Al-Durr Al-Manthur — الجاثية 45:1 – محمد 47:38
المحتويات
- الجاثية 45:1
- الجاثية 45:2
- الجاثية 45:3
- الجاثية 45:4
- الجاثية 45:5
- الجاثية 45:6
- الجاثية 45:7
- الجاثية 45:13
- الجاثية 45:14
- الجاثية 45:16
- الجاثية 45:17
- الجاثية 45:18
- الجاثية 45:19
- الجاثية 45:20
- الجاثية 45:21
- الجاثية 45:23
- الجاثية 45:24
- الجاثية 45:27
- الجاثية 45:28
- الجاثية 45:29
- الجاثية 45:34
- الجاثية 45:37
- الأحقاف 46:1
- الأحقاف 46:2
- الأحقاف 46:3
- الأحقاف 46:4
- الأحقاف 46:8
- الأحقاف 46:9
- الأحقاف 46:10
- الأحقاف 46:11
- الأحقاف 46:15
- الأحقاف 46:16
- الأحقاف 46:17
- الأحقاف 46:18
- الأحقاف 46:19
- الأحقاف 46:20
- الأحقاف 46:21
- الأحقاف 46:22
- الأحقاف 46:24
- الأحقاف 46:25
- الأحقاف 46:26
- الأحقاف 46:27
- الأحقاف 46:29
- الأحقاف 46:30
- الأحقاف 46:31
- الأحقاف 46:32
- الأحقاف 46:35
- محمد 47:1
- محمد 47:2
- محمد 47:3
- محمد 47:4
- محمد 47:5
- محمد 47:6
- محمد 47:7
- محمد 47:8
- محمد 47:9
- محمد 47:10
- محمد 47:11
- محمد 47:12
- محمد 47:13
- محمد 47:14
- محمد 47:15
- محمد 47:16
- محمد 47:17
- محمد 47:18
- محمد 47:19
- محمد 47:20
- محمد 47:21
- محمد 47:22
- محمد 47:23
- محمد 47:24
- محمد 47:25
- محمد 47:26
- محمد 47:27
- محمد 47:28
- محمد 47:29
- محمد 47:30
- محمد 47:31
- محمد 47:33
- محمد 47:35
- محمد 47:36
- محمد 47:37
- محمد 47:38
الجاثية 45:1
(p-٢٩٣)سُورَةُ الجاثِيَةِ.
مَكِّيَّةٌ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَ بِمَكَّةَ سُورَةُ ”حم الجاثِيَةِ“ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: نَزَلَ بِمَكَّةَ سُورَةُ الشَّرِيعَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حم﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وفِي خَلْقِكُمْ﴾ قالَ: خَلْقِ أنْفُسِكم. وفي قَوْلِهِ: ﴿وما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِن رِزْقٍ﴾ قالَ: المَطَرُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وتَصْرِيفِ الرِّياحِ﴾ إذا شاءَ جَعَلَها رَحْمَةً وإذا شاءَ جَعَلَها عَذابًا. وفي قَوْلِهِ: ﴿لِكُلِّ أفّاكٍ أثِيمٍ﴾ قالَ: كَذّابٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِكُلِّ أفّاكٍ أثِيمٍ﴾ قالَ: المُغِيرَةُ بْنُ مَخْزُومٍ.
الجاثية 45:2
(p-٢٩٣)سُورَةُ الجاثِيَةِ.
مَكِّيَّةٌ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَ بِمَكَّةَ سُورَةُ ”حم الجاثِيَةِ“ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: نَزَلَ بِمَكَّةَ سُورَةُ الشَّرِيعَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حم﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وفِي خَلْقِكُمْ﴾ قالَ: خَلْقِ أنْفُسِكم. وفي قَوْلِهِ: ﴿وما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِن رِزْقٍ﴾ قالَ: المَطَرُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وتَصْرِيفِ الرِّياحِ﴾ إذا شاءَ جَعَلَها رَحْمَةً وإذا شاءَ جَعَلَها عَذابًا. وفي قَوْلِهِ: ﴿لِكُلِّ أفّاكٍ أثِيمٍ﴾ قالَ: كَذّابٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِكُلِّ أفّاكٍ أثِيمٍ﴾ قالَ: المُغِيرَةُ بْنُ مَخْزُومٍ.
الجاثية 45:3
(p-٢٩٣)سُورَةُ الجاثِيَةِ.
مَكِّيَّةٌ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَ بِمَكَّةَ سُورَةُ ”حم الجاثِيَةِ“ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: نَزَلَ بِمَكَّةَ سُورَةُ الشَّرِيعَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حم﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وفِي خَلْقِكُمْ﴾ قالَ: خَلْقِ أنْفُسِكم. وفي قَوْلِهِ: ﴿وما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِن رِزْقٍ﴾ قالَ: المَطَرُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وتَصْرِيفِ الرِّياحِ﴾ إذا شاءَ جَعَلَها رَحْمَةً وإذا شاءَ جَعَلَها عَذابًا. وفي قَوْلِهِ: ﴿لِكُلِّ أفّاكٍ أثِيمٍ﴾ قالَ: كَذّابٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِكُلِّ أفّاكٍ أثِيمٍ﴾ قالَ: المُغِيرَةُ بْنُ مَخْزُومٍ.
الجاثية 45:4
(p-٢٩٣)سُورَةُ الجاثِيَةِ.
مَكِّيَّةٌ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَ بِمَكَّةَ سُورَةُ ”حم الجاثِيَةِ“ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: نَزَلَ بِمَكَّةَ سُورَةُ الشَّرِيعَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حم﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وفِي خَلْقِكُمْ﴾ قالَ: خَلْقِ أنْفُسِكم. وفي قَوْلِهِ: ﴿وما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِن رِزْقٍ﴾ قالَ: المَطَرُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وتَصْرِيفِ الرِّياحِ﴾ إذا شاءَ جَعَلَها رَحْمَةً وإذا شاءَ جَعَلَها عَذابًا. وفي قَوْلِهِ: ﴿لِكُلِّ أفّاكٍ أثِيمٍ﴾ قالَ: كَذّابٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِكُلِّ أفّاكٍ أثِيمٍ﴾ قالَ: المُغِيرَةُ بْنُ مَخْزُومٍ.
الجاثية 45:5
(p-٢٩٣)سُورَةُ الجاثِيَةِ.
مَكِّيَّةٌ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَ بِمَكَّةَ سُورَةُ ”حم الجاثِيَةِ“ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: نَزَلَ بِمَكَّةَ سُورَةُ الشَّرِيعَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حم﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وفِي خَلْقِكُمْ﴾ قالَ: خَلْقِ أنْفُسِكم. وفي قَوْلِهِ: ﴿وما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِن رِزْقٍ﴾ قالَ: المَطَرُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وتَصْرِيفِ الرِّياحِ﴾ إذا شاءَ جَعَلَها رَحْمَةً وإذا شاءَ جَعَلَها عَذابًا. وفي قَوْلِهِ: ﴿لِكُلِّ أفّاكٍ أثِيمٍ﴾ قالَ: كَذّابٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِكُلِّ أفّاكٍ أثِيمٍ﴾ قالَ: المُغِيرَةُ بْنُ مَخْزُومٍ.
الجاثية 45:6
(p-٢٩٣)سُورَةُ الجاثِيَةِ.
مَكِّيَّةٌ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَ بِمَكَّةَ سُورَةُ ”حم الجاثِيَةِ“ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: نَزَلَ بِمَكَّةَ سُورَةُ الشَّرِيعَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حم﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وفِي خَلْقِكُمْ﴾ قالَ: خَلْقِ أنْفُسِكم. وفي قَوْلِهِ: ﴿وما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِن رِزْقٍ﴾ قالَ: المَطَرُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وتَصْرِيفِ الرِّياحِ﴾ إذا شاءَ جَعَلَها رَحْمَةً وإذا شاءَ جَعَلَها عَذابًا. وفي قَوْلِهِ: ﴿لِكُلِّ أفّاكٍ أثِيمٍ﴾ قالَ: كَذّابٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِكُلِّ أفّاكٍ أثِيمٍ﴾ قالَ: المُغِيرَةُ بْنُ مَخْزُومٍ.
الجاثية 45:7
(p-٢٩٣)سُورَةُ الجاثِيَةِ.
مَكِّيَّةٌ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَ بِمَكَّةَ سُورَةُ ”حم الجاثِيَةِ“ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: نَزَلَ بِمَكَّةَ سُورَةُ الشَّرِيعَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حم﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وفِي خَلْقِكُمْ﴾ قالَ: خَلْقِ أنْفُسِكم. وفي قَوْلِهِ: ﴿وما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِن رِزْقٍ﴾ قالَ: المَطَرُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وتَصْرِيفِ الرِّياحِ﴾ إذا شاءَ جَعَلَها رَحْمَةً وإذا شاءَ جَعَلَها عَذابًا. وفي قَوْلِهِ: ﴿لِكُلِّ أفّاكٍ أثِيمٍ﴾ قالَ: كَذّابٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِكُلِّ أفّاكٍ أثِيمٍ﴾ قالَ: المُغِيرَةُ بْنُ مَخْزُومٍ.
الجاثية 45:13
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وسَخَّرَ لَكُمْ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُفَسِّرُ أرْبَعَ آياتٍ؛ قَوْلَهُ: ﴿وسَخَّرَ لَكم ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ جَمِيعًا مِنهُ﴾ والرَّقِيمَ والغِسْلِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لَمْ يُفَسِّرِ ابْنُ عَبّاسٍ هَذِهِ الآيَةَ إلّا لِنُدْبَةِ (p-٢٩٤)القارِئِ: ﴿وسَخَّرَ لَكم ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ جَمِيعًا مِنهُ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وسَخَّرَ لَكم ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ جَمِيعًا مِنهُ﴾ قالَ: مِنهُ النُّورُ والشَّمْسُ والقَمَرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وسَخَّرَ لَكم ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ جَمِيعًا مِنهُ﴾ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ هو مِنَ اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنْ طاوُسٍ قالَ: جاءَ رَجُلٌ إلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ فَسَألَهُ: مِمَّ خُلِقَ الخَلْقُ؟ قالَ: مِنَ الماءِ والنُّورِ والظُّلْمَةِ والرِّيحِ والتُّرابِ. قالَ: فَمِمَّ خُلِقَ هَؤُلاءِ؟ قالَ: لا أدْرِي. ثُمَّ أتى الرَّجُلُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ فَسَألَهُ فَقالَ لَهُ مِثْلَ قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَأتى ابْنَ عَبّاسٍ فَسَألَهُ: مِمَّ خُلِقَ الخَلْقُ؟ قالَ: مِنَ الماءِ والنُّورِ والظُّلْمَةِ والرِّيحِ والتُّرابِ. قالَ: فَمِمَّ خُلِقَ هَؤُلاءِ؟ فَقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿وسَخَّرَ لَكم ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ جَمِيعًا مِنهُ﴾ فَقالَ (p-٢٩٥)الرَّجُلُ: ما كانَ لِيَأْتِيَ بِهَذا إلّا رَجُلٌ مِن أهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ .
الجاثية 45:14
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا﴾ الآيَةَ. قالَ: ما زالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ بِالعَفْوِ ويَحُثُّ عَلَيْهِ ويُرَغِّبُ فِيهِ حَتّى أُمِرَ أنْ يَعْفُوَ عَمَّنْ لا يَرْجُو أيّامَ اللَّهِ وذُكِرَ أنَّها مَنسُوخَةٌ نَسَخَتْها الآيَةُ الَّتِي في ”الأنْفالِ“: ﴿فَإمّا تَثْقَفَنَّهم في الحَرْبِ﴾ [الأنفال: ٥٧] الآيَةَ. [سُورَةُ الأنْفالِ: ٥٧]
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا﴾ الآيَةَ. قالَ: «كانَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ يُعْرِضُ عَنِ المُشْرِكِينَ إذا آذَوْهُ وكانُوا يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ ويُكَذِّبُونَهُ فَأمَرَهُ اللَّهُ أنْ يُقاتِلَ المُشْرِكِينَ كافَّةً فَكانَ هَذا مِنَ المَنسُوخِ» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“ وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أيّامَ اللَّهِ﴾، قالَ: الَّذِينَ لا يَدْرُونَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أمْ لَمْ يُنْعِمْ. قالَ سُفْيانُ: بَلَغَنِي أنَّها نَسَخَتْها آيَةُ القِتالِ.
(p-٢٩٦)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أيّامَ اللَّهِ﴾ قالَ: هي مَنسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإذا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الحُرُمُ فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] [التَّوْبَةِ: ٥] .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي مُسْلِمٍ الخَوْلانِيِّ أنَّهُ قالَ لِجارِيَةٍ لَهُ: لَوْلا أنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أيّامَ اللَّهِ﴾
لَأوْجَعْتُكِ. فَقالَتْ: واللَّهِ إنِّي لَمِمَّنْ يَرْجُو أيّامَهُ فَما لَكَ لا تُوجِعُنِي؟ فَقالَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى يَأْمُرُنِي أنْ أغْفِرَ لِلَّذِينِ لا يَرْجُونَ أيّامَهُ فَعَمَّنَ يَرْجُو أيّامَهُ أحْرى، انْطَلِقِي فَأنْتَ حُرَّةٌ.
الجاثية 45:16
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا بَنِي إسْرائِيلَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا بَنِي إسْرائِيلَ الكِتابَ والحُكْمَ﴾ قالَ: اللُّبَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ﴾ قالَ: عَلى طَرِيقَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الأمْرِ﴾ (p-٢٩٧)يَقُولُ: عَلى هُدًى مِنَ الأمْرِ وبَيِّنَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ﴾ قالَ: الشَّرِيعَةُ الفَرائِضُ والحُدُودُ والأمْرُ والنَّهْيُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“ والطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي الضُّحى عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: قَرَأ تَمِيمٌ الدّارِيُّ سُورَةَ ”الجاثِيَةِ“ فَلَمّا أتى عَلى هَذِهِ الآيَةَ: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ﴾ الآيَةَ: فَلَمْ يَزَلْ يُكَرِّرُها ويَبْكِي حَتّى أصْبَحَ وهو عِنْدَ المَقامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ بَشِيرٍ مَوْلى الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ قالَ: كانَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ يُصَلِّي فَمَرَّ بِهَذِهِ الآيَةَ: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ﴾ . فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُها حَتّى أصْبَحَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَواءً مَحْياهم ومَماتُهُمْ﴾ قالَ: المُؤْمِنُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ مُؤْمِنٌ، والكافِرُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ كافِرٌ.
(p-٢٩٨)
الجاثية 45:17
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا بَنِي إسْرائِيلَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا بَنِي إسْرائِيلَ الكِتابَ والحُكْمَ﴾ قالَ: اللُّبَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ﴾ قالَ: عَلى طَرِيقَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الأمْرِ﴾ (p-٢٩٧)يَقُولُ: عَلى هُدًى مِنَ الأمْرِ وبَيِّنَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ﴾ قالَ: الشَّرِيعَةُ الفَرائِضُ والحُدُودُ والأمْرُ والنَّهْيُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“ والطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي الضُّحى عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: قَرَأ تَمِيمٌ الدّارِيُّ سُورَةَ ”الجاثِيَةِ“ فَلَمّا أتى عَلى هَذِهِ الآيَةَ: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ﴾ الآيَةَ: فَلَمْ يَزَلْ يُكَرِّرُها ويَبْكِي حَتّى أصْبَحَ وهو عِنْدَ المَقامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ بَشِيرٍ مَوْلى الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ قالَ: كانَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ يُصَلِّي فَمَرَّ بِهَذِهِ الآيَةَ: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ﴾ . فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُها حَتّى أصْبَحَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَواءً مَحْياهم ومَماتُهُمْ﴾ قالَ: المُؤْمِنُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ مُؤْمِنٌ، والكافِرُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ كافِرٌ.
(p-٢٩٨)
الجاثية 45:18
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا بَنِي إسْرائِيلَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا بَنِي إسْرائِيلَ الكِتابَ والحُكْمَ﴾ قالَ: اللُّبَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ﴾ قالَ: عَلى طَرِيقَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الأمْرِ﴾ (p-٢٩٧)يَقُولُ: عَلى هُدًى مِنَ الأمْرِ وبَيِّنَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ﴾ قالَ: الشَّرِيعَةُ الفَرائِضُ والحُدُودُ والأمْرُ والنَّهْيُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“ والطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي الضُّحى عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: قَرَأ تَمِيمٌ الدّارِيُّ سُورَةَ ”الجاثِيَةِ“ فَلَمّا أتى عَلى هَذِهِ الآيَةَ: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ﴾ الآيَةَ: فَلَمْ يَزَلْ يُكَرِّرُها ويَبْكِي حَتّى أصْبَحَ وهو عِنْدَ المَقامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ بَشِيرٍ مَوْلى الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ قالَ: كانَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ يُصَلِّي فَمَرَّ بِهَذِهِ الآيَةَ: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ﴾ . فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُها حَتّى أصْبَحَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَواءً مَحْياهم ومَماتُهُمْ﴾ قالَ: المُؤْمِنُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ مُؤْمِنٌ، والكافِرُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ كافِرٌ.
(p-٢٩٨)
الجاثية 45:19
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا بَنِي إسْرائِيلَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا بَنِي إسْرائِيلَ الكِتابَ والحُكْمَ﴾ قالَ: اللُّبَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ﴾ قالَ: عَلى طَرِيقَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الأمْرِ﴾ (p-٢٩٧)يَقُولُ: عَلى هُدًى مِنَ الأمْرِ وبَيِّنَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ﴾ قالَ: الشَّرِيعَةُ الفَرائِضُ والحُدُودُ والأمْرُ والنَّهْيُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“ والطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي الضُّحى عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: قَرَأ تَمِيمٌ الدّارِيُّ سُورَةَ ”الجاثِيَةِ“ فَلَمّا أتى عَلى هَذِهِ الآيَةَ: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ﴾ الآيَةَ: فَلَمْ يَزَلْ يُكَرِّرُها ويَبْكِي حَتّى أصْبَحَ وهو عِنْدَ المَقامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ بَشِيرٍ مَوْلى الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ قالَ: كانَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ يُصَلِّي فَمَرَّ بِهَذِهِ الآيَةَ: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ﴾ . فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُها حَتّى أصْبَحَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَواءً مَحْياهم ومَماتُهُمْ﴾ قالَ: المُؤْمِنُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ مُؤْمِنٌ، والكافِرُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ كافِرٌ.
(p-٢٩٨)
الجاثية 45:20
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا بَنِي إسْرائِيلَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا بَنِي إسْرائِيلَ الكِتابَ والحُكْمَ﴾ قالَ: اللُّبَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ﴾ قالَ: عَلى طَرِيقَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الأمْرِ﴾ (p-٢٩٧)يَقُولُ: عَلى هُدًى مِنَ الأمْرِ وبَيِّنَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ﴾ قالَ: الشَّرِيعَةُ الفَرائِضُ والحُدُودُ والأمْرُ والنَّهْيُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“ والطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي الضُّحى عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: قَرَأ تَمِيمٌ الدّارِيُّ سُورَةَ ”الجاثِيَةِ“ فَلَمّا أتى عَلى هَذِهِ الآيَةَ: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ﴾ الآيَةَ: فَلَمْ يَزَلْ يُكَرِّرُها ويَبْكِي حَتّى أصْبَحَ وهو عِنْدَ المَقامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ بَشِيرٍ مَوْلى الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ قالَ: كانَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ يُصَلِّي فَمَرَّ بِهَذِهِ الآيَةَ: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ﴾ . فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُها حَتّى أصْبَحَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَواءً مَحْياهم ومَماتُهُمْ﴾ قالَ: المُؤْمِنُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ مُؤْمِنٌ، والكافِرُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ كافِرٌ.
(p-٢٩٨)
الجاثية 45:21
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا بَنِي إسْرائِيلَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا بَنِي إسْرائِيلَ الكِتابَ والحُكْمَ﴾ قالَ: اللُّبَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ﴾ قالَ: عَلى طَرِيقَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الأمْرِ﴾ (p-٢٩٧)يَقُولُ: عَلى هُدًى مِنَ الأمْرِ وبَيِّنَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ﴾ قالَ: الشَّرِيعَةُ الفَرائِضُ والحُدُودُ والأمْرُ والنَّهْيُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“ والطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي الضُّحى عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: قَرَأ تَمِيمٌ الدّارِيُّ سُورَةَ ”الجاثِيَةِ“ فَلَمّا أتى عَلى هَذِهِ الآيَةَ: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ﴾ الآيَةَ: فَلَمْ يَزَلْ يُكَرِّرُها ويَبْكِي حَتّى أصْبَحَ وهو عِنْدَ المَقامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ بَشِيرٍ مَوْلى الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ قالَ: كانَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ يُصَلِّي فَمَرَّ بِهَذِهِ الآيَةَ: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ﴾ . فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُها حَتّى أصْبَحَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَواءً مَحْياهم ومَماتُهُمْ﴾ قالَ: المُؤْمِنُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ مُؤْمِنٌ، والكافِرُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ كافِرٌ.
(p-٢٩٨)
الجاثية 45:23
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَرَأيْتَ مَنِ اتَّخَذَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، واللّالكائِيُّ في ”السُّنَّةِ“ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفَرَأيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ﴾ قالَ: ذاكَ الكافِرُ اتَّخَذَ دِينَهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ ولا بُرْهانٍ، ﴿وأضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ﴾ يَقُولُ: أضَلَّهُ اللَّهُ في سابِقِ عِلْمِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أفَرَأيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ﴾ قالَ: لا يَهْوى شَيْئًا إلّا رَكِبَهُ، لا يَخافُ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ.
وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ الرَّجُلُ مِنَ العَرَبِ يَعْبُدُ الحَجَرَ فَإذا وجَدَ أحْسَنَ مِنهُ أخَذَهُ وألْقى الآخَرَ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿أفَرَأيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ﴾ .
الجاثية 45:24
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالُوا ما هي إلا حَياتُنا الدُّنْيا﴾ الآياتِ. (p-٢٩٩)أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ: إنَّما يُهْلِكُنا اللَّيْلُ والنَّهارُ. فَقالَ اللَّهُ في كِتابِهِ: ﴿وقالُوا ما هي إلا حَياتُنا الدُّنْيا نَمُوتُ ونَحْيا وما يُهْلِكُنا إلا الدَّهْرُ﴾ وقالَ اللَّهُ: يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ، يَسُبُّ الدَّهْرَ، وأنا الدَّهْرُ، بِيَدِي الأمْرُ، أُقَلِّبُ اللَّيْلَ والنَّهارَ.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قَرَأ: (وقالُوا ما هي إلّا حَياتُنا الدُّنْيا نَحْيا ونَمُوتُ) .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ، وأنا الدَّهْرُ، بِيَدِي الأمْرُ، أُقَلِّبُ اللَّيْلَ والنَّهارَ») .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما يُهْلِكُنا إلا الدَّهْرُ﴾ قالَ: الزَّمانُ.
(p-٣٠٠)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قالَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى: لا يَقُلِ ابْنُ آدَمَ: يا خَيْبَةَ الدَّهْرِ. فَإنِّي أنا الدَّهْرُ، أُرْسِلُ اللَّيْلَ والنَّهارَ فَإذا شِئْتُ قَبْضْتُهُما» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والحاكِمُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «يَقُولُ اللَّهُ تَعالى: اسْتَقْرَضْتُ عَبْدِي فَلَمْ يُعْطِنِي وسَبَّنِي عَبْدِي يَقُولُ: وادَهْراهُ. وأنا الدَّهْرُ» .
الجاثية 45:27
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ المُبْطِلُونَ﴾
أخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أنَّهُ مَرَّ عَلى قَوْمٍ وعَلَيْهِ بُرْدَةٌ حَسْناءُ فَقالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: إنْ أنا سَلَبْتُهُ بُرْدَتَهُ فَما لِي عِنْدَكُمْ؟ فَجَعَلُوا لَهُ شَيْئًا، فَأتاهُ فَقالَ: يا أبا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بُرْدَتُكَ هَذِهِ لِي. فَقالَ: إنِّي اشْتَرَيْتُها أمْسِ. قالَ: قَدْ أعْلَمْتُكَ وأنْتَ في حَرَجٍ مِن لُبْسِها. فَخَلَعَها لِيَدْفَعَها إلَيْهِ فَضَحِكَ القَوْمُ، فَقالَ: ما لَكُمْ؟ فَقالُوا: هَذا رَجُلٌ (p-٣٠١)بَطّالٌ. فالتَفَتَ إلَيْهِ فَقالَ: يا أخِي أما عَلِمْتَ أنَّ المَوْتَ أمامَكَ لا تَدْرِي مَتى يَأْتِيكَ صَباحًا أوْ مَساءً أوْ نَهارًا ثُمَّ القَبْرُ وهَوْلُ المَطْلَعِ ومُنْكَرٌ ونَكِيرٌ وبَعْدَ ذَلِكَ القِيامَةُ، يَوْمٌ يَخْسَرُ فِيهِ المُبْطِلُونَ. فَأبْكاهم ومَضى.
الجاثية 45:28
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾ قالَ: مُتَمَيِّزَةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾ قالَ: مُسْتَوْفِزِينَ عَلى الرُّكَبِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾ يَقُولُ: عَلى الرُّكَبِ عِنْدَ الحِسابِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ باباهُ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (p-٣٠٢)كَأنِّي أراكم بِالكَوْمِ دُونَ جَهَنَّمَ جاثِينَ. ثُمَّ قَرَأ سُفْيانُ: ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾ [الجاثية»: ٢٨] .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾ قالَ: كُلَّ أُمَّةٍ مَعَ نَبِيِّها حَتّى يَجِيءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى كَوْمٍ قَدْ عَلا الخَلائِقَ فَذَلِكَ المَقامُ المَحْمُودُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إلى كِتابِها﴾ قالَ: تَعْلَمُونَ أنَّهُ سَتُدْعى أُمَّةٌ قَبْلَ أُمَّةٍ وقَوْمٌ قَبْلَ قَوْمٍ ورَجُلٌ قَبْلَ رَجُلِ. ذُكِرِ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقُولُ: «يُمَثَّلُ لِكُلِّ أُمَّةٍ يَوْمَ القِيامَةِ ما كانَتْ تَعْبُدُ مِن حَجَرٍ أوْ وثَنٍ أوْ خَشَبَةٍ أوْ دابَّةٍ، ثُمَّ يُقالُ: مَن كانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتْبَعْهُ. فَيَكُونُ أوْ يُجْعَلُ - تِلْكَ الأوْثانُ قادَةً إلى النّارِ حَتّى تَقْذِفَهم فِيها، فَتَبْقى أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ وأهْلُ الكِتابِ، فَيُقالُ لِلْيَهُودِ: ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: كُنّا نَعْبُدُ اللَّهَ (p-٣٠٣)وعُزَيْرًا. إلّا قَلِيلًا مِنهُمْ، فَيُقالُ لَهم: أمّا عُزَيْرٌ فَلَيْسَ مِنكم ولَسْتُمْ مِنهُ. فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذاتَ الشِّمالِ فَيَنْطَلِقُونَ ولا يَسْتَطِيعُونَ مُكُوثًا. ثُمَّ يُدْعى بِالنَّصارى فَيُقالُ لَهم: ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: كُنّا نَعْبُدُ اللَّهَ والمَسِيحَ. إلّا قَلِيلًا مِنهم فَيُقالُ: أمّا عِيسى فَلَيْسَ مِنكم ولَسْتُمْ مِنهُ. فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذاتَ الشِّمالِ فَيَنْطَلِقُونَ ولا يَسْتَطِيعُونَ مُكُوثًا. وتَبْقى أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ فَيُقالُ لَهم: ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: كُنّا نَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ، وإنَّما فارَقْنا في الدُّنْيا مَخافَةَ يَوْمِنا هَذا. فَيُؤْذَنُ لِلْمُؤْمِنِينَ في السُّجُودِ، فَيَسْجُدُ المُؤْمِنُونَ وبَيْنَ كُلِّ مُؤْمِنٍ مُنافِقٌ، فَيَقْسُو ظَهْرُ المُنافِقِ عَنِ السُّجُودِ، ويَجْعَلُ اللَّهُ سُجُودَ المُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ تَوْبِيخًا وصَغارًا وحَسْرَةً ونَدامَةً» .
الجاثية 45:29
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَذا كِتابُنا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكم بِالحَقِّ﴾ قالَ: هو أُمُّ الكِتابِ فِيهِ أعْمالُ بَنِي آدَمَ، ﴿إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ قالَ: هُمُ المَلائِكَةُ يَسْتَنْسِخُونَ أعْمالَ بَنِي آدَمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: (p-٣٠٤)﴿إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ فَقالَ: إنَّ أوَّلَ ما خَلَقَ اللَّهُ القَلَمَ، ثُمَّ خَلَقَ النُّونَ وهي الدَّواةُ، ثُمَّ خَلَقَ الألْواحُ، فَكَتَبَ الدُّنْيا وما يَكُونُ فِيها حَتّى تَفْنى؛ مِن خَلْقٍ مَخْلُوقٍ وعَمَلٍ مَعْمُولٍ؛ مِن بِرٍّ أوْ فُجُورٍ، وما كانَ مَن رِزْقٍ؛ حَلالٍ أوْ حَرامٍ، وما كانَ مِن رَطْبٍ ويابِسٍ، ثُمَّ ألْزَمَ كُلَّ شَيْءٍ مِن ذَلِكَ شَأْنَهُ؛ دُخُولُهُ في الدُّنْيا مَتى، وبَقاؤُهُ فِيها كَمْ، وإلى كَمْ يَفْنى، ثُمَّ وكَّلَ بِذَلِكَ الكِتابِ المَلائِكَةَ، ووَكَّلَ بِالخَلْقِ مَلائِكَةً، فَتَأْتِي مَلائِكَةُ الخَلْقِ إلى مَلائِكَةِ ذَلِكَ الكِتابِ فَيَنْسَخُونَ ما يَكُونُ في كُلِّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ فَيَقْسِمُونَهُ عَلى ما وُكِّلُوا بِهِ، ثُمَّ يَأْتُونَ إلى النّاسِ فَيَحْفَظُونَهم بِأمْرِ اللَّهِ، ويَسُوقُونَهم إلى ما في أيْدِيهِمْ مِن تِلْكَ النُّسَخِ. فَقامَ رَجُلٌ فَقالَ: يا ابْنَ عَبّاسٍ، ما كُنّا نَرى هَذا تَكْتُبُهُ المَلائِكَةُ في كُلِّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ. فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ألَسْتُمْ قَوْمًا عَرَبًا، ﴿إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ هَلْ يُسْتَنْسَخُ الشَّيْءُ إلّا مِن كِتابٍ؟
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ خَلَقَ النُّونَ، وهي الدَّواةُ، وخَلَقَ القَلَمَ فَقالَ: اكْتُبْ. قالَ: ما أكْتُبُ؟ قالَ: اكْتُبْ ما هو كائِنٌ إلى يَوْمِ القِيامَةِ؛ مِن عَمَلٍ مَعْمُولٍ؛ بِرٍّ أوْ فُجُورٍ، أوْ رِزْقٍ مَقْسُومٍ؛ (p-٣٠٥)حَلالٍ أوْ حَرامٍ، ثُمَّ ألْزَمَ كُلَّ شَيْءٍ مِن ذَلِكَ شَأْنَهُ؛ دُخُولُهُ في الدُّنْيا ومَقامُهُ فِيها كَمْ، وخُرُوجُهُ مِنها كَيْفَ، ثُمَّ جَعَلَ عَلى العِبادِ حَفَظَةً، وعَلى الكِتابِ خُزّانًا، فالحَفَظَةُ يَنْسَخُونَ كُلَّ يَوْمٍ مِنَ الخُزّانِ عَمَلَ ذَلِكَ اليَوْمِ، فَإذا فَنِيَ ذَلِكَ الرِّزْقُ وانْقَطَعَ الأمْرُ وانْقَضى الأجَلُ أتَتِ الحَفَظَةُ الخَزَنَةَ يَطْلُبُونَ عَمَلَ ذَلِكَ اليَوْمِ، فَتَقُولُ لَهُمُ الخَزَنَةُ: ما نَجِدُ لِصاحِبِكم عِنْدَنا شَيْئًا. فَتَرْجِعُ الحَفَظَةُ فَيَجِدُونَهم قَدْ ماتُوا. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ألَسْتُمْ قَوْمًا عَرَبًا تَسْمَعُونَ الحَفَظَةَ يَقُولُونَ: ﴿إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ وهَلْ يَكُونُ الِاسْتِنْساخُ إلّا مِن أصْلٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: إنَّ لِلَّهِ مَلائِكَةً يَنْزِلُونَ في كُلِّ يَوْمٍ بِشَيْءٍ يَكْتُبُونَ فِيهِ أعْمالَ بَنِي آدَمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ أوَّلَ شَيْءٍ خَلَقَ اللَّهُ القَلَمُ، فَأخَذَهُ بِيَمِينِهِ وكِلْتا يَدَيْهِ يَمِينٌ، فَكَتَبَ الدُّنْيا وما يَكُونُ فِيها مِن عَمَلٍ مَعْمُولٍ؛ بِرٍّ أوْ فُجُورٍ، رَطْبٍ أوْ يابِسٍ، فَأحْصاهُ عِنْدَهُ في الذِّكْرِ. وقالَ: اقْرَءُوا إنْ شِئْتُمْ: ﴿هَذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكم بِالحَقِّ إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ . فَهَلْ تَكُونُ النُّسْخَةُ إلّا مِن شَيْءٍ قَدْ فُرِغَ مِنهُ» .
(p-٣٠٦)وأخْرُجُ ابْنُ مَرْدُويَهْ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ قالَ: هي أعْمالُ أهْلِ الدُّنْيا؛ الحَسَناتُ والسَّيِّئاتُ تَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ كُلَّ غَداةٍ وعَشِيَّةٍ، ما يُصِيبُ الإنْسانَ في ذَلِكَ اليَوْمِ أوِ اللَّيْلَةِ، الَّذِي يُقْتَلُ والَّذِي يَغْرَقُ والَّذِي يَقَعُ مِن فَوْقِ بَيْتٍ والَّذِي يَتَرَدّى مِن فَوْقِ جَبَلٍ والَّذِي يَقَعُ في بِئْرٍ والَّذِي يُحْرَقُ بِالنّارِ فَيَحْفَظُونَ عَلَيْهِ ذَلِكَ كُلَّهُ، فَإذا كانَ العَشِيُّ صَعِدُوا بِهِ إلى السَّماءِ فَيَجِدُونَهُ كَما في السَّماءِ مَكْتُوبًا في الذِّكْرِ الحَكِيمِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: تَسْتَنْسِخُ الحَفَظَةُ مِن أُمِّ الكِتابِ ما يَعْمَلُ بَنُو آدَمَ فَإنَّما يَعْمَلُ الإنْسانُ عَلى ما اسْتَنْسَخَ المَلَكُ مِن أُمِّ الكِتابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كَتَبَ في الذِّكْرِ عِنْدَهُ كُلَّ شَيْءٍ هو كائِنٌ، ثُمَّ بَعَثَ الحَفَظَةَ عَلى آدَمَ وذُرِّيَّتِهِ فالحَفَظَةُ يَنْسَخُونَ مِنَ الذِّكْرِ ما يَعْمَلُ العِبادُ ثُمَّ قَرَأ: ﴿هَذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكم بِالحَقِّ إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (p-٣٠٧)وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، واللّالكائِيُّ في ”السُّنَّةِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أوَّلُ ما خَلَقَ اللَّهُ القَلَمُ، فَتَصَوَّرَ قَلَمًا مِن نُورٍ، فَقِيلَ لَهُ: اجْرِ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ. قالَ: يا رَبِّ بِماذا؟ قالَ: بِما يَكُونُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ. فَلَمّا خَلَقَ اللَّهُ الخَلْقَ وكَّلَ بِالخَلْقِ حَفَظَةً يَحْفَظُونَ عَلَيْهِمْ أعْمالَهُمْ، فَلَمّا قامَتِ القِيامَةُ عُرِضَتْ عَلَيْهِمْ أعْمالُهُمْ، وقِيلَ: هَذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكم بِالحَقِّ إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ. عُرِضَ بِالكِتابَيْنِ فَكانا سَواءً. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ألَسْتُمْ عَرَبًا؛ هَلْ تَكُونُ النُّسْخَةُ إلّا مِن كِتابٍ؟
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ قالَ: إنَّ اللَّهَ وكَّلَ مَلائِكَةً يَسْتَنْسِخُونَ مِن ذَلِكَ الكِتابِ كُلَّ العامِ في رَمَضانَ لَيْلَةَ القَدْرِ ما يَكُونُ في الأرْضِ مِن حَدَثٍ إلى مِثْلِها مِنَ السَّنَةِ المُقْبِلَةِ فَيُعارِضُونَ بِهِ حَفَظَةَ اللَّهِ عَلى العِبادِ عَشِيَّةَ كُلِّ خَمِيسٍ فَيَجِدُونَ ما رَفَعَ الحَفَظَةُ مُوافِقًا لِما في كِتابِهِمْ ذَلِكَ لَيْسَ فِيهِ زِيادَةٌ ولا نُقْصانٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (p-٣٠٨)﴿وقِيلَ اليَوْمَ نَنْساكُمْ﴾ [الجاثية: ٣٤] قالَ: نَتْرُكُكم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: وقِيلَ اليَوْمَ نَنْساكم كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكم. قالَ: كَما تَرَكْتُمْ ذِكْرِي وطاعَتِي، كَذَلِكَ أتْرُكُكم في النّارِ.
الجاثية 45:34
[راجع الآية: ٢٩]
الجاثية 45:37
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَهُ الكِبْرِياءُ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ عَنْ أبِيهِ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «ما قَعَدَ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إلّا قَعَدَ مَعَهم عَدَدُهم مِنَ المَلائِكَةِ، فَإذا حَمِدُوا اللَّهَ حَمِدُوهُ، وإنْ سَبَّحُوا اللَّهَ سَبَّحُوهُ، وإنْ كَبَّرُوا اللَّهَ كَبَّرُوهُ، وإنِ اسْتَغْفَرُوا اللَّهَ أمَّنُوا، ثُمَّ عَرَجُوا إلى رَبِّهِمْ فَسَألَهم فَقالُوا: رَبَّنا عَبِيدٌ لَكَ مِن أهْلِ الأرْضِ ذَكَرُوكَ فَذَكَرْناكَ. قالَ: ويَقُولُونَ ماذا؟ قالُوا: رَبَّنا حَمِدُوكَ. فَقالَ: أوَّلُ مَن عُبِدَ وآخِرُ مَن حُمِدَ. قالُوا: وسَبَّحُوكَ. قالَ: مَدْحِي لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ غَيْرِي. قالُوا: رَبَّنا كَبَّرُوكَ. قالَ: لِيَ الكِبْرِياءُ في السَّماواتِ والأرْضِ وأنا العَزِيزُ الحَكِيمُ. قالُوا: رَبَّنا اسْتَغْفَرُوكَ. قالَ: إنِّي أُشْهِدُكم أنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهم» .
(p-٣٠٩)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: «إنَّ لِلَّهِ ثَلاثَةَ أثْوابٍ؛ اتَّزَرَ بِالعِزَّةِ، وتَسَرْبَلَ بِالرَّحْمَةِ، وارْتَدى بِالكِبْرِياءِ، فَمَن تَعَزَّزَ بِغَيْرِ ما أعَزَّهُ اللَّهُ فَذَلِكَ الَّذِي يُقالُ لَهُ: ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾ [الدخان: ٤٩] [الدُّخانِ: ٤٩] . ومَن رَحِمَ النّاسَ رَحِمَهُ اللَّهُ، فَذَلِكَ الَّذِي تَسَرْبَلَ بِسِرْبالِهِ الَّذِي يَنْبَغِي لَهُ، ومَن تَكَبَّرَ فَقَدْ نازَعَ اللَّهَ رِداءَهُ الَّذِي يَنْبَغِي لَهُ؛ فَإنَّهُ تَبارَكَ وتَعالى يَقُولُ: لا يَنْبَغِي لِمَن نازَعَنِي أنْ أُدْخِلَهُ الجَنَّةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَقُولُ اللَّهُ: الكِبْرِياءُ رِدائِي، والعَظْمَةُ إزارِي، فَمَن نازَعَنِي واحِدًا مِنهُما ألْقَيْتُهُ في النّارِ» .
الأحقاف 46:1
(p-٣١٠)سُورَةُ الأحْقافِ مَكِّيَّةٌ أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”حم الأحْقافِ“ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «أقْرَأنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُورَةً مِن آلِ ”حم“ يَعْنِي ”الأحْقافَ“ . قالَ: وكانَتِ السُّورَةُ إذا كانَتْ أكْثَرَ مِن ثَلاثِينَ آيَةً سُمِّيَتْ ثَلاثِينَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «أقْرَأنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُورَةَ الأحْقافِ وأقْرَأها آخَرَ فَخالَفَ قِراءَتَهُ فَقُلْتُ: مَن أقْرَأكَها؟ قالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فَقُلْتُ: واللَّهِ لَقَدْ أقْرَأنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَيْرَ ذا. فَأتَيْنا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ألَمْ تُقْرِئْنِي كَذا وكَذا؟ قالَ: ”بَلى“ . فَقالَ الآخَرُ: ألَمْ تُقْرِئْنِي كَذا وكَذا؟ قالَ: ”بَلى“ . فَتَمَعَّرَ وجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: لِيَقْرَأْ كُلُّ واحِدٍ مِنكُما ما سَمِعَ؛ فَإنَّما هَلَكَ مَن كانَ قَبْلَكم بِالِاخْتِلافِ» .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾ (p-٣١١)أخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ أبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾ قالَ: الخَطُّ» .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والخَطِيبُ مِن طَرِيقِ أبِي سَلَمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾ قالَ: هو الخَطُّ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ مِن طَرِيقِ صَفْوانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الخَطِّ فَقالَ: عَلِمَهُ نَبِيٌّ ومَن وافَقَهُ عَلِمَ» . قالَ صَفْوانُ: فَحَدَّثْتُ بِهِ أبا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقالَ: سَألْتُ ابْنَ عَبّاسٍ فَقالَ: هو أثارَةٌ مِن عِلْمٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كانَ نَبِيٌّ مِنَ الأنْبِياءِ يَخُطُّ، فَمَن صادَفَ مِثْلَ خَطِّهِ عَلِمَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي سَعِيدٍ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾ (p-٣١٢)قالَ: ”حُسْنُ الخَطِّ“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ والحاكِمُ، مِن طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾ قالَ: جَوْدَةُ الخَطِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ أبِي سَلَمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾ قالَ: خَطٍّ كانَ يَخُطُّهُ العَرَبُ في الأرْضِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾ قالَ: أوْ خاصَّةٍ مِن عِلْمٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾ يَقُولُ: بَيِّنَةٍ مِنَ الأمْرِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾ قالَ: أحَدٌ يَأْثِرُ عِلْمًا وفي قَوْلِهِ: ﴿هُوَ أعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ [الأحقاف: ٨] قالَ: تَقُولُونَ.
الأحقاف 46:2
(p-٣١٠)سُورَةُ الأحْقافِ مَكِّيَّةٌ أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”حم الأحْقافِ“ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «أقْرَأنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُورَةً مِن آلِ ”حم“ يَعْنِي ”الأحْقافَ“ . قالَ: وكانَتِ السُّورَةُ إذا كانَتْ أكْثَرَ مِن ثَلاثِينَ آيَةً سُمِّيَتْ ثَلاثِينَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «أقْرَأنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُورَةَ الأحْقافِ وأقْرَأها آخَرَ فَخالَفَ قِراءَتَهُ فَقُلْتُ: مَن أقْرَأكَها؟ قالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فَقُلْتُ: واللَّهِ لَقَدْ أقْرَأنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَيْرَ ذا. فَأتَيْنا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ألَمْ تُقْرِئْنِي كَذا وكَذا؟ قالَ: ”بَلى“ . فَقالَ الآخَرُ: ألَمْ تُقْرِئْنِي كَذا وكَذا؟ قالَ: ”بَلى“ . فَتَمَعَّرَ وجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: لِيَقْرَأْ كُلُّ واحِدٍ مِنكُما ما سَمِعَ؛ فَإنَّما هَلَكَ مَن كانَ قَبْلَكم بِالِاخْتِلافِ» .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾ (p-٣١١)أخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ أبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾ قالَ: الخَطُّ» .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والخَطِيبُ مِن طَرِيقِ أبِي سَلَمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾ قالَ: هو الخَطُّ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ مِن طَرِيقِ صَفْوانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الخَطِّ فَقالَ: عَلِمَهُ نَبِيٌّ ومَن وافَقَهُ عَلِمَ» . قالَ صَفْوانُ: فَحَدَّثْتُ بِهِ أبا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقالَ: سَألْتُ ابْنَ عَبّاسٍ فَقالَ: هو أثارَةٌ مِن عِلْمٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كانَ نَبِيٌّ مِنَ الأنْبِياءِ يَخُطُّ، فَمَن صادَفَ مِثْلَ خَطِّهِ عَلِمَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي سَعِيدٍ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾ (p-٣١٢)قالَ: ”حُسْنُ الخَطِّ“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ والحاكِمُ، مِن طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾ قالَ: جَوْدَةُ الخَطِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ أبِي سَلَمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾ قالَ: خَطٍّ كانَ يَخُطُّهُ العَرَبُ في الأرْضِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾ قالَ: أوْ خاصَّةٍ مِن عِلْمٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾ يَقُولُ: بَيِّنَةٍ مِنَ الأمْرِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾ قالَ: أحَدٌ يَأْثِرُ عِلْمًا وفي قَوْلِهِ: ﴿هُوَ أعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ [الأحقاف: ٨] قالَ: تَقُولُونَ.
الأحقاف 46:3
(p-٣١٠)سُورَةُ الأحْقافِ مَكِّيَّةٌ أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”حم الأحْقافِ“ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «أقْرَأنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُورَةً مِن آلِ ”حم“ يَعْنِي ”الأحْقافَ“ . قالَ: وكانَتِ السُّورَةُ إذا كانَتْ أكْثَرَ مِن ثَلاثِينَ آيَةً سُمِّيَتْ ثَلاثِينَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «أقْرَأنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُورَةَ الأحْقافِ وأقْرَأها آخَرَ فَخالَفَ قِراءَتَهُ فَقُلْتُ: مَن أقْرَأكَها؟ قالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فَقُلْتُ: واللَّهِ لَقَدْ أقْرَأنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَيْرَ ذا. فَأتَيْنا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ألَمْ تُقْرِئْنِي كَذا وكَذا؟ قالَ: ”بَلى“ . فَقالَ الآخَرُ: ألَمْ تُقْرِئْنِي كَذا وكَذا؟ قالَ: ”بَلى“ . فَتَمَعَّرَ وجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: لِيَقْرَأْ كُلُّ واحِدٍ مِنكُما ما سَمِعَ؛ فَإنَّما هَلَكَ مَن كانَ قَبْلَكم بِالِاخْتِلافِ» .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾ (p-٣١١)أخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ أبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾ قالَ: الخَطُّ» .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والخَطِيبُ مِن طَرِيقِ أبِي سَلَمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾ قالَ: هو الخَطُّ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ مِن طَرِيقِ صَفْوانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الخَطِّ فَقالَ: عَلِمَهُ نَبِيٌّ ومَن وافَقَهُ عَلِمَ» . قالَ صَفْوانُ: فَحَدَّثْتُ بِهِ أبا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقالَ: سَألْتُ ابْنَ عَبّاسٍ فَقالَ: هو أثارَةٌ مِن عِلْمٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كانَ نَبِيٌّ مِنَ الأنْبِياءِ يَخُطُّ، فَمَن صادَفَ مِثْلَ خَطِّهِ عَلِمَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي سَعِيدٍ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾ (p-٣١٢)قالَ: ”حُسْنُ الخَطِّ“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ والحاكِمُ، مِن طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾ قالَ: جَوْدَةُ الخَطِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ أبِي سَلَمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾ قالَ: خَطٍّ كانَ يَخُطُّهُ العَرَبُ في الأرْضِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾ قالَ: أوْ خاصَّةٍ مِن عِلْمٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾ يَقُولُ: بَيِّنَةٍ مِنَ الأمْرِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾ قالَ: أحَدٌ يَأْثِرُ عِلْمًا وفي قَوْلِهِ: ﴿هُوَ أعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ [الأحقاف: ٨] قالَ: تَقُولُونَ.
الأحقاف 46:4
(p-٣١٠)سُورَةُ الأحْقافِ مَكِّيَّةٌ أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”حم الأحْقافِ“ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «أقْرَأنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُورَةً مِن آلِ ”حم“ يَعْنِي ”الأحْقافَ“ . قالَ: وكانَتِ السُّورَةُ إذا كانَتْ أكْثَرَ مِن ثَلاثِينَ آيَةً سُمِّيَتْ ثَلاثِينَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «أقْرَأنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُورَةَ الأحْقافِ وأقْرَأها آخَرَ فَخالَفَ قِراءَتَهُ فَقُلْتُ: مَن أقْرَأكَها؟ قالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فَقُلْتُ: واللَّهِ لَقَدْ أقْرَأنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَيْرَ ذا. فَأتَيْنا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ألَمْ تُقْرِئْنِي كَذا وكَذا؟ قالَ: ”بَلى“ . فَقالَ الآخَرُ: ألَمْ تُقْرِئْنِي كَذا وكَذا؟ قالَ: ”بَلى“ . فَتَمَعَّرَ وجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: لِيَقْرَأْ كُلُّ واحِدٍ مِنكُما ما سَمِعَ؛ فَإنَّما هَلَكَ مَن كانَ قَبْلَكم بِالِاخْتِلافِ» .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾ (p-٣١١)أخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ أبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾ قالَ: الخَطُّ» .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والخَطِيبُ مِن طَرِيقِ أبِي سَلَمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾ قالَ: هو الخَطُّ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ مِن طَرِيقِ صَفْوانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الخَطِّ فَقالَ: عَلِمَهُ نَبِيٌّ ومَن وافَقَهُ عَلِمَ» . قالَ صَفْوانُ: فَحَدَّثْتُ بِهِ أبا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقالَ: سَألْتُ ابْنَ عَبّاسٍ فَقالَ: هو أثارَةٌ مِن عِلْمٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كانَ نَبِيٌّ مِنَ الأنْبِياءِ يَخُطُّ، فَمَن صادَفَ مِثْلَ خَطِّهِ عَلِمَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي سَعِيدٍ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾ (p-٣١٢)قالَ: ”حُسْنُ الخَطِّ“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ والحاكِمُ، مِن طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾ قالَ: جَوْدَةُ الخَطِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ أبِي سَلَمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾ قالَ: خَطٍّ كانَ يَخُطُّهُ العَرَبُ في الأرْضِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾ قالَ: أوْ خاصَّةٍ مِن عِلْمٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾ يَقُولُ: بَيِّنَةٍ مِنَ الأمْرِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾ قالَ: أحَدٌ يَأْثِرُ عِلْمًا وفي قَوْلِهِ: ﴿هُوَ أعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ [الأحقاف: ٨] قالَ: تَقُولُونَ.
الأحقاف 46:8
[راجع الآية: ١]
الأحقاف 46:9
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ (p-٣١٣)عَبّاسٍ: ﴿قُلْ ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ يَقُولُ: لَسْتُ بِأوَّلِ الرُّسُلِ، ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ . فَأنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ هَذا: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأخَّرَ﴾ [الفتح: ٢] [الفَتْحِ: ٢] وقَوْلَهُ: ﴿لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ﴾ [الفتح: ٥] الآيَةَ [الفَتْحِ: ٥] فَأعْلَمَ اللَّهُ سُبْحانَهُ نَبِيَّهُ ما يُفْعَلُ بِهِ وبِالمُؤْمِنِينَ جَمِيعًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿قُلْ ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ قالَ: ما كُنْتُ بِأوَّلِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿قُلْ ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ قالَ: يَقُولُ: قَدْ كانَتِ الرُّسُلُ قَبْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَطِيَّةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ قالَ: هَلْ يُتْرَكُ بِمَكَّةَ أوْ يَخْرُجُ مِنها.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ قالَ: نَسَخَتْها هَذِهِ الآيَةُ الَّتِي في ”الفَتْحِ“، فَخَرَجَ إلى النّاسِ، فَبَشَّرَهم بِالَّذِي غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ وما تَأخَّرَ، فَقالَ رَجُلٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ: هَنِيئًا لَكَ يا نَبِيَّ اللَّهِ، قَدْ عَلِمْنا الآنَ ما يُفْعَلُ بِكَ، فَماذا يُفْعَلُ بِنا؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ في الأحْزابِ: ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ بِأنَّ لَهم مِنَ اللَّهِ فَضْلا كَبِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٧] (p-٣١٤)[الأحْزابِ: ٤٧] . وقالَ: ﴿لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها ويُكَفِّرَ عَنْهم سَيِّئاتِهِمْ﴾ [الفتح: ٥] [الفَتْحِ: ٥] فَبَيَّنَ اللَّهُ ما بِهِ يُفْعَلُ بِهِ وبِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ والحَسَنِ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، «عَنْ أُمِّ العَلاءِ - وكانَتْ بايَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ - أنَّها قالَتْ: لَمّا ماتَ عُثْمانُ بْنُ مَظْعُونٍ قُلْتُ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أبا السّائِبِ، شَهادَتِي عَلَيْكَ لَقَدْ أكْرَمَكَ اللَّهُ، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وما يُدْرِيكِ أنَّ اللَّهَ أكْرَمَهُ؟ أمّا هو فَقَدْ جاءَهُ اليَقِينُ مِن رَبِّهِ، وإنِّي لَأرْجُوَ لَهُ الخَيْرَ، واللَّهِ ما أدْرِي - وأنا رَسُولُ اللَّهِ - ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكم. قالَتْأُمُّ العَلاءِ: فَواللَّهِ لا أُزَكِّي بَعْدَهُ أحَدًا» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا ماتَ عُثْمانُ بْنُ مَظْعُونٍ قالَتِ امْرَأتُهُ أوِ امْرَأةٌ: هَنِيئًا لَكَ ابْنَ مَظْعُونٍ الجَنَّةُ. فَنَظَرَ إلَيْها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَظَرَ مُغْضَبٍ، وقالَ: وما يُدْرِيكِ؟ واللَّهِ إنِّي لَرَسُولُ اللَّهِ وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي. قالَ: وذَلِكَ قَبْلَ أنْ يَنْزِلَ: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأخَّرَ﴾ [الفتح: ٢] [الفَتْحِ: ٢] فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، صاحِبُكَ وفارِسُكَ وأنْتَ أعْلَمُ.
(p-٣١٥)فَقالَ: أرْجُو لَهُ رَحْمَةَ رَبِّهِ، وأخافُ عَلَيْهِ ذَنْبَهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ، والطَّبَرانِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ «أنَّ عُثْمانَ بْنَ مَظْعُونٍ لَمّا قُبِرَ قالَتْ أُمُّ العَلاءِ: طِبْ أبا السّائِبِ نَفْسًا إنَّكَ في الجَنَّةِ. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: وما يُدْرِيكِ؟ قالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، عُثْمانُ بْنُ مَظْعُونٍ! قالَ: أجَلْ ما رَأيْنا إلّا خَيْرًا، واللَّهِ ما أدْرِي ما يُصْنَعُ بِي» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ . عَمِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في الخَوْفِ زَمانًا، فَلَمّا نَزَلَتْ: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١] ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأخَّرَ﴾ [الفتح: ٢] [الفَتْحِ: ٢،١] اجْتَهَدَ، فَقِيلَ لَهُ: تُجْهِدُ نَفْسَكَ وقَدْ غَفَرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأخَّرَ؟! قالَ: أفَلا أكُونُ عَبْدًا شَكُورًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ قالَ: ثُمَّ دَرى نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ ما يُفْعَلُ بِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١] ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأخَّرَ﴾ [الفتح: ٢] .
(p-٣١٦)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ قالَ: أمّا في الآخِرَةِ فَمَعاذَ اللَّهِ؛ قَدْ عَلِمَ أنَّهُ في الجَنَّةِ حِينَ أخَذَ مِيثاقَهُ في الرُّسُلِ ولَكِنْ: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ . في الدُّنْيا؛ أُخْرَجُ كَما أُخْرِجَتِ الأنْبِياءُ مِن قَبْلِي، أمْ أُقْتَلُ كَما قُتِلَتِ الأنْبِياءُ مِن قَبْلِي، ﴿ولا بِكُمْ﴾ . أُمَّتِي المُكَذِّبَةُ أمْ أُمَّتِي المُصَدِّقَةُ أمْ أُمَّتِي المَرْمِيَّةُ بِالحِجارَةِ مِنَ السَّماءِ قَذْفًا، أمْ مَخْسُوفٌ بِها خَسْفًا. ثُمَّ أُوحِيَ إلَيْهِ: ﴿وإذْ قُلْنا لَكَ إنَّ رَبَّكَ أحاطَ بِالنّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠] [الإسْراءِ: ٦٠] يَقُولُ: أحَطْتُ لَكَ بِالعَرَبِ ألّا يَقْتُلُوكَ. فَعَرَفَ أنَّهُ لا يُقْتَلُ، ثُمَّ أنْزَلَ اللَّهُ. ﴿هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدى ودِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ وكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [الفتح: ٢٨] [الفَتْحِ: ٢٨] يَقُولُ: أشْهَدُ لَكَ عَلى نَفْسِهِ أنَّهُ سَيُظْهِرُ دِينَكَ عَلى الأدْيانِ. ثُمَّ قالَ لَهُ في أُمَّتِهِ: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهم وأنْتَ فِيهِمْ وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال: ٣٣] [الأنْفالِ: ٣٣] فَأخْبَرَ اللَّهُ ما يَصْنَعُ بِهِ، وما يَصْنَعُ بِأُمَّتِهِ» .
الأحقاف 46:10
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مالِكٍ الأشْجَعِيِّ قالَ: «انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ وأنا مَعَهُ، حَتّى (p-٣١٧)دَخَلْنا عَلى كَنِيسَةِ اليَهُودِ يَوْمَ عِيدٍ لَهُمْ، فَكَرِهُوا دُخُولَنا عَلَيْهِمْ، فَقالَ لَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يا مَعْشَرَ اليَهُودِ أرُونِي اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنكم يَشْهَدُونَ ألّا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ يَحُطُّ اللَّهُ عَنْ كُلِّ يَهُودِيٍّ تَحْتَ أدِيمِ السَّماءِ الغَضَبَ الَّذِي عَلَيْهِ. فَسَكَتُوا فَما أجابَهُ مِنهم أحَدٌ ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ فَلَمْ يُجِبْهُ أحَدٌ ثُمَّ ثَلَّثَ فَلَمْ يُجِبْهُ أحَدٌ، فَقالَ: أبَيْتُمْ فَواللَّهِ لَأنا الحاشِرُ وأنا العاقِبُ وأنا المُقَفِّي، آمَنتُمْ أوْ كَذَّبْتُمْ. ثُمَّ انْصَرَفَ وأنا مَعَهُ حَتّى كِدْنا أنْ نَخْرُجَ فَإذا رَجُلٌ مِن خَلْفِهِ، فَقالَ: كَما أنْتَ يا مُحَمَّدُ. فَأقْبَلَ فَقالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ: أيُّ رَجُلٍ تَعْلَمُونِي فِيكم يا مَعْشَرَ اليَهُودِ؟ فَقالُوا: واللَّهِ ما نَعْلَمُ فِينا رَجُلًا أعْلَمَ بِكِتابِ اللَّهِ ولا أفْقَهَ مِنكَ، ولا مِن أبِيكَ، ولا مِن جَدِّكَ. قالَ: فَإنِّي أشْهَدُ بِاللَّهِ أنَّهُ النَّبِيُّ الَّذِي تَجِدُونَهُ في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ. قالُوا: كَذَبْتَ. ثُمَّ رَدُّوا عَلَيْهِ وقالُوا شَرًّا، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كَذَبْتُمْ لَنْ يُقْبَلَ مِنكم قَوْلُكم. فَخَرَجْنا ونَحْنُ ثَلاثَةٌ؛ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأنا، وابْنُ سَلامٍ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ وكَفَرْتُمْ بِهِ وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ واسْتَكْبَرْتُمْ إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ [الأحقاف»: ١٠] .
(p-٣١٨)وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ قالَ: «ما سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِأحَدٍ يَمْشِي عَلى وجْهِ الأرْضِ إنَّهُ مِن أهْلِ الجَنَّةِ إلّا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ وفِيهِ نَزَلَتْ: ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ﴾ [الأحقاف»: ١٠] .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ قالَ: نَزَلَتْ فِيَّ آياتٌ مِن كِتابِ اللَّهِ؛ نَزَلَتْ فِيَّ: ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ واسْتَكْبَرْتُمْ إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ ونَزَلَ فِيَّ: ﴿قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وبَيْنَكم ومَن عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ﴾ [الرعد: ٤٣] .
[الرَّعْدِ: ٤٣] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ والضَّحّاكِ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ وقَتادَةَ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ عَساكِرَ، مِثْلَهُ عَنْ جابِرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، (p-٣١٩)وعَطاءٍ وعِكْرِمَةَ: ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ﴾ . قالُوا: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ. وقالَ الحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ بِمَكَّةَ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ بِالمَدِينَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: نَزَلَتْ ﴿حم﴾ [الأحقاف: ١] وعَبْدُ اللَّهِ بِالمَدِينَةِ مُسْلِمٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قالَ: كانُوا يَرَوْنَ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ: ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ﴾ قالَ: والسُّورَةُ مَكِّيَّةٌ والآيَةُ مَدَنِيَّةٌ. قالَ: وكانَتِ الآيَةُ تَنْزِلُ فَيُؤْمَرُ النَّبِيُّ ﷺ أنْ يَضَعَها بَيْنَ آيَتَيْ كَذا وكَذا في سُورَةِ كَذا وإنَّ هَذِهِ مِنهُنَّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ﴾ قالَ: لَيْسَ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ، هَذِهِ الآيَةُ مَكِّيَّةٌ، يَقُولُ: مَن آمَنَ مِن بَنِي إسْرائِيلَ فَهو كَمَن آمَنَ بِالنَّبِيِّ ﷺ .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: ما نَزَلْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ شَيْءٌ مِنَ (p-٣٢٠)القُرْآنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ في قَوْلِهِ: ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ﴾ قالَ: واللَّهِ ما نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ، ما نَزَلَتْ إلّا بِمَكَّةَ وإنَّما كانَ إسْلامُ ابْنِ سَلامٍ بِالمَدِينَةِ، وإنَّما كانَتْ خُصُومَةً خاصَمَ بِها مُحَمَّدٌ ﷺ .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: «لَمّا أرادَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ الإسْلامَ دَخَلَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وقالَ: أشْهَدُ أنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ أرْسَلَكَ بِالهُدى ودِينِ الحَقِّ، وأنَّ اليَهُودَ يَجِدُونَكَ عِنْدَهم في التَّوْراةِ مَنعُوتًا. ثُمَّ قالَ لَهُ: أرْسِلْ إلى نَفَرٍ مِنَ اليَهُودِ فَسَلْهم عَنِّي وعَنْ والِدِي فَإنَّهم سَيُخْبِرُونَكَ وإنِّي سَأخْرُجُ عَلَيْهِمْ فَأشْهَدُ أنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ لَعَلَّهم يُسْلِمُونَ. فَأرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى النَّفَرِ فَدَعاهم وخَبَّأهُ في بَيْتِهِ فَقالَ لَهم: ما عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ فِيكُمْ، وما كانَ والِدُهُ؟ قالُوا: سَيِّدُنا، وابْنُ سَيِّدِنا، وعالِمُنا وابْنُ عالِمِنا. قالَ: أرَأيْتُمْ إنْ أسْلَمَ أتُسْلِمُونَ؟ قالُوا: إنَّهُ لا يُسْلِمُ. فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ فَقالَ: أشْهَدُ أنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، وإنَّهم لَيَعْلَمُونَ مِنكَ مِثْلَ ما أعْلَمُ. فَخَرَجُوا مِن عِنْدِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ: ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ» .
(p-٣٢١)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ جُنْدَبٍ قالَ: جاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ حَتّى أخَذَ بِعِضادَتَيِ البابَ ثُمَّ قالَ: أنْشُدُكم بِاللَّهِ، أيْ قَوْمِ أتَعْلَمُونَ أنِّي الَّذِي أُنْزِلَتْ فِيهِ: ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ﴾ الآيَةَ قالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: «جاءَ مَيْمُونُ بْنُ يامِينَ إلى النَّبِيِّ ﷺ وكانَ رَأْسَ اليَهُودِ بِالمَدِينَةِ قَدْ أسْلَمَ وقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ ابْعَثْ إلَيْهِمْ فاجْعَلْ بَيْنَكَ وبَيْنَهم حَكَمًا مِن أنْفُسِهِمْ فَإنَّهم سَيَرْضَوْنِي. فَبَعَثَ إلَيْهِمْ وأدْخَلَهُ الدّاخِلُ فَأتَوْهُ فَخاطَبُوهُ مَلِيًّا فَقالَ لَهُمُ: اخْتارُوا رَجُلًا مِن أنْفُسِكم أفْضَلَكم في أنْفُسِكم يَكُونُ حَكَمًا بَيْنِي وبَيْنَكم. قالُوا: فَإنّا قَدْ رَضِيَنا بِمَيْمُونِ بْنِ يامِينَ. فَأخْرَجَهُ إلَيْهِمْ فَقالَ لَهم مَيْمُونٌ: أشْهَدُ أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وأنَّهُ عَلى الحَقِّ. فَأبَوْا أنْ يُصَدِّقُوهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ: ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مَسْرُوقٍ في قَوْلِهِ: ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ﴾ قالَ: مُوسى مِثْلُ مُحَمَّدٍ والتَّوْراةُ مِثْلُ القُرْآنِ فَآمَنَ هَذا بِكِتابِهِ ونَبِيِّهِ وكَفَرْتُمْ أنْتُمْ يا أهْلَ مَكَّةَ.
الأحقاف 46:11
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: قالَ ناسٌ مِنَ المُشْرِكِينَ: (p-٣٢٢)نَحْنُ أعَزُّ ونَحْنُ ونَحْنُ، فَلَوْ كانَ خَيْرًا ما سَبَقَنا إلَيْهِ فُلانٌ وفُلانٌ. فَنَزَلَ: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْرًا ما سَبَقُونا إلَيْهِ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَوْنِ بْنِ أبِي شَدّادٍ قالَ: كانَتْ لِعُمَرَ بْنِ الخَطّابِ أمَةٌ أسْلَمَتْ قَبْلَهُ - يُقالُ لَها: زِنِّيرَةُ فَكانَ عُمَرُ يَضْرِبُها عَلى إسْلامِها، وكانَ كُفّارُ قُرَيْشٍ يَقُولُونَ: لَوْ كانَ خَيْرًا ما سَبَقَتْنا إلَيْهِ زِنِّيرَةُ. فَأنْزَلَ اللَّهُ في شَأْنِها: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْرًا﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «بَنُو غِفارٍ وأسْلَمَ كانُوا لِكَثِيرٍ مِنَ النّاسِ فِتْنَةً، يَقُولُونَ: لَوْ كانَ خَيْرًا ما جَعَلَهُمُ اللَّهُ أوَّلَ النّاسِ فِيهِ» .
الأحقاف 46:15
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ووَصَّيْنا الإنْسانَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ في أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ: ﴿ووَصَّيْنا الإنْسانَ بِوالِدَيْهِ إحْسانًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا﴾ قالَ: مَشَقَّةً عَلَيْها.
(p-٣٢٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قالَ: (وحَمْلُهُ وفَصْلُهُ) بِغَيْرِ ألِفٍ.
وأخْرُجُ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ بَعْجَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الجُهَنِيِّ قالَ: تَزَوَّجَ رَجُلٌ مِنّا امْرَأةً مِن جُهَيْنَةَ فَوَلَدَتْ لَهُ تَمامًا لِسِتَّةِ أشْهُرٍ، فانْطَلَقَ زَوْجُها إلى عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ فَأمَرَ بِرَجْمِها، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا فَأتاهُ، فَقالَ: ما تَصْنَعُ؟ قالَ: ولَدَتْ تَمامًا لِسِتَّةِ أشْهُرٍ وهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ؟ قالَ عَلِيٌّ: أما سَمِعْتَ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ﴿وحَمْلُهُ وفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ وقالَ: ﴿حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] [البَقَرَةِ: ٢٣٣] فَكَمْ تَجِدُهُ بَقِيَ إلّا سِتَّةُ أشْهُرٍ؟ فَقالَ عُثْمانُ: واللَّهِ ما فَطِنْتُ لِهَذا، عَلَيَّ بِالمَرْأةِ. فَوَجَدُوها قَدْ فُرِغَ مِنها، وكانَ مِن قَوْلِها لِأُخْتِها: يا أُخَيَّةُ لا تَحْزَنِي فَواللَّهِ ما كَشَفَ فَرْجِي أحَدٌ قَطُّ غَيْرَهُ. قالَ: فَشَبَّ الغُلامُ بَعْدُ فاعْتَرَفَ الرَّجُلُ بِهِ، وكانَ أشْبَهَ النّاسِ بِهِ. قالَ: فَرَأيْتُ الرَّجُلَ بَعْدُ يَتَساقَطُ عُضْوًا عُضْوًا عَلى فِراشِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ قَتادَةَ، عَنْ أبِي حَرْبِ بْنِ أبِي الأسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ، قالَ: رُفِعَ إلى عُمَرَ امْرَأةٌ ولَدَتْ لِسِتَّةِ أشْهُرٍ فَسَألَ عَنْها أصْحابَ النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ عَلِيٌّ: لا رَجْمَ عَلَيْها؛ ألا تَرى أنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ﴿وحَمْلُهُ وفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ .
(p-٣٢٤)وقالَ: ﴿وفِصالُهُ في عامَيْنِ﴾ [لقمان: ١٤] [لُقْمانَ: ١٤] وكانَ الحَمْلُ هَهُنا سِتَّةَ أشْهُرٍ. فَتَرَكَها عُمَرُ. قالَ: ثُمَّ بَلَغَنا أنَّها ولَدَتْ آخَرَ لِسِتَّةِ أشْهُرٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ نافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ أخْبَرَهُ قالَ: إنِّي لَصاحِبُ المَرْأةِ الَّتِي أُتِيَ بِها عُمَرُ وضَعَتْ لِسِتَّةِ أشْهُرٍ، فَأنْكَرَ النّاسُ ذَلِكَ. فَقُلْتُ لِعُمَرَ: لِمَ تَظْلِمُ؟ قالَ: كَيْفَ؟ قُلْتُ: اقْرَأْ: ﴿وحَمْلُهُ وفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾، ﴿والوالِداتُ يُرْضِعْنَ أوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] [البَقَرَةِ: ٢٣٣] كَمِ الحَوْلُ؟ قالَ: سَنَةٌ. قُلْتُ: كَمِ السَّنَةُ؟ قالَ: اثْنا عَشَرَ شَهْرًا. قُلْتُ: فَأرْبَعَةٌ وعِشْرُونَ شَهْرًا حَوْلانِ كامِلانِ، ويُؤَخِّرُ اللَّهُ مِنَ الحَمْلِ ما شاءَ ويُقَدِّمُ. قالَ: فاسْتَراحَ عُمَرُ إلى قَوْلِي.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ مَوْلى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قالَ: رُفِعَتِ امْرَأةٌ إلى عُثْمانَ، ولَدَتْ لِسِتَّةِ أشْهُرٍ، فَقالَ عُثْمانُ: إنَّها قَدْ رُفِعَتْ إلَيَّ امْرَأةٌ ما أُراها إلّا جاءَتْ بِشَرٍّ. فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إذا كَمَّلَتِ الرَّضاعَةَ كانَ الحَمْلُ سِتَّةَ أشْهُرٍ؟ وقَرَأ: ﴿وحَمْلُهُ وفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾، فَدَرَأ عُثْمانُ عَنْها.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، (p-٣٢٥)أنَّهُ كانَ يَقُولُ: إذا ولَدَتِ المَرْأةُ لِتِسْعَةِ أشْهُرٍ كَفاها مِنَ الرَّضاعِ أحَدٌ وعِشْرُونَ شَهْرًا، وإذا ولَدَتْ لِسَبْعَةِ أشْهُرٍ كَفاها مِنَ الرَّضاعِ ثَلاثَةٌ وعِشْرُونَ شَهْرًا، وإذا وضَعَتْ لِسِتَّةِ أشْهُرٍ فَحَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ﴿وحَمْلُهُ وفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وبَلَغَ أرْبَعِينَ سَنَةً﴾ وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ القاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قالَ: قُلْتُ لِمَسْرُوقٍ: مَتى يُؤْخَذُ الرَّجُلُ بِذُنُوبِهِ؟ قالَ: إذا بَلَغْتَ الأرْبَعِينَ فَخُذْ حِذْرَكَ.
وأخْرُجُ ابْنُ الجَوْزِيِّ في كِتابِ ”الحَدائِقِ“ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ قالَ: «جاءَ جِبْرِيلُ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: إنَّ اللَّهَ أمَرَ الحافِظِينَ فَقالَ لَهُما ارْفُقا بِعَبْدِي في حَداثَتِهِ، فَإذا بَلَغَ الأرْبَعِينَ فاحْفَظا وحَقِّقا» .
وأخْرَجَ أبُو الفَتْحِ الأزْدِيُّ مِن طَرِيقِ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ مَرْفُوعًا: «مَن أتى عَلَيْهِ أرْبَعُونَ سَنَةً فَلَمْ يَغْلِبْ خَيْرُهُ شَرَّهُ فَلْيَتَجَهَّزْ إلى النّارِ» .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ رَبِّ أوْزِعْنِي﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ قالَ: شَكا أبُو مَعْشَرٍ ابْنَهُ إلى طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ فَقالَ طَلْحَةُ: اسْتَعِنْ عَلَيْهِ بِهَذِهِ الآيَةَ: ﴿رَبِّ أوْزِعْنِي أنْ أشْكُرَ نِعْمَتَكَ﴾ . (p-٣٢٦)الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةَ في أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ: ﴿حَتّى إذا بَلَغَ أشُدَّهُ وبَلَغَ أرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أوْزِعْنِي﴾ الآيَةَ. فاسْتَجابَ اللَّهُ لَهُ فَأسْلَمَ والِداهُ جَمِيعًا وإخْوانُهُ ووَلَدُهُ كُلُّهُمْ، ونَزَلَتْ فِيهِ أيْضًا: ﴿فَأمّا مَن أعْطى واتَّقى﴾ [الليل: ٥] [اللَّيْلِ: ٥] إلى آخِرِ السُّورَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وأصْلِحْ لِي في ذُرِّيَّتِي﴾ قالَ: اجْعَلْهم لِي صالِحِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنِ الرُّوحِ الأمِينِ قالَ: يُؤْتى بِحَسَناتِ العَبْدِ وسَيِّئاتِهِ فَيُقْتَصُّ بَعْضُها مِن بَعْضٍ، فَإنْ بَقِيَتْ لَهُ حَسَنَةٌ وسَّعَ اللَّهُ لَهُ بِها في الجَنَّةِ. قالَ: فَدَخَلْتُ عَلى يَزْدادَ فَحَدَّثَ مِثْلَ هَذا الحَدِيثِ، قُلْتُ: فَإنْ ذَهَبَتِ الحَسَنَةُ؟ قالَ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهم أحْسَنَ ما عَمِلُوا﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: دَعا أبُو بَكْرٍ عُمَرَ فَقالَ لَهُ: إنِّي أُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ أنْ تَحْفَظَها؛ إنَّ لِلَّهِ في اللَّيْلِ حَقًّا لا يَقْبَلُهُ بِالنَّهارِ، وحَقًّا بِالنَّهارِ (p-٣٢٧)لا يَقْبَلُهُ بِاللَّيْلِ، إنَّهُ لَيْسَ لِأحَدٍ نافِلَةٌ حَتّى يُؤَدِّيَ الفَرِيضَةَ، إنَّهُ إنَّما ثَقُلَتْ مَوازِينُ مَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ يَوْمَ القِيامَةِ بِاتِّباعِهِمُ الحَقَّ في الدُّنْيا وثِقَلِ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وحُقَّ لِمِيزانٍ لا يُوضَعُ فِيهِ إلّا الحَقُّ أنْ يَثْقُلَ، وخَفَّتْ مَوازِينُ مَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ يَوْمَ القِيامَةِ لِاتِّباعِهِمُ الباطِلَ في الدُّنْيا وخِفَّتِهِ عَلَيْهِمْ، وحُقَّ لِمِيزانٍ لا يُوضَعُ فِيهِ إلّا الباطِلُ أنْ يَخِفَّ، ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ ذَكَرَ أهْلَ الجَنَّةِ بِأحْسَنِ أعْمالِهِمْ، فَيَقُولُ قائِلٌ: أيْنَ يَبْلُغُ عَمَلُكَ مِن عَمَلِ هَؤُلاءِ؟! وذَلِكَ أنَّ اللَّهَ تَعالى تَجاوَزَ عَنْ أسْوَأِ أعْمالِهِمْ فَلَمْ يُبْدِهِ، وذَكَرَ أهْلَ النّارِ بِأسْوَأِ أعْمالِهِمْ حَتّى يَقُولَ القائِلُ: أنا خَيْرٌ عَمَلًا مِن هَؤُلاءِ. وذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ تَعالى رَدَّ عَلَيْهِمْ أحْسَنَ أعْمالِهِمْ، ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ آيَةَ الشِّدَّةِ عِنْدَ آيَةِ الرَّخاءِ، وآيَةَ الرَّخاءِ عِنْدَ آيَةِ الشِّدَّةِ لِيَكُونَ المُؤْمِنُ راغِبًا راهِبًا؛ لِئَلّا يُلْقِيَ بِيَدِهِ إلى التَّهْلُكَةِ، ولا يَتَمَنّى عَلى اللَّهِ أُمْنِيَّةً يَتَمَنّى عَلى اللَّهِ فِيها غَيْرَ الحَقِّ.
الأحقاف 46:16
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ووَصَّيْنا الإنْسانَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ في أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ: ﴿ووَصَّيْنا الإنْسانَ بِوالِدَيْهِ إحْسانًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا﴾ قالَ: مَشَقَّةً عَلَيْها.
(p-٣٢٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قالَ: (وحَمْلُهُ وفَصْلُهُ) بِغَيْرِ ألِفٍ.
وأخْرُجُ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ بَعْجَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الجُهَنِيِّ قالَ: تَزَوَّجَ رَجُلٌ مِنّا امْرَأةً مِن جُهَيْنَةَ فَوَلَدَتْ لَهُ تَمامًا لِسِتَّةِ أشْهُرٍ، فانْطَلَقَ زَوْجُها إلى عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ فَأمَرَ بِرَجْمِها، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا فَأتاهُ، فَقالَ: ما تَصْنَعُ؟ قالَ: ولَدَتْ تَمامًا لِسِتَّةِ أشْهُرٍ وهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ؟ قالَ عَلِيٌّ: أما سَمِعْتَ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ﴿وحَمْلُهُ وفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ وقالَ: ﴿حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] [البَقَرَةِ: ٢٣٣] فَكَمْ تَجِدُهُ بَقِيَ إلّا سِتَّةُ أشْهُرٍ؟ فَقالَ عُثْمانُ: واللَّهِ ما فَطِنْتُ لِهَذا، عَلَيَّ بِالمَرْأةِ. فَوَجَدُوها قَدْ فُرِغَ مِنها، وكانَ مِن قَوْلِها لِأُخْتِها: يا أُخَيَّةُ لا تَحْزَنِي فَواللَّهِ ما كَشَفَ فَرْجِي أحَدٌ قَطُّ غَيْرَهُ. قالَ: فَشَبَّ الغُلامُ بَعْدُ فاعْتَرَفَ الرَّجُلُ بِهِ، وكانَ أشْبَهَ النّاسِ بِهِ. قالَ: فَرَأيْتُ الرَّجُلَ بَعْدُ يَتَساقَطُ عُضْوًا عُضْوًا عَلى فِراشِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ قَتادَةَ، عَنْ أبِي حَرْبِ بْنِ أبِي الأسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ، قالَ: رُفِعَ إلى عُمَرَ امْرَأةٌ ولَدَتْ لِسِتَّةِ أشْهُرٍ فَسَألَ عَنْها أصْحابَ النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ عَلِيٌّ: لا رَجْمَ عَلَيْها؛ ألا تَرى أنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ﴿وحَمْلُهُ وفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ .
(p-٣٢٤)وقالَ: ﴿وفِصالُهُ في عامَيْنِ﴾ [لقمان: ١٤] [لُقْمانَ: ١٤] وكانَ الحَمْلُ هَهُنا سِتَّةَ أشْهُرٍ. فَتَرَكَها عُمَرُ. قالَ: ثُمَّ بَلَغَنا أنَّها ولَدَتْ آخَرَ لِسِتَّةِ أشْهُرٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ نافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ أخْبَرَهُ قالَ: إنِّي لَصاحِبُ المَرْأةِ الَّتِي أُتِيَ بِها عُمَرُ وضَعَتْ لِسِتَّةِ أشْهُرٍ، فَأنْكَرَ النّاسُ ذَلِكَ. فَقُلْتُ لِعُمَرَ: لِمَ تَظْلِمُ؟ قالَ: كَيْفَ؟ قُلْتُ: اقْرَأْ: ﴿وحَمْلُهُ وفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾، ﴿والوالِداتُ يُرْضِعْنَ أوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] [البَقَرَةِ: ٢٣٣] كَمِ الحَوْلُ؟ قالَ: سَنَةٌ. قُلْتُ: كَمِ السَّنَةُ؟ قالَ: اثْنا عَشَرَ شَهْرًا. قُلْتُ: فَأرْبَعَةٌ وعِشْرُونَ شَهْرًا حَوْلانِ كامِلانِ، ويُؤَخِّرُ اللَّهُ مِنَ الحَمْلِ ما شاءَ ويُقَدِّمُ. قالَ: فاسْتَراحَ عُمَرُ إلى قَوْلِي.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ مَوْلى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قالَ: رُفِعَتِ امْرَأةٌ إلى عُثْمانَ، ولَدَتْ لِسِتَّةِ أشْهُرٍ، فَقالَ عُثْمانُ: إنَّها قَدْ رُفِعَتْ إلَيَّ امْرَأةٌ ما أُراها إلّا جاءَتْ بِشَرٍّ. فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إذا كَمَّلَتِ الرَّضاعَةَ كانَ الحَمْلُ سِتَّةَ أشْهُرٍ؟ وقَرَأ: ﴿وحَمْلُهُ وفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾، فَدَرَأ عُثْمانُ عَنْها.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، (p-٣٢٥)أنَّهُ كانَ يَقُولُ: إذا ولَدَتِ المَرْأةُ لِتِسْعَةِ أشْهُرٍ كَفاها مِنَ الرَّضاعِ أحَدٌ وعِشْرُونَ شَهْرًا، وإذا ولَدَتْ لِسَبْعَةِ أشْهُرٍ كَفاها مِنَ الرَّضاعِ ثَلاثَةٌ وعِشْرُونَ شَهْرًا، وإذا وضَعَتْ لِسِتَّةِ أشْهُرٍ فَحَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ﴿وحَمْلُهُ وفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وبَلَغَ أرْبَعِينَ سَنَةً﴾ وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ القاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قالَ: قُلْتُ لِمَسْرُوقٍ: مَتى يُؤْخَذُ الرَّجُلُ بِذُنُوبِهِ؟ قالَ: إذا بَلَغْتَ الأرْبَعِينَ فَخُذْ حِذْرَكَ.
وأخْرُجُ ابْنُ الجَوْزِيِّ في كِتابِ ”الحَدائِقِ“ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ قالَ: «جاءَ جِبْرِيلُ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: إنَّ اللَّهَ أمَرَ الحافِظِينَ فَقالَ لَهُما ارْفُقا بِعَبْدِي في حَداثَتِهِ، فَإذا بَلَغَ الأرْبَعِينَ فاحْفَظا وحَقِّقا» .
وأخْرَجَ أبُو الفَتْحِ الأزْدِيُّ مِن طَرِيقِ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ مَرْفُوعًا: «مَن أتى عَلَيْهِ أرْبَعُونَ سَنَةً فَلَمْ يَغْلِبْ خَيْرُهُ شَرَّهُ فَلْيَتَجَهَّزْ إلى النّارِ» .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ رَبِّ أوْزِعْنِي﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ قالَ: شَكا أبُو مَعْشَرٍ ابْنَهُ إلى طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ فَقالَ طَلْحَةُ: اسْتَعِنْ عَلَيْهِ بِهَذِهِ الآيَةَ: ﴿رَبِّ أوْزِعْنِي أنْ أشْكُرَ نِعْمَتَكَ﴾ . (p-٣٢٦)الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةَ في أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ: ﴿حَتّى إذا بَلَغَ أشُدَّهُ وبَلَغَ أرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أوْزِعْنِي﴾ الآيَةَ. فاسْتَجابَ اللَّهُ لَهُ فَأسْلَمَ والِداهُ جَمِيعًا وإخْوانُهُ ووَلَدُهُ كُلُّهُمْ، ونَزَلَتْ فِيهِ أيْضًا: ﴿فَأمّا مَن أعْطى واتَّقى﴾ [الليل: ٥] [اللَّيْلِ: ٥] إلى آخِرِ السُّورَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وأصْلِحْ لِي في ذُرِّيَّتِي﴾ قالَ: اجْعَلْهم لِي صالِحِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنِ الرُّوحِ الأمِينِ قالَ: يُؤْتى بِحَسَناتِ العَبْدِ وسَيِّئاتِهِ فَيُقْتَصُّ بَعْضُها مِن بَعْضٍ، فَإنْ بَقِيَتْ لَهُ حَسَنَةٌ وسَّعَ اللَّهُ لَهُ بِها في الجَنَّةِ. قالَ: فَدَخَلْتُ عَلى يَزْدادَ فَحَدَّثَ مِثْلَ هَذا الحَدِيثِ، قُلْتُ: فَإنْ ذَهَبَتِ الحَسَنَةُ؟ قالَ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهم أحْسَنَ ما عَمِلُوا﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: دَعا أبُو بَكْرٍ عُمَرَ فَقالَ لَهُ: إنِّي أُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ أنْ تَحْفَظَها؛ إنَّ لِلَّهِ في اللَّيْلِ حَقًّا لا يَقْبَلُهُ بِالنَّهارِ، وحَقًّا بِالنَّهارِ (p-٣٢٧)لا يَقْبَلُهُ بِاللَّيْلِ، إنَّهُ لَيْسَ لِأحَدٍ نافِلَةٌ حَتّى يُؤَدِّيَ الفَرِيضَةَ، إنَّهُ إنَّما ثَقُلَتْ مَوازِينُ مَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ يَوْمَ القِيامَةِ بِاتِّباعِهِمُ الحَقَّ في الدُّنْيا وثِقَلِ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وحُقَّ لِمِيزانٍ لا يُوضَعُ فِيهِ إلّا الحَقُّ أنْ يَثْقُلَ، وخَفَّتْ مَوازِينُ مَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ يَوْمَ القِيامَةِ لِاتِّباعِهِمُ الباطِلَ في الدُّنْيا وخِفَّتِهِ عَلَيْهِمْ، وحُقَّ لِمِيزانٍ لا يُوضَعُ فِيهِ إلّا الباطِلُ أنْ يَخِفَّ، ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ ذَكَرَ أهْلَ الجَنَّةِ بِأحْسَنِ أعْمالِهِمْ، فَيَقُولُ قائِلٌ: أيْنَ يَبْلُغُ عَمَلُكَ مِن عَمَلِ هَؤُلاءِ؟! وذَلِكَ أنَّ اللَّهَ تَعالى تَجاوَزَ عَنْ أسْوَأِ أعْمالِهِمْ فَلَمْ يُبْدِهِ، وذَكَرَ أهْلَ النّارِ بِأسْوَأِ أعْمالِهِمْ حَتّى يَقُولَ القائِلُ: أنا خَيْرٌ عَمَلًا مِن هَؤُلاءِ. وذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ تَعالى رَدَّ عَلَيْهِمْ أحْسَنَ أعْمالِهِمْ، ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ آيَةَ الشِّدَّةِ عِنْدَ آيَةِ الرَّخاءِ، وآيَةَ الرَّخاءِ عِنْدَ آيَةِ الشِّدَّةِ لِيَكُونَ المُؤْمِنُ راغِبًا راهِبًا؛ لِئَلّا يُلْقِيَ بِيَدِهِ إلى التَّهْلُكَةِ، ولا يَتَمَنّى عَلى اللَّهِ أُمْنِيَّةً يَتَمَنّى عَلى اللَّهِ فِيها غَيْرَ الحَقِّ.
الأحقاف 46:17
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ البُخارِيُّ عَنْ يُوسُفَ بْنِ ماهَكَ قالَ: كانَ مَرْوانُ عَلى الحِجازِ اسْتَعْمَلَهُ مُعاوِيَةُ بْنُ أبِي سُفْيانَ، فَخَطَبَ فَجَعَلَ يَذْكُرُ يَزِيدَ بْنَ مُعاوِيَةَ لِكَيْ يُبايَعَ لَهُ بَعْدَ أبِيهِ، فَقالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي بَكْرٍ شَيْئًا، فَقالَ: خُذُوهُ. فَدَخَلَ بَيْتَ عائِشَةَ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، فَقالَ مَرْوانُ: إنَّ هَذا الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ: ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما﴾ . (p-٣٢٨)فَقالَتْ عائِشَةُ مِن وراءِ الحِجابِ: ما أنْزَلَ اللَّهُ فِينا شَيْئًا مِنَ القُرْآنِ، إلّا أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ عُذْرِي.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والنَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيادٍ قالَ: «لَمّا بايَعَ مُعاوِيَةُ لِابْنِهِ قالَ مَرْوانُ: سُنَّةُ أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ. فَقالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: سُنَّةُ هِرَقْلَ وقَيْصَرَ. فَقالَ مَرْوانُ: هَذا الَّذِي أنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ: ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما﴾ الآيَةَ. فَبَلَغَ ذَلِكَ عائِشَةَ فَقالَتْ: كَذَبَ مَرْوانُ كَذَبَ مَرْوانُ، واللَّهِ ما هو بِهِ، ولَوْ شِئْتُ أنْ أُسَمِّيَ الَّذِي أُنْزِلَتْ فِيهِ لَسَمَّيْتُهُ، ولَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَعَنَأبا مَرْوانَ في ومَرْوانُ في صُلْبِهِ، فَمَرْوانُ فَضَضٌ مِن لَعْنَةِ اللَّهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: إنِّي لَفي المَسْجِدِ حِينَ خَطَبَ مَرْوانُ فَقالَ: إنَّ اللَّهَ قَدْ أرى أمِيرَ المُؤْمِنِينَ في يَزِيدَ رَأْيًا حَسَنًا، وإنْ يَسْتَخْلِفْهُ فَقَدِ اسْتَخْلَفَ أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ. فَقالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي بَكْرٍ: أهِرَقْلِيَّةٌ؟ إنَّ أبا بَكْرٍ واللَّهِ ما جَعَلَها في أحَدٍ مِن ولَدِهِ ولا أحَدٍ مِن أهْلِ بَيْتِهِ، ولا جَعَلَها مُعاوِيَةُ إلّا رَحْمَةً وكَرامَةً لِوَلَدِهِ. فَقالَ مَرْوانُ: ألَسْتَ الَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ: أُفٍّ لَكُما؟ فَقالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: ألَسْتَ ابْنَ اللَّعِينِ الَّذِي لَعَنَ أباكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ قالَ: وسَمِعَتْها عائِشَةُ فَقالَتْ: يا مَرْوانُ أنْتَ القائِلُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ كَذا (p-٣٢٩)وكَذا؟ كَذَبْتَ واللَّهِ ما فِيهِ نَزَلَتْ؛ ولَكِنْ نَزَلَتْ في فُلانِ بْنِ فُلانٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما﴾ الآيَةَ. قالَ: هَذا ابْنٌ لِأبِي بَكْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما﴾ في عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي بَكْرٍ؛ قالَ لِأبَوَيْهِ، وكانا قَدْ أسْلَما وأبى هو أنْ يُسْلِمَ فَكانا يَأْمُرانِهِ بِالإسْلامِ، ويَرُدُّ عَلَيْهِما ويُكَذِّبُهُما، فَيَقُولُ: فَأيْنَ فُلانٌ؟ وأيْنَ فُلانٌ؟ يَعْنِي مَشايِخَ قُرَيْشٍ مِمَّنْ قَدْ ماتَ. ثُمَّ أسْلَمَ بَعْدُ فَحَسُنَ إسْلامُهُ فَنَزَلَتْ تَوْبَتُهُ في هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ولِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمّا عَمِلُوا﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ مِيناءَ أنَّهُ سَمِعَ عائِشَةَ تُنْكِرُ أنْ تَكُونَ الآيَةُ نَزَلَتْ في عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي بَكْرٍ، وقالَتْ: إنَّما نَزَلَتْ في فُلانِ بْنِ فُلانٍ. سَمَّتْ رَجُلًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أتَعِدانِنِي أنْ أُخْرَجَ﴾ قالَ: يَعْنِي: البَعْثَ بَعْدَ المَوْتِ.
الأحقاف 46:18
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ البُخارِيُّ عَنْ يُوسُفَ بْنِ ماهَكَ قالَ: كانَ مَرْوانُ عَلى الحِجازِ اسْتَعْمَلَهُ مُعاوِيَةُ بْنُ أبِي سُفْيانَ، فَخَطَبَ فَجَعَلَ يَذْكُرُ يَزِيدَ بْنَ مُعاوِيَةَ لِكَيْ يُبايَعَ لَهُ بَعْدَ أبِيهِ، فَقالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي بَكْرٍ شَيْئًا، فَقالَ: خُذُوهُ. فَدَخَلَ بَيْتَ عائِشَةَ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، فَقالَ مَرْوانُ: إنَّ هَذا الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ: ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما﴾ . (p-٣٢٨)فَقالَتْ عائِشَةُ مِن وراءِ الحِجابِ: ما أنْزَلَ اللَّهُ فِينا شَيْئًا مِنَ القُرْآنِ، إلّا أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ عُذْرِي.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والنَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيادٍ قالَ: «لَمّا بايَعَ مُعاوِيَةُ لِابْنِهِ قالَ مَرْوانُ: سُنَّةُ أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ. فَقالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: سُنَّةُ هِرَقْلَ وقَيْصَرَ. فَقالَ مَرْوانُ: هَذا الَّذِي أنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ: ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما﴾ الآيَةَ. فَبَلَغَ ذَلِكَ عائِشَةَ فَقالَتْ: كَذَبَ مَرْوانُ كَذَبَ مَرْوانُ، واللَّهِ ما هو بِهِ، ولَوْ شِئْتُ أنْ أُسَمِّيَ الَّذِي أُنْزِلَتْ فِيهِ لَسَمَّيْتُهُ، ولَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَعَنَأبا مَرْوانَ في ومَرْوانُ في صُلْبِهِ، فَمَرْوانُ فَضَضٌ مِن لَعْنَةِ اللَّهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: إنِّي لَفي المَسْجِدِ حِينَ خَطَبَ مَرْوانُ فَقالَ: إنَّ اللَّهَ قَدْ أرى أمِيرَ المُؤْمِنِينَ في يَزِيدَ رَأْيًا حَسَنًا، وإنْ يَسْتَخْلِفْهُ فَقَدِ اسْتَخْلَفَ أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ. فَقالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي بَكْرٍ: أهِرَقْلِيَّةٌ؟ إنَّ أبا بَكْرٍ واللَّهِ ما جَعَلَها في أحَدٍ مِن ولَدِهِ ولا أحَدٍ مِن أهْلِ بَيْتِهِ، ولا جَعَلَها مُعاوِيَةُ إلّا رَحْمَةً وكَرامَةً لِوَلَدِهِ. فَقالَ مَرْوانُ: ألَسْتَ الَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ: أُفٍّ لَكُما؟ فَقالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: ألَسْتَ ابْنَ اللَّعِينِ الَّذِي لَعَنَ أباكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ قالَ: وسَمِعَتْها عائِشَةُ فَقالَتْ: يا مَرْوانُ أنْتَ القائِلُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ كَذا (p-٣٢٩)وكَذا؟ كَذَبْتَ واللَّهِ ما فِيهِ نَزَلَتْ؛ ولَكِنْ نَزَلَتْ في فُلانِ بْنِ فُلانٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما﴾ الآيَةَ. قالَ: هَذا ابْنٌ لِأبِي بَكْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما﴾ في عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي بَكْرٍ؛ قالَ لِأبَوَيْهِ، وكانا قَدْ أسْلَما وأبى هو أنْ يُسْلِمَ فَكانا يَأْمُرانِهِ بِالإسْلامِ، ويَرُدُّ عَلَيْهِما ويُكَذِّبُهُما، فَيَقُولُ: فَأيْنَ فُلانٌ؟ وأيْنَ فُلانٌ؟ يَعْنِي مَشايِخَ قُرَيْشٍ مِمَّنْ قَدْ ماتَ. ثُمَّ أسْلَمَ بَعْدُ فَحَسُنَ إسْلامُهُ فَنَزَلَتْ تَوْبَتُهُ في هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ولِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمّا عَمِلُوا﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ مِيناءَ أنَّهُ سَمِعَ عائِشَةَ تُنْكِرُ أنْ تَكُونَ الآيَةُ نَزَلَتْ في عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي بَكْرٍ، وقالَتْ: إنَّما نَزَلَتْ في فُلانِ بْنِ فُلانٍ. سَمَّتْ رَجُلًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أتَعِدانِنِي أنْ أُخْرَجَ﴾ قالَ: يَعْنِي: البَعْثَ بَعْدَ المَوْتِ.
الأحقاف 46:19
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ البُخارِيُّ عَنْ يُوسُفَ بْنِ ماهَكَ قالَ: كانَ مَرْوانُ عَلى الحِجازِ اسْتَعْمَلَهُ مُعاوِيَةُ بْنُ أبِي سُفْيانَ، فَخَطَبَ فَجَعَلَ يَذْكُرُ يَزِيدَ بْنَ مُعاوِيَةَ لِكَيْ يُبايَعَ لَهُ بَعْدَ أبِيهِ، فَقالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي بَكْرٍ شَيْئًا، فَقالَ: خُذُوهُ. فَدَخَلَ بَيْتَ عائِشَةَ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، فَقالَ مَرْوانُ: إنَّ هَذا الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ: ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما﴾ . (p-٣٢٨)فَقالَتْ عائِشَةُ مِن وراءِ الحِجابِ: ما أنْزَلَ اللَّهُ فِينا شَيْئًا مِنَ القُرْآنِ، إلّا أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ عُذْرِي.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والنَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيادٍ قالَ: «لَمّا بايَعَ مُعاوِيَةُ لِابْنِهِ قالَ مَرْوانُ: سُنَّةُ أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ. فَقالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: سُنَّةُ هِرَقْلَ وقَيْصَرَ. فَقالَ مَرْوانُ: هَذا الَّذِي أنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ: ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما﴾ الآيَةَ. فَبَلَغَ ذَلِكَ عائِشَةَ فَقالَتْ: كَذَبَ مَرْوانُ كَذَبَ مَرْوانُ، واللَّهِ ما هو بِهِ، ولَوْ شِئْتُ أنْ أُسَمِّيَ الَّذِي أُنْزِلَتْ فِيهِ لَسَمَّيْتُهُ، ولَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَعَنَأبا مَرْوانَ في ومَرْوانُ في صُلْبِهِ، فَمَرْوانُ فَضَضٌ مِن لَعْنَةِ اللَّهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: إنِّي لَفي المَسْجِدِ حِينَ خَطَبَ مَرْوانُ فَقالَ: إنَّ اللَّهَ قَدْ أرى أمِيرَ المُؤْمِنِينَ في يَزِيدَ رَأْيًا حَسَنًا، وإنْ يَسْتَخْلِفْهُ فَقَدِ اسْتَخْلَفَ أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ. فَقالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي بَكْرٍ: أهِرَقْلِيَّةٌ؟ إنَّ أبا بَكْرٍ واللَّهِ ما جَعَلَها في أحَدٍ مِن ولَدِهِ ولا أحَدٍ مِن أهْلِ بَيْتِهِ، ولا جَعَلَها مُعاوِيَةُ إلّا رَحْمَةً وكَرامَةً لِوَلَدِهِ. فَقالَ مَرْوانُ: ألَسْتَ الَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ: أُفٍّ لَكُما؟ فَقالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: ألَسْتَ ابْنَ اللَّعِينِ الَّذِي لَعَنَ أباكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ قالَ: وسَمِعَتْها عائِشَةُ فَقالَتْ: يا مَرْوانُ أنْتَ القائِلُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ كَذا (p-٣٢٩)وكَذا؟ كَذَبْتَ واللَّهِ ما فِيهِ نَزَلَتْ؛ ولَكِنْ نَزَلَتْ في فُلانِ بْنِ فُلانٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما﴾ الآيَةَ. قالَ: هَذا ابْنٌ لِأبِي بَكْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما﴾ في عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي بَكْرٍ؛ قالَ لِأبَوَيْهِ، وكانا قَدْ أسْلَما وأبى هو أنْ يُسْلِمَ فَكانا يَأْمُرانِهِ بِالإسْلامِ، ويَرُدُّ عَلَيْهِما ويُكَذِّبُهُما، فَيَقُولُ: فَأيْنَ فُلانٌ؟ وأيْنَ فُلانٌ؟ يَعْنِي مَشايِخَ قُرَيْشٍ مِمَّنْ قَدْ ماتَ. ثُمَّ أسْلَمَ بَعْدُ فَحَسُنَ إسْلامُهُ فَنَزَلَتْ تَوْبَتُهُ في هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ولِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمّا عَمِلُوا﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ مِيناءَ أنَّهُ سَمِعَ عائِشَةَ تُنْكِرُ أنْ تَكُونَ الآيَةُ نَزَلَتْ في عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي بَكْرٍ، وقالَتْ: إنَّما نَزَلَتْ في فُلانِ بْنِ فُلانٍ. سَمَّتْ رَجُلًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أتَعِدانِنِي أنْ أُخْرَجَ﴾ قالَ: يَعْنِي: البَعْثَ بَعْدَ المَوْتِ.
الأحقاف 46:20
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ حَفْصِ بْنِ أبِي العاصِي قالَ: «كُنّا نَتَغَدّى مَعَ عُمَرَ (p-٣٣٠)فَقالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: قالَ اللَّهُ في كِتابِهِ: ﴿ويَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلى النّارِ أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ عُمَرَ رَأى في يَدِ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ دِرْهَمًا فَقالَ: ما هَذا الدِّرْهَمُ؟ قالَ: أُرِيدُ أنْ أشْتَرِيَ بِهِ لَحْمًا لِأهْلِي. قَرِمُوا إلَيْهِ. فَقالَ: أفَكُلَّما اشْتَهَيْتُمْ شَيْئًا اشْتَرَيْتُمُوهُ؟! أيْنَ تَذْهَبُ عَنْكم هَذِهِ الآيَةَ: ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكم في حَياتِكُمُ الدُّنْيا واسْتَمْتَعْتُمْ بِها﴾ .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، في ”الزُّهْدِ“ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ بَعْضِ أصْحابِهِ قالَ: مَرَّ جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مُتَعَلِّقًا لَحْمًا عَلى عُمَرَ فَقالَ: ما هَذا يا جابِرُ؟ قالَ: هَذا لَحْمٌ اشْتَرَيْتُهُ اشْتَهَيْتُهُ. قالَ: وكُلَّما اشْتَهَيْتَ شَيْئًا اشْتَرَيْتَهُ؟ أما تَخْشى أنْ تَكُونَ مِن أهْلٍ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكم في حَياتِكُمُ الدُّنْيا﴾ .
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“ عَنْ سالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أنَّ عُمَرَ كانَ يَقُولُ: واللَّهِ ما نَعْيا بِلَذّاتِ العَيْشِ أنْ نَأْمُرَ بِصِغارِ المِعْزى فَتُسْمَطَ لَنا، ونَأْمُرَ (p-٣٣١)بِلُبابِ الحِنْطَةِ فَتُخْبَزَ لَنا، ونَأْمُرَ بِالزَّبِيبِ فَيُنْبَذَ لَنا في الأسْعانِ حَتّى إذا صارَ مِثْلَ عَيْنِ اليَعْقُوبِ أكَلْنا هَذا وشَرِبْنا هَذا، ولَكِنّا نُرِيدُ أنْ نَسْتَبْقِيَ طَيِّباتِنا لِأنّا سَمِعْنا اللَّهَ يَقُولُ: ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكم في حَياتِكُمُ الدُّنْيا﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي لَيْلى قالَ: قَدِمَ عَلى عُمَرَ ناسٌ مِنَ العِراقِ فَرَأى كَأنَّهم يَأْكُلُونَ تَعْذِيرًا، فَقالَ: يا أهْلَ العِراقِ لَوْ شِئْتُ أنْ يُدَهْمَقَ لِي كَما يُدَهْمَقُ لَكم لَفَعَلْتُ، ولَكِنّا نَسْتَبْقِي مِن دُنْيانا نَجِدُهُ في آخِرَتِنا، أما سَمِعْتُمُ اللَّهَ يَقُولُ لِقَوْمٍ: ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكم في حَياتِكُمُ الدُّنْيا﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكم في حَياتِكُمُ الدُّنْيا واسْتَمْتَعْتُمْ بِها﴾ قالَ: تَعْلَمُونَ أنَّ أقْوامًا يَشْتَرِطُونَ حَسَناتِهِمْ في الدُّنْيا، اسْتَبْقى رَجُلٌ طَيِّباتِهِ إنِ اسْتَطاعَ، ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ. قالَ: وذُكِرَ لَنا أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ كانَ يَقُولُ: لَوْ شِئْتُ لَكُنْتُ أطْيَبَكم طَعامًا وألْيَنَكم لِباسًا (p-٣٣٢)ولَكِنِّي أسْتَبْقِي طَيِّباتِي. وذُكِرَ لَنا أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ لَمّا قَدِمَ الشّامَ صُنِعَ لَهُ طَعامٌ لَمْ يَرَ قَبْلَهُ مِثْلَهُ قالَ: هَذا لَنا؟! فَما لِفُقَراءَ المُسْلِمِينَ الَّذِينَ ماتُوا وهم لا يُشْبِعُونَ مِن خُبْزِ الشَّعِيرِ؟ فَقالَ خالِدُ بْنُ الوَلِيدِ: لَهُمُ الجَنَّةُ. فاغْرَوْرَقَتْ عَيْنا عُمَرَ فَقالَ: لَئِنْ كانَ حَظُّنا مِن هَذا الحُطامِ وذَهَبُوا بِالجَنَّةِ لَقَدْ بايَنُونا بَوْنًا بَعِيدًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي مِجْلَزٍ قالَ: لَيَطْلُبَنَّ ناسٌ حَسَناتٍ عَمِلُوها فَيُقالُ لَهم: ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكم في حَياتِكُمُ الدُّنْيا واسْتَمْتَعْتُمْ بِها﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: أُتِيَ عُمَرُ بِشَرْبَةِ عَسَلٍ فَقالَ: واللَّهِ لا أتَحَمَّلُ فَضْلَها، اسْقُوها فُلانًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِن طَرِيقِ وهْبِ بْنِ كَيْسانَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: رَآنِي عُمَرُ، وأنا مُعَلِّقٌ لَحْمًا فَقالَ: يا جابِرُ، ما هَذا؟ قُلْتُ: لَحْمٌ اشْتَرَيْتُهُ بِدِرْهَمٍ لِنِسْوَةٍ عِنْدِي قَرِمْنَ إلَيْهِ. فَقالَ أما يَشْتَهِي أحَدُكم شَيْئًا إلّا صَنَعَهُ! أما يَجِدُ أحَدُكم أنْ يَطْوِيَ بَطْنَهُ لِجارِهِ وابْنِ عَمِّهِ؟ أيْنَ تَذْهَبُ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكم في حَياتِكُمُ الدُّنْيا﴾ قالَ: فَما انْفَلَتُّ مِنهُ حَتّى كِدْتُ ألّا أنْفَلِتَ.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ قالَ: كانَ حَفْصٌ يُكْثِرُ غِشْيانَ أمِيرِ المُؤْمِنِينَ عُمَرَ وكانَ إذا قَرَّبَ طَعامَهُ اتَّقاهُ، فَقالَ لَهُ عُمَرُ: ما لَكَ (p-٣٣٣)ولِطَعامِنا؟ فَقالَ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ إنَّ أهْلِي يَصْنَعُونَ لِي طَعامًا هو ألْيَنُ مِن طَعامِكَ فَأخْتارُ طَعامَهم عَلى طَعامِكَ. فَقالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ أما تَرانِي لَوْ شِئْتُ أمَرْتُ بِشاةٍ فَتِيَّةٍ سَمِينَةٍ فَأُلْقِيَ عَنْها شَعَرُها ثُمَّ أمَرْتُ بِدَقِيقٍ فَنُخِلَ في خِرْقَةٍ فَجُعِلَ خُبْزًا مُرَقَّقًا وأمَرْتُ بِصاعٍ مِن زَبِيبٍ فَجُعِلَ في سَمْنٍ حَتّى يَكُونَ كَدَمِ الغَزالِ. فَقالَ حَفْصٌ: إنِّي أراكَ تَعْرِفُ لَيِّنَ الطَّعامِ. فَقالَ عُمَرُ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ أما والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلا كَراهِيَةُ أنْ يُنْقَصَ مِن حَسَناتِي يَوْمَ القِيامَةِ لَشارَكْتُكم في لَيِّنِ طَعامِكم.
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، وابْنُ سَعْدٍ وأحْمَدُ، في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قَدِمَ وفْدُ أهْلِ البَصْرَةِ عَلى عُمَرَ مَعَ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ فَكانَ لَهُ في كُلِّ يَوْمٍ خُبْزٌ يُلَتُّ فَرُبَّما وافَقْناها مَأْدُومَةً بِزَيْتٍ، ورُبَّما وافَقْناها مَأْدُومَةً بِسَمْنٍ ورُبَّما وافَقْناها مَأْدُومَةً بِلَبَنٍ ورُبَّما وافَقْناها القَدائِدَ اليابِسَةَ قَدْ دُقَّتْ ثُمَّ أُغْلِيَ بِها ورُبَّما وافَقْناها اللَّحْمَ الغَرِيضَ وهو قَلِيلٌ. قالَ: وقالَ لَنا عُمَرُ: إنِّي واللَّهِ لَقَدْ أرى تَعْذِيرَكم وكَراهِيَتَكم طَعامِي أما واللَّهِ لَوْ شِئْتُ لَكُنْتُ أطْيَبَكم طَعامًا وأرَقَّكم عَيْشًا، أما واللَّهِ ما أجْهَلُ عَنْ كَراكِرَ (p-٣٣٤)وأسْنِمَةٍ، وعَنْ صَلْيٍ وصِنابٍ وسَلائِقَ، ولَكِنِّي وجَدْتُ اللَّهَ عَيَّرَ قَوْمًا بِأمْرٍ فَعَلُوهُ فَقالَ: ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكم في حَياتِكُمُ الدُّنْيا واسْتَمْتَعْتُمْ بِها﴾ .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ ثَوْبانَ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا سافَرَ كانَ آخِرَ عَهْدِهِ بِإنْسانٍ مِن أهْلِهِ فاطِمَةُ، وأوَّلَ مَن يَدْخُلُ عَلَيْهِ إذا قَدِمَ فاطِمَةُ، فَقَدِمَ مِن غَزاةٍ لَهُ فَأتاها، فَإذا بِمِسْحٍ عَلى بابِها، ورَأى عَلى الحَسَنِ والحُسَيْنِ قُلْبَيْنِ مِن فِضَّةٍ، فَرَجَعَ ولَمْ يَدْخُلْ عَلَيْها، فَلَمّا رَأتْ ذَلِكَ فاطِمَةُ ظَنَّتْ أنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ مِن أجْلِ ما رَأى، فَهَتَكَتِ السِّتْرَ ونَزَعَتِ القُلْبَيْنِ مِنَ الصَّبِيَّيْنِ فَقَطَعَتْهُما، فَبَكى الصِّبْيانِ فَقَسَمَتْهُ بَيْنَهُما، فانْطَلَقا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهُما يَبْكِيانِ فَأخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنهُما فَقالَ: يا ثَوْبانُ اذْهَبْ بِهَذا إلى بَنِي فُلانٍ - أهْلِ بَيْتٍ بِالمَدِينَةِ - واشْتَرِ لِفاطِمَةَ قِلادَةً مِن عَصَبٍ وسِوارَيْنِ (p-٣٣٥)مِن عاجٍ فَإنَّ هَؤُلاءِ أهْلُ بَيْتِي، ولا أُحِبُّ أنْ يَأْكُلُوا طَيِّباتِهِمْ في حَياتِهِمُ الدُّنْيا» .
الأحقاف 46:21
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واذْكُرْ أخا عادٍ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَرْحَمُنا اللَّهُ وأخا عادٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: خَيْرُ وادِيَيْنِ في النّاسِ؛ وادِي مَكَّةَ ووادِي آدَمُ بِأرْضِ الهِنْدِ وشَرُّ وادِيَيْنِ في النّاسِ؛ وادِي الأحْقافِ ووادٍ بِحَضْرَمَوْتَ يُدْعى بَرَهُوتَ يُلْقى فِيهِ أرْواحُ الكُفّارِ، وخَيْرُ بِئْرٍ في النّاسِ زَمْزَمُ، وشَرُّ بِئْرٍ في النّاسِ بَرَهُوتُ، وهي في ذاكَ الوادِي الَّذِي بِحَضْرَمَوْتَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الأحْقافُ جَبَلٌ بِالشّامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكَ قالَ: الأحْقافُ جَبَلٌ بِالشّامِ يُسَمّى (p-٣٣٦)الأحْقافَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الأحْقافُ الأرْضُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الأحْقافُ حِشافٌ مِن حِسْمى.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ عادًا كانُوا أحْياءً بِاليَمَنِ أهْلَ رَمْلٍ مُشْرِفِينَ عَلى البَحْرِ بِأرْضٍ يُقالُ لَها: الشِّحْرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِالأحْقافِ﴾ قالَ: تِلالٌ مِن رَمْلٍ اليَمَنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ ألا تَعْبُدُوا إلا اللَّهَ﴾ قالَ: لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ رَسُولًا إلّا بِأنْ يُعْبَدَ اللَّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِتَأْفِكَنا﴾ قالَ: لِتُزِيلَنا. وقَرَأ: ﴿إنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا﴾ [الفرقان: ٤٢] [الفُرْقانِ: ٤٢] قالَ: يُضِلُّنا ويُزِيلُنا ويَأْفِكُنا (p-٣٣٧)واحِدٌ.
الأحقاف 46:22
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واذْكُرْ أخا عادٍ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَرْحَمُنا اللَّهُ وأخا عادٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: خَيْرُ وادِيَيْنِ في النّاسِ؛ وادِي مَكَّةَ ووادِي آدَمُ بِأرْضِ الهِنْدِ وشَرُّ وادِيَيْنِ في النّاسِ؛ وادِي الأحْقافِ ووادٍ بِحَضْرَمَوْتَ يُدْعى بَرَهُوتَ يُلْقى فِيهِ أرْواحُ الكُفّارِ، وخَيْرُ بِئْرٍ في النّاسِ زَمْزَمُ، وشَرُّ بِئْرٍ في النّاسِ بَرَهُوتُ، وهي في ذاكَ الوادِي الَّذِي بِحَضْرَمَوْتَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الأحْقافُ جَبَلٌ بِالشّامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكَ قالَ: الأحْقافُ جَبَلٌ بِالشّامِ يُسَمّى (p-٣٣٦)الأحْقافَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الأحْقافُ الأرْضُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الأحْقافُ حِشافٌ مِن حِسْمى.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ عادًا كانُوا أحْياءً بِاليَمَنِ أهْلَ رَمْلٍ مُشْرِفِينَ عَلى البَحْرِ بِأرْضٍ يُقالُ لَها: الشِّحْرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِالأحْقافِ﴾ قالَ: تِلالٌ مِن رَمْلٍ اليَمَنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ ألا تَعْبُدُوا إلا اللَّهَ﴾ قالَ: لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ رَسُولًا إلّا بِأنْ يُعْبَدَ اللَّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِتَأْفِكَنا﴾ قالَ: لِتُزِيلَنا. وقَرَأ: ﴿إنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا﴾ [الفرقان: ٤٢] [الفُرْقانِ: ٤٢] قالَ: يُضِلُّنا ويُزِيلُنا ويَأْفِكُنا (p-٣٣٧)واحِدٌ.
الأحقاف 46:24
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا رَأوْهُ عارِضًا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾ قالَ: هو السَّحابُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «ما رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُسْتَجْمِعًا ضاحِكًا حَتّى أرى مِنهُ لَهَواتِهِ، إنَّما كانَ يَتَبَسَّمُ، وكانَ إذا رَأى غَيْمًا أوْ رِيحًا عُرِفَ ذَلِكَ في وجْهِهِ، قالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ النّاسَ إذا رَأوُا الغَيْمَ فَرِحُوا رَجاءَ أنْ يَكُونَ فِيهِ المَطَرُ، وأراكَ إذا رَأيْتَهُ عُرِفَ في وجْهِكَ الكَراهِيَةُ. قالَ يا عائِشَةُ وما يُؤَمِّنُنِي أنْ يَكُونَ فِيهِ عَذابٌ قَدْ عُذِّبَ قَوْمٌ بِالرِّيحِ، وقَدْ رَأى قَوْمٌ العَذابَ فَقالُوا: هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا عَصَفَتِ الرِّيحُ قالَ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ خَيْرَها وخَيْرَ ما فِيها وخَيْرَ ما أُرْسِلَتْ بِهِ وأعُوذُ بِكَ مِن شَرِّها وشَرِّ ما فِيها وشَرِّ ما (p-٣٣٨)أُرْسِلَتْ بِهِ. فَإذا تَخَلَّيَتِ السَّماءُ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ وخَرَجَ ودَخَلَ وأقْبَلَ وأدْبَرَ فَإذا أمْطَرَتْ سُرِّيَ عَنْهُ فَسَألْتُهُ فَقالَ: لا أدْرِي لَعَلَّهُ كَما قالَ قَوْمُ عادٍ: هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ ”السَّحابِ“ وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا رَأوْهُ عارِضًا مُسْتَقْبِلَ أوْدِيَتِهِمْ﴾ قالُوا: غَيْمٌ فِيهِ مَطَرٌ فَأوَّلُ ما عَرَفُوا أنَّهُ عَذابٌ رَأوْا ما كانَ خارِجًا مِن رِجالِهِمْ ومَواشِيهِمْ يَطِيرُ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ مِثْلَ الرِّيشِ دَخَلُوا بُيُوتَهم وأغْلَقُوا أبْوابَهُمْ، فَجاءَتِ الرِّيحُ فَفَتَحَتْ أبْوابَهم ومالَتْ عَلَيْهِمْ بِالرَّمْلِ، فَكانُوا تَحْتَ الرَّمْلِ سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا، لَهم أنِينٌ ثُمَّ أمَرَ الرِّيحَ فَكَشَفَتْ عَنْهُمُ الرَّمْلَ، وطَرَحَتْهم في البَحْرِ فَهو قَوْلُهُ: (فَأصْبَحُوا لا تَرى إلّا مَساكِنَهُمْ) .
(p-٣٣٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا وأبُو يَعْلى والطَّبَرانِيُّ وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما فَتَحَ اللَّهُ عَلى عادٍ مِنَ الرِّيحِ الَّتِي هَلَكُوا فِيها إلّا مِثْلَ الخاتَمِ، فَمَرَّتْ بِأهْلِ البادِيَةِ فَحَمَلَتْهم وأمْوالَهم فَجَعَلَتْهم بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، فَلَمّا رَأى ذَلِكَ أهْلُ الحاضِرَةِ مِن عادٍ الرِّيحَ وما فِيها قالُوا هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا. فَألْقَتْ أهْلَ البادِيَةِ ومَواشِيَهم عَلى أهْلِ الحاضِرَةِ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما فَتَحَ اللَّهُ عَلى عادٍ مِنَ الرِّيحِ إلّا مِثْلَ مَوْضِعِ الخاتَمِ، أُرْسِلَتْ عَلَيْهِمْ فَحَمَلَتِ البَدْوَ إلى الحَضَرِ فَلَمّا رَأوْها أهْلُ الحَضَرِ قالُوا: هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا مُسْتَقْبِلَ أوْدِيَتِنا. وكانَ أهْلُ البَوادِي فِيها، فَأُلْقِيَ أهْلُ البادِيَةِ عَلى أهْلِ الحاضِرَةِ حَتّى هَلَكُوا. قالَ: عَتَتْ عَلى خُزّانِها حَتّى خَرَجَتْ مِن خِلالِ الأبْوابِ» .
(p-٣٤٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قالَ: كانَ هُودٌ جَلْدًا في قَوْمِهِ، وإنَّهُ كانَ قاعِدًا في قَوْمِهِ فَجاءَ سَحابٌ مُكْفَهِرٌّ فَقالُوا: هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا. فَقالَ هُودٌ: ﴿بَلْ هو ما اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ ألِيمٌ﴾ فَجَعَلَتْ تُلْقِي الفُسْطاطَ وتَجِيءُ بِالرَّجُلِ الغائِبِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما أرْسَلَ اللَّهُ عَلى عادٍ مِنَ الرِّيحِ إلّا قَدْرَ خاتَمِي هَذا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، أنَّهُ قَرَأ: (لا تَرى إلّا مَساكِنَهُمْ) . بِالتّاءِ والنَّصْبِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿لا يُرى إلا مَساكِنُهُمْ﴾ بِالياءِ ورَفْعِ النُّونِ.
الأحقاف 46:25
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا رَأوْهُ عارِضًا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾ قالَ: هو السَّحابُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «ما رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُسْتَجْمِعًا ضاحِكًا حَتّى أرى مِنهُ لَهَواتِهِ، إنَّما كانَ يَتَبَسَّمُ، وكانَ إذا رَأى غَيْمًا أوْ رِيحًا عُرِفَ ذَلِكَ في وجْهِهِ، قالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ النّاسَ إذا رَأوُا الغَيْمَ فَرِحُوا رَجاءَ أنْ يَكُونَ فِيهِ المَطَرُ، وأراكَ إذا رَأيْتَهُ عُرِفَ في وجْهِكَ الكَراهِيَةُ. قالَ يا عائِشَةُ وما يُؤَمِّنُنِي أنْ يَكُونَ فِيهِ عَذابٌ قَدْ عُذِّبَ قَوْمٌ بِالرِّيحِ، وقَدْ رَأى قَوْمٌ العَذابَ فَقالُوا: هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا عَصَفَتِ الرِّيحُ قالَ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ خَيْرَها وخَيْرَ ما فِيها وخَيْرَ ما أُرْسِلَتْ بِهِ وأعُوذُ بِكَ مِن شَرِّها وشَرِّ ما فِيها وشَرِّ ما (p-٣٣٨)أُرْسِلَتْ بِهِ. فَإذا تَخَلَّيَتِ السَّماءُ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ وخَرَجَ ودَخَلَ وأقْبَلَ وأدْبَرَ فَإذا أمْطَرَتْ سُرِّيَ عَنْهُ فَسَألْتُهُ فَقالَ: لا أدْرِي لَعَلَّهُ كَما قالَ قَوْمُ عادٍ: هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ ”السَّحابِ“ وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا رَأوْهُ عارِضًا مُسْتَقْبِلَ أوْدِيَتِهِمْ﴾ قالُوا: غَيْمٌ فِيهِ مَطَرٌ فَأوَّلُ ما عَرَفُوا أنَّهُ عَذابٌ رَأوْا ما كانَ خارِجًا مِن رِجالِهِمْ ومَواشِيهِمْ يَطِيرُ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ مِثْلَ الرِّيشِ دَخَلُوا بُيُوتَهم وأغْلَقُوا أبْوابَهُمْ، فَجاءَتِ الرِّيحُ فَفَتَحَتْ أبْوابَهم ومالَتْ عَلَيْهِمْ بِالرَّمْلِ، فَكانُوا تَحْتَ الرَّمْلِ سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا، لَهم أنِينٌ ثُمَّ أمَرَ الرِّيحَ فَكَشَفَتْ عَنْهُمُ الرَّمْلَ، وطَرَحَتْهم في البَحْرِ فَهو قَوْلُهُ: (فَأصْبَحُوا لا تَرى إلّا مَساكِنَهُمْ) .
(p-٣٣٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا وأبُو يَعْلى والطَّبَرانِيُّ وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما فَتَحَ اللَّهُ عَلى عادٍ مِنَ الرِّيحِ الَّتِي هَلَكُوا فِيها إلّا مِثْلَ الخاتَمِ، فَمَرَّتْ بِأهْلِ البادِيَةِ فَحَمَلَتْهم وأمْوالَهم فَجَعَلَتْهم بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، فَلَمّا رَأى ذَلِكَ أهْلُ الحاضِرَةِ مِن عادٍ الرِّيحَ وما فِيها قالُوا هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا. فَألْقَتْ أهْلَ البادِيَةِ ومَواشِيَهم عَلى أهْلِ الحاضِرَةِ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما فَتَحَ اللَّهُ عَلى عادٍ مِنَ الرِّيحِ إلّا مِثْلَ مَوْضِعِ الخاتَمِ، أُرْسِلَتْ عَلَيْهِمْ فَحَمَلَتِ البَدْوَ إلى الحَضَرِ فَلَمّا رَأوْها أهْلُ الحَضَرِ قالُوا: هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا مُسْتَقْبِلَ أوْدِيَتِنا. وكانَ أهْلُ البَوادِي فِيها، فَأُلْقِيَ أهْلُ البادِيَةِ عَلى أهْلِ الحاضِرَةِ حَتّى هَلَكُوا. قالَ: عَتَتْ عَلى خُزّانِها حَتّى خَرَجَتْ مِن خِلالِ الأبْوابِ» .
(p-٣٤٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قالَ: كانَ هُودٌ جَلْدًا في قَوْمِهِ، وإنَّهُ كانَ قاعِدًا في قَوْمِهِ فَجاءَ سَحابٌ مُكْفَهِرٌّ فَقالُوا: هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا. فَقالَ هُودٌ: ﴿بَلْ هو ما اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ ألِيمٌ﴾ فَجَعَلَتْ تُلْقِي الفُسْطاطَ وتَجِيءُ بِالرَّجُلِ الغائِبِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما أرْسَلَ اللَّهُ عَلى عادٍ مِنَ الرِّيحِ إلّا قَدْرَ خاتَمِي هَذا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، أنَّهُ قَرَأ: (لا تَرى إلّا مَساكِنَهُمْ) . بِالتّاءِ والنَّصْبِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿لا يُرى إلا مَساكِنُهُمْ﴾ بِالياءِ ورَفْعِ النُّونِ.
الأحقاف 46:26
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ مَكَّنّاهُمْ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ مَكَّنّاهم فِيما إنْ مَكَّنّاكم فِيهِ﴾ يَقُولُ: لَمْ نُمَكِّنْكم فِيهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ مَكَّنّاهُمْ﴾ . (p-٣٤١)الآيَةَ قالَ: عادٌ مُكِّنُوا في الأرْضِ أفْضَلَ مِمّا مُكِّنَتْ فِيهِ هَذِهِ الأُمَّةُ، وكانُوا أشَدَّ قُوَّةً وأكْثَرَ أوْلادًا وأطْوَلَ أعْمارًا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ أهْلَكْنا ما حَوْلَكم مِنَ القُرى﴾ هَهُنا وهَهُنا، شَيْئًا بِاليَمَنِ واليَمامَةِ والشّامِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أنَّهُ قَرَأ: (وذَلِكَ أفَكَهُمْ) .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها: (وذَلِكَ أفَكَهُمْ) يَعْنِي: بِفَتْحِ الألِفِ والكافِ، وقالَ: أضَلَّهم.
الأحقاف 46:27
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ مَكَّنّاهُمْ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ مَكَّنّاهم فِيما إنْ مَكَّنّاكم فِيهِ﴾ يَقُولُ: لَمْ نُمَكِّنْكم فِيهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ مَكَّنّاهُمْ﴾ . (p-٣٤١)الآيَةَ قالَ: عادٌ مُكِّنُوا في الأرْضِ أفْضَلَ مِمّا مُكِّنَتْ فِيهِ هَذِهِ الأُمَّةُ، وكانُوا أشَدَّ قُوَّةً وأكْثَرَ أوْلادًا وأطْوَلَ أعْمارًا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ أهْلَكْنا ما حَوْلَكم مِنَ القُرى﴾ هَهُنا وهَهُنا، شَيْئًا بِاليَمَنِ واليَمامَةِ والشّامِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أنَّهُ قَرَأ: (وذَلِكَ أفَكَهُمْ) .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها: (وذَلِكَ أفَكَهُمْ) يَعْنِي: بِفَتْحِ الألِفِ والكافِ، وقالَ: أضَلَّهم.
الأحقاف 46:29
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ صَرَفْنا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ الزُّبَيْرِ: «﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ يَسْتَمِعُونَ القُرْآنَ﴾ قالَ: بِنَخْلَةٍ ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي العِشاءَ الآخِرَةَ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا» .
(p-٣٤٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ مَنِيعٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ والبَيْهَقِيُّ مَعًا في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «هَبَطُوا عَلى النَّبِيِّ ﷺ وهو يَقْرَأُ القُرْآنَ بِبَطْنِ نَخْلَةٍ فَلَمّا سَمِعُوهُ قالُوا: أنْصِتُوا. قالُوا: صَهْ. وكانُوا تِسْعَةً أحَدُهم زَوْبَعَةُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [الأحقاف»: ٣٢] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: «﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ يَسْتَمِعُونَ القُرْآنَ﴾ الآيَةَ. قالَ: كانُوا تِسْعَةَ نَفَرٍ مِن أهْلِ نَصِيبِينَ، فَجَعَلَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رُسُلًا إلى قَوْمِهِمْ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: صُرِفَتِ الجِنُّ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَرَّتَيْنِ وكانَ أشْرافُ الجِنِّ بِنَصِيبِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: كانُوا (p-٣٤٣)مِن أهْلِ نَصِيبِينَ، أتَوْهُ بِبَطْنِ نَخْلَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «بِتُّ اللَّيْلَةَ أقْرَأُ عَلى الجِنِّ رُفَقاءَ بِالحَجُونِ» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: سَألْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ: مَن آذَنَ النَّبِيَّ ﷺ بِالجِنِّ لَيْلَةَ اسْتَمَعُوا القُرْآنَ؟ قالَ: آذَنْتُهُ بِهِمْ شَجَرَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ «عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ سُئِلَ: أيْنَ قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى الجِنِّ؟ فَقالَ: قَرَأ عَلَيْهِمْ بِشِعْبٍ يُقالُ لَهُ: الحَجُونُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قالَ: «قُلْتُ لِابْنِ مَسْعُودٍ: هَلْ صَحِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الجِنِّ مِنكم أحَدٌ؟ قالَ: ما (p-٣٤٤)صَحِبَهُ مِنّا أحَدٌ، ولَكِنّا فَقَدْناهُ ذاتَ لَيْلَةٍ فَقُلْنا: اغْتِيلَ؟ اسْتُطِيرَ؟ ما فَعَلَ؟ قالَ: فَبِتْنا بِشَرِّ لَيْلَةٍ باتَ بِها قَوْمٌ، فَلَمّا كانَ في وجْهِ الصُّبْحِ إذا نَحْنُ بِهِ يَجِيءُ مِن قِبَلِ حِراءٍ فَأخْبَرْناهُ فَقالَ: إنَّهُ أتانِي داعِي الجِنِّ فَأتَيْتُهم فَقَرَأْتُ عَلَيْهِمُ القُرْآنَ. فانْطَلَقَ بِنا فَأرانا آثارَهم وآثارَ نِيرانِهِمْ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: هُمُ اثْنا عَشَرَ ألْفًا جاءُوا مِن جَزِيرَةِ المَوْصِلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: كانُوا سَبْعَةً؛ ثَلاثَةً مِن أهْلِ حَرّانَ وأرْبَعَةً مِن نَصِيبِينَ، وكانَتْ أسْماؤُهُمْ؛ حَسْيٌ ومَسْيٌ وشاصِرٌ وماصِرٌ والأرْدُ وأيْنانُ والأحْقَمُ وسَرْقٌ.
(p-٣٤٥)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ صَفْوانَ بْنِ المُعَطَّلِ قالَ: خَرَجْنا حُجّاجًا فَلَمّا كُنّا بِالعَرْجِ إذا نَحْنُ بِحَيَّةٍ تَضْطَرِبُ فَلَمْ تَلْبَثْ أنْ ماتَتْ فَلَفَّها رَجُلٌ في خِرْقَةٍ ودَفَنَها، ثُمَّ قَدِمْنا مَكَّةَ، فَإنّا لَبِالمَسْجِدِ الحَرامِ إذْ وقَفَ عَلَيْنا شَخْصٌ فَقالَ: أيُّكم صاحِبُ عَمْرِو بْنِ جابِرٍ؟ قُلْنا: ما نَعْرِفُ عَمْرَو بْنَ جابِرٍ. قالَ: أيُّكم صاحِبُ الجانِّ؟ قالُوا: هَذا. قالَ: أما إنَّهُ آخِرُ التِّسْعَةِ مَوْتًا الَّذِينَ أتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَمِعُونَ القُرْآنَ.
وأخْرَجَ الواقِدِيُّ وأبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ قالَ: قَدِمَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الجِنُّ في رَبِيعٍ الأوَّلِ سَنَةَ إحْدى عَشْرَةَ مِنَ النُّبُوَّةِ.
وأخْرَجَ الواقِدِيُّ وأبُو نُعَيْمٍ عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ قالَ: «لَمّا انْصَرَفَ النَّفَرُ التِّسْعَةُ مِن أهْلِ نَصِيبِينَ مِن بَطْنِ نَخْلَةَ وهم فُلانٌ وفُلانٌ وفُلانٌ والأرْدُ وأيْنانُ والأحْقَبُ جاءُوا قَوْمَهم مُنْذِرِينَ، فَخَرَجُوا بَعْدُ وافِدِينَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهم ثَلاثُمِائَةٍ فانْتَهَوْا إلى الحَجُونِ، فَجاءَ الأحْقَبُ فَسَلَّمَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: إنَّ قَوْمَنا قَدْ حَضَرُوا الحَجُونَ يَلْقَوْنَكَ. فَواعَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِساعَةٍ مِنَ اللَّيْلِ بِالحَجُونِ» .
(p-٣٤٦)
الأحقاف 46:30
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ صَرَفْنا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ الزُّبَيْرِ: «﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ يَسْتَمِعُونَ القُرْآنَ﴾ قالَ: بِنَخْلَةٍ ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي العِشاءَ الآخِرَةَ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا» .
(p-٣٤٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ مَنِيعٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ والبَيْهَقِيُّ مَعًا في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «هَبَطُوا عَلى النَّبِيِّ ﷺ وهو يَقْرَأُ القُرْآنَ بِبَطْنِ نَخْلَةٍ فَلَمّا سَمِعُوهُ قالُوا: أنْصِتُوا. قالُوا: صَهْ. وكانُوا تِسْعَةً أحَدُهم زَوْبَعَةُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [الأحقاف»: ٣٢] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: «﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ يَسْتَمِعُونَ القُرْآنَ﴾ الآيَةَ. قالَ: كانُوا تِسْعَةَ نَفَرٍ مِن أهْلِ نَصِيبِينَ، فَجَعَلَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رُسُلًا إلى قَوْمِهِمْ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: صُرِفَتِ الجِنُّ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَرَّتَيْنِ وكانَ أشْرافُ الجِنِّ بِنَصِيبِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: كانُوا (p-٣٤٣)مِن أهْلِ نَصِيبِينَ، أتَوْهُ بِبَطْنِ نَخْلَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «بِتُّ اللَّيْلَةَ أقْرَأُ عَلى الجِنِّ رُفَقاءَ بِالحَجُونِ» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: سَألْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ: مَن آذَنَ النَّبِيَّ ﷺ بِالجِنِّ لَيْلَةَ اسْتَمَعُوا القُرْآنَ؟ قالَ: آذَنْتُهُ بِهِمْ شَجَرَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ «عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ سُئِلَ: أيْنَ قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى الجِنِّ؟ فَقالَ: قَرَأ عَلَيْهِمْ بِشِعْبٍ يُقالُ لَهُ: الحَجُونُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قالَ: «قُلْتُ لِابْنِ مَسْعُودٍ: هَلْ صَحِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الجِنِّ مِنكم أحَدٌ؟ قالَ: ما (p-٣٤٤)صَحِبَهُ مِنّا أحَدٌ، ولَكِنّا فَقَدْناهُ ذاتَ لَيْلَةٍ فَقُلْنا: اغْتِيلَ؟ اسْتُطِيرَ؟ ما فَعَلَ؟ قالَ: فَبِتْنا بِشَرِّ لَيْلَةٍ باتَ بِها قَوْمٌ، فَلَمّا كانَ في وجْهِ الصُّبْحِ إذا نَحْنُ بِهِ يَجِيءُ مِن قِبَلِ حِراءٍ فَأخْبَرْناهُ فَقالَ: إنَّهُ أتانِي داعِي الجِنِّ فَأتَيْتُهم فَقَرَأْتُ عَلَيْهِمُ القُرْآنَ. فانْطَلَقَ بِنا فَأرانا آثارَهم وآثارَ نِيرانِهِمْ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: هُمُ اثْنا عَشَرَ ألْفًا جاءُوا مِن جَزِيرَةِ المَوْصِلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: كانُوا سَبْعَةً؛ ثَلاثَةً مِن أهْلِ حَرّانَ وأرْبَعَةً مِن نَصِيبِينَ، وكانَتْ أسْماؤُهُمْ؛ حَسْيٌ ومَسْيٌ وشاصِرٌ وماصِرٌ والأرْدُ وأيْنانُ والأحْقَمُ وسَرْقٌ.
(p-٣٤٥)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ صَفْوانَ بْنِ المُعَطَّلِ قالَ: خَرَجْنا حُجّاجًا فَلَمّا كُنّا بِالعَرْجِ إذا نَحْنُ بِحَيَّةٍ تَضْطَرِبُ فَلَمْ تَلْبَثْ أنْ ماتَتْ فَلَفَّها رَجُلٌ في خِرْقَةٍ ودَفَنَها، ثُمَّ قَدِمْنا مَكَّةَ، فَإنّا لَبِالمَسْجِدِ الحَرامِ إذْ وقَفَ عَلَيْنا شَخْصٌ فَقالَ: أيُّكم صاحِبُ عَمْرِو بْنِ جابِرٍ؟ قُلْنا: ما نَعْرِفُ عَمْرَو بْنَ جابِرٍ. قالَ: أيُّكم صاحِبُ الجانِّ؟ قالُوا: هَذا. قالَ: أما إنَّهُ آخِرُ التِّسْعَةِ مَوْتًا الَّذِينَ أتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَمِعُونَ القُرْآنَ.
وأخْرَجَ الواقِدِيُّ وأبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ قالَ: قَدِمَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الجِنُّ في رَبِيعٍ الأوَّلِ سَنَةَ إحْدى عَشْرَةَ مِنَ النُّبُوَّةِ.
وأخْرَجَ الواقِدِيُّ وأبُو نُعَيْمٍ عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ قالَ: «لَمّا انْصَرَفَ النَّفَرُ التِّسْعَةُ مِن أهْلِ نَصِيبِينَ مِن بَطْنِ نَخْلَةَ وهم فُلانٌ وفُلانٌ وفُلانٌ والأرْدُ وأيْنانُ والأحْقَبُ جاءُوا قَوْمَهم مُنْذِرِينَ، فَخَرَجُوا بَعْدُ وافِدِينَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهم ثَلاثُمِائَةٍ فانْتَهَوْا إلى الحَجُونِ، فَجاءَ الأحْقَبُ فَسَلَّمَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: إنَّ قَوْمَنا قَدْ حَضَرُوا الحَجُونَ يَلْقَوْنَكَ. فَواعَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِساعَةٍ مِنَ اللَّيْلِ بِالحَجُونِ» .
(p-٣٤٦)
الأحقاف 46:31
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ صَرَفْنا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ الزُّبَيْرِ: «﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ يَسْتَمِعُونَ القُرْآنَ﴾ قالَ: بِنَخْلَةٍ ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي العِشاءَ الآخِرَةَ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا» .
(p-٣٤٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ مَنِيعٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ والبَيْهَقِيُّ مَعًا في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «هَبَطُوا عَلى النَّبِيِّ ﷺ وهو يَقْرَأُ القُرْآنَ بِبَطْنِ نَخْلَةٍ فَلَمّا سَمِعُوهُ قالُوا: أنْصِتُوا. قالُوا: صَهْ. وكانُوا تِسْعَةً أحَدُهم زَوْبَعَةُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [الأحقاف»: ٣٢] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: «﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ يَسْتَمِعُونَ القُرْآنَ﴾ الآيَةَ. قالَ: كانُوا تِسْعَةَ نَفَرٍ مِن أهْلِ نَصِيبِينَ، فَجَعَلَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رُسُلًا إلى قَوْمِهِمْ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: صُرِفَتِ الجِنُّ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَرَّتَيْنِ وكانَ أشْرافُ الجِنِّ بِنَصِيبِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: كانُوا (p-٣٤٣)مِن أهْلِ نَصِيبِينَ، أتَوْهُ بِبَطْنِ نَخْلَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «بِتُّ اللَّيْلَةَ أقْرَأُ عَلى الجِنِّ رُفَقاءَ بِالحَجُونِ» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: سَألْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ: مَن آذَنَ النَّبِيَّ ﷺ بِالجِنِّ لَيْلَةَ اسْتَمَعُوا القُرْآنَ؟ قالَ: آذَنْتُهُ بِهِمْ شَجَرَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ «عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ سُئِلَ: أيْنَ قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى الجِنِّ؟ فَقالَ: قَرَأ عَلَيْهِمْ بِشِعْبٍ يُقالُ لَهُ: الحَجُونُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قالَ: «قُلْتُ لِابْنِ مَسْعُودٍ: هَلْ صَحِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الجِنِّ مِنكم أحَدٌ؟ قالَ: ما (p-٣٤٤)صَحِبَهُ مِنّا أحَدٌ، ولَكِنّا فَقَدْناهُ ذاتَ لَيْلَةٍ فَقُلْنا: اغْتِيلَ؟ اسْتُطِيرَ؟ ما فَعَلَ؟ قالَ: فَبِتْنا بِشَرِّ لَيْلَةٍ باتَ بِها قَوْمٌ، فَلَمّا كانَ في وجْهِ الصُّبْحِ إذا نَحْنُ بِهِ يَجِيءُ مِن قِبَلِ حِراءٍ فَأخْبَرْناهُ فَقالَ: إنَّهُ أتانِي داعِي الجِنِّ فَأتَيْتُهم فَقَرَأْتُ عَلَيْهِمُ القُرْآنَ. فانْطَلَقَ بِنا فَأرانا آثارَهم وآثارَ نِيرانِهِمْ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: هُمُ اثْنا عَشَرَ ألْفًا جاءُوا مِن جَزِيرَةِ المَوْصِلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: كانُوا سَبْعَةً؛ ثَلاثَةً مِن أهْلِ حَرّانَ وأرْبَعَةً مِن نَصِيبِينَ، وكانَتْ أسْماؤُهُمْ؛ حَسْيٌ ومَسْيٌ وشاصِرٌ وماصِرٌ والأرْدُ وأيْنانُ والأحْقَمُ وسَرْقٌ.
(p-٣٤٥)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ صَفْوانَ بْنِ المُعَطَّلِ قالَ: خَرَجْنا حُجّاجًا فَلَمّا كُنّا بِالعَرْجِ إذا نَحْنُ بِحَيَّةٍ تَضْطَرِبُ فَلَمْ تَلْبَثْ أنْ ماتَتْ فَلَفَّها رَجُلٌ في خِرْقَةٍ ودَفَنَها، ثُمَّ قَدِمْنا مَكَّةَ، فَإنّا لَبِالمَسْجِدِ الحَرامِ إذْ وقَفَ عَلَيْنا شَخْصٌ فَقالَ: أيُّكم صاحِبُ عَمْرِو بْنِ جابِرٍ؟ قُلْنا: ما نَعْرِفُ عَمْرَو بْنَ جابِرٍ. قالَ: أيُّكم صاحِبُ الجانِّ؟ قالُوا: هَذا. قالَ: أما إنَّهُ آخِرُ التِّسْعَةِ مَوْتًا الَّذِينَ أتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَمِعُونَ القُرْآنَ.
وأخْرَجَ الواقِدِيُّ وأبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ قالَ: قَدِمَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الجِنُّ في رَبِيعٍ الأوَّلِ سَنَةَ إحْدى عَشْرَةَ مِنَ النُّبُوَّةِ.
وأخْرَجَ الواقِدِيُّ وأبُو نُعَيْمٍ عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ قالَ: «لَمّا انْصَرَفَ النَّفَرُ التِّسْعَةُ مِن أهْلِ نَصِيبِينَ مِن بَطْنِ نَخْلَةَ وهم فُلانٌ وفُلانٌ وفُلانٌ والأرْدُ وأيْنانُ والأحْقَبُ جاءُوا قَوْمَهم مُنْذِرِينَ، فَخَرَجُوا بَعْدُ وافِدِينَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهم ثَلاثُمِائَةٍ فانْتَهَوْا إلى الحَجُونِ، فَجاءَ الأحْقَبُ فَسَلَّمَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: إنَّ قَوْمَنا قَدْ حَضَرُوا الحَجُونَ يَلْقَوْنَكَ. فَواعَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِساعَةٍ مِنَ اللَّيْلِ بِالحَجُونِ» .
(p-٣٤٦)
الأحقاف 46:32
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ صَرَفْنا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ الزُّبَيْرِ: «﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ يَسْتَمِعُونَ القُرْآنَ﴾ قالَ: بِنَخْلَةٍ ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي العِشاءَ الآخِرَةَ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا» .
(p-٣٤٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ مَنِيعٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ والبَيْهَقِيُّ مَعًا في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «هَبَطُوا عَلى النَّبِيِّ ﷺ وهو يَقْرَأُ القُرْآنَ بِبَطْنِ نَخْلَةٍ فَلَمّا سَمِعُوهُ قالُوا: أنْصِتُوا. قالُوا: صَهْ. وكانُوا تِسْعَةً أحَدُهم زَوْبَعَةُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [الأحقاف»: ٣٢] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: «﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ يَسْتَمِعُونَ القُرْآنَ﴾ الآيَةَ. قالَ: كانُوا تِسْعَةَ نَفَرٍ مِن أهْلِ نَصِيبِينَ، فَجَعَلَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رُسُلًا إلى قَوْمِهِمْ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: صُرِفَتِ الجِنُّ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَرَّتَيْنِ وكانَ أشْرافُ الجِنِّ بِنَصِيبِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: كانُوا (p-٣٤٣)مِن أهْلِ نَصِيبِينَ، أتَوْهُ بِبَطْنِ نَخْلَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «بِتُّ اللَّيْلَةَ أقْرَأُ عَلى الجِنِّ رُفَقاءَ بِالحَجُونِ» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: سَألْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ: مَن آذَنَ النَّبِيَّ ﷺ بِالجِنِّ لَيْلَةَ اسْتَمَعُوا القُرْآنَ؟ قالَ: آذَنْتُهُ بِهِمْ شَجَرَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ «عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ سُئِلَ: أيْنَ قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى الجِنِّ؟ فَقالَ: قَرَأ عَلَيْهِمْ بِشِعْبٍ يُقالُ لَهُ: الحَجُونُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قالَ: «قُلْتُ لِابْنِ مَسْعُودٍ: هَلْ صَحِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الجِنِّ مِنكم أحَدٌ؟ قالَ: ما (p-٣٤٤)صَحِبَهُ مِنّا أحَدٌ، ولَكِنّا فَقَدْناهُ ذاتَ لَيْلَةٍ فَقُلْنا: اغْتِيلَ؟ اسْتُطِيرَ؟ ما فَعَلَ؟ قالَ: فَبِتْنا بِشَرِّ لَيْلَةٍ باتَ بِها قَوْمٌ، فَلَمّا كانَ في وجْهِ الصُّبْحِ إذا نَحْنُ بِهِ يَجِيءُ مِن قِبَلِ حِراءٍ فَأخْبَرْناهُ فَقالَ: إنَّهُ أتانِي داعِي الجِنِّ فَأتَيْتُهم فَقَرَأْتُ عَلَيْهِمُ القُرْآنَ. فانْطَلَقَ بِنا فَأرانا آثارَهم وآثارَ نِيرانِهِمْ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: هُمُ اثْنا عَشَرَ ألْفًا جاءُوا مِن جَزِيرَةِ المَوْصِلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: كانُوا سَبْعَةً؛ ثَلاثَةً مِن أهْلِ حَرّانَ وأرْبَعَةً مِن نَصِيبِينَ، وكانَتْ أسْماؤُهُمْ؛ حَسْيٌ ومَسْيٌ وشاصِرٌ وماصِرٌ والأرْدُ وأيْنانُ والأحْقَمُ وسَرْقٌ.
(p-٣٤٥)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ صَفْوانَ بْنِ المُعَطَّلِ قالَ: خَرَجْنا حُجّاجًا فَلَمّا كُنّا بِالعَرْجِ إذا نَحْنُ بِحَيَّةٍ تَضْطَرِبُ فَلَمْ تَلْبَثْ أنْ ماتَتْ فَلَفَّها رَجُلٌ في خِرْقَةٍ ودَفَنَها، ثُمَّ قَدِمْنا مَكَّةَ، فَإنّا لَبِالمَسْجِدِ الحَرامِ إذْ وقَفَ عَلَيْنا شَخْصٌ فَقالَ: أيُّكم صاحِبُ عَمْرِو بْنِ جابِرٍ؟ قُلْنا: ما نَعْرِفُ عَمْرَو بْنَ جابِرٍ. قالَ: أيُّكم صاحِبُ الجانِّ؟ قالُوا: هَذا. قالَ: أما إنَّهُ آخِرُ التِّسْعَةِ مَوْتًا الَّذِينَ أتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَمِعُونَ القُرْآنَ.
وأخْرَجَ الواقِدِيُّ وأبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ قالَ: قَدِمَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الجِنُّ في رَبِيعٍ الأوَّلِ سَنَةَ إحْدى عَشْرَةَ مِنَ النُّبُوَّةِ.
وأخْرَجَ الواقِدِيُّ وأبُو نُعَيْمٍ عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ قالَ: «لَمّا انْصَرَفَ النَّفَرُ التِّسْعَةُ مِن أهْلِ نَصِيبِينَ مِن بَطْنِ نَخْلَةَ وهم فُلانٌ وفُلانٌ وفُلانٌ والأرْدُ وأيْنانُ والأحْقَبُ جاءُوا قَوْمَهم مُنْذِرِينَ، فَخَرَجُوا بَعْدُ وافِدِينَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهم ثَلاثُمِائَةٍ فانْتَهَوْا إلى الحَجُونِ، فَجاءَ الأحْقَبُ فَسَلَّمَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: إنَّ قَوْمَنا قَدْ حَضَرُوا الحَجُونَ يَلْقَوْنَكَ. فَواعَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِساعَةٍ مِنَ اللَّيْلِ بِالحَجُونِ» .
(p-٣٤٦)
الأحقاف 46:35
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والدَّيْلَمِيُّ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «ظَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صائِمًا ثُمَّ طَوى ثُمَّ ظَلَّ صائِمًا ثُمَّ طَوى ثُمَّ ظَلَّ صائِمًا قالَ: يا عائِشَةُ، إنَّ الدُّنْيا لا تَنْبَغِي لِمُحَمَّدٍ ولا لِآلِ مُحَمَّدٍ، يا عائِشَةُ إنَّ اللَّهَ لَمْ يَرْضَ مِن أُولِي العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ إلّا بِالصَّبْرِ عَلى مَكْرُوهِها والصَّبْرِ عَنْ مَحْبُوبِها ثُمَّ لَمْ يَرْضَ مِنِّي إلّا أنْ يُكَلِّفَنِي ما كَلَّفَهم فَقالَ: ﴿فاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ وإنِّي واللَّهِ لِأصْبِرَنَّ كَما صَبَرُوا جَهْدِي، ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ؛ النَّبِيُّ ﷺ ونُوحٌ وإبْراهِيمُ ومُوسى وعِيسى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، وابْنُ عَساكِرَ، «عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿فاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ قالَ: نُوحٌ وهُودٌ وإبْراهِيمُ فَأُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يَصْبِرَ كَما صَبَرُوا وكانُوا ثَلاثَةً ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ رابِعُهم قالَ نُوحٌ: ﴿يا قَوْمِ إنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكم مَقامِي وتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ﴾ [يونس: ٧١] . إلى آخِرِها [يُونُسَ: ٧١] . فَأظْهَرَ لَهُمُ المُفارَقَةَ، وقالَ هُودٌ حِينَ قالُوا: إنْ نَقُولُ إلّا ما اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ. قالَ: إنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ واشْهَدُوا أنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ مِن دُونِهِ. [هُودٍ: ٥٥،٥٤] فَأظْهَرَ لَهم (p-٣٤٧)المُفارَقَةَ. وقالَ لِإبْراهِيمَ: ﴿قَدْ كانَتْ لَكم أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ في إبْراهِيمَ﴾ [الممتحنة: ٤] إلى آخِرِ الآيَةِ [المُمْتَحَنَةِ: ٤] فَأظْهَرَ لَهُمُ المُفارَقَةَ. وقالَ: يا مُحَمَّدُ، قُلْ: ﴿إنِّي نُهِيتُ أنْ أعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ [الأنعام: ٥٦] [الأنْعامِ: ٥٦] فَقامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ الكَعْبَةِ فَقَرَأها عَلى المُشْرِكِينَ، فَأظْهَرَ لَهُمُ المُفارَقَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أُولُو العَزْمِ﴾ قالَ: هم نُوحٌ وهُودٌ وإبْراهِيمُ وشُعَيْبٌ ومُوسى.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: أُولُو العَزْمِ إسْماعِيلُ ويَعْقُوبُ وأيُّوبُ ولَيْسَ آدَمُ مِنهم ولا يُونُسُ ولا سُلَيْمانُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: أُولُو العَزْمِ نُوحٌ وإبْراهِيمُ ومُوسى وعِيسى.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ . قالَ: هُمُ الَّذِينَ أُمِرُوا بِالقِتالِ حَتّى مَضَوْا عَلى ذَلِكَ؛ نُوحٌ وهُودٌ وصالِحٌ ومُوسى وداوُدُ وسُلَيْمانُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ أُولِي العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ كانُوا ثَلاثَمِائَةٍ وثَلاثَةَ عَشَرَ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَهَلْ يُهْلَكُ إلا القَوْمُ الفاسِقُونَ﴾
(p-٣٤٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَهَلْ يُهْلَكُ إلا القَوْمُ الفاسِقُونَ﴾ قالَ: تَعَلَّمُوا واللَّهِ ما يَهْلِكُ عَلى اللَّهِ إلّا هالِكٌ مُشْرِكٌ ولّى الإسْلامَ ظَهْرَهُ أوْ مُنافِقٌ صَدَّقَ بِلِسانِهِ وخالَفَ بِعَمَلِهِ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الدُّعاءِ“ عَنْ أنَسٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «إذا طَلَبْتَ حاجَةً وأحْبَبْتَ أنْ تَنْجَحَ فَقُلْ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ العَلِيُّ العَظِيمُ، لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ ورَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ، الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ، ﴿كَأنَّهم يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إلا عَشِيَّةً أوْ ضُحاها﴾ [النازعات: ٤٦] [النّازِعاتِ: ٤٦] ﴿كَأنَّهم يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إلا ساعَةً مِن نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إلا القَوْمُ الفاسِقُونَ﴾ اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ مُوجِباتِ رَحْمَتِكَ وعَزائِمَ مَغْفِرَتِكَ، والسَّلامَةَ مِن كُلِّ إثْمٍ والغَنِيمَةَ مِن كُلِّ بِرٍّ، والفَوْزَ بِالجَنَّةِ والنَّجاةَ مِنَ النّارِ اللَّهُمَّ لا تَدَعْ لِي ذَنْبًا إلّا غَفَرْتَهُ ولا هَمًّا إلّا فَرَّجْتَهُ ولا حاجَةً هي لَكَ رِضًا إلّا قَضَيْتَها يا أرْحَمَ الرّاحِمِينَ» .
محمد 47:1
(p-٣٤٩)سُورَةُ القِتالِ.
مَدَنِيَّةٌ.
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”القِتالِ“ بِالمَدِينَةِ.
وأخْرَجَ النَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”مُحَمَّدٍ“ بِالمَدِينَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ سُورَةُ ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: سُورَةُ مُحَمَّدٍ آيَةٌ فِينا وآيَةٌ في بَنِي أُمَيَّةَ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقْرَأُ بِهِمْ في المَغْرِبِ: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [محمد»: ١] .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أضَلَّ أعْمالَهُمْ﴾ قالَ: هم أهْلُ مَكَّةَ قُرَيْشٌ نَزَلَتْ فِيهِمْ، (p-٣٥٠)﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ قالَ: هم أهْلُ المَدِينَةِ الأنْصارُ، ﴿وأصْلَحَ بالَهُمْ﴾ قالَ: أمْرَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أضَلَّ أعْمالَهُمْ﴾ قالَ: كانَتْ لَهم أعْمالٌ فاضِلَةٌ لا يَقْبَلُ اللَّهُ مَعَ الكُفْرِ عَمَلًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وأصْلَحَ بالَهُمْ﴾ قالَ: أصْلَحَ حالَهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأصْلَحَ بالَهُمْ﴾ قالَ: شَأْنَهم. وفي قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ بِأنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الباطِلَ﴾ قالَ: الشَّيْطانَ.
محمد 47:2
(p-٣٤٩)سُورَةُ القِتالِ.
مَدَنِيَّةٌ.
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”القِتالِ“ بِالمَدِينَةِ.
وأخْرَجَ النَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”مُحَمَّدٍ“ بِالمَدِينَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ سُورَةُ ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: سُورَةُ مُحَمَّدٍ آيَةٌ فِينا وآيَةٌ في بَنِي أُمَيَّةَ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقْرَأُ بِهِمْ في المَغْرِبِ: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [محمد»: ١] .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أضَلَّ أعْمالَهُمْ﴾ قالَ: هم أهْلُ مَكَّةَ قُرَيْشٌ نَزَلَتْ فِيهِمْ، (p-٣٥٠)﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ قالَ: هم أهْلُ المَدِينَةِ الأنْصارُ، ﴿وأصْلَحَ بالَهُمْ﴾ قالَ: أمْرَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أضَلَّ أعْمالَهُمْ﴾ قالَ: كانَتْ لَهم أعْمالٌ فاضِلَةٌ لا يَقْبَلُ اللَّهُ مَعَ الكُفْرِ عَمَلًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وأصْلَحَ بالَهُمْ﴾ قالَ: أصْلَحَ حالَهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأصْلَحَ بالَهُمْ﴾ قالَ: شَأْنَهم. وفي قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ بِأنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الباطِلَ﴾ قالَ: الشَّيْطانَ.
محمد 47:3
(p-٣٤٩)سُورَةُ القِتالِ.
مَدَنِيَّةٌ.
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”القِتالِ“ بِالمَدِينَةِ.
وأخْرَجَ النَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”مُحَمَّدٍ“ بِالمَدِينَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ سُورَةُ ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: سُورَةُ مُحَمَّدٍ آيَةٌ فِينا وآيَةٌ في بَنِي أُمَيَّةَ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقْرَأُ بِهِمْ في المَغْرِبِ: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [محمد»: ١] .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أضَلَّ أعْمالَهُمْ﴾ قالَ: هم أهْلُ مَكَّةَ قُرَيْشٌ نَزَلَتْ فِيهِمْ، (p-٣٥٠)﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ قالَ: هم أهْلُ المَدِينَةِ الأنْصارُ، ﴿وأصْلَحَ بالَهُمْ﴾ قالَ: أمْرَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أضَلَّ أعْمالَهُمْ﴾ قالَ: كانَتْ لَهم أعْمالٌ فاضِلَةٌ لا يَقْبَلُ اللَّهُ مَعَ الكُفْرِ عَمَلًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وأصْلَحَ بالَهُمْ﴾ قالَ: أصْلَحَ حالَهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأصْلَحَ بالَهُمْ﴾ قالَ: شَأْنَهم. وفي قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ بِأنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الباطِلَ﴾ قالَ: الشَّيْطانَ.
محمد 47:4
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ﴾ قالَ: مُشْرِكِي العَرَبِ، يَقُولُ: فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتّى يَقُولُوا: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى إذا أثْخَنْتُمُوهم فَشُدُّوا الوَثاقَ﴾ قالَ: لا تَأْسِرُوهم ولا تُفادُوهم حَتّى تُثْخِنُوهم (p-٣٥١)بِالسَّيْفِ.
وأخْرَجَ النَّحّاسُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾ قالَ: فَجَعَلَ اللَّهُ النَّبِيَّ ﷺ والمُؤْمِنِينَ بِالخِيارِ في الأُسارى؛ إنْ شاءُوا قَتَلُوهُمْ، وإنْ شاءُوا اسْتَعْبَدُوهُمْ، وإنْ شاءُوا فادَوْهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾ قالَ: هَذا مَنسُوخٌ نَسَخَتْها: ﴿فَإذا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الحُرُمُ فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥] [التَّوْبَةِ: ٥] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾ قالَ: فَرَخَّصَ لَهم أنْ يُمَنُّوا عَلى مَن شاءُوا مِنهُمْ، فَنَسَخَ اللَّهُ ذَلِكَ بَعْدُ في ”بَراءَةَ“ فَقالَ: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾ قالَ: كانَ المُسْلِمُونَ إذا لَقُوا المُشْرِكِينَ قاتَلُوهُمْ، فَإذا أسَرُوا مِنهم أسِيرًا فَلَيْسَ لَهم إلّا أنْ يُفادُوهُ أوْ يَمُنُّوا عَلَيْهِ، ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ بَعْدُ: ﴿فَإمّا تَثْقَفَنَّهم في الحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَن خَلْفَهُمْ﴾ [الأنفال: ٥٧] . [الأنْفالِ: ٥٧]
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، في ”المُصَنَّفِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ (p-٣٥٢)الضَّحّاكِ ومُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾ قالا: نَسَخَتْها: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ فادى رَجُلَيْنِ مِن أصْحابِهِ بِرَجُلَيْنِ مِنَ المُشْرِكِينَ أُسِرُوا» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أشْعَثَ قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ وعَطاءً عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾ قالَ أحَدُهُما: يَمُنُّ عَلَيْهِ أوْ يُفادِي. وقالَ الآخَرُ: يَصْنَعُ كَما صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمُنُّ عَلَيْهِ أوْ يُفادِي.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: أُتِيَ الحَجّاجُ بِأُسارى، فَدَفَعَ إلى ابْنِ عُمَرَ رَجُلًا يَقْتُلُهُ، فَقالَ ابْنُ عُمَرَ: لَيْسَ بِهَذا أُمِرْنا، إنَّما قالَ اللَّهُ: ﴿حَتّى إذا أثْخَنْتُمُوهم فَشُدُّوا الوَثاقَ فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ نافِعٍ أنَّ ابْنَ عُمَرَ أعْتَقَ ولَدَ زِنْيَةٍ وقالَ: قَدْ أمَرَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ أنْ نَمُنَّ عَلى مَن هو شَرٌّ مِنهُ، قالَ اللَّهُ: ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾ .
(p-٣٥٣)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ لَيْثٍ قالَ: «قُلْتُ لِمُجاهِدٍ: بَلَغَنِي أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ قالَ: لا يَحِلُّ قَتْلُ الأُسارى؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ: ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾ فَقالَ مُجاهِدٌ: لا تَعْبَأْ بِهَذا شَيْئًا أدْرَكْتُ أصْحابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وكُلُّهم يُنْكِرُ هَذا ويَقُولُ: هَذِهِ مَنسُوخَةٌ إنَّما كانَتْ في الهُدْنَةِ الَّتِي كانَتْ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وبَيْنَ المُشْرِكِينَ، فَأمّا اليَوْمَ فَلا، يَقُولُ اللَّهُ ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] ويَقُولُ: ﴿فَإذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ﴾ فَإنْ كانُوا مِن مُشْرِكِي العَرَبِ لَمْ يُقْبَلْ مِنهم شَيْءٌ إلّا الإسْلامُ فَإنْ لَمْ يُسْلِمُوا فالقَتْلُ وأمّا مَن سِواهم فَإنَّهم إذا أُسِرُوا فالمُسْلِمُونَ فِيهِمْ بِالخِيارِ إنْ شاءُوا قَتَلُوهم وإنْ شاءُوا اسْتَحْيُوهم وإنْ شاءُوا فادَوْهم إذا لَمْ يَتَحَوَّلُوا عَنْ دِينِهِمْ، فَإنْ أظْهَرُوا الإسْلامَ لَمْ يُفادَوْا ونَهى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَتْلِ الصَّغِيرِ والمَرْأةِ والشَّيْخِ الفانِي» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: نَسَخَتْ: ﴿واقْتُلُوهم حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [النساء: ٨٩] [النِّساءِ: ٨٩] ما كانَ قَبْلَ ذَلِكَ مِن فِداءٍ أوْ مَنٍّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، في ”المُصَنَّفِ“، عَنْ عَطاءٍ أنَّهُ كانَ يَكْرَهُ قَتْلَ أهْلِ الشِّرْكِ (p-٣٥٤)صَبْرًا، ويَتْلُو ﴿فَشُدُّوا الوَثاقَ فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾ ثُمَّ نَسَخَتْها: ﴿فَخُذُوهم واقْتُلُوهم حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [النساء: ٨٩] ونَزَلَتْ - زَعَمُوا - في العَرَبِ خاصَّةً «وقَتَلَ النَّبِيُّ ﷺ عُقْبَةَ بْنَ أبِي مُعَيْطٍ يَوْمَ بَدْرٍ صَبْرًا» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ أيُّوبَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهى عَنْ قَتْلِ الوُصَفاءِ والعُسَفاءِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ الضَّحّاكِ بْنِ مُزاحِمٍ قالَ: «نَهى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ قَتْلِ النِّساءِ والوِلْدانِ إلّا مَن عَدا مِنهم بِالسَّيْفِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ القاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قالَ: «بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ سَرِيَّةً فَطَلَبُوا رَجُلًا فَصَعِدَ شَجَرَةً فَأحْرَقُوها بِالنّارِ فَلَمّا قَدِمُوا عَلى النَّبِيِّ ﷺ أخْبَرُوهُ بِذَلِكَ فَتَغَيَّرَ وجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وقالَ: إنِّي لَمْ أُبْعَثْ لِأُعَذِّبَ بِعَذابِ اللَّهِ إنَّما بُعِثْتُ بِضَرْبِ الرِّقابِ وشَدِّ الوَثاقِ» .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى تَضَعَ الحَرْبُ أوْزارَها﴾ .
(p-٣٥٥)أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى تَضَعَ الحَرْبُ أوْزارَها﴾ قالَ: حَتّى لا يَكُونَ شِرْكٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ: ﴿حَتّى تَضَعَ الحَرْبُ أوْزارَها﴾ قالَ: حَتّى يُعْبَدَ اللَّهُ ولا يُشْرَكَ بِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: حَتّى تَضَعَ الحَرْبُ أوْزارَها. قالَ: الحَرْبُ، مَن كانَ يُقاتِلُهم سَمّاها حَرْبًا.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى تَضَعَ الحَرْبُ أوْزارَها﴾ قالَ: حَتّى يَخْرُجَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ فَيُسْلِمَ كُلُّ يَهُودِيٍّ ونَصْرانِيٍّ وصاحِبِ مِلَّةٍ وتَأْمَنَ الشّاةُ مِنَ الذِّئْبِ ولا تَقْرِضَ فَأْرَةٌ جِرابًا وتَذْهَبَ العَداوَةُ مِنَ الأشْياءِ كُلِّها ذَلِكَ ظُهُورُ الإسْلامِ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ ويَنْعَمَ الرَّجُلُ المُسْلِمُ حَتّى تَقْطُرَ رِجْلُهُ دَمًا إذا وضَعَها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ (p-٣٥٦)النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «يُوشِكَ مَن عاشَ مِنكم أنْ يَلْقى عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ إمامًا مَهْدِيًّا وحَكَمًا عَدْلًا فَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ ويَقْتُلُ الخِنْزِيرَ وتُوضَعُ الجِزْيَةُ وتَضَعُ الحَرْبُ أوْزارَها» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿حَتّى تَضَعَ الحَرْبُ أوْزارَها﴾ قالَ: خُرُوجُ عِيسى ابْنِ مَرْيَمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ وأحْمَدُ، والنَّسائِيُّ، والبَغَوِيُّ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُفَيْلٍ قالَ: «بَيْنَما أنا جالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذْ جاءَهُ رَجُلٌ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ الخَيْلَ قَدْ سُيِّبَتْ ووُضِعَ السِّلاحُ، وزَعَمَ أقْوامٌ أنْ لا قِتالَ وأنْ قَدْ وضَعَتِ الحَرْبُ أوْزارَها. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كَذَبُوا فالآنَ جاءَ القِتالُ ولا تَزالُ طائِفَةٌ مِن أُمَّتِي يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ لا يَضُرُّهم مَن خالَفَهُمْ، يُزِيغُ اللَّهُ قُلُوبَ قَوْمٍ لِيَرْزُقَهم مِنهُمْ، ويُقاتِلُونَ حَتّى تَقُومَ السّاعَةُ، ولا تَزالُ الخَيْلُ مَعْقُودًا في نَواصِيها الخَيْرُ حَتّى تَقُومَ السّاعَةُ، ولا تَضَعُ الحَرْبُ أوْزارَها حَتّى يَخْرُجَ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ قالَ: «فُتِحَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتْحٌ (p-٣٥٧)فَقَلَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، اليَوْمَ ألْقى الإسْلامُ بِجِرانِهِ ووَضَعَتِ الحَرْبُ أوْزارَها، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّ دُونَ أنْ تَضَعَ الحَرْبُ أوْزارَها خِلالًا سِتًّا؛ أوَّلُهُنَّ مَوْتِي ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ المَقْدِسِ ثُمَّ فِئَتانِ مِن أُمَّتِي دَعْواهُما واحِدَةٌ يَقْتُلُ بَعْضُهم بَعْضًا ويَفِيضُ المالُ حَتّى يُعْطى الرَّجُلُ المِائَةَ دِينارٍ فَيَتَسَخَّطُ ومَوْتٌ يَكُونُ كَقُعاصِ الغَنَمِ وغُلامٌ مِن بَنِي الأصْفَرِ يَنْبُتُ في اليَوْمِ كَنَباتِ الشَّهْرِ وفي الشَّهْرِ كَنَباتِ السَّنَةِ فَيَرْغَبُ فِيهِ قَوْمُهُ فَيُمَلِّكُونَهُ يَقُولُونَ: نَرْجُو أنْ يُرَدَّ بِكَ عَلَيْنا مُلْكُنا. فَيَجْمَعُ جَمْعًا عَظِيمًا ثُمَّ يَسِيرُ حَتّى يَكُونَ فِيما بَيْنَ العَرِيشِ وأنْطاكِيَةَ وأمِيرُكم يَوْمَئِذٍ نِعْمَ الأمِيرُ - فَيَقُولُ لِأصْحابِهِ: ما تَرَوْنَ؟ فَيَقُولُونَ: نُقاتِلُهم حَتّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا وبَيْنَهم. فَيَقُولُ: لا أرى ذَلِكَ نُحْرِزُ ذَرارِيَّنا وعِيالَنا ونُخَلِّي بَيْنَهم وبَيْنَ الأرْضِ ثُمَّ نَغْزُوهم وقَدْ أحْرَزْنا ذَرارِيَّنا. فَيَسِيرُونَ فَيُخَلُّونَ بَيْنَهم وبَيْنَ أرْضِهِمْ حَتّى يَأْتُوا مَدِينَتِي هَذِهِ فَيَسْتَهْدُونَ أهْلَ الإسْلامِ فَيَهْدُونَهم ثُمَّ يَقُولُ: لا يَنْتَدِبَنَّ مَعِي إلّا مَن يَهَبُ نَفْسَهُ لِلَّهِ حَتّى نَلْقاهم فَنُقاتِلَهم حَتّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنِي وبَيْنَهم. فَيَنْتَدِبُ مَعَهُ سَبْعُونَ ألْفًا ويَزِيدُونَ (p-٣٥٨)عَلى ذَلِكَ فَيَقُولُ: حَسْبِي سَبْعُونَ ألْفًا لا تَحْمِلُهُمُ الأرْضُ وفِيهِمْ عَيْنٌ لِعَدُوِّهِمْ. فَيَأْتِيهِمْ فَيُخْبِرُهم بِالَّذِي كانَ فَيَسِيرُونَ إلَيْهِمْ حَتّى إذا التَقَوْا سَألُوا أنْ يُخَلِّيَ بَيْنَهم وبَيْنَ مَن كانَ بَيْنَهم وبَيْنَهُ نَسَبٌ فَيَدْعُونَهم فَيَقُولُونَ: ما تَرَوْنَ فِيما يَقُولُونَ؟ فَيَقُولُ: ما أنْتُمْ بِأحَقَّ بِقِتالِهِمْ ولا أبْعَدَ مِنهم فَيَقُولُ: فَعِنْدَكم فاكْسِرُوا أغْمادَكم. فَيَسُلُّ اللَّهُ سَيْفَهُ عَلَيْهِمْ فَيُقْتَلُ مِنهُمُ الثُّلْثانِ ويَقَرُّ في السُّفُنِ الثُّلُثُ وصاحِبُهم فِيهِمْ حَتّى إذا تَراءَتْ لَهم جِبالُهم بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ رِيحًا فَرَدَّتْهم إلى مَراسِيهِمْ مِنَ الشّامِ فَأُخِذُوا فَذُبِحُوا عِنْدَ أرْجُلِ سُفُنِهِمْ عِنْدَ السّاحِلِ فَيَوْمَئِذٍ تَضَعُ الحَرْبُ أوْزارَها» .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ ولَوْ يَشاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنهُمْ﴾ . الآياتِ
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ذَلِكَ ولَوْ يَشاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنهُمْ﴾ قالَ: إي واللَّهِ بِجُنُودِهِ الكَثِيرَةِ كُلُّ خَلْقِهِ لَهُ جُنْدٌ فَلَوْ سَلَّطَ أضْعَفَ خَلْقِهِ لَكانَ لَهُ جُنْدًا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ ولَوْ يَشاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنهُمْ﴾ (p-٣٥٩)قالَ: لَأرْسَلَ عَلَيْهِمْ مَلَكًا فَدَمَّرَ عَلَيْهِمْ. وفي قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أعْمالَهُمْ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في مَن قُتِلَ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: (والَّذِينَ قاتَلُوا) بِالألِفِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ «فِي قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أعْمالَهُمْ﴾ الآيَةَ. قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في يَوْمِ أُحُدٍ ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ في الشِّعْبِ، وقَدْ فَشَتْ فِيهِمُ الجِراحاتُ والقَتْلُ وقَدْ نادى المُشْرِكُونَ يَوْمَئِذٍ: اعْلُ هُبَلُ: ونادى المُسْلِمُونَ: اللَّهُ أعْلى وأجَلُّ. فَنادى المُشْرِكُونَ يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ، وإنَّ الحَرْبَ سِجالٌ لَنا عُزّى ولا عُزّى لَكم. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قُولُوا: اللَّهُ مَوْلانا ولا مَوْلى لَكُمْ، إنَّ القَتْلى مُخْتَلِفَةٌ أمّا قَتْلانا فَأحْياءٌ يُرْزَقُونَ وأمّا قَتْلاكم فَفي النّارِ يُعَذَّبُونَ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ويُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ﴾ قالَ: يَهْدِي أهْلَها إلى بُيُوتِهِمْ ومَساكِنِهِمْ وحَيْثُ قَسَمَ اللَّهُ لَهم مِنها لا يُخْطِئُونَ، كَأنَّهم ساكِنُوها مُنْذُ خُلِقُوا لا يَسْتَدِلُّونَ عَلَيْها أحَدًا.
(p-٣٦٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿عَرَّفَها لَهُمْ﴾ قالَ: عَرَّفَهم مَنازِلَهم فِيها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُقاتِلٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّ المَلَكَ الَّذِي كانَ وكِّلَ بِحِفْظِ عَمَلِهِ في الدُّنْيا يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْهِ في الجَنَّةِ ويَتْبَعُهُ ابْنُ آدَمَ حَتّى يَأْتِيَ أقْصى مَنزِلٍ هو لَهُ فَيُعَرِّفُهُ كُلَّ شَيْءٍ أعْطاهُ اللَّهُ في الجَنَّةِ فَإذا انْتَهى إلى أقْصى مَنزِلِهِ في الجَنَّةِ دَخَلَ إلى مَنزِلِهِ وأزْواجِهِ وانْصَرَفَ المَلَكَ عَنْهُ.
محمد 47:5
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ﴾ قالَ: مُشْرِكِي العَرَبِ، يَقُولُ: فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتّى يَقُولُوا: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى إذا أثْخَنْتُمُوهم فَشُدُّوا الوَثاقَ﴾ قالَ: لا تَأْسِرُوهم ولا تُفادُوهم حَتّى تُثْخِنُوهم (p-٣٥١)بِالسَّيْفِ.
وأخْرَجَ النَّحّاسُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾ قالَ: فَجَعَلَ اللَّهُ النَّبِيَّ ﷺ والمُؤْمِنِينَ بِالخِيارِ في الأُسارى؛ إنْ شاءُوا قَتَلُوهُمْ، وإنْ شاءُوا اسْتَعْبَدُوهُمْ، وإنْ شاءُوا فادَوْهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾ قالَ: هَذا مَنسُوخٌ نَسَخَتْها: ﴿فَإذا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الحُرُمُ فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥] [التَّوْبَةِ: ٥] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾ قالَ: فَرَخَّصَ لَهم أنْ يُمَنُّوا عَلى مَن شاءُوا مِنهُمْ، فَنَسَخَ اللَّهُ ذَلِكَ بَعْدُ في ”بَراءَةَ“ فَقالَ: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾ قالَ: كانَ المُسْلِمُونَ إذا لَقُوا المُشْرِكِينَ قاتَلُوهُمْ، فَإذا أسَرُوا مِنهم أسِيرًا فَلَيْسَ لَهم إلّا أنْ يُفادُوهُ أوْ يَمُنُّوا عَلَيْهِ، ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ بَعْدُ: ﴿فَإمّا تَثْقَفَنَّهم في الحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَن خَلْفَهُمْ﴾ [الأنفال: ٥٧] . [الأنْفالِ: ٥٧]
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، في ”المُصَنَّفِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ (p-٣٥٢)الضَّحّاكِ ومُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾ قالا: نَسَخَتْها: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ فادى رَجُلَيْنِ مِن أصْحابِهِ بِرَجُلَيْنِ مِنَ المُشْرِكِينَ أُسِرُوا» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أشْعَثَ قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ وعَطاءً عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾ قالَ أحَدُهُما: يَمُنُّ عَلَيْهِ أوْ يُفادِي. وقالَ الآخَرُ: يَصْنَعُ كَما صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمُنُّ عَلَيْهِ أوْ يُفادِي.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: أُتِيَ الحَجّاجُ بِأُسارى، فَدَفَعَ إلى ابْنِ عُمَرَ رَجُلًا يَقْتُلُهُ، فَقالَ ابْنُ عُمَرَ: لَيْسَ بِهَذا أُمِرْنا، إنَّما قالَ اللَّهُ: ﴿حَتّى إذا أثْخَنْتُمُوهم فَشُدُّوا الوَثاقَ فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ نافِعٍ أنَّ ابْنَ عُمَرَ أعْتَقَ ولَدَ زِنْيَةٍ وقالَ: قَدْ أمَرَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ أنْ نَمُنَّ عَلى مَن هو شَرٌّ مِنهُ، قالَ اللَّهُ: ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾ .
(p-٣٥٣)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ لَيْثٍ قالَ: «قُلْتُ لِمُجاهِدٍ: بَلَغَنِي أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ قالَ: لا يَحِلُّ قَتْلُ الأُسارى؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ: ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾ فَقالَ مُجاهِدٌ: لا تَعْبَأْ بِهَذا شَيْئًا أدْرَكْتُ أصْحابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وكُلُّهم يُنْكِرُ هَذا ويَقُولُ: هَذِهِ مَنسُوخَةٌ إنَّما كانَتْ في الهُدْنَةِ الَّتِي كانَتْ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وبَيْنَ المُشْرِكِينَ، فَأمّا اليَوْمَ فَلا، يَقُولُ اللَّهُ ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] ويَقُولُ: ﴿فَإذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ﴾ فَإنْ كانُوا مِن مُشْرِكِي العَرَبِ لَمْ يُقْبَلْ مِنهم شَيْءٌ إلّا الإسْلامُ فَإنْ لَمْ يُسْلِمُوا فالقَتْلُ وأمّا مَن سِواهم فَإنَّهم إذا أُسِرُوا فالمُسْلِمُونَ فِيهِمْ بِالخِيارِ إنْ شاءُوا قَتَلُوهم وإنْ شاءُوا اسْتَحْيُوهم وإنْ شاءُوا فادَوْهم إذا لَمْ يَتَحَوَّلُوا عَنْ دِينِهِمْ، فَإنْ أظْهَرُوا الإسْلامَ لَمْ يُفادَوْا ونَهى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَتْلِ الصَّغِيرِ والمَرْأةِ والشَّيْخِ الفانِي» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: نَسَخَتْ: ﴿واقْتُلُوهم حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [النساء: ٨٩] [النِّساءِ: ٨٩] ما كانَ قَبْلَ ذَلِكَ مِن فِداءٍ أوْ مَنٍّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، في ”المُصَنَّفِ“، عَنْ عَطاءٍ أنَّهُ كانَ يَكْرَهُ قَتْلَ أهْلِ الشِّرْكِ (p-٣٥٤)صَبْرًا، ويَتْلُو ﴿فَشُدُّوا الوَثاقَ فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾ ثُمَّ نَسَخَتْها: ﴿فَخُذُوهم واقْتُلُوهم حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [النساء: ٨٩] ونَزَلَتْ - زَعَمُوا - في العَرَبِ خاصَّةً «وقَتَلَ النَّبِيُّ ﷺ عُقْبَةَ بْنَ أبِي مُعَيْطٍ يَوْمَ بَدْرٍ صَبْرًا» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ أيُّوبَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهى عَنْ قَتْلِ الوُصَفاءِ والعُسَفاءِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ الضَّحّاكِ بْنِ مُزاحِمٍ قالَ: «نَهى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ قَتْلِ النِّساءِ والوِلْدانِ إلّا مَن عَدا مِنهم بِالسَّيْفِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ القاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قالَ: «بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ سَرِيَّةً فَطَلَبُوا رَجُلًا فَصَعِدَ شَجَرَةً فَأحْرَقُوها بِالنّارِ فَلَمّا قَدِمُوا عَلى النَّبِيِّ ﷺ أخْبَرُوهُ بِذَلِكَ فَتَغَيَّرَ وجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وقالَ: إنِّي لَمْ أُبْعَثْ لِأُعَذِّبَ بِعَذابِ اللَّهِ إنَّما بُعِثْتُ بِضَرْبِ الرِّقابِ وشَدِّ الوَثاقِ» .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى تَضَعَ الحَرْبُ أوْزارَها﴾ .
(p-٣٥٥)أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى تَضَعَ الحَرْبُ أوْزارَها﴾ قالَ: حَتّى لا يَكُونَ شِرْكٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ: ﴿حَتّى تَضَعَ الحَرْبُ أوْزارَها﴾ قالَ: حَتّى يُعْبَدَ اللَّهُ ولا يُشْرَكَ بِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: حَتّى تَضَعَ الحَرْبُ أوْزارَها. قالَ: الحَرْبُ، مَن كانَ يُقاتِلُهم سَمّاها حَرْبًا.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى تَضَعَ الحَرْبُ أوْزارَها﴾ قالَ: حَتّى يَخْرُجَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ فَيُسْلِمَ كُلُّ يَهُودِيٍّ ونَصْرانِيٍّ وصاحِبِ مِلَّةٍ وتَأْمَنَ الشّاةُ مِنَ الذِّئْبِ ولا تَقْرِضَ فَأْرَةٌ جِرابًا وتَذْهَبَ العَداوَةُ مِنَ الأشْياءِ كُلِّها ذَلِكَ ظُهُورُ الإسْلامِ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ ويَنْعَمَ الرَّجُلُ المُسْلِمُ حَتّى تَقْطُرَ رِجْلُهُ دَمًا إذا وضَعَها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ (p-٣٥٦)النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «يُوشِكَ مَن عاشَ مِنكم أنْ يَلْقى عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ إمامًا مَهْدِيًّا وحَكَمًا عَدْلًا فَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ ويَقْتُلُ الخِنْزِيرَ وتُوضَعُ الجِزْيَةُ وتَضَعُ الحَرْبُ أوْزارَها» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿حَتّى تَضَعَ الحَرْبُ أوْزارَها﴾ قالَ: خُرُوجُ عِيسى ابْنِ مَرْيَمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ وأحْمَدُ، والنَّسائِيُّ، والبَغَوِيُّ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُفَيْلٍ قالَ: «بَيْنَما أنا جالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذْ جاءَهُ رَجُلٌ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ الخَيْلَ قَدْ سُيِّبَتْ ووُضِعَ السِّلاحُ، وزَعَمَ أقْوامٌ أنْ لا قِتالَ وأنْ قَدْ وضَعَتِ الحَرْبُ أوْزارَها. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كَذَبُوا فالآنَ جاءَ القِتالُ ولا تَزالُ طائِفَةٌ مِن أُمَّتِي يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ لا يَضُرُّهم مَن خالَفَهُمْ، يُزِيغُ اللَّهُ قُلُوبَ قَوْمٍ لِيَرْزُقَهم مِنهُمْ، ويُقاتِلُونَ حَتّى تَقُومَ السّاعَةُ، ولا تَزالُ الخَيْلُ مَعْقُودًا في نَواصِيها الخَيْرُ حَتّى تَقُومَ السّاعَةُ، ولا تَضَعُ الحَرْبُ أوْزارَها حَتّى يَخْرُجَ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ قالَ: «فُتِحَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتْحٌ (p-٣٥٧)فَقَلَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، اليَوْمَ ألْقى الإسْلامُ بِجِرانِهِ ووَضَعَتِ الحَرْبُ أوْزارَها، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّ دُونَ أنْ تَضَعَ الحَرْبُ أوْزارَها خِلالًا سِتًّا؛ أوَّلُهُنَّ مَوْتِي ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ المَقْدِسِ ثُمَّ فِئَتانِ مِن أُمَّتِي دَعْواهُما واحِدَةٌ يَقْتُلُ بَعْضُهم بَعْضًا ويَفِيضُ المالُ حَتّى يُعْطى الرَّجُلُ المِائَةَ دِينارٍ فَيَتَسَخَّطُ ومَوْتٌ يَكُونُ كَقُعاصِ الغَنَمِ وغُلامٌ مِن بَنِي الأصْفَرِ يَنْبُتُ في اليَوْمِ كَنَباتِ الشَّهْرِ وفي الشَّهْرِ كَنَباتِ السَّنَةِ فَيَرْغَبُ فِيهِ قَوْمُهُ فَيُمَلِّكُونَهُ يَقُولُونَ: نَرْجُو أنْ يُرَدَّ بِكَ عَلَيْنا مُلْكُنا. فَيَجْمَعُ جَمْعًا عَظِيمًا ثُمَّ يَسِيرُ حَتّى يَكُونَ فِيما بَيْنَ العَرِيشِ وأنْطاكِيَةَ وأمِيرُكم يَوْمَئِذٍ نِعْمَ الأمِيرُ - فَيَقُولُ لِأصْحابِهِ: ما تَرَوْنَ؟ فَيَقُولُونَ: نُقاتِلُهم حَتّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا وبَيْنَهم. فَيَقُولُ: لا أرى ذَلِكَ نُحْرِزُ ذَرارِيَّنا وعِيالَنا ونُخَلِّي بَيْنَهم وبَيْنَ الأرْضِ ثُمَّ نَغْزُوهم وقَدْ أحْرَزْنا ذَرارِيَّنا. فَيَسِيرُونَ فَيُخَلُّونَ بَيْنَهم وبَيْنَ أرْضِهِمْ حَتّى يَأْتُوا مَدِينَتِي هَذِهِ فَيَسْتَهْدُونَ أهْلَ الإسْلامِ فَيَهْدُونَهم ثُمَّ يَقُولُ: لا يَنْتَدِبَنَّ مَعِي إلّا مَن يَهَبُ نَفْسَهُ لِلَّهِ حَتّى نَلْقاهم فَنُقاتِلَهم حَتّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنِي وبَيْنَهم. فَيَنْتَدِبُ مَعَهُ سَبْعُونَ ألْفًا ويَزِيدُونَ (p-٣٥٨)عَلى ذَلِكَ فَيَقُولُ: حَسْبِي سَبْعُونَ ألْفًا لا تَحْمِلُهُمُ الأرْضُ وفِيهِمْ عَيْنٌ لِعَدُوِّهِمْ. فَيَأْتِيهِمْ فَيُخْبِرُهم بِالَّذِي كانَ فَيَسِيرُونَ إلَيْهِمْ حَتّى إذا التَقَوْا سَألُوا أنْ يُخَلِّيَ بَيْنَهم وبَيْنَ مَن كانَ بَيْنَهم وبَيْنَهُ نَسَبٌ فَيَدْعُونَهم فَيَقُولُونَ: ما تَرَوْنَ فِيما يَقُولُونَ؟ فَيَقُولُ: ما أنْتُمْ بِأحَقَّ بِقِتالِهِمْ ولا أبْعَدَ مِنهم فَيَقُولُ: فَعِنْدَكم فاكْسِرُوا أغْمادَكم. فَيَسُلُّ اللَّهُ سَيْفَهُ عَلَيْهِمْ فَيُقْتَلُ مِنهُمُ الثُّلْثانِ ويَقَرُّ في السُّفُنِ الثُّلُثُ وصاحِبُهم فِيهِمْ حَتّى إذا تَراءَتْ لَهم جِبالُهم بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ رِيحًا فَرَدَّتْهم إلى مَراسِيهِمْ مِنَ الشّامِ فَأُخِذُوا فَذُبِحُوا عِنْدَ أرْجُلِ سُفُنِهِمْ عِنْدَ السّاحِلِ فَيَوْمَئِذٍ تَضَعُ الحَرْبُ أوْزارَها» .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ ولَوْ يَشاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنهُمْ﴾ . الآياتِ
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ذَلِكَ ولَوْ يَشاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنهُمْ﴾ قالَ: إي واللَّهِ بِجُنُودِهِ الكَثِيرَةِ كُلُّ خَلْقِهِ لَهُ جُنْدٌ فَلَوْ سَلَّطَ أضْعَفَ خَلْقِهِ لَكانَ لَهُ جُنْدًا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ ولَوْ يَشاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنهُمْ﴾ (p-٣٥٩)قالَ: لَأرْسَلَ عَلَيْهِمْ مَلَكًا فَدَمَّرَ عَلَيْهِمْ. وفي قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أعْمالَهُمْ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في مَن قُتِلَ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: (والَّذِينَ قاتَلُوا) بِالألِفِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ «فِي قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أعْمالَهُمْ﴾ الآيَةَ. قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في يَوْمِ أُحُدٍ ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ في الشِّعْبِ، وقَدْ فَشَتْ فِيهِمُ الجِراحاتُ والقَتْلُ وقَدْ نادى المُشْرِكُونَ يَوْمَئِذٍ: اعْلُ هُبَلُ: ونادى المُسْلِمُونَ: اللَّهُ أعْلى وأجَلُّ. فَنادى المُشْرِكُونَ يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ، وإنَّ الحَرْبَ سِجالٌ لَنا عُزّى ولا عُزّى لَكم. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قُولُوا: اللَّهُ مَوْلانا ولا مَوْلى لَكُمْ، إنَّ القَتْلى مُخْتَلِفَةٌ أمّا قَتْلانا فَأحْياءٌ يُرْزَقُونَ وأمّا قَتْلاكم فَفي النّارِ يُعَذَّبُونَ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ويُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ﴾ قالَ: يَهْدِي أهْلَها إلى بُيُوتِهِمْ ومَساكِنِهِمْ وحَيْثُ قَسَمَ اللَّهُ لَهم مِنها لا يُخْطِئُونَ، كَأنَّهم ساكِنُوها مُنْذُ خُلِقُوا لا يَسْتَدِلُّونَ عَلَيْها أحَدًا.
(p-٣٦٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿عَرَّفَها لَهُمْ﴾ قالَ: عَرَّفَهم مَنازِلَهم فِيها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُقاتِلٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّ المَلَكَ الَّذِي كانَ وكِّلَ بِحِفْظِ عَمَلِهِ في الدُّنْيا يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْهِ في الجَنَّةِ ويَتْبَعُهُ ابْنُ آدَمَ حَتّى يَأْتِيَ أقْصى مَنزِلٍ هو لَهُ فَيُعَرِّفُهُ كُلَّ شَيْءٍ أعْطاهُ اللَّهُ في الجَنَّةِ فَإذا انْتَهى إلى أقْصى مَنزِلِهِ في الجَنَّةِ دَخَلَ إلى مَنزِلِهِ وأزْواجِهِ وانْصَرَفَ المَلَكَ عَنْهُ.
محمد 47:6
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ﴾ قالَ: مُشْرِكِي العَرَبِ، يَقُولُ: فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتّى يَقُولُوا: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى إذا أثْخَنْتُمُوهم فَشُدُّوا الوَثاقَ﴾ قالَ: لا تَأْسِرُوهم ولا تُفادُوهم حَتّى تُثْخِنُوهم (p-٣٥١)بِالسَّيْفِ.
وأخْرَجَ النَّحّاسُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾ قالَ: فَجَعَلَ اللَّهُ النَّبِيَّ ﷺ والمُؤْمِنِينَ بِالخِيارِ في الأُسارى؛ إنْ شاءُوا قَتَلُوهُمْ، وإنْ شاءُوا اسْتَعْبَدُوهُمْ، وإنْ شاءُوا فادَوْهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾ قالَ: هَذا مَنسُوخٌ نَسَخَتْها: ﴿فَإذا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الحُرُمُ فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥] [التَّوْبَةِ: ٥] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾ قالَ: فَرَخَّصَ لَهم أنْ يُمَنُّوا عَلى مَن شاءُوا مِنهُمْ، فَنَسَخَ اللَّهُ ذَلِكَ بَعْدُ في ”بَراءَةَ“ فَقالَ: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾ قالَ: كانَ المُسْلِمُونَ إذا لَقُوا المُشْرِكِينَ قاتَلُوهُمْ، فَإذا أسَرُوا مِنهم أسِيرًا فَلَيْسَ لَهم إلّا أنْ يُفادُوهُ أوْ يَمُنُّوا عَلَيْهِ، ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ بَعْدُ: ﴿فَإمّا تَثْقَفَنَّهم في الحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَن خَلْفَهُمْ﴾ [الأنفال: ٥٧] . [الأنْفالِ: ٥٧]
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، في ”المُصَنَّفِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ (p-٣٥٢)الضَّحّاكِ ومُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾ قالا: نَسَخَتْها: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ فادى رَجُلَيْنِ مِن أصْحابِهِ بِرَجُلَيْنِ مِنَ المُشْرِكِينَ أُسِرُوا» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أشْعَثَ قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ وعَطاءً عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾ قالَ أحَدُهُما: يَمُنُّ عَلَيْهِ أوْ يُفادِي. وقالَ الآخَرُ: يَصْنَعُ كَما صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمُنُّ عَلَيْهِ أوْ يُفادِي.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: أُتِيَ الحَجّاجُ بِأُسارى، فَدَفَعَ إلى ابْنِ عُمَرَ رَجُلًا يَقْتُلُهُ، فَقالَ ابْنُ عُمَرَ: لَيْسَ بِهَذا أُمِرْنا، إنَّما قالَ اللَّهُ: ﴿حَتّى إذا أثْخَنْتُمُوهم فَشُدُّوا الوَثاقَ فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ نافِعٍ أنَّ ابْنَ عُمَرَ أعْتَقَ ولَدَ زِنْيَةٍ وقالَ: قَدْ أمَرَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ أنْ نَمُنَّ عَلى مَن هو شَرٌّ مِنهُ، قالَ اللَّهُ: ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾ .
(p-٣٥٣)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ لَيْثٍ قالَ: «قُلْتُ لِمُجاهِدٍ: بَلَغَنِي أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ قالَ: لا يَحِلُّ قَتْلُ الأُسارى؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ: ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾ فَقالَ مُجاهِدٌ: لا تَعْبَأْ بِهَذا شَيْئًا أدْرَكْتُ أصْحابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وكُلُّهم يُنْكِرُ هَذا ويَقُولُ: هَذِهِ مَنسُوخَةٌ إنَّما كانَتْ في الهُدْنَةِ الَّتِي كانَتْ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وبَيْنَ المُشْرِكِينَ، فَأمّا اليَوْمَ فَلا، يَقُولُ اللَّهُ ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] ويَقُولُ: ﴿فَإذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ﴾ فَإنْ كانُوا مِن مُشْرِكِي العَرَبِ لَمْ يُقْبَلْ مِنهم شَيْءٌ إلّا الإسْلامُ فَإنْ لَمْ يُسْلِمُوا فالقَتْلُ وأمّا مَن سِواهم فَإنَّهم إذا أُسِرُوا فالمُسْلِمُونَ فِيهِمْ بِالخِيارِ إنْ شاءُوا قَتَلُوهم وإنْ شاءُوا اسْتَحْيُوهم وإنْ شاءُوا فادَوْهم إذا لَمْ يَتَحَوَّلُوا عَنْ دِينِهِمْ، فَإنْ أظْهَرُوا الإسْلامَ لَمْ يُفادَوْا ونَهى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَتْلِ الصَّغِيرِ والمَرْأةِ والشَّيْخِ الفانِي» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: نَسَخَتْ: ﴿واقْتُلُوهم حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [النساء: ٨٩] [النِّساءِ: ٨٩] ما كانَ قَبْلَ ذَلِكَ مِن فِداءٍ أوْ مَنٍّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، في ”المُصَنَّفِ“، عَنْ عَطاءٍ أنَّهُ كانَ يَكْرَهُ قَتْلَ أهْلِ الشِّرْكِ (p-٣٥٤)صَبْرًا، ويَتْلُو ﴿فَشُدُّوا الوَثاقَ فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾ ثُمَّ نَسَخَتْها: ﴿فَخُذُوهم واقْتُلُوهم حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [النساء: ٨٩] ونَزَلَتْ - زَعَمُوا - في العَرَبِ خاصَّةً «وقَتَلَ النَّبِيُّ ﷺ عُقْبَةَ بْنَ أبِي مُعَيْطٍ يَوْمَ بَدْرٍ صَبْرًا» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ أيُّوبَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهى عَنْ قَتْلِ الوُصَفاءِ والعُسَفاءِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ الضَّحّاكِ بْنِ مُزاحِمٍ قالَ: «نَهى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ قَتْلِ النِّساءِ والوِلْدانِ إلّا مَن عَدا مِنهم بِالسَّيْفِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ القاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قالَ: «بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ سَرِيَّةً فَطَلَبُوا رَجُلًا فَصَعِدَ شَجَرَةً فَأحْرَقُوها بِالنّارِ فَلَمّا قَدِمُوا عَلى النَّبِيِّ ﷺ أخْبَرُوهُ بِذَلِكَ فَتَغَيَّرَ وجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وقالَ: إنِّي لَمْ أُبْعَثْ لِأُعَذِّبَ بِعَذابِ اللَّهِ إنَّما بُعِثْتُ بِضَرْبِ الرِّقابِ وشَدِّ الوَثاقِ» .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى تَضَعَ الحَرْبُ أوْزارَها﴾ .
(p-٣٥٥)أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى تَضَعَ الحَرْبُ أوْزارَها﴾ قالَ: حَتّى لا يَكُونَ شِرْكٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ: ﴿حَتّى تَضَعَ الحَرْبُ أوْزارَها﴾ قالَ: حَتّى يُعْبَدَ اللَّهُ ولا يُشْرَكَ بِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: حَتّى تَضَعَ الحَرْبُ أوْزارَها. قالَ: الحَرْبُ، مَن كانَ يُقاتِلُهم سَمّاها حَرْبًا.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى تَضَعَ الحَرْبُ أوْزارَها﴾ قالَ: حَتّى يَخْرُجَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ فَيُسْلِمَ كُلُّ يَهُودِيٍّ ونَصْرانِيٍّ وصاحِبِ مِلَّةٍ وتَأْمَنَ الشّاةُ مِنَ الذِّئْبِ ولا تَقْرِضَ فَأْرَةٌ جِرابًا وتَذْهَبَ العَداوَةُ مِنَ الأشْياءِ كُلِّها ذَلِكَ ظُهُورُ الإسْلامِ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ ويَنْعَمَ الرَّجُلُ المُسْلِمُ حَتّى تَقْطُرَ رِجْلُهُ دَمًا إذا وضَعَها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ (p-٣٥٦)النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «يُوشِكَ مَن عاشَ مِنكم أنْ يَلْقى عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ إمامًا مَهْدِيًّا وحَكَمًا عَدْلًا فَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ ويَقْتُلُ الخِنْزِيرَ وتُوضَعُ الجِزْيَةُ وتَضَعُ الحَرْبُ أوْزارَها» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿حَتّى تَضَعَ الحَرْبُ أوْزارَها﴾ قالَ: خُرُوجُ عِيسى ابْنِ مَرْيَمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ وأحْمَدُ، والنَّسائِيُّ، والبَغَوِيُّ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُفَيْلٍ قالَ: «بَيْنَما أنا جالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذْ جاءَهُ رَجُلٌ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ الخَيْلَ قَدْ سُيِّبَتْ ووُضِعَ السِّلاحُ، وزَعَمَ أقْوامٌ أنْ لا قِتالَ وأنْ قَدْ وضَعَتِ الحَرْبُ أوْزارَها. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كَذَبُوا فالآنَ جاءَ القِتالُ ولا تَزالُ طائِفَةٌ مِن أُمَّتِي يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ لا يَضُرُّهم مَن خالَفَهُمْ، يُزِيغُ اللَّهُ قُلُوبَ قَوْمٍ لِيَرْزُقَهم مِنهُمْ، ويُقاتِلُونَ حَتّى تَقُومَ السّاعَةُ، ولا تَزالُ الخَيْلُ مَعْقُودًا في نَواصِيها الخَيْرُ حَتّى تَقُومَ السّاعَةُ، ولا تَضَعُ الحَرْبُ أوْزارَها حَتّى يَخْرُجَ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ قالَ: «فُتِحَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتْحٌ (p-٣٥٧)فَقَلَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، اليَوْمَ ألْقى الإسْلامُ بِجِرانِهِ ووَضَعَتِ الحَرْبُ أوْزارَها، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّ دُونَ أنْ تَضَعَ الحَرْبُ أوْزارَها خِلالًا سِتًّا؛ أوَّلُهُنَّ مَوْتِي ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ المَقْدِسِ ثُمَّ فِئَتانِ مِن أُمَّتِي دَعْواهُما واحِدَةٌ يَقْتُلُ بَعْضُهم بَعْضًا ويَفِيضُ المالُ حَتّى يُعْطى الرَّجُلُ المِائَةَ دِينارٍ فَيَتَسَخَّطُ ومَوْتٌ يَكُونُ كَقُعاصِ الغَنَمِ وغُلامٌ مِن بَنِي الأصْفَرِ يَنْبُتُ في اليَوْمِ كَنَباتِ الشَّهْرِ وفي الشَّهْرِ كَنَباتِ السَّنَةِ فَيَرْغَبُ فِيهِ قَوْمُهُ فَيُمَلِّكُونَهُ يَقُولُونَ: نَرْجُو أنْ يُرَدَّ بِكَ عَلَيْنا مُلْكُنا. فَيَجْمَعُ جَمْعًا عَظِيمًا ثُمَّ يَسِيرُ حَتّى يَكُونَ فِيما بَيْنَ العَرِيشِ وأنْطاكِيَةَ وأمِيرُكم يَوْمَئِذٍ نِعْمَ الأمِيرُ - فَيَقُولُ لِأصْحابِهِ: ما تَرَوْنَ؟ فَيَقُولُونَ: نُقاتِلُهم حَتّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا وبَيْنَهم. فَيَقُولُ: لا أرى ذَلِكَ نُحْرِزُ ذَرارِيَّنا وعِيالَنا ونُخَلِّي بَيْنَهم وبَيْنَ الأرْضِ ثُمَّ نَغْزُوهم وقَدْ أحْرَزْنا ذَرارِيَّنا. فَيَسِيرُونَ فَيُخَلُّونَ بَيْنَهم وبَيْنَ أرْضِهِمْ حَتّى يَأْتُوا مَدِينَتِي هَذِهِ فَيَسْتَهْدُونَ أهْلَ الإسْلامِ فَيَهْدُونَهم ثُمَّ يَقُولُ: لا يَنْتَدِبَنَّ مَعِي إلّا مَن يَهَبُ نَفْسَهُ لِلَّهِ حَتّى نَلْقاهم فَنُقاتِلَهم حَتّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنِي وبَيْنَهم. فَيَنْتَدِبُ مَعَهُ سَبْعُونَ ألْفًا ويَزِيدُونَ (p-٣٥٨)عَلى ذَلِكَ فَيَقُولُ: حَسْبِي سَبْعُونَ ألْفًا لا تَحْمِلُهُمُ الأرْضُ وفِيهِمْ عَيْنٌ لِعَدُوِّهِمْ. فَيَأْتِيهِمْ فَيُخْبِرُهم بِالَّذِي كانَ فَيَسِيرُونَ إلَيْهِمْ حَتّى إذا التَقَوْا سَألُوا أنْ يُخَلِّيَ بَيْنَهم وبَيْنَ مَن كانَ بَيْنَهم وبَيْنَهُ نَسَبٌ فَيَدْعُونَهم فَيَقُولُونَ: ما تَرَوْنَ فِيما يَقُولُونَ؟ فَيَقُولُ: ما أنْتُمْ بِأحَقَّ بِقِتالِهِمْ ولا أبْعَدَ مِنهم فَيَقُولُ: فَعِنْدَكم فاكْسِرُوا أغْمادَكم. فَيَسُلُّ اللَّهُ سَيْفَهُ عَلَيْهِمْ فَيُقْتَلُ مِنهُمُ الثُّلْثانِ ويَقَرُّ في السُّفُنِ الثُّلُثُ وصاحِبُهم فِيهِمْ حَتّى إذا تَراءَتْ لَهم جِبالُهم بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ رِيحًا فَرَدَّتْهم إلى مَراسِيهِمْ مِنَ الشّامِ فَأُخِذُوا فَذُبِحُوا عِنْدَ أرْجُلِ سُفُنِهِمْ عِنْدَ السّاحِلِ فَيَوْمَئِذٍ تَضَعُ الحَرْبُ أوْزارَها» .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ ولَوْ يَشاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنهُمْ﴾ . الآياتِ
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ذَلِكَ ولَوْ يَشاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنهُمْ﴾ قالَ: إي واللَّهِ بِجُنُودِهِ الكَثِيرَةِ كُلُّ خَلْقِهِ لَهُ جُنْدٌ فَلَوْ سَلَّطَ أضْعَفَ خَلْقِهِ لَكانَ لَهُ جُنْدًا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ ولَوْ يَشاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنهُمْ﴾ (p-٣٥٩)قالَ: لَأرْسَلَ عَلَيْهِمْ مَلَكًا فَدَمَّرَ عَلَيْهِمْ. وفي قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أعْمالَهُمْ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في مَن قُتِلَ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: (والَّذِينَ قاتَلُوا) بِالألِفِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ «فِي قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أعْمالَهُمْ﴾ الآيَةَ. قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في يَوْمِ أُحُدٍ ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ في الشِّعْبِ، وقَدْ فَشَتْ فِيهِمُ الجِراحاتُ والقَتْلُ وقَدْ نادى المُشْرِكُونَ يَوْمَئِذٍ: اعْلُ هُبَلُ: ونادى المُسْلِمُونَ: اللَّهُ أعْلى وأجَلُّ. فَنادى المُشْرِكُونَ يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ، وإنَّ الحَرْبَ سِجالٌ لَنا عُزّى ولا عُزّى لَكم. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قُولُوا: اللَّهُ مَوْلانا ولا مَوْلى لَكُمْ، إنَّ القَتْلى مُخْتَلِفَةٌ أمّا قَتْلانا فَأحْياءٌ يُرْزَقُونَ وأمّا قَتْلاكم فَفي النّارِ يُعَذَّبُونَ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ويُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ﴾ قالَ: يَهْدِي أهْلَها إلى بُيُوتِهِمْ ومَساكِنِهِمْ وحَيْثُ قَسَمَ اللَّهُ لَهم مِنها لا يُخْطِئُونَ، كَأنَّهم ساكِنُوها مُنْذُ خُلِقُوا لا يَسْتَدِلُّونَ عَلَيْها أحَدًا.
(p-٣٦٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿عَرَّفَها لَهُمْ﴾ قالَ: عَرَّفَهم مَنازِلَهم فِيها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُقاتِلٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّ المَلَكَ الَّذِي كانَ وكِّلَ بِحِفْظِ عَمَلِهِ في الدُّنْيا يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْهِ في الجَنَّةِ ويَتْبَعُهُ ابْنُ آدَمَ حَتّى يَأْتِيَ أقْصى مَنزِلٍ هو لَهُ فَيُعَرِّفُهُ كُلَّ شَيْءٍ أعْطاهُ اللَّهُ في الجَنَّةِ فَإذا انْتَهى إلى أقْصى مَنزِلِهِ في الجَنَّةِ دَخَلَ إلى مَنزِلِهِ وأزْواجِهِ وانْصَرَفَ المَلَكَ عَنْهُ.
محمد 47:7
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكم ويُثَبِّتْ أقْدامَكُمْ﴾ قالَ: عَلى نَصْرِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿إنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ﴾ قالَ: حَقٌّ عَلى اللَّهِ أنْ يُعْطِيَ مَن سَألَهُ وأنْ يَنْصُرَ مَن نَصَرَهُ، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهم وأضَلَّ أعْمالَهُمْ﴾ ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم كَرِهُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ فَأحْبَطَ أعْمالَهُمْ﴾ قالَ: أمّا الأُولى فَفي الكُفّارِ الَّذِينَ قَتَلَ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ، وأمّا الأُخْرى فَفي الكُفّارِ عامَّةً.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ: (p-٣٦١)﴿ذَلِكَ بِأنَّهم كَرِهُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ قالَ: كَرِهُوا الفَرائِضَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أفَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ قالَ: أهْلَكَهُمُ اللَّهُ بِألْوانِ العَذابِ لِيَتَفَكَّرَ مُتَفَكِّرٌ ولِيَتَذَكَّرَ مُتَذَكِّرٌ ويَرْجِعَ راجِعٌ فَضَرَبَ الأمْثالَ وبَعَثَ الرُّسُلَ لِيَعْقِلُوا عَنِ اللَّهِ أمْرَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولِلْكافِرِينَ أمْثالُها﴾ قالَ: لِكَفّارِ قَوْمِكَ يا مُحَمَّدُ مِثْلُ ما دُمِّرَتْ بِهِ القُرى فَأُهْلِكُوا بِالسَّيْفِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولِلْكافِرِينَ أمْثالُها﴾ قالَ: مِثْلُ ما دُمِّرَتْ بِهِ القُرُونُ الأُولى، وعِيدٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى لَهم وفي قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ مَوْلى الَّذِينَ آمَنُوا﴾ قالَ: ولِيُّهُمُ اللَّهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ مَوْلى الَّذِينَ آمَنُوا﴾ قالَ: لَيْسَ لَهم مَوْلًى غَيْرُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ ويَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الأنْعامُ﴾ قالَ: لا يَلْتَفِتُ إلى آخِرَتِهِ.
محمد 47:8
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكم ويُثَبِّتْ أقْدامَكُمْ﴾ قالَ: عَلى نَصْرِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿إنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ﴾ قالَ: حَقٌّ عَلى اللَّهِ أنْ يُعْطِيَ مَن سَألَهُ وأنْ يَنْصُرَ مَن نَصَرَهُ، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهم وأضَلَّ أعْمالَهُمْ﴾ ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم كَرِهُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ فَأحْبَطَ أعْمالَهُمْ﴾ قالَ: أمّا الأُولى فَفي الكُفّارِ الَّذِينَ قَتَلَ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ، وأمّا الأُخْرى فَفي الكُفّارِ عامَّةً.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ: (p-٣٦١)﴿ذَلِكَ بِأنَّهم كَرِهُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ قالَ: كَرِهُوا الفَرائِضَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أفَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ قالَ: أهْلَكَهُمُ اللَّهُ بِألْوانِ العَذابِ لِيَتَفَكَّرَ مُتَفَكِّرٌ ولِيَتَذَكَّرَ مُتَذَكِّرٌ ويَرْجِعَ راجِعٌ فَضَرَبَ الأمْثالَ وبَعَثَ الرُّسُلَ لِيَعْقِلُوا عَنِ اللَّهِ أمْرَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولِلْكافِرِينَ أمْثالُها﴾ قالَ: لِكَفّارِ قَوْمِكَ يا مُحَمَّدُ مِثْلُ ما دُمِّرَتْ بِهِ القُرى فَأُهْلِكُوا بِالسَّيْفِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولِلْكافِرِينَ أمْثالُها﴾ قالَ: مِثْلُ ما دُمِّرَتْ بِهِ القُرُونُ الأُولى، وعِيدٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى لَهم وفي قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ مَوْلى الَّذِينَ آمَنُوا﴾ قالَ: ولِيُّهُمُ اللَّهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ مَوْلى الَّذِينَ آمَنُوا﴾ قالَ: لَيْسَ لَهم مَوْلًى غَيْرُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ ويَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الأنْعامُ﴾ قالَ: لا يَلْتَفِتُ إلى آخِرَتِهِ.
محمد 47:9
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكم ويُثَبِّتْ أقْدامَكُمْ﴾ قالَ: عَلى نَصْرِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿إنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ﴾ قالَ: حَقٌّ عَلى اللَّهِ أنْ يُعْطِيَ مَن سَألَهُ وأنْ يَنْصُرَ مَن نَصَرَهُ، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهم وأضَلَّ أعْمالَهُمْ﴾ ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم كَرِهُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ فَأحْبَطَ أعْمالَهُمْ﴾ قالَ: أمّا الأُولى فَفي الكُفّارِ الَّذِينَ قَتَلَ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ، وأمّا الأُخْرى فَفي الكُفّارِ عامَّةً.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ: (p-٣٦١)﴿ذَلِكَ بِأنَّهم كَرِهُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ قالَ: كَرِهُوا الفَرائِضَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أفَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ قالَ: أهْلَكَهُمُ اللَّهُ بِألْوانِ العَذابِ لِيَتَفَكَّرَ مُتَفَكِّرٌ ولِيَتَذَكَّرَ مُتَذَكِّرٌ ويَرْجِعَ راجِعٌ فَضَرَبَ الأمْثالَ وبَعَثَ الرُّسُلَ لِيَعْقِلُوا عَنِ اللَّهِ أمْرَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولِلْكافِرِينَ أمْثالُها﴾ قالَ: لِكَفّارِ قَوْمِكَ يا مُحَمَّدُ مِثْلُ ما دُمِّرَتْ بِهِ القُرى فَأُهْلِكُوا بِالسَّيْفِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولِلْكافِرِينَ أمْثالُها﴾ قالَ: مِثْلُ ما دُمِّرَتْ بِهِ القُرُونُ الأُولى، وعِيدٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى لَهم وفي قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ مَوْلى الَّذِينَ آمَنُوا﴾ قالَ: ولِيُّهُمُ اللَّهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ مَوْلى الَّذِينَ آمَنُوا﴾ قالَ: لَيْسَ لَهم مَوْلًى غَيْرُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ ويَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الأنْعامُ﴾ قالَ: لا يَلْتَفِتُ إلى آخِرَتِهِ.
محمد 47:10
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكم ويُثَبِّتْ أقْدامَكُمْ﴾ قالَ: عَلى نَصْرِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿إنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ﴾ قالَ: حَقٌّ عَلى اللَّهِ أنْ يُعْطِيَ مَن سَألَهُ وأنْ يَنْصُرَ مَن نَصَرَهُ، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهم وأضَلَّ أعْمالَهُمْ﴾ ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم كَرِهُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ فَأحْبَطَ أعْمالَهُمْ﴾ قالَ: أمّا الأُولى فَفي الكُفّارِ الَّذِينَ قَتَلَ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ، وأمّا الأُخْرى فَفي الكُفّارِ عامَّةً.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ: (p-٣٦١)﴿ذَلِكَ بِأنَّهم كَرِهُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ قالَ: كَرِهُوا الفَرائِضَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أفَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ قالَ: أهْلَكَهُمُ اللَّهُ بِألْوانِ العَذابِ لِيَتَفَكَّرَ مُتَفَكِّرٌ ولِيَتَذَكَّرَ مُتَذَكِّرٌ ويَرْجِعَ راجِعٌ فَضَرَبَ الأمْثالَ وبَعَثَ الرُّسُلَ لِيَعْقِلُوا عَنِ اللَّهِ أمْرَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولِلْكافِرِينَ أمْثالُها﴾ قالَ: لِكَفّارِ قَوْمِكَ يا مُحَمَّدُ مِثْلُ ما دُمِّرَتْ بِهِ القُرى فَأُهْلِكُوا بِالسَّيْفِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولِلْكافِرِينَ أمْثالُها﴾ قالَ: مِثْلُ ما دُمِّرَتْ بِهِ القُرُونُ الأُولى، وعِيدٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى لَهم وفي قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ مَوْلى الَّذِينَ آمَنُوا﴾ قالَ: ولِيُّهُمُ اللَّهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ مَوْلى الَّذِينَ آمَنُوا﴾ قالَ: لَيْسَ لَهم مَوْلًى غَيْرُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ ويَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الأنْعامُ﴾ قالَ: لا يَلْتَفِتُ إلى آخِرَتِهِ.
محمد 47:11
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكم ويُثَبِّتْ أقْدامَكُمْ﴾ قالَ: عَلى نَصْرِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿إنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ﴾ قالَ: حَقٌّ عَلى اللَّهِ أنْ يُعْطِيَ مَن سَألَهُ وأنْ يَنْصُرَ مَن نَصَرَهُ، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهم وأضَلَّ أعْمالَهُمْ﴾ ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم كَرِهُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ فَأحْبَطَ أعْمالَهُمْ﴾ قالَ: أمّا الأُولى فَفي الكُفّارِ الَّذِينَ قَتَلَ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ، وأمّا الأُخْرى فَفي الكُفّارِ عامَّةً.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ: (p-٣٦١)﴿ذَلِكَ بِأنَّهم كَرِهُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ قالَ: كَرِهُوا الفَرائِضَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أفَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ قالَ: أهْلَكَهُمُ اللَّهُ بِألْوانِ العَذابِ لِيَتَفَكَّرَ مُتَفَكِّرٌ ولِيَتَذَكَّرَ مُتَذَكِّرٌ ويَرْجِعَ راجِعٌ فَضَرَبَ الأمْثالَ وبَعَثَ الرُّسُلَ لِيَعْقِلُوا عَنِ اللَّهِ أمْرَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولِلْكافِرِينَ أمْثالُها﴾ قالَ: لِكَفّارِ قَوْمِكَ يا مُحَمَّدُ مِثْلُ ما دُمِّرَتْ بِهِ القُرى فَأُهْلِكُوا بِالسَّيْفِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولِلْكافِرِينَ أمْثالُها﴾ قالَ: مِثْلُ ما دُمِّرَتْ بِهِ القُرُونُ الأُولى، وعِيدٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى لَهم وفي قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ مَوْلى الَّذِينَ آمَنُوا﴾ قالَ: ولِيُّهُمُ اللَّهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ مَوْلى الَّذِينَ آمَنُوا﴾ قالَ: لَيْسَ لَهم مَوْلًى غَيْرُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ ويَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الأنْعامُ﴾ قالَ: لا يَلْتَفِتُ إلى آخِرَتِهِ.
محمد 47:12
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكم ويُثَبِّتْ أقْدامَكُمْ﴾ قالَ: عَلى نَصْرِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿إنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ﴾ قالَ: حَقٌّ عَلى اللَّهِ أنْ يُعْطِيَ مَن سَألَهُ وأنْ يَنْصُرَ مَن نَصَرَهُ، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهم وأضَلَّ أعْمالَهُمْ﴾ ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم كَرِهُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ فَأحْبَطَ أعْمالَهُمْ﴾ قالَ: أمّا الأُولى فَفي الكُفّارِ الَّذِينَ قَتَلَ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ، وأمّا الأُخْرى فَفي الكُفّارِ عامَّةً.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ: (p-٣٦١)﴿ذَلِكَ بِأنَّهم كَرِهُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ قالَ: كَرِهُوا الفَرائِضَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أفَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ قالَ: أهْلَكَهُمُ اللَّهُ بِألْوانِ العَذابِ لِيَتَفَكَّرَ مُتَفَكِّرٌ ولِيَتَذَكَّرَ مُتَذَكِّرٌ ويَرْجِعَ راجِعٌ فَضَرَبَ الأمْثالَ وبَعَثَ الرُّسُلَ لِيَعْقِلُوا عَنِ اللَّهِ أمْرَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولِلْكافِرِينَ أمْثالُها﴾ قالَ: لِكَفّارِ قَوْمِكَ يا مُحَمَّدُ مِثْلُ ما دُمِّرَتْ بِهِ القُرى فَأُهْلِكُوا بِالسَّيْفِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولِلْكافِرِينَ أمْثالُها﴾ قالَ: مِثْلُ ما دُمِّرَتْ بِهِ القُرُونُ الأُولى، وعِيدٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى لَهم وفي قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ مَوْلى الَّذِينَ آمَنُوا﴾ قالَ: ولِيُّهُمُ اللَّهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ مَوْلى الَّذِينَ آمَنُوا﴾ قالَ: لَيْسَ لَهم مَوْلًى غَيْرُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ ويَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الأنْعامُ﴾ قالَ: لا يَلْتَفِتُ إلى آخِرَتِهِ.
محمد 47:13
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ﴾ الآيَتَيْنِ. (p-٣٦٢)أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمّا خَرَجَ مِن مَكَّةَ إلى الغارِ التَفَتَ إلى مَكَّةَ وقالَ: أنْتِ أحَبُّ بِلادِ اللَّهِ إلى اللَّهِ وأنْتِ أحَبُّ بِلادِ اللَّهِ إلَيَّ ولَوْلا أنَّ أهْلَكِ أخْرَجُونِي مِنكِ لَمْ أخْرُجْ مِنكِ، فَأعْتى الأعْداءِ مَن عَتا عَلى اللَّهِ في حَرَمِهِ أوْ قَتَلَ غَيْرَ قاتِلِهِ أوْ قَتَلَ بِذُحُولِ أهْلِ الجاهِلِيَّةِ. فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ هي أشَدُّ قُوَّةً مِن قَرْيَتِكَ الَّتِي أخْرَجَتْكَ أهْلَكْناهم فَلا ناصِرَ لَهُمْ﴾ [محمد»: ١٣] .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ هي أشَدُّ قُوَّةً مِن قَرْيَتِكَ﴾ قالَ: قَرْيَتُهُ مَكَّةُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ﴾ قالَ: هو مُحَمَّدٌ ﷺ، ﴿كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ﴾ قالَ: هُمُ المُشْرِكُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كُلُّ هَوًى ضَلالَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ طاوُسٍ قالَ: ما ذَكَرَ اللَّهُ هَوًى في القُرْآنِ إلّا ذَمَّهُ.
(p-٣٦٣)
محمد 47:14
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ﴾ الآيَتَيْنِ. (p-٣٦٢)أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمّا خَرَجَ مِن مَكَّةَ إلى الغارِ التَفَتَ إلى مَكَّةَ وقالَ: أنْتِ أحَبُّ بِلادِ اللَّهِ إلى اللَّهِ وأنْتِ أحَبُّ بِلادِ اللَّهِ إلَيَّ ولَوْلا أنَّ أهْلَكِ أخْرَجُونِي مِنكِ لَمْ أخْرُجْ مِنكِ، فَأعْتى الأعْداءِ مَن عَتا عَلى اللَّهِ في حَرَمِهِ أوْ قَتَلَ غَيْرَ قاتِلِهِ أوْ قَتَلَ بِذُحُولِ أهْلِ الجاهِلِيَّةِ. فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ هي أشَدُّ قُوَّةً مِن قَرْيَتِكَ الَّتِي أخْرَجَتْكَ أهْلَكْناهم فَلا ناصِرَ لَهُمْ﴾ [محمد»: ١٣] .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ هي أشَدُّ قُوَّةً مِن قَرْيَتِكَ﴾ قالَ: قَرْيَتُهُ مَكَّةُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ﴾ قالَ: هو مُحَمَّدٌ ﷺ، ﴿كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ﴾ قالَ: هُمُ المُشْرِكُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كُلُّ هَوًى ضَلالَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ طاوُسٍ قالَ: ما ذَكَرَ اللَّهُ هَوًى في القُرْآنِ إلّا ذَمَّهُ.
(p-٣٦٣)
محمد 47:15
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَثَلُ الجَنَّةِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنْهارٌ مِن ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾ قالَ: غَيْرِ مُتَغَيِّرٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مِن ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾ قالَ: غَيْرِ مُنْتِنٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿وأنْهارٌ مِن لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ﴾ قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَمْ يُحْلَبْ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنْهارٌ مِن لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ﴾ قالَ: لَمْ يَخْرُجْ مِن بَيْنِ فَرْثٍ ودَمٍ، ﴿وأنْهارٌ مِن خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشّارِبِينَ﴾ قالَ: لَمْ تَدُسْهُ الرِّجالُ بِأرْجُلِها، ﴿وأنْهارٌ مِن عَسَلٍ مُصَفًّى﴾ قالَ: لَمْ يَخْرُجْ مِن بُطُونِ النَّحْلِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ، وصَحَّحَهُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ والنُّشُورِ“ عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «فِي الجَنَّةِ بَحْرُ اللَّبَنِ وبَحْرُ الماءِ وبَحْرُ العَسَلِ وبَحْرُ الخَمْرِ ثُمَّ تَشَقَّقُ الأنْهارُ مِنها بَعْدُ» .
(p-٣٦٤)وأخْرَجَ الحارِثُ بْنُ أبِي أُسامَةَ في ”مُسْنَدِهِ“ والبَيْهَقِيُّ عَنْ كَعْبٍ قالَ: نَهْرُ النِّيلِ نَهْرُ العَسَلِ في الجَنَّةِ ونَهْرُ دِجْلَةَ نَهْرُ اللَّبَنِ في الجَنَّةِ ونَهْرُ الفُراتِ نَهْرُ الخَمْرِ في الجَنَّةِ، ونَهْرُ سَيْحانَ نَهْرُ الماءِ في الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ الكَلْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿مَثَلُ الجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ المُتَّقُونَ فِيها أنْهارٌ مِن ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾ الآيَةَ. قالَ: حَدَّثَنِي أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمّا أُسْرِيَ بِي، فانْطَلَقَ بِي المَلَكُ فانْتَهى بِي إلى نَهْرِ الخَمْرِ، فَإذا عَلَيْهِ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقُلْتُ لِلْمَلَكِ: أيُّ نَهْرٍ هَذا؟ فَقالَ: هَذا نَهْرُ دِجْلَةَ. فَقُلْتُ لَهُ: إنَّهُ ماءٌ قالَ هو ماءٌ في الدُّنْيا يَسْقِي اللَّهُ بِهِ مَن يَشاءُ وهو في الآخِرَةِ خَمْرٌ لِأهْلِ الجَنَّةِ. قالَ: ثُمَّ انْطَلَقْتُ مَعَ المَلَكِ إلى نَهْرِ الرُّبِّ فَقُلْتُ لِلْمَلَكِ: أيُّ نَهْرٍ هَذا؟ قالَ: هو جَيْحُونُ وهو الماءُ غَيْرُ آسِنٍ وهو في الدُّنْيا ماءٌ يَسْقِي اللَّهُ بِهِ مَن يَشاءُ وهو في الآخِرَةِ ماءٌ غَيْرُ آسِنٍ. ثُمَّ انْطَلَقَ بِي فَأبْلَغَنِي نَهْرَ اللَّبَنِ الَّذِي يَلِي القِبْلَةَ فَقُلْتُ لِلْمَلَكِ: أيُّ نَهْرٍ هَذا؟ قالَ: هَذا نَهْرُ الفُراتِ. فَقُلْتُ: هو ماءٌ! قالَ: هو ماءٌ يَسْقِي اللَّهُ بِهِ مَن يَشاءُ في الدُّنْيا، وهو لَبَنٌ في الآخِرَةِ لِذُرِّيَّةِ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم وعَنْ آبائِهِمْ. ثُمَّ انْطَلَقَ بِي فَأبْلَغَنِي نَهْرَ العَسَلِ الَّذِي يَخْرُجُ مِن جانِبِ المَدِينَةِ، فَقُلْتُ لِلْمَلَكِ الَّذِي أُرْسِلَ مَعِي: أيُّ نَهْرٍ هَذا؟ قالَ: هَذا نَهْرُ مِصْرَ، قُلْتُ: ماءٌ هُوَ! قالَ: هو ماءٌ يَسْقِي اللَّهُ بِهِ مَن يَشاءُ في الدُّنْيا وهو في الآخِرَةِ عَسَلٌ لِأهْلِ الجَنَّةِ. ﴿ولَهم فِيها مِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾ (p-٣٦٥)يَقُولُ: في الجَنَّةِ ﴿ومَغْفِرَةٌ مِن رَبِّهِمْ﴾ يَقُولُ: لِذُنُوبِهِمْ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، عَنْ أبِي وائِلٍ قالَ: جاءَ رَجُلٌ يُقالُ لَهُ: نَهِيكُ بْنُ سِنانٍ إلى ابْنِ مَسْعُودٍ فَقالَ: يا أبا عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَيْفَ تَقْرَأُ هَذا الحَرْفَ أياءً تَجِدُهُ أمْ ألِفًا؟ (مِن ماءٍ غَيْرِ ياسِنٍ) أوْ: ﴿مِن ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾ فَقالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: وكُلَّ القُرْآنِ أحْصَيْتَ غَيْرَ هَذا؟ فَقالَ إنِّي لَأقْرَأُ المُفَصَّلَ في رَكْعَةٍ. قالَ: هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ، إنَّ قَوْمًا يَقْرَءُونَ القُرْآنَ لا يُجاوِزُ تَراقِيَهم ولَكِنَّ القُرْآنَ إذا وقَعَ في القَلْبِ فَرَسَخَ نَفَعَ إنِّي لَأعْرِفُ النَّظائِرَ الَّتِي كانَ يَقْرَأُ بِهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ قالَ: سَألْتُ أبا إسْحاقَ عَنْ: ﴿ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾ قالَ: سَألْتُ عَنْها الحارِثَ، فَحَدَّثَنِي أنَّ الماءَ الَّذِي غَيْرُ آسِنٍ ”تَسْنِيمٌ“ . قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ لا تَمَسُّهُ يَدٌ وأنَّهُ يَجِيءُ الماءُ هَكَذا حَتّى يَدْخُلَ فَمَهُ.
محمد 47:16
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِنهم مَن يَسْتَمِعُ إلَيْكَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: «كانَ المُؤْمِنُونَ والمُنافِقُونَ يَجْتَمِعُونَ (p-٣٦٦)إلى النَّبِيِّ ﷺ فَيَسْتَمِعُ المُؤْمِنُونَ مِنهُ ما يَقُولُ ويَعُونَهُ ويَسْمَعُهُ المُنافِقُونَ فَلا يَعُونَهُ فَإذا خَرَجُوا سَألُوا المُؤْمِنِينَ ماذا قالَ آنِفًا؟ فَنَزَلَتْ: ﴿ومِنهم مَن يَسْتَمِعُ إلَيْكَ﴾ . الآيَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «كانُوا يَدْخُلُونَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإذا خَرَجُوا مِن عِنْدِهِ قالُوا لِابْنِ عَبّاسٍ: ماذا قالَ آنِفًا؟ فَيَقُولُ: كَذا وكَذا. وكانَ ابْنُ عَبّاسٍ مِنَ أصْغَرِ القَوْمِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: حَتّى إذا خَرَجُوا مِن عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ ماذا قالَ آنِفًا. فَكانَ ابْنُ عَبّاسٍ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى إذا خَرَجُوا مِن عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ ماذا قالَ آنِفًا﴾ قالَ: كُنْتُ في مَن يُسْألُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: حَتّى إذا خَرَجُوا مِن عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ ماذا قالَ آنِفًا. قالَ: أنا مِنهُمْ، ولَقَدْ سُئِلْتُ، وسَأُسْألُ. ٥٠ وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنهم مَن يَسْتَمِعُ إلَيْكَ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ المُنافِقُونَ دَخَلَ رَجُلانِ؛ فَرَجُلٌ عَقَلَ عَنِ اللَّهِ وانْتَفَعَ (p-٣٦٧)بِما سَمِعَ، ورَجُلٌ لَمْ يَعْقِلْ عَنِ اللَّهِ ولَمْ يَعِهِ ولَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ.
وأخْرُجُ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ: ﴿قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ ماذا قالَ آنِفًا﴾ قالَ: هو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: هو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ.
محمد 47:17
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ اهْتَدَوْا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّ ناسًا مِن أهْلِ الكِتابِ آمَنُوا بِرُسُلِهِمْ وصَدَّقُوهُمْ، وآمَنُوا بِمُحَمَّدٍ ﷺ قَبْلَ أنْ يُبْعَثَ، فَلَمّا بُعِثَ كَفَرُوا بِهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَأمّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهم أكَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمانِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٠٦] [آلِ عِمْرانَ: ١٠٦] وكانَ قَوْمٌ مِن أهْلِ الكِتابِ آمَنُوا بِرُسُلِهِمْ وبِمُحَمَّدٍ ﷺ قَبْلَ أنْ يُبْعَثَ، فَلَمّا بُعِثَ آمَنُوا بِهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهم هُدًى وآتاهم تَقْواهُمْ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهم هُدًى وآتاهم تَقْواهُمْ﴾ قالَ: لَمّا أُنْزِلَ القُرْآنُ آمَنُوا بِهِ فَكانَ هُدًى، فَلَمّا تَبَيَّنَ النّاسِخُ مِنَ المَنسُوخِ زادَهم هُدًى.
محمد 47:18
(p-٣٦٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إلا السّاعَةَ أنْ تَأْتِيَهم بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أشْراطُها﴾ .
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ جاءَ أشْراطُها﴾ قالَ: دَنَتِ السّاعَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ جاءَ أشْراطُها﴾ قالَ: أوَّلُ السّاعاتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ جاءَ أشْراطُها﴾ قالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ مِن أشْراطِها.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ عَنْ سَهْلِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ بِأصْبَعَيْهِ هَكَذا الوُسْطى والَّتِي تَلِيها: بُعِثْتُ أنا والسّاعَةُ كَهاتَيْنِ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بُعِثْتُ أنا والسّاعَةُ كَهاتَيْنِ وأشارَ بِالسَّبّابَةِ والوُسْطى» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي عَرُوبَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إلا السّاعَةَ أنْ تَأْتِيَهم بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أشْراطُها﴾ قالَ: كانَ قَتادَةُ يَقُولُ: قَدْ دَنَتِ السّاعَةُ ودَنا مِنكم فَناءٌ ودَنا مِنَ اللَّهِ فَراغٌ لِلْعِبادِ. قالَ قَتادَةُ: وذُكِرَ لَنا «أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ أصْحابَهُ بَعْدَ العَصْرِ حَتّى كادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ، ولَمْ يَبْقَ مِنها (p-٣٦٩)إلّا شِفٌّ - أيْ: شَيْءٌ - قالَ: والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، ما مَثَلُ ما مَضى مِنَ الدُّنْيا فِيما بَقِيَ مِنها، إلّا مَثَلُ ما مَضى مِن يَوْمِكم هَذا فِيما بَقِيَ مِنهُ، وما بَقِيَ مِنهُ إلّا اليَسِيرُ» .
وأخْرُجُ أحْمَدُ عَنْ بُرَيْدَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «بُعِثْتُ أنا والسّاعَةُ جَمِيعًا إنْ كادَتْ لَتَسْبِقُنِي» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ ماجَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بُعِثْتُ أنا والسّاعَةُ كَهاتَيْنِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا عَنْ أبِي جَبِيرَةَ بْنِ الضَّحّاكِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بُعِثْتُ في نَسَمِ السّاعَةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أنَسٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ مِن أشْراطِ السّاعَةِ أنْ يُرْفَعَ العِلْمُ ويَظْهَرَ الجَهْلُ ويُشْرَبَ الخَمْرُ ويَظْهَرَ الزِّنا ويَقِلَّ الرِّجالُ ويَكْثُرَ النِّساءُ حَتّى يَكُونَ عَلى خَمْسِينَ امْرَأةً قَيِّمٌ واحِدٌ» .
(p-٣٧٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا بارِزًا لِلنّاسِ فَأتاهُ رَجُلٌ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ مَتى السّاعَةُ؟ فَقالَ: ما المَسْؤُولُ عَنْها بِأعْلَمَ مِنَ السّائِلِ، ولَكِنْ سَأُحَدِّثُكَ عَنْ أشْراطِها، إذا ولَدَتِ الأمَةُ رَبَّتَها، فَذاكَ مِن أشْراطِها وإذا كانَتِ الحُفاةُ العُراةُ رِعاءُ الشّاءِ رُءُوسَ النّاسِ فَذاكَ مِن أشْراطِها وإذا تَطاوَلَ رِعاءُ الغَنَمِ في البُنْيانِ فَذاكَ مِن أشْراطِها» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ أعْرابِيًّا سَألَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: مَتى السّاعَةُ؟ فَقالَ: إذا ضُيِّعَتِ الأمانَةُ فانْتَظِرِ السّاعَةَ. قالَ يا رَسُولَ اللَّهِ وكَيْفَ إضاعَتُها؟ قالَ: إذا وُسِّدَ الأمْرُ إلى غَيْرِ أهْلِهِ فانْتَظِرِ السّاعَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «أتى رَجُلٌ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ مَتى السّاعَةُ؟ قالَ: ما السّائِلُ بِأعْلَمَ مِنَ المَسْؤُولِ. قالَ: فَلَوْ عَلَّمْتَنا أشْراطَها. قالَ: تَقارُبُ الأسْواقِ. قُلْتُ: وما تَقارُبُ الأسْواقِ؟ قالَ: أنْ يَشْكُوَ النّاسُ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ قِلَّةَ إصابَتِهِمْ، ويَكْثُرُ ولَدُ البَغْيِ وتَفْشُو الغِيبَةَ ويُعَظَّمَ رَبُّ المالِ وتَرْتَفِعَ أصْواتُ الفُسّاقِ في المَساجِدِ ويَظْهَرَ أهْلُ المُنْكَرِ ويَظْهَرُ البِناءُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ والدَّيْلَمِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مِن أشْراطِ السّاعَةِ سُوءُ الجِوارِ وقَطِيعَةُ الأرْحامِ وأنْ يُعَطَّلَ السَّيْفُ مِنَ الجِهادِ، (p-٣٧١)وأنْ تُخْتَلَ الدُّنْيا بِالدِّينِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ مِن أشْراطِ السّاعَةِ أنْ يَكُونَ أسْعَدَ النّاسِ بِالدُّنْيا لُكَعُ بْنُ لُكَعَ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَنْ تَذْهَبَ الدُّنْيا حَتّى تَصِيرَ لِلُكَعَ بْنِ لُكَعَ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ عَمْرِو بْنِ تَغْلِبَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ مِن أشْراطِ السّاعَةِ أنْ تُقاتِلُوا قَوْمًا نِعالُهُمُ الشَّعَرُ وإنَّ مِن أشْراطِ السّاعَةِ أنْ تُقاتِلُوا قَوْمًا عِراضَ الوُجُوهِ كَأنَّ وُجُوهَهُمُ المَجانُّ المُطْرَقَةُ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ والنَّسائِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ تَغْلِبَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ مِن أشْراطِ السّاعَةِ أنْ يُقْبَضَ العِلْمُ ويَفْشُوَ المالُ وتَفْشُوَ التِّجارَةُ ويَظْهَرَ القَلَمُ» . قالَ عَمْرٌو: فَإنْ كانَ هَذا الرَّجُلُ لَيَبِيعُ البَيْعَ فَيَقُولُ: حَتّى أسْتَأْمِرَ (p-٣٧٢)تاجِرَ بَنِي فُلانٍ. ويُلْتَمَسُ في الحِواءِ العَظِيمِ الكاتِبُ فَلا يُوجَدُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ ماجَهْ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يَكُونُ بَيْنَ يَدَيِ السّاعَةَ أيّامٌ يُرْفَعُ فِيها العِلْمُ ويَنْزِلُ فِيها الجَهْلُ ويَكْثُرُ فِيها الهَرْجُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، في ”المُصَنَّفِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُبَيْبٍ الجَنَدِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يا أبا الوَلِيدِ يا عُبادَةَ بْنَ الصّامِتِ إذا رَأيْتَ الصَّدَقَةَ كُتِمَتْ وغُلَّتْ واسْتُؤْجِرَ في الغَزْوِ وعُمِّرَ الخَرابُ وخُرِّبَ العامِرُ والرَّجُلُ يَتَمَرَّسُ بِأمانَتِهِ كَما يَتَمَرَّسُ البَعِيرُ بِالشَّجَرَةِ فَإنَّكَ والسّاعَةَ كَهاتَيْنِ. وأشارَ بِإصْبَعَيْهِ السَّبّابَةِ والَّتِي تَلِيها» .
(p-٣٧٣)وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ عَنْ أنَسٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتّى يَتَباهى النّاسُ في المَساجِدِ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ، عَنْ أنَسٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتّى يَتَقارَبَ الزَّمانُ فَتَكُونَ السَّنَةُ كالشَّهْرِ والشَّهْرُ كالجُمُعَةِ والجُمُعَةُ كاليَوْمِ واليَوْمُ كالسّاعَةِ والسّاعَةُ كالضَّرَمَةِ بِالنّارِ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتّى يَتَقارَبَ الزَّمانُ فَتَكُونُ السَّنَةُ كالشَّهْرِ ويَكُونَ الشَّهْرُ كالجُمُعَةِ وتَكُونَ الجُمُعَةُ كاليَوْمِ ويَكُونَ اليَوْمُ كالسّاعَةِ وتَكُونَ السّاعَةُ كاحْتِراقِ السَّعَفَةِ» .
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتّى تَعُودَ أرْضُ العَرَبِ مُرُوجًا وأنْهارًا» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتّى تَقْتَتَلَ فِئَتانِ عَظِيمَتانِ يَكُونُ بَيْنَهم مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ دَعَواهُما واحِدَةٌ، وحَتّى يُبْعَثَ دَجّالُونَ كَذّابُونَ قَرِيبٌ مِن ثَلاثِينَ، كُلُّهم يَزْعُمُ (p-٣٧٤)أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وحَتّى يُقْبَضَ العِلْمُ وتَكْثُرَ الزَّلازِلُ ويَتَقارَبَ الزَّمانُ وتَظْهَرَ الفِتَنُ ويَكْثُرَ الهَرْجُ - وهو القَتْلُ - وحَتّى يَكْثُرَ فِيكُمُ المالُ فَيَفِيضَ، حَتّى يُهِمَّ رَبُّ المالِ مَن يَقْبَلُ صَدَقَتَهُ وحَتّى يَعْرِضَهُ فَيَقُولُ الَّذِي يَعْرِضُهُ عَلَيْهِ: لا أرَبَ لِي بِهِ وحَتّى يَتَطاوَلَ النّاسُ في البُنْيانِ وحَتّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ: يا لَيْتَنِي مَكانَهُ. وحَتّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِن مَغْرِبِها فَإذا طَلَعَتْ ورَآها النّاسُ آمَنُوا أجْمَعُونَ، وذَلِكَ حِينَ ﴿لا يَنْفَعُ نَفْسًا إيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أوْ كَسَبَتْ في إيمانِها خَيْرًا﴾ [الأنعام: ١٥٨] [الأنْعامِ: ١٥٨] ولَتَقُومَنَّ السّاعَةُ وقَدْ نَشَرَ الرَّجُلانِ ثَوْبًا بَيْنَهُما فَلا يَتَبايَعانِهِ ولا يَطْوِيانِهِ، ولَتَقُومَنَّ السّاعَةُ وقَدِ انْصَرَفَ الرَّجُلُ بِلَبَنِ لِقْحَتِهِ فَلا يَطْعَمُهُ ولَتَقُومَنَّ السّاعَةُ وهو يَلِيطُ حَوْضَهُ فَلا يُسْقى بِهِ ولَتَقُومَنَّ السّاعَةُ وقَدْ رُفِعَتْ أكْلَتُهُ إلى فِيهِ فَلا يَطْعَمُها» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفاحِشَ ولا المُتَفَحِّشَ والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتّى يَظْهَرَ الفُحْشُ والتَّفَحُّشُ وسُوءُ الجِوارِ وقَطِيعَةُ الأرْحامِ وحَتّى يُخَوَّنَ الأمِينُ ويُؤْتَمَنَ الخائِنُ. ثُمَّ قالَ: إنَّما مَثَلُ المُؤْمِنِ كَمَثَلِ النَّخْلَةِ، وقَعَتْ (p-٣٧٥)فَأكَلَتْ طَيِّبًا ثُمَّ سَقَطَتْ ولَمْ تَفْسُدْ ولَمْ تُكْسَرْ ومَثَلُ المُؤْمِنِ كَمَثَلِ القِطْعَةِ الذَّهَبِ الأحْمَرِ أُدْخِلَتِ النّارَ فَنُفِخَ عَلَيْها ولَمْ تَتَغَيَّرْ ووُزِنَتْ فَلَمْ تَنْقُصْ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتّى يُمْطَرَ النّاسُ مَطَرًا عامًّا ولا تُنْبِتَ الأرْضُ شَيْئًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، عَنْ جابِرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «بَيْنَ يَدَيِ السّاعَةِ كَذّابُونَ؛ مِنهم صاحِبُ اليَمامَةِ وصاحِبُ صَنْعاءَ العَنْسِيُّ ومِنهم صاحِبُ حِمْيَرَ ومِنهُمُ الدَّجّالُ وهو أعْظَمُهم فِتْنَةً» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «بَيْنَ يَدَيِ السّاعَةِ قَرِيبٌ مِن ثَلاثِينَ دَجّالِينَ كُلُّهم يَقُولُ: أنا نَبِيٌّ أنا نَبِيٌّ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «سَيَكُونُ في أُمَّتِي دَجّالُونَ كَذّابُونَ يَأْتُونَكم بِبِدْعٍ مِنَ الحَدِيثِ بِما لَمْ تَسْمَعُوا أنْتُمْ ولا آباؤُكم فَإيّاكم وإيّاهم لا يَفْتِنُونَكم» .
(p-٣٧٦)وأخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَيَكُونَنَّ قَبْلَ يَوْمِ القِيامَةِ المَسِيحُ الدَّجّالُ وكَذّابُونَ ثَلاثُونَ أوْ أكْثَرُ» .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى عَنِ ابْنِ عُمَرَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ في أُمَّتِي لَنَيِّفًا وسَبْعِينَ داعِيًا كُلُّهم داعٍ إلى النّارِ لَوْ أشاءُ لَأنْبَأْتُكم بِأسْمائِهِمْ وقَبائِلِهِمْ» .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى عَنْ أبِي الجُلاسِ قالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ لِعَبْدِ اللَّهِ السَّبائِيِّ: لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ بَيْنَ يَدَيِ السّاعَةِ ثَلاثِينَ كَذّابًا. وإنَّكَ لَأحَدُهم» .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَكُونُ قَبْلَ خُرُوجِ الدَّجّالِ نَيِّفٌ عَلى سَبْعِينَ دَجّالًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أنَسٍ أنَّ بَيْنَ يَدَيِ الدَّجّالِ لَسِتًّا وسَبْعِينَ دَجّالًا.
(p-٣٧٧)وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبَزّارُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتّى تُمْطِرَ السَّماءُ مَطَرًا لا يَكِنُّ مِنهُ بُيُوتُ المَدَرِ ولا يَكِنُّ مِنهُ إلّا بُيُوتُ الشَّعَرِ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ والنُّشُورِ“ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ عُتَيٌّ: «خَرَجْتُ في طَلَبِ العِلْمِ فَقَدِمْتُ الكُوفَةَ، فَإذا أنا بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَقُلْتُ: يا أبا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هَلْ لِلسّاعَةِ مَن عَلَمٍ تُعْرَفُ بِهِ؟ قالَ: سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقالَ: إنَّ مِن أشْراطِ السّاعَةِ أنْ يَكُونَ الوَلَدُ غَيْظًا والمَطَرُ قَيْظًا وتَفِيضُ الأشْرارُ فَيْضًا ويُصَدَّقُ الكاذِبُ ويُؤْتَمَنُ الخائِنُ ويُخَوَّنَ الأمِينُ ويَسُودَ كُلَّ قَبِيلَةٍ وكُلَّ سُوقٍ فُجّارُها وتُزَخْرَفُ المَحارِيبُ وتَخْرَبَ القُلُوبُ ويَكْتَفِيَ الرِّجالُ بِالرِّجالِ والنِّساءُ بِالنِّساءِ ويُخَرَّبَ عُمْرانُ الدُّنْيا ويُعَمَّرَ خَرابُها وتَظْهَرَ الفِتْنَةُ وأكْلُ الرِّبا وتَظْهَرَ المَعازِفُ والكُنُوزُ وشُرْبُ الخَمْرِ ويَكْثُرَ الشُّرَطُ والغَمّازُونَ والهَمّازُونَ» .
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ (p-٣٧٨)ﷺ: «مِنِ اقْتِرابِ السّاعَةِ اثْنَتانِ وسَبْعُونَ خَصْلَةً إذْ رَأيْتُمُ النّاسَ أماتُوا الصَّلاةَ وأضاعُوا الأمانَةَ وأكَلُوا الرِّبا واسْتَحَلُّوا الكَذِبَ واسْتَخَفُّوا الدِّماءَ واسْتَعْلَوُا البِناءَ وباعُوا الدِّينَ بِالدُّنْيا وتَقَطَّعَتِ الأرْحامُ ويَكُونُ الحُكْمُ ضَعْفًا والكَذِبُ صِدْقًا والحَرِيرُ لِباسًا وظَهَرَ الجَوْرُ وكَثُرَ الطَّلاقُ ومَوْتُ الفُجاءَةِ، وائْتُمِنَ الخائِنُ وخُوِّنَ الأمِينُ وصُدِّقَ الكاذِبُ وكُذِّبَ الصّادِقُ وكَثُرَ القَذْفُ وكانَ المَطَرُ قَيْظًا والوَلَدُ غَيْظًا وفاضَ اللِّئامُ فَيْضًا وغاضَ الكِرامُ غَيْضًا وكانَ الأُمَراءُ والوُزَراءُ كَذَبَةً والأُمَناءُ خَوَنَةً والعُرَفاءُ ظَلَمَةً والقُرّاءُ فَسَقَةً إذا لَبِسُوا مُسُوكَ الضَّأْنِ قُلُوبُهم أنْتَنُ مِنَ الجِيَفِ وأمَرُّ مِنَ الصَّبْرِ يُغْشِيهِمُ اللَّهُ فِتْنَةً يَتَهاوَكُونَ تَهاوُكَ اليَهُودِ الظَّلَمَةِ وتَظْهَرُ الصَّفْراءُ يَعْنِي الدَّنانِيرَ وتُطْلَبُ البَيْضاءُ وتَكْثُرُ الخَطايا ويَقِلُّ الأمْنُ وحُلِّيَتِ المَصاحِفُ وصُوِّرَتِ المَساجِدُ وطُوِّلَتِ المَنائِرُ وخَرِبَتِ القُلُوبُ وشُرِبَتِ الخُمُورُ وعُطِّلَتِ الحُدُودُ ووَلَدَتِ الأمَةُ رَبَّها وتَرى الحُفاةَ العُراةَ قَدْ صارُوا مُلُوكًا وشارَكَتِ المَرْأةُ زَوْجَها في التِّجارَةِ وتَشَبَّهَ الرِّجالُ بِالنِّساءِ، والنِّساءُ (p-٣٧٩)بِالرِّجالِ وحُلِفَ بِغَيْرِ اللَّهِ وشَهِدَ المُؤْمِنُ مِن غَيْرِ أنْ يُسْتَشْهَدَ وسَلَّمَ لِلْمَعْرِفَةِ وتَفَقَّهَ لِغَيْرِ دِينِ اللَّهِ وطَلَبَ الدُّنْيا بِعَمَلِ الآخِرَةِ واتُّخِذَ المَغْنَمُ دُوَلًا والأمانَةُ مَغْنَمًا والزَّكاةُ مَغْرَمًا وكانَ زَعِيمُ القَوْمِ أرْذَلَهم وعَقَّ الرَّجُلُ أباهُ وجَفا أُمَّهُ وبَرَّ صَدِيقَهُ وأطاعَ امْرَأتَهُ وعَلَتْ أصْواتُ الفَسَقَةِ في المَساجِدِ واتُّخِذَ القِيناتُ والمَعازِفُ وشُرِبَتِ الخُمُورُ في الطُّرُقِ، واتُّخِذَ الظُّلْمُ فَخْرًا، وبِيعَ الحُكْمُ وكَثُرَتِ الشُّرَطُ واتُّخِذَ القُرْآنُ مَزامِيرَ وجُلُودُ السِّباعِ خِفافًا ولَعَنَ آخِرُ هَذِهِ الأُمَّةِ أوَّلَها فَلْيَرْتَقِبُوا عِنْدَ ذَلِكَ رِيحًا حَمْراءَ وخَسْفًا ومَسْخًا وقَذْفًا وآياتٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، أنَّهم سَألُوهُ مَتى السّاعَةُ؟ فَقالَ: لَقَدْ سَألْتُمُونِي عَنْ أمْرٍ ما يَعْلَمُهُ جِبْرِيلُ ولا مِيكائِيلُ، ولَكِنْ إنْ شِئْتُمْ أنْبَأْتُكم بِأشْياءَ إذا كانَتْ لَمْ يَكُنْ لِلسّاعَةِ كَثِيرُ لُبْثٍ؛ إذا كانَتِ الألْسُنُ لَيِّنَةً والقُلُوبُ جَنادِلَ ورَغِبَ النّاسُ في الدُّنْيا وظَهَرَ البِناءُ عَلى وجْهِ الأرْضِ واخْتَلَفَ (p-٣٨٠)الأخَوانِ فَصارَ هَواهُما شَتّى، وبِيعَ حُكْمُ اللَّهِ بَيْعًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ سَلْمانَ الفارِسِيِّ قالَ: إنَّ مِنِ اقْتِرابِ السّاعَةِ أنْ يَظْهَرَ البِناءُ عَلى وجْهِ الأرْضِ وأنْ تُقْطَعَ الأرْحامُ وأنْ يُؤْذِيَ الجارُ جارَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ مِن أشْراطِ السّاعَةِ أنْ يَظْهَرَ الفُحْشُ والتَّفَحُّشُ وسُوءُ الخُلُقِ وسُوءُ الجِوارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ قالَ: مِن أشْراطِ السّاعَةِ أنْ يُظْهَرَ القَوْلُ ويُخْزَنَ العَمَلُ ويَرْتَفِعَ الأشْرارُ ويُوضَعَ الأخْيارُ وتُقْرَأ المَثانِي عَلَيْهِمْ فَلا يَعِيبَها أحَدٌ مِنهم. قُلْتُ: ما المَثانِي؟ قالَ: كُلُّ كِتابٍ سِوى كِتابِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ رَجاءِ بْنِ حَيْوَةَ قالَ: لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتّى لا تَحْمِلَ النَّخْلَةُ إلّا تَمْرَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ قَيْسٍ قالَ: لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتّى يُقَوَّمَ رَأْسُ البَقَرَةِ بِالأُوقِيَّةِ.
(p-٣٨١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ أبِي الوَدّاكِ قالَ: مِنِ اقْتِرابِ السّاعَةِ انْتِفاخُ الأهِلَّةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مِنِ اقْتِرابِ السّاعَةِ أنْ يُرى الهِلالُ قَبَلًا فَيُقالُ: ابْنُ لَيْلَتَيْنِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي مُوسى قالَ: إنَّ بَيْنَ يَدَيِ السّاعَةِ أيّامًا يَنْزِلُ فِيها الجَهْلُ ويُرْفَعُ فِيها العِلْمُ حَتّى يَقُومَ الرَّجُلُ إلى أُمِّهِ فَيَضْرِبَها بِالسَّيْفِ مِنَ الجَهْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: يَأْتِي عَلى النّاسِ زَمانٌ يَجْتَمِعُونَ ويُصَلُّونَ في المَساجِدِ ولَيْسَ فِيهِمْ مُؤْمِنٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتّى يَصِيرَ العِلْمُ جَهْلًا والجَهْلُ عِلْمًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أنَسٍ قالَ: لَيَأْتِيَنَّ عَلى النّاسِ زَمانٌ تَجِدُ النِّسْوَةَ النَّعْلَ (p-٣٨٢)مُلْقًى عَلى الطَّرِيقِ فَيَقُولُ بَعْضُهُنَّ لِبَعْضٍ: قَدْ كانَتْ هَذِهِ النَّعْلَةُ مَرَّةً لِرَجُلٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا والبَزّارُ، عَنْ عَلِيٍّ قالَ: «قالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، مَتى السّاعَةُ؟ فَزَبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتّى إذا صَلّى الفَجْرَ رَفَعَ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ فَقالَ: تَبارَكَ خالِقُها ورافِعُها ومُبْدِلُها وطاوِيها كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكِتابِ. ثُمَّ نَظَرَ إلى الأرْضِ فَقالَ: تَبارَكَ خالِقُها وواضِعُها ومُبْدِلُها وطاوِيها كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكِتابِ. ثُمَّ قالَ: أيْنَ السّائِلُ عَنِ السّاعَةِ؟ فَجَثا رَجُلٌ مِن آخِرِ القَوْمِ عَلى رُكْبَتَيْهِ فَإذا هو عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ذَلِكَ عِنْدَ حَيْفِ الأئِمَّةِ وتَكْذِيبٍ بِالقَدَرِ وإيمانٍ بِالنُّجُومِ وقَوْمٍ يَتَّخِذُونَ الأمانَةَ مَغْنَمًا والزَّكاةَ مَغْرَمًا والفاحِشَةَ زِيارَةً. فَسَألْتُهُ عَنِ الفاحِشَةِ زِيارَةً فَقالَ: الرَّجُلانِ مِن أهْلِ الفِسْقِ يَصْنَعُ أحَدُهُما طَعامًا وشَرابًا ويَأْتِيهِ بِالمَرْأةِ فَيَقُولُ: اصْنَعْ لِي كَما صَنَعْتُ فَيَتَزاوَرُونَ عَلى ذَلِكَ. قالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ هَلَكَتْ أُمَّتِي يا ابْنَ الخَطّابِ» .
(p-٣٨٣)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتّى يَكُونَ السَّلامُ عَلى المَعْرِفَةِ وحَتّى تُتَّخَذَ المَساجِدُ طُرُقًا لا يُسْجَدُ لِلَّهِ فِيها حَتّى تُجاوَزَ وحَتّى يَبْعَثَ الغُلامُ بِالشَّيْخِ بَرِيدًا بَيْنَ الأُفُقَيْنِ، وحَتّى يَنْطَلِقَ التّاجِرُ إلى الأرْضِ اليابِسَةِ فَلا يَجِدُ فَضْلًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «حَجَّ النَّبِيُّ ﷺ حَجَّةَ الوَداعِ، ثُمَّ أخَذَ بِحَلْقَةِ بابِ الكَعْبَةِ فَقالَ: يا أيُّها النّاسُ ألا أُخْبِرُكم بِأشْراطِ السّاعَةِ فَقامَ إلَيْهِ سَلْمانُ فَقالَ: أخْبِرْنا فِداكَ أبِي وأُمِّي يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ: إنَّ مِن أشْراطِ السّاعَةِ إضاعَةَ الصَّلاةِ والمَيْلَ مَعَ الهَوى وتَعْظِيمَ رَبِّ المالِ. فَقالَ سَلْمانُ: ويَكُونُ هَذا يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: نَعَمْ والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ فَعِنْدَ ذَلِكَ يا سَلْمانُ تَكُونُ الزَّكاةُ مَغْرَمًا والفَيْءُ مَغْنَمًا ويُصَدَّقُ الكاذِبُ ويُكَذَّبُ الصّادِقُ ويُؤْتَمَنُ الخائِنُ ويُخَوَّنُ الأمِينُ ويَتَكَلَّمُ الرُّوَيْبِضَةُ. قالَ: وما الرُّوَيْبِضَةُ؟ قالَ: يَتَكَلَّمُ في النّاسِ مَن لَمْ يَكُنْ يَتَكَلَّمُ ويُنْكِرُ الحَقَّ تِسْعَةُ أعْشارِهِمْ ويَذْهَبِ الإسْلامُ فَلا يَبْقى إلّا اسْمُهُ ويَذْهَبُ القُرْآنُ فَلا يَبْقى إلّا رَسْمُهُ وتُحَلّى المَصاحِفُ بِالذَّهَبِ ويَتَسَمَّنُ ذُكُورُ أُمَّتِي وتَكُونُ المَشُورَةُ (p-٣٨٤)لِلْإماءِ ويَخْطُبُ عَلى المَنابِرِ الصِّبْيانُ وتَكُونُ المُخاطَبَةُ لِلنِّساءِ فَعِنْدَ ذَلِكَ تُزَخْرَفُ المَساجِدُ كَما تُزَخْرَفُ الكَنائِسُ والبِيَعُ وتُطَوَّلُ المَنارُ وتَكْثُرُ الصُّفُوفُ مَعَ قُلُوبٍ مُتَباغِضَةٍ وألْسُنٍ مُخْتَلِفَةٍ وأهْواءٍ جَمَّةٍ. قالَ سَلْمانُ: ويَكُونُ ذَلِكَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: نَعَمْ والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ عِنْدَ ذَلِكَ يا سَلْمانُ يَكُونُ المُؤْمِنُ فِيهِمْ أذَلَّ مِنَ الأمَةِ يَذُوبُ قَلْبُهُ في جَوْفِهِ كَما يَذُوبُ المِلْحُ في الماءِ مِمّا يَرى مِنَ المُنْكَرِ فَلا يَسْتَطِيعُ أنْ يُغَيِّرَهُ ويَكْتَفِيَ الرِّجالُ بِالرِّجالِ والنِّساءُ بِالنِّساءِ ويُغارُ عَلى الغِلْمانِ كَما يُغارُ عَلى الجارِيَةِ البِكْرِ فَعِنْدَ ذَلِكَ يا سَلْمانُ يَكُونُ أُمَراءُ فَسَقَةٌ ووُزَراءُ فَجَرَةٌ وأُمَناءُ خَوَنَةٌ يُضَيِّعُونَ الصَّلَواتِ ويَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ فَإنْ أدْرَكْتُمُوهم فَصَلُّوا صَلاتَكم لِوَقْتِها، عِنْدَ ذَلِكَ يا سَلْمانُ يَجِيءُ سَبْيٌ مِنَ المَشْرِقِ وسَبْيٌ مِنَ المَغْرِبِ جِثاؤُهم جِثاءُ النّاسِ، وقُلُوبُهم قُلُوبُ الشَّياطِينِ لا يَرْحَمُونَ صَغِيرًا ولا يُوَقِّرُونَ كَبِيرًا عِنْدَ ذَلِكَ يا سَلْمانُ يَحُجُّ النّاسُ إلى هَذا البَيْتِ الحَرامِ تَحُجُّ مُلُوكُهم لَهْوًا وتَنَزُّهًا وأغْنِياؤُهم لِلتِّجارَةِ ومَساكِينُهم لِلْمَسْألَةِ وقُرّاؤُهم رِياءً وسُمْعَةً. قالَ: ويَكُونُ ذَلِكَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: نَعَمْ والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ عِنْدَ ذَلِكَ يا سَلْمانُ يَفْشُو الكَذِبُ ويَظْهَرُ الكَوْكَبُ لَهُ الذَّنْبُ وتُشارِكُ المَرْأةُ زَوْجَها في التِّجارَةِ، وتَتَقارَبُ الأسْواقُ. قالَ: وما تَقارُبُها؟ قالَ: كَسادُها وقِلَّةُ أرْباحِها، (p-٣٨٥)عِنْدَ ذَلِكَ يا سَلْمانُ يَبْعَثُ اللَّهُ رِيحًا فِيها حَيّاتٌ صُفْرٌ فَتَلْتَقِطُ رُؤَساءَ العُلَماءِ لَمّا رَأوُا المُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ. قالَ: ويَكُونُ ذَلِكَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: نَعَمْ والَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالحَقِّ نَبِيًّا» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، في ”المُصَنَّفِ“ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: واللَّهِ لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتّى يَلِيَ عَلَيْكم مَن لا يَزِنُ عُشْرَ بَعُوضَةٍ يَوْمَ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ ماجَهْ والطَّبَرانِيُّ وابْنُ سَعْدٍ عَنْ سَلامَةَ بِنْتِ الحُرِّ قالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يَأْتِي عَلى النّاسِ زَمانٌ يَقُومُونَ ساعَةً لا يَجِدُونَ إمامًا يُصَلِّي بِهِمْ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ أيّامَ الدَّجّالِ سِنِينَ خَدّاعَةً يُكَذَّبُ فِيها الصّادِقُ ويُصَدَّقُ فِيها الكاذِبُ ويُخَوَّنُ فِيها الأمِينُ ويُؤْتَمَنُ فِيها الخائِنُ ويَتَكَلَّمُ فِيها الرُّوَيْبِضَةُ. قِيلَ: وما الرُّوَيْبِضَةُ؟ قالَ: الفاسِقُ يَتَكَلَّمُ في أمْرِ العامَّةِ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قَبْلَ السّاعَةِ سُنُونَ خَدّاعَةٌ يُكَذَّبُ فِيها الصّادِقُ ويُصَدَّقُ فِيها الكاذِبُ ويُخَوَّنُ فِيها الأمِينُ، (p-٣٨٦)ويُؤْتَمَنُ فِيها الخائِنُ ويَنْطِقُ بِها الرُّوَيْبِضَةُ» .
* *
وأخْرُجُ أحْمَدُ، وأبُو يَعْلى والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ والضِّياءُ عَنْ بِرَيْدَةٍ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ أُمَّتِي يَسُوقُها قَوْمٌ عِراضُ الوُجُوهِ صِغارُ الأعْيُنِ كَأنَّ وُجُوهَهُمُ الحَجَفُ ثَلاثَ مِرارٍ حَتّى يُلْحِقُوهم بِجَزِيرَةِ العَرَبِ، أمّا السّائِقَةُ الأُولى فَيَنْجُو مَن هَرَبَ مِنهُمْ، وأمّا الثّانِيَةُ فَيَهْلِكُ بَعْضٌ ويَنْجُو بَعْضٌ وأمّا الثّالِثَةُ فَيُصْطَلَمُونَ كُلُّهم مَن بَقِيَ مِنهم. قالُوا يا رَسُولَ اللَّهِ، مَن هُمْ؟ قالَ: هُمُ التُّرْكُ، أما والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَرْبِطُنَّ خُيُولَهم إلى سَوارِي مَساجِدِ المُسْلِمِينَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ قالَ: لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتّى يَتَسافَدَ النّاسُ في الطُّرُقِ تَسافُدَ الحُمُرِ - وفي لَفْظٍ: حَتّى يَتَهارَجُونَ في الطُّرُقِ تَهارُجَ الحُمُرِ - فَيَأْتِيهِمْ إبْلِيسُ فَيَصْرِفُهم إلى عِبادَةِ الأوْثانِ.
(p-٣٨٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتّى تُقاتِلُوا قَوْمًا نِعالُهُمُ الشَّعَرُ، ولا تَقُومُ السّاعَةُ حَتّى تُقاتِلُوا قَوْمًا صِغارَ الأعْيُنِ ذُلْفَ الآنُفِ كَأنَّ وُجُوهَهُمُ المَجانُّ المُطْرَقَةُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: «إنَّ النّاسَ كانُوا يَسْألُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الخَيْرِ وكُنْتُ أسْألُهُ عَنِ الشَّرِّ كَيْما أعْرِفُهُ فَأتَّقِيَهُ، قَلَتْ يا رَسُولَ اللَّهِ: أرَأيْتَ هَذا الخَيْرَ الَّذِي أعْطانا اللَّهُ يَكُونُ بَعْدَهُ شَرٌّ؟ قالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَما العِصْمَةُ مِن ذَلِكَ؟ قالَ: السَّيْفُ. قُلْتُ: وهَلْ لِلسَّيْفِ مِن بَقِيَّةٍ؟ قالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: ثُمَّ ماذا؟ قالَ: ثُمَّ هُدْنَةٌ عَلى دَخَنٍ، جَماعَةٌ عَلى فُرْقَةٍ، فَإنْ كانَ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ خَلِيفَةٌ ضَرَبَ ظَهْرَكَ وأخَذَ مالَكَ فاسْمَعْ وأطِعْ وإلّا فَمُتْ عاضًّا بِجِذْلِ شَجَرَةٍ. قُلْتُ: ثُمَّ ماذا؟ قالَ: يَخْرُجُ الدَّجّالُ ومَعَهُ نَهَرٌ ونارٌ، فَمِن وقَعَ في نارِهِ وقَعَ أجْرُهُ وحُطَّ وِزْرُهُ ومَن وقَعَ في نَهْرِهِ وجَبَ وِزْرُهُ وحُطَّ أجْرُهُ. قُلْتُ: ثُمَّ ماذا؟ قالَ: ثُمَّ إنَّما هي قِيامُ السّاعَةِ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتّى لا يُقالَ في الأرْضِ: اللَّهُ اللَّهُ» .
(p-٣٨٨)وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتّى لا يُقالَ في الأرْضِ: اللَّهُ اللَّهُ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو يَعْلى والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتّى لا يُقالَ في الأرْضِ: اللَّهُ اللَّهُ. وحَتّى تَمُرَّ المَرْأةُ بِقِطْعَةِ النَّعْلِ فَتَقُولُ: قَدْ كانَ لِهَذِهِ رَجُلٌ مَرَّةً وحَتّى يَكُونَ الرَّجُلُ قَيِّمَ خَمْسِينَ امْرَأةً وحَتّى تُمْطِرَ السَّماءُ ولا تُنْبِتُ الأرْضُ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أنَسٍ مَرْفُوعًا: «والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لا تَقُومُ السّاعَةُ عَلى رَجُلٍ يَقُولُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ ويَأْمُرُ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهى عَنِ المُنْكَرِ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ وضَعَّفَهُ الذَّهَبِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتّى لا يَبْقى عَلى وجْهِ الأرْضِ أحَدٌ لِلَّهِ فِيهِ حاجَةٌ، وحَتّى تُؤْخَذَ المَرْأةُ نَهارًا جِهارًا تُنْكَحُ وسَطَ الطَّرِيقِ، لا يُنْكِرُ ذَلِكَ أحَدٌ، فَيَكُونُ أمْثَلُهُمُ يَوْمَئِذٍ الَّذِي يَقُولُ: لَوْ نَحَّيْتَها عَنِ الطَّرِيقِ قَلِيلًا. فَذاكَ فِيهِمْ مِثْلُ أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ فِيكم» .
(p-٣٨٩)وأخْرَجَ أحْمَدُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عِلْباءَ السُّلَمِيِّ مَرْفُوعًا: «لا تَقُومُ السّاعَةُ إلّا عَلى حُثالَةِ النّاسِ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا تَقُومُ السّاعَةُ إلّا عَلى شِرارِ النّاسِ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّهُمَّ لا يُدْرِكُنِي زَمانٌ ولا تُدْرِكُونَ زَمانًا لا يُتَّبَعُ فِيهِ العَلِيمُ ولا يُسْتَحَيا مِنَ الحَلِيمِ، قُلُوبُهم قُلُوبُ الأعاجِمِ وألْسِنَتُهم ألْسِنَةُ العَرَبِ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتّى تَضْطَرِبَ ألْياتُ نِساءِ دَوْسٍ عَلى ذِي الخَلَصَةِ. وذُو الخَلَصَةِ طاغِيَةُ دَوْسٍ الَّتِي كانُوا يَعْبُدُونَ في الجاهِلِيَّةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتّى تَضْطَرِبَ ألْياتُ النِّساءِ حَوْلَ الأصْنامِ.
(p-٣٩٠)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ مِن أشْراطِ السّاعَةِ أنْ تَعْزُبَ العُقُولُ وتَنْقُصَ الأحْلامُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: كانَ يُقالُ: مِنِ اقْتِرابِ السّاعَةِ مَوْتُ الفَجْأةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: مِن أشْراطِ السّاعَةِ مَوْتُ البِدارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: كُنّا نَتَحَدَّثُ أنَّهُ سَيَأْتِي عَلى النّاسِ زَمانٌ خَيْرُ أهْلِهِ الَّذِي يَرى الخَيْرَ فَيُجانِبُهُ قَرِيبًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مالِكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ مِنِ اقْتِرابِ السّاعَةِ هَلاكَ العَرَبِ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتّى تُتَّخَذَ المَساجِدُ طُرُقًا، وحَتّى يُسَلِّمَ الرَّجُلُ عَلى الرَّجُلِ بِالمَعْرِفَةِ، وحَتّى تَتَّجِرَ المَرْأةُ وزَوْجُها وحَتّى تَغْلُوَ الخَيْلُ والنِّساءُ ثُمَّ تَرْخُصَ فَلا تَغْلُو إلى يَوْمِ القِيامَةِ» .
(p-٣٩١)وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، في ”الأدَبِ المُفْرَدِ“ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «بَيْنَ يَدَيِ السّاعَةِ تَسْلِيمُ الخاصَّةِ وفُشُوُّ التِّجارَةِ حَتّى تُعِينُ المَرْأةُ زَوْجَها عَلى التِّجارَةِ وقَطْعُ الأرْحامِ وفُشُوُّ القَلَمِ وظُهُورُ الشَّهادَةِ بِالزُّورِ وكِتْمانُ شَهادَةِ الحَقِّ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ مِن أشْراطِ السّاعَةِ أنْ يَمُرَّ الرَّجُلُ في المَسْجِدِ لا يُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وألّا يُسَلِّمَ الرَّجُلُ إلّا عَلى مَن يَعْرِفُ، وأنْ يُبْرِدَ الصَّبِيُّ بِالشَّيْخِ ويَأْمُرَهُ لِفَقْرِهِ، وأنْ تَتَطاوَلَ الحُفاةُ العُراةُ رِعاءُ الشّاءِ في البُنْيانِ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتّى يَأْخُذَ اللَّهُ شَرِيطَتَهُ مِن أهْلِ الأرْضِ فَيَبْقى مِنها عَجاجٌ لا يَعْرِفُونَ مَعْرُوفًا ولا يُنْكِرُونَ مُنْكَرًا» .
(p-٣٩٢)وأخْرَجَ أحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنْ طالَتْ بِكَ مُدَّةٌ يُوشَكُ أنْ تَرى قَوْمًا يَغْدُونَ في سُخْطِ اللَّهِ ويَرُوحُونَ في لَعْنَتِهِ، في أيْدِيهِمْ مِثْلُ أذْنابِ البَقَرِ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا: «يَكُونُ في آخِرِ هَذِهِ الأُمَّةِ رِجالٌ يَرْكَبُونَ عَلى المَياثِرِ حَتّى يَأْتُوا أبْوابَ المَساجِدِ، نِساؤُهم كاسِياتٌ عارِياتٌ عَلى رُءُوسِهِنَّ كَأسْنِمَةِ البُخْتِ العِجافِ، العَنُوهُنَّ فَإنَّهُنَّ مَلْعُوناتٌ لَوْ كانَتْ وراءَكم أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ لَخَدَمْتُمْ كَما خَدَمَكم نِساءُ الأُمَمِ قَبْلَكم. فَقُلْتُ لِأبِي: وما المَياثِرُ؟ قالَ: سُرُوجٌ عِظامٌ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي أُمامَةَ مَرْفُوعًا: «يَخْرُجُ في هَذِهِ الأُمَّةِ في آخِرِ الزَّمانِ رِجالٌ مَعَهم سِياطٌ كَأنَّها أذْنابُ البَقَرِ يَغْدُونَ في سَخَطِ اللَّهِ ويَرُوحُونَ في غَضَبِهِ» .
وأخْرَجَ البَزّارُ والحاكِمُ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (p-٣٩٣)قالَ: «والَّذِي بَعَثَنِي بِالحَقِّ لا تَنْقَضِي هَذِهِ الدُّنْيا حَتّى يَقَعَ بِهِمُ الخَسْفُ والمَسْخُ والقَذْفُ. قالُوا: ومَتى ذاكَ يا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قالَ: إذا رَأيْتَ النِّساءَ رَكِبْنَ السُّرُوجَ وكَثُرَتِ القِيناتُ وشُهِدَ شَهاداتُ الزُّورِ وشَرِبَ المُصَلُّونَ في آنِيَةِ أهْلِ الشِّرْكِ؛ الذَّهَبِ والفِضَّةِ واسْتَغْنى الرِّجالُ بِالرِّجالِ والنِّساءُ بِالنِّساءِ فاسْتَذْفِرُوا واسْتَعِدُّوا» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي أُمامَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لا يَزْدادُ الأمْرُ إلّا شِدَّةً ولا المالُ إلّا إفاضَةً ولا تَقُومُ السّاعَةُ إلّا عَلى شِرارِ خَلْقِهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: «كُنّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في سَفَرٍ فَلَمّا رَجَعْنا تَعَجَّلَ النّاسُ فَدَخَلُوا المَدِينَةَ، فَسَألَ عَنْهُمُ النَّبِيُّ ﷺ فَأُخْبِرَ أنَّهم تَعَجَّلُوا إلى المَدِينَةِ، فَقالَ: يُوشِكُ أنْ يَدَعُوَها أحْسَنَ ما كانَتْ، لَيْتَ شِعْرِي مَتى تَخْرُجُ نارٌ مِن جَبَلِ الوِراقِ تُضِيءُ لَها أعْناقُ (p-٣٩٤)البُخْتِ بِبُصْرى يَرَوْها كَضَوْءِ النَّهارِ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والحاكِمُ عَنْ رافِعِ بْنِ بِشْرٍ السُّلَمِيِّ عَنْ أبِيهِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «تَخْرُجُ نارٌ مِن حِبْسِ سَيَلٍ تَسِيرُ بِسَيْرٍ بَطِيئَةٍ، تَكْمُنُ بِاللَّيْلِ وتَسِيرُ بِالنَّهارِ تَغْدُو وتَرُوحُ، يُقالُ: غَدَتِ النّارُ أيُّها النّاسُ فاغْدُوا، قالَتِ النّارُ أيُّها النّاسُ فَقِيلُوا، راحَتِ النّارُ فَرُوحُوا. مَن أدْرَكَتْهُ أكَلَتْهُ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أبِي البَدّاحِ بْنِ عاصِمٍ الأنْصارِيِّ عَنْ أبِيهِ قالَ: «سَألْنا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِدْثانَ ما قَدِمَ فَقالَ: أيْنَ حِبْسُ سَيَلٍ؟ قُلْنا: لا نَدْرِي. فَمَرَّ بِي رَجُلٌ مِن بَنِي سُلَيْمٍ، فَقُلْتُ: مِن أيْنَ جِئْتَ قالَ: مِن حِبْسِ سَيَلٍ، فَأتَيْتُ فَقُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ هَذا الرَّجُلَ يَزْعُمُ أنَّ أهْلَهُ بِحِبْسِ سَيَلٍ، فَسَألَهُ النَّبِيُّ ﷺ وقالَ: أخِّرْ أهْلَكَ؛ فَإنَّهُ يُوشِكَ أنْ تَخْرُجَ مِنهُ نارٌ تُضِيءُ (p-٣٩٥)أعْناقَ الإبِلِ بِبُصْرى» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، والحاكِمُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتّى تَخْرُجَ نارٌ بِأرْضِ الحِجازِ تُضِيءُ مِنها أعْناقُ الإبِلِ بِبُصْرى» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وضَعَّفَهُ الذَّهَبِيُّ عَنْ مُعاذِ بْنِ أنَسٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «لا تَزالُ الأُمَّةُ عَلى شَرِيعَةٍ ما لَمْ يَظْهَرْ فِيهِمْ ثَلاثٌ؛ ما لَمْ يُقْبَضْ مِنهُمُ العِلْمُ، ويَكْثُرُ فِيهِمْ ولَدُ الخِبْثِ، ويَظْهَرْ فِيهِمُ السَّقّارُونَ. قالُوا: وما السَّقّارُونَ؟ قالَ: بَشَرٌ يَكُونُونَ في آخِرِ الزَّمانِ تَكُونُ تَحِيَّتُهم بَيْنَهم إذا تَلاقَوُا التَّلاعُنَ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي سَعِيدٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «تَكْثُرُ الصَّواعِقُ عِنْدَ اقْتِرابِ السّاعَةِ فَيُصْبِحُ القَوْمُ فَيَقُولُونَ: مَن صُعِقَ (p-٣٩٦)البارِحَةَ فَيَقُولُونَ: صُعِقَ فُلانٌ وفُلانٌ» .
وأخْرَجَ البَزّارُ وأبُو يَعْلى، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتّى لا يُحَجَّ البَيْتُ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَكُونُ في أُمَّتِي خَلِيفَةٌ يَحْثِي المالَ حَثْيًا لا يَعُدُّهُ عَدًّا. ثُمَّ قالَ: والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَعُودَنَّ الأمْرُ كَما بَدَأ لَيَعُودَنَّ كُلُّ إيمانٍ إلى المَدِينَةِ كَما بَدَأ بِها حَتّى يَكُونَ كُلُّ إيمانٍ بِالمَدِينَةِ. ثُمَّ قالَ: لا يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنَ المَدِينَةِ رَغْبَةً عَنْها إلّا أبْدَلَها اللَّهُ خَيْرًا مِنهُ، ولَيَسْمَعَنَّ ناسٌ بِرُخْصٍ مِن أسْعارٍ ورِيفٍ فَيَتَّبِعُونَهُ والمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهم لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَتَرْكَبُنَّ سَنَنَ مَن كانَ قَبْلَكم شِبْرًا بِشِبْرٍ وذِراعًا بِذِراعٍ، حَتّى لَوْ أنَّ أحَدَهم دَخَلَ جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمْ وحَتّى لَوْ أنَّ أحَدَهم جامَعَ امْرَأتَهُ بِالطَّرِيقِ لَفَعَلْتُمُوهُ» .
(p-٣٩٧)وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سَيَأْتِي عَلى أُمَّتِي زَمانٌ يَكْثُرُ فِيهِ القُرّاءُ وتَقِلُّ الفُقَهاءُ ويُقْبَضُ العِلْمُ ويَكْثُرُ الهَرْجُ. قالُوا وما الهَرْجُ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: القَتْلُ بَيْنَكُمْ، ثُمَّ يَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ زَمانٌ يَقْرَأُ القُرْآنَ رِجالٌ لا يُجاوِزُ تَراقِيَهُمْ، ثُمَّ يَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ زَمانٌ يُجادِلُ المُنافِقُ الكافِرُ المُشْرِكُ بِاللَّهِ المُؤْمِنَ بِمِثْلِ ما يَقُولُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتّى تُكَلِّمَ السِّباعُ الإنْسانَ وحَتّى تُكَلِّمَ الرَّجُلَ عَذَبَةُ سَوْطِهِ وشِراكُ نَعْلِهِ ويُخْبِرُهُ فَخِذُهُ بِما أحْدَثَ أهْلُهُ مِن بَعْدِهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ قالَ: تَكُونُ فِتْنَةٌ فَيَقُومُ لَها رِجالٌ فَيَضْرِبُونَ خَيْشُومَها حَتّى تَذْهَبَ، ثُمَّ تَكُونُ أُخْرى فَيَقُومُ لَها رِجالٌ فَيَضْرِبُونَ خَيْشُومَها حَتّى تَذْهَبَ، ثُمَّ تَكُونُ أُخْرى فَيَقُومُ لَها رِجالٌ فَيَضْرِبُونَ خَيْشُومَها حَتّى تَذْهَبَ، ثُمَّ تَكُونُ أُخْرى فَيَقُومُ لَها رِجالٌ فَيَضْرِبُونَ خَيْشُومَها حَتّى تَذْهَبَ (p-٣٩٨)ثُمَّ تَكُونُ الخامِسَةُ دَهْماءُ مُجَلِّلَةٌ تَنْبَثِقُ في الأرْضِ كَما يَنْبَثِقُ الماءُ.
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ «عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ قالَ: واللَّهِ إنِّي لَأعْلَمُ النّاسِ بِكُلِّ فِتْنَةٍ كائِنَةٍ فِيما بَيْنِي وبَيْنَ السّاعَةِ، وما بِي إلّا أنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أسَرَّ إلَيَّ في ذَلِكَ شَيْئًا لَمْ يُحَدِّثْهُ غَيْرِي، ولَكِنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالَ وهو يُحَدِّثُ مَجْلِسًا أنا فِيهِ عَنِ الفِتَنِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهو يَعُدُّ الفِتَنَ: مِنهُنَّ ثَلاثٌ لا يَكَدْنَ يَذَرْنَ شَيْئًا ومِنهُنَّ فِتَنٌ كَرِياحِ الصَّيْفِ؛ مِنها صِغارٌ ومِنها كِبارٌ. قالَ حُذَيْفَةُ: فَذَهَبَ أُولَئِكَ الرَّهْطُ كُلُّهم غَيْرِي» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو داوُدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «يَكُونُ في هَذِهِ الأُمَّةِ أرْبَعُ فِتَنٍ آخِرُها الفَناءُ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قالَ: (p-٣٩٩)«كُنّا قُعُودًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ الفِتَنَ فَأكْثَرَ في ذِكْرِها حَتّى ذَكَرَ فِتْنَةَ الأحْلاسِ فَقالَ قائِلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، وما فِتْنَةُ الأحْلاسِ؟ قالَ: هي فِتْنَةُ حَرْبٍ وهَرَبٍ ثُمَّ فِتْنَةُ السَّرّاءِ دَخَنُها مِن تَحْتِ قَدَمَيْ رَجُلٍ مِن أهْلِ بَيْتِي يَزْعُمُ أنَّهُ مِنِّي ولَيْسَ مِنِّي، إنَّما أوْلِيائِي المُتَّقُونَ ثُمَّ يَصْطَلِحُ النّاسُ عَلى رَجُلٍ كَوَرِكٍ عَلى ضِلَعٍ ثُمَّ فِتْنَةُ الدُّهَيْماءِ لا تَدْعُ أحَدًا مِن هَذِهِ الأُمَّةِ إلّا لَطَمَتْهُ، حَتّى إذا قِيلَ: انْقَضَتْ. تَمادَتْ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيها مُؤْمِنًا ويُمْسِي كافِرًا، حَتّى يَصِيرَ النّاسُ إلى فُسْطاطَيْنِ؛ فُسْطاطُ إيمانٍ لا نِفاقَ فِيهِ، وفُسْطاطُ نِفاقٍ لا إيمانَ فِيهِ، فَإذا كانَ ذاكم فانْتَظِرُوا الدَّجّالَ مِن يَوْمِهِ أوْ مِن غَدِهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: «كُنّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في سَفَرٍ فَنَزَلْنا مَنزِلًا فَمِنّا مَن يَضْرِبُ خِباءَهُ ومِنّا مَن يَنْتَضِلُ إذْ نادى مُنادِي رَسُولِ اللَّهِ (p-٤٠٠)ﷺ: الصَّلاةَ جامِعَةً. فانْتَهَيْتُ إلَيْهِ وهو يَخْطُبُ النّاسَ ويَقُولُ: أيُّها النّاسُ، إنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبَلِيٌّ إلّا كانَ حَقًّا عَلَيْهِ أنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ عَلى ما يَعْلَمُهُ خَيْرًا لَهُمْ، ويُنْذِرَهم ما يَعْلَمُهُ شَرًّا لَهُمْ، ألا وإنَّ عافِيَةَ هَذِهِ الأُمَّةِ في أوَّلِها، وسَيُصِيبُ آخِرَها بَلاءٌ وفِتَنٌ يُرَفِّقُ بَعْضُها بَعْضًا، تَجِيءُ الفِتْنَةُ فَيَقُولُ المُؤْمِنُ: هَذِهِ مُهْلِكَتِي. ثُمَّ تَنْكَشِفُ، ثُمَّ تَجِيءُ فَيَقُولُ: هَذِهِ هَذِهِ، ثُمَّ تَنْكَشِفُ. فَمِن أحَبَّ أنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النّارِ ويُدْخَلَ الجَنَّةَ فَلْتُدْرِكْهُ مَنِيَّتُهُ وهو يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ ويَأْتِي إلى النّاسِ ما يُحِبُّ أنْ يُؤْتى إلَيْهِ، ومَن بايَعَ إمامًا فَأعْطاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ وثَمَرَةَ قَلْبِهِ فَلْيُطِعْهُ ما اسْتَطاعَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ خُزَيْمَةَ والحاكِمُ عَنِ العَدّاءِ بْنِ خالِدٍ قالَ: «كُنّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إذْ قامَ قَوْمَةً لَهُ كَأنَّهُ مُفَزَّعٌ ثُمَّ رَجَعَ فَقالَ: أُحَذِّرُكُمُ الدَّجّالِينَ الثَّلاثَ. فَقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: بِأبِي أنْتَ وأُمِّي يا رَسُولَ اللَّهِ أخْبَرْتَنا عَنِ الدَّجّالِ الأعْوَرِ وعَنْ أكْذَبِ الكَذّابِينَ فَمَنِ الثّالِثُ؟ قالَ: رَجُلٌ يَخْرُجُ في قَوْمٍ أوَّلُهم مَثْبُورٌ وآخِرُهم مَثْبُورٌ، عَلَيْهِمُ اللَّعْنَةُ دائِبَةً في فِتْنَةِ الجارِفَةِ وهو الدَّجّالُ الألْيَسُ، (p-٤٠١)يَأْكُلُ عِبادَ اللَّهِ قالَ مُحَمَّدٌ: وهو أبْعَدُ النّاسِ مِن شَيْبَةَ» . قالَ الذَّهَبِيُّ: الحَدِيثُ مُنْكَرٌ بِمَرَّةٍ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ مَرْفُوعًا: «لَتَفْتَحَنَّ لَكم كُنُوزَ كِسْرى الأبْيَضَ أوِ الَّذِي في الأبْيَضِ عِصابَةٌ مِنَ المُسْلِمِينَ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «تَكُونُ هَدَّةٌ في شَهْرِ رَمَضانَ تُوقِظُ النّائِمَ وتُفْزِعُ اليَقِظانَ، ثُمَّ تَظْهَرُ عِصابَةٌ في شَوّالٍ، ثُمَّ مَعْمَعَةٌ في ذِي الحِجَّةِ ثُمَّ تُنْتَهَكُ المَحارِمُ في المُحَرَّمِ، ثُمَّ يَكُونُ مَوْتٌ في صَفَرٍ، ثُمَّ تَتَنازَعُ القَبائِلُ في رَبِيعٍ ثُمَّ العَجَبُ كُلَّ العَجَبِ بَيْنَ جُمادى ورَجَبٍ، ثُمَّ ناقَةٌ مُقَتَّبَةٌ خَيْرٌ مِن دَسْكَرَةٍ تُقِلُّ مِائَةَ ألْفٍ» . قالَ الحاكِمُ: غَرِيبُ المَتْنِ. وقالَ الذَّهَبِيُّ: مَوْضُوعٌ.
(p-٤٠٢)وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو يَعْلى والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقاصٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «شَيْطانُ الرَّدْهَةِ يَحْتَدِرُهُ رَجُلٌ مِن بَجِيلَةَ يُقالُ لَهُ: الأشْهَبُ أوِ ابْنُ الأشْهَبِ راعِي الخَيْلِ عَلامَةٌ في القَوْمِ الظَّلَمَةِ» . قالَ الذَّهَبِيُّ: ما أبْعَدَهُ مِنَ الصِّحَّةِ وأنْكَرَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أرْقَمَ بْنِ يَعْقُوبَ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ يَقُولُ: كَيْفَ أنْتُمْ إذا أُخْرِجْتُمْ مِن أرْضِكم هَذِهِ إلى جَزِيرَةِ العَرَبِ ومَنابِتِ الشِّيحِ قُلْتُ: مَن يُخْرِجُنا قالَ: عَدُوُّ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: كَأنِّي أراهم مُشْرِفِي آذانِ خَيْلِهِمْ رابِطِيها بِحافَّتَيِ الفُراتِ.
وأخْرَجَ نُعَيْمُ بْنُ حَمّادٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وتُعُقِّبَ عَنْ حُذَيْفَةَ مَرْفُوعًا: «لَنْ تَفْنى أُمَّتِي حَتّى يَظْهَرَ فِيهِمُ التَّمايُزُ والتَّمايُلُ والمَعامِعُ، قَلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ ما التَّمايُزُ؟ قالَ: عَصَبِيَّةٌ يُظْهِرُها النّاسُ بَعْدِي في الإسْلامِ.
(p-٤٠٣)قُلْتُ: فَما التَّمايُلُ؟ قالَ: تَمِيلُ القَبِيلَةُ عَلى القَبِيلَةِ فَتَسْتَحِلُّ حُرْمَتَها، قُلْتُ: فَما المَعامِعُ؟ قالَ: تَسِيرُ الأحْبارُ بَعْضُها إلى بَعْضٍ تَخْتَلِفُ أعْناقُها في الحَرْبِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إذا وقَعَتِ المَلاحِمُ خَرَجَ بَعْثٌ مِنَ المَوالِي مِن دِمَشْقَ هم أكْرَمُ العَرَبِ فَرَسًا وأجْوَدُهُ سِلاحًا يُؤَيِّدُ اللَّهُ بِهِمْ هَذا الدِّينَ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: سَتَكُونُ فِتْنَةٌ يُحَصُّلُ النّاسُ مِنها كَما يُحَصُّلُ الذَّهَبُ في المَعْدِنِ فَلا تَسُبُّوا أهْلَ الشّامِ وسُبُّوا ظَلَمَتَهم فَإنَّ فِيهِمُ الأبْدالَ، وسَيُرْسِلُ اللَّهُ سَيْبًا مِنَ السَّماءِ فَيُغْرِقُهُمْ، حَتّى لَوْ قاتَلَهُمُ الثَّعالِبُ غَلَبَتْهم ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ رَجُلًا مِن عِتْرَةِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلامُ في اثْنَيْ عَشَرَ ألْفًا إنْ قَلُّوا أوْ خَمْسَةَ عَشَرَ ألْفًا إنْ كَثُرُوا، أمارَتُهم أوْ عَلامَتُهم أمِتْ أمِتْ عَلى ثَلاثِ راياتٍ يُقاتِلُهم أهْلُ سَبْعِ راياتٍ لَيْسَ مِن صاحِبِ رايَةٍ إلّا وهو يَطْمَعُ بِالمُلْكِ فَيُقْتَلُونَ ويُهْزَمُونَ، ثُمَّ يَظْهَرُ (p-٤٠٤)الهاشِمِيُّ فَيَرُدُّ اللَّهُ إلى النّاسِ أُلْفَتَهم ونِعْمَتَهم فَيَكُونُونَ عَلى ذَلِكَ حَتّى يَخْرُجَ الدَّجّالُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ذَمِّ المَلاهِي عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَتَسْتَصْعِبَنَّ الأرْضُ بِأهْلِها حَتّى لا يَكُونَ عَلى ظَهْرِها أهْلُ بَيْتٍ مَدَرٍ ولا وبَرٍ ولَيُبْتَلَيَنَّ آخِرُ هَذِهِ الأُمَّةِ بِالرَّجْفِ، فَإنْ تابُوا تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وإنْ عادُوا عادَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِالرَّجْفِ فَإنْ تابُوا تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وإنْ عادُوا عادَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِالرَّجْفِ والقَذْفِ والمَسْخِ والصَّواعِقِ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُبَشِّرُكم بِالمَهْدِيِّ، يَبْعَثُهُ اللَّهُ في أُمَّتِي عَلى اخْتِلافٍ مِنَ النّاسِ وزَلازِلَ فَيَمْلَأُ الأرْضَ قِسْطًا وعَدْلًا كَما مُلِئَتْ جَوْرًا وظُلْمًا، ويَرْضى عَنْهُ ساكِنُو السَّماءِ وساكِنُو الأرْضِ يَقْسِمُ المالَ صَحاحًا، فَقالَ لَهُ رَجُلٌ: ما صَحاحًا قالَ: بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَ النّاسِ ويَمْلَأُ قُلُوبَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ غِنًى ويَسَعُهم عَدْلُهُ حَتّى يَأْمُرَ مُنادٍ يُنادِي يَقُولُ: مَن كانَتْ لَهُ في مالٍ حاجَةٌ فَما يَقُومُ مِنَ المُسْلِمِينَ إلّا رَجُلٌ (p-٤٠٥)واحِدٌ فَيَقُولُ: أنا فَيَقُولُ: ائْتِ السّادِنَ يَعْنِي الخازِنَ فَقُلْ لَهُ: إنَّ المَهْدِيَّ يَأْمُرُكَ أنْ تُعْطِيَنِي مالًا فَيَقُولُ لَهُ: احْثُ حَتّى إذا جَعَلَهُ في حِجْرِهِ وأبْرَزَهُ نَدِمَ فَيَقُولُ: كُنْتُ أجْشَعَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ نَفْسًا أوْ عَجَزَ عَنِّي ما وسِعَهُمْ؟ قالَ: فَيَرُدُّ فَلا يُقْبَلُ مِنهُ فَيُقالُ لَهُ: إنّا لا نَأْخُذُ شَيْئًا أعْطَيْناهُ فَيَكُونُ كَذَلِكَ سَبْعَ سِنِينَ أوْ ثَمانِ سِنِينَ أوْ تِسْعَ سِنِينَ ثُمَّ لا خَيْرَ في العَيْشِ بَعْدَهُ أوْ قالَ: ثُمَّ لا خَيْرَ في الحَياةِ بَعْدَهُ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتّى يَمْلِكَ الأرْضَ رَجُلٌ مِن أهْلِ بَيْتِي أجْلى أقْنى. ولَفْظُ أبِي داوُدَ: المَهْدِيُّ مِنِّي أجْلى الجَبْهَةِ أقْنى الأنْفِ، يَمْلَأُ الأرْضَ قِسْطًا وعَدْلًا كَما مُلِئَتْ قَبْلَهُ ظُلْمًا وجَوْرًا يَكُونُ سَبْعَ سِنِينَ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ ماجَهْ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «يَخْرُجُ المَهْدِيُّ في أُمَّتِي خَمْسًا أوْ سَبْعًا أوْ تِسْعًا - شَكَّ أبُو الحَوارِيِّ - قُلْنا: أيُّ شَيْءٍ قالَ: سِنِينَ ثُمَّ تُرْسَلُ السَّماءُ عَلَيْهِمْ (p-٤٠٦)مِدْرارًا ولا تَدَّخِرُ الأرْضُ مِن نَباتِها شَيْئًا ويَكُونُ المالُ كُدُوسًا يَجِيءُ الرَّجُلُ إلَيْهِ فَيَقُولُ: يا مَهْدِيُّ أعْطِنِي أعْطِنِي فَيَحْثِي لَهُ في ثَوْبِهِ ما اسْتَطاعَ أنْ يَحْمِلَ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ وجابِرٍ قالا: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَكُونُ في آخِرِ الزَّمانِ خَلِيفَةٌ يَقْسِمُ المالَ ولا يَعُدُّهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «يَخْرُجُ في آخِرِ الزَّمانِ خَلِيفَةٌ يُعْطِي الحَقَّ بِغَيْرِ عَدَدٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَخْرُجُ رَجُلٌ مِن أهْلِ بَيْتِي عِنْدَ انْقِطاعٍ مِنَ الزَّمانِ وظُهُورٍ مِنَ الفِتَنِ يَكُونُ عَطاؤُهُ حَثْيًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ وأبُو داوُدَ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيا إلّا يَوْمٌ لَبَعَثَ اللَّهُ رَجُلًا مِنّا يَمْلَؤُها عَدْلًا كَما مُلِئَتْ جَوْرًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ (p-٤٠٧)ﷺ: «المَهْدِيُّ مِنّا أهْلَ البَيْتِ يُصْلِحُهُ اللَّهُ في لَيْلَةٍ» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ عَنْ أبِي إسْحاقَ قالَ: «قالَ عَلِيٌّ ونَظَرَ إلى ابْنِهِ الحَسَنِ فَقالَ: إنَّ ابْنِي هَذا سَيِّدٌ كَما سَمّاهُ النَّبِيُّ ﷺ وسَيَخْرُجُ مِن صُلْبِهِ رَجُلٌ يُسَمّى بِاسْمِ نَبِيِّكم يُشْبِهُهُ في الخُلُقِ ولا يُشْبِهُهُ في الخَلْقِ يَمْلَأُ الأرْضَ عَدْلًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحاهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيا إلّا يَوْمٌ لَطَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ اليَوْمَ حَتّى يُبْعَثَ فِيهِ رَجُلٌ مِنِّي أوْ مِن أهْلِ بَيْتِي وفي لَفْظٍ: لا تَذْهَبُ الأيّامُ واللَّيالِي حَتّى يَمْلِكَ العَرَبَ رَجُلٌ مِن أهْلِ بَيْتِي يُواطِئُ اسْمُهُ اسْمِي، واسْمُ أبِيهِ اسْمَ أبِي يَمْلَأُ الأرْضَ قِسْطًا وعَدْلًا كَما مُلِئَتْ ظُلْمًا وجَوْرًا» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيا إلّا يَوْمٌ لَطَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ اليَوْمَ حَتّى يَلِيَ رَجُلٌ مِن أهْلِ بَيْتِي يُواطِئُ اسْمُهُ اسْمِي» .
(p-٤٠٨)وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، وابْنُ ماجَهْ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «المَهْدِيُّ مِن عِتْرَتِي مِن ولَدِ فاطِمَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ وأبُو داوُدَ وأبُو يَعْلى والطَّبَرانِيُّ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «يَكُونُ اخْتِلافٌ عِنْدَ مَوْتِ خَلِيفَةٍ، فَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِن أهْلِ المَدِينَةِ هارِبًا إلى مَكَّةَ فَيَأْتِيهِ ناسٌ مَن أهْلِ مَكَّةَ فَيُخْرِجُونَهُ وهو كارِهٌ فَيُبايِعُونَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ والمَقامِ ويُبْعَثُ إلَيْهِ بَعْثٌ مِنَ الشّامِ فَيُخْسَفُ بِهِمْ بِالبَيْداءِ بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ، فَإذا رَأى النّاسُ ذَلِكَ أتاهُ أبْدالُ الشّامِ وعَصائِبُ أهْلِ العِراقِ فَيُبايِعُونَهُ ثُمَّ يَنْشَأُ رَجُلٌ مِن قُرَيْشٍ أخْوالُهُ كَلْبٌ فَيَبْعَثُ إلَيْهِمْ بَعْثًا فَيَظْهَرُونَ عَلَيْهِمْ وذَلِكَ بَعْثُ كَلْبٍ، والخَيْبَةُ لِمَن لَمْ يَشْهَدْ غَنِيمَةَ كَلْبٍ فَيَقْسِمُ المالَ ويَعْمَلُ في النّاسِ سُنَّةَ نَبِيِّهِمْ ويُلْقِي الإسْلامُ بِجِرانِهِ إلى الأرْضِ فَيَلْبَثُ سِنِينَ ثُمَّ يُتَوَفّى ويُصَلِّي عَلَيْهِ المُسْلِمُونَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ ماجَهْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «بَيْنَما نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذْ أقْبَلَ فِتْيَةٌ مِن بَنِي هاشِمٍ فَلَمّا رَآهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اغْرَوْرَقَتْ عَيْناهُ وتَغَيَّرَ لَوْنُهُ، فَقُلْتُ: ما نَزالُ نَرى في وجْهِكَ شَيْئًا نَكْرَهُهُ فَقالَ: (p-٤٠٩)إنّا أهْلُ بَيْتٍ اخْتارَ لَنا الآخِرَةَ عَلى الدُّنْيا، وإنَّ أهْلَ بَيْتِي سَيَلْقَوْنَ بَعْدِي بَلاءً وتَشْرِيدًا وتَطْرِيدًا حَتّى يَأْتِيَ قَوْمٌ مِن قِبَلِ المَشْرِقِ مَعَهم راياتٌ سُودٌ فَيَسْألُونَ الخَيْرَ فَلا يُعْطُونَهُ فَيُقاتِلُونَ فَيُنْصَرُونَ فَيُعْطَوْنَ ما سَألُوا فَلا يَقْبَلُونَهُ حَتّى يَدْفَعُوها إلى رَجُلٍ مِن أهْلِ بَيْتِي فَيَمْلَؤُها قِسْطًا كَما مَلَئُوها جَوْرًا فَمَن أدْرَكَ ذَلِكَ مِنكم فَلْيَأْتِهِمْ ولَوْ حَبْوًا عَلى الثَّلْجِ» .
* *
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ ثَوْبانَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَقْتَتِلُ عِنْدَ كَنْزِكم ثَلاثَةٌ كُلُّهُمُ ابْنُ خَلِيفَةٍ ثُمَّ لا يَصِيرُ إلى واحِدٍ مِنهم ثُمَّ تَطَلُعُ الرّاياتُ السُّودُ مِن قِبَلِ المَشْرِقِ فَيُقاتِلُونَكم قِتالًا لَمْ يُقاتِلْهُ قَوْمٌ. ثُمَّ ذَكَرَ شَيْئًا لا أحْفَظُهُ قالَ: فَإذا رَأيْتُمُوهُ فَبايِعُوهُ ولَوْ حَبْوًا عَلى الثَّلْجِ فَإنَّهُ خَلِيفَةُ اللَّهِ المَهْدِيُّ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، ونُعَيْمُ بْنُ حَمّادٍ، والتِّرْمِذِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَخْرُجُ مِن خُراسانَ راياتٌ سُودٌ فَلا يَرُدُّها شَيْءٌ حَتّى تُنْصَبَ بِإيلْياءَ» . وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَنْزِلُ بِأُمَّتِي في (p-٤١٠)آخِرِ الزَّمانِ بَلاءٌ شَدِيدٌ مِن سُلْطانِهِمْ حَتّى تَضِيقَ عَنْهُمُ الأرْضُ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ رَجُلًا مِن عِتْرَتِي فَيَمْلَأُ الأرْضَ قِسْطًا وعَدْلًا كَما مُلِئَتْ ظُلْمًا وجَوْرًا، يَرْضى عَنْهُ ساكِنُ السَّماءِ وساكِنُ الأرْضِ، لا تَدَّخِرُ الأرْضُ مِن بَذْرِها شَيْئًا إلّا أخْرَجَتْهُ ولا السَّماءُ شَيْئًا مِن قَطْرِها إلّا صَبَّتْهُ، يَعِيشُ فِيهِمْ سَبْعَ سِنِينَ أوْ ثَمانٍ أوْ تِسْعَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: حَدَّثَنِي فُلانٌ رَجُلٌ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ «أنَّ المَهْدِيَّ لا يَخْرُجُ حَتّى تُقْتَلَ النَّفْسُ الزَّكِيَّةُ فَإذا قُتِلَتِ النَّفْسُ الزَّكِيَّةُ غَضِبَ عَلَيْهِمْ مَن في السَّماءِ ومَن في الأرْضِ فَأتى النّاسُ المَهْدِيُّ فَزَفُّوهُ كَما تُزَفُّ العَرُوسُ إلى زَوْجِها لَيْلَةَ عُرْسِها وهو يَمْلَأُ الأرْضَ قِسْطًا وعَدْلًا، وتُخْرِجُ الأرْضُ نَباتَها وتُمْطِرُ السَّماءُ مَطَرَها، وتَنْعَمُ أُمَّتِي في وِلايَتِهِ نِعْمَةً لَمْ تَنْعَمْها قَطُّ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي الجَلْدِ قالَ: تَكُونُ فِتْنَةٌ بَعْدَها فِتْنَةٌ الأُولى في الآخِرَةِ كَثَمَرَةِ السَّوْطِ يَتْبَعُها ذُبابُ السَّيْفِ ثُمَّ تَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ فِتْنَةٌ تُسْتَحَلُّ فِيها المَحارِمُ كُلُّها، ثُمَّ تَأْتِي الخِلافَةُ خَيْرَ أهْلِ الأرْضِ وهو قاعِدٌ في بَيْتِهِ هُنَيْهًا.
(p-٤١١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عاصِمِ بْنِ عَمْرٍو البَجَلِيِّ أنَّ أبا أُمامَةَ قالَ: لَيُنادَيَنَّ بِاسْمِ رَجُلٍ مِنَ السَّماءِ لا يُنْكِرُهُ الذَّلِيلُ ولا يَمْتَنِعُ مِنهُ العَزِيزُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، مِن طَرِيقِ ثابِتِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: الزَمُوا هَذِهِ الطّاعَةَ والجَماعَةَ؛ فَإنَّهُ حَبْلُ اللَّهِ الَّذِي أمَرَ بِهِ، وإنَّ ما تَكْرَهُونَ في الجَماعَةِ خَيْرٌ مِمّا تُحِبُّونَ في الفُرْقَةِ إنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ شَيْئًا إلّا جَعَلَ لَهُ مُنْتَهًى، وإنَّ هَذا الدِّينَ قَدْ تَمَّ، وإنَّهُ صائِرٌ إلى نُقْصانٍ، وإنَّ أمارَةَ ذَلِكَ أنْ تُقْطَعَ الأرْحامُ، ويُؤْخَذَ المالُ بِغَيْرِ حَقِّهِ وتُسْفَكَ الدِّماءُ ويَشْتَكِيَ ذُو القَرابَةِ قَرابَتَهُ لا يَعُودُ عَلَيْهِ شَيْءٌ ويَطُوفُ السّائِلُ لا يُوضَعُ في يَدِهِ شَيْءٌ فَبَيْنَما هم كَذَلِكَ إذْ خارَتِ الأرْضُ خُوارَ البَقَرَةِ يَحْسَبُ كُلُّ إنْسانٍ أنَّها خارَتْ مِن قِبَلِهِمْ فَبَيْنَما النّاسُ كَذَلِكَ إذْ قَذَفَتِ الأرْضُ بِأفْلاذِ كَبِدِها مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، لا يَنْفَعُ بَعْدُ شَيْءٌ مِنهُ ذَهَبٌ ولا فِضَّةٌ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: «دَخَلْتُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ وهو يَتَوَضَّأُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إلَيَّ فَقالَ: سِتٌّ فِيكم أيَّتُها الأُمَّةُ مَوْتُ نَبِيِّكم. فَكَأنَّما انْتُزِعَ قَلْبِي مِن مَكانِهِ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: واحِدَةٌ قالَ: ويَفِيضُ (p-٤١٢)المالُ فِيكم حَتّى إنَّ الرَّجُلَ لَيُعْطى عَشَرَةَ آلافٍ فَيَظَلُّ يَسْخَطُها، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ثِنْتَيْنِ. قالَ: وفِتْنَةٌ تَدْخُلُ بَيْتَ كُلِّ رَجُلٍ مِنكُمْ، قالَ رَسُولٌ ﷺ: ثَلاثٌ، قالَ: ومَوْتٌ كَقُعاصِ الغَنَمِ، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أرْبَعٌ وهُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكم وبَيْنَ بَنِي الأصْفَرِ فَيَجْمَعُونَ لَكم تِسْعَةَ أشْهُرٍ كَقَدْرِ حَمْلِ المَرْأةِ ثُمَّ يَكُونُونَ أوْلى بِالغَدْرِ مِنكُمْ، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: خَمْسٌ وفَتْحُ مَدِينَةٍ، قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أيُّ مَدِينَةٍ قالَ: قُسْطَنْطِينِيَّةُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ والبُخارِيُّ وأبُو داوُدَ، وابْنُ ماجَهْ عَنْ عَوْفِ بْنِ مالِكٍ الأشْجَعِيِّ قالَ: «أتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في غَزْوَةِ تَبُوكَ وهو في قُبَّةِ أدَمٍ فَقالَ: اعْدُدْ سِتًّا بَيْنَ يَدَيِ السّاعَةِ؛ مَوْتِي ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ المَقْدِسِ ثُمَّ مَوْتانِ يَأْخُذُكم كَقُعاصِ الغَنَمِ، ثُمَّ اسْتِفاضَةُ المالِ حَتّى يُعْطى الرَّجُلُ مِائَةَ دِينارٍ فَيَظَلُّ ساخِطًا ثُمَّ فِتْنَةٌ لا يَبْقى بَيْتٌ مِنَ العَرَبِ إلّا دَخَلَتْهُ ثُمَّ هُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكم وبَيْنَ بَنِي الأصْفَرِ فَيَغْدِرُونَ فَيَأْتُونَكم تَحْتَ ثَمانِينَ رايَةً تَحْتَ كُلِّ رايَةٍ اثْنا عَشَرَ ألْفًا. زادَ أحْمَدُ: فُسْطاطُ المُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ في أرْضٍ يُقالُ لَها: الغُوطَةُ في مَدِينَةٍ يُقالُ لَها دِمَشْقُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ والطَّبَرانِيُّ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: قالَ (p-٤١٣)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سِتٌّ مِن أشْراطِ السّاعَةِ: مَوْتِي وفَتْحُ بَيْتِ المَقْدِسِ، ومَوْتٌ يَأْخُذُ في النّاسِ كَقُعاصِ الغَنَمِ، وفِتْنَةٌ يَدْخُلُ حَرْبُها بَيْتَ كُلِّ مُسْلِمٍ وأنْ يُعْطى الرَّجُلُ ألْفَ دِينارٍ فَيَسْخَطُها، وأنْ تَغْدِرَ الرُّومُ فَيَسِيرُونَ بِثَمانِينَ بَنْدًا تَحْتَ كُلِّ بَنْدٍ اثْنا عَشَرَ ألْفًا» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ فُسْطاطَ المُسْلِمِينَ يَوْمَ المَلْحَمَةِ الكُبْرى بِالغُوطَةِ إلى جانِبِ مَدِينَةٍ يُقالُ لَها: دِمَشْقُ مِن خَيْرِ مَدائِنِ الشّامِ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ أبِي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ قالَ: إذا رَأيْتَ الشّامَ مائِدَةَ رَجُلٍ وأهْلِ بَيْتِهِ فَعِنْدَ ذَلِكَ فَتْحُ القُسْطَنْطِينِيَّةِ.
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ والحاكِمُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: هَلْ سَمِعْتُمْ بِمَدِينَةٍ جانِبٌ مِنها في البَرِّ وجانِبٌ مِنها في البَحْرِ؟ قالُوا: نَعَمْ يا رَسُولَ اللَّهِ قالَ: لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتّى يَغْزُوَها سَبْعُونَ ألْفًا مِن بَنِي إسْحاقَ حَتّى إذا (p-٤١٤)جاءُوها نَزَلُوا فَلَمْ يُقاتِلُوا بِسِلاحٍ ولَمْ يَرْمُوا بِسَهْمٍ فَيَقُولُونَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ واللَّهُ أكْبَرُ فَيَسْقُطُ أحَدُ جانِبَيْها ثُمَّ يَقُولُونَ الثّانِيَةَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ واللَّهُ أكْبَرُ فَيَسْقُطُ جانِبُها الآخَرُ، ثُمَّ يَقُولُونَ الثّالِثَةَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ واللَّهُ أكْبَرُ فَيُفَرَّجُ لَهم فَيَدْخُلُونَها فَيَغْنَمُونَ، فَبَيْنَما هم يَقْتَسِمُونَ الغَنائِمَ إذْ جاءَهُمُ الصَّرِيخُ: إنَّ الدَّجّالَ قَدْ خَرَجَ فَيَتْرُكُونَ كُلَّ شَيْءٍ ويَرْجِعُونَ»، قالَ الحاكِمُ: يُقالُ: إنَّ هَذِهِ المَدِينَةَ هي القُسْطَنْطِينِيَّةُ صَحَّ أنَّ فَتْحَها مَعَ قِيامِ السّاعَةِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ ماجَهْ وأبُو يَعْلى ونُعَيْمُ بْنُ حَمّادٍ في الفِتَنِ والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ والضِّياءُ المَقْدَسِيُّ في المُخْتارَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «بَيْنَ المَلْحَمَةِ وفَتْحِ القُسْطَنْطِينِيَّةِ سِتُّ سِنِينَ ويَخْرُجُ الدَّجّالُ في السّابِعَةِ» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: فَتْحُ القُسْطَنْطِينِيَّةِ مَعَ قِيامِ السّاعَةِ.
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «لا (p-٤١٥)تَقُومُ السّاعَةُ حَتّى يَنْزِلَ الرُّومُ بِالأعْماقِ فَيَخْرُجُ إلَيْهِمْ جَلَبٌ مِنَ المَدِينَةِ مِن خِيارِ أهْلِ الأرْضِ يَوْمَئِذٍ، فَإذا تَصافُّوا قالَتِ الرُّومُ: خَلُّوا بَيْنَنا وبَيْنَ الَّذِينَ سُبُوا مِنّا نُقاتِلْهم فَيَقُولُ المُسْلِمُونَ: لا واللَّهِ فَيُقاتِلُونَهم فَيَنْهَزِمُ ثُلُثٌ لا يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أبَدًا، ويُقْتَلُ ثُلُثُهم أفْضَلُ الشُّهَداءِ عِنْدَ اللَّهِ ويُصْبِحُ ثُلُثٌ لا يُفْتَنُونَ أبَدًا فَيَبْلُغُونَ القُسْطَنْطِينِيَّةَ فَيَفْتَتِحُونَ فَبَيْنَما هم يَقْتَسِمُونَ غَنائِمَهُمْ، وقَدْ عَلَّقُوا سِلاحَهم بِالزَّيْتُونِ إذْ صاحَ الشَّيْطانُ: إنَّ المَسِيحَ قَدْ خَلَفَكم في أهْلِيكم وذاكَ باطِلٌ، فَإذا جاءُوا الشّامَ خَرَجَ فَبَيْنَما هم يُعِدُّونَ لِلْقِتالِ ويُسَوُّونَ الصُّفُوفَ إذْ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ صَلاةُ الصُّبْحِ فَيَنْزِلُ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ فَأمَّهُمْ، فَإذا رَآهُ عَدُوُّ اللَّهِ ذابَ كَما يَذُوبُ المِلْحُ فَلَوْ تَرَكَهُ لانْذابَ حَتّى يَهْلِكَ ولَكِنَّ اللَّهَ يَقْتُلُهُ بِيَدِهِ فَيُرِيهِمْ دَمَهُ في حَرْبَتِهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ والحاكِمُ عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ المُزْنِيِّ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لا تَذْهَبُ الدُّنْيا حَتّى تُقاتِلُوا بَنِي الأصْفَرِ، يَخْرُجُ إلَيْهِمْ رُوقَةُ المُؤْمِنِينَ أهْلُ الحِجازِ الَّذِينَ يُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ (p-٤١٦)ولا تَأْخُذُهم في اللَّهِ لَوْمَةُ لائِمٍ، حَتّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قُسْطَنْطِينِيَّةَ ورُومِيَّةَ بِالتَّسْبِيحِ والتَّكْبِيرِ، فَيَنْهَدِمُ حِصْنُها فَيُصِيبُونَ نَيْلًا عَظِيمًا لَمْ يُصِيبُوا مَثَلَهُ قَطُّ، حَتّى إنَّهم يَقْتَسِمُونَ بِالتُّرْسِ ثُمَّ يَصْرُخُ صارِخٌ، يا أهْلَ الإسْلامِ قَدْ خَرَجَ الدَّجّالُ في بِلادِكم وذَرارِيِّكم فَيَنْفَضُّ النّاسُ عَنِ المالِ مِنهُمُ الآخِذُ ومِنهُمُ التّارِكُ فالآخِذُ نادِمٌ والتّارِكُ نادِمٌ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ وأبُو داوُدَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عُمْرانُ بَيْتِ المَقْدِسِ خَرابُ يَثْرِبَ، وخَرابُ يَثْرِبَ حُضُورُ المَلْحَمَةِ، وحُضُورُ المَلْحَمَةِ فَتْحُ القُسْطَنْطِينِيَّةِ، وفَتْحُ القُسْطَنْطِينِيَّةِ خُرُوجُ الدَّجّالِ. ثُمَّ ضَرَبَ مُعاذٌ عَلى مَنكِبِ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ وقالَ: واللَّهِ إنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ كَما أنَّكَ جالِسٌ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ ماجَهْ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «المَلْحَمَةُ العُظْمى وفَتْحُ القُسْطَنْطِينِيَّةِ وخُرُوجُ الدَّجّالِ في سَبْعَةِ أشْهُرٍ» .
(p-٤١٧)وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ ذِي مِخْمَرٍ ابْنِ أخِي النَّجّاشِيِّ أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «سَتُصالِحُكُمُ الرُّومُ صُلْحًا آمِنًا حَتّى تَغْزُونَ أنْتُمْ وهم عَدُوًّا مِن ورائِهِمْ فَتُنْصَرُونَ وتَغْنَمُونَ وتَنْصَرِفُونَ حَتّى تَنْزِلُوا بِمُرُجٍ ذِي تُلُولٍ فَيَقُولُ قائِلٌ مِنَ الرُّومِ: غَلَبَ الصَّلِيبُ ويَقُولُ قائِلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ: بَلِ اللَّهُ غَلَبَ فَيَتَداوَلانِها بَيْنَهُمْ، فَيَثُورُ المُسْلِمُ إلى صَلِيبِهِمْ وهو مِنهُ غَيْرُ بَعِيدٍ فَيَدُقُّهُ، وتَثُورُ الرُّومُ إلى كاسِرِ صَلِيبِهِمْ فَيَقْتُلُونَهُ ويَثُورُ المُسْلِمُونَ إلى أسْلِحَتِهِمْ فَيَقْتَتِلُونَ فَيُكْرِمُ اللَّهُ تِلْكَ العِصابَةَ مِنَ المُسْلِمِينَ بِالشَّهادَةِ، فَتَقُولُ الرُّومُ لِصاحِبِ الرُّومِ كَفَيْناكَ حَدَّ العَرَبِ فَيَغْدِرُونَ فَيَجْمَعُونَ لِلْمَلْحَمَةِ فَيَأْتُونَكم تَحْتَ ثَمانِينَ غايَةٍ تَحْتَ كُلِّ غايَةٍ اثْنا عَشَرَ ألْفًا» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ في تارِيخِهِ والبَزّارُ، وابْنُ خُزَيْمَةَ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرٍ الغَنَوِيِّ حَدَّثَنِي أبِي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَتُفْتَحَنَّ القُسْطَنْطِينِيَّةُ ولَنِعْمَ الأمِيرُ أمِيرُها (p-٤١٨)ولَنِعْمَ الجَيْشُ ذَلِكَ الجَيْشُ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي قَبِيلٍ قالَ: «تَذاكَرْنا فَتْحَ القُسْطَنْطِينِيَّةِ والرُّومِيَّةِ أيُّهُما تُفْتَحُ أوَّلًا فَدَعا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بِصُنْدُوقٍ فَفَتَحَهُ فَأخْرَجَ مِنهُ كِتابًا فَقالَ: كُنّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَكْتُبُ فَقِيلَ: أيُّ المَدِينَتَيْنِ تُفْتَحُ أوَّلًا يا رَسُولَ اللَّهِ قُسْطَنْطِينِيَّةُ أوْ رُومِيَّةُ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَدِينَةُ هِرَقْلَ تُفْتَحُ أوَّلًا يُرِيدُ القُسْطَنْطِينِيَّةَ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عَوْفِ بْنِ مالِكٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ عَلَيْهِمْ وأقْناءٌ مُعَلَّقَةٌ، وقِنْوٌ مِنها حَشَفٌ ومَعَهُ عَصًا فَطَعَنَ بِالعَصا في القِنْوِ وقالَ: لَوْ شاءَ رَبُّ هَذِهِ الصَّدَقَةِ تَصَدَّقَ بِأطْيَبَ مِنها، إنَّ صاحِبَ هَذِهِ الصَّدَقَةِ يَأْكُلُ الحَشَفَ يَوْمَ القِيامَةِ أما واللَّهِ يا أهْلَ المَدِينَةِ لَتَدَعُنَّها مُذَلَّلَةً أرْبَعِينَ عامًا لِلْعَوافِي، قُلْنا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ قالَ: أتَدْرُونَ ما العَوافِي؟ قالُوا: لا، قالَ: الطَّيْرُ والسِّباعُ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «لَتَتْرُكُنَّ المَدِينَةَ عَلى خَيْرِ ما (p-٤١٩)كانَتْ تَأْكُلُها الطَّيْرُ والسِّباعُ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ مِحْجَنِ بْنِ الأدْرَعِ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَعِدَ أُحُدًا وصَعِدْتُ مَعَهُ فَأقْبَلَ بِوَجْهِهِ نَحْوَ المَدِينَةِ فَقالَ لَها قَوْلًا، ثُمَّ قالَ: ويْلَ أُمِّكَ أوْ ويْحَ أُمِّها قَرْيَةً، يَدَعُها أهْلُها أيْنَعَ ما تَكُونُ يَأْكُلُها عافِيَةُ الطَّيْرِ والسِّباعِ ولا يَدْخُلُها الدَّجّالُ إنْ شاءَ اللَّهُ، كُلَّما أرادَ دُخُولَها تَلَقّاهُ: بِكُلِّ نَقْبٍ مِن نِقابِها مَلَكٌ مُصْلِتٌ يَمْنَعُهُ عَنْها» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ واثِلَةَ بْنِ الأسْقَعِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتّى يَكُونَ عَشْرُ آياتٍ، خَسْفٌ بِالمَشْرِقِ وخَسْفٌ بِالمَغْرِبِ وخَسْفٌ في جَزِيرَةِ العَرَبِ، والدَّجّالُ، ونُزُولُ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ، والدّابَّةُ وطُلُوعُ الشَّمْسِ مِن مَغْرِبِها، ونارٌ تَخْرُجُ مِن قَعْرِ عَدَنٍ تَسُوقُ النّاسَ إلى المَحْشَرِ تَحْشُرُ الذَّرَّ والنَّمْلَ» .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى والرُّويانِيُّ، وابْنُ قانِعٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ بُرَيْدَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ لِلَّهِ رِيحًا يَبْعَثُها عَلى رَأْسِ مِائَةِ سَنَةٍ تَقْبِضُ رُوحَ (p-٤٢٠)كُلِّ مُؤْمِنٍ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عَيّاشِ بْنِ أبِي رَبِيعَةَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «تَجِيءُ رِيحٌ بَيْنَ يَدَيِ السّاعَةِ تُقْبَضُ فِيها رُوحُ كُلِّ مُؤْمِنٍ» .
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ رِيحًا مِنَ اليَمَنِ ألْيَنَ مِنَ الحَرِيرِ فَلا تَدَعُ أحَدًا في قَلْبِهِ مِثْقالُ حَبَّةٍ مِن إيمانٍ إلّا قَبَضَتْهُ» .
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عائِشَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لا يَذْهَبُ اللَّيْلُ والنَّهارُ حَتّى تُعْبَدَ اللّاتُ والعُزّى ويَبْعَثَ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً فَتَتَوَفّى مَن كانَ في قَلْبِهِ مِثْقالُ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ مِن خَيْرٍ فَيَبْقى مَن لا خَيْرَ فِيهِ فَيَرْجِعُونَ إلى دِينِ آبائِهِمْ» .
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لا تَزالُ عِصابَةٌ مِن أُمَّتِي يُقاتِلُونَ عَلى أمْرِ اللَّهِ ظاهِرِينَ عَلى العَدُوِّ لا يَضُرُّهم مَن خالَفَهم حَتّى تَأْتِيَهُمُ السّاعَةُ وهم عَلى ذَلِكَ» . فَقالَ (p-٤٢١)عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: أجَلْ ويَبْعَثُ اللَّهُ رِيحًا رِيحُها المِسْكُ ومَسُّها مَسُّ الحَرِيرِ فَلا تَتْرُكُ نَفْسًا في قَلْبِهِ مِثْقالُ حَبَّةٍ مِنَ الإيمانِ إلّا قَبَضَتْهُ ثُمَّ يَبْقى شِرارُ النّاسِ عَلَيْهِمْ تَقُومُ السّاعَةُ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قالَ: لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتّى يَبْعَثَ اللَّهُ رِيحًا لا تَدْعُ أحَدًا في قَلْبِهِ مِثْقالُ ذَرَّةٍ مِن تُقًى أوْ نُهًى إلّا قَبْضَتْهُ، ويَلْحَقُ كُلُّ قَوْمٍ بِما كانَ يَعْبُدُ آباؤُهم في الجاهِلِيَّةِ ويَبْقى عَجاجٌ مِنَ النّاسِ لا يَأْمُرُونَ بِمَعْرُوفٍ ولا يَنْهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ يَتَناكَحُونَ في الطُّرُقِ، فَإذا كانَ ذَلِكَ اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلى أهْلِ الأرْضِ فَأقامَ السّاعَةَ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتّى يَحْسِرَ الفُراتُ عَنْ جَبَلٍ مِن ذَهَبٍ يَقْتَتِلُ النّاسُ عَلَيْهِ فَيُقْتَلُ مِن كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةٌ وتِسْعُونَ، ويَقُولُ كُلُّ رَجُلٍ مِنهم: لَعَلِّي أكُونُ الَّذِي أنْجُو» .
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يُوشِكُ الفُراتُ أنْ يَحْسِرَ عَنْ جَبَلٍ مِن ذَهَبٍ، فَإذا سَمِعَ بِهِ النّاسُ سارُوا إلَيْهِ، فَيَقُولُ مَن عِنْدَهُ: لَئِنْ تَرَكْنا النّاسَ يَأْخُذُونَ مِنهُ لَيُذْهَبَنَّ بِهِ كُلِّهِ، قالَ: فَيَقْتَتِلُونَ عَلَيْهِ فَيُقْتَلُ مِن كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةٌ وتِسْعُونَ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قالَ: تَخْرُجُ مَعادِنُ مُخْتَلِفَةٌ (p-٤٢٢)مَعْدِنٌ مِنها قَرِيبٌ مِنَ الحِجازِ يَأْتِيهِ شِرارُ النّاسِ، يُقالُ لَهُ: فِرْعَوْنُ. فَبَيْنَما هم يَعْمَلُونَ فِيهِ إذْ حَسَرَ عَنِ الذَّهَبِ فَأعْجَبَهم مُعْتَمَلُهُ إذْ خُسِفَ بِهِ وبِهِمْ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ ماجَهْ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَكُونُ في أُمَّتِي خَسْفٌ وقَذْفٌ ومَسْخٌ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبَغَوِيُّ، وابْنُ قانِعٍ والطَّبَرانِيُّ وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ذَمِّ المَلاهِي والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحَمَنِ بْنِ صُحارٍ العَبْدِيِّ، عَنْ أبِيهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتّى يُخْسَفَ بِقَبائِلَ مِنَ العَرَبِ فَيُقالُ: مَن بَقِيَ مِن بَنِي فُلانٍ»؟
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: لَيُخْسَفَنَّ بِالدّارِ إلى جَنْبِ الدّارِ، وبِالدّارِ إلى جَنْبِ الدّارِ حَيْثُ تَكُونُ المَظالِمُ.
(p-٤٢٣)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ أبِي عاصِمٍ الغَطَفانِيِّ قالَ: كانَ حُذَيْفَةُ لا يَزالُ يُحَدِّثُ الحَدِيثَ يَسْتَفْظِعُونَهُ فَقِيلَ لَهُ: يُوشِكُ أنَّ تُحَدِّثَنا أنَّهُ سَيَكُونُ فِينا مَسْخٌ قالَ: نَعَمْ لَيَكُونَنَّ فِيكم مَسْخُ قِرَدَةٍ وخَنازِيرَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ذَمِّ المَلاهِي عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ قالَ: قَرَأْتُ في التَّوْراةِ الَّتِي جاءَ بِها جِبْرِيلُ إلى مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: لَيَكُونَنَّ مَسْخٌ وقَذْفٌ وخَسْفٌ في أُمَّةِ مُحَمَّدٍ في أهْلِ القِبْلَةِ، قِيلَ: يا أبا يَعْقُوبَ: ما أعْمالُهُمْ؟ قالَ: بِاتِّخاذِهِمُ القِيناتِ وضَرْبِهِمْ بِالدُّفُوفِ ولِباسِهِمُ الحَرِيرَ والذَّهَبَ، ولَئِنْ بَقِيتَ حَتّى تَرى أعْمالًا ثَلاثَةً فاسْتَيْقِنْ واسْتَعِدَّ واحْذَرْ، قِيلَ: ما هِيَ؟ قالَ: تَكافَأُ الرِّجالُ بِالرِّجالِ والنِّساءُ بِالنِّساءِ ورَغِبَتِ العَرَبُ في آنِيَةِ العَجَمِ فَعِنْدَ ذَلِكَ، ثُمَّ قالَ: واللَّهِ لَيُقْذَفَنَّ رِجالٌ مِنَ السَّماءِ بِالحِجارَةِ يُشْدَخُونَ بِها في طُرُقِهِمْ وقَبائِلِهِمْ كَما فُعِلَ بِقَوْمِ لُوطٍ ولَيُمْسَخَنَّ آخَرُونَ قِرَدَةً وخَنازِيرَ كَما فُعِلَ بِبَنِي إسْرائِيلَ ولْيُخْسَفَنَّ بِقَوْمٍ كَما خُسِفَ بِقارُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا عَنْ سالِمِ بْنِ أبِي الجَعْدِ قالَ: لَيَأْتِيَنَّ عَلى النّاسِ زَمانٌ يَجْتَمِعُونَ فِيهِ عَلى بابِ رَجُلٍ مِنهم يَنْتَظِرُونَ أنْ يَخْرُجَ إلَيْهِمْ فَيَطْلُبُونَ إلَيْهِ الحاجَةَ فَيَخْرُجُ إلَيْهِمْ وقَدْ مُسِخَ قِرْدًا أوْ خِنْزِيرًا ولَيَمُرَّنَّ الرَّجُلُ عَلى الرَّجُلِ في حانُوتِهِ (p-٤٢٤)يَبِيعُ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ وقَدْ مُسِخَ قِرْدًا أوْ خِنْزِيرًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا عَنْ أبِي الزّاهِرِيَّةِ قالَ: لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتّى يَمْشِيَ الرَّجُلانِ إلى الأمْرِ يَعْمَلانِهِ فَيُمْسَخُ أحَدُهُما قِرْدًا أوْ خِنْزِيرًا فَلا يَمْنَعُ الَّذِي نَجا مِنهُما ما رَأى بِصاحِبِهِ أنْ يَمْشِيَ إلى شَأْنِهِ ذَلِكَ حَتّى يَقْضِيَ شَهْوَتَهُ، وحَتّى يَمْشِيَ الرَّجُلانِ إلى الأمْرِ يَعْمَلانِهِ فَيُخْسَفُ بِأحَدِهِما فَلا يَمْنَعُ الَّذِي نَجا مِنهُما ما رَأى بِصاحِبِهِ أنْ يَمْضِيَ إلى شَأْنِهِ ذَلِكَ حَتّى يَقْضِيَ شَهْوَتَهُ مِنهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ قالَ: يُوشِكُ أنْ تَقْعُدَ أمَتانِ عَلى ثِفالِ رَحًى فَتَطْحَنانِ فَتُمْسَخُ إحْداهُما والأُخْرى تَنْظُرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا عَنِ ابْنِ غَنْمٍ قالَ: سَيَكُونُ حَيّانِ مُتَجاوِرانِ فَيُشَقُّ بَيْنَهُما نَهْرٌ فَيَسْقِيانِ مِنهُ قَبَسُهم واحِدٌ يَقْتَبِسُ بَعْضُهم مِن بَعْضٍ فَيُصْبِحانِ يَوْمًا مِنَ الأيّامِ قَدْ خُسِفَ بِأحَدِهِما والآخِرُ حَيٌ.
(p-٤٢٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ رِيحًا تَكُونُ في آخِرِ الزَّمانِ وظُلْمَةً فَيَفْزَعُ النّاسُ إلى عُلَمائِهِمْ فَيَجِدُونَهم قَدْ مُسِخُوا.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في نَوادِرِ الأُصُولِ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَكُونُ في أُمَّتِي فَزْعَةٌ فَيَصِيرُ النّاسُ إلى عُلَمائِهِمْ فَإذا هم قِرَدَةٌ وخَنازِيرُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ أنَّهُ قالَ: لَتَعْمَلُنَّ عَمَلَ بَنِي إسْرائِيلَ فَلا يَكُونُ فِيهِمْ شَيْءٌ إلّا كانَ فِيكم مِثْلُهُ، فَقالَ رَجُلٌ: يَكُونُ مِنّا قِرْدَةٌ وخَنازِيرُ قالَ: وما يُبَرِّئُكَ مِن ذَلِكَ لا أُمَّ لَكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: كَيْفَ أنْتُمْ إذا أتاكم زَمانٌ يَخْرُجُ أحَدُكم مِن حَجَلَتِهِ إلى حَشَّهِ فَيَرْجِعُ وقَدْ مُسِخَ قِرْدًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أنَسٍ «أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلامٍ قالَ يا رَسُولَ اللَّهِ: ما أوَّلُ أشْراطِ السّاعَةِ قالَ: نارٌ تَحْشُرُ النّاسَ مِنَ المَشْرِقِ إلى المَغْرِبِ» .
(p-٤٢٦)وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ في الأفْرادِ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَبْعَثُ نارٌ عَلى أهْلِ المَشْرِقِ فَتَحْشُرُهم إلى المَغْرِبِ، تَبِيتُ مَعَهم حَيْثُ باتُوا وتَقِيلُ مَعَهم حَيْثُ قالُوا يَكُونُ لَها ما سَقَطَ مِنهم وتَخَلَّفَ تَسُوقُهم سَوْقَ الجَمَلِ الكَسِيرِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وقالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سَتَخْرُجُ نارٌ قَبْلَ يَوْمِ القِيامَةِ مِن بَحْرِ حَضْرَمَوْتَ تَحْشُرُ النّاسَ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ فَما تَأْمُرُنا؟ قالَ: عَلَيْكم بِالشّامِ» .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأنّى لَهم إذا جاءَتْهم ذِكْراهُمْ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأنّى لَهم إذا جاءَتْهم ذِكْراهُمْ﴾ يَقُولُ: إذا جاءَتِ السّاعَةُ أنّى لَهُمُ الذِّكْرى؟
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَأنّى لَهم إذا جاءَتْهم ذِكْراهُمْ﴾ قالَ: إذا جاءَتْهُمُ السّاعَةُ فَأنّى لَهم أنْ يَذَّكَّرُوا ويَتُوبُوا ويَعْمَلُوا؟
محمد 47:19
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاعْلَمْ أنَّهُ لا إلَهَ إلا اللَّهُ﴾ .
أخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والدَّيْلَمِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ (p-٤٢٧)ﷺ قالَ: «أفْضَلُ الذِّكْرِ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأفْضَلُ الدُّعاءِ الِاسْتِغْفارُ. ثُمَّ قَرَأ: ﴿فاعْلَمْ أنَّهُ لا إلَهَ إلا اللَّهُ واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ولِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ [محمد»: ١٩] .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «عَلَيْكم بِلا إلَهَ إلّا اللَّهُ والِاسْتِغْفارِ فَأكْثِرُوا مِنهُما فَإنَّ إبْلِيسَ قالَ: أهْلَكْتُ النّاسَ بِالذُّنُوبِ وأهْلَكُونِي بِلا إلَهَ إلّا اللَّهُ والِاسْتِغْفارِ، فَلَمّا رَأيْتُ ذَلِكَ أهْلَكْتُهم بِالأهْواءِ وهم يَحْسَبُونَ أنَّهم مُهْتَدُونَ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والنَّسائِيُّ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في نَوادِرِ الأُصُولِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يَمُوتُ عَبْدٌ يَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأنِّي رَسُولُ اللَّهِ يَرْجِعُ ذَلِكَ إلى قَلْبٍ مُوقِنٍ إلّا دَخَلَ الجَنَّةَ وفي لَفْظٍ: إلّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبَزّارُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مِفْتاحُ الجَنَّةِ شَهادَةُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ» .
(p-٤٢٨)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ شَيْءٌ إلّا بَيْنَهُ وبَيْنَ اللَّهِ حِجابٌ إلّا قَوْلَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ ودُعاءَ الوالِدِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما قالَ عَبْدٌ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ مُخْلِصًا إلّا فُتِحَتْ لَهُ أبْوابُ السَّماءِ حَتّى تُفْضِيَ إلى العَرْشِ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمُعاذِ بْنِ جَبَلٍ: اعْلَمْ أنَّهُ مَن ماتَ يَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ دَخَلَ الجَنَّةَ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ عَنْ عِتْبانَ بْنِ مالِكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَنْ يُوافِيَ عَبْدٌ يَوْمَ القِيامَةِ يَقُولُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وجْهَ اللَّهِ إلّا حُرِّمَ عَلى النّارِ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن شَهِدَ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَلَنْ تَطْعَمَهُ النّارُ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ البَيْضاءِ قالَ: «بَيْنَما نَحْنُ في سَفَرٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأنا رَدِيفُهُ فَقالَ: يا سُهَيْلَ بْنَ البَيْضاءِ. ورَفَعَ صَوْتَهُ، (p-٤٢٩)فاجْتَمَعَ النّاسُ فَقالَ: إنَّهُ مَن شَهِدَ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلى النّارِ وأوْجَبَ لَهُ الجَنَّةَ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ عَنْ يَحْيى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قالَ: «رَأى عُمَرُ طَلْحَةَ حَزِينًا فَقالَ لَهُ: ما لَكَ قالَ: إنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إنِّي لَأعْلَمُ كَلِمَةً لا يَقُولُها عَبْدٌ عِنْدَ مَوْتِهِ إلّا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَتَهُ وأشْرَقَ لَوْنُهُ ورَأى ما يَسُرُّهُ. وما مَنَعَنِي أنْ أسْألَهُ عَنْها إلّا القُدْرَةُ عَلَيْهِ حَتّى ماتَ فَقالَ عُمْرُ: إنِّي لَأعْلَمُها فَقالَ: فَما هِيَ؟ قالَ: لا نَعْلَمُ كَلِمَةً هي أعْظَمُ مِن كَلِمَةٍ أمَرَ بِها عَمَّهُ، لا إلَهَ إلّا اللَّهُ قالَ: فَهي واللَّهِ هي» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، ومُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ، وابْنُ حِبّانَ والبَيْهَقِيُّ عَنْ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن ماتَ وهو يَعْلَمُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ دَخَلَ الجَنَّةَ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يا أبا ذَرٍّ بَشِّرِ النّاسِ أنَّهُ مَن قالَ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ دَخَلَ الجَنَّةَ» .
(p-٤٣٠)وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن كانَ آخِرُ كَلامِهِ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ دَخَلَ الجَنَّةَ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ حِبّانَ والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَن شَهِدَ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النّارَ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن قالَ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ أنْجَتْهُ يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ أصابَهُ قَبْلَها ما أصابَهُ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن قالَ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ طاشَتْ ما في صَحِيفَتِهِ مِنَ السَّيِّئاتِ حَتّى يَعُودَ إلى مِثْلِها» .
(p-٤٣١)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ حُذَيْفَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «مَن خُتِمَ لَهُ بِشَهادَةِ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ صادِقًا دَخَلَ الجَنَّةَ ومَن خُتِمَ لَهُ بِصَوْمِ يَوْمٍ يَبْتَغِي بِهِ وجْهَ اللَّهِ دَخَلَ الجَنَّةَ، ومَن خُتِمَ لَهُ عِنْدَ المَوْتِ بِإطْعامِ مِسْكِينٍ يَبْتَغِي بِهِ وجْهَ اللَّهِ دَخَلَ الجَنَّةَ» .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ولِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ .
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ في قَوْلِهِ: ﴿واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ولِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنِّي لَأسْتَغْفِرُ اللَّهَ في اليَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ قالَ: «أتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأكَلْتُ مَعَهُ مِن طَعامٍ فَقُلْتُ: غَفَرَ اللَّهُ لَكَ يا رَسُولَ اللَّهِ، قالَ: ولَكَ، فَقِيلَ: أسْتَغْفِرَ لَكَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: نَعَمْ ولَكم وقَرَأ: ﴿واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ولِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ [محمد»: ١٩] .
(p-٤٣٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ المُغِيرَةِ قالَ: «سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ تَلا قَوْلَهُ تَعالى ﴿فاعْلَمْ أنَّهُ لا إلَهَ إلا اللَّهُ واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ قالَ: كُنْتُ ذَرِبَ اللِّسانِ عَلى أهْلِي فَقُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ: إنِّي أخْشى أنْ يُدْخِلَنِي لِسانَيِ النّارَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: فَأيْنَ أنْتَ عَنِ الِاسْتِغْفارِ إنِّي لَأسْتَغْفِرُ اللَّهَ في كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي مُوسى قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما أصْبَحْتُ غَداةً قَطُّ إلّا اسْتَغْفَرْتُ اللَّهَ فِيها مِائَةَ مَرَّةٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ المُهاجِرِينَ يُقالُ لَهُ الأغَرُّ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «يا أيُّها النّاسُ اسْتَغْفِرُوا اللَّهَ وتُوبُوا إلَيْهِ فَإنِّي أسْتَغْفِرُ اللَّهَ وأتُوبُ إلَيْهِ في كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ» .
(p-٤٣٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ، وابْنُ حِبّانَ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ الأغَرِّ المُزَنِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّهُ لَيُغانُ عَلى قَلْبِي وإنِّي لَأسْتَغْفِرُ اللَّهَ كُلَّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «إنْ كُنّا لَنَعُدُّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ في المَجْلِسِ يَقُولُ: رَبِّ اغْفِرْ لِي وتُبْ عَلَيَّ إنَّكَ أنْتَ التَّوّابُ الرَّحِيمُ مِائَةَ مَرَّةٍ وفي لَفْظٍ: التَّوّابُ والغَفُورُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنِّي لَأسْتَغْفِرُ اللَّهَ وأتُوبُ إلَيْهِ في اليَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ» .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكم ومَثْواكُمْ﴾
(p-٤٣٤)أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ﴾ في الدُّنْيا ﴿ومَثْواكُمْ﴾ في الآخِرَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكم ومَثْواكُمْ﴾ قالَ: مُتَقَلَّبَ كُلِّ دابَّةٍ، ومَثْوى كُلِّ دابَّةٍ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ.
محمد 47:20
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ويَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ﴾ الآيَةَ قالَ: كُلُّ سُورَةٍ أُنْزِلَ فِيها الجِهادُ فَهي مُحْكَمَةٌ وهي أشَدُّ القُرْآنِ عَلى المُنافِقِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَةَ. قالَ: كانَ المُؤْمِنُونَ يَشْتاقُونَ إلى كِتابِ اللَّهِ تَعالى، وإلى بَيانِ ما يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ فِيهِ، فَإذا أُنْزِلَتِ السُّورَةُ يُذْكَرُ فِيها القِتالُ رَأيْتَ يا مُحَمَّدُ المُنافِقِينَ ﴿يَنْظُرُونَ إلَيْكَ نَظَرَ المَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ فَأوْلى لَهُمْ﴾ قالَ: وعِيدٌ مِنَ اللَّهِ لَهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأوْلى لَهُمْ﴾ قالَ: هَذِهِ وعِيدٌ ثُمَّ انْقَطَعَ الكَلامُ فَقالَ: ﴿طاعَةٌ وقَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾ يَقُولُ: طاعَةُ اللَّهِ ورَسُولِهِ وقَوْلٌ بِالمَعْرُوفِ عِنْدَ حَقائِقِ الأُمُورِ خَيْرٌ لَهم.
(p-٤٣٥)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿طاعَةٌ وقَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾ قالَ: أمَرَ اللَّهُ بِذَلِكَ المُنافِقِينَ ﴿فَإذا عَزَمَ الأمْرُ﴾ قالَ: جَدَّ الأمْرُ.
محمد 47:21
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ويَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ﴾ الآيَةَ قالَ: كُلُّ سُورَةٍ أُنْزِلَ فِيها الجِهادُ فَهي مُحْكَمَةٌ وهي أشَدُّ القُرْآنِ عَلى المُنافِقِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَةَ. قالَ: كانَ المُؤْمِنُونَ يَشْتاقُونَ إلى كِتابِ اللَّهِ تَعالى، وإلى بَيانِ ما يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ فِيهِ، فَإذا أُنْزِلَتِ السُّورَةُ يُذْكَرُ فِيها القِتالُ رَأيْتَ يا مُحَمَّدُ المُنافِقِينَ ﴿يَنْظُرُونَ إلَيْكَ نَظَرَ المَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ فَأوْلى لَهُمْ﴾ قالَ: وعِيدٌ مِنَ اللَّهِ لَهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأوْلى لَهُمْ﴾ قالَ: هَذِهِ وعِيدٌ ثُمَّ انْقَطَعَ الكَلامُ فَقالَ: ﴿طاعَةٌ وقَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾ يَقُولُ: طاعَةُ اللَّهِ ورَسُولِهِ وقَوْلٌ بِالمَعْرُوفِ عِنْدَ حَقائِقِ الأُمُورِ خَيْرٌ لَهم.
(p-٤٣٥)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿طاعَةٌ وقَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾ قالَ: أمَرَ اللَّهُ بِذَلِكَ المُنافِقِينَ ﴿فَإذا عَزَمَ الأمْرُ﴾ قالَ: جَدَّ الأمْرُ.
محمد 47:22
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قالَ: «سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ [محمد»: ٢٢] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ قالَ: إنْ تَوَلَّيْتُمْ أمْرَ النّاسِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ الآيَةَ قالَ: كَيْفَ رَأيْتُمُ القَوْمَ حِينَ تَوَلَّوْا عَنْ كِتابِ اللَّهِ؟ ألَمْ يَسْفِكُوا الدَّمَ الحَرامَ وقَطَّعُوا الأرْحامَ وعَصَوُا الرَّحْمَنَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ المُزَنِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ الآيَةَ قالَ: ما أُراها نَزَلَتْ إلّا في الحَرُورِيَّةِ.
(p-٤٣٦)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ بُرَيْدَةَ قالَ: كُنْتُ جالِسًا عِنْدَ عُمَرَ إذْ سَمِعَ صائِحًا فَقالَ: يا يَرْفَأُ انْظُرْ ما هَذا الصَّوْتُ فَنَظَرَ ثُمَّ جاءَ فَقالَ: جارِيَةٌ مِن قُرَيْشٍ تُباعُ أُمُّها، فَقالَ عُمَرُ: ادْعُ لِي المُهاجِرِينَ والأنْصارَ فَلَمْ يَمْكُثْ إلّا ساعَةً حَتّى امْتَلَأتِ الدّارُ والحُجْرَةُ فَحَمِدَ اللَّهَ وأثْنى عَلَيْهِ ثُمَّ قالَ: أمّا بَعْدُ فَهَلْ تَعْلَمُونَهُ كانَ فِيما جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ القَطِيعَةُ قالُوا: لا، قالَ: فَإنَّها قَدْ أصْبَحَتْ فِيكم فاشِيَّةً، ثُمَّ قَرَأ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إنْ تَوَلَّيْتُمْ أنْ تُفْسِدُوا في الأرْضِ وتُقَطِّعُوا أرْحامَكُمْ﴾ ثُمَّ قالَ: وأيُّ قَطِيعَةٍ أقْطَعُ مِن أنْ تُباعَ أمُّ امْرِئٍ فِيكم وقَدْ أوْسَعَ اللَّهُ لَكم قالُوا: فاصْنَعْ ما بَدا لَكَ فَكَتَبَ في الآفاقِ أنْ لا تُباعَ أُمُّ حُرٍّ فَإنَّها قَطِيعَةُ رَحِمٍ وإنَّهُ لا يَحِلُّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ خَلَقَ الخَلْقَ حَتّى إذا فَرَغَ مِنهم قامَتِ الرَّحِمُ فَأخَذَتْ بِحَقْوِ الرَّحْمَنِ فَقالَ: مَهْ فَقالَتْ: هَذا مَقامُ العائِذِ بِكَ مِنَ القَطِيعَةِ قالَ: نَعَمْ أما تَرْضَيْنَ أنْ أصِلَ مَن وصَلَكِ وأقْطَعَ مَن قَطَعَكِ قالَتْ: بَلى قالَ: فَذاكَ لَكِ ثُمَّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اقْرَؤُا إنْ شِئْتُمْ (p-٤٣٧)﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إنْ تَوَلَّيْتُمْ أنْ تُفْسِدُوا في الأرْضِ وتُقَطِّعُوا أرْحامَكُمْ﴾ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأصَمَّهم وأعْمى أبْصارَهُمْ﴾ [محمد: ٢٣] ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ أمْ عَلى قُلُوبٍ أقْفالُها﴾ [محمد»: ٢٤] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والبَيْهَقِيُّ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ الرَّحِمَ مُعَلَّقَةٌ بِالعَرْشِ تَقُولُ مَن وصَلَنِي وصَلَهُ اللَّهُ ومَن قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللَّهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ لِلرَّحِمِ لِسانًا يَوْمَ القِيامَةِ تَحْتَ العَرْشِ فَتَقُولُ: يا رَبِّ قُطِعْتُ يا رَبِّ ظُلِمْتُ يا رَبِّ أُسِيءَ إلَيَّ فَيُجِيبُها رَبُّها ألّا تَرْضَيْنَ أنْ أصِلَ مَن وصَلَكِ وأقْطَعَ مَن قَطَعَكِ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ لِلرَّحِمِ لِسانًا ذُلَقًا يَقُولُ يَوْمَ القِيامَةِ: يا رَبِّ صِلْ مَن وصَلَنِي (p-٤٣٨)واقْطَعْ مَن قَطَعَنِي» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في المُصَنَّفِ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ قَتادَةَ يَرْوِيهِ قالَ: تَجِيءُ الرَّحِمُ يَوْمَ القِيامَةِ لَها حُجْنَةٌ تَحْتَ العَرْشِ تَتَكَلَّمُ بِلِسانٍ طُلَقٍ ذُلَقٍ: اللَّهُمَّ صِلْ مَن وصَلَنِي واقْطَعَ مَن قَطَعَنِي.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ طاوُسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ الرَّحِمَ شُعْبَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ تَجِيءُ يَوْمَ القِيامَةِ لَها حُجْنَةٌ تَحْتَ العَرْشِ تَكَلَّمُ بِلِسانٍ طُلَقٍ ذُلَقٍ فَمَن أشارَتْ إلَيْهِ بِوَصْلٍ وصَلَهُ اللَّهُ ومَن أشارَتْ إلَيْهِ بِقَطْعٍ قَطَعَهُ اللَّهُ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ الرَّحِمَ مُعَلَّقَةٌ بِالعَرْشِ لَها لِسانٌ ذُلَقٌ تَقُولُ: اللَّهُمَّ صِلْ مَن وصَلَنِي واقْطَعْ مَن قَطَعَنِي» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ والحاكِمُ (p-٤٣٩)وصَحَّحاهُ والبَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ «أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: قالَ اللَّهُ: أنا الرَّحْمَنُ خَلَقْتُ الرَّحِمَ وشَقَقْتُ لَها اسْمًا مِنَ اسْمِي، فَمَن وصَلَها وصَلْتُهُ ومَن قَطَعَها قَطَعْتُهُ ومَن بَتَّها بَتَتُّهُ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي أوْفى قالَ: «كُنّا جُلُوسًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ في حَلَقَةٍ فَقالَ: إنّا لا نُحِلُّ لِرَجُلٍ أمْسى قاطِعَ رَحِمٍ إلّا قامَ عَنّا فَلَمْ يَقُمْ إلّا فَتًى كانَ في أقْصى الحَلَقَةِ فَأتى خالَةً لَهُ فَقالَتْ: ما جاءَ بِكَ؟ فَأخْبَرَها بِما قالَ النَّبِيُّ ﷺ، ثُمَّ رَجَعَ فَجَلَسَ في مَجْلِسِهِ فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: ما لِي لَمْ أرَ أحَدًا قامَ مِنَ الحَلَقَةِ غَيْرَكَ. فَأخْبَرَهُ بِما قالَ لِخالَتِهِ وما قالَتْ لَهُ فَقالَ: اجْلِسْ فَقَدْ أحْسَنْتَ ألا إنَّها لا تَنْزِلُ الرَّحْمَةُ عَلى قَوْمٍ فِيهِمْ قاطِعُ رَحِمٍ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنْ أعْمالَ بَنِي آدَمَ تُعْرَضُ عَشِيَّةَ كُلِّ خَمِيسٍ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ فَلا يُقْبَلُ عَمَلُ قاطِعِ رَحِمٍ» .
(p-٤٤٠)وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ قالَ: «أتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أوَّلَ ما بُعِثَ وهو بِمَكَّةَ مُسْتَخْفٍ فَقُلْتُ: ما أنْتَ؟ قالَ: نَبِيٌّ، قُلْتُ: بِمَ أُرْسِلْتَ؟ قالَ: بِأنْ يُعْبَدَ اللَّهُ وتُكْسَرَ الأوْثانُ وتُوصَلَ الأرْحامُ بِالبِرِّ والصِّلَةِ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قالَ: قالَ اللَّهُ أنا الرَّحْمَنُ وهي الرَّحِمُ، فَمَن وصَلَها وصَلْتُهُ ومَن قَطَعَها قَطَعْتُهُ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الرَّحِمُ شُجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَمَن وصَلَها وصَلَهُ اللَّهُ ومَن قَطَعَها قَطَعَهُ اللَّهُ» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ عَنْ عائِشَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «الرَّحِمُ شُجْنَةٌ مِنَ اللَّهِ فَمَن وصَلَها وصَلَهُ اللَّهُ ومَن قَطَعَها قَطَعَهُ اللَّهُ» .
(p-٤٤١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحاهُ والبَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو يَرْفَعُهُ إلى النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «الرّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ ارْحَمُوا أهْلَ الأرْضِ يَرْحَمْكم أهْلُ السَّماءِ، الرَّحِمُ شُجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَمَن وصَلَها وصَلَهُ، ومَن قَطَعَها قَطَعَهُ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «انْتَهَيْتُ إلى النَّبِيِّ ﷺ وهو في قُبَّةٍ مِن أدَمٍ حَمْراءَ في نَحْوٍ مِن أرْبَعِينَ رَجُلًا فَقالَ: إنَّهُ مَفْتُوحٌ لَكم وإنَّكم مَنصُورُونَ ومُصِيبُونَ، فَمَن أدْرَكَ ذَلِكَ مِنكم فَلْيَتَّقِ اللَّهَ، ولْيَأْمُرْ بِالمَعْرُوفِ ولْيَنْهَ عَنِ المُنْكَرِ ولْيَصِلَ رَحِمَهُ، ومَثَلُ الَّذِي يُعِينُ قَوْمَهُ عَلى غَيْرِ الحَقِّ كَمَثَلِ البَعِيرِ يَتَرَدّى فَهو يَمُدُّ بِذَنَبِهِ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قَلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ: أوْصِنِي قالَ: أقِمِ الصَّلاةَ وأدِّ الزَّكاةَ وصُمْ رَمَضانَ وحُجَّ البَيْتَ واعْتَمِرْ وبِرَّ والِدَيْكَ وصِلْ رَحِمَكَ وأقْرِ الضَّيْفَ، وأْمُرْ بِالمَعْرُوفِ وانْهَ عَنِ المُنْكَرِ، وزُلْ مَعَ الحَقِّ حَيْثُ زالَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ وابْنُ ماجَهْ والحاكِمُ (p-٤٤٢)وصَحَّحَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أفْشُوا السَّلامَ وأطْعِمُوا الطَّعامَ وصِلُوا الأرْحامَ وصَلُّوا بِاللَّيْلِ والنّاسُ نِيامٌ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ بِسَلامٍ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ، وابْنُ نَصْرٍ في الصَّلاةِ، وابْنُ حِبّانَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ: إذا رَأيْتُكَ طابَتْ نَفْسِي وقَرَّتْ عَيْنِي فَأنْبِئْنِي عَنْ كُلِّ شَيْءٍ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ خُلِقَ مِن ماءٍ، قُلْتُ: أنْبِئْنِي عَنْ أمْرٍ إذا عَمِلْتُ بِهِ دَخَلْتُ الجَنَّةَ، قالَ: أفْشِ السَّلامَ وأطْعِمِ الطَّعامَ وصِلِ الأرْحامَ وقُمْ بِاللَّيْلِ والنّاسِ نِيامٌ ثُمَّ ادْخُلِ الجَنَّةَ بِسَلامٍ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ لَيُعَمِّرُ بِالقَوْمِ الزَّمانَ ويُكْثِرُ لَهُمُ الأمْوالَ وما نَظَرَ إلَيْهِمْ مُنْذُ خَلَقَهم بُغْضًا لَهم. قالُوا: وكَيْفَ ذَلِكَ يا رَسُولَ اللَّهِ قالَ: بِصِلَتِهِمْ أرْحامَهم» .
وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ (p-٤٤٣)قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اعْرِفُوا أنْسابَكم تَصِلُوا أرْحامَكم فَإنَّهُ لا قُرْبَ لِرَحِمٍ إذا قُطِعَتْ وإنْ كانَتْ قَرِيبَةً ولا بُعْدَ لَها إذا وُصِلَتْ وإنْ كانَتْ بَعِيدَةً» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «تَجِيءُ الرَّحِمُ يَوْمَ القِيامَةِ لَها حُجْنَةٌ كَحُجْنَةِ المِغْزَلِ فَتَتَكَلَّمُ بِلِسانٍ ذُلَقٍ طُلَقٍ فَتَصِلُ مَن وصَلَها وتَقْطَعُ مَن قَطَعَها» .
وأخْرَجَ البَزّارُ والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ عَنْ ثَوْبانَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «ثَلاثُ مُعَلَّقاتٌ بِالعَرْشِ: الرَّحِمُ تَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي بِكَ فَلا أُقْطَعُ والأمانَةُ تَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي بِكَ فَلا أُخْتانُ والنِّعْمَةُ تَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي بِكَ فَلا أُكْفَرُ» .
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ (p-٤٤٤)ﷺ: «ثَلاثٌ تَحْتَ العَرْشِ القُرْآنُ لَهُ ظَهْرٌ وبَطْنٌ يُحاجُّ العِبادَ والرَّحِمُ تُنادِي: صِلْ مَن وصَلَنِي واقْطَعْ مَن قَطَعَنِي والأمانَةُ» .
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قالَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى لِلرَّحِمِ: خَلَقْتُكِ بِيَدَيَّ وشَقَقْتُ لَكِ مِنَ اسْمِي وقَرَّبْتُ مَكانَكِ مِنِّي، وعِزَّتِي وجَلالِي لَأصِلَنَّ مَن وصَلَكِ، ولَأقْطَعَنَّ مَن قَطَعَكِ ولا أرْضى حَتّى تَرْضَيْنَ» .
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بِالعَرْشِ فَإذا أتاها الواصِلُ بَشَّتْ بِهِ وكَلَّمَتْهُ وإذا أتاها القاطِعُ احْتَجَبَتْ مِنهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وابْنُ حِبّانَ والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الرَّحِمُ شُجْنَةٌ مُعَلَّقَةٌ بِالعَرْشِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والطَّبَرانِيُّ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الرَّحِمُ شُجْنَةٌ آخِذَةٌ بِحُجْزَةِ الرَّحْمَنِ تُناشِدُهُ حَقَّها فَيَقُولُ: ألا تَرْضَيْنَ (p-٤٤٥)أنْ أصِلَ مَن وصَلَكِ وأقْطَعَ مَن قَطَعَكِ؟ مَن وصَلَكِ فَقَدْ وصَلَنِي ومَن قَطَعَكِ فَقَدْ قَطَعَنِي» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ والخَرائِطِيُّ في مَساوِئِ الأخْلاقِ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مُدْمِنُ الخَمْرِ، ولا العاقُّ، ولا المَنّانُ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: شَقَّ ذَلِكَ عَلَيَّ لِأنَّ المُؤْمِنِينَ يُصِيبُونَ ذُنُوبًا حَتّى وجَدْتُ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ في العاقِّ ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إنْ تَوَلَّيْتُمْ أنْ تُفْسِدُوا في الأرْضِ وتُقَطِّعُوا أرْحامَكُمْ﴾ وقالَ: ﴿لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكم بِالمَنِّ والأذى﴾ [البقرة: ٢٦٤] وقالَ: ﴿إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ﴾ [المائدة: ٩٠]، الآيَةَ» .
محمد 47:23
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ أحْمَدُ، في الزُّهْدِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَلْمانَ مَوْقُوفًا والحَسَنُ بْنُ سُفْيانَ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ والدَّيْلَمِيُّ عَنْ سَلْمانَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا ظَهَرَ القَوْلُ وخُزِنَ العَمَلُ وأْتَلَفَتِ الألْسُنُ واخْتَلَفَتِ القُلُوبُ وقَطَعَ كُلُّ ذِي رَحِمٍ رَحِمَهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ ﴿لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأصَمَّهم وأعْمى أبْصارَهُمْ﴾ [محمد»: ٢٣] .
(p-٤٤٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ العِلْمِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا النّاسُ أظْهَرُوا العِلْمَ وضَيَّعُوا العَمَلَ وتَحابُّوا بِالألْسُنِ وتَباغَضُوا بِالقُلُوبِ وتَقاطَعُوا في الأرْحامِ لَعَنَهُمُ اللَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ فَأصَمَّهم وأعْمى أبْصارَهم» .
محمد 47:24
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ أمْ عَلى قُلُوبٍ أقْفالُها﴾ .
أخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ راهَوَيْهِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عُرْوَةَ قالَ: «تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا: ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ أمْ عَلى قُلُوبٍ أقْفالُها﴾ فَقالَ شابٌّ مِن أهْلِ اليَمَنِ بَلْ عَلَيْها أقْفالُها حَتّى يَكُونَ اللَّهُ يَفْتَحُها أوْ يَفْرِجُها فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: صَدَقْتَ. فَما زالَ الشّابُّ في نَفْسِ عُمَرَ حَتّى ولِيَ فاسْتَعانَ بِهِ» .
وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ في الأفْرادِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: «قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ أمْ عَلى قُلُوبٍ أقْفالُها﴾ فَقالَ شابٌّ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ: بَلْ واللَّهِ عَلَيْها أقْفالُها حَتّى يَكُونَ اللَّهُ هو الَّذِي يَفُكُّها، فَلَمّا ولِيَ عُمَرُ سَألَ عَنْ ذَلِكَ الشّابِّ لِيَسْتَعْمِلَهُ فَقِيلَ: قَدْ ماتَ» .
(p-٤٤٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ﴾ قالَ: إذَنْ واللَّهِ في القُرْآنِ زاجِرٌ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ قالَ: لَمْ يَتَدَبَّرْهُ القَوْمُ ويَعْقِلُوهُ ولَكِنَّهم أخَذُوا بِمُتَشابِهِهِ فَهَلَكُوا عِنْدَ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ خالِدِ بْنِ مَعْدانَ قالَ: ما مِن عَبْدٍ إلّا لَهُ أرْبَعُ أعْيُنٍ عَيْنانِ في وجْهِهِ يُبْصِرُ بِهِما دُنْياهُ وما يُصْلِحُهُ مِن مَعِيشَتِهِ وعَيْنانِ في قَلْبِهِ يُبْصِرُ بِهِما دِينَهُ وما وعَدَ اللَّهُ بِالغَيْبِ، فَإذا أرادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا فَتَحَ عَيْنَيْهِ اللَّذَيْنِ في قَلْبِهِ فَأبْصَرَ بِهِما ما وُعِدَ بِالغَيْبِ، وإذا أرادَ بِهِ سُوءًا تَرَكَ القَلْبَ عَلى ما فِيهِ وقَرَأ: ﴿أمْ عَلى قُلُوبٍ أقْفالُها﴾ وما مِن عَبْدٍ إلّا ولَهُ شَيْطانٌ مُتَبَطِّنٌ فَقارَ ظَهْرِهِ لاوٍ عُنُقَهُ عَلى عُنُقِهِ فاغِرٌ فاهٍ عَلى قَلْبِهِ.
وأخْرَجَهُ الدَّيْلَمِيُّ في مُسْنَدِ الفِرْدَوْسِ عَنْ خالِدِ بْنِ مَعْدانَ «عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ مَرْفُوعًا إلى قَوْلِهِ: وقَرَأ: ﴿أمْ عَلى قُلُوبٍ أقْفالُها﴾ [محمد»: ٢٤] .
وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَأْتِي عَلى النّاسِ زَمانٌ يَخْلَقُ القُرْآنُ في قُلُوبِهِمْ يَتَهافَتُونَ تَهافُتًا. قِيلَ يا رَسُولَ اللَّهِ: وما (p-٤٤٨)تَهافُتُهُمْ؟ قالَ: يَقْرَأُ أحَدُهم فَلا يَجِدُ حَلاوَةً ولا لَذَّةً يَبْدَأُ أحَدُهم بِالسُّورَةِ وإنَّما بُغْيَتُهُ آخِرُها، فَإنْ عَمِلُوا قالُوا رَبَّنا اغْفِرْ لَنا وإنْ تَرَكُوا الفَرائِضَ قالُوا: لا يُعَذِّبُنا اللَّهُ ونَحْنُ لا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا أمْرُهم رَجاءٌ ولا خَوْفَ فِيهِمْ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأصَمَّهم وأعْمى أبْصارَهُمْ﴾ [محمد: ٢٣] ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ أمْ عَلى قُلُوبٍ أقْفالُها﴾ [محمد»: ٢٤] .
محمد 47:25
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أدْبارِهِمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أدْبارِهِمْ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدى﴾ قالَ: هم أعْداءُ اللَّهِ أهْلُ الكِتابِ يَعْرِفُونَ نَعْتَ مُحَمَّدٍ ﷺ وأصْحابِهِ عِنْدَهم ويَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ ثُمَّ يَكْفُرُونَ بِهِ ﴿الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ﴾ قالَ: زَيَّنَّ لَهم ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ﴾ قالَ: هُمُ المُنافِقُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أدْبارِهِمْ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدى﴾ (p-٤٤٩)قالَ: اليَهُودُ ارْتَدُّوا عَنِ الهُدى بَعْدَ أنْ عَرَفُوا أنَّ مُحَمَّدًا ﷺ نَبِيٌّ ﴿الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهم وأمْلى لَهُمْ﴾ قالَ: أمْلى اللَّهُ لَهم ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ﴾ قالَ: يَهُودُ تَقُولُ لِلْمُنافِقِينَ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ وكانُوا يُسِرُّونَ إلَيْهِمْ إنّا ﴿سَنُطِيعُكم في بَعْضِ الأمْرِ﴾ وكانَ بَعْضُ الأمْرِ أنَّهم يَعْلَمُونَ أنَّ مُحَمَّدًا نَبِيٌّ وقالُوا: اليَهُودِيَّةُ الدِّينُ فَكانَ المُنافِقُونَ يُطِيعُونَ اليَهُودَ بِما أمَرَتْهم ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ إسْرارَهُمْ﴾ قالَ: ذَلِكَ سِرُّ القَوْلِ ﴿فَكَيْفَ إذا تَوَفَّتْهُمُ المَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهم وأدْبارَهُمْ﴾ قالَ: عِنْدَ المَوْتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أدْبارِهِمْ﴾، إلى ﴿إسْرارَهُمْ﴾ هم أهْلُ النِّفاقِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَضْرِبُونَ وُجُوهَهم وأدْبارَهُمْ﴾ قالَ: يَضْرِبُونَ وُجُوهَهم وأسْتاهَهم ولَكِنَّ اللَّهَ كَرِيمٌ يُكَنِّي.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أضْغانَهُمْ﴾ قالَ: أعْمالَهُمْ، خُبْثَهم والحَسَدَ الَّذِي في قُلُوبِهِمْ. قالَ: فَدَلَّ اللَّهُ النَّبِيَّ ﷺ بَعْدُ عَلى المُنافِقِينَ فَكانَ يَدْعُو بِاسْمِ الرَّجُلِ مِن أهْلِ النِّفاقِ.
(p-٤٥٠)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولَتَعْرِفَنَّهم في لَحْنِ القَوْلِ﴾ قالَ: بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ما كُنّا نَعْرِفُ المُنافِقِينَ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ تَلا هَذِهِ الآيَةَ ﴿ولَنَبْلُوَنَّكم حَتّى نَعْلَمَ المُجاهِدِينَ مِنكُمْ﴾ الآيَةَ فَقالَ: اللَّهُمَّ عافِنا واسْتُرْنا، ولا تَبْلُ أخْبارَنا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: (ولِيَبْلُوَنَّكُمْ) بِالياءِ (حَتّى يَعْلَمَ) بِالياءِ (ويَبْلُوَ) بِالياءِ ونَصْبِ الواوِ.
محمد 47:26
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أدْبارِهِمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أدْبارِهِمْ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدى﴾ قالَ: هم أعْداءُ اللَّهِ أهْلُ الكِتابِ يَعْرِفُونَ نَعْتَ مُحَمَّدٍ ﷺ وأصْحابِهِ عِنْدَهم ويَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ ثُمَّ يَكْفُرُونَ بِهِ ﴿الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ﴾ قالَ: زَيَّنَّ لَهم ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ﴾ قالَ: هُمُ المُنافِقُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أدْبارِهِمْ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدى﴾ (p-٤٤٩)قالَ: اليَهُودُ ارْتَدُّوا عَنِ الهُدى بَعْدَ أنْ عَرَفُوا أنَّ مُحَمَّدًا ﷺ نَبِيٌّ ﴿الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهم وأمْلى لَهُمْ﴾ قالَ: أمْلى اللَّهُ لَهم ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ﴾ قالَ: يَهُودُ تَقُولُ لِلْمُنافِقِينَ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ وكانُوا يُسِرُّونَ إلَيْهِمْ إنّا ﴿سَنُطِيعُكم في بَعْضِ الأمْرِ﴾ وكانَ بَعْضُ الأمْرِ أنَّهم يَعْلَمُونَ أنَّ مُحَمَّدًا نَبِيٌّ وقالُوا: اليَهُودِيَّةُ الدِّينُ فَكانَ المُنافِقُونَ يُطِيعُونَ اليَهُودَ بِما أمَرَتْهم ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ إسْرارَهُمْ﴾ قالَ: ذَلِكَ سِرُّ القَوْلِ ﴿فَكَيْفَ إذا تَوَفَّتْهُمُ المَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهم وأدْبارَهُمْ﴾ قالَ: عِنْدَ المَوْتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أدْبارِهِمْ﴾، إلى ﴿إسْرارَهُمْ﴾ هم أهْلُ النِّفاقِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَضْرِبُونَ وُجُوهَهم وأدْبارَهُمْ﴾ قالَ: يَضْرِبُونَ وُجُوهَهم وأسْتاهَهم ولَكِنَّ اللَّهَ كَرِيمٌ يُكَنِّي.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أضْغانَهُمْ﴾ قالَ: أعْمالَهُمْ، خُبْثَهم والحَسَدَ الَّذِي في قُلُوبِهِمْ. قالَ: فَدَلَّ اللَّهُ النَّبِيَّ ﷺ بَعْدُ عَلى المُنافِقِينَ فَكانَ يَدْعُو بِاسْمِ الرَّجُلِ مِن أهْلِ النِّفاقِ.
(p-٤٥٠)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولَتَعْرِفَنَّهم في لَحْنِ القَوْلِ﴾ قالَ: بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ما كُنّا نَعْرِفُ المُنافِقِينَ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ تَلا هَذِهِ الآيَةَ ﴿ولَنَبْلُوَنَّكم حَتّى نَعْلَمَ المُجاهِدِينَ مِنكُمْ﴾ الآيَةَ فَقالَ: اللَّهُمَّ عافِنا واسْتُرْنا، ولا تَبْلُ أخْبارَنا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: (ولِيَبْلُوَنَّكُمْ) بِالياءِ (حَتّى يَعْلَمَ) بِالياءِ (ويَبْلُوَ) بِالياءِ ونَصْبِ الواوِ.
محمد 47:27
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أدْبارِهِمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أدْبارِهِمْ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدى﴾ قالَ: هم أعْداءُ اللَّهِ أهْلُ الكِتابِ يَعْرِفُونَ نَعْتَ مُحَمَّدٍ ﷺ وأصْحابِهِ عِنْدَهم ويَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ ثُمَّ يَكْفُرُونَ بِهِ ﴿الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ﴾ قالَ: زَيَّنَّ لَهم ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ﴾ قالَ: هُمُ المُنافِقُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أدْبارِهِمْ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدى﴾ (p-٤٤٩)قالَ: اليَهُودُ ارْتَدُّوا عَنِ الهُدى بَعْدَ أنْ عَرَفُوا أنَّ مُحَمَّدًا ﷺ نَبِيٌّ ﴿الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهم وأمْلى لَهُمْ﴾ قالَ: أمْلى اللَّهُ لَهم ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ﴾ قالَ: يَهُودُ تَقُولُ لِلْمُنافِقِينَ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ وكانُوا يُسِرُّونَ إلَيْهِمْ إنّا ﴿سَنُطِيعُكم في بَعْضِ الأمْرِ﴾ وكانَ بَعْضُ الأمْرِ أنَّهم يَعْلَمُونَ أنَّ مُحَمَّدًا نَبِيٌّ وقالُوا: اليَهُودِيَّةُ الدِّينُ فَكانَ المُنافِقُونَ يُطِيعُونَ اليَهُودَ بِما أمَرَتْهم ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ إسْرارَهُمْ﴾ قالَ: ذَلِكَ سِرُّ القَوْلِ ﴿فَكَيْفَ إذا تَوَفَّتْهُمُ المَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهم وأدْبارَهُمْ﴾ قالَ: عِنْدَ المَوْتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أدْبارِهِمْ﴾، إلى ﴿إسْرارَهُمْ﴾ هم أهْلُ النِّفاقِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَضْرِبُونَ وُجُوهَهم وأدْبارَهُمْ﴾ قالَ: يَضْرِبُونَ وُجُوهَهم وأسْتاهَهم ولَكِنَّ اللَّهَ كَرِيمٌ يُكَنِّي.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أضْغانَهُمْ﴾ قالَ: أعْمالَهُمْ، خُبْثَهم والحَسَدَ الَّذِي في قُلُوبِهِمْ. قالَ: فَدَلَّ اللَّهُ النَّبِيَّ ﷺ بَعْدُ عَلى المُنافِقِينَ فَكانَ يَدْعُو بِاسْمِ الرَّجُلِ مِن أهْلِ النِّفاقِ.
(p-٤٥٠)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولَتَعْرِفَنَّهم في لَحْنِ القَوْلِ﴾ قالَ: بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ما كُنّا نَعْرِفُ المُنافِقِينَ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ تَلا هَذِهِ الآيَةَ ﴿ولَنَبْلُوَنَّكم حَتّى نَعْلَمَ المُجاهِدِينَ مِنكُمْ﴾ الآيَةَ فَقالَ: اللَّهُمَّ عافِنا واسْتُرْنا، ولا تَبْلُ أخْبارَنا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: (ولِيَبْلُوَنَّكُمْ) بِالياءِ (حَتّى يَعْلَمَ) بِالياءِ (ويَبْلُوَ) بِالياءِ ونَصْبِ الواوِ.
محمد 47:28
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أدْبارِهِمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أدْبارِهِمْ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدى﴾ قالَ: هم أعْداءُ اللَّهِ أهْلُ الكِتابِ يَعْرِفُونَ نَعْتَ مُحَمَّدٍ ﷺ وأصْحابِهِ عِنْدَهم ويَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ ثُمَّ يَكْفُرُونَ بِهِ ﴿الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ﴾ قالَ: زَيَّنَّ لَهم ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ﴾ قالَ: هُمُ المُنافِقُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أدْبارِهِمْ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدى﴾ (p-٤٤٩)قالَ: اليَهُودُ ارْتَدُّوا عَنِ الهُدى بَعْدَ أنْ عَرَفُوا أنَّ مُحَمَّدًا ﷺ نَبِيٌّ ﴿الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهم وأمْلى لَهُمْ﴾ قالَ: أمْلى اللَّهُ لَهم ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ﴾ قالَ: يَهُودُ تَقُولُ لِلْمُنافِقِينَ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ وكانُوا يُسِرُّونَ إلَيْهِمْ إنّا ﴿سَنُطِيعُكم في بَعْضِ الأمْرِ﴾ وكانَ بَعْضُ الأمْرِ أنَّهم يَعْلَمُونَ أنَّ مُحَمَّدًا نَبِيٌّ وقالُوا: اليَهُودِيَّةُ الدِّينُ فَكانَ المُنافِقُونَ يُطِيعُونَ اليَهُودَ بِما أمَرَتْهم ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ إسْرارَهُمْ﴾ قالَ: ذَلِكَ سِرُّ القَوْلِ ﴿فَكَيْفَ إذا تَوَفَّتْهُمُ المَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهم وأدْبارَهُمْ﴾ قالَ: عِنْدَ المَوْتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أدْبارِهِمْ﴾، إلى ﴿إسْرارَهُمْ﴾ هم أهْلُ النِّفاقِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَضْرِبُونَ وُجُوهَهم وأدْبارَهُمْ﴾ قالَ: يَضْرِبُونَ وُجُوهَهم وأسْتاهَهم ولَكِنَّ اللَّهَ كَرِيمٌ يُكَنِّي.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أضْغانَهُمْ﴾ قالَ: أعْمالَهُمْ، خُبْثَهم والحَسَدَ الَّذِي في قُلُوبِهِمْ. قالَ: فَدَلَّ اللَّهُ النَّبِيَّ ﷺ بَعْدُ عَلى المُنافِقِينَ فَكانَ يَدْعُو بِاسْمِ الرَّجُلِ مِن أهْلِ النِّفاقِ.
(p-٤٥٠)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولَتَعْرِفَنَّهم في لَحْنِ القَوْلِ﴾ قالَ: بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ما كُنّا نَعْرِفُ المُنافِقِينَ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ تَلا هَذِهِ الآيَةَ ﴿ولَنَبْلُوَنَّكم حَتّى نَعْلَمَ المُجاهِدِينَ مِنكُمْ﴾ الآيَةَ فَقالَ: اللَّهُمَّ عافِنا واسْتُرْنا، ولا تَبْلُ أخْبارَنا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: (ولِيَبْلُوَنَّكُمْ) بِالياءِ (حَتّى يَعْلَمَ) بِالياءِ (ويَبْلُوَ) بِالياءِ ونَصْبِ الواوِ.
محمد 47:29
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أدْبارِهِمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أدْبارِهِمْ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدى﴾ قالَ: هم أعْداءُ اللَّهِ أهْلُ الكِتابِ يَعْرِفُونَ نَعْتَ مُحَمَّدٍ ﷺ وأصْحابِهِ عِنْدَهم ويَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ ثُمَّ يَكْفُرُونَ بِهِ ﴿الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ﴾ قالَ: زَيَّنَّ لَهم ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ﴾ قالَ: هُمُ المُنافِقُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أدْبارِهِمْ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدى﴾ (p-٤٤٩)قالَ: اليَهُودُ ارْتَدُّوا عَنِ الهُدى بَعْدَ أنْ عَرَفُوا أنَّ مُحَمَّدًا ﷺ نَبِيٌّ ﴿الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهم وأمْلى لَهُمْ﴾ قالَ: أمْلى اللَّهُ لَهم ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ﴾ قالَ: يَهُودُ تَقُولُ لِلْمُنافِقِينَ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ وكانُوا يُسِرُّونَ إلَيْهِمْ إنّا ﴿سَنُطِيعُكم في بَعْضِ الأمْرِ﴾ وكانَ بَعْضُ الأمْرِ أنَّهم يَعْلَمُونَ أنَّ مُحَمَّدًا نَبِيٌّ وقالُوا: اليَهُودِيَّةُ الدِّينُ فَكانَ المُنافِقُونَ يُطِيعُونَ اليَهُودَ بِما أمَرَتْهم ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ إسْرارَهُمْ﴾ قالَ: ذَلِكَ سِرُّ القَوْلِ ﴿فَكَيْفَ إذا تَوَفَّتْهُمُ المَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهم وأدْبارَهُمْ﴾ قالَ: عِنْدَ المَوْتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أدْبارِهِمْ﴾، إلى ﴿إسْرارَهُمْ﴾ هم أهْلُ النِّفاقِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَضْرِبُونَ وُجُوهَهم وأدْبارَهُمْ﴾ قالَ: يَضْرِبُونَ وُجُوهَهم وأسْتاهَهم ولَكِنَّ اللَّهَ كَرِيمٌ يُكَنِّي.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أضْغانَهُمْ﴾ قالَ: أعْمالَهُمْ، خُبْثَهم والحَسَدَ الَّذِي في قُلُوبِهِمْ. قالَ: فَدَلَّ اللَّهُ النَّبِيَّ ﷺ بَعْدُ عَلى المُنافِقِينَ فَكانَ يَدْعُو بِاسْمِ الرَّجُلِ مِن أهْلِ النِّفاقِ.
(p-٤٥٠)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولَتَعْرِفَنَّهم في لَحْنِ القَوْلِ﴾ قالَ: بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ما كُنّا نَعْرِفُ المُنافِقِينَ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ تَلا هَذِهِ الآيَةَ ﴿ولَنَبْلُوَنَّكم حَتّى نَعْلَمَ المُجاهِدِينَ مِنكُمْ﴾ الآيَةَ فَقالَ: اللَّهُمَّ عافِنا واسْتُرْنا، ولا تَبْلُ أخْبارَنا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: (ولِيَبْلُوَنَّكُمْ) بِالياءِ (حَتّى يَعْلَمَ) بِالياءِ (ويَبْلُوَ) بِالياءِ ونَصْبِ الواوِ.
محمد 47:30
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أدْبارِهِمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أدْبارِهِمْ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدى﴾ قالَ: هم أعْداءُ اللَّهِ أهْلُ الكِتابِ يَعْرِفُونَ نَعْتَ مُحَمَّدٍ ﷺ وأصْحابِهِ عِنْدَهم ويَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ ثُمَّ يَكْفُرُونَ بِهِ ﴿الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ﴾ قالَ: زَيَّنَّ لَهم ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ﴾ قالَ: هُمُ المُنافِقُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أدْبارِهِمْ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدى﴾ (p-٤٤٩)قالَ: اليَهُودُ ارْتَدُّوا عَنِ الهُدى بَعْدَ أنْ عَرَفُوا أنَّ مُحَمَّدًا ﷺ نَبِيٌّ ﴿الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهم وأمْلى لَهُمْ﴾ قالَ: أمْلى اللَّهُ لَهم ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ﴾ قالَ: يَهُودُ تَقُولُ لِلْمُنافِقِينَ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ وكانُوا يُسِرُّونَ إلَيْهِمْ إنّا ﴿سَنُطِيعُكم في بَعْضِ الأمْرِ﴾ وكانَ بَعْضُ الأمْرِ أنَّهم يَعْلَمُونَ أنَّ مُحَمَّدًا نَبِيٌّ وقالُوا: اليَهُودِيَّةُ الدِّينُ فَكانَ المُنافِقُونَ يُطِيعُونَ اليَهُودَ بِما أمَرَتْهم ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ إسْرارَهُمْ﴾ قالَ: ذَلِكَ سِرُّ القَوْلِ ﴿فَكَيْفَ إذا تَوَفَّتْهُمُ المَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهم وأدْبارَهُمْ﴾ قالَ: عِنْدَ المَوْتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أدْبارِهِمْ﴾، إلى ﴿إسْرارَهُمْ﴾ هم أهْلُ النِّفاقِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَضْرِبُونَ وُجُوهَهم وأدْبارَهُمْ﴾ قالَ: يَضْرِبُونَ وُجُوهَهم وأسْتاهَهم ولَكِنَّ اللَّهَ كَرِيمٌ يُكَنِّي.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أضْغانَهُمْ﴾ قالَ: أعْمالَهُمْ، خُبْثَهم والحَسَدَ الَّذِي في قُلُوبِهِمْ. قالَ: فَدَلَّ اللَّهُ النَّبِيَّ ﷺ بَعْدُ عَلى المُنافِقِينَ فَكانَ يَدْعُو بِاسْمِ الرَّجُلِ مِن أهْلِ النِّفاقِ.
(p-٤٥٠)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولَتَعْرِفَنَّهم في لَحْنِ القَوْلِ﴾ قالَ: بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ما كُنّا نَعْرِفُ المُنافِقِينَ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ تَلا هَذِهِ الآيَةَ ﴿ولَنَبْلُوَنَّكم حَتّى نَعْلَمَ المُجاهِدِينَ مِنكُمْ﴾ الآيَةَ فَقالَ: اللَّهُمَّ عافِنا واسْتُرْنا، ولا تَبْلُ أخْبارَنا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: (ولِيَبْلُوَنَّكُمْ) بِالياءِ (حَتّى يَعْلَمَ) بِالياءِ (ويَبْلُوَ) بِالياءِ ونَصْبِ الواوِ.
محمد 47:31
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أدْبارِهِمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أدْبارِهِمْ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدى﴾ قالَ: هم أعْداءُ اللَّهِ أهْلُ الكِتابِ يَعْرِفُونَ نَعْتَ مُحَمَّدٍ ﷺ وأصْحابِهِ عِنْدَهم ويَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ ثُمَّ يَكْفُرُونَ بِهِ ﴿الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ﴾ قالَ: زَيَّنَّ لَهم ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ﴾ قالَ: هُمُ المُنافِقُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أدْبارِهِمْ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدى﴾ (p-٤٤٩)قالَ: اليَهُودُ ارْتَدُّوا عَنِ الهُدى بَعْدَ أنْ عَرَفُوا أنَّ مُحَمَّدًا ﷺ نَبِيٌّ ﴿الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهم وأمْلى لَهُمْ﴾ قالَ: أمْلى اللَّهُ لَهم ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ﴾ قالَ: يَهُودُ تَقُولُ لِلْمُنافِقِينَ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ وكانُوا يُسِرُّونَ إلَيْهِمْ إنّا ﴿سَنُطِيعُكم في بَعْضِ الأمْرِ﴾ وكانَ بَعْضُ الأمْرِ أنَّهم يَعْلَمُونَ أنَّ مُحَمَّدًا نَبِيٌّ وقالُوا: اليَهُودِيَّةُ الدِّينُ فَكانَ المُنافِقُونَ يُطِيعُونَ اليَهُودَ بِما أمَرَتْهم ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ إسْرارَهُمْ﴾ قالَ: ذَلِكَ سِرُّ القَوْلِ ﴿فَكَيْفَ إذا تَوَفَّتْهُمُ المَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهم وأدْبارَهُمْ﴾ قالَ: عِنْدَ المَوْتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أدْبارِهِمْ﴾، إلى ﴿إسْرارَهُمْ﴾ هم أهْلُ النِّفاقِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَضْرِبُونَ وُجُوهَهم وأدْبارَهُمْ﴾ قالَ: يَضْرِبُونَ وُجُوهَهم وأسْتاهَهم ولَكِنَّ اللَّهَ كَرِيمٌ يُكَنِّي.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أضْغانَهُمْ﴾ قالَ: أعْمالَهُمْ، خُبْثَهم والحَسَدَ الَّذِي في قُلُوبِهِمْ. قالَ: فَدَلَّ اللَّهُ النَّبِيَّ ﷺ بَعْدُ عَلى المُنافِقِينَ فَكانَ يَدْعُو بِاسْمِ الرَّجُلِ مِن أهْلِ النِّفاقِ.
(p-٤٥٠)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولَتَعْرِفَنَّهم في لَحْنِ القَوْلِ﴾ قالَ: بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ما كُنّا نَعْرِفُ المُنافِقِينَ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ تَلا هَذِهِ الآيَةَ ﴿ولَنَبْلُوَنَّكم حَتّى نَعْلَمَ المُجاهِدِينَ مِنكُمْ﴾ الآيَةَ فَقالَ: اللَّهُمَّ عافِنا واسْتُرْنا، ولا تَبْلُ أخْبارَنا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: (ولِيَبْلُوَنَّكُمْ) بِالياءِ (حَتّى يَعْلَمَ) بِالياءِ (ويَبْلُوَ) بِالياءِ ونَصْبِ الواوِ.
محمد 47:33
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللَّهَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: مَنِ اسْتَطاعَ مِنكم ألّا يُبْطِلَ عَمَلًا صالِحًا بِعَمَلِ سُوءٍ فَلْيَفْعَلْ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ فَإنَّ الخَيْرَ يَنْسَخُ الشَّرَّ وإنَّ الشَّرَّ يَنْسَخُ الخَيْرَ فَإنَّما مِلاكُ الأعْمالِ خَواتِيمُها.
(p-٤٥١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ المَرْوَزِيُّ في كِتابِ الصَّلاةِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: كانَ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَرَوْنَ أنَّهُ لا يَضُرُّ مَعَ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ ذَنْبٌ كَما لا يَنْفَعُ مَعَ الشِّرْكِ عَمَلٌ حَتّى نَزَلَتْ ﴿أطِيعُوا اللَّهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ ولا تُبْطِلُوا أعْمالَكُمْ﴾ فَخافُوا أنْ يُبْطِلَ الذَّنْبُ العَمَلَ. ولَفْظُ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ: فَخافُوا الكَبائِرَ أنْ تُحْبِطَ أعْمالَكم.
وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: كُنّا مَعْشَرَ أصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ نَرى أنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الحَسَناتِ إلّا مَقْبُولٌ حَتّى نَزَلَتْ ﴿أطِيعُوا اللَّهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ ولا تُبْطِلُوا أعْمالَكُمْ﴾ فَلَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قُلْنا: ما هَذا الَّذِي يُبْطِلُ أعْمالَنا فَقُلْنا: الكَبائِرُ المُوجِباتُ والفَواحِشُ. فَكُنّا إذا رَأيْنا مَن أصابَ شَيْئًا مِنها قُلْنا: قَدْ هَلَكَ حَتّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ [النساء: ٤٨] فَلَمّا نَزَلَتْ كَفَفْنا عَنِ القَوْلِ في ذَلِكَ، وكُنّا إذا رَأيْنا أحَدًا أصابَ مِنها شَيْئًا خِفْنا عَلَيْهِ وإنْ لَمْ يُصِبْ مِنها شَيْئًا رَجَوْنا لَهُ.
(p-٤٥٢)
محمد 47:35
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا تَهِنُوا﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَلا تَهِنُوا وتَدْعُوا إلى السَّلْمِ وأنْتُمُ الأعْلَوْنَ﴾ يَقُولُ: لا تَكُونُوا أوَّلَ الطّائِفَتَيْنِ ضَرَعَتْ لِصاحِبَتِها ودَعَتْها إلى المُوادَعَةِ وأنْتُمْ أوْلى بِاللَّهِ مِنهم ﴿ولَنْ يَتِرَكم أعْمالَكُمْ﴾ يَقُولُ: لَنْ يَظْلِمَكم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿فَلا تَهِنُوا﴾ قالَ: لا تَضْعُفُوا ﴿وأنْتُمُ الأعْلَوْنَ﴾ قالَ: الغالِبُونَ ﴿ولَنْ يَتِرَكُمْ﴾ قالَ: لَنْ يَنْقُصَكم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَتِرَكُمْ﴾ قالَ: يَظْلِمَكم.
وأخْرَجَ الخَطِيبُ عَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأ: ﴿فَلا تَهِنُوا وتَدْعُوا إلى السَّلْمِ﴾ قالَ مُحَمَّدُ بْنُ المُنْتَشِرِ: مُنْتَصِبَةَ السِّينِ» .
وأخْرَجَ أبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ في الإبانَةِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبْزى قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ هَؤُلاءِ الأحْرُفَ ﴿ادْخُلُوا في السِّلْمِ﴾ [البقرة: ٢٠٨] ﴿وإنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ﴾ [الأنفال: ٦١] ﴿وتَدْعُوا إلى السَّلْمِ﴾ بِنَصْبِ السِّينِ» .
(p-٤٥٣)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ يَسْألْكُمُوها﴾ قالَ: عَلِمَ اللَّهُ في مَسْألَةِ الأمْوالِ خُرُوجَ الأضْغانِ.
محمد 47:36
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا تَهِنُوا﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَلا تَهِنُوا وتَدْعُوا إلى السَّلْمِ وأنْتُمُ الأعْلَوْنَ﴾ يَقُولُ: لا تَكُونُوا أوَّلَ الطّائِفَتَيْنِ ضَرَعَتْ لِصاحِبَتِها ودَعَتْها إلى المُوادَعَةِ وأنْتُمْ أوْلى بِاللَّهِ مِنهم ﴿ولَنْ يَتِرَكم أعْمالَكُمْ﴾ يَقُولُ: لَنْ يَظْلِمَكم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿فَلا تَهِنُوا﴾ قالَ: لا تَضْعُفُوا ﴿وأنْتُمُ الأعْلَوْنَ﴾ قالَ: الغالِبُونَ ﴿ولَنْ يَتِرَكُمْ﴾ قالَ: لَنْ يَنْقُصَكم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَتِرَكُمْ﴾ قالَ: يَظْلِمَكم.
وأخْرَجَ الخَطِيبُ عَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأ: ﴿فَلا تَهِنُوا وتَدْعُوا إلى السَّلْمِ﴾ قالَ مُحَمَّدُ بْنُ المُنْتَشِرِ: مُنْتَصِبَةَ السِّينِ» .
وأخْرَجَ أبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ في الإبانَةِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبْزى قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ هَؤُلاءِ الأحْرُفَ ﴿ادْخُلُوا في السِّلْمِ﴾ [البقرة: ٢٠٨] ﴿وإنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ﴾ [الأنفال: ٦١] ﴿وتَدْعُوا إلى السَّلْمِ﴾ بِنَصْبِ السِّينِ» .
(p-٤٥٣)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ يَسْألْكُمُوها﴾ قالَ: عَلِمَ اللَّهُ في مَسْألَةِ الأمْوالِ خُرُوجَ الأضْغانِ.
محمد 47:37
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا تَهِنُوا﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَلا تَهِنُوا وتَدْعُوا إلى السَّلْمِ وأنْتُمُ الأعْلَوْنَ﴾ يَقُولُ: لا تَكُونُوا أوَّلَ الطّائِفَتَيْنِ ضَرَعَتْ لِصاحِبَتِها ودَعَتْها إلى المُوادَعَةِ وأنْتُمْ أوْلى بِاللَّهِ مِنهم ﴿ولَنْ يَتِرَكم أعْمالَكُمْ﴾ يَقُولُ: لَنْ يَظْلِمَكم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿فَلا تَهِنُوا﴾ قالَ: لا تَضْعُفُوا ﴿وأنْتُمُ الأعْلَوْنَ﴾ قالَ: الغالِبُونَ ﴿ولَنْ يَتِرَكُمْ﴾ قالَ: لَنْ يَنْقُصَكم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَتِرَكُمْ﴾ قالَ: يَظْلِمَكم.
وأخْرَجَ الخَطِيبُ عَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأ: ﴿فَلا تَهِنُوا وتَدْعُوا إلى السَّلْمِ﴾ قالَ مُحَمَّدُ بْنُ المُنْتَشِرِ: مُنْتَصِبَةَ السِّينِ» .
وأخْرَجَ أبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ في الإبانَةِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبْزى قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ هَؤُلاءِ الأحْرُفَ ﴿ادْخُلُوا في السِّلْمِ﴾ [البقرة: ٢٠٨] ﴿وإنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ﴾ [الأنفال: ٦١] ﴿وتَدْعُوا إلى السَّلْمِ﴾ بِنَصْبِ السِّينِ» .
(p-٤٥٣)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ يَسْألْكُمُوها﴾ قالَ: عَلِمَ اللَّهُ في مَسْألَةِ الأمْوالِ خُرُوجَ الأضْغانِ.
محمد 47:38
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ تَتَوَلَّوْا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿وإنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ قِيلَ: مَن هَؤُلاءِ؟ وسَلْمانُ إلى جَنْبِ النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: هُمُ الفُرْسُ هَذا وقَوْمُهُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ ﴿وإنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكم ثُمَّ لا يَكُونُوا أمْثالَكُمْ﴾ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، مَن هَؤُلاءِ الَّذِينَ إنْ تَوَلَّيْنا اسْتُبْدِلُوا بِنا ثُمَّ لا يَكُونُوا أمْثالَنا؟ فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى مَنكِبِ سَلْمانَ ثُمَّ قالَ: هَذا وقَوْمُهُ والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كانَ الإيمانُ مَنُوطًا بِالثُّرَيّا لَتَناوَلَهُ رِجالٌ مِن فارِسَ» .
(p-٤٥٤)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ جابِرٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وإنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ الآيَةَ فَسُئِلَ مَن هُمْ؟ قالَ: فارِسُ لَوْ كانَ الدِّينُ مَنُوطًا بِالثُّرَيّا لَتَناوَلَهُ رِجالٌ مِن فارِسَ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ [التوبة: ٣٩] قالَ: مَن شاءَ.