Al-Durr Al-Manthur — العصر 103:1 – قريش 106:4
المحتويات
العصر 103:1
(p-٦٤٠)﷽
سُورَةُ العَصْرِ.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها ثَلاثٌ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ﴿والعَصْرِ﴾ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ أبِي مَدِينَةِ الدّارِمِيِّ وكانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قالَ: كانَ الرَّجُلانِ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذا التَقَيا لَمْ يَتَفَرَّقا حَتّى يَقْرَأ أحَدُهُما عَلى الآخَرِ سُورَةَ ﴿والعَصْرِ﴾ ﴿إنَّ الإنْسانَ لَفي خُسْرٍ﴾ إلى آخِرِها ثُمَّ يُسَلِّمُ أحَدُهُما عَلى الآخَرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قالَ: شَهِدْتُ عُمْرَ حِينَ طُعِنَ فَأمَّنّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَرَأ بِأقْصَرِ سُورَتَيْنِ في القُرْآنِ بِالعَصْرِ و﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾ [النصر: ١] في الفَجْرِ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وأبُو عَبِيدٍ في فَضائِلِهِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ والحاكِمُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ (p-٦٤١)أبِي طالِبٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ والعَصْرِ ونَوائِبِ الدَّهْرِ إنَّ الإنْسانَ لَفي خُسْرٍ وإنَّهُ فِيهِ إلى آخِرِ الدَّهْرِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ قالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقْرَأُ قِراءَةَ ابْنِ مَسْعُودٍ: والعَصْرِ إنَّ الإنْسانَ لَفي خُسْرٍ وإنَّهُ فِيهِ إلى آخِرِ الدَّهْرِ إلّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: قَراءَتُنا: والعَصْرِ إنَّ الإنْسانَ لَفي خُسْرٍ وإنَّهُ لَفِيهِ إلى آخِرِ الدَّهْرِ إلّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ. قالَ: هي مِثْلُ الَّتِي في التِّينِ والزَّيْتُونِ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: ٤] ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ [التين: ٥] ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ.﴾
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي داوُودَ في المَصاحِفِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مَهْرانَ أنَّهُ قَرَأ: والعَصْرِ إنَّ الإنْسانَ لَفي خُسْرٍ وإنَّهُ فِيهِ إلى آخِرِ الدَّهْرِ إلّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ.
وتَواصَوْا بِالحَقِّ وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ، ذَكَرَ أنَّها في (p-٦٤٢)قِراءَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ حَوْشَبٍ قالَ: أرْسَلَ بِشْرُ بْنُ مَرْوانَ إلى عَبْدِ اللهِ ابْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ فَقالَ: كَيْفَ كانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقْرَأُ ﴿والعَصْرِ﴾ فَقالَ: والعَصْرِ إنَّ الإنْسانَ لَفي خُسْرٍ وهو فِيهِ إلى آخِرِ الدَّهْرِ فَقالَ لَهُ بِشْرٌ: هو يَكْفُرُ بِهِ، فَقالَ عَبْدُ اللهِ لَكِنِّي أُومِنُ بِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿والعَصْرِ﴾ قالَ: الدَّهْرُ وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ ﴿والعَصْرِ﴾ قالَ: هو في كَلامِ العَرَبِ الدَّهْرُ وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿والعَصْرِ﴾ قالَ: ساعَةٌ مِن ساعاتِ النَّهارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والعَصْرِ﴾ قالَ: هو ما قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ مِنَ العَشِيِّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿والعَصْرِ﴾ . قالَ: العَشِيُّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ! (p-٦٤٣)﴿والعَصْرِ﴾ قالَ: ساعَةٌ مِن ساعاتِ النَّهارِ وفي قَوْلِهِ: ﴿وتَواصَوْا بِالحَقِّ﴾ قالَ: كِتابُ اللَّهِ ﴿وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ قالَ: طاعَةُ اللَّهِ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿إنَّ الإنْسانَ لَفي خُسْرٍ﴾ يَعْنِي ضَلالٍ فَقالَ: ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ قالَ: إلّا مَن آمَنَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ ﴿والعَصْرِ﴾ قالَ: قَسَمٌ أقْسَمَ بِهِ رَبُّنا وتَبارَكَ وتَعالى ﴿إنَّ الإنْسانَ لَفي خُسْرٍ﴾ قالَ: النّاسُ كُلُّهم ثُمَّ اسْتَثْنى فَقالَ: ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ثُمَّ لَمْ يَدَعْهم وذاكَ حَتّى قالَ: ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ ثُمَّ لَمْ يَدَعْهم وذاكَ حَتّى قالَ: ﴿وتَواصَوْا بِالحَقِّ﴾ ثُمَّ لَمْ يَدَعْهم وذاكَ حَتّى قالَ: ﴿وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ يُشْتَرَطُ عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والعَصْرِ﴾ ﴿إنَّ الإنْسانَ لَفي خُسْرٍ﴾ يَعْنِي أبا جَهْلِ بْنَ هِشامٍ ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ ذَكَرَ عَلِيًّا وسَلْمانَ.
العصر 103:2
(p-٦٤٠)﷽
سُورَةُ العَصْرِ.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها ثَلاثٌ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ﴿والعَصْرِ﴾ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ أبِي مَدِينَةِ الدّارِمِيِّ وكانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قالَ: كانَ الرَّجُلانِ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذا التَقَيا لَمْ يَتَفَرَّقا حَتّى يَقْرَأ أحَدُهُما عَلى الآخَرِ سُورَةَ ﴿والعَصْرِ﴾ ﴿إنَّ الإنْسانَ لَفي خُسْرٍ﴾ إلى آخِرِها ثُمَّ يُسَلِّمُ أحَدُهُما عَلى الآخَرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قالَ: شَهِدْتُ عُمْرَ حِينَ طُعِنَ فَأمَّنّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَرَأ بِأقْصَرِ سُورَتَيْنِ في القُرْآنِ بِالعَصْرِ و﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾ [النصر: ١] في الفَجْرِ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وأبُو عَبِيدٍ في فَضائِلِهِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ والحاكِمُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ (p-٦٤١)أبِي طالِبٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ والعَصْرِ ونَوائِبِ الدَّهْرِ إنَّ الإنْسانَ لَفي خُسْرٍ وإنَّهُ فِيهِ إلى آخِرِ الدَّهْرِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ قالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقْرَأُ قِراءَةَ ابْنِ مَسْعُودٍ: والعَصْرِ إنَّ الإنْسانَ لَفي خُسْرٍ وإنَّهُ فِيهِ إلى آخِرِ الدَّهْرِ إلّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: قَراءَتُنا: والعَصْرِ إنَّ الإنْسانَ لَفي خُسْرٍ وإنَّهُ لَفِيهِ إلى آخِرِ الدَّهْرِ إلّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ. قالَ: هي مِثْلُ الَّتِي في التِّينِ والزَّيْتُونِ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: ٤] ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ [التين: ٥] ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ.﴾
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي داوُودَ في المَصاحِفِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مَهْرانَ أنَّهُ قَرَأ: والعَصْرِ إنَّ الإنْسانَ لَفي خُسْرٍ وإنَّهُ فِيهِ إلى آخِرِ الدَّهْرِ إلّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ.
وتَواصَوْا بِالحَقِّ وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ، ذَكَرَ أنَّها في (p-٦٤٢)قِراءَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ حَوْشَبٍ قالَ: أرْسَلَ بِشْرُ بْنُ مَرْوانَ إلى عَبْدِ اللهِ ابْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ فَقالَ: كَيْفَ كانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقْرَأُ ﴿والعَصْرِ﴾ فَقالَ: والعَصْرِ إنَّ الإنْسانَ لَفي خُسْرٍ وهو فِيهِ إلى آخِرِ الدَّهْرِ فَقالَ لَهُ بِشْرٌ: هو يَكْفُرُ بِهِ، فَقالَ عَبْدُ اللهِ لَكِنِّي أُومِنُ بِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿والعَصْرِ﴾ قالَ: الدَّهْرُ وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ ﴿والعَصْرِ﴾ قالَ: هو في كَلامِ العَرَبِ الدَّهْرُ وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿والعَصْرِ﴾ قالَ: ساعَةٌ مِن ساعاتِ النَّهارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والعَصْرِ﴾ قالَ: هو ما قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ مِنَ العَشِيِّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿والعَصْرِ﴾ . قالَ: العَشِيُّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ! (p-٦٤٣)﴿والعَصْرِ﴾ قالَ: ساعَةٌ مِن ساعاتِ النَّهارِ وفي قَوْلِهِ: ﴿وتَواصَوْا بِالحَقِّ﴾ قالَ: كِتابُ اللَّهِ ﴿وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ قالَ: طاعَةُ اللَّهِ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿إنَّ الإنْسانَ لَفي خُسْرٍ﴾ يَعْنِي ضَلالٍ فَقالَ: ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ قالَ: إلّا مَن آمَنَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ ﴿والعَصْرِ﴾ قالَ: قَسَمٌ أقْسَمَ بِهِ رَبُّنا وتَبارَكَ وتَعالى ﴿إنَّ الإنْسانَ لَفي خُسْرٍ﴾ قالَ: النّاسُ كُلُّهم ثُمَّ اسْتَثْنى فَقالَ: ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ثُمَّ لَمْ يَدَعْهم وذاكَ حَتّى قالَ: ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ ثُمَّ لَمْ يَدَعْهم وذاكَ حَتّى قالَ: ﴿وتَواصَوْا بِالحَقِّ﴾ ثُمَّ لَمْ يَدَعْهم وذاكَ حَتّى قالَ: ﴿وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ يُشْتَرَطُ عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والعَصْرِ﴾ ﴿إنَّ الإنْسانَ لَفي خُسْرٍ﴾ يَعْنِي أبا جَهْلِ بْنَ هِشامٍ ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ ذَكَرَ عَلِيًّا وسَلْمانَ.
العصر 103:3
(p-٦٤٠)﷽
سُورَةُ العَصْرِ.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها ثَلاثٌ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ﴿والعَصْرِ﴾ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ أبِي مَدِينَةِ الدّارِمِيِّ وكانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قالَ: كانَ الرَّجُلانِ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذا التَقَيا لَمْ يَتَفَرَّقا حَتّى يَقْرَأ أحَدُهُما عَلى الآخَرِ سُورَةَ ﴿والعَصْرِ﴾ ﴿إنَّ الإنْسانَ لَفي خُسْرٍ﴾ إلى آخِرِها ثُمَّ يُسَلِّمُ أحَدُهُما عَلى الآخَرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قالَ: شَهِدْتُ عُمْرَ حِينَ طُعِنَ فَأمَّنّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَرَأ بِأقْصَرِ سُورَتَيْنِ في القُرْآنِ بِالعَصْرِ و﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾ [النصر: ١] في الفَجْرِ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وأبُو عَبِيدٍ في فَضائِلِهِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ والحاكِمُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ (p-٦٤١)أبِي طالِبٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ والعَصْرِ ونَوائِبِ الدَّهْرِ إنَّ الإنْسانَ لَفي خُسْرٍ وإنَّهُ فِيهِ إلى آخِرِ الدَّهْرِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ قالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقْرَأُ قِراءَةَ ابْنِ مَسْعُودٍ: والعَصْرِ إنَّ الإنْسانَ لَفي خُسْرٍ وإنَّهُ فِيهِ إلى آخِرِ الدَّهْرِ إلّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: قَراءَتُنا: والعَصْرِ إنَّ الإنْسانَ لَفي خُسْرٍ وإنَّهُ لَفِيهِ إلى آخِرِ الدَّهْرِ إلّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ. قالَ: هي مِثْلُ الَّتِي في التِّينِ والزَّيْتُونِ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: ٤] ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ [التين: ٥] ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ.﴾
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي داوُودَ في المَصاحِفِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مَهْرانَ أنَّهُ قَرَأ: والعَصْرِ إنَّ الإنْسانَ لَفي خُسْرٍ وإنَّهُ فِيهِ إلى آخِرِ الدَّهْرِ إلّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ.
وتَواصَوْا بِالحَقِّ وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ، ذَكَرَ أنَّها في (p-٦٤٢)قِراءَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ حَوْشَبٍ قالَ: أرْسَلَ بِشْرُ بْنُ مَرْوانَ إلى عَبْدِ اللهِ ابْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ فَقالَ: كَيْفَ كانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقْرَأُ ﴿والعَصْرِ﴾ فَقالَ: والعَصْرِ إنَّ الإنْسانَ لَفي خُسْرٍ وهو فِيهِ إلى آخِرِ الدَّهْرِ فَقالَ لَهُ بِشْرٌ: هو يَكْفُرُ بِهِ، فَقالَ عَبْدُ اللهِ لَكِنِّي أُومِنُ بِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿والعَصْرِ﴾ قالَ: الدَّهْرُ وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ ﴿والعَصْرِ﴾ قالَ: هو في كَلامِ العَرَبِ الدَّهْرُ وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿والعَصْرِ﴾ قالَ: ساعَةٌ مِن ساعاتِ النَّهارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والعَصْرِ﴾ قالَ: هو ما قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ مِنَ العَشِيِّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿والعَصْرِ﴾ . قالَ: العَشِيُّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ! (p-٦٤٣)﴿والعَصْرِ﴾ قالَ: ساعَةٌ مِن ساعاتِ النَّهارِ وفي قَوْلِهِ: ﴿وتَواصَوْا بِالحَقِّ﴾ قالَ: كِتابُ اللَّهِ ﴿وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ قالَ: طاعَةُ اللَّهِ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿إنَّ الإنْسانَ لَفي خُسْرٍ﴾ يَعْنِي ضَلالٍ فَقالَ: ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ قالَ: إلّا مَن آمَنَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ ﴿والعَصْرِ﴾ قالَ: قَسَمٌ أقْسَمَ بِهِ رَبُّنا وتَبارَكَ وتَعالى ﴿إنَّ الإنْسانَ لَفي خُسْرٍ﴾ قالَ: النّاسُ كُلُّهم ثُمَّ اسْتَثْنى فَقالَ: ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ثُمَّ لَمْ يَدَعْهم وذاكَ حَتّى قالَ: ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ ثُمَّ لَمْ يَدَعْهم وذاكَ حَتّى قالَ: ﴿وتَواصَوْا بِالحَقِّ﴾ ثُمَّ لَمْ يَدَعْهم وذاكَ حَتّى قالَ: ﴿وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ يُشْتَرَطُ عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والعَصْرِ﴾ ﴿إنَّ الإنْسانَ لَفي خُسْرٍ﴾ يَعْنِي أبا جَهْلِ بْنَ هِشامٍ ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ ذَكَرَ عَلِيًّا وسَلْمانَ.
الهمزة 104:1
(p-٦٤٤)١٠٤ - سُورَةُ الهُمَزَةِ.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها تِسْعٌ
﷽
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أنْزَلَ ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّهُ قِيلَ لَهُ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أصْحابِ مُحَمَّدٍ ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ فَقالَ: ابْنُ عُمَرَ: ما عُنِينا بِها ولا عُنِينا بِعُشْرِ القُرْآنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ ابْنِ إسْحاقَ عَنْ عُثْمانَ بْنِ عُمَرَ قالَ: ما زِلْنا نَسْمَعُ أنَّ ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ نَزَلَتْ في أبِي خَلَفٍ وأخَرْجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قالَ: لَيْسَتْ بِحاجِبَةٍ لِأحَدٍ نَزَلَتْ في جَمِيلِ بْنِ عامِرٍ زَعَمَ الرَّقاشِيُّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ نَزَلَتْ: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ في الأخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ راشِدِ بْنِ سَعْدٍ (p-٦٤٥)المَقْرائِيِّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «لَمّا عُرِجَ بِي مَرَرْتُ بِرِجالٍ تُقَطَّعُ جُلُودُهم بِمَقارِيضَ مِن نارٍ فَقُلْتُ: مَن هَؤُلاءِ قالَ: الَّذِينَ يَتَزَيَّنُونَ لِلزِّينَةِ، قالَ: ثُمَّ مَرَرْتُ بِجُبٍّ
مُنْتِنِ الرِّيحِ فَسَمِعْتُ فِيهِ أصْواتًا شَدِيدَةً فَقُلْتُ: مَن هَؤُلاءِ يا جِبْرِيلُ قالَ: نِساءٌ كُنْ يَتَزَيَّنَّ بِزِينَةٍ ويَفْعَلْنَ ما لا يَحِلُّ لَهُنَّ ثُمَّ مَرَرْتُ عَلى نِساءٍ ورِجالٍ مُعَلَّقِينَ بِثَدْيِهِنَّ فَقُلْتُ: مَن هَؤُلاءِ يا جِبْرِيلُ قالَ: هَؤُلاءِ الهَمّازُونَ والهَمّازاتُ ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ قالَ: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ [الهمزة»: ١] .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ذَمِّ الغَيْبَةِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قالَ: هو المَشّاءُ بِالنَّمِيمَةِ المُفَرِّقُ بَيْنَ الجَمْعِ المُغْرِي بَيْنَ الإخْوانِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قِي قَوْلِهِ: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ قالَ: طَعّانٌ ﴿لُمَزَةٍ﴾ قالَ: مُغْتابٌ.
(p-٦٤٦)وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ذَمِّ الغَيْبَةِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: الهُمَزَةُ الطَّعّانُ في النّاسِ واللُّمَزَةُ الَّذِي يَأْكُلُ لُحُومَ النّاسِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنْ قَتادَةَ قالَ: الهُمَزَةُ آكِلُ لُحُومِ النّاسِ واللُّمَزَةُ الطَّعّانُ عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قالَ: يَهْمِزُهُ في وجْهِهِ ويَلْمِزُهُ مِن خَلْفِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ قالَ: يَهْمِزُهُ ويَلْمِزُهُ بِلِسانِهِ وعَيْنَيْهِ ويَأْكُلُ لُحُومَ النّاسِ ويَطْعَنُ عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ قالَ: الهَمْزُ بِالعَيْنَيْنِ والشِّدْقُ واليَدُ واللَّمْزُ بِاللِّسانِ.
(p-٦٤٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿جَمَعَ مالا وعَدَّدَهُ﴾ قالَ: أحْصاهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والخَطِيبُ في تارِيخِهِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ ﴿يَحْسَبُ أنَّ مالَهُ أخْلَدَهُ﴾ بِكَسْرِ السِّينِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿يَحْسَبُ أنَّ مالَهُ أخْلَدَهُ﴾ قالَ: يَزِيدُ في عُمْرِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ ﴿كَلا لَيُنْبَذَنَّ﴾ قالَ: لَيُقْذَفَنَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ واقِدٍ قالَ: الحُطَمَةُ بابٌ مِن أبْوابِ جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّتِي تَطَّلِعُ عَلى الأفْئِدَةِ﴾ قالَ: تَأْكُلُ كُلَّ شَيْءٍ مِنهُ حَتّى تَنْتَهِيَ إلى فُؤادِهِ فَإذا بَلَغَتْ فُؤادَهُ ابْتُدِئَ خَلْقُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ في قَوْلِهِ: ﴿الَّتِي تَطَّلِعُ عَلى (p-٦٤٨)الأفْئِدَةِ﴾ قالَ: تَأْكُلُهُ النّارُ حَتّى تَبْلُغَ فُؤادَهُ وهو حَيٌّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ قالَ: مُطْبَقَةٌ ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ قالَ: عَمَدٍ مِن نارٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَلِيٍّ أنَّهُ قَرَأ ﴿فِي عَمَدٍ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قَرَأ: بِعَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ قالَ: وهي الأدْهَمُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فِي عَمَدٍ﴾ قالَ: الأبْوابُ المُمَدَّدَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ قالَ: أدْخَلَهم في عَمَدٍ فَمُدَّتْ عَلَيْهِمْ في أعْناقِهِمُ السَّلاسِلُ فَسُدَّتْ بِها الأبْوابُ.
(p-٦٤٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطِيَّةَ ﴿فِي عَمَدٍ﴾ قالَ: عَمَدٌ مِن حَدِيدٍ في النّارِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿فِي عَمَدٍ﴾ قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّها عَمَدٌ يُعَذَّبُونَ بِها في النّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ قالَ: القُيُودُ الطِّوالُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ فاطِمَةَ ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ قالَتْ: في دَهْرٍ مَمْدُودَةٍ، لا انْقِطاعَ لَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: مَن قَرَأها ﴿فِي عَمَدٍ﴾ فَهو عَمَدٍ مِن نارٍ ومَن قَرَأها ﴿فِي عَمَدٍ﴾ فَهو أجَلْ مَمْدُودٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: في النّارِ رَجُلٌ في شُعَبٍ مِن شِعابِها يُنادِي مِقْدارَ ألْفِ عامٍ يا حَنّانُ يا مَنّانُ فَيَقُولُ رَبُّ العِزَّةِ لِجِبْرِيلَ: أخْرِجْ عَبْدِي مِنَ النّارِ فَيَأْتِيها فَيَجِدُها مُطْبَقَةً فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ يا رَبِّ ﴿إنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ فَيَقُولُ يا جِبْرِيلُ: فُكَّها.
وأخْرِجْ عَبْدِي مِنَ النّارِ (p-٦٥٠)فَيَفُكُّها ويَخْرُجُ مِثْلَ الخَيالِ فَيَطْرَحُهُ عَلى ساحِلِ الجَنَّةِ حَتّى يُنْبِتَ اللَّهُ لَهُ شَعْرًا ولَحْمًا ودَمًا.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في نَوادِرِ الأُصُولِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّما الشَّفاعَةُ يَوْمَ القِيامَةِ لِمَن عَمِلَ الكَبائِرَ مِن أُمَّتِي ثُمَّ ماتُوا عَلَيْها فَهم في البابِ الأوَّلِ مِن جَهَنَّمَ لا تَسْوَدُّ وُجُوهُهم ولا تَزْرَقُّ أعْيُنُهم ولا يُغَلُّونَ بِالأغْلالِ ولا يُقْرَنُونَ مَعَ الشَّياطِينِ ولا يُضْرَبُونَ بِالمَقامِعِ ولا يُطْرَحُونَ في الأدْراكِ، مِنهم مَن يَمْكُثُ فِيها ساعَةً ومِنهم مَن يَمْكُثُ يَوْمًا ثُمَّ يَخْرُجُ ومِنهم مَن يَمْكُثُ شَهْرًا ثُمَّ يَخْرُجُ ومِنهم مَن يَمْكُثُ فِيها سَنَةً ثُمَّ يَخْرُجُ وأطْوَلُهم مَكْثًا فِيها مِثْلُ الدُّنْيا مِن يَوْمِ خُلِقَتْ إلى يَوْمِ أُفْنِيَتْ وذَلِكَ سَبْعَةُ آلافِ سَنَةٍ ثُمَّ إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ إذا أرادَ أنْ يُخْرِجَ المُوَحِّدِينَ مِنها قَذَفَ في قُلُوبِ أهْلِ الأدْيانِ فَقالُوا لَهم كُنّا نَحْنُ وأنْتُمْ جَمِيعًا في الدُّنْيا فَآمَنتُمْ وكَفَرْنا وصَدَّقْتُمْ وكَذَّبْنا وأقْرَبْتُمْ وجَحَدْنا فَما أغْنى ذَلِكَ عَنْكم نَحْنُ وأنْتُمْ فِيها جَمِيعًا سَواءٌ تُعَذَّبُونَ كَما نُعَذَّبُ وتَخْلُدُونَ كَما نَخْلُدُ فَيَغْضَبُ اللَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْهُ مِن شَيْءٍ فِيما مَضى ولا يَغْضَبُ مِن شَيْءٍ فِيما بَقِيَ فَيَخْرُجُ أهْلُ التَّوْحِيدِ مِنها إلى عَيْنٍ بَيْنَ الجَنَّةِ والصِّراطِ يُقالُ لَها نَهْرُ الحَياةِ (p-٦٥١)فَيَرُشُّ عَلَيْهِمْ مِنَ الماءِ فَيَنْبُتُونَ كَما تَنْبُتُ الحِبَّةُ في حَمِيلِ السَّيْلِ ما يَلِي الظِّلَّ مِنها أخْضَرُ وما يَلِي الشَّمْسَ مِنها أصْفَرُ ثُمَّ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ فَيُكْتُبُ في جِباهِهِمْ عُتَقاءُ اللَّهِ مِنَ النّارِ إلّا رَجُلًا واحِدًا فَإنَّهُ يَمْكُثُ فِيها بَعْدَهم ألْفَ سَنَةٍ فَيُنادِي يا حَنّانُ يا مَنّانُ فَيَبْعَثُ اللَّهُ إلَيْهِ مَلِكًا لِيُخْرِجَهُ فَيَخُوضُ في النّارِ في طَلَبِهِ سَبْعِينَ عامًا لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَقُولُ: يا رَبِّ إنَّكَ أمَرْتَنِي أنْ أُخْرِجَ عَبْدَكَ فُلانًا مِنَ النّارِ وإنِّي طَلَبْتُهُ في النّارِ مُنْذُ سَبْعِينَ سَنَةً فَلَمْ أقْدِرْ عَلَيْهِ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: انْطَلِقْ فَهو في وادِي كَذا وكَذا تَحْتَ صَخْرَةٍ فَأخْرِجْهُ، فَيَذْهَبُ فَيُخْرِجُهُ مِنها فَيُدْخِلُهُ الجَنَّةَ ثُمَّ إنَّ الجَهَنَّمِيِّينَ يَطْلُبُونَ إلى اللَّهِ أنْ يَمْحُوَ ذَلِكَ الاسْمَ عَنْهم فَيَبْعَثُ اللَّهُ إلَيْهِمْ مَلِكًا فَيَمْحُو عَنْ جِباهِهِمْ ثُمَّ إنَّهُ يُقالُ لِأهْلِ الجَنَّةِ ومَن دَخَلَها مِنَ الجَهَنَّمِيِّينَ اطَّلِعُوا إلى أهْلِ النّارِ فَيَطَّلِعُونَ إلَيْهِمْ فَيَرى الرَّجُلُ أباهُ ويَرى أخاهُ ويَرى جارَهُ ويَرى صَدِيقَهُ ويَرى العَبْدُ مَوْلاهُ ثُمَّ إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ يَبْعَثُ إلَيْهِمْ مَلائِكَةً بِأطْباقٍ مِن نارٍ ومَسامِيرَ مِن نارٍ وعُمَدٍ مِن نارٍ فَيَطْبِقُ عَلَيْهِمْ بِتِلْكَ الأطْباقِ ويَشُدُّ بِتِلْكَ المَسامِيرِ ويَمُدُّ بِتِلْكَ العُمَدِ ولا يَبْقى فِيها خَلَلٌ يَدْخُلُ فِيهِ رُوحٌ ولا يَخْرُجُ مِنهُ غَمٌّ ويَنْساهُمُ الجَبّارُ عَلى عَرْشِهِ ويَتَشاغَلُ أهْلُ الجَنَّةِ بِنَعِيمِهِمْ ولا يَسْتَغِيثُونَ بَعْدَها أبَدًا ويَنْقَطِعُ الكَلامُ فَيَكُونُ كَلامُهم زَفِيرًا وشَهِيقًا فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ يَقُولُ: مُطْبَقَةٌ» .
الهمزة 104:2
(p-٦٤٤)١٠٤ - سُورَةُ الهُمَزَةِ.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها تِسْعٌ
﷽
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أنْزَلَ ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّهُ قِيلَ لَهُ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أصْحابِ مُحَمَّدٍ ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ فَقالَ: ابْنُ عُمَرَ: ما عُنِينا بِها ولا عُنِينا بِعُشْرِ القُرْآنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ ابْنِ إسْحاقَ عَنْ عُثْمانَ بْنِ عُمَرَ قالَ: ما زِلْنا نَسْمَعُ أنَّ ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ نَزَلَتْ في أبِي خَلَفٍ وأخَرْجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قالَ: لَيْسَتْ بِحاجِبَةٍ لِأحَدٍ نَزَلَتْ في جَمِيلِ بْنِ عامِرٍ زَعَمَ الرَّقاشِيُّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ نَزَلَتْ: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ في الأخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ راشِدِ بْنِ سَعْدٍ (p-٦٤٥)المَقْرائِيِّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «لَمّا عُرِجَ بِي مَرَرْتُ بِرِجالٍ تُقَطَّعُ جُلُودُهم بِمَقارِيضَ مِن نارٍ فَقُلْتُ: مَن هَؤُلاءِ قالَ: الَّذِينَ يَتَزَيَّنُونَ لِلزِّينَةِ، قالَ: ثُمَّ مَرَرْتُ بِجُبٍّ
مُنْتِنِ الرِّيحِ فَسَمِعْتُ فِيهِ أصْواتًا شَدِيدَةً فَقُلْتُ: مَن هَؤُلاءِ يا جِبْرِيلُ قالَ: نِساءٌ كُنْ يَتَزَيَّنَّ بِزِينَةٍ ويَفْعَلْنَ ما لا يَحِلُّ لَهُنَّ ثُمَّ مَرَرْتُ عَلى نِساءٍ ورِجالٍ مُعَلَّقِينَ بِثَدْيِهِنَّ فَقُلْتُ: مَن هَؤُلاءِ يا جِبْرِيلُ قالَ: هَؤُلاءِ الهَمّازُونَ والهَمّازاتُ ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ قالَ: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ [الهمزة»: ١] .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ذَمِّ الغَيْبَةِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قالَ: هو المَشّاءُ بِالنَّمِيمَةِ المُفَرِّقُ بَيْنَ الجَمْعِ المُغْرِي بَيْنَ الإخْوانِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قِي قَوْلِهِ: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ قالَ: طَعّانٌ ﴿لُمَزَةٍ﴾ قالَ: مُغْتابٌ.
(p-٦٤٦)وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ذَمِّ الغَيْبَةِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: الهُمَزَةُ الطَّعّانُ في النّاسِ واللُّمَزَةُ الَّذِي يَأْكُلُ لُحُومَ النّاسِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنْ قَتادَةَ قالَ: الهُمَزَةُ آكِلُ لُحُومِ النّاسِ واللُّمَزَةُ الطَّعّانُ عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قالَ: يَهْمِزُهُ في وجْهِهِ ويَلْمِزُهُ مِن خَلْفِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ قالَ: يَهْمِزُهُ ويَلْمِزُهُ بِلِسانِهِ وعَيْنَيْهِ ويَأْكُلُ لُحُومَ النّاسِ ويَطْعَنُ عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ قالَ: الهَمْزُ بِالعَيْنَيْنِ والشِّدْقُ واليَدُ واللَّمْزُ بِاللِّسانِ.
(p-٦٤٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿جَمَعَ مالا وعَدَّدَهُ﴾ قالَ: أحْصاهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والخَطِيبُ في تارِيخِهِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ ﴿يَحْسَبُ أنَّ مالَهُ أخْلَدَهُ﴾ بِكَسْرِ السِّينِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿يَحْسَبُ أنَّ مالَهُ أخْلَدَهُ﴾ قالَ: يَزِيدُ في عُمْرِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ ﴿كَلا لَيُنْبَذَنَّ﴾ قالَ: لَيُقْذَفَنَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ واقِدٍ قالَ: الحُطَمَةُ بابٌ مِن أبْوابِ جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّتِي تَطَّلِعُ عَلى الأفْئِدَةِ﴾ قالَ: تَأْكُلُ كُلَّ شَيْءٍ مِنهُ حَتّى تَنْتَهِيَ إلى فُؤادِهِ فَإذا بَلَغَتْ فُؤادَهُ ابْتُدِئَ خَلْقُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ في قَوْلِهِ: ﴿الَّتِي تَطَّلِعُ عَلى (p-٦٤٨)الأفْئِدَةِ﴾ قالَ: تَأْكُلُهُ النّارُ حَتّى تَبْلُغَ فُؤادَهُ وهو حَيٌّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ قالَ: مُطْبَقَةٌ ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ قالَ: عَمَدٍ مِن نارٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَلِيٍّ أنَّهُ قَرَأ ﴿فِي عَمَدٍ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قَرَأ: بِعَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ قالَ: وهي الأدْهَمُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فِي عَمَدٍ﴾ قالَ: الأبْوابُ المُمَدَّدَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ قالَ: أدْخَلَهم في عَمَدٍ فَمُدَّتْ عَلَيْهِمْ في أعْناقِهِمُ السَّلاسِلُ فَسُدَّتْ بِها الأبْوابُ.
(p-٦٤٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطِيَّةَ ﴿فِي عَمَدٍ﴾ قالَ: عَمَدٌ مِن حَدِيدٍ في النّارِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿فِي عَمَدٍ﴾ قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّها عَمَدٌ يُعَذَّبُونَ بِها في النّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ قالَ: القُيُودُ الطِّوالُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ فاطِمَةَ ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ قالَتْ: في دَهْرٍ مَمْدُودَةٍ، لا انْقِطاعَ لَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: مَن قَرَأها ﴿فِي عَمَدٍ﴾ فَهو عَمَدٍ مِن نارٍ ومَن قَرَأها ﴿فِي عَمَدٍ﴾ فَهو أجَلْ مَمْدُودٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: في النّارِ رَجُلٌ في شُعَبٍ مِن شِعابِها يُنادِي مِقْدارَ ألْفِ عامٍ يا حَنّانُ يا مَنّانُ فَيَقُولُ رَبُّ العِزَّةِ لِجِبْرِيلَ: أخْرِجْ عَبْدِي مِنَ النّارِ فَيَأْتِيها فَيَجِدُها مُطْبَقَةً فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ يا رَبِّ ﴿إنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ فَيَقُولُ يا جِبْرِيلُ: فُكَّها.
وأخْرِجْ عَبْدِي مِنَ النّارِ (p-٦٥٠)فَيَفُكُّها ويَخْرُجُ مِثْلَ الخَيالِ فَيَطْرَحُهُ عَلى ساحِلِ الجَنَّةِ حَتّى يُنْبِتَ اللَّهُ لَهُ شَعْرًا ولَحْمًا ودَمًا.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في نَوادِرِ الأُصُولِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّما الشَّفاعَةُ يَوْمَ القِيامَةِ لِمَن عَمِلَ الكَبائِرَ مِن أُمَّتِي ثُمَّ ماتُوا عَلَيْها فَهم في البابِ الأوَّلِ مِن جَهَنَّمَ لا تَسْوَدُّ وُجُوهُهم ولا تَزْرَقُّ أعْيُنُهم ولا يُغَلُّونَ بِالأغْلالِ ولا يُقْرَنُونَ مَعَ الشَّياطِينِ ولا يُضْرَبُونَ بِالمَقامِعِ ولا يُطْرَحُونَ في الأدْراكِ، مِنهم مَن يَمْكُثُ فِيها ساعَةً ومِنهم مَن يَمْكُثُ يَوْمًا ثُمَّ يَخْرُجُ ومِنهم مَن يَمْكُثُ شَهْرًا ثُمَّ يَخْرُجُ ومِنهم مَن يَمْكُثُ فِيها سَنَةً ثُمَّ يَخْرُجُ وأطْوَلُهم مَكْثًا فِيها مِثْلُ الدُّنْيا مِن يَوْمِ خُلِقَتْ إلى يَوْمِ أُفْنِيَتْ وذَلِكَ سَبْعَةُ آلافِ سَنَةٍ ثُمَّ إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ إذا أرادَ أنْ يُخْرِجَ المُوَحِّدِينَ مِنها قَذَفَ في قُلُوبِ أهْلِ الأدْيانِ فَقالُوا لَهم كُنّا نَحْنُ وأنْتُمْ جَمِيعًا في الدُّنْيا فَآمَنتُمْ وكَفَرْنا وصَدَّقْتُمْ وكَذَّبْنا وأقْرَبْتُمْ وجَحَدْنا فَما أغْنى ذَلِكَ عَنْكم نَحْنُ وأنْتُمْ فِيها جَمِيعًا سَواءٌ تُعَذَّبُونَ كَما نُعَذَّبُ وتَخْلُدُونَ كَما نَخْلُدُ فَيَغْضَبُ اللَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْهُ مِن شَيْءٍ فِيما مَضى ولا يَغْضَبُ مِن شَيْءٍ فِيما بَقِيَ فَيَخْرُجُ أهْلُ التَّوْحِيدِ مِنها إلى عَيْنٍ بَيْنَ الجَنَّةِ والصِّراطِ يُقالُ لَها نَهْرُ الحَياةِ (p-٦٥١)فَيَرُشُّ عَلَيْهِمْ مِنَ الماءِ فَيَنْبُتُونَ كَما تَنْبُتُ الحِبَّةُ في حَمِيلِ السَّيْلِ ما يَلِي الظِّلَّ مِنها أخْضَرُ وما يَلِي الشَّمْسَ مِنها أصْفَرُ ثُمَّ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ فَيُكْتُبُ في جِباهِهِمْ عُتَقاءُ اللَّهِ مِنَ النّارِ إلّا رَجُلًا واحِدًا فَإنَّهُ يَمْكُثُ فِيها بَعْدَهم ألْفَ سَنَةٍ فَيُنادِي يا حَنّانُ يا مَنّانُ فَيَبْعَثُ اللَّهُ إلَيْهِ مَلِكًا لِيُخْرِجَهُ فَيَخُوضُ في النّارِ في طَلَبِهِ سَبْعِينَ عامًا لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَقُولُ: يا رَبِّ إنَّكَ أمَرْتَنِي أنْ أُخْرِجَ عَبْدَكَ فُلانًا مِنَ النّارِ وإنِّي طَلَبْتُهُ في النّارِ مُنْذُ سَبْعِينَ سَنَةً فَلَمْ أقْدِرْ عَلَيْهِ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: انْطَلِقْ فَهو في وادِي كَذا وكَذا تَحْتَ صَخْرَةٍ فَأخْرِجْهُ، فَيَذْهَبُ فَيُخْرِجُهُ مِنها فَيُدْخِلُهُ الجَنَّةَ ثُمَّ إنَّ الجَهَنَّمِيِّينَ يَطْلُبُونَ إلى اللَّهِ أنْ يَمْحُوَ ذَلِكَ الاسْمَ عَنْهم فَيَبْعَثُ اللَّهُ إلَيْهِمْ مَلِكًا فَيَمْحُو عَنْ جِباهِهِمْ ثُمَّ إنَّهُ يُقالُ لِأهْلِ الجَنَّةِ ومَن دَخَلَها مِنَ الجَهَنَّمِيِّينَ اطَّلِعُوا إلى أهْلِ النّارِ فَيَطَّلِعُونَ إلَيْهِمْ فَيَرى الرَّجُلُ أباهُ ويَرى أخاهُ ويَرى جارَهُ ويَرى صَدِيقَهُ ويَرى العَبْدُ مَوْلاهُ ثُمَّ إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ يَبْعَثُ إلَيْهِمْ مَلائِكَةً بِأطْباقٍ مِن نارٍ ومَسامِيرَ مِن نارٍ وعُمَدٍ مِن نارٍ فَيَطْبِقُ عَلَيْهِمْ بِتِلْكَ الأطْباقِ ويَشُدُّ بِتِلْكَ المَسامِيرِ ويَمُدُّ بِتِلْكَ العُمَدِ ولا يَبْقى فِيها خَلَلٌ يَدْخُلُ فِيهِ رُوحٌ ولا يَخْرُجُ مِنهُ غَمٌّ ويَنْساهُمُ الجَبّارُ عَلى عَرْشِهِ ويَتَشاغَلُ أهْلُ الجَنَّةِ بِنَعِيمِهِمْ ولا يَسْتَغِيثُونَ بَعْدَها أبَدًا ويَنْقَطِعُ الكَلامُ فَيَكُونُ كَلامُهم زَفِيرًا وشَهِيقًا فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ يَقُولُ: مُطْبَقَةٌ» .
الهمزة 104:3
(p-٦٤٤)١٠٤ - سُورَةُ الهُمَزَةِ.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها تِسْعٌ
﷽
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أنْزَلَ ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّهُ قِيلَ لَهُ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أصْحابِ مُحَمَّدٍ ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ فَقالَ: ابْنُ عُمَرَ: ما عُنِينا بِها ولا عُنِينا بِعُشْرِ القُرْآنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ ابْنِ إسْحاقَ عَنْ عُثْمانَ بْنِ عُمَرَ قالَ: ما زِلْنا نَسْمَعُ أنَّ ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ نَزَلَتْ في أبِي خَلَفٍ وأخَرْجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قالَ: لَيْسَتْ بِحاجِبَةٍ لِأحَدٍ نَزَلَتْ في جَمِيلِ بْنِ عامِرٍ زَعَمَ الرَّقاشِيُّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ نَزَلَتْ: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ في الأخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ راشِدِ بْنِ سَعْدٍ (p-٦٤٥)المَقْرائِيِّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «لَمّا عُرِجَ بِي مَرَرْتُ بِرِجالٍ تُقَطَّعُ جُلُودُهم بِمَقارِيضَ مِن نارٍ فَقُلْتُ: مَن هَؤُلاءِ قالَ: الَّذِينَ يَتَزَيَّنُونَ لِلزِّينَةِ، قالَ: ثُمَّ مَرَرْتُ بِجُبٍّ
مُنْتِنِ الرِّيحِ فَسَمِعْتُ فِيهِ أصْواتًا شَدِيدَةً فَقُلْتُ: مَن هَؤُلاءِ يا جِبْرِيلُ قالَ: نِساءٌ كُنْ يَتَزَيَّنَّ بِزِينَةٍ ويَفْعَلْنَ ما لا يَحِلُّ لَهُنَّ ثُمَّ مَرَرْتُ عَلى نِساءٍ ورِجالٍ مُعَلَّقِينَ بِثَدْيِهِنَّ فَقُلْتُ: مَن هَؤُلاءِ يا جِبْرِيلُ قالَ: هَؤُلاءِ الهَمّازُونَ والهَمّازاتُ ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ قالَ: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ [الهمزة»: ١] .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ذَمِّ الغَيْبَةِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قالَ: هو المَشّاءُ بِالنَّمِيمَةِ المُفَرِّقُ بَيْنَ الجَمْعِ المُغْرِي بَيْنَ الإخْوانِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قِي قَوْلِهِ: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ قالَ: طَعّانٌ ﴿لُمَزَةٍ﴾ قالَ: مُغْتابٌ.
(p-٦٤٦)وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ذَمِّ الغَيْبَةِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: الهُمَزَةُ الطَّعّانُ في النّاسِ واللُّمَزَةُ الَّذِي يَأْكُلُ لُحُومَ النّاسِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنْ قَتادَةَ قالَ: الهُمَزَةُ آكِلُ لُحُومِ النّاسِ واللُّمَزَةُ الطَّعّانُ عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قالَ: يَهْمِزُهُ في وجْهِهِ ويَلْمِزُهُ مِن خَلْفِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ قالَ: يَهْمِزُهُ ويَلْمِزُهُ بِلِسانِهِ وعَيْنَيْهِ ويَأْكُلُ لُحُومَ النّاسِ ويَطْعَنُ عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ قالَ: الهَمْزُ بِالعَيْنَيْنِ والشِّدْقُ واليَدُ واللَّمْزُ بِاللِّسانِ.
(p-٦٤٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿جَمَعَ مالا وعَدَّدَهُ﴾ قالَ: أحْصاهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والخَطِيبُ في تارِيخِهِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ ﴿يَحْسَبُ أنَّ مالَهُ أخْلَدَهُ﴾ بِكَسْرِ السِّينِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿يَحْسَبُ أنَّ مالَهُ أخْلَدَهُ﴾ قالَ: يَزِيدُ في عُمْرِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ ﴿كَلا لَيُنْبَذَنَّ﴾ قالَ: لَيُقْذَفَنَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ واقِدٍ قالَ: الحُطَمَةُ بابٌ مِن أبْوابِ جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّتِي تَطَّلِعُ عَلى الأفْئِدَةِ﴾ قالَ: تَأْكُلُ كُلَّ شَيْءٍ مِنهُ حَتّى تَنْتَهِيَ إلى فُؤادِهِ فَإذا بَلَغَتْ فُؤادَهُ ابْتُدِئَ خَلْقُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ في قَوْلِهِ: ﴿الَّتِي تَطَّلِعُ عَلى (p-٦٤٨)الأفْئِدَةِ﴾ قالَ: تَأْكُلُهُ النّارُ حَتّى تَبْلُغَ فُؤادَهُ وهو حَيٌّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ قالَ: مُطْبَقَةٌ ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ قالَ: عَمَدٍ مِن نارٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَلِيٍّ أنَّهُ قَرَأ ﴿فِي عَمَدٍ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قَرَأ: بِعَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ قالَ: وهي الأدْهَمُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فِي عَمَدٍ﴾ قالَ: الأبْوابُ المُمَدَّدَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ قالَ: أدْخَلَهم في عَمَدٍ فَمُدَّتْ عَلَيْهِمْ في أعْناقِهِمُ السَّلاسِلُ فَسُدَّتْ بِها الأبْوابُ.
(p-٦٤٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطِيَّةَ ﴿فِي عَمَدٍ﴾ قالَ: عَمَدٌ مِن حَدِيدٍ في النّارِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿فِي عَمَدٍ﴾ قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّها عَمَدٌ يُعَذَّبُونَ بِها في النّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ قالَ: القُيُودُ الطِّوالُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ فاطِمَةَ ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ قالَتْ: في دَهْرٍ مَمْدُودَةٍ، لا انْقِطاعَ لَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: مَن قَرَأها ﴿فِي عَمَدٍ﴾ فَهو عَمَدٍ مِن نارٍ ومَن قَرَأها ﴿فِي عَمَدٍ﴾ فَهو أجَلْ مَمْدُودٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: في النّارِ رَجُلٌ في شُعَبٍ مِن شِعابِها يُنادِي مِقْدارَ ألْفِ عامٍ يا حَنّانُ يا مَنّانُ فَيَقُولُ رَبُّ العِزَّةِ لِجِبْرِيلَ: أخْرِجْ عَبْدِي مِنَ النّارِ فَيَأْتِيها فَيَجِدُها مُطْبَقَةً فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ يا رَبِّ ﴿إنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ فَيَقُولُ يا جِبْرِيلُ: فُكَّها.
وأخْرِجْ عَبْدِي مِنَ النّارِ (p-٦٥٠)فَيَفُكُّها ويَخْرُجُ مِثْلَ الخَيالِ فَيَطْرَحُهُ عَلى ساحِلِ الجَنَّةِ حَتّى يُنْبِتَ اللَّهُ لَهُ شَعْرًا ولَحْمًا ودَمًا.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في نَوادِرِ الأُصُولِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّما الشَّفاعَةُ يَوْمَ القِيامَةِ لِمَن عَمِلَ الكَبائِرَ مِن أُمَّتِي ثُمَّ ماتُوا عَلَيْها فَهم في البابِ الأوَّلِ مِن جَهَنَّمَ لا تَسْوَدُّ وُجُوهُهم ولا تَزْرَقُّ أعْيُنُهم ولا يُغَلُّونَ بِالأغْلالِ ولا يُقْرَنُونَ مَعَ الشَّياطِينِ ولا يُضْرَبُونَ بِالمَقامِعِ ولا يُطْرَحُونَ في الأدْراكِ، مِنهم مَن يَمْكُثُ فِيها ساعَةً ومِنهم مَن يَمْكُثُ يَوْمًا ثُمَّ يَخْرُجُ ومِنهم مَن يَمْكُثُ شَهْرًا ثُمَّ يَخْرُجُ ومِنهم مَن يَمْكُثُ فِيها سَنَةً ثُمَّ يَخْرُجُ وأطْوَلُهم مَكْثًا فِيها مِثْلُ الدُّنْيا مِن يَوْمِ خُلِقَتْ إلى يَوْمِ أُفْنِيَتْ وذَلِكَ سَبْعَةُ آلافِ سَنَةٍ ثُمَّ إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ إذا أرادَ أنْ يُخْرِجَ المُوَحِّدِينَ مِنها قَذَفَ في قُلُوبِ أهْلِ الأدْيانِ فَقالُوا لَهم كُنّا نَحْنُ وأنْتُمْ جَمِيعًا في الدُّنْيا فَآمَنتُمْ وكَفَرْنا وصَدَّقْتُمْ وكَذَّبْنا وأقْرَبْتُمْ وجَحَدْنا فَما أغْنى ذَلِكَ عَنْكم نَحْنُ وأنْتُمْ فِيها جَمِيعًا سَواءٌ تُعَذَّبُونَ كَما نُعَذَّبُ وتَخْلُدُونَ كَما نَخْلُدُ فَيَغْضَبُ اللَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْهُ مِن شَيْءٍ فِيما مَضى ولا يَغْضَبُ مِن شَيْءٍ فِيما بَقِيَ فَيَخْرُجُ أهْلُ التَّوْحِيدِ مِنها إلى عَيْنٍ بَيْنَ الجَنَّةِ والصِّراطِ يُقالُ لَها نَهْرُ الحَياةِ (p-٦٥١)فَيَرُشُّ عَلَيْهِمْ مِنَ الماءِ فَيَنْبُتُونَ كَما تَنْبُتُ الحِبَّةُ في حَمِيلِ السَّيْلِ ما يَلِي الظِّلَّ مِنها أخْضَرُ وما يَلِي الشَّمْسَ مِنها أصْفَرُ ثُمَّ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ فَيُكْتُبُ في جِباهِهِمْ عُتَقاءُ اللَّهِ مِنَ النّارِ إلّا رَجُلًا واحِدًا فَإنَّهُ يَمْكُثُ فِيها بَعْدَهم ألْفَ سَنَةٍ فَيُنادِي يا حَنّانُ يا مَنّانُ فَيَبْعَثُ اللَّهُ إلَيْهِ مَلِكًا لِيُخْرِجَهُ فَيَخُوضُ في النّارِ في طَلَبِهِ سَبْعِينَ عامًا لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَقُولُ: يا رَبِّ إنَّكَ أمَرْتَنِي أنْ أُخْرِجَ عَبْدَكَ فُلانًا مِنَ النّارِ وإنِّي طَلَبْتُهُ في النّارِ مُنْذُ سَبْعِينَ سَنَةً فَلَمْ أقْدِرْ عَلَيْهِ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: انْطَلِقْ فَهو في وادِي كَذا وكَذا تَحْتَ صَخْرَةٍ فَأخْرِجْهُ، فَيَذْهَبُ فَيُخْرِجُهُ مِنها فَيُدْخِلُهُ الجَنَّةَ ثُمَّ إنَّ الجَهَنَّمِيِّينَ يَطْلُبُونَ إلى اللَّهِ أنْ يَمْحُوَ ذَلِكَ الاسْمَ عَنْهم فَيَبْعَثُ اللَّهُ إلَيْهِمْ مَلِكًا فَيَمْحُو عَنْ جِباهِهِمْ ثُمَّ إنَّهُ يُقالُ لِأهْلِ الجَنَّةِ ومَن دَخَلَها مِنَ الجَهَنَّمِيِّينَ اطَّلِعُوا إلى أهْلِ النّارِ فَيَطَّلِعُونَ إلَيْهِمْ فَيَرى الرَّجُلُ أباهُ ويَرى أخاهُ ويَرى جارَهُ ويَرى صَدِيقَهُ ويَرى العَبْدُ مَوْلاهُ ثُمَّ إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ يَبْعَثُ إلَيْهِمْ مَلائِكَةً بِأطْباقٍ مِن نارٍ ومَسامِيرَ مِن نارٍ وعُمَدٍ مِن نارٍ فَيَطْبِقُ عَلَيْهِمْ بِتِلْكَ الأطْباقِ ويَشُدُّ بِتِلْكَ المَسامِيرِ ويَمُدُّ بِتِلْكَ العُمَدِ ولا يَبْقى فِيها خَلَلٌ يَدْخُلُ فِيهِ رُوحٌ ولا يَخْرُجُ مِنهُ غَمٌّ ويَنْساهُمُ الجَبّارُ عَلى عَرْشِهِ ويَتَشاغَلُ أهْلُ الجَنَّةِ بِنَعِيمِهِمْ ولا يَسْتَغِيثُونَ بَعْدَها أبَدًا ويَنْقَطِعُ الكَلامُ فَيَكُونُ كَلامُهم زَفِيرًا وشَهِيقًا فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ يَقُولُ: مُطْبَقَةٌ» .
الهمزة 104:4
(p-٦٤٤)١٠٤ - سُورَةُ الهُمَزَةِ.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها تِسْعٌ
﷽
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أنْزَلَ ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّهُ قِيلَ لَهُ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أصْحابِ مُحَمَّدٍ ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ فَقالَ: ابْنُ عُمَرَ: ما عُنِينا بِها ولا عُنِينا بِعُشْرِ القُرْآنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ ابْنِ إسْحاقَ عَنْ عُثْمانَ بْنِ عُمَرَ قالَ: ما زِلْنا نَسْمَعُ أنَّ ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ نَزَلَتْ في أبِي خَلَفٍ وأخَرْجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قالَ: لَيْسَتْ بِحاجِبَةٍ لِأحَدٍ نَزَلَتْ في جَمِيلِ بْنِ عامِرٍ زَعَمَ الرَّقاشِيُّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ نَزَلَتْ: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ في الأخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ راشِدِ بْنِ سَعْدٍ (p-٦٤٥)المَقْرائِيِّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «لَمّا عُرِجَ بِي مَرَرْتُ بِرِجالٍ تُقَطَّعُ جُلُودُهم بِمَقارِيضَ مِن نارٍ فَقُلْتُ: مَن هَؤُلاءِ قالَ: الَّذِينَ يَتَزَيَّنُونَ لِلزِّينَةِ، قالَ: ثُمَّ مَرَرْتُ بِجُبٍّ
مُنْتِنِ الرِّيحِ فَسَمِعْتُ فِيهِ أصْواتًا شَدِيدَةً فَقُلْتُ: مَن هَؤُلاءِ يا جِبْرِيلُ قالَ: نِساءٌ كُنْ يَتَزَيَّنَّ بِزِينَةٍ ويَفْعَلْنَ ما لا يَحِلُّ لَهُنَّ ثُمَّ مَرَرْتُ عَلى نِساءٍ ورِجالٍ مُعَلَّقِينَ بِثَدْيِهِنَّ فَقُلْتُ: مَن هَؤُلاءِ يا جِبْرِيلُ قالَ: هَؤُلاءِ الهَمّازُونَ والهَمّازاتُ ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ قالَ: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ [الهمزة»: ١] .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ذَمِّ الغَيْبَةِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قالَ: هو المَشّاءُ بِالنَّمِيمَةِ المُفَرِّقُ بَيْنَ الجَمْعِ المُغْرِي بَيْنَ الإخْوانِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قِي قَوْلِهِ: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ قالَ: طَعّانٌ ﴿لُمَزَةٍ﴾ قالَ: مُغْتابٌ.
(p-٦٤٦)وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ذَمِّ الغَيْبَةِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: الهُمَزَةُ الطَّعّانُ في النّاسِ واللُّمَزَةُ الَّذِي يَأْكُلُ لُحُومَ النّاسِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنْ قَتادَةَ قالَ: الهُمَزَةُ آكِلُ لُحُومِ النّاسِ واللُّمَزَةُ الطَّعّانُ عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قالَ: يَهْمِزُهُ في وجْهِهِ ويَلْمِزُهُ مِن خَلْفِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ قالَ: يَهْمِزُهُ ويَلْمِزُهُ بِلِسانِهِ وعَيْنَيْهِ ويَأْكُلُ لُحُومَ النّاسِ ويَطْعَنُ عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ قالَ: الهَمْزُ بِالعَيْنَيْنِ والشِّدْقُ واليَدُ واللَّمْزُ بِاللِّسانِ.
(p-٦٤٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿جَمَعَ مالا وعَدَّدَهُ﴾ قالَ: أحْصاهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والخَطِيبُ في تارِيخِهِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ ﴿يَحْسَبُ أنَّ مالَهُ أخْلَدَهُ﴾ بِكَسْرِ السِّينِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿يَحْسَبُ أنَّ مالَهُ أخْلَدَهُ﴾ قالَ: يَزِيدُ في عُمْرِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ ﴿كَلا لَيُنْبَذَنَّ﴾ قالَ: لَيُقْذَفَنَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ واقِدٍ قالَ: الحُطَمَةُ بابٌ مِن أبْوابِ جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّتِي تَطَّلِعُ عَلى الأفْئِدَةِ﴾ قالَ: تَأْكُلُ كُلَّ شَيْءٍ مِنهُ حَتّى تَنْتَهِيَ إلى فُؤادِهِ فَإذا بَلَغَتْ فُؤادَهُ ابْتُدِئَ خَلْقُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ في قَوْلِهِ: ﴿الَّتِي تَطَّلِعُ عَلى (p-٦٤٨)الأفْئِدَةِ﴾ قالَ: تَأْكُلُهُ النّارُ حَتّى تَبْلُغَ فُؤادَهُ وهو حَيٌّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ قالَ: مُطْبَقَةٌ ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ قالَ: عَمَدٍ مِن نارٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَلِيٍّ أنَّهُ قَرَأ ﴿فِي عَمَدٍ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قَرَأ: بِعَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ قالَ: وهي الأدْهَمُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فِي عَمَدٍ﴾ قالَ: الأبْوابُ المُمَدَّدَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ قالَ: أدْخَلَهم في عَمَدٍ فَمُدَّتْ عَلَيْهِمْ في أعْناقِهِمُ السَّلاسِلُ فَسُدَّتْ بِها الأبْوابُ.
(p-٦٤٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطِيَّةَ ﴿فِي عَمَدٍ﴾ قالَ: عَمَدٌ مِن حَدِيدٍ في النّارِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿فِي عَمَدٍ﴾ قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّها عَمَدٌ يُعَذَّبُونَ بِها في النّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ قالَ: القُيُودُ الطِّوالُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ فاطِمَةَ ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ قالَتْ: في دَهْرٍ مَمْدُودَةٍ، لا انْقِطاعَ لَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: مَن قَرَأها ﴿فِي عَمَدٍ﴾ فَهو عَمَدٍ مِن نارٍ ومَن قَرَأها ﴿فِي عَمَدٍ﴾ فَهو أجَلْ مَمْدُودٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: في النّارِ رَجُلٌ في شُعَبٍ مِن شِعابِها يُنادِي مِقْدارَ ألْفِ عامٍ يا حَنّانُ يا مَنّانُ فَيَقُولُ رَبُّ العِزَّةِ لِجِبْرِيلَ: أخْرِجْ عَبْدِي مِنَ النّارِ فَيَأْتِيها فَيَجِدُها مُطْبَقَةً فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ يا رَبِّ ﴿إنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ فَيَقُولُ يا جِبْرِيلُ: فُكَّها.
وأخْرِجْ عَبْدِي مِنَ النّارِ (p-٦٥٠)فَيَفُكُّها ويَخْرُجُ مِثْلَ الخَيالِ فَيَطْرَحُهُ عَلى ساحِلِ الجَنَّةِ حَتّى يُنْبِتَ اللَّهُ لَهُ شَعْرًا ولَحْمًا ودَمًا.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في نَوادِرِ الأُصُولِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّما الشَّفاعَةُ يَوْمَ القِيامَةِ لِمَن عَمِلَ الكَبائِرَ مِن أُمَّتِي ثُمَّ ماتُوا عَلَيْها فَهم في البابِ الأوَّلِ مِن جَهَنَّمَ لا تَسْوَدُّ وُجُوهُهم ولا تَزْرَقُّ أعْيُنُهم ولا يُغَلُّونَ بِالأغْلالِ ولا يُقْرَنُونَ مَعَ الشَّياطِينِ ولا يُضْرَبُونَ بِالمَقامِعِ ولا يُطْرَحُونَ في الأدْراكِ، مِنهم مَن يَمْكُثُ فِيها ساعَةً ومِنهم مَن يَمْكُثُ يَوْمًا ثُمَّ يَخْرُجُ ومِنهم مَن يَمْكُثُ شَهْرًا ثُمَّ يَخْرُجُ ومِنهم مَن يَمْكُثُ فِيها سَنَةً ثُمَّ يَخْرُجُ وأطْوَلُهم مَكْثًا فِيها مِثْلُ الدُّنْيا مِن يَوْمِ خُلِقَتْ إلى يَوْمِ أُفْنِيَتْ وذَلِكَ سَبْعَةُ آلافِ سَنَةٍ ثُمَّ إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ إذا أرادَ أنْ يُخْرِجَ المُوَحِّدِينَ مِنها قَذَفَ في قُلُوبِ أهْلِ الأدْيانِ فَقالُوا لَهم كُنّا نَحْنُ وأنْتُمْ جَمِيعًا في الدُّنْيا فَآمَنتُمْ وكَفَرْنا وصَدَّقْتُمْ وكَذَّبْنا وأقْرَبْتُمْ وجَحَدْنا فَما أغْنى ذَلِكَ عَنْكم نَحْنُ وأنْتُمْ فِيها جَمِيعًا سَواءٌ تُعَذَّبُونَ كَما نُعَذَّبُ وتَخْلُدُونَ كَما نَخْلُدُ فَيَغْضَبُ اللَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْهُ مِن شَيْءٍ فِيما مَضى ولا يَغْضَبُ مِن شَيْءٍ فِيما بَقِيَ فَيَخْرُجُ أهْلُ التَّوْحِيدِ مِنها إلى عَيْنٍ بَيْنَ الجَنَّةِ والصِّراطِ يُقالُ لَها نَهْرُ الحَياةِ (p-٦٥١)فَيَرُشُّ عَلَيْهِمْ مِنَ الماءِ فَيَنْبُتُونَ كَما تَنْبُتُ الحِبَّةُ في حَمِيلِ السَّيْلِ ما يَلِي الظِّلَّ مِنها أخْضَرُ وما يَلِي الشَّمْسَ مِنها أصْفَرُ ثُمَّ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ فَيُكْتُبُ في جِباهِهِمْ عُتَقاءُ اللَّهِ مِنَ النّارِ إلّا رَجُلًا واحِدًا فَإنَّهُ يَمْكُثُ فِيها بَعْدَهم ألْفَ سَنَةٍ فَيُنادِي يا حَنّانُ يا مَنّانُ فَيَبْعَثُ اللَّهُ إلَيْهِ مَلِكًا لِيُخْرِجَهُ فَيَخُوضُ في النّارِ في طَلَبِهِ سَبْعِينَ عامًا لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَقُولُ: يا رَبِّ إنَّكَ أمَرْتَنِي أنْ أُخْرِجَ عَبْدَكَ فُلانًا مِنَ النّارِ وإنِّي طَلَبْتُهُ في النّارِ مُنْذُ سَبْعِينَ سَنَةً فَلَمْ أقْدِرْ عَلَيْهِ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: انْطَلِقْ فَهو في وادِي كَذا وكَذا تَحْتَ صَخْرَةٍ فَأخْرِجْهُ، فَيَذْهَبُ فَيُخْرِجُهُ مِنها فَيُدْخِلُهُ الجَنَّةَ ثُمَّ إنَّ الجَهَنَّمِيِّينَ يَطْلُبُونَ إلى اللَّهِ أنْ يَمْحُوَ ذَلِكَ الاسْمَ عَنْهم فَيَبْعَثُ اللَّهُ إلَيْهِمْ مَلِكًا فَيَمْحُو عَنْ جِباهِهِمْ ثُمَّ إنَّهُ يُقالُ لِأهْلِ الجَنَّةِ ومَن دَخَلَها مِنَ الجَهَنَّمِيِّينَ اطَّلِعُوا إلى أهْلِ النّارِ فَيَطَّلِعُونَ إلَيْهِمْ فَيَرى الرَّجُلُ أباهُ ويَرى أخاهُ ويَرى جارَهُ ويَرى صَدِيقَهُ ويَرى العَبْدُ مَوْلاهُ ثُمَّ إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ يَبْعَثُ إلَيْهِمْ مَلائِكَةً بِأطْباقٍ مِن نارٍ ومَسامِيرَ مِن نارٍ وعُمَدٍ مِن نارٍ فَيَطْبِقُ عَلَيْهِمْ بِتِلْكَ الأطْباقِ ويَشُدُّ بِتِلْكَ المَسامِيرِ ويَمُدُّ بِتِلْكَ العُمَدِ ولا يَبْقى فِيها خَلَلٌ يَدْخُلُ فِيهِ رُوحٌ ولا يَخْرُجُ مِنهُ غَمٌّ ويَنْساهُمُ الجَبّارُ عَلى عَرْشِهِ ويَتَشاغَلُ أهْلُ الجَنَّةِ بِنَعِيمِهِمْ ولا يَسْتَغِيثُونَ بَعْدَها أبَدًا ويَنْقَطِعُ الكَلامُ فَيَكُونُ كَلامُهم زَفِيرًا وشَهِيقًا فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ يَقُولُ: مُطْبَقَةٌ» .
الهمزة 104:5
(p-٦٤٤)١٠٤ - سُورَةُ الهُمَزَةِ.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها تِسْعٌ
﷽
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أنْزَلَ ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّهُ قِيلَ لَهُ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أصْحابِ مُحَمَّدٍ ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ فَقالَ: ابْنُ عُمَرَ: ما عُنِينا بِها ولا عُنِينا بِعُشْرِ القُرْآنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ ابْنِ إسْحاقَ عَنْ عُثْمانَ بْنِ عُمَرَ قالَ: ما زِلْنا نَسْمَعُ أنَّ ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ نَزَلَتْ في أبِي خَلَفٍ وأخَرْجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قالَ: لَيْسَتْ بِحاجِبَةٍ لِأحَدٍ نَزَلَتْ في جَمِيلِ بْنِ عامِرٍ زَعَمَ الرَّقاشِيُّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ نَزَلَتْ: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ في الأخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ راشِدِ بْنِ سَعْدٍ (p-٦٤٥)المَقْرائِيِّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «لَمّا عُرِجَ بِي مَرَرْتُ بِرِجالٍ تُقَطَّعُ جُلُودُهم بِمَقارِيضَ مِن نارٍ فَقُلْتُ: مَن هَؤُلاءِ قالَ: الَّذِينَ يَتَزَيَّنُونَ لِلزِّينَةِ، قالَ: ثُمَّ مَرَرْتُ بِجُبٍّ
مُنْتِنِ الرِّيحِ فَسَمِعْتُ فِيهِ أصْواتًا شَدِيدَةً فَقُلْتُ: مَن هَؤُلاءِ يا جِبْرِيلُ قالَ: نِساءٌ كُنْ يَتَزَيَّنَّ بِزِينَةٍ ويَفْعَلْنَ ما لا يَحِلُّ لَهُنَّ ثُمَّ مَرَرْتُ عَلى نِساءٍ ورِجالٍ مُعَلَّقِينَ بِثَدْيِهِنَّ فَقُلْتُ: مَن هَؤُلاءِ يا جِبْرِيلُ قالَ: هَؤُلاءِ الهَمّازُونَ والهَمّازاتُ ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ قالَ: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ [الهمزة»: ١] .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ذَمِّ الغَيْبَةِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قالَ: هو المَشّاءُ بِالنَّمِيمَةِ المُفَرِّقُ بَيْنَ الجَمْعِ المُغْرِي بَيْنَ الإخْوانِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قِي قَوْلِهِ: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ قالَ: طَعّانٌ ﴿لُمَزَةٍ﴾ قالَ: مُغْتابٌ.
(p-٦٤٦)وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ذَمِّ الغَيْبَةِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: الهُمَزَةُ الطَّعّانُ في النّاسِ واللُّمَزَةُ الَّذِي يَأْكُلُ لُحُومَ النّاسِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنْ قَتادَةَ قالَ: الهُمَزَةُ آكِلُ لُحُومِ النّاسِ واللُّمَزَةُ الطَّعّانُ عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قالَ: يَهْمِزُهُ في وجْهِهِ ويَلْمِزُهُ مِن خَلْفِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ قالَ: يَهْمِزُهُ ويَلْمِزُهُ بِلِسانِهِ وعَيْنَيْهِ ويَأْكُلُ لُحُومَ النّاسِ ويَطْعَنُ عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ قالَ: الهَمْزُ بِالعَيْنَيْنِ والشِّدْقُ واليَدُ واللَّمْزُ بِاللِّسانِ.
(p-٦٤٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿جَمَعَ مالا وعَدَّدَهُ﴾ قالَ: أحْصاهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والخَطِيبُ في تارِيخِهِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ ﴿يَحْسَبُ أنَّ مالَهُ أخْلَدَهُ﴾ بِكَسْرِ السِّينِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿يَحْسَبُ أنَّ مالَهُ أخْلَدَهُ﴾ قالَ: يَزِيدُ في عُمْرِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ ﴿كَلا لَيُنْبَذَنَّ﴾ قالَ: لَيُقْذَفَنَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ واقِدٍ قالَ: الحُطَمَةُ بابٌ مِن أبْوابِ جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّتِي تَطَّلِعُ عَلى الأفْئِدَةِ﴾ قالَ: تَأْكُلُ كُلَّ شَيْءٍ مِنهُ حَتّى تَنْتَهِيَ إلى فُؤادِهِ فَإذا بَلَغَتْ فُؤادَهُ ابْتُدِئَ خَلْقُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ في قَوْلِهِ: ﴿الَّتِي تَطَّلِعُ عَلى (p-٦٤٨)الأفْئِدَةِ﴾ قالَ: تَأْكُلُهُ النّارُ حَتّى تَبْلُغَ فُؤادَهُ وهو حَيٌّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ قالَ: مُطْبَقَةٌ ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ قالَ: عَمَدٍ مِن نارٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَلِيٍّ أنَّهُ قَرَأ ﴿فِي عَمَدٍ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قَرَأ: بِعَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ قالَ: وهي الأدْهَمُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فِي عَمَدٍ﴾ قالَ: الأبْوابُ المُمَدَّدَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ قالَ: أدْخَلَهم في عَمَدٍ فَمُدَّتْ عَلَيْهِمْ في أعْناقِهِمُ السَّلاسِلُ فَسُدَّتْ بِها الأبْوابُ.
(p-٦٤٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطِيَّةَ ﴿فِي عَمَدٍ﴾ قالَ: عَمَدٌ مِن حَدِيدٍ في النّارِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿فِي عَمَدٍ﴾ قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّها عَمَدٌ يُعَذَّبُونَ بِها في النّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ قالَ: القُيُودُ الطِّوالُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ فاطِمَةَ ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ قالَتْ: في دَهْرٍ مَمْدُودَةٍ، لا انْقِطاعَ لَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: مَن قَرَأها ﴿فِي عَمَدٍ﴾ فَهو عَمَدٍ مِن نارٍ ومَن قَرَأها ﴿فِي عَمَدٍ﴾ فَهو أجَلْ مَمْدُودٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: في النّارِ رَجُلٌ في شُعَبٍ مِن شِعابِها يُنادِي مِقْدارَ ألْفِ عامٍ يا حَنّانُ يا مَنّانُ فَيَقُولُ رَبُّ العِزَّةِ لِجِبْرِيلَ: أخْرِجْ عَبْدِي مِنَ النّارِ فَيَأْتِيها فَيَجِدُها مُطْبَقَةً فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ يا رَبِّ ﴿إنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ فَيَقُولُ يا جِبْرِيلُ: فُكَّها.
وأخْرِجْ عَبْدِي مِنَ النّارِ (p-٦٥٠)فَيَفُكُّها ويَخْرُجُ مِثْلَ الخَيالِ فَيَطْرَحُهُ عَلى ساحِلِ الجَنَّةِ حَتّى يُنْبِتَ اللَّهُ لَهُ شَعْرًا ولَحْمًا ودَمًا.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في نَوادِرِ الأُصُولِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّما الشَّفاعَةُ يَوْمَ القِيامَةِ لِمَن عَمِلَ الكَبائِرَ مِن أُمَّتِي ثُمَّ ماتُوا عَلَيْها فَهم في البابِ الأوَّلِ مِن جَهَنَّمَ لا تَسْوَدُّ وُجُوهُهم ولا تَزْرَقُّ أعْيُنُهم ولا يُغَلُّونَ بِالأغْلالِ ولا يُقْرَنُونَ مَعَ الشَّياطِينِ ولا يُضْرَبُونَ بِالمَقامِعِ ولا يُطْرَحُونَ في الأدْراكِ، مِنهم مَن يَمْكُثُ فِيها ساعَةً ومِنهم مَن يَمْكُثُ يَوْمًا ثُمَّ يَخْرُجُ ومِنهم مَن يَمْكُثُ شَهْرًا ثُمَّ يَخْرُجُ ومِنهم مَن يَمْكُثُ فِيها سَنَةً ثُمَّ يَخْرُجُ وأطْوَلُهم مَكْثًا فِيها مِثْلُ الدُّنْيا مِن يَوْمِ خُلِقَتْ إلى يَوْمِ أُفْنِيَتْ وذَلِكَ سَبْعَةُ آلافِ سَنَةٍ ثُمَّ إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ إذا أرادَ أنْ يُخْرِجَ المُوَحِّدِينَ مِنها قَذَفَ في قُلُوبِ أهْلِ الأدْيانِ فَقالُوا لَهم كُنّا نَحْنُ وأنْتُمْ جَمِيعًا في الدُّنْيا فَآمَنتُمْ وكَفَرْنا وصَدَّقْتُمْ وكَذَّبْنا وأقْرَبْتُمْ وجَحَدْنا فَما أغْنى ذَلِكَ عَنْكم نَحْنُ وأنْتُمْ فِيها جَمِيعًا سَواءٌ تُعَذَّبُونَ كَما نُعَذَّبُ وتَخْلُدُونَ كَما نَخْلُدُ فَيَغْضَبُ اللَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْهُ مِن شَيْءٍ فِيما مَضى ولا يَغْضَبُ مِن شَيْءٍ فِيما بَقِيَ فَيَخْرُجُ أهْلُ التَّوْحِيدِ مِنها إلى عَيْنٍ بَيْنَ الجَنَّةِ والصِّراطِ يُقالُ لَها نَهْرُ الحَياةِ (p-٦٥١)فَيَرُشُّ عَلَيْهِمْ مِنَ الماءِ فَيَنْبُتُونَ كَما تَنْبُتُ الحِبَّةُ في حَمِيلِ السَّيْلِ ما يَلِي الظِّلَّ مِنها أخْضَرُ وما يَلِي الشَّمْسَ مِنها أصْفَرُ ثُمَّ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ فَيُكْتُبُ في جِباهِهِمْ عُتَقاءُ اللَّهِ مِنَ النّارِ إلّا رَجُلًا واحِدًا فَإنَّهُ يَمْكُثُ فِيها بَعْدَهم ألْفَ سَنَةٍ فَيُنادِي يا حَنّانُ يا مَنّانُ فَيَبْعَثُ اللَّهُ إلَيْهِ مَلِكًا لِيُخْرِجَهُ فَيَخُوضُ في النّارِ في طَلَبِهِ سَبْعِينَ عامًا لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَقُولُ: يا رَبِّ إنَّكَ أمَرْتَنِي أنْ أُخْرِجَ عَبْدَكَ فُلانًا مِنَ النّارِ وإنِّي طَلَبْتُهُ في النّارِ مُنْذُ سَبْعِينَ سَنَةً فَلَمْ أقْدِرْ عَلَيْهِ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: انْطَلِقْ فَهو في وادِي كَذا وكَذا تَحْتَ صَخْرَةٍ فَأخْرِجْهُ، فَيَذْهَبُ فَيُخْرِجُهُ مِنها فَيُدْخِلُهُ الجَنَّةَ ثُمَّ إنَّ الجَهَنَّمِيِّينَ يَطْلُبُونَ إلى اللَّهِ أنْ يَمْحُوَ ذَلِكَ الاسْمَ عَنْهم فَيَبْعَثُ اللَّهُ إلَيْهِمْ مَلِكًا فَيَمْحُو عَنْ جِباهِهِمْ ثُمَّ إنَّهُ يُقالُ لِأهْلِ الجَنَّةِ ومَن دَخَلَها مِنَ الجَهَنَّمِيِّينَ اطَّلِعُوا إلى أهْلِ النّارِ فَيَطَّلِعُونَ إلَيْهِمْ فَيَرى الرَّجُلُ أباهُ ويَرى أخاهُ ويَرى جارَهُ ويَرى صَدِيقَهُ ويَرى العَبْدُ مَوْلاهُ ثُمَّ إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ يَبْعَثُ إلَيْهِمْ مَلائِكَةً بِأطْباقٍ مِن نارٍ ومَسامِيرَ مِن نارٍ وعُمَدٍ مِن نارٍ فَيَطْبِقُ عَلَيْهِمْ بِتِلْكَ الأطْباقِ ويَشُدُّ بِتِلْكَ المَسامِيرِ ويَمُدُّ بِتِلْكَ العُمَدِ ولا يَبْقى فِيها خَلَلٌ يَدْخُلُ فِيهِ رُوحٌ ولا يَخْرُجُ مِنهُ غَمٌّ ويَنْساهُمُ الجَبّارُ عَلى عَرْشِهِ ويَتَشاغَلُ أهْلُ الجَنَّةِ بِنَعِيمِهِمْ ولا يَسْتَغِيثُونَ بَعْدَها أبَدًا ويَنْقَطِعُ الكَلامُ فَيَكُونُ كَلامُهم زَفِيرًا وشَهِيقًا فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ يَقُولُ: مُطْبَقَةٌ» .
الهمزة 104:6
(p-٦٤٤)١٠٤ - سُورَةُ الهُمَزَةِ.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها تِسْعٌ
﷽
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أنْزَلَ ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّهُ قِيلَ لَهُ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أصْحابِ مُحَمَّدٍ ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ فَقالَ: ابْنُ عُمَرَ: ما عُنِينا بِها ولا عُنِينا بِعُشْرِ القُرْآنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ ابْنِ إسْحاقَ عَنْ عُثْمانَ بْنِ عُمَرَ قالَ: ما زِلْنا نَسْمَعُ أنَّ ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ نَزَلَتْ في أبِي خَلَفٍ وأخَرْجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قالَ: لَيْسَتْ بِحاجِبَةٍ لِأحَدٍ نَزَلَتْ في جَمِيلِ بْنِ عامِرٍ زَعَمَ الرَّقاشِيُّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ نَزَلَتْ: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ في الأخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ راشِدِ بْنِ سَعْدٍ (p-٦٤٥)المَقْرائِيِّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «لَمّا عُرِجَ بِي مَرَرْتُ بِرِجالٍ تُقَطَّعُ جُلُودُهم بِمَقارِيضَ مِن نارٍ فَقُلْتُ: مَن هَؤُلاءِ قالَ: الَّذِينَ يَتَزَيَّنُونَ لِلزِّينَةِ، قالَ: ثُمَّ مَرَرْتُ بِجُبٍّ
مُنْتِنِ الرِّيحِ فَسَمِعْتُ فِيهِ أصْواتًا شَدِيدَةً فَقُلْتُ: مَن هَؤُلاءِ يا جِبْرِيلُ قالَ: نِساءٌ كُنْ يَتَزَيَّنَّ بِزِينَةٍ ويَفْعَلْنَ ما لا يَحِلُّ لَهُنَّ ثُمَّ مَرَرْتُ عَلى نِساءٍ ورِجالٍ مُعَلَّقِينَ بِثَدْيِهِنَّ فَقُلْتُ: مَن هَؤُلاءِ يا جِبْرِيلُ قالَ: هَؤُلاءِ الهَمّازُونَ والهَمّازاتُ ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ قالَ: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ [الهمزة»: ١] .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ذَمِّ الغَيْبَةِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قالَ: هو المَشّاءُ بِالنَّمِيمَةِ المُفَرِّقُ بَيْنَ الجَمْعِ المُغْرِي بَيْنَ الإخْوانِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قِي قَوْلِهِ: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ قالَ: طَعّانٌ ﴿لُمَزَةٍ﴾ قالَ: مُغْتابٌ.
(p-٦٤٦)وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ذَمِّ الغَيْبَةِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: الهُمَزَةُ الطَّعّانُ في النّاسِ واللُّمَزَةُ الَّذِي يَأْكُلُ لُحُومَ النّاسِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنْ قَتادَةَ قالَ: الهُمَزَةُ آكِلُ لُحُومِ النّاسِ واللُّمَزَةُ الطَّعّانُ عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قالَ: يَهْمِزُهُ في وجْهِهِ ويَلْمِزُهُ مِن خَلْفِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ قالَ: يَهْمِزُهُ ويَلْمِزُهُ بِلِسانِهِ وعَيْنَيْهِ ويَأْكُلُ لُحُومَ النّاسِ ويَطْعَنُ عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ قالَ: الهَمْزُ بِالعَيْنَيْنِ والشِّدْقُ واليَدُ واللَّمْزُ بِاللِّسانِ.
(p-٦٤٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿جَمَعَ مالا وعَدَّدَهُ﴾ قالَ: أحْصاهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والخَطِيبُ في تارِيخِهِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ ﴿يَحْسَبُ أنَّ مالَهُ أخْلَدَهُ﴾ بِكَسْرِ السِّينِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿يَحْسَبُ أنَّ مالَهُ أخْلَدَهُ﴾ قالَ: يَزِيدُ في عُمْرِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ ﴿كَلا لَيُنْبَذَنَّ﴾ قالَ: لَيُقْذَفَنَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ واقِدٍ قالَ: الحُطَمَةُ بابٌ مِن أبْوابِ جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّتِي تَطَّلِعُ عَلى الأفْئِدَةِ﴾ قالَ: تَأْكُلُ كُلَّ شَيْءٍ مِنهُ حَتّى تَنْتَهِيَ إلى فُؤادِهِ فَإذا بَلَغَتْ فُؤادَهُ ابْتُدِئَ خَلْقُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ في قَوْلِهِ: ﴿الَّتِي تَطَّلِعُ عَلى (p-٦٤٨)الأفْئِدَةِ﴾ قالَ: تَأْكُلُهُ النّارُ حَتّى تَبْلُغَ فُؤادَهُ وهو حَيٌّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ قالَ: مُطْبَقَةٌ ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ قالَ: عَمَدٍ مِن نارٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَلِيٍّ أنَّهُ قَرَأ ﴿فِي عَمَدٍ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قَرَأ: بِعَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ قالَ: وهي الأدْهَمُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فِي عَمَدٍ﴾ قالَ: الأبْوابُ المُمَدَّدَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ قالَ: أدْخَلَهم في عَمَدٍ فَمُدَّتْ عَلَيْهِمْ في أعْناقِهِمُ السَّلاسِلُ فَسُدَّتْ بِها الأبْوابُ.
(p-٦٤٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطِيَّةَ ﴿فِي عَمَدٍ﴾ قالَ: عَمَدٌ مِن حَدِيدٍ في النّارِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿فِي عَمَدٍ﴾ قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّها عَمَدٌ يُعَذَّبُونَ بِها في النّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ قالَ: القُيُودُ الطِّوالُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ فاطِمَةَ ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ قالَتْ: في دَهْرٍ مَمْدُودَةٍ، لا انْقِطاعَ لَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: مَن قَرَأها ﴿فِي عَمَدٍ﴾ فَهو عَمَدٍ مِن نارٍ ومَن قَرَأها ﴿فِي عَمَدٍ﴾ فَهو أجَلْ مَمْدُودٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: في النّارِ رَجُلٌ في شُعَبٍ مِن شِعابِها يُنادِي مِقْدارَ ألْفِ عامٍ يا حَنّانُ يا مَنّانُ فَيَقُولُ رَبُّ العِزَّةِ لِجِبْرِيلَ: أخْرِجْ عَبْدِي مِنَ النّارِ فَيَأْتِيها فَيَجِدُها مُطْبَقَةً فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ يا رَبِّ ﴿إنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ فَيَقُولُ يا جِبْرِيلُ: فُكَّها.
وأخْرِجْ عَبْدِي مِنَ النّارِ (p-٦٥٠)فَيَفُكُّها ويَخْرُجُ مِثْلَ الخَيالِ فَيَطْرَحُهُ عَلى ساحِلِ الجَنَّةِ حَتّى يُنْبِتَ اللَّهُ لَهُ شَعْرًا ولَحْمًا ودَمًا.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في نَوادِرِ الأُصُولِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّما الشَّفاعَةُ يَوْمَ القِيامَةِ لِمَن عَمِلَ الكَبائِرَ مِن أُمَّتِي ثُمَّ ماتُوا عَلَيْها فَهم في البابِ الأوَّلِ مِن جَهَنَّمَ لا تَسْوَدُّ وُجُوهُهم ولا تَزْرَقُّ أعْيُنُهم ولا يُغَلُّونَ بِالأغْلالِ ولا يُقْرَنُونَ مَعَ الشَّياطِينِ ولا يُضْرَبُونَ بِالمَقامِعِ ولا يُطْرَحُونَ في الأدْراكِ، مِنهم مَن يَمْكُثُ فِيها ساعَةً ومِنهم مَن يَمْكُثُ يَوْمًا ثُمَّ يَخْرُجُ ومِنهم مَن يَمْكُثُ شَهْرًا ثُمَّ يَخْرُجُ ومِنهم مَن يَمْكُثُ فِيها سَنَةً ثُمَّ يَخْرُجُ وأطْوَلُهم مَكْثًا فِيها مِثْلُ الدُّنْيا مِن يَوْمِ خُلِقَتْ إلى يَوْمِ أُفْنِيَتْ وذَلِكَ سَبْعَةُ آلافِ سَنَةٍ ثُمَّ إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ إذا أرادَ أنْ يُخْرِجَ المُوَحِّدِينَ مِنها قَذَفَ في قُلُوبِ أهْلِ الأدْيانِ فَقالُوا لَهم كُنّا نَحْنُ وأنْتُمْ جَمِيعًا في الدُّنْيا فَآمَنتُمْ وكَفَرْنا وصَدَّقْتُمْ وكَذَّبْنا وأقْرَبْتُمْ وجَحَدْنا فَما أغْنى ذَلِكَ عَنْكم نَحْنُ وأنْتُمْ فِيها جَمِيعًا سَواءٌ تُعَذَّبُونَ كَما نُعَذَّبُ وتَخْلُدُونَ كَما نَخْلُدُ فَيَغْضَبُ اللَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْهُ مِن شَيْءٍ فِيما مَضى ولا يَغْضَبُ مِن شَيْءٍ فِيما بَقِيَ فَيَخْرُجُ أهْلُ التَّوْحِيدِ مِنها إلى عَيْنٍ بَيْنَ الجَنَّةِ والصِّراطِ يُقالُ لَها نَهْرُ الحَياةِ (p-٦٥١)فَيَرُشُّ عَلَيْهِمْ مِنَ الماءِ فَيَنْبُتُونَ كَما تَنْبُتُ الحِبَّةُ في حَمِيلِ السَّيْلِ ما يَلِي الظِّلَّ مِنها أخْضَرُ وما يَلِي الشَّمْسَ مِنها أصْفَرُ ثُمَّ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ فَيُكْتُبُ في جِباهِهِمْ عُتَقاءُ اللَّهِ مِنَ النّارِ إلّا رَجُلًا واحِدًا فَإنَّهُ يَمْكُثُ فِيها بَعْدَهم ألْفَ سَنَةٍ فَيُنادِي يا حَنّانُ يا مَنّانُ فَيَبْعَثُ اللَّهُ إلَيْهِ مَلِكًا لِيُخْرِجَهُ فَيَخُوضُ في النّارِ في طَلَبِهِ سَبْعِينَ عامًا لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَقُولُ: يا رَبِّ إنَّكَ أمَرْتَنِي أنْ أُخْرِجَ عَبْدَكَ فُلانًا مِنَ النّارِ وإنِّي طَلَبْتُهُ في النّارِ مُنْذُ سَبْعِينَ سَنَةً فَلَمْ أقْدِرْ عَلَيْهِ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: انْطَلِقْ فَهو في وادِي كَذا وكَذا تَحْتَ صَخْرَةٍ فَأخْرِجْهُ، فَيَذْهَبُ فَيُخْرِجُهُ مِنها فَيُدْخِلُهُ الجَنَّةَ ثُمَّ إنَّ الجَهَنَّمِيِّينَ يَطْلُبُونَ إلى اللَّهِ أنْ يَمْحُوَ ذَلِكَ الاسْمَ عَنْهم فَيَبْعَثُ اللَّهُ إلَيْهِمْ مَلِكًا فَيَمْحُو عَنْ جِباهِهِمْ ثُمَّ إنَّهُ يُقالُ لِأهْلِ الجَنَّةِ ومَن دَخَلَها مِنَ الجَهَنَّمِيِّينَ اطَّلِعُوا إلى أهْلِ النّارِ فَيَطَّلِعُونَ إلَيْهِمْ فَيَرى الرَّجُلُ أباهُ ويَرى أخاهُ ويَرى جارَهُ ويَرى صَدِيقَهُ ويَرى العَبْدُ مَوْلاهُ ثُمَّ إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ يَبْعَثُ إلَيْهِمْ مَلائِكَةً بِأطْباقٍ مِن نارٍ ومَسامِيرَ مِن نارٍ وعُمَدٍ مِن نارٍ فَيَطْبِقُ عَلَيْهِمْ بِتِلْكَ الأطْباقِ ويَشُدُّ بِتِلْكَ المَسامِيرِ ويَمُدُّ بِتِلْكَ العُمَدِ ولا يَبْقى فِيها خَلَلٌ يَدْخُلُ فِيهِ رُوحٌ ولا يَخْرُجُ مِنهُ غَمٌّ ويَنْساهُمُ الجَبّارُ عَلى عَرْشِهِ ويَتَشاغَلُ أهْلُ الجَنَّةِ بِنَعِيمِهِمْ ولا يَسْتَغِيثُونَ بَعْدَها أبَدًا ويَنْقَطِعُ الكَلامُ فَيَكُونُ كَلامُهم زَفِيرًا وشَهِيقًا فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ يَقُولُ: مُطْبَقَةٌ» .
الهمزة 104:7
(p-٦٤٤)١٠٤ - سُورَةُ الهُمَزَةِ.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها تِسْعٌ
﷽
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أنْزَلَ ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّهُ قِيلَ لَهُ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أصْحابِ مُحَمَّدٍ ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ فَقالَ: ابْنُ عُمَرَ: ما عُنِينا بِها ولا عُنِينا بِعُشْرِ القُرْآنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ ابْنِ إسْحاقَ عَنْ عُثْمانَ بْنِ عُمَرَ قالَ: ما زِلْنا نَسْمَعُ أنَّ ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ نَزَلَتْ في أبِي خَلَفٍ وأخَرْجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قالَ: لَيْسَتْ بِحاجِبَةٍ لِأحَدٍ نَزَلَتْ في جَمِيلِ بْنِ عامِرٍ زَعَمَ الرَّقاشِيُّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ نَزَلَتْ: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ في الأخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ راشِدِ بْنِ سَعْدٍ (p-٦٤٥)المَقْرائِيِّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «لَمّا عُرِجَ بِي مَرَرْتُ بِرِجالٍ تُقَطَّعُ جُلُودُهم بِمَقارِيضَ مِن نارٍ فَقُلْتُ: مَن هَؤُلاءِ قالَ: الَّذِينَ يَتَزَيَّنُونَ لِلزِّينَةِ، قالَ: ثُمَّ مَرَرْتُ بِجُبٍّ
مُنْتِنِ الرِّيحِ فَسَمِعْتُ فِيهِ أصْواتًا شَدِيدَةً فَقُلْتُ: مَن هَؤُلاءِ يا جِبْرِيلُ قالَ: نِساءٌ كُنْ يَتَزَيَّنَّ بِزِينَةٍ ويَفْعَلْنَ ما لا يَحِلُّ لَهُنَّ ثُمَّ مَرَرْتُ عَلى نِساءٍ ورِجالٍ مُعَلَّقِينَ بِثَدْيِهِنَّ فَقُلْتُ: مَن هَؤُلاءِ يا جِبْرِيلُ قالَ: هَؤُلاءِ الهَمّازُونَ والهَمّازاتُ ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ قالَ: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ [الهمزة»: ١] .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ذَمِّ الغَيْبَةِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قالَ: هو المَشّاءُ بِالنَّمِيمَةِ المُفَرِّقُ بَيْنَ الجَمْعِ المُغْرِي بَيْنَ الإخْوانِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قِي قَوْلِهِ: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ قالَ: طَعّانٌ ﴿لُمَزَةٍ﴾ قالَ: مُغْتابٌ.
(p-٦٤٦)وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ذَمِّ الغَيْبَةِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: الهُمَزَةُ الطَّعّانُ في النّاسِ واللُّمَزَةُ الَّذِي يَأْكُلُ لُحُومَ النّاسِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنْ قَتادَةَ قالَ: الهُمَزَةُ آكِلُ لُحُومِ النّاسِ واللُّمَزَةُ الطَّعّانُ عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قالَ: يَهْمِزُهُ في وجْهِهِ ويَلْمِزُهُ مِن خَلْفِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ قالَ: يَهْمِزُهُ ويَلْمِزُهُ بِلِسانِهِ وعَيْنَيْهِ ويَأْكُلُ لُحُومَ النّاسِ ويَطْعَنُ عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ قالَ: الهَمْزُ بِالعَيْنَيْنِ والشِّدْقُ واليَدُ واللَّمْزُ بِاللِّسانِ.
(p-٦٤٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿جَمَعَ مالا وعَدَّدَهُ﴾ قالَ: أحْصاهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والخَطِيبُ في تارِيخِهِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ ﴿يَحْسَبُ أنَّ مالَهُ أخْلَدَهُ﴾ بِكَسْرِ السِّينِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿يَحْسَبُ أنَّ مالَهُ أخْلَدَهُ﴾ قالَ: يَزِيدُ في عُمْرِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ ﴿كَلا لَيُنْبَذَنَّ﴾ قالَ: لَيُقْذَفَنَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ واقِدٍ قالَ: الحُطَمَةُ بابٌ مِن أبْوابِ جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّتِي تَطَّلِعُ عَلى الأفْئِدَةِ﴾ قالَ: تَأْكُلُ كُلَّ شَيْءٍ مِنهُ حَتّى تَنْتَهِيَ إلى فُؤادِهِ فَإذا بَلَغَتْ فُؤادَهُ ابْتُدِئَ خَلْقُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ في قَوْلِهِ: ﴿الَّتِي تَطَّلِعُ عَلى (p-٦٤٨)الأفْئِدَةِ﴾ قالَ: تَأْكُلُهُ النّارُ حَتّى تَبْلُغَ فُؤادَهُ وهو حَيٌّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ قالَ: مُطْبَقَةٌ ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ قالَ: عَمَدٍ مِن نارٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَلِيٍّ أنَّهُ قَرَأ ﴿فِي عَمَدٍ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قَرَأ: بِعَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ قالَ: وهي الأدْهَمُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فِي عَمَدٍ﴾ قالَ: الأبْوابُ المُمَدَّدَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ قالَ: أدْخَلَهم في عَمَدٍ فَمُدَّتْ عَلَيْهِمْ في أعْناقِهِمُ السَّلاسِلُ فَسُدَّتْ بِها الأبْوابُ.
(p-٦٤٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطِيَّةَ ﴿فِي عَمَدٍ﴾ قالَ: عَمَدٌ مِن حَدِيدٍ في النّارِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿فِي عَمَدٍ﴾ قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّها عَمَدٌ يُعَذَّبُونَ بِها في النّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ قالَ: القُيُودُ الطِّوالُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ فاطِمَةَ ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ قالَتْ: في دَهْرٍ مَمْدُودَةٍ، لا انْقِطاعَ لَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: مَن قَرَأها ﴿فِي عَمَدٍ﴾ فَهو عَمَدٍ مِن نارٍ ومَن قَرَأها ﴿فِي عَمَدٍ﴾ فَهو أجَلْ مَمْدُودٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: في النّارِ رَجُلٌ في شُعَبٍ مِن شِعابِها يُنادِي مِقْدارَ ألْفِ عامٍ يا حَنّانُ يا مَنّانُ فَيَقُولُ رَبُّ العِزَّةِ لِجِبْرِيلَ: أخْرِجْ عَبْدِي مِنَ النّارِ فَيَأْتِيها فَيَجِدُها مُطْبَقَةً فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ يا رَبِّ ﴿إنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ فَيَقُولُ يا جِبْرِيلُ: فُكَّها.
وأخْرِجْ عَبْدِي مِنَ النّارِ (p-٦٥٠)فَيَفُكُّها ويَخْرُجُ مِثْلَ الخَيالِ فَيَطْرَحُهُ عَلى ساحِلِ الجَنَّةِ حَتّى يُنْبِتَ اللَّهُ لَهُ شَعْرًا ولَحْمًا ودَمًا.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في نَوادِرِ الأُصُولِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّما الشَّفاعَةُ يَوْمَ القِيامَةِ لِمَن عَمِلَ الكَبائِرَ مِن أُمَّتِي ثُمَّ ماتُوا عَلَيْها فَهم في البابِ الأوَّلِ مِن جَهَنَّمَ لا تَسْوَدُّ وُجُوهُهم ولا تَزْرَقُّ أعْيُنُهم ولا يُغَلُّونَ بِالأغْلالِ ولا يُقْرَنُونَ مَعَ الشَّياطِينِ ولا يُضْرَبُونَ بِالمَقامِعِ ولا يُطْرَحُونَ في الأدْراكِ، مِنهم مَن يَمْكُثُ فِيها ساعَةً ومِنهم مَن يَمْكُثُ يَوْمًا ثُمَّ يَخْرُجُ ومِنهم مَن يَمْكُثُ شَهْرًا ثُمَّ يَخْرُجُ ومِنهم مَن يَمْكُثُ فِيها سَنَةً ثُمَّ يَخْرُجُ وأطْوَلُهم مَكْثًا فِيها مِثْلُ الدُّنْيا مِن يَوْمِ خُلِقَتْ إلى يَوْمِ أُفْنِيَتْ وذَلِكَ سَبْعَةُ آلافِ سَنَةٍ ثُمَّ إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ إذا أرادَ أنْ يُخْرِجَ المُوَحِّدِينَ مِنها قَذَفَ في قُلُوبِ أهْلِ الأدْيانِ فَقالُوا لَهم كُنّا نَحْنُ وأنْتُمْ جَمِيعًا في الدُّنْيا فَآمَنتُمْ وكَفَرْنا وصَدَّقْتُمْ وكَذَّبْنا وأقْرَبْتُمْ وجَحَدْنا فَما أغْنى ذَلِكَ عَنْكم نَحْنُ وأنْتُمْ فِيها جَمِيعًا سَواءٌ تُعَذَّبُونَ كَما نُعَذَّبُ وتَخْلُدُونَ كَما نَخْلُدُ فَيَغْضَبُ اللَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْهُ مِن شَيْءٍ فِيما مَضى ولا يَغْضَبُ مِن شَيْءٍ فِيما بَقِيَ فَيَخْرُجُ أهْلُ التَّوْحِيدِ مِنها إلى عَيْنٍ بَيْنَ الجَنَّةِ والصِّراطِ يُقالُ لَها نَهْرُ الحَياةِ (p-٦٥١)فَيَرُشُّ عَلَيْهِمْ مِنَ الماءِ فَيَنْبُتُونَ كَما تَنْبُتُ الحِبَّةُ في حَمِيلِ السَّيْلِ ما يَلِي الظِّلَّ مِنها أخْضَرُ وما يَلِي الشَّمْسَ مِنها أصْفَرُ ثُمَّ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ فَيُكْتُبُ في جِباهِهِمْ عُتَقاءُ اللَّهِ مِنَ النّارِ إلّا رَجُلًا واحِدًا فَإنَّهُ يَمْكُثُ فِيها بَعْدَهم ألْفَ سَنَةٍ فَيُنادِي يا حَنّانُ يا مَنّانُ فَيَبْعَثُ اللَّهُ إلَيْهِ مَلِكًا لِيُخْرِجَهُ فَيَخُوضُ في النّارِ في طَلَبِهِ سَبْعِينَ عامًا لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَقُولُ: يا رَبِّ إنَّكَ أمَرْتَنِي أنْ أُخْرِجَ عَبْدَكَ فُلانًا مِنَ النّارِ وإنِّي طَلَبْتُهُ في النّارِ مُنْذُ سَبْعِينَ سَنَةً فَلَمْ أقْدِرْ عَلَيْهِ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: انْطَلِقْ فَهو في وادِي كَذا وكَذا تَحْتَ صَخْرَةٍ فَأخْرِجْهُ، فَيَذْهَبُ فَيُخْرِجُهُ مِنها فَيُدْخِلُهُ الجَنَّةَ ثُمَّ إنَّ الجَهَنَّمِيِّينَ يَطْلُبُونَ إلى اللَّهِ أنْ يَمْحُوَ ذَلِكَ الاسْمَ عَنْهم فَيَبْعَثُ اللَّهُ إلَيْهِمْ مَلِكًا فَيَمْحُو عَنْ جِباهِهِمْ ثُمَّ إنَّهُ يُقالُ لِأهْلِ الجَنَّةِ ومَن دَخَلَها مِنَ الجَهَنَّمِيِّينَ اطَّلِعُوا إلى أهْلِ النّارِ فَيَطَّلِعُونَ إلَيْهِمْ فَيَرى الرَّجُلُ أباهُ ويَرى أخاهُ ويَرى جارَهُ ويَرى صَدِيقَهُ ويَرى العَبْدُ مَوْلاهُ ثُمَّ إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ يَبْعَثُ إلَيْهِمْ مَلائِكَةً بِأطْباقٍ مِن نارٍ ومَسامِيرَ مِن نارٍ وعُمَدٍ مِن نارٍ فَيَطْبِقُ عَلَيْهِمْ بِتِلْكَ الأطْباقِ ويَشُدُّ بِتِلْكَ المَسامِيرِ ويَمُدُّ بِتِلْكَ العُمَدِ ولا يَبْقى فِيها خَلَلٌ يَدْخُلُ فِيهِ رُوحٌ ولا يَخْرُجُ مِنهُ غَمٌّ ويَنْساهُمُ الجَبّارُ عَلى عَرْشِهِ ويَتَشاغَلُ أهْلُ الجَنَّةِ بِنَعِيمِهِمْ ولا يَسْتَغِيثُونَ بَعْدَها أبَدًا ويَنْقَطِعُ الكَلامُ فَيَكُونُ كَلامُهم زَفِيرًا وشَهِيقًا فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ يَقُولُ: مُطْبَقَةٌ» .
الهمزة 104:8
(p-٦٤٤)١٠٤ - سُورَةُ الهُمَزَةِ.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها تِسْعٌ
﷽
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أنْزَلَ ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّهُ قِيلَ لَهُ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أصْحابِ مُحَمَّدٍ ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ فَقالَ: ابْنُ عُمَرَ: ما عُنِينا بِها ولا عُنِينا بِعُشْرِ القُرْآنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ ابْنِ إسْحاقَ عَنْ عُثْمانَ بْنِ عُمَرَ قالَ: ما زِلْنا نَسْمَعُ أنَّ ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ نَزَلَتْ في أبِي خَلَفٍ وأخَرْجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قالَ: لَيْسَتْ بِحاجِبَةٍ لِأحَدٍ نَزَلَتْ في جَمِيلِ بْنِ عامِرٍ زَعَمَ الرَّقاشِيُّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ نَزَلَتْ: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ في الأخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ راشِدِ بْنِ سَعْدٍ (p-٦٤٥)المَقْرائِيِّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «لَمّا عُرِجَ بِي مَرَرْتُ بِرِجالٍ تُقَطَّعُ جُلُودُهم بِمَقارِيضَ مِن نارٍ فَقُلْتُ: مَن هَؤُلاءِ قالَ: الَّذِينَ يَتَزَيَّنُونَ لِلزِّينَةِ، قالَ: ثُمَّ مَرَرْتُ بِجُبٍّ
مُنْتِنِ الرِّيحِ فَسَمِعْتُ فِيهِ أصْواتًا شَدِيدَةً فَقُلْتُ: مَن هَؤُلاءِ يا جِبْرِيلُ قالَ: نِساءٌ كُنْ يَتَزَيَّنَّ بِزِينَةٍ ويَفْعَلْنَ ما لا يَحِلُّ لَهُنَّ ثُمَّ مَرَرْتُ عَلى نِساءٍ ورِجالٍ مُعَلَّقِينَ بِثَدْيِهِنَّ فَقُلْتُ: مَن هَؤُلاءِ يا جِبْرِيلُ قالَ: هَؤُلاءِ الهَمّازُونَ والهَمّازاتُ ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ قالَ: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ [الهمزة»: ١] .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ذَمِّ الغَيْبَةِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قالَ: هو المَشّاءُ بِالنَّمِيمَةِ المُفَرِّقُ بَيْنَ الجَمْعِ المُغْرِي بَيْنَ الإخْوانِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قِي قَوْلِهِ: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ قالَ: طَعّانٌ ﴿لُمَزَةٍ﴾ قالَ: مُغْتابٌ.
(p-٦٤٦)وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ذَمِّ الغَيْبَةِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: الهُمَزَةُ الطَّعّانُ في النّاسِ واللُّمَزَةُ الَّذِي يَأْكُلُ لُحُومَ النّاسِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنْ قَتادَةَ قالَ: الهُمَزَةُ آكِلُ لُحُومِ النّاسِ واللُّمَزَةُ الطَّعّانُ عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قالَ: يَهْمِزُهُ في وجْهِهِ ويَلْمِزُهُ مِن خَلْفِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ قالَ: يَهْمِزُهُ ويَلْمِزُهُ بِلِسانِهِ وعَيْنَيْهِ ويَأْكُلُ لُحُومَ النّاسِ ويَطْعَنُ عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ قالَ: الهَمْزُ بِالعَيْنَيْنِ والشِّدْقُ واليَدُ واللَّمْزُ بِاللِّسانِ.
(p-٦٤٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿جَمَعَ مالا وعَدَّدَهُ﴾ قالَ: أحْصاهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والخَطِيبُ في تارِيخِهِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ ﴿يَحْسَبُ أنَّ مالَهُ أخْلَدَهُ﴾ بِكَسْرِ السِّينِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿يَحْسَبُ أنَّ مالَهُ أخْلَدَهُ﴾ قالَ: يَزِيدُ في عُمْرِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ ﴿كَلا لَيُنْبَذَنَّ﴾ قالَ: لَيُقْذَفَنَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ واقِدٍ قالَ: الحُطَمَةُ بابٌ مِن أبْوابِ جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّتِي تَطَّلِعُ عَلى الأفْئِدَةِ﴾ قالَ: تَأْكُلُ كُلَّ شَيْءٍ مِنهُ حَتّى تَنْتَهِيَ إلى فُؤادِهِ فَإذا بَلَغَتْ فُؤادَهُ ابْتُدِئَ خَلْقُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ في قَوْلِهِ: ﴿الَّتِي تَطَّلِعُ عَلى (p-٦٤٨)الأفْئِدَةِ﴾ قالَ: تَأْكُلُهُ النّارُ حَتّى تَبْلُغَ فُؤادَهُ وهو حَيٌّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ قالَ: مُطْبَقَةٌ ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ قالَ: عَمَدٍ مِن نارٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَلِيٍّ أنَّهُ قَرَأ ﴿فِي عَمَدٍ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قَرَأ: بِعَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ قالَ: وهي الأدْهَمُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فِي عَمَدٍ﴾ قالَ: الأبْوابُ المُمَدَّدَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ قالَ: أدْخَلَهم في عَمَدٍ فَمُدَّتْ عَلَيْهِمْ في أعْناقِهِمُ السَّلاسِلُ فَسُدَّتْ بِها الأبْوابُ.
(p-٦٤٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطِيَّةَ ﴿فِي عَمَدٍ﴾ قالَ: عَمَدٌ مِن حَدِيدٍ في النّارِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿فِي عَمَدٍ﴾ قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّها عَمَدٌ يُعَذَّبُونَ بِها في النّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ قالَ: القُيُودُ الطِّوالُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ فاطِمَةَ ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ قالَتْ: في دَهْرٍ مَمْدُودَةٍ، لا انْقِطاعَ لَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: مَن قَرَأها ﴿فِي عَمَدٍ﴾ فَهو عَمَدٍ مِن نارٍ ومَن قَرَأها ﴿فِي عَمَدٍ﴾ فَهو أجَلْ مَمْدُودٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: في النّارِ رَجُلٌ في شُعَبٍ مِن شِعابِها يُنادِي مِقْدارَ ألْفِ عامٍ يا حَنّانُ يا مَنّانُ فَيَقُولُ رَبُّ العِزَّةِ لِجِبْرِيلَ: أخْرِجْ عَبْدِي مِنَ النّارِ فَيَأْتِيها فَيَجِدُها مُطْبَقَةً فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ يا رَبِّ ﴿إنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ فَيَقُولُ يا جِبْرِيلُ: فُكَّها.
وأخْرِجْ عَبْدِي مِنَ النّارِ (p-٦٥٠)فَيَفُكُّها ويَخْرُجُ مِثْلَ الخَيالِ فَيَطْرَحُهُ عَلى ساحِلِ الجَنَّةِ حَتّى يُنْبِتَ اللَّهُ لَهُ شَعْرًا ولَحْمًا ودَمًا.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في نَوادِرِ الأُصُولِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّما الشَّفاعَةُ يَوْمَ القِيامَةِ لِمَن عَمِلَ الكَبائِرَ مِن أُمَّتِي ثُمَّ ماتُوا عَلَيْها فَهم في البابِ الأوَّلِ مِن جَهَنَّمَ لا تَسْوَدُّ وُجُوهُهم ولا تَزْرَقُّ أعْيُنُهم ولا يُغَلُّونَ بِالأغْلالِ ولا يُقْرَنُونَ مَعَ الشَّياطِينِ ولا يُضْرَبُونَ بِالمَقامِعِ ولا يُطْرَحُونَ في الأدْراكِ، مِنهم مَن يَمْكُثُ فِيها ساعَةً ومِنهم مَن يَمْكُثُ يَوْمًا ثُمَّ يَخْرُجُ ومِنهم مَن يَمْكُثُ شَهْرًا ثُمَّ يَخْرُجُ ومِنهم مَن يَمْكُثُ فِيها سَنَةً ثُمَّ يَخْرُجُ وأطْوَلُهم مَكْثًا فِيها مِثْلُ الدُّنْيا مِن يَوْمِ خُلِقَتْ إلى يَوْمِ أُفْنِيَتْ وذَلِكَ سَبْعَةُ آلافِ سَنَةٍ ثُمَّ إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ إذا أرادَ أنْ يُخْرِجَ المُوَحِّدِينَ مِنها قَذَفَ في قُلُوبِ أهْلِ الأدْيانِ فَقالُوا لَهم كُنّا نَحْنُ وأنْتُمْ جَمِيعًا في الدُّنْيا فَآمَنتُمْ وكَفَرْنا وصَدَّقْتُمْ وكَذَّبْنا وأقْرَبْتُمْ وجَحَدْنا فَما أغْنى ذَلِكَ عَنْكم نَحْنُ وأنْتُمْ فِيها جَمِيعًا سَواءٌ تُعَذَّبُونَ كَما نُعَذَّبُ وتَخْلُدُونَ كَما نَخْلُدُ فَيَغْضَبُ اللَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْهُ مِن شَيْءٍ فِيما مَضى ولا يَغْضَبُ مِن شَيْءٍ فِيما بَقِيَ فَيَخْرُجُ أهْلُ التَّوْحِيدِ مِنها إلى عَيْنٍ بَيْنَ الجَنَّةِ والصِّراطِ يُقالُ لَها نَهْرُ الحَياةِ (p-٦٥١)فَيَرُشُّ عَلَيْهِمْ مِنَ الماءِ فَيَنْبُتُونَ كَما تَنْبُتُ الحِبَّةُ في حَمِيلِ السَّيْلِ ما يَلِي الظِّلَّ مِنها أخْضَرُ وما يَلِي الشَّمْسَ مِنها أصْفَرُ ثُمَّ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ فَيُكْتُبُ في جِباهِهِمْ عُتَقاءُ اللَّهِ مِنَ النّارِ إلّا رَجُلًا واحِدًا فَإنَّهُ يَمْكُثُ فِيها بَعْدَهم ألْفَ سَنَةٍ فَيُنادِي يا حَنّانُ يا مَنّانُ فَيَبْعَثُ اللَّهُ إلَيْهِ مَلِكًا لِيُخْرِجَهُ فَيَخُوضُ في النّارِ في طَلَبِهِ سَبْعِينَ عامًا لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَقُولُ: يا رَبِّ إنَّكَ أمَرْتَنِي أنْ أُخْرِجَ عَبْدَكَ فُلانًا مِنَ النّارِ وإنِّي طَلَبْتُهُ في النّارِ مُنْذُ سَبْعِينَ سَنَةً فَلَمْ أقْدِرْ عَلَيْهِ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: انْطَلِقْ فَهو في وادِي كَذا وكَذا تَحْتَ صَخْرَةٍ فَأخْرِجْهُ، فَيَذْهَبُ فَيُخْرِجُهُ مِنها فَيُدْخِلُهُ الجَنَّةَ ثُمَّ إنَّ الجَهَنَّمِيِّينَ يَطْلُبُونَ إلى اللَّهِ أنْ يَمْحُوَ ذَلِكَ الاسْمَ عَنْهم فَيَبْعَثُ اللَّهُ إلَيْهِمْ مَلِكًا فَيَمْحُو عَنْ جِباهِهِمْ ثُمَّ إنَّهُ يُقالُ لِأهْلِ الجَنَّةِ ومَن دَخَلَها مِنَ الجَهَنَّمِيِّينَ اطَّلِعُوا إلى أهْلِ النّارِ فَيَطَّلِعُونَ إلَيْهِمْ فَيَرى الرَّجُلُ أباهُ ويَرى أخاهُ ويَرى جارَهُ ويَرى صَدِيقَهُ ويَرى العَبْدُ مَوْلاهُ ثُمَّ إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ يَبْعَثُ إلَيْهِمْ مَلائِكَةً بِأطْباقٍ مِن نارٍ ومَسامِيرَ مِن نارٍ وعُمَدٍ مِن نارٍ فَيَطْبِقُ عَلَيْهِمْ بِتِلْكَ الأطْباقِ ويَشُدُّ بِتِلْكَ المَسامِيرِ ويَمُدُّ بِتِلْكَ العُمَدِ ولا يَبْقى فِيها خَلَلٌ يَدْخُلُ فِيهِ رُوحٌ ولا يَخْرُجُ مِنهُ غَمٌّ ويَنْساهُمُ الجَبّارُ عَلى عَرْشِهِ ويَتَشاغَلُ أهْلُ الجَنَّةِ بِنَعِيمِهِمْ ولا يَسْتَغِيثُونَ بَعْدَها أبَدًا ويَنْقَطِعُ الكَلامُ فَيَكُونُ كَلامُهم زَفِيرًا وشَهِيقًا فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ يَقُولُ: مُطْبَقَةٌ» .
الهمزة 104:9
(p-٦٤٤)١٠٤ - سُورَةُ الهُمَزَةِ.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها تِسْعٌ
﷽
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أنْزَلَ ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّهُ قِيلَ لَهُ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أصْحابِ مُحَمَّدٍ ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ فَقالَ: ابْنُ عُمَرَ: ما عُنِينا بِها ولا عُنِينا بِعُشْرِ القُرْآنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ ابْنِ إسْحاقَ عَنْ عُثْمانَ بْنِ عُمَرَ قالَ: ما زِلْنا نَسْمَعُ أنَّ ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ نَزَلَتْ في أبِي خَلَفٍ وأخَرْجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قالَ: لَيْسَتْ بِحاجِبَةٍ لِأحَدٍ نَزَلَتْ في جَمِيلِ بْنِ عامِرٍ زَعَمَ الرَّقاشِيُّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ نَزَلَتْ: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ في الأخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ راشِدِ بْنِ سَعْدٍ (p-٦٤٥)المَقْرائِيِّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «لَمّا عُرِجَ بِي مَرَرْتُ بِرِجالٍ تُقَطَّعُ جُلُودُهم بِمَقارِيضَ مِن نارٍ فَقُلْتُ: مَن هَؤُلاءِ قالَ: الَّذِينَ يَتَزَيَّنُونَ لِلزِّينَةِ، قالَ: ثُمَّ مَرَرْتُ بِجُبٍّ
مُنْتِنِ الرِّيحِ فَسَمِعْتُ فِيهِ أصْواتًا شَدِيدَةً فَقُلْتُ: مَن هَؤُلاءِ يا جِبْرِيلُ قالَ: نِساءٌ كُنْ يَتَزَيَّنَّ بِزِينَةٍ ويَفْعَلْنَ ما لا يَحِلُّ لَهُنَّ ثُمَّ مَرَرْتُ عَلى نِساءٍ ورِجالٍ مُعَلَّقِينَ بِثَدْيِهِنَّ فَقُلْتُ: مَن هَؤُلاءِ يا جِبْرِيلُ قالَ: هَؤُلاءِ الهَمّازُونَ والهَمّازاتُ ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ قالَ: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ [الهمزة»: ١] .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ذَمِّ الغَيْبَةِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قالَ: هو المَشّاءُ بِالنَّمِيمَةِ المُفَرِّقُ بَيْنَ الجَمْعِ المُغْرِي بَيْنَ الإخْوانِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قِي قَوْلِهِ: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ قالَ: طَعّانٌ ﴿لُمَزَةٍ﴾ قالَ: مُغْتابٌ.
(p-٦٤٦)وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ذَمِّ الغَيْبَةِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: الهُمَزَةُ الطَّعّانُ في النّاسِ واللُّمَزَةُ الَّذِي يَأْكُلُ لُحُومَ النّاسِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنْ قَتادَةَ قالَ: الهُمَزَةُ آكِلُ لُحُومِ النّاسِ واللُّمَزَةُ الطَّعّانُ عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قالَ: يَهْمِزُهُ في وجْهِهِ ويَلْمِزُهُ مِن خَلْفِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ قالَ: يَهْمِزُهُ ويَلْمِزُهُ بِلِسانِهِ وعَيْنَيْهِ ويَأْكُلُ لُحُومَ النّاسِ ويَطْعَنُ عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ قالَ: الهَمْزُ بِالعَيْنَيْنِ والشِّدْقُ واليَدُ واللَّمْزُ بِاللِّسانِ.
(p-٦٤٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿جَمَعَ مالا وعَدَّدَهُ﴾ قالَ: أحْصاهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والخَطِيبُ في تارِيخِهِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ ﴿يَحْسَبُ أنَّ مالَهُ أخْلَدَهُ﴾ بِكَسْرِ السِّينِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿يَحْسَبُ أنَّ مالَهُ أخْلَدَهُ﴾ قالَ: يَزِيدُ في عُمْرِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ ﴿كَلا لَيُنْبَذَنَّ﴾ قالَ: لَيُقْذَفَنَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ واقِدٍ قالَ: الحُطَمَةُ بابٌ مِن أبْوابِ جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّتِي تَطَّلِعُ عَلى الأفْئِدَةِ﴾ قالَ: تَأْكُلُ كُلَّ شَيْءٍ مِنهُ حَتّى تَنْتَهِيَ إلى فُؤادِهِ فَإذا بَلَغَتْ فُؤادَهُ ابْتُدِئَ خَلْقُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ في قَوْلِهِ: ﴿الَّتِي تَطَّلِعُ عَلى (p-٦٤٨)الأفْئِدَةِ﴾ قالَ: تَأْكُلُهُ النّارُ حَتّى تَبْلُغَ فُؤادَهُ وهو حَيٌّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ قالَ: مُطْبَقَةٌ ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ قالَ: عَمَدٍ مِن نارٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَلِيٍّ أنَّهُ قَرَأ ﴿فِي عَمَدٍ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قَرَأ: بِعَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ قالَ: وهي الأدْهَمُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فِي عَمَدٍ﴾ قالَ: الأبْوابُ المُمَدَّدَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ قالَ: أدْخَلَهم في عَمَدٍ فَمُدَّتْ عَلَيْهِمْ في أعْناقِهِمُ السَّلاسِلُ فَسُدَّتْ بِها الأبْوابُ.
(p-٦٤٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطِيَّةَ ﴿فِي عَمَدٍ﴾ قالَ: عَمَدٌ مِن حَدِيدٍ في النّارِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿فِي عَمَدٍ﴾ قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّها عَمَدٌ يُعَذَّبُونَ بِها في النّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ قالَ: القُيُودُ الطِّوالُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ فاطِمَةَ ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ قالَتْ: في دَهْرٍ مَمْدُودَةٍ، لا انْقِطاعَ لَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: مَن قَرَأها ﴿فِي عَمَدٍ﴾ فَهو عَمَدٍ مِن نارٍ ومَن قَرَأها ﴿فِي عَمَدٍ﴾ فَهو أجَلْ مَمْدُودٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: في النّارِ رَجُلٌ في شُعَبٍ مِن شِعابِها يُنادِي مِقْدارَ ألْفِ عامٍ يا حَنّانُ يا مَنّانُ فَيَقُولُ رَبُّ العِزَّةِ لِجِبْرِيلَ: أخْرِجْ عَبْدِي مِنَ النّارِ فَيَأْتِيها فَيَجِدُها مُطْبَقَةً فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ يا رَبِّ ﴿إنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ فَيَقُولُ يا جِبْرِيلُ: فُكَّها.
وأخْرِجْ عَبْدِي مِنَ النّارِ (p-٦٥٠)فَيَفُكُّها ويَخْرُجُ مِثْلَ الخَيالِ فَيَطْرَحُهُ عَلى ساحِلِ الجَنَّةِ حَتّى يُنْبِتَ اللَّهُ لَهُ شَعْرًا ولَحْمًا ودَمًا.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في نَوادِرِ الأُصُولِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّما الشَّفاعَةُ يَوْمَ القِيامَةِ لِمَن عَمِلَ الكَبائِرَ مِن أُمَّتِي ثُمَّ ماتُوا عَلَيْها فَهم في البابِ الأوَّلِ مِن جَهَنَّمَ لا تَسْوَدُّ وُجُوهُهم ولا تَزْرَقُّ أعْيُنُهم ولا يُغَلُّونَ بِالأغْلالِ ولا يُقْرَنُونَ مَعَ الشَّياطِينِ ولا يُضْرَبُونَ بِالمَقامِعِ ولا يُطْرَحُونَ في الأدْراكِ، مِنهم مَن يَمْكُثُ فِيها ساعَةً ومِنهم مَن يَمْكُثُ يَوْمًا ثُمَّ يَخْرُجُ ومِنهم مَن يَمْكُثُ شَهْرًا ثُمَّ يَخْرُجُ ومِنهم مَن يَمْكُثُ فِيها سَنَةً ثُمَّ يَخْرُجُ وأطْوَلُهم مَكْثًا فِيها مِثْلُ الدُّنْيا مِن يَوْمِ خُلِقَتْ إلى يَوْمِ أُفْنِيَتْ وذَلِكَ سَبْعَةُ آلافِ سَنَةٍ ثُمَّ إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ إذا أرادَ أنْ يُخْرِجَ المُوَحِّدِينَ مِنها قَذَفَ في قُلُوبِ أهْلِ الأدْيانِ فَقالُوا لَهم كُنّا نَحْنُ وأنْتُمْ جَمِيعًا في الدُّنْيا فَآمَنتُمْ وكَفَرْنا وصَدَّقْتُمْ وكَذَّبْنا وأقْرَبْتُمْ وجَحَدْنا فَما أغْنى ذَلِكَ عَنْكم نَحْنُ وأنْتُمْ فِيها جَمِيعًا سَواءٌ تُعَذَّبُونَ كَما نُعَذَّبُ وتَخْلُدُونَ كَما نَخْلُدُ فَيَغْضَبُ اللَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْهُ مِن شَيْءٍ فِيما مَضى ولا يَغْضَبُ مِن شَيْءٍ فِيما بَقِيَ فَيَخْرُجُ أهْلُ التَّوْحِيدِ مِنها إلى عَيْنٍ بَيْنَ الجَنَّةِ والصِّراطِ يُقالُ لَها نَهْرُ الحَياةِ (p-٦٥١)فَيَرُشُّ عَلَيْهِمْ مِنَ الماءِ فَيَنْبُتُونَ كَما تَنْبُتُ الحِبَّةُ في حَمِيلِ السَّيْلِ ما يَلِي الظِّلَّ مِنها أخْضَرُ وما يَلِي الشَّمْسَ مِنها أصْفَرُ ثُمَّ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ فَيُكْتُبُ في جِباهِهِمْ عُتَقاءُ اللَّهِ مِنَ النّارِ إلّا رَجُلًا واحِدًا فَإنَّهُ يَمْكُثُ فِيها بَعْدَهم ألْفَ سَنَةٍ فَيُنادِي يا حَنّانُ يا مَنّانُ فَيَبْعَثُ اللَّهُ إلَيْهِ مَلِكًا لِيُخْرِجَهُ فَيَخُوضُ في النّارِ في طَلَبِهِ سَبْعِينَ عامًا لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَقُولُ: يا رَبِّ إنَّكَ أمَرْتَنِي أنْ أُخْرِجَ عَبْدَكَ فُلانًا مِنَ النّارِ وإنِّي طَلَبْتُهُ في النّارِ مُنْذُ سَبْعِينَ سَنَةً فَلَمْ أقْدِرْ عَلَيْهِ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: انْطَلِقْ فَهو في وادِي كَذا وكَذا تَحْتَ صَخْرَةٍ فَأخْرِجْهُ، فَيَذْهَبُ فَيُخْرِجُهُ مِنها فَيُدْخِلُهُ الجَنَّةَ ثُمَّ إنَّ الجَهَنَّمِيِّينَ يَطْلُبُونَ إلى اللَّهِ أنْ يَمْحُوَ ذَلِكَ الاسْمَ عَنْهم فَيَبْعَثُ اللَّهُ إلَيْهِمْ مَلِكًا فَيَمْحُو عَنْ جِباهِهِمْ ثُمَّ إنَّهُ يُقالُ لِأهْلِ الجَنَّةِ ومَن دَخَلَها مِنَ الجَهَنَّمِيِّينَ اطَّلِعُوا إلى أهْلِ النّارِ فَيَطَّلِعُونَ إلَيْهِمْ فَيَرى الرَّجُلُ أباهُ ويَرى أخاهُ ويَرى جارَهُ ويَرى صَدِيقَهُ ويَرى العَبْدُ مَوْلاهُ ثُمَّ إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ يَبْعَثُ إلَيْهِمْ مَلائِكَةً بِأطْباقٍ مِن نارٍ ومَسامِيرَ مِن نارٍ وعُمَدٍ مِن نارٍ فَيَطْبِقُ عَلَيْهِمْ بِتِلْكَ الأطْباقِ ويَشُدُّ بِتِلْكَ المَسامِيرِ ويَمُدُّ بِتِلْكَ العُمَدِ ولا يَبْقى فِيها خَلَلٌ يَدْخُلُ فِيهِ رُوحٌ ولا يَخْرُجُ مِنهُ غَمٌّ ويَنْساهُمُ الجَبّارُ عَلى عَرْشِهِ ويَتَشاغَلُ أهْلُ الجَنَّةِ بِنَعِيمِهِمْ ولا يَسْتَغِيثُونَ بَعْدَها أبَدًا ويَنْقَطِعُ الكَلامُ فَيَكُونُ كَلامُهم زَفِيرًا وشَهِيقًا فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ يَقُولُ: مُطْبَقَةٌ» .
الفيل 105:1
(p-٦٥٢)١٠٥ - سُورَةُ الفِيلِ.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها خَمْسٌ
﷽
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أنْزَلَ ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ﴾ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ عَنْ عُثْمانَ بْنِ المُغِيرَةِ بْنِ الأخْنَسِ قالَ: كانَ مِن حَدِيثِ أصْحابِ الفِيلِ أنَّ أبْرْهَةَ الأشْرَمِ الحَبَشِيَّ كانَ مَلِكَ اليَمَنِ وأنَّ ابْنَ ابْنَتِهِ أُكْسُومَ بْنَ الصَّباحِ الحُمَيْرِيِّ خَرَجَ حاجًّا فَلَمّا انْصَرَفَ مِن مَكَّةَ نَزَلَ في كَنِيسَةٍ بِنَجْرانَ فَغَدا عَلَيْها ناسٌ مِن أهْلِ مَكَّةَ فَأخَذُوا ما فِيها مِنَ الحُلِيِّ وأخَذُوا مَتاعَ أُكْسُومِ فانْصَرَفَ إلى جَدِّهِ مُغْضَبًا فَبَعَثَ رَجُلًا مِن أصْحابِهِ يُقالُ لَهُ شَهْرُ بْنُ مَعْقُودٍ عَلى عِشْرِينَ ألْفًا مِن خَوْلانِ والأشْعَرِيِّينَ فَسارُوا حَتّى نَزَلُوا بِأرْضِ خَثْعَمٍ فَتَنَحَّتْ خَثْعَمٌ عَنْ طَرِيقِهِمْ فَلَمّا دَنا مِنَ الطّائِفِ خَرَجَ إلَيْهِ ناسٌ مَن بَنِيَ خَثْعَمٍ ونَصَرٍ وثَقِيفٍ فَقالُوا: ما حاجَتُكَ إلى طائِفِنا وإنَّما هي قَرْيَةٌ صَغِيرَةٌ ولَكِنّا نَدُلُّكَ عَلى بَيْتٍ بِمَكَّةَ يُعْبَدُ وحِرْزِ مَن لَجَأ إلَيْهِ مَن مَلَكَهُ تَمَّ لَهُ مَلِكُ العَرَبِ فَعَلَيْكَ بِهِ ودَعْنا مِنكَ فَأتاهُ (p-٦٥٣)حَتّى إذا بَلَغَ المُغَمَّسِ وجَدَ إبِلًا لِعَبْدِ المُطَّلِبِ مِائَةَ ناقَةٍ مُقَلَّدَةٍ فَأنْهَبَها بَيْنَ أصْحابِهِ فَلَمّا بَلَغَ
ذَلِكَ عَبْدَ المُطَّلِبِ جاءَهُ وكانَ جَمِيلًا وكانَ لَهُ صَدِيقٌ مِن أهْلِ اليَمَنِ يُقالُ لَهُ ذُو عَمْرٍو فَسَألَهُ أنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ إبِلَهُ فَقالَ: إنِّي لا أُطِيقُ ذَلِكَ ولَكِنْ إنْ شِئْتَ أدْخَلْتُكَ عَلى المَلِكِ فَقالَ عَبْدُ المُطَّلِبِ افْعَلْ، فَأدْخَلَهُ عَلَيْهِ فَقالَ لَهُ: إنَّ لِي إلَيْكَ حاجَةً، قالَ: قُضِيَتْ كُلُّ حاجَةٍ تَطْلُبُها، قالَ: أنا في بَلَدٍ حَرامٍ وفي سَبِيلٍ بَيْنَ أرْضِ العَرَبِ وأرْضِ العَجَمِ وكانَتْ لِي مِائَةُ ناقَةٍ مُقَلَّدَةٍ تَرْعى بِهَذا الوادِي بَيْنَ مَكَّةَ وتِهامَةَ عَلَيْها نَمِيرُ أهْلَها ونَخْرُجُ إلى تِجارَتِنا ونَتَحَمَّلُ مِن عَدُوِّنا، عَدا عَلَيْها جَيْشُكَ فَأخَذُوها ولَيْسَ مِثْلُكَ يُظْلَمُ مَن جاوَرَهُ، فالتَفَتَ إلى ذِي عَمْرٍو ثُمَّ ضَرَبَ بِإحْدى يَدَيْهِ عَلى الأُخْرى عَجَبًا فَقالَ: لَوْ سَألَنِي كُلُّ شَيْءٍ أحُرِزُهُ أعْطَيْتُهُ إيّاهُ أمّا إبِلُكَ فَقَدْ رَدَدْنا إلَيْكَ ومِثْلَها مَعَها فَما يَمْنَعُكَ أنْ تُكَلِّمَنِي في بَيْتِكم هَذا وبَلَدِكم هَذا فَقالَ لَهُ عَبْدُ المُطَّلِبِّ: أمّا بَيْتُنا هَذا وبَلَدُنا هَذا فَإنَّ لَهُما رَبًّا إنْ شاءَ أنْ يَمْنَعَها مَنَعَهُما ولَكِنِّي إنَّما أُكَلِّمُكَ في مالِي فَأمَرَ عِنْدَ ذَلِكَ بِالرَّحِيلِ وقالَ: لَتُهْدَمَنَّ الكَعْبَةُ ولَتُنْهَبَنَّ مَكَّةُ فانْصَرَفَ عَبْدُ المُطَّلِبِ وهو يَقُولُ:
؎لا هُمَّ إنِ المَرْءُ يَمْ نَعُ رَحْلَهُ فامْنَعْ حِلالَكَ (p-٦٥٤)لا يَغْلِبَنَّ صَلِيبُهم ومِحالُهم عَدْوًا مِحالَكَ
فَإذا فَعَلْتَ فَرُبَّما تَحْمى فَأمْرٌ ما بَدا لَكَ فَإذا فَعَلْتَ فَإنَّهُ أمْرٌ تُتِمُّ بِهِ فَعالَكَ وغَدُوا غَدًا بِجُمُوعِهِمْ والفِيلُ كَيْ يَسُبُّوا عِيالَكَ فَإذا تَرَكْتَهم وكَعْ بَتا فَواحُزْنًا هُنالِكَ فَلَمّا تَوَجَّهَ شَهْرٌ وأصْحابُهُ بِالفِيلِ وقَدْ أجْمَعُوا ما أجْمَعُوا طَفِقَ كُلَّما وجَّهُوهُ أناخَ وبَرَكَ فَإذا صَرَفُوهُ عَنْها مِن حَيْثُ أتى أسْرَعَ السَّيْرَ فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتّى غَشِيَهُمُ اللَّيْلُ وخَرَجَتْ عَلَيْهِمْ طَيْرٌ مِنَ البَحْرِ لَها خَراطِيمُ كَأنَّها البَلَسُ شَبِيهَةٌ بِالوَطاوِيطِ حُمُرٌ وسُودٌ فَلَمّا رَأوْها أشْفَقُوا مِنها وسَقَطَ في أيْدِيهِمْ فَرَمَتْهم بِحِجارَةٍ مُدَحْرَجَةٍ كالبَنادِقِ تَقَعُ عَلى رَأْسِ الرَّجُلِ فَتَخْرُجُ مِن جَوْفِهِ فَلَمّا أصْبَحُوا مِنَ الغَدِ أصْبَحَ عَبْدُ المُطَّلِبِ ومَن مَعَهُ عَلى جِبالِهِمْ فَلَمْ يَرَوْا أحَدًا غَشِيَهم فَبَعَثَ ابْنَهُ عَلى فَرَسٍ لَهُ سَرِيعٍ يَنْظُرُ ما لَقَوْا فَإذا القَوْمُ مُشَدَّخِينَ جَمِيعًا فَرَجَعَ يَرْفَعُ فَرَسَهُ كاشِفًا عَنْ فَخْذِهِ فَلَمّا رَأى ذَلِكَ أبُوهُ قالَ: إنَّ ابْنِي أفَرَسُ العَرَبِ وما كَشَفَ عَنْ فَخْذِهِ إلّا بَشِيرًا أوْ نَذِيرًا فَلَمّا دَنا مِن نادِيهِمْ (p-٦٥٥)قالُوا ما وراءَكَ قالَ: هَلَكُوا جَمِيعًا، فَخَرَجَ عَبْدُ المُطَّلِبِ وأصْحابُهُ فَأخَذُوا أمْوالَهُمْ
وقالَ عَبْدُ المُطَّلِبِ:
؎أنْتَ مَنَعَتِ الجَيْشَ والأفْيالا
؎وقَدْ رَعَوْا بِمَكَّةَ الأجْبالا ∗∗∗ وقَدْ خَشِينا مِنهُمُ القِتالا
؎وكُلَّ أمْرٍ مِنهم مِعْضالا ∗∗∗ شُكْرًا وحَمْدًا لَكَ ذا الجَلالا
فانْصَرَفَ شَهْرٌ هارِبًا وحْدَهُ فَأوَّلُ مَنزِلٍ نَزَلَهُ سَقَطَتْ يَدُهُ اليُمْنى ثُمَّ نَزَلَ مَنزِلًا آخَرَ فَسَقَطَتْ رِجْلُهُ اليُسْرى ثُمَّ نَزَلَ مَنزِلًا آخَرَ فَسَقَطَتْ يَدُهُ اليُسْرى ثُمَّ نَزَلَ مَنزِلًا آخَرَ فَسَقَطَتْ رِجْلُهُ اليُمْنى فَأتى مَنزِلَهُ وقَوْمَهُ وهو جَسَدٌ لا أعْضاءَ لَهُ فَأخْبَرَهُمُ الخَبَرَ ثُمَّ فاضَتْ نَفْسُهُ وهم يَنْظُرُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ مَعًا في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: جاءَ أصْحابُ الفِيلِ حَتّى نَزَلُوا الصِّفاحَ فَأتاهم عَبْدُ المُطَّلِبِ فَقالَ: إنَّ هَذا بَيْتُ اللَّهِ لَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ أحَدٌ، قالُوا: لا نَرْجِعُ حَتّى نَهْدِمَهُ وكانُوا لا يُقَدِّمُونَ فِيلَهُمُ إلّا تَأخَّرَ فَدَعا اللَّهُ الطَّيْرَ الأبابِيلَ فَأعْطاها حِجارَةً سُودًا عَلَيْهِمُ الطِّينُ فَلَمّا حاذَتْهم رَمَتْهم فَما بَقِيَ مِنهم أحَدٌ إلّا أخَذَتْهُ الحَكَّةُ فَكانَ لا يَحُكُّ إنْسانٌ مِنهم جِلْدَهُ إلّا تَساقَطَ لَحْمُهُ.
(p-٦٥٦)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أقْبَلَ أصْحابُ الفِيلِ حَتّى إذا دَنَوْا مِن مَكَّةَ اسْتَقْبَلَهم عَبْدُ المُطَّلِبِ فَقالَ لِمَلِكِهِمْ: ما جاءَ بِكَ إلَيْنا ألا بُعِثْتَ فَنَأْتِيكَ بِكُلِّ شَيْءٍ أرَدْتَ فَقالَ: أُخْبِرْتُ بِهَذا البَيْتِ الَّذِي لا يَدْخُلُهُ أحَدٌ إلّا أمِنَ فَجِئْتُ أُخِيفُ أهْلَهُ فَقالَ: إنّا نَأْتِيكَ بِكُلِّ شَيْءٍ تُرِيدُ فارْجِعْ فَأبى إلّا أنْ يَدْخُلَهُ وانْطَلَقَ يَسِيرُ نَحْوَهُ وتَخَلَّفَ عَبْدُ المُطَّلِبِ فَقامَ عَلى جَبَلٍ فَقالَ: لا أشْهَدُ مَهْلَكَ هَذا البَيْتِ وأهْلِهِ، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ إنَّ لِكُلِّ إلَهٍ حَلالًا فامْنَعْ حَلالَكَ لا يَغْلِبَنَّ مِحالَهم أبَدًا مِحالَكَ اللَّهُمَّ فَإنْ فَعَلْتَ فَأْمُرْ ما بَدا لَكَ فَأقْبَلَتْ مِثْلَ السَّحابَةِ مِن نَحْوِ البَحْرِ حَتّى أظَلَّتْهم طَيْرُ أبابِيلَ الَّتِي قالَ اللَّهُ ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِن سِجِّيلٍ﴾ فَجَعَلَ الفِيلَ يَعُجُّ عَجّا ﴿فَجَعَلَهم كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأصْحابِ الفِيلِ﴾ قالَ: أقْبَلَ أبَرْهَةُ الأشْرَمِ بِالحَبَشَةِ ومَن تَبِعَهُ مِن غُزاةِ أهْلِ اليَمَنِ إلى بَيْتِ اللَّهِ لِيَهْدِمُوهُ مِن أجْلِ بَيْعَةٍ لَهم أصابَها العَرَبُ بِأرْضِ اليَمَنِ فَأقْبَلُوا بِفِيلِهِمْ حَتّى إذا كانُوا بِالصِّفاحِ بَرَكَ فَكانُوا إذا وجَّهُوهُ إلى بَيْتِ اللَّهِ ألْقى (p-٦٥٧)بِجُرّانِهِ إلى الأرْضِ فَإذا وجَّهُوهُ قِبَلَ بِلادِهِمُ انْطَلَقَ ولَهُ هَرْوَلَةٌ حَتّى إذا كانُوا بِنَخْلَةِ اليَمانِيَّةِ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أبابِيلَ
بِيضًا وهي الكَثِيرَةُ، مَعَ كُلِّ طائِرٍ مِنها ثَلاثَةُ أحْجارٍ، حَجَرانِ في رِجْلَيْهِ، وحَجَرٌ في مِنقارِهِ، فَجَعَلَتْ تَرْمِيهِمْ بِها حَتّى جَعَلَهُمُ اللَّهُ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ فَنَجا أبُو يَكْسُومَ فَجَعَلَ كُلَّما قَدِمَ أرْضًا تَساقَطَ بَعْضُ لَحْمِهِ حَتّى أتى قَوْمَهُ فَأخْبَرَهُمُ الخَبَرَ ثُمَّ هَلَكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأصْحابِ الفِيلِ﴾ قالَ: أبُو يَكْسُومَ جَبّارٌ مِنَ الجَبابِرَةِ جاءَ بِالفِيلِ يَسُوقُهُ مَعَهُ الحَبَشُ لِيَهْدِمَ - زَعَمَ - بَيْتَ اللَّهِ مِن أجْلِ بَيْعَةٍ كانَتْ هُدِمَتْ بِاليَمَنِ فَلَمّا دَنا الفِيلُ مِنَ الحَرَمِ ضَرَبَ بِجِرانِهِ فَإذا أرادُوا بِهِ الرَّجْعَةَ عَنِ الحَرَمِ أسْرَعَ الهَرْوَلَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: أقْبَلَ أبُو يَسْكُومَ صاحِبُ الحَبَشَةِ ومَعَهُ الفِيلُ فَلَمّا انْتَهى إلى الحَرَمِ بَرَكَ الفِيلُ فَأبى أنْ يَدْخُلَ الحَرَمَ فَإذا وُجِّهَ راجِعًا أسْرَعَ راجِعًا وإذا أُرِيدَ عَلى الحَرَمِ أبى فَأرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ طَيْرٌ صِغارٌ بِيضٌ في أفْواهِها حِجارَةٌ أمْثالُ الحِمَّصِ لا تَقَعُ عَلى أحَدٍ إلّا هَلَكَ.
(p-٦٥٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: جاءَ أصْحابُ الفِيلِ حَتّى نَزَلُوا الصِّفاحَ فَأتاهم عَبْدُ المُطَّلِبِ فَقالَ: إنَّ هَذا بَيْتٌ لَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ أحَدٌ، قالُوا: لا نَرْجِعُ حَتّى نَهْدِمَهُ وكانُوا لا يُقَدِّمُونَ فِيلَهُمُ إلّا تَأخَّرَ فَدَعا اللَّهُ الطَّيْرَ الأبابِيلَ فَأعْطاها حِجارَةً سُودًا عَلَيْها الطِّينُ فَلَمّا حاذَتْ بِهِمْ صَفَّتْ عَلَيْهِمْ ثُمَّ رَمَتْهم فَما بَقِيَ مِنهم أحَدٌ إلّا أصابَتْهُ الحَكَّةُ، وكانُوا لا يَحُكُّ إنْسانٌ مِنهم جِلْدَهُ إلّا تَساقَطَ لَحْمُهُ.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ " مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ الصَّغِيرِ عَنِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ فَتًى مِن قُرَيْشٍ خَرَجَ في أصْحابٍ لَهُ مُتَوَجِّهِينَ نَحْوَ الحَبَشَةِ فَنَزَلُوا بِشاطِيءٍ آواهُمُ المَقِيلُ إلى مُصَلًّى كانَ لِلنَّصارى كانَ عَلى شاطِئِ البَحْرِ كانَتْ تَدْعُوهُ النَّصارى ماءَ سَرْجَسانِ فَلَمّا كانَ عِنْدَ رَحِيلِهِمْ جَمَعَ الفَتى القُرَشِيُّ وأصْحابُهُ حَطَبًا كانَ فَضَلَ مِن طَعامِهِمْ فَألْهَبَ فِيهِ النّارَ وارْتَحَلَ هو وأصْحابُهُ فَأخَذَتِ النّارُ في مُصَلّى النَّصارى وأحْرَقَتْهُ فَغَضِبَ النَّجاشِيُّ غَضَبًا شَدِيدًا فَأتاهُ أبَرْهَةُ الصَّباحِيُّ وأبُو الأكْسَمِ الكَنَدِيُّ وحَجَرُ بْنُ شُرَحْبِيلَ الكِنْدِيُّ العَدَوِيُّ فَقالَ: أيُّها المَلِكُ ما يُغْضِبُكَ مِن هَذا؟ فَلا يَشُقُّ عَلَيْكَ فَنَحْنُ ضامِنُونَ لَكَ بِناءَ ماءِ سَرْجَسانَ وإحْراقَ كَعْبَةِ اللَّهِ فَإنَّها حِرْزُ قُرَيْشٍ فَيَكُونُ ماءُ سَرْجَسانَ فَنَحْنُ نَسِيرُ بِكَ إلى الكَعْبَةِ فَنَحْرِقُها ونَخْرِبُها مَكانَ سَرْجَسانَ الَّتِي أحْرَقَها القُرَشِيُّ ونَضْمَنُ لَكَ فَتْحَ (p-٦٥٩)مَكَّةَ فَتَخْتارُ أيَّ نِساءِ قُرَيْشٍ شِئْتَ مِنها. فَلَمْ يَزالُوا بِهِ حَتّى اسْتَخَفُّوهُ فَأخْرَجَ جُمُوعَهُ وعَدِيدًا مِنَ النّاسِ ثُمَّ سارَ إلى مَكَّةَ وسارَ مَعَهُ المَقْلُوسُ في عِصابَةٍ مِنَ اليَمَنِ فِيهِمْ حَيٌّ مِن كِنانَةٍ حَتّى نَزَلُوا بِوادِي المَجازِ وادٍ يُقالُ لَهُ: وادِي المَجازِ فَنَزَلَ بِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالَ: طَيْرًا كَثِيرَةً مُتَتابِعَةً بَيْضاءَ جاءَتْ مِن قِبَلِ البَحْرِ مَعَ كُلِّ طائِرٍ مِنها ثَلاثَةُ أحْجارٍ حَجَرانِ في رِجْلِهِ وحَجَرٌ في مِنقارِهِ لا تُصِيبُ شَيْئًا إلّا هَشَّمَتْهُ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالَ شَتًّى مُتَتابِعَةٌ مُجَمَّعَةٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَبِيدِ بْنِ عُمَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالَ: الكَثِيرَةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والفَرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبِيدِ بْنِ عُمَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالَ: هي طَيْرٌ خَرَجَتْ مِن قِبَلِ البَحْرِ كَأنَّها رِجالُ الهِنْدِ مَعَها حِجارَةٌ أمْثالُ الإبِلِ البَوارِكِ وأصْغَرُها مِثْلُ رُءُوسِ الرِّجالِ لا تُرِيدُ أحَدًا (p-٦٦٠)مِنهم إلّا أصابَتْهُ ولا أصابَتْهُ إلّا أهْلَكَتْهُ والأبابِيلُ: المُتَتابِعَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَبِيدِ بْنِ عُمَيْرٍ: ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالَ خَرَجَتْ عَلَيْهِمْ طَيْرٌ سُودٌ بَحْرِيَّةٌ في مَناقِيرِها وأظافِيرِها الحِجارَةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ومُجاهِدٍ: ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالا: عَنْقاءُ المَغْرِبِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سابِطٍ قالَ: الأبابِيلُ: الزَّمْرُ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: هي طَيْرٌ لَها مَناقِيرُ تَخْتَلِفُ بِالحِجارَةِ فَإذا أصابْتَ أحَدَهم نَطِفَ جِلْدُهُ وكانَ ذَلِكَ أوَّلَ ما رَأى النّاسُ الجُدَرِيَّ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالَ: ذاهِبَةً وجائِيَةً تَنْقُلُ الحِجارَةَ بِمَناقِيرِها وأرْجُلِها فَتُبَلْبِلُ عَلَيْهِمْ فَوْقَ رُءُوسِهِمْ قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ:
؎وبِالفَوارِسِ مِن ورْقاءَ قَدْ عَلِمُوا ∗∗∗ أحْلاسِ خَيْلٍ عَلى جُرْدٍ أبابِيلِ
(p-٦٦١)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا أرْسَلَ اللَّهُ الحِجارَةَ عَلى أصْحابِ الفِيلِ جَعَلَ لا يَقَعُ مِنها حَجَرٌ إلّا نَفِطَ مَكانُهُ وذَلِكَ أوَّلُ ما كانَ الجُدَرِيُّ ثُمَّ أرْسَلَ اللَّهُ سَيْلًا فَذَهَبَ بِهِمْ فَألْقاهم في البَحْرِ، قِيلَ: فَما الأبابِيلُ قالَ: الفِرَقُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالَ: هي الفِرَقُ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالَ: فَوْجًا بَعْدَ فَوْجٍ كانَتْ تَخْرُجُ عَلَيْهِمْ مِنَ البَحْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالَ: خُضْرٌ لَها خَراطِيمُ كَخَراطِيمِ الإبِلِ وأكُفٍّ كَأكُفِّ الكِلابِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالَ: لَها أكُفٌّ كَأكُفِّ الرَّجُلِ وأنْيابٍ كَأنْيابِ السِّباعِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو (p-٦٦٢)نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ مَعًا في الدَّلائِلِ عَنْ عَبِيدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ قالَ: لَمّا أرادَ اللَّهُ أنْ يُهْلِكَ أصْحابَ الفِيلِ بَعَثَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا نَشَأتْ مِنَ البَحْرِ كَأنَّها الخَطاطِيفُ بُلْقٌ كُلُّ طَيْرٍ مِنها ثَلاثَةُ أحْجارٍ مُجَزَّعَةٍ في مِنقارِهِ حَجَرٌ وحَجَرانِ في رِجْلَيْهِ ثُمَّ جاءَتْ حَتّى صَفَّتْ عَلى رُؤُوسِهِمْ ثُمَّ صاحَتْ وألْقَتْ ما في أرْجُلِها ومَناقِيرِها فَما مِن حَجَرٍ وقَعَ مِنها عَلى رَجُلٍ إلّا خَرَجَ مِنَ الجانِبِ الآخَرِ إنْ وقَعَ عَلى رَأْسِهِ خَرَجَ مِن دُبُرِهِ وإنْ وقَعَ عَلى شَيْءٍ مِن جَسَدِهِ خَرَجَ مِن جانِبٍ آخَرَ وبَعَثَ اللَّهُ رِيحًا شَدِيدَةً فَضَرَبَتْ أرْجُلَها فَزادَها شِدَّةً فَأُهْلِكُوا جَمِيعًا.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالَ: طَيْرٌ بِيضٌ وفي لَفْظٍ: خُضْرٌ جاءَتْ مِن قِبَلِ البَحْرِ كَأنَّ وُجُوهَها وُجُوهُ السِّباعِ لَمْ تَرَ قَبْلَ ذَلِكَ ولا بَعْدَهُ فَأثَّرَتْ في جُلُودِهِمْ أمْثالَ الجُدَرِيِّ فَإنَّهُ لَأوَّلُ ما رُئِيَ الجُدَرِيُّ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأصْحابِ الفِيلِ﴾ قالَ: أقْبَلَ أصْحابُ الفِيلِ يُرِيدُونَ مَكَّةَ ورَأسَهم أبُو يَكْسُومَ الحَبَشِيُّ حَتّى أتَوُا المُغَمَّسَ أتَتْهم طَيْرٌ في مِنقارِ كُلِّ طَيْرٍ حَجَرٌ وفي رِجْلَيْهِ حَجَرانِ فَرَمَتْهم بِها فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وأرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أبابِيلَ﴾ يَقُولُ: يَتْبَعُ (p-٦٦٣)بَعْضُها بَعْضًا ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِن سِجِّيلٍ﴾ يَقُولُ مِن طِينٍ، قالَ: وكانَتْ مِن جَزْعِ ظَفارِ مِثْلَ بَعْرِ الغَنَمِ فَرَمَتْهم بِها ﴿فَجَعَلَهم كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ وهو ورَقُ الزَّرْعِ البالِي المَأْكُولُ: يَقُولُ: خَرَقَتْهُمُ الحِجارَةُ كَما يَخْرِقُ ورَقَ الزَّرْعِ البالِي المَأْكُولِ، قالَ: وكانَ إقْبالُ هَؤُلاءِ إلى مَكَّةَ قَبْلَ أنْ يُولَدَ النَّبِيُّ ﷺ بِثَلاثٍ وعِشْرِينَ سَنَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي الكَنُودِ ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِن سِجِّيلٍ﴾ قالَ: دُونَ الحِمَّصَةِ وفَوْقَ العَدَسَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِمْرانَ ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالَ: طَيْرٌ كَثِيرَةٌ جاءَتْ بِحِجارَةٍ كَثِيرَةٍ أكْبَرُها مِثْلُ الحِمَّصَةِ وأصْغَرُها مِثْلُ العَدَسَةِ.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِن سِجِّيلٍ﴾
قالَ: حِجارَةٌ مِثْلُ البُنْدُقِ وبِها نَضْحُ حَمْرَةٍ مُخَتَّمَةٌ مَعَ كُلِّ طائِرٍ ثَلاثَةُ أحْجارٍ حَجَرانِ في رِجْلَيْهِ وحَجَرٌ في مِنقارِهِ حَلَّقَتْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ ثُمَّ أرْسَلَتْ تِلْكَ الحِجارَةَ عَلَيْهِمْ فَلَمْ تَعُدْ عَسْكَرَهم.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ عَنْ نُوفَلِ بْنِ مُعاوِيَةٍ الدَّيْلِيِّ قالَ: رَأيْتُ الحَصى الَّتِي رُمِيَ بِها أصْحابُ الفِيلِ حَصى مِثْلُ الحِمَّصِ وأكْبَرُ مِنَ العَدَسِ حَمْرٌ مُخَتَّمَةٌ (p-٦٦٤)كَأنَّها جَزْعُ ظَفارٍ.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزامٍ قالَ: كانَتْ في المِقْدارِ مِنَ الحِمِّصَةِ والعَدَسَةِ حَصى بِهِ نَضْحٌ أحْمَرُ مُخَتَّمٌ كالجَزْعِ فَلَوْلا أنَّهُ عُذِّبَ بِهِ قَوْمٌ أخَذْتُ مِنهُ ما اتَّخَذَهُ في مَسْجِدٍ، أسْلَمْتُ وهو بِمَكَّةَ كَثِيرٌ.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ عَنْ أُمِّ كَرَزٍ الخُزاعِيَّةِ قالَتْ: رَأيْتُ الحِجارَةَ الَّتِي رُمِيَ بِها أصْحابُ الفِيلِ حُمْرًا مُخَتَّمَةً كَأنَّها جَزْعُ ظَفارٍ فَمَن قالَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا ولَمْ تُصِبْهم كُلَّهم وقَدْ أفْلَتَ مِنهم.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: جاؤُوا بِفِيلَيْنِ فَأمّا مَحْمُودٌ فَرَبَضَ وأمّا الآخَرُ فَشَجُعَ فَحُصِبَ.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ عَنْ عَطاءَ بْنِ يَسارٍ قالَ: حَدَّثَنِي مَن كَلَّمَ قائِدَ الفِيلِ وسائِسَهُ قالَ لَهُما: أخْبِرانِي خَبَرَ الفِيلِ قالا: أقْبَلْنا بِهِ وهو فِيلُ المَلِكِ النَّجاشِيِّ الأكْبَرِ لَمْ يُسْرَ بِهِ قَطُّ إلى جَمْعٍ إلّا هَزَمَهم فَلَمّا دَنَوْنا مِنَ الحَرَمِ جَعَلْنا كُلَّما نُوَجِّهُهُ إلى الحَرَمِ يَرْبِضُ فَتارَةً نَضْرِبُهُ فَيَنْهَبِطُ وِتارَةً (p-٦٦٥)نَضْرِبُهُ حَتّى نَمَلَّ ثُمَّ نَتْرُكُهُ فَلَمّا انْتَهى إلى المُغَمَّسِ رَبَضَ فَلَمْ يَقُمْ فَطَلَعَ العَذابُ فَقُلْنا: نَجا غَيْرُكُما قالا: نَعَمْ، لَيْسَ كُلُّهم أصابَهُ العَذابُ، ووَلّى أبَرْهَةُ ومَن تَبِعَهُ يُرِيدُ بِلادَهُ كُلَّما دَخَلُوا أرْضًا وقَعَ مِنهُ عُضْوٌ حَتّى انْتَهى إلى بِلادِ خَثْعَمٍ ولَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ رَأْسِهِ فَماتَ.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ مِن طَرِيقِ عَطاءٍ والضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ أبَرْهَةَ الأشْرَمِ قَدِمَ مِنَ اليَمَنِ يُرِيدُ هَدْمَ الكَعْبَةِ فَأرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ يُرِيدُ مُجْتَمِعَةً لَها خَراطِيمُ تَحْمِلُ حَصاةً في مِنقارِها وحَصاتَيْنِ في رِجْلَيْها تُرْسِلُ واحِدَةً عَلى رَأْسِ الرَّجُلِ فَيَسِيلُ لَحْمُهُ ودَمُهُ ويَبْقى عِظامًا خاوِيَةً لا لَحْمَ عَلَيْها ولا جِلْدَ ولا دَمَ.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ عَنْ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ أنَّهُ سَألَ رَجُلًا مَن هُذَيْلٍ قالَ: أخْبِرْنِي عَنْ يَوْمِ الفِيلِ فَقالَ: بُعِثْتُ يَوْمَ الفِيلِ طَلِيعَةً عَلى فَرَسٍ لِي أُنْثى فَرَأيْتُ طَيْرًا خَرَجَتْ مِنَ الحَرَمِ في مِنقارِ كُلِّ طَيْرٍ مِنها حَجَرٌ وفي رِجْلِ كُلِّ طَيْرٍ مِنها حَجَرٌ وهاجَتْ رِيحٌ
وظُلْمَةٌ حَتّى قَعَدَتْ بِي فَرَسِي مَرَّتَيْنِ فَمَسَحْتُهم مَسْحَةً كَلَفْتَةٍ كَذاكَ وانْجَلَتِ الظُّلْمَةُ وسَكَنَتِ الرِّيحُ، قالَ: فَنَظَرْتُ إلى القَوْمِ خامِدِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ عَنْ أبِي صالِحٍ أنَّهُ رَأى عِنْدَ أُمِّ هانِئٍ بِنْتِ (p-٦٦٦)أبِي طالِبٍ مِن تِلْكَ الحِجارَةِ نَحْوًا مِن قَفِيزٍ مُخَطَّطَةٌ مُخَتَّمَةٌ كَأنَّها جِزَعُ ظِفارٍ مَكْتُوبٌ في الحَجَرِ اسْمُهُ واسْمُ أبِيهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَجَعَلَهم كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ يَقُولُ: كالتِّبْنِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ: ﴿كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ قالَ: التِّبْنُ ُوَأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ مُجاهِدٍ: ﴿كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ قالَ: ورَقُ الحِنْطَةِ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: العَصْفُ المَأْكُولُ ورَقُ الحِنْطَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، عَنْ طاوُوسٍ ﴿كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ قالَ: ورَقُ الحِنْطَةِ فِيها الثُّقْبُ.
(p-٦٦٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ قالَ: إذا أكَلَ فَصارَ أجْوَفَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ قالَ: هو الهِيُورُ عَصّافَةُ الزَّرْعِ.
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ في السِّيرَةِ والواقِدِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: لَقَدْ رَأيْتُ قائِدَ الفِيلِ وسائِسَهُ بِمَكَّةَ أعْمَيَيْنِ مُقْعَدَيْنِ يَسْتَطْعِمانِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ أبْزى قالَ: كانَ بَيْنَ الفِيلِ وبَيْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَشْرُ سِنِينٍ.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: وُلِدَ النَّبِيُّ ﷺ عامَ الفِيلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُخَرَّمَةَ قالَ: وُلِدْتُ أنا ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ عامَ الفِيلِ.
(p-٦٦٨)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ قالَ: وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عامَ الفِيلِ وكانَتْ عُكاظٌ بَعْدَ الفِيلِ بِخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةٍ وبُنِيَ البَيْتُ عَلى رَأْسِ خَمْسٍ وعِشْرِينَ سَنَةً مِنَ الفِيلِ وتَنَبَّأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى رَأْسِ أرْبَعِينَ مِنَ الفِيلِ
الفيل 105:2
(p-٦٥٢)١٠٥ - سُورَةُ الفِيلِ.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها خَمْسٌ
﷽
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أنْزَلَ ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ﴾ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ عَنْ عُثْمانَ بْنِ المُغِيرَةِ بْنِ الأخْنَسِ قالَ: كانَ مِن حَدِيثِ أصْحابِ الفِيلِ أنَّ أبْرْهَةَ الأشْرَمِ الحَبَشِيَّ كانَ مَلِكَ اليَمَنِ وأنَّ ابْنَ ابْنَتِهِ أُكْسُومَ بْنَ الصَّباحِ الحُمَيْرِيِّ خَرَجَ حاجًّا فَلَمّا انْصَرَفَ مِن مَكَّةَ نَزَلَ في كَنِيسَةٍ بِنَجْرانَ فَغَدا عَلَيْها ناسٌ مِن أهْلِ مَكَّةَ فَأخَذُوا ما فِيها مِنَ الحُلِيِّ وأخَذُوا مَتاعَ أُكْسُومِ فانْصَرَفَ إلى جَدِّهِ مُغْضَبًا فَبَعَثَ رَجُلًا مِن أصْحابِهِ يُقالُ لَهُ شَهْرُ بْنُ مَعْقُودٍ عَلى عِشْرِينَ ألْفًا مِن خَوْلانِ والأشْعَرِيِّينَ فَسارُوا حَتّى نَزَلُوا بِأرْضِ خَثْعَمٍ فَتَنَحَّتْ خَثْعَمٌ عَنْ طَرِيقِهِمْ فَلَمّا دَنا مِنَ الطّائِفِ خَرَجَ إلَيْهِ ناسٌ مَن بَنِيَ خَثْعَمٍ ونَصَرٍ وثَقِيفٍ فَقالُوا: ما حاجَتُكَ إلى طائِفِنا وإنَّما هي قَرْيَةٌ صَغِيرَةٌ ولَكِنّا نَدُلُّكَ عَلى بَيْتٍ بِمَكَّةَ يُعْبَدُ وحِرْزِ مَن لَجَأ إلَيْهِ مَن مَلَكَهُ تَمَّ لَهُ مَلِكُ العَرَبِ فَعَلَيْكَ بِهِ ودَعْنا مِنكَ فَأتاهُ (p-٦٥٣)حَتّى إذا بَلَغَ المُغَمَّسِ وجَدَ إبِلًا لِعَبْدِ المُطَّلِبِ مِائَةَ ناقَةٍ مُقَلَّدَةٍ فَأنْهَبَها بَيْنَ أصْحابِهِ فَلَمّا بَلَغَ
ذَلِكَ عَبْدَ المُطَّلِبِ جاءَهُ وكانَ جَمِيلًا وكانَ لَهُ صَدِيقٌ مِن أهْلِ اليَمَنِ يُقالُ لَهُ ذُو عَمْرٍو فَسَألَهُ أنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ إبِلَهُ فَقالَ: إنِّي لا أُطِيقُ ذَلِكَ ولَكِنْ إنْ شِئْتَ أدْخَلْتُكَ عَلى المَلِكِ فَقالَ عَبْدُ المُطَّلِبِ افْعَلْ، فَأدْخَلَهُ عَلَيْهِ فَقالَ لَهُ: إنَّ لِي إلَيْكَ حاجَةً، قالَ: قُضِيَتْ كُلُّ حاجَةٍ تَطْلُبُها، قالَ: أنا في بَلَدٍ حَرامٍ وفي سَبِيلٍ بَيْنَ أرْضِ العَرَبِ وأرْضِ العَجَمِ وكانَتْ لِي مِائَةُ ناقَةٍ مُقَلَّدَةٍ تَرْعى بِهَذا الوادِي بَيْنَ مَكَّةَ وتِهامَةَ عَلَيْها نَمِيرُ أهْلَها ونَخْرُجُ إلى تِجارَتِنا ونَتَحَمَّلُ مِن عَدُوِّنا، عَدا عَلَيْها جَيْشُكَ فَأخَذُوها ولَيْسَ مِثْلُكَ يُظْلَمُ مَن جاوَرَهُ، فالتَفَتَ إلى ذِي عَمْرٍو ثُمَّ ضَرَبَ بِإحْدى يَدَيْهِ عَلى الأُخْرى عَجَبًا فَقالَ: لَوْ سَألَنِي كُلُّ شَيْءٍ أحُرِزُهُ أعْطَيْتُهُ إيّاهُ أمّا إبِلُكَ فَقَدْ رَدَدْنا إلَيْكَ ومِثْلَها مَعَها فَما يَمْنَعُكَ أنْ تُكَلِّمَنِي في بَيْتِكم هَذا وبَلَدِكم هَذا فَقالَ لَهُ عَبْدُ المُطَّلِبِّ: أمّا بَيْتُنا هَذا وبَلَدُنا هَذا فَإنَّ لَهُما رَبًّا إنْ شاءَ أنْ يَمْنَعَها مَنَعَهُما ولَكِنِّي إنَّما أُكَلِّمُكَ في مالِي فَأمَرَ عِنْدَ ذَلِكَ بِالرَّحِيلِ وقالَ: لَتُهْدَمَنَّ الكَعْبَةُ ولَتُنْهَبَنَّ مَكَّةُ فانْصَرَفَ عَبْدُ المُطَّلِبِ وهو يَقُولُ:
؎لا هُمَّ إنِ المَرْءُ يَمْ نَعُ رَحْلَهُ فامْنَعْ حِلالَكَ (p-٦٥٤)لا يَغْلِبَنَّ صَلِيبُهم ومِحالُهم عَدْوًا مِحالَكَ
فَإذا فَعَلْتَ فَرُبَّما تَحْمى فَأمْرٌ ما بَدا لَكَ فَإذا فَعَلْتَ فَإنَّهُ أمْرٌ تُتِمُّ بِهِ فَعالَكَ وغَدُوا غَدًا بِجُمُوعِهِمْ والفِيلُ كَيْ يَسُبُّوا عِيالَكَ فَإذا تَرَكْتَهم وكَعْ بَتا فَواحُزْنًا هُنالِكَ فَلَمّا تَوَجَّهَ شَهْرٌ وأصْحابُهُ بِالفِيلِ وقَدْ أجْمَعُوا ما أجْمَعُوا طَفِقَ كُلَّما وجَّهُوهُ أناخَ وبَرَكَ فَإذا صَرَفُوهُ عَنْها مِن حَيْثُ أتى أسْرَعَ السَّيْرَ فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتّى غَشِيَهُمُ اللَّيْلُ وخَرَجَتْ عَلَيْهِمْ طَيْرٌ مِنَ البَحْرِ لَها خَراطِيمُ كَأنَّها البَلَسُ شَبِيهَةٌ بِالوَطاوِيطِ حُمُرٌ وسُودٌ فَلَمّا رَأوْها أشْفَقُوا مِنها وسَقَطَ في أيْدِيهِمْ فَرَمَتْهم بِحِجارَةٍ مُدَحْرَجَةٍ كالبَنادِقِ تَقَعُ عَلى رَأْسِ الرَّجُلِ فَتَخْرُجُ مِن جَوْفِهِ فَلَمّا أصْبَحُوا مِنَ الغَدِ أصْبَحَ عَبْدُ المُطَّلِبِ ومَن مَعَهُ عَلى جِبالِهِمْ فَلَمْ يَرَوْا أحَدًا غَشِيَهم فَبَعَثَ ابْنَهُ عَلى فَرَسٍ لَهُ سَرِيعٍ يَنْظُرُ ما لَقَوْا فَإذا القَوْمُ مُشَدَّخِينَ جَمِيعًا فَرَجَعَ يَرْفَعُ فَرَسَهُ كاشِفًا عَنْ فَخْذِهِ فَلَمّا رَأى ذَلِكَ أبُوهُ قالَ: إنَّ ابْنِي أفَرَسُ العَرَبِ وما كَشَفَ عَنْ فَخْذِهِ إلّا بَشِيرًا أوْ نَذِيرًا فَلَمّا دَنا مِن نادِيهِمْ (p-٦٥٥)قالُوا ما وراءَكَ قالَ: هَلَكُوا جَمِيعًا، فَخَرَجَ عَبْدُ المُطَّلِبِ وأصْحابُهُ فَأخَذُوا أمْوالَهُمْ
وقالَ عَبْدُ المُطَّلِبِ:
؎أنْتَ مَنَعَتِ الجَيْشَ والأفْيالا
؎وقَدْ رَعَوْا بِمَكَّةَ الأجْبالا ∗∗∗ وقَدْ خَشِينا مِنهُمُ القِتالا
؎وكُلَّ أمْرٍ مِنهم مِعْضالا ∗∗∗ شُكْرًا وحَمْدًا لَكَ ذا الجَلالا
فانْصَرَفَ شَهْرٌ هارِبًا وحْدَهُ فَأوَّلُ مَنزِلٍ نَزَلَهُ سَقَطَتْ يَدُهُ اليُمْنى ثُمَّ نَزَلَ مَنزِلًا آخَرَ فَسَقَطَتْ رِجْلُهُ اليُسْرى ثُمَّ نَزَلَ مَنزِلًا آخَرَ فَسَقَطَتْ يَدُهُ اليُسْرى ثُمَّ نَزَلَ مَنزِلًا آخَرَ فَسَقَطَتْ رِجْلُهُ اليُمْنى فَأتى مَنزِلَهُ وقَوْمَهُ وهو جَسَدٌ لا أعْضاءَ لَهُ فَأخْبَرَهُمُ الخَبَرَ ثُمَّ فاضَتْ نَفْسُهُ وهم يَنْظُرُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ مَعًا في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: جاءَ أصْحابُ الفِيلِ حَتّى نَزَلُوا الصِّفاحَ فَأتاهم عَبْدُ المُطَّلِبِ فَقالَ: إنَّ هَذا بَيْتُ اللَّهِ لَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ أحَدٌ، قالُوا: لا نَرْجِعُ حَتّى نَهْدِمَهُ وكانُوا لا يُقَدِّمُونَ فِيلَهُمُ إلّا تَأخَّرَ فَدَعا اللَّهُ الطَّيْرَ الأبابِيلَ فَأعْطاها حِجارَةً سُودًا عَلَيْهِمُ الطِّينُ فَلَمّا حاذَتْهم رَمَتْهم فَما بَقِيَ مِنهم أحَدٌ إلّا أخَذَتْهُ الحَكَّةُ فَكانَ لا يَحُكُّ إنْسانٌ مِنهم جِلْدَهُ إلّا تَساقَطَ لَحْمُهُ.
(p-٦٥٦)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أقْبَلَ أصْحابُ الفِيلِ حَتّى إذا دَنَوْا مِن مَكَّةَ اسْتَقْبَلَهم عَبْدُ المُطَّلِبِ فَقالَ لِمَلِكِهِمْ: ما جاءَ بِكَ إلَيْنا ألا بُعِثْتَ فَنَأْتِيكَ بِكُلِّ شَيْءٍ أرَدْتَ فَقالَ: أُخْبِرْتُ بِهَذا البَيْتِ الَّذِي لا يَدْخُلُهُ أحَدٌ إلّا أمِنَ فَجِئْتُ أُخِيفُ أهْلَهُ فَقالَ: إنّا نَأْتِيكَ بِكُلِّ شَيْءٍ تُرِيدُ فارْجِعْ فَأبى إلّا أنْ يَدْخُلَهُ وانْطَلَقَ يَسِيرُ نَحْوَهُ وتَخَلَّفَ عَبْدُ المُطَّلِبِ فَقامَ عَلى جَبَلٍ فَقالَ: لا أشْهَدُ مَهْلَكَ هَذا البَيْتِ وأهْلِهِ، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ إنَّ لِكُلِّ إلَهٍ حَلالًا فامْنَعْ حَلالَكَ لا يَغْلِبَنَّ مِحالَهم أبَدًا مِحالَكَ اللَّهُمَّ فَإنْ فَعَلْتَ فَأْمُرْ ما بَدا لَكَ فَأقْبَلَتْ مِثْلَ السَّحابَةِ مِن نَحْوِ البَحْرِ حَتّى أظَلَّتْهم طَيْرُ أبابِيلَ الَّتِي قالَ اللَّهُ ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِن سِجِّيلٍ﴾ فَجَعَلَ الفِيلَ يَعُجُّ عَجّا ﴿فَجَعَلَهم كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأصْحابِ الفِيلِ﴾ قالَ: أقْبَلَ أبَرْهَةُ الأشْرَمِ بِالحَبَشَةِ ومَن تَبِعَهُ مِن غُزاةِ أهْلِ اليَمَنِ إلى بَيْتِ اللَّهِ لِيَهْدِمُوهُ مِن أجْلِ بَيْعَةٍ لَهم أصابَها العَرَبُ بِأرْضِ اليَمَنِ فَأقْبَلُوا بِفِيلِهِمْ حَتّى إذا كانُوا بِالصِّفاحِ بَرَكَ فَكانُوا إذا وجَّهُوهُ إلى بَيْتِ اللَّهِ ألْقى (p-٦٥٧)بِجُرّانِهِ إلى الأرْضِ فَإذا وجَّهُوهُ قِبَلَ بِلادِهِمُ انْطَلَقَ ولَهُ هَرْوَلَةٌ حَتّى إذا كانُوا بِنَخْلَةِ اليَمانِيَّةِ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أبابِيلَ
بِيضًا وهي الكَثِيرَةُ، مَعَ كُلِّ طائِرٍ مِنها ثَلاثَةُ أحْجارٍ، حَجَرانِ في رِجْلَيْهِ، وحَجَرٌ في مِنقارِهِ، فَجَعَلَتْ تَرْمِيهِمْ بِها حَتّى جَعَلَهُمُ اللَّهُ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ فَنَجا أبُو يَكْسُومَ فَجَعَلَ كُلَّما قَدِمَ أرْضًا تَساقَطَ بَعْضُ لَحْمِهِ حَتّى أتى قَوْمَهُ فَأخْبَرَهُمُ الخَبَرَ ثُمَّ هَلَكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأصْحابِ الفِيلِ﴾ قالَ: أبُو يَكْسُومَ جَبّارٌ مِنَ الجَبابِرَةِ جاءَ بِالفِيلِ يَسُوقُهُ مَعَهُ الحَبَشُ لِيَهْدِمَ - زَعَمَ - بَيْتَ اللَّهِ مِن أجْلِ بَيْعَةٍ كانَتْ هُدِمَتْ بِاليَمَنِ فَلَمّا دَنا الفِيلُ مِنَ الحَرَمِ ضَرَبَ بِجِرانِهِ فَإذا أرادُوا بِهِ الرَّجْعَةَ عَنِ الحَرَمِ أسْرَعَ الهَرْوَلَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: أقْبَلَ أبُو يَسْكُومَ صاحِبُ الحَبَشَةِ ومَعَهُ الفِيلُ فَلَمّا انْتَهى إلى الحَرَمِ بَرَكَ الفِيلُ فَأبى أنْ يَدْخُلَ الحَرَمَ فَإذا وُجِّهَ راجِعًا أسْرَعَ راجِعًا وإذا أُرِيدَ عَلى الحَرَمِ أبى فَأرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ طَيْرٌ صِغارٌ بِيضٌ في أفْواهِها حِجارَةٌ أمْثالُ الحِمَّصِ لا تَقَعُ عَلى أحَدٍ إلّا هَلَكَ.
(p-٦٥٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: جاءَ أصْحابُ الفِيلِ حَتّى نَزَلُوا الصِّفاحَ فَأتاهم عَبْدُ المُطَّلِبِ فَقالَ: إنَّ هَذا بَيْتٌ لَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ أحَدٌ، قالُوا: لا نَرْجِعُ حَتّى نَهْدِمَهُ وكانُوا لا يُقَدِّمُونَ فِيلَهُمُ إلّا تَأخَّرَ فَدَعا اللَّهُ الطَّيْرَ الأبابِيلَ فَأعْطاها حِجارَةً سُودًا عَلَيْها الطِّينُ فَلَمّا حاذَتْ بِهِمْ صَفَّتْ عَلَيْهِمْ ثُمَّ رَمَتْهم فَما بَقِيَ مِنهم أحَدٌ إلّا أصابَتْهُ الحَكَّةُ، وكانُوا لا يَحُكُّ إنْسانٌ مِنهم جِلْدَهُ إلّا تَساقَطَ لَحْمُهُ.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ " مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ الصَّغِيرِ عَنِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ فَتًى مِن قُرَيْشٍ خَرَجَ في أصْحابٍ لَهُ مُتَوَجِّهِينَ نَحْوَ الحَبَشَةِ فَنَزَلُوا بِشاطِيءٍ آواهُمُ المَقِيلُ إلى مُصَلًّى كانَ لِلنَّصارى كانَ عَلى شاطِئِ البَحْرِ كانَتْ تَدْعُوهُ النَّصارى ماءَ سَرْجَسانِ فَلَمّا كانَ عِنْدَ رَحِيلِهِمْ جَمَعَ الفَتى القُرَشِيُّ وأصْحابُهُ حَطَبًا كانَ فَضَلَ مِن طَعامِهِمْ فَألْهَبَ فِيهِ النّارَ وارْتَحَلَ هو وأصْحابُهُ فَأخَذَتِ النّارُ في مُصَلّى النَّصارى وأحْرَقَتْهُ فَغَضِبَ النَّجاشِيُّ غَضَبًا شَدِيدًا فَأتاهُ أبَرْهَةُ الصَّباحِيُّ وأبُو الأكْسَمِ الكَنَدِيُّ وحَجَرُ بْنُ شُرَحْبِيلَ الكِنْدِيُّ العَدَوِيُّ فَقالَ: أيُّها المَلِكُ ما يُغْضِبُكَ مِن هَذا؟ فَلا يَشُقُّ عَلَيْكَ فَنَحْنُ ضامِنُونَ لَكَ بِناءَ ماءِ سَرْجَسانَ وإحْراقَ كَعْبَةِ اللَّهِ فَإنَّها حِرْزُ قُرَيْشٍ فَيَكُونُ ماءُ سَرْجَسانَ فَنَحْنُ نَسِيرُ بِكَ إلى الكَعْبَةِ فَنَحْرِقُها ونَخْرِبُها مَكانَ سَرْجَسانَ الَّتِي أحْرَقَها القُرَشِيُّ ونَضْمَنُ لَكَ فَتْحَ (p-٦٥٩)مَكَّةَ فَتَخْتارُ أيَّ نِساءِ قُرَيْشٍ شِئْتَ مِنها. فَلَمْ يَزالُوا بِهِ حَتّى اسْتَخَفُّوهُ فَأخْرَجَ جُمُوعَهُ وعَدِيدًا مِنَ النّاسِ ثُمَّ سارَ إلى مَكَّةَ وسارَ مَعَهُ المَقْلُوسُ في عِصابَةٍ مِنَ اليَمَنِ فِيهِمْ حَيٌّ مِن كِنانَةٍ حَتّى نَزَلُوا بِوادِي المَجازِ وادٍ يُقالُ لَهُ: وادِي المَجازِ فَنَزَلَ بِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالَ: طَيْرًا كَثِيرَةً مُتَتابِعَةً بَيْضاءَ جاءَتْ مِن قِبَلِ البَحْرِ مَعَ كُلِّ طائِرٍ مِنها ثَلاثَةُ أحْجارٍ حَجَرانِ في رِجْلِهِ وحَجَرٌ في مِنقارِهِ لا تُصِيبُ شَيْئًا إلّا هَشَّمَتْهُ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالَ شَتًّى مُتَتابِعَةٌ مُجَمَّعَةٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَبِيدِ بْنِ عُمَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالَ: الكَثِيرَةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والفَرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبِيدِ بْنِ عُمَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالَ: هي طَيْرٌ خَرَجَتْ مِن قِبَلِ البَحْرِ كَأنَّها رِجالُ الهِنْدِ مَعَها حِجارَةٌ أمْثالُ الإبِلِ البَوارِكِ وأصْغَرُها مِثْلُ رُءُوسِ الرِّجالِ لا تُرِيدُ أحَدًا (p-٦٦٠)مِنهم إلّا أصابَتْهُ ولا أصابَتْهُ إلّا أهْلَكَتْهُ والأبابِيلُ: المُتَتابِعَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَبِيدِ بْنِ عُمَيْرٍ: ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالَ خَرَجَتْ عَلَيْهِمْ طَيْرٌ سُودٌ بَحْرِيَّةٌ في مَناقِيرِها وأظافِيرِها الحِجارَةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ومُجاهِدٍ: ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالا: عَنْقاءُ المَغْرِبِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سابِطٍ قالَ: الأبابِيلُ: الزَّمْرُ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: هي طَيْرٌ لَها مَناقِيرُ تَخْتَلِفُ بِالحِجارَةِ فَإذا أصابْتَ أحَدَهم نَطِفَ جِلْدُهُ وكانَ ذَلِكَ أوَّلَ ما رَأى النّاسُ الجُدَرِيَّ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالَ: ذاهِبَةً وجائِيَةً تَنْقُلُ الحِجارَةَ بِمَناقِيرِها وأرْجُلِها فَتُبَلْبِلُ عَلَيْهِمْ فَوْقَ رُءُوسِهِمْ قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ:
؎وبِالفَوارِسِ مِن ورْقاءَ قَدْ عَلِمُوا ∗∗∗ أحْلاسِ خَيْلٍ عَلى جُرْدٍ أبابِيلِ
(p-٦٦١)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا أرْسَلَ اللَّهُ الحِجارَةَ عَلى أصْحابِ الفِيلِ جَعَلَ لا يَقَعُ مِنها حَجَرٌ إلّا نَفِطَ مَكانُهُ وذَلِكَ أوَّلُ ما كانَ الجُدَرِيُّ ثُمَّ أرْسَلَ اللَّهُ سَيْلًا فَذَهَبَ بِهِمْ فَألْقاهم في البَحْرِ، قِيلَ: فَما الأبابِيلُ قالَ: الفِرَقُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالَ: هي الفِرَقُ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالَ: فَوْجًا بَعْدَ فَوْجٍ كانَتْ تَخْرُجُ عَلَيْهِمْ مِنَ البَحْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالَ: خُضْرٌ لَها خَراطِيمُ كَخَراطِيمِ الإبِلِ وأكُفٍّ كَأكُفِّ الكِلابِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالَ: لَها أكُفٌّ كَأكُفِّ الرَّجُلِ وأنْيابٍ كَأنْيابِ السِّباعِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو (p-٦٦٢)نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ مَعًا في الدَّلائِلِ عَنْ عَبِيدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ قالَ: لَمّا أرادَ اللَّهُ أنْ يُهْلِكَ أصْحابَ الفِيلِ بَعَثَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا نَشَأتْ مِنَ البَحْرِ كَأنَّها الخَطاطِيفُ بُلْقٌ كُلُّ طَيْرٍ مِنها ثَلاثَةُ أحْجارٍ مُجَزَّعَةٍ في مِنقارِهِ حَجَرٌ وحَجَرانِ في رِجْلَيْهِ ثُمَّ جاءَتْ حَتّى صَفَّتْ عَلى رُؤُوسِهِمْ ثُمَّ صاحَتْ وألْقَتْ ما في أرْجُلِها ومَناقِيرِها فَما مِن حَجَرٍ وقَعَ مِنها عَلى رَجُلٍ إلّا خَرَجَ مِنَ الجانِبِ الآخَرِ إنْ وقَعَ عَلى رَأْسِهِ خَرَجَ مِن دُبُرِهِ وإنْ وقَعَ عَلى شَيْءٍ مِن جَسَدِهِ خَرَجَ مِن جانِبٍ آخَرَ وبَعَثَ اللَّهُ رِيحًا شَدِيدَةً فَضَرَبَتْ أرْجُلَها فَزادَها شِدَّةً فَأُهْلِكُوا جَمِيعًا.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالَ: طَيْرٌ بِيضٌ وفي لَفْظٍ: خُضْرٌ جاءَتْ مِن قِبَلِ البَحْرِ كَأنَّ وُجُوهَها وُجُوهُ السِّباعِ لَمْ تَرَ قَبْلَ ذَلِكَ ولا بَعْدَهُ فَأثَّرَتْ في جُلُودِهِمْ أمْثالَ الجُدَرِيِّ فَإنَّهُ لَأوَّلُ ما رُئِيَ الجُدَرِيُّ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأصْحابِ الفِيلِ﴾ قالَ: أقْبَلَ أصْحابُ الفِيلِ يُرِيدُونَ مَكَّةَ ورَأسَهم أبُو يَكْسُومَ الحَبَشِيُّ حَتّى أتَوُا المُغَمَّسَ أتَتْهم طَيْرٌ في مِنقارِ كُلِّ طَيْرٍ حَجَرٌ وفي رِجْلَيْهِ حَجَرانِ فَرَمَتْهم بِها فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وأرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أبابِيلَ﴾ يَقُولُ: يَتْبَعُ (p-٦٦٣)بَعْضُها بَعْضًا ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِن سِجِّيلٍ﴾ يَقُولُ مِن طِينٍ، قالَ: وكانَتْ مِن جَزْعِ ظَفارِ مِثْلَ بَعْرِ الغَنَمِ فَرَمَتْهم بِها ﴿فَجَعَلَهم كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ وهو ورَقُ الزَّرْعِ البالِي المَأْكُولُ: يَقُولُ: خَرَقَتْهُمُ الحِجارَةُ كَما يَخْرِقُ ورَقَ الزَّرْعِ البالِي المَأْكُولِ، قالَ: وكانَ إقْبالُ هَؤُلاءِ إلى مَكَّةَ قَبْلَ أنْ يُولَدَ النَّبِيُّ ﷺ بِثَلاثٍ وعِشْرِينَ سَنَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي الكَنُودِ ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِن سِجِّيلٍ﴾ قالَ: دُونَ الحِمَّصَةِ وفَوْقَ العَدَسَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِمْرانَ ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالَ: طَيْرٌ كَثِيرَةٌ جاءَتْ بِحِجارَةٍ كَثِيرَةٍ أكْبَرُها مِثْلُ الحِمَّصَةِ وأصْغَرُها مِثْلُ العَدَسَةِ.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِن سِجِّيلٍ﴾
قالَ: حِجارَةٌ مِثْلُ البُنْدُقِ وبِها نَضْحُ حَمْرَةٍ مُخَتَّمَةٌ مَعَ كُلِّ طائِرٍ ثَلاثَةُ أحْجارٍ حَجَرانِ في رِجْلَيْهِ وحَجَرٌ في مِنقارِهِ حَلَّقَتْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ ثُمَّ أرْسَلَتْ تِلْكَ الحِجارَةَ عَلَيْهِمْ فَلَمْ تَعُدْ عَسْكَرَهم.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ عَنْ نُوفَلِ بْنِ مُعاوِيَةٍ الدَّيْلِيِّ قالَ: رَأيْتُ الحَصى الَّتِي رُمِيَ بِها أصْحابُ الفِيلِ حَصى مِثْلُ الحِمَّصِ وأكْبَرُ مِنَ العَدَسِ حَمْرٌ مُخَتَّمَةٌ (p-٦٦٤)كَأنَّها جَزْعُ ظَفارٍ.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزامٍ قالَ: كانَتْ في المِقْدارِ مِنَ الحِمِّصَةِ والعَدَسَةِ حَصى بِهِ نَضْحٌ أحْمَرُ مُخَتَّمٌ كالجَزْعِ فَلَوْلا أنَّهُ عُذِّبَ بِهِ قَوْمٌ أخَذْتُ مِنهُ ما اتَّخَذَهُ في مَسْجِدٍ، أسْلَمْتُ وهو بِمَكَّةَ كَثِيرٌ.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ عَنْ أُمِّ كَرَزٍ الخُزاعِيَّةِ قالَتْ: رَأيْتُ الحِجارَةَ الَّتِي رُمِيَ بِها أصْحابُ الفِيلِ حُمْرًا مُخَتَّمَةً كَأنَّها جَزْعُ ظَفارٍ فَمَن قالَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا ولَمْ تُصِبْهم كُلَّهم وقَدْ أفْلَتَ مِنهم.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: جاؤُوا بِفِيلَيْنِ فَأمّا مَحْمُودٌ فَرَبَضَ وأمّا الآخَرُ فَشَجُعَ فَحُصِبَ.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ عَنْ عَطاءَ بْنِ يَسارٍ قالَ: حَدَّثَنِي مَن كَلَّمَ قائِدَ الفِيلِ وسائِسَهُ قالَ لَهُما: أخْبِرانِي خَبَرَ الفِيلِ قالا: أقْبَلْنا بِهِ وهو فِيلُ المَلِكِ النَّجاشِيِّ الأكْبَرِ لَمْ يُسْرَ بِهِ قَطُّ إلى جَمْعٍ إلّا هَزَمَهم فَلَمّا دَنَوْنا مِنَ الحَرَمِ جَعَلْنا كُلَّما نُوَجِّهُهُ إلى الحَرَمِ يَرْبِضُ فَتارَةً نَضْرِبُهُ فَيَنْهَبِطُ وِتارَةً (p-٦٦٥)نَضْرِبُهُ حَتّى نَمَلَّ ثُمَّ نَتْرُكُهُ فَلَمّا انْتَهى إلى المُغَمَّسِ رَبَضَ فَلَمْ يَقُمْ فَطَلَعَ العَذابُ فَقُلْنا: نَجا غَيْرُكُما قالا: نَعَمْ، لَيْسَ كُلُّهم أصابَهُ العَذابُ، ووَلّى أبَرْهَةُ ومَن تَبِعَهُ يُرِيدُ بِلادَهُ كُلَّما دَخَلُوا أرْضًا وقَعَ مِنهُ عُضْوٌ حَتّى انْتَهى إلى بِلادِ خَثْعَمٍ ولَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ رَأْسِهِ فَماتَ.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ مِن طَرِيقِ عَطاءٍ والضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ أبَرْهَةَ الأشْرَمِ قَدِمَ مِنَ اليَمَنِ يُرِيدُ هَدْمَ الكَعْبَةِ فَأرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ يُرِيدُ مُجْتَمِعَةً لَها خَراطِيمُ تَحْمِلُ حَصاةً في مِنقارِها وحَصاتَيْنِ في رِجْلَيْها تُرْسِلُ واحِدَةً عَلى رَأْسِ الرَّجُلِ فَيَسِيلُ لَحْمُهُ ودَمُهُ ويَبْقى عِظامًا خاوِيَةً لا لَحْمَ عَلَيْها ولا جِلْدَ ولا دَمَ.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ عَنْ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ أنَّهُ سَألَ رَجُلًا مَن هُذَيْلٍ قالَ: أخْبِرْنِي عَنْ يَوْمِ الفِيلِ فَقالَ: بُعِثْتُ يَوْمَ الفِيلِ طَلِيعَةً عَلى فَرَسٍ لِي أُنْثى فَرَأيْتُ طَيْرًا خَرَجَتْ مِنَ الحَرَمِ في مِنقارِ كُلِّ طَيْرٍ مِنها حَجَرٌ وفي رِجْلِ كُلِّ طَيْرٍ مِنها حَجَرٌ وهاجَتْ رِيحٌ
وظُلْمَةٌ حَتّى قَعَدَتْ بِي فَرَسِي مَرَّتَيْنِ فَمَسَحْتُهم مَسْحَةً كَلَفْتَةٍ كَذاكَ وانْجَلَتِ الظُّلْمَةُ وسَكَنَتِ الرِّيحُ، قالَ: فَنَظَرْتُ إلى القَوْمِ خامِدِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ عَنْ أبِي صالِحٍ أنَّهُ رَأى عِنْدَ أُمِّ هانِئٍ بِنْتِ (p-٦٦٦)أبِي طالِبٍ مِن تِلْكَ الحِجارَةِ نَحْوًا مِن قَفِيزٍ مُخَطَّطَةٌ مُخَتَّمَةٌ كَأنَّها جِزَعُ ظِفارٍ مَكْتُوبٌ في الحَجَرِ اسْمُهُ واسْمُ أبِيهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَجَعَلَهم كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ يَقُولُ: كالتِّبْنِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ: ﴿كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ قالَ: التِّبْنُ ُوَأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ مُجاهِدٍ: ﴿كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ قالَ: ورَقُ الحِنْطَةِ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: العَصْفُ المَأْكُولُ ورَقُ الحِنْطَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، عَنْ طاوُوسٍ ﴿كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ قالَ: ورَقُ الحِنْطَةِ فِيها الثُّقْبُ.
(p-٦٦٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ قالَ: إذا أكَلَ فَصارَ أجْوَفَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ قالَ: هو الهِيُورُ عَصّافَةُ الزَّرْعِ.
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ في السِّيرَةِ والواقِدِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: لَقَدْ رَأيْتُ قائِدَ الفِيلِ وسائِسَهُ بِمَكَّةَ أعْمَيَيْنِ مُقْعَدَيْنِ يَسْتَطْعِمانِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ أبْزى قالَ: كانَ بَيْنَ الفِيلِ وبَيْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَشْرُ سِنِينٍ.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: وُلِدَ النَّبِيُّ ﷺ عامَ الفِيلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُخَرَّمَةَ قالَ: وُلِدْتُ أنا ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ عامَ الفِيلِ.
(p-٦٦٨)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ قالَ: وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عامَ الفِيلِ وكانَتْ عُكاظٌ بَعْدَ الفِيلِ بِخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةٍ وبُنِيَ البَيْتُ عَلى رَأْسِ خَمْسٍ وعِشْرِينَ سَنَةً مِنَ الفِيلِ وتَنَبَّأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى رَأْسِ أرْبَعِينَ مِنَ الفِيلِ
الفيل 105:3
(p-٦٥٢)١٠٥ - سُورَةُ الفِيلِ.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها خَمْسٌ
﷽
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أنْزَلَ ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ﴾ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ عَنْ عُثْمانَ بْنِ المُغِيرَةِ بْنِ الأخْنَسِ قالَ: كانَ مِن حَدِيثِ أصْحابِ الفِيلِ أنَّ أبْرْهَةَ الأشْرَمِ الحَبَشِيَّ كانَ مَلِكَ اليَمَنِ وأنَّ ابْنَ ابْنَتِهِ أُكْسُومَ بْنَ الصَّباحِ الحُمَيْرِيِّ خَرَجَ حاجًّا فَلَمّا انْصَرَفَ مِن مَكَّةَ نَزَلَ في كَنِيسَةٍ بِنَجْرانَ فَغَدا عَلَيْها ناسٌ مِن أهْلِ مَكَّةَ فَأخَذُوا ما فِيها مِنَ الحُلِيِّ وأخَذُوا مَتاعَ أُكْسُومِ فانْصَرَفَ إلى جَدِّهِ مُغْضَبًا فَبَعَثَ رَجُلًا مِن أصْحابِهِ يُقالُ لَهُ شَهْرُ بْنُ مَعْقُودٍ عَلى عِشْرِينَ ألْفًا مِن خَوْلانِ والأشْعَرِيِّينَ فَسارُوا حَتّى نَزَلُوا بِأرْضِ خَثْعَمٍ فَتَنَحَّتْ خَثْعَمٌ عَنْ طَرِيقِهِمْ فَلَمّا دَنا مِنَ الطّائِفِ خَرَجَ إلَيْهِ ناسٌ مَن بَنِيَ خَثْعَمٍ ونَصَرٍ وثَقِيفٍ فَقالُوا: ما حاجَتُكَ إلى طائِفِنا وإنَّما هي قَرْيَةٌ صَغِيرَةٌ ولَكِنّا نَدُلُّكَ عَلى بَيْتٍ بِمَكَّةَ يُعْبَدُ وحِرْزِ مَن لَجَأ إلَيْهِ مَن مَلَكَهُ تَمَّ لَهُ مَلِكُ العَرَبِ فَعَلَيْكَ بِهِ ودَعْنا مِنكَ فَأتاهُ (p-٦٥٣)حَتّى إذا بَلَغَ المُغَمَّسِ وجَدَ إبِلًا لِعَبْدِ المُطَّلِبِ مِائَةَ ناقَةٍ مُقَلَّدَةٍ فَأنْهَبَها بَيْنَ أصْحابِهِ فَلَمّا بَلَغَ
ذَلِكَ عَبْدَ المُطَّلِبِ جاءَهُ وكانَ جَمِيلًا وكانَ لَهُ صَدِيقٌ مِن أهْلِ اليَمَنِ يُقالُ لَهُ ذُو عَمْرٍو فَسَألَهُ أنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ إبِلَهُ فَقالَ: إنِّي لا أُطِيقُ ذَلِكَ ولَكِنْ إنْ شِئْتَ أدْخَلْتُكَ عَلى المَلِكِ فَقالَ عَبْدُ المُطَّلِبِ افْعَلْ، فَأدْخَلَهُ عَلَيْهِ فَقالَ لَهُ: إنَّ لِي إلَيْكَ حاجَةً، قالَ: قُضِيَتْ كُلُّ حاجَةٍ تَطْلُبُها، قالَ: أنا في بَلَدٍ حَرامٍ وفي سَبِيلٍ بَيْنَ أرْضِ العَرَبِ وأرْضِ العَجَمِ وكانَتْ لِي مِائَةُ ناقَةٍ مُقَلَّدَةٍ تَرْعى بِهَذا الوادِي بَيْنَ مَكَّةَ وتِهامَةَ عَلَيْها نَمِيرُ أهْلَها ونَخْرُجُ إلى تِجارَتِنا ونَتَحَمَّلُ مِن عَدُوِّنا، عَدا عَلَيْها جَيْشُكَ فَأخَذُوها ولَيْسَ مِثْلُكَ يُظْلَمُ مَن جاوَرَهُ، فالتَفَتَ إلى ذِي عَمْرٍو ثُمَّ ضَرَبَ بِإحْدى يَدَيْهِ عَلى الأُخْرى عَجَبًا فَقالَ: لَوْ سَألَنِي كُلُّ شَيْءٍ أحُرِزُهُ أعْطَيْتُهُ إيّاهُ أمّا إبِلُكَ فَقَدْ رَدَدْنا إلَيْكَ ومِثْلَها مَعَها فَما يَمْنَعُكَ أنْ تُكَلِّمَنِي في بَيْتِكم هَذا وبَلَدِكم هَذا فَقالَ لَهُ عَبْدُ المُطَّلِبِّ: أمّا بَيْتُنا هَذا وبَلَدُنا هَذا فَإنَّ لَهُما رَبًّا إنْ شاءَ أنْ يَمْنَعَها مَنَعَهُما ولَكِنِّي إنَّما أُكَلِّمُكَ في مالِي فَأمَرَ عِنْدَ ذَلِكَ بِالرَّحِيلِ وقالَ: لَتُهْدَمَنَّ الكَعْبَةُ ولَتُنْهَبَنَّ مَكَّةُ فانْصَرَفَ عَبْدُ المُطَّلِبِ وهو يَقُولُ:
؎لا هُمَّ إنِ المَرْءُ يَمْ نَعُ رَحْلَهُ فامْنَعْ حِلالَكَ (p-٦٥٤)لا يَغْلِبَنَّ صَلِيبُهم ومِحالُهم عَدْوًا مِحالَكَ
فَإذا فَعَلْتَ فَرُبَّما تَحْمى فَأمْرٌ ما بَدا لَكَ فَإذا فَعَلْتَ فَإنَّهُ أمْرٌ تُتِمُّ بِهِ فَعالَكَ وغَدُوا غَدًا بِجُمُوعِهِمْ والفِيلُ كَيْ يَسُبُّوا عِيالَكَ فَإذا تَرَكْتَهم وكَعْ بَتا فَواحُزْنًا هُنالِكَ فَلَمّا تَوَجَّهَ شَهْرٌ وأصْحابُهُ بِالفِيلِ وقَدْ أجْمَعُوا ما أجْمَعُوا طَفِقَ كُلَّما وجَّهُوهُ أناخَ وبَرَكَ فَإذا صَرَفُوهُ عَنْها مِن حَيْثُ أتى أسْرَعَ السَّيْرَ فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتّى غَشِيَهُمُ اللَّيْلُ وخَرَجَتْ عَلَيْهِمْ طَيْرٌ مِنَ البَحْرِ لَها خَراطِيمُ كَأنَّها البَلَسُ شَبِيهَةٌ بِالوَطاوِيطِ حُمُرٌ وسُودٌ فَلَمّا رَأوْها أشْفَقُوا مِنها وسَقَطَ في أيْدِيهِمْ فَرَمَتْهم بِحِجارَةٍ مُدَحْرَجَةٍ كالبَنادِقِ تَقَعُ عَلى رَأْسِ الرَّجُلِ فَتَخْرُجُ مِن جَوْفِهِ فَلَمّا أصْبَحُوا مِنَ الغَدِ أصْبَحَ عَبْدُ المُطَّلِبِ ومَن مَعَهُ عَلى جِبالِهِمْ فَلَمْ يَرَوْا أحَدًا غَشِيَهم فَبَعَثَ ابْنَهُ عَلى فَرَسٍ لَهُ سَرِيعٍ يَنْظُرُ ما لَقَوْا فَإذا القَوْمُ مُشَدَّخِينَ جَمِيعًا فَرَجَعَ يَرْفَعُ فَرَسَهُ كاشِفًا عَنْ فَخْذِهِ فَلَمّا رَأى ذَلِكَ أبُوهُ قالَ: إنَّ ابْنِي أفَرَسُ العَرَبِ وما كَشَفَ عَنْ فَخْذِهِ إلّا بَشِيرًا أوْ نَذِيرًا فَلَمّا دَنا مِن نادِيهِمْ (p-٦٥٥)قالُوا ما وراءَكَ قالَ: هَلَكُوا جَمِيعًا، فَخَرَجَ عَبْدُ المُطَّلِبِ وأصْحابُهُ فَأخَذُوا أمْوالَهُمْ
وقالَ عَبْدُ المُطَّلِبِ:
؎أنْتَ مَنَعَتِ الجَيْشَ والأفْيالا
؎وقَدْ رَعَوْا بِمَكَّةَ الأجْبالا ∗∗∗ وقَدْ خَشِينا مِنهُمُ القِتالا
؎وكُلَّ أمْرٍ مِنهم مِعْضالا ∗∗∗ شُكْرًا وحَمْدًا لَكَ ذا الجَلالا
فانْصَرَفَ شَهْرٌ هارِبًا وحْدَهُ فَأوَّلُ مَنزِلٍ نَزَلَهُ سَقَطَتْ يَدُهُ اليُمْنى ثُمَّ نَزَلَ مَنزِلًا آخَرَ فَسَقَطَتْ رِجْلُهُ اليُسْرى ثُمَّ نَزَلَ مَنزِلًا آخَرَ فَسَقَطَتْ يَدُهُ اليُسْرى ثُمَّ نَزَلَ مَنزِلًا آخَرَ فَسَقَطَتْ رِجْلُهُ اليُمْنى فَأتى مَنزِلَهُ وقَوْمَهُ وهو جَسَدٌ لا أعْضاءَ لَهُ فَأخْبَرَهُمُ الخَبَرَ ثُمَّ فاضَتْ نَفْسُهُ وهم يَنْظُرُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ مَعًا في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: جاءَ أصْحابُ الفِيلِ حَتّى نَزَلُوا الصِّفاحَ فَأتاهم عَبْدُ المُطَّلِبِ فَقالَ: إنَّ هَذا بَيْتُ اللَّهِ لَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ أحَدٌ، قالُوا: لا نَرْجِعُ حَتّى نَهْدِمَهُ وكانُوا لا يُقَدِّمُونَ فِيلَهُمُ إلّا تَأخَّرَ فَدَعا اللَّهُ الطَّيْرَ الأبابِيلَ فَأعْطاها حِجارَةً سُودًا عَلَيْهِمُ الطِّينُ فَلَمّا حاذَتْهم رَمَتْهم فَما بَقِيَ مِنهم أحَدٌ إلّا أخَذَتْهُ الحَكَّةُ فَكانَ لا يَحُكُّ إنْسانٌ مِنهم جِلْدَهُ إلّا تَساقَطَ لَحْمُهُ.
(p-٦٥٦)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أقْبَلَ أصْحابُ الفِيلِ حَتّى إذا دَنَوْا مِن مَكَّةَ اسْتَقْبَلَهم عَبْدُ المُطَّلِبِ فَقالَ لِمَلِكِهِمْ: ما جاءَ بِكَ إلَيْنا ألا بُعِثْتَ فَنَأْتِيكَ بِكُلِّ شَيْءٍ أرَدْتَ فَقالَ: أُخْبِرْتُ بِهَذا البَيْتِ الَّذِي لا يَدْخُلُهُ أحَدٌ إلّا أمِنَ فَجِئْتُ أُخِيفُ أهْلَهُ فَقالَ: إنّا نَأْتِيكَ بِكُلِّ شَيْءٍ تُرِيدُ فارْجِعْ فَأبى إلّا أنْ يَدْخُلَهُ وانْطَلَقَ يَسِيرُ نَحْوَهُ وتَخَلَّفَ عَبْدُ المُطَّلِبِ فَقامَ عَلى جَبَلٍ فَقالَ: لا أشْهَدُ مَهْلَكَ هَذا البَيْتِ وأهْلِهِ، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ إنَّ لِكُلِّ إلَهٍ حَلالًا فامْنَعْ حَلالَكَ لا يَغْلِبَنَّ مِحالَهم أبَدًا مِحالَكَ اللَّهُمَّ فَإنْ فَعَلْتَ فَأْمُرْ ما بَدا لَكَ فَأقْبَلَتْ مِثْلَ السَّحابَةِ مِن نَحْوِ البَحْرِ حَتّى أظَلَّتْهم طَيْرُ أبابِيلَ الَّتِي قالَ اللَّهُ ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِن سِجِّيلٍ﴾ فَجَعَلَ الفِيلَ يَعُجُّ عَجّا ﴿فَجَعَلَهم كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأصْحابِ الفِيلِ﴾ قالَ: أقْبَلَ أبَرْهَةُ الأشْرَمِ بِالحَبَشَةِ ومَن تَبِعَهُ مِن غُزاةِ أهْلِ اليَمَنِ إلى بَيْتِ اللَّهِ لِيَهْدِمُوهُ مِن أجْلِ بَيْعَةٍ لَهم أصابَها العَرَبُ بِأرْضِ اليَمَنِ فَأقْبَلُوا بِفِيلِهِمْ حَتّى إذا كانُوا بِالصِّفاحِ بَرَكَ فَكانُوا إذا وجَّهُوهُ إلى بَيْتِ اللَّهِ ألْقى (p-٦٥٧)بِجُرّانِهِ إلى الأرْضِ فَإذا وجَّهُوهُ قِبَلَ بِلادِهِمُ انْطَلَقَ ولَهُ هَرْوَلَةٌ حَتّى إذا كانُوا بِنَخْلَةِ اليَمانِيَّةِ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أبابِيلَ
بِيضًا وهي الكَثِيرَةُ، مَعَ كُلِّ طائِرٍ مِنها ثَلاثَةُ أحْجارٍ، حَجَرانِ في رِجْلَيْهِ، وحَجَرٌ في مِنقارِهِ، فَجَعَلَتْ تَرْمِيهِمْ بِها حَتّى جَعَلَهُمُ اللَّهُ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ فَنَجا أبُو يَكْسُومَ فَجَعَلَ كُلَّما قَدِمَ أرْضًا تَساقَطَ بَعْضُ لَحْمِهِ حَتّى أتى قَوْمَهُ فَأخْبَرَهُمُ الخَبَرَ ثُمَّ هَلَكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأصْحابِ الفِيلِ﴾ قالَ: أبُو يَكْسُومَ جَبّارٌ مِنَ الجَبابِرَةِ جاءَ بِالفِيلِ يَسُوقُهُ مَعَهُ الحَبَشُ لِيَهْدِمَ - زَعَمَ - بَيْتَ اللَّهِ مِن أجْلِ بَيْعَةٍ كانَتْ هُدِمَتْ بِاليَمَنِ فَلَمّا دَنا الفِيلُ مِنَ الحَرَمِ ضَرَبَ بِجِرانِهِ فَإذا أرادُوا بِهِ الرَّجْعَةَ عَنِ الحَرَمِ أسْرَعَ الهَرْوَلَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: أقْبَلَ أبُو يَسْكُومَ صاحِبُ الحَبَشَةِ ومَعَهُ الفِيلُ فَلَمّا انْتَهى إلى الحَرَمِ بَرَكَ الفِيلُ فَأبى أنْ يَدْخُلَ الحَرَمَ فَإذا وُجِّهَ راجِعًا أسْرَعَ راجِعًا وإذا أُرِيدَ عَلى الحَرَمِ أبى فَأرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ طَيْرٌ صِغارٌ بِيضٌ في أفْواهِها حِجارَةٌ أمْثالُ الحِمَّصِ لا تَقَعُ عَلى أحَدٍ إلّا هَلَكَ.
(p-٦٥٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: جاءَ أصْحابُ الفِيلِ حَتّى نَزَلُوا الصِّفاحَ فَأتاهم عَبْدُ المُطَّلِبِ فَقالَ: إنَّ هَذا بَيْتٌ لَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ أحَدٌ، قالُوا: لا نَرْجِعُ حَتّى نَهْدِمَهُ وكانُوا لا يُقَدِّمُونَ فِيلَهُمُ إلّا تَأخَّرَ فَدَعا اللَّهُ الطَّيْرَ الأبابِيلَ فَأعْطاها حِجارَةً سُودًا عَلَيْها الطِّينُ فَلَمّا حاذَتْ بِهِمْ صَفَّتْ عَلَيْهِمْ ثُمَّ رَمَتْهم فَما بَقِيَ مِنهم أحَدٌ إلّا أصابَتْهُ الحَكَّةُ، وكانُوا لا يَحُكُّ إنْسانٌ مِنهم جِلْدَهُ إلّا تَساقَطَ لَحْمُهُ.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ " مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ الصَّغِيرِ عَنِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ فَتًى مِن قُرَيْشٍ خَرَجَ في أصْحابٍ لَهُ مُتَوَجِّهِينَ نَحْوَ الحَبَشَةِ فَنَزَلُوا بِشاطِيءٍ آواهُمُ المَقِيلُ إلى مُصَلًّى كانَ لِلنَّصارى كانَ عَلى شاطِئِ البَحْرِ كانَتْ تَدْعُوهُ النَّصارى ماءَ سَرْجَسانِ فَلَمّا كانَ عِنْدَ رَحِيلِهِمْ جَمَعَ الفَتى القُرَشِيُّ وأصْحابُهُ حَطَبًا كانَ فَضَلَ مِن طَعامِهِمْ فَألْهَبَ فِيهِ النّارَ وارْتَحَلَ هو وأصْحابُهُ فَأخَذَتِ النّارُ في مُصَلّى النَّصارى وأحْرَقَتْهُ فَغَضِبَ النَّجاشِيُّ غَضَبًا شَدِيدًا فَأتاهُ أبَرْهَةُ الصَّباحِيُّ وأبُو الأكْسَمِ الكَنَدِيُّ وحَجَرُ بْنُ شُرَحْبِيلَ الكِنْدِيُّ العَدَوِيُّ فَقالَ: أيُّها المَلِكُ ما يُغْضِبُكَ مِن هَذا؟ فَلا يَشُقُّ عَلَيْكَ فَنَحْنُ ضامِنُونَ لَكَ بِناءَ ماءِ سَرْجَسانَ وإحْراقَ كَعْبَةِ اللَّهِ فَإنَّها حِرْزُ قُرَيْشٍ فَيَكُونُ ماءُ سَرْجَسانَ فَنَحْنُ نَسِيرُ بِكَ إلى الكَعْبَةِ فَنَحْرِقُها ونَخْرِبُها مَكانَ سَرْجَسانَ الَّتِي أحْرَقَها القُرَشِيُّ ونَضْمَنُ لَكَ فَتْحَ (p-٦٥٩)مَكَّةَ فَتَخْتارُ أيَّ نِساءِ قُرَيْشٍ شِئْتَ مِنها. فَلَمْ يَزالُوا بِهِ حَتّى اسْتَخَفُّوهُ فَأخْرَجَ جُمُوعَهُ وعَدِيدًا مِنَ النّاسِ ثُمَّ سارَ إلى مَكَّةَ وسارَ مَعَهُ المَقْلُوسُ في عِصابَةٍ مِنَ اليَمَنِ فِيهِمْ حَيٌّ مِن كِنانَةٍ حَتّى نَزَلُوا بِوادِي المَجازِ وادٍ يُقالُ لَهُ: وادِي المَجازِ فَنَزَلَ بِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالَ: طَيْرًا كَثِيرَةً مُتَتابِعَةً بَيْضاءَ جاءَتْ مِن قِبَلِ البَحْرِ مَعَ كُلِّ طائِرٍ مِنها ثَلاثَةُ أحْجارٍ حَجَرانِ في رِجْلِهِ وحَجَرٌ في مِنقارِهِ لا تُصِيبُ شَيْئًا إلّا هَشَّمَتْهُ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالَ شَتًّى مُتَتابِعَةٌ مُجَمَّعَةٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَبِيدِ بْنِ عُمَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالَ: الكَثِيرَةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والفَرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبِيدِ بْنِ عُمَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالَ: هي طَيْرٌ خَرَجَتْ مِن قِبَلِ البَحْرِ كَأنَّها رِجالُ الهِنْدِ مَعَها حِجارَةٌ أمْثالُ الإبِلِ البَوارِكِ وأصْغَرُها مِثْلُ رُءُوسِ الرِّجالِ لا تُرِيدُ أحَدًا (p-٦٦٠)مِنهم إلّا أصابَتْهُ ولا أصابَتْهُ إلّا أهْلَكَتْهُ والأبابِيلُ: المُتَتابِعَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَبِيدِ بْنِ عُمَيْرٍ: ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالَ خَرَجَتْ عَلَيْهِمْ طَيْرٌ سُودٌ بَحْرِيَّةٌ في مَناقِيرِها وأظافِيرِها الحِجارَةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ومُجاهِدٍ: ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالا: عَنْقاءُ المَغْرِبِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سابِطٍ قالَ: الأبابِيلُ: الزَّمْرُ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: هي طَيْرٌ لَها مَناقِيرُ تَخْتَلِفُ بِالحِجارَةِ فَإذا أصابْتَ أحَدَهم نَطِفَ جِلْدُهُ وكانَ ذَلِكَ أوَّلَ ما رَأى النّاسُ الجُدَرِيَّ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالَ: ذاهِبَةً وجائِيَةً تَنْقُلُ الحِجارَةَ بِمَناقِيرِها وأرْجُلِها فَتُبَلْبِلُ عَلَيْهِمْ فَوْقَ رُءُوسِهِمْ قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ:
؎وبِالفَوارِسِ مِن ورْقاءَ قَدْ عَلِمُوا ∗∗∗ أحْلاسِ خَيْلٍ عَلى جُرْدٍ أبابِيلِ
(p-٦٦١)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا أرْسَلَ اللَّهُ الحِجارَةَ عَلى أصْحابِ الفِيلِ جَعَلَ لا يَقَعُ مِنها حَجَرٌ إلّا نَفِطَ مَكانُهُ وذَلِكَ أوَّلُ ما كانَ الجُدَرِيُّ ثُمَّ أرْسَلَ اللَّهُ سَيْلًا فَذَهَبَ بِهِمْ فَألْقاهم في البَحْرِ، قِيلَ: فَما الأبابِيلُ قالَ: الفِرَقُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالَ: هي الفِرَقُ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالَ: فَوْجًا بَعْدَ فَوْجٍ كانَتْ تَخْرُجُ عَلَيْهِمْ مِنَ البَحْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالَ: خُضْرٌ لَها خَراطِيمُ كَخَراطِيمِ الإبِلِ وأكُفٍّ كَأكُفِّ الكِلابِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالَ: لَها أكُفٌّ كَأكُفِّ الرَّجُلِ وأنْيابٍ كَأنْيابِ السِّباعِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو (p-٦٦٢)نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ مَعًا في الدَّلائِلِ عَنْ عَبِيدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ قالَ: لَمّا أرادَ اللَّهُ أنْ يُهْلِكَ أصْحابَ الفِيلِ بَعَثَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا نَشَأتْ مِنَ البَحْرِ كَأنَّها الخَطاطِيفُ بُلْقٌ كُلُّ طَيْرٍ مِنها ثَلاثَةُ أحْجارٍ مُجَزَّعَةٍ في مِنقارِهِ حَجَرٌ وحَجَرانِ في رِجْلَيْهِ ثُمَّ جاءَتْ حَتّى صَفَّتْ عَلى رُؤُوسِهِمْ ثُمَّ صاحَتْ وألْقَتْ ما في أرْجُلِها ومَناقِيرِها فَما مِن حَجَرٍ وقَعَ مِنها عَلى رَجُلٍ إلّا خَرَجَ مِنَ الجانِبِ الآخَرِ إنْ وقَعَ عَلى رَأْسِهِ خَرَجَ مِن دُبُرِهِ وإنْ وقَعَ عَلى شَيْءٍ مِن جَسَدِهِ خَرَجَ مِن جانِبٍ آخَرَ وبَعَثَ اللَّهُ رِيحًا شَدِيدَةً فَضَرَبَتْ أرْجُلَها فَزادَها شِدَّةً فَأُهْلِكُوا جَمِيعًا.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالَ: طَيْرٌ بِيضٌ وفي لَفْظٍ: خُضْرٌ جاءَتْ مِن قِبَلِ البَحْرِ كَأنَّ وُجُوهَها وُجُوهُ السِّباعِ لَمْ تَرَ قَبْلَ ذَلِكَ ولا بَعْدَهُ فَأثَّرَتْ في جُلُودِهِمْ أمْثالَ الجُدَرِيِّ فَإنَّهُ لَأوَّلُ ما رُئِيَ الجُدَرِيُّ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأصْحابِ الفِيلِ﴾ قالَ: أقْبَلَ أصْحابُ الفِيلِ يُرِيدُونَ مَكَّةَ ورَأسَهم أبُو يَكْسُومَ الحَبَشِيُّ حَتّى أتَوُا المُغَمَّسَ أتَتْهم طَيْرٌ في مِنقارِ كُلِّ طَيْرٍ حَجَرٌ وفي رِجْلَيْهِ حَجَرانِ فَرَمَتْهم بِها فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وأرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أبابِيلَ﴾ يَقُولُ: يَتْبَعُ (p-٦٦٣)بَعْضُها بَعْضًا ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِن سِجِّيلٍ﴾ يَقُولُ مِن طِينٍ، قالَ: وكانَتْ مِن جَزْعِ ظَفارِ مِثْلَ بَعْرِ الغَنَمِ فَرَمَتْهم بِها ﴿فَجَعَلَهم كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ وهو ورَقُ الزَّرْعِ البالِي المَأْكُولُ: يَقُولُ: خَرَقَتْهُمُ الحِجارَةُ كَما يَخْرِقُ ورَقَ الزَّرْعِ البالِي المَأْكُولِ، قالَ: وكانَ إقْبالُ هَؤُلاءِ إلى مَكَّةَ قَبْلَ أنْ يُولَدَ النَّبِيُّ ﷺ بِثَلاثٍ وعِشْرِينَ سَنَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي الكَنُودِ ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِن سِجِّيلٍ﴾ قالَ: دُونَ الحِمَّصَةِ وفَوْقَ العَدَسَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِمْرانَ ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالَ: طَيْرٌ كَثِيرَةٌ جاءَتْ بِحِجارَةٍ كَثِيرَةٍ أكْبَرُها مِثْلُ الحِمَّصَةِ وأصْغَرُها مِثْلُ العَدَسَةِ.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِن سِجِّيلٍ﴾
قالَ: حِجارَةٌ مِثْلُ البُنْدُقِ وبِها نَضْحُ حَمْرَةٍ مُخَتَّمَةٌ مَعَ كُلِّ طائِرٍ ثَلاثَةُ أحْجارٍ حَجَرانِ في رِجْلَيْهِ وحَجَرٌ في مِنقارِهِ حَلَّقَتْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ ثُمَّ أرْسَلَتْ تِلْكَ الحِجارَةَ عَلَيْهِمْ فَلَمْ تَعُدْ عَسْكَرَهم.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ عَنْ نُوفَلِ بْنِ مُعاوِيَةٍ الدَّيْلِيِّ قالَ: رَأيْتُ الحَصى الَّتِي رُمِيَ بِها أصْحابُ الفِيلِ حَصى مِثْلُ الحِمَّصِ وأكْبَرُ مِنَ العَدَسِ حَمْرٌ مُخَتَّمَةٌ (p-٦٦٤)كَأنَّها جَزْعُ ظَفارٍ.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزامٍ قالَ: كانَتْ في المِقْدارِ مِنَ الحِمِّصَةِ والعَدَسَةِ حَصى بِهِ نَضْحٌ أحْمَرُ مُخَتَّمٌ كالجَزْعِ فَلَوْلا أنَّهُ عُذِّبَ بِهِ قَوْمٌ أخَذْتُ مِنهُ ما اتَّخَذَهُ في مَسْجِدٍ، أسْلَمْتُ وهو بِمَكَّةَ كَثِيرٌ.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ عَنْ أُمِّ كَرَزٍ الخُزاعِيَّةِ قالَتْ: رَأيْتُ الحِجارَةَ الَّتِي رُمِيَ بِها أصْحابُ الفِيلِ حُمْرًا مُخَتَّمَةً كَأنَّها جَزْعُ ظَفارٍ فَمَن قالَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا ولَمْ تُصِبْهم كُلَّهم وقَدْ أفْلَتَ مِنهم.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: جاؤُوا بِفِيلَيْنِ فَأمّا مَحْمُودٌ فَرَبَضَ وأمّا الآخَرُ فَشَجُعَ فَحُصِبَ.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ عَنْ عَطاءَ بْنِ يَسارٍ قالَ: حَدَّثَنِي مَن كَلَّمَ قائِدَ الفِيلِ وسائِسَهُ قالَ لَهُما: أخْبِرانِي خَبَرَ الفِيلِ قالا: أقْبَلْنا بِهِ وهو فِيلُ المَلِكِ النَّجاشِيِّ الأكْبَرِ لَمْ يُسْرَ بِهِ قَطُّ إلى جَمْعٍ إلّا هَزَمَهم فَلَمّا دَنَوْنا مِنَ الحَرَمِ جَعَلْنا كُلَّما نُوَجِّهُهُ إلى الحَرَمِ يَرْبِضُ فَتارَةً نَضْرِبُهُ فَيَنْهَبِطُ وِتارَةً (p-٦٦٥)نَضْرِبُهُ حَتّى نَمَلَّ ثُمَّ نَتْرُكُهُ فَلَمّا انْتَهى إلى المُغَمَّسِ رَبَضَ فَلَمْ يَقُمْ فَطَلَعَ العَذابُ فَقُلْنا: نَجا غَيْرُكُما قالا: نَعَمْ، لَيْسَ كُلُّهم أصابَهُ العَذابُ، ووَلّى أبَرْهَةُ ومَن تَبِعَهُ يُرِيدُ بِلادَهُ كُلَّما دَخَلُوا أرْضًا وقَعَ مِنهُ عُضْوٌ حَتّى انْتَهى إلى بِلادِ خَثْعَمٍ ولَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ رَأْسِهِ فَماتَ.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ مِن طَرِيقِ عَطاءٍ والضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ أبَرْهَةَ الأشْرَمِ قَدِمَ مِنَ اليَمَنِ يُرِيدُ هَدْمَ الكَعْبَةِ فَأرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ يُرِيدُ مُجْتَمِعَةً لَها خَراطِيمُ تَحْمِلُ حَصاةً في مِنقارِها وحَصاتَيْنِ في رِجْلَيْها تُرْسِلُ واحِدَةً عَلى رَأْسِ الرَّجُلِ فَيَسِيلُ لَحْمُهُ ودَمُهُ ويَبْقى عِظامًا خاوِيَةً لا لَحْمَ عَلَيْها ولا جِلْدَ ولا دَمَ.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ عَنْ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ أنَّهُ سَألَ رَجُلًا مَن هُذَيْلٍ قالَ: أخْبِرْنِي عَنْ يَوْمِ الفِيلِ فَقالَ: بُعِثْتُ يَوْمَ الفِيلِ طَلِيعَةً عَلى فَرَسٍ لِي أُنْثى فَرَأيْتُ طَيْرًا خَرَجَتْ مِنَ الحَرَمِ في مِنقارِ كُلِّ طَيْرٍ مِنها حَجَرٌ وفي رِجْلِ كُلِّ طَيْرٍ مِنها حَجَرٌ وهاجَتْ رِيحٌ
وظُلْمَةٌ حَتّى قَعَدَتْ بِي فَرَسِي مَرَّتَيْنِ فَمَسَحْتُهم مَسْحَةً كَلَفْتَةٍ كَذاكَ وانْجَلَتِ الظُّلْمَةُ وسَكَنَتِ الرِّيحُ، قالَ: فَنَظَرْتُ إلى القَوْمِ خامِدِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ عَنْ أبِي صالِحٍ أنَّهُ رَأى عِنْدَ أُمِّ هانِئٍ بِنْتِ (p-٦٦٦)أبِي طالِبٍ مِن تِلْكَ الحِجارَةِ نَحْوًا مِن قَفِيزٍ مُخَطَّطَةٌ مُخَتَّمَةٌ كَأنَّها جِزَعُ ظِفارٍ مَكْتُوبٌ في الحَجَرِ اسْمُهُ واسْمُ أبِيهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَجَعَلَهم كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ يَقُولُ: كالتِّبْنِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ: ﴿كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ قالَ: التِّبْنُ ُوَأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ مُجاهِدٍ: ﴿كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ قالَ: ورَقُ الحِنْطَةِ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: العَصْفُ المَأْكُولُ ورَقُ الحِنْطَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، عَنْ طاوُوسٍ ﴿كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ قالَ: ورَقُ الحِنْطَةِ فِيها الثُّقْبُ.
(p-٦٦٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ قالَ: إذا أكَلَ فَصارَ أجْوَفَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ قالَ: هو الهِيُورُ عَصّافَةُ الزَّرْعِ.
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ في السِّيرَةِ والواقِدِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: لَقَدْ رَأيْتُ قائِدَ الفِيلِ وسائِسَهُ بِمَكَّةَ أعْمَيَيْنِ مُقْعَدَيْنِ يَسْتَطْعِمانِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ أبْزى قالَ: كانَ بَيْنَ الفِيلِ وبَيْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَشْرُ سِنِينٍ.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: وُلِدَ النَّبِيُّ ﷺ عامَ الفِيلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُخَرَّمَةَ قالَ: وُلِدْتُ أنا ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ عامَ الفِيلِ.
(p-٦٦٨)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ قالَ: وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عامَ الفِيلِ وكانَتْ عُكاظٌ بَعْدَ الفِيلِ بِخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةٍ وبُنِيَ البَيْتُ عَلى رَأْسِ خَمْسٍ وعِشْرِينَ سَنَةً مِنَ الفِيلِ وتَنَبَّأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى رَأْسِ أرْبَعِينَ مِنَ الفِيلِ
الفيل 105:4
(p-٦٥٢)١٠٥ - سُورَةُ الفِيلِ.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها خَمْسٌ
﷽
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أنْزَلَ ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ﴾ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ عَنْ عُثْمانَ بْنِ المُغِيرَةِ بْنِ الأخْنَسِ قالَ: كانَ مِن حَدِيثِ أصْحابِ الفِيلِ أنَّ أبْرْهَةَ الأشْرَمِ الحَبَشِيَّ كانَ مَلِكَ اليَمَنِ وأنَّ ابْنَ ابْنَتِهِ أُكْسُومَ بْنَ الصَّباحِ الحُمَيْرِيِّ خَرَجَ حاجًّا فَلَمّا انْصَرَفَ مِن مَكَّةَ نَزَلَ في كَنِيسَةٍ بِنَجْرانَ فَغَدا عَلَيْها ناسٌ مِن أهْلِ مَكَّةَ فَأخَذُوا ما فِيها مِنَ الحُلِيِّ وأخَذُوا مَتاعَ أُكْسُومِ فانْصَرَفَ إلى جَدِّهِ مُغْضَبًا فَبَعَثَ رَجُلًا مِن أصْحابِهِ يُقالُ لَهُ شَهْرُ بْنُ مَعْقُودٍ عَلى عِشْرِينَ ألْفًا مِن خَوْلانِ والأشْعَرِيِّينَ فَسارُوا حَتّى نَزَلُوا بِأرْضِ خَثْعَمٍ فَتَنَحَّتْ خَثْعَمٌ عَنْ طَرِيقِهِمْ فَلَمّا دَنا مِنَ الطّائِفِ خَرَجَ إلَيْهِ ناسٌ مَن بَنِيَ خَثْعَمٍ ونَصَرٍ وثَقِيفٍ فَقالُوا: ما حاجَتُكَ إلى طائِفِنا وإنَّما هي قَرْيَةٌ صَغِيرَةٌ ولَكِنّا نَدُلُّكَ عَلى بَيْتٍ بِمَكَّةَ يُعْبَدُ وحِرْزِ مَن لَجَأ إلَيْهِ مَن مَلَكَهُ تَمَّ لَهُ مَلِكُ العَرَبِ فَعَلَيْكَ بِهِ ودَعْنا مِنكَ فَأتاهُ (p-٦٥٣)حَتّى إذا بَلَغَ المُغَمَّسِ وجَدَ إبِلًا لِعَبْدِ المُطَّلِبِ مِائَةَ ناقَةٍ مُقَلَّدَةٍ فَأنْهَبَها بَيْنَ أصْحابِهِ فَلَمّا بَلَغَ
ذَلِكَ عَبْدَ المُطَّلِبِ جاءَهُ وكانَ جَمِيلًا وكانَ لَهُ صَدِيقٌ مِن أهْلِ اليَمَنِ يُقالُ لَهُ ذُو عَمْرٍو فَسَألَهُ أنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ إبِلَهُ فَقالَ: إنِّي لا أُطِيقُ ذَلِكَ ولَكِنْ إنْ شِئْتَ أدْخَلْتُكَ عَلى المَلِكِ فَقالَ عَبْدُ المُطَّلِبِ افْعَلْ، فَأدْخَلَهُ عَلَيْهِ فَقالَ لَهُ: إنَّ لِي إلَيْكَ حاجَةً، قالَ: قُضِيَتْ كُلُّ حاجَةٍ تَطْلُبُها، قالَ: أنا في بَلَدٍ حَرامٍ وفي سَبِيلٍ بَيْنَ أرْضِ العَرَبِ وأرْضِ العَجَمِ وكانَتْ لِي مِائَةُ ناقَةٍ مُقَلَّدَةٍ تَرْعى بِهَذا الوادِي بَيْنَ مَكَّةَ وتِهامَةَ عَلَيْها نَمِيرُ أهْلَها ونَخْرُجُ إلى تِجارَتِنا ونَتَحَمَّلُ مِن عَدُوِّنا، عَدا عَلَيْها جَيْشُكَ فَأخَذُوها ولَيْسَ مِثْلُكَ يُظْلَمُ مَن جاوَرَهُ، فالتَفَتَ إلى ذِي عَمْرٍو ثُمَّ ضَرَبَ بِإحْدى يَدَيْهِ عَلى الأُخْرى عَجَبًا فَقالَ: لَوْ سَألَنِي كُلُّ شَيْءٍ أحُرِزُهُ أعْطَيْتُهُ إيّاهُ أمّا إبِلُكَ فَقَدْ رَدَدْنا إلَيْكَ ومِثْلَها مَعَها فَما يَمْنَعُكَ أنْ تُكَلِّمَنِي في بَيْتِكم هَذا وبَلَدِكم هَذا فَقالَ لَهُ عَبْدُ المُطَّلِبِّ: أمّا بَيْتُنا هَذا وبَلَدُنا هَذا فَإنَّ لَهُما رَبًّا إنْ شاءَ أنْ يَمْنَعَها مَنَعَهُما ولَكِنِّي إنَّما أُكَلِّمُكَ في مالِي فَأمَرَ عِنْدَ ذَلِكَ بِالرَّحِيلِ وقالَ: لَتُهْدَمَنَّ الكَعْبَةُ ولَتُنْهَبَنَّ مَكَّةُ فانْصَرَفَ عَبْدُ المُطَّلِبِ وهو يَقُولُ:
؎لا هُمَّ إنِ المَرْءُ يَمْ نَعُ رَحْلَهُ فامْنَعْ حِلالَكَ (p-٦٥٤)لا يَغْلِبَنَّ صَلِيبُهم ومِحالُهم عَدْوًا مِحالَكَ
فَإذا فَعَلْتَ فَرُبَّما تَحْمى فَأمْرٌ ما بَدا لَكَ فَإذا فَعَلْتَ فَإنَّهُ أمْرٌ تُتِمُّ بِهِ فَعالَكَ وغَدُوا غَدًا بِجُمُوعِهِمْ والفِيلُ كَيْ يَسُبُّوا عِيالَكَ فَإذا تَرَكْتَهم وكَعْ بَتا فَواحُزْنًا هُنالِكَ فَلَمّا تَوَجَّهَ شَهْرٌ وأصْحابُهُ بِالفِيلِ وقَدْ أجْمَعُوا ما أجْمَعُوا طَفِقَ كُلَّما وجَّهُوهُ أناخَ وبَرَكَ فَإذا صَرَفُوهُ عَنْها مِن حَيْثُ أتى أسْرَعَ السَّيْرَ فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتّى غَشِيَهُمُ اللَّيْلُ وخَرَجَتْ عَلَيْهِمْ طَيْرٌ مِنَ البَحْرِ لَها خَراطِيمُ كَأنَّها البَلَسُ شَبِيهَةٌ بِالوَطاوِيطِ حُمُرٌ وسُودٌ فَلَمّا رَأوْها أشْفَقُوا مِنها وسَقَطَ في أيْدِيهِمْ فَرَمَتْهم بِحِجارَةٍ مُدَحْرَجَةٍ كالبَنادِقِ تَقَعُ عَلى رَأْسِ الرَّجُلِ فَتَخْرُجُ مِن جَوْفِهِ فَلَمّا أصْبَحُوا مِنَ الغَدِ أصْبَحَ عَبْدُ المُطَّلِبِ ومَن مَعَهُ عَلى جِبالِهِمْ فَلَمْ يَرَوْا أحَدًا غَشِيَهم فَبَعَثَ ابْنَهُ عَلى فَرَسٍ لَهُ سَرِيعٍ يَنْظُرُ ما لَقَوْا فَإذا القَوْمُ مُشَدَّخِينَ جَمِيعًا فَرَجَعَ يَرْفَعُ فَرَسَهُ كاشِفًا عَنْ فَخْذِهِ فَلَمّا رَأى ذَلِكَ أبُوهُ قالَ: إنَّ ابْنِي أفَرَسُ العَرَبِ وما كَشَفَ عَنْ فَخْذِهِ إلّا بَشِيرًا أوْ نَذِيرًا فَلَمّا دَنا مِن نادِيهِمْ (p-٦٥٥)قالُوا ما وراءَكَ قالَ: هَلَكُوا جَمِيعًا، فَخَرَجَ عَبْدُ المُطَّلِبِ وأصْحابُهُ فَأخَذُوا أمْوالَهُمْ
وقالَ عَبْدُ المُطَّلِبِ:
؎أنْتَ مَنَعَتِ الجَيْشَ والأفْيالا
؎وقَدْ رَعَوْا بِمَكَّةَ الأجْبالا ∗∗∗ وقَدْ خَشِينا مِنهُمُ القِتالا
؎وكُلَّ أمْرٍ مِنهم مِعْضالا ∗∗∗ شُكْرًا وحَمْدًا لَكَ ذا الجَلالا
فانْصَرَفَ شَهْرٌ هارِبًا وحْدَهُ فَأوَّلُ مَنزِلٍ نَزَلَهُ سَقَطَتْ يَدُهُ اليُمْنى ثُمَّ نَزَلَ مَنزِلًا آخَرَ فَسَقَطَتْ رِجْلُهُ اليُسْرى ثُمَّ نَزَلَ مَنزِلًا آخَرَ فَسَقَطَتْ يَدُهُ اليُسْرى ثُمَّ نَزَلَ مَنزِلًا آخَرَ فَسَقَطَتْ رِجْلُهُ اليُمْنى فَأتى مَنزِلَهُ وقَوْمَهُ وهو جَسَدٌ لا أعْضاءَ لَهُ فَأخْبَرَهُمُ الخَبَرَ ثُمَّ فاضَتْ نَفْسُهُ وهم يَنْظُرُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ مَعًا في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: جاءَ أصْحابُ الفِيلِ حَتّى نَزَلُوا الصِّفاحَ فَأتاهم عَبْدُ المُطَّلِبِ فَقالَ: إنَّ هَذا بَيْتُ اللَّهِ لَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ أحَدٌ، قالُوا: لا نَرْجِعُ حَتّى نَهْدِمَهُ وكانُوا لا يُقَدِّمُونَ فِيلَهُمُ إلّا تَأخَّرَ فَدَعا اللَّهُ الطَّيْرَ الأبابِيلَ فَأعْطاها حِجارَةً سُودًا عَلَيْهِمُ الطِّينُ فَلَمّا حاذَتْهم رَمَتْهم فَما بَقِيَ مِنهم أحَدٌ إلّا أخَذَتْهُ الحَكَّةُ فَكانَ لا يَحُكُّ إنْسانٌ مِنهم جِلْدَهُ إلّا تَساقَطَ لَحْمُهُ.
(p-٦٥٦)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أقْبَلَ أصْحابُ الفِيلِ حَتّى إذا دَنَوْا مِن مَكَّةَ اسْتَقْبَلَهم عَبْدُ المُطَّلِبِ فَقالَ لِمَلِكِهِمْ: ما جاءَ بِكَ إلَيْنا ألا بُعِثْتَ فَنَأْتِيكَ بِكُلِّ شَيْءٍ أرَدْتَ فَقالَ: أُخْبِرْتُ بِهَذا البَيْتِ الَّذِي لا يَدْخُلُهُ أحَدٌ إلّا أمِنَ فَجِئْتُ أُخِيفُ أهْلَهُ فَقالَ: إنّا نَأْتِيكَ بِكُلِّ شَيْءٍ تُرِيدُ فارْجِعْ فَأبى إلّا أنْ يَدْخُلَهُ وانْطَلَقَ يَسِيرُ نَحْوَهُ وتَخَلَّفَ عَبْدُ المُطَّلِبِ فَقامَ عَلى جَبَلٍ فَقالَ: لا أشْهَدُ مَهْلَكَ هَذا البَيْتِ وأهْلِهِ، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ إنَّ لِكُلِّ إلَهٍ حَلالًا فامْنَعْ حَلالَكَ لا يَغْلِبَنَّ مِحالَهم أبَدًا مِحالَكَ اللَّهُمَّ فَإنْ فَعَلْتَ فَأْمُرْ ما بَدا لَكَ فَأقْبَلَتْ مِثْلَ السَّحابَةِ مِن نَحْوِ البَحْرِ حَتّى أظَلَّتْهم طَيْرُ أبابِيلَ الَّتِي قالَ اللَّهُ ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِن سِجِّيلٍ﴾ فَجَعَلَ الفِيلَ يَعُجُّ عَجّا ﴿فَجَعَلَهم كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأصْحابِ الفِيلِ﴾ قالَ: أقْبَلَ أبَرْهَةُ الأشْرَمِ بِالحَبَشَةِ ومَن تَبِعَهُ مِن غُزاةِ أهْلِ اليَمَنِ إلى بَيْتِ اللَّهِ لِيَهْدِمُوهُ مِن أجْلِ بَيْعَةٍ لَهم أصابَها العَرَبُ بِأرْضِ اليَمَنِ فَأقْبَلُوا بِفِيلِهِمْ حَتّى إذا كانُوا بِالصِّفاحِ بَرَكَ فَكانُوا إذا وجَّهُوهُ إلى بَيْتِ اللَّهِ ألْقى (p-٦٥٧)بِجُرّانِهِ إلى الأرْضِ فَإذا وجَّهُوهُ قِبَلَ بِلادِهِمُ انْطَلَقَ ولَهُ هَرْوَلَةٌ حَتّى إذا كانُوا بِنَخْلَةِ اليَمانِيَّةِ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أبابِيلَ
بِيضًا وهي الكَثِيرَةُ، مَعَ كُلِّ طائِرٍ مِنها ثَلاثَةُ أحْجارٍ، حَجَرانِ في رِجْلَيْهِ، وحَجَرٌ في مِنقارِهِ، فَجَعَلَتْ تَرْمِيهِمْ بِها حَتّى جَعَلَهُمُ اللَّهُ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ فَنَجا أبُو يَكْسُومَ فَجَعَلَ كُلَّما قَدِمَ أرْضًا تَساقَطَ بَعْضُ لَحْمِهِ حَتّى أتى قَوْمَهُ فَأخْبَرَهُمُ الخَبَرَ ثُمَّ هَلَكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأصْحابِ الفِيلِ﴾ قالَ: أبُو يَكْسُومَ جَبّارٌ مِنَ الجَبابِرَةِ جاءَ بِالفِيلِ يَسُوقُهُ مَعَهُ الحَبَشُ لِيَهْدِمَ - زَعَمَ - بَيْتَ اللَّهِ مِن أجْلِ بَيْعَةٍ كانَتْ هُدِمَتْ بِاليَمَنِ فَلَمّا دَنا الفِيلُ مِنَ الحَرَمِ ضَرَبَ بِجِرانِهِ فَإذا أرادُوا بِهِ الرَّجْعَةَ عَنِ الحَرَمِ أسْرَعَ الهَرْوَلَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: أقْبَلَ أبُو يَسْكُومَ صاحِبُ الحَبَشَةِ ومَعَهُ الفِيلُ فَلَمّا انْتَهى إلى الحَرَمِ بَرَكَ الفِيلُ فَأبى أنْ يَدْخُلَ الحَرَمَ فَإذا وُجِّهَ راجِعًا أسْرَعَ راجِعًا وإذا أُرِيدَ عَلى الحَرَمِ أبى فَأرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ طَيْرٌ صِغارٌ بِيضٌ في أفْواهِها حِجارَةٌ أمْثالُ الحِمَّصِ لا تَقَعُ عَلى أحَدٍ إلّا هَلَكَ.
(p-٦٥٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: جاءَ أصْحابُ الفِيلِ حَتّى نَزَلُوا الصِّفاحَ فَأتاهم عَبْدُ المُطَّلِبِ فَقالَ: إنَّ هَذا بَيْتٌ لَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ أحَدٌ، قالُوا: لا نَرْجِعُ حَتّى نَهْدِمَهُ وكانُوا لا يُقَدِّمُونَ فِيلَهُمُ إلّا تَأخَّرَ فَدَعا اللَّهُ الطَّيْرَ الأبابِيلَ فَأعْطاها حِجارَةً سُودًا عَلَيْها الطِّينُ فَلَمّا حاذَتْ بِهِمْ صَفَّتْ عَلَيْهِمْ ثُمَّ رَمَتْهم فَما بَقِيَ مِنهم أحَدٌ إلّا أصابَتْهُ الحَكَّةُ، وكانُوا لا يَحُكُّ إنْسانٌ مِنهم جِلْدَهُ إلّا تَساقَطَ لَحْمُهُ.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ " مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ الصَّغِيرِ عَنِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ فَتًى مِن قُرَيْشٍ خَرَجَ في أصْحابٍ لَهُ مُتَوَجِّهِينَ نَحْوَ الحَبَشَةِ فَنَزَلُوا بِشاطِيءٍ آواهُمُ المَقِيلُ إلى مُصَلًّى كانَ لِلنَّصارى كانَ عَلى شاطِئِ البَحْرِ كانَتْ تَدْعُوهُ النَّصارى ماءَ سَرْجَسانِ فَلَمّا كانَ عِنْدَ رَحِيلِهِمْ جَمَعَ الفَتى القُرَشِيُّ وأصْحابُهُ حَطَبًا كانَ فَضَلَ مِن طَعامِهِمْ فَألْهَبَ فِيهِ النّارَ وارْتَحَلَ هو وأصْحابُهُ فَأخَذَتِ النّارُ في مُصَلّى النَّصارى وأحْرَقَتْهُ فَغَضِبَ النَّجاشِيُّ غَضَبًا شَدِيدًا فَأتاهُ أبَرْهَةُ الصَّباحِيُّ وأبُو الأكْسَمِ الكَنَدِيُّ وحَجَرُ بْنُ شُرَحْبِيلَ الكِنْدِيُّ العَدَوِيُّ فَقالَ: أيُّها المَلِكُ ما يُغْضِبُكَ مِن هَذا؟ فَلا يَشُقُّ عَلَيْكَ فَنَحْنُ ضامِنُونَ لَكَ بِناءَ ماءِ سَرْجَسانَ وإحْراقَ كَعْبَةِ اللَّهِ فَإنَّها حِرْزُ قُرَيْشٍ فَيَكُونُ ماءُ سَرْجَسانَ فَنَحْنُ نَسِيرُ بِكَ إلى الكَعْبَةِ فَنَحْرِقُها ونَخْرِبُها مَكانَ سَرْجَسانَ الَّتِي أحْرَقَها القُرَشِيُّ ونَضْمَنُ لَكَ فَتْحَ (p-٦٥٩)مَكَّةَ فَتَخْتارُ أيَّ نِساءِ قُرَيْشٍ شِئْتَ مِنها. فَلَمْ يَزالُوا بِهِ حَتّى اسْتَخَفُّوهُ فَأخْرَجَ جُمُوعَهُ وعَدِيدًا مِنَ النّاسِ ثُمَّ سارَ إلى مَكَّةَ وسارَ مَعَهُ المَقْلُوسُ في عِصابَةٍ مِنَ اليَمَنِ فِيهِمْ حَيٌّ مِن كِنانَةٍ حَتّى نَزَلُوا بِوادِي المَجازِ وادٍ يُقالُ لَهُ: وادِي المَجازِ فَنَزَلَ بِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالَ: طَيْرًا كَثِيرَةً مُتَتابِعَةً بَيْضاءَ جاءَتْ مِن قِبَلِ البَحْرِ مَعَ كُلِّ طائِرٍ مِنها ثَلاثَةُ أحْجارٍ حَجَرانِ في رِجْلِهِ وحَجَرٌ في مِنقارِهِ لا تُصِيبُ شَيْئًا إلّا هَشَّمَتْهُ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالَ شَتًّى مُتَتابِعَةٌ مُجَمَّعَةٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَبِيدِ بْنِ عُمَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالَ: الكَثِيرَةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والفَرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبِيدِ بْنِ عُمَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالَ: هي طَيْرٌ خَرَجَتْ مِن قِبَلِ البَحْرِ كَأنَّها رِجالُ الهِنْدِ مَعَها حِجارَةٌ أمْثالُ الإبِلِ البَوارِكِ وأصْغَرُها مِثْلُ رُءُوسِ الرِّجالِ لا تُرِيدُ أحَدًا (p-٦٦٠)مِنهم إلّا أصابَتْهُ ولا أصابَتْهُ إلّا أهْلَكَتْهُ والأبابِيلُ: المُتَتابِعَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَبِيدِ بْنِ عُمَيْرٍ: ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالَ خَرَجَتْ عَلَيْهِمْ طَيْرٌ سُودٌ بَحْرِيَّةٌ في مَناقِيرِها وأظافِيرِها الحِجارَةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ومُجاهِدٍ: ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالا: عَنْقاءُ المَغْرِبِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سابِطٍ قالَ: الأبابِيلُ: الزَّمْرُ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: هي طَيْرٌ لَها مَناقِيرُ تَخْتَلِفُ بِالحِجارَةِ فَإذا أصابْتَ أحَدَهم نَطِفَ جِلْدُهُ وكانَ ذَلِكَ أوَّلَ ما رَأى النّاسُ الجُدَرِيَّ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالَ: ذاهِبَةً وجائِيَةً تَنْقُلُ الحِجارَةَ بِمَناقِيرِها وأرْجُلِها فَتُبَلْبِلُ عَلَيْهِمْ فَوْقَ رُءُوسِهِمْ قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ:
؎وبِالفَوارِسِ مِن ورْقاءَ قَدْ عَلِمُوا ∗∗∗ أحْلاسِ خَيْلٍ عَلى جُرْدٍ أبابِيلِ
(p-٦٦١)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا أرْسَلَ اللَّهُ الحِجارَةَ عَلى أصْحابِ الفِيلِ جَعَلَ لا يَقَعُ مِنها حَجَرٌ إلّا نَفِطَ مَكانُهُ وذَلِكَ أوَّلُ ما كانَ الجُدَرِيُّ ثُمَّ أرْسَلَ اللَّهُ سَيْلًا فَذَهَبَ بِهِمْ فَألْقاهم في البَحْرِ، قِيلَ: فَما الأبابِيلُ قالَ: الفِرَقُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالَ: هي الفِرَقُ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالَ: فَوْجًا بَعْدَ فَوْجٍ كانَتْ تَخْرُجُ عَلَيْهِمْ مِنَ البَحْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالَ: خُضْرٌ لَها خَراطِيمُ كَخَراطِيمِ الإبِلِ وأكُفٍّ كَأكُفِّ الكِلابِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالَ: لَها أكُفٌّ كَأكُفِّ الرَّجُلِ وأنْيابٍ كَأنْيابِ السِّباعِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو (p-٦٦٢)نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ مَعًا في الدَّلائِلِ عَنْ عَبِيدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ قالَ: لَمّا أرادَ اللَّهُ أنْ يُهْلِكَ أصْحابَ الفِيلِ بَعَثَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا نَشَأتْ مِنَ البَحْرِ كَأنَّها الخَطاطِيفُ بُلْقٌ كُلُّ طَيْرٍ مِنها ثَلاثَةُ أحْجارٍ مُجَزَّعَةٍ في مِنقارِهِ حَجَرٌ وحَجَرانِ في رِجْلَيْهِ ثُمَّ جاءَتْ حَتّى صَفَّتْ عَلى رُؤُوسِهِمْ ثُمَّ صاحَتْ وألْقَتْ ما في أرْجُلِها ومَناقِيرِها فَما مِن حَجَرٍ وقَعَ مِنها عَلى رَجُلٍ إلّا خَرَجَ مِنَ الجانِبِ الآخَرِ إنْ وقَعَ عَلى رَأْسِهِ خَرَجَ مِن دُبُرِهِ وإنْ وقَعَ عَلى شَيْءٍ مِن جَسَدِهِ خَرَجَ مِن جانِبٍ آخَرَ وبَعَثَ اللَّهُ رِيحًا شَدِيدَةً فَضَرَبَتْ أرْجُلَها فَزادَها شِدَّةً فَأُهْلِكُوا جَمِيعًا.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالَ: طَيْرٌ بِيضٌ وفي لَفْظٍ: خُضْرٌ جاءَتْ مِن قِبَلِ البَحْرِ كَأنَّ وُجُوهَها وُجُوهُ السِّباعِ لَمْ تَرَ قَبْلَ ذَلِكَ ولا بَعْدَهُ فَأثَّرَتْ في جُلُودِهِمْ أمْثالَ الجُدَرِيِّ فَإنَّهُ لَأوَّلُ ما رُئِيَ الجُدَرِيُّ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأصْحابِ الفِيلِ﴾ قالَ: أقْبَلَ أصْحابُ الفِيلِ يُرِيدُونَ مَكَّةَ ورَأسَهم أبُو يَكْسُومَ الحَبَشِيُّ حَتّى أتَوُا المُغَمَّسَ أتَتْهم طَيْرٌ في مِنقارِ كُلِّ طَيْرٍ حَجَرٌ وفي رِجْلَيْهِ حَجَرانِ فَرَمَتْهم بِها فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وأرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أبابِيلَ﴾ يَقُولُ: يَتْبَعُ (p-٦٦٣)بَعْضُها بَعْضًا ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِن سِجِّيلٍ﴾ يَقُولُ مِن طِينٍ، قالَ: وكانَتْ مِن جَزْعِ ظَفارِ مِثْلَ بَعْرِ الغَنَمِ فَرَمَتْهم بِها ﴿فَجَعَلَهم كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ وهو ورَقُ الزَّرْعِ البالِي المَأْكُولُ: يَقُولُ: خَرَقَتْهُمُ الحِجارَةُ كَما يَخْرِقُ ورَقَ الزَّرْعِ البالِي المَأْكُولِ، قالَ: وكانَ إقْبالُ هَؤُلاءِ إلى مَكَّةَ قَبْلَ أنْ يُولَدَ النَّبِيُّ ﷺ بِثَلاثٍ وعِشْرِينَ سَنَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي الكَنُودِ ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِن سِجِّيلٍ﴾ قالَ: دُونَ الحِمَّصَةِ وفَوْقَ العَدَسَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِمْرانَ ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالَ: طَيْرٌ كَثِيرَةٌ جاءَتْ بِحِجارَةٍ كَثِيرَةٍ أكْبَرُها مِثْلُ الحِمَّصَةِ وأصْغَرُها مِثْلُ العَدَسَةِ.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِن سِجِّيلٍ﴾
قالَ: حِجارَةٌ مِثْلُ البُنْدُقِ وبِها نَضْحُ حَمْرَةٍ مُخَتَّمَةٌ مَعَ كُلِّ طائِرٍ ثَلاثَةُ أحْجارٍ حَجَرانِ في رِجْلَيْهِ وحَجَرٌ في مِنقارِهِ حَلَّقَتْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ ثُمَّ أرْسَلَتْ تِلْكَ الحِجارَةَ عَلَيْهِمْ فَلَمْ تَعُدْ عَسْكَرَهم.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ عَنْ نُوفَلِ بْنِ مُعاوِيَةٍ الدَّيْلِيِّ قالَ: رَأيْتُ الحَصى الَّتِي رُمِيَ بِها أصْحابُ الفِيلِ حَصى مِثْلُ الحِمَّصِ وأكْبَرُ مِنَ العَدَسِ حَمْرٌ مُخَتَّمَةٌ (p-٦٦٤)كَأنَّها جَزْعُ ظَفارٍ.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزامٍ قالَ: كانَتْ في المِقْدارِ مِنَ الحِمِّصَةِ والعَدَسَةِ حَصى بِهِ نَضْحٌ أحْمَرُ مُخَتَّمٌ كالجَزْعِ فَلَوْلا أنَّهُ عُذِّبَ بِهِ قَوْمٌ أخَذْتُ مِنهُ ما اتَّخَذَهُ في مَسْجِدٍ، أسْلَمْتُ وهو بِمَكَّةَ كَثِيرٌ.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ عَنْ أُمِّ كَرَزٍ الخُزاعِيَّةِ قالَتْ: رَأيْتُ الحِجارَةَ الَّتِي رُمِيَ بِها أصْحابُ الفِيلِ حُمْرًا مُخَتَّمَةً كَأنَّها جَزْعُ ظَفارٍ فَمَن قالَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا ولَمْ تُصِبْهم كُلَّهم وقَدْ أفْلَتَ مِنهم.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: جاؤُوا بِفِيلَيْنِ فَأمّا مَحْمُودٌ فَرَبَضَ وأمّا الآخَرُ فَشَجُعَ فَحُصِبَ.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ عَنْ عَطاءَ بْنِ يَسارٍ قالَ: حَدَّثَنِي مَن كَلَّمَ قائِدَ الفِيلِ وسائِسَهُ قالَ لَهُما: أخْبِرانِي خَبَرَ الفِيلِ قالا: أقْبَلْنا بِهِ وهو فِيلُ المَلِكِ النَّجاشِيِّ الأكْبَرِ لَمْ يُسْرَ بِهِ قَطُّ إلى جَمْعٍ إلّا هَزَمَهم فَلَمّا دَنَوْنا مِنَ الحَرَمِ جَعَلْنا كُلَّما نُوَجِّهُهُ إلى الحَرَمِ يَرْبِضُ فَتارَةً نَضْرِبُهُ فَيَنْهَبِطُ وِتارَةً (p-٦٦٥)نَضْرِبُهُ حَتّى نَمَلَّ ثُمَّ نَتْرُكُهُ فَلَمّا انْتَهى إلى المُغَمَّسِ رَبَضَ فَلَمْ يَقُمْ فَطَلَعَ العَذابُ فَقُلْنا: نَجا غَيْرُكُما قالا: نَعَمْ، لَيْسَ كُلُّهم أصابَهُ العَذابُ، ووَلّى أبَرْهَةُ ومَن تَبِعَهُ يُرِيدُ بِلادَهُ كُلَّما دَخَلُوا أرْضًا وقَعَ مِنهُ عُضْوٌ حَتّى انْتَهى إلى بِلادِ خَثْعَمٍ ولَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ رَأْسِهِ فَماتَ.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ مِن طَرِيقِ عَطاءٍ والضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ أبَرْهَةَ الأشْرَمِ قَدِمَ مِنَ اليَمَنِ يُرِيدُ هَدْمَ الكَعْبَةِ فَأرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ يُرِيدُ مُجْتَمِعَةً لَها خَراطِيمُ تَحْمِلُ حَصاةً في مِنقارِها وحَصاتَيْنِ في رِجْلَيْها تُرْسِلُ واحِدَةً عَلى رَأْسِ الرَّجُلِ فَيَسِيلُ لَحْمُهُ ودَمُهُ ويَبْقى عِظامًا خاوِيَةً لا لَحْمَ عَلَيْها ولا جِلْدَ ولا دَمَ.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ عَنْ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ أنَّهُ سَألَ رَجُلًا مَن هُذَيْلٍ قالَ: أخْبِرْنِي عَنْ يَوْمِ الفِيلِ فَقالَ: بُعِثْتُ يَوْمَ الفِيلِ طَلِيعَةً عَلى فَرَسٍ لِي أُنْثى فَرَأيْتُ طَيْرًا خَرَجَتْ مِنَ الحَرَمِ في مِنقارِ كُلِّ طَيْرٍ مِنها حَجَرٌ وفي رِجْلِ كُلِّ طَيْرٍ مِنها حَجَرٌ وهاجَتْ رِيحٌ
وظُلْمَةٌ حَتّى قَعَدَتْ بِي فَرَسِي مَرَّتَيْنِ فَمَسَحْتُهم مَسْحَةً كَلَفْتَةٍ كَذاكَ وانْجَلَتِ الظُّلْمَةُ وسَكَنَتِ الرِّيحُ، قالَ: فَنَظَرْتُ إلى القَوْمِ خامِدِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ عَنْ أبِي صالِحٍ أنَّهُ رَأى عِنْدَ أُمِّ هانِئٍ بِنْتِ (p-٦٦٦)أبِي طالِبٍ مِن تِلْكَ الحِجارَةِ نَحْوًا مِن قَفِيزٍ مُخَطَّطَةٌ مُخَتَّمَةٌ كَأنَّها جِزَعُ ظِفارٍ مَكْتُوبٌ في الحَجَرِ اسْمُهُ واسْمُ أبِيهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَجَعَلَهم كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ يَقُولُ: كالتِّبْنِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ: ﴿كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ قالَ: التِّبْنُ ُوَأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ مُجاهِدٍ: ﴿كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ قالَ: ورَقُ الحِنْطَةِ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: العَصْفُ المَأْكُولُ ورَقُ الحِنْطَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، عَنْ طاوُوسٍ ﴿كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ قالَ: ورَقُ الحِنْطَةِ فِيها الثُّقْبُ.
(p-٦٦٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ قالَ: إذا أكَلَ فَصارَ أجْوَفَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ قالَ: هو الهِيُورُ عَصّافَةُ الزَّرْعِ.
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ في السِّيرَةِ والواقِدِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: لَقَدْ رَأيْتُ قائِدَ الفِيلِ وسائِسَهُ بِمَكَّةَ أعْمَيَيْنِ مُقْعَدَيْنِ يَسْتَطْعِمانِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ أبْزى قالَ: كانَ بَيْنَ الفِيلِ وبَيْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَشْرُ سِنِينٍ.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: وُلِدَ النَّبِيُّ ﷺ عامَ الفِيلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُخَرَّمَةَ قالَ: وُلِدْتُ أنا ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ عامَ الفِيلِ.
(p-٦٦٨)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ قالَ: وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عامَ الفِيلِ وكانَتْ عُكاظٌ بَعْدَ الفِيلِ بِخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةٍ وبُنِيَ البَيْتُ عَلى رَأْسِ خَمْسٍ وعِشْرِينَ سَنَةً مِنَ الفِيلِ وتَنَبَّأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى رَأْسِ أرْبَعِينَ مِنَ الفِيلِ
الفيل 105:5
(p-٦٥٢)١٠٥ - سُورَةُ الفِيلِ.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها خَمْسٌ
﷽
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أنْزَلَ ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ﴾ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ عَنْ عُثْمانَ بْنِ المُغِيرَةِ بْنِ الأخْنَسِ قالَ: كانَ مِن حَدِيثِ أصْحابِ الفِيلِ أنَّ أبْرْهَةَ الأشْرَمِ الحَبَشِيَّ كانَ مَلِكَ اليَمَنِ وأنَّ ابْنَ ابْنَتِهِ أُكْسُومَ بْنَ الصَّباحِ الحُمَيْرِيِّ خَرَجَ حاجًّا فَلَمّا انْصَرَفَ مِن مَكَّةَ نَزَلَ في كَنِيسَةٍ بِنَجْرانَ فَغَدا عَلَيْها ناسٌ مِن أهْلِ مَكَّةَ فَأخَذُوا ما فِيها مِنَ الحُلِيِّ وأخَذُوا مَتاعَ أُكْسُومِ فانْصَرَفَ إلى جَدِّهِ مُغْضَبًا فَبَعَثَ رَجُلًا مِن أصْحابِهِ يُقالُ لَهُ شَهْرُ بْنُ مَعْقُودٍ عَلى عِشْرِينَ ألْفًا مِن خَوْلانِ والأشْعَرِيِّينَ فَسارُوا حَتّى نَزَلُوا بِأرْضِ خَثْعَمٍ فَتَنَحَّتْ خَثْعَمٌ عَنْ طَرِيقِهِمْ فَلَمّا دَنا مِنَ الطّائِفِ خَرَجَ إلَيْهِ ناسٌ مَن بَنِيَ خَثْعَمٍ ونَصَرٍ وثَقِيفٍ فَقالُوا: ما حاجَتُكَ إلى طائِفِنا وإنَّما هي قَرْيَةٌ صَغِيرَةٌ ولَكِنّا نَدُلُّكَ عَلى بَيْتٍ بِمَكَّةَ يُعْبَدُ وحِرْزِ مَن لَجَأ إلَيْهِ مَن مَلَكَهُ تَمَّ لَهُ مَلِكُ العَرَبِ فَعَلَيْكَ بِهِ ودَعْنا مِنكَ فَأتاهُ (p-٦٥٣)حَتّى إذا بَلَغَ المُغَمَّسِ وجَدَ إبِلًا لِعَبْدِ المُطَّلِبِ مِائَةَ ناقَةٍ مُقَلَّدَةٍ فَأنْهَبَها بَيْنَ أصْحابِهِ فَلَمّا بَلَغَ
ذَلِكَ عَبْدَ المُطَّلِبِ جاءَهُ وكانَ جَمِيلًا وكانَ لَهُ صَدِيقٌ مِن أهْلِ اليَمَنِ يُقالُ لَهُ ذُو عَمْرٍو فَسَألَهُ أنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ إبِلَهُ فَقالَ: إنِّي لا أُطِيقُ ذَلِكَ ولَكِنْ إنْ شِئْتَ أدْخَلْتُكَ عَلى المَلِكِ فَقالَ عَبْدُ المُطَّلِبِ افْعَلْ، فَأدْخَلَهُ عَلَيْهِ فَقالَ لَهُ: إنَّ لِي إلَيْكَ حاجَةً، قالَ: قُضِيَتْ كُلُّ حاجَةٍ تَطْلُبُها، قالَ: أنا في بَلَدٍ حَرامٍ وفي سَبِيلٍ بَيْنَ أرْضِ العَرَبِ وأرْضِ العَجَمِ وكانَتْ لِي مِائَةُ ناقَةٍ مُقَلَّدَةٍ تَرْعى بِهَذا الوادِي بَيْنَ مَكَّةَ وتِهامَةَ عَلَيْها نَمِيرُ أهْلَها ونَخْرُجُ إلى تِجارَتِنا ونَتَحَمَّلُ مِن عَدُوِّنا، عَدا عَلَيْها جَيْشُكَ فَأخَذُوها ولَيْسَ مِثْلُكَ يُظْلَمُ مَن جاوَرَهُ، فالتَفَتَ إلى ذِي عَمْرٍو ثُمَّ ضَرَبَ بِإحْدى يَدَيْهِ عَلى الأُخْرى عَجَبًا فَقالَ: لَوْ سَألَنِي كُلُّ شَيْءٍ أحُرِزُهُ أعْطَيْتُهُ إيّاهُ أمّا إبِلُكَ فَقَدْ رَدَدْنا إلَيْكَ ومِثْلَها مَعَها فَما يَمْنَعُكَ أنْ تُكَلِّمَنِي في بَيْتِكم هَذا وبَلَدِكم هَذا فَقالَ لَهُ عَبْدُ المُطَّلِبِّ: أمّا بَيْتُنا هَذا وبَلَدُنا هَذا فَإنَّ لَهُما رَبًّا إنْ شاءَ أنْ يَمْنَعَها مَنَعَهُما ولَكِنِّي إنَّما أُكَلِّمُكَ في مالِي فَأمَرَ عِنْدَ ذَلِكَ بِالرَّحِيلِ وقالَ: لَتُهْدَمَنَّ الكَعْبَةُ ولَتُنْهَبَنَّ مَكَّةُ فانْصَرَفَ عَبْدُ المُطَّلِبِ وهو يَقُولُ:
؎لا هُمَّ إنِ المَرْءُ يَمْ نَعُ رَحْلَهُ فامْنَعْ حِلالَكَ (p-٦٥٤)لا يَغْلِبَنَّ صَلِيبُهم ومِحالُهم عَدْوًا مِحالَكَ
فَإذا فَعَلْتَ فَرُبَّما تَحْمى فَأمْرٌ ما بَدا لَكَ فَإذا فَعَلْتَ فَإنَّهُ أمْرٌ تُتِمُّ بِهِ فَعالَكَ وغَدُوا غَدًا بِجُمُوعِهِمْ والفِيلُ كَيْ يَسُبُّوا عِيالَكَ فَإذا تَرَكْتَهم وكَعْ بَتا فَواحُزْنًا هُنالِكَ فَلَمّا تَوَجَّهَ شَهْرٌ وأصْحابُهُ بِالفِيلِ وقَدْ أجْمَعُوا ما أجْمَعُوا طَفِقَ كُلَّما وجَّهُوهُ أناخَ وبَرَكَ فَإذا صَرَفُوهُ عَنْها مِن حَيْثُ أتى أسْرَعَ السَّيْرَ فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتّى غَشِيَهُمُ اللَّيْلُ وخَرَجَتْ عَلَيْهِمْ طَيْرٌ مِنَ البَحْرِ لَها خَراطِيمُ كَأنَّها البَلَسُ شَبِيهَةٌ بِالوَطاوِيطِ حُمُرٌ وسُودٌ فَلَمّا رَأوْها أشْفَقُوا مِنها وسَقَطَ في أيْدِيهِمْ فَرَمَتْهم بِحِجارَةٍ مُدَحْرَجَةٍ كالبَنادِقِ تَقَعُ عَلى رَأْسِ الرَّجُلِ فَتَخْرُجُ مِن جَوْفِهِ فَلَمّا أصْبَحُوا مِنَ الغَدِ أصْبَحَ عَبْدُ المُطَّلِبِ ومَن مَعَهُ عَلى جِبالِهِمْ فَلَمْ يَرَوْا أحَدًا غَشِيَهم فَبَعَثَ ابْنَهُ عَلى فَرَسٍ لَهُ سَرِيعٍ يَنْظُرُ ما لَقَوْا فَإذا القَوْمُ مُشَدَّخِينَ جَمِيعًا فَرَجَعَ يَرْفَعُ فَرَسَهُ كاشِفًا عَنْ فَخْذِهِ فَلَمّا رَأى ذَلِكَ أبُوهُ قالَ: إنَّ ابْنِي أفَرَسُ العَرَبِ وما كَشَفَ عَنْ فَخْذِهِ إلّا بَشِيرًا أوْ نَذِيرًا فَلَمّا دَنا مِن نادِيهِمْ (p-٦٥٥)قالُوا ما وراءَكَ قالَ: هَلَكُوا جَمِيعًا، فَخَرَجَ عَبْدُ المُطَّلِبِ وأصْحابُهُ فَأخَذُوا أمْوالَهُمْ
وقالَ عَبْدُ المُطَّلِبِ:
؎أنْتَ مَنَعَتِ الجَيْشَ والأفْيالا
؎وقَدْ رَعَوْا بِمَكَّةَ الأجْبالا ∗∗∗ وقَدْ خَشِينا مِنهُمُ القِتالا
؎وكُلَّ أمْرٍ مِنهم مِعْضالا ∗∗∗ شُكْرًا وحَمْدًا لَكَ ذا الجَلالا
فانْصَرَفَ شَهْرٌ هارِبًا وحْدَهُ فَأوَّلُ مَنزِلٍ نَزَلَهُ سَقَطَتْ يَدُهُ اليُمْنى ثُمَّ نَزَلَ مَنزِلًا آخَرَ فَسَقَطَتْ رِجْلُهُ اليُسْرى ثُمَّ نَزَلَ مَنزِلًا آخَرَ فَسَقَطَتْ يَدُهُ اليُسْرى ثُمَّ نَزَلَ مَنزِلًا آخَرَ فَسَقَطَتْ رِجْلُهُ اليُمْنى فَأتى مَنزِلَهُ وقَوْمَهُ وهو جَسَدٌ لا أعْضاءَ لَهُ فَأخْبَرَهُمُ الخَبَرَ ثُمَّ فاضَتْ نَفْسُهُ وهم يَنْظُرُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ مَعًا في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: جاءَ أصْحابُ الفِيلِ حَتّى نَزَلُوا الصِّفاحَ فَأتاهم عَبْدُ المُطَّلِبِ فَقالَ: إنَّ هَذا بَيْتُ اللَّهِ لَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ أحَدٌ، قالُوا: لا نَرْجِعُ حَتّى نَهْدِمَهُ وكانُوا لا يُقَدِّمُونَ فِيلَهُمُ إلّا تَأخَّرَ فَدَعا اللَّهُ الطَّيْرَ الأبابِيلَ فَأعْطاها حِجارَةً سُودًا عَلَيْهِمُ الطِّينُ فَلَمّا حاذَتْهم رَمَتْهم فَما بَقِيَ مِنهم أحَدٌ إلّا أخَذَتْهُ الحَكَّةُ فَكانَ لا يَحُكُّ إنْسانٌ مِنهم جِلْدَهُ إلّا تَساقَطَ لَحْمُهُ.
(p-٦٥٦)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أقْبَلَ أصْحابُ الفِيلِ حَتّى إذا دَنَوْا مِن مَكَّةَ اسْتَقْبَلَهم عَبْدُ المُطَّلِبِ فَقالَ لِمَلِكِهِمْ: ما جاءَ بِكَ إلَيْنا ألا بُعِثْتَ فَنَأْتِيكَ بِكُلِّ شَيْءٍ أرَدْتَ فَقالَ: أُخْبِرْتُ بِهَذا البَيْتِ الَّذِي لا يَدْخُلُهُ أحَدٌ إلّا أمِنَ فَجِئْتُ أُخِيفُ أهْلَهُ فَقالَ: إنّا نَأْتِيكَ بِكُلِّ شَيْءٍ تُرِيدُ فارْجِعْ فَأبى إلّا أنْ يَدْخُلَهُ وانْطَلَقَ يَسِيرُ نَحْوَهُ وتَخَلَّفَ عَبْدُ المُطَّلِبِ فَقامَ عَلى جَبَلٍ فَقالَ: لا أشْهَدُ مَهْلَكَ هَذا البَيْتِ وأهْلِهِ، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ إنَّ لِكُلِّ إلَهٍ حَلالًا فامْنَعْ حَلالَكَ لا يَغْلِبَنَّ مِحالَهم أبَدًا مِحالَكَ اللَّهُمَّ فَإنْ فَعَلْتَ فَأْمُرْ ما بَدا لَكَ فَأقْبَلَتْ مِثْلَ السَّحابَةِ مِن نَحْوِ البَحْرِ حَتّى أظَلَّتْهم طَيْرُ أبابِيلَ الَّتِي قالَ اللَّهُ ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِن سِجِّيلٍ﴾ فَجَعَلَ الفِيلَ يَعُجُّ عَجّا ﴿فَجَعَلَهم كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأصْحابِ الفِيلِ﴾ قالَ: أقْبَلَ أبَرْهَةُ الأشْرَمِ بِالحَبَشَةِ ومَن تَبِعَهُ مِن غُزاةِ أهْلِ اليَمَنِ إلى بَيْتِ اللَّهِ لِيَهْدِمُوهُ مِن أجْلِ بَيْعَةٍ لَهم أصابَها العَرَبُ بِأرْضِ اليَمَنِ فَأقْبَلُوا بِفِيلِهِمْ حَتّى إذا كانُوا بِالصِّفاحِ بَرَكَ فَكانُوا إذا وجَّهُوهُ إلى بَيْتِ اللَّهِ ألْقى (p-٦٥٧)بِجُرّانِهِ إلى الأرْضِ فَإذا وجَّهُوهُ قِبَلَ بِلادِهِمُ انْطَلَقَ ولَهُ هَرْوَلَةٌ حَتّى إذا كانُوا بِنَخْلَةِ اليَمانِيَّةِ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أبابِيلَ
بِيضًا وهي الكَثِيرَةُ، مَعَ كُلِّ طائِرٍ مِنها ثَلاثَةُ أحْجارٍ، حَجَرانِ في رِجْلَيْهِ، وحَجَرٌ في مِنقارِهِ، فَجَعَلَتْ تَرْمِيهِمْ بِها حَتّى جَعَلَهُمُ اللَّهُ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ فَنَجا أبُو يَكْسُومَ فَجَعَلَ كُلَّما قَدِمَ أرْضًا تَساقَطَ بَعْضُ لَحْمِهِ حَتّى أتى قَوْمَهُ فَأخْبَرَهُمُ الخَبَرَ ثُمَّ هَلَكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأصْحابِ الفِيلِ﴾ قالَ: أبُو يَكْسُومَ جَبّارٌ مِنَ الجَبابِرَةِ جاءَ بِالفِيلِ يَسُوقُهُ مَعَهُ الحَبَشُ لِيَهْدِمَ - زَعَمَ - بَيْتَ اللَّهِ مِن أجْلِ بَيْعَةٍ كانَتْ هُدِمَتْ بِاليَمَنِ فَلَمّا دَنا الفِيلُ مِنَ الحَرَمِ ضَرَبَ بِجِرانِهِ فَإذا أرادُوا بِهِ الرَّجْعَةَ عَنِ الحَرَمِ أسْرَعَ الهَرْوَلَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: أقْبَلَ أبُو يَسْكُومَ صاحِبُ الحَبَشَةِ ومَعَهُ الفِيلُ فَلَمّا انْتَهى إلى الحَرَمِ بَرَكَ الفِيلُ فَأبى أنْ يَدْخُلَ الحَرَمَ فَإذا وُجِّهَ راجِعًا أسْرَعَ راجِعًا وإذا أُرِيدَ عَلى الحَرَمِ أبى فَأرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ طَيْرٌ صِغارٌ بِيضٌ في أفْواهِها حِجارَةٌ أمْثالُ الحِمَّصِ لا تَقَعُ عَلى أحَدٍ إلّا هَلَكَ.
(p-٦٥٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: جاءَ أصْحابُ الفِيلِ حَتّى نَزَلُوا الصِّفاحَ فَأتاهم عَبْدُ المُطَّلِبِ فَقالَ: إنَّ هَذا بَيْتٌ لَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ أحَدٌ، قالُوا: لا نَرْجِعُ حَتّى نَهْدِمَهُ وكانُوا لا يُقَدِّمُونَ فِيلَهُمُ إلّا تَأخَّرَ فَدَعا اللَّهُ الطَّيْرَ الأبابِيلَ فَأعْطاها حِجارَةً سُودًا عَلَيْها الطِّينُ فَلَمّا حاذَتْ بِهِمْ صَفَّتْ عَلَيْهِمْ ثُمَّ رَمَتْهم فَما بَقِيَ مِنهم أحَدٌ إلّا أصابَتْهُ الحَكَّةُ، وكانُوا لا يَحُكُّ إنْسانٌ مِنهم جِلْدَهُ إلّا تَساقَطَ لَحْمُهُ.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ " مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ الصَّغِيرِ عَنِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ فَتًى مِن قُرَيْشٍ خَرَجَ في أصْحابٍ لَهُ مُتَوَجِّهِينَ نَحْوَ الحَبَشَةِ فَنَزَلُوا بِشاطِيءٍ آواهُمُ المَقِيلُ إلى مُصَلًّى كانَ لِلنَّصارى كانَ عَلى شاطِئِ البَحْرِ كانَتْ تَدْعُوهُ النَّصارى ماءَ سَرْجَسانِ فَلَمّا كانَ عِنْدَ رَحِيلِهِمْ جَمَعَ الفَتى القُرَشِيُّ وأصْحابُهُ حَطَبًا كانَ فَضَلَ مِن طَعامِهِمْ فَألْهَبَ فِيهِ النّارَ وارْتَحَلَ هو وأصْحابُهُ فَأخَذَتِ النّارُ في مُصَلّى النَّصارى وأحْرَقَتْهُ فَغَضِبَ النَّجاشِيُّ غَضَبًا شَدِيدًا فَأتاهُ أبَرْهَةُ الصَّباحِيُّ وأبُو الأكْسَمِ الكَنَدِيُّ وحَجَرُ بْنُ شُرَحْبِيلَ الكِنْدِيُّ العَدَوِيُّ فَقالَ: أيُّها المَلِكُ ما يُغْضِبُكَ مِن هَذا؟ فَلا يَشُقُّ عَلَيْكَ فَنَحْنُ ضامِنُونَ لَكَ بِناءَ ماءِ سَرْجَسانَ وإحْراقَ كَعْبَةِ اللَّهِ فَإنَّها حِرْزُ قُرَيْشٍ فَيَكُونُ ماءُ سَرْجَسانَ فَنَحْنُ نَسِيرُ بِكَ إلى الكَعْبَةِ فَنَحْرِقُها ونَخْرِبُها مَكانَ سَرْجَسانَ الَّتِي أحْرَقَها القُرَشِيُّ ونَضْمَنُ لَكَ فَتْحَ (p-٦٥٩)مَكَّةَ فَتَخْتارُ أيَّ نِساءِ قُرَيْشٍ شِئْتَ مِنها. فَلَمْ يَزالُوا بِهِ حَتّى اسْتَخَفُّوهُ فَأخْرَجَ جُمُوعَهُ وعَدِيدًا مِنَ النّاسِ ثُمَّ سارَ إلى مَكَّةَ وسارَ مَعَهُ المَقْلُوسُ في عِصابَةٍ مِنَ اليَمَنِ فِيهِمْ حَيٌّ مِن كِنانَةٍ حَتّى نَزَلُوا بِوادِي المَجازِ وادٍ يُقالُ لَهُ: وادِي المَجازِ فَنَزَلَ بِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالَ: طَيْرًا كَثِيرَةً مُتَتابِعَةً بَيْضاءَ جاءَتْ مِن قِبَلِ البَحْرِ مَعَ كُلِّ طائِرٍ مِنها ثَلاثَةُ أحْجارٍ حَجَرانِ في رِجْلِهِ وحَجَرٌ في مِنقارِهِ لا تُصِيبُ شَيْئًا إلّا هَشَّمَتْهُ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالَ شَتًّى مُتَتابِعَةٌ مُجَمَّعَةٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَبِيدِ بْنِ عُمَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالَ: الكَثِيرَةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والفَرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبِيدِ بْنِ عُمَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالَ: هي طَيْرٌ خَرَجَتْ مِن قِبَلِ البَحْرِ كَأنَّها رِجالُ الهِنْدِ مَعَها حِجارَةٌ أمْثالُ الإبِلِ البَوارِكِ وأصْغَرُها مِثْلُ رُءُوسِ الرِّجالِ لا تُرِيدُ أحَدًا (p-٦٦٠)مِنهم إلّا أصابَتْهُ ولا أصابَتْهُ إلّا أهْلَكَتْهُ والأبابِيلُ: المُتَتابِعَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَبِيدِ بْنِ عُمَيْرٍ: ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالَ خَرَجَتْ عَلَيْهِمْ طَيْرٌ سُودٌ بَحْرِيَّةٌ في مَناقِيرِها وأظافِيرِها الحِجارَةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ومُجاهِدٍ: ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالا: عَنْقاءُ المَغْرِبِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سابِطٍ قالَ: الأبابِيلُ: الزَّمْرُ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: هي طَيْرٌ لَها مَناقِيرُ تَخْتَلِفُ بِالحِجارَةِ فَإذا أصابْتَ أحَدَهم نَطِفَ جِلْدُهُ وكانَ ذَلِكَ أوَّلَ ما رَأى النّاسُ الجُدَرِيَّ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالَ: ذاهِبَةً وجائِيَةً تَنْقُلُ الحِجارَةَ بِمَناقِيرِها وأرْجُلِها فَتُبَلْبِلُ عَلَيْهِمْ فَوْقَ رُءُوسِهِمْ قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ:
؎وبِالفَوارِسِ مِن ورْقاءَ قَدْ عَلِمُوا ∗∗∗ أحْلاسِ خَيْلٍ عَلى جُرْدٍ أبابِيلِ
(p-٦٦١)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا أرْسَلَ اللَّهُ الحِجارَةَ عَلى أصْحابِ الفِيلِ جَعَلَ لا يَقَعُ مِنها حَجَرٌ إلّا نَفِطَ مَكانُهُ وذَلِكَ أوَّلُ ما كانَ الجُدَرِيُّ ثُمَّ أرْسَلَ اللَّهُ سَيْلًا فَذَهَبَ بِهِمْ فَألْقاهم في البَحْرِ، قِيلَ: فَما الأبابِيلُ قالَ: الفِرَقُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالَ: هي الفِرَقُ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالَ: فَوْجًا بَعْدَ فَوْجٍ كانَتْ تَخْرُجُ عَلَيْهِمْ مِنَ البَحْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالَ: خُضْرٌ لَها خَراطِيمُ كَخَراطِيمِ الإبِلِ وأكُفٍّ كَأكُفِّ الكِلابِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالَ: لَها أكُفٌّ كَأكُفِّ الرَّجُلِ وأنْيابٍ كَأنْيابِ السِّباعِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو (p-٦٦٢)نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ مَعًا في الدَّلائِلِ عَنْ عَبِيدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ قالَ: لَمّا أرادَ اللَّهُ أنْ يُهْلِكَ أصْحابَ الفِيلِ بَعَثَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا نَشَأتْ مِنَ البَحْرِ كَأنَّها الخَطاطِيفُ بُلْقٌ كُلُّ طَيْرٍ مِنها ثَلاثَةُ أحْجارٍ مُجَزَّعَةٍ في مِنقارِهِ حَجَرٌ وحَجَرانِ في رِجْلَيْهِ ثُمَّ جاءَتْ حَتّى صَفَّتْ عَلى رُؤُوسِهِمْ ثُمَّ صاحَتْ وألْقَتْ ما في أرْجُلِها ومَناقِيرِها فَما مِن حَجَرٍ وقَعَ مِنها عَلى رَجُلٍ إلّا خَرَجَ مِنَ الجانِبِ الآخَرِ إنْ وقَعَ عَلى رَأْسِهِ خَرَجَ مِن دُبُرِهِ وإنْ وقَعَ عَلى شَيْءٍ مِن جَسَدِهِ خَرَجَ مِن جانِبٍ آخَرَ وبَعَثَ اللَّهُ رِيحًا شَدِيدَةً فَضَرَبَتْ أرْجُلَها فَزادَها شِدَّةً فَأُهْلِكُوا جَمِيعًا.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالَ: طَيْرٌ بِيضٌ وفي لَفْظٍ: خُضْرٌ جاءَتْ مِن قِبَلِ البَحْرِ كَأنَّ وُجُوهَها وُجُوهُ السِّباعِ لَمْ تَرَ قَبْلَ ذَلِكَ ولا بَعْدَهُ فَأثَّرَتْ في جُلُودِهِمْ أمْثالَ الجُدَرِيِّ فَإنَّهُ لَأوَّلُ ما رُئِيَ الجُدَرِيُّ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأصْحابِ الفِيلِ﴾ قالَ: أقْبَلَ أصْحابُ الفِيلِ يُرِيدُونَ مَكَّةَ ورَأسَهم أبُو يَكْسُومَ الحَبَشِيُّ حَتّى أتَوُا المُغَمَّسَ أتَتْهم طَيْرٌ في مِنقارِ كُلِّ طَيْرٍ حَجَرٌ وفي رِجْلَيْهِ حَجَرانِ فَرَمَتْهم بِها فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وأرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أبابِيلَ﴾ يَقُولُ: يَتْبَعُ (p-٦٦٣)بَعْضُها بَعْضًا ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِن سِجِّيلٍ﴾ يَقُولُ مِن طِينٍ، قالَ: وكانَتْ مِن جَزْعِ ظَفارِ مِثْلَ بَعْرِ الغَنَمِ فَرَمَتْهم بِها ﴿فَجَعَلَهم كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ وهو ورَقُ الزَّرْعِ البالِي المَأْكُولُ: يَقُولُ: خَرَقَتْهُمُ الحِجارَةُ كَما يَخْرِقُ ورَقَ الزَّرْعِ البالِي المَأْكُولِ، قالَ: وكانَ إقْبالُ هَؤُلاءِ إلى مَكَّةَ قَبْلَ أنْ يُولَدَ النَّبِيُّ ﷺ بِثَلاثٍ وعِشْرِينَ سَنَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي الكَنُودِ ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِن سِجِّيلٍ﴾ قالَ: دُونَ الحِمَّصَةِ وفَوْقَ العَدَسَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِمْرانَ ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالَ: طَيْرٌ كَثِيرَةٌ جاءَتْ بِحِجارَةٍ كَثِيرَةٍ أكْبَرُها مِثْلُ الحِمَّصَةِ وأصْغَرُها مِثْلُ العَدَسَةِ.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِن سِجِّيلٍ﴾
قالَ: حِجارَةٌ مِثْلُ البُنْدُقِ وبِها نَضْحُ حَمْرَةٍ مُخَتَّمَةٌ مَعَ كُلِّ طائِرٍ ثَلاثَةُ أحْجارٍ حَجَرانِ في رِجْلَيْهِ وحَجَرٌ في مِنقارِهِ حَلَّقَتْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ ثُمَّ أرْسَلَتْ تِلْكَ الحِجارَةَ عَلَيْهِمْ فَلَمْ تَعُدْ عَسْكَرَهم.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ عَنْ نُوفَلِ بْنِ مُعاوِيَةٍ الدَّيْلِيِّ قالَ: رَأيْتُ الحَصى الَّتِي رُمِيَ بِها أصْحابُ الفِيلِ حَصى مِثْلُ الحِمَّصِ وأكْبَرُ مِنَ العَدَسِ حَمْرٌ مُخَتَّمَةٌ (p-٦٦٤)كَأنَّها جَزْعُ ظَفارٍ.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزامٍ قالَ: كانَتْ في المِقْدارِ مِنَ الحِمِّصَةِ والعَدَسَةِ حَصى بِهِ نَضْحٌ أحْمَرُ مُخَتَّمٌ كالجَزْعِ فَلَوْلا أنَّهُ عُذِّبَ بِهِ قَوْمٌ أخَذْتُ مِنهُ ما اتَّخَذَهُ في مَسْجِدٍ، أسْلَمْتُ وهو بِمَكَّةَ كَثِيرٌ.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ عَنْ أُمِّ كَرَزٍ الخُزاعِيَّةِ قالَتْ: رَأيْتُ الحِجارَةَ الَّتِي رُمِيَ بِها أصْحابُ الفِيلِ حُمْرًا مُخَتَّمَةً كَأنَّها جَزْعُ ظَفارٍ فَمَن قالَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا ولَمْ تُصِبْهم كُلَّهم وقَدْ أفْلَتَ مِنهم.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: جاؤُوا بِفِيلَيْنِ فَأمّا مَحْمُودٌ فَرَبَضَ وأمّا الآخَرُ فَشَجُعَ فَحُصِبَ.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ عَنْ عَطاءَ بْنِ يَسارٍ قالَ: حَدَّثَنِي مَن كَلَّمَ قائِدَ الفِيلِ وسائِسَهُ قالَ لَهُما: أخْبِرانِي خَبَرَ الفِيلِ قالا: أقْبَلْنا بِهِ وهو فِيلُ المَلِكِ النَّجاشِيِّ الأكْبَرِ لَمْ يُسْرَ بِهِ قَطُّ إلى جَمْعٍ إلّا هَزَمَهم فَلَمّا دَنَوْنا مِنَ الحَرَمِ جَعَلْنا كُلَّما نُوَجِّهُهُ إلى الحَرَمِ يَرْبِضُ فَتارَةً نَضْرِبُهُ فَيَنْهَبِطُ وِتارَةً (p-٦٦٥)نَضْرِبُهُ حَتّى نَمَلَّ ثُمَّ نَتْرُكُهُ فَلَمّا انْتَهى إلى المُغَمَّسِ رَبَضَ فَلَمْ يَقُمْ فَطَلَعَ العَذابُ فَقُلْنا: نَجا غَيْرُكُما قالا: نَعَمْ، لَيْسَ كُلُّهم أصابَهُ العَذابُ، ووَلّى أبَرْهَةُ ومَن تَبِعَهُ يُرِيدُ بِلادَهُ كُلَّما دَخَلُوا أرْضًا وقَعَ مِنهُ عُضْوٌ حَتّى انْتَهى إلى بِلادِ خَثْعَمٍ ولَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ رَأْسِهِ فَماتَ.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ مِن طَرِيقِ عَطاءٍ والضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ أبَرْهَةَ الأشْرَمِ قَدِمَ مِنَ اليَمَنِ يُرِيدُ هَدْمَ الكَعْبَةِ فَأرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ يُرِيدُ مُجْتَمِعَةً لَها خَراطِيمُ تَحْمِلُ حَصاةً في مِنقارِها وحَصاتَيْنِ في رِجْلَيْها تُرْسِلُ واحِدَةً عَلى رَأْسِ الرَّجُلِ فَيَسِيلُ لَحْمُهُ ودَمُهُ ويَبْقى عِظامًا خاوِيَةً لا لَحْمَ عَلَيْها ولا جِلْدَ ولا دَمَ.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ عَنْ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ أنَّهُ سَألَ رَجُلًا مَن هُذَيْلٍ قالَ: أخْبِرْنِي عَنْ يَوْمِ الفِيلِ فَقالَ: بُعِثْتُ يَوْمَ الفِيلِ طَلِيعَةً عَلى فَرَسٍ لِي أُنْثى فَرَأيْتُ طَيْرًا خَرَجَتْ مِنَ الحَرَمِ في مِنقارِ كُلِّ طَيْرٍ مِنها حَجَرٌ وفي رِجْلِ كُلِّ طَيْرٍ مِنها حَجَرٌ وهاجَتْ رِيحٌ
وظُلْمَةٌ حَتّى قَعَدَتْ بِي فَرَسِي مَرَّتَيْنِ فَمَسَحْتُهم مَسْحَةً كَلَفْتَةٍ كَذاكَ وانْجَلَتِ الظُّلْمَةُ وسَكَنَتِ الرِّيحُ، قالَ: فَنَظَرْتُ إلى القَوْمِ خامِدِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ عَنْ أبِي صالِحٍ أنَّهُ رَأى عِنْدَ أُمِّ هانِئٍ بِنْتِ (p-٦٦٦)أبِي طالِبٍ مِن تِلْكَ الحِجارَةِ نَحْوًا مِن قَفِيزٍ مُخَطَّطَةٌ مُخَتَّمَةٌ كَأنَّها جِزَعُ ظِفارٍ مَكْتُوبٌ في الحَجَرِ اسْمُهُ واسْمُ أبِيهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَجَعَلَهم كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ يَقُولُ: كالتِّبْنِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ: ﴿كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ قالَ: التِّبْنُ ُوَأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ مُجاهِدٍ: ﴿كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ قالَ: ورَقُ الحِنْطَةِ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: العَصْفُ المَأْكُولُ ورَقُ الحِنْطَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، عَنْ طاوُوسٍ ﴿كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ قالَ: ورَقُ الحِنْطَةِ فِيها الثُّقْبُ.
(p-٦٦٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ قالَ: إذا أكَلَ فَصارَ أجْوَفَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ قالَ: هو الهِيُورُ عَصّافَةُ الزَّرْعِ.
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ في السِّيرَةِ والواقِدِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: لَقَدْ رَأيْتُ قائِدَ الفِيلِ وسائِسَهُ بِمَكَّةَ أعْمَيَيْنِ مُقْعَدَيْنِ يَسْتَطْعِمانِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ أبْزى قالَ: كانَ بَيْنَ الفِيلِ وبَيْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَشْرُ سِنِينٍ.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: وُلِدَ النَّبِيُّ ﷺ عامَ الفِيلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُخَرَّمَةَ قالَ: وُلِدْتُ أنا ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ عامَ الفِيلِ.
(p-٦٦٨)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ قالَ: وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عامَ الفِيلِ وكانَتْ عُكاظٌ بَعْدَ الفِيلِ بِخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةٍ وبُنِيَ البَيْتُ عَلى رَأْسِ خَمْسٍ وعِشْرِينَ سَنَةً مِنَ الفِيلِ وتَنَبَّأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى رَأْسِ أرْبَعِينَ مِنَ الفِيلِ
قريش 106:1
(p-٦٦٩)﷽
سُورَةُ قُرَيْشٍ.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها أرْبَعٌ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في تارِيخِهِ والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في الخَلافِيّاتِ عَنْ أُمِّ هانِئٍ بِنْتُ أبِي طالِبٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «فَضَّلَ اللَّهُ قُرَيْشًا بِسَبْعِ خِصالٍ لَمْ يُعْطِها أحَدًا قَبْلَهم ولا يُعْطِيها أحَدًا بَعْدَهم: أنِّي فِيهِمْ وفي لَفْظٍ النُّبُوَّةُ فِيهِمْ والخِلافَةُ فِيهِمْ والحِجابَةُ فِيهِمْ والسِّقايَةُ فِيهِمْ ونُصِرُوا عَلى الفِيلِ وعَبَدُوا اللَّهَ سَبْعَ سِنِينَ وفي لَفْظٍ عَشْرَ سِنِينٍ لَمْ يَعْبُدْهُ أحَدٌ غَيْرُهم ونَزَلَتْ فِيهِمْ سُورَةٌ مِنَ القُرْآنِ لَمْ يُذْكَرْ فِيها أحَدٌ غَيْرُهم ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ [قريش»: ١] .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوّامِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَضَّلَ اللَّهُ قُرَيْشًا بِسَبْعِ خِصالٍ، فَضَّلَهم بِأنَّهم عَبَدُوا اللَّهَ عَشْرَ سِنِينَ لا يَعْبُدُهُ إلّا قُرَيْشٌ وفَضَّلَهم بِأنَّهُ نَصَرَهم يَوْمَ الفِيلِ وهم مُشْرِكُونَ وفَضَّلَهم بِأنَّهُ نَزَلَتْ فِيهِمْ سُورَةٌ مِنَ القُرْآنِ لَمْ يَدْخُلْ فِيها أحَدٌ مِنَ العالَمِينَ غَيْرُهم وهي ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ وفَضَّلَهم بِأنَّ فِيهِمُ النُّبُوَّةَ (p-٦٧٠)والخِلافَةَ والحِجابَةَ والسِّقايَةَ» .
وأخْرَجَ الخَطِيبُ في تارِيخِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ فَضَّلَ قُرَيْشًا بِسَبْعِ خِصالٍ: أنِّي مِنهم وأنَّ اللَّهَ أنْزَلَ فِيهِمْ سُورَةً كامِلَةً مِن كِتابِهِ لَمْ يَذْكُرْ فِيها أحَدًا غَيْرَهم وأنَّهم عَبَدُوا اللَّهَ عَشْرَ سِنِينٍ لا يَعْبُدُهُ أحَدٌ غَيْرُهم وأنَّ اللَّهَ نَصَرَهم يَوْمَ الفِيلِ وأنَّ الخِلافَةَ والسِّقايَةَ والسَّدانَةَ فِيهِمْ» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: صَلّى عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ بِالنّاسِ بِمَكَّةَ عِنْدَ البَيْتِ فَقَرَأ ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ قالَ: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذا البَيْتِ﴾ وجَعَلَ يُومِئُ بِإصْبُعِهِ إلى الكَعْبَةِ وهو في الصَّلاةِ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أسْماءَ بِنْتِ يَزِيدَ قالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «ويْلُ أُمِّكم قُرَيْشُ ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ ﴿إيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ والصَّيْفِ﴾ [قريش»: ٢] .
(p-٦٧١)وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أسْماءَ بِنْتِ يَزِيدَ قالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ ﴿إيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ والصَّيْفِ﴾ ويْحَكم يا قُرَيْشُ اعْبُدُوا رَبَّ هَذا البَيْتِ الَّذِي أطْعَمَكم مِن جُوعٍ وآمَنَكم مِن خَوْفٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: لِيَأْلَفَ قُرَيْشٌ إلْفَهم رِحْلَةَ الشِّتاءِ والصَّيْفِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ كانَ يَعِيبُ ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ ويَقُولُ إنَّما هي لِيَأْلَفَ قُرَيْشٌ وكانُوا يَرْحَلُونَ في الشِّتاءِ والصَّيْفِ إلى الرُّومِ والشّامِ فَأمَرَهُمُ اللَّهُ أنْ يَأْلَفُوا عِبادَةَ رَبِّ هَذا البَيْتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والضِّياءُ في المُخْتارَةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ قالَ: نِعْمَتِي عَلى قُرَيْشٍ ﴿إيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ والصَّيْفِ﴾ قالَ: كانُوا يُشَتُّونَ بِمَكَّةَ ويُصَيِّفُونَ بِالطّائِفِ ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذا البَيْتِ﴾ قالَ: الكَعْبَةُ ﴿الَّذِي (p-٦٧٢)أطْعَمَهم مَن جُوعٍ وآمَنَهم مِن خَوْفٍ﴾ قالَ: الجُذامُ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ قالَ: نِعْمَتِي عَلى قُرَيْشٍ ﴿إيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ والصَّيْفِ﴾ قالَ: إيَلافُهم ذَلِكَ فَلا يَشُقُّ عَلَيْهِمْ رِحْلَةُ شِتاءٍ ولا صَيْفٍ ﴿وآمَنَهم مِن خَوْفٍ﴾ قالَ: مِن كُلِّ عَدُوٍّ في حَرَمِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ ﴿إيلافِهِمْ﴾ يَقُولُ لُزُومِهِمِ ﴿الَّذِي أطْعَمَهم مِن جُوعٍ﴾ يَعْنِي قُرَيْشًا أهْلَ مَكَّةَ بِدَعْوَةِ إبْراهِيمَ حَيْثُ قالَ: ﴿وارْزُقْهم مِنَ الثَّمَراتِ﴾ [إبراهيم: ٣٧] [ إبْراهِيمَ: ٣٧ ] . ﴿وآمَنَهم مِن خَوْفٍ﴾ حَيْثُ قالَ إبْراهِيمُ: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذا البَلَدَ آمِنًا﴾ [إبراهيم: ٣٥] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ فَقَرَأ ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأصْحابِ الفِيلِ﴾ [الفيل: ١] إلى آخِرِ السُّورَةِ، قالَ: هَذا ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ صَنَعْتُ هَذا بِهِمْ لِأُلْفَةِ قُرَيْشٍ لِئَلّا أُفَرِّقَ أُلْفَتَهم وجَماعَتَهم إنَّما جاءَ صاحِبُ الفِيلِ لِيَسْتَبِيدَ حَرِيمَهم فَصَنَعَ اللَّهُ بِهِمْ ذَلِكَ.
(p-٦٧٣)وأخْرَجَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكّارٍ في المُوفِقِيّاتِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ قالَ: كانَتْ قُرَيْشٌ في الجاهِلِيَّةِ تَعْتَفِدُ وكانَ اعْتِفادُها أنَّ أهْلَ البَيْتِ مِنهم كانُوا إذا سافَتْ يَعْنِي هَلَكَتْ أمْوالُهم خَرَجُوا إلى بِرازٍ مِنَ الأرْضِ فَضَرَبُوا عَلى أنْفُسِهِمُ الأخْبِيَةَ ثُمَّ تَناوَبُوا فِيها حَتّى يَمُوتُوا مِن قَبْلِ أنْ يُعْلَمَ بِخَلَّتِهِمْ حَتّى نَشَأ هاشِمُ بْنُ عَبْدِ مَنافٍ فَلَمّا وبَلَ وعَظُمَ قَدْرُهُ في قَوْمِهِ قالَ: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إنَّ العِزَّ مَعَ كَثْرَةِ العَدَدِ وقَدْ أصْبَحْتُمْ أكْثَرَ العَرَبِ أمْوالًا وأعَزَّهم نَفَرًا وإنَّ هَذا الإعْتِفادَ قَدْ أتى عَلى كَثِيرٍ مِنكم وقَدْ رَأيْتُ رَأْيًا، قالُو: رَأْيُكَ رُشْدٌ فَمُرْنا نَأْتَمِرُ، قالَ: رَأيْتُ أنْ أخْلِطَ فُقَراءَكم بِأغْنِيائِكم فَأعْمِدُ إلى رَجُلٍ غَنِيٍّ فَأضُمُّ إلَيْهِ فَقِيرًا عِيالُهُ بِعَدَدِ عِيالِهِ فَيَكُونُ يُوازِرُهُ في الرِّحْلَتَيْنِ رِحْلَةِ الصَّيْفِ وإلى الشّامِ ورِحْلَةِ الشِّتاءِ إلى اليَمَنِ فَما كانَ في مالِ الغَنِيِّ مِن فَضْلٍ عاشَ الفَقِيرُ وعِيالُهُ في ظِلِّهِ وكانَ ذَلِكَ قَطْعًا لِلْإعْتِفادِ قالُوا: نَعَمْ ما رَأيْتَ فَألِّفْ بَيْنِ النّاسِ، فَلَمّا كانَ مِن أمْرِ الفِيلِ وأصْحابِهِ ما كانَ وأنْزَلَ اللَّهُ ما أنْزَلَ (p-٦٧٤)وكانَ ذَلِكَ مِفْتاحُ النُّبُوَّةِ وأوَّلَ عِزِّ قُرَيْشٍ حَتّى هابَهُمُ النّاسُ كُلُّهم وقالُوا أهْلُ اللَّهِ واللَّهُ مَعَهم وكانَ مَوْلِدُ النَّبِيِّ ﷺ في ذَلِكَ العامِ فَلَمّا بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ كانَ فِيما أنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ يُعَرِّفُ قَوْمَهُ ما صَنَعَ إلَيْهِمْ وما نَصَرَهم مِنَ الفِيلِ وأهْلِهِ ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأصْحابِ الفِيلِ﴾ [الفيل: ١] إلى آخِرِ السُّورَةِ ثُمَّ قالَ: ولِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ يا مُحَمَّدُ بِقَوْمِكَ وهم يَوْمَئِذٍ أهْلُ عِبادَةِ أوْثانٍ فَقالَ لَهم: ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ إلى آخِرِ السُّورَةِ
أيْ لِتَراحُمِهِمْ وتَواصُلِهِمْ وإنْ كانَ الَّذِي آمَنَهم مِنهُ مِنَ الخَوْفِ خَوْفُ الفِيلِ وأصْحابُهُ وإطْعامُهُ إيّاهم مِنَ الجُوعِ مِن جُوعِ الإعْتِفادِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ الآيَةُ قالَ: نَهاهم عَنِ الرِّحْلَةِ وأمَرَهم أنْ يَعْبُدُوا رَبَّ هَذا البَيْتِ وكَفاهُمُ المُؤْنَةَ وكانَتْ رِحْلَتُهم في الشِّتاءِ والصَّيْفِ ولَمْ يَكُنْ لَهم راحَةٌ في شِتاءٍ ولا صَيْفٍ فَأطْعَمَهُمُ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِن جُوعٍ وآمَنَهم مِن خَوْفٍ فَألِفُوا الرِّحْلَةَ وكانَ ذَلِكَ مِن نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ ﴿إيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ والصَّيْفِ﴾ قالَ: ألِفُوا ذَلِكَ فَلا يَشُقُّ عَلَيْهِمْ.
(p-٦٧٥)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ قالَ: عادَةُ قُرَيْشٍ رِحْلَةُ الشِّتاءِ ورِحْلَةٌ في الصَّيْفِ وفي قَوْلِهِ: ﴿وآمَنَهم مِن خَوْفٍ﴾ قالَ: كانُوا يَقُولُونَ: نَحْنُ مِن حَرَمِ اللَّهِ فَلا يَعْرِضُ لَهم أحَدٌ في الجاهِلِيَّةِ يَأْمَنُونَ بِذَلِكَ وكانَ غَيْرُهم مِن قَبائِلِ العَرَبِ إذا خَرَجَ أُغِيرَ عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ قالَ: كانَ أهْلُ مَكَّةَ يَتَعاوَرُونَ البَيْتَ شِتاءً وصَيْفًا تُجّارًا آمِنِينَ لا يَخافُونَ شَيْئًا لِحَرَمِهِمْ وكانَتِ العَرَبُ لا يَقْدِرُونَ عَلى ذَلِكَ ولا يَسْتَطِيعُونَهُ مِنَ الخَوْفِ فَذَكَّرَهُمُ اللَّهُ ما كانُوا فِيهِ مِنَ الأمْنِ حَتّى إنْ كانَ الرَّجُلَ مِنهم لَيُصابُ في الحَيِّ مِن أحْياءِ العَرَبِ فَيُقالُ حَرَمِيٌّ، قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قالَ: «مَن أذَلَّ قُرَيْشًا أذَلَّهُ اللَّهُ وقالَ: ارْقُبُونِي وقُرَيْشًا فَإنْ يَنْصُرْنِي اللَّهُ عَلَيْهِمْ فالنّاسُ لَهم تَبَعٌ فَلَمّا فُتِحَتْ مَكَّةُ أسْرَعَ النّاسُ في الإسْلامِ فَبَلَغَنا أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: النّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ في الخَيْرِ والشَّرِّ كُفّارُهم تَبَعٌ لِكُفّارِهِمْ ومُؤْمِنُوهم تَبَعٌ لِمُؤْمِنِيهِمْ» .
(p-٦٧٦)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ الآيَةُ قالَ: أُمِرُوا أنْ يَأْلَفُوا عِبادَةَ رَبِّ هَذا البَيْتِ كَإلْفِهِمْ رِحْلَةِ الشِّتاءِ والصَّيْفِ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: عَلِمَ اللَّهُ حُبَّ قُرَيْشٍ الشّامَ فَأُمِرُوا أنَّ يَأْلَفُوا عِبادَةَ رَبِّ هَذا البَيْتِ كَإيلافِهِمْ رِحْلَةِ الشِّتاءِ والصَّيْفِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ قالَ: كانُوا يَتَّجِرُونَ في الشِّتاءِ والصَّيْفِ فَآلَفْتُهم ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كانَتْ قُرَيْشٌ تَتَّجِرُ شِتاءً وصَيْفًا فَتَأْخُذُ في الشِّتاءِ عَلى طَرِيقِ البَحْرِ وأيْلَةَ إلى فِلَسْطِينَ يَلْتَمِسُونَ الدِّفاءَ وأمّا الصَّيْفُ فَيَأْخُذُونَ قِبَلَ بِصَرى وأذْرُعاتَ يَلْتَمِسُونَ البَرْدَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إيلافِهِمْ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: كانَتْ لَهم رِحْلَتانِ الصَّيْفُ إلى الشّامِ والشِّتاءُ إلى اليَمَنِ في التِّجارَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وآمَنَهم مِن (p-٦٧٧)خَوْفٍ﴾ قالَ: لا يُخْطَفُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الأعْمَشِ ﴿وآمَنَهم مِن خَوْفٍ﴾ قالَ: خَوْفُ الحَبَشَةِ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿وآمَنَهم مِن خَوْفٍ﴾ قالَ: مِنَ الجُذامِ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنْ أبِي رَيْحانَةَ العامِرِيِّ أنَّ مُعاوِيَةَ قالَ لِابْنِ عَبّاسٍ: لِمَ سُمِّيَتْ قُرَيْشٌ قُرَيْشًا قالَ: بِدابَّةٍ تَكُونُ في البَحْرِ أعْظَمُ دَوابِّهِ يُقالُ لَها القِرْشُ لا تَمُرُّ بِشَيْءٍ مِنَ الغَثِّ والسَّمِينِ إلّا أكَلَتْهُ، قالَ: فَأنْشَدَنِي في ذَلِكَ شَيْئًا فَأنْشَدَهُ شِعْرَ الجُمَحِيِّ إذْ يَقُولُ:
؎وقُرَيْشٌ هي الَّتِي تَسْكُنُ البَحْ رَ بِها سُمِّيَتْ قُرَيْشٌ قُرَيْشًا
؎تَأْكُلُ الغَثَّ السَّمِينَ ولا تْتَ ∗∗∗ رُكُ مِنها لِذِي الجَناحَيْنِ رِيشًا
؎هَكَذا في البِلادِ حَيُّ قُرَيْشٍ ∗∗∗ يَأْكُلُونَ البِلادَ أكْلًا كَمِيشًا
؎ولَهم آخِرُ الزَّمانِ نَبِيٌّ ∗∗∗ يَكْثُرُ القَتْلُ فِيهِمْ والخُمُوشا.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مَطْعَمٍ أنَّ عَبْدَ المَلِكِ ابْنِ مَرْوانَ سَألَ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرٍ مَتى سُمِّيَتْ قُرَيْشٌ قُرَيْشًا قالَ: حِينَ اجْتَمَعَتْ إلى الحَرَمِ مِن تَفَرُّقِها فَذَلِكَ التَّجَمُّعُ التَّقَرُّشُ فَقالَ عَبْدُ المَلِكِ ما سَمِعْتُ هَذا (p-٦٧٨)ولَكِنْ سَمِعْتُ أنَّ قَصِيًّا كانَ يُقالُ لَهُ القُرَشِيُّ ولَمْ تُسَمَّ قُرَيْشٌ قَبْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ أبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قالَ: لَمّا نَزَلْ قُصَيٌّ الحَرَمَ وغَلَبَ عَلَيْهِ فَعَلَ أفْعالًا جَمِيلَةً فَقِيلَ لَهُ القُرَشِيُّ فَهو أوَّلُ مَن سُمِّيَ بِهِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ «عَنْ قَتادَةَ بْنِ النُّعْمانِ أنَّهُ وقَعَ بِقُرَيْشٍ فَكَأنَّهُ نالَ مِنهم فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يا قَتادَةَ لا تَسُبَنَّ قُرَيْشًا فَإنَّهُ لَعَلَّكَ أنْ تَرى مِنهم رِجالًا تَزْدَرِي عَمَلَكَ
مَعَ أعْمالِهِمْ وفِعْلَكَ مَعَ أفْعالِهِمْ وتَغْبِطُهم إذا رَأيْتُهم لَوْلا أنْ تَطْغى قُرَيْشٌ لَأخْبَرْتُهم بِالَّذِي لَهم عِنْدَ اللَّهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ عَنْ مُعاوِيَةَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «النّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ في هَذا الأمْرِ خِيارُهم في الجاهِلِيَّةِ خِيارُهم في الإسْلامِ إذا فَقُهُوا واللَّهِ لَوْلا أنْ تَبْطَرَ قُرَيْشٌ لَأخْبَرْتُها بِما لِخِيارِها عِنْدَ اللَّهِ قالَ: وسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: خَيْرُ نِسْوَةٍ رَكِبْنَ الإبِلَ صالِحُ نِساءِ قُرَيْشٍ أرْعاهُ عَلى زَوْجٍ في ذاتِ يَدِهِ وأحْناهُ عَلى ولَدٍ في صِغَرِهِ» .
(p-٦٧٩)وأخْرَجَهُ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، والنَّسائِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مَطْعَمٍ.
وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والنَّسائِيُّ، والطَّبَرانِيُّ وأبُو نَعِيمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «كُنّا في بَيْتِ رَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ فَجاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتّى وقَفَ فَأخَذَ بِعِضادَتَيِ البابِ فَقالَ: الأئِمَّةُ مِن قُرَيْشٍ ولَهم عَلَيْكم حَقٌّ ولَكم مِثْلُ ذَلِكَ ما إنِ اسْتَحْكَمُوا عَدَلُوا وإنِ اسْتَرْحَمُوا رَحِمُوا وإذا عاهَدُوا وفَّوْا فَمَن لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ مِنهم فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ والمَلائِكَةِ والنّاسِ لا يَقْبَلُ اللهُ مِنهم صِرْفًا ولا عَدْلًا» .
وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وابْنُ ماجَهَ وأبُو يَعْلى، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ حِبّانِ والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في المَعْرِفَةِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مَطْعَمٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ لِلْقُرَشِيِّ مِثْلِي قُوَّةَ الرَّجُلِ مِن غَيْرِ قُرَيْشٍ، قِيلَ لِلزُّهَرِيِّ: ما عَنِيَ بِذَلِكَ قالَ: نَبُلُ الرَّأْيِ» .
(p-٦٨٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَهْلِ بْنِ أبِي حَثْمَةَ أنَّ رَسُولَ ﷺ قالَ: «تَعْلَّمُوا مِن قُرَيْشٍ ولا تُعَلِّمُوها وقَدِّمُوا قُرَيْشًا ولا تُؤَخِّرُوها فَإنَّ لِلْقُرَشِيِّ قُوَّةَ الرَّجُلَيْنِ مِن غَيْرِ قُرَيْشٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا تُقَدِّمُوا قُرَيْشًا فَتَضِلُّوا ولا تَأخَّرُوا عَنْها فَتَضِلُّوا خِيارُ قُرَيْشٍ خِيارُ النّاسِ وشَرارُ قُرَيْشٍ شِرارُ النّاسِ والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْلا أنْ تَبْطُرَ قُرَيْشٍ لَأخْبَرْتُها ما لَها عِنْدَ اللَّهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ ومُسْلِمٌ وابْنُ حِبّانِ عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «النّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ في الخَيْرِ والشَّرِّ إلى يَوْمِ القِيامَةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ رَفاعَةَ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قالَ: «جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُرَيْشًا فَقالَ: هَلْ فِيكم مِن غَيْرِكم قالُوا: لا إلّا ابْنُ أُخْتِنا ومَوْلانا وحَلِيفُنا فَقالَ: ابْنُ أُخْتِكم مِنكم (p-٦٨١)ومَوْلاكم مِنكم وحَلِيفُكم مِنكم إنَّ قُرَيْشًا أهْلُ صِدْقٍ وأمانَةٍ فَمَن بَغى لَهُمُ الغَواثِرَ كَبَّهُ اللَّهُ عَلى وجْهِهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وابْنُ خَزِيمَةَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «النّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ في هَذا الأمْرِ خِيارُهم تَبَعٌ لِخِيارِهِمْ وشِرارُهم تَبَعٌ لِشِرارِهِمْ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي مُوسى قالَ: «قامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى بابٍ فِيهِ نَفَرٌ مِن قُرَيْشٍ فَقالَ: إنَّ هَذا الأمْرَ في قُرَيْشٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ أبِي مَسْعُودٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِقُرَيْشٍ: إنَّ هَذا الأمْرَ فِيكم وأنْتُمْ وُلاتُهُ» .
(p-٦٨٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ والطَّيالِسِيُّ، والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يَزالُ هَذا الأمْرُ في قُرَيْشٍ ما بَقِيَ مِنَ النّاسِ اثْنانِ وحَرَّكَ إصْبَعَيْهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «المَلِكُ في قُرَيْشٍ والقَضاءُ في الأنْصارِ والأذانُ في الحَبَشَةِ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ وابْنُ أبِي شَيْبَةَ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ وأبُو يَعْلى والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وأبُو نَعِيمٍ في المَعْرِفَةِ عَنْ سَعْدٍ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «مَن يُرِدْ هَوانَ قُرَيْشٍ يُهِنْهُ اللهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبِيدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: «دَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِقُرَيْشٍ فَقالَ: اللَّهُمَّ كَما أذَقْتَ أوَّلَهم عَذابًا فَأذُقْ آخِرَهم نَوالًا» .
(p-٦٨٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقاصٍّ «أنَّ رَجُلًا قُتِلَ فَقِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقالَ أبْعَدَهُ اللَّهُ إنَّهُ كانَ يَبْغَضُ قُرَيْشًا» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّهُمَّ أذَقْتَ أوَّلَ قُرَيْشٍ نَكالًا فَأذُقْ آخِرَهم نَوالًا» .
قريش 106:2
(p-٦٦٩)﷽
سُورَةُ قُرَيْشٍ.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها أرْبَعٌ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في تارِيخِهِ والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في الخَلافِيّاتِ عَنْ أُمِّ هانِئٍ بِنْتُ أبِي طالِبٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «فَضَّلَ اللَّهُ قُرَيْشًا بِسَبْعِ خِصالٍ لَمْ يُعْطِها أحَدًا قَبْلَهم ولا يُعْطِيها أحَدًا بَعْدَهم: أنِّي فِيهِمْ وفي لَفْظٍ النُّبُوَّةُ فِيهِمْ والخِلافَةُ فِيهِمْ والحِجابَةُ فِيهِمْ والسِّقايَةُ فِيهِمْ ونُصِرُوا عَلى الفِيلِ وعَبَدُوا اللَّهَ سَبْعَ سِنِينَ وفي لَفْظٍ عَشْرَ سِنِينٍ لَمْ يَعْبُدْهُ أحَدٌ غَيْرُهم ونَزَلَتْ فِيهِمْ سُورَةٌ مِنَ القُرْآنِ لَمْ يُذْكَرْ فِيها أحَدٌ غَيْرُهم ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ [قريش»: ١] .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوّامِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَضَّلَ اللَّهُ قُرَيْشًا بِسَبْعِ خِصالٍ، فَضَّلَهم بِأنَّهم عَبَدُوا اللَّهَ عَشْرَ سِنِينَ لا يَعْبُدُهُ إلّا قُرَيْشٌ وفَضَّلَهم بِأنَّهُ نَصَرَهم يَوْمَ الفِيلِ وهم مُشْرِكُونَ وفَضَّلَهم بِأنَّهُ نَزَلَتْ فِيهِمْ سُورَةٌ مِنَ القُرْآنِ لَمْ يَدْخُلْ فِيها أحَدٌ مِنَ العالَمِينَ غَيْرُهم وهي ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ وفَضَّلَهم بِأنَّ فِيهِمُ النُّبُوَّةَ (p-٦٧٠)والخِلافَةَ والحِجابَةَ والسِّقايَةَ» .
وأخْرَجَ الخَطِيبُ في تارِيخِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ فَضَّلَ قُرَيْشًا بِسَبْعِ خِصالٍ: أنِّي مِنهم وأنَّ اللَّهَ أنْزَلَ فِيهِمْ سُورَةً كامِلَةً مِن كِتابِهِ لَمْ يَذْكُرْ فِيها أحَدًا غَيْرَهم وأنَّهم عَبَدُوا اللَّهَ عَشْرَ سِنِينٍ لا يَعْبُدُهُ أحَدٌ غَيْرُهم وأنَّ اللَّهَ نَصَرَهم يَوْمَ الفِيلِ وأنَّ الخِلافَةَ والسِّقايَةَ والسَّدانَةَ فِيهِمْ» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: صَلّى عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ بِالنّاسِ بِمَكَّةَ عِنْدَ البَيْتِ فَقَرَأ ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ قالَ: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذا البَيْتِ﴾ وجَعَلَ يُومِئُ بِإصْبُعِهِ إلى الكَعْبَةِ وهو في الصَّلاةِ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أسْماءَ بِنْتِ يَزِيدَ قالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «ويْلُ أُمِّكم قُرَيْشُ ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ ﴿إيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ والصَّيْفِ﴾ [قريش»: ٢] .
(p-٦٧١)وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أسْماءَ بِنْتِ يَزِيدَ قالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ ﴿إيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ والصَّيْفِ﴾ ويْحَكم يا قُرَيْشُ اعْبُدُوا رَبَّ هَذا البَيْتِ الَّذِي أطْعَمَكم مِن جُوعٍ وآمَنَكم مِن خَوْفٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: لِيَأْلَفَ قُرَيْشٌ إلْفَهم رِحْلَةَ الشِّتاءِ والصَّيْفِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ كانَ يَعِيبُ ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ ويَقُولُ إنَّما هي لِيَأْلَفَ قُرَيْشٌ وكانُوا يَرْحَلُونَ في الشِّتاءِ والصَّيْفِ إلى الرُّومِ والشّامِ فَأمَرَهُمُ اللَّهُ أنْ يَأْلَفُوا عِبادَةَ رَبِّ هَذا البَيْتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والضِّياءُ في المُخْتارَةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ قالَ: نِعْمَتِي عَلى قُرَيْشٍ ﴿إيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ والصَّيْفِ﴾ قالَ: كانُوا يُشَتُّونَ بِمَكَّةَ ويُصَيِّفُونَ بِالطّائِفِ ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذا البَيْتِ﴾ قالَ: الكَعْبَةُ ﴿الَّذِي (p-٦٧٢)أطْعَمَهم مَن جُوعٍ وآمَنَهم مِن خَوْفٍ﴾ قالَ: الجُذامُ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ قالَ: نِعْمَتِي عَلى قُرَيْشٍ ﴿إيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ والصَّيْفِ﴾ قالَ: إيَلافُهم ذَلِكَ فَلا يَشُقُّ عَلَيْهِمْ رِحْلَةُ شِتاءٍ ولا صَيْفٍ ﴿وآمَنَهم مِن خَوْفٍ﴾ قالَ: مِن كُلِّ عَدُوٍّ في حَرَمِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ ﴿إيلافِهِمْ﴾ يَقُولُ لُزُومِهِمِ ﴿الَّذِي أطْعَمَهم مِن جُوعٍ﴾ يَعْنِي قُرَيْشًا أهْلَ مَكَّةَ بِدَعْوَةِ إبْراهِيمَ حَيْثُ قالَ: ﴿وارْزُقْهم مِنَ الثَّمَراتِ﴾ [إبراهيم: ٣٧] [ إبْراهِيمَ: ٣٧ ] . ﴿وآمَنَهم مِن خَوْفٍ﴾ حَيْثُ قالَ إبْراهِيمُ: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذا البَلَدَ آمِنًا﴾ [إبراهيم: ٣٥] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ فَقَرَأ ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأصْحابِ الفِيلِ﴾ [الفيل: ١] إلى آخِرِ السُّورَةِ، قالَ: هَذا ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ صَنَعْتُ هَذا بِهِمْ لِأُلْفَةِ قُرَيْشٍ لِئَلّا أُفَرِّقَ أُلْفَتَهم وجَماعَتَهم إنَّما جاءَ صاحِبُ الفِيلِ لِيَسْتَبِيدَ حَرِيمَهم فَصَنَعَ اللَّهُ بِهِمْ ذَلِكَ.
(p-٦٧٣)وأخْرَجَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكّارٍ في المُوفِقِيّاتِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ قالَ: كانَتْ قُرَيْشٌ في الجاهِلِيَّةِ تَعْتَفِدُ وكانَ اعْتِفادُها أنَّ أهْلَ البَيْتِ مِنهم كانُوا إذا سافَتْ يَعْنِي هَلَكَتْ أمْوالُهم خَرَجُوا إلى بِرازٍ مِنَ الأرْضِ فَضَرَبُوا عَلى أنْفُسِهِمُ الأخْبِيَةَ ثُمَّ تَناوَبُوا فِيها حَتّى يَمُوتُوا مِن قَبْلِ أنْ يُعْلَمَ بِخَلَّتِهِمْ حَتّى نَشَأ هاشِمُ بْنُ عَبْدِ مَنافٍ فَلَمّا وبَلَ وعَظُمَ قَدْرُهُ في قَوْمِهِ قالَ: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إنَّ العِزَّ مَعَ كَثْرَةِ العَدَدِ وقَدْ أصْبَحْتُمْ أكْثَرَ العَرَبِ أمْوالًا وأعَزَّهم نَفَرًا وإنَّ هَذا الإعْتِفادَ قَدْ أتى عَلى كَثِيرٍ مِنكم وقَدْ رَأيْتُ رَأْيًا، قالُو: رَأْيُكَ رُشْدٌ فَمُرْنا نَأْتَمِرُ، قالَ: رَأيْتُ أنْ أخْلِطَ فُقَراءَكم بِأغْنِيائِكم فَأعْمِدُ إلى رَجُلٍ غَنِيٍّ فَأضُمُّ إلَيْهِ فَقِيرًا عِيالُهُ بِعَدَدِ عِيالِهِ فَيَكُونُ يُوازِرُهُ في الرِّحْلَتَيْنِ رِحْلَةِ الصَّيْفِ وإلى الشّامِ ورِحْلَةِ الشِّتاءِ إلى اليَمَنِ فَما كانَ في مالِ الغَنِيِّ مِن فَضْلٍ عاشَ الفَقِيرُ وعِيالُهُ في ظِلِّهِ وكانَ ذَلِكَ قَطْعًا لِلْإعْتِفادِ قالُوا: نَعَمْ ما رَأيْتَ فَألِّفْ بَيْنِ النّاسِ، فَلَمّا كانَ مِن أمْرِ الفِيلِ وأصْحابِهِ ما كانَ وأنْزَلَ اللَّهُ ما أنْزَلَ (p-٦٧٤)وكانَ ذَلِكَ مِفْتاحُ النُّبُوَّةِ وأوَّلَ عِزِّ قُرَيْشٍ حَتّى هابَهُمُ النّاسُ كُلُّهم وقالُوا أهْلُ اللَّهِ واللَّهُ مَعَهم وكانَ مَوْلِدُ النَّبِيِّ ﷺ في ذَلِكَ العامِ فَلَمّا بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ كانَ فِيما أنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ يُعَرِّفُ قَوْمَهُ ما صَنَعَ إلَيْهِمْ وما نَصَرَهم مِنَ الفِيلِ وأهْلِهِ ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأصْحابِ الفِيلِ﴾ [الفيل: ١] إلى آخِرِ السُّورَةِ ثُمَّ قالَ: ولِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ يا مُحَمَّدُ بِقَوْمِكَ وهم يَوْمَئِذٍ أهْلُ عِبادَةِ أوْثانٍ فَقالَ لَهم: ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ إلى آخِرِ السُّورَةِ
أيْ لِتَراحُمِهِمْ وتَواصُلِهِمْ وإنْ كانَ الَّذِي آمَنَهم مِنهُ مِنَ الخَوْفِ خَوْفُ الفِيلِ وأصْحابُهُ وإطْعامُهُ إيّاهم مِنَ الجُوعِ مِن جُوعِ الإعْتِفادِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ الآيَةُ قالَ: نَهاهم عَنِ الرِّحْلَةِ وأمَرَهم أنْ يَعْبُدُوا رَبَّ هَذا البَيْتِ وكَفاهُمُ المُؤْنَةَ وكانَتْ رِحْلَتُهم في الشِّتاءِ والصَّيْفِ ولَمْ يَكُنْ لَهم راحَةٌ في شِتاءٍ ولا صَيْفٍ فَأطْعَمَهُمُ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِن جُوعٍ وآمَنَهم مِن خَوْفٍ فَألِفُوا الرِّحْلَةَ وكانَ ذَلِكَ مِن نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ ﴿إيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ والصَّيْفِ﴾ قالَ: ألِفُوا ذَلِكَ فَلا يَشُقُّ عَلَيْهِمْ.
(p-٦٧٥)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ قالَ: عادَةُ قُرَيْشٍ رِحْلَةُ الشِّتاءِ ورِحْلَةٌ في الصَّيْفِ وفي قَوْلِهِ: ﴿وآمَنَهم مِن خَوْفٍ﴾ قالَ: كانُوا يَقُولُونَ: نَحْنُ مِن حَرَمِ اللَّهِ فَلا يَعْرِضُ لَهم أحَدٌ في الجاهِلِيَّةِ يَأْمَنُونَ بِذَلِكَ وكانَ غَيْرُهم مِن قَبائِلِ العَرَبِ إذا خَرَجَ أُغِيرَ عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ قالَ: كانَ أهْلُ مَكَّةَ يَتَعاوَرُونَ البَيْتَ شِتاءً وصَيْفًا تُجّارًا آمِنِينَ لا يَخافُونَ شَيْئًا لِحَرَمِهِمْ وكانَتِ العَرَبُ لا يَقْدِرُونَ عَلى ذَلِكَ ولا يَسْتَطِيعُونَهُ مِنَ الخَوْفِ فَذَكَّرَهُمُ اللَّهُ ما كانُوا فِيهِ مِنَ الأمْنِ حَتّى إنْ كانَ الرَّجُلَ مِنهم لَيُصابُ في الحَيِّ مِن أحْياءِ العَرَبِ فَيُقالُ حَرَمِيٌّ، قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قالَ: «مَن أذَلَّ قُرَيْشًا أذَلَّهُ اللَّهُ وقالَ: ارْقُبُونِي وقُرَيْشًا فَإنْ يَنْصُرْنِي اللَّهُ عَلَيْهِمْ فالنّاسُ لَهم تَبَعٌ فَلَمّا فُتِحَتْ مَكَّةُ أسْرَعَ النّاسُ في الإسْلامِ فَبَلَغَنا أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: النّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ في الخَيْرِ والشَّرِّ كُفّارُهم تَبَعٌ لِكُفّارِهِمْ ومُؤْمِنُوهم تَبَعٌ لِمُؤْمِنِيهِمْ» .
(p-٦٧٦)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ الآيَةُ قالَ: أُمِرُوا أنْ يَأْلَفُوا عِبادَةَ رَبِّ هَذا البَيْتِ كَإلْفِهِمْ رِحْلَةِ الشِّتاءِ والصَّيْفِ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: عَلِمَ اللَّهُ حُبَّ قُرَيْشٍ الشّامَ فَأُمِرُوا أنَّ يَأْلَفُوا عِبادَةَ رَبِّ هَذا البَيْتِ كَإيلافِهِمْ رِحْلَةِ الشِّتاءِ والصَّيْفِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ قالَ: كانُوا يَتَّجِرُونَ في الشِّتاءِ والصَّيْفِ فَآلَفْتُهم ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كانَتْ قُرَيْشٌ تَتَّجِرُ شِتاءً وصَيْفًا فَتَأْخُذُ في الشِّتاءِ عَلى طَرِيقِ البَحْرِ وأيْلَةَ إلى فِلَسْطِينَ يَلْتَمِسُونَ الدِّفاءَ وأمّا الصَّيْفُ فَيَأْخُذُونَ قِبَلَ بِصَرى وأذْرُعاتَ يَلْتَمِسُونَ البَرْدَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إيلافِهِمْ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: كانَتْ لَهم رِحْلَتانِ الصَّيْفُ إلى الشّامِ والشِّتاءُ إلى اليَمَنِ في التِّجارَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وآمَنَهم مِن (p-٦٧٧)خَوْفٍ﴾ قالَ: لا يُخْطَفُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الأعْمَشِ ﴿وآمَنَهم مِن خَوْفٍ﴾ قالَ: خَوْفُ الحَبَشَةِ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿وآمَنَهم مِن خَوْفٍ﴾ قالَ: مِنَ الجُذامِ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنْ أبِي رَيْحانَةَ العامِرِيِّ أنَّ مُعاوِيَةَ قالَ لِابْنِ عَبّاسٍ: لِمَ سُمِّيَتْ قُرَيْشٌ قُرَيْشًا قالَ: بِدابَّةٍ تَكُونُ في البَحْرِ أعْظَمُ دَوابِّهِ يُقالُ لَها القِرْشُ لا تَمُرُّ بِشَيْءٍ مِنَ الغَثِّ والسَّمِينِ إلّا أكَلَتْهُ، قالَ: فَأنْشَدَنِي في ذَلِكَ شَيْئًا فَأنْشَدَهُ شِعْرَ الجُمَحِيِّ إذْ يَقُولُ:
؎وقُرَيْشٌ هي الَّتِي تَسْكُنُ البَحْ رَ بِها سُمِّيَتْ قُرَيْشٌ قُرَيْشًا
؎تَأْكُلُ الغَثَّ السَّمِينَ ولا تْتَ ∗∗∗ رُكُ مِنها لِذِي الجَناحَيْنِ رِيشًا
؎هَكَذا في البِلادِ حَيُّ قُرَيْشٍ ∗∗∗ يَأْكُلُونَ البِلادَ أكْلًا كَمِيشًا
؎ولَهم آخِرُ الزَّمانِ نَبِيٌّ ∗∗∗ يَكْثُرُ القَتْلُ فِيهِمْ والخُمُوشا.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مَطْعَمٍ أنَّ عَبْدَ المَلِكِ ابْنِ مَرْوانَ سَألَ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرٍ مَتى سُمِّيَتْ قُرَيْشٌ قُرَيْشًا قالَ: حِينَ اجْتَمَعَتْ إلى الحَرَمِ مِن تَفَرُّقِها فَذَلِكَ التَّجَمُّعُ التَّقَرُّشُ فَقالَ عَبْدُ المَلِكِ ما سَمِعْتُ هَذا (p-٦٧٨)ولَكِنْ سَمِعْتُ أنَّ قَصِيًّا كانَ يُقالُ لَهُ القُرَشِيُّ ولَمْ تُسَمَّ قُرَيْشٌ قَبْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ أبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قالَ: لَمّا نَزَلْ قُصَيٌّ الحَرَمَ وغَلَبَ عَلَيْهِ فَعَلَ أفْعالًا جَمِيلَةً فَقِيلَ لَهُ القُرَشِيُّ فَهو أوَّلُ مَن سُمِّيَ بِهِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ «عَنْ قَتادَةَ بْنِ النُّعْمانِ أنَّهُ وقَعَ بِقُرَيْشٍ فَكَأنَّهُ نالَ مِنهم فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يا قَتادَةَ لا تَسُبَنَّ قُرَيْشًا فَإنَّهُ لَعَلَّكَ أنْ تَرى مِنهم رِجالًا تَزْدَرِي عَمَلَكَ
مَعَ أعْمالِهِمْ وفِعْلَكَ مَعَ أفْعالِهِمْ وتَغْبِطُهم إذا رَأيْتُهم لَوْلا أنْ تَطْغى قُرَيْشٌ لَأخْبَرْتُهم بِالَّذِي لَهم عِنْدَ اللَّهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ عَنْ مُعاوِيَةَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «النّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ في هَذا الأمْرِ خِيارُهم في الجاهِلِيَّةِ خِيارُهم في الإسْلامِ إذا فَقُهُوا واللَّهِ لَوْلا أنْ تَبْطَرَ قُرَيْشٌ لَأخْبَرْتُها بِما لِخِيارِها عِنْدَ اللَّهِ قالَ: وسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: خَيْرُ نِسْوَةٍ رَكِبْنَ الإبِلَ صالِحُ نِساءِ قُرَيْشٍ أرْعاهُ عَلى زَوْجٍ في ذاتِ يَدِهِ وأحْناهُ عَلى ولَدٍ في صِغَرِهِ» .
(p-٦٧٩)وأخْرَجَهُ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، والنَّسائِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مَطْعَمٍ.
وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والنَّسائِيُّ، والطَّبَرانِيُّ وأبُو نَعِيمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «كُنّا في بَيْتِ رَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ فَجاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتّى وقَفَ فَأخَذَ بِعِضادَتَيِ البابِ فَقالَ: الأئِمَّةُ مِن قُرَيْشٍ ولَهم عَلَيْكم حَقٌّ ولَكم مِثْلُ ذَلِكَ ما إنِ اسْتَحْكَمُوا عَدَلُوا وإنِ اسْتَرْحَمُوا رَحِمُوا وإذا عاهَدُوا وفَّوْا فَمَن لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ مِنهم فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ والمَلائِكَةِ والنّاسِ لا يَقْبَلُ اللهُ مِنهم صِرْفًا ولا عَدْلًا» .
وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وابْنُ ماجَهَ وأبُو يَعْلى، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ حِبّانِ والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في المَعْرِفَةِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مَطْعَمٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ لِلْقُرَشِيِّ مِثْلِي قُوَّةَ الرَّجُلِ مِن غَيْرِ قُرَيْشٍ، قِيلَ لِلزُّهَرِيِّ: ما عَنِيَ بِذَلِكَ قالَ: نَبُلُ الرَّأْيِ» .
(p-٦٨٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَهْلِ بْنِ أبِي حَثْمَةَ أنَّ رَسُولَ ﷺ قالَ: «تَعْلَّمُوا مِن قُرَيْشٍ ولا تُعَلِّمُوها وقَدِّمُوا قُرَيْشًا ولا تُؤَخِّرُوها فَإنَّ لِلْقُرَشِيِّ قُوَّةَ الرَّجُلَيْنِ مِن غَيْرِ قُرَيْشٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا تُقَدِّمُوا قُرَيْشًا فَتَضِلُّوا ولا تَأخَّرُوا عَنْها فَتَضِلُّوا خِيارُ قُرَيْشٍ خِيارُ النّاسِ وشَرارُ قُرَيْشٍ شِرارُ النّاسِ والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْلا أنْ تَبْطُرَ قُرَيْشٍ لَأخْبَرْتُها ما لَها عِنْدَ اللَّهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ ومُسْلِمٌ وابْنُ حِبّانِ عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «النّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ في الخَيْرِ والشَّرِّ إلى يَوْمِ القِيامَةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ رَفاعَةَ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قالَ: «جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُرَيْشًا فَقالَ: هَلْ فِيكم مِن غَيْرِكم قالُوا: لا إلّا ابْنُ أُخْتِنا ومَوْلانا وحَلِيفُنا فَقالَ: ابْنُ أُخْتِكم مِنكم (p-٦٨١)ومَوْلاكم مِنكم وحَلِيفُكم مِنكم إنَّ قُرَيْشًا أهْلُ صِدْقٍ وأمانَةٍ فَمَن بَغى لَهُمُ الغَواثِرَ كَبَّهُ اللَّهُ عَلى وجْهِهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وابْنُ خَزِيمَةَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «النّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ في هَذا الأمْرِ خِيارُهم تَبَعٌ لِخِيارِهِمْ وشِرارُهم تَبَعٌ لِشِرارِهِمْ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي مُوسى قالَ: «قامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى بابٍ فِيهِ نَفَرٌ مِن قُرَيْشٍ فَقالَ: إنَّ هَذا الأمْرَ في قُرَيْشٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ أبِي مَسْعُودٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِقُرَيْشٍ: إنَّ هَذا الأمْرَ فِيكم وأنْتُمْ وُلاتُهُ» .
(p-٦٨٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ والطَّيالِسِيُّ، والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يَزالُ هَذا الأمْرُ في قُرَيْشٍ ما بَقِيَ مِنَ النّاسِ اثْنانِ وحَرَّكَ إصْبَعَيْهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «المَلِكُ في قُرَيْشٍ والقَضاءُ في الأنْصارِ والأذانُ في الحَبَشَةِ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ وابْنُ أبِي شَيْبَةَ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ وأبُو يَعْلى والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وأبُو نَعِيمٍ في المَعْرِفَةِ عَنْ سَعْدٍ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «مَن يُرِدْ هَوانَ قُرَيْشٍ يُهِنْهُ اللهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبِيدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: «دَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِقُرَيْشٍ فَقالَ: اللَّهُمَّ كَما أذَقْتَ أوَّلَهم عَذابًا فَأذُقْ آخِرَهم نَوالًا» .
(p-٦٨٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقاصٍّ «أنَّ رَجُلًا قُتِلَ فَقِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقالَ أبْعَدَهُ اللَّهُ إنَّهُ كانَ يَبْغَضُ قُرَيْشًا» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّهُمَّ أذَقْتَ أوَّلَ قُرَيْشٍ نَكالًا فَأذُقْ آخِرَهم نَوالًا» .
قريش 106:3
(p-٦٦٩)﷽
سُورَةُ قُرَيْشٍ.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها أرْبَعٌ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في تارِيخِهِ والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في الخَلافِيّاتِ عَنْ أُمِّ هانِئٍ بِنْتُ أبِي طالِبٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «فَضَّلَ اللَّهُ قُرَيْشًا بِسَبْعِ خِصالٍ لَمْ يُعْطِها أحَدًا قَبْلَهم ولا يُعْطِيها أحَدًا بَعْدَهم: أنِّي فِيهِمْ وفي لَفْظٍ النُّبُوَّةُ فِيهِمْ والخِلافَةُ فِيهِمْ والحِجابَةُ فِيهِمْ والسِّقايَةُ فِيهِمْ ونُصِرُوا عَلى الفِيلِ وعَبَدُوا اللَّهَ سَبْعَ سِنِينَ وفي لَفْظٍ عَشْرَ سِنِينٍ لَمْ يَعْبُدْهُ أحَدٌ غَيْرُهم ونَزَلَتْ فِيهِمْ سُورَةٌ مِنَ القُرْآنِ لَمْ يُذْكَرْ فِيها أحَدٌ غَيْرُهم ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ [قريش»: ١] .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوّامِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَضَّلَ اللَّهُ قُرَيْشًا بِسَبْعِ خِصالٍ، فَضَّلَهم بِأنَّهم عَبَدُوا اللَّهَ عَشْرَ سِنِينَ لا يَعْبُدُهُ إلّا قُرَيْشٌ وفَضَّلَهم بِأنَّهُ نَصَرَهم يَوْمَ الفِيلِ وهم مُشْرِكُونَ وفَضَّلَهم بِأنَّهُ نَزَلَتْ فِيهِمْ سُورَةٌ مِنَ القُرْآنِ لَمْ يَدْخُلْ فِيها أحَدٌ مِنَ العالَمِينَ غَيْرُهم وهي ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ وفَضَّلَهم بِأنَّ فِيهِمُ النُّبُوَّةَ (p-٦٧٠)والخِلافَةَ والحِجابَةَ والسِّقايَةَ» .
وأخْرَجَ الخَطِيبُ في تارِيخِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ فَضَّلَ قُرَيْشًا بِسَبْعِ خِصالٍ: أنِّي مِنهم وأنَّ اللَّهَ أنْزَلَ فِيهِمْ سُورَةً كامِلَةً مِن كِتابِهِ لَمْ يَذْكُرْ فِيها أحَدًا غَيْرَهم وأنَّهم عَبَدُوا اللَّهَ عَشْرَ سِنِينٍ لا يَعْبُدُهُ أحَدٌ غَيْرُهم وأنَّ اللَّهَ نَصَرَهم يَوْمَ الفِيلِ وأنَّ الخِلافَةَ والسِّقايَةَ والسَّدانَةَ فِيهِمْ» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: صَلّى عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ بِالنّاسِ بِمَكَّةَ عِنْدَ البَيْتِ فَقَرَأ ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ قالَ: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذا البَيْتِ﴾ وجَعَلَ يُومِئُ بِإصْبُعِهِ إلى الكَعْبَةِ وهو في الصَّلاةِ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أسْماءَ بِنْتِ يَزِيدَ قالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «ويْلُ أُمِّكم قُرَيْشُ ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ ﴿إيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ والصَّيْفِ﴾ [قريش»: ٢] .
(p-٦٧١)وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أسْماءَ بِنْتِ يَزِيدَ قالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ ﴿إيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ والصَّيْفِ﴾ ويْحَكم يا قُرَيْشُ اعْبُدُوا رَبَّ هَذا البَيْتِ الَّذِي أطْعَمَكم مِن جُوعٍ وآمَنَكم مِن خَوْفٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: لِيَأْلَفَ قُرَيْشٌ إلْفَهم رِحْلَةَ الشِّتاءِ والصَّيْفِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ كانَ يَعِيبُ ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ ويَقُولُ إنَّما هي لِيَأْلَفَ قُرَيْشٌ وكانُوا يَرْحَلُونَ في الشِّتاءِ والصَّيْفِ إلى الرُّومِ والشّامِ فَأمَرَهُمُ اللَّهُ أنْ يَأْلَفُوا عِبادَةَ رَبِّ هَذا البَيْتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والضِّياءُ في المُخْتارَةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ قالَ: نِعْمَتِي عَلى قُرَيْشٍ ﴿إيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ والصَّيْفِ﴾ قالَ: كانُوا يُشَتُّونَ بِمَكَّةَ ويُصَيِّفُونَ بِالطّائِفِ ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذا البَيْتِ﴾ قالَ: الكَعْبَةُ ﴿الَّذِي (p-٦٧٢)أطْعَمَهم مَن جُوعٍ وآمَنَهم مِن خَوْفٍ﴾ قالَ: الجُذامُ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ قالَ: نِعْمَتِي عَلى قُرَيْشٍ ﴿إيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ والصَّيْفِ﴾ قالَ: إيَلافُهم ذَلِكَ فَلا يَشُقُّ عَلَيْهِمْ رِحْلَةُ شِتاءٍ ولا صَيْفٍ ﴿وآمَنَهم مِن خَوْفٍ﴾ قالَ: مِن كُلِّ عَدُوٍّ في حَرَمِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ ﴿إيلافِهِمْ﴾ يَقُولُ لُزُومِهِمِ ﴿الَّذِي أطْعَمَهم مِن جُوعٍ﴾ يَعْنِي قُرَيْشًا أهْلَ مَكَّةَ بِدَعْوَةِ إبْراهِيمَ حَيْثُ قالَ: ﴿وارْزُقْهم مِنَ الثَّمَراتِ﴾ [إبراهيم: ٣٧] [ إبْراهِيمَ: ٣٧ ] . ﴿وآمَنَهم مِن خَوْفٍ﴾ حَيْثُ قالَ إبْراهِيمُ: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذا البَلَدَ آمِنًا﴾ [إبراهيم: ٣٥] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ فَقَرَأ ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأصْحابِ الفِيلِ﴾ [الفيل: ١] إلى آخِرِ السُّورَةِ، قالَ: هَذا ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ صَنَعْتُ هَذا بِهِمْ لِأُلْفَةِ قُرَيْشٍ لِئَلّا أُفَرِّقَ أُلْفَتَهم وجَماعَتَهم إنَّما جاءَ صاحِبُ الفِيلِ لِيَسْتَبِيدَ حَرِيمَهم فَصَنَعَ اللَّهُ بِهِمْ ذَلِكَ.
(p-٦٧٣)وأخْرَجَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكّارٍ في المُوفِقِيّاتِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ قالَ: كانَتْ قُرَيْشٌ في الجاهِلِيَّةِ تَعْتَفِدُ وكانَ اعْتِفادُها أنَّ أهْلَ البَيْتِ مِنهم كانُوا إذا سافَتْ يَعْنِي هَلَكَتْ أمْوالُهم خَرَجُوا إلى بِرازٍ مِنَ الأرْضِ فَضَرَبُوا عَلى أنْفُسِهِمُ الأخْبِيَةَ ثُمَّ تَناوَبُوا فِيها حَتّى يَمُوتُوا مِن قَبْلِ أنْ يُعْلَمَ بِخَلَّتِهِمْ حَتّى نَشَأ هاشِمُ بْنُ عَبْدِ مَنافٍ فَلَمّا وبَلَ وعَظُمَ قَدْرُهُ في قَوْمِهِ قالَ: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إنَّ العِزَّ مَعَ كَثْرَةِ العَدَدِ وقَدْ أصْبَحْتُمْ أكْثَرَ العَرَبِ أمْوالًا وأعَزَّهم نَفَرًا وإنَّ هَذا الإعْتِفادَ قَدْ أتى عَلى كَثِيرٍ مِنكم وقَدْ رَأيْتُ رَأْيًا، قالُو: رَأْيُكَ رُشْدٌ فَمُرْنا نَأْتَمِرُ، قالَ: رَأيْتُ أنْ أخْلِطَ فُقَراءَكم بِأغْنِيائِكم فَأعْمِدُ إلى رَجُلٍ غَنِيٍّ فَأضُمُّ إلَيْهِ فَقِيرًا عِيالُهُ بِعَدَدِ عِيالِهِ فَيَكُونُ يُوازِرُهُ في الرِّحْلَتَيْنِ رِحْلَةِ الصَّيْفِ وإلى الشّامِ ورِحْلَةِ الشِّتاءِ إلى اليَمَنِ فَما كانَ في مالِ الغَنِيِّ مِن فَضْلٍ عاشَ الفَقِيرُ وعِيالُهُ في ظِلِّهِ وكانَ ذَلِكَ قَطْعًا لِلْإعْتِفادِ قالُوا: نَعَمْ ما رَأيْتَ فَألِّفْ بَيْنِ النّاسِ، فَلَمّا كانَ مِن أمْرِ الفِيلِ وأصْحابِهِ ما كانَ وأنْزَلَ اللَّهُ ما أنْزَلَ (p-٦٧٤)وكانَ ذَلِكَ مِفْتاحُ النُّبُوَّةِ وأوَّلَ عِزِّ قُرَيْشٍ حَتّى هابَهُمُ النّاسُ كُلُّهم وقالُوا أهْلُ اللَّهِ واللَّهُ مَعَهم وكانَ مَوْلِدُ النَّبِيِّ ﷺ في ذَلِكَ العامِ فَلَمّا بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ كانَ فِيما أنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ يُعَرِّفُ قَوْمَهُ ما صَنَعَ إلَيْهِمْ وما نَصَرَهم مِنَ الفِيلِ وأهْلِهِ ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأصْحابِ الفِيلِ﴾ [الفيل: ١] إلى آخِرِ السُّورَةِ ثُمَّ قالَ: ولِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ يا مُحَمَّدُ بِقَوْمِكَ وهم يَوْمَئِذٍ أهْلُ عِبادَةِ أوْثانٍ فَقالَ لَهم: ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ إلى آخِرِ السُّورَةِ
أيْ لِتَراحُمِهِمْ وتَواصُلِهِمْ وإنْ كانَ الَّذِي آمَنَهم مِنهُ مِنَ الخَوْفِ خَوْفُ الفِيلِ وأصْحابُهُ وإطْعامُهُ إيّاهم مِنَ الجُوعِ مِن جُوعِ الإعْتِفادِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ الآيَةُ قالَ: نَهاهم عَنِ الرِّحْلَةِ وأمَرَهم أنْ يَعْبُدُوا رَبَّ هَذا البَيْتِ وكَفاهُمُ المُؤْنَةَ وكانَتْ رِحْلَتُهم في الشِّتاءِ والصَّيْفِ ولَمْ يَكُنْ لَهم راحَةٌ في شِتاءٍ ولا صَيْفٍ فَأطْعَمَهُمُ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِن جُوعٍ وآمَنَهم مِن خَوْفٍ فَألِفُوا الرِّحْلَةَ وكانَ ذَلِكَ مِن نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ ﴿إيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ والصَّيْفِ﴾ قالَ: ألِفُوا ذَلِكَ فَلا يَشُقُّ عَلَيْهِمْ.
(p-٦٧٥)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ قالَ: عادَةُ قُرَيْشٍ رِحْلَةُ الشِّتاءِ ورِحْلَةٌ في الصَّيْفِ وفي قَوْلِهِ: ﴿وآمَنَهم مِن خَوْفٍ﴾ قالَ: كانُوا يَقُولُونَ: نَحْنُ مِن حَرَمِ اللَّهِ فَلا يَعْرِضُ لَهم أحَدٌ في الجاهِلِيَّةِ يَأْمَنُونَ بِذَلِكَ وكانَ غَيْرُهم مِن قَبائِلِ العَرَبِ إذا خَرَجَ أُغِيرَ عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ قالَ: كانَ أهْلُ مَكَّةَ يَتَعاوَرُونَ البَيْتَ شِتاءً وصَيْفًا تُجّارًا آمِنِينَ لا يَخافُونَ شَيْئًا لِحَرَمِهِمْ وكانَتِ العَرَبُ لا يَقْدِرُونَ عَلى ذَلِكَ ولا يَسْتَطِيعُونَهُ مِنَ الخَوْفِ فَذَكَّرَهُمُ اللَّهُ ما كانُوا فِيهِ مِنَ الأمْنِ حَتّى إنْ كانَ الرَّجُلَ مِنهم لَيُصابُ في الحَيِّ مِن أحْياءِ العَرَبِ فَيُقالُ حَرَمِيٌّ، قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قالَ: «مَن أذَلَّ قُرَيْشًا أذَلَّهُ اللَّهُ وقالَ: ارْقُبُونِي وقُرَيْشًا فَإنْ يَنْصُرْنِي اللَّهُ عَلَيْهِمْ فالنّاسُ لَهم تَبَعٌ فَلَمّا فُتِحَتْ مَكَّةُ أسْرَعَ النّاسُ في الإسْلامِ فَبَلَغَنا أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: النّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ في الخَيْرِ والشَّرِّ كُفّارُهم تَبَعٌ لِكُفّارِهِمْ ومُؤْمِنُوهم تَبَعٌ لِمُؤْمِنِيهِمْ» .
(p-٦٧٦)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ الآيَةُ قالَ: أُمِرُوا أنْ يَأْلَفُوا عِبادَةَ رَبِّ هَذا البَيْتِ كَإلْفِهِمْ رِحْلَةِ الشِّتاءِ والصَّيْفِ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: عَلِمَ اللَّهُ حُبَّ قُرَيْشٍ الشّامَ فَأُمِرُوا أنَّ يَأْلَفُوا عِبادَةَ رَبِّ هَذا البَيْتِ كَإيلافِهِمْ رِحْلَةِ الشِّتاءِ والصَّيْفِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ قالَ: كانُوا يَتَّجِرُونَ في الشِّتاءِ والصَّيْفِ فَآلَفْتُهم ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كانَتْ قُرَيْشٌ تَتَّجِرُ شِتاءً وصَيْفًا فَتَأْخُذُ في الشِّتاءِ عَلى طَرِيقِ البَحْرِ وأيْلَةَ إلى فِلَسْطِينَ يَلْتَمِسُونَ الدِّفاءَ وأمّا الصَّيْفُ فَيَأْخُذُونَ قِبَلَ بِصَرى وأذْرُعاتَ يَلْتَمِسُونَ البَرْدَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إيلافِهِمْ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: كانَتْ لَهم رِحْلَتانِ الصَّيْفُ إلى الشّامِ والشِّتاءُ إلى اليَمَنِ في التِّجارَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وآمَنَهم مِن (p-٦٧٧)خَوْفٍ﴾ قالَ: لا يُخْطَفُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الأعْمَشِ ﴿وآمَنَهم مِن خَوْفٍ﴾ قالَ: خَوْفُ الحَبَشَةِ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿وآمَنَهم مِن خَوْفٍ﴾ قالَ: مِنَ الجُذامِ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنْ أبِي رَيْحانَةَ العامِرِيِّ أنَّ مُعاوِيَةَ قالَ لِابْنِ عَبّاسٍ: لِمَ سُمِّيَتْ قُرَيْشٌ قُرَيْشًا قالَ: بِدابَّةٍ تَكُونُ في البَحْرِ أعْظَمُ دَوابِّهِ يُقالُ لَها القِرْشُ لا تَمُرُّ بِشَيْءٍ مِنَ الغَثِّ والسَّمِينِ إلّا أكَلَتْهُ، قالَ: فَأنْشَدَنِي في ذَلِكَ شَيْئًا فَأنْشَدَهُ شِعْرَ الجُمَحِيِّ إذْ يَقُولُ:
؎وقُرَيْشٌ هي الَّتِي تَسْكُنُ البَحْ رَ بِها سُمِّيَتْ قُرَيْشٌ قُرَيْشًا
؎تَأْكُلُ الغَثَّ السَّمِينَ ولا تْتَ ∗∗∗ رُكُ مِنها لِذِي الجَناحَيْنِ رِيشًا
؎هَكَذا في البِلادِ حَيُّ قُرَيْشٍ ∗∗∗ يَأْكُلُونَ البِلادَ أكْلًا كَمِيشًا
؎ولَهم آخِرُ الزَّمانِ نَبِيٌّ ∗∗∗ يَكْثُرُ القَتْلُ فِيهِمْ والخُمُوشا.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مَطْعَمٍ أنَّ عَبْدَ المَلِكِ ابْنِ مَرْوانَ سَألَ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرٍ مَتى سُمِّيَتْ قُرَيْشٌ قُرَيْشًا قالَ: حِينَ اجْتَمَعَتْ إلى الحَرَمِ مِن تَفَرُّقِها فَذَلِكَ التَّجَمُّعُ التَّقَرُّشُ فَقالَ عَبْدُ المَلِكِ ما سَمِعْتُ هَذا (p-٦٧٨)ولَكِنْ سَمِعْتُ أنَّ قَصِيًّا كانَ يُقالُ لَهُ القُرَشِيُّ ولَمْ تُسَمَّ قُرَيْشٌ قَبْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ أبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قالَ: لَمّا نَزَلْ قُصَيٌّ الحَرَمَ وغَلَبَ عَلَيْهِ فَعَلَ أفْعالًا جَمِيلَةً فَقِيلَ لَهُ القُرَشِيُّ فَهو أوَّلُ مَن سُمِّيَ بِهِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ «عَنْ قَتادَةَ بْنِ النُّعْمانِ أنَّهُ وقَعَ بِقُرَيْشٍ فَكَأنَّهُ نالَ مِنهم فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يا قَتادَةَ لا تَسُبَنَّ قُرَيْشًا فَإنَّهُ لَعَلَّكَ أنْ تَرى مِنهم رِجالًا تَزْدَرِي عَمَلَكَ
مَعَ أعْمالِهِمْ وفِعْلَكَ مَعَ أفْعالِهِمْ وتَغْبِطُهم إذا رَأيْتُهم لَوْلا أنْ تَطْغى قُرَيْشٌ لَأخْبَرْتُهم بِالَّذِي لَهم عِنْدَ اللَّهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ عَنْ مُعاوِيَةَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «النّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ في هَذا الأمْرِ خِيارُهم في الجاهِلِيَّةِ خِيارُهم في الإسْلامِ إذا فَقُهُوا واللَّهِ لَوْلا أنْ تَبْطَرَ قُرَيْشٌ لَأخْبَرْتُها بِما لِخِيارِها عِنْدَ اللَّهِ قالَ: وسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: خَيْرُ نِسْوَةٍ رَكِبْنَ الإبِلَ صالِحُ نِساءِ قُرَيْشٍ أرْعاهُ عَلى زَوْجٍ في ذاتِ يَدِهِ وأحْناهُ عَلى ولَدٍ في صِغَرِهِ» .
(p-٦٧٩)وأخْرَجَهُ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، والنَّسائِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مَطْعَمٍ.
وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والنَّسائِيُّ، والطَّبَرانِيُّ وأبُو نَعِيمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «كُنّا في بَيْتِ رَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ فَجاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتّى وقَفَ فَأخَذَ بِعِضادَتَيِ البابِ فَقالَ: الأئِمَّةُ مِن قُرَيْشٍ ولَهم عَلَيْكم حَقٌّ ولَكم مِثْلُ ذَلِكَ ما إنِ اسْتَحْكَمُوا عَدَلُوا وإنِ اسْتَرْحَمُوا رَحِمُوا وإذا عاهَدُوا وفَّوْا فَمَن لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ مِنهم فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ والمَلائِكَةِ والنّاسِ لا يَقْبَلُ اللهُ مِنهم صِرْفًا ولا عَدْلًا» .
وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وابْنُ ماجَهَ وأبُو يَعْلى، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ حِبّانِ والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في المَعْرِفَةِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مَطْعَمٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ لِلْقُرَشِيِّ مِثْلِي قُوَّةَ الرَّجُلِ مِن غَيْرِ قُرَيْشٍ، قِيلَ لِلزُّهَرِيِّ: ما عَنِيَ بِذَلِكَ قالَ: نَبُلُ الرَّأْيِ» .
(p-٦٨٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَهْلِ بْنِ أبِي حَثْمَةَ أنَّ رَسُولَ ﷺ قالَ: «تَعْلَّمُوا مِن قُرَيْشٍ ولا تُعَلِّمُوها وقَدِّمُوا قُرَيْشًا ولا تُؤَخِّرُوها فَإنَّ لِلْقُرَشِيِّ قُوَّةَ الرَّجُلَيْنِ مِن غَيْرِ قُرَيْشٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا تُقَدِّمُوا قُرَيْشًا فَتَضِلُّوا ولا تَأخَّرُوا عَنْها فَتَضِلُّوا خِيارُ قُرَيْشٍ خِيارُ النّاسِ وشَرارُ قُرَيْشٍ شِرارُ النّاسِ والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْلا أنْ تَبْطُرَ قُرَيْشٍ لَأخْبَرْتُها ما لَها عِنْدَ اللَّهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ ومُسْلِمٌ وابْنُ حِبّانِ عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «النّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ في الخَيْرِ والشَّرِّ إلى يَوْمِ القِيامَةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ رَفاعَةَ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قالَ: «جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُرَيْشًا فَقالَ: هَلْ فِيكم مِن غَيْرِكم قالُوا: لا إلّا ابْنُ أُخْتِنا ومَوْلانا وحَلِيفُنا فَقالَ: ابْنُ أُخْتِكم مِنكم (p-٦٨١)ومَوْلاكم مِنكم وحَلِيفُكم مِنكم إنَّ قُرَيْشًا أهْلُ صِدْقٍ وأمانَةٍ فَمَن بَغى لَهُمُ الغَواثِرَ كَبَّهُ اللَّهُ عَلى وجْهِهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وابْنُ خَزِيمَةَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «النّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ في هَذا الأمْرِ خِيارُهم تَبَعٌ لِخِيارِهِمْ وشِرارُهم تَبَعٌ لِشِرارِهِمْ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي مُوسى قالَ: «قامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى بابٍ فِيهِ نَفَرٌ مِن قُرَيْشٍ فَقالَ: إنَّ هَذا الأمْرَ في قُرَيْشٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ أبِي مَسْعُودٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِقُرَيْشٍ: إنَّ هَذا الأمْرَ فِيكم وأنْتُمْ وُلاتُهُ» .
(p-٦٨٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ والطَّيالِسِيُّ، والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يَزالُ هَذا الأمْرُ في قُرَيْشٍ ما بَقِيَ مِنَ النّاسِ اثْنانِ وحَرَّكَ إصْبَعَيْهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «المَلِكُ في قُرَيْشٍ والقَضاءُ في الأنْصارِ والأذانُ في الحَبَشَةِ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ وابْنُ أبِي شَيْبَةَ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ وأبُو يَعْلى والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وأبُو نَعِيمٍ في المَعْرِفَةِ عَنْ سَعْدٍ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «مَن يُرِدْ هَوانَ قُرَيْشٍ يُهِنْهُ اللهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبِيدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: «دَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِقُرَيْشٍ فَقالَ: اللَّهُمَّ كَما أذَقْتَ أوَّلَهم عَذابًا فَأذُقْ آخِرَهم نَوالًا» .
(p-٦٨٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقاصٍّ «أنَّ رَجُلًا قُتِلَ فَقِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقالَ أبْعَدَهُ اللَّهُ إنَّهُ كانَ يَبْغَضُ قُرَيْشًا» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّهُمَّ أذَقْتَ أوَّلَ قُرَيْشٍ نَكالًا فَأذُقْ آخِرَهم نَوالًا» .
قريش 106:4
(p-٦٦٩)﷽
سُورَةُ قُرَيْشٍ.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها أرْبَعٌ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في تارِيخِهِ والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في الخَلافِيّاتِ عَنْ أُمِّ هانِئٍ بِنْتُ أبِي طالِبٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «فَضَّلَ اللَّهُ قُرَيْشًا بِسَبْعِ خِصالٍ لَمْ يُعْطِها أحَدًا قَبْلَهم ولا يُعْطِيها أحَدًا بَعْدَهم: أنِّي فِيهِمْ وفي لَفْظٍ النُّبُوَّةُ فِيهِمْ والخِلافَةُ فِيهِمْ والحِجابَةُ فِيهِمْ والسِّقايَةُ فِيهِمْ ونُصِرُوا عَلى الفِيلِ وعَبَدُوا اللَّهَ سَبْعَ سِنِينَ وفي لَفْظٍ عَشْرَ سِنِينٍ لَمْ يَعْبُدْهُ أحَدٌ غَيْرُهم ونَزَلَتْ فِيهِمْ سُورَةٌ مِنَ القُرْآنِ لَمْ يُذْكَرْ فِيها أحَدٌ غَيْرُهم ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ [قريش»: ١] .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوّامِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَضَّلَ اللَّهُ قُرَيْشًا بِسَبْعِ خِصالٍ، فَضَّلَهم بِأنَّهم عَبَدُوا اللَّهَ عَشْرَ سِنِينَ لا يَعْبُدُهُ إلّا قُرَيْشٌ وفَضَّلَهم بِأنَّهُ نَصَرَهم يَوْمَ الفِيلِ وهم مُشْرِكُونَ وفَضَّلَهم بِأنَّهُ نَزَلَتْ فِيهِمْ سُورَةٌ مِنَ القُرْآنِ لَمْ يَدْخُلْ فِيها أحَدٌ مِنَ العالَمِينَ غَيْرُهم وهي ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ وفَضَّلَهم بِأنَّ فِيهِمُ النُّبُوَّةَ (p-٦٧٠)والخِلافَةَ والحِجابَةَ والسِّقايَةَ» .
وأخْرَجَ الخَطِيبُ في تارِيخِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ فَضَّلَ قُرَيْشًا بِسَبْعِ خِصالٍ: أنِّي مِنهم وأنَّ اللَّهَ أنْزَلَ فِيهِمْ سُورَةً كامِلَةً مِن كِتابِهِ لَمْ يَذْكُرْ فِيها أحَدًا غَيْرَهم وأنَّهم عَبَدُوا اللَّهَ عَشْرَ سِنِينٍ لا يَعْبُدُهُ أحَدٌ غَيْرُهم وأنَّ اللَّهَ نَصَرَهم يَوْمَ الفِيلِ وأنَّ الخِلافَةَ والسِّقايَةَ والسَّدانَةَ فِيهِمْ» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: صَلّى عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ بِالنّاسِ بِمَكَّةَ عِنْدَ البَيْتِ فَقَرَأ ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ قالَ: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذا البَيْتِ﴾ وجَعَلَ يُومِئُ بِإصْبُعِهِ إلى الكَعْبَةِ وهو في الصَّلاةِ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أسْماءَ بِنْتِ يَزِيدَ قالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «ويْلُ أُمِّكم قُرَيْشُ ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ ﴿إيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ والصَّيْفِ﴾ [قريش»: ٢] .
(p-٦٧١)وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أسْماءَ بِنْتِ يَزِيدَ قالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ ﴿إيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ والصَّيْفِ﴾ ويْحَكم يا قُرَيْشُ اعْبُدُوا رَبَّ هَذا البَيْتِ الَّذِي أطْعَمَكم مِن جُوعٍ وآمَنَكم مِن خَوْفٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: لِيَأْلَفَ قُرَيْشٌ إلْفَهم رِحْلَةَ الشِّتاءِ والصَّيْفِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ كانَ يَعِيبُ ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ ويَقُولُ إنَّما هي لِيَأْلَفَ قُرَيْشٌ وكانُوا يَرْحَلُونَ في الشِّتاءِ والصَّيْفِ إلى الرُّومِ والشّامِ فَأمَرَهُمُ اللَّهُ أنْ يَأْلَفُوا عِبادَةَ رَبِّ هَذا البَيْتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والضِّياءُ في المُخْتارَةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ قالَ: نِعْمَتِي عَلى قُرَيْشٍ ﴿إيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ والصَّيْفِ﴾ قالَ: كانُوا يُشَتُّونَ بِمَكَّةَ ويُصَيِّفُونَ بِالطّائِفِ ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذا البَيْتِ﴾ قالَ: الكَعْبَةُ ﴿الَّذِي (p-٦٧٢)أطْعَمَهم مَن جُوعٍ وآمَنَهم مِن خَوْفٍ﴾ قالَ: الجُذامُ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ قالَ: نِعْمَتِي عَلى قُرَيْشٍ ﴿إيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ والصَّيْفِ﴾ قالَ: إيَلافُهم ذَلِكَ فَلا يَشُقُّ عَلَيْهِمْ رِحْلَةُ شِتاءٍ ولا صَيْفٍ ﴿وآمَنَهم مِن خَوْفٍ﴾ قالَ: مِن كُلِّ عَدُوٍّ في حَرَمِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ ﴿إيلافِهِمْ﴾ يَقُولُ لُزُومِهِمِ ﴿الَّذِي أطْعَمَهم مِن جُوعٍ﴾ يَعْنِي قُرَيْشًا أهْلَ مَكَّةَ بِدَعْوَةِ إبْراهِيمَ حَيْثُ قالَ: ﴿وارْزُقْهم مِنَ الثَّمَراتِ﴾ [إبراهيم: ٣٧] [ إبْراهِيمَ: ٣٧ ] . ﴿وآمَنَهم مِن خَوْفٍ﴾ حَيْثُ قالَ إبْراهِيمُ: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذا البَلَدَ آمِنًا﴾ [إبراهيم: ٣٥] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ فَقَرَأ ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأصْحابِ الفِيلِ﴾ [الفيل: ١] إلى آخِرِ السُّورَةِ، قالَ: هَذا ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ صَنَعْتُ هَذا بِهِمْ لِأُلْفَةِ قُرَيْشٍ لِئَلّا أُفَرِّقَ أُلْفَتَهم وجَماعَتَهم إنَّما جاءَ صاحِبُ الفِيلِ لِيَسْتَبِيدَ حَرِيمَهم فَصَنَعَ اللَّهُ بِهِمْ ذَلِكَ.
(p-٦٧٣)وأخْرَجَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكّارٍ في المُوفِقِيّاتِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ قالَ: كانَتْ قُرَيْشٌ في الجاهِلِيَّةِ تَعْتَفِدُ وكانَ اعْتِفادُها أنَّ أهْلَ البَيْتِ مِنهم كانُوا إذا سافَتْ يَعْنِي هَلَكَتْ أمْوالُهم خَرَجُوا إلى بِرازٍ مِنَ الأرْضِ فَضَرَبُوا عَلى أنْفُسِهِمُ الأخْبِيَةَ ثُمَّ تَناوَبُوا فِيها حَتّى يَمُوتُوا مِن قَبْلِ أنْ يُعْلَمَ بِخَلَّتِهِمْ حَتّى نَشَأ هاشِمُ بْنُ عَبْدِ مَنافٍ فَلَمّا وبَلَ وعَظُمَ قَدْرُهُ في قَوْمِهِ قالَ: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إنَّ العِزَّ مَعَ كَثْرَةِ العَدَدِ وقَدْ أصْبَحْتُمْ أكْثَرَ العَرَبِ أمْوالًا وأعَزَّهم نَفَرًا وإنَّ هَذا الإعْتِفادَ قَدْ أتى عَلى كَثِيرٍ مِنكم وقَدْ رَأيْتُ رَأْيًا، قالُو: رَأْيُكَ رُشْدٌ فَمُرْنا نَأْتَمِرُ، قالَ: رَأيْتُ أنْ أخْلِطَ فُقَراءَكم بِأغْنِيائِكم فَأعْمِدُ إلى رَجُلٍ غَنِيٍّ فَأضُمُّ إلَيْهِ فَقِيرًا عِيالُهُ بِعَدَدِ عِيالِهِ فَيَكُونُ يُوازِرُهُ في الرِّحْلَتَيْنِ رِحْلَةِ الصَّيْفِ وإلى الشّامِ ورِحْلَةِ الشِّتاءِ إلى اليَمَنِ فَما كانَ في مالِ الغَنِيِّ مِن فَضْلٍ عاشَ الفَقِيرُ وعِيالُهُ في ظِلِّهِ وكانَ ذَلِكَ قَطْعًا لِلْإعْتِفادِ قالُوا: نَعَمْ ما رَأيْتَ فَألِّفْ بَيْنِ النّاسِ، فَلَمّا كانَ مِن أمْرِ الفِيلِ وأصْحابِهِ ما كانَ وأنْزَلَ اللَّهُ ما أنْزَلَ (p-٦٧٤)وكانَ ذَلِكَ مِفْتاحُ النُّبُوَّةِ وأوَّلَ عِزِّ قُرَيْشٍ حَتّى هابَهُمُ النّاسُ كُلُّهم وقالُوا أهْلُ اللَّهِ واللَّهُ مَعَهم وكانَ مَوْلِدُ النَّبِيِّ ﷺ في ذَلِكَ العامِ فَلَمّا بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ كانَ فِيما أنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ يُعَرِّفُ قَوْمَهُ ما صَنَعَ إلَيْهِمْ وما نَصَرَهم مِنَ الفِيلِ وأهْلِهِ ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأصْحابِ الفِيلِ﴾ [الفيل: ١] إلى آخِرِ السُّورَةِ ثُمَّ قالَ: ولِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ يا مُحَمَّدُ بِقَوْمِكَ وهم يَوْمَئِذٍ أهْلُ عِبادَةِ أوْثانٍ فَقالَ لَهم: ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ إلى آخِرِ السُّورَةِ
أيْ لِتَراحُمِهِمْ وتَواصُلِهِمْ وإنْ كانَ الَّذِي آمَنَهم مِنهُ مِنَ الخَوْفِ خَوْفُ الفِيلِ وأصْحابُهُ وإطْعامُهُ إيّاهم مِنَ الجُوعِ مِن جُوعِ الإعْتِفادِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ الآيَةُ قالَ: نَهاهم عَنِ الرِّحْلَةِ وأمَرَهم أنْ يَعْبُدُوا رَبَّ هَذا البَيْتِ وكَفاهُمُ المُؤْنَةَ وكانَتْ رِحْلَتُهم في الشِّتاءِ والصَّيْفِ ولَمْ يَكُنْ لَهم راحَةٌ في شِتاءٍ ولا صَيْفٍ فَأطْعَمَهُمُ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِن جُوعٍ وآمَنَهم مِن خَوْفٍ فَألِفُوا الرِّحْلَةَ وكانَ ذَلِكَ مِن نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ ﴿إيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ والصَّيْفِ﴾ قالَ: ألِفُوا ذَلِكَ فَلا يَشُقُّ عَلَيْهِمْ.
(p-٦٧٥)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ قالَ: عادَةُ قُرَيْشٍ رِحْلَةُ الشِّتاءِ ورِحْلَةٌ في الصَّيْفِ وفي قَوْلِهِ: ﴿وآمَنَهم مِن خَوْفٍ﴾ قالَ: كانُوا يَقُولُونَ: نَحْنُ مِن حَرَمِ اللَّهِ فَلا يَعْرِضُ لَهم أحَدٌ في الجاهِلِيَّةِ يَأْمَنُونَ بِذَلِكَ وكانَ غَيْرُهم مِن قَبائِلِ العَرَبِ إذا خَرَجَ أُغِيرَ عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ قالَ: كانَ أهْلُ مَكَّةَ يَتَعاوَرُونَ البَيْتَ شِتاءً وصَيْفًا تُجّارًا آمِنِينَ لا يَخافُونَ شَيْئًا لِحَرَمِهِمْ وكانَتِ العَرَبُ لا يَقْدِرُونَ عَلى ذَلِكَ ولا يَسْتَطِيعُونَهُ مِنَ الخَوْفِ فَذَكَّرَهُمُ اللَّهُ ما كانُوا فِيهِ مِنَ الأمْنِ حَتّى إنْ كانَ الرَّجُلَ مِنهم لَيُصابُ في الحَيِّ مِن أحْياءِ العَرَبِ فَيُقالُ حَرَمِيٌّ، قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قالَ: «مَن أذَلَّ قُرَيْشًا أذَلَّهُ اللَّهُ وقالَ: ارْقُبُونِي وقُرَيْشًا فَإنْ يَنْصُرْنِي اللَّهُ عَلَيْهِمْ فالنّاسُ لَهم تَبَعٌ فَلَمّا فُتِحَتْ مَكَّةُ أسْرَعَ النّاسُ في الإسْلامِ فَبَلَغَنا أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: النّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ في الخَيْرِ والشَّرِّ كُفّارُهم تَبَعٌ لِكُفّارِهِمْ ومُؤْمِنُوهم تَبَعٌ لِمُؤْمِنِيهِمْ» .
(p-٦٧٦)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ الآيَةُ قالَ: أُمِرُوا أنْ يَأْلَفُوا عِبادَةَ رَبِّ هَذا البَيْتِ كَإلْفِهِمْ رِحْلَةِ الشِّتاءِ والصَّيْفِ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: عَلِمَ اللَّهُ حُبَّ قُرَيْشٍ الشّامَ فَأُمِرُوا أنَّ يَأْلَفُوا عِبادَةَ رَبِّ هَذا البَيْتِ كَإيلافِهِمْ رِحْلَةِ الشِّتاءِ والصَّيْفِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ قالَ: كانُوا يَتَّجِرُونَ في الشِّتاءِ والصَّيْفِ فَآلَفْتُهم ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كانَتْ قُرَيْشٌ تَتَّجِرُ شِتاءً وصَيْفًا فَتَأْخُذُ في الشِّتاءِ عَلى طَرِيقِ البَحْرِ وأيْلَةَ إلى فِلَسْطِينَ يَلْتَمِسُونَ الدِّفاءَ وأمّا الصَّيْفُ فَيَأْخُذُونَ قِبَلَ بِصَرى وأذْرُعاتَ يَلْتَمِسُونَ البَرْدَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إيلافِهِمْ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: كانَتْ لَهم رِحْلَتانِ الصَّيْفُ إلى الشّامِ والشِّتاءُ إلى اليَمَنِ في التِّجارَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وآمَنَهم مِن (p-٦٧٧)خَوْفٍ﴾ قالَ: لا يُخْطَفُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الأعْمَشِ ﴿وآمَنَهم مِن خَوْفٍ﴾ قالَ: خَوْفُ الحَبَشَةِ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿وآمَنَهم مِن خَوْفٍ﴾ قالَ: مِنَ الجُذامِ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنْ أبِي رَيْحانَةَ العامِرِيِّ أنَّ مُعاوِيَةَ قالَ لِابْنِ عَبّاسٍ: لِمَ سُمِّيَتْ قُرَيْشٌ قُرَيْشًا قالَ: بِدابَّةٍ تَكُونُ في البَحْرِ أعْظَمُ دَوابِّهِ يُقالُ لَها القِرْشُ لا تَمُرُّ بِشَيْءٍ مِنَ الغَثِّ والسَّمِينِ إلّا أكَلَتْهُ، قالَ: فَأنْشَدَنِي في ذَلِكَ شَيْئًا فَأنْشَدَهُ شِعْرَ الجُمَحِيِّ إذْ يَقُولُ:
؎وقُرَيْشٌ هي الَّتِي تَسْكُنُ البَحْ رَ بِها سُمِّيَتْ قُرَيْشٌ قُرَيْشًا
؎تَأْكُلُ الغَثَّ السَّمِينَ ولا تْتَ ∗∗∗ رُكُ مِنها لِذِي الجَناحَيْنِ رِيشًا
؎هَكَذا في البِلادِ حَيُّ قُرَيْشٍ ∗∗∗ يَأْكُلُونَ البِلادَ أكْلًا كَمِيشًا
؎ولَهم آخِرُ الزَّمانِ نَبِيٌّ ∗∗∗ يَكْثُرُ القَتْلُ فِيهِمْ والخُمُوشا.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مَطْعَمٍ أنَّ عَبْدَ المَلِكِ ابْنِ مَرْوانَ سَألَ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرٍ مَتى سُمِّيَتْ قُرَيْشٌ قُرَيْشًا قالَ: حِينَ اجْتَمَعَتْ إلى الحَرَمِ مِن تَفَرُّقِها فَذَلِكَ التَّجَمُّعُ التَّقَرُّشُ فَقالَ عَبْدُ المَلِكِ ما سَمِعْتُ هَذا (p-٦٧٨)ولَكِنْ سَمِعْتُ أنَّ قَصِيًّا كانَ يُقالُ لَهُ القُرَشِيُّ ولَمْ تُسَمَّ قُرَيْشٌ قَبْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ أبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قالَ: لَمّا نَزَلْ قُصَيٌّ الحَرَمَ وغَلَبَ عَلَيْهِ فَعَلَ أفْعالًا جَمِيلَةً فَقِيلَ لَهُ القُرَشِيُّ فَهو أوَّلُ مَن سُمِّيَ بِهِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ «عَنْ قَتادَةَ بْنِ النُّعْمانِ أنَّهُ وقَعَ بِقُرَيْشٍ فَكَأنَّهُ نالَ مِنهم فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يا قَتادَةَ لا تَسُبَنَّ قُرَيْشًا فَإنَّهُ لَعَلَّكَ أنْ تَرى مِنهم رِجالًا تَزْدَرِي عَمَلَكَ
مَعَ أعْمالِهِمْ وفِعْلَكَ مَعَ أفْعالِهِمْ وتَغْبِطُهم إذا رَأيْتُهم لَوْلا أنْ تَطْغى قُرَيْشٌ لَأخْبَرْتُهم بِالَّذِي لَهم عِنْدَ اللَّهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ عَنْ مُعاوِيَةَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «النّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ في هَذا الأمْرِ خِيارُهم في الجاهِلِيَّةِ خِيارُهم في الإسْلامِ إذا فَقُهُوا واللَّهِ لَوْلا أنْ تَبْطَرَ قُرَيْشٌ لَأخْبَرْتُها بِما لِخِيارِها عِنْدَ اللَّهِ قالَ: وسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: خَيْرُ نِسْوَةٍ رَكِبْنَ الإبِلَ صالِحُ نِساءِ قُرَيْشٍ أرْعاهُ عَلى زَوْجٍ في ذاتِ يَدِهِ وأحْناهُ عَلى ولَدٍ في صِغَرِهِ» .
(p-٦٧٩)وأخْرَجَهُ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، والنَّسائِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مَطْعَمٍ.
وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والنَّسائِيُّ، والطَّبَرانِيُّ وأبُو نَعِيمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «كُنّا في بَيْتِ رَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ فَجاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتّى وقَفَ فَأخَذَ بِعِضادَتَيِ البابِ فَقالَ: الأئِمَّةُ مِن قُرَيْشٍ ولَهم عَلَيْكم حَقٌّ ولَكم مِثْلُ ذَلِكَ ما إنِ اسْتَحْكَمُوا عَدَلُوا وإنِ اسْتَرْحَمُوا رَحِمُوا وإذا عاهَدُوا وفَّوْا فَمَن لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ مِنهم فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ والمَلائِكَةِ والنّاسِ لا يَقْبَلُ اللهُ مِنهم صِرْفًا ولا عَدْلًا» .
وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وابْنُ ماجَهَ وأبُو يَعْلى، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ حِبّانِ والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في المَعْرِفَةِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مَطْعَمٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ لِلْقُرَشِيِّ مِثْلِي قُوَّةَ الرَّجُلِ مِن غَيْرِ قُرَيْشٍ، قِيلَ لِلزُّهَرِيِّ: ما عَنِيَ بِذَلِكَ قالَ: نَبُلُ الرَّأْيِ» .
(p-٦٨٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَهْلِ بْنِ أبِي حَثْمَةَ أنَّ رَسُولَ ﷺ قالَ: «تَعْلَّمُوا مِن قُرَيْشٍ ولا تُعَلِّمُوها وقَدِّمُوا قُرَيْشًا ولا تُؤَخِّرُوها فَإنَّ لِلْقُرَشِيِّ قُوَّةَ الرَّجُلَيْنِ مِن غَيْرِ قُرَيْشٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا تُقَدِّمُوا قُرَيْشًا فَتَضِلُّوا ولا تَأخَّرُوا عَنْها فَتَضِلُّوا خِيارُ قُرَيْشٍ خِيارُ النّاسِ وشَرارُ قُرَيْشٍ شِرارُ النّاسِ والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْلا أنْ تَبْطُرَ قُرَيْشٍ لَأخْبَرْتُها ما لَها عِنْدَ اللَّهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ ومُسْلِمٌ وابْنُ حِبّانِ عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «النّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ في الخَيْرِ والشَّرِّ إلى يَوْمِ القِيامَةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ رَفاعَةَ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قالَ: «جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُرَيْشًا فَقالَ: هَلْ فِيكم مِن غَيْرِكم قالُوا: لا إلّا ابْنُ أُخْتِنا ومَوْلانا وحَلِيفُنا فَقالَ: ابْنُ أُخْتِكم مِنكم (p-٦٨١)ومَوْلاكم مِنكم وحَلِيفُكم مِنكم إنَّ قُرَيْشًا أهْلُ صِدْقٍ وأمانَةٍ فَمَن بَغى لَهُمُ الغَواثِرَ كَبَّهُ اللَّهُ عَلى وجْهِهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وابْنُ خَزِيمَةَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «النّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ في هَذا الأمْرِ خِيارُهم تَبَعٌ لِخِيارِهِمْ وشِرارُهم تَبَعٌ لِشِرارِهِمْ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي مُوسى قالَ: «قامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى بابٍ فِيهِ نَفَرٌ مِن قُرَيْشٍ فَقالَ: إنَّ هَذا الأمْرَ في قُرَيْشٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ أبِي مَسْعُودٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِقُرَيْشٍ: إنَّ هَذا الأمْرَ فِيكم وأنْتُمْ وُلاتُهُ» .
(p-٦٨٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ والطَّيالِسِيُّ، والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يَزالُ هَذا الأمْرُ في قُرَيْشٍ ما بَقِيَ مِنَ النّاسِ اثْنانِ وحَرَّكَ إصْبَعَيْهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «المَلِكُ في قُرَيْشٍ والقَضاءُ في الأنْصارِ والأذانُ في الحَبَشَةِ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ وابْنُ أبِي شَيْبَةَ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ وأبُو يَعْلى والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وأبُو نَعِيمٍ في المَعْرِفَةِ عَنْ سَعْدٍ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «مَن يُرِدْ هَوانَ قُرَيْشٍ يُهِنْهُ اللهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبِيدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: «دَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِقُرَيْشٍ فَقالَ: اللَّهُمَّ كَما أذَقْتَ أوَّلَهم عَذابًا فَأذُقْ آخِرَهم نَوالًا» .
(p-٦٨٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقاصٍّ «أنَّ رَجُلًا قُتِلَ فَقِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقالَ أبْعَدَهُ اللَّهُ إنَّهُ كانَ يَبْغَضُ قُرَيْشًا» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّهُمَّ أذَقْتَ أوَّلَ قُرَيْشٍ نَكالًا فَأذُقْ آخِرَهم نَوالًا» .