Lafzullah

Al-Durr Al-Manthur — الفتح 48:1 – الحجرات 49:17

المؤلف / المصدر: Al-Durr Al-Manthur

المحتويات
  1. الفتح 48:1
  2. الفتح 48:2
  3. الفتح 48:3
  4. الفتح 48:4
  5. الفتح 48:5
  6. الفتح 48:8
  7. الفتح 48:9
  8. الفتح 48:10
  9. الفتح 48:11
  10. الفتح 48:12
  11. الفتح 48:13
  12. الفتح 48:14
  13. الفتح 48:15
  14. الفتح 48:16
  15. الفتح 48:17
  16. الفتح 48:18
  17. الفتح 48:19
  18. الفتح 48:20
  19. الفتح 48:21
  20. الفتح 48:22
  21. الفتح 48:23
  22. الفتح 48:24
  23. الفتح 48:25
  24. الفتح 48:26
  25. الفتح 48:27
  26. الفتح 48:29
  27. الحجرات 49:1
  28. الحجرات 49:2
  29. الحجرات 49:3
  30. الحجرات 49:4
  31. الحجرات 49:5
  32. الحجرات 49:6
  33. الحجرات 49:7
  34. الحجرات 49:9
  35. الحجرات 49:10
  36. الحجرات 49:11
  37. الحجرات 49:12
  38. الحجرات 49:13
  39. الحجرات 49:14
  40. الحجرات 49:15
  41. الحجرات 49:17

الفتح 48:1

(p-٤٥٥)سُورَةُ الفَتْحِ. مَدَنِيَّةٌ أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ الفَتْحِ بِالمَدِينَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ومَرْوانَ قالا: نَزَلَتْ سُورَةُ الفَتْحِ بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ في شَأْنِ الحُدَيْبِيَةِ مِن أوَّلِها إلى آخِرِها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ في الشَّمائِلِ والنَّسائِيُّ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قالَ: «قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عامَ الفَتْحِ في مَسِيرِهِ سُورَةَ الفَتْحِ عَلى راحِلَتِهِ فَرَجَّعَ فِيها» . (p-٤٥٦)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في المُصَنَّفِ عَنْ أبِي بُرْدَةَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ في الصُّبْحِ ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح»: ١] . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ أخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ حِبّانَ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: «كُنّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في سَفَرٍ فَسَألْتُهُ عَنْ شَيْءٍ ثَلاثَ مَرّاتٍ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ فَقُلْتُ لِنَفْسِي: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يا ابْنَ الخَطّابِ نَزَرْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ثَلاثَ مَرّاتٍ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْكَ فَحَرَّكْتُ بِعِيرِي ثُمَّ تَقَدَّمْتُ أمامَ النّاسِ وخَشِيتُ أنْ يَنْزِلَ فِيَّ القُرْآنُ فَما نَشِبْتُ أنْ سَمِعْتُ صارِخًا يَصْرُخُ بِي فَرَجَعْتُ وأنا أظُنُّ أنَّهُ نَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ أحَبُّ إلَيَّ مِنَ الدُّنْيا وما فِيها ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا﴾ ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأخَّرَ﴾ [الفتح»: ٢] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ وأبُو داوُدَ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، (p-٤٥٧)والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ مُجَمِّعِ بْنِ جارِيَةَ الأنْصارِيِّ قالَ: «شَهِدْنا الحُدَيْبِيَةَ فَلَمّا انْصَرَفْنا عَنْها حَتّى بَلَغْنا كُراعَ الغَمِيمِ إذا النّاسُ يُوجِفُونَ الأباعِرَ فَقالَ النّاسُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: ما لِلنّاسِ؟ فَقالُوا: أُوحِيَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَخَرَجْنا مَعَ النّاسِ نُوجِفُ فَإذا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى راحِلَتِهِ عَلى كُراعِ الغَمِيمِ فاجْتَمَعَ النّاسُ عَلَيْهِ فَقَرَأ عَلَيْهِمْ: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ فَقالَ رَجُلٌ: أيْ رَسُولَ اللَّهِ: وفَتْحٌ هُوَ؟ قالَ: إي والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إنَّهُ لَفَتْحٌ. فَقُسِمَتْ خَيْبَرُ عَلى أهْلِ الحُدَيْبِيَةِ لَمْ يَدْخُلْ مَعَهم فِيها أحَدٌ إلّا مَن شَهِدَ الحُدَيْبِيَةَ فَقَسَمَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَمانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا وكانَ الجَيْشُ ألْفًا وخَمْسَمِائَةٍ مِنهم ثَلاثُمِائَةِ فارِسٍ فَأعْطى الفارِسَ سَهْمَيْنِ وأعْطى الرّاجِلَ سَهْمًا» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ والبُخارِيُّ في تارِيخِهِ وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «أقْبَلْنا مِنَ الحُدَيْبِيَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَيْنا نَحْنُ نَسِيرُ إذْ أتاهُ الوَحْيُ وكانَ إذا أتاهُ اشْتَدَّ عَلَيْهِ فَسُرِّيَ عَنْهُ وبِهِ مِنَ السُّرُورِ ما شاءَ اللَّهُ (p-٤٥٨)فَأخْبَرَنا أنَّهُ أُنْزِلَ عَلَيْهِ ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح»: ١] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ قالَ: الحُدَيْبِيَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ قالَ: فَتْحُ خَيْبَرَ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ البَراءِ قالَ: «تَعُدُّونَ أنْتُمُ الفَتْحَ فَتْحَ مَكَّةَ وقَدْ كانَ فَتْحُ مَكَّةَ فَتْحًا، ونَحْنُ نَعُدُّ الفَتْحَ بَيْعَةَ الرِّضْوانِ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ، كُنّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، والحُدَيْبِيَةُ بِئْرٌ فَنَزَحْناها فَلَمْ نَتْرُكْ فِيها قَطْرَةً فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأتاها فَجَلَسَ عَلى شَفِيرِها ثُمَّ دَعا بِإناءٍ مِن ماءٍ فَتَوَضَّأ ثُمَّ تَمَضْمَضَ ودَعا ثُمَّ صَبَّهُ فِيها فَتَرَكْناها غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ إنَّها أصْدَرَتْنا ما شِئْنا نَحْنُ ورِكابَنا» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عُرْوَةَ قالَ: «أقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الحُدَيْبِيَةِ راجِعًا (p-٤٥٩)فَقالَ رِجالٌ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: واللَّهِ ما هَذا بِفَتْحٍ لَقَدْ صُدِدْنا عَنِ البَيْتِ وصُدَّ هَدْيُنا وعَكَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالحُدَيْبِيَةِ ورَدَّ رَجُلَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ خَرَجا فَبَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَوْلُ رِجالٍ مِن أصْحابِهِ: إنَّ هَذا لَيْسَ بِفَتْحٍ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بِئْسَ الكَلامُ، هَذا أعْظَمُ الفَتْحِ لَقَدْ رَضِيَ المُشْرِكُونَ أنْ يَدْفَعُوكم بِالرّاحِ عَنْ بِلادِهِمْ ويَسْألُونَكُمُ القَضِيَّةَ ويَرْغَبُونَ إلَيْكم في الإيابِ، وقَدْ كَرِهُوا مِنكم ما رَأوْا وقَدْ أظْفَرَكُمُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ورَدَّكم سالِمِينَ غانِمِينَ مَأْجُورِينَ فَهَذا أعْظَمُ الفَتْحِ، أنَسِيتُمْ يَوْمَ أُحُدٍ إذْ تُصْعِدُونَ ولا تَلْوُونَ عَلى أحَدٍ وأنا أدْعُوكم في أُخْراكُمْ؟ أنَسِيتُمْ يَوْمَ الأحْزابِ إذْ جاءُوكم مِن فَوْقِكم ومِن أسْفَلَ مِنكم وإذْ زاغَتِ الأبْصارُ وبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَناجِرَ وتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظَّنُونا؟ قالَ المُسْلِمُونَ: صَدَقَ اللَّهُ ورَسُولُهُ هو أعْظَمُ الفُتُوحِ واللَّهِ يا نَبِيَّ اللَّهِ ما فَكَّرْنا فِيما فَكَّرْتَ فِيهِ ولَأنْتَ أعْلَمُ بِاللَّهِ وبِالأُمُورِ مِنّا، فَأنْزَلَ اللَّهُ سُورَةَ الفَتْحِ» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في الدْلائِلِ عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ قالَ: (p-٤٦٠)نَزَلَتْ في الحُدَيْبِيَةِ، وأصابَ في تِلْكَ الغَزْوَةِ ما لَمْ يُصِبْ في غَزْوَةٍ أصابَ أنْ بُويِعَ بَيْعَةَ الرِّضْوانِ وفَتْحَ الحُدَيْبِيَةِ وغُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ وما تَأخَّرَ، وبايَعُوا بَيْعَةَ الرِّضْوانِ وأُطْعِمُوا نَخِيلَ خَيْبَرَ، وبَلَغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ وظَهَرَتِ الرُّومُ عَلى فارِسَ وفَرِحَ المُؤْمِنُونَ بِتَصْدِيقِ كِتابِ اللَّهِ وظُهُورِ أهْلِ الكِتابِ عَلى المَجُوسِ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ المِسْوَرِ ومَرْوانَ في قِصَّةِ الحُدَيْبِيَةِ قالا: «ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ راجِعًا فَلَمّا كانَ بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ نَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الفَتْحِ مِن أوَّلِها إلى آخِرِها، فَلَمّا أمِنَ النّاسُ وتَفاوَضُوا لَمْ يُكَلَّمْ أحَدٌ بِالإسْلامِ إلّا دَخَلَ فِيهِ فَلَقَدْ دَخَلَ في تِلْكَ السِّنِينَ في الإسْلامِ أكْثَرُ مِمّا كانَ فِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ، وكانَ صُلْحُ الحُدَيْبِيَةِ فَتْحًا عَظِيمًا» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ قالَ: إنّا قَضَيْنا لَكَ قَضاءً بَيِّنًا نَزَلَتْ عامَ الحُدَيْبِيَةِ المَنحْرُ الَّذِي بِالحُدَيْبِيَةِ وحَلْقُهُ رَأْسُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ (p-٤٦١)قالَ: قَضَيْنا لَكَ قَضاءً مُبَيَّنًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عامِرٍ الشَّعْبِيِّ «أنَّ رَجُلًا سَألَ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ: أفْتَحٌ هَذا؟ قالَ: وأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: نَعَمْ عَظِيمٌ قالَ: وكانَ فَصْلُ ما بَيْنَ الهِجْرَتَيْنِ فَتْحَ الحُدَيْبِيَةِ فَقالَ: ﴿لا يَسْتَوِي مِنكم مَن أنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ وقاتَلَ﴾ [الحديد»: ١٠] . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ قالَ: فَتْحُ مَكَّةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ أبِي خالِدٍ الواسِطِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: «صَلّى بِنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الفَجْرَ ذاتَ يَوْمٍ بِغَلَسٍ، وكانَ مِمّا يُغَلِّسُ ويُسْفِرُ ويَقُولُ: ما بَيْنَ هَذَيْنِ وقْتٌ لِكَيْلا يَخْتَلِفَ المُؤْمِنُونَ. فَصَلّى بِنا ذاتَ يَوْمٍ بِغَلَسٍ، فَلَمّا قَضى الصَّلاةَ التَفَتَ إلَيْنا كَأنَّ وجْهَهُ ورَقَةُ مُصْحَفٍ فَقالَ: أفِيكم مَن رَأى اللَّيْلَةَ شَيْئًا؟ قُلْنا: لا يا رَسُولَ اللَّهِ، قالَ: لَكِنِّي رَأيْتُ مَلِكَيْنِ أتَيانِي اللَّيْلَةَ فَأخَذا بِضَبْعَيَّ فانْطَلَقا بِي إلى السَّماءِ الدُّنْيا فَمَرَرْتُ بِمَلَكٍ وأمامَهُ آدَمِيٌّ وبِيَدِهِ صَخْرَةٌ فَيَضْرِبُ بِهامَةِ الآدَمِيِّ فَيَقَعُ دِماغُهُ جانِبًا وتَقَعُ الصَّخْرَةُ (p-٤٦٢)جانِبًا، قُلْتُ: ما هَذا؟ قالا لِي: امْضِهِ، فَمَضَيْتُ فَإذا أنا بِمَلَكٍ وأمامَهُ آدَمِيٌّ وبِيَدِ المَلَكِ كَلُّوبٌ مِن حَدِيدٍ فَيَضَعُهُ في شِدْقِهِ الأيْمَنِ فَيَشُقُّهُ حَتّى يَنْتَهِيَ إلى أُذُنِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُ في الأيْسَرِ فَيَلْتَئِمُ الأيْمَنُ قالَ: قُلْتُ: ما هَذا؟ قالا: امْضِهِ، فَمَضَيْتُ فَإذا أنا بِنَهَرٍ مِن دَمٍ يَمُورُ كَمَوْرِ المِرْجَلِ عَلى فِيهِ قَوْمٌ عُراةٌ عَلى حافَّةِ النَّهَرِ مَلائِكَةٌ بِأيْدِيهِمْ مِدْرَتانِ كُلَّما طَلَعَ طالِعٌ قَذَفُوهُ بِمِدْرَةٍ فَيَقَعُ في فِيهِ ويَسِيلُ إلى أسْفَلِ ذَلِكَ النَّهَرِ قُلْتُ: ما هَذا؟ قالا: امْضِهِ، فَمَضَيْتُ فَإذا أنا بِبَيْتٍ أسْفَلُهُ أضْيَقُ مِن أعْلاهُ فِيهِ قَوْمٌ عُراةٌ تُوقَدُ مِن تَحْتِهِمُ النّارُ أمْسَكْتُ عَلى أنْفِي مِن نَتْنِ ما أجِدُ مِن رِيحِهِمْ قُلْتُ: مَن هَؤُلاءِ؟ قالا لِي: امْضِهِ، فَمَضَيْتُ فَإذا أنا بِتَلٍّ أسْوَدَ عَلَيْهِ قَوْمٌ مُخَبَّلُونَ تُنْفَخُ النّارُ في أدْبارِهِمْ فَتَخْرُجُ مِن أفْواهِهِمْ ومَناخِرِهِمْ وآذانِهِمْ وأعْيُنِهِمْ قُلْتُ: ما هَذا؟ قالا لِي: امْضِهِ، فَمَضَيْتُ فَإذا أنا بِنارٍ مُطْبَقَةٍ مُوَكَّلٌ بِها مَلَكٌ لا يَخْرُجُ مِنها شَيْءٌ إلّا اتَّبَعَهُ حَتّى يُعِيدَهُ فِيها قُلْتُ: ما هَذا؟ قالا لِي: امْضِهِ، فَمَضَيْتُ فَإذا أنا بِرَوْضَةٍ وإذا فِيها شَيْخٌ جَمِيلٌ لا أجْمَلَ مِنهُ وإذا حَوْلَهُ الوِلْدانُ، وإذا شَجَرَةٌ ورَقُها كَآذانِ الفِيَلَةِ، فَصَعِدْتُ ما شاءَ اللَّهُ مِن تِلْكَ الشَّجَرَةِ، وإذا أنا بِمَنازِلَ لا (p-٤٦٣)أحْسَنَ مِنها مِن زُمُرُّدَةٍ جَوْفاءَ وزَبَرْجَدَةٍ خَضْراءَ، وياقُوتَةٍ حَمْراءَ، قُلْتُ: ما هَذا؟ قالا: امْضِهِ، فَمَضَيْتُ فَإذا أنا بِنَهَرٍ عَلَيْهِ جِسْرانِ مِن ذَهَبٍ وفِضَّةٍ عَلى حافَّتَيِ النَّهَرِ مَنازِلُ لا مَنازِلَ أحْسَنُ مِنها مِن دُرَّةٍ جَوْفاءَ وزَبَرْجَدَةٍ خَضْراءَ وياقُوتَةٍ حَمْراءَ وفِيهِ قَدَحانِ وأبارِيقُ تَطَّرِدُ قَلْتُ: ما هَذا؟ قالا لِي: انْزِلْ فَنَزَلْتُ فَضَرَبْتُ بِيَدِي إلى إناءٍ مِنها فَغَرَفْتُ ثُمَّ شَرِبْتُ فَإذا أحْلى مِن عَسَلٍ وأشَدُّ بَياضًا مِنَ اللَّبَنِ وألْيَنُ مِنَ الزُّبْدِ، فَقالا لِي: أمّا صاحِبُ الصَّخْرَةِ الَّذِي رَأيْتَ يَضْرِبُ بِها هامَةَ الآدَمِيِّ فَيَقَعُ دِماغُهُ جانِبًا وتَقَعُ الصَّخْرَةُ في جانِبٍ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ كانُوا يَنامُونَ عَنْ صَلاةِ العِشاءِ الآخِرَةِ ويُصَلُّونَ الصَّلاةَ لِغَيْرِ مَواقِيتِها يُضْرَبُونَ بِها حَتّى يَصِيرُوا إلى النّارِ. وأمّا صاحِبُ الكَلُّوبِ الَّذِي رَأيْتَ مَلَكًا مُوكَّلًا بِيَدِهِ كَلُّوبٌ مِن حَدِيدٍ يَشُقُّ شِدْقَهُ الأيْمَنَ حَتّى يَنْتَهِيَ إلى أُذُنِهِ ثُمَّ يَأْخُذُ في الأيْسَرِ فَيَلْتَئِمُ الأيْمَنُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ كانُوا يَمْشُونَ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ بِالنَّمِيمَةِ فَيُفْسِدُونَ بَيْنَهم فَهم يُعَذَّبُونَ بِها حَتّى يَصِيرُوا إلى النّارِ. وأمّا مَلائِكَةٌ بِأيْدِيهِمْ مِدْرَتانِ مِنَ النّارِ كُلَّما طَلَعَ (p-٤٦٤)طالِعٌ قَذَفُوهُ بِمِدْرَةٍ فَتَقَعُ في فِيهِ فَيَنْتَقِلُ إلى أسْفَلِ ذَلِكَ النَّهَرِ فَأُولَئِكَ أكَلَةُ الرِّبا يُعَذَّبُونَ حَتّى يَصِيرُوا إلى النّارِ. وأمّا البَيْتُ الَّذِي رَأيْتَ أسْفَلَهُ أضْيَقَ مِن أعْلاهُ فِيهِ قَوْمٌ عُراةٌ تَتَوَقَّدُ مِن تَحْتِهِمُ النّارُ أمْسَكْتَ عَلى أنْفِكَ مِن نَتْنِ ما وجَدْتَ مِن رِيحِهِمْ فَأُولَئِكَ الزُّناةُ وذَلِكَ نَتْنُ فُرُوجِهِمْ يُعَذَّبُونَ حَتّى يَصِيرُوا إلى النّارِ. وأمّا التَّلُّ الأسْوَدُ الَّذِي رَأيْتَ عَلَيْهِ قَوْمًا مُخَبَّلِينَ تُنْفَخُ النّارُ في أدْبارِهِمْ فَتَخْرُجُ مِن أفْواهِهِمْ ومَناخِرِهِمْ وأعْيُنِهِمْ وآذانِهِمْ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ الفاعِلُ والمَفْعُولُ بِهِ فَهم يُعَذَّبُونَ حَتّى يَصِيرُوا إلى النّارِ. وأمّا النّارُ المُطْبَقَةُ الَّتِي رَأيْتَ مَلَكًا مُوَكَّلًا بِها كُلَّما خَرَجَ مِنها شَيْءٌ اتَّبَعَهُ حَتّى يُعِيدَهُ فِيها فَتِلْكَ جَهَنَّمُ تُفَرِّقُ بَيْنَ أهْلِ الجَنَّةِ وأهْلِ النّارِ. وأمّا الرَّوْضَةُ الَّتِي رَأيْتَها فَتِلْكَ جَنَّةُ المَأْوى. وأمّا الشَّيْخُ الَّذِي رَأيْتَ ومَن حَوْلَهُ مِنَ الوِلْدانِ فَهو إبْراهِيمُ وهم بَنُوهُ. وأمّا الشَّجَرَةُ الَّتِي رَأيْتَ فَطَلَعْتَ إلَيْها فِيها مَنازِلُ لا مَنازِلَ أحْسَنُ مِنها مِن زُمُرُّدَةٍ جَوْفاءَ وزَبَرْجَدَةٍ خَضْراءَ وياقُوتَةٍ حَمْراءَ فَتِلْكَ مَنازِلُ أهْلِ عِلِّيِّينَ مِنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصّالِحِينَ وحُسْنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا. وأمّا النَّهَرُ فَهو نَهَرُكَ الَّذِي أعْطاكَ اللَّهُ: الكَوْثَرُ وهَذِهِ مَنازِلُكَ وأهْلُ بَيْتِكَ، قالَ: فَنُودِيتُ مِن فَوْقِي: يا مُحَمَّدُ يا مُحَمَّدُ سَلْ تُعْطَهُ، فارْتَعَدَتْ فَرائِصِي ورَجَفَ فُؤادِي واضْطَرَبَ كُلُّ عُضْوٍ مِنِّي ولَمْ أسْتَطِعْ أنْ أُجِيبَ شَيْئًا، فَأخَذَ أحَدُ المَلَكَيْنِ يَدَهُ اليُمْنى فَوَضَعَها في يَدِي (p-٤٦٥)وأخَذَ الآخَرُ يَدَهُ اليُمْنى فَوَضَعَها بَيْنَ كَتِفَيَّ فَسَكَنَ ذَلِكَ مِنِّي ثَمَّ نُودِيتُ مِن فَوْقِي: يا مُحَمَّدُ سَلْ تُعْطَهُ، قالَ: قُلْتُ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ أنْ تُثْبِتَ شَفاعَتِي وأنْ تُلْحِقَ بِي أهْلَ بَيْتِي، وأنْ ألْقاكَ ولا ذَنْبَ لِي، قالَ: ثُمَّ ولّى بِي، ونَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأخَّرَ﴾ [الفتح: ٢] إلى قَوْلِهِ: ﴿مُسْتَقِيمًا﴾ [الفتح: ٢]، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَكَما أُعْطِيتُ هَذِهِ كَذَلِكَ أعْطانِيها إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى» . وأخْرَجَ السَّلَفِيُّ في الطُّيُورِيّاتِ مِن طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ هارُونَ قالَ: سَمِعْتُ المَسْعُودِيَّ يَقُولُ: بَلَغَنِي أنَّ مَن قَرَأ أوَّلَ لَيْلَةٍ مِن رَمَضانَ ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ في التَّطَوُّعِ حُفِظَ ذَلِكَ العامَ،

الفتح 48:2

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عامِرٍ وأبِي جَعْفَرٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ﴾ قالَ: في الجاهِلِيَّةِ ﴿وما تَأخَّرَ﴾ قالَ: في الإسْلامِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سُفْيانَ قالَ: بَلَغَنا في قَوْلِ اللَّهِ ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأخَّرَ﴾ (p-٤٦٦)قالَ: ”ما تَقَدَّمَ“ ما كانَ في الجاهِلِيَّةِ ”وما تَأخَّرَ“: ما كانَ في الإسْلامِ ما لَمْ يَفْعَلْهُ بَعْدُ. وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ مُجَمِّعِ بْنِ جارِيَةَ قالَ: «لَمّا كُنّا بِضَجَنانَ رَأيْتُ النّاسَ يَرْكُضُونَ وإذا هم يَقُولُونَ: أُنْزِلَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَكَضْتُ مَعَ النّاسِ حَتّى تَوافَيْنا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإذا هو يَقْرَأُ: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١] فَلَمّا نَزَلَ بِها جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: لِيَهْنِكَ يا رَسُولَ اللَّهِ فَلَمّا هَنَّأهُ جِبْرِيلُ هَنَّأهُ المُسْلِمُونَ» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «لَمّا نَزَلَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١] الآيَةَ اجْتَهَدَ في العِبادَةِ فَقِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ ما هَذا الِاجْتِهادُ وقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأخَّرَ؟ قالَ: أفَلا أكُونُ عَبْدًا شَكُورًا» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمّا نَزَلَتْ ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١] ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأخَّرَ﴾ صامَ وصَلّى حَتّى انْتَفَخَتْ قَدَماهُ وتَعَبَّدَ حَتّى صارَ كالشَّنِّ البالِي فَقِيلَ لَهُ: أتَفْعَلُ هَذا بِنَفْسِكَ وقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ (p-٤٦٧)وما تَأخَّرَ قالَ: أفَلا أكُونُ عَبْدًا شَكُورًا» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والبُخارِيُّ ومُسِلْمٌ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ وابْنُ ماجَهْ عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي حَتّى تَرِمَ قَدَماهُ فَقِيلَ لَهُ: ألَيْسَ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأخَّرَ؟ قالَ: أفَلا أكُونُ عَبْدًا شَكُورًا» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ في الزُّهْدِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَأْخُذُهُ العِبادَةُ حَتّى يَخْرُجَ عَلى النّاسِ كالشَّنِّ البالِي فَقِيلَ لَهُ: يا رَسُولَ اللَّهِ ألَيْسَ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأخَّرَ قالَ: أفَلا أكُونُ عَبْدًا شَكُورًا» . وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي جُحَيْفَةَ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُومُ حَتّى تَفَطَّرَ قَدَماهُ فَقِيلَ لَهُ: ألَيْسَ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأخَّرَ قالَ: أفَلا أكُونُ عَبْدًا شَكُورًا» . وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ أنَسٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قامَ يُصَلِّي حَتّى تَوَرَّمَتْ قَدَماهُ فَقِيلَ لَهُ: ألَيْسَ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما (p-٤٦٨)تَأخَّرَ؟ قالَ: أفَلا أكُونُ عَبْدًا شَكُورًا» . وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يُصَلِّي حَتّى تَرِمَ قَدَماهُ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي حَتّى تَرِمَ قَدَماهُ فَقِيلَ لَهُ: أتَفْعَلُ هَذا وقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأخَّرَ؟ قالَ: أفَلا أكُونُ عَبْدًا شَكُورًا» . وأخْرَجَ الحَسَنُ بْنُ سُفْيانَ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي حَتّى تَرِمَ قَدَماهُ قُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ: أتَفْعَلُ هَذا وقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأخَّرَ قالَ: أفَلا أكُونُ عَبْدًا شَكُورًا» . وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ أحْمَدَ بْنِ إسْحاقَ بْنِ إبْراهِيمَ بْنِ نُبَيْطِ بْنِ شَرِيطٍ الأشْجَعِيِّ قالَ: حَدَّثَنِي أبِي عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلّى حَتّى تَوَرَّمَتْ قَدَماهُ فَقِيلَ لَهُ: يا رَسُولَ اللَّهِ: أتَفْعَلُ هَذا وقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأخَّرَ قالَ: أفَلا أكُونُ عَبْدًا شَكُورًا» . وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ أنَسٍ قالَ: «تَعَبَّدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتّى (p-٤٦٩)صارَ كالشَّنِّ البالِي فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ ما يَحْمِلُكَ عَلى هَذا الِاجْتِهادِ كُلِّهِ وقَدْ غُفِرَ لَكَ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأخَّرَ؟ قالَ: أفَلا أكُونُ عَبْدًا شَكُورًا» . وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي في اللَّيْلِ أرْبَعَ رَكَعاتٍ ثُمَّ يَتَرَوَّحُ فَأطالَ حَتّى رَحِمْتُهُ فَقُلْتُ: بِأبِي أنْتَ وأُمِّي يا رَسُولَ اللَّهِ ألَيْسَ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأخَّرَ؟ قالَ: أفَلا أكُونُ عَبْدًا شَكُورًا» .

الفتح 48:3

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾ . أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾ قالَ: يُرِيدُ بِذَلِكَ فَتْحَ مَكَّةَ وخَيْبَرَ والطّائِفِ.

الفتح 48:4

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ السَّكِينَةَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ السَّكِينَةَ في قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إيمانًا﴾ قالَ: السَّكِينَةُ هي الرَّحْمَةُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿لِيَزْدادُوا إيمانًا مَعَ إيمانِهِمْ﴾ قالَ: إنَّ اللَّهَ بَعَثَ نَبِيَّهُ ﷺ بِشَهادَةِ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَلَمّا صَدَّقَ بِها المُؤْمِنُونَ زادَهُمُ الصَّلاةَ فَلَمّا صَدَّقُوا بِها زادَهُمُ الصِّيامَ، فَلَمّا صَدَّقُوا بِها زادَهُمُ الزَّكاةَ، فَلَمّا صَدَّقُوا بِهِ زادَهُمُ الحَجَّ فَلَمّا صَدَّقُوا بِهِ زادَهُمُ الجِهادَ ثُمَّ أكْمَلَ (p-٤٧٠)لَهم دِينَهم فَقالَ: ﴿اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكم دِينَكم وأتْمَمْتُ عَلَيْكم نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَأوْثَقُ إيمانِ أهْلِ السَّماءِ وأهْلِ الأرْضِ وأصْدَقُهُ وأكْمَلُهُ، شَهادَةُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿لِيَزْدادُوا إيمانًا مَعَ إيمانِهِمْ﴾ قالَ: تَصْدِيقًا مَعَ تَصْدِيقِهِمْ.

الفتح 48:5

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ في المَعْرِفَةِ عَنْ أنَسٍ قالَ: «نَزَلَتْ عَلى النَّبِيِّ ﷺ ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأخَّرَ﴾ [الفتح: ٢] مَرْجِعَهُ مِنَ الحُدَيْبِيَةِ فَقالَ: لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آيَةٌ هي أحَبُّ إلَيَّ مِمّا عَلى الأرْضِ ثُمَّ قَرَأها عَلَيْهِمْ فَقالُوا: هَنِيئًا مَرِيئًا يا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ لَكَ ماذا يَفْعَلُ بِكَ فَماذا يَفْعَلُ بِنا فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ ﴿لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ حَتّى بَلَغَ ﴿فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الفتح»: ٥] . (p-٤٧١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «لَمّا رَجَعْنا مِنَ الحُدَيْبِيَةِ وأصْحابُ مُحَمَّدٍ ﷺ قَدْ خالَطُوا الحُزْنَ والكَآبَةَ حَيْثُ ذَبَحُوا هَدْيَهم في أمْكِنَتِهِمْ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أُنْزِلَتْ عَلَيَّ ضُحًى آيَةٌ هي أحَبُّ إلَيَّ مِنَ الدُّنْيا جَمِيعًا ثَلاثًا قُلْنا: ما هي يا رَسُولَ اللَّهِ فَقَرَأ: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١] الآيَتَيْنِ. قُلْنا: هَنِيئًا لَكَ يا رَسُولَ اللَّهِ فَما لَنا؟ فَقَرَأ: ﴿لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ الآيَةَ. فَلَمّا أتَيْنا خَيْبَرَ فَأبْصَرُوا خَمِيسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَعْنِي جَيْشَهُ أدْبَرُوا هارِبِينَ إلى الحِصْنِ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: خَرِبَتْ خَيْبَرُ إنّا إذا نَزَلْنا بِساحَةِ قَوْمٍ فَساءَ صَباحُ المُنْذَرِينَ» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١] الآيَةَ. قالَ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: هَنِيئًا لَكَ ما أعْطاكَ رَبُّكَ هَذا لَكَ فَما لَنا فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ» .

الفتح 48:8

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا أرْسَلْناكَ شاهِدًا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿إنّا أرْسَلْناكَ شاهِدًا﴾ قالَ: شاهِدًا عَلى أُمَّتِهِ وشاهِدًا عَلى الأنْبِياءِ أنَّهم قَدْ بَلَّغُوا ﴿ومُبَشِّرًا﴾ يُبَشِّرُ (p-٤٧٢)بِالجَنَّةِ مَن أطاعَ اللَّهَ ﴿ونَذِيرًا﴾ يُنْذِرُ النّارَ مَن عَصاهُ (لِيُؤْمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ) قالَ: بِوَعْدِهِ وبِالحِسابِ وبِالبَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ (ويُعَزِّرُوهُ) قالَ: يَنْصُرُوهُ (ويُوَقِّرُوهُ) . قالَ: أمَرَ اللَّهُ بِتَسْوِيدِهِ وتَفْخِيمِهِ وتَشْرِيفِهِ وتَعْظِيمِهِ قالَ: وكانَ في بَعْضِ القِراءَةِ (ويُسَبِّحُوا اللَّهَ بُكْرَةً وأصِيلًا) . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ويُعَزِّرُوهُ قالَ: لِيَنْصُرُوهُ ويُوَقِّرُوهُ أيْ: لِيُعَظِّمُوهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ويُعَزِّرُوهُ يَعْنِي الإجْلالَ، ويُوَقِّرُوهُ يَعْنِي التَّعْظِيمَ يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والضِّياءُ في المُخْتارَةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ويُعَزِّرُوهُ. قالَ: يَضْرِبُوا بَيْنَ يَدَيْهِ بِالسَّيْفِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ويُعَزِّرُوهُ. قالَ: يُقاتِلُوا مَعَهُ بِالسَّيْفِ. (p-٤٧٣)وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والخَطِيبُ، وابْنُ عَساكِرَ في تارِيخِهِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةُ ﴿وتُعَزِّرُوهُ﴾ قالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأصْحابِهِ: ما ذاكَ؟ قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ قالَ: لِتَنْصُرُوهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كانَ ابْنُ عَبّاسٍ يَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ ويُعَزِّرُوهُ ويُوَقِّرُوهُ ويُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وأصِيلًا) قالَ: فَكانَ يَقُولُ: إذا أشْكَلَ ياءٌ أوْ تاءٌ فاجْعَلُوها عَلى ياءٍ فَإنَّ القُرْآنَ كُلَّهُ عَلى ياءٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ويُسَبِّحُوهُ قالَ: يُسَبِّحُوا اللَّهَ رَجَعَ إلى نَفْسِهِ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ هارُونَ قالَ: في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ ويُسَبِّحُوا اللَّهَ بُكْرَةً وأصِيلًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ويُسَبِّحُوا اللَّهَ بُكْرَةً وأصِيلًا.

الفتح 48:9

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا أرْسَلْناكَ شاهِدًا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿إنّا أرْسَلْناكَ شاهِدًا﴾ قالَ: شاهِدًا عَلى أُمَّتِهِ وشاهِدًا عَلى الأنْبِياءِ أنَّهم قَدْ بَلَّغُوا ﴿ومُبَشِّرًا﴾ يُبَشِّرُ (p-٤٧٢)بِالجَنَّةِ مَن أطاعَ اللَّهَ ﴿ونَذِيرًا﴾ يُنْذِرُ النّارَ مَن عَصاهُ (لِيُؤْمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ) قالَ: بِوَعْدِهِ وبِالحِسابِ وبِالبَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ (ويُعَزِّرُوهُ) قالَ: يَنْصُرُوهُ (ويُوَقِّرُوهُ) . قالَ: أمَرَ اللَّهُ بِتَسْوِيدِهِ وتَفْخِيمِهِ وتَشْرِيفِهِ وتَعْظِيمِهِ قالَ: وكانَ في بَعْضِ القِراءَةِ (ويُسَبِّحُوا اللَّهَ بُكْرَةً وأصِيلًا) . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ويُعَزِّرُوهُ قالَ: لِيَنْصُرُوهُ ويُوَقِّرُوهُ أيْ: لِيُعَظِّمُوهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ويُعَزِّرُوهُ يَعْنِي الإجْلالَ، ويُوَقِّرُوهُ يَعْنِي التَّعْظِيمَ يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والضِّياءُ في المُخْتارَةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ويُعَزِّرُوهُ. قالَ: يَضْرِبُوا بَيْنَ يَدَيْهِ بِالسَّيْفِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ويُعَزِّرُوهُ. قالَ: يُقاتِلُوا مَعَهُ بِالسَّيْفِ. (p-٤٧٣)وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والخَطِيبُ، وابْنُ عَساكِرَ في تارِيخِهِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةُ ﴿وتُعَزِّرُوهُ﴾ قالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأصْحابِهِ: ما ذاكَ؟ قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ قالَ: لِتَنْصُرُوهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كانَ ابْنُ عَبّاسٍ يَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ ويُعَزِّرُوهُ ويُوَقِّرُوهُ ويُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وأصِيلًا) قالَ: فَكانَ يَقُولُ: إذا أشْكَلَ ياءٌ أوْ تاءٌ فاجْعَلُوها عَلى ياءٍ فَإنَّ القُرْآنَ كُلَّهُ عَلى ياءٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ويُسَبِّحُوهُ قالَ: يُسَبِّحُوا اللَّهَ رَجَعَ إلى نَفْسِهِ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ هارُونَ قالَ: في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ ويُسَبِّحُوا اللَّهَ بُكْرَةً وأصِيلًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ويُسَبِّحُوا اللَّهَ بُكْرَةً وأصِيلًا.

الفتح 48:10

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ﴾ الآيَةَ. (p-٤٧٤)أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ﴾ قالَ: يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ﴾ قالَ: هُمُ الَّذِينَ بايَعُوهُ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ إبْراهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْتَشِرِ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قالَ: «كانَتْ بَيْعَةُ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ ﴿إنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ﴾ الآيَةَ فَكانَتْ بَيْعَةَ النَّبِيِّ ﷺ الَّتِي بايَعَ عَلَيْها النّاسَ: البَيْعَةُ لِلَّهِ والطّاعَةُ لِلْحَقِّ، وكانَتْ بَيْعَةَ أبِي بَكْرٍ: بايِعُونِي ما أطَعْتُ اللَّهَ، فَإذا عَصَيْتُهُ فَلا طاعَةَ لِي عَلَيْكُمْ، وكانَتْ بَيْعَةَ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ: البَيْعَةُ لِلَّهِ والطّاعَةُ لِلْحَقِّ، وكانَتْ بَيْعَةَ عُثْمانَ بْنَ عَفّانَ: البَيْعَةُ لِلَّهِ والطّاعَةُ لِلْحَقِّ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَكَمِ بْنِ الأعْرَجِ ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أيْدِيهِمْ﴾ قالَ: ألّا يَفِرُّوا. وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ قالَ: «بايَعْنا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلى السَّمْعِ والطّاعَةِ في النَّشاطِ والكَسَلِ، وعَلى النَّفَقَةِ في العُسْرِ واليُسْرِ وعَلى الأمْرِ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ، وعَلى أنْ نَقُولَ في اللَّهِ لا تَأْخُذُنا فِيهِ لَوْمَةُ لائِمٍ، وعَلى أنْ نَنْصُرَهُ إذا قَدِمَ عَلَيْنا يَثْرِبَ، فَنَمْنَعَهُ مِمّا نَمْنَعُ مِنهُ أنْفُسَنا (p-٤٧٥)وأزْواجَنا وأبْناءَنا ولَنا الجَنَّةُ، فَمَن وفّى وفّى اللَّهُ لَهُ، ومَن نَكَثَ فَإنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ» .

الفتح 48:11

قَوْلُهُ تَعالى: َ ﴿سَيَقُولُ لَكَ المُخَلَّفُونَ مِنَ الأعْرابِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ جُوَيْبِرٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَيَقُولُ لَكَ المُخَلَّفُونَ مِنَ الأعْرابِ شَغَلَتْنا أمْوالُنا وأهْلُونا﴾ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ انْصَرَفَ مِنَ الحُدَيْبِيَةِ وسارَ إلى خَيْبَرَ تَخَلَّفَ عَنْهُ أُناسٌ مِنَ الأعْرابِ فَلَحِقُوا بِأهالِيهِمْ، فَلَمّا بَلَغَهم أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدِ افْتَتَحَ خَيْبَرَ سارُوا إلَيْهِ، وقَدْ كانَ اللَّهُ أمَرَهُ ألّا يُعْطِيَ أحَدًا تَخَلَّفَ عَنْهُ مِن مَغْنَمِ خَيْبَرَ ويَقْسِمَ مَغْنَمَها مَن شَهِدَ الفَتْحَ وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ﴾ يَعْنِي ما أمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ ألّا يُعْطِيَ أحَدًا تَخَلَّفَ عَنْهُ مِن مَغْنَمِ خَيْبَرَ شَيْئًا» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَيَقُولُ لَكَ المُخَلَّفُونَ مِنَ الأعْرابِ﴾ «قالَ أعْرابُ المَدِينَةِ جُهَيْنَةُ ومُزَيْنَةُ اسْتَتْبَعَهم لِخُرُوجِهِ إلى مَكَّةَ فَقالُوا: نَذْهَبُ مَعَهُ إلى قَوْمٍ جاءُوهُ فَقَتَلُوا أصْحابَهُ فَنُقاتِلُهم في دِيارِهِمْ فاعْتَلُّوا لَهُ بِالشُّغُلِ فَأقْبَلَ مُعْتَمِرًا فَأخَذَ أصْحابُهُ أُناسًا مِن أهْلِ الحَرَمِ غافِلِينَ فَأرْسَلَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ فَذَلِكَ الإظْفارُ بِبَطْنِ مَكَّةَ ورَجَعَ مُحَمَّدٌ ﷺ فَوُعِدَ مَغانِمَ كَثِيرَةً فَعُجِّلَتْ لَهُ خَيْبَرُ فَقالَ (p-٤٧٦)المُخَلَّفُونَ: ذَرُونا نَتَّبِعْكم وهي المَغانِمُ الَّتِي قالَ اللَّهُ ﴿إذا انْطَلَقْتُمْ إلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها﴾ وعُرِضَ عَلَيْهِمْ قِتالُ قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَهم فارِسُ والمَغانِمُ الكَثِيرَةُ الَّتِي وُعِدُوا ما يَأْخُذُونَ حَتّى اليَوْمِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ والمُؤْمِنُونَ إلى أهْلِيهِمْ أبَدًا وزُيِّنَ ذَلِكَ في قُلُوبِكم وظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ قالَ: ظَنُّوا بِنَبِيِّ اللَّهِ ﷺ وأصْحابِهِ أنَّهم لَنْ يَرْجِعُوا مِن وجْهِهِمْ ذَلِكَ وأنَّهم سَيَهْلِكُونَ فَذَلِكَ الَّذِي خَلَّفَهم عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ وهم كاذِبُونَ بِما قالُوا ﴿سَيَقُولُ المُخَلَّفُونَ إذا انْطَلَقْتُمْ إلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها﴾ قالَ: هُمُ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ زَمَنَ الحُدَيْبِيَةِ ”كَذَلِكم قالَ اللَّهُ مِن قَبْلُ“ قالَ: إنَّما جُعِلَتِ الغَنِيمَةُ لِأهْلِ الجِهادِ، وإنَّما كانَتْ غَنِيمَةُ خَيْبَرَ لِمَن شَهِدَ الحُدَيْبِيَةَ لَيْسَ لِغَيْرِهِمْ فِيها نَصِيبٌ ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ: فَدُعُوا يَوْمَ حُنَيْنٍ إلى هَوازِنَ وثَقِيفٍ فَمِنهم مَن أحْسَنَ الإجابَةَ ورَغِبَ في الجِهادِ ثُمَّ عَذَرَ اللَّهُ أهْلَ العُذْرِ مِنَ النّاسِ فَقالَ: ﴿لَيْسَ عَلى الأعْمى حَرَجٌ ولا عَلى الأعْرَجِ حَرَجٌ ولا عَلى المَرِيضِ حَرَجٌ﴾ [الفتح: ١٧] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ﴾ قالَ: نافَقَ القَوْمُ ﴿وظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ أنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ. (p-٤٧٧)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ﴿يُرِيدُونَ أنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ﴾ قالَ: كِتابَ اللَّهِ كانُوا يُبَطِّئُونَ المُسْلِمِينَ عَنِ الجِهادِ ويَأْمُرُونَهم أنْ يَفِرُّوا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ: فارِسَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ عَنِ الحَسَنِ قالَ: هم فارِسُ والرُّومُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ: هُمُ البارِزُ يَعْنِي الأكْرادَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ في الكَبِيرِ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: أعْرابُ فارِسَ وأكْرادُ العَجَمِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: هم بَنُو حَنِيفَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: ﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ: لَمْ يَأْتِ أُولَئِكَ بَعْدُ. (p-٤٧٨)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: دَعا أعْرابَ المَدِينَةِ جُهَيْنَةَ ومُزَيْنَةَ الَّذِينَ كانَ النَّبِيُّ ﷺ دَعاهم إلى خُرُوجِهِ إلى مَكَّةَ دَعاهم عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ إلى قِتالِ فارِسَ قالَ: ”فَإنْ تُطِيعُوا“ إذا دَعاكم عُمَرُ تَكُنْ تَوْبَةً لِتَخَلُّفِكم عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ويُؤْتِكُمُ اللَّهُ أجْرًا حَسَنًا ”وإنْ تَتَوَلَّوْا“ إذا دَعاكم عُمَرُ ”كَما تَوَلَّيْتُمْ مِن قَبْلُ“ إذْ دَعاكُمُ النَّبِيُّ ﷺ "يُعَذِّبْكم عَذابًا ألِيمًا. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ: فارِسَ والرُّومِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ: أهْلِ الأوْثانِ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ: هَوازِنَ وبَنِي حَنِيفَةَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ: هَوازِنَ يَوْمَ حُنَيْنٍ.

الفتح 48:12

قَوْلُهُ تَعالى: َ ﴿سَيَقُولُ لَكَ المُخَلَّفُونَ مِنَ الأعْرابِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ جُوَيْبِرٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَيَقُولُ لَكَ المُخَلَّفُونَ مِنَ الأعْرابِ شَغَلَتْنا أمْوالُنا وأهْلُونا﴾ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ انْصَرَفَ مِنَ الحُدَيْبِيَةِ وسارَ إلى خَيْبَرَ تَخَلَّفَ عَنْهُ أُناسٌ مِنَ الأعْرابِ فَلَحِقُوا بِأهالِيهِمْ، فَلَمّا بَلَغَهم أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدِ افْتَتَحَ خَيْبَرَ سارُوا إلَيْهِ، وقَدْ كانَ اللَّهُ أمَرَهُ ألّا يُعْطِيَ أحَدًا تَخَلَّفَ عَنْهُ مِن مَغْنَمِ خَيْبَرَ ويَقْسِمَ مَغْنَمَها مَن شَهِدَ الفَتْحَ وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ﴾ يَعْنِي ما أمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ ألّا يُعْطِيَ أحَدًا تَخَلَّفَ عَنْهُ مِن مَغْنَمِ خَيْبَرَ شَيْئًا» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَيَقُولُ لَكَ المُخَلَّفُونَ مِنَ الأعْرابِ﴾ «قالَ أعْرابُ المَدِينَةِ جُهَيْنَةُ ومُزَيْنَةُ اسْتَتْبَعَهم لِخُرُوجِهِ إلى مَكَّةَ فَقالُوا: نَذْهَبُ مَعَهُ إلى قَوْمٍ جاءُوهُ فَقَتَلُوا أصْحابَهُ فَنُقاتِلُهم في دِيارِهِمْ فاعْتَلُّوا لَهُ بِالشُّغُلِ فَأقْبَلَ مُعْتَمِرًا فَأخَذَ أصْحابُهُ أُناسًا مِن أهْلِ الحَرَمِ غافِلِينَ فَأرْسَلَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ فَذَلِكَ الإظْفارُ بِبَطْنِ مَكَّةَ ورَجَعَ مُحَمَّدٌ ﷺ فَوُعِدَ مَغانِمَ كَثِيرَةً فَعُجِّلَتْ لَهُ خَيْبَرُ فَقالَ (p-٤٧٦)المُخَلَّفُونَ: ذَرُونا نَتَّبِعْكم وهي المَغانِمُ الَّتِي قالَ اللَّهُ ﴿إذا انْطَلَقْتُمْ إلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها﴾ وعُرِضَ عَلَيْهِمْ قِتالُ قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَهم فارِسُ والمَغانِمُ الكَثِيرَةُ الَّتِي وُعِدُوا ما يَأْخُذُونَ حَتّى اليَوْمِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ والمُؤْمِنُونَ إلى أهْلِيهِمْ أبَدًا وزُيِّنَ ذَلِكَ في قُلُوبِكم وظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ قالَ: ظَنُّوا بِنَبِيِّ اللَّهِ ﷺ وأصْحابِهِ أنَّهم لَنْ يَرْجِعُوا مِن وجْهِهِمْ ذَلِكَ وأنَّهم سَيَهْلِكُونَ فَذَلِكَ الَّذِي خَلَّفَهم عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ وهم كاذِبُونَ بِما قالُوا ﴿سَيَقُولُ المُخَلَّفُونَ إذا انْطَلَقْتُمْ إلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها﴾ قالَ: هُمُ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ زَمَنَ الحُدَيْبِيَةِ ”كَذَلِكم قالَ اللَّهُ مِن قَبْلُ“ قالَ: إنَّما جُعِلَتِ الغَنِيمَةُ لِأهْلِ الجِهادِ، وإنَّما كانَتْ غَنِيمَةُ خَيْبَرَ لِمَن شَهِدَ الحُدَيْبِيَةَ لَيْسَ لِغَيْرِهِمْ فِيها نَصِيبٌ ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ: فَدُعُوا يَوْمَ حُنَيْنٍ إلى هَوازِنَ وثَقِيفٍ فَمِنهم مَن أحْسَنَ الإجابَةَ ورَغِبَ في الجِهادِ ثُمَّ عَذَرَ اللَّهُ أهْلَ العُذْرِ مِنَ النّاسِ فَقالَ: ﴿لَيْسَ عَلى الأعْمى حَرَجٌ ولا عَلى الأعْرَجِ حَرَجٌ ولا عَلى المَرِيضِ حَرَجٌ﴾ [الفتح: ١٧] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ﴾ قالَ: نافَقَ القَوْمُ ﴿وظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ أنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ. (p-٤٧٧)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ﴿يُرِيدُونَ أنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ﴾ قالَ: كِتابَ اللَّهِ كانُوا يُبَطِّئُونَ المُسْلِمِينَ عَنِ الجِهادِ ويَأْمُرُونَهم أنْ يَفِرُّوا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ: فارِسَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ عَنِ الحَسَنِ قالَ: هم فارِسُ والرُّومُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ: هُمُ البارِزُ يَعْنِي الأكْرادَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ في الكَبِيرِ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: أعْرابُ فارِسَ وأكْرادُ العَجَمِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: هم بَنُو حَنِيفَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: ﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ: لَمْ يَأْتِ أُولَئِكَ بَعْدُ. (p-٤٧٨)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: دَعا أعْرابَ المَدِينَةِ جُهَيْنَةَ ومُزَيْنَةَ الَّذِينَ كانَ النَّبِيُّ ﷺ دَعاهم إلى خُرُوجِهِ إلى مَكَّةَ دَعاهم عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ إلى قِتالِ فارِسَ قالَ: ”فَإنْ تُطِيعُوا“ إذا دَعاكم عُمَرُ تَكُنْ تَوْبَةً لِتَخَلُّفِكم عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ويُؤْتِكُمُ اللَّهُ أجْرًا حَسَنًا ”وإنْ تَتَوَلَّوْا“ إذا دَعاكم عُمَرُ ”كَما تَوَلَّيْتُمْ مِن قَبْلُ“ إذْ دَعاكُمُ النَّبِيُّ ﷺ "يُعَذِّبْكم عَذابًا ألِيمًا. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ: فارِسَ والرُّومِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ: أهْلِ الأوْثانِ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ: هَوازِنَ وبَنِي حَنِيفَةَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ: هَوازِنَ يَوْمَ حُنَيْنٍ.

الفتح 48:13

قَوْلُهُ تَعالى: َ ﴿سَيَقُولُ لَكَ المُخَلَّفُونَ مِنَ الأعْرابِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ جُوَيْبِرٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَيَقُولُ لَكَ المُخَلَّفُونَ مِنَ الأعْرابِ شَغَلَتْنا أمْوالُنا وأهْلُونا﴾ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ انْصَرَفَ مِنَ الحُدَيْبِيَةِ وسارَ إلى خَيْبَرَ تَخَلَّفَ عَنْهُ أُناسٌ مِنَ الأعْرابِ فَلَحِقُوا بِأهالِيهِمْ، فَلَمّا بَلَغَهم أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدِ افْتَتَحَ خَيْبَرَ سارُوا إلَيْهِ، وقَدْ كانَ اللَّهُ أمَرَهُ ألّا يُعْطِيَ أحَدًا تَخَلَّفَ عَنْهُ مِن مَغْنَمِ خَيْبَرَ ويَقْسِمَ مَغْنَمَها مَن شَهِدَ الفَتْحَ وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ﴾ يَعْنِي ما أمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ ألّا يُعْطِيَ أحَدًا تَخَلَّفَ عَنْهُ مِن مَغْنَمِ خَيْبَرَ شَيْئًا» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَيَقُولُ لَكَ المُخَلَّفُونَ مِنَ الأعْرابِ﴾ «قالَ أعْرابُ المَدِينَةِ جُهَيْنَةُ ومُزَيْنَةُ اسْتَتْبَعَهم لِخُرُوجِهِ إلى مَكَّةَ فَقالُوا: نَذْهَبُ مَعَهُ إلى قَوْمٍ جاءُوهُ فَقَتَلُوا أصْحابَهُ فَنُقاتِلُهم في دِيارِهِمْ فاعْتَلُّوا لَهُ بِالشُّغُلِ فَأقْبَلَ مُعْتَمِرًا فَأخَذَ أصْحابُهُ أُناسًا مِن أهْلِ الحَرَمِ غافِلِينَ فَأرْسَلَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ فَذَلِكَ الإظْفارُ بِبَطْنِ مَكَّةَ ورَجَعَ مُحَمَّدٌ ﷺ فَوُعِدَ مَغانِمَ كَثِيرَةً فَعُجِّلَتْ لَهُ خَيْبَرُ فَقالَ (p-٤٧٦)المُخَلَّفُونَ: ذَرُونا نَتَّبِعْكم وهي المَغانِمُ الَّتِي قالَ اللَّهُ ﴿إذا انْطَلَقْتُمْ إلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها﴾ وعُرِضَ عَلَيْهِمْ قِتالُ قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَهم فارِسُ والمَغانِمُ الكَثِيرَةُ الَّتِي وُعِدُوا ما يَأْخُذُونَ حَتّى اليَوْمِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ والمُؤْمِنُونَ إلى أهْلِيهِمْ أبَدًا وزُيِّنَ ذَلِكَ في قُلُوبِكم وظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ قالَ: ظَنُّوا بِنَبِيِّ اللَّهِ ﷺ وأصْحابِهِ أنَّهم لَنْ يَرْجِعُوا مِن وجْهِهِمْ ذَلِكَ وأنَّهم سَيَهْلِكُونَ فَذَلِكَ الَّذِي خَلَّفَهم عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ وهم كاذِبُونَ بِما قالُوا ﴿سَيَقُولُ المُخَلَّفُونَ إذا انْطَلَقْتُمْ إلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها﴾ قالَ: هُمُ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ زَمَنَ الحُدَيْبِيَةِ ”كَذَلِكم قالَ اللَّهُ مِن قَبْلُ“ قالَ: إنَّما جُعِلَتِ الغَنِيمَةُ لِأهْلِ الجِهادِ، وإنَّما كانَتْ غَنِيمَةُ خَيْبَرَ لِمَن شَهِدَ الحُدَيْبِيَةَ لَيْسَ لِغَيْرِهِمْ فِيها نَصِيبٌ ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ: فَدُعُوا يَوْمَ حُنَيْنٍ إلى هَوازِنَ وثَقِيفٍ فَمِنهم مَن أحْسَنَ الإجابَةَ ورَغِبَ في الجِهادِ ثُمَّ عَذَرَ اللَّهُ أهْلَ العُذْرِ مِنَ النّاسِ فَقالَ: ﴿لَيْسَ عَلى الأعْمى حَرَجٌ ولا عَلى الأعْرَجِ حَرَجٌ ولا عَلى المَرِيضِ حَرَجٌ﴾ [الفتح: ١٧] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ﴾ قالَ: نافَقَ القَوْمُ ﴿وظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ أنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ. (p-٤٧٧)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ﴿يُرِيدُونَ أنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ﴾ قالَ: كِتابَ اللَّهِ كانُوا يُبَطِّئُونَ المُسْلِمِينَ عَنِ الجِهادِ ويَأْمُرُونَهم أنْ يَفِرُّوا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ: فارِسَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ عَنِ الحَسَنِ قالَ: هم فارِسُ والرُّومُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ: هُمُ البارِزُ يَعْنِي الأكْرادَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ في الكَبِيرِ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: أعْرابُ فارِسَ وأكْرادُ العَجَمِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: هم بَنُو حَنِيفَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: ﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ: لَمْ يَأْتِ أُولَئِكَ بَعْدُ. (p-٤٧٨)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: دَعا أعْرابَ المَدِينَةِ جُهَيْنَةَ ومُزَيْنَةَ الَّذِينَ كانَ النَّبِيُّ ﷺ دَعاهم إلى خُرُوجِهِ إلى مَكَّةَ دَعاهم عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ إلى قِتالِ فارِسَ قالَ: ”فَإنْ تُطِيعُوا“ إذا دَعاكم عُمَرُ تَكُنْ تَوْبَةً لِتَخَلُّفِكم عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ويُؤْتِكُمُ اللَّهُ أجْرًا حَسَنًا ”وإنْ تَتَوَلَّوْا“ إذا دَعاكم عُمَرُ ”كَما تَوَلَّيْتُمْ مِن قَبْلُ“ إذْ دَعاكُمُ النَّبِيُّ ﷺ "يُعَذِّبْكم عَذابًا ألِيمًا. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ: فارِسَ والرُّومِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ: أهْلِ الأوْثانِ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ: هَوازِنَ وبَنِي حَنِيفَةَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ: هَوازِنَ يَوْمَ حُنَيْنٍ.

الفتح 48:14

قَوْلُهُ تَعالى: َ ﴿سَيَقُولُ لَكَ المُخَلَّفُونَ مِنَ الأعْرابِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ جُوَيْبِرٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَيَقُولُ لَكَ المُخَلَّفُونَ مِنَ الأعْرابِ شَغَلَتْنا أمْوالُنا وأهْلُونا﴾ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ انْصَرَفَ مِنَ الحُدَيْبِيَةِ وسارَ إلى خَيْبَرَ تَخَلَّفَ عَنْهُ أُناسٌ مِنَ الأعْرابِ فَلَحِقُوا بِأهالِيهِمْ، فَلَمّا بَلَغَهم أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدِ افْتَتَحَ خَيْبَرَ سارُوا إلَيْهِ، وقَدْ كانَ اللَّهُ أمَرَهُ ألّا يُعْطِيَ أحَدًا تَخَلَّفَ عَنْهُ مِن مَغْنَمِ خَيْبَرَ ويَقْسِمَ مَغْنَمَها مَن شَهِدَ الفَتْحَ وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ﴾ يَعْنِي ما أمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ ألّا يُعْطِيَ أحَدًا تَخَلَّفَ عَنْهُ مِن مَغْنَمِ خَيْبَرَ شَيْئًا» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَيَقُولُ لَكَ المُخَلَّفُونَ مِنَ الأعْرابِ﴾ «قالَ أعْرابُ المَدِينَةِ جُهَيْنَةُ ومُزَيْنَةُ اسْتَتْبَعَهم لِخُرُوجِهِ إلى مَكَّةَ فَقالُوا: نَذْهَبُ مَعَهُ إلى قَوْمٍ جاءُوهُ فَقَتَلُوا أصْحابَهُ فَنُقاتِلُهم في دِيارِهِمْ فاعْتَلُّوا لَهُ بِالشُّغُلِ فَأقْبَلَ مُعْتَمِرًا فَأخَذَ أصْحابُهُ أُناسًا مِن أهْلِ الحَرَمِ غافِلِينَ فَأرْسَلَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ فَذَلِكَ الإظْفارُ بِبَطْنِ مَكَّةَ ورَجَعَ مُحَمَّدٌ ﷺ فَوُعِدَ مَغانِمَ كَثِيرَةً فَعُجِّلَتْ لَهُ خَيْبَرُ فَقالَ (p-٤٧٦)المُخَلَّفُونَ: ذَرُونا نَتَّبِعْكم وهي المَغانِمُ الَّتِي قالَ اللَّهُ ﴿إذا انْطَلَقْتُمْ إلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها﴾ وعُرِضَ عَلَيْهِمْ قِتالُ قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَهم فارِسُ والمَغانِمُ الكَثِيرَةُ الَّتِي وُعِدُوا ما يَأْخُذُونَ حَتّى اليَوْمِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ والمُؤْمِنُونَ إلى أهْلِيهِمْ أبَدًا وزُيِّنَ ذَلِكَ في قُلُوبِكم وظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ قالَ: ظَنُّوا بِنَبِيِّ اللَّهِ ﷺ وأصْحابِهِ أنَّهم لَنْ يَرْجِعُوا مِن وجْهِهِمْ ذَلِكَ وأنَّهم سَيَهْلِكُونَ فَذَلِكَ الَّذِي خَلَّفَهم عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ وهم كاذِبُونَ بِما قالُوا ﴿سَيَقُولُ المُخَلَّفُونَ إذا انْطَلَقْتُمْ إلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها﴾ قالَ: هُمُ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ زَمَنَ الحُدَيْبِيَةِ ”كَذَلِكم قالَ اللَّهُ مِن قَبْلُ“ قالَ: إنَّما جُعِلَتِ الغَنِيمَةُ لِأهْلِ الجِهادِ، وإنَّما كانَتْ غَنِيمَةُ خَيْبَرَ لِمَن شَهِدَ الحُدَيْبِيَةَ لَيْسَ لِغَيْرِهِمْ فِيها نَصِيبٌ ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ: فَدُعُوا يَوْمَ حُنَيْنٍ إلى هَوازِنَ وثَقِيفٍ فَمِنهم مَن أحْسَنَ الإجابَةَ ورَغِبَ في الجِهادِ ثُمَّ عَذَرَ اللَّهُ أهْلَ العُذْرِ مِنَ النّاسِ فَقالَ: ﴿لَيْسَ عَلى الأعْمى حَرَجٌ ولا عَلى الأعْرَجِ حَرَجٌ ولا عَلى المَرِيضِ حَرَجٌ﴾ [الفتح: ١٧] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ﴾ قالَ: نافَقَ القَوْمُ ﴿وظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ أنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ. (p-٤٧٧)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ﴿يُرِيدُونَ أنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ﴾ قالَ: كِتابَ اللَّهِ كانُوا يُبَطِّئُونَ المُسْلِمِينَ عَنِ الجِهادِ ويَأْمُرُونَهم أنْ يَفِرُّوا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ: فارِسَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ عَنِ الحَسَنِ قالَ: هم فارِسُ والرُّومُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ: هُمُ البارِزُ يَعْنِي الأكْرادَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ في الكَبِيرِ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: أعْرابُ فارِسَ وأكْرادُ العَجَمِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: هم بَنُو حَنِيفَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: ﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ: لَمْ يَأْتِ أُولَئِكَ بَعْدُ. (p-٤٧٨)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: دَعا أعْرابَ المَدِينَةِ جُهَيْنَةَ ومُزَيْنَةَ الَّذِينَ كانَ النَّبِيُّ ﷺ دَعاهم إلى خُرُوجِهِ إلى مَكَّةَ دَعاهم عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ إلى قِتالِ فارِسَ قالَ: ”فَإنْ تُطِيعُوا“ إذا دَعاكم عُمَرُ تَكُنْ تَوْبَةً لِتَخَلُّفِكم عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ويُؤْتِكُمُ اللَّهُ أجْرًا حَسَنًا ”وإنْ تَتَوَلَّوْا“ إذا دَعاكم عُمَرُ ”كَما تَوَلَّيْتُمْ مِن قَبْلُ“ إذْ دَعاكُمُ النَّبِيُّ ﷺ "يُعَذِّبْكم عَذابًا ألِيمًا. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ: فارِسَ والرُّومِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ: أهْلِ الأوْثانِ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ: هَوازِنَ وبَنِي حَنِيفَةَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ: هَوازِنَ يَوْمَ حُنَيْنٍ.

الفتح 48:15

قَوْلُهُ تَعالى: َ ﴿سَيَقُولُ لَكَ المُخَلَّفُونَ مِنَ الأعْرابِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ جُوَيْبِرٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَيَقُولُ لَكَ المُخَلَّفُونَ مِنَ الأعْرابِ شَغَلَتْنا أمْوالُنا وأهْلُونا﴾ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ انْصَرَفَ مِنَ الحُدَيْبِيَةِ وسارَ إلى خَيْبَرَ تَخَلَّفَ عَنْهُ أُناسٌ مِنَ الأعْرابِ فَلَحِقُوا بِأهالِيهِمْ، فَلَمّا بَلَغَهم أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدِ افْتَتَحَ خَيْبَرَ سارُوا إلَيْهِ، وقَدْ كانَ اللَّهُ أمَرَهُ ألّا يُعْطِيَ أحَدًا تَخَلَّفَ عَنْهُ مِن مَغْنَمِ خَيْبَرَ ويَقْسِمَ مَغْنَمَها مَن شَهِدَ الفَتْحَ وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ﴾ يَعْنِي ما أمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ ألّا يُعْطِيَ أحَدًا تَخَلَّفَ عَنْهُ مِن مَغْنَمِ خَيْبَرَ شَيْئًا» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَيَقُولُ لَكَ المُخَلَّفُونَ مِنَ الأعْرابِ﴾ «قالَ أعْرابُ المَدِينَةِ جُهَيْنَةُ ومُزَيْنَةُ اسْتَتْبَعَهم لِخُرُوجِهِ إلى مَكَّةَ فَقالُوا: نَذْهَبُ مَعَهُ إلى قَوْمٍ جاءُوهُ فَقَتَلُوا أصْحابَهُ فَنُقاتِلُهم في دِيارِهِمْ فاعْتَلُّوا لَهُ بِالشُّغُلِ فَأقْبَلَ مُعْتَمِرًا فَأخَذَ أصْحابُهُ أُناسًا مِن أهْلِ الحَرَمِ غافِلِينَ فَأرْسَلَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ فَذَلِكَ الإظْفارُ بِبَطْنِ مَكَّةَ ورَجَعَ مُحَمَّدٌ ﷺ فَوُعِدَ مَغانِمَ كَثِيرَةً فَعُجِّلَتْ لَهُ خَيْبَرُ فَقالَ (p-٤٧٦)المُخَلَّفُونَ: ذَرُونا نَتَّبِعْكم وهي المَغانِمُ الَّتِي قالَ اللَّهُ ﴿إذا انْطَلَقْتُمْ إلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها﴾ وعُرِضَ عَلَيْهِمْ قِتالُ قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَهم فارِسُ والمَغانِمُ الكَثِيرَةُ الَّتِي وُعِدُوا ما يَأْخُذُونَ حَتّى اليَوْمِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ والمُؤْمِنُونَ إلى أهْلِيهِمْ أبَدًا وزُيِّنَ ذَلِكَ في قُلُوبِكم وظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ قالَ: ظَنُّوا بِنَبِيِّ اللَّهِ ﷺ وأصْحابِهِ أنَّهم لَنْ يَرْجِعُوا مِن وجْهِهِمْ ذَلِكَ وأنَّهم سَيَهْلِكُونَ فَذَلِكَ الَّذِي خَلَّفَهم عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ وهم كاذِبُونَ بِما قالُوا ﴿سَيَقُولُ المُخَلَّفُونَ إذا انْطَلَقْتُمْ إلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها﴾ قالَ: هُمُ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ زَمَنَ الحُدَيْبِيَةِ ”كَذَلِكم قالَ اللَّهُ مِن قَبْلُ“ قالَ: إنَّما جُعِلَتِ الغَنِيمَةُ لِأهْلِ الجِهادِ، وإنَّما كانَتْ غَنِيمَةُ خَيْبَرَ لِمَن شَهِدَ الحُدَيْبِيَةَ لَيْسَ لِغَيْرِهِمْ فِيها نَصِيبٌ ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ: فَدُعُوا يَوْمَ حُنَيْنٍ إلى هَوازِنَ وثَقِيفٍ فَمِنهم مَن أحْسَنَ الإجابَةَ ورَغِبَ في الجِهادِ ثُمَّ عَذَرَ اللَّهُ أهْلَ العُذْرِ مِنَ النّاسِ فَقالَ: ﴿لَيْسَ عَلى الأعْمى حَرَجٌ ولا عَلى الأعْرَجِ حَرَجٌ ولا عَلى المَرِيضِ حَرَجٌ﴾ [الفتح: ١٧] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ﴾ قالَ: نافَقَ القَوْمُ ﴿وظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ أنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ. (p-٤٧٧)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ﴿يُرِيدُونَ أنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ﴾ قالَ: كِتابَ اللَّهِ كانُوا يُبَطِّئُونَ المُسْلِمِينَ عَنِ الجِهادِ ويَأْمُرُونَهم أنْ يَفِرُّوا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ: فارِسَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ عَنِ الحَسَنِ قالَ: هم فارِسُ والرُّومُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ: هُمُ البارِزُ يَعْنِي الأكْرادَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ في الكَبِيرِ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: أعْرابُ فارِسَ وأكْرادُ العَجَمِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: هم بَنُو حَنِيفَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: ﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ: لَمْ يَأْتِ أُولَئِكَ بَعْدُ. (p-٤٧٨)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: دَعا أعْرابَ المَدِينَةِ جُهَيْنَةَ ومُزَيْنَةَ الَّذِينَ كانَ النَّبِيُّ ﷺ دَعاهم إلى خُرُوجِهِ إلى مَكَّةَ دَعاهم عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ إلى قِتالِ فارِسَ قالَ: ”فَإنْ تُطِيعُوا“ إذا دَعاكم عُمَرُ تَكُنْ تَوْبَةً لِتَخَلُّفِكم عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ويُؤْتِكُمُ اللَّهُ أجْرًا حَسَنًا ”وإنْ تَتَوَلَّوْا“ إذا دَعاكم عُمَرُ ”كَما تَوَلَّيْتُمْ مِن قَبْلُ“ إذْ دَعاكُمُ النَّبِيُّ ﷺ "يُعَذِّبْكم عَذابًا ألِيمًا. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ: فارِسَ والرُّومِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ: أهْلِ الأوْثانِ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ: هَوازِنَ وبَنِي حَنِيفَةَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ: هَوازِنَ يَوْمَ حُنَيْنٍ.

الفتح 48:16

قَوْلُهُ تَعالى: َ ﴿سَيَقُولُ لَكَ المُخَلَّفُونَ مِنَ الأعْرابِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ جُوَيْبِرٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَيَقُولُ لَكَ المُخَلَّفُونَ مِنَ الأعْرابِ شَغَلَتْنا أمْوالُنا وأهْلُونا﴾ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ انْصَرَفَ مِنَ الحُدَيْبِيَةِ وسارَ إلى خَيْبَرَ تَخَلَّفَ عَنْهُ أُناسٌ مِنَ الأعْرابِ فَلَحِقُوا بِأهالِيهِمْ، فَلَمّا بَلَغَهم أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدِ افْتَتَحَ خَيْبَرَ سارُوا إلَيْهِ، وقَدْ كانَ اللَّهُ أمَرَهُ ألّا يُعْطِيَ أحَدًا تَخَلَّفَ عَنْهُ مِن مَغْنَمِ خَيْبَرَ ويَقْسِمَ مَغْنَمَها مَن شَهِدَ الفَتْحَ وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ﴾ يَعْنِي ما أمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ ألّا يُعْطِيَ أحَدًا تَخَلَّفَ عَنْهُ مِن مَغْنَمِ خَيْبَرَ شَيْئًا» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَيَقُولُ لَكَ المُخَلَّفُونَ مِنَ الأعْرابِ﴾ «قالَ أعْرابُ المَدِينَةِ جُهَيْنَةُ ومُزَيْنَةُ اسْتَتْبَعَهم لِخُرُوجِهِ إلى مَكَّةَ فَقالُوا: نَذْهَبُ مَعَهُ إلى قَوْمٍ جاءُوهُ فَقَتَلُوا أصْحابَهُ فَنُقاتِلُهم في دِيارِهِمْ فاعْتَلُّوا لَهُ بِالشُّغُلِ فَأقْبَلَ مُعْتَمِرًا فَأخَذَ أصْحابُهُ أُناسًا مِن أهْلِ الحَرَمِ غافِلِينَ فَأرْسَلَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ فَذَلِكَ الإظْفارُ بِبَطْنِ مَكَّةَ ورَجَعَ مُحَمَّدٌ ﷺ فَوُعِدَ مَغانِمَ كَثِيرَةً فَعُجِّلَتْ لَهُ خَيْبَرُ فَقالَ (p-٤٧٦)المُخَلَّفُونَ: ذَرُونا نَتَّبِعْكم وهي المَغانِمُ الَّتِي قالَ اللَّهُ ﴿إذا انْطَلَقْتُمْ إلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها﴾ وعُرِضَ عَلَيْهِمْ قِتالُ قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَهم فارِسُ والمَغانِمُ الكَثِيرَةُ الَّتِي وُعِدُوا ما يَأْخُذُونَ حَتّى اليَوْمِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ والمُؤْمِنُونَ إلى أهْلِيهِمْ أبَدًا وزُيِّنَ ذَلِكَ في قُلُوبِكم وظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ قالَ: ظَنُّوا بِنَبِيِّ اللَّهِ ﷺ وأصْحابِهِ أنَّهم لَنْ يَرْجِعُوا مِن وجْهِهِمْ ذَلِكَ وأنَّهم سَيَهْلِكُونَ فَذَلِكَ الَّذِي خَلَّفَهم عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ وهم كاذِبُونَ بِما قالُوا ﴿سَيَقُولُ المُخَلَّفُونَ إذا انْطَلَقْتُمْ إلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها﴾ قالَ: هُمُ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ زَمَنَ الحُدَيْبِيَةِ ”كَذَلِكم قالَ اللَّهُ مِن قَبْلُ“ قالَ: إنَّما جُعِلَتِ الغَنِيمَةُ لِأهْلِ الجِهادِ، وإنَّما كانَتْ غَنِيمَةُ خَيْبَرَ لِمَن شَهِدَ الحُدَيْبِيَةَ لَيْسَ لِغَيْرِهِمْ فِيها نَصِيبٌ ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ: فَدُعُوا يَوْمَ حُنَيْنٍ إلى هَوازِنَ وثَقِيفٍ فَمِنهم مَن أحْسَنَ الإجابَةَ ورَغِبَ في الجِهادِ ثُمَّ عَذَرَ اللَّهُ أهْلَ العُذْرِ مِنَ النّاسِ فَقالَ: ﴿لَيْسَ عَلى الأعْمى حَرَجٌ ولا عَلى الأعْرَجِ حَرَجٌ ولا عَلى المَرِيضِ حَرَجٌ﴾ [الفتح: ١٧] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ﴾ قالَ: نافَقَ القَوْمُ ﴿وظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ أنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ. (p-٤٧٧)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ﴿يُرِيدُونَ أنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ﴾ قالَ: كِتابَ اللَّهِ كانُوا يُبَطِّئُونَ المُسْلِمِينَ عَنِ الجِهادِ ويَأْمُرُونَهم أنْ يَفِرُّوا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ: فارِسَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ عَنِ الحَسَنِ قالَ: هم فارِسُ والرُّومُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ: هُمُ البارِزُ يَعْنِي الأكْرادَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ في الكَبِيرِ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: أعْرابُ فارِسَ وأكْرادُ العَجَمِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: هم بَنُو حَنِيفَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: ﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ: لَمْ يَأْتِ أُولَئِكَ بَعْدُ. (p-٤٧٨)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: دَعا أعْرابَ المَدِينَةِ جُهَيْنَةَ ومُزَيْنَةَ الَّذِينَ كانَ النَّبِيُّ ﷺ دَعاهم إلى خُرُوجِهِ إلى مَكَّةَ دَعاهم عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ إلى قِتالِ فارِسَ قالَ: ”فَإنْ تُطِيعُوا“ إذا دَعاكم عُمَرُ تَكُنْ تَوْبَةً لِتَخَلُّفِكم عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ويُؤْتِكُمُ اللَّهُ أجْرًا حَسَنًا ”وإنْ تَتَوَلَّوْا“ إذا دَعاكم عُمَرُ ”كَما تَوَلَّيْتُمْ مِن قَبْلُ“ إذْ دَعاكُمُ النَّبِيُّ ﷺ "يُعَذِّبْكم عَذابًا ألِيمًا. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ: فارِسَ والرُّومِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ: أهْلِ الأوْثانِ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ: هَوازِنَ وبَنِي حَنِيفَةَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ: هَوازِنَ يَوْمَ حُنَيْنٍ.

الفتح 48:17

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَيْسَ عَلى الأعْمى حَرَجٌ﴾ (p-٤٧٩)أخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ قالَ: «كُنْتُ أكْتُبُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وإنِّي لَواضِعٌ القَلَمَ عَلى أُذُنِي إذْ أُمِرَ بِالقِتالِ إذْ جاءَ أعْمى فَقالَ: كَيْفَ بِي وأنا ذاهِبُ البَصَرِ فَنَزَلَتْ ﴿لَيْسَ عَلى الأعْمى حَرَجٌ﴾ الآيَةَ قالَ: هَذا في الجِهادِ لَيْسَ عَلَيْهِمْ مِن جِهادٍ إذا لَمْ يُطِيقُوا» .

الفتح 48:18

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ قالَ: «بَيْنا نَحْنُ قائِلُونَ إذْ نادى مُنادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أيُّها النّاسُ البَيْعَةَ البَيْعَةَ نَزَلَ رُوحُ القُدُسِ فَثُرْنا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو تَحْتَ شَجَرَةِ سَمُرَةٍ فَبايَعْناهُ فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ فَبايَعَ لِعُثْمانَ إحْدى يَدَيْهِ عَلى الأُخْرى فَقالَ النّاسُ: هَنِيئًا لِابْنِ عَفّانَ يَطُوفُ بِالبَيْتِ ونَحْنُ هَهُنا فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَوْ مَكَثَ كَذا وكَذا سَنَةً ما طافَ حَتّى أطُوفَ» . وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ طارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قالَ: انْطَلَقْتُ حاجًّا فَمَرَرْتُ بِقَوْمٍ يُصَلُّونَ فَقُلْتُ: ما هَذا المَسْجِدُ قالُوا: هَذِهِ الشَّجَرَةُ حَيْثُ بايَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْعَةَ الرِّضْوانِ، فَأتَيْتُ سَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ فَأخْبَرْتُهُ فَقالَ (p-٤٨٠)سَعِيدٌ: حَدَّثَنِي أبِي أنَّهُ كانَ في مَن بايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَلَمّا خَرَجْنا مِنَ العامِ المُقْبِلِ نَسِيناها فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْها فَقالَ سَعِيدٌ: إنَّ أصْحابَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَمْ يَعْلَمُوها وعَلِمْتُمُوها أنْتُمْ فَأنْتُمْ أعْلَمُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، في المُصَنَّفِ عَنْ نافِعٍ قالَ: بَلَغَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ أنَّ ناسًا يَأْتُونَ الشَّجَرَةَ الَّتِي بُويِعَ تَحْتَها فَأمَرَ بِها فَقُطِعَتْ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ: كَمْ كانَ الَّذِينَ شَهِدُوا بَيْعَةَ الرِّضْوانِ قالَ: خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً قُلْتُ: فَإنَّ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: كانُوا أرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، قالَ: يَرْحَمُهُ اللَّهُ وهِمَ هو حَدَّثَنِي أنَّهم كانُوا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً. وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي أوْفى قالَ: كانَ أصْحابُ الشَّجَرَةِ ألْفًا وثَلاثَمِائَةٍ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «كُنّا يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ ألْفًا وأرْبَعَمِائَةٍ فَقالَ لَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أنْتُمْ خَيْرُ أهْلِ الأرْضِ» . (p-٤٨١)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ عَنْ أبِيهِ قالَ: «كُنّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ألْفًا وأرْبَعِمِائَةٍ» . وأخْرَجَ البُخارِيُّ «عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ قالَ: بايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَحْتَ الشَّجَرَةِ قِيلَ: عَلى أيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تُبايِعُونَ يَوْمَئِذٍ قالَ: عَلى المَوْتِ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عُرْوَةَ قالَ: «لَمّا نَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ الحُدَيْبِيَةَ فَزِعَتْ قُرَيْشٌ لِنُزُولِهِ عَلَيْهِمْ، فَأحَبَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يَبْعَثَ إلَيْهِمْ رَجُلًا مِن أصْحابِهِ فَدَعا عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ لِيَبْعَثَهُ إلَيْهِمْ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي لا آمَنُ ولَيْسَ بِمَكَّةَ أحَدٌ مِن بَنِي كَعْبٍ يَغْضَبُ لِي إنْ أُوذِيتُ فَأرْسِلْ عُثْمانَ بْنَ عَفّانَ فَإنَّ عَشِيرَتَهُ بِها وإنَّهُ مُبَلِّغٌ لَكَ ما أرَدْتَ، فَدَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُثْمانَ فَأرْسَلَهُ إلى قُرَيْشٍ وقالَ: أخْبِرْهم أنّا لَمْ نَأْتِ لِقِتالٍ وإنَّما جِئْنا عُمّارًا وادْعُهم إلى الإسْلامِ. وأمْرَهُ أنْ يَأْتِيَ رِجالًا بِمَكَّةَ مُؤْمِنِينَ ونِساءً مُؤْمِناتٍ فَيَدْخُلَ عَلَيْهِمْ ويُبَشِّرَهم بِالفَتْحِ، ويُخْبِرَهم أنَّ اللَّهَ وشِيكٌ أنْ يُظْهِرَ دِينَهُ بِمَكَّةَ حَتّى لا يُسْتَخْفى فِيها بِالإيمانِ. فانْطَلَقَ عُثْمانُ إلى قُرَيْشٍ فَأخْبَرَهم فارْتَهَنَهُ المُشْرِكُونَ ودَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى البَيْعَةِ ونادى مُنادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ألا إنَّ رُوحَ القُدُسِ قَدْ نَزَلَ عَلى (p-٤٨٢)رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأمَرَهُ بِالبَيْعَةِ فاخْرُجُوا عَلى اسْمِ اللَّهِ فَبايِعُوهُ فَثارَ المُسْلِمُونَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَبايَعُوهُ عَلى ألّا يَفِرُّوا أبَدًا فَرَعَبَهُمُ اللَّهُ فَأرْسَلُوا مَن كانُوا ارْتَهَنُوا مِنَ المُسْلِمِينَ ودَعَوْا إلى المُوادَعَةِ والصُّلْحِ» . وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «كُنّا يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ ألْفًا وأرْبَعَمِائَةٍ فَبايَعْناهُ وعُمَرُ آخِذٌ بِيَدِهِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ وهي سَمُرَةٌ وقالَ: بايَعْناهُ عَلى ألّا نَفِرَّ ولَمْ نُبايِعْهُ عَلى المَوْتِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ومُسْلِمٌ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسارٍ قالَ: «لَقَدْ رَأيْتُنِي يَوْمَ الشَّجَرَةِ والنَّبِيُّ ﷺ يُبايِعُ النّاسَ وأنا رافِعٌ غُصْنًا مِن أغْصانِها عَنْ رَأْسِهِ ونَحْنُ أرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً ولَمْ نُبايِعْهُ عَلى المَوْتِ ولَكِنْ بايَعْناهُ عَلى ألّا نَفِرَّ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: «لَمّا دَعا النَّبِيُّ ﷺ النّاسَ إلى البَيْعَةِ كانَ أوَّلَ مَنِ انْتَهى إلَيْهِ أبُو سِنانٍ الأسَدِيُّ فَقالَ: ابْسُطْ يَدَكَ أُبايِعْكَ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: عَلامَ تُبايِعُنِي قالَ: عَلى ما في نَفْسِكَ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أنَسٍ قالَ: «لِما أمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبَيْعَةِ الرِّضْوانِ كانَ عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلى أهْلِ مَكَّةَ فَبايَعَ النّاسُ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اللَّهُمَّ إنَّ عُثْمانَ في حاجَةِ اللَّهِ وحاجَةِ رَسُولِهِ فَضَرَبَ بِإحْدى (p-٤٨٣)يَدَيْهِ عَلى الأُخْرى فَكانَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِعُثْمانَ خَيْرًا مِن أيْدِيهِمْ لِأنْفُسِهِمْ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ عَنْ جابِرٍ ومُسْلِمٌ عَنْهُ، عَنْ أُمِّ مُبَشِّرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «لا يَدْخُلُ النّارَ أحَدٌ مِمَّنْ بايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَعَلِمَ ما في قُلُوبِهِمْ فَأنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾ قالَ: إنَّما أُنْزِلَتِ السَّكِينَةُ عَلى مَن عُلِمَ مِنهُ الوَفاءُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي لَيْلى في قَوْلِهِ: ﴿وأثابَهم فَتْحًا قَرِيبًا﴾ قالَ: خَيْبَرَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وأبُو داوُدَ في مَراسِيلِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: «بَلَغَنا أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَقْسِمْ لِغائِبٍ في مَغْنَمٍ لَمْ يَشْهَدْهُ إلّا يَوْمَ خَيْبَرَ قَسَمَ لِغُيَّبِ أهْلِ الحُدَيْبِيَةِ مِن أجْلِ أنَّ اللَّهَ كانَ أعْطى أهْلَ خَيْبَرَ المُسْلِمِينَ مِن أهْلِ الحُدَيْبِيَةِ فَقالَ: ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾ وكانَتْ لِأهْلِ الحُدَيْبِيَةِ مَن شَهِدَ مِنهم ومَن غابَ» . (p-٤٨٤)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، «عَنْ قَتادَةَ: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما في قُلُوبِهِمْ فَأنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾ قالَ: الوَقارَ والصَّبْرَ، وهُمُ الَّذِينَ بايَعُوا زَمانَ الحُدَيْبِيَةِ وكانَتِ الشَّجَرَةُ فِيما ذُكِرَ لَنا سَمُرَةً بايَعَ النَّبِيُّ ﷺ أصْحابَهُ تَحْتَها وكانُوا يَوْمَئِذٍ خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً فَبايَعُوهُ عَلى ألّا يَفِرُّوا ولَمْ يُبايِعُوهُ عَلى المَوْتِ ﴿وأثابَهم فَتْحًا قَرِيبًا﴾ ﴿ومَغانِمَ كَثِيرَةً﴾ قالَ: هي مَغانِمُ خَيْبَرَ وكانَتْ عَقارًا ومالًا فَقَسَمَها نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أصْحابِهِ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الحُدَيْبِيَةِ إلى المَدِينَةِ حَتّى إذا كانَ بَيْنَ المَدِينَةِ ومَكَّةَ نَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الفَتْحِ فَقالَ: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١] إلى قَوْلِهِ: ﴿عَزِيزًا﴾ [الفتح: ٣] ثُمَّ ذَكَرَ اللَّهُ الأعْرابَ ومُخالَفَتَهُمُ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: ﴿سَيَقُولُ لَكَ المُخَلَّفُونَ مِنَ الأعْرابِ﴾ [الفتح: ١١] إلى قَوْلِهِ: ﴿خَبِيرًا﴾ [الفتح: ١١] ثُمَّ قالَ لِلْأعْرابِ: ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ والمُؤْمِنُونَ﴾ [الفتح: ١٢] إلى قَوْلِهِ: ﴿سَعِيرًا﴾ [الفتح: ١٣] ثُمَّ ذَكَرَ البَيْعَةَ فَقالَ: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وأثابَهم فَتْحًا قَرِيبًا﴾ لِفَتْحِ الحُدَيْبِيَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ﴾ الآيَةَ. قالَ: كانَ أهْلُ البَيْعَةِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ألْفًا وخَمْسَمِائَةٍ وخَمْسًا وعِشْرِينَ. (p-٤٨٥)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي أُمامَةَ الباهِلِيِّ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أنا مِمَّنْ بايَعَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ قالَ: يا أبا أُمامَةَ أنْتَ مِنِّي وأنا مِنكَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿وأثابَهم فَتْحًا قَرِيبًا﴾ قالَ: خَيْبَرَ حَيْثُ رَجَعُوا مِن صُلْحِ الحُدَيْبِيَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ ﴿وأثابَهم فَتْحًا قَرِيبًا﴾ قالَ: فَتْحَ خَيْبَرَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها﴾ قالَ: المَغانِمُ الكَثِيرَةُ الَّتِي وُعِدُوا ما يَأْخُذُونَ حَتّى اليَوْمِ ﴿فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾ قالَ: عُجِّلَتْ لَهم خَيْبَرُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾ يَعْنِي الفَتْحَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾ يَعْنِي خَيْبَرَ ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾ يَعْنِي (p-٤٨٦)أهْلَ مَكَّةَ أنْ يَسْتَحِلُّوا حُرَمَ اللَّهِ أوْ يُسْتَحَلَّ بِكم وأنْتُمْ حُرُمٌ ﴿ولِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: سُنَّةً لِمَن بَعْدَكم. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ مَرْوانَ والمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قالا: «انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عامَ الحُدَيْبِيَةِ فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الفَتْحِ فِيما بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ فَأعْطاهُ اللَّهُ فِيها خَيْبَرَ ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾ خَيْبَرَ فَقَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المَدِينَةَ في ذِي الحِجَّةِ فَأقامَ بِها حَتّى سارَ إلى خَيْبَرَ في المُحَرَّمِ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالرَّجِيعِ وادٍ بَيْنَ غَطَفانَ وخَيْبَرَ فَتَخَوَّفَ أنْ تَمُدَّهم غَطَفانُ فَباتَ بِهِ حَتّى أصْبَحَ فَغَدا عَلَيْهِمْ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾ قالَ: خَيْبَرَ ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾ قالَ: عَنْ بَيْضَتِهِمْ وعَنْ عِيالِهِمْ بِالمَدِينَةِ حِينَ سارُوا عَنِ المَدِينَةِ إلى خَيْبَرَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَطِيَّةَ ﴿فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾ قالَ: فَتْحَ خَيْبَرَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾ قالَ: الحَلِيفانِ أسَدٌ وغَطَفانُ عَلَيْهِمْ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ مَعَهُ مالِكُ بْنُ عَوْفٍ (p-٤٨٧)النَّصْرِيُّ أبُو النَّضِرِ وأهْلُ خَيْبَرَ عَلى بِئْرِ مَعُونَةَ فَألْقى اللَّهُ في قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فانْهَزَمُوا ولَمْ يَلْقَوُا النَّبِيَّ ﷺ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ هم أسَدٌ وغَطَفانُ ﴿لَوَلَّوُا الأدْبارَ﴾ حَتّى ﴿ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا﴾ يَقُولُ: سُنَّةُ اللَّهِ في الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ أنْ لَنْ يُقاتِلَ أحَدٌ نَبِيَّهُ إلّا خَذَلَهُ اللَّهُ فَقَتَلَهُ أوْ رَعَّبَهُ فانْهَزَمَ ولَنْ يَسْمَعَ بِهِ عَدُوٌّ إلّا انْهَزَمُوا واسْتَسْلَمُوا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾ قالَ: هَذِهِ الفُتُوحُ الَّتِي تُفْتَحُ إلى اليَوْمِ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿قَدْ أحاطَ اللَّهُ بِها﴾ أنَّها سَتَكُونُ لَكم بِمَنزِلَةِ قَوْلِهِ: أحاطَ اللَّهُ بِها عِلْمًا أنَّها لَكم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي الأسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ أنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ العَوّامِ لَمّا قَدِمَ البَصْرَةَ دَخَلَ بَيْتَ المالِ فَإذا هو بِصَفْراءَ وبَيْضاءَ فَقالَ: يَقُولُ اللَّهُ ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾ ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أحاطَ اللَّهُ بِها﴾ فَقالَ: هَذا لَنا. (p-٤٨٨)وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ عَلِيٍّ، وابْنِ عَبّاسِ قالا في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً﴾ فُتُوحٌ مِن لَدُنْ خَيْبَرَ ﴿تَأْخُذُونَها﴾ تَلُونَها وتَغْنَمُونَ ما فِيها ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ﴾ مِن ذَلِكَ خَيْبَرَ ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ﴾ قُرَيْشًا ﴿عَنْكُمْ﴾ بِالصُّلْحِ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ ﴿ولِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ شاهِدًا عَلى ما بَعْدَها ودَلِيلًا عَلى إنْجازِها ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾ عَلى عِلْمِ وقْتِها أفِيئُها بَيْنَكم فارِسُ والرُّومُ ﴿قَدْ أحاطَ اللَّهُ بِها﴾ قَضى اللَّهُ بِها أنَّها لَكم. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي لَيْلى ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾ قالَ: فارِسُ والرُّومُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَطِيَّةَ ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾ قالَ: فَتْحُ فارِسَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ جُوَيْبِرٍ ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾ قالَ: يَزْعُمُونَ أنَّها قُرًى عَرَبِيَّةٌ ويَزْعُمُ آخَرُونَ أنَّها فارِسُ والرُّومُ. (p-٤٨٩)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّها مَكَّةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾ قالَ: يَوْمُ حُنَيْنٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾ قالَ: هي خَيْبَرُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الأدْبارَ﴾ يَعْنِي أهْلَ مَكَّةَ.

الفتح 48:19

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ قالَ: «بَيْنا نَحْنُ قائِلُونَ إذْ نادى مُنادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أيُّها النّاسُ البَيْعَةَ البَيْعَةَ نَزَلَ رُوحُ القُدُسِ فَثُرْنا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو تَحْتَ شَجَرَةِ سَمُرَةٍ فَبايَعْناهُ فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ فَبايَعَ لِعُثْمانَ إحْدى يَدَيْهِ عَلى الأُخْرى فَقالَ النّاسُ: هَنِيئًا لِابْنِ عَفّانَ يَطُوفُ بِالبَيْتِ ونَحْنُ هَهُنا فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَوْ مَكَثَ كَذا وكَذا سَنَةً ما طافَ حَتّى أطُوفَ» . وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ طارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قالَ: انْطَلَقْتُ حاجًّا فَمَرَرْتُ بِقَوْمٍ يُصَلُّونَ فَقُلْتُ: ما هَذا المَسْجِدُ قالُوا: هَذِهِ الشَّجَرَةُ حَيْثُ بايَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْعَةَ الرِّضْوانِ، فَأتَيْتُ سَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ فَأخْبَرْتُهُ فَقالَ (p-٤٨٠)سَعِيدٌ: حَدَّثَنِي أبِي أنَّهُ كانَ في مَن بايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَلَمّا خَرَجْنا مِنَ العامِ المُقْبِلِ نَسِيناها فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْها فَقالَ سَعِيدٌ: إنَّ أصْحابَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَمْ يَعْلَمُوها وعَلِمْتُمُوها أنْتُمْ فَأنْتُمْ أعْلَمُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، في المُصَنَّفِ عَنْ نافِعٍ قالَ: بَلَغَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ أنَّ ناسًا يَأْتُونَ الشَّجَرَةَ الَّتِي بُويِعَ تَحْتَها فَأمَرَ بِها فَقُطِعَتْ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ: كَمْ كانَ الَّذِينَ شَهِدُوا بَيْعَةَ الرِّضْوانِ قالَ: خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً قُلْتُ: فَإنَّ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: كانُوا أرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، قالَ: يَرْحَمُهُ اللَّهُ وهِمَ هو حَدَّثَنِي أنَّهم كانُوا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً. وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي أوْفى قالَ: كانَ أصْحابُ الشَّجَرَةِ ألْفًا وثَلاثَمِائَةٍ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «كُنّا يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ ألْفًا وأرْبَعَمِائَةٍ فَقالَ لَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أنْتُمْ خَيْرُ أهْلِ الأرْضِ» . (p-٤٨١)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ عَنْ أبِيهِ قالَ: «كُنّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ألْفًا وأرْبَعِمِائَةٍ» . وأخْرَجَ البُخارِيُّ «عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ قالَ: بايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَحْتَ الشَّجَرَةِ قِيلَ: عَلى أيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تُبايِعُونَ يَوْمَئِذٍ قالَ: عَلى المَوْتِ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عُرْوَةَ قالَ: «لَمّا نَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ الحُدَيْبِيَةَ فَزِعَتْ قُرَيْشٌ لِنُزُولِهِ عَلَيْهِمْ، فَأحَبَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يَبْعَثَ إلَيْهِمْ رَجُلًا مِن أصْحابِهِ فَدَعا عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ لِيَبْعَثَهُ إلَيْهِمْ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي لا آمَنُ ولَيْسَ بِمَكَّةَ أحَدٌ مِن بَنِي كَعْبٍ يَغْضَبُ لِي إنْ أُوذِيتُ فَأرْسِلْ عُثْمانَ بْنَ عَفّانَ فَإنَّ عَشِيرَتَهُ بِها وإنَّهُ مُبَلِّغٌ لَكَ ما أرَدْتَ، فَدَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُثْمانَ فَأرْسَلَهُ إلى قُرَيْشٍ وقالَ: أخْبِرْهم أنّا لَمْ نَأْتِ لِقِتالٍ وإنَّما جِئْنا عُمّارًا وادْعُهم إلى الإسْلامِ. وأمْرَهُ أنْ يَأْتِيَ رِجالًا بِمَكَّةَ مُؤْمِنِينَ ونِساءً مُؤْمِناتٍ فَيَدْخُلَ عَلَيْهِمْ ويُبَشِّرَهم بِالفَتْحِ، ويُخْبِرَهم أنَّ اللَّهَ وشِيكٌ أنْ يُظْهِرَ دِينَهُ بِمَكَّةَ حَتّى لا يُسْتَخْفى فِيها بِالإيمانِ. فانْطَلَقَ عُثْمانُ إلى قُرَيْشٍ فَأخْبَرَهم فارْتَهَنَهُ المُشْرِكُونَ ودَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى البَيْعَةِ ونادى مُنادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ألا إنَّ رُوحَ القُدُسِ قَدْ نَزَلَ عَلى (p-٤٨٢)رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأمَرَهُ بِالبَيْعَةِ فاخْرُجُوا عَلى اسْمِ اللَّهِ فَبايِعُوهُ فَثارَ المُسْلِمُونَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَبايَعُوهُ عَلى ألّا يَفِرُّوا أبَدًا فَرَعَبَهُمُ اللَّهُ فَأرْسَلُوا مَن كانُوا ارْتَهَنُوا مِنَ المُسْلِمِينَ ودَعَوْا إلى المُوادَعَةِ والصُّلْحِ» . وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «كُنّا يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ ألْفًا وأرْبَعَمِائَةٍ فَبايَعْناهُ وعُمَرُ آخِذٌ بِيَدِهِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ وهي سَمُرَةٌ وقالَ: بايَعْناهُ عَلى ألّا نَفِرَّ ولَمْ نُبايِعْهُ عَلى المَوْتِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ومُسْلِمٌ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسارٍ قالَ: «لَقَدْ رَأيْتُنِي يَوْمَ الشَّجَرَةِ والنَّبِيُّ ﷺ يُبايِعُ النّاسَ وأنا رافِعٌ غُصْنًا مِن أغْصانِها عَنْ رَأْسِهِ ونَحْنُ أرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً ولَمْ نُبايِعْهُ عَلى المَوْتِ ولَكِنْ بايَعْناهُ عَلى ألّا نَفِرَّ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: «لَمّا دَعا النَّبِيُّ ﷺ النّاسَ إلى البَيْعَةِ كانَ أوَّلَ مَنِ انْتَهى إلَيْهِ أبُو سِنانٍ الأسَدِيُّ فَقالَ: ابْسُطْ يَدَكَ أُبايِعْكَ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: عَلامَ تُبايِعُنِي قالَ: عَلى ما في نَفْسِكَ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أنَسٍ قالَ: «لِما أمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبَيْعَةِ الرِّضْوانِ كانَ عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلى أهْلِ مَكَّةَ فَبايَعَ النّاسُ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اللَّهُمَّ إنَّ عُثْمانَ في حاجَةِ اللَّهِ وحاجَةِ رَسُولِهِ فَضَرَبَ بِإحْدى (p-٤٨٣)يَدَيْهِ عَلى الأُخْرى فَكانَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِعُثْمانَ خَيْرًا مِن أيْدِيهِمْ لِأنْفُسِهِمْ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ عَنْ جابِرٍ ومُسْلِمٌ عَنْهُ، عَنْ أُمِّ مُبَشِّرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «لا يَدْخُلُ النّارَ أحَدٌ مِمَّنْ بايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَعَلِمَ ما في قُلُوبِهِمْ فَأنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾ قالَ: إنَّما أُنْزِلَتِ السَّكِينَةُ عَلى مَن عُلِمَ مِنهُ الوَفاءُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي لَيْلى في قَوْلِهِ: ﴿وأثابَهم فَتْحًا قَرِيبًا﴾ قالَ: خَيْبَرَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وأبُو داوُدَ في مَراسِيلِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: «بَلَغَنا أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَقْسِمْ لِغائِبٍ في مَغْنَمٍ لَمْ يَشْهَدْهُ إلّا يَوْمَ خَيْبَرَ قَسَمَ لِغُيَّبِ أهْلِ الحُدَيْبِيَةِ مِن أجْلِ أنَّ اللَّهَ كانَ أعْطى أهْلَ خَيْبَرَ المُسْلِمِينَ مِن أهْلِ الحُدَيْبِيَةِ فَقالَ: ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾ وكانَتْ لِأهْلِ الحُدَيْبِيَةِ مَن شَهِدَ مِنهم ومَن غابَ» . (p-٤٨٤)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، «عَنْ قَتادَةَ: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما في قُلُوبِهِمْ فَأنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾ قالَ: الوَقارَ والصَّبْرَ، وهُمُ الَّذِينَ بايَعُوا زَمانَ الحُدَيْبِيَةِ وكانَتِ الشَّجَرَةُ فِيما ذُكِرَ لَنا سَمُرَةً بايَعَ النَّبِيُّ ﷺ أصْحابَهُ تَحْتَها وكانُوا يَوْمَئِذٍ خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً فَبايَعُوهُ عَلى ألّا يَفِرُّوا ولَمْ يُبايِعُوهُ عَلى المَوْتِ ﴿وأثابَهم فَتْحًا قَرِيبًا﴾ ﴿ومَغانِمَ كَثِيرَةً﴾ قالَ: هي مَغانِمُ خَيْبَرَ وكانَتْ عَقارًا ومالًا فَقَسَمَها نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أصْحابِهِ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الحُدَيْبِيَةِ إلى المَدِينَةِ حَتّى إذا كانَ بَيْنَ المَدِينَةِ ومَكَّةَ نَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الفَتْحِ فَقالَ: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١] إلى قَوْلِهِ: ﴿عَزِيزًا﴾ [الفتح: ٣] ثُمَّ ذَكَرَ اللَّهُ الأعْرابَ ومُخالَفَتَهُمُ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: ﴿سَيَقُولُ لَكَ المُخَلَّفُونَ مِنَ الأعْرابِ﴾ [الفتح: ١١] إلى قَوْلِهِ: ﴿خَبِيرًا﴾ [الفتح: ١١] ثُمَّ قالَ لِلْأعْرابِ: ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ والمُؤْمِنُونَ﴾ [الفتح: ١٢] إلى قَوْلِهِ: ﴿سَعِيرًا﴾ [الفتح: ١٣] ثُمَّ ذَكَرَ البَيْعَةَ فَقالَ: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وأثابَهم فَتْحًا قَرِيبًا﴾ لِفَتْحِ الحُدَيْبِيَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ﴾ الآيَةَ. قالَ: كانَ أهْلُ البَيْعَةِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ألْفًا وخَمْسَمِائَةٍ وخَمْسًا وعِشْرِينَ. (p-٤٨٥)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي أُمامَةَ الباهِلِيِّ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أنا مِمَّنْ بايَعَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ قالَ: يا أبا أُمامَةَ أنْتَ مِنِّي وأنا مِنكَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿وأثابَهم فَتْحًا قَرِيبًا﴾ قالَ: خَيْبَرَ حَيْثُ رَجَعُوا مِن صُلْحِ الحُدَيْبِيَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ ﴿وأثابَهم فَتْحًا قَرِيبًا﴾ قالَ: فَتْحَ خَيْبَرَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها﴾ قالَ: المَغانِمُ الكَثِيرَةُ الَّتِي وُعِدُوا ما يَأْخُذُونَ حَتّى اليَوْمِ ﴿فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾ قالَ: عُجِّلَتْ لَهم خَيْبَرُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾ يَعْنِي الفَتْحَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾ يَعْنِي خَيْبَرَ ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾ يَعْنِي (p-٤٨٦)أهْلَ مَكَّةَ أنْ يَسْتَحِلُّوا حُرَمَ اللَّهِ أوْ يُسْتَحَلَّ بِكم وأنْتُمْ حُرُمٌ ﴿ولِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: سُنَّةً لِمَن بَعْدَكم. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ مَرْوانَ والمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قالا: «انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عامَ الحُدَيْبِيَةِ فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الفَتْحِ فِيما بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ فَأعْطاهُ اللَّهُ فِيها خَيْبَرَ ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾ خَيْبَرَ فَقَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المَدِينَةَ في ذِي الحِجَّةِ فَأقامَ بِها حَتّى سارَ إلى خَيْبَرَ في المُحَرَّمِ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالرَّجِيعِ وادٍ بَيْنَ غَطَفانَ وخَيْبَرَ فَتَخَوَّفَ أنْ تَمُدَّهم غَطَفانُ فَباتَ بِهِ حَتّى أصْبَحَ فَغَدا عَلَيْهِمْ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾ قالَ: خَيْبَرَ ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾ قالَ: عَنْ بَيْضَتِهِمْ وعَنْ عِيالِهِمْ بِالمَدِينَةِ حِينَ سارُوا عَنِ المَدِينَةِ إلى خَيْبَرَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَطِيَّةَ ﴿فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾ قالَ: فَتْحَ خَيْبَرَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾ قالَ: الحَلِيفانِ أسَدٌ وغَطَفانُ عَلَيْهِمْ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ مَعَهُ مالِكُ بْنُ عَوْفٍ (p-٤٨٧)النَّصْرِيُّ أبُو النَّضِرِ وأهْلُ خَيْبَرَ عَلى بِئْرِ مَعُونَةَ فَألْقى اللَّهُ في قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فانْهَزَمُوا ولَمْ يَلْقَوُا النَّبِيَّ ﷺ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ هم أسَدٌ وغَطَفانُ ﴿لَوَلَّوُا الأدْبارَ﴾ حَتّى ﴿ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا﴾ يَقُولُ: سُنَّةُ اللَّهِ في الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ أنْ لَنْ يُقاتِلَ أحَدٌ نَبِيَّهُ إلّا خَذَلَهُ اللَّهُ فَقَتَلَهُ أوْ رَعَّبَهُ فانْهَزَمَ ولَنْ يَسْمَعَ بِهِ عَدُوٌّ إلّا انْهَزَمُوا واسْتَسْلَمُوا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾ قالَ: هَذِهِ الفُتُوحُ الَّتِي تُفْتَحُ إلى اليَوْمِ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿قَدْ أحاطَ اللَّهُ بِها﴾ أنَّها سَتَكُونُ لَكم بِمَنزِلَةِ قَوْلِهِ: أحاطَ اللَّهُ بِها عِلْمًا أنَّها لَكم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي الأسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ أنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ العَوّامِ لَمّا قَدِمَ البَصْرَةَ دَخَلَ بَيْتَ المالِ فَإذا هو بِصَفْراءَ وبَيْضاءَ فَقالَ: يَقُولُ اللَّهُ ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾ ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أحاطَ اللَّهُ بِها﴾ فَقالَ: هَذا لَنا. (p-٤٨٨)وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ عَلِيٍّ، وابْنِ عَبّاسِ قالا في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً﴾ فُتُوحٌ مِن لَدُنْ خَيْبَرَ ﴿تَأْخُذُونَها﴾ تَلُونَها وتَغْنَمُونَ ما فِيها ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ﴾ مِن ذَلِكَ خَيْبَرَ ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ﴾ قُرَيْشًا ﴿عَنْكُمْ﴾ بِالصُّلْحِ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ ﴿ولِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ شاهِدًا عَلى ما بَعْدَها ودَلِيلًا عَلى إنْجازِها ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾ عَلى عِلْمِ وقْتِها أفِيئُها بَيْنَكم فارِسُ والرُّومُ ﴿قَدْ أحاطَ اللَّهُ بِها﴾ قَضى اللَّهُ بِها أنَّها لَكم. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي لَيْلى ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾ قالَ: فارِسُ والرُّومُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَطِيَّةَ ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾ قالَ: فَتْحُ فارِسَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ جُوَيْبِرٍ ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾ قالَ: يَزْعُمُونَ أنَّها قُرًى عَرَبِيَّةٌ ويَزْعُمُ آخَرُونَ أنَّها فارِسُ والرُّومُ. (p-٤٨٩)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّها مَكَّةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾ قالَ: يَوْمُ حُنَيْنٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾ قالَ: هي خَيْبَرُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الأدْبارَ﴾ يَعْنِي أهْلَ مَكَّةَ.

الفتح 48:20

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ قالَ: «بَيْنا نَحْنُ قائِلُونَ إذْ نادى مُنادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أيُّها النّاسُ البَيْعَةَ البَيْعَةَ نَزَلَ رُوحُ القُدُسِ فَثُرْنا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو تَحْتَ شَجَرَةِ سَمُرَةٍ فَبايَعْناهُ فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ فَبايَعَ لِعُثْمانَ إحْدى يَدَيْهِ عَلى الأُخْرى فَقالَ النّاسُ: هَنِيئًا لِابْنِ عَفّانَ يَطُوفُ بِالبَيْتِ ونَحْنُ هَهُنا فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَوْ مَكَثَ كَذا وكَذا سَنَةً ما طافَ حَتّى أطُوفَ» . وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ طارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قالَ: انْطَلَقْتُ حاجًّا فَمَرَرْتُ بِقَوْمٍ يُصَلُّونَ فَقُلْتُ: ما هَذا المَسْجِدُ قالُوا: هَذِهِ الشَّجَرَةُ حَيْثُ بايَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْعَةَ الرِّضْوانِ، فَأتَيْتُ سَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ فَأخْبَرْتُهُ فَقالَ (p-٤٨٠)سَعِيدٌ: حَدَّثَنِي أبِي أنَّهُ كانَ في مَن بايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَلَمّا خَرَجْنا مِنَ العامِ المُقْبِلِ نَسِيناها فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْها فَقالَ سَعِيدٌ: إنَّ أصْحابَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَمْ يَعْلَمُوها وعَلِمْتُمُوها أنْتُمْ فَأنْتُمْ أعْلَمُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، في المُصَنَّفِ عَنْ نافِعٍ قالَ: بَلَغَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ أنَّ ناسًا يَأْتُونَ الشَّجَرَةَ الَّتِي بُويِعَ تَحْتَها فَأمَرَ بِها فَقُطِعَتْ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ: كَمْ كانَ الَّذِينَ شَهِدُوا بَيْعَةَ الرِّضْوانِ قالَ: خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً قُلْتُ: فَإنَّ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: كانُوا أرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، قالَ: يَرْحَمُهُ اللَّهُ وهِمَ هو حَدَّثَنِي أنَّهم كانُوا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً. وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي أوْفى قالَ: كانَ أصْحابُ الشَّجَرَةِ ألْفًا وثَلاثَمِائَةٍ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «كُنّا يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ ألْفًا وأرْبَعَمِائَةٍ فَقالَ لَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أنْتُمْ خَيْرُ أهْلِ الأرْضِ» . (p-٤٨١)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ عَنْ أبِيهِ قالَ: «كُنّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ألْفًا وأرْبَعِمِائَةٍ» . وأخْرَجَ البُخارِيُّ «عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ قالَ: بايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَحْتَ الشَّجَرَةِ قِيلَ: عَلى أيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تُبايِعُونَ يَوْمَئِذٍ قالَ: عَلى المَوْتِ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عُرْوَةَ قالَ: «لَمّا نَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ الحُدَيْبِيَةَ فَزِعَتْ قُرَيْشٌ لِنُزُولِهِ عَلَيْهِمْ، فَأحَبَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يَبْعَثَ إلَيْهِمْ رَجُلًا مِن أصْحابِهِ فَدَعا عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ لِيَبْعَثَهُ إلَيْهِمْ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي لا آمَنُ ولَيْسَ بِمَكَّةَ أحَدٌ مِن بَنِي كَعْبٍ يَغْضَبُ لِي إنْ أُوذِيتُ فَأرْسِلْ عُثْمانَ بْنَ عَفّانَ فَإنَّ عَشِيرَتَهُ بِها وإنَّهُ مُبَلِّغٌ لَكَ ما أرَدْتَ، فَدَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُثْمانَ فَأرْسَلَهُ إلى قُرَيْشٍ وقالَ: أخْبِرْهم أنّا لَمْ نَأْتِ لِقِتالٍ وإنَّما جِئْنا عُمّارًا وادْعُهم إلى الإسْلامِ. وأمْرَهُ أنْ يَأْتِيَ رِجالًا بِمَكَّةَ مُؤْمِنِينَ ونِساءً مُؤْمِناتٍ فَيَدْخُلَ عَلَيْهِمْ ويُبَشِّرَهم بِالفَتْحِ، ويُخْبِرَهم أنَّ اللَّهَ وشِيكٌ أنْ يُظْهِرَ دِينَهُ بِمَكَّةَ حَتّى لا يُسْتَخْفى فِيها بِالإيمانِ. فانْطَلَقَ عُثْمانُ إلى قُرَيْشٍ فَأخْبَرَهم فارْتَهَنَهُ المُشْرِكُونَ ودَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى البَيْعَةِ ونادى مُنادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ألا إنَّ رُوحَ القُدُسِ قَدْ نَزَلَ عَلى (p-٤٨٢)رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأمَرَهُ بِالبَيْعَةِ فاخْرُجُوا عَلى اسْمِ اللَّهِ فَبايِعُوهُ فَثارَ المُسْلِمُونَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَبايَعُوهُ عَلى ألّا يَفِرُّوا أبَدًا فَرَعَبَهُمُ اللَّهُ فَأرْسَلُوا مَن كانُوا ارْتَهَنُوا مِنَ المُسْلِمِينَ ودَعَوْا إلى المُوادَعَةِ والصُّلْحِ» . وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «كُنّا يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ ألْفًا وأرْبَعَمِائَةٍ فَبايَعْناهُ وعُمَرُ آخِذٌ بِيَدِهِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ وهي سَمُرَةٌ وقالَ: بايَعْناهُ عَلى ألّا نَفِرَّ ولَمْ نُبايِعْهُ عَلى المَوْتِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ومُسْلِمٌ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسارٍ قالَ: «لَقَدْ رَأيْتُنِي يَوْمَ الشَّجَرَةِ والنَّبِيُّ ﷺ يُبايِعُ النّاسَ وأنا رافِعٌ غُصْنًا مِن أغْصانِها عَنْ رَأْسِهِ ونَحْنُ أرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً ولَمْ نُبايِعْهُ عَلى المَوْتِ ولَكِنْ بايَعْناهُ عَلى ألّا نَفِرَّ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: «لَمّا دَعا النَّبِيُّ ﷺ النّاسَ إلى البَيْعَةِ كانَ أوَّلَ مَنِ انْتَهى إلَيْهِ أبُو سِنانٍ الأسَدِيُّ فَقالَ: ابْسُطْ يَدَكَ أُبايِعْكَ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: عَلامَ تُبايِعُنِي قالَ: عَلى ما في نَفْسِكَ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أنَسٍ قالَ: «لِما أمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبَيْعَةِ الرِّضْوانِ كانَ عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلى أهْلِ مَكَّةَ فَبايَعَ النّاسُ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اللَّهُمَّ إنَّ عُثْمانَ في حاجَةِ اللَّهِ وحاجَةِ رَسُولِهِ فَضَرَبَ بِإحْدى (p-٤٨٣)يَدَيْهِ عَلى الأُخْرى فَكانَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِعُثْمانَ خَيْرًا مِن أيْدِيهِمْ لِأنْفُسِهِمْ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ عَنْ جابِرٍ ومُسْلِمٌ عَنْهُ، عَنْ أُمِّ مُبَشِّرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «لا يَدْخُلُ النّارَ أحَدٌ مِمَّنْ بايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَعَلِمَ ما في قُلُوبِهِمْ فَأنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾ قالَ: إنَّما أُنْزِلَتِ السَّكِينَةُ عَلى مَن عُلِمَ مِنهُ الوَفاءُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي لَيْلى في قَوْلِهِ: ﴿وأثابَهم فَتْحًا قَرِيبًا﴾ قالَ: خَيْبَرَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وأبُو داوُدَ في مَراسِيلِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: «بَلَغَنا أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَقْسِمْ لِغائِبٍ في مَغْنَمٍ لَمْ يَشْهَدْهُ إلّا يَوْمَ خَيْبَرَ قَسَمَ لِغُيَّبِ أهْلِ الحُدَيْبِيَةِ مِن أجْلِ أنَّ اللَّهَ كانَ أعْطى أهْلَ خَيْبَرَ المُسْلِمِينَ مِن أهْلِ الحُدَيْبِيَةِ فَقالَ: ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾ وكانَتْ لِأهْلِ الحُدَيْبِيَةِ مَن شَهِدَ مِنهم ومَن غابَ» . (p-٤٨٤)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، «عَنْ قَتادَةَ: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما في قُلُوبِهِمْ فَأنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾ قالَ: الوَقارَ والصَّبْرَ، وهُمُ الَّذِينَ بايَعُوا زَمانَ الحُدَيْبِيَةِ وكانَتِ الشَّجَرَةُ فِيما ذُكِرَ لَنا سَمُرَةً بايَعَ النَّبِيُّ ﷺ أصْحابَهُ تَحْتَها وكانُوا يَوْمَئِذٍ خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً فَبايَعُوهُ عَلى ألّا يَفِرُّوا ولَمْ يُبايِعُوهُ عَلى المَوْتِ ﴿وأثابَهم فَتْحًا قَرِيبًا﴾ ﴿ومَغانِمَ كَثِيرَةً﴾ قالَ: هي مَغانِمُ خَيْبَرَ وكانَتْ عَقارًا ومالًا فَقَسَمَها نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أصْحابِهِ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الحُدَيْبِيَةِ إلى المَدِينَةِ حَتّى إذا كانَ بَيْنَ المَدِينَةِ ومَكَّةَ نَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الفَتْحِ فَقالَ: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١] إلى قَوْلِهِ: ﴿عَزِيزًا﴾ [الفتح: ٣] ثُمَّ ذَكَرَ اللَّهُ الأعْرابَ ومُخالَفَتَهُمُ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: ﴿سَيَقُولُ لَكَ المُخَلَّفُونَ مِنَ الأعْرابِ﴾ [الفتح: ١١] إلى قَوْلِهِ: ﴿خَبِيرًا﴾ [الفتح: ١١] ثُمَّ قالَ لِلْأعْرابِ: ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ والمُؤْمِنُونَ﴾ [الفتح: ١٢] إلى قَوْلِهِ: ﴿سَعِيرًا﴾ [الفتح: ١٣] ثُمَّ ذَكَرَ البَيْعَةَ فَقالَ: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وأثابَهم فَتْحًا قَرِيبًا﴾ لِفَتْحِ الحُدَيْبِيَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ﴾ الآيَةَ. قالَ: كانَ أهْلُ البَيْعَةِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ألْفًا وخَمْسَمِائَةٍ وخَمْسًا وعِشْرِينَ. (p-٤٨٥)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي أُمامَةَ الباهِلِيِّ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أنا مِمَّنْ بايَعَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ قالَ: يا أبا أُمامَةَ أنْتَ مِنِّي وأنا مِنكَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿وأثابَهم فَتْحًا قَرِيبًا﴾ قالَ: خَيْبَرَ حَيْثُ رَجَعُوا مِن صُلْحِ الحُدَيْبِيَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ ﴿وأثابَهم فَتْحًا قَرِيبًا﴾ قالَ: فَتْحَ خَيْبَرَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها﴾ قالَ: المَغانِمُ الكَثِيرَةُ الَّتِي وُعِدُوا ما يَأْخُذُونَ حَتّى اليَوْمِ ﴿فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾ قالَ: عُجِّلَتْ لَهم خَيْبَرُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾ يَعْنِي الفَتْحَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾ يَعْنِي خَيْبَرَ ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾ يَعْنِي (p-٤٨٦)أهْلَ مَكَّةَ أنْ يَسْتَحِلُّوا حُرَمَ اللَّهِ أوْ يُسْتَحَلَّ بِكم وأنْتُمْ حُرُمٌ ﴿ولِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: سُنَّةً لِمَن بَعْدَكم. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ مَرْوانَ والمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قالا: «انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عامَ الحُدَيْبِيَةِ فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الفَتْحِ فِيما بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ فَأعْطاهُ اللَّهُ فِيها خَيْبَرَ ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾ خَيْبَرَ فَقَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المَدِينَةَ في ذِي الحِجَّةِ فَأقامَ بِها حَتّى سارَ إلى خَيْبَرَ في المُحَرَّمِ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالرَّجِيعِ وادٍ بَيْنَ غَطَفانَ وخَيْبَرَ فَتَخَوَّفَ أنْ تَمُدَّهم غَطَفانُ فَباتَ بِهِ حَتّى أصْبَحَ فَغَدا عَلَيْهِمْ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾ قالَ: خَيْبَرَ ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾ قالَ: عَنْ بَيْضَتِهِمْ وعَنْ عِيالِهِمْ بِالمَدِينَةِ حِينَ سارُوا عَنِ المَدِينَةِ إلى خَيْبَرَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَطِيَّةَ ﴿فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾ قالَ: فَتْحَ خَيْبَرَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾ قالَ: الحَلِيفانِ أسَدٌ وغَطَفانُ عَلَيْهِمْ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ مَعَهُ مالِكُ بْنُ عَوْفٍ (p-٤٨٧)النَّصْرِيُّ أبُو النَّضِرِ وأهْلُ خَيْبَرَ عَلى بِئْرِ مَعُونَةَ فَألْقى اللَّهُ في قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فانْهَزَمُوا ولَمْ يَلْقَوُا النَّبِيَّ ﷺ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ هم أسَدٌ وغَطَفانُ ﴿لَوَلَّوُا الأدْبارَ﴾ حَتّى ﴿ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا﴾ يَقُولُ: سُنَّةُ اللَّهِ في الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ أنْ لَنْ يُقاتِلَ أحَدٌ نَبِيَّهُ إلّا خَذَلَهُ اللَّهُ فَقَتَلَهُ أوْ رَعَّبَهُ فانْهَزَمَ ولَنْ يَسْمَعَ بِهِ عَدُوٌّ إلّا انْهَزَمُوا واسْتَسْلَمُوا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾ قالَ: هَذِهِ الفُتُوحُ الَّتِي تُفْتَحُ إلى اليَوْمِ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿قَدْ أحاطَ اللَّهُ بِها﴾ أنَّها سَتَكُونُ لَكم بِمَنزِلَةِ قَوْلِهِ: أحاطَ اللَّهُ بِها عِلْمًا أنَّها لَكم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي الأسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ أنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ العَوّامِ لَمّا قَدِمَ البَصْرَةَ دَخَلَ بَيْتَ المالِ فَإذا هو بِصَفْراءَ وبَيْضاءَ فَقالَ: يَقُولُ اللَّهُ ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾ ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أحاطَ اللَّهُ بِها﴾ فَقالَ: هَذا لَنا. (p-٤٨٨)وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ عَلِيٍّ، وابْنِ عَبّاسِ قالا في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً﴾ فُتُوحٌ مِن لَدُنْ خَيْبَرَ ﴿تَأْخُذُونَها﴾ تَلُونَها وتَغْنَمُونَ ما فِيها ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ﴾ مِن ذَلِكَ خَيْبَرَ ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ﴾ قُرَيْشًا ﴿عَنْكُمْ﴾ بِالصُّلْحِ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ ﴿ولِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ شاهِدًا عَلى ما بَعْدَها ودَلِيلًا عَلى إنْجازِها ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾ عَلى عِلْمِ وقْتِها أفِيئُها بَيْنَكم فارِسُ والرُّومُ ﴿قَدْ أحاطَ اللَّهُ بِها﴾ قَضى اللَّهُ بِها أنَّها لَكم. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي لَيْلى ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾ قالَ: فارِسُ والرُّومُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَطِيَّةَ ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾ قالَ: فَتْحُ فارِسَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ جُوَيْبِرٍ ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾ قالَ: يَزْعُمُونَ أنَّها قُرًى عَرَبِيَّةٌ ويَزْعُمُ آخَرُونَ أنَّها فارِسُ والرُّومُ. (p-٤٨٩)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّها مَكَّةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾ قالَ: يَوْمُ حُنَيْنٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾ قالَ: هي خَيْبَرُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الأدْبارَ﴾ يَعْنِي أهْلَ مَكَّةَ.

الفتح 48:21

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ قالَ: «بَيْنا نَحْنُ قائِلُونَ إذْ نادى مُنادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أيُّها النّاسُ البَيْعَةَ البَيْعَةَ نَزَلَ رُوحُ القُدُسِ فَثُرْنا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو تَحْتَ شَجَرَةِ سَمُرَةٍ فَبايَعْناهُ فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ فَبايَعَ لِعُثْمانَ إحْدى يَدَيْهِ عَلى الأُخْرى فَقالَ النّاسُ: هَنِيئًا لِابْنِ عَفّانَ يَطُوفُ بِالبَيْتِ ونَحْنُ هَهُنا فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَوْ مَكَثَ كَذا وكَذا سَنَةً ما طافَ حَتّى أطُوفَ» . وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ طارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قالَ: انْطَلَقْتُ حاجًّا فَمَرَرْتُ بِقَوْمٍ يُصَلُّونَ فَقُلْتُ: ما هَذا المَسْجِدُ قالُوا: هَذِهِ الشَّجَرَةُ حَيْثُ بايَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْعَةَ الرِّضْوانِ، فَأتَيْتُ سَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ فَأخْبَرْتُهُ فَقالَ (p-٤٨٠)سَعِيدٌ: حَدَّثَنِي أبِي أنَّهُ كانَ في مَن بايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَلَمّا خَرَجْنا مِنَ العامِ المُقْبِلِ نَسِيناها فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْها فَقالَ سَعِيدٌ: إنَّ أصْحابَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَمْ يَعْلَمُوها وعَلِمْتُمُوها أنْتُمْ فَأنْتُمْ أعْلَمُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، في المُصَنَّفِ عَنْ نافِعٍ قالَ: بَلَغَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ أنَّ ناسًا يَأْتُونَ الشَّجَرَةَ الَّتِي بُويِعَ تَحْتَها فَأمَرَ بِها فَقُطِعَتْ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ: كَمْ كانَ الَّذِينَ شَهِدُوا بَيْعَةَ الرِّضْوانِ قالَ: خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً قُلْتُ: فَإنَّ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: كانُوا أرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، قالَ: يَرْحَمُهُ اللَّهُ وهِمَ هو حَدَّثَنِي أنَّهم كانُوا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً. وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي أوْفى قالَ: كانَ أصْحابُ الشَّجَرَةِ ألْفًا وثَلاثَمِائَةٍ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «كُنّا يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ ألْفًا وأرْبَعَمِائَةٍ فَقالَ لَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أنْتُمْ خَيْرُ أهْلِ الأرْضِ» . (p-٤٨١)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ عَنْ أبِيهِ قالَ: «كُنّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ألْفًا وأرْبَعِمِائَةٍ» . وأخْرَجَ البُخارِيُّ «عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ قالَ: بايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَحْتَ الشَّجَرَةِ قِيلَ: عَلى أيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تُبايِعُونَ يَوْمَئِذٍ قالَ: عَلى المَوْتِ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عُرْوَةَ قالَ: «لَمّا نَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ الحُدَيْبِيَةَ فَزِعَتْ قُرَيْشٌ لِنُزُولِهِ عَلَيْهِمْ، فَأحَبَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يَبْعَثَ إلَيْهِمْ رَجُلًا مِن أصْحابِهِ فَدَعا عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ لِيَبْعَثَهُ إلَيْهِمْ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي لا آمَنُ ولَيْسَ بِمَكَّةَ أحَدٌ مِن بَنِي كَعْبٍ يَغْضَبُ لِي إنْ أُوذِيتُ فَأرْسِلْ عُثْمانَ بْنَ عَفّانَ فَإنَّ عَشِيرَتَهُ بِها وإنَّهُ مُبَلِّغٌ لَكَ ما أرَدْتَ، فَدَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُثْمانَ فَأرْسَلَهُ إلى قُرَيْشٍ وقالَ: أخْبِرْهم أنّا لَمْ نَأْتِ لِقِتالٍ وإنَّما جِئْنا عُمّارًا وادْعُهم إلى الإسْلامِ. وأمْرَهُ أنْ يَأْتِيَ رِجالًا بِمَكَّةَ مُؤْمِنِينَ ونِساءً مُؤْمِناتٍ فَيَدْخُلَ عَلَيْهِمْ ويُبَشِّرَهم بِالفَتْحِ، ويُخْبِرَهم أنَّ اللَّهَ وشِيكٌ أنْ يُظْهِرَ دِينَهُ بِمَكَّةَ حَتّى لا يُسْتَخْفى فِيها بِالإيمانِ. فانْطَلَقَ عُثْمانُ إلى قُرَيْشٍ فَأخْبَرَهم فارْتَهَنَهُ المُشْرِكُونَ ودَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى البَيْعَةِ ونادى مُنادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ألا إنَّ رُوحَ القُدُسِ قَدْ نَزَلَ عَلى (p-٤٨٢)رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأمَرَهُ بِالبَيْعَةِ فاخْرُجُوا عَلى اسْمِ اللَّهِ فَبايِعُوهُ فَثارَ المُسْلِمُونَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَبايَعُوهُ عَلى ألّا يَفِرُّوا أبَدًا فَرَعَبَهُمُ اللَّهُ فَأرْسَلُوا مَن كانُوا ارْتَهَنُوا مِنَ المُسْلِمِينَ ودَعَوْا إلى المُوادَعَةِ والصُّلْحِ» . وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «كُنّا يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ ألْفًا وأرْبَعَمِائَةٍ فَبايَعْناهُ وعُمَرُ آخِذٌ بِيَدِهِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ وهي سَمُرَةٌ وقالَ: بايَعْناهُ عَلى ألّا نَفِرَّ ولَمْ نُبايِعْهُ عَلى المَوْتِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ومُسْلِمٌ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسارٍ قالَ: «لَقَدْ رَأيْتُنِي يَوْمَ الشَّجَرَةِ والنَّبِيُّ ﷺ يُبايِعُ النّاسَ وأنا رافِعٌ غُصْنًا مِن أغْصانِها عَنْ رَأْسِهِ ونَحْنُ أرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً ولَمْ نُبايِعْهُ عَلى المَوْتِ ولَكِنْ بايَعْناهُ عَلى ألّا نَفِرَّ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: «لَمّا دَعا النَّبِيُّ ﷺ النّاسَ إلى البَيْعَةِ كانَ أوَّلَ مَنِ انْتَهى إلَيْهِ أبُو سِنانٍ الأسَدِيُّ فَقالَ: ابْسُطْ يَدَكَ أُبايِعْكَ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: عَلامَ تُبايِعُنِي قالَ: عَلى ما في نَفْسِكَ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أنَسٍ قالَ: «لِما أمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبَيْعَةِ الرِّضْوانِ كانَ عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلى أهْلِ مَكَّةَ فَبايَعَ النّاسُ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اللَّهُمَّ إنَّ عُثْمانَ في حاجَةِ اللَّهِ وحاجَةِ رَسُولِهِ فَضَرَبَ بِإحْدى (p-٤٨٣)يَدَيْهِ عَلى الأُخْرى فَكانَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِعُثْمانَ خَيْرًا مِن أيْدِيهِمْ لِأنْفُسِهِمْ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ عَنْ جابِرٍ ومُسْلِمٌ عَنْهُ، عَنْ أُمِّ مُبَشِّرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «لا يَدْخُلُ النّارَ أحَدٌ مِمَّنْ بايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَعَلِمَ ما في قُلُوبِهِمْ فَأنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾ قالَ: إنَّما أُنْزِلَتِ السَّكِينَةُ عَلى مَن عُلِمَ مِنهُ الوَفاءُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي لَيْلى في قَوْلِهِ: ﴿وأثابَهم فَتْحًا قَرِيبًا﴾ قالَ: خَيْبَرَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وأبُو داوُدَ في مَراسِيلِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: «بَلَغَنا أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَقْسِمْ لِغائِبٍ في مَغْنَمٍ لَمْ يَشْهَدْهُ إلّا يَوْمَ خَيْبَرَ قَسَمَ لِغُيَّبِ أهْلِ الحُدَيْبِيَةِ مِن أجْلِ أنَّ اللَّهَ كانَ أعْطى أهْلَ خَيْبَرَ المُسْلِمِينَ مِن أهْلِ الحُدَيْبِيَةِ فَقالَ: ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾ وكانَتْ لِأهْلِ الحُدَيْبِيَةِ مَن شَهِدَ مِنهم ومَن غابَ» . (p-٤٨٤)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، «عَنْ قَتادَةَ: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما في قُلُوبِهِمْ فَأنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾ قالَ: الوَقارَ والصَّبْرَ، وهُمُ الَّذِينَ بايَعُوا زَمانَ الحُدَيْبِيَةِ وكانَتِ الشَّجَرَةُ فِيما ذُكِرَ لَنا سَمُرَةً بايَعَ النَّبِيُّ ﷺ أصْحابَهُ تَحْتَها وكانُوا يَوْمَئِذٍ خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً فَبايَعُوهُ عَلى ألّا يَفِرُّوا ولَمْ يُبايِعُوهُ عَلى المَوْتِ ﴿وأثابَهم فَتْحًا قَرِيبًا﴾ ﴿ومَغانِمَ كَثِيرَةً﴾ قالَ: هي مَغانِمُ خَيْبَرَ وكانَتْ عَقارًا ومالًا فَقَسَمَها نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أصْحابِهِ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الحُدَيْبِيَةِ إلى المَدِينَةِ حَتّى إذا كانَ بَيْنَ المَدِينَةِ ومَكَّةَ نَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الفَتْحِ فَقالَ: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١] إلى قَوْلِهِ: ﴿عَزِيزًا﴾ [الفتح: ٣] ثُمَّ ذَكَرَ اللَّهُ الأعْرابَ ومُخالَفَتَهُمُ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: ﴿سَيَقُولُ لَكَ المُخَلَّفُونَ مِنَ الأعْرابِ﴾ [الفتح: ١١] إلى قَوْلِهِ: ﴿خَبِيرًا﴾ [الفتح: ١١] ثُمَّ قالَ لِلْأعْرابِ: ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ والمُؤْمِنُونَ﴾ [الفتح: ١٢] إلى قَوْلِهِ: ﴿سَعِيرًا﴾ [الفتح: ١٣] ثُمَّ ذَكَرَ البَيْعَةَ فَقالَ: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وأثابَهم فَتْحًا قَرِيبًا﴾ لِفَتْحِ الحُدَيْبِيَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ﴾ الآيَةَ. قالَ: كانَ أهْلُ البَيْعَةِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ألْفًا وخَمْسَمِائَةٍ وخَمْسًا وعِشْرِينَ. (p-٤٨٥)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي أُمامَةَ الباهِلِيِّ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أنا مِمَّنْ بايَعَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ قالَ: يا أبا أُمامَةَ أنْتَ مِنِّي وأنا مِنكَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿وأثابَهم فَتْحًا قَرِيبًا﴾ قالَ: خَيْبَرَ حَيْثُ رَجَعُوا مِن صُلْحِ الحُدَيْبِيَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ ﴿وأثابَهم فَتْحًا قَرِيبًا﴾ قالَ: فَتْحَ خَيْبَرَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها﴾ قالَ: المَغانِمُ الكَثِيرَةُ الَّتِي وُعِدُوا ما يَأْخُذُونَ حَتّى اليَوْمِ ﴿فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾ قالَ: عُجِّلَتْ لَهم خَيْبَرُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾ يَعْنِي الفَتْحَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾ يَعْنِي خَيْبَرَ ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾ يَعْنِي (p-٤٨٦)أهْلَ مَكَّةَ أنْ يَسْتَحِلُّوا حُرَمَ اللَّهِ أوْ يُسْتَحَلَّ بِكم وأنْتُمْ حُرُمٌ ﴿ولِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: سُنَّةً لِمَن بَعْدَكم. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ مَرْوانَ والمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قالا: «انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عامَ الحُدَيْبِيَةِ فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الفَتْحِ فِيما بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ فَأعْطاهُ اللَّهُ فِيها خَيْبَرَ ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾ خَيْبَرَ فَقَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المَدِينَةَ في ذِي الحِجَّةِ فَأقامَ بِها حَتّى سارَ إلى خَيْبَرَ في المُحَرَّمِ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالرَّجِيعِ وادٍ بَيْنَ غَطَفانَ وخَيْبَرَ فَتَخَوَّفَ أنْ تَمُدَّهم غَطَفانُ فَباتَ بِهِ حَتّى أصْبَحَ فَغَدا عَلَيْهِمْ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾ قالَ: خَيْبَرَ ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾ قالَ: عَنْ بَيْضَتِهِمْ وعَنْ عِيالِهِمْ بِالمَدِينَةِ حِينَ سارُوا عَنِ المَدِينَةِ إلى خَيْبَرَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَطِيَّةَ ﴿فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾ قالَ: فَتْحَ خَيْبَرَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾ قالَ: الحَلِيفانِ أسَدٌ وغَطَفانُ عَلَيْهِمْ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ مَعَهُ مالِكُ بْنُ عَوْفٍ (p-٤٨٧)النَّصْرِيُّ أبُو النَّضِرِ وأهْلُ خَيْبَرَ عَلى بِئْرِ مَعُونَةَ فَألْقى اللَّهُ في قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فانْهَزَمُوا ولَمْ يَلْقَوُا النَّبِيَّ ﷺ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ هم أسَدٌ وغَطَفانُ ﴿لَوَلَّوُا الأدْبارَ﴾ حَتّى ﴿ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا﴾ يَقُولُ: سُنَّةُ اللَّهِ في الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ أنْ لَنْ يُقاتِلَ أحَدٌ نَبِيَّهُ إلّا خَذَلَهُ اللَّهُ فَقَتَلَهُ أوْ رَعَّبَهُ فانْهَزَمَ ولَنْ يَسْمَعَ بِهِ عَدُوٌّ إلّا انْهَزَمُوا واسْتَسْلَمُوا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾ قالَ: هَذِهِ الفُتُوحُ الَّتِي تُفْتَحُ إلى اليَوْمِ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿قَدْ أحاطَ اللَّهُ بِها﴾ أنَّها سَتَكُونُ لَكم بِمَنزِلَةِ قَوْلِهِ: أحاطَ اللَّهُ بِها عِلْمًا أنَّها لَكم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي الأسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ أنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ العَوّامِ لَمّا قَدِمَ البَصْرَةَ دَخَلَ بَيْتَ المالِ فَإذا هو بِصَفْراءَ وبَيْضاءَ فَقالَ: يَقُولُ اللَّهُ ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾ ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أحاطَ اللَّهُ بِها﴾ فَقالَ: هَذا لَنا. (p-٤٨٨)وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ عَلِيٍّ، وابْنِ عَبّاسِ قالا في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً﴾ فُتُوحٌ مِن لَدُنْ خَيْبَرَ ﴿تَأْخُذُونَها﴾ تَلُونَها وتَغْنَمُونَ ما فِيها ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ﴾ مِن ذَلِكَ خَيْبَرَ ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ﴾ قُرَيْشًا ﴿عَنْكُمْ﴾ بِالصُّلْحِ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ ﴿ولِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ شاهِدًا عَلى ما بَعْدَها ودَلِيلًا عَلى إنْجازِها ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾ عَلى عِلْمِ وقْتِها أفِيئُها بَيْنَكم فارِسُ والرُّومُ ﴿قَدْ أحاطَ اللَّهُ بِها﴾ قَضى اللَّهُ بِها أنَّها لَكم. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي لَيْلى ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾ قالَ: فارِسُ والرُّومُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَطِيَّةَ ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾ قالَ: فَتْحُ فارِسَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ جُوَيْبِرٍ ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾ قالَ: يَزْعُمُونَ أنَّها قُرًى عَرَبِيَّةٌ ويَزْعُمُ آخَرُونَ أنَّها فارِسُ والرُّومُ. (p-٤٨٩)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّها مَكَّةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾ قالَ: يَوْمُ حُنَيْنٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾ قالَ: هي خَيْبَرُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الأدْبارَ﴾ يَعْنِي أهْلَ مَكَّةَ.

الفتح 48:22

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ قالَ: «بَيْنا نَحْنُ قائِلُونَ إذْ نادى مُنادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أيُّها النّاسُ البَيْعَةَ البَيْعَةَ نَزَلَ رُوحُ القُدُسِ فَثُرْنا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو تَحْتَ شَجَرَةِ سَمُرَةٍ فَبايَعْناهُ فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ فَبايَعَ لِعُثْمانَ إحْدى يَدَيْهِ عَلى الأُخْرى فَقالَ النّاسُ: هَنِيئًا لِابْنِ عَفّانَ يَطُوفُ بِالبَيْتِ ونَحْنُ هَهُنا فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَوْ مَكَثَ كَذا وكَذا سَنَةً ما طافَ حَتّى أطُوفَ» . وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ طارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قالَ: انْطَلَقْتُ حاجًّا فَمَرَرْتُ بِقَوْمٍ يُصَلُّونَ فَقُلْتُ: ما هَذا المَسْجِدُ قالُوا: هَذِهِ الشَّجَرَةُ حَيْثُ بايَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْعَةَ الرِّضْوانِ، فَأتَيْتُ سَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ فَأخْبَرْتُهُ فَقالَ (p-٤٨٠)سَعِيدٌ: حَدَّثَنِي أبِي أنَّهُ كانَ في مَن بايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَلَمّا خَرَجْنا مِنَ العامِ المُقْبِلِ نَسِيناها فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْها فَقالَ سَعِيدٌ: إنَّ أصْحابَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَمْ يَعْلَمُوها وعَلِمْتُمُوها أنْتُمْ فَأنْتُمْ أعْلَمُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، في المُصَنَّفِ عَنْ نافِعٍ قالَ: بَلَغَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ أنَّ ناسًا يَأْتُونَ الشَّجَرَةَ الَّتِي بُويِعَ تَحْتَها فَأمَرَ بِها فَقُطِعَتْ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ: كَمْ كانَ الَّذِينَ شَهِدُوا بَيْعَةَ الرِّضْوانِ قالَ: خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً قُلْتُ: فَإنَّ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: كانُوا أرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، قالَ: يَرْحَمُهُ اللَّهُ وهِمَ هو حَدَّثَنِي أنَّهم كانُوا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً. وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي أوْفى قالَ: كانَ أصْحابُ الشَّجَرَةِ ألْفًا وثَلاثَمِائَةٍ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «كُنّا يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ ألْفًا وأرْبَعَمِائَةٍ فَقالَ لَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أنْتُمْ خَيْرُ أهْلِ الأرْضِ» . (p-٤٨١)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ عَنْ أبِيهِ قالَ: «كُنّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ألْفًا وأرْبَعِمِائَةٍ» . وأخْرَجَ البُخارِيُّ «عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ قالَ: بايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَحْتَ الشَّجَرَةِ قِيلَ: عَلى أيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تُبايِعُونَ يَوْمَئِذٍ قالَ: عَلى المَوْتِ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عُرْوَةَ قالَ: «لَمّا نَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ الحُدَيْبِيَةَ فَزِعَتْ قُرَيْشٌ لِنُزُولِهِ عَلَيْهِمْ، فَأحَبَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يَبْعَثَ إلَيْهِمْ رَجُلًا مِن أصْحابِهِ فَدَعا عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ لِيَبْعَثَهُ إلَيْهِمْ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي لا آمَنُ ولَيْسَ بِمَكَّةَ أحَدٌ مِن بَنِي كَعْبٍ يَغْضَبُ لِي إنْ أُوذِيتُ فَأرْسِلْ عُثْمانَ بْنَ عَفّانَ فَإنَّ عَشِيرَتَهُ بِها وإنَّهُ مُبَلِّغٌ لَكَ ما أرَدْتَ، فَدَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُثْمانَ فَأرْسَلَهُ إلى قُرَيْشٍ وقالَ: أخْبِرْهم أنّا لَمْ نَأْتِ لِقِتالٍ وإنَّما جِئْنا عُمّارًا وادْعُهم إلى الإسْلامِ. وأمْرَهُ أنْ يَأْتِيَ رِجالًا بِمَكَّةَ مُؤْمِنِينَ ونِساءً مُؤْمِناتٍ فَيَدْخُلَ عَلَيْهِمْ ويُبَشِّرَهم بِالفَتْحِ، ويُخْبِرَهم أنَّ اللَّهَ وشِيكٌ أنْ يُظْهِرَ دِينَهُ بِمَكَّةَ حَتّى لا يُسْتَخْفى فِيها بِالإيمانِ. فانْطَلَقَ عُثْمانُ إلى قُرَيْشٍ فَأخْبَرَهم فارْتَهَنَهُ المُشْرِكُونَ ودَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى البَيْعَةِ ونادى مُنادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ألا إنَّ رُوحَ القُدُسِ قَدْ نَزَلَ عَلى (p-٤٨٢)رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأمَرَهُ بِالبَيْعَةِ فاخْرُجُوا عَلى اسْمِ اللَّهِ فَبايِعُوهُ فَثارَ المُسْلِمُونَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَبايَعُوهُ عَلى ألّا يَفِرُّوا أبَدًا فَرَعَبَهُمُ اللَّهُ فَأرْسَلُوا مَن كانُوا ارْتَهَنُوا مِنَ المُسْلِمِينَ ودَعَوْا إلى المُوادَعَةِ والصُّلْحِ» . وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «كُنّا يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ ألْفًا وأرْبَعَمِائَةٍ فَبايَعْناهُ وعُمَرُ آخِذٌ بِيَدِهِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ وهي سَمُرَةٌ وقالَ: بايَعْناهُ عَلى ألّا نَفِرَّ ولَمْ نُبايِعْهُ عَلى المَوْتِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ومُسْلِمٌ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسارٍ قالَ: «لَقَدْ رَأيْتُنِي يَوْمَ الشَّجَرَةِ والنَّبِيُّ ﷺ يُبايِعُ النّاسَ وأنا رافِعٌ غُصْنًا مِن أغْصانِها عَنْ رَأْسِهِ ونَحْنُ أرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً ولَمْ نُبايِعْهُ عَلى المَوْتِ ولَكِنْ بايَعْناهُ عَلى ألّا نَفِرَّ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: «لَمّا دَعا النَّبِيُّ ﷺ النّاسَ إلى البَيْعَةِ كانَ أوَّلَ مَنِ انْتَهى إلَيْهِ أبُو سِنانٍ الأسَدِيُّ فَقالَ: ابْسُطْ يَدَكَ أُبايِعْكَ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: عَلامَ تُبايِعُنِي قالَ: عَلى ما في نَفْسِكَ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أنَسٍ قالَ: «لِما أمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبَيْعَةِ الرِّضْوانِ كانَ عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلى أهْلِ مَكَّةَ فَبايَعَ النّاسُ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اللَّهُمَّ إنَّ عُثْمانَ في حاجَةِ اللَّهِ وحاجَةِ رَسُولِهِ فَضَرَبَ بِإحْدى (p-٤٨٣)يَدَيْهِ عَلى الأُخْرى فَكانَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِعُثْمانَ خَيْرًا مِن أيْدِيهِمْ لِأنْفُسِهِمْ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ عَنْ جابِرٍ ومُسْلِمٌ عَنْهُ، عَنْ أُمِّ مُبَشِّرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «لا يَدْخُلُ النّارَ أحَدٌ مِمَّنْ بايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَعَلِمَ ما في قُلُوبِهِمْ فَأنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾ قالَ: إنَّما أُنْزِلَتِ السَّكِينَةُ عَلى مَن عُلِمَ مِنهُ الوَفاءُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي لَيْلى في قَوْلِهِ: ﴿وأثابَهم فَتْحًا قَرِيبًا﴾ قالَ: خَيْبَرَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وأبُو داوُدَ في مَراسِيلِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: «بَلَغَنا أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَقْسِمْ لِغائِبٍ في مَغْنَمٍ لَمْ يَشْهَدْهُ إلّا يَوْمَ خَيْبَرَ قَسَمَ لِغُيَّبِ أهْلِ الحُدَيْبِيَةِ مِن أجْلِ أنَّ اللَّهَ كانَ أعْطى أهْلَ خَيْبَرَ المُسْلِمِينَ مِن أهْلِ الحُدَيْبِيَةِ فَقالَ: ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾ وكانَتْ لِأهْلِ الحُدَيْبِيَةِ مَن شَهِدَ مِنهم ومَن غابَ» . (p-٤٨٤)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، «عَنْ قَتادَةَ: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما في قُلُوبِهِمْ فَأنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾ قالَ: الوَقارَ والصَّبْرَ، وهُمُ الَّذِينَ بايَعُوا زَمانَ الحُدَيْبِيَةِ وكانَتِ الشَّجَرَةُ فِيما ذُكِرَ لَنا سَمُرَةً بايَعَ النَّبِيُّ ﷺ أصْحابَهُ تَحْتَها وكانُوا يَوْمَئِذٍ خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً فَبايَعُوهُ عَلى ألّا يَفِرُّوا ولَمْ يُبايِعُوهُ عَلى المَوْتِ ﴿وأثابَهم فَتْحًا قَرِيبًا﴾ ﴿ومَغانِمَ كَثِيرَةً﴾ قالَ: هي مَغانِمُ خَيْبَرَ وكانَتْ عَقارًا ومالًا فَقَسَمَها نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أصْحابِهِ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الحُدَيْبِيَةِ إلى المَدِينَةِ حَتّى إذا كانَ بَيْنَ المَدِينَةِ ومَكَّةَ نَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الفَتْحِ فَقالَ: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١] إلى قَوْلِهِ: ﴿عَزِيزًا﴾ [الفتح: ٣] ثُمَّ ذَكَرَ اللَّهُ الأعْرابَ ومُخالَفَتَهُمُ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: ﴿سَيَقُولُ لَكَ المُخَلَّفُونَ مِنَ الأعْرابِ﴾ [الفتح: ١١] إلى قَوْلِهِ: ﴿خَبِيرًا﴾ [الفتح: ١١] ثُمَّ قالَ لِلْأعْرابِ: ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ والمُؤْمِنُونَ﴾ [الفتح: ١٢] إلى قَوْلِهِ: ﴿سَعِيرًا﴾ [الفتح: ١٣] ثُمَّ ذَكَرَ البَيْعَةَ فَقالَ: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وأثابَهم فَتْحًا قَرِيبًا﴾ لِفَتْحِ الحُدَيْبِيَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ﴾ الآيَةَ. قالَ: كانَ أهْلُ البَيْعَةِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ألْفًا وخَمْسَمِائَةٍ وخَمْسًا وعِشْرِينَ. (p-٤٨٥)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي أُمامَةَ الباهِلِيِّ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أنا مِمَّنْ بايَعَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ قالَ: يا أبا أُمامَةَ أنْتَ مِنِّي وأنا مِنكَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿وأثابَهم فَتْحًا قَرِيبًا﴾ قالَ: خَيْبَرَ حَيْثُ رَجَعُوا مِن صُلْحِ الحُدَيْبِيَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ ﴿وأثابَهم فَتْحًا قَرِيبًا﴾ قالَ: فَتْحَ خَيْبَرَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها﴾ قالَ: المَغانِمُ الكَثِيرَةُ الَّتِي وُعِدُوا ما يَأْخُذُونَ حَتّى اليَوْمِ ﴿فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾ قالَ: عُجِّلَتْ لَهم خَيْبَرُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾ يَعْنِي الفَتْحَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾ يَعْنِي خَيْبَرَ ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾ يَعْنِي (p-٤٨٦)أهْلَ مَكَّةَ أنْ يَسْتَحِلُّوا حُرَمَ اللَّهِ أوْ يُسْتَحَلَّ بِكم وأنْتُمْ حُرُمٌ ﴿ولِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: سُنَّةً لِمَن بَعْدَكم. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ مَرْوانَ والمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قالا: «انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عامَ الحُدَيْبِيَةِ فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الفَتْحِ فِيما بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ فَأعْطاهُ اللَّهُ فِيها خَيْبَرَ ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾ خَيْبَرَ فَقَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المَدِينَةَ في ذِي الحِجَّةِ فَأقامَ بِها حَتّى سارَ إلى خَيْبَرَ في المُحَرَّمِ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالرَّجِيعِ وادٍ بَيْنَ غَطَفانَ وخَيْبَرَ فَتَخَوَّفَ أنْ تَمُدَّهم غَطَفانُ فَباتَ بِهِ حَتّى أصْبَحَ فَغَدا عَلَيْهِمْ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾ قالَ: خَيْبَرَ ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾ قالَ: عَنْ بَيْضَتِهِمْ وعَنْ عِيالِهِمْ بِالمَدِينَةِ حِينَ سارُوا عَنِ المَدِينَةِ إلى خَيْبَرَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَطِيَّةَ ﴿فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾ قالَ: فَتْحَ خَيْبَرَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾ قالَ: الحَلِيفانِ أسَدٌ وغَطَفانُ عَلَيْهِمْ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ مَعَهُ مالِكُ بْنُ عَوْفٍ (p-٤٨٧)النَّصْرِيُّ أبُو النَّضِرِ وأهْلُ خَيْبَرَ عَلى بِئْرِ مَعُونَةَ فَألْقى اللَّهُ في قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فانْهَزَمُوا ولَمْ يَلْقَوُا النَّبِيَّ ﷺ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ هم أسَدٌ وغَطَفانُ ﴿لَوَلَّوُا الأدْبارَ﴾ حَتّى ﴿ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا﴾ يَقُولُ: سُنَّةُ اللَّهِ في الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ أنْ لَنْ يُقاتِلَ أحَدٌ نَبِيَّهُ إلّا خَذَلَهُ اللَّهُ فَقَتَلَهُ أوْ رَعَّبَهُ فانْهَزَمَ ولَنْ يَسْمَعَ بِهِ عَدُوٌّ إلّا انْهَزَمُوا واسْتَسْلَمُوا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾ قالَ: هَذِهِ الفُتُوحُ الَّتِي تُفْتَحُ إلى اليَوْمِ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿قَدْ أحاطَ اللَّهُ بِها﴾ أنَّها سَتَكُونُ لَكم بِمَنزِلَةِ قَوْلِهِ: أحاطَ اللَّهُ بِها عِلْمًا أنَّها لَكم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي الأسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ أنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ العَوّامِ لَمّا قَدِمَ البَصْرَةَ دَخَلَ بَيْتَ المالِ فَإذا هو بِصَفْراءَ وبَيْضاءَ فَقالَ: يَقُولُ اللَّهُ ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾ ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أحاطَ اللَّهُ بِها﴾ فَقالَ: هَذا لَنا. (p-٤٨٨)وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ عَلِيٍّ، وابْنِ عَبّاسِ قالا في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً﴾ فُتُوحٌ مِن لَدُنْ خَيْبَرَ ﴿تَأْخُذُونَها﴾ تَلُونَها وتَغْنَمُونَ ما فِيها ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ﴾ مِن ذَلِكَ خَيْبَرَ ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ﴾ قُرَيْشًا ﴿عَنْكُمْ﴾ بِالصُّلْحِ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ ﴿ولِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ شاهِدًا عَلى ما بَعْدَها ودَلِيلًا عَلى إنْجازِها ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾ عَلى عِلْمِ وقْتِها أفِيئُها بَيْنَكم فارِسُ والرُّومُ ﴿قَدْ أحاطَ اللَّهُ بِها﴾ قَضى اللَّهُ بِها أنَّها لَكم. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي لَيْلى ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾ قالَ: فارِسُ والرُّومُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَطِيَّةَ ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾ قالَ: فَتْحُ فارِسَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ جُوَيْبِرٍ ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾ قالَ: يَزْعُمُونَ أنَّها قُرًى عَرَبِيَّةٌ ويَزْعُمُ آخَرُونَ أنَّها فارِسُ والرُّومُ. (p-٤٨٩)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّها مَكَّةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾ قالَ: يَوْمُ حُنَيْنٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾ قالَ: هي خَيْبَرُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الأدْبارَ﴾ يَعْنِي أهْلَ مَكَّةَ.

الفتح 48:23

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ قالَ: «بَيْنا نَحْنُ قائِلُونَ إذْ نادى مُنادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أيُّها النّاسُ البَيْعَةَ البَيْعَةَ نَزَلَ رُوحُ القُدُسِ فَثُرْنا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو تَحْتَ شَجَرَةِ سَمُرَةٍ فَبايَعْناهُ فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ فَبايَعَ لِعُثْمانَ إحْدى يَدَيْهِ عَلى الأُخْرى فَقالَ النّاسُ: هَنِيئًا لِابْنِ عَفّانَ يَطُوفُ بِالبَيْتِ ونَحْنُ هَهُنا فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَوْ مَكَثَ كَذا وكَذا سَنَةً ما طافَ حَتّى أطُوفَ» . وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ طارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قالَ: انْطَلَقْتُ حاجًّا فَمَرَرْتُ بِقَوْمٍ يُصَلُّونَ فَقُلْتُ: ما هَذا المَسْجِدُ قالُوا: هَذِهِ الشَّجَرَةُ حَيْثُ بايَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْعَةَ الرِّضْوانِ، فَأتَيْتُ سَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ فَأخْبَرْتُهُ فَقالَ (p-٤٨٠)سَعِيدٌ: حَدَّثَنِي أبِي أنَّهُ كانَ في مَن بايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَلَمّا خَرَجْنا مِنَ العامِ المُقْبِلِ نَسِيناها فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْها فَقالَ سَعِيدٌ: إنَّ أصْحابَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَمْ يَعْلَمُوها وعَلِمْتُمُوها أنْتُمْ فَأنْتُمْ أعْلَمُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، في المُصَنَّفِ عَنْ نافِعٍ قالَ: بَلَغَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ أنَّ ناسًا يَأْتُونَ الشَّجَرَةَ الَّتِي بُويِعَ تَحْتَها فَأمَرَ بِها فَقُطِعَتْ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ: كَمْ كانَ الَّذِينَ شَهِدُوا بَيْعَةَ الرِّضْوانِ قالَ: خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً قُلْتُ: فَإنَّ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: كانُوا أرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، قالَ: يَرْحَمُهُ اللَّهُ وهِمَ هو حَدَّثَنِي أنَّهم كانُوا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً. وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي أوْفى قالَ: كانَ أصْحابُ الشَّجَرَةِ ألْفًا وثَلاثَمِائَةٍ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «كُنّا يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ ألْفًا وأرْبَعَمِائَةٍ فَقالَ لَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أنْتُمْ خَيْرُ أهْلِ الأرْضِ» . (p-٤٨١)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ عَنْ أبِيهِ قالَ: «كُنّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ألْفًا وأرْبَعِمِائَةٍ» . وأخْرَجَ البُخارِيُّ «عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ قالَ: بايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَحْتَ الشَّجَرَةِ قِيلَ: عَلى أيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تُبايِعُونَ يَوْمَئِذٍ قالَ: عَلى المَوْتِ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عُرْوَةَ قالَ: «لَمّا نَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ الحُدَيْبِيَةَ فَزِعَتْ قُرَيْشٌ لِنُزُولِهِ عَلَيْهِمْ، فَأحَبَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يَبْعَثَ إلَيْهِمْ رَجُلًا مِن أصْحابِهِ فَدَعا عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ لِيَبْعَثَهُ إلَيْهِمْ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي لا آمَنُ ولَيْسَ بِمَكَّةَ أحَدٌ مِن بَنِي كَعْبٍ يَغْضَبُ لِي إنْ أُوذِيتُ فَأرْسِلْ عُثْمانَ بْنَ عَفّانَ فَإنَّ عَشِيرَتَهُ بِها وإنَّهُ مُبَلِّغٌ لَكَ ما أرَدْتَ، فَدَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُثْمانَ فَأرْسَلَهُ إلى قُرَيْشٍ وقالَ: أخْبِرْهم أنّا لَمْ نَأْتِ لِقِتالٍ وإنَّما جِئْنا عُمّارًا وادْعُهم إلى الإسْلامِ. وأمْرَهُ أنْ يَأْتِيَ رِجالًا بِمَكَّةَ مُؤْمِنِينَ ونِساءً مُؤْمِناتٍ فَيَدْخُلَ عَلَيْهِمْ ويُبَشِّرَهم بِالفَتْحِ، ويُخْبِرَهم أنَّ اللَّهَ وشِيكٌ أنْ يُظْهِرَ دِينَهُ بِمَكَّةَ حَتّى لا يُسْتَخْفى فِيها بِالإيمانِ. فانْطَلَقَ عُثْمانُ إلى قُرَيْشٍ فَأخْبَرَهم فارْتَهَنَهُ المُشْرِكُونَ ودَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى البَيْعَةِ ونادى مُنادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ألا إنَّ رُوحَ القُدُسِ قَدْ نَزَلَ عَلى (p-٤٨٢)رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأمَرَهُ بِالبَيْعَةِ فاخْرُجُوا عَلى اسْمِ اللَّهِ فَبايِعُوهُ فَثارَ المُسْلِمُونَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَبايَعُوهُ عَلى ألّا يَفِرُّوا أبَدًا فَرَعَبَهُمُ اللَّهُ فَأرْسَلُوا مَن كانُوا ارْتَهَنُوا مِنَ المُسْلِمِينَ ودَعَوْا إلى المُوادَعَةِ والصُّلْحِ» . وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «كُنّا يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ ألْفًا وأرْبَعَمِائَةٍ فَبايَعْناهُ وعُمَرُ آخِذٌ بِيَدِهِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ وهي سَمُرَةٌ وقالَ: بايَعْناهُ عَلى ألّا نَفِرَّ ولَمْ نُبايِعْهُ عَلى المَوْتِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ومُسْلِمٌ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسارٍ قالَ: «لَقَدْ رَأيْتُنِي يَوْمَ الشَّجَرَةِ والنَّبِيُّ ﷺ يُبايِعُ النّاسَ وأنا رافِعٌ غُصْنًا مِن أغْصانِها عَنْ رَأْسِهِ ونَحْنُ أرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً ولَمْ نُبايِعْهُ عَلى المَوْتِ ولَكِنْ بايَعْناهُ عَلى ألّا نَفِرَّ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: «لَمّا دَعا النَّبِيُّ ﷺ النّاسَ إلى البَيْعَةِ كانَ أوَّلَ مَنِ انْتَهى إلَيْهِ أبُو سِنانٍ الأسَدِيُّ فَقالَ: ابْسُطْ يَدَكَ أُبايِعْكَ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: عَلامَ تُبايِعُنِي قالَ: عَلى ما في نَفْسِكَ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أنَسٍ قالَ: «لِما أمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبَيْعَةِ الرِّضْوانِ كانَ عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلى أهْلِ مَكَّةَ فَبايَعَ النّاسُ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اللَّهُمَّ إنَّ عُثْمانَ في حاجَةِ اللَّهِ وحاجَةِ رَسُولِهِ فَضَرَبَ بِإحْدى (p-٤٨٣)يَدَيْهِ عَلى الأُخْرى فَكانَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِعُثْمانَ خَيْرًا مِن أيْدِيهِمْ لِأنْفُسِهِمْ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ عَنْ جابِرٍ ومُسْلِمٌ عَنْهُ، عَنْ أُمِّ مُبَشِّرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «لا يَدْخُلُ النّارَ أحَدٌ مِمَّنْ بايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَعَلِمَ ما في قُلُوبِهِمْ فَأنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾ قالَ: إنَّما أُنْزِلَتِ السَّكِينَةُ عَلى مَن عُلِمَ مِنهُ الوَفاءُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي لَيْلى في قَوْلِهِ: ﴿وأثابَهم فَتْحًا قَرِيبًا﴾ قالَ: خَيْبَرَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وأبُو داوُدَ في مَراسِيلِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: «بَلَغَنا أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَقْسِمْ لِغائِبٍ في مَغْنَمٍ لَمْ يَشْهَدْهُ إلّا يَوْمَ خَيْبَرَ قَسَمَ لِغُيَّبِ أهْلِ الحُدَيْبِيَةِ مِن أجْلِ أنَّ اللَّهَ كانَ أعْطى أهْلَ خَيْبَرَ المُسْلِمِينَ مِن أهْلِ الحُدَيْبِيَةِ فَقالَ: ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾ وكانَتْ لِأهْلِ الحُدَيْبِيَةِ مَن شَهِدَ مِنهم ومَن غابَ» . (p-٤٨٤)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، «عَنْ قَتادَةَ: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما في قُلُوبِهِمْ فَأنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾ قالَ: الوَقارَ والصَّبْرَ، وهُمُ الَّذِينَ بايَعُوا زَمانَ الحُدَيْبِيَةِ وكانَتِ الشَّجَرَةُ فِيما ذُكِرَ لَنا سَمُرَةً بايَعَ النَّبِيُّ ﷺ أصْحابَهُ تَحْتَها وكانُوا يَوْمَئِذٍ خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً فَبايَعُوهُ عَلى ألّا يَفِرُّوا ولَمْ يُبايِعُوهُ عَلى المَوْتِ ﴿وأثابَهم فَتْحًا قَرِيبًا﴾ ﴿ومَغانِمَ كَثِيرَةً﴾ قالَ: هي مَغانِمُ خَيْبَرَ وكانَتْ عَقارًا ومالًا فَقَسَمَها نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أصْحابِهِ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الحُدَيْبِيَةِ إلى المَدِينَةِ حَتّى إذا كانَ بَيْنَ المَدِينَةِ ومَكَّةَ نَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الفَتْحِ فَقالَ: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١] إلى قَوْلِهِ: ﴿عَزِيزًا﴾ [الفتح: ٣] ثُمَّ ذَكَرَ اللَّهُ الأعْرابَ ومُخالَفَتَهُمُ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: ﴿سَيَقُولُ لَكَ المُخَلَّفُونَ مِنَ الأعْرابِ﴾ [الفتح: ١١] إلى قَوْلِهِ: ﴿خَبِيرًا﴾ [الفتح: ١١] ثُمَّ قالَ لِلْأعْرابِ: ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ والمُؤْمِنُونَ﴾ [الفتح: ١٢] إلى قَوْلِهِ: ﴿سَعِيرًا﴾ [الفتح: ١٣] ثُمَّ ذَكَرَ البَيْعَةَ فَقالَ: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وأثابَهم فَتْحًا قَرِيبًا﴾ لِفَتْحِ الحُدَيْبِيَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ﴾ الآيَةَ. قالَ: كانَ أهْلُ البَيْعَةِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ألْفًا وخَمْسَمِائَةٍ وخَمْسًا وعِشْرِينَ. (p-٤٨٥)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي أُمامَةَ الباهِلِيِّ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أنا مِمَّنْ بايَعَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ قالَ: يا أبا أُمامَةَ أنْتَ مِنِّي وأنا مِنكَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿وأثابَهم فَتْحًا قَرِيبًا﴾ قالَ: خَيْبَرَ حَيْثُ رَجَعُوا مِن صُلْحِ الحُدَيْبِيَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ ﴿وأثابَهم فَتْحًا قَرِيبًا﴾ قالَ: فَتْحَ خَيْبَرَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها﴾ قالَ: المَغانِمُ الكَثِيرَةُ الَّتِي وُعِدُوا ما يَأْخُذُونَ حَتّى اليَوْمِ ﴿فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾ قالَ: عُجِّلَتْ لَهم خَيْبَرُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾ يَعْنِي الفَتْحَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾ يَعْنِي خَيْبَرَ ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾ يَعْنِي (p-٤٨٦)أهْلَ مَكَّةَ أنْ يَسْتَحِلُّوا حُرَمَ اللَّهِ أوْ يُسْتَحَلَّ بِكم وأنْتُمْ حُرُمٌ ﴿ولِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: سُنَّةً لِمَن بَعْدَكم. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ مَرْوانَ والمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قالا: «انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عامَ الحُدَيْبِيَةِ فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الفَتْحِ فِيما بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ فَأعْطاهُ اللَّهُ فِيها خَيْبَرَ ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾ خَيْبَرَ فَقَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المَدِينَةَ في ذِي الحِجَّةِ فَأقامَ بِها حَتّى سارَ إلى خَيْبَرَ في المُحَرَّمِ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالرَّجِيعِ وادٍ بَيْنَ غَطَفانَ وخَيْبَرَ فَتَخَوَّفَ أنْ تَمُدَّهم غَطَفانُ فَباتَ بِهِ حَتّى أصْبَحَ فَغَدا عَلَيْهِمْ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾ قالَ: خَيْبَرَ ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾ قالَ: عَنْ بَيْضَتِهِمْ وعَنْ عِيالِهِمْ بِالمَدِينَةِ حِينَ سارُوا عَنِ المَدِينَةِ إلى خَيْبَرَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَطِيَّةَ ﴿فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾ قالَ: فَتْحَ خَيْبَرَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾ قالَ: الحَلِيفانِ أسَدٌ وغَطَفانُ عَلَيْهِمْ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ مَعَهُ مالِكُ بْنُ عَوْفٍ (p-٤٨٧)النَّصْرِيُّ أبُو النَّضِرِ وأهْلُ خَيْبَرَ عَلى بِئْرِ مَعُونَةَ فَألْقى اللَّهُ في قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فانْهَزَمُوا ولَمْ يَلْقَوُا النَّبِيَّ ﷺ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ هم أسَدٌ وغَطَفانُ ﴿لَوَلَّوُا الأدْبارَ﴾ حَتّى ﴿ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا﴾ يَقُولُ: سُنَّةُ اللَّهِ في الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ أنْ لَنْ يُقاتِلَ أحَدٌ نَبِيَّهُ إلّا خَذَلَهُ اللَّهُ فَقَتَلَهُ أوْ رَعَّبَهُ فانْهَزَمَ ولَنْ يَسْمَعَ بِهِ عَدُوٌّ إلّا انْهَزَمُوا واسْتَسْلَمُوا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾ قالَ: هَذِهِ الفُتُوحُ الَّتِي تُفْتَحُ إلى اليَوْمِ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿قَدْ أحاطَ اللَّهُ بِها﴾ أنَّها سَتَكُونُ لَكم بِمَنزِلَةِ قَوْلِهِ: أحاطَ اللَّهُ بِها عِلْمًا أنَّها لَكم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي الأسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ أنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ العَوّامِ لَمّا قَدِمَ البَصْرَةَ دَخَلَ بَيْتَ المالِ فَإذا هو بِصَفْراءَ وبَيْضاءَ فَقالَ: يَقُولُ اللَّهُ ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾ ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أحاطَ اللَّهُ بِها﴾ فَقالَ: هَذا لَنا. (p-٤٨٨)وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ عَلِيٍّ، وابْنِ عَبّاسِ قالا في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً﴾ فُتُوحٌ مِن لَدُنْ خَيْبَرَ ﴿تَأْخُذُونَها﴾ تَلُونَها وتَغْنَمُونَ ما فِيها ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ﴾ مِن ذَلِكَ خَيْبَرَ ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ﴾ قُرَيْشًا ﴿عَنْكُمْ﴾ بِالصُّلْحِ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ ﴿ولِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ شاهِدًا عَلى ما بَعْدَها ودَلِيلًا عَلى إنْجازِها ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾ عَلى عِلْمِ وقْتِها أفِيئُها بَيْنَكم فارِسُ والرُّومُ ﴿قَدْ أحاطَ اللَّهُ بِها﴾ قَضى اللَّهُ بِها أنَّها لَكم. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي لَيْلى ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾ قالَ: فارِسُ والرُّومُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَطِيَّةَ ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾ قالَ: فَتْحُ فارِسَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ جُوَيْبِرٍ ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾ قالَ: يَزْعُمُونَ أنَّها قُرًى عَرَبِيَّةٌ ويَزْعُمُ آخَرُونَ أنَّها فارِسُ والرُّومُ. (p-٤٨٩)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّها مَكَّةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾ قالَ: يَوْمُ حُنَيْنٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾ قالَ: هي خَيْبَرُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الأدْبارَ﴾ يَعْنِي أهْلَ مَكَّةَ.

الفتح 48:24

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهُوَ الَّذِي كَفَّ أيْدِيَهُمْ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ أنَسٍ قالَ: «لِما كانَ يَوْمُ الحُدَيْبِيَةِ هَبَطَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأصْحابِهِ ثَمانُونَ رَجُلًا مِن أهْلِ مَكَّةَ في السِّلاحِ مِن قِبَلِ جَبَلِ التَّنْعِيمِ يُرِيدُونَ غِرَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَدَعا عَلَيْهِمْ فَأُخِذُوا فَعَفا عَنْهُمْ؛ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وهُوَ الَّذِي كَفَّ أيْدِيَهم عَنْكم وأيْدِيَكم عَنْهم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أنْ أظْفَرَكم عَلَيْهِمْ﴾ [الفتح»: ٢٤] . (p-٤٩٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: «﴿وهُوَ الَّذِي كَفَّ أيْدِيَهم عَنْكم وأيْدِيَكم عَنْهم بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ قالَ: بَطْنُ مَكَّةَ الحُدَيْبِيَةُ ذُكِرَ لَنا أنَّ رَجُلًا مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ يُقالُ لَهُ: زَنِيمٌ اطَّلَعَ الثَّنْيَةَ زَمانَ الحُدَيْبِيَةِ فَرَماهُ المُشْرِكُونَ فَقَتَلُوهُ فَبَعَثَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ خَيْلًا فَأتَوْا بِاثْنى عَشَرَ فارِسًا فَقالَ لَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هَلْ لَكَمَ عَهْدٌ أوْ ذِمَّةٌ؟ قالُوا: لا، فَأرْسَلَهم فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ ﴿وهُوَ الَّذِي كَفَّ أيْدِيَهم عَنْكُمْ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبُخارِيُّ وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ومَرْوانَ بْنِ الحَكَمِ قالا: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَمَنَ الحُدَيْبِيَةِ في بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِن أصْحابِهِ حَتّى إذا كانُوا بِذِي الحُلَيْفَةِ قَلَّدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الهَدْيَ وأشْعَرَهُ وأحْرَمَ بِالعُمْرَةِ وبَعَثَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَيْنًا لَهُ مِن خُزاعَةَ يُخْبِرُهُ عَنْ قُرَيْشٍ وسارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتّى إذا كانَ بِغَدِيرِ الأشْطاطِ قَرِيبًا مِن عُسْفانَ أتاهُ عَيْنُهُ الخُزاعِيُّ فَقالَ: إنِّي قَدْ تَرَكْتُ كَعْبَ بْنَ لُؤَيٍّ وعامِرَ بْنَ لُؤَيٍّ قَدْ جَمَعُوا لَكَ الأحابِيشَ وجَمَعُوا لَكَ (p-٤٩١)جُمُوعًا وهم مُقاتِلُوكَ وصادُّوكَ عَنِ البَيْتِ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: أشِيرُوا عَلَيَّ أتَرَوْنَ أنْ نَمِيلَ إلى ذَرارِيِّ هَؤُلاءِ الَّذِينَ أعانُوهم فَنُصِيبَهُمْ، فَإنْ قَعَدُوا قَعَدُوا مَوْتُورِينَ مَحْزُونِينَ وإنْ نَجَوْا تَكُنْ عُنُقًا قَطَعَها اللَّهُ أمْ تَرَوْنَ أنْ نَؤُمَّ البَيْتَ فَمَن صَدَّنا عَنْهُ قاتَلْناهُ؟ فَقالَ أبُو بَكْرٍ: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّما جِئْنا مُعْتَمِرِينَ ولِمَ نَجِئْ لِقِتالِ أحَدٍ ولَكِنْ مَن حالَ بَيْنَنا وبَيْنَ البَيْتِ قاتَلْناهُ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: فَرُوحُوا إذَنْ، فَراحُوا حَتّى إذا كانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ قالَ النَّبِيُّ ﷺ: إنْ خالِدَ بْنَ الوَلِيدِ بِالغَمِيمِ في خَيْلٍ لِقُرَيْشٍ طَلِيعَةً فَخُذُوا ذاتَ اليَمِينِ، فَواللَّهِ ما شَعَرَ بِهِمْ خالِدٌ حَتّى إذا هو بِقَتَرَةِ الجَيْشِ فانْطَلَقَ يَرْكُضُ نَذِيرًا لِقُرَيْشٍ، وسارَ النَّبِيُّ ﷺ حَتّى إذا كانَ بِالثَّنِيَّةِ الَّتِي يَهْبِطُ عَلَيْهِمْ مِنها بَرَكَتْ بِهِ راحِلَتُهُ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: حَلْ حَلْ فَألَحَّتْ فَقالُوا: خَلَأتِ القَصْواءُ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ما خَلَأتِ القَصْواءُ وما ذاكَ لَها بِخُلُقٍ ولَكِنْ حَبْسَها حابِسُ الفِيلِ، ثُمَّ قالَ: والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يَسْألُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ (p-٤٩٢)فِيها حُرُماتِ اللَّهِ إلّا أعْطَيْتُهم إيّاها، ثُمَّ زَجَرَها فَوَثَبَتْ بِهِ فَعَدَلَ بِهِمْ حَتّى نَزَلَ بِأقْصى الحُدَيْبِيَةِ عَلى ثَمَدٍ قَلِيلِ الماءِ إنَّما يَتَرَبَّضُهُ النّاسُ تَبَرُّضًا فَلَمْ يُلَبِّثْهُ النّاسُ أنْ نَزَحُوهُ فَشُكِيَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ العَطَشَ فانْتَزَعَ سَهْمًا مِن كِنانَتِهِ ثُمَّ أمَرَهم أنْ يَجْعَلُوهُ فِيهِ، قالَ: فَواللَّهِ ما زالَ يَجِيشُ لَهم بِالرِّيِّ حَتّى صَدَرُوا عَنْهُ، فَبَيْنَما هم كَذَلِكَ إذْ جاءَ بَدِيلُ بْنُ ورْقاءَ الخُزاعِيُّ في نَفَرٍ مِن قَوْمِهِ مِن خُزاعَةَ وكانُوا عَيْبَةَ نُصْحِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِن أهْلِ تِهامَةَ فَقالَ: إنِّي تَرَكْتُ كَعْبَ بْنَ لُؤَيٍّ وعامِرَ بْنَ لُؤَيٍّ نَزَلُوا أعْدادَ مِياهِ الحُدَيْبِيَةِ مَعَهُمُ العُوذُ المَطافِيلُ وهم مُقاتِلُوكَ وصادُّوكَ عَنِ البَيْتِ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنّا لَمْ نَجِئْ لِقِتالِ أحَدٍ ولَكِنّا جِئْنا مُعْتَمِرِينَ وإنَّ قُرَيْشًا قَدْ نَهِكَتْهُمُ الحَرْبُ وأضَرَّتْ بِهِمْ فَإنْ شاءُوا مادَدْتُهم مُدَّةً ويُخَلُّوا بَيْنِي وبَيْنَ النّاسِ، فَإنْ أظْهَرْ فَإنْ شاءُوا أنْ (p-٤٩٣)يَدْخُلُوا فِيما دَخَلَ فِيهِ النّاسُ فَعَلُوا وإلّا فَقَدْ جَمُّوا، وإنْ هم أبَوْا فَوالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأُقاتِلَنَّهم عَلى أمْرِي هَذا حَتّى تَنْفَرِدَ سالِفَتِي أوْ لَيُنْفِذَنَّ اللَّهُ أمْرَهُ، فَقالَ بَدِيلٌ: سَأُبَلِّغُهم ما تَقُولُ، فانْطَلَقَ حَتّى أتى قُرَيْشًا فَقالَ: إنّا قَدْ جِئْناكم مِن عِنْدِ هَذا الرَّجُلِ، وسَمِعْناهُ يَقُولُ قَوْلًا فَإنْ شِئْتُمْ نَعْرِضُهُ عَلَيْكم فَعَلْنا، فَقالَ سُفَهاؤُهم: لا حاجَةَ لَنا في أنْ تُحَدِّثَنا عَنْهُ بِشَيْءٍ، وقالَ ذُو الرَّأْيِ مِنهم: هاتِ ما سَمِعْتَهُ يَقُولُ، قالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: كَذا وكَذا فَحَدَّثَهم بِما قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقامَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ فَقالَ: أيْ قَوْمِ ألَسْتُمْ بِالوَلَدِ قالُوا: بَلى، قالَ: ألَسْتُ بِالوالِدِ قالُوا: بَلى، قالَ: فَهَلْ تَتَّهِمُونِي قالُوا: لا، قالَ: ألَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أنِّي اسْتَنْفَرْتُ أهْلَ عُكاظَ فَلَمّا بَلَّحُوا عَلَيَّ جِئْتُكم بِأهْلِي ووَلَدِي ومَن أطاعَنِي؟ قالُوا: بَلى، قالَ: فَإنَّ هَذا قَدْ عَرَضَ عَلَيْكم خُطَّةَ رُشْدٍ فاقْبَلُوها ودَعُونِي آتِهِ، قالُوا: ائْتِهِ، فَأتاهُ فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ نَحْوًا مِن قَوْلِهِ لِبَدِيلٍ فَقالَ عُرْوَةُ عِنْدَ ذَلِكَ: أيْ مُحَمَّدُ أرَأيْتَ إنِ اسْتَأْصَلْتَ قَوْمَكَ هَلْ سَمِعْتَ أحَدًا مِنَ العَرَبِ اجْتاحَ أهْلَهُ (p-٤٩٤)قَبْلَكَ؟! وإنْ تَكُنِ الأُخْرى فَواللَّهِ إنِّي لَأرى وُجُوهًا وأرى أشْوابًا مِنَ النّاسِ خَلِيقًا أنْ يَفِرُّوا ويَدَعُوكَ، فَقالَ لَهُ أبُو بَكْرٍ: امْصُصْ بَظْرَ اللّاتِ أنْحَنُ نَفِرُّ عَنْهُ ونَدَعُهُ؟ فَقالَ: مَن ذا؟ قالَ: أبُو بَكْرٍ، قالَ: أمّا والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلا يَدٌ كانَتْ لَكَ عِنْدِي لَمْ أجْزِكَ بِها لَأجَبْتُكَ، قالَ: وجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ ﷺ فَكُلَّما كَلَّمَهُ أخَذَ بِلِحْيَتِهِ والمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قائِمٌ عَلى رَأْسِ النَّبِيِّ ﷺ ومَعَهُ السَّيْفُ وعَلَيْهِ المِغْفَرُ، فَكُلَّما أهْوى عُرْوَةُ بِيَدِهِ إلى لِحْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ ضَرَبَ المُغِيرَةُ يَدَهُ بِنَعْلِ السَّيْفِ وقالَ: أخِّرْ يَدَكَ عَنْ لِحْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَرَفَعَ عُرْوَةُ رَأْسَهُ فَقالَ: مَن هَذا؟ قالُوا: المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، فَقالَ: أيْ غُدَرُ ألَسْتُ أسْعى في غَدْرَتِكَ؟ وكانَ المُغِيرَةُ صَحِبَ قَوْمًا في الجاهِلِيَّةِ فَقَتَلَهم وأخَذَ أمْوالَهم ثُمَّ جاءَ فَأسْلَمَ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: أمّا الإسْلامُ فَأقْبَلُ، وأمّا المالُ فَلَسْتُ مِنهُ في شَيْءٍ. ثُمَّ إنَّ عُرْوَةَ جَعَلَ يَرْمُقُ أصْحابَ النَّبِيِّ ﷺ بِعَيْنَيْهِ، قالَ: فَواللَّهِ ما تَنَخَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نُخامَةً إلّا وقَعَتْ في كَفِّ واحِدٍ مِنهم فَدَلَكَ بِها وجْهَهُ وجِلْدُهُ، وإذا أمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا أمْرَهُ، وإذا تَوَضَّأ كادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلى وضُوئِهِ، وإذا تَكَلَّمُوا خَفَضُوا أصْواتَهم عِنْدَهُ وما يُحِدُّونَ إلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ، فَرَجَعَ عُرْوَةُ إلى (p-٤٩٥)أصْحابِهِ فَقالَ: أيْ قَوْمِ واللَّهِ لَقَدْ وفَدْتُ عَلى المُلُوكِ ووَفَدْتُ عَلى قَيْصَرَ وكِسْرى والنَّجاشِيِّ واللَّهِ إنْ رَأيْتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُهُ أصْحابُهُ ما يُعَظِّمُ أصْحابُ مُحَمَّدٍ مُحَمَّدًا واللَّهِ إنْ يَتَنَخَّمُ نُخامَةً إلّا وقَعَتْ في كَفِّ رَجُلٍ مِنهم فَدَلَكَ بِها وجْهَهُ وجِلْدَهُ وإذا أمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا أمْرَهُ وإذا تَوَضَّأ كادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلى وضُوئِهِ وإذا تَكَلَّمُوا خَفَضُوا أصْواتَهم عِنْدَهُ وما يُحِدُّونَ إلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ، وإنَّهُ قَدْ عَرَضَ عَلَيْكم خُطَّةَ رُشْدٍ فاقْبَلُوها، فَقالَ رَجُلٌ مِن بَنِي كِنانَةَ: دَعُونِي آتِهِ، فَقالُوا: ائْتِهِ، فَلَمّا أشْرَفَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ وأصْحابِهِ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هَذا فُلانٌ وهو مِن قَوْمٍ يُعَظِّمُونَ البُدْنَ فابْعَثُوها لَهُ فَبُعِثَتْ لَهُ واسْتَقْبَلَهُ القَوْمُ يُلَبُّونَ فَلَمّا رَأى ذَلِكَ قالَ: سُبْحانَ اللَّهِ ما يَنْبَغِي لِهَؤُلاءِ أنْ يُصَدُّوا عَنِ البَيْتِ، فَلَمّا رَجَعَ إلى أصْحابِهِ قالَ: رَأيْتُ البُدْنَ قَدْ قُلِّدَتْ وأُشْعِرَتْ فَما أرى أنْ يُصَدُّوا عَنِ البَيْتِ، فَقامَ رَجُلٌ يُقالُ لَهُ: مِكْرَزُ بْنُ حَفْصٍ فَقالَ: دَعُونِي آتِهِ فَقالُوا: ائْتِهِ، فَلَمّا أشْرَفَ عَلَيْهِمْ قالَ النَّبِيُّ ﷺ: هَذا مِكْرَزٌ وهو رَجُلٌ فاجِرٌ، فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ ﷺ فَبَيْنَما هو يُكَلِّمُهُ إذْ جاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: قَدْ سَهُلَ لَكم مِن أمْرِكم. فَجاءَ سُهَيْلٌ: فَقالَ هاتِ اكْتُبْ بَيْنَنا وبَيْنَكَ كِتابًا، فَدَعا الكاتِبَ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اكْتُبْ ﷽، قالَ سُهَيْلٌ: أمّا الرَّحْمَنُ فَواللَّهِ ما أدْرِي ما (p-٤٩٦)هِيَ ولَكِنِ اكْتُبْ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ كَما كُنْتَ تَكْتُبُ، فَقالَ المُسْلِمُونَ: واللَّهِ ما نَكْتُبُها إلّا: ﷽، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ. ثُمَّ قالَ: هَذا ما قاضى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، فَقالَ سُهَيْلٌ: واللَّهِ لَوْ كُنّا نَعْلَمُ أنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ما صَدَدْناكَ عَنِ البَيْتِ ولا قاتَلْناكَ ولَكِنِ اكْتُبْ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: واللَّهِ إنِّي لَرَسُولُ اللَّهِ وإنْ كَذَّبْتُمُونِي اكْتُبْ: هَذا ما قاضى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قالَ الزُّهْرِيُّ: وذَلِكَ لِقَوْلِهِ: لا يَسْألُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيها حُرُماتِ اللَّهِ إلّا أعْطَيْتُهم إيّاها، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: عَلى أنْ تُخَلُّوا بَيْنَنا وبَيْنَ البَيْتِ فَنَطُوفَ بِهِ، فَقالَ سُهَيْلٌ: واللَّهِ لا تَتَحَدَّثُ العَرَبُ أنّا أُخِذْنا ضُغْطَةً ولَكِنْ لَكَ مِنَ العامِ المُقْبِلِ فَكَتَبَ، فَقالَ سُهَيْلٌ: وعَلى أنَّهُ لا يَأْتِيكَ مِنّا رَجُلٌ وإنْ كانَ عَلى دِينِكَ إلّا رَدَدْتَهُ إلَيْنا، فَقالَ المُسْلِمُونَ: سُبْحانَ اللَّهِ كَيْفَ يُرَدُّ إلى المُشْرِكِينَ وقَدْ جاءَ مُسْلِمًا فَبَيْنَما هم كَذَلِكَ إذْ جاءَ أبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو يَرْسُفُ في قُيُودِهِ، وقَدْ خَرَجَ مِن أسْفَلِ مَكَّةَ حَتّى رَمى بِنَفْسِهِ بَيْنَ أظْهُرِ المُسْلِمِينَ فَقالَ سُهَيْلٌ: هَذا يا مُحَمَّدُ أوَّلُ مَن أُقاضِيكَ عَلَيْهِ أنْ تَرُدَّ إلَيَّ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: إنّا لَمْ نَقَضِ الكِتابَ بَعْدُ، قالَ: فَواللَّهِ لا أُصالِحُكَ عَلى شَيْءٍ أبَدًا، قالَ النَّبِيُّ ﷺ: (p-٤٩٧)فَأجِزْهُ لِي، قالَ: ما أنا بِمُجِيزُهُ، قالَ: بَلى فافْعَلْ، قالَ: ما أنا بِفاعِلٍ، فَقالَ أبُو جَنْدَلٍ: أيْ مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ أُرَدُّ إلى المُشْرِكِينَ وقَدْ جِئْتُ مُسْلِمًا ألا تَرَوْنَ ما لَقِيتُ في اللَّهِ وكانَ قَدْ عُذِّبَ عَذابًا شَدِيدًا في اللَّهِ، فَقالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: واللَّهِ ما شَكَكْتُ مُنْذُ أسْلَمْتُ إلّا يَوْمَئِذٍ فَأتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَلْتُ: ألَسْتَ نَبِيَّ اللَّهِ قالَ: بَلى، فَقُلْتُ: ألَسْنا عَلى الحَقِّ وعَدُّونا عَلى الباطِلِ؟ قالَ: بَلى، قُلْتُ: فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ في دِينِنا إذَنْ؟ قالَ: إنِّي رَسُولُ اللَّهِ ولَسْتُ أعْصِيهِ وهو ناصِرِي، قُلْتُ: أوَلَيْسَ كُنْتَ تُحَدِّثُنا أنّا سَنَأْتِي البَيْتَ ونَطُوفُ بِهِ قالَ: بَلى، أفَأخْبَرْتُكَ أنَّكَ تَأْتِيهِ العامَ؟ قُلْتُ: لا، قالَ: فَإنَّكَ آتِيهِ ومُطَوِّفٌ بِهِ، فَأتَيْتُ أبا بَكْرٍ فَقُلْتُ يا أبا بَكْرٍ: ألَيْسَ هَذا نَبِيَّ اللَّهِ حَقًّا قالَ: بَلى، قُلْتُ: ألَسْنا عَلى الحَقِّ وعَدُوُّنا عَلى الباطِلِ قالَ: بَلى، قُلْتُ: فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ في دِينِنا إذَنْ قالَ: أيُّها الرَّجُلُ إنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ولَيْسَ يَعْصِي رَبَّهُ وهو ناصِرُهُ فاسْتَمْسِكْ بِغَرْزِهِ تَفُزْ حَتّى تَمُوتَ فَواللَّهِ إنَّهُ لَعَلى الحَقِّ، قُلْتُ: أوَلَيِسَ كانَ يُحَدِّثُنا أنّا سَنَأْتِي البَيْتَ ونَطُوفُ بِهِ قالَ: بَلى أفَأخْبَرَكَ أنَّكَ تَأْتِيهِ العامَ قُلْتُ: لا، قالَ: فَإنَّكَ آتِيهِ ومُطَوِّفٌ بِهِ، قالَ عُمَرُ: فَعَمِلْتُ لِذَلِكَ أعْمالًا، فَلَمّا فَرَغَ مِن قَضِيَّةِ الكِتابِ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأصْحابِهِ: قُومُوا فانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا، فَواللَّهِ ما قامَ مِنهم رَجُلٌ حَتّى قالَ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرّاتٍ، فَلَمّا لَمْ يَقُمْ مِنهم أحَدٌ قامَ فَدَخَلَ عَلى أُمِّ سَلَمَةَ فَذَكَرَ لَها ما لَقِيَ مِنَ النّاسِ فَقالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ أتُحِبُّ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ، قالَتْ: فاخْرُجْ ثُمَّ لا تُكَلِّمْ أحَدًا مِنهم حَتّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ وتَدْعُوَ حالِقَكَ فَيَحْلِقَكَ. (p-٤٩٨)فَقامَ النَّبِيُّ ﷺ فَخَرَجَ فَلَمْ يُكَلِّمْ أحَدًا مِنهم كَلِمَةً حَتّى فَعَلَ ذَلِكَ: نَحَرَ بُدْنَهُ ودَعا بِحالِقِهِ فَحَلَقَهُ، فَلَمّا رَأوْا ذَلِكَ قامُوا فَنَحَرُوا وجَعَلَ بَعْضُهم يَحْلِقُ بَعْضًا حَتّى كادَ بَعْضُهم يَقْتُلُ بَعْضًا غَمًّا، ثُمَّ جاءَهُ نِسْوَةٌ مُؤْمِناتٌ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا جاءَكُمُ المُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ﴾ [الممتحنة: ١٠] حَتّى بَلَّغَ ﴿بِعِصَمِ الكَوافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠] [المُمْتَحَنَةِ: ١٠] فَطَلَّقَ عُمَرُ يَوْمَئِذٍ امْرَأتَيْنِ كانَتا لَهُ في الشِّرْكِ فَتَزَوَّجَ إحْداهُما مُعاوِيَةُ بْنُ أبِي سُفْيانَ والأُخْرى صَفْوانُ بْنُ أُمَيَّةَ، ثُمَّ رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ إلى المَدِينَةِ فَجاءَهُ أبُو بَصِيرٍ رَجُلٌ مِن قُرَيْشٍ وهو مُسْلِمٌ فَأرْسَلُوا في طَلَبِهِ رَجُلَيْنِ فَقالُوا: العَهْدَ الَّذِي جَعَلْتَهُ لَنا فَدَفَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ إلى الرَّجُلَيْنِ فَخَرَجا بِهِ حَتّى بَلَغا ذا الحُلَيْفَةِ فَنَزَلُوا يَأْكُلُونَ مِن تَمْرٍ لَهم فَقالَ أبُو بَصِيرٍ لِأحَدِ الرَّجُلَيْنِ: واللَّهِ إنِّي لَأرى سَيْفَكَ هَذا يا فُلانُ جَيِّدًا، فاسْتَلَّهُ الآخَرُ وقالَ: أجْلُ واللَّهِ إنَّهُ لَجَيِّدٌ لَقَدْ جَرَّبْتُ بِهِ وجَرَّبْتُ، فَقالَ لَهُ أبُو بَصِيرٍ: أرِنِي أنْظُرْ إلَيْهِ، فَأمْكَنَهُ مِنهُ فَضَرَبَهُ حَتّى بَرَدَ وفَرَّ الآخَرُ حَتّى أتى المَدِينَةَ فَدَخَلَ المَسْجِدَ يَعْدُو فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ رَآهُ: لَقَدْ رَأى هَذا ذُعْرًا، فَلَمّا انْتَهى إلى النَّبِيِّ ﷺ قالَ: قَدْ قُتِلَ واللَّهِ صاحِبِي وإنِّي لَمَقْتُولٌ فَجاءَ أبُو بَصِيرٍ (p-٤٩٩)فَقالَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ: قَدْ أوْفى اللَّهُ بِذِمَّتِكَ قَدْ رَدَدْتَنِي إلَيْهِمْ ثُمَّ أنْجانِي اللَّهُ مِنهُمْ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ويْلُ أُمِّهِ مِسْعَرَ حَرْبٍ لَوْ كانَ لَهُ أحَدٌ. فَلَمّا سَمِعَ ذَلِكَ عَرَفَ أنَّهُ سَيَرُدُّهُ إلَيْهِمْ فَخَرَجَ حَتّى أتى سِيفَ البَحْرِ. قالَ: ويَنْفَلِتُ مِنهم أبُو جَنْدَلٍ فَلَحِقَ بِأبِي بَصِيرٍ فَجَعَلَ لا يَخْرُجُ مِن قُرَيْشٍ رَجُلٌ قَدْ أسْلَمَ إلّا لَحِقَ بِأبِي بَصِيرٍ حَتّى اجْتَمَعَتْ مِنهم عِصابَةٌ، قالَ: فَواللَّهِ ما يَسْمَعُونَ بِعِيرٍ لِقُرَيْشٍ خَرَجَتْ إلى الشّامِ إلّا اعْتَرَضُوا لَها فَقَتَلُوهم وأخَذُوا أمْوالَهُمْ، فَأرْسَلَتْ قُرَيْشٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ تُناشِدُهُ اللَّهَ والرَّحِمَ لَما أرْسَلَ إلَيْهِمْ فَمَن أتاهُ مِنهم فَهو آمِنٌ فَأرْسَلَ إلَيْهِمُ النَّبِيَّ ﷺ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿وهُوَ الَّذِي كَفَّ أيْدِيَهم عَنْكم وأيْدِيَكم عَنْهُمْ﴾ حَتّى بَلَغَ ﴿حَمِيَّةَ الجاهِلِيَّةِ﴾ [الفتح: ٢٦] وكانَتْ حَمِيَّتُهم أنَّهم لَمْ يُقِرُّوا أنَّهُ نَبِيُّ اللَّهِ ولَمْ يُقِرُّوا بِ﷽ وحالُوا بَيْنَهم وبَيْنَ البَيْتِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كاتِبُ الكِتابِ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ عَلِيُّ بْنُ (p-٥٠٠)أبِي طالِبٍ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ومُسْلِمٌ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ قالَ: «قَدِمْنا الحُدَيْبِيَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ونَحْنُ أرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، ثُمَّ إنَّ المُشْرِكِينَ مِن أهْلِ مَكَّةَ راسَلُونا في الصُّلْحِ فَلَمّا اصْطَلَحْنا واخْتَلَطَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ أتَيْتُ شَجَرَةً فاضْطَجَعْتُ في ظِلِّها فَأتانِي أرْبَعَةٌ مِن مُشْرِكِي أهْلِ مَكَّةَ فَجَعَلُوا يَقَعُونَ في رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأبْغَضْتُهم وتَحَوَّلْتُ إلى شَجَرَةٍ أُخْرى فَعَلَّقُوا سِلاحَهم واضْطَجَعُوا فَبَيْنَما هم كَذَلِكَ إذْ نادى مُنادٍ مِن أسْفَلِ الوادِي: يا لَلْمُهاجِرِينَ قُتِلَ ابْنُ زَنِيمٍ فاخْتَرَطْتُ سَيْفِي فاشْتَدَدْتُ عَلى أُولَئِكَ الأرْبَعَةِ وهم رُقُودٌ فَأخَذْتُ سِلاحَهم وجَعَلْتُهُ في يَدِي ثُمَّ قُلْتُ: والَّذِي كَرَّمَ وجْهَ مُحَمَّدٍ لا يَرْفَعُ أحَدٌ مِنكم رَأْسَهُ إلّا ضَرَبْتُ الَّذِي فِيهِ عَيْناهُ ثُمَّ جِئْتُ بِهِمْ أسُوقُهم إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وجاءَ عَمِّي عامِرٌ بِرَجُلٍ مِنَ العَبَلاتِ يُقالُ لَهُ مِكْرَزٌ مِنَ المُشْرِكِينَ يَقُودُهُ حَتّى وقَفْنا بِهِمْ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في سَبْعِينَ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَنَظَرَ إلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقالَ: دَعُوهم يَكُونُ لَهم بَدْءُ الفُجُورِ وثِناهُ فَعَفا عَنْهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (p-٥٠١)وأنْزَلَ اللَّهُ ﴿وهُوَ الَّذِي كَفَّ أيْدِيَهم عَنْكم وأيْدِيَكم عَنْهم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أنْ أظْفَرَكم عَلَيْهِمْ﴾ [الفتح»: ٢٤] . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والنَّسائِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قالَ: «كُنّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في أصْلِ الشَّجَرَةِ الَّتِي قالَ اللَّهُ تَعالى في القُرْآنِ وكانَ يَقَعُ مِن أغْصانِ تِلْكَ الشَّجَرَةِ عَلى ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وعَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ وسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو بَيْنَ يَدَيْهِ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَعَلِيٍّ: اكْتُبْ: ﷽ فَأخَذَ سُهَيْلٌ بِيَدِهِ قالَ: ما نَعْرِفُ الرَّحْمَنَ ولا الرَّحِيمَ، اكْتُبْ في قَضِيَّتِنا ما نَعْرِفُ، قالَ: اكْتُبْ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ، وكَتَبَ: هَذا ما صالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أهْلَ مَكَّةَ فَأمْسَكَ سُهَيْلٌ بِيَدِهِ وقالَ: لَقَدْ ظَلَمْناكَ إنْ كُنْتَ رَسُولَهُ اكْتُبْ في قَضِيَّتِنا ما نَعْرِفُ فَقالَ: اكْتُبْ: هَذا ما صالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. فَبَيْنا نَحْنُ كَذَلِكَ إذْ خَرَجَ عَلَيْنا ثَلاثُونَ شابًّا عَلَيْهِمُ السِّلاحُ فَثارُوا في وُجُوهِنا فَدَعا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأخَذَ اللَّهُ بِأسْماعِهِمْ، ولَفْظُ الحاكِمِ: بِأبْصارِهِمْ، فَقُمْنا إلَيْهِمْ فَأخَذْناهم فَقالَ لَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هَلْ جِئْتُمْ في عَهْدِ أحَدٍ أوْ هَلْ جَعَلَ لَكم أحَدٌ أمانًا فَقالُوا: لا، فَخَلّى (p-٥٠٢)سَبِيلَهم فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿وهُوَ الَّذِي كَفَّ أيْدِيَهم عَنْكُمْ﴾ [الفتح»: ٢٤] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ أبَزى قالَ: «لِما خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ بِالهَدْيِ وانْتَهى إلى ذِي الحُلَيْفَةِ قالَ لَهُ عُمَرُ: يا نَبِيَّ اللَّهِ تَدْخُلُ عَلى قَوْمٍ لَكَ حَرْبٌ بِغَيْرِ سِلاحٍ ولا كُراعٍ فَبَعَثَ إلى المَدِينَةِ فَلَمْ يَدَعْ فِيها سِلاحًا ولا كُراعًا إلّا حَمَلَهُ، فَلَمّا دَنا مِن مَكَّةَ مَنَعُوهُ أنْ يَدْخُلَ فَسارَ حَتّى أتى مِنًى فَنَزَلَ بِمِنًى فَأتاهُ عَيْنُهُ أنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ أبِي جَهْلٍ قَدْ خَرَجَ عَلَيْكَ في خَمْسِمِائَةٍ فَقالَ لِخالِدِ بْنِ الوَلِيدِ: يا خالِدُ هَذا ابْنُ عَمِّكَ قَدْ أتاكَ في الخَيْلِ فَقالَ خالِدٌ: أنا سَيْفُ اللَّهِ وسَيْفُ رَسُولِهِ فَيَوْمَئِذٍ سُمِّيَ سَيْفَ اللَّهِ يا رَسُولَ اللَّهِ ارْمِ بِي أيْنَ شِئْتَ. فَبَعَثَهُ عَلى خَيْلٍ فَلَقِيَهُ عِكْرِمَةُ في الشِّعْبِ فَهَزَمَهُ حَتّى أدْخَلَهُ حِيطانَ مَكَّةَ ثُمَّ عادَ في الثّانِيَةِ فَهَزَمَهُ حَتّى أدْخَلَهُ حِيطانَ مَكَّةَ، ثُمَّ عادَ في الثّالِثَةِ فَهَزَمَهُ حَتّى أدْخَلَهُ حِيطانَ مَكَّةَ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿وهُوَ الَّذِي كَفَّ أيْدِيَهم عَنْكُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: فَكَفَّ اللَّهُ النَّبِيَّ عَنْهم مِن بَعْدِ أنْ أظْفَرَهُ عَلَيْهِمْ لِبَقايا مِنَ المُسْلِمِينَ كانُوا بَقُوا فِيها كَراهِيَةَ أنْ تَطَأهُمُ الخَيْلُ» . (p-٥٠٣)

الفتح 48:25

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والهَدْيَ مَعْكُوفًا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿والهَدْيَ مَعْكُوفًا﴾ قالا: مَحْبُوسًا. وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَحَرُوا يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ سَبْعِينَ بَدَنَةً، فَلَمّا صُدَّتْ عَنِ البَيْتِ حَنَّتْ كَما تَحِنُّ إلى أوْلادِها. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ «عَنْ مالِكِ بْنِ رَبِيعَةَ السَّلُولِيِّ أنَّهُ شَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الشَّجَرَةِ، ويَوْمَ رُدَّ الهَدْيُ مَعْكُوفًا قَبْلَ أنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وأنَّ رَجُلًا مِنَ المُشْرِكِينَ قالَ يا مُحَمَّدُ: ما يَحْمِلُكَ عَلى أنْ تُدْخِلَ هَؤُلاءِ عَلَيْنا ونَحْنُ كارِهُونَ فَقالَ: هَؤُلاءِ خَيْرٌ مِنكَ ومِن أجْدادِكَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم» . * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ الحَسَنُ بْنُ سُفْيانَ وأبُو يَعْلى، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ قانِعٍ والباوَرْدِيُّ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ أبِي (p-٥٠٤)جُمُعَةَ جُنَيْدِ بْنِ سَبُعٍ قالَ: قاتَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ أوَّلَ النَّهارِ كافِرًا وقاتَلْتُ مَعَهُ آخِرَ النَّهارِ مُسْلِمًا وفِينا نَزَلَتْ ﴿ولَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ ونِساءٌ مُؤْمِناتٌ﴾ وكُنّا تِسْعَةَ نَفَرٍ سَبْعَةَ رِجالٍ وامْرَأتَيْنِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ولَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ ونِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ﴾ قالَ: حِينَ رَدُّوا النَّبِيَّ ﷺ ﴿أنْ تَطَئُوهُمْ﴾ بِقَتْلِهِمْ إيّاهم ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهم عَذابًا ألِيمًا﴾ يَقُولُ: لَوْ تَزَيَّلَ الكَفّارُ مِنَ المُؤْمِنِينَ لَعَذَّبَهُمُ اللَّهُ عَذابًا ألِيمًا بِقَتْلِهِمْ إيّاهم. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ﴾ قالَ: دَفَعَ اللَّهُ عَنِ المُشْرِكِينَ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ بِأُناسٍ مِنَ المُؤْمِنِينَ كانُوا بَيْنَ أظْهُرِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: هم أُناسٌ كانُوا بِمَكَّةَ عُلِمُوا بِالإسْلامِ، كَرِهَ اللَّهُ أنْ يُؤْذَوْا وأنْ يُوَطَّئُوا حِينَ رُدَّ مُحَمَّدٌ ﷺ وأصْحابُهُ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ فَتُصِيبَ المُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ مِنهم مَعَرَّةٌ يَقُولُ: ذَنْبٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ. (p-٥٠٥)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿فَتُصِيبَكم مِنهم مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ قالَ: إثْمٌ ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا﴾ قالَ: لَوْ تَفَرَّقُوا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهم عَذابًا ألِيمًا﴾ قالَ: هو القَتْلُ والسِّباءُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهم عَذابًا ألِيمًا﴾ قالَ: إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ يَدْفَعُ بِالمُؤْمِنِينَ عَنِ الكُفّارِ.

الفتح 48:26

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا في قُلُوبِهِمُ الحَمِيَّةَ﴾ أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ «عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أنَّهُ قالَ يَوْمَ صِفِّينَ: اتَّهِمُوا أنْفُسَكم فَلَقَدْ رَأيْتُنا يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ يَعْنِي الصُّلْحَ الَّذِي كانَ بَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ وبَيْنَ المُشْرِكِينَ ولَوْ نَرى قِتالًا لَقاتَلْنا، فَجاءَ عُمَرُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ: ألَسْنا عَلى الحَقِّ وهم عَلى الباطِلِ؟ ألَيْسَ قَتْلانا في الجَنَّةِ وقَتْلاهم في النّارِ؟ قالَ: بَلى، قالَ: فَفِيمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ في (p-٥٠٦)دِينِنا ونَرْجِعُ، ولَمّا يَحْكُمِ اللَّهُ بَيْنَنا وبَيْنَهُمْ؟ فَقالَ: يا ابْنَ الخَطّابِ: إنِّي رَسُولُ اللَّهِ ولَنْ يُضَيِّعَنِي اللَّهُ أبَدًا، فَرَجَعَ مُتَغَيِّظًا فَلَمْ يَصْبِرْ حَتّى جاءَ أبا بَكْرٍ فَقالَ: يا أبا بَكْرٍ: ألَسْنا عَلى الحَقِّ وهم عَلى الباطِلِ؟ قالَ: بَلى، قالَ: ألَيْسَ قَتْلانا في الجَنَّةِ وقَتْلاهم في النّارِ؟ قالَ: بَلى، قالَ: فَفِيمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ في دِينِنا قالَ: يا ابْنَ الخَطّابِ إنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ولَنْ يُضَيِّعَهُ اللَّهُ أبَدًا، فَنَزَلَتْ سُورَةُ الفَتْحِ فَأرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى عُمَرَ فَأقْرَأهُ إيّاها، قالَ يا رَسُولَ اللَّهِ: أوَفَتْحٌ هو قالَ: نَعَمْ» . وأخْرَجَ النَّسائِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ أبِي إدْرِيسٍ «عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ [إذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا في قُلُوبِهِمُ الحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الجاهِلِيَّةِ، ولَوْ حَمِيتُمْ كَما حَمُوا لَفَسَدَ المَسْجِدُ الحَرامُ فَأنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ] فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرُ فاشْتَدَّ عَلَيْهِ فَبَعَثَ إلَيْهِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ، فَدَعا ناسًا مِن أصْحابِهِ فِيهِمْ زَيْدُ بْنُ ثابِتٍ فَقالَ: مَن يَقْرَأُ مِنكم سُورَةَ الفَتْحِ فَقَرَأ زَيْدٌ عَلى قِراءَتِنا اليَوْمَ فَغَلَّظَ لَهُ عُمَرُ فَقالَ أُبَيٌّ: أأتَكَلَّمُ قالَ: تَكَلَّمْ، فَقالَ: لَقَدْ عَلِمْتَ أنِّي كُنْتُ أدْخُلُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ ويُقْرِئُنِي وأنْتَ بِالبابِ، فَإنْ (p-٥٠٧)أحْبَبْتَ أنْ أُقْرِئَ النّاسَ عَلى ما أقْرَأنِي أقْرَأْتُ وإلّا لَمْ أقْرِئْ حَرْفًا ما حَيِيتُ، قالَ: بَلْ أقْرِئِ النّاسَ» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَمِيَّةَ الجاهِلِيَّةِ﴾ قالَ: حَمِيَتْ قُرَيْشٌ أنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِمْ مُحَمَّدٌ ﷺ وقالُوا: لا يَدْخُلُها عَلَيْنا أبَدًا فَوَضَعَ اللَّهُ الحَمِيَّةَ عَنْ مُحَمَّدٍ ﷺ وأصْحابِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ الأجْلَحِ قالَ: «كانَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ رَجُلًا حَسَنَ الشَّعَرِ حَسَنَ الهَيْئَةِ صاحِبَ صَيْدٍ، وإنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ عَلى أبِي جَهْلٍ فَوَلِعَ بِهِ وآذاهُ ورَجَعَ حَمْزَةُ مِنَ الصَّيْدِ وامْرَأتانِ تَمْشِيانِ خَلْفَهُ فَقالَتْ إحْداهُما لَوْ عَلِمَ ذا ما صُنِعَ بِابْنِ أخِيهِ أقْصَرَ في مِشْيَتِهِ فالتَفَتَ إلَيْهِما فَقالَ: وما ذاكَ؟ قالَتا: أبُو جَهْلٍ فَعَلَ بِمُحَمَّدٍ كَذا وكَذا فَأخَذَتْهُ الحَمِيَّةُ، جاءَ حَتّى دَخَلَ المَسْجِدَ وفِيهِ أبُو جَهْلٍ، فَعَلا رَأْسَهُ بِقَوْسِهِ ثُمَّ قالَ: دِينِي دِينُ مُحَمَّدٍ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فامْنَعُونِي فَوَثَبَ إلَيْهِ قُرَيْشٌ فَقالُوا: يا أبا (p-٥٠٨)يَعْلى! يا أبا يَعْلى فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿إذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا في قُلُوبِهِمُ الحَمِيَّةَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وألْزَمَهم كَلِمَةَ التَّقْوى﴾ قالَ: حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ» . * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وألْزَمَهم كَلِمَةَ التَّقْوى﴾ . أخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ المُسْنَدِ، وابْنُ جَرِيرٍ والدّارَقُطْنِيُّ في الأفْرادِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «﴿وألْزَمَهم كَلِمَةَ التَّقْوى﴾ قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وألْزَمَهم كَلِمَةَ التَّقْوى﴾ قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ ﴿وألْزَمَهم كَلِمَةَ التَّقْوى﴾ قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. (p-٥٠٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الحُسَيْنِ بْنُ بِشْرانَ في فَوائِدِهِ عَنْ عَلِيٍّ ﴿وألْزَمَهم كَلِمَةَ التَّقْوى﴾ قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ واللَّهُ أكْبَرُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ عَنْ حُمْرانَ «أنَّ عُثْمانَ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: إنِّي لَأعْلَمُ كَلِمَةً لا يَقُولُها عَبْدٌ حَقًّا مِن قَلْبِهِ إلّا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلى النّارِ فَقالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: أنا أُحَدِّثُكم ما هي كَلِمَةُ الإخْلاصِ الَّتِي ألْزَمَها اللَّهُ مُحَمَّدًا وأصْحابَهُ وهي كَلِمَةُ التَّقْوى الَّتِي ألاصَ عَلَيْها نَبِيُّ اللَّهِ عَمَّهُ أبا طالِبٍ عِنْدَ المَوْتِ شَهادَةُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وألْزَمَهم كَلِمَةَ التَّقْوى﴾ قالَ: شَهادَةَ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وهي رَأْسُ كُلِّ تَقْوى. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ عَلِيٍّ الأزْدِيِّ قالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ بَيْنَ مَكَّةَ ومِنًى فَسَمِعَ النّاسَ يَقُولُونَ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ واللَّهُ أكْبَرُ فَقالَ: هي هي فَقُلْتُ: ما هي (p-٥١٠)هِيَ؟ قالَ: ﴿وألْزَمَهم كَلِمَةَ التَّقْوى﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والدّارَقُطْنِيُّ في الأفْرادِ عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ومَرْوانَ بْنِ الحَكَمِ ﴿وألْزَمَهم كَلِمَةَ التَّقْوى﴾ قالا: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجاهِدٍ وعَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿وألْزَمَهم كَلِمَةَ التَّقْوى﴾ قالَ أحَدُهُما: الإخْلاصُ. وقالَ الآخَرُ: كَلِمَةُ التَّقْوى: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وألْزَمَهم كَلِمَةَ التَّقْوى﴾ قالَ: كَلِمَةَ الإخْلاصِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ﴿وألْزَمَهم كَلِمَةَ التَّقْوى﴾ قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿وألْزَمَهم كَلِمَةَ التَّقْوى﴾ قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ والحَسَنِ وقَتادَةَ وإبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ (p-٥١١)وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ ﴿وألْزَمَهم كَلِمَةَ التَّقْوى﴾ قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ﴿وألْزَمَهم كَلِمَةَ التَّقْوى﴾ قالَ: ﷽. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وكانُوا أحَقَّ بِها وأهْلَها﴾ وكانَ المُسْلِمُونَ أحَقَّ بِها وكانُوا أهْلَها.

الفتح 48:27

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالحَقِّ﴾ أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: «أُرِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهو بِالحُدَيْبِيَةِ أنَّهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ هو وأصْحابُهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَهم ومُقَصِّرِينَ، فَلَمّا نَحَرَ الهَدْيَ بِالحُدَيْبِيَةِ قالَ لَهُ أصْحابُهُ: أيْنَ رُؤْياكَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالحَقِّ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ فَرَجَعُوا فَفَتَحُوا خَيْبَرَ ثُمَّ اعْتَمَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَكانَ تَصْدِيقُ رُؤْياهُ في السَّنَةِ المُقْبِلَةِ» . (p-٥١٢)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالحَقِّ﴾ قالَ: كانَ تَأْوِيلُ رُؤْياهُ في عُمْرَةِ القَضاءِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالحَقِّ﴾ قالَ: هو دُخُولُ مُحَمَّدٍ ﷺ البَيْتَ والمُؤْمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَهم ومُقَصِّرِينَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالحَقِّ﴾ قالَ: «رَأى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ يَطُوفُ بِالبَيْتِ وأصْحابُهُ فَصَدَقَ اللَّهُ رُؤْياهُ بِالحَقِّ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالحَقِّ﴾ قالَ: أُرِيَ في المَنامِ أنَّهم يَدْخُلُونَ المَسْجِدَ الحَرامَ وأنَّهم آمِنُونَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَهم ومُقَصِّرِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالحَقِّ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ، قالَ: قالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ: إنِّي قَدْ رَأيْتُ أنَّكم سَتَدْخُلُونَ المَسْجِدَ الحَرامَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكم ومُقَصِّرِينَ. فَلَمّا نَزَلَ بِالحُدَيْبِيَةِ (p-٥١٣)ولَمْ يَدْخُلْ ذَلِكَ العامَ طَعَنَ المُنافِقُونَ في ذَلِكَ فَقالَ اللَّهُ: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالحَقِّ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لا تَخافُونَ﴾ أيْ لَمْ أُرِهِ أنَّهُ يَدْخُلُهُ هَذا العامَ ولَيَكُونَنَّ ذَلِكَ ﴿فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا﴾ قالَ: رَدَّهُ لِمَكانِ مَن بَيْنَ أظْهُرِهِمْ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ وأخَّرَهُ ”لِيُدْخِلَ اللَّهُ في رَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ“ مَن يُرِيدُ اللَّهُ أنْ يَهْدِيَهُ ﴿فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ قالَ: خَيْبَرَ حِينَ رَجَعُوا مِنَ الحُدَيْبِيَةِ فَتَحَها اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَقَسَمَها عَلى أهْلِ الحُدَيْبِيَةِ كُلِّهِمْ إلّا رَجُلًا واحِدًا مِنَ الأنْصارِ يُقالُ لَهُ: أبُو دُجانَةَ سِماكُ بْنُ خَرَشَةَ كانَ قَدْ شَهِدَ الحُدَيْبِيَةَ وغابَ عَنْ خَيْبَرَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: «خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مُعْتَمِرًا في ذِي القَعْدَةِ مَعَهُ المُهاجِرُونَ والأنْصارُ حَتّى أتى الحُدَيْبِيَةَ فَخَرَجَتْ إلَيْهِ قُرَيْشٌ فَرَدُّوهُ عَنِ البَيْتِ حَتّى كانَ بَيْنَهم كَلامٌ وتَنازُعٌ حَتّى كادَ يَكُونُ بَيْنَهم قِتالٌ، فَبايِعَ النَّبِيَّ ﷺ أصْحابُهُ وعِدَّتُهم ألْفٌ وخَمْسُمِائَةٍ تَحْتِ الشَّجَرَةِ وذَلِكَ يَوْمَ بَيْعَةِ الرِّضْوانِ فَقاضاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ فَقالَتْ قُرَيْشٌ: نُقاضِيكَ عَلى أنْ تَنْحَرَ الهَدْيَ مَكانَهُ وتَحْلِقَ وتَرْجِعَ حَتّى إذا كانَ العامُ المُقْبِلُ نُخْلِي لَكَ مَكَّةَ ثَلاثَةَ أيّامٍ فَفَعَلَ فَخَرَجُوا إلى عُكاظَ فَأقامُوا فِيها ثَلاثَةَ أيّامٍ واشْتَرَطُوا عَلَيْهِ ألّا يَدْخُلَها بِسِلاحٍ إلّا بِالسَّيْفِ ولا تَخْرُجَ بِأحَدٍ مِن أهْلِ مَكَّةَ إنْ خَرَجَ مَعَكَ فَنَحَرَ الهَدْيَ (p-٥١٤)مَكانَهُ وحَلَقَ ورَجَعَ، حَتّى إذا كانَ في قابِلٍ مِن تِلْكَ الأيّامِ دَخَلَ مَكَّةَ وجاءَ بِالبُدْنِ مَعَهُ، وجاءَ النّاسُ مَعَهُ فَدَخَلَ المَسْجِدَ الحَرامَ فَأنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ المَسْجِدَ الحَرامَ إنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ وأنْزَلَ عَلَيْهِ ﴿الشَّهْرُ الحَرامُ بِالشَّهْرِ الحَرامِ والحُرُماتُ قِصاصٌ﴾ [البقرة: ١٩٤] الآيَةَ، [البَقَرَةِ»: ١٩٤] . * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكم ومُقَصِّرِينَ﴾ . أخْرَجَ مالِكٌ والطَّيالِسِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «رَحِمَ اللَّهُ المُحَلِّقِينَ قالُوا: والمُقَصِّرِينَ يا رَسُولَ اللَّهِ قالَ: رَحِمَ اللَّهُ المُحَلِّقِينَ قالُوا: والمُقَصِّرِينَ يا رَسُولَ اللَّهِ قالَ: والمُقَصِّرِينَ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ ماجَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ. قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ والمُقَصِّرِينَ. قالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ. ثَلاثًا قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ والمُقَصِّرِينَ. قالَ: والمُقَصِّرِينَ» . (p-٥١٥)وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ وأحْمَدُ وأبُو يَعْلى عَنْ أبِي سَعِيدٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وأصْحابَهُ حَلَقُوا رُءُوسَهم يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ إلّا عُثْمانَ بْنَ عَفّانَ وأبا قَتادَةَ فاسْتَغْفَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلاثًا ولِلْمُقَصِّرِينَ مَرَّةً» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ حُبْشِيِّ بْنِ جُنادَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ والمُقَصِّرِينَ قالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ ولِلْمُقَصِّرِينَ قالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُقَصِّرِينَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي مَرْيَمَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلاثًا. قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ والمُقَصِّرِينَ. قالَ: والمُقَصِّرِينَ. وكُنْتُ يَوْمَئِذٍ مَحْلُوقَ الرَّأْسِ فَما يَسُرُّنِي بِحَلْقِ رَأْسِي حُمْرُ النَّعَمِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، ومُسْلِمٌ عَنْ يَحْيى بْنِ الحُصَيْنِ عَنْ جَدَّتِهِ «أنَّها سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ دَعا لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلاثًا ولِلْمُقَصِّرِينَ مَرَّةً في حَجَّةِ الوَداعِ» . (p-٥١٦)وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ مالِكِ بْنِ رَبِيعَةَ «أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلاثًا. قالَ رَجُلٌ: والمُقَصِّرِينَ. فَقالَ في الثّالِثَةِ أوِ الرّابِعَةِ: والمُقَصِّرِينَ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قِيلَ لَهُ: لِمَ ظاهَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلاثًا ولِلْمُقَصِّرِينَ مَرَّةً واحِدَةً فَقالَ: إنَّهم لَمْ يَشُكُّوا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ قالَها ثَلاثًا. فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ ما بالُ المُحَلِّقِينَ ظاهَرْتَ لَهُمُ التَّرَحُّمَ؟ قالَ: إنَّهم لَمْ يَشُكُّوا» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: كانُوا يَسْتَحِبُّونَ لِلرَّجُلِ أوَّلَ ما يَحُجُّ أنْ يَحْلِقَ وأوَّلَ ما يَعْتَمِرُ أنْ يَحْلِقَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّهُ كانَ يَقُولُ لِلْحَلّاقِ إذا حَلَقَ في الحَجِّ أوِ العُمْرَةِ أبْلِغْ لِلْعَظْمَيْنِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقُولُ لِلْحَلّاقِ: ابْدَأْ بِالأيْمَنِ وأبْلِغْ بِالحَلْقِ العَظْمَيْنِ. (p-٥١٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: «السُّنَّةُ أنْ يَبْلُغَ بِالحَلْقِ إلى العَظْمَيْنِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أنَسٍ «أنَّهُ رَأى النَّبِيَّ ﷺ قالَ لِلْحَلّاقِ هَكَذا وأشارَ بِيَدِهِ إلى الجانِبِ الأيْمَنِ» . وأخْرَجَ أبُو داوُدَ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ عَلى النِّساءِ حَلْقٌ إنَّما عَلى النِّساءِ التَّقْصِيرُ» .

الفتح 48:29

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ والَّذِينَ مَعَهُ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ الخَطِيبُ في رُواةِ مالِكٍ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «”والَّذِينَ مَعَهُ مَثَلُهم في التَّوْراةِ كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأهُ“ قالَ مالِكٌ: نَزَلَ في الإنْجِيلِ نَعْتُ النَّبِيِّ وأصْحابِهِ» . وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ في الطَّبَقاتِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «لَمّا ماتَ سَعْدُ بْنُ مُعاذٍ حَضَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأبُو بَكْرٍ وعُمَرُ فَوالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إنِّي لَأعْرِفُ بُكاءَ أبِي بَكْرٍ مِن بُكاءِ عُمَرَ وأنا في حُجْرَتِي وكانُوا كَما قالَ اللَّهُ: ﴿رُحَماءُ بَيْنَهُمْ﴾ قِيلَ: فَكَيْفَ كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (p-٥١٨)يَصْنَعُ فَقالَتْ: كانَتْ عَيْنُهُ لا تَدْمَعُ عَلى أحَدٍ ولَكِنَّهُ كانَ إذا وجَدَ فَإنَّما هو آخِذٌ بِلِحْيَتِهِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ عَنْ جَرِيرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يَرْحَمُ اللَّهُ مَن لا يَرْحَمُ النّاسَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو داوُدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو يَرْوِيهِ قالَ: «مَن لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنا ويَعْرِفْ حَقَّ كَبِيرِنا فَلَيْسَ مِنّا» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ وابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لا تُنْزَعُ الرَّحْمَةُ إلّا مِن شَقِيٍّ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أُسامَةَ بْنِ زَيْدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّما يَرْحَمُ اللَّهُ مِن عِبادِهِ الرُّحَماءَ» . (p-٥١٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿سِيماهم في وُجُوهِهِمْ﴾ قالَ: أمّا إنَّهُ لَيْسَ بِالَّذِي تَرَوْنَ ولَكِنَّهُ سِيما الإسْلامِ وسَحْنَتُهُ وسَمْتُهُ وخُشُوعُهُ. وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ في كِتابِ الصَّلاةِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿سِيماهم في وُجُوهِهِمْ﴾ قالَ: السَّمْتُ الحَسَنُ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ والصَّغِيرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿سِيماهم في وُجُوهِهِمْ مِن أثَرِ السُّجُودِ﴾ قالَ: النُّورُ يَوْمَ القِيامَةِ» . وأخْرَجَ البُخارِيُّ في تارِيخِهِ، وابْنُ نَصْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿سِيماهم في وُجُوهِهِمْ مِن أثَرِ السُّجُودِ﴾ قالَ: بَياضٌ يَغْشى وُجُوهَهم يَوْمَ القِيامَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ نَصْرٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ مِثْلَهُ. (p-٥٢٠)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ نَصْرٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ قالَ: مَوْضِعُ السُّجُودِ أشَدُّ وُجُوهِهِمْ بَياضًا يَوْمَ القِيامَةِ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ الأنْبِياءَ يَتَباهَوْنَ أيُّهم أكْثَرُ أصْحابًا مِن أُمَّتِهِ فَأرْجُو أنْ أكُونَ يَوْمَئِذٍ أكْثَرَهم كُلِّهم وارِدَةً وإنَّ كُلَّ رَجُلٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ قائِمٌ عَلى حَوْضٍ مَلْآنَ مَعَهُ عَصًا يَدْعُو مَن عَرَفَ مِن أُمَّتِهِ ولِكُلِّ أُمَّةٍ سِيما يَعْرِفُهم بِها نَبِيُّهم» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ جُعَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ السّائِبِ بْنِ يَزِيدَ إذْ جاءَهُ رَجُلٌ وفي وجْهِهِ أثَرُ السُّجُودِ، فَقالَ: لَقَدْ أفْسَدَ هَذا وجْهَهُ أما واللَّهِ ما هي السِّيما الَّتِي سَمّى اللَّهُ ولَقَدْ صَلَّيْتُ عَلى وجْهِي مُنْذُ ثَمانِينَ سَنَةً ما أثَّرَ السُّجُودُ بَيْنَ عَيْنَيَّ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ نَصْرٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿سِيماهم في وُجُوهِهِمْ﴾ قالَ: لَيْسَ الأثَرُ في الوَجْهِ ولَكِنِ الخُشُوعُ. (p-٥٢١)وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ نَصْرٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿سِيماهم في وُجُوهِهِمْ﴾ قالَ: الخُشُوعُ والتَّواضُعُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ نَصْرٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في الآيَةِ قالَ: نَدى الطُّهُورِ وثَرى الأرْضِ. وأخْرَجَ ابْنُ نَصْرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: هو السَّهَرُ إذا سَهِرَ الرَّجُلُ مِنَ اللَّيْلِ أصْبَحَ مُصْفَرًّا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ نَصْرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿سِيماهم في وُجُوهِهِمْ﴾ قالَ: السَّهَرُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿سِيماهم في وُجُوهِهِمْ﴾ قالَ: قالَ لِي جِبْرِيلُ: إذا نَظَرْتُ إلى الرَّجُلِ مِن أُمَّتِكَ عَرَفْتُ أنَّهُ مِن أهْلِ الصَّلاةِ مِن أثَرِ الوُضُوءِ، وإذا أصْبَحَ عَرَفْتُ أنَّهُ قَدْ صَلّى مِنَ اللَّيْلِ وهو يا مُحَمَّدُ العَفافُ في الدِّينِ والحَياءُ وحُسْنُ السَّمْتِ» . وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ وأبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كَتَبَ (p-٣٢٢)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى يَهُودِ خَيْبَرَ: ﷽ مِن مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صاحِبِ مُوسى وأخِيهِ المُصَدِّقِ لِما جاءَ بِهِ مُوسى ألا إنَّ اللَّهَ قَدْ قالَ لَكم يا مَعْشَرَ أهْلِ التَّوْراةِ، وإنَّكم لَتَجِدُونَ ذَلِكَ في كِتابِكم ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ والَّذِينَ مَعَهُ أشِدّاءُ عَلى الكُفّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ﴾ إلى آخِرِ السُّورَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ذَلِكَ مَثَلُهم في التَّوْراةِ﴾ يَعْنِي: نَعْتُهم مَكْتُوبٌ في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ وأبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ، عَنْ عَمّارٍ مَوْلى بَنِي هاشِمٍ قالَ: سَألْتُ أبا هُرَيْرَةَ عَنِ القَدَرِ فَقالَ: اكْتَفِ مِنهُ بِآخِرِ سُورَةِ الفَتْحِ ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ والَّذِينَ مَعَهُ﴾ إلى آخِرِها يَعْنِي أنَّ اللَّهَ نَعَتَهم قَبْلَ أنْ يَخْلُقَهم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿رُحَماءُ بَيْنَهُمْ﴾ قالَ: جَعَلَ اللَّهُ في قُلُوبِهِمُ الرَّحْمَةَ بَعْضَهم لِبَعْضٍ ﴿سِيماهم في وُجُوهِهِمْ مِن أثَرِ السُّجُودِ﴾ قالَ: عَلامَتُهُمُ الصَّلاةُ ﴿ذَلِكَ مَثَلُهم في التَّوْراةِ﴾ قالَ: هَذا المَثَلُ في التَّوْراةِ ﴿ومَثَلُهم في الإنْجِيلِ﴾ قالَ: هَذا مَثَلٌ آخَرُ ﴿كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأهُ﴾ قالَ: هَذا نَعْتُ أصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ في الإنْجِيلِ، قِيلَ لَهُ: إنَّهُ (p-٥٢٣)سَيَخْرُجُ قَوْمٌ يَنْبُتُونَ نَباتَ الزَّرْعِ يَخْرُجُ مِنهم قَوْمٌ يَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿سِيماهم في وُجُوهِهِمْ مِن أثَرِ السُّجُودِ﴾ قالَ: صَلاتُهم تَبْدُو في وُجُوهِهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ ﴿ذَلِكَ مَثَلُهم في التَّوْراةِ ومَثَلُهم في الإنْجِيلِ كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأهُ﴾ قالَ: سُنْبُلُهُ حِينَ يَتَسَلَّغُ نَباتُهُ عَنْ حَبّاتِهِ ﴿فَآزَرَهُ﴾ يَقُولُ: نَباتُهُ مَعَ التِفافِهِ حِينَ يُسَنْبِلُ، فَهَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِأهْلِ الكِتابِ إذا خَرَجَ قَوْمٌ يَنْبُتُونَ كَما يَنْبُتُ الزَّرْعُ يَتَسَلَّعُ فِيهِمْ رِجالٌ يَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ ثُمَّ يَغْلُظُونَ، فَهُمُ الَّذِينَ كانُوا مَعَهم وهو مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ ﷺ يَقُولُ: يَبْعَثُ اللَّهُ النَّبِيَّ وحْدَهُ ثُمَّ يَجْتَمِعُ إلَيْهِ ناسٌ قَلِيلٌ يُؤْمِنُونَ بِهِ ثُمَّ يَكُونُ القَلِيلُ كَثِيرًا ويَسْتَغْلِظُونَ ويَغِيظُ اللَّهُ بِهِمُ الكُفّارَ، يَعْجَبُ الزُّرّاعُ مِن كَثْرَتِهِ وحُسْنِ نَباتِهِ. (p-٥٢٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الضَّحّاكِ ﴿كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأهُ﴾ قالَ: يَقُولُ: حَبٌّ بُذِرَ مُتَفَرِّقًا فَأنْبَتَتْ كُلُّ حَبَّةٍ واحِدَةً ثُمَّ أنْبَتَتْ مَن حَوْلَها مِثْلَها حَتّى اسْتَغْلَظَ واسْتَوى عَلى سُوقِهِ يَقُولُ: كانَ أصْحابُ مُحَمَّدٍ ﷺ قَلِيلًا ثُمَّ كَثُرُوا واسْتَغْلَظُوا. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ والخَطِيبُ، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَزَرْعٍ﴾ قالَ: أصْلُ الزَّرْعِ عَبْدُ المُطَّلِبِ ”أخْرَجَ شَطْأهُ“ مُحَمَّدٌ ﷺ ”فَآزَرَهُ“ بِأبِي بَكْرٍ ”فاسْتَغْلَظَ“ بِعُمَرَ ”فاسْتَوى“ بِعُثْمانَ ”عَلى سُوقِهِ“ ”لِيَغِيظَ بِهِمُ الكُفّارَ“ بِعَلِيٍّ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ والقاضِي أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ في فَضائِلِ الخُلَفاءِ الأرْبَعَةِ والشِّيرازِيُّ في الألْقابِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ والَّذِينَ مَعَهُ﴾ أبُو بَكْرٍ ﴿أشِدّاءُ عَلى الكُفّارِ﴾ عُمَرُ ﴿رُحَماءُ بَيْنَهُمْ﴾ عُثْمانُ ﴿تَراهم رُكَّعًا سُجَّدًا﴾ عَلِيٌّ ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنَ اللَّهِ ورِضْوانًا﴾ طَلْحَةُ والزُّبَيْرُ ﴿سِيماهم في وُجُوهِهِمْ مِن أثَرِ السُّجُودِ﴾ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وسَعْدُ بْنُ أبِي وقاصٍّ وأبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرّاحِ ﴿ومَثَلُهم في الإنْجِيلِ كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأهُ فَآزَرَهُ﴾ بِأبِي بَكْرٍ ﴿فاسْتَغْلَظَ﴾ بِعُمَرَ ﴿فاسْتَوى عَلى سُوقِهِ﴾ (p-٥٢٥)بِعُثْمانَ ﴿يُعْجِبُ الزُّرّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الكُفّارَ﴾ بِعَلِيٍّ ﴿وعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ جَمِيعَ أصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأهُ﴾ قالَ: نَباتَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أنَسٍ ﴿كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأهُ﴾ قالَ: نَباتَهُ فُرُوخَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأهُ﴾ قالَ: حِينَ تَخْرُجُ مِنهُ الطّاقَةُ ﴿فَآزَرَهُ﴾ قَوّاهُ ﴿فاسْتَغْلَظَ فاسْتَوى عَلى سُوقِهِ﴾ قالَ: عَلى كِعابِهِ، مَثَلُ المُسْلِمِينَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأهُ﴾ قالَ: ما يَخْرُجُ بِجَنْبِ الحَقْلَةِ فَيَتِمُّ ويَنْمِي، ﴿فَآزَرَهُ﴾ قالَ: فَشَدَّهُ وأعانَهُ ﴿عَلى سُوقِهِ﴾ قالَ: عَلى أُصُولِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ (p-٥٢٦)فِي سُنَنِهِ عَنْ خَيْثَمَةَ قالَ: قَرَأ رَجُلٌ عَلى عَبْدِ اللَّهِ سُورَةَ الفَتْحِ فَلَمّا بَلَغَ ﴿كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأهُ فَآزَرَهُ فاسْتَغْلَظَ فاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الكُفّارَ﴾ قالَ: لِيَغِيظَ اللَّهُ بِالنَّبِيِّ ﷺ وبِأصْحابِهِ الكُفّارَ ثُمَّ قالَ: أنْتُمُ الزَّرْعُ وقَدْ دَنا حَصادُهُ. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عائِشَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الكُفّارَ﴾ قالَتْ: أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُمِرُوا بِالِاسْتِغْفارِ لَهم فَسَبُّوهم.

الحجرات 49:1

(p-٥٢٧)سُورَةُ الحُجُراتِ أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَتْ: نَزَلَتْ سُورَةُ الحُجُراتِ بِالمَدِينَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: «قَدِمَ رَكْبٌ مِن بَنِي تَمِيمٍ عَلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ أبُو بَكْرٍ: أمِّرِ القَعْقاعَ بْنَ مَعْبَدٍ. وقالَ عُمَرُ: بَلْ أمِّرِ الأقْرَعَ بْنَ حابِسٍ فَقالَ أبُو بَكْرٍ: ما أرَدْتَ إلّا خِلافِي فَقالَ عُمَرُ: ما أرَدْتُ خِلافَكَ فَتَمارَيا حَتّى ارْتَفَعَتْ أصْواتُهُما فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ حَتّى انْقَضَتِ الآيَةُ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ قالَ: لا تَقُولُوا خِلافَ الكِتابِ والسُّنَّةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ ناسًا كانُوا يَقُولُونَ: لَوْ أُنْزِلَ فِيَّ كَذا وكَذا أوْ صُنِعَ كَذا (p-٥٢٨)وكَذا. فَكَرِهَ اللَّهُ ذَلِكَ وقَدَّمَ فِيهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ قالَ: نُهُوا أنْ يَتَكَلَّمُوا بَيْنَ يَدَيْ كَلامِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ «أنَّ ناسًا ذَبَحُوا قَبْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ فَأمَرَهم أنْ يُعِيدُوا ذَبْحًا فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ [الحجرات»: ١] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في الأضاحِيِّ عَنِ الحَسَنِ قالَ: ذَبَحَ رَجُلٌ قَبْلَ الصَّلاةِ فَنَزَلَتْ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ في قَوْلِهِ: ﴿لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ قالَ: في الذَّبْحِ يَوْمَ الأضْحى. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَ أُناسٌ يَتَقَدَّمُونَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في الذَّبْحِ فَنَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عائِشَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ قالَتْ: لا تَصُومُوا قَبْلَ أنْ يَصُومَ نَبِيُّكم. (p-٥٢٩)وأخْرَجَ ابْنُ النَّجّارِ في تارِيخِهِ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَ أُناسٌ يَتَقَدَّمُونَ بَيْنَ يَدَيْ رَمَضانَ بِصِيامٍ يَعْنِي يَوْمًا أوْ يَوْمَيْنِ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عائِشَةَ أنَّ ناسًا كانُوا يَتَقَدَّمُونَ الشَّهْرَ فَيَصُومُونَ قَبْلَ النَّبِيِّ ﷺ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ الضَّحّاكِ أنَّهُ قَرَأ: لا تَقَدَّمُوا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ قالَ: لا تَفْتاتُوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِشَيْءٍ حَتّى يَقْضِيَ اللَّهُ عَلى لِسانِهِ، قالَ الحافِظُ: هَذا التَّفْسِيرُ عَلى قِراءَةِ: تَقَدَّمُوا بِفَتْحِ التّاءِ والدّالِ.

الحجرات 49:2

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ قالَ: «كادَ الخَيِّرانِ أنْ يَهْلِكا أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ رَفَعا أصْواتَهُما عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِ (p-٥٣٠)رَكْبُ بَنِي تَمِيمٍ، فَأشارَ أحَدُهُما بِالأقْرَعِ بْنِ حابِسٍ، وأشارَ الآخَرُ بِرَجُلٍ آخَرَ، فَقالَ أبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ: ما أرَدْتَ إلّا خِلافِي قالَ: ما أرَدْتُ خِلافَكَ فارْتَفَعَتْ أصْواتُهُما في ذَلِكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكم فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ الآيَةَ، قالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: فَما كانَ عُمَرُ يَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ حَتّى يَسْتَفْهِمَهُ» . وأخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِن طَرِيقِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ قالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ بِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ مِن طَرِيقِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ «أنَّ الأقْرَعَ بْنَ حابِسٍ قَدِمَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ أبُو بَكْرٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَعْمِلْهُ عَلى قَوْمِهِ فَقالَ عُمَرُ: لا تَسْتَعْمِلْهُ يا رَسُولَ اللَّهِ، فَتَكَلَّما عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ حَتّى ارْتَفَعَتْ أصْواتُهُما فَقالَ أبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ: ما أرَدْتَ إلّا خِلافِي قالَ: ما أرَدْتُ خِلافَكَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكم فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ فَكانَ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ إذا تَكَلَّمَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَسْمَعْ كَلامَهُ حَتّى يَسْتَفْهِمَهُ» . وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ عَدِيٍّ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكم فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ (p-٥٣١)قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ: واللَّهِ لا أُكَلِّمُكَ إلّا كَأخِي السِّرارِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ مِن طَرِيقِ أبِي سَلَمَةَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أصْواتَهم عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ قالَ أبُو بَكْرٍ: والَّذِي أنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتابَ يا رَسُولَ اللَّهِ لا أُكَلِّمُكَ إلّا كَأخِي السِّرارِ حَتّى ألْقى اللَّهَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ «قالَ: كانُوا يَجْهَرُونَ لَهُ بِالكَلامِ ويَرْفَعُونَ أصْواتَهم فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿لا تَرْفَعُوا أصْواتَكم فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [الحجرات»: ٢] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَجْهَرُوا لَهُ بِالقَوْلِ﴾ الآيَةَ. قالَ: لا تُنادُوهُ نِداءً ولَكِنْ قُولُوا قَوْلًا لَيِّنًا: يا رَسُولَ اللَّهِ. (p-٥٣٢)وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ وأبُو يَعْلى والبَغَوِيُّ في مُعْجَمِ الصَّحابَةِ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ أنَسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكم فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وأنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ وكانَ ثابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ رَفِيعَ الصَّوْتِ فَقالَ: أنا الَّذِي كُنْتُ أرْفَعُ صَوْتِي عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَبِطَ عَمَلِي، أنا مِن أهْلِ النّارِ. وجَلَسَ في بَيْتِهِ حَزِينًا فَفَقَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فانْطَلَقَ بَعْضُ القَوْمِ إلَيْهِ فَقالُوا لَهُ: فَقَدَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ما لَكَ؟ قالَ: أنا الَّذِي أرْفَعُ صَوْتِي فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وأجْهَرُ لَهُ بِالقَوْلِ، حَبِطَ عَمَلِي أنا مِن أهْلِ النّارِ فَأتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَأخْبَرُوهُ بِذَلِكَ فَقالَ: لا بَلْ هو مِن أهْلِ الجَنَّةِ. فَلَمّا كانَ يَوْمُ اليَمامَةَ قُتِلَ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿لا تَرْفَعُوا أصْواتَكم فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ولا تَجْهَرُوا لَهُ بِالقَوْلِ﴾ قَعَدَ ثابِتٌ في الطَّرِيقِ يَبْكِي فَمَرَّ بِهِ عاصِمُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ العَجْلانِ فَقالَ: ما يُبْكِيكَ يا ثابِتُ قالَ: هَذِهِ الآيَةُ أتَخَوَّفُ أنْ تَكُونَ نَزَلَتْ فِيَّ وأنا صَيِّتٌ رَفِيعُ الصَّوْتِ فَمَضى عاصِمُ بْنُ عَدِيِّ (p-٥٣٣)إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأخْبَرَهُ خَبَرَهُ فَقالَ: اذْهَبْ فادْعُهُ لِي فَجاءَ فَقالَ: ما يُبْكِيكَ يا ثابِتُ؟ فَقالَ: أنا صَيِّتٌ وأتَخَوَّفُ أنَّ تَكُونَ هَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ فِيَّ فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أما تَرْضى أنْ تَعِيشَ حَمِيدًا وتُقْتَلَ شَهِيدًا وتَدْخُلَ الجَنَّةَ قالَ: رَضِيتُ بِبُشْرى اللَّهِ ورَسُولِهِ ولا أرْفَعُ صَوْتِي أبَدًا عَلى صَوْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قالَ: فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أصْواتَهم عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ والطَّبَرانِيُّ وأبُو نُعَيْمٍ في المَعْرِفَةِ عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ ثابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ الأنْصارِيِّ «أنَّ ثابِتَ بْنَ قَيْسٍ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ: لَقَدْ خَشِيتُ أنْ أكُونَ قَدْ هَلَكْتُ، قالَ: لِمَ؟ قالَ: يَمْنَعُ اللَّهُ المَرْءَ أنْ يُحْمَدَ بِما لَمْ يَفْعَلْ وأجِدُنِي أُحِبُّ الحَمْدَ ويَنْهى عَنِ الخُيَلاءِ وأجِدُنِي أُحِبُّ الجَمالَ ويَنْهى أنْ نَرْفَعَ أصْواتَنا فَوْقَ صَوْتِكَ وأنا جَهِيرُ الصَّوْتِ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يا ثابِتُ أما تَرْضى أنْ تَعِيشَ حَمِيدًا وتُقْتَلَ شَهِيدًا وتَدْخُلَ الجَنَّةَ»؟ قالَ الحافِظُ ابْنُ حَجَرٍ في الأطْرافِ: هَكَذا أخْرَجَهُ ابْنُ حِبّانَ بِهَذا السِّياقِ ولَيْسَ فِيهِ ما يَدُلُّ عَلى أنَّ إسْماعِيلَ سَمِعَهُ مِن ثابِتٍ فَهو مُنْقَطِعٌ. (p-٥٣٤)ورَواهُ مالِكٌ في المُوَطَّأِ عَنِ ابْنِ شِهابٍ عَنْ إسْماعِيلَ عَنْ ثابِتٍ أنَّهُ قالَ: فَذَكَرَهُ ولَمْ يَذْكُرْهُ مِن رُواةِ المُوَطَّأِ أحَدٌ إلّا سَعِيدُ بْنُ عَفِيرٍ وحْدَهُ وقالَ: قالَ مالِكٌ: قُتِلَ ثابِتُ بْنُ قَيْسٍ يَوْمَ اليَمامَةِ، قالَ ابْنُ حَجَرٍ: فَلَمْ يُدْرِكْهُ إسْماعِيلُ فَهو مُنْقَطِعٌ قَطْعًا انْتَهى. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ قالَ: «جاءَ ثابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ إلى النَّبِيِّ ﷺ وهو مَحْزُونٌ فَقالَ: يا ثابِتُ ما الَّذِي أرى بِكَ؟ قالَ: آيَةٌ قَرَأْتُها اللَّيْلَةَ فَأخْشى أنْ يَكُونَ قَدْ حَبِطَ عَمَلِي ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكم فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ وكانَ في أُذُنِهِ صَمَمٌ فَقالَ: أخْشى أنْ أكُونَ قَدْ رَفَعْتُ صَوْتِي وجَهَرْتُ لَكَ بِالقَوْلِ وأنْ أكُونَ قَدْ حَبِطَ عَمَلِي وأنا لا أشْعُرُ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: امْشِ عَلى الأرْضِ نَشِيطًا فَإنَّكَ مِن أهْلِ الجَنَّةِ» . وأخْرَجَ البَغَوِيُّ، وابْنُ قانِعٍ في مُعْجَمِ الصَّحابَةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ عَنْ ثابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ عَلى النَّبِيِّ ﷺ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكم فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ قَعَدْتُ في بَيْتِي فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: تَعِيشُ حَمِيدًا وتُقْتَلُ شَهِيدًا فَقُتِلَ يَوْمَ اليَمامَةِ» . وأخْرَجَ البَغَوِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، (p-٥٣٥)والخَطِيبُ في المُتَّفِقِ والمُفْتَرِقِ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ قالَ: «قَدِمْتُ المَدِينَةَ فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ، فَقُلْتُ: حَدِّثْنِي حَدِيثَ ثابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ، قالَ: قُمْ مَعِي، فانْطَلَقْتُ مَعَهُ حَتّى دَخَلْنا عَلى امْرَأةٍ، فَقالَ الرَّجُلُ: هَذِهِ ابْنَةُ ثابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ فَسَلْها عَمّا بَدا لَكَ، فَقُلْتُ: حَدِّثِينِي، فَقالَتْ: سَمِعْتُ أبِي يَقُولُ: لَمّا أنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكم فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ الآيَةَ. دَخَلَ بَيْتَهُ وأغْلَقَ عَلَيْهِ بابَهُ وطَفِقَ يَبْكِي فافْتَقَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: ما شَأْنُ ثابِتٍ؟ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ ما نَدْرِي ما شَأْنُهُ غَيْرَ أنَّهُ قَدْ أغْلَقَ عَلَيْهِ بابَ بَيْتِهِ فَهو يَبْكِي فِيهِ، فَأرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَألَهُ: ما شَأْنُكَ؟ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ: أنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ هَذِهِ الآيَةَ وأنا شَدِيدُ الصَّوْتِ فَأخافُ أنْ أكُونَ قَدْ حَبِطَ عَمَلِي، فَقالَ: لَسْتَ مِنهُمْ، بَلْ تَعِيشُ بِخَيْرٍ وتَمُوتُ بِخَيْرٍ، قالَتْ: ثُمَّ أنْزَلَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ﴾ [لقمان: ١٨] [لُقْمانَ: ١٨] فَأغْلَقَ عَلَيْهِ بابَهُ وطَفِقَ يَبْكِي فِيهِ فافْتَقَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقالَ: ثابِتٌ ما شَأْنُهُ؟ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ واللَّهِ ما نَدْرِي ما شَأْنُهُ غَيْرَ أنَّهُ قَدْ أغْلَقَ عَلَيْهِ بابَ بَيْتِهِ، وطَفِقَ يَبْكِي، فَأرْسَلَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: ما شَأْنُكَ؟ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ: أنْزَلَ اللَّهُ (p-٥٣٦)عَلَيْكَ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ﴾ [لقمان: ١٨] واللَّهِ إنِّي لَأُحِبُّ الجَمالَ وأُحِبُّ أنْ أسُودَ قَوْمِي، قالَ: لَسْتَ مِنهم بَلْ تَعِيشُ حَمِيدًا وتُقْتَلُ شَهِيدًا ويُدْخِلُكَ اللَّهُ الجَنَّةَ بِسَلامٍ، قالَتْ: فَلَمّا كانَ يَوْمُ اليَمامَةِ خَرَجَ مَعَ خالِدِ بْنِ الوَلِيدِ إلى مُسَيْلِمَةَ الكَذّابِ فَلَمّا لَقِيَ أصْحابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدِ انْكَشَفُوا فَقالَ ثابِتٌ لِسالِمٍ مَوْلى أبِي حُذَيْفَةَ: ما هَكَذا كُنّا نُقاتِلُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . ثُمَّ حَفَرَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما لِنَفْسِهِ حُفْرَةً وحَمَلَ عَلَيْهِمُ القَوْمُ فَثَبَتا حَتّى قُتِلا، وكانَتْ عَلى ثابِتٍ يَوْمَئِذٍ دِرْعٌ لَهُ نَفِيسَةٌ فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ فَأخَذَها فَبَيْنا رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ نائِمٌ إذْ أتاهُ ثابِتُ بْنُ قَيْسٍ في مَنامِهِ فَقالَ لَهُ: إنِّي أُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ إيّاكَ أنْ تَقُولَ: هَذا حُلْمٌ فَتُضَيِّعَهُ: إنِّي لَمّا قُتِلْتُ أمْسِ مَرَّ بِي رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ فَأخَذَ دِرْعِي ومَنزِلُهُ في أقْصى العَسْكَرِ، وعِنْدَ خِبائِهِ فَرَسٌ يَسْتَنُّ في طِوَلِهِ وقَدْ كَفَأ عَلى الدِّرْعِ بُرْمَةً وجَعَلَ فَوْقَ البُرْمَةِ رَحْلًا، فَأْتِ خالِدَ بْنَ الوَلِيدِ فَمُرْهُ أنْ يَبْعَثَ إلى دِرْعِي فَيَأْخُذَها وإذا قَدِمْتُ عَلى خَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ فَأخْبِرْهُ أنَّ عَلَيَّ مِنَ الدَّيْنِ كَذا وكَذا ولِي مِنَ الدَّيْنِ كَذا وكَذا، وفُلانٌ مِن رَقِيقِي عَتِيقٌ وفُلانٌ، فَإيّاكَ أنْ تَقُولَ هَذا حُلْمٌ فَتُضَيِّعَهُ، فَأتى الرَّجُلُ خالِدَ بْنَ الوَلِيدِ فَأخْبَرَهُ فَبَعَثَ إلى الدِّرْعِ فَنَظَرَ إلى خِباءٍ في أقْصى (p-٥٣٧)العَسْكَرِ، فَإذا عِنْدَهُ فَرَسٌ يَسْتَنُّ في طِوَلِهِ فَنَظَرُوا في الخِباءِ فَإذا لَيْسَ فِيهِ أحَدٌ فَدَخَلُوا فَرَفَعُوا الرَّحْلَ فَإذا تَحْتَهُ بُرْمَةٌ، ثُمَّ رَفَعُوا البُرْمَةَ فَإذا الدِّرْعُ تَحْتَها فَأتَوْا بِهِ خالِدَ بْنَ الوَلِيدِ، فَلَمّا قَدِمُوا المَدِينَةَ حَدَّثَ الرَّجُلُ أبا بَكْرٍ بِرُؤْياهُ فَأجازَ وصِيَّتَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ ولَمْ نَعْلَمْ أحَدًا مِنَ المُسْلِمِينَ جُوِّزَ وصِيَّتُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ غَيْرَ ثابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تَرْفَعُوا أصْواتَكم فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ الآيَةَ قالَ: نَزَلَتْ في ثابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ. وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ حِبّانَ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ صَفْوانَ بْنِ عَسّالٍ «أنَّ رَجُلًا مِن أهْلِ البادِيَةِ أتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَجَعَلَ يُنادِيهِ بِصَوْتٍ لَهُ جَهْوَرِيٌّ: يا مُحَمَّدُ يا مُحَمَّدُ فَقُلْنا لَهُ: ويْحَكَ اخْفِضْ مِن صَوْتِكَ فَإنَّكَ قَدْ نُهِيتَ عَنْ هَذا قالَ: لا واللَّهِ حَتّى أُسْمِعَهُ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: هاؤُمُ قالَ: أرَأيْتَ رَجُلًا يُحِبُّ قَوْمًا ولَمْ يَلْحَقْ بِهِمْ؟ قالَ: المَرْءُ مَعَ مَن أحَبَّ» . (p-٥٣٨)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «لَمّا أنْزَلَ اللَّهُ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهم لِلتَّقْوى﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مِنهم ثابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ» . وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿امْتَحَنَ﴾ قالَ: أخْلَصَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: أخْلَصَ اللَّهُ قُلُوبَهم فِيما أحَبَّ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، في الزُّهْدِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كُتِبَ إلى عُمَرَ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ رَجُلٌ لا يَشْتَهِي المَعْصِيَةَ ولا يَعْمَلُ بِها أفْضَلُ أمْ رَجُلٌ يَشْتَهِي المَعْصِيَةَ ولا يَعْمَلُ بِها؟ فَكَتَبَ عُمَرُ: إنَّ الَّذِينَ يَشْتَهُونَ المَعْصِيَةَ ولا يَعْمَلُونَ بِها ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهم لِلتَّقْوى لَهم مَغْفِرَةٌ وأجْرٌ عَظِيمٌ﴾ . وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ مَكْحُولٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نَفْسُ ابْنِ آدَمَ شابَّةٌ ولَوِ التَقَتْ تَرْقُوَتاهُ مِنَ الكِبْرِ إلّا مَنِ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلتَّقْوى وقَلِيلٌ ما هم» . (p-٥٣٩)وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ في الزُّهْدِ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: لا تَزالُ نَفْسُ أحَدِكم شابَّةً في حُبِّ الشَّيْءِ ولَوِ التَقَتْ تَرْقُوَتاهُ مِنَ الكِبْرِ إلّا الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهم وقَلِيلٌ ما هم.

الحجرات 49:3

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ قالَ: «كادَ الخَيِّرانِ أنْ يَهْلِكا أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ رَفَعا أصْواتَهُما عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِ (p-٥٣٠)رَكْبُ بَنِي تَمِيمٍ، فَأشارَ أحَدُهُما بِالأقْرَعِ بْنِ حابِسٍ، وأشارَ الآخَرُ بِرَجُلٍ آخَرَ، فَقالَ أبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ: ما أرَدْتَ إلّا خِلافِي قالَ: ما أرَدْتُ خِلافَكَ فارْتَفَعَتْ أصْواتُهُما في ذَلِكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكم فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ الآيَةَ، قالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: فَما كانَ عُمَرُ يَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ حَتّى يَسْتَفْهِمَهُ» . وأخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِن طَرِيقِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ قالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ بِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ مِن طَرِيقِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ «أنَّ الأقْرَعَ بْنَ حابِسٍ قَدِمَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ أبُو بَكْرٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَعْمِلْهُ عَلى قَوْمِهِ فَقالَ عُمَرُ: لا تَسْتَعْمِلْهُ يا رَسُولَ اللَّهِ، فَتَكَلَّما عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ حَتّى ارْتَفَعَتْ أصْواتُهُما فَقالَ أبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ: ما أرَدْتَ إلّا خِلافِي قالَ: ما أرَدْتُ خِلافَكَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكم فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ فَكانَ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ إذا تَكَلَّمَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَسْمَعْ كَلامَهُ حَتّى يَسْتَفْهِمَهُ» . وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ عَدِيٍّ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكم فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ (p-٥٣١)قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ: واللَّهِ لا أُكَلِّمُكَ إلّا كَأخِي السِّرارِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ مِن طَرِيقِ أبِي سَلَمَةَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أصْواتَهم عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ قالَ أبُو بَكْرٍ: والَّذِي أنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتابَ يا رَسُولَ اللَّهِ لا أُكَلِّمُكَ إلّا كَأخِي السِّرارِ حَتّى ألْقى اللَّهَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ «قالَ: كانُوا يَجْهَرُونَ لَهُ بِالكَلامِ ويَرْفَعُونَ أصْواتَهم فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿لا تَرْفَعُوا أصْواتَكم فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [الحجرات»: ٢] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَجْهَرُوا لَهُ بِالقَوْلِ﴾ الآيَةَ. قالَ: لا تُنادُوهُ نِداءً ولَكِنْ قُولُوا قَوْلًا لَيِّنًا: يا رَسُولَ اللَّهِ. (p-٥٣٢)وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ وأبُو يَعْلى والبَغَوِيُّ في مُعْجَمِ الصَّحابَةِ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ أنَسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكم فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وأنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ وكانَ ثابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ رَفِيعَ الصَّوْتِ فَقالَ: أنا الَّذِي كُنْتُ أرْفَعُ صَوْتِي عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَبِطَ عَمَلِي، أنا مِن أهْلِ النّارِ. وجَلَسَ في بَيْتِهِ حَزِينًا فَفَقَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فانْطَلَقَ بَعْضُ القَوْمِ إلَيْهِ فَقالُوا لَهُ: فَقَدَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ما لَكَ؟ قالَ: أنا الَّذِي أرْفَعُ صَوْتِي فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وأجْهَرُ لَهُ بِالقَوْلِ، حَبِطَ عَمَلِي أنا مِن أهْلِ النّارِ فَأتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَأخْبَرُوهُ بِذَلِكَ فَقالَ: لا بَلْ هو مِن أهْلِ الجَنَّةِ. فَلَمّا كانَ يَوْمُ اليَمامَةَ قُتِلَ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿لا تَرْفَعُوا أصْواتَكم فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ولا تَجْهَرُوا لَهُ بِالقَوْلِ﴾ قَعَدَ ثابِتٌ في الطَّرِيقِ يَبْكِي فَمَرَّ بِهِ عاصِمُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ العَجْلانِ فَقالَ: ما يُبْكِيكَ يا ثابِتُ قالَ: هَذِهِ الآيَةُ أتَخَوَّفُ أنْ تَكُونَ نَزَلَتْ فِيَّ وأنا صَيِّتٌ رَفِيعُ الصَّوْتِ فَمَضى عاصِمُ بْنُ عَدِيِّ (p-٥٣٣)إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأخْبَرَهُ خَبَرَهُ فَقالَ: اذْهَبْ فادْعُهُ لِي فَجاءَ فَقالَ: ما يُبْكِيكَ يا ثابِتُ؟ فَقالَ: أنا صَيِّتٌ وأتَخَوَّفُ أنَّ تَكُونَ هَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ فِيَّ فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أما تَرْضى أنْ تَعِيشَ حَمِيدًا وتُقْتَلَ شَهِيدًا وتَدْخُلَ الجَنَّةَ قالَ: رَضِيتُ بِبُشْرى اللَّهِ ورَسُولِهِ ولا أرْفَعُ صَوْتِي أبَدًا عَلى صَوْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قالَ: فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أصْواتَهم عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ والطَّبَرانِيُّ وأبُو نُعَيْمٍ في المَعْرِفَةِ عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ ثابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ الأنْصارِيِّ «أنَّ ثابِتَ بْنَ قَيْسٍ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ: لَقَدْ خَشِيتُ أنْ أكُونَ قَدْ هَلَكْتُ، قالَ: لِمَ؟ قالَ: يَمْنَعُ اللَّهُ المَرْءَ أنْ يُحْمَدَ بِما لَمْ يَفْعَلْ وأجِدُنِي أُحِبُّ الحَمْدَ ويَنْهى عَنِ الخُيَلاءِ وأجِدُنِي أُحِبُّ الجَمالَ ويَنْهى أنْ نَرْفَعَ أصْواتَنا فَوْقَ صَوْتِكَ وأنا جَهِيرُ الصَّوْتِ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يا ثابِتُ أما تَرْضى أنْ تَعِيشَ حَمِيدًا وتُقْتَلَ شَهِيدًا وتَدْخُلَ الجَنَّةَ»؟ قالَ الحافِظُ ابْنُ حَجَرٍ في الأطْرافِ: هَكَذا أخْرَجَهُ ابْنُ حِبّانَ بِهَذا السِّياقِ ولَيْسَ فِيهِ ما يَدُلُّ عَلى أنَّ إسْماعِيلَ سَمِعَهُ مِن ثابِتٍ فَهو مُنْقَطِعٌ. (p-٥٣٤)ورَواهُ مالِكٌ في المُوَطَّأِ عَنِ ابْنِ شِهابٍ عَنْ إسْماعِيلَ عَنْ ثابِتٍ أنَّهُ قالَ: فَذَكَرَهُ ولَمْ يَذْكُرْهُ مِن رُواةِ المُوَطَّأِ أحَدٌ إلّا سَعِيدُ بْنُ عَفِيرٍ وحْدَهُ وقالَ: قالَ مالِكٌ: قُتِلَ ثابِتُ بْنُ قَيْسٍ يَوْمَ اليَمامَةِ، قالَ ابْنُ حَجَرٍ: فَلَمْ يُدْرِكْهُ إسْماعِيلُ فَهو مُنْقَطِعٌ قَطْعًا انْتَهى. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ قالَ: «جاءَ ثابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ إلى النَّبِيِّ ﷺ وهو مَحْزُونٌ فَقالَ: يا ثابِتُ ما الَّذِي أرى بِكَ؟ قالَ: آيَةٌ قَرَأْتُها اللَّيْلَةَ فَأخْشى أنْ يَكُونَ قَدْ حَبِطَ عَمَلِي ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكم فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ وكانَ في أُذُنِهِ صَمَمٌ فَقالَ: أخْشى أنْ أكُونَ قَدْ رَفَعْتُ صَوْتِي وجَهَرْتُ لَكَ بِالقَوْلِ وأنْ أكُونَ قَدْ حَبِطَ عَمَلِي وأنا لا أشْعُرُ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: امْشِ عَلى الأرْضِ نَشِيطًا فَإنَّكَ مِن أهْلِ الجَنَّةِ» . وأخْرَجَ البَغَوِيُّ، وابْنُ قانِعٍ في مُعْجَمِ الصَّحابَةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ عَنْ ثابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ عَلى النَّبِيِّ ﷺ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكم فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ قَعَدْتُ في بَيْتِي فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: تَعِيشُ حَمِيدًا وتُقْتَلُ شَهِيدًا فَقُتِلَ يَوْمَ اليَمامَةِ» . وأخْرَجَ البَغَوِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، (p-٥٣٥)والخَطِيبُ في المُتَّفِقِ والمُفْتَرِقِ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ قالَ: «قَدِمْتُ المَدِينَةَ فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ، فَقُلْتُ: حَدِّثْنِي حَدِيثَ ثابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ، قالَ: قُمْ مَعِي، فانْطَلَقْتُ مَعَهُ حَتّى دَخَلْنا عَلى امْرَأةٍ، فَقالَ الرَّجُلُ: هَذِهِ ابْنَةُ ثابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ فَسَلْها عَمّا بَدا لَكَ، فَقُلْتُ: حَدِّثِينِي، فَقالَتْ: سَمِعْتُ أبِي يَقُولُ: لَمّا أنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكم فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ الآيَةَ. دَخَلَ بَيْتَهُ وأغْلَقَ عَلَيْهِ بابَهُ وطَفِقَ يَبْكِي فافْتَقَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: ما شَأْنُ ثابِتٍ؟ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ ما نَدْرِي ما شَأْنُهُ غَيْرَ أنَّهُ قَدْ أغْلَقَ عَلَيْهِ بابَ بَيْتِهِ فَهو يَبْكِي فِيهِ، فَأرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَألَهُ: ما شَأْنُكَ؟ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ: أنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ هَذِهِ الآيَةَ وأنا شَدِيدُ الصَّوْتِ فَأخافُ أنْ أكُونَ قَدْ حَبِطَ عَمَلِي، فَقالَ: لَسْتَ مِنهُمْ، بَلْ تَعِيشُ بِخَيْرٍ وتَمُوتُ بِخَيْرٍ، قالَتْ: ثُمَّ أنْزَلَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ﴾ [لقمان: ١٨] [لُقْمانَ: ١٨] فَأغْلَقَ عَلَيْهِ بابَهُ وطَفِقَ يَبْكِي فِيهِ فافْتَقَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقالَ: ثابِتٌ ما شَأْنُهُ؟ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ واللَّهِ ما نَدْرِي ما شَأْنُهُ غَيْرَ أنَّهُ قَدْ أغْلَقَ عَلَيْهِ بابَ بَيْتِهِ، وطَفِقَ يَبْكِي، فَأرْسَلَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: ما شَأْنُكَ؟ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ: أنْزَلَ اللَّهُ (p-٥٣٦)عَلَيْكَ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ﴾ [لقمان: ١٨] واللَّهِ إنِّي لَأُحِبُّ الجَمالَ وأُحِبُّ أنْ أسُودَ قَوْمِي، قالَ: لَسْتَ مِنهم بَلْ تَعِيشُ حَمِيدًا وتُقْتَلُ شَهِيدًا ويُدْخِلُكَ اللَّهُ الجَنَّةَ بِسَلامٍ، قالَتْ: فَلَمّا كانَ يَوْمُ اليَمامَةِ خَرَجَ مَعَ خالِدِ بْنِ الوَلِيدِ إلى مُسَيْلِمَةَ الكَذّابِ فَلَمّا لَقِيَ أصْحابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدِ انْكَشَفُوا فَقالَ ثابِتٌ لِسالِمٍ مَوْلى أبِي حُذَيْفَةَ: ما هَكَذا كُنّا نُقاتِلُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . ثُمَّ حَفَرَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما لِنَفْسِهِ حُفْرَةً وحَمَلَ عَلَيْهِمُ القَوْمُ فَثَبَتا حَتّى قُتِلا، وكانَتْ عَلى ثابِتٍ يَوْمَئِذٍ دِرْعٌ لَهُ نَفِيسَةٌ فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ فَأخَذَها فَبَيْنا رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ نائِمٌ إذْ أتاهُ ثابِتُ بْنُ قَيْسٍ في مَنامِهِ فَقالَ لَهُ: إنِّي أُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ إيّاكَ أنْ تَقُولَ: هَذا حُلْمٌ فَتُضَيِّعَهُ: إنِّي لَمّا قُتِلْتُ أمْسِ مَرَّ بِي رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ فَأخَذَ دِرْعِي ومَنزِلُهُ في أقْصى العَسْكَرِ، وعِنْدَ خِبائِهِ فَرَسٌ يَسْتَنُّ في طِوَلِهِ وقَدْ كَفَأ عَلى الدِّرْعِ بُرْمَةً وجَعَلَ فَوْقَ البُرْمَةِ رَحْلًا، فَأْتِ خالِدَ بْنَ الوَلِيدِ فَمُرْهُ أنْ يَبْعَثَ إلى دِرْعِي فَيَأْخُذَها وإذا قَدِمْتُ عَلى خَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ فَأخْبِرْهُ أنَّ عَلَيَّ مِنَ الدَّيْنِ كَذا وكَذا ولِي مِنَ الدَّيْنِ كَذا وكَذا، وفُلانٌ مِن رَقِيقِي عَتِيقٌ وفُلانٌ، فَإيّاكَ أنْ تَقُولَ هَذا حُلْمٌ فَتُضَيِّعَهُ، فَأتى الرَّجُلُ خالِدَ بْنَ الوَلِيدِ فَأخْبَرَهُ فَبَعَثَ إلى الدِّرْعِ فَنَظَرَ إلى خِباءٍ في أقْصى (p-٥٣٧)العَسْكَرِ، فَإذا عِنْدَهُ فَرَسٌ يَسْتَنُّ في طِوَلِهِ فَنَظَرُوا في الخِباءِ فَإذا لَيْسَ فِيهِ أحَدٌ فَدَخَلُوا فَرَفَعُوا الرَّحْلَ فَإذا تَحْتَهُ بُرْمَةٌ، ثُمَّ رَفَعُوا البُرْمَةَ فَإذا الدِّرْعُ تَحْتَها فَأتَوْا بِهِ خالِدَ بْنَ الوَلِيدِ، فَلَمّا قَدِمُوا المَدِينَةَ حَدَّثَ الرَّجُلُ أبا بَكْرٍ بِرُؤْياهُ فَأجازَ وصِيَّتَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ ولَمْ نَعْلَمْ أحَدًا مِنَ المُسْلِمِينَ جُوِّزَ وصِيَّتُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ غَيْرَ ثابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تَرْفَعُوا أصْواتَكم فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ الآيَةَ قالَ: نَزَلَتْ في ثابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ. وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ حِبّانَ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ صَفْوانَ بْنِ عَسّالٍ «أنَّ رَجُلًا مِن أهْلِ البادِيَةِ أتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَجَعَلَ يُنادِيهِ بِصَوْتٍ لَهُ جَهْوَرِيٌّ: يا مُحَمَّدُ يا مُحَمَّدُ فَقُلْنا لَهُ: ويْحَكَ اخْفِضْ مِن صَوْتِكَ فَإنَّكَ قَدْ نُهِيتَ عَنْ هَذا قالَ: لا واللَّهِ حَتّى أُسْمِعَهُ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: هاؤُمُ قالَ: أرَأيْتَ رَجُلًا يُحِبُّ قَوْمًا ولَمْ يَلْحَقْ بِهِمْ؟ قالَ: المَرْءُ مَعَ مَن أحَبَّ» . (p-٥٣٨)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «لَمّا أنْزَلَ اللَّهُ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهم لِلتَّقْوى﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مِنهم ثابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ» . وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿امْتَحَنَ﴾ قالَ: أخْلَصَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: أخْلَصَ اللَّهُ قُلُوبَهم فِيما أحَبَّ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، في الزُّهْدِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كُتِبَ إلى عُمَرَ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ رَجُلٌ لا يَشْتَهِي المَعْصِيَةَ ولا يَعْمَلُ بِها أفْضَلُ أمْ رَجُلٌ يَشْتَهِي المَعْصِيَةَ ولا يَعْمَلُ بِها؟ فَكَتَبَ عُمَرُ: إنَّ الَّذِينَ يَشْتَهُونَ المَعْصِيَةَ ولا يَعْمَلُونَ بِها ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهم لِلتَّقْوى لَهم مَغْفِرَةٌ وأجْرٌ عَظِيمٌ﴾ . وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ مَكْحُولٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نَفْسُ ابْنِ آدَمَ شابَّةٌ ولَوِ التَقَتْ تَرْقُوَتاهُ مِنَ الكِبْرِ إلّا مَنِ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلتَّقْوى وقَلِيلٌ ما هم» . (p-٥٣٩)وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ في الزُّهْدِ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: لا تَزالُ نَفْسُ أحَدِكم شابَّةً في حُبِّ الشَّيْءِ ولَوِ التَقَتْ تَرْقُوَتاهُ مِنَ الكِبْرِ إلّا الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهم وقَلِيلٌ ما هم.

الحجرات 49:4

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ وأبُو القاسِمِ البَغَوِيُّ، والطَّبَرانِيُّ وابْنُ مَرْدُويَهْ، بِسَنَدٍ صَحِيحٍ مِن طَرِيقِ أبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الأقْرَعِ بْنِ حابِسٍ «أنَّهُ أتى النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ اخْرُجْ إلَيْنا فَلَمْ يُجِبْهُ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ إنَّ حَمْدِي زَيْنٌ وإنَّ ذَمِّي شَيْنٌ، فَقالَ: ذاكَ اللَّهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ﴾ [الحجرات»: ٤] قالَ ابْنُ مَنِيعٍ: لا أعْلَمُ رَوى الأقْرَعُ مُسْنَدًا غَيْرَ هَذا. وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ﴾ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ إنَّ حَمْدِي زَيْنٌ وإنَّ ذَمِّي (p-٥٤٠)شَيْنٌ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ذاكَ اللَّهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ راهَوَيْهِ ومُسَدَّدٌ وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ وابْنُ مَرْدُويَهْ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ قالَ: «اجْتَمَعَ ناسٌ مِنَ العَرَبِ فَقالُوا: انْطَلِقُوا إلى هَذا الرَّجُلِ فَإنْ يَكُنْ نَبِيًّا فَنَحْنُ أسْعَدُ النّاسِ بِهِ، وإنْ يَكُنْ مَلِكًا نَعِشْ بِجَناحِهِ فَأتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأخْبَرْتُهُ بِما قالُوا فَجاءُوا إلى حُجْرَتِهِ فَجَعَلُوا يُنادُونَهُ: يا مُحَمَّدُ يا مُحَمَّدُ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ أكْثَرُهم لا يَعْقِلُونَ﴾ . فَأخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأُذُنِي وجَعَلَ يَقُولُ: لَقَدْ صَدَّقَ اللَّهُ قَوْلَكَ يا زَيْدُ لَقَدْ صَدَّقَ اللَّهُ قَوْلَكَ يا زَيْدُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ «أنَّ رَجُلًا جاءَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ إنْ مَدْحِي زَيْنٌ وإنَّ شَتْمِي شَيْنٌ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ذاكَ هو اللَّهُ. فَنَزَلَتْ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ﴾ (p-٥٤١)الآيَةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: أُخْبِرْتُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّ تَمِيمِيًّا ورَجُلًا مِن بَنِي أسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ اسْتَبّا فَقالَ الأسَدِيُّ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ﴾ أعْرابُ بَنِي تَمِيمٍ فَقالَ سَعِيدٌ: لَوْ كانَ التَّمِيمِيُّ فَقِيهًا إنَّ أوَّلَها في بَنِي تَمِيمٍ وآخِرَها في بَنِي أسَدٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أبِي عَمْرَةَ قالَ: كانَ بَيْنِي وبَيْنَ رَجُلٍ مِن بَنِي أسَدٍ كَلامٌ فَقالَ الأسَدِيُّ ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ﴾ بَنِي تَمِيمٍ ﴿أكْثَرُهم لا يَعْقِلُونَ﴾ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقالَ: أفَلا تَقُولُ لِبَنِي أسَدٍ قالَ اللَّهُ ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا﴾ [الحجرات: ١٧] [الحُجُراتِ: ١٧] قالُوا: العَرَبُ لَمْ تُسْلِمْ حَتّى قُوتِلَتْ ونَحْنُ أسْلَمْنا بِغَيْرِ قِتالٍ فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذا فِيهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِن طَرِيقِ قَتادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: «قالَ رَجُلٌ مِن بَنِي أسَدٍ لِرَجُلٍ مِن بَنِي تَمِيمٍ وتَلا هَذِهِ الآيَةَ ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ أكْثَرُهُمْ﴾ بَنُو تَمِيمٍ ﴿لا يَعْقِلُونَ﴾ فَلَمّا قامَ التَّمِيمِيُّ (p-٥٤٢)وذَهَبَ قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: إنَّ التَّمِيمِيَّ لَوْ يَعْلَمُ ما أُنْزِلَ في بَنِي أسَدٍ لَتَكَلَّمَ قُلْنا: ما أُنْزِلَ فِيهِمْ؟ قالَ: جاءُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: إنّا قَدْ أسْلَمْنا طائِعِينَ وإنَّ لَنا حَقًّا فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا﴾ [الحجرات: ١٧] الآيَةَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ﴾ قالَ: أعْرابُ بَنِي تَمِيمٍ. وأخْرَجَ ابْنُ مَندَهْ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ يَعْلى بْنِ الأشْدَقِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ أكْثَرُهم لا يَعْقِلُونَ﴾ قالَ: هُمُ الحُفاةُ مِن بَنِي تَمِيمٍ لَوْلا أنَّهم مِن أشَدِّ النّاسِ قِتالًا لِلْأعْوَرِ الدَّجّالِ لَدَعَوْتُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ أنْ يُهْلِكَهم» . وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قَدِمَ وفْدُ بَنِي تَمِيمٍ (p-٥٤٣)وهم سَبْعُونَ رَجُلًا أوْ ثَمانُونَ رَجُلًا مِنهُمُ الزِّبْرِقانُ بْنُ بَدْرٍ وعُطارِدُ بْنُ مَعْبَدٍ وقَيْسُ بْنُ عاصِمٍ وقَيْسُ بْنُ الحارِثِ وعَمْرُو بْنُ أهْتَمَ المَدِينَةَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فانْطَلَقَ مَعَهم عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ بَدْرٍ الفَزارِيُّ وكانَ يَكُونُ في كُلِّ سَوْءَدَةٍ حَتّى أتَوْا مَنزِلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنادَوْهُ مِن وراءِ الحُجُراتِ بِصَوْتٍ جافٍ: يا مُحَمَّدُ اخْرُجْ إلَيْنا يا مُحَمَّدُ اخْرُجْ إلَيْنا يا مُحَمَّدُ اخْرُجْ إلَيْنا فَخَرَجَ إلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ إنَّ مَدْحَنا زَيْنٌ وإنَّ شَتْمَنا شَيْنٌ نَحْنُ أكْرَمُ العَرَبِ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كَذَبْتُمْ بَلْ مِدْحَةُ اللَّهِ الزَّيْنُ وشَتْمُهُ الشَّيْنُ وأكْرَمُ مِنكم يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إسْحاقَ بْنِ إبْراهِيمَ. فَقالُوا: إنّا أتَيْناكَ لِنُفاخِرَكَ فَذَكَرَهُ بِطُولِهِ وقالَ في آخِرِهِ: فَقامَ التَّمِيمِيُّونَ فَقالُوا: واللَّهِ إنَّ هَذا الرَّجُلَ لَمَصْنُوعٌ لَهُ لَقَدْ قامَ خَطِيبُهُ فَكانَ أخْطَبَ مِن خَطِيبِنا وقامَ شاعِرُهُ فَكانَ أشْعَرَ مِن شاعِرِنا قالَ: فَفِيهِمْ أنْزَلَ اللَّهُ ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ﴾ مِن بَنِي تَمِيمٍ ﴿أكْثَرُهم لا يَعْقِلُونَ﴾ قالَ: هَذا كانَ في القِراءَةِ الأُولى: ﴿ولَوْ أنَّهم صَبَرُوا حَتّى تَخْرُجَ إلَيْهِمْ لَكانَ خَيْرًا لَهم واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الحجرات»: ٥] . (p-٥٤٤)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ والبُخارِيُّ في الأدَبِ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: كُنْتُ أدْخُلُ بُيُوتَ أزْواجِ النَّبِيِّ ﷺ في خِلافَةِ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ فَأتَناوَلُ سَقْفَها بِيَدِي. وأخْرَجَ البُخارِيُّ في الأدَبِ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا والبَيْهَقِيُّ عَنْ داوُدَ بْنِ قَيْسٍ قالَ: رَأيْتُ الحُجُراتِ مِن جَرِيدِ النَّخْلِ مُغَشًّى مِن خارِجٍ بِمُسُوحِ الشَّعَرِ وأظُنُّ عَرْضَ البَيْتِ مِن بابِ الحُجْرَةِ إلى بابِ البَيْتِ نَحْوًا مِن سِتَّةِ أوْ سَبْعَةِ أذْرُعٍ وأحْزِرُ البَيْتَ الدّاخِلَ عَشَرَةَ أذْرُعٍ وأظُنُّ سُمْكَهُ بَيْنَ الثَّمانِ والسَّبْعِ. وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ قالَ: أدْرَكْتُ حُجَرَ أزْواجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِن جَرِيدِ النَّخْلِ عَلى أبْوابِها المُسُوحُ مِن شَعَرٍ أسْوَدَ فَحَضَرْتُ كِتابَ الوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ يُقْرَأُ يَأْمُرُ بِإدْخالِ حُجَرِ أزْواجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَما رَأيْتُ يَوْمًا أكْثَرَ باكِيًا مِن ذَلِكَ اليَوْمِ فَسَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ يَقُولُ يَوْمَئِذٍ: واللَّهِ لَوَدِدْتُ أنَّهم تَرَكُوها عَلى حالِها يَنْشَأُ ناسٌ مِن أهْلِ المَدِينَةِ ويَقْدَمُ القادِمُ مِن أهْلَ الأُفُقِ فَيَرى ما اكْتَفى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في حَياتِهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِمّا يُزَهِّدُ النّاسَ في التَّكاثُرِ والتَّفاخُرِ فِيها وقالَ يَوْمَئِذٍ أبُو أُمامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حَنِيفٍ: لَيْتَها تُرِكَتْ فَلَمْ تُهْدَمْ حَتّى يُقْصِرَ النّاسُ عَنِ البِناءِ ويَرَوْنَ ما رَضِيَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ومَفاتِيحُ خَزائِنِ الدُّنْيا بِيَدِهِ. (p-٥٤٥)

الحجرات 49:5

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ وأبُو القاسِمِ البَغَوِيُّ، والطَّبَرانِيُّ وابْنُ مَرْدُويَهْ، بِسَنَدٍ صَحِيحٍ مِن طَرِيقِ أبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الأقْرَعِ بْنِ حابِسٍ «أنَّهُ أتى النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ اخْرُجْ إلَيْنا فَلَمْ يُجِبْهُ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ إنَّ حَمْدِي زَيْنٌ وإنَّ ذَمِّي شَيْنٌ، فَقالَ: ذاكَ اللَّهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ﴾ [الحجرات»: ٤] قالَ ابْنُ مَنِيعٍ: لا أعْلَمُ رَوى الأقْرَعُ مُسْنَدًا غَيْرَ هَذا. وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ﴾ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ إنَّ حَمْدِي زَيْنٌ وإنَّ ذَمِّي (p-٥٤٠)شَيْنٌ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ذاكَ اللَّهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ راهَوَيْهِ ومُسَدَّدٌ وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ وابْنُ مَرْدُويَهْ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ قالَ: «اجْتَمَعَ ناسٌ مِنَ العَرَبِ فَقالُوا: انْطَلِقُوا إلى هَذا الرَّجُلِ فَإنْ يَكُنْ نَبِيًّا فَنَحْنُ أسْعَدُ النّاسِ بِهِ، وإنْ يَكُنْ مَلِكًا نَعِشْ بِجَناحِهِ فَأتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأخْبَرْتُهُ بِما قالُوا فَجاءُوا إلى حُجْرَتِهِ فَجَعَلُوا يُنادُونَهُ: يا مُحَمَّدُ يا مُحَمَّدُ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ أكْثَرُهم لا يَعْقِلُونَ﴾ . فَأخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأُذُنِي وجَعَلَ يَقُولُ: لَقَدْ صَدَّقَ اللَّهُ قَوْلَكَ يا زَيْدُ لَقَدْ صَدَّقَ اللَّهُ قَوْلَكَ يا زَيْدُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ «أنَّ رَجُلًا جاءَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ إنْ مَدْحِي زَيْنٌ وإنَّ شَتْمِي شَيْنٌ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ذاكَ هو اللَّهُ. فَنَزَلَتْ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ﴾ (p-٥٤١)الآيَةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: أُخْبِرْتُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّ تَمِيمِيًّا ورَجُلًا مِن بَنِي أسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ اسْتَبّا فَقالَ الأسَدِيُّ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ﴾ أعْرابُ بَنِي تَمِيمٍ فَقالَ سَعِيدٌ: لَوْ كانَ التَّمِيمِيُّ فَقِيهًا إنَّ أوَّلَها في بَنِي تَمِيمٍ وآخِرَها في بَنِي أسَدٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أبِي عَمْرَةَ قالَ: كانَ بَيْنِي وبَيْنَ رَجُلٍ مِن بَنِي أسَدٍ كَلامٌ فَقالَ الأسَدِيُّ ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ﴾ بَنِي تَمِيمٍ ﴿أكْثَرُهم لا يَعْقِلُونَ﴾ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقالَ: أفَلا تَقُولُ لِبَنِي أسَدٍ قالَ اللَّهُ ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا﴾ [الحجرات: ١٧] [الحُجُراتِ: ١٧] قالُوا: العَرَبُ لَمْ تُسْلِمْ حَتّى قُوتِلَتْ ونَحْنُ أسْلَمْنا بِغَيْرِ قِتالٍ فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذا فِيهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِن طَرِيقِ قَتادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: «قالَ رَجُلٌ مِن بَنِي أسَدٍ لِرَجُلٍ مِن بَنِي تَمِيمٍ وتَلا هَذِهِ الآيَةَ ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ أكْثَرُهُمْ﴾ بَنُو تَمِيمٍ ﴿لا يَعْقِلُونَ﴾ فَلَمّا قامَ التَّمِيمِيُّ (p-٥٤٢)وذَهَبَ قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: إنَّ التَّمِيمِيَّ لَوْ يَعْلَمُ ما أُنْزِلَ في بَنِي أسَدٍ لَتَكَلَّمَ قُلْنا: ما أُنْزِلَ فِيهِمْ؟ قالَ: جاءُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: إنّا قَدْ أسْلَمْنا طائِعِينَ وإنَّ لَنا حَقًّا فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا﴾ [الحجرات: ١٧] الآيَةَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ﴾ قالَ: أعْرابُ بَنِي تَمِيمٍ. وأخْرَجَ ابْنُ مَندَهْ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ يَعْلى بْنِ الأشْدَقِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ أكْثَرُهم لا يَعْقِلُونَ﴾ قالَ: هُمُ الحُفاةُ مِن بَنِي تَمِيمٍ لَوْلا أنَّهم مِن أشَدِّ النّاسِ قِتالًا لِلْأعْوَرِ الدَّجّالِ لَدَعَوْتُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ أنْ يُهْلِكَهم» . وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قَدِمَ وفْدُ بَنِي تَمِيمٍ (p-٥٤٣)وهم سَبْعُونَ رَجُلًا أوْ ثَمانُونَ رَجُلًا مِنهُمُ الزِّبْرِقانُ بْنُ بَدْرٍ وعُطارِدُ بْنُ مَعْبَدٍ وقَيْسُ بْنُ عاصِمٍ وقَيْسُ بْنُ الحارِثِ وعَمْرُو بْنُ أهْتَمَ المَدِينَةَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فانْطَلَقَ مَعَهم عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ بَدْرٍ الفَزارِيُّ وكانَ يَكُونُ في كُلِّ سَوْءَدَةٍ حَتّى أتَوْا مَنزِلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنادَوْهُ مِن وراءِ الحُجُراتِ بِصَوْتٍ جافٍ: يا مُحَمَّدُ اخْرُجْ إلَيْنا يا مُحَمَّدُ اخْرُجْ إلَيْنا يا مُحَمَّدُ اخْرُجْ إلَيْنا فَخَرَجَ إلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ إنَّ مَدْحَنا زَيْنٌ وإنَّ شَتْمَنا شَيْنٌ نَحْنُ أكْرَمُ العَرَبِ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كَذَبْتُمْ بَلْ مِدْحَةُ اللَّهِ الزَّيْنُ وشَتْمُهُ الشَّيْنُ وأكْرَمُ مِنكم يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إسْحاقَ بْنِ إبْراهِيمَ. فَقالُوا: إنّا أتَيْناكَ لِنُفاخِرَكَ فَذَكَرَهُ بِطُولِهِ وقالَ في آخِرِهِ: فَقامَ التَّمِيمِيُّونَ فَقالُوا: واللَّهِ إنَّ هَذا الرَّجُلَ لَمَصْنُوعٌ لَهُ لَقَدْ قامَ خَطِيبُهُ فَكانَ أخْطَبَ مِن خَطِيبِنا وقامَ شاعِرُهُ فَكانَ أشْعَرَ مِن شاعِرِنا قالَ: فَفِيهِمْ أنْزَلَ اللَّهُ ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ﴾ مِن بَنِي تَمِيمٍ ﴿أكْثَرُهم لا يَعْقِلُونَ﴾ قالَ: هَذا كانَ في القِراءَةِ الأُولى: ﴿ولَوْ أنَّهم صَبَرُوا حَتّى تَخْرُجَ إلَيْهِمْ لَكانَ خَيْرًا لَهم واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الحجرات»: ٥] . (p-٥٤٤)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ والبُخارِيُّ في الأدَبِ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: كُنْتُ أدْخُلُ بُيُوتَ أزْواجِ النَّبِيِّ ﷺ في خِلافَةِ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ فَأتَناوَلُ سَقْفَها بِيَدِي. وأخْرَجَ البُخارِيُّ في الأدَبِ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا والبَيْهَقِيُّ عَنْ داوُدَ بْنِ قَيْسٍ قالَ: رَأيْتُ الحُجُراتِ مِن جَرِيدِ النَّخْلِ مُغَشًّى مِن خارِجٍ بِمُسُوحِ الشَّعَرِ وأظُنُّ عَرْضَ البَيْتِ مِن بابِ الحُجْرَةِ إلى بابِ البَيْتِ نَحْوًا مِن سِتَّةِ أوْ سَبْعَةِ أذْرُعٍ وأحْزِرُ البَيْتَ الدّاخِلَ عَشَرَةَ أذْرُعٍ وأظُنُّ سُمْكَهُ بَيْنَ الثَّمانِ والسَّبْعِ. وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ قالَ: أدْرَكْتُ حُجَرَ أزْواجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِن جَرِيدِ النَّخْلِ عَلى أبْوابِها المُسُوحُ مِن شَعَرٍ أسْوَدَ فَحَضَرْتُ كِتابَ الوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ يُقْرَأُ يَأْمُرُ بِإدْخالِ حُجَرِ أزْواجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَما رَأيْتُ يَوْمًا أكْثَرَ باكِيًا مِن ذَلِكَ اليَوْمِ فَسَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ يَقُولُ يَوْمَئِذٍ: واللَّهِ لَوَدِدْتُ أنَّهم تَرَكُوها عَلى حالِها يَنْشَأُ ناسٌ مِن أهْلِ المَدِينَةِ ويَقْدَمُ القادِمُ مِن أهْلَ الأُفُقِ فَيَرى ما اكْتَفى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في حَياتِهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِمّا يُزَهِّدُ النّاسَ في التَّكاثُرِ والتَّفاخُرِ فِيها وقالَ يَوْمَئِذٍ أبُو أُمامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حَنِيفٍ: لَيْتَها تُرِكَتْ فَلَمْ تُهْدَمْ حَتّى يُقْصِرَ النّاسُ عَنِ البِناءِ ويَرَوْنَ ما رَضِيَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ومَفاتِيحُ خَزائِنِ الدُّنْيا بِيَدِهِ. (p-٥٤٥)

الحجرات 49:6

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكم فاسِقٌ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَندَهْ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنِ الحارِثِ بْنِ ضِرارٍ الخُزاعِيِّ قالَ: «قَدِمْتُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَدَعانِي إلى الإسْلامِ، فَدَخَلْتُ فِيهِ وأقْرَرْتُ بِهِ، ودَعانِي إلى الزَّكاةِ فَأقْرَرْتُ بِها، وقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ: أرْجِعُ إلى قَوْمِي فَأدْعُوهم إلى الإسْلامِ وأداءِ الزَّكاةِ فَمَنِ اسْتَجابَ لِي جَمَعْتُ زَكاتَهُ وتُرْسِلُ إلَيَّ يا رَسُولَ اللَّهِ رَسُولًا لِإبّانِ كَذا وكَذا لِيَأْتِيَكَ ما جَمَعْتُ مِنَ الزَّكاةِ. فَلَمّا جَمَعَ الحارِثُ الزَّكاةَ مِمَّنِ اسْتَجابَ لَهُ وبَلَغَ الإبّانُ الَّذِي أرادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يَبْعَثَ إلَيْهِ احْتَبَسَ الرَّسُولُ فَلَمْ يَأْتِ فَظَنَّ الحارِثُ أنَّهُ قَدْ حَدَثَ فِيهِ سَخْطَةٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ، فَدَعا بِسَرَواتِ قَوْمِهِ فَقالَ لَهم: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ وقَّتَ لِي وقْتًا يُرْسِلُ إلَيَّ رَسُولَهُ لِيَقْبِضَ ما كانَ عِنْدِي مِنَ الزَّكاةِ ولَيْسَ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الخُلْفُ ولا أرى حُبِسَ رَسُولُهُ إلّا مِن سَخْطَةٍ، فانْطَلِقُوا فَنَأْتِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . وبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ إلى الحارِثِ لِيَقْبِضَ ما كانَ عِنْدَهُ مِمّا جَمَعَ مِنَ الزَّكاةِ. فَلَمّا أنْ سارَ الوَلِيدُ حَتّى بَلَغَ بَعْضَ الطَّرِيقِ فَرِقَ فَرَجَعَ فَأتى رَسُولَ اللَّهِ (p-٥٤٦)ﷺ فَقالَ: إنَّ الحارِثَ مَنَعَنِي الزَّكاةَ وأرادَ قَتْلِي فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ البَعْثَ إلى الحارِثِ فَأقْبَلَ الحارِثُ بِأصْحابِهِ حَتّى إذا اسْتَقْبَلَ البَعْثُ وفَصَلَ عَنِ المَدِينَةِ لَقِيَهُمُ الحارِثُ، فَقالُوا: هَذا الحارِثُ فَلَمّا غَشِيَهم قالَ لَهم: إلى مَن بُعِثْتُمْ؟ قالُوا: إلَيْكَ قالَ: ولِمَ؟ قالُوا: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ إلَيْكَ الوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ فَزَعَمَ أنَّكَ مَنَعْتَهُ الزَّكاةَ وأرَدْتَ قَتْلَهُ، قالَ: لا والَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالحَقِّ ما رَأيْتُهُ بَتَّةً ولا أتانِي. فَلَمّا دَخَلَ الحارِثُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: مَنَعْتَ الزَّكاةَ وأرَدْتَ قَتْلَ رَسُولِي؟ قالَ: لا والَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ ما رَأيْتُهُ ولا رَآنِي، وما أقْبَلْتُ إلّا حِينَ احْتَبَسَ عَلَيَّ رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَشِيتُ أنْ تَكُونَ كانَتْ سَخْطَةٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ. فَنَزَلَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكم فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿حَكِيمٌ﴾ [الحجرات»: ٨] . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَندَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ ناجِيَةَ قالَ: «بَعَثَ إلَيْنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ بْنِ أبِي مُعَيْطٍ يُصَدِّقُ أمْوالَنا فَسارَ حَتّى إذا كانَ قَرِيبًا مِنّا، وذَلِكَ بَعْدَ وقْعَةِ المُرَيْسِيعِ رَجَعَ فَرَكِبْتُ في أثَرِهِ، فَأتى النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ أتَيْتُ قَوْمًا في جاهِلِيَّتِهِمْ أخَذُوا اللِّباسَ ومَنَعُوا (p-٥٤٧)الصَّدَقَةَ فَلَمْ يُغَيِّرْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَتّى أُنْزِلَتِ الآيَةُ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكم فاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ فَأتى المُصْطَلِقُونَ إلى النَّبِيِّ ﷺ إثْرَ الوَلِيدِ بِطائِفَةٍ مِن صَدَقاتِهِمْ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ إلى بَنِي ولِيعَةَ، وكانَتْ بَيْنَهم شَحْناءُ في الجاهِلِيَّةِ، فَلَمّا بَلَغَ بَنِي ولِيعَةَ اسْتَقْبَلُوهُ لِيَنْظُرُوا ما في نَفْسِهِ، فَخَشِيَ القَوْمَ فَرَجَعَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: إنَّ بَنِي ولِيعَةَ أرادُوا قَتْلِي ومَنَعُونِي الصَّدَقَةَ. فَلَمّا بَلَغَ بَنِي ولِيعَةَ الَّذِي قالَ الوَلِيدُ أتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ كَذَبَ الوَلِيدُ، قالَ: وأنْزَلَ اللَّهُ في الوَلِيدِ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكم فاسِقٌ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ راهَوَيْهِ، وابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قالَتْ: «بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ الوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ إلى بَنِي المُصْطَلِقِ يُصَدِّقُ أمْوالَهم فَسَمِعَ بِذَلِكَ القَوْمُ، فَتَلَقَّوْهُ يُعَظِّمُونَ أمْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَحَدَّثَهُ الشَّيْطانُ أنَّهم يُرِيدُونَ قَتْلَهُ، فَرَجَعَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: إنَّ بَنِي المُصْطَلِقِ مَنَعُوا صَدَقاتِهِمْ فَبَلَغَ القَوْمَ رُجُوعُهُ فَأتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِن سَخَطِ اللَّهِ وسَخَطِ رَسُولِهِ، بَعَثْتَ إلَيْنا رَجُلًا مُصَدِّقًا فَسُرِرْنا بِذَلِكَ وقَرَّتْ أعْيُنُنا ثُمَّ إنَّهُ رَجَعَ مِن بَعْضِ الطَّرِيقِ فَخَشِينا أنْ يَكُونَ ذَلِكَ غَضَبًا مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ. ونَزَلَتْ ! (p-٥٤٨)﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكم فاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ الوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ بْنِ أبِي مُعَيْطٍ إلى بَنِي المُصْطَلِقِ لِيَأْخُذَ مِنهُمُ الصَّدَقاتِ وإنَّهُ لَمّا أتاهُمُ الخَبَرُ فَرِحُوا وخَرَجُوا لِيَتَلَقَّوْا رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وإنَّهُ لَمّا حُدِّثَ الوَلِيدُ أنَّهم خَرَجُوا يَتَلَقَّوْنَهُ رَجَعَ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ بَنِي المُصْطَلِقِ قَدْ مَنَعُوا الصَّدَقَةَ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن ذَلِكَ غَضَبًا شَدِيدًا فَبَيْنَما هو يُحَدِّثُ نَفْسَهُ أنْ يَغْزُوَهم إذْ أتاهُ الوَفْدُ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ إنّا حُدِّثْنا أنَّ رَسُولَكَ رَجَعَ مِن نِصْفِ الطَّرِيقِ وإنّا خَشِينا أنْ يَكُونَ إنَّما رَدَّهُ كِتابٌ جاءَهُ مِنكَ لِغَضَبٍ غَضِبْتَهُ عَلَيْنا فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكم فاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ آدَمُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: «أرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ بْنِ أبِي مُعَيْطٍ إلى بَنِي المُصْطَلِقِ لِيُصَدِّقَهم فَتَلَقَّوْهُ بِالهِدِيَّةِ فَرَجَعَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: إنَّ بَنِي المُصْطَلِقِ (p-٥٤٩)جَمَعُوا لَكَ لِيُقاتِلُوكَ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿إنْ جاءَكم فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات»: ٦] . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: الوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ إلى بَنِي ولِيعَةَ، وكانَتْ بَيْنَهم شَحْناءُ في الجاهِلِيَّةِ، فَلَمّا بَلَغَ بَنِي ولِيعَةَ اسْتَقْبَلُوهُ لِيَنْظُرُوا ما في نَفْسِهِ فَخَشِيَ القَوْمُ فَرَجَعَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: إنَّ بَنِي ولِيعَةَ أرادُوا قَتْلِي ومَنَعُونِي الصَّدَقَةَ، فَلَمّا بَلَغَ بَنِي ولِيعَةَ الَّذِي قالَ لَهُمُ الوَلِيدُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ كَذَبَ الوَلِيدُ، ولَكِنْ كانَتْ بَيْنَنا وبَيْنَهُ شَحْناءُ فَخَشِينا أنْ يُكافِئَنا بِالَّذِي كانَ بَيْنَنا فَأنْزَلَ اللَّهُ في الوَلِيدِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكم فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ «أنَّ رَجُلًا أتى النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ إنَّ بَنِي فُلانٍ - حَيًّا مِن أحْياءِ العَرَبِ - وكانَ في نَفْسِهِ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ وكانُوا حَدِيثِي عَهْدٍ بِالإسْلامِ قَدْ تَرَكُوا الصَّلاةَ وارْتَدُّوا وكَفَرُوا بِاللَّهِ، قالَ: فَلَمْ يَعْجَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ودَعا خالِدَ بْنَ الوَلِيدِ فَبَعَثَهُ إلَيْهِمْ ثُمَّ قالَ: ارْمُقْهم عِنْدَ الصَّلَواتِ، فَإنْ كانَ القَوْمُ قَدْ تَرَكُوا الصَّلاةَ فَشَأْنَكَ بِهِمْ، (p-٥٥٠)وإلّا فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ. قالَ: فَدَنا مِنهم عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَكَمَنَ حَيْثُ يَسْمَعُ الصَّلاةَ، فَرَمَقَهم فَإذا هو بِالمُؤَذِّنِ قَدْ قامَ حِينَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَأذَّنَ ثُمَّ أقامَ الصَّلاةَ فَصَلَّوُا المَغْرِبَ فَقالَ خالِدُ بْنُ الوَلِيدِ: ما أُراهم إلّا يُصَلُّونَ فَلَعَلَّهم تَرَكُوا صَلاةً غَيْرَ هَذِهِ الصَّلاةِ ثُمَّ كَمَنَ حَتّى إذا جَنَحَ اللَّيْلُ وغابَ الشَّفَقُ أذَّنَ مُؤَذِّنُهم فَصَلَّوْا، قالَ: فَلَعَلَّهم تَرَكُوا صَلاةً أُخْرى. فَكَمَنَ حَتّى إذا كانَ في جَوْفِ اللَّيْلِ تَقَدَّمَ حَتّى أطَلَّ الخَيْلُ بِدَوْرِهِمْ، فَإذا القَوْمُ تَعَلَّمُوا شَيْئًا مِنَ القُرْآنِ فَهم يَتَهَجَّدُونَ بِهِ مِنَ اللَّيْلِ ويَقْرَأُونَهُ ثُمَّ أتاهم عِنْدَ الصُّبْحِ، فَإذا المُؤَذِّنُ حِينَ طَلَعَ الفَجْرُ قَدْ أذَّنَ وأقامَ، فَقامُوا فَصَلَّوْا، فَلَمّا انْصَرَفُوا وأضاءَ لَهُمُ النَّهارُ إذا هم بِنَواصِي الخَيْلِ في دِيارِهِمْ فَقالُوا: ما هَذا قالُوا: هَذا خالِدُ بْنُ الوَلِيدِ وكانَ رَجُلًا مُشْبَعًا فَقالُوا يا خالِدُ: ما شَأْنُكَ قالَ: أنْتُمْ واللَّهِ شَأْنِي أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ فَقِيلَ لَهُ: إنَّكم تَرَكْتُمُ الصَّلاةَ وكَفَرْتُمْ بِاللَّهِ فَجَثَوْا يَبْكُونَ وقالُوا: نَعُوذُ بِاللَّهِ أنْ نَكْفُرَ أبَدًا، قالَ: فَصَرَفَ (p-٥٥١)الخَيْلَ ورَدَّها عَنْهم حَتّى أتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وأنْزَلَ اللَّهُ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكم فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أنْ تُصِيبُوا قَوْمًا﴾ قالَ الحَسَنُ: فَواللَّهِ لَئِنْ كانَتْ نَزَلَتْ في هَؤُلاءِ القَوْمِ خاصَّةً إنَّها لَمُرْسَلَةٌ إلى يَوْمِ القِيامَةِ ما نَسَخَها شَيْءٌ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ الوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ إلى بَنِي المُصْطَلِقِ يُصَدِّقُهُمْ، فَلَمْ يَبْلُغْهم ورَجَعَ، فَقالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إنَّهم عَصَوْا فَأرادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يُجَهِّزَ إلَيْهِمْ إذْ جاءَ رَجُلٌ مِن بَنِي المُصْطَلِقِ، فَقالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: سَمِعْنا أنَّكَ أرْسَلْتَ إلَيْنا فَفَرِحْنا بِهِ واسْتَبْشَرْنا بِهِ، وإنَّهُ لَمْ يَبْلُغْنا رَسُولُكَ وكَذِبَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وسَمّاهُ فاسِقًا ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكم فاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، «عَنْ قَتادَةَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكم فاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ قالَ: هو ابْنُ أبِي مُعَيْطٍ الوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ بَعَثَهُ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ إلى بَنِي المُصْطَلِقِ مُصَدِّقًا، فَلَمّا أبْصَرُوهُ أقْبَلُوا نَحْوَهُ، فَهابَهم فَرَجَعَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأخْبَرَهُ أنَّهم قَدِ ارْتَدُّوا عَنِ الإسْلامِ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خالِدَ بْنَ الوَلِيدِ وأمَرَهُ أنْ يَتَثَبَّتَ ولا يَعْجَلَ فانْطَلَقَ حَتّى أتاهم لَيْلًا فَبَعَثَ عُيُونَهُ، فَلَمّا (p-٥٥٢)جاءَهم أخْبَرُوهُ أنَّهم مُتَمَسِّكُونَ بِالإسْلامِ وسَمِعُوا أذانَهم وصَلاتَهُمْ، فَلَمّا أصْبَحُوا أتاهم خالِدٌ فَرَأى ما يُعْجِبُهُ فَرَجَعَ إلى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ فَأخْبَرَهُ الخَبَرَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ القُرْآنَ، فَكانَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: التَّبَيُّنُّ مِنَ اللَّهِ والعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطانِ» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ جاءَكم فاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ الآيَةَ قالَ: إذا جاءَكَ فَحَدَّثَكَ أنَّ فُلانًا أنَّ فُلانَةَ يَعْمَلُونَ كَذا وكَذا مِن مَساوِئِ الأعْمالِ فَلا تُصَدِّقْهُ.

الحجرات 49:7

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واعْلَمُوا أنَّ فِيكم رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكم في كَثِيرٍ مِنَ الأمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ . أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي نَضْرَةَ قالَ: قَرَأ أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ ﴿واعْلَمُوا أنَّ فِيكم رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكم في كَثِيرٍ مِنَ الأمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ قالَ: هَذا نَبِيُّكم يُوحى إلَيْهِ وخِيارُ أُمَّتِكم لَوْ أطاعَهم في كَثِيرٍ مِنَ الأمْرِ لَعَنِتُوا فَكَيْفَ بِكُمُ اليَوْمَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: لَمّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْكَرَنا أنْفُسَنا، وكَيْفَ لا نُنْكِرُ أنْفُسَنا واللَّهُ يَقُولُ: ﴿واعْلَمُوا أنَّ فِيكم رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكم في كَثِيرٍ مِنَ الأمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ . (p-٥٥٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿واعْلَمُوا أنَّ فِيكم رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكم في كَثِيرٍ مِنَ الأمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ أصْحابُ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ لَوْ أطاعَهم نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ في كَثِيرٍ مِنَ الأمْرِ لَعَنِتُوا فَأنْتُمْ واللَّهِ أسْخَفُ قُلُوبًا، وأطْيَشُ عُقُولًا، فاتَّهَمَ رَجُلٌ رَأْيَهُ، وانْتَصَحَ كِتابَ اللَّهِ فَإنَّ كِتابَ اللَّهِ ثِقَةٌ لِمَن أخَذَ بِهِ وانْتَهى إلَيْهِ وإنَّ ما سِوى كِتابِ اللَّهِ تَغْرِيرٌ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْ يُطِيعُكم في كَثِيرٍ مِنَ الأمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ يَقُولُ: لَأعْنَتَ بَعْضُكم بَعْضًا. * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إلَيْكُمُ الإيمانَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ في الأدَبِ والنَّسائِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ رِفاعَةَ بْنِ رافِعٍ الزُّرَقِيِّ قالَ: «لَمّا كانَ يَوْمُ أُحُدٍ وانْكَفَأ المُشْرِكُونَ قالَ النَّبِيُّ ﷺ: اسْتَوُوا حَتّى أُثْنِيَ عَلى رَبِّي. فَصارُوا خَلْفَهُ صُفُوفًا، فَقالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ كُلُّهُ اللَّهُمَّ لا قابِضَ لِما بَسَطْتَ ولا باسِطَ لِما قَبَضْتَ ولا هادِيَ لِمَن أضْلَلْتَ ولا مُضِلَّ لِمَن هَدَيْتَ ولا مُعْطِيَ لِما مَنَعْتَ ولا مانِعَ لِما أعْطَيْتَ (p-٥٥٤)ولا مُقَرِّبَ لِما باعَدْتَ ولا مُباعِدَ لِما قَرَّبْتَ اللَّهُمَّ ابْسُطْ عَلَيْنا مِن بَرَكاتِكَ ورَحْمَتِكَ وفَضْلِكَ اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ النَّعِيمَ المُقِيمَ الَّذِي لا يَحُولُ ولا يَزُولُ اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ النَّعِيمَ يَوْمَ العَيْلَةِ والأمْنَ يَوْمَ الخَوْفِ، اللَّهُمَّ إنِّي عائِذٌ بِكَ مِن شَرِّ ما أعْطَيْتَنا وشَرِّ ما مَنَعْتَنا اللَّهُمَّ حَبِّبْ إلَيْنا الإيمانَ وزَيِّنْهُ في قُلُوبِنا وكَرِّهْ إلَيْنا الكُفْرَ والفُسُوقَ والعِصْيانَ، واجْعَلْنا مِنَ الرّاشِدِينَ اللَّهُمَّ تَوَفَّنا مُسْلِمِينَ، وأحْيِنا مُسْلِمِينَ، وألْحِقْنا بِالصّالِحِينَ غَيْرَ خَزايا ولا مَفْتُونِينَ اللَّهُمَّ قاتِلِ الكَفَرَةَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ رُسَلَكَ ويَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِكَ واجْعَلْ عَلَيْهِمْ رِجْزَكَ وعَذابَكَ اللَّهُمَّ قاتِلِ الكَفَرَةَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ، إلَهَ الحَقِّ» .

الحجرات 49:9

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ طائِفَتانِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ أنَسٍ قالَ: «قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: لَوْ أتَيْتَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ فانْطَلَقَ إلَيْهِ ورَكِبَ حِمارًا، وانْطَلَقَ المُسْلِمُونَ يَمْشُونَ وهي أرْضٌ سَبِخَةٌ، فَلَمّا انْطَلَقَ إلَيْهِ قالَ: إلَيْكَ عَنِّي، فَواللَّهِ (p-٥٥٥)لَقَدْ آذانِي رِيحُ حِمارِكَ فَقالَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ: واللَّهِ لَحِمارُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أطْيَبُ رِيحًا مِنكَ. فَغَضِبَ لِعَبْدِ اللَّهِ رِجالٌ مِن قَوْمِهِ فَغَضِبَ لِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما أصْحابُهُ فَكانَ بَيْنَهم ضَرْبٌ بِالجَرِيدِ والأيْدِي والنِّعالِ فَنَزَلَتْ فِيهِمْ: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾ [الحجرات»: ٩] . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: تَلاحى رَجُلانِ مِنَ المُسْلِمِينَ فَغَضِبَ قَوْمُ هَذا لِهَذا وقَوْمُ هَذا لِهَذا فاقْتَتَلُوا بِالأيْدِي والنِّعالِ فَأنْزَلَ اللَّهُ:﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: إنَّ الأوْسَ والخَزْرَجَ كانَ بَيْنَهُما قِتالٌ بِالسَّيْفِ والنِّعالِ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنْ طائِفَتانِ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: كانَتْ تَكُونُ الخُصُومَةُ بَيْنَ الحَيَّيْنِ فَيَدْعُوهم إلى الحُكْمِ فَيَأْبَوْا أنْ يَجِيئُوا فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿وإنْ طائِفَتانِ﴾ الآيَةَ. (p-٥٥٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في رَجُلَيْنِ مِنَ الأنْصارِ كانَتْ بَيْنَهُما مُدارَأةٌ في حَقٍّ بَيْنَهُما فَقالَ أحَدُهُما لِلْآخَرِ: لَآخُذَنَّ عَنْوَةً - لِكَثْرَةِ عَشِيرَتِهِ - وإنَّ الآخَرَ دَعاهُ لِيُحاكِمَهُ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَأبى فَلَمْ يَزَلِ الأمْرُ حَتّى تَدافَعُوا وحَتّى تَناوَلَ بَعْضُهم بَعْضًا بِالأيْدِي والنِّعالِ ولَمْ يَكُنْ قِتالٌ بِالسُّيُوفِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: «كانَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ يُقالُ لَهُ: عِمْرانُ تَحْتَهُ امْرَأةٌ يُقالُ لَها: أُمُّ زَيْدٍ وأنَّها أرادَتْ أنْ تَزُورَ أهْلَها فَحَبَسَها زَوْجُها وجَعَلَها في عُلِّيَّةٍ لَهُ لا يَدْخُلُ عَلَيْها أحَدٌ مِن أهْلِها، وإنَّ المَرْأةَ بَعَثَتْ إلى أهْلِها فَجاءَ قَوْمُها فَأنْزَلُوها لِيَنْطَلِقُوا بِها، وكانَ الرَّجُلُ قَدْ خَرَجَ فاسْتَعانَ أهْلُ الرَّجُلِ فَجاءَ بَنُو عَمِّهِ لِيَحُولُوا بَيْنَ المَرْأةِ وبَيْنَ أهْلِها فَتَدافَعُوا واجْتَلَدُوا بِالنِّعالِ فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ فَبَعَثَ إلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأصْلَحَ بَيْنَهم وفاءُوا إلى أمْرِ اللَّهِ» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: ما وجَدْتُ في (p-٥٥٧)نَفْسِي مِن شَيْءٍ ما وجَدْتُ في نَفْسِي مِن هَذِهِ الآيَةِ أنِّي لَمْ أُقاتِلْ هَذِهِ الفِئَةَ الباغِيَةَ كَما أمَرَنِي اللَّهُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ حِبّانَ السُّلَمِيِّ قالَ: سَألْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ وذَلِكَ حِينَ دَخَلَ الحَجّاجُ الحَرَمَ فَقالَ لِي: عَرَفْتَ الباغِيَةَ مِنَ المَبْغِيِّ عَلَيْها؟ فَوالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ عَرَفْتُ المَبْغِيَّةَ ما سَبَقْتَنِي أنْتَ ولا غَيْرُكَ إلى نَصْرِها أفَرَأيْتَ إنْ كانَتْ كِلْتاهُما باغِيَتَيْنِ فَدَعِ القَوْمَ يَقْتَتِلُونَ عَلى دُنْياهم وارْجِعْ إلى أهْلِكَ، فَإذا اسْتَمَرَّتِ الجَماعَةُ فادْخُلْ فِيها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: إنَّ اللَّهَ أمَرَ النَّبِيِّ ﷺ والمُؤْمِنِينَ إذا اقْتَتَلَتْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْ يَدْعُوَهم إلى حُكْمِ اللَّهِ ويُنْصِفَ بَعْضَهم مِن بَعْضٍ فَإنْ أجابُوا حَكَمَ فِيهِمْ بِكِتابِ اللَّهِ حَتّى يُنْصِفَ المَظْلُومَ مِنَ الظّالِمِ، فَمَن أبى مِنهم أنْ يُجِيبَ فَهو باغٍ، وحَقَّ عَلى إمامِ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِنِينَ أنْ يُقاتِلُوهم حَتّى يَفِيئُوا إلى أمْرِ اللَّهِ ويُقِرُّوا بِحُكْمِ (p-٥٥٨)اللَّهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ قالَ: الأوْسُ والخَزْرَجُ اقْتَتَلُوا بَيْنَهم بِالعِصِيِّ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ قالَ: الطّائِفَةُ مِنَ الواحِدِ إلى الألْفِ. وقالَ: إنَّما كانا رَجُلَيْنِ اقْتَتَلا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾ قالَ: كانَ قِتالُهم بِالنِّعالِ والعِصِيِّ فَأمَرَهم أنْ يُصْلِحُوا بَيْنَهم. * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، ومُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «المُقْسِطُونَ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى مَنابِرَ مِن نُورٍ عَلى يَمِينِ العَرْشِ الَّذِينَ يَعْدِلُونَ في حُكْمِهِمْ وأهْلِيهِمْ وما ولُوا» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (p-٥٥٩)قالَ: «إنَّ المُقْسِطِينَ في الدُّنْيا عَلى مَنابِرَ مِن لُؤْلُؤٍ يَوْمَ القِيامَةِ بَيْنَ يَدَيِ الرَّحْمَنِ بِما أقْسَطُوا في الدُّنْيا» .

الحجرات 49:10

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ”إنَّما المُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ فَأصْلِحُوا بَيْنَ إخْوانِكم“ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿فَأصْلِحُوا بَيْنَ أخَوَيْكُمْ﴾ بِالياءِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: ما رَأيْتُ مِثْلَ ما رَغِبَتْ عَنْهُ هَذِهِ الأُمَّةُ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾ [الحجرات: ٩] الآيَةَ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ قُهَيْدِ بْنِ مُطَرِّفٍ الغِفارِيِّ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَألَهُ سائِلٌ: إنْ عَدا عَلَيَّ عادٍ؟ فَأمَرَهُ أنْ يَنْهاهُ ثَلاثَ مَرّاتٍ قالَ: فَإنْ أبى؟ فَأمَرَهُ (p-٥٦٠)بِقِتالِهِ، قالَ: فَكَيْفَ بِنا؟ قالَ: إنْ قَتَلَكَ فَأنْتَ في الجَنَّةِ، وإنْ قَتَلْتَهُ فَهو في النّارِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات: ٩] إلى قَوْلِهِ: ﴿فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي﴾ [الحجرات: ٩] قالَ: بِالسَّيْفِ قِيلَ: فَما قَتْلاهُمْ؟ قالَ: شُهَداءُ مَرْزُوقُونَ قِيلَ: فَما حالُ الأُخْرى أهْلِ البَغْيِ قالَ: مَن قُتِلَ مِنهُمْ؟ قالَ: إلى النّارِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والطَّبَرانِيُّ عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «سَيَكُونُ بَعْدِي أُمَراءُ يَقْتَتِلُونَ عَلى المُلْكِ يَقْتُلُ بَعْضُهم عَلَيْهِ بَعْضًا» .

الحجرات 49:11

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِن قَوْمٍ﴾ أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُقاتِلٍ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِن قَوْمٍ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في قَوْمٍ مِن بَنِي تَمِيمٍ اسْتَهْزَأُوا مِن بِلالٍ وسَلْمانَ (p-٥٦١)وعَمّارٍ وخَبّابٍ وصُهَيْبٍ، وابْنِ فُهَيْرَةَ وسالِمٍ مَوْلى أبِي حُذَيْفَةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِن قَوْمٍ﴾ قالَ: لا يَسْتَهْزِئْ قَوْمٌ بِقَوْمٍ إنْ يَكُنْ رَجُلًا غَنِيًّا أوْ فَقِيرًا أوْ تَفَضَّلَ رَجُلٌ عَلَيْهِ فَلا يَسْتَهْزِئْ بِهِ. * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَلْمِزُوا أنْفُسَكُمْ﴾ . أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبُخارِيُّ في الأدَبِ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ذَمِّ الغِيبَةِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَلْمِزُوا أنْفُسَكُمْ﴾ قالَ: لا يَطْعُنْ بَعْضُكم عَلى بَعْضٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ولا تَلْمِزُوا أنْفُسَكُمْ﴾ قالَ: لا يَطْعُنْ بَعْضُكم عَلى بَعْضٍ. وأْخَرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ولا تَلْمِزُوا أنْفُسَكم. قالَ: لا يَطْعُنْ بَعْضُكم عَلى بَعْضٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ولا تَلْمِزُوا أنْفُسَكُمْ﴾ (p-٥٦٢)قالَ: لا تَطْعُنُوا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿ولا تَلْمِزُوا أنْفُسَكُمْ﴾ بِنَصْبِ التّاءِ وكَسْرِ المِيمِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَلْمِزُوا أنْفُسَكُمْ﴾ قالَ: اللَّمْزُ الغِيبَةُ. * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَنابَزُوا بِالألْقابِ﴾ . أخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبُخارِيُّ في الأدَبِ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَغَوِيُّ في مُعْجَمِهِ، وابْنُ حِبّانَ والشِّيرازِيُّ في الألْقابِ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ السُّنِّيِّ في عَمَلِ اليَوْمِ واللَّيْلَةِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ «عَنْ أبِي جَبِيرَةَ بْنِ الضَّحّاكِ قالَ: فِينا نَزَلَتْ في بَنِي سَلِمَةَ ﴿ولا تَنابَزُوا بِالألْقابِ﴾ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَدِينَةَ ولَيْسَ فِينا رَجُلٌ إلّا ولَهُ اسْمانٌ أوْ ثَلاثَةٌ، فَكانَ إذا دَعا أحَدًا مِنهم بِاسْمٍ مِن تِلْكَ الأسْماءِ (p-٥٦٣)قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهُ يَكْرَهُهُ، فَنْزَلَتْ: ﴿ولا تَنابَزُوا بِالألْقابِ﴾ [الحجرات»: ١١] . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَنابَزُوا بِالألْقابِ﴾ قالَ: «كانَ الحَيُّ مِنَ الأنْصارِ قَلَّ رَجُلٌ مِنهم إلّا ولَهُ اسْمانِ أوْ ثَلاثَةٌ فَرُبَّما دَعا النَّبِيُّ ﷺ الرَّجُلَ مِنهم بِبَعْضِ تِلْكَ الأسْماءِ فَيُقالُ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهُ يَكْرَهُ هَذا الِاسْمَ فَنَزَلَتْ: ﴿ولا تَنابَزُوا بِالألْقابِ﴾ [الحجرات»: ١١] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَطاءٍ ﴿ولا تَنابَزُوا بِالألْقابِ﴾ قالَ: أنْ تُسَمِّيَهُ بِغَيْرِ اسْمِ الإسْلامِ يا خِنْزِيرُ يا كَلْبُ يا حِمارُ. وأخْرُجُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ولا تَنابَزُوا بِالألْقابِ﴾ قالَ: التَّنابُزُ بِالألْقابِ أنْ يَكُونَ الرَّجُلُ عَمِلَ السَّيِّئاتِ ثُمَّ تابَ مِنها وراجَعَ الحَقَّ، فَنَهى اللَّهُ أنْ يُعَيَّرَ بِما سَلَفَ مِن عَمَلِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿ولا تَنابَزُوا بِالألْقابِ﴾ قالَ: أنْ يَقُولَ إذا كانَ الرَّجُلُ يَهُودِيًّا فَأسْلَمَ: يا يَهُودِيُّ يا نَصْرانِيُّ يا مَجُوسِيُّ ويَقُولَ لِلرَّجُلِ المُسْلِمِ: يا فاسِقُ. (p-٥٦٤)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: كانَ اليَهُودِيُّ يُسْلِمُ فَيُقالُ لَهُ: يا يَهُودِيُّ فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولا تَنابَزُوا بِالألْقابِ﴾ قالَ: لا تَقُلْ لِأخِيكَ المُسْلِمِ: يا فاسِقُ يا مُنافِقُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿ولا تَنابَزُوا بِالألْقابِ﴾ قالَ: هو قَوْلُ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ يا فاسِقُ يا مُنافِقُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ في الآيَةِ قالَ: هو قَوْلُ الرَّجُلِ لِصاحِبِهِ يا فاسِقُ يا مُنافِقُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ولا تَنابَزُوا بِالألْقابِ﴾ قالَ: يُدْعى الرَّجُلُ بِالكُفْرِ وهو مُسْلِمٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿بِئْسَ الاسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الإيمانِ﴾ قالَ: أنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِأخِيهِ يا فاسِقُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ: ﴿بِئْسَ الاسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الإيمانِ﴾ قالَ: الرَّجُلُ يَكُونُ عَلى دِينٍ مِن هَذِهِ الأدْيانِ فَيُسْلِمُ فَتَدْعُوهُ بِدِينِهِ الأوَّلِ: يا يَهُودِيُّ يا نَصْرانِيُّ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَن قالَ (p-٥٦٥)لِأخِيهِ: كافِرٌ فَقَدْ باءَ بِها أحَدُهُما إنْ كانَ كَما قالَ، وإلّا رَجَعَتْ عَلَيْهِ» .

الحجرات 49:12

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾ قالَ: نَهى اللَّهُ المُؤْمِنَ أنْ يَظُنَّ بِالمُؤْمِنِ سُوءًا. وأخْرَجَ مالِكٌ وأحْمَدُ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إيّاكم والظَّنَّ؛ فَإنَّ الظَّنَّ أكْذَبُ الحَدِيثِ، ولا تَجَسَّسُوا ولا تَحَسَّسُوا ولا تَنافَسُوا ولا تَحاسَدُوا ولا تَباغَضُوا وكُونُوا عِبادَ اللَّهِ إخْوانًا، ولا يَخْطُبِ الرَّجُلُ عَلى خِطْبَةِ أخِيهِ حَتّى يَنْكِحَ أوْ يَتْرُكَ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن أساءَ بِأخِيهِ الظَّنَّ فَقَدْ أساءَ بِرَبِّهِ إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾ [الحجرات»: ١٢] . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (p-٥٦٦)«إنَّ الظَّنَّ يُخْطِئُ ويُصِيبُ» . وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «رَأيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَطُوفُ بِالكَعْبَةِ ويَقُولُ: ما أطْيَبَكِ وأطْيَبَ رِيحَكِ، ما أعْظَمَكِ وأعْظَمَ حُرْمَتَكِ، والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَحُرْمَةُ المُؤْمِنِ أعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ حُرْمَةً مِنكِ مالِهِ ودَمِهِ وأنْ يُظَنَّ بِهِ إلّا خَيْرًا» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، في الزُّهْدِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: لا تَظُنَّنَّ بِكَلِمَةٍ خَرَجَتْ مِن أخِيكَ سُوءًا وأنْتَ تَجِدُ لَها في الخَيْرِ مَحْمَلًا. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ قالَ: كَتَبَ إلَيَّ بَعْضُ إخْوانِي مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنْ ضَعْ أمْرَ أخِيكَ عَلى أحْسَنِهِ ما لَمْ يَأْتِكَ ما يَغْلِبُكَ ولا تَظُنَّنَّ بِكَلِمَةٍ خَرَجَتْ مِنِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ شَرًّا، وأنْتَ تَجِدُ لَهُ في الخَيْرِ مَحْمَلًا، ومَن عَرَّضَ نَفْسَهُ لِلتُّهَمِ فَلا يَلُومَنَّ إلّا نَفْسَهُ، ومَن كَتَمَ سِرَّهُ كانَتِ الخِيَرَةُ في يَدِهِ، وما كافَأْتَ مَن عَصى اللَّهَ فِيكَ بِمِثْلِ أنْ تُطِيعَ اللَّهَ فِيهِ، وعَلَيْكَ بِإخْوانِ الصِّدْقِ فَكُنْ في اكْتِسابِهِمْ فَإنَّهم زِينَةٌ في الرَّخاءِ وعُدَّةٌ عِنْدَ عَظِيمِ البَلاءِ ولا تَهاوَنْ بِالحَلِفِ فَيُهِينَكَ (p-٥٦٧)اللَّهُ، ولا تَسْألَنَّ عَمّا لَمْ يَكُنْ حَتّى يَكُونَ ولا تَضَعْ حَدِيثَكَ إلّا عِنْدَ مَن يَشْتَهِيهِ وعَلَيْكَ بِالصِّدْقِ وإنْ قَتَلَكَ الصِّدْقُ، واعْتَزِلْ عَدُوَّكَ، واحْذَرْ صَدِيقَكَ إلّا الأمِينَ، ولا أمِينَ إلّا مَن خَشِيَ اللَّهَ، وشاوِرْ في أمْرِكَ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ. وأخْرَجَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكّارٍ في المُوَفَّقِيّاتِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: مَن تَعَرَّضَ لِلتُّهْمَةِ فَلا يَلُومَنَّ مَن أساءَ بِهِ الظَّنَّ، ومَن كَتَمَ سِرَّهُ كانَ الخِيارُ إلَيْهِ ومَن أفْشاهُ كانَ الخِيارُ عَلَيْهِ، وضَعْ أمْرَ أخِيكَ عَلى أحْسَنِهِ حَتّى يَأْتِيَكَ مِنهُ ما يَغْلِبُكَ، ولا تَظُنَّنَّ بِكَلِمَةٍ خَرَجَتْ مِن أخِيكَ سُوءًا وأنْتَ تَجِدُ لَها في الخَيْرِ مَحْمَلًا، وكُنْ في اكْتِسابِ الإخْوانِ فَإنَّهم جُنَّةٌ عِنْدَ الرَّخاءِ وعُدَّةٌ عِنْدَ البَلاءِ وآخِ الإخْوانَ عَلى قَدْرِ التَّقْوى، وشاوِرْ في أمْرِكَ الَّذِينَ يَخافُونَ اللَّهَ. وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ وأحْمَدُ في الزُّهْدِ، والبُخارِيُّ في الأدَبِ عَنْ سَلْمانَ قالَ: إنِّي لَأعُدُّ العُراقَ عَلى خادِمِي مَخافَةَ الظَّنِّ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ في الأدَبِ عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: كُنّا نُؤْمَرُ أنْ نَخْتِمَ عَلى الخادِمِ ونَكِيلَ ونَعُدَّها كَراهِيَةَ أنْ يَتَعَوَّدُوا خُلُقَ سَوْءٍ أوْ يَظُنُّ أحَدُنا ظَنَّ سَوْءٍ. (p-٥٦٨)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ حارِثَةَ بْنِ النُّعْمانِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ثَلاثٌ لازِماتٌ لِأُمَّتِي: الطِّيرَةُ والحَسَدُ وسُوءُ الظَّنِّ فَقالَ رَجُلٌ: ما يُذْهِبُهُنَّ يا رَسُولَ اللَّهِ مِمَّنْ هُنَّ فِيهِ؟ قالَ: إذا حَسَدْتَ فاسْتَغْفِرِ اللَّهَ وإذا ظَنَنْتَ فَلا تُحَقِّقْ وإذا تَطَيَّرْتَ فامْضِ» . وأخْرَجَ ابْنُ النَّجّارِ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن أساءَ بِأخِيهِ الظَّنَّ فَقَدْ أساءَ بِرَبِّهِ عَزَّ وجَلَّ إنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ﴿اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾ [الحجرات»: ١٢] . * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَجَسَّسُوا﴾ . أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَجَسَّسُوا﴾ قالَ: نَهى اللَّهُ المُؤْمِنَ أنْ يَتَّبِعَ عَوْراتِ المُؤْمِنِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ولا تَجَسَّسُوا﴾ قالَ: خُذُوا ما ظَهَرَ لَكم ودَعُوا ما سَتَرَ اللَّهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: هَلْ تَدْرُونَ ما التَّجَسُّسُ؟ هو أنْ تَتَّبِعَ عَيْبَ أخِيكَ فَتَطَّلِعَ عَلى سِرِّهِ. (p-٥٦٩)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والخَرائِطِيُّ في مَكارِمِ الأخْلاقِ عَنْ زُرارَةَ بْنِ مُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أنَّهُ حَرَسَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ لَيْلَةً المَدِينَةَ، فَبَيْنَما هم يَمْشُونَ شَبَّ لَهم سِراجٌ في بَيْتٍ فانْطَلَقُوا يَؤُمُّونَهُ، فَلَمّا دَنَوْا مِنهُ إذا بابٌ مُجافٍ عَلى قَوْمٍ لَهم فِيهِ أصْواتٌ مُرْتَفِعَةٌ ولَغَطٌ، فَقالَ عُمَرُ وأخَذَ بِيَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: أتَدْرِي بَيْتَ مَن هَذا؟ قالَ: هَذا بَيْتُ رَبِيعَةَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ وهُمُ الآنَ شَرْبٌ فَما تَرى؟ قالَ: أرى أنْ قَدْ أتَيْنا ما نَهى اللَّهُ عَنْهُ قالَ اللَّهُ: ﴿ولا تَجَسَّسُوا﴾ فَقَدْ تَجَسَّسْنا فانْصَرَفَ عُمَرُ عَنْهم وتَرَكَهم. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ فَقَدَ رَجُلًا مِن أصْحابِهِ فَقالَ لِابْنِ عَوْفٍ: انْطَلِقْ بِنا إلى مَنزِلِ فُلانٍ فَنَنْظُرَ فَأتَيا مَنزِلَهُ فَوَجَدا بابَهُ مَفْتُوحًا وهو جالِسٌ وامْرَأتُهُ تَصُبُّ لَهُ في إناءٍ فَتُناوِلُهُ إيّاهُ، فَقالَ عُمَرُ لِابْنِ عَوْفٍ: هَذا الَّذِي شَغَلَهُ عَنّا فَقالَ ابْنُ عَوْفٍ لِعُمَرَ وما يُدْرِيكَ ما في الإناءِ فَقالَ عُمَرُ: أتَخافُ أنْ يَكُونَ هَذا التَّجَسُّسَ؟ قالَ: بَلْ هو التَّجَسُّسُ قالَ: وما التَّوْبَةُ مِن هَذا؟ قالَ: لا تُعْلِمْهُ بِما اطَّلَعْتَ عَلَيْهِ مِن أمْرِهِ ولا يَكُونَنَّ في نَفْسِكَ إلّا خَيْرٌ ثُمَّ انْصَرَفا. (p-٥٧٠)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: أتى عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ رَجُلٌ فَقالَ: إنَّ فُلانًا لا يَصْحُو. فَدَخَلَ عَلَيْهِ عُمَرُ، فَقالَ: إنِّي لَأجِدُ رِيحَ شَرابٍ يا فُلانُ، أنْتَ بِهَذا؟ فَقالَ الرَّجُلُ: يا ابْنَ الخَطّابِ وأنْتَ بِهَذا، ألَمْ يَنْهَكَ اللَّهُ أنْ تَتَجَسَّسَ؟ فَعَرَفَها عُمَرُ، فانْطَلَقَ وتَرَكَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ زَيْدِ بْنِ وهْبٍ قالَ: أُتِيَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَقِيلَ: هَذا فُلانٌ تَقْطُرُ لِحْيَتُهُ خَمْرًا. فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ: إنّا قَدْ نُهِينا عَنِ التَّجَسُّسِ، ولَكِنْ إنْ يَظْهَرْ لَنا شَيْءٌ نَأْخُذْ بِهِ. وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي بَرْزَةَ الأسْلَمِيِّ قالَ: «خَطَبَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا مَعْشَرَ مَن آمَنَ بِلِسانِهِ ولَمْ يَدْخُلِ الإيمانُ قَلْبَهُ، لا تَتَّبِعُوا عَوْراتِ المُسْلِمِينَ؛ فَإنَّهُ مَنِ اتَّبَعَ عَوْراتِ المُسْلِمِينَ فَضَحَهُ اللَّهُ في قَعْرِ بَيْتِهِ» . وأخْرَجَ الخَرائِطِيُّ في ”مَكارِمِ الأخْلاقِ“ عَنْ ثَوْرٍ الكِنْدِيِّ، أنَّ عُمَرَ بْنَ (p-٥٧١)الخَطّابِ كانَ يَعُسُّ بِالمَدِينَةِ مِنَ اللَّيْلِ، فَسَمِعَ صَوْتَ رَجُلٍ في بَيْتٍ يَتَغَنّى، فَتَسَوَّرَ عَلَيْهِ، فَوَجَدَ عِنْدَهُ امْرَأةً وعِنْدَهُ خَمْرًا، فَقالَ: يا عَدُوَّ اللَّهِ، أظْنَنْتَ أنَّ اللَّهَ يَسْتُرُكَ وأنْتَ عَلى مَعْصِيَتِهِ. فَقالَ: وأنْتَ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، لا تَعْجَلْ عَليَّ؛ إنْ أكُنْ عَصَيْتُ اللَّهَ في واحِدَةٍ فَقَدْ عَصَيْتَ اللَّهَ في ثَلاثٍ؛ قالَ اللَّهُ: ﴿ولا تَجَسَّسُوا﴾ وقَدْ تَجَسَّسْتَ، وقالَ: ﴿وأْتُوا البُيُوتَ مِن أبْوابِها﴾ [البقرة: ١٨٩] [البَقَرَةِ: ١٨٩] وقَدْ تَسَوَّرْتَ عَلَيَّ، ودَخَلْتَ عَلَيَّ بِغَيْرِ إذْنٍ، وقالَ اللَّهُ: ﴿لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكم حَتّى تَسْتَأْنِسُوا وتُسَلِّمُوا عَلى أهْلِها﴾ [النور: ٢٧] [النُّورِ: ٢٧] قالَ عُمَرُ: فَهَلْ عِنْدَكَ مِن خَيْرٍ إنْ عَفَوْتُ عَنْكَ؟ قالَ: نَعَمْ فَعَفا عَنْهُ وخَرَجَ وتَرَكَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: «خَطَبَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتّى أسْمَعَ العَواتِقَ في الخُدُورِ يُنادِي بِأعْلى صَوْتِهِ: يا مَعْشَرُ مَن آمَنَ بِلِسانِهِ ولَمْ يَخْلُصِ الإيمانُ إلى قَلْبِهِ، لا تَغْتابُوا المُسْلِمِينَ، ولا تَتَّبِعُوا عَوْراتِهِمْ، فَإنَّهُ مَن تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أخِيهِ المُسْلِمِ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، ومَن تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ في جَوْفِ بَيْتِهِ» . وأخْرُجُ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ بُرَيْدَةَ قالَ: «صَلَّيْنا الظُّهْرَ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمّا انْفَتَلَ أقْبَلَ عَلَيْنا غَضْبانَ مُتَنَفِّرًا يُنادِي بِصَوْتٍ أسْمَعَ العَواتِقَ في جَوْفِ (p-٥٧٢)الخُدُورِ: يا مَعْشَرَ مَن آمَنَ بِلِسانِهِ، ولَمْ يَدْخُلِ الإيمانُ قَلْبَهُ، لا تَذُمُّوا المُسْلِمِينَ، ولا تَطْلُبُوا عَوْراتِهِمْ، فَإنَّهُ مَن تَطَلَّبَ عَوْرَةَ أخِيهِ المُسْلِمِ هَتَكَ اللَّهُ سِتْرَهُ، وأبْدى عَوْرَتَهُ، ولَوْ كانَ في جَوْفِ بَيْتِهِ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يا مَعْشَرَ مَن آمَنَ بِلِسانِهِ ولَمْ يَخْلُصِ الإيمانُ إلى قَلْبِهِ، لا تُؤْذُوا المُسْلِمِينَ، ولا تَتَّبِعُوا عَوْراتِهِمْ؛ فَإنَّهُ مِن تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أخِيهِ المُسْلِمِ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ حَتّى يَخْرِقَها عَلَيْهِ في بَطْنِ بَيْتِهِ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «مَن أشادَ عَلى مُسْلِمٍ عَوْرَةً يَشِينُهُ بِها بِغَيْرِ حَقٍّ شانَهُ اللَّهُ بِها في الحَقِّ يَوْمَ القِيامَةِ» . وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قالَ: «صَلّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا بِالنّاسِ صَلاةَ الصُّبْحِ فَلَمّا فَرَغَ أقْبَلَ بِوَجْهِهِ عَلى النّاسِ رافِعًا صَوْتَهُ حَتّى كادَ يُسْمِعُ مَن في الخُدُورِ، وهو يَقُولُ: يا مَعْشَرَ الَّذِينَ أسْلَمُوا بِألْسِنَتِهِمْ ولَمْ يُدْخِلِ الإيمانُ في قُلُوبِهِمْ، لا تُؤْذُوا المُسْلِمِينَ، ولا تُعَيِّرُوهُمْ، ولا تَتَّبِعُوا (p-٥٧٣)عَثَراتِهِمْ فَإنَّهُ مَن يَتَّبِعْ عَثْرَةَ أخِيهِ المُسْلِمِ يَتَّبِعِ اللَّهُ عَثْرَتَهُ، ومَن يَتَّبِعِ اللَّهُ عَثْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وهو في قَعْرِ بَيْتِهِ. فَقالَ قائِلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، وهَلْ عَلى المُسْلِمِينَ مِن سِتْرٍ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: سُتُورُ اللَّهِ عَلى المُؤْمِنِ أكْثَرُ مِن أنْ تُحْصى؛ إنَّ المُؤْمِنَ لَيَعْمَلُ بِالذُّنُوبَ فَيَهْتِكُ عَنْهُ سِتْرًا سِتْرًا حَتّى لا يَبْقى عَلَيْهِ مِنها شَيْءٌ، فَيَقُولُ اللَّهُ لِلْمَلائِكَةِ: اسْتُرُوا عَلى عَبْدِي مِنَ النّاسِ؛ فَإنَّ النّاسَ يُعَيِّرُونَ ولا يُغَيِّرُونَ. فَتَحُفُّ بِهِ المَلائِكَةُ بِأجْنِحَتِها يَسْتُرُونَهُ مِنَ النّاسِ، فَإنْ تابَ قَبِلَ اللَّهُ مِنهُ، ورَدَّ عَلَيْهِ سُتُورَهُ، ومَعَ كُلِّ سِتْرٍ تِسْعَةُ أسْتارٍ، فَإنْ تَتابَعَ في الذُّنُوبِ قالَتِ المَلائِكَةُ: رَبَّنا إنَّهُ قَدْ غَلَبْنا وأقْذَرَنا. فَيَقُولُ اللَّهُ: اسْتُرُوا عَبْدِي مِنَ النّاسِ؛ فَإنَّ النّاسَ يُعَيِّرُونَ ولا يُغَيِّرُونَ. فَتَحُفُّ بِهِ المَلائِكَةُ بِأجْنِحَتِها يَسْتُرُونَهُ مِنَ النّاسِ فَإنْ تابَ قَبِلَ اللَّهُ مِنهُ، وإنْ عادَ قالَتِ المَلائِكَةُ: رَبَّنا إنَّهُ قَدْ غَلَبَنا وأقْذَرَنا. فَيَقُولُ اللَّهُ لِلْمَلائِكَةِ: تَخَلَّوْا عَنْهُ فَلَوْ عَمِلَ ذَنْبًا في بَيْتٍ مُظْلِمٍ في لَيْلَةٍ (p-٥٧٤)مُظْلِمَةٍ في جُحْرٍ أبْدى اللَّهُ عَنْهُ وعَنْ عَوْرَتِهِ» . وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ سَلْمانَ الفارِسِيِّ قالَ: المُؤْمِنُ في سَبْعِينَ حِجابًا مِن نُورٍ، فَإذا عَمِلَ خَطِيئَةً ثُمَّ تَناساها حَتّى يَعْمَلَ أُخْرى هَتَكَ اللَّهُ عَنْهُ حِجابًا مِن تِلْكَ الحُجُبِ، فَلا يَزالُ كُلَّما عَمِلَ خَطِيئَةً ثُمَّ تَناساها حَتّى يَعْمَلَ أُخْرى هَتَكَ اللَّهُ عَنْهُ حِجابًا مِن تِلْكَ الحُجُبِ، فَإذا عَمِلَ كَبِيرَةً مِنَ تِلْكَ الكَبائِرِ هَتَكَ اللَّهُ عَنْهُ تِلْكَ الحُجُبَ كُلَّها إلّا حِجابَ الحَياءِ وهو أعْظَمُها حِجابًا، فَإنْ تابَ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، ورَدَّ تِلْكَ الحُجُبَ كُلَّها، فَإنْ عَمِلَ خَطِيئَةً بَعْدَ الكَبائِرِ ثُمَّ تَناساها حَتّى يَعْمَلَ أُخْرى قَبْلَ أنْ يَتُوبَ هَتَكَ حِجابَ الحَياءِ، فَلَمْ تَلْقَهُ إلّا مَقِيتًا مُمَقَّتًا، فَإذا كانَ مَقِيتًا مُمَقَّتًا نُزِعَتْ مِنهُ الأمانَةُ، فَإذا نُزِعَتْ مِنهُ الأمانَةُ لَمْ تَلْقَهُ إلّا خائِنًا مُخَوَّنًا، فَإذا كانَ خائِنًا مُخَوَّنًا نُزِعَتْ مِنهُ الرَّحْمَةُ، فَإذا نُزِعَتْ مِنهُ الرَّحْمَةُ لَمْ تَلْقَهُ إلّا فَظًّا غَلِيظًا، فَإذا كانَ فَظًّا غَلِيظًا نُزِعَتْ مِنهُ رِبْقَةُ الإسْلامِ، فَإذا نُزِعَتْ مِنهُ رِبْقَةُ الإسْلامِ لَمْ تَلْقَهُ إلّا لَعِينًا مُلَعَّنًا شَيْطانًا رَجِيمًا. (p-٥٧٥) * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا يَغْتَبْ بَعْضُكم بَعْضًا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَغْتَبْ بَعْضُكم بَعْضًا﴾ الآيَةَ. قالَ: حَرَّمَ اللَّهُ أنْ يُغْتابَ المُؤْمِنُ بِشَيْءٍ كَما حَرَّمَ المَيْتَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَغْتَبْ بَعْضُكم بَعْضًا﴾ الآيَةَ. قالَ: زَعَمُوا أنَّها نَزَلَتْ في سَلْمانَ الفارِسِيِّ، أكَلَ ثُمَّ رَقَدَ فَنَفِخَ، فَذَكَرَ رَجُلانِ أكْلَهُ ورُقادَهُ فَنَزَلَتْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ «أنَّ سَلْمانَ الفارِسِيَّ كانَ مَعَ رَجُلَيْنِ في سَفَرٍ يَخْدُمُهُما ويَنالُ مِن طَعامِهِما وأنَّ سَلْمانَ نامَ يَوْمًا فَطَلَبَهُ صاحِباهُ فَلَمْ يَجِداهُ فَضَرَبا الخِباءَ وقالا: ما يُرِيدُ سَلْمانُ شَيْئًا غَيْرَ هَذا؛ أنْ يَجِيءَ إلى طَعامٍ مَعْدُودٍ وخِباءٍ مَضْرُوبٍ. فَلَمّا جاءَ سَلْمانُ أرْسَلاهُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَطْلُبُ لَهُما إدامًا، فانْطَلَقَ فَأتاهُ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، بَعَثَنِي أصْحابِي لِتُؤْدِمَهم إنْ كانَ عِنْدَكَ. قالَ: ما يَصْنَعُ أصْحابُكَ بِالأُدْمِ، قَدِ ائْتَدَمُوا. فَرَجَعَ سَلْمانُ فَخَبَّرَهُما، فانْطَلَقا فَأتَيا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالا: والَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ ما أصَبْنا طَعامًا مُنْذُ نَزَلْنا. قالَ: إنَّكُما قَدِ ائْتَدَمْتُما بِسَلْمانَ بِقَوْلِكُما. فَنَزَلَتْ: ﴿أيُحِبُّ أحَدُكم أنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أخِيهِ مَيْتًا﴾ [الحجرات»: ١٢] . (p-٥٧٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُقاتِلٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَغْتَبْ بَعْضُكم بَعْضًا﴾ الآيَةَ. قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في رَجُلٍ كانَ يَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ؛ أرْسَلَ بَعْضُ الصَّحابَةِ إلَيْهِ يَطْلُبُ مِنهُ إدامًا فَمَنَعَ، فَقالُوا لَهُ: إنَّهُ لَبَخِيلٌ وخِيمٌ. فَنَزَلَتْ في ذَلِكَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَغْتَبْ بَعْضُكم بَعْضًا﴾ قالَ: أنْ يَقُولَ لِلرَّجُلِ مِن خَلْفِهِ: هو كَذا. يُسِيءُ الثَّناءَ عَلَيْهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولا يَغْتَبْ بَعْضُكم بَعْضًا﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ الغِيبَةَ أنْ تَذْكُرَ أخاكَ بِما يَشِينُهُ، وتَعِيبُهُ بِما فِيهِ، فَإنْ أنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهِ فَذاكَ البُهْتانُ. يَقُولُ كَما أنْتَ كارِهٌ لَوْ وجَدْتَ جِيفَةً مُدَوَّدَةً أنْ تَأْكُلَ مِنها، فَكَذَلِكَ فاكْرَهُ غِيبَتَهُ وهو حَيٌّ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ، وصَحَّحَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما الغَيْبَةُ؟ قالَ: ذِكْرُكَ أخاكَ بِما يَكْرَهُ. قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أرَأيْتَ إنْ كانَ (p-٥٧٧)فِي أخِي ما أقُولُ؟ قالَ: إنْ كانَ فِيهِ ما تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وإنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ما تَقُولُ فَقَدْ بَهَتَّهُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والخَرائِطِيُّ في ”مَساوِئِ الأخْلاقِ“ عَنِ المُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنِ الغِيبَةَ أنْ تَذْكُرَ المَرْءَ بِما فِيهِ. فَقِيلَ: إنَّما كُنّا نَرى أنْ نَذْكُرَهُ بِما لَيْسَ فِيهِ. ذَلِكَ البُهْتانُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، «أنَّ امْرَأةً دَخَلَتْ عَلى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ خَرَجَتْ، فَقالَتْ عائِشَةُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما أجْمَلَها وأحْسَنَها لَوْلا أنَّ بِها قِصَرًا. فَقالَ لَها النَّبِيُّ ﷺ: اغْتَبْتِيها يا عائِشَةُ. فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّما قُلْتُ شَيْئًا هو بِها. قالَ: يا عائِشَةُ إذا قُلْتِ شَيْئًا بِها فَهي غِيبَةٌ، وإذا قُلْتِ ما لَيْسَ بِها فَقَدْ بَهَتِّها» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: إذا قُلْتَ لِلرَّجُلِ بِما فِيهِ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وإذا قُلْتَ ما لَيْسَ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ. (p-٥٧٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ قالَ: لَوْ مَرَّ بِكَ أقْطَعُ فَقُلْتَ: هَذا الأقْطَعُ. كانَتْ غِيبَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، أنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ رَجُلٌ فَقالَ: ذاكَ الأسْوَدُ. ثُمَّ قالَ: أسْتَغْفِرُ اللَّهَ، أُرانِي قَدِ اغْتَبْتُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿أيُحِبُّ أحَدُكم أنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أخِيهِ مَيْتًا﴾ قالُوا: نَكْرَهُ ذَلِكَ. قالَ: فاتَّقُوا اللَّهَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذَمِّ الغَيْبَةِ“ والخَرائِطِيُّ في ”مَساوِئِ الأخْلاقِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ «عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: لا يَغْتَبْ بَعْضُكم بَعْضًا فَإنِّي كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَرَّتِ امْرَأةٌ طَوِيلَةُ الذَّيْلِ، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّها لَطَوِيلَةُ الذَّيْلِ. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: الفُظِي. فَلَفَظْتُ بِضْعَةَ لَحْمٍ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، رَفَعَ الحَدِيثَ إلى النَّبِيِّ ﷺ، «أنَّهُ لَحِقَ قَوْمًا فَقالَ لَهم: تَخَلَّلُوا. فَقالُوا: يا نَبِيَّ اللَّهِ، واللَّهِ ما طَعِمْنا اليَوْمَ طَعامًا. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: واللَّهِ إنِّي لَأرى لَحْمَ فُلانٍ بَيْنَ ثَناياكم. وكانُوا اغْتابُوهُ» . وأخْرَجَ الضِّياءُ المَقْدِسِيُّ في ”المُخْتارَةِ“ عَنْ أنَسٍ قالَ: «كانَتِ العَرَبُ يَخْدُمُ (p-٥٧٩)بَعْضُها بَعْضًا في الأسْفارِ وكانَ مَعَ أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ رَجُلٌ يَخْدُمُها، فَناما فاسْتَيْقَظا، ولَمْ يُهَيِّئْ لَهُما طَعامًا، فَقالا: إنَّ هَذا لَنَؤُومٌ. فَأيْقَظاهُ فَقالا: ائْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْ لَهُ: إنَّ أبا بَكْرٍ وعُمَرَ يُقْرِئانِكَ السَّلامَ، ويَسْتَأْدِمانَكَ. فَقالَ: إنَّهُما ائْتَدَما. فَجاءا فَقالا: يا رَسُولَ اللَّهِ، بِأيِّ شَيْءٍ ائْتَدَمْنا؟ قالَ: بِلَحْمِ أخِيكُما، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إنِّي لَأرى لَحْمَهُ بَيْنَ ثَناياكُما. فَقالا: اسْتَغْفِرْ لَنا يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ: مُراهُ فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكُما» . وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ، «أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كانَ في سَفَرٍ ومَعَهُ أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ فَأرْسَلُوا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَسْألُونَهُ لَحْمًا. فَقالَ: أوَلَيْسَ قَدْ ظَلِلْتُمْ مِنَ اللَّحْمِ شِباعًا؟ قالُوا: مِن أيْنَ، فَواللَّهِ ما لَنا بِاللَّحْمِ عَهْدٌ مُنْذُ أيّامٍ؟ فَقالَ: مِن لَحْمِ صاحِبِكُمُ الَّذِي ذَكَرْتُمْ. قالُوا يا نَبِيَّ اللَّهِ: إنَّما قُلْنا إنَّهُ لَضَعِيفٌ، ما يُعِينُنا عَلى شَيْءٍ. قالَ: وذَلِكَ، فَلا تَقُولُوا. فَرَجَعَ إلَيْهِمُ الرَّجُلُ، فَأخْبَرَهم بِالَّذِي قالَ، فَجاءَ أبُو بَكْرٍ فَقالَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ طَأْ عَلى صِماخِي واسْتَغْفِرْ لِي. فَفَعَلَ، وجاءَ عُمَرُ فَقالَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ طَأْ عَلى صِماخِي واسْتَغْفِرْ لِي. فَفَعَلَ» . وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ (p-٥٨٠)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن أكَلَ لَحْمَ أخِيهِ في الدُّنْيا قُرِّبَ لَهُ لَحْمُهُ في الآخِرَةِ، فَيُقالُ لَهُ: كُلْهُ مَيْتًا كَما أكَلْتَهُ حَيًّا. فَإنَّهُ لَيَأْكُلُهُ ويَكْلَحُ ويَصِيحَ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عُبَيْدٍ مَوْلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «أنَّ امْرَأتَيْنِ صامَتا عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَجَلَسَتْ إحْداهُما إلى الأُخْرى فَجَعَلَتا تَأْكُلانِ لُحُومَ النّاسِ، فَجاءَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ: إنَّ هاهُنا امْرَأتَيْنِ صامَتا، وقَدْ كادَتا أنْ تَمُوتا. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ائْتُونِي بِهِما. فَجاءَتا، فَدَعا بِعُسٍّ أوْ قَدَحٍ فَقالَ لِإحْداهُما: قِيئِي. فَقاءَتْ مِن قَيْحٍ ودَمٍ وصَدِيدٍ حَتّى قاءَتْ نِصْفَ القَدَحِ. وقالَ لِلْأُخْرى: قِيئِي. فَقاءَتْ مِن قَيْحٍ ودَمٍ وصَدِيدٍ حَتّى مَلَأتِ القَدَحَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّ هاتَيْنِ صامَتا عَمّا أحَلَّ اللَّهُ لَهُما، وأفْطَرَتا عَلى ما حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِما، جَلَسَتْ إحْداهُما إلى الأُخْرى فَجَعَلَتا تَأْكُلانِ لُحُومَ النّاسِ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، «أنَّها سُئِلَتْ عَنِ الغِيبَةِ فَأخْبَرَتْ أنَّها أصْبَحَتْ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وغَدا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى الصَّلاةِ، وأتَتْها جارَةٌ لَها مِن نِسائِهِ فاغْتابَتا وضَحِكَتا بِرِجالٍ ونِساءٍ، فَلَمْ يَبْرَحا عَلى حَدِيثِهِما مِنَ الغِيبَةِ (p-٥٨١)حَتّى أقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ مُنْصَرِفًا مِنَ الصَّلاةِ، فَلَمّا سَمِعَتا صَوْتَهُ سَكَتَتا، فَلَمّا قامَ بِبابِ البَيْتِ ألْقى طَرْفَ رِدائِهِ عَلى أنْفِهِ، ثُمَّ قالَ: أُفٍّ، اخْرُجا فاسْتَقْيِئا، ثُمَّ تَطَهَّرا بِالماءِ. فَخَرَجَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَقاءَتْ لَحْمًا كَثِيرًا قَدْ أصَلَّ، فَلَمّا رَأتْ كَثْرَةَ اللَّحْمِ تَذَكَّرَتْ أحْدَثَ لَحْمٍ أكَلَتْهُ فَوَجَدَتْهُ في أوَّلِ جُمُعَتَيْنِ مَضَتا، فَسَألَها عَمّا قاءَتْ فَأخْبَرَتْهُ، فَقالَ: ذاكَ لَحْمٌ ظَلِلْتِ تَأْكُلِينَهُ، فَلا تَعُودِي أنْتِ ولا صاحِبَتُكِ فِيما ظَلِلْتُما فِيهِ مِنَ الغِيبَةِ. وأخْبَرَتْها صاحِبَتُها أنَّها قاءَتْ مِثْلَ الَّذِي قاءَتْ مِنَ اللَّحْمِ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي مالِكٍ الأشْعَرِيِّ عَنْ كَعْبِ بْنِ عاصِمٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «المُؤْمِنُ حَرامٌ عَلى المُؤْمِنِ؛ لَحْمُهُ عَلَيْهِ حَرامٌ أنْ يَأْكُلَهُ ويَغْتابَهُ بِالغَيْبِ، وعَرْضُهُ عَلَيْهِ حَرامٌ أنْ يَخْرِقَهُ، ووَجْهُهُ عَلَيْهِ حَرامٌ أنْ يَلْطِمَهُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والبُخارِيُّ، في ”الأدَبِ“، وأبُو يَعْلى، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ ماعِزًا لَمّا رُجِمَ سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلَيْنِ يَقُولُ أحَدُهُما لِصاحِبِهِ: ألَمْ تَرَ إلى هَذا الَّذِي سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَلَمْ تَدَعْهُ نَفْسُهُ حَتّى رُجِمَ رَجْمَ الكَلْبِ. فَسارَ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ مَرَّ بِجِيفَةِ حِمارٍ فَقالَ: أيْنَ فُلانٌ وفُلانٌ؟ انْزِلا فَكُلا مِن جِيفَةِ هَذا الحِمارِ. فَقالا: وهَلْ (p-٥٨٢)يُؤْكَلُ هَذا قالَ: فَما نِلْتُما مِن أخِيكُما آنِفًا أشَدُّ أكْلًا مِنهُ، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنَّهُ الآنَ لَفي أنْهارِ الجَنَّةِ يَنْغَمِسُ فِيها» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، والبُخارِيُّ في ”الأدَبِ“، والخَرائِطِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ العاصِ، أنَّهُ مَرَّ عَلى بَغْلٍ مَيِّتٍ وهو في نَفَرٍ مِن أصْحابِهِ فَقالَ: واللَّهِ لَأنْ يَأْكُلَ أحَدُكم مِن هَذا حَتّى يَمْلَأ بَطْنَهُ خَيْرٌ لَهُ مِن أنْ يَأْكُلَ مِن لَحْمِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ“، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «كُنّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأتى عَلى قَبْرَيْنِ يُعَذَّبُ صاحِباهُما، فَقالَ: إنَّهُما لا يُعَذَّبانِ في كَبِيرٍ - وبَكى - أمّا أحَدُهُما فَكانَ يَغْتابُ النّاسَ، وأمّا الآخَرُ فَكّانِ لا يَتَأذّى مِنَ البَوْلِ. فَدَعا بِجَرِيدَةٍ رَطْبَةٍ فَكَسَرَها، ثُمَّ أمَرَ بِكُلِّ كِسْرَةٍ فَغُرِسَتْ عَلى قَبْرٍ، فَقالَ: أمّا إنَّهُ سَيُهَوَّنُ مِن عَذابِهِما ما كانَتا رَطْبَتَيْنِ» . وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: مَنِ اغْتِيبَ عِنْدَهُ مُؤْمِنٌ فَنَصَرَهُ جَزاهُ اللَّهُ بِها خَيْرًا في الدُّنْيا والآخِرَةِ، ومَنِ اغْتِيبَ عِنْدَهُ فَلَمْ يَنْصُرْهُ جَزاهُ (p-٥٨٣)اللَّهُ بِها في الدُّنْيا والآخِرَةِ شَرًّا، وما التَقَمَ أحَدٌ لُقْمَةً شَرًّا مِنِ اغْتِيابِ مُؤْمِنٍ؛ إنْ قالَ فِيهِ ما يَعْلَمُ فَقَدِ اغْتابَهُ، وإنْ قالَ فِيهِ بِما لا يَعْلَمُ فَقَدْ بَهَتَهُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «كُنّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فارْتَفَعَتْ رِيحُ جِيفَةٍ مُنْتِنَةٍ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أتَدْرُونَ ما هَذِهِ الرِّيحُ؟ هَذِهِ رِيحُ الَّذِينَ يَغْتابُونَ النّاسَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا وُقِعَ في الرَّجُلِ وأنْتَ في مَلَأٍ فَكُنْ لِلرَّجُلِ ناصِرًا، ولِلْقَوْمِ زاجِرًا، وقُمْ عَنْهم. ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿أيُحِبُّ أحَدُكم أنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ [الحجرات»: ١٢] . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ الرِّبا نَيِّفٌ وسَبْعُونَ بابًا، أهْوَنُهُنَّ بابًا مِثْلُ مَن نَكَحَ أُمَّهُ في الإسْلامِ، ودِرْهَمُ الرِّبا أشَدُّ مِن خَمْسٍ وثَلاثِينَ زَنْيَةً، وأشَدُّ الرِّبا وأرْبى الرِّبا وأخْبَثُ الرِّبا انْتِهاكُ عِرْضِ المُسْلِمِ وانْتِهاكُ حُرْمَتِهِ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (p-٥٨٤)«لَمّا عُرِجَ بِي مَرَرْتُ بِقَوْمٍ لَهم أظْفارٌ مِن نُحاسٍ يَخْمُشُونَ وُجُوهَهم وصُدُورَهم فَقُلْتُ: مَن هَؤُلاءِ يا جِبْرِيلُ؟ قالَ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ لُحُومَ النّاسِ ويَقَعُونَ في أعْراضِهِمْ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ والبَيْهَقِيُّ وأبُو يَعْلى والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ عَنِ المُسْتَوْرِدِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «مَن أكَلَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ أكْلَةً فَإنَّ اللَّهَ يُطْعِمُهُ مِثْلَها مِن جَهَنَّمَ، ومَن كُسِيَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ ثَوْبًا فَإنَّ اللَّهَ يَكْسُوهُ مِثْلَهُ مِن جَهَنَّمَ، ومَن قامَ بِرَجُلٍ مَقامَ سُمْعَةٍ أوْ رِياءٍ فَإنَّ اللَّهَ يَقُومُ بِهِ مَقامَ سُمْعَةٍ ورِياءٍ يَوْمَ القِيامَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أنَسٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أمَرَ أنْ يَصُومُوا يَوْمًا ولا يُفْطِرَنَّ أحَدٌ حَتّى آذَنَ لَهُ. فَصامَ النّاسُ، فَلَمّا أمْسَوْا جَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَقُولُ: ظَلِلْتُ مُنْذُ اليَوْمِ صائِمًا، فَأْذَنْ لِي فَلْأُفْطِرْ. فَيَأْذَنُ لَهُ حَتّى جاءَ رَجُلٌ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ فَتاتَيْنِ مِن أهْلِكَ ظَلَّتا مُنْذُ اليَوْمِ صائِمَتَيْنِ، فَأْذَنْ لَهُما فَلْيُفْطِرا. فَأعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ أعادَ عَلَيْهِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ما صامَتا، وكَيْفَ صامَ مِن ظَلَّ يَأْكُلُ لُحُومَ النّاسِ؟ اذْهَبْ فَمُرْهُما إنْ كانَتا صائِمَتَيْنِ أنْ يَسْتَقْيِئا. فَفَعَلَتا، فَقاءَتْ كُلُّ واحِدَةٍ مِنهُما عَلَقَةً، فَأتى (p-٥٨٥)النَّبِيَّ ﷺ فَأخْبَرَهُ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَوْ ماتَتا وبَقِيَ فِيهِما لَأكَلَتْهُما النّارُ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: لا يَتَوَضَّأُ أحَدُكم مِنَ الكَلِمَةِ الخَبِيثَةِ يَقُولُها لِأخِيهِ، ويَتَوَضَّأُ مِنَ الطَّعامِ الحَلّالِ؟! وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وعائِشَةَ قالا: الحَدَثُ حَدَثانِ؛ حَدَثٌ مِن فِيكَ، وحَدَثٌ مِن نَوْمِكَ، وحَدَثُ الفَمِ أشَدُّ؛ الكَذِبُ والغِيبَةُ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: الوُضُوءُ مِنَ الحَدَثِ وأذى المُسْلِمِ. وأخْرَجَ الخَرائِطِيُّ في ”مَساوِئِ الأخْلاقِ“ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ رَجُلَيْنِ صَلَّيا صَلاةَ الظُّهْرِ أوِ العَصْرِ، وكانا صائِمَيْنِ، فَلَمّا قَضى النَّبِيُّ ﷺ الصَّلاةَ قالَ: أعِيدا وُضُوءَكُما وصَلاتَكُما وامْضِيا في صَوْمِكُما، واقْضِيا يَوْمًا آخَرَ مَكانَهُ. قالا: لِمَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: قَدِ اغْتَبْتُما فُلانًا» . وأخْرَجَ الخَرائِطِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ «عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: أقْبَلَتِ امْرَأةٌ (p-٥٨٦)قَصِيرَةٌ، والنَّبِيُّ ﷺ جالِسٌ قالَتْ: فَأشَرْتُ بِإبْهامِي إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَقَدِ اغْتَبْتِها» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ رَجُلًا قامَ مِن عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَرُئِيَ في مَقامِهِ عَجْزٌ، فَقالَ بَعْضُهم: ما أعْجَزَ فُلانًا! فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قَدْ أكَلْتُمُ الرَّجُلَ واغْتَبْتُمُوهُ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: «ذُكِرَ رَجُلٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: ما أعْجَزَهُ! فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اغْتَبْتُمُ الرَّجُلَ. قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْنا ما فِيهِ. قالَ: لَوْ قُلْتُمْ ما لَيْسَ فِيهِ فَقَدْ بَهَتُّمُوهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: «كُنّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ القَوْمُ رَجُلًا فَقالُوا: ما يَأْكُلُ إلّا ما أُطْعِمَ، ولا يَرْحَلُ إلّا ما رُحِّلَ لَهُ، وما أضْعَفَهُ! فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اغْتَبْتُمْ أخاكم. قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، وغِيبَةٌ بِما يُحْدَثُ فِيهِ؟ فَقالَ: بِحَسْبِكم أنْ تُحَدِّثُوا عَنْ أخِيكم بِما فِيهِ» . (p-٥٨٧)وأخْرَجَ أبُو داوُدَ والدّارَقُطْنِيُّ في ”الأفْرادِ“، والخَرائِطِيُّ والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ، وأبُو نُعَيْمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَن حالَتْ شَفاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِن حُدُودِ اللَّهِ فَقَدَ ضادَّ اللَّهَ في أمْرِهِ، ومَن ماتَ وعَلَيْهِ دَيْنٌ فَلَيْسَ بِالدِّينارِ والدِّرْهَمِ، ولَكِنَّها الحَسَناتُ، ومَن خاصَمَ في باطِلٍ وهو يَعْلَمُهُ لَمْ يَزَلْ في سَخَطِ اللَّهِ حَتّى يَنْزِعَ، ومَن قالَ في مُؤْمِنٍ ما لَيْسَ فِيهِ أسْكَنَهُ اللَّهُ رَدْغَةَ الخَبالِ حَتّى يَخْرُجَ مِمّا قالَ ولَيْسَ بِخارِجٍ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اذْكُرُوا اللَّهَ فَإنَّ العَبْدَ إذا قالَ: سُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ. كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِها عَشْرًا، ومِن عَشْرٍ إلى مِائَةٍ ومِن مِائَةٍ إلى ألْفٍ، ومَن زادَ زادَهُ اللَّهُ ومَنِ اسْتَغْفَرَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ، ومَن حالَتْ شَفاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِن حُدُودِ اللَّهِ فَقَدَ ضادَّ اللَّهَ في أمْرِهِ، ومَن أعانَ عَلى خُصُومَةٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَقَدْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ، ومَن قَذَفَ مُؤْمِنًا أوْ مُؤْمِنَةً حَبَسَهُ اللَّهُ في رَدْغَةِ الخَبالِ حَتّى يَأْتِيَ بِالمَخْرِجِ، ومَن ماتَ وعَلَيْهِ دَيْنٌ اقْتُصَّ مِن حَسَناتِهِ؛ لَيْسَ ثَمَّ دِينارٌ ولا دِرْهَمٌ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما مِن رَجُلٍ يَرْمِي رَجُلًا بِكَلِمَةٍ تُشِينُهُ إلّا حَبَسَهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ في طِينَةِ الخَبالِ حَتّى يَأْتِيَ مِنها (p-٥٨٨)بِالمُخْرِجِ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ الأوْزاعِيِّ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ يُقالُ لِلْعَبْدِ يَوْمَ القِيامَةِ: قُمْ فَخُذْ حَقَّكَ مِن فُلانٍ. فَيَقُولُ: ما لِي قِبَلَهُ حَقٌّ. فَيُقالُ: بَلى ذَكَرَكَ يَوْمَ كَذا وكَذا بِكَذا وكَذا. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي سَعِيدٍ وجابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالا: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الغِيبَةُ أشَدُّ مِنَ الزِّنا. قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، وكَيْفَ الغِيبَةُ أشَدُّ مِنَ الزِّنا؟ قالَ: إنَّ الرَّجُلَ لَيَزْنِي فَيَتُوبُ، فَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِ، وإنَّ صاحِبَ الغِيبَةِ لا يُغْفَرُ لَهُ حَتّى يَغْفِرَها لَهُ صاحِبُهُ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «الغَيْبَةُ أشَدُّ مِنَ الزِّنا، فَإنَّ صاحِبَ الزِّنا يَتُوبُ، وصاحِبَ الغِيبَةِ لَيْسَ لَهُ تَوْبَةٌ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ مِن طَرِيقِ غِياثِ بْنِ كَلُّوبٍ الكُوفِيِّ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، عَنْ أبِيهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ البَيْتَ اللَّحِمَ. فَسَألْتُ مُطَرِّفًا: ما يَعْنِي بِاللَّحِمِ؟ قالَ: الَّذِي يُغْتابُ فِيهِ النّاسُ» . وبِإسْنادِهِ عَنْ أبِيهِ قالَ: «مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى رَجُلٍ بَيْنَ يَدَيْ حَجّامٍ - وذَلِكَ في رَمَضانَ - وهُما يَغْتابانِ رَجُلًا، فَقالَ: أفْطَرَ الحاجِمُ والمَحْجُومُ» . قالَ (p-٥٨٩)البَيْهَقِيُّ: غِياثٌ هَذا مَجْهُولٌ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ أرْبى الرِّبا اسْتِطالَةُ المَرْءِ في عِرْضِ أخِيهِ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المُبارَكِ قالَ: إذا اغْتابَ رَجُلٌ رَجُلًا فَلا يُخْبِرْهُ بِهِ، ولَكِنْ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ. وأخْرُجُ البَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَفّارَةُ الغِيبَةِ أنْ تَسْتَغْفِرَ لِمَنِ اغْتَبْتَهُ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ شُعْبَةَ قالَ: الشِّكايَةُ والتَّحْذِيرُ لَيْسا مِنَ الغِيبَةِ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قالَ: ثَلاثَةٌ لَيْسَتْ لَهم غِيبَةٌ؛ الإمامُ الجائِرُ، والفاسِقُ المُعْلِنُ بِفِسْقِهِ، والمُبْتَدِعُ الَّذِي يَدْعُو النّاسَ إلى بِدْعَتِهِ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ الحَسَنِ قالَ: لَيْسَ لِأهْلِ البِدَعِ غِيبَةٌ. (p-٥٩٠)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: إنَّما الغِيبَةُ لِمَن لَمْ يُعْلِنْ بِالمَعاصِي. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ وضَعَّفَهُ، والخَرائِطِيُّ في ”مَساوِئِ الأخْلاقِ“ والخَطِيبُ والدَّيْلَمِيُّ وابْنُ عَساكِرَ وابْنُ النَّجّارِ عَنْ أنَسٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «مَن ألْقى جِلْبابَ الحَياءِ فَلا غِيبَةَ لَهُ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ وضَعَّفَهُ والطَّبَرانِيُّ مِن طَرِيقِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ لِلْفاسِقِ غِيبَةٌ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ وضَعَّفَهُ مِن طَرِيقِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أتَرْعَوُنَّ عَنْ ذِكْرِ الفاجِرِ؟ اذْكُرُوهُ بِما فِيهِ كَيْ يَعْرِفَهُ النّاسُ ويَحْذَرَهُ النّاسُ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ الحَسَنِ البَصَرِيِّ قالَ: ثَلاثَةٌ لَيْسَ لَهم حُرْمَةٌ في الغِيبَةِ؛ (p-٥٩١)فاسِقٌ مُعْلِنُ الفِسْقِ، والأمِيرُ الجائِرُ، وصاحِبُ البِدْعَةِ المُعْلِنُ البِدْعَةَ. وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُجاءُ بِالعَبْدِ يَوْمَ القِيامَةِ فَتُوضَعُ حَسَناتُهُ في كِفَّةٍ وسَيِّئاتُهُ في كِفَّةٍ، فَتَرْجَحُ السَّيِّئاتُ فَتَجِيءُ بِطاقَةٌ فَتُوضَعُ في كِفَّةِ الحَسَناتِ فَتَرْجَحُ بِها، فَيَقُولُ: يا رَبِّ، ما هَذِهِ البِطاقَةُ؟ فَما مِن عَمَلٍ عَمِلْتُهُ في لَيْلِي ونَهارِي إلّا وقَدِ اسْتُقْبِلْتُ بِهِ. فَيُقالُ: هَذا ما قِيلَ فِيكَ، وأنْتَ مِنهُ بَرِيءٌ. فَيَنْجُو بِذَلِكَ» . وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: البُهْتانُ عَلى البَرِيءِ أثْقَلُ مِنَ السَّماواتِ.

الحجرات 49:13

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكم مِن ذَكَرٍ وأُنْثى﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ قالَ: لَمّا كانَ يَوْمُ الفَتْحِ رَقِيَ بِلالٌ فَأذَّنَ عَلى الكَعْبَةِ، فَقالَ بَعْضُ النّاسِ: هَذا العَبْدُ الأسْوَدُ يُؤَذِّنُ عَلى ظَهْرِ الكَعْبَةِ. وقالَ بَعْضُهم: إنْ يَسْخَطِ اللَّهُ هَذا يُغَيِّرْهُ. فَنَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكم مِن ذَكَرٍ وأُنْثى﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قالَ: أذَّنَ بِلالٌ يَوْمَ الفَتْحِ عَلى الكَعْبَةِ، (p-٥٩٢)فَقالَ الحارِثُ بْنُ هِشامٍ: يَهْذِي العَبْدُ حِينَ يُؤَذِّنُ عَلى الكَعْبَةِ. فَقالَ خالِدُ بْنُ أسِيدٍ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أكْرَمَ أسِيدًا أنْ يَرى هَذا. وقالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو: إنْ يَكْرَهِ اللَّهُ هَذا يَنْزِلْ فِيهِ. وسَكَتَ أبُو سُفْيانَ، فَنَزَلَتْ: يا أيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكم مِن ذَكَرٍ وأُنْثى. الآيَةَ. وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”مَراسِيلِهِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في سُنَنِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: «أمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَنِي بَياضَةَ أنْ يُزَوِّجُوا أبا هِنْدٍ امْرَأةً مِنهُمْ، فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، أتُزَوِّجُ بَناتِنا مَوالِينا؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكم مِن ذَكَرٍ وأُنْثى﴾ الآيَةَ. قالَ الزُّهْرِيُّ: نَزَلَتْ في أبِي هِنْدٍ خاصَّةً، قالَ: وكانَ أبُو هِنْدٍ حَجّامَ النَّبِيِّ» ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «قالَ النَّبِيُّ ﷺ: أنْكِحُوا أبا هِنْدٍ، وأنْكِحُوا إلَيْهِ. قالَتْ: ونَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكم مِن ذَكَرٍ وأُنْثى﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: ما خَلَقَ اللَّهُ الوَلَدَ إلّا مِن نُطْفَةِ الرَّجُلِ والمَرْأةِ جَمِيعًا، وذَلِكَ أنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿إنّا خَلَقْناكم مِن ذَكَرٍ وأُنْثى﴾ . (p-٥٩٣)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ في الحُجُراتِ: ﴿إنّا خَلَقْناكم مِن ذَكَرٍ وأُنْثى﴾ هي مَكِّيَّةٌ، وهي لِلْعَرَبِ خاصَّةً؛ المَوالِي أيُّ قَبِيلَةٍ لَهم وأيُّ شِعابٍ. وقَوْلُهُ: ﴿إنَّ أكْرَمَكم عِنْدَ اللَّهِ أتْقاكُمْ﴾ قالَ: أتْقاكم لِلشِّرْكِ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وجَعَلْناكم شُعُوبًا وقَبائِلَ﴾ قالَ: الشُّعُوبُ القَبائِلُ العِظامُ والقَبائِلُ البُطُونُ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الشُّعُوبُ الجُمّاعُ، والقَبائِلُ الأفْخاذُ الَّتِي يَتَعارَفُونَ بِها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وجَعَلْناكم شُعُوبًا وقَبائِلَ﴾ قالَ: القَبائِلُ الأفْخاذُ، والشُّعُوبُ الجُمْهُورُ مِثْلُ مُضَرَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وجَعَلْناكم شُعُوبًا وقَبائِلَ﴾ قالَ: الشَّعْبُ هو النَّسَبُ البَعِيدُ، والقَبائِلُ كَما سَمِعْتَهُ يَقُولُ: فُلانٌ مِن بَنِي فُلانٍ. (p-٥٩٤)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وجَعَلْناكم شُعُوبًا﴾ قالَ: النَّسَبُ البَعِيدُ، ﴿وقَبائِلَ﴾ قالَ: دُونَ ذَلِكَ، جَعَلْنا هَذا لِتَعْرِفُوا فُلانَ بْنَ فُلانٍ مِن كَذا وكَذا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: القَبائِلُ رُءُوسُ القَبائِلِ، والشُّعُوبُ الفَصائِلُ والأفْخاذُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ ابْنِ عُمَرَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ طافَ يَوْمَ الفَتْحِ عَلى راحِلَتِهِ يَسْتَلِمُ الأرْكانَ بِمِحْجَنِهِ فَلَمّا خَرَجَ لَمْ يَجِدْ مُناخًا، فَنَزَلَ عَلى أيْدِي الرِّجالِ فَخَطَبَهم فَحَمِدَ اللَّهَ، وأثْنى عَلَيْهِ، وقالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنْكم عُبِّيَّةَ الجاهِلِيَّةِ، وتَكَبُّرَها بِآبائِها، النّاسُ رَجُلانِ؛ بَرٍّ تَقِيٍّ كَرِيمٍ عَلى اللَّهِ، وفاجِرٍ شَقِيٍّ هَيِّنٍ عَلى اللَّهِ، والنّاسُ بَنُو آدَمَ، وخَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مِن تُرابٍ، قالَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكم مِن ذَكَرٍ وأُنْثى﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿خَبِيرٌ﴾ ثُمَّ قالَ: أقُولُ قَوْلِي هَذا، وأسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي ولَكم» . (p-٥٩٥)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «خَطَبَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في وسَطِ أيّامِ التَّشْرِيقِ خُطْبَةَ الوَداعِ فَقالَ: يا أيُّها النّاسُ، ألا إنَّ رَبَّكم واحِدٌ، ألا إنَّ أباكم واحِدٌ، ألّا لا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلى أعْجَمِيٍّ، ولا لِعَجَمِيِّ عَلى عَرَبِيٍّ، ولا لِأسْوَدَ عَلى أحْمَرَ، ولا لِأحْمَرَ عَلى أسْوَدَ إلّا بِالتَّقْوى، إنَّ أكْرَمَكم عِنْدَ اللَّهِ أتْقاكُمْ، ألا هَلْ بَلَّغْتُ؟ قالُوا: بَلى، يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ: فَلْيُبَلِّغِ الشّاهِدُ الغائِبَ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ أذْهَبَ نَخْوَةَ الجاهِلِيَّةِ وتَكَبُّرَها بِآبائِها، كُلُّكم لِآدَمَ وحَوّاءَ كَطَفِّ الصّاعِ بِالصّاعِ، وأنَّ أكْرَمَكم عِنْدَ اللَّهِ أتْقاكُمْ، فَمَن أتاكم تَرْضَوْنَ دِينَهُ وأمانَتَهُ فَزَوِّجُوهُ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ أنْسابَكم هَذِهِ لَيْسَتْ بِمَسَبَّةٍ عَلى أحَدٍ، كُلُّكم بَنُو آدَمَ، طَفُّ الصّاعِ لَمْ تَمْلَئُوهُ، لَيْسَ لِأحَدٍ عَلى أحَدٍ فَضْلٌ إلّا بِدِينٍ وتَقْوى، إنَّ اللَّهَ لا يَسْألُكم عَنْ أحْسابِكُمْ، ولا عَنْ أنْسابِكم يَوْمَ القِيامَةِ، أكْرَمُكم عِنْدَ اللَّهِ أتْقاكم» . (p-٥٩٦)وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «إنَّ اللَّهَ يَقُولُ يَوْمَ القِيامَةِ: أمَرْتُكم فَضَيَّعْتُمْ ما عَهِدْتُ إلَيْكُمْ، ورَفَعْتُمْ أنْسابَكُمْ، فاليَوْمَ أرْفَعُ نَسَبِي، وأضَعُ أنْسابَكُمْ، أيْنَ المُتَّقُونَ؟ أيْنَ المُتَّقُونَ؟ إنَّ أكْرَمَكم عِنْدَ اللَّهِ أتْقاكم» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «يَقُولُ اللَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ: أيُّها النّاسُ إنِّي جَعَلْتُ نَسَبًا وجَعَلْتُمْ نَسَبًا، فَجَعَلْتُ أكْرَمَكم عِنْدَ اللَّهِ أتْقاكُمْ، فَأبَيْتُمْ إلّا أنْ تَقُولُوا: فُلانٌ أكْرَمُ مِن فُلانٍ، وفُلانٌ أكْرَمُ مِن فُلانٍ، وإنِّي اليَوْمَ أرْفَعُ نَسَبِي وأضَعُ نَسَبَكُمْ، ألا إنَّ أوْلِيائِي المُتَّقُونَ» . وأخْرَجَ الخَطِيبُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ أُوقِفَ العِبادُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعالى غُرْلًا بُهْمًا، فَيَقُولُ اللَّهُ: عِبادِي، أمَرْتُكم فَضَيَّعْتُمْ أمْرِي، ورَفَعْتُمْ أنْسابَكم فَتَفاخَرْتُمْ بِها، اليَوْمَ أضَعُ أنْسابَكُمْ، أنا المَلِكُ الدَّيّانُ، أيْنَ المُتَّقُونَ؟ أيْنَ المُتَّقُونَ؟ إنَّ أكْرَمَكم عِنْدَ اللَّهِ أتْقاكم» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «النّاسُ كُلُّهم بَنُو آدَمَ، وآدَمُ خُلِقَ مِنَ تُرابٍ، ولا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلى عَجَمِيٍّ، ولا لِعَجَمِيٍّ (p-٥٩٧)عَلى عَرَبِيٍّ، ولا أحْمَرَ عَلى أبْيَضَ، ولا أبْيَضَ عَلى أحْمَرَ إلّا بِالتَّقْوى» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ خِراشٍ العَصَرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «المُسْلِمُونَ إخْوَةٌ لا فَضْلَ لِأحَدٍ عَلى أحَدٍ إلّا بِالتَّقْوى» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ رَجُلٍ مِن بَنِي سَلِيطٍ قالَ: «أتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: المُسْلِمُ أخُو المُسْلِمِ لا يَظْلِمُهُ ولا يَخْذُلُهُ، التَّقْوى هاهُنا. وقالَ بِيَدِهِ إلى صَدْرِهِ، وما تَوادَّ رَجُلانِ في اللَّهِ فَيُفَرَّقَ بَيْنَهُما، إلّا حَدَثٌ يُحْدِثُ أحَدُهُما، والمُحْدَثُ شَرٌّ والمُحْدَثُ شَرٌّ والمُحْدَثُ شَرٌّ» . وأخْرَجَ البُخارِيُّ والنَّسائِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أيُّ النّاسِ أكْرَمُ؟ قالَ: أكْرَمُهم عِنْدَ اللَّهِ أتْقاهم. قالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذا نَسْألُكَ قالَ: فَأكْرَمُ النّاسِ يُوسُفُ نَبِيُّ اللَّهِ ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ. قالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذا نَسْألُكَ. قالَ: فَعَنْ مَعادِنِ العَرَبِ تَسْألُونِي؟ قالُوا: نَعَمْ. قالَ: خِيارُهم في الجاهِلِيَّةِ خِيارُهم في الإسْلامِ إذا فَقِهُوا» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، «عَنْ أبِي ذَرٍّ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لَهُ: انْظُرْ فَإنَّكَ لَسْتَ بِخَيْرٍ مِن أحْمَرَ ولا أسْوَدَ، إلّا أنْ تَفْضُلَهُ بِتَقْوى» . (p-٥٩٨)وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لا أرى أحَدًا يَعْمَلُ بِهَذِهِ الآيَةَ: ﴿يا أيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكم مِن ذَكَرٍ وأُنْثى﴾ حَتّى بَلَغَ: ﴿إنَّ أكْرَمَكم عِنْدَ اللَّهِ أتْقاكُمْ﴾ فَيَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: أنا أكْرَمُ مِنكَ. فَلَيْسَ أحَدٌ أكْرَمَ مِن أحَدٍ إلّا بِتَقْوى اللَّهِ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما تَعُدُّونَ الكَرَمَ، وقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ الكَرَمَ؟ وأكْرَمُكم عِنْدَ اللَّهِ أتْقاكُمْ، وما تَعُدُّونَ الحَسَبَ؟ أفْضَلُكم حَسَبًا أحْسَنُكم خُلُقًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ والخَرائِطِيُّ في ”مَكارِمِ الأخْلاقِ“ عَنْ دُرَّةَ بِنْتِ أبِي لَهَبٍ قالَتْ: «قامَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ وهو عَلى المِنبَرِ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أيُّ النّاسِ خَيْرٌ؟ فَقالَ: خَيْرُ النّاسِ أقْرَؤُهم وأتْقاهم لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وآمَرُهم بِالمَعْرُوفِ، وأنْهاهم عَنِ المُنْكَرِ، وأوْصَلُهم لِلرَّحِمِ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ في تَفْسِيرِهِ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ ماجَهْ، والطَّبَرانِيُّ، والدّارَقُطْنِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، (p-٥٩٩)عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «الحَسَبُ المالُ، والكَرَمُ التَّقْوى» . وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «ما أعْجَبَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيا، ولا أعْجَبَهُ أحَدٌ قَطُّ إلّا ذُو تَقْوى» . وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ واثِلَةَ بْنِ الأسْقَعِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنِ اتَّقى اللَّهَ أهابَ اللَّهُ مِنهُ كُلَّ شَيْءٍ، ومَن لَمْ يَتَّقِ اللَّهَ أهابَهُ اللَّهُ مَن كُلِّ شَيْءٍ» . وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «الحَياءُ زِينَةٌ، والتُّقى كَرَمٌ، وخَيْرُ المَرْكَبِ الصَّبْرُ، وانْتِظارُ الفَرَجِ مِنَ اللَّهِ عِبادَةٌ» . وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، والدَّيْلَمِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا أرادَ اللَّهُ بِعَبْدِهِ خَيْرًا جَعَلَ غِناهُ في نَفْسِهِ، وتُقاهُ في قَلْبِهِ، وإذا أرادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ شَرًّا جَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ» . (p-٦٠٠)وأخْرَجَ أبُو يَعْلى وابْنُ الضُّرَيْسِ في ”فَضائِلِ القُرْآنِ“ والخَطِيبُ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: أوْصِنِي. فَقالَ: عَلَيْكَ بِتَقْوى اللَّهِ فَإنَّها جِماعُ كُلِّ خَيْرٍ وعَلَيْكَ بِالجِهادِ فَإنَّهُ رَهْبانِيَّةُ المُسْلِمِينَ وعَلَيْكَ بِذِكْرِ اللَّهِ وتِلاوَةِ كِتابِ اللَّهِ فَإنَّهُ نُورٌ لَكَ في الأرْضِ وذِكْرٌ لَكَ في السَّماءِ واخْزُنْ لِسانَكَ إلّا مِن خَيْرٍ فَإنَّكَ بِذَلِكَ تَغْلِبُ الشَّيْطانَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي نَضْرَةٍ أنَّ رَجُلًا رَأى أنَّهُ دَخَلَ الجَنَّةَ فَرَأى مَمْلُوكَهُ فَوْقَهُ مِثْلَ الكَوْكَبِ فَقالَ: واللَّهِ يا رَبِّ إنَّ هَذا لَمَمْلُوكِي في الدُّنْيا فَما أنْزَلَهُ هَذِهِ المَنزِلَةَ؟ قالَ: كانَ هَذا أحْسَنَ عَمَلًا مِنكَ. وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ والحاكِمُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَعَلَّمُوا مِن أنْسابِكم ما تَصِلُونَ بِهِ أرْحامَكُمْ؛ فَإنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ مَحَبَّةٌ في الأهْلِ مَثْراةٌ في المالِ مَنسَأةٌ في الأثَرِ» . (p-٦٠١)وأخْرَجَ البَزّارُ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلُّكم بَنُو آدَمَ، وآدَمُ خُلِقَ مِن تُرابٍ ولَيَنْتَهِيَنَّ قَوْمٌ يَفْخَرُونَ بِآبائِهِمْ أوْ لَيَكُونُنَّ أهْوَنَ عَلى اللَّهِ مِنَ الجِعْلانِ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، وأبُو يَعْلى، والبَغَوِيُّ، وابْنُ قانِعٍ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في "شُعَبِ الإيمانِ، عَنْ أبِي رَيْحانَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «مَنِ انْتَسَبَ إلى تِسْعَةِ آباءٍ كُفّارٍ يُرِيدُ بِهِمْ عِزًّا وكَرَمًا فَهو عاشِرُهم في النّارِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، عَنْ أبِي مالِكٍ الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أرْبَعٌ مِنَ الجاهِلِيَّةِ لا تَتْرُكُهُنَّ أُمَّتِي: الفَخْرُ بِالأحْسابِ، والطَّعْنُ في الأنْسابِ، والِاسْتِسْقاءُ بِالنُّجُومِ، والنِّياحَةُ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ ومُسْلِمٌ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اثْنَتانِ في النّاسِ هُما بِهِمْ كُفْرٌ؛ الطَّعْنُ في الأنْسابِ، (p-٦٠٢)والنِّياحَةُ عَلى المَيِّتِ» .

الحجرات 49:14

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَتِ الأعْرابُ آمَنّا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَتِ الأعْرابُ آمَنّا﴾ قالَ: أعْرابُ بَنِي أسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا﴾ قالَ: اسْتَسْلَمْنا مَخافَةَ القَتْلِ والسَّبْيِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَتِ الأعْرابُ آمَنّا﴾ قالَ: نَزَلَتْ في بَنِي أسَدٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿قالَتِ الأعْرابُ آمَنّا﴾ الآيَةَ. قالَ: لَمْ تَعُمَّ هَذِهِ الآيَةُ الأعْرابَ، ولَكِنَّها لِطَوائِفَ مِنَ الأعْرابِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿قالَتِ الأعْرابُ آمَنّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا﴾ قالَ: لَعَمْرِي ما عَمَّتْ هَذِهِ الآيَةُ الأعْرابَ، إنَّ مِنَ الأعْرابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ، ولَكِنْ إنَّما أُنْزِلَتْ في حَيٍّ مِن أحْياءِ العَرَبِ مَنُّوا بِالإسْلامِ عَلى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ، وقالُوا: أسْلَمْنا، ولَمْ نُقاتِلْكَ كَما قاتَلَكَ بَنُو فُلانٍ. فَقالَ اللَّهُ: ﴿لَمْ تُؤْمِنُوا ولَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا ولَمّا يَدْخُلِ الإيمانُ في قُلُوبِكُمْ﴾ . (p-٦٠٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ داوُدَ بْنِ أبِي هِنْدٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الإيمانِ فَتَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿قالَتِ الأعْرابُ آمَنّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ولَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا﴾ قالَ: الإسْلامُ الإقْرارُ والإيمانُ التَّصْدِيقُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ في الآيَةِ قالَ: نَرى أنَّ الإسْلامَ الكَلِمَةُ والإيمانَ العَمَلُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ، «أنَّ نَفَرًا أتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأعْطاهم إلّا رَجُلًا مِنهم فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أعْطَيْتَهم وتَرَكْتَ فُلانًا واللَّهِ إنِّي لَأراهُ مُؤْمِنًا. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أوْ مُسْلِمًا ذَلِكَ ثَلاثًا» . وأخْرَجَ ابْنُ قانِعٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أبِيهِ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَسَّمَ قَسْمًا فَأعْطى أُناسًا ومَنَعَ آخَرِينَ، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أعْطَيْتَ فُلانًا وفُلانًا، ومَنَعْتَ فُلانًا وهو مُؤْمِنٌ. فَقالَ: لا تَقُلْ: مُؤْمِنٌ ولَكِنْ قُلْ: مُسْلِمٌ. وقالَ الزُّهْرِيَّ: ﴿قالَتِ الأعْرابُ آمَنّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ولَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا﴾ [الحجرات»: ١٤] . وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ (p-٦٠٤)الإيمانِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الإيمانُ مَعْرِفَةٌ بِالقَلْبِ وإقْرارٌ بِاللِّسانِ وعَمَلٌ بِالأرْكانِ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبَزّارُ وأبُو يَعْلى وابْنُ مَرْدُويَهْ، بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «الإسْلامُ عَلانِيَةٌ والإيمانُ في القَلْبِ. ثُمَّ يُشِيرُ بِيَدِهِ إلى صَدْرِهِ ثَلاثَ مَرّاتٍ ويَقُولُ: التَّقْوى هاهُنا التَّقْوى هاهُنا» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿قالَتِ الأعْرابُ آمَنّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا﴾ الآيَةَ. قالَ: وذَلِكَ أنَّهم أرادُوا أنْ يَتَسَمَّوْا بِاسْمِ الهِجْرَةِ، وألّا يَتَسَمَّوْا بِأسْمائِهِمُ الَّتِي سَمّاهُمُ اللَّهُ، وكانَ هَذا أوَّلَ الهِجْرَةِ قَبْلَ أنْ تَنْزِلَ المَوارِيثُ لَهم. * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ تُطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿لا يَلِتْكُمْ﴾ بِغَيْرِ ألِفٍ ولا (p-٦٠٥)هَمْزَةٍ، مَكْسُورَةَ اللّامِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ شَهْرَ رَمَضانَ فُرِضَ عَلَيْكم صِيامُهُ والصَّلاةُ بِاللَّيْلِ بَعْدَ الفَرِيضَةِ نافِلَةٌ لَكم واللَّهُ يَقُولُ: ﴿لا يَلِتْكم مِن أعْمالِكم شَيْئًا﴾ [الحجرات»: ١٤] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَلِتْكُمْ﴾ قالَ: لا يَظْلِمْكم. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿لا يَلِتْكُمْ﴾ لا يَنْقُصْكم. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في“مَسائِلِهِ" عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿لا يَلِتْكُمْ﴾ قالَ: لا يَنْقُصْكم بِلُغَةِ بَنِي عَبْسٍ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَوْلَ الحُطَيْئَةِ العَبْسِيِّ: ؎أبْلِغْ سَراةَ بَنِي سَعْدٍ مُغَلْغَلَةً جَهْدَ الرِّسالَةِ لا ألْتًا ولا كَذِبًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿لا يَلِتْكُمْ﴾ قالَ: لا (p-٦٠٦)يَظْلِمْكم مِن أعْمالِكم شَيْئًا، ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ قالَ: غَفُورٌ لِلذُّنُوبِ الكَثِيرَةِ، رَحِيمٌ بِعِبادِهِ.

الحجرات 49:15

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ أحْمَدُ، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «المُؤْمِنُونَ في الدُّنْيا عَلى ثَلاثَةِ أجْزاءٍ؛ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وجاهَدُوا بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ في سَبِيلِ اللَّهِ، والَّذِي أمِنَهُ النّاسُ عَلى أمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ، ثُمَّ الَّذِي إذا أشْرَفَ عَلى طَمَعٍ تَرَكَهُ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ» .

الحجرات 49:17

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي أوْفى «أنَّ أُناسًا مِنَ العَرَبِ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ: أسْلَمْنا ولَمْ نُقاتِلْكَ كَما قاتَلَكَ بَنُو فُلانٍ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ النَّسائِيُّ والبَزّارُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «جاءَتْ بَنُو أسَدٍ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، أسْلَمْنا وقاتَلَكَ العَرَبُ ولَمْ نُقاتِلْكَ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا﴾ [الحجرات»: ١٧] . (p-٦٠٧)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: «أتى قَوْمٌ مِنَ الأعْرابِ مِن بَنِي أسَدٍ النَّبِيَّ ﷺ فَقالُوا: جِئْناكَ ولَمْ نُقاتِلْكَ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا﴾ [الحجرات»: ١٧] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: «لَمّا فُتِحَتْ مَكَّةُ جاءَ ناسٌ، فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنّا قَدْ أسْلَمْنا ولَمْ نُقاتِلْكَ كَما قاتَلَكَ بَنُو فُلانٍ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا﴾ [الحجرات»: ١٧] . وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: «قَدِمَ عَشَرَةُ رَهْطٍ مِن بَنِي أسَدٍ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في أوَّلِ سَنَةِ تِسْعٍ وفِيهِمْ حَضْرَمِيُّ بْنُ عامِرٍ وضِرارُ بْنُ الأزْوَرِ ووابِصَةُ بْنُ مَعْبَدٍ وقَتادَةُ بْنُ القائِفِ وسَلَمَةُ بْنُ حُبَيْشٍ ونُقادَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلَفٍ وطَلْحَةُ بْنُ خُوَيْلِدٍ ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ في المَسْجِدِ مَعَ أصْحابِهِ فَسَلَّمُوا وقالَ مُتَكَلَّمُهم: يا رَسُولَ اللَّهِ إنّا شَهِدْنا أنَّ اللَّهَ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وأنَّكَ عَبْدُهُ ورَسُولُهُ وجِئْناكَ يا رَسُولَ اللَّهِ ولَمْ تَبْعَثْ إلَيْنا بَعْثًا ونَحْنُ لِمَن وراءَنا سِلْمٌ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أعْطانِي رَبِّي السَّبْعَ الطِّوالَ مَكانَ التَّوْراةِ والمِئِينَ مَكانَ الإنْجِيلِ، وفُضِّلْتُ بِالمُفَصَّلِ» . (p-٦٠٨)وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي قِلابَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «أُعْطِيتُ السَّبْعَ مَكانَ التَّوْراةِ وأُعْطِيتُ المَثانِيَ مَكانَ الإنْجِيلِ وأُعْطِيتُ كَذا مَكانَ الزَّبُورِ وفُضِّلْتُ بِالمُفَصَّلِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: الطِّوالُ كالتَّوْراةِ والمِئِينُ كالإنْجِيلِ والمَثانِي كالزَّبُورِ وسائِرُ القُرْآنِ بَعْدُ فَضْلٌ عَلى الكُتُبِ.