Lafzullah

Al-Durr Al-Manthur — البلد 90:1 – الشمس 91:15

المؤلف / المصدر: Al-Durr Al-Manthur

المحتويات
  1. البلد 90:1
  2. البلد 90:2
  3. البلد 90:3
  4. البلد 90:4
  5. البلد 90:5
  6. البلد 90:6
  7. البلد 90:7
  8. البلد 90:8
  9. البلد 90:10
  10. البلد 90:11
  11. البلد 90:12
  12. البلد 90:13
  13. البلد 90:14
  14. البلد 90:15
  15. البلد 90:16
  16. البلد 90:17
  17. البلد 90:18
  18. البلد 90:19
  19. البلد 90:20
  20. الشمس 91:1
  21. الشمس 91:2
  22. الشمس 91:3
  23. الشمس 91:4
  24. الشمس 91:5
  25. الشمس 91:6
  26. الشمس 91:7
  27. الشمس 91:8
  28. الشمس 91:9
  29. الشمس 91:10
  30. الشمس 91:11
  31. الشمس 91:12
  32. الشمس 91:13
  33. الشمس 91:14
  34. الشمس 91:15

البلد 90:1

(p-٤٣٢)﷽ سُورَةُ البَلَدِ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها عِشْرُونَ. أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ يَعْنِي بِهَذا النَّبِيِّ ﷺ أحَلَّ اللَّهُ لَهُ يَوْمَ دَخَلَ مَكَّةَ أنْ يَقْتُلَ مَن شاءَ ويْسَتْحِيِيَ مَن شاءَ فَقَتَلَ يَوْمَئِذٍ ابْنَ خَطَلٍ وهو آخِذٌ بِأسْتارِ الكَعْبَةِ فَلَمْ يَحِلَّ لِأحَدٍ مِنَ النّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنْ يَقْتُلَ فِيها حَرامًا حَرَّمَهُ اللَّهُ فَأحَلَّ اللَّهُ لَهُ ما صَنَعَ بِأهْلِ مَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: أنْتَ يا مُحَمَّدُ يَحِلُّ لَكَ أنْ تُقاتِلَ بِهِ وأمّا غَيْرُكَ فَلا (p-٤٣٣)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي بِزْرَةَ الأسْلَمِيِّ قالَ: فِيَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ خَرَجْتُ فَوَجَدْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ خَطَلٍ وهو مُتَعَلِّقٌ بِأسْتارِ الكَعْبَةِ فَضَرَبْتُ عُنُقَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ والمَقامِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: «لَمّا افَتَتَحَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ أخَذَ أبُو بَرْزَةَ الأسْلَمِيِّ هو وسَعِيدُ بْنُ حُرَيْثٍ عَبْدَ اللهِ بْنَ خَطَلٍ وهو الَّذِي كانَتْ قُرَيْشٌ تُسَمِّيهِ ذا القَلْبَيْنِ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِن قَلْبَيْنِ في جَوْفِهِ﴾ [الأحزاب: ٤] فَقَدَّمَهُ أبُو بَرْزَةَ فَضَرَبَ عُنُقَهُ وهو مُتَعَلِّقٌ بِأسْتارِ الكَعْبَةِ فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ وإنَّما كانَ ذَلِكَ لِأنَّهُ قالَ لِقُرَيْشٍ: أنا أعْلَمُ لَكم عِلْمَ مُحَمَّدٍ فَأتى النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللهِ إنِّي أُحِبُّ أنْ تَسْتَكْتِبَنِي قالَ: فاكْتُبْ فَكانَ إذا أمْلى عَلَيْهِ مِنَ القُرْآنِ وكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا كَتَبَ وكانَ اللَّهُ حَكِيمًا عَلِيمًا وإذا أمْلى عَلَيْهِ وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا كَتَبَ وكانَ اللَّهُ رَحِيمًا غَفُورًا، ثُمَّ يَقُولُ: يا رَسُولَ اللهِ أقْرَأُ عَلَيْكَ ما كَتَبْتُ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ فَإذا قَرَأ عَلَيْهِ وكانَ اللَّهُ حَكِيمًا عَلِيمًا أوْ رَحِيمًا غَفُورًا قالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: ما هَكَذا أمْلَيْتُ عَلَيْكَ وإنَّ اللَّهَ لَكَذَلِكَ إنَّهُ لَغَفُورٌ (p-٤٣٤)رَحِيمٌ وإنَّهُ لَرَحِيمٌ غَفُورٌ، فَرَجَعَ إلى قُرَيْشٍ فَقالَ: لَيْسَ آمُرُهُ بِشَيْءٍ كُنْتُ آخُذُ بِهِ فَيَتْصَرَّفُ فَلَمْ يُؤَمِّنْهُ فَكانَ أحَدَ الأرْبَعَةِ الَّذِينَ لَمْ يُؤَمِّنْهُمُ النَّبِيُّ» ﷺ . وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ ﴿لا أُقْسِمُ﴾ قالَ: لا رَدًّا عَلَيْهِمْ ﴿أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ . وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ يَعْنِي مَكَّةَ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ، يَقُولُ: أنْتَ في حَلٍّ مِمّا صَنَعْتَ فِيهِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ يَقُولُ: لا تُؤاخَذُ بِما عَمِلْتَ فِيهِ ولَيْسَ عَلَيْكَ فِيهِ ما عَلى النّاسِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مَنصُورٍ قالَ: سَألَ رَجُلٌ مُجاهِدًا عَنْ هَذِهِ الآيَةِ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: لا أدْرِي ثُمَّ فَسَّرَها لِي فَقالَ: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ الحَرامِ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ الحَرامِ أُحِلَّ لَهُ (p-٤٣٥)ساعَةَ مِنَ النَّهارِ قِيلَ لَهُ ما صَنَعْتَ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَأنْتَ في حِلٍّ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: مَكَّةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: أُحِلَّتْ لَهُ ساعَةٌ مِن نَهارٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: أنْتَ بِهِ غَيْرُ حَرِجٍ ولا آثِمٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَطِيَّةَ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: أُحِلَّتْ مَكَّةُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ساعَةً مِنَ النَّهارِ ثُمَّ أُطْبِقَتْ إلى يَوْمِ القِيامَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: أحَلَّها اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ ﷺ ساعَةً مِن نَهارِ يَوْمِ الفَتْحِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ يَقُولُ: أنْتَ حِلٌّ بِالحَرَمِ فاقْتُلْ إنْ شِئْتَ أوْ دَعْ. (p-٤٣٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءَ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَواتِ والأرْضَ فَهي حَرامٌ إلى أنْ تَقُومَ السّاعَةُ لَمْ تَحُلَّ لِبَشَرٍ إلّا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ساعَةً مِن نَهارٍ ولا يُخْتَلى خَلاها ولا يُعْضَدُ عِضاهُها ولا يُنَفَّرُ صَيْدُها ولا تَحِلُّ لُقَطَتُها إلّا لِمُعَرِّفٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: لَمْ يَكُنْ بِها أحَدٌ حِلًّا غَيْرَ النَّبِيِّ ﷺ كُلُّ مَن كانَ بِها حَرامٌ لَمْ يَحِلَّ لَهم أنْ يُقاتِلُوا فِيها ولا يَسْتَحِلُّوا فِيها حُرْمَةً. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: يُحْرِّمُونَ أنْ يَقْتُلُوا بِها الصَّيْدَ ويُعَضِّدُوا بِها شَجَرَةً ويَسْتَحِلُّونَ إخْراجَكَ وقَتْلَكَ. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: أحَلَّ لَهُ أنْ يَصْنَعَ فِيهِ ما شاءَ ! (p-٤٣٧)﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾ يَعْنِي بِالوالِدِ آدَمَ ﴿وما ولَدَ﴾ ولَدَهُ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾ قالَ: الوالِدُ الَّذِي يَلِدُ ﴿وما ولَدَ﴾ العاقِرُ الَّذِي لا يَلِدُ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي عِمْرانَ الجَوْنِيِّ ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾ قالَ: إبْراهِيمُ وما ولَدَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾ قالَ: آدَمُ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: في اعْتِدالٍ وانْتِصابٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾ قالَ: آدَمُ وما ولَدَ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ﴾ قالَ: وقَعَ هَهُنا القَسَمُ ﴿فِي كَبَدٍ﴾ قالَ: في مَشَقَّةٍ يُكابِدُ أمْرَ الدُّنْيا وأمْرَ الآخِرَةِ ﴿يَقُولُ أهْلَكْتُ مالا لُبَدًا﴾ قالَ: كَثِيرًا. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ (p-٤٣٨)مُجاهِدٍ ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾ قالَ: الوالِدُ آدَمُ ﴿وما ولَدَ﴾ ولَدُهُ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: في شِدَّةٍ ﴿يَقُولُ أهْلَكْتُ مالا لُبَدًا﴾ قالَ: كَثِيرًا ﴿أيَحْسَبُ أنْ لَمْ يَرَهُ أحَدٌ﴾ قالَ: لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ أحَدٌ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾ قالَ: آدَمُ ﴿وما ولَدَ﴾ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ في انْتِصابٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: في نَصَبٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: في شِدَّةٍ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ عَطاءَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: في شِدَّةِ خَلْقٍ في وِلادَتِهِ ونَبْتِ أسْنانِهِ وسَرَرِهِ ومَعِيشَتِهِ وخِتانِهِ. (p-٤٣٩)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: خَلَقَ اللهُ كُلَّ شَيْءٍ يَمْشِي عَلى أرْبَعَةٍ إلّا الإنْسانَ خُلِقَ مُنْتَصِبًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: مُنْتَصِبًا في بَطْنِ أُمِّهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: مُنْتَصِبًا في بَطْنِ أُمِّهِ إنَّهُ قَدْ وُكِّلَ بِهِ مَلَكٌ إذا نامَتِ الأُمُّ أوِ اضْطَجَعَتْ رَفَعَ رَأْسَهُ لَوْلا ذَلِكَ لَغَرِقَ في الدَّمِ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في مَسائِلِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: في اعْتِدالٍ واسْتِقامَةٍ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَوْلَ لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ: ؎يا عَيْنُ هَلّا بَكَيْتِ أرْبَدَ إذْ قُمْنا وقامَ الخُصُومُ في كَبَدِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ إبْراهِيمَ أحْسَبُهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ ﴿فِي كَبَدٍ﴾ قالَ: مُنْتَصِبًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ في الزُّهْدِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ (p-٤٤٠)الحَسَنِ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: يُكابِدُ مَضايِقَ الدُّنْيا وشَدائِدَ الآخِرَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: لا أعْلَمُ خَلِيقَةً يُكابِدُ مِنَ الأمْرِ ما يُكابِدُ هَذا الإنْسانُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: يُكابِدُ أُمُورَ الدُّنْيا وأُمُورَ الآخِرَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿فِي كَبَدٍ﴾ قالَ: شِدَّةٍ وطُولٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿فِي كَبَدٍ﴾ قالَ: في السَّماءِ خَلَقَ آدَمَ. وأخْرَجَ أبُو يَعْلى والبَغَوِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ رَجُلٍ مِن بَنِي عامِرٍ قالَ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ فَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ ﴿أيَحْسَبُ أنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أحَدٌ﴾ ﴿أيَحْسَبُ أنْ لَمْ يَرَهُ أحَدٌ﴾ يَعْنِي بِفَتْحِ السِّينِ مِن يَحْسَبُ» . (p-٤٤١)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أيَحْسَبُ أنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أحَدٌ﴾ الآيَةُ قالَ: الكافِرُ يَحْسَبُ أنْ لَنْ يَقْدِرَ اللَّهُ عَلَيْهِ ولَمْ يَرَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مالا لُبَدًا﴾ قالَ: كَثِيرًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿أهْلَكْتُ مالا لُبَدًا﴾ قالَ: أنْفَقْتُ مالًا في الصَّدِّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴿أيَحْسَبُ أنْ لَمْ يَرَهُ أحَدٌ﴾ قالَ: الأحَدُ: اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَقُولُ أهْلَكْتُ مالا لُبَدًا﴾ قالَ: أيَمُنُّ عَلَيْنا؟ فَما فَضَّلْناهُ أفْضَلُ ﴿ألَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ﴾ وكَذا وكَذا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ﴾ الآيَةُ. قالَ: نَعَمْ مِنَ اللَّهِ مُتَظاهِرَةٌ يُقْرِّرُكَ بِها كَيْما تَشْكُرُ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ مَكْحُولٍ قالَ: «قالَ النَّبِيُّ ﷺ: يَقُولُ اللَّهُ يا بْنَ آدَمَ قَدْ أنْعَمْتُ عَلَيْكَ نِعَمًا عِظامًا لا تُحْصى عَدَدُها ولا تُطِيقُ شُكْرَها وإنَّ مِمّا أنْعَمْتُ عَلَيْكَ أنْ جَعَلْتُ لَكَ عَيْنَيْنِ تَنْظُرُ بِهِما وجَعَلْتُ لَهُما غِطاءً فانْظُرْ بِعَيْنَيْكَ إلى ما أحْلَلْتُ لَكَ فَإنْ رَأيْتَ ما حَرَّمْتُ عَلَيْكَ فَأطْبِقْ عَلَيْهِما (p-٤٤٢)غِطاءَهُما وجَعَلْتُ لَكَ لِسانًا وجَعَلْتُ لَهُ غُلافًا فانْطِقْ بِما أمَرْتُكَ وأحْلَلْتُ لَكَ فَإنْ عُرِضَ لَكَ ما حَرَّمْتُ عَلَيْكَ فَأغْلِقْ عَلَيْكَ لِسانَكَ وجَعَلْتُ لَكَ فَرْجًا وجَعَلْتُ لَكَ سِتْرًا فَأصْبُ بِفَرْجِكَ ما أحْلَلْتُ لَكَ فَإنْ عُرِضَ لَكَ ما حَرَّمْتُ عَلَيْكَ فَأرْخِ عَلَيْكَ سِتْرَكَ، ابْنَ آدَمَ إنَّكَ لا تَحَمَّلُ سَخَطِي ولا تَطِيقُ انْتِقامِي» .

البلد 90:2

(p-٤٣٢)﷽ سُورَةُ البَلَدِ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها عِشْرُونَ. أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ يَعْنِي بِهَذا النَّبِيِّ ﷺ أحَلَّ اللَّهُ لَهُ يَوْمَ دَخَلَ مَكَّةَ أنْ يَقْتُلَ مَن شاءَ ويْسَتْحِيِيَ مَن شاءَ فَقَتَلَ يَوْمَئِذٍ ابْنَ خَطَلٍ وهو آخِذٌ بِأسْتارِ الكَعْبَةِ فَلَمْ يَحِلَّ لِأحَدٍ مِنَ النّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنْ يَقْتُلَ فِيها حَرامًا حَرَّمَهُ اللَّهُ فَأحَلَّ اللَّهُ لَهُ ما صَنَعَ بِأهْلِ مَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: أنْتَ يا مُحَمَّدُ يَحِلُّ لَكَ أنْ تُقاتِلَ بِهِ وأمّا غَيْرُكَ فَلا (p-٤٣٣)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي بِزْرَةَ الأسْلَمِيِّ قالَ: فِيَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ خَرَجْتُ فَوَجَدْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ خَطَلٍ وهو مُتَعَلِّقٌ بِأسْتارِ الكَعْبَةِ فَضَرَبْتُ عُنُقَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ والمَقامِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: «لَمّا افَتَتَحَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ أخَذَ أبُو بَرْزَةَ الأسْلَمِيِّ هو وسَعِيدُ بْنُ حُرَيْثٍ عَبْدَ اللهِ بْنَ خَطَلٍ وهو الَّذِي كانَتْ قُرَيْشٌ تُسَمِّيهِ ذا القَلْبَيْنِ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِن قَلْبَيْنِ في جَوْفِهِ﴾ [الأحزاب: ٤] فَقَدَّمَهُ أبُو بَرْزَةَ فَضَرَبَ عُنُقَهُ وهو مُتَعَلِّقٌ بِأسْتارِ الكَعْبَةِ فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ وإنَّما كانَ ذَلِكَ لِأنَّهُ قالَ لِقُرَيْشٍ: أنا أعْلَمُ لَكم عِلْمَ مُحَمَّدٍ فَأتى النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللهِ إنِّي أُحِبُّ أنْ تَسْتَكْتِبَنِي قالَ: فاكْتُبْ فَكانَ إذا أمْلى عَلَيْهِ مِنَ القُرْآنِ وكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا كَتَبَ وكانَ اللَّهُ حَكِيمًا عَلِيمًا وإذا أمْلى عَلَيْهِ وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا كَتَبَ وكانَ اللَّهُ رَحِيمًا غَفُورًا، ثُمَّ يَقُولُ: يا رَسُولَ اللهِ أقْرَأُ عَلَيْكَ ما كَتَبْتُ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ فَإذا قَرَأ عَلَيْهِ وكانَ اللَّهُ حَكِيمًا عَلِيمًا أوْ رَحِيمًا غَفُورًا قالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: ما هَكَذا أمْلَيْتُ عَلَيْكَ وإنَّ اللَّهَ لَكَذَلِكَ إنَّهُ لَغَفُورٌ (p-٤٣٤)رَحِيمٌ وإنَّهُ لَرَحِيمٌ غَفُورٌ، فَرَجَعَ إلى قُرَيْشٍ فَقالَ: لَيْسَ آمُرُهُ بِشَيْءٍ كُنْتُ آخُذُ بِهِ فَيَتْصَرَّفُ فَلَمْ يُؤَمِّنْهُ فَكانَ أحَدَ الأرْبَعَةِ الَّذِينَ لَمْ يُؤَمِّنْهُمُ النَّبِيُّ» ﷺ . وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ ﴿لا أُقْسِمُ﴾ قالَ: لا رَدًّا عَلَيْهِمْ ﴿أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ . وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ يَعْنِي مَكَّةَ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ، يَقُولُ: أنْتَ في حَلٍّ مِمّا صَنَعْتَ فِيهِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ يَقُولُ: لا تُؤاخَذُ بِما عَمِلْتَ فِيهِ ولَيْسَ عَلَيْكَ فِيهِ ما عَلى النّاسِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مَنصُورٍ قالَ: سَألَ رَجُلٌ مُجاهِدًا عَنْ هَذِهِ الآيَةِ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: لا أدْرِي ثُمَّ فَسَّرَها لِي فَقالَ: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ الحَرامِ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ الحَرامِ أُحِلَّ لَهُ (p-٤٣٥)ساعَةَ مِنَ النَّهارِ قِيلَ لَهُ ما صَنَعْتَ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَأنْتَ في حِلٍّ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: مَكَّةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: أُحِلَّتْ لَهُ ساعَةٌ مِن نَهارٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: أنْتَ بِهِ غَيْرُ حَرِجٍ ولا آثِمٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَطِيَّةَ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: أُحِلَّتْ مَكَّةُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ساعَةً مِنَ النَّهارِ ثُمَّ أُطْبِقَتْ إلى يَوْمِ القِيامَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: أحَلَّها اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ ﷺ ساعَةً مِن نَهارِ يَوْمِ الفَتْحِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ يَقُولُ: أنْتَ حِلٌّ بِالحَرَمِ فاقْتُلْ إنْ شِئْتَ أوْ دَعْ. (p-٤٣٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءَ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَواتِ والأرْضَ فَهي حَرامٌ إلى أنْ تَقُومَ السّاعَةُ لَمْ تَحُلَّ لِبَشَرٍ إلّا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ساعَةً مِن نَهارٍ ولا يُخْتَلى خَلاها ولا يُعْضَدُ عِضاهُها ولا يُنَفَّرُ صَيْدُها ولا تَحِلُّ لُقَطَتُها إلّا لِمُعَرِّفٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: لَمْ يَكُنْ بِها أحَدٌ حِلًّا غَيْرَ النَّبِيِّ ﷺ كُلُّ مَن كانَ بِها حَرامٌ لَمْ يَحِلَّ لَهم أنْ يُقاتِلُوا فِيها ولا يَسْتَحِلُّوا فِيها حُرْمَةً. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: يُحْرِّمُونَ أنْ يَقْتُلُوا بِها الصَّيْدَ ويُعَضِّدُوا بِها شَجَرَةً ويَسْتَحِلُّونَ إخْراجَكَ وقَتْلَكَ. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: أحَلَّ لَهُ أنْ يَصْنَعَ فِيهِ ما شاءَ ! (p-٤٣٧)﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾ يَعْنِي بِالوالِدِ آدَمَ ﴿وما ولَدَ﴾ ولَدَهُ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾ قالَ: الوالِدُ الَّذِي يَلِدُ ﴿وما ولَدَ﴾ العاقِرُ الَّذِي لا يَلِدُ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي عِمْرانَ الجَوْنِيِّ ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾ قالَ: إبْراهِيمُ وما ولَدَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾ قالَ: آدَمُ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: في اعْتِدالٍ وانْتِصابٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾ قالَ: آدَمُ وما ولَدَ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ﴾ قالَ: وقَعَ هَهُنا القَسَمُ ﴿فِي كَبَدٍ﴾ قالَ: في مَشَقَّةٍ يُكابِدُ أمْرَ الدُّنْيا وأمْرَ الآخِرَةِ ﴿يَقُولُ أهْلَكْتُ مالا لُبَدًا﴾ قالَ: كَثِيرًا. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ (p-٤٣٨)مُجاهِدٍ ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾ قالَ: الوالِدُ آدَمُ ﴿وما ولَدَ﴾ ولَدُهُ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: في شِدَّةٍ ﴿يَقُولُ أهْلَكْتُ مالا لُبَدًا﴾ قالَ: كَثِيرًا ﴿أيَحْسَبُ أنْ لَمْ يَرَهُ أحَدٌ﴾ قالَ: لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ أحَدٌ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾ قالَ: آدَمُ ﴿وما ولَدَ﴾ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ في انْتِصابٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: في نَصَبٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: في شِدَّةٍ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ عَطاءَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: في شِدَّةِ خَلْقٍ في وِلادَتِهِ ونَبْتِ أسْنانِهِ وسَرَرِهِ ومَعِيشَتِهِ وخِتانِهِ. (p-٤٣٩)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: خَلَقَ اللهُ كُلَّ شَيْءٍ يَمْشِي عَلى أرْبَعَةٍ إلّا الإنْسانَ خُلِقَ مُنْتَصِبًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: مُنْتَصِبًا في بَطْنِ أُمِّهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: مُنْتَصِبًا في بَطْنِ أُمِّهِ إنَّهُ قَدْ وُكِّلَ بِهِ مَلَكٌ إذا نامَتِ الأُمُّ أوِ اضْطَجَعَتْ رَفَعَ رَأْسَهُ لَوْلا ذَلِكَ لَغَرِقَ في الدَّمِ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في مَسائِلِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: في اعْتِدالٍ واسْتِقامَةٍ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَوْلَ لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ: ؎يا عَيْنُ هَلّا بَكَيْتِ أرْبَدَ إذْ قُمْنا وقامَ الخُصُومُ في كَبَدِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ إبْراهِيمَ أحْسَبُهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ ﴿فِي كَبَدٍ﴾ قالَ: مُنْتَصِبًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ في الزُّهْدِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ (p-٤٤٠)الحَسَنِ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: يُكابِدُ مَضايِقَ الدُّنْيا وشَدائِدَ الآخِرَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: لا أعْلَمُ خَلِيقَةً يُكابِدُ مِنَ الأمْرِ ما يُكابِدُ هَذا الإنْسانُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: يُكابِدُ أُمُورَ الدُّنْيا وأُمُورَ الآخِرَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿فِي كَبَدٍ﴾ قالَ: شِدَّةٍ وطُولٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿فِي كَبَدٍ﴾ قالَ: في السَّماءِ خَلَقَ آدَمَ. وأخْرَجَ أبُو يَعْلى والبَغَوِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ رَجُلٍ مِن بَنِي عامِرٍ قالَ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ فَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ ﴿أيَحْسَبُ أنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أحَدٌ﴾ ﴿أيَحْسَبُ أنْ لَمْ يَرَهُ أحَدٌ﴾ يَعْنِي بِفَتْحِ السِّينِ مِن يَحْسَبُ» . (p-٤٤١)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أيَحْسَبُ أنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أحَدٌ﴾ الآيَةُ قالَ: الكافِرُ يَحْسَبُ أنْ لَنْ يَقْدِرَ اللَّهُ عَلَيْهِ ولَمْ يَرَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مالا لُبَدًا﴾ قالَ: كَثِيرًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿أهْلَكْتُ مالا لُبَدًا﴾ قالَ: أنْفَقْتُ مالًا في الصَّدِّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴿أيَحْسَبُ أنْ لَمْ يَرَهُ أحَدٌ﴾ قالَ: الأحَدُ: اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَقُولُ أهْلَكْتُ مالا لُبَدًا﴾ قالَ: أيَمُنُّ عَلَيْنا؟ فَما فَضَّلْناهُ أفْضَلُ ﴿ألَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ﴾ وكَذا وكَذا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ﴾ الآيَةُ. قالَ: نَعَمْ مِنَ اللَّهِ مُتَظاهِرَةٌ يُقْرِّرُكَ بِها كَيْما تَشْكُرُ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ مَكْحُولٍ قالَ: «قالَ النَّبِيُّ ﷺ: يَقُولُ اللَّهُ يا بْنَ آدَمَ قَدْ أنْعَمْتُ عَلَيْكَ نِعَمًا عِظامًا لا تُحْصى عَدَدُها ولا تُطِيقُ شُكْرَها وإنَّ مِمّا أنْعَمْتُ عَلَيْكَ أنْ جَعَلْتُ لَكَ عَيْنَيْنِ تَنْظُرُ بِهِما وجَعَلْتُ لَهُما غِطاءً فانْظُرْ بِعَيْنَيْكَ إلى ما أحْلَلْتُ لَكَ فَإنْ رَأيْتَ ما حَرَّمْتُ عَلَيْكَ فَأطْبِقْ عَلَيْهِما (p-٤٤٢)غِطاءَهُما وجَعَلْتُ لَكَ لِسانًا وجَعَلْتُ لَهُ غُلافًا فانْطِقْ بِما أمَرْتُكَ وأحْلَلْتُ لَكَ فَإنْ عُرِضَ لَكَ ما حَرَّمْتُ عَلَيْكَ فَأغْلِقْ عَلَيْكَ لِسانَكَ وجَعَلْتُ لَكَ فَرْجًا وجَعَلْتُ لَكَ سِتْرًا فَأصْبُ بِفَرْجِكَ ما أحْلَلْتُ لَكَ فَإنْ عُرِضَ لَكَ ما حَرَّمْتُ عَلَيْكَ فَأرْخِ عَلَيْكَ سِتْرَكَ، ابْنَ آدَمَ إنَّكَ لا تَحَمَّلُ سَخَطِي ولا تَطِيقُ انْتِقامِي» .

البلد 90:3

(p-٤٣٢)﷽ سُورَةُ البَلَدِ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها عِشْرُونَ. أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ يَعْنِي بِهَذا النَّبِيِّ ﷺ أحَلَّ اللَّهُ لَهُ يَوْمَ دَخَلَ مَكَّةَ أنْ يَقْتُلَ مَن شاءَ ويْسَتْحِيِيَ مَن شاءَ فَقَتَلَ يَوْمَئِذٍ ابْنَ خَطَلٍ وهو آخِذٌ بِأسْتارِ الكَعْبَةِ فَلَمْ يَحِلَّ لِأحَدٍ مِنَ النّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنْ يَقْتُلَ فِيها حَرامًا حَرَّمَهُ اللَّهُ فَأحَلَّ اللَّهُ لَهُ ما صَنَعَ بِأهْلِ مَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: أنْتَ يا مُحَمَّدُ يَحِلُّ لَكَ أنْ تُقاتِلَ بِهِ وأمّا غَيْرُكَ فَلا (p-٤٣٣)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي بِزْرَةَ الأسْلَمِيِّ قالَ: فِيَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ خَرَجْتُ فَوَجَدْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ خَطَلٍ وهو مُتَعَلِّقٌ بِأسْتارِ الكَعْبَةِ فَضَرَبْتُ عُنُقَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ والمَقامِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: «لَمّا افَتَتَحَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ أخَذَ أبُو بَرْزَةَ الأسْلَمِيِّ هو وسَعِيدُ بْنُ حُرَيْثٍ عَبْدَ اللهِ بْنَ خَطَلٍ وهو الَّذِي كانَتْ قُرَيْشٌ تُسَمِّيهِ ذا القَلْبَيْنِ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِن قَلْبَيْنِ في جَوْفِهِ﴾ [الأحزاب: ٤] فَقَدَّمَهُ أبُو بَرْزَةَ فَضَرَبَ عُنُقَهُ وهو مُتَعَلِّقٌ بِأسْتارِ الكَعْبَةِ فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ وإنَّما كانَ ذَلِكَ لِأنَّهُ قالَ لِقُرَيْشٍ: أنا أعْلَمُ لَكم عِلْمَ مُحَمَّدٍ فَأتى النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللهِ إنِّي أُحِبُّ أنْ تَسْتَكْتِبَنِي قالَ: فاكْتُبْ فَكانَ إذا أمْلى عَلَيْهِ مِنَ القُرْآنِ وكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا كَتَبَ وكانَ اللَّهُ حَكِيمًا عَلِيمًا وإذا أمْلى عَلَيْهِ وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا كَتَبَ وكانَ اللَّهُ رَحِيمًا غَفُورًا، ثُمَّ يَقُولُ: يا رَسُولَ اللهِ أقْرَأُ عَلَيْكَ ما كَتَبْتُ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ فَإذا قَرَأ عَلَيْهِ وكانَ اللَّهُ حَكِيمًا عَلِيمًا أوْ رَحِيمًا غَفُورًا قالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: ما هَكَذا أمْلَيْتُ عَلَيْكَ وإنَّ اللَّهَ لَكَذَلِكَ إنَّهُ لَغَفُورٌ (p-٤٣٤)رَحِيمٌ وإنَّهُ لَرَحِيمٌ غَفُورٌ، فَرَجَعَ إلى قُرَيْشٍ فَقالَ: لَيْسَ آمُرُهُ بِشَيْءٍ كُنْتُ آخُذُ بِهِ فَيَتْصَرَّفُ فَلَمْ يُؤَمِّنْهُ فَكانَ أحَدَ الأرْبَعَةِ الَّذِينَ لَمْ يُؤَمِّنْهُمُ النَّبِيُّ» ﷺ . وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ ﴿لا أُقْسِمُ﴾ قالَ: لا رَدًّا عَلَيْهِمْ ﴿أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ . وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ يَعْنِي مَكَّةَ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ، يَقُولُ: أنْتَ في حَلٍّ مِمّا صَنَعْتَ فِيهِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ يَقُولُ: لا تُؤاخَذُ بِما عَمِلْتَ فِيهِ ولَيْسَ عَلَيْكَ فِيهِ ما عَلى النّاسِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مَنصُورٍ قالَ: سَألَ رَجُلٌ مُجاهِدًا عَنْ هَذِهِ الآيَةِ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: لا أدْرِي ثُمَّ فَسَّرَها لِي فَقالَ: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ الحَرامِ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ الحَرامِ أُحِلَّ لَهُ (p-٤٣٥)ساعَةَ مِنَ النَّهارِ قِيلَ لَهُ ما صَنَعْتَ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَأنْتَ في حِلٍّ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: مَكَّةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: أُحِلَّتْ لَهُ ساعَةٌ مِن نَهارٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: أنْتَ بِهِ غَيْرُ حَرِجٍ ولا آثِمٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَطِيَّةَ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: أُحِلَّتْ مَكَّةُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ساعَةً مِنَ النَّهارِ ثُمَّ أُطْبِقَتْ إلى يَوْمِ القِيامَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: أحَلَّها اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ ﷺ ساعَةً مِن نَهارِ يَوْمِ الفَتْحِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ يَقُولُ: أنْتَ حِلٌّ بِالحَرَمِ فاقْتُلْ إنْ شِئْتَ أوْ دَعْ. (p-٤٣٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءَ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَواتِ والأرْضَ فَهي حَرامٌ إلى أنْ تَقُومَ السّاعَةُ لَمْ تَحُلَّ لِبَشَرٍ إلّا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ساعَةً مِن نَهارٍ ولا يُخْتَلى خَلاها ولا يُعْضَدُ عِضاهُها ولا يُنَفَّرُ صَيْدُها ولا تَحِلُّ لُقَطَتُها إلّا لِمُعَرِّفٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: لَمْ يَكُنْ بِها أحَدٌ حِلًّا غَيْرَ النَّبِيِّ ﷺ كُلُّ مَن كانَ بِها حَرامٌ لَمْ يَحِلَّ لَهم أنْ يُقاتِلُوا فِيها ولا يَسْتَحِلُّوا فِيها حُرْمَةً. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: يُحْرِّمُونَ أنْ يَقْتُلُوا بِها الصَّيْدَ ويُعَضِّدُوا بِها شَجَرَةً ويَسْتَحِلُّونَ إخْراجَكَ وقَتْلَكَ. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: أحَلَّ لَهُ أنْ يَصْنَعَ فِيهِ ما شاءَ ! (p-٤٣٧)﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾ يَعْنِي بِالوالِدِ آدَمَ ﴿وما ولَدَ﴾ ولَدَهُ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾ قالَ: الوالِدُ الَّذِي يَلِدُ ﴿وما ولَدَ﴾ العاقِرُ الَّذِي لا يَلِدُ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي عِمْرانَ الجَوْنِيِّ ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾ قالَ: إبْراهِيمُ وما ولَدَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾ قالَ: آدَمُ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: في اعْتِدالٍ وانْتِصابٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾ قالَ: آدَمُ وما ولَدَ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ﴾ قالَ: وقَعَ هَهُنا القَسَمُ ﴿فِي كَبَدٍ﴾ قالَ: في مَشَقَّةٍ يُكابِدُ أمْرَ الدُّنْيا وأمْرَ الآخِرَةِ ﴿يَقُولُ أهْلَكْتُ مالا لُبَدًا﴾ قالَ: كَثِيرًا. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ (p-٤٣٨)مُجاهِدٍ ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾ قالَ: الوالِدُ آدَمُ ﴿وما ولَدَ﴾ ولَدُهُ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: في شِدَّةٍ ﴿يَقُولُ أهْلَكْتُ مالا لُبَدًا﴾ قالَ: كَثِيرًا ﴿أيَحْسَبُ أنْ لَمْ يَرَهُ أحَدٌ﴾ قالَ: لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ أحَدٌ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾ قالَ: آدَمُ ﴿وما ولَدَ﴾ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ في انْتِصابٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: في نَصَبٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: في شِدَّةٍ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ عَطاءَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: في شِدَّةِ خَلْقٍ في وِلادَتِهِ ونَبْتِ أسْنانِهِ وسَرَرِهِ ومَعِيشَتِهِ وخِتانِهِ. (p-٤٣٩)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: خَلَقَ اللهُ كُلَّ شَيْءٍ يَمْشِي عَلى أرْبَعَةٍ إلّا الإنْسانَ خُلِقَ مُنْتَصِبًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: مُنْتَصِبًا في بَطْنِ أُمِّهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: مُنْتَصِبًا في بَطْنِ أُمِّهِ إنَّهُ قَدْ وُكِّلَ بِهِ مَلَكٌ إذا نامَتِ الأُمُّ أوِ اضْطَجَعَتْ رَفَعَ رَأْسَهُ لَوْلا ذَلِكَ لَغَرِقَ في الدَّمِ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في مَسائِلِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: في اعْتِدالٍ واسْتِقامَةٍ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَوْلَ لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ: ؎يا عَيْنُ هَلّا بَكَيْتِ أرْبَدَ إذْ قُمْنا وقامَ الخُصُومُ في كَبَدِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ إبْراهِيمَ أحْسَبُهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ ﴿فِي كَبَدٍ﴾ قالَ: مُنْتَصِبًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ في الزُّهْدِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ (p-٤٤٠)الحَسَنِ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: يُكابِدُ مَضايِقَ الدُّنْيا وشَدائِدَ الآخِرَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: لا أعْلَمُ خَلِيقَةً يُكابِدُ مِنَ الأمْرِ ما يُكابِدُ هَذا الإنْسانُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: يُكابِدُ أُمُورَ الدُّنْيا وأُمُورَ الآخِرَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿فِي كَبَدٍ﴾ قالَ: شِدَّةٍ وطُولٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿فِي كَبَدٍ﴾ قالَ: في السَّماءِ خَلَقَ آدَمَ. وأخْرَجَ أبُو يَعْلى والبَغَوِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ رَجُلٍ مِن بَنِي عامِرٍ قالَ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ فَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ ﴿أيَحْسَبُ أنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أحَدٌ﴾ ﴿أيَحْسَبُ أنْ لَمْ يَرَهُ أحَدٌ﴾ يَعْنِي بِفَتْحِ السِّينِ مِن يَحْسَبُ» . (p-٤٤١)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أيَحْسَبُ أنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أحَدٌ﴾ الآيَةُ قالَ: الكافِرُ يَحْسَبُ أنْ لَنْ يَقْدِرَ اللَّهُ عَلَيْهِ ولَمْ يَرَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مالا لُبَدًا﴾ قالَ: كَثِيرًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿أهْلَكْتُ مالا لُبَدًا﴾ قالَ: أنْفَقْتُ مالًا في الصَّدِّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴿أيَحْسَبُ أنْ لَمْ يَرَهُ أحَدٌ﴾ قالَ: الأحَدُ: اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَقُولُ أهْلَكْتُ مالا لُبَدًا﴾ قالَ: أيَمُنُّ عَلَيْنا؟ فَما فَضَّلْناهُ أفْضَلُ ﴿ألَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ﴾ وكَذا وكَذا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ﴾ الآيَةُ. قالَ: نَعَمْ مِنَ اللَّهِ مُتَظاهِرَةٌ يُقْرِّرُكَ بِها كَيْما تَشْكُرُ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ مَكْحُولٍ قالَ: «قالَ النَّبِيُّ ﷺ: يَقُولُ اللَّهُ يا بْنَ آدَمَ قَدْ أنْعَمْتُ عَلَيْكَ نِعَمًا عِظامًا لا تُحْصى عَدَدُها ولا تُطِيقُ شُكْرَها وإنَّ مِمّا أنْعَمْتُ عَلَيْكَ أنْ جَعَلْتُ لَكَ عَيْنَيْنِ تَنْظُرُ بِهِما وجَعَلْتُ لَهُما غِطاءً فانْظُرْ بِعَيْنَيْكَ إلى ما أحْلَلْتُ لَكَ فَإنْ رَأيْتَ ما حَرَّمْتُ عَلَيْكَ فَأطْبِقْ عَلَيْهِما (p-٤٤٢)غِطاءَهُما وجَعَلْتُ لَكَ لِسانًا وجَعَلْتُ لَهُ غُلافًا فانْطِقْ بِما أمَرْتُكَ وأحْلَلْتُ لَكَ فَإنْ عُرِضَ لَكَ ما حَرَّمْتُ عَلَيْكَ فَأغْلِقْ عَلَيْكَ لِسانَكَ وجَعَلْتُ لَكَ فَرْجًا وجَعَلْتُ لَكَ سِتْرًا فَأصْبُ بِفَرْجِكَ ما أحْلَلْتُ لَكَ فَإنْ عُرِضَ لَكَ ما حَرَّمْتُ عَلَيْكَ فَأرْخِ عَلَيْكَ سِتْرَكَ، ابْنَ آدَمَ إنَّكَ لا تَحَمَّلُ سَخَطِي ولا تَطِيقُ انْتِقامِي» .

البلد 90:4

(p-٤٣٢)﷽ سُورَةُ البَلَدِ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها عِشْرُونَ. أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ يَعْنِي بِهَذا النَّبِيِّ ﷺ أحَلَّ اللَّهُ لَهُ يَوْمَ دَخَلَ مَكَّةَ أنْ يَقْتُلَ مَن شاءَ ويْسَتْحِيِيَ مَن شاءَ فَقَتَلَ يَوْمَئِذٍ ابْنَ خَطَلٍ وهو آخِذٌ بِأسْتارِ الكَعْبَةِ فَلَمْ يَحِلَّ لِأحَدٍ مِنَ النّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنْ يَقْتُلَ فِيها حَرامًا حَرَّمَهُ اللَّهُ فَأحَلَّ اللَّهُ لَهُ ما صَنَعَ بِأهْلِ مَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: أنْتَ يا مُحَمَّدُ يَحِلُّ لَكَ أنْ تُقاتِلَ بِهِ وأمّا غَيْرُكَ فَلا (p-٤٣٣)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي بِزْرَةَ الأسْلَمِيِّ قالَ: فِيَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ خَرَجْتُ فَوَجَدْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ خَطَلٍ وهو مُتَعَلِّقٌ بِأسْتارِ الكَعْبَةِ فَضَرَبْتُ عُنُقَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ والمَقامِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: «لَمّا افَتَتَحَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ أخَذَ أبُو بَرْزَةَ الأسْلَمِيِّ هو وسَعِيدُ بْنُ حُرَيْثٍ عَبْدَ اللهِ بْنَ خَطَلٍ وهو الَّذِي كانَتْ قُرَيْشٌ تُسَمِّيهِ ذا القَلْبَيْنِ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِن قَلْبَيْنِ في جَوْفِهِ﴾ [الأحزاب: ٤] فَقَدَّمَهُ أبُو بَرْزَةَ فَضَرَبَ عُنُقَهُ وهو مُتَعَلِّقٌ بِأسْتارِ الكَعْبَةِ فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ وإنَّما كانَ ذَلِكَ لِأنَّهُ قالَ لِقُرَيْشٍ: أنا أعْلَمُ لَكم عِلْمَ مُحَمَّدٍ فَأتى النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللهِ إنِّي أُحِبُّ أنْ تَسْتَكْتِبَنِي قالَ: فاكْتُبْ فَكانَ إذا أمْلى عَلَيْهِ مِنَ القُرْآنِ وكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا كَتَبَ وكانَ اللَّهُ حَكِيمًا عَلِيمًا وإذا أمْلى عَلَيْهِ وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا كَتَبَ وكانَ اللَّهُ رَحِيمًا غَفُورًا، ثُمَّ يَقُولُ: يا رَسُولَ اللهِ أقْرَأُ عَلَيْكَ ما كَتَبْتُ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ فَإذا قَرَأ عَلَيْهِ وكانَ اللَّهُ حَكِيمًا عَلِيمًا أوْ رَحِيمًا غَفُورًا قالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: ما هَكَذا أمْلَيْتُ عَلَيْكَ وإنَّ اللَّهَ لَكَذَلِكَ إنَّهُ لَغَفُورٌ (p-٤٣٤)رَحِيمٌ وإنَّهُ لَرَحِيمٌ غَفُورٌ، فَرَجَعَ إلى قُرَيْشٍ فَقالَ: لَيْسَ آمُرُهُ بِشَيْءٍ كُنْتُ آخُذُ بِهِ فَيَتْصَرَّفُ فَلَمْ يُؤَمِّنْهُ فَكانَ أحَدَ الأرْبَعَةِ الَّذِينَ لَمْ يُؤَمِّنْهُمُ النَّبِيُّ» ﷺ . وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ ﴿لا أُقْسِمُ﴾ قالَ: لا رَدًّا عَلَيْهِمْ ﴿أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ . وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ يَعْنِي مَكَّةَ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ، يَقُولُ: أنْتَ في حَلٍّ مِمّا صَنَعْتَ فِيهِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ يَقُولُ: لا تُؤاخَذُ بِما عَمِلْتَ فِيهِ ولَيْسَ عَلَيْكَ فِيهِ ما عَلى النّاسِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مَنصُورٍ قالَ: سَألَ رَجُلٌ مُجاهِدًا عَنْ هَذِهِ الآيَةِ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: لا أدْرِي ثُمَّ فَسَّرَها لِي فَقالَ: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ الحَرامِ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ الحَرامِ أُحِلَّ لَهُ (p-٤٣٥)ساعَةَ مِنَ النَّهارِ قِيلَ لَهُ ما صَنَعْتَ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَأنْتَ في حِلٍّ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: مَكَّةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: أُحِلَّتْ لَهُ ساعَةٌ مِن نَهارٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: أنْتَ بِهِ غَيْرُ حَرِجٍ ولا آثِمٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَطِيَّةَ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: أُحِلَّتْ مَكَّةُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ساعَةً مِنَ النَّهارِ ثُمَّ أُطْبِقَتْ إلى يَوْمِ القِيامَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: أحَلَّها اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ ﷺ ساعَةً مِن نَهارِ يَوْمِ الفَتْحِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ يَقُولُ: أنْتَ حِلٌّ بِالحَرَمِ فاقْتُلْ إنْ شِئْتَ أوْ دَعْ. (p-٤٣٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءَ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَواتِ والأرْضَ فَهي حَرامٌ إلى أنْ تَقُومَ السّاعَةُ لَمْ تَحُلَّ لِبَشَرٍ إلّا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ساعَةً مِن نَهارٍ ولا يُخْتَلى خَلاها ولا يُعْضَدُ عِضاهُها ولا يُنَفَّرُ صَيْدُها ولا تَحِلُّ لُقَطَتُها إلّا لِمُعَرِّفٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: لَمْ يَكُنْ بِها أحَدٌ حِلًّا غَيْرَ النَّبِيِّ ﷺ كُلُّ مَن كانَ بِها حَرامٌ لَمْ يَحِلَّ لَهم أنْ يُقاتِلُوا فِيها ولا يَسْتَحِلُّوا فِيها حُرْمَةً. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: يُحْرِّمُونَ أنْ يَقْتُلُوا بِها الصَّيْدَ ويُعَضِّدُوا بِها شَجَرَةً ويَسْتَحِلُّونَ إخْراجَكَ وقَتْلَكَ. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: أحَلَّ لَهُ أنْ يَصْنَعَ فِيهِ ما شاءَ ! (p-٤٣٧)﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾ يَعْنِي بِالوالِدِ آدَمَ ﴿وما ولَدَ﴾ ولَدَهُ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾ قالَ: الوالِدُ الَّذِي يَلِدُ ﴿وما ولَدَ﴾ العاقِرُ الَّذِي لا يَلِدُ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي عِمْرانَ الجَوْنِيِّ ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾ قالَ: إبْراهِيمُ وما ولَدَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾ قالَ: آدَمُ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: في اعْتِدالٍ وانْتِصابٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾ قالَ: آدَمُ وما ولَدَ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ﴾ قالَ: وقَعَ هَهُنا القَسَمُ ﴿فِي كَبَدٍ﴾ قالَ: في مَشَقَّةٍ يُكابِدُ أمْرَ الدُّنْيا وأمْرَ الآخِرَةِ ﴿يَقُولُ أهْلَكْتُ مالا لُبَدًا﴾ قالَ: كَثِيرًا. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ (p-٤٣٨)مُجاهِدٍ ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾ قالَ: الوالِدُ آدَمُ ﴿وما ولَدَ﴾ ولَدُهُ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: في شِدَّةٍ ﴿يَقُولُ أهْلَكْتُ مالا لُبَدًا﴾ قالَ: كَثِيرًا ﴿أيَحْسَبُ أنْ لَمْ يَرَهُ أحَدٌ﴾ قالَ: لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ أحَدٌ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾ قالَ: آدَمُ ﴿وما ولَدَ﴾ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ في انْتِصابٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: في نَصَبٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: في شِدَّةٍ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ عَطاءَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: في شِدَّةِ خَلْقٍ في وِلادَتِهِ ونَبْتِ أسْنانِهِ وسَرَرِهِ ومَعِيشَتِهِ وخِتانِهِ. (p-٤٣٩)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: خَلَقَ اللهُ كُلَّ شَيْءٍ يَمْشِي عَلى أرْبَعَةٍ إلّا الإنْسانَ خُلِقَ مُنْتَصِبًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: مُنْتَصِبًا في بَطْنِ أُمِّهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: مُنْتَصِبًا في بَطْنِ أُمِّهِ إنَّهُ قَدْ وُكِّلَ بِهِ مَلَكٌ إذا نامَتِ الأُمُّ أوِ اضْطَجَعَتْ رَفَعَ رَأْسَهُ لَوْلا ذَلِكَ لَغَرِقَ في الدَّمِ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في مَسائِلِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: في اعْتِدالٍ واسْتِقامَةٍ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَوْلَ لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ: ؎يا عَيْنُ هَلّا بَكَيْتِ أرْبَدَ إذْ قُمْنا وقامَ الخُصُومُ في كَبَدِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ إبْراهِيمَ أحْسَبُهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ ﴿فِي كَبَدٍ﴾ قالَ: مُنْتَصِبًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ في الزُّهْدِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ (p-٤٤٠)الحَسَنِ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: يُكابِدُ مَضايِقَ الدُّنْيا وشَدائِدَ الآخِرَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: لا أعْلَمُ خَلِيقَةً يُكابِدُ مِنَ الأمْرِ ما يُكابِدُ هَذا الإنْسانُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: يُكابِدُ أُمُورَ الدُّنْيا وأُمُورَ الآخِرَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿فِي كَبَدٍ﴾ قالَ: شِدَّةٍ وطُولٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿فِي كَبَدٍ﴾ قالَ: في السَّماءِ خَلَقَ آدَمَ. وأخْرَجَ أبُو يَعْلى والبَغَوِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ رَجُلٍ مِن بَنِي عامِرٍ قالَ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ فَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ ﴿أيَحْسَبُ أنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أحَدٌ﴾ ﴿أيَحْسَبُ أنْ لَمْ يَرَهُ أحَدٌ﴾ يَعْنِي بِفَتْحِ السِّينِ مِن يَحْسَبُ» . (p-٤٤١)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أيَحْسَبُ أنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أحَدٌ﴾ الآيَةُ قالَ: الكافِرُ يَحْسَبُ أنْ لَنْ يَقْدِرَ اللَّهُ عَلَيْهِ ولَمْ يَرَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مالا لُبَدًا﴾ قالَ: كَثِيرًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿أهْلَكْتُ مالا لُبَدًا﴾ قالَ: أنْفَقْتُ مالًا في الصَّدِّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴿أيَحْسَبُ أنْ لَمْ يَرَهُ أحَدٌ﴾ قالَ: الأحَدُ: اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَقُولُ أهْلَكْتُ مالا لُبَدًا﴾ قالَ: أيَمُنُّ عَلَيْنا؟ فَما فَضَّلْناهُ أفْضَلُ ﴿ألَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ﴾ وكَذا وكَذا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ﴾ الآيَةُ. قالَ: نَعَمْ مِنَ اللَّهِ مُتَظاهِرَةٌ يُقْرِّرُكَ بِها كَيْما تَشْكُرُ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ مَكْحُولٍ قالَ: «قالَ النَّبِيُّ ﷺ: يَقُولُ اللَّهُ يا بْنَ آدَمَ قَدْ أنْعَمْتُ عَلَيْكَ نِعَمًا عِظامًا لا تُحْصى عَدَدُها ولا تُطِيقُ شُكْرَها وإنَّ مِمّا أنْعَمْتُ عَلَيْكَ أنْ جَعَلْتُ لَكَ عَيْنَيْنِ تَنْظُرُ بِهِما وجَعَلْتُ لَهُما غِطاءً فانْظُرْ بِعَيْنَيْكَ إلى ما أحْلَلْتُ لَكَ فَإنْ رَأيْتَ ما حَرَّمْتُ عَلَيْكَ فَأطْبِقْ عَلَيْهِما (p-٤٤٢)غِطاءَهُما وجَعَلْتُ لَكَ لِسانًا وجَعَلْتُ لَهُ غُلافًا فانْطِقْ بِما أمَرْتُكَ وأحْلَلْتُ لَكَ فَإنْ عُرِضَ لَكَ ما حَرَّمْتُ عَلَيْكَ فَأغْلِقْ عَلَيْكَ لِسانَكَ وجَعَلْتُ لَكَ فَرْجًا وجَعَلْتُ لَكَ سِتْرًا فَأصْبُ بِفَرْجِكَ ما أحْلَلْتُ لَكَ فَإنْ عُرِضَ لَكَ ما حَرَّمْتُ عَلَيْكَ فَأرْخِ عَلَيْكَ سِتْرَكَ، ابْنَ آدَمَ إنَّكَ لا تَحَمَّلُ سَخَطِي ولا تَطِيقُ انْتِقامِي» .

البلد 90:5

(p-٤٣٢)﷽ سُورَةُ البَلَدِ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها عِشْرُونَ. أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ يَعْنِي بِهَذا النَّبِيِّ ﷺ أحَلَّ اللَّهُ لَهُ يَوْمَ دَخَلَ مَكَّةَ أنْ يَقْتُلَ مَن شاءَ ويْسَتْحِيِيَ مَن شاءَ فَقَتَلَ يَوْمَئِذٍ ابْنَ خَطَلٍ وهو آخِذٌ بِأسْتارِ الكَعْبَةِ فَلَمْ يَحِلَّ لِأحَدٍ مِنَ النّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنْ يَقْتُلَ فِيها حَرامًا حَرَّمَهُ اللَّهُ فَأحَلَّ اللَّهُ لَهُ ما صَنَعَ بِأهْلِ مَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: أنْتَ يا مُحَمَّدُ يَحِلُّ لَكَ أنْ تُقاتِلَ بِهِ وأمّا غَيْرُكَ فَلا (p-٤٣٣)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي بِزْرَةَ الأسْلَمِيِّ قالَ: فِيَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ خَرَجْتُ فَوَجَدْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ خَطَلٍ وهو مُتَعَلِّقٌ بِأسْتارِ الكَعْبَةِ فَضَرَبْتُ عُنُقَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ والمَقامِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: «لَمّا افَتَتَحَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ أخَذَ أبُو بَرْزَةَ الأسْلَمِيِّ هو وسَعِيدُ بْنُ حُرَيْثٍ عَبْدَ اللهِ بْنَ خَطَلٍ وهو الَّذِي كانَتْ قُرَيْشٌ تُسَمِّيهِ ذا القَلْبَيْنِ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِن قَلْبَيْنِ في جَوْفِهِ﴾ [الأحزاب: ٤] فَقَدَّمَهُ أبُو بَرْزَةَ فَضَرَبَ عُنُقَهُ وهو مُتَعَلِّقٌ بِأسْتارِ الكَعْبَةِ فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ وإنَّما كانَ ذَلِكَ لِأنَّهُ قالَ لِقُرَيْشٍ: أنا أعْلَمُ لَكم عِلْمَ مُحَمَّدٍ فَأتى النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللهِ إنِّي أُحِبُّ أنْ تَسْتَكْتِبَنِي قالَ: فاكْتُبْ فَكانَ إذا أمْلى عَلَيْهِ مِنَ القُرْآنِ وكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا كَتَبَ وكانَ اللَّهُ حَكِيمًا عَلِيمًا وإذا أمْلى عَلَيْهِ وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا كَتَبَ وكانَ اللَّهُ رَحِيمًا غَفُورًا، ثُمَّ يَقُولُ: يا رَسُولَ اللهِ أقْرَأُ عَلَيْكَ ما كَتَبْتُ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ فَإذا قَرَأ عَلَيْهِ وكانَ اللَّهُ حَكِيمًا عَلِيمًا أوْ رَحِيمًا غَفُورًا قالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: ما هَكَذا أمْلَيْتُ عَلَيْكَ وإنَّ اللَّهَ لَكَذَلِكَ إنَّهُ لَغَفُورٌ (p-٤٣٤)رَحِيمٌ وإنَّهُ لَرَحِيمٌ غَفُورٌ، فَرَجَعَ إلى قُرَيْشٍ فَقالَ: لَيْسَ آمُرُهُ بِشَيْءٍ كُنْتُ آخُذُ بِهِ فَيَتْصَرَّفُ فَلَمْ يُؤَمِّنْهُ فَكانَ أحَدَ الأرْبَعَةِ الَّذِينَ لَمْ يُؤَمِّنْهُمُ النَّبِيُّ» ﷺ . وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ ﴿لا أُقْسِمُ﴾ قالَ: لا رَدًّا عَلَيْهِمْ ﴿أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ . وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ يَعْنِي مَكَّةَ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ، يَقُولُ: أنْتَ في حَلٍّ مِمّا صَنَعْتَ فِيهِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ يَقُولُ: لا تُؤاخَذُ بِما عَمِلْتَ فِيهِ ولَيْسَ عَلَيْكَ فِيهِ ما عَلى النّاسِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مَنصُورٍ قالَ: سَألَ رَجُلٌ مُجاهِدًا عَنْ هَذِهِ الآيَةِ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: لا أدْرِي ثُمَّ فَسَّرَها لِي فَقالَ: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ الحَرامِ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ الحَرامِ أُحِلَّ لَهُ (p-٤٣٥)ساعَةَ مِنَ النَّهارِ قِيلَ لَهُ ما صَنَعْتَ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَأنْتَ في حِلٍّ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: مَكَّةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: أُحِلَّتْ لَهُ ساعَةٌ مِن نَهارٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: أنْتَ بِهِ غَيْرُ حَرِجٍ ولا آثِمٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَطِيَّةَ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: أُحِلَّتْ مَكَّةُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ساعَةً مِنَ النَّهارِ ثُمَّ أُطْبِقَتْ إلى يَوْمِ القِيامَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: أحَلَّها اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ ﷺ ساعَةً مِن نَهارِ يَوْمِ الفَتْحِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ يَقُولُ: أنْتَ حِلٌّ بِالحَرَمِ فاقْتُلْ إنْ شِئْتَ أوْ دَعْ. (p-٤٣٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءَ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَواتِ والأرْضَ فَهي حَرامٌ إلى أنْ تَقُومَ السّاعَةُ لَمْ تَحُلَّ لِبَشَرٍ إلّا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ساعَةً مِن نَهارٍ ولا يُخْتَلى خَلاها ولا يُعْضَدُ عِضاهُها ولا يُنَفَّرُ صَيْدُها ولا تَحِلُّ لُقَطَتُها إلّا لِمُعَرِّفٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: لَمْ يَكُنْ بِها أحَدٌ حِلًّا غَيْرَ النَّبِيِّ ﷺ كُلُّ مَن كانَ بِها حَرامٌ لَمْ يَحِلَّ لَهم أنْ يُقاتِلُوا فِيها ولا يَسْتَحِلُّوا فِيها حُرْمَةً. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: يُحْرِّمُونَ أنْ يَقْتُلُوا بِها الصَّيْدَ ويُعَضِّدُوا بِها شَجَرَةً ويَسْتَحِلُّونَ إخْراجَكَ وقَتْلَكَ. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: أحَلَّ لَهُ أنْ يَصْنَعَ فِيهِ ما شاءَ ! (p-٤٣٧)﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾ يَعْنِي بِالوالِدِ آدَمَ ﴿وما ولَدَ﴾ ولَدَهُ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾ قالَ: الوالِدُ الَّذِي يَلِدُ ﴿وما ولَدَ﴾ العاقِرُ الَّذِي لا يَلِدُ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي عِمْرانَ الجَوْنِيِّ ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾ قالَ: إبْراهِيمُ وما ولَدَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾ قالَ: آدَمُ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: في اعْتِدالٍ وانْتِصابٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾ قالَ: آدَمُ وما ولَدَ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ﴾ قالَ: وقَعَ هَهُنا القَسَمُ ﴿فِي كَبَدٍ﴾ قالَ: في مَشَقَّةٍ يُكابِدُ أمْرَ الدُّنْيا وأمْرَ الآخِرَةِ ﴿يَقُولُ أهْلَكْتُ مالا لُبَدًا﴾ قالَ: كَثِيرًا. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ (p-٤٣٨)مُجاهِدٍ ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾ قالَ: الوالِدُ آدَمُ ﴿وما ولَدَ﴾ ولَدُهُ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: في شِدَّةٍ ﴿يَقُولُ أهْلَكْتُ مالا لُبَدًا﴾ قالَ: كَثِيرًا ﴿أيَحْسَبُ أنْ لَمْ يَرَهُ أحَدٌ﴾ قالَ: لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ أحَدٌ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾ قالَ: آدَمُ ﴿وما ولَدَ﴾ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ في انْتِصابٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: في نَصَبٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: في شِدَّةٍ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ عَطاءَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: في شِدَّةِ خَلْقٍ في وِلادَتِهِ ونَبْتِ أسْنانِهِ وسَرَرِهِ ومَعِيشَتِهِ وخِتانِهِ. (p-٤٣٩)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: خَلَقَ اللهُ كُلَّ شَيْءٍ يَمْشِي عَلى أرْبَعَةٍ إلّا الإنْسانَ خُلِقَ مُنْتَصِبًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: مُنْتَصِبًا في بَطْنِ أُمِّهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: مُنْتَصِبًا في بَطْنِ أُمِّهِ إنَّهُ قَدْ وُكِّلَ بِهِ مَلَكٌ إذا نامَتِ الأُمُّ أوِ اضْطَجَعَتْ رَفَعَ رَأْسَهُ لَوْلا ذَلِكَ لَغَرِقَ في الدَّمِ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في مَسائِلِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: في اعْتِدالٍ واسْتِقامَةٍ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَوْلَ لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ: ؎يا عَيْنُ هَلّا بَكَيْتِ أرْبَدَ إذْ قُمْنا وقامَ الخُصُومُ في كَبَدِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ إبْراهِيمَ أحْسَبُهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ ﴿فِي كَبَدٍ﴾ قالَ: مُنْتَصِبًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ في الزُّهْدِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ (p-٤٤٠)الحَسَنِ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: يُكابِدُ مَضايِقَ الدُّنْيا وشَدائِدَ الآخِرَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: لا أعْلَمُ خَلِيقَةً يُكابِدُ مِنَ الأمْرِ ما يُكابِدُ هَذا الإنْسانُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: يُكابِدُ أُمُورَ الدُّنْيا وأُمُورَ الآخِرَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿فِي كَبَدٍ﴾ قالَ: شِدَّةٍ وطُولٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿فِي كَبَدٍ﴾ قالَ: في السَّماءِ خَلَقَ آدَمَ. وأخْرَجَ أبُو يَعْلى والبَغَوِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ رَجُلٍ مِن بَنِي عامِرٍ قالَ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ فَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ ﴿أيَحْسَبُ أنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أحَدٌ﴾ ﴿أيَحْسَبُ أنْ لَمْ يَرَهُ أحَدٌ﴾ يَعْنِي بِفَتْحِ السِّينِ مِن يَحْسَبُ» . (p-٤٤١)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أيَحْسَبُ أنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أحَدٌ﴾ الآيَةُ قالَ: الكافِرُ يَحْسَبُ أنْ لَنْ يَقْدِرَ اللَّهُ عَلَيْهِ ولَمْ يَرَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مالا لُبَدًا﴾ قالَ: كَثِيرًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿أهْلَكْتُ مالا لُبَدًا﴾ قالَ: أنْفَقْتُ مالًا في الصَّدِّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴿أيَحْسَبُ أنْ لَمْ يَرَهُ أحَدٌ﴾ قالَ: الأحَدُ: اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَقُولُ أهْلَكْتُ مالا لُبَدًا﴾ قالَ: أيَمُنُّ عَلَيْنا؟ فَما فَضَّلْناهُ أفْضَلُ ﴿ألَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ﴾ وكَذا وكَذا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ﴾ الآيَةُ. قالَ: نَعَمْ مِنَ اللَّهِ مُتَظاهِرَةٌ يُقْرِّرُكَ بِها كَيْما تَشْكُرُ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ مَكْحُولٍ قالَ: «قالَ النَّبِيُّ ﷺ: يَقُولُ اللَّهُ يا بْنَ آدَمَ قَدْ أنْعَمْتُ عَلَيْكَ نِعَمًا عِظامًا لا تُحْصى عَدَدُها ولا تُطِيقُ شُكْرَها وإنَّ مِمّا أنْعَمْتُ عَلَيْكَ أنْ جَعَلْتُ لَكَ عَيْنَيْنِ تَنْظُرُ بِهِما وجَعَلْتُ لَهُما غِطاءً فانْظُرْ بِعَيْنَيْكَ إلى ما أحْلَلْتُ لَكَ فَإنْ رَأيْتَ ما حَرَّمْتُ عَلَيْكَ فَأطْبِقْ عَلَيْهِما (p-٤٤٢)غِطاءَهُما وجَعَلْتُ لَكَ لِسانًا وجَعَلْتُ لَهُ غُلافًا فانْطِقْ بِما أمَرْتُكَ وأحْلَلْتُ لَكَ فَإنْ عُرِضَ لَكَ ما حَرَّمْتُ عَلَيْكَ فَأغْلِقْ عَلَيْكَ لِسانَكَ وجَعَلْتُ لَكَ فَرْجًا وجَعَلْتُ لَكَ سِتْرًا فَأصْبُ بِفَرْجِكَ ما أحْلَلْتُ لَكَ فَإنْ عُرِضَ لَكَ ما حَرَّمْتُ عَلَيْكَ فَأرْخِ عَلَيْكَ سِتْرَكَ، ابْنَ آدَمَ إنَّكَ لا تَحَمَّلُ سَخَطِي ولا تَطِيقُ انْتِقامِي» .

البلد 90:6

(p-٤٣٢)﷽ سُورَةُ البَلَدِ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها عِشْرُونَ. أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ يَعْنِي بِهَذا النَّبِيِّ ﷺ أحَلَّ اللَّهُ لَهُ يَوْمَ دَخَلَ مَكَّةَ أنْ يَقْتُلَ مَن شاءَ ويْسَتْحِيِيَ مَن شاءَ فَقَتَلَ يَوْمَئِذٍ ابْنَ خَطَلٍ وهو آخِذٌ بِأسْتارِ الكَعْبَةِ فَلَمْ يَحِلَّ لِأحَدٍ مِنَ النّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنْ يَقْتُلَ فِيها حَرامًا حَرَّمَهُ اللَّهُ فَأحَلَّ اللَّهُ لَهُ ما صَنَعَ بِأهْلِ مَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: أنْتَ يا مُحَمَّدُ يَحِلُّ لَكَ أنْ تُقاتِلَ بِهِ وأمّا غَيْرُكَ فَلا (p-٤٣٣)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي بِزْرَةَ الأسْلَمِيِّ قالَ: فِيَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ خَرَجْتُ فَوَجَدْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ خَطَلٍ وهو مُتَعَلِّقٌ بِأسْتارِ الكَعْبَةِ فَضَرَبْتُ عُنُقَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ والمَقامِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: «لَمّا افَتَتَحَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ أخَذَ أبُو بَرْزَةَ الأسْلَمِيِّ هو وسَعِيدُ بْنُ حُرَيْثٍ عَبْدَ اللهِ بْنَ خَطَلٍ وهو الَّذِي كانَتْ قُرَيْشٌ تُسَمِّيهِ ذا القَلْبَيْنِ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِن قَلْبَيْنِ في جَوْفِهِ﴾ [الأحزاب: ٤] فَقَدَّمَهُ أبُو بَرْزَةَ فَضَرَبَ عُنُقَهُ وهو مُتَعَلِّقٌ بِأسْتارِ الكَعْبَةِ فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ وإنَّما كانَ ذَلِكَ لِأنَّهُ قالَ لِقُرَيْشٍ: أنا أعْلَمُ لَكم عِلْمَ مُحَمَّدٍ فَأتى النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللهِ إنِّي أُحِبُّ أنْ تَسْتَكْتِبَنِي قالَ: فاكْتُبْ فَكانَ إذا أمْلى عَلَيْهِ مِنَ القُرْآنِ وكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا كَتَبَ وكانَ اللَّهُ حَكِيمًا عَلِيمًا وإذا أمْلى عَلَيْهِ وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا كَتَبَ وكانَ اللَّهُ رَحِيمًا غَفُورًا، ثُمَّ يَقُولُ: يا رَسُولَ اللهِ أقْرَأُ عَلَيْكَ ما كَتَبْتُ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ فَإذا قَرَأ عَلَيْهِ وكانَ اللَّهُ حَكِيمًا عَلِيمًا أوْ رَحِيمًا غَفُورًا قالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: ما هَكَذا أمْلَيْتُ عَلَيْكَ وإنَّ اللَّهَ لَكَذَلِكَ إنَّهُ لَغَفُورٌ (p-٤٣٤)رَحِيمٌ وإنَّهُ لَرَحِيمٌ غَفُورٌ، فَرَجَعَ إلى قُرَيْشٍ فَقالَ: لَيْسَ آمُرُهُ بِشَيْءٍ كُنْتُ آخُذُ بِهِ فَيَتْصَرَّفُ فَلَمْ يُؤَمِّنْهُ فَكانَ أحَدَ الأرْبَعَةِ الَّذِينَ لَمْ يُؤَمِّنْهُمُ النَّبِيُّ» ﷺ . وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ ﴿لا أُقْسِمُ﴾ قالَ: لا رَدًّا عَلَيْهِمْ ﴿أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ . وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ يَعْنِي مَكَّةَ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ، يَقُولُ: أنْتَ في حَلٍّ مِمّا صَنَعْتَ فِيهِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ يَقُولُ: لا تُؤاخَذُ بِما عَمِلْتَ فِيهِ ولَيْسَ عَلَيْكَ فِيهِ ما عَلى النّاسِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مَنصُورٍ قالَ: سَألَ رَجُلٌ مُجاهِدًا عَنْ هَذِهِ الآيَةِ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: لا أدْرِي ثُمَّ فَسَّرَها لِي فَقالَ: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ الحَرامِ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ الحَرامِ أُحِلَّ لَهُ (p-٤٣٥)ساعَةَ مِنَ النَّهارِ قِيلَ لَهُ ما صَنَعْتَ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَأنْتَ في حِلٍّ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: مَكَّةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: أُحِلَّتْ لَهُ ساعَةٌ مِن نَهارٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: أنْتَ بِهِ غَيْرُ حَرِجٍ ولا آثِمٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَطِيَّةَ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: أُحِلَّتْ مَكَّةُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ساعَةً مِنَ النَّهارِ ثُمَّ أُطْبِقَتْ إلى يَوْمِ القِيامَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: أحَلَّها اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ ﷺ ساعَةً مِن نَهارِ يَوْمِ الفَتْحِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ يَقُولُ: أنْتَ حِلٌّ بِالحَرَمِ فاقْتُلْ إنْ شِئْتَ أوْ دَعْ. (p-٤٣٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءَ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَواتِ والأرْضَ فَهي حَرامٌ إلى أنْ تَقُومَ السّاعَةُ لَمْ تَحُلَّ لِبَشَرٍ إلّا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ساعَةً مِن نَهارٍ ولا يُخْتَلى خَلاها ولا يُعْضَدُ عِضاهُها ولا يُنَفَّرُ صَيْدُها ولا تَحِلُّ لُقَطَتُها إلّا لِمُعَرِّفٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: لَمْ يَكُنْ بِها أحَدٌ حِلًّا غَيْرَ النَّبِيِّ ﷺ كُلُّ مَن كانَ بِها حَرامٌ لَمْ يَحِلَّ لَهم أنْ يُقاتِلُوا فِيها ولا يَسْتَحِلُّوا فِيها حُرْمَةً. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: يُحْرِّمُونَ أنْ يَقْتُلُوا بِها الصَّيْدَ ويُعَضِّدُوا بِها شَجَرَةً ويَسْتَحِلُّونَ إخْراجَكَ وقَتْلَكَ. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: أحَلَّ لَهُ أنْ يَصْنَعَ فِيهِ ما شاءَ ! (p-٤٣٧)﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾ يَعْنِي بِالوالِدِ آدَمَ ﴿وما ولَدَ﴾ ولَدَهُ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾ قالَ: الوالِدُ الَّذِي يَلِدُ ﴿وما ولَدَ﴾ العاقِرُ الَّذِي لا يَلِدُ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي عِمْرانَ الجَوْنِيِّ ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾ قالَ: إبْراهِيمُ وما ولَدَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾ قالَ: آدَمُ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: في اعْتِدالٍ وانْتِصابٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾ قالَ: آدَمُ وما ولَدَ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ﴾ قالَ: وقَعَ هَهُنا القَسَمُ ﴿فِي كَبَدٍ﴾ قالَ: في مَشَقَّةٍ يُكابِدُ أمْرَ الدُّنْيا وأمْرَ الآخِرَةِ ﴿يَقُولُ أهْلَكْتُ مالا لُبَدًا﴾ قالَ: كَثِيرًا. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ (p-٤٣٨)مُجاهِدٍ ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾ قالَ: الوالِدُ آدَمُ ﴿وما ولَدَ﴾ ولَدُهُ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: في شِدَّةٍ ﴿يَقُولُ أهْلَكْتُ مالا لُبَدًا﴾ قالَ: كَثِيرًا ﴿أيَحْسَبُ أنْ لَمْ يَرَهُ أحَدٌ﴾ قالَ: لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ أحَدٌ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾ قالَ: آدَمُ ﴿وما ولَدَ﴾ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ في انْتِصابٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: في نَصَبٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: في شِدَّةٍ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ عَطاءَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: في شِدَّةِ خَلْقٍ في وِلادَتِهِ ونَبْتِ أسْنانِهِ وسَرَرِهِ ومَعِيشَتِهِ وخِتانِهِ. (p-٤٣٩)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: خَلَقَ اللهُ كُلَّ شَيْءٍ يَمْشِي عَلى أرْبَعَةٍ إلّا الإنْسانَ خُلِقَ مُنْتَصِبًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: مُنْتَصِبًا في بَطْنِ أُمِّهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: مُنْتَصِبًا في بَطْنِ أُمِّهِ إنَّهُ قَدْ وُكِّلَ بِهِ مَلَكٌ إذا نامَتِ الأُمُّ أوِ اضْطَجَعَتْ رَفَعَ رَأْسَهُ لَوْلا ذَلِكَ لَغَرِقَ في الدَّمِ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في مَسائِلِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: في اعْتِدالٍ واسْتِقامَةٍ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَوْلَ لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ: ؎يا عَيْنُ هَلّا بَكَيْتِ أرْبَدَ إذْ قُمْنا وقامَ الخُصُومُ في كَبَدِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ إبْراهِيمَ أحْسَبُهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ ﴿فِي كَبَدٍ﴾ قالَ: مُنْتَصِبًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ في الزُّهْدِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ (p-٤٤٠)الحَسَنِ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: يُكابِدُ مَضايِقَ الدُّنْيا وشَدائِدَ الآخِرَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: لا أعْلَمُ خَلِيقَةً يُكابِدُ مِنَ الأمْرِ ما يُكابِدُ هَذا الإنْسانُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: يُكابِدُ أُمُورَ الدُّنْيا وأُمُورَ الآخِرَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿فِي كَبَدٍ﴾ قالَ: شِدَّةٍ وطُولٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿فِي كَبَدٍ﴾ قالَ: في السَّماءِ خَلَقَ آدَمَ. وأخْرَجَ أبُو يَعْلى والبَغَوِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ رَجُلٍ مِن بَنِي عامِرٍ قالَ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ فَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ ﴿أيَحْسَبُ أنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أحَدٌ﴾ ﴿أيَحْسَبُ أنْ لَمْ يَرَهُ أحَدٌ﴾ يَعْنِي بِفَتْحِ السِّينِ مِن يَحْسَبُ» . (p-٤٤١)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أيَحْسَبُ أنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أحَدٌ﴾ الآيَةُ قالَ: الكافِرُ يَحْسَبُ أنْ لَنْ يَقْدِرَ اللَّهُ عَلَيْهِ ولَمْ يَرَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مالا لُبَدًا﴾ قالَ: كَثِيرًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿أهْلَكْتُ مالا لُبَدًا﴾ قالَ: أنْفَقْتُ مالًا في الصَّدِّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴿أيَحْسَبُ أنْ لَمْ يَرَهُ أحَدٌ﴾ قالَ: الأحَدُ: اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَقُولُ أهْلَكْتُ مالا لُبَدًا﴾ قالَ: أيَمُنُّ عَلَيْنا؟ فَما فَضَّلْناهُ أفْضَلُ ﴿ألَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ﴾ وكَذا وكَذا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ﴾ الآيَةُ. قالَ: نَعَمْ مِنَ اللَّهِ مُتَظاهِرَةٌ يُقْرِّرُكَ بِها كَيْما تَشْكُرُ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ مَكْحُولٍ قالَ: «قالَ النَّبِيُّ ﷺ: يَقُولُ اللَّهُ يا بْنَ آدَمَ قَدْ أنْعَمْتُ عَلَيْكَ نِعَمًا عِظامًا لا تُحْصى عَدَدُها ولا تُطِيقُ شُكْرَها وإنَّ مِمّا أنْعَمْتُ عَلَيْكَ أنْ جَعَلْتُ لَكَ عَيْنَيْنِ تَنْظُرُ بِهِما وجَعَلْتُ لَهُما غِطاءً فانْظُرْ بِعَيْنَيْكَ إلى ما أحْلَلْتُ لَكَ فَإنْ رَأيْتَ ما حَرَّمْتُ عَلَيْكَ فَأطْبِقْ عَلَيْهِما (p-٤٤٢)غِطاءَهُما وجَعَلْتُ لَكَ لِسانًا وجَعَلْتُ لَهُ غُلافًا فانْطِقْ بِما أمَرْتُكَ وأحْلَلْتُ لَكَ فَإنْ عُرِضَ لَكَ ما حَرَّمْتُ عَلَيْكَ فَأغْلِقْ عَلَيْكَ لِسانَكَ وجَعَلْتُ لَكَ فَرْجًا وجَعَلْتُ لَكَ سِتْرًا فَأصْبُ بِفَرْجِكَ ما أحْلَلْتُ لَكَ فَإنْ عُرِضَ لَكَ ما حَرَّمْتُ عَلَيْكَ فَأرْخِ عَلَيْكَ سِتْرَكَ، ابْنَ آدَمَ إنَّكَ لا تَحَمَّلُ سَخَطِي ولا تَطِيقُ انْتِقامِي» .

البلد 90:7

(p-٤٣٢)﷽ سُورَةُ البَلَدِ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها عِشْرُونَ. أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ يَعْنِي بِهَذا النَّبِيِّ ﷺ أحَلَّ اللَّهُ لَهُ يَوْمَ دَخَلَ مَكَّةَ أنْ يَقْتُلَ مَن شاءَ ويْسَتْحِيِيَ مَن شاءَ فَقَتَلَ يَوْمَئِذٍ ابْنَ خَطَلٍ وهو آخِذٌ بِأسْتارِ الكَعْبَةِ فَلَمْ يَحِلَّ لِأحَدٍ مِنَ النّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنْ يَقْتُلَ فِيها حَرامًا حَرَّمَهُ اللَّهُ فَأحَلَّ اللَّهُ لَهُ ما صَنَعَ بِأهْلِ مَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: أنْتَ يا مُحَمَّدُ يَحِلُّ لَكَ أنْ تُقاتِلَ بِهِ وأمّا غَيْرُكَ فَلا (p-٤٣٣)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي بِزْرَةَ الأسْلَمِيِّ قالَ: فِيَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ خَرَجْتُ فَوَجَدْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ خَطَلٍ وهو مُتَعَلِّقٌ بِأسْتارِ الكَعْبَةِ فَضَرَبْتُ عُنُقَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ والمَقامِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: «لَمّا افَتَتَحَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ أخَذَ أبُو بَرْزَةَ الأسْلَمِيِّ هو وسَعِيدُ بْنُ حُرَيْثٍ عَبْدَ اللهِ بْنَ خَطَلٍ وهو الَّذِي كانَتْ قُرَيْشٌ تُسَمِّيهِ ذا القَلْبَيْنِ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِن قَلْبَيْنِ في جَوْفِهِ﴾ [الأحزاب: ٤] فَقَدَّمَهُ أبُو بَرْزَةَ فَضَرَبَ عُنُقَهُ وهو مُتَعَلِّقٌ بِأسْتارِ الكَعْبَةِ فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ وإنَّما كانَ ذَلِكَ لِأنَّهُ قالَ لِقُرَيْشٍ: أنا أعْلَمُ لَكم عِلْمَ مُحَمَّدٍ فَأتى النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللهِ إنِّي أُحِبُّ أنْ تَسْتَكْتِبَنِي قالَ: فاكْتُبْ فَكانَ إذا أمْلى عَلَيْهِ مِنَ القُرْآنِ وكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا كَتَبَ وكانَ اللَّهُ حَكِيمًا عَلِيمًا وإذا أمْلى عَلَيْهِ وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا كَتَبَ وكانَ اللَّهُ رَحِيمًا غَفُورًا، ثُمَّ يَقُولُ: يا رَسُولَ اللهِ أقْرَأُ عَلَيْكَ ما كَتَبْتُ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ فَإذا قَرَأ عَلَيْهِ وكانَ اللَّهُ حَكِيمًا عَلِيمًا أوْ رَحِيمًا غَفُورًا قالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: ما هَكَذا أمْلَيْتُ عَلَيْكَ وإنَّ اللَّهَ لَكَذَلِكَ إنَّهُ لَغَفُورٌ (p-٤٣٤)رَحِيمٌ وإنَّهُ لَرَحِيمٌ غَفُورٌ، فَرَجَعَ إلى قُرَيْشٍ فَقالَ: لَيْسَ آمُرُهُ بِشَيْءٍ كُنْتُ آخُذُ بِهِ فَيَتْصَرَّفُ فَلَمْ يُؤَمِّنْهُ فَكانَ أحَدَ الأرْبَعَةِ الَّذِينَ لَمْ يُؤَمِّنْهُمُ النَّبِيُّ» ﷺ . وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ ﴿لا أُقْسِمُ﴾ قالَ: لا رَدًّا عَلَيْهِمْ ﴿أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ . وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ يَعْنِي مَكَّةَ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ، يَقُولُ: أنْتَ في حَلٍّ مِمّا صَنَعْتَ فِيهِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ يَقُولُ: لا تُؤاخَذُ بِما عَمِلْتَ فِيهِ ولَيْسَ عَلَيْكَ فِيهِ ما عَلى النّاسِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مَنصُورٍ قالَ: سَألَ رَجُلٌ مُجاهِدًا عَنْ هَذِهِ الآيَةِ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: لا أدْرِي ثُمَّ فَسَّرَها لِي فَقالَ: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ الحَرامِ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ الحَرامِ أُحِلَّ لَهُ (p-٤٣٥)ساعَةَ مِنَ النَّهارِ قِيلَ لَهُ ما صَنَعْتَ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَأنْتَ في حِلٍّ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: مَكَّةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: أُحِلَّتْ لَهُ ساعَةٌ مِن نَهارٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: أنْتَ بِهِ غَيْرُ حَرِجٍ ولا آثِمٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَطِيَّةَ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: أُحِلَّتْ مَكَّةُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ساعَةً مِنَ النَّهارِ ثُمَّ أُطْبِقَتْ إلى يَوْمِ القِيامَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: أحَلَّها اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ ﷺ ساعَةً مِن نَهارِ يَوْمِ الفَتْحِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ يَقُولُ: أنْتَ حِلٌّ بِالحَرَمِ فاقْتُلْ إنْ شِئْتَ أوْ دَعْ. (p-٤٣٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءَ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَواتِ والأرْضَ فَهي حَرامٌ إلى أنْ تَقُومَ السّاعَةُ لَمْ تَحُلَّ لِبَشَرٍ إلّا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ساعَةً مِن نَهارٍ ولا يُخْتَلى خَلاها ولا يُعْضَدُ عِضاهُها ولا يُنَفَّرُ صَيْدُها ولا تَحِلُّ لُقَطَتُها إلّا لِمُعَرِّفٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: لَمْ يَكُنْ بِها أحَدٌ حِلًّا غَيْرَ النَّبِيِّ ﷺ كُلُّ مَن كانَ بِها حَرامٌ لَمْ يَحِلَّ لَهم أنْ يُقاتِلُوا فِيها ولا يَسْتَحِلُّوا فِيها حُرْمَةً. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: يُحْرِّمُونَ أنْ يَقْتُلُوا بِها الصَّيْدَ ويُعَضِّدُوا بِها شَجَرَةً ويَسْتَحِلُّونَ إخْراجَكَ وقَتْلَكَ. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: أحَلَّ لَهُ أنْ يَصْنَعَ فِيهِ ما شاءَ ! (p-٤٣٧)﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾ يَعْنِي بِالوالِدِ آدَمَ ﴿وما ولَدَ﴾ ولَدَهُ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾ قالَ: الوالِدُ الَّذِي يَلِدُ ﴿وما ولَدَ﴾ العاقِرُ الَّذِي لا يَلِدُ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي عِمْرانَ الجَوْنِيِّ ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾ قالَ: إبْراهِيمُ وما ولَدَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾ قالَ: آدَمُ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: في اعْتِدالٍ وانْتِصابٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾ قالَ: آدَمُ وما ولَدَ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ﴾ قالَ: وقَعَ هَهُنا القَسَمُ ﴿فِي كَبَدٍ﴾ قالَ: في مَشَقَّةٍ يُكابِدُ أمْرَ الدُّنْيا وأمْرَ الآخِرَةِ ﴿يَقُولُ أهْلَكْتُ مالا لُبَدًا﴾ قالَ: كَثِيرًا. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ (p-٤٣٨)مُجاهِدٍ ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾ قالَ: الوالِدُ آدَمُ ﴿وما ولَدَ﴾ ولَدُهُ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: في شِدَّةٍ ﴿يَقُولُ أهْلَكْتُ مالا لُبَدًا﴾ قالَ: كَثِيرًا ﴿أيَحْسَبُ أنْ لَمْ يَرَهُ أحَدٌ﴾ قالَ: لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ أحَدٌ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾ قالَ: آدَمُ ﴿وما ولَدَ﴾ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ في انْتِصابٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: في نَصَبٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: في شِدَّةٍ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ عَطاءَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: في شِدَّةِ خَلْقٍ في وِلادَتِهِ ونَبْتِ أسْنانِهِ وسَرَرِهِ ومَعِيشَتِهِ وخِتانِهِ. (p-٤٣٩)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: خَلَقَ اللهُ كُلَّ شَيْءٍ يَمْشِي عَلى أرْبَعَةٍ إلّا الإنْسانَ خُلِقَ مُنْتَصِبًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: مُنْتَصِبًا في بَطْنِ أُمِّهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: مُنْتَصِبًا في بَطْنِ أُمِّهِ إنَّهُ قَدْ وُكِّلَ بِهِ مَلَكٌ إذا نامَتِ الأُمُّ أوِ اضْطَجَعَتْ رَفَعَ رَأْسَهُ لَوْلا ذَلِكَ لَغَرِقَ في الدَّمِ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في مَسائِلِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: في اعْتِدالٍ واسْتِقامَةٍ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَوْلَ لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ: ؎يا عَيْنُ هَلّا بَكَيْتِ أرْبَدَ إذْ قُمْنا وقامَ الخُصُومُ في كَبَدِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ إبْراهِيمَ أحْسَبُهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ ﴿فِي كَبَدٍ﴾ قالَ: مُنْتَصِبًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ في الزُّهْدِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ (p-٤٤٠)الحَسَنِ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: يُكابِدُ مَضايِقَ الدُّنْيا وشَدائِدَ الآخِرَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: لا أعْلَمُ خَلِيقَةً يُكابِدُ مِنَ الأمْرِ ما يُكابِدُ هَذا الإنْسانُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: يُكابِدُ أُمُورَ الدُّنْيا وأُمُورَ الآخِرَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿فِي كَبَدٍ﴾ قالَ: شِدَّةٍ وطُولٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿فِي كَبَدٍ﴾ قالَ: في السَّماءِ خَلَقَ آدَمَ. وأخْرَجَ أبُو يَعْلى والبَغَوِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ رَجُلٍ مِن بَنِي عامِرٍ قالَ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ فَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ ﴿أيَحْسَبُ أنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أحَدٌ﴾ ﴿أيَحْسَبُ أنْ لَمْ يَرَهُ أحَدٌ﴾ يَعْنِي بِفَتْحِ السِّينِ مِن يَحْسَبُ» . (p-٤٤١)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أيَحْسَبُ أنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أحَدٌ﴾ الآيَةُ قالَ: الكافِرُ يَحْسَبُ أنْ لَنْ يَقْدِرَ اللَّهُ عَلَيْهِ ولَمْ يَرَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مالا لُبَدًا﴾ قالَ: كَثِيرًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿أهْلَكْتُ مالا لُبَدًا﴾ قالَ: أنْفَقْتُ مالًا في الصَّدِّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴿أيَحْسَبُ أنْ لَمْ يَرَهُ أحَدٌ﴾ قالَ: الأحَدُ: اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَقُولُ أهْلَكْتُ مالا لُبَدًا﴾ قالَ: أيَمُنُّ عَلَيْنا؟ فَما فَضَّلْناهُ أفْضَلُ ﴿ألَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ﴾ وكَذا وكَذا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ﴾ الآيَةُ. قالَ: نَعَمْ مِنَ اللَّهِ مُتَظاهِرَةٌ يُقْرِّرُكَ بِها كَيْما تَشْكُرُ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ مَكْحُولٍ قالَ: «قالَ النَّبِيُّ ﷺ: يَقُولُ اللَّهُ يا بْنَ آدَمَ قَدْ أنْعَمْتُ عَلَيْكَ نِعَمًا عِظامًا لا تُحْصى عَدَدُها ولا تُطِيقُ شُكْرَها وإنَّ مِمّا أنْعَمْتُ عَلَيْكَ أنْ جَعَلْتُ لَكَ عَيْنَيْنِ تَنْظُرُ بِهِما وجَعَلْتُ لَهُما غِطاءً فانْظُرْ بِعَيْنَيْكَ إلى ما أحْلَلْتُ لَكَ فَإنْ رَأيْتَ ما حَرَّمْتُ عَلَيْكَ فَأطْبِقْ عَلَيْهِما (p-٤٤٢)غِطاءَهُما وجَعَلْتُ لَكَ لِسانًا وجَعَلْتُ لَهُ غُلافًا فانْطِقْ بِما أمَرْتُكَ وأحْلَلْتُ لَكَ فَإنْ عُرِضَ لَكَ ما حَرَّمْتُ عَلَيْكَ فَأغْلِقْ عَلَيْكَ لِسانَكَ وجَعَلْتُ لَكَ فَرْجًا وجَعَلْتُ لَكَ سِتْرًا فَأصْبُ بِفَرْجِكَ ما أحْلَلْتُ لَكَ فَإنْ عُرِضَ لَكَ ما حَرَّمْتُ عَلَيْكَ فَأرْخِ عَلَيْكَ سِتْرَكَ، ابْنَ آدَمَ إنَّكَ لا تَحَمَّلُ سَخَطِي ولا تَطِيقُ انْتِقامِي» .

البلد 90:8

(p-٤٣٢)﷽ سُورَةُ البَلَدِ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها عِشْرُونَ. أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ يَعْنِي بِهَذا النَّبِيِّ ﷺ أحَلَّ اللَّهُ لَهُ يَوْمَ دَخَلَ مَكَّةَ أنْ يَقْتُلَ مَن شاءَ ويْسَتْحِيِيَ مَن شاءَ فَقَتَلَ يَوْمَئِذٍ ابْنَ خَطَلٍ وهو آخِذٌ بِأسْتارِ الكَعْبَةِ فَلَمْ يَحِلَّ لِأحَدٍ مِنَ النّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنْ يَقْتُلَ فِيها حَرامًا حَرَّمَهُ اللَّهُ فَأحَلَّ اللَّهُ لَهُ ما صَنَعَ بِأهْلِ مَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: أنْتَ يا مُحَمَّدُ يَحِلُّ لَكَ أنْ تُقاتِلَ بِهِ وأمّا غَيْرُكَ فَلا (p-٤٣٣)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي بِزْرَةَ الأسْلَمِيِّ قالَ: فِيَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ خَرَجْتُ فَوَجَدْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ خَطَلٍ وهو مُتَعَلِّقٌ بِأسْتارِ الكَعْبَةِ فَضَرَبْتُ عُنُقَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ والمَقامِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: «لَمّا افَتَتَحَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ أخَذَ أبُو بَرْزَةَ الأسْلَمِيِّ هو وسَعِيدُ بْنُ حُرَيْثٍ عَبْدَ اللهِ بْنَ خَطَلٍ وهو الَّذِي كانَتْ قُرَيْشٌ تُسَمِّيهِ ذا القَلْبَيْنِ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِن قَلْبَيْنِ في جَوْفِهِ﴾ [الأحزاب: ٤] فَقَدَّمَهُ أبُو بَرْزَةَ فَضَرَبَ عُنُقَهُ وهو مُتَعَلِّقٌ بِأسْتارِ الكَعْبَةِ فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ وإنَّما كانَ ذَلِكَ لِأنَّهُ قالَ لِقُرَيْشٍ: أنا أعْلَمُ لَكم عِلْمَ مُحَمَّدٍ فَأتى النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللهِ إنِّي أُحِبُّ أنْ تَسْتَكْتِبَنِي قالَ: فاكْتُبْ فَكانَ إذا أمْلى عَلَيْهِ مِنَ القُرْآنِ وكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا كَتَبَ وكانَ اللَّهُ حَكِيمًا عَلِيمًا وإذا أمْلى عَلَيْهِ وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا كَتَبَ وكانَ اللَّهُ رَحِيمًا غَفُورًا، ثُمَّ يَقُولُ: يا رَسُولَ اللهِ أقْرَأُ عَلَيْكَ ما كَتَبْتُ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ فَإذا قَرَأ عَلَيْهِ وكانَ اللَّهُ حَكِيمًا عَلِيمًا أوْ رَحِيمًا غَفُورًا قالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: ما هَكَذا أمْلَيْتُ عَلَيْكَ وإنَّ اللَّهَ لَكَذَلِكَ إنَّهُ لَغَفُورٌ (p-٤٣٤)رَحِيمٌ وإنَّهُ لَرَحِيمٌ غَفُورٌ، فَرَجَعَ إلى قُرَيْشٍ فَقالَ: لَيْسَ آمُرُهُ بِشَيْءٍ كُنْتُ آخُذُ بِهِ فَيَتْصَرَّفُ فَلَمْ يُؤَمِّنْهُ فَكانَ أحَدَ الأرْبَعَةِ الَّذِينَ لَمْ يُؤَمِّنْهُمُ النَّبِيُّ» ﷺ . وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ ﴿لا أُقْسِمُ﴾ قالَ: لا رَدًّا عَلَيْهِمْ ﴿أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ . وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ يَعْنِي مَكَّةَ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ، يَقُولُ: أنْتَ في حَلٍّ مِمّا صَنَعْتَ فِيهِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ يَقُولُ: لا تُؤاخَذُ بِما عَمِلْتَ فِيهِ ولَيْسَ عَلَيْكَ فِيهِ ما عَلى النّاسِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مَنصُورٍ قالَ: سَألَ رَجُلٌ مُجاهِدًا عَنْ هَذِهِ الآيَةِ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: لا أدْرِي ثُمَّ فَسَّرَها لِي فَقالَ: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ الحَرامِ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ الحَرامِ أُحِلَّ لَهُ (p-٤٣٥)ساعَةَ مِنَ النَّهارِ قِيلَ لَهُ ما صَنَعْتَ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَأنْتَ في حِلٍّ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: مَكَّةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: أُحِلَّتْ لَهُ ساعَةٌ مِن نَهارٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: أنْتَ بِهِ غَيْرُ حَرِجٍ ولا آثِمٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَطِيَّةَ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: أُحِلَّتْ مَكَّةُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ساعَةً مِنَ النَّهارِ ثُمَّ أُطْبِقَتْ إلى يَوْمِ القِيامَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: أحَلَّها اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ ﷺ ساعَةً مِن نَهارِ يَوْمِ الفَتْحِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ يَقُولُ: أنْتَ حِلٌّ بِالحَرَمِ فاقْتُلْ إنْ شِئْتَ أوْ دَعْ. (p-٤٣٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءَ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَواتِ والأرْضَ فَهي حَرامٌ إلى أنْ تَقُومَ السّاعَةُ لَمْ تَحُلَّ لِبَشَرٍ إلّا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ساعَةً مِن نَهارٍ ولا يُخْتَلى خَلاها ولا يُعْضَدُ عِضاهُها ولا يُنَفَّرُ صَيْدُها ولا تَحِلُّ لُقَطَتُها إلّا لِمُعَرِّفٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: لَمْ يَكُنْ بِها أحَدٌ حِلًّا غَيْرَ النَّبِيِّ ﷺ كُلُّ مَن كانَ بِها حَرامٌ لَمْ يَحِلَّ لَهم أنْ يُقاتِلُوا فِيها ولا يَسْتَحِلُّوا فِيها حُرْمَةً. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: يُحْرِّمُونَ أنْ يَقْتُلُوا بِها الصَّيْدَ ويُعَضِّدُوا بِها شَجَرَةً ويَسْتَحِلُّونَ إخْراجَكَ وقَتْلَكَ. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: أحَلَّ لَهُ أنْ يَصْنَعَ فِيهِ ما شاءَ ! (p-٤٣٧)﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾ يَعْنِي بِالوالِدِ آدَمَ ﴿وما ولَدَ﴾ ولَدَهُ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾ قالَ: الوالِدُ الَّذِي يَلِدُ ﴿وما ولَدَ﴾ العاقِرُ الَّذِي لا يَلِدُ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي عِمْرانَ الجَوْنِيِّ ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾ قالَ: إبْراهِيمُ وما ولَدَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾ قالَ: آدَمُ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: في اعْتِدالٍ وانْتِصابٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾ قالَ: آدَمُ وما ولَدَ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ﴾ قالَ: وقَعَ هَهُنا القَسَمُ ﴿فِي كَبَدٍ﴾ قالَ: في مَشَقَّةٍ يُكابِدُ أمْرَ الدُّنْيا وأمْرَ الآخِرَةِ ﴿يَقُولُ أهْلَكْتُ مالا لُبَدًا﴾ قالَ: كَثِيرًا. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ (p-٤٣٨)مُجاهِدٍ ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾ قالَ: الوالِدُ آدَمُ ﴿وما ولَدَ﴾ ولَدُهُ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: في شِدَّةٍ ﴿يَقُولُ أهْلَكْتُ مالا لُبَدًا﴾ قالَ: كَثِيرًا ﴿أيَحْسَبُ أنْ لَمْ يَرَهُ أحَدٌ﴾ قالَ: لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ أحَدٌ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾ قالَ: آدَمُ ﴿وما ولَدَ﴾ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ في انْتِصابٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: في نَصَبٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: في شِدَّةٍ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ عَطاءَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: في شِدَّةِ خَلْقٍ في وِلادَتِهِ ونَبْتِ أسْنانِهِ وسَرَرِهِ ومَعِيشَتِهِ وخِتانِهِ. (p-٤٣٩)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: خَلَقَ اللهُ كُلَّ شَيْءٍ يَمْشِي عَلى أرْبَعَةٍ إلّا الإنْسانَ خُلِقَ مُنْتَصِبًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: مُنْتَصِبًا في بَطْنِ أُمِّهِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: مُنْتَصِبًا في بَطْنِ أُمِّهِ إنَّهُ قَدْ وُكِّلَ بِهِ مَلَكٌ إذا نامَتِ الأُمُّ أوِ اضْطَجَعَتْ رَفَعَ رَأْسَهُ لَوْلا ذَلِكَ لَغَرِقَ في الدَّمِ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في مَسائِلِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: في اعْتِدالٍ واسْتِقامَةٍ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَوْلَ لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ: ؎يا عَيْنُ هَلّا بَكَيْتِ أرْبَدَ إذْ قُمْنا وقامَ الخُصُومُ في كَبَدِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ إبْراهِيمَ أحْسَبُهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ ﴿فِي كَبَدٍ﴾ قالَ: مُنْتَصِبًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ في الزُّهْدِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ (p-٤٤٠)الحَسَنِ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: يُكابِدُ مَضايِقَ الدُّنْيا وشَدائِدَ الآخِرَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: لا أعْلَمُ خَلِيقَةً يُكابِدُ مِنَ الأمْرِ ما يُكابِدُ هَذا الإنْسانُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ قالَ: يُكابِدُ أُمُورَ الدُّنْيا وأُمُورَ الآخِرَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿فِي كَبَدٍ﴾ قالَ: شِدَّةٍ وطُولٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿فِي كَبَدٍ﴾ قالَ: في السَّماءِ خَلَقَ آدَمَ. وأخْرَجَ أبُو يَعْلى والبَغَوِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ رَجُلٍ مِن بَنِي عامِرٍ قالَ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ فَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ ﴿أيَحْسَبُ أنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أحَدٌ﴾ ﴿أيَحْسَبُ أنْ لَمْ يَرَهُ أحَدٌ﴾ يَعْنِي بِفَتْحِ السِّينِ مِن يَحْسَبُ» . (p-٤٤١)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أيَحْسَبُ أنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أحَدٌ﴾ الآيَةُ قالَ: الكافِرُ يَحْسَبُ أنْ لَنْ يَقْدِرَ اللَّهُ عَلَيْهِ ولَمْ يَرَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مالا لُبَدًا﴾ قالَ: كَثِيرًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿أهْلَكْتُ مالا لُبَدًا﴾ قالَ: أنْفَقْتُ مالًا في الصَّدِّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴿أيَحْسَبُ أنْ لَمْ يَرَهُ أحَدٌ﴾ قالَ: الأحَدُ: اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَقُولُ أهْلَكْتُ مالا لُبَدًا﴾ قالَ: أيَمُنُّ عَلَيْنا؟ فَما فَضَّلْناهُ أفْضَلُ ﴿ألَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ﴾ وكَذا وكَذا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ﴾ الآيَةُ. قالَ: نَعَمْ مِنَ اللَّهِ مُتَظاهِرَةٌ يُقْرِّرُكَ بِها كَيْما تَشْكُرُ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ مَكْحُولٍ قالَ: «قالَ النَّبِيُّ ﷺ: يَقُولُ اللَّهُ يا بْنَ آدَمَ قَدْ أنْعَمْتُ عَلَيْكَ نِعَمًا عِظامًا لا تُحْصى عَدَدُها ولا تُطِيقُ شُكْرَها وإنَّ مِمّا أنْعَمْتُ عَلَيْكَ أنْ جَعَلْتُ لَكَ عَيْنَيْنِ تَنْظُرُ بِهِما وجَعَلْتُ لَهُما غِطاءً فانْظُرْ بِعَيْنَيْكَ إلى ما أحْلَلْتُ لَكَ فَإنْ رَأيْتَ ما حَرَّمْتُ عَلَيْكَ فَأطْبِقْ عَلَيْهِما (p-٤٤٢)غِطاءَهُما وجَعَلْتُ لَكَ لِسانًا وجَعَلْتُ لَهُ غُلافًا فانْطِقْ بِما أمَرْتُكَ وأحْلَلْتُ لَكَ فَإنْ عُرِضَ لَكَ ما حَرَّمْتُ عَلَيْكَ فَأغْلِقْ عَلَيْكَ لِسانَكَ وجَعَلْتُ لَكَ فَرْجًا وجَعَلْتُ لَكَ سِتْرًا فَأصْبُ بِفَرْجِكَ ما أحْلَلْتُ لَكَ فَإنْ عُرِضَ لَكَ ما حَرَّمْتُ عَلَيْكَ فَأرْخِ عَلَيْكَ سِتْرَكَ، ابْنَ آدَمَ إنَّكَ لا تَحَمَّلُ سَخَطِي ولا تَطِيقُ انْتِقامِي» .

البلد 90:10

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾ أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾ قالَ: سَبِيلُ الخَيْرِ والشَّرِّ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾ قالَ: عَرَّفْناهُ سَبِيلَ الخَيْرِ والشَّرِّ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾ قالَ: الهُدى والضَّلالَةُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ مِثْلَهُ. (p-٤٤٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾ قالَ: سَبِيلُ الخَيْرِ والشَّرِّ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ والضَّحّاكِ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَلِيِّ أنَّهُ قِيلَ لَهُ: إنَّ ناسًا يَقُولُونَ: النَّجْدَيْنِ الثَّدْيَيْنِ، قالَ: الخَيْرُ والشَّرُّ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ سِنانِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هُما نَجْدانِ فَما جَعَلَ نَجْدَ الشَّرِّ أحَبَّ إلَيْكم مِن نَجْدِ الخَيْرِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طُرُقٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ ﴿وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقُولُ: أيُّها النّاسُ إنَّما هُما النَّجْدانِ نَجْدُ الخَيْرِ ونَجْدُ الشَّرِّ فَما جَعَلَ نَجْدَ الشَّرِّ أحَبَّ إلَيْكم مِن نَجْدِ الخَيْرِ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي أمامَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «يا أيُّها النّاسُ إنَّما هُما (p-٤٤٤)نَجْدانِ نَجْدُ خَيْرٍ ونَجْدُ شَرٍّ فَما جَعَلَ نَجْدَ الشَّرِّ أحَبَّ إلَيْكم مِن نَجْدِ الخَيْرِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: فَذَكَرَ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّما هُما النَّجْدانِ نَجْدُ الخَيْرِ ونَجْدُ الشَّرِّ فَلا يَكُنْ نَجْدُ الشَّرِّ أحَبَّ إلَيْكم مَن نَجِدِ الخَيْرِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾ قالَ: الثَّدْيَيْنِ.

البلد 90:11

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ الآياتُ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ قالَ: جَبَلٌ زَلّالٌ في جَهَنَّمَ. (p-٤٤٥)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: العَقَبَةُ النّارُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ قالَ: النّارُ عَقَبَةٌ دُونَ الجَنَّةِ واقْتِحامُها فَكُّ رَقَبَةٍ. الآيَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي رَجاءٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ العَقَبَةَ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ في كِتابِهِ مَطْلَعُها سَبْعَةُ آلافِ سَنَةٍ ومَهْبِطُها سَبْعَةُ آلافِ سَنَةٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ قالَ: عَقَبَةٌ بَيْنَ الجَنَّةِ والنّارِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ قالَ: عَقَبَةٌ بَيْنَ الجَنَّةِ والنّارِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ قالَ: العَقَبَةُ سَبْعُونَ دَرَجَةً في جَهَنَّمَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ قالَ: ألا سَلَكَ (p-٤٤٦)الطَّرِيقَ الَّتِي فِيها النَّجاةُ والخَيْرُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ قالَ: جَهَنَّمُ ﴿وما أدْراكَ ما العَقَبَةُ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ لَيْسَ مِن رَجُلٍ مُسْلِمٍ يُعْتِقُ رَقَبَةً مُسْلِمَةً إلّا كانَتْ فِداءَهُ مِنَ النّارِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وما أدْراكَ ما العَقَبَةُ﴾ ثُمَّ أخْبَرَ عَنِ اقْتِحامِها فَقالَ: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ . ذُكِرَ لَنا «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ الرِّقابِ أيُّها أعْظَمُ أجْرًا قالَ: أكْثَرُها ثَمَنًا» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ أمامَكم عَقَبَةً كَئُودًا لا يَجُوزُها المُثْقِلُونَ فَأنا أُرِيدُ أنْ أتَخَفَّفَ لِتِلْكَ العَقَبَةِ» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ قِيلَ يا رَسُولَ اللَّهِ: ما عِنْدَ أحَدِنا ما يُعْتِقُ إلّا أنَّ عِنْدَ أحَدِنا الجارِيَةَ السَّوْداءَ تَخْدِمُهُ وتَنُوءُ عَلَيْهِ فَلَوْ أمَرْناهُنَّ بِالزِّنا (p-٤٤٧)فَزَنَيْنَ فَجِئْنَ بِالأوْلادِ فاعْتَقْناهُمْ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَأنْ أُمَتِّعَ بِسَوْطٍ في سَبِيلِ اللَّهِ أحَبُّ إلَيَّ مِن أنْ آمُرَ بِالزِّنا ثُمَّ أُعْتِقَ الوَلَدَ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ «عَنْ عائِشَةَ أنَّهُ بَلَغَها قَوْلُ أبِي هُرَيْرَةَ: عِلاقَةُ سَوْطٍ في سَبِيلِ اللَّهِ أعْظَمُ أجْرًا مِن عِتْقِ ولَدِ زِنْيَةٍ فَقالَتْ عائِشَةُ: يَرْحَمُ اللَّهُ أبا هُرَيْرَةَ إنَّما كانَ هَذا أنَّ اللَّهَ لَمّا أنْزَلَ ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ ﴿وما أدْراكَ ما العَقَبَةُ﴾ ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ قالَ: بَعْضُ المُسْلِمِينَ يا رَسُولَ اللَّهِ: إنَّهُ لَيْسَ لَنا رَقَبَةٌ نُعْتِقُها وإنَّما يَكُونُ لِبَعْضِنا الخُوَيْدِمُ الَّتِي لا بُدَّ لَهُ مِنها فَنَأْمُرُهُنَّ أنْ يَبْغِينَ فَإذا بَغَيْنَ فَوَلَدْنَ أعْتَقْنا أوْلادَهُنَّ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لا تَأْمُرُوهُنَّ بِالبِغاءِ لَعِلاقَةُ سَوْطٍ في سَبِيلِ اللَّهِ أعْظَمُ أجْرًا مِن هَذا» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي نَجِيحٍ السَّلَمِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن أعْتَقَ رَقَبَةً فَإنَّهُ يُجْزى مَكانَ كُلِّ عَظْمٍ مِن عِظامِها عَظْمًا مِن عِظامِهِ مِنَ النّارِ» . (p-٤٤٨)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ والطَّبَرانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن أعْتَقَ نَسَمَةً مُسْلِمَةً أوْ مُؤْمِنَةً وقى اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنها عُضْوًا مِنهُ مِنَ النّارِ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أبِي أمامَةَ قالَ: «قُلْتُ يا نَبِيَّ اللَّهِ: أيُّ الرِّقابِ أفْضَلُ قالَ: أغْلاها ثَمَنًا وأنْفُسَها عِنْدَ أهْلِها» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن أعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً أعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنها عُضْوًا مِنهُ مِنَ النّارِ حَتّى الفَرْجِ بِالفَرْجِ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ حِبّانَ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ البَراءِ «أنَّ أعْرابِيًّا قالَ: يا رَسُولَ اللهِ عَلِّمْنِي عَمَلًا يُدْخِلُنِي الجَنَّةَ قالَ: أعْتِقِ النَّسَمَةَ وفُكَّ (p-٤٤٩)الرَّقَبَةَ، قالَ: أوَلَيْسَتا بِواحِدَةٍ؟ قالَ: لا إنَّ عِتْقَ النَّسَمَةِ أنْ تَفَرَّدَ بِعِتْقِها وفَكَّ الرَّقَبَةِ أنْ تُعِينَ في عِتْقِها والمِنحَةُ الوَكُوفُ والفَيْءُ عَلى ذِي الرَّحِمِ فَإنْ لَمْ تُطِقْ ذَلِكَ فَأطْعِمِ الجائِعَ واسْقِ الظَّمْآنَ وأْمُرَ بِالمَعْرُوفِ وانْهَ عَنِ المُنْكَرِ فَإنْ لَمْ تُطِقْ ذَلِكَ فَكُفَّ لِسانَكَ إلّا مِن خَيْرٍ» . وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ قالَ: مَجاعَةٌ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ قالَ: جُوعٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ إبْراهِيمَ ﴿فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ قالَ: يَوْمٍ فِيهِ الطَّعامُ عَزِيزٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ وأبِي رَجاءٍ العَطارِدِيِّ أنَّهُما قَرَآ: أوْ (p-٤٥٠)أطْعَمَ في يَوْمٍ ذا مَسْغَبَةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ قَرَأ: أوْ إطْعامٌ في يَوْمٍ ذا مَسْغَبَةٍ. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ جابِرٍ مَرْفُوعًا: «مِن مُوجِباتِ المَغْفِرَةِ إطْعامُ المُسْلِمِ السَّغْبانِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ذا مَقْرَبَةٍ﴾ ذا قُرابَةٍ وفي قَوْلِهِ: ﴿ذا مَتْرَبَةٍ﴾ يَعْنِي بَعِيدَ التُّرْبَةِ أيْ غَرِيبًا مِن وطَنِهِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾ قالَ: هو المَطْرُوحُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ بَيْتٌ وفي لَفْظٍ (p-٤٥١)للْحاكِمِ: هو التَّرِبُ الَّذِي لا يَقِيهِ مِنَ التُّرابِ شَيْءٌ وفي لَفْظٍ: هو اللّازِقُ بِالتُّرابِ مِن شِدَّةِ الفَقْرِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾ يَقُولُ: شَدِيدُ الحاجَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾ يَقُولُ: مِسْكِينٌ ذُو بَنِينَ وعِيالٍ لَيْسَ بَيْنَكَ وبَيْنَهُ قُرابَةٌ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في مَسائِلِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ذا مَتْرَبَةٍ﴾ قالَ: ذا جَهْدٍ وحاجَةٍ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ: ؎تَرِبْتَ يَداكَ ثُمَّ قَلَّ نَوالُها وتَرَفَّعَتْ عَنْكَ السَّماءُ سِجالُها وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «﴿مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾ (p-٤٥٢)قالَ: الَّذِي مَأْواهُ المَزابِلُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿ذا مَتْرَبَةٍ﴾ قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّ التَرِبَ ذُو العِيالِ الَّذِي لا شَيْءَ لَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الضَّحّاكِ: ما عَمِلَ النّاسُ بَعْدَ الفَرِيضَةِ أحَبَّ إلى اللَّهِ مِن إطْعامِ مِسْكِينٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ هِشامِ بْنِ حَسّانٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ قالَ: عَلى ما افْتَرَضَ اللَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وتَواصَوْا بِالمَرْحَمَةِ﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ رَحْمَةَ النّاسِ كُلِّهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ قالَ: مُغْلَقَةُ الأبْوابِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ قالَ: مُطْبَقَةٌ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ (p-٤٥٣)عَبّاسٍ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ وعِكْرِمَةَ وعَطِيَّةَ والضَّحّاكِ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ والحَسَنِ وقَتادَةَ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في مَسائِلِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ قالَ: مُطْبَقَةٌ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ: ؎تَحِنُّ إلى أجْبالِ مَكَّةَ ناقَتِي ∗∗∗ ومِن دُونِنا أبْوابُ صَنْعاءَ مُؤْصَدَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ قالَ: هي بِلُغَةِ قُرَيْشٍ أصَدَ البابَ أغْلَقَهُ

البلد 90:12

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ الآياتُ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ قالَ: جَبَلٌ زَلّالٌ في جَهَنَّمَ. (p-٤٤٥)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: العَقَبَةُ النّارُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ قالَ: النّارُ عَقَبَةٌ دُونَ الجَنَّةِ واقْتِحامُها فَكُّ رَقَبَةٍ. الآيَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي رَجاءٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ العَقَبَةَ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ في كِتابِهِ مَطْلَعُها سَبْعَةُ آلافِ سَنَةٍ ومَهْبِطُها سَبْعَةُ آلافِ سَنَةٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ قالَ: عَقَبَةٌ بَيْنَ الجَنَّةِ والنّارِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ قالَ: عَقَبَةٌ بَيْنَ الجَنَّةِ والنّارِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ قالَ: العَقَبَةُ سَبْعُونَ دَرَجَةً في جَهَنَّمَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ قالَ: ألا سَلَكَ (p-٤٤٦)الطَّرِيقَ الَّتِي فِيها النَّجاةُ والخَيْرُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ قالَ: جَهَنَّمُ ﴿وما أدْراكَ ما العَقَبَةُ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ لَيْسَ مِن رَجُلٍ مُسْلِمٍ يُعْتِقُ رَقَبَةً مُسْلِمَةً إلّا كانَتْ فِداءَهُ مِنَ النّارِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وما أدْراكَ ما العَقَبَةُ﴾ ثُمَّ أخْبَرَ عَنِ اقْتِحامِها فَقالَ: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ . ذُكِرَ لَنا «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ الرِّقابِ أيُّها أعْظَمُ أجْرًا قالَ: أكْثَرُها ثَمَنًا» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ أمامَكم عَقَبَةً كَئُودًا لا يَجُوزُها المُثْقِلُونَ فَأنا أُرِيدُ أنْ أتَخَفَّفَ لِتِلْكَ العَقَبَةِ» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ قِيلَ يا رَسُولَ اللَّهِ: ما عِنْدَ أحَدِنا ما يُعْتِقُ إلّا أنَّ عِنْدَ أحَدِنا الجارِيَةَ السَّوْداءَ تَخْدِمُهُ وتَنُوءُ عَلَيْهِ فَلَوْ أمَرْناهُنَّ بِالزِّنا (p-٤٤٧)فَزَنَيْنَ فَجِئْنَ بِالأوْلادِ فاعْتَقْناهُمْ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَأنْ أُمَتِّعَ بِسَوْطٍ في سَبِيلِ اللَّهِ أحَبُّ إلَيَّ مِن أنْ آمُرَ بِالزِّنا ثُمَّ أُعْتِقَ الوَلَدَ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ «عَنْ عائِشَةَ أنَّهُ بَلَغَها قَوْلُ أبِي هُرَيْرَةَ: عِلاقَةُ سَوْطٍ في سَبِيلِ اللَّهِ أعْظَمُ أجْرًا مِن عِتْقِ ولَدِ زِنْيَةٍ فَقالَتْ عائِشَةُ: يَرْحَمُ اللَّهُ أبا هُرَيْرَةَ إنَّما كانَ هَذا أنَّ اللَّهَ لَمّا أنْزَلَ ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ ﴿وما أدْراكَ ما العَقَبَةُ﴾ ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ قالَ: بَعْضُ المُسْلِمِينَ يا رَسُولَ اللَّهِ: إنَّهُ لَيْسَ لَنا رَقَبَةٌ نُعْتِقُها وإنَّما يَكُونُ لِبَعْضِنا الخُوَيْدِمُ الَّتِي لا بُدَّ لَهُ مِنها فَنَأْمُرُهُنَّ أنْ يَبْغِينَ فَإذا بَغَيْنَ فَوَلَدْنَ أعْتَقْنا أوْلادَهُنَّ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لا تَأْمُرُوهُنَّ بِالبِغاءِ لَعِلاقَةُ سَوْطٍ في سَبِيلِ اللَّهِ أعْظَمُ أجْرًا مِن هَذا» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي نَجِيحٍ السَّلَمِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن أعْتَقَ رَقَبَةً فَإنَّهُ يُجْزى مَكانَ كُلِّ عَظْمٍ مِن عِظامِها عَظْمًا مِن عِظامِهِ مِنَ النّارِ» . (p-٤٤٨)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ والطَّبَرانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن أعْتَقَ نَسَمَةً مُسْلِمَةً أوْ مُؤْمِنَةً وقى اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنها عُضْوًا مِنهُ مِنَ النّارِ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أبِي أمامَةَ قالَ: «قُلْتُ يا نَبِيَّ اللَّهِ: أيُّ الرِّقابِ أفْضَلُ قالَ: أغْلاها ثَمَنًا وأنْفُسَها عِنْدَ أهْلِها» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن أعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً أعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنها عُضْوًا مِنهُ مِنَ النّارِ حَتّى الفَرْجِ بِالفَرْجِ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ حِبّانَ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ البَراءِ «أنَّ أعْرابِيًّا قالَ: يا رَسُولَ اللهِ عَلِّمْنِي عَمَلًا يُدْخِلُنِي الجَنَّةَ قالَ: أعْتِقِ النَّسَمَةَ وفُكَّ (p-٤٤٩)الرَّقَبَةَ، قالَ: أوَلَيْسَتا بِواحِدَةٍ؟ قالَ: لا إنَّ عِتْقَ النَّسَمَةِ أنْ تَفَرَّدَ بِعِتْقِها وفَكَّ الرَّقَبَةِ أنْ تُعِينَ في عِتْقِها والمِنحَةُ الوَكُوفُ والفَيْءُ عَلى ذِي الرَّحِمِ فَإنْ لَمْ تُطِقْ ذَلِكَ فَأطْعِمِ الجائِعَ واسْقِ الظَّمْآنَ وأْمُرَ بِالمَعْرُوفِ وانْهَ عَنِ المُنْكَرِ فَإنْ لَمْ تُطِقْ ذَلِكَ فَكُفَّ لِسانَكَ إلّا مِن خَيْرٍ» . وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ قالَ: مَجاعَةٌ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ قالَ: جُوعٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ إبْراهِيمَ ﴿فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ قالَ: يَوْمٍ فِيهِ الطَّعامُ عَزِيزٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ وأبِي رَجاءٍ العَطارِدِيِّ أنَّهُما قَرَآ: أوْ (p-٤٥٠)أطْعَمَ في يَوْمٍ ذا مَسْغَبَةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ قَرَأ: أوْ إطْعامٌ في يَوْمٍ ذا مَسْغَبَةٍ. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ جابِرٍ مَرْفُوعًا: «مِن مُوجِباتِ المَغْفِرَةِ إطْعامُ المُسْلِمِ السَّغْبانِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ذا مَقْرَبَةٍ﴾ ذا قُرابَةٍ وفي قَوْلِهِ: ﴿ذا مَتْرَبَةٍ﴾ يَعْنِي بَعِيدَ التُّرْبَةِ أيْ غَرِيبًا مِن وطَنِهِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾ قالَ: هو المَطْرُوحُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ بَيْتٌ وفي لَفْظٍ (p-٤٥١)للْحاكِمِ: هو التَّرِبُ الَّذِي لا يَقِيهِ مِنَ التُّرابِ شَيْءٌ وفي لَفْظٍ: هو اللّازِقُ بِالتُّرابِ مِن شِدَّةِ الفَقْرِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾ يَقُولُ: شَدِيدُ الحاجَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾ يَقُولُ: مِسْكِينٌ ذُو بَنِينَ وعِيالٍ لَيْسَ بَيْنَكَ وبَيْنَهُ قُرابَةٌ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في مَسائِلِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ذا مَتْرَبَةٍ﴾ قالَ: ذا جَهْدٍ وحاجَةٍ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ: ؎تَرِبْتَ يَداكَ ثُمَّ قَلَّ نَوالُها وتَرَفَّعَتْ عَنْكَ السَّماءُ سِجالُها وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «﴿مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾ (p-٤٥٢)قالَ: الَّذِي مَأْواهُ المَزابِلُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿ذا مَتْرَبَةٍ﴾ قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّ التَرِبَ ذُو العِيالِ الَّذِي لا شَيْءَ لَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الضَّحّاكِ: ما عَمِلَ النّاسُ بَعْدَ الفَرِيضَةِ أحَبَّ إلى اللَّهِ مِن إطْعامِ مِسْكِينٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ هِشامِ بْنِ حَسّانٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ قالَ: عَلى ما افْتَرَضَ اللَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وتَواصَوْا بِالمَرْحَمَةِ﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ رَحْمَةَ النّاسِ كُلِّهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ قالَ: مُغْلَقَةُ الأبْوابِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ قالَ: مُطْبَقَةٌ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ (p-٤٥٣)عَبّاسٍ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ وعِكْرِمَةَ وعَطِيَّةَ والضَّحّاكِ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ والحَسَنِ وقَتادَةَ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في مَسائِلِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ قالَ: مُطْبَقَةٌ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ: ؎تَحِنُّ إلى أجْبالِ مَكَّةَ ناقَتِي ∗∗∗ ومِن دُونِنا أبْوابُ صَنْعاءَ مُؤْصَدَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ قالَ: هي بِلُغَةِ قُرَيْشٍ أصَدَ البابَ أغْلَقَهُ

البلد 90:13

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ الآياتُ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ قالَ: جَبَلٌ زَلّالٌ في جَهَنَّمَ. (p-٤٤٥)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: العَقَبَةُ النّارُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ قالَ: النّارُ عَقَبَةٌ دُونَ الجَنَّةِ واقْتِحامُها فَكُّ رَقَبَةٍ. الآيَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي رَجاءٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ العَقَبَةَ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ في كِتابِهِ مَطْلَعُها سَبْعَةُ آلافِ سَنَةٍ ومَهْبِطُها سَبْعَةُ آلافِ سَنَةٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ قالَ: عَقَبَةٌ بَيْنَ الجَنَّةِ والنّارِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ قالَ: عَقَبَةٌ بَيْنَ الجَنَّةِ والنّارِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ قالَ: العَقَبَةُ سَبْعُونَ دَرَجَةً في جَهَنَّمَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ قالَ: ألا سَلَكَ (p-٤٤٦)الطَّرِيقَ الَّتِي فِيها النَّجاةُ والخَيْرُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ قالَ: جَهَنَّمُ ﴿وما أدْراكَ ما العَقَبَةُ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ لَيْسَ مِن رَجُلٍ مُسْلِمٍ يُعْتِقُ رَقَبَةً مُسْلِمَةً إلّا كانَتْ فِداءَهُ مِنَ النّارِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وما أدْراكَ ما العَقَبَةُ﴾ ثُمَّ أخْبَرَ عَنِ اقْتِحامِها فَقالَ: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ . ذُكِرَ لَنا «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ الرِّقابِ أيُّها أعْظَمُ أجْرًا قالَ: أكْثَرُها ثَمَنًا» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ أمامَكم عَقَبَةً كَئُودًا لا يَجُوزُها المُثْقِلُونَ فَأنا أُرِيدُ أنْ أتَخَفَّفَ لِتِلْكَ العَقَبَةِ» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ قِيلَ يا رَسُولَ اللَّهِ: ما عِنْدَ أحَدِنا ما يُعْتِقُ إلّا أنَّ عِنْدَ أحَدِنا الجارِيَةَ السَّوْداءَ تَخْدِمُهُ وتَنُوءُ عَلَيْهِ فَلَوْ أمَرْناهُنَّ بِالزِّنا (p-٤٤٧)فَزَنَيْنَ فَجِئْنَ بِالأوْلادِ فاعْتَقْناهُمْ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَأنْ أُمَتِّعَ بِسَوْطٍ في سَبِيلِ اللَّهِ أحَبُّ إلَيَّ مِن أنْ آمُرَ بِالزِّنا ثُمَّ أُعْتِقَ الوَلَدَ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ «عَنْ عائِشَةَ أنَّهُ بَلَغَها قَوْلُ أبِي هُرَيْرَةَ: عِلاقَةُ سَوْطٍ في سَبِيلِ اللَّهِ أعْظَمُ أجْرًا مِن عِتْقِ ولَدِ زِنْيَةٍ فَقالَتْ عائِشَةُ: يَرْحَمُ اللَّهُ أبا هُرَيْرَةَ إنَّما كانَ هَذا أنَّ اللَّهَ لَمّا أنْزَلَ ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ ﴿وما أدْراكَ ما العَقَبَةُ﴾ ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ قالَ: بَعْضُ المُسْلِمِينَ يا رَسُولَ اللَّهِ: إنَّهُ لَيْسَ لَنا رَقَبَةٌ نُعْتِقُها وإنَّما يَكُونُ لِبَعْضِنا الخُوَيْدِمُ الَّتِي لا بُدَّ لَهُ مِنها فَنَأْمُرُهُنَّ أنْ يَبْغِينَ فَإذا بَغَيْنَ فَوَلَدْنَ أعْتَقْنا أوْلادَهُنَّ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لا تَأْمُرُوهُنَّ بِالبِغاءِ لَعِلاقَةُ سَوْطٍ في سَبِيلِ اللَّهِ أعْظَمُ أجْرًا مِن هَذا» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي نَجِيحٍ السَّلَمِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن أعْتَقَ رَقَبَةً فَإنَّهُ يُجْزى مَكانَ كُلِّ عَظْمٍ مِن عِظامِها عَظْمًا مِن عِظامِهِ مِنَ النّارِ» . (p-٤٤٨)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ والطَّبَرانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن أعْتَقَ نَسَمَةً مُسْلِمَةً أوْ مُؤْمِنَةً وقى اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنها عُضْوًا مِنهُ مِنَ النّارِ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أبِي أمامَةَ قالَ: «قُلْتُ يا نَبِيَّ اللَّهِ: أيُّ الرِّقابِ أفْضَلُ قالَ: أغْلاها ثَمَنًا وأنْفُسَها عِنْدَ أهْلِها» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن أعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً أعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنها عُضْوًا مِنهُ مِنَ النّارِ حَتّى الفَرْجِ بِالفَرْجِ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ حِبّانَ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ البَراءِ «أنَّ أعْرابِيًّا قالَ: يا رَسُولَ اللهِ عَلِّمْنِي عَمَلًا يُدْخِلُنِي الجَنَّةَ قالَ: أعْتِقِ النَّسَمَةَ وفُكَّ (p-٤٤٩)الرَّقَبَةَ، قالَ: أوَلَيْسَتا بِواحِدَةٍ؟ قالَ: لا إنَّ عِتْقَ النَّسَمَةِ أنْ تَفَرَّدَ بِعِتْقِها وفَكَّ الرَّقَبَةِ أنْ تُعِينَ في عِتْقِها والمِنحَةُ الوَكُوفُ والفَيْءُ عَلى ذِي الرَّحِمِ فَإنْ لَمْ تُطِقْ ذَلِكَ فَأطْعِمِ الجائِعَ واسْقِ الظَّمْآنَ وأْمُرَ بِالمَعْرُوفِ وانْهَ عَنِ المُنْكَرِ فَإنْ لَمْ تُطِقْ ذَلِكَ فَكُفَّ لِسانَكَ إلّا مِن خَيْرٍ» . وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ قالَ: مَجاعَةٌ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ قالَ: جُوعٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ إبْراهِيمَ ﴿فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ قالَ: يَوْمٍ فِيهِ الطَّعامُ عَزِيزٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ وأبِي رَجاءٍ العَطارِدِيِّ أنَّهُما قَرَآ: أوْ (p-٤٥٠)أطْعَمَ في يَوْمٍ ذا مَسْغَبَةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ قَرَأ: أوْ إطْعامٌ في يَوْمٍ ذا مَسْغَبَةٍ. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ جابِرٍ مَرْفُوعًا: «مِن مُوجِباتِ المَغْفِرَةِ إطْعامُ المُسْلِمِ السَّغْبانِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ذا مَقْرَبَةٍ﴾ ذا قُرابَةٍ وفي قَوْلِهِ: ﴿ذا مَتْرَبَةٍ﴾ يَعْنِي بَعِيدَ التُّرْبَةِ أيْ غَرِيبًا مِن وطَنِهِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾ قالَ: هو المَطْرُوحُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ بَيْتٌ وفي لَفْظٍ (p-٤٥١)للْحاكِمِ: هو التَّرِبُ الَّذِي لا يَقِيهِ مِنَ التُّرابِ شَيْءٌ وفي لَفْظٍ: هو اللّازِقُ بِالتُّرابِ مِن شِدَّةِ الفَقْرِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾ يَقُولُ: شَدِيدُ الحاجَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾ يَقُولُ: مِسْكِينٌ ذُو بَنِينَ وعِيالٍ لَيْسَ بَيْنَكَ وبَيْنَهُ قُرابَةٌ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في مَسائِلِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ذا مَتْرَبَةٍ﴾ قالَ: ذا جَهْدٍ وحاجَةٍ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ: ؎تَرِبْتَ يَداكَ ثُمَّ قَلَّ نَوالُها وتَرَفَّعَتْ عَنْكَ السَّماءُ سِجالُها وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «﴿مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾ (p-٤٥٢)قالَ: الَّذِي مَأْواهُ المَزابِلُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿ذا مَتْرَبَةٍ﴾ قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّ التَرِبَ ذُو العِيالِ الَّذِي لا شَيْءَ لَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الضَّحّاكِ: ما عَمِلَ النّاسُ بَعْدَ الفَرِيضَةِ أحَبَّ إلى اللَّهِ مِن إطْعامِ مِسْكِينٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ هِشامِ بْنِ حَسّانٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ قالَ: عَلى ما افْتَرَضَ اللَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وتَواصَوْا بِالمَرْحَمَةِ﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ رَحْمَةَ النّاسِ كُلِّهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ قالَ: مُغْلَقَةُ الأبْوابِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ قالَ: مُطْبَقَةٌ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ (p-٤٥٣)عَبّاسٍ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ وعِكْرِمَةَ وعَطِيَّةَ والضَّحّاكِ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ والحَسَنِ وقَتادَةَ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في مَسائِلِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ قالَ: مُطْبَقَةٌ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ: ؎تَحِنُّ إلى أجْبالِ مَكَّةَ ناقَتِي ∗∗∗ ومِن دُونِنا أبْوابُ صَنْعاءَ مُؤْصَدَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ قالَ: هي بِلُغَةِ قُرَيْشٍ أصَدَ البابَ أغْلَقَهُ

البلد 90:14

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ الآياتُ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ قالَ: جَبَلٌ زَلّالٌ في جَهَنَّمَ. (p-٤٤٥)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: العَقَبَةُ النّارُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ قالَ: النّارُ عَقَبَةٌ دُونَ الجَنَّةِ واقْتِحامُها فَكُّ رَقَبَةٍ. الآيَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي رَجاءٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ العَقَبَةَ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ في كِتابِهِ مَطْلَعُها سَبْعَةُ آلافِ سَنَةٍ ومَهْبِطُها سَبْعَةُ آلافِ سَنَةٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ قالَ: عَقَبَةٌ بَيْنَ الجَنَّةِ والنّارِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ قالَ: عَقَبَةٌ بَيْنَ الجَنَّةِ والنّارِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ قالَ: العَقَبَةُ سَبْعُونَ دَرَجَةً في جَهَنَّمَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ قالَ: ألا سَلَكَ (p-٤٤٦)الطَّرِيقَ الَّتِي فِيها النَّجاةُ والخَيْرُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ قالَ: جَهَنَّمُ ﴿وما أدْراكَ ما العَقَبَةُ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ لَيْسَ مِن رَجُلٍ مُسْلِمٍ يُعْتِقُ رَقَبَةً مُسْلِمَةً إلّا كانَتْ فِداءَهُ مِنَ النّارِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وما أدْراكَ ما العَقَبَةُ﴾ ثُمَّ أخْبَرَ عَنِ اقْتِحامِها فَقالَ: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ . ذُكِرَ لَنا «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ الرِّقابِ أيُّها أعْظَمُ أجْرًا قالَ: أكْثَرُها ثَمَنًا» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ أمامَكم عَقَبَةً كَئُودًا لا يَجُوزُها المُثْقِلُونَ فَأنا أُرِيدُ أنْ أتَخَفَّفَ لِتِلْكَ العَقَبَةِ» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ قِيلَ يا رَسُولَ اللَّهِ: ما عِنْدَ أحَدِنا ما يُعْتِقُ إلّا أنَّ عِنْدَ أحَدِنا الجارِيَةَ السَّوْداءَ تَخْدِمُهُ وتَنُوءُ عَلَيْهِ فَلَوْ أمَرْناهُنَّ بِالزِّنا (p-٤٤٧)فَزَنَيْنَ فَجِئْنَ بِالأوْلادِ فاعْتَقْناهُمْ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَأنْ أُمَتِّعَ بِسَوْطٍ في سَبِيلِ اللَّهِ أحَبُّ إلَيَّ مِن أنْ آمُرَ بِالزِّنا ثُمَّ أُعْتِقَ الوَلَدَ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ «عَنْ عائِشَةَ أنَّهُ بَلَغَها قَوْلُ أبِي هُرَيْرَةَ: عِلاقَةُ سَوْطٍ في سَبِيلِ اللَّهِ أعْظَمُ أجْرًا مِن عِتْقِ ولَدِ زِنْيَةٍ فَقالَتْ عائِشَةُ: يَرْحَمُ اللَّهُ أبا هُرَيْرَةَ إنَّما كانَ هَذا أنَّ اللَّهَ لَمّا أنْزَلَ ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ ﴿وما أدْراكَ ما العَقَبَةُ﴾ ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ قالَ: بَعْضُ المُسْلِمِينَ يا رَسُولَ اللَّهِ: إنَّهُ لَيْسَ لَنا رَقَبَةٌ نُعْتِقُها وإنَّما يَكُونُ لِبَعْضِنا الخُوَيْدِمُ الَّتِي لا بُدَّ لَهُ مِنها فَنَأْمُرُهُنَّ أنْ يَبْغِينَ فَإذا بَغَيْنَ فَوَلَدْنَ أعْتَقْنا أوْلادَهُنَّ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لا تَأْمُرُوهُنَّ بِالبِغاءِ لَعِلاقَةُ سَوْطٍ في سَبِيلِ اللَّهِ أعْظَمُ أجْرًا مِن هَذا» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي نَجِيحٍ السَّلَمِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن أعْتَقَ رَقَبَةً فَإنَّهُ يُجْزى مَكانَ كُلِّ عَظْمٍ مِن عِظامِها عَظْمًا مِن عِظامِهِ مِنَ النّارِ» . (p-٤٤٨)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ والطَّبَرانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن أعْتَقَ نَسَمَةً مُسْلِمَةً أوْ مُؤْمِنَةً وقى اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنها عُضْوًا مِنهُ مِنَ النّارِ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أبِي أمامَةَ قالَ: «قُلْتُ يا نَبِيَّ اللَّهِ: أيُّ الرِّقابِ أفْضَلُ قالَ: أغْلاها ثَمَنًا وأنْفُسَها عِنْدَ أهْلِها» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن أعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً أعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنها عُضْوًا مِنهُ مِنَ النّارِ حَتّى الفَرْجِ بِالفَرْجِ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ حِبّانَ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ البَراءِ «أنَّ أعْرابِيًّا قالَ: يا رَسُولَ اللهِ عَلِّمْنِي عَمَلًا يُدْخِلُنِي الجَنَّةَ قالَ: أعْتِقِ النَّسَمَةَ وفُكَّ (p-٤٤٩)الرَّقَبَةَ، قالَ: أوَلَيْسَتا بِواحِدَةٍ؟ قالَ: لا إنَّ عِتْقَ النَّسَمَةِ أنْ تَفَرَّدَ بِعِتْقِها وفَكَّ الرَّقَبَةِ أنْ تُعِينَ في عِتْقِها والمِنحَةُ الوَكُوفُ والفَيْءُ عَلى ذِي الرَّحِمِ فَإنْ لَمْ تُطِقْ ذَلِكَ فَأطْعِمِ الجائِعَ واسْقِ الظَّمْآنَ وأْمُرَ بِالمَعْرُوفِ وانْهَ عَنِ المُنْكَرِ فَإنْ لَمْ تُطِقْ ذَلِكَ فَكُفَّ لِسانَكَ إلّا مِن خَيْرٍ» . وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ قالَ: مَجاعَةٌ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ قالَ: جُوعٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ إبْراهِيمَ ﴿فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ قالَ: يَوْمٍ فِيهِ الطَّعامُ عَزِيزٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ وأبِي رَجاءٍ العَطارِدِيِّ أنَّهُما قَرَآ: أوْ (p-٤٥٠)أطْعَمَ في يَوْمٍ ذا مَسْغَبَةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ قَرَأ: أوْ إطْعامٌ في يَوْمٍ ذا مَسْغَبَةٍ. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ جابِرٍ مَرْفُوعًا: «مِن مُوجِباتِ المَغْفِرَةِ إطْعامُ المُسْلِمِ السَّغْبانِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ذا مَقْرَبَةٍ﴾ ذا قُرابَةٍ وفي قَوْلِهِ: ﴿ذا مَتْرَبَةٍ﴾ يَعْنِي بَعِيدَ التُّرْبَةِ أيْ غَرِيبًا مِن وطَنِهِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾ قالَ: هو المَطْرُوحُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ بَيْتٌ وفي لَفْظٍ (p-٤٥١)للْحاكِمِ: هو التَّرِبُ الَّذِي لا يَقِيهِ مِنَ التُّرابِ شَيْءٌ وفي لَفْظٍ: هو اللّازِقُ بِالتُّرابِ مِن شِدَّةِ الفَقْرِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾ يَقُولُ: شَدِيدُ الحاجَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾ يَقُولُ: مِسْكِينٌ ذُو بَنِينَ وعِيالٍ لَيْسَ بَيْنَكَ وبَيْنَهُ قُرابَةٌ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في مَسائِلِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ذا مَتْرَبَةٍ﴾ قالَ: ذا جَهْدٍ وحاجَةٍ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ: ؎تَرِبْتَ يَداكَ ثُمَّ قَلَّ نَوالُها وتَرَفَّعَتْ عَنْكَ السَّماءُ سِجالُها وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «﴿مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾ (p-٤٥٢)قالَ: الَّذِي مَأْواهُ المَزابِلُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿ذا مَتْرَبَةٍ﴾ قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّ التَرِبَ ذُو العِيالِ الَّذِي لا شَيْءَ لَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الضَّحّاكِ: ما عَمِلَ النّاسُ بَعْدَ الفَرِيضَةِ أحَبَّ إلى اللَّهِ مِن إطْعامِ مِسْكِينٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ هِشامِ بْنِ حَسّانٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ قالَ: عَلى ما افْتَرَضَ اللَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وتَواصَوْا بِالمَرْحَمَةِ﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ رَحْمَةَ النّاسِ كُلِّهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ قالَ: مُغْلَقَةُ الأبْوابِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ قالَ: مُطْبَقَةٌ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ (p-٤٥٣)عَبّاسٍ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ وعِكْرِمَةَ وعَطِيَّةَ والضَّحّاكِ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ والحَسَنِ وقَتادَةَ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في مَسائِلِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ قالَ: مُطْبَقَةٌ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ: ؎تَحِنُّ إلى أجْبالِ مَكَّةَ ناقَتِي ∗∗∗ ومِن دُونِنا أبْوابُ صَنْعاءَ مُؤْصَدَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ قالَ: هي بِلُغَةِ قُرَيْشٍ أصَدَ البابَ أغْلَقَهُ

البلد 90:15

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ الآياتُ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ قالَ: جَبَلٌ زَلّالٌ في جَهَنَّمَ. (p-٤٤٥)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: العَقَبَةُ النّارُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ قالَ: النّارُ عَقَبَةٌ دُونَ الجَنَّةِ واقْتِحامُها فَكُّ رَقَبَةٍ. الآيَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي رَجاءٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ العَقَبَةَ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ في كِتابِهِ مَطْلَعُها سَبْعَةُ آلافِ سَنَةٍ ومَهْبِطُها سَبْعَةُ آلافِ سَنَةٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ قالَ: عَقَبَةٌ بَيْنَ الجَنَّةِ والنّارِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ قالَ: عَقَبَةٌ بَيْنَ الجَنَّةِ والنّارِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ قالَ: العَقَبَةُ سَبْعُونَ دَرَجَةً في جَهَنَّمَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ قالَ: ألا سَلَكَ (p-٤٤٦)الطَّرِيقَ الَّتِي فِيها النَّجاةُ والخَيْرُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ قالَ: جَهَنَّمُ ﴿وما أدْراكَ ما العَقَبَةُ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ لَيْسَ مِن رَجُلٍ مُسْلِمٍ يُعْتِقُ رَقَبَةً مُسْلِمَةً إلّا كانَتْ فِداءَهُ مِنَ النّارِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وما أدْراكَ ما العَقَبَةُ﴾ ثُمَّ أخْبَرَ عَنِ اقْتِحامِها فَقالَ: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ . ذُكِرَ لَنا «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ الرِّقابِ أيُّها أعْظَمُ أجْرًا قالَ: أكْثَرُها ثَمَنًا» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ أمامَكم عَقَبَةً كَئُودًا لا يَجُوزُها المُثْقِلُونَ فَأنا أُرِيدُ أنْ أتَخَفَّفَ لِتِلْكَ العَقَبَةِ» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ قِيلَ يا رَسُولَ اللَّهِ: ما عِنْدَ أحَدِنا ما يُعْتِقُ إلّا أنَّ عِنْدَ أحَدِنا الجارِيَةَ السَّوْداءَ تَخْدِمُهُ وتَنُوءُ عَلَيْهِ فَلَوْ أمَرْناهُنَّ بِالزِّنا (p-٤٤٧)فَزَنَيْنَ فَجِئْنَ بِالأوْلادِ فاعْتَقْناهُمْ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَأنْ أُمَتِّعَ بِسَوْطٍ في سَبِيلِ اللَّهِ أحَبُّ إلَيَّ مِن أنْ آمُرَ بِالزِّنا ثُمَّ أُعْتِقَ الوَلَدَ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ «عَنْ عائِشَةَ أنَّهُ بَلَغَها قَوْلُ أبِي هُرَيْرَةَ: عِلاقَةُ سَوْطٍ في سَبِيلِ اللَّهِ أعْظَمُ أجْرًا مِن عِتْقِ ولَدِ زِنْيَةٍ فَقالَتْ عائِشَةُ: يَرْحَمُ اللَّهُ أبا هُرَيْرَةَ إنَّما كانَ هَذا أنَّ اللَّهَ لَمّا أنْزَلَ ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ ﴿وما أدْراكَ ما العَقَبَةُ﴾ ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ قالَ: بَعْضُ المُسْلِمِينَ يا رَسُولَ اللَّهِ: إنَّهُ لَيْسَ لَنا رَقَبَةٌ نُعْتِقُها وإنَّما يَكُونُ لِبَعْضِنا الخُوَيْدِمُ الَّتِي لا بُدَّ لَهُ مِنها فَنَأْمُرُهُنَّ أنْ يَبْغِينَ فَإذا بَغَيْنَ فَوَلَدْنَ أعْتَقْنا أوْلادَهُنَّ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لا تَأْمُرُوهُنَّ بِالبِغاءِ لَعِلاقَةُ سَوْطٍ في سَبِيلِ اللَّهِ أعْظَمُ أجْرًا مِن هَذا» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي نَجِيحٍ السَّلَمِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن أعْتَقَ رَقَبَةً فَإنَّهُ يُجْزى مَكانَ كُلِّ عَظْمٍ مِن عِظامِها عَظْمًا مِن عِظامِهِ مِنَ النّارِ» . (p-٤٤٨)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ والطَّبَرانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن أعْتَقَ نَسَمَةً مُسْلِمَةً أوْ مُؤْمِنَةً وقى اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنها عُضْوًا مِنهُ مِنَ النّارِ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أبِي أمامَةَ قالَ: «قُلْتُ يا نَبِيَّ اللَّهِ: أيُّ الرِّقابِ أفْضَلُ قالَ: أغْلاها ثَمَنًا وأنْفُسَها عِنْدَ أهْلِها» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن أعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً أعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنها عُضْوًا مِنهُ مِنَ النّارِ حَتّى الفَرْجِ بِالفَرْجِ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ حِبّانَ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ البَراءِ «أنَّ أعْرابِيًّا قالَ: يا رَسُولَ اللهِ عَلِّمْنِي عَمَلًا يُدْخِلُنِي الجَنَّةَ قالَ: أعْتِقِ النَّسَمَةَ وفُكَّ (p-٤٤٩)الرَّقَبَةَ، قالَ: أوَلَيْسَتا بِواحِدَةٍ؟ قالَ: لا إنَّ عِتْقَ النَّسَمَةِ أنْ تَفَرَّدَ بِعِتْقِها وفَكَّ الرَّقَبَةِ أنْ تُعِينَ في عِتْقِها والمِنحَةُ الوَكُوفُ والفَيْءُ عَلى ذِي الرَّحِمِ فَإنْ لَمْ تُطِقْ ذَلِكَ فَأطْعِمِ الجائِعَ واسْقِ الظَّمْآنَ وأْمُرَ بِالمَعْرُوفِ وانْهَ عَنِ المُنْكَرِ فَإنْ لَمْ تُطِقْ ذَلِكَ فَكُفَّ لِسانَكَ إلّا مِن خَيْرٍ» . وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ قالَ: مَجاعَةٌ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ قالَ: جُوعٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ إبْراهِيمَ ﴿فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ قالَ: يَوْمٍ فِيهِ الطَّعامُ عَزِيزٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ وأبِي رَجاءٍ العَطارِدِيِّ أنَّهُما قَرَآ: أوْ (p-٤٥٠)أطْعَمَ في يَوْمٍ ذا مَسْغَبَةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ قَرَأ: أوْ إطْعامٌ في يَوْمٍ ذا مَسْغَبَةٍ. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ جابِرٍ مَرْفُوعًا: «مِن مُوجِباتِ المَغْفِرَةِ إطْعامُ المُسْلِمِ السَّغْبانِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ذا مَقْرَبَةٍ﴾ ذا قُرابَةٍ وفي قَوْلِهِ: ﴿ذا مَتْرَبَةٍ﴾ يَعْنِي بَعِيدَ التُّرْبَةِ أيْ غَرِيبًا مِن وطَنِهِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾ قالَ: هو المَطْرُوحُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ بَيْتٌ وفي لَفْظٍ (p-٤٥١)للْحاكِمِ: هو التَّرِبُ الَّذِي لا يَقِيهِ مِنَ التُّرابِ شَيْءٌ وفي لَفْظٍ: هو اللّازِقُ بِالتُّرابِ مِن شِدَّةِ الفَقْرِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾ يَقُولُ: شَدِيدُ الحاجَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾ يَقُولُ: مِسْكِينٌ ذُو بَنِينَ وعِيالٍ لَيْسَ بَيْنَكَ وبَيْنَهُ قُرابَةٌ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في مَسائِلِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ذا مَتْرَبَةٍ﴾ قالَ: ذا جَهْدٍ وحاجَةٍ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ: ؎تَرِبْتَ يَداكَ ثُمَّ قَلَّ نَوالُها وتَرَفَّعَتْ عَنْكَ السَّماءُ سِجالُها وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «﴿مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾ (p-٤٥٢)قالَ: الَّذِي مَأْواهُ المَزابِلُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿ذا مَتْرَبَةٍ﴾ قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّ التَرِبَ ذُو العِيالِ الَّذِي لا شَيْءَ لَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الضَّحّاكِ: ما عَمِلَ النّاسُ بَعْدَ الفَرِيضَةِ أحَبَّ إلى اللَّهِ مِن إطْعامِ مِسْكِينٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ هِشامِ بْنِ حَسّانٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ قالَ: عَلى ما افْتَرَضَ اللَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وتَواصَوْا بِالمَرْحَمَةِ﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ رَحْمَةَ النّاسِ كُلِّهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ قالَ: مُغْلَقَةُ الأبْوابِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ قالَ: مُطْبَقَةٌ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ (p-٤٥٣)عَبّاسٍ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ وعِكْرِمَةَ وعَطِيَّةَ والضَّحّاكِ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ والحَسَنِ وقَتادَةَ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في مَسائِلِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ قالَ: مُطْبَقَةٌ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ: ؎تَحِنُّ إلى أجْبالِ مَكَّةَ ناقَتِي ∗∗∗ ومِن دُونِنا أبْوابُ صَنْعاءَ مُؤْصَدَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ قالَ: هي بِلُغَةِ قُرَيْشٍ أصَدَ البابَ أغْلَقَهُ

البلد 90:16

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ الآياتُ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ قالَ: جَبَلٌ زَلّالٌ في جَهَنَّمَ. (p-٤٤٥)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: العَقَبَةُ النّارُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ قالَ: النّارُ عَقَبَةٌ دُونَ الجَنَّةِ واقْتِحامُها فَكُّ رَقَبَةٍ. الآيَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي رَجاءٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ العَقَبَةَ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ في كِتابِهِ مَطْلَعُها سَبْعَةُ آلافِ سَنَةٍ ومَهْبِطُها سَبْعَةُ آلافِ سَنَةٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ قالَ: عَقَبَةٌ بَيْنَ الجَنَّةِ والنّارِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ قالَ: عَقَبَةٌ بَيْنَ الجَنَّةِ والنّارِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ قالَ: العَقَبَةُ سَبْعُونَ دَرَجَةً في جَهَنَّمَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ قالَ: ألا سَلَكَ (p-٤٤٦)الطَّرِيقَ الَّتِي فِيها النَّجاةُ والخَيْرُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ قالَ: جَهَنَّمُ ﴿وما أدْراكَ ما العَقَبَةُ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ لَيْسَ مِن رَجُلٍ مُسْلِمٍ يُعْتِقُ رَقَبَةً مُسْلِمَةً إلّا كانَتْ فِداءَهُ مِنَ النّارِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وما أدْراكَ ما العَقَبَةُ﴾ ثُمَّ أخْبَرَ عَنِ اقْتِحامِها فَقالَ: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ . ذُكِرَ لَنا «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ الرِّقابِ أيُّها أعْظَمُ أجْرًا قالَ: أكْثَرُها ثَمَنًا» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ أمامَكم عَقَبَةً كَئُودًا لا يَجُوزُها المُثْقِلُونَ فَأنا أُرِيدُ أنْ أتَخَفَّفَ لِتِلْكَ العَقَبَةِ» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ قِيلَ يا رَسُولَ اللَّهِ: ما عِنْدَ أحَدِنا ما يُعْتِقُ إلّا أنَّ عِنْدَ أحَدِنا الجارِيَةَ السَّوْداءَ تَخْدِمُهُ وتَنُوءُ عَلَيْهِ فَلَوْ أمَرْناهُنَّ بِالزِّنا (p-٤٤٧)فَزَنَيْنَ فَجِئْنَ بِالأوْلادِ فاعْتَقْناهُمْ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَأنْ أُمَتِّعَ بِسَوْطٍ في سَبِيلِ اللَّهِ أحَبُّ إلَيَّ مِن أنْ آمُرَ بِالزِّنا ثُمَّ أُعْتِقَ الوَلَدَ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ «عَنْ عائِشَةَ أنَّهُ بَلَغَها قَوْلُ أبِي هُرَيْرَةَ: عِلاقَةُ سَوْطٍ في سَبِيلِ اللَّهِ أعْظَمُ أجْرًا مِن عِتْقِ ولَدِ زِنْيَةٍ فَقالَتْ عائِشَةُ: يَرْحَمُ اللَّهُ أبا هُرَيْرَةَ إنَّما كانَ هَذا أنَّ اللَّهَ لَمّا أنْزَلَ ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ ﴿وما أدْراكَ ما العَقَبَةُ﴾ ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ قالَ: بَعْضُ المُسْلِمِينَ يا رَسُولَ اللَّهِ: إنَّهُ لَيْسَ لَنا رَقَبَةٌ نُعْتِقُها وإنَّما يَكُونُ لِبَعْضِنا الخُوَيْدِمُ الَّتِي لا بُدَّ لَهُ مِنها فَنَأْمُرُهُنَّ أنْ يَبْغِينَ فَإذا بَغَيْنَ فَوَلَدْنَ أعْتَقْنا أوْلادَهُنَّ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لا تَأْمُرُوهُنَّ بِالبِغاءِ لَعِلاقَةُ سَوْطٍ في سَبِيلِ اللَّهِ أعْظَمُ أجْرًا مِن هَذا» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي نَجِيحٍ السَّلَمِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن أعْتَقَ رَقَبَةً فَإنَّهُ يُجْزى مَكانَ كُلِّ عَظْمٍ مِن عِظامِها عَظْمًا مِن عِظامِهِ مِنَ النّارِ» . (p-٤٤٨)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ والطَّبَرانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن أعْتَقَ نَسَمَةً مُسْلِمَةً أوْ مُؤْمِنَةً وقى اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنها عُضْوًا مِنهُ مِنَ النّارِ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أبِي أمامَةَ قالَ: «قُلْتُ يا نَبِيَّ اللَّهِ: أيُّ الرِّقابِ أفْضَلُ قالَ: أغْلاها ثَمَنًا وأنْفُسَها عِنْدَ أهْلِها» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن أعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً أعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنها عُضْوًا مِنهُ مِنَ النّارِ حَتّى الفَرْجِ بِالفَرْجِ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ حِبّانَ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ البَراءِ «أنَّ أعْرابِيًّا قالَ: يا رَسُولَ اللهِ عَلِّمْنِي عَمَلًا يُدْخِلُنِي الجَنَّةَ قالَ: أعْتِقِ النَّسَمَةَ وفُكَّ (p-٤٤٩)الرَّقَبَةَ، قالَ: أوَلَيْسَتا بِواحِدَةٍ؟ قالَ: لا إنَّ عِتْقَ النَّسَمَةِ أنْ تَفَرَّدَ بِعِتْقِها وفَكَّ الرَّقَبَةِ أنْ تُعِينَ في عِتْقِها والمِنحَةُ الوَكُوفُ والفَيْءُ عَلى ذِي الرَّحِمِ فَإنْ لَمْ تُطِقْ ذَلِكَ فَأطْعِمِ الجائِعَ واسْقِ الظَّمْآنَ وأْمُرَ بِالمَعْرُوفِ وانْهَ عَنِ المُنْكَرِ فَإنْ لَمْ تُطِقْ ذَلِكَ فَكُفَّ لِسانَكَ إلّا مِن خَيْرٍ» . وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ قالَ: مَجاعَةٌ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ قالَ: جُوعٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ إبْراهِيمَ ﴿فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ قالَ: يَوْمٍ فِيهِ الطَّعامُ عَزِيزٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ وأبِي رَجاءٍ العَطارِدِيِّ أنَّهُما قَرَآ: أوْ (p-٤٥٠)أطْعَمَ في يَوْمٍ ذا مَسْغَبَةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ قَرَأ: أوْ إطْعامٌ في يَوْمٍ ذا مَسْغَبَةٍ. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ جابِرٍ مَرْفُوعًا: «مِن مُوجِباتِ المَغْفِرَةِ إطْعامُ المُسْلِمِ السَّغْبانِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ذا مَقْرَبَةٍ﴾ ذا قُرابَةٍ وفي قَوْلِهِ: ﴿ذا مَتْرَبَةٍ﴾ يَعْنِي بَعِيدَ التُّرْبَةِ أيْ غَرِيبًا مِن وطَنِهِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾ قالَ: هو المَطْرُوحُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ بَيْتٌ وفي لَفْظٍ (p-٤٥١)للْحاكِمِ: هو التَّرِبُ الَّذِي لا يَقِيهِ مِنَ التُّرابِ شَيْءٌ وفي لَفْظٍ: هو اللّازِقُ بِالتُّرابِ مِن شِدَّةِ الفَقْرِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾ يَقُولُ: شَدِيدُ الحاجَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾ يَقُولُ: مِسْكِينٌ ذُو بَنِينَ وعِيالٍ لَيْسَ بَيْنَكَ وبَيْنَهُ قُرابَةٌ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في مَسائِلِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ذا مَتْرَبَةٍ﴾ قالَ: ذا جَهْدٍ وحاجَةٍ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ: ؎تَرِبْتَ يَداكَ ثُمَّ قَلَّ نَوالُها وتَرَفَّعَتْ عَنْكَ السَّماءُ سِجالُها وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «﴿مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾ (p-٤٥٢)قالَ: الَّذِي مَأْواهُ المَزابِلُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿ذا مَتْرَبَةٍ﴾ قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّ التَرِبَ ذُو العِيالِ الَّذِي لا شَيْءَ لَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الضَّحّاكِ: ما عَمِلَ النّاسُ بَعْدَ الفَرِيضَةِ أحَبَّ إلى اللَّهِ مِن إطْعامِ مِسْكِينٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ هِشامِ بْنِ حَسّانٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ قالَ: عَلى ما افْتَرَضَ اللَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وتَواصَوْا بِالمَرْحَمَةِ﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ رَحْمَةَ النّاسِ كُلِّهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ قالَ: مُغْلَقَةُ الأبْوابِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ قالَ: مُطْبَقَةٌ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ (p-٤٥٣)عَبّاسٍ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ وعِكْرِمَةَ وعَطِيَّةَ والضَّحّاكِ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ والحَسَنِ وقَتادَةَ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في مَسائِلِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ قالَ: مُطْبَقَةٌ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ: ؎تَحِنُّ إلى أجْبالِ مَكَّةَ ناقَتِي ∗∗∗ ومِن دُونِنا أبْوابُ صَنْعاءَ مُؤْصَدَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ قالَ: هي بِلُغَةِ قُرَيْشٍ أصَدَ البابَ أغْلَقَهُ

البلد 90:17

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ الآياتُ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ قالَ: جَبَلٌ زَلّالٌ في جَهَنَّمَ. (p-٤٤٥)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: العَقَبَةُ النّارُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ قالَ: النّارُ عَقَبَةٌ دُونَ الجَنَّةِ واقْتِحامُها فَكُّ رَقَبَةٍ. الآيَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي رَجاءٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ العَقَبَةَ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ في كِتابِهِ مَطْلَعُها سَبْعَةُ آلافِ سَنَةٍ ومَهْبِطُها سَبْعَةُ آلافِ سَنَةٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ قالَ: عَقَبَةٌ بَيْنَ الجَنَّةِ والنّارِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ قالَ: عَقَبَةٌ بَيْنَ الجَنَّةِ والنّارِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ قالَ: العَقَبَةُ سَبْعُونَ دَرَجَةً في جَهَنَّمَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ قالَ: ألا سَلَكَ (p-٤٤٦)الطَّرِيقَ الَّتِي فِيها النَّجاةُ والخَيْرُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ قالَ: جَهَنَّمُ ﴿وما أدْراكَ ما العَقَبَةُ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ لَيْسَ مِن رَجُلٍ مُسْلِمٍ يُعْتِقُ رَقَبَةً مُسْلِمَةً إلّا كانَتْ فِداءَهُ مِنَ النّارِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وما أدْراكَ ما العَقَبَةُ﴾ ثُمَّ أخْبَرَ عَنِ اقْتِحامِها فَقالَ: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ . ذُكِرَ لَنا «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ الرِّقابِ أيُّها أعْظَمُ أجْرًا قالَ: أكْثَرُها ثَمَنًا» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ أمامَكم عَقَبَةً كَئُودًا لا يَجُوزُها المُثْقِلُونَ فَأنا أُرِيدُ أنْ أتَخَفَّفَ لِتِلْكَ العَقَبَةِ» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ قِيلَ يا رَسُولَ اللَّهِ: ما عِنْدَ أحَدِنا ما يُعْتِقُ إلّا أنَّ عِنْدَ أحَدِنا الجارِيَةَ السَّوْداءَ تَخْدِمُهُ وتَنُوءُ عَلَيْهِ فَلَوْ أمَرْناهُنَّ بِالزِّنا (p-٤٤٧)فَزَنَيْنَ فَجِئْنَ بِالأوْلادِ فاعْتَقْناهُمْ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَأنْ أُمَتِّعَ بِسَوْطٍ في سَبِيلِ اللَّهِ أحَبُّ إلَيَّ مِن أنْ آمُرَ بِالزِّنا ثُمَّ أُعْتِقَ الوَلَدَ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ «عَنْ عائِشَةَ أنَّهُ بَلَغَها قَوْلُ أبِي هُرَيْرَةَ: عِلاقَةُ سَوْطٍ في سَبِيلِ اللَّهِ أعْظَمُ أجْرًا مِن عِتْقِ ولَدِ زِنْيَةٍ فَقالَتْ عائِشَةُ: يَرْحَمُ اللَّهُ أبا هُرَيْرَةَ إنَّما كانَ هَذا أنَّ اللَّهَ لَمّا أنْزَلَ ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ ﴿وما أدْراكَ ما العَقَبَةُ﴾ ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ قالَ: بَعْضُ المُسْلِمِينَ يا رَسُولَ اللَّهِ: إنَّهُ لَيْسَ لَنا رَقَبَةٌ نُعْتِقُها وإنَّما يَكُونُ لِبَعْضِنا الخُوَيْدِمُ الَّتِي لا بُدَّ لَهُ مِنها فَنَأْمُرُهُنَّ أنْ يَبْغِينَ فَإذا بَغَيْنَ فَوَلَدْنَ أعْتَقْنا أوْلادَهُنَّ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لا تَأْمُرُوهُنَّ بِالبِغاءِ لَعِلاقَةُ سَوْطٍ في سَبِيلِ اللَّهِ أعْظَمُ أجْرًا مِن هَذا» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي نَجِيحٍ السَّلَمِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن أعْتَقَ رَقَبَةً فَإنَّهُ يُجْزى مَكانَ كُلِّ عَظْمٍ مِن عِظامِها عَظْمًا مِن عِظامِهِ مِنَ النّارِ» . (p-٤٤٨)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ والطَّبَرانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن أعْتَقَ نَسَمَةً مُسْلِمَةً أوْ مُؤْمِنَةً وقى اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنها عُضْوًا مِنهُ مِنَ النّارِ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أبِي أمامَةَ قالَ: «قُلْتُ يا نَبِيَّ اللَّهِ: أيُّ الرِّقابِ أفْضَلُ قالَ: أغْلاها ثَمَنًا وأنْفُسَها عِنْدَ أهْلِها» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن أعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً أعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنها عُضْوًا مِنهُ مِنَ النّارِ حَتّى الفَرْجِ بِالفَرْجِ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ حِبّانَ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ البَراءِ «أنَّ أعْرابِيًّا قالَ: يا رَسُولَ اللهِ عَلِّمْنِي عَمَلًا يُدْخِلُنِي الجَنَّةَ قالَ: أعْتِقِ النَّسَمَةَ وفُكَّ (p-٤٤٩)الرَّقَبَةَ، قالَ: أوَلَيْسَتا بِواحِدَةٍ؟ قالَ: لا إنَّ عِتْقَ النَّسَمَةِ أنْ تَفَرَّدَ بِعِتْقِها وفَكَّ الرَّقَبَةِ أنْ تُعِينَ في عِتْقِها والمِنحَةُ الوَكُوفُ والفَيْءُ عَلى ذِي الرَّحِمِ فَإنْ لَمْ تُطِقْ ذَلِكَ فَأطْعِمِ الجائِعَ واسْقِ الظَّمْآنَ وأْمُرَ بِالمَعْرُوفِ وانْهَ عَنِ المُنْكَرِ فَإنْ لَمْ تُطِقْ ذَلِكَ فَكُفَّ لِسانَكَ إلّا مِن خَيْرٍ» . وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ قالَ: مَجاعَةٌ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ قالَ: جُوعٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ إبْراهِيمَ ﴿فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ قالَ: يَوْمٍ فِيهِ الطَّعامُ عَزِيزٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ وأبِي رَجاءٍ العَطارِدِيِّ أنَّهُما قَرَآ: أوْ (p-٤٥٠)أطْعَمَ في يَوْمٍ ذا مَسْغَبَةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ قَرَأ: أوْ إطْعامٌ في يَوْمٍ ذا مَسْغَبَةٍ. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ جابِرٍ مَرْفُوعًا: «مِن مُوجِباتِ المَغْفِرَةِ إطْعامُ المُسْلِمِ السَّغْبانِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ذا مَقْرَبَةٍ﴾ ذا قُرابَةٍ وفي قَوْلِهِ: ﴿ذا مَتْرَبَةٍ﴾ يَعْنِي بَعِيدَ التُّرْبَةِ أيْ غَرِيبًا مِن وطَنِهِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾ قالَ: هو المَطْرُوحُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ بَيْتٌ وفي لَفْظٍ (p-٤٥١)للْحاكِمِ: هو التَّرِبُ الَّذِي لا يَقِيهِ مِنَ التُّرابِ شَيْءٌ وفي لَفْظٍ: هو اللّازِقُ بِالتُّرابِ مِن شِدَّةِ الفَقْرِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾ يَقُولُ: شَدِيدُ الحاجَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾ يَقُولُ: مِسْكِينٌ ذُو بَنِينَ وعِيالٍ لَيْسَ بَيْنَكَ وبَيْنَهُ قُرابَةٌ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في مَسائِلِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ذا مَتْرَبَةٍ﴾ قالَ: ذا جَهْدٍ وحاجَةٍ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ: ؎تَرِبْتَ يَداكَ ثُمَّ قَلَّ نَوالُها وتَرَفَّعَتْ عَنْكَ السَّماءُ سِجالُها وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «﴿مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾ (p-٤٥٢)قالَ: الَّذِي مَأْواهُ المَزابِلُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿ذا مَتْرَبَةٍ﴾ قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّ التَرِبَ ذُو العِيالِ الَّذِي لا شَيْءَ لَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الضَّحّاكِ: ما عَمِلَ النّاسُ بَعْدَ الفَرِيضَةِ أحَبَّ إلى اللَّهِ مِن إطْعامِ مِسْكِينٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ هِشامِ بْنِ حَسّانٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ قالَ: عَلى ما افْتَرَضَ اللَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وتَواصَوْا بِالمَرْحَمَةِ﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ رَحْمَةَ النّاسِ كُلِّهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ قالَ: مُغْلَقَةُ الأبْوابِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ قالَ: مُطْبَقَةٌ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ (p-٤٥٣)عَبّاسٍ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ وعِكْرِمَةَ وعَطِيَّةَ والضَّحّاكِ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ والحَسَنِ وقَتادَةَ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في مَسائِلِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ قالَ: مُطْبَقَةٌ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ: ؎تَحِنُّ إلى أجْبالِ مَكَّةَ ناقَتِي ∗∗∗ ومِن دُونِنا أبْوابُ صَنْعاءَ مُؤْصَدَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ قالَ: هي بِلُغَةِ قُرَيْشٍ أصَدَ البابَ أغْلَقَهُ

البلد 90:18

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ الآياتُ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ قالَ: جَبَلٌ زَلّالٌ في جَهَنَّمَ. (p-٤٤٥)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: العَقَبَةُ النّارُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ قالَ: النّارُ عَقَبَةٌ دُونَ الجَنَّةِ واقْتِحامُها فَكُّ رَقَبَةٍ. الآيَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي رَجاءٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ العَقَبَةَ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ في كِتابِهِ مَطْلَعُها سَبْعَةُ آلافِ سَنَةٍ ومَهْبِطُها سَبْعَةُ آلافِ سَنَةٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ قالَ: عَقَبَةٌ بَيْنَ الجَنَّةِ والنّارِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ قالَ: عَقَبَةٌ بَيْنَ الجَنَّةِ والنّارِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ قالَ: العَقَبَةُ سَبْعُونَ دَرَجَةً في جَهَنَّمَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ قالَ: ألا سَلَكَ (p-٤٤٦)الطَّرِيقَ الَّتِي فِيها النَّجاةُ والخَيْرُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ قالَ: جَهَنَّمُ ﴿وما أدْراكَ ما العَقَبَةُ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ لَيْسَ مِن رَجُلٍ مُسْلِمٍ يُعْتِقُ رَقَبَةً مُسْلِمَةً إلّا كانَتْ فِداءَهُ مِنَ النّارِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وما أدْراكَ ما العَقَبَةُ﴾ ثُمَّ أخْبَرَ عَنِ اقْتِحامِها فَقالَ: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ . ذُكِرَ لَنا «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ الرِّقابِ أيُّها أعْظَمُ أجْرًا قالَ: أكْثَرُها ثَمَنًا» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ أمامَكم عَقَبَةً كَئُودًا لا يَجُوزُها المُثْقِلُونَ فَأنا أُرِيدُ أنْ أتَخَفَّفَ لِتِلْكَ العَقَبَةِ» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ قِيلَ يا رَسُولَ اللَّهِ: ما عِنْدَ أحَدِنا ما يُعْتِقُ إلّا أنَّ عِنْدَ أحَدِنا الجارِيَةَ السَّوْداءَ تَخْدِمُهُ وتَنُوءُ عَلَيْهِ فَلَوْ أمَرْناهُنَّ بِالزِّنا (p-٤٤٧)فَزَنَيْنَ فَجِئْنَ بِالأوْلادِ فاعْتَقْناهُمْ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَأنْ أُمَتِّعَ بِسَوْطٍ في سَبِيلِ اللَّهِ أحَبُّ إلَيَّ مِن أنْ آمُرَ بِالزِّنا ثُمَّ أُعْتِقَ الوَلَدَ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ «عَنْ عائِشَةَ أنَّهُ بَلَغَها قَوْلُ أبِي هُرَيْرَةَ: عِلاقَةُ سَوْطٍ في سَبِيلِ اللَّهِ أعْظَمُ أجْرًا مِن عِتْقِ ولَدِ زِنْيَةٍ فَقالَتْ عائِشَةُ: يَرْحَمُ اللَّهُ أبا هُرَيْرَةَ إنَّما كانَ هَذا أنَّ اللَّهَ لَمّا أنْزَلَ ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ ﴿وما أدْراكَ ما العَقَبَةُ﴾ ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ قالَ: بَعْضُ المُسْلِمِينَ يا رَسُولَ اللَّهِ: إنَّهُ لَيْسَ لَنا رَقَبَةٌ نُعْتِقُها وإنَّما يَكُونُ لِبَعْضِنا الخُوَيْدِمُ الَّتِي لا بُدَّ لَهُ مِنها فَنَأْمُرُهُنَّ أنْ يَبْغِينَ فَإذا بَغَيْنَ فَوَلَدْنَ أعْتَقْنا أوْلادَهُنَّ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لا تَأْمُرُوهُنَّ بِالبِغاءِ لَعِلاقَةُ سَوْطٍ في سَبِيلِ اللَّهِ أعْظَمُ أجْرًا مِن هَذا» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي نَجِيحٍ السَّلَمِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن أعْتَقَ رَقَبَةً فَإنَّهُ يُجْزى مَكانَ كُلِّ عَظْمٍ مِن عِظامِها عَظْمًا مِن عِظامِهِ مِنَ النّارِ» . (p-٤٤٨)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ والطَّبَرانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن أعْتَقَ نَسَمَةً مُسْلِمَةً أوْ مُؤْمِنَةً وقى اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنها عُضْوًا مِنهُ مِنَ النّارِ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أبِي أمامَةَ قالَ: «قُلْتُ يا نَبِيَّ اللَّهِ: أيُّ الرِّقابِ أفْضَلُ قالَ: أغْلاها ثَمَنًا وأنْفُسَها عِنْدَ أهْلِها» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن أعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً أعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنها عُضْوًا مِنهُ مِنَ النّارِ حَتّى الفَرْجِ بِالفَرْجِ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ حِبّانَ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ البَراءِ «أنَّ أعْرابِيًّا قالَ: يا رَسُولَ اللهِ عَلِّمْنِي عَمَلًا يُدْخِلُنِي الجَنَّةَ قالَ: أعْتِقِ النَّسَمَةَ وفُكَّ (p-٤٤٩)الرَّقَبَةَ، قالَ: أوَلَيْسَتا بِواحِدَةٍ؟ قالَ: لا إنَّ عِتْقَ النَّسَمَةِ أنْ تَفَرَّدَ بِعِتْقِها وفَكَّ الرَّقَبَةِ أنْ تُعِينَ في عِتْقِها والمِنحَةُ الوَكُوفُ والفَيْءُ عَلى ذِي الرَّحِمِ فَإنْ لَمْ تُطِقْ ذَلِكَ فَأطْعِمِ الجائِعَ واسْقِ الظَّمْآنَ وأْمُرَ بِالمَعْرُوفِ وانْهَ عَنِ المُنْكَرِ فَإنْ لَمْ تُطِقْ ذَلِكَ فَكُفَّ لِسانَكَ إلّا مِن خَيْرٍ» . وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ قالَ: مَجاعَةٌ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ قالَ: جُوعٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ إبْراهِيمَ ﴿فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ قالَ: يَوْمٍ فِيهِ الطَّعامُ عَزِيزٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ وأبِي رَجاءٍ العَطارِدِيِّ أنَّهُما قَرَآ: أوْ (p-٤٥٠)أطْعَمَ في يَوْمٍ ذا مَسْغَبَةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ قَرَأ: أوْ إطْعامٌ في يَوْمٍ ذا مَسْغَبَةٍ. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ جابِرٍ مَرْفُوعًا: «مِن مُوجِباتِ المَغْفِرَةِ إطْعامُ المُسْلِمِ السَّغْبانِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ذا مَقْرَبَةٍ﴾ ذا قُرابَةٍ وفي قَوْلِهِ: ﴿ذا مَتْرَبَةٍ﴾ يَعْنِي بَعِيدَ التُّرْبَةِ أيْ غَرِيبًا مِن وطَنِهِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾ قالَ: هو المَطْرُوحُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ بَيْتٌ وفي لَفْظٍ (p-٤٥١)للْحاكِمِ: هو التَّرِبُ الَّذِي لا يَقِيهِ مِنَ التُّرابِ شَيْءٌ وفي لَفْظٍ: هو اللّازِقُ بِالتُّرابِ مِن شِدَّةِ الفَقْرِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾ يَقُولُ: شَدِيدُ الحاجَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾ يَقُولُ: مِسْكِينٌ ذُو بَنِينَ وعِيالٍ لَيْسَ بَيْنَكَ وبَيْنَهُ قُرابَةٌ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في مَسائِلِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ذا مَتْرَبَةٍ﴾ قالَ: ذا جَهْدٍ وحاجَةٍ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ: ؎تَرِبْتَ يَداكَ ثُمَّ قَلَّ نَوالُها وتَرَفَّعَتْ عَنْكَ السَّماءُ سِجالُها وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «﴿مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾ (p-٤٥٢)قالَ: الَّذِي مَأْواهُ المَزابِلُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿ذا مَتْرَبَةٍ﴾ قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّ التَرِبَ ذُو العِيالِ الَّذِي لا شَيْءَ لَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الضَّحّاكِ: ما عَمِلَ النّاسُ بَعْدَ الفَرِيضَةِ أحَبَّ إلى اللَّهِ مِن إطْعامِ مِسْكِينٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ هِشامِ بْنِ حَسّانٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ قالَ: عَلى ما افْتَرَضَ اللَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وتَواصَوْا بِالمَرْحَمَةِ﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ رَحْمَةَ النّاسِ كُلِّهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ قالَ: مُغْلَقَةُ الأبْوابِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ قالَ: مُطْبَقَةٌ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ (p-٤٥٣)عَبّاسٍ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ وعِكْرِمَةَ وعَطِيَّةَ والضَّحّاكِ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ والحَسَنِ وقَتادَةَ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في مَسائِلِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ قالَ: مُطْبَقَةٌ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ: ؎تَحِنُّ إلى أجْبالِ مَكَّةَ ناقَتِي ∗∗∗ ومِن دُونِنا أبْوابُ صَنْعاءَ مُؤْصَدَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ قالَ: هي بِلُغَةِ قُرَيْشٍ أصَدَ البابَ أغْلَقَهُ

البلد 90:19

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ الآياتُ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ قالَ: جَبَلٌ زَلّالٌ في جَهَنَّمَ. (p-٤٤٥)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: العَقَبَةُ النّارُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ قالَ: النّارُ عَقَبَةٌ دُونَ الجَنَّةِ واقْتِحامُها فَكُّ رَقَبَةٍ. الآيَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي رَجاءٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ العَقَبَةَ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ في كِتابِهِ مَطْلَعُها سَبْعَةُ آلافِ سَنَةٍ ومَهْبِطُها سَبْعَةُ آلافِ سَنَةٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ قالَ: عَقَبَةٌ بَيْنَ الجَنَّةِ والنّارِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ قالَ: عَقَبَةٌ بَيْنَ الجَنَّةِ والنّارِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ قالَ: العَقَبَةُ سَبْعُونَ دَرَجَةً في جَهَنَّمَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ قالَ: ألا سَلَكَ (p-٤٤٦)الطَّرِيقَ الَّتِي فِيها النَّجاةُ والخَيْرُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ قالَ: جَهَنَّمُ ﴿وما أدْراكَ ما العَقَبَةُ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ لَيْسَ مِن رَجُلٍ مُسْلِمٍ يُعْتِقُ رَقَبَةً مُسْلِمَةً إلّا كانَتْ فِداءَهُ مِنَ النّارِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وما أدْراكَ ما العَقَبَةُ﴾ ثُمَّ أخْبَرَ عَنِ اقْتِحامِها فَقالَ: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ . ذُكِرَ لَنا «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ الرِّقابِ أيُّها أعْظَمُ أجْرًا قالَ: أكْثَرُها ثَمَنًا» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ أمامَكم عَقَبَةً كَئُودًا لا يَجُوزُها المُثْقِلُونَ فَأنا أُرِيدُ أنْ أتَخَفَّفَ لِتِلْكَ العَقَبَةِ» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ قِيلَ يا رَسُولَ اللَّهِ: ما عِنْدَ أحَدِنا ما يُعْتِقُ إلّا أنَّ عِنْدَ أحَدِنا الجارِيَةَ السَّوْداءَ تَخْدِمُهُ وتَنُوءُ عَلَيْهِ فَلَوْ أمَرْناهُنَّ بِالزِّنا (p-٤٤٧)فَزَنَيْنَ فَجِئْنَ بِالأوْلادِ فاعْتَقْناهُمْ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَأنْ أُمَتِّعَ بِسَوْطٍ في سَبِيلِ اللَّهِ أحَبُّ إلَيَّ مِن أنْ آمُرَ بِالزِّنا ثُمَّ أُعْتِقَ الوَلَدَ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ «عَنْ عائِشَةَ أنَّهُ بَلَغَها قَوْلُ أبِي هُرَيْرَةَ: عِلاقَةُ سَوْطٍ في سَبِيلِ اللَّهِ أعْظَمُ أجْرًا مِن عِتْقِ ولَدِ زِنْيَةٍ فَقالَتْ عائِشَةُ: يَرْحَمُ اللَّهُ أبا هُرَيْرَةَ إنَّما كانَ هَذا أنَّ اللَّهَ لَمّا أنْزَلَ ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ ﴿وما أدْراكَ ما العَقَبَةُ﴾ ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ قالَ: بَعْضُ المُسْلِمِينَ يا رَسُولَ اللَّهِ: إنَّهُ لَيْسَ لَنا رَقَبَةٌ نُعْتِقُها وإنَّما يَكُونُ لِبَعْضِنا الخُوَيْدِمُ الَّتِي لا بُدَّ لَهُ مِنها فَنَأْمُرُهُنَّ أنْ يَبْغِينَ فَإذا بَغَيْنَ فَوَلَدْنَ أعْتَقْنا أوْلادَهُنَّ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لا تَأْمُرُوهُنَّ بِالبِغاءِ لَعِلاقَةُ سَوْطٍ في سَبِيلِ اللَّهِ أعْظَمُ أجْرًا مِن هَذا» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي نَجِيحٍ السَّلَمِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن أعْتَقَ رَقَبَةً فَإنَّهُ يُجْزى مَكانَ كُلِّ عَظْمٍ مِن عِظامِها عَظْمًا مِن عِظامِهِ مِنَ النّارِ» . (p-٤٤٨)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ والطَّبَرانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن أعْتَقَ نَسَمَةً مُسْلِمَةً أوْ مُؤْمِنَةً وقى اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنها عُضْوًا مِنهُ مِنَ النّارِ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أبِي أمامَةَ قالَ: «قُلْتُ يا نَبِيَّ اللَّهِ: أيُّ الرِّقابِ أفْضَلُ قالَ: أغْلاها ثَمَنًا وأنْفُسَها عِنْدَ أهْلِها» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن أعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً أعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنها عُضْوًا مِنهُ مِنَ النّارِ حَتّى الفَرْجِ بِالفَرْجِ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ حِبّانَ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ البَراءِ «أنَّ أعْرابِيًّا قالَ: يا رَسُولَ اللهِ عَلِّمْنِي عَمَلًا يُدْخِلُنِي الجَنَّةَ قالَ: أعْتِقِ النَّسَمَةَ وفُكَّ (p-٤٤٩)الرَّقَبَةَ، قالَ: أوَلَيْسَتا بِواحِدَةٍ؟ قالَ: لا إنَّ عِتْقَ النَّسَمَةِ أنْ تَفَرَّدَ بِعِتْقِها وفَكَّ الرَّقَبَةِ أنْ تُعِينَ في عِتْقِها والمِنحَةُ الوَكُوفُ والفَيْءُ عَلى ذِي الرَّحِمِ فَإنْ لَمْ تُطِقْ ذَلِكَ فَأطْعِمِ الجائِعَ واسْقِ الظَّمْآنَ وأْمُرَ بِالمَعْرُوفِ وانْهَ عَنِ المُنْكَرِ فَإنْ لَمْ تُطِقْ ذَلِكَ فَكُفَّ لِسانَكَ إلّا مِن خَيْرٍ» . وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ قالَ: مَجاعَةٌ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ قالَ: جُوعٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ إبْراهِيمَ ﴿فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ قالَ: يَوْمٍ فِيهِ الطَّعامُ عَزِيزٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ وأبِي رَجاءٍ العَطارِدِيِّ أنَّهُما قَرَآ: أوْ (p-٤٥٠)أطْعَمَ في يَوْمٍ ذا مَسْغَبَةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ قَرَأ: أوْ إطْعامٌ في يَوْمٍ ذا مَسْغَبَةٍ. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ جابِرٍ مَرْفُوعًا: «مِن مُوجِباتِ المَغْفِرَةِ إطْعامُ المُسْلِمِ السَّغْبانِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ذا مَقْرَبَةٍ﴾ ذا قُرابَةٍ وفي قَوْلِهِ: ﴿ذا مَتْرَبَةٍ﴾ يَعْنِي بَعِيدَ التُّرْبَةِ أيْ غَرِيبًا مِن وطَنِهِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾ قالَ: هو المَطْرُوحُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ بَيْتٌ وفي لَفْظٍ (p-٤٥١)للْحاكِمِ: هو التَّرِبُ الَّذِي لا يَقِيهِ مِنَ التُّرابِ شَيْءٌ وفي لَفْظٍ: هو اللّازِقُ بِالتُّرابِ مِن شِدَّةِ الفَقْرِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾ يَقُولُ: شَدِيدُ الحاجَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾ يَقُولُ: مِسْكِينٌ ذُو بَنِينَ وعِيالٍ لَيْسَ بَيْنَكَ وبَيْنَهُ قُرابَةٌ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في مَسائِلِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ذا مَتْرَبَةٍ﴾ قالَ: ذا جَهْدٍ وحاجَةٍ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ: ؎تَرِبْتَ يَداكَ ثُمَّ قَلَّ نَوالُها وتَرَفَّعَتْ عَنْكَ السَّماءُ سِجالُها وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «﴿مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾ (p-٤٥٢)قالَ: الَّذِي مَأْواهُ المَزابِلُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿ذا مَتْرَبَةٍ﴾ قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّ التَرِبَ ذُو العِيالِ الَّذِي لا شَيْءَ لَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الضَّحّاكِ: ما عَمِلَ النّاسُ بَعْدَ الفَرِيضَةِ أحَبَّ إلى اللَّهِ مِن إطْعامِ مِسْكِينٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ هِشامِ بْنِ حَسّانٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ قالَ: عَلى ما افْتَرَضَ اللَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وتَواصَوْا بِالمَرْحَمَةِ﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ رَحْمَةَ النّاسِ كُلِّهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ قالَ: مُغْلَقَةُ الأبْوابِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ قالَ: مُطْبَقَةٌ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ (p-٤٥٣)عَبّاسٍ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ وعِكْرِمَةَ وعَطِيَّةَ والضَّحّاكِ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ والحَسَنِ وقَتادَةَ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في مَسائِلِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ قالَ: مُطْبَقَةٌ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ: ؎تَحِنُّ إلى أجْبالِ مَكَّةَ ناقَتِي ∗∗∗ ومِن دُونِنا أبْوابُ صَنْعاءَ مُؤْصَدَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ قالَ: هي بِلُغَةِ قُرَيْشٍ أصَدَ البابَ أغْلَقَهُ

البلد 90:20

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ الآياتُ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ قالَ: جَبَلٌ زَلّالٌ في جَهَنَّمَ. (p-٤٤٥)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: العَقَبَةُ النّارُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ قالَ: النّارُ عَقَبَةٌ دُونَ الجَنَّةِ واقْتِحامُها فَكُّ رَقَبَةٍ. الآيَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي رَجاءٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ العَقَبَةَ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ في كِتابِهِ مَطْلَعُها سَبْعَةُ آلافِ سَنَةٍ ومَهْبِطُها سَبْعَةُ آلافِ سَنَةٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ قالَ: عَقَبَةٌ بَيْنَ الجَنَّةِ والنّارِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ قالَ: عَقَبَةٌ بَيْنَ الجَنَّةِ والنّارِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ قالَ: العَقَبَةُ سَبْعُونَ دَرَجَةً في جَهَنَّمَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ قالَ: ألا سَلَكَ (p-٤٤٦)الطَّرِيقَ الَّتِي فِيها النَّجاةُ والخَيْرُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ قالَ: جَهَنَّمُ ﴿وما أدْراكَ ما العَقَبَةُ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ لَيْسَ مِن رَجُلٍ مُسْلِمٍ يُعْتِقُ رَقَبَةً مُسْلِمَةً إلّا كانَتْ فِداءَهُ مِنَ النّارِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وما أدْراكَ ما العَقَبَةُ﴾ ثُمَّ أخْبَرَ عَنِ اقْتِحامِها فَقالَ: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ . ذُكِرَ لَنا «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ الرِّقابِ أيُّها أعْظَمُ أجْرًا قالَ: أكْثَرُها ثَمَنًا» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ أمامَكم عَقَبَةً كَئُودًا لا يَجُوزُها المُثْقِلُونَ فَأنا أُرِيدُ أنْ أتَخَفَّفَ لِتِلْكَ العَقَبَةِ» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ قِيلَ يا رَسُولَ اللَّهِ: ما عِنْدَ أحَدِنا ما يُعْتِقُ إلّا أنَّ عِنْدَ أحَدِنا الجارِيَةَ السَّوْداءَ تَخْدِمُهُ وتَنُوءُ عَلَيْهِ فَلَوْ أمَرْناهُنَّ بِالزِّنا (p-٤٤٧)فَزَنَيْنَ فَجِئْنَ بِالأوْلادِ فاعْتَقْناهُمْ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَأنْ أُمَتِّعَ بِسَوْطٍ في سَبِيلِ اللَّهِ أحَبُّ إلَيَّ مِن أنْ آمُرَ بِالزِّنا ثُمَّ أُعْتِقَ الوَلَدَ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ «عَنْ عائِشَةَ أنَّهُ بَلَغَها قَوْلُ أبِي هُرَيْرَةَ: عِلاقَةُ سَوْطٍ في سَبِيلِ اللَّهِ أعْظَمُ أجْرًا مِن عِتْقِ ولَدِ زِنْيَةٍ فَقالَتْ عائِشَةُ: يَرْحَمُ اللَّهُ أبا هُرَيْرَةَ إنَّما كانَ هَذا أنَّ اللَّهَ لَمّا أنْزَلَ ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ ﴿وما أدْراكَ ما العَقَبَةُ﴾ ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ قالَ: بَعْضُ المُسْلِمِينَ يا رَسُولَ اللَّهِ: إنَّهُ لَيْسَ لَنا رَقَبَةٌ نُعْتِقُها وإنَّما يَكُونُ لِبَعْضِنا الخُوَيْدِمُ الَّتِي لا بُدَّ لَهُ مِنها فَنَأْمُرُهُنَّ أنْ يَبْغِينَ فَإذا بَغَيْنَ فَوَلَدْنَ أعْتَقْنا أوْلادَهُنَّ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لا تَأْمُرُوهُنَّ بِالبِغاءِ لَعِلاقَةُ سَوْطٍ في سَبِيلِ اللَّهِ أعْظَمُ أجْرًا مِن هَذا» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي نَجِيحٍ السَّلَمِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن أعْتَقَ رَقَبَةً فَإنَّهُ يُجْزى مَكانَ كُلِّ عَظْمٍ مِن عِظامِها عَظْمًا مِن عِظامِهِ مِنَ النّارِ» . (p-٤٤٨)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ والطَّبَرانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن أعْتَقَ نَسَمَةً مُسْلِمَةً أوْ مُؤْمِنَةً وقى اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنها عُضْوًا مِنهُ مِنَ النّارِ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أبِي أمامَةَ قالَ: «قُلْتُ يا نَبِيَّ اللَّهِ: أيُّ الرِّقابِ أفْضَلُ قالَ: أغْلاها ثَمَنًا وأنْفُسَها عِنْدَ أهْلِها» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن أعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً أعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنها عُضْوًا مِنهُ مِنَ النّارِ حَتّى الفَرْجِ بِالفَرْجِ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ حِبّانَ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ البَراءِ «أنَّ أعْرابِيًّا قالَ: يا رَسُولَ اللهِ عَلِّمْنِي عَمَلًا يُدْخِلُنِي الجَنَّةَ قالَ: أعْتِقِ النَّسَمَةَ وفُكَّ (p-٤٤٩)الرَّقَبَةَ، قالَ: أوَلَيْسَتا بِواحِدَةٍ؟ قالَ: لا إنَّ عِتْقَ النَّسَمَةِ أنْ تَفَرَّدَ بِعِتْقِها وفَكَّ الرَّقَبَةِ أنْ تُعِينَ في عِتْقِها والمِنحَةُ الوَكُوفُ والفَيْءُ عَلى ذِي الرَّحِمِ فَإنْ لَمْ تُطِقْ ذَلِكَ فَأطْعِمِ الجائِعَ واسْقِ الظَّمْآنَ وأْمُرَ بِالمَعْرُوفِ وانْهَ عَنِ المُنْكَرِ فَإنْ لَمْ تُطِقْ ذَلِكَ فَكُفَّ لِسانَكَ إلّا مِن خَيْرٍ» . وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ قالَ: مَجاعَةٌ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ قالَ: جُوعٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ إبْراهِيمَ ﴿فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ قالَ: يَوْمٍ فِيهِ الطَّعامُ عَزِيزٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ وأبِي رَجاءٍ العَطارِدِيِّ أنَّهُما قَرَآ: أوْ (p-٤٥٠)أطْعَمَ في يَوْمٍ ذا مَسْغَبَةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ قَرَأ: أوْ إطْعامٌ في يَوْمٍ ذا مَسْغَبَةٍ. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ جابِرٍ مَرْفُوعًا: «مِن مُوجِباتِ المَغْفِرَةِ إطْعامُ المُسْلِمِ السَّغْبانِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ذا مَقْرَبَةٍ﴾ ذا قُرابَةٍ وفي قَوْلِهِ: ﴿ذا مَتْرَبَةٍ﴾ يَعْنِي بَعِيدَ التُّرْبَةِ أيْ غَرِيبًا مِن وطَنِهِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾ قالَ: هو المَطْرُوحُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ بَيْتٌ وفي لَفْظٍ (p-٤٥١)للْحاكِمِ: هو التَّرِبُ الَّذِي لا يَقِيهِ مِنَ التُّرابِ شَيْءٌ وفي لَفْظٍ: هو اللّازِقُ بِالتُّرابِ مِن شِدَّةِ الفَقْرِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾ يَقُولُ: شَدِيدُ الحاجَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾ يَقُولُ: مِسْكِينٌ ذُو بَنِينَ وعِيالٍ لَيْسَ بَيْنَكَ وبَيْنَهُ قُرابَةٌ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في مَسائِلِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ذا مَتْرَبَةٍ﴾ قالَ: ذا جَهْدٍ وحاجَةٍ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ: ؎تَرِبْتَ يَداكَ ثُمَّ قَلَّ نَوالُها وتَرَفَّعَتْ عَنْكَ السَّماءُ سِجالُها وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «﴿مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾ (p-٤٥٢)قالَ: الَّذِي مَأْواهُ المَزابِلُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿ذا مَتْرَبَةٍ﴾ قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّ التَرِبَ ذُو العِيالِ الَّذِي لا شَيْءَ لَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الضَّحّاكِ: ما عَمِلَ النّاسُ بَعْدَ الفَرِيضَةِ أحَبَّ إلى اللَّهِ مِن إطْعامِ مِسْكِينٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ هِشامِ بْنِ حَسّانٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ قالَ: عَلى ما افْتَرَضَ اللَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وتَواصَوْا بِالمَرْحَمَةِ﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ رَحْمَةَ النّاسِ كُلِّهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ قالَ: مُغْلَقَةُ الأبْوابِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ قالَ: مُطْبَقَةٌ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ (p-٤٥٣)عَبّاسٍ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ وعِكْرِمَةَ وعَطِيَّةَ والضَّحّاكِ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ والحَسَنِ وقَتادَةَ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في مَسائِلِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ قالَ: مُطْبَقَةٌ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ: ؎تَحِنُّ إلى أجْبالِ مَكَّةَ ناقَتِي ∗∗∗ ومِن دُونِنا أبْوابُ صَنْعاءَ مُؤْصَدَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ قالَ: هي بِلُغَةِ قُرَيْشٍ أصَدَ البابَ أغْلَقَهُ

الشمس 91:1

(p-٤٥٤)﷽ سُورَةُ الشَّمْسِ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها خَمْسَ عَشْرَةَ. أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ والنَّسائِيُّ عَنْ بِرِيدَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقْرَأُ في صَلاةِ العِشاءِ بِالشَّمْسِ وضُحاها وأشْباهِها مِنَ السُّورِ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أمَرَهُ أنْ يَقْرَأ في صَلاةِ الصُّبْحِ بِ ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشى﴾ [الليل: ١] ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ [الشمس»: ١] . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: «أمَرَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ نُصَلِّيَ رَكْعَتَيِ الضُّحى بِسُورَتَيْهِما بِالشَّمْسِ وضُحاها والضُّحى» . (p-٤٥٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ الآياتُ. أخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ قالَ: ضَوْؤُها ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: تَبِعَها ﴿والنَّهارِ إذا جَلاها﴾ قالَ: أضاءَها ﴿والسَّماءِ وما بَناها﴾ قالَ: اللَّهُ بَنى السَّماءَ ﴿وما طَحاها﴾ قالَ: دَحاها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: عَرَّفَها شَقاءَها وسَعادَتَها ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ قالَ: أغْواها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: يَتْلُو النَّهارَ ﴿والأرْضِ وما طَحاها﴾ يَقُولُ: وما خَلَقَ اللَّهُ فِيها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: عَلَّمَها الطّاعَةَ والمَعْصِيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: تَبِعَها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ ذِي حَمامَةَ قالَ: إذا جاءَ اللَّيْلُ قالَ الرَّبُّ غَشِيَ عِبادِي خَلْقِيَ العَظِيمُ والِلَيْلُ مَهابَةٌ والَّذِي خَلَقَهُ أحَقُّ أنْ (p-٤٥٦)يُهابَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والأرْضِ وما طَحاها﴾ قالَ: قَسَّمَها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: بَيَّنَ الخَيْرِ والشَّرِّ. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَألْهَمَها﴾ قالَ: ألْزَمَها ﴿فُجُورَها وتَقْواها﴾ . وأخْرَجَ أحْمَدُ وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ ومُسْلِمٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عِمْرانَ بْنِ حَصِينٍ «أنَّ رَجُلًا قالَ يا رَسُولَ اللَّهِ: أرَأيْتَ ما يَعْمَلُ النّاسُ اليَوْمَ ويَكْدَحُونَ فِيهِ شَيْءٌ قَدْ قُضِيَ عَلَيْهِمْ ومَضى عَلَيْهِمْ في قَدَرٍ قَدْ سَبَقَ أوْ فِيما يَسْتَقْبِلُونَ مِمّا أتاهم بِهِ نَبِيُّهم واتُّخِذَتْ عَلَيْهِمْ بِهِ الحُجَّةُ قالَ: بَلْ شَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ، قالَ: فَلِمَ يَعْمَلُونَ إذَنْ؟ قالَ: مَن كانَ اللَّهُ خَلَقَهُ لِواحِدَةٍ مِنَ المَنزِلَتَيْنِ يُهَيِّئُهُ لِعَمَلِها. وتَصْدِيقُ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ ﴿ونَفْسٍ (p-٤٥٧)وما سَوّاها﴾ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ [الشمس»: ٨] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذا تَلا هَذِهِ الآيَةَ ﴿ونَفْسٍ وما سَوّاها﴾ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ وقَفَ ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْواها أنْتَ ولِيُّها ومَوْلاها وخَيْرُ مَن زَكّاها» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْواها وزَكِّها أنْتَ خَيْرُ مَن زَكّاها أنْتَ ولِيُّها ومَوْلاها، قالَ وهو في الصَّلاةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ ومُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْواها أنْتَ خَيْرُ مَن زَكّاها أنْتَ ولِيُّها» . وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ قالَ: ضَوْؤُها ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: تَبِعَها ﴿والنَّهارِ إذا جَلاها﴾ قالَ: أضاءَ ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشاها﴾ قالَ: (p-٤٥٨)يَغْشاها اللَّيْلُ ﴿والسَّماءِ وما بَناها﴾ قالَ: اللَّهُ بَنى السَّماءَ والأرْضَ ﴿وما طَحاها﴾ قالَ: دَحاها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: عَرَّفَها شَقاءَها ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ قالَ: أصْلَحَها ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ قالَ: أغْواها ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾ قالَ: بِمَعْصِيَتِها ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: اللَّهُ لا يَخافُ عُقْباها. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ قالَ: إشْراقُها ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: يَتْلُوها ﴿والنَّهارِ إذا جَلاها﴾ قالَ: حِينَ يَنْجَلِي ﴿ونَفْسٍ وما سَوّاها﴾ قالَ: سَوّى خَلْقَها ولَمْ يَنْقُصْ مِنهُ شَيْئًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ قالَ: هو النَّهارُ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: يَتْلُو صَبِيحَةَ الهِلالِ فَإذا سَقَطَتْ رُئِيَ عِنْدَ سُقُوطِها ﴿والنَّهارِ إذا جَلاها﴾ قالَ: إذا غَشِيَها النَّهارُ ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشاها﴾ قالَ إذا غَشِيَها اللَّيْلُ ﴿والسَّماءِ وما بَناها﴾ قالَ وما خَلَقَها ﴿والأرْضِ وما طَحاها﴾ قالَ: بَسَطَها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: بَيَّنَ لَها الفُجُورَ مِنَ التَّقْوى ﴿قَدْ أفْلَحَ﴾ قالَ: وقَعَ القَسَمُ هَهُنا ﴿مَن زَكّاها﴾ قالَ: مَن عَمِلَ خَيْرًا فَزَكّاها بِطاعَةِ اللَّهِ ! (p-٤٥٩)﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ قالَ: مِن إثْمِها وفَجَّرَها ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾ قالَ: بِالطُّغْيانِ ﴿إذِ انْبَعَثَ أشْقاها﴾ قالَ: أُحَيْمِرُ ثَمُودَ، ﴿فَقالَ لَهم رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وسُقْياها﴾ قالَ: يَقُولُ: خَلُّوا بَيْنَها وبَيْنَ قَسْمِ اللَّهِ الَّذِي قَسَمَ لَها مِن هَذا الماءِ ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهم بِذَنْبِهِمْ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ أبى أنْ يَعْقِرَها حَتّى تابَعَهُ صَغِيرُهم وكَبِيرُهم وذَكَرُهم وأُنْثاهم فَلَمّا اشْتَرَكَ القَوْمُ في عَقْرِها دَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهم بِذَنْبِهِمْ فَسَوّاها ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ يَقُولُ: لا يَخافُ تَبِعَتَها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: إذا تَبِعَها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: إذا تَبِعَ الشَّمْسَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿والأرْضِ وما طَحاها﴾ قالَ: بَسَطَها. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ مِثْلَهُ. (p-٤٦٠)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ونَفْسٍ وما سَوّاها﴾ قالَ: سَوّى خَلْقَها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿فَألْهَمَها﴾ قالَ: ألْزَمَها ﴿فُجُورَها وتَقْواها﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: الطّاعَةُ والمَعْصِيَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حازِمٍ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: الفاجِرَةُ ألْهَمَها الفُجُورَ والتَّقِيَّةُ ألْهَمَها اللهُ التَّقْوى. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ يَقُولُ: بَيَّنَ لِلْعِبادِ الرُّشْدَ مِنَ الغَيِّ وألْهَمَ كُلَّ نَفْسِ ما خَلَقَها لَهُ وكَتَبَ عَلَيْها. وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ أنَسٍ رَفَعَهُ: «﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: ألْزَمَها» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الكَلْبِيِّ ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ الآيَةُ قالَ: (p-٤٦١)أفْلَحَ مَن زَكّاهُ اللَّهُ وخابَ مَن دَسّاهُ اللَّهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّى نَفْسَهُ وأصْلَحَها وخابَ مَن أهْلَكَها وأضَلَّها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الرَّبِيعِ في الآيَةِ يَقُولُ: أفْلَحَ مَن زَكّى نَفْسَهُ بِالعَمَلِ الصّالِحِ وخابَ مَن دَسَّ نَفْسَهُ بِالعَمَلِ السَّيِّءِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿مَن دَسّاها﴾ قالَ: مَن خَسِرَها. وأخْرَجَ خَشِيشٌ في الِاسْتِقامَةِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ يَقُولُ: قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّى اللَّهُ نَفْسَهُ ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ يَقُولُ: قَدْ خابَ مَن دَسّى اللَّهُ نَفْسَهُ فَأضَلَّهُ ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: لا يَخافُ مِن أحَدٍ تابِعَةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ يَعْنِي: مَكَرَ بِها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والدَّيْلَمِيُّ مِن طَرِيقِ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ الآيَةُ: أفْلَحَتْ نَفْسٌ زَكّاها اللَّهُ وخابَتْ نَفْسٌ خَيَّبَها اللَّهُ (p-٤٦٢)مِن كُلِّ خَيْرٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾ قالَ: اسْمُ العَذابِ الَّذِي جاءَها الطَّغْوى فَقالَ: كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِعَذابِها. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ قالَ: «خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ النّاقَةَ وذَكَرَ الَّذِي عَقَرَها فَقالَ: ﴿إذِ انْبَعَثَ أشْقاها﴾ قالَ: انْبَعَثَ لَها رَجُلٌ عارِمٌ عَزِيزٌ مَنِيعٌ في رَهْطِهِ مِثْلَ أبِي زَمْعَةَ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ والبَغَوِيُّ عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَلِيٍّ: ألا أُحَدِّثُكَ بِأشْقى النّاسِ قالَ: بَلى، قالَ: (p-٤٦٣)رَجُلانِ: أُحَيْمِرُ ثَمُودَ الَّذِي عَقَرَ النّاقَةَ والَّذِي يَضْرِبُكَ عَلى هَذا يَعْنِي قَرْنَهُ حَتّى تَبَتَّلَ مِنهُ هَذِهِ يَعْنِي لِحْيَتَهُ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ مِثْلَهُ مِن حَدِيثِ صُهَيْبٍ وجابِرِ بْنِ سَمْرَةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: ذاكَ رَبُّنا لا يَخافُ مِنهم تَبِعَةً بِما صَنَعَ بِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: لَمْ يَخِفِ الَّذِي عَقَرَها عاقِبَةَ ما صَنَعَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: لَمْ يَخِفِ الَّذِي عَقَرَها عُقْباها.

الشمس 91:2

(p-٤٥٤)﷽ سُورَةُ الشَّمْسِ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها خَمْسَ عَشْرَةَ. أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ والنَّسائِيُّ عَنْ بِرِيدَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقْرَأُ في صَلاةِ العِشاءِ بِالشَّمْسِ وضُحاها وأشْباهِها مِنَ السُّورِ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أمَرَهُ أنْ يَقْرَأ في صَلاةِ الصُّبْحِ بِ ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشى﴾ [الليل: ١] ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ [الشمس»: ١] . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: «أمَرَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ نُصَلِّيَ رَكْعَتَيِ الضُّحى بِسُورَتَيْهِما بِالشَّمْسِ وضُحاها والضُّحى» . (p-٤٥٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ الآياتُ. أخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ قالَ: ضَوْؤُها ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: تَبِعَها ﴿والنَّهارِ إذا جَلاها﴾ قالَ: أضاءَها ﴿والسَّماءِ وما بَناها﴾ قالَ: اللَّهُ بَنى السَّماءَ ﴿وما طَحاها﴾ قالَ: دَحاها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: عَرَّفَها شَقاءَها وسَعادَتَها ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ قالَ: أغْواها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: يَتْلُو النَّهارَ ﴿والأرْضِ وما طَحاها﴾ يَقُولُ: وما خَلَقَ اللَّهُ فِيها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: عَلَّمَها الطّاعَةَ والمَعْصِيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: تَبِعَها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ ذِي حَمامَةَ قالَ: إذا جاءَ اللَّيْلُ قالَ الرَّبُّ غَشِيَ عِبادِي خَلْقِيَ العَظِيمُ والِلَيْلُ مَهابَةٌ والَّذِي خَلَقَهُ أحَقُّ أنْ (p-٤٥٦)يُهابَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والأرْضِ وما طَحاها﴾ قالَ: قَسَّمَها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: بَيَّنَ الخَيْرِ والشَّرِّ. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَألْهَمَها﴾ قالَ: ألْزَمَها ﴿فُجُورَها وتَقْواها﴾ . وأخْرَجَ أحْمَدُ وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ ومُسْلِمٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عِمْرانَ بْنِ حَصِينٍ «أنَّ رَجُلًا قالَ يا رَسُولَ اللَّهِ: أرَأيْتَ ما يَعْمَلُ النّاسُ اليَوْمَ ويَكْدَحُونَ فِيهِ شَيْءٌ قَدْ قُضِيَ عَلَيْهِمْ ومَضى عَلَيْهِمْ في قَدَرٍ قَدْ سَبَقَ أوْ فِيما يَسْتَقْبِلُونَ مِمّا أتاهم بِهِ نَبِيُّهم واتُّخِذَتْ عَلَيْهِمْ بِهِ الحُجَّةُ قالَ: بَلْ شَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ، قالَ: فَلِمَ يَعْمَلُونَ إذَنْ؟ قالَ: مَن كانَ اللَّهُ خَلَقَهُ لِواحِدَةٍ مِنَ المَنزِلَتَيْنِ يُهَيِّئُهُ لِعَمَلِها. وتَصْدِيقُ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ ﴿ونَفْسٍ (p-٤٥٧)وما سَوّاها﴾ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ [الشمس»: ٨] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذا تَلا هَذِهِ الآيَةَ ﴿ونَفْسٍ وما سَوّاها﴾ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ وقَفَ ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْواها أنْتَ ولِيُّها ومَوْلاها وخَيْرُ مَن زَكّاها» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْواها وزَكِّها أنْتَ خَيْرُ مَن زَكّاها أنْتَ ولِيُّها ومَوْلاها، قالَ وهو في الصَّلاةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ ومُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْواها أنْتَ خَيْرُ مَن زَكّاها أنْتَ ولِيُّها» . وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ قالَ: ضَوْؤُها ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: تَبِعَها ﴿والنَّهارِ إذا جَلاها﴾ قالَ: أضاءَ ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشاها﴾ قالَ: (p-٤٥٨)يَغْشاها اللَّيْلُ ﴿والسَّماءِ وما بَناها﴾ قالَ: اللَّهُ بَنى السَّماءَ والأرْضَ ﴿وما طَحاها﴾ قالَ: دَحاها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: عَرَّفَها شَقاءَها ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ قالَ: أصْلَحَها ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ قالَ: أغْواها ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾ قالَ: بِمَعْصِيَتِها ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: اللَّهُ لا يَخافُ عُقْباها. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ قالَ: إشْراقُها ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: يَتْلُوها ﴿والنَّهارِ إذا جَلاها﴾ قالَ: حِينَ يَنْجَلِي ﴿ونَفْسٍ وما سَوّاها﴾ قالَ: سَوّى خَلْقَها ولَمْ يَنْقُصْ مِنهُ شَيْئًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ قالَ: هو النَّهارُ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: يَتْلُو صَبِيحَةَ الهِلالِ فَإذا سَقَطَتْ رُئِيَ عِنْدَ سُقُوطِها ﴿والنَّهارِ إذا جَلاها﴾ قالَ: إذا غَشِيَها النَّهارُ ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشاها﴾ قالَ إذا غَشِيَها اللَّيْلُ ﴿والسَّماءِ وما بَناها﴾ قالَ وما خَلَقَها ﴿والأرْضِ وما طَحاها﴾ قالَ: بَسَطَها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: بَيَّنَ لَها الفُجُورَ مِنَ التَّقْوى ﴿قَدْ أفْلَحَ﴾ قالَ: وقَعَ القَسَمُ هَهُنا ﴿مَن زَكّاها﴾ قالَ: مَن عَمِلَ خَيْرًا فَزَكّاها بِطاعَةِ اللَّهِ ! (p-٤٥٩)﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ قالَ: مِن إثْمِها وفَجَّرَها ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾ قالَ: بِالطُّغْيانِ ﴿إذِ انْبَعَثَ أشْقاها﴾ قالَ: أُحَيْمِرُ ثَمُودَ، ﴿فَقالَ لَهم رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وسُقْياها﴾ قالَ: يَقُولُ: خَلُّوا بَيْنَها وبَيْنَ قَسْمِ اللَّهِ الَّذِي قَسَمَ لَها مِن هَذا الماءِ ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهم بِذَنْبِهِمْ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ أبى أنْ يَعْقِرَها حَتّى تابَعَهُ صَغِيرُهم وكَبِيرُهم وذَكَرُهم وأُنْثاهم فَلَمّا اشْتَرَكَ القَوْمُ في عَقْرِها دَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهم بِذَنْبِهِمْ فَسَوّاها ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ يَقُولُ: لا يَخافُ تَبِعَتَها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: إذا تَبِعَها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: إذا تَبِعَ الشَّمْسَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿والأرْضِ وما طَحاها﴾ قالَ: بَسَطَها. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ مِثْلَهُ. (p-٤٦٠)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ونَفْسٍ وما سَوّاها﴾ قالَ: سَوّى خَلْقَها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿فَألْهَمَها﴾ قالَ: ألْزَمَها ﴿فُجُورَها وتَقْواها﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: الطّاعَةُ والمَعْصِيَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حازِمٍ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: الفاجِرَةُ ألْهَمَها الفُجُورَ والتَّقِيَّةُ ألْهَمَها اللهُ التَّقْوى. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ يَقُولُ: بَيَّنَ لِلْعِبادِ الرُّشْدَ مِنَ الغَيِّ وألْهَمَ كُلَّ نَفْسِ ما خَلَقَها لَهُ وكَتَبَ عَلَيْها. وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ أنَسٍ رَفَعَهُ: «﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: ألْزَمَها» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الكَلْبِيِّ ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ الآيَةُ قالَ: (p-٤٦١)أفْلَحَ مَن زَكّاهُ اللَّهُ وخابَ مَن دَسّاهُ اللَّهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّى نَفْسَهُ وأصْلَحَها وخابَ مَن أهْلَكَها وأضَلَّها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الرَّبِيعِ في الآيَةِ يَقُولُ: أفْلَحَ مَن زَكّى نَفْسَهُ بِالعَمَلِ الصّالِحِ وخابَ مَن دَسَّ نَفْسَهُ بِالعَمَلِ السَّيِّءِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿مَن دَسّاها﴾ قالَ: مَن خَسِرَها. وأخْرَجَ خَشِيشٌ في الِاسْتِقامَةِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ يَقُولُ: قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّى اللَّهُ نَفْسَهُ ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ يَقُولُ: قَدْ خابَ مَن دَسّى اللَّهُ نَفْسَهُ فَأضَلَّهُ ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: لا يَخافُ مِن أحَدٍ تابِعَةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ يَعْنِي: مَكَرَ بِها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والدَّيْلَمِيُّ مِن طَرِيقِ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ الآيَةُ: أفْلَحَتْ نَفْسٌ زَكّاها اللَّهُ وخابَتْ نَفْسٌ خَيَّبَها اللَّهُ (p-٤٦٢)مِن كُلِّ خَيْرٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾ قالَ: اسْمُ العَذابِ الَّذِي جاءَها الطَّغْوى فَقالَ: كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِعَذابِها. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ قالَ: «خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ النّاقَةَ وذَكَرَ الَّذِي عَقَرَها فَقالَ: ﴿إذِ انْبَعَثَ أشْقاها﴾ قالَ: انْبَعَثَ لَها رَجُلٌ عارِمٌ عَزِيزٌ مَنِيعٌ في رَهْطِهِ مِثْلَ أبِي زَمْعَةَ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ والبَغَوِيُّ عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَلِيٍّ: ألا أُحَدِّثُكَ بِأشْقى النّاسِ قالَ: بَلى، قالَ: (p-٤٦٣)رَجُلانِ: أُحَيْمِرُ ثَمُودَ الَّذِي عَقَرَ النّاقَةَ والَّذِي يَضْرِبُكَ عَلى هَذا يَعْنِي قَرْنَهُ حَتّى تَبَتَّلَ مِنهُ هَذِهِ يَعْنِي لِحْيَتَهُ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ مِثْلَهُ مِن حَدِيثِ صُهَيْبٍ وجابِرِ بْنِ سَمْرَةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: ذاكَ رَبُّنا لا يَخافُ مِنهم تَبِعَةً بِما صَنَعَ بِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: لَمْ يَخِفِ الَّذِي عَقَرَها عاقِبَةَ ما صَنَعَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: لَمْ يَخِفِ الَّذِي عَقَرَها عُقْباها.

الشمس 91:3

(p-٤٥٤)﷽ سُورَةُ الشَّمْسِ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها خَمْسَ عَشْرَةَ. أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ والنَّسائِيُّ عَنْ بِرِيدَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقْرَأُ في صَلاةِ العِشاءِ بِالشَّمْسِ وضُحاها وأشْباهِها مِنَ السُّورِ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أمَرَهُ أنْ يَقْرَأ في صَلاةِ الصُّبْحِ بِ ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشى﴾ [الليل: ١] ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ [الشمس»: ١] . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: «أمَرَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ نُصَلِّيَ رَكْعَتَيِ الضُّحى بِسُورَتَيْهِما بِالشَّمْسِ وضُحاها والضُّحى» . (p-٤٥٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ الآياتُ. أخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ قالَ: ضَوْؤُها ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: تَبِعَها ﴿والنَّهارِ إذا جَلاها﴾ قالَ: أضاءَها ﴿والسَّماءِ وما بَناها﴾ قالَ: اللَّهُ بَنى السَّماءَ ﴿وما طَحاها﴾ قالَ: دَحاها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: عَرَّفَها شَقاءَها وسَعادَتَها ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ قالَ: أغْواها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: يَتْلُو النَّهارَ ﴿والأرْضِ وما طَحاها﴾ يَقُولُ: وما خَلَقَ اللَّهُ فِيها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: عَلَّمَها الطّاعَةَ والمَعْصِيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: تَبِعَها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ ذِي حَمامَةَ قالَ: إذا جاءَ اللَّيْلُ قالَ الرَّبُّ غَشِيَ عِبادِي خَلْقِيَ العَظِيمُ والِلَيْلُ مَهابَةٌ والَّذِي خَلَقَهُ أحَقُّ أنْ (p-٤٥٦)يُهابَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والأرْضِ وما طَحاها﴾ قالَ: قَسَّمَها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: بَيَّنَ الخَيْرِ والشَّرِّ. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَألْهَمَها﴾ قالَ: ألْزَمَها ﴿فُجُورَها وتَقْواها﴾ . وأخْرَجَ أحْمَدُ وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ ومُسْلِمٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عِمْرانَ بْنِ حَصِينٍ «أنَّ رَجُلًا قالَ يا رَسُولَ اللَّهِ: أرَأيْتَ ما يَعْمَلُ النّاسُ اليَوْمَ ويَكْدَحُونَ فِيهِ شَيْءٌ قَدْ قُضِيَ عَلَيْهِمْ ومَضى عَلَيْهِمْ في قَدَرٍ قَدْ سَبَقَ أوْ فِيما يَسْتَقْبِلُونَ مِمّا أتاهم بِهِ نَبِيُّهم واتُّخِذَتْ عَلَيْهِمْ بِهِ الحُجَّةُ قالَ: بَلْ شَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ، قالَ: فَلِمَ يَعْمَلُونَ إذَنْ؟ قالَ: مَن كانَ اللَّهُ خَلَقَهُ لِواحِدَةٍ مِنَ المَنزِلَتَيْنِ يُهَيِّئُهُ لِعَمَلِها. وتَصْدِيقُ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ ﴿ونَفْسٍ (p-٤٥٧)وما سَوّاها﴾ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ [الشمس»: ٨] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذا تَلا هَذِهِ الآيَةَ ﴿ونَفْسٍ وما سَوّاها﴾ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ وقَفَ ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْواها أنْتَ ولِيُّها ومَوْلاها وخَيْرُ مَن زَكّاها» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْواها وزَكِّها أنْتَ خَيْرُ مَن زَكّاها أنْتَ ولِيُّها ومَوْلاها، قالَ وهو في الصَّلاةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ ومُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْواها أنْتَ خَيْرُ مَن زَكّاها أنْتَ ولِيُّها» . وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ قالَ: ضَوْؤُها ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: تَبِعَها ﴿والنَّهارِ إذا جَلاها﴾ قالَ: أضاءَ ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشاها﴾ قالَ: (p-٤٥٨)يَغْشاها اللَّيْلُ ﴿والسَّماءِ وما بَناها﴾ قالَ: اللَّهُ بَنى السَّماءَ والأرْضَ ﴿وما طَحاها﴾ قالَ: دَحاها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: عَرَّفَها شَقاءَها ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ قالَ: أصْلَحَها ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ قالَ: أغْواها ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾ قالَ: بِمَعْصِيَتِها ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: اللَّهُ لا يَخافُ عُقْباها. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ قالَ: إشْراقُها ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: يَتْلُوها ﴿والنَّهارِ إذا جَلاها﴾ قالَ: حِينَ يَنْجَلِي ﴿ونَفْسٍ وما سَوّاها﴾ قالَ: سَوّى خَلْقَها ولَمْ يَنْقُصْ مِنهُ شَيْئًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ قالَ: هو النَّهارُ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: يَتْلُو صَبِيحَةَ الهِلالِ فَإذا سَقَطَتْ رُئِيَ عِنْدَ سُقُوطِها ﴿والنَّهارِ إذا جَلاها﴾ قالَ: إذا غَشِيَها النَّهارُ ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشاها﴾ قالَ إذا غَشِيَها اللَّيْلُ ﴿والسَّماءِ وما بَناها﴾ قالَ وما خَلَقَها ﴿والأرْضِ وما طَحاها﴾ قالَ: بَسَطَها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: بَيَّنَ لَها الفُجُورَ مِنَ التَّقْوى ﴿قَدْ أفْلَحَ﴾ قالَ: وقَعَ القَسَمُ هَهُنا ﴿مَن زَكّاها﴾ قالَ: مَن عَمِلَ خَيْرًا فَزَكّاها بِطاعَةِ اللَّهِ ! (p-٤٥٩)﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ قالَ: مِن إثْمِها وفَجَّرَها ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾ قالَ: بِالطُّغْيانِ ﴿إذِ انْبَعَثَ أشْقاها﴾ قالَ: أُحَيْمِرُ ثَمُودَ، ﴿فَقالَ لَهم رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وسُقْياها﴾ قالَ: يَقُولُ: خَلُّوا بَيْنَها وبَيْنَ قَسْمِ اللَّهِ الَّذِي قَسَمَ لَها مِن هَذا الماءِ ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهم بِذَنْبِهِمْ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ أبى أنْ يَعْقِرَها حَتّى تابَعَهُ صَغِيرُهم وكَبِيرُهم وذَكَرُهم وأُنْثاهم فَلَمّا اشْتَرَكَ القَوْمُ في عَقْرِها دَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهم بِذَنْبِهِمْ فَسَوّاها ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ يَقُولُ: لا يَخافُ تَبِعَتَها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: إذا تَبِعَها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: إذا تَبِعَ الشَّمْسَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿والأرْضِ وما طَحاها﴾ قالَ: بَسَطَها. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ مِثْلَهُ. (p-٤٦٠)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ونَفْسٍ وما سَوّاها﴾ قالَ: سَوّى خَلْقَها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿فَألْهَمَها﴾ قالَ: ألْزَمَها ﴿فُجُورَها وتَقْواها﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: الطّاعَةُ والمَعْصِيَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حازِمٍ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: الفاجِرَةُ ألْهَمَها الفُجُورَ والتَّقِيَّةُ ألْهَمَها اللهُ التَّقْوى. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ يَقُولُ: بَيَّنَ لِلْعِبادِ الرُّشْدَ مِنَ الغَيِّ وألْهَمَ كُلَّ نَفْسِ ما خَلَقَها لَهُ وكَتَبَ عَلَيْها. وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ أنَسٍ رَفَعَهُ: «﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: ألْزَمَها» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الكَلْبِيِّ ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ الآيَةُ قالَ: (p-٤٦١)أفْلَحَ مَن زَكّاهُ اللَّهُ وخابَ مَن دَسّاهُ اللَّهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّى نَفْسَهُ وأصْلَحَها وخابَ مَن أهْلَكَها وأضَلَّها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الرَّبِيعِ في الآيَةِ يَقُولُ: أفْلَحَ مَن زَكّى نَفْسَهُ بِالعَمَلِ الصّالِحِ وخابَ مَن دَسَّ نَفْسَهُ بِالعَمَلِ السَّيِّءِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿مَن دَسّاها﴾ قالَ: مَن خَسِرَها. وأخْرَجَ خَشِيشٌ في الِاسْتِقامَةِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ يَقُولُ: قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّى اللَّهُ نَفْسَهُ ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ يَقُولُ: قَدْ خابَ مَن دَسّى اللَّهُ نَفْسَهُ فَأضَلَّهُ ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: لا يَخافُ مِن أحَدٍ تابِعَةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ يَعْنِي: مَكَرَ بِها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والدَّيْلَمِيُّ مِن طَرِيقِ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ الآيَةُ: أفْلَحَتْ نَفْسٌ زَكّاها اللَّهُ وخابَتْ نَفْسٌ خَيَّبَها اللَّهُ (p-٤٦٢)مِن كُلِّ خَيْرٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾ قالَ: اسْمُ العَذابِ الَّذِي جاءَها الطَّغْوى فَقالَ: كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِعَذابِها. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ قالَ: «خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ النّاقَةَ وذَكَرَ الَّذِي عَقَرَها فَقالَ: ﴿إذِ انْبَعَثَ أشْقاها﴾ قالَ: انْبَعَثَ لَها رَجُلٌ عارِمٌ عَزِيزٌ مَنِيعٌ في رَهْطِهِ مِثْلَ أبِي زَمْعَةَ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ والبَغَوِيُّ عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَلِيٍّ: ألا أُحَدِّثُكَ بِأشْقى النّاسِ قالَ: بَلى، قالَ: (p-٤٦٣)رَجُلانِ: أُحَيْمِرُ ثَمُودَ الَّذِي عَقَرَ النّاقَةَ والَّذِي يَضْرِبُكَ عَلى هَذا يَعْنِي قَرْنَهُ حَتّى تَبَتَّلَ مِنهُ هَذِهِ يَعْنِي لِحْيَتَهُ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ مِثْلَهُ مِن حَدِيثِ صُهَيْبٍ وجابِرِ بْنِ سَمْرَةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: ذاكَ رَبُّنا لا يَخافُ مِنهم تَبِعَةً بِما صَنَعَ بِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: لَمْ يَخِفِ الَّذِي عَقَرَها عاقِبَةَ ما صَنَعَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: لَمْ يَخِفِ الَّذِي عَقَرَها عُقْباها.

الشمس 91:4

(p-٤٥٤)﷽ سُورَةُ الشَّمْسِ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها خَمْسَ عَشْرَةَ. أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ والنَّسائِيُّ عَنْ بِرِيدَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقْرَأُ في صَلاةِ العِشاءِ بِالشَّمْسِ وضُحاها وأشْباهِها مِنَ السُّورِ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أمَرَهُ أنْ يَقْرَأ في صَلاةِ الصُّبْحِ بِ ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشى﴾ [الليل: ١] ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ [الشمس»: ١] . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: «أمَرَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ نُصَلِّيَ رَكْعَتَيِ الضُّحى بِسُورَتَيْهِما بِالشَّمْسِ وضُحاها والضُّحى» . (p-٤٥٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ الآياتُ. أخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ قالَ: ضَوْؤُها ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: تَبِعَها ﴿والنَّهارِ إذا جَلاها﴾ قالَ: أضاءَها ﴿والسَّماءِ وما بَناها﴾ قالَ: اللَّهُ بَنى السَّماءَ ﴿وما طَحاها﴾ قالَ: دَحاها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: عَرَّفَها شَقاءَها وسَعادَتَها ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ قالَ: أغْواها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: يَتْلُو النَّهارَ ﴿والأرْضِ وما طَحاها﴾ يَقُولُ: وما خَلَقَ اللَّهُ فِيها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: عَلَّمَها الطّاعَةَ والمَعْصِيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: تَبِعَها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ ذِي حَمامَةَ قالَ: إذا جاءَ اللَّيْلُ قالَ الرَّبُّ غَشِيَ عِبادِي خَلْقِيَ العَظِيمُ والِلَيْلُ مَهابَةٌ والَّذِي خَلَقَهُ أحَقُّ أنْ (p-٤٥٦)يُهابَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والأرْضِ وما طَحاها﴾ قالَ: قَسَّمَها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: بَيَّنَ الخَيْرِ والشَّرِّ. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَألْهَمَها﴾ قالَ: ألْزَمَها ﴿فُجُورَها وتَقْواها﴾ . وأخْرَجَ أحْمَدُ وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ ومُسْلِمٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عِمْرانَ بْنِ حَصِينٍ «أنَّ رَجُلًا قالَ يا رَسُولَ اللَّهِ: أرَأيْتَ ما يَعْمَلُ النّاسُ اليَوْمَ ويَكْدَحُونَ فِيهِ شَيْءٌ قَدْ قُضِيَ عَلَيْهِمْ ومَضى عَلَيْهِمْ في قَدَرٍ قَدْ سَبَقَ أوْ فِيما يَسْتَقْبِلُونَ مِمّا أتاهم بِهِ نَبِيُّهم واتُّخِذَتْ عَلَيْهِمْ بِهِ الحُجَّةُ قالَ: بَلْ شَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ، قالَ: فَلِمَ يَعْمَلُونَ إذَنْ؟ قالَ: مَن كانَ اللَّهُ خَلَقَهُ لِواحِدَةٍ مِنَ المَنزِلَتَيْنِ يُهَيِّئُهُ لِعَمَلِها. وتَصْدِيقُ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ ﴿ونَفْسٍ (p-٤٥٧)وما سَوّاها﴾ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ [الشمس»: ٨] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذا تَلا هَذِهِ الآيَةَ ﴿ونَفْسٍ وما سَوّاها﴾ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ وقَفَ ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْواها أنْتَ ولِيُّها ومَوْلاها وخَيْرُ مَن زَكّاها» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْواها وزَكِّها أنْتَ خَيْرُ مَن زَكّاها أنْتَ ولِيُّها ومَوْلاها، قالَ وهو في الصَّلاةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ ومُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْواها أنْتَ خَيْرُ مَن زَكّاها أنْتَ ولِيُّها» . وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ قالَ: ضَوْؤُها ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: تَبِعَها ﴿والنَّهارِ إذا جَلاها﴾ قالَ: أضاءَ ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشاها﴾ قالَ: (p-٤٥٨)يَغْشاها اللَّيْلُ ﴿والسَّماءِ وما بَناها﴾ قالَ: اللَّهُ بَنى السَّماءَ والأرْضَ ﴿وما طَحاها﴾ قالَ: دَحاها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: عَرَّفَها شَقاءَها ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ قالَ: أصْلَحَها ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ قالَ: أغْواها ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾ قالَ: بِمَعْصِيَتِها ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: اللَّهُ لا يَخافُ عُقْباها. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ قالَ: إشْراقُها ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: يَتْلُوها ﴿والنَّهارِ إذا جَلاها﴾ قالَ: حِينَ يَنْجَلِي ﴿ونَفْسٍ وما سَوّاها﴾ قالَ: سَوّى خَلْقَها ولَمْ يَنْقُصْ مِنهُ شَيْئًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ قالَ: هو النَّهارُ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: يَتْلُو صَبِيحَةَ الهِلالِ فَإذا سَقَطَتْ رُئِيَ عِنْدَ سُقُوطِها ﴿والنَّهارِ إذا جَلاها﴾ قالَ: إذا غَشِيَها النَّهارُ ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشاها﴾ قالَ إذا غَشِيَها اللَّيْلُ ﴿والسَّماءِ وما بَناها﴾ قالَ وما خَلَقَها ﴿والأرْضِ وما طَحاها﴾ قالَ: بَسَطَها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: بَيَّنَ لَها الفُجُورَ مِنَ التَّقْوى ﴿قَدْ أفْلَحَ﴾ قالَ: وقَعَ القَسَمُ هَهُنا ﴿مَن زَكّاها﴾ قالَ: مَن عَمِلَ خَيْرًا فَزَكّاها بِطاعَةِ اللَّهِ ! (p-٤٥٩)﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ قالَ: مِن إثْمِها وفَجَّرَها ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾ قالَ: بِالطُّغْيانِ ﴿إذِ انْبَعَثَ أشْقاها﴾ قالَ: أُحَيْمِرُ ثَمُودَ، ﴿فَقالَ لَهم رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وسُقْياها﴾ قالَ: يَقُولُ: خَلُّوا بَيْنَها وبَيْنَ قَسْمِ اللَّهِ الَّذِي قَسَمَ لَها مِن هَذا الماءِ ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهم بِذَنْبِهِمْ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ أبى أنْ يَعْقِرَها حَتّى تابَعَهُ صَغِيرُهم وكَبِيرُهم وذَكَرُهم وأُنْثاهم فَلَمّا اشْتَرَكَ القَوْمُ في عَقْرِها دَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهم بِذَنْبِهِمْ فَسَوّاها ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ يَقُولُ: لا يَخافُ تَبِعَتَها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: إذا تَبِعَها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: إذا تَبِعَ الشَّمْسَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿والأرْضِ وما طَحاها﴾ قالَ: بَسَطَها. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ مِثْلَهُ. (p-٤٦٠)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ونَفْسٍ وما سَوّاها﴾ قالَ: سَوّى خَلْقَها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿فَألْهَمَها﴾ قالَ: ألْزَمَها ﴿فُجُورَها وتَقْواها﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: الطّاعَةُ والمَعْصِيَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حازِمٍ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: الفاجِرَةُ ألْهَمَها الفُجُورَ والتَّقِيَّةُ ألْهَمَها اللهُ التَّقْوى. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ يَقُولُ: بَيَّنَ لِلْعِبادِ الرُّشْدَ مِنَ الغَيِّ وألْهَمَ كُلَّ نَفْسِ ما خَلَقَها لَهُ وكَتَبَ عَلَيْها. وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ أنَسٍ رَفَعَهُ: «﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: ألْزَمَها» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الكَلْبِيِّ ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ الآيَةُ قالَ: (p-٤٦١)أفْلَحَ مَن زَكّاهُ اللَّهُ وخابَ مَن دَسّاهُ اللَّهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّى نَفْسَهُ وأصْلَحَها وخابَ مَن أهْلَكَها وأضَلَّها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الرَّبِيعِ في الآيَةِ يَقُولُ: أفْلَحَ مَن زَكّى نَفْسَهُ بِالعَمَلِ الصّالِحِ وخابَ مَن دَسَّ نَفْسَهُ بِالعَمَلِ السَّيِّءِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿مَن دَسّاها﴾ قالَ: مَن خَسِرَها. وأخْرَجَ خَشِيشٌ في الِاسْتِقامَةِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ يَقُولُ: قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّى اللَّهُ نَفْسَهُ ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ يَقُولُ: قَدْ خابَ مَن دَسّى اللَّهُ نَفْسَهُ فَأضَلَّهُ ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: لا يَخافُ مِن أحَدٍ تابِعَةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ يَعْنِي: مَكَرَ بِها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والدَّيْلَمِيُّ مِن طَرِيقِ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ الآيَةُ: أفْلَحَتْ نَفْسٌ زَكّاها اللَّهُ وخابَتْ نَفْسٌ خَيَّبَها اللَّهُ (p-٤٦٢)مِن كُلِّ خَيْرٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾ قالَ: اسْمُ العَذابِ الَّذِي جاءَها الطَّغْوى فَقالَ: كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِعَذابِها. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ قالَ: «خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ النّاقَةَ وذَكَرَ الَّذِي عَقَرَها فَقالَ: ﴿إذِ انْبَعَثَ أشْقاها﴾ قالَ: انْبَعَثَ لَها رَجُلٌ عارِمٌ عَزِيزٌ مَنِيعٌ في رَهْطِهِ مِثْلَ أبِي زَمْعَةَ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ والبَغَوِيُّ عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَلِيٍّ: ألا أُحَدِّثُكَ بِأشْقى النّاسِ قالَ: بَلى، قالَ: (p-٤٦٣)رَجُلانِ: أُحَيْمِرُ ثَمُودَ الَّذِي عَقَرَ النّاقَةَ والَّذِي يَضْرِبُكَ عَلى هَذا يَعْنِي قَرْنَهُ حَتّى تَبَتَّلَ مِنهُ هَذِهِ يَعْنِي لِحْيَتَهُ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ مِثْلَهُ مِن حَدِيثِ صُهَيْبٍ وجابِرِ بْنِ سَمْرَةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: ذاكَ رَبُّنا لا يَخافُ مِنهم تَبِعَةً بِما صَنَعَ بِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: لَمْ يَخِفِ الَّذِي عَقَرَها عاقِبَةَ ما صَنَعَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: لَمْ يَخِفِ الَّذِي عَقَرَها عُقْباها.

الشمس 91:5

(p-٤٥٤)﷽ سُورَةُ الشَّمْسِ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها خَمْسَ عَشْرَةَ. أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ والنَّسائِيُّ عَنْ بِرِيدَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقْرَأُ في صَلاةِ العِشاءِ بِالشَّمْسِ وضُحاها وأشْباهِها مِنَ السُّورِ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أمَرَهُ أنْ يَقْرَأ في صَلاةِ الصُّبْحِ بِ ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشى﴾ [الليل: ١] ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ [الشمس»: ١] . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: «أمَرَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ نُصَلِّيَ رَكْعَتَيِ الضُّحى بِسُورَتَيْهِما بِالشَّمْسِ وضُحاها والضُّحى» . (p-٤٥٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ الآياتُ. أخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ قالَ: ضَوْؤُها ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: تَبِعَها ﴿والنَّهارِ إذا جَلاها﴾ قالَ: أضاءَها ﴿والسَّماءِ وما بَناها﴾ قالَ: اللَّهُ بَنى السَّماءَ ﴿وما طَحاها﴾ قالَ: دَحاها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: عَرَّفَها شَقاءَها وسَعادَتَها ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ قالَ: أغْواها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: يَتْلُو النَّهارَ ﴿والأرْضِ وما طَحاها﴾ يَقُولُ: وما خَلَقَ اللَّهُ فِيها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: عَلَّمَها الطّاعَةَ والمَعْصِيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: تَبِعَها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ ذِي حَمامَةَ قالَ: إذا جاءَ اللَّيْلُ قالَ الرَّبُّ غَشِيَ عِبادِي خَلْقِيَ العَظِيمُ والِلَيْلُ مَهابَةٌ والَّذِي خَلَقَهُ أحَقُّ أنْ (p-٤٥٦)يُهابَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والأرْضِ وما طَحاها﴾ قالَ: قَسَّمَها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: بَيَّنَ الخَيْرِ والشَّرِّ. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَألْهَمَها﴾ قالَ: ألْزَمَها ﴿فُجُورَها وتَقْواها﴾ . وأخْرَجَ أحْمَدُ وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ ومُسْلِمٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عِمْرانَ بْنِ حَصِينٍ «أنَّ رَجُلًا قالَ يا رَسُولَ اللَّهِ: أرَأيْتَ ما يَعْمَلُ النّاسُ اليَوْمَ ويَكْدَحُونَ فِيهِ شَيْءٌ قَدْ قُضِيَ عَلَيْهِمْ ومَضى عَلَيْهِمْ في قَدَرٍ قَدْ سَبَقَ أوْ فِيما يَسْتَقْبِلُونَ مِمّا أتاهم بِهِ نَبِيُّهم واتُّخِذَتْ عَلَيْهِمْ بِهِ الحُجَّةُ قالَ: بَلْ شَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ، قالَ: فَلِمَ يَعْمَلُونَ إذَنْ؟ قالَ: مَن كانَ اللَّهُ خَلَقَهُ لِواحِدَةٍ مِنَ المَنزِلَتَيْنِ يُهَيِّئُهُ لِعَمَلِها. وتَصْدِيقُ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ ﴿ونَفْسٍ (p-٤٥٧)وما سَوّاها﴾ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ [الشمس»: ٨] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذا تَلا هَذِهِ الآيَةَ ﴿ونَفْسٍ وما سَوّاها﴾ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ وقَفَ ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْواها أنْتَ ولِيُّها ومَوْلاها وخَيْرُ مَن زَكّاها» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْواها وزَكِّها أنْتَ خَيْرُ مَن زَكّاها أنْتَ ولِيُّها ومَوْلاها، قالَ وهو في الصَّلاةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ ومُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْواها أنْتَ خَيْرُ مَن زَكّاها أنْتَ ولِيُّها» . وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ قالَ: ضَوْؤُها ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: تَبِعَها ﴿والنَّهارِ إذا جَلاها﴾ قالَ: أضاءَ ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشاها﴾ قالَ: (p-٤٥٨)يَغْشاها اللَّيْلُ ﴿والسَّماءِ وما بَناها﴾ قالَ: اللَّهُ بَنى السَّماءَ والأرْضَ ﴿وما طَحاها﴾ قالَ: دَحاها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: عَرَّفَها شَقاءَها ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ قالَ: أصْلَحَها ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ قالَ: أغْواها ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾ قالَ: بِمَعْصِيَتِها ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: اللَّهُ لا يَخافُ عُقْباها. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ قالَ: إشْراقُها ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: يَتْلُوها ﴿والنَّهارِ إذا جَلاها﴾ قالَ: حِينَ يَنْجَلِي ﴿ونَفْسٍ وما سَوّاها﴾ قالَ: سَوّى خَلْقَها ولَمْ يَنْقُصْ مِنهُ شَيْئًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ قالَ: هو النَّهارُ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: يَتْلُو صَبِيحَةَ الهِلالِ فَإذا سَقَطَتْ رُئِيَ عِنْدَ سُقُوطِها ﴿والنَّهارِ إذا جَلاها﴾ قالَ: إذا غَشِيَها النَّهارُ ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشاها﴾ قالَ إذا غَشِيَها اللَّيْلُ ﴿والسَّماءِ وما بَناها﴾ قالَ وما خَلَقَها ﴿والأرْضِ وما طَحاها﴾ قالَ: بَسَطَها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: بَيَّنَ لَها الفُجُورَ مِنَ التَّقْوى ﴿قَدْ أفْلَحَ﴾ قالَ: وقَعَ القَسَمُ هَهُنا ﴿مَن زَكّاها﴾ قالَ: مَن عَمِلَ خَيْرًا فَزَكّاها بِطاعَةِ اللَّهِ ! (p-٤٥٩)﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ قالَ: مِن إثْمِها وفَجَّرَها ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾ قالَ: بِالطُّغْيانِ ﴿إذِ انْبَعَثَ أشْقاها﴾ قالَ: أُحَيْمِرُ ثَمُودَ، ﴿فَقالَ لَهم رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وسُقْياها﴾ قالَ: يَقُولُ: خَلُّوا بَيْنَها وبَيْنَ قَسْمِ اللَّهِ الَّذِي قَسَمَ لَها مِن هَذا الماءِ ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهم بِذَنْبِهِمْ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ أبى أنْ يَعْقِرَها حَتّى تابَعَهُ صَغِيرُهم وكَبِيرُهم وذَكَرُهم وأُنْثاهم فَلَمّا اشْتَرَكَ القَوْمُ في عَقْرِها دَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهم بِذَنْبِهِمْ فَسَوّاها ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ يَقُولُ: لا يَخافُ تَبِعَتَها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: إذا تَبِعَها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: إذا تَبِعَ الشَّمْسَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿والأرْضِ وما طَحاها﴾ قالَ: بَسَطَها. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ مِثْلَهُ. (p-٤٦٠)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ونَفْسٍ وما سَوّاها﴾ قالَ: سَوّى خَلْقَها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿فَألْهَمَها﴾ قالَ: ألْزَمَها ﴿فُجُورَها وتَقْواها﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: الطّاعَةُ والمَعْصِيَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حازِمٍ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: الفاجِرَةُ ألْهَمَها الفُجُورَ والتَّقِيَّةُ ألْهَمَها اللهُ التَّقْوى. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ يَقُولُ: بَيَّنَ لِلْعِبادِ الرُّشْدَ مِنَ الغَيِّ وألْهَمَ كُلَّ نَفْسِ ما خَلَقَها لَهُ وكَتَبَ عَلَيْها. وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ أنَسٍ رَفَعَهُ: «﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: ألْزَمَها» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الكَلْبِيِّ ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ الآيَةُ قالَ: (p-٤٦١)أفْلَحَ مَن زَكّاهُ اللَّهُ وخابَ مَن دَسّاهُ اللَّهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّى نَفْسَهُ وأصْلَحَها وخابَ مَن أهْلَكَها وأضَلَّها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الرَّبِيعِ في الآيَةِ يَقُولُ: أفْلَحَ مَن زَكّى نَفْسَهُ بِالعَمَلِ الصّالِحِ وخابَ مَن دَسَّ نَفْسَهُ بِالعَمَلِ السَّيِّءِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿مَن دَسّاها﴾ قالَ: مَن خَسِرَها. وأخْرَجَ خَشِيشٌ في الِاسْتِقامَةِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ يَقُولُ: قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّى اللَّهُ نَفْسَهُ ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ يَقُولُ: قَدْ خابَ مَن دَسّى اللَّهُ نَفْسَهُ فَأضَلَّهُ ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: لا يَخافُ مِن أحَدٍ تابِعَةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ يَعْنِي: مَكَرَ بِها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والدَّيْلَمِيُّ مِن طَرِيقِ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ الآيَةُ: أفْلَحَتْ نَفْسٌ زَكّاها اللَّهُ وخابَتْ نَفْسٌ خَيَّبَها اللَّهُ (p-٤٦٢)مِن كُلِّ خَيْرٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾ قالَ: اسْمُ العَذابِ الَّذِي جاءَها الطَّغْوى فَقالَ: كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِعَذابِها. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ قالَ: «خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ النّاقَةَ وذَكَرَ الَّذِي عَقَرَها فَقالَ: ﴿إذِ انْبَعَثَ أشْقاها﴾ قالَ: انْبَعَثَ لَها رَجُلٌ عارِمٌ عَزِيزٌ مَنِيعٌ في رَهْطِهِ مِثْلَ أبِي زَمْعَةَ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ والبَغَوِيُّ عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَلِيٍّ: ألا أُحَدِّثُكَ بِأشْقى النّاسِ قالَ: بَلى، قالَ: (p-٤٦٣)رَجُلانِ: أُحَيْمِرُ ثَمُودَ الَّذِي عَقَرَ النّاقَةَ والَّذِي يَضْرِبُكَ عَلى هَذا يَعْنِي قَرْنَهُ حَتّى تَبَتَّلَ مِنهُ هَذِهِ يَعْنِي لِحْيَتَهُ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ مِثْلَهُ مِن حَدِيثِ صُهَيْبٍ وجابِرِ بْنِ سَمْرَةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: ذاكَ رَبُّنا لا يَخافُ مِنهم تَبِعَةً بِما صَنَعَ بِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: لَمْ يَخِفِ الَّذِي عَقَرَها عاقِبَةَ ما صَنَعَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: لَمْ يَخِفِ الَّذِي عَقَرَها عُقْباها.

الشمس 91:6

(p-٤٥٤)﷽ سُورَةُ الشَّمْسِ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها خَمْسَ عَشْرَةَ. أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ والنَّسائِيُّ عَنْ بِرِيدَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقْرَأُ في صَلاةِ العِشاءِ بِالشَّمْسِ وضُحاها وأشْباهِها مِنَ السُّورِ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أمَرَهُ أنْ يَقْرَأ في صَلاةِ الصُّبْحِ بِ ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشى﴾ [الليل: ١] ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ [الشمس»: ١] . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: «أمَرَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ نُصَلِّيَ رَكْعَتَيِ الضُّحى بِسُورَتَيْهِما بِالشَّمْسِ وضُحاها والضُّحى» . (p-٤٥٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ الآياتُ. أخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ قالَ: ضَوْؤُها ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: تَبِعَها ﴿والنَّهارِ إذا جَلاها﴾ قالَ: أضاءَها ﴿والسَّماءِ وما بَناها﴾ قالَ: اللَّهُ بَنى السَّماءَ ﴿وما طَحاها﴾ قالَ: دَحاها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: عَرَّفَها شَقاءَها وسَعادَتَها ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ قالَ: أغْواها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: يَتْلُو النَّهارَ ﴿والأرْضِ وما طَحاها﴾ يَقُولُ: وما خَلَقَ اللَّهُ فِيها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: عَلَّمَها الطّاعَةَ والمَعْصِيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: تَبِعَها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ ذِي حَمامَةَ قالَ: إذا جاءَ اللَّيْلُ قالَ الرَّبُّ غَشِيَ عِبادِي خَلْقِيَ العَظِيمُ والِلَيْلُ مَهابَةٌ والَّذِي خَلَقَهُ أحَقُّ أنْ (p-٤٥٦)يُهابَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والأرْضِ وما طَحاها﴾ قالَ: قَسَّمَها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: بَيَّنَ الخَيْرِ والشَّرِّ. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَألْهَمَها﴾ قالَ: ألْزَمَها ﴿فُجُورَها وتَقْواها﴾ . وأخْرَجَ أحْمَدُ وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ ومُسْلِمٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عِمْرانَ بْنِ حَصِينٍ «أنَّ رَجُلًا قالَ يا رَسُولَ اللَّهِ: أرَأيْتَ ما يَعْمَلُ النّاسُ اليَوْمَ ويَكْدَحُونَ فِيهِ شَيْءٌ قَدْ قُضِيَ عَلَيْهِمْ ومَضى عَلَيْهِمْ في قَدَرٍ قَدْ سَبَقَ أوْ فِيما يَسْتَقْبِلُونَ مِمّا أتاهم بِهِ نَبِيُّهم واتُّخِذَتْ عَلَيْهِمْ بِهِ الحُجَّةُ قالَ: بَلْ شَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ، قالَ: فَلِمَ يَعْمَلُونَ إذَنْ؟ قالَ: مَن كانَ اللَّهُ خَلَقَهُ لِواحِدَةٍ مِنَ المَنزِلَتَيْنِ يُهَيِّئُهُ لِعَمَلِها. وتَصْدِيقُ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ ﴿ونَفْسٍ (p-٤٥٧)وما سَوّاها﴾ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ [الشمس»: ٨] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذا تَلا هَذِهِ الآيَةَ ﴿ونَفْسٍ وما سَوّاها﴾ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ وقَفَ ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْواها أنْتَ ولِيُّها ومَوْلاها وخَيْرُ مَن زَكّاها» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْواها وزَكِّها أنْتَ خَيْرُ مَن زَكّاها أنْتَ ولِيُّها ومَوْلاها، قالَ وهو في الصَّلاةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ ومُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْواها أنْتَ خَيْرُ مَن زَكّاها أنْتَ ولِيُّها» . وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ قالَ: ضَوْؤُها ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: تَبِعَها ﴿والنَّهارِ إذا جَلاها﴾ قالَ: أضاءَ ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشاها﴾ قالَ: (p-٤٥٨)يَغْشاها اللَّيْلُ ﴿والسَّماءِ وما بَناها﴾ قالَ: اللَّهُ بَنى السَّماءَ والأرْضَ ﴿وما طَحاها﴾ قالَ: دَحاها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: عَرَّفَها شَقاءَها ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ قالَ: أصْلَحَها ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ قالَ: أغْواها ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾ قالَ: بِمَعْصِيَتِها ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: اللَّهُ لا يَخافُ عُقْباها. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ قالَ: إشْراقُها ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: يَتْلُوها ﴿والنَّهارِ إذا جَلاها﴾ قالَ: حِينَ يَنْجَلِي ﴿ونَفْسٍ وما سَوّاها﴾ قالَ: سَوّى خَلْقَها ولَمْ يَنْقُصْ مِنهُ شَيْئًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ قالَ: هو النَّهارُ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: يَتْلُو صَبِيحَةَ الهِلالِ فَإذا سَقَطَتْ رُئِيَ عِنْدَ سُقُوطِها ﴿والنَّهارِ إذا جَلاها﴾ قالَ: إذا غَشِيَها النَّهارُ ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشاها﴾ قالَ إذا غَشِيَها اللَّيْلُ ﴿والسَّماءِ وما بَناها﴾ قالَ وما خَلَقَها ﴿والأرْضِ وما طَحاها﴾ قالَ: بَسَطَها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: بَيَّنَ لَها الفُجُورَ مِنَ التَّقْوى ﴿قَدْ أفْلَحَ﴾ قالَ: وقَعَ القَسَمُ هَهُنا ﴿مَن زَكّاها﴾ قالَ: مَن عَمِلَ خَيْرًا فَزَكّاها بِطاعَةِ اللَّهِ ! (p-٤٥٩)﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ قالَ: مِن إثْمِها وفَجَّرَها ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾ قالَ: بِالطُّغْيانِ ﴿إذِ انْبَعَثَ أشْقاها﴾ قالَ: أُحَيْمِرُ ثَمُودَ، ﴿فَقالَ لَهم رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وسُقْياها﴾ قالَ: يَقُولُ: خَلُّوا بَيْنَها وبَيْنَ قَسْمِ اللَّهِ الَّذِي قَسَمَ لَها مِن هَذا الماءِ ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهم بِذَنْبِهِمْ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ أبى أنْ يَعْقِرَها حَتّى تابَعَهُ صَغِيرُهم وكَبِيرُهم وذَكَرُهم وأُنْثاهم فَلَمّا اشْتَرَكَ القَوْمُ في عَقْرِها دَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهم بِذَنْبِهِمْ فَسَوّاها ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ يَقُولُ: لا يَخافُ تَبِعَتَها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: إذا تَبِعَها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: إذا تَبِعَ الشَّمْسَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿والأرْضِ وما طَحاها﴾ قالَ: بَسَطَها. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ مِثْلَهُ. (p-٤٦٠)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ونَفْسٍ وما سَوّاها﴾ قالَ: سَوّى خَلْقَها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿فَألْهَمَها﴾ قالَ: ألْزَمَها ﴿فُجُورَها وتَقْواها﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: الطّاعَةُ والمَعْصِيَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حازِمٍ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: الفاجِرَةُ ألْهَمَها الفُجُورَ والتَّقِيَّةُ ألْهَمَها اللهُ التَّقْوى. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ يَقُولُ: بَيَّنَ لِلْعِبادِ الرُّشْدَ مِنَ الغَيِّ وألْهَمَ كُلَّ نَفْسِ ما خَلَقَها لَهُ وكَتَبَ عَلَيْها. وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ أنَسٍ رَفَعَهُ: «﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: ألْزَمَها» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الكَلْبِيِّ ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ الآيَةُ قالَ: (p-٤٦١)أفْلَحَ مَن زَكّاهُ اللَّهُ وخابَ مَن دَسّاهُ اللَّهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّى نَفْسَهُ وأصْلَحَها وخابَ مَن أهْلَكَها وأضَلَّها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الرَّبِيعِ في الآيَةِ يَقُولُ: أفْلَحَ مَن زَكّى نَفْسَهُ بِالعَمَلِ الصّالِحِ وخابَ مَن دَسَّ نَفْسَهُ بِالعَمَلِ السَّيِّءِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿مَن دَسّاها﴾ قالَ: مَن خَسِرَها. وأخْرَجَ خَشِيشٌ في الِاسْتِقامَةِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ يَقُولُ: قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّى اللَّهُ نَفْسَهُ ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ يَقُولُ: قَدْ خابَ مَن دَسّى اللَّهُ نَفْسَهُ فَأضَلَّهُ ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: لا يَخافُ مِن أحَدٍ تابِعَةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ يَعْنِي: مَكَرَ بِها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والدَّيْلَمِيُّ مِن طَرِيقِ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ الآيَةُ: أفْلَحَتْ نَفْسٌ زَكّاها اللَّهُ وخابَتْ نَفْسٌ خَيَّبَها اللَّهُ (p-٤٦٢)مِن كُلِّ خَيْرٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾ قالَ: اسْمُ العَذابِ الَّذِي جاءَها الطَّغْوى فَقالَ: كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِعَذابِها. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ قالَ: «خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ النّاقَةَ وذَكَرَ الَّذِي عَقَرَها فَقالَ: ﴿إذِ انْبَعَثَ أشْقاها﴾ قالَ: انْبَعَثَ لَها رَجُلٌ عارِمٌ عَزِيزٌ مَنِيعٌ في رَهْطِهِ مِثْلَ أبِي زَمْعَةَ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ والبَغَوِيُّ عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَلِيٍّ: ألا أُحَدِّثُكَ بِأشْقى النّاسِ قالَ: بَلى، قالَ: (p-٤٦٣)رَجُلانِ: أُحَيْمِرُ ثَمُودَ الَّذِي عَقَرَ النّاقَةَ والَّذِي يَضْرِبُكَ عَلى هَذا يَعْنِي قَرْنَهُ حَتّى تَبَتَّلَ مِنهُ هَذِهِ يَعْنِي لِحْيَتَهُ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ مِثْلَهُ مِن حَدِيثِ صُهَيْبٍ وجابِرِ بْنِ سَمْرَةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: ذاكَ رَبُّنا لا يَخافُ مِنهم تَبِعَةً بِما صَنَعَ بِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: لَمْ يَخِفِ الَّذِي عَقَرَها عاقِبَةَ ما صَنَعَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: لَمْ يَخِفِ الَّذِي عَقَرَها عُقْباها.

الشمس 91:7

(p-٤٥٤)﷽ سُورَةُ الشَّمْسِ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها خَمْسَ عَشْرَةَ. أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ والنَّسائِيُّ عَنْ بِرِيدَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقْرَأُ في صَلاةِ العِشاءِ بِالشَّمْسِ وضُحاها وأشْباهِها مِنَ السُّورِ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أمَرَهُ أنْ يَقْرَأ في صَلاةِ الصُّبْحِ بِ ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشى﴾ [الليل: ١] ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ [الشمس»: ١] . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: «أمَرَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ نُصَلِّيَ رَكْعَتَيِ الضُّحى بِسُورَتَيْهِما بِالشَّمْسِ وضُحاها والضُّحى» . (p-٤٥٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ الآياتُ. أخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ قالَ: ضَوْؤُها ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: تَبِعَها ﴿والنَّهارِ إذا جَلاها﴾ قالَ: أضاءَها ﴿والسَّماءِ وما بَناها﴾ قالَ: اللَّهُ بَنى السَّماءَ ﴿وما طَحاها﴾ قالَ: دَحاها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: عَرَّفَها شَقاءَها وسَعادَتَها ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ قالَ: أغْواها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: يَتْلُو النَّهارَ ﴿والأرْضِ وما طَحاها﴾ يَقُولُ: وما خَلَقَ اللَّهُ فِيها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: عَلَّمَها الطّاعَةَ والمَعْصِيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: تَبِعَها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ ذِي حَمامَةَ قالَ: إذا جاءَ اللَّيْلُ قالَ الرَّبُّ غَشِيَ عِبادِي خَلْقِيَ العَظِيمُ والِلَيْلُ مَهابَةٌ والَّذِي خَلَقَهُ أحَقُّ أنْ (p-٤٥٦)يُهابَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والأرْضِ وما طَحاها﴾ قالَ: قَسَّمَها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: بَيَّنَ الخَيْرِ والشَّرِّ. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَألْهَمَها﴾ قالَ: ألْزَمَها ﴿فُجُورَها وتَقْواها﴾ . وأخْرَجَ أحْمَدُ وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ ومُسْلِمٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عِمْرانَ بْنِ حَصِينٍ «أنَّ رَجُلًا قالَ يا رَسُولَ اللَّهِ: أرَأيْتَ ما يَعْمَلُ النّاسُ اليَوْمَ ويَكْدَحُونَ فِيهِ شَيْءٌ قَدْ قُضِيَ عَلَيْهِمْ ومَضى عَلَيْهِمْ في قَدَرٍ قَدْ سَبَقَ أوْ فِيما يَسْتَقْبِلُونَ مِمّا أتاهم بِهِ نَبِيُّهم واتُّخِذَتْ عَلَيْهِمْ بِهِ الحُجَّةُ قالَ: بَلْ شَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ، قالَ: فَلِمَ يَعْمَلُونَ إذَنْ؟ قالَ: مَن كانَ اللَّهُ خَلَقَهُ لِواحِدَةٍ مِنَ المَنزِلَتَيْنِ يُهَيِّئُهُ لِعَمَلِها. وتَصْدِيقُ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ ﴿ونَفْسٍ (p-٤٥٧)وما سَوّاها﴾ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ [الشمس»: ٨] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذا تَلا هَذِهِ الآيَةَ ﴿ونَفْسٍ وما سَوّاها﴾ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ وقَفَ ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْواها أنْتَ ولِيُّها ومَوْلاها وخَيْرُ مَن زَكّاها» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْواها وزَكِّها أنْتَ خَيْرُ مَن زَكّاها أنْتَ ولِيُّها ومَوْلاها، قالَ وهو في الصَّلاةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ ومُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْواها أنْتَ خَيْرُ مَن زَكّاها أنْتَ ولِيُّها» . وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ قالَ: ضَوْؤُها ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: تَبِعَها ﴿والنَّهارِ إذا جَلاها﴾ قالَ: أضاءَ ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشاها﴾ قالَ: (p-٤٥٨)يَغْشاها اللَّيْلُ ﴿والسَّماءِ وما بَناها﴾ قالَ: اللَّهُ بَنى السَّماءَ والأرْضَ ﴿وما طَحاها﴾ قالَ: دَحاها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: عَرَّفَها شَقاءَها ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ قالَ: أصْلَحَها ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ قالَ: أغْواها ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾ قالَ: بِمَعْصِيَتِها ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: اللَّهُ لا يَخافُ عُقْباها. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ قالَ: إشْراقُها ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: يَتْلُوها ﴿والنَّهارِ إذا جَلاها﴾ قالَ: حِينَ يَنْجَلِي ﴿ونَفْسٍ وما سَوّاها﴾ قالَ: سَوّى خَلْقَها ولَمْ يَنْقُصْ مِنهُ شَيْئًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ قالَ: هو النَّهارُ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: يَتْلُو صَبِيحَةَ الهِلالِ فَإذا سَقَطَتْ رُئِيَ عِنْدَ سُقُوطِها ﴿والنَّهارِ إذا جَلاها﴾ قالَ: إذا غَشِيَها النَّهارُ ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشاها﴾ قالَ إذا غَشِيَها اللَّيْلُ ﴿والسَّماءِ وما بَناها﴾ قالَ وما خَلَقَها ﴿والأرْضِ وما طَحاها﴾ قالَ: بَسَطَها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: بَيَّنَ لَها الفُجُورَ مِنَ التَّقْوى ﴿قَدْ أفْلَحَ﴾ قالَ: وقَعَ القَسَمُ هَهُنا ﴿مَن زَكّاها﴾ قالَ: مَن عَمِلَ خَيْرًا فَزَكّاها بِطاعَةِ اللَّهِ ! (p-٤٥٩)﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ قالَ: مِن إثْمِها وفَجَّرَها ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾ قالَ: بِالطُّغْيانِ ﴿إذِ انْبَعَثَ أشْقاها﴾ قالَ: أُحَيْمِرُ ثَمُودَ، ﴿فَقالَ لَهم رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وسُقْياها﴾ قالَ: يَقُولُ: خَلُّوا بَيْنَها وبَيْنَ قَسْمِ اللَّهِ الَّذِي قَسَمَ لَها مِن هَذا الماءِ ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهم بِذَنْبِهِمْ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ أبى أنْ يَعْقِرَها حَتّى تابَعَهُ صَغِيرُهم وكَبِيرُهم وذَكَرُهم وأُنْثاهم فَلَمّا اشْتَرَكَ القَوْمُ في عَقْرِها دَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهم بِذَنْبِهِمْ فَسَوّاها ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ يَقُولُ: لا يَخافُ تَبِعَتَها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: إذا تَبِعَها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: إذا تَبِعَ الشَّمْسَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿والأرْضِ وما طَحاها﴾ قالَ: بَسَطَها. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ مِثْلَهُ. (p-٤٦٠)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ونَفْسٍ وما سَوّاها﴾ قالَ: سَوّى خَلْقَها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿فَألْهَمَها﴾ قالَ: ألْزَمَها ﴿فُجُورَها وتَقْواها﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: الطّاعَةُ والمَعْصِيَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حازِمٍ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: الفاجِرَةُ ألْهَمَها الفُجُورَ والتَّقِيَّةُ ألْهَمَها اللهُ التَّقْوى. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ يَقُولُ: بَيَّنَ لِلْعِبادِ الرُّشْدَ مِنَ الغَيِّ وألْهَمَ كُلَّ نَفْسِ ما خَلَقَها لَهُ وكَتَبَ عَلَيْها. وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ أنَسٍ رَفَعَهُ: «﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: ألْزَمَها» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الكَلْبِيِّ ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ الآيَةُ قالَ: (p-٤٦١)أفْلَحَ مَن زَكّاهُ اللَّهُ وخابَ مَن دَسّاهُ اللَّهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّى نَفْسَهُ وأصْلَحَها وخابَ مَن أهْلَكَها وأضَلَّها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الرَّبِيعِ في الآيَةِ يَقُولُ: أفْلَحَ مَن زَكّى نَفْسَهُ بِالعَمَلِ الصّالِحِ وخابَ مَن دَسَّ نَفْسَهُ بِالعَمَلِ السَّيِّءِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿مَن دَسّاها﴾ قالَ: مَن خَسِرَها. وأخْرَجَ خَشِيشٌ في الِاسْتِقامَةِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ يَقُولُ: قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّى اللَّهُ نَفْسَهُ ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ يَقُولُ: قَدْ خابَ مَن دَسّى اللَّهُ نَفْسَهُ فَأضَلَّهُ ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: لا يَخافُ مِن أحَدٍ تابِعَةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ يَعْنِي: مَكَرَ بِها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والدَّيْلَمِيُّ مِن طَرِيقِ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ الآيَةُ: أفْلَحَتْ نَفْسٌ زَكّاها اللَّهُ وخابَتْ نَفْسٌ خَيَّبَها اللَّهُ (p-٤٦٢)مِن كُلِّ خَيْرٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾ قالَ: اسْمُ العَذابِ الَّذِي جاءَها الطَّغْوى فَقالَ: كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِعَذابِها. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ قالَ: «خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ النّاقَةَ وذَكَرَ الَّذِي عَقَرَها فَقالَ: ﴿إذِ انْبَعَثَ أشْقاها﴾ قالَ: انْبَعَثَ لَها رَجُلٌ عارِمٌ عَزِيزٌ مَنِيعٌ في رَهْطِهِ مِثْلَ أبِي زَمْعَةَ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ والبَغَوِيُّ عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَلِيٍّ: ألا أُحَدِّثُكَ بِأشْقى النّاسِ قالَ: بَلى، قالَ: (p-٤٦٣)رَجُلانِ: أُحَيْمِرُ ثَمُودَ الَّذِي عَقَرَ النّاقَةَ والَّذِي يَضْرِبُكَ عَلى هَذا يَعْنِي قَرْنَهُ حَتّى تَبَتَّلَ مِنهُ هَذِهِ يَعْنِي لِحْيَتَهُ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ مِثْلَهُ مِن حَدِيثِ صُهَيْبٍ وجابِرِ بْنِ سَمْرَةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: ذاكَ رَبُّنا لا يَخافُ مِنهم تَبِعَةً بِما صَنَعَ بِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: لَمْ يَخِفِ الَّذِي عَقَرَها عاقِبَةَ ما صَنَعَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: لَمْ يَخِفِ الَّذِي عَقَرَها عُقْباها.

الشمس 91:8

(p-٤٥٤)﷽ سُورَةُ الشَّمْسِ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها خَمْسَ عَشْرَةَ. أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ والنَّسائِيُّ عَنْ بِرِيدَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقْرَأُ في صَلاةِ العِشاءِ بِالشَّمْسِ وضُحاها وأشْباهِها مِنَ السُّورِ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أمَرَهُ أنْ يَقْرَأ في صَلاةِ الصُّبْحِ بِ ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشى﴾ [الليل: ١] ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ [الشمس»: ١] . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: «أمَرَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ نُصَلِّيَ رَكْعَتَيِ الضُّحى بِسُورَتَيْهِما بِالشَّمْسِ وضُحاها والضُّحى» . (p-٤٥٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ الآياتُ. أخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ قالَ: ضَوْؤُها ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: تَبِعَها ﴿والنَّهارِ إذا جَلاها﴾ قالَ: أضاءَها ﴿والسَّماءِ وما بَناها﴾ قالَ: اللَّهُ بَنى السَّماءَ ﴿وما طَحاها﴾ قالَ: دَحاها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: عَرَّفَها شَقاءَها وسَعادَتَها ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ قالَ: أغْواها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: يَتْلُو النَّهارَ ﴿والأرْضِ وما طَحاها﴾ يَقُولُ: وما خَلَقَ اللَّهُ فِيها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: عَلَّمَها الطّاعَةَ والمَعْصِيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: تَبِعَها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ ذِي حَمامَةَ قالَ: إذا جاءَ اللَّيْلُ قالَ الرَّبُّ غَشِيَ عِبادِي خَلْقِيَ العَظِيمُ والِلَيْلُ مَهابَةٌ والَّذِي خَلَقَهُ أحَقُّ أنْ (p-٤٥٦)يُهابَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والأرْضِ وما طَحاها﴾ قالَ: قَسَّمَها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: بَيَّنَ الخَيْرِ والشَّرِّ. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَألْهَمَها﴾ قالَ: ألْزَمَها ﴿فُجُورَها وتَقْواها﴾ . وأخْرَجَ أحْمَدُ وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ ومُسْلِمٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عِمْرانَ بْنِ حَصِينٍ «أنَّ رَجُلًا قالَ يا رَسُولَ اللَّهِ: أرَأيْتَ ما يَعْمَلُ النّاسُ اليَوْمَ ويَكْدَحُونَ فِيهِ شَيْءٌ قَدْ قُضِيَ عَلَيْهِمْ ومَضى عَلَيْهِمْ في قَدَرٍ قَدْ سَبَقَ أوْ فِيما يَسْتَقْبِلُونَ مِمّا أتاهم بِهِ نَبِيُّهم واتُّخِذَتْ عَلَيْهِمْ بِهِ الحُجَّةُ قالَ: بَلْ شَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ، قالَ: فَلِمَ يَعْمَلُونَ إذَنْ؟ قالَ: مَن كانَ اللَّهُ خَلَقَهُ لِواحِدَةٍ مِنَ المَنزِلَتَيْنِ يُهَيِّئُهُ لِعَمَلِها. وتَصْدِيقُ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ ﴿ونَفْسٍ (p-٤٥٧)وما سَوّاها﴾ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ [الشمس»: ٨] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذا تَلا هَذِهِ الآيَةَ ﴿ونَفْسٍ وما سَوّاها﴾ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ وقَفَ ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْواها أنْتَ ولِيُّها ومَوْلاها وخَيْرُ مَن زَكّاها» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْواها وزَكِّها أنْتَ خَيْرُ مَن زَكّاها أنْتَ ولِيُّها ومَوْلاها، قالَ وهو في الصَّلاةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ ومُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْواها أنْتَ خَيْرُ مَن زَكّاها أنْتَ ولِيُّها» . وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ قالَ: ضَوْؤُها ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: تَبِعَها ﴿والنَّهارِ إذا جَلاها﴾ قالَ: أضاءَ ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشاها﴾ قالَ: (p-٤٥٨)يَغْشاها اللَّيْلُ ﴿والسَّماءِ وما بَناها﴾ قالَ: اللَّهُ بَنى السَّماءَ والأرْضَ ﴿وما طَحاها﴾ قالَ: دَحاها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: عَرَّفَها شَقاءَها ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ قالَ: أصْلَحَها ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ قالَ: أغْواها ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾ قالَ: بِمَعْصِيَتِها ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: اللَّهُ لا يَخافُ عُقْباها. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ قالَ: إشْراقُها ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: يَتْلُوها ﴿والنَّهارِ إذا جَلاها﴾ قالَ: حِينَ يَنْجَلِي ﴿ونَفْسٍ وما سَوّاها﴾ قالَ: سَوّى خَلْقَها ولَمْ يَنْقُصْ مِنهُ شَيْئًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ قالَ: هو النَّهارُ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: يَتْلُو صَبِيحَةَ الهِلالِ فَإذا سَقَطَتْ رُئِيَ عِنْدَ سُقُوطِها ﴿والنَّهارِ إذا جَلاها﴾ قالَ: إذا غَشِيَها النَّهارُ ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشاها﴾ قالَ إذا غَشِيَها اللَّيْلُ ﴿والسَّماءِ وما بَناها﴾ قالَ وما خَلَقَها ﴿والأرْضِ وما طَحاها﴾ قالَ: بَسَطَها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: بَيَّنَ لَها الفُجُورَ مِنَ التَّقْوى ﴿قَدْ أفْلَحَ﴾ قالَ: وقَعَ القَسَمُ هَهُنا ﴿مَن زَكّاها﴾ قالَ: مَن عَمِلَ خَيْرًا فَزَكّاها بِطاعَةِ اللَّهِ ! (p-٤٥٩)﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ قالَ: مِن إثْمِها وفَجَّرَها ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾ قالَ: بِالطُّغْيانِ ﴿إذِ انْبَعَثَ أشْقاها﴾ قالَ: أُحَيْمِرُ ثَمُودَ، ﴿فَقالَ لَهم رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وسُقْياها﴾ قالَ: يَقُولُ: خَلُّوا بَيْنَها وبَيْنَ قَسْمِ اللَّهِ الَّذِي قَسَمَ لَها مِن هَذا الماءِ ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهم بِذَنْبِهِمْ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ أبى أنْ يَعْقِرَها حَتّى تابَعَهُ صَغِيرُهم وكَبِيرُهم وذَكَرُهم وأُنْثاهم فَلَمّا اشْتَرَكَ القَوْمُ في عَقْرِها دَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهم بِذَنْبِهِمْ فَسَوّاها ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ يَقُولُ: لا يَخافُ تَبِعَتَها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: إذا تَبِعَها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: إذا تَبِعَ الشَّمْسَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿والأرْضِ وما طَحاها﴾ قالَ: بَسَطَها. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ مِثْلَهُ. (p-٤٦٠)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ونَفْسٍ وما سَوّاها﴾ قالَ: سَوّى خَلْقَها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿فَألْهَمَها﴾ قالَ: ألْزَمَها ﴿فُجُورَها وتَقْواها﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: الطّاعَةُ والمَعْصِيَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حازِمٍ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: الفاجِرَةُ ألْهَمَها الفُجُورَ والتَّقِيَّةُ ألْهَمَها اللهُ التَّقْوى. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ يَقُولُ: بَيَّنَ لِلْعِبادِ الرُّشْدَ مِنَ الغَيِّ وألْهَمَ كُلَّ نَفْسِ ما خَلَقَها لَهُ وكَتَبَ عَلَيْها. وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ أنَسٍ رَفَعَهُ: «﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: ألْزَمَها» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الكَلْبِيِّ ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ الآيَةُ قالَ: (p-٤٦١)أفْلَحَ مَن زَكّاهُ اللَّهُ وخابَ مَن دَسّاهُ اللَّهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّى نَفْسَهُ وأصْلَحَها وخابَ مَن أهْلَكَها وأضَلَّها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الرَّبِيعِ في الآيَةِ يَقُولُ: أفْلَحَ مَن زَكّى نَفْسَهُ بِالعَمَلِ الصّالِحِ وخابَ مَن دَسَّ نَفْسَهُ بِالعَمَلِ السَّيِّءِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿مَن دَسّاها﴾ قالَ: مَن خَسِرَها. وأخْرَجَ خَشِيشٌ في الِاسْتِقامَةِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ يَقُولُ: قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّى اللَّهُ نَفْسَهُ ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ يَقُولُ: قَدْ خابَ مَن دَسّى اللَّهُ نَفْسَهُ فَأضَلَّهُ ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: لا يَخافُ مِن أحَدٍ تابِعَةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ يَعْنِي: مَكَرَ بِها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والدَّيْلَمِيُّ مِن طَرِيقِ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ الآيَةُ: أفْلَحَتْ نَفْسٌ زَكّاها اللَّهُ وخابَتْ نَفْسٌ خَيَّبَها اللَّهُ (p-٤٦٢)مِن كُلِّ خَيْرٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾ قالَ: اسْمُ العَذابِ الَّذِي جاءَها الطَّغْوى فَقالَ: كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِعَذابِها. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ قالَ: «خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ النّاقَةَ وذَكَرَ الَّذِي عَقَرَها فَقالَ: ﴿إذِ انْبَعَثَ أشْقاها﴾ قالَ: انْبَعَثَ لَها رَجُلٌ عارِمٌ عَزِيزٌ مَنِيعٌ في رَهْطِهِ مِثْلَ أبِي زَمْعَةَ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ والبَغَوِيُّ عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَلِيٍّ: ألا أُحَدِّثُكَ بِأشْقى النّاسِ قالَ: بَلى، قالَ: (p-٤٦٣)رَجُلانِ: أُحَيْمِرُ ثَمُودَ الَّذِي عَقَرَ النّاقَةَ والَّذِي يَضْرِبُكَ عَلى هَذا يَعْنِي قَرْنَهُ حَتّى تَبَتَّلَ مِنهُ هَذِهِ يَعْنِي لِحْيَتَهُ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ مِثْلَهُ مِن حَدِيثِ صُهَيْبٍ وجابِرِ بْنِ سَمْرَةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: ذاكَ رَبُّنا لا يَخافُ مِنهم تَبِعَةً بِما صَنَعَ بِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: لَمْ يَخِفِ الَّذِي عَقَرَها عاقِبَةَ ما صَنَعَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: لَمْ يَخِفِ الَّذِي عَقَرَها عُقْباها.

الشمس 91:9

(p-٤٥٤)﷽ سُورَةُ الشَّمْسِ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها خَمْسَ عَشْرَةَ. أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ والنَّسائِيُّ عَنْ بِرِيدَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقْرَأُ في صَلاةِ العِشاءِ بِالشَّمْسِ وضُحاها وأشْباهِها مِنَ السُّورِ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أمَرَهُ أنْ يَقْرَأ في صَلاةِ الصُّبْحِ بِ ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشى﴾ [الليل: ١] ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ [الشمس»: ١] . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: «أمَرَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ نُصَلِّيَ رَكْعَتَيِ الضُّحى بِسُورَتَيْهِما بِالشَّمْسِ وضُحاها والضُّحى» . (p-٤٥٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ الآياتُ. أخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ قالَ: ضَوْؤُها ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: تَبِعَها ﴿والنَّهارِ إذا جَلاها﴾ قالَ: أضاءَها ﴿والسَّماءِ وما بَناها﴾ قالَ: اللَّهُ بَنى السَّماءَ ﴿وما طَحاها﴾ قالَ: دَحاها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: عَرَّفَها شَقاءَها وسَعادَتَها ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ قالَ: أغْواها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: يَتْلُو النَّهارَ ﴿والأرْضِ وما طَحاها﴾ يَقُولُ: وما خَلَقَ اللَّهُ فِيها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: عَلَّمَها الطّاعَةَ والمَعْصِيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: تَبِعَها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ ذِي حَمامَةَ قالَ: إذا جاءَ اللَّيْلُ قالَ الرَّبُّ غَشِيَ عِبادِي خَلْقِيَ العَظِيمُ والِلَيْلُ مَهابَةٌ والَّذِي خَلَقَهُ أحَقُّ أنْ (p-٤٥٦)يُهابَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والأرْضِ وما طَحاها﴾ قالَ: قَسَّمَها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: بَيَّنَ الخَيْرِ والشَّرِّ. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَألْهَمَها﴾ قالَ: ألْزَمَها ﴿فُجُورَها وتَقْواها﴾ . وأخْرَجَ أحْمَدُ وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ ومُسْلِمٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عِمْرانَ بْنِ حَصِينٍ «أنَّ رَجُلًا قالَ يا رَسُولَ اللَّهِ: أرَأيْتَ ما يَعْمَلُ النّاسُ اليَوْمَ ويَكْدَحُونَ فِيهِ شَيْءٌ قَدْ قُضِيَ عَلَيْهِمْ ومَضى عَلَيْهِمْ في قَدَرٍ قَدْ سَبَقَ أوْ فِيما يَسْتَقْبِلُونَ مِمّا أتاهم بِهِ نَبِيُّهم واتُّخِذَتْ عَلَيْهِمْ بِهِ الحُجَّةُ قالَ: بَلْ شَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ، قالَ: فَلِمَ يَعْمَلُونَ إذَنْ؟ قالَ: مَن كانَ اللَّهُ خَلَقَهُ لِواحِدَةٍ مِنَ المَنزِلَتَيْنِ يُهَيِّئُهُ لِعَمَلِها. وتَصْدِيقُ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ ﴿ونَفْسٍ (p-٤٥٧)وما سَوّاها﴾ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ [الشمس»: ٨] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذا تَلا هَذِهِ الآيَةَ ﴿ونَفْسٍ وما سَوّاها﴾ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ وقَفَ ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْواها أنْتَ ولِيُّها ومَوْلاها وخَيْرُ مَن زَكّاها» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْواها وزَكِّها أنْتَ خَيْرُ مَن زَكّاها أنْتَ ولِيُّها ومَوْلاها، قالَ وهو في الصَّلاةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ ومُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْواها أنْتَ خَيْرُ مَن زَكّاها أنْتَ ولِيُّها» . وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ قالَ: ضَوْؤُها ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: تَبِعَها ﴿والنَّهارِ إذا جَلاها﴾ قالَ: أضاءَ ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشاها﴾ قالَ: (p-٤٥٨)يَغْشاها اللَّيْلُ ﴿والسَّماءِ وما بَناها﴾ قالَ: اللَّهُ بَنى السَّماءَ والأرْضَ ﴿وما طَحاها﴾ قالَ: دَحاها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: عَرَّفَها شَقاءَها ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ قالَ: أصْلَحَها ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ قالَ: أغْواها ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾ قالَ: بِمَعْصِيَتِها ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: اللَّهُ لا يَخافُ عُقْباها. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ قالَ: إشْراقُها ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: يَتْلُوها ﴿والنَّهارِ إذا جَلاها﴾ قالَ: حِينَ يَنْجَلِي ﴿ونَفْسٍ وما سَوّاها﴾ قالَ: سَوّى خَلْقَها ولَمْ يَنْقُصْ مِنهُ شَيْئًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ قالَ: هو النَّهارُ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: يَتْلُو صَبِيحَةَ الهِلالِ فَإذا سَقَطَتْ رُئِيَ عِنْدَ سُقُوطِها ﴿والنَّهارِ إذا جَلاها﴾ قالَ: إذا غَشِيَها النَّهارُ ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشاها﴾ قالَ إذا غَشِيَها اللَّيْلُ ﴿والسَّماءِ وما بَناها﴾ قالَ وما خَلَقَها ﴿والأرْضِ وما طَحاها﴾ قالَ: بَسَطَها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: بَيَّنَ لَها الفُجُورَ مِنَ التَّقْوى ﴿قَدْ أفْلَحَ﴾ قالَ: وقَعَ القَسَمُ هَهُنا ﴿مَن زَكّاها﴾ قالَ: مَن عَمِلَ خَيْرًا فَزَكّاها بِطاعَةِ اللَّهِ ! (p-٤٥٩)﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ قالَ: مِن إثْمِها وفَجَّرَها ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾ قالَ: بِالطُّغْيانِ ﴿إذِ انْبَعَثَ أشْقاها﴾ قالَ: أُحَيْمِرُ ثَمُودَ، ﴿فَقالَ لَهم رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وسُقْياها﴾ قالَ: يَقُولُ: خَلُّوا بَيْنَها وبَيْنَ قَسْمِ اللَّهِ الَّذِي قَسَمَ لَها مِن هَذا الماءِ ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهم بِذَنْبِهِمْ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ أبى أنْ يَعْقِرَها حَتّى تابَعَهُ صَغِيرُهم وكَبِيرُهم وذَكَرُهم وأُنْثاهم فَلَمّا اشْتَرَكَ القَوْمُ في عَقْرِها دَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهم بِذَنْبِهِمْ فَسَوّاها ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ يَقُولُ: لا يَخافُ تَبِعَتَها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: إذا تَبِعَها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: إذا تَبِعَ الشَّمْسَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿والأرْضِ وما طَحاها﴾ قالَ: بَسَطَها. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ مِثْلَهُ. (p-٤٦٠)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ونَفْسٍ وما سَوّاها﴾ قالَ: سَوّى خَلْقَها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿فَألْهَمَها﴾ قالَ: ألْزَمَها ﴿فُجُورَها وتَقْواها﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: الطّاعَةُ والمَعْصِيَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حازِمٍ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: الفاجِرَةُ ألْهَمَها الفُجُورَ والتَّقِيَّةُ ألْهَمَها اللهُ التَّقْوى. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ يَقُولُ: بَيَّنَ لِلْعِبادِ الرُّشْدَ مِنَ الغَيِّ وألْهَمَ كُلَّ نَفْسِ ما خَلَقَها لَهُ وكَتَبَ عَلَيْها. وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ أنَسٍ رَفَعَهُ: «﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: ألْزَمَها» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الكَلْبِيِّ ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ الآيَةُ قالَ: (p-٤٦١)أفْلَحَ مَن زَكّاهُ اللَّهُ وخابَ مَن دَسّاهُ اللَّهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّى نَفْسَهُ وأصْلَحَها وخابَ مَن أهْلَكَها وأضَلَّها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الرَّبِيعِ في الآيَةِ يَقُولُ: أفْلَحَ مَن زَكّى نَفْسَهُ بِالعَمَلِ الصّالِحِ وخابَ مَن دَسَّ نَفْسَهُ بِالعَمَلِ السَّيِّءِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿مَن دَسّاها﴾ قالَ: مَن خَسِرَها. وأخْرَجَ خَشِيشٌ في الِاسْتِقامَةِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ يَقُولُ: قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّى اللَّهُ نَفْسَهُ ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ يَقُولُ: قَدْ خابَ مَن دَسّى اللَّهُ نَفْسَهُ فَأضَلَّهُ ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: لا يَخافُ مِن أحَدٍ تابِعَةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ يَعْنِي: مَكَرَ بِها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والدَّيْلَمِيُّ مِن طَرِيقِ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ الآيَةُ: أفْلَحَتْ نَفْسٌ زَكّاها اللَّهُ وخابَتْ نَفْسٌ خَيَّبَها اللَّهُ (p-٤٦٢)مِن كُلِّ خَيْرٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾ قالَ: اسْمُ العَذابِ الَّذِي جاءَها الطَّغْوى فَقالَ: كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِعَذابِها. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ قالَ: «خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ النّاقَةَ وذَكَرَ الَّذِي عَقَرَها فَقالَ: ﴿إذِ انْبَعَثَ أشْقاها﴾ قالَ: انْبَعَثَ لَها رَجُلٌ عارِمٌ عَزِيزٌ مَنِيعٌ في رَهْطِهِ مِثْلَ أبِي زَمْعَةَ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ والبَغَوِيُّ عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَلِيٍّ: ألا أُحَدِّثُكَ بِأشْقى النّاسِ قالَ: بَلى، قالَ: (p-٤٦٣)رَجُلانِ: أُحَيْمِرُ ثَمُودَ الَّذِي عَقَرَ النّاقَةَ والَّذِي يَضْرِبُكَ عَلى هَذا يَعْنِي قَرْنَهُ حَتّى تَبَتَّلَ مِنهُ هَذِهِ يَعْنِي لِحْيَتَهُ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ مِثْلَهُ مِن حَدِيثِ صُهَيْبٍ وجابِرِ بْنِ سَمْرَةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: ذاكَ رَبُّنا لا يَخافُ مِنهم تَبِعَةً بِما صَنَعَ بِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: لَمْ يَخِفِ الَّذِي عَقَرَها عاقِبَةَ ما صَنَعَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: لَمْ يَخِفِ الَّذِي عَقَرَها عُقْباها.

الشمس 91:10

(p-٤٥٤)﷽ سُورَةُ الشَّمْسِ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها خَمْسَ عَشْرَةَ. أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ والنَّسائِيُّ عَنْ بِرِيدَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقْرَأُ في صَلاةِ العِشاءِ بِالشَّمْسِ وضُحاها وأشْباهِها مِنَ السُّورِ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أمَرَهُ أنْ يَقْرَأ في صَلاةِ الصُّبْحِ بِ ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشى﴾ [الليل: ١] ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ [الشمس»: ١] . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: «أمَرَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ نُصَلِّيَ رَكْعَتَيِ الضُّحى بِسُورَتَيْهِما بِالشَّمْسِ وضُحاها والضُّحى» . (p-٤٥٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ الآياتُ. أخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ قالَ: ضَوْؤُها ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: تَبِعَها ﴿والنَّهارِ إذا جَلاها﴾ قالَ: أضاءَها ﴿والسَّماءِ وما بَناها﴾ قالَ: اللَّهُ بَنى السَّماءَ ﴿وما طَحاها﴾ قالَ: دَحاها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: عَرَّفَها شَقاءَها وسَعادَتَها ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ قالَ: أغْواها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: يَتْلُو النَّهارَ ﴿والأرْضِ وما طَحاها﴾ يَقُولُ: وما خَلَقَ اللَّهُ فِيها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: عَلَّمَها الطّاعَةَ والمَعْصِيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: تَبِعَها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ ذِي حَمامَةَ قالَ: إذا جاءَ اللَّيْلُ قالَ الرَّبُّ غَشِيَ عِبادِي خَلْقِيَ العَظِيمُ والِلَيْلُ مَهابَةٌ والَّذِي خَلَقَهُ أحَقُّ أنْ (p-٤٥٦)يُهابَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والأرْضِ وما طَحاها﴾ قالَ: قَسَّمَها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: بَيَّنَ الخَيْرِ والشَّرِّ. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَألْهَمَها﴾ قالَ: ألْزَمَها ﴿فُجُورَها وتَقْواها﴾ . وأخْرَجَ أحْمَدُ وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ ومُسْلِمٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عِمْرانَ بْنِ حَصِينٍ «أنَّ رَجُلًا قالَ يا رَسُولَ اللَّهِ: أرَأيْتَ ما يَعْمَلُ النّاسُ اليَوْمَ ويَكْدَحُونَ فِيهِ شَيْءٌ قَدْ قُضِيَ عَلَيْهِمْ ومَضى عَلَيْهِمْ في قَدَرٍ قَدْ سَبَقَ أوْ فِيما يَسْتَقْبِلُونَ مِمّا أتاهم بِهِ نَبِيُّهم واتُّخِذَتْ عَلَيْهِمْ بِهِ الحُجَّةُ قالَ: بَلْ شَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ، قالَ: فَلِمَ يَعْمَلُونَ إذَنْ؟ قالَ: مَن كانَ اللَّهُ خَلَقَهُ لِواحِدَةٍ مِنَ المَنزِلَتَيْنِ يُهَيِّئُهُ لِعَمَلِها. وتَصْدِيقُ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ ﴿ونَفْسٍ (p-٤٥٧)وما سَوّاها﴾ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ [الشمس»: ٨] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذا تَلا هَذِهِ الآيَةَ ﴿ونَفْسٍ وما سَوّاها﴾ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ وقَفَ ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْواها أنْتَ ولِيُّها ومَوْلاها وخَيْرُ مَن زَكّاها» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْواها وزَكِّها أنْتَ خَيْرُ مَن زَكّاها أنْتَ ولِيُّها ومَوْلاها، قالَ وهو في الصَّلاةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ ومُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْواها أنْتَ خَيْرُ مَن زَكّاها أنْتَ ولِيُّها» . وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ قالَ: ضَوْؤُها ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: تَبِعَها ﴿والنَّهارِ إذا جَلاها﴾ قالَ: أضاءَ ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشاها﴾ قالَ: (p-٤٥٨)يَغْشاها اللَّيْلُ ﴿والسَّماءِ وما بَناها﴾ قالَ: اللَّهُ بَنى السَّماءَ والأرْضَ ﴿وما طَحاها﴾ قالَ: دَحاها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: عَرَّفَها شَقاءَها ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ قالَ: أصْلَحَها ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ قالَ: أغْواها ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾ قالَ: بِمَعْصِيَتِها ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: اللَّهُ لا يَخافُ عُقْباها. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ قالَ: إشْراقُها ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: يَتْلُوها ﴿والنَّهارِ إذا جَلاها﴾ قالَ: حِينَ يَنْجَلِي ﴿ونَفْسٍ وما سَوّاها﴾ قالَ: سَوّى خَلْقَها ولَمْ يَنْقُصْ مِنهُ شَيْئًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ قالَ: هو النَّهارُ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: يَتْلُو صَبِيحَةَ الهِلالِ فَإذا سَقَطَتْ رُئِيَ عِنْدَ سُقُوطِها ﴿والنَّهارِ إذا جَلاها﴾ قالَ: إذا غَشِيَها النَّهارُ ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشاها﴾ قالَ إذا غَشِيَها اللَّيْلُ ﴿والسَّماءِ وما بَناها﴾ قالَ وما خَلَقَها ﴿والأرْضِ وما طَحاها﴾ قالَ: بَسَطَها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: بَيَّنَ لَها الفُجُورَ مِنَ التَّقْوى ﴿قَدْ أفْلَحَ﴾ قالَ: وقَعَ القَسَمُ هَهُنا ﴿مَن زَكّاها﴾ قالَ: مَن عَمِلَ خَيْرًا فَزَكّاها بِطاعَةِ اللَّهِ ! (p-٤٥٩)﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ قالَ: مِن إثْمِها وفَجَّرَها ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾ قالَ: بِالطُّغْيانِ ﴿إذِ انْبَعَثَ أشْقاها﴾ قالَ: أُحَيْمِرُ ثَمُودَ، ﴿فَقالَ لَهم رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وسُقْياها﴾ قالَ: يَقُولُ: خَلُّوا بَيْنَها وبَيْنَ قَسْمِ اللَّهِ الَّذِي قَسَمَ لَها مِن هَذا الماءِ ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهم بِذَنْبِهِمْ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ أبى أنْ يَعْقِرَها حَتّى تابَعَهُ صَغِيرُهم وكَبِيرُهم وذَكَرُهم وأُنْثاهم فَلَمّا اشْتَرَكَ القَوْمُ في عَقْرِها دَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهم بِذَنْبِهِمْ فَسَوّاها ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ يَقُولُ: لا يَخافُ تَبِعَتَها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: إذا تَبِعَها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: إذا تَبِعَ الشَّمْسَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿والأرْضِ وما طَحاها﴾ قالَ: بَسَطَها. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ مِثْلَهُ. (p-٤٦٠)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ونَفْسٍ وما سَوّاها﴾ قالَ: سَوّى خَلْقَها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿فَألْهَمَها﴾ قالَ: ألْزَمَها ﴿فُجُورَها وتَقْواها﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: الطّاعَةُ والمَعْصِيَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حازِمٍ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: الفاجِرَةُ ألْهَمَها الفُجُورَ والتَّقِيَّةُ ألْهَمَها اللهُ التَّقْوى. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ يَقُولُ: بَيَّنَ لِلْعِبادِ الرُّشْدَ مِنَ الغَيِّ وألْهَمَ كُلَّ نَفْسِ ما خَلَقَها لَهُ وكَتَبَ عَلَيْها. وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ أنَسٍ رَفَعَهُ: «﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: ألْزَمَها» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الكَلْبِيِّ ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ الآيَةُ قالَ: (p-٤٦١)أفْلَحَ مَن زَكّاهُ اللَّهُ وخابَ مَن دَسّاهُ اللَّهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّى نَفْسَهُ وأصْلَحَها وخابَ مَن أهْلَكَها وأضَلَّها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الرَّبِيعِ في الآيَةِ يَقُولُ: أفْلَحَ مَن زَكّى نَفْسَهُ بِالعَمَلِ الصّالِحِ وخابَ مَن دَسَّ نَفْسَهُ بِالعَمَلِ السَّيِّءِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿مَن دَسّاها﴾ قالَ: مَن خَسِرَها. وأخْرَجَ خَشِيشٌ في الِاسْتِقامَةِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ يَقُولُ: قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّى اللَّهُ نَفْسَهُ ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ يَقُولُ: قَدْ خابَ مَن دَسّى اللَّهُ نَفْسَهُ فَأضَلَّهُ ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: لا يَخافُ مِن أحَدٍ تابِعَةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ يَعْنِي: مَكَرَ بِها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والدَّيْلَمِيُّ مِن طَرِيقِ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ الآيَةُ: أفْلَحَتْ نَفْسٌ زَكّاها اللَّهُ وخابَتْ نَفْسٌ خَيَّبَها اللَّهُ (p-٤٦٢)مِن كُلِّ خَيْرٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾ قالَ: اسْمُ العَذابِ الَّذِي جاءَها الطَّغْوى فَقالَ: كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِعَذابِها. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ قالَ: «خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ النّاقَةَ وذَكَرَ الَّذِي عَقَرَها فَقالَ: ﴿إذِ انْبَعَثَ أشْقاها﴾ قالَ: انْبَعَثَ لَها رَجُلٌ عارِمٌ عَزِيزٌ مَنِيعٌ في رَهْطِهِ مِثْلَ أبِي زَمْعَةَ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ والبَغَوِيُّ عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَلِيٍّ: ألا أُحَدِّثُكَ بِأشْقى النّاسِ قالَ: بَلى، قالَ: (p-٤٦٣)رَجُلانِ: أُحَيْمِرُ ثَمُودَ الَّذِي عَقَرَ النّاقَةَ والَّذِي يَضْرِبُكَ عَلى هَذا يَعْنِي قَرْنَهُ حَتّى تَبَتَّلَ مِنهُ هَذِهِ يَعْنِي لِحْيَتَهُ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ مِثْلَهُ مِن حَدِيثِ صُهَيْبٍ وجابِرِ بْنِ سَمْرَةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: ذاكَ رَبُّنا لا يَخافُ مِنهم تَبِعَةً بِما صَنَعَ بِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: لَمْ يَخِفِ الَّذِي عَقَرَها عاقِبَةَ ما صَنَعَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: لَمْ يَخِفِ الَّذِي عَقَرَها عُقْباها.

الشمس 91:11

(p-٤٥٤)﷽ سُورَةُ الشَّمْسِ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها خَمْسَ عَشْرَةَ. أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ والنَّسائِيُّ عَنْ بِرِيدَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقْرَأُ في صَلاةِ العِشاءِ بِالشَّمْسِ وضُحاها وأشْباهِها مِنَ السُّورِ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أمَرَهُ أنْ يَقْرَأ في صَلاةِ الصُّبْحِ بِ ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشى﴾ [الليل: ١] ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ [الشمس»: ١] . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: «أمَرَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ نُصَلِّيَ رَكْعَتَيِ الضُّحى بِسُورَتَيْهِما بِالشَّمْسِ وضُحاها والضُّحى» . (p-٤٥٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ الآياتُ. أخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ قالَ: ضَوْؤُها ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: تَبِعَها ﴿والنَّهارِ إذا جَلاها﴾ قالَ: أضاءَها ﴿والسَّماءِ وما بَناها﴾ قالَ: اللَّهُ بَنى السَّماءَ ﴿وما طَحاها﴾ قالَ: دَحاها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: عَرَّفَها شَقاءَها وسَعادَتَها ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ قالَ: أغْواها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: يَتْلُو النَّهارَ ﴿والأرْضِ وما طَحاها﴾ يَقُولُ: وما خَلَقَ اللَّهُ فِيها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: عَلَّمَها الطّاعَةَ والمَعْصِيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: تَبِعَها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ ذِي حَمامَةَ قالَ: إذا جاءَ اللَّيْلُ قالَ الرَّبُّ غَشِيَ عِبادِي خَلْقِيَ العَظِيمُ والِلَيْلُ مَهابَةٌ والَّذِي خَلَقَهُ أحَقُّ أنْ (p-٤٥٦)يُهابَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والأرْضِ وما طَحاها﴾ قالَ: قَسَّمَها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: بَيَّنَ الخَيْرِ والشَّرِّ. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَألْهَمَها﴾ قالَ: ألْزَمَها ﴿فُجُورَها وتَقْواها﴾ . وأخْرَجَ أحْمَدُ وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ ومُسْلِمٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عِمْرانَ بْنِ حَصِينٍ «أنَّ رَجُلًا قالَ يا رَسُولَ اللَّهِ: أرَأيْتَ ما يَعْمَلُ النّاسُ اليَوْمَ ويَكْدَحُونَ فِيهِ شَيْءٌ قَدْ قُضِيَ عَلَيْهِمْ ومَضى عَلَيْهِمْ في قَدَرٍ قَدْ سَبَقَ أوْ فِيما يَسْتَقْبِلُونَ مِمّا أتاهم بِهِ نَبِيُّهم واتُّخِذَتْ عَلَيْهِمْ بِهِ الحُجَّةُ قالَ: بَلْ شَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ، قالَ: فَلِمَ يَعْمَلُونَ إذَنْ؟ قالَ: مَن كانَ اللَّهُ خَلَقَهُ لِواحِدَةٍ مِنَ المَنزِلَتَيْنِ يُهَيِّئُهُ لِعَمَلِها. وتَصْدِيقُ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ ﴿ونَفْسٍ (p-٤٥٧)وما سَوّاها﴾ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ [الشمس»: ٨] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذا تَلا هَذِهِ الآيَةَ ﴿ونَفْسٍ وما سَوّاها﴾ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ وقَفَ ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْواها أنْتَ ولِيُّها ومَوْلاها وخَيْرُ مَن زَكّاها» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْواها وزَكِّها أنْتَ خَيْرُ مَن زَكّاها أنْتَ ولِيُّها ومَوْلاها، قالَ وهو في الصَّلاةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ ومُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْواها أنْتَ خَيْرُ مَن زَكّاها أنْتَ ولِيُّها» . وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ قالَ: ضَوْؤُها ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: تَبِعَها ﴿والنَّهارِ إذا جَلاها﴾ قالَ: أضاءَ ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشاها﴾ قالَ: (p-٤٥٨)يَغْشاها اللَّيْلُ ﴿والسَّماءِ وما بَناها﴾ قالَ: اللَّهُ بَنى السَّماءَ والأرْضَ ﴿وما طَحاها﴾ قالَ: دَحاها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: عَرَّفَها شَقاءَها ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ قالَ: أصْلَحَها ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ قالَ: أغْواها ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾ قالَ: بِمَعْصِيَتِها ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: اللَّهُ لا يَخافُ عُقْباها. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ قالَ: إشْراقُها ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: يَتْلُوها ﴿والنَّهارِ إذا جَلاها﴾ قالَ: حِينَ يَنْجَلِي ﴿ونَفْسٍ وما سَوّاها﴾ قالَ: سَوّى خَلْقَها ولَمْ يَنْقُصْ مِنهُ شَيْئًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ قالَ: هو النَّهارُ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: يَتْلُو صَبِيحَةَ الهِلالِ فَإذا سَقَطَتْ رُئِيَ عِنْدَ سُقُوطِها ﴿والنَّهارِ إذا جَلاها﴾ قالَ: إذا غَشِيَها النَّهارُ ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشاها﴾ قالَ إذا غَشِيَها اللَّيْلُ ﴿والسَّماءِ وما بَناها﴾ قالَ وما خَلَقَها ﴿والأرْضِ وما طَحاها﴾ قالَ: بَسَطَها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: بَيَّنَ لَها الفُجُورَ مِنَ التَّقْوى ﴿قَدْ أفْلَحَ﴾ قالَ: وقَعَ القَسَمُ هَهُنا ﴿مَن زَكّاها﴾ قالَ: مَن عَمِلَ خَيْرًا فَزَكّاها بِطاعَةِ اللَّهِ ! (p-٤٥٩)﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ قالَ: مِن إثْمِها وفَجَّرَها ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾ قالَ: بِالطُّغْيانِ ﴿إذِ انْبَعَثَ أشْقاها﴾ قالَ: أُحَيْمِرُ ثَمُودَ، ﴿فَقالَ لَهم رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وسُقْياها﴾ قالَ: يَقُولُ: خَلُّوا بَيْنَها وبَيْنَ قَسْمِ اللَّهِ الَّذِي قَسَمَ لَها مِن هَذا الماءِ ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهم بِذَنْبِهِمْ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ أبى أنْ يَعْقِرَها حَتّى تابَعَهُ صَغِيرُهم وكَبِيرُهم وذَكَرُهم وأُنْثاهم فَلَمّا اشْتَرَكَ القَوْمُ في عَقْرِها دَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهم بِذَنْبِهِمْ فَسَوّاها ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ يَقُولُ: لا يَخافُ تَبِعَتَها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: إذا تَبِعَها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: إذا تَبِعَ الشَّمْسَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿والأرْضِ وما طَحاها﴾ قالَ: بَسَطَها. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ مِثْلَهُ. (p-٤٦٠)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ونَفْسٍ وما سَوّاها﴾ قالَ: سَوّى خَلْقَها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿فَألْهَمَها﴾ قالَ: ألْزَمَها ﴿فُجُورَها وتَقْواها﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: الطّاعَةُ والمَعْصِيَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حازِمٍ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: الفاجِرَةُ ألْهَمَها الفُجُورَ والتَّقِيَّةُ ألْهَمَها اللهُ التَّقْوى. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ يَقُولُ: بَيَّنَ لِلْعِبادِ الرُّشْدَ مِنَ الغَيِّ وألْهَمَ كُلَّ نَفْسِ ما خَلَقَها لَهُ وكَتَبَ عَلَيْها. وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ أنَسٍ رَفَعَهُ: «﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: ألْزَمَها» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الكَلْبِيِّ ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ الآيَةُ قالَ: (p-٤٦١)أفْلَحَ مَن زَكّاهُ اللَّهُ وخابَ مَن دَسّاهُ اللَّهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّى نَفْسَهُ وأصْلَحَها وخابَ مَن أهْلَكَها وأضَلَّها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الرَّبِيعِ في الآيَةِ يَقُولُ: أفْلَحَ مَن زَكّى نَفْسَهُ بِالعَمَلِ الصّالِحِ وخابَ مَن دَسَّ نَفْسَهُ بِالعَمَلِ السَّيِّءِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿مَن دَسّاها﴾ قالَ: مَن خَسِرَها. وأخْرَجَ خَشِيشٌ في الِاسْتِقامَةِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ يَقُولُ: قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّى اللَّهُ نَفْسَهُ ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ يَقُولُ: قَدْ خابَ مَن دَسّى اللَّهُ نَفْسَهُ فَأضَلَّهُ ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: لا يَخافُ مِن أحَدٍ تابِعَةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ يَعْنِي: مَكَرَ بِها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والدَّيْلَمِيُّ مِن طَرِيقِ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ الآيَةُ: أفْلَحَتْ نَفْسٌ زَكّاها اللَّهُ وخابَتْ نَفْسٌ خَيَّبَها اللَّهُ (p-٤٦٢)مِن كُلِّ خَيْرٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾ قالَ: اسْمُ العَذابِ الَّذِي جاءَها الطَّغْوى فَقالَ: كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِعَذابِها. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ قالَ: «خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ النّاقَةَ وذَكَرَ الَّذِي عَقَرَها فَقالَ: ﴿إذِ انْبَعَثَ أشْقاها﴾ قالَ: انْبَعَثَ لَها رَجُلٌ عارِمٌ عَزِيزٌ مَنِيعٌ في رَهْطِهِ مِثْلَ أبِي زَمْعَةَ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ والبَغَوِيُّ عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَلِيٍّ: ألا أُحَدِّثُكَ بِأشْقى النّاسِ قالَ: بَلى، قالَ: (p-٤٦٣)رَجُلانِ: أُحَيْمِرُ ثَمُودَ الَّذِي عَقَرَ النّاقَةَ والَّذِي يَضْرِبُكَ عَلى هَذا يَعْنِي قَرْنَهُ حَتّى تَبَتَّلَ مِنهُ هَذِهِ يَعْنِي لِحْيَتَهُ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ مِثْلَهُ مِن حَدِيثِ صُهَيْبٍ وجابِرِ بْنِ سَمْرَةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: ذاكَ رَبُّنا لا يَخافُ مِنهم تَبِعَةً بِما صَنَعَ بِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: لَمْ يَخِفِ الَّذِي عَقَرَها عاقِبَةَ ما صَنَعَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: لَمْ يَخِفِ الَّذِي عَقَرَها عُقْباها.

الشمس 91:12

(p-٤٥٤)﷽ سُورَةُ الشَّمْسِ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها خَمْسَ عَشْرَةَ. أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ والنَّسائِيُّ عَنْ بِرِيدَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقْرَأُ في صَلاةِ العِشاءِ بِالشَّمْسِ وضُحاها وأشْباهِها مِنَ السُّورِ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أمَرَهُ أنْ يَقْرَأ في صَلاةِ الصُّبْحِ بِ ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشى﴾ [الليل: ١] ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ [الشمس»: ١] . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: «أمَرَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ نُصَلِّيَ رَكْعَتَيِ الضُّحى بِسُورَتَيْهِما بِالشَّمْسِ وضُحاها والضُّحى» . (p-٤٥٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ الآياتُ. أخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ قالَ: ضَوْؤُها ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: تَبِعَها ﴿والنَّهارِ إذا جَلاها﴾ قالَ: أضاءَها ﴿والسَّماءِ وما بَناها﴾ قالَ: اللَّهُ بَنى السَّماءَ ﴿وما طَحاها﴾ قالَ: دَحاها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: عَرَّفَها شَقاءَها وسَعادَتَها ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ قالَ: أغْواها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: يَتْلُو النَّهارَ ﴿والأرْضِ وما طَحاها﴾ يَقُولُ: وما خَلَقَ اللَّهُ فِيها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: عَلَّمَها الطّاعَةَ والمَعْصِيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: تَبِعَها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ ذِي حَمامَةَ قالَ: إذا جاءَ اللَّيْلُ قالَ الرَّبُّ غَشِيَ عِبادِي خَلْقِيَ العَظِيمُ والِلَيْلُ مَهابَةٌ والَّذِي خَلَقَهُ أحَقُّ أنْ (p-٤٥٦)يُهابَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والأرْضِ وما طَحاها﴾ قالَ: قَسَّمَها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: بَيَّنَ الخَيْرِ والشَّرِّ. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَألْهَمَها﴾ قالَ: ألْزَمَها ﴿فُجُورَها وتَقْواها﴾ . وأخْرَجَ أحْمَدُ وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ ومُسْلِمٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عِمْرانَ بْنِ حَصِينٍ «أنَّ رَجُلًا قالَ يا رَسُولَ اللَّهِ: أرَأيْتَ ما يَعْمَلُ النّاسُ اليَوْمَ ويَكْدَحُونَ فِيهِ شَيْءٌ قَدْ قُضِيَ عَلَيْهِمْ ومَضى عَلَيْهِمْ في قَدَرٍ قَدْ سَبَقَ أوْ فِيما يَسْتَقْبِلُونَ مِمّا أتاهم بِهِ نَبِيُّهم واتُّخِذَتْ عَلَيْهِمْ بِهِ الحُجَّةُ قالَ: بَلْ شَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ، قالَ: فَلِمَ يَعْمَلُونَ إذَنْ؟ قالَ: مَن كانَ اللَّهُ خَلَقَهُ لِواحِدَةٍ مِنَ المَنزِلَتَيْنِ يُهَيِّئُهُ لِعَمَلِها. وتَصْدِيقُ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ ﴿ونَفْسٍ (p-٤٥٧)وما سَوّاها﴾ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ [الشمس»: ٨] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذا تَلا هَذِهِ الآيَةَ ﴿ونَفْسٍ وما سَوّاها﴾ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ وقَفَ ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْواها أنْتَ ولِيُّها ومَوْلاها وخَيْرُ مَن زَكّاها» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْواها وزَكِّها أنْتَ خَيْرُ مَن زَكّاها أنْتَ ولِيُّها ومَوْلاها، قالَ وهو في الصَّلاةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ ومُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْواها أنْتَ خَيْرُ مَن زَكّاها أنْتَ ولِيُّها» . وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ قالَ: ضَوْؤُها ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: تَبِعَها ﴿والنَّهارِ إذا جَلاها﴾ قالَ: أضاءَ ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشاها﴾ قالَ: (p-٤٥٨)يَغْشاها اللَّيْلُ ﴿والسَّماءِ وما بَناها﴾ قالَ: اللَّهُ بَنى السَّماءَ والأرْضَ ﴿وما طَحاها﴾ قالَ: دَحاها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: عَرَّفَها شَقاءَها ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ قالَ: أصْلَحَها ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ قالَ: أغْواها ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾ قالَ: بِمَعْصِيَتِها ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: اللَّهُ لا يَخافُ عُقْباها. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ قالَ: إشْراقُها ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: يَتْلُوها ﴿والنَّهارِ إذا جَلاها﴾ قالَ: حِينَ يَنْجَلِي ﴿ونَفْسٍ وما سَوّاها﴾ قالَ: سَوّى خَلْقَها ولَمْ يَنْقُصْ مِنهُ شَيْئًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ قالَ: هو النَّهارُ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: يَتْلُو صَبِيحَةَ الهِلالِ فَإذا سَقَطَتْ رُئِيَ عِنْدَ سُقُوطِها ﴿والنَّهارِ إذا جَلاها﴾ قالَ: إذا غَشِيَها النَّهارُ ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشاها﴾ قالَ إذا غَشِيَها اللَّيْلُ ﴿والسَّماءِ وما بَناها﴾ قالَ وما خَلَقَها ﴿والأرْضِ وما طَحاها﴾ قالَ: بَسَطَها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: بَيَّنَ لَها الفُجُورَ مِنَ التَّقْوى ﴿قَدْ أفْلَحَ﴾ قالَ: وقَعَ القَسَمُ هَهُنا ﴿مَن زَكّاها﴾ قالَ: مَن عَمِلَ خَيْرًا فَزَكّاها بِطاعَةِ اللَّهِ ! (p-٤٥٩)﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ قالَ: مِن إثْمِها وفَجَّرَها ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾ قالَ: بِالطُّغْيانِ ﴿إذِ انْبَعَثَ أشْقاها﴾ قالَ: أُحَيْمِرُ ثَمُودَ، ﴿فَقالَ لَهم رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وسُقْياها﴾ قالَ: يَقُولُ: خَلُّوا بَيْنَها وبَيْنَ قَسْمِ اللَّهِ الَّذِي قَسَمَ لَها مِن هَذا الماءِ ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهم بِذَنْبِهِمْ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ أبى أنْ يَعْقِرَها حَتّى تابَعَهُ صَغِيرُهم وكَبِيرُهم وذَكَرُهم وأُنْثاهم فَلَمّا اشْتَرَكَ القَوْمُ في عَقْرِها دَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهم بِذَنْبِهِمْ فَسَوّاها ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ يَقُولُ: لا يَخافُ تَبِعَتَها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: إذا تَبِعَها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: إذا تَبِعَ الشَّمْسَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿والأرْضِ وما طَحاها﴾ قالَ: بَسَطَها. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ مِثْلَهُ. (p-٤٦٠)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ونَفْسٍ وما سَوّاها﴾ قالَ: سَوّى خَلْقَها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿فَألْهَمَها﴾ قالَ: ألْزَمَها ﴿فُجُورَها وتَقْواها﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: الطّاعَةُ والمَعْصِيَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حازِمٍ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: الفاجِرَةُ ألْهَمَها الفُجُورَ والتَّقِيَّةُ ألْهَمَها اللهُ التَّقْوى. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ يَقُولُ: بَيَّنَ لِلْعِبادِ الرُّشْدَ مِنَ الغَيِّ وألْهَمَ كُلَّ نَفْسِ ما خَلَقَها لَهُ وكَتَبَ عَلَيْها. وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ أنَسٍ رَفَعَهُ: «﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: ألْزَمَها» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الكَلْبِيِّ ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ الآيَةُ قالَ: (p-٤٦١)أفْلَحَ مَن زَكّاهُ اللَّهُ وخابَ مَن دَسّاهُ اللَّهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّى نَفْسَهُ وأصْلَحَها وخابَ مَن أهْلَكَها وأضَلَّها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الرَّبِيعِ في الآيَةِ يَقُولُ: أفْلَحَ مَن زَكّى نَفْسَهُ بِالعَمَلِ الصّالِحِ وخابَ مَن دَسَّ نَفْسَهُ بِالعَمَلِ السَّيِّءِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿مَن دَسّاها﴾ قالَ: مَن خَسِرَها. وأخْرَجَ خَشِيشٌ في الِاسْتِقامَةِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ يَقُولُ: قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّى اللَّهُ نَفْسَهُ ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ يَقُولُ: قَدْ خابَ مَن دَسّى اللَّهُ نَفْسَهُ فَأضَلَّهُ ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: لا يَخافُ مِن أحَدٍ تابِعَةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ يَعْنِي: مَكَرَ بِها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والدَّيْلَمِيُّ مِن طَرِيقِ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ الآيَةُ: أفْلَحَتْ نَفْسٌ زَكّاها اللَّهُ وخابَتْ نَفْسٌ خَيَّبَها اللَّهُ (p-٤٦٢)مِن كُلِّ خَيْرٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾ قالَ: اسْمُ العَذابِ الَّذِي جاءَها الطَّغْوى فَقالَ: كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِعَذابِها. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ قالَ: «خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ النّاقَةَ وذَكَرَ الَّذِي عَقَرَها فَقالَ: ﴿إذِ انْبَعَثَ أشْقاها﴾ قالَ: انْبَعَثَ لَها رَجُلٌ عارِمٌ عَزِيزٌ مَنِيعٌ في رَهْطِهِ مِثْلَ أبِي زَمْعَةَ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ والبَغَوِيُّ عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَلِيٍّ: ألا أُحَدِّثُكَ بِأشْقى النّاسِ قالَ: بَلى، قالَ: (p-٤٦٣)رَجُلانِ: أُحَيْمِرُ ثَمُودَ الَّذِي عَقَرَ النّاقَةَ والَّذِي يَضْرِبُكَ عَلى هَذا يَعْنِي قَرْنَهُ حَتّى تَبَتَّلَ مِنهُ هَذِهِ يَعْنِي لِحْيَتَهُ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ مِثْلَهُ مِن حَدِيثِ صُهَيْبٍ وجابِرِ بْنِ سَمْرَةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: ذاكَ رَبُّنا لا يَخافُ مِنهم تَبِعَةً بِما صَنَعَ بِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: لَمْ يَخِفِ الَّذِي عَقَرَها عاقِبَةَ ما صَنَعَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: لَمْ يَخِفِ الَّذِي عَقَرَها عُقْباها.

الشمس 91:13

(p-٤٥٤)﷽ سُورَةُ الشَّمْسِ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها خَمْسَ عَشْرَةَ. أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ والنَّسائِيُّ عَنْ بِرِيدَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقْرَأُ في صَلاةِ العِشاءِ بِالشَّمْسِ وضُحاها وأشْباهِها مِنَ السُّورِ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أمَرَهُ أنْ يَقْرَأ في صَلاةِ الصُّبْحِ بِ ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشى﴾ [الليل: ١] ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ [الشمس»: ١] . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: «أمَرَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ نُصَلِّيَ رَكْعَتَيِ الضُّحى بِسُورَتَيْهِما بِالشَّمْسِ وضُحاها والضُّحى» . (p-٤٥٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ الآياتُ. أخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ قالَ: ضَوْؤُها ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: تَبِعَها ﴿والنَّهارِ إذا جَلاها﴾ قالَ: أضاءَها ﴿والسَّماءِ وما بَناها﴾ قالَ: اللَّهُ بَنى السَّماءَ ﴿وما طَحاها﴾ قالَ: دَحاها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: عَرَّفَها شَقاءَها وسَعادَتَها ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ قالَ: أغْواها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: يَتْلُو النَّهارَ ﴿والأرْضِ وما طَحاها﴾ يَقُولُ: وما خَلَقَ اللَّهُ فِيها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: عَلَّمَها الطّاعَةَ والمَعْصِيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: تَبِعَها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ ذِي حَمامَةَ قالَ: إذا جاءَ اللَّيْلُ قالَ الرَّبُّ غَشِيَ عِبادِي خَلْقِيَ العَظِيمُ والِلَيْلُ مَهابَةٌ والَّذِي خَلَقَهُ أحَقُّ أنْ (p-٤٥٦)يُهابَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والأرْضِ وما طَحاها﴾ قالَ: قَسَّمَها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: بَيَّنَ الخَيْرِ والشَّرِّ. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَألْهَمَها﴾ قالَ: ألْزَمَها ﴿فُجُورَها وتَقْواها﴾ . وأخْرَجَ أحْمَدُ وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ ومُسْلِمٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عِمْرانَ بْنِ حَصِينٍ «أنَّ رَجُلًا قالَ يا رَسُولَ اللَّهِ: أرَأيْتَ ما يَعْمَلُ النّاسُ اليَوْمَ ويَكْدَحُونَ فِيهِ شَيْءٌ قَدْ قُضِيَ عَلَيْهِمْ ومَضى عَلَيْهِمْ في قَدَرٍ قَدْ سَبَقَ أوْ فِيما يَسْتَقْبِلُونَ مِمّا أتاهم بِهِ نَبِيُّهم واتُّخِذَتْ عَلَيْهِمْ بِهِ الحُجَّةُ قالَ: بَلْ شَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ، قالَ: فَلِمَ يَعْمَلُونَ إذَنْ؟ قالَ: مَن كانَ اللَّهُ خَلَقَهُ لِواحِدَةٍ مِنَ المَنزِلَتَيْنِ يُهَيِّئُهُ لِعَمَلِها. وتَصْدِيقُ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ ﴿ونَفْسٍ (p-٤٥٧)وما سَوّاها﴾ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ [الشمس»: ٨] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذا تَلا هَذِهِ الآيَةَ ﴿ونَفْسٍ وما سَوّاها﴾ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ وقَفَ ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْواها أنْتَ ولِيُّها ومَوْلاها وخَيْرُ مَن زَكّاها» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْواها وزَكِّها أنْتَ خَيْرُ مَن زَكّاها أنْتَ ولِيُّها ومَوْلاها، قالَ وهو في الصَّلاةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ ومُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْواها أنْتَ خَيْرُ مَن زَكّاها أنْتَ ولِيُّها» . وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ قالَ: ضَوْؤُها ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: تَبِعَها ﴿والنَّهارِ إذا جَلاها﴾ قالَ: أضاءَ ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشاها﴾ قالَ: (p-٤٥٨)يَغْشاها اللَّيْلُ ﴿والسَّماءِ وما بَناها﴾ قالَ: اللَّهُ بَنى السَّماءَ والأرْضَ ﴿وما طَحاها﴾ قالَ: دَحاها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: عَرَّفَها شَقاءَها ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ قالَ: أصْلَحَها ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ قالَ: أغْواها ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾ قالَ: بِمَعْصِيَتِها ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: اللَّهُ لا يَخافُ عُقْباها. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ قالَ: إشْراقُها ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: يَتْلُوها ﴿والنَّهارِ إذا جَلاها﴾ قالَ: حِينَ يَنْجَلِي ﴿ونَفْسٍ وما سَوّاها﴾ قالَ: سَوّى خَلْقَها ولَمْ يَنْقُصْ مِنهُ شَيْئًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ قالَ: هو النَّهارُ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: يَتْلُو صَبِيحَةَ الهِلالِ فَإذا سَقَطَتْ رُئِيَ عِنْدَ سُقُوطِها ﴿والنَّهارِ إذا جَلاها﴾ قالَ: إذا غَشِيَها النَّهارُ ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشاها﴾ قالَ إذا غَشِيَها اللَّيْلُ ﴿والسَّماءِ وما بَناها﴾ قالَ وما خَلَقَها ﴿والأرْضِ وما طَحاها﴾ قالَ: بَسَطَها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: بَيَّنَ لَها الفُجُورَ مِنَ التَّقْوى ﴿قَدْ أفْلَحَ﴾ قالَ: وقَعَ القَسَمُ هَهُنا ﴿مَن زَكّاها﴾ قالَ: مَن عَمِلَ خَيْرًا فَزَكّاها بِطاعَةِ اللَّهِ ! (p-٤٥٩)﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ قالَ: مِن إثْمِها وفَجَّرَها ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾ قالَ: بِالطُّغْيانِ ﴿إذِ انْبَعَثَ أشْقاها﴾ قالَ: أُحَيْمِرُ ثَمُودَ، ﴿فَقالَ لَهم رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وسُقْياها﴾ قالَ: يَقُولُ: خَلُّوا بَيْنَها وبَيْنَ قَسْمِ اللَّهِ الَّذِي قَسَمَ لَها مِن هَذا الماءِ ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهم بِذَنْبِهِمْ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ أبى أنْ يَعْقِرَها حَتّى تابَعَهُ صَغِيرُهم وكَبِيرُهم وذَكَرُهم وأُنْثاهم فَلَمّا اشْتَرَكَ القَوْمُ في عَقْرِها دَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهم بِذَنْبِهِمْ فَسَوّاها ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ يَقُولُ: لا يَخافُ تَبِعَتَها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: إذا تَبِعَها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: إذا تَبِعَ الشَّمْسَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿والأرْضِ وما طَحاها﴾ قالَ: بَسَطَها. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ مِثْلَهُ. (p-٤٦٠)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ونَفْسٍ وما سَوّاها﴾ قالَ: سَوّى خَلْقَها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿فَألْهَمَها﴾ قالَ: ألْزَمَها ﴿فُجُورَها وتَقْواها﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: الطّاعَةُ والمَعْصِيَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حازِمٍ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: الفاجِرَةُ ألْهَمَها الفُجُورَ والتَّقِيَّةُ ألْهَمَها اللهُ التَّقْوى. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ يَقُولُ: بَيَّنَ لِلْعِبادِ الرُّشْدَ مِنَ الغَيِّ وألْهَمَ كُلَّ نَفْسِ ما خَلَقَها لَهُ وكَتَبَ عَلَيْها. وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ أنَسٍ رَفَعَهُ: «﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: ألْزَمَها» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الكَلْبِيِّ ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ الآيَةُ قالَ: (p-٤٦١)أفْلَحَ مَن زَكّاهُ اللَّهُ وخابَ مَن دَسّاهُ اللَّهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّى نَفْسَهُ وأصْلَحَها وخابَ مَن أهْلَكَها وأضَلَّها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الرَّبِيعِ في الآيَةِ يَقُولُ: أفْلَحَ مَن زَكّى نَفْسَهُ بِالعَمَلِ الصّالِحِ وخابَ مَن دَسَّ نَفْسَهُ بِالعَمَلِ السَّيِّءِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿مَن دَسّاها﴾ قالَ: مَن خَسِرَها. وأخْرَجَ خَشِيشٌ في الِاسْتِقامَةِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ يَقُولُ: قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّى اللَّهُ نَفْسَهُ ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ يَقُولُ: قَدْ خابَ مَن دَسّى اللَّهُ نَفْسَهُ فَأضَلَّهُ ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: لا يَخافُ مِن أحَدٍ تابِعَةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ يَعْنِي: مَكَرَ بِها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والدَّيْلَمِيُّ مِن طَرِيقِ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ الآيَةُ: أفْلَحَتْ نَفْسٌ زَكّاها اللَّهُ وخابَتْ نَفْسٌ خَيَّبَها اللَّهُ (p-٤٦٢)مِن كُلِّ خَيْرٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾ قالَ: اسْمُ العَذابِ الَّذِي جاءَها الطَّغْوى فَقالَ: كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِعَذابِها. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ قالَ: «خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ النّاقَةَ وذَكَرَ الَّذِي عَقَرَها فَقالَ: ﴿إذِ انْبَعَثَ أشْقاها﴾ قالَ: انْبَعَثَ لَها رَجُلٌ عارِمٌ عَزِيزٌ مَنِيعٌ في رَهْطِهِ مِثْلَ أبِي زَمْعَةَ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ والبَغَوِيُّ عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَلِيٍّ: ألا أُحَدِّثُكَ بِأشْقى النّاسِ قالَ: بَلى، قالَ: (p-٤٦٣)رَجُلانِ: أُحَيْمِرُ ثَمُودَ الَّذِي عَقَرَ النّاقَةَ والَّذِي يَضْرِبُكَ عَلى هَذا يَعْنِي قَرْنَهُ حَتّى تَبَتَّلَ مِنهُ هَذِهِ يَعْنِي لِحْيَتَهُ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ مِثْلَهُ مِن حَدِيثِ صُهَيْبٍ وجابِرِ بْنِ سَمْرَةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: ذاكَ رَبُّنا لا يَخافُ مِنهم تَبِعَةً بِما صَنَعَ بِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: لَمْ يَخِفِ الَّذِي عَقَرَها عاقِبَةَ ما صَنَعَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: لَمْ يَخِفِ الَّذِي عَقَرَها عُقْباها.

الشمس 91:14

(p-٤٥٤)﷽ سُورَةُ الشَّمْسِ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها خَمْسَ عَشْرَةَ. أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ والنَّسائِيُّ عَنْ بِرِيدَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقْرَأُ في صَلاةِ العِشاءِ بِالشَّمْسِ وضُحاها وأشْباهِها مِنَ السُّورِ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أمَرَهُ أنْ يَقْرَأ في صَلاةِ الصُّبْحِ بِ ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشى﴾ [الليل: ١] ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ [الشمس»: ١] . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: «أمَرَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ نُصَلِّيَ رَكْعَتَيِ الضُّحى بِسُورَتَيْهِما بِالشَّمْسِ وضُحاها والضُّحى» . (p-٤٥٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ الآياتُ. أخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ قالَ: ضَوْؤُها ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: تَبِعَها ﴿والنَّهارِ إذا جَلاها﴾ قالَ: أضاءَها ﴿والسَّماءِ وما بَناها﴾ قالَ: اللَّهُ بَنى السَّماءَ ﴿وما طَحاها﴾ قالَ: دَحاها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: عَرَّفَها شَقاءَها وسَعادَتَها ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ قالَ: أغْواها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: يَتْلُو النَّهارَ ﴿والأرْضِ وما طَحاها﴾ يَقُولُ: وما خَلَقَ اللَّهُ فِيها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: عَلَّمَها الطّاعَةَ والمَعْصِيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: تَبِعَها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ ذِي حَمامَةَ قالَ: إذا جاءَ اللَّيْلُ قالَ الرَّبُّ غَشِيَ عِبادِي خَلْقِيَ العَظِيمُ والِلَيْلُ مَهابَةٌ والَّذِي خَلَقَهُ أحَقُّ أنْ (p-٤٥٦)يُهابَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والأرْضِ وما طَحاها﴾ قالَ: قَسَّمَها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: بَيَّنَ الخَيْرِ والشَّرِّ. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَألْهَمَها﴾ قالَ: ألْزَمَها ﴿فُجُورَها وتَقْواها﴾ . وأخْرَجَ أحْمَدُ وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ ومُسْلِمٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عِمْرانَ بْنِ حَصِينٍ «أنَّ رَجُلًا قالَ يا رَسُولَ اللَّهِ: أرَأيْتَ ما يَعْمَلُ النّاسُ اليَوْمَ ويَكْدَحُونَ فِيهِ شَيْءٌ قَدْ قُضِيَ عَلَيْهِمْ ومَضى عَلَيْهِمْ في قَدَرٍ قَدْ سَبَقَ أوْ فِيما يَسْتَقْبِلُونَ مِمّا أتاهم بِهِ نَبِيُّهم واتُّخِذَتْ عَلَيْهِمْ بِهِ الحُجَّةُ قالَ: بَلْ شَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ، قالَ: فَلِمَ يَعْمَلُونَ إذَنْ؟ قالَ: مَن كانَ اللَّهُ خَلَقَهُ لِواحِدَةٍ مِنَ المَنزِلَتَيْنِ يُهَيِّئُهُ لِعَمَلِها. وتَصْدِيقُ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ ﴿ونَفْسٍ (p-٤٥٧)وما سَوّاها﴾ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ [الشمس»: ٨] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذا تَلا هَذِهِ الآيَةَ ﴿ونَفْسٍ وما سَوّاها﴾ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ وقَفَ ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْواها أنْتَ ولِيُّها ومَوْلاها وخَيْرُ مَن زَكّاها» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْواها وزَكِّها أنْتَ خَيْرُ مَن زَكّاها أنْتَ ولِيُّها ومَوْلاها، قالَ وهو في الصَّلاةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ ومُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْواها أنْتَ خَيْرُ مَن زَكّاها أنْتَ ولِيُّها» . وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ قالَ: ضَوْؤُها ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: تَبِعَها ﴿والنَّهارِ إذا جَلاها﴾ قالَ: أضاءَ ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشاها﴾ قالَ: (p-٤٥٨)يَغْشاها اللَّيْلُ ﴿والسَّماءِ وما بَناها﴾ قالَ: اللَّهُ بَنى السَّماءَ والأرْضَ ﴿وما طَحاها﴾ قالَ: دَحاها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: عَرَّفَها شَقاءَها ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ قالَ: أصْلَحَها ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ قالَ: أغْواها ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾ قالَ: بِمَعْصِيَتِها ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: اللَّهُ لا يَخافُ عُقْباها. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ قالَ: إشْراقُها ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: يَتْلُوها ﴿والنَّهارِ إذا جَلاها﴾ قالَ: حِينَ يَنْجَلِي ﴿ونَفْسٍ وما سَوّاها﴾ قالَ: سَوّى خَلْقَها ولَمْ يَنْقُصْ مِنهُ شَيْئًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ قالَ: هو النَّهارُ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: يَتْلُو صَبِيحَةَ الهِلالِ فَإذا سَقَطَتْ رُئِيَ عِنْدَ سُقُوطِها ﴿والنَّهارِ إذا جَلاها﴾ قالَ: إذا غَشِيَها النَّهارُ ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشاها﴾ قالَ إذا غَشِيَها اللَّيْلُ ﴿والسَّماءِ وما بَناها﴾ قالَ وما خَلَقَها ﴿والأرْضِ وما طَحاها﴾ قالَ: بَسَطَها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: بَيَّنَ لَها الفُجُورَ مِنَ التَّقْوى ﴿قَدْ أفْلَحَ﴾ قالَ: وقَعَ القَسَمُ هَهُنا ﴿مَن زَكّاها﴾ قالَ: مَن عَمِلَ خَيْرًا فَزَكّاها بِطاعَةِ اللَّهِ ! (p-٤٥٩)﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ قالَ: مِن إثْمِها وفَجَّرَها ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾ قالَ: بِالطُّغْيانِ ﴿إذِ انْبَعَثَ أشْقاها﴾ قالَ: أُحَيْمِرُ ثَمُودَ، ﴿فَقالَ لَهم رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وسُقْياها﴾ قالَ: يَقُولُ: خَلُّوا بَيْنَها وبَيْنَ قَسْمِ اللَّهِ الَّذِي قَسَمَ لَها مِن هَذا الماءِ ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهم بِذَنْبِهِمْ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ أبى أنْ يَعْقِرَها حَتّى تابَعَهُ صَغِيرُهم وكَبِيرُهم وذَكَرُهم وأُنْثاهم فَلَمّا اشْتَرَكَ القَوْمُ في عَقْرِها دَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهم بِذَنْبِهِمْ فَسَوّاها ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ يَقُولُ: لا يَخافُ تَبِعَتَها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: إذا تَبِعَها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: إذا تَبِعَ الشَّمْسَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿والأرْضِ وما طَحاها﴾ قالَ: بَسَطَها. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ مِثْلَهُ. (p-٤٦٠)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ونَفْسٍ وما سَوّاها﴾ قالَ: سَوّى خَلْقَها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿فَألْهَمَها﴾ قالَ: ألْزَمَها ﴿فُجُورَها وتَقْواها﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: الطّاعَةُ والمَعْصِيَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حازِمٍ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: الفاجِرَةُ ألْهَمَها الفُجُورَ والتَّقِيَّةُ ألْهَمَها اللهُ التَّقْوى. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ يَقُولُ: بَيَّنَ لِلْعِبادِ الرُّشْدَ مِنَ الغَيِّ وألْهَمَ كُلَّ نَفْسِ ما خَلَقَها لَهُ وكَتَبَ عَلَيْها. وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ أنَسٍ رَفَعَهُ: «﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: ألْزَمَها» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الكَلْبِيِّ ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ الآيَةُ قالَ: (p-٤٦١)أفْلَحَ مَن زَكّاهُ اللَّهُ وخابَ مَن دَسّاهُ اللَّهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّى نَفْسَهُ وأصْلَحَها وخابَ مَن أهْلَكَها وأضَلَّها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الرَّبِيعِ في الآيَةِ يَقُولُ: أفْلَحَ مَن زَكّى نَفْسَهُ بِالعَمَلِ الصّالِحِ وخابَ مَن دَسَّ نَفْسَهُ بِالعَمَلِ السَّيِّءِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿مَن دَسّاها﴾ قالَ: مَن خَسِرَها. وأخْرَجَ خَشِيشٌ في الِاسْتِقامَةِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ يَقُولُ: قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّى اللَّهُ نَفْسَهُ ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ يَقُولُ: قَدْ خابَ مَن دَسّى اللَّهُ نَفْسَهُ فَأضَلَّهُ ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: لا يَخافُ مِن أحَدٍ تابِعَةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ يَعْنِي: مَكَرَ بِها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والدَّيْلَمِيُّ مِن طَرِيقِ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ الآيَةُ: أفْلَحَتْ نَفْسٌ زَكّاها اللَّهُ وخابَتْ نَفْسٌ خَيَّبَها اللَّهُ (p-٤٦٢)مِن كُلِّ خَيْرٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾ قالَ: اسْمُ العَذابِ الَّذِي جاءَها الطَّغْوى فَقالَ: كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِعَذابِها. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ قالَ: «خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ النّاقَةَ وذَكَرَ الَّذِي عَقَرَها فَقالَ: ﴿إذِ انْبَعَثَ أشْقاها﴾ قالَ: انْبَعَثَ لَها رَجُلٌ عارِمٌ عَزِيزٌ مَنِيعٌ في رَهْطِهِ مِثْلَ أبِي زَمْعَةَ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ والبَغَوِيُّ عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَلِيٍّ: ألا أُحَدِّثُكَ بِأشْقى النّاسِ قالَ: بَلى، قالَ: (p-٤٦٣)رَجُلانِ: أُحَيْمِرُ ثَمُودَ الَّذِي عَقَرَ النّاقَةَ والَّذِي يَضْرِبُكَ عَلى هَذا يَعْنِي قَرْنَهُ حَتّى تَبَتَّلَ مِنهُ هَذِهِ يَعْنِي لِحْيَتَهُ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ مِثْلَهُ مِن حَدِيثِ صُهَيْبٍ وجابِرِ بْنِ سَمْرَةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: ذاكَ رَبُّنا لا يَخافُ مِنهم تَبِعَةً بِما صَنَعَ بِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: لَمْ يَخِفِ الَّذِي عَقَرَها عاقِبَةَ ما صَنَعَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: لَمْ يَخِفِ الَّذِي عَقَرَها عُقْباها.

الشمس 91:15

(p-٤٥٤)﷽ سُورَةُ الشَّمْسِ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها خَمْسَ عَشْرَةَ. أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ والنَّسائِيُّ عَنْ بِرِيدَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقْرَأُ في صَلاةِ العِشاءِ بِالشَّمْسِ وضُحاها وأشْباهِها مِنَ السُّورِ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أمَرَهُ أنْ يَقْرَأ في صَلاةِ الصُّبْحِ بِ ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشى﴾ [الليل: ١] ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ [الشمس»: ١] . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: «أمَرَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ نُصَلِّيَ رَكْعَتَيِ الضُّحى بِسُورَتَيْهِما بِالشَّمْسِ وضُحاها والضُّحى» . (p-٤٥٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ الآياتُ. أخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ قالَ: ضَوْؤُها ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: تَبِعَها ﴿والنَّهارِ إذا جَلاها﴾ قالَ: أضاءَها ﴿والسَّماءِ وما بَناها﴾ قالَ: اللَّهُ بَنى السَّماءَ ﴿وما طَحاها﴾ قالَ: دَحاها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: عَرَّفَها شَقاءَها وسَعادَتَها ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ قالَ: أغْواها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: يَتْلُو النَّهارَ ﴿والأرْضِ وما طَحاها﴾ يَقُولُ: وما خَلَقَ اللَّهُ فِيها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: عَلَّمَها الطّاعَةَ والمَعْصِيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: تَبِعَها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ ذِي حَمامَةَ قالَ: إذا جاءَ اللَّيْلُ قالَ الرَّبُّ غَشِيَ عِبادِي خَلْقِيَ العَظِيمُ والِلَيْلُ مَهابَةٌ والَّذِي خَلَقَهُ أحَقُّ أنْ (p-٤٥٦)يُهابَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والأرْضِ وما طَحاها﴾ قالَ: قَسَّمَها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: بَيَّنَ الخَيْرِ والشَّرِّ. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَألْهَمَها﴾ قالَ: ألْزَمَها ﴿فُجُورَها وتَقْواها﴾ . وأخْرَجَ أحْمَدُ وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ ومُسْلِمٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عِمْرانَ بْنِ حَصِينٍ «أنَّ رَجُلًا قالَ يا رَسُولَ اللَّهِ: أرَأيْتَ ما يَعْمَلُ النّاسُ اليَوْمَ ويَكْدَحُونَ فِيهِ شَيْءٌ قَدْ قُضِيَ عَلَيْهِمْ ومَضى عَلَيْهِمْ في قَدَرٍ قَدْ سَبَقَ أوْ فِيما يَسْتَقْبِلُونَ مِمّا أتاهم بِهِ نَبِيُّهم واتُّخِذَتْ عَلَيْهِمْ بِهِ الحُجَّةُ قالَ: بَلْ شَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ، قالَ: فَلِمَ يَعْمَلُونَ إذَنْ؟ قالَ: مَن كانَ اللَّهُ خَلَقَهُ لِواحِدَةٍ مِنَ المَنزِلَتَيْنِ يُهَيِّئُهُ لِعَمَلِها. وتَصْدِيقُ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ ﴿ونَفْسٍ (p-٤٥٧)وما سَوّاها﴾ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ [الشمس»: ٨] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذا تَلا هَذِهِ الآيَةَ ﴿ونَفْسٍ وما سَوّاها﴾ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ وقَفَ ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْواها أنْتَ ولِيُّها ومَوْلاها وخَيْرُ مَن زَكّاها» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْواها وزَكِّها أنْتَ خَيْرُ مَن زَكّاها أنْتَ ولِيُّها ومَوْلاها، قالَ وهو في الصَّلاةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ ومُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْواها أنْتَ خَيْرُ مَن زَكّاها أنْتَ ولِيُّها» . وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ قالَ: ضَوْؤُها ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: تَبِعَها ﴿والنَّهارِ إذا جَلاها﴾ قالَ: أضاءَ ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشاها﴾ قالَ: (p-٤٥٨)يَغْشاها اللَّيْلُ ﴿والسَّماءِ وما بَناها﴾ قالَ: اللَّهُ بَنى السَّماءَ والأرْضَ ﴿وما طَحاها﴾ قالَ: دَحاها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: عَرَّفَها شَقاءَها ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ قالَ: أصْلَحَها ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ قالَ: أغْواها ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾ قالَ: بِمَعْصِيَتِها ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: اللَّهُ لا يَخافُ عُقْباها. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ قالَ: إشْراقُها ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: يَتْلُوها ﴿والنَّهارِ إذا جَلاها﴾ قالَ: حِينَ يَنْجَلِي ﴿ونَفْسٍ وما سَوّاها﴾ قالَ: سَوّى خَلْقَها ولَمْ يَنْقُصْ مِنهُ شَيْئًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ قالَ: هو النَّهارُ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: يَتْلُو صَبِيحَةَ الهِلالِ فَإذا سَقَطَتْ رُئِيَ عِنْدَ سُقُوطِها ﴿والنَّهارِ إذا جَلاها﴾ قالَ: إذا غَشِيَها النَّهارُ ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشاها﴾ قالَ إذا غَشِيَها اللَّيْلُ ﴿والسَّماءِ وما بَناها﴾ قالَ وما خَلَقَها ﴿والأرْضِ وما طَحاها﴾ قالَ: بَسَطَها ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: بَيَّنَ لَها الفُجُورَ مِنَ التَّقْوى ﴿قَدْ أفْلَحَ﴾ قالَ: وقَعَ القَسَمُ هَهُنا ﴿مَن زَكّاها﴾ قالَ: مَن عَمِلَ خَيْرًا فَزَكّاها بِطاعَةِ اللَّهِ ! (p-٤٥٩)﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ قالَ: مِن إثْمِها وفَجَّرَها ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾ قالَ: بِالطُّغْيانِ ﴿إذِ انْبَعَثَ أشْقاها﴾ قالَ: أُحَيْمِرُ ثَمُودَ، ﴿فَقالَ لَهم رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وسُقْياها﴾ قالَ: يَقُولُ: خَلُّوا بَيْنَها وبَيْنَ قَسْمِ اللَّهِ الَّذِي قَسَمَ لَها مِن هَذا الماءِ ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهم بِذَنْبِهِمْ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ أبى أنْ يَعْقِرَها حَتّى تابَعَهُ صَغِيرُهم وكَبِيرُهم وذَكَرُهم وأُنْثاهم فَلَمّا اشْتَرَكَ القَوْمُ في عَقْرِها دَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهم بِذَنْبِهِمْ فَسَوّاها ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ يَقُولُ: لا يَخافُ تَبِعَتَها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: إذا تَبِعَها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ: إذا تَبِعَ الشَّمْسَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿والأرْضِ وما طَحاها﴾ قالَ: بَسَطَها. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ مِثْلَهُ. (p-٤٦٠)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ونَفْسٍ وما سَوّاها﴾ قالَ: سَوّى خَلْقَها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿فَألْهَمَها﴾ قالَ: ألْزَمَها ﴿فُجُورَها وتَقْواها﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: الطّاعَةُ والمَعْصِيَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حازِمٍ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: الفاجِرَةُ ألْهَمَها الفُجُورَ والتَّقِيَّةُ ألْهَمَها اللهُ التَّقْوى. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ يَقُولُ: بَيَّنَ لِلْعِبادِ الرُّشْدَ مِنَ الغَيِّ وألْهَمَ كُلَّ نَفْسِ ما خَلَقَها لَهُ وكَتَبَ عَلَيْها. وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ أنَسٍ رَفَعَهُ: «﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ قالَ: ألْزَمَها» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الكَلْبِيِّ ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ الآيَةُ قالَ: (p-٤٦١)أفْلَحَ مَن زَكّاهُ اللَّهُ وخابَ مَن دَسّاهُ اللَّهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّى نَفْسَهُ وأصْلَحَها وخابَ مَن أهْلَكَها وأضَلَّها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الرَّبِيعِ في الآيَةِ يَقُولُ: أفْلَحَ مَن زَكّى نَفْسَهُ بِالعَمَلِ الصّالِحِ وخابَ مَن دَسَّ نَفْسَهُ بِالعَمَلِ السَّيِّءِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿مَن دَسّاها﴾ قالَ: مَن خَسِرَها. وأخْرَجَ خَشِيشٌ في الِاسْتِقامَةِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ يَقُولُ: قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّى اللَّهُ نَفْسَهُ ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ يَقُولُ: قَدْ خابَ مَن دَسّى اللَّهُ نَفْسَهُ فَأضَلَّهُ ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: لا يَخافُ مِن أحَدٍ تابِعَةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ يَعْنِي: مَكَرَ بِها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والدَّيْلَمِيُّ مِن طَرِيقِ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ الآيَةُ: أفْلَحَتْ نَفْسٌ زَكّاها اللَّهُ وخابَتْ نَفْسٌ خَيَّبَها اللَّهُ (p-٤٦٢)مِن كُلِّ خَيْرٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾ قالَ: اسْمُ العَذابِ الَّذِي جاءَها الطَّغْوى فَقالَ: كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِعَذابِها. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ قالَ: «خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ النّاقَةَ وذَكَرَ الَّذِي عَقَرَها فَقالَ: ﴿إذِ انْبَعَثَ أشْقاها﴾ قالَ: انْبَعَثَ لَها رَجُلٌ عارِمٌ عَزِيزٌ مَنِيعٌ في رَهْطِهِ مِثْلَ أبِي زَمْعَةَ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ والبَغَوِيُّ عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَلِيٍّ: ألا أُحَدِّثُكَ بِأشْقى النّاسِ قالَ: بَلى، قالَ: (p-٤٦٣)رَجُلانِ: أُحَيْمِرُ ثَمُودَ الَّذِي عَقَرَ النّاقَةَ والَّذِي يَضْرِبُكَ عَلى هَذا يَعْنِي قَرْنَهُ حَتّى تَبَتَّلَ مِنهُ هَذِهِ يَعْنِي لِحْيَتَهُ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ مِثْلَهُ مِن حَدِيثِ صُهَيْبٍ وجابِرِ بْنِ سَمْرَةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: ذاكَ رَبُّنا لا يَخافُ مِنهم تَبِعَةً بِما صَنَعَ بِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: لَمْ يَخِفِ الَّذِي عَقَرَها عاقِبَةَ ما صَنَعَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قالَ: لَمْ يَخِفِ الَّذِي عَقَرَها عُقْباها.