Lafzullah

Al-Durr Al-Manthur — الماعون 107:1 – المسد 111:5

المؤلف / المصدر: Al-Durr Al-Manthur

المحتويات
  1. الماعون 107:1
  2. الماعون 107:2
  3. الماعون 107:3
  4. الماعون 107:4
  5. الماعون 107:5
  6. الماعون 107:6
  7. الماعون 107:7
  8. الكوثر 108:1
  9. الكوثر 108:2
  10. الكوثر 108:3
  11. الكافرون 109:1
  12. الكافرون 109:2
  13. الكافرون 109:3
  14. الكافرون 109:4
  15. الكافرون 109:5
  16. الكافرون 109:6
  17. النصر 110:1
  18. النصر 110:2
  19. النصر 110:3
  20. المسد 111:1
  21. المسد 111:2
  22. المسد 111:3
  23. المسد 111:4
  24. المسد 111:5

الماعون 107:1

(p-٦٨٤)١٠٧ - سُورَةُ الماعُونِ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها سَبْعٌ ﷽ أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَتْ ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ﴾ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ قالَ: الكافِرُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ قالَ: بِالحِسابِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ قالَ: يُكَذِّبُ بِحُكْمِ اللَّهِ ﴿فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ اليَتِيمَ﴾ قالَ: يَدْفَعُهُ عَنْ حَقِّهِ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ ﴿الَّذِي يَدُعُّ اليَتِيمَ﴾ قالَ: يَدْفَعُ اليَتِيمَ عَنْ حَقِّهِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ أبا طالِبٍ يَقُولُ: ؎يُقَسِّمُ حَقًّا لِلْيَتِيمِ ولَمْ يَكُنْ يَدُعُّ لَدى أيْسارِهِنَّ الأصاغِرا (p-٦٨٥)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ ﴿يَدُعُّ اليَتِيمَ﴾ قالَ: يَدْفَعُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿يَدُعُّ اليَتِيمَ﴾ قالَ: يَقْهَرُهُ ويَظْلِمُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿يَدُعُّ اليَتِيمَ﴾ قالَ: يَظْلِمُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ﴾ ﴿الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ: هُمُ المُنافِقُونَ يُراؤُونَ النّاسَ بِصَلاتِهِمْ إذا حَضَرُوا ويَتْرُكُونَها إذا غابُوا ويَمْنَعُونَهُمُ العارِيَةَ بُغْضًا لَهم وهي الماعُونُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ: هُمُ المُنافِقُونَ يَتْرُكُونَ الصَّلاةَ في السِّرِّ ويُصَلُّونَ في العَلانِيَةِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ: هُمُ المُنافِقُونَ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأبُو يَعْلى وابْنُ (p-٦٨٦)جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: قُلْتُ لِأبِي: أرَأيْتَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ أيُّنا لا يَسْهُو أيُّنا لا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ قالَ: إنَّهُ لَيْسَ ذَلِكَ إنَّهُ إضاعَةُ الوَقْتِ. وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقاصٍّ قالَ: «سَألْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ: هُمُ الَّذِينَ يُؤَخِّرُونَ الصَّلاةَ عَنْ وقْتِها» قالَ الحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ المَوْقُوفُ أصَحُّ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أبِي بَرْزَةَ الأسْلَمِيِّ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اللَّهُ أكْبَرُ هَذِهِ الآيَةُ خَيْرٌ لَكم مِن أنْ يُعْطِيَ كُلَّ رَجُلٍ مِنكم جَمِيعَ الدُّنْيا هو الَّذِي إنْ صَلّى لَمْ يَرْجُ خَيْرَ صِلاتِهِ وإنْ تَرَكَها لَمْ يَخَفْ رَبَّهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ: الَّذِينَ يُؤَخِّرُونَها عَنْ وقْتِها. (p-٦٨٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ: تَضْيِيعُ مِيقاتِها. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ قالَ: سَألَ رَجُلٌ أبا العالِيَةِ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ ما هو فَقالَ أبُو العالِيَةِ: هو الَّذِي لا يَدْرِي عَنْ كَمُ انْصَرَفَ عَنْ شَفْعٍ أوْ عَنْ وِتْرٍ فَقالَ الحَسَنُ: مَهْ لَيْسَ كَذَلِكَ هو الَّذِي يَسْهُو عَنْ مِيقاتِها حَتّى تَفُوتَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ: لاهُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ والخَطِيبِ في تالِي التَّلْخِيصِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قَرَأ: الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ لاهُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قالَ ﴿هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ ولَمْ يَقُلْ في صَلاتِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ: هو (p-٦٨٨)الَّذِي يُصَلِّي ويَقُولُ: هَكَذا وهَكَذا يَعْنِي يَلْتَفِتُ عَنْ يَمِينِهِ وعَنْ يَسارِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ: يُصَلُّونَ رِياءً ولَيْسَ الصَّلاةَ مِن شَأْنِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ: لا يُبالِي عَنْها أصَلّى أمْ لَمْ يُصَلِّ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ ﴿الَّذِينَ هم يُراءُونَ﴾ قالَ: يُراؤُونَ بِصَلاتِهِمْ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ والبَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «كُنّا نُعِدُّ الماعُونَ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عارِيَةَ الدَّلْوِ والقَدْرِ والفَأْسِ والمِيزانِ وما تَتَعاطَوْنَ بَيْنَكم» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: كُنّا أصْحابَ مُحَمَّدٍ ﷺ نَتَحَدَّثُ أنَّ (p-٦٨٩)الماعُونَ الدَّلْوُ والقِدْرُ والفَأْسُ ولا يُسْتَغْنى عَنْهُنَّ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿الماعُونَ﴾ قالَ: الفَأْسُ والقِدْرُ والدَّلْوُ ونَحْوُها. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: كانَ المُسْلِمُونَ يَسْتَعِيرُونَ مِنَ المُنافِقِينَ الدَّلْوَ والقِدْرَ والفَأْسَ وشَبَهَهُ فَيَمْنَعُونَهم فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ويَمْنَعُونَ الماعُونَ﴾ . وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ والدَّيْلَمِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿ويَمْنَعُونَ الماعُونَ﴾ قالَ: ما يَعاوِنُ النّاسَ بَيْنَهُمُ الفَأْسُ والقِدْرُ والدَّلْوُ وأشْباهُهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ قُرَّةَ بْنِ دَعْمُوصٍ النَّمِيرِيِّ «أنَّهم وفَدُوا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ ما تَعْهَدُ إلَيْنا قالَ: لا تَمْنَعُوا الماعُونَ، قالُوا: وما الماعُونُ قالَ: في الحَجَرِ وفي الحَدِيدَةِ وفي الماءِ، قالَ: فَأيُّ الحَدِيدَةِ قالَ: قُدُورُكُمُ النُّحاسُ وحَدِيدُ الفَأْسِ الَّذِي يَمْتَهِنُونَ بِهِ، قالُوا: ما الحَجَرُ قالَ: قُدُورُكُمُ الحِجارَةُ» . (p-٦٩٠)وأخْرَجَ الباوَرْدِيُّ عَنِ الحارْثِ بْنِ شُرَيْحٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «المُسْلِمُ أخُو المُسْلِمِ ولا يَمْنَعُهُ الماعُونَ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ ما الماعُونُ قالَ: في الحَجَرِ وفي الماءِ وفي الحَدِيدِ قالُوا أيُّ الحَدِيدِ قالَ: قِدْرُ النُّحاسِ وحَدِيدُ الفَأْسِ الَّذِي تَمْتَهِنُونَ بِهِ، قالُوا: فَما هَذا الحَجَرُ قالَ: القِدْرُ الَّذِي مِنَ الحِجارَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ قانِعٍ عَنْ عَلَيِّ ابْنِ فُلانٍ النُّمَيْرِيِّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «المُسْلِمُ أخُو المُسْلِمِ إذا لَقِيَهُ حَيّاهُ بِالسَّلامِ ويَرُدُّ عَلَيْهِ ما هو خَيْرٌ مِنهُ لا يَمْنَعُ الماعُونَ، قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ ما الماعُونُ قالَ: الحَجَرُ والحَدِيدُ والماءُ وأشْباهُ ذَلِكَ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتَ سِيرِينَ: قالَتْ لَنا أمُّ عَطِيَّةَ: «أمَرَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ألّا نَمْنَعُ الماعُونَ، قُلْتُ: وما الماعُونُ قالَتْ: هو ما يَتَعاطاهُ النّاسُ بَيْنَهم» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَيّاضٍ عَنْ أصْحابِ (p-٦٩١)النَّبِيِّ ﷺ: الماعُونُ والفَأْسُ والقِدْرُ والدَّلْوُ. وأخْرَجَ آدَمُ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ والضِّياءُ في المُخْتارَةِ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَمْنَعُونَ الماعُونَ﴾ قالَ: عارِيَّةُ مَتاعِ البَيْتِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: الماعُونُ العارِيَةُ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الماعُونِ فَقالَ: هي العارِيَةُ فَقِيلَ: فَمَن مَنَعَ مَتاعَ بَيْتِهِ فَلَهُ الوَيْلُ قالَ: لا ولَكِنْ إذا جَمَعَهُنَّ ثَلاثَتَهُنَّ فَلَهُ الوَيْلُ إذا سَهى عَنِ الصَّلاةِ وراءى ومَنَعَ الماعُونَ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: الماعُونُ الزَّكاةُ المَفْرُوضَةُ يُراؤُونَ بِصَلاتِهِمْ ويَمْنَعُونَ زَكاتَهم. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿ويَمْنَعُونَ (p-٦٩٢)الماعُونَ﴾ قالَ: أُولَئِكَ المُنافِقُونَ ظَهَرَتِ الصَّلاةُ فَصَلُّوها وخُفِيَتِ الزَّكاةُ فَمَنَعُوها. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ويَمْنَعُونَ الماعُونَ﴾ قالَ: الزَّكاةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والفَرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي المُغِيرَةِ قالَ: قالَ ابْنُ عُمَرَ: الطّاعُونُ المالُ الَّذِي لا يُعْطى حَقُّهُ، قُلْتُ لَهُ: إنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: هو ما يَتَعاطاهُ النّاسُ بَيْنَهم مِنَ الخَيْرِ، قالَ: ذَلِكَ ما أقُولُ لَكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: رَأْسُ الماعُونِ زَكاةُ المالِ وأدْناهُ المُنْخُلُ والدَّلْوُ والإبْرَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ قالَ: الماعُونُ بِلِسانِ قُرَيْشٍ المالُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: الماعُونُ المالُ بِلِسانِ قُرَيْشٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الضَّحّاكِ، وابْنُ الحَنَفِيَّةِ قالا: الماعُونُ الزَّكاةُ. (p-٦٩٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: الماعُونُ المَعْرُوفُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَمْنَعُونَ الماعُونَ﴾ قالَ: اخْتَلَفَ النّاسُ في ذَلِكَ فَمِنهم مَن قالَ: يَمْنَعُونَ الزَّكاةَ ومِنهم مَن قالَ: يَمْنَعُونَ الطّاعَةَ ومِنهم مَن قالَ: يَمْنَعُونَ العارِيَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ويَمْنَعُونَ الماعُونَ﴾ قالَ: ما جاءَ هَؤُلاءِ بَعْدُ

الماعون 107:2

(p-٦٨٤)١٠٧ - سُورَةُ الماعُونِ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها سَبْعٌ ﷽ أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَتْ ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ﴾ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ قالَ: الكافِرُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ قالَ: بِالحِسابِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ قالَ: يُكَذِّبُ بِحُكْمِ اللَّهِ ﴿فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ اليَتِيمَ﴾ قالَ: يَدْفَعُهُ عَنْ حَقِّهِ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ ﴿الَّذِي يَدُعُّ اليَتِيمَ﴾ قالَ: يَدْفَعُ اليَتِيمَ عَنْ حَقِّهِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ أبا طالِبٍ يَقُولُ: ؎يُقَسِّمُ حَقًّا لِلْيَتِيمِ ولَمْ يَكُنْ يَدُعُّ لَدى أيْسارِهِنَّ الأصاغِرا (p-٦٨٥)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ ﴿يَدُعُّ اليَتِيمَ﴾ قالَ: يَدْفَعُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿يَدُعُّ اليَتِيمَ﴾ قالَ: يَقْهَرُهُ ويَظْلِمُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿يَدُعُّ اليَتِيمَ﴾ قالَ: يَظْلِمُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ﴾ ﴿الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ: هُمُ المُنافِقُونَ يُراؤُونَ النّاسَ بِصَلاتِهِمْ إذا حَضَرُوا ويَتْرُكُونَها إذا غابُوا ويَمْنَعُونَهُمُ العارِيَةَ بُغْضًا لَهم وهي الماعُونُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ: هُمُ المُنافِقُونَ يَتْرُكُونَ الصَّلاةَ في السِّرِّ ويُصَلُّونَ في العَلانِيَةِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ: هُمُ المُنافِقُونَ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأبُو يَعْلى وابْنُ (p-٦٨٦)جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: قُلْتُ لِأبِي: أرَأيْتَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ أيُّنا لا يَسْهُو أيُّنا لا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ قالَ: إنَّهُ لَيْسَ ذَلِكَ إنَّهُ إضاعَةُ الوَقْتِ. وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقاصٍّ قالَ: «سَألْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ: هُمُ الَّذِينَ يُؤَخِّرُونَ الصَّلاةَ عَنْ وقْتِها» قالَ الحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ المَوْقُوفُ أصَحُّ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أبِي بَرْزَةَ الأسْلَمِيِّ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اللَّهُ أكْبَرُ هَذِهِ الآيَةُ خَيْرٌ لَكم مِن أنْ يُعْطِيَ كُلَّ رَجُلٍ مِنكم جَمِيعَ الدُّنْيا هو الَّذِي إنْ صَلّى لَمْ يَرْجُ خَيْرَ صِلاتِهِ وإنْ تَرَكَها لَمْ يَخَفْ رَبَّهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ: الَّذِينَ يُؤَخِّرُونَها عَنْ وقْتِها. (p-٦٨٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ: تَضْيِيعُ مِيقاتِها. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ قالَ: سَألَ رَجُلٌ أبا العالِيَةِ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ ما هو فَقالَ أبُو العالِيَةِ: هو الَّذِي لا يَدْرِي عَنْ كَمُ انْصَرَفَ عَنْ شَفْعٍ أوْ عَنْ وِتْرٍ فَقالَ الحَسَنُ: مَهْ لَيْسَ كَذَلِكَ هو الَّذِي يَسْهُو عَنْ مِيقاتِها حَتّى تَفُوتَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ: لاهُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ والخَطِيبِ في تالِي التَّلْخِيصِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قَرَأ: الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ لاهُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قالَ ﴿هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ ولَمْ يَقُلْ في صَلاتِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ: هو (p-٦٨٨)الَّذِي يُصَلِّي ويَقُولُ: هَكَذا وهَكَذا يَعْنِي يَلْتَفِتُ عَنْ يَمِينِهِ وعَنْ يَسارِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ: يُصَلُّونَ رِياءً ولَيْسَ الصَّلاةَ مِن شَأْنِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ: لا يُبالِي عَنْها أصَلّى أمْ لَمْ يُصَلِّ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ ﴿الَّذِينَ هم يُراءُونَ﴾ قالَ: يُراؤُونَ بِصَلاتِهِمْ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ والبَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «كُنّا نُعِدُّ الماعُونَ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عارِيَةَ الدَّلْوِ والقَدْرِ والفَأْسِ والمِيزانِ وما تَتَعاطَوْنَ بَيْنَكم» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: كُنّا أصْحابَ مُحَمَّدٍ ﷺ نَتَحَدَّثُ أنَّ (p-٦٨٩)الماعُونَ الدَّلْوُ والقِدْرُ والفَأْسُ ولا يُسْتَغْنى عَنْهُنَّ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿الماعُونَ﴾ قالَ: الفَأْسُ والقِدْرُ والدَّلْوُ ونَحْوُها. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: كانَ المُسْلِمُونَ يَسْتَعِيرُونَ مِنَ المُنافِقِينَ الدَّلْوَ والقِدْرَ والفَأْسَ وشَبَهَهُ فَيَمْنَعُونَهم فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ويَمْنَعُونَ الماعُونَ﴾ . وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ والدَّيْلَمِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿ويَمْنَعُونَ الماعُونَ﴾ قالَ: ما يَعاوِنُ النّاسَ بَيْنَهُمُ الفَأْسُ والقِدْرُ والدَّلْوُ وأشْباهُهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ قُرَّةَ بْنِ دَعْمُوصٍ النَّمِيرِيِّ «أنَّهم وفَدُوا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ ما تَعْهَدُ إلَيْنا قالَ: لا تَمْنَعُوا الماعُونَ، قالُوا: وما الماعُونُ قالَ: في الحَجَرِ وفي الحَدِيدَةِ وفي الماءِ، قالَ: فَأيُّ الحَدِيدَةِ قالَ: قُدُورُكُمُ النُّحاسُ وحَدِيدُ الفَأْسِ الَّذِي يَمْتَهِنُونَ بِهِ، قالُوا: ما الحَجَرُ قالَ: قُدُورُكُمُ الحِجارَةُ» . (p-٦٩٠)وأخْرَجَ الباوَرْدِيُّ عَنِ الحارْثِ بْنِ شُرَيْحٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «المُسْلِمُ أخُو المُسْلِمِ ولا يَمْنَعُهُ الماعُونَ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ ما الماعُونُ قالَ: في الحَجَرِ وفي الماءِ وفي الحَدِيدِ قالُوا أيُّ الحَدِيدِ قالَ: قِدْرُ النُّحاسِ وحَدِيدُ الفَأْسِ الَّذِي تَمْتَهِنُونَ بِهِ، قالُوا: فَما هَذا الحَجَرُ قالَ: القِدْرُ الَّذِي مِنَ الحِجارَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ قانِعٍ عَنْ عَلَيِّ ابْنِ فُلانٍ النُّمَيْرِيِّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «المُسْلِمُ أخُو المُسْلِمِ إذا لَقِيَهُ حَيّاهُ بِالسَّلامِ ويَرُدُّ عَلَيْهِ ما هو خَيْرٌ مِنهُ لا يَمْنَعُ الماعُونَ، قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ ما الماعُونُ قالَ: الحَجَرُ والحَدِيدُ والماءُ وأشْباهُ ذَلِكَ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتَ سِيرِينَ: قالَتْ لَنا أمُّ عَطِيَّةَ: «أمَرَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ألّا نَمْنَعُ الماعُونَ، قُلْتُ: وما الماعُونُ قالَتْ: هو ما يَتَعاطاهُ النّاسُ بَيْنَهم» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَيّاضٍ عَنْ أصْحابِ (p-٦٩١)النَّبِيِّ ﷺ: الماعُونُ والفَأْسُ والقِدْرُ والدَّلْوُ. وأخْرَجَ آدَمُ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ والضِّياءُ في المُخْتارَةِ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَمْنَعُونَ الماعُونَ﴾ قالَ: عارِيَّةُ مَتاعِ البَيْتِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: الماعُونُ العارِيَةُ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الماعُونِ فَقالَ: هي العارِيَةُ فَقِيلَ: فَمَن مَنَعَ مَتاعَ بَيْتِهِ فَلَهُ الوَيْلُ قالَ: لا ولَكِنْ إذا جَمَعَهُنَّ ثَلاثَتَهُنَّ فَلَهُ الوَيْلُ إذا سَهى عَنِ الصَّلاةِ وراءى ومَنَعَ الماعُونَ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: الماعُونُ الزَّكاةُ المَفْرُوضَةُ يُراؤُونَ بِصَلاتِهِمْ ويَمْنَعُونَ زَكاتَهم. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿ويَمْنَعُونَ (p-٦٩٢)الماعُونَ﴾ قالَ: أُولَئِكَ المُنافِقُونَ ظَهَرَتِ الصَّلاةُ فَصَلُّوها وخُفِيَتِ الزَّكاةُ فَمَنَعُوها. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ويَمْنَعُونَ الماعُونَ﴾ قالَ: الزَّكاةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والفَرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي المُغِيرَةِ قالَ: قالَ ابْنُ عُمَرَ: الطّاعُونُ المالُ الَّذِي لا يُعْطى حَقُّهُ، قُلْتُ لَهُ: إنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: هو ما يَتَعاطاهُ النّاسُ بَيْنَهم مِنَ الخَيْرِ، قالَ: ذَلِكَ ما أقُولُ لَكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: رَأْسُ الماعُونِ زَكاةُ المالِ وأدْناهُ المُنْخُلُ والدَّلْوُ والإبْرَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ قالَ: الماعُونُ بِلِسانِ قُرَيْشٍ المالُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: الماعُونُ المالُ بِلِسانِ قُرَيْشٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الضَّحّاكِ، وابْنُ الحَنَفِيَّةِ قالا: الماعُونُ الزَّكاةُ. (p-٦٩٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: الماعُونُ المَعْرُوفُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَمْنَعُونَ الماعُونَ﴾ قالَ: اخْتَلَفَ النّاسُ في ذَلِكَ فَمِنهم مَن قالَ: يَمْنَعُونَ الزَّكاةَ ومِنهم مَن قالَ: يَمْنَعُونَ الطّاعَةَ ومِنهم مَن قالَ: يَمْنَعُونَ العارِيَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ويَمْنَعُونَ الماعُونَ﴾ قالَ: ما جاءَ هَؤُلاءِ بَعْدُ

الماعون 107:3

(p-٦٨٤)١٠٧ - سُورَةُ الماعُونِ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها سَبْعٌ ﷽ أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَتْ ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ﴾ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ قالَ: الكافِرُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ قالَ: بِالحِسابِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ قالَ: يُكَذِّبُ بِحُكْمِ اللَّهِ ﴿فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ اليَتِيمَ﴾ قالَ: يَدْفَعُهُ عَنْ حَقِّهِ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ ﴿الَّذِي يَدُعُّ اليَتِيمَ﴾ قالَ: يَدْفَعُ اليَتِيمَ عَنْ حَقِّهِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ أبا طالِبٍ يَقُولُ: ؎يُقَسِّمُ حَقًّا لِلْيَتِيمِ ولَمْ يَكُنْ يَدُعُّ لَدى أيْسارِهِنَّ الأصاغِرا (p-٦٨٥)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ ﴿يَدُعُّ اليَتِيمَ﴾ قالَ: يَدْفَعُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿يَدُعُّ اليَتِيمَ﴾ قالَ: يَقْهَرُهُ ويَظْلِمُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿يَدُعُّ اليَتِيمَ﴾ قالَ: يَظْلِمُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ﴾ ﴿الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ: هُمُ المُنافِقُونَ يُراؤُونَ النّاسَ بِصَلاتِهِمْ إذا حَضَرُوا ويَتْرُكُونَها إذا غابُوا ويَمْنَعُونَهُمُ العارِيَةَ بُغْضًا لَهم وهي الماعُونُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ: هُمُ المُنافِقُونَ يَتْرُكُونَ الصَّلاةَ في السِّرِّ ويُصَلُّونَ في العَلانِيَةِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ: هُمُ المُنافِقُونَ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأبُو يَعْلى وابْنُ (p-٦٨٦)جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: قُلْتُ لِأبِي: أرَأيْتَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ أيُّنا لا يَسْهُو أيُّنا لا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ قالَ: إنَّهُ لَيْسَ ذَلِكَ إنَّهُ إضاعَةُ الوَقْتِ. وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقاصٍّ قالَ: «سَألْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ: هُمُ الَّذِينَ يُؤَخِّرُونَ الصَّلاةَ عَنْ وقْتِها» قالَ الحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ المَوْقُوفُ أصَحُّ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أبِي بَرْزَةَ الأسْلَمِيِّ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اللَّهُ أكْبَرُ هَذِهِ الآيَةُ خَيْرٌ لَكم مِن أنْ يُعْطِيَ كُلَّ رَجُلٍ مِنكم جَمِيعَ الدُّنْيا هو الَّذِي إنْ صَلّى لَمْ يَرْجُ خَيْرَ صِلاتِهِ وإنْ تَرَكَها لَمْ يَخَفْ رَبَّهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ: الَّذِينَ يُؤَخِّرُونَها عَنْ وقْتِها. (p-٦٨٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ: تَضْيِيعُ مِيقاتِها. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ قالَ: سَألَ رَجُلٌ أبا العالِيَةِ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ ما هو فَقالَ أبُو العالِيَةِ: هو الَّذِي لا يَدْرِي عَنْ كَمُ انْصَرَفَ عَنْ شَفْعٍ أوْ عَنْ وِتْرٍ فَقالَ الحَسَنُ: مَهْ لَيْسَ كَذَلِكَ هو الَّذِي يَسْهُو عَنْ مِيقاتِها حَتّى تَفُوتَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ: لاهُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ والخَطِيبِ في تالِي التَّلْخِيصِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قَرَأ: الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ لاهُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قالَ ﴿هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ ولَمْ يَقُلْ في صَلاتِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ: هو (p-٦٨٨)الَّذِي يُصَلِّي ويَقُولُ: هَكَذا وهَكَذا يَعْنِي يَلْتَفِتُ عَنْ يَمِينِهِ وعَنْ يَسارِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ: يُصَلُّونَ رِياءً ولَيْسَ الصَّلاةَ مِن شَأْنِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ: لا يُبالِي عَنْها أصَلّى أمْ لَمْ يُصَلِّ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ ﴿الَّذِينَ هم يُراءُونَ﴾ قالَ: يُراؤُونَ بِصَلاتِهِمْ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ والبَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «كُنّا نُعِدُّ الماعُونَ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عارِيَةَ الدَّلْوِ والقَدْرِ والفَأْسِ والمِيزانِ وما تَتَعاطَوْنَ بَيْنَكم» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: كُنّا أصْحابَ مُحَمَّدٍ ﷺ نَتَحَدَّثُ أنَّ (p-٦٨٩)الماعُونَ الدَّلْوُ والقِدْرُ والفَأْسُ ولا يُسْتَغْنى عَنْهُنَّ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿الماعُونَ﴾ قالَ: الفَأْسُ والقِدْرُ والدَّلْوُ ونَحْوُها. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: كانَ المُسْلِمُونَ يَسْتَعِيرُونَ مِنَ المُنافِقِينَ الدَّلْوَ والقِدْرَ والفَأْسَ وشَبَهَهُ فَيَمْنَعُونَهم فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ويَمْنَعُونَ الماعُونَ﴾ . وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ والدَّيْلَمِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿ويَمْنَعُونَ الماعُونَ﴾ قالَ: ما يَعاوِنُ النّاسَ بَيْنَهُمُ الفَأْسُ والقِدْرُ والدَّلْوُ وأشْباهُهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ قُرَّةَ بْنِ دَعْمُوصٍ النَّمِيرِيِّ «أنَّهم وفَدُوا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ ما تَعْهَدُ إلَيْنا قالَ: لا تَمْنَعُوا الماعُونَ، قالُوا: وما الماعُونُ قالَ: في الحَجَرِ وفي الحَدِيدَةِ وفي الماءِ، قالَ: فَأيُّ الحَدِيدَةِ قالَ: قُدُورُكُمُ النُّحاسُ وحَدِيدُ الفَأْسِ الَّذِي يَمْتَهِنُونَ بِهِ، قالُوا: ما الحَجَرُ قالَ: قُدُورُكُمُ الحِجارَةُ» . (p-٦٩٠)وأخْرَجَ الباوَرْدِيُّ عَنِ الحارْثِ بْنِ شُرَيْحٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «المُسْلِمُ أخُو المُسْلِمِ ولا يَمْنَعُهُ الماعُونَ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ ما الماعُونُ قالَ: في الحَجَرِ وفي الماءِ وفي الحَدِيدِ قالُوا أيُّ الحَدِيدِ قالَ: قِدْرُ النُّحاسِ وحَدِيدُ الفَأْسِ الَّذِي تَمْتَهِنُونَ بِهِ، قالُوا: فَما هَذا الحَجَرُ قالَ: القِدْرُ الَّذِي مِنَ الحِجارَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ قانِعٍ عَنْ عَلَيِّ ابْنِ فُلانٍ النُّمَيْرِيِّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «المُسْلِمُ أخُو المُسْلِمِ إذا لَقِيَهُ حَيّاهُ بِالسَّلامِ ويَرُدُّ عَلَيْهِ ما هو خَيْرٌ مِنهُ لا يَمْنَعُ الماعُونَ، قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ ما الماعُونُ قالَ: الحَجَرُ والحَدِيدُ والماءُ وأشْباهُ ذَلِكَ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتَ سِيرِينَ: قالَتْ لَنا أمُّ عَطِيَّةَ: «أمَرَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ألّا نَمْنَعُ الماعُونَ، قُلْتُ: وما الماعُونُ قالَتْ: هو ما يَتَعاطاهُ النّاسُ بَيْنَهم» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَيّاضٍ عَنْ أصْحابِ (p-٦٩١)النَّبِيِّ ﷺ: الماعُونُ والفَأْسُ والقِدْرُ والدَّلْوُ. وأخْرَجَ آدَمُ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ والضِّياءُ في المُخْتارَةِ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَمْنَعُونَ الماعُونَ﴾ قالَ: عارِيَّةُ مَتاعِ البَيْتِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: الماعُونُ العارِيَةُ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الماعُونِ فَقالَ: هي العارِيَةُ فَقِيلَ: فَمَن مَنَعَ مَتاعَ بَيْتِهِ فَلَهُ الوَيْلُ قالَ: لا ولَكِنْ إذا جَمَعَهُنَّ ثَلاثَتَهُنَّ فَلَهُ الوَيْلُ إذا سَهى عَنِ الصَّلاةِ وراءى ومَنَعَ الماعُونَ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: الماعُونُ الزَّكاةُ المَفْرُوضَةُ يُراؤُونَ بِصَلاتِهِمْ ويَمْنَعُونَ زَكاتَهم. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿ويَمْنَعُونَ (p-٦٩٢)الماعُونَ﴾ قالَ: أُولَئِكَ المُنافِقُونَ ظَهَرَتِ الصَّلاةُ فَصَلُّوها وخُفِيَتِ الزَّكاةُ فَمَنَعُوها. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ويَمْنَعُونَ الماعُونَ﴾ قالَ: الزَّكاةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والفَرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي المُغِيرَةِ قالَ: قالَ ابْنُ عُمَرَ: الطّاعُونُ المالُ الَّذِي لا يُعْطى حَقُّهُ، قُلْتُ لَهُ: إنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: هو ما يَتَعاطاهُ النّاسُ بَيْنَهم مِنَ الخَيْرِ، قالَ: ذَلِكَ ما أقُولُ لَكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: رَأْسُ الماعُونِ زَكاةُ المالِ وأدْناهُ المُنْخُلُ والدَّلْوُ والإبْرَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ قالَ: الماعُونُ بِلِسانِ قُرَيْشٍ المالُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: الماعُونُ المالُ بِلِسانِ قُرَيْشٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الضَّحّاكِ، وابْنُ الحَنَفِيَّةِ قالا: الماعُونُ الزَّكاةُ. (p-٦٩٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: الماعُونُ المَعْرُوفُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَمْنَعُونَ الماعُونَ﴾ قالَ: اخْتَلَفَ النّاسُ في ذَلِكَ فَمِنهم مَن قالَ: يَمْنَعُونَ الزَّكاةَ ومِنهم مَن قالَ: يَمْنَعُونَ الطّاعَةَ ومِنهم مَن قالَ: يَمْنَعُونَ العارِيَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ويَمْنَعُونَ الماعُونَ﴾ قالَ: ما جاءَ هَؤُلاءِ بَعْدُ

الماعون 107:4

(p-٦٨٤)١٠٧ - سُورَةُ الماعُونِ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها سَبْعٌ ﷽ أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَتْ ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ﴾ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ قالَ: الكافِرُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ قالَ: بِالحِسابِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ قالَ: يُكَذِّبُ بِحُكْمِ اللَّهِ ﴿فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ اليَتِيمَ﴾ قالَ: يَدْفَعُهُ عَنْ حَقِّهِ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ ﴿الَّذِي يَدُعُّ اليَتِيمَ﴾ قالَ: يَدْفَعُ اليَتِيمَ عَنْ حَقِّهِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ أبا طالِبٍ يَقُولُ: ؎يُقَسِّمُ حَقًّا لِلْيَتِيمِ ولَمْ يَكُنْ يَدُعُّ لَدى أيْسارِهِنَّ الأصاغِرا (p-٦٨٥)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ ﴿يَدُعُّ اليَتِيمَ﴾ قالَ: يَدْفَعُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿يَدُعُّ اليَتِيمَ﴾ قالَ: يَقْهَرُهُ ويَظْلِمُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿يَدُعُّ اليَتِيمَ﴾ قالَ: يَظْلِمُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ﴾ ﴿الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ: هُمُ المُنافِقُونَ يُراؤُونَ النّاسَ بِصَلاتِهِمْ إذا حَضَرُوا ويَتْرُكُونَها إذا غابُوا ويَمْنَعُونَهُمُ العارِيَةَ بُغْضًا لَهم وهي الماعُونُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ: هُمُ المُنافِقُونَ يَتْرُكُونَ الصَّلاةَ في السِّرِّ ويُصَلُّونَ في العَلانِيَةِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ: هُمُ المُنافِقُونَ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأبُو يَعْلى وابْنُ (p-٦٨٦)جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: قُلْتُ لِأبِي: أرَأيْتَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ أيُّنا لا يَسْهُو أيُّنا لا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ قالَ: إنَّهُ لَيْسَ ذَلِكَ إنَّهُ إضاعَةُ الوَقْتِ. وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقاصٍّ قالَ: «سَألْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ: هُمُ الَّذِينَ يُؤَخِّرُونَ الصَّلاةَ عَنْ وقْتِها» قالَ الحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ المَوْقُوفُ أصَحُّ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أبِي بَرْزَةَ الأسْلَمِيِّ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اللَّهُ أكْبَرُ هَذِهِ الآيَةُ خَيْرٌ لَكم مِن أنْ يُعْطِيَ كُلَّ رَجُلٍ مِنكم جَمِيعَ الدُّنْيا هو الَّذِي إنْ صَلّى لَمْ يَرْجُ خَيْرَ صِلاتِهِ وإنْ تَرَكَها لَمْ يَخَفْ رَبَّهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ: الَّذِينَ يُؤَخِّرُونَها عَنْ وقْتِها. (p-٦٨٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ: تَضْيِيعُ مِيقاتِها. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ قالَ: سَألَ رَجُلٌ أبا العالِيَةِ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ ما هو فَقالَ أبُو العالِيَةِ: هو الَّذِي لا يَدْرِي عَنْ كَمُ انْصَرَفَ عَنْ شَفْعٍ أوْ عَنْ وِتْرٍ فَقالَ الحَسَنُ: مَهْ لَيْسَ كَذَلِكَ هو الَّذِي يَسْهُو عَنْ مِيقاتِها حَتّى تَفُوتَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ: لاهُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ والخَطِيبِ في تالِي التَّلْخِيصِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قَرَأ: الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ لاهُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قالَ ﴿هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ ولَمْ يَقُلْ في صَلاتِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ: هو (p-٦٨٨)الَّذِي يُصَلِّي ويَقُولُ: هَكَذا وهَكَذا يَعْنِي يَلْتَفِتُ عَنْ يَمِينِهِ وعَنْ يَسارِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ: يُصَلُّونَ رِياءً ولَيْسَ الصَّلاةَ مِن شَأْنِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ: لا يُبالِي عَنْها أصَلّى أمْ لَمْ يُصَلِّ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ ﴿الَّذِينَ هم يُراءُونَ﴾ قالَ: يُراؤُونَ بِصَلاتِهِمْ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ والبَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «كُنّا نُعِدُّ الماعُونَ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عارِيَةَ الدَّلْوِ والقَدْرِ والفَأْسِ والمِيزانِ وما تَتَعاطَوْنَ بَيْنَكم» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: كُنّا أصْحابَ مُحَمَّدٍ ﷺ نَتَحَدَّثُ أنَّ (p-٦٨٩)الماعُونَ الدَّلْوُ والقِدْرُ والفَأْسُ ولا يُسْتَغْنى عَنْهُنَّ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿الماعُونَ﴾ قالَ: الفَأْسُ والقِدْرُ والدَّلْوُ ونَحْوُها. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: كانَ المُسْلِمُونَ يَسْتَعِيرُونَ مِنَ المُنافِقِينَ الدَّلْوَ والقِدْرَ والفَأْسَ وشَبَهَهُ فَيَمْنَعُونَهم فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ويَمْنَعُونَ الماعُونَ﴾ . وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ والدَّيْلَمِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿ويَمْنَعُونَ الماعُونَ﴾ قالَ: ما يَعاوِنُ النّاسَ بَيْنَهُمُ الفَأْسُ والقِدْرُ والدَّلْوُ وأشْباهُهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ قُرَّةَ بْنِ دَعْمُوصٍ النَّمِيرِيِّ «أنَّهم وفَدُوا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ ما تَعْهَدُ إلَيْنا قالَ: لا تَمْنَعُوا الماعُونَ، قالُوا: وما الماعُونُ قالَ: في الحَجَرِ وفي الحَدِيدَةِ وفي الماءِ، قالَ: فَأيُّ الحَدِيدَةِ قالَ: قُدُورُكُمُ النُّحاسُ وحَدِيدُ الفَأْسِ الَّذِي يَمْتَهِنُونَ بِهِ، قالُوا: ما الحَجَرُ قالَ: قُدُورُكُمُ الحِجارَةُ» . (p-٦٩٠)وأخْرَجَ الباوَرْدِيُّ عَنِ الحارْثِ بْنِ شُرَيْحٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «المُسْلِمُ أخُو المُسْلِمِ ولا يَمْنَعُهُ الماعُونَ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ ما الماعُونُ قالَ: في الحَجَرِ وفي الماءِ وفي الحَدِيدِ قالُوا أيُّ الحَدِيدِ قالَ: قِدْرُ النُّحاسِ وحَدِيدُ الفَأْسِ الَّذِي تَمْتَهِنُونَ بِهِ، قالُوا: فَما هَذا الحَجَرُ قالَ: القِدْرُ الَّذِي مِنَ الحِجارَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ قانِعٍ عَنْ عَلَيِّ ابْنِ فُلانٍ النُّمَيْرِيِّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «المُسْلِمُ أخُو المُسْلِمِ إذا لَقِيَهُ حَيّاهُ بِالسَّلامِ ويَرُدُّ عَلَيْهِ ما هو خَيْرٌ مِنهُ لا يَمْنَعُ الماعُونَ، قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ ما الماعُونُ قالَ: الحَجَرُ والحَدِيدُ والماءُ وأشْباهُ ذَلِكَ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتَ سِيرِينَ: قالَتْ لَنا أمُّ عَطِيَّةَ: «أمَرَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ألّا نَمْنَعُ الماعُونَ، قُلْتُ: وما الماعُونُ قالَتْ: هو ما يَتَعاطاهُ النّاسُ بَيْنَهم» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَيّاضٍ عَنْ أصْحابِ (p-٦٩١)النَّبِيِّ ﷺ: الماعُونُ والفَأْسُ والقِدْرُ والدَّلْوُ. وأخْرَجَ آدَمُ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ والضِّياءُ في المُخْتارَةِ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَمْنَعُونَ الماعُونَ﴾ قالَ: عارِيَّةُ مَتاعِ البَيْتِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: الماعُونُ العارِيَةُ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الماعُونِ فَقالَ: هي العارِيَةُ فَقِيلَ: فَمَن مَنَعَ مَتاعَ بَيْتِهِ فَلَهُ الوَيْلُ قالَ: لا ولَكِنْ إذا جَمَعَهُنَّ ثَلاثَتَهُنَّ فَلَهُ الوَيْلُ إذا سَهى عَنِ الصَّلاةِ وراءى ومَنَعَ الماعُونَ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: الماعُونُ الزَّكاةُ المَفْرُوضَةُ يُراؤُونَ بِصَلاتِهِمْ ويَمْنَعُونَ زَكاتَهم. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿ويَمْنَعُونَ (p-٦٩٢)الماعُونَ﴾ قالَ: أُولَئِكَ المُنافِقُونَ ظَهَرَتِ الصَّلاةُ فَصَلُّوها وخُفِيَتِ الزَّكاةُ فَمَنَعُوها. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ويَمْنَعُونَ الماعُونَ﴾ قالَ: الزَّكاةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والفَرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي المُغِيرَةِ قالَ: قالَ ابْنُ عُمَرَ: الطّاعُونُ المالُ الَّذِي لا يُعْطى حَقُّهُ، قُلْتُ لَهُ: إنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: هو ما يَتَعاطاهُ النّاسُ بَيْنَهم مِنَ الخَيْرِ، قالَ: ذَلِكَ ما أقُولُ لَكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: رَأْسُ الماعُونِ زَكاةُ المالِ وأدْناهُ المُنْخُلُ والدَّلْوُ والإبْرَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ قالَ: الماعُونُ بِلِسانِ قُرَيْشٍ المالُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: الماعُونُ المالُ بِلِسانِ قُرَيْشٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الضَّحّاكِ، وابْنُ الحَنَفِيَّةِ قالا: الماعُونُ الزَّكاةُ. (p-٦٩٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: الماعُونُ المَعْرُوفُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَمْنَعُونَ الماعُونَ﴾ قالَ: اخْتَلَفَ النّاسُ في ذَلِكَ فَمِنهم مَن قالَ: يَمْنَعُونَ الزَّكاةَ ومِنهم مَن قالَ: يَمْنَعُونَ الطّاعَةَ ومِنهم مَن قالَ: يَمْنَعُونَ العارِيَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ويَمْنَعُونَ الماعُونَ﴾ قالَ: ما جاءَ هَؤُلاءِ بَعْدُ

الماعون 107:5

(p-٦٨٤)١٠٧ - سُورَةُ الماعُونِ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها سَبْعٌ ﷽ أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَتْ ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ﴾ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ قالَ: الكافِرُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ قالَ: بِالحِسابِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ قالَ: يُكَذِّبُ بِحُكْمِ اللَّهِ ﴿فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ اليَتِيمَ﴾ قالَ: يَدْفَعُهُ عَنْ حَقِّهِ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ ﴿الَّذِي يَدُعُّ اليَتِيمَ﴾ قالَ: يَدْفَعُ اليَتِيمَ عَنْ حَقِّهِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ أبا طالِبٍ يَقُولُ: ؎يُقَسِّمُ حَقًّا لِلْيَتِيمِ ولَمْ يَكُنْ يَدُعُّ لَدى أيْسارِهِنَّ الأصاغِرا (p-٦٨٥)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ ﴿يَدُعُّ اليَتِيمَ﴾ قالَ: يَدْفَعُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿يَدُعُّ اليَتِيمَ﴾ قالَ: يَقْهَرُهُ ويَظْلِمُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿يَدُعُّ اليَتِيمَ﴾ قالَ: يَظْلِمُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ﴾ ﴿الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ: هُمُ المُنافِقُونَ يُراؤُونَ النّاسَ بِصَلاتِهِمْ إذا حَضَرُوا ويَتْرُكُونَها إذا غابُوا ويَمْنَعُونَهُمُ العارِيَةَ بُغْضًا لَهم وهي الماعُونُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ: هُمُ المُنافِقُونَ يَتْرُكُونَ الصَّلاةَ في السِّرِّ ويُصَلُّونَ في العَلانِيَةِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ: هُمُ المُنافِقُونَ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأبُو يَعْلى وابْنُ (p-٦٨٦)جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: قُلْتُ لِأبِي: أرَأيْتَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ أيُّنا لا يَسْهُو أيُّنا لا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ قالَ: إنَّهُ لَيْسَ ذَلِكَ إنَّهُ إضاعَةُ الوَقْتِ. وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقاصٍّ قالَ: «سَألْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ: هُمُ الَّذِينَ يُؤَخِّرُونَ الصَّلاةَ عَنْ وقْتِها» قالَ الحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ المَوْقُوفُ أصَحُّ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أبِي بَرْزَةَ الأسْلَمِيِّ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اللَّهُ أكْبَرُ هَذِهِ الآيَةُ خَيْرٌ لَكم مِن أنْ يُعْطِيَ كُلَّ رَجُلٍ مِنكم جَمِيعَ الدُّنْيا هو الَّذِي إنْ صَلّى لَمْ يَرْجُ خَيْرَ صِلاتِهِ وإنْ تَرَكَها لَمْ يَخَفْ رَبَّهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ: الَّذِينَ يُؤَخِّرُونَها عَنْ وقْتِها. (p-٦٨٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ: تَضْيِيعُ مِيقاتِها. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ قالَ: سَألَ رَجُلٌ أبا العالِيَةِ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ ما هو فَقالَ أبُو العالِيَةِ: هو الَّذِي لا يَدْرِي عَنْ كَمُ انْصَرَفَ عَنْ شَفْعٍ أوْ عَنْ وِتْرٍ فَقالَ الحَسَنُ: مَهْ لَيْسَ كَذَلِكَ هو الَّذِي يَسْهُو عَنْ مِيقاتِها حَتّى تَفُوتَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ: لاهُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ والخَطِيبِ في تالِي التَّلْخِيصِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قَرَأ: الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ لاهُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قالَ ﴿هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ ولَمْ يَقُلْ في صَلاتِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ: هو (p-٦٨٨)الَّذِي يُصَلِّي ويَقُولُ: هَكَذا وهَكَذا يَعْنِي يَلْتَفِتُ عَنْ يَمِينِهِ وعَنْ يَسارِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ: يُصَلُّونَ رِياءً ولَيْسَ الصَّلاةَ مِن شَأْنِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ: لا يُبالِي عَنْها أصَلّى أمْ لَمْ يُصَلِّ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ ﴿الَّذِينَ هم يُراءُونَ﴾ قالَ: يُراؤُونَ بِصَلاتِهِمْ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ والبَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «كُنّا نُعِدُّ الماعُونَ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عارِيَةَ الدَّلْوِ والقَدْرِ والفَأْسِ والمِيزانِ وما تَتَعاطَوْنَ بَيْنَكم» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: كُنّا أصْحابَ مُحَمَّدٍ ﷺ نَتَحَدَّثُ أنَّ (p-٦٨٩)الماعُونَ الدَّلْوُ والقِدْرُ والفَأْسُ ولا يُسْتَغْنى عَنْهُنَّ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿الماعُونَ﴾ قالَ: الفَأْسُ والقِدْرُ والدَّلْوُ ونَحْوُها. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: كانَ المُسْلِمُونَ يَسْتَعِيرُونَ مِنَ المُنافِقِينَ الدَّلْوَ والقِدْرَ والفَأْسَ وشَبَهَهُ فَيَمْنَعُونَهم فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ويَمْنَعُونَ الماعُونَ﴾ . وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ والدَّيْلَمِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿ويَمْنَعُونَ الماعُونَ﴾ قالَ: ما يَعاوِنُ النّاسَ بَيْنَهُمُ الفَأْسُ والقِدْرُ والدَّلْوُ وأشْباهُهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ قُرَّةَ بْنِ دَعْمُوصٍ النَّمِيرِيِّ «أنَّهم وفَدُوا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ ما تَعْهَدُ إلَيْنا قالَ: لا تَمْنَعُوا الماعُونَ، قالُوا: وما الماعُونُ قالَ: في الحَجَرِ وفي الحَدِيدَةِ وفي الماءِ، قالَ: فَأيُّ الحَدِيدَةِ قالَ: قُدُورُكُمُ النُّحاسُ وحَدِيدُ الفَأْسِ الَّذِي يَمْتَهِنُونَ بِهِ، قالُوا: ما الحَجَرُ قالَ: قُدُورُكُمُ الحِجارَةُ» . (p-٦٩٠)وأخْرَجَ الباوَرْدِيُّ عَنِ الحارْثِ بْنِ شُرَيْحٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «المُسْلِمُ أخُو المُسْلِمِ ولا يَمْنَعُهُ الماعُونَ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ ما الماعُونُ قالَ: في الحَجَرِ وفي الماءِ وفي الحَدِيدِ قالُوا أيُّ الحَدِيدِ قالَ: قِدْرُ النُّحاسِ وحَدِيدُ الفَأْسِ الَّذِي تَمْتَهِنُونَ بِهِ، قالُوا: فَما هَذا الحَجَرُ قالَ: القِدْرُ الَّذِي مِنَ الحِجارَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ قانِعٍ عَنْ عَلَيِّ ابْنِ فُلانٍ النُّمَيْرِيِّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «المُسْلِمُ أخُو المُسْلِمِ إذا لَقِيَهُ حَيّاهُ بِالسَّلامِ ويَرُدُّ عَلَيْهِ ما هو خَيْرٌ مِنهُ لا يَمْنَعُ الماعُونَ، قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ ما الماعُونُ قالَ: الحَجَرُ والحَدِيدُ والماءُ وأشْباهُ ذَلِكَ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتَ سِيرِينَ: قالَتْ لَنا أمُّ عَطِيَّةَ: «أمَرَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ألّا نَمْنَعُ الماعُونَ، قُلْتُ: وما الماعُونُ قالَتْ: هو ما يَتَعاطاهُ النّاسُ بَيْنَهم» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَيّاضٍ عَنْ أصْحابِ (p-٦٩١)النَّبِيِّ ﷺ: الماعُونُ والفَأْسُ والقِدْرُ والدَّلْوُ. وأخْرَجَ آدَمُ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ والضِّياءُ في المُخْتارَةِ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَمْنَعُونَ الماعُونَ﴾ قالَ: عارِيَّةُ مَتاعِ البَيْتِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: الماعُونُ العارِيَةُ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الماعُونِ فَقالَ: هي العارِيَةُ فَقِيلَ: فَمَن مَنَعَ مَتاعَ بَيْتِهِ فَلَهُ الوَيْلُ قالَ: لا ولَكِنْ إذا جَمَعَهُنَّ ثَلاثَتَهُنَّ فَلَهُ الوَيْلُ إذا سَهى عَنِ الصَّلاةِ وراءى ومَنَعَ الماعُونَ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: الماعُونُ الزَّكاةُ المَفْرُوضَةُ يُراؤُونَ بِصَلاتِهِمْ ويَمْنَعُونَ زَكاتَهم. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿ويَمْنَعُونَ (p-٦٩٢)الماعُونَ﴾ قالَ: أُولَئِكَ المُنافِقُونَ ظَهَرَتِ الصَّلاةُ فَصَلُّوها وخُفِيَتِ الزَّكاةُ فَمَنَعُوها. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ويَمْنَعُونَ الماعُونَ﴾ قالَ: الزَّكاةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والفَرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي المُغِيرَةِ قالَ: قالَ ابْنُ عُمَرَ: الطّاعُونُ المالُ الَّذِي لا يُعْطى حَقُّهُ، قُلْتُ لَهُ: إنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: هو ما يَتَعاطاهُ النّاسُ بَيْنَهم مِنَ الخَيْرِ، قالَ: ذَلِكَ ما أقُولُ لَكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: رَأْسُ الماعُونِ زَكاةُ المالِ وأدْناهُ المُنْخُلُ والدَّلْوُ والإبْرَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ قالَ: الماعُونُ بِلِسانِ قُرَيْشٍ المالُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: الماعُونُ المالُ بِلِسانِ قُرَيْشٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الضَّحّاكِ، وابْنُ الحَنَفِيَّةِ قالا: الماعُونُ الزَّكاةُ. (p-٦٩٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: الماعُونُ المَعْرُوفُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَمْنَعُونَ الماعُونَ﴾ قالَ: اخْتَلَفَ النّاسُ في ذَلِكَ فَمِنهم مَن قالَ: يَمْنَعُونَ الزَّكاةَ ومِنهم مَن قالَ: يَمْنَعُونَ الطّاعَةَ ومِنهم مَن قالَ: يَمْنَعُونَ العارِيَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ويَمْنَعُونَ الماعُونَ﴾ قالَ: ما جاءَ هَؤُلاءِ بَعْدُ

الماعون 107:6

(p-٦٨٤)١٠٧ - سُورَةُ الماعُونِ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها سَبْعٌ ﷽ أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَتْ ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ﴾ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ قالَ: الكافِرُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ قالَ: بِالحِسابِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ قالَ: يُكَذِّبُ بِحُكْمِ اللَّهِ ﴿فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ اليَتِيمَ﴾ قالَ: يَدْفَعُهُ عَنْ حَقِّهِ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ ﴿الَّذِي يَدُعُّ اليَتِيمَ﴾ قالَ: يَدْفَعُ اليَتِيمَ عَنْ حَقِّهِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ أبا طالِبٍ يَقُولُ: ؎يُقَسِّمُ حَقًّا لِلْيَتِيمِ ولَمْ يَكُنْ يَدُعُّ لَدى أيْسارِهِنَّ الأصاغِرا (p-٦٨٥)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ ﴿يَدُعُّ اليَتِيمَ﴾ قالَ: يَدْفَعُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿يَدُعُّ اليَتِيمَ﴾ قالَ: يَقْهَرُهُ ويَظْلِمُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿يَدُعُّ اليَتِيمَ﴾ قالَ: يَظْلِمُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ﴾ ﴿الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ: هُمُ المُنافِقُونَ يُراؤُونَ النّاسَ بِصَلاتِهِمْ إذا حَضَرُوا ويَتْرُكُونَها إذا غابُوا ويَمْنَعُونَهُمُ العارِيَةَ بُغْضًا لَهم وهي الماعُونُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ: هُمُ المُنافِقُونَ يَتْرُكُونَ الصَّلاةَ في السِّرِّ ويُصَلُّونَ في العَلانِيَةِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ: هُمُ المُنافِقُونَ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأبُو يَعْلى وابْنُ (p-٦٨٦)جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: قُلْتُ لِأبِي: أرَأيْتَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ أيُّنا لا يَسْهُو أيُّنا لا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ قالَ: إنَّهُ لَيْسَ ذَلِكَ إنَّهُ إضاعَةُ الوَقْتِ. وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقاصٍّ قالَ: «سَألْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ: هُمُ الَّذِينَ يُؤَخِّرُونَ الصَّلاةَ عَنْ وقْتِها» قالَ الحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ المَوْقُوفُ أصَحُّ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أبِي بَرْزَةَ الأسْلَمِيِّ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اللَّهُ أكْبَرُ هَذِهِ الآيَةُ خَيْرٌ لَكم مِن أنْ يُعْطِيَ كُلَّ رَجُلٍ مِنكم جَمِيعَ الدُّنْيا هو الَّذِي إنْ صَلّى لَمْ يَرْجُ خَيْرَ صِلاتِهِ وإنْ تَرَكَها لَمْ يَخَفْ رَبَّهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ: الَّذِينَ يُؤَخِّرُونَها عَنْ وقْتِها. (p-٦٨٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ: تَضْيِيعُ مِيقاتِها. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ قالَ: سَألَ رَجُلٌ أبا العالِيَةِ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ ما هو فَقالَ أبُو العالِيَةِ: هو الَّذِي لا يَدْرِي عَنْ كَمُ انْصَرَفَ عَنْ شَفْعٍ أوْ عَنْ وِتْرٍ فَقالَ الحَسَنُ: مَهْ لَيْسَ كَذَلِكَ هو الَّذِي يَسْهُو عَنْ مِيقاتِها حَتّى تَفُوتَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ: لاهُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ والخَطِيبِ في تالِي التَّلْخِيصِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قَرَأ: الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ لاهُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قالَ ﴿هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ ولَمْ يَقُلْ في صَلاتِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ: هو (p-٦٨٨)الَّذِي يُصَلِّي ويَقُولُ: هَكَذا وهَكَذا يَعْنِي يَلْتَفِتُ عَنْ يَمِينِهِ وعَنْ يَسارِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ: يُصَلُّونَ رِياءً ولَيْسَ الصَّلاةَ مِن شَأْنِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ: لا يُبالِي عَنْها أصَلّى أمْ لَمْ يُصَلِّ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ ﴿الَّذِينَ هم يُراءُونَ﴾ قالَ: يُراؤُونَ بِصَلاتِهِمْ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ والبَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «كُنّا نُعِدُّ الماعُونَ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عارِيَةَ الدَّلْوِ والقَدْرِ والفَأْسِ والمِيزانِ وما تَتَعاطَوْنَ بَيْنَكم» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: كُنّا أصْحابَ مُحَمَّدٍ ﷺ نَتَحَدَّثُ أنَّ (p-٦٨٩)الماعُونَ الدَّلْوُ والقِدْرُ والفَأْسُ ولا يُسْتَغْنى عَنْهُنَّ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿الماعُونَ﴾ قالَ: الفَأْسُ والقِدْرُ والدَّلْوُ ونَحْوُها. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: كانَ المُسْلِمُونَ يَسْتَعِيرُونَ مِنَ المُنافِقِينَ الدَّلْوَ والقِدْرَ والفَأْسَ وشَبَهَهُ فَيَمْنَعُونَهم فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ويَمْنَعُونَ الماعُونَ﴾ . وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ والدَّيْلَمِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿ويَمْنَعُونَ الماعُونَ﴾ قالَ: ما يَعاوِنُ النّاسَ بَيْنَهُمُ الفَأْسُ والقِدْرُ والدَّلْوُ وأشْباهُهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ قُرَّةَ بْنِ دَعْمُوصٍ النَّمِيرِيِّ «أنَّهم وفَدُوا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ ما تَعْهَدُ إلَيْنا قالَ: لا تَمْنَعُوا الماعُونَ، قالُوا: وما الماعُونُ قالَ: في الحَجَرِ وفي الحَدِيدَةِ وفي الماءِ، قالَ: فَأيُّ الحَدِيدَةِ قالَ: قُدُورُكُمُ النُّحاسُ وحَدِيدُ الفَأْسِ الَّذِي يَمْتَهِنُونَ بِهِ، قالُوا: ما الحَجَرُ قالَ: قُدُورُكُمُ الحِجارَةُ» . (p-٦٩٠)وأخْرَجَ الباوَرْدِيُّ عَنِ الحارْثِ بْنِ شُرَيْحٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «المُسْلِمُ أخُو المُسْلِمِ ولا يَمْنَعُهُ الماعُونَ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ ما الماعُونُ قالَ: في الحَجَرِ وفي الماءِ وفي الحَدِيدِ قالُوا أيُّ الحَدِيدِ قالَ: قِدْرُ النُّحاسِ وحَدِيدُ الفَأْسِ الَّذِي تَمْتَهِنُونَ بِهِ، قالُوا: فَما هَذا الحَجَرُ قالَ: القِدْرُ الَّذِي مِنَ الحِجارَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ قانِعٍ عَنْ عَلَيِّ ابْنِ فُلانٍ النُّمَيْرِيِّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «المُسْلِمُ أخُو المُسْلِمِ إذا لَقِيَهُ حَيّاهُ بِالسَّلامِ ويَرُدُّ عَلَيْهِ ما هو خَيْرٌ مِنهُ لا يَمْنَعُ الماعُونَ، قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ ما الماعُونُ قالَ: الحَجَرُ والحَدِيدُ والماءُ وأشْباهُ ذَلِكَ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتَ سِيرِينَ: قالَتْ لَنا أمُّ عَطِيَّةَ: «أمَرَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ألّا نَمْنَعُ الماعُونَ، قُلْتُ: وما الماعُونُ قالَتْ: هو ما يَتَعاطاهُ النّاسُ بَيْنَهم» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَيّاضٍ عَنْ أصْحابِ (p-٦٩١)النَّبِيِّ ﷺ: الماعُونُ والفَأْسُ والقِدْرُ والدَّلْوُ. وأخْرَجَ آدَمُ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ والضِّياءُ في المُخْتارَةِ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَمْنَعُونَ الماعُونَ﴾ قالَ: عارِيَّةُ مَتاعِ البَيْتِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: الماعُونُ العارِيَةُ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الماعُونِ فَقالَ: هي العارِيَةُ فَقِيلَ: فَمَن مَنَعَ مَتاعَ بَيْتِهِ فَلَهُ الوَيْلُ قالَ: لا ولَكِنْ إذا جَمَعَهُنَّ ثَلاثَتَهُنَّ فَلَهُ الوَيْلُ إذا سَهى عَنِ الصَّلاةِ وراءى ومَنَعَ الماعُونَ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: الماعُونُ الزَّكاةُ المَفْرُوضَةُ يُراؤُونَ بِصَلاتِهِمْ ويَمْنَعُونَ زَكاتَهم. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿ويَمْنَعُونَ (p-٦٩٢)الماعُونَ﴾ قالَ: أُولَئِكَ المُنافِقُونَ ظَهَرَتِ الصَّلاةُ فَصَلُّوها وخُفِيَتِ الزَّكاةُ فَمَنَعُوها. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ويَمْنَعُونَ الماعُونَ﴾ قالَ: الزَّكاةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والفَرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي المُغِيرَةِ قالَ: قالَ ابْنُ عُمَرَ: الطّاعُونُ المالُ الَّذِي لا يُعْطى حَقُّهُ، قُلْتُ لَهُ: إنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: هو ما يَتَعاطاهُ النّاسُ بَيْنَهم مِنَ الخَيْرِ، قالَ: ذَلِكَ ما أقُولُ لَكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: رَأْسُ الماعُونِ زَكاةُ المالِ وأدْناهُ المُنْخُلُ والدَّلْوُ والإبْرَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ قالَ: الماعُونُ بِلِسانِ قُرَيْشٍ المالُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: الماعُونُ المالُ بِلِسانِ قُرَيْشٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الضَّحّاكِ، وابْنُ الحَنَفِيَّةِ قالا: الماعُونُ الزَّكاةُ. (p-٦٩٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: الماعُونُ المَعْرُوفُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَمْنَعُونَ الماعُونَ﴾ قالَ: اخْتَلَفَ النّاسُ في ذَلِكَ فَمِنهم مَن قالَ: يَمْنَعُونَ الزَّكاةَ ومِنهم مَن قالَ: يَمْنَعُونَ الطّاعَةَ ومِنهم مَن قالَ: يَمْنَعُونَ العارِيَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ويَمْنَعُونَ الماعُونَ﴾ قالَ: ما جاءَ هَؤُلاءِ بَعْدُ

الماعون 107:7

(p-٦٨٤)١٠٧ - سُورَةُ الماعُونِ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها سَبْعٌ ﷽ أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَتْ ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ﴾ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ قالَ: الكافِرُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ قالَ: بِالحِسابِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ قالَ: يُكَذِّبُ بِحُكْمِ اللَّهِ ﴿فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ اليَتِيمَ﴾ قالَ: يَدْفَعُهُ عَنْ حَقِّهِ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ ﴿الَّذِي يَدُعُّ اليَتِيمَ﴾ قالَ: يَدْفَعُ اليَتِيمَ عَنْ حَقِّهِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ أبا طالِبٍ يَقُولُ: ؎يُقَسِّمُ حَقًّا لِلْيَتِيمِ ولَمْ يَكُنْ يَدُعُّ لَدى أيْسارِهِنَّ الأصاغِرا (p-٦٨٥)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ ﴿يَدُعُّ اليَتِيمَ﴾ قالَ: يَدْفَعُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿يَدُعُّ اليَتِيمَ﴾ قالَ: يَقْهَرُهُ ويَظْلِمُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿يَدُعُّ اليَتِيمَ﴾ قالَ: يَظْلِمُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ﴾ ﴿الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ: هُمُ المُنافِقُونَ يُراؤُونَ النّاسَ بِصَلاتِهِمْ إذا حَضَرُوا ويَتْرُكُونَها إذا غابُوا ويَمْنَعُونَهُمُ العارِيَةَ بُغْضًا لَهم وهي الماعُونُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ: هُمُ المُنافِقُونَ يَتْرُكُونَ الصَّلاةَ في السِّرِّ ويُصَلُّونَ في العَلانِيَةِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ: هُمُ المُنافِقُونَ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأبُو يَعْلى وابْنُ (p-٦٨٦)جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: قُلْتُ لِأبِي: أرَأيْتَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ أيُّنا لا يَسْهُو أيُّنا لا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ قالَ: إنَّهُ لَيْسَ ذَلِكَ إنَّهُ إضاعَةُ الوَقْتِ. وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقاصٍّ قالَ: «سَألْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ: هُمُ الَّذِينَ يُؤَخِّرُونَ الصَّلاةَ عَنْ وقْتِها» قالَ الحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ المَوْقُوفُ أصَحُّ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أبِي بَرْزَةَ الأسْلَمِيِّ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اللَّهُ أكْبَرُ هَذِهِ الآيَةُ خَيْرٌ لَكم مِن أنْ يُعْطِيَ كُلَّ رَجُلٍ مِنكم جَمِيعَ الدُّنْيا هو الَّذِي إنْ صَلّى لَمْ يَرْجُ خَيْرَ صِلاتِهِ وإنْ تَرَكَها لَمْ يَخَفْ رَبَّهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ: الَّذِينَ يُؤَخِّرُونَها عَنْ وقْتِها. (p-٦٨٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ: تَضْيِيعُ مِيقاتِها. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ قالَ: سَألَ رَجُلٌ أبا العالِيَةِ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ ما هو فَقالَ أبُو العالِيَةِ: هو الَّذِي لا يَدْرِي عَنْ كَمُ انْصَرَفَ عَنْ شَفْعٍ أوْ عَنْ وِتْرٍ فَقالَ الحَسَنُ: مَهْ لَيْسَ كَذَلِكَ هو الَّذِي يَسْهُو عَنْ مِيقاتِها حَتّى تَفُوتَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ: لاهُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ والخَطِيبِ في تالِي التَّلْخِيصِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قَرَأ: الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ لاهُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قالَ ﴿هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ ولَمْ يَقُلْ في صَلاتِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ: هو (p-٦٨٨)الَّذِي يُصَلِّي ويَقُولُ: هَكَذا وهَكَذا يَعْنِي يَلْتَفِتُ عَنْ يَمِينِهِ وعَنْ يَسارِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ: يُصَلُّونَ رِياءً ولَيْسَ الصَّلاةَ مِن شَأْنِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قالَ: لا يُبالِي عَنْها أصَلّى أمْ لَمْ يُصَلِّ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ ﴿الَّذِينَ هم يُراءُونَ﴾ قالَ: يُراؤُونَ بِصَلاتِهِمْ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ والبَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «كُنّا نُعِدُّ الماعُونَ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عارِيَةَ الدَّلْوِ والقَدْرِ والفَأْسِ والمِيزانِ وما تَتَعاطَوْنَ بَيْنَكم» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: كُنّا أصْحابَ مُحَمَّدٍ ﷺ نَتَحَدَّثُ أنَّ (p-٦٨٩)الماعُونَ الدَّلْوُ والقِدْرُ والفَأْسُ ولا يُسْتَغْنى عَنْهُنَّ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿الماعُونَ﴾ قالَ: الفَأْسُ والقِدْرُ والدَّلْوُ ونَحْوُها. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: كانَ المُسْلِمُونَ يَسْتَعِيرُونَ مِنَ المُنافِقِينَ الدَّلْوَ والقِدْرَ والفَأْسَ وشَبَهَهُ فَيَمْنَعُونَهم فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ويَمْنَعُونَ الماعُونَ﴾ . وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ والدَّيْلَمِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿ويَمْنَعُونَ الماعُونَ﴾ قالَ: ما يَعاوِنُ النّاسَ بَيْنَهُمُ الفَأْسُ والقِدْرُ والدَّلْوُ وأشْباهُهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ قُرَّةَ بْنِ دَعْمُوصٍ النَّمِيرِيِّ «أنَّهم وفَدُوا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ ما تَعْهَدُ إلَيْنا قالَ: لا تَمْنَعُوا الماعُونَ، قالُوا: وما الماعُونُ قالَ: في الحَجَرِ وفي الحَدِيدَةِ وفي الماءِ، قالَ: فَأيُّ الحَدِيدَةِ قالَ: قُدُورُكُمُ النُّحاسُ وحَدِيدُ الفَأْسِ الَّذِي يَمْتَهِنُونَ بِهِ، قالُوا: ما الحَجَرُ قالَ: قُدُورُكُمُ الحِجارَةُ» . (p-٦٩٠)وأخْرَجَ الباوَرْدِيُّ عَنِ الحارْثِ بْنِ شُرَيْحٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «المُسْلِمُ أخُو المُسْلِمِ ولا يَمْنَعُهُ الماعُونَ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ ما الماعُونُ قالَ: في الحَجَرِ وفي الماءِ وفي الحَدِيدِ قالُوا أيُّ الحَدِيدِ قالَ: قِدْرُ النُّحاسِ وحَدِيدُ الفَأْسِ الَّذِي تَمْتَهِنُونَ بِهِ، قالُوا: فَما هَذا الحَجَرُ قالَ: القِدْرُ الَّذِي مِنَ الحِجارَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ قانِعٍ عَنْ عَلَيِّ ابْنِ فُلانٍ النُّمَيْرِيِّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «المُسْلِمُ أخُو المُسْلِمِ إذا لَقِيَهُ حَيّاهُ بِالسَّلامِ ويَرُدُّ عَلَيْهِ ما هو خَيْرٌ مِنهُ لا يَمْنَعُ الماعُونَ، قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ ما الماعُونُ قالَ: الحَجَرُ والحَدِيدُ والماءُ وأشْباهُ ذَلِكَ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتَ سِيرِينَ: قالَتْ لَنا أمُّ عَطِيَّةَ: «أمَرَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ألّا نَمْنَعُ الماعُونَ، قُلْتُ: وما الماعُونُ قالَتْ: هو ما يَتَعاطاهُ النّاسُ بَيْنَهم» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَيّاضٍ عَنْ أصْحابِ (p-٦٩١)النَّبِيِّ ﷺ: الماعُونُ والفَأْسُ والقِدْرُ والدَّلْوُ. وأخْرَجَ آدَمُ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ والضِّياءُ في المُخْتارَةِ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَمْنَعُونَ الماعُونَ﴾ قالَ: عارِيَّةُ مَتاعِ البَيْتِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: الماعُونُ العارِيَةُ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الماعُونِ فَقالَ: هي العارِيَةُ فَقِيلَ: فَمَن مَنَعَ مَتاعَ بَيْتِهِ فَلَهُ الوَيْلُ قالَ: لا ولَكِنْ إذا جَمَعَهُنَّ ثَلاثَتَهُنَّ فَلَهُ الوَيْلُ إذا سَهى عَنِ الصَّلاةِ وراءى ومَنَعَ الماعُونَ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: الماعُونُ الزَّكاةُ المَفْرُوضَةُ يُراؤُونَ بِصَلاتِهِمْ ويَمْنَعُونَ زَكاتَهم. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿ويَمْنَعُونَ (p-٦٩٢)الماعُونَ﴾ قالَ: أُولَئِكَ المُنافِقُونَ ظَهَرَتِ الصَّلاةُ فَصَلُّوها وخُفِيَتِ الزَّكاةُ فَمَنَعُوها. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ويَمْنَعُونَ الماعُونَ﴾ قالَ: الزَّكاةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والفَرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي المُغِيرَةِ قالَ: قالَ ابْنُ عُمَرَ: الطّاعُونُ المالُ الَّذِي لا يُعْطى حَقُّهُ، قُلْتُ لَهُ: إنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: هو ما يَتَعاطاهُ النّاسُ بَيْنَهم مِنَ الخَيْرِ، قالَ: ذَلِكَ ما أقُولُ لَكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: رَأْسُ الماعُونِ زَكاةُ المالِ وأدْناهُ المُنْخُلُ والدَّلْوُ والإبْرَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ قالَ: الماعُونُ بِلِسانِ قُرَيْشٍ المالُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: الماعُونُ المالُ بِلِسانِ قُرَيْشٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الضَّحّاكِ، وابْنُ الحَنَفِيَّةِ قالا: الماعُونُ الزَّكاةُ. (p-٦٩٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: الماعُونُ المَعْرُوفُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَمْنَعُونَ الماعُونَ﴾ قالَ: اخْتَلَفَ النّاسُ في ذَلِكَ فَمِنهم مَن قالَ: يَمْنَعُونَ الزَّكاةَ ومِنهم مَن قالَ: يَمْنَعُونَ الطّاعَةَ ومِنهم مَن قالَ: يَمْنَعُونَ العارِيَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ويَمْنَعُونَ الماعُونَ﴾ قالَ: ما جاءَ هَؤُلاءِ بَعْدُ

الكوثر 108:1

(p-٦٩٤)﷽ سُورَةُ الكَوْثَرِ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها ثَلاثٌ. أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وعائِشَةَ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قالَ: لَمّا طُعِنَ عُمَرُ وهاجَ النّاسُ تَقَدَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَرَأ بِأقْصَرِ سُورَتَيْنِ في القُرْآنِ ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ و﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ [النصر: ١] . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في سُنَّتِهِ عَنِ ابْنِ شِبْرِمَةَ قالَ: لَيْسَ في القُرْآنِ سُورَةٌ أقَلُّ مِن ثَلاثِ آياتٍ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ قالَ: نَهْرٌ في بُطْنانِ الجَنَّةِ حافَّتاهُ قِبابُ الدُّرِّ والياقُوتِ فِيهِ أزْواجُهُ وخَدَمُهُ، قالَ: وبِأيِّ شَيْءٍ ذُكِرَ ذَلِكَ قالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ بابَ المَرْوَةِ وخَرَجَ مِن بابِ الصَّفا فاسْتَقْبَلَهُ العاصِي بْنُ (p-٦٩٥)وائِلِ السَّهْمِيِّ» فَرَجَعَ العاصِي إلى قُرَيْشٍ فَقالَتْ لَهُ قُرَيْشٌ: مَنِ اسْتَقْبَلَكَ يا أبا عَمْرٍو آنِفًا قالَ: ذَلِكَ الأبْتَرُ يُرِيدُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَما بَرِحَ النَّبِيُّ ﷺ حَتّى أنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ السُّورَةَ ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾ ﴿إنَّ شانِئَكَ هو الأبْتَرُ﴾ يَعْنِي عَدُوُّكَ العاصِي بْنُ وائِلٍ الأبْتَرُ مِنَ الخَيْرِ لا أُذْكَرُ في مَكانٍ إلّا ذُكِرْتَ مَعِي يا مُحَمَّدُ فَمَن ذَكَرَنِي ولَمْ يَذْكُرْكَ لَيْسَ لَهُ في الجَنَّةِ نَصِيبٌ قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ حَسّانَ بْنَ ثابِتٍ يَقُولُ: ؎وحَباهُ الإلَهُ بِالكَوْثَرِ الأكْ بَرِ فِيهِ النَّعِيمُ والخَيْراتُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: «أُغْفِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إغْفاءَةً فَرَفَعَ رَأْسَهُ مُتَبَسِّمًا فَقالَ: إنَّهُ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آنِفًا سُورَةٌ فَقَرَأ ﷽ ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ حَتّى خَتَمَها قالَ: هَلْ تَدْرُونَ ما الكَوْثَرُ قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ قالَ: هو نَهْرٌ أعْطانِيهِ رَبِّي في الجَنَّةِ عَلَيْهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي يَوْمَ القِيامَةِ آنِيَتُهُ عَدَدُ الكَواكِبِ يَخْتَلِجُ العَبْدُ مِنهم فَأقُولُ يا رَبِّ إنَّهُ مِن أُمَّتِي فَيُقالُ: إنَّكَ لا تَدْرِي ما أحْدَثَ بَعْدَكَ» . (p-٦٩٦)وأخْرَجَ مُسْلِمٌ والبَيْهَقِيُّ مِن وجْهٍ آخَرَ بِلَفْظٍ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَرَأ إلى آخِرِ السُّورَةِ قالَ البَيْهَقِيُّ والمَشْهُورُ فِيما بَيْنَ أهْلِ التَّفَسِيرِ والمُغازِيُّ أنَّ هَذِهِ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ وهَذا اللَّفْظُ لا يُخالِفُهُ فَيُشْبِهُ أنْ يَكُونَ أُولى. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ [الكوثر»: ١] . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ «عَنْ أنَسٍ أنَّهُ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أُعْطِيتُ الكَوْثَرَ فَإذا هو نَهْرٌ يَجْرِي ولَمْ يُشَقَّ شَقًّا وإذا حافَّتاهُ قِبابُ اللُّؤْلُؤِ فَضَرَبْتُ بِيَدِي إلى تُرْبَتِهِ فَإذا هو مِسْكَةٌ ذَفِرَةٌ وإذا حَصاهُ اللُّؤْلُؤُ» . (p-٦٩٧)وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ حِبّانَ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «دَخَلْتُ الجَنَّةَ فَإذا أنا بِنَهْرٍ حافَّتاهُ خِيامُ اللُّؤْلُؤِ فَضَرَبْتُ بِيَدِي إلى ما يَجْرِي فِيهِ الماءُ فَإذا مِسْكٌ أذْفَرُ، قُلْتُ: ما هَذا يا جِبْرِيلُ قالَ: هَذا الكَوْثَرُ الَّذِي أعْطاكَهُ اللَّهُ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أنَسٍ: «أنَّ رَجُلًا قالَ يا رَسُولَ اللَّهِ: ما الكَوْثَرُ قالَ: نَهْرٌ في الجَنَّةِ أعْطانِيهِ رَبِّي لَهو أشَدُّ بَياضًا مِنَ اللَّبَنِ وأحْلى مِنَ العَسَلِ فِيهِ طُيُورُ أعْناقُها كَأعْناقِ الجُزُرِ، قالَ عُمَرُ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّها لَناعِمَةٌ، قالَ: آكِلُها أنْعَمُ مِنها يا عُمَرُ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أنَسٍ قالَ: «دَخَلْتُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: قَدْ أُعْطِيتُ الكَوْثَرَ فَقُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ: وما الكَوْثَرُ قالَ: نَهْرٌ في الجَنَّةِ عَرْضُهُ وطُولُهُ ما بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ لا يَشْرَبُ مِنهُ أحَدٌ فَيَظْمَأُ ولا يَتَوَضَّأُ مِنهُ (p-٦٩٨)أحَدٌ فَيَشْعَثُ أبَدًا لا يَشْرَبُ مِنهُ مَن أخْفَرَ ذِمَّتِي ولا مَن قَتَلَ أهْلَ بَيْتِي» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ ماجَهَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ قالَ: قالَ مُحارِبُ بْنُ دَثّارٍ ما قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ في الكَوْثَرِ قُلْتُ: حَدَّثَنا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ الخَيْرُ الكَثِيرُ، فَقالَ: صَدَقْتَ واللَّهِ إنَّهُ لَلْخَيْرُ الكَثِيرُ ولَكِنْ حَدَّثَنا ابْنُ عُمَرَ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: الكَوْثَرُ نَهْرٌ في الجَنَّةِ حافَّتاهُ مِن ذَهَبٍ يَجْرِي عَلى الدُّرِّ والياقُوتِ تُرْبَتُهُ أطْيَبُ مِنَ المِسْكِ وماؤُهُ أشَدُّ بَياضًا مِنَ اللَّبَنِ وأحْلى مِنَ العَسَلِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عائِشَةَ أنَّها سُئِلَتْ عَنْ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ قالَتْ: هو نَهْرٌ أُعْطِيَهُ نَبِيُّكم ﷺ في بُطْنانِ الجَنَّةِ شاطِئاهُ عَلَيْهِ دُرٌّ مُجَوَّفٌ فِيهِ مِنَ الآنِيَةِ والأبارِيقِ عَدَدُ النُّجُومِ. (p-٦٩٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طَرِيقِ ابْنُ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ قالَ: الخَيْرُ الكَثِيرُ، قالَ: وقالَ أنَسُ بْنُ مالِكٍ: نَهْرٌ في الجَنَّةِ وقالَتْ عائِشَةُ: هو نَهْرٌ في الجَنَّةِ لَيْسَ أحَدٌ يَدْخُلُ إصْبَعَيْهِ في أُذُنَيْهِ إلّا سَمِعَ خَرِيرَ ذَلِكَ النَّهْرِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُوتِيتُ الكَوْثَرَ آنِيَتُهُ عَدَدُ النُّجُومِ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ قالَ: نَهْرٌ أعْطاهُ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ في الجَنَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الكَوْثَرُ نَهْرٌ في الجَنَّةِ حافَّتاهُ ذَهَبٌ وفِضَّةٌ يَجْرِي عَلى الياقُوتِ والدُّرِّ ماؤُهُ أبْيَضُ مِنَ الثَّلْجِ وأحْلى مِنَ العَسَلِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ قالَ: نَهْرٌ في الجَنَّةِ عُمْقُهُ سَبْعُونَ ألْفَ فَرْسَخٍ ماؤُهُ أشَدُّ بَياضًا مِنَ اللَّبَنِ وأحْلى مِنَ العَسَلِ شاطِئاهُ الدُّرُّ والياقُوتُ الزَّبَرْجَدُ خَصَّ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ دُونَ الأنْبِياءِ. (p-٧٠٠)وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ والحاكِمُ مِن طَرِيقِ أبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: الكَوْثَرُ الخَيْرُ الَّذِي أعْطاهُ اللَّهُ إيّاهُ، قالَ أبُو بِشْرٍ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: فَإنَّ ناسًا يَزْعُمُونَ أنَّهُ نَهْرُ الجَنَّةِ قالَ: النَّهْرُ الَّذِي في الجَنَّةِ مِنَ الخَيْرِ الَّذِي أعْطاهُ اللَّهُ إيّاهُ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ بِإسْنادٍ حَسَنٍ عَنْ حُذَيْفَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ قالَ: نَهْرٌ في الجَنَّةِ أجْوَفُ فِيهِ آنِيَةٌ مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ لا يَعْلَمُها إلّا اللَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أُسامَةَ بْنِ زَيْدٍ: «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أتى حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ يَوْمًا فَلَمْ يَجِدْهُ فَسَألَ امْرَأتَهُ عَنْهُ فَقالَتْ: خَرَجَ آنِفًا أوَلا تَدَخُلُ يا رَسُولَ اللَّهِ فَدَخَلَ فَقَدَّمَتْ لَهُ حَيْسًا فَأكَلَ فَقالَتْ: هَنِيئًا لَكَ يا رَسُولَ اللَّهِ ومَرِيئًا لَقَدْ جِئْتَ وأنا أُرِيدَ أنْ آتِيَكَ فَأُهَنِّيَكَ وأُمَرِّيَكَ أخْبَرَنِي أبُو عِمارَةَ أنَّكَ أُعْطِيتَ نَهْرًا في الجَنَّةِ يُدْعى الكَوْثَرَ فَقالَ: أجَلُ وأرْضُهُ ياقُوتٌ ومَرْجانٌ وزَبَرْجَدٌ ولُؤْلُؤٌ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: «أنَّ رَجُلًا قالَ يا رَسُولَ اللَّهِ: ما الكَوْثَرُ قالَ: هو نَهْرٌ مِن أنْهارِ الجَنَّةِ أعْطانِيهِ اللَّهُ (p-٧٠١)عَرْضُهُ ما بَيْنَ أيْلَةَ وعَدْنَ، قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ ألَهُ طِينٌ أوْ حالٌ، قالَ: نَعَمُ المِسْكُ الأبْيَضُ، قالَ: ألَهُ رَضْراضٌ وحَصى قالَ: نَعَمْ رِضْراضُهُ الجَوْهَرُ وحَصْباؤُهُ اللُّؤْلُؤُ، قالَ: ألَهُ شَجَرٌ قالَ: نَعَمْ حافَّتاهُ قُضْبانُ ذَهَبٍ رَطْبَةٌ شارِعَةٌ عَلَيْهِ، قالَ: لَتِلْكَ القُضْبانُ ثِمارٌ قالَ: نَعَمْ تَنْبُتُ أصْنافَ الياقُوتِ الأحْمَرِ والزَّبَرْجَدِ الأخْضَرِ فِيهِ أكْوابٌ وآنِيَةٌ وأقْداحٌ تَسْعى إلى مَن أرادَ أنْ يَشْرَبَ مِنها مُنْتَشِرَةٌ في وسَطِهِ كَأنَّها الكَوْاكَبُ الدُّرِّيَّةُ» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ قالَ: نَهْرٌ في الجَنَّةِ حافَّتاهُ قِبابُ الدُّرِّ فِيهِ أزْواجُ النَّبِيِّ ﷺ . وأخْرَجَ هَنادٌ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالَتْ: مَن أحَبَّ أنْ يَسْمَعَ خَرِيرَ الكَوْثَرِ فَلْيَجْعَلْ أُصْبَعَيْهِ في أُذُنَيْهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الكَوْثَرُ خَيْرُ الدُّنْيا والآخِرَةِ. وأخْرَجَ هَنادٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: (p-٧٠٢)الكَوْثَرُ ما أعْطاهُ اللَّهُ مِنَ النُّبُوَّةِ والخَيْرِ والقُرْآنِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: الكَوْثَرُ القُرْآنُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾ قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِجِبْرِيلَ ما هَذِهِ النَّحِيرَةُ الَّتِي أمَرَنِي بِها رَبِّي قالَ: إنَّها لَيْسَتْ بِنَحِيرَةٍ ولَكِنْ يَأْمُرُكَ إذا تَحَرَّمْتَ لِلصَّلاةِ أنْ تَرْفَعَ يَدَيْكَ إذا كَبَّرْتَ وإذا رَكَعْتَ وإذا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ الرُّكُوعِ فَإنَّها صَلاتُنا وصَلاةُ المَلائِكَةِ الَّذِينَ هم في السَّمَواتِ السَّبْعِ وإنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ زِينَةٌ وزِينَةُ الصَّلاةِ رَفْعُ اليَدَيْنِ عِنْدَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ، قالَ النَّبِيُّ ﷺ: رَفْعُ اليَدَيْنِ مِنَ الِاسْتِكانَةِ الَّتِي قالَ اللَّهُ: ﴿فَما اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وما يَتَضَرَّعُونَ﴾ [المؤمنون»: ٧٦] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾ قالَ: الصَّلاةُ ﴿وانْحَرْ﴾ قالَ: يَرْفَعُ يَدَيْهِ أوَّلَ ما يُكَبِّرُ في الِافْتِتاحِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾ (p-٧٠٣)قالَ: إنَّ اللَّهَ أوْحى إلى رَسُولِهِ أنِ ارْفَعْ يَدَيْكَ حِذاءَ نَحْرِكَ إذا كَبَّرْتَ لِلصَّلاةِ فَذاكَ النَّحْرُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في المُصَنَّفِ والبُخارِيُّ في تارِيخِهِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والدّارَقُطْنِيُّ في الأفْرادِ وأبُو الشَّيْخِ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾ قالَ: وضْعُ يَدِهِ اليُمْنى عَلى وسَطِ ساعِدِهِ اليُسْرى ثُمَّ وضْعُهَما عَلى صَدْرِهِ في الصَّلاةِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ أنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ شاهِينٍ في السَّنَةِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾ قالَ: وضْعُ اليُمْنى عَلى الشِّمالِ عِنْدَ النَّحْرِ في الصَّلاةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءَ ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾ قالَ: إذا صَلَّيْتَ فَرَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ الرُّكُوعِ فاسْتَوِ قائِمًا. (p-٧٠٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي الأحْوَصِ ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾ قالَ: اسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ بِنَحْرِكَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾ قالَ: صَلِّ لِرَبِّكَ الصَّلاةَ المَكْتُوبَةَ وانْحَرْ واسْألْ بِنَحْرِكَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ﴾ قالَ: اشْكُرْ لِرَبِّكَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: «كانَتْ هَذِهِ الآيَةُ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةَ أتاهُ جِبْرِيلُ فَقالَ: انْحَرْ وارْجِعْ فَقامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَخَطَبَ خِطْبَةَ الأضْحى ثُمَّ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ إلى البُدْنِ فَنَحَرَها فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾ [الكوثر»: ٢] . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ وعَطاءَ وعِكْرِمَةَ ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾ قالُوا: صَلاةُ الصُّبْحِ بِجَمْعٍ ونَحْرِ البُدْنِ بِمِنًى. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وانْحَرْ﴾ قالَ: الصَّلاةُ المَكْتُوبَةُ والذَّبْحُ يَوْمَ الأضْحى. (p-٧٠٥)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾ قالَ: صَلاةُ الأضْحى والنَّحْرُ نَحْرُ البُدْنِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءَ ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ﴾ قالَ: صَلاةُ العِيدِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿وانْحَرْ﴾ قالَ: انْحَرِ البُدْنَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أنَسٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَنْحَرُ قَبْلَ أنْ يُصَلِّيَ فَأُمِرَ أنْ يُصَلِّيَ ثُمَّ يَنْحَرُ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وانْحَرْ﴾ قالَ: يَقُولُ فاذْبَحْ يَوْمَ النَّحْرِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «لَمّا أوْحى اللَّهُ إلى النَّبِيِّ ﷺ قالَتْ قُرَيْشٌ: بُتِرَ مُحَمَّدٌ مِنّا فَنَزَلَتْ ﴿إنَّ شانِئَكَ هو الأبْتَرُ﴾ [الكوثر»: ٣] . وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ (p-٧٠٦)قالَ: قَدَمَ كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ مَكَّةَ فَقالَتْ لَهُ قُرَيْشٌ: أنْتَ خَيْرُ أهْلِ المَدِينَةِ وسَيِّدُهم ألا تَرى إلى هَذا الصّابِئِ المُنْبَتِرِ مِن قَوْمِهِ يَزْعُمُ أنَّهُ خَيْرٌ مِنّا ونَحْنُ أهْلُ الحَجِيجِ وأهْلُ السِّقايَةِ وأهْلُ السَّدانَةِ قالَ: أنْتُمْ خَيْرٌ مِنهُ، فَنَزَلَتْ ﴿إنَّ شانِئَكَ هو الأبْتَرُ﴾ ونَزَلَتْ ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ﴾ [النساء: ٥١] إلى قَوْلِهِ: ﴿فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ [النساء: ٥٢] . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي أيُّوبٍ قالَ: لَمّا ماتَ إبْراهِيمُ ابْنُ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَشى المُشْرِكُونَ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ فَقالُوا: إنَّ هَذا الصّابِئَ قَدْ بُتِرَ اللَّيْلَةَ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ إلى آخِرِ السُّورَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ أكْبَرُ ولَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ القاسِمُ ثُمَّ زَيْنَبُ ثُمَّ عَبْدُ اللهِ ثُمَّ أُمُّ كُلْثُومٍ ثُمَّ فاطِمَةُ ثُمَّ رُقَيَّةُ فَماتَ القاسِمُ وهو أوَّلُ مَيِّتٍ مِن ولَدِهِ بِمَكَّةَ ثَمًّ ماتَ عَبْدُ اللهِ فَقالَ العاصِي بْنُ وائِلٍ السَّهْمِيِّ: قَدِ انْقَطَعَ نَسْلُهُ فَهو أبْتَرُ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿إنَّ شانِئَكَ هو الأبْتَرُ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ مَيْمُونِ بْنِ مَهْرانَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «ولَدَتْ خَدِيجَةُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ عَبْدَ اللهِ ثُمَّ أبْطَأ عَلَيْهِ الوَلَدُ مِن بَعْدِهِ فَبَيْنَما (p-٧٠٧)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكَلِّمُ رَجُلًا والعاصِي بْنُ وائِلٍ يَنْظُرُ إلَيْهِ إذْ قالَ لَهُ رَجُلٌ: مَن هَذا قالَ: هَذا الأبْتَرُ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ وكانَتْ قُرَيْشٌ إذا وُلِدَ لِلرَّجُلِ ولَدٌ وأبْطَأ عَلَيْهِ الوَلَدُ مِن بَعْدِهِ قالُوا هَذا الأبْتَرُ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿إنَّ شانِئَكَ هو الأبْتَرُ﴾ أيْ مُبْغِضُكَ هو الأبْتَرُ الَّذِي بُتِرَ مِن كُلِّ خَيْرٍ»، وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قالَ: كانَ القاسِمُ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ بَلَغَ أنْ يَرْكَبَ الدّابَّةَ ويَسِيرَ عَلى النَّجِيبَةِ فَلَمّا قَبَضَهُ اللَّهُ قالَ عَمْرُو بْنُ العاصِي: لَقَدْ أصْبَحَ مُحَمَّدٌ أبْتَرَ مِنِ ابْنِهِ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ عِوَضًا يا مُحَمَّدُ عَنْ مُصِيبَتِكَ بِالقاسِمِ ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾ ﴿إنَّ شانِئَكَ هو الأبْتَرُ﴾ قالَ البَيْهَقِيُّ: هَكَذا رُوِيَ بِهَذا الإسْنادِ وهو ضَعِيفٌ والمَشْهُورُ أنَّها نَزَلَتْ في العاصِي بْنِ وائِلٍ. وأخْرَجَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكّارٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أبِيهِ قالَ: «تُوُفِّيَ القاسِمُ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهو آتٍ مِن جِنازَتِهِ عَلى العاصِي بْنِ وائِلٍ وابْنِهِ عَمْرٍو فَقالَ حِينَ رَأى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إنِّي لَأشْنَؤُهُ فَقالَ العاصِيُّ: لا جَرَمَ لَقَدْ أصْبَحَ أبْتَرَ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿إنَّ شانِئَكَ هو الأبْتَرُ﴾ [الكوثر»: ٣] . (p-٧٠٨)وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ شانِئَكَ هو الأبْتَرُ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في العاصِي بْنِ وائِلٍ السَّهْمِيِّ وذَلِكَ أنَّهُ قالَ: إنِّي شانِئُ مُحَمَّدٍ. فَقالَ اللَّهُ: مَن يَشِينُهُ بَيْنَ النّاسِ هو الأبْتَرُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿إنَّ شانِئَكَ هو الأبْتَرُ﴾ قالَ: هو العاصِي بْنُ وائِلٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَتْ قُرَيْشٌ تَقُولُ إذا ماتَ ذُكُورُ الرَّجُلِ أبْتَرَ فَلانَ فَلَمّا ماتَ ولَدُ النَّبِيِّ ﷺ قالَ العاصِي بْنُ وائِلٍ: بُتِرَ مُحَمَّدٌ. فَنَزَلَتْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿إنَّ شانِئَكَ هو الأبْتَرُ﴾ قالَ: هو العاصِي بْنُ وائِلٍ والأبْتَرُ الفَرْدُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿إنَّ شانِئَكَ﴾ . قالَ: هو العاصِي بْنُ وائِلٍ بَلَغَنا أنَّهُ قالَ: أنا شانِئُ مُحَمَّدٍ وهو أبْتَرُ لَيْسَ لَهُ عَقِبٌ. قالَ اللَّهُ: ﴿إنَّ شانِئَكَ هو (p-٧٠٩)الأبْتَرُ﴾ . والأبْتَرُ هو الحَقِيرُ الذَّلِيلُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿إنَّ شانِئَكَ هو الأبْتَرُ﴾ قالَ: أبُو جَهْلٍ. ! . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنَّ شانِئَكَ﴾ يَقُولُ: عَدُّوكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءَ ﴿إنَّ شانِئَكَ﴾ قالَ: أبُو لَهَبٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ شَمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ إنَّ شانِئَكَ قالَ: كانَ عُقْبَةُ بْنُ أبِي مُعَيَّطٍ يَقُولُ: إنَّهُ لا يَبْقى لِلنَّبِيِّ ﷺ ولَدٌ وهو أبْتَرُ فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ﴿إنَّ شانِئَكَ هو الأبْتَرُ﴾

الكوثر 108:2

(p-٦٩٤)﷽ سُورَةُ الكَوْثَرِ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها ثَلاثٌ. أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وعائِشَةَ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قالَ: لَمّا طُعِنَ عُمَرُ وهاجَ النّاسُ تَقَدَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَرَأ بِأقْصَرِ سُورَتَيْنِ في القُرْآنِ ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ و﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ [النصر: ١] . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في سُنَّتِهِ عَنِ ابْنِ شِبْرِمَةَ قالَ: لَيْسَ في القُرْآنِ سُورَةٌ أقَلُّ مِن ثَلاثِ آياتٍ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ قالَ: نَهْرٌ في بُطْنانِ الجَنَّةِ حافَّتاهُ قِبابُ الدُّرِّ والياقُوتِ فِيهِ أزْواجُهُ وخَدَمُهُ، قالَ: وبِأيِّ شَيْءٍ ذُكِرَ ذَلِكَ قالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ بابَ المَرْوَةِ وخَرَجَ مِن بابِ الصَّفا فاسْتَقْبَلَهُ العاصِي بْنُ (p-٦٩٥)وائِلِ السَّهْمِيِّ» فَرَجَعَ العاصِي إلى قُرَيْشٍ فَقالَتْ لَهُ قُرَيْشٌ: مَنِ اسْتَقْبَلَكَ يا أبا عَمْرٍو آنِفًا قالَ: ذَلِكَ الأبْتَرُ يُرِيدُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَما بَرِحَ النَّبِيُّ ﷺ حَتّى أنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ السُّورَةَ ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾ ﴿إنَّ شانِئَكَ هو الأبْتَرُ﴾ يَعْنِي عَدُوُّكَ العاصِي بْنُ وائِلٍ الأبْتَرُ مِنَ الخَيْرِ لا أُذْكَرُ في مَكانٍ إلّا ذُكِرْتَ مَعِي يا مُحَمَّدُ فَمَن ذَكَرَنِي ولَمْ يَذْكُرْكَ لَيْسَ لَهُ في الجَنَّةِ نَصِيبٌ قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ حَسّانَ بْنَ ثابِتٍ يَقُولُ: ؎وحَباهُ الإلَهُ بِالكَوْثَرِ الأكْ بَرِ فِيهِ النَّعِيمُ والخَيْراتُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: «أُغْفِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إغْفاءَةً فَرَفَعَ رَأْسَهُ مُتَبَسِّمًا فَقالَ: إنَّهُ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آنِفًا سُورَةٌ فَقَرَأ ﷽ ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ حَتّى خَتَمَها قالَ: هَلْ تَدْرُونَ ما الكَوْثَرُ قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ قالَ: هو نَهْرٌ أعْطانِيهِ رَبِّي في الجَنَّةِ عَلَيْهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي يَوْمَ القِيامَةِ آنِيَتُهُ عَدَدُ الكَواكِبِ يَخْتَلِجُ العَبْدُ مِنهم فَأقُولُ يا رَبِّ إنَّهُ مِن أُمَّتِي فَيُقالُ: إنَّكَ لا تَدْرِي ما أحْدَثَ بَعْدَكَ» . (p-٦٩٦)وأخْرَجَ مُسْلِمٌ والبَيْهَقِيُّ مِن وجْهٍ آخَرَ بِلَفْظٍ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَرَأ إلى آخِرِ السُّورَةِ قالَ البَيْهَقِيُّ والمَشْهُورُ فِيما بَيْنَ أهْلِ التَّفَسِيرِ والمُغازِيُّ أنَّ هَذِهِ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ وهَذا اللَّفْظُ لا يُخالِفُهُ فَيُشْبِهُ أنْ يَكُونَ أُولى. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ [الكوثر»: ١] . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ «عَنْ أنَسٍ أنَّهُ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أُعْطِيتُ الكَوْثَرَ فَإذا هو نَهْرٌ يَجْرِي ولَمْ يُشَقَّ شَقًّا وإذا حافَّتاهُ قِبابُ اللُّؤْلُؤِ فَضَرَبْتُ بِيَدِي إلى تُرْبَتِهِ فَإذا هو مِسْكَةٌ ذَفِرَةٌ وإذا حَصاهُ اللُّؤْلُؤُ» . (p-٦٩٧)وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ حِبّانَ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «دَخَلْتُ الجَنَّةَ فَإذا أنا بِنَهْرٍ حافَّتاهُ خِيامُ اللُّؤْلُؤِ فَضَرَبْتُ بِيَدِي إلى ما يَجْرِي فِيهِ الماءُ فَإذا مِسْكٌ أذْفَرُ، قُلْتُ: ما هَذا يا جِبْرِيلُ قالَ: هَذا الكَوْثَرُ الَّذِي أعْطاكَهُ اللَّهُ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أنَسٍ: «أنَّ رَجُلًا قالَ يا رَسُولَ اللَّهِ: ما الكَوْثَرُ قالَ: نَهْرٌ في الجَنَّةِ أعْطانِيهِ رَبِّي لَهو أشَدُّ بَياضًا مِنَ اللَّبَنِ وأحْلى مِنَ العَسَلِ فِيهِ طُيُورُ أعْناقُها كَأعْناقِ الجُزُرِ، قالَ عُمَرُ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّها لَناعِمَةٌ، قالَ: آكِلُها أنْعَمُ مِنها يا عُمَرُ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أنَسٍ قالَ: «دَخَلْتُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: قَدْ أُعْطِيتُ الكَوْثَرَ فَقُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ: وما الكَوْثَرُ قالَ: نَهْرٌ في الجَنَّةِ عَرْضُهُ وطُولُهُ ما بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ لا يَشْرَبُ مِنهُ أحَدٌ فَيَظْمَأُ ولا يَتَوَضَّأُ مِنهُ (p-٦٩٨)أحَدٌ فَيَشْعَثُ أبَدًا لا يَشْرَبُ مِنهُ مَن أخْفَرَ ذِمَّتِي ولا مَن قَتَلَ أهْلَ بَيْتِي» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ ماجَهَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ قالَ: قالَ مُحارِبُ بْنُ دَثّارٍ ما قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ في الكَوْثَرِ قُلْتُ: حَدَّثَنا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ الخَيْرُ الكَثِيرُ، فَقالَ: صَدَقْتَ واللَّهِ إنَّهُ لَلْخَيْرُ الكَثِيرُ ولَكِنْ حَدَّثَنا ابْنُ عُمَرَ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: الكَوْثَرُ نَهْرٌ في الجَنَّةِ حافَّتاهُ مِن ذَهَبٍ يَجْرِي عَلى الدُّرِّ والياقُوتِ تُرْبَتُهُ أطْيَبُ مِنَ المِسْكِ وماؤُهُ أشَدُّ بَياضًا مِنَ اللَّبَنِ وأحْلى مِنَ العَسَلِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عائِشَةَ أنَّها سُئِلَتْ عَنْ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ قالَتْ: هو نَهْرٌ أُعْطِيَهُ نَبِيُّكم ﷺ في بُطْنانِ الجَنَّةِ شاطِئاهُ عَلَيْهِ دُرٌّ مُجَوَّفٌ فِيهِ مِنَ الآنِيَةِ والأبارِيقِ عَدَدُ النُّجُومِ. (p-٦٩٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طَرِيقِ ابْنُ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ قالَ: الخَيْرُ الكَثِيرُ، قالَ: وقالَ أنَسُ بْنُ مالِكٍ: نَهْرٌ في الجَنَّةِ وقالَتْ عائِشَةُ: هو نَهْرٌ في الجَنَّةِ لَيْسَ أحَدٌ يَدْخُلُ إصْبَعَيْهِ في أُذُنَيْهِ إلّا سَمِعَ خَرِيرَ ذَلِكَ النَّهْرِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُوتِيتُ الكَوْثَرَ آنِيَتُهُ عَدَدُ النُّجُومِ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ قالَ: نَهْرٌ أعْطاهُ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ في الجَنَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الكَوْثَرُ نَهْرٌ في الجَنَّةِ حافَّتاهُ ذَهَبٌ وفِضَّةٌ يَجْرِي عَلى الياقُوتِ والدُّرِّ ماؤُهُ أبْيَضُ مِنَ الثَّلْجِ وأحْلى مِنَ العَسَلِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ قالَ: نَهْرٌ في الجَنَّةِ عُمْقُهُ سَبْعُونَ ألْفَ فَرْسَخٍ ماؤُهُ أشَدُّ بَياضًا مِنَ اللَّبَنِ وأحْلى مِنَ العَسَلِ شاطِئاهُ الدُّرُّ والياقُوتُ الزَّبَرْجَدُ خَصَّ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ دُونَ الأنْبِياءِ. (p-٧٠٠)وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ والحاكِمُ مِن طَرِيقِ أبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: الكَوْثَرُ الخَيْرُ الَّذِي أعْطاهُ اللَّهُ إيّاهُ، قالَ أبُو بِشْرٍ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: فَإنَّ ناسًا يَزْعُمُونَ أنَّهُ نَهْرُ الجَنَّةِ قالَ: النَّهْرُ الَّذِي في الجَنَّةِ مِنَ الخَيْرِ الَّذِي أعْطاهُ اللَّهُ إيّاهُ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ بِإسْنادٍ حَسَنٍ عَنْ حُذَيْفَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ قالَ: نَهْرٌ في الجَنَّةِ أجْوَفُ فِيهِ آنِيَةٌ مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ لا يَعْلَمُها إلّا اللَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أُسامَةَ بْنِ زَيْدٍ: «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أتى حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ يَوْمًا فَلَمْ يَجِدْهُ فَسَألَ امْرَأتَهُ عَنْهُ فَقالَتْ: خَرَجَ آنِفًا أوَلا تَدَخُلُ يا رَسُولَ اللَّهِ فَدَخَلَ فَقَدَّمَتْ لَهُ حَيْسًا فَأكَلَ فَقالَتْ: هَنِيئًا لَكَ يا رَسُولَ اللَّهِ ومَرِيئًا لَقَدْ جِئْتَ وأنا أُرِيدَ أنْ آتِيَكَ فَأُهَنِّيَكَ وأُمَرِّيَكَ أخْبَرَنِي أبُو عِمارَةَ أنَّكَ أُعْطِيتَ نَهْرًا في الجَنَّةِ يُدْعى الكَوْثَرَ فَقالَ: أجَلُ وأرْضُهُ ياقُوتٌ ومَرْجانٌ وزَبَرْجَدٌ ولُؤْلُؤٌ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: «أنَّ رَجُلًا قالَ يا رَسُولَ اللَّهِ: ما الكَوْثَرُ قالَ: هو نَهْرٌ مِن أنْهارِ الجَنَّةِ أعْطانِيهِ اللَّهُ (p-٧٠١)عَرْضُهُ ما بَيْنَ أيْلَةَ وعَدْنَ، قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ ألَهُ طِينٌ أوْ حالٌ، قالَ: نَعَمُ المِسْكُ الأبْيَضُ، قالَ: ألَهُ رَضْراضٌ وحَصى قالَ: نَعَمْ رِضْراضُهُ الجَوْهَرُ وحَصْباؤُهُ اللُّؤْلُؤُ، قالَ: ألَهُ شَجَرٌ قالَ: نَعَمْ حافَّتاهُ قُضْبانُ ذَهَبٍ رَطْبَةٌ شارِعَةٌ عَلَيْهِ، قالَ: لَتِلْكَ القُضْبانُ ثِمارٌ قالَ: نَعَمْ تَنْبُتُ أصْنافَ الياقُوتِ الأحْمَرِ والزَّبَرْجَدِ الأخْضَرِ فِيهِ أكْوابٌ وآنِيَةٌ وأقْداحٌ تَسْعى إلى مَن أرادَ أنْ يَشْرَبَ مِنها مُنْتَشِرَةٌ في وسَطِهِ كَأنَّها الكَوْاكَبُ الدُّرِّيَّةُ» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ قالَ: نَهْرٌ في الجَنَّةِ حافَّتاهُ قِبابُ الدُّرِّ فِيهِ أزْواجُ النَّبِيِّ ﷺ . وأخْرَجَ هَنادٌ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالَتْ: مَن أحَبَّ أنْ يَسْمَعَ خَرِيرَ الكَوْثَرِ فَلْيَجْعَلْ أُصْبَعَيْهِ في أُذُنَيْهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الكَوْثَرُ خَيْرُ الدُّنْيا والآخِرَةِ. وأخْرَجَ هَنادٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: (p-٧٠٢)الكَوْثَرُ ما أعْطاهُ اللَّهُ مِنَ النُّبُوَّةِ والخَيْرِ والقُرْآنِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: الكَوْثَرُ القُرْآنُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾ قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِجِبْرِيلَ ما هَذِهِ النَّحِيرَةُ الَّتِي أمَرَنِي بِها رَبِّي قالَ: إنَّها لَيْسَتْ بِنَحِيرَةٍ ولَكِنْ يَأْمُرُكَ إذا تَحَرَّمْتَ لِلصَّلاةِ أنْ تَرْفَعَ يَدَيْكَ إذا كَبَّرْتَ وإذا رَكَعْتَ وإذا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ الرُّكُوعِ فَإنَّها صَلاتُنا وصَلاةُ المَلائِكَةِ الَّذِينَ هم في السَّمَواتِ السَّبْعِ وإنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ زِينَةٌ وزِينَةُ الصَّلاةِ رَفْعُ اليَدَيْنِ عِنْدَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ، قالَ النَّبِيُّ ﷺ: رَفْعُ اليَدَيْنِ مِنَ الِاسْتِكانَةِ الَّتِي قالَ اللَّهُ: ﴿فَما اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وما يَتَضَرَّعُونَ﴾ [المؤمنون»: ٧٦] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾ قالَ: الصَّلاةُ ﴿وانْحَرْ﴾ قالَ: يَرْفَعُ يَدَيْهِ أوَّلَ ما يُكَبِّرُ في الِافْتِتاحِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾ (p-٧٠٣)قالَ: إنَّ اللَّهَ أوْحى إلى رَسُولِهِ أنِ ارْفَعْ يَدَيْكَ حِذاءَ نَحْرِكَ إذا كَبَّرْتَ لِلصَّلاةِ فَذاكَ النَّحْرُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في المُصَنَّفِ والبُخارِيُّ في تارِيخِهِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والدّارَقُطْنِيُّ في الأفْرادِ وأبُو الشَّيْخِ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾ قالَ: وضْعُ يَدِهِ اليُمْنى عَلى وسَطِ ساعِدِهِ اليُسْرى ثُمَّ وضْعُهَما عَلى صَدْرِهِ في الصَّلاةِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ أنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ شاهِينٍ في السَّنَةِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾ قالَ: وضْعُ اليُمْنى عَلى الشِّمالِ عِنْدَ النَّحْرِ في الصَّلاةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءَ ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾ قالَ: إذا صَلَّيْتَ فَرَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ الرُّكُوعِ فاسْتَوِ قائِمًا. (p-٧٠٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي الأحْوَصِ ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾ قالَ: اسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ بِنَحْرِكَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾ قالَ: صَلِّ لِرَبِّكَ الصَّلاةَ المَكْتُوبَةَ وانْحَرْ واسْألْ بِنَحْرِكَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ﴾ قالَ: اشْكُرْ لِرَبِّكَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: «كانَتْ هَذِهِ الآيَةُ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةَ أتاهُ جِبْرِيلُ فَقالَ: انْحَرْ وارْجِعْ فَقامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَخَطَبَ خِطْبَةَ الأضْحى ثُمَّ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ إلى البُدْنِ فَنَحَرَها فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾ [الكوثر»: ٢] . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ وعَطاءَ وعِكْرِمَةَ ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾ قالُوا: صَلاةُ الصُّبْحِ بِجَمْعٍ ونَحْرِ البُدْنِ بِمِنًى. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وانْحَرْ﴾ قالَ: الصَّلاةُ المَكْتُوبَةُ والذَّبْحُ يَوْمَ الأضْحى. (p-٧٠٥)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾ قالَ: صَلاةُ الأضْحى والنَّحْرُ نَحْرُ البُدْنِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءَ ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ﴾ قالَ: صَلاةُ العِيدِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿وانْحَرْ﴾ قالَ: انْحَرِ البُدْنَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أنَسٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَنْحَرُ قَبْلَ أنْ يُصَلِّيَ فَأُمِرَ أنْ يُصَلِّيَ ثُمَّ يَنْحَرُ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وانْحَرْ﴾ قالَ: يَقُولُ فاذْبَحْ يَوْمَ النَّحْرِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «لَمّا أوْحى اللَّهُ إلى النَّبِيِّ ﷺ قالَتْ قُرَيْشٌ: بُتِرَ مُحَمَّدٌ مِنّا فَنَزَلَتْ ﴿إنَّ شانِئَكَ هو الأبْتَرُ﴾ [الكوثر»: ٣] . وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ (p-٧٠٦)قالَ: قَدَمَ كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ مَكَّةَ فَقالَتْ لَهُ قُرَيْشٌ: أنْتَ خَيْرُ أهْلِ المَدِينَةِ وسَيِّدُهم ألا تَرى إلى هَذا الصّابِئِ المُنْبَتِرِ مِن قَوْمِهِ يَزْعُمُ أنَّهُ خَيْرٌ مِنّا ونَحْنُ أهْلُ الحَجِيجِ وأهْلُ السِّقايَةِ وأهْلُ السَّدانَةِ قالَ: أنْتُمْ خَيْرٌ مِنهُ، فَنَزَلَتْ ﴿إنَّ شانِئَكَ هو الأبْتَرُ﴾ ونَزَلَتْ ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ﴾ [النساء: ٥١] إلى قَوْلِهِ: ﴿فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ [النساء: ٥٢] . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي أيُّوبٍ قالَ: لَمّا ماتَ إبْراهِيمُ ابْنُ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَشى المُشْرِكُونَ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ فَقالُوا: إنَّ هَذا الصّابِئَ قَدْ بُتِرَ اللَّيْلَةَ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ إلى آخِرِ السُّورَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ أكْبَرُ ولَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ القاسِمُ ثُمَّ زَيْنَبُ ثُمَّ عَبْدُ اللهِ ثُمَّ أُمُّ كُلْثُومٍ ثُمَّ فاطِمَةُ ثُمَّ رُقَيَّةُ فَماتَ القاسِمُ وهو أوَّلُ مَيِّتٍ مِن ولَدِهِ بِمَكَّةَ ثَمًّ ماتَ عَبْدُ اللهِ فَقالَ العاصِي بْنُ وائِلٍ السَّهْمِيِّ: قَدِ انْقَطَعَ نَسْلُهُ فَهو أبْتَرُ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿إنَّ شانِئَكَ هو الأبْتَرُ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ مَيْمُونِ بْنِ مَهْرانَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «ولَدَتْ خَدِيجَةُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ عَبْدَ اللهِ ثُمَّ أبْطَأ عَلَيْهِ الوَلَدُ مِن بَعْدِهِ فَبَيْنَما (p-٧٠٧)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكَلِّمُ رَجُلًا والعاصِي بْنُ وائِلٍ يَنْظُرُ إلَيْهِ إذْ قالَ لَهُ رَجُلٌ: مَن هَذا قالَ: هَذا الأبْتَرُ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ وكانَتْ قُرَيْشٌ إذا وُلِدَ لِلرَّجُلِ ولَدٌ وأبْطَأ عَلَيْهِ الوَلَدُ مِن بَعْدِهِ قالُوا هَذا الأبْتَرُ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿إنَّ شانِئَكَ هو الأبْتَرُ﴾ أيْ مُبْغِضُكَ هو الأبْتَرُ الَّذِي بُتِرَ مِن كُلِّ خَيْرٍ»، وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قالَ: كانَ القاسِمُ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ بَلَغَ أنْ يَرْكَبَ الدّابَّةَ ويَسِيرَ عَلى النَّجِيبَةِ فَلَمّا قَبَضَهُ اللَّهُ قالَ عَمْرُو بْنُ العاصِي: لَقَدْ أصْبَحَ مُحَمَّدٌ أبْتَرَ مِنِ ابْنِهِ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ عِوَضًا يا مُحَمَّدُ عَنْ مُصِيبَتِكَ بِالقاسِمِ ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾ ﴿إنَّ شانِئَكَ هو الأبْتَرُ﴾ قالَ البَيْهَقِيُّ: هَكَذا رُوِيَ بِهَذا الإسْنادِ وهو ضَعِيفٌ والمَشْهُورُ أنَّها نَزَلَتْ في العاصِي بْنِ وائِلٍ. وأخْرَجَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكّارٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أبِيهِ قالَ: «تُوُفِّيَ القاسِمُ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهو آتٍ مِن جِنازَتِهِ عَلى العاصِي بْنِ وائِلٍ وابْنِهِ عَمْرٍو فَقالَ حِينَ رَأى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إنِّي لَأشْنَؤُهُ فَقالَ العاصِيُّ: لا جَرَمَ لَقَدْ أصْبَحَ أبْتَرَ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿إنَّ شانِئَكَ هو الأبْتَرُ﴾ [الكوثر»: ٣] . (p-٧٠٨)وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ شانِئَكَ هو الأبْتَرُ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في العاصِي بْنِ وائِلٍ السَّهْمِيِّ وذَلِكَ أنَّهُ قالَ: إنِّي شانِئُ مُحَمَّدٍ. فَقالَ اللَّهُ: مَن يَشِينُهُ بَيْنَ النّاسِ هو الأبْتَرُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿إنَّ شانِئَكَ هو الأبْتَرُ﴾ قالَ: هو العاصِي بْنُ وائِلٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَتْ قُرَيْشٌ تَقُولُ إذا ماتَ ذُكُورُ الرَّجُلِ أبْتَرَ فَلانَ فَلَمّا ماتَ ولَدُ النَّبِيِّ ﷺ قالَ العاصِي بْنُ وائِلٍ: بُتِرَ مُحَمَّدٌ. فَنَزَلَتْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿إنَّ شانِئَكَ هو الأبْتَرُ﴾ قالَ: هو العاصِي بْنُ وائِلٍ والأبْتَرُ الفَرْدُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿إنَّ شانِئَكَ﴾ . قالَ: هو العاصِي بْنُ وائِلٍ بَلَغَنا أنَّهُ قالَ: أنا شانِئُ مُحَمَّدٍ وهو أبْتَرُ لَيْسَ لَهُ عَقِبٌ. قالَ اللَّهُ: ﴿إنَّ شانِئَكَ هو (p-٧٠٩)الأبْتَرُ﴾ . والأبْتَرُ هو الحَقِيرُ الذَّلِيلُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿إنَّ شانِئَكَ هو الأبْتَرُ﴾ قالَ: أبُو جَهْلٍ. ! . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنَّ شانِئَكَ﴾ يَقُولُ: عَدُّوكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءَ ﴿إنَّ شانِئَكَ﴾ قالَ: أبُو لَهَبٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ شَمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ إنَّ شانِئَكَ قالَ: كانَ عُقْبَةُ بْنُ أبِي مُعَيَّطٍ يَقُولُ: إنَّهُ لا يَبْقى لِلنَّبِيِّ ﷺ ولَدٌ وهو أبْتَرُ فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ﴿إنَّ شانِئَكَ هو الأبْتَرُ﴾

الكوثر 108:3

(p-٦٩٤)﷽ سُورَةُ الكَوْثَرِ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها ثَلاثٌ. أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وعائِشَةَ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قالَ: لَمّا طُعِنَ عُمَرُ وهاجَ النّاسُ تَقَدَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَرَأ بِأقْصَرِ سُورَتَيْنِ في القُرْآنِ ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ و﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ [النصر: ١] . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في سُنَّتِهِ عَنِ ابْنِ شِبْرِمَةَ قالَ: لَيْسَ في القُرْآنِ سُورَةٌ أقَلُّ مِن ثَلاثِ آياتٍ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ قالَ: نَهْرٌ في بُطْنانِ الجَنَّةِ حافَّتاهُ قِبابُ الدُّرِّ والياقُوتِ فِيهِ أزْواجُهُ وخَدَمُهُ، قالَ: وبِأيِّ شَيْءٍ ذُكِرَ ذَلِكَ قالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ بابَ المَرْوَةِ وخَرَجَ مِن بابِ الصَّفا فاسْتَقْبَلَهُ العاصِي بْنُ (p-٦٩٥)وائِلِ السَّهْمِيِّ» فَرَجَعَ العاصِي إلى قُرَيْشٍ فَقالَتْ لَهُ قُرَيْشٌ: مَنِ اسْتَقْبَلَكَ يا أبا عَمْرٍو آنِفًا قالَ: ذَلِكَ الأبْتَرُ يُرِيدُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَما بَرِحَ النَّبِيُّ ﷺ حَتّى أنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ السُّورَةَ ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾ ﴿إنَّ شانِئَكَ هو الأبْتَرُ﴾ يَعْنِي عَدُوُّكَ العاصِي بْنُ وائِلٍ الأبْتَرُ مِنَ الخَيْرِ لا أُذْكَرُ في مَكانٍ إلّا ذُكِرْتَ مَعِي يا مُحَمَّدُ فَمَن ذَكَرَنِي ولَمْ يَذْكُرْكَ لَيْسَ لَهُ في الجَنَّةِ نَصِيبٌ قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ حَسّانَ بْنَ ثابِتٍ يَقُولُ: ؎وحَباهُ الإلَهُ بِالكَوْثَرِ الأكْ بَرِ فِيهِ النَّعِيمُ والخَيْراتُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: «أُغْفِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إغْفاءَةً فَرَفَعَ رَأْسَهُ مُتَبَسِّمًا فَقالَ: إنَّهُ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آنِفًا سُورَةٌ فَقَرَأ ﷽ ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ حَتّى خَتَمَها قالَ: هَلْ تَدْرُونَ ما الكَوْثَرُ قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ قالَ: هو نَهْرٌ أعْطانِيهِ رَبِّي في الجَنَّةِ عَلَيْهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي يَوْمَ القِيامَةِ آنِيَتُهُ عَدَدُ الكَواكِبِ يَخْتَلِجُ العَبْدُ مِنهم فَأقُولُ يا رَبِّ إنَّهُ مِن أُمَّتِي فَيُقالُ: إنَّكَ لا تَدْرِي ما أحْدَثَ بَعْدَكَ» . (p-٦٩٦)وأخْرَجَ مُسْلِمٌ والبَيْهَقِيُّ مِن وجْهٍ آخَرَ بِلَفْظٍ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَرَأ إلى آخِرِ السُّورَةِ قالَ البَيْهَقِيُّ والمَشْهُورُ فِيما بَيْنَ أهْلِ التَّفَسِيرِ والمُغازِيُّ أنَّ هَذِهِ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ وهَذا اللَّفْظُ لا يُخالِفُهُ فَيُشْبِهُ أنْ يَكُونَ أُولى. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ [الكوثر»: ١] . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ «عَنْ أنَسٍ أنَّهُ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أُعْطِيتُ الكَوْثَرَ فَإذا هو نَهْرٌ يَجْرِي ولَمْ يُشَقَّ شَقًّا وإذا حافَّتاهُ قِبابُ اللُّؤْلُؤِ فَضَرَبْتُ بِيَدِي إلى تُرْبَتِهِ فَإذا هو مِسْكَةٌ ذَفِرَةٌ وإذا حَصاهُ اللُّؤْلُؤُ» . (p-٦٩٧)وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ حِبّانَ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «دَخَلْتُ الجَنَّةَ فَإذا أنا بِنَهْرٍ حافَّتاهُ خِيامُ اللُّؤْلُؤِ فَضَرَبْتُ بِيَدِي إلى ما يَجْرِي فِيهِ الماءُ فَإذا مِسْكٌ أذْفَرُ، قُلْتُ: ما هَذا يا جِبْرِيلُ قالَ: هَذا الكَوْثَرُ الَّذِي أعْطاكَهُ اللَّهُ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أنَسٍ: «أنَّ رَجُلًا قالَ يا رَسُولَ اللَّهِ: ما الكَوْثَرُ قالَ: نَهْرٌ في الجَنَّةِ أعْطانِيهِ رَبِّي لَهو أشَدُّ بَياضًا مِنَ اللَّبَنِ وأحْلى مِنَ العَسَلِ فِيهِ طُيُورُ أعْناقُها كَأعْناقِ الجُزُرِ، قالَ عُمَرُ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّها لَناعِمَةٌ، قالَ: آكِلُها أنْعَمُ مِنها يا عُمَرُ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أنَسٍ قالَ: «دَخَلْتُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: قَدْ أُعْطِيتُ الكَوْثَرَ فَقُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ: وما الكَوْثَرُ قالَ: نَهْرٌ في الجَنَّةِ عَرْضُهُ وطُولُهُ ما بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ لا يَشْرَبُ مِنهُ أحَدٌ فَيَظْمَأُ ولا يَتَوَضَّأُ مِنهُ (p-٦٩٨)أحَدٌ فَيَشْعَثُ أبَدًا لا يَشْرَبُ مِنهُ مَن أخْفَرَ ذِمَّتِي ولا مَن قَتَلَ أهْلَ بَيْتِي» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ ماجَهَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ قالَ: قالَ مُحارِبُ بْنُ دَثّارٍ ما قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ في الكَوْثَرِ قُلْتُ: حَدَّثَنا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ الخَيْرُ الكَثِيرُ، فَقالَ: صَدَقْتَ واللَّهِ إنَّهُ لَلْخَيْرُ الكَثِيرُ ولَكِنْ حَدَّثَنا ابْنُ عُمَرَ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: الكَوْثَرُ نَهْرٌ في الجَنَّةِ حافَّتاهُ مِن ذَهَبٍ يَجْرِي عَلى الدُّرِّ والياقُوتِ تُرْبَتُهُ أطْيَبُ مِنَ المِسْكِ وماؤُهُ أشَدُّ بَياضًا مِنَ اللَّبَنِ وأحْلى مِنَ العَسَلِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عائِشَةَ أنَّها سُئِلَتْ عَنْ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ قالَتْ: هو نَهْرٌ أُعْطِيَهُ نَبِيُّكم ﷺ في بُطْنانِ الجَنَّةِ شاطِئاهُ عَلَيْهِ دُرٌّ مُجَوَّفٌ فِيهِ مِنَ الآنِيَةِ والأبارِيقِ عَدَدُ النُّجُومِ. (p-٦٩٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طَرِيقِ ابْنُ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ قالَ: الخَيْرُ الكَثِيرُ، قالَ: وقالَ أنَسُ بْنُ مالِكٍ: نَهْرٌ في الجَنَّةِ وقالَتْ عائِشَةُ: هو نَهْرٌ في الجَنَّةِ لَيْسَ أحَدٌ يَدْخُلُ إصْبَعَيْهِ في أُذُنَيْهِ إلّا سَمِعَ خَرِيرَ ذَلِكَ النَّهْرِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُوتِيتُ الكَوْثَرَ آنِيَتُهُ عَدَدُ النُّجُومِ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ قالَ: نَهْرٌ أعْطاهُ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ في الجَنَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الكَوْثَرُ نَهْرٌ في الجَنَّةِ حافَّتاهُ ذَهَبٌ وفِضَّةٌ يَجْرِي عَلى الياقُوتِ والدُّرِّ ماؤُهُ أبْيَضُ مِنَ الثَّلْجِ وأحْلى مِنَ العَسَلِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ قالَ: نَهْرٌ في الجَنَّةِ عُمْقُهُ سَبْعُونَ ألْفَ فَرْسَخٍ ماؤُهُ أشَدُّ بَياضًا مِنَ اللَّبَنِ وأحْلى مِنَ العَسَلِ شاطِئاهُ الدُّرُّ والياقُوتُ الزَّبَرْجَدُ خَصَّ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ دُونَ الأنْبِياءِ. (p-٧٠٠)وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ والحاكِمُ مِن طَرِيقِ أبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: الكَوْثَرُ الخَيْرُ الَّذِي أعْطاهُ اللَّهُ إيّاهُ، قالَ أبُو بِشْرٍ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: فَإنَّ ناسًا يَزْعُمُونَ أنَّهُ نَهْرُ الجَنَّةِ قالَ: النَّهْرُ الَّذِي في الجَنَّةِ مِنَ الخَيْرِ الَّذِي أعْطاهُ اللَّهُ إيّاهُ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ بِإسْنادٍ حَسَنٍ عَنْ حُذَيْفَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ قالَ: نَهْرٌ في الجَنَّةِ أجْوَفُ فِيهِ آنِيَةٌ مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ لا يَعْلَمُها إلّا اللَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أُسامَةَ بْنِ زَيْدٍ: «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أتى حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ يَوْمًا فَلَمْ يَجِدْهُ فَسَألَ امْرَأتَهُ عَنْهُ فَقالَتْ: خَرَجَ آنِفًا أوَلا تَدَخُلُ يا رَسُولَ اللَّهِ فَدَخَلَ فَقَدَّمَتْ لَهُ حَيْسًا فَأكَلَ فَقالَتْ: هَنِيئًا لَكَ يا رَسُولَ اللَّهِ ومَرِيئًا لَقَدْ جِئْتَ وأنا أُرِيدَ أنْ آتِيَكَ فَأُهَنِّيَكَ وأُمَرِّيَكَ أخْبَرَنِي أبُو عِمارَةَ أنَّكَ أُعْطِيتَ نَهْرًا في الجَنَّةِ يُدْعى الكَوْثَرَ فَقالَ: أجَلُ وأرْضُهُ ياقُوتٌ ومَرْجانٌ وزَبَرْجَدٌ ولُؤْلُؤٌ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: «أنَّ رَجُلًا قالَ يا رَسُولَ اللَّهِ: ما الكَوْثَرُ قالَ: هو نَهْرٌ مِن أنْهارِ الجَنَّةِ أعْطانِيهِ اللَّهُ (p-٧٠١)عَرْضُهُ ما بَيْنَ أيْلَةَ وعَدْنَ، قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ ألَهُ طِينٌ أوْ حالٌ، قالَ: نَعَمُ المِسْكُ الأبْيَضُ، قالَ: ألَهُ رَضْراضٌ وحَصى قالَ: نَعَمْ رِضْراضُهُ الجَوْهَرُ وحَصْباؤُهُ اللُّؤْلُؤُ، قالَ: ألَهُ شَجَرٌ قالَ: نَعَمْ حافَّتاهُ قُضْبانُ ذَهَبٍ رَطْبَةٌ شارِعَةٌ عَلَيْهِ، قالَ: لَتِلْكَ القُضْبانُ ثِمارٌ قالَ: نَعَمْ تَنْبُتُ أصْنافَ الياقُوتِ الأحْمَرِ والزَّبَرْجَدِ الأخْضَرِ فِيهِ أكْوابٌ وآنِيَةٌ وأقْداحٌ تَسْعى إلى مَن أرادَ أنْ يَشْرَبَ مِنها مُنْتَشِرَةٌ في وسَطِهِ كَأنَّها الكَوْاكَبُ الدُّرِّيَّةُ» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ قالَ: نَهْرٌ في الجَنَّةِ حافَّتاهُ قِبابُ الدُّرِّ فِيهِ أزْواجُ النَّبِيِّ ﷺ . وأخْرَجَ هَنادٌ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالَتْ: مَن أحَبَّ أنْ يَسْمَعَ خَرِيرَ الكَوْثَرِ فَلْيَجْعَلْ أُصْبَعَيْهِ في أُذُنَيْهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الكَوْثَرُ خَيْرُ الدُّنْيا والآخِرَةِ. وأخْرَجَ هَنادٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: (p-٧٠٢)الكَوْثَرُ ما أعْطاهُ اللَّهُ مِنَ النُّبُوَّةِ والخَيْرِ والقُرْآنِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: الكَوْثَرُ القُرْآنُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾ قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِجِبْرِيلَ ما هَذِهِ النَّحِيرَةُ الَّتِي أمَرَنِي بِها رَبِّي قالَ: إنَّها لَيْسَتْ بِنَحِيرَةٍ ولَكِنْ يَأْمُرُكَ إذا تَحَرَّمْتَ لِلصَّلاةِ أنْ تَرْفَعَ يَدَيْكَ إذا كَبَّرْتَ وإذا رَكَعْتَ وإذا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ الرُّكُوعِ فَإنَّها صَلاتُنا وصَلاةُ المَلائِكَةِ الَّذِينَ هم في السَّمَواتِ السَّبْعِ وإنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ زِينَةٌ وزِينَةُ الصَّلاةِ رَفْعُ اليَدَيْنِ عِنْدَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ، قالَ النَّبِيُّ ﷺ: رَفْعُ اليَدَيْنِ مِنَ الِاسْتِكانَةِ الَّتِي قالَ اللَّهُ: ﴿فَما اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وما يَتَضَرَّعُونَ﴾ [المؤمنون»: ٧٦] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾ قالَ: الصَّلاةُ ﴿وانْحَرْ﴾ قالَ: يَرْفَعُ يَدَيْهِ أوَّلَ ما يُكَبِّرُ في الِافْتِتاحِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾ (p-٧٠٣)قالَ: إنَّ اللَّهَ أوْحى إلى رَسُولِهِ أنِ ارْفَعْ يَدَيْكَ حِذاءَ نَحْرِكَ إذا كَبَّرْتَ لِلصَّلاةِ فَذاكَ النَّحْرُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في المُصَنَّفِ والبُخارِيُّ في تارِيخِهِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والدّارَقُطْنِيُّ في الأفْرادِ وأبُو الشَّيْخِ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾ قالَ: وضْعُ يَدِهِ اليُمْنى عَلى وسَطِ ساعِدِهِ اليُسْرى ثُمَّ وضْعُهَما عَلى صَدْرِهِ في الصَّلاةِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ أنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ شاهِينٍ في السَّنَةِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾ قالَ: وضْعُ اليُمْنى عَلى الشِّمالِ عِنْدَ النَّحْرِ في الصَّلاةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءَ ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾ قالَ: إذا صَلَّيْتَ فَرَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ الرُّكُوعِ فاسْتَوِ قائِمًا. (p-٧٠٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي الأحْوَصِ ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾ قالَ: اسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ بِنَحْرِكَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾ قالَ: صَلِّ لِرَبِّكَ الصَّلاةَ المَكْتُوبَةَ وانْحَرْ واسْألْ بِنَحْرِكَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ﴾ قالَ: اشْكُرْ لِرَبِّكَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: «كانَتْ هَذِهِ الآيَةُ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةَ أتاهُ جِبْرِيلُ فَقالَ: انْحَرْ وارْجِعْ فَقامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَخَطَبَ خِطْبَةَ الأضْحى ثُمَّ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ إلى البُدْنِ فَنَحَرَها فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾ [الكوثر»: ٢] . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ وعَطاءَ وعِكْرِمَةَ ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾ قالُوا: صَلاةُ الصُّبْحِ بِجَمْعٍ ونَحْرِ البُدْنِ بِمِنًى. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وانْحَرْ﴾ قالَ: الصَّلاةُ المَكْتُوبَةُ والذَّبْحُ يَوْمَ الأضْحى. (p-٧٠٥)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾ قالَ: صَلاةُ الأضْحى والنَّحْرُ نَحْرُ البُدْنِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءَ ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ﴾ قالَ: صَلاةُ العِيدِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿وانْحَرْ﴾ قالَ: انْحَرِ البُدْنَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أنَسٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَنْحَرُ قَبْلَ أنْ يُصَلِّيَ فَأُمِرَ أنْ يُصَلِّيَ ثُمَّ يَنْحَرُ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وانْحَرْ﴾ قالَ: يَقُولُ فاذْبَحْ يَوْمَ النَّحْرِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «لَمّا أوْحى اللَّهُ إلى النَّبِيِّ ﷺ قالَتْ قُرَيْشٌ: بُتِرَ مُحَمَّدٌ مِنّا فَنَزَلَتْ ﴿إنَّ شانِئَكَ هو الأبْتَرُ﴾ [الكوثر»: ٣] . وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ (p-٧٠٦)قالَ: قَدَمَ كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ مَكَّةَ فَقالَتْ لَهُ قُرَيْشٌ: أنْتَ خَيْرُ أهْلِ المَدِينَةِ وسَيِّدُهم ألا تَرى إلى هَذا الصّابِئِ المُنْبَتِرِ مِن قَوْمِهِ يَزْعُمُ أنَّهُ خَيْرٌ مِنّا ونَحْنُ أهْلُ الحَجِيجِ وأهْلُ السِّقايَةِ وأهْلُ السَّدانَةِ قالَ: أنْتُمْ خَيْرٌ مِنهُ، فَنَزَلَتْ ﴿إنَّ شانِئَكَ هو الأبْتَرُ﴾ ونَزَلَتْ ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ﴾ [النساء: ٥١] إلى قَوْلِهِ: ﴿فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ [النساء: ٥٢] . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي أيُّوبٍ قالَ: لَمّا ماتَ إبْراهِيمُ ابْنُ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَشى المُشْرِكُونَ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ فَقالُوا: إنَّ هَذا الصّابِئَ قَدْ بُتِرَ اللَّيْلَةَ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ إلى آخِرِ السُّورَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ أكْبَرُ ولَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ القاسِمُ ثُمَّ زَيْنَبُ ثُمَّ عَبْدُ اللهِ ثُمَّ أُمُّ كُلْثُومٍ ثُمَّ فاطِمَةُ ثُمَّ رُقَيَّةُ فَماتَ القاسِمُ وهو أوَّلُ مَيِّتٍ مِن ولَدِهِ بِمَكَّةَ ثَمًّ ماتَ عَبْدُ اللهِ فَقالَ العاصِي بْنُ وائِلٍ السَّهْمِيِّ: قَدِ انْقَطَعَ نَسْلُهُ فَهو أبْتَرُ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿إنَّ شانِئَكَ هو الأبْتَرُ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ مَيْمُونِ بْنِ مَهْرانَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «ولَدَتْ خَدِيجَةُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ عَبْدَ اللهِ ثُمَّ أبْطَأ عَلَيْهِ الوَلَدُ مِن بَعْدِهِ فَبَيْنَما (p-٧٠٧)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكَلِّمُ رَجُلًا والعاصِي بْنُ وائِلٍ يَنْظُرُ إلَيْهِ إذْ قالَ لَهُ رَجُلٌ: مَن هَذا قالَ: هَذا الأبْتَرُ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ وكانَتْ قُرَيْشٌ إذا وُلِدَ لِلرَّجُلِ ولَدٌ وأبْطَأ عَلَيْهِ الوَلَدُ مِن بَعْدِهِ قالُوا هَذا الأبْتَرُ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿إنَّ شانِئَكَ هو الأبْتَرُ﴾ أيْ مُبْغِضُكَ هو الأبْتَرُ الَّذِي بُتِرَ مِن كُلِّ خَيْرٍ»، وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قالَ: كانَ القاسِمُ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ بَلَغَ أنْ يَرْكَبَ الدّابَّةَ ويَسِيرَ عَلى النَّجِيبَةِ فَلَمّا قَبَضَهُ اللَّهُ قالَ عَمْرُو بْنُ العاصِي: لَقَدْ أصْبَحَ مُحَمَّدٌ أبْتَرَ مِنِ ابْنِهِ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ عِوَضًا يا مُحَمَّدُ عَنْ مُصِيبَتِكَ بِالقاسِمِ ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾ ﴿إنَّ شانِئَكَ هو الأبْتَرُ﴾ قالَ البَيْهَقِيُّ: هَكَذا رُوِيَ بِهَذا الإسْنادِ وهو ضَعِيفٌ والمَشْهُورُ أنَّها نَزَلَتْ في العاصِي بْنِ وائِلٍ. وأخْرَجَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكّارٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أبِيهِ قالَ: «تُوُفِّيَ القاسِمُ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهو آتٍ مِن جِنازَتِهِ عَلى العاصِي بْنِ وائِلٍ وابْنِهِ عَمْرٍو فَقالَ حِينَ رَأى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إنِّي لَأشْنَؤُهُ فَقالَ العاصِيُّ: لا جَرَمَ لَقَدْ أصْبَحَ أبْتَرَ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿إنَّ شانِئَكَ هو الأبْتَرُ﴾ [الكوثر»: ٣] . (p-٧٠٨)وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ شانِئَكَ هو الأبْتَرُ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في العاصِي بْنِ وائِلٍ السَّهْمِيِّ وذَلِكَ أنَّهُ قالَ: إنِّي شانِئُ مُحَمَّدٍ. فَقالَ اللَّهُ: مَن يَشِينُهُ بَيْنَ النّاسِ هو الأبْتَرُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿إنَّ شانِئَكَ هو الأبْتَرُ﴾ قالَ: هو العاصِي بْنُ وائِلٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَتْ قُرَيْشٌ تَقُولُ إذا ماتَ ذُكُورُ الرَّجُلِ أبْتَرَ فَلانَ فَلَمّا ماتَ ولَدُ النَّبِيِّ ﷺ قالَ العاصِي بْنُ وائِلٍ: بُتِرَ مُحَمَّدٌ. فَنَزَلَتْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿إنَّ شانِئَكَ هو الأبْتَرُ﴾ قالَ: هو العاصِي بْنُ وائِلٍ والأبْتَرُ الفَرْدُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿إنَّ شانِئَكَ﴾ . قالَ: هو العاصِي بْنُ وائِلٍ بَلَغَنا أنَّهُ قالَ: أنا شانِئُ مُحَمَّدٍ وهو أبْتَرُ لَيْسَ لَهُ عَقِبٌ. قالَ اللَّهُ: ﴿إنَّ شانِئَكَ هو (p-٧٠٩)الأبْتَرُ﴾ . والأبْتَرُ هو الحَقِيرُ الذَّلِيلُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿إنَّ شانِئَكَ هو الأبْتَرُ﴾ قالَ: أبُو جَهْلٍ. ! . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنَّ شانِئَكَ﴾ يَقُولُ: عَدُّوكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءَ ﴿إنَّ شانِئَكَ﴾ قالَ: أبُو لَهَبٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ شَمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ إنَّ شانِئَكَ قالَ: كانَ عُقْبَةُ بْنُ أبِي مُعَيَّطٍ يَقُولُ: إنَّهُ لا يَبْقى لِلنَّبِيِّ ﷺ ولَدٌ وهو أبْتَرُ فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ﴿إنَّ شانِئَكَ هو الأبْتَرُ﴾

الكافرون 109:1

(p-٧١٠)﷽ سُورَةُ الكافِرُونَ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها سِتٌّ. أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ عَبْدِ اللهِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: أُنْزِلَتْ بِالمَدِينَةِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ قُرَيْشًا دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إلى أنْ يُعْطُوهُ مالًا فَيَكُونُ أغْنى رَجُلٍ بِمَكَّةَ ويُزَوِّجُوهُ ما أرادَ مِنَ النِّساءِ فَقالُوا: هَذا لَكَ يا مُحَمَّدُ وكُفَّ عَنْ شَتْمِ آلِهَتِنا ولا تَذْكُرْها بِسُوءٍ فَإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَإنّا نَعْرِضُ عَلَيْكَ خَصْلَةً واحِدَةً ولَكَ فِيها صَلاحٌ، قالَ: ما هي قالُوا: تَعْبُدُ آلِهَتَنا سَنَةً ونَعْبُدُ إلَهَكَ سَنَةً، قالَ: حَتّى أنْظُرَ ما يَأْتِينِي مِن رَبِّي فَجاءَ الوَحْيُ مِن عِنْدِ اللَّهِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ ﴿لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾ السُّورَةُ، وأنْزَلَ اللَّهُ ﴿قُلْ أفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أعْبُدُ أيُّها الجاهِلُونَ﴾ [الزمر: ٦٤] إلى قَوْلِهِ: ﴿بَلِ اللَّهَ فاعْبُدْ وكُنْ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾ [الزمر»: ٦٦] . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ وهْبٍ قالَ: «قالَتْ كُفّارُ قُرَيْشٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنْ سَرَّكَ أنْ نَتَّبِعَكَ عامًا وتَرْجِعَ إلى دِينِنا عامًا فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿قُلْ (p-٧١١)يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ ﴿لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾ إلى آخِرِ السُّورَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مِينا مَوْلى البُخْتُرِيِّ قالَ: «لَقِيَ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ والعاصِي بْنُ وائِلٍ والأسْوَدُ بْنُ المُطَّلِبِ وأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ هَلُمَّ فَلْتَعْبُدْ ما نَعْبُدُ ونَعْبُدُ ما تَعْبُدُ ونَشْتَرِكُ نَحْنُ وأنْتَ في أمْرِنا كُلِّهِ فَإنْ كانَ الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ أصَحُّ مِنَ الَّذِي أنْتَ عَلَيْهِ كُنْتَ قَدْ أخَذْتَ مِنهُ حَظًّا وإنْ كانَ الَّذِي أنْتَ عَلَيْهِ أصَحُّ مِنَ الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ كُنّا قَدْ أخَذْنا مِنهُ حَظًّا فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ ﴿لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾ حَتّى انْقَضَتِ السُّورَةُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ قُرَيْشًا قالَتْ: لَوِ اسْتَلَمْتَ آلِهَتُنا لَعَبَدْنا إلَهَكَ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ السُّورَةُ كُلُّها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَرارَةَ بْنِ أوْفى قالَ: كانَتْ هَذِهِ السُّورَةُ تُسَمّى المُقَشْقَشَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي رافِعٍ قالَ: «طافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالبَيْتِ ثُمَّ (p-٧١٢)جاءَ مَقامَ إبْراهِيمَ فَقَرَأ ﴿واتَّخِذُوا مِن مَقامِ إبْراهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] ثُمَّ صَلّى فَقَرَأ بِفاتِحَةِ الكِتابِ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: ٢] فَقالَ كَذَلِكَ اللَّهُ: ﴿لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ﴾ [الإخلاص: ٣] قالَ: كَذَلِكَ اللَّهُ ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ٤] قالَ: كَذَلِكَ اللَّهُ ثُمَّ رَكَعَ وسَجَدَ ثُمَّ قَرَأ بِفاتِحَةِ الكِتابِ و﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ ﴿لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾ ﴿ولا أنْتُمْ عابِدُونَ ما أعْبُدُ﴾ فَقالَ: لا أعْبُدُ إلّا اللَّهَ ﴿ولا أنا عابِدٌ ما عَبَدْتُمْ﴾ ﴿ولا أنْتُمْ عابِدُونَ ما أعْبُدُ﴾ فَقالَ: لا أعْبُدُ إلّا اللَّهَ ﴿لَكم دِينُكم ولِيَ دِينِ﴾ ثُمَّ رَكَعَ وسَجَدَ» . وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ في المَغْرِبِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص»: ١] . وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقْرَأُ في الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ صَلاةِ المَغْرِبِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص»: ١] . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طافَ بِالبَيْتِ ثُمَّ صَلّى رَكْعَتَيْنِ قَرَأ فِيهِما ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص»: ١] . (p-٧١٣)وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أُبَيٍّ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُوتِرُ بِ: سَبِّحْ وقُلْ لِلَّذِينِ كَفَرُوا واللَّهِ الأحَدٌ الصَّمَدِ» . وأخْرَجَ مُسْلِمٌ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأ في رَكْعَتِي الفَجْرِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص»: ١] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وحُسْنَهُ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهَ، وابْنُ حِبّانِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «رَمَقْتُ النَّبِيَّ ﷺ خَمْسًا وعِشْرِينَ مَرَّةً وفي لَفْظٍ شَهْرًا فَكانَ يَقْرَأُ في الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الفَجْرِ والرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ بِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص»: ١] . وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والحاكِمُ في الكُنى، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «رَمَقْتُ النَّبِيَّ ﷺ أرْبَعِينَ صَباحًا في غَزْوَةِ تَبُوكَ فَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ في رَكْعَتَيِ الفَجْرِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] ويَقُولُ: نِعْمَ السُّورَتانِ تَعْدِلُ واحِدَةٌ بِرُبْعِ القُرْآنِ والأُخْرى بِثُلُثِ القُرْآنِ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ أنَسٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقْرَأُ في الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ والرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلاةِ الفَجْرِ بِ ﴿قُلْ يا أيُّها (p-٧١٤)الكافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص»: ١] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنٍ ماجَهَ، وابْنٍ حِبّانَ والبَيْهَقِيُّ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ في رَكْعَتَيِ الفَجْرِ: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ ”و ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] ويَقُولُ: نِعْمَ السُّورَتانِ هُما يُقْرَآنِ في الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الفَجْرِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص»: ١] . وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ «أنَّ رَجُلًا قامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيِ الفَجْرِ فَقَرَأ في الرَّكْعَةِ الأُولى: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ . فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: هَذا عَبْدٌ عَرَفَ رَبَّهُ“ وفي الثّانِيَةِ: ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] . فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: هَذا عَبْدٌ آمَنَ بِرَبِّهِ» . وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ ”عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] تَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ و﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ تَعْدِلُ رُبْعَ القُرْآنِ“ . وكانَ يَقْرَأُ بِهِما في رَكْعَتِي الفَجْرَ وقالَ: هاتانِ الرَّكْعَتانِ فِيهِما رَغَبُ الدَّهْرِ"» . (p-٧١٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ غُنِيمِ بْنِ قَيْسٍ قالَ: كُنّا نُؤْمَرُ أنْ نُنابِذَ الشَّيْطانَ في الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ بِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَن قَرَأ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ كانَتْ لَهُ عَدْلَ رُبْعِ القُرْآنِ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الصَّغِيرِ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ سَعِدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن قَرَأ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ فَكَأنَّما قَرَأ رُبْعَ القُرْآنِ ومَن قَرَأ ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] فَكَأنَّما قَرَأ ثُلُثَ القُرْآنِ» . وأخْرَجَ مُسَدَّدٌ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحابَةِ قالَ: «سَمِعْتُها مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِضْعًا وعِشْرِينَ مَرَّةً يَقُولُ: نِعْمَ السُّورَتانِ يُقْرَأُ بِهِما في الرَّكْعَتَيْنِ الأحَدٌ الصَّمَدُ و﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون»: ١] . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ الضُّرَيْسِ والبَغَوِيُّ وحَمِيدُ بْنُ زَنْجُويَهٍ في تَرْغِيبِهِ (p-٧١٦)عَنْ شَيْخٍ أدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في سَفَرٍ فَمَرَّ بِرَجُلٍ يَقْرَأُ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ فَقالَ: أمّا هَذا فَقَدَ بَرِئَ مِنَ الشِّرْكِ وإذا آخَرَ يَقْرَأُ ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ بِها وجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ وفي رِوايَةٍ: أمّا هَذا فَقَدْ غُفِرَ لَهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نُوفَلِ بْنِ مُعاوِيَةَ الأشْجَعِيِّ عَنْ أبِيهِ «أنَّهُ قالَ يا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي ما أقُولُ إذا أوَيْتُ إلى فِراشِي قالَ: اقْرَأْ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ ثُمَّ نَمْ عَلى خاتِمَتِها فَإنَّها بَراءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ نُوفَلٍ الأشْجَعِيِّ عَنْ أبِيهِ قالَ: «قُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ: إنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِشِرْكٍ فَمُرْنِي بِآيَةٍ تُبَرِّئُنِي مِنَ الشِّرْكِ فَقالَ: اقْرَأْ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ قالَ: فَما أخْطَأها أبِي مَن يَوْمٍ ولا لَيْلَةٍ حَتّى فارَقَ الدُّنْيا» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ البَراءِ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِنُوفَلِ بْنِ مُعاوِيَةَ (p-٧١٧)الأشْجَعِيِّ»: إذا أتَيْتَ مَضْجَعَكَ لِلنَّوْمِ فاقْرَأْ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ فَإنَّكَ إذا قَرَأْتَها فَقَدْ بَرِئْتَ مِنَ الشِّرْكِ. وأخْرَجَ أحْمَدُ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ عَنِ الحارِثِ بْنِ جَبَلَةَ وقالَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ جَبَلَةَ بْنِ حارِثَةَ وهو أخُو زَيْدِ بْنِ حارِثَةَ قالَ: «قُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ: عَلِّمْنِي شَيْئًا أقُولُهُ: عِنْدَ مَنامِي قالَ: إذا أخَذْتَ مَضْجَعَكَ مِنَ اللَّيْلِ فاقْرَأْ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ حَتّى تَمُرَّ بِآخِرِها فَإنَّها بَراءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ أنَسٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمُعاذٍ: اقْرَأْ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ عِنْدَ مَنامِكَ فَإنَّها بَراءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ» . وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَرادٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «المُنافِقُ لا يُصَلِّي الضُّحى ولا يَقْرَأُ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون»: ١] . وأخْرَجَ أبُو يَعْلى والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ألا أدُلُّكم عَلى كَلِمَةٍ تُنْجِيكم مِنَ الإشْراكِ بِاللَّهِ تَقْرَؤُونَ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ عِنْدَ مَنامِكم» . (p-٧١٨)وأخْرَجَ البَزّارُ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ خَبابٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «إذا أخَذْتَ مَضْجَعَكَ فاقْرَأْ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ وإنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَأْتِ فِراشَهُ قَطُّ إلّا قَرَأ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ حَتّى يَخْتِمَ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن لَقِيَ اللَّهَ بِسُورَتَيْنِ فَلا حِسابَ عَلَيْهِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص»: ١] . وأخْرَجَ أبُو عَبِيدٍ في فَضائِلِهِ، وابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ أبِي مَسْعُودٍ الأنْصارِيِّ قالَ: مَن قَرَأ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ في لَيْلَةٍ فَقَدْ أكْثَرَ وأطابَ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الصَّغِيرِ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: «لَدَغَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَقْرَبٌ وهو يُصَلِّي فَلَمّا فَرَغَ قالَ: لَعَنَ اللَّهُ العَقْرَبَ لا تَدَعُ مُصَلِّيًا ولا غَيْرَهُ ثُمَّ دَعا بِماءٍ ومِلْحٍ وجَعَلَ يَمْسَحُ عَلَيْها ويَقْرَأُ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ [الفلق: ١] و﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾ [الناس»: ١] . وأخْرَجَ أبُو يَعْلى عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ قالَ: «قالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أتُحِبُّ يا جُبَيْرُ إذا خَرَجَتْ سَفَرًا أنْ تَكُونَ أمْثَلَ أصْحابِكَ هَيْئَةً وأكْثَرُهم زادًا فَقُلْتُ: نَعَمْ بِأبِي أنْتَ وأُمِّي، قالَ: فاقْرَأْ هَذِهِ السُّوَرَ الخَمْسَ ﴿قُلْ يا أيُّها (p-٧١٩)الكافِرُونَ﴾ و﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ [النصر: ١] و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] و﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ [الفلق: ١] و﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾ [الناس: ١] وافْتَتِحْ كُلَّ سُورَةٍ بِبَسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ واخْتَتِمْ قِراءَتَكَ بِبَسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قالَ جُبَيْرٌ: وكُنْتُ غَنِيًّا كَثِيرَ المالِ فَكُنْتُ أخْرُجُ في سَفَرٍ فَأكُونُ مِن أبَذِّهِمْ هَيْئَةً وأقَلِّهِمْ زادًا فَما زِلْتُ مُنْذُ عَلَّمَنِيهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقَرَأْتُ بِهِنَّ أكُونُ مِن أحْسَنِهِمْ هَيْئَةً وأكْثَرِهِمْ زادًا حَتّى أرْجِعَ مِن سَفَرِي» . وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مالِكٍ قالَ: كانَ أبُو الجَوْزاءِ يَقُولُ: أكْثِرُوا مِن قِراءَةِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ وابْرَءُوا مِنهم.

الكافرون 109:2

(p-٧١٠)﷽ سُورَةُ الكافِرُونَ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها سِتٌّ. أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ عَبْدِ اللهِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: أُنْزِلَتْ بِالمَدِينَةِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ قُرَيْشًا دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إلى أنْ يُعْطُوهُ مالًا فَيَكُونُ أغْنى رَجُلٍ بِمَكَّةَ ويُزَوِّجُوهُ ما أرادَ مِنَ النِّساءِ فَقالُوا: هَذا لَكَ يا مُحَمَّدُ وكُفَّ عَنْ شَتْمِ آلِهَتِنا ولا تَذْكُرْها بِسُوءٍ فَإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَإنّا نَعْرِضُ عَلَيْكَ خَصْلَةً واحِدَةً ولَكَ فِيها صَلاحٌ، قالَ: ما هي قالُوا: تَعْبُدُ آلِهَتَنا سَنَةً ونَعْبُدُ إلَهَكَ سَنَةً، قالَ: حَتّى أنْظُرَ ما يَأْتِينِي مِن رَبِّي فَجاءَ الوَحْيُ مِن عِنْدِ اللَّهِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ ﴿لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾ السُّورَةُ، وأنْزَلَ اللَّهُ ﴿قُلْ أفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أعْبُدُ أيُّها الجاهِلُونَ﴾ [الزمر: ٦٤] إلى قَوْلِهِ: ﴿بَلِ اللَّهَ فاعْبُدْ وكُنْ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾ [الزمر»: ٦٦] . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ وهْبٍ قالَ: «قالَتْ كُفّارُ قُرَيْشٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنْ سَرَّكَ أنْ نَتَّبِعَكَ عامًا وتَرْجِعَ إلى دِينِنا عامًا فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿قُلْ (p-٧١١)يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ ﴿لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾ إلى آخِرِ السُّورَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مِينا مَوْلى البُخْتُرِيِّ قالَ: «لَقِيَ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ والعاصِي بْنُ وائِلٍ والأسْوَدُ بْنُ المُطَّلِبِ وأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ هَلُمَّ فَلْتَعْبُدْ ما نَعْبُدُ ونَعْبُدُ ما تَعْبُدُ ونَشْتَرِكُ نَحْنُ وأنْتَ في أمْرِنا كُلِّهِ فَإنْ كانَ الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ أصَحُّ مِنَ الَّذِي أنْتَ عَلَيْهِ كُنْتَ قَدْ أخَذْتَ مِنهُ حَظًّا وإنْ كانَ الَّذِي أنْتَ عَلَيْهِ أصَحُّ مِنَ الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ كُنّا قَدْ أخَذْنا مِنهُ حَظًّا فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ ﴿لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾ حَتّى انْقَضَتِ السُّورَةُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ قُرَيْشًا قالَتْ: لَوِ اسْتَلَمْتَ آلِهَتُنا لَعَبَدْنا إلَهَكَ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ السُّورَةُ كُلُّها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَرارَةَ بْنِ أوْفى قالَ: كانَتْ هَذِهِ السُّورَةُ تُسَمّى المُقَشْقَشَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي رافِعٍ قالَ: «طافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالبَيْتِ ثُمَّ (p-٧١٢)جاءَ مَقامَ إبْراهِيمَ فَقَرَأ ﴿واتَّخِذُوا مِن مَقامِ إبْراهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] ثُمَّ صَلّى فَقَرَأ بِفاتِحَةِ الكِتابِ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: ٢] فَقالَ كَذَلِكَ اللَّهُ: ﴿لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ﴾ [الإخلاص: ٣] قالَ: كَذَلِكَ اللَّهُ ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ٤] قالَ: كَذَلِكَ اللَّهُ ثُمَّ رَكَعَ وسَجَدَ ثُمَّ قَرَأ بِفاتِحَةِ الكِتابِ و﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ ﴿لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾ ﴿ولا أنْتُمْ عابِدُونَ ما أعْبُدُ﴾ فَقالَ: لا أعْبُدُ إلّا اللَّهَ ﴿ولا أنا عابِدٌ ما عَبَدْتُمْ﴾ ﴿ولا أنْتُمْ عابِدُونَ ما أعْبُدُ﴾ فَقالَ: لا أعْبُدُ إلّا اللَّهَ ﴿لَكم دِينُكم ولِيَ دِينِ﴾ ثُمَّ رَكَعَ وسَجَدَ» . وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ في المَغْرِبِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص»: ١] . وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقْرَأُ في الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ صَلاةِ المَغْرِبِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص»: ١] . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طافَ بِالبَيْتِ ثُمَّ صَلّى رَكْعَتَيْنِ قَرَأ فِيهِما ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص»: ١] . (p-٧١٣)وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أُبَيٍّ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُوتِرُ بِ: سَبِّحْ وقُلْ لِلَّذِينِ كَفَرُوا واللَّهِ الأحَدٌ الصَّمَدِ» . وأخْرَجَ مُسْلِمٌ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأ في رَكْعَتِي الفَجْرِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص»: ١] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وحُسْنَهُ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهَ، وابْنُ حِبّانِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «رَمَقْتُ النَّبِيَّ ﷺ خَمْسًا وعِشْرِينَ مَرَّةً وفي لَفْظٍ شَهْرًا فَكانَ يَقْرَأُ في الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الفَجْرِ والرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ بِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص»: ١] . وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والحاكِمُ في الكُنى، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «رَمَقْتُ النَّبِيَّ ﷺ أرْبَعِينَ صَباحًا في غَزْوَةِ تَبُوكَ فَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ في رَكْعَتَيِ الفَجْرِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] ويَقُولُ: نِعْمَ السُّورَتانِ تَعْدِلُ واحِدَةٌ بِرُبْعِ القُرْآنِ والأُخْرى بِثُلُثِ القُرْآنِ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ أنَسٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقْرَأُ في الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ والرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلاةِ الفَجْرِ بِ ﴿قُلْ يا أيُّها (p-٧١٤)الكافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص»: ١] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنٍ ماجَهَ، وابْنٍ حِبّانَ والبَيْهَقِيُّ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ في رَكْعَتَيِ الفَجْرِ: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ ”و ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] ويَقُولُ: نِعْمَ السُّورَتانِ هُما يُقْرَآنِ في الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الفَجْرِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص»: ١] . وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ «أنَّ رَجُلًا قامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيِ الفَجْرِ فَقَرَأ في الرَّكْعَةِ الأُولى: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ . فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: هَذا عَبْدٌ عَرَفَ رَبَّهُ“ وفي الثّانِيَةِ: ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] . فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: هَذا عَبْدٌ آمَنَ بِرَبِّهِ» . وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ ”عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] تَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ و﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ تَعْدِلُ رُبْعَ القُرْآنِ“ . وكانَ يَقْرَأُ بِهِما في رَكْعَتِي الفَجْرَ وقالَ: هاتانِ الرَّكْعَتانِ فِيهِما رَغَبُ الدَّهْرِ"» . (p-٧١٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ غُنِيمِ بْنِ قَيْسٍ قالَ: كُنّا نُؤْمَرُ أنْ نُنابِذَ الشَّيْطانَ في الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ بِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَن قَرَأ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ كانَتْ لَهُ عَدْلَ رُبْعِ القُرْآنِ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الصَّغِيرِ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ سَعِدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن قَرَأ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ فَكَأنَّما قَرَأ رُبْعَ القُرْآنِ ومَن قَرَأ ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] فَكَأنَّما قَرَأ ثُلُثَ القُرْآنِ» . وأخْرَجَ مُسَدَّدٌ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحابَةِ قالَ: «سَمِعْتُها مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِضْعًا وعِشْرِينَ مَرَّةً يَقُولُ: نِعْمَ السُّورَتانِ يُقْرَأُ بِهِما في الرَّكْعَتَيْنِ الأحَدٌ الصَّمَدُ و﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون»: ١] . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ الضُّرَيْسِ والبَغَوِيُّ وحَمِيدُ بْنُ زَنْجُويَهٍ في تَرْغِيبِهِ (p-٧١٦)عَنْ شَيْخٍ أدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في سَفَرٍ فَمَرَّ بِرَجُلٍ يَقْرَأُ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ فَقالَ: أمّا هَذا فَقَدَ بَرِئَ مِنَ الشِّرْكِ وإذا آخَرَ يَقْرَأُ ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ بِها وجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ وفي رِوايَةٍ: أمّا هَذا فَقَدْ غُفِرَ لَهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نُوفَلِ بْنِ مُعاوِيَةَ الأشْجَعِيِّ عَنْ أبِيهِ «أنَّهُ قالَ يا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي ما أقُولُ إذا أوَيْتُ إلى فِراشِي قالَ: اقْرَأْ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ ثُمَّ نَمْ عَلى خاتِمَتِها فَإنَّها بَراءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ نُوفَلٍ الأشْجَعِيِّ عَنْ أبِيهِ قالَ: «قُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ: إنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِشِرْكٍ فَمُرْنِي بِآيَةٍ تُبَرِّئُنِي مِنَ الشِّرْكِ فَقالَ: اقْرَأْ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ قالَ: فَما أخْطَأها أبِي مَن يَوْمٍ ولا لَيْلَةٍ حَتّى فارَقَ الدُّنْيا» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ البَراءِ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِنُوفَلِ بْنِ مُعاوِيَةَ (p-٧١٧)الأشْجَعِيِّ»: إذا أتَيْتَ مَضْجَعَكَ لِلنَّوْمِ فاقْرَأْ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ فَإنَّكَ إذا قَرَأْتَها فَقَدْ بَرِئْتَ مِنَ الشِّرْكِ. وأخْرَجَ أحْمَدُ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ عَنِ الحارِثِ بْنِ جَبَلَةَ وقالَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ جَبَلَةَ بْنِ حارِثَةَ وهو أخُو زَيْدِ بْنِ حارِثَةَ قالَ: «قُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ: عَلِّمْنِي شَيْئًا أقُولُهُ: عِنْدَ مَنامِي قالَ: إذا أخَذْتَ مَضْجَعَكَ مِنَ اللَّيْلِ فاقْرَأْ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ حَتّى تَمُرَّ بِآخِرِها فَإنَّها بَراءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ أنَسٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمُعاذٍ: اقْرَأْ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ عِنْدَ مَنامِكَ فَإنَّها بَراءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ» . وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَرادٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «المُنافِقُ لا يُصَلِّي الضُّحى ولا يَقْرَأُ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون»: ١] . وأخْرَجَ أبُو يَعْلى والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ألا أدُلُّكم عَلى كَلِمَةٍ تُنْجِيكم مِنَ الإشْراكِ بِاللَّهِ تَقْرَؤُونَ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ عِنْدَ مَنامِكم» . (p-٧١٨)وأخْرَجَ البَزّارُ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ خَبابٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «إذا أخَذْتَ مَضْجَعَكَ فاقْرَأْ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ وإنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَأْتِ فِراشَهُ قَطُّ إلّا قَرَأ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ حَتّى يَخْتِمَ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن لَقِيَ اللَّهَ بِسُورَتَيْنِ فَلا حِسابَ عَلَيْهِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص»: ١] . وأخْرَجَ أبُو عَبِيدٍ في فَضائِلِهِ، وابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ أبِي مَسْعُودٍ الأنْصارِيِّ قالَ: مَن قَرَأ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ في لَيْلَةٍ فَقَدْ أكْثَرَ وأطابَ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الصَّغِيرِ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: «لَدَغَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَقْرَبٌ وهو يُصَلِّي فَلَمّا فَرَغَ قالَ: لَعَنَ اللَّهُ العَقْرَبَ لا تَدَعُ مُصَلِّيًا ولا غَيْرَهُ ثُمَّ دَعا بِماءٍ ومِلْحٍ وجَعَلَ يَمْسَحُ عَلَيْها ويَقْرَأُ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ [الفلق: ١] و﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾ [الناس»: ١] . وأخْرَجَ أبُو يَعْلى عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ قالَ: «قالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أتُحِبُّ يا جُبَيْرُ إذا خَرَجَتْ سَفَرًا أنْ تَكُونَ أمْثَلَ أصْحابِكَ هَيْئَةً وأكْثَرُهم زادًا فَقُلْتُ: نَعَمْ بِأبِي أنْتَ وأُمِّي، قالَ: فاقْرَأْ هَذِهِ السُّوَرَ الخَمْسَ ﴿قُلْ يا أيُّها (p-٧١٩)الكافِرُونَ﴾ و﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ [النصر: ١] و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] و﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ [الفلق: ١] و﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾ [الناس: ١] وافْتَتِحْ كُلَّ سُورَةٍ بِبَسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ واخْتَتِمْ قِراءَتَكَ بِبَسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قالَ جُبَيْرٌ: وكُنْتُ غَنِيًّا كَثِيرَ المالِ فَكُنْتُ أخْرُجُ في سَفَرٍ فَأكُونُ مِن أبَذِّهِمْ هَيْئَةً وأقَلِّهِمْ زادًا فَما زِلْتُ مُنْذُ عَلَّمَنِيهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقَرَأْتُ بِهِنَّ أكُونُ مِن أحْسَنِهِمْ هَيْئَةً وأكْثَرِهِمْ زادًا حَتّى أرْجِعَ مِن سَفَرِي» . وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مالِكٍ قالَ: كانَ أبُو الجَوْزاءِ يَقُولُ: أكْثِرُوا مِن قِراءَةِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ وابْرَءُوا مِنهم.

الكافرون 109:3

(p-٧١٠)﷽ سُورَةُ الكافِرُونَ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها سِتٌّ. أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ عَبْدِ اللهِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: أُنْزِلَتْ بِالمَدِينَةِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ قُرَيْشًا دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إلى أنْ يُعْطُوهُ مالًا فَيَكُونُ أغْنى رَجُلٍ بِمَكَّةَ ويُزَوِّجُوهُ ما أرادَ مِنَ النِّساءِ فَقالُوا: هَذا لَكَ يا مُحَمَّدُ وكُفَّ عَنْ شَتْمِ آلِهَتِنا ولا تَذْكُرْها بِسُوءٍ فَإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَإنّا نَعْرِضُ عَلَيْكَ خَصْلَةً واحِدَةً ولَكَ فِيها صَلاحٌ، قالَ: ما هي قالُوا: تَعْبُدُ آلِهَتَنا سَنَةً ونَعْبُدُ إلَهَكَ سَنَةً، قالَ: حَتّى أنْظُرَ ما يَأْتِينِي مِن رَبِّي فَجاءَ الوَحْيُ مِن عِنْدِ اللَّهِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ ﴿لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾ السُّورَةُ، وأنْزَلَ اللَّهُ ﴿قُلْ أفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أعْبُدُ أيُّها الجاهِلُونَ﴾ [الزمر: ٦٤] إلى قَوْلِهِ: ﴿بَلِ اللَّهَ فاعْبُدْ وكُنْ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾ [الزمر»: ٦٦] . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ وهْبٍ قالَ: «قالَتْ كُفّارُ قُرَيْشٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنْ سَرَّكَ أنْ نَتَّبِعَكَ عامًا وتَرْجِعَ إلى دِينِنا عامًا فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿قُلْ (p-٧١١)يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ ﴿لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾ إلى آخِرِ السُّورَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مِينا مَوْلى البُخْتُرِيِّ قالَ: «لَقِيَ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ والعاصِي بْنُ وائِلٍ والأسْوَدُ بْنُ المُطَّلِبِ وأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ هَلُمَّ فَلْتَعْبُدْ ما نَعْبُدُ ونَعْبُدُ ما تَعْبُدُ ونَشْتَرِكُ نَحْنُ وأنْتَ في أمْرِنا كُلِّهِ فَإنْ كانَ الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ أصَحُّ مِنَ الَّذِي أنْتَ عَلَيْهِ كُنْتَ قَدْ أخَذْتَ مِنهُ حَظًّا وإنْ كانَ الَّذِي أنْتَ عَلَيْهِ أصَحُّ مِنَ الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ كُنّا قَدْ أخَذْنا مِنهُ حَظًّا فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ ﴿لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾ حَتّى انْقَضَتِ السُّورَةُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ قُرَيْشًا قالَتْ: لَوِ اسْتَلَمْتَ آلِهَتُنا لَعَبَدْنا إلَهَكَ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ السُّورَةُ كُلُّها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَرارَةَ بْنِ أوْفى قالَ: كانَتْ هَذِهِ السُّورَةُ تُسَمّى المُقَشْقَشَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي رافِعٍ قالَ: «طافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالبَيْتِ ثُمَّ (p-٧١٢)جاءَ مَقامَ إبْراهِيمَ فَقَرَأ ﴿واتَّخِذُوا مِن مَقامِ إبْراهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] ثُمَّ صَلّى فَقَرَأ بِفاتِحَةِ الكِتابِ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: ٢] فَقالَ كَذَلِكَ اللَّهُ: ﴿لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ﴾ [الإخلاص: ٣] قالَ: كَذَلِكَ اللَّهُ ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ٤] قالَ: كَذَلِكَ اللَّهُ ثُمَّ رَكَعَ وسَجَدَ ثُمَّ قَرَأ بِفاتِحَةِ الكِتابِ و﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ ﴿لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾ ﴿ولا أنْتُمْ عابِدُونَ ما أعْبُدُ﴾ فَقالَ: لا أعْبُدُ إلّا اللَّهَ ﴿ولا أنا عابِدٌ ما عَبَدْتُمْ﴾ ﴿ولا أنْتُمْ عابِدُونَ ما أعْبُدُ﴾ فَقالَ: لا أعْبُدُ إلّا اللَّهَ ﴿لَكم دِينُكم ولِيَ دِينِ﴾ ثُمَّ رَكَعَ وسَجَدَ» . وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ في المَغْرِبِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص»: ١] . وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقْرَأُ في الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ صَلاةِ المَغْرِبِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص»: ١] . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طافَ بِالبَيْتِ ثُمَّ صَلّى رَكْعَتَيْنِ قَرَأ فِيهِما ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص»: ١] . (p-٧١٣)وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أُبَيٍّ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُوتِرُ بِ: سَبِّحْ وقُلْ لِلَّذِينِ كَفَرُوا واللَّهِ الأحَدٌ الصَّمَدِ» . وأخْرَجَ مُسْلِمٌ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأ في رَكْعَتِي الفَجْرِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص»: ١] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وحُسْنَهُ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهَ، وابْنُ حِبّانِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «رَمَقْتُ النَّبِيَّ ﷺ خَمْسًا وعِشْرِينَ مَرَّةً وفي لَفْظٍ شَهْرًا فَكانَ يَقْرَأُ في الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الفَجْرِ والرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ بِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص»: ١] . وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والحاكِمُ في الكُنى، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «رَمَقْتُ النَّبِيَّ ﷺ أرْبَعِينَ صَباحًا في غَزْوَةِ تَبُوكَ فَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ في رَكْعَتَيِ الفَجْرِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] ويَقُولُ: نِعْمَ السُّورَتانِ تَعْدِلُ واحِدَةٌ بِرُبْعِ القُرْآنِ والأُخْرى بِثُلُثِ القُرْآنِ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ أنَسٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقْرَأُ في الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ والرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلاةِ الفَجْرِ بِ ﴿قُلْ يا أيُّها (p-٧١٤)الكافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص»: ١] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنٍ ماجَهَ، وابْنٍ حِبّانَ والبَيْهَقِيُّ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ في رَكْعَتَيِ الفَجْرِ: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ ”و ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] ويَقُولُ: نِعْمَ السُّورَتانِ هُما يُقْرَآنِ في الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الفَجْرِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص»: ١] . وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ «أنَّ رَجُلًا قامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيِ الفَجْرِ فَقَرَأ في الرَّكْعَةِ الأُولى: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ . فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: هَذا عَبْدٌ عَرَفَ رَبَّهُ“ وفي الثّانِيَةِ: ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] . فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: هَذا عَبْدٌ آمَنَ بِرَبِّهِ» . وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ ”عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] تَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ و﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ تَعْدِلُ رُبْعَ القُرْآنِ“ . وكانَ يَقْرَأُ بِهِما في رَكْعَتِي الفَجْرَ وقالَ: هاتانِ الرَّكْعَتانِ فِيهِما رَغَبُ الدَّهْرِ"» . (p-٧١٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ غُنِيمِ بْنِ قَيْسٍ قالَ: كُنّا نُؤْمَرُ أنْ نُنابِذَ الشَّيْطانَ في الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ بِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَن قَرَأ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ كانَتْ لَهُ عَدْلَ رُبْعِ القُرْآنِ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الصَّغِيرِ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ سَعِدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن قَرَأ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ فَكَأنَّما قَرَأ رُبْعَ القُرْآنِ ومَن قَرَأ ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] فَكَأنَّما قَرَأ ثُلُثَ القُرْآنِ» . وأخْرَجَ مُسَدَّدٌ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحابَةِ قالَ: «سَمِعْتُها مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِضْعًا وعِشْرِينَ مَرَّةً يَقُولُ: نِعْمَ السُّورَتانِ يُقْرَأُ بِهِما في الرَّكْعَتَيْنِ الأحَدٌ الصَّمَدُ و﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون»: ١] . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ الضُّرَيْسِ والبَغَوِيُّ وحَمِيدُ بْنُ زَنْجُويَهٍ في تَرْغِيبِهِ (p-٧١٦)عَنْ شَيْخٍ أدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في سَفَرٍ فَمَرَّ بِرَجُلٍ يَقْرَأُ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ فَقالَ: أمّا هَذا فَقَدَ بَرِئَ مِنَ الشِّرْكِ وإذا آخَرَ يَقْرَأُ ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ بِها وجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ وفي رِوايَةٍ: أمّا هَذا فَقَدْ غُفِرَ لَهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نُوفَلِ بْنِ مُعاوِيَةَ الأشْجَعِيِّ عَنْ أبِيهِ «أنَّهُ قالَ يا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي ما أقُولُ إذا أوَيْتُ إلى فِراشِي قالَ: اقْرَأْ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ ثُمَّ نَمْ عَلى خاتِمَتِها فَإنَّها بَراءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ نُوفَلٍ الأشْجَعِيِّ عَنْ أبِيهِ قالَ: «قُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ: إنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِشِرْكٍ فَمُرْنِي بِآيَةٍ تُبَرِّئُنِي مِنَ الشِّرْكِ فَقالَ: اقْرَأْ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ قالَ: فَما أخْطَأها أبِي مَن يَوْمٍ ولا لَيْلَةٍ حَتّى فارَقَ الدُّنْيا» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ البَراءِ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِنُوفَلِ بْنِ مُعاوِيَةَ (p-٧١٧)الأشْجَعِيِّ»: إذا أتَيْتَ مَضْجَعَكَ لِلنَّوْمِ فاقْرَأْ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ فَإنَّكَ إذا قَرَأْتَها فَقَدْ بَرِئْتَ مِنَ الشِّرْكِ. وأخْرَجَ أحْمَدُ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ عَنِ الحارِثِ بْنِ جَبَلَةَ وقالَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ جَبَلَةَ بْنِ حارِثَةَ وهو أخُو زَيْدِ بْنِ حارِثَةَ قالَ: «قُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ: عَلِّمْنِي شَيْئًا أقُولُهُ: عِنْدَ مَنامِي قالَ: إذا أخَذْتَ مَضْجَعَكَ مِنَ اللَّيْلِ فاقْرَأْ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ حَتّى تَمُرَّ بِآخِرِها فَإنَّها بَراءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ أنَسٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمُعاذٍ: اقْرَأْ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ عِنْدَ مَنامِكَ فَإنَّها بَراءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ» . وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَرادٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «المُنافِقُ لا يُصَلِّي الضُّحى ولا يَقْرَأُ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون»: ١] . وأخْرَجَ أبُو يَعْلى والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ألا أدُلُّكم عَلى كَلِمَةٍ تُنْجِيكم مِنَ الإشْراكِ بِاللَّهِ تَقْرَؤُونَ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ عِنْدَ مَنامِكم» . (p-٧١٨)وأخْرَجَ البَزّارُ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ خَبابٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «إذا أخَذْتَ مَضْجَعَكَ فاقْرَأْ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ وإنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَأْتِ فِراشَهُ قَطُّ إلّا قَرَأ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ حَتّى يَخْتِمَ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن لَقِيَ اللَّهَ بِسُورَتَيْنِ فَلا حِسابَ عَلَيْهِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص»: ١] . وأخْرَجَ أبُو عَبِيدٍ في فَضائِلِهِ، وابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ أبِي مَسْعُودٍ الأنْصارِيِّ قالَ: مَن قَرَأ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ في لَيْلَةٍ فَقَدْ أكْثَرَ وأطابَ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الصَّغِيرِ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: «لَدَغَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَقْرَبٌ وهو يُصَلِّي فَلَمّا فَرَغَ قالَ: لَعَنَ اللَّهُ العَقْرَبَ لا تَدَعُ مُصَلِّيًا ولا غَيْرَهُ ثُمَّ دَعا بِماءٍ ومِلْحٍ وجَعَلَ يَمْسَحُ عَلَيْها ويَقْرَأُ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ [الفلق: ١] و﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾ [الناس»: ١] . وأخْرَجَ أبُو يَعْلى عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ قالَ: «قالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أتُحِبُّ يا جُبَيْرُ إذا خَرَجَتْ سَفَرًا أنْ تَكُونَ أمْثَلَ أصْحابِكَ هَيْئَةً وأكْثَرُهم زادًا فَقُلْتُ: نَعَمْ بِأبِي أنْتَ وأُمِّي، قالَ: فاقْرَأْ هَذِهِ السُّوَرَ الخَمْسَ ﴿قُلْ يا أيُّها (p-٧١٩)الكافِرُونَ﴾ و﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ [النصر: ١] و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] و﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ [الفلق: ١] و﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾ [الناس: ١] وافْتَتِحْ كُلَّ سُورَةٍ بِبَسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ واخْتَتِمْ قِراءَتَكَ بِبَسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قالَ جُبَيْرٌ: وكُنْتُ غَنِيًّا كَثِيرَ المالِ فَكُنْتُ أخْرُجُ في سَفَرٍ فَأكُونُ مِن أبَذِّهِمْ هَيْئَةً وأقَلِّهِمْ زادًا فَما زِلْتُ مُنْذُ عَلَّمَنِيهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقَرَأْتُ بِهِنَّ أكُونُ مِن أحْسَنِهِمْ هَيْئَةً وأكْثَرِهِمْ زادًا حَتّى أرْجِعَ مِن سَفَرِي» . وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مالِكٍ قالَ: كانَ أبُو الجَوْزاءِ يَقُولُ: أكْثِرُوا مِن قِراءَةِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ وابْرَءُوا مِنهم.

الكافرون 109:4

(p-٧١٠)﷽ سُورَةُ الكافِرُونَ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها سِتٌّ. أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ عَبْدِ اللهِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: أُنْزِلَتْ بِالمَدِينَةِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ قُرَيْشًا دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إلى أنْ يُعْطُوهُ مالًا فَيَكُونُ أغْنى رَجُلٍ بِمَكَّةَ ويُزَوِّجُوهُ ما أرادَ مِنَ النِّساءِ فَقالُوا: هَذا لَكَ يا مُحَمَّدُ وكُفَّ عَنْ شَتْمِ آلِهَتِنا ولا تَذْكُرْها بِسُوءٍ فَإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَإنّا نَعْرِضُ عَلَيْكَ خَصْلَةً واحِدَةً ولَكَ فِيها صَلاحٌ، قالَ: ما هي قالُوا: تَعْبُدُ آلِهَتَنا سَنَةً ونَعْبُدُ إلَهَكَ سَنَةً، قالَ: حَتّى أنْظُرَ ما يَأْتِينِي مِن رَبِّي فَجاءَ الوَحْيُ مِن عِنْدِ اللَّهِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ ﴿لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾ السُّورَةُ، وأنْزَلَ اللَّهُ ﴿قُلْ أفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أعْبُدُ أيُّها الجاهِلُونَ﴾ [الزمر: ٦٤] إلى قَوْلِهِ: ﴿بَلِ اللَّهَ فاعْبُدْ وكُنْ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾ [الزمر»: ٦٦] . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ وهْبٍ قالَ: «قالَتْ كُفّارُ قُرَيْشٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنْ سَرَّكَ أنْ نَتَّبِعَكَ عامًا وتَرْجِعَ إلى دِينِنا عامًا فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿قُلْ (p-٧١١)يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ ﴿لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾ إلى آخِرِ السُّورَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مِينا مَوْلى البُخْتُرِيِّ قالَ: «لَقِيَ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ والعاصِي بْنُ وائِلٍ والأسْوَدُ بْنُ المُطَّلِبِ وأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ هَلُمَّ فَلْتَعْبُدْ ما نَعْبُدُ ونَعْبُدُ ما تَعْبُدُ ونَشْتَرِكُ نَحْنُ وأنْتَ في أمْرِنا كُلِّهِ فَإنْ كانَ الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ أصَحُّ مِنَ الَّذِي أنْتَ عَلَيْهِ كُنْتَ قَدْ أخَذْتَ مِنهُ حَظًّا وإنْ كانَ الَّذِي أنْتَ عَلَيْهِ أصَحُّ مِنَ الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ كُنّا قَدْ أخَذْنا مِنهُ حَظًّا فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ ﴿لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾ حَتّى انْقَضَتِ السُّورَةُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ قُرَيْشًا قالَتْ: لَوِ اسْتَلَمْتَ آلِهَتُنا لَعَبَدْنا إلَهَكَ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ السُّورَةُ كُلُّها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَرارَةَ بْنِ أوْفى قالَ: كانَتْ هَذِهِ السُّورَةُ تُسَمّى المُقَشْقَشَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي رافِعٍ قالَ: «طافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالبَيْتِ ثُمَّ (p-٧١٢)جاءَ مَقامَ إبْراهِيمَ فَقَرَأ ﴿واتَّخِذُوا مِن مَقامِ إبْراهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] ثُمَّ صَلّى فَقَرَأ بِفاتِحَةِ الكِتابِ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: ٢] فَقالَ كَذَلِكَ اللَّهُ: ﴿لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ﴾ [الإخلاص: ٣] قالَ: كَذَلِكَ اللَّهُ ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ٤] قالَ: كَذَلِكَ اللَّهُ ثُمَّ رَكَعَ وسَجَدَ ثُمَّ قَرَأ بِفاتِحَةِ الكِتابِ و﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ ﴿لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾ ﴿ولا أنْتُمْ عابِدُونَ ما أعْبُدُ﴾ فَقالَ: لا أعْبُدُ إلّا اللَّهَ ﴿ولا أنا عابِدٌ ما عَبَدْتُمْ﴾ ﴿ولا أنْتُمْ عابِدُونَ ما أعْبُدُ﴾ فَقالَ: لا أعْبُدُ إلّا اللَّهَ ﴿لَكم دِينُكم ولِيَ دِينِ﴾ ثُمَّ رَكَعَ وسَجَدَ» . وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ في المَغْرِبِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص»: ١] . وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقْرَأُ في الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ صَلاةِ المَغْرِبِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص»: ١] . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طافَ بِالبَيْتِ ثُمَّ صَلّى رَكْعَتَيْنِ قَرَأ فِيهِما ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص»: ١] . (p-٧١٣)وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أُبَيٍّ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُوتِرُ بِ: سَبِّحْ وقُلْ لِلَّذِينِ كَفَرُوا واللَّهِ الأحَدٌ الصَّمَدِ» . وأخْرَجَ مُسْلِمٌ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأ في رَكْعَتِي الفَجْرِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص»: ١] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وحُسْنَهُ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهَ، وابْنُ حِبّانِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «رَمَقْتُ النَّبِيَّ ﷺ خَمْسًا وعِشْرِينَ مَرَّةً وفي لَفْظٍ شَهْرًا فَكانَ يَقْرَأُ في الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الفَجْرِ والرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ بِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص»: ١] . وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والحاكِمُ في الكُنى، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «رَمَقْتُ النَّبِيَّ ﷺ أرْبَعِينَ صَباحًا في غَزْوَةِ تَبُوكَ فَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ في رَكْعَتَيِ الفَجْرِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] ويَقُولُ: نِعْمَ السُّورَتانِ تَعْدِلُ واحِدَةٌ بِرُبْعِ القُرْآنِ والأُخْرى بِثُلُثِ القُرْآنِ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ أنَسٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقْرَأُ في الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ والرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلاةِ الفَجْرِ بِ ﴿قُلْ يا أيُّها (p-٧١٤)الكافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص»: ١] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنٍ ماجَهَ، وابْنٍ حِبّانَ والبَيْهَقِيُّ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ في رَكْعَتَيِ الفَجْرِ: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ ”و ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] ويَقُولُ: نِعْمَ السُّورَتانِ هُما يُقْرَآنِ في الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الفَجْرِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص»: ١] . وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ «أنَّ رَجُلًا قامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيِ الفَجْرِ فَقَرَأ في الرَّكْعَةِ الأُولى: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ . فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: هَذا عَبْدٌ عَرَفَ رَبَّهُ“ وفي الثّانِيَةِ: ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] . فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: هَذا عَبْدٌ آمَنَ بِرَبِّهِ» . وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ ”عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] تَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ و﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ تَعْدِلُ رُبْعَ القُرْآنِ“ . وكانَ يَقْرَأُ بِهِما في رَكْعَتِي الفَجْرَ وقالَ: هاتانِ الرَّكْعَتانِ فِيهِما رَغَبُ الدَّهْرِ"» . (p-٧١٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ غُنِيمِ بْنِ قَيْسٍ قالَ: كُنّا نُؤْمَرُ أنْ نُنابِذَ الشَّيْطانَ في الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ بِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَن قَرَأ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ كانَتْ لَهُ عَدْلَ رُبْعِ القُرْآنِ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الصَّغِيرِ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ سَعِدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن قَرَأ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ فَكَأنَّما قَرَأ رُبْعَ القُرْآنِ ومَن قَرَأ ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] فَكَأنَّما قَرَأ ثُلُثَ القُرْآنِ» . وأخْرَجَ مُسَدَّدٌ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحابَةِ قالَ: «سَمِعْتُها مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِضْعًا وعِشْرِينَ مَرَّةً يَقُولُ: نِعْمَ السُّورَتانِ يُقْرَأُ بِهِما في الرَّكْعَتَيْنِ الأحَدٌ الصَّمَدُ و﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون»: ١] . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ الضُّرَيْسِ والبَغَوِيُّ وحَمِيدُ بْنُ زَنْجُويَهٍ في تَرْغِيبِهِ (p-٧١٦)عَنْ شَيْخٍ أدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في سَفَرٍ فَمَرَّ بِرَجُلٍ يَقْرَأُ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ فَقالَ: أمّا هَذا فَقَدَ بَرِئَ مِنَ الشِّرْكِ وإذا آخَرَ يَقْرَأُ ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ بِها وجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ وفي رِوايَةٍ: أمّا هَذا فَقَدْ غُفِرَ لَهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نُوفَلِ بْنِ مُعاوِيَةَ الأشْجَعِيِّ عَنْ أبِيهِ «أنَّهُ قالَ يا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي ما أقُولُ إذا أوَيْتُ إلى فِراشِي قالَ: اقْرَأْ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ ثُمَّ نَمْ عَلى خاتِمَتِها فَإنَّها بَراءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ نُوفَلٍ الأشْجَعِيِّ عَنْ أبِيهِ قالَ: «قُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ: إنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِشِرْكٍ فَمُرْنِي بِآيَةٍ تُبَرِّئُنِي مِنَ الشِّرْكِ فَقالَ: اقْرَأْ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ قالَ: فَما أخْطَأها أبِي مَن يَوْمٍ ولا لَيْلَةٍ حَتّى فارَقَ الدُّنْيا» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ البَراءِ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِنُوفَلِ بْنِ مُعاوِيَةَ (p-٧١٧)الأشْجَعِيِّ»: إذا أتَيْتَ مَضْجَعَكَ لِلنَّوْمِ فاقْرَأْ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ فَإنَّكَ إذا قَرَأْتَها فَقَدْ بَرِئْتَ مِنَ الشِّرْكِ. وأخْرَجَ أحْمَدُ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ عَنِ الحارِثِ بْنِ جَبَلَةَ وقالَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ جَبَلَةَ بْنِ حارِثَةَ وهو أخُو زَيْدِ بْنِ حارِثَةَ قالَ: «قُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ: عَلِّمْنِي شَيْئًا أقُولُهُ: عِنْدَ مَنامِي قالَ: إذا أخَذْتَ مَضْجَعَكَ مِنَ اللَّيْلِ فاقْرَأْ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ حَتّى تَمُرَّ بِآخِرِها فَإنَّها بَراءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ أنَسٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمُعاذٍ: اقْرَأْ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ عِنْدَ مَنامِكَ فَإنَّها بَراءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ» . وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَرادٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «المُنافِقُ لا يُصَلِّي الضُّحى ولا يَقْرَأُ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون»: ١] . وأخْرَجَ أبُو يَعْلى والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ألا أدُلُّكم عَلى كَلِمَةٍ تُنْجِيكم مِنَ الإشْراكِ بِاللَّهِ تَقْرَؤُونَ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ عِنْدَ مَنامِكم» . (p-٧١٨)وأخْرَجَ البَزّارُ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ خَبابٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «إذا أخَذْتَ مَضْجَعَكَ فاقْرَأْ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ وإنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَأْتِ فِراشَهُ قَطُّ إلّا قَرَأ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ حَتّى يَخْتِمَ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن لَقِيَ اللَّهَ بِسُورَتَيْنِ فَلا حِسابَ عَلَيْهِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص»: ١] . وأخْرَجَ أبُو عَبِيدٍ في فَضائِلِهِ، وابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ أبِي مَسْعُودٍ الأنْصارِيِّ قالَ: مَن قَرَأ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ في لَيْلَةٍ فَقَدْ أكْثَرَ وأطابَ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الصَّغِيرِ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: «لَدَغَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَقْرَبٌ وهو يُصَلِّي فَلَمّا فَرَغَ قالَ: لَعَنَ اللَّهُ العَقْرَبَ لا تَدَعُ مُصَلِّيًا ولا غَيْرَهُ ثُمَّ دَعا بِماءٍ ومِلْحٍ وجَعَلَ يَمْسَحُ عَلَيْها ويَقْرَأُ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ [الفلق: ١] و﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾ [الناس»: ١] . وأخْرَجَ أبُو يَعْلى عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ قالَ: «قالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أتُحِبُّ يا جُبَيْرُ إذا خَرَجَتْ سَفَرًا أنْ تَكُونَ أمْثَلَ أصْحابِكَ هَيْئَةً وأكْثَرُهم زادًا فَقُلْتُ: نَعَمْ بِأبِي أنْتَ وأُمِّي، قالَ: فاقْرَأْ هَذِهِ السُّوَرَ الخَمْسَ ﴿قُلْ يا أيُّها (p-٧١٩)الكافِرُونَ﴾ و﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ [النصر: ١] و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] و﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ [الفلق: ١] و﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾ [الناس: ١] وافْتَتِحْ كُلَّ سُورَةٍ بِبَسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ واخْتَتِمْ قِراءَتَكَ بِبَسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قالَ جُبَيْرٌ: وكُنْتُ غَنِيًّا كَثِيرَ المالِ فَكُنْتُ أخْرُجُ في سَفَرٍ فَأكُونُ مِن أبَذِّهِمْ هَيْئَةً وأقَلِّهِمْ زادًا فَما زِلْتُ مُنْذُ عَلَّمَنِيهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقَرَأْتُ بِهِنَّ أكُونُ مِن أحْسَنِهِمْ هَيْئَةً وأكْثَرِهِمْ زادًا حَتّى أرْجِعَ مِن سَفَرِي» . وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مالِكٍ قالَ: كانَ أبُو الجَوْزاءِ يَقُولُ: أكْثِرُوا مِن قِراءَةِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ وابْرَءُوا مِنهم.

الكافرون 109:5

(p-٧١٠)﷽ سُورَةُ الكافِرُونَ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها سِتٌّ. أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ عَبْدِ اللهِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: أُنْزِلَتْ بِالمَدِينَةِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ قُرَيْشًا دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إلى أنْ يُعْطُوهُ مالًا فَيَكُونُ أغْنى رَجُلٍ بِمَكَّةَ ويُزَوِّجُوهُ ما أرادَ مِنَ النِّساءِ فَقالُوا: هَذا لَكَ يا مُحَمَّدُ وكُفَّ عَنْ شَتْمِ آلِهَتِنا ولا تَذْكُرْها بِسُوءٍ فَإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَإنّا نَعْرِضُ عَلَيْكَ خَصْلَةً واحِدَةً ولَكَ فِيها صَلاحٌ، قالَ: ما هي قالُوا: تَعْبُدُ آلِهَتَنا سَنَةً ونَعْبُدُ إلَهَكَ سَنَةً، قالَ: حَتّى أنْظُرَ ما يَأْتِينِي مِن رَبِّي فَجاءَ الوَحْيُ مِن عِنْدِ اللَّهِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ ﴿لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾ السُّورَةُ، وأنْزَلَ اللَّهُ ﴿قُلْ أفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أعْبُدُ أيُّها الجاهِلُونَ﴾ [الزمر: ٦٤] إلى قَوْلِهِ: ﴿بَلِ اللَّهَ فاعْبُدْ وكُنْ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾ [الزمر»: ٦٦] . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ وهْبٍ قالَ: «قالَتْ كُفّارُ قُرَيْشٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنْ سَرَّكَ أنْ نَتَّبِعَكَ عامًا وتَرْجِعَ إلى دِينِنا عامًا فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿قُلْ (p-٧١١)يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ ﴿لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾ إلى آخِرِ السُّورَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مِينا مَوْلى البُخْتُرِيِّ قالَ: «لَقِيَ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ والعاصِي بْنُ وائِلٍ والأسْوَدُ بْنُ المُطَّلِبِ وأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ هَلُمَّ فَلْتَعْبُدْ ما نَعْبُدُ ونَعْبُدُ ما تَعْبُدُ ونَشْتَرِكُ نَحْنُ وأنْتَ في أمْرِنا كُلِّهِ فَإنْ كانَ الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ أصَحُّ مِنَ الَّذِي أنْتَ عَلَيْهِ كُنْتَ قَدْ أخَذْتَ مِنهُ حَظًّا وإنْ كانَ الَّذِي أنْتَ عَلَيْهِ أصَحُّ مِنَ الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ كُنّا قَدْ أخَذْنا مِنهُ حَظًّا فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ ﴿لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾ حَتّى انْقَضَتِ السُّورَةُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ قُرَيْشًا قالَتْ: لَوِ اسْتَلَمْتَ آلِهَتُنا لَعَبَدْنا إلَهَكَ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ السُّورَةُ كُلُّها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَرارَةَ بْنِ أوْفى قالَ: كانَتْ هَذِهِ السُّورَةُ تُسَمّى المُقَشْقَشَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي رافِعٍ قالَ: «طافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالبَيْتِ ثُمَّ (p-٧١٢)جاءَ مَقامَ إبْراهِيمَ فَقَرَأ ﴿واتَّخِذُوا مِن مَقامِ إبْراهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] ثُمَّ صَلّى فَقَرَأ بِفاتِحَةِ الكِتابِ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: ٢] فَقالَ كَذَلِكَ اللَّهُ: ﴿لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ﴾ [الإخلاص: ٣] قالَ: كَذَلِكَ اللَّهُ ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ٤] قالَ: كَذَلِكَ اللَّهُ ثُمَّ رَكَعَ وسَجَدَ ثُمَّ قَرَأ بِفاتِحَةِ الكِتابِ و﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ ﴿لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾ ﴿ولا أنْتُمْ عابِدُونَ ما أعْبُدُ﴾ فَقالَ: لا أعْبُدُ إلّا اللَّهَ ﴿ولا أنا عابِدٌ ما عَبَدْتُمْ﴾ ﴿ولا أنْتُمْ عابِدُونَ ما أعْبُدُ﴾ فَقالَ: لا أعْبُدُ إلّا اللَّهَ ﴿لَكم دِينُكم ولِيَ دِينِ﴾ ثُمَّ رَكَعَ وسَجَدَ» . وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ في المَغْرِبِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص»: ١] . وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقْرَأُ في الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ صَلاةِ المَغْرِبِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص»: ١] . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طافَ بِالبَيْتِ ثُمَّ صَلّى رَكْعَتَيْنِ قَرَأ فِيهِما ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص»: ١] . (p-٧١٣)وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أُبَيٍّ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُوتِرُ بِ: سَبِّحْ وقُلْ لِلَّذِينِ كَفَرُوا واللَّهِ الأحَدٌ الصَّمَدِ» . وأخْرَجَ مُسْلِمٌ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأ في رَكْعَتِي الفَجْرِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص»: ١] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وحُسْنَهُ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهَ، وابْنُ حِبّانِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «رَمَقْتُ النَّبِيَّ ﷺ خَمْسًا وعِشْرِينَ مَرَّةً وفي لَفْظٍ شَهْرًا فَكانَ يَقْرَأُ في الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الفَجْرِ والرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ بِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص»: ١] . وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والحاكِمُ في الكُنى، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «رَمَقْتُ النَّبِيَّ ﷺ أرْبَعِينَ صَباحًا في غَزْوَةِ تَبُوكَ فَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ في رَكْعَتَيِ الفَجْرِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] ويَقُولُ: نِعْمَ السُّورَتانِ تَعْدِلُ واحِدَةٌ بِرُبْعِ القُرْآنِ والأُخْرى بِثُلُثِ القُرْآنِ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ أنَسٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقْرَأُ في الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ والرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلاةِ الفَجْرِ بِ ﴿قُلْ يا أيُّها (p-٧١٤)الكافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص»: ١] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنٍ ماجَهَ، وابْنٍ حِبّانَ والبَيْهَقِيُّ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ في رَكْعَتَيِ الفَجْرِ: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ ”و ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] ويَقُولُ: نِعْمَ السُّورَتانِ هُما يُقْرَآنِ في الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الفَجْرِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص»: ١] . وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ «أنَّ رَجُلًا قامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيِ الفَجْرِ فَقَرَأ في الرَّكْعَةِ الأُولى: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ . فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: هَذا عَبْدٌ عَرَفَ رَبَّهُ“ وفي الثّانِيَةِ: ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] . فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: هَذا عَبْدٌ آمَنَ بِرَبِّهِ» . وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ ”عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] تَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ و﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ تَعْدِلُ رُبْعَ القُرْآنِ“ . وكانَ يَقْرَأُ بِهِما في رَكْعَتِي الفَجْرَ وقالَ: هاتانِ الرَّكْعَتانِ فِيهِما رَغَبُ الدَّهْرِ"» . (p-٧١٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ غُنِيمِ بْنِ قَيْسٍ قالَ: كُنّا نُؤْمَرُ أنْ نُنابِذَ الشَّيْطانَ في الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ بِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَن قَرَأ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ كانَتْ لَهُ عَدْلَ رُبْعِ القُرْآنِ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الصَّغِيرِ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ سَعِدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن قَرَأ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ فَكَأنَّما قَرَأ رُبْعَ القُرْآنِ ومَن قَرَأ ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] فَكَأنَّما قَرَأ ثُلُثَ القُرْآنِ» . وأخْرَجَ مُسَدَّدٌ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحابَةِ قالَ: «سَمِعْتُها مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِضْعًا وعِشْرِينَ مَرَّةً يَقُولُ: نِعْمَ السُّورَتانِ يُقْرَأُ بِهِما في الرَّكْعَتَيْنِ الأحَدٌ الصَّمَدُ و﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون»: ١] . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ الضُّرَيْسِ والبَغَوِيُّ وحَمِيدُ بْنُ زَنْجُويَهٍ في تَرْغِيبِهِ (p-٧١٦)عَنْ شَيْخٍ أدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في سَفَرٍ فَمَرَّ بِرَجُلٍ يَقْرَأُ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ فَقالَ: أمّا هَذا فَقَدَ بَرِئَ مِنَ الشِّرْكِ وإذا آخَرَ يَقْرَأُ ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ بِها وجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ وفي رِوايَةٍ: أمّا هَذا فَقَدْ غُفِرَ لَهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نُوفَلِ بْنِ مُعاوِيَةَ الأشْجَعِيِّ عَنْ أبِيهِ «أنَّهُ قالَ يا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي ما أقُولُ إذا أوَيْتُ إلى فِراشِي قالَ: اقْرَأْ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ ثُمَّ نَمْ عَلى خاتِمَتِها فَإنَّها بَراءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ نُوفَلٍ الأشْجَعِيِّ عَنْ أبِيهِ قالَ: «قُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ: إنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِشِرْكٍ فَمُرْنِي بِآيَةٍ تُبَرِّئُنِي مِنَ الشِّرْكِ فَقالَ: اقْرَأْ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ قالَ: فَما أخْطَأها أبِي مَن يَوْمٍ ولا لَيْلَةٍ حَتّى فارَقَ الدُّنْيا» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ البَراءِ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِنُوفَلِ بْنِ مُعاوِيَةَ (p-٧١٧)الأشْجَعِيِّ»: إذا أتَيْتَ مَضْجَعَكَ لِلنَّوْمِ فاقْرَأْ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ فَإنَّكَ إذا قَرَأْتَها فَقَدْ بَرِئْتَ مِنَ الشِّرْكِ. وأخْرَجَ أحْمَدُ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ عَنِ الحارِثِ بْنِ جَبَلَةَ وقالَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ جَبَلَةَ بْنِ حارِثَةَ وهو أخُو زَيْدِ بْنِ حارِثَةَ قالَ: «قُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ: عَلِّمْنِي شَيْئًا أقُولُهُ: عِنْدَ مَنامِي قالَ: إذا أخَذْتَ مَضْجَعَكَ مِنَ اللَّيْلِ فاقْرَأْ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ حَتّى تَمُرَّ بِآخِرِها فَإنَّها بَراءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ أنَسٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمُعاذٍ: اقْرَأْ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ عِنْدَ مَنامِكَ فَإنَّها بَراءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ» . وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَرادٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «المُنافِقُ لا يُصَلِّي الضُّحى ولا يَقْرَأُ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون»: ١] . وأخْرَجَ أبُو يَعْلى والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ألا أدُلُّكم عَلى كَلِمَةٍ تُنْجِيكم مِنَ الإشْراكِ بِاللَّهِ تَقْرَؤُونَ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ عِنْدَ مَنامِكم» . (p-٧١٨)وأخْرَجَ البَزّارُ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ خَبابٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «إذا أخَذْتَ مَضْجَعَكَ فاقْرَأْ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ وإنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَأْتِ فِراشَهُ قَطُّ إلّا قَرَأ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ حَتّى يَخْتِمَ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن لَقِيَ اللَّهَ بِسُورَتَيْنِ فَلا حِسابَ عَلَيْهِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص»: ١] . وأخْرَجَ أبُو عَبِيدٍ في فَضائِلِهِ، وابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ أبِي مَسْعُودٍ الأنْصارِيِّ قالَ: مَن قَرَأ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ في لَيْلَةٍ فَقَدْ أكْثَرَ وأطابَ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الصَّغِيرِ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: «لَدَغَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَقْرَبٌ وهو يُصَلِّي فَلَمّا فَرَغَ قالَ: لَعَنَ اللَّهُ العَقْرَبَ لا تَدَعُ مُصَلِّيًا ولا غَيْرَهُ ثُمَّ دَعا بِماءٍ ومِلْحٍ وجَعَلَ يَمْسَحُ عَلَيْها ويَقْرَأُ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ [الفلق: ١] و﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾ [الناس»: ١] . وأخْرَجَ أبُو يَعْلى عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ قالَ: «قالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أتُحِبُّ يا جُبَيْرُ إذا خَرَجَتْ سَفَرًا أنْ تَكُونَ أمْثَلَ أصْحابِكَ هَيْئَةً وأكْثَرُهم زادًا فَقُلْتُ: نَعَمْ بِأبِي أنْتَ وأُمِّي، قالَ: فاقْرَأْ هَذِهِ السُّوَرَ الخَمْسَ ﴿قُلْ يا أيُّها (p-٧١٩)الكافِرُونَ﴾ و﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ [النصر: ١] و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] و﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ [الفلق: ١] و﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾ [الناس: ١] وافْتَتِحْ كُلَّ سُورَةٍ بِبَسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ واخْتَتِمْ قِراءَتَكَ بِبَسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قالَ جُبَيْرٌ: وكُنْتُ غَنِيًّا كَثِيرَ المالِ فَكُنْتُ أخْرُجُ في سَفَرٍ فَأكُونُ مِن أبَذِّهِمْ هَيْئَةً وأقَلِّهِمْ زادًا فَما زِلْتُ مُنْذُ عَلَّمَنِيهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقَرَأْتُ بِهِنَّ أكُونُ مِن أحْسَنِهِمْ هَيْئَةً وأكْثَرِهِمْ زادًا حَتّى أرْجِعَ مِن سَفَرِي» . وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مالِكٍ قالَ: كانَ أبُو الجَوْزاءِ يَقُولُ: أكْثِرُوا مِن قِراءَةِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ وابْرَءُوا مِنهم.

الكافرون 109:6

(p-٧١٠)﷽ سُورَةُ الكافِرُونَ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها سِتٌّ. أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ عَبْدِ اللهِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: أُنْزِلَتْ بِالمَدِينَةِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ قُرَيْشًا دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إلى أنْ يُعْطُوهُ مالًا فَيَكُونُ أغْنى رَجُلٍ بِمَكَّةَ ويُزَوِّجُوهُ ما أرادَ مِنَ النِّساءِ فَقالُوا: هَذا لَكَ يا مُحَمَّدُ وكُفَّ عَنْ شَتْمِ آلِهَتِنا ولا تَذْكُرْها بِسُوءٍ فَإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَإنّا نَعْرِضُ عَلَيْكَ خَصْلَةً واحِدَةً ولَكَ فِيها صَلاحٌ، قالَ: ما هي قالُوا: تَعْبُدُ آلِهَتَنا سَنَةً ونَعْبُدُ إلَهَكَ سَنَةً، قالَ: حَتّى أنْظُرَ ما يَأْتِينِي مِن رَبِّي فَجاءَ الوَحْيُ مِن عِنْدِ اللَّهِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ ﴿لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾ السُّورَةُ، وأنْزَلَ اللَّهُ ﴿قُلْ أفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أعْبُدُ أيُّها الجاهِلُونَ﴾ [الزمر: ٦٤] إلى قَوْلِهِ: ﴿بَلِ اللَّهَ فاعْبُدْ وكُنْ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾ [الزمر»: ٦٦] . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ وهْبٍ قالَ: «قالَتْ كُفّارُ قُرَيْشٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنْ سَرَّكَ أنْ نَتَّبِعَكَ عامًا وتَرْجِعَ إلى دِينِنا عامًا فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿قُلْ (p-٧١١)يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ ﴿لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾ إلى آخِرِ السُّورَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مِينا مَوْلى البُخْتُرِيِّ قالَ: «لَقِيَ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ والعاصِي بْنُ وائِلٍ والأسْوَدُ بْنُ المُطَّلِبِ وأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ هَلُمَّ فَلْتَعْبُدْ ما نَعْبُدُ ونَعْبُدُ ما تَعْبُدُ ونَشْتَرِكُ نَحْنُ وأنْتَ في أمْرِنا كُلِّهِ فَإنْ كانَ الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ أصَحُّ مِنَ الَّذِي أنْتَ عَلَيْهِ كُنْتَ قَدْ أخَذْتَ مِنهُ حَظًّا وإنْ كانَ الَّذِي أنْتَ عَلَيْهِ أصَحُّ مِنَ الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ كُنّا قَدْ أخَذْنا مِنهُ حَظًّا فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ ﴿لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾ حَتّى انْقَضَتِ السُّورَةُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ قُرَيْشًا قالَتْ: لَوِ اسْتَلَمْتَ آلِهَتُنا لَعَبَدْنا إلَهَكَ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ السُّورَةُ كُلُّها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَرارَةَ بْنِ أوْفى قالَ: كانَتْ هَذِهِ السُّورَةُ تُسَمّى المُقَشْقَشَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي رافِعٍ قالَ: «طافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالبَيْتِ ثُمَّ (p-٧١٢)جاءَ مَقامَ إبْراهِيمَ فَقَرَأ ﴿واتَّخِذُوا مِن مَقامِ إبْراهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] ثُمَّ صَلّى فَقَرَأ بِفاتِحَةِ الكِتابِ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: ٢] فَقالَ كَذَلِكَ اللَّهُ: ﴿لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ﴾ [الإخلاص: ٣] قالَ: كَذَلِكَ اللَّهُ ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ٤] قالَ: كَذَلِكَ اللَّهُ ثُمَّ رَكَعَ وسَجَدَ ثُمَّ قَرَأ بِفاتِحَةِ الكِتابِ و﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ ﴿لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾ ﴿ولا أنْتُمْ عابِدُونَ ما أعْبُدُ﴾ فَقالَ: لا أعْبُدُ إلّا اللَّهَ ﴿ولا أنا عابِدٌ ما عَبَدْتُمْ﴾ ﴿ولا أنْتُمْ عابِدُونَ ما أعْبُدُ﴾ فَقالَ: لا أعْبُدُ إلّا اللَّهَ ﴿لَكم دِينُكم ولِيَ دِينِ﴾ ثُمَّ رَكَعَ وسَجَدَ» . وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ في المَغْرِبِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص»: ١] . وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقْرَأُ في الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ صَلاةِ المَغْرِبِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص»: ١] . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طافَ بِالبَيْتِ ثُمَّ صَلّى رَكْعَتَيْنِ قَرَأ فِيهِما ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص»: ١] . (p-٧١٣)وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أُبَيٍّ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُوتِرُ بِ: سَبِّحْ وقُلْ لِلَّذِينِ كَفَرُوا واللَّهِ الأحَدٌ الصَّمَدِ» . وأخْرَجَ مُسْلِمٌ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأ في رَكْعَتِي الفَجْرِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص»: ١] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وحُسْنَهُ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهَ، وابْنُ حِبّانِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «رَمَقْتُ النَّبِيَّ ﷺ خَمْسًا وعِشْرِينَ مَرَّةً وفي لَفْظٍ شَهْرًا فَكانَ يَقْرَأُ في الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الفَجْرِ والرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ بِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص»: ١] . وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والحاكِمُ في الكُنى، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «رَمَقْتُ النَّبِيَّ ﷺ أرْبَعِينَ صَباحًا في غَزْوَةِ تَبُوكَ فَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ في رَكْعَتَيِ الفَجْرِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] ويَقُولُ: نِعْمَ السُّورَتانِ تَعْدِلُ واحِدَةٌ بِرُبْعِ القُرْآنِ والأُخْرى بِثُلُثِ القُرْآنِ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ أنَسٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقْرَأُ في الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ والرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلاةِ الفَجْرِ بِ ﴿قُلْ يا أيُّها (p-٧١٤)الكافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص»: ١] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنٍ ماجَهَ، وابْنٍ حِبّانَ والبَيْهَقِيُّ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ في رَكْعَتَيِ الفَجْرِ: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ ”و ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] ويَقُولُ: نِعْمَ السُّورَتانِ هُما يُقْرَآنِ في الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الفَجْرِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص»: ١] . وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ «أنَّ رَجُلًا قامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيِ الفَجْرِ فَقَرَأ في الرَّكْعَةِ الأُولى: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ . فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: هَذا عَبْدٌ عَرَفَ رَبَّهُ“ وفي الثّانِيَةِ: ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] . فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: هَذا عَبْدٌ آمَنَ بِرَبِّهِ» . وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ ”عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] تَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ و﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ تَعْدِلُ رُبْعَ القُرْآنِ“ . وكانَ يَقْرَأُ بِهِما في رَكْعَتِي الفَجْرَ وقالَ: هاتانِ الرَّكْعَتانِ فِيهِما رَغَبُ الدَّهْرِ"» . (p-٧١٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ غُنِيمِ بْنِ قَيْسٍ قالَ: كُنّا نُؤْمَرُ أنْ نُنابِذَ الشَّيْطانَ في الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ بِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَن قَرَأ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ كانَتْ لَهُ عَدْلَ رُبْعِ القُرْآنِ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الصَّغِيرِ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ سَعِدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن قَرَأ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ فَكَأنَّما قَرَأ رُبْعَ القُرْآنِ ومَن قَرَأ ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] فَكَأنَّما قَرَأ ثُلُثَ القُرْآنِ» . وأخْرَجَ مُسَدَّدٌ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحابَةِ قالَ: «سَمِعْتُها مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِضْعًا وعِشْرِينَ مَرَّةً يَقُولُ: نِعْمَ السُّورَتانِ يُقْرَأُ بِهِما في الرَّكْعَتَيْنِ الأحَدٌ الصَّمَدُ و﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون»: ١] . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ الضُّرَيْسِ والبَغَوِيُّ وحَمِيدُ بْنُ زَنْجُويَهٍ في تَرْغِيبِهِ (p-٧١٦)عَنْ شَيْخٍ أدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في سَفَرٍ فَمَرَّ بِرَجُلٍ يَقْرَأُ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ فَقالَ: أمّا هَذا فَقَدَ بَرِئَ مِنَ الشِّرْكِ وإذا آخَرَ يَقْرَأُ ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ بِها وجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ وفي رِوايَةٍ: أمّا هَذا فَقَدْ غُفِرَ لَهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نُوفَلِ بْنِ مُعاوِيَةَ الأشْجَعِيِّ عَنْ أبِيهِ «أنَّهُ قالَ يا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي ما أقُولُ إذا أوَيْتُ إلى فِراشِي قالَ: اقْرَأْ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ ثُمَّ نَمْ عَلى خاتِمَتِها فَإنَّها بَراءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ نُوفَلٍ الأشْجَعِيِّ عَنْ أبِيهِ قالَ: «قُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ: إنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِشِرْكٍ فَمُرْنِي بِآيَةٍ تُبَرِّئُنِي مِنَ الشِّرْكِ فَقالَ: اقْرَأْ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ قالَ: فَما أخْطَأها أبِي مَن يَوْمٍ ولا لَيْلَةٍ حَتّى فارَقَ الدُّنْيا» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ البَراءِ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِنُوفَلِ بْنِ مُعاوِيَةَ (p-٧١٧)الأشْجَعِيِّ»: إذا أتَيْتَ مَضْجَعَكَ لِلنَّوْمِ فاقْرَأْ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ فَإنَّكَ إذا قَرَأْتَها فَقَدْ بَرِئْتَ مِنَ الشِّرْكِ. وأخْرَجَ أحْمَدُ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ عَنِ الحارِثِ بْنِ جَبَلَةَ وقالَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ جَبَلَةَ بْنِ حارِثَةَ وهو أخُو زَيْدِ بْنِ حارِثَةَ قالَ: «قُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ: عَلِّمْنِي شَيْئًا أقُولُهُ: عِنْدَ مَنامِي قالَ: إذا أخَذْتَ مَضْجَعَكَ مِنَ اللَّيْلِ فاقْرَأْ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ حَتّى تَمُرَّ بِآخِرِها فَإنَّها بَراءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ أنَسٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمُعاذٍ: اقْرَأْ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ عِنْدَ مَنامِكَ فَإنَّها بَراءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ» . وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَرادٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «المُنافِقُ لا يُصَلِّي الضُّحى ولا يَقْرَأُ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون»: ١] . وأخْرَجَ أبُو يَعْلى والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ألا أدُلُّكم عَلى كَلِمَةٍ تُنْجِيكم مِنَ الإشْراكِ بِاللَّهِ تَقْرَؤُونَ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ عِنْدَ مَنامِكم» . (p-٧١٨)وأخْرَجَ البَزّارُ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ خَبابٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «إذا أخَذْتَ مَضْجَعَكَ فاقْرَأْ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ وإنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَأْتِ فِراشَهُ قَطُّ إلّا قَرَأ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ حَتّى يَخْتِمَ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن لَقِيَ اللَّهَ بِسُورَتَيْنِ فَلا حِسابَ عَلَيْهِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص»: ١] . وأخْرَجَ أبُو عَبِيدٍ في فَضائِلِهِ، وابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ أبِي مَسْعُودٍ الأنْصارِيِّ قالَ: مَن قَرَأ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ في لَيْلَةٍ فَقَدْ أكْثَرَ وأطابَ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الصَّغِيرِ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: «لَدَغَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَقْرَبٌ وهو يُصَلِّي فَلَمّا فَرَغَ قالَ: لَعَنَ اللَّهُ العَقْرَبَ لا تَدَعُ مُصَلِّيًا ولا غَيْرَهُ ثُمَّ دَعا بِماءٍ ومِلْحٍ وجَعَلَ يَمْسَحُ عَلَيْها ويَقْرَأُ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ [الفلق: ١] و﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾ [الناس»: ١] . وأخْرَجَ أبُو يَعْلى عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ قالَ: «قالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أتُحِبُّ يا جُبَيْرُ إذا خَرَجَتْ سَفَرًا أنْ تَكُونَ أمْثَلَ أصْحابِكَ هَيْئَةً وأكْثَرُهم زادًا فَقُلْتُ: نَعَمْ بِأبِي أنْتَ وأُمِّي، قالَ: فاقْرَأْ هَذِهِ السُّوَرَ الخَمْسَ ﴿قُلْ يا أيُّها (p-٧١٩)الكافِرُونَ﴾ و﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ [النصر: ١] و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] و﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ [الفلق: ١] و﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾ [الناس: ١] وافْتَتِحْ كُلَّ سُورَةٍ بِبَسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ واخْتَتِمْ قِراءَتَكَ بِبَسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قالَ جُبَيْرٌ: وكُنْتُ غَنِيًّا كَثِيرَ المالِ فَكُنْتُ أخْرُجُ في سَفَرٍ فَأكُونُ مِن أبَذِّهِمْ هَيْئَةً وأقَلِّهِمْ زادًا فَما زِلْتُ مُنْذُ عَلَّمَنِيهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقَرَأْتُ بِهِنَّ أكُونُ مِن أحْسَنِهِمْ هَيْئَةً وأكْثَرِهِمْ زادًا حَتّى أرْجِعَ مِن سَفَرِي» . وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مالِكٍ قالَ: كانَ أبُو الجَوْزاءِ يَقُولُ: أكْثِرُوا مِن قِراءَةِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ وابْرَءُوا مِنهم.

النصر 110:1

(p-٧٢٠)١١٠ - سُورَةُ النَّصْرِ. مَدَنِيَّةٌ وآياتُها ثَلاثٌ ﷽ أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَ بِالمَدِينَةِ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: أُنْزِلَ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾ بِالمَدِينَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَطاءَ بْنِ يَسارٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ (كُلُّها بِالمَدِينَةِ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ ودُخُولِ النّاسِ في الدِّينِ يَنْعِي إلَيْهِ نَفْسَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبَزّارُ وأبُو يَعْلى، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «هَذِهِ السُّورَةُ نَزَلَتْ عَلى رَسُولِ اللهِ ﷺ أوْسَطَ أيّامِ التَّشْرِيقِ بِمِنًى وهو في حِجَّةِ الوَداعِ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ حَتّى خَتَمَها فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ الوَداعُ» . وأخْرَجَ أبُو عَبِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأ: إذا جاءَ فَتْحُ اللَّهِ والنَّصْرُ. (p-٧٢١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ قالَ: فَتْحُ مَكَّةَ ﴿ورَأيْتَ النّاسَ يَدْخُلُونَ في دِينِ اللَّهِ أفْواجًا﴾ ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ واسْتَغْفِرْهُ إنَّهُ كانَ تَوّابًا﴾ قالَ: أعْلَمُ أنَّكَ سَتَمُوتُ عِنْدَ ذَلِكَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفْواجًا﴾ قالَ: الزُّمَرُ مِنَ النّاسِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ قالَ: كانَتْ هَذِهِ السُّورَةُ آيَةً لِمَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ قالَ: هَذِهِ السُّورَةُ عَلَمٌ وحَدٌّ حَدَّهُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ونَعى لَهُ نَفْسَهُ أيْ إنَّكَ لَنْ تَعِيشَ بَعْدَها إلّا قَلِيلًا، قالَ قَتادَةُ: واللَّهِ ما عاشَ بَعْدَ ذَلِكَ إلّا قَلِيلًا سَنَتَيْنِ ثُمَّ تُوُفِّيَ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: نُعِيَتْ إلَيَّ نَفْسِي بِأنَّهُ مَقْبُوضٌ في تِلْكَ السَّنَةِ» . (p-٧٢٢)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ قالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نُعِيَتْ إلَيَّ نَفْسِي وقَرُبَ إلَيَّ أجَلِي» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ عَلى النَّبِيِّ ﷺ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ عَلِمَ أنَّهُ قَدْ نُعِيَتْ إلَيْهِ نَفْسُهُ» . وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ قَرَأها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتّى خَتَمَها ثُمَّ قالَ: أنا وأصْحابِي خَيْرٌ والنّاسُ خَيْرٌ لا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ ولَكِنْ جِهادٌ ونِيَّةٌ» . وأخْرَجَ النَّسائِيُّ وعَبْدُ اللهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ الزُّهْدِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ نُعِيَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَفْسُهُ حِينَ أُنْزِلَتْ فَأخَذَ في أشَدِّ ما كانَ اجْتِهادًا في أمْرِ الآخِرَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ قالَتْ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا إلّا عَمَّرَ (p-٧٢٣)فِي أُمَّتِهِ شَطْرَ ما عَمَّرَ النَّبِيُّ الماضِي قَبْلَهُ وإنَّ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ كانَ أرْبَعِينَ سَنَةً في بَنِي إسْرائِيلَ وهَذِهِ لِي عِشْرُونَ سَنَةً وأنا مَيِّتٌ في هَذِهِ السَّنَةِ فَبَكَتْ فاطِمَةُ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: أنْتِ أوَّلُ أهْلِ بَيْتِي لُحُوقًا بِي فَتَبَسَّمَتْ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا أقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن غَزْوَةِ حُنَيْنٍ أُنْزِلَ عَلَيْهِ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يا عَلِيَّ بْنِ أبِي طالِبٍ يا فاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ ورَأيْتُ النّاسَ يَدْخُلُونَ في دِينِ اللَّهِ أفْواجًا فَسُبْحانَ رَبِّي وبِحَمْدِهِ وأسْتَغْفِرُهُ إنَّهُ كانَ تَوّابًا» . وأخْرَجَ الخَطِيبُ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: «نَعى اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ نَفْسَهُ حِينَ أنْزَلَ عَلَيْهِ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ فَكانَ الفَتْحُ سَنَةَ ثَمانٍ بَعْدَ ما هاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمّا طَعَنَ في سَنَةِ تِسْعٍ مِن مُهاجَرِهِ تَتابَعَ عَلَيْهِ القَبائِلُ تَسْعى فَلَمْ يَدْرِ مَتى الأجَلُ لَيْلًا أوْ نَهارًا فَعَمِلَ عَلى قَدْرِ ذَلِكَ فَوَسَّعَ السُّنَنَ وشَدَّدَ الفَرائِضَ وأظْهَرَ الرُّخَصَ ونَسَخَ كَثِيرًا مِنَ الأحادِيثِ وغَزا تَبُوكَ وفَعَلَ فِعْلَ مُوَدِّعٍ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا أقْبَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِن غَزْوَةِ حُنَيْنٍ أُنْزِلَ عَلَيْهِ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ إلى آخِرِ القِصَّةِ، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يا عَلِيَّ بْنِ أبِي طالِبٍ ويا فاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ ورَأيْتُ النّاسَ يَدْخُلُونَ في دِينِ اللَّهِ أفْواجًا فَسُبْحانَ رَبِّي وبِحَمْدِهِ وأسْتَغْفِرُهُ إنَّهُ كانَ تَوّابًا ويا عَلِيُّ إنَّهُ يَكُونُ بَعْدِي في المُؤْمِنِينَ الجِهادُ، قالَ: (p-٧٢٤)عَلامَ نُجاهِدُ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَقُولُونَ آمَنّا قالَ: عَلى الإحْداثِ في الدِّينِ إذا عَمِلُوا بِالرَّأْيِ ولا رَأْيَ في الدِّينِ إنَّما الدِّينُ مِنَ الرَّبِّ أمْرُهُ ونَهْيُهُ قالَ عَلِيٌّ: يا رَسُولَ اللَّهِ أرَأيْتَ إنْ عُرِضَ عَلَيْنا أمْرٌ لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ قُرْآنٌ ولَمْ تَمْضِ فِيهِ سُنَّةٌ مِنكَ، قالَ: تَجْعَلُونَهُ شُورى بَيْنَ العابِدِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ ولا تَقْضُونَهُ بِرَأْيٍ خاصَّةً فَلَوْ كُنْتَ مُسْتَخْلِفًا أحَدًا لَمْ يَكُنْ أحَدٌ أحَقُّ مِنكَ لِقِدَمِكَ في الإسْلامِ وقَرابَتِكَ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وصِهْرِكَ وعِنْدَكَ سَيِّدَةُ نِساءِ المُؤْمِنِينَ وقَبْلَ ذَلِكَ ما كانَ بَلاءُ أبِي طالِبٍ إيّايَ ونَزَلَ القُرْآنُ وأنا حَرِيصٌ عَلى أنْ أرْعى لَهُ في ولَدِهِ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ دَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فاطِمَةَ فَقالَ: إنَّهُ قَدْ نُعِيَتْ إلَيَّ نَفْسِي» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ سَعْدٍ والبُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ كِلاهُما في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ عُمَرُ يُدْخِلُنِي مَعَ أشْياخِ بَدْرٍ فَقالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ (p-٧٢٥)عَوْفٍ: لِمَ تُدْخِلْ هَذا الفَتى مَعَنا ولَنا أبْناءٌ مِثْلَهُ فَقالَ: إنَّهُ مِمَّنْ قَدْ عَلِمْتُمْ فَدَعاهم ذاتَ يَوْمٍ ودَعانِي مَعَهم وما رَأيْتُهُ دَعانِي يَوْمَئِذٍ إلّا لِيُرِيَهم مِنِّي فَقالَ: ما تَقُولُونَ في قَوْلِهِ: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ حَتّى خَتَمَ السُّورَةَ فَقالَ بَعْضُهم: أمَرَنا اللَّهُ أنْ نَحْمِدَهُ ونَسْتَغْفِرَهُ إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وفَتَحَ عَلَيْنا وقالَ بَعْضُهم: لا نَدْرِي وبَعْضُهم لَمْ يَقُلْ شَيْئًا فَقالَ لِي يا ابْنَ عَبّاسٍ: أكَذاكَ تَقُولُ قُلْتُ: لا، قالَ: فَما تَقُولُ قُلْتُ: هو أجَلُ رَسُولِ اللَّهِ أعْلَمَهُ اللَّهُ لَهُ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ فَتْحُ مَكَّةَ فَذاكَ عَلامَةُ أجَلِكَ ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ واسْتَغْفِرْهُ إنَّهُ كانَ تَوّابًا﴾ فَقالَ عُمَرُ: ما أعْلَمُ مِنها إلّا ما تَعْلَمُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ عُمَرَ سَألَهم عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ فَقالُوا: فَتْحُ المَدائِنِ والقُصُورِ قالَ: فَأنْتَ يا ابْنَ عَبّاسٍ ما تَقُولُ قالَ: قُلْتُ مَثَلٌ ضُرِبَ لِمُحَمَّدٍ نُعِيَتْ لَهُ نَفْسُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ في فَضائِلِ الصَّحابَةِ والخَطِيبِ في تالِي التَّلْخِيصِ وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ (p-٧٢٦)اللَّهِ والفَتْحُ﴾ جاءَ العَبّاسُ إلى عَلِيٍّ فَقالَ: انْطَلِقْ بِنا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإنْ كانَ هَذا الأمْرُ لَنا مِن بَعْدِهِ لِمَ تُشاحِنّا فِيهِ قُرَيْشٌ وإنْ كانَ لِغَيْرِنا سَألْناهُ الوَصاةَ لَنا، قالَ: لا قالَ العَبّاسُ: فَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ سِرًّا فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقالَ: إنَّ اللَّهَ جَعَلَ أبا بَكْرٍ خَلِيفَتِي عَلى دِينِ اللَّهِ ووَحْيِهِ وهو مُسْتَوْصٍ فاسْمَعُوا لَهُ وأطِيعُوا تَهْتَدُوا وتَفْلَحُوا وافْتَدَوْا بِهِ تَرْشُدُوا، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَما وافَقَ أبا بَكْرٍ عَلى رَأْيِهِ ولا وازَرَهُ عَلى أمْرِهِ ولا أعانَهُ عَلى شَأْنِهِ إذْ خالَفَهُ أصْحابُهُ في ارْتِدادِ العَرَبِ إلّا العَبّاسُ، قالَ: فَواللَّهِ ما عَدَلَ رَأْيَهُما وحَزَمَهُما رَأْيُ أهْلِ الأرْضِ أجْمَعِينَ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ قالَ: ذاكَ حِينَ نَعى لَهم نَفْسَهُ يَقُولُ: إذا رَأيْتَ النّاسَ يَدْخُلُونَ في دِينِ اللَّهِ أفْواجًا يَعْنِي إسْلامَ النّاسِ يَقُولُ فَذَلِكَ حِينَ حَضَرَ أجَلُكَ ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ واسْتَغْفِرْهُ إنَّهُ كانَ تَوّابًا﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ والخَطِيبُ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ قالَ: عَلَمٌ وحَدٌّ حَدَّهُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ ونَعى إلَيْهِ نَفْسَهُ إنَّكَ لا تَبْقى بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ إلّا قَلِيلًا. (p-٧٢٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ مِنَ القُرْآنِ جَمِيعًا ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ . وأخْرَجَ البُخارِيُّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السّاعِدِيِّ عَنْ أبِي بَكْرٍ «أنَّ سُورَةَ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ حِينَ أُنْزِلَتْ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلِمَ أنَّ نَفْسَهُ نُعِيَتْ إلَيْهِ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ الفَتْحُ في ثَلاثَةَ عَشْرَ مِن رَمَضانَ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ شِهابٍ قالَ: «غَزا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَزْوَةَ الفَتْحِ فَتْحِ مَكَّةَ فَخَرَجَ مِنَ المَدِينَةِ في رَمَضانَ ومَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ عَشَرَةُ آلافٍ وذَلِكَ عَلى رَأْسِ ثَمانِ سِنِينٍ ونِصْفِ سَنَةٍ مِن مُقَدِّمَةِ المَدِينَةِ وافْتَتَحَ مَكَّةَ لِثَلاثَ عَشْرَةَ بَقِيَتْ مِن رَمَضانَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ ومُسْلِمٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكْثِرُ مِن قَوْلِ: سُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ وأسْتَغْفِرُ اللَّهَ وأتُوبُ إلَيْهِ فَقُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ: أراكَ تُكْثِرُ مِن قَوْلِ: سُبْحانَ (p-٧٢٨)اللَّهِ وبِحَمْدِهِ وأسْتَغْفِرُ اللَّهَ وأتُوبُ إلَيْهِ فَقالَ: خَبَّرَنِي رَبِّي أنِّي سَأرى عَلامَةً في أُمَّتِي فَإذا رَأيْتُها أكْثَرْتُ مِن قَوْلِ سُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ وأسْتَغْفِرُ اللَّهَ وأتُوبُ إلَيْهِ فَقَدْ رَأيْتُها ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ فَتْحُ مَكَّةَ ﴿ورَأيْتَ النّاسَ يَدْخُلُونَ في دِينِ اللَّهِ أفْواجًا﴾ ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ واسْتَغْفِرْهُ إنَّهُ كانَ تَوّابًا﴾ [النصر»: ٣] . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وأحْمَدُ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكْثِرُ أنْ يَقُولَ في رُكُوعِهِ وسُجُودِهِ، سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي يَتَأوَّلُ القُرْآنَ يَعْنِي ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ [النصر»: ١] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «ما سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُنْذُ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ السُّورَةُ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ إلّا يَقُولُ مَثْلَها: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنا وبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي» . (p-٧٢٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قالَتْ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في آخِرِ أمْرِهِ لا يَقُومُ ولا يَقْعُدُ ولا يَذْهَبُ ولا يَجِيءُ إلّا قالَ: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ أسْتَغْفِرُكَ وأتُوبُ إلَيْكَ فَقُلْتُ لَهُ: قالَ: إنِّي أُمِرْتُ بِها وقَرَأ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾ إلى آخِرِ السُّورَةِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ في كِتابِ الصَّلاةِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ كانَ النَّبِيُّ ﷺ يُكْثِرُ أنْ يَقُولَ: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ اغْفِرْ لِي إنَّكَ أنْتَ التَّوّابُ الرَّحِيمُ» . وأخْرَجَ الحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكْثِرُ أنْ يَقُولَ: سُبْحانَكَ رَبَّنا وبِحَمْدِكَ فَلَمّا نَزَلَتْ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ قالَ: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنا وبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إنَّكَ أنْتَ التَّوّابُ الرَّحِيمُ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: جاءَ أهْلُ اليَمَنِ هم أرَقُّ قُلُوبًا الإيمانُ (p-٧٣٠)يَمانٍ والفِقْهِ يَمانٍ والحِكْمَةُ يَمانِيَةٌ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «بَيْنَما رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في المَدِينَةِ إذْ قالَ: ”اللَّهُ أكْبَرُ قَدْ جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ وجاءَ أهْلُ اليَمَنِ قَوْمٌ رَقِيقَةٌ قُلُوبِهِمْ لَيِّنَةٌ طاعَتُهُمُ الإيمانُ يَمانٍ والفِقْهُ يَمانٍ والحِكْمَةُ يَمانِيَةٌ“» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿ورَأيْتَ النّاسَ يَدْخُلُونَ في دِينِ اللَّهِ أفْواجًا﴾ فَقالَ: لَيَخْرُجُنَّ مِنهُ أفْواجًا كَما دَخَلُوا فِيهِ أفْواجًا» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ في الحِلْيَةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ إلى آخِرِ السُّورَةِ قالَ مُحَمَّدٌ ﷺ: يا جِبْرِيلُ نَفْسِي قَدْ نُعِيَتْ قالَ جِبْرِيلُ: الآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولى» . (p-٧٣١)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ النّاسَ دَخَلُوا في دَيْنِ اللَّهِ أفْواجًا وسَيَخْرُجُونَ مِنهُ أفْواجًا» . وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ قالَ: وجاءَ أهْلُ اليَمَنِ رَقِيقَةٌ أفْئِدَتُهم لَيِّنَةٌ طِباعُهم شَجِيَّةٌ قُلُوبُهم عَظِيمَةٌ خَشْيَتُهم دَخَلُوا في دِينِ اللَّهِ أفْواجًا» .

النصر 110:2

(p-٧٢٠)١١٠ - سُورَةُ النَّصْرِ. مَدَنِيَّةٌ وآياتُها ثَلاثٌ ﷽ أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَ بِالمَدِينَةِ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: أُنْزِلَ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾ بِالمَدِينَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَطاءَ بْنِ يَسارٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ (كُلُّها بِالمَدِينَةِ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ ودُخُولِ النّاسِ في الدِّينِ يَنْعِي إلَيْهِ نَفْسَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبَزّارُ وأبُو يَعْلى، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «هَذِهِ السُّورَةُ نَزَلَتْ عَلى رَسُولِ اللهِ ﷺ أوْسَطَ أيّامِ التَّشْرِيقِ بِمِنًى وهو في حِجَّةِ الوَداعِ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ حَتّى خَتَمَها فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ الوَداعُ» . وأخْرَجَ أبُو عَبِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأ: إذا جاءَ فَتْحُ اللَّهِ والنَّصْرُ. (p-٧٢١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ قالَ: فَتْحُ مَكَّةَ ﴿ورَأيْتَ النّاسَ يَدْخُلُونَ في دِينِ اللَّهِ أفْواجًا﴾ ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ واسْتَغْفِرْهُ إنَّهُ كانَ تَوّابًا﴾ قالَ: أعْلَمُ أنَّكَ سَتَمُوتُ عِنْدَ ذَلِكَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفْواجًا﴾ قالَ: الزُّمَرُ مِنَ النّاسِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ قالَ: كانَتْ هَذِهِ السُّورَةُ آيَةً لِمَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ قالَ: هَذِهِ السُّورَةُ عَلَمٌ وحَدٌّ حَدَّهُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ونَعى لَهُ نَفْسَهُ أيْ إنَّكَ لَنْ تَعِيشَ بَعْدَها إلّا قَلِيلًا، قالَ قَتادَةُ: واللَّهِ ما عاشَ بَعْدَ ذَلِكَ إلّا قَلِيلًا سَنَتَيْنِ ثُمَّ تُوُفِّيَ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: نُعِيَتْ إلَيَّ نَفْسِي بِأنَّهُ مَقْبُوضٌ في تِلْكَ السَّنَةِ» . (p-٧٢٢)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ قالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نُعِيَتْ إلَيَّ نَفْسِي وقَرُبَ إلَيَّ أجَلِي» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ عَلى النَّبِيِّ ﷺ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ عَلِمَ أنَّهُ قَدْ نُعِيَتْ إلَيْهِ نَفْسُهُ» . وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ قَرَأها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتّى خَتَمَها ثُمَّ قالَ: أنا وأصْحابِي خَيْرٌ والنّاسُ خَيْرٌ لا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ ولَكِنْ جِهادٌ ونِيَّةٌ» . وأخْرَجَ النَّسائِيُّ وعَبْدُ اللهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ الزُّهْدِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ نُعِيَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَفْسُهُ حِينَ أُنْزِلَتْ فَأخَذَ في أشَدِّ ما كانَ اجْتِهادًا في أمْرِ الآخِرَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ قالَتْ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا إلّا عَمَّرَ (p-٧٢٣)فِي أُمَّتِهِ شَطْرَ ما عَمَّرَ النَّبِيُّ الماضِي قَبْلَهُ وإنَّ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ كانَ أرْبَعِينَ سَنَةً في بَنِي إسْرائِيلَ وهَذِهِ لِي عِشْرُونَ سَنَةً وأنا مَيِّتٌ في هَذِهِ السَّنَةِ فَبَكَتْ فاطِمَةُ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: أنْتِ أوَّلُ أهْلِ بَيْتِي لُحُوقًا بِي فَتَبَسَّمَتْ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا أقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن غَزْوَةِ حُنَيْنٍ أُنْزِلَ عَلَيْهِ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يا عَلِيَّ بْنِ أبِي طالِبٍ يا فاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ ورَأيْتُ النّاسَ يَدْخُلُونَ في دِينِ اللَّهِ أفْواجًا فَسُبْحانَ رَبِّي وبِحَمْدِهِ وأسْتَغْفِرُهُ إنَّهُ كانَ تَوّابًا» . وأخْرَجَ الخَطِيبُ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: «نَعى اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ نَفْسَهُ حِينَ أنْزَلَ عَلَيْهِ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ فَكانَ الفَتْحُ سَنَةَ ثَمانٍ بَعْدَ ما هاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمّا طَعَنَ في سَنَةِ تِسْعٍ مِن مُهاجَرِهِ تَتابَعَ عَلَيْهِ القَبائِلُ تَسْعى فَلَمْ يَدْرِ مَتى الأجَلُ لَيْلًا أوْ نَهارًا فَعَمِلَ عَلى قَدْرِ ذَلِكَ فَوَسَّعَ السُّنَنَ وشَدَّدَ الفَرائِضَ وأظْهَرَ الرُّخَصَ ونَسَخَ كَثِيرًا مِنَ الأحادِيثِ وغَزا تَبُوكَ وفَعَلَ فِعْلَ مُوَدِّعٍ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا أقْبَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِن غَزْوَةِ حُنَيْنٍ أُنْزِلَ عَلَيْهِ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ إلى آخِرِ القِصَّةِ، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يا عَلِيَّ بْنِ أبِي طالِبٍ ويا فاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ ورَأيْتُ النّاسَ يَدْخُلُونَ في دِينِ اللَّهِ أفْواجًا فَسُبْحانَ رَبِّي وبِحَمْدِهِ وأسْتَغْفِرُهُ إنَّهُ كانَ تَوّابًا ويا عَلِيُّ إنَّهُ يَكُونُ بَعْدِي في المُؤْمِنِينَ الجِهادُ، قالَ: (p-٧٢٤)عَلامَ نُجاهِدُ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَقُولُونَ آمَنّا قالَ: عَلى الإحْداثِ في الدِّينِ إذا عَمِلُوا بِالرَّأْيِ ولا رَأْيَ في الدِّينِ إنَّما الدِّينُ مِنَ الرَّبِّ أمْرُهُ ونَهْيُهُ قالَ عَلِيٌّ: يا رَسُولَ اللَّهِ أرَأيْتَ إنْ عُرِضَ عَلَيْنا أمْرٌ لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ قُرْآنٌ ولَمْ تَمْضِ فِيهِ سُنَّةٌ مِنكَ، قالَ: تَجْعَلُونَهُ شُورى بَيْنَ العابِدِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ ولا تَقْضُونَهُ بِرَأْيٍ خاصَّةً فَلَوْ كُنْتَ مُسْتَخْلِفًا أحَدًا لَمْ يَكُنْ أحَدٌ أحَقُّ مِنكَ لِقِدَمِكَ في الإسْلامِ وقَرابَتِكَ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وصِهْرِكَ وعِنْدَكَ سَيِّدَةُ نِساءِ المُؤْمِنِينَ وقَبْلَ ذَلِكَ ما كانَ بَلاءُ أبِي طالِبٍ إيّايَ ونَزَلَ القُرْآنُ وأنا حَرِيصٌ عَلى أنْ أرْعى لَهُ في ولَدِهِ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ دَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فاطِمَةَ فَقالَ: إنَّهُ قَدْ نُعِيَتْ إلَيَّ نَفْسِي» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ سَعْدٍ والبُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ كِلاهُما في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ عُمَرُ يُدْخِلُنِي مَعَ أشْياخِ بَدْرٍ فَقالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ (p-٧٢٥)عَوْفٍ: لِمَ تُدْخِلْ هَذا الفَتى مَعَنا ولَنا أبْناءٌ مِثْلَهُ فَقالَ: إنَّهُ مِمَّنْ قَدْ عَلِمْتُمْ فَدَعاهم ذاتَ يَوْمٍ ودَعانِي مَعَهم وما رَأيْتُهُ دَعانِي يَوْمَئِذٍ إلّا لِيُرِيَهم مِنِّي فَقالَ: ما تَقُولُونَ في قَوْلِهِ: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ حَتّى خَتَمَ السُّورَةَ فَقالَ بَعْضُهم: أمَرَنا اللَّهُ أنْ نَحْمِدَهُ ونَسْتَغْفِرَهُ إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وفَتَحَ عَلَيْنا وقالَ بَعْضُهم: لا نَدْرِي وبَعْضُهم لَمْ يَقُلْ شَيْئًا فَقالَ لِي يا ابْنَ عَبّاسٍ: أكَذاكَ تَقُولُ قُلْتُ: لا، قالَ: فَما تَقُولُ قُلْتُ: هو أجَلُ رَسُولِ اللَّهِ أعْلَمَهُ اللَّهُ لَهُ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ فَتْحُ مَكَّةَ فَذاكَ عَلامَةُ أجَلِكَ ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ واسْتَغْفِرْهُ إنَّهُ كانَ تَوّابًا﴾ فَقالَ عُمَرُ: ما أعْلَمُ مِنها إلّا ما تَعْلَمُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ عُمَرَ سَألَهم عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ فَقالُوا: فَتْحُ المَدائِنِ والقُصُورِ قالَ: فَأنْتَ يا ابْنَ عَبّاسٍ ما تَقُولُ قالَ: قُلْتُ مَثَلٌ ضُرِبَ لِمُحَمَّدٍ نُعِيَتْ لَهُ نَفْسُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ في فَضائِلِ الصَّحابَةِ والخَطِيبِ في تالِي التَّلْخِيصِ وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ (p-٧٢٦)اللَّهِ والفَتْحُ﴾ جاءَ العَبّاسُ إلى عَلِيٍّ فَقالَ: انْطَلِقْ بِنا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإنْ كانَ هَذا الأمْرُ لَنا مِن بَعْدِهِ لِمَ تُشاحِنّا فِيهِ قُرَيْشٌ وإنْ كانَ لِغَيْرِنا سَألْناهُ الوَصاةَ لَنا، قالَ: لا قالَ العَبّاسُ: فَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ سِرًّا فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقالَ: إنَّ اللَّهَ جَعَلَ أبا بَكْرٍ خَلِيفَتِي عَلى دِينِ اللَّهِ ووَحْيِهِ وهو مُسْتَوْصٍ فاسْمَعُوا لَهُ وأطِيعُوا تَهْتَدُوا وتَفْلَحُوا وافْتَدَوْا بِهِ تَرْشُدُوا، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَما وافَقَ أبا بَكْرٍ عَلى رَأْيِهِ ولا وازَرَهُ عَلى أمْرِهِ ولا أعانَهُ عَلى شَأْنِهِ إذْ خالَفَهُ أصْحابُهُ في ارْتِدادِ العَرَبِ إلّا العَبّاسُ، قالَ: فَواللَّهِ ما عَدَلَ رَأْيَهُما وحَزَمَهُما رَأْيُ أهْلِ الأرْضِ أجْمَعِينَ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ قالَ: ذاكَ حِينَ نَعى لَهم نَفْسَهُ يَقُولُ: إذا رَأيْتَ النّاسَ يَدْخُلُونَ في دِينِ اللَّهِ أفْواجًا يَعْنِي إسْلامَ النّاسِ يَقُولُ فَذَلِكَ حِينَ حَضَرَ أجَلُكَ ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ واسْتَغْفِرْهُ إنَّهُ كانَ تَوّابًا﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ والخَطِيبُ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ قالَ: عَلَمٌ وحَدٌّ حَدَّهُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ ونَعى إلَيْهِ نَفْسَهُ إنَّكَ لا تَبْقى بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ إلّا قَلِيلًا. (p-٧٢٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ مِنَ القُرْآنِ جَمِيعًا ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ . وأخْرَجَ البُخارِيُّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السّاعِدِيِّ عَنْ أبِي بَكْرٍ «أنَّ سُورَةَ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ حِينَ أُنْزِلَتْ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلِمَ أنَّ نَفْسَهُ نُعِيَتْ إلَيْهِ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ الفَتْحُ في ثَلاثَةَ عَشْرَ مِن رَمَضانَ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ شِهابٍ قالَ: «غَزا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَزْوَةَ الفَتْحِ فَتْحِ مَكَّةَ فَخَرَجَ مِنَ المَدِينَةِ في رَمَضانَ ومَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ عَشَرَةُ آلافٍ وذَلِكَ عَلى رَأْسِ ثَمانِ سِنِينٍ ونِصْفِ سَنَةٍ مِن مُقَدِّمَةِ المَدِينَةِ وافْتَتَحَ مَكَّةَ لِثَلاثَ عَشْرَةَ بَقِيَتْ مِن رَمَضانَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ ومُسْلِمٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكْثِرُ مِن قَوْلِ: سُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ وأسْتَغْفِرُ اللَّهَ وأتُوبُ إلَيْهِ فَقُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ: أراكَ تُكْثِرُ مِن قَوْلِ: سُبْحانَ (p-٧٢٨)اللَّهِ وبِحَمْدِهِ وأسْتَغْفِرُ اللَّهَ وأتُوبُ إلَيْهِ فَقالَ: خَبَّرَنِي رَبِّي أنِّي سَأرى عَلامَةً في أُمَّتِي فَإذا رَأيْتُها أكْثَرْتُ مِن قَوْلِ سُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ وأسْتَغْفِرُ اللَّهَ وأتُوبُ إلَيْهِ فَقَدْ رَأيْتُها ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ فَتْحُ مَكَّةَ ﴿ورَأيْتَ النّاسَ يَدْخُلُونَ في دِينِ اللَّهِ أفْواجًا﴾ ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ واسْتَغْفِرْهُ إنَّهُ كانَ تَوّابًا﴾ [النصر»: ٣] . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وأحْمَدُ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكْثِرُ أنْ يَقُولَ في رُكُوعِهِ وسُجُودِهِ، سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي يَتَأوَّلُ القُرْآنَ يَعْنِي ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ [النصر»: ١] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «ما سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُنْذُ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ السُّورَةُ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ إلّا يَقُولُ مَثْلَها: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنا وبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي» . (p-٧٢٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قالَتْ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في آخِرِ أمْرِهِ لا يَقُومُ ولا يَقْعُدُ ولا يَذْهَبُ ولا يَجِيءُ إلّا قالَ: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ أسْتَغْفِرُكَ وأتُوبُ إلَيْكَ فَقُلْتُ لَهُ: قالَ: إنِّي أُمِرْتُ بِها وقَرَأ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾ إلى آخِرِ السُّورَةِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ في كِتابِ الصَّلاةِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ كانَ النَّبِيُّ ﷺ يُكْثِرُ أنْ يَقُولَ: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ اغْفِرْ لِي إنَّكَ أنْتَ التَّوّابُ الرَّحِيمُ» . وأخْرَجَ الحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكْثِرُ أنْ يَقُولَ: سُبْحانَكَ رَبَّنا وبِحَمْدِكَ فَلَمّا نَزَلَتْ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ قالَ: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنا وبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إنَّكَ أنْتَ التَّوّابُ الرَّحِيمُ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: جاءَ أهْلُ اليَمَنِ هم أرَقُّ قُلُوبًا الإيمانُ (p-٧٣٠)يَمانٍ والفِقْهِ يَمانٍ والحِكْمَةُ يَمانِيَةٌ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «بَيْنَما رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في المَدِينَةِ إذْ قالَ: ”اللَّهُ أكْبَرُ قَدْ جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ وجاءَ أهْلُ اليَمَنِ قَوْمٌ رَقِيقَةٌ قُلُوبِهِمْ لَيِّنَةٌ طاعَتُهُمُ الإيمانُ يَمانٍ والفِقْهُ يَمانٍ والحِكْمَةُ يَمانِيَةٌ“» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿ورَأيْتَ النّاسَ يَدْخُلُونَ في دِينِ اللَّهِ أفْواجًا﴾ فَقالَ: لَيَخْرُجُنَّ مِنهُ أفْواجًا كَما دَخَلُوا فِيهِ أفْواجًا» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ في الحِلْيَةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ إلى آخِرِ السُّورَةِ قالَ مُحَمَّدٌ ﷺ: يا جِبْرِيلُ نَفْسِي قَدْ نُعِيَتْ قالَ جِبْرِيلُ: الآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولى» . (p-٧٣١)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ النّاسَ دَخَلُوا في دَيْنِ اللَّهِ أفْواجًا وسَيَخْرُجُونَ مِنهُ أفْواجًا» . وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ قالَ: وجاءَ أهْلُ اليَمَنِ رَقِيقَةٌ أفْئِدَتُهم لَيِّنَةٌ طِباعُهم شَجِيَّةٌ قُلُوبُهم عَظِيمَةٌ خَشْيَتُهم دَخَلُوا في دِينِ اللَّهِ أفْواجًا» .

النصر 110:3

(p-٧٢٠)١١٠ - سُورَةُ النَّصْرِ. مَدَنِيَّةٌ وآياتُها ثَلاثٌ ﷽ أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَ بِالمَدِينَةِ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: أُنْزِلَ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾ بِالمَدِينَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَطاءَ بْنِ يَسارٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ (كُلُّها بِالمَدِينَةِ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ ودُخُولِ النّاسِ في الدِّينِ يَنْعِي إلَيْهِ نَفْسَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبَزّارُ وأبُو يَعْلى، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «هَذِهِ السُّورَةُ نَزَلَتْ عَلى رَسُولِ اللهِ ﷺ أوْسَطَ أيّامِ التَّشْرِيقِ بِمِنًى وهو في حِجَّةِ الوَداعِ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ حَتّى خَتَمَها فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ الوَداعُ» . وأخْرَجَ أبُو عَبِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأ: إذا جاءَ فَتْحُ اللَّهِ والنَّصْرُ. (p-٧٢١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ قالَ: فَتْحُ مَكَّةَ ﴿ورَأيْتَ النّاسَ يَدْخُلُونَ في دِينِ اللَّهِ أفْواجًا﴾ ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ واسْتَغْفِرْهُ إنَّهُ كانَ تَوّابًا﴾ قالَ: أعْلَمُ أنَّكَ سَتَمُوتُ عِنْدَ ذَلِكَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفْواجًا﴾ قالَ: الزُّمَرُ مِنَ النّاسِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ قالَ: كانَتْ هَذِهِ السُّورَةُ آيَةً لِمَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ قالَ: هَذِهِ السُّورَةُ عَلَمٌ وحَدٌّ حَدَّهُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ونَعى لَهُ نَفْسَهُ أيْ إنَّكَ لَنْ تَعِيشَ بَعْدَها إلّا قَلِيلًا، قالَ قَتادَةُ: واللَّهِ ما عاشَ بَعْدَ ذَلِكَ إلّا قَلِيلًا سَنَتَيْنِ ثُمَّ تُوُفِّيَ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: نُعِيَتْ إلَيَّ نَفْسِي بِأنَّهُ مَقْبُوضٌ في تِلْكَ السَّنَةِ» . (p-٧٢٢)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ قالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نُعِيَتْ إلَيَّ نَفْسِي وقَرُبَ إلَيَّ أجَلِي» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ عَلى النَّبِيِّ ﷺ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ عَلِمَ أنَّهُ قَدْ نُعِيَتْ إلَيْهِ نَفْسُهُ» . وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ قَرَأها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتّى خَتَمَها ثُمَّ قالَ: أنا وأصْحابِي خَيْرٌ والنّاسُ خَيْرٌ لا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ ولَكِنْ جِهادٌ ونِيَّةٌ» . وأخْرَجَ النَّسائِيُّ وعَبْدُ اللهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ الزُّهْدِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ نُعِيَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَفْسُهُ حِينَ أُنْزِلَتْ فَأخَذَ في أشَدِّ ما كانَ اجْتِهادًا في أمْرِ الآخِرَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ قالَتْ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا إلّا عَمَّرَ (p-٧٢٣)فِي أُمَّتِهِ شَطْرَ ما عَمَّرَ النَّبِيُّ الماضِي قَبْلَهُ وإنَّ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ كانَ أرْبَعِينَ سَنَةً في بَنِي إسْرائِيلَ وهَذِهِ لِي عِشْرُونَ سَنَةً وأنا مَيِّتٌ في هَذِهِ السَّنَةِ فَبَكَتْ فاطِمَةُ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: أنْتِ أوَّلُ أهْلِ بَيْتِي لُحُوقًا بِي فَتَبَسَّمَتْ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا أقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن غَزْوَةِ حُنَيْنٍ أُنْزِلَ عَلَيْهِ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يا عَلِيَّ بْنِ أبِي طالِبٍ يا فاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ ورَأيْتُ النّاسَ يَدْخُلُونَ في دِينِ اللَّهِ أفْواجًا فَسُبْحانَ رَبِّي وبِحَمْدِهِ وأسْتَغْفِرُهُ إنَّهُ كانَ تَوّابًا» . وأخْرَجَ الخَطِيبُ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: «نَعى اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ نَفْسَهُ حِينَ أنْزَلَ عَلَيْهِ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ فَكانَ الفَتْحُ سَنَةَ ثَمانٍ بَعْدَ ما هاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمّا طَعَنَ في سَنَةِ تِسْعٍ مِن مُهاجَرِهِ تَتابَعَ عَلَيْهِ القَبائِلُ تَسْعى فَلَمْ يَدْرِ مَتى الأجَلُ لَيْلًا أوْ نَهارًا فَعَمِلَ عَلى قَدْرِ ذَلِكَ فَوَسَّعَ السُّنَنَ وشَدَّدَ الفَرائِضَ وأظْهَرَ الرُّخَصَ ونَسَخَ كَثِيرًا مِنَ الأحادِيثِ وغَزا تَبُوكَ وفَعَلَ فِعْلَ مُوَدِّعٍ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا أقْبَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِن غَزْوَةِ حُنَيْنٍ أُنْزِلَ عَلَيْهِ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ إلى آخِرِ القِصَّةِ، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يا عَلِيَّ بْنِ أبِي طالِبٍ ويا فاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ ورَأيْتُ النّاسَ يَدْخُلُونَ في دِينِ اللَّهِ أفْواجًا فَسُبْحانَ رَبِّي وبِحَمْدِهِ وأسْتَغْفِرُهُ إنَّهُ كانَ تَوّابًا ويا عَلِيُّ إنَّهُ يَكُونُ بَعْدِي في المُؤْمِنِينَ الجِهادُ، قالَ: (p-٧٢٤)عَلامَ نُجاهِدُ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَقُولُونَ آمَنّا قالَ: عَلى الإحْداثِ في الدِّينِ إذا عَمِلُوا بِالرَّأْيِ ولا رَأْيَ في الدِّينِ إنَّما الدِّينُ مِنَ الرَّبِّ أمْرُهُ ونَهْيُهُ قالَ عَلِيٌّ: يا رَسُولَ اللَّهِ أرَأيْتَ إنْ عُرِضَ عَلَيْنا أمْرٌ لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ قُرْآنٌ ولَمْ تَمْضِ فِيهِ سُنَّةٌ مِنكَ، قالَ: تَجْعَلُونَهُ شُورى بَيْنَ العابِدِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ ولا تَقْضُونَهُ بِرَأْيٍ خاصَّةً فَلَوْ كُنْتَ مُسْتَخْلِفًا أحَدًا لَمْ يَكُنْ أحَدٌ أحَقُّ مِنكَ لِقِدَمِكَ في الإسْلامِ وقَرابَتِكَ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وصِهْرِكَ وعِنْدَكَ سَيِّدَةُ نِساءِ المُؤْمِنِينَ وقَبْلَ ذَلِكَ ما كانَ بَلاءُ أبِي طالِبٍ إيّايَ ونَزَلَ القُرْآنُ وأنا حَرِيصٌ عَلى أنْ أرْعى لَهُ في ولَدِهِ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ دَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فاطِمَةَ فَقالَ: إنَّهُ قَدْ نُعِيَتْ إلَيَّ نَفْسِي» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ سَعْدٍ والبُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ كِلاهُما في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ عُمَرُ يُدْخِلُنِي مَعَ أشْياخِ بَدْرٍ فَقالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ (p-٧٢٥)عَوْفٍ: لِمَ تُدْخِلْ هَذا الفَتى مَعَنا ولَنا أبْناءٌ مِثْلَهُ فَقالَ: إنَّهُ مِمَّنْ قَدْ عَلِمْتُمْ فَدَعاهم ذاتَ يَوْمٍ ودَعانِي مَعَهم وما رَأيْتُهُ دَعانِي يَوْمَئِذٍ إلّا لِيُرِيَهم مِنِّي فَقالَ: ما تَقُولُونَ في قَوْلِهِ: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ حَتّى خَتَمَ السُّورَةَ فَقالَ بَعْضُهم: أمَرَنا اللَّهُ أنْ نَحْمِدَهُ ونَسْتَغْفِرَهُ إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وفَتَحَ عَلَيْنا وقالَ بَعْضُهم: لا نَدْرِي وبَعْضُهم لَمْ يَقُلْ شَيْئًا فَقالَ لِي يا ابْنَ عَبّاسٍ: أكَذاكَ تَقُولُ قُلْتُ: لا، قالَ: فَما تَقُولُ قُلْتُ: هو أجَلُ رَسُولِ اللَّهِ أعْلَمَهُ اللَّهُ لَهُ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ فَتْحُ مَكَّةَ فَذاكَ عَلامَةُ أجَلِكَ ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ واسْتَغْفِرْهُ إنَّهُ كانَ تَوّابًا﴾ فَقالَ عُمَرُ: ما أعْلَمُ مِنها إلّا ما تَعْلَمُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ عُمَرَ سَألَهم عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ فَقالُوا: فَتْحُ المَدائِنِ والقُصُورِ قالَ: فَأنْتَ يا ابْنَ عَبّاسٍ ما تَقُولُ قالَ: قُلْتُ مَثَلٌ ضُرِبَ لِمُحَمَّدٍ نُعِيَتْ لَهُ نَفْسُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ في فَضائِلِ الصَّحابَةِ والخَطِيبِ في تالِي التَّلْخِيصِ وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ (p-٧٢٦)اللَّهِ والفَتْحُ﴾ جاءَ العَبّاسُ إلى عَلِيٍّ فَقالَ: انْطَلِقْ بِنا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإنْ كانَ هَذا الأمْرُ لَنا مِن بَعْدِهِ لِمَ تُشاحِنّا فِيهِ قُرَيْشٌ وإنْ كانَ لِغَيْرِنا سَألْناهُ الوَصاةَ لَنا، قالَ: لا قالَ العَبّاسُ: فَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ سِرًّا فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقالَ: إنَّ اللَّهَ جَعَلَ أبا بَكْرٍ خَلِيفَتِي عَلى دِينِ اللَّهِ ووَحْيِهِ وهو مُسْتَوْصٍ فاسْمَعُوا لَهُ وأطِيعُوا تَهْتَدُوا وتَفْلَحُوا وافْتَدَوْا بِهِ تَرْشُدُوا، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَما وافَقَ أبا بَكْرٍ عَلى رَأْيِهِ ولا وازَرَهُ عَلى أمْرِهِ ولا أعانَهُ عَلى شَأْنِهِ إذْ خالَفَهُ أصْحابُهُ في ارْتِدادِ العَرَبِ إلّا العَبّاسُ، قالَ: فَواللَّهِ ما عَدَلَ رَأْيَهُما وحَزَمَهُما رَأْيُ أهْلِ الأرْضِ أجْمَعِينَ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ قالَ: ذاكَ حِينَ نَعى لَهم نَفْسَهُ يَقُولُ: إذا رَأيْتَ النّاسَ يَدْخُلُونَ في دِينِ اللَّهِ أفْواجًا يَعْنِي إسْلامَ النّاسِ يَقُولُ فَذَلِكَ حِينَ حَضَرَ أجَلُكَ ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ واسْتَغْفِرْهُ إنَّهُ كانَ تَوّابًا﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ والخَطِيبُ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ قالَ: عَلَمٌ وحَدٌّ حَدَّهُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ ونَعى إلَيْهِ نَفْسَهُ إنَّكَ لا تَبْقى بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ إلّا قَلِيلًا. (p-٧٢٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ مِنَ القُرْآنِ جَمِيعًا ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ . وأخْرَجَ البُخارِيُّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السّاعِدِيِّ عَنْ أبِي بَكْرٍ «أنَّ سُورَةَ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ حِينَ أُنْزِلَتْ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلِمَ أنَّ نَفْسَهُ نُعِيَتْ إلَيْهِ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ الفَتْحُ في ثَلاثَةَ عَشْرَ مِن رَمَضانَ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ شِهابٍ قالَ: «غَزا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَزْوَةَ الفَتْحِ فَتْحِ مَكَّةَ فَخَرَجَ مِنَ المَدِينَةِ في رَمَضانَ ومَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ عَشَرَةُ آلافٍ وذَلِكَ عَلى رَأْسِ ثَمانِ سِنِينٍ ونِصْفِ سَنَةٍ مِن مُقَدِّمَةِ المَدِينَةِ وافْتَتَحَ مَكَّةَ لِثَلاثَ عَشْرَةَ بَقِيَتْ مِن رَمَضانَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ ومُسْلِمٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكْثِرُ مِن قَوْلِ: سُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ وأسْتَغْفِرُ اللَّهَ وأتُوبُ إلَيْهِ فَقُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ: أراكَ تُكْثِرُ مِن قَوْلِ: سُبْحانَ (p-٧٢٨)اللَّهِ وبِحَمْدِهِ وأسْتَغْفِرُ اللَّهَ وأتُوبُ إلَيْهِ فَقالَ: خَبَّرَنِي رَبِّي أنِّي سَأرى عَلامَةً في أُمَّتِي فَإذا رَأيْتُها أكْثَرْتُ مِن قَوْلِ سُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ وأسْتَغْفِرُ اللَّهَ وأتُوبُ إلَيْهِ فَقَدْ رَأيْتُها ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ فَتْحُ مَكَّةَ ﴿ورَأيْتَ النّاسَ يَدْخُلُونَ في دِينِ اللَّهِ أفْواجًا﴾ ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ واسْتَغْفِرْهُ إنَّهُ كانَ تَوّابًا﴾ [النصر»: ٣] . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وأحْمَدُ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكْثِرُ أنْ يَقُولَ في رُكُوعِهِ وسُجُودِهِ، سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي يَتَأوَّلُ القُرْآنَ يَعْنِي ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ [النصر»: ١] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «ما سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُنْذُ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ السُّورَةُ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ إلّا يَقُولُ مَثْلَها: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنا وبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي» . (p-٧٢٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قالَتْ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في آخِرِ أمْرِهِ لا يَقُومُ ولا يَقْعُدُ ولا يَذْهَبُ ولا يَجِيءُ إلّا قالَ: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ أسْتَغْفِرُكَ وأتُوبُ إلَيْكَ فَقُلْتُ لَهُ: قالَ: إنِّي أُمِرْتُ بِها وقَرَأ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾ إلى آخِرِ السُّورَةِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ في كِتابِ الصَّلاةِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ كانَ النَّبِيُّ ﷺ يُكْثِرُ أنْ يَقُولَ: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ اغْفِرْ لِي إنَّكَ أنْتَ التَّوّابُ الرَّحِيمُ» . وأخْرَجَ الحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكْثِرُ أنْ يَقُولَ: سُبْحانَكَ رَبَّنا وبِحَمْدِكَ فَلَمّا نَزَلَتْ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ قالَ: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنا وبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إنَّكَ أنْتَ التَّوّابُ الرَّحِيمُ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: جاءَ أهْلُ اليَمَنِ هم أرَقُّ قُلُوبًا الإيمانُ (p-٧٣٠)يَمانٍ والفِقْهِ يَمانٍ والحِكْمَةُ يَمانِيَةٌ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «بَيْنَما رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في المَدِينَةِ إذْ قالَ: ”اللَّهُ أكْبَرُ قَدْ جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ وجاءَ أهْلُ اليَمَنِ قَوْمٌ رَقِيقَةٌ قُلُوبِهِمْ لَيِّنَةٌ طاعَتُهُمُ الإيمانُ يَمانٍ والفِقْهُ يَمانٍ والحِكْمَةُ يَمانِيَةٌ“» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿ورَأيْتَ النّاسَ يَدْخُلُونَ في دِينِ اللَّهِ أفْواجًا﴾ فَقالَ: لَيَخْرُجُنَّ مِنهُ أفْواجًا كَما دَخَلُوا فِيهِ أفْواجًا» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ في الحِلْيَةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ إلى آخِرِ السُّورَةِ قالَ مُحَمَّدٌ ﷺ: يا جِبْرِيلُ نَفْسِي قَدْ نُعِيَتْ قالَ جِبْرِيلُ: الآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولى» . (p-٧٣١)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ النّاسَ دَخَلُوا في دَيْنِ اللَّهِ أفْواجًا وسَيَخْرُجُونَ مِنهُ أفْواجًا» . وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ قالَ: وجاءَ أهْلُ اليَمَنِ رَقِيقَةٌ أفْئِدَتُهم لَيِّنَةٌ طِباعُهم شَجِيَّةٌ قُلُوبُهم عَظِيمَةٌ خَشْيَتُهم دَخَلُوا في دِينِ اللَّهِ أفْواجًا» .

المسد 111:1

(p-٧٣٢)١١١ - سُورَةُ المَسَدِ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها خَمْسٌ ﷽ أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وعائِشَةِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما كانَ أبُو لَهَبٍ إلّا مِن كُفّارِ قُرَيْشٍ ما هو حَتّى خَرَجَ مِنَ الشِّعْبِ حِينَ تَمالَأتْ قُرَيْشٌ حَتّى حُصِرْنا في الشِّعْبِ وظاهَرَهم فَلَمّا خَرَجَ أبُو لَهَبٍ مِنَ الشِّعْبِ لَقِيَ هِنْدًا ابْنَةَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ حِينَ فارَقَ قَوْمَهُ فَقالَ: يا ابْنَةَ عُتْبَةَ هَلْ نَصَرْتُ اللّاتَ والعُزّى قالَتْ: نَعَمْ فَجَزاكَ اللَّهُ خَيْرًا يا أبا عُتْبَةَ، قالَ: إنَّ مُحَمَّدًا يَعِدُنا أشْياءَ لا نَراها كائِنَةً يَزْعُمُ أنَّها كائِنَةٌ بَعْدَ المَوْتِ فَماذا وضَعَ في يَدَيَّ ثُمَّ نَفَخَ في يَدَيْهِ ثُمَّ قالَ: تَبًّا لَكُما ما أرى فِيكُما شَيْئًا مِمّا يَقُولُ مُحَمَّدٌ فَنَزَلَتْ ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَحُصِرْنا في الشِّعْبِ ثَلاثَ سِنِينٍ وقَطَعُوا عَنّا المِيرَةَ حَتّى إنِ الرَّجُلَ مِنّا لَيَخْرُجُ بِالنَّفَقَةِ فَما يُبايِعُ حَتّى يَرْجِعَ حَتّى هَلَكَ مِنّا مَن هَلَكَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ مَعًا في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿وأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] ورَهْطَكَ مِنهُمُ المُخْلِصِينَ خَرَجَ (p-٧٣٣)النَّبِيُّ ﷺ حَتّى صَعِدَ الصَّفا فَهَتَفَ: يا صَباحاهُ فاجْتَمَعُوا إلَيْهِ فَقالَ: أرَأيْتُكم لَوْ أخْبَرْتُكم أنَّ خَيْلًا تَخْرُجُ بِسَفْحِ هَذا الجَبَلِ أكَنَتُّمْ مُصَدِّقِيَّ قالُوا: ما جَرَّبْنا عَلَيْكَ كَذِبًا، قالَ: فَإنِّي نَذِيرٌ لَكم بَيْنَ يَدَيْ عَذابٌ شَدِيدٌ، فَقالَ أبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ إنَّما جَمَعْتَنا لِهَذا ثُمَّ قامَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ وتَبَّ﴾ [المسد»: ١] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ قالَ: خَسِرَتْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ قالَ: خَسِرَتْ ﴿وتَبَّ﴾ قالَ: خَسِرَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ وتَبَّ﴾ قالَ: خَسِرَتَ يَدا أبِي لَهَبٍ وخَسِرَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: إنَّما سُمِّيَ أبا لَهَبٍ مِن حُسْنِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: إنَّ أطْيَبَ ما أكَلَ الرَّجُلُ مِن كَسْبِهِ وإنَّ ابْنَهُ مِن كَسْبِهِ ثُمَّ قَرَأْتَ ﴿ما أغْنى عَنْهُ مالُهُ وما كَسَبَ﴾ قالَتْ: (p-٧٣٤)وما كَسَبَ ولَدُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ عَطاءَ قالَ: كانَ يُقالُ: ﴿ما أغْنى عَنْهُ مالُهُ وما كَسَبَ﴾ ولَدُهُ كَسْبُهُ ومُجاهِدٌ وعائِشَةُ قالاهُ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ قَتادَةَ قالَ: «كانَتْ رُقَيَّةُ بِنْتُ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ عُتْبَةَ بْنِ أبِي لَهَبٍ فَلَمّا أنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ سَألَ النَّبِيُّ ﷺ طَلاقَ رُقَيَّةَ فَطَلَّقَها فَتَزَوَّجَها عُثْمانُ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ قَتادَةَ قالَ: تَزَوَّجَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عُتَيْبَةُ بْنُ أبِي لَهَبٍ كانَتْ رُقَيَّةُ عِنْدَ أخِيهِ عُتْبَةَ بْنِ أبِي لَهَبٍ فَلَمّا أنْزَلَ اللَّهُ ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ قالَ أبُو لَهَبٍ لِابْنَيْهِ عُتَيْبَةَ وعُتْبَةَ: رَأْسِي مِن رَأْسِكُما حَرامٌ إنْ لَمْ تُطَلِّقا ابْنَتَيْ مُحَمَّدٍ وقالَتْ أُمُّهُما بِنْتُ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ وهي حَمّالَةُ الحَطَبِ: طَلِّقاهُما فَإنَّهُما قَدْ صَبَتا فَطَلَّقاهُما. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما كَسَبَ﴾ قالَ: كَسْبُهُ ولَدُهُ. (p-٧٣٥)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: وما كَسَبَ. قالَ: ولَدُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ يَزِيدَ ابْنِ زَيْدٍ رَجُلٌ مِن هَمَدانَ «أنَّ امْرَأةَ أبِي لَهَبٍ كانَتْ تُلْقِي في طَرِيقِ النَّبِيِّ ﷺ الشَّوْكَ فَنَزَلَتْ ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ ﴿ما أغْنى عَنْهُ مالُهُ وما كَسَبَ﴾ ﴿سَيَصْلى نارًا ذاتَ لَهَبٍ﴾ ﴿وامْرَأتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ فَلَمّا نَزَلَتْ بَلَغَ امْرَأةَ أبِي لَهَبٍ أنَّ النَّبِيَّ يَهْجُوكِ قالَتْ: عَلامَ يَهْجُونِي هَلْ رَأيْتُمُونِي كَما قالَ مُحَمَّدٌ أحْمِلُ حَطَبًا في جِيدِي حَبْلٌ مِن مَسَدٍ فَمَكَثْتَ ثُمَّ أتَتْهُ فَقالَتْ: إنَّ رَبَّكَ قَلاكَ ووَدَّعَكَ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿والضُّحى﴾ [الضحى: ١] إلى ﴿وما قَلى﴾ [الضحى»: ٣] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ﴿وامْرَأتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ قالَ: كانَتْ تَأْتِي بِأغْصانِ الشَّوْكِ تَطْرَحُها بِاللَّيْلِ في طَرِيقِ رَسُولِ اللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ذَمِّ الغَيْبَةِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وامْرَأتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ قالَ: كانَتْ تَمْشِي (p-٧٣٦)بِالنَّمِيمَةِ ﴿فِي جِيدِها حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾ مِن نارٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿وامْرَأتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ قالَ: كانَتْ تَنْقُلُ الأحادِيثَ مِن بَعْضِ النّاسِ إلى بَعْضٍ ﴿فِي جِيدِها حَبْلٌ﴾ قالَ: عُنُقُها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ قالَ: كانَتْ تَحْمِلُ النَّمِيمَةَ فَتَأْتِي بِها بُطُونَ قُرَيْشٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ﴿فِي جِيدِها حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾ قالَ: سِلْسِلَةٌ مِن حَدِيدٍ مِن نارٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الشِّعْبِيِّ: حَبْلٌ مِن مَسَدٍ. قالَ: لِيفٌ وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿فِي جِيدِها حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾ قالَ: مِثْلُ حَدِيدَةِ البَكَرَةِ. (p-٧٣٧)وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ قَتادَةَ ﴿فِي جِيدِها حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾ قالَ: مِنَ الوَدَعِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وامْرَأتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ قالَ: كانَتْ تَحْمِلُ الشَّوْكَ فَتَطْرَحُهُ عَلى طَرِيقِ النَّبِيِّ ﷺ لِيَعْقِرَهُ وأصْحابَهُ ويُقالُ ﴿حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ نَقّالَةَ الحَدِيثِ ﴿حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾ قالَ: هي حِبالٌ تَكُونُ بِمَكَّةَ ويُقالُ المَسَدُ العَصا الَّتِي تَكُونُ في البَكَرَةِ ويُقالُ: المَسَدُ قِلادَةٌ لَها مِن ودَعٍ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أبِيهِ، أنَّ عَقِيلًا دَخَلَ عَلى مُعاوِيَةَ، فَقالَ مُعاوِيَةُ لِعَقِيلٍ: أيْنَ تَرى عَمَّكَ أبا لَهَبٍ مِنَ النّارِ؟ فَقالَ لَهُ عَقِيلٌ: إذا دَخَلْتُها فَهو عَلى يَسارِكَ مُفْتَرِشٌ عَمَّتَكَ حَمّالَةَ الحَطَبِ، والرّاكِبُ خَيْرٌ مِنَ المَرْكُوبِ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ بِسَنَدٍ فِيهِ الكَدِيمِيُّ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بُعِثْتُ ولِي أرْبَعُ عُمُومَةٍ فَأمّا العَبّاسُ فَيُكْنى بِأبِي الفَضْلِ ولِوَلَدِهِ الفَضْلِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ وأمّا حَمْزَةُ فَيُكْنى بِأبِي يَعْلى فَأعْلى اللَّهُ قَدْرَهُ في (p-٧٣٨)الدُّنْيا والآخِرَةِ وأمّا عَبْدُ العُزّى فَيُكْنى بِأبِي لَهَبٍ فَأدْخَلَهُ اللَّهُ النّارَ وألْهَبَها عَلَيْهِ وأمّا عَبْدُ مَنافٍ فَيُكْنى بِأبِي طالِبٍ فَلَهُ ولِوَلَدِهِ المُطاوَلَةُ والرِّفْعَةُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أبِيهِ قالَ: «مَرَّتْ دُرَّةُ ابْنَةُ أبِي لَهِبٍ بِرَجُلٍ فَقالَ: هَذِهِ ابْنَةُ عَدُوِّ اللَّهِ أبِي لَهَبٍ فَأقْبَلَتْ عَلَيْهِ فَقالَتْ ذَكَرَ اللَّهُ أبِي بِنَباهَتِهِ وشَرَفِهِ وتَرَكَ أباكَ لِجَهالَتِهِ ثُمَّ ذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَخَطَبَ النّاسَ فَقالَ: لا يُؤْذَيَنَّ مُسْلِمٌ بِكافِرٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وأبِي هُرَيْرَةَ وعَمّارُ بْنُ ياسِرٍ قالُوا: «قَدِمَتْ دُرَّةُ بِنْتُ أبِي لَهَبٍ مُهاجِرَةً فَقالَ لَها نِسْوَةٌ: أنْتِ دُرَّةُ بِنْتُ أبِي لَهَبٍ الَّذِي يَقُولُ اللَّهُ: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَخَطَبَ فَقالَ: يا أيُّها النّاسُ مالِي أُوذى في أهْلِي فَواللَّهِ إنَّ شَفاعَتِي لَتُنالُ بِقَرابَتِي حَتّى إنَّ حَكَمًا وحاءَ وصَداءَ وسَلْهَبًا تَنالُها يَوْمَ القِيامَةِ بِقَرابَتِي»

المسد 111:2

(p-٧٣٢)١١١ - سُورَةُ المَسَدِ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها خَمْسٌ ﷽ أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وعائِشَةِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما كانَ أبُو لَهَبٍ إلّا مِن كُفّارِ قُرَيْشٍ ما هو حَتّى خَرَجَ مِنَ الشِّعْبِ حِينَ تَمالَأتْ قُرَيْشٌ حَتّى حُصِرْنا في الشِّعْبِ وظاهَرَهم فَلَمّا خَرَجَ أبُو لَهَبٍ مِنَ الشِّعْبِ لَقِيَ هِنْدًا ابْنَةَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ حِينَ فارَقَ قَوْمَهُ فَقالَ: يا ابْنَةَ عُتْبَةَ هَلْ نَصَرْتُ اللّاتَ والعُزّى قالَتْ: نَعَمْ فَجَزاكَ اللَّهُ خَيْرًا يا أبا عُتْبَةَ، قالَ: إنَّ مُحَمَّدًا يَعِدُنا أشْياءَ لا نَراها كائِنَةً يَزْعُمُ أنَّها كائِنَةٌ بَعْدَ المَوْتِ فَماذا وضَعَ في يَدَيَّ ثُمَّ نَفَخَ في يَدَيْهِ ثُمَّ قالَ: تَبًّا لَكُما ما أرى فِيكُما شَيْئًا مِمّا يَقُولُ مُحَمَّدٌ فَنَزَلَتْ ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَحُصِرْنا في الشِّعْبِ ثَلاثَ سِنِينٍ وقَطَعُوا عَنّا المِيرَةَ حَتّى إنِ الرَّجُلَ مِنّا لَيَخْرُجُ بِالنَّفَقَةِ فَما يُبايِعُ حَتّى يَرْجِعَ حَتّى هَلَكَ مِنّا مَن هَلَكَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ مَعًا في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿وأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] ورَهْطَكَ مِنهُمُ المُخْلِصِينَ خَرَجَ (p-٧٣٣)النَّبِيُّ ﷺ حَتّى صَعِدَ الصَّفا فَهَتَفَ: يا صَباحاهُ فاجْتَمَعُوا إلَيْهِ فَقالَ: أرَأيْتُكم لَوْ أخْبَرْتُكم أنَّ خَيْلًا تَخْرُجُ بِسَفْحِ هَذا الجَبَلِ أكَنَتُّمْ مُصَدِّقِيَّ قالُوا: ما جَرَّبْنا عَلَيْكَ كَذِبًا، قالَ: فَإنِّي نَذِيرٌ لَكم بَيْنَ يَدَيْ عَذابٌ شَدِيدٌ، فَقالَ أبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ إنَّما جَمَعْتَنا لِهَذا ثُمَّ قامَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ وتَبَّ﴾ [المسد»: ١] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ قالَ: خَسِرَتْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ قالَ: خَسِرَتْ ﴿وتَبَّ﴾ قالَ: خَسِرَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ وتَبَّ﴾ قالَ: خَسِرَتَ يَدا أبِي لَهَبٍ وخَسِرَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: إنَّما سُمِّيَ أبا لَهَبٍ مِن حُسْنِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: إنَّ أطْيَبَ ما أكَلَ الرَّجُلُ مِن كَسْبِهِ وإنَّ ابْنَهُ مِن كَسْبِهِ ثُمَّ قَرَأْتَ ﴿ما أغْنى عَنْهُ مالُهُ وما كَسَبَ﴾ قالَتْ: (p-٧٣٤)وما كَسَبَ ولَدُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ عَطاءَ قالَ: كانَ يُقالُ: ﴿ما أغْنى عَنْهُ مالُهُ وما كَسَبَ﴾ ولَدُهُ كَسْبُهُ ومُجاهِدٌ وعائِشَةُ قالاهُ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ قَتادَةَ قالَ: «كانَتْ رُقَيَّةُ بِنْتُ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ عُتْبَةَ بْنِ أبِي لَهَبٍ فَلَمّا أنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ سَألَ النَّبِيُّ ﷺ طَلاقَ رُقَيَّةَ فَطَلَّقَها فَتَزَوَّجَها عُثْمانُ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ قَتادَةَ قالَ: تَزَوَّجَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عُتَيْبَةُ بْنُ أبِي لَهَبٍ كانَتْ رُقَيَّةُ عِنْدَ أخِيهِ عُتْبَةَ بْنِ أبِي لَهَبٍ فَلَمّا أنْزَلَ اللَّهُ ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ قالَ أبُو لَهَبٍ لِابْنَيْهِ عُتَيْبَةَ وعُتْبَةَ: رَأْسِي مِن رَأْسِكُما حَرامٌ إنْ لَمْ تُطَلِّقا ابْنَتَيْ مُحَمَّدٍ وقالَتْ أُمُّهُما بِنْتُ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ وهي حَمّالَةُ الحَطَبِ: طَلِّقاهُما فَإنَّهُما قَدْ صَبَتا فَطَلَّقاهُما. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما كَسَبَ﴾ قالَ: كَسْبُهُ ولَدُهُ. (p-٧٣٥)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: وما كَسَبَ. قالَ: ولَدُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ يَزِيدَ ابْنِ زَيْدٍ رَجُلٌ مِن هَمَدانَ «أنَّ امْرَأةَ أبِي لَهَبٍ كانَتْ تُلْقِي في طَرِيقِ النَّبِيِّ ﷺ الشَّوْكَ فَنَزَلَتْ ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ ﴿ما أغْنى عَنْهُ مالُهُ وما كَسَبَ﴾ ﴿سَيَصْلى نارًا ذاتَ لَهَبٍ﴾ ﴿وامْرَأتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ فَلَمّا نَزَلَتْ بَلَغَ امْرَأةَ أبِي لَهَبٍ أنَّ النَّبِيَّ يَهْجُوكِ قالَتْ: عَلامَ يَهْجُونِي هَلْ رَأيْتُمُونِي كَما قالَ مُحَمَّدٌ أحْمِلُ حَطَبًا في جِيدِي حَبْلٌ مِن مَسَدٍ فَمَكَثْتَ ثُمَّ أتَتْهُ فَقالَتْ: إنَّ رَبَّكَ قَلاكَ ووَدَّعَكَ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿والضُّحى﴾ [الضحى: ١] إلى ﴿وما قَلى﴾ [الضحى»: ٣] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ﴿وامْرَأتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ قالَ: كانَتْ تَأْتِي بِأغْصانِ الشَّوْكِ تَطْرَحُها بِاللَّيْلِ في طَرِيقِ رَسُولِ اللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ذَمِّ الغَيْبَةِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وامْرَأتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ قالَ: كانَتْ تَمْشِي (p-٧٣٦)بِالنَّمِيمَةِ ﴿فِي جِيدِها حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾ مِن نارٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿وامْرَأتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ قالَ: كانَتْ تَنْقُلُ الأحادِيثَ مِن بَعْضِ النّاسِ إلى بَعْضٍ ﴿فِي جِيدِها حَبْلٌ﴾ قالَ: عُنُقُها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ قالَ: كانَتْ تَحْمِلُ النَّمِيمَةَ فَتَأْتِي بِها بُطُونَ قُرَيْشٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ﴿فِي جِيدِها حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾ قالَ: سِلْسِلَةٌ مِن حَدِيدٍ مِن نارٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الشِّعْبِيِّ: حَبْلٌ مِن مَسَدٍ. قالَ: لِيفٌ وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿فِي جِيدِها حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾ قالَ: مِثْلُ حَدِيدَةِ البَكَرَةِ. (p-٧٣٧)وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ قَتادَةَ ﴿فِي جِيدِها حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾ قالَ: مِنَ الوَدَعِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وامْرَأتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ قالَ: كانَتْ تَحْمِلُ الشَّوْكَ فَتَطْرَحُهُ عَلى طَرِيقِ النَّبِيِّ ﷺ لِيَعْقِرَهُ وأصْحابَهُ ويُقالُ ﴿حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ نَقّالَةَ الحَدِيثِ ﴿حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾ قالَ: هي حِبالٌ تَكُونُ بِمَكَّةَ ويُقالُ المَسَدُ العَصا الَّتِي تَكُونُ في البَكَرَةِ ويُقالُ: المَسَدُ قِلادَةٌ لَها مِن ودَعٍ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أبِيهِ، أنَّ عَقِيلًا دَخَلَ عَلى مُعاوِيَةَ، فَقالَ مُعاوِيَةُ لِعَقِيلٍ: أيْنَ تَرى عَمَّكَ أبا لَهَبٍ مِنَ النّارِ؟ فَقالَ لَهُ عَقِيلٌ: إذا دَخَلْتُها فَهو عَلى يَسارِكَ مُفْتَرِشٌ عَمَّتَكَ حَمّالَةَ الحَطَبِ، والرّاكِبُ خَيْرٌ مِنَ المَرْكُوبِ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ بِسَنَدٍ فِيهِ الكَدِيمِيُّ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بُعِثْتُ ولِي أرْبَعُ عُمُومَةٍ فَأمّا العَبّاسُ فَيُكْنى بِأبِي الفَضْلِ ولِوَلَدِهِ الفَضْلِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ وأمّا حَمْزَةُ فَيُكْنى بِأبِي يَعْلى فَأعْلى اللَّهُ قَدْرَهُ في (p-٧٣٨)الدُّنْيا والآخِرَةِ وأمّا عَبْدُ العُزّى فَيُكْنى بِأبِي لَهَبٍ فَأدْخَلَهُ اللَّهُ النّارَ وألْهَبَها عَلَيْهِ وأمّا عَبْدُ مَنافٍ فَيُكْنى بِأبِي طالِبٍ فَلَهُ ولِوَلَدِهِ المُطاوَلَةُ والرِّفْعَةُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أبِيهِ قالَ: «مَرَّتْ دُرَّةُ ابْنَةُ أبِي لَهِبٍ بِرَجُلٍ فَقالَ: هَذِهِ ابْنَةُ عَدُوِّ اللَّهِ أبِي لَهَبٍ فَأقْبَلَتْ عَلَيْهِ فَقالَتْ ذَكَرَ اللَّهُ أبِي بِنَباهَتِهِ وشَرَفِهِ وتَرَكَ أباكَ لِجَهالَتِهِ ثُمَّ ذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَخَطَبَ النّاسَ فَقالَ: لا يُؤْذَيَنَّ مُسْلِمٌ بِكافِرٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وأبِي هُرَيْرَةَ وعَمّارُ بْنُ ياسِرٍ قالُوا: «قَدِمَتْ دُرَّةُ بِنْتُ أبِي لَهَبٍ مُهاجِرَةً فَقالَ لَها نِسْوَةٌ: أنْتِ دُرَّةُ بِنْتُ أبِي لَهَبٍ الَّذِي يَقُولُ اللَّهُ: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَخَطَبَ فَقالَ: يا أيُّها النّاسُ مالِي أُوذى في أهْلِي فَواللَّهِ إنَّ شَفاعَتِي لَتُنالُ بِقَرابَتِي حَتّى إنَّ حَكَمًا وحاءَ وصَداءَ وسَلْهَبًا تَنالُها يَوْمَ القِيامَةِ بِقَرابَتِي»

المسد 111:3

(p-٧٣٢)١١١ - سُورَةُ المَسَدِ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها خَمْسٌ ﷽ أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وعائِشَةِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما كانَ أبُو لَهَبٍ إلّا مِن كُفّارِ قُرَيْشٍ ما هو حَتّى خَرَجَ مِنَ الشِّعْبِ حِينَ تَمالَأتْ قُرَيْشٌ حَتّى حُصِرْنا في الشِّعْبِ وظاهَرَهم فَلَمّا خَرَجَ أبُو لَهَبٍ مِنَ الشِّعْبِ لَقِيَ هِنْدًا ابْنَةَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ حِينَ فارَقَ قَوْمَهُ فَقالَ: يا ابْنَةَ عُتْبَةَ هَلْ نَصَرْتُ اللّاتَ والعُزّى قالَتْ: نَعَمْ فَجَزاكَ اللَّهُ خَيْرًا يا أبا عُتْبَةَ، قالَ: إنَّ مُحَمَّدًا يَعِدُنا أشْياءَ لا نَراها كائِنَةً يَزْعُمُ أنَّها كائِنَةٌ بَعْدَ المَوْتِ فَماذا وضَعَ في يَدَيَّ ثُمَّ نَفَخَ في يَدَيْهِ ثُمَّ قالَ: تَبًّا لَكُما ما أرى فِيكُما شَيْئًا مِمّا يَقُولُ مُحَمَّدٌ فَنَزَلَتْ ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَحُصِرْنا في الشِّعْبِ ثَلاثَ سِنِينٍ وقَطَعُوا عَنّا المِيرَةَ حَتّى إنِ الرَّجُلَ مِنّا لَيَخْرُجُ بِالنَّفَقَةِ فَما يُبايِعُ حَتّى يَرْجِعَ حَتّى هَلَكَ مِنّا مَن هَلَكَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ مَعًا في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿وأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] ورَهْطَكَ مِنهُمُ المُخْلِصِينَ خَرَجَ (p-٧٣٣)النَّبِيُّ ﷺ حَتّى صَعِدَ الصَّفا فَهَتَفَ: يا صَباحاهُ فاجْتَمَعُوا إلَيْهِ فَقالَ: أرَأيْتُكم لَوْ أخْبَرْتُكم أنَّ خَيْلًا تَخْرُجُ بِسَفْحِ هَذا الجَبَلِ أكَنَتُّمْ مُصَدِّقِيَّ قالُوا: ما جَرَّبْنا عَلَيْكَ كَذِبًا، قالَ: فَإنِّي نَذِيرٌ لَكم بَيْنَ يَدَيْ عَذابٌ شَدِيدٌ، فَقالَ أبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ إنَّما جَمَعْتَنا لِهَذا ثُمَّ قامَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ وتَبَّ﴾ [المسد»: ١] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ قالَ: خَسِرَتْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ قالَ: خَسِرَتْ ﴿وتَبَّ﴾ قالَ: خَسِرَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ وتَبَّ﴾ قالَ: خَسِرَتَ يَدا أبِي لَهَبٍ وخَسِرَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: إنَّما سُمِّيَ أبا لَهَبٍ مِن حُسْنِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: إنَّ أطْيَبَ ما أكَلَ الرَّجُلُ مِن كَسْبِهِ وإنَّ ابْنَهُ مِن كَسْبِهِ ثُمَّ قَرَأْتَ ﴿ما أغْنى عَنْهُ مالُهُ وما كَسَبَ﴾ قالَتْ: (p-٧٣٤)وما كَسَبَ ولَدُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ عَطاءَ قالَ: كانَ يُقالُ: ﴿ما أغْنى عَنْهُ مالُهُ وما كَسَبَ﴾ ولَدُهُ كَسْبُهُ ومُجاهِدٌ وعائِشَةُ قالاهُ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ قَتادَةَ قالَ: «كانَتْ رُقَيَّةُ بِنْتُ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ عُتْبَةَ بْنِ أبِي لَهَبٍ فَلَمّا أنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ سَألَ النَّبِيُّ ﷺ طَلاقَ رُقَيَّةَ فَطَلَّقَها فَتَزَوَّجَها عُثْمانُ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ قَتادَةَ قالَ: تَزَوَّجَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عُتَيْبَةُ بْنُ أبِي لَهَبٍ كانَتْ رُقَيَّةُ عِنْدَ أخِيهِ عُتْبَةَ بْنِ أبِي لَهَبٍ فَلَمّا أنْزَلَ اللَّهُ ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ قالَ أبُو لَهَبٍ لِابْنَيْهِ عُتَيْبَةَ وعُتْبَةَ: رَأْسِي مِن رَأْسِكُما حَرامٌ إنْ لَمْ تُطَلِّقا ابْنَتَيْ مُحَمَّدٍ وقالَتْ أُمُّهُما بِنْتُ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ وهي حَمّالَةُ الحَطَبِ: طَلِّقاهُما فَإنَّهُما قَدْ صَبَتا فَطَلَّقاهُما. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما كَسَبَ﴾ قالَ: كَسْبُهُ ولَدُهُ. (p-٧٣٥)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: وما كَسَبَ. قالَ: ولَدُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ يَزِيدَ ابْنِ زَيْدٍ رَجُلٌ مِن هَمَدانَ «أنَّ امْرَأةَ أبِي لَهَبٍ كانَتْ تُلْقِي في طَرِيقِ النَّبِيِّ ﷺ الشَّوْكَ فَنَزَلَتْ ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ ﴿ما أغْنى عَنْهُ مالُهُ وما كَسَبَ﴾ ﴿سَيَصْلى نارًا ذاتَ لَهَبٍ﴾ ﴿وامْرَأتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ فَلَمّا نَزَلَتْ بَلَغَ امْرَأةَ أبِي لَهَبٍ أنَّ النَّبِيَّ يَهْجُوكِ قالَتْ: عَلامَ يَهْجُونِي هَلْ رَأيْتُمُونِي كَما قالَ مُحَمَّدٌ أحْمِلُ حَطَبًا في جِيدِي حَبْلٌ مِن مَسَدٍ فَمَكَثْتَ ثُمَّ أتَتْهُ فَقالَتْ: إنَّ رَبَّكَ قَلاكَ ووَدَّعَكَ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿والضُّحى﴾ [الضحى: ١] إلى ﴿وما قَلى﴾ [الضحى»: ٣] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ﴿وامْرَأتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ قالَ: كانَتْ تَأْتِي بِأغْصانِ الشَّوْكِ تَطْرَحُها بِاللَّيْلِ في طَرِيقِ رَسُولِ اللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ذَمِّ الغَيْبَةِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وامْرَأتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ قالَ: كانَتْ تَمْشِي (p-٧٣٦)بِالنَّمِيمَةِ ﴿فِي جِيدِها حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾ مِن نارٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿وامْرَأتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ قالَ: كانَتْ تَنْقُلُ الأحادِيثَ مِن بَعْضِ النّاسِ إلى بَعْضٍ ﴿فِي جِيدِها حَبْلٌ﴾ قالَ: عُنُقُها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ قالَ: كانَتْ تَحْمِلُ النَّمِيمَةَ فَتَأْتِي بِها بُطُونَ قُرَيْشٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ﴿فِي جِيدِها حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾ قالَ: سِلْسِلَةٌ مِن حَدِيدٍ مِن نارٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الشِّعْبِيِّ: حَبْلٌ مِن مَسَدٍ. قالَ: لِيفٌ وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿فِي جِيدِها حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾ قالَ: مِثْلُ حَدِيدَةِ البَكَرَةِ. (p-٧٣٧)وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ قَتادَةَ ﴿فِي جِيدِها حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾ قالَ: مِنَ الوَدَعِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وامْرَأتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ قالَ: كانَتْ تَحْمِلُ الشَّوْكَ فَتَطْرَحُهُ عَلى طَرِيقِ النَّبِيِّ ﷺ لِيَعْقِرَهُ وأصْحابَهُ ويُقالُ ﴿حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ نَقّالَةَ الحَدِيثِ ﴿حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾ قالَ: هي حِبالٌ تَكُونُ بِمَكَّةَ ويُقالُ المَسَدُ العَصا الَّتِي تَكُونُ في البَكَرَةِ ويُقالُ: المَسَدُ قِلادَةٌ لَها مِن ودَعٍ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أبِيهِ، أنَّ عَقِيلًا دَخَلَ عَلى مُعاوِيَةَ، فَقالَ مُعاوِيَةُ لِعَقِيلٍ: أيْنَ تَرى عَمَّكَ أبا لَهَبٍ مِنَ النّارِ؟ فَقالَ لَهُ عَقِيلٌ: إذا دَخَلْتُها فَهو عَلى يَسارِكَ مُفْتَرِشٌ عَمَّتَكَ حَمّالَةَ الحَطَبِ، والرّاكِبُ خَيْرٌ مِنَ المَرْكُوبِ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ بِسَنَدٍ فِيهِ الكَدِيمِيُّ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بُعِثْتُ ولِي أرْبَعُ عُمُومَةٍ فَأمّا العَبّاسُ فَيُكْنى بِأبِي الفَضْلِ ولِوَلَدِهِ الفَضْلِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ وأمّا حَمْزَةُ فَيُكْنى بِأبِي يَعْلى فَأعْلى اللَّهُ قَدْرَهُ في (p-٧٣٨)الدُّنْيا والآخِرَةِ وأمّا عَبْدُ العُزّى فَيُكْنى بِأبِي لَهَبٍ فَأدْخَلَهُ اللَّهُ النّارَ وألْهَبَها عَلَيْهِ وأمّا عَبْدُ مَنافٍ فَيُكْنى بِأبِي طالِبٍ فَلَهُ ولِوَلَدِهِ المُطاوَلَةُ والرِّفْعَةُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أبِيهِ قالَ: «مَرَّتْ دُرَّةُ ابْنَةُ أبِي لَهِبٍ بِرَجُلٍ فَقالَ: هَذِهِ ابْنَةُ عَدُوِّ اللَّهِ أبِي لَهَبٍ فَأقْبَلَتْ عَلَيْهِ فَقالَتْ ذَكَرَ اللَّهُ أبِي بِنَباهَتِهِ وشَرَفِهِ وتَرَكَ أباكَ لِجَهالَتِهِ ثُمَّ ذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَخَطَبَ النّاسَ فَقالَ: لا يُؤْذَيَنَّ مُسْلِمٌ بِكافِرٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وأبِي هُرَيْرَةَ وعَمّارُ بْنُ ياسِرٍ قالُوا: «قَدِمَتْ دُرَّةُ بِنْتُ أبِي لَهَبٍ مُهاجِرَةً فَقالَ لَها نِسْوَةٌ: أنْتِ دُرَّةُ بِنْتُ أبِي لَهَبٍ الَّذِي يَقُولُ اللَّهُ: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَخَطَبَ فَقالَ: يا أيُّها النّاسُ مالِي أُوذى في أهْلِي فَواللَّهِ إنَّ شَفاعَتِي لَتُنالُ بِقَرابَتِي حَتّى إنَّ حَكَمًا وحاءَ وصَداءَ وسَلْهَبًا تَنالُها يَوْمَ القِيامَةِ بِقَرابَتِي»

المسد 111:4

(p-٧٣٢)١١١ - سُورَةُ المَسَدِ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها خَمْسٌ ﷽ أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وعائِشَةِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما كانَ أبُو لَهَبٍ إلّا مِن كُفّارِ قُرَيْشٍ ما هو حَتّى خَرَجَ مِنَ الشِّعْبِ حِينَ تَمالَأتْ قُرَيْشٌ حَتّى حُصِرْنا في الشِّعْبِ وظاهَرَهم فَلَمّا خَرَجَ أبُو لَهَبٍ مِنَ الشِّعْبِ لَقِيَ هِنْدًا ابْنَةَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ حِينَ فارَقَ قَوْمَهُ فَقالَ: يا ابْنَةَ عُتْبَةَ هَلْ نَصَرْتُ اللّاتَ والعُزّى قالَتْ: نَعَمْ فَجَزاكَ اللَّهُ خَيْرًا يا أبا عُتْبَةَ، قالَ: إنَّ مُحَمَّدًا يَعِدُنا أشْياءَ لا نَراها كائِنَةً يَزْعُمُ أنَّها كائِنَةٌ بَعْدَ المَوْتِ فَماذا وضَعَ في يَدَيَّ ثُمَّ نَفَخَ في يَدَيْهِ ثُمَّ قالَ: تَبًّا لَكُما ما أرى فِيكُما شَيْئًا مِمّا يَقُولُ مُحَمَّدٌ فَنَزَلَتْ ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَحُصِرْنا في الشِّعْبِ ثَلاثَ سِنِينٍ وقَطَعُوا عَنّا المِيرَةَ حَتّى إنِ الرَّجُلَ مِنّا لَيَخْرُجُ بِالنَّفَقَةِ فَما يُبايِعُ حَتّى يَرْجِعَ حَتّى هَلَكَ مِنّا مَن هَلَكَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ مَعًا في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿وأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] ورَهْطَكَ مِنهُمُ المُخْلِصِينَ خَرَجَ (p-٧٣٣)النَّبِيُّ ﷺ حَتّى صَعِدَ الصَّفا فَهَتَفَ: يا صَباحاهُ فاجْتَمَعُوا إلَيْهِ فَقالَ: أرَأيْتُكم لَوْ أخْبَرْتُكم أنَّ خَيْلًا تَخْرُجُ بِسَفْحِ هَذا الجَبَلِ أكَنَتُّمْ مُصَدِّقِيَّ قالُوا: ما جَرَّبْنا عَلَيْكَ كَذِبًا، قالَ: فَإنِّي نَذِيرٌ لَكم بَيْنَ يَدَيْ عَذابٌ شَدِيدٌ، فَقالَ أبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ إنَّما جَمَعْتَنا لِهَذا ثُمَّ قامَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ وتَبَّ﴾ [المسد»: ١] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ قالَ: خَسِرَتْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ قالَ: خَسِرَتْ ﴿وتَبَّ﴾ قالَ: خَسِرَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ وتَبَّ﴾ قالَ: خَسِرَتَ يَدا أبِي لَهَبٍ وخَسِرَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: إنَّما سُمِّيَ أبا لَهَبٍ مِن حُسْنِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: إنَّ أطْيَبَ ما أكَلَ الرَّجُلُ مِن كَسْبِهِ وإنَّ ابْنَهُ مِن كَسْبِهِ ثُمَّ قَرَأْتَ ﴿ما أغْنى عَنْهُ مالُهُ وما كَسَبَ﴾ قالَتْ: (p-٧٣٤)وما كَسَبَ ولَدُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ عَطاءَ قالَ: كانَ يُقالُ: ﴿ما أغْنى عَنْهُ مالُهُ وما كَسَبَ﴾ ولَدُهُ كَسْبُهُ ومُجاهِدٌ وعائِشَةُ قالاهُ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ قَتادَةَ قالَ: «كانَتْ رُقَيَّةُ بِنْتُ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ عُتْبَةَ بْنِ أبِي لَهَبٍ فَلَمّا أنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ سَألَ النَّبِيُّ ﷺ طَلاقَ رُقَيَّةَ فَطَلَّقَها فَتَزَوَّجَها عُثْمانُ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ قَتادَةَ قالَ: تَزَوَّجَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عُتَيْبَةُ بْنُ أبِي لَهَبٍ كانَتْ رُقَيَّةُ عِنْدَ أخِيهِ عُتْبَةَ بْنِ أبِي لَهَبٍ فَلَمّا أنْزَلَ اللَّهُ ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ قالَ أبُو لَهَبٍ لِابْنَيْهِ عُتَيْبَةَ وعُتْبَةَ: رَأْسِي مِن رَأْسِكُما حَرامٌ إنْ لَمْ تُطَلِّقا ابْنَتَيْ مُحَمَّدٍ وقالَتْ أُمُّهُما بِنْتُ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ وهي حَمّالَةُ الحَطَبِ: طَلِّقاهُما فَإنَّهُما قَدْ صَبَتا فَطَلَّقاهُما. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما كَسَبَ﴾ قالَ: كَسْبُهُ ولَدُهُ. (p-٧٣٥)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: وما كَسَبَ. قالَ: ولَدُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ يَزِيدَ ابْنِ زَيْدٍ رَجُلٌ مِن هَمَدانَ «أنَّ امْرَأةَ أبِي لَهَبٍ كانَتْ تُلْقِي في طَرِيقِ النَّبِيِّ ﷺ الشَّوْكَ فَنَزَلَتْ ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ ﴿ما أغْنى عَنْهُ مالُهُ وما كَسَبَ﴾ ﴿سَيَصْلى نارًا ذاتَ لَهَبٍ﴾ ﴿وامْرَأتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ فَلَمّا نَزَلَتْ بَلَغَ امْرَأةَ أبِي لَهَبٍ أنَّ النَّبِيَّ يَهْجُوكِ قالَتْ: عَلامَ يَهْجُونِي هَلْ رَأيْتُمُونِي كَما قالَ مُحَمَّدٌ أحْمِلُ حَطَبًا في جِيدِي حَبْلٌ مِن مَسَدٍ فَمَكَثْتَ ثُمَّ أتَتْهُ فَقالَتْ: إنَّ رَبَّكَ قَلاكَ ووَدَّعَكَ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿والضُّحى﴾ [الضحى: ١] إلى ﴿وما قَلى﴾ [الضحى»: ٣] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ﴿وامْرَأتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ قالَ: كانَتْ تَأْتِي بِأغْصانِ الشَّوْكِ تَطْرَحُها بِاللَّيْلِ في طَرِيقِ رَسُولِ اللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ذَمِّ الغَيْبَةِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وامْرَأتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ قالَ: كانَتْ تَمْشِي (p-٧٣٦)بِالنَّمِيمَةِ ﴿فِي جِيدِها حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾ مِن نارٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿وامْرَأتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ قالَ: كانَتْ تَنْقُلُ الأحادِيثَ مِن بَعْضِ النّاسِ إلى بَعْضٍ ﴿فِي جِيدِها حَبْلٌ﴾ قالَ: عُنُقُها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ قالَ: كانَتْ تَحْمِلُ النَّمِيمَةَ فَتَأْتِي بِها بُطُونَ قُرَيْشٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ﴿فِي جِيدِها حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾ قالَ: سِلْسِلَةٌ مِن حَدِيدٍ مِن نارٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الشِّعْبِيِّ: حَبْلٌ مِن مَسَدٍ. قالَ: لِيفٌ وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿فِي جِيدِها حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾ قالَ: مِثْلُ حَدِيدَةِ البَكَرَةِ. (p-٧٣٧)وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ قَتادَةَ ﴿فِي جِيدِها حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾ قالَ: مِنَ الوَدَعِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وامْرَأتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ قالَ: كانَتْ تَحْمِلُ الشَّوْكَ فَتَطْرَحُهُ عَلى طَرِيقِ النَّبِيِّ ﷺ لِيَعْقِرَهُ وأصْحابَهُ ويُقالُ ﴿حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ نَقّالَةَ الحَدِيثِ ﴿حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾ قالَ: هي حِبالٌ تَكُونُ بِمَكَّةَ ويُقالُ المَسَدُ العَصا الَّتِي تَكُونُ في البَكَرَةِ ويُقالُ: المَسَدُ قِلادَةٌ لَها مِن ودَعٍ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أبِيهِ، أنَّ عَقِيلًا دَخَلَ عَلى مُعاوِيَةَ، فَقالَ مُعاوِيَةُ لِعَقِيلٍ: أيْنَ تَرى عَمَّكَ أبا لَهَبٍ مِنَ النّارِ؟ فَقالَ لَهُ عَقِيلٌ: إذا دَخَلْتُها فَهو عَلى يَسارِكَ مُفْتَرِشٌ عَمَّتَكَ حَمّالَةَ الحَطَبِ، والرّاكِبُ خَيْرٌ مِنَ المَرْكُوبِ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ بِسَنَدٍ فِيهِ الكَدِيمِيُّ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بُعِثْتُ ولِي أرْبَعُ عُمُومَةٍ فَأمّا العَبّاسُ فَيُكْنى بِأبِي الفَضْلِ ولِوَلَدِهِ الفَضْلِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ وأمّا حَمْزَةُ فَيُكْنى بِأبِي يَعْلى فَأعْلى اللَّهُ قَدْرَهُ في (p-٧٣٨)الدُّنْيا والآخِرَةِ وأمّا عَبْدُ العُزّى فَيُكْنى بِأبِي لَهَبٍ فَأدْخَلَهُ اللَّهُ النّارَ وألْهَبَها عَلَيْهِ وأمّا عَبْدُ مَنافٍ فَيُكْنى بِأبِي طالِبٍ فَلَهُ ولِوَلَدِهِ المُطاوَلَةُ والرِّفْعَةُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أبِيهِ قالَ: «مَرَّتْ دُرَّةُ ابْنَةُ أبِي لَهِبٍ بِرَجُلٍ فَقالَ: هَذِهِ ابْنَةُ عَدُوِّ اللَّهِ أبِي لَهَبٍ فَأقْبَلَتْ عَلَيْهِ فَقالَتْ ذَكَرَ اللَّهُ أبِي بِنَباهَتِهِ وشَرَفِهِ وتَرَكَ أباكَ لِجَهالَتِهِ ثُمَّ ذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَخَطَبَ النّاسَ فَقالَ: لا يُؤْذَيَنَّ مُسْلِمٌ بِكافِرٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وأبِي هُرَيْرَةَ وعَمّارُ بْنُ ياسِرٍ قالُوا: «قَدِمَتْ دُرَّةُ بِنْتُ أبِي لَهَبٍ مُهاجِرَةً فَقالَ لَها نِسْوَةٌ: أنْتِ دُرَّةُ بِنْتُ أبِي لَهَبٍ الَّذِي يَقُولُ اللَّهُ: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَخَطَبَ فَقالَ: يا أيُّها النّاسُ مالِي أُوذى في أهْلِي فَواللَّهِ إنَّ شَفاعَتِي لَتُنالُ بِقَرابَتِي حَتّى إنَّ حَكَمًا وحاءَ وصَداءَ وسَلْهَبًا تَنالُها يَوْمَ القِيامَةِ بِقَرابَتِي»

المسد 111:5

(p-٧٣٢)١١١ - سُورَةُ المَسَدِ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها خَمْسٌ ﷽ أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وعائِشَةِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما كانَ أبُو لَهَبٍ إلّا مِن كُفّارِ قُرَيْشٍ ما هو حَتّى خَرَجَ مِنَ الشِّعْبِ حِينَ تَمالَأتْ قُرَيْشٌ حَتّى حُصِرْنا في الشِّعْبِ وظاهَرَهم فَلَمّا خَرَجَ أبُو لَهَبٍ مِنَ الشِّعْبِ لَقِيَ هِنْدًا ابْنَةَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ حِينَ فارَقَ قَوْمَهُ فَقالَ: يا ابْنَةَ عُتْبَةَ هَلْ نَصَرْتُ اللّاتَ والعُزّى قالَتْ: نَعَمْ فَجَزاكَ اللَّهُ خَيْرًا يا أبا عُتْبَةَ، قالَ: إنَّ مُحَمَّدًا يَعِدُنا أشْياءَ لا نَراها كائِنَةً يَزْعُمُ أنَّها كائِنَةٌ بَعْدَ المَوْتِ فَماذا وضَعَ في يَدَيَّ ثُمَّ نَفَخَ في يَدَيْهِ ثُمَّ قالَ: تَبًّا لَكُما ما أرى فِيكُما شَيْئًا مِمّا يَقُولُ مُحَمَّدٌ فَنَزَلَتْ ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَحُصِرْنا في الشِّعْبِ ثَلاثَ سِنِينٍ وقَطَعُوا عَنّا المِيرَةَ حَتّى إنِ الرَّجُلَ مِنّا لَيَخْرُجُ بِالنَّفَقَةِ فَما يُبايِعُ حَتّى يَرْجِعَ حَتّى هَلَكَ مِنّا مَن هَلَكَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ مَعًا في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿وأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] ورَهْطَكَ مِنهُمُ المُخْلِصِينَ خَرَجَ (p-٧٣٣)النَّبِيُّ ﷺ حَتّى صَعِدَ الصَّفا فَهَتَفَ: يا صَباحاهُ فاجْتَمَعُوا إلَيْهِ فَقالَ: أرَأيْتُكم لَوْ أخْبَرْتُكم أنَّ خَيْلًا تَخْرُجُ بِسَفْحِ هَذا الجَبَلِ أكَنَتُّمْ مُصَدِّقِيَّ قالُوا: ما جَرَّبْنا عَلَيْكَ كَذِبًا، قالَ: فَإنِّي نَذِيرٌ لَكم بَيْنَ يَدَيْ عَذابٌ شَدِيدٌ، فَقالَ أبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ إنَّما جَمَعْتَنا لِهَذا ثُمَّ قامَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ وتَبَّ﴾ [المسد»: ١] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ قالَ: خَسِرَتْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ قالَ: خَسِرَتْ ﴿وتَبَّ﴾ قالَ: خَسِرَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ وتَبَّ﴾ قالَ: خَسِرَتَ يَدا أبِي لَهَبٍ وخَسِرَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: إنَّما سُمِّيَ أبا لَهَبٍ مِن حُسْنِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: إنَّ أطْيَبَ ما أكَلَ الرَّجُلُ مِن كَسْبِهِ وإنَّ ابْنَهُ مِن كَسْبِهِ ثُمَّ قَرَأْتَ ﴿ما أغْنى عَنْهُ مالُهُ وما كَسَبَ﴾ قالَتْ: (p-٧٣٤)وما كَسَبَ ولَدُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ عَطاءَ قالَ: كانَ يُقالُ: ﴿ما أغْنى عَنْهُ مالُهُ وما كَسَبَ﴾ ولَدُهُ كَسْبُهُ ومُجاهِدٌ وعائِشَةُ قالاهُ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ قَتادَةَ قالَ: «كانَتْ رُقَيَّةُ بِنْتُ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ عُتْبَةَ بْنِ أبِي لَهَبٍ فَلَمّا أنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ سَألَ النَّبِيُّ ﷺ طَلاقَ رُقَيَّةَ فَطَلَّقَها فَتَزَوَّجَها عُثْمانُ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ قَتادَةَ قالَ: تَزَوَّجَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عُتَيْبَةُ بْنُ أبِي لَهَبٍ كانَتْ رُقَيَّةُ عِنْدَ أخِيهِ عُتْبَةَ بْنِ أبِي لَهَبٍ فَلَمّا أنْزَلَ اللَّهُ ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ قالَ أبُو لَهَبٍ لِابْنَيْهِ عُتَيْبَةَ وعُتْبَةَ: رَأْسِي مِن رَأْسِكُما حَرامٌ إنْ لَمْ تُطَلِّقا ابْنَتَيْ مُحَمَّدٍ وقالَتْ أُمُّهُما بِنْتُ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ وهي حَمّالَةُ الحَطَبِ: طَلِّقاهُما فَإنَّهُما قَدْ صَبَتا فَطَلَّقاهُما. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما كَسَبَ﴾ قالَ: كَسْبُهُ ولَدُهُ. (p-٧٣٥)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: وما كَسَبَ. قالَ: ولَدُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ يَزِيدَ ابْنِ زَيْدٍ رَجُلٌ مِن هَمَدانَ «أنَّ امْرَأةَ أبِي لَهَبٍ كانَتْ تُلْقِي في طَرِيقِ النَّبِيِّ ﷺ الشَّوْكَ فَنَزَلَتْ ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ ﴿ما أغْنى عَنْهُ مالُهُ وما كَسَبَ﴾ ﴿سَيَصْلى نارًا ذاتَ لَهَبٍ﴾ ﴿وامْرَأتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ فَلَمّا نَزَلَتْ بَلَغَ امْرَأةَ أبِي لَهَبٍ أنَّ النَّبِيَّ يَهْجُوكِ قالَتْ: عَلامَ يَهْجُونِي هَلْ رَأيْتُمُونِي كَما قالَ مُحَمَّدٌ أحْمِلُ حَطَبًا في جِيدِي حَبْلٌ مِن مَسَدٍ فَمَكَثْتَ ثُمَّ أتَتْهُ فَقالَتْ: إنَّ رَبَّكَ قَلاكَ ووَدَّعَكَ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿والضُّحى﴾ [الضحى: ١] إلى ﴿وما قَلى﴾ [الضحى»: ٣] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ﴿وامْرَأتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ قالَ: كانَتْ تَأْتِي بِأغْصانِ الشَّوْكِ تَطْرَحُها بِاللَّيْلِ في طَرِيقِ رَسُولِ اللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ذَمِّ الغَيْبَةِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وامْرَأتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ قالَ: كانَتْ تَمْشِي (p-٧٣٦)بِالنَّمِيمَةِ ﴿فِي جِيدِها حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾ مِن نارٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿وامْرَأتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ قالَ: كانَتْ تَنْقُلُ الأحادِيثَ مِن بَعْضِ النّاسِ إلى بَعْضٍ ﴿فِي جِيدِها حَبْلٌ﴾ قالَ: عُنُقُها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ قالَ: كانَتْ تَحْمِلُ النَّمِيمَةَ فَتَأْتِي بِها بُطُونَ قُرَيْشٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ﴿فِي جِيدِها حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾ قالَ: سِلْسِلَةٌ مِن حَدِيدٍ مِن نارٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الشِّعْبِيِّ: حَبْلٌ مِن مَسَدٍ. قالَ: لِيفٌ وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿فِي جِيدِها حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾ قالَ: مِثْلُ حَدِيدَةِ البَكَرَةِ. (p-٧٣٧)وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ قَتادَةَ ﴿فِي جِيدِها حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾ قالَ: مِنَ الوَدَعِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وامْرَأتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ قالَ: كانَتْ تَحْمِلُ الشَّوْكَ فَتَطْرَحُهُ عَلى طَرِيقِ النَّبِيِّ ﷺ لِيَعْقِرَهُ وأصْحابَهُ ويُقالُ ﴿حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ نَقّالَةَ الحَدِيثِ ﴿حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾ قالَ: هي حِبالٌ تَكُونُ بِمَكَّةَ ويُقالُ المَسَدُ العَصا الَّتِي تَكُونُ في البَكَرَةِ ويُقالُ: المَسَدُ قِلادَةٌ لَها مِن ودَعٍ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أبِيهِ، أنَّ عَقِيلًا دَخَلَ عَلى مُعاوِيَةَ، فَقالَ مُعاوِيَةُ لِعَقِيلٍ: أيْنَ تَرى عَمَّكَ أبا لَهَبٍ مِنَ النّارِ؟ فَقالَ لَهُ عَقِيلٌ: إذا دَخَلْتُها فَهو عَلى يَسارِكَ مُفْتَرِشٌ عَمَّتَكَ حَمّالَةَ الحَطَبِ، والرّاكِبُ خَيْرٌ مِنَ المَرْكُوبِ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ بِسَنَدٍ فِيهِ الكَدِيمِيُّ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بُعِثْتُ ولِي أرْبَعُ عُمُومَةٍ فَأمّا العَبّاسُ فَيُكْنى بِأبِي الفَضْلِ ولِوَلَدِهِ الفَضْلِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ وأمّا حَمْزَةُ فَيُكْنى بِأبِي يَعْلى فَأعْلى اللَّهُ قَدْرَهُ في (p-٧٣٨)الدُّنْيا والآخِرَةِ وأمّا عَبْدُ العُزّى فَيُكْنى بِأبِي لَهَبٍ فَأدْخَلَهُ اللَّهُ النّارَ وألْهَبَها عَلَيْهِ وأمّا عَبْدُ مَنافٍ فَيُكْنى بِأبِي طالِبٍ فَلَهُ ولِوَلَدِهِ المُطاوَلَةُ والرِّفْعَةُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أبِيهِ قالَ: «مَرَّتْ دُرَّةُ ابْنَةُ أبِي لَهِبٍ بِرَجُلٍ فَقالَ: هَذِهِ ابْنَةُ عَدُوِّ اللَّهِ أبِي لَهَبٍ فَأقْبَلَتْ عَلَيْهِ فَقالَتْ ذَكَرَ اللَّهُ أبِي بِنَباهَتِهِ وشَرَفِهِ وتَرَكَ أباكَ لِجَهالَتِهِ ثُمَّ ذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَخَطَبَ النّاسَ فَقالَ: لا يُؤْذَيَنَّ مُسْلِمٌ بِكافِرٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وأبِي هُرَيْرَةَ وعَمّارُ بْنُ ياسِرٍ قالُوا: «قَدِمَتْ دُرَّةُ بِنْتُ أبِي لَهَبٍ مُهاجِرَةً فَقالَ لَها نِسْوَةٌ: أنْتِ دُرَّةُ بِنْتُ أبِي لَهَبٍ الَّذِي يَقُولُ اللَّهُ: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَخَطَبَ فَقالَ: يا أيُّها النّاسُ مالِي أُوذى في أهْلِي فَواللَّهِ إنَّ شَفاعَتِي لَتُنالُ بِقَرابَتِي حَتّى إنَّ حَكَمًا وحاءَ وصَداءَ وسَلْهَبًا تَنالُها يَوْمَ القِيامَةِ بِقَرابَتِي»