Al-Durr Al-Manthur — المؤمنون 23:1 – النور 24:28
المحتويات
- المؤمنون 23:1
- المؤمنون 23:2
- المؤمنون 23:3
- المؤمنون 23:4
- المؤمنون 23:5
- المؤمنون 23:6
- المؤمنون 23:7
- المؤمنون 23:8
- المؤمنون 23:10
- المؤمنون 23:12
- المؤمنون 23:13
- المؤمنون 23:14
- المؤمنون 23:17
- المؤمنون 23:18
- المؤمنون 23:19
- المؤمنون 23:20
- المؤمنون 23:21
- المؤمنون 23:22
- المؤمنون 23:27
- المؤمنون 23:29
- المؤمنون 23:30
- المؤمنون 23:31
- المؤمنون 23:36
- المؤمنون 23:41
- المؤمنون 23:44
- المؤمنون 23:46
- المؤمنون 23:50
- المؤمنون 23:51
- المؤمنون 23:52
- المؤمنون 23:53
- المؤمنون 23:54
- المؤمنون 23:55
- المؤمنون 23:56
- المؤمنون 23:57
- المؤمنون 23:58
- المؤمنون 23:59
- المؤمنون 23:60
- المؤمنون 23:61
- المؤمنون 23:63
- المؤمنون 23:64
- المؤمنون 23:65
- المؤمنون 23:66
- المؤمنون 23:67
- المؤمنون 23:68
- المؤمنون 23:69
- المؤمنون 23:70
- المؤمنون 23:71
- المؤمنون 23:72
- المؤمنون 23:73
- المؤمنون 23:74
- المؤمنون 23:75
- المؤمنون 23:76
- المؤمنون 23:77
- المؤمنون 23:84
- المؤمنون 23:85
- المؤمنون 23:86
- المؤمنون 23:87
- المؤمنون 23:88
- المؤمنون 23:96
- المؤمنون 23:97
- المؤمنون 23:98
- المؤمنون 23:99
- المؤمنون 23:100
- المؤمنون 23:101
- المؤمنون 23:104
- المؤمنون 23:106
- المؤمنون 23:108
- المؤمنون 23:110
- المؤمنون 23:112
- المؤمنون 23:113
- المؤمنون 23:115
- المؤمنون 23:117
- المؤمنون 23:118
- النور 24:1
- النور 24:2
- النور 24:3
- النور 24:4
- النور 24:5
- النور 24:6
- النور 24:7
- النور 24:8
- النور 24:9
- النور 24:11
- النور 24:12
- النور 24:15
- النور 24:16
- النور 24:17
- النور 24:19
- النور 24:21
- النور 24:22
- النور 24:23
- النور 24:24
- النور 24:25
- النور 24:26
- النور 24:27
- النور 24:28
المؤمنون 23:1
﷽
سُورَةُ المُؤْمِنُونَ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ بِمَكَّةَ سُورَةُ ”المُؤْمِنِينَ“ .
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والبُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، والطَّحاوِيُّ، وابْنُ حِبّانَ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثابِتٍ قالَ: «صَلّى النَّبِيُّ ﷺ بِمَكَّةَ الصُّبْحَ فاسْتَفْتَحَ سُورَةَ ”المُؤْمِنِينَ“ حَتّى إذا جاءَ ذِكْرُ مُوسى وهارُونَ، أوْ ذِكْرُ عِيسى أخَذَتْهُ سَعْلَةٌ فَرَكَعَ» .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾ .
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، والعُقَيْلِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: «كانَ إذا نَزَلَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الوَحْيُ (p-٥٥٤)يُسْمَعُ عِنْدَ وجْهِهِ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، فَأُنْزِلَ عَلَيْهِ يَوْمًا، فَمَكَثْنا ساعَةً فَسُرِّيَ عَنْهُ، فاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَقالَ: اللَّهُمَّ زِدْنا ولا تَنْقُصْنا، وأكْرِمْنا ولا تُهِنّا، وأعْطِنا ولا تَحْرِمْنا، وآثِرْنا ولا تُؤْثِرْ عَلَيْنا، وارْضَ عَنّا وأرْضِنا. ثُمَّ قالَ: لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ عَشْرُ آياتٍ مَن أقامَهُنَّ دَخَلَ الجَنَّةَ. ثُمَّ قَرَأ: ﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾ حَتّى خَتَمَ العَشْرَ» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ المُفْرَدِ“، والنَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ يَزِيدَ بْنِ بابَنُوسَ قالَ: «قُلْنا لِعائِشَةَ: كَيْفَ كانَ خُلُقُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قالَتْ: كانَ خُلُقُهُ القُرْآنَ. ثُمَّ قالَتْ: تَقْرَأُ سُورَةَ ”المُؤْمِنِينَ“ اقْرَأْ: ﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾ فَقَرَأ حَتّى بَلَغَ العَشْرَ، فَقالَتْ: هَكَذا كانَ خُلُقُ رَسُولِ اللَّهِ» ﷺ .
وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «خَلَقَ اللَّهُ جَنَّةَ عَدْنٍ وغَرَسَ أشْجارَها بِيَدِهِ، وقالَ لَها: تَكَلَّمِي، فَقالَتْ: ﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون»: ١] .
(p-٥٥٥)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”السُّنَّةِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾ قالَ: قالَ كَعْبٌ: لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ بِيَدِهِ إلّا ثَلاثَةً، خَلَقَ آدَمَ بِيَدِهِ، والتَّوْراةَ بِيَدِهِ، وغَرَسَ جَنَّةَ عَدْنٍ بِيَدِهِ، ثُمَّ قالَ: تَكَلَّمِي، فَقالَتْ: قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ. لِما عَلِمَتْ فِيها مِنَ الكَرامَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمّا غَرَسَ اللَّهُ الجَنَّةَ نَظَرَ إلَيْها فَقالَ: قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: لَمّا خَلَقَ اللَّهُ الجَنَّةَ قالَ: قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ. فَأنْزَلَ بِهِ قُرْآنًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾ يَعْنِي: سَعِدَ المُصَدِّقُونَ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ( قَدْ أفْلَحُ المُؤْمِنُونَ ) بِرَفْعِ ( أفْلَحُ ) .
(p-٥٥٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ بِنَصْبِ: ”أفْلَحَ“ .
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في ”مَسائِلِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾ قالَ: فازُوا وسَعِدُوا. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ لَبِيَدٍ:
؎فاعْقِلِي إنْ كُنْتِ ما تَعْقِلِي ولَقَدْ أفْلَحَ مَن كانَ عَقَلْ
المؤمنون 23:2
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ هم في صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ﴾ .
أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قالَ: «نُبِّئْتُ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ إذا صَلّى يَرْفَعُ بَصَرَهُ إلى السَّماءِ، فَنَزَلَتْ: ﴿الَّذِينَ هم في صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ﴾ [المؤمنون»: ٢] .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَرْفَعُ بَصَرَهُ إلى السَّماءِ، فَأمَرَهُ بِالخُشُوعِ، فَرَمى بِبَصَرِهِ نَحْوَ مَسْجِدِهِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ في ”مَراسِيلِهِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا قامَ في (p-٥٥٧)الصَّلاةِ نَظَرَ هَكَذا وهَكَذا؛ يَمِينًا وشِمالًا فَنَزَلَتْ: ﴿الَّذِينَ هم في صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ﴾ فَحَنى رَأْسَهُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قالَ: كانَ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَرْفَعُونَ أبْصارَهم إلى السَّماءِ في الصَّلاةِ ويَلْتَفِتُونَ يَمِينًا وشِمالًا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: ١] ﴿الَّذِينَ هم في صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ﴾ فَقالُوا بِرُؤُوسِهِمْ؛ فَلَمْ يَرْفَعُوا أبْصارَهم بَعْدَ ذَلِكَ في الصَّلاةِ، ولَمْ يَلْتَفِتُوا يَمِينًا ولا شِمالًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِمّا يَنْظُرُ إلى الشَّيْءِ في الصَّلاةِ فَيَرْفَعُ بَصَرَهُ حَتّى نَزَلَتْ آيَةٌ، إنْ لَمْ تَكُنْ هَذِهِ فَلا أدْرِي ما هي؛ ﴿الَّذِينَ هم في صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ﴾ فَوَضَعَ رَأْسَهُ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ «كانَ إذا صَلّى رَفَعَ بَصَرَهُ إلى السَّماءِ، فَنَزَلَتْ: ﴿الَّذِينَ هم في صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ﴾ فَطَأْطَأ رَأْسَهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ هم في صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ﴾ قالَ: كانُوا إذا قامُوا في الصَّلاةِ أقْبَلُوا عَلى صَلاتِهِمْ وخَفَضُوا (p-٥٥٨)أبْصارَهم إلى مَوْضِعِ سُجُودِهِمْ، وعَلِمُوا أنَّ اللَّهَ يُقْبِلُ عَلَيْهِمْ، فَلا يَلْتَفِتُونَ يَمِينًا ولا شِمالًا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ في ”الزُّهْدِ“ وعَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ عَلِيٍّ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ هم في صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ﴾ قالَ: الخُشُوعُ في القَلْبِ، وأنْ تُلِينَ كَنَفَكَ لِلْمَرْءِ المُسْلِمِ، وألّا تَلْتَفِتَ في صَلاتِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ هم في صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ﴾ قالَ: خائِفُونَ ساكِنُونَ.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِن خُشُوعِ النِّفاقِ، قالُوا يا رَسُولَ اللَّهِ، وما خُشُوعُ النِّفاقِ؟ قالَ: خُشُوعُ البَدَنِ ونِفاقُ القَلْبِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِن خُشُوعِ النِّفاقِ، قِيلَ لَهُ: وما خُشُوعُ النِّفاقِ؟ قالَ: أنْ (p-٥٥٩)تَرى الجَسَدَ خاشِعًا والقَلْبُ لَيْسَ بِخاشِعٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: الخُشُوعُ في القَلْبِ، وهو الخَوْفُ وغَضُّ البَصَرِ في الصَّلاةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ إبْراهِيمَ: ﴿الَّذِينَ هم في صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ﴾ قالَ: الخُشُوعُ في القَلْبِ، وقالَ: ساكِنُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ هم في صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ﴾ قالَ: كانَ خُشُوعُهم في قُلُوبِهِمْ، فَغَضُّوا بِذَلِكَ أبْصارَهم وخَفَضُوا بِذَلِكَ الجَناحَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: ﴿الَّذِينَ هم في صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ﴾ قالَ: هو سُكُونُ المَرْءِ في صَلاتِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: الخُشُوعُ في الصَّلاةِ السُّكُونُ فِيها.
(p-٥٦٠)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنْ مُجاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أنَّهُ كانَ يَقُومُ في الصَّلاةِ كَأنَّهُ عُودٌ، وكانَ أبُو بَكْرٍ يَفْعَلُ ذَلِكَ، وقالَ مُجاهِدٌ: هو الخُشُوعُ في الصَّلاةِ.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ مِن طَرِيقِ القاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، «عَنْ أسْماءَ بِنْتِ أبِي بَكْرٍ عَنْ أُمِّ رُومانَ والِدَةِ عائِشَةَ قالَتْ: رَآنِي أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ أتَمَيَّلُ في صَلاتِي فَزَجَرَنِي زَجْرَةً كِدْتُ أنْصَرِفُ مِن صَلاتِي، ثُمَّ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ – يَقُولُ: إذا قامَ أحَدُكم في الصَّلاةِ فَلْيُسْكِنْ أطْرافَهُ لا يَتَمَيَّلُ تَمَيُّلَ اليَهُودِ، فَإنَّ سُكُونَ الأطْرافِ في الصَّلاةِ مِن تَمامِ الصَّلاةِ» .
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «أنَّهُ رَأى رَجُلًا يَعْبَثُ بِحِلْيَتِهِ في صَلاتِهِ فَقالَ: لَوْ خَشَعَ قَلْبُ هَذا خَشَعَتْ جَوارِحُهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ أبِي قِلابَةَ قالَ: سَألْتُ مُسْلِمَ بْنَ يَسارٍ عَنِ الخُشُوعِ في الصَّلاةِ فَقالَ: تَضَعُ بَصَرَكَ حَيْثُ تَسْجُدُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الِالتِفاتِ في الصَّلاةِ فَقالَ: هو اخْتِلاسٌ (p-٥٦١)يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطانُ مِن صَلاةِ العَبْدِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّهُ قالَ في مَرَضِهِ: أقْعِدُونِي أقْعِدُونِي؛ فَإنَّ عِنْدِي ودِيعَةً أوْدَعَنِيها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالَ: «لا يَلْتَفِتْ أحَدُكم في صَلاتِهِ، فَإنْ كانَ لا بُدَّ فاعِلًا فَفي غَيْرِ ما افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ مِن طَرِيقِ عَطاءٍ قالَ: سَمِعْتُ أبا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: إذا صَلَّيْتَ فَإنَّ رَبَّكَ أمامَكَ، وأنْتَ مُناجِيهِ، فَلا تَلْتَفِتْ. قالَ عَطاءٌ: وبَلَغَنِي أنَّ الرَّبَّ يَقُولُ: يا ابْنَ آدَمَ إلى مَن تَلْتَفِتُ؟ أنا خَيْرٌ لَكَ مِمَّنْ تَلْتَفِتُ إلَيْهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: إيّاكم والِالتِفاتَ في الصَّلاةِ؛ فَإنَّهُ لا صَلاةَ لِلْمُلْتَفِتِ، وإذا غُلِبْتُمْ عَلى تَطَوُّعٍ فَلا تُغْلَبُوا عَلى المَكْتُوبَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ لا يَزالُ مُقْبِلًا عَلى العَبْدِ ما دامَ في صَلاتِهِ ما لَمْ يُحْدِثْ أوْ يَلْتَفِتْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: إذا قامَ الرَّجُلُ إلى (p-٥٦٢)الصَّلاةِ أقْبَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ، فَإذا التَفَتَ أعْرَضَ عَنْهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ كَعْبٍ قالَ: إذا قامَ الرَّجُلُ في الصَّلاةِ أقْبَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ ما لَمْ يَلْتَفِتْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الحَكَمِ قالَ: إنَّ مِن تَمامِ الصَّلاةِ أنْ لا تَعْرِفَ مَن عَنْ يَمِينِكَ ولا مَن عَنْ شِمالِكَ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ عَوْفِ بْنِ مالِكٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَظَرَ إلى السَّماءِ يَوْمًا فَقالَ: هَذا أوانُ يُرْفَعُ العِلْمُ. فَقالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ يُقالُ لَهُ: ابْنُ لَبِيدٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يُرْفَعُ وقَدْ أُثْبِتَ في الكُتُبِ ووَعَتْهُ القُلُوبُ؟ فَقالَ: إنْ كُنْتُ لَأحْسَبُكَ مِن أفْقَهِ أهْلِ المَدِينَةِ. ثُمَّ ذَكَرَ ضَلالَةَ اليَهُودِ والنَّصارى عَلى ما في أيْدِيهِمْ مِن كِتابِ اللَّهِ، قالَ: فَلَقِيتُ شَدّادَ بْنَ أوْسٍ فَحَدَّثْتُهُ فَقالَ: صَدَقَ عَوْفٌ، ألا أُخْبِرُكَ بِأوَّلِ ذَلِكَ يُرْفَعُ ؟ قُلْتُ: بَلى. قالَ: الخُشُوعُ حَتّى لا تَرى خاشِعًا» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، مِن طَرِيقِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: «كُنّا (p-٥٦٣)مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَشَخَصَ بِبَصَرِهِ إلى السَّماءِ ثُمَّ قالَ: هَذا أوانُ يُخْتَلَسُ العِلْمُ مِنَ النّاسِ حَتّى لا يَقْدِرُوا مِنهُ عَلى شَيْءٍ. فَقالَ زِيادُ بْنُ لَبِيدٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ وكَيْفَ يُخْتَلَسُ العِلْمُ مِنّا وقَدْ قَرَأْنا القُرْآنَ؟ فَواللَّهِ لَنَقْرَأنَّهُ ولَنُقْرِئَنَّهُ نِساءَنا وأبْناءَنا. فَقالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يا زِيادُ إنْ كُنْتُ لَأعُدُّكَ مِن فُقَهاءِ أهْلِ المَدِينَةِ، هَذا التَّوْراةُ والإنْجِيلُ عِنْدَ اليَهُودِ والنَّصارى، فَماذا يُغْنِي عَنْهم. فَلَقِيتُ عُبادَةَ بْنَ الصّامِتِ فَقُلْتُ لَهُ: ألا تَسْمَعُ ما يَقُولُ أخُوكَ أبُو الدَّرْداءِ؟ وأخْبَرْتُهُ، فَقالَ: صَدَقَ، وإنْ شِئْتَ لَأُحَدِّثَنَّكَ بِأوَّلِ عِلْمٍ يُرْفَعُ مِنَ النّاسِ؛ الخُشُوعُ، يُوشِكُ أنْ تَدْخُلَ المَسْجِدَ فَلا تَرى فِيهِ رَجُلًا خاشِعًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: أوَّلُ ما تَفْقِدُونَ مِن دِينِكُمُ الخُشُوعُ، وآخِرُ ما تَفْقِدُونَ مِن دِينِكُمُ الصَّلاةُ، ولَتُنْقَضَنَّ عُرا الإسْلامِ عُرْوَةً عُرْوَةً، ولَيُصَلِّيَنَّ النِّساءُ وهُنَّ حُيَّضٌ، ولَتَسْلُكُنَّ طَرِيقَ مَن كانَ قَبْلَكم حَذْوَ القُذَّةِ بِالقُذَّةِ، وحَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ، لا تُخْطِئُونَ طَرِيقَتَهم ولا تُخْطِئُكُمْ، حَتّى تَبْقى فِرْقَتانِ مِن فِرَقٍ كَثِيرَةٍ تَقُولُ إحْداهُما: ما بالُ الصَّلاةِ الخَمْسِ، لَقَدْ ضَلَّ مَن كانَ قَبْلَنا، إنَّما قالَ اللَّهُ: ﴿وأقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ [هود: ١١٤] [هُودٍ: ١١٤ ] . لا تُصَلُّوا إلّا ثَلاثًا. وتَقُولُ الأُخْرى: إنّا المُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ كَإيمانِ المَلائِكَةِ، ما فِينا كافِرٌ ولا مُنافِقٌ. حَقٌّ عَلى اللَّهِ أنْ يَحْشُرَهُما مَعَ الدَّجّالِ.
(p-٥٦٤)وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أبِي اليَسَرِ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «مِنكم مَن يُصَلِّي الصَّلاةَ كامِلَةً، ومِنكم مَن يُصَلِّي النِّصْفَ والثُّلُثَ والرُّبُعَ. حَتّى بَلَغَ العُشْرَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والدّارِمِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيَنْتَهِيَنَّ أقْوامٌ يَرْفَعُونَ أبْصارَهم إلى السَّماءِ في الصَّلاةِ أوْ لا تَرْجِعُ إلَيْهِمْ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والطَّيالِسِيُّ، والبُخارِيُّ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والدّارِمِيُّ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ حِبّانَ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «ما بالُ أقْوامٍ يَرْفَعُونَ أبْصارَهم إلى السَّماءِ في صَلاتِهِمْ. فاشْتَدَّ في ذَلِكَ حَتّى قالَ: لَيَنْتَهِيَنَّ، عَنْ ذَلِكَ أوْ لَتُخْطَفَنَّ أبْصارُهم» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لَيَنْتَهِيَنَّ أقْوامٌ (p-٥٦٥)يَرْفَعُونَ أبْصارَهم إلى السَّماءِ في الصَّلاةِ أوْ لا تَرْجِعُ إلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: أما يَخْشى أحَدُكم إذا رَفَعَ بَصَرَهُ إلى السَّماءِ أنْ لا يَرْجِعَ إلَيْهِ بَصَرُهُ؟ يَعْنِي: وهو في الصَّلاةِ.
المؤمنون 23:3
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ هم عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ هم عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ قالَ: الباطِلِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ هم عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ قالَ: عَنِ المَعاصِي.
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ هم عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ قالَ: أتاهم واللَّهِ مِن أمْرِ اللَّهِ ما وقَذَهم عَنِ الباطِلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ هم لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ﴾ يَعْنِي: الأمْوالَ: ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ﴾ يَعْنِي: عَنِ الفَواحِشِ: ﴿إلا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾ يَعْنِي، ولائِدِهِمْ، (p-٥٦٦): ﴿فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ قالَ: لا يُلامُونَ عَلى جِماعِ أزْواجِهِمْ ووَلائِدِهِمْ: ﴿فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ﴾ يَعْنِي: فَمَن طَلَبَ الفَواحِشَ بَعْدَ الأزْواجِ والوَلائِدِ، طَلَبَ ما لا يَحِلُّ: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ يَعْنِي: المُعْتَدِينَ في دِينِهِمْ: ﴿والَّذِينَ هم لأماناتِهِمْ﴾ يَعْنِي بِهَذا ما ائْتُمِنُوا عَلَيْهِ فِيما بَيْنَهم وبَيْنَ النّاسِ: ﴿وعَهْدِهِمْ﴾ قالَ: يُوفُونَ العَهْدَ: ﴿راعُونَ﴾ قالَ: حافِظُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إلا عَلى أزْواجِهِمْ﴾ يَعْنِي، إلّا مِنَ امْرَأتِهِ: ﴿أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾ قالَ: أمَتِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: كُلُّ فَرْجٍ عَلَيْكَ حَرامٌ إلّا فَرْجَيْنِ، قالَ اللَّهُ: ﴿إلا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ يَقُولُ: مَن تَعَدّى الحَلالَ أصابَهُ الحَرامُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ قالَ: الزِّنى.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ قالَ: سُئِلَتْ عائِشَةُ عَنْ مُتْعَةِ النِّساءِ فَقالَتْ: بَيْنِي وبَيْنَكم كِتابُ اللَّهِ. (p-٥٦٧)وقَرَأتْ: ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ﴾ ﴿إلا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾ فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ما زَوَّجَهُ اللَّهُ أوْ مَلَّكَهُ فَقَدْ عَدا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“ عَنِ القاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ المُتْعَةِ فَقالَ: إنِّي لَأرى تَحْرِيمَها في القُرْآنِ ثُمَّ تَلا: ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ﴾ ﴿إلا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: تَسَرَّتِ امْرَأةٌ غُلامًا لَها فَذُكِرَتْ لِعُمَرَ فَسَألَها: ما حَمَلَكِ عَلى هَذا؟ فَقالَتْ: كُنْتُ أرى أنَّهُ يَحِلُّ لِي ما يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِن مِلْكِ اليَمِينِ. فاسْتَشارَ عُمَرُ فِيها أصْحابَ النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: تَأوَّلَتْ كِتابَ اللَّهِ عَلى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ. فَقالَ عُمَرُ: لا جَرَمَ واللَّهِ لا أُحِلُّكِ لِحُرٍّ بَعْدَهُ أبَدًا، كَأنَّهُ عاقَبَها بِذَلِكَ، ودَرَأ الحَدَّ عَنْها، وأمَرَ العَبْدَ ألّا يَقْرَبَها.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أنَّهُ سَمِعَ أباهُ يَقُولُ: حَضَرْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ جاءَتْهُ امْرَأةٌ مِنَ العَرَبِ بِغُلامٍ لَها رُومِيٍّ فَقالَتْ: إنِّي اسْتَسْرَرْتُهُ فَمَنَعَنِي بَنُو عَمِّي، وإنَّما أنا بِمَنزِلَةِ الرَّجُلِ تَكُونُ لَهُ الوَلِيدَةُ فَيَطَؤُها، فانْهَ بَنِي عَمِّي. فَقالَ لَها عُمَرُ: أتَزَوَّجْتِ قَبْلَهُ؟ قالَتْ: نَعَمْ، قالَ: أما واللَّهِ لَوْلا مَنزِلَتُكِ مِنَ (p-٥٦٨)الجَهالَةِ لَرَجَمْتُكِ بِالحِجارَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ امْرَأةٍ أحَلَّتْ جارِيَتَها لِزَوْجِها، فَقالَ: لا يَحِلُّ لَكَ أنْ تَطَأ فَرْجًا، إلّا فَرْجًا إنْ شِئْتَ بِعْتَ وإنْ شِئْتَ وهَبْتَ وإنْ شِئْتَ أعْتَقْتَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ وهْبٍ قالَ: جاءَ رَجُلٌ إلى ابْنِ عُمَرَ فَقالَ: إنَّ أُمِّي كانَتْ لَها جارِيَةٌ، وإنَّها أحَلَّتْها لِي أطُوفُ عَلَيْها، فَقالَ: لا تَحِلُّ لَكَ إلّا أنْ تَشْتَرِيَها أوْ تَهَبَها لَكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إذا أحَلَّتِ امْرَأةُ الرَّجُلِ أوِ ابْنَتُهُ أوْ أُخْتُهُ لَهُ جارِيَتَها فَلْيُصِبْها وهي لَها.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ طاوُسٍ أنَّهُ قالَ: هو أحَلُّ مِنَ الطَّعامِ، فَإنْ ولَدَتْ فَوَلَدُها لِلَّذِي أُحِلَّتْ لَهُ، وهي لِسَيِّدِها الأوَّلِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ عَطاءٍ قالَ: كانَ يُفْعَلُ، يُحِلُّ الرَّجُلُ ولِيدَتَهُ لِغُلامِهِ وابْنِهِ وأخِيهِ وأبِيهِ، والمَرْأةُ لِزَوْجِها، ما أُحِبُّ أنْ يُفْعَلَ ذَلِكَ، وما بَلَغَنِي عَنْ ثَبَتٍ، ولَقَدْ بَلَغَنِي أنَّ الرَّجُلَ يُرْسِلُ ولِيدَتَهُ إلى ضَيْفِهِ.
(p-٥٦٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قالَ: الفَرْجُ لا يُعارُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: لا يُعارُ الفَرْجُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤] ) قالَ: أيْ عَلى وُضُوئِها ومَواقِيتِها ورُكُوعِها وسُجُودِها.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: ما كانَ في القُرْآنِ: ﴿يُحافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤] فَهو عَلى مَواقِيتِ الصَّلاةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قِيلَ لَهُ: إنَّ اللَّهَ يُكْثِرُ ذِكْرَ الصَّلاةِ في القُرْآنِ: ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾ [المعارج: ٢٣] [ المَعارِجِ: ٢٣ ]: ( ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤] ) قالَ: ذاكَ عَلى مَواقِيتِها، قالُوا: ما كُنّا نَرى ذَلِكَ إلّا عَلى تَرْكِها، قالَ: تَرْكُها الكُفْرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤] ) قالَ: المَكْتُوبَةِ، والَّذِي في ”سَألَ“ التَّطَوُّعُ.
(p-٥٧٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤] ) قالَ: عَلى المَكْتُوبَةِ.
المؤمنون 23:4
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ هم عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ هم عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ قالَ: الباطِلِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ هم عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ قالَ: عَنِ المَعاصِي.
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ هم عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ قالَ: أتاهم واللَّهِ مِن أمْرِ اللَّهِ ما وقَذَهم عَنِ الباطِلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ هم لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ﴾ يَعْنِي: الأمْوالَ: ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ﴾ يَعْنِي: عَنِ الفَواحِشِ: ﴿إلا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾ يَعْنِي، ولائِدِهِمْ، (p-٥٦٦): ﴿فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ قالَ: لا يُلامُونَ عَلى جِماعِ أزْواجِهِمْ ووَلائِدِهِمْ: ﴿فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ﴾ يَعْنِي: فَمَن طَلَبَ الفَواحِشَ بَعْدَ الأزْواجِ والوَلائِدِ، طَلَبَ ما لا يَحِلُّ: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ يَعْنِي: المُعْتَدِينَ في دِينِهِمْ: ﴿والَّذِينَ هم لأماناتِهِمْ﴾ يَعْنِي بِهَذا ما ائْتُمِنُوا عَلَيْهِ فِيما بَيْنَهم وبَيْنَ النّاسِ: ﴿وعَهْدِهِمْ﴾ قالَ: يُوفُونَ العَهْدَ: ﴿راعُونَ﴾ قالَ: حافِظُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إلا عَلى أزْواجِهِمْ﴾ يَعْنِي، إلّا مِنَ امْرَأتِهِ: ﴿أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾ قالَ: أمَتِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: كُلُّ فَرْجٍ عَلَيْكَ حَرامٌ إلّا فَرْجَيْنِ، قالَ اللَّهُ: ﴿إلا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ يَقُولُ: مَن تَعَدّى الحَلالَ أصابَهُ الحَرامُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ قالَ: الزِّنى.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ قالَ: سُئِلَتْ عائِشَةُ عَنْ مُتْعَةِ النِّساءِ فَقالَتْ: بَيْنِي وبَيْنَكم كِتابُ اللَّهِ. (p-٥٦٧)وقَرَأتْ: ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ﴾ ﴿إلا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾ فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ما زَوَّجَهُ اللَّهُ أوْ مَلَّكَهُ فَقَدْ عَدا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“ عَنِ القاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ المُتْعَةِ فَقالَ: إنِّي لَأرى تَحْرِيمَها في القُرْآنِ ثُمَّ تَلا: ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ﴾ ﴿إلا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: تَسَرَّتِ امْرَأةٌ غُلامًا لَها فَذُكِرَتْ لِعُمَرَ فَسَألَها: ما حَمَلَكِ عَلى هَذا؟ فَقالَتْ: كُنْتُ أرى أنَّهُ يَحِلُّ لِي ما يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِن مِلْكِ اليَمِينِ. فاسْتَشارَ عُمَرُ فِيها أصْحابَ النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: تَأوَّلَتْ كِتابَ اللَّهِ عَلى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ. فَقالَ عُمَرُ: لا جَرَمَ واللَّهِ لا أُحِلُّكِ لِحُرٍّ بَعْدَهُ أبَدًا، كَأنَّهُ عاقَبَها بِذَلِكَ، ودَرَأ الحَدَّ عَنْها، وأمَرَ العَبْدَ ألّا يَقْرَبَها.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أنَّهُ سَمِعَ أباهُ يَقُولُ: حَضَرْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ جاءَتْهُ امْرَأةٌ مِنَ العَرَبِ بِغُلامٍ لَها رُومِيٍّ فَقالَتْ: إنِّي اسْتَسْرَرْتُهُ فَمَنَعَنِي بَنُو عَمِّي، وإنَّما أنا بِمَنزِلَةِ الرَّجُلِ تَكُونُ لَهُ الوَلِيدَةُ فَيَطَؤُها، فانْهَ بَنِي عَمِّي. فَقالَ لَها عُمَرُ: أتَزَوَّجْتِ قَبْلَهُ؟ قالَتْ: نَعَمْ، قالَ: أما واللَّهِ لَوْلا مَنزِلَتُكِ مِنَ (p-٥٦٨)الجَهالَةِ لَرَجَمْتُكِ بِالحِجارَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ امْرَأةٍ أحَلَّتْ جارِيَتَها لِزَوْجِها، فَقالَ: لا يَحِلُّ لَكَ أنْ تَطَأ فَرْجًا، إلّا فَرْجًا إنْ شِئْتَ بِعْتَ وإنْ شِئْتَ وهَبْتَ وإنْ شِئْتَ أعْتَقْتَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ وهْبٍ قالَ: جاءَ رَجُلٌ إلى ابْنِ عُمَرَ فَقالَ: إنَّ أُمِّي كانَتْ لَها جارِيَةٌ، وإنَّها أحَلَّتْها لِي أطُوفُ عَلَيْها، فَقالَ: لا تَحِلُّ لَكَ إلّا أنْ تَشْتَرِيَها أوْ تَهَبَها لَكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إذا أحَلَّتِ امْرَأةُ الرَّجُلِ أوِ ابْنَتُهُ أوْ أُخْتُهُ لَهُ جارِيَتَها فَلْيُصِبْها وهي لَها.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ طاوُسٍ أنَّهُ قالَ: هو أحَلُّ مِنَ الطَّعامِ، فَإنْ ولَدَتْ فَوَلَدُها لِلَّذِي أُحِلَّتْ لَهُ، وهي لِسَيِّدِها الأوَّلِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ عَطاءٍ قالَ: كانَ يُفْعَلُ، يُحِلُّ الرَّجُلُ ولِيدَتَهُ لِغُلامِهِ وابْنِهِ وأخِيهِ وأبِيهِ، والمَرْأةُ لِزَوْجِها، ما أُحِبُّ أنْ يُفْعَلَ ذَلِكَ، وما بَلَغَنِي عَنْ ثَبَتٍ، ولَقَدْ بَلَغَنِي أنَّ الرَّجُلَ يُرْسِلُ ولِيدَتَهُ إلى ضَيْفِهِ.
(p-٥٦٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قالَ: الفَرْجُ لا يُعارُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: لا يُعارُ الفَرْجُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤] ) قالَ: أيْ عَلى وُضُوئِها ومَواقِيتِها ورُكُوعِها وسُجُودِها.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: ما كانَ في القُرْآنِ: ﴿يُحافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤] فَهو عَلى مَواقِيتِ الصَّلاةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قِيلَ لَهُ: إنَّ اللَّهَ يُكْثِرُ ذِكْرَ الصَّلاةِ في القُرْآنِ: ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾ [المعارج: ٢٣] [ المَعارِجِ: ٢٣ ]: ( ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤] ) قالَ: ذاكَ عَلى مَواقِيتِها، قالُوا: ما كُنّا نَرى ذَلِكَ إلّا عَلى تَرْكِها، قالَ: تَرْكُها الكُفْرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤] ) قالَ: المَكْتُوبَةِ، والَّذِي في ”سَألَ“ التَّطَوُّعُ.
(p-٥٧٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤] ) قالَ: عَلى المَكْتُوبَةِ.
المؤمنون 23:5
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ هم عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ هم عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ قالَ: الباطِلِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ هم عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ قالَ: عَنِ المَعاصِي.
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ هم عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ قالَ: أتاهم واللَّهِ مِن أمْرِ اللَّهِ ما وقَذَهم عَنِ الباطِلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ هم لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ﴾ يَعْنِي: الأمْوالَ: ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ﴾ يَعْنِي: عَنِ الفَواحِشِ: ﴿إلا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾ يَعْنِي، ولائِدِهِمْ، (p-٥٦٦): ﴿فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ قالَ: لا يُلامُونَ عَلى جِماعِ أزْواجِهِمْ ووَلائِدِهِمْ: ﴿فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ﴾ يَعْنِي: فَمَن طَلَبَ الفَواحِشَ بَعْدَ الأزْواجِ والوَلائِدِ، طَلَبَ ما لا يَحِلُّ: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ يَعْنِي: المُعْتَدِينَ في دِينِهِمْ: ﴿والَّذِينَ هم لأماناتِهِمْ﴾ يَعْنِي بِهَذا ما ائْتُمِنُوا عَلَيْهِ فِيما بَيْنَهم وبَيْنَ النّاسِ: ﴿وعَهْدِهِمْ﴾ قالَ: يُوفُونَ العَهْدَ: ﴿راعُونَ﴾ قالَ: حافِظُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إلا عَلى أزْواجِهِمْ﴾ يَعْنِي، إلّا مِنَ امْرَأتِهِ: ﴿أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾ قالَ: أمَتِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: كُلُّ فَرْجٍ عَلَيْكَ حَرامٌ إلّا فَرْجَيْنِ، قالَ اللَّهُ: ﴿إلا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ يَقُولُ: مَن تَعَدّى الحَلالَ أصابَهُ الحَرامُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ قالَ: الزِّنى.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ قالَ: سُئِلَتْ عائِشَةُ عَنْ مُتْعَةِ النِّساءِ فَقالَتْ: بَيْنِي وبَيْنَكم كِتابُ اللَّهِ. (p-٥٦٧)وقَرَأتْ: ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ﴾ ﴿إلا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾ فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ما زَوَّجَهُ اللَّهُ أوْ مَلَّكَهُ فَقَدْ عَدا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“ عَنِ القاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ المُتْعَةِ فَقالَ: إنِّي لَأرى تَحْرِيمَها في القُرْآنِ ثُمَّ تَلا: ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ﴾ ﴿إلا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: تَسَرَّتِ امْرَأةٌ غُلامًا لَها فَذُكِرَتْ لِعُمَرَ فَسَألَها: ما حَمَلَكِ عَلى هَذا؟ فَقالَتْ: كُنْتُ أرى أنَّهُ يَحِلُّ لِي ما يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِن مِلْكِ اليَمِينِ. فاسْتَشارَ عُمَرُ فِيها أصْحابَ النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: تَأوَّلَتْ كِتابَ اللَّهِ عَلى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ. فَقالَ عُمَرُ: لا جَرَمَ واللَّهِ لا أُحِلُّكِ لِحُرٍّ بَعْدَهُ أبَدًا، كَأنَّهُ عاقَبَها بِذَلِكَ، ودَرَأ الحَدَّ عَنْها، وأمَرَ العَبْدَ ألّا يَقْرَبَها.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أنَّهُ سَمِعَ أباهُ يَقُولُ: حَضَرْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ جاءَتْهُ امْرَأةٌ مِنَ العَرَبِ بِغُلامٍ لَها رُومِيٍّ فَقالَتْ: إنِّي اسْتَسْرَرْتُهُ فَمَنَعَنِي بَنُو عَمِّي، وإنَّما أنا بِمَنزِلَةِ الرَّجُلِ تَكُونُ لَهُ الوَلِيدَةُ فَيَطَؤُها، فانْهَ بَنِي عَمِّي. فَقالَ لَها عُمَرُ: أتَزَوَّجْتِ قَبْلَهُ؟ قالَتْ: نَعَمْ، قالَ: أما واللَّهِ لَوْلا مَنزِلَتُكِ مِنَ (p-٥٦٨)الجَهالَةِ لَرَجَمْتُكِ بِالحِجارَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ امْرَأةٍ أحَلَّتْ جارِيَتَها لِزَوْجِها، فَقالَ: لا يَحِلُّ لَكَ أنْ تَطَأ فَرْجًا، إلّا فَرْجًا إنْ شِئْتَ بِعْتَ وإنْ شِئْتَ وهَبْتَ وإنْ شِئْتَ أعْتَقْتَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ وهْبٍ قالَ: جاءَ رَجُلٌ إلى ابْنِ عُمَرَ فَقالَ: إنَّ أُمِّي كانَتْ لَها جارِيَةٌ، وإنَّها أحَلَّتْها لِي أطُوفُ عَلَيْها، فَقالَ: لا تَحِلُّ لَكَ إلّا أنْ تَشْتَرِيَها أوْ تَهَبَها لَكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إذا أحَلَّتِ امْرَأةُ الرَّجُلِ أوِ ابْنَتُهُ أوْ أُخْتُهُ لَهُ جارِيَتَها فَلْيُصِبْها وهي لَها.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ طاوُسٍ أنَّهُ قالَ: هو أحَلُّ مِنَ الطَّعامِ، فَإنْ ولَدَتْ فَوَلَدُها لِلَّذِي أُحِلَّتْ لَهُ، وهي لِسَيِّدِها الأوَّلِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ عَطاءٍ قالَ: كانَ يُفْعَلُ، يُحِلُّ الرَّجُلُ ولِيدَتَهُ لِغُلامِهِ وابْنِهِ وأخِيهِ وأبِيهِ، والمَرْأةُ لِزَوْجِها، ما أُحِبُّ أنْ يُفْعَلَ ذَلِكَ، وما بَلَغَنِي عَنْ ثَبَتٍ، ولَقَدْ بَلَغَنِي أنَّ الرَّجُلَ يُرْسِلُ ولِيدَتَهُ إلى ضَيْفِهِ.
(p-٥٦٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قالَ: الفَرْجُ لا يُعارُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: لا يُعارُ الفَرْجُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤] ) قالَ: أيْ عَلى وُضُوئِها ومَواقِيتِها ورُكُوعِها وسُجُودِها.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: ما كانَ في القُرْآنِ: ﴿يُحافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤] فَهو عَلى مَواقِيتِ الصَّلاةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قِيلَ لَهُ: إنَّ اللَّهَ يُكْثِرُ ذِكْرَ الصَّلاةِ في القُرْآنِ: ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾ [المعارج: ٢٣] [ المَعارِجِ: ٢٣ ]: ( ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤] ) قالَ: ذاكَ عَلى مَواقِيتِها، قالُوا: ما كُنّا نَرى ذَلِكَ إلّا عَلى تَرْكِها، قالَ: تَرْكُها الكُفْرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤] ) قالَ: المَكْتُوبَةِ، والَّذِي في ”سَألَ“ التَّطَوُّعُ.
(p-٥٧٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤] ) قالَ: عَلى المَكْتُوبَةِ.
المؤمنون 23:6
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ هم عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ هم عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ قالَ: الباطِلِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ هم عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ قالَ: عَنِ المَعاصِي.
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ هم عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ قالَ: أتاهم واللَّهِ مِن أمْرِ اللَّهِ ما وقَذَهم عَنِ الباطِلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ هم لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ﴾ يَعْنِي: الأمْوالَ: ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ﴾ يَعْنِي: عَنِ الفَواحِشِ: ﴿إلا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾ يَعْنِي، ولائِدِهِمْ، (p-٥٦٦): ﴿فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ قالَ: لا يُلامُونَ عَلى جِماعِ أزْواجِهِمْ ووَلائِدِهِمْ: ﴿فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ﴾ يَعْنِي: فَمَن طَلَبَ الفَواحِشَ بَعْدَ الأزْواجِ والوَلائِدِ، طَلَبَ ما لا يَحِلُّ: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ يَعْنِي: المُعْتَدِينَ في دِينِهِمْ: ﴿والَّذِينَ هم لأماناتِهِمْ﴾ يَعْنِي بِهَذا ما ائْتُمِنُوا عَلَيْهِ فِيما بَيْنَهم وبَيْنَ النّاسِ: ﴿وعَهْدِهِمْ﴾ قالَ: يُوفُونَ العَهْدَ: ﴿راعُونَ﴾ قالَ: حافِظُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إلا عَلى أزْواجِهِمْ﴾ يَعْنِي، إلّا مِنَ امْرَأتِهِ: ﴿أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾ قالَ: أمَتِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: كُلُّ فَرْجٍ عَلَيْكَ حَرامٌ إلّا فَرْجَيْنِ، قالَ اللَّهُ: ﴿إلا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ يَقُولُ: مَن تَعَدّى الحَلالَ أصابَهُ الحَرامُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ قالَ: الزِّنى.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ قالَ: سُئِلَتْ عائِشَةُ عَنْ مُتْعَةِ النِّساءِ فَقالَتْ: بَيْنِي وبَيْنَكم كِتابُ اللَّهِ. (p-٥٦٧)وقَرَأتْ: ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ﴾ ﴿إلا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾ فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ما زَوَّجَهُ اللَّهُ أوْ مَلَّكَهُ فَقَدْ عَدا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“ عَنِ القاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ المُتْعَةِ فَقالَ: إنِّي لَأرى تَحْرِيمَها في القُرْآنِ ثُمَّ تَلا: ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ﴾ ﴿إلا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: تَسَرَّتِ امْرَأةٌ غُلامًا لَها فَذُكِرَتْ لِعُمَرَ فَسَألَها: ما حَمَلَكِ عَلى هَذا؟ فَقالَتْ: كُنْتُ أرى أنَّهُ يَحِلُّ لِي ما يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِن مِلْكِ اليَمِينِ. فاسْتَشارَ عُمَرُ فِيها أصْحابَ النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: تَأوَّلَتْ كِتابَ اللَّهِ عَلى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ. فَقالَ عُمَرُ: لا جَرَمَ واللَّهِ لا أُحِلُّكِ لِحُرٍّ بَعْدَهُ أبَدًا، كَأنَّهُ عاقَبَها بِذَلِكَ، ودَرَأ الحَدَّ عَنْها، وأمَرَ العَبْدَ ألّا يَقْرَبَها.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أنَّهُ سَمِعَ أباهُ يَقُولُ: حَضَرْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ جاءَتْهُ امْرَأةٌ مِنَ العَرَبِ بِغُلامٍ لَها رُومِيٍّ فَقالَتْ: إنِّي اسْتَسْرَرْتُهُ فَمَنَعَنِي بَنُو عَمِّي، وإنَّما أنا بِمَنزِلَةِ الرَّجُلِ تَكُونُ لَهُ الوَلِيدَةُ فَيَطَؤُها، فانْهَ بَنِي عَمِّي. فَقالَ لَها عُمَرُ: أتَزَوَّجْتِ قَبْلَهُ؟ قالَتْ: نَعَمْ، قالَ: أما واللَّهِ لَوْلا مَنزِلَتُكِ مِنَ (p-٥٦٨)الجَهالَةِ لَرَجَمْتُكِ بِالحِجارَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ امْرَأةٍ أحَلَّتْ جارِيَتَها لِزَوْجِها، فَقالَ: لا يَحِلُّ لَكَ أنْ تَطَأ فَرْجًا، إلّا فَرْجًا إنْ شِئْتَ بِعْتَ وإنْ شِئْتَ وهَبْتَ وإنْ شِئْتَ أعْتَقْتَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ وهْبٍ قالَ: جاءَ رَجُلٌ إلى ابْنِ عُمَرَ فَقالَ: إنَّ أُمِّي كانَتْ لَها جارِيَةٌ، وإنَّها أحَلَّتْها لِي أطُوفُ عَلَيْها، فَقالَ: لا تَحِلُّ لَكَ إلّا أنْ تَشْتَرِيَها أوْ تَهَبَها لَكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إذا أحَلَّتِ امْرَأةُ الرَّجُلِ أوِ ابْنَتُهُ أوْ أُخْتُهُ لَهُ جارِيَتَها فَلْيُصِبْها وهي لَها.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ طاوُسٍ أنَّهُ قالَ: هو أحَلُّ مِنَ الطَّعامِ، فَإنْ ولَدَتْ فَوَلَدُها لِلَّذِي أُحِلَّتْ لَهُ، وهي لِسَيِّدِها الأوَّلِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ عَطاءٍ قالَ: كانَ يُفْعَلُ، يُحِلُّ الرَّجُلُ ولِيدَتَهُ لِغُلامِهِ وابْنِهِ وأخِيهِ وأبِيهِ، والمَرْأةُ لِزَوْجِها، ما أُحِبُّ أنْ يُفْعَلَ ذَلِكَ، وما بَلَغَنِي عَنْ ثَبَتٍ، ولَقَدْ بَلَغَنِي أنَّ الرَّجُلَ يُرْسِلُ ولِيدَتَهُ إلى ضَيْفِهِ.
(p-٥٦٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قالَ: الفَرْجُ لا يُعارُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: لا يُعارُ الفَرْجُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤] ) قالَ: أيْ عَلى وُضُوئِها ومَواقِيتِها ورُكُوعِها وسُجُودِها.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: ما كانَ في القُرْآنِ: ﴿يُحافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤] فَهو عَلى مَواقِيتِ الصَّلاةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قِيلَ لَهُ: إنَّ اللَّهَ يُكْثِرُ ذِكْرَ الصَّلاةِ في القُرْآنِ: ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾ [المعارج: ٢٣] [ المَعارِجِ: ٢٣ ]: ( ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤] ) قالَ: ذاكَ عَلى مَواقِيتِها، قالُوا: ما كُنّا نَرى ذَلِكَ إلّا عَلى تَرْكِها، قالَ: تَرْكُها الكُفْرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤] ) قالَ: المَكْتُوبَةِ، والَّذِي في ”سَألَ“ التَّطَوُّعُ.
(p-٥٧٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤] ) قالَ: عَلى المَكْتُوبَةِ.
المؤمنون 23:7
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ هم عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ هم عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ قالَ: الباطِلِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ هم عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ قالَ: عَنِ المَعاصِي.
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ هم عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ قالَ: أتاهم واللَّهِ مِن أمْرِ اللَّهِ ما وقَذَهم عَنِ الباطِلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ هم لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ﴾ يَعْنِي: الأمْوالَ: ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ﴾ يَعْنِي: عَنِ الفَواحِشِ: ﴿إلا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾ يَعْنِي، ولائِدِهِمْ، (p-٥٦٦): ﴿فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ قالَ: لا يُلامُونَ عَلى جِماعِ أزْواجِهِمْ ووَلائِدِهِمْ: ﴿فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ﴾ يَعْنِي: فَمَن طَلَبَ الفَواحِشَ بَعْدَ الأزْواجِ والوَلائِدِ، طَلَبَ ما لا يَحِلُّ: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ يَعْنِي: المُعْتَدِينَ في دِينِهِمْ: ﴿والَّذِينَ هم لأماناتِهِمْ﴾ يَعْنِي بِهَذا ما ائْتُمِنُوا عَلَيْهِ فِيما بَيْنَهم وبَيْنَ النّاسِ: ﴿وعَهْدِهِمْ﴾ قالَ: يُوفُونَ العَهْدَ: ﴿راعُونَ﴾ قالَ: حافِظُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إلا عَلى أزْواجِهِمْ﴾ يَعْنِي، إلّا مِنَ امْرَأتِهِ: ﴿أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾ قالَ: أمَتِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: كُلُّ فَرْجٍ عَلَيْكَ حَرامٌ إلّا فَرْجَيْنِ، قالَ اللَّهُ: ﴿إلا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ يَقُولُ: مَن تَعَدّى الحَلالَ أصابَهُ الحَرامُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ قالَ: الزِّنى.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ قالَ: سُئِلَتْ عائِشَةُ عَنْ مُتْعَةِ النِّساءِ فَقالَتْ: بَيْنِي وبَيْنَكم كِتابُ اللَّهِ. (p-٥٦٧)وقَرَأتْ: ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ﴾ ﴿إلا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾ فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ما زَوَّجَهُ اللَّهُ أوْ مَلَّكَهُ فَقَدْ عَدا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“ عَنِ القاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ المُتْعَةِ فَقالَ: إنِّي لَأرى تَحْرِيمَها في القُرْآنِ ثُمَّ تَلا: ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ﴾ ﴿إلا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: تَسَرَّتِ امْرَأةٌ غُلامًا لَها فَذُكِرَتْ لِعُمَرَ فَسَألَها: ما حَمَلَكِ عَلى هَذا؟ فَقالَتْ: كُنْتُ أرى أنَّهُ يَحِلُّ لِي ما يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِن مِلْكِ اليَمِينِ. فاسْتَشارَ عُمَرُ فِيها أصْحابَ النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: تَأوَّلَتْ كِتابَ اللَّهِ عَلى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ. فَقالَ عُمَرُ: لا جَرَمَ واللَّهِ لا أُحِلُّكِ لِحُرٍّ بَعْدَهُ أبَدًا، كَأنَّهُ عاقَبَها بِذَلِكَ، ودَرَأ الحَدَّ عَنْها، وأمَرَ العَبْدَ ألّا يَقْرَبَها.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أنَّهُ سَمِعَ أباهُ يَقُولُ: حَضَرْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ جاءَتْهُ امْرَأةٌ مِنَ العَرَبِ بِغُلامٍ لَها رُومِيٍّ فَقالَتْ: إنِّي اسْتَسْرَرْتُهُ فَمَنَعَنِي بَنُو عَمِّي، وإنَّما أنا بِمَنزِلَةِ الرَّجُلِ تَكُونُ لَهُ الوَلِيدَةُ فَيَطَؤُها، فانْهَ بَنِي عَمِّي. فَقالَ لَها عُمَرُ: أتَزَوَّجْتِ قَبْلَهُ؟ قالَتْ: نَعَمْ، قالَ: أما واللَّهِ لَوْلا مَنزِلَتُكِ مِنَ (p-٥٦٨)الجَهالَةِ لَرَجَمْتُكِ بِالحِجارَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ امْرَأةٍ أحَلَّتْ جارِيَتَها لِزَوْجِها، فَقالَ: لا يَحِلُّ لَكَ أنْ تَطَأ فَرْجًا، إلّا فَرْجًا إنْ شِئْتَ بِعْتَ وإنْ شِئْتَ وهَبْتَ وإنْ شِئْتَ أعْتَقْتَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ وهْبٍ قالَ: جاءَ رَجُلٌ إلى ابْنِ عُمَرَ فَقالَ: إنَّ أُمِّي كانَتْ لَها جارِيَةٌ، وإنَّها أحَلَّتْها لِي أطُوفُ عَلَيْها، فَقالَ: لا تَحِلُّ لَكَ إلّا أنْ تَشْتَرِيَها أوْ تَهَبَها لَكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إذا أحَلَّتِ امْرَأةُ الرَّجُلِ أوِ ابْنَتُهُ أوْ أُخْتُهُ لَهُ جارِيَتَها فَلْيُصِبْها وهي لَها.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ طاوُسٍ أنَّهُ قالَ: هو أحَلُّ مِنَ الطَّعامِ، فَإنْ ولَدَتْ فَوَلَدُها لِلَّذِي أُحِلَّتْ لَهُ، وهي لِسَيِّدِها الأوَّلِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ عَطاءٍ قالَ: كانَ يُفْعَلُ، يُحِلُّ الرَّجُلُ ولِيدَتَهُ لِغُلامِهِ وابْنِهِ وأخِيهِ وأبِيهِ، والمَرْأةُ لِزَوْجِها، ما أُحِبُّ أنْ يُفْعَلَ ذَلِكَ، وما بَلَغَنِي عَنْ ثَبَتٍ، ولَقَدْ بَلَغَنِي أنَّ الرَّجُلَ يُرْسِلُ ولِيدَتَهُ إلى ضَيْفِهِ.
(p-٥٦٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قالَ: الفَرْجُ لا يُعارُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: لا يُعارُ الفَرْجُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤] ) قالَ: أيْ عَلى وُضُوئِها ومَواقِيتِها ورُكُوعِها وسُجُودِها.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: ما كانَ في القُرْآنِ: ﴿يُحافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤] فَهو عَلى مَواقِيتِ الصَّلاةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قِيلَ لَهُ: إنَّ اللَّهَ يُكْثِرُ ذِكْرَ الصَّلاةِ في القُرْآنِ: ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾ [المعارج: ٢٣] [ المَعارِجِ: ٢٣ ]: ( ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤] ) قالَ: ذاكَ عَلى مَواقِيتِها، قالُوا: ما كُنّا نَرى ذَلِكَ إلّا عَلى تَرْكِها، قالَ: تَرْكُها الكُفْرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤] ) قالَ: المَكْتُوبَةِ، والَّذِي في ”سَألَ“ التَّطَوُّعُ.
(p-٥٧٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤] ) قالَ: عَلى المَكْتُوبَةِ.
المؤمنون 23:8
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ هم عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ هم عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ قالَ: الباطِلِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ هم عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ قالَ: عَنِ المَعاصِي.
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ هم عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ قالَ: أتاهم واللَّهِ مِن أمْرِ اللَّهِ ما وقَذَهم عَنِ الباطِلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ هم لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ﴾ يَعْنِي: الأمْوالَ: ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ﴾ يَعْنِي: عَنِ الفَواحِشِ: ﴿إلا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾ يَعْنِي، ولائِدِهِمْ، (p-٥٦٦): ﴿فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ قالَ: لا يُلامُونَ عَلى جِماعِ أزْواجِهِمْ ووَلائِدِهِمْ: ﴿فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ﴾ يَعْنِي: فَمَن طَلَبَ الفَواحِشَ بَعْدَ الأزْواجِ والوَلائِدِ، طَلَبَ ما لا يَحِلُّ: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ يَعْنِي: المُعْتَدِينَ في دِينِهِمْ: ﴿والَّذِينَ هم لأماناتِهِمْ﴾ يَعْنِي بِهَذا ما ائْتُمِنُوا عَلَيْهِ فِيما بَيْنَهم وبَيْنَ النّاسِ: ﴿وعَهْدِهِمْ﴾ قالَ: يُوفُونَ العَهْدَ: ﴿راعُونَ﴾ قالَ: حافِظُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إلا عَلى أزْواجِهِمْ﴾ يَعْنِي، إلّا مِنَ امْرَأتِهِ: ﴿أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾ قالَ: أمَتِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: كُلُّ فَرْجٍ عَلَيْكَ حَرامٌ إلّا فَرْجَيْنِ، قالَ اللَّهُ: ﴿إلا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ يَقُولُ: مَن تَعَدّى الحَلالَ أصابَهُ الحَرامُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ قالَ: الزِّنى.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ قالَ: سُئِلَتْ عائِشَةُ عَنْ مُتْعَةِ النِّساءِ فَقالَتْ: بَيْنِي وبَيْنَكم كِتابُ اللَّهِ. (p-٥٦٧)وقَرَأتْ: ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ﴾ ﴿إلا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾ فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ما زَوَّجَهُ اللَّهُ أوْ مَلَّكَهُ فَقَدْ عَدا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“ عَنِ القاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ المُتْعَةِ فَقالَ: إنِّي لَأرى تَحْرِيمَها في القُرْآنِ ثُمَّ تَلا: ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ﴾ ﴿إلا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: تَسَرَّتِ امْرَأةٌ غُلامًا لَها فَذُكِرَتْ لِعُمَرَ فَسَألَها: ما حَمَلَكِ عَلى هَذا؟ فَقالَتْ: كُنْتُ أرى أنَّهُ يَحِلُّ لِي ما يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِن مِلْكِ اليَمِينِ. فاسْتَشارَ عُمَرُ فِيها أصْحابَ النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: تَأوَّلَتْ كِتابَ اللَّهِ عَلى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ. فَقالَ عُمَرُ: لا جَرَمَ واللَّهِ لا أُحِلُّكِ لِحُرٍّ بَعْدَهُ أبَدًا، كَأنَّهُ عاقَبَها بِذَلِكَ، ودَرَأ الحَدَّ عَنْها، وأمَرَ العَبْدَ ألّا يَقْرَبَها.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أنَّهُ سَمِعَ أباهُ يَقُولُ: حَضَرْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ جاءَتْهُ امْرَأةٌ مِنَ العَرَبِ بِغُلامٍ لَها رُومِيٍّ فَقالَتْ: إنِّي اسْتَسْرَرْتُهُ فَمَنَعَنِي بَنُو عَمِّي، وإنَّما أنا بِمَنزِلَةِ الرَّجُلِ تَكُونُ لَهُ الوَلِيدَةُ فَيَطَؤُها، فانْهَ بَنِي عَمِّي. فَقالَ لَها عُمَرُ: أتَزَوَّجْتِ قَبْلَهُ؟ قالَتْ: نَعَمْ، قالَ: أما واللَّهِ لَوْلا مَنزِلَتُكِ مِنَ (p-٥٦٨)الجَهالَةِ لَرَجَمْتُكِ بِالحِجارَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ امْرَأةٍ أحَلَّتْ جارِيَتَها لِزَوْجِها، فَقالَ: لا يَحِلُّ لَكَ أنْ تَطَأ فَرْجًا، إلّا فَرْجًا إنْ شِئْتَ بِعْتَ وإنْ شِئْتَ وهَبْتَ وإنْ شِئْتَ أعْتَقْتَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ وهْبٍ قالَ: جاءَ رَجُلٌ إلى ابْنِ عُمَرَ فَقالَ: إنَّ أُمِّي كانَتْ لَها جارِيَةٌ، وإنَّها أحَلَّتْها لِي أطُوفُ عَلَيْها، فَقالَ: لا تَحِلُّ لَكَ إلّا أنْ تَشْتَرِيَها أوْ تَهَبَها لَكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إذا أحَلَّتِ امْرَأةُ الرَّجُلِ أوِ ابْنَتُهُ أوْ أُخْتُهُ لَهُ جارِيَتَها فَلْيُصِبْها وهي لَها.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ طاوُسٍ أنَّهُ قالَ: هو أحَلُّ مِنَ الطَّعامِ، فَإنْ ولَدَتْ فَوَلَدُها لِلَّذِي أُحِلَّتْ لَهُ، وهي لِسَيِّدِها الأوَّلِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ عَطاءٍ قالَ: كانَ يُفْعَلُ، يُحِلُّ الرَّجُلُ ولِيدَتَهُ لِغُلامِهِ وابْنِهِ وأخِيهِ وأبِيهِ، والمَرْأةُ لِزَوْجِها، ما أُحِبُّ أنْ يُفْعَلَ ذَلِكَ، وما بَلَغَنِي عَنْ ثَبَتٍ، ولَقَدْ بَلَغَنِي أنَّ الرَّجُلَ يُرْسِلُ ولِيدَتَهُ إلى ضَيْفِهِ.
(p-٥٦٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قالَ: الفَرْجُ لا يُعارُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: لا يُعارُ الفَرْجُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤] ) قالَ: أيْ عَلى وُضُوئِها ومَواقِيتِها ورُكُوعِها وسُجُودِها.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: ما كانَ في القُرْآنِ: ﴿يُحافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤] فَهو عَلى مَواقِيتِ الصَّلاةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قِيلَ لَهُ: إنَّ اللَّهَ يُكْثِرُ ذِكْرَ الصَّلاةِ في القُرْآنِ: ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾ [المعارج: ٢٣] [ المَعارِجِ: ٢٣ ]: ( ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤] ) قالَ: ذاكَ عَلى مَواقِيتِها، قالُوا: ما كُنّا نَرى ذَلِكَ إلّا عَلى تَرْكِها، قالَ: تَرْكُها الكُفْرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤] ) قالَ: المَكْتُوبَةِ، والَّذِي في ”سَألَ“ التَّطَوُّعُ.
(p-٥٧٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤] ) قالَ: عَلى المَكْتُوبَةِ.
المؤمنون 23:10
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الوارِثُونَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿أُولَئِكَ هُمُ الوارِثُونَ﴾ ) قالَ: يَرِثُونَ مَساكِنَهم ومَساكِنَ إخْوانِهِمُ الَّتِي أُعِدَّتْ لَهم لَوْ أطاعُوا اللَّهَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما مِنكم مِن أحَدٍ إلّا ولَهُ مَنزِلانِ؛ مَنزِلٌ في الجَنَّةِ ومَنزِلٌ في النّارِ، فَإذا ماتَ فَدَخَلَ النّارَ ورِثَ أهْلُ الجَنَّةِ مَنزِلَهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الوارِثُونَ﴾ [المؤمنون»: ١٠] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أنَسٍ «أنَّ الرُّبَيِّعَ بِنْتَ النَّضْرِ أتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وكانَ ابْنُها الحارِثُ بْنُ سُراقَةَ أُصِيبَ يَوْمَ بَدْرٍ أصابَهُ سَهْمٌ غَرْبٍ، فَقالَتْ: أخْبِرْنِي عَنْ حارِثَةَ، فَإنْ كانَ أصابَ الجَنَّةَ احْتَسَبْتُ وصَبَرْتُ، وإنْ كانَ لَمْ يُصِبِ الجَنَّةَ اجْتَهَدْتُ في (p-٥٧١)الدُّعاءِ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: يا أُمَّ حارِثَةَ إنَّها جِنانٌ في جَنَّةٍ، وإنَّ ابْنَكِ أصابَ الفِرْدَوْسَ الأعْلى، والفِرْدَوْسُ رَبْوَةُ الجَنَّةِ وأوْسَطُها وأفْضَلُها» .
المؤمنون 23:12
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن سُلالَةٍ مِن طِينٍ﴾ قالَ: بَدْءُ آدَمَ خُلِقَ مِن طِينٍ: ﴿ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً﴾ قالَ: ذُرِّيَّةَ آدَمَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن سُلالَةٍ مِن طِينٍ﴾ قالَ: هو الطِّينُ النَّدِيُّ إذا قَبَضْتَ عَلَيْهِ خَرَجَ ماؤُهُ مِن بَيْنِ أصابِعِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن سُلالَةٍ﴾ . قالَ: اسْتُلَّ اسْتِلالًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن سُلالَةٍ﴾ قالَ: السُّلالَةُ صَفْوُ الماءِ الرَّقِيقِ الَّذِي يَكُونُ مِنهُ الوَلَدُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن سُلالَةٍ﴾ (p-٥٧٢)قالَ: مِن مَنِيِّ آدَمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ خالِدِ بْنِ مَعْدانَ قالَ: الإنْسانُ خُلِقَ مِن طِينٍ، وإنَّما تَلِينُ القُلُوبُ في الشِّتاءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: اسْتُلَّ آدَمُ مِن طِينٍ وخُلِقَتْ ذُرِّيَّتُهُ مِن ماءٍ مَهِينٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ النُّطْفَةَ إذا وقَعَتْ في الرَّحِمِ طارَتْ في كُلِّ شَعَرٍ وظُفْرٍ، فَتَمْكُثُ أرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ تَنْحَدِرُ في الرَّحِمِ فَتَكُونُ عَلَقَةً.
وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ بِسَنَدٍ واهٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ مَرْفُوعًا: «النُّطْفَةُ الَّتِي يُخْلَقُ مِنها الوَلَدُ تُرْعَدُ لَها الأعْضاءُ والعُرُوقُ كُلُّها إذا خَرَجَتْ وقَعَتْ في الرَّحِمِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: سَألْنا ابْنَ عَبّاسٍ عَنِ العَزْلِ فَقالَ: اذْهَبُوا فاسْألُوا النّاسَ ثُمَّ ائْتُونِي وأخْبِرُونِي. فَسَألُوا ثُمَّ أخْبَرُوهُ أنَّهم قالُوا: إنَّها المَوْءُودَةُ الصُّغْرى. وتَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن سُلالَةٍ﴾ حَتّى فَرَغَ مِنها، ثُمَّ قالَ: كَيْفَ تَكُونُ مِنَ المَوْءُودَةِ حَتّى تَمُرَّ عَلى هَذا الخَلْقِ ؟
(p-٥٧٣)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ عَزْلِ النِّساءِ، فَقالَ: ذَلِكَ الوَأْدُ الخَفِيُّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ في العَزْلِ: هي المَوْءُودَةُ الخَفِيَّةُ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ رِفاعَةَ قالَ: أفاضُوا في ذِكْرِ العَزْلِ، وفي القَوْمِ عُمَرُ وعَلِيٌّ ورِفاعَةُ بْنُ رافِعٍ، فَقالُوا: لا بَأْسَ. فَقالَ بَعْضُهم: إنَّها المَوْءُودَةُ الصُّغْرى. فَقالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ: إنَّها لا تَكُونُ مَوْءُودَةً حَتّى تَمُرَّ بِسَبْعِ تاراتٍ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن سُلالَةٍ مِن طِينٍ﴾ ﴿ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً﴾ ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿فَتَبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ﴾ ) فَتَفَرَّقُوا عَلى قَوْلِ عَلِيٍّ أنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿فَخَلَقْنا المُضْغَةَ عِظامًا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ( فَخَلَقْنا المُضْغَةَ عَظْمًا فَكَسَوْنا العِظامَ لَحْمًا ) .
(p-٥٧٤)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ( فَخَلَقْنا المُضْغَةَ عَظْمًا ) بِغَيْرِ ألِفٍ: ( فَكَسَوْنا العَظْمَ ) عَلى واحِدَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ثُمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ قالَ: الشَّعْرُ والأسْنانُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ( ﴿ثُمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ ) يَقُولُ: أنْبَتَ فِيهِ الشَّعْرَ. قالَ: وقالَ الحَسَنُ: ذَكَرًا وأُنْثى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ( ثُمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ ) قالَ: نَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿ثُمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ قالَ: جَعَلَ فِيهِ الرُّوحَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ وعِكْرِمَةَ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ثُمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ قالَ: حِينَ اسْتَوى بِهِ الشَّبابُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿ثُمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ قالَ: (p-٥٧٥)الأسْنانُ والشَّعَرُ. قِيلَ: ألَيْسَ قَدْ يُولَدُ وعَلى رَأْسِهِ الشَّعَرُ؟ قالَ: فَأيْنَ العانَةُ والإبْطُ؟
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ صالِحٍ أبِي الخَلِيلِ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن سُلالَةٍ مِن طِينٍ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ قالَ عُمَرُ: فَتَبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ ! فَقالَ والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنَّها خُتِمَتْ بِالَّذِي تَكَلَّمْتَ يا عُمَرُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: قالَ عُزَيْرٌ: يا رَبِّ أمَرْتَ الماءَ فَجَمَدَ في وسَطِ الهَواءِ، فَجَعَلْتَ مِنهُ سَبْعًا وسَمَّيْتَها السَّماواتِ، ثُمَّ أمَرْتَ الماءَ يَنْفَتِقُ عَلى التُّرابِ، وأمَرْتَ التُّرابَ أنْ يَتَمَيَّزَ مِنَ الماءِ فَكانَ كَذَلِكَ، فَسَمَّيْتَ جَمِيعَ ذَلِكَ الأرَضِينَ، وجَمِيعَ الماءِ البِحارَ، ثُمَّ خَلَقْتَ مِنَ الماءِ أعْمى عَيْنٍ بَصَّرْتَهُ، ومِنها أصَمَّ أُذُنٍ أسْمَعْتَهُ، ومِنها مَيِّتَ أنْفُسٍ أحْيَيْتَهُ، خَلَقْتَ ذَلِكَ بِكَلِمَةٍ واحِدَةٍ؛ مِنها ما عَيْشُهُ الماءُ، ومِنها ما لا صَبْرَ لَهُ عَلى الماءِ، خَلْقًا مُخْتَلِفًا في الأجْسامِ والألْوانِ، جَنَّسْتَهُ أجْناسًا، وزَوَّجْتَهُ أزْواجًا، وخَلَقْتَهُ أصْنافًا وألْهَمْتَهُ الَّذِي خَلَقْتَهُ، ثُمَّ خَلَقْتَ مِنَ التُّرابِ والماءِ دَوابَّ الأرْضِ (p-٥٧٦)وماشِيَتَها وسِباعَها؛ فَمِنهم مَن يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ، ومِنهم مَن يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ، ومِنهم مَن يَمْشِي عَلى أرْبَعٍ، ومِنهُمُ العَظِيمُ والصَّغِيرُ ثُمَّ وعَظْتَهُ بِكِتابِكَ وحِكْمَتِكَ، ثُمَّ قَضَيْتَ عَلَيْهِ المَوْتَ لا مَحالَةَ، ثُمَّ أنْتِ تُعِيدُهُ كَما بَدَأْتَهُ. وقالَ عُزَيْرٌ: اللَّهُمَّ بِكَلِمَتِكَ خَلَقْتَ جَمِيعَ خَلْقِكَ، فَأتى عَلى مَشِيئَتِكَ، ثُمَّ زَرَعْتَ في أرْضِكَ كُلَّ نَباتٍ فِيها بِكَلِمَةٍ واحِدَةٍ وتُرابٍ واحِدٍ، تُسْقى بِماءٍ واحِدٍ، فَجاءَ عَلى مَشِيئَتِكَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ ولَوْنُهُ ورِيحُهُ وطَعْمُهُ، مِنهُ الحُلْوُ، ومِنهُ الحامِضُ والمُرُّ، والطَّيِّبُ رِيحُهُ والمُنْتِنُ، والقَبِيحُ والحَسَنُ. وقالَ عُزَيْرٌ: يا رَبِّ إنَّما نَحْنُ خَلْقُكَ وعَمَلُ يَدِكَ، خَلَقْتَ أجْسادَنا في أرْحامِ أُمَّهاتِنا، وصَوَّرْتَنا كَيْفَ تَشاءُ بِقُدْرَتِكَ، جَعَلْتَ لَنا أرْكانًا، وجَعَلْتَ فِيها عِظامًا، وشَقَقْتَ لَنا أسْماعًا وأبْصارًا، ثُمَّ جَعَلْتَ لَنا في تِلْكَ الظُّلْمَةِ نُورًا، وفي ذَلِكَ الضِّيقِ سِعَةً، وفي ذَلِكَ الغَمِّ رَوْحًا، ثُمَّ هَيَّأْتَ لَنا مِن فَضْلِكَ رِزْقًا تَقُوتُهُ عَلى مَشِيئَتِكَ، لَمْ تَأْنَ في ذَلِكَ مُؤْنَةً، ولَمْ تَنْصَبْ مِنهُ نَصَبًا، كانَ عَرْشُكَ عَلى الماءِ، والظُّلْمَةُ عَلى الهَواءِ، والمَلائِكَةُ يَحْمِلُونَ عَرْشَكَ، ويُسَبِّحُونَ بِحَمْدِكَ، والخَلْقُ مُطِيعٌ لَكَ خاشِعٌ مِن خَوْفِكَ، لا يُرى فِيهِ نُورٌ إلّا نُورُكَ، ولا يُسْمَعُ فِيهِ صَوْتٌ إلّا (p-٥٧٧)صَوْتُكَ، ثُمَّ فَتَحْتَ خِزانَةَ النُّورِ وطَرِيقَ الظُّلْمَةِ، فَكانا لَيْلًا ونَهارًا يَخْتَلِفانِ بِأمْرِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ كَما شاءَ، وبِما شاءَ، فَكانَ كَذَلِكَ: ﴿فَتَبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ﴾ خُلِقَ مِنَ التُّرابِ والماءِ، فَمِنهُ شَعْرُهُ ولَحْمُهُ ودَمُهُ وعِظامُهُ وجَسَدُهُ، فَهَذا بَدْءُ الخَلْقِ الَّذِي خَلَقَ اللَّهُ مِنهُ ابْنَ آدَمَ، ثُمَّ جُعِلَتْ فِيهِ النَّفْسُ فَبِها يَقُومُ ويَقْعُدُ ويَسْمَعُ ويُبْصِرُ ويَعْلَمُ ما تَعْلَمُ الدَّوابُّ، ويَتَّقِي ما تَتَّقِي، ثُمَّ جُعِلَ فِيهِ الرُّوحُ، فَبِهِ عَرَفَ الحَقَّ مِنَ الباطِلِ، والرُّشْدَ مِنَ الغَيِّ، وبِهِ حَذِرَ وتَقَدَّمَ واسْتَتَرَ، وتَعَلَّمَ ودَبَّرَ الأُمُورَ كُلَّها، فَمِنَ التُّرابِ يُبُوسَتُهُ ومِنَ الماءِ رُطُوبَتُهُ، فَهَذا بَدْءُ الخَلْقِ الَّذِي خَلَقَ اللَّهُ مِنهُ ابْنَ آدَمَ كَما أحَبَّ أنْ يَكُونَ، ثُمَّ جَعَلَ فِيهِ مِن هَذِهِ الفِطَرِ الأرْبَعِ، فالأنْواعُ مِنَ الخَلْقِ أرْبَعَةٌ في جَسَدِ ابْنِ آدَمَ، فَهي قِوامُ جَسَدِهِ ومِلاكُهُ، بِإذْنِ اللَّهِ، وهي: المِرَّةُ السَّوْداءُ، والمِرَّةُ الصَّفْراءُ، والدَّمُ والبَلْغَمُ، فَيُبُوسَتُهُ وحَرارَتُهُ مِنَ النَّفْسِ، ومَسْكَنُها في الدَّمِ، وبُرُودَتُهُ مِن قِبَلِ الرُّوحِ، ومَسْكَنُهُ في (p-٥٧٨)البَلْغَمِ، فَإذا اعْتَدَلَتْ هَذِهِ الفِطَرُ في الجَسَدِ فَكانَ مِن كُلِّ واحِدٍ رُبُعٌ، كانَ جَسَدًا كامِلًا وجِسْمًا صَحِيحًا، وإنْ كَثُرَ واحِدٌ مِنها عَلى صاحِبِهِ عَلاها وقَهَرَها، وأدْخَلَ عَلَيْها السَّقَمَ مِن ناحِيَتِهِ، وإنْ قَلَّ عَنْها واحِدٌ مِنها غَلَبَتْ عَلَيْهِ وقَهَرَتْهُ ومالَتْ بِهِ، فَضَعُفَ عَنْ قُوتِها وعَجَزَ عَنْ طاقَتِها، وأدْخَلَ عَلَيْها السَّقَمَ مِن ناحِيَتِهِ، فالطَّبِيبُ العالِمُ بِالدّاءِ والدَّواءِ يَعْلَمُ مِنَ الجَسَدِ حَيْثُ أتى سَقَمُهُ؛ أمِن نُقْصانٍ أمْ مِن زِيادَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: إذا نَمَتِ النُّطْفَةُ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ بُعِثَ إلَيْها مَلَكٌ فَنَفَخَ فِيها الرُّوحَ في الظُّلُماتِ الثَّلاثِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ يَعْنِي نَفْخَ الرُّوحِ فِيهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ يَقُولُ: خَرَجَ مِن بَطْنِ أُمِّهِ بَعْدَما خُلِقَ فَكانَ مِن بَدْءِ خَلْقِهِ الآخَرِ أنِ اسْتَهَلَّ، ثُمَّ كانَ مِن خَلْقِهِ أنْ دُلَّ عَلى ثَدْيِ أُمِّهِ، ثُمَّ كانَ مِن خَلْقِهِ أنْ عَلِمَ كَيْفَ يَبْسُطُ رِجْلَيْهِ، إلى أنْ قَعَدَ، إلى أنْ حَبا، إلى أنْ قامَ عَلى رِجْلَيْهِ، إلى أنْ مَشى، إلى أنْ فُطِمَ، فَعَلِمَ كَيْفَ يَشْرَبُ ويَأْكُلُ مِنَ الطَّعامِ، إلى أنْ بَلَغَ الحُلُمَ، إلى أنْ بَلَغَ أنْ (p-٥٧٩)يَتَقَلَّبَ في البِلادِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ثُمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ قالَ: يَقُولُ بَعْضُهم: هو نَباتُ الشَّعَرِ. وبَعْضُهم يَقُولُ: هو نَفْخُ الرُّوحِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَتَبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ﴾ قالَ: يَصْنَعُونَ ويَصْنَعُ اللَّهُ واللَّهُ خَيْرُ الصّانِعِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿فَتَبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ﴾ قالَ: عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ يَخْلُقُ.
وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ أنَسٍ قالَ: «قالَ عُمَرُ: وافَقْتُ رَبِّي في أرْبَعٍ، قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ صَلَّيْنا خَلْفَ المَقامِ ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿واتَّخِذُوا مِن مَقامِ إبْراهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] [ البَقَرَةِ: ١٢٥] وقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، لَوِ اتَّخَذْتَ عَلى نِسائِكَ حِجابًا؛ فَإنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْكَ البَرُّ والفاجِرُ ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإذا سَألْتُمُوهُنَّ مَتاعًا فاسْألُوهُنَّ مِن وراءِ حِجابٍ﴾ [الأحزاب: ٥٣] [ الأحْزابِ: ٥٣] وقُلْتُ: لِأزْواجِ النَّبِيِّ ﷺ: لَتَنْتَهُنَّ أوْ لَيُبْدِلَنَّهُ اللَّهُ أزْواجًا خَيْرًا مِنكُنَّ، فَنَزَلَتْ: ﴿عَسى رَبُّهُ إنْ طَلَّقَكُنَّ﴾ [التحريم: ٥] [ التَّحْرِيمِ: ٥ ] الآيَةَ، ونَزَلَتْ: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن سُلالَةٍ مِن طِينٍ﴾ الآيَةَ، إلى قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ فَقُلْتُ أنا: فَتَبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ فَنَزَلَتْ: ﴿فَتَبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ﴾ [المؤمنون»: ١٤] .
(p-٥٨٠)وأخْرَجَ ابْنُ راهُوَيْهِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ قالَ: «أمْلى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن سُلالَةٍ مِن طِينٍ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿خَلْقًا آخَرَ﴾ فَقالَ مُعاذُ بْنُ جَبَلٍ: فَتَبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ! فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ لَهُ مُعاذٌ: مِمّا ضَحِكْتَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: بِها خُتِمَتْ: ﴿فَتَبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ﴾ [المؤمنون»: ١٤] .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وأبُو نُعَيْمٍ في ( فَضائِلِ الصَّحابَةِ ) وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن سُلالَةٍ مِن طِينٍ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ، قالَ عُمَرُ: فَتَبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ! فَنَزَلَتْ: ﴿فَتَبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ﴾ .
المؤمنون 23:13
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن سُلالَةٍ مِن طِينٍ﴾ قالَ: بَدْءُ آدَمَ خُلِقَ مِن طِينٍ: ﴿ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً﴾ قالَ: ذُرِّيَّةَ آدَمَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن سُلالَةٍ مِن طِينٍ﴾ قالَ: هو الطِّينُ النَّدِيُّ إذا قَبَضْتَ عَلَيْهِ خَرَجَ ماؤُهُ مِن بَيْنِ أصابِعِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن سُلالَةٍ﴾ . قالَ: اسْتُلَّ اسْتِلالًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن سُلالَةٍ﴾ قالَ: السُّلالَةُ صَفْوُ الماءِ الرَّقِيقِ الَّذِي يَكُونُ مِنهُ الوَلَدُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن سُلالَةٍ﴾ (p-٥٧٢)قالَ: مِن مَنِيِّ آدَمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ خالِدِ بْنِ مَعْدانَ قالَ: الإنْسانُ خُلِقَ مِن طِينٍ، وإنَّما تَلِينُ القُلُوبُ في الشِّتاءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: اسْتُلَّ آدَمُ مِن طِينٍ وخُلِقَتْ ذُرِّيَّتُهُ مِن ماءٍ مَهِينٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ النُّطْفَةَ إذا وقَعَتْ في الرَّحِمِ طارَتْ في كُلِّ شَعَرٍ وظُفْرٍ، فَتَمْكُثُ أرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ تَنْحَدِرُ في الرَّحِمِ فَتَكُونُ عَلَقَةً.
وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ بِسَنَدٍ واهٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ مَرْفُوعًا: «النُّطْفَةُ الَّتِي يُخْلَقُ مِنها الوَلَدُ تُرْعَدُ لَها الأعْضاءُ والعُرُوقُ كُلُّها إذا خَرَجَتْ وقَعَتْ في الرَّحِمِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: سَألْنا ابْنَ عَبّاسٍ عَنِ العَزْلِ فَقالَ: اذْهَبُوا فاسْألُوا النّاسَ ثُمَّ ائْتُونِي وأخْبِرُونِي. فَسَألُوا ثُمَّ أخْبَرُوهُ أنَّهم قالُوا: إنَّها المَوْءُودَةُ الصُّغْرى. وتَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن سُلالَةٍ﴾ حَتّى فَرَغَ مِنها، ثُمَّ قالَ: كَيْفَ تَكُونُ مِنَ المَوْءُودَةِ حَتّى تَمُرَّ عَلى هَذا الخَلْقِ ؟
(p-٥٧٣)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ عَزْلِ النِّساءِ، فَقالَ: ذَلِكَ الوَأْدُ الخَفِيُّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ في العَزْلِ: هي المَوْءُودَةُ الخَفِيَّةُ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ رِفاعَةَ قالَ: أفاضُوا في ذِكْرِ العَزْلِ، وفي القَوْمِ عُمَرُ وعَلِيٌّ ورِفاعَةُ بْنُ رافِعٍ، فَقالُوا: لا بَأْسَ. فَقالَ بَعْضُهم: إنَّها المَوْءُودَةُ الصُّغْرى. فَقالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ: إنَّها لا تَكُونُ مَوْءُودَةً حَتّى تَمُرَّ بِسَبْعِ تاراتٍ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن سُلالَةٍ مِن طِينٍ﴾ ﴿ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً﴾ ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿فَتَبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ﴾ ) فَتَفَرَّقُوا عَلى قَوْلِ عَلِيٍّ أنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿فَخَلَقْنا المُضْغَةَ عِظامًا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ( فَخَلَقْنا المُضْغَةَ عَظْمًا فَكَسَوْنا العِظامَ لَحْمًا ) .
(p-٥٧٤)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ( فَخَلَقْنا المُضْغَةَ عَظْمًا ) بِغَيْرِ ألِفٍ: ( فَكَسَوْنا العَظْمَ ) عَلى واحِدَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ثُمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ قالَ: الشَّعْرُ والأسْنانُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ( ﴿ثُمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ ) يَقُولُ: أنْبَتَ فِيهِ الشَّعْرَ. قالَ: وقالَ الحَسَنُ: ذَكَرًا وأُنْثى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ( ثُمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ ) قالَ: نَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿ثُمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ قالَ: جَعَلَ فِيهِ الرُّوحَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ وعِكْرِمَةَ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ثُمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ قالَ: حِينَ اسْتَوى بِهِ الشَّبابُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿ثُمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ قالَ: (p-٥٧٥)الأسْنانُ والشَّعَرُ. قِيلَ: ألَيْسَ قَدْ يُولَدُ وعَلى رَأْسِهِ الشَّعَرُ؟ قالَ: فَأيْنَ العانَةُ والإبْطُ؟
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ صالِحٍ أبِي الخَلِيلِ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن سُلالَةٍ مِن طِينٍ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ قالَ عُمَرُ: فَتَبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ ! فَقالَ والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنَّها خُتِمَتْ بِالَّذِي تَكَلَّمْتَ يا عُمَرُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: قالَ عُزَيْرٌ: يا رَبِّ أمَرْتَ الماءَ فَجَمَدَ في وسَطِ الهَواءِ، فَجَعَلْتَ مِنهُ سَبْعًا وسَمَّيْتَها السَّماواتِ، ثُمَّ أمَرْتَ الماءَ يَنْفَتِقُ عَلى التُّرابِ، وأمَرْتَ التُّرابَ أنْ يَتَمَيَّزَ مِنَ الماءِ فَكانَ كَذَلِكَ، فَسَمَّيْتَ جَمِيعَ ذَلِكَ الأرَضِينَ، وجَمِيعَ الماءِ البِحارَ، ثُمَّ خَلَقْتَ مِنَ الماءِ أعْمى عَيْنٍ بَصَّرْتَهُ، ومِنها أصَمَّ أُذُنٍ أسْمَعْتَهُ، ومِنها مَيِّتَ أنْفُسٍ أحْيَيْتَهُ، خَلَقْتَ ذَلِكَ بِكَلِمَةٍ واحِدَةٍ؛ مِنها ما عَيْشُهُ الماءُ، ومِنها ما لا صَبْرَ لَهُ عَلى الماءِ، خَلْقًا مُخْتَلِفًا في الأجْسامِ والألْوانِ، جَنَّسْتَهُ أجْناسًا، وزَوَّجْتَهُ أزْواجًا، وخَلَقْتَهُ أصْنافًا وألْهَمْتَهُ الَّذِي خَلَقْتَهُ، ثُمَّ خَلَقْتَ مِنَ التُّرابِ والماءِ دَوابَّ الأرْضِ (p-٥٧٦)وماشِيَتَها وسِباعَها؛ فَمِنهم مَن يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ، ومِنهم مَن يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ، ومِنهم مَن يَمْشِي عَلى أرْبَعٍ، ومِنهُمُ العَظِيمُ والصَّغِيرُ ثُمَّ وعَظْتَهُ بِكِتابِكَ وحِكْمَتِكَ، ثُمَّ قَضَيْتَ عَلَيْهِ المَوْتَ لا مَحالَةَ، ثُمَّ أنْتِ تُعِيدُهُ كَما بَدَأْتَهُ. وقالَ عُزَيْرٌ: اللَّهُمَّ بِكَلِمَتِكَ خَلَقْتَ جَمِيعَ خَلْقِكَ، فَأتى عَلى مَشِيئَتِكَ، ثُمَّ زَرَعْتَ في أرْضِكَ كُلَّ نَباتٍ فِيها بِكَلِمَةٍ واحِدَةٍ وتُرابٍ واحِدٍ، تُسْقى بِماءٍ واحِدٍ، فَجاءَ عَلى مَشِيئَتِكَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ ولَوْنُهُ ورِيحُهُ وطَعْمُهُ، مِنهُ الحُلْوُ، ومِنهُ الحامِضُ والمُرُّ، والطَّيِّبُ رِيحُهُ والمُنْتِنُ، والقَبِيحُ والحَسَنُ. وقالَ عُزَيْرٌ: يا رَبِّ إنَّما نَحْنُ خَلْقُكَ وعَمَلُ يَدِكَ، خَلَقْتَ أجْسادَنا في أرْحامِ أُمَّهاتِنا، وصَوَّرْتَنا كَيْفَ تَشاءُ بِقُدْرَتِكَ، جَعَلْتَ لَنا أرْكانًا، وجَعَلْتَ فِيها عِظامًا، وشَقَقْتَ لَنا أسْماعًا وأبْصارًا، ثُمَّ جَعَلْتَ لَنا في تِلْكَ الظُّلْمَةِ نُورًا، وفي ذَلِكَ الضِّيقِ سِعَةً، وفي ذَلِكَ الغَمِّ رَوْحًا، ثُمَّ هَيَّأْتَ لَنا مِن فَضْلِكَ رِزْقًا تَقُوتُهُ عَلى مَشِيئَتِكَ، لَمْ تَأْنَ في ذَلِكَ مُؤْنَةً، ولَمْ تَنْصَبْ مِنهُ نَصَبًا، كانَ عَرْشُكَ عَلى الماءِ، والظُّلْمَةُ عَلى الهَواءِ، والمَلائِكَةُ يَحْمِلُونَ عَرْشَكَ، ويُسَبِّحُونَ بِحَمْدِكَ، والخَلْقُ مُطِيعٌ لَكَ خاشِعٌ مِن خَوْفِكَ، لا يُرى فِيهِ نُورٌ إلّا نُورُكَ، ولا يُسْمَعُ فِيهِ صَوْتٌ إلّا (p-٥٧٧)صَوْتُكَ، ثُمَّ فَتَحْتَ خِزانَةَ النُّورِ وطَرِيقَ الظُّلْمَةِ، فَكانا لَيْلًا ونَهارًا يَخْتَلِفانِ بِأمْرِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ كَما شاءَ، وبِما شاءَ، فَكانَ كَذَلِكَ: ﴿فَتَبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ﴾ خُلِقَ مِنَ التُّرابِ والماءِ، فَمِنهُ شَعْرُهُ ولَحْمُهُ ودَمُهُ وعِظامُهُ وجَسَدُهُ، فَهَذا بَدْءُ الخَلْقِ الَّذِي خَلَقَ اللَّهُ مِنهُ ابْنَ آدَمَ، ثُمَّ جُعِلَتْ فِيهِ النَّفْسُ فَبِها يَقُومُ ويَقْعُدُ ويَسْمَعُ ويُبْصِرُ ويَعْلَمُ ما تَعْلَمُ الدَّوابُّ، ويَتَّقِي ما تَتَّقِي، ثُمَّ جُعِلَ فِيهِ الرُّوحُ، فَبِهِ عَرَفَ الحَقَّ مِنَ الباطِلِ، والرُّشْدَ مِنَ الغَيِّ، وبِهِ حَذِرَ وتَقَدَّمَ واسْتَتَرَ، وتَعَلَّمَ ودَبَّرَ الأُمُورَ كُلَّها، فَمِنَ التُّرابِ يُبُوسَتُهُ ومِنَ الماءِ رُطُوبَتُهُ، فَهَذا بَدْءُ الخَلْقِ الَّذِي خَلَقَ اللَّهُ مِنهُ ابْنَ آدَمَ كَما أحَبَّ أنْ يَكُونَ، ثُمَّ جَعَلَ فِيهِ مِن هَذِهِ الفِطَرِ الأرْبَعِ، فالأنْواعُ مِنَ الخَلْقِ أرْبَعَةٌ في جَسَدِ ابْنِ آدَمَ، فَهي قِوامُ جَسَدِهِ ومِلاكُهُ، بِإذْنِ اللَّهِ، وهي: المِرَّةُ السَّوْداءُ، والمِرَّةُ الصَّفْراءُ، والدَّمُ والبَلْغَمُ، فَيُبُوسَتُهُ وحَرارَتُهُ مِنَ النَّفْسِ، ومَسْكَنُها في الدَّمِ، وبُرُودَتُهُ مِن قِبَلِ الرُّوحِ، ومَسْكَنُهُ في (p-٥٧٨)البَلْغَمِ، فَإذا اعْتَدَلَتْ هَذِهِ الفِطَرُ في الجَسَدِ فَكانَ مِن كُلِّ واحِدٍ رُبُعٌ، كانَ جَسَدًا كامِلًا وجِسْمًا صَحِيحًا، وإنْ كَثُرَ واحِدٌ مِنها عَلى صاحِبِهِ عَلاها وقَهَرَها، وأدْخَلَ عَلَيْها السَّقَمَ مِن ناحِيَتِهِ، وإنْ قَلَّ عَنْها واحِدٌ مِنها غَلَبَتْ عَلَيْهِ وقَهَرَتْهُ ومالَتْ بِهِ، فَضَعُفَ عَنْ قُوتِها وعَجَزَ عَنْ طاقَتِها، وأدْخَلَ عَلَيْها السَّقَمَ مِن ناحِيَتِهِ، فالطَّبِيبُ العالِمُ بِالدّاءِ والدَّواءِ يَعْلَمُ مِنَ الجَسَدِ حَيْثُ أتى سَقَمُهُ؛ أمِن نُقْصانٍ أمْ مِن زِيادَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: إذا نَمَتِ النُّطْفَةُ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ بُعِثَ إلَيْها مَلَكٌ فَنَفَخَ فِيها الرُّوحَ في الظُّلُماتِ الثَّلاثِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ يَعْنِي نَفْخَ الرُّوحِ فِيهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ يَقُولُ: خَرَجَ مِن بَطْنِ أُمِّهِ بَعْدَما خُلِقَ فَكانَ مِن بَدْءِ خَلْقِهِ الآخَرِ أنِ اسْتَهَلَّ، ثُمَّ كانَ مِن خَلْقِهِ أنْ دُلَّ عَلى ثَدْيِ أُمِّهِ، ثُمَّ كانَ مِن خَلْقِهِ أنْ عَلِمَ كَيْفَ يَبْسُطُ رِجْلَيْهِ، إلى أنْ قَعَدَ، إلى أنْ حَبا، إلى أنْ قامَ عَلى رِجْلَيْهِ، إلى أنْ مَشى، إلى أنْ فُطِمَ، فَعَلِمَ كَيْفَ يَشْرَبُ ويَأْكُلُ مِنَ الطَّعامِ، إلى أنْ بَلَغَ الحُلُمَ، إلى أنْ بَلَغَ أنْ (p-٥٧٩)يَتَقَلَّبَ في البِلادِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ثُمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ قالَ: يَقُولُ بَعْضُهم: هو نَباتُ الشَّعَرِ. وبَعْضُهم يَقُولُ: هو نَفْخُ الرُّوحِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَتَبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ﴾ قالَ: يَصْنَعُونَ ويَصْنَعُ اللَّهُ واللَّهُ خَيْرُ الصّانِعِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿فَتَبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ﴾ قالَ: عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ يَخْلُقُ.
وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ أنَسٍ قالَ: «قالَ عُمَرُ: وافَقْتُ رَبِّي في أرْبَعٍ، قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ صَلَّيْنا خَلْفَ المَقامِ ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿واتَّخِذُوا مِن مَقامِ إبْراهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] [ البَقَرَةِ: ١٢٥] وقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، لَوِ اتَّخَذْتَ عَلى نِسائِكَ حِجابًا؛ فَإنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْكَ البَرُّ والفاجِرُ ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإذا سَألْتُمُوهُنَّ مَتاعًا فاسْألُوهُنَّ مِن وراءِ حِجابٍ﴾ [الأحزاب: ٥٣] [ الأحْزابِ: ٥٣] وقُلْتُ: لِأزْواجِ النَّبِيِّ ﷺ: لَتَنْتَهُنَّ أوْ لَيُبْدِلَنَّهُ اللَّهُ أزْواجًا خَيْرًا مِنكُنَّ، فَنَزَلَتْ: ﴿عَسى رَبُّهُ إنْ طَلَّقَكُنَّ﴾ [التحريم: ٥] [ التَّحْرِيمِ: ٥ ] الآيَةَ، ونَزَلَتْ: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن سُلالَةٍ مِن طِينٍ﴾ الآيَةَ، إلى قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ فَقُلْتُ أنا: فَتَبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ فَنَزَلَتْ: ﴿فَتَبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ﴾ [المؤمنون»: ١٤] .
(p-٥٨٠)وأخْرَجَ ابْنُ راهُوَيْهِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ قالَ: «أمْلى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن سُلالَةٍ مِن طِينٍ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿خَلْقًا آخَرَ﴾ فَقالَ مُعاذُ بْنُ جَبَلٍ: فَتَبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ! فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ لَهُ مُعاذٌ: مِمّا ضَحِكْتَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: بِها خُتِمَتْ: ﴿فَتَبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ﴾ [المؤمنون»: ١٤] .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وأبُو نُعَيْمٍ في ( فَضائِلِ الصَّحابَةِ ) وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن سُلالَةٍ مِن طِينٍ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ، قالَ عُمَرُ: فَتَبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ! فَنَزَلَتْ: ﴿فَتَبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ﴾ .
المؤمنون 23:14
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن سُلالَةٍ مِن طِينٍ﴾ قالَ: بَدْءُ آدَمَ خُلِقَ مِن طِينٍ: ﴿ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً﴾ قالَ: ذُرِّيَّةَ آدَمَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن سُلالَةٍ مِن طِينٍ﴾ قالَ: هو الطِّينُ النَّدِيُّ إذا قَبَضْتَ عَلَيْهِ خَرَجَ ماؤُهُ مِن بَيْنِ أصابِعِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن سُلالَةٍ﴾ . قالَ: اسْتُلَّ اسْتِلالًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن سُلالَةٍ﴾ قالَ: السُّلالَةُ صَفْوُ الماءِ الرَّقِيقِ الَّذِي يَكُونُ مِنهُ الوَلَدُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن سُلالَةٍ﴾ (p-٥٧٢)قالَ: مِن مَنِيِّ آدَمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ خالِدِ بْنِ مَعْدانَ قالَ: الإنْسانُ خُلِقَ مِن طِينٍ، وإنَّما تَلِينُ القُلُوبُ في الشِّتاءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: اسْتُلَّ آدَمُ مِن طِينٍ وخُلِقَتْ ذُرِّيَّتُهُ مِن ماءٍ مَهِينٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ النُّطْفَةَ إذا وقَعَتْ في الرَّحِمِ طارَتْ في كُلِّ شَعَرٍ وظُفْرٍ، فَتَمْكُثُ أرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ تَنْحَدِرُ في الرَّحِمِ فَتَكُونُ عَلَقَةً.
وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ بِسَنَدٍ واهٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ مَرْفُوعًا: «النُّطْفَةُ الَّتِي يُخْلَقُ مِنها الوَلَدُ تُرْعَدُ لَها الأعْضاءُ والعُرُوقُ كُلُّها إذا خَرَجَتْ وقَعَتْ في الرَّحِمِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: سَألْنا ابْنَ عَبّاسٍ عَنِ العَزْلِ فَقالَ: اذْهَبُوا فاسْألُوا النّاسَ ثُمَّ ائْتُونِي وأخْبِرُونِي. فَسَألُوا ثُمَّ أخْبَرُوهُ أنَّهم قالُوا: إنَّها المَوْءُودَةُ الصُّغْرى. وتَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن سُلالَةٍ﴾ حَتّى فَرَغَ مِنها، ثُمَّ قالَ: كَيْفَ تَكُونُ مِنَ المَوْءُودَةِ حَتّى تَمُرَّ عَلى هَذا الخَلْقِ ؟
(p-٥٧٣)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ عَزْلِ النِّساءِ، فَقالَ: ذَلِكَ الوَأْدُ الخَفِيُّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ في العَزْلِ: هي المَوْءُودَةُ الخَفِيَّةُ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ رِفاعَةَ قالَ: أفاضُوا في ذِكْرِ العَزْلِ، وفي القَوْمِ عُمَرُ وعَلِيٌّ ورِفاعَةُ بْنُ رافِعٍ، فَقالُوا: لا بَأْسَ. فَقالَ بَعْضُهم: إنَّها المَوْءُودَةُ الصُّغْرى. فَقالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ: إنَّها لا تَكُونُ مَوْءُودَةً حَتّى تَمُرَّ بِسَبْعِ تاراتٍ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن سُلالَةٍ مِن طِينٍ﴾ ﴿ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً﴾ ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿فَتَبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ﴾ ) فَتَفَرَّقُوا عَلى قَوْلِ عَلِيٍّ أنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿فَخَلَقْنا المُضْغَةَ عِظامًا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ( فَخَلَقْنا المُضْغَةَ عَظْمًا فَكَسَوْنا العِظامَ لَحْمًا ) .
(p-٥٧٤)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ( فَخَلَقْنا المُضْغَةَ عَظْمًا ) بِغَيْرِ ألِفٍ: ( فَكَسَوْنا العَظْمَ ) عَلى واحِدَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ثُمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ قالَ: الشَّعْرُ والأسْنانُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ( ﴿ثُمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ ) يَقُولُ: أنْبَتَ فِيهِ الشَّعْرَ. قالَ: وقالَ الحَسَنُ: ذَكَرًا وأُنْثى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ( ثُمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ ) قالَ: نَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿ثُمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ قالَ: جَعَلَ فِيهِ الرُّوحَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ وعِكْرِمَةَ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ثُمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ قالَ: حِينَ اسْتَوى بِهِ الشَّبابُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿ثُمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ قالَ: (p-٥٧٥)الأسْنانُ والشَّعَرُ. قِيلَ: ألَيْسَ قَدْ يُولَدُ وعَلى رَأْسِهِ الشَّعَرُ؟ قالَ: فَأيْنَ العانَةُ والإبْطُ؟
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ صالِحٍ أبِي الخَلِيلِ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن سُلالَةٍ مِن طِينٍ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ قالَ عُمَرُ: فَتَبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ ! فَقالَ والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنَّها خُتِمَتْ بِالَّذِي تَكَلَّمْتَ يا عُمَرُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: قالَ عُزَيْرٌ: يا رَبِّ أمَرْتَ الماءَ فَجَمَدَ في وسَطِ الهَواءِ، فَجَعَلْتَ مِنهُ سَبْعًا وسَمَّيْتَها السَّماواتِ، ثُمَّ أمَرْتَ الماءَ يَنْفَتِقُ عَلى التُّرابِ، وأمَرْتَ التُّرابَ أنْ يَتَمَيَّزَ مِنَ الماءِ فَكانَ كَذَلِكَ، فَسَمَّيْتَ جَمِيعَ ذَلِكَ الأرَضِينَ، وجَمِيعَ الماءِ البِحارَ، ثُمَّ خَلَقْتَ مِنَ الماءِ أعْمى عَيْنٍ بَصَّرْتَهُ، ومِنها أصَمَّ أُذُنٍ أسْمَعْتَهُ، ومِنها مَيِّتَ أنْفُسٍ أحْيَيْتَهُ، خَلَقْتَ ذَلِكَ بِكَلِمَةٍ واحِدَةٍ؛ مِنها ما عَيْشُهُ الماءُ، ومِنها ما لا صَبْرَ لَهُ عَلى الماءِ، خَلْقًا مُخْتَلِفًا في الأجْسامِ والألْوانِ، جَنَّسْتَهُ أجْناسًا، وزَوَّجْتَهُ أزْواجًا، وخَلَقْتَهُ أصْنافًا وألْهَمْتَهُ الَّذِي خَلَقْتَهُ، ثُمَّ خَلَقْتَ مِنَ التُّرابِ والماءِ دَوابَّ الأرْضِ (p-٥٧٦)وماشِيَتَها وسِباعَها؛ فَمِنهم مَن يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ، ومِنهم مَن يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ، ومِنهم مَن يَمْشِي عَلى أرْبَعٍ، ومِنهُمُ العَظِيمُ والصَّغِيرُ ثُمَّ وعَظْتَهُ بِكِتابِكَ وحِكْمَتِكَ، ثُمَّ قَضَيْتَ عَلَيْهِ المَوْتَ لا مَحالَةَ، ثُمَّ أنْتِ تُعِيدُهُ كَما بَدَأْتَهُ. وقالَ عُزَيْرٌ: اللَّهُمَّ بِكَلِمَتِكَ خَلَقْتَ جَمِيعَ خَلْقِكَ، فَأتى عَلى مَشِيئَتِكَ، ثُمَّ زَرَعْتَ في أرْضِكَ كُلَّ نَباتٍ فِيها بِكَلِمَةٍ واحِدَةٍ وتُرابٍ واحِدٍ، تُسْقى بِماءٍ واحِدٍ، فَجاءَ عَلى مَشِيئَتِكَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ ولَوْنُهُ ورِيحُهُ وطَعْمُهُ، مِنهُ الحُلْوُ، ومِنهُ الحامِضُ والمُرُّ، والطَّيِّبُ رِيحُهُ والمُنْتِنُ، والقَبِيحُ والحَسَنُ. وقالَ عُزَيْرٌ: يا رَبِّ إنَّما نَحْنُ خَلْقُكَ وعَمَلُ يَدِكَ، خَلَقْتَ أجْسادَنا في أرْحامِ أُمَّهاتِنا، وصَوَّرْتَنا كَيْفَ تَشاءُ بِقُدْرَتِكَ، جَعَلْتَ لَنا أرْكانًا، وجَعَلْتَ فِيها عِظامًا، وشَقَقْتَ لَنا أسْماعًا وأبْصارًا، ثُمَّ جَعَلْتَ لَنا في تِلْكَ الظُّلْمَةِ نُورًا، وفي ذَلِكَ الضِّيقِ سِعَةً، وفي ذَلِكَ الغَمِّ رَوْحًا، ثُمَّ هَيَّأْتَ لَنا مِن فَضْلِكَ رِزْقًا تَقُوتُهُ عَلى مَشِيئَتِكَ، لَمْ تَأْنَ في ذَلِكَ مُؤْنَةً، ولَمْ تَنْصَبْ مِنهُ نَصَبًا، كانَ عَرْشُكَ عَلى الماءِ، والظُّلْمَةُ عَلى الهَواءِ، والمَلائِكَةُ يَحْمِلُونَ عَرْشَكَ، ويُسَبِّحُونَ بِحَمْدِكَ، والخَلْقُ مُطِيعٌ لَكَ خاشِعٌ مِن خَوْفِكَ، لا يُرى فِيهِ نُورٌ إلّا نُورُكَ، ولا يُسْمَعُ فِيهِ صَوْتٌ إلّا (p-٥٧٧)صَوْتُكَ، ثُمَّ فَتَحْتَ خِزانَةَ النُّورِ وطَرِيقَ الظُّلْمَةِ، فَكانا لَيْلًا ونَهارًا يَخْتَلِفانِ بِأمْرِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ كَما شاءَ، وبِما شاءَ، فَكانَ كَذَلِكَ: ﴿فَتَبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ﴾ خُلِقَ مِنَ التُّرابِ والماءِ، فَمِنهُ شَعْرُهُ ولَحْمُهُ ودَمُهُ وعِظامُهُ وجَسَدُهُ، فَهَذا بَدْءُ الخَلْقِ الَّذِي خَلَقَ اللَّهُ مِنهُ ابْنَ آدَمَ، ثُمَّ جُعِلَتْ فِيهِ النَّفْسُ فَبِها يَقُومُ ويَقْعُدُ ويَسْمَعُ ويُبْصِرُ ويَعْلَمُ ما تَعْلَمُ الدَّوابُّ، ويَتَّقِي ما تَتَّقِي، ثُمَّ جُعِلَ فِيهِ الرُّوحُ، فَبِهِ عَرَفَ الحَقَّ مِنَ الباطِلِ، والرُّشْدَ مِنَ الغَيِّ، وبِهِ حَذِرَ وتَقَدَّمَ واسْتَتَرَ، وتَعَلَّمَ ودَبَّرَ الأُمُورَ كُلَّها، فَمِنَ التُّرابِ يُبُوسَتُهُ ومِنَ الماءِ رُطُوبَتُهُ، فَهَذا بَدْءُ الخَلْقِ الَّذِي خَلَقَ اللَّهُ مِنهُ ابْنَ آدَمَ كَما أحَبَّ أنْ يَكُونَ، ثُمَّ جَعَلَ فِيهِ مِن هَذِهِ الفِطَرِ الأرْبَعِ، فالأنْواعُ مِنَ الخَلْقِ أرْبَعَةٌ في جَسَدِ ابْنِ آدَمَ، فَهي قِوامُ جَسَدِهِ ومِلاكُهُ، بِإذْنِ اللَّهِ، وهي: المِرَّةُ السَّوْداءُ، والمِرَّةُ الصَّفْراءُ، والدَّمُ والبَلْغَمُ، فَيُبُوسَتُهُ وحَرارَتُهُ مِنَ النَّفْسِ، ومَسْكَنُها في الدَّمِ، وبُرُودَتُهُ مِن قِبَلِ الرُّوحِ، ومَسْكَنُهُ في (p-٥٧٨)البَلْغَمِ، فَإذا اعْتَدَلَتْ هَذِهِ الفِطَرُ في الجَسَدِ فَكانَ مِن كُلِّ واحِدٍ رُبُعٌ، كانَ جَسَدًا كامِلًا وجِسْمًا صَحِيحًا، وإنْ كَثُرَ واحِدٌ مِنها عَلى صاحِبِهِ عَلاها وقَهَرَها، وأدْخَلَ عَلَيْها السَّقَمَ مِن ناحِيَتِهِ، وإنْ قَلَّ عَنْها واحِدٌ مِنها غَلَبَتْ عَلَيْهِ وقَهَرَتْهُ ومالَتْ بِهِ، فَضَعُفَ عَنْ قُوتِها وعَجَزَ عَنْ طاقَتِها، وأدْخَلَ عَلَيْها السَّقَمَ مِن ناحِيَتِهِ، فالطَّبِيبُ العالِمُ بِالدّاءِ والدَّواءِ يَعْلَمُ مِنَ الجَسَدِ حَيْثُ أتى سَقَمُهُ؛ أمِن نُقْصانٍ أمْ مِن زِيادَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: إذا نَمَتِ النُّطْفَةُ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ بُعِثَ إلَيْها مَلَكٌ فَنَفَخَ فِيها الرُّوحَ في الظُّلُماتِ الثَّلاثِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ يَعْنِي نَفْخَ الرُّوحِ فِيهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ يَقُولُ: خَرَجَ مِن بَطْنِ أُمِّهِ بَعْدَما خُلِقَ فَكانَ مِن بَدْءِ خَلْقِهِ الآخَرِ أنِ اسْتَهَلَّ، ثُمَّ كانَ مِن خَلْقِهِ أنْ دُلَّ عَلى ثَدْيِ أُمِّهِ، ثُمَّ كانَ مِن خَلْقِهِ أنْ عَلِمَ كَيْفَ يَبْسُطُ رِجْلَيْهِ، إلى أنْ قَعَدَ، إلى أنْ حَبا، إلى أنْ قامَ عَلى رِجْلَيْهِ، إلى أنْ مَشى، إلى أنْ فُطِمَ، فَعَلِمَ كَيْفَ يَشْرَبُ ويَأْكُلُ مِنَ الطَّعامِ، إلى أنْ بَلَغَ الحُلُمَ، إلى أنْ بَلَغَ أنْ (p-٥٧٩)يَتَقَلَّبَ في البِلادِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ثُمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ قالَ: يَقُولُ بَعْضُهم: هو نَباتُ الشَّعَرِ. وبَعْضُهم يَقُولُ: هو نَفْخُ الرُّوحِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَتَبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ﴾ قالَ: يَصْنَعُونَ ويَصْنَعُ اللَّهُ واللَّهُ خَيْرُ الصّانِعِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿فَتَبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ﴾ قالَ: عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ يَخْلُقُ.
وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ أنَسٍ قالَ: «قالَ عُمَرُ: وافَقْتُ رَبِّي في أرْبَعٍ، قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ صَلَّيْنا خَلْفَ المَقامِ ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿واتَّخِذُوا مِن مَقامِ إبْراهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] [ البَقَرَةِ: ١٢٥] وقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، لَوِ اتَّخَذْتَ عَلى نِسائِكَ حِجابًا؛ فَإنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْكَ البَرُّ والفاجِرُ ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإذا سَألْتُمُوهُنَّ مَتاعًا فاسْألُوهُنَّ مِن وراءِ حِجابٍ﴾ [الأحزاب: ٥٣] [ الأحْزابِ: ٥٣] وقُلْتُ: لِأزْواجِ النَّبِيِّ ﷺ: لَتَنْتَهُنَّ أوْ لَيُبْدِلَنَّهُ اللَّهُ أزْواجًا خَيْرًا مِنكُنَّ، فَنَزَلَتْ: ﴿عَسى رَبُّهُ إنْ طَلَّقَكُنَّ﴾ [التحريم: ٥] [ التَّحْرِيمِ: ٥ ] الآيَةَ، ونَزَلَتْ: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن سُلالَةٍ مِن طِينٍ﴾ الآيَةَ، إلى قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ فَقُلْتُ أنا: فَتَبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ فَنَزَلَتْ: ﴿فَتَبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ﴾ [المؤمنون»: ١٤] .
(p-٥٨٠)وأخْرَجَ ابْنُ راهُوَيْهِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ قالَ: «أمْلى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن سُلالَةٍ مِن طِينٍ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿خَلْقًا آخَرَ﴾ فَقالَ مُعاذُ بْنُ جَبَلٍ: فَتَبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ! فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ لَهُ مُعاذٌ: مِمّا ضَحِكْتَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: بِها خُتِمَتْ: ﴿فَتَبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ﴾ [المؤمنون»: ١٤] .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وأبُو نُعَيْمٍ في ( فَضائِلِ الصَّحابَةِ ) وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن سُلالَةٍ مِن طِينٍ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ، قالَ عُمَرُ: فَتَبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ! فَنَزَلَتْ: ﴿فَتَبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ﴾ .
المؤمنون 23:17
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكم سَبْعَ طَرائِقَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكم سَبْعَ طَرائِقَ﴾ . (p-٥٨١)قالَ: السَّماواتِ السَّبْعَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما كُنّا عَنِ الخَلْقِ غافِلِينَ﴾ قالَ: لَوْ كانَ اللَّهُ مُغْفِلًا شَيْئًا أغْفَلَ ما تُعْفِي الرِّياحُ مِن هَذِهِ الآثارِ. يَعْنِي الخُطى.
المؤمنون 23:18
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والخَطِيبُ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الجَنَّةِ إلى الأرْضِ خَمْسَةَ أنْهارٍ، سَيْحُونَ وهو نَهْرُ الهِنْدِ، وجَيْحُونَ وهو نَهْرُ بَلْخٍ، ودِجْلَةَ والفُراتَ وهُما نَهْرا العِراقِ، والنِّيلَ وهو نَهْرُ مِصْرَ، أنْزَلَها اللَّهُ مِن عَيْنٍ واحِدَةٍ مِن عُيُونِ الجَنَّةِ، مِن أسْفَلِ دَرَجَةٍ مِن دَرَجاتِها، عَلى جَناحَيْ جِبْرِيلَ، فاسْتَوْدَعَها الجِبالَ وأجْراها في الأرْضِ، وجَعَلَها مَنافِعَ لِلنّاسِ في أصْنافِ مَعايِشِهِمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وأنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأسْكَنّاهُ في الأرْضِ﴾ فَإذا كانَ عِنْدَ خُرُوجِ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ أرْسَلَ اللَّهُ جِبْرِيلَ فَرَفَعَ مِنَ الأرْضِ القُرْآنَ، والعِلْمَ كُلَّهُ، والحَجَرَ مِن رُكْنِ البَيْتِ، ومَقامَ إبْراهِيمَ وتابُوتَ مُوسى بِما فِيهِ، وهَذِهِ الأنْهارَ الخَمْسَةَ، فَيَرْفَعُ كُلَّ ذَلِكَ إلى السَّماءِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وإنّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ﴾ فَإذا رُفِعَتْ هَذِهِ الأشْياءُ مِنَ الأرْضِ فَقَدَ أهْلُها خَيْرَ الدُّنْيا والآخِرَةِ» .
(p-٥٨٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي عَطّافٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ أنْزَلَ أرْبَعَةَ أنْهارٍ؛ دِجْلَةَ والفُراتَ وسَيْحُوُنَ وجَيْحُونَ وهو الماءُ الَّذِي قالَ اللَّهُ: ﴿وأنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿فَأنْشَأْنا لَكم بِهِ جَنّاتٍ﴾ قالَ: هي البَساتِينُ.
المؤمنون 23:19
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والخَطِيبُ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الجَنَّةِ إلى الأرْضِ خَمْسَةَ أنْهارٍ، سَيْحُونَ وهو نَهْرُ الهِنْدِ، وجَيْحُونَ وهو نَهْرُ بَلْخٍ، ودِجْلَةَ والفُراتَ وهُما نَهْرا العِراقِ، والنِّيلَ وهو نَهْرُ مِصْرَ، أنْزَلَها اللَّهُ مِن عَيْنٍ واحِدَةٍ مِن عُيُونِ الجَنَّةِ، مِن أسْفَلِ دَرَجَةٍ مِن دَرَجاتِها، عَلى جَناحَيْ جِبْرِيلَ، فاسْتَوْدَعَها الجِبالَ وأجْراها في الأرْضِ، وجَعَلَها مَنافِعَ لِلنّاسِ في أصْنافِ مَعايِشِهِمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وأنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأسْكَنّاهُ في الأرْضِ﴾ فَإذا كانَ عِنْدَ خُرُوجِ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ أرْسَلَ اللَّهُ جِبْرِيلَ فَرَفَعَ مِنَ الأرْضِ القُرْآنَ، والعِلْمَ كُلَّهُ، والحَجَرَ مِن رُكْنِ البَيْتِ، ومَقامَ إبْراهِيمَ وتابُوتَ مُوسى بِما فِيهِ، وهَذِهِ الأنْهارَ الخَمْسَةَ، فَيَرْفَعُ كُلَّ ذَلِكَ إلى السَّماءِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وإنّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ﴾ فَإذا رُفِعَتْ هَذِهِ الأشْياءُ مِنَ الأرْضِ فَقَدَ أهْلُها خَيْرَ الدُّنْيا والآخِرَةِ» .
(p-٥٨٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي عَطّافٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ أنْزَلَ أرْبَعَةَ أنْهارٍ؛ دِجْلَةَ والفُراتَ وسَيْحُوُنَ وجَيْحُونَ وهو الماءُ الَّذِي قالَ اللَّهُ: ﴿وأنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿فَأنْشَأْنا لَكم بِهِ جَنّاتٍ﴾ قالَ: هي البَساتِينُ.
المؤمنون 23:20
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وشَجَرَةً﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿مِن طُورِ سَيْناءَ﴾ قالَ الطُّورُ الجَبَلُ بِالنَّبَطِيَّةِ، وسِيناءُ بِالنَّبَطِيَّةِ الحَسَنُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: طُورُ سَيْناءَ هو الجَبَلُ الَّذِي نُودِيَ مِنهُ مُوسى.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وشَجَرَةً تَخْرُجُ﴾ قالَ: هي الزَّيْتُونُ ( ﴿مِن طُورِ سَيْناءَ﴾ ) (p-٥٨٣)قالَ: جَبَلٌ حَسَنٌ: ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وصِبْغٍ لِلآكِلِينَ﴾ قالَ: جَعَلَ اللَّهُ فِيها دُهْنًا وأدَمًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿مِن طُورِ سَيْناءَ﴾ قالَ: المُبارَكِ: ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ قالَ: تُثْمِرُ الزَّيْتَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ: ﴿وشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْناءَ﴾ قالَ: هي الزَّيْتُونُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وشَجَرَةً تَخْرُجُ﴾ الآيَةَ قالَ: هي شَجَرَةُ الزَّيْتُونِ تَنْبُتُ بِالزَّيْتِ، فَهو دُهْنٌ يُدَّهَنُ بِهِ، وهو صِبْغٌ لِلْآكِلِينَ يَأْكُلُهُ النّاسُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ قالَ: سَيْناءُ اسْمُ أرْضٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الطَّوْرُ الجَبَلُ، وسَيْناءُ الحِجارَةُ، وفي لَفْظٍ: وسَيْناءُ الشَّجَرُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الكَلْبِيِّ: ﴿طُورِ سَيْناءَ﴾ قالَ: جَبَلٌ ذُو شَجَرٍ.
(p-٥٨٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ قالَ: هو الزَّيْتُ يُؤْكَلُ ويُدَّهَنُ بِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وصِبْغٍ لِلآكِلِينَ﴾ قالَ: يَأْتَدِمُونَ بِهِ ويَصْطَبِغُونَ بِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿مِن طُورِ سَيْناءَ﴾ بِنَصْبِ السِّينِ مَمْدُودَةً مَهْمُوزَةَ الألِفِ: ”تَنْبُتُ“ بِنَصْبِ التّاءِ ورَفْعِ الباءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ بِنَصْبِ التّاءِ ورَفْعِ الباءِ.
المؤمنون 23:21
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ لَكم في الأنْعامِ﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وإنَّ لَكم في الأنْعامِ﴾ قالَ: الإبِلِ والبَقَرِ والضَّأْنِ والمَعِزِ: ﴿ولَكم فِيها مَنافِعُ﴾ قالَ: ما تُنْتَجُ، ومِنها مَرْكَبٌ ولَبَنٌ ولَحْمٌ.
(p-٥٨٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعَلى الفُلْكِ﴾ قالَ: السُّفُنِ.
المؤمنون 23:22
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ لَكم في الأنْعامِ﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وإنَّ لَكم في الأنْعامِ﴾ قالَ: الإبِلِ والبَقَرِ والضَّأْنِ والمَعِزِ: ﴿ولَكم فِيها مَنافِعُ﴾ قالَ: ما تُنْتَجُ، ومِنها مَرْكَبٌ ولَبَنٌ ولَحْمٌ.
(p-٥٨٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعَلى الفُلْكِ﴾ قالَ: السُّفُنِ.
المؤمنون 23:27
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْلُكْ فِيها﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فاسْلُكْ فِيها﴾ يَقُولُ: اجْعَلْ مَعَكَ في السَّفِينَةِ مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ.
المؤمنون 23:29
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقُلْ رَبِّ أنْزِلْنِي﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وقُلْ رَبِّ أنْزِلْنِي مُنْزَلا مُبارَكًا﴾ قالَ: لِنُوحٍ حِينَ أُنْزِلَ مِنَ السَّفِينَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ( أنْزِلْنِي مَنزِلًا ) بِنَصْبِ المِيمِ وخَفْضِ الزّايِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وقُلْ رَبِّ أنْزِلْنِي مُنْزَلا مُبارَكًا وأنْتَ خَيْرُ المُنْزِلِينَ﴾ قالَ: يُعَلِّمُكم كَيْفَ تَقُولُونَ إذا رَكِبْتُمْ، وكَيْفَ تَقُولُونَ إذا نَزَلْتُمُ، أمّا عِنْدَ الرُّكُوبِ: (p-٥٨٦)فَـ ﴿سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذا وما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ [الزخرف: ١٣] ﴿وإنّا إلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ [الزخرف: ١٤] [ الزُّخْرُفِ: ١٣ ]، ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها ومُرْساها إنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [هود: ٤١] [هُودٍ: ٤١] وعِنْدَ النُّزُولِ: ﴿رَبِّ أنْزِلْنِي مُنْزَلا مُبارَكًا وأنْتَ خَيْرُ المُنْزِلِينَ﴾ .
المؤمنون 23:30
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ وإنْ كُنّا لَمُبْتَلِينَ﴾ قالَ: ابْتَلى اللَّهُ النّاسَ قَبْلَكم.
المؤمنون 23:31
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ أنْشَأْنا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَرْنًا﴾ قالَ: أُمَّةً.
المؤمنون 23:36
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَيْهاتَ هَيْهاتَ﴾ قالَ: بَعِيدٌ بَعِيدٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ( ﴿هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ﴾ ) قالَ: تَباعَدَ ذَلِكَ في أنْفُسِهِمْ؛ يَعْنِي: البَعْثَ بَعْدَ المَوْتِ.
المؤمنون 23:41
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَجَعَلْناهم غُثاءً﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَجَعَلْناهم غُثاءً﴾ قالَ: جُعِلُوا (p-٥٨٧)كالشَّيْءِ المَيِّتِ البالِي مِنَ الشَّجَرِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَجَعَلْناهم غُثاءً﴾ قالَ: هو الشَّيْءُ البالِي.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَجَعَلْناهم غُثاءً﴾ قالَ: كالرَّمِيمِ الهامِدِ الَّذِي يَحْتَمِلُ السَّيْلُ؛ ثَمُودُ احْتُمِلُوا كَذَلِكَ.
المؤمنون 23:44
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ أرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرى﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرى﴾ قالَ: يَتْبَعُ بَعْضُهم بَعْضًا، وفي لَفْظٍ قالَ: بَعْضُهم عَلى أثَرِ بَعْضٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ وقَتادَةَ مَثَلَهُ.
المؤمنون 23:46
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكانُوا قَوْمًا عالِينَ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكانُوا قَوْمًا عالِينَ﴾ قالَ: عَلَوْا عَلى رُسُلِهِمْ وعَصَوْا رَبَّهُمْ؛ ذَلِكَ عُلُوُّهم، وقَرَأ: (p-٥٨٨)﴿تِلْكَ الدّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا في الأرْضِ ولا فَسادًا﴾ [القصص: ٨٣] [ القَصَصِ: ٨٣] .
المؤمنون 23:50
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجَعَلْنا ابْنَ مَرْيَمَ وأُمَّهُ آيَةً﴾ .
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وجَعَلْنا ابْنَ مَرْيَمَ وأُمَّهُ آيَةً﴾ قالَ: ولَدَتْهُ مِن غَيْرِ أبٍ هو لَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا ابْنَ مَرْيَمَ وأُمَّهُ آيَةً﴾ قالَ: عِبْرَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ: ﴿وآوَيْناهُما﴾ قالَ: عِيسى وأُمَّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وآوَيْناهُما﴾ قالَ: عِيسى وأُمَّهُ حِينَ أوَيا إلى الغُوطَةِ وما حَوْلَها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وآوَيْناهُما إلى رَبْوَةٍ﴾، قالَ: الرَّبْوَةُ المُسْتَوِيَةُ، والمَعِينُ الماءُ الجارِي، وهو النَّهْرُ الَّذِي قالَ اللَّهُ: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٤] [مَرْيَمَ: ٢٤] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: (p-٥٨٩)﴿وآوَيْناهُما إلى رَبْوَةٍ﴾ قالَ: هي المَكانُ المُرْتَفِعُ مِنَ الأرْضِ، وهي أحْسَنُ ما يَكُونُ فِيهِ النَّباتُ: ﴿ذاتِ قَرارٍ﴾ ذاتِ خِصْبٍ: ﴿ومَعِينٍ﴾ ماءٍ ظاهِرٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿إلى رَبْوَةٍ﴾ قالَ: مُسْتَوِيَةٍ: ﴿ذاتِ قَرارٍ ومَعِينٍ﴾ قالَ: ماءٍ جارٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في الآيَةِ قالَ: الرَّبْوَةُ النَّشْزُ مِنَ الأرْضِ، والقَرارُ المُسْتَوِي، والمَعِينُ الماءُ الظّاهِرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: الرَّبْوَةُ المَكانُ المُرْتَفِعُ وهو بَيْتُ المَقْدِسِ، والمَعِينُ الماءُ الظّاهِرُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وآوَيْناهُما إلى رَبْوَةٍ﴾ قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّ الرَّبْوَةَ بَيْتُ المَقْدِسِ: ﴿ذاتِ قَرارٍ﴾ ذاتِ ثَمَرٍ كَثِيرٍ: ﴿ومَعِينٍ﴾ ماءٍ جارٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: (p-٥٩٠)﴿وآوَيْناهُما إلى رَبْوَةٍ﴾ قالَ: هي مِصْرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿وآوَيْناهُما إلى رَبْوَةٍ﴾ قالَ: مِصْرُ. قالَ: ولَيْسَ الرُّبى إلّا بِمِصْرَ، والماءُ حِينَ يُرْسَلُ يَكُونُ الرُّبى عَلَيْها القُرى، لَوْلا الرُّبى لَغَرِقَتْ تِلْكَ القُرى.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ: ﴿وآوَيْناهُما إلى رَبْوَةٍ﴾ قالَ: هي الإسْكَنْدَرِيَّةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ أمْسَكَ عَنِ الكَلامِ بَعْدَ أنْ كَلَّمَهم طِفْلًا حَتّى بَلَغَ ما يَبْلُغُ الغِلْمانُ، ثُمَّ أنْطَقَهُ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالحِكْمَةِ والبَيانِ، فَلَمّا بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ أسْلَمَتْهُ أُمُّهُ إلى رَجُلٍ يُعَلِّمُهُ كَما يُعَلَّمُ الغِلْمانُ، فَلا يُعَلِّمُهُ شَيْئًا إلّا بَدَرَهُ عِيسى إلى عِلْمِهِ قَبْلَ أنْ يُعَلِّمَهُ إيّاهُ، فَعَلَّمَهُ أبا جادَ فَقالَ عِيسى: ما أبُو جادَ؟ قالَ المُعَلِّمَ: لا أدْرِي، فَقالَ عِيسى: فَكَيْفَ تُعَلِّمُنِي ما لا تَدْرِي؟ فَقالَ المُعَلِّمُ: إذَنْ فَعَلِّمْنِي، فَقالَ لَهُ عِيسى: فَقُمْ مِن مَجْلِسِكَ. فَقامَ، فَجَلَسَ عِيسى مَجْلِسَهُ فَقالَ: سَلْنِي. فَقالَ (p-٥٩١)المُعَلِّمُ: ما أبُو جادَ؟ فَقالَ عِيسى: ألِفٌ آلاءُ اللَّهِ، باءٌ بَهاءُ اللَّهِ، جِيمٌ بَهْجَةُ اللَّهِ وجَمالُهُ. فَعَجِبَ المُعَلِّمُ مِن ذَلِكَ، فَكانَ أوَّلَ مَن فَسَّرَ أبا جادٍ عِيسى. وكانَ عِيسى يُرِي العَجائِبَ في صِباهُ إلْهامًا مِنَ اللَّهِ، فَفَشا ذَلِكَ في اليَهُودِ، وتَرَعْرَعَ عِيسى، فَهَمَّتْ بِهِ بَنُو إسْرائِيلَ، فَخافَتْ أُمُّهُ عَلَيْهِ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْها: أنْ تَنْطَلِقَ بِهِ إلى أرْضِ مِصْرَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وجَعَلْنا ابْنَ مَرْيَمَ وأُمَّهُ آيَةً﴾ فَسُئِلَ ابْنُ عَبّاسٍ: ألا قالَ: آيَتَيْنِ. وهُما آيَتانِ؟ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّما قالَ ( آيَةً ) لِأنَّ عِيسى مِن أُمِّهِ، ولَمْ يَكُنْ مِن أبٍ لَمْ يُشارِكْها في عِيسى أحَدٌ فَصارَ آيَةً واحِدَةً: ﴿وآوَيْناهُما إلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ ومَعِينٍ﴾ قالَ: يَعْنِي أرْضَ مِصْرَ.
وأخْرَجَ وكِيعٌ، والفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وتَمّامٌ الرّازِيُّ في ”فَضائِلِ النُّبُوَّةِ“، وابْنُ عَساكِرَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلى رَبْوَةٍ﴾ قالَ: أُنْبِئْنا بِأنَّها دِمَشْقُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآوَيْناهُما إلى رَبْوَةٍ﴾ قالَ: هي دِمَشْقُ.
(p-٥٩٢)وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ شَجَرَةَ الصَّحابِيِّ قالَ: دِمَشْقُ هي الرَّبْوَةُ المُبارَكَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أبِي أُمامَةَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وآوَيْناهُما إلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ ومَعِينٍ﴾ قالَ: أتَدْرُونَ أيْنَ هِيَ؟ قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ، قالَ: هي بِالشّامِ بِأرْضٍ يُقالُ لَها: الغُوطَةُ. مَدِينَةٌ يُقالُ لَها: دِمَشْقُ. هي خَيْرُ مَدائِنِ الشّامِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ: ﴿وآوَيْناهُما إلى رَبْوَةٍ﴾ قالَ: هي دِمَشْقُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ مُرَّةَ البَهْزِيِّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «الرَّبْوَةُ الرَّمْلَةُ» .
(p-٥٩٣)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ في ”الكُنى“، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وآوَيْناهُما إلى رَبْوَةٍ﴾ قالَ: هي الرَّمْلَةُ مِن فِلَسْطِينَ.
وأخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن حَدِيثِهِ مَرْفُوعًا.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ السَّكَنِ، وابْنُ مَندَهْ وأبُو نُعَيْمٍ، جَمِيعًا في ”مَعْرِفَةِ الصَّحابَةِ“، وابْنُ عَساكِرَ، مِن طُرُقٍ «عَنِ الأقْرَعِ بْنِ شُفَيٍّ العَكِّيِّ قالَ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ في مَرَضِي يَعُودُنِي، فَقُلْتُ: لا أحْسَبُ إلّا أنِّي مَيِّتٌ مِن مَرَضِي. قالَ: كَلّا، لَتَبْقَيَنَّ ولَتُهاجِرَنَّ إلى أرْضِ الشّامِ، وتَمُوتُ وتُدْفَنُ بِالرَّبْوَةِ مِن أرْضِ فِلَسْطِينَ. فَماتَ في خِلافَةِ عُمَرَ ودُفِنَ بِالرَّمْلَةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ قَتادَةَ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وآوَيْناهُما إلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ ومَعِينٍ﴾ قالَ: هي أرْضٌ ذاتُ أشْجارٍ وأنْهارٍ، يَعْنِي أرْضَ دِمَشْقَ، وفي لَفْظٍ قالَ: ذاتُ ثِمارٍ وكَثْرَةِ ماءٍ؛ هي دِمَشْقُ.
المؤمنون 23:51
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الرُّسُلُ﴾ الآيَةَ.
(p-٥٩٤)أخْرَجَ أحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يا أيُّها النّاسُ، إنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لا يَقْبَلُ إلّا طَيِّبًا، وإنَّ اللَّهَ أمَرَ المُؤْمِنِينَ بِما أمَرَ بِهِ المُرْسَلِينَ فَقالَ: ( ﴿يا أيُّها الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ واعْمَلُوا صالِحًا إنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ ) وقالَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ﴾ [البقرة: ١٧٢] [ البَقَرَةِ: ١٧٢ ] ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أشْعَثَ أغْبَرَ، ومَطْعَمُهُ حَرامٌ، ومَشْرَبُهُ حَرامٌ، ومَلْبَسُهُ حَرامٌ، وغُذِيَ بِالحَرامِ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إلى السَّماءِ، يا رَبِّ، يا رَبِّ، فَأنّى يُسْتَجابُ لِذَلِكَ»؟! .
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، «عَنْ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ أُخْتِ شَدّادِ بْنِ أوْسٍ أنَّها بَعَثَتْ إلى النَّبِيِّ ﷺ بِقَدَحِ لَبَنٍ عِنْدَ فِطْرِهِ وهو صائِمٌ، فَرَدَّ إلَيْها رَسُولَها: أنّى لَكِ هَذا اللَّبَنُ؟ قالَتْ: مِن شاةٍ لِي، فَرَدَّ إلَيْها رَسُولَها: أنّى لَكِ الشّاةُ؟ فَقالَتِ: اشْتَرَيْتُها مِن مالِي، فَشَرِبَ مِنهُ، فَلَمّا كانَ مِنَ الغَدِ أتَتْهُ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ بَعَثْتُ إلَيْكَ بِلَبَنٍ فَرَدَدْتَ إلَيَّ الرَّسُولَ فِيهِ؟ فَقالَ لَها: بِذَلِكَ أُمِرَتِ الرُّسُلُ قَبْلِي؛ ألّا تَأْكُلَ إلّا طَيَّبا ولا تَعْمَلَ إلّا صالِحًا» .
وأخْرَجَ عَبْدانُ في ”الصَّحابَةِ“ عَنْ حَفْصِ بْنِ أبِي جَبَلَةَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في (p-٥٩٥)قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يا أيُّها الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ﴾ الآيَةَ، قالَ: ذاكَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ يَأْكُلُ مِن غَزْلِ أُمِّهِ» . مُرْسَلٌ؛ حَفْصٌ تابِعِيٌّ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ حَفْصٍ الفَزارِيِّ مِثْلَهُ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“ عَنْ أبِي مَيْسَرَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ﴾ قالَ: كانَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ يَأْكُلُ مِن غَزْلِ أُمِّهِ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمانَ عَنْ ثابِتٍ وعَبْدِ الوَهّابِ بْنِ أبِي حَفْصٍ قالَ: أمْسى داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ صائِمًا، فَلَمّا كانَ عِنْدَ إفْطارِهِ أُتِيَ بِشَرْبَةِ لَبَنٍ فَقالَ: مِن أيْنَ لَكم هَذا اللَّبَنُ؟ قالُوا: مِن شاتِنا. قالَ: ومِن أيْنَ ثَمَنُها؟ قالُوا: يا نَبِيَّ اللَّهِ، مِن أيْنَ تَسْألُ؟ قالَ: إنّا مُعاشِرَ الرُّسُلِ أُمِرْنا أنْ نَأْكُلَ مِنَ الطَّيِّباتِ ونَعْمَلَ صالِحًا.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ حَنْظَلَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما جاءَنِي جِبْرِيلُ إلّا أمَرَنِي بِهاتَيْنِ الدَّعْوَتَيْنِ؛ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي طَيِّبًا واسْتَعْمِلْنِي صالِحًا» .
(p-٥٩٦)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ﴾ قالَ: هَذِهِ لِلرُّسُلِ ثُمَّ قالَ لِلنّاسِ عامَّةً و: ﴿إنَّ هَذِهِ أُمَّتُكم أُمَّةً واحِدَةً﴾ يَعْنِي: دِينُكم دِينٌ واحِدٌ.
المؤمنون 23:52
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الرُّسُلُ﴾ الآيَةَ.
(p-٥٩٤)أخْرَجَ أحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يا أيُّها النّاسُ، إنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لا يَقْبَلُ إلّا طَيِّبًا، وإنَّ اللَّهَ أمَرَ المُؤْمِنِينَ بِما أمَرَ بِهِ المُرْسَلِينَ فَقالَ: ( ﴿يا أيُّها الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ واعْمَلُوا صالِحًا إنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ ) وقالَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ﴾ [البقرة: ١٧٢] [ البَقَرَةِ: ١٧٢ ] ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أشْعَثَ أغْبَرَ، ومَطْعَمُهُ حَرامٌ، ومَشْرَبُهُ حَرامٌ، ومَلْبَسُهُ حَرامٌ، وغُذِيَ بِالحَرامِ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إلى السَّماءِ، يا رَبِّ، يا رَبِّ، فَأنّى يُسْتَجابُ لِذَلِكَ»؟! .
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، «عَنْ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ أُخْتِ شَدّادِ بْنِ أوْسٍ أنَّها بَعَثَتْ إلى النَّبِيِّ ﷺ بِقَدَحِ لَبَنٍ عِنْدَ فِطْرِهِ وهو صائِمٌ، فَرَدَّ إلَيْها رَسُولَها: أنّى لَكِ هَذا اللَّبَنُ؟ قالَتْ: مِن شاةٍ لِي، فَرَدَّ إلَيْها رَسُولَها: أنّى لَكِ الشّاةُ؟ فَقالَتِ: اشْتَرَيْتُها مِن مالِي، فَشَرِبَ مِنهُ، فَلَمّا كانَ مِنَ الغَدِ أتَتْهُ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ بَعَثْتُ إلَيْكَ بِلَبَنٍ فَرَدَدْتَ إلَيَّ الرَّسُولَ فِيهِ؟ فَقالَ لَها: بِذَلِكَ أُمِرَتِ الرُّسُلُ قَبْلِي؛ ألّا تَأْكُلَ إلّا طَيَّبا ولا تَعْمَلَ إلّا صالِحًا» .
وأخْرَجَ عَبْدانُ في ”الصَّحابَةِ“ عَنْ حَفْصِ بْنِ أبِي جَبَلَةَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في (p-٥٩٥)قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يا أيُّها الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ﴾ الآيَةَ، قالَ: ذاكَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ يَأْكُلُ مِن غَزْلِ أُمِّهِ» . مُرْسَلٌ؛ حَفْصٌ تابِعِيٌّ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ حَفْصٍ الفَزارِيِّ مِثْلَهُ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“ عَنْ أبِي مَيْسَرَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ﴾ قالَ: كانَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ يَأْكُلُ مِن غَزْلِ أُمِّهِ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمانَ عَنْ ثابِتٍ وعَبْدِ الوَهّابِ بْنِ أبِي حَفْصٍ قالَ: أمْسى داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ صائِمًا، فَلَمّا كانَ عِنْدَ إفْطارِهِ أُتِيَ بِشَرْبَةِ لَبَنٍ فَقالَ: مِن أيْنَ لَكم هَذا اللَّبَنُ؟ قالُوا: مِن شاتِنا. قالَ: ومِن أيْنَ ثَمَنُها؟ قالُوا: يا نَبِيَّ اللَّهِ، مِن أيْنَ تَسْألُ؟ قالَ: إنّا مُعاشِرَ الرُّسُلِ أُمِرْنا أنْ نَأْكُلَ مِنَ الطَّيِّباتِ ونَعْمَلَ صالِحًا.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ حَنْظَلَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما جاءَنِي جِبْرِيلُ إلّا أمَرَنِي بِهاتَيْنِ الدَّعْوَتَيْنِ؛ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي طَيِّبًا واسْتَعْمِلْنِي صالِحًا» .
(p-٥٩٦)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ﴾ قالَ: هَذِهِ لِلرُّسُلِ ثُمَّ قالَ لِلنّاسِ عامَّةً و: ﴿إنَّ هَذِهِ أُمَّتُكم أُمَّةً واحِدَةً﴾ يَعْنِي: دِينُكم دِينٌ واحِدٌ.
المؤمنون 23:53
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتَقَطَّعُوا أمْرَهُمْ﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَتَقَطَّعُوا أمْرَهم بَيْنَهم زُبُرًا﴾ قالَ: كُتُبًا. قالَ: وقالَ الحَسَنُ: تَقَطَّعُوا كِتابَ اللَّهِ بَيْنَهُمْ، فَحَرَّفُوهُ وبَدَّلُوهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَتَقَطَّعُوا أمْرَهم بَيْنَهم زُبُرًا﴾ قالَ: كُتُبَ اللَّهِ، حَيْثُ فَرَّقُوها قِطَعًا: ﴿كُلُّ حِزْبٍ﴾ يَعْنِي: كُلُّ قِطْعَةٍ وهَؤُلاءِ أهْلُ الكِتابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿فَتَقَطَّعُوا أمْرَهم بَيْنَهم زُبُرًا﴾ قالَ: هَذا ما اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الأدْيانِ: ﴿كُلُّ حِزْبٍ﴾ كُلُّ قَوْمٍ: ﴿بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ مُعْجَبُونَ بِرَأْيِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: (p-٥٩٧)﴿فَذَرْهم في غَمْرَتِهِمْ﴾ قالَ: في ضَلالَتِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَذَرْهم في غَمْرَتِهِمْ﴾ قالَ: في ضَلالَتِهِمْ: ﴿حَتّى حِينٍ﴾ قالَ: المَوْتُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُقاتِلٍ: ﴿فَذَرْهم في غَمْرَتِهِمْ حَتّى حِينٍ﴾ قالَ: يَوْمِ بَدْرٍ.
المؤمنون 23:54
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتَقَطَّعُوا أمْرَهُمْ﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَتَقَطَّعُوا أمْرَهم بَيْنَهم زُبُرًا﴾ قالَ: كُتُبًا. قالَ: وقالَ الحَسَنُ: تَقَطَّعُوا كِتابَ اللَّهِ بَيْنَهُمْ، فَحَرَّفُوهُ وبَدَّلُوهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَتَقَطَّعُوا أمْرَهم بَيْنَهم زُبُرًا﴾ قالَ: كُتُبَ اللَّهِ، حَيْثُ فَرَّقُوها قِطَعًا: ﴿كُلُّ حِزْبٍ﴾ يَعْنِي: كُلُّ قِطْعَةٍ وهَؤُلاءِ أهْلُ الكِتابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿فَتَقَطَّعُوا أمْرَهم بَيْنَهم زُبُرًا﴾ قالَ: هَذا ما اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الأدْيانِ: ﴿كُلُّ حِزْبٍ﴾ كُلُّ قَوْمٍ: ﴿بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ مُعْجَبُونَ بِرَأْيِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: (p-٥٩٧)﴿فَذَرْهم في غَمْرَتِهِمْ﴾ قالَ: في ضَلالَتِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَذَرْهم في غَمْرَتِهِمْ﴾ قالَ: في ضَلالَتِهِمْ: ﴿حَتّى حِينٍ﴾ قالَ: المَوْتُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُقاتِلٍ: ﴿فَذَرْهم في غَمْرَتِهِمْ حَتّى حِينٍ﴾ قالَ: يَوْمِ بَدْرٍ.
المؤمنون 23:55
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أيَحْسَبُونَ أنَّما نُمِدُّهُمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أيَحْسَبُونَ﴾ قالَ: قُرَيْشٌ، ﴿أنَّما نُمِدُّهم بِهِ﴾ قالَ: نُعْطِيهِمْ: ﴿مِن مالٍ وبَنِينَ﴾ ﴿نُسارِعُ لَهم في الخَيْراتِ﴾ نُرِيدُ بِهِمُ الخَيْرَ؟ بَلْ نُمْلِي لَهم ولَكِنْ لا يَشْعُرُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿أيَحْسَبُونَ أنَّما نُمِدُّهم بِهِ مِن مالٍ وبَنِينَ﴾ ﴿نُسارِعُ لَهم في الخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ﴾ قالَ: مُكِرَ واللَّهِ بِالقَوْمِ في أمْوالِهِمْ وأوْلادِهِمْ، فَلا تَعْتَبِرُوا النّاسَ بِأمْوالِهِمْ وأوْلادِهِمْ، ولَكِنِ (p-٥٩٨)اعْتَبِرُوهم بِالإيمانِ والعَمَلِ الصّالِحِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي بَكْرَةَ أنَّهُ قَرَأ: ( يُسارِعُ لَهم في الخَيْراتِ ) .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ الحَسَنِ، أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ أُتِيَ بِفَرْوَةِ كِسْرى بْنِ هُرْمُزَ، فَوُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، وفي القَوْمِ سُراقَةُ بْنُ مالِكٍ، فَأخَذَ عُمَرُ سُوارَيْهِ فَرَمى بِهِما إلى سُراقَةَ، فَأخَذَهُما فَجَعَلَهُما في يَدَيْهِ، فَبَلَغَتا مَنكِبَيْهِ فَقالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ سِوارا كِسْرى بْنِ هُرْمُزَ في يَدِ سُراقَةَ بْنِ مالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ أعْرابِيٍّ مِن بَنِي مُدْلِجٍ، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ إنِّي قَدْ عَلِمْتُ أنَّ رَسُولَكَ قَدْ كانَ حَرِيصًا عَلى أنْ يُصِيبَ مالًا يُنْفِقُهُ في سَبِيلِكَ وعَلى عِبادِكَ، فَزَوَيْتَ عَنْهُ ذَلِكَ نَظَرًا مِنكَ وخِيارًا، اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ أنْ يَكُونَ هَذا مَكْرًا مِنكَ بِعُمَرَ. ثُمَّ تَلا: ﴿أيَحْسَبُونَ أنَّما نُمِدُّهم بِهِ مِن مالٍ وبَنِينَ﴾ ﴿نُسارِعُ لَهم في الخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ﴾ .
(p-٥٩٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَيْسَرَةَ قالَ: أجِدُ فِيما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى مُوسى: أيَفْرَحُ عَبْدِي المُؤْمِنُ أنْ أبْسُطَ لَهُ الدُّنْيا وهو أبْعَدُ لَهُ مِنِّي؟ أوَيَجْزَعُ عَبْدِي المُؤْمِنُ أنْ أقْبِضَ عَنْهُ الدُّنْيا وهو أقْرَبُ لَهُ مِنِّي. ثَمَّ تَلا: ﴿أيَحْسَبُونَ أنَّما نُمِدُّهم بِهِ مِن مالٍ وبَنِينَ﴾، ﴿نُسارِعُ لَهم في الخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ﴾ .
المؤمنون 23:56
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أيَحْسَبُونَ أنَّما نُمِدُّهُمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أيَحْسَبُونَ﴾ قالَ: قُرَيْشٌ، ﴿أنَّما نُمِدُّهم بِهِ﴾ قالَ: نُعْطِيهِمْ: ﴿مِن مالٍ وبَنِينَ﴾ ﴿نُسارِعُ لَهم في الخَيْراتِ﴾ نُرِيدُ بِهِمُ الخَيْرَ؟ بَلْ نُمْلِي لَهم ولَكِنْ لا يَشْعُرُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿أيَحْسَبُونَ أنَّما نُمِدُّهم بِهِ مِن مالٍ وبَنِينَ﴾ ﴿نُسارِعُ لَهم في الخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ﴾ قالَ: مُكِرَ واللَّهِ بِالقَوْمِ في أمْوالِهِمْ وأوْلادِهِمْ، فَلا تَعْتَبِرُوا النّاسَ بِأمْوالِهِمْ وأوْلادِهِمْ، ولَكِنِ (p-٥٩٨)اعْتَبِرُوهم بِالإيمانِ والعَمَلِ الصّالِحِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي بَكْرَةَ أنَّهُ قَرَأ: ( يُسارِعُ لَهم في الخَيْراتِ ) .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ الحَسَنِ، أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ أُتِيَ بِفَرْوَةِ كِسْرى بْنِ هُرْمُزَ، فَوُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، وفي القَوْمِ سُراقَةُ بْنُ مالِكٍ، فَأخَذَ عُمَرُ سُوارَيْهِ فَرَمى بِهِما إلى سُراقَةَ، فَأخَذَهُما فَجَعَلَهُما في يَدَيْهِ، فَبَلَغَتا مَنكِبَيْهِ فَقالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ سِوارا كِسْرى بْنِ هُرْمُزَ في يَدِ سُراقَةَ بْنِ مالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ أعْرابِيٍّ مِن بَنِي مُدْلِجٍ، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ إنِّي قَدْ عَلِمْتُ أنَّ رَسُولَكَ قَدْ كانَ حَرِيصًا عَلى أنْ يُصِيبَ مالًا يُنْفِقُهُ في سَبِيلِكَ وعَلى عِبادِكَ، فَزَوَيْتَ عَنْهُ ذَلِكَ نَظَرًا مِنكَ وخِيارًا، اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ أنْ يَكُونَ هَذا مَكْرًا مِنكَ بِعُمَرَ. ثُمَّ تَلا: ﴿أيَحْسَبُونَ أنَّما نُمِدُّهم بِهِ مِن مالٍ وبَنِينَ﴾ ﴿نُسارِعُ لَهم في الخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ﴾ .
(p-٥٩٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَيْسَرَةَ قالَ: أجِدُ فِيما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى مُوسى: أيَفْرَحُ عَبْدِي المُؤْمِنُ أنْ أبْسُطَ لَهُ الدُّنْيا وهو أبْعَدُ لَهُ مِنِّي؟ أوَيَجْزَعُ عَبْدِي المُؤْمِنُ أنْ أقْبِضَ عَنْهُ الدُّنْيا وهو أقْرَبُ لَهُ مِنِّي. ثَمَّ تَلا: ﴿أيَحْسَبُونَ أنَّما نُمِدُّهم بِهِ مِن مالٍ وبَنِينَ﴾، ﴿نُسارِعُ لَهم في الخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ﴾ .
المؤمنون 23:57
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ هم مِن خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: إنَّ المُؤْمِنَ جَمَعَ إحْسانًا وشَفَقَةً، وإنَّ المُنافِقَ جَمَعَ إساءَةً وأمْنًا ثُمَّ تَلا: ﴿إنَّ الَّذِينَ هم مِن خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿أنَّهم إلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ﴾ وقالَ المُنافِقُ: ﴿إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ [القصص: ٧٨] [القَصَصِ: ٧٨] .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”نَعْتِ الخائِفِينَ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ «عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، قَوْلُ اللَّهِ: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وقُلُوبُهم وجِلَةٌ﴾ أهْوَ الرَّجُلُ يَسْرِقُ ويَزْنِي ويَشْرَبُ الخَمْرَ، وهو مَعَ ذَلِكَ يَخافُ اللَّهَ ؟ قالَ: لا ولَكِنَّ الرَّجُلُ يَصُومُ ويَتَصَدَّقُ ويُصَلِّي، وهو مَعَ ذَلِكَ يَخافُ اللَّهَ ألّا يَتَقَبَّلَ (p-٦٠٠)مِنهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قالَتْ عائِشَةُ: يا رَسُولَ اللَّهِ: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وقُلُوبُهم وجِلَةٌ﴾ أهُمُ الَّذِينَ يُخْطِئُونَ ويَعْمَلُونَ بِالمَعاصِي؟ وفي لَفْظٍ: هو الَّذِي يُذْنِبُ الذَّنْبَ وهو وجِلٌ مِنهُ؟ قالَ: لا ولَكِنْ هُمُ الَّذِينَ يُصَلُّونَ ويَصُومُونَ ويَتَصَدَّقُونَ وقُلُوبُهم وجِلَةٌ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا﴾ قالَ: يُعْطُونَ ما أعْطَوْا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا﴾ قالَ: يَتَصَدَّقُونَ ويُنْفِقُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وقُلُوبُهم وجِلَةٌ﴾ قالَ: يَعْمَلُونَ خائِفِينَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا﴾ (p-٦٠١)قالَ: الزَّكاةَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عائِشَةَ: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا﴾ قالَتْ: هُمُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ اللَّهَ ويُطِيعُونَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا﴾ قالَ: يُعْطُونَ ما أعْطَوْا: ﴿وقُلُوبُهم وجِلَةٌ﴾ قالَ: مِمّا يَخافُونَ مِمّا بَيْنَ أيْدِيهِمْ مِنَ المَوْقِفِ وسُوءِ الحِسابِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا﴾ قالَ: يُعْطُونَ ما أعْطَوْا: ﴿وقُلُوبُهم وجِلَةٌ﴾ قالَ: المُؤْمِنُ يُنْفِقُ مالَهُ وقَلْبُهُ وجِلٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ وقَتادَةَ أنَّهُما كانا يَقْرَآنِ: ﴿يُؤْتُونَ ما آتَوْا﴾ قالا: يَعْمَلُونَ ما عَمِلُوا مِنَ الخَيْراتِ، ويُعْطُونَ ما أعْطَوْا عَلى خَوْفٍ مِنَ اللَّهِ ووَجَلٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ في ”الزُّهْدِ“ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وقُلُوبُهم وجِلَةٌ﴾ قالَ: كانُوا يَعْمَلُونَ ما يَعْمَلُونَ مِن أعْمالِ البِرِّ ويَخافُونَ أنْ لا يُنَجِّيَهم ذَلِكَ مِن عَذابِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ قالَ: قالَتْ عائِشَةُ: لِأنْ تَكُونَ هَذِهِ (p-٦٠٢)الآيَةُ كَما أقْرَأُ أحَبُّ إلَيَّ مِن حُمْرِ النِّعَمِ، فَقالَ لَها ابْنُ عَبّاسٍ: ما هِيَ؟ قالَتْ: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا﴾ .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عائِشَةَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قَرَأ: ( والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما أتَوْا ) مَقْصُورٌ مِنَ المَجِيءِ» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أشْتَةَ، وابْنُ الأنْبارِيِّ مَعًا في ”المَصاحِفِ“ والدّارَقُطْنِيُّ في ”الأفْرادِ“ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، «عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أنَّهُ سَألَ عائِشَةَ: كَيْفَ كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا﴾ أوْ: ( والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما أتَوْا ) ؟ فَقالَتْ: أيَّتُهُما أحَبُّ إلَيْكَ؟ قُلْتُ: والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأحَدُهُما أحَبُّ إلَيَّ مِنَ الدُّنْيا جَمِيعًا، قالَتْ: أيَّتُهُما؟ قُلْتُ: ( والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما أتَوْا ) . فَقالَتْ: أشْهَدُ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَذَلِكَ كانَ يَقْرَؤُها، وكَذَلِكَ أُنْزِلَتْ، ولَكِنَّ الهِجاءَ حُرِّفَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ يُسارِعُونَ في الخَيْراتِ وهم لَها سابِقُونَ﴾ قالَ: سَبَقَتْ لَهُمُ السَّعادَةُ (p-٦٠٣)مِنَ اللَّهِ.
المؤمنون 23:58
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ هم مِن خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: إنَّ المُؤْمِنَ جَمَعَ إحْسانًا وشَفَقَةً، وإنَّ المُنافِقَ جَمَعَ إساءَةً وأمْنًا ثُمَّ تَلا: ﴿إنَّ الَّذِينَ هم مِن خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿أنَّهم إلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ﴾ وقالَ المُنافِقُ: ﴿إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ [القصص: ٧٨] [القَصَصِ: ٧٨] .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”نَعْتِ الخائِفِينَ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ «عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، قَوْلُ اللَّهِ: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وقُلُوبُهم وجِلَةٌ﴾ أهْوَ الرَّجُلُ يَسْرِقُ ويَزْنِي ويَشْرَبُ الخَمْرَ، وهو مَعَ ذَلِكَ يَخافُ اللَّهَ ؟ قالَ: لا ولَكِنَّ الرَّجُلُ يَصُومُ ويَتَصَدَّقُ ويُصَلِّي، وهو مَعَ ذَلِكَ يَخافُ اللَّهَ ألّا يَتَقَبَّلَ (p-٦٠٠)مِنهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قالَتْ عائِشَةُ: يا رَسُولَ اللَّهِ: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وقُلُوبُهم وجِلَةٌ﴾ أهُمُ الَّذِينَ يُخْطِئُونَ ويَعْمَلُونَ بِالمَعاصِي؟ وفي لَفْظٍ: هو الَّذِي يُذْنِبُ الذَّنْبَ وهو وجِلٌ مِنهُ؟ قالَ: لا ولَكِنْ هُمُ الَّذِينَ يُصَلُّونَ ويَصُومُونَ ويَتَصَدَّقُونَ وقُلُوبُهم وجِلَةٌ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا﴾ قالَ: يُعْطُونَ ما أعْطَوْا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا﴾ قالَ: يَتَصَدَّقُونَ ويُنْفِقُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وقُلُوبُهم وجِلَةٌ﴾ قالَ: يَعْمَلُونَ خائِفِينَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا﴾ (p-٦٠١)قالَ: الزَّكاةَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عائِشَةَ: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا﴾ قالَتْ: هُمُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ اللَّهَ ويُطِيعُونَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا﴾ قالَ: يُعْطُونَ ما أعْطَوْا: ﴿وقُلُوبُهم وجِلَةٌ﴾ قالَ: مِمّا يَخافُونَ مِمّا بَيْنَ أيْدِيهِمْ مِنَ المَوْقِفِ وسُوءِ الحِسابِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا﴾ قالَ: يُعْطُونَ ما أعْطَوْا: ﴿وقُلُوبُهم وجِلَةٌ﴾ قالَ: المُؤْمِنُ يُنْفِقُ مالَهُ وقَلْبُهُ وجِلٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ وقَتادَةَ أنَّهُما كانا يَقْرَآنِ: ﴿يُؤْتُونَ ما آتَوْا﴾ قالا: يَعْمَلُونَ ما عَمِلُوا مِنَ الخَيْراتِ، ويُعْطُونَ ما أعْطَوْا عَلى خَوْفٍ مِنَ اللَّهِ ووَجَلٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ في ”الزُّهْدِ“ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وقُلُوبُهم وجِلَةٌ﴾ قالَ: كانُوا يَعْمَلُونَ ما يَعْمَلُونَ مِن أعْمالِ البِرِّ ويَخافُونَ أنْ لا يُنَجِّيَهم ذَلِكَ مِن عَذابِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ قالَ: قالَتْ عائِشَةُ: لِأنْ تَكُونَ هَذِهِ (p-٦٠٢)الآيَةُ كَما أقْرَأُ أحَبُّ إلَيَّ مِن حُمْرِ النِّعَمِ، فَقالَ لَها ابْنُ عَبّاسٍ: ما هِيَ؟ قالَتْ: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا﴾ .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عائِشَةَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قَرَأ: ( والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما أتَوْا ) مَقْصُورٌ مِنَ المَجِيءِ» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أشْتَةَ، وابْنُ الأنْبارِيِّ مَعًا في ”المَصاحِفِ“ والدّارَقُطْنِيُّ في ”الأفْرادِ“ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، «عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أنَّهُ سَألَ عائِشَةَ: كَيْفَ كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا﴾ أوْ: ( والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما أتَوْا ) ؟ فَقالَتْ: أيَّتُهُما أحَبُّ إلَيْكَ؟ قُلْتُ: والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأحَدُهُما أحَبُّ إلَيَّ مِنَ الدُّنْيا جَمِيعًا، قالَتْ: أيَّتُهُما؟ قُلْتُ: ( والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما أتَوْا ) . فَقالَتْ: أشْهَدُ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَذَلِكَ كانَ يَقْرَؤُها، وكَذَلِكَ أُنْزِلَتْ، ولَكِنَّ الهِجاءَ حُرِّفَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ يُسارِعُونَ في الخَيْراتِ وهم لَها سابِقُونَ﴾ قالَ: سَبَقَتْ لَهُمُ السَّعادَةُ (p-٦٠٣)مِنَ اللَّهِ.
المؤمنون 23:59
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ هم مِن خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: إنَّ المُؤْمِنَ جَمَعَ إحْسانًا وشَفَقَةً، وإنَّ المُنافِقَ جَمَعَ إساءَةً وأمْنًا ثُمَّ تَلا: ﴿إنَّ الَّذِينَ هم مِن خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿أنَّهم إلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ﴾ وقالَ المُنافِقُ: ﴿إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ [القصص: ٧٨] [القَصَصِ: ٧٨] .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”نَعْتِ الخائِفِينَ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ «عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، قَوْلُ اللَّهِ: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وقُلُوبُهم وجِلَةٌ﴾ أهْوَ الرَّجُلُ يَسْرِقُ ويَزْنِي ويَشْرَبُ الخَمْرَ، وهو مَعَ ذَلِكَ يَخافُ اللَّهَ ؟ قالَ: لا ولَكِنَّ الرَّجُلُ يَصُومُ ويَتَصَدَّقُ ويُصَلِّي، وهو مَعَ ذَلِكَ يَخافُ اللَّهَ ألّا يَتَقَبَّلَ (p-٦٠٠)مِنهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قالَتْ عائِشَةُ: يا رَسُولَ اللَّهِ: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وقُلُوبُهم وجِلَةٌ﴾ أهُمُ الَّذِينَ يُخْطِئُونَ ويَعْمَلُونَ بِالمَعاصِي؟ وفي لَفْظٍ: هو الَّذِي يُذْنِبُ الذَّنْبَ وهو وجِلٌ مِنهُ؟ قالَ: لا ولَكِنْ هُمُ الَّذِينَ يُصَلُّونَ ويَصُومُونَ ويَتَصَدَّقُونَ وقُلُوبُهم وجِلَةٌ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا﴾ قالَ: يُعْطُونَ ما أعْطَوْا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا﴾ قالَ: يَتَصَدَّقُونَ ويُنْفِقُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وقُلُوبُهم وجِلَةٌ﴾ قالَ: يَعْمَلُونَ خائِفِينَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا﴾ (p-٦٠١)قالَ: الزَّكاةَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عائِشَةَ: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا﴾ قالَتْ: هُمُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ اللَّهَ ويُطِيعُونَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا﴾ قالَ: يُعْطُونَ ما أعْطَوْا: ﴿وقُلُوبُهم وجِلَةٌ﴾ قالَ: مِمّا يَخافُونَ مِمّا بَيْنَ أيْدِيهِمْ مِنَ المَوْقِفِ وسُوءِ الحِسابِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا﴾ قالَ: يُعْطُونَ ما أعْطَوْا: ﴿وقُلُوبُهم وجِلَةٌ﴾ قالَ: المُؤْمِنُ يُنْفِقُ مالَهُ وقَلْبُهُ وجِلٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ وقَتادَةَ أنَّهُما كانا يَقْرَآنِ: ﴿يُؤْتُونَ ما آتَوْا﴾ قالا: يَعْمَلُونَ ما عَمِلُوا مِنَ الخَيْراتِ، ويُعْطُونَ ما أعْطَوْا عَلى خَوْفٍ مِنَ اللَّهِ ووَجَلٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ في ”الزُّهْدِ“ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وقُلُوبُهم وجِلَةٌ﴾ قالَ: كانُوا يَعْمَلُونَ ما يَعْمَلُونَ مِن أعْمالِ البِرِّ ويَخافُونَ أنْ لا يُنَجِّيَهم ذَلِكَ مِن عَذابِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ قالَ: قالَتْ عائِشَةُ: لِأنْ تَكُونَ هَذِهِ (p-٦٠٢)الآيَةُ كَما أقْرَأُ أحَبُّ إلَيَّ مِن حُمْرِ النِّعَمِ، فَقالَ لَها ابْنُ عَبّاسٍ: ما هِيَ؟ قالَتْ: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا﴾ .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عائِشَةَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قَرَأ: ( والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما أتَوْا ) مَقْصُورٌ مِنَ المَجِيءِ» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أشْتَةَ، وابْنُ الأنْبارِيِّ مَعًا في ”المَصاحِفِ“ والدّارَقُطْنِيُّ في ”الأفْرادِ“ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، «عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أنَّهُ سَألَ عائِشَةَ: كَيْفَ كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا﴾ أوْ: ( والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما أتَوْا ) ؟ فَقالَتْ: أيَّتُهُما أحَبُّ إلَيْكَ؟ قُلْتُ: والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأحَدُهُما أحَبُّ إلَيَّ مِنَ الدُّنْيا جَمِيعًا، قالَتْ: أيَّتُهُما؟ قُلْتُ: ( والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما أتَوْا ) . فَقالَتْ: أشْهَدُ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَذَلِكَ كانَ يَقْرَؤُها، وكَذَلِكَ أُنْزِلَتْ، ولَكِنَّ الهِجاءَ حُرِّفَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ يُسارِعُونَ في الخَيْراتِ وهم لَها سابِقُونَ﴾ قالَ: سَبَقَتْ لَهُمُ السَّعادَةُ (p-٦٠٣)مِنَ اللَّهِ.
المؤمنون 23:60
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ هم مِن خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: إنَّ المُؤْمِنَ جَمَعَ إحْسانًا وشَفَقَةً، وإنَّ المُنافِقَ جَمَعَ إساءَةً وأمْنًا ثُمَّ تَلا: ﴿إنَّ الَّذِينَ هم مِن خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿أنَّهم إلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ﴾ وقالَ المُنافِقُ: ﴿إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ [القصص: ٧٨] [القَصَصِ: ٧٨] .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”نَعْتِ الخائِفِينَ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ «عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، قَوْلُ اللَّهِ: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وقُلُوبُهم وجِلَةٌ﴾ أهْوَ الرَّجُلُ يَسْرِقُ ويَزْنِي ويَشْرَبُ الخَمْرَ، وهو مَعَ ذَلِكَ يَخافُ اللَّهَ ؟ قالَ: لا ولَكِنَّ الرَّجُلُ يَصُومُ ويَتَصَدَّقُ ويُصَلِّي، وهو مَعَ ذَلِكَ يَخافُ اللَّهَ ألّا يَتَقَبَّلَ (p-٦٠٠)مِنهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قالَتْ عائِشَةُ: يا رَسُولَ اللَّهِ: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وقُلُوبُهم وجِلَةٌ﴾ أهُمُ الَّذِينَ يُخْطِئُونَ ويَعْمَلُونَ بِالمَعاصِي؟ وفي لَفْظٍ: هو الَّذِي يُذْنِبُ الذَّنْبَ وهو وجِلٌ مِنهُ؟ قالَ: لا ولَكِنْ هُمُ الَّذِينَ يُصَلُّونَ ويَصُومُونَ ويَتَصَدَّقُونَ وقُلُوبُهم وجِلَةٌ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا﴾ قالَ: يُعْطُونَ ما أعْطَوْا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا﴾ قالَ: يَتَصَدَّقُونَ ويُنْفِقُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وقُلُوبُهم وجِلَةٌ﴾ قالَ: يَعْمَلُونَ خائِفِينَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا﴾ (p-٦٠١)قالَ: الزَّكاةَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عائِشَةَ: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا﴾ قالَتْ: هُمُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ اللَّهَ ويُطِيعُونَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا﴾ قالَ: يُعْطُونَ ما أعْطَوْا: ﴿وقُلُوبُهم وجِلَةٌ﴾ قالَ: مِمّا يَخافُونَ مِمّا بَيْنَ أيْدِيهِمْ مِنَ المَوْقِفِ وسُوءِ الحِسابِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا﴾ قالَ: يُعْطُونَ ما أعْطَوْا: ﴿وقُلُوبُهم وجِلَةٌ﴾ قالَ: المُؤْمِنُ يُنْفِقُ مالَهُ وقَلْبُهُ وجِلٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ وقَتادَةَ أنَّهُما كانا يَقْرَآنِ: ﴿يُؤْتُونَ ما آتَوْا﴾ قالا: يَعْمَلُونَ ما عَمِلُوا مِنَ الخَيْراتِ، ويُعْطُونَ ما أعْطَوْا عَلى خَوْفٍ مِنَ اللَّهِ ووَجَلٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ في ”الزُّهْدِ“ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وقُلُوبُهم وجِلَةٌ﴾ قالَ: كانُوا يَعْمَلُونَ ما يَعْمَلُونَ مِن أعْمالِ البِرِّ ويَخافُونَ أنْ لا يُنَجِّيَهم ذَلِكَ مِن عَذابِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ قالَ: قالَتْ عائِشَةُ: لِأنْ تَكُونَ هَذِهِ (p-٦٠٢)الآيَةُ كَما أقْرَأُ أحَبُّ إلَيَّ مِن حُمْرِ النِّعَمِ، فَقالَ لَها ابْنُ عَبّاسٍ: ما هِيَ؟ قالَتْ: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا﴾ .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عائِشَةَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قَرَأ: ( والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما أتَوْا ) مَقْصُورٌ مِنَ المَجِيءِ» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أشْتَةَ، وابْنُ الأنْبارِيِّ مَعًا في ”المَصاحِفِ“ والدّارَقُطْنِيُّ في ”الأفْرادِ“ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، «عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أنَّهُ سَألَ عائِشَةَ: كَيْفَ كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا﴾ أوْ: ( والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما أتَوْا ) ؟ فَقالَتْ: أيَّتُهُما أحَبُّ إلَيْكَ؟ قُلْتُ: والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأحَدُهُما أحَبُّ إلَيَّ مِنَ الدُّنْيا جَمِيعًا، قالَتْ: أيَّتُهُما؟ قُلْتُ: ( والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما أتَوْا ) . فَقالَتْ: أشْهَدُ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَذَلِكَ كانَ يَقْرَؤُها، وكَذَلِكَ أُنْزِلَتْ، ولَكِنَّ الهِجاءَ حُرِّفَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ يُسارِعُونَ في الخَيْراتِ وهم لَها سابِقُونَ﴾ قالَ: سَبَقَتْ لَهُمُ السَّعادَةُ (p-٦٠٣)مِنَ اللَّهِ.
المؤمنون 23:61
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ هم مِن خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: إنَّ المُؤْمِنَ جَمَعَ إحْسانًا وشَفَقَةً، وإنَّ المُنافِقَ جَمَعَ إساءَةً وأمْنًا ثُمَّ تَلا: ﴿إنَّ الَّذِينَ هم مِن خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿أنَّهم إلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ﴾ وقالَ المُنافِقُ: ﴿إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ [القصص: ٧٨] [القَصَصِ: ٧٨] .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”نَعْتِ الخائِفِينَ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ «عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، قَوْلُ اللَّهِ: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وقُلُوبُهم وجِلَةٌ﴾ أهْوَ الرَّجُلُ يَسْرِقُ ويَزْنِي ويَشْرَبُ الخَمْرَ، وهو مَعَ ذَلِكَ يَخافُ اللَّهَ ؟ قالَ: لا ولَكِنَّ الرَّجُلُ يَصُومُ ويَتَصَدَّقُ ويُصَلِّي، وهو مَعَ ذَلِكَ يَخافُ اللَّهَ ألّا يَتَقَبَّلَ (p-٦٠٠)مِنهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قالَتْ عائِشَةُ: يا رَسُولَ اللَّهِ: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وقُلُوبُهم وجِلَةٌ﴾ أهُمُ الَّذِينَ يُخْطِئُونَ ويَعْمَلُونَ بِالمَعاصِي؟ وفي لَفْظٍ: هو الَّذِي يُذْنِبُ الذَّنْبَ وهو وجِلٌ مِنهُ؟ قالَ: لا ولَكِنْ هُمُ الَّذِينَ يُصَلُّونَ ويَصُومُونَ ويَتَصَدَّقُونَ وقُلُوبُهم وجِلَةٌ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا﴾ قالَ: يُعْطُونَ ما أعْطَوْا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا﴾ قالَ: يَتَصَدَّقُونَ ويُنْفِقُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وقُلُوبُهم وجِلَةٌ﴾ قالَ: يَعْمَلُونَ خائِفِينَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا﴾ (p-٦٠١)قالَ: الزَّكاةَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عائِشَةَ: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا﴾ قالَتْ: هُمُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ اللَّهَ ويُطِيعُونَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا﴾ قالَ: يُعْطُونَ ما أعْطَوْا: ﴿وقُلُوبُهم وجِلَةٌ﴾ قالَ: مِمّا يَخافُونَ مِمّا بَيْنَ أيْدِيهِمْ مِنَ المَوْقِفِ وسُوءِ الحِسابِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا﴾ قالَ: يُعْطُونَ ما أعْطَوْا: ﴿وقُلُوبُهم وجِلَةٌ﴾ قالَ: المُؤْمِنُ يُنْفِقُ مالَهُ وقَلْبُهُ وجِلٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ وقَتادَةَ أنَّهُما كانا يَقْرَآنِ: ﴿يُؤْتُونَ ما آتَوْا﴾ قالا: يَعْمَلُونَ ما عَمِلُوا مِنَ الخَيْراتِ، ويُعْطُونَ ما أعْطَوْا عَلى خَوْفٍ مِنَ اللَّهِ ووَجَلٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ في ”الزُّهْدِ“ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وقُلُوبُهم وجِلَةٌ﴾ قالَ: كانُوا يَعْمَلُونَ ما يَعْمَلُونَ مِن أعْمالِ البِرِّ ويَخافُونَ أنْ لا يُنَجِّيَهم ذَلِكَ مِن عَذابِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ قالَ: قالَتْ عائِشَةُ: لِأنْ تَكُونَ هَذِهِ (p-٦٠٢)الآيَةُ كَما أقْرَأُ أحَبُّ إلَيَّ مِن حُمْرِ النِّعَمِ، فَقالَ لَها ابْنُ عَبّاسٍ: ما هِيَ؟ قالَتْ: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا﴾ .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عائِشَةَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قَرَأ: ( والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما أتَوْا ) مَقْصُورٌ مِنَ المَجِيءِ» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أشْتَةَ، وابْنُ الأنْبارِيِّ مَعًا في ”المَصاحِفِ“ والدّارَقُطْنِيُّ في ”الأفْرادِ“ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، «عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أنَّهُ سَألَ عائِشَةَ: كَيْفَ كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا﴾ أوْ: ( والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما أتَوْا ) ؟ فَقالَتْ: أيَّتُهُما أحَبُّ إلَيْكَ؟ قُلْتُ: والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأحَدُهُما أحَبُّ إلَيَّ مِنَ الدُّنْيا جَمِيعًا، قالَتْ: أيَّتُهُما؟ قُلْتُ: ( والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما أتَوْا ) . فَقالَتْ: أشْهَدُ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَذَلِكَ كانَ يَقْرَؤُها، وكَذَلِكَ أُنْزِلَتْ، ولَكِنَّ الهِجاءَ حُرِّفَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ يُسارِعُونَ في الخَيْراتِ وهم لَها سابِقُونَ﴾ قالَ: سَبَقَتْ لَهُمُ السَّعادَةُ (p-٦٠٣)مِنَ اللَّهِ.
المؤمنون 23:63
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلْ قُلُوبُهم في غَمْرَةٍ مِن هَذا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ قُلُوبُهم في غَمْرَةٍ مِن هَذا﴾ قالَ: يَعْنِي بِالغَمْرَةِ الكُفْرَ والشَّكَّ: ﴿ولَهم أعْمالٌ مِن دُونِ ذَلِكَ﴾ يَقُولُ: أعْمالٌ سَيِّئَةٌ دُونَ الشِّرْكِ: ﴿هم لَها عامِلُونَ﴾ قالَ: لا بُدَّ لَهم مِن أنْ يَعْمَلُوها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ قُلُوبُهم في غَمْرَةٍ مِن هَذا﴾ قالَ: في عَمًى مِن هَذا القُرْآنِ: ﴿ولَهم أعْمالٌ﴾ قالَ: خَطايا: ﴿مِن دُونِ ذَلِكَ﴾ قالَ: الحَقِّ ( ﴿هم لَها عامِلُونَ﴾ ) قالَ: لا بُدَّ لَهم مِن أنْ يَعْمَلُوها.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ قُلُوبُهم في غَمْرَةٍ مِن هَذا﴾ قالَ: في غَفْلَةٍ مِن أعْمالِ المُؤْمِنِينَ: ﴿ولَهم أعْمالٌ مِن دُونِ ذَلِكَ﴾ قالَ: هي شَرٌّ مِن أعْمالِ المُؤْمِنِينَ، ذَكَرَ اللَّهُ الَّذِينَ هم مِن خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ، والَّذِينَ، والَّذِينَ، ثُمَّ قالَ لِلْكافِرِينَ: ﴿بَلْ قُلُوبُهم في غَمْرَةٍ مِن هَذا﴾ ولَهم أعْمالٌ مِن دُونِ الأعْمالِ الَّتِي سَمّى: الَّذِينَ، والَّذِينَ، والَّذِينَ.
(p-٦٠٤)
المؤمنون 23:64
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى إذا أخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالعَذابِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ النَّسائِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى إذا أخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالعَذابِ﴾ الآيَةَ، قالَ: هم أهْلُ بَدْرٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿حَتّى إذا أخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالعَذابِ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّها نَزَلَتْ في الَّذِي قَتَلَ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿حَتّى إذا أخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالعَذابِ﴾ قالَ: بِالسُّيُوفِ يَوْمَ بَدْرٍ ﴿إذا هم يَجْأرُونَ﴾ قالَ: الَّذِينَ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿حَتّى إذا أخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالعَذابِ﴾ قالَ: بِالسُّيُوفِ يَوْمَ بَدْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى إذا أخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ﴾ قالَ: مُسْتَكْبِرِيهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إذا هم يَجْأرُونَ﴾ قالَ: يَسْتَغِيثُونَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَكُنْتُمْ عَلى أعْقابِكم (p-٦٠٥)تَنْكِصُونَ﴾ قالَ: تُدْبِرُونَ، وفي قَوْلِهِ: ( سامِرًا تُهْجِرُونَ ) قالَ: تَسْمُرُونَ حَوْلَ البَيْتِ وتَقُولُونَ هُجْرًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَنْكِصُونَ﴾ قالَ: تَسْتَأْخِرُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾ قالَ: بِالبَيْتِ والحَرامِ: ﴿سامِرًا﴾ قالَ: كانَ سامِرُهم لا يَخافُ؛ مِمّا أُعْطُوا مِنَ الأمْنِ، وكانَتِ العَرَبُ يَخافُ سامِرُهم ويَغْزُو بَعْضُهم بَعْضًا، وكانَ أهْلُ مَكَّةَ لا يَخافُونَ ذَلِكَ مِمّا أُعْطُوا مِنَ الأمْنِ: ( تُهْجِرُونَ ) قالَ: تَتَكَلَّمُونَ بِالشِّرْكِ والبُهْتانِ في حَرَمِ اللَّهِ وعِنْدَ بَيْتِهِ. قالَ: وكانَ الحَسَنُ يَقُولُ: ( سامِرًا تُهْجِرُونَ ) كِتابَ اللَّهِ ونَبِيَّ اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ (p-٦٠٦)الحَسَنِ: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾ قالَ: بِحَرَمِي: ( سامِرًا تُهْجِرُونَ ) قالَ: القُرْآنَ وذِكْرِي ورَسُولِي.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾ قالَ: بِحَرَمِ اللَّهِ؛ أنَّهُ لا يَظْهَرُ عَلَيْهِمْ فِيهِ أحَدٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ: ( مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِرًا تُهْجِرُونَ ) قالَ: مُسْتَكْبِرِينَ بِحَرَمِي سامِرًا فِيهِ بِما لا يَنْبَغِي مِنَ القَوْلِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾ قالَ: بِمَكَّةَ بِالبَلَدِ: ﴿سامِرًا﴾ قالَ: مُجالِسًا: ﴿تَهْجُرُونَ﴾ بِالقَوْلِ السَّيِّئِ في القُرْآنِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾ قالَ: بِالقُرْآنِ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿سامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ قالَ: كانُوا يَهْجُرُونَ عَلى اللَّهْوِ والباطِلِ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ يَقُولُ:
؎وباتُوا بِشِعْبٍ لَهم سامِرًا إذا خَبَّ نِيرانُهم أوْقَدُوا
(p-٦٠٧)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كانَتْ قُرَيْشٌ تَسْمُرُ حَوْلَ البَيْتِ ولا تَطُوفُ بِهِ، ويَفْتَخِرُونَ بِهِ؛ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿سامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ قالَ: كانَتْ قُرَيْشٌ يَتَحَلَّقُونَ حِلَقًا يَتَحَدَّثُونَ حَوْلَ البَيْتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقْرَأُ: ( مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِرًا تُهْجِرُونَ ) قالَ: كانَ المُشْرِكُونَ يُهْجِرُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في القَوْلِ في سَمَرِهِمْ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿سامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ بِنَصْبِ التّاءِ ورَفْعِ الجِيمِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ قَرَأ: ( سُمَّرًا تُهَجِّرُونَ ) وكانُوا إذا سَمَرُوا هَجَّرُوا في القَوْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿سامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ قالَ: تَهْجُرُونَ الحَقَّ.
وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ (p-٦٠٨)ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّما كُرِهَ السَّمَرُ حِينَ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ قالَ: مُسْتَكْبِرِينَ بِالبَيْتِ تَقُولُونَ: نَحْنُ أهْلُهُ: ﴿تَهْجُرُونَ﴾ قالَ: كانُوا يَهْجُرُونَهُ ولا يَعْمُرُونَهُ.
المؤمنون 23:65
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى إذا أخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالعَذابِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ النَّسائِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى إذا أخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالعَذابِ﴾ الآيَةَ، قالَ: هم أهْلُ بَدْرٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿حَتّى إذا أخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالعَذابِ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّها نَزَلَتْ في الَّذِي قَتَلَ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿حَتّى إذا أخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالعَذابِ﴾ قالَ: بِالسُّيُوفِ يَوْمَ بَدْرٍ ﴿إذا هم يَجْأرُونَ﴾ قالَ: الَّذِينَ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿حَتّى إذا أخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالعَذابِ﴾ قالَ: بِالسُّيُوفِ يَوْمَ بَدْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى إذا أخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ﴾ قالَ: مُسْتَكْبِرِيهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إذا هم يَجْأرُونَ﴾ قالَ: يَسْتَغِيثُونَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَكُنْتُمْ عَلى أعْقابِكم (p-٦٠٥)تَنْكِصُونَ﴾ قالَ: تُدْبِرُونَ، وفي قَوْلِهِ: ( سامِرًا تُهْجِرُونَ ) قالَ: تَسْمُرُونَ حَوْلَ البَيْتِ وتَقُولُونَ هُجْرًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَنْكِصُونَ﴾ قالَ: تَسْتَأْخِرُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾ قالَ: بِالبَيْتِ والحَرامِ: ﴿سامِرًا﴾ قالَ: كانَ سامِرُهم لا يَخافُ؛ مِمّا أُعْطُوا مِنَ الأمْنِ، وكانَتِ العَرَبُ يَخافُ سامِرُهم ويَغْزُو بَعْضُهم بَعْضًا، وكانَ أهْلُ مَكَّةَ لا يَخافُونَ ذَلِكَ مِمّا أُعْطُوا مِنَ الأمْنِ: ( تُهْجِرُونَ ) قالَ: تَتَكَلَّمُونَ بِالشِّرْكِ والبُهْتانِ في حَرَمِ اللَّهِ وعِنْدَ بَيْتِهِ. قالَ: وكانَ الحَسَنُ يَقُولُ: ( سامِرًا تُهْجِرُونَ ) كِتابَ اللَّهِ ونَبِيَّ اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ (p-٦٠٦)الحَسَنِ: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾ قالَ: بِحَرَمِي: ( سامِرًا تُهْجِرُونَ ) قالَ: القُرْآنَ وذِكْرِي ورَسُولِي.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾ قالَ: بِحَرَمِ اللَّهِ؛ أنَّهُ لا يَظْهَرُ عَلَيْهِمْ فِيهِ أحَدٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ: ( مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِرًا تُهْجِرُونَ ) قالَ: مُسْتَكْبِرِينَ بِحَرَمِي سامِرًا فِيهِ بِما لا يَنْبَغِي مِنَ القَوْلِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾ قالَ: بِمَكَّةَ بِالبَلَدِ: ﴿سامِرًا﴾ قالَ: مُجالِسًا: ﴿تَهْجُرُونَ﴾ بِالقَوْلِ السَّيِّئِ في القُرْآنِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾ قالَ: بِالقُرْآنِ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿سامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ قالَ: كانُوا يَهْجُرُونَ عَلى اللَّهْوِ والباطِلِ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ يَقُولُ:
؎وباتُوا بِشِعْبٍ لَهم سامِرًا إذا خَبَّ نِيرانُهم أوْقَدُوا
(p-٦٠٧)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كانَتْ قُرَيْشٌ تَسْمُرُ حَوْلَ البَيْتِ ولا تَطُوفُ بِهِ، ويَفْتَخِرُونَ بِهِ؛ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿سامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ قالَ: كانَتْ قُرَيْشٌ يَتَحَلَّقُونَ حِلَقًا يَتَحَدَّثُونَ حَوْلَ البَيْتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقْرَأُ: ( مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِرًا تُهْجِرُونَ ) قالَ: كانَ المُشْرِكُونَ يُهْجِرُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في القَوْلِ في سَمَرِهِمْ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿سامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ بِنَصْبِ التّاءِ ورَفْعِ الجِيمِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ قَرَأ: ( سُمَّرًا تُهَجِّرُونَ ) وكانُوا إذا سَمَرُوا هَجَّرُوا في القَوْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿سامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ قالَ: تَهْجُرُونَ الحَقَّ.
وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ (p-٦٠٨)ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّما كُرِهَ السَّمَرُ حِينَ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ قالَ: مُسْتَكْبِرِينَ بِالبَيْتِ تَقُولُونَ: نَحْنُ أهْلُهُ: ﴿تَهْجُرُونَ﴾ قالَ: كانُوا يَهْجُرُونَهُ ولا يَعْمُرُونَهُ.
المؤمنون 23:66
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى إذا أخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالعَذابِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ النَّسائِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى إذا أخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالعَذابِ﴾ الآيَةَ، قالَ: هم أهْلُ بَدْرٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿حَتّى إذا أخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالعَذابِ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّها نَزَلَتْ في الَّذِي قَتَلَ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿حَتّى إذا أخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالعَذابِ﴾ قالَ: بِالسُّيُوفِ يَوْمَ بَدْرٍ ﴿إذا هم يَجْأرُونَ﴾ قالَ: الَّذِينَ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿حَتّى إذا أخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالعَذابِ﴾ قالَ: بِالسُّيُوفِ يَوْمَ بَدْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى إذا أخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ﴾ قالَ: مُسْتَكْبِرِيهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إذا هم يَجْأرُونَ﴾ قالَ: يَسْتَغِيثُونَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَكُنْتُمْ عَلى أعْقابِكم (p-٦٠٥)تَنْكِصُونَ﴾ قالَ: تُدْبِرُونَ، وفي قَوْلِهِ: ( سامِرًا تُهْجِرُونَ ) قالَ: تَسْمُرُونَ حَوْلَ البَيْتِ وتَقُولُونَ هُجْرًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَنْكِصُونَ﴾ قالَ: تَسْتَأْخِرُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾ قالَ: بِالبَيْتِ والحَرامِ: ﴿سامِرًا﴾ قالَ: كانَ سامِرُهم لا يَخافُ؛ مِمّا أُعْطُوا مِنَ الأمْنِ، وكانَتِ العَرَبُ يَخافُ سامِرُهم ويَغْزُو بَعْضُهم بَعْضًا، وكانَ أهْلُ مَكَّةَ لا يَخافُونَ ذَلِكَ مِمّا أُعْطُوا مِنَ الأمْنِ: ( تُهْجِرُونَ ) قالَ: تَتَكَلَّمُونَ بِالشِّرْكِ والبُهْتانِ في حَرَمِ اللَّهِ وعِنْدَ بَيْتِهِ. قالَ: وكانَ الحَسَنُ يَقُولُ: ( سامِرًا تُهْجِرُونَ ) كِتابَ اللَّهِ ونَبِيَّ اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ (p-٦٠٦)الحَسَنِ: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾ قالَ: بِحَرَمِي: ( سامِرًا تُهْجِرُونَ ) قالَ: القُرْآنَ وذِكْرِي ورَسُولِي.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾ قالَ: بِحَرَمِ اللَّهِ؛ أنَّهُ لا يَظْهَرُ عَلَيْهِمْ فِيهِ أحَدٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ: ( مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِرًا تُهْجِرُونَ ) قالَ: مُسْتَكْبِرِينَ بِحَرَمِي سامِرًا فِيهِ بِما لا يَنْبَغِي مِنَ القَوْلِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾ قالَ: بِمَكَّةَ بِالبَلَدِ: ﴿سامِرًا﴾ قالَ: مُجالِسًا: ﴿تَهْجُرُونَ﴾ بِالقَوْلِ السَّيِّئِ في القُرْآنِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾ قالَ: بِالقُرْآنِ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿سامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ قالَ: كانُوا يَهْجُرُونَ عَلى اللَّهْوِ والباطِلِ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ يَقُولُ:
؎وباتُوا بِشِعْبٍ لَهم سامِرًا إذا خَبَّ نِيرانُهم أوْقَدُوا
(p-٦٠٧)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كانَتْ قُرَيْشٌ تَسْمُرُ حَوْلَ البَيْتِ ولا تَطُوفُ بِهِ، ويَفْتَخِرُونَ بِهِ؛ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿سامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ قالَ: كانَتْ قُرَيْشٌ يَتَحَلَّقُونَ حِلَقًا يَتَحَدَّثُونَ حَوْلَ البَيْتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقْرَأُ: ( مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِرًا تُهْجِرُونَ ) قالَ: كانَ المُشْرِكُونَ يُهْجِرُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في القَوْلِ في سَمَرِهِمْ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿سامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ بِنَصْبِ التّاءِ ورَفْعِ الجِيمِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ قَرَأ: ( سُمَّرًا تُهَجِّرُونَ ) وكانُوا إذا سَمَرُوا هَجَّرُوا في القَوْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿سامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ قالَ: تَهْجُرُونَ الحَقَّ.
وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ (p-٦٠٨)ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّما كُرِهَ السَّمَرُ حِينَ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ قالَ: مُسْتَكْبِرِينَ بِالبَيْتِ تَقُولُونَ: نَحْنُ أهْلُهُ: ﴿تَهْجُرُونَ﴾ قالَ: كانُوا يَهْجُرُونَهُ ولا يَعْمُرُونَهُ.
المؤمنون 23:67
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى إذا أخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالعَذابِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ النَّسائِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى إذا أخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالعَذابِ﴾ الآيَةَ، قالَ: هم أهْلُ بَدْرٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿حَتّى إذا أخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالعَذابِ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّها نَزَلَتْ في الَّذِي قَتَلَ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿حَتّى إذا أخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالعَذابِ﴾ قالَ: بِالسُّيُوفِ يَوْمَ بَدْرٍ ﴿إذا هم يَجْأرُونَ﴾ قالَ: الَّذِينَ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿حَتّى إذا أخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالعَذابِ﴾ قالَ: بِالسُّيُوفِ يَوْمَ بَدْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى إذا أخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ﴾ قالَ: مُسْتَكْبِرِيهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إذا هم يَجْأرُونَ﴾ قالَ: يَسْتَغِيثُونَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَكُنْتُمْ عَلى أعْقابِكم (p-٦٠٥)تَنْكِصُونَ﴾ قالَ: تُدْبِرُونَ، وفي قَوْلِهِ: ( سامِرًا تُهْجِرُونَ ) قالَ: تَسْمُرُونَ حَوْلَ البَيْتِ وتَقُولُونَ هُجْرًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَنْكِصُونَ﴾ قالَ: تَسْتَأْخِرُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾ قالَ: بِالبَيْتِ والحَرامِ: ﴿سامِرًا﴾ قالَ: كانَ سامِرُهم لا يَخافُ؛ مِمّا أُعْطُوا مِنَ الأمْنِ، وكانَتِ العَرَبُ يَخافُ سامِرُهم ويَغْزُو بَعْضُهم بَعْضًا، وكانَ أهْلُ مَكَّةَ لا يَخافُونَ ذَلِكَ مِمّا أُعْطُوا مِنَ الأمْنِ: ( تُهْجِرُونَ ) قالَ: تَتَكَلَّمُونَ بِالشِّرْكِ والبُهْتانِ في حَرَمِ اللَّهِ وعِنْدَ بَيْتِهِ. قالَ: وكانَ الحَسَنُ يَقُولُ: ( سامِرًا تُهْجِرُونَ ) كِتابَ اللَّهِ ونَبِيَّ اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ (p-٦٠٦)الحَسَنِ: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾ قالَ: بِحَرَمِي: ( سامِرًا تُهْجِرُونَ ) قالَ: القُرْآنَ وذِكْرِي ورَسُولِي.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾ قالَ: بِحَرَمِ اللَّهِ؛ أنَّهُ لا يَظْهَرُ عَلَيْهِمْ فِيهِ أحَدٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ: ( مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِرًا تُهْجِرُونَ ) قالَ: مُسْتَكْبِرِينَ بِحَرَمِي سامِرًا فِيهِ بِما لا يَنْبَغِي مِنَ القَوْلِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾ قالَ: بِمَكَّةَ بِالبَلَدِ: ﴿سامِرًا﴾ قالَ: مُجالِسًا: ﴿تَهْجُرُونَ﴾ بِالقَوْلِ السَّيِّئِ في القُرْآنِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾ قالَ: بِالقُرْآنِ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿سامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ قالَ: كانُوا يَهْجُرُونَ عَلى اللَّهْوِ والباطِلِ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ يَقُولُ:
؎وباتُوا بِشِعْبٍ لَهم سامِرًا إذا خَبَّ نِيرانُهم أوْقَدُوا
(p-٦٠٧)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كانَتْ قُرَيْشٌ تَسْمُرُ حَوْلَ البَيْتِ ولا تَطُوفُ بِهِ، ويَفْتَخِرُونَ بِهِ؛ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿سامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ قالَ: كانَتْ قُرَيْشٌ يَتَحَلَّقُونَ حِلَقًا يَتَحَدَّثُونَ حَوْلَ البَيْتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقْرَأُ: ( مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِرًا تُهْجِرُونَ ) قالَ: كانَ المُشْرِكُونَ يُهْجِرُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في القَوْلِ في سَمَرِهِمْ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿سامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ بِنَصْبِ التّاءِ ورَفْعِ الجِيمِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ قَرَأ: ( سُمَّرًا تُهَجِّرُونَ ) وكانُوا إذا سَمَرُوا هَجَّرُوا في القَوْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿سامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ قالَ: تَهْجُرُونَ الحَقَّ.
وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ (p-٦٠٨)ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّما كُرِهَ السَّمَرُ حِينَ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ قالَ: مُسْتَكْبِرِينَ بِالبَيْتِ تَقُولُونَ: نَحْنُ أهْلُهُ: ﴿تَهْجُرُونَ﴾ قالَ: كانُوا يَهْجُرُونَهُ ولا يَعْمُرُونَهُ.
المؤمنون 23:68
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَلَمْ يَدَّبَّرُوا القَوْلَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أفَلَمْ يَدَّبَّرُوا القَوْلَ﴾ قالَ: إذَنْ واللَّهِ كانُوا يَجِدُونَ في القُرْآنِ زاجِرًا عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، لَوْ تَدَبَّرَهُ القَوْمُ وعَقَلُوهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿أمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ﴾ قالَ: عَرَفُوهُ ولَكِنَّهم حَسَدُوهُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَوِ اتَّبَعَ الحَقُّ أهْواءَهُمْ﴾ قالَ: الحَقُّ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ أتَيْناهم بِذِكْرِهِمْ﴾ قالَ: بَيَّنّا لَهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ أتَيْناهم بِذِكْرِهِمْ﴾ قالَ: هَذا القُرْآنِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿أمْ تَسْألُهم خَرْجًا﴾ يَقُولُ: أمْ تَسْألُهم عَلى ما أتَيْناهم بِهِ جُعْلًا.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿خَرْجًا﴾ قالَ: أجْرًا.
(p-٦٠٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الخَرْجُ وما قَبْلَها مِنَ القِصِّهِ لِكُفّارِ قُرَيْشٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿أمْ تَسْألُهم خَرْجًا﴾ بِغَيْرِ ألِفٍ: ﴿فَخَراجُ رَبِّكَ﴾ بِالألِفِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قَرَأ: ( أمْ تَسْألُهم خَراجًا فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ ) .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّكَ لَتَدْعُوهم إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ قالَ: ما فِيهِ عِوَجٌ. ذُكِرَ لَنا «أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ لَقِيَ رَجُلًا فَقالَ لَهُ: أسْلِمْ، فَتَصَعَّدَ لَهُ ذَلِكَ وكَبُرَ عَلَيْهِ، فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: أرَأيْتَ لَوْ كُنْتَ في طَرِيقٍ وعْرٍ وعْثٍ فَلَقِيتَ رَجُلًا تَعْرِفُ وجْهَهُ وتَعْرِفُ نَسَبَهُ، فَدَعاكَ إلى طَرِيقٍ واسِعٍ سَهْلٍ أكُنْتَ تَتَّبِعُهُ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فَوالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إنَّكَ لَفي أوْعَرَ مِن ذَلِكَ الطَّرِيقِ لَوْ كُنْتَ فِيهِ، وإنِّي لَأدْعُوكَ إلى أسْهَلَ مِن ذَلِكَ الطَّرِيقِ لَوْ دُعِيتَ إلَيْهِ» . وذُكِرَ لَنا «أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ لَقِيَ رَجُلًا فَقالَ لَهُ: أسْلِمْ، فَصَعَّدَهُ ذَلِكَ فَقالَ لَهُ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: أرَأيْتَ فَتَيَيْكَ أحَدُهُما إنْ (p-٦١٠)حَدَّثَكَ صَدَقَكَ، وإنِ ائْتَمَنتَهُ أدّى إلَيْكَ، والآخَرُ إنْ حَدَّثَكَ كَذَبَكَ، وإنِ ائْتَمَنتَهُ خانَكَ قالَ: بَلى، فَتايَ الَّذِي إذا حَدَّثَنِي صَدَقَنِي، وإنِ ائْتَمَنتُهُ أدّى إلَيَّ، قالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: كَذاكم أنْتُمْ عِنْدَ رَبِّكم» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ﴾ قالَ: عَنِ الحَقِّ لَحائِدُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ﴾ ) قالَ: عَنِ الحَقِّ عادِلُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ رَحِمْناهم وكَشَفْنا ما بِهِمْ مِن ضُرٍّ﴾ قالَ: الجُوعُ.
المؤمنون 23:69
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَلَمْ يَدَّبَّرُوا القَوْلَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أفَلَمْ يَدَّبَّرُوا القَوْلَ﴾ قالَ: إذَنْ واللَّهِ كانُوا يَجِدُونَ في القُرْآنِ زاجِرًا عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، لَوْ تَدَبَّرَهُ القَوْمُ وعَقَلُوهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿أمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ﴾ قالَ: عَرَفُوهُ ولَكِنَّهم حَسَدُوهُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَوِ اتَّبَعَ الحَقُّ أهْواءَهُمْ﴾ قالَ: الحَقُّ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ أتَيْناهم بِذِكْرِهِمْ﴾ قالَ: بَيَّنّا لَهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ أتَيْناهم بِذِكْرِهِمْ﴾ قالَ: هَذا القُرْآنِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿أمْ تَسْألُهم خَرْجًا﴾ يَقُولُ: أمْ تَسْألُهم عَلى ما أتَيْناهم بِهِ جُعْلًا.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿خَرْجًا﴾ قالَ: أجْرًا.
(p-٦٠٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الخَرْجُ وما قَبْلَها مِنَ القِصِّهِ لِكُفّارِ قُرَيْشٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿أمْ تَسْألُهم خَرْجًا﴾ بِغَيْرِ ألِفٍ: ﴿فَخَراجُ رَبِّكَ﴾ بِالألِفِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قَرَأ: ( أمْ تَسْألُهم خَراجًا فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ ) .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّكَ لَتَدْعُوهم إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ قالَ: ما فِيهِ عِوَجٌ. ذُكِرَ لَنا «أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ لَقِيَ رَجُلًا فَقالَ لَهُ: أسْلِمْ، فَتَصَعَّدَ لَهُ ذَلِكَ وكَبُرَ عَلَيْهِ، فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: أرَأيْتَ لَوْ كُنْتَ في طَرِيقٍ وعْرٍ وعْثٍ فَلَقِيتَ رَجُلًا تَعْرِفُ وجْهَهُ وتَعْرِفُ نَسَبَهُ، فَدَعاكَ إلى طَرِيقٍ واسِعٍ سَهْلٍ أكُنْتَ تَتَّبِعُهُ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فَوالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إنَّكَ لَفي أوْعَرَ مِن ذَلِكَ الطَّرِيقِ لَوْ كُنْتَ فِيهِ، وإنِّي لَأدْعُوكَ إلى أسْهَلَ مِن ذَلِكَ الطَّرِيقِ لَوْ دُعِيتَ إلَيْهِ» . وذُكِرَ لَنا «أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ لَقِيَ رَجُلًا فَقالَ لَهُ: أسْلِمْ، فَصَعَّدَهُ ذَلِكَ فَقالَ لَهُ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: أرَأيْتَ فَتَيَيْكَ أحَدُهُما إنْ (p-٦١٠)حَدَّثَكَ صَدَقَكَ، وإنِ ائْتَمَنتَهُ أدّى إلَيْكَ، والآخَرُ إنْ حَدَّثَكَ كَذَبَكَ، وإنِ ائْتَمَنتَهُ خانَكَ قالَ: بَلى، فَتايَ الَّذِي إذا حَدَّثَنِي صَدَقَنِي، وإنِ ائْتَمَنتُهُ أدّى إلَيَّ، قالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: كَذاكم أنْتُمْ عِنْدَ رَبِّكم» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ﴾ قالَ: عَنِ الحَقِّ لَحائِدُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ﴾ ) قالَ: عَنِ الحَقِّ عادِلُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ رَحِمْناهم وكَشَفْنا ما بِهِمْ مِن ضُرٍّ﴾ قالَ: الجُوعُ.
المؤمنون 23:70
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَلَمْ يَدَّبَّرُوا القَوْلَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أفَلَمْ يَدَّبَّرُوا القَوْلَ﴾ قالَ: إذَنْ واللَّهِ كانُوا يَجِدُونَ في القُرْآنِ زاجِرًا عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، لَوْ تَدَبَّرَهُ القَوْمُ وعَقَلُوهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿أمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ﴾ قالَ: عَرَفُوهُ ولَكِنَّهم حَسَدُوهُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَوِ اتَّبَعَ الحَقُّ أهْواءَهُمْ﴾ قالَ: الحَقُّ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ أتَيْناهم بِذِكْرِهِمْ﴾ قالَ: بَيَّنّا لَهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ أتَيْناهم بِذِكْرِهِمْ﴾ قالَ: هَذا القُرْآنِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿أمْ تَسْألُهم خَرْجًا﴾ يَقُولُ: أمْ تَسْألُهم عَلى ما أتَيْناهم بِهِ جُعْلًا.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿خَرْجًا﴾ قالَ: أجْرًا.
(p-٦٠٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الخَرْجُ وما قَبْلَها مِنَ القِصِّهِ لِكُفّارِ قُرَيْشٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿أمْ تَسْألُهم خَرْجًا﴾ بِغَيْرِ ألِفٍ: ﴿فَخَراجُ رَبِّكَ﴾ بِالألِفِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قَرَأ: ( أمْ تَسْألُهم خَراجًا فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ ) .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّكَ لَتَدْعُوهم إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ قالَ: ما فِيهِ عِوَجٌ. ذُكِرَ لَنا «أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ لَقِيَ رَجُلًا فَقالَ لَهُ: أسْلِمْ، فَتَصَعَّدَ لَهُ ذَلِكَ وكَبُرَ عَلَيْهِ، فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: أرَأيْتَ لَوْ كُنْتَ في طَرِيقٍ وعْرٍ وعْثٍ فَلَقِيتَ رَجُلًا تَعْرِفُ وجْهَهُ وتَعْرِفُ نَسَبَهُ، فَدَعاكَ إلى طَرِيقٍ واسِعٍ سَهْلٍ أكُنْتَ تَتَّبِعُهُ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فَوالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إنَّكَ لَفي أوْعَرَ مِن ذَلِكَ الطَّرِيقِ لَوْ كُنْتَ فِيهِ، وإنِّي لَأدْعُوكَ إلى أسْهَلَ مِن ذَلِكَ الطَّرِيقِ لَوْ دُعِيتَ إلَيْهِ» . وذُكِرَ لَنا «أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ لَقِيَ رَجُلًا فَقالَ لَهُ: أسْلِمْ، فَصَعَّدَهُ ذَلِكَ فَقالَ لَهُ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: أرَأيْتَ فَتَيَيْكَ أحَدُهُما إنْ (p-٦١٠)حَدَّثَكَ صَدَقَكَ، وإنِ ائْتَمَنتَهُ أدّى إلَيْكَ، والآخَرُ إنْ حَدَّثَكَ كَذَبَكَ، وإنِ ائْتَمَنتَهُ خانَكَ قالَ: بَلى، فَتايَ الَّذِي إذا حَدَّثَنِي صَدَقَنِي، وإنِ ائْتَمَنتُهُ أدّى إلَيَّ، قالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: كَذاكم أنْتُمْ عِنْدَ رَبِّكم» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ﴾ قالَ: عَنِ الحَقِّ لَحائِدُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ﴾ ) قالَ: عَنِ الحَقِّ عادِلُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ رَحِمْناهم وكَشَفْنا ما بِهِمْ مِن ضُرٍّ﴾ قالَ: الجُوعُ.
المؤمنون 23:71
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَلَمْ يَدَّبَّرُوا القَوْلَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أفَلَمْ يَدَّبَّرُوا القَوْلَ﴾ قالَ: إذَنْ واللَّهِ كانُوا يَجِدُونَ في القُرْآنِ زاجِرًا عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، لَوْ تَدَبَّرَهُ القَوْمُ وعَقَلُوهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿أمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ﴾ قالَ: عَرَفُوهُ ولَكِنَّهم حَسَدُوهُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَوِ اتَّبَعَ الحَقُّ أهْواءَهُمْ﴾ قالَ: الحَقُّ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ أتَيْناهم بِذِكْرِهِمْ﴾ قالَ: بَيَّنّا لَهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ أتَيْناهم بِذِكْرِهِمْ﴾ قالَ: هَذا القُرْآنِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿أمْ تَسْألُهم خَرْجًا﴾ يَقُولُ: أمْ تَسْألُهم عَلى ما أتَيْناهم بِهِ جُعْلًا.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿خَرْجًا﴾ قالَ: أجْرًا.
(p-٦٠٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الخَرْجُ وما قَبْلَها مِنَ القِصِّهِ لِكُفّارِ قُرَيْشٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿أمْ تَسْألُهم خَرْجًا﴾ بِغَيْرِ ألِفٍ: ﴿فَخَراجُ رَبِّكَ﴾ بِالألِفِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قَرَأ: ( أمْ تَسْألُهم خَراجًا فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ ) .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّكَ لَتَدْعُوهم إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ قالَ: ما فِيهِ عِوَجٌ. ذُكِرَ لَنا «أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ لَقِيَ رَجُلًا فَقالَ لَهُ: أسْلِمْ، فَتَصَعَّدَ لَهُ ذَلِكَ وكَبُرَ عَلَيْهِ، فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: أرَأيْتَ لَوْ كُنْتَ في طَرِيقٍ وعْرٍ وعْثٍ فَلَقِيتَ رَجُلًا تَعْرِفُ وجْهَهُ وتَعْرِفُ نَسَبَهُ، فَدَعاكَ إلى طَرِيقٍ واسِعٍ سَهْلٍ أكُنْتَ تَتَّبِعُهُ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فَوالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إنَّكَ لَفي أوْعَرَ مِن ذَلِكَ الطَّرِيقِ لَوْ كُنْتَ فِيهِ، وإنِّي لَأدْعُوكَ إلى أسْهَلَ مِن ذَلِكَ الطَّرِيقِ لَوْ دُعِيتَ إلَيْهِ» . وذُكِرَ لَنا «أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ لَقِيَ رَجُلًا فَقالَ لَهُ: أسْلِمْ، فَصَعَّدَهُ ذَلِكَ فَقالَ لَهُ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: أرَأيْتَ فَتَيَيْكَ أحَدُهُما إنْ (p-٦١٠)حَدَّثَكَ صَدَقَكَ، وإنِ ائْتَمَنتَهُ أدّى إلَيْكَ، والآخَرُ إنْ حَدَّثَكَ كَذَبَكَ، وإنِ ائْتَمَنتَهُ خانَكَ قالَ: بَلى، فَتايَ الَّذِي إذا حَدَّثَنِي صَدَقَنِي، وإنِ ائْتَمَنتُهُ أدّى إلَيَّ، قالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: كَذاكم أنْتُمْ عِنْدَ رَبِّكم» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ﴾ قالَ: عَنِ الحَقِّ لَحائِدُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ﴾ ) قالَ: عَنِ الحَقِّ عادِلُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ رَحِمْناهم وكَشَفْنا ما بِهِمْ مِن ضُرٍّ﴾ قالَ: الجُوعُ.
المؤمنون 23:72
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَلَمْ يَدَّبَّرُوا القَوْلَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أفَلَمْ يَدَّبَّرُوا القَوْلَ﴾ قالَ: إذَنْ واللَّهِ كانُوا يَجِدُونَ في القُرْآنِ زاجِرًا عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، لَوْ تَدَبَّرَهُ القَوْمُ وعَقَلُوهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿أمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ﴾ قالَ: عَرَفُوهُ ولَكِنَّهم حَسَدُوهُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَوِ اتَّبَعَ الحَقُّ أهْواءَهُمْ﴾ قالَ: الحَقُّ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ أتَيْناهم بِذِكْرِهِمْ﴾ قالَ: بَيَّنّا لَهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ أتَيْناهم بِذِكْرِهِمْ﴾ قالَ: هَذا القُرْآنِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿أمْ تَسْألُهم خَرْجًا﴾ يَقُولُ: أمْ تَسْألُهم عَلى ما أتَيْناهم بِهِ جُعْلًا.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿خَرْجًا﴾ قالَ: أجْرًا.
(p-٦٠٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الخَرْجُ وما قَبْلَها مِنَ القِصِّهِ لِكُفّارِ قُرَيْشٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿أمْ تَسْألُهم خَرْجًا﴾ بِغَيْرِ ألِفٍ: ﴿فَخَراجُ رَبِّكَ﴾ بِالألِفِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قَرَأ: ( أمْ تَسْألُهم خَراجًا فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ ) .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّكَ لَتَدْعُوهم إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ قالَ: ما فِيهِ عِوَجٌ. ذُكِرَ لَنا «أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ لَقِيَ رَجُلًا فَقالَ لَهُ: أسْلِمْ، فَتَصَعَّدَ لَهُ ذَلِكَ وكَبُرَ عَلَيْهِ، فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: أرَأيْتَ لَوْ كُنْتَ في طَرِيقٍ وعْرٍ وعْثٍ فَلَقِيتَ رَجُلًا تَعْرِفُ وجْهَهُ وتَعْرِفُ نَسَبَهُ، فَدَعاكَ إلى طَرِيقٍ واسِعٍ سَهْلٍ أكُنْتَ تَتَّبِعُهُ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فَوالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إنَّكَ لَفي أوْعَرَ مِن ذَلِكَ الطَّرِيقِ لَوْ كُنْتَ فِيهِ، وإنِّي لَأدْعُوكَ إلى أسْهَلَ مِن ذَلِكَ الطَّرِيقِ لَوْ دُعِيتَ إلَيْهِ» . وذُكِرَ لَنا «أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ لَقِيَ رَجُلًا فَقالَ لَهُ: أسْلِمْ، فَصَعَّدَهُ ذَلِكَ فَقالَ لَهُ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: أرَأيْتَ فَتَيَيْكَ أحَدُهُما إنْ (p-٦١٠)حَدَّثَكَ صَدَقَكَ، وإنِ ائْتَمَنتَهُ أدّى إلَيْكَ، والآخَرُ إنْ حَدَّثَكَ كَذَبَكَ، وإنِ ائْتَمَنتَهُ خانَكَ قالَ: بَلى، فَتايَ الَّذِي إذا حَدَّثَنِي صَدَقَنِي، وإنِ ائْتَمَنتُهُ أدّى إلَيَّ، قالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: كَذاكم أنْتُمْ عِنْدَ رَبِّكم» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ﴾ قالَ: عَنِ الحَقِّ لَحائِدُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ﴾ ) قالَ: عَنِ الحَقِّ عادِلُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ رَحِمْناهم وكَشَفْنا ما بِهِمْ مِن ضُرٍّ﴾ قالَ: الجُوعُ.
المؤمنون 23:73
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَلَمْ يَدَّبَّرُوا القَوْلَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أفَلَمْ يَدَّبَّرُوا القَوْلَ﴾ قالَ: إذَنْ واللَّهِ كانُوا يَجِدُونَ في القُرْآنِ زاجِرًا عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، لَوْ تَدَبَّرَهُ القَوْمُ وعَقَلُوهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿أمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ﴾ قالَ: عَرَفُوهُ ولَكِنَّهم حَسَدُوهُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَوِ اتَّبَعَ الحَقُّ أهْواءَهُمْ﴾ قالَ: الحَقُّ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ أتَيْناهم بِذِكْرِهِمْ﴾ قالَ: بَيَّنّا لَهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ أتَيْناهم بِذِكْرِهِمْ﴾ قالَ: هَذا القُرْآنِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿أمْ تَسْألُهم خَرْجًا﴾ يَقُولُ: أمْ تَسْألُهم عَلى ما أتَيْناهم بِهِ جُعْلًا.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿خَرْجًا﴾ قالَ: أجْرًا.
(p-٦٠٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الخَرْجُ وما قَبْلَها مِنَ القِصِّهِ لِكُفّارِ قُرَيْشٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿أمْ تَسْألُهم خَرْجًا﴾ بِغَيْرِ ألِفٍ: ﴿فَخَراجُ رَبِّكَ﴾ بِالألِفِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قَرَأ: ( أمْ تَسْألُهم خَراجًا فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ ) .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّكَ لَتَدْعُوهم إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ قالَ: ما فِيهِ عِوَجٌ. ذُكِرَ لَنا «أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ لَقِيَ رَجُلًا فَقالَ لَهُ: أسْلِمْ، فَتَصَعَّدَ لَهُ ذَلِكَ وكَبُرَ عَلَيْهِ، فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: أرَأيْتَ لَوْ كُنْتَ في طَرِيقٍ وعْرٍ وعْثٍ فَلَقِيتَ رَجُلًا تَعْرِفُ وجْهَهُ وتَعْرِفُ نَسَبَهُ، فَدَعاكَ إلى طَرِيقٍ واسِعٍ سَهْلٍ أكُنْتَ تَتَّبِعُهُ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فَوالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إنَّكَ لَفي أوْعَرَ مِن ذَلِكَ الطَّرِيقِ لَوْ كُنْتَ فِيهِ، وإنِّي لَأدْعُوكَ إلى أسْهَلَ مِن ذَلِكَ الطَّرِيقِ لَوْ دُعِيتَ إلَيْهِ» . وذُكِرَ لَنا «أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ لَقِيَ رَجُلًا فَقالَ لَهُ: أسْلِمْ، فَصَعَّدَهُ ذَلِكَ فَقالَ لَهُ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: أرَأيْتَ فَتَيَيْكَ أحَدُهُما إنْ (p-٦١٠)حَدَّثَكَ صَدَقَكَ، وإنِ ائْتَمَنتَهُ أدّى إلَيْكَ، والآخَرُ إنْ حَدَّثَكَ كَذَبَكَ، وإنِ ائْتَمَنتَهُ خانَكَ قالَ: بَلى، فَتايَ الَّذِي إذا حَدَّثَنِي صَدَقَنِي، وإنِ ائْتَمَنتُهُ أدّى إلَيَّ، قالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: كَذاكم أنْتُمْ عِنْدَ رَبِّكم» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ﴾ قالَ: عَنِ الحَقِّ لَحائِدُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ﴾ ) قالَ: عَنِ الحَقِّ عادِلُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ رَحِمْناهم وكَشَفْنا ما بِهِمْ مِن ضُرٍّ﴾ قالَ: الجُوعُ.
المؤمنون 23:74
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَلَمْ يَدَّبَّرُوا القَوْلَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أفَلَمْ يَدَّبَّرُوا القَوْلَ﴾ قالَ: إذَنْ واللَّهِ كانُوا يَجِدُونَ في القُرْآنِ زاجِرًا عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، لَوْ تَدَبَّرَهُ القَوْمُ وعَقَلُوهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿أمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ﴾ قالَ: عَرَفُوهُ ولَكِنَّهم حَسَدُوهُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَوِ اتَّبَعَ الحَقُّ أهْواءَهُمْ﴾ قالَ: الحَقُّ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ أتَيْناهم بِذِكْرِهِمْ﴾ قالَ: بَيَّنّا لَهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ أتَيْناهم بِذِكْرِهِمْ﴾ قالَ: هَذا القُرْآنِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿أمْ تَسْألُهم خَرْجًا﴾ يَقُولُ: أمْ تَسْألُهم عَلى ما أتَيْناهم بِهِ جُعْلًا.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿خَرْجًا﴾ قالَ: أجْرًا.
(p-٦٠٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الخَرْجُ وما قَبْلَها مِنَ القِصِّهِ لِكُفّارِ قُرَيْشٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿أمْ تَسْألُهم خَرْجًا﴾ بِغَيْرِ ألِفٍ: ﴿فَخَراجُ رَبِّكَ﴾ بِالألِفِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قَرَأ: ( أمْ تَسْألُهم خَراجًا فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ ) .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّكَ لَتَدْعُوهم إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ قالَ: ما فِيهِ عِوَجٌ. ذُكِرَ لَنا «أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ لَقِيَ رَجُلًا فَقالَ لَهُ: أسْلِمْ، فَتَصَعَّدَ لَهُ ذَلِكَ وكَبُرَ عَلَيْهِ، فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: أرَأيْتَ لَوْ كُنْتَ في طَرِيقٍ وعْرٍ وعْثٍ فَلَقِيتَ رَجُلًا تَعْرِفُ وجْهَهُ وتَعْرِفُ نَسَبَهُ، فَدَعاكَ إلى طَرِيقٍ واسِعٍ سَهْلٍ أكُنْتَ تَتَّبِعُهُ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فَوالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إنَّكَ لَفي أوْعَرَ مِن ذَلِكَ الطَّرِيقِ لَوْ كُنْتَ فِيهِ، وإنِّي لَأدْعُوكَ إلى أسْهَلَ مِن ذَلِكَ الطَّرِيقِ لَوْ دُعِيتَ إلَيْهِ» . وذُكِرَ لَنا «أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ لَقِيَ رَجُلًا فَقالَ لَهُ: أسْلِمْ، فَصَعَّدَهُ ذَلِكَ فَقالَ لَهُ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: أرَأيْتَ فَتَيَيْكَ أحَدُهُما إنْ (p-٦١٠)حَدَّثَكَ صَدَقَكَ، وإنِ ائْتَمَنتَهُ أدّى إلَيْكَ، والآخَرُ إنْ حَدَّثَكَ كَذَبَكَ، وإنِ ائْتَمَنتَهُ خانَكَ قالَ: بَلى، فَتايَ الَّذِي إذا حَدَّثَنِي صَدَقَنِي، وإنِ ائْتَمَنتُهُ أدّى إلَيَّ، قالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: كَذاكم أنْتُمْ عِنْدَ رَبِّكم» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ﴾ قالَ: عَنِ الحَقِّ لَحائِدُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ﴾ ) قالَ: عَنِ الحَقِّ عادِلُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ رَحِمْناهم وكَشَفْنا ما بِهِمْ مِن ضُرٍّ﴾ قالَ: الجُوعُ.
المؤمنون 23:75
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَلَمْ يَدَّبَّرُوا القَوْلَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أفَلَمْ يَدَّبَّرُوا القَوْلَ﴾ قالَ: إذَنْ واللَّهِ كانُوا يَجِدُونَ في القُرْآنِ زاجِرًا عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، لَوْ تَدَبَّرَهُ القَوْمُ وعَقَلُوهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿أمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ﴾ قالَ: عَرَفُوهُ ولَكِنَّهم حَسَدُوهُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَوِ اتَّبَعَ الحَقُّ أهْواءَهُمْ﴾ قالَ: الحَقُّ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ أتَيْناهم بِذِكْرِهِمْ﴾ قالَ: بَيَّنّا لَهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ أتَيْناهم بِذِكْرِهِمْ﴾ قالَ: هَذا القُرْآنِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿أمْ تَسْألُهم خَرْجًا﴾ يَقُولُ: أمْ تَسْألُهم عَلى ما أتَيْناهم بِهِ جُعْلًا.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿خَرْجًا﴾ قالَ: أجْرًا.
(p-٦٠٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الخَرْجُ وما قَبْلَها مِنَ القِصِّهِ لِكُفّارِ قُرَيْشٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿أمْ تَسْألُهم خَرْجًا﴾ بِغَيْرِ ألِفٍ: ﴿فَخَراجُ رَبِّكَ﴾ بِالألِفِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قَرَأ: ( أمْ تَسْألُهم خَراجًا فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ ) .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّكَ لَتَدْعُوهم إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ قالَ: ما فِيهِ عِوَجٌ. ذُكِرَ لَنا «أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ لَقِيَ رَجُلًا فَقالَ لَهُ: أسْلِمْ، فَتَصَعَّدَ لَهُ ذَلِكَ وكَبُرَ عَلَيْهِ، فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: أرَأيْتَ لَوْ كُنْتَ في طَرِيقٍ وعْرٍ وعْثٍ فَلَقِيتَ رَجُلًا تَعْرِفُ وجْهَهُ وتَعْرِفُ نَسَبَهُ، فَدَعاكَ إلى طَرِيقٍ واسِعٍ سَهْلٍ أكُنْتَ تَتَّبِعُهُ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فَوالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إنَّكَ لَفي أوْعَرَ مِن ذَلِكَ الطَّرِيقِ لَوْ كُنْتَ فِيهِ، وإنِّي لَأدْعُوكَ إلى أسْهَلَ مِن ذَلِكَ الطَّرِيقِ لَوْ دُعِيتَ إلَيْهِ» . وذُكِرَ لَنا «أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ لَقِيَ رَجُلًا فَقالَ لَهُ: أسْلِمْ، فَصَعَّدَهُ ذَلِكَ فَقالَ لَهُ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: أرَأيْتَ فَتَيَيْكَ أحَدُهُما إنْ (p-٦١٠)حَدَّثَكَ صَدَقَكَ، وإنِ ائْتَمَنتَهُ أدّى إلَيْكَ، والآخَرُ إنْ حَدَّثَكَ كَذَبَكَ، وإنِ ائْتَمَنتَهُ خانَكَ قالَ: بَلى، فَتايَ الَّذِي إذا حَدَّثَنِي صَدَقَنِي، وإنِ ائْتَمَنتُهُ أدّى إلَيَّ، قالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: كَذاكم أنْتُمْ عِنْدَ رَبِّكم» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ﴾ قالَ: عَنِ الحَقِّ لَحائِدُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ﴾ ) قالَ: عَنِ الحَقِّ عادِلُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ رَحِمْناهم وكَشَفْنا ما بِهِمْ مِن ضُرٍّ﴾ قالَ: الجُوعُ.
المؤمنون 23:76
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ أخَذْناهم بِالعَذابِ﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ النَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «جاءَ أبُو سُفْيانَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ أنْشُدُكَ اللَّهَ والرَّحِمَ، فَقَدْ أكَلْنا العِلْهِزَ. (p-٦١١)- يَعْنِي الوَبَرَ والدَّمَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولَقَدْ أخَذْناهم بِالعَذابِ فَما اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وما يَتَضَرَّعُونَ﴾ [المؤمنون»: ٧٦] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”المَعْرِفَةِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ ابْنَ أُثالٍ الحَنَفِيَّ لَمّا أتى النَّبِيَّ ﷺ وهو أسِيرٌ فَخَلّى سَبِيلَهُ، لَحِقَ بِاليَمامَةِ فَحالَ بَيْنَ أهْلِ مَكَّةَ وبَيْنَ المِيرَةِ مِنَ اليَمامَةِ، حَتّى أكَلَتْ قُرَيْشٌ العِلْهِزَ، فَجاءَ أبُو سُفْيانَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: ألَيْسَ تَزْعُمُ أنَّكَ بُعِثْتَ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ؟ قالَ: بَلى. قالَ: فَقَدْ قَتَلْتَ الآباءَ بِالسَّيْفِ، والأبْناءَ بِالجُوعِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولَقَدْ أخَذْناهم بِالعَذابِ فَما اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وما يَتَضَرَّعُونَ﴾ [المؤمنون»: ٧٦] .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ أخَذْناهم بِالعَذابِ﴾ قالَ: بِالسَّنَةِ والجُوعِ.
وأخْرَجَ العَسْكَرِيُّ في ”المَواعِظِ“ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَما اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وما يَتَضَرَّعُونَ﴾ أيْ: لَمْ يَتَواضَعُوا في الدُّعاءِ ولَمْ يَخْضَعُوا، ولَوْ خَضَعُوا لِلَّهِ لاسْتَجابَ لَهم.
(p-٦١٢)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: إذا أصابَ النّاسَ مِن قِبَلِ السُّلْطانِ بَلاءٌ فَإنَّما هي نِقْمَةٌ، فَلا تَسْتَقْبِلُوا نِقْمَةَ اللَّهِ بِالحَمِيَّةِ، ولَكِنِ اسْتَقْبِلُوها بِالِاسْتِغْفارِ، واسْتَكِينُوا وتَضَرَّعُوا إلى اللَّهِ وقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ولَقَدْ أخَذْناهم بِالعَذابِ فَما اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وما يَتَضَرَّعُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى إذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا ذا عَذابٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ: قَدْ مَضى، كانَ يَوْمَ بَدْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿حَتّى إذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا ذا عَذابٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ: يَوْمَ بَدْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿حَتّى إذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا ذا عَذابٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ: لِكُفّارِ قُرَيْشٍ الجُوعُ، وما قَبِلَها مِنَ القِصَّةِ لَهم أيْضًا.
المؤمنون 23:77
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ أخَذْناهم بِالعَذابِ﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ النَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «جاءَ أبُو سُفْيانَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ أنْشُدُكَ اللَّهَ والرَّحِمَ، فَقَدْ أكَلْنا العِلْهِزَ. (p-٦١١)- يَعْنِي الوَبَرَ والدَّمَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولَقَدْ أخَذْناهم بِالعَذابِ فَما اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وما يَتَضَرَّعُونَ﴾ [المؤمنون»: ٧٦] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”المَعْرِفَةِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ ابْنَ أُثالٍ الحَنَفِيَّ لَمّا أتى النَّبِيَّ ﷺ وهو أسِيرٌ فَخَلّى سَبِيلَهُ، لَحِقَ بِاليَمامَةِ فَحالَ بَيْنَ أهْلِ مَكَّةَ وبَيْنَ المِيرَةِ مِنَ اليَمامَةِ، حَتّى أكَلَتْ قُرَيْشٌ العِلْهِزَ، فَجاءَ أبُو سُفْيانَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: ألَيْسَ تَزْعُمُ أنَّكَ بُعِثْتَ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ؟ قالَ: بَلى. قالَ: فَقَدْ قَتَلْتَ الآباءَ بِالسَّيْفِ، والأبْناءَ بِالجُوعِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولَقَدْ أخَذْناهم بِالعَذابِ فَما اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وما يَتَضَرَّعُونَ﴾ [المؤمنون»: ٧٦] .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ أخَذْناهم بِالعَذابِ﴾ قالَ: بِالسَّنَةِ والجُوعِ.
وأخْرَجَ العَسْكَرِيُّ في ”المَواعِظِ“ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَما اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وما يَتَضَرَّعُونَ﴾ أيْ: لَمْ يَتَواضَعُوا في الدُّعاءِ ولَمْ يَخْضَعُوا، ولَوْ خَضَعُوا لِلَّهِ لاسْتَجابَ لَهم.
(p-٦١٢)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: إذا أصابَ النّاسَ مِن قِبَلِ السُّلْطانِ بَلاءٌ فَإنَّما هي نِقْمَةٌ، فَلا تَسْتَقْبِلُوا نِقْمَةَ اللَّهِ بِالحَمِيَّةِ، ولَكِنِ اسْتَقْبِلُوها بِالِاسْتِغْفارِ، واسْتَكِينُوا وتَضَرَّعُوا إلى اللَّهِ وقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ولَقَدْ أخَذْناهم بِالعَذابِ فَما اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وما يَتَضَرَّعُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى إذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا ذا عَذابٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ: قَدْ مَضى، كانَ يَوْمَ بَدْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿حَتّى إذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا ذا عَذابٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ: يَوْمَ بَدْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿حَتّى إذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا ذا عَذابٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ: لِكُفّارِ قُرَيْشٍ الجُوعُ، وما قَبِلَها مِنَ القِصَّةِ لَهم أيْضًا.
المؤمنون 23:84
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ لِمَنِ الأرْضُ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ هارُونَ قالَ: في مُصْحَفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾ كُلُّهُنَّ بِغَيْرِ ألِفٍ.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عاصِمٍ الجَحْدَرِيِّ قالَ: في الإمامِ؛ (p-٦١٣)مُصْحَفِ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ الَّذِي كُتِبَ لِلنّاسِ: لِلَّهِ لِلَّهِ، كُلُّهُنَّ بِغَيْرِ ألِفٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ في ”المَصاحِفِ“ عَنْ أسِيدِ بْنِ يَزِيدَ قالَ: في مُصْحَفِ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ: ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾ ثَلاثَتُهُنَّ بِغَيْرِ ألِفٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ يَحْيى بْنِ عَتِيقٍ قالَ: رَأيْتُ في مُصْحَفِ الحَسَنِ: لِلَّهِ لِلَّهِ. في ثَلاثَةِ مَواضِعَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: لِلَّهِ بِغَيْرِ ألِفٍ كُلُّهُنَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ قالَ: خَزائِنُ كُلِّ شَيْءٍ.
المؤمنون 23:85
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ لِمَنِ الأرْضُ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ هارُونَ قالَ: في مُصْحَفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾ كُلُّهُنَّ بِغَيْرِ ألِفٍ.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عاصِمٍ الجَحْدَرِيِّ قالَ: في الإمامِ؛ (p-٦١٣)مُصْحَفِ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ الَّذِي كُتِبَ لِلنّاسِ: لِلَّهِ لِلَّهِ، كُلُّهُنَّ بِغَيْرِ ألِفٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ في ”المَصاحِفِ“ عَنْ أسِيدِ بْنِ يَزِيدَ قالَ: في مُصْحَفِ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ: ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾ ثَلاثَتُهُنَّ بِغَيْرِ ألِفٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ يَحْيى بْنِ عَتِيقٍ قالَ: رَأيْتُ في مُصْحَفِ الحَسَنِ: لِلَّهِ لِلَّهِ. في ثَلاثَةِ مَواضِعَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: لِلَّهِ بِغَيْرِ ألِفٍ كُلُّهُنَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ قالَ: خَزائِنُ كُلِّ شَيْءٍ.
المؤمنون 23:86
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ لِمَنِ الأرْضُ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ هارُونَ قالَ: في مُصْحَفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾ كُلُّهُنَّ بِغَيْرِ ألِفٍ.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عاصِمٍ الجَحْدَرِيِّ قالَ: في الإمامِ؛ (p-٦١٣)مُصْحَفِ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ الَّذِي كُتِبَ لِلنّاسِ: لِلَّهِ لِلَّهِ، كُلُّهُنَّ بِغَيْرِ ألِفٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ في ”المَصاحِفِ“ عَنْ أسِيدِ بْنِ يَزِيدَ قالَ: في مُصْحَفِ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ: ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾ ثَلاثَتُهُنَّ بِغَيْرِ ألِفٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ يَحْيى بْنِ عَتِيقٍ قالَ: رَأيْتُ في مُصْحَفِ الحَسَنِ: لِلَّهِ لِلَّهِ. في ثَلاثَةِ مَواضِعَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: لِلَّهِ بِغَيْرِ ألِفٍ كُلُّهُنَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ قالَ: خَزائِنُ كُلِّ شَيْءٍ.
المؤمنون 23:87
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ لِمَنِ الأرْضُ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ هارُونَ قالَ: في مُصْحَفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾ كُلُّهُنَّ بِغَيْرِ ألِفٍ.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عاصِمٍ الجَحْدَرِيِّ قالَ: في الإمامِ؛ (p-٦١٣)مُصْحَفِ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ الَّذِي كُتِبَ لِلنّاسِ: لِلَّهِ لِلَّهِ، كُلُّهُنَّ بِغَيْرِ ألِفٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ في ”المَصاحِفِ“ عَنْ أسِيدِ بْنِ يَزِيدَ قالَ: في مُصْحَفِ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ: ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾ ثَلاثَتُهُنَّ بِغَيْرِ ألِفٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ يَحْيى بْنِ عَتِيقٍ قالَ: رَأيْتُ في مُصْحَفِ الحَسَنِ: لِلَّهِ لِلَّهِ. في ثَلاثَةِ مَواضِعَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: لِلَّهِ بِغَيْرِ ألِفٍ كُلُّهُنَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ قالَ: خَزائِنُ كُلِّ شَيْءٍ.
المؤمنون 23:88
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ لِمَنِ الأرْضُ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ هارُونَ قالَ: في مُصْحَفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾ كُلُّهُنَّ بِغَيْرِ ألِفٍ.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عاصِمٍ الجَحْدَرِيِّ قالَ: في الإمامِ؛ (p-٦١٣)مُصْحَفِ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ الَّذِي كُتِبَ لِلنّاسِ: لِلَّهِ لِلَّهِ، كُلُّهُنَّ بِغَيْرِ ألِفٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ في ”المَصاحِفِ“ عَنْ أسِيدِ بْنِ يَزِيدَ قالَ: في مُصْحَفِ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ: ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾ ثَلاثَتُهُنَّ بِغَيْرِ ألِفٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ يَحْيى بْنِ عَتِيقٍ قالَ: رَأيْتُ في مُصْحَفِ الحَسَنِ: لِلَّهِ لِلَّهِ. في ثَلاثَةِ مَواضِعَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: لِلَّهِ بِغَيْرِ ألِفٍ كُلُّهُنَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ قالَ: خَزائِنُ كُلِّ شَيْءٍ.
المؤمنون 23:96
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ السَّيِّئَةَ﴾ .
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ السَّيِّئَةَ﴾ يَقُولُ: أعْرِضْ عَنْ أذاهم إيّاكَ.
(p-٦١٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ السَّيِّئَةَ﴾ قالَ: بِالسَّلامِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: نِعْمَتْ واللَّهِ جَرْعَةٌ تَتَجَرَّعُها وأنْتَ مَظْلُومٌ، فَمَنِ اسْتَطاعَ أنْ يَغْلِبَ الشَّرَّ بِالخَيْرِ فَلْيَفْعَلْ، ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“ عَنْ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ السَّيِّئَةَ﴾ قالَ: قَوْلُ الرَّجُلِ لِأخِيهِ ما لَيْسَ فِيهِ، فَيَقُولُ: إنْ كُنْتَ كاذِبًا فَأنا أسْألُ اللَّهَ أنْ يَغْفِرَ لَكَ، وإنْ كُنْتَ صادِقًا فَأنا أسْألُ اللَّهَ أنْ يَغْفِرَ لِي.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «أتى رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ لِي قَرابَةً أصِلُهم ويَقْطَعُونَ، وأُحْسِنُ إلَيْهِمْ ويُسِيئُونَ إلَيَّ، ويَجْهَلُونَ عَلَيَّ وأحْلُمُ عَنْهم، قالَ: لَئِنْ كانَ كَما تَقُولُ، كَأنَّما تُسِفُّهُمُ المَلَّ، ولا يَزالُ مَعَكَ مِنَ اللَّهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ ما دُمْتَ عَلى ذَلِكَ» .
(p-٦١٥)
المؤمنون 23:97
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقُلْ رَبِّ أعُوذُ بِكَ﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُنا كَلِماتٍ نَقُولُهُنَّ عِنْدَ النَّوْمِ مِنَ الفَزَعِ، بِاسْمِ اللَّهِ أعُوذُ بِكَلِماتِ اللَّهِ التّامَّةِ مِن غَضَبِهِ وعِقابِهِ وشَرِّ عِبادِهِ، ومِن هَمَزاتِ الشَّياطِينِ وأنْ يَحْضُرُونَ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ «عَنِ الوَلِيدِ بْنِ الوَلِيدِ أنَّهُ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أجِدُ وحْشَةً؟ قالَ: إذا أخَذْتَ مَضْجَعَكَ فَقَلْ: أعُوذُ بِكَلِماتِ اللَّهِ التّامَّةِ مِن غَضَبِهِ وعِقابِهِ وشَرِّ عِبادِهِ، ومِن هَمَزاتِ الشَّياطِينِ وأنْ يَحْضُرُونِ، فَإنَّهُ لا يَضُرُّكَ وبِالحَرى أنْ لا يَقْرَبَكَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأعُوذُ بِكَ رَبِّ أنْ يَحْضُرُونِ﴾ قالَ: يَحْضُرُونِ في شَيْءٍ مِن أمْرِي.
المؤمنون 23:98
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقُلْ رَبِّ أعُوذُ بِكَ﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُنا كَلِماتٍ نَقُولُهُنَّ عِنْدَ النَّوْمِ مِنَ الفَزَعِ، بِاسْمِ اللَّهِ أعُوذُ بِكَلِماتِ اللَّهِ التّامَّةِ مِن غَضَبِهِ وعِقابِهِ وشَرِّ عِبادِهِ، ومِن هَمَزاتِ الشَّياطِينِ وأنْ يَحْضُرُونَ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ «عَنِ الوَلِيدِ بْنِ الوَلِيدِ أنَّهُ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أجِدُ وحْشَةً؟ قالَ: إذا أخَذْتَ مَضْجَعَكَ فَقَلْ: أعُوذُ بِكَلِماتِ اللَّهِ التّامَّةِ مِن غَضَبِهِ وعِقابِهِ وشَرِّ عِبادِهِ، ومِن هَمَزاتِ الشَّياطِينِ وأنْ يَحْضُرُونِ، فَإنَّهُ لا يَضُرُّكَ وبِالحَرى أنْ لا يَقْرَبَكَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأعُوذُ بِكَ رَبِّ أنْ يَحْضُرُونِ﴾ قالَ: يَحْضُرُونِ في شَيْءٍ مِن أمْرِي.
المؤمنون 23:99
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى إذا جاءَ أحَدَهُمُ المَوْتُ﴾ الآيَةَ.
(p-٦١٦)أخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذِكْرِ المَوْتِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: إذا وُضِعَ الكافِرُ في قَبْرِهِ فَيَرى مَقْعَدَهُ مِنَ النّارِ قالَ: رَبِّ ارْجِعُونِ أتُوبُ؛ أعْمَلُ صالِحًا، فَيُقالُ: قَدْ عُمِّرْتَ ما كُنْتَ مُعَمَّرًا. فَيَضِيقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ، فَهو كالمَنهُوشِ، يَنامُ ويَفْزَعُ، تَهْوِي إلَيْهِ هَوامُّ الأرْضِ؛ حَيّاتُها وعَقارِبُها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: ويْلٌ لِأهْلِ المَعاصِي مِن أهْلِ القُبُورِ؛ يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ في قُبُورِهِمْ حَيّاتٌ سُودٌ؛ حَيَّةٌ عِنْدَ رَأْسِهِ وحَيَّةٌ عِنْدَ رِجْلَيْهِ، يَقْرِضانِهِ حَتّى يَلْتَقِيانِ في وسَطِهِ، فَذَلِكَ العَذابُ في البَرْزَخِ الَّذِي قالَ اللَّهُ: ﴿ومِن ورائِهِمْ بَرْزَخٌ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٠] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ﴾ قالَ: هَذا حِينَ يُعايِنُ قَبْلَ أنْ يَذُوقَ المَوْتَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: «زَعَمُوا أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لِعائِشَةَ: إنَّ المُؤْمِنَ إذا عايَنَ المَلائِكَةَ قالُوا: نُرْجِعُكَ إلى الدُّنْيا؟ فَيَقُولُ: إلى دارِ الهُمُومِ والأحْزانِ؟ بَلْ قُدُمًا إلى اللَّهِ. وأمّا الكافِرُ فَيَقُولُونَ لَهُ: نُرْجِعُكَ؟ (p-٦١٧)فَيَقُولُ: ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ﴾ ﴿لَعَلِّي أعْمَلُ صالِحًا فِيما تَرَكْتُ﴾ [المؤمنون»: ١٠٠] .
وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا حَضَرَ الإنْسانَ الوَفاةُ يُجْمَعُ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ يَمْنَعُهُ عَنِ الحَقِّ فَيُجْعَلُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ: ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ﴾ ﴿لَعَلِّي أعْمَلُ صالِحًا فِيما تَرَكْتُ﴾ [المؤمنون»: ١٠٠] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لَعَلِّي أعْمَلُ صالِحًا فِيما تَرَكْتُ﴾ [المؤمنون: ١٠٠] قالَ: لَعَلِّي أقُولُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَعَلِّي أعْمَلُ صالِحًا﴾ [المؤمنون: ١٠٠] قالَ: أقُولُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ.
المؤمنون 23:100
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِن ورائِهِمْ بَرْزَخٌ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ بْنِ حُسَيْنٍ في قَوْلِهِ ( ﴿ومِن ورائِهِمْ بَرْزَخٌ﴾ ) قالَ: أمامَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وهَنّادٌ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِن ورائِهِمْ بَرْزَخٌ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ قالَ: هو ما بَيْنَ المَوْتِ إلى البَعْثِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: البَرْزَخُ: الحاجِزُ ما بَيْنَ الدُّنْيا والآخِرَةِ.
(p-٦١٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ومِن ورائِهِمْ بَرْزَخٌ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ قالَ: حِجازٌ بَيْنَ المَيِّتِ والرُّجُوعِ إلى الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: البَرْزَخُ ما بَيْنَ الدُّنْيا والآخِرَةِ؛ لَيْسَ مَعَ أهْلِ الدُّنْيا يَأْكُلُونَ ويَشْرَبُونَ، ولا مَعَ أهْلِ الآخِرَةِ يُجازُونَ بِأعْمالِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: البَرْزَخُ بَيْنَ الدُّنْيا والآخِرَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: البَرْزَخُ بَقِيَّةُ الدُّنْيا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ومِن ورائِهِمْ بَرْزَخٌ﴾ قالَ: أهْلُ القُبُورِ في بَرْزَخٍ ما بَيْنَ الدُّنْيا والآخِرَةِ، هم فِيهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الرَّبِيعِ قالَ: البَرْزَخُ القُبُورُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي صَخْرٍ قالَ: البَرْزَخُ المَقابِرُ، لا هم في الدُّنْيا ولا هم في الآخِرَةِ، فَهم مُقِيمُونَ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وسَمُّوَيْهِ في ”فَوائِدِهِ“ عَنْ أبِي أُمامَةَ أنَّهُ شَهِدَ جِنازَةً، فَلَمّا دُفِنَ المَيِّتُ قالَ: (p-٦١٩)هَذا بَرْزَخٌ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ.
وأخْرَجَ هَنّادٌ عَنْ أبِي مُحَلِّمٍ قالَ: قِيلَ لِلشَّعْبِيِّ: ماتَ فُلانٌ. قالَ: لَيْسَ هو في الدُّنْيا ولا في الآخِرَةِ، هو في البَرْزَخِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِن ورائِهِمْ بَرْزَخٌ﴾ قالَ: ما بَعْدَ المَوْتِ.
المؤمنون 23:101
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا أنْسابَ بَيْنَهم يَوْمَئِذٍ ولا يَتَساءَلُونَ﴾ قالَ: حِينَ يُنْفَخُ في الصُّورِ فَلا يَبْقى حَيٌّ إلّا اللَّهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿فَلا أنْسابَ بَيْنَهم يَوْمَئِذٍ ولا يَتَساءَلُونَ﴾ قالَ: في النَّفْخَةِ الأُولى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: لَيْسَ أحَدٌ مِنَ النّاسِ يَسْألُ أحَدًا بِنَسَبِهِ ولا بِقَرابَتِهِ شَيْئًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في الآيَةِ قالَ: لا يَسْألُ أحَدٌ يَوْمَئِذَ بِنَسَبٍ (p-٦٢٠)شَيْئًا، ولا يَمُتُّ إلَيْهِ بِرَحِمٍ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَلا أنْسابَ بَيْنَهم يَوْمَئِذٍ ولا يَتَساءَلُونَ﴾ وقَوْلِهِ: ﴿وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ [الصافات: ٢٧] [ الصّافّاتِ: ٢٧] فَقالَ: إنَّها مَواقِفُ؛ الَّذِي لا أنْسابَ بَيْنَهم ولا يَتَساءَلُونَ عِنْدَ الصَّعْقَةِ الأُولى لا أنْسابَ بَيْنَهم فِيها إذا صُعِقُوا، فَإذا كانَتِ النَّفْخَةُ الآخِرَةُ فَإذا هم قِيامٌ يَتَساءَلُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الآيَتَيْنِ فَقالَ: أمّا قَوْلُهُ: ﴿ولا يَتَساءَلُونَ﴾ فَهَذا في النَّفْخَةِ الأُولى حِينَ لا يَبْقى عَلى الأرْضِ شَيْءٌ.
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ [الصافات: ٥٠] [الصّافّاتِ: ٢٧] فَإنَّهم لَمّا دَخَلُوا الجَنَّةَ أقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ في ”الزُّهْدِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ جَمَعَ اللَّهُ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ - وفي لَفْظٍ: يُؤْخَذُ بِيَدِ العَبْدِ أوِ الأمَةِ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى رُءُوسِ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ - ثُمَّ يُنادِي مُنادٍ: ألا إنَّ هَذا فُلانُ بْنُ فُلانٍ، فَمَن كانَ لَهُ حَقٌّ قِبَلَهُ فَلْيَأْتِ إلى حَقِّهِ - وفي لَفْظٍ: مَن كانَ لَهُ مُظْلِمَةٌ فَلْيَجِئْ فَلْيَأْخُذْ حَقَّهُ - فَيُفْرِحُ - واللَّهِ - المَرْءُ أنْ يَكُونَ لَهُ الحَقُّ عَلى والِدِهِ أوْ ولَدِهِ أوْ زَوْجَتِهِ، وإنْ كانَ صَغِيرًا، ومِصْداقُ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ: ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ فَلا أنْسابَ بَيْنَهم يَوْمَئِذٍ ولا يَتَساءَلُونَ﴾ .
(p-٦٢١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَيْسَ شَيْءٌ أبْغَضَ إلى الإنْسانِ يَوْمَ القِيامَةِ مِن أنْ يَرى مَن يَعْرِفُهُ مَخافَةَ أنْ يَذُوبَ لَهُ عَلَيْهِ شَيْءٌ ثُمَّ قَرَأ: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِن أخِيهِ﴾ [عبس: ٣٤] [عَبَسَ: ٣٤] .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ الأنْسابَ تَنْقَطِعُ يَوْمَ القِيامَةِ غَيْرَ نَسَبِي وسَبَبِي وصِهْرِي» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «كُلُّ سَبَبٍ ونَسَبٍ مُنْقَطِعٌ يَوْمَ القِيامَةِ إلّا سَبَبِي ونَسَبِي» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلُّ نَسَبٍ (p-٦٢٢)وصِهْرٍ يَنْقَطِعُ يَوْمَ القِيامَةِ إلّا نَسَبِي وصِهْرِي» .
المؤمنون 23:104
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النّارُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النّارُ﴾ قالَ تَنْفَحُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ والضِّياءُ في ”صِفَةِ النّارِ“ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النّارُ﴾ قالَ: تَلْفَحُهم لَفْحَةً فَتَسِيلُ لُحُومُهم عَلى أعْقابِهِمْ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ جَهَنَّمَ لَمّا سِيقَ إلَيْها أهْلُها تَلَقَّتْهم بِعُنُقٍ فَلَفَحَتْهم لَفْحَةً، فَلَمْ تَدَعْ لَحْمًا عَلى عَظْمٍ إلّا ألْقَتْهُ عَلى العُرْقُوبِ» .
(p-٦٢٣)وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النّارُ﴾ قالَ: لَفَحَتْهم لَفْحَةً فَما أبْقَتْ لَحْمًا عَلى عَظْمٍ إلّا ألْقَتْهُ عَلى أعْقابِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي الهُذَيْلِ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”صِفَةِ النّارِ“، وأبُو يَعْلى، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «فِي قَوْلِهِ: ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النّارُ وهم فِيها كالِحُونَ﴾ قالَ: تَشْوِيهِ النّارُ فَتَقْلِصُ شَفَتَهُ العُلْيا حَتّى تَبْلُغَ وسَطَ رَأْسِهِ، وتَسْتَرْخِي شَفَتُهُ السُّفْلى حَتّى تَضْرِبَ سُرَّتَهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ مُغِيثِ بْنِ سُمَيٍّ قالَ: إذا جِيءَ بِالرَّجُلِ إلى النّارِ قِيلَ: انْتَظِرْ حَتّى نُتْحِفَكَ. فَيُؤْتى بِكَأْسٍ مِن سُمِّ الأفاعِي والأساوِدِ، إذا أدْناها مِن فِيهِ نَثَرَتِ اللَّحْمَ عَلى حِدَةٍ والعَظْمَ عَلى حِدَةٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وهَنّادٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهم فِيها كالِحُونَ﴾ قالَ: كُلُوحَ الرَّأْسِ النَّضِيجِ، بَدَتْ أسْنانُهم (p-٦٢٤)وتَقَلَّصَتْ شِفاهُهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كالِحُونَ﴾ قالَ: عابِسُونَ.
المؤمنون 23:106
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا﴾ قالَ: شِقْوَتُهُمُ الَّتِي كُتِبَتْ عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ( غَلَبَتْ عَلَيْنا شَقاوَتُنا ) .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ إسْحاقَ قالَ: في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ ( شَقاوَتُنا ) .
المؤمنون 23:108
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ اخْسَئُوا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُلْقى عَلى أهْلِ النّارِ الجُوعُ حَتّى يَعْدِلَ ما هم فِيهِ مِنَ العَذابِ، فَيَسْتَغِيثُونَ بِالطَّعامِ، فَيُغاثُونَ بِطَعامٍ مِن ضَرِيعٍ لا يُسْمِنُ ولا يُغْنِي مِن جُوعٍ، فَيَسْتَغِيثُونَ بِالطَّعامِ، فَيُغاثُونَ بِطَعامٍ ذِي غُصَّةٍ، فَيَذْكُرُونَ أنَّهم كانُوا يُجِيزُونَ (p-٦٢٥)الغَصَصَ في الدُّنْيا بِالشَّرابِ، فَيَسْتَغِيثُونَ بِالشَّرابِ، فَيُرْفَعُ إلَيْهِمُ الحَمِيمُ بِكَلالِيبِ الحَدِيدِ، فَإذا دَنَتْ مِن وُجُوهِهِمْ شَوَتْ وُجُوهَهُمْ، وإذا دَخَلَتْ بُطُونَهم قَطَّعَتْ ما في بُطُونِهِمْ، فَيَقُولُونَ: ادْعُوا خَزَنَةَ جَهَنَّمَ. فَيَدْعُونَ خَزَنَةَ جَهَنَّمَ أنِ: ﴿ادْعُوا رَبَّكم يُخَفِّفْ عَنّا يَوْمًا مِنَ العَذابِ﴾ [غافر: ٤٩] فَيَقُولُونَ: ﴿أوَ لَمْ تَكُ تَأْتِيكم رُسُلُكم بِالبَيِّناتِ قالُوا بَلى قالُوا فادْعُوا وما دُعاءُ الكافِرِينَ إلا في ضَلالٍ﴾ [غافر: ٥٠] [غافِرٍ: ٤٩، ٥٠ ] . فَيَقُولُونَ: ادْعُوا مالِكًا. فَيَدْعُونَ مالِكًا فَيَقُولُونَ: ﴿يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ﴾ [الزخرف: ٧٧] فَيُجِيبُهم: ﴿إنَّكم ماكِثُونَ﴾ [الزخرف: ٧٧] [الزُّخْرُفِ: ٧٧] فَيَقُولُونَ: ادْعُوا رَبَّكم فَلا أحَدَ خَيْرٌ مِن رَبِّكم. فَيَقُولُونَ: ﴿رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وكُنّا قَوْمًا ضالِّينَ﴾ [المؤمنون: ١٠٦] ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا مِنها فَإنْ عُدْنا فَإنّا ظالِمُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٧] فَيُجِيبُهم: ﴿اخْسَئُوا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ﴾ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَئِسُوا مِن كُلِّ خَيْرٍ، وعِنْدَ ذَلِكَ أخَذُوا في الزَّفِيرِ والحَسْرَةِ والوَيْلِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وهَنّادٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في ”زَوائِدِ الزُّهْدِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ قالَ: إنَّ أهْلَ جَهَنَّمَ يُنادُونَ مالِكًا: ﴿يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ﴾ [الزخرف: ٧٧] فَيَذَرُهم أرْبَعِينَ عامًا لا يُجِيبُهم ثُمَّ يُجِيبُهم: ﴿إنَّكم ماكِثُونَ﴾ [الزخرف: ٧٧] ثُمَّ يُنادُونَ رَبَّهم: ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا مِنها فَإنْ عُدْنا فَإنّا ظالِمُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٧] فَيَذَرُهم مِثْلَيِ الدُّنْيا لا يُجِيبُهم ثُمَّ يُجِيبُهم: ﴿اخْسَئُوا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ﴾ قالَ: فَما نَبِسَ القَوْمُ بَعْدَها بِكَلِمَةٍ، وما هو إلّا (p-٦٢٦)الزَّفِيرُ والشَّهِيقُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: لِأهْلِ النّارِ خَمْسُ دَعَواتٍ؛ يُجِيبُهُمُ اللَّهُ في أرْبَعَةٍ، فَإذا كانَتِ الخامِسَةُ لَمْ يَتَكَلَّمُوا بَعْدَها أبَدًا، يَقُولُونَ: ﴿رَبَّنا أمَتَّنا اثْنَتَيْنِ وأحْيَيْتَنا اثْنَتَيْنِ فاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إلى خُرُوجٍ مِن سَبِيلٍ﴾ [غافر: ١١] [ غافِرٍ: ١١] فَيُجِيبُهُمُ اللَّهُ: ﴿ذَلِكم بِأنَّهُ إذا دُعِيَ اللَّهُ وحْدَهُ كَفَرْتُمْ وإنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فالحُكْمُ لِلَّهِ العَلِيِّ الكَبِيرِ﴾ [غافر: ١٢] [ غافِرٍ: ١٢]، ثُمَّ يَقُولُونَ: ﴿رَبَّنا أبْصَرْنا وسَمِعْنا فارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحًا إنّا مُوقِنُونَ﴾ [السجدة: ١٢] [السَّجْدَةِ: ١٢ ] فَيُجِيبُهُمُ اللَّهُ: ﴿فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكم هَذا إنّا نَسِيناكم وذُوقُوا عَذابَ الخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٤] [السَّجْدَةِ: ١٤ ] ثُمَّ يَقُولُونَ: ﴿رَبَّنا أخِّرْنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ ونَتَّبِعِ الرُّسُلَ﴾ [إبراهيم: ٤٤] [إبْراهِيمَ: ٤٤] فَيُجِيبُهُمُ اللَّهُ: ﴿أوَلَمْ تَكُونُوا أقْسَمْتُمْ مِن قَبْلُ ما لَكم مِن زَوالٍ﴾ [إبراهيم: ٤٤] ثُمَّ يَقُولُونَ: ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلُ﴾ [فاطر: ٣٧] فَيُجِيبُهُمُ اللَّهُ: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكم ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظّالِمِينَ مِن نَصِيرٍ﴾ [فاطر: ٣٧] [فاطِرٍ: ٣٧] ثُمَّ يَقُولُونَ: ﴿رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وكُنّا قَوْمًا ضالِّينَ﴾ [المؤمنون: ١٠٦] ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا مِنها فَإنْ عُدْنا فَإنّا ظالِمُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٧] فَيُجِيبُهُمُ اللَّهُ: ﴿اخْسَئُوا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ﴾ فَلا يَتَكَلَّمُونَ بَعْدَها أبَدًا.
(p-٦٢٧)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: بَلَغَنا أنَّ أهْلَ النّارِ نادَوْا خَزَنَةَ جَهَنَّمَ أنِ: ﴿ادْعُوا رَبَّكم يُخَفِّفْ عَنّا يَوْمًا مِنَ العَذابِ﴾ [غافر: ٤٩] فَلَمْ يُجِيبُوهم ما شاءَ اللَّهُ، فَلَمّا أجابُوهم بَعْدَ حِينٍ قالُوا لَهم: ﴿فادْعُوا وما دُعاءُ الكافِرِينَ إلا في ضَلالٍ﴾ [غافر: ٥٠] [غافِرٍ: ٥٠] ثُمَّ نادَوْا: ﴿يا مالِكُ﴾ [الزخرف: ٧٧] لِخازِنِ النّارِ: ﴿لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ﴾ [الزخرف: ٧٧] فَسَكَتَ عَنْهم مالِكٌ مِقْدارَ أرْبَعِينَ سَنَةً، ثُمَّ أجابَهم فَقالَ: ﴿إنَّكم ماكِثُونَ﴾ [الزخرف: ٧٧] ثُمَّ نادى الأشْقِياءُ رَبَّهم فَقالُوا: ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا مِنها فَإنْ عُدْنا فَإنّا ظالِمُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٧] فَسَكَتَ عَنْهم، مِثْلَيْ مِقْدارِ الدُّنْيا ثُمَّ أجابَهم بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿اخْسَئُوا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: تَكَلَّمُوا قَبْلَ ذَلِكَ وخاصَمُوا، فَلَمّا كانَ آخِرُ ذَلِكَ قالَ: ﴿اخْسَئُوا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ﴾ قالَ: مُنِعُوا الكَلامَ آخَرَ ما عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زِيادِ بْنِ سَعْدٍ الخُرَسانِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿اخْسَئُوا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ﴾ قالَ: فَتُطْبَقُ عَلَيْهِمْ، فَلا يُسْمَعُ مِنها إلّا مِثْلُ طَنِينِ الطَّسْتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿اخْسَئُوا﴾ قالَ: اصْغُرُوا.
(p-٦٢٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿اخْسَئُوا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ﴾ قالَ: هَذا قَوْلُ الرَّبِّ عَزَّ وجَلَّ حِينَ انْقَطَعَ كَلامُهم مِنهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”صِفَةِ النّارِ“ عَنْ حُذَيْفَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «إنَّ اللَّهَ إذا قالَ لِأهْلِ النّارِ: ﴿اخْسَئُوا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ﴾ عادَتْ وُجُوهُهم قِطْعَةَ لَحْمٍ لَيْسَ فِيها أفْواهٌ ولا مَناخِيرُ يَتَرَدَّدُ النَّفَسُ في أجْوافِهِمْ» .
وأخْرَجَ هَنّادٌ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لَيْسَ بَعْدَ الآيَةِ خُرُوجٌ: ﴿اخْسَئُوا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ﴾ .
المؤمنون 23:110
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاتَّخَذْتُمُوهم سِخْرِيًّا﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فاتَّخَذْتُمُوهم سِخْرِيًّا﴾ قالَ: هُما مُخْتَلِفانِ؛ سِخْرِيًّا يَقُولُ اللَّهُ: ﴿لِيَتَّخِذَ بَعْضُهم بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ [الزخرف: ٣٢] [الزُّخْرُفِ: ٣٢] قالَ: يُسَخِّرُونَهم والآخَرُونَ الَّذِينَ يَسْتَهْزِئُونَ سِخْرِيًّا.
المؤمنون 23:112
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ﴾ الآيَةَ.
(p-٦٢٩)أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أيْفَعَ بْنِ عَبْدٍ الكُلاعِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ إذا أدْخَلَ أهْلَ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، وأهْلَ النّارِ النّارَ قالَ: يا أهْلَ الجَنَّةِ: ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ في الأرْضِ عَدَدَ سِنِينَ﴾ قالُوا: ﴿لَبِثْنا يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ قالَ: لَنِعْمَ ما اتَّجَرْتُمْ في يَوْمٍ أوْ بَعْضِ يَوْمٍ؛ رَحْمَتِي ورِضْوانِي وجَنَّتِي، امْكُثُوا فِيها خالِدِينَ مُخَلَّدِينَ. ثُمَّ يَقُولُ: يا أهْلَ النّارِ: ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ في الأرْضِ عَدَدَ سِنِينَ﴾ قالُوا: ﴿لَبِثْنا يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ فَيَقُولُ: بِئْسَ ما اتَّجَرْتُمْ في يَوْمٍ أوْ بَعْضِ يَوْمٍ؛ نارِي وسَخَطِي، امْكُثُوا فِيها خالِدِينَ مُخَلَّدِينَ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فاسْألِ العادِّينَ﴾ قالَ: الحُسّابَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فاسْألِ العادِّينَ﴾ قالَ: المَلائِكَةَ.
المؤمنون 23:113
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ﴾ الآيَةَ.
(p-٦٢٩)أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أيْفَعَ بْنِ عَبْدٍ الكُلاعِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ إذا أدْخَلَ أهْلَ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، وأهْلَ النّارِ النّارَ قالَ: يا أهْلَ الجَنَّةِ: ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ في الأرْضِ عَدَدَ سِنِينَ﴾ قالُوا: ﴿لَبِثْنا يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ قالَ: لَنِعْمَ ما اتَّجَرْتُمْ في يَوْمٍ أوْ بَعْضِ يَوْمٍ؛ رَحْمَتِي ورِضْوانِي وجَنَّتِي، امْكُثُوا فِيها خالِدِينَ مُخَلَّدِينَ. ثُمَّ يَقُولُ: يا أهْلَ النّارِ: ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ في الأرْضِ عَدَدَ سِنِينَ﴾ قالُوا: ﴿لَبِثْنا يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ فَيَقُولُ: بِئْسَ ما اتَّجَرْتُمْ في يَوْمٍ أوْ بَعْضِ يَوْمٍ؛ نارِي وسَخَطِي، امْكُثُوا فِيها خالِدِينَ مُخَلَّدِينَ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فاسْألِ العادِّينَ﴾ قالَ: الحُسّابَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فاسْألِ العادِّينَ﴾ قالَ: المَلائِكَةَ.
المؤمنون 23:115
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَحَسِبْتُمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ السُّنِّيِّ في ”عَمَلِ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، «عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قَرَأ في أُذُنِ مُصابٍ: ﴿أفَحَسِبْتُمْ أنَّما خَلَقْناكم عَبَثًا﴾ حَتّى (p-٦٣٠)خَتَمَ السُّورَةَ فَبَرَأ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ماذا قَرَأْتَ في أُذُنِهِ؟ فَأخْبَرَهُ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أنَّ رَجُلًا مُوقِنًا قَرَأها عَلى جَبَلٍ لَزالَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ السُّنِّيِّ، وابْنُ مَندَهْ وأبُو نُعَيْمٍ في ”المَعْرِفَةِ“ بِسَنَدٍ حَسَنٍ مِن طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إبْراهِيمَ بْنِ الحارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أبِيهِ قالَ: «بَعَثَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في سَرِيَّةٍ، وأمَرَنا أنْ نَقُولَ إذا نَحْنُ أمْسَيْنا وأصْبَحْنا: ﴿أفَحَسِبْتُمْ أنَّما خَلَقْناكم عَبَثًا وأنَّكم إلَيْنا لا تُرْجَعُونَ﴾ فَقَرَأْناها، فَغَنِمْنا وسَلِمْنا» .
المؤمنون 23:117
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا بُرْهانَ لَهُ﴾ قالَ: لا بَيِّنَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ﴾ قالَ: لا بَيِّنَةَ لَهُ بِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ( ﴿لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ﴾ ) قالَ: لا حُجَّةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿إنَّهُ لا يُفْلِحُ الكافِرُونَ﴾ بِكَسْرِ الألِفِ في ( إنَّهُ ) .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قَرَأ: ( أنَّهُ لا يُفْلِحُ الكافِرُونَ ) بِنَصْبِ (p-٦٣١)الألِفِ في ( أنَّهُ ) .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَإنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إنَّهُ لا يُفْلِحُ الكافِرُونَ﴾ قالَ: ذاكَ حِسابُ الكافِرِ عِنْدَ اللَّهِ أنَّهُ لا يُفْلِحُ.
المؤمنون 23:118
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وارْحَمْ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، والبَيْهَقِيُّ، «عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أنَّهُ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي دُعاءً أدْعُو بِهِ في صَلاتِي، قالَ: قُلِ: اللَّهُمَّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وإنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلّا أنْتَ، فاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِن عِنْدِكَ وارْحَمْنِي، إنَّكَ أنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ» .
(p-٦٣٢)
النور 24:1
﷽
سُورَةُ النُّورِ
مَدَنِيَّةٌ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ النُّورِ بِالمَدِينَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ عائِشَةَ مَرْفُوعًا: «لا تُنْزِلُوهُنَّ الغُرَفَ، ولا تُعَلِّمُوهُنَّ الكِتابَةَ- يَعْنِي النِّساءَ- وعَلِّمُوهُنَّ الغَزْلَ وسُورَةَ النُّورِ» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عَلِّمُوا رِجالَكم سُورَةَ المائِدَةِ، وعَلِّمُوا نِساءَكم سُورَةَ النُّورِ» .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في ”فَضائِلِهِ“ عَنْ حارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ قالَ: كَتَبَ إلَيْنا عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ، أنْ تَعَلَّمُوا سُورَةَ النِّساءِ والأحْزابِ والنُّورِ.
(p-٦٣٣)وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ أبِي وائِلٍ قالَ: حَجَجْتُ أنا وصاحِبٌ لِي، وابْنُ عَبّاسٍ عَلى الحَجِّ فَجَعَلَ يَقْرَأُ سُورَةَ النُّورِ ويُفَسِّرُها، فَقالَ صاحِبِي: سُبْحانَ اللَّهِ، ماذا يَخْرُجُ مِن رَأْسِ هَذا الرَّجُلِ لَوْ سَمِعَتْ هَذا التُّرْكُ لَأسْلَمَتْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سُورَةٌ أنْزَلْناها وفَرَضْناها وأنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿سُورَةٌ أنْزَلْناها وفَرَضْناها﴾ قالَ: بَيَّنّاها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وفَرَضْناها﴾ قالَ: فَسَّرْناها؛ الأمْرُ بِالحَلالِ والنَّهْيُ عَنِ الحَرامِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وفَرَضْناها﴾ قالَ: فَرَضَ اللَّهُ فِيها فَرائِضَهُ، وأحَلَّ حَلالَهُ وحَرَّمَ حَرامَهُ وحَدَّ حُدُودَهُ، وأمَرَ بِطاعَتِهِ، ونَهى عَنْ مَعْصِيَتِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قَرَأ: ﴿وفَرَضْناها﴾ خَفِيفَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿وأنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ (p-٦٣٤)قالَ: الحَلالُ والحَرامُ والحُدُودُ.
النور 24:2
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الزّانِيَةُ والزّانِي﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطاءٍ: ﴿ولا تَأْخُذْكم بِهِما رَأْفَةٌ في دِينِ اللَّهِ﴾ قالَ: في الحَدِّ، أنْ يُقامَ عَلَيْهِمْ ولا يُعَطَّلَ، أما إنَّهُ لَيْسَ بِشِدَّةِ الجَلْدِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ولا تَأْخُذْكم بِهِما رَأْفَةٌ في دِينِ اللَّهِ﴾ قالَ: في إقامَةِ الحَدِّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿ولا تَأْخُذْكم بِهِما رَأْفَةٌ﴾ قالَ: في تَعْطِيلِ الحَدِّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُدَيْرٍ قالَ: قُلْتُ لِأبِي مِجْلَزٍ: ﴿ولا تَأْخُذْكم بِهِما رَأْفَةٌ في دِينِ اللَّهِ﴾ قالَ: إنّا لَنَرْحَمُ الرَّجُلَ أنْ يُجْلَدَ أوْ يُقْطَعَ؟ قالَ: لَيْسَ بِذاكَ، إنَّما هو إذا رُفِعَ لِلسُّلْطانِ فَلَيْسَ لَهُ أنْ يَدَعَهم رَحْمَةً لَهم حَتّى يُقِيمَ عَلَيْهِمُ الحَدَّ.
(p-٦٣٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿ولا تَأْخُذْكم بِهِما رَأْفَةٌ﴾ قالَ: الجَلْدُ الشَّدِيدُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ إبْراهِيمَ وعامِرٍ: ﴿ولا تَأْخُذْكم بِهِما رَأْفَةٌ﴾ قالا: شِدَّةُ الجَلْدِ في الزِّنا، ويُعْطى كُلُّ عُضْوٍ مِنهُ حَقَّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ شُعْبَةَ قالَ: قُلْتُ لِحَمّادٍ: الزّانِي يُضْرَبُ ضَرْبًا شَدِيدًا؟ قالَ: نَعَمْ، وتُخْلَعُ عَنْهُ ثِيابُهُ، قالَ اللَّهُ: ﴿ولا تَأْخُذْكم بِهِما رَأْفَةٌ في دِينِ اللَّهِ﴾ قُلْتُ لَهُ: إنَّما ذَلِكَ في الحُكْمِ قالَ: في الحُكْمِ والجَلْدِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قَدْ قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ: إنْ شَهِدَ أرْبَعَةٌ عَلى بِكْرَيْنِ جُلِدا، كَما قالَ اللَّهُ، مِائَةَ جَلْدَةٍ، وغُرِّبا سَنَةً غَيْرَ الأرْضِ الَّتِي كانا بِها، وتَغْرِيبُهُما شَتّى» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أنَّ جارِيَةً لِابْنِ عُمَرَ زَنَتْ، فَضَرَبَ رِجْلَيْها وظَهْرَها، قُلْتُ: ﴿ولا تَأْخُذْكم بِهِما رَأْفَةٌ﴾ فَقالَ: يا بُنَيَّ أرَأيْتَنِي أخَذَتْنِي بِها رَأْفَةٌ، إنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْنِي أنْ أقْتُلَها، ولا أنْ أجْلِدَ رَأْسَها، وقَدْ (p-٦٣٦)أوْجَعْتُ حَيْثُ ضَرَبْتُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي بَرْزَةَ الأسْلَمِيِّ، أنَّهُ أُتِيَ بِأمَةٍ لِبَعْضِ أهْلِهِ قَدْ زَنَتْ، وعِنْدَهُ نَفَرٌ نَحْوُ عَشْرَةٍ، فَأمَرَ بِها فَأُجْلِسَتْ في ناحِيَةٍ، ثُمَّ أمَرَ بِثَوْبٍ فَطُرِحَ عَلَيْها، ثُمَّ أعْطى السَّوْطَ رَجُلًا فَقالَ: اجْلِدْ خَمْسِينَ جَلْدَةً لَيْسَ بِالنَّشِيرِ، ولا بِالخَصْفَةِ. فَقامَ فَجَلَدَها، وجَعَلَ يُفَرِّقُ عَلَيْها الضَّرْبَ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿ولْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ الطّائِفَةُ الرَّجُلُ فَما فَوْقَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿ولْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ﴾ قالَ: الطّائِفَةُ عَشْرَةٌ.
(p-٦٣٧)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: الطّائِفَةُ واحِدٌ إلى الألْفِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: أمَرَ اللَّهُ أنْ يَشْهَدَ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ؛ لِيَكُونَ ذَلِكَ عِبْرَةً ومَوْعِظَةً ونَكالًا لَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في الآيَةِ قالَ: لِيُحْضُرْ رَجُلانِ فَصاعِدًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: الطّائِفَةُ الثَّلاثَةُ فَصاعِدًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: الطّائِفَةُ أرْبَعَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلْقَمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لِلْفَضِيحَةِ، إنَّما ذاكَ لِيَدْعُوا اللَّهَ لَهُما بِالتَّوْبَةِ والرَّحْمَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ «عَنِ الشَّيْبانِيِّ قالَ: قُلْتُ لِابْنِ أبِي أوْفى: رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ قالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: بَعْدَ ما أُنْزِلَتْ سُورَةُ النُّورِ أوْ قَبْلَها؟ قالَ: لا أدْرِي» .
(p-٦٣٨)
النور 24:3
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الزّانِي لا يَنْكِحُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ والضِّياءُ المَقْدِسِيُّ في ”المُخْتارَةِ“ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الزّانِي لا يَنْكِحُ إلا زانِيَةً﴾ قالَ: لَيْسَ هَذا بِالنِّكاحِ، ولَكِنِ الجِماعُ لا يَزْنِي بِها حِينَ يَزْنِي إلّا زانٍ أوْ مُشْرِكٌ، ( ﴿وحُرِّمَ ذَلِكَ عَلى المُؤْمِنِينَ﴾ ) يَعْنِي: الزِّنا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُقاتِلٍ: «لَمّا قَدِمَ المُهاجِرُونَ المَدِينَةَ، قَدِمُوها وهم بِجَهْدٍ إلّا قَلِيلٌ مِنهُمْ، والمَدِينَةُ غالِيَةُ السِّعْرِ، شَدِيدَةُ الجَهْدِ، وفي السُّوقِ زَوانِي مُتَعالِناتٌ مِن أهْلِ الكِتابِ، وإماءِ الأنْصارِ، مِنهُنَّ أُمَيَّةُ ولِيدَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، ومُسَيْكَةُ بِنْتُ أُمَيَّةَ لِرَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ، في بَغايا مِن ولائِدِ الأنْصارِ، قَدْ رَفَعَتْ كُلُّ امْرَأةٍ مِنهُنَّ عَلامَةً عَلى بابِها عَلامَةً؛ لِيُعْرَفَ أنَّها زانِيَةٌ، وكُنَّ مِن أخْصَبِ أهْلِ المَدِينَةِ، وأكْثَرِهِ خَيْرًا، فَرَغِبَ أُناسٌ مِن مُهاجِرِي المُسْلِمِينَ فِيما يَكْتَسِبْنَ، لِلَّذِي هم فِيهِ مِنَ الجَهْدِ، فَأشارَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ: لَوْ تَزَوَّجْنا بَعْضَ (p-٦٣٩)هَؤُلاءِ الزَّوانِي فَنُصِيبَ مِن فُضُولِ أطْعِماتِهِنَّ. فَقالَ بَعْضُهم: نَسْتَأْمِرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . فَأتَوْهُ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ شَقَّ عَلَيْنا الجَهْدُ ولا نَجِدُ ما نَأْكُلُ، وفي السُّوقِ بَغايا نِساءِ أهْلِ الكِتابِ ووَلائِدُهُنَّ ووَلائِدُ الأنْصارِ، يَكْتَسِبْنَ لِأنْفُسِهِنَّ، فَيَصْلُحُ لَنا أنْ نَتَزَوَّجَ مِنهُنَّ فَنُصِيبُ مِن فُضُولِ ما يَكْتَسِبْنَ، فَإذا وجَدْنا عَنْهُنَّ غِنًى تَرَكْناهُنَّ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿الزّانِي لا يَنْكِحُ﴾ الآيَةَ فَحُرِّمَ عَلى المُؤْمِنِينَ أنْ يَتَزَوَّجُوا الزَّوانِيَ المُسافِحاتِ العالِناتِ زِناهُنَّ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿الزّانِي لا يَنْكِحُ إلا زانِيَةً أوْ مُشْرِكَةً﴾ قالَ: كُنَّ نِساءٌ في الجاهِلِيَّةِ بَغِيّاتٌ، فَكانَتْ مِنهُنَّ امْرَأةٌ جَمِيلَةٌ تُدْعى أُمَّ مَهْزُولٍ، فَكانَ الرَّجُلُ مِن فُقَراءِ المُسْلِمِينَ يَتَزَوَّجُ إحْداهُنَّ لِتُنْفِقَ عَلَيْهِ مِن كَسْبِها، فَنَهى اللَّهُ أنْ يَتَزَوَّجَهُنَّ أحَدٌ مِنَ المُسْلِمِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ في قَوْلِهِ: ﴿الزّانِي لا يَنْكِحُ إلا زانِيَةً أوْ مُشْرِكَةً﴾ قالَ: بَغايا كُنَّ في الجاهِلِيَّةِ، فَنَهى اللَّهُ المُسْلِمِينَ عَنْ نِكاحِهِنَّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: كانَتْ بَغايا في الجاهِلِيَّةِ؛ بَغايا آلِ فُلانٍ، وبَغايا آلِ فُلانٍ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿الزّانِي لا يَنْكِحُ إلا زانِيَةً أوْ مُشْرِكَةً والزّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إلا زانٍ أوْ مُشْرِكٌ﴾ فَأحْكَمَ اللَّهُ ذَلِكَ مِن أمْرِ (p-٦٤٠)الجاهِلِيَّةِ بِالإسْلامِ، قِيلَ لَهُ: أعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ؟ قالَ: نَعَمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿الزّانِي لا يَنْكِحُ إلا زانِيَةً أوْ مُشْرِكَةً﴾ قالَ: رِجالٌ كانُوا يُرِيدُونَ الزِّنا بِنِساءٍ زَوانِي بَغايا مُتَعالِماتٍ، كُنَّ كَذَلِكَ في الجاهِلِيَّةِ، قِيلَ لَهم: هَذا حَرامٌ فَأرادُوا نِكاحَهُنَّ، فَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نِكاحَهُنَّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ في بَدْءِ الإسْلامِ قَوْمٌ يَزِنُونَ، قالُوا: أفَلا نَتَزَوَّجُ النِّساءَ اللّاتِي كُنّا نَفْجُرُ بِهِنَّ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿الزّانِي لا يَنْكِحُ إلا زانِيَةً﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿والزّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إلا زانٍ أوْ مُشْرِكٌ﴾ قالَ: إنَّما عُنِيَ بِذَلِكَ الزِّنا، ولَمْ يُعْنَ بِهِ التَّزْوِيجُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿الزّانِي لا يَنْكِحُ إلا زانِيَةً أوْ مُشْرِكَةً﴾ قالَ: لا يَزْنِي حِينَ يَزْنِي إلّا بِزانِيَةٍ مِثْلِهِ أوْ مُشْرِكَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ (p-٦٤١)فِي هَذِهِ الآيَةِ قالَ: الزّانِي مِن أهْلِ القِبْلَةِ لا يَزْنِي إلّا بِزانِيَةٍ مِثْلِهِ مِن أهْلِ القِبْلَةِ أوْ مُشْرِكَةٍ مِن غَيْرِ أهْلِ القِبْلَةِ، والزّانِيَةُ مِن أهْلِ القِبْلَةِ لا تَزْنِي إلّا بِزانٍ مَثَّلَها مِن أهْلِ القِبْلَةِ أوْ مُشْرِكٍ مِن غَيْرِ أهْلِ القِبْلَةِ، وحُرِّمَ الزِّنا عَلى المُؤْمِنِينَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمّا حَرَّمَ اللَّهُ الزِّنا فَكانَ زَوانِي عِنْدَهُنَّ جَمالٌ، فَقالَ النّاسُ حِينَ حُرِّمَ الزِّنا: لَنَنْطَلِقَنَّ فَلَنَتَزَوَّجُهُنَّ، فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ: ﴿الزّانِي لا يَنْكِحُ إلا زانِيَةً﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: كانَتِ امْرَأةٌ يُقالُ لَها: أُمُّ مَهْزُولٍ وكانَتْ تُسافِحُ الرَّجُلَ وتَشْرِطُ أنْ تُنْفِقَ عَلَيْهِ، فَأرادَ رَجُلٌ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ أنْ يَتَزَوَّجَها، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿والزّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إلا زانٍ أوْ مُشْرِكٌ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ (p-٦٤٢)، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: «كانَ رَجُلٌ يُقالُ لَهُ: مَرْثَدٌ يَحْمِلُ الأُسارى مِن مَكَّةَ حَتّى يَأْتِيَ بِهِمُ المَدِينَةَ، وكانَتِ امْرَأةٌ بَغِيٌّ بِمَكَّةَ، يُقالُ لَها: عَناقُ. وكانَتْ صَدِيقَةً لَهُ، وأنَّهُ وعَدَ رَجُلًا مِن أُسارى مَكَّةَ يَحْمِلُهُ، قالَ: فَجِئْتُ حَتّى انْتَهَيْتُ إلى ظِلِّ حائِطٍ مِن حَوائِطِ مَكَّةَ في لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ، فَجاءَتْ عَناقُ فَأبْصَرَتْ سَوادَ ظِلِّي تَحْتَ الحائِطِ، فَلَمّا انْتَهَتْ إلَيَّ عَرَفَتْنِي فَقالَتْ: مَرْثَدٌ؟ فَقُلْتُ: مَرْثَدٌ. فَقالَتْ: مَرْحَبًا وأهْلًا، هَلُمَّ فَبِتْ عِنْدَنا اللَّيْلَةَ. قُلْتُ: يا عَناقُ، حَرَّمَ اللَّهُ الزِّنى. قالَتْ: يا أهْلَ الخِيامِ، هَذا الرَّجُلُ يَحْمِلُ أسْراكم. قالَ: فَتَبِعَنِي ثَمانِيَةٌ، وسَلَكْتُ الخَنْدَمَةَ فانْتَهَيْتُ إلى غارٍ أوْ كَهْفٍ فَدَخَلْتُ فَجاءُوا حَتّى قامُوا عَلى رَأْسِي، فَبالُوا وظَلَّ بَوْلُهم عَلى رَأْسِي، وأعْماهُمُ اللَّهُ عَنِّي، ثُمَّ رَجَعُوا ورَجَعْتُ إلى صاحِبِي، فَحَمَلْتُهُ حَتّى قَدِمْتُ المَدِينَةَ فَأتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أنْكِحُ عَناقًا؟ فَأمْسَكَ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ شَيْئًا حَتّى نَزَلَتِ: ( ﴿الزّانِي لا يَنْكِحُ إلا زانِيَةً أوْ مُشْرِكَةً﴾ ) الآيَةَ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يا مَرْثَدُ، الزّانِي لا يَنْكِحُ إلّا زانِيَةً أوْ مُشْرِكَةً، والزّانِيَةُ لا (p-٦٤٣)يَنْكِحُها إلّا زانٍ أوْ مُشْرِكٌ وحُرِّمَ ذَلِكَ عَلى المُؤْمِنِينَ فَلا تَنْكِحْها» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو في قَوْلِهِ: ﴿الزّانِي لا يَنْكِحُ إلا زانِيَةً أوْ مُشْرِكَةً﴾ قالَ: كُنَّ نِساءٌ مَعْلُوماتٌ، فَكانَ الرَّجُلُ مِن فُقَراءِ المُسْلِمِينَ يَتَزَوَّجُ المَرْأةَ مِنهُنَّ لِتُنْفِقَ عَلَيْهِ، فَنَهاهُمُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّها نَزَلَتْ في بَغايا مُعْلِناتٍ كُنَّ في الجاهِلِيَّةِ وكُنَّ زَوانِيَ مُشْرِكاتٍ، فَحَرَّمَ اللَّهُ نِكاحَهُنَّ عَلى المُؤْمِنِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ شُعْبَةَ مَوْلى ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عَبّاسٍ فَأتاهُ رَجُلٌ فَقالَ: إنِّي كُنْتُ أتْبَعُ امْرَأةً فَأصَبْتُ مِنها ما حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيَّ، وقَدْ رَزَقَنِي اللَّهُ مِنها تَوْبَةً، فَأرَدْتُ أنْ أتَزَوَّجَها فَقالَ النّاسُ: ﴿الزّانِي لا يَنْكِحُ إلا زانِيَةً أوْ مُشْرِكَةً﴾ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَيْسَ هَذا مَوْضِعَ هَذِهِ الآيَةِ، إنَّما كُنَّ نِساءٌ بَغايا مُتَعالِناتٌ يَجْعَلْنَ عَلى أبْوابِهِنَّ راياتٍ، يَأْتِيهِنَّ النّاسُ يُعْرَفْنَ بِذَلِكَ، فَأنْزَلَ (p-٦٤٤)اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ، تَزَوَّجْها فَما كانَ فِيها مِن إثْمٍ فَعَلَيَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كُنَّ بَغايا في الجاهِلِيَّةِ، كانَ الرَّجُلُ يَنْكِحُ المَرْأةَ في الإسْلامِ فَيُصِيبُ مِنها، فَحُرِّمَ ذَلِكَ في الإسْلامِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿والزّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إلا زانٍ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَدِيٍّ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يَنْكِحُ الزّانِي المَجْلُودُ إلّا مِثْلَهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿الزّانِي لا يَنْكِحُ إلا زانِيَةً﴾ قالَ: لَيْسَ في المَسْتُورِ ولَكِنِ المَحْدُودِ؛ لا يَتَزَوَّجُ إلّا مَحْدُودَةً مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَلِيٍّ أنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأةً، ثُمَّ إنَّهُ زَنا فَأُقِيمَ عَلَيْهِ الحَدُّ فَجاءُوا بِهِ إلى عَلِيٍّ فَفَرَّقَ بَيْنَهُ وبَيْنَ (p-٦٤٥)امْرَأتِهِ، وقالَ لَهُ: لا تَتَزَوَّجْ إلّا مَجْلُودَةً مِثْلَكَ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والنَّسائِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ثَلاثَةٌ لا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ ولا يَنْظُرُ إلَيْهِمُ اللَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ: العاقُّ لِوالِدَيْهِ والمَرْأةُ المُتَرَجِّلَةُ والدَّيُّوثُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، وابْنُ عَدِيٍّ، عَنْ أنَسٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَن أرادَ أنْ يَلْقى اللَّهَ طاهِرًا مُطَهَّرًا فَلْيَتَزَوَّجِ الحَرائِرَ» .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في ”النّاسِخِ“، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ في ”النّاسِخِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿الزّانِي لا يَنْكِحُ إلا زانِيَةً﴾ قالَ: يُرَوْنَ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ الَّتِي بَعْدَها نَسَخَتْها: ﴿وأنْكِحُوا الأيامى مِنكُمْ﴾ [النور: ٣٢] فَهُنَّ مِن أيامى المُسْلِمِينَ.
النور 24:4
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ فاجْلِدُوهُمْ﴾ (p-٦٤٦)يَعْنِي الحُكّامَ؛ إذا رُفِعَ إلَيْهِمْ جَلَدُوا القاذِفَ ثَمانِينَ جَلْدَةً: ﴿ولا تَقْبَلُوا لَهم شَهادَةً أبَدًا﴾ يَعْنِي بَعْدَ الجَلْدِ ما دامَ حَيًّا: ﴿وأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ العاصُونَ؛ فِيما قالُوهُ مِنَ الكَذِبِ.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ﴾ الآيَةَ. ثُمَّ اسْتَثْنى فَقالَ: ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وأصْلَحُوا﴾ فَتابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الفُسُوقِ، وأمّا الشَّهادَةُ فَلا تَجُوزُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿رَحِيمٌ﴾ فَأنْزَلَ اللَّهُ الجَلْدَ والتَّوْبَةَ، تُقْبَلُ، والشَّهادَةُ تُرَدُّ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ أنَّهُ قالَ لِأبِي بَكْرَةَ: إنْ تُبْتَ قَبِلْتُ شَهادَتَكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وأصْلَحُوا﴾ قالَ: تَوْبَتُهُمُ إكْذابُهم أنْفُسَهم فَإنْ كَذَّبُوا أنْفُسَهم قُبِلَتْ شَهادُتُهم» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ في سُورَةِ النُّورِ: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ فاجْلِدُوهُمْ﴾ واسْتَثْنى مِن ذَلِكَ فَقالَ: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ أزْواجَهم ولَمْ يَكُنْ لَهم شُهَداءُ إلا أنْفُسُهُمْ﴾ [النور: ٦] الآيَةَ فَإذا حَلَفا فُرِّقَ (p-٦٤٧)بَيْنَهُما، وإنْ لَمْ يَحْلِفا أُقِيمَ الحَدُّ؛ الجَلْدُ أوِ الرَّجْمُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْبَلُوا لَهم شَهادَةً أبَدًا﴾ ثُمَّ قالَ: ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا﴾ قالَ: فَمَن تابَ وأصْلَحَ فَشَهادَتُهُ في كِتابِ اللَّهِ تُقْبَلُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قالَ شَهِدَ عَلى المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ثَلاثَةٌ بِالزِّنى، ونَكَلَ زِيادٌ، فَحَدَّ عُمَرُ الثَّلاثَةَ، وقالَ لَهم: تُوبُوا تُقْبَلْ شَهادَتُكُمْ، فَتابَ رَجُلانِ ولَمْ يَتُبْ أبُو بَكْرَةَ، فَكانَ لا تُقْبَلُ شَهادَتُهُ، وأبُو بَكْرَةَ أخُو زِيادٍ لِأُمِّهِ، فَلَمّا كانَ مِن أمْرِ زِيادٍ ما كانَ حَلَفَ أبُو بَكْرَةَ ألّا يُكَلِّمَ زِيادًا أبَدًا، فَلَمْ يُكَلِّمْهُ حَتّى ماتَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَطاءٍ في الآيَةِ قالَ: إذا تابَ القاذِفُ وأكْذَبَ نَفْسَهُ قُبِلَتْ شَهادَتُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ والزُّهْرِيِّ، وطاوُسٍ ومَسْرُوقٍ قالُوا: إذا تابَ القاذِفُ قُبِلَتْ شَهادَتُهُ، وتَوْبَتُهُ أنْ يُكَذِّبَ نَفْسَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ والحَسَنِ قالا: القاذِفُ إذا (p-٦٤٨)تابَ فَتَوْبَتُهُ فِيما بَيْنَهُ وبَيْنَ اللَّهِ، ولا تَجُوزُ شَهادَتُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مَكْحُولٍ في القاذِفِ إذا تابَ لَمْ تُقْبَلْ شَهادَتُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قالَ: القاذِفُ إذا تابَ فَإنَّما تَوْبَتُهُ فِيما بَيْنَهُ وبَيْنَ اللَّهِ، فَأمّا شَهادَتُهُ فَلا تَجُوزُ أبَدًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لا شَهادَةَ لَهُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: تَوْبَتُهُ فِيما بَيْنَهُ وبَيْنَ رَبِّهِ مِنَ العَذابِ العَظِيمِ، ولا تُقْبَلُ شَهادَتُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْبَلُوا لَهم شَهادَةً أبَدًا﴾ قالَ: كانَ الحَسَنُ يَقُولُ: لا تُقْبَلُ شَهادَةُ القاذِفِ أبَدًا، تَوْبَتُهُ فِيما بَيْنَهُ وبَيْنَ اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ شُرَيْحٍ قالَ: كُلُّ صاحِبِ حَدٍّ تَجُوزُ شَهادَتُهُ إلّا القاذِفَ، فَإنَّ تَوْبَتَهُ فِيما بَيْنَهُ وبَيْنَ رَبِّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: لا تُقْبَلُ لِلْقاذِفِ شَهادَةٌ، تَوْبَتُهُ بَيْنَهُ وبَيْنَ رَبِّهِ.
(p-٦٤٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِيسى بْنِ عاصِمٍ قالَ: كانَ أبُو بَكْرَةَ إذا جاءَهُ رَجُلٌ يُشْهِدُهُ قالَ: أشْهِدْ غَيْرِي؛ فَإنَّ المُسْلِمِينَ قَدْ فَسَّقُونِي.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قالَ: شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ حِينَ جَلَدَ قَذَفَةَ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ؛ مِنهم أبُو بَكْرَةَ ونافِعٌ وشِبْلٌ، ثُمَّ دَعا أبا بَكْرَةَ فَقالَ: إنْ تُكَذِّبْ نَفْسَكَ تُجَزْ شَهادَتُكَ فَأبى أنْ يُكَذِّبَ نَفْسَهُ، ولَمْ يَكُنْ عُمَرُ يُجِيزُ شَهادَتَهُما حَتّى هَلَكا فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا﴾ وتَوْبَتُهم إكْذابُهم أنْفُسَهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أنْ لا تُقْبَلَ شَهادَةُ ثَلاثَةٍ ولا اثْنَيْنِ ولا واحِدٍ عَلى الزِّنى، ويُجْلَدُونَ ثَمانِينَ ثَمانِينَ، ولا تُقْبَلُ لَهم شَهادَةٌ أبَدًا حَتّى يَتَبَيَّنَ لِلْمُسْلِمِينَ مِنهم تَوْبَةٌ نَصُوحٌ وإصْلاحٌ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقانَ قالَ: سَألْتُ مَيْمُونَ بْنَ مِهْرانَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا﴾ فَجَعَلَ فِيها تَوْبَةً، وقالَ في آيَةٍ أُخْرى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ الغافِلاتِ المُؤْمِناتِ لُعِنُوا في الدُّنْيا والآخِرَةِ ولَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ٢٣] (p-٦٥٠)فَقالَ: أمّا الأُولى فَعَسى أنْ تَكُونَ قارَفَتْ، وأمّا الأُخْرى فَهي الَّتِي لَمْ تُقارِفْ شَيْئًا مِن ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أنَسٍ قالَ: لَمّا كانَ زَمَنُ العَهْدِ الَّذِي كانَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وبَيْنَ أهْلِ مَكَّةَ، جَعَلَتِ المَرْأةُ تَخْرُجُ مِن أهْلِ مَكَّةَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُهاجِرَةً وطَلَبَ الإسْلامِ، فَقالَ المُشْرِكُونَ: إنَّما انْطَلَقَتْ في طَلَبِ الرِّجالِ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: الزِّنى أشَدُّ مِنَ القَذْفِ، والقَذْفُ أشَدُّ مِنَ الشُّرْبِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: جَلْدُ الزّانِي أشَدُّ مِن جَلْدِ الفِرْيَةِ والخَمْرِ، وجَلْدُ الفِرْيَةِ والخَمْرِ نَحْوٌ واحِدٌ.
النور 24:5
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ فاجْلِدُوهُمْ﴾ (p-٦٤٦)يَعْنِي الحُكّامَ؛ إذا رُفِعَ إلَيْهِمْ جَلَدُوا القاذِفَ ثَمانِينَ جَلْدَةً: ﴿ولا تَقْبَلُوا لَهم شَهادَةً أبَدًا﴾ يَعْنِي بَعْدَ الجَلْدِ ما دامَ حَيًّا: ﴿وأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ العاصُونَ؛ فِيما قالُوهُ مِنَ الكَذِبِ.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ﴾ الآيَةَ. ثُمَّ اسْتَثْنى فَقالَ: ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وأصْلَحُوا﴾ فَتابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الفُسُوقِ، وأمّا الشَّهادَةُ فَلا تَجُوزُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿رَحِيمٌ﴾ فَأنْزَلَ اللَّهُ الجَلْدَ والتَّوْبَةَ، تُقْبَلُ، والشَّهادَةُ تُرَدُّ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ أنَّهُ قالَ لِأبِي بَكْرَةَ: إنْ تُبْتَ قَبِلْتُ شَهادَتَكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وأصْلَحُوا﴾ قالَ: تَوْبَتُهُمُ إكْذابُهم أنْفُسَهم فَإنْ كَذَّبُوا أنْفُسَهم قُبِلَتْ شَهادُتُهم» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ في سُورَةِ النُّورِ: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ فاجْلِدُوهُمْ﴾ واسْتَثْنى مِن ذَلِكَ فَقالَ: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ أزْواجَهم ولَمْ يَكُنْ لَهم شُهَداءُ إلا أنْفُسُهُمْ﴾ [النور: ٦] الآيَةَ فَإذا حَلَفا فُرِّقَ (p-٦٤٧)بَيْنَهُما، وإنْ لَمْ يَحْلِفا أُقِيمَ الحَدُّ؛ الجَلْدُ أوِ الرَّجْمُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْبَلُوا لَهم شَهادَةً أبَدًا﴾ ثُمَّ قالَ: ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا﴾ قالَ: فَمَن تابَ وأصْلَحَ فَشَهادَتُهُ في كِتابِ اللَّهِ تُقْبَلُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قالَ شَهِدَ عَلى المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ثَلاثَةٌ بِالزِّنى، ونَكَلَ زِيادٌ، فَحَدَّ عُمَرُ الثَّلاثَةَ، وقالَ لَهم: تُوبُوا تُقْبَلْ شَهادَتُكُمْ، فَتابَ رَجُلانِ ولَمْ يَتُبْ أبُو بَكْرَةَ، فَكانَ لا تُقْبَلُ شَهادَتُهُ، وأبُو بَكْرَةَ أخُو زِيادٍ لِأُمِّهِ، فَلَمّا كانَ مِن أمْرِ زِيادٍ ما كانَ حَلَفَ أبُو بَكْرَةَ ألّا يُكَلِّمَ زِيادًا أبَدًا، فَلَمْ يُكَلِّمْهُ حَتّى ماتَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَطاءٍ في الآيَةِ قالَ: إذا تابَ القاذِفُ وأكْذَبَ نَفْسَهُ قُبِلَتْ شَهادَتُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ والزُّهْرِيِّ، وطاوُسٍ ومَسْرُوقٍ قالُوا: إذا تابَ القاذِفُ قُبِلَتْ شَهادَتُهُ، وتَوْبَتُهُ أنْ يُكَذِّبَ نَفْسَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ والحَسَنِ قالا: القاذِفُ إذا (p-٦٤٨)تابَ فَتَوْبَتُهُ فِيما بَيْنَهُ وبَيْنَ اللَّهِ، ولا تَجُوزُ شَهادَتُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مَكْحُولٍ في القاذِفِ إذا تابَ لَمْ تُقْبَلْ شَهادَتُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قالَ: القاذِفُ إذا تابَ فَإنَّما تَوْبَتُهُ فِيما بَيْنَهُ وبَيْنَ اللَّهِ، فَأمّا شَهادَتُهُ فَلا تَجُوزُ أبَدًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لا شَهادَةَ لَهُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: تَوْبَتُهُ فِيما بَيْنَهُ وبَيْنَ رَبِّهِ مِنَ العَذابِ العَظِيمِ، ولا تُقْبَلُ شَهادَتُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْبَلُوا لَهم شَهادَةً أبَدًا﴾ قالَ: كانَ الحَسَنُ يَقُولُ: لا تُقْبَلُ شَهادَةُ القاذِفِ أبَدًا، تَوْبَتُهُ فِيما بَيْنَهُ وبَيْنَ اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ شُرَيْحٍ قالَ: كُلُّ صاحِبِ حَدٍّ تَجُوزُ شَهادَتُهُ إلّا القاذِفَ، فَإنَّ تَوْبَتَهُ فِيما بَيْنَهُ وبَيْنَ رَبِّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: لا تُقْبَلُ لِلْقاذِفِ شَهادَةٌ، تَوْبَتُهُ بَيْنَهُ وبَيْنَ رَبِّهِ.
(p-٦٤٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِيسى بْنِ عاصِمٍ قالَ: كانَ أبُو بَكْرَةَ إذا جاءَهُ رَجُلٌ يُشْهِدُهُ قالَ: أشْهِدْ غَيْرِي؛ فَإنَّ المُسْلِمِينَ قَدْ فَسَّقُونِي.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قالَ: شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ حِينَ جَلَدَ قَذَفَةَ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ؛ مِنهم أبُو بَكْرَةَ ونافِعٌ وشِبْلٌ، ثُمَّ دَعا أبا بَكْرَةَ فَقالَ: إنْ تُكَذِّبْ نَفْسَكَ تُجَزْ شَهادَتُكَ فَأبى أنْ يُكَذِّبَ نَفْسَهُ، ولَمْ يَكُنْ عُمَرُ يُجِيزُ شَهادَتَهُما حَتّى هَلَكا فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا﴾ وتَوْبَتُهم إكْذابُهم أنْفُسَهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أنْ لا تُقْبَلَ شَهادَةُ ثَلاثَةٍ ولا اثْنَيْنِ ولا واحِدٍ عَلى الزِّنى، ويُجْلَدُونَ ثَمانِينَ ثَمانِينَ، ولا تُقْبَلُ لَهم شَهادَةٌ أبَدًا حَتّى يَتَبَيَّنَ لِلْمُسْلِمِينَ مِنهم تَوْبَةٌ نَصُوحٌ وإصْلاحٌ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقانَ قالَ: سَألْتُ مَيْمُونَ بْنَ مِهْرانَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا﴾ فَجَعَلَ فِيها تَوْبَةً، وقالَ في آيَةٍ أُخْرى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ الغافِلاتِ المُؤْمِناتِ لُعِنُوا في الدُّنْيا والآخِرَةِ ولَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ٢٣] (p-٦٥٠)فَقالَ: أمّا الأُولى فَعَسى أنْ تَكُونَ قارَفَتْ، وأمّا الأُخْرى فَهي الَّتِي لَمْ تُقارِفْ شَيْئًا مِن ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أنَسٍ قالَ: لَمّا كانَ زَمَنُ العَهْدِ الَّذِي كانَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وبَيْنَ أهْلِ مَكَّةَ، جَعَلَتِ المَرْأةُ تَخْرُجُ مِن أهْلِ مَكَّةَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُهاجِرَةً وطَلَبَ الإسْلامِ، فَقالَ المُشْرِكُونَ: إنَّما انْطَلَقَتْ في طَلَبِ الرِّجالِ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: الزِّنى أشَدُّ مِنَ القَذْفِ، والقَذْفُ أشَدُّ مِنَ الشُّرْبِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: جَلْدُ الزّانِي أشَدُّ مِن جَلْدِ الفِرْيَةِ والخَمْرِ، وجَلْدُ الفِرْيَةِ والخَمْرِ نَحْوٌ واحِدٌ.
النور 24:6
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ أزْواجَهُمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ «عَنْ عاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ﴾ [النور: ٤] الآيَةَ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إلى أنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ، قَدْ خَرَجَ الرَّجُلُ فَلَمْ ألْبَثْ إلّا أيّامًا، فَإذا ابْنُ عَمٍّ لِي مَعَهُ امْرَأتُهُ ومَعَها ابْنٌ، وهي تَقُولُ: مِنكَ، وهو يَقُولُ: لَيْسَ مِنِّي، فَنَزَلَتْ آيَةُ اللِّعانِ.
(p-٦٥١)قالَ عاصِمٌ: فَأنا أوَّلُ مَن تَكَلَّمَ بِهِ، وأوَّلُ مَنِ ابْتْلِيَ بِهِ» .
وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو داوُدَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ﴾ [النور: ٤] الآيَةَ قالَ سَعْدُ بْنُ عُبادَةَ وهو سَيِّدُ الأنْصارِ: أهَكَذا أُنْزِلَتْ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يا مَعْشَرَ الأنْصارِ، ألا تَسْمَعُونَ ما يَقُولُ سَيِّدُكُمْ؟ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ لا تَلُمْهُ فَإنَّهُ رَجُلٌ غَيُورٌ؛ واللَّهِ ما تَزَوَّجَ امْرَأةً قَطُّ إلّا بِكْرًا وما طَلَّقَ امْرَأةً قَطُّ فاجْتَرَأ رَجُلٌ مِنّا عَلى أنْ يَتَزَوَّجَها مِن شِدَّةِ غَيْرَتِهِ. فَقالَ سَعْدٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي لَأعْلَمُ أنَّها حَقٌّ، وأنَّها مِنَ اللَّهِ، ولَكِنِّي تَعَجَّبْتُ أنِّي لَوْ وجَدْتُ لَكاعًا قَدْ تَفَخَّذَها رَجُلٌ لَمْ يَكُنْ لِي أنْ أهِيجَهُ ولا أُحَرِّكَهُ حَتّى أُتِيَ بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ - فَواللَّهِ - لا آتِي بِهِمْ حَتّى يَقْضِيَ حاجَتَهُ!
قالَ: فَما لَبِثُوا إلّا يَسِيرًا حَتّى جاءَ هِلالُ بْنُ أُمَيَّةَ، وهو أحَدُ الثَّلاثَةِ الَّذِينَ تِيبَ عَلَيْهِمْ، فَجاءَ مِن أرْضِهِ عِشاءً فَوَجَدَ عِنْدَ أهْلِهِ رَجُلًا، فَرَأى بِعَيْنِهِ وسَمِعَ بِأُذُنَيْهِ، فَلَمْ يَهِجْهُ حَتّى أصْبَحَ فَغَدا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي جِئْتُ أهْلِي عِشاءً فَوَجَدْتُ عِنْدَهم رَجُلًا فَرَأيْتُ بِعَيْنَيَّ وسَمِعْتُ بِأُذُنَيَّ. فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ما جاءَ بِهِ واشْتَدَّ عَلَيْهِ، واجْتَمَعَتِ الأنْصارُ فَقالُوا: قَدِ ابْتُلِينا بِما قالَ سَعْدُ بْنُ عُبادَةَ، الآنَ يَضْرِبُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هِلالَ بْنَ أُمَيَّةَ، وتَبْطُلُ (p-٦٥٢)شَهادَتُهُ في المُسْلِمِينَ. فَقالَ هِلالٌ: واللَّهِ إنِّي لَأرْجُو أنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِي مِنها مَخْرَجًا. فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي قَدْ أرى ما اشْتَدَّ عَلَيْكَ مِمّا جِئْتُ بِهِ، واللَّهُ يَعْلَمُ أنِّي لَصادِقٌ.
فَواللَّهِ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُ أنْ يَأْمُرَ بِضَرْبِهِ إذْ نَزَلَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الوَحْيُ، وكانَ إذا نَزَلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ عَرَفُوا ذَلِكَ في تَرَبُّدِ جِلْدِهِ، فَأمْسَكُوا عَنْهُ حَتّى فَرَغَ مِنَ الوَحْيِ فَنَزَلَتْ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ أزْواجَهُمْ﴾ الآيَةَ، فَسُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: أبْشِرْ يا هِلالُ، فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَكَ فَرَجًا ومَخْرَجًا. فَقالَ هِلالٌ: قَدْ كُنْتُ أرْجُو ذَلِكَ مِن رَبِّي. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أرْسِلُوا إلَيْها. فَجاءَتْ فَتَلاها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهِما، وذَكَّرَهُما، وأخْبَرَهُما أنَّ عَذابَ الآخِرَةِ أشَدُّ مِن عَذابِ الدُّنْيا، فَقالَ هِلالٌ: واللَّهِ يا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ صَدَقْتُ عَلَيْها. فَقالَتْ: كَذَبَ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لاعِنُوا بَيْنَهُما. فَقِيلَ لِهِلالٍ: اشْهَدْ. فَشَهِدَ أرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إنَّهُ لَمِنَ الصّادِقِينَ، فَلَمّا كانَ في الخامِسَةِ قِيلَ لِهِلالٍ: اتَّقِ اللَّهَ، فَإنَّ عَذابَ الدُّنْيا أهْوَنُ مِن عَذابِ الآخِرَةِ، وإنَّ هَذِهِ المُوجِبَةُ الَّتِي تُوجِبُ عَلَيْكَ العَذابَ. فَقالَ: واللَّهِ لا يُعَذِّبُنِي اللَّهُ عَلَيْها كَما لَمْ يَجْلِدْنِي عَلَيْها. فَشَهِدَ في الخامِسَةِ أنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كانَ مِنَ الكاذِبِينَ، ثُمَّ قِيلَ لَها: اشْهَدِي أرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إنَّهُ لَمِنَ الكاذِبِينَ، فَلَمّا كانَتِ الخامِسَةُ قِيلَ لَها: اتَّقِي اللَّهَ، فَإنَّ عَذابَ الدُّنْيا أهْوَنُ مِن عَذابِ الآخِرَةِ، وإنَّ هَذِهِ المُوجِبَةُ الَّتِي تُوجِبُ عَلَيْكِ العَذابَ. فَتَلَكَّأتْ ساعَةً وقالَتْ: واللَّهِ لا أفْضَحُ قَوْمِي. (p-٦٥٣)فَشَهِدَتْ في الخامِسَةِ أنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إنْ كانَ مِنَ الصّادِقِينَ، فَفَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُما، وقَضى أنَّهُ لا يُدْعى لِأبٍ، ولا تُرْمى ولا يُرْمى ولَدُها، مِن أجْلِ الشَّهاداتِ الخَمْسِ، وقَضى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ لَيْسَ لَها قُوتٌ ولا سُكْنى ولا عِدَّةٌ؛ مِن أجْلِ أنَّهُما تَفَرَّقا مِن غَيْرِ طَلاقٍ، ولا مُتَوَفًّى عَنْها» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: «أنَّ هِلالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِشَرِيكِ بْنِ سَحْماءَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: البَيِّنَةَ وإلّا حَدٌّ في ظَهْرِكَ. فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إذا رَأى أحَدُنا عَلى امْرَأتِهِ رَجُلًا يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ البَيِّنَةَ! فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: البَيِّنَةَ وإلّا حَدٌّ في ظَهْرِكَ. فَقالَ هِلالٌ: والَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ إنِّي لَصادِقٌ، فَلَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ ما يُبَرِّئُ ظَهْرِي مِنَ الحَدِّ. فَنَزَلَ جِبْرِيلُ فَأنْزَلَ عَلَيْهِ ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ أزْواجَهُمْ﴾ حَتّى بَلَغَ ﴿إنْ كانَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ فانْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ فَأرْسَلَ إلَيْهِما، فَجاءَ هِلالٌ فَشَهِدَ، والنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: إنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أنَّ أحَدَكُما كاذِبٌ، فَهَلْ مِنكُما تائِبٌ؟ ثُمَّ قامَتْ فَشَهِدَتْ، فَلَمّا كانَتْ عِنْدَ الخامِسَةِ وقَفُوها وقالُوا: إنَّها مُوجِبَةٌ. فَتَلَكَّأتْ ونَكَصَتْ حَتّى ظَنَنّا أنَّها تَرْجِعُ، ثُمَّ قالَتْ: لا أفْضَحُ قَوْمِي سائِرَ اليَوْمِ. فَمَضَتْ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ أبْصِرُوها؛ فَإنْ جاءَتْ بِهِ أكْحَلَ العَيْنَيْنِ، سابِغَ الألْيَتَيْنِ، خَدَلَّجَ (p-٦٥٤)السّاقَيْنِ فَهو لِشَرِيكِ ابْنِ سَحْماءَ. فَجاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَوْلا ما مَضى مِن كِتابِ اللَّهِ لَكانَ لِي ولَها شَأْنٌ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَرَمى امْرَأتَهُ بِرَجُلٍ، فَكَرِهَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُهُ حَتّى أنْزَلَ اللَّهُ: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ أزْواجَهم ولَمْ يَكُنْ لَهم شُهَداءُ إلا أنْفُسُهُمْ﴾ حَتّى فَرَغَ مِنَ الآيَتَيْنِ، فَأرْسَلَ إلَيْهِما، فَدَعاهُما فَقالَ: إنَّ اللَّهَ قَدْ أنْزَلَ فِيكُما. فَدَعا الرَّجُلَ فَقَرَأ عَلَيْهِ، فَشَهِدَ أرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إنَّهُ لَمِنَ الصّادِقِينَ، ثُمَّ أمَرَ بِهِ فَأُمْسِكَ عَلى فِيهِ، فَوَعَظَهُ فَقالَ لَهُ: كُلُّ شَيْءٍ أهْوَنُ عَلَيْكَ مِن لَعْنَةِ اللَّهِ. ثُمَّ أرْسَلَهُ، فَقالَ: لَعْنَةُ اللَّهُ عَلَيْهِ إنْ كانَ مِنَ الكاذِبِينَ، ثُمَّ دَعا بِها فَقَرَأ عَلَيْها، فَشَهِدَتْ أرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إنَّهُ لَمِنَ الكاذِبِينَ، ثُمَّ أمَرَ بِها فَأُمْسِكَ عَلى فِيها، فَوَعَظَها، وقالَ: ويْحَكِ، كُلُّ شَيْءٍ أهْوَنُ عَلَيْكِ مِن غَضَبِ اللَّهِ. ثُمَّ أرْسَلَها، فَقالَتْ: غَضَبُ اللَّهِ عَلَيْها إنْ كانَ مِنَ الصّادِقِينَ» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: إنَّ امْرَأتِي زَنَتْ، وسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَأنَّهُ يَنْكُتُ في الأرْضِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقالَ: قَدْ أنْزَلَ اللَّهُ فِيكَ وفي صاحِبَتِكَ فائِتِ بِها، فَجاءَتْ فَقالَ: قُمْ فاشْهَدْ أرْبَعَ شَهاداتٍ، فَقامَ فَشَهِدَ أرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ أنَّهُ لَمِنَ الصّادِقِينَ، فَقالَ لَهُ: ويْلَكَ أوْ: (p-٦٥٥)ويْحَكَ إنَّها مُوجِبَةٌ، فَشَهِدَ الخامِسَةَ أنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كانَ مِنَ الكاذِبِينَ، ثُمَّ قامَتِ امْرَأتُهُ فَشَهِدَتْ أرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ أنَّهُ لِمَنِ الكاذِبِينَ، ثُمَّ قالَ: ويْلَكِ أوْ: ويْحَكِ إنَّها مُوجِبَةٌ، فَشَهِدَتِ الخامِسَةَ أنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إنْ كانَ مِنَ الصّادِقِينَ، ثُمَّ قالَ لَهُ: اذْهَبْ فَلا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْها. فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، مالِي ؟ قالَ: لا مالَ لَكَ إنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْها فَهو بِما اسْتَحْلَلْتَ مِن فَرْجِها، وإنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْها فَذاكَ أبْعَدُ لَكَ مِنها» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، «عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: سُئِلْتُ عَنِ المُتَلاعِنَيْنِ أيُفَرَّقُ بَيْنَهُما؟ فَما دَرَيْتُ ما أقُولُ، فَقُمْتُ مِن مَكانِي إلى مَنزِلِ ابْنِ عُمَرَ، فَقُلْتُ: أبا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، المُتَلاعِنَيْنِ أيُفَرَّقُ بَيْنَهُما؟ فَقالَ: سُبْحانَ اللَّهِ! نَعَمْ، إنَّ أوَّلَ مَن سَألَ عَنْ ذَلِكَ فُلانُ بْنُ فُلانٍ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أرَأيْتَ الرَّجُلَ يَرى امْرَأتَهُ عَلى فاحِشَةٍ، فَإنْ تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ بِأمْرٍ عَظِيمٍ، وإنْ سَكَتَ سَكَتَ عَلى مِثْلِ ذَلِكَ؟ فَسَكَتَ فَلَمْ يُجِبْهُ، فَلَمّا كانَ بَعْدَ ذَلِكَ أتاهُ فَقالَ: إنَّ الَّذِي سَألْتُكَ عَنْهُ قَدِ ابْتُلِيتُ بِهِ. فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ في سُورَةِ النُّورِ ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ أزْواجَهُمْ﴾ حَتّى بَلَغَ ﴿أنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إنْ كانَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ فَبَدَأ بِالرَّجُلِ فَوَعَظَهُ وذَكَّرَهُ، وأخْبَرَهُ أنَّ عَذابَ الدُّنْيا أهْوَنُ مِن عَذابِ الآخِرَةِ، فَقالَ: والَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ ما كَذَبْتُكَ. ثُمَّ ثَنّى بِالمَرْأةِ فَوَعَظَها وذَكَّرَها، وأخْبَرَها أنَّ عَذابَ الدُّنْيا أهْوَنُ مِن عَذابِ الآخِرَةِ، فَقالَتْ: والَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ إنَّهُ لَكاذِبٌ. فَبَدَأ بِالرَّجُلِ فَشَهِدَ (p-٦٥٦)أرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ أنَّهُ لَمِنَ الصّادِقِينَ، والخامِسَةَ أنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كانَ مِنَ الكاذِبِينَ، ثُمَّ ثَنّى بِالمَرْأةِ فَشَهِدَتْ أرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ أنَّهُ لَمِنَ الكاذِبِينَ والخامِسَةَ أنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إنْ كانَ مِنَ الصّادِقِينَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ حِبّانَ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: كُنّا جُلُوسًا عَشِيَّةَ الجُمْعَةِ في المَسْجِدِ، فَقالَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ: أحَدُنا رَأى مَعَ امْرَأتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ قَتَلْتُمُوهُ، وإنْ تَكَلَّمَ جَلَدْتُمُوهُ، وإنْ سَكَتَ سَكَتَ عَلى غَيْظٍ، اللَّهُمَّ احْكم. فَنَزَلَتْ آيَةُ اللِّعانِ.، فَكانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ أوَّلَ مَنِ ابْتُلِيَ بِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: «جاءَ عُوَيْمِرٌ إلى عاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ فَقالَ: سَلْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أرَأيْتَ رَجُلًا وجَدَ مَعَ امْرَأتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ أيُقْتَلُ بِهِ، أمْ كَيْفَ يَصْنَعُ ؟ فَسَألَ عاصِمٌ (p-٦٥٧)فَسَألَ عاصِمٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَعابَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَسائِلَ، فَلَقِيَهُ عُوَيْمِرٌ فَقالَ: ما صَنَعْتَ؟ قالَ: إنَّكَ لَمْ تَأْتِنِي بِخَيْرٍ؛ سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعابَ المَسائِلَ. فَقالَ عُوَيْمِرٌ واللَّهِ لَآتِيَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ولَأسْألَنَّهُ. فَأتاهُ، فَوَجَدَهُ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَدَعا بِهِما، فَلاعَنَ بَيْنَهُما، قالَ عُوَيْمِرٌ: إنِ انْطَلَقْتُ بِها يا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ كَذَبْتُ عَلَيْها. فَفارَقَها قَبْلَ أنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَصارَتْ سُنَّةَ المُتَلاعِنَيْنِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أبْصِرُوها؛ فَإنْ جاءَتْ بِهِ أسْحَمَ أدْعَجَ العَيْنَيْنِ عَظِيمَ الألْيَتَيْنِ، فَلا أُراهُ إلّا قَدْ صَدَقَ، وإنْ جاءَتْ بِهِ أُحَيْمِرَ كَأنَّهُ وحَرَةٌ، فَلا أُراهُ إلّا كاذِبًا، فَجاءَتْ بِهِ عَلى النَّعْتِ المَكْرُوهِ» .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أنَسٍ قالَ: «لَأوَّلُ لِعانٍ كانَ في الإسْلامِ أنَّ شَرِيكَ بْنَ سَحْماءَ قَذَفَهُ هِلالُ بْنُ أُمَيَّةَ بِامْرَأتِهِ، فَرَفَعَتْهُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، (p-٦٥٨)فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أرْبَعَةَ شُهُودٍ وإلّا فَحَدٌّ في ظَهْرِكَ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ اللَّهَ لَيَعْلُمُ أنِّي لَصادِقٌ، ولَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ ما يُبَرِّئُ بِهِ ظَهْرِي مِنَ الجَلْدِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ اللِّعانِ: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ أزْواجَهُمْ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ، فَدَعاهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَقالَ: اشْهَدْ بِاللَّهِ إنَّكَ لَمِنَ الصّادِقِينَ فِيما رَمَيْتَها بِهِ مِنَ الزِّنا. فَشَهِدَ بِذَلِكَ أرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ، ثُمَّ قالَ لَهُ في الخامِسَةِ: ولَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ إنْ كُنْتَ مِنَ الكاذِبِينَ فِيما رَمَيْتَها بِهِ مِنَ الزِّنى، فَفَعَلَ، ثُمَّ دَعاها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ: قَوْمِي اشْهَدِي بِاللَّهِ أنَّهُ لَمِنَ الكاذِبِينَ فِيما رَماكِ بِهِ مِنَ الزِّنى، فَشَهِدَتْ بِذَلِكَ أرْبَعَ شَهاداتٍ، ثُمَّ قالَ لَها في الخامِسَةِ: وغَضَبُ اللَّهِ عَلَيْكِ إنْ كانَ مِنَ الصّادِقِينَ فِيما رَماكِ بِهِ مِنَ الزِّنى. فَقالَتْ: فَلَمّا كانَ في الرّابِعَةِ أوِ الخامِسَةِ سَكَتَتْ سَكْتَةً حَتّى ظَنُّوا أنَّها سَتَعْتَرِفُ، ثُمَّ قالَتْ: لا أفْضَحُ قَوْمِي سائِرَ اليَوْمِ، فَمَضَتْ عَلى القَوْلِ، فَفَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُما، وقالَ: انْظُرُوا، فَإنْ جاءَتْ بِهِ جَعْدًا، حَمْشَ السّاقَيْنِ فَهو لِشَرِيكِ بْنِ سَحْماءَ، وإنْ جاءَتْ بِهِ أبْيَضَ، سَبِطًا قَضِيءَ العَيْنَيْنِ فَهو لِهِلالِ بْنِ أُمَيَّةَ، فَجاءَتْ بِهِ آدَمَ جَعْدًا، حَمْشَ السّاقَيْنِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَوْلا ما نَزَلَ فِيهِما مِن كِتابِ اللَّهِ لَكانَ لِي ولَها (p-٦٥٩)شَأْنٌ» .
وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، «أنَّ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ مِن بَنِي زُرَيْقٍ قَذَفَ امْرَأتَهُ فَأتى النَّبِيَّ ﷺ فَرَدَّدَ ذَلِكَ عَلَيْهِ أرْبَعَ مَرّاتٍ، فَأنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ المُلاعَنَةِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ”أيْنَ السّائِلُ؟ قَدْ نَزَلَ مِنَ اللَّهِ أمْرٌ عَظِيمٌ. فَأبى الرَّجُلُ إلّا أنْ يُلاعِنَها، وأبَتْ إلّا أنْ تَدْرَأ عَنْ نَفْسِها العَذابَ، فَتَلاعَنا فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ“ إمّا تَجِيءُ بِهِ أُصَيْفِرَ أحْمَشَ مَفْتُولَ العِظامِ فَهو لِلْمُلاعِنِ، وإمّا تَجِيءُ بِهِ أسْوَدَ كالجَمَلِ الأوْرَقِ فَهو لِغَيْرِهِ ”. فَجاءَتْ بِهِ أسْوَدَ كالجَمَلِ الأوْرَقِ، فَدَعا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَجَعَلَهُ لِعَصَبَةِ أُمِّهِ وقالَ: لَوْلا الأيْمانُ الَّتِي مَضَتْ لَكانَ فِيهِ كَذا وكَذا» .
وأخْرَجَ البَزّارُ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأبِي بَكْرٍ: لَوْ رَأيْتَ مَعَ أُمِّ رُومانَ رَجُلًا، ما كُنْتُ فاعِلًا بِهِ؟ قالَ: كُنْتُ - واللَّهِ - فاعِلًا بِهِ شَرًّا. قالَ: فَأنْتَ يا عُمَرُ؟ قالَ: كُنْتُ - واللَّهِ – قاتِلَهُ. فَنَزَلَتْ: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ أزْواجَهُمْ﴾ [النور»: ٦] .
قُلْتُ: رِجالُ إسْنادِهِ ثِقاتٌ إلّا أنَّ البَزّارَ كانَ يُحَدِّثُ مِن حِفْظِهِ فَيُخْطِئُ.
(p-٦٦٠)وقَدْ أخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في“ الحِلْيَةِ "، والدَّيْلَمِيُّ مِن هَذا الطَّرِيقِ، وزادَ بَعْدَ قَوْلِهِ: كُنْتُ قاتِلَهُ. «قالَ: فَأنْتَ يا سُهَيْلُ بْنَ بَيْضاءَ قالَ: كُنْتُ أقُولُ: لَعَنَ اللَّهُ الأبْعَدَ فَهو خَبِيثٌ، ولَعَنَ اللَّهُ البُعْدى فَهي خَبِيثَةٌ، ولَعَنَ اللَّهُ أوَّلَ الثَّلاثَةِ أخْبَرَ بِهَذا، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: تَأوَّلْتَ القُرْآنَ يا ابْنَ بَيْضاءَ: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ أزْواجَهُمْ﴾ [النور»: ٦] وهَذا أصَحُّ مِن قَوْلِ البَزّارِ فَنَزَلَتْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لِأبِي بَكْرٍ: أرَأيْتَ لَوْ وجَدْتَ مَعَ أهْلِكَ رَجُلًا كَيْفَ كُنْتَ صانِعًا؟ قالَ: إذَنْ لَقَتَلْتُهُ. ثُمَّ قالَ لِعُمَرَ، فَقالَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ تَتابَعَ القَوْمُ عَلى قَوْلِ أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ، ثُمَّ قالَ لِسُهَيْلِ بْنِ البَيْضاءِ، فَقالَ: كُنْتُ أقُولُ: لَعَنَكِ اللَّهُ فَأنْتِ خَبِيثَةٌ ولَعَنَكَ اللَّهُ فَأنْتَ خَبِيثٌ، ولَعَنَ اللَّهُ أوَّلَ الثَّلاثَةِ مِنّا يُخْرِجُ هَذا الحَدِيثَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: تَأوَّلْتَ القُرْآنَ يا ابْنَ البَيْضاءِ لَوْ قَتَلَهُ قُتِلَ بِهِ، ولَوْ قَذَفَهُ جُلِدَ، ولَوْ قَذَفَها لاعَنَها» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ أزْواجَهُمْ﴾ قالَ: هو الرَّجُلُ يَرْمِي زَوْجَتَهُ بِالزِّنى: ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهم شُهَداءُ إلا أنْفُسُهُمْ﴾ يَعْنِي: لَيْسَ لِلرَّجُلِ شُهَداءُ غَيْرَهُ أنَّ امْرَأتَهُ قَدْ زَنَتْ، فَرَفَعَ ذَلِكَ إلى الحُكّامِ (p-٦٦١)( ﴿فَشَهادَةُ أحَدِهِمْ﴾ ) - يَعْنِي الزَّوْجَ - يَقُومُ بَعْدَ الصَّلاةِ في المَسْجِدِ فَيَحْلِفُ أرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ يَقُولُ: أشْهَدُ بِاللَّهِ الَّذِي لا إلَهَ إلّا هو أنَّ فُلانَةَ - يَعْنِي امْرَأتَهُ - زانِيَةٌ، ﴿والخامِسَةُ أنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ - يَعْنِي عَلى نَفْسِهِ - ( ﴿إنْ كانَ مِنَ الكاذِبِينَ﴾ ) في قَوْلِهِ، ﴿ويَدْرَأُ﴾: يَدْفَعُ الحُكّامُ عَنِ المَرْأةِ ( ﴿العَذابَ﴾ ) - يَعْنِي الحَدَّ - ( ﴿أنْ تَشْهَدَ أرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إنَّهُ﴾ ) - يَعْنِي زَوْجَها - ( ﴿لَمِنَ الكاذِبِينَ﴾ )، فَتَقُومُ المَرْأةُ مَقامَ زَوْجِها فَتَقُولُ أرْبَعَ مَرّاتٍ: أشْهَدُ بِاللَّهِ الَّذِي لا إلَهَ إلّا هو أنِّي لَسْتُ بِزانِيَةٍ، وأنَّ زَوْجِي لَمِنَ الكاذِبِينَ، ﴿والخامِسَةَ أنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها﴾ ) - يَعْنِي: عَلى نَفْسِها ( ﴿إنْ كانَ﴾ ) زَوْجُها ( ﴿مِنَ الصّادِقِينَ﴾ ) .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿والخامِسَةُ أنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كانَ مِنَ الكاذِبِينَ﴾ قالَ: فَإنْ هي اعْتَرَفَتْ رُجِمَتْ، وإنْ هي أبَتْ ( ﴿ويَدْرَأُ عَنْها العَذابَ﴾ ) قالَ: عَذابَ الدُّنْيا: ﴿أنْ تَشْهَدَ أرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إنَّهُ لَمِنَ الكاذِبِينَ﴾ ﴿والخامِسَةَ أنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إنْ كانَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾، ثُمَّ يُفَرَّقُ بَيْنَهُما وتُعْتَدُّ عِدَّةَ المُطَلَّقَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: لا يَجْتَمِعُ المُتَلاعِنانِ أبَدًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ عَلِيٍّ، وابْنِ مَسْعُودٍ، مِثْلَهُ.
(p-٦٦٢)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: اللِّعانُ أعْظَمُ مِنَ الرَّجْمِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قالَ: وجَبَتِ اللَّعْنَةُ عَلى أكْذَبِهِما.
وأخْرَجَ البَزّارُ، عَنْ جابِرٍ قالَ: ما نَزَلَتْ آيَةُ التَّلاعُنِ إلّا لِكَثْرَةِ السُّؤالِ.
وأخْرَجَ الخَرائِطِيُّ في مَكارِمِ الأخْلاقِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قالَ سَعْدُ بْنُ عُبادَةَ: لَوْ أنِّي رَأيْتُ أهْلِي ومَعَها رَجُلٌ أنْتَظِرُ حَتّى آتِيَ بِأرْبَعَةٍ؟ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: نَعَمْ، قالَ: والَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، لَوْ رَأيْتُهُ لَعاجَلْتُهُ بِالسَّيْفِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يا مَعْشَرَ الأنْصارِ، اسْمَعُوا ما يَقُولُ سَيِّدُكُمُ، إنَّ سَعْدًا لَغَيُورٌ، وأنا أغْيَرُ مِنهُ، واللَّهُ أغْيَرُ مِنِّي» .
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ حِينَ نَزَلَتْ آيَةُ المُلاعَنَةِ: أيُّما امْرَأةٍ أدْخَلَتْ عَلى قَوْمٍ ما لَيْسَ مِنهم فَلَيْسَتْ مِنَ اللَّهِ في شَيْءٍ، ولَنْ يُدْخِلَها اللَّهُ جَنَّتَهُ، وأيُّما رَجُلٍ جَحَدَ ولَدَهُ وهو يَنْظُرُ إلَيْهِ احْتَجَبَ اللَّهُ مِنهُ يَوْمَ القِيامَةِ، وفَضَحَهُ عَلى رُءُوسِ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ» .
(p-٦٦٣)
النور 24:7
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ أزْواجَهُمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ «عَنْ عاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ﴾ [النور: ٤] الآيَةَ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إلى أنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ، قَدْ خَرَجَ الرَّجُلُ فَلَمْ ألْبَثْ إلّا أيّامًا، فَإذا ابْنُ عَمٍّ لِي مَعَهُ امْرَأتُهُ ومَعَها ابْنٌ، وهي تَقُولُ: مِنكَ، وهو يَقُولُ: لَيْسَ مِنِّي، فَنَزَلَتْ آيَةُ اللِّعانِ.
(p-٦٥١)قالَ عاصِمٌ: فَأنا أوَّلُ مَن تَكَلَّمَ بِهِ، وأوَّلُ مَنِ ابْتْلِيَ بِهِ» .
وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو داوُدَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ﴾ [النور: ٤] الآيَةَ قالَ سَعْدُ بْنُ عُبادَةَ وهو سَيِّدُ الأنْصارِ: أهَكَذا أُنْزِلَتْ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يا مَعْشَرَ الأنْصارِ، ألا تَسْمَعُونَ ما يَقُولُ سَيِّدُكُمْ؟ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ لا تَلُمْهُ فَإنَّهُ رَجُلٌ غَيُورٌ؛ واللَّهِ ما تَزَوَّجَ امْرَأةً قَطُّ إلّا بِكْرًا وما طَلَّقَ امْرَأةً قَطُّ فاجْتَرَأ رَجُلٌ مِنّا عَلى أنْ يَتَزَوَّجَها مِن شِدَّةِ غَيْرَتِهِ. فَقالَ سَعْدٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي لَأعْلَمُ أنَّها حَقٌّ، وأنَّها مِنَ اللَّهِ، ولَكِنِّي تَعَجَّبْتُ أنِّي لَوْ وجَدْتُ لَكاعًا قَدْ تَفَخَّذَها رَجُلٌ لَمْ يَكُنْ لِي أنْ أهِيجَهُ ولا أُحَرِّكَهُ حَتّى أُتِيَ بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ - فَواللَّهِ - لا آتِي بِهِمْ حَتّى يَقْضِيَ حاجَتَهُ!
قالَ: فَما لَبِثُوا إلّا يَسِيرًا حَتّى جاءَ هِلالُ بْنُ أُمَيَّةَ، وهو أحَدُ الثَّلاثَةِ الَّذِينَ تِيبَ عَلَيْهِمْ، فَجاءَ مِن أرْضِهِ عِشاءً فَوَجَدَ عِنْدَ أهْلِهِ رَجُلًا، فَرَأى بِعَيْنِهِ وسَمِعَ بِأُذُنَيْهِ، فَلَمْ يَهِجْهُ حَتّى أصْبَحَ فَغَدا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي جِئْتُ أهْلِي عِشاءً فَوَجَدْتُ عِنْدَهم رَجُلًا فَرَأيْتُ بِعَيْنَيَّ وسَمِعْتُ بِأُذُنَيَّ. فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ما جاءَ بِهِ واشْتَدَّ عَلَيْهِ، واجْتَمَعَتِ الأنْصارُ فَقالُوا: قَدِ ابْتُلِينا بِما قالَ سَعْدُ بْنُ عُبادَةَ، الآنَ يَضْرِبُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هِلالَ بْنَ أُمَيَّةَ، وتَبْطُلُ (p-٦٥٢)شَهادَتُهُ في المُسْلِمِينَ. فَقالَ هِلالٌ: واللَّهِ إنِّي لَأرْجُو أنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِي مِنها مَخْرَجًا. فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي قَدْ أرى ما اشْتَدَّ عَلَيْكَ مِمّا جِئْتُ بِهِ، واللَّهُ يَعْلَمُ أنِّي لَصادِقٌ.
فَواللَّهِ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُ أنْ يَأْمُرَ بِضَرْبِهِ إذْ نَزَلَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الوَحْيُ، وكانَ إذا نَزَلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ عَرَفُوا ذَلِكَ في تَرَبُّدِ جِلْدِهِ، فَأمْسَكُوا عَنْهُ حَتّى فَرَغَ مِنَ الوَحْيِ فَنَزَلَتْ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ أزْواجَهُمْ﴾ الآيَةَ، فَسُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: أبْشِرْ يا هِلالُ، فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَكَ فَرَجًا ومَخْرَجًا. فَقالَ هِلالٌ: قَدْ كُنْتُ أرْجُو ذَلِكَ مِن رَبِّي. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أرْسِلُوا إلَيْها. فَجاءَتْ فَتَلاها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهِما، وذَكَّرَهُما، وأخْبَرَهُما أنَّ عَذابَ الآخِرَةِ أشَدُّ مِن عَذابِ الدُّنْيا، فَقالَ هِلالٌ: واللَّهِ يا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ صَدَقْتُ عَلَيْها. فَقالَتْ: كَذَبَ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لاعِنُوا بَيْنَهُما. فَقِيلَ لِهِلالٍ: اشْهَدْ. فَشَهِدَ أرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إنَّهُ لَمِنَ الصّادِقِينَ، فَلَمّا كانَ في الخامِسَةِ قِيلَ لِهِلالٍ: اتَّقِ اللَّهَ، فَإنَّ عَذابَ الدُّنْيا أهْوَنُ مِن عَذابِ الآخِرَةِ، وإنَّ هَذِهِ المُوجِبَةُ الَّتِي تُوجِبُ عَلَيْكَ العَذابَ. فَقالَ: واللَّهِ لا يُعَذِّبُنِي اللَّهُ عَلَيْها كَما لَمْ يَجْلِدْنِي عَلَيْها. فَشَهِدَ في الخامِسَةِ أنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كانَ مِنَ الكاذِبِينَ، ثُمَّ قِيلَ لَها: اشْهَدِي أرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إنَّهُ لَمِنَ الكاذِبِينَ، فَلَمّا كانَتِ الخامِسَةُ قِيلَ لَها: اتَّقِي اللَّهَ، فَإنَّ عَذابَ الدُّنْيا أهْوَنُ مِن عَذابِ الآخِرَةِ، وإنَّ هَذِهِ المُوجِبَةُ الَّتِي تُوجِبُ عَلَيْكِ العَذابَ. فَتَلَكَّأتْ ساعَةً وقالَتْ: واللَّهِ لا أفْضَحُ قَوْمِي. (p-٦٥٣)فَشَهِدَتْ في الخامِسَةِ أنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إنْ كانَ مِنَ الصّادِقِينَ، فَفَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُما، وقَضى أنَّهُ لا يُدْعى لِأبٍ، ولا تُرْمى ولا يُرْمى ولَدُها، مِن أجْلِ الشَّهاداتِ الخَمْسِ، وقَضى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ لَيْسَ لَها قُوتٌ ولا سُكْنى ولا عِدَّةٌ؛ مِن أجْلِ أنَّهُما تَفَرَّقا مِن غَيْرِ طَلاقٍ، ولا مُتَوَفًّى عَنْها» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: «أنَّ هِلالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِشَرِيكِ بْنِ سَحْماءَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: البَيِّنَةَ وإلّا حَدٌّ في ظَهْرِكَ. فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إذا رَأى أحَدُنا عَلى امْرَأتِهِ رَجُلًا يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ البَيِّنَةَ! فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: البَيِّنَةَ وإلّا حَدٌّ في ظَهْرِكَ. فَقالَ هِلالٌ: والَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ إنِّي لَصادِقٌ، فَلَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ ما يُبَرِّئُ ظَهْرِي مِنَ الحَدِّ. فَنَزَلَ جِبْرِيلُ فَأنْزَلَ عَلَيْهِ ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ أزْواجَهُمْ﴾ حَتّى بَلَغَ ﴿إنْ كانَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ فانْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ فَأرْسَلَ إلَيْهِما، فَجاءَ هِلالٌ فَشَهِدَ، والنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: إنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أنَّ أحَدَكُما كاذِبٌ، فَهَلْ مِنكُما تائِبٌ؟ ثُمَّ قامَتْ فَشَهِدَتْ، فَلَمّا كانَتْ عِنْدَ الخامِسَةِ وقَفُوها وقالُوا: إنَّها مُوجِبَةٌ. فَتَلَكَّأتْ ونَكَصَتْ حَتّى ظَنَنّا أنَّها تَرْجِعُ، ثُمَّ قالَتْ: لا أفْضَحُ قَوْمِي سائِرَ اليَوْمِ. فَمَضَتْ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ أبْصِرُوها؛ فَإنْ جاءَتْ بِهِ أكْحَلَ العَيْنَيْنِ، سابِغَ الألْيَتَيْنِ، خَدَلَّجَ (p-٦٥٤)السّاقَيْنِ فَهو لِشَرِيكِ ابْنِ سَحْماءَ. فَجاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَوْلا ما مَضى مِن كِتابِ اللَّهِ لَكانَ لِي ولَها شَأْنٌ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَرَمى امْرَأتَهُ بِرَجُلٍ، فَكَرِهَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُهُ حَتّى أنْزَلَ اللَّهُ: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ أزْواجَهم ولَمْ يَكُنْ لَهم شُهَداءُ إلا أنْفُسُهُمْ﴾ حَتّى فَرَغَ مِنَ الآيَتَيْنِ، فَأرْسَلَ إلَيْهِما، فَدَعاهُما فَقالَ: إنَّ اللَّهَ قَدْ أنْزَلَ فِيكُما. فَدَعا الرَّجُلَ فَقَرَأ عَلَيْهِ، فَشَهِدَ أرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إنَّهُ لَمِنَ الصّادِقِينَ، ثُمَّ أمَرَ بِهِ فَأُمْسِكَ عَلى فِيهِ، فَوَعَظَهُ فَقالَ لَهُ: كُلُّ شَيْءٍ أهْوَنُ عَلَيْكَ مِن لَعْنَةِ اللَّهِ. ثُمَّ أرْسَلَهُ، فَقالَ: لَعْنَةُ اللَّهُ عَلَيْهِ إنْ كانَ مِنَ الكاذِبِينَ، ثُمَّ دَعا بِها فَقَرَأ عَلَيْها، فَشَهِدَتْ أرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إنَّهُ لَمِنَ الكاذِبِينَ، ثُمَّ أمَرَ بِها فَأُمْسِكَ عَلى فِيها، فَوَعَظَها، وقالَ: ويْحَكِ، كُلُّ شَيْءٍ أهْوَنُ عَلَيْكِ مِن غَضَبِ اللَّهِ. ثُمَّ أرْسَلَها، فَقالَتْ: غَضَبُ اللَّهِ عَلَيْها إنْ كانَ مِنَ الصّادِقِينَ» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: إنَّ امْرَأتِي زَنَتْ، وسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَأنَّهُ يَنْكُتُ في الأرْضِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقالَ: قَدْ أنْزَلَ اللَّهُ فِيكَ وفي صاحِبَتِكَ فائِتِ بِها، فَجاءَتْ فَقالَ: قُمْ فاشْهَدْ أرْبَعَ شَهاداتٍ، فَقامَ فَشَهِدَ أرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ أنَّهُ لَمِنَ الصّادِقِينَ، فَقالَ لَهُ: ويْلَكَ أوْ: (p-٦٥٥)ويْحَكَ إنَّها مُوجِبَةٌ، فَشَهِدَ الخامِسَةَ أنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كانَ مِنَ الكاذِبِينَ، ثُمَّ قامَتِ امْرَأتُهُ فَشَهِدَتْ أرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ أنَّهُ لِمَنِ الكاذِبِينَ، ثُمَّ قالَ: ويْلَكِ أوْ: ويْحَكِ إنَّها مُوجِبَةٌ، فَشَهِدَتِ الخامِسَةَ أنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إنْ كانَ مِنَ الصّادِقِينَ، ثُمَّ قالَ لَهُ: اذْهَبْ فَلا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْها. فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، مالِي ؟ قالَ: لا مالَ لَكَ إنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْها فَهو بِما اسْتَحْلَلْتَ مِن فَرْجِها، وإنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْها فَذاكَ أبْعَدُ لَكَ مِنها» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، «عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: سُئِلْتُ عَنِ المُتَلاعِنَيْنِ أيُفَرَّقُ بَيْنَهُما؟ فَما دَرَيْتُ ما أقُولُ، فَقُمْتُ مِن مَكانِي إلى مَنزِلِ ابْنِ عُمَرَ، فَقُلْتُ: أبا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، المُتَلاعِنَيْنِ أيُفَرَّقُ بَيْنَهُما؟ فَقالَ: سُبْحانَ اللَّهِ! نَعَمْ، إنَّ أوَّلَ مَن سَألَ عَنْ ذَلِكَ فُلانُ بْنُ فُلانٍ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أرَأيْتَ الرَّجُلَ يَرى امْرَأتَهُ عَلى فاحِشَةٍ، فَإنْ تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ بِأمْرٍ عَظِيمٍ، وإنْ سَكَتَ سَكَتَ عَلى مِثْلِ ذَلِكَ؟ فَسَكَتَ فَلَمْ يُجِبْهُ، فَلَمّا كانَ بَعْدَ ذَلِكَ أتاهُ فَقالَ: إنَّ الَّذِي سَألْتُكَ عَنْهُ قَدِ ابْتُلِيتُ بِهِ. فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ في سُورَةِ النُّورِ ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ أزْواجَهُمْ﴾ حَتّى بَلَغَ ﴿أنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إنْ كانَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ فَبَدَأ بِالرَّجُلِ فَوَعَظَهُ وذَكَّرَهُ، وأخْبَرَهُ أنَّ عَذابَ الدُّنْيا أهْوَنُ مِن عَذابِ الآخِرَةِ، فَقالَ: والَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ ما كَذَبْتُكَ. ثُمَّ ثَنّى بِالمَرْأةِ فَوَعَظَها وذَكَّرَها، وأخْبَرَها أنَّ عَذابَ الدُّنْيا أهْوَنُ مِن عَذابِ الآخِرَةِ، فَقالَتْ: والَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ إنَّهُ لَكاذِبٌ. فَبَدَأ بِالرَّجُلِ فَشَهِدَ (p-٦٥٦)أرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ أنَّهُ لَمِنَ الصّادِقِينَ، والخامِسَةَ أنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كانَ مِنَ الكاذِبِينَ، ثُمَّ ثَنّى بِالمَرْأةِ فَشَهِدَتْ أرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ أنَّهُ لَمِنَ الكاذِبِينَ والخامِسَةَ أنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إنْ كانَ مِنَ الصّادِقِينَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ حِبّانَ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: كُنّا جُلُوسًا عَشِيَّةَ الجُمْعَةِ في المَسْجِدِ، فَقالَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ: أحَدُنا رَأى مَعَ امْرَأتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ قَتَلْتُمُوهُ، وإنْ تَكَلَّمَ جَلَدْتُمُوهُ، وإنْ سَكَتَ سَكَتَ عَلى غَيْظٍ، اللَّهُمَّ احْكم. فَنَزَلَتْ آيَةُ اللِّعانِ.، فَكانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ أوَّلَ مَنِ ابْتُلِيَ بِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: «جاءَ عُوَيْمِرٌ إلى عاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ فَقالَ: سَلْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أرَأيْتَ رَجُلًا وجَدَ مَعَ امْرَأتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ أيُقْتَلُ بِهِ، أمْ كَيْفَ يَصْنَعُ ؟ فَسَألَ عاصِمٌ (p-٦٥٧)فَسَألَ عاصِمٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَعابَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَسائِلَ، فَلَقِيَهُ عُوَيْمِرٌ فَقالَ: ما صَنَعْتَ؟ قالَ: إنَّكَ لَمْ تَأْتِنِي بِخَيْرٍ؛ سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعابَ المَسائِلَ. فَقالَ عُوَيْمِرٌ واللَّهِ لَآتِيَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ولَأسْألَنَّهُ. فَأتاهُ، فَوَجَدَهُ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَدَعا بِهِما، فَلاعَنَ بَيْنَهُما، قالَ عُوَيْمِرٌ: إنِ انْطَلَقْتُ بِها يا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ كَذَبْتُ عَلَيْها. فَفارَقَها قَبْلَ أنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَصارَتْ سُنَّةَ المُتَلاعِنَيْنِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أبْصِرُوها؛ فَإنْ جاءَتْ بِهِ أسْحَمَ أدْعَجَ العَيْنَيْنِ عَظِيمَ الألْيَتَيْنِ، فَلا أُراهُ إلّا قَدْ صَدَقَ، وإنْ جاءَتْ بِهِ أُحَيْمِرَ كَأنَّهُ وحَرَةٌ، فَلا أُراهُ إلّا كاذِبًا، فَجاءَتْ بِهِ عَلى النَّعْتِ المَكْرُوهِ» .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أنَسٍ قالَ: «لَأوَّلُ لِعانٍ كانَ في الإسْلامِ أنَّ شَرِيكَ بْنَ سَحْماءَ قَذَفَهُ هِلالُ بْنُ أُمَيَّةَ بِامْرَأتِهِ، فَرَفَعَتْهُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، (p-٦٥٨)فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أرْبَعَةَ شُهُودٍ وإلّا فَحَدٌّ في ظَهْرِكَ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ اللَّهَ لَيَعْلُمُ أنِّي لَصادِقٌ، ولَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ ما يُبَرِّئُ بِهِ ظَهْرِي مِنَ الجَلْدِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ اللِّعانِ: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ أزْواجَهُمْ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ، فَدَعاهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَقالَ: اشْهَدْ بِاللَّهِ إنَّكَ لَمِنَ الصّادِقِينَ فِيما رَمَيْتَها بِهِ مِنَ الزِّنا. فَشَهِدَ بِذَلِكَ أرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ، ثُمَّ قالَ لَهُ في الخامِسَةِ: ولَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ إنْ كُنْتَ مِنَ الكاذِبِينَ فِيما رَمَيْتَها بِهِ مِنَ الزِّنى، فَفَعَلَ، ثُمَّ دَعاها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ: قَوْمِي اشْهَدِي بِاللَّهِ أنَّهُ لَمِنَ الكاذِبِينَ فِيما رَماكِ بِهِ مِنَ الزِّنى، فَشَهِدَتْ بِذَلِكَ أرْبَعَ شَهاداتٍ، ثُمَّ قالَ لَها في الخامِسَةِ: وغَضَبُ اللَّهِ عَلَيْكِ إنْ كانَ مِنَ الصّادِقِينَ فِيما رَماكِ بِهِ مِنَ الزِّنى. فَقالَتْ: فَلَمّا كانَ في الرّابِعَةِ أوِ الخامِسَةِ سَكَتَتْ سَكْتَةً حَتّى ظَنُّوا أنَّها سَتَعْتَرِفُ، ثُمَّ قالَتْ: لا أفْضَحُ قَوْمِي سائِرَ اليَوْمِ، فَمَضَتْ عَلى القَوْلِ، فَفَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُما، وقالَ: انْظُرُوا، فَإنْ جاءَتْ بِهِ جَعْدًا، حَمْشَ السّاقَيْنِ فَهو لِشَرِيكِ بْنِ سَحْماءَ، وإنْ جاءَتْ بِهِ أبْيَضَ، سَبِطًا قَضِيءَ العَيْنَيْنِ فَهو لِهِلالِ بْنِ أُمَيَّةَ، فَجاءَتْ بِهِ آدَمَ جَعْدًا، حَمْشَ السّاقَيْنِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَوْلا ما نَزَلَ فِيهِما مِن كِتابِ اللَّهِ لَكانَ لِي ولَها (p-٦٥٩)شَأْنٌ» .
وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، «أنَّ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ مِن بَنِي زُرَيْقٍ قَذَفَ امْرَأتَهُ فَأتى النَّبِيَّ ﷺ فَرَدَّدَ ذَلِكَ عَلَيْهِ أرْبَعَ مَرّاتٍ، فَأنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ المُلاعَنَةِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ”أيْنَ السّائِلُ؟ قَدْ نَزَلَ مِنَ اللَّهِ أمْرٌ عَظِيمٌ. فَأبى الرَّجُلُ إلّا أنْ يُلاعِنَها، وأبَتْ إلّا أنْ تَدْرَأ عَنْ نَفْسِها العَذابَ، فَتَلاعَنا فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ“ إمّا تَجِيءُ بِهِ أُصَيْفِرَ أحْمَشَ مَفْتُولَ العِظامِ فَهو لِلْمُلاعِنِ، وإمّا تَجِيءُ بِهِ أسْوَدَ كالجَمَلِ الأوْرَقِ فَهو لِغَيْرِهِ ”. فَجاءَتْ بِهِ أسْوَدَ كالجَمَلِ الأوْرَقِ، فَدَعا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَجَعَلَهُ لِعَصَبَةِ أُمِّهِ وقالَ: لَوْلا الأيْمانُ الَّتِي مَضَتْ لَكانَ فِيهِ كَذا وكَذا» .
وأخْرَجَ البَزّارُ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأبِي بَكْرٍ: لَوْ رَأيْتَ مَعَ أُمِّ رُومانَ رَجُلًا، ما كُنْتُ فاعِلًا بِهِ؟ قالَ: كُنْتُ - واللَّهِ - فاعِلًا بِهِ شَرًّا. قالَ: فَأنْتَ يا عُمَرُ؟ قالَ: كُنْتُ - واللَّهِ – قاتِلَهُ. فَنَزَلَتْ: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ أزْواجَهُمْ﴾ [النور»: ٦] .
قُلْتُ: رِجالُ إسْنادِهِ ثِقاتٌ إلّا أنَّ البَزّارَ كانَ يُحَدِّثُ مِن حِفْظِهِ فَيُخْطِئُ.
(p-٦٦٠)وقَدْ أخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في“ الحِلْيَةِ "، والدَّيْلَمِيُّ مِن هَذا الطَّرِيقِ، وزادَ بَعْدَ قَوْلِهِ: كُنْتُ قاتِلَهُ. «قالَ: فَأنْتَ يا سُهَيْلُ بْنَ بَيْضاءَ قالَ: كُنْتُ أقُولُ: لَعَنَ اللَّهُ الأبْعَدَ فَهو خَبِيثٌ، ولَعَنَ اللَّهُ البُعْدى فَهي خَبِيثَةٌ، ولَعَنَ اللَّهُ أوَّلَ الثَّلاثَةِ أخْبَرَ بِهَذا، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: تَأوَّلْتَ القُرْآنَ يا ابْنَ بَيْضاءَ: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ أزْواجَهُمْ﴾ [النور»: ٦] وهَذا أصَحُّ مِن قَوْلِ البَزّارِ فَنَزَلَتْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لِأبِي بَكْرٍ: أرَأيْتَ لَوْ وجَدْتَ مَعَ أهْلِكَ رَجُلًا كَيْفَ كُنْتَ صانِعًا؟ قالَ: إذَنْ لَقَتَلْتُهُ. ثُمَّ قالَ لِعُمَرَ، فَقالَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ تَتابَعَ القَوْمُ عَلى قَوْلِ أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ، ثُمَّ قالَ لِسُهَيْلِ بْنِ البَيْضاءِ، فَقالَ: كُنْتُ أقُولُ: لَعَنَكِ اللَّهُ فَأنْتِ خَبِيثَةٌ ولَعَنَكَ اللَّهُ فَأنْتَ خَبِيثٌ، ولَعَنَ اللَّهُ أوَّلَ الثَّلاثَةِ مِنّا يُخْرِجُ هَذا الحَدِيثَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: تَأوَّلْتَ القُرْآنَ يا ابْنَ البَيْضاءِ لَوْ قَتَلَهُ قُتِلَ بِهِ، ولَوْ قَذَفَهُ جُلِدَ، ولَوْ قَذَفَها لاعَنَها» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ أزْواجَهُمْ﴾ قالَ: هو الرَّجُلُ يَرْمِي زَوْجَتَهُ بِالزِّنى: ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهم شُهَداءُ إلا أنْفُسُهُمْ﴾ يَعْنِي: لَيْسَ لِلرَّجُلِ شُهَداءُ غَيْرَهُ أنَّ امْرَأتَهُ قَدْ زَنَتْ، فَرَفَعَ ذَلِكَ إلى الحُكّامِ (p-٦٦١)( ﴿فَشَهادَةُ أحَدِهِمْ﴾ ) - يَعْنِي الزَّوْجَ - يَقُومُ بَعْدَ الصَّلاةِ في المَسْجِدِ فَيَحْلِفُ أرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ يَقُولُ: أشْهَدُ بِاللَّهِ الَّذِي لا إلَهَ إلّا هو أنَّ فُلانَةَ - يَعْنِي امْرَأتَهُ - زانِيَةٌ، ﴿والخامِسَةُ أنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ - يَعْنِي عَلى نَفْسِهِ - ( ﴿إنْ كانَ مِنَ الكاذِبِينَ﴾ ) في قَوْلِهِ، ﴿ويَدْرَأُ﴾: يَدْفَعُ الحُكّامُ عَنِ المَرْأةِ ( ﴿العَذابَ﴾ ) - يَعْنِي الحَدَّ - ( ﴿أنْ تَشْهَدَ أرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إنَّهُ﴾ ) - يَعْنِي زَوْجَها - ( ﴿لَمِنَ الكاذِبِينَ﴾ )، فَتَقُومُ المَرْأةُ مَقامَ زَوْجِها فَتَقُولُ أرْبَعَ مَرّاتٍ: أشْهَدُ بِاللَّهِ الَّذِي لا إلَهَ إلّا هو أنِّي لَسْتُ بِزانِيَةٍ، وأنَّ زَوْجِي لَمِنَ الكاذِبِينَ، ﴿والخامِسَةَ أنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها﴾ ) - يَعْنِي: عَلى نَفْسِها ( ﴿إنْ كانَ﴾ ) زَوْجُها ( ﴿مِنَ الصّادِقِينَ﴾ ) .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿والخامِسَةُ أنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كانَ مِنَ الكاذِبِينَ﴾ قالَ: فَإنْ هي اعْتَرَفَتْ رُجِمَتْ، وإنْ هي أبَتْ ( ﴿ويَدْرَأُ عَنْها العَذابَ﴾ ) قالَ: عَذابَ الدُّنْيا: ﴿أنْ تَشْهَدَ أرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إنَّهُ لَمِنَ الكاذِبِينَ﴾ ﴿والخامِسَةَ أنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إنْ كانَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾، ثُمَّ يُفَرَّقُ بَيْنَهُما وتُعْتَدُّ عِدَّةَ المُطَلَّقَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: لا يَجْتَمِعُ المُتَلاعِنانِ أبَدًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ عَلِيٍّ، وابْنِ مَسْعُودٍ، مِثْلَهُ.
(p-٦٦٢)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: اللِّعانُ أعْظَمُ مِنَ الرَّجْمِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قالَ: وجَبَتِ اللَّعْنَةُ عَلى أكْذَبِهِما.
وأخْرَجَ البَزّارُ، عَنْ جابِرٍ قالَ: ما نَزَلَتْ آيَةُ التَّلاعُنِ إلّا لِكَثْرَةِ السُّؤالِ.
وأخْرَجَ الخَرائِطِيُّ في مَكارِمِ الأخْلاقِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قالَ سَعْدُ بْنُ عُبادَةَ: لَوْ أنِّي رَأيْتُ أهْلِي ومَعَها رَجُلٌ أنْتَظِرُ حَتّى آتِيَ بِأرْبَعَةٍ؟ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: نَعَمْ، قالَ: والَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، لَوْ رَأيْتُهُ لَعاجَلْتُهُ بِالسَّيْفِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يا مَعْشَرَ الأنْصارِ، اسْمَعُوا ما يَقُولُ سَيِّدُكُمُ، إنَّ سَعْدًا لَغَيُورٌ، وأنا أغْيَرُ مِنهُ، واللَّهُ أغْيَرُ مِنِّي» .
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ حِينَ نَزَلَتْ آيَةُ المُلاعَنَةِ: أيُّما امْرَأةٍ أدْخَلَتْ عَلى قَوْمٍ ما لَيْسَ مِنهم فَلَيْسَتْ مِنَ اللَّهِ في شَيْءٍ، ولَنْ يُدْخِلَها اللَّهُ جَنَّتَهُ، وأيُّما رَجُلٍ جَحَدَ ولَدَهُ وهو يَنْظُرُ إلَيْهِ احْتَجَبَ اللَّهُ مِنهُ يَوْمَ القِيامَةِ، وفَضَحَهُ عَلى رُءُوسِ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ» .
(p-٦٦٣)
النور 24:8
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ أزْواجَهُمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ «عَنْ عاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ﴾ [النور: ٤] الآيَةَ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إلى أنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ، قَدْ خَرَجَ الرَّجُلُ فَلَمْ ألْبَثْ إلّا أيّامًا، فَإذا ابْنُ عَمٍّ لِي مَعَهُ امْرَأتُهُ ومَعَها ابْنٌ، وهي تَقُولُ: مِنكَ، وهو يَقُولُ: لَيْسَ مِنِّي، فَنَزَلَتْ آيَةُ اللِّعانِ.
(p-٦٥١)قالَ عاصِمٌ: فَأنا أوَّلُ مَن تَكَلَّمَ بِهِ، وأوَّلُ مَنِ ابْتْلِيَ بِهِ» .
وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو داوُدَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ﴾ [النور: ٤] الآيَةَ قالَ سَعْدُ بْنُ عُبادَةَ وهو سَيِّدُ الأنْصارِ: أهَكَذا أُنْزِلَتْ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يا مَعْشَرَ الأنْصارِ، ألا تَسْمَعُونَ ما يَقُولُ سَيِّدُكُمْ؟ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ لا تَلُمْهُ فَإنَّهُ رَجُلٌ غَيُورٌ؛ واللَّهِ ما تَزَوَّجَ امْرَأةً قَطُّ إلّا بِكْرًا وما طَلَّقَ امْرَأةً قَطُّ فاجْتَرَأ رَجُلٌ مِنّا عَلى أنْ يَتَزَوَّجَها مِن شِدَّةِ غَيْرَتِهِ. فَقالَ سَعْدٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي لَأعْلَمُ أنَّها حَقٌّ، وأنَّها مِنَ اللَّهِ، ولَكِنِّي تَعَجَّبْتُ أنِّي لَوْ وجَدْتُ لَكاعًا قَدْ تَفَخَّذَها رَجُلٌ لَمْ يَكُنْ لِي أنْ أهِيجَهُ ولا أُحَرِّكَهُ حَتّى أُتِيَ بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ - فَواللَّهِ - لا آتِي بِهِمْ حَتّى يَقْضِيَ حاجَتَهُ!
قالَ: فَما لَبِثُوا إلّا يَسِيرًا حَتّى جاءَ هِلالُ بْنُ أُمَيَّةَ، وهو أحَدُ الثَّلاثَةِ الَّذِينَ تِيبَ عَلَيْهِمْ، فَجاءَ مِن أرْضِهِ عِشاءً فَوَجَدَ عِنْدَ أهْلِهِ رَجُلًا، فَرَأى بِعَيْنِهِ وسَمِعَ بِأُذُنَيْهِ، فَلَمْ يَهِجْهُ حَتّى أصْبَحَ فَغَدا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي جِئْتُ أهْلِي عِشاءً فَوَجَدْتُ عِنْدَهم رَجُلًا فَرَأيْتُ بِعَيْنَيَّ وسَمِعْتُ بِأُذُنَيَّ. فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ما جاءَ بِهِ واشْتَدَّ عَلَيْهِ، واجْتَمَعَتِ الأنْصارُ فَقالُوا: قَدِ ابْتُلِينا بِما قالَ سَعْدُ بْنُ عُبادَةَ، الآنَ يَضْرِبُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هِلالَ بْنَ أُمَيَّةَ، وتَبْطُلُ (p-٦٥٢)شَهادَتُهُ في المُسْلِمِينَ. فَقالَ هِلالٌ: واللَّهِ إنِّي لَأرْجُو أنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِي مِنها مَخْرَجًا. فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي قَدْ أرى ما اشْتَدَّ عَلَيْكَ مِمّا جِئْتُ بِهِ، واللَّهُ يَعْلَمُ أنِّي لَصادِقٌ.
فَواللَّهِ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُ أنْ يَأْمُرَ بِضَرْبِهِ إذْ نَزَلَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الوَحْيُ، وكانَ إذا نَزَلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ عَرَفُوا ذَلِكَ في تَرَبُّدِ جِلْدِهِ، فَأمْسَكُوا عَنْهُ حَتّى فَرَغَ مِنَ الوَحْيِ فَنَزَلَتْ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ أزْواجَهُمْ﴾ الآيَةَ، فَسُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: أبْشِرْ يا هِلالُ، فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَكَ فَرَجًا ومَخْرَجًا. فَقالَ هِلالٌ: قَدْ كُنْتُ أرْجُو ذَلِكَ مِن رَبِّي. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أرْسِلُوا إلَيْها. فَجاءَتْ فَتَلاها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهِما، وذَكَّرَهُما، وأخْبَرَهُما أنَّ عَذابَ الآخِرَةِ أشَدُّ مِن عَذابِ الدُّنْيا، فَقالَ هِلالٌ: واللَّهِ يا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ صَدَقْتُ عَلَيْها. فَقالَتْ: كَذَبَ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لاعِنُوا بَيْنَهُما. فَقِيلَ لِهِلالٍ: اشْهَدْ. فَشَهِدَ أرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إنَّهُ لَمِنَ الصّادِقِينَ، فَلَمّا كانَ في الخامِسَةِ قِيلَ لِهِلالٍ: اتَّقِ اللَّهَ، فَإنَّ عَذابَ الدُّنْيا أهْوَنُ مِن عَذابِ الآخِرَةِ، وإنَّ هَذِهِ المُوجِبَةُ الَّتِي تُوجِبُ عَلَيْكَ العَذابَ. فَقالَ: واللَّهِ لا يُعَذِّبُنِي اللَّهُ عَلَيْها كَما لَمْ يَجْلِدْنِي عَلَيْها. فَشَهِدَ في الخامِسَةِ أنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كانَ مِنَ الكاذِبِينَ، ثُمَّ قِيلَ لَها: اشْهَدِي أرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إنَّهُ لَمِنَ الكاذِبِينَ، فَلَمّا كانَتِ الخامِسَةُ قِيلَ لَها: اتَّقِي اللَّهَ، فَإنَّ عَذابَ الدُّنْيا أهْوَنُ مِن عَذابِ الآخِرَةِ، وإنَّ هَذِهِ المُوجِبَةُ الَّتِي تُوجِبُ عَلَيْكِ العَذابَ. فَتَلَكَّأتْ ساعَةً وقالَتْ: واللَّهِ لا أفْضَحُ قَوْمِي. (p-٦٥٣)فَشَهِدَتْ في الخامِسَةِ أنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إنْ كانَ مِنَ الصّادِقِينَ، فَفَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُما، وقَضى أنَّهُ لا يُدْعى لِأبٍ، ولا تُرْمى ولا يُرْمى ولَدُها، مِن أجْلِ الشَّهاداتِ الخَمْسِ، وقَضى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ لَيْسَ لَها قُوتٌ ولا سُكْنى ولا عِدَّةٌ؛ مِن أجْلِ أنَّهُما تَفَرَّقا مِن غَيْرِ طَلاقٍ، ولا مُتَوَفًّى عَنْها» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: «أنَّ هِلالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِشَرِيكِ بْنِ سَحْماءَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: البَيِّنَةَ وإلّا حَدٌّ في ظَهْرِكَ. فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إذا رَأى أحَدُنا عَلى امْرَأتِهِ رَجُلًا يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ البَيِّنَةَ! فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: البَيِّنَةَ وإلّا حَدٌّ في ظَهْرِكَ. فَقالَ هِلالٌ: والَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ إنِّي لَصادِقٌ، فَلَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ ما يُبَرِّئُ ظَهْرِي مِنَ الحَدِّ. فَنَزَلَ جِبْرِيلُ فَأنْزَلَ عَلَيْهِ ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ أزْواجَهُمْ﴾ حَتّى بَلَغَ ﴿إنْ كانَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ فانْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ فَأرْسَلَ إلَيْهِما، فَجاءَ هِلالٌ فَشَهِدَ، والنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: إنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أنَّ أحَدَكُما كاذِبٌ، فَهَلْ مِنكُما تائِبٌ؟ ثُمَّ قامَتْ فَشَهِدَتْ، فَلَمّا كانَتْ عِنْدَ الخامِسَةِ وقَفُوها وقالُوا: إنَّها مُوجِبَةٌ. فَتَلَكَّأتْ ونَكَصَتْ حَتّى ظَنَنّا أنَّها تَرْجِعُ، ثُمَّ قالَتْ: لا أفْضَحُ قَوْمِي سائِرَ اليَوْمِ. فَمَضَتْ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ أبْصِرُوها؛ فَإنْ جاءَتْ بِهِ أكْحَلَ العَيْنَيْنِ، سابِغَ الألْيَتَيْنِ، خَدَلَّجَ (p-٦٥٤)السّاقَيْنِ فَهو لِشَرِيكِ ابْنِ سَحْماءَ. فَجاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَوْلا ما مَضى مِن كِتابِ اللَّهِ لَكانَ لِي ولَها شَأْنٌ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَرَمى امْرَأتَهُ بِرَجُلٍ، فَكَرِهَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُهُ حَتّى أنْزَلَ اللَّهُ: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ أزْواجَهم ولَمْ يَكُنْ لَهم شُهَداءُ إلا أنْفُسُهُمْ﴾ حَتّى فَرَغَ مِنَ الآيَتَيْنِ، فَأرْسَلَ إلَيْهِما، فَدَعاهُما فَقالَ: إنَّ اللَّهَ قَدْ أنْزَلَ فِيكُما. فَدَعا الرَّجُلَ فَقَرَأ عَلَيْهِ، فَشَهِدَ أرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إنَّهُ لَمِنَ الصّادِقِينَ، ثُمَّ أمَرَ بِهِ فَأُمْسِكَ عَلى فِيهِ، فَوَعَظَهُ فَقالَ لَهُ: كُلُّ شَيْءٍ أهْوَنُ عَلَيْكَ مِن لَعْنَةِ اللَّهِ. ثُمَّ أرْسَلَهُ، فَقالَ: لَعْنَةُ اللَّهُ عَلَيْهِ إنْ كانَ مِنَ الكاذِبِينَ، ثُمَّ دَعا بِها فَقَرَأ عَلَيْها، فَشَهِدَتْ أرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إنَّهُ لَمِنَ الكاذِبِينَ، ثُمَّ أمَرَ بِها فَأُمْسِكَ عَلى فِيها، فَوَعَظَها، وقالَ: ويْحَكِ، كُلُّ شَيْءٍ أهْوَنُ عَلَيْكِ مِن غَضَبِ اللَّهِ. ثُمَّ أرْسَلَها، فَقالَتْ: غَضَبُ اللَّهِ عَلَيْها إنْ كانَ مِنَ الصّادِقِينَ» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: إنَّ امْرَأتِي زَنَتْ، وسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَأنَّهُ يَنْكُتُ في الأرْضِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقالَ: قَدْ أنْزَلَ اللَّهُ فِيكَ وفي صاحِبَتِكَ فائِتِ بِها، فَجاءَتْ فَقالَ: قُمْ فاشْهَدْ أرْبَعَ شَهاداتٍ، فَقامَ فَشَهِدَ أرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ أنَّهُ لَمِنَ الصّادِقِينَ، فَقالَ لَهُ: ويْلَكَ أوْ: (p-٦٥٥)ويْحَكَ إنَّها مُوجِبَةٌ، فَشَهِدَ الخامِسَةَ أنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كانَ مِنَ الكاذِبِينَ، ثُمَّ قامَتِ امْرَأتُهُ فَشَهِدَتْ أرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ أنَّهُ لِمَنِ الكاذِبِينَ، ثُمَّ قالَ: ويْلَكِ أوْ: ويْحَكِ إنَّها مُوجِبَةٌ، فَشَهِدَتِ الخامِسَةَ أنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إنْ كانَ مِنَ الصّادِقِينَ، ثُمَّ قالَ لَهُ: اذْهَبْ فَلا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْها. فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، مالِي ؟ قالَ: لا مالَ لَكَ إنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْها فَهو بِما اسْتَحْلَلْتَ مِن فَرْجِها، وإنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْها فَذاكَ أبْعَدُ لَكَ مِنها» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، «عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: سُئِلْتُ عَنِ المُتَلاعِنَيْنِ أيُفَرَّقُ بَيْنَهُما؟ فَما دَرَيْتُ ما أقُولُ، فَقُمْتُ مِن مَكانِي إلى مَنزِلِ ابْنِ عُمَرَ، فَقُلْتُ: أبا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، المُتَلاعِنَيْنِ أيُفَرَّقُ بَيْنَهُما؟ فَقالَ: سُبْحانَ اللَّهِ! نَعَمْ، إنَّ أوَّلَ مَن سَألَ عَنْ ذَلِكَ فُلانُ بْنُ فُلانٍ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أرَأيْتَ الرَّجُلَ يَرى امْرَأتَهُ عَلى فاحِشَةٍ، فَإنْ تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ بِأمْرٍ عَظِيمٍ، وإنْ سَكَتَ سَكَتَ عَلى مِثْلِ ذَلِكَ؟ فَسَكَتَ فَلَمْ يُجِبْهُ، فَلَمّا كانَ بَعْدَ ذَلِكَ أتاهُ فَقالَ: إنَّ الَّذِي سَألْتُكَ عَنْهُ قَدِ ابْتُلِيتُ بِهِ. فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ في سُورَةِ النُّورِ ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ أزْواجَهُمْ﴾ حَتّى بَلَغَ ﴿أنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إنْ كانَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ فَبَدَأ بِالرَّجُلِ فَوَعَظَهُ وذَكَّرَهُ، وأخْبَرَهُ أنَّ عَذابَ الدُّنْيا أهْوَنُ مِن عَذابِ الآخِرَةِ، فَقالَ: والَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ ما كَذَبْتُكَ. ثُمَّ ثَنّى بِالمَرْأةِ فَوَعَظَها وذَكَّرَها، وأخْبَرَها أنَّ عَذابَ الدُّنْيا أهْوَنُ مِن عَذابِ الآخِرَةِ، فَقالَتْ: والَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ إنَّهُ لَكاذِبٌ. فَبَدَأ بِالرَّجُلِ فَشَهِدَ (p-٦٥٦)أرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ أنَّهُ لَمِنَ الصّادِقِينَ، والخامِسَةَ أنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كانَ مِنَ الكاذِبِينَ، ثُمَّ ثَنّى بِالمَرْأةِ فَشَهِدَتْ أرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ أنَّهُ لَمِنَ الكاذِبِينَ والخامِسَةَ أنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إنْ كانَ مِنَ الصّادِقِينَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ حِبّانَ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: كُنّا جُلُوسًا عَشِيَّةَ الجُمْعَةِ في المَسْجِدِ، فَقالَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ: أحَدُنا رَأى مَعَ امْرَأتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ قَتَلْتُمُوهُ، وإنْ تَكَلَّمَ جَلَدْتُمُوهُ، وإنْ سَكَتَ سَكَتَ عَلى غَيْظٍ، اللَّهُمَّ احْكم. فَنَزَلَتْ آيَةُ اللِّعانِ.، فَكانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ أوَّلَ مَنِ ابْتُلِيَ بِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: «جاءَ عُوَيْمِرٌ إلى عاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ فَقالَ: سَلْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أرَأيْتَ رَجُلًا وجَدَ مَعَ امْرَأتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ أيُقْتَلُ بِهِ، أمْ كَيْفَ يَصْنَعُ ؟ فَسَألَ عاصِمٌ (p-٦٥٧)فَسَألَ عاصِمٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَعابَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَسائِلَ، فَلَقِيَهُ عُوَيْمِرٌ فَقالَ: ما صَنَعْتَ؟ قالَ: إنَّكَ لَمْ تَأْتِنِي بِخَيْرٍ؛ سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعابَ المَسائِلَ. فَقالَ عُوَيْمِرٌ واللَّهِ لَآتِيَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ولَأسْألَنَّهُ. فَأتاهُ، فَوَجَدَهُ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَدَعا بِهِما، فَلاعَنَ بَيْنَهُما، قالَ عُوَيْمِرٌ: إنِ انْطَلَقْتُ بِها يا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ كَذَبْتُ عَلَيْها. فَفارَقَها قَبْلَ أنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَصارَتْ سُنَّةَ المُتَلاعِنَيْنِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أبْصِرُوها؛ فَإنْ جاءَتْ بِهِ أسْحَمَ أدْعَجَ العَيْنَيْنِ عَظِيمَ الألْيَتَيْنِ، فَلا أُراهُ إلّا قَدْ صَدَقَ، وإنْ جاءَتْ بِهِ أُحَيْمِرَ كَأنَّهُ وحَرَةٌ، فَلا أُراهُ إلّا كاذِبًا، فَجاءَتْ بِهِ عَلى النَّعْتِ المَكْرُوهِ» .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أنَسٍ قالَ: «لَأوَّلُ لِعانٍ كانَ في الإسْلامِ أنَّ شَرِيكَ بْنَ سَحْماءَ قَذَفَهُ هِلالُ بْنُ أُمَيَّةَ بِامْرَأتِهِ، فَرَفَعَتْهُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، (p-٦٥٨)فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أرْبَعَةَ شُهُودٍ وإلّا فَحَدٌّ في ظَهْرِكَ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ اللَّهَ لَيَعْلُمُ أنِّي لَصادِقٌ، ولَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ ما يُبَرِّئُ بِهِ ظَهْرِي مِنَ الجَلْدِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ اللِّعانِ: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ أزْواجَهُمْ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ، فَدَعاهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَقالَ: اشْهَدْ بِاللَّهِ إنَّكَ لَمِنَ الصّادِقِينَ فِيما رَمَيْتَها بِهِ مِنَ الزِّنا. فَشَهِدَ بِذَلِكَ أرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ، ثُمَّ قالَ لَهُ في الخامِسَةِ: ولَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ إنْ كُنْتَ مِنَ الكاذِبِينَ فِيما رَمَيْتَها بِهِ مِنَ الزِّنى، فَفَعَلَ، ثُمَّ دَعاها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ: قَوْمِي اشْهَدِي بِاللَّهِ أنَّهُ لَمِنَ الكاذِبِينَ فِيما رَماكِ بِهِ مِنَ الزِّنى، فَشَهِدَتْ بِذَلِكَ أرْبَعَ شَهاداتٍ، ثُمَّ قالَ لَها في الخامِسَةِ: وغَضَبُ اللَّهِ عَلَيْكِ إنْ كانَ مِنَ الصّادِقِينَ فِيما رَماكِ بِهِ مِنَ الزِّنى. فَقالَتْ: فَلَمّا كانَ في الرّابِعَةِ أوِ الخامِسَةِ سَكَتَتْ سَكْتَةً حَتّى ظَنُّوا أنَّها سَتَعْتَرِفُ، ثُمَّ قالَتْ: لا أفْضَحُ قَوْمِي سائِرَ اليَوْمِ، فَمَضَتْ عَلى القَوْلِ، فَفَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُما، وقالَ: انْظُرُوا، فَإنْ جاءَتْ بِهِ جَعْدًا، حَمْشَ السّاقَيْنِ فَهو لِشَرِيكِ بْنِ سَحْماءَ، وإنْ جاءَتْ بِهِ أبْيَضَ، سَبِطًا قَضِيءَ العَيْنَيْنِ فَهو لِهِلالِ بْنِ أُمَيَّةَ، فَجاءَتْ بِهِ آدَمَ جَعْدًا، حَمْشَ السّاقَيْنِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَوْلا ما نَزَلَ فِيهِما مِن كِتابِ اللَّهِ لَكانَ لِي ولَها (p-٦٥٩)شَأْنٌ» .
وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، «أنَّ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ مِن بَنِي زُرَيْقٍ قَذَفَ امْرَأتَهُ فَأتى النَّبِيَّ ﷺ فَرَدَّدَ ذَلِكَ عَلَيْهِ أرْبَعَ مَرّاتٍ، فَأنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ المُلاعَنَةِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ”أيْنَ السّائِلُ؟ قَدْ نَزَلَ مِنَ اللَّهِ أمْرٌ عَظِيمٌ. فَأبى الرَّجُلُ إلّا أنْ يُلاعِنَها، وأبَتْ إلّا أنْ تَدْرَأ عَنْ نَفْسِها العَذابَ، فَتَلاعَنا فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ“ إمّا تَجِيءُ بِهِ أُصَيْفِرَ أحْمَشَ مَفْتُولَ العِظامِ فَهو لِلْمُلاعِنِ، وإمّا تَجِيءُ بِهِ أسْوَدَ كالجَمَلِ الأوْرَقِ فَهو لِغَيْرِهِ ”. فَجاءَتْ بِهِ أسْوَدَ كالجَمَلِ الأوْرَقِ، فَدَعا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَجَعَلَهُ لِعَصَبَةِ أُمِّهِ وقالَ: لَوْلا الأيْمانُ الَّتِي مَضَتْ لَكانَ فِيهِ كَذا وكَذا» .
وأخْرَجَ البَزّارُ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأبِي بَكْرٍ: لَوْ رَأيْتَ مَعَ أُمِّ رُومانَ رَجُلًا، ما كُنْتُ فاعِلًا بِهِ؟ قالَ: كُنْتُ - واللَّهِ - فاعِلًا بِهِ شَرًّا. قالَ: فَأنْتَ يا عُمَرُ؟ قالَ: كُنْتُ - واللَّهِ – قاتِلَهُ. فَنَزَلَتْ: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ أزْواجَهُمْ﴾ [النور»: ٦] .
قُلْتُ: رِجالُ إسْنادِهِ ثِقاتٌ إلّا أنَّ البَزّارَ كانَ يُحَدِّثُ مِن حِفْظِهِ فَيُخْطِئُ.
(p-٦٦٠)وقَدْ أخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في“ الحِلْيَةِ "، والدَّيْلَمِيُّ مِن هَذا الطَّرِيقِ، وزادَ بَعْدَ قَوْلِهِ: كُنْتُ قاتِلَهُ. «قالَ: فَأنْتَ يا سُهَيْلُ بْنَ بَيْضاءَ قالَ: كُنْتُ أقُولُ: لَعَنَ اللَّهُ الأبْعَدَ فَهو خَبِيثٌ، ولَعَنَ اللَّهُ البُعْدى فَهي خَبِيثَةٌ، ولَعَنَ اللَّهُ أوَّلَ الثَّلاثَةِ أخْبَرَ بِهَذا، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: تَأوَّلْتَ القُرْآنَ يا ابْنَ بَيْضاءَ: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ أزْواجَهُمْ﴾ [النور»: ٦] وهَذا أصَحُّ مِن قَوْلِ البَزّارِ فَنَزَلَتْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لِأبِي بَكْرٍ: أرَأيْتَ لَوْ وجَدْتَ مَعَ أهْلِكَ رَجُلًا كَيْفَ كُنْتَ صانِعًا؟ قالَ: إذَنْ لَقَتَلْتُهُ. ثُمَّ قالَ لِعُمَرَ، فَقالَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ تَتابَعَ القَوْمُ عَلى قَوْلِ أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ، ثُمَّ قالَ لِسُهَيْلِ بْنِ البَيْضاءِ، فَقالَ: كُنْتُ أقُولُ: لَعَنَكِ اللَّهُ فَأنْتِ خَبِيثَةٌ ولَعَنَكَ اللَّهُ فَأنْتَ خَبِيثٌ، ولَعَنَ اللَّهُ أوَّلَ الثَّلاثَةِ مِنّا يُخْرِجُ هَذا الحَدِيثَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: تَأوَّلْتَ القُرْآنَ يا ابْنَ البَيْضاءِ لَوْ قَتَلَهُ قُتِلَ بِهِ، ولَوْ قَذَفَهُ جُلِدَ، ولَوْ قَذَفَها لاعَنَها» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ أزْواجَهُمْ﴾ قالَ: هو الرَّجُلُ يَرْمِي زَوْجَتَهُ بِالزِّنى: ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهم شُهَداءُ إلا أنْفُسُهُمْ﴾ يَعْنِي: لَيْسَ لِلرَّجُلِ شُهَداءُ غَيْرَهُ أنَّ امْرَأتَهُ قَدْ زَنَتْ، فَرَفَعَ ذَلِكَ إلى الحُكّامِ (p-٦٦١)( ﴿فَشَهادَةُ أحَدِهِمْ﴾ ) - يَعْنِي الزَّوْجَ - يَقُومُ بَعْدَ الصَّلاةِ في المَسْجِدِ فَيَحْلِفُ أرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ يَقُولُ: أشْهَدُ بِاللَّهِ الَّذِي لا إلَهَ إلّا هو أنَّ فُلانَةَ - يَعْنِي امْرَأتَهُ - زانِيَةٌ، ﴿والخامِسَةُ أنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ - يَعْنِي عَلى نَفْسِهِ - ( ﴿إنْ كانَ مِنَ الكاذِبِينَ﴾ ) في قَوْلِهِ، ﴿ويَدْرَأُ﴾: يَدْفَعُ الحُكّامُ عَنِ المَرْأةِ ( ﴿العَذابَ﴾ ) - يَعْنِي الحَدَّ - ( ﴿أنْ تَشْهَدَ أرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إنَّهُ﴾ ) - يَعْنِي زَوْجَها - ( ﴿لَمِنَ الكاذِبِينَ﴾ )، فَتَقُومُ المَرْأةُ مَقامَ زَوْجِها فَتَقُولُ أرْبَعَ مَرّاتٍ: أشْهَدُ بِاللَّهِ الَّذِي لا إلَهَ إلّا هو أنِّي لَسْتُ بِزانِيَةٍ، وأنَّ زَوْجِي لَمِنَ الكاذِبِينَ، ﴿والخامِسَةَ أنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها﴾ ) - يَعْنِي: عَلى نَفْسِها ( ﴿إنْ كانَ﴾ ) زَوْجُها ( ﴿مِنَ الصّادِقِينَ﴾ ) .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿والخامِسَةُ أنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كانَ مِنَ الكاذِبِينَ﴾ قالَ: فَإنْ هي اعْتَرَفَتْ رُجِمَتْ، وإنْ هي أبَتْ ( ﴿ويَدْرَأُ عَنْها العَذابَ﴾ ) قالَ: عَذابَ الدُّنْيا: ﴿أنْ تَشْهَدَ أرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إنَّهُ لَمِنَ الكاذِبِينَ﴾ ﴿والخامِسَةَ أنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إنْ كانَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾، ثُمَّ يُفَرَّقُ بَيْنَهُما وتُعْتَدُّ عِدَّةَ المُطَلَّقَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: لا يَجْتَمِعُ المُتَلاعِنانِ أبَدًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ عَلِيٍّ، وابْنِ مَسْعُودٍ، مِثْلَهُ.
(p-٦٦٢)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: اللِّعانُ أعْظَمُ مِنَ الرَّجْمِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قالَ: وجَبَتِ اللَّعْنَةُ عَلى أكْذَبِهِما.
وأخْرَجَ البَزّارُ، عَنْ جابِرٍ قالَ: ما نَزَلَتْ آيَةُ التَّلاعُنِ إلّا لِكَثْرَةِ السُّؤالِ.
وأخْرَجَ الخَرائِطِيُّ في مَكارِمِ الأخْلاقِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قالَ سَعْدُ بْنُ عُبادَةَ: لَوْ أنِّي رَأيْتُ أهْلِي ومَعَها رَجُلٌ أنْتَظِرُ حَتّى آتِيَ بِأرْبَعَةٍ؟ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: نَعَمْ، قالَ: والَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، لَوْ رَأيْتُهُ لَعاجَلْتُهُ بِالسَّيْفِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يا مَعْشَرَ الأنْصارِ، اسْمَعُوا ما يَقُولُ سَيِّدُكُمُ، إنَّ سَعْدًا لَغَيُورٌ، وأنا أغْيَرُ مِنهُ، واللَّهُ أغْيَرُ مِنِّي» .
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ حِينَ نَزَلَتْ آيَةُ المُلاعَنَةِ: أيُّما امْرَأةٍ أدْخَلَتْ عَلى قَوْمٍ ما لَيْسَ مِنهم فَلَيْسَتْ مِنَ اللَّهِ في شَيْءٍ، ولَنْ يُدْخِلَها اللَّهُ جَنَّتَهُ، وأيُّما رَجُلٍ جَحَدَ ولَدَهُ وهو يَنْظُرُ إلَيْهِ احْتَجَبَ اللَّهُ مِنهُ يَوْمَ القِيامَةِ، وفَضَحَهُ عَلى رُءُوسِ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ» .
(p-٦٦٣)
النور 24:9
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ أزْواجَهُمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ «عَنْ عاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ﴾ [النور: ٤] الآيَةَ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إلى أنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ، قَدْ خَرَجَ الرَّجُلُ فَلَمْ ألْبَثْ إلّا أيّامًا، فَإذا ابْنُ عَمٍّ لِي مَعَهُ امْرَأتُهُ ومَعَها ابْنٌ، وهي تَقُولُ: مِنكَ، وهو يَقُولُ: لَيْسَ مِنِّي، فَنَزَلَتْ آيَةُ اللِّعانِ.
(p-٦٥١)قالَ عاصِمٌ: فَأنا أوَّلُ مَن تَكَلَّمَ بِهِ، وأوَّلُ مَنِ ابْتْلِيَ بِهِ» .
وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو داوُدَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ﴾ [النور: ٤] الآيَةَ قالَ سَعْدُ بْنُ عُبادَةَ وهو سَيِّدُ الأنْصارِ: أهَكَذا أُنْزِلَتْ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يا مَعْشَرَ الأنْصارِ، ألا تَسْمَعُونَ ما يَقُولُ سَيِّدُكُمْ؟ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ لا تَلُمْهُ فَإنَّهُ رَجُلٌ غَيُورٌ؛ واللَّهِ ما تَزَوَّجَ امْرَأةً قَطُّ إلّا بِكْرًا وما طَلَّقَ امْرَأةً قَطُّ فاجْتَرَأ رَجُلٌ مِنّا عَلى أنْ يَتَزَوَّجَها مِن شِدَّةِ غَيْرَتِهِ. فَقالَ سَعْدٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي لَأعْلَمُ أنَّها حَقٌّ، وأنَّها مِنَ اللَّهِ، ولَكِنِّي تَعَجَّبْتُ أنِّي لَوْ وجَدْتُ لَكاعًا قَدْ تَفَخَّذَها رَجُلٌ لَمْ يَكُنْ لِي أنْ أهِيجَهُ ولا أُحَرِّكَهُ حَتّى أُتِيَ بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ - فَواللَّهِ - لا آتِي بِهِمْ حَتّى يَقْضِيَ حاجَتَهُ!
قالَ: فَما لَبِثُوا إلّا يَسِيرًا حَتّى جاءَ هِلالُ بْنُ أُمَيَّةَ، وهو أحَدُ الثَّلاثَةِ الَّذِينَ تِيبَ عَلَيْهِمْ، فَجاءَ مِن أرْضِهِ عِشاءً فَوَجَدَ عِنْدَ أهْلِهِ رَجُلًا، فَرَأى بِعَيْنِهِ وسَمِعَ بِأُذُنَيْهِ، فَلَمْ يَهِجْهُ حَتّى أصْبَحَ فَغَدا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي جِئْتُ أهْلِي عِشاءً فَوَجَدْتُ عِنْدَهم رَجُلًا فَرَأيْتُ بِعَيْنَيَّ وسَمِعْتُ بِأُذُنَيَّ. فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ما جاءَ بِهِ واشْتَدَّ عَلَيْهِ، واجْتَمَعَتِ الأنْصارُ فَقالُوا: قَدِ ابْتُلِينا بِما قالَ سَعْدُ بْنُ عُبادَةَ، الآنَ يَضْرِبُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هِلالَ بْنَ أُمَيَّةَ، وتَبْطُلُ (p-٦٥٢)شَهادَتُهُ في المُسْلِمِينَ. فَقالَ هِلالٌ: واللَّهِ إنِّي لَأرْجُو أنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِي مِنها مَخْرَجًا. فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي قَدْ أرى ما اشْتَدَّ عَلَيْكَ مِمّا جِئْتُ بِهِ، واللَّهُ يَعْلَمُ أنِّي لَصادِقٌ.
فَواللَّهِ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُ أنْ يَأْمُرَ بِضَرْبِهِ إذْ نَزَلَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الوَحْيُ، وكانَ إذا نَزَلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ عَرَفُوا ذَلِكَ في تَرَبُّدِ جِلْدِهِ، فَأمْسَكُوا عَنْهُ حَتّى فَرَغَ مِنَ الوَحْيِ فَنَزَلَتْ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ أزْواجَهُمْ﴾ الآيَةَ، فَسُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: أبْشِرْ يا هِلالُ، فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَكَ فَرَجًا ومَخْرَجًا. فَقالَ هِلالٌ: قَدْ كُنْتُ أرْجُو ذَلِكَ مِن رَبِّي. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أرْسِلُوا إلَيْها. فَجاءَتْ فَتَلاها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهِما، وذَكَّرَهُما، وأخْبَرَهُما أنَّ عَذابَ الآخِرَةِ أشَدُّ مِن عَذابِ الدُّنْيا، فَقالَ هِلالٌ: واللَّهِ يا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ صَدَقْتُ عَلَيْها. فَقالَتْ: كَذَبَ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لاعِنُوا بَيْنَهُما. فَقِيلَ لِهِلالٍ: اشْهَدْ. فَشَهِدَ أرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إنَّهُ لَمِنَ الصّادِقِينَ، فَلَمّا كانَ في الخامِسَةِ قِيلَ لِهِلالٍ: اتَّقِ اللَّهَ، فَإنَّ عَذابَ الدُّنْيا أهْوَنُ مِن عَذابِ الآخِرَةِ، وإنَّ هَذِهِ المُوجِبَةُ الَّتِي تُوجِبُ عَلَيْكَ العَذابَ. فَقالَ: واللَّهِ لا يُعَذِّبُنِي اللَّهُ عَلَيْها كَما لَمْ يَجْلِدْنِي عَلَيْها. فَشَهِدَ في الخامِسَةِ أنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كانَ مِنَ الكاذِبِينَ، ثُمَّ قِيلَ لَها: اشْهَدِي أرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إنَّهُ لَمِنَ الكاذِبِينَ، فَلَمّا كانَتِ الخامِسَةُ قِيلَ لَها: اتَّقِي اللَّهَ، فَإنَّ عَذابَ الدُّنْيا أهْوَنُ مِن عَذابِ الآخِرَةِ، وإنَّ هَذِهِ المُوجِبَةُ الَّتِي تُوجِبُ عَلَيْكِ العَذابَ. فَتَلَكَّأتْ ساعَةً وقالَتْ: واللَّهِ لا أفْضَحُ قَوْمِي. (p-٦٥٣)فَشَهِدَتْ في الخامِسَةِ أنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إنْ كانَ مِنَ الصّادِقِينَ، فَفَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُما، وقَضى أنَّهُ لا يُدْعى لِأبٍ، ولا تُرْمى ولا يُرْمى ولَدُها، مِن أجْلِ الشَّهاداتِ الخَمْسِ، وقَضى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ لَيْسَ لَها قُوتٌ ولا سُكْنى ولا عِدَّةٌ؛ مِن أجْلِ أنَّهُما تَفَرَّقا مِن غَيْرِ طَلاقٍ، ولا مُتَوَفًّى عَنْها» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: «أنَّ هِلالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِشَرِيكِ بْنِ سَحْماءَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: البَيِّنَةَ وإلّا حَدٌّ في ظَهْرِكَ. فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إذا رَأى أحَدُنا عَلى امْرَأتِهِ رَجُلًا يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ البَيِّنَةَ! فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: البَيِّنَةَ وإلّا حَدٌّ في ظَهْرِكَ. فَقالَ هِلالٌ: والَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ إنِّي لَصادِقٌ، فَلَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ ما يُبَرِّئُ ظَهْرِي مِنَ الحَدِّ. فَنَزَلَ جِبْرِيلُ فَأنْزَلَ عَلَيْهِ ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ أزْواجَهُمْ﴾ حَتّى بَلَغَ ﴿إنْ كانَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ فانْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ فَأرْسَلَ إلَيْهِما، فَجاءَ هِلالٌ فَشَهِدَ، والنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: إنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أنَّ أحَدَكُما كاذِبٌ، فَهَلْ مِنكُما تائِبٌ؟ ثُمَّ قامَتْ فَشَهِدَتْ، فَلَمّا كانَتْ عِنْدَ الخامِسَةِ وقَفُوها وقالُوا: إنَّها مُوجِبَةٌ. فَتَلَكَّأتْ ونَكَصَتْ حَتّى ظَنَنّا أنَّها تَرْجِعُ، ثُمَّ قالَتْ: لا أفْضَحُ قَوْمِي سائِرَ اليَوْمِ. فَمَضَتْ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ أبْصِرُوها؛ فَإنْ جاءَتْ بِهِ أكْحَلَ العَيْنَيْنِ، سابِغَ الألْيَتَيْنِ، خَدَلَّجَ (p-٦٥٤)السّاقَيْنِ فَهو لِشَرِيكِ ابْنِ سَحْماءَ. فَجاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَوْلا ما مَضى مِن كِتابِ اللَّهِ لَكانَ لِي ولَها شَأْنٌ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَرَمى امْرَأتَهُ بِرَجُلٍ، فَكَرِهَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُهُ حَتّى أنْزَلَ اللَّهُ: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ أزْواجَهم ولَمْ يَكُنْ لَهم شُهَداءُ إلا أنْفُسُهُمْ﴾ حَتّى فَرَغَ مِنَ الآيَتَيْنِ، فَأرْسَلَ إلَيْهِما، فَدَعاهُما فَقالَ: إنَّ اللَّهَ قَدْ أنْزَلَ فِيكُما. فَدَعا الرَّجُلَ فَقَرَأ عَلَيْهِ، فَشَهِدَ أرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إنَّهُ لَمِنَ الصّادِقِينَ، ثُمَّ أمَرَ بِهِ فَأُمْسِكَ عَلى فِيهِ، فَوَعَظَهُ فَقالَ لَهُ: كُلُّ شَيْءٍ أهْوَنُ عَلَيْكَ مِن لَعْنَةِ اللَّهِ. ثُمَّ أرْسَلَهُ، فَقالَ: لَعْنَةُ اللَّهُ عَلَيْهِ إنْ كانَ مِنَ الكاذِبِينَ، ثُمَّ دَعا بِها فَقَرَأ عَلَيْها، فَشَهِدَتْ أرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إنَّهُ لَمِنَ الكاذِبِينَ، ثُمَّ أمَرَ بِها فَأُمْسِكَ عَلى فِيها، فَوَعَظَها، وقالَ: ويْحَكِ، كُلُّ شَيْءٍ أهْوَنُ عَلَيْكِ مِن غَضَبِ اللَّهِ. ثُمَّ أرْسَلَها، فَقالَتْ: غَضَبُ اللَّهِ عَلَيْها إنْ كانَ مِنَ الصّادِقِينَ» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: إنَّ امْرَأتِي زَنَتْ، وسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَأنَّهُ يَنْكُتُ في الأرْضِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقالَ: قَدْ أنْزَلَ اللَّهُ فِيكَ وفي صاحِبَتِكَ فائِتِ بِها، فَجاءَتْ فَقالَ: قُمْ فاشْهَدْ أرْبَعَ شَهاداتٍ، فَقامَ فَشَهِدَ أرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ أنَّهُ لَمِنَ الصّادِقِينَ، فَقالَ لَهُ: ويْلَكَ أوْ: (p-٦٥٥)ويْحَكَ إنَّها مُوجِبَةٌ، فَشَهِدَ الخامِسَةَ أنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كانَ مِنَ الكاذِبِينَ، ثُمَّ قامَتِ امْرَأتُهُ فَشَهِدَتْ أرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ أنَّهُ لِمَنِ الكاذِبِينَ، ثُمَّ قالَ: ويْلَكِ أوْ: ويْحَكِ إنَّها مُوجِبَةٌ، فَشَهِدَتِ الخامِسَةَ أنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إنْ كانَ مِنَ الصّادِقِينَ، ثُمَّ قالَ لَهُ: اذْهَبْ فَلا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْها. فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، مالِي ؟ قالَ: لا مالَ لَكَ إنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْها فَهو بِما اسْتَحْلَلْتَ مِن فَرْجِها، وإنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْها فَذاكَ أبْعَدُ لَكَ مِنها» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، «عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: سُئِلْتُ عَنِ المُتَلاعِنَيْنِ أيُفَرَّقُ بَيْنَهُما؟ فَما دَرَيْتُ ما أقُولُ، فَقُمْتُ مِن مَكانِي إلى مَنزِلِ ابْنِ عُمَرَ، فَقُلْتُ: أبا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، المُتَلاعِنَيْنِ أيُفَرَّقُ بَيْنَهُما؟ فَقالَ: سُبْحانَ اللَّهِ! نَعَمْ، إنَّ أوَّلَ مَن سَألَ عَنْ ذَلِكَ فُلانُ بْنُ فُلانٍ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أرَأيْتَ الرَّجُلَ يَرى امْرَأتَهُ عَلى فاحِشَةٍ، فَإنْ تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ بِأمْرٍ عَظِيمٍ، وإنْ سَكَتَ سَكَتَ عَلى مِثْلِ ذَلِكَ؟ فَسَكَتَ فَلَمْ يُجِبْهُ، فَلَمّا كانَ بَعْدَ ذَلِكَ أتاهُ فَقالَ: إنَّ الَّذِي سَألْتُكَ عَنْهُ قَدِ ابْتُلِيتُ بِهِ. فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ في سُورَةِ النُّورِ ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ أزْواجَهُمْ﴾ حَتّى بَلَغَ ﴿أنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إنْ كانَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ فَبَدَأ بِالرَّجُلِ فَوَعَظَهُ وذَكَّرَهُ، وأخْبَرَهُ أنَّ عَذابَ الدُّنْيا أهْوَنُ مِن عَذابِ الآخِرَةِ، فَقالَ: والَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ ما كَذَبْتُكَ. ثُمَّ ثَنّى بِالمَرْأةِ فَوَعَظَها وذَكَّرَها، وأخْبَرَها أنَّ عَذابَ الدُّنْيا أهْوَنُ مِن عَذابِ الآخِرَةِ، فَقالَتْ: والَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ إنَّهُ لَكاذِبٌ. فَبَدَأ بِالرَّجُلِ فَشَهِدَ (p-٦٥٦)أرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ أنَّهُ لَمِنَ الصّادِقِينَ، والخامِسَةَ أنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كانَ مِنَ الكاذِبِينَ، ثُمَّ ثَنّى بِالمَرْأةِ فَشَهِدَتْ أرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ أنَّهُ لَمِنَ الكاذِبِينَ والخامِسَةَ أنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إنْ كانَ مِنَ الصّادِقِينَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ حِبّانَ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: كُنّا جُلُوسًا عَشِيَّةَ الجُمْعَةِ في المَسْجِدِ، فَقالَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ: أحَدُنا رَأى مَعَ امْرَأتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ قَتَلْتُمُوهُ، وإنْ تَكَلَّمَ جَلَدْتُمُوهُ، وإنْ سَكَتَ سَكَتَ عَلى غَيْظٍ، اللَّهُمَّ احْكم. فَنَزَلَتْ آيَةُ اللِّعانِ.، فَكانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ أوَّلَ مَنِ ابْتُلِيَ بِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: «جاءَ عُوَيْمِرٌ إلى عاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ فَقالَ: سَلْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أرَأيْتَ رَجُلًا وجَدَ مَعَ امْرَأتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ أيُقْتَلُ بِهِ، أمْ كَيْفَ يَصْنَعُ ؟ فَسَألَ عاصِمٌ (p-٦٥٧)فَسَألَ عاصِمٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَعابَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَسائِلَ، فَلَقِيَهُ عُوَيْمِرٌ فَقالَ: ما صَنَعْتَ؟ قالَ: إنَّكَ لَمْ تَأْتِنِي بِخَيْرٍ؛ سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعابَ المَسائِلَ. فَقالَ عُوَيْمِرٌ واللَّهِ لَآتِيَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ولَأسْألَنَّهُ. فَأتاهُ، فَوَجَدَهُ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَدَعا بِهِما، فَلاعَنَ بَيْنَهُما، قالَ عُوَيْمِرٌ: إنِ انْطَلَقْتُ بِها يا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ كَذَبْتُ عَلَيْها. فَفارَقَها قَبْلَ أنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَصارَتْ سُنَّةَ المُتَلاعِنَيْنِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أبْصِرُوها؛ فَإنْ جاءَتْ بِهِ أسْحَمَ أدْعَجَ العَيْنَيْنِ عَظِيمَ الألْيَتَيْنِ، فَلا أُراهُ إلّا قَدْ صَدَقَ، وإنْ جاءَتْ بِهِ أُحَيْمِرَ كَأنَّهُ وحَرَةٌ، فَلا أُراهُ إلّا كاذِبًا، فَجاءَتْ بِهِ عَلى النَّعْتِ المَكْرُوهِ» .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أنَسٍ قالَ: «لَأوَّلُ لِعانٍ كانَ في الإسْلامِ أنَّ شَرِيكَ بْنَ سَحْماءَ قَذَفَهُ هِلالُ بْنُ أُمَيَّةَ بِامْرَأتِهِ، فَرَفَعَتْهُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، (p-٦٥٨)فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أرْبَعَةَ شُهُودٍ وإلّا فَحَدٌّ في ظَهْرِكَ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ اللَّهَ لَيَعْلُمُ أنِّي لَصادِقٌ، ولَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ ما يُبَرِّئُ بِهِ ظَهْرِي مِنَ الجَلْدِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ اللِّعانِ: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ أزْواجَهُمْ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ، فَدَعاهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَقالَ: اشْهَدْ بِاللَّهِ إنَّكَ لَمِنَ الصّادِقِينَ فِيما رَمَيْتَها بِهِ مِنَ الزِّنا. فَشَهِدَ بِذَلِكَ أرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ، ثُمَّ قالَ لَهُ في الخامِسَةِ: ولَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ إنْ كُنْتَ مِنَ الكاذِبِينَ فِيما رَمَيْتَها بِهِ مِنَ الزِّنى، فَفَعَلَ، ثُمَّ دَعاها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ: قَوْمِي اشْهَدِي بِاللَّهِ أنَّهُ لَمِنَ الكاذِبِينَ فِيما رَماكِ بِهِ مِنَ الزِّنى، فَشَهِدَتْ بِذَلِكَ أرْبَعَ شَهاداتٍ، ثُمَّ قالَ لَها في الخامِسَةِ: وغَضَبُ اللَّهِ عَلَيْكِ إنْ كانَ مِنَ الصّادِقِينَ فِيما رَماكِ بِهِ مِنَ الزِّنى. فَقالَتْ: فَلَمّا كانَ في الرّابِعَةِ أوِ الخامِسَةِ سَكَتَتْ سَكْتَةً حَتّى ظَنُّوا أنَّها سَتَعْتَرِفُ، ثُمَّ قالَتْ: لا أفْضَحُ قَوْمِي سائِرَ اليَوْمِ، فَمَضَتْ عَلى القَوْلِ، فَفَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُما، وقالَ: انْظُرُوا، فَإنْ جاءَتْ بِهِ جَعْدًا، حَمْشَ السّاقَيْنِ فَهو لِشَرِيكِ بْنِ سَحْماءَ، وإنْ جاءَتْ بِهِ أبْيَضَ، سَبِطًا قَضِيءَ العَيْنَيْنِ فَهو لِهِلالِ بْنِ أُمَيَّةَ، فَجاءَتْ بِهِ آدَمَ جَعْدًا، حَمْشَ السّاقَيْنِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَوْلا ما نَزَلَ فِيهِما مِن كِتابِ اللَّهِ لَكانَ لِي ولَها (p-٦٥٩)شَأْنٌ» .
وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، «أنَّ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ مِن بَنِي زُرَيْقٍ قَذَفَ امْرَأتَهُ فَأتى النَّبِيَّ ﷺ فَرَدَّدَ ذَلِكَ عَلَيْهِ أرْبَعَ مَرّاتٍ، فَأنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ المُلاعَنَةِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ”أيْنَ السّائِلُ؟ قَدْ نَزَلَ مِنَ اللَّهِ أمْرٌ عَظِيمٌ. فَأبى الرَّجُلُ إلّا أنْ يُلاعِنَها، وأبَتْ إلّا أنْ تَدْرَأ عَنْ نَفْسِها العَذابَ، فَتَلاعَنا فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ“ إمّا تَجِيءُ بِهِ أُصَيْفِرَ أحْمَشَ مَفْتُولَ العِظامِ فَهو لِلْمُلاعِنِ، وإمّا تَجِيءُ بِهِ أسْوَدَ كالجَمَلِ الأوْرَقِ فَهو لِغَيْرِهِ ”. فَجاءَتْ بِهِ أسْوَدَ كالجَمَلِ الأوْرَقِ، فَدَعا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَجَعَلَهُ لِعَصَبَةِ أُمِّهِ وقالَ: لَوْلا الأيْمانُ الَّتِي مَضَتْ لَكانَ فِيهِ كَذا وكَذا» .
وأخْرَجَ البَزّارُ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأبِي بَكْرٍ: لَوْ رَأيْتَ مَعَ أُمِّ رُومانَ رَجُلًا، ما كُنْتُ فاعِلًا بِهِ؟ قالَ: كُنْتُ - واللَّهِ - فاعِلًا بِهِ شَرًّا. قالَ: فَأنْتَ يا عُمَرُ؟ قالَ: كُنْتُ - واللَّهِ – قاتِلَهُ. فَنَزَلَتْ: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ أزْواجَهُمْ﴾ [النور»: ٦] .
قُلْتُ: رِجالُ إسْنادِهِ ثِقاتٌ إلّا أنَّ البَزّارَ كانَ يُحَدِّثُ مِن حِفْظِهِ فَيُخْطِئُ.
(p-٦٦٠)وقَدْ أخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في“ الحِلْيَةِ "، والدَّيْلَمِيُّ مِن هَذا الطَّرِيقِ، وزادَ بَعْدَ قَوْلِهِ: كُنْتُ قاتِلَهُ. «قالَ: فَأنْتَ يا سُهَيْلُ بْنَ بَيْضاءَ قالَ: كُنْتُ أقُولُ: لَعَنَ اللَّهُ الأبْعَدَ فَهو خَبِيثٌ، ولَعَنَ اللَّهُ البُعْدى فَهي خَبِيثَةٌ، ولَعَنَ اللَّهُ أوَّلَ الثَّلاثَةِ أخْبَرَ بِهَذا، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: تَأوَّلْتَ القُرْآنَ يا ابْنَ بَيْضاءَ: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ أزْواجَهُمْ﴾ [النور»: ٦] وهَذا أصَحُّ مِن قَوْلِ البَزّارِ فَنَزَلَتْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لِأبِي بَكْرٍ: أرَأيْتَ لَوْ وجَدْتَ مَعَ أهْلِكَ رَجُلًا كَيْفَ كُنْتَ صانِعًا؟ قالَ: إذَنْ لَقَتَلْتُهُ. ثُمَّ قالَ لِعُمَرَ، فَقالَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ تَتابَعَ القَوْمُ عَلى قَوْلِ أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ، ثُمَّ قالَ لِسُهَيْلِ بْنِ البَيْضاءِ، فَقالَ: كُنْتُ أقُولُ: لَعَنَكِ اللَّهُ فَأنْتِ خَبِيثَةٌ ولَعَنَكَ اللَّهُ فَأنْتَ خَبِيثٌ، ولَعَنَ اللَّهُ أوَّلَ الثَّلاثَةِ مِنّا يُخْرِجُ هَذا الحَدِيثَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: تَأوَّلْتَ القُرْآنَ يا ابْنَ البَيْضاءِ لَوْ قَتَلَهُ قُتِلَ بِهِ، ولَوْ قَذَفَهُ جُلِدَ، ولَوْ قَذَفَها لاعَنَها» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ أزْواجَهُمْ﴾ قالَ: هو الرَّجُلُ يَرْمِي زَوْجَتَهُ بِالزِّنى: ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهم شُهَداءُ إلا أنْفُسُهُمْ﴾ يَعْنِي: لَيْسَ لِلرَّجُلِ شُهَداءُ غَيْرَهُ أنَّ امْرَأتَهُ قَدْ زَنَتْ، فَرَفَعَ ذَلِكَ إلى الحُكّامِ (p-٦٦١)( ﴿فَشَهادَةُ أحَدِهِمْ﴾ ) - يَعْنِي الزَّوْجَ - يَقُومُ بَعْدَ الصَّلاةِ في المَسْجِدِ فَيَحْلِفُ أرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ يَقُولُ: أشْهَدُ بِاللَّهِ الَّذِي لا إلَهَ إلّا هو أنَّ فُلانَةَ - يَعْنِي امْرَأتَهُ - زانِيَةٌ، ﴿والخامِسَةُ أنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ - يَعْنِي عَلى نَفْسِهِ - ( ﴿إنْ كانَ مِنَ الكاذِبِينَ﴾ ) في قَوْلِهِ، ﴿ويَدْرَأُ﴾: يَدْفَعُ الحُكّامُ عَنِ المَرْأةِ ( ﴿العَذابَ﴾ ) - يَعْنِي الحَدَّ - ( ﴿أنْ تَشْهَدَ أرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إنَّهُ﴾ ) - يَعْنِي زَوْجَها - ( ﴿لَمِنَ الكاذِبِينَ﴾ )، فَتَقُومُ المَرْأةُ مَقامَ زَوْجِها فَتَقُولُ أرْبَعَ مَرّاتٍ: أشْهَدُ بِاللَّهِ الَّذِي لا إلَهَ إلّا هو أنِّي لَسْتُ بِزانِيَةٍ، وأنَّ زَوْجِي لَمِنَ الكاذِبِينَ، ﴿والخامِسَةَ أنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها﴾ ) - يَعْنِي: عَلى نَفْسِها ( ﴿إنْ كانَ﴾ ) زَوْجُها ( ﴿مِنَ الصّادِقِينَ﴾ ) .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿والخامِسَةُ أنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كانَ مِنَ الكاذِبِينَ﴾ قالَ: فَإنْ هي اعْتَرَفَتْ رُجِمَتْ، وإنْ هي أبَتْ ( ﴿ويَدْرَأُ عَنْها العَذابَ﴾ ) قالَ: عَذابَ الدُّنْيا: ﴿أنْ تَشْهَدَ أرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إنَّهُ لَمِنَ الكاذِبِينَ﴾ ﴿والخامِسَةَ أنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إنْ كانَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾، ثُمَّ يُفَرَّقُ بَيْنَهُما وتُعْتَدُّ عِدَّةَ المُطَلَّقَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: لا يَجْتَمِعُ المُتَلاعِنانِ أبَدًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ عَلِيٍّ، وابْنِ مَسْعُودٍ، مِثْلَهُ.
(p-٦٦٢)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: اللِّعانُ أعْظَمُ مِنَ الرَّجْمِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قالَ: وجَبَتِ اللَّعْنَةُ عَلى أكْذَبِهِما.
وأخْرَجَ البَزّارُ، عَنْ جابِرٍ قالَ: ما نَزَلَتْ آيَةُ التَّلاعُنِ إلّا لِكَثْرَةِ السُّؤالِ.
وأخْرَجَ الخَرائِطِيُّ في مَكارِمِ الأخْلاقِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قالَ سَعْدُ بْنُ عُبادَةَ: لَوْ أنِّي رَأيْتُ أهْلِي ومَعَها رَجُلٌ أنْتَظِرُ حَتّى آتِيَ بِأرْبَعَةٍ؟ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: نَعَمْ، قالَ: والَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، لَوْ رَأيْتُهُ لَعاجَلْتُهُ بِالسَّيْفِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يا مَعْشَرَ الأنْصارِ، اسْمَعُوا ما يَقُولُ سَيِّدُكُمُ، إنَّ سَعْدًا لَغَيُورٌ، وأنا أغْيَرُ مِنهُ، واللَّهُ أغْيَرُ مِنِّي» .
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ حِينَ نَزَلَتْ آيَةُ المُلاعَنَةِ: أيُّما امْرَأةٍ أدْخَلَتْ عَلى قَوْمٍ ما لَيْسَ مِنهم فَلَيْسَتْ مِنَ اللَّهِ في شَيْءٍ، ولَنْ يُدْخِلَها اللَّهُ جَنَّتَهُ، وأيُّما رَجُلٍ جَحَدَ ولَدَهُ وهو يَنْظُرُ إلَيْهِ احْتَجَبَ اللَّهُ مِنهُ يَوْمَ القِيامَةِ، وفَضَحَهُ عَلى رُءُوسِ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ» .
(p-٦٦٣)
النور 24:11
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ جاءُوا بِالإفْكِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا أرادَ أنْ يَخْرُجَ سَفَرًا أقْرَعَ بَيْنَ أزْواجِهِ، فَأيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُها خَرَجَ بِها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَهُ، قالَتْ عائِشَةُ: فَأقْرَعُ بَيْنَنا في غَزْوَةٍ غَزاها فَخَرَجَ سَهْمِي، فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَما نَزَلَ الحِجابُ، فَأنا أُحْمَلُ في هَوْدَجِي، وأُنْزَلُ فِيهِ، فَسِرْنا حَتّى إذا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن غَزْوَتِهِ تِلْكَ وقَفَلَ ودَنَوْنا مِنَ المَدِينَةِ قافِلِينَ آذَنَ لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ، فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بِالرَّحِيلِ، فَمَشَيْتُ حَتّى جاوَزْتُ الجَيْشَ، فَلَمّا قَضَيْتُ شَأْنِي أقْبَلْتُ إلى رَحْلِي فَإذا عِقْدٌ لِي مِن جَزْعِ ظَفارِ قَدِ انْقَطَعَ، فالتَمَسْتُ عِقْدِي وحَبَسَنِي ابْتِغاؤُهُ، وأقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ كانُوا يَرْحَلُونَ لِي، فاحْتَمَلُوا هَوْدَجِي فَرَحَلُوهُ عَلى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ رَكِبْتُ، وهم يَحْسَبُونَ أنِّي فِيهِ، وكانَ النِّساءُ إذْ ذاكَ خِفافًا لَمْ يُثْقِلْهُنَّ اللَّحْمُ، إنَّما تَأْكُلُ المَرْأةُ (p-٦٦٤)العُلْقَةَ مِنَ الطَّعامِ، فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ القَوْمُ خِفَّةَ الهَوْدَجِ حِينَ رَفَعُوهُ، وكُنْتُ جارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ، فَبَعَثُوا الجَمَلَ فَسارُوا، فَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَما اسْتَمَرَّ الجَيْشُ، فَجِئْتُ مَنازِلَهُمْ، ولَيْسَ بِها داعٍ ولا مُجِيبٌ، فَأمَمْتُ مَنزِلِي الَّذِي كُنْتُ بِهِ فَظَنَنْتُ أنَّهم سَيَفْقِدُونِي فَيَرْجِعُونَ إلَيَّ.
فَبَيْنا أنا جالِسَةٌ في مَنزِلِي غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَنِمْتُ، وكانَ صَفْوانُ بْنُ المُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ثُمَّ الذَّكْوانِيُّ مِن وراءِ الجَيْشِ فادَّلَجَ، فَأصْبَحَ عِنْدَ مَنزِلِي فَرَأى سَوادَ إنْسانٍ نائِمٍ، فَأتانِي فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي، وكانَ يَرانِي قَبْلَ الحِجابِ، فاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي، فَخَمَّرْتُ وجْهِي بِجِلْبابِي، واللَّهِ ما كَلَّمَنِي كَلِمَةً، ولا سَمِعْتُ مِنهُ كَلِمَةً غَيْرَ اسْتِرْجاعِهِ حَتّى أناخَ راحِلَتَهُ فَوَطِئَ عَلى يَدَيْها، فَرَكِبْتُها فانْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرّاحِلَةَ حَتّى أتَيْنا الجَيْشَ بَعْدَما نَزَلُوا مُوغِرِينَ في نَحْرِ الظَّهِيرَةِ فَهَلَكَ فِيَّ مَن هَلَكَ.
وكانَ الَّذِي تَوَلّى الإفْكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ، فَقَدِمْنا المَدِينَةَ فاشْتَكَيْتُ حِينَ قَدِمْتُ شَهْرًا، والنّاسُ يُفِيضُونَ في قَوْلِ أصْحابِ الإفْكِ لا أشْعُرُ (p-٦٦٥)بِشَيْءٍ مِن ذَلِكَ، وهو يَرِيبُنِي في وجَعِي أنِّي لا أعْرِفُ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أرى مِنهُ حِينَ أشْتَكِي، إنَّما يَدْخُلُ عَلَيَّ فَيُسَلِّمُ ثُمَّ يَقُولُ: كَيْفَ تِيكُمْ؟ ثُمَّ يَنْصَرِفُ. فَذاكَ الَّذِي يَرِيبُنِي، ولا أشْعُرُ بِالشَّرِّ حَتّى خَرَجْتُ بَعْدَما نَقِهْتُ وخَرَجَتْ مَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ المَناصِعِ، وهو مُتَبَرَّزُنا، وكُنّا لا نَخْرُجُ إلّا لَيْلًا إلى لَيْلٍ، وذَلِكَ قَبْلَ أنْ نَتَّخِذَ الكُنُفَ قَرِيبًا مِن بُيُوتِنا، وأمْرُنا أمْرُ العَرَبِ الأُوَلِ في التَّبَرُّزِ قِبَلَ الغائِطِ؛ فَكُنّا نَتَأذّى بِالكُنُفِ أنْ نَتَّخِذَها عِنْدَ بُيُوتِنا، فانْطَلَقْتُ أنا وأُمُّ مِسْطَحٍ، فَأقْبَلْتُ أنا وأُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ بَيْتِي قَدْ فَرَغْنا مِن شَأْنِنا، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ في مِرْطِها فَقالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ. فَقُلْتُ لَها: بِئْسَ ما قُلْتِ، أتَسُبِّينَ رَجُلًا شَهِدَ بَدْرًا! قالَتْ: أيْ هَنَتاهُ، أوَلَمْ تَسْمَعِي ما قالَ؟! قُلْتُ: وما قالَ؟ فَأخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أهْلِ الإفْكِ، فازْدَدْتُ مَرَضًا عَلى مَرَضِي.
فَلَمّا رَجَعْتُ إلى بَيْتِي ودَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمَ ثُمَّ قالَ: كَيْفَ تِيكُمْ؟ فَقُلْتُ: أتَأْذَنُ لِي أنْ آتِيَ أبَوَيَّ؟ قالَتْ: وأنا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أنْ أسْتَيْقِنَ الخَبَرَ مِن قِبَلِهِما، قالَتْ: فَأذِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجِئْتُ أبَوَيَّ، فَقُلْتُ لِأُمِّي: يا أُمَّتاهْ ما يَتَحَدَّثُ النّاسُ؟ قالَتْ: يا بُنَيَّةُ هَوِّنِي عَلَيْكِ، فَواللَّهِ لَقَلَّما كانَتِ امْرَأةٌ (p-٦٦٦)قَطُّ وضِيئَةٌ عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّها ولَها ضَرائِرُ إلّا أكْثَرْنَ عَلَيْها. فَقُلْتُ سُبْحانَ اللَّهِ، ولَقَدْ تَحَدَّثَ النّاسُ بِهَذا؟! فَبَكَيْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتّى أصْبَحْتُ لا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ، ولا أكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، حَتّى أصْبَحْتُ أبْكِي. فَدَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ، وأُسامَةَ بْنَ زَيْدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ الوَحْيُ يَسْتَأْمِرُهُما في فِراقِ أهْلِهِ، فَأمّا أُسامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَأشارَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالَّذِي يَعْلَمُ مِن بَراءَةِ أهْلِهِ، وبِالَّذِي يَعْلَمُ لَهم في نَفْسِهِ مِنَ الوُدِّ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أهْلُكَ ولا نَعْلَمُ إلّا خَيْرًا. وأمّا عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيْكَ، والنِّساءُ سِواها كَثِيرٌ، وإنْ تَسْألِ الجارِيَةَ تَصْدُقْكَ، فَدَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَرِيرَةَ فَقالَ: أيْ بَرِيرَةُ، هَلْ رَأيْتِ مِن شَيْءٍ يَرِيبُكِ؟ قالَتْ بَرِيرَةُ: لا والَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، إنْ رَأيْتُ عَلَيْها أمْرًا أغْمِصُهُ أكْثَرَ مِن أنَّها جارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، تَنامُ عَنْ عَجِينِ أهْلِها فَتَأْتِي الدّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ.
فَقامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فاسْتَعْذَرَ يَوْمَئِذٍ مِن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فَقالَ وهو عَلى المِنبَرِ: يا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، مَن يَعْذِرُنِي مِن رَجُلٍ قَدْ بَلَغَنِي أذاهُ في أهْلِ بَيْتِي؟ فَواللَّهِ ما عَلِمْتُ عَلى أهْلِي إلّا خَيْرًا، ولَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا ما عَلِمْتُ عَلَيْهِ إلّا خَيْرًا، وما كانَ يَدْخُلُ عَلى أهْلِي إلّا مَعِي، فَقامَ سَعْدُ بْنُ مُعاذٍ الأنْصارِيُّ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أنا أعْذِرُكَ مِنهُ، إنْ كانَ مِنَ الأوْسِ ضَرَبْنا عُنُقَهُ، وإنْ كانَ مِن (p-٦٦٧)إخْوانِنا مِنَ الخَزْرَجِ أمَرْتَنا فَفَعَلْنا أمْرَكَ، فَقامَ سَعْدُ بْنُ عُبادَةَ وهو سَيِّدُ الخَزْرَجِ، وكانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلًا صالِحًا ولَكِنِ احْتَمَلَتْهُ الحَمِيَّةُ فَقالَ لِسَعْدٍ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لا تَقْتُلُهُ ولا تَقْدِرُ عَلى قَتْلِهِ. فَقامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، وهو ابْنُ عَمِّ سَعْدٍ، فَقالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبادَةَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ، لَنَقْتُلَنَّهُ، فَإنَّكَ مُنافِقٌ تُجادِلُ عَنِ المُنافِقِينَ، فَتَثاوَرَ الحَيّانِ الأوْسُ والخَزْرَجُ، حَتّى هَمُّوا أنْ يَقْتَتِلُوا ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ قائِمٌ عَلى المِنبَرِ، فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُخَفِّضُهم حَتّى سَكَتُوا وسَكَتَ. فَمَكَثْتُ يَوْمِي ذَلِكَ لا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ، ولا أكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، فَأصْبَحَ أبَوايَ عِنْدِي، وقَدْ بَكَيْتُ لَيْلَتَيْنِ ويَوْمًا لا أكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، ولا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ، وأبَوايَ يَظُنّانِ أنَّ البُكاءَ فالِقٌ كَبِدِي. فَبَيْنَما هُما جالِسانِ عِنْدِي وأنا أبْكِي، فاسْتَأْذَنَتْ عَلَيَّ امْرَأةٌ مِنَ الأنْصارِ، فَأذِنْتُ لَها، فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي، فَبَيْنا نَحْنُ عَلى ذَلِكَ دَخَلَ عَلَيْنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ، ولَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مُنْذُ قِيلَ فِيَّ ما قِيلَ قَبْلَها، وقَدْ لَبِثَ شَهْرًا لا يُوحى إلَيْهِ في شَأْنِي بِشَيْءٍ، فَتَشَهَّدَ حِينَ جَلَسَ ثُمَّ قالَ: أمّا بَعْدُ يا عائِشَةُ، فَإنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذا وكَذا، فَإنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ، وإنْ كُنْتِ ألْمَمْتِ بِذَنْبٍ فاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وتُوبِي إلَيْهِ، فَإنَّ العَبْدَ إذا اعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ ثُمَّ تابَ إلى اللَّهِ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِ. فَلَمّا قَضى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَقالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِي حَتّى ما أُحِسُّ (p-٦٦٨)مِنهُ قَطْرَةً، فَقُلْتُ لِأبِي: أجِبْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . قالَ واللَّهِ ما أدْرِي ما أقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ! فَقُلْتُ لِأُمِّي: أجِيبِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . قالَتْ: ما أدْرِي ما أقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ! فَقُلْتُ وأنا جارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لا أقْرَأُ كَثِيرًا مِنَ القُرْآنِ: إنِّي واللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ لَقَدْ سَمِعْتُمْ هَذا الحَدِيثَ حَتّى اسْتَقَرَّ في أنْفُسِكم وصَدَّقْتُمْ بِهِ، فَلَئِنْ قُلْتُ لَكم: إنِّي بَرِيئَةٌ. واللَّهُ يَعْلَمُ أنِّي بَرِيئَةٌ، لا تُصَدِّقُونِي، ولَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكم بِأمْرٍ، واللَّهُ يَعْلَمُ أنِّي مِنهُ بَرِيئَةٌ، لَتُصَدِّقُنِّي، واللَّهِ ما أجِدُ لَكم مَثَلًا إلّا قَوْلَ أبِي يُوسُفَ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ واللَّهُ المُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨] [ يُوسُفَ: ١٨ ] .
ثُمَّ تَحَوَّلْتُ فاضْطَجَعْتُ عَلى فِراشِي، وأنا حِينَئِذٍ أعْلَمُ أنِّي بَرِيئَةٌ، وأنَّ اللَّهَ مُبَرِّئِي بِبَراءَتِي، ولَكِنْ واللَّهِ ما كُنْتُ أظُنُّ أنَّ اللَّهَ مُنْزِلٌ في شَأْنِي وحْيًا يُتْلى، ولَشَأْنِي في نَفْسِي كانَ أحْقَرَ مِن أنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ فِيَّ بِأمْرٍ يُتْلى، ولَكِنْ كُنْتُ أرْجُو أنْ يَرى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في النَّوْمِ رُؤْيا يُبَرِّئُنِي اللَّهُ بِها. قالَتْ: فَواللَّهِ ما رامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَجْلِسَهُ ولا خَرَجَ أحَدٌ مِن أهْلِ البَيْتِ حَتّى أُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَأخَذَهُ ما كانَ يَأْخُذُهُ مِنَ البُرَحاءِ عِنْدَ الوَحْيِ حَتّى إنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنهُ مِثْلُ الجُمانِ مِنَ العَرَقِ، وهو في يَوْمٍ شاتٍ، مِن ثِقَلِ القَوْلِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَلَمّا سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سُرِّيَ عَنْهُ وهو يَضْحَكُ، فَكانَتْ أوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِها أنْ قالَ: أبْشِرِي يا عائِشَةُ، أمّا اللَّهُ فَقَدْ بَرَّأكِ. فَقالَتْ أُمِّي: قُومِي إلَيْهِ. فَقُلْتُ: لا واللَّهِ لا أقُومُ إلَيْهِ ولا (p-٦٦٩)أحْمَدُ إلّا اللَّهَ الَّذِي أنْزَلَ بَراءَتِي، وأنْزَلَ اللَّهُ ﴿إنَّ الَّذِينَ جاءُوا بِالإفْكِ عُصْبَةٌ مِنكُمْ﴾ العَشْرَ الآياتِ كُلَّها.
فَلَمّا أنْزَلَ اللَّهُ هَذا في بَراءَتِي قالَ أبُو بَكْرٍ وكانَ يُنْفِقُ عَلى مِسْطَحِ بْنِ أُثاثَةَ لِقَرابَتِهِ مِنهُ وفَقْرِهِ: واللَّهِ لا أُنْفِقُ عَلى مِسْطَحٍ شَيْئًا أبَدًا بَعْدَ الَّذِي قالَ لِعائِشَةَ ما قالَ. فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ولا يَأْتَلِ أُولُو الفَضْلِ مِنكم والسَّعَةِ أنْ يُؤْتُوا أُولِي القُرْبى والمَساكِينَ﴾ [النور: ٢٢] إلى قَوْلِهِ ﴿رَحِيمٌ﴾ [النور: ٢٢] قالَ أبُو بَكْرٍ: بَلى واللَّهِ، إنِّي أُحِبُّ أنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي. فَرَجَعَ إلى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِي كانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ وقالَ: واللَّهِ لا أنْزِعُها مِنهُ أبَدًا. قالَتْ عائِشَةُ: وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْألُ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ عَنْ أمْرِي فَقالَ: يا زَيْنَبُ ماذا عَلِمْتِ أوْ رَأيْتِ؟ فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أحْمِي سَمْعِي وبَصَرِي، ما عَلِمْتُ إلّا خَيْرًا. قالَتْ: وهي الَّتِي كانَتْ تُسامِينِي مِن أزْواجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَعَصَمَها اللَّهُ بِالوَرَعِ، وطَفِقَتْ أُخْتُها حَمْنَةُ تُحارِبُ لَها فَهَلَكَتْ في مَن هَلَكَ مِن أصْحابِ الإفْكِ» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «لَمّا ذُكِرَ مِن شَأْنِي الَّذِي ذُكِرَ، وما عَلِمْتُ بِهِ قامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيَّ خَطِيبًا، فَتَشَهَّدَ فَحَمِدَ اللَّهَ وأثْنى عَلَيْهِ ثُمَّ قالَ: أمّا بَعْدُ، أشِيرُوا عَلَيَّ في أُناسٍ أبَنُوا أهْلِي، وايْمُ اللَّهِ ما عَلِمْتُ عَلى أهْلِي مِن سُوءٍ، وأبَنُوهم بِمَن واللَّهِ (p-٦٧٠)ما عَلِمْتُ عَلَيْهِ مِن سُوءٍ قَطُّ، ولا يَدْخُلُ بَيْتِي قَطُّ إلّا وأنا حاضِرٌ، ولا غِبْتُ في سَفَرٍ إلّا غابَ مَعِي. فَقامَ سَعْدُ بْنُ مُعاذٍ فَقالَ: ائْذَنْ لِي يا رَسُولَ اللَّهِ أنْ نَضْرِبَ أعْناقَهم. وقامَ رَجُلٌ مِن بَنِي الخَزْرَجِ، وكانَتْ أُمُّ حَسّانَ بْنِ ثابِتٍ مِن رَهْطِ ذَلِكَ الرَّجُلِ، فَقالَ: كَذَبْتَ، أما واللَّهِ أنْ لَوْ كانُوا مِنَ الأوْسِ ما أحْبَبْتَ أنْ تُضْرَبَ أعْناقُهم. حَتّى كادَ أنْ يَكُونَ بَيْنَ الأوْسِ والخَزْرَجِ شَرٌّ في المَسْجِدِ، وما عَلِمْتُ.
فَلَمّا كانَ مَساءُ ذَلِكَ اليَوْمِ خَرَجْتُ لِبَعْضِ حاجَتِي، ومَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ فَعَثَرَتْ وقالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ. فَقُلْتُ: أيْ أُمِّ، تَسُبِّينَ ابْنَكِ؟! فَسَكَتَتْ ثُمَّ عَثَرَتِ الثّانِيَةَ فَقالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ. فَقُلْتُ لَها: أيْ أُمِّ، أتَسُبِّينَ ابْنَكِ؟ ثُمَّ عَثَرَتِ الثّالِثَةَ فَقالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ. فانْتَهَرْتُها، فَقالَتْ: واللَّهِ ما أسُبُّهُ إلّا فِيكِ. فَقُلْتُ: في أيِّ شَأْنِي؟! قالَتْ: فَبَقَرَتْ لِي الحَدِيثَ، فَقُلْتُ: وقَدْ كانَ هَذا! قالَتْ: نَعَمْ، واللَّهِ. فَرَجَعْتُ إلى بَيْتِي كَأنَّ الَّذِي خَرَجْتُ لَهُ لا أجِدُ مِنهُ قَلِيلًا ولا كَثِيرًا، ووُعِكْتُ فَقُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أرْسِلْنِي إلى بَيْتِ أبِي. فَأرْسَلَ مَعِي الغُلامَ، فَدَخَلْتُ الدّارَ فَوَجَدْتُ أُمَّ رُومانَ في السُّفْلِ، وأبا بَكْرٍ فَوْقَ البَيْتِ يَقْرَأُ، فَقالَتْ أُمِّي: ما جاءَ بِكِ يا بُنَيَّةُ؟ فَأخْبَرْتُها، وذَكَرْتُ لَها الحَدِيثَ، وإذا هو لَمْ يَبْلُغْ (p-٦٧١)مِنها مِثْلَ ما بَلَغَ مِنِّي، فَقالَتْ: يا بُنَيَّةُ خَفِّضِي عَلَيْكِ الشَّأْنَ، فَإنَّهُ واللَّهِ لَقَلَّما كانَتِ امْرَأةٌ حَسْناءُ عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّها لَها ضَرائِرُ إلّا حَسَدْنَها وقِيلَ فِيها. قُلْتُ: وقَدْ عَلِمَ بِهِ أبِي؟ قالَتْ: نَعَمْ. قُلْتُ: ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ قالَتْ: نَعَمْ. فاسْتَعْبَرْتُ وبَكَيْتُ، فَسَمِعَ أبُو بَكْرٍ صَوْتِي، وهو فَوْقَ البَيْتِ يَقْرَأُ، فَنَزَلَ فَقالَ لِأُمِّي: ما شَأْنُها؟ قالَتْ: بَلَغَها الَّذِي ذُكِرَ مِن شَأْنِها. فَفاضَتْ عَيْناهُ وقالَ: أقْسَمْتُ عَلَيْكِ أيْ بُنَيَّةُ إلّا رَجَعْتِ إلى بَيْتِكِ. فَرَجَعْتُ.
ولَقَدْ جاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْتِي فَسَألَ عَنِّي خادِمَتِي فَقالَتْ: لا واللَّهِ ما عَلِمْتُ عَلَيْها عَيْبًا إلّا أنَّها كانَتْ تَرْقُدُ حَتّى تَدْخُلَ الشّاةُ فَتَأْكُلَ خَمِيرَها أوْ عَجِينَها، وانْتَهَرَها بَعْضُ أصْحابِهِ فَقالَ: اصْدُقِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . حَتّى أسْقَطُوا لَها بِهِ، فَقالَتْ: سُبْحانَ اللَّهِ! ما عَلِمْتُ عَلَيْها إلّا ما يَعْلَمُ الصّائِغُ عَلى تِبْرِ الذَّهَبِ الأحْمَرِ. وبَلَغَ الأمْرُ إلى ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي قِيلَ لَهُ فَقالَ: سُبْحانَ اللَّهِ، واللَّهِ ما كَشَفْتُ كَنَفَ أُنْثى قَطُّ. قالَتْ عائِشَةُ: فَقُتِلَ شَهِيدًا في سَبِيلِ اللَّهِ.
قالَتْ: وأصْبَحَ أبَوايَ عِنْدِي فَلَمْ يَزالا حَتّى دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، (p-٦٧٢)وقَدْ صَلّى العَصْرَ ثُمَّ دَخَلَ وقَدِ اكْتَنَفَنِي أبَوايَ عَنْ يَمِينِي وعَنْ شِمالِي، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثْنى عَلَيْهِ ثُمَّ قالَ: أمّا بَعْدُ يا عائِشَةُ، إنْ كُنْتِ قارَفْتِ سُوءًا أوْ ظَلَمْتِ فَتُوبِي إلى اللَّهِ، فَإنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ مِن عِبادِهِ. قالَتْ: وقَدْ جاءَتِ امْرَأةٌ مِنَ الأنْصارِ فَهي جالِسَةٌ بِالبابِ، فَقُلْتُ: ألا تَسْتَحِي مِن هَذِهِ المَرْأةِ أنْ تَذْكُرَ شَيْئًا؟! فَوَعَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فالتَفَتُّ إلى أبِي فَقُلْتُ: أجِبْهُ، قالَ: فَماذا أقُولُ؟ فالتَفَتُّ إلى أُمِّي فَقُلْتُ: أجِيبِيهِ. قالَتْ: أقُولُ ماذا؟ فَلَمّا لَمْ يُجِيباهُ تَشَهَّدْتُ فَحَمِدْتُ اللَّهَ وأثْنَيْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قُلْتُ: أمّا بَعْدُ، فَواللَّهِ لَئِنْ قُلْتُ لَكم: إنِّي لَمْ أفْعَلْ واللَّهُ يَشْهَدُ إنِّي لَصادِقَةٌ، ما ذاكَ بِنافِعِي عِنْدَكم وقَدْ تَكَلَّمْتُمْ بِهِ وأُشْرِبَتْهُ قُلُوبُكُمْ، وإنْ قُلْتُ: إنِّي فَعَلْتُ واللَّهُ يَعْلَمُ أنِّي لَمْ أفْعَلْ، لَتَقُولُنَّ: قَدْ باءَتْ بِهِ عَلى نَفْسِها، وإنِّي واللَّهِ ما أجِدُ لِي ولَكم مَثَلًا- والتَمَسْتُ اسْمَيَعْقُوبَ فَلَمْ أقْدِرْ عَلَيْهِ- إلّا أبا يُوسُفَ حِينَ قالَ ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ واللَّهُ المُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨] [ يُوسُفَ: ١٨ ] .
وأُنْزِلَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِن ساعَتِهِ، فَسَكَتْنا فَرُفِعَ عَنْهُ، وإنِّي لَأتَبَيَّنُ السُّرُورَ في وجْهِهِ وهو يَمْسَحُ جَبِينَهُ ويَقُولُ: أبْشِرِي يا عائِشَةُ، فَقَدْ أنْزَلَ اللَّهُ بَراءَتَكِ. قالَتْ: وكُنْتُ أشَدَّ ما كُنْتُ غَضَبًا، فَقالَ لِي أبَوايَ: قُومِي إلَيْهِ. فَقُلْتُ: واللَّهِ لا أقُومُ إلَيْهِ ولا أحْمَدُهُ ولا أحْمَدُ كُما، ولَكِنْ أحْمَدُ اللَّهَ الَّذِي أنْزَلَ بَراءَتِي، لَقَدْ سَمِعْتُمُوهُ فَما أنْكَرْتُمُوهُ ولا غَيَّرْتُمُوهُ. وكانَتْ عائِشَةُ تَقُولُ: أمّا زَيْنَبُ ابْنَةُ جَحْشٍ فَعَصَمَها اللَّهُ بِدِينِها؛ فَلَمْ تَقُلْ إلّا خَيْرًا، وأمّا أُخْتُها حَمْنَةُ (p-٦٧٣)فَهَلَكَتْ في مَن هَلَكَ. وكانَ الَّذِي تَكَلَّمَ فِيهِ مِسْطَحٌ، وحَسّانُ بْنُ ثابِتٍ، والمُنافِقُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ، وهو الَّذِي كانَ يَسْتَوْشِيهِ ويَجْمَعُهُ، وهو الَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ مِنهم هو وحَمْنَةُ. قالَتْ: فَحَلَفَ أبُو بَكْرٍ ألّا يَنْفَعَ مِسْطَحًا بِنافِعَةٍ أبَدًا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا يَأْتَلِ أُولُو الفَضْلِ مِنكُمْ﴾ [النور: ٢٢] يَعْنِي أبا بَكْرٍ ﴿والسَّعَةِ أنْ يُؤْتُوا أُولِي القُرْبى والمَساكِينَ﴾ [النور: ٢٢] يَعْنِي مِسْطَحًا. إلى قَوْلِهِ: ﴿ألا تُحِبُّونَ أنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكم واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٢٢] قالَ أبُو بَكْرٍ: بَلى؛ واللَّهِ يا رَبَّنا إنّا لَنُحِبُّ أنْ تَغْفِرَ لَنا. وعادَ لَهُ بِما كانَ يَصْنَعُ» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأحْمَدُ، والبُخارِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أُمِّ رُومانَ قالَتْ: «بَيْنا أنا عِنْدَ عائِشَةَ إذْ دَخَلَتْ عَلَيْنا امْرَأةٌ مِنَ الأنْصارِ فَقالَتْ: فَعَلَ اللَّهُ بِابْنِها وفَعَلَ. فَقالَتْ عائِشَةُ: ولِمَ؟ قالَتْ: إنَّهُ كانَ في مَن حَدَّثَ الحَدِيثَ. قالَتْ عائِشَةُ: وأيُّ حَدِيثٍ؟ قالَتْ: كَذا وكَذا. قالَتْ: وقَدْ بَلَغَ ذاكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ؟ قالَتْ: نَعَمْ. قُلْتُ: وبَلَغَ أبا بَكْرٍ؟ قالَتْ: نَعَمْ. فَخَرَّتْ عائِشَةُ مَغْشِيًّا عَلَيْها، فَما أفاقَتْ إلّا وعَلَيْها حُمّى بِنافِضٍ، فَقُمْتُ فَدَثَّرْتُها، وجاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَقالَ: ما شَأْنُ هَذِهِ؟ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، (p-٦٧٤)أخَذَتْها حُمّى بِنافِضٍ. قالَ: لَعَلَّهُ في حَدِيثٍ تُحُدِّثَ بِهِ؟ قالَتْ: فاسْتَوَتْ لَهُ عائِشَةُ قاعِدَةً فَقالَتْ: واللَّهِ لَئِنْ حَلَفْتُ لَكم لا تُصَدِّقُونِي، ولَئِنِ اعْتَذَرْتُ إلَيْكم لا تَعْذِرُونِي، فَمَثَلِي ومَثَلُكم كَمَثَلِ يَعْقُوبَ وبَنِيهِ ﴿واللَّهُ المُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨] . وخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَها، فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَهُ أبُو بَكْرٍ فَدَخَلَ فَقالَ: يا عائِشَةُ، إنَّ اللَّهَ قَدْ أنْزَلَ عُذْرَكِ. فَقالَتْ: بِحَمْدِ اللَّهِ لا بِحَمْدِكَ. فَقالَ لَها أبُو بَكْرٍ: أتَقُولِينَ هَذا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قالَتْ: نَعَمْ. قالَتْ: وكانَ في مَن حَدَّثَ الحَدِيثَ رَجُلٌ كانَ يَعُولُهُ أبُو بَكْرٍ، فَحَلَفَ أبُو بَكْرٍ أنْ لا يَصِلَهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا يَأْتَلِ أُولُو الفَضْلِ مِنكم والسَّعَةِ﴾ [النور: ٢٢] إلى آخِرِ الآيَةِ. قالَ أبُو بَكْرٍ: بَلى. فَوَصَلَهُ» . .
وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا أرادَ سَفَرًا أقْرَعَ بَيْنَ نِسائِهِ، فَأصابَ عائِشَةَ القَرْعَةُ في غَزْوَةِ بَنِي المُصْطَلِقِ، فَلَمّا كانَ في جَوْفِ اللَّيْلِ انْطَلَقَتْ عائِشَةُ لِحاجَتِها فانْحَلَّتْ قِلادَتُها، فَذَهَبَتْ في طَلَبِها، وكانَ مِسْطَحٌ يَتِيمًا لِأبِي بَكْرٍ وفي عَيالِهِ، فَلَمّا رَجَعَتْ عائِشَةُ لَمْ تَرَ العَسْكَرَ، وكانَ صَفْوانُ بْنُ المُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ يَتَخَلَّفُ عَنِ النّاسِ، فَيُصِيبُ القَدَحَ والجِرابَ والإداوَةَ فَيَحْمِلُهُ، فَنَظَرَ فَإذا عائِشَةُ، فَغَطّى وجْهَهُ عَنْها، ثُمَّ أدْنى بَعِيرَهُ مِنها، فانْتَهى إلى العَسْكَرِ فَقالُوا قُولًا، وقالُوا فِيهِ: (p-٦٧٥)قالَ: ثُمَّ ذَكَرَ الحَدِيثَ حَتّى انْتَهى وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجِيءُ فَيَقُومُ عَلى البابِ فَيَقُولُ: كَيْفَ تِيكُمْ؟ حَتّى جاءَ يَوْمًا فَقالَ: أبْشِرِي يا عائِشَةُ، قَدْ أنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَكِ، فَقالَتْ: بِحَمْدِ اللَّهِ لا بِحَمْدِكَ. وأُنْزِلَ في ذَلِكَ عَشْرُ آياتٍ: ﴿إنَّ الَّذِينَ جاءُوا بِالإفْكِ عُصْبَةٌ مِنكُمْ﴾ فَحَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِسْطَحًا وحَمْنَةَ وحَسّانَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ إذا سافَرَ جاءَ بِبَعْضِ نِسائِهِ، وسافَرَ بِعائِشَةَ وكانَ لَها هَوْدَجٌ، وكانَ الهَوْدَجُ لَهُ رِجالٌ يَحْمِلُونَهُ ويَضَعُونَهُ فَعَرَّسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأصْحابُهُ، وخَرَجَتْ عائِشَةُ لِلْحاجَةِ فَباعَدَتْ، فَلَمْ يُعْلَمْ بِها فاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ والنّاسُ قَدِ ارْتَحَلُوا، وجاءَ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الهَوْدَجَ، فَحَمَلُوهُ لا يَعْلَمُونَ إلّا أنَّها فِيهِ، فَسارُوا وأقْبَلَتْ عائِشَةُ فَوَجَدَتِ النَّبِيَّ ﷺ والنّاسَ قَدِ ارْتَحَلُوا، فَجَلَسَتْ مَكانَها فاسْتَيْقَظَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ يُقالُ لَهُ: صَفْوانُ بْنُ المُعَطَّلِ. وكانَ لا يَقْرَبُ النِّساءَ فَتَقَرَّبَ مِنها ومَعَهُ بَعِيرٌ لَهُ، فَلَمّا رَآها وكانَ قَدْ عَرَفَها وهي صَغِيرَةٌ- قالَ: أُمُّ المُؤْمِنِينَ! ولَوى وجْهَهُ وحَمَلَها، ثُمَّ أخَذَ بِخِطامِ الجَمَلِ، وأقْبَلَ يَقُودُهُ حَتّى لَحِقَ النّاسَ، والنَّبِيُّ ﷺ قَدْ نَزَلَ وفَقَدَ عائِشَةَ فَأكْثَرُوا القَوْلَ، وبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَشَقَّ عَلَيْهِ حَتّى اعْتَزَلَها، واسْتَشارَ فِيها زَيْدَ بْنَ ثابِتٍ وغَيْرَهُ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، دَعْها لَعَلَّ اللَّهَ أنْ يُحْدِثَ لَكَ فِيها. فَقالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ: النِّساءُ (p-٦٧٦)كَثِيرٌ، وخَرَجَتْ عائِشَةُ لَيْلَةً تَمْشِي في نِساءٍ، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فَقالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، قالَتْ عائِشَةُ: بِئْسَ ما قُلْتِ. فَقالَتْ: إنَّكِ لا تَدْرِي ما يَقُولُ. فَأخْبَرَتْها، فَسَقَطَتْ عائِشَةُ مَغْشِيًّا عَلَيْها، ثُمَّ أنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ جاءُوا بِالإفْكِ﴾ الآياتِ.
وكانَ أبُو بَكْرٍ يُعْطِي مِسْطَحًا ويَصِلُهُ ويَبَرُّهُ، فَحَلَفَ أبُو بَكْرٍ لا يُعْطِيهِ، فَنَزَلَ: ﴿ولا يَأْتَلِ أُولُو الفَضْلِ مِنكُمْ﴾ [النور: ٢٢] الآيَةَ. فَأمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أنْ يَأْتِيَها ويُبَشِّرَها، فَجاءَ أبُو بَكْرٍ فَأُخْبِرَها بِعُذْرِها وما أنْزَلَ اللَّهُ فِيها، فَقالَتْ: لا بِحَمْدِكَ ولا بِحَمَدِ صاحِبِكَ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عُمَرَ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا أرادَ سَفَرًا أقْرَعَ بَيْنَ نِسائِهِ ثَلاثًا، فَمَن أصابَتْهُ القُرْعَةُ خَرَجَ بِها مَعَهُ، فَلَمّا غَزا بَنِي المُصْطَلِقِ، أقْرَعَ بَيْنَهُنَّ فَأصابَتْ عائِشَةَ وأُمَّ سَلَمَةَ فَخَرَجَ بِهِما مَعَهُ، فَلَمّا كانُوا في بَعْضِ الطَّرِيقِ مالَ رَحْلُ أُمِّ سَلَمَةَ فَأناخُوا بَعِيرَها لِيُصْلِحُوا رَحْلَها، وكانَتْ عائِشَةُ تُرِيدُ قَضاءَ حاجَةٍ، فَلَمّا أبْرَكُوا إبِلَهم قالَتْ عائِشَةُ: فَقُلْتُ في نَفْسِي: إلى ما يُصْلَحُ رَحْلُ أُمِّ سَلَمَةَ أقْضِي حاجَتِي. قالَتْ: فَنَزَلْتُ مِنَ (p-٦٧٧)الهَوْدَجِ ولَمْ يَعْلَمُوا بِنُزُولِي، فَأتَيْتُ جَوْبَةَ فانْقَطَعَتْ قِلادَتِي فاحْتَبَسْتُ في جَمْعِها ونِظامِها، وبَعَثَ القَوْمُ إبِلَهم ومَضَوْا، وظَنُّوا أنِّي في الهَوْدَجِ، فَخَرَجْتُ ولَمْ أرَ أحَدًا، فاتَّبَعْتُهم حَتّى أعْيَيْتُ، فَقُلْتُ في نَفْسِي: إنَّ القَوْمَ سَيَفْقِدُونِي فَيَرْجِعُونَ في طَلَبِي، فَقُمْتُ عَلى بَعْضِ الطَّرِيقِ، فَمَرَّ بِي صَفْوانُ بْنُ المُعَطَّلِ وكانَ سَألَ النَّبِيَّ ﷺ أنْ يَجْعَلَهُ عَلى السّاقَةِ فَجَعَلَهُ، وكانَ إذا رَحَلَ النّاسُ قامَ يُصَلِّي ثُمَّ اتَّبَعَهُمْ، فَما سَقَطَ مِنهم مِن شَيْءٍ حَمَلَهُ، حَتّى يَأْتِيَ بِهِ أصْحابَهُ، قالَتْ عائِشَةُ: فَلَمّا مَرَّ بِي ظَنَّ أنِّي رَجُلٌ فَقالَ: يا نَوْمانُ، قُمْ فَإنَّ النّاسَ قَدْ مَضَوْا. فَقُلْتُ: إنِّي لَسْتُ رَجُلًا، أنا عائِشَةُ. فَقالَ: إنّا لِلَّهِ وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ. ثُمَّ أناخَ بَعِيرَهُ فَعَقَلَ يَدَيْهِ ثُمَّ ولّى عَنِّي فَقالَ: يا أُمَّهْ: قُومِي فارْكَبِي، فَإذا رَكِبْتِ فَآذِنِينِي. قالَتْ: فَرَكِبْتُ فَجاءَ حَتّى حَلَّ العِقالَ، ثُمَّ بَعَثَ جَمَلَهُ فَأخَذَ بِخِطامِ الجَمَلِ قالَ ابْنُ عُمَرَ: فَما كَلَّمَها كَلامًا حَتّى أتى بِها رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ المُنافِقُ: فَجَرَ بِها ورَبِّ الكَعْبَةِ. وأعانَهُ عَلى ذَلِكَ حَسّانُ بْنُ ثابِتٍ، ومِسْطَحُ بْنُ أُثاثَةَ، وحَمْنَةُ، وشاعَ ذَلِكَ في العَسْكَرِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ، فَكانَ في قَلْبِ النَّبِيِّ ﷺ مِمّا قالُوا حَتّى رَجَعُوا إلى المَدِينَةِ، وأشاعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ هَذا الحَدِيثَ في المَدِينَةِ، واشْتَدَّ ذَلِكَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قالَتْ عائِشَةُ: فَدَخَلَتْ ذاتَ يَوْمٍ أُمُّ مِسْطَحٍ فَرَأتْنِي وأنا أُرِيدُ المَذْهَبَ فَحَمَلَتْ (p-٦٧٨)مَعِي السَّطْلَ وفِيهِ ماءٌ، فَوَقَعَ السَّطْلُ مِنها فَقالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ. قالَتْ لَها عائِشَةُ: سُبْحانَ اللَّهِ، تَسُبِّينَ رَجُلًا مِن أهْلِ بَدْرٍ وهو ابْنُكِ؟ قالَتْ لَها أُمُّ مِسْطَحٍ: إنَّهُ سالَ بِكِ السَّيْلُ وأنْتِ لا تَدْرِينَ! وأخْبَرَتْها بِالخَبَرِ، قالَتْ: فَلَمّا أخْبَرَتْنِي أخَذَتْنِي الحُمّى فَتَقَلَّصَ ما كانَ ولَمْ أجِدِ المَذْهَبَ.
قالَتْ عائِشَةُ: وقَدْ كُنْتُ أرى مِنَ النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ ذَلِكَ جَفْوَةً ولَمْ أدْرِ مِن أيِّ شَيْءٍ هُوَ، فَلَمّا حَدَّثَتْنِي أُمُّ مِسْطَحٍ عَلِمْتُ أنَّ جَفْوَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كانَتْ لِما أخْبَرَتْنِي أُمُّ مِسْطَحٍ فَقُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: أتَأْذَنُ لِي أنْ أذْهَبَ إلى أهْلِي؟ قالَ: اذْهَبِي، فَخَرَجَتْ عائِشَةُ حَتّى أتَتْ أباها فَقالَ لَها: ما لَكِ؟ قالَتْ: أخْرَجَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن بَيْتِهِ. قالَ لَها أبُو بَكْرٍ: فَأخْرَجَكِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن بَيْتِهِ وآوِيكِ أنا؟ واللَّهِ لا آوِيكِ حَتّى يَأْمُرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يُؤْوِيَها، فَقالَ لَها أبُو بَكْرٍ: واللَّهِ ما قِيلَ لَنا هَذا في الجاهِلِيَّةِ قَطُّ، فَكَيْفَ وقَدْ أعَزَّنا اللَّهُ بِالإسْلامِ فَبَكَتْ عائِشَةُ وأُمُّها أُمُّ رُومانَ وأبُو بَكْرٍ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وبَكى مَعَهم أهْلُ الدّارِ.
وبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَصَعِدَ المِنبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ واثَّنى عَلَيْهِ فَقالَ: أيُّها النّاسُ، مَن يَعْذِرُنِي مِمَّنْ يُؤْذِينِي؟ فَقامَ إلَيْهِ سَعْدُ بْنُ مُعاذٍ فَسَلَّ سَيْفَهُ وقالَ: (p-٦٧٩)يا رَسُولَ اللَّهِ أنا أعْذِرُكَ مِنهُ، إنْ يَكُنْ مِنَ الأوْسِ أتَيْتُكَ بِرَأْسِهِ، وإنْ يَكُنْ مِنَ الخَزْرَجِ أمَرْتَنا بِأمْرِكَ فِيهِ. فَقامَ سَعْدُ بْنُ عُبادَةَ فَقالَ: كَذَبْتَ واللَّهِ ما تَقْدِرُ عَلى قَتْلِهِ إنَّما طَلَبْتَنا بِذُحُولٍ كانَتْ بَيْنَنا وبَيْنَكم في الجاهِلِيَّةِ، فَقالَ هَذا: قالالأوْسُ. وقالَ هَذا: قالَ الخَزْرَجُ. فاضْطَرَبُوا بِالنِّعالِ والحِجارَةِ، وتَلاطَمُوا، فَقامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ فَقالَ: فِيمَ الكَلامُ؟ هَذا رَسُولُ اللَّهِ يَأْمُرُنا بِأمْرِهِ فَيَنْفُذُ عَنْ رَغْمِ أنْفِ مَن رَغِمَ. ونَزَلَ جِبْرِيلُ وهو عَلى المِنبَرِ، فَلَمّا سُرِّيَ عَنْهُ تَلا عَلَيْهِمْ ما نَزَلْ بِهِ جِبْرِيلُ: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات: ٩] [ الحُجُراتِ: ٩] إلى آخِرِ الآياتِ، فَصاحَ النّاسُ: رَضِينا بِما أنْزَلَ اللَّهُ. وقامَ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ فَتَلازَمُوا وتَصالَحُوا، فَنَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ المِنبَرِ، وانْتَظَرَ الوَحْيَ في عائِشَةَ، فَبَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ إلى عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ وأُسامَةَ بْنِ زَيْدٍ وبَرِيرَةَ، وكانَ إذا أرادَ أنْ يَسْتَشِيرَ في أمْرِ أهْلِهِ لَمْ يَعْدُ عَلِيًّا وأُسامَةَ بَعْدَ مَوْتِ أبِيهِ زَيْدٍ: فَقالَ لِعَلِيٍّ: ما تَقُولُ في عائِشَةَ فَقَدْ أهَمَّنِي ما قالَ النّاسُ؟ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ قالَ النّاسُ وقَدْ حَلَّ لَكَ طَلاقُها. وقالَ لِأُسامَةَ: ما تَقُولُ أنْتَ؟ قالَ: سُبْحانَ اللَّهِ، ما يَحِلُّ لَنا أنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذا، سُبْحانَكَ هَذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ، فَقالَ لِبَرِيرَةَ: ما تَقُولِينَ يا (p-٦٨٠)بَرِيرَةُ؟ قالَتْ: واللَّهِ يا رَسُولَ اللَّهِ ما عَلِمْتُ عَلى أهْلِكَ إلّا خَيْرًا، إلّا أنَّها امْرَأةٌ نَؤُمُّ تَنامُ حَتّى تَجِيءَ الدّاجِنُ فَتَأْكُلَ عَجِينَها، وإنْ كانَ شَيْءٌ مِن هَذا لَيُخْبِرَنَّكَ اللَّهُ.
فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ حَتّى أتى مَنزِلَ أبِي بَكْرٍ، فَدَخَلَ عَلَيْها فَقالَ لَها: يا عائِشَةُ، إنْ كُنْتِ فَعَلْتِ هَذا الأمْرَ فَقُولِي لِي حَتّى أسْتَغْفِرَ اللَّهَ لَكِ. فَقالَتْ: واللَّهِ لا أسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنهُ أبَدًا، إنْ كُنْتُ قَدْ فَعَلْتُهُ فَلا غَفَرَ اللَّهُ لِي، وما أجِدُ مَثَلِي ومَثَلَكم إلّا مَثَلَ أبِي يُوسُفَ - وذَهَبَ اسْمُ يَعْقُوبَ مِنَ الأسَفِ قالَ: ﴿إنَّما أشْكُو بَثِّي وحُزْنِي إلى اللَّهِ وأعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: ٨٦] [ يُوسُفَ: ٨٦]، فَبَيْنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكَلِّمُها إذْ نَزَلَ جِبْرِيلُ بِالوَحْيِ فَأخَذَتِ النَّبِيَّ ﷺ نَعْسَةٌ فَسُرِّيَ وهو يَتَبَسَّمُ فَقالَ: يا عائِشَةُ، إنَّ اللَّهَ قَدْ أنْزَلَ عُذْرَكِ. فَقالَتْ: بِحَمْدِ اللَّهِ لا بِحَمْدِكَ، فَتَلا عَلَيْها سُورَةَ النُّورِ إلى المَوْضِعِ الَّذِي انْتَهى خَبَرُها وعُذْرُها وبَراءَتُها، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قُومِي إلى البَيْتِ. فَقامَتْ.
وخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى المَسْجِدِ فَدَعا أبا عُبَيْدَةَ بْنَ الجَرّاحِ فَجَمَعَ النّاسَ ثُمَّ تَلا عَلَيْهِمْ ما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ البَراءَةِ لِعائِشَةَ، وبَعَثَ إلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فَجِيءَ بِهِ فَضَرَبَهُ النَّبِيُّ ﷺ حَدَّيْنِ، وبَعَثَ إلى حَسّانَ ومِسْطَحٍ وحَمْنَةَ، فَضُرِبُوا ضَرْبًا وجِيعًا ووَجَأ في رِقابِهِمْ. قالَ ابْنُ عُمَرَ: إنَّما ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ (p-٦٨١)ابْنَ أُبَيٍّ» حَدَّيْنِ؛ لِأنَّهُ مَن قَذَفَ أزْواجَ النَّبِيِّ ﷺ فَعَلَيْهِ حَدّانِ.
فَبَعَثَ أبُو بَكْرٍ إلى مِسْطَحٍ: لا وصْلَتُكَ بِدِرْهَمٍ أبَدًا، ولا عَطَفْتُ عَلَيْكَ بِخَيْرٍ أبَدًا، ثُمَّ طَرَدَهُ أبُو بَكْرٍ وأخْرَجَهُ مِن مَنزِلِهِ، فَنَزَلَ القُرْآنُ: ﴿ولا يَأْتَلِ أُولُو الفَضْلِ مِنكم والسَّعَةِ﴾ [النور: ٢٢] إلى آخِرِ الآيَةِ، فَقالَ أبُو بَكْرٍ: أما إذْ نَزَلَ القُرْآنُ يَأْمُرُنِي فِيكَ لَأُضاعِفَنَّ لَكَ.
وكانَتِ امْرَأةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ مُنافِقَةً مَعَهُ، فَنَزَلَ القُرْآنُ: ﴿الخَبِيثاتُ﴾ [النور: ٢٦] يَعْنِي امْرَأةَ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿لِلْخَبِيثِينَ﴾ [النور: ٢٦] يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ: ﴿والخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ﴾ [النور: ٢٦] يَعْنِي: عَبْدَ اللَّهِ وامْرَأتَهُ: ﴿والطَّيِّباتُ﴾ [النور: ٢٦] يَعْنِي عائِشَةَ وأزْواجَ النَّبِيِّ ﷺ: ﴿لِلطَّيِّبِينَ﴾ [النور: ٢٦] يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي اليَسَرِ الأنْصارِيِّ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لِعائِشَةَ: يا عائِشَةُ قَدْ أنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَكِ. قالَتْ: بِحَمْدِ اللَّهِ لا بِحَمْدِكَ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن عِنْدِ عائِشَةَ فَبَعَثَ إلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فَضَرَبَهُ حَدَّيْنِ وبَعَثَ إلى مِسْطَحٍ وحَمْنَةَ فَضَرَبَهم» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنَّ الَّذِينَ جاءُوا بِالإفْكِ عُصْبَةٌ مِنكُمْ﴾ يُرِيدُ: إنَّ الَّذِينَ جاءُوا بِالكَذِبِ عَلى عائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ أرْبَعَةٌ مِنكم: ﴿لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكم بَلْ هو خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (p-٦٨٢)يُرِيدُ: خَيْرًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وبَراءَةً لِسَيِّدَةِ نِساءِ المُؤْمِنِينَ، وخَيْرًا لِأبِي بَكْرٍ وأُمِّ عائِشَةَ وصَفْوانَ بْنِ المُعَطَّلِ: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم ما اكْتَسَبَ مِنَ الإثْمِ والَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ﴾ يُرِيدُ إشاعَتَهُ ( ﴿مِنهُمْ﴾ ) يُرِيدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ ابْنَ سَلُولَ: ﴿لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ يُرِيدُ في الدُّنْيا؛ جَلْدَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَمانِينَ وفي الآخِرَةِ مَصِيرُهُ إلى النّارِ: ﴿لَوْلا إذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ المُؤْمِنُونَ والمُؤْمِناتُ بِأنْفُسِهِمْ خَيْرًا وقالُوا هَذا إفْكٌ مُبِينٌ﴾ [النور: ١٢] وذَلِكَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَشارَ فِيها أُسامَةَ وبَرِيرَةَ وأزْواجَ النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا خَيْرًا، وقالُوا: هَذا كَذِبٌ عَظِيمٌ: ﴿لَوْلا جاءُوا عَلَيْهِ بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ﴾ [النور: ١٣] لَكانُوا هم والَّذِينَ شَهِدُوا كاذِبِينَ: ﴿فَإذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الكاذِبُونَ﴾ [النور: ١٣] يُرِيدُ الكَذِبَ بِعَيْنِهِ: ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ﴾ [النور: ١٤] يُرِيدُ: فَلَوْلا ما مَنَّ اللَّهُ بِهِ عَلَيْكم وسَتَرَكم: ﴿هَذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٦] يُرِيدُ بِالبُهْتانِ الِافْتِراءَ، مِثْلَ قَوْلِهِ في مَرْيَمَ ( ﴿بُهْتانًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ١٥٦] ) [ النِّساءِ: ١٥٦ ]: ﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ أنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أبَدًا﴾ [النور: ١٧] يُرِيدُ مِسْطَحًا وحَمْنَةَ وحَسّانَ: ﴿ويُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآياتِ﴾ [النور: ١٨] الَّتِي أنْزَلَها في عائِشَةَ والبَراءَةَ لَها: ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ﴾ [النور: ١٨] بِما في قُلُوبِكم مِنَ النَّدامَةِ فِيما خُضْتُمْ بِهِ: ﴿حَكِيمٌ﴾ [النور: ١٨] حَكَمَ في القَذْفِ ثَمانِينَ جَلْدَةً: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أنْ تَشِيعَ الفاحِشَةُ﴾ [النور: ١٩] يُرِيدُ بَعْدَ هَذا: ﴿فِي الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [النور: ١٩] يُرِيدُ المُحْصَنِينَ (p-٦٨٣)والمُحْصَناتِ مِنَ المُصَدِّقِينَ: ﴿لَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ [النور: ١٩] وجِيعٌ ( ﴿فِي الدُّنْيا﴾ [النور: ١٩] ) يُرِيدُ الحَدَّ، وفي الآخِرَةِ العَذابُ في النّارِ: ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ وأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النور: ١٩] سُوءَ ما دَخَلْتُمْ فِيهِ، وما فِيهِ مِن شِدَّةِ العَذابِ، وأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ شِدَّةَ سَخَطِ اللَّهِ عَلى مَن فَعَلَ هَذا.
﴿ولَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [النور: ٢٠] يُرِيدُ: لَوْلا ما تَفَضَّلَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْكم: ﴿ورَحْمَتُهُ﴾ [النور: ٢٠] يُرِيدُ مِسْطَحًا وحَمْنَةَ وحَسّانَ: ﴿وأنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٢٠] يُرِيدُ: مِنَ الرَّحْمَةِ رَءُوفٌ بِكم حَيْثُ نَدِمْتُمْ ورَجَعْتُمْ إلى الحَقِّ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [النور: ٢١] يُرِيدُ: صَدَقُوا بِتَوْحِيدِ اللَّهِ: ﴿لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ﴾ [النور: ٢١] يُرِيدُ: الزَّلّاتِ: ﴿فَإنَّهُ يَأْمُرُ بِالفَحْشاءِ والمُنْكَرِ﴾ [النور: ٢١] يُرِيدُ بِالفَحْشاءِ عِصْيانَ اللَّهِ، والمُنْكَرِ كُلَّ ما يَكْرَهُ اللَّهُ: ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ﴾ [النور: ٢١] يُرِيدُ ما تَفَضَّلَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْكم ورَحِمَكم: ﴿ما زَكا مِنكم مِن أحَدٍ أبَدًا﴾ [النور: ٢١] يُرِيدُ: ما قَبِلَ تَوْبَةَ أحَدٍ مِنكم أبَدًا ﴿ولَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشاءُ﴾ [النور: ٢١] فَقَدْ شِئْتُ أنْ أتُوبَ عَلَيْكم: ﴿واللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [النور: ٢١] يُرِيدُ سَمِيعٌ لِقَوْلِكم عَلِيمٌ بِما في أنْفُسِكم مِنَ النَّدامَةِ في التَّوْبَةِ.
﴿ولا يَأْتَلِ﴾ [النور: ٢٢] يُرِيدُ: ولا يَحْلِفْ: ﴿أُولُو الفَضْلِ مِنكم والسَّعَةِ﴾ [النور: ٢٢] (p-٦٨٤)يُرِيدُ: ولا يَحْلِفْ أبُو بَكْرٍ ألّا يُنْفِقَ عَلى مِسْطَحٍ: ﴿أنْ يُؤْتُوا أُولِي القُرْبى والمَساكِينَ والمُهاجِرِينَ في سَبِيلِ اللَّهِ ولْيَعْفُوا ولْيَصْفَحُوا﴾ [النور: ٢٢] فَقَدْ جَعَلْتُ فِيكَ يا أبا بَكْرٍ الفَضْلَ، وجَعَلْتُ عِنْدَكَ السَّعَةَ والمَعْرِفَةَ بِاللَّهِ، فَتَعَطَّفْ يا أبا بَكْرٍ عَلى مِسْطَحٍ، فَلَهُ قَرابَةٌ ولَهُ هِجْرَةٌ ومَسْكَنَةٌ ومُشاهِدُ رَضِيتُها مِنهُ يَوْمَ بَدْرٍ: ﴿ألا تُحِبُّونَ﴾ [النور: ٢٢] يا أبا بَكْرٍ: ﴿أنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [النور: ٢٢] يُرِيدُ: فاغْفِرْ لِمِسْطَحٍ: ﴿واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٢٢] يُرِيدُ: فَإنِّي غَفُورٌ لِمَن أخْطَأ، رَحِيمٌ بِأوْلِيائِي.
﴿إنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ﴾ [النور: ٢٣] يُرِيدُ: . العَفائِفَ ﴿الغافِلاتِ المُؤْمِناتِ﴾ [النور: ٢٣] يُرِيدُ: المُصَدِّقاتِ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ وبِرُسُلِهِ، وقَدْ قالَ حَسّانُ بْنُ ثابِتٍ في عائِشَةَ:
؎حَصانٌ رَزانٌ ما تُزَنُّ بِرِيبَةٍ وتُصْبِحُ غَرْثى مِن لُحُومِ الغَوافِلِ
فَقالَتْ عائِشَةُ: لَكِنَّكَ لَسْتَ كَذَلِكَ.
﴿لُعِنُوا في الدُّنْيا والآخِرَةِ ولَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ٢٣] يَقُولُ: أخْرَجَهم مِنَ الإيمانِ، مِثْلُ قَوْلِهِ في سُورَةِ الأحْزابِ لِلْمُنافِقِينَ: ﴿مَلْعُونِينَ أيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وقُتِّلُوا تَقْتِيلا﴾ [الأحزاب: ٦١] [ الأحْزابِ: ٦١ ] .: ﴿والَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ﴾ يُرِيدُ: كِبَرَ القَذْفِ وإشاعَتِهِ؛ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ المَلْعُونُ: ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ ألْسِنَتُهم وأيْدِيهِمْ وأرْجُلُهم بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النور: ٢٤] (p-٦٨٥)يُرِيدُ: أنَّ اللَّهَ خَتَمَ عَلى ألْسِنَتِهِمْ فَتَكَلَّمَتِ الجَوارِحُ وشَهِدَتْ عَلى أهْلِها؛ وذَلِكَ أنَّهم قالُوا: تَعالَوْا نَحْلِفْ بِاللَّهِ ما كُنّا مُشْرِكِينَ. فَخَتَمَ اللَّهُ عَلى ألْسِنَتِهِمْ فَتَكَلَّمَتِ الجَوارِحُ بِما عَمِلُوا، ثُمَّ شَهِدَتْ ألْسِنَتُهم عَلَيْهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ، ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الحَقَّ﴾ [النور: ٢٥] يُرِيدُ: يُجازِيهِمْ بِأعْمالِهِمْ بِالحَقِّ، كَما يُجازِي أوْلِياءَهُ بِالثَّوابِ، كَذَلِكَ يَجْزِي أعْداءَهُ بِالعِقابِ كَقَوْلِهِ في الحَمْدِ: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤] يُرِيدُ: يَوْمَ الجَزاءِ: ﴿ويَعْلَمُونَ﴾ [النور: ٢٥] يُرِيدُ: يَوْمَ القِيامَةِ: ﴿أنَّ اللَّهَ هو الحَقُّ المُبِينُ﴾ [النور: ٢٥] وذَلِكَ أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ كانَ يَشُكُّ في الدُّنْيا، وكانَ رَأْسَ المُنافِقِينَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الحَقَّ﴾ [النور: ٢٥] ويَعْلَمُ ابْنُ سَلُولَ: ﴿أنَّ اللَّهَ هو الحَقُّ المُبِينُ﴾ [النور: ٢٥] يُرِيدُ: انْقَطَعَ الشَّكُّ واسْتَيْقَنَ حَيْثُ لا يَنْفَعُهُ اليَقِينُ، ﴿الخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ﴾ [النور: ٢٦] يُرِيدُ: أمْثالَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ومَن شَكَّ في اللَّهِ ويَقْذِفُ مِثْلَ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ: ﴿والطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ﴾ [النور: ٢٦] عائِشَةُ طَيَّبَها اللَّهُ لِرَسُولِهِ، أتى بِها جِبْرِيلُ في سَرَقَةٍ مِن حَرِيرٍ قَبْلَ أنْ تُصَوَّرَ في رَحِمِ أُمِّها فَقالَ لَهُ: عائِشَةُ بِنْتُ أبِي بَكْرٍ زَوْجَتُكَ في الدُّنْيا، وزَوْجَتُكَ (p-٦٨٦)فِي الجَنَّةِ عِوَضًا مِن خَدِيجَةَ، وذَلِكَ عِنْدَ مَوْتِها، فَسُرَّ بِها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقَرَّ بِها عَيْنًا.
﴿والطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ﴾ [النور: ٢٦] يُرِيدُ: رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَيَّبَهُ اللَّهُ لِنَفْسِهِ وجَعَلَهُ سَيِّدَ ولَدِ آدَمَ: والطَّيِّباتُ يُرِيدُ: عائِشَةَ: ﴿أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمّا يَقُولُونَ﴾ [النور: ٢٦] يُرِيدُ: بَرَّأها اللَّهُ مِن كَذِبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ: ﴿لَهم مَغْفِرَةٌ﴾ [النور: ٢٦] يُرِيدُ: عِصْمَةً في الدُّنْيا ومَغْفِرَةً في الآخِرَةِ ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [النور: ٢٦] يُرِيدُ: رِزْقَ الجَنَّةِ، وثَوابٌ عَظِيمٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿إنَّ الَّذِينَ جاءُوا بِالإفْكِ﴾ الكَذِبِ ﴿عُصْبَةٌ مِنكُمْ﴾ يَعْنِي: عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ المُنافِقَ وحَسّانَ بْنَ ثابِتٍ ومِسْطَحَ بْنَ أُثاثَةَ وحَمْنَةَ بِنْتَ جَحْشٍ: ﴿لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ﴾ يَقُولُ لِعائِشَةَ وصَفْوانَ: لا تَحْسَبُوا الَّذِي قِيلَ لَكم مِنَ الكَذِبِ: ﴿شَرًّا لَكم بَلْ هو خَيْرٌ لَكُمْ﴾ لِأنَّكم تُؤْجَرُونَ عَلى ذَلِكَ: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهُمْ﴾ يَعْنِي مَن خاضَ في أمْرِ عائِشَةَ ﴿ما اكْتَسَبَ مِنَ الإثْمِ﴾ عَلى قَدْرِ ما خاضَ فِيهِ مِن أمْرِها: ﴿والَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ﴾ يَعْنِي عُظْمَهُ ( مِنهم ) يَعْنِي القَدْفَةَ وهو (p-٦٨٧)ابْنُ أُبَيٍّ رَأْسُ المُنافِقِينَ، وهو الَّذِي قالَ: ما بَرِئَتْ مِنهُ وما بَرِئَ مِنها: ﴿لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ . وفي هَذِهِ الآيَةِ عِبْرَةٌ عَظِيمَةٌ لِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ إذا كانَتْ فِيهِمْ خَطِيئَةٌ، فَمَن أعانَ عَلَيْها بِفِعْلٍ أوْ كَلامٍ أوْ عَرَّضَ بِها أوْ أعْجَبَهُ ذَلِكَ أوْ رَضِيَ، فَهو في تِلْكَ الخَطِيئَةِ عَلى قَدْرِ ما كانَ مِنهُ، وإذا كانَ خَطِيئَةٌ بَيْنَ المُسْلِمِينَ فَمَن شَهِدَ وكَرِهَ فَهو مِثْلُ الغائِبِ، ومَن غابَ ورَضِيَ فَهو مِثْلُ شاهِدٍ، ﴿لَوْلا إذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾ [النور: ١٢] قَذْفَ عائِشَةَ وصَفْوانَ: ﴿ظَنَّ المُؤْمِنُونَ والمُؤْمِناتُ﴾ [النور: ١٢] لِأنَّ مِنهم حَمْنَةَ بِنْتَ جَحْشٍ، يَعْنِي: هَلّا كَذَّبْتُمْ بِهِ: ﴿بِأنْفُسِهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ١٢] هَلّا ظَنَّ بَعْضُهم بِبَعْضٍ خَيْرًا أنَّهم لَمْ يَزْنُوا: ﴿وقالُوا هَذا إفْكٌ مُبِينٌ﴾ [النور: ١٢] ألا قالُوا: هَذا القَذْفُ كَذِبٌ بَيِّنٌ: ( ﴿لَوْلا جاءُوا عَلَيْهِ﴾ [النور: ١٣] ) يَعْنِي عَلى القَذْفِ: ( ﴿بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ﴾ [النور: ١٣] )، ( ﴿فَأُولَئِكَ﴾ [النور: ١٣] ) يَعْنِي الَّذِينَ قَذَفُوا عائِشَةَ: ﴿عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الكاذِبُونَ﴾ [النور: ١٣] في قَوْلِهِمْ: ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ [النور: ١٤] مِن تَأخُّرِ العُقُوبَةِ: ﴿لَمَسَّكم في ما أفَضْتُمْ فِيهِ﴾ [النور: ١٤] يَعْنِي فِيما قُلْتُمْ مِنَ القَذْفِ: ﴿عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٤] ﴿إذْ تَلَقَّوْنَهُ بِألْسِنَتِكُمْ﴾ [النور: ١٥] وذَلِكَ حِينَ خاضُوا في أمْرِ عائِشَةَ فَقالَ بَعْضُهم: سَمِعْتُ فُلانًا يَقُولُ كَذا وكَذا. (p-٦٨٨)وقالَ بَعْضُهم: بَلْ كانَ كَذا وكَذا. فَقالَ: ﴿تَلَقَّوْنَهُ بِألْسِنَتِكُمْ﴾ [النور: ١٥] يَقُولُ: يَرْوِيهِ بَعْضُكم عَنْ بَعْضٍ: ﴿وتَقُولُونَ بِأفْواهِكُمْ﴾ [النور: ١٥] يَعْنِي بِألْسِنَتِكم مِن قَذْفِها: ﴿ما لَيْسَ لَكم بِهِ عِلْمٌ﴾ [النور: ١٥] يَعْنِي مِن غَيْرِ أنْ تَعْلَمُوا أنَّ الَّذِي قُلْتُمْ مِنَ القَذْفِ حَقٌّ: ﴿وتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا﴾ [النور: ١٥] تَحْسَبُونَ أنَّ القَذْفَ ذَنْبٌ هَيِّنٌ: ﴿وهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٥] يَعْنِي مِنَ الوِزْرِ: ﴿لَوْلا إذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾ [النور: ١٢] يَعْنِي القَذْفَ: ﴿قُلْتُمْ ما يَكُونُ﴾ [النور: ١٦] يَعْنِي: ألا قُلْتُمْ: ( ﴿ما يَكُونُ﴾ [النور: ١٦] ) ما يَنْبَغِي ( ﴿لَنا أنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذا﴾ [النور: ١٦] ) ولَمْ تَرَهُ أعْيُنُنا: ﴿سُبْحانَكَ هَذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٦] يَعْنِي ألا قُلْتُمْ: هَذا كَذِبٌ عَظِيمٌ مِثْلَ ما قالَ سَعْدُ بْنُ مُعاذٍ الأنْصارِيُّ؛ وذَلِكَ أنَّ سَعْدًا لَمّا سَمِعَ قَوْلَ مَن قالَ في أمْرِ عائِشَةَ قالَ: ﴿سُبْحانَكَ هَذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٦] . والبُهْتانُ الَّذِي يَبْهَتُ فَيَقُولُ ما لَمْ يَكُنْ ﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ أنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أبَدًا﴾ [النور: ١٧] يَعْنِي القَذْفَ: ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ١٧] يَعْنِي مُصَدِّقِينَ: ﴿ويُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآياتِ﴾ [النور: ١٨] يَعْنِي ما ذُكِرَ مِنَ المَواعِظِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أنْ تَشِيعَ الفاحِشَةُ﴾ [النور: ١٩] تُفْشُوَ ويَظْهَرَ الزِّنى: ﴿لَهم عَذابٌ ألِيمٌ في الدُّنْيا﴾ [النور: ١٩] بِالحَدِّ، وفي الآخِرَةِ عَذابُ النّارِ.
﴿ولَوْلا فَضْلُ اللَّهِ﴾ [النور: ٢٠] الآيَةَ لَعاقَبَكم بِما قُلْتُمْ لِعائِشَةَ: ﴿وأنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٢٠] حِينَ عَفا فَلَمْ يُعاقِبْكم: ﴿ومَن يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ﴾ [النور: ٢١] يَعْنِي تَزْيِينَهُ: ﴿فَإنَّهُ يَأْمُرُ بِالفَحْشاءِ﴾ [النور: ٢١] يَعْنِي بِالمَعاصِي: ﴿والمُنْكَرِ﴾ [النور: ٢١] ما لا يُعْرَفُ، (p-٦٨٩)مِثْلُ ما قِيلَ لِعائِشَةَ: ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ﴾ [النور: ٢١] يَعْنِي نِعْمَتَهُ: ﴿ما زَكا﴾ [النور: ٢١] ما صَلَحَ: ﴿ولَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي﴾ [النور: ٢١] يُصْلِحُ: ﴿مَن يَشاءُ﴾ [النور: ٢١]، فَلَمّا أنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَ عائِشَةَ وأبْرَأها وكَذَّبَ الَّذِينَ قَذَفُوها حَلَفَ أبُو بَكْرٍ أنْ لا يَصِلَ مِسْطَحَ بْنَ أُثاثَةَ بِشَيْءٍ أبَدًا؛ لِأنَّهُ كانَ في مَنِ ادَّعى عَلى عائِشَةَ مِنَ القَذْفِ، وكانَ مِسْطَحٌ مِنَ المُهاجِرِينَ الأوَّلِينَ، وكانَ ابْنَ خالَةِ أبِي بَكْرٍ، وكانَ يَتِيمًا في حِجْرِهِ فَقِيرًا، فَلَمّا حَلَفَ أبُو بَكْرٍ ألّا يَصِلَهُ نَزَلَتْ في أبِيٍ بَكْرٍ: ﴿ولا يَأْتَلِ﴾ [النور: ٢٢] أيْ ولا يَحْلِفْ: ﴿أُولُو الفَضْلِ مِنكُمْ﴾ [النور: ٢٢] يَعْنِي: في الغِنى، يَعْنِي أبا بَكْرٌ الصِّدِّيقَ: ﴿والسَّعَةِ﴾ [النور: ٢٢] يَعْنِي في الرِّزْقِ: ﴿أنْ يُؤْتُوا أُولِي القُرْبى﴾ [النور: ٢٢] يَعْنِي مِسْطَحَ بْنَ أُثاثَةَ قَرابَةَ أبِي بَكْرٍ، وابْنَ خالَتِهِ: ﴿والمَساكِينَ﴾ [النور: ٢٢] يَعْنِي: لِأنَّ مِسْطَحًا كانَ فَقِيرًا: ﴿والمُهاجِرِينَ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النور: ٢٢] يَعْنِي: لِأنَّ مِسْطَحًا كانَ مِنَ المُهاجِرِينَ: ﴿ولْيَعْفُوا ولْيَصْفَحُوا﴾ [النور: ٢٢] يَعْنِي لِيَتَجاوَزُوا عَنْ مِسْطَحٍ: ﴿ألا تُحِبُّونَ أنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [النور: ٢٢] فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأبِي بَكْرٍ: أما تُحِبُّ أنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكَ؟ قالَ: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ، قالَ: فاعْفُ واصْفَحْ. فَقالَ أبُو بَكْرٍ: قَدْ عَفَوْتُ وصَفَحْتُ، لا أمْنَعُهُ مَعْرُوفًا بَعْدَ اليَوْمِ.
﴿إنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ﴾ [النور: ٢٣] يَعْنِي يَقْذِفُونَ بِالزِّنى الحافِظاتِ لِفُرُوجِهِنَّ العَفائِفَ: ﴿الغافِلاتِ﴾ [النور: ٢٣] يَعْنِي عَنِ الفَواحِشِ، يَعْنِي عائِشَةَ: ﴿المُؤْمِناتِ﴾ [النور: ٢٣] يَعْنِي الصّادِقاتِ: ﴿لُعِنُوا﴾ [النور: ٢٣] يَعْنِي جُلِدُوا: ﴿فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ [النور: ٢٣] يُعَذِّبُونَ بِالنّارِ، يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ لِأنَّهُ مُنافِقٌ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ.
(p-٦٩٠): ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ ألْسِنَتُهُمْ﴾ [النور: ٢٤] قالَ: مَن قَذَفَ عائِشَةَ يَوْمَ القِيامَةِ: ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ [النور: ٢٥] يَعْنِي في الآخِرَةِ: ﴿يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الحَقَّ﴾ [النور: ٢٥] حِسابَهُمُ العَدْلَ لا يَظْلِمُهم: ﴿ويَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ هو الحَقُّ المُبِينُ﴾ [النور: ٢٥] يَعْنِي: العَدْلَ المُبِينَ: ﴿الخَبِيثاتُ﴾ [النور: ٢٦] يَعْنِي السَّيِّئَ مِنَ الكَلامِ قَذْفَ عائِشَةَ ونَحْوَهُ، ﴿لِلْخَبِيثِينَ﴾ [النور: ٢٦] مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ، يَعْنِي الَّذِينَ قَذَفُوها: ﴿والخَبِيثُونَ﴾ [النور: ٢٦] يَعْنِي مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ: ﴿لِلْخَبِيثاتِ﴾ [النور: ٢٦] يَعْنِي السَّيِّئَ مِنَ الكَلامِ لِأنَّهُ يَلِيقُ بِهِمُ الكَلامُ السَّيِّئُ: ﴿والطَّيِّباتُ﴾ [النور: ٢٦] يَعْنِي الحَسَنَ مِنَ الكَلامِ: ﴿لِلطَّيِّبِينَ﴾ [النور: ٢٦] مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ، يَعْنِي الَّذِينَ ظَنُّوا بِالمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ خَيْرًا: ﴿والطَّيِّبُونَ﴾ [النور: ٢٦] مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ: ﴿لِلطَّيِّباتِ﴾ [النور: ٢٦] لِلْحَسَنِ مِنَ الكَلامِ لِأنَّهُ يَلِيقُ بِهِمُ الكَلامُ الحَسَنُ: ﴿أُولَئِكَ﴾ [النور: ٢٦] يَعْنِي الطَّيِّبِينَ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ: ﴿مُبَرَّءُونَ مِمّا يَقُولُونَ﴾ [النور: ٢٦] هم بُرَآءُ مِنَ الكَلامِ السَّيِّئِ: ﴿لَهم مَغْفِرَةٌ﴾ [النور: ٢٦] يَعْنِي لِذُنُوبِهِمْ: ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [النور: ٢٦] يَعْنِي حَسَنًا في الجَنَّةِ، فَلَمّا نَزَلَ عُذْرُ عائِشَةَ ضَمَّها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى نَفْسِهِ وهي مِن أزْواجِهِ في الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «أنْزَلَ اللَّهُ عُذْرِي وكادَتِ الأُمَّةُ تَهْلَكُ في سَبَبِي، فَلَمّا سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وعَرَجَ المَلَكُ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأبِي: اذْهَبْ إلى ابْنَتِكَ فَأخْبِرْها أنَّ اللَّهَ قَدْ أنْزَلَ عُذْرَها مِنَ (p-٦٩١)السَّماءِ. فَأتانِي أبِي وهو يَعْدُو يَكادُ أنْ يَعْثُرَ فَقالَ: أبْشِرِي يا بُنَيَّةُ بِأبِيٍّ وأُمِّي، فَإنَّ اللَّهَ قَدْ أنْزَلَ عُذْرَكِ، قُلْتُ: بِحَمْدِ اللَّهِ لا بِحَمْدِكَ ولا بِحَمَدِ صاحِبِكَ الَّذِي أرْسَلَكَ. ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَناوَلَ ذِراعِي، فَقُلْتُ بِيَدِهِ هَكَذا، فَأخَذَ أبُو بَكْرٍ النَّعْلَ لِيَعْلُوَنِي بِها فَمَنَعَتْهُ أُمِّي، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: أقْسَمْتُ لا تَفْعَلْ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «واللَّهِ ما كُنْتُ أرْجُو أنْ يَنْزِلَ فِيَّ كِتابُ اللَّهِ، ولا أطْمَعُ فِيهِ، ولَكِنِّي كُنْتُ أرْجُو أنْ يَرى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رُؤْيا فَيَذْهَبُ ما في نَفْسِهِ، وقَدْ سَألَ الجارِيَةَ الحَبَشِيَّةَ فَقالَتْ: واللَّهِ لَعائِشَةُ أطْيَبُ مِن طِيبِ الذَّهَبِ، ولَكِنَّها تَرْقُدُ حَتّى تَدْخُلَ الشّاةُ فَتَأْكُلَ عَجِينَها، واللَّهِ لَئِنْ كانَ ما يَقُولُ النّاسُ حَقًّا لَيُخْبِرَنَّكَ اللَّهُ، فَعَجِبَ النّاسُ مِن فِقْهِها» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ الحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ قالَ: «لَمّا خاضَ النّاسُ في أمْرِ عائِشَةَ أرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى عائِشَةَ فَقالَ: يا عائِشَةُ ما يَقُولُ النّاسُ؟ فَقالَتْ: لا أعْتَذِرُ مِن شَيْءٍ قالُوهُ حَتّى يَنْزِلَ عُذْرِي مِنَ السَّماءِ. فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيها خَمْسَ عَشْرَةَ آيَةً مِن سُورَةِ ”النُّورِ“ ثُمَّ قَرَأ حَتّى بَلَغَ: ﴿الخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ﴾ [النور»: ٢٦] .
(p-٦٩٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: نَزَلَتْ ثَمانِيَ عَشْرَةَ آيَةً مُتَوالِياتٍ بِتَكْذِيبِ مَن قَذَفَ عائِشَةَ وبِبَراءَتِها.
وأخْرَجَ البَزّارُ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: لَمّا رُمِيتُ بِما رُمِيتُ بِهِ هَمَمْتُ أنْ آتِيَ قَلِيبًا فَأطْرَحَ نَفْسِي فِيهِ.
وأخْرَجَ البَزّارُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عائِشَةَ، أنَّهُ لَمّا نَزَلَ عُذْرُها قَبَّلَ أبُو بَكْرٍ رَأْسَها فَقالَتْ: ألا عَذَرَتْنِي؟ فَقالَ: أيُّ سَماءٍ تُظِلُّنِي وأيُّ أرْضٍ تُقِلُّنِي إنْ قُلْتُ ما لا أعْلَمُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «لَمّا نَزَلَ عُذْرِي مِنَ السَّماءِ جاءَنِي النَّبِيُّ ﷺ فَأخْبَرَنِي بِذَلِكَ، فَقُلْتُ: بِحَمْدِ اللَّهِ لا بِحَمْدِكَ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «لَمّا نَزَلَ عُذْرِي قامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (p-٦٩٣)عَلى المِنبَرِ فَذَكَرَ ذَلِكَ وتَلا القُرْآنَ، فَلَمّا نَزَلَ أمَرَ بِرَجُلَيْنِ وامْرَأةٍ فَضُرِبُوا حَدَّهم» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ قالَ: تَفاخَرَتْ عائِشَةُ وزَيْنَبُ فَقالَتْ زَيْنَبُ: أنا الَّتِي نَزَلَ تَزْوِيجِي. وقالَتْ عائِشَةُ: وأنا الَّتِي نَزَلَ عُذْرِي في كِتابِهِ حِينَ حَمَلَنِي ابْنُ المُعَطَّلِ. فَقالَتْ لَها زَيْنَبُ: يا عائِشَةُ، ما قُلْتِ حِينَ رَكِبْتِيها؟ قالَتْ: قُلْتُ حَسْبِيَ اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ. قالَتْ: قُلْتِ كَلِمَةَ المُؤْمِنِينَ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّهُ دَخَلَ عَلى عائِشَةَ قَبْلَ مَوْتِها وهي مَغْلُوبَةٌ فَقالَ: كَيْفَ تَجِدِينَكِ؟ قالَتْ: بِخَيْرٍ إنِ اتَّقَيْتُ. قالَ: فَأنْتِ بِخَيْرٍ، زَوْجُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ولَمْ يَنْكِحْ بِكْرًا غَيْرَكِ، ونَزَلَ عُذْرُكِ مِنَ السَّماءِ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، «عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: خِلالٌ لِي تِسْعٌ لَمْ تَكُنْ (p-٦٩٤)لِأحَدٍ إلّا ما آتى اللَّهُ مَرْيَمَ؛ جاءَ المَلَكُ بِصُورَتِي إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وتَزَوَّجَنِي وأنا ابْنَةُ سَبْعِ سِنِينَ، وأُهْدِيتُ إلَيْهِ وأنا ابْنَةُ تِسْعٍ، وتَزَوَّجَنِي بِكْرًا، وكانَ يَأْتِيهِ الوَحْيُ وأنا وهو في لِحافٍ واحِدٍ، وكُنْتُ مِن أحَبِّ النّاسِ إلَيْهِ، ونَزَلَ فِيَّ آياتٌ مِنَ القُرْآنِ كادَتِ الأُمَّةُ تَهْلِكُ فِيها، ورَأيْتُ جِبْرِيلَ ولَمْ يَرَهُ أحَدٌ مِن نِسائِهِ غَيْرِي، وقُبِضَ في بَيْتِي لَمْ يَلِهِ أحَدٌ غَيْرُ المَلَكِ إلّا أنا» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، «عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: فُضِّلَتْ عَلى نِساءِ النَّبِيِّ ﷺ بِعَشْرٍ، قِيلَ: ما هُنَّ يا أُمَّ المُؤْمِنِينَ؟ قالَتْ: لَمْ يَنْكِحْ بِكْرًا قَطُّ غَيْرِي، ولَمْ يَنْكِحِ امْرَأةً أبَواها مُهاجِرانِ غَيْرِي، وأنْزَلَ اللَّهُ بَراءَتِي مِنَ السَّماءِ، وجاءَهُ جِبْرِيلُ بِصُورَتِي مِنَ السَّماءِ في حَرِيرَةٍ وقالَ: تَزَوَّجْها فانَّها امْرَأتُكَ، وكُنْتُ أغْتَسِلُ أنا وهو مِنِ إناءٍ واحِدٍ، ولَمْ يَكُنْ يَصْنَعُ ذَلِكَ بِأحَدٍ مِن نِسائِهِ غَيْرِي، وكانَ يُصَلِّي وأنا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، ولَمْ يَكُنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِأحَدٍ مِن نِسائِهِ غَيْرِي، وكانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الوَحْيُ وهو مَعِي، ولَمْ يَكُنْ يَنْزِلُ عَلَيْهِ وهو مَعَ أحَدٍ مِن نِسائِهِ غَيْرِي، وقَبَضَ اللَّهُ نَفْسَهُ وهو بَيْنُ سَحْرِي ونَحْرِي، وماتَ في اللَّيْلَةِ الَّتِي كانَ يَدُورُ عَلَيَّ فِيها، ودُفِنَ في بَيْتِي» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ جاءُوا بِالإفْكِ عُصْبَةٌ مِنكُمْ﴾ قالَ: (p-٦٩٥)أصْحابُ عائِشَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ ومِسْطَحُ وحَسّانُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الَّذِينَ افْتَرَوْا عَلى عائِشَةَ حَسّانُ ومِسْطَحٌ وحَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عُرْوَةَ: أنَّ عَبْدَ المَلِكِ بْنَ مَرْوانَ كَتَبَ إلَيْهِ يَسْألُهُ عَنِ الَّذِينَ جاءُوا بِالإفْكِ، فَكَتَبَ إلَيْهِ أنَّهُ لَمْ يُسَمَّ مِنهم إلّا حَسّانُ ومِسْطَحٌ وحَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ في آخَرِينَ لا عِلْمَ لِي بِهِمْ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ الوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ فَقالَ: الَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ مِنهم عَلِيٌّ، فَقُلْتُ: لا، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ وعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وعَلْقَمَةُ بْنُ وقّاصٍ وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، كُلُّهم سَمِعَ عائِشَةَ تَقُولُ: الَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ قالَ: فَقالَ لِي: فَما كانَ جُرْمُهُ؟ قُلْتُ: حَدَّثَنِي شَيْخانِ مِن قَوْمِكَ: أبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وأبُو بَكْرِ (p-٦٩٦)بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحارِثِ بْنِ هِشامٍ أنَّهُما سَمِعا عائِشَةَ تَقُولُ: كانَ مُسِيئًا في أمْرِي.
وقالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ في ”مُسْنَدِهِ“ عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الحَلْوانِيِّ حَدَّثَنا الشّافِعِيُّ: حَدَّثَنا عَمِّيٌّ قالَ: " دَخَلَ سُلَيْمانُ بْنُ يَسارٍ عَلى هِشامِ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ فَقالَ لَهُ: يا سُلَيْمانُ، الَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ مَن هو ؟ قالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ. قالَ: كَذَبْتَ، هو عَلِيٌّ. قالَ: أمِيرُ المُؤْمِنِينَ أعْلَمُ بِما يَقُولُ. فَدَخَلَ الزُّهْرِيُّ فَقالَ: يا ابْنَ شِهابٍ مَنِ الَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ ؟ فَقالَ لَهُ: ابْنُ أُبَيٍّ. قالَ: كَذَبْتَ، هو عَلِيٌّ، قالَ: أنا أكْذِبُ، لا أبا لَكَ؟ واللَّهِ لَوْ نادى مُنادٍ مِنَ السَّماءِ أنَّ اللَّهَ أحَلَّ الكَذِبَ ما كَذَبْتُ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ وسَعِيدٌ وعُبَيْدُ اللَّهِ وعَلْقَمَةُ عَنْ عائِشَةَ أنَّ الَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ مَسْرُوقٍ قالَ: دَخَلَ حَسّانُ بْنُ ثابِتٍ عَلى عائِشَةَ فَشَبَّبَ وقالَ:
؎حَصانٌ رَزانٌ ما تُزَنُّ بِرِيبَةٍ وتُصْبِحُ غَرْثى مِن لُحُومِ الغَوافِلِ
(p-٦٩٧)قالَتْ: لَكِنَّكَ لَسْتَ كَذَلِكَ. قُلْتُ: تَدَّعِينَ مِثْلَ هَذا يَدْخُلُ عَلَيْكِ، وقَدْ أنْزَلَ اللَّهُ: ﴿والَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ مِنهم لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ فَقالَتْ: وأيُّ عَذابٍ أشَدُّ مِنَ العَمى؟ ولَفْظُ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ: أوَلَيْسَ في عَذابٍ؟ قَدْ كُفَّ بَصَرُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عائِشَةَ، أنَّها قالَتْ: ما سَمِعْتُ بِشَيْءٍ أحْسَنَ مِن شَعْرِ حَسّانَ، وما تَمَثَّلْتُ بِهِ إلّا رَجَوْتُ لَهُ الجَنَّةَ، قَوْلُهُ لِأبِي سُفْيانَ بْنِ الحارِثِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ:
؎هَجَوْتَ مُحَمَّدًا وأجَبْتُ عَنْهُ ∗∗∗ وعِنْدَ اللَّهِ في ذاكَ الجَزاءُ
؎فَإنَّ أبِي ووالِدَهُ وعِرْضِي ∗∗∗ لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنكم وِقاءُ
؎أتَشْتَمُهُ ولَسْتَ لَهُ بِكُفْءٍ ∗∗∗ فَشَرُّكُما لِخَيْرِكُما الفِداءُ
؎لِسانِي صارِمٌ لا عَيْبَ فِيهِ ∗∗∗ وبَحْرِي لا تُكَدِّرُهُ الدِّلاءُ
فَقِيلَ: يا أُمَّ المُؤْمِنِينَ ألَيْسَ هَذا لَغْوًا؟ قالَتْ: لا، إنَّما اللَّغْوُ ما قِيلَ عِنْدَ النِّساءِ، قِيلَ: ألَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: ﴿والَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ مِنهم لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ قالَتْ: ألَيْسَ قَدْ أصابَهُ عَذابٌ ألِيمٌ، ألَيْسَ قَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ، وكُسِعَ (p-٦٩٨)بِالسَّيْفِ؟
وتَعْنِي الضَّرْبَةُ الَّتِي ضَرَبَها إيّاهُ صَفْوانُ بْنُ المُعَطَّلِ حِينَ بَلَغَهُ عَنْهُ أنَّهُ تَكَلَّمَ في ذَلِكَ، فَعَلاهُ بِالسَّيْفِ وكادَ يَقْتُلُهُ.
وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، أنَّ عائِشَةَ كانَتْ تَأْذَنُ لِحَسّانَ بْنِ ثابِتٍ، وتَدْعُو لَهُ بِالوِسادَةِ وتَقُولُ: لا تُؤْذُوا حَسّانَ فَإنَّهُ كانَ يَنْصُرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِلِسانِهِ، وقالَ اللَّهُ: ﴿والَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ مِنهم لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ وقَدْ عَمِيَ، واللَّهُ قادِرٌ أنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ العَذابَ العَظِيمَ عَماهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿والَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ مِنهُمْ﴾ يَقُولُ: الَّذِي بَدَأ بِذَلِكَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿والَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ﴾ قالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ يُذِيعُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ الَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ رَجُلانِ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ، أحَدُهُما مِن قُرَيْشٍ والآخَرُ مِنَ الأنْصارِ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ (p-٦٩٩)ابْنُ سَلُولَ، ولَمْ يَكُنْ شَرٌّ قَطُّ إلّا ولَهُ قادَةٌ ورُؤَساءُ في شَرِّهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، أنَّ عائِشَةَ كانَتْ تَأْذَنُ لِحَسّانَ بْنِ ثابِتٍ، وتُلْقِي لَهُ الوِسادَةَ وتَقُولُ، لا تَقُولُوا لِحَسّانَ إلّا خَيْرًا؛ فَإنَّهُ كانَ يَرُدُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وقَدْ قالَ اللَّهُ: ﴿والَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ مِنهم لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ وقَدْ عَمِيَ، والعَمى عَذابٌ عَظِيمٌ، واللَّهُ قادِرٌ عَلى أنْ يَجْعَلَهُ ذَلِكَ ويَغْفِرَ لِحَسّانَ ويُدْخِلَهُ الجَنَّةَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ ( والَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ مِنهم لَهُ عَذابٌ ألِيمٌ ) .
النور 24:12
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَوْلا إذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ بَعْضِ الأنْصارِ أنَّ امْرَأةَ أبِي أيُّوبَ قالَتْ لَهُ حِينَ قالَ أهْلُ الإفْكِ ما قالُوا: ألا تَسْمَعُ ما يَقُولُ النّاسُ في عائِشَةَ ؟ قالَ: بَلى. وذَلِكَ الكَذِبُ أكُنْتِ أنْتِ فاعِلَةً ذَلِكَ يا أُمَّ أيُّوبَ؟ قالَتْ: لا واللَّهِ. قالَ: فَعائِشَةُ واللَّهُ خَيْرٌ مِنكِ وأطِيبُ، إنَّما هَذا كَذِبٌ وإفْكٌ باطِلٌ. فَلَمّا نَزَلَ القُرْآنُ ذَكَرَ اللَّهُ مَن قالَ مِنَ الفاحِشَةِ ما قالَ مِن أهْلِ الإفْكِ ثُمَّ قالَ: ﴿لَوْلا إذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ المُؤْمِنُونَ والمُؤْمِناتُ بِأنْفُسِهِمْ خَيْرًا وقالُوا هَذا إفْكٌ مُبِينٌ﴾ أيْ كَما قالَ أبُو أيُّوبَ وصاحِبَتُهُ.
(p-٧٠٠)وأخْرَجَ الواقِدِيُّ، والحاكِمُ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ أفْلَحَ مَوْلى أبِي أيُّوبَ، أنَّ أُمَّ أيُّوبَ قالَتْ: ألا تَسْمَعُ ما يَقُولُ النّاسُ في عائِشَةَ ؟ قالَ: بَلى، وذَلِكَ الكَذِبُ، أفَكُنْتِ يا أُمَّ أيُّوبَ فاعِلَةً ذَلِكَ؟ قالَتْ: لا واللَّهِ. قالَ: فَعائِشَةُ واللَّهِ خَيْرٌ مِنكِ، فَلَمّا نَزَلَ القُرْآنُ وذُكِرَ أهْلُ الإفْكِ قالَ اللَّهُ: ﴿لَوْلا إذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ المُؤْمِنُونَ والمُؤْمِناتُ بِأنْفُسِهِمْ خَيْرًا وقالُوا هَذا إفْكٌ مُبِينٌ﴾ يَعْنِي: أبا أيُّوبَ حِينَ قالَ لِأُمِّ أيُّوبَ.
النور 24:15
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ تَلَقَّوْنَهُ بِألْسِنَتِكُمْ﴾
أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿إذْ تَلَقَّوْنَهُ بِألْسِنَتِكُمْ﴾ قالَ: يَرْوِيهِ بَعْضُكم عَنْ بَعْضٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿إذْ تَلَقَّوْنَهُ بِألْسِنَتِكُمْ﴾ قالَ: يَرْوِيهِ بَعْضُكم عَنْ بَعْضٍ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ قالَ: كانَتْ عائِشَةُ تَقْرَأُ: ( إذْ تَلِقُونَهُ بِألْسِنَتِكم ) (p-٧٠١)وتَقُولُ: إنَّما هو ولْقُ القَوْلِ، والوَلْقُ الكَذِبُ. قالَ ابْنُ أبِي مُلَيْكَةَ: هي أعْلَمُ بِهِ مِن غَيْرِها لِأنَّ ذَلِكَ نَزَلَ فِيها.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وهو عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ .
أخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِن سَخَطِ اللَّهِ لا يُلْقِي لَها بالًا يَهْوِي بِها في النّارِ أبْعَدَ ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ» .
وأُخْرِجُ الطَّبَرانِيُّ عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «قَذْفُ المُحْصَنَةِ يَهْدِمُ عَمَلَ مِائَةِ سَنَةٍ» .
النور 24:16
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْلا إذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَ أبُو أيُّوبَ الأنْصارِيُّ حِينَ أخْبَرَتْهُ امْرَأتُهُ قالَتْ: يا أبا أيُّوبَ ألا تَسْمَعُ ما يَتَحَدَّثُ النّاسُ؟ فَقالَ: ﴿ما يَكُونُ لَنا أنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذا سُبْحانَكَ هَذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ﴾ . فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولَوْلا إذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ سُنَيْدٌ في ”تَفْسِيرِهِ“ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أنَّ سَعْدَ بْنَ مُعاذٍ لَمّا سَمِعَ ما (p-٧٠٢)قِيلَ في أمْرِ عائِشَةَ قالَ: ﴿سُبْحانَكَ هَذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أخِي مِيمِي في ”فَوائِدِهِ“ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قالَ: كانَ رَجُلانِ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ إذا سَمِعا شَيْئًا مِن ذَلِكَ قالا: ﴿سُبْحانَكَ هَذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ﴾؛ زَيْدُ بْنُ حارِثَةَ وأبُو أيُّوبَ.
النور 24:17
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ أنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أبَدًا﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ: ﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ أنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أبَدًا﴾ قالَ يُحَرِّجُ اللَّهُ عَلَيْكم.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، والطَّبَرانِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ﴾ قالَ: يَنْهاكم.
النور 24:19
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أنْ تَشِيعَ الفاحِشَةُ﴾ .
أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ عَنْ (p-٧٠٣)مُجاهِدٍ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أنْ تَشِيعَ الفاحِشَةُ﴾ قالَ: تَظْهَرَ، يُحَدِّثُ عَنْ شَأْنِ عائِشَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أنْ تَشِيعَ الفاحِشَةُ﴾ قالَ: يُحِبُّونَ أنْ يَظْهَرَ الزِّنى.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ خالِدِ بْنِ مَعْدانَ قالَ: مَن حَدَّثَ بِما أبْصَرَتْهُ عَيْناهُ، وسَمِعَتْهُ أُذُناهُ، فَهو مِنَ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أنْ تَشِيعَ الفاحِشَةُ في الَّذِينَ آمَنُوا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ قالَ: مَن أشاعَ الفاحِشَةَ فَعَلَيْهِ النَّكالُ وإنْ كانَ صادِقًا.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: القائِلُ لِلْفاحِشَةِ والَّذِي يُشِيعُ بِها في الإثْمِ سَواءٌ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ“ عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَوْنٍ قالَ: كانَ يُقالُ: مَن سَمِعَ بِفاحِشَةٍ فَأفْشاها، فَهو فِيها كالَّذِي أبْداها.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ ثَوْبانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «لا تُؤْذُوا عِبادَ اللَّهِ، ولا (p-٧٠٤)تُعِيرُوهم ولا تَطْلُبُوا عَوْراتِهِمْ، فَإنَّهُ مَن طَلَبَ عَوْرَةَ أخِيهِ المُسْلِمِ، طَلَبَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ حَتّى يَفْضَحَهُ في بَيْتِهِ» .
النور 24:21
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما زَكا مِنكُمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما زَكا مِنكُمْ﴾ قالَ: ما اهْتَدى أحَدٌ مِنَ الخَلائِقِ لِشَيْءٍ مِنَ الخَيْرِ.
النور 24:22
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا يَأْتَلِ أُولُو الفَضْلِ مِنكُمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَأْتَلِ أُولُو الفَضْلِ﴾ يَقُولُ: لا تُقْسِمُوا ألّا تَنْفَعُوا أحَدًا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَ مِسْطَحُ بْنُ أُثاثَةَ مِمَّنْ تَوَلّى كِبْرَهُ مِن أهْلِ الأفْكِ، وكانَ قَرِيبًا لِأبِي بَكْرٍ، وكانَ في عَيّالِهِ فَحَلَفَ أبُو بَكْرٍ ألّا يُنِيلَهُ خَيْرًا أبَدًا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا يَأْتَلِ أُولُو الفَضْلِ مِنكم والسَّعَةِ﴾ الآيَةَ قالَتْ: فَأعادَهُ أبُو بَكْرٍ إلى عِيالِهِ وقالَ: لا أحْلِفُ عَلى يَمِينٍ فَأرى غَيْرَها خَيْرًا مِنها إلّا تَحَلَّلْتُها وأتَيْتُ الَّذِي هو خَيْرٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ «فِي قَوْلِهِ: ﴿ولا يَأْتَلِ أُولُو الفَضْلِ مِنكُمْ﴾ الآيَةَ (p-٧٠٥)قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في رَجُلٍ مِن قُرَيْشٍ يُقالُ لَهُ: مِسْطَحٌ. كانَ بَيْنَهُ وبَيْنَ أبِي بَكْرٍ قَرابَةً، وكانَ يَتِيمًا في حِجْرِهِ، وكانَ فِيمَن أذاعَ عَلى عائِشَةَ ما أذاعَ، فَلَمّا أنْزَلَ اللَّهُ بَراءَتَها وعُذْرَها تَألّى أبُو بَكْرٍ لا يَرْزَؤُهُ خَيْرًا، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ،، فَذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ دَعا أبا بَكْرٍ فَتَلاها عَلَيْهِ، فَقالَ: ألا تُحِبُّ أنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكَ؟ قالَ: بَلى. قالَ: فاعْفُ عَنْهُ وتَجاوَزْ. فَقالَ أبُو بَكْرٍ: لا جَرَمَ، واللَّهِ لا أمْنَعُهُ مَعْرُوفًا كُنْتُ أُولِيهِ قَبْلَ اليَوْمِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: كانَ ذُو قَرابَةٍ لِأبِي بَكْرٍ مِمَّنْ كَثُرَ عَلى عائِشَةَ، فَحَلَفَ أبُو بَكْرٍ لا يَصِلُهُ بِشَيْءٍ، وقَدْ كانَ يَصِلُهُ قَبْلَ ذَلِكَ، فَلَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ولا يَأْتَلِ أُولُو الفَضْلِ مِنكم والسَّعَةِ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ، فَصارَ أبُو بَكْرٍ يُضَعِّفُ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بَعْدَما نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ضِعْفَيْ ما كانَ يُعْطِيهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قالَ: حَلَفَ أبُو بَكْرٍ لا يَنْفَعُ مِسْطَحَ بْنَ أثاثَةَ ولا يَصِلُهُ، وكانَ بَيْنَهُ وبَيْنَ أبِي بَكْرٍ قَرابَةٌ مِن قِبَلِ النِّساءِ، فَأقْبَلَ إلى أبِي بَكْرٍ يَعْتَذِرُ. فَقالَ مِسْطَحٌ: جَعَلَنِي اللَّهُ فِداكَ، واللَّهِ الَّذِي أنْزَلَ عَلى مُحَمَّدٍ ما قَذَفْتُها وما تَكَلَّمْتُ بِشَيْءٍ مِمّا قِيلَ لَها أيْ خالِي - وكانَ أبُو بَكْرٍ خالَهُ - قالَ أبُو بَكْرٍ: ولَكِنْ قَدْ ضَحِكْتَ وأعْجَبَكَ الَّذِي قِيلَ فِيها قالَ: لَعَلَّهُ يَكُونُ قَدْ كانَ (p-٧٠٦)بَعْضُ ذَلِكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ في شَأْنِهِ: ﴿ولا يَأْتَلِ أُولُو الفَضْلِ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قالَ: حَلَفَ أبُو بَكْرٍ في يَتِيمَيْنِ كانا في حِجْرِهِ، كانا فِيمَن خاضَ في أمْرِ عائِشَةَ، أحَدُهُما مِسْطَحُ بْنُ أُثاثَةَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، فَحِلَفَ لا يَصِلُهُما ولا يُصِيبانِ مِنهُ خَيْرًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ولا يَأْتَلِ أُولُو الفَضْلِ مِنكم والسَّعَةِ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَأْتَلِ أُولُو الفَضْلِ مِنكم والسَّعَةِ﴾ الآيَةَ قالَ: كانَ ناسٌ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ رَمَوْا عائِشَةَ بِالقَبِيحِ، وأفْشَوْا ذَلِكَ وتَكَلَّمُوا فِيها، فَأقْسَمَ ناسٌ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنهم أبُو بَكْرٍ ألا يَتَصَدَّقُوا عَلى رَجُلٍ تَكَلَّمَ بِشَيْءٍ مِن هَذا ولا يَصِلُوهُ، فَقالَ: لا يُقْسِمُ أُولُوا الفَضْلِ مِنكم والسَّعَةِ أنْ يَصِلُوا أرْحامَهُمْ، وأنْ يُعْطُوهم مِن أمْوالِهِمْ كالَّذِي كانُوا يَفْعَلُونَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَأمَرَ اللَّهُ أنْ يَغْفِرَ لَهم وأنْ يُعْفى عَنْهم.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، والخَرائِطِيُّ في ”مَكارِمِ الأخْلاقِ“ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي سَلَمَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما نَقَصَ مالٌ مِن صَدَقَةٍ قَطُّ، فَتَصَدَّقُوا، ولا عَفا رَجُلٌ عَنْ مَظْلِمَةٍ إلّا زادَهُ اللَّهُ عِزًّا، فاعْفُوا يُعِزَّكُمُ اللَّهُ ولا فَتْحَ رَجُلٌ عَلى نَفْسِهِ مَسْألَةٍ لِيَسْألَ النّاسَ، إلّا فَتَحَ اللَّهُ لَهُ بابَ فَقْرٍ، ألا (p-٧٠٧)إنَّ العِفَّةَ خَيْرٌ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذَمِّ الغَضَبِ“ والخَرائِطِيُّ في ”مَكارِمِ الأخْلاقِ“ والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ «عَنْ أبِي ماجِدٍ الحَنَفِيِّ قالَ: رَأيْتُ عَبْدَ اللَّهِ أتاهُ رَجُلٌ بِرَجُلٍ نَشْوانَ، فَأقامَ عَلَيْهِ الحَدَّ، ثُمَّ قالَ لِلرَّجُلِ الَّذِي جاءَ بِهِ: ما أنْتَ مِنهُ؟ قالَ: عَمُّهُ، قالَ: ما أحْسَنْتَ الأدَبَ ولا سَتَرْتَ: ﴿ولْيَعْفُوا ولْيَصْفَحُوا ألا تُحِبُّونَ أنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ الآيَةَ ثُمَّ قالَ عَبْدُ اللَّهِ: إنِّي لَأذْكُرُ أوَّلَ رَجُلٍ قَطَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ؛ أُتِيَ بِرَجُلٍ فَلَمّا أمَرَ بِهِ لِيَقْطَعَ يَدَهُ كَأنَّما سُفَّ وجْهُهُ رَمادًا، فَقِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، كَأنَّ هَذا شَقَّ عَلَيْكَ. قالَ: لا يَنْبَغِي أنْ تَكُونُوا لِلشَّيْطانِ عَوْنًا عَلى أخِيكُمْ، فَإنَّهُ لا يَنْبَغِي لِلْحاكِمِ إذا انْتَهى إلَيْهِ حَدٌّ إلّا أنْ يُقِيمَهُ وإنَّ اللَّهَ عَفُوٌّ يُحِبُّ العَفْوَ. ثُمَّ قَرَأ: ﴿ولْيَعْفُوا ولْيَصْفَحُوا ألا تُحِبُّونَ أنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [النور»: ٢٢] .
النور 24:23
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ الغافِلاتِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في (p-٧٠٨)قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ الغافِلاتِ المُؤْمِناتِ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في عائِشَةَ خاصَّةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ عَنْ خُصَيْفٍ قالَ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أيُّما أشَدُّ؛ الزِّنى أمِ القَذْفُ؟ قالَ: الزِّنى. قُلْتُ: إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ الغافِلاتِ المُؤْمِناتِ﴾ قالَ: إنَّما أُنْزِلَ هَذا في شَأْنِ عائِشَةَ خاصَّةً.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في عائِشَةَ خاصَّةً: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ الغافِلاتِ المُؤْمِناتِ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضِّحاكِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ الغافِلاتِ المُؤْمِناتِ﴾ قالَ: إنَّما عُنِيَ بِهَذا نِساءُ النَّبِيِّ ﷺ خاصَّةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي الجَوْزاءِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ الغافِلاتِ المُؤْمِناتِ﴾ قالَ: هَذِهِ لِأُمَّهاتِ المُؤْمِنِينَ خاصَّةً.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُبَيْطٍ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ الغافِلاتِ المُؤْمِناتِ﴾ قالَ: هُنَّ نِساءُ النَّبِيِّ ﷺ .
(p-٧٠٩)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قَرَأ سُورَةَ ”النُّورِ“ فَفَسَّرَها، فَلَمّا أتى عَلى هَذِهِ الآيَةِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ الغافِلاتِ﴾ قالَ: هَذِهِ في عائِشَةَ وأزْواجِ النَّبِيِّ ﷺ ولَمْ يَجْعَلْ لِمَن فَعَلَ ذَلِكَ تَوْبَةً، وجَعَلَ لِمَن رَمى امْرَأةً مِنَ المُؤْمِناتِ مِن غَيْرِ أزْواجِ النَّبِيِّ ﷺ التَّوْبَةَ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ﴾ [النور: ٤] إلى قَوْلِهِ: ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا﴾ [النور: ٥] فَجَعَلَ لِمَن قَذَفَ امْرَأةً مِنَ المُؤْمِنِينَ التَّوْبَةَ، ولَمْ يَجْعَلْ لِمَن قُذِفَ امْرَأةً مِن أزْواجِ النَّبِيِّ ﷺ تَوْبَةً. ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿لُعِنُوا في الدُّنْيا والآخِرَةِ ولَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ فَهَمَّ بَعْضُ القَوْمِ أنْ يَقُومَ إلى ابْنِ عَبّاسٍ فَيُقَبِّلَ رَأْسَهُ لِحُسْنِ ما فَسَّرَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ «عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: رُمِيتُ بِما رُمِيتُ بِهِ وأنا غافِلَةٌ، فَبَلَغَنِي بَعْدَ ذَلِكَ: فَبَيْنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدِي جالِسٌ اذْ أُوحِيَ إلَيْهِ، وهو جالِسٌ ثُمَّ اسْتَوى فَمَسَحَ عَلى وجْهِهِ وقالَ: يا عائِشَةُ أبْشِرِي. فَقُلْتُ: بِحَمْدِ اللَّهِ لا بِحَمْدِكَ. فَقَرَأ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ الغافِلاتِ المُؤْمِناتِ﴾ حَتّى بَلَغَ: ﴿أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمّا يَقُولُونَ﴾ [النور»: ٢٦] .
(p-٧١٠)
النور 24:24
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ ألْسِنَتُهُمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ عُرِّفَ الكافِرُ بِعَمَلِهِ فَجَحَدَ وخاصَمَ، فَيُقالُ: هَؤُلاءِ جِيرانُكَ يَشْهَدُونَ عَلَيْكَ فَيَقُولُ: كَذَبُوا. فَيُقالُ: أهْلُكَ وعَشِيرَتُكَ. فَيَقُولُ: كَذَبُوا. فَيُقالُ: احْلِفُوا فَيَحْلِفُونَ، ثُمَّ يُصْمِتُهُمُ اللَّهُ وتَشْهَدُ عَلَيْهِمْ ألْسِنَتُهم وأيْدِيهِمْ ثُمَّ يُدْخِلُهُمُ النّارَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي أيُّوبَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ أوَّلَ مَن يَخْتَصِمُ يَوْمَ القِيامَةِ الرَّجُلُ وامْرَأتُهُ، فَما يَنْطِقُ لِسانُها ولِسانُهُ، ولَكِنْ يَداها ورِجْلاها يَشْهَدانِ عَلَيْها بِما كانَتْ تَغْتالُهُ أوْ تُولِيهِ، أوْ كَلِمَةً نَحْوَها، ويَداهُ ورِجْلاهُ يَشْهَدُونَ عَلَيْهِ بِما كانُوا يُولِيها، ثُمَّ يُدْعى الرَّجُلُ وخَوَلَهُ فَمِثْلُ ذَلِكَ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّكم تُدْعَوْنَ مُفَدَّمَةً أفْواهُكم بِالفِدامِ، وإنَّ أوَّلَ ما يُبَيِّنُ عَنْ أحَدِكم فَرْجُهُ وكَفُّهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أوَّلُ ما يَنْطِقُ مِنِ ابْنِ آدَمَ يَوْمَ القِيامَةِ فَخِذُهُ» .
(p-٧١١)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أوَّلُ ما يُسْتَنْطَقُ مِنِ ابْنِ آدَمَ جَوارِحُهُ في مَحاقِيرَ عَلَيْهِ، فَيَقُولُ: وعِزَّتِكَ يا رَبِّ إنَّ عِنْدِي المُضْمَراتِ العِظامَ» .
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في نَوادِرِ الأُصُولِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنِّي لَأعْلَمُ آخِرَ رَجُلٍ مِن أُمَّتِي يَجُوزُ الصِّراطَ؛ رَجُلٌ يَتَلَوّى عَلى الصِّراطِ كالغُلامِ حِينَ يَضْرِبُهُ أبُوهُ، تَزِلُّ يَدُهُ مَرَّةً فَتُصِيبُها النّارُ، وتَزِلُّ رِجْلُهُ مَرَّةً فَتُصِيبُها النّارُ، فَتَقُولُ لَهُ المَلائِكَةُ: أرَأيْتَ إنْ بَعَثَكَ اللَّهُ مِن مَقامِكَ هَذا فَمَشِيتَ سَوِيًّا أتُخْبِرُنا بِكُلِّ عَمَلٍ عَمِلْتَهُ؟ فَيَقُولُ: أيْ وعِزَّتِهِ لا أكْتُمُكم مِن عَمَلِي شَيْئًا، فَيَقُولُونَ لَهُ: قُمْ فامْشِ سَوِيًّا، فَيَقُومُ فَيَمْشِي حَتّى يُجاوِزَ الصِّراطَ، فَيَقُولُونَ لَهُ: أخْبِرْنا بِأعْمالِكَ الَّتِي عَمِلْتَ. فَيَقُولُ في نَفْسِهِ: إنْ أخْبَرْتُهم بِما عَمِلْتُ رَدُّونِي إلى مَكانِي. فَيَقُولُ: لا وعِزَّتِهِ ما أذْنَبْتُ ذَنْبًا قَطُّ فَيَقُولُونَ: إنَّ لَنا عَلَيْكَ بَيِّنَةً فَيَلْتَفِتُ يَمِينًا وشِمالًا، هَلْ يَرى مِنَ الآدَمِيِّينَ مِمَّنْ كانَ يَشْهَدُ في الدُّنْيا أحَدًا، فَلا يَراهُ، فَيَقُولُ: هاتُوا بَيِّنَتَكم. فَيَخْتِمُ اللَّهُ عَلى فِيهِ فَتَنْطِقُ يَداهُ ورِجْلاهُ وجِلْدُهُ بِعَمَلِهِ، فَيَقُولُ: أيْ وعِزَّتِكَ لَقَدْ عَمِلْتُها وإنَّ عِنْدِي العَظائِمَ المُضْمَراتِ. فَيَقُولُ اللَّهُ: اذْهَبْ فَقَدْ غَفَرْتُها لَكَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أوَّلُ عَظْمٍ (p-٧١٢)يَتَكَلَّمُ مِنَ الإنْسانِ بَعْدَ أنْ يَخْتِمَ عَلى فِيهِ فَخِذُهُ مِن جانِبِهِ الأيْسَرِ» .
النور 24:25
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الحَقَّ﴾ قالَ: حِسابُهم وكُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ الدِّينُ فَهو الحِسابُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الحَقَّ﴾ أيْ أعْمالَهُمُ، أهْلُ الحَقِّ لِحَقِّهِمْ، وأهْلُ الباطِلِ لِباطِلِهِمْ، ويُعْلِمُهم أنَّ اللَّهَ هو الحَقُّ المُبِينُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ قَرَأها: ( الحَقُّ ) بِالرَّفْعِ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ: ( ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الحَقَّ﴾ [النور»: ٢٥] ) .
النور 24:26
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الخَبِيثاتُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ (p-٧١٣)فِي قَوْلِهِ: ﴿الخَبِيثاتُ﴾ قالَ: مِنَ الكَلامِ: ﴿لِلْخَبِيثِينَ﴾ قالَ: مِنَ الرِّجالِ: ﴿والخَبِيثُونَ﴾ مِنَ الرِّجالِ: ﴿لِلْخَبِيثاتِ﴾ مِنَ الكَلامِ: ﴿والطَّيِّباتُ﴾ مِنَ الكَلامِ: ﴿لِلطَّيِّبِينَ﴾ مِنَ النّاسِ: ﴿والطَّيِّبُونَ﴾ مِنَ النّاسِ: ﴿لِلطَّيِّباتِ﴾ مِنَ الكَلامِ، نَزَلَتْ في الَّذِينَ قالُوا في زَوْجَةِ النَّبِيِّ ﷺ ما قالُوا مِنَ البُهْتانِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿الخَبِيثاتُ﴾ قالَ: مِنَ الكَلامِ ﴿لِلْخَبِيثِينَ﴾ مِنَ النّاسِ ﴿والخَبِيثُونَ﴾ مِنَ النّاسِ: ﴿لِلْخَبِيثاتِ﴾ مِنَ الكَلامِ ﴿والطَّيِّباتُ﴾ مِنَ الكَلامِ: ﴿لِلطَّيِّبِينَ﴾ مِنَ النّاسِ: ﴿والطَّيِّبُونَ﴾ مِنَ النّاسِ ﴿لِلطَّيِّباتِ﴾ مِنَ الكَلامِ ﴿أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمّا يَقُولُونَ﴾ قالَ: مَن كانَ طَيِّبًا فَهو مُبَرَّأٌ مِن كُلِّ قَوْلٍ خَبِيثٍ، يَقُولُ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَهُ، ومَن كانَ خَبِيثًا فَهو مُبَرَّأٌ مِن كُلِّ قَوْلٍ صالِحٍ يَقُولُ: يَرُدُّهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، لا يَقْبَلُهُ مِنهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الخَبِيثاتُ﴾ قالَ: مِنَ القَوْلِ والعَمَلِ ﴿لِلْخَبِيثِينَ﴾ مِنَ النّاسِ ﴿والخَبِيثُونَ﴾ مِنَ النّاسِ: ﴿لِلْخَبِيثاتِ﴾ مِنَ القَوْلِ والعَمَلِ ﴿والطَّيِّباتُ﴾ مِنَ القَوْلِ والعَمَلِ ﴿لِلطَّيِّبِينَ﴾ مِنَ النّاسِ، ﴿والطَّيِّبُونَ﴾ . (p-٧١٤)مِنَ النّاسِ: ﴿لِلطَّيِّباتِ﴾ مِنَ القَوْلِ والعَمَلِ، ( ﴿أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمّا يَقُولُونَ﴾ ) قالَ: مِنَ القَوْلِ والعَمَلِ، ﴿لَهم مَغْفِرَةٌ﴾ لِذُنُوبِهِمْ: ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ هو الجَنَّةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿الخَبِيثاتُ﴾ قالَ: مِنَ الكَلامِ: ﴿لِلْخَبِيثِينَ﴾ مِنَ النّاسِ ﴿والخَبِيثُونَ﴾ مِنَ النّاسِ: ﴿لِلْخَبِيثاتِ﴾ مِنَ الكَلامِ: ﴿والطَّيِّباتُ﴾ مِنَ الكَلامِ ﴿لِلطَّيِّبِينَ﴾ مِنَ النّاسِ، ﴿والطَّيِّبُونَ﴾ مِنَ النّاسِ ﴿لِلطَّيِّباتِ﴾ مِنَ الكَلامِ وهَؤُلاءِ مُبَرَّءُونَ مِمّا يُقالُ لَهم مِنَ السُّوءِ؛ يَعْنِي عائِشَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، والضَّحّاكِ، وإبْراهِيمَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَطاءٍ: ﴿الخَبِيثاتُ﴾ قالَ: مِنَ القَوْلِ ﴿لِلْخَبِيثِينَ﴾ مِنَ النّاسِ: ﴿والخَبِيثُونَ﴾ مِنَ النّاسِ: ﴿لِلْخَبِيثاتِ﴾ مِنَ القَوْلِ: ﴿والطَّيِّباتُ﴾ مِنَ القَوْلِ: ﴿لِلطَّيِّبِينَ﴾ مِنَ النّاسِ: ﴿والطَّيِّبُونَ﴾ مِنَ النّاسِ: ﴿لِلطَّيِّباتِ﴾ مِنَ القَوْلِ، ألا تَرى أنَّكَ تَسْمَعُ بِالكَلِمَةِ الخَبِيثَةِ مِنَ الرَّجُلِ الصّالِحِ فَتَقُولُ: غَفَرَ اللَّهُ لِفُلانٍ، ما هَذا مِن خُلُقِهِ، ولا مِن شِيَمِهِ، ولا مِمّا يَقُولُ، قالَ اللَّهُ: ﴿أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمّا يَقُولُونَ﴾ (p-٧١٥)أنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِن شِيَمِهِمْ وأخْلاقِهِمْ، ولَكِنَّ الزَّلَلَ قَدْ يَكُونُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَحْيى الجَزّارِ قالَ: جاءَ أسِيرُ بْنُ جابِرٍ إلى عَبْدِ اللَّهِ فَقالَ: قَدْ سَمِعْتُ الوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ اليَوْمَ تَكَلَّمَ بِكَلامٍ أعْجَبَنِي، فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ: إنَّ الرَّجُلَ المُؤْمِنَ يَكُونُ في قَلْبِهِ الكَلِمَةُ غَيْرَ طائِلٍ تَتَجَلْجَلُ في صَدْرِهِ حَتّى يُخْرِجَها فَيَسْمَعُها رَجُلٌ عِنْدَهُ مِثْلَها فَيَضُمُّها إلَيْهِ، وإنَّ الرَّجُلَ الفاجِرَ تَكُونُ في قَلْبِهِ الكَلِمَةُ الخَبِيثَةُ تَتَجَلْجَلُ في صَدْرِهِ ما تَسْتَقِرُّ حَتّى يَلْفِظَها، فَيَسْمَعُها الرَّجُلُ الَّذِي عِنْدَهُ مِثْلَها فَيَضُمُّها إلَيْهِ، ثُمَّ قَرَأ عَبْدُ اللَّهِ: ﴿الخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ والخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ والطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ والطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿الخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ﴾ الآيَةَ قالَ: نَزَلَتْ في عائِشَةَ حِينَ رَماها المُنافِقُ بِالبُهْتانِ والفِرْيَةِ فَبَرَّأها اللَّهُ مِن ذَلِكَ؛ وكانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ هو الخَبِيثَ، فَكانَ هو أوْلى بِأنْ تَكُونَ لَهُ الخَبِيثَهُ ويَكُونَ لَها، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَيِّبًا، وكانَ أوْلى أنْ تَكُونَ لَهُ الطَّيِّبَةُ، وكانَتْ عائِشَةُ الطَّيِّبَةَ، وكانَتْ أوْلى أنْ يَكُونَ لَها الطَّيِّبُ وفي قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمّا يَقُولُونَ﴾ قالَ: هَهُنا بَرِئَتْ عائِشَةُ» .
(p-٧١٦)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: لَقَدْ نَزَلَ عُذْرِي مِنَ السَّماءِ ولَقَدْ خُلِقْتُ طَيِّبَةً وعِنْدَ طَيِّبٍ، ولَقَدْ وُعِدْتُ مَغْفِرَةً وأجْرًا عَظِيمًا.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ ذَكْوانَ حاجِبِ عائِشَةَ قالَ: «دَخَلَ ابْنُ عَبّاسٍ عَلى عائِشَةَ فَقالَ: أبْشِرِي ما بَيْنَكَ وبَيْنَ أنْ تَلْقى مُحَمَّدًا والأحِبَّةَ إلّا أنْ تَخْرُجَ الرُّوحُ مِنَ الجَسَدِ كُنْتِ أحَبَّ نِساءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلى رَسُولِ اللَّهِ، ولَمْ يَكُنْ يُحِبُّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلّا طَيِّبًا، وسَقَطَتْ قِلادَتُكِ لَيْلَةَ الأبْواءِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ أنْ تَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا، وكانَ ذَلِكَ في سَبَبِكَ وما أنْزَلَ اللَّهُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ مِنَ الرُّخْصَةِ، وأنْزَلَ اللَّهُ بَراءَتَكِ مِن فَوْقِ سَبْعِ سَماواتٍ، جاءَ بِها الرُّوحُ الأمِينُ فَأصْبَحَ ولَيْسَ مَسْجِدٌ مِن مَساجِدِ اللَّهِ يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ إلّا هي تُتْلى فِيهِ آناءَ اللَّيْلِ وآناءَ النَّهارِ، قالَتْ: دَعْنِي مِنكَ يا ابْنَ عَبّاسٍ، فَوالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أنِّي كُنْتُ نَسْيًا مَنسِيًّا» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ مَرْفُوعًا قالَ: «إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ حَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ شَتَمُوا عائِشَةَ ثَمانِينَ ثَمانِينَ عَلى رُءُوسِ الخَلائِقِ، فَيَسْتَوْهِبُ رَبِّي المُهاجِرِينَ مِنهُمْ، فَأسْتَأْمِرُكِ يا عائِشَةُ. فَسَمِعَتْ عائِشَةُ الكَلامَ وهي في البَيْتِ، ثُمَّ قالَتْ: والَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ نَبِيًّا لَسُرُورُكَ أحَبُّ إلَيَّ مِن سُرُورِي. فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضاحِكًا، وقالَ: إنَّها ابْنَةُ أبِيها» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، (p-٧١٧)والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ فَضْلَ عائِشَةَ عَلى النِّساءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلى الطَّعامِ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ عائِشَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «فَضْلُ عائِشَةَ عَلى النِّساءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلى الطَّعامِ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: لَوْ جُمِعَ عِلْمُ النّاسِ كُلِّهِمْ، ثُمَّ عِلْمُ أزْواجِ النَّبِيِّ ﷺ، لَكانَتْ عائِشَةُ أوْسَعَهم عِلْمًا.
وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ عُرْوَةَ قالَ: ما رَأيْتُ أحَدًا أعْلَمَ بِالحَلالِ والحَرامِ، والعِلْمِ والشِّعْرِ والطِّبِّ مِن عائِشَةَ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ مُوسى بْنِ طَلْحَةَ قالَ: ما رَأيْتُ أحَدًا أفْصَحَ مِن عائِشَةَ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، والحاكِمُ عَنِ الأحْنَفِ قالَ: سَمِعْتُ خُطْبَةَ أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ وعُثْمانَ وعَلِيٍّ والخُلَفاءِ هَلُمَّ جَرًّا، فَما سَمِعْتُ الكَلامَ مِن فَمِ (p-٧١٨)مَخْلُوقٍ أفْخَمَ ولا أحْسَنَ مِنهُ مِن في عائِشَةَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والحاكِمُ عَنْ مَسْرُوقٍ، أنَّهُ سُئِلَ أكانَتْ عائِشَةُ تُحْسِنُ الفَرائِضَ؟ فَقالَ: لَقَدْ رَأيْتُ الأكابِرَ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَسْألُونَها عَنِ الفَرائِضِ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ عَطاءٍ قالَ: كانَتْ عائِشَةُ أفْقَهَ النّاسِ، وأعْلَمَ النّاسِ، وأحْسَنَ النّاسِ رَأْيًا في العامَّةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ مُسْلِمٍ البَطِينِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عائِشَةُ زَوْجَتِي في الجَنَّةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ «عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: خِلالٌ فِيَّ سَبْعٌ لَمْ تَكُنْ في أحَدٍ مِنَ النّاسِ إلّا ما أتى اللَّهُ مَرْيَمَ ابْنَةَ عِمْرانَ، واللَّهِ ما أقُولُ هَذا أنِّي أفْتَخِرُ عَلى صَواحِبِي. قِيلَ: وما هُنَّ؟ قالَتْ: نَزَلَ المَلَكُ بِصُورَتِي وتَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِسَبْعِ سِنِينَ، وأُهْدِيتُ إلَيْهِ لِتِسْعِ سِنِينَ، وتَزَوَّجَنِي بِكْرًا لَمْ يَشْرَكْهُ فِيَّ أحَدٌ مِنَ النّاسِ، وأتاهُ الوَحْيُ وأنا وإيّاهُ في لِحافٍ واحِدٍ، وكُنْتُ مِن أحَبِّ النّاسِ إلَيْهِ، ونَزَلَ فِيَّ آياتٌ مِنَ القُرْآنِ كادَتِ الأُمَّةُ تَهْلِكُ فِيهِنَّ، ورَأيْتُ جِبْرِيلَ ولَمْ يَرَهُ (p-٧١٩)أحَدٌ مِن نِسائِهِ غَيْرِي، وقُبِضَ في بَيْتِي لَمْ يَلِهِ أحَدٌ غَيْرُ المَلَكِ وأنا» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عائِشَةَ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لَها: إنَّ جِبْرِيلَ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلامَ. قالَتْ عائِشَةُ: وعَلَيْهِ السَّلامُ ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ النَّجّارِ في ”تارِيخِ بَغْدادَ“ مِن طَرِيقِ أبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ البَغْدادِيِّ الحَنْبَلِيِّ، عَنْ أبِيهِ ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ الكارانِيُّ، حَدَّثَنِي إبْراهِيمُ الحَرْبِيُّ قالَ: ضاقَ بِي شَيْءٌ مِن أُمُورِ الدُّنْيا، فَدَعَوْتُ بِدَعَواتٍ يُقالُ لَها: دُعاءُ الفَرَجِ، فَقُلْتُ: وما هِيَ؟ فَقالَ لِي: هو الدُّعاءُ الَّذِي دَعَتْ بِهِ أُمُّ المُؤْمِنِينَ عائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها عِنْدَ كَرْبِها فَأنْزَلَ اللَّهُ بَراءَتَها، فَقُلْتُ: وما هِيَ؟ فَقالَ: حَدَّثَنِي أبُو عَبْدِ اللَّهِ أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ واصِلٍ الأنْصارِيُّ، عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: كُنْتُ جالِسًا عِنْدَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عائِشَةَ لِأُقِرَّ عَيْنَيْها بِالبَراءَةِ وهي تَبْكِي، فَقالَتْ: واللَّهِ لَقَدْ هَجَرَنِي القَرِيبُ والبَعِيدُ حَتّى هَجَرَتْنِي الهِرَّةُ وما عُرِضَ عَلَيَّ طَعامٌ ولا شَرابٌ فَكُنْتُ أرْقُدُ وأنا جائِعَةٌ ظامِئَةٌ، فَرَأيْتُ في مَنامِي فَتًى فَقالَ لِي: ما لَكِ. فَقُلْتُ: حَزِينَةٌ مِمّا ذَكَرَ النّاسُ. فَقالَ: ادْعِي بِهَذِهِ يُفَرِّجُ اللَّهُ عَنْكَ. فَقُلْتُ: وما هِيَ؟ فَقالَ: قُولِي: يا سابِغَ النِّعَمِ ويا دافِعَ النِّقَمِ، ويا فارِجَ الغُمَمِ ويا كاشِفَ (p-٧٢٠)الظُّلَمِ، يا أعْدَلَ مَن حَكَمَ، يا حَسِيبَ مَن ظُلِمَ، يا ولِيَّ مَن ظُلِمَ، يا أوَّلُ بِلا بِدايَةٍ، ويا آخِرُ بِلا نِهايَةٍ، يا مَن لَهُ اسْمٌ بِلا كُنْيَةٍ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي مِن أمْرِي فَرَجًا ومَخْرَجًا. قالَتْ: فانْتَبَهْتُ وأنا رَيّانَةٌ شَبْعانَةٌ، وقَدْ أنْزَلَ اللَّهُ مِنهُ فَرَجِي، قالَ ابْنُ النَّجّارِ: خَبَرٌ غَرِيبٌ.
النور 24:27
(p-٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ عَدِيِّ بْنِ ثابِتٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ، قالَ: «قالَتِ امْرَأةٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ: إنِّي أكُونُ في بَيْتِي عَلى الحالَةِ الَّتِي لا أُحِبُّ أنْ يَرانِي عَلَيْها أحَدٌ، ولَدٌ ولا والِدٌ، فَيَأْتِينِي الآتِي فَيَدْخُلُ عَلَيَّ، فَكَيْفَ أصْنَعُ؟ ولَفْظُ ابْنِ جَرِيرٍ: وأنَّهُ لا يَزالُ يَدْخُلُ عَلَيَّ رَجُلٌ مِن أهْلِي وأنا عَلى تِلْكَ الحالِ، فَنَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“، وابْنُ مَندَهْ في ”غَرائِبِ شُعْبَةَ“، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“، مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى تَسْتَأْنِسُوا وتُسَلِّمُوا عَلى أهْلِها﴾ قالَ: أخْطَأ الكاتِبُ إنَّما هي: حَتّى تَسْتَأْذِنُوا. (p-٦)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: في مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ: (حَتّى تُسَلِّمُوا عَلى أهْلِها وتَسْتَأْذِنُوا) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قالَ: هي في قِراءَةِ أُبَيٍّ: (حَتّى تُسَلِّمُوا وتَسْتَأْذِنُوا) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى تَسْتَأْنِسُوا﴾ قالَ: حَتّى تَسْتَأْذِنُوا.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الِاسْتِئْناسُ: الِاسْتِئْذانُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، «عَنْ أبِي أيُّوبَ قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أرَأيْتَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿حَتّى تَسْتَأْنِسُوا وتُسَلِّمُوا عَلى أهْلِها﴾ هَذا التَّسْلِيمُ قَدْ عَرَفْناهُ، فَما الِاسْتِئْناسُ؟ قالَ: «يَتَكَلَّمُ الرَّجُلُ بِتَسْبِيحَةٍ، وتَكْبِيرَةٍ، وتَحْمِيدَةٍ، ويَتَنَحْنَحُ، فَيُؤْذِنُ أهْلَ (p-٧)البَيْتِ»» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنْ أبِي أيُّوبَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««الِاسْتِئْناسُ: أنْ تَدْعُوَ الخادِمَ حَتّى يَسْتَأْنِسَ أهْلُ البَيْتِ الَّذِينَ يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى تَسْتَأْنِسُوا﴾ قالَ: تَنَحْنَحُوا وتَنَخَّمُوا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والبُخارِيُّ في ”الأدَبِ“، وأبُو داوُدَ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، مِن طَرِيقِ رِبْعِيٍّ قالَ: «حَدَّثَنا رَجُلٌ مِن بَنِي عامِرٍ اسْتَأْذَنَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ وهو في بَيْتٍ فَقالَ: أألِجُ؟ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ لِخادِمِهِ: «اخْرُجْ إلى هَذا فَعَلِّمْهُ الِاسْتِئْذانَ فَقُلْ لَهُ: قُلِ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، أأدْخُلُ»؟»
(p-٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ الثَّقَفِيِّ، «أنَّ رَجُلًا اسْتَأْذَنَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: أألِجُ؟ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأمَةٍ لَهُ يُقالُ لَها رَوْضَةُ: «قُومِي إلى هَذا فَعَلِّمِيهِ؛ فَإنَّهُ لا يُحْسِنُ يَسْتَأْذِنُ، فَقُولِي لَهُ يَقُولُ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، أأدْخُلُ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وأحْمَدُ، والبُخارِيُّ في ”الأدَبِ“، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، مِن طَرِيقِ كَلَدَةَ، «أنَّ صَفْوانَ بْنَ أُمَيَّةَ بَعَثَهُ في الفَتْحِ بِلَبَأٍ وضَغابِيسَ والنَّبِيُّ ﷺ بِأعْلى الوادِي قالَ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ ولَمْ أُسَلِّمْ، ولَمْ أسْتَأْذِنْ. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «ارْجِعْ فَقُلِ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، أأدْخُلُ»» .
وأخْرَجَ قاسِمُ بْنُ أصْبَغَ، وابْنُ عَبْدِ البَرِّ في ”التَّمْهِيدِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «اسْتَأْذَنَ عُمَرُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: السَّلامُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ، (p-٩)أيَدْخُلُ عُمَرُ»؟
وأخْرَجَ ابْنُ وهْبٍ في كِتابِ ”المَجالِسِ“، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: أرْسَلَنِي أبِي إلى ابْنِ عُمَرَ فَجِئْتُهُ فَقُلْتُ: أألِجُ؟ فَقالَ: ادْخُلْ. فَلَمّا دَخَلْتُ قالَ: مَرْحَبًا يا ابْنَ أخِي، لا تَقُلْ: أألِجُ؟ ولَكِنْ قُلِ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، فَإذا قالُوا وعَلَيْكَ. فَقُلْ: أأدْخُلُ؟ فَإنْ قالُوا: ادْخُلْ. فادْخُلْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أُمِّ إياسٍ قالَتْ: كُنْتُ في أرْبَعِ نِسْوَةٍ نَسْتَأْذِنُ عَلى عائِشَةَ فَقُلْتُ: نَدْخُلُ؟ فَقالَتْ: لا، فَقالَتْ واحِدَةٌ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، أنَدْخُلُ؟ قالَتِ: ادْخُلُوا. ثُمَّ قالَتْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكم حَتّى تَسْتَأْنِسُوا وتُسَلِّمُوا عَلى أهْلِها﴾ .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««السَّلامُ قَبْلَ الكَلامِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ في ”الأدَبِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، فِيمَن يَسْتَأْذِنُ قَبْلَ أنْ يُسَلِّمَ قالَ: لا يُؤْذَنُ لَهُ حَتّى يَبْدَأ بِالسَّلامِ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: إذا دَخَلَ ولَمْ يَقُلْ: (p-١٠)السَّلامُ عَلَيْكم. فَقُلْ: لا، حَتّى تَأْتِيَ بِالمِفْتاحِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ قالَ: كانَ عَبْدُ اللَّهِ إذا دَخَلَ الدّارَ اسْتَأْنَسَ؛ تَكَلَّمَ ورَفَعَ صَوْتَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قالَ: عَلَيْكم أنْ تَسْتَأْذِنُوا عَلى أُمَّهاتِكم وأخَواتِكم.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ“، وأبُو داوُدَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««إذا دَخَلَ البَصَرُ فَلا إذَنْ لَهُ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الِاسْتِئْذانِ في البُيُوتِ فَقالَ: «مَن دَخَلَتْ عَيْنُهُ قَبْلَ أنْ يَسْتَأْذِنَ ويُسَلِّمَ فَقَدْ عَصى اللَّهَ، ولا إذْنَ لَهُ»» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنْ أبِي أُمامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««مَن كانَ يَشْهَدُ أنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَلا يَدْخُلْ عَلى أهْلِ بَيْتٍ حَتّى يَسْتَأْنِسَ ويُسَلِّمَ، فَإذا نَظَرَ في قَعْرِ البَيْتِ فَقَدْ دَخَلَ»» .
(p-١١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو داوُدَ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ هُزَيْلٍ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ فَوَقَفَ عَلى بابِ النَّبِيِّ ﷺ يَسْتَأْذِنُ، فَقامَ عَلى البابِ فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «هَكَذا عَنْكَ، فَإنَّما الِاسْتِئْذانُ مِنَ النَّظَرِ»» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ“، وأبُو داوُدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا أتى بابَ قَوْمٍ لَمْ يَسْتَقْبِلِ البابَ مِن تِلْقاءِ وجْهِهِ، ولَكِنْ مِن رُكْنِهِ الأيْمَنِ أوِ الأيْسَرِ ويَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ» . وذَلِكَ أنَّ الدُّورَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْها يَوْمَئِذٍ سُتُورٌ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: «اطَّلَعَ رَجُلٌ مِن حُجْرٍ في حُجْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ومَعَهُ مِدْرًى يَحُكُّ بِها رَأْسَهُ فَقالَ: «لَوْ أعْلَمُ أنَّكَ تَنْظُرُ لَطَعَنْتُ بِها في عَيْنِكَ، إنَّما جُعِلَ (p-١٢)الِاسْتِئْذانُ مِن أجْلِ البَصَرِ»»، وفي لَفْظٍ: ««إنَّما جَعَلَ اللَّهُ الإذْنَ مِن أجْلِ البَصَرِ»» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبادَةَ قالَ: «جِئْتُ إلى النَّبِيِّ ﷺ وهو في بَيْتٍ، فَقُمْتُ مُقابِلَ البابِ فاسْتَأْذَنْتُ، فَأشارَ إلَيَّ؛ أنْ تَباعَدْ، وقالَ: «وهَلِ الِاسْتِئْذانُ إلّا مِن أجْلِ النَّظَرِ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى تَسْتَأْنِسُوا﴾ قالَ: هو الِاسْتِئْذانُ، قالَ: وكانَ يُقالُ: الِاسْتِئْذانُ ثَلاثٌ، فَمَن لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِيهِنَّ فَلْيَرْجِعْ، أمّا الأُولى فَيَسْمَعُ الحَيُّ، وأمّا الثّانِيَةُ فَيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ، وأمّا الثّالِثَةُ: فَإنْ شاءُوا أذِنُوا، وإنْ شاءُوا رَدُّوا.
وأخْرَجَ مالِكٌ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، «عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: كُنْتُ جالِسًا في مَجْلِسٍ مِن مَجالِسِ الأنْصارِ، فَجاءَ أبُو مُوسى فَزِعًا فَقُلْنا لَهُ: ما أفْزَعَكَ؟ قالَ: أمَرَنِي عُمَرُ أنْ آتِيَهُ فَأتَيْتُهُ فاسْتَأْذَنْتُ ثَلاثًا، فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي، فَرَجَعَتْ، فَقالَ: ما مَنَعَكَ أنْ تَأْتِيَنِي؟ قُلْتُ: قَدْ جِئْتُ فاسْتَأْذَنْتُ ثَلاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي، وقَدْ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا اسْتَأْذَنَ أحَدُكم ثَلاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ (p-١٣)فَلْيَرْجِعْ» . قالَ: لِتَأْتِيَنِّي عَلى هَذا بِالبَيِّنَةِ. فَقالُوا: لا يَقُومُ إلّا أصْغَرُ القَوْمِ. فَقامَ أبُو سَعِيدٍ مَعَهُ فَشَهِدَ لَهُ، فَقالَ عُمَرُ لِأبِي مُوسى: إنِّي لَمْ أتَّهِمْكَ، ولَكِنَّ الحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَدِيدٌ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ﴾ يَعْنِي: بُيُوتًا لَيْسَ لَكُمْ، ﴿حَتّى تَسْتَأْنِسُوا وتُسَلِّمُوا﴾ فِيها تَقْدِيمٌ، يَعْنِي: حَتّى تُسَلِّمُوا ثُمَّ تَسْتَأْذِنُوا، والسَّلامُ قَبْلَ الِاسْتِئْذانِ، ﴿ذَلِكُمْ﴾ يَعْنِي الِاسْتِئْذانُ والتَّسْلِيمُ، ﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾ يَعْنِي: أفْضَلُ مِن أنْ تَدْخُلُوا مِن غَيْرِ إذْنٍ، ألّا تَأْثَمُوا ويَأْخُذَ أهْلُ البَيْتِ حِذْرَهُمْ، ﴿لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ﴾، ﴿فَإنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أحَدًا فَلا تَدْخُلُوها حَتّى يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ يَعْنِي: في الدُّخُولِ، ﴿وإنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فارْجِعُوا﴾ يَعْنِي: لا تَقْعُدُوا ولا تَقُومُوا عَلى أبْوابِ النّاسِ، ﴿هُوَ أزْكى لَكُمْ﴾ يَعْنِي: الرُّجُوعُ خَيْرٌ لَكم مِنَ القِيامِ والقُعُودِ عَلى أبْوابِهِمْ، ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ يَعْنِي: بِما يَكُونُ عَلِيمٌ.
﴿لَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ﴾ يَعْنِي: لا حَرَجَ عَلَيْكُمْ، ﴿أنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ﴾ يَعْنِي: لَيْسَ بِها ساكِنٌ، وهي الخاناتُ الَّتِي عَلى طُرُقِ النّاسِ لِلْمُسافِرِ، لا جُناحَ عَلَيْكم أنْ تَدْخُلُوها بِغَيْرِ اسْتِئْذانٍ ولا تَسْلِيمٍ، ﴿فِيها مَتاعٌ لَكُمْ﴾ يَعْنِي: مَنافِعُ مِنَ البَرْدِ والحَرِّ.
(p-١٤)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أحَدًا﴾ يَقُولُ: إنْ لَمْ يَكُنْ لَكم فِيها مَتاعٌ فَلا تَدْخُلُوها إلّا بِإذْنٍ. وفي قَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ﴾ الآيَةَ. قالَ: كانُوا يَضَعُونَ بِطُرُقِ المَدِينَةِ أقْتابًا وأمْتِعاتٍ في بُيُوتٍ لَيْسَ فِيها أحَدٌ، فَأُحِلَّتْ لَهم أنْ يَدْخُلُوها بِغَيْرِ إذْنٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ﴾ قالَ: هي بِالبُيُوتِ الَّتِي مَنزِلُها السَّفْرُ لا يَسْكُنُها أحَدٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الحَنَفِيَّةِ في قَوْلِهِ: ﴿بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ﴾ قالَ: هي هَذِهِ الخاناتُ الَّتِي في الطُّرُقِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿فِيها مَتاعٌ لَكُمْ﴾ قالَ: الخَلاءُ والبَوْلُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ﴾ قالَ: هي البُيُوتُ الخَرِبَةُ لِقَضاءِ الحاجَةِ.
(p-١٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿فِيها مَتاعٌ لَكُمْ﴾ يَعْنِي: الخاناتُ، يُسْتَنْفَعُ بِها مِنَ المَطَرِ والحَرِّ والبَرْدِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ﴾ قالَ: هَذِهِ البُيُوتُ الَّتِي يَنْزِلُها النّاسُ في أسْفارِهِمْ، لا أحَدَ فِيها، وفي قَوْلِهِ: ﴿فِيها مَتاعٌ لَكُمْ﴾ قالَ: بُلْغَةٌ ومَنفَعَةٌ.
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَجُلٌ مِنَ المُهاجِرِينَ: لَقَدْ طَلَبْتُ عُمْرِي كُلَّهُ هَذِهِ الآيَةَ فَما أدْرَكْتُها، أنْ أسْتَأْذِنَ عَلى بَعْضِ إخْوانِي فَيَقُولُ لِي: ارْجِعْ، فَأرْجِعُ وأنا مُغْتَبِطٌ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فارْجِعُوا هو أزْكى لَكُمْ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، «عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قالَ: كانَ الرَّجُلُ في الجاهِلِيَّةِ إذا لَقِيَ صاحِبَهُ لا يُسَلِّمُ عَلَيْهِ، يَقُولُ: حُيِّيتَ صَباحًا، وحُيِّيَتَ مَساءً. وكانَ ذَلِكَ تَحِيَّةَ القَوْمِ بَيْنَهُمْ، وكانَ أحَدُهم يَنْطَلِقُ إلى صاحِبِهِ فَلا يَسْتَأْذِنُ حَتّى يَقْتَحِمَ ويَقُولُ: قَدْ دَخَلْتُ، فَيَشُقُّ ذَلِكَ عَلى الرَّجُلِ، ولَعَلَّهُ يَكُونُ مَعَ أهْلِهِ، فَغَيَّرَ اللَّهُ (p-١٦)ذَلِكَ كُلَّهُ في سِتْرٍ وعِفَّةٍ فَقالَ: ﴿لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ﴾ الآيَةَ. فَلَمّا نَزَلَتْ آيَةُ التَّسْلِيمِ والِاسْتِئْذانِ في البُيُوتِ، قالَ أبُو بَكْرٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ بِتُجّارِ قُرَيْشٍ الَّذِينَ يَخْتَلِفُونَ بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ والشّامِ وبَيْتِ المَقْدِسِ، ولَهم بُيُوتٌ مَعْلُومَةٌ عَلى الطَّرِيقِ، فَكَيْفَ يَسْتَأْذِنُونَ ويُسَلِّمُونَ ولَيْسَ فِيها سُكّانٌ؟ فَرَخَّصَ اللَّهُ في ذَلِكَ، فَأنْزَلَ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ أنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ﴾ بِغَيْرِ إذْنٍ» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ“، وأبُو داوُدَ في ”النّاسِخِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكم حَتّى تَسْتَأْنِسُوا وتُسَلِّمُوا عَلى أهْلِها﴾ فَنَسَخَ واسْتَثْنى مِن ذَلِكَ فَقالَ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ أنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ﴾ .
النور 24:28
(p-٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ عَدِيِّ بْنِ ثابِتٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ، قالَ: «قالَتِ امْرَأةٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ: إنِّي أكُونُ في بَيْتِي عَلى الحالَةِ الَّتِي لا أُحِبُّ أنْ يَرانِي عَلَيْها أحَدٌ، ولَدٌ ولا والِدٌ، فَيَأْتِينِي الآتِي فَيَدْخُلُ عَلَيَّ، فَكَيْفَ أصْنَعُ؟ ولَفْظُ ابْنِ جَرِيرٍ: وأنَّهُ لا يَزالُ يَدْخُلُ عَلَيَّ رَجُلٌ مِن أهْلِي وأنا عَلى تِلْكَ الحالِ، فَنَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“، وابْنُ مَندَهْ في ”غَرائِبِ شُعْبَةَ“، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“، مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى تَسْتَأْنِسُوا وتُسَلِّمُوا عَلى أهْلِها﴾ قالَ: أخْطَأ الكاتِبُ إنَّما هي: حَتّى تَسْتَأْذِنُوا. (p-٦)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: في مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ: (حَتّى تُسَلِّمُوا عَلى أهْلِها وتَسْتَأْذِنُوا) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قالَ: هي في قِراءَةِ أُبَيٍّ: (حَتّى تُسَلِّمُوا وتَسْتَأْذِنُوا) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى تَسْتَأْنِسُوا﴾ قالَ: حَتّى تَسْتَأْذِنُوا.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الِاسْتِئْناسُ: الِاسْتِئْذانُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، «عَنْ أبِي أيُّوبَ قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أرَأيْتَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿حَتّى تَسْتَأْنِسُوا وتُسَلِّمُوا عَلى أهْلِها﴾ هَذا التَّسْلِيمُ قَدْ عَرَفْناهُ، فَما الِاسْتِئْناسُ؟ قالَ: «يَتَكَلَّمُ الرَّجُلُ بِتَسْبِيحَةٍ، وتَكْبِيرَةٍ، وتَحْمِيدَةٍ، ويَتَنَحْنَحُ، فَيُؤْذِنُ أهْلَ (p-٧)البَيْتِ»» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنْ أبِي أيُّوبَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««الِاسْتِئْناسُ: أنْ تَدْعُوَ الخادِمَ حَتّى يَسْتَأْنِسَ أهْلُ البَيْتِ الَّذِينَ يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى تَسْتَأْنِسُوا﴾ قالَ: تَنَحْنَحُوا وتَنَخَّمُوا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والبُخارِيُّ في ”الأدَبِ“، وأبُو داوُدَ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، مِن طَرِيقِ رِبْعِيٍّ قالَ: «حَدَّثَنا رَجُلٌ مِن بَنِي عامِرٍ اسْتَأْذَنَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ وهو في بَيْتٍ فَقالَ: أألِجُ؟ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ لِخادِمِهِ: «اخْرُجْ إلى هَذا فَعَلِّمْهُ الِاسْتِئْذانَ فَقُلْ لَهُ: قُلِ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، أأدْخُلُ»؟»
(p-٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ الثَّقَفِيِّ، «أنَّ رَجُلًا اسْتَأْذَنَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: أألِجُ؟ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأمَةٍ لَهُ يُقالُ لَها رَوْضَةُ: «قُومِي إلى هَذا فَعَلِّمِيهِ؛ فَإنَّهُ لا يُحْسِنُ يَسْتَأْذِنُ، فَقُولِي لَهُ يَقُولُ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، أأدْخُلُ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وأحْمَدُ، والبُخارِيُّ في ”الأدَبِ“، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، مِن طَرِيقِ كَلَدَةَ، «أنَّ صَفْوانَ بْنَ أُمَيَّةَ بَعَثَهُ في الفَتْحِ بِلَبَأٍ وضَغابِيسَ والنَّبِيُّ ﷺ بِأعْلى الوادِي قالَ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ ولَمْ أُسَلِّمْ، ولَمْ أسْتَأْذِنْ. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «ارْجِعْ فَقُلِ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، أأدْخُلُ»» .
وأخْرَجَ قاسِمُ بْنُ أصْبَغَ، وابْنُ عَبْدِ البَرِّ في ”التَّمْهِيدِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «اسْتَأْذَنَ عُمَرُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: السَّلامُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ، (p-٩)أيَدْخُلُ عُمَرُ»؟
وأخْرَجَ ابْنُ وهْبٍ في كِتابِ ”المَجالِسِ“، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: أرْسَلَنِي أبِي إلى ابْنِ عُمَرَ فَجِئْتُهُ فَقُلْتُ: أألِجُ؟ فَقالَ: ادْخُلْ. فَلَمّا دَخَلْتُ قالَ: مَرْحَبًا يا ابْنَ أخِي، لا تَقُلْ: أألِجُ؟ ولَكِنْ قُلِ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، فَإذا قالُوا وعَلَيْكَ. فَقُلْ: أأدْخُلُ؟ فَإنْ قالُوا: ادْخُلْ. فادْخُلْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أُمِّ إياسٍ قالَتْ: كُنْتُ في أرْبَعِ نِسْوَةٍ نَسْتَأْذِنُ عَلى عائِشَةَ فَقُلْتُ: نَدْخُلُ؟ فَقالَتْ: لا، فَقالَتْ واحِدَةٌ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، أنَدْخُلُ؟ قالَتِ: ادْخُلُوا. ثُمَّ قالَتْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكم حَتّى تَسْتَأْنِسُوا وتُسَلِّمُوا عَلى أهْلِها﴾ .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««السَّلامُ قَبْلَ الكَلامِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ في ”الأدَبِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، فِيمَن يَسْتَأْذِنُ قَبْلَ أنْ يُسَلِّمَ قالَ: لا يُؤْذَنُ لَهُ حَتّى يَبْدَأ بِالسَّلامِ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: إذا دَخَلَ ولَمْ يَقُلْ: (p-١٠)السَّلامُ عَلَيْكم. فَقُلْ: لا، حَتّى تَأْتِيَ بِالمِفْتاحِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ قالَ: كانَ عَبْدُ اللَّهِ إذا دَخَلَ الدّارَ اسْتَأْنَسَ؛ تَكَلَّمَ ورَفَعَ صَوْتَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قالَ: عَلَيْكم أنْ تَسْتَأْذِنُوا عَلى أُمَّهاتِكم وأخَواتِكم.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ“، وأبُو داوُدَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««إذا دَخَلَ البَصَرُ فَلا إذَنْ لَهُ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الِاسْتِئْذانِ في البُيُوتِ فَقالَ: «مَن دَخَلَتْ عَيْنُهُ قَبْلَ أنْ يَسْتَأْذِنَ ويُسَلِّمَ فَقَدْ عَصى اللَّهَ، ولا إذْنَ لَهُ»» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنْ أبِي أُمامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««مَن كانَ يَشْهَدُ أنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَلا يَدْخُلْ عَلى أهْلِ بَيْتٍ حَتّى يَسْتَأْنِسَ ويُسَلِّمَ، فَإذا نَظَرَ في قَعْرِ البَيْتِ فَقَدْ دَخَلَ»» .
(p-١١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو داوُدَ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ هُزَيْلٍ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ فَوَقَفَ عَلى بابِ النَّبِيِّ ﷺ يَسْتَأْذِنُ، فَقامَ عَلى البابِ فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «هَكَذا عَنْكَ، فَإنَّما الِاسْتِئْذانُ مِنَ النَّظَرِ»» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ“، وأبُو داوُدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا أتى بابَ قَوْمٍ لَمْ يَسْتَقْبِلِ البابَ مِن تِلْقاءِ وجْهِهِ، ولَكِنْ مِن رُكْنِهِ الأيْمَنِ أوِ الأيْسَرِ ويَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ» . وذَلِكَ أنَّ الدُّورَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْها يَوْمَئِذٍ سُتُورٌ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: «اطَّلَعَ رَجُلٌ مِن حُجْرٍ في حُجْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ومَعَهُ مِدْرًى يَحُكُّ بِها رَأْسَهُ فَقالَ: «لَوْ أعْلَمُ أنَّكَ تَنْظُرُ لَطَعَنْتُ بِها في عَيْنِكَ، إنَّما جُعِلَ (p-١٢)الِاسْتِئْذانُ مِن أجْلِ البَصَرِ»»، وفي لَفْظٍ: ««إنَّما جَعَلَ اللَّهُ الإذْنَ مِن أجْلِ البَصَرِ»» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبادَةَ قالَ: «جِئْتُ إلى النَّبِيِّ ﷺ وهو في بَيْتٍ، فَقُمْتُ مُقابِلَ البابِ فاسْتَأْذَنْتُ، فَأشارَ إلَيَّ؛ أنْ تَباعَدْ، وقالَ: «وهَلِ الِاسْتِئْذانُ إلّا مِن أجْلِ النَّظَرِ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى تَسْتَأْنِسُوا﴾ قالَ: هو الِاسْتِئْذانُ، قالَ: وكانَ يُقالُ: الِاسْتِئْذانُ ثَلاثٌ، فَمَن لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِيهِنَّ فَلْيَرْجِعْ، أمّا الأُولى فَيَسْمَعُ الحَيُّ، وأمّا الثّانِيَةُ فَيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ، وأمّا الثّالِثَةُ: فَإنْ شاءُوا أذِنُوا، وإنْ شاءُوا رَدُّوا.
وأخْرَجَ مالِكٌ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، «عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: كُنْتُ جالِسًا في مَجْلِسٍ مِن مَجالِسِ الأنْصارِ، فَجاءَ أبُو مُوسى فَزِعًا فَقُلْنا لَهُ: ما أفْزَعَكَ؟ قالَ: أمَرَنِي عُمَرُ أنْ آتِيَهُ فَأتَيْتُهُ فاسْتَأْذَنْتُ ثَلاثًا، فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي، فَرَجَعَتْ، فَقالَ: ما مَنَعَكَ أنْ تَأْتِيَنِي؟ قُلْتُ: قَدْ جِئْتُ فاسْتَأْذَنْتُ ثَلاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي، وقَدْ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا اسْتَأْذَنَ أحَدُكم ثَلاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ (p-١٣)فَلْيَرْجِعْ» . قالَ: لِتَأْتِيَنِّي عَلى هَذا بِالبَيِّنَةِ. فَقالُوا: لا يَقُومُ إلّا أصْغَرُ القَوْمِ. فَقامَ أبُو سَعِيدٍ مَعَهُ فَشَهِدَ لَهُ، فَقالَ عُمَرُ لِأبِي مُوسى: إنِّي لَمْ أتَّهِمْكَ، ولَكِنَّ الحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَدِيدٌ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ﴾ يَعْنِي: بُيُوتًا لَيْسَ لَكُمْ، ﴿حَتّى تَسْتَأْنِسُوا وتُسَلِّمُوا﴾ فِيها تَقْدِيمٌ، يَعْنِي: حَتّى تُسَلِّمُوا ثُمَّ تَسْتَأْذِنُوا، والسَّلامُ قَبْلَ الِاسْتِئْذانِ، ﴿ذَلِكُمْ﴾ يَعْنِي الِاسْتِئْذانُ والتَّسْلِيمُ، ﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾ يَعْنِي: أفْضَلُ مِن أنْ تَدْخُلُوا مِن غَيْرِ إذْنٍ، ألّا تَأْثَمُوا ويَأْخُذَ أهْلُ البَيْتِ حِذْرَهُمْ، ﴿لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ﴾، ﴿فَإنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أحَدًا فَلا تَدْخُلُوها حَتّى يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ يَعْنِي: في الدُّخُولِ، ﴿وإنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فارْجِعُوا﴾ يَعْنِي: لا تَقْعُدُوا ولا تَقُومُوا عَلى أبْوابِ النّاسِ، ﴿هُوَ أزْكى لَكُمْ﴾ يَعْنِي: الرُّجُوعُ خَيْرٌ لَكم مِنَ القِيامِ والقُعُودِ عَلى أبْوابِهِمْ، ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ يَعْنِي: بِما يَكُونُ عَلِيمٌ.
﴿لَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ﴾ يَعْنِي: لا حَرَجَ عَلَيْكُمْ، ﴿أنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ﴾ يَعْنِي: لَيْسَ بِها ساكِنٌ، وهي الخاناتُ الَّتِي عَلى طُرُقِ النّاسِ لِلْمُسافِرِ، لا جُناحَ عَلَيْكم أنْ تَدْخُلُوها بِغَيْرِ اسْتِئْذانٍ ولا تَسْلِيمٍ، ﴿فِيها مَتاعٌ لَكُمْ﴾ يَعْنِي: مَنافِعُ مِنَ البَرْدِ والحَرِّ.
(p-١٤)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أحَدًا﴾ يَقُولُ: إنْ لَمْ يَكُنْ لَكم فِيها مَتاعٌ فَلا تَدْخُلُوها إلّا بِإذْنٍ. وفي قَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ﴾ الآيَةَ. قالَ: كانُوا يَضَعُونَ بِطُرُقِ المَدِينَةِ أقْتابًا وأمْتِعاتٍ في بُيُوتٍ لَيْسَ فِيها أحَدٌ، فَأُحِلَّتْ لَهم أنْ يَدْخُلُوها بِغَيْرِ إذْنٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ﴾ قالَ: هي بِالبُيُوتِ الَّتِي مَنزِلُها السَّفْرُ لا يَسْكُنُها أحَدٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الحَنَفِيَّةِ في قَوْلِهِ: ﴿بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ﴾ قالَ: هي هَذِهِ الخاناتُ الَّتِي في الطُّرُقِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿فِيها مَتاعٌ لَكُمْ﴾ قالَ: الخَلاءُ والبَوْلُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ﴾ قالَ: هي البُيُوتُ الخَرِبَةُ لِقَضاءِ الحاجَةِ.
(p-١٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿فِيها مَتاعٌ لَكُمْ﴾ يَعْنِي: الخاناتُ، يُسْتَنْفَعُ بِها مِنَ المَطَرِ والحَرِّ والبَرْدِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ﴾ قالَ: هَذِهِ البُيُوتُ الَّتِي يَنْزِلُها النّاسُ في أسْفارِهِمْ، لا أحَدَ فِيها، وفي قَوْلِهِ: ﴿فِيها مَتاعٌ لَكُمْ﴾ قالَ: بُلْغَةٌ ومَنفَعَةٌ.
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَجُلٌ مِنَ المُهاجِرِينَ: لَقَدْ طَلَبْتُ عُمْرِي كُلَّهُ هَذِهِ الآيَةَ فَما أدْرَكْتُها، أنْ أسْتَأْذِنَ عَلى بَعْضِ إخْوانِي فَيَقُولُ لِي: ارْجِعْ، فَأرْجِعُ وأنا مُغْتَبِطٌ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فارْجِعُوا هو أزْكى لَكُمْ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، «عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قالَ: كانَ الرَّجُلُ في الجاهِلِيَّةِ إذا لَقِيَ صاحِبَهُ لا يُسَلِّمُ عَلَيْهِ، يَقُولُ: حُيِّيتَ صَباحًا، وحُيِّيَتَ مَساءً. وكانَ ذَلِكَ تَحِيَّةَ القَوْمِ بَيْنَهُمْ، وكانَ أحَدُهم يَنْطَلِقُ إلى صاحِبِهِ فَلا يَسْتَأْذِنُ حَتّى يَقْتَحِمَ ويَقُولُ: قَدْ دَخَلْتُ، فَيَشُقُّ ذَلِكَ عَلى الرَّجُلِ، ولَعَلَّهُ يَكُونُ مَعَ أهْلِهِ، فَغَيَّرَ اللَّهُ (p-١٦)ذَلِكَ كُلَّهُ في سِتْرٍ وعِفَّةٍ فَقالَ: ﴿لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ﴾ الآيَةَ. فَلَمّا نَزَلَتْ آيَةُ التَّسْلِيمِ والِاسْتِئْذانِ في البُيُوتِ، قالَ أبُو بَكْرٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ بِتُجّارِ قُرَيْشٍ الَّذِينَ يَخْتَلِفُونَ بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ والشّامِ وبَيْتِ المَقْدِسِ، ولَهم بُيُوتٌ مَعْلُومَةٌ عَلى الطَّرِيقِ، فَكَيْفَ يَسْتَأْذِنُونَ ويُسَلِّمُونَ ولَيْسَ فِيها سُكّانٌ؟ فَرَخَّصَ اللَّهُ في ذَلِكَ، فَأنْزَلَ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ أنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ﴾ بِغَيْرِ إذْنٍ» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ“، وأبُو داوُدَ في ”النّاسِخِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكم حَتّى تَسْتَأْنِسُوا وتُسَلِّمُوا عَلى أهْلِها﴾ فَنَسَخَ واسْتَثْنى مِن ذَلِكَ فَقالَ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ أنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ﴾ .