Lafzullah

Al-Kashshaf Al-Zamakhshari — النازعات 79:1 – التكوير 81:29

المؤلف / المصدر: Al-Kashshaf Al-Zamakhshari

المحتويات
  1. النازعات 79:1
  2. النازعات 79:2
  3. النازعات 79:3
  4. النازعات 79:4
  5. النازعات 79:5
  6. النازعات 79:6
  7. النازعات 79:7
  8. النازعات 79:8
  9. النازعات 79:9
  10. النازعات 79:10
  11. النازعات 79:11
  12. النازعات 79:12
  13. النازعات 79:13
  14. النازعات 79:14
  15. النازعات 79:15
  16. النازعات 79:16
  17. النازعات 79:17
  18. النازعات 79:18
  19. النازعات 79:19
  20. النازعات 79:20
  21. النازعات 79:21
  22. النازعات 79:22
  23. النازعات 79:23
  24. النازعات 79:24
  25. النازعات 79:25
  26. النازعات 79:26
  27. النازعات 79:27
  28. النازعات 79:28
  29. النازعات 79:29
  30. النازعات 79:30
  31. النازعات 79:31
  32. النازعات 79:32
  33. النازعات 79:33
  34. النازعات 79:34
  35. النازعات 79:35
  36. النازعات 79:36
  37. النازعات 79:37
  38. النازعات 79:38
  39. النازعات 79:39
  40. النازعات 79:40
  41. النازعات 79:41
  42. النازعات 79:42
  43. النازعات 79:43
  44. النازعات 79:44
  45. النازعات 79:45
  46. النازعات 79:46
  47. عبس 80:1
  48. عبس 80:2
  49. عبس 80:3
  50. عبس 80:4
  51. عبس 80:5
  52. عبس 80:6
  53. عبس 80:7
  54. عبس 80:8
  55. عبس 80:9
  56. عبس 80:10
  57. عبس 80:11
  58. عبس 80:12
  59. عبس 80:13
  60. عبس 80:14
  61. عبس 80:15
  62. عبس 80:16
  63. عبس 80:17
  64. عبس 80:18
  65. عبس 80:19
  66. عبس 80:20
  67. عبس 80:21
  68. عبس 80:22
  69. عبس 80:23
  70. عبس 80:24
  71. عبس 80:25
  72. عبس 80:26
  73. عبس 80:27
  74. عبس 80:28
  75. عبس 80:29
  76. عبس 80:30
  77. عبس 80:31
  78. عبس 80:32
  79. عبس 80:33
  80. عبس 80:34
  81. عبس 80:35
  82. عبس 80:36
  83. عبس 80:37
  84. عبس 80:38
  85. عبس 80:39
  86. عبس 80:40
  87. عبس 80:41
  88. عبس 80:42
  89. التكوير 81:1
  90. التكوير 81:2
  91. التكوير 81:3
  92. التكوير 81:4
  93. التكوير 81:5
  94. التكوير 81:6
  95. التكوير 81:7
  96. التكوير 81:8
  97. التكوير 81:9
  98. التكوير 81:10
  99. التكوير 81:11
  100. التكوير 81:12
  101. التكوير 81:13
  102. التكوير 81:14
  103. التكوير 81:15
  104. التكوير 81:16
  105. التكوير 81:17
  106. التكوير 81:18
  107. التكوير 81:19
  108. التكوير 81:20
  109. التكوير 81:21
  110. التكوير 81:22
  111. التكوير 81:23
  112. التكوير 81:24
  113. التكوير 81:25
  114. التكوير 81:26
  115. التكوير 81:27
  116. التكوير 81:28
  117. التكوير 81:29

النازعات 79:1

مكية، وهي خمس أو ست وأربعون آية [نزلت بعد النبإ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أقسم سبحانه بطوائف الملائكة التي تنزع الأرواح من الأجساد، وبالطوائف التي تنشطها أى تخرجها. من نشط الدلو من البئر إذا أخرجها، وبالطوائف التي تسبح في مضيها، أى: تسرع فتسبق إلى ما أمروا به، فتدبر أمرا من أمور العباد مما يصلحهم في دينهم أو دنياهم كما رسم لهم غَرْقاً إغراقا في النزع، أى: تنزعها من أقاصى الأجساد من أناملها وأظفارها. أو أقسم بخيل الغزاة التي تنزغ في أعنتها نزعا تغرق فيه الأعنة لطول أعناقها، لأنها عراب. والتي تخرج من دار الإسلام إلى دار الحرب من قولك «ثور ناشط» إذا خرج من بلد إلى بلد، والتي تسبح في جريها فتسبق إلى الغاية فتدبر أمر الغلبة والظفر، وإسناد التدبير إليها، لأنها من أسبابه. أو أقسم بالنجوم التي تنزع من المشرق إلى المغرب. وإغراقها في النزع: أن تقطع الفلك كله حتى تنحط في أقصى الغرب، والتي تخرج من برج إلى برج، والتي تسبح في الفلك من السيارة فتسبق فتدبر أمرا من علم الحساب. وقيل النازعات أيدى الغزاة، أو أنفسهم تنزع القسىّ بإغراق السهام، والتي تنشط الأوهاق [[قوله «تنشط الأوهاق» هي حبال المواشي، أفاده الصحاح. (ع)]] والمقسم عليه محذوف، وهو «لتبعثن» لدلالة ما بعده عليه من ذكر القيامة. ويَوْمَ تَرْجُفُ منصوب بهذا المضمر. والرَّاجِفَةُ الواقعة التي ترجف عندها الأرض والجبال، وهي النفخة الأولى: وصفت بما يحدث بحدوثها تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ أى الواقعة التي تردف الأولى، وهي النفخة الثانية. ويجوز أن تكون الرادفة من قوله تعالى قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ أى القيامة التي يستعجلها الكفرة استبعادا لها، وهي رادفة لهم لاقترابها. وقيل الرَّاجِفَةُ الأرض والجبال، من قوله يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ والرادفة: السماء والكواكب، لأنها تنشق وتنتثر كواكبها على أثر ذلك. فإن قلت: ما محل تتبعها؟ قلت: الحال، أى: ترجف تابعتها الرادفة. فإن قلت: كيف جعلت يَوْمَ تَرْجُفُ ظرفا للمضمر الذي هو لتبعثن، ولا يبعثون عند النفخة الأولى؟ قلت: المعنى: لتبعثنّ في الوقت الواسع الذي يقع فيه النفختان، وهم يبعثون في بعض ذلك الوقت الواسع، وهو وقت النفخة الأخرى. ودلّ على ذلك أنّ قوله تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ جعل حالا عن الراجفة. ويجوز أن ينتصب يَوْمَ تَرْجُفُ بما دلّ عليه قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ أى يوم ترجف وجفت القلوب واجِفَةٌ شديدة الاضطراب، والوجيب والوجيف: أخوان خاشِعَةٌ ذليلة. فإن قلت: كيف جاز الابتداء بالنكرة؟ قلت: قُلُوبٌ مرفوعة بالابتداء، وواجِفَةٌ صفتها، وأَبْصارُها خاشِعَةٌ خبرها فهو كقوله: وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ. فإن قلت: كيف صح إضافة الأبصار إلى القلوب؟ قلت: معناه أبصار أصحابها بدليل قوله يَقُولُونَ. فِي الْحافِرَةِ في الحالة الأولى، يعنون: الحياة بعد الموت. فإن قلت: ما حقيقة هذه الكلمة؟ قلت: يقال: رجع فلان في حافرته، أى: في طريقه التي جاء فيها فحفرها، أى: أثر فيها بمشيه فيها: جعل أثر قدميه حفرا، كما قيل: حفرت أسنانه حفرا: إذا أثر الآكال في أسناخها [[قوله «أثر الآكال في أسناخلها» في الصحاح «أسناخ الأسنان» : أصولها. (ع)]] . والخط المحفور في الصخر. وقيل: حافرة، كما قيل: عيشة راضية، أى: منسوبة إلى الحفر والرضا، أو كقولهم: نهارك صائم، ثم قيل لمن كان في أمر فخرج منه ثم عاد إليه: رجع إلى حافرته، أى طريقته وحالته الأولى. قال: أحافرة على صلع وشيب ... معاذ الله من سفه وعار [[أنشده ابن الأعرابى. والهمزة للإنكار. والحافرة في الأصل: الطريق المحفور بالسير، فتسميته حافرة مجاز عقلى. أو على معنى النسب، أى: ذات حفر، ثم استعملت في كل حال كنت فيه، ثم رجعت إليه. وهي نصب بمحذوف، أى: أأرجع حافرة، أى في طريقتي الأولى من الشباب والصبا. أو على نزع الخافض، أى: أأرجع إليها. والصلع: انحسار شعر الجبهة، ويغلب في الهرم. ومعاذ: مصدر نصب بمحذوف. والسفه: الجهل والطيش.]] يريد: أرجوعا إلى حافرة. وقيل: النقد عند الحافرة، يريدون عند الحالة الأولى: وهي الصفقة. وقرأ أبو حيوة: في الحفرة. والحفرة بمعنى: المحفورة. يقال: حفرت أسنانه فحفرت حفرا، وهي حفرة، وهذه القراءة دليل على أن الحافرة في أصل الكلمة بمعنى المحفورة. يقال: نخر العظم فهو نخر وناخر، كقولك طمع فهو طمع وطامع، وفعل أبلغ من فاعل، وقد قرئ بهما: وهو البالي الأجوف الذي تمر فيه الريح فيسمع له نخير. وإِذاً منصوب بمحذوف، تقديره: أئذا كنا عظاما نرد ونبعث كَرَّةٌ خاسِرَةٌ منسوبة إلى الخسران، أو خاسر أصحابها. والمعنى: أنها إن صحت فنحن إذا خاسرون لتكذيبنا بها، وهذا استهزاء منهم. فإن قلت: بم تعلق قوله فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ؟ قلت: بمحذوف، معناه: لا تستصعبوها، فإنما هي زجرة واحدة، يعنى: لا تحسبوا تلك الكرة صعبة على الله عز وجل، فإنها سهلة هينة في قدرته، ما هي إلا صيحة واحدة [[قال محمود: «إن قلت: كيف اتصل بما قبله؟ وأجاب أنهم أنكروا الاعادة ... الخ» قال أحمد: وما أحسن تسهيل أمر الاعادة بقوله زَجْرَةٌ عوضا من صيحة، لأن الزجرة أخف من الصيحة، وبقوله واحِدَةٌ أى غير محتاجة إلى مثنوية، وهو يحقق لك ما أجبت به من السؤال الوارد عند قوله تعالى فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ حيث قيل: كيف وحدها وهما نفختان، فجدد به عهدا.]] ، يريد النفخة الثانية فَإِذا هُمْ أحياء على وجه الأرض بعد ما كانوا أمواتا في جوفها، من قولهم: زجر البعير، إذا صاح عليه. والساهرة: الأرض البيضاء المستوية، سميت بذلك لأنّ السراب يجرى فيها، من قولهم: عين ساهرة جارية الماء، وفي ضدها: نائمة. قال الأشعث بن قيس: وساهرة يضحى السّراب مجلّلا ... لأقطارها قد جبتها متلثّما [[للأشعث بن قيس، والساهرة: الأرض البيضاء، لأن السراب يجرى فيها فتشبه العين الساهرة، لظهور بياضها وجريان مائها، بخلاف الناعسة. أو وصفت بالسهر، لأن السائر فيها ساهر لا ينام خوف الهلكة، فهو مجاز عقلى. مجللا: خير «يضحى» أى: ساترا لأقطارها وجوانبها. يقول: رب مفازة يسترها النهار بسراب يشبه جل الفرس، ويطلق النهار على السراب، وعلى فرخ الحبارى، وتصح إرادة كل منهما. قد أتيتها لا بسا اللثام خوف الحر والريح.]] أو لأنّ سالكها لا ينام خوف الهلكة. وعن قتادة: فإذا هم في جهنم.

النازعات 79:2

مكية، وهي خمس أو ست وأربعون آية [نزلت بعد النبإ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أقسم سبحانه بطوائف الملائكة التي تنزع الأرواح من الأجساد، وبالطوائف التي تنشطها أى تخرجها. من نشط الدلو من البئر إذا أخرجها، وبالطوائف التي تسبح في مضيها، أى: تسرع فتسبق إلى ما أمروا به، فتدبر أمرا من أمور العباد مما يصلحهم في دينهم أو دنياهم كما رسم لهم غَرْقاً إغراقا في النزع، أى: تنزعها من أقاصى الأجساد من أناملها وأظفارها. أو أقسم بخيل الغزاة التي تنزغ في أعنتها نزعا تغرق فيه الأعنة لطول أعناقها، لأنها عراب. والتي تخرج من دار الإسلام إلى دار الحرب من قولك «ثور ناشط» إذا خرج من بلد إلى بلد، والتي تسبح في جريها فتسبق إلى الغاية فتدبر أمر الغلبة والظفر، وإسناد التدبير إليها، لأنها من أسبابه. أو أقسم بالنجوم التي تنزع من المشرق إلى المغرب. وإغراقها في النزع: أن تقطع الفلك كله حتى تنحط في أقصى الغرب، والتي تخرج من برج إلى برج، والتي تسبح في الفلك من السيارة فتسبق فتدبر أمرا من علم الحساب. وقيل النازعات أيدى الغزاة، أو أنفسهم تنزع القسىّ بإغراق السهام، والتي تنشط الأوهاق [[قوله «تنشط الأوهاق» هي حبال المواشي، أفاده الصحاح. (ع)]] والمقسم عليه محذوف، وهو «لتبعثن» لدلالة ما بعده عليه من ذكر القيامة. ويَوْمَ تَرْجُفُ منصوب بهذا المضمر. والرَّاجِفَةُ الواقعة التي ترجف عندها الأرض والجبال، وهي النفخة الأولى: وصفت بما يحدث بحدوثها تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ أى الواقعة التي تردف الأولى، وهي النفخة الثانية. ويجوز أن تكون الرادفة من قوله تعالى قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ أى القيامة التي يستعجلها الكفرة استبعادا لها، وهي رادفة لهم لاقترابها. وقيل الرَّاجِفَةُ الأرض والجبال، من قوله يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ والرادفة: السماء والكواكب، لأنها تنشق وتنتثر كواكبها على أثر ذلك. فإن قلت: ما محل تتبعها؟ قلت: الحال، أى: ترجف تابعتها الرادفة. فإن قلت: كيف جعلت يَوْمَ تَرْجُفُ ظرفا للمضمر الذي هو لتبعثن، ولا يبعثون عند النفخة الأولى؟ قلت: المعنى: لتبعثنّ في الوقت الواسع الذي يقع فيه النفختان، وهم يبعثون في بعض ذلك الوقت الواسع، وهو وقت النفخة الأخرى. ودلّ على ذلك أنّ قوله تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ جعل حالا عن الراجفة. ويجوز أن ينتصب يَوْمَ تَرْجُفُ بما دلّ عليه قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ أى يوم ترجف وجفت القلوب واجِفَةٌ شديدة الاضطراب، والوجيب والوجيف: أخوان خاشِعَةٌ ذليلة. فإن قلت: كيف جاز الابتداء بالنكرة؟ قلت: قُلُوبٌ مرفوعة بالابتداء، وواجِفَةٌ صفتها، وأَبْصارُها خاشِعَةٌ خبرها فهو كقوله: وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ. فإن قلت: كيف صح إضافة الأبصار إلى القلوب؟ قلت: معناه أبصار أصحابها بدليل قوله يَقُولُونَ. فِي الْحافِرَةِ في الحالة الأولى، يعنون: الحياة بعد الموت. فإن قلت: ما حقيقة هذه الكلمة؟ قلت: يقال: رجع فلان في حافرته، أى: في طريقه التي جاء فيها فحفرها، أى: أثر فيها بمشيه فيها: جعل أثر قدميه حفرا، كما قيل: حفرت أسنانه حفرا: إذا أثر الآكال في أسناخها [[قوله «أثر الآكال في أسناخلها» في الصحاح «أسناخ الأسنان» : أصولها. (ع)]] . والخط المحفور في الصخر. وقيل: حافرة، كما قيل: عيشة راضية، أى: منسوبة إلى الحفر والرضا، أو كقولهم: نهارك صائم، ثم قيل لمن كان في أمر فخرج منه ثم عاد إليه: رجع إلى حافرته، أى طريقته وحالته الأولى. قال: أحافرة على صلع وشيب ... معاذ الله من سفه وعار [[أنشده ابن الأعرابى. والهمزة للإنكار. والحافرة في الأصل: الطريق المحفور بالسير، فتسميته حافرة مجاز عقلى. أو على معنى النسب، أى: ذات حفر، ثم استعملت في كل حال كنت فيه، ثم رجعت إليه. وهي نصب بمحذوف، أى: أأرجع حافرة، أى في طريقتي الأولى من الشباب والصبا. أو على نزع الخافض، أى: أأرجع إليها. والصلع: انحسار شعر الجبهة، ويغلب في الهرم. ومعاذ: مصدر نصب بمحذوف. والسفه: الجهل والطيش.]] يريد: أرجوعا إلى حافرة. وقيل: النقد عند الحافرة، يريدون عند الحالة الأولى: وهي الصفقة. وقرأ أبو حيوة: في الحفرة. والحفرة بمعنى: المحفورة. يقال: حفرت أسنانه فحفرت حفرا، وهي حفرة، وهذه القراءة دليل على أن الحافرة في أصل الكلمة بمعنى المحفورة. يقال: نخر العظم فهو نخر وناخر، كقولك طمع فهو طمع وطامع، وفعل أبلغ من فاعل، وقد قرئ بهما: وهو البالي الأجوف الذي تمر فيه الريح فيسمع له نخير. وإِذاً منصوب بمحذوف، تقديره: أئذا كنا عظاما نرد ونبعث كَرَّةٌ خاسِرَةٌ منسوبة إلى الخسران، أو خاسر أصحابها. والمعنى: أنها إن صحت فنحن إذا خاسرون لتكذيبنا بها، وهذا استهزاء منهم. فإن قلت: بم تعلق قوله فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ؟ قلت: بمحذوف، معناه: لا تستصعبوها، فإنما هي زجرة واحدة، يعنى: لا تحسبوا تلك الكرة صعبة على الله عز وجل، فإنها سهلة هينة في قدرته، ما هي إلا صيحة واحدة [[قال محمود: «إن قلت: كيف اتصل بما قبله؟ وأجاب أنهم أنكروا الاعادة ... الخ» قال أحمد: وما أحسن تسهيل أمر الاعادة بقوله زَجْرَةٌ عوضا من صيحة، لأن الزجرة أخف من الصيحة، وبقوله واحِدَةٌ أى غير محتاجة إلى مثنوية، وهو يحقق لك ما أجبت به من السؤال الوارد عند قوله تعالى فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ حيث قيل: كيف وحدها وهما نفختان، فجدد به عهدا.]] ، يريد النفخة الثانية فَإِذا هُمْ أحياء على وجه الأرض بعد ما كانوا أمواتا في جوفها، من قولهم: زجر البعير، إذا صاح عليه. والساهرة: الأرض البيضاء المستوية، سميت بذلك لأنّ السراب يجرى فيها، من قولهم: عين ساهرة جارية الماء، وفي ضدها: نائمة. قال الأشعث بن قيس: وساهرة يضحى السّراب مجلّلا ... لأقطارها قد جبتها متلثّما [[للأشعث بن قيس، والساهرة: الأرض البيضاء، لأن السراب يجرى فيها فتشبه العين الساهرة، لظهور بياضها وجريان مائها، بخلاف الناعسة. أو وصفت بالسهر، لأن السائر فيها ساهر لا ينام خوف الهلكة، فهو مجاز عقلى. مجللا: خير «يضحى» أى: ساترا لأقطارها وجوانبها. يقول: رب مفازة يسترها النهار بسراب يشبه جل الفرس، ويطلق النهار على السراب، وعلى فرخ الحبارى، وتصح إرادة كل منهما. قد أتيتها لا بسا اللثام خوف الحر والريح.]] أو لأنّ سالكها لا ينام خوف الهلكة. وعن قتادة: فإذا هم في جهنم.

النازعات 79:3

مكية، وهي خمس أو ست وأربعون آية [نزلت بعد النبإ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أقسم سبحانه بطوائف الملائكة التي تنزع الأرواح من الأجساد، وبالطوائف التي تنشطها أى تخرجها. من نشط الدلو من البئر إذا أخرجها، وبالطوائف التي تسبح في مضيها، أى: تسرع فتسبق إلى ما أمروا به، فتدبر أمرا من أمور العباد مما يصلحهم في دينهم أو دنياهم كما رسم لهم غَرْقاً إغراقا في النزع، أى: تنزعها من أقاصى الأجساد من أناملها وأظفارها. أو أقسم بخيل الغزاة التي تنزغ في أعنتها نزعا تغرق فيه الأعنة لطول أعناقها، لأنها عراب. والتي تخرج من دار الإسلام إلى دار الحرب من قولك «ثور ناشط» إذا خرج من بلد إلى بلد، والتي تسبح في جريها فتسبق إلى الغاية فتدبر أمر الغلبة والظفر، وإسناد التدبير إليها، لأنها من أسبابه. أو أقسم بالنجوم التي تنزع من المشرق إلى المغرب. وإغراقها في النزع: أن تقطع الفلك كله حتى تنحط في أقصى الغرب، والتي تخرج من برج إلى برج، والتي تسبح في الفلك من السيارة فتسبق فتدبر أمرا من علم الحساب. وقيل النازعات أيدى الغزاة، أو أنفسهم تنزع القسىّ بإغراق السهام، والتي تنشط الأوهاق [[قوله «تنشط الأوهاق» هي حبال المواشي، أفاده الصحاح. (ع)]] والمقسم عليه محذوف، وهو «لتبعثن» لدلالة ما بعده عليه من ذكر القيامة. ويَوْمَ تَرْجُفُ منصوب بهذا المضمر. والرَّاجِفَةُ الواقعة التي ترجف عندها الأرض والجبال، وهي النفخة الأولى: وصفت بما يحدث بحدوثها تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ أى الواقعة التي تردف الأولى، وهي النفخة الثانية. ويجوز أن تكون الرادفة من قوله تعالى قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ أى القيامة التي يستعجلها الكفرة استبعادا لها، وهي رادفة لهم لاقترابها. وقيل الرَّاجِفَةُ الأرض والجبال، من قوله يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ والرادفة: السماء والكواكب، لأنها تنشق وتنتثر كواكبها على أثر ذلك. فإن قلت: ما محل تتبعها؟ قلت: الحال، أى: ترجف تابعتها الرادفة. فإن قلت: كيف جعلت يَوْمَ تَرْجُفُ ظرفا للمضمر الذي هو لتبعثن، ولا يبعثون عند النفخة الأولى؟ قلت: المعنى: لتبعثنّ في الوقت الواسع الذي يقع فيه النفختان، وهم يبعثون في بعض ذلك الوقت الواسع، وهو وقت النفخة الأخرى. ودلّ على ذلك أنّ قوله تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ جعل حالا عن الراجفة. ويجوز أن ينتصب يَوْمَ تَرْجُفُ بما دلّ عليه قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ أى يوم ترجف وجفت القلوب واجِفَةٌ شديدة الاضطراب، والوجيب والوجيف: أخوان خاشِعَةٌ ذليلة. فإن قلت: كيف جاز الابتداء بالنكرة؟ قلت: قُلُوبٌ مرفوعة بالابتداء، وواجِفَةٌ صفتها، وأَبْصارُها خاشِعَةٌ خبرها فهو كقوله: وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ. فإن قلت: كيف صح إضافة الأبصار إلى القلوب؟ قلت: معناه أبصار أصحابها بدليل قوله يَقُولُونَ. فِي الْحافِرَةِ في الحالة الأولى، يعنون: الحياة بعد الموت. فإن قلت: ما حقيقة هذه الكلمة؟ قلت: يقال: رجع فلان في حافرته، أى: في طريقه التي جاء فيها فحفرها، أى: أثر فيها بمشيه فيها: جعل أثر قدميه حفرا، كما قيل: حفرت أسنانه حفرا: إذا أثر الآكال في أسناخها [[قوله «أثر الآكال في أسناخلها» في الصحاح «أسناخ الأسنان» : أصولها. (ع)]] . والخط المحفور في الصخر. وقيل: حافرة، كما قيل: عيشة راضية، أى: منسوبة إلى الحفر والرضا، أو كقولهم: نهارك صائم، ثم قيل لمن كان في أمر فخرج منه ثم عاد إليه: رجع إلى حافرته، أى طريقته وحالته الأولى. قال: أحافرة على صلع وشيب ... معاذ الله من سفه وعار [[أنشده ابن الأعرابى. والهمزة للإنكار. والحافرة في الأصل: الطريق المحفور بالسير، فتسميته حافرة مجاز عقلى. أو على معنى النسب، أى: ذات حفر، ثم استعملت في كل حال كنت فيه، ثم رجعت إليه. وهي نصب بمحذوف، أى: أأرجع حافرة، أى في طريقتي الأولى من الشباب والصبا. أو على نزع الخافض، أى: أأرجع إليها. والصلع: انحسار شعر الجبهة، ويغلب في الهرم. ومعاذ: مصدر نصب بمحذوف. والسفه: الجهل والطيش.]] يريد: أرجوعا إلى حافرة. وقيل: النقد عند الحافرة، يريدون عند الحالة الأولى: وهي الصفقة. وقرأ أبو حيوة: في الحفرة. والحفرة بمعنى: المحفورة. يقال: حفرت أسنانه فحفرت حفرا، وهي حفرة، وهذه القراءة دليل على أن الحافرة في أصل الكلمة بمعنى المحفورة. يقال: نخر العظم فهو نخر وناخر، كقولك طمع فهو طمع وطامع، وفعل أبلغ من فاعل، وقد قرئ بهما: وهو البالي الأجوف الذي تمر فيه الريح فيسمع له نخير. وإِذاً منصوب بمحذوف، تقديره: أئذا كنا عظاما نرد ونبعث كَرَّةٌ خاسِرَةٌ منسوبة إلى الخسران، أو خاسر أصحابها. والمعنى: أنها إن صحت فنحن إذا خاسرون لتكذيبنا بها، وهذا استهزاء منهم. فإن قلت: بم تعلق قوله فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ؟ قلت: بمحذوف، معناه: لا تستصعبوها، فإنما هي زجرة واحدة، يعنى: لا تحسبوا تلك الكرة صعبة على الله عز وجل، فإنها سهلة هينة في قدرته، ما هي إلا صيحة واحدة [[قال محمود: «إن قلت: كيف اتصل بما قبله؟ وأجاب أنهم أنكروا الاعادة ... الخ» قال أحمد: وما أحسن تسهيل أمر الاعادة بقوله زَجْرَةٌ عوضا من صيحة، لأن الزجرة أخف من الصيحة، وبقوله واحِدَةٌ أى غير محتاجة إلى مثنوية، وهو يحقق لك ما أجبت به من السؤال الوارد عند قوله تعالى فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ حيث قيل: كيف وحدها وهما نفختان، فجدد به عهدا.]] ، يريد النفخة الثانية فَإِذا هُمْ أحياء على وجه الأرض بعد ما كانوا أمواتا في جوفها، من قولهم: زجر البعير، إذا صاح عليه. والساهرة: الأرض البيضاء المستوية، سميت بذلك لأنّ السراب يجرى فيها، من قولهم: عين ساهرة جارية الماء، وفي ضدها: نائمة. قال الأشعث بن قيس: وساهرة يضحى السّراب مجلّلا ... لأقطارها قد جبتها متلثّما [[للأشعث بن قيس، والساهرة: الأرض البيضاء، لأن السراب يجرى فيها فتشبه العين الساهرة، لظهور بياضها وجريان مائها، بخلاف الناعسة. أو وصفت بالسهر، لأن السائر فيها ساهر لا ينام خوف الهلكة، فهو مجاز عقلى. مجللا: خير «يضحى» أى: ساترا لأقطارها وجوانبها. يقول: رب مفازة يسترها النهار بسراب يشبه جل الفرس، ويطلق النهار على السراب، وعلى فرخ الحبارى، وتصح إرادة كل منهما. قد أتيتها لا بسا اللثام خوف الحر والريح.]] أو لأنّ سالكها لا ينام خوف الهلكة. وعن قتادة: فإذا هم في جهنم.

النازعات 79:4

مكية، وهي خمس أو ست وأربعون آية [نزلت بعد النبإ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أقسم سبحانه بطوائف الملائكة التي تنزع الأرواح من الأجساد، وبالطوائف التي تنشطها أى تخرجها. من نشط الدلو من البئر إذا أخرجها، وبالطوائف التي تسبح في مضيها، أى: تسرع فتسبق إلى ما أمروا به، فتدبر أمرا من أمور العباد مما يصلحهم في دينهم أو دنياهم كما رسم لهم غَرْقاً إغراقا في النزع، أى: تنزعها من أقاصى الأجساد من أناملها وأظفارها. أو أقسم بخيل الغزاة التي تنزغ في أعنتها نزعا تغرق فيه الأعنة لطول أعناقها، لأنها عراب. والتي تخرج من دار الإسلام إلى دار الحرب من قولك «ثور ناشط» إذا خرج من بلد إلى بلد، والتي تسبح في جريها فتسبق إلى الغاية فتدبر أمر الغلبة والظفر، وإسناد التدبير إليها، لأنها من أسبابه. أو أقسم بالنجوم التي تنزع من المشرق إلى المغرب. وإغراقها في النزع: أن تقطع الفلك كله حتى تنحط في أقصى الغرب، والتي تخرج من برج إلى برج، والتي تسبح في الفلك من السيارة فتسبق فتدبر أمرا من علم الحساب. وقيل النازعات أيدى الغزاة، أو أنفسهم تنزع القسىّ بإغراق السهام، والتي تنشط الأوهاق [[قوله «تنشط الأوهاق» هي حبال المواشي، أفاده الصحاح. (ع)]] والمقسم عليه محذوف، وهو «لتبعثن» لدلالة ما بعده عليه من ذكر القيامة. ويَوْمَ تَرْجُفُ منصوب بهذا المضمر. والرَّاجِفَةُ الواقعة التي ترجف عندها الأرض والجبال، وهي النفخة الأولى: وصفت بما يحدث بحدوثها تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ أى الواقعة التي تردف الأولى، وهي النفخة الثانية. ويجوز أن تكون الرادفة من قوله تعالى قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ أى القيامة التي يستعجلها الكفرة استبعادا لها، وهي رادفة لهم لاقترابها. وقيل الرَّاجِفَةُ الأرض والجبال، من قوله يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ والرادفة: السماء والكواكب، لأنها تنشق وتنتثر كواكبها على أثر ذلك. فإن قلت: ما محل تتبعها؟ قلت: الحال، أى: ترجف تابعتها الرادفة. فإن قلت: كيف جعلت يَوْمَ تَرْجُفُ ظرفا للمضمر الذي هو لتبعثن، ولا يبعثون عند النفخة الأولى؟ قلت: المعنى: لتبعثنّ في الوقت الواسع الذي يقع فيه النفختان، وهم يبعثون في بعض ذلك الوقت الواسع، وهو وقت النفخة الأخرى. ودلّ على ذلك أنّ قوله تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ جعل حالا عن الراجفة. ويجوز أن ينتصب يَوْمَ تَرْجُفُ بما دلّ عليه قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ أى يوم ترجف وجفت القلوب واجِفَةٌ شديدة الاضطراب، والوجيب والوجيف: أخوان خاشِعَةٌ ذليلة. فإن قلت: كيف جاز الابتداء بالنكرة؟ قلت: قُلُوبٌ مرفوعة بالابتداء، وواجِفَةٌ صفتها، وأَبْصارُها خاشِعَةٌ خبرها فهو كقوله: وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ. فإن قلت: كيف صح إضافة الأبصار إلى القلوب؟ قلت: معناه أبصار أصحابها بدليل قوله يَقُولُونَ. فِي الْحافِرَةِ في الحالة الأولى، يعنون: الحياة بعد الموت. فإن قلت: ما حقيقة هذه الكلمة؟ قلت: يقال: رجع فلان في حافرته، أى: في طريقه التي جاء فيها فحفرها، أى: أثر فيها بمشيه فيها: جعل أثر قدميه حفرا، كما قيل: حفرت أسنانه حفرا: إذا أثر الآكال في أسناخها [[قوله «أثر الآكال في أسناخلها» في الصحاح «أسناخ الأسنان» : أصولها. (ع)]] . والخط المحفور في الصخر. وقيل: حافرة، كما قيل: عيشة راضية، أى: منسوبة إلى الحفر والرضا، أو كقولهم: نهارك صائم، ثم قيل لمن كان في أمر فخرج منه ثم عاد إليه: رجع إلى حافرته، أى طريقته وحالته الأولى. قال: أحافرة على صلع وشيب ... معاذ الله من سفه وعار [[أنشده ابن الأعرابى. والهمزة للإنكار. والحافرة في الأصل: الطريق المحفور بالسير، فتسميته حافرة مجاز عقلى. أو على معنى النسب، أى: ذات حفر، ثم استعملت في كل حال كنت فيه، ثم رجعت إليه. وهي نصب بمحذوف، أى: أأرجع حافرة، أى في طريقتي الأولى من الشباب والصبا. أو على نزع الخافض، أى: أأرجع إليها. والصلع: انحسار شعر الجبهة، ويغلب في الهرم. ومعاذ: مصدر نصب بمحذوف. والسفه: الجهل والطيش.]] يريد: أرجوعا إلى حافرة. وقيل: النقد عند الحافرة، يريدون عند الحالة الأولى: وهي الصفقة. وقرأ أبو حيوة: في الحفرة. والحفرة بمعنى: المحفورة. يقال: حفرت أسنانه فحفرت حفرا، وهي حفرة، وهذه القراءة دليل على أن الحافرة في أصل الكلمة بمعنى المحفورة. يقال: نخر العظم فهو نخر وناخر، كقولك طمع فهو طمع وطامع، وفعل أبلغ من فاعل، وقد قرئ بهما: وهو البالي الأجوف الذي تمر فيه الريح فيسمع له نخير. وإِذاً منصوب بمحذوف، تقديره: أئذا كنا عظاما نرد ونبعث كَرَّةٌ خاسِرَةٌ منسوبة إلى الخسران، أو خاسر أصحابها. والمعنى: أنها إن صحت فنحن إذا خاسرون لتكذيبنا بها، وهذا استهزاء منهم. فإن قلت: بم تعلق قوله فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ؟ قلت: بمحذوف، معناه: لا تستصعبوها، فإنما هي زجرة واحدة، يعنى: لا تحسبوا تلك الكرة صعبة على الله عز وجل، فإنها سهلة هينة في قدرته، ما هي إلا صيحة واحدة [[قال محمود: «إن قلت: كيف اتصل بما قبله؟ وأجاب أنهم أنكروا الاعادة ... الخ» قال أحمد: وما أحسن تسهيل أمر الاعادة بقوله زَجْرَةٌ عوضا من صيحة، لأن الزجرة أخف من الصيحة، وبقوله واحِدَةٌ أى غير محتاجة إلى مثنوية، وهو يحقق لك ما أجبت به من السؤال الوارد عند قوله تعالى فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ حيث قيل: كيف وحدها وهما نفختان، فجدد به عهدا.]] ، يريد النفخة الثانية فَإِذا هُمْ أحياء على وجه الأرض بعد ما كانوا أمواتا في جوفها، من قولهم: زجر البعير، إذا صاح عليه. والساهرة: الأرض البيضاء المستوية، سميت بذلك لأنّ السراب يجرى فيها، من قولهم: عين ساهرة جارية الماء، وفي ضدها: نائمة. قال الأشعث بن قيس: وساهرة يضحى السّراب مجلّلا ... لأقطارها قد جبتها متلثّما [[للأشعث بن قيس، والساهرة: الأرض البيضاء، لأن السراب يجرى فيها فتشبه العين الساهرة، لظهور بياضها وجريان مائها، بخلاف الناعسة. أو وصفت بالسهر، لأن السائر فيها ساهر لا ينام خوف الهلكة، فهو مجاز عقلى. مجللا: خير «يضحى» أى: ساترا لأقطارها وجوانبها. يقول: رب مفازة يسترها النهار بسراب يشبه جل الفرس، ويطلق النهار على السراب، وعلى فرخ الحبارى، وتصح إرادة كل منهما. قد أتيتها لا بسا اللثام خوف الحر والريح.]] أو لأنّ سالكها لا ينام خوف الهلكة. وعن قتادة: فإذا هم في جهنم.

النازعات 79:5

مكية، وهي خمس أو ست وأربعون آية [نزلت بعد النبإ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أقسم سبحانه بطوائف الملائكة التي تنزع الأرواح من الأجساد، وبالطوائف التي تنشطها أى تخرجها. من نشط الدلو من البئر إذا أخرجها، وبالطوائف التي تسبح في مضيها، أى: تسرع فتسبق إلى ما أمروا به، فتدبر أمرا من أمور العباد مما يصلحهم في دينهم أو دنياهم كما رسم لهم غَرْقاً إغراقا في النزع، أى: تنزعها من أقاصى الأجساد من أناملها وأظفارها. أو أقسم بخيل الغزاة التي تنزغ في أعنتها نزعا تغرق فيه الأعنة لطول أعناقها، لأنها عراب. والتي تخرج من دار الإسلام إلى دار الحرب من قولك «ثور ناشط» إذا خرج من بلد إلى بلد، والتي تسبح في جريها فتسبق إلى الغاية فتدبر أمر الغلبة والظفر، وإسناد التدبير إليها، لأنها من أسبابه. أو أقسم بالنجوم التي تنزع من المشرق إلى المغرب. وإغراقها في النزع: أن تقطع الفلك كله حتى تنحط في أقصى الغرب، والتي تخرج من برج إلى برج، والتي تسبح في الفلك من السيارة فتسبق فتدبر أمرا من علم الحساب. وقيل النازعات أيدى الغزاة، أو أنفسهم تنزع القسىّ بإغراق السهام، والتي تنشط الأوهاق [[قوله «تنشط الأوهاق» هي حبال المواشي، أفاده الصحاح. (ع)]] والمقسم عليه محذوف، وهو «لتبعثن» لدلالة ما بعده عليه من ذكر القيامة. ويَوْمَ تَرْجُفُ منصوب بهذا المضمر. والرَّاجِفَةُ الواقعة التي ترجف عندها الأرض والجبال، وهي النفخة الأولى: وصفت بما يحدث بحدوثها تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ أى الواقعة التي تردف الأولى، وهي النفخة الثانية. ويجوز أن تكون الرادفة من قوله تعالى قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ أى القيامة التي يستعجلها الكفرة استبعادا لها، وهي رادفة لهم لاقترابها. وقيل الرَّاجِفَةُ الأرض والجبال، من قوله يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ والرادفة: السماء والكواكب، لأنها تنشق وتنتثر كواكبها على أثر ذلك. فإن قلت: ما محل تتبعها؟ قلت: الحال، أى: ترجف تابعتها الرادفة. فإن قلت: كيف جعلت يَوْمَ تَرْجُفُ ظرفا للمضمر الذي هو لتبعثن، ولا يبعثون عند النفخة الأولى؟ قلت: المعنى: لتبعثنّ في الوقت الواسع الذي يقع فيه النفختان، وهم يبعثون في بعض ذلك الوقت الواسع، وهو وقت النفخة الأخرى. ودلّ على ذلك أنّ قوله تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ جعل حالا عن الراجفة. ويجوز أن ينتصب يَوْمَ تَرْجُفُ بما دلّ عليه قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ أى يوم ترجف وجفت القلوب واجِفَةٌ شديدة الاضطراب، والوجيب والوجيف: أخوان خاشِعَةٌ ذليلة. فإن قلت: كيف جاز الابتداء بالنكرة؟ قلت: قُلُوبٌ مرفوعة بالابتداء، وواجِفَةٌ صفتها، وأَبْصارُها خاشِعَةٌ خبرها فهو كقوله: وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ. فإن قلت: كيف صح إضافة الأبصار إلى القلوب؟ قلت: معناه أبصار أصحابها بدليل قوله يَقُولُونَ. فِي الْحافِرَةِ في الحالة الأولى، يعنون: الحياة بعد الموت. فإن قلت: ما حقيقة هذه الكلمة؟ قلت: يقال: رجع فلان في حافرته، أى: في طريقه التي جاء فيها فحفرها، أى: أثر فيها بمشيه فيها: جعل أثر قدميه حفرا، كما قيل: حفرت أسنانه حفرا: إذا أثر الآكال في أسناخها [[قوله «أثر الآكال في أسناخلها» في الصحاح «أسناخ الأسنان» : أصولها. (ع)]] . والخط المحفور في الصخر. وقيل: حافرة، كما قيل: عيشة راضية، أى: منسوبة إلى الحفر والرضا، أو كقولهم: نهارك صائم، ثم قيل لمن كان في أمر فخرج منه ثم عاد إليه: رجع إلى حافرته، أى طريقته وحالته الأولى. قال: أحافرة على صلع وشيب ... معاذ الله من سفه وعار [[أنشده ابن الأعرابى. والهمزة للإنكار. والحافرة في الأصل: الطريق المحفور بالسير، فتسميته حافرة مجاز عقلى. أو على معنى النسب، أى: ذات حفر، ثم استعملت في كل حال كنت فيه، ثم رجعت إليه. وهي نصب بمحذوف، أى: أأرجع حافرة، أى في طريقتي الأولى من الشباب والصبا. أو على نزع الخافض، أى: أأرجع إليها. والصلع: انحسار شعر الجبهة، ويغلب في الهرم. ومعاذ: مصدر نصب بمحذوف. والسفه: الجهل والطيش.]] يريد: أرجوعا إلى حافرة. وقيل: النقد عند الحافرة، يريدون عند الحالة الأولى: وهي الصفقة. وقرأ أبو حيوة: في الحفرة. والحفرة بمعنى: المحفورة. يقال: حفرت أسنانه فحفرت حفرا، وهي حفرة، وهذه القراءة دليل على أن الحافرة في أصل الكلمة بمعنى المحفورة. يقال: نخر العظم فهو نخر وناخر، كقولك طمع فهو طمع وطامع، وفعل أبلغ من فاعل، وقد قرئ بهما: وهو البالي الأجوف الذي تمر فيه الريح فيسمع له نخير. وإِذاً منصوب بمحذوف، تقديره: أئذا كنا عظاما نرد ونبعث كَرَّةٌ خاسِرَةٌ منسوبة إلى الخسران، أو خاسر أصحابها. والمعنى: أنها إن صحت فنحن إذا خاسرون لتكذيبنا بها، وهذا استهزاء منهم. فإن قلت: بم تعلق قوله فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ؟ قلت: بمحذوف، معناه: لا تستصعبوها، فإنما هي زجرة واحدة، يعنى: لا تحسبوا تلك الكرة صعبة على الله عز وجل، فإنها سهلة هينة في قدرته، ما هي إلا صيحة واحدة [[قال محمود: «إن قلت: كيف اتصل بما قبله؟ وأجاب أنهم أنكروا الاعادة ... الخ» قال أحمد: وما أحسن تسهيل أمر الاعادة بقوله زَجْرَةٌ عوضا من صيحة، لأن الزجرة أخف من الصيحة، وبقوله واحِدَةٌ أى غير محتاجة إلى مثنوية، وهو يحقق لك ما أجبت به من السؤال الوارد عند قوله تعالى فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ حيث قيل: كيف وحدها وهما نفختان، فجدد به عهدا.]] ، يريد النفخة الثانية فَإِذا هُمْ أحياء على وجه الأرض بعد ما كانوا أمواتا في جوفها، من قولهم: زجر البعير، إذا صاح عليه. والساهرة: الأرض البيضاء المستوية، سميت بذلك لأنّ السراب يجرى فيها، من قولهم: عين ساهرة جارية الماء، وفي ضدها: نائمة. قال الأشعث بن قيس: وساهرة يضحى السّراب مجلّلا ... لأقطارها قد جبتها متلثّما [[للأشعث بن قيس، والساهرة: الأرض البيضاء، لأن السراب يجرى فيها فتشبه العين الساهرة، لظهور بياضها وجريان مائها، بخلاف الناعسة. أو وصفت بالسهر، لأن السائر فيها ساهر لا ينام خوف الهلكة، فهو مجاز عقلى. مجللا: خير «يضحى» أى: ساترا لأقطارها وجوانبها. يقول: رب مفازة يسترها النهار بسراب يشبه جل الفرس، ويطلق النهار على السراب، وعلى فرخ الحبارى، وتصح إرادة كل منهما. قد أتيتها لا بسا اللثام خوف الحر والريح.]] أو لأنّ سالكها لا ينام خوف الهلكة. وعن قتادة: فإذا هم في جهنم.

النازعات 79:6

مكية، وهي خمس أو ست وأربعون آية [نزلت بعد النبإ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أقسم سبحانه بطوائف الملائكة التي تنزع الأرواح من الأجساد، وبالطوائف التي تنشطها أى تخرجها. من نشط الدلو من البئر إذا أخرجها، وبالطوائف التي تسبح في مضيها، أى: تسرع فتسبق إلى ما أمروا به، فتدبر أمرا من أمور العباد مما يصلحهم في دينهم أو دنياهم كما رسم لهم غَرْقاً إغراقا في النزع، أى: تنزعها من أقاصى الأجساد من أناملها وأظفارها. أو أقسم بخيل الغزاة التي تنزغ في أعنتها نزعا تغرق فيه الأعنة لطول أعناقها، لأنها عراب. والتي تخرج من دار الإسلام إلى دار الحرب من قولك «ثور ناشط» إذا خرج من بلد إلى بلد، والتي تسبح في جريها فتسبق إلى الغاية فتدبر أمر الغلبة والظفر، وإسناد التدبير إليها، لأنها من أسبابه. أو أقسم بالنجوم التي تنزع من المشرق إلى المغرب. وإغراقها في النزع: أن تقطع الفلك كله حتى تنحط في أقصى الغرب، والتي تخرج من برج إلى برج، والتي تسبح في الفلك من السيارة فتسبق فتدبر أمرا من علم الحساب. وقيل النازعات أيدى الغزاة، أو أنفسهم تنزع القسىّ بإغراق السهام، والتي تنشط الأوهاق [[قوله «تنشط الأوهاق» هي حبال المواشي، أفاده الصحاح. (ع)]] والمقسم عليه محذوف، وهو «لتبعثن» لدلالة ما بعده عليه من ذكر القيامة. ويَوْمَ تَرْجُفُ منصوب بهذا المضمر. والرَّاجِفَةُ الواقعة التي ترجف عندها الأرض والجبال، وهي النفخة الأولى: وصفت بما يحدث بحدوثها تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ أى الواقعة التي تردف الأولى، وهي النفخة الثانية. ويجوز أن تكون الرادفة من قوله تعالى قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ أى القيامة التي يستعجلها الكفرة استبعادا لها، وهي رادفة لهم لاقترابها. وقيل الرَّاجِفَةُ الأرض والجبال، من قوله يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ والرادفة: السماء والكواكب، لأنها تنشق وتنتثر كواكبها على أثر ذلك. فإن قلت: ما محل تتبعها؟ قلت: الحال، أى: ترجف تابعتها الرادفة. فإن قلت: كيف جعلت يَوْمَ تَرْجُفُ ظرفا للمضمر الذي هو لتبعثن، ولا يبعثون عند النفخة الأولى؟ قلت: المعنى: لتبعثنّ في الوقت الواسع الذي يقع فيه النفختان، وهم يبعثون في بعض ذلك الوقت الواسع، وهو وقت النفخة الأخرى. ودلّ على ذلك أنّ قوله تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ جعل حالا عن الراجفة. ويجوز أن ينتصب يَوْمَ تَرْجُفُ بما دلّ عليه قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ أى يوم ترجف وجفت القلوب واجِفَةٌ شديدة الاضطراب، والوجيب والوجيف: أخوان خاشِعَةٌ ذليلة. فإن قلت: كيف جاز الابتداء بالنكرة؟ قلت: قُلُوبٌ مرفوعة بالابتداء، وواجِفَةٌ صفتها، وأَبْصارُها خاشِعَةٌ خبرها فهو كقوله: وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ. فإن قلت: كيف صح إضافة الأبصار إلى القلوب؟ قلت: معناه أبصار أصحابها بدليل قوله يَقُولُونَ. فِي الْحافِرَةِ في الحالة الأولى، يعنون: الحياة بعد الموت. فإن قلت: ما حقيقة هذه الكلمة؟ قلت: يقال: رجع فلان في حافرته، أى: في طريقه التي جاء فيها فحفرها، أى: أثر فيها بمشيه فيها: جعل أثر قدميه حفرا، كما قيل: حفرت أسنانه حفرا: إذا أثر الآكال في أسناخها [[قوله «أثر الآكال في أسناخلها» في الصحاح «أسناخ الأسنان» : أصولها. (ع)]] . والخط المحفور في الصخر. وقيل: حافرة، كما قيل: عيشة راضية، أى: منسوبة إلى الحفر والرضا، أو كقولهم: نهارك صائم، ثم قيل لمن كان في أمر فخرج منه ثم عاد إليه: رجع إلى حافرته، أى طريقته وحالته الأولى. قال: أحافرة على صلع وشيب ... معاذ الله من سفه وعار [[أنشده ابن الأعرابى. والهمزة للإنكار. والحافرة في الأصل: الطريق المحفور بالسير، فتسميته حافرة مجاز عقلى. أو على معنى النسب، أى: ذات حفر، ثم استعملت في كل حال كنت فيه، ثم رجعت إليه. وهي نصب بمحذوف، أى: أأرجع حافرة، أى في طريقتي الأولى من الشباب والصبا. أو على نزع الخافض، أى: أأرجع إليها. والصلع: انحسار شعر الجبهة، ويغلب في الهرم. ومعاذ: مصدر نصب بمحذوف. والسفه: الجهل والطيش.]] يريد: أرجوعا إلى حافرة. وقيل: النقد عند الحافرة، يريدون عند الحالة الأولى: وهي الصفقة. وقرأ أبو حيوة: في الحفرة. والحفرة بمعنى: المحفورة. يقال: حفرت أسنانه فحفرت حفرا، وهي حفرة، وهذه القراءة دليل على أن الحافرة في أصل الكلمة بمعنى المحفورة. يقال: نخر العظم فهو نخر وناخر، كقولك طمع فهو طمع وطامع، وفعل أبلغ من فاعل، وقد قرئ بهما: وهو البالي الأجوف الذي تمر فيه الريح فيسمع له نخير. وإِذاً منصوب بمحذوف، تقديره: أئذا كنا عظاما نرد ونبعث كَرَّةٌ خاسِرَةٌ منسوبة إلى الخسران، أو خاسر أصحابها. والمعنى: أنها إن صحت فنحن إذا خاسرون لتكذيبنا بها، وهذا استهزاء منهم. فإن قلت: بم تعلق قوله فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ؟ قلت: بمحذوف، معناه: لا تستصعبوها، فإنما هي زجرة واحدة، يعنى: لا تحسبوا تلك الكرة صعبة على الله عز وجل، فإنها سهلة هينة في قدرته، ما هي إلا صيحة واحدة [[قال محمود: «إن قلت: كيف اتصل بما قبله؟ وأجاب أنهم أنكروا الاعادة ... الخ» قال أحمد: وما أحسن تسهيل أمر الاعادة بقوله زَجْرَةٌ عوضا من صيحة، لأن الزجرة أخف من الصيحة، وبقوله واحِدَةٌ أى غير محتاجة إلى مثنوية، وهو يحقق لك ما أجبت به من السؤال الوارد عند قوله تعالى فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ حيث قيل: كيف وحدها وهما نفختان، فجدد به عهدا.]] ، يريد النفخة الثانية فَإِذا هُمْ أحياء على وجه الأرض بعد ما كانوا أمواتا في جوفها، من قولهم: زجر البعير، إذا صاح عليه. والساهرة: الأرض البيضاء المستوية، سميت بذلك لأنّ السراب يجرى فيها، من قولهم: عين ساهرة جارية الماء، وفي ضدها: نائمة. قال الأشعث بن قيس: وساهرة يضحى السّراب مجلّلا ... لأقطارها قد جبتها متلثّما [[للأشعث بن قيس، والساهرة: الأرض البيضاء، لأن السراب يجرى فيها فتشبه العين الساهرة، لظهور بياضها وجريان مائها، بخلاف الناعسة. أو وصفت بالسهر، لأن السائر فيها ساهر لا ينام خوف الهلكة، فهو مجاز عقلى. مجللا: خير «يضحى» أى: ساترا لأقطارها وجوانبها. يقول: رب مفازة يسترها النهار بسراب يشبه جل الفرس، ويطلق النهار على السراب، وعلى فرخ الحبارى، وتصح إرادة كل منهما. قد أتيتها لا بسا اللثام خوف الحر والريح.]] أو لأنّ سالكها لا ينام خوف الهلكة. وعن قتادة: فإذا هم في جهنم.

النازعات 79:7

مكية، وهي خمس أو ست وأربعون آية [نزلت بعد النبإ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أقسم سبحانه بطوائف الملائكة التي تنزع الأرواح من الأجساد، وبالطوائف التي تنشطها أى تخرجها. من نشط الدلو من البئر إذا أخرجها، وبالطوائف التي تسبح في مضيها، أى: تسرع فتسبق إلى ما أمروا به، فتدبر أمرا من أمور العباد مما يصلحهم في دينهم أو دنياهم كما رسم لهم غَرْقاً إغراقا في النزع، أى: تنزعها من أقاصى الأجساد من أناملها وأظفارها. أو أقسم بخيل الغزاة التي تنزغ في أعنتها نزعا تغرق فيه الأعنة لطول أعناقها، لأنها عراب. والتي تخرج من دار الإسلام إلى دار الحرب من قولك «ثور ناشط» إذا خرج من بلد إلى بلد، والتي تسبح في جريها فتسبق إلى الغاية فتدبر أمر الغلبة والظفر، وإسناد التدبير إليها، لأنها من أسبابه. أو أقسم بالنجوم التي تنزع من المشرق إلى المغرب. وإغراقها في النزع: أن تقطع الفلك كله حتى تنحط في أقصى الغرب، والتي تخرج من برج إلى برج، والتي تسبح في الفلك من السيارة فتسبق فتدبر أمرا من علم الحساب. وقيل النازعات أيدى الغزاة، أو أنفسهم تنزع القسىّ بإغراق السهام، والتي تنشط الأوهاق [[قوله «تنشط الأوهاق» هي حبال المواشي، أفاده الصحاح. (ع)]] والمقسم عليه محذوف، وهو «لتبعثن» لدلالة ما بعده عليه من ذكر القيامة. ويَوْمَ تَرْجُفُ منصوب بهذا المضمر. والرَّاجِفَةُ الواقعة التي ترجف عندها الأرض والجبال، وهي النفخة الأولى: وصفت بما يحدث بحدوثها تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ أى الواقعة التي تردف الأولى، وهي النفخة الثانية. ويجوز أن تكون الرادفة من قوله تعالى قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ أى القيامة التي يستعجلها الكفرة استبعادا لها، وهي رادفة لهم لاقترابها. وقيل الرَّاجِفَةُ الأرض والجبال، من قوله يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ والرادفة: السماء والكواكب، لأنها تنشق وتنتثر كواكبها على أثر ذلك. فإن قلت: ما محل تتبعها؟ قلت: الحال، أى: ترجف تابعتها الرادفة. فإن قلت: كيف جعلت يَوْمَ تَرْجُفُ ظرفا للمضمر الذي هو لتبعثن، ولا يبعثون عند النفخة الأولى؟ قلت: المعنى: لتبعثنّ في الوقت الواسع الذي يقع فيه النفختان، وهم يبعثون في بعض ذلك الوقت الواسع، وهو وقت النفخة الأخرى. ودلّ على ذلك أنّ قوله تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ جعل حالا عن الراجفة. ويجوز أن ينتصب يَوْمَ تَرْجُفُ بما دلّ عليه قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ أى يوم ترجف وجفت القلوب واجِفَةٌ شديدة الاضطراب، والوجيب والوجيف: أخوان خاشِعَةٌ ذليلة. فإن قلت: كيف جاز الابتداء بالنكرة؟ قلت: قُلُوبٌ مرفوعة بالابتداء، وواجِفَةٌ صفتها، وأَبْصارُها خاشِعَةٌ خبرها فهو كقوله: وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ. فإن قلت: كيف صح إضافة الأبصار إلى القلوب؟ قلت: معناه أبصار أصحابها بدليل قوله يَقُولُونَ. فِي الْحافِرَةِ في الحالة الأولى، يعنون: الحياة بعد الموت. فإن قلت: ما حقيقة هذه الكلمة؟ قلت: يقال: رجع فلان في حافرته، أى: في طريقه التي جاء فيها فحفرها، أى: أثر فيها بمشيه فيها: جعل أثر قدميه حفرا، كما قيل: حفرت أسنانه حفرا: إذا أثر الآكال في أسناخها [[قوله «أثر الآكال في أسناخلها» في الصحاح «أسناخ الأسنان» : أصولها. (ع)]] . والخط المحفور في الصخر. وقيل: حافرة، كما قيل: عيشة راضية، أى: منسوبة إلى الحفر والرضا، أو كقولهم: نهارك صائم، ثم قيل لمن كان في أمر فخرج منه ثم عاد إليه: رجع إلى حافرته، أى طريقته وحالته الأولى. قال: أحافرة على صلع وشيب ... معاذ الله من سفه وعار [[أنشده ابن الأعرابى. والهمزة للإنكار. والحافرة في الأصل: الطريق المحفور بالسير، فتسميته حافرة مجاز عقلى. أو على معنى النسب، أى: ذات حفر، ثم استعملت في كل حال كنت فيه، ثم رجعت إليه. وهي نصب بمحذوف، أى: أأرجع حافرة، أى في طريقتي الأولى من الشباب والصبا. أو على نزع الخافض، أى: أأرجع إليها. والصلع: انحسار شعر الجبهة، ويغلب في الهرم. ومعاذ: مصدر نصب بمحذوف. والسفه: الجهل والطيش.]] يريد: أرجوعا إلى حافرة. وقيل: النقد عند الحافرة، يريدون عند الحالة الأولى: وهي الصفقة. وقرأ أبو حيوة: في الحفرة. والحفرة بمعنى: المحفورة. يقال: حفرت أسنانه فحفرت حفرا، وهي حفرة، وهذه القراءة دليل على أن الحافرة في أصل الكلمة بمعنى المحفورة. يقال: نخر العظم فهو نخر وناخر، كقولك طمع فهو طمع وطامع، وفعل أبلغ من فاعل، وقد قرئ بهما: وهو البالي الأجوف الذي تمر فيه الريح فيسمع له نخير. وإِذاً منصوب بمحذوف، تقديره: أئذا كنا عظاما نرد ونبعث كَرَّةٌ خاسِرَةٌ منسوبة إلى الخسران، أو خاسر أصحابها. والمعنى: أنها إن صحت فنحن إذا خاسرون لتكذيبنا بها، وهذا استهزاء منهم. فإن قلت: بم تعلق قوله فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ؟ قلت: بمحذوف، معناه: لا تستصعبوها، فإنما هي زجرة واحدة، يعنى: لا تحسبوا تلك الكرة صعبة على الله عز وجل، فإنها سهلة هينة في قدرته، ما هي إلا صيحة واحدة [[قال محمود: «إن قلت: كيف اتصل بما قبله؟ وأجاب أنهم أنكروا الاعادة ... الخ» قال أحمد: وما أحسن تسهيل أمر الاعادة بقوله زَجْرَةٌ عوضا من صيحة، لأن الزجرة أخف من الصيحة، وبقوله واحِدَةٌ أى غير محتاجة إلى مثنوية، وهو يحقق لك ما أجبت به من السؤال الوارد عند قوله تعالى فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ حيث قيل: كيف وحدها وهما نفختان، فجدد به عهدا.]] ، يريد النفخة الثانية فَإِذا هُمْ أحياء على وجه الأرض بعد ما كانوا أمواتا في جوفها، من قولهم: زجر البعير، إذا صاح عليه. والساهرة: الأرض البيضاء المستوية، سميت بذلك لأنّ السراب يجرى فيها، من قولهم: عين ساهرة جارية الماء، وفي ضدها: نائمة. قال الأشعث بن قيس: وساهرة يضحى السّراب مجلّلا ... لأقطارها قد جبتها متلثّما [[للأشعث بن قيس، والساهرة: الأرض البيضاء، لأن السراب يجرى فيها فتشبه العين الساهرة، لظهور بياضها وجريان مائها، بخلاف الناعسة. أو وصفت بالسهر، لأن السائر فيها ساهر لا ينام خوف الهلكة، فهو مجاز عقلى. مجللا: خير «يضحى» أى: ساترا لأقطارها وجوانبها. يقول: رب مفازة يسترها النهار بسراب يشبه جل الفرس، ويطلق النهار على السراب، وعلى فرخ الحبارى، وتصح إرادة كل منهما. قد أتيتها لا بسا اللثام خوف الحر والريح.]] أو لأنّ سالكها لا ينام خوف الهلكة. وعن قتادة: فإذا هم في جهنم.

النازعات 79:8

مكية، وهي خمس أو ست وأربعون آية [نزلت بعد النبإ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أقسم سبحانه بطوائف الملائكة التي تنزع الأرواح من الأجساد، وبالطوائف التي تنشطها أى تخرجها. من نشط الدلو من البئر إذا أخرجها، وبالطوائف التي تسبح في مضيها، أى: تسرع فتسبق إلى ما أمروا به، فتدبر أمرا من أمور العباد مما يصلحهم في دينهم أو دنياهم كما رسم لهم غَرْقاً إغراقا في النزع، أى: تنزعها من أقاصى الأجساد من أناملها وأظفارها. أو أقسم بخيل الغزاة التي تنزغ في أعنتها نزعا تغرق فيه الأعنة لطول أعناقها، لأنها عراب. والتي تخرج من دار الإسلام إلى دار الحرب من قولك «ثور ناشط» إذا خرج من بلد إلى بلد، والتي تسبح في جريها فتسبق إلى الغاية فتدبر أمر الغلبة والظفر، وإسناد التدبير إليها، لأنها من أسبابه. أو أقسم بالنجوم التي تنزع من المشرق إلى المغرب. وإغراقها في النزع: أن تقطع الفلك كله حتى تنحط في أقصى الغرب، والتي تخرج من برج إلى برج، والتي تسبح في الفلك من السيارة فتسبق فتدبر أمرا من علم الحساب. وقيل النازعات أيدى الغزاة، أو أنفسهم تنزع القسىّ بإغراق السهام، والتي تنشط الأوهاق [[قوله «تنشط الأوهاق» هي حبال المواشي، أفاده الصحاح. (ع)]] والمقسم عليه محذوف، وهو «لتبعثن» لدلالة ما بعده عليه من ذكر القيامة. ويَوْمَ تَرْجُفُ منصوب بهذا المضمر. والرَّاجِفَةُ الواقعة التي ترجف عندها الأرض والجبال، وهي النفخة الأولى: وصفت بما يحدث بحدوثها تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ أى الواقعة التي تردف الأولى، وهي النفخة الثانية. ويجوز أن تكون الرادفة من قوله تعالى قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ أى القيامة التي يستعجلها الكفرة استبعادا لها، وهي رادفة لهم لاقترابها. وقيل الرَّاجِفَةُ الأرض والجبال، من قوله يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ والرادفة: السماء والكواكب، لأنها تنشق وتنتثر كواكبها على أثر ذلك. فإن قلت: ما محل تتبعها؟ قلت: الحال، أى: ترجف تابعتها الرادفة. فإن قلت: كيف جعلت يَوْمَ تَرْجُفُ ظرفا للمضمر الذي هو لتبعثن، ولا يبعثون عند النفخة الأولى؟ قلت: المعنى: لتبعثنّ في الوقت الواسع الذي يقع فيه النفختان، وهم يبعثون في بعض ذلك الوقت الواسع، وهو وقت النفخة الأخرى. ودلّ على ذلك أنّ قوله تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ جعل حالا عن الراجفة. ويجوز أن ينتصب يَوْمَ تَرْجُفُ بما دلّ عليه قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ أى يوم ترجف وجفت القلوب واجِفَةٌ شديدة الاضطراب، والوجيب والوجيف: أخوان خاشِعَةٌ ذليلة. فإن قلت: كيف جاز الابتداء بالنكرة؟ قلت: قُلُوبٌ مرفوعة بالابتداء، وواجِفَةٌ صفتها، وأَبْصارُها خاشِعَةٌ خبرها فهو كقوله: وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ. فإن قلت: كيف صح إضافة الأبصار إلى القلوب؟ قلت: معناه أبصار أصحابها بدليل قوله يَقُولُونَ. فِي الْحافِرَةِ في الحالة الأولى، يعنون: الحياة بعد الموت. فإن قلت: ما حقيقة هذه الكلمة؟ قلت: يقال: رجع فلان في حافرته، أى: في طريقه التي جاء فيها فحفرها، أى: أثر فيها بمشيه فيها: جعل أثر قدميه حفرا، كما قيل: حفرت أسنانه حفرا: إذا أثر الآكال في أسناخها [[قوله «أثر الآكال في أسناخلها» في الصحاح «أسناخ الأسنان» : أصولها. (ع)]] . والخط المحفور في الصخر. وقيل: حافرة، كما قيل: عيشة راضية، أى: منسوبة إلى الحفر والرضا، أو كقولهم: نهارك صائم، ثم قيل لمن كان في أمر فخرج منه ثم عاد إليه: رجع إلى حافرته، أى طريقته وحالته الأولى. قال: أحافرة على صلع وشيب ... معاذ الله من سفه وعار [[أنشده ابن الأعرابى. والهمزة للإنكار. والحافرة في الأصل: الطريق المحفور بالسير، فتسميته حافرة مجاز عقلى. أو على معنى النسب، أى: ذات حفر، ثم استعملت في كل حال كنت فيه، ثم رجعت إليه. وهي نصب بمحذوف، أى: أأرجع حافرة، أى في طريقتي الأولى من الشباب والصبا. أو على نزع الخافض، أى: أأرجع إليها. والصلع: انحسار شعر الجبهة، ويغلب في الهرم. ومعاذ: مصدر نصب بمحذوف. والسفه: الجهل والطيش.]] يريد: أرجوعا إلى حافرة. وقيل: النقد عند الحافرة، يريدون عند الحالة الأولى: وهي الصفقة. وقرأ أبو حيوة: في الحفرة. والحفرة بمعنى: المحفورة. يقال: حفرت أسنانه فحفرت حفرا، وهي حفرة، وهذه القراءة دليل على أن الحافرة في أصل الكلمة بمعنى المحفورة. يقال: نخر العظم فهو نخر وناخر، كقولك طمع فهو طمع وطامع، وفعل أبلغ من فاعل، وقد قرئ بهما: وهو البالي الأجوف الذي تمر فيه الريح فيسمع له نخير. وإِذاً منصوب بمحذوف، تقديره: أئذا كنا عظاما نرد ونبعث كَرَّةٌ خاسِرَةٌ منسوبة إلى الخسران، أو خاسر أصحابها. والمعنى: أنها إن صحت فنحن إذا خاسرون لتكذيبنا بها، وهذا استهزاء منهم. فإن قلت: بم تعلق قوله فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ؟ قلت: بمحذوف، معناه: لا تستصعبوها، فإنما هي زجرة واحدة، يعنى: لا تحسبوا تلك الكرة صعبة على الله عز وجل، فإنها سهلة هينة في قدرته، ما هي إلا صيحة واحدة [[قال محمود: «إن قلت: كيف اتصل بما قبله؟ وأجاب أنهم أنكروا الاعادة ... الخ» قال أحمد: وما أحسن تسهيل أمر الاعادة بقوله زَجْرَةٌ عوضا من صيحة، لأن الزجرة أخف من الصيحة، وبقوله واحِدَةٌ أى غير محتاجة إلى مثنوية، وهو يحقق لك ما أجبت به من السؤال الوارد عند قوله تعالى فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ حيث قيل: كيف وحدها وهما نفختان، فجدد به عهدا.]] ، يريد النفخة الثانية فَإِذا هُمْ أحياء على وجه الأرض بعد ما كانوا أمواتا في جوفها، من قولهم: زجر البعير، إذا صاح عليه. والساهرة: الأرض البيضاء المستوية، سميت بذلك لأنّ السراب يجرى فيها، من قولهم: عين ساهرة جارية الماء، وفي ضدها: نائمة. قال الأشعث بن قيس: وساهرة يضحى السّراب مجلّلا ... لأقطارها قد جبتها متلثّما [[للأشعث بن قيس، والساهرة: الأرض البيضاء، لأن السراب يجرى فيها فتشبه العين الساهرة، لظهور بياضها وجريان مائها، بخلاف الناعسة. أو وصفت بالسهر، لأن السائر فيها ساهر لا ينام خوف الهلكة، فهو مجاز عقلى. مجللا: خير «يضحى» أى: ساترا لأقطارها وجوانبها. يقول: رب مفازة يسترها النهار بسراب يشبه جل الفرس، ويطلق النهار على السراب، وعلى فرخ الحبارى، وتصح إرادة كل منهما. قد أتيتها لا بسا اللثام خوف الحر والريح.]] أو لأنّ سالكها لا ينام خوف الهلكة. وعن قتادة: فإذا هم في جهنم.

النازعات 79:9

مكية، وهي خمس أو ست وأربعون آية [نزلت بعد النبإ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أقسم سبحانه بطوائف الملائكة التي تنزع الأرواح من الأجساد، وبالطوائف التي تنشطها أى تخرجها. من نشط الدلو من البئر إذا أخرجها، وبالطوائف التي تسبح في مضيها، أى: تسرع فتسبق إلى ما أمروا به، فتدبر أمرا من أمور العباد مما يصلحهم في دينهم أو دنياهم كما رسم لهم غَرْقاً إغراقا في النزع، أى: تنزعها من أقاصى الأجساد من أناملها وأظفارها. أو أقسم بخيل الغزاة التي تنزغ في أعنتها نزعا تغرق فيه الأعنة لطول أعناقها، لأنها عراب. والتي تخرج من دار الإسلام إلى دار الحرب من قولك «ثور ناشط» إذا خرج من بلد إلى بلد، والتي تسبح في جريها فتسبق إلى الغاية فتدبر أمر الغلبة والظفر، وإسناد التدبير إليها، لأنها من أسبابه. أو أقسم بالنجوم التي تنزع من المشرق إلى المغرب. وإغراقها في النزع: أن تقطع الفلك كله حتى تنحط في أقصى الغرب، والتي تخرج من برج إلى برج، والتي تسبح في الفلك من السيارة فتسبق فتدبر أمرا من علم الحساب. وقيل النازعات أيدى الغزاة، أو أنفسهم تنزع القسىّ بإغراق السهام، والتي تنشط الأوهاق [[قوله «تنشط الأوهاق» هي حبال المواشي، أفاده الصحاح. (ع)]] والمقسم عليه محذوف، وهو «لتبعثن» لدلالة ما بعده عليه من ذكر القيامة. ويَوْمَ تَرْجُفُ منصوب بهذا المضمر. والرَّاجِفَةُ الواقعة التي ترجف عندها الأرض والجبال، وهي النفخة الأولى: وصفت بما يحدث بحدوثها تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ أى الواقعة التي تردف الأولى، وهي النفخة الثانية. ويجوز أن تكون الرادفة من قوله تعالى قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ أى القيامة التي يستعجلها الكفرة استبعادا لها، وهي رادفة لهم لاقترابها. وقيل الرَّاجِفَةُ الأرض والجبال، من قوله يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ والرادفة: السماء والكواكب، لأنها تنشق وتنتثر كواكبها على أثر ذلك. فإن قلت: ما محل تتبعها؟ قلت: الحال، أى: ترجف تابعتها الرادفة. فإن قلت: كيف جعلت يَوْمَ تَرْجُفُ ظرفا للمضمر الذي هو لتبعثن، ولا يبعثون عند النفخة الأولى؟ قلت: المعنى: لتبعثنّ في الوقت الواسع الذي يقع فيه النفختان، وهم يبعثون في بعض ذلك الوقت الواسع، وهو وقت النفخة الأخرى. ودلّ على ذلك أنّ قوله تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ جعل حالا عن الراجفة. ويجوز أن ينتصب يَوْمَ تَرْجُفُ بما دلّ عليه قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ أى يوم ترجف وجفت القلوب واجِفَةٌ شديدة الاضطراب، والوجيب والوجيف: أخوان خاشِعَةٌ ذليلة. فإن قلت: كيف جاز الابتداء بالنكرة؟ قلت: قُلُوبٌ مرفوعة بالابتداء، وواجِفَةٌ صفتها، وأَبْصارُها خاشِعَةٌ خبرها فهو كقوله: وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ. فإن قلت: كيف صح إضافة الأبصار إلى القلوب؟ قلت: معناه أبصار أصحابها بدليل قوله يَقُولُونَ. فِي الْحافِرَةِ في الحالة الأولى، يعنون: الحياة بعد الموت. فإن قلت: ما حقيقة هذه الكلمة؟ قلت: يقال: رجع فلان في حافرته، أى: في طريقه التي جاء فيها فحفرها، أى: أثر فيها بمشيه فيها: جعل أثر قدميه حفرا، كما قيل: حفرت أسنانه حفرا: إذا أثر الآكال في أسناخها [[قوله «أثر الآكال في أسناخلها» في الصحاح «أسناخ الأسنان» : أصولها. (ع)]] . والخط المحفور في الصخر. وقيل: حافرة، كما قيل: عيشة راضية، أى: منسوبة إلى الحفر والرضا، أو كقولهم: نهارك صائم، ثم قيل لمن كان في أمر فخرج منه ثم عاد إليه: رجع إلى حافرته، أى طريقته وحالته الأولى. قال: أحافرة على صلع وشيب ... معاذ الله من سفه وعار [[أنشده ابن الأعرابى. والهمزة للإنكار. والحافرة في الأصل: الطريق المحفور بالسير، فتسميته حافرة مجاز عقلى. أو على معنى النسب، أى: ذات حفر، ثم استعملت في كل حال كنت فيه، ثم رجعت إليه. وهي نصب بمحذوف، أى: أأرجع حافرة، أى في طريقتي الأولى من الشباب والصبا. أو على نزع الخافض، أى: أأرجع إليها. والصلع: انحسار شعر الجبهة، ويغلب في الهرم. ومعاذ: مصدر نصب بمحذوف. والسفه: الجهل والطيش.]] يريد: أرجوعا إلى حافرة. وقيل: النقد عند الحافرة، يريدون عند الحالة الأولى: وهي الصفقة. وقرأ أبو حيوة: في الحفرة. والحفرة بمعنى: المحفورة. يقال: حفرت أسنانه فحفرت حفرا، وهي حفرة، وهذه القراءة دليل على أن الحافرة في أصل الكلمة بمعنى المحفورة. يقال: نخر العظم فهو نخر وناخر، كقولك طمع فهو طمع وطامع، وفعل أبلغ من فاعل، وقد قرئ بهما: وهو البالي الأجوف الذي تمر فيه الريح فيسمع له نخير. وإِذاً منصوب بمحذوف، تقديره: أئذا كنا عظاما نرد ونبعث كَرَّةٌ خاسِرَةٌ منسوبة إلى الخسران، أو خاسر أصحابها. والمعنى: أنها إن صحت فنحن إذا خاسرون لتكذيبنا بها، وهذا استهزاء منهم. فإن قلت: بم تعلق قوله فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ؟ قلت: بمحذوف، معناه: لا تستصعبوها، فإنما هي زجرة واحدة، يعنى: لا تحسبوا تلك الكرة صعبة على الله عز وجل، فإنها سهلة هينة في قدرته، ما هي إلا صيحة واحدة [[قال محمود: «إن قلت: كيف اتصل بما قبله؟ وأجاب أنهم أنكروا الاعادة ... الخ» قال أحمد: وما أحسن تسهيل أمر الاعادة بقوله زَجْرَةٌ عوضا من صيحة، لأن الزجرة أخف من الصيحة، وبقوله واحِدَةٌ أى غير محتاجة إلى مثنوية، وهو يحقق لك ما أجبت به من السؤال الوارد عند قوله تعالى فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ حيث قيل: كيف وحدها وهما نفختان، فجدد به عهدا.]] ، يريد النفخة الثانية فَإِذا هُمْ أحياء على وجه الأرض بعد ما كانوا أمواتا في جوفها، من قولهم: زجر البعير، إذا صاح عليه. والساهرة: الأرض البيضاء المستوية، سميت بذلك لأنّ السراب يجرى فيها، من قولهم: عين ساهرة جارية الماء، وفي ضدها: نائمة. قال الأشعث بن قيس: وساهرة يضحى السّراب مجلّلا ... لأقطارها قد جبتها متلثّما [[للأشعث بن قيس، والساهرة: الأرض البيضاء، لأن السراب يجرى فيها فتشبه العين الساهرة، لظهور بياضها وجريان مائها، بخلاف الناعسة. أو وصفت بالسهر، لأن السائر فيها ساهر لا ينام خوف الهلكة، فهو مجاز عقلى. مجللا: خير «يضحى» أى: ساترا لأقطارها وجوانبها. يقول: رب مفازة يسترها النهار بسراب يشبه جل الفرس، ويطلق النهار على السراب، وعلى فرخ الحبارى، وتصح إرادة كل منهما. قد أتيتها لا بسا اللثام خوف الحر والريح.]] أو لأنّ سالكها لا ينام خوف الهلكة. وعن قتادة: فإذا هم في جهنم.

النازعات 79:10

مكية، وهي خمس أو ست وأربعون آية [نزلت بعد النبإ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أقسم سبحانه بطوائف الملائكة التي تنزع الأرواح من الأجساد، وبالطوائف التي تنشطها أى تخرجها. من نشط الدلو من البئر إذا أخرجها، وبالطوائف التي تسبح في مضيها، أى: تسرع فتسبق إلى ما أمروا به، فتدبر أمرا من أمور العباد مما يصلحهم في دينهم أو دنياهم كما رسم لهم غَرْقاً إغراقا في النزع، أى: تنزعها من أقاصى الأجساد من أناملها وأظفارها. أو أقسم بخيل الغزاة التي تنزغ في أعنتها نزعا تغرق فيه الأعنة لطول أعناقها، لأنها عراب. والتي تخرج من دار الإسلام إلى دار الحرب من قولك «ثور ناشط» إذا خرج من بلد إلى بلد، والتي تسبح في جريها فتسبق إلى الغاية فتدبر أمر الغلبة والظفر، وإسناد التدبير إليها، لأنها من أسبابه. أو أقسم بالنجوم التي تنزع من المشرق إلى المغرب. وإغراقها في النزع: أن تقطع الفلك كله حتى تنحط في أقصى الغرب، والتي تخرج من برج إلى برج، والتي تسبح في الفلك من السيارة فتسبق فتدبر أمرا من علم الحساب. وقيل النازعات أيدى الغزاة، أو أنفسهم تنزع القسىّ بإغراق السهام، والتي تنشط الأوهاق [[قوله «تنشط الأوهاق» هي حبال المواشي، أفاده الصحاح. (ع)]] والمقسم عليه محذوف، وهو «لتبعثن» لدلالة ما بعده عليه من ذكر القيامة. ويَوْمَ تَرْجُفُ منصوب بهذا المضمر. والرَّاجِفَةُ الواقعة التي ترجف عندها الأرض والجبال، وهي النفخة الأولى: وصفت بما يحدث بحدوثها تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ أى الواقعة التي تردف الأولى، وهي النفخة الثانية. ويجوز أن تكون الرادفة من قوله تعالى قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ أى القيامة التي يستعجلها الكفرة استبعادا لها، وهي رادفة لهم لاقترابها. وقيل الرَّاجِفَةُ الأرض والجبال، من قوله يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ والرادفة: السماء والكواكب، لأنها تنشق وتنتثر كواكبها على أثر ذلك. فإن قلت: ما محل تتبعها؟ قلت: الحال، أى: ترجف تابعتها الرادفة. فإن قلت: كيف جعلت يَوْمَ تَرْجُفُ ظرفا للمضمر الذي هو لتبعثن، ولا يبعثون عند النفخة الأولى؟ قلت: المعنى: لتبعثنّ في الوقت الواسع الذي يقع فيه النفختان، وهم يبعثون في بعض ذلك الوقت الواسع، وهو وقت النفخة الأخرى. ودلّ على ذلك أنّ قوله تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ جعل حالا عن الراجفة. ويجوز أن ينتصب يَوْمَ تَرْجُفُ بما دلّ عليه قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ أى يوم ترجف وجفت القلوب واجِفَةٌ شديدة الاضطراب، والوجيب والوجيف: أخوان خاشِعَةٌ ذليلة. فإن قلت: كيف جاز الابتداء بالنكرة؟ قلت: قُلُوبٌ مرفوعة بالابتداء، وواجِفَةٌ صفتها، وأَبْصارُها خاشِعَةٌ خبرها فهو كقوله: وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ. فإن قلت: كيف صح إضافة الأبصار إلى القلوب؟ قلت: معناه أبصار أصحابها بدليل قوله يَقُولُونَ. فِي الْحافِرَةِ في الحالة الأولى، يعنون: الحياة بعد الموت. فإن قلت: ما حقيقة هذه الكلمة؟ قلت: يقال: رجع فلان في حافرته، أى: في طريقه التي جاء فيها فحفرها، أى: أثر فيها بمشيه فيها: جعل أثر قدميه حفرا، كما قيل: حفرت أسنانه حفرا: إذا أثر الآكال في أسناخها [[قوله «أثر الآكال في أسناخلها» في الصحاح «أسناخ الأسنان» : أصولها. (ع)]] . والخط المحفور في الصخر. وقيل: حافرة، كما قيل: عيشة راضية، أى: منسوبة إلى الحفر والرضا، أو كقولهم: نهارك صائم، ثم قيل لمن كان في أمر فخرج منه ثم عاد إليه: رجع إلى حافرته، أى طريقته وحالته الأولى. قال: أحافرة على صلع وشيب ... معاذ الله من سفه وعار [[أنشده ابن الأعرابى. والهمزة للإنكار. والحافرة في الأصل: الطريق المحفور بالسير، فتسميته حافرة مجاز عقلى. أو على معنى النسب، أى: ذات حفر، ثم استعملت في كل حال كنت فيه، ثم رجعت إليه. وهي نصب بمحذوف، أى: أأرجع حافرة، أى في طريقتي الأولى من الشباب والصبا. أو على نزع الخافض، أى: أأرجع إليها. والصلع: انحسار شعر الجبهة، ويغلب في الهرم. ومعاذ: مصدر نصب بمحذوف. والسفه: الجهل والطيش.]] يريد: أرجوعا إلى حافرة. وقيل: النقد عند الحافرة، يريدون عند الحالة الأولى: وهي الصفقة. وقرأ أبو حيوة: في الحفرة. والحفرة بمعنى: المحفورة. يقال: حفرت أسنانه فحفرت حفرا، وهي حفرة، وهذه القراءة دليل على أن الحافرة في أصل الكلمة بمعنى المحفورة. يقال: نخر العظم فهو نخر وناخر، كقولك طمع فهو طمع وطامع، وفعل أبلغ من فاعل، وقد قرئ بهما: وهو البالي الأجوف الذي تمر فيه الريح فيسمع له نخير. وإِذاً منصوب بمحذوف، تقديره: أئذا كنا عظاما نرد ونبعث كَرَّةٌ خاسِرَةٌ منسوبة إلى الخسران، أو خاسر أصحابها. والمعنى: أنها إن صحت فنحن إذا خاسرون لتكذيبنا بها، وهذا استهزاء منهم. فإن قلت: بم تعلق قوله فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ؟ قلت: بمحذوف، معناه: لا تستصعبوها، فإنما هي زجرة واحدة، يعنى: لا تحسبوا تلك الكرة صعبة على الله عز وجل، فإنها سهلة هينة في قدرته، ما هي إلا صيحة واحدة [[قال محمود: «إن قلت: كيف اتصل بما قبله؟ وأجاب أنهم أنكروا الاعادة ... الخ» قال أحمد: وما أحسن تسهيل أمر الاعادة بقوله زَجْرَةٌ عوضا من صيحة، لأن الزجرة أخف من الصيحة، وبقوله واحِدَةٌ أى غير محتاجة إلى مثنوية، وهو يحقق لك ما أجبت به من السؤال الوارد عند قوله تعالى فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ حيث قيل: كيف وحدها وهما نفختان، فجدد به عهدا.]] ، يريد النفخة الثانية فَإِذا هُمْ أحياء على وجه الأرض بعد ما كانوا أمواتا في جوفها، من قولهم: زجر البعير، إذا صاح عليه. والساهرة: الأرض البيضاء المستوية، سميت بذلك لأنّ السراب يجرى فيها، من قولهم: عين ساهرة جارية الماء، وفي ضدها: نائمة. قال الأشعث بن قيس: وساهرة يضحى السّراب مجلّلا ... لأقطارها قد جبتها متلثّما [[للأشعث بن قيس، والساهرة: الأرض البيضاء، لأن السراب يجرى فيها فتشبه العين الساهرة، لظهور بياضها وجريان مائها، بخلاف الناعسة. أو وصفت بالسهر، لأن السائر فيها ساهر لا ينام خوف الهلكة، فهو مجاز عقلى. مجللا: خير «يضحى» أى: ساترا لأقطارها وجوانبها. يقول: رب مفازة يسترها النهار بسراب يشبه جل الفرس، ويطلق النهار على السراب، وعلى فرخ الحبارى، وتصح إرادة كل منهما. قد أتيتها لا بسا اللثام خوف الحر والريح.]] أو لأنّ سالكها لا ينام خوف الهلكة. وعن قتادة: فإذا هم في جهنم.

النازعات 79:11

مكية، وهي خمس أو ست وأربعون آية [نزلت بعد النبإ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أقسم سبحانه بطوائف الملائكة التي تنزع الأرواح من الأجساد، وبالطوائف التي تنشطها أى تخرجها. من نشط الدلو من البئر إذا أخرجها، وبالطوائف التي تسبح في مضيها، أى: تسرع فتسبق إلى ما أمروا به، فتدبر أمرا من أمور العباد مما يصلحهم في دينهم أو دنياهم كما رسم لهم غَرْقاً إغراقا في النزع، أى: تنزعها من أقاصى الأجساد من أناملها وأظفارها. أو أقسم بخيل الغزاة التي تنزغ في أعنتها نزعا تغرق فيه الأعنة لطول أعناقها، لأنها عراب. والتي تخرج من دار الإسلام إلى دار الحرب من قولك «ثور ناشط» إذا خرج من بلد إلى بلد، والتي تسبح في جريها فتسبق إلى الغاية فتدبر أمر الغلبة والظفر، وإسناد التدبير إليها، لأنها من أسبابه. أو أقسم بالنجوم التي تنزع من المشرق إلى المغرب. وإغراقها في النزع: أن تقطع الفلك كله حتى تنحط في أقصى الغرب، والتي تخرج من برج إلى برج، والتي تسبح في الفلك من السيارة فتسبق فتدبر أمرا من علم الحساب. وقيل النازعات أيدى الغزاة، أو أنفسهم تنزع القسىّ بإغراق السهام، والتي تنشط الأوهاق [[قوله «تنشط الأوهاق» هي حبال المواشي، أفاده الصحاح. (ع)]] والمقسم عليه محذوف، وهو «لتبعثن» لدلالة ما بعده عليه من ذكر القيامة. ويَوْمَ تَرْجُفُ منصوب بهذا المضمر. والرَّاجِفَةُ الواقعة التي ترجف عندها الأرض والجبال، وهي النفخة الأولى: وصفت بما يحدث بحدوثها تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ أى الواقعة التي تردف الأولى، وهي النفخة الثانية. ويجوز أن تكون الرادفة من قوله تعالى قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ أى القيامة التي يستعجلها الكفرة استبعادا لها، وهي رادفة لهم لاقترابها. وقيل الرَّاجِفَةُ الأرض والجبال، من قوله يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ والرادفة: السماء والكواكب، لأنها تنشق وتنتثر كواكبها على أثر ذلك. فإن قلت: ما محل تتبعها؟ قلت: الحال، أى: ترجف تابعتها الرادفة. فإن قلت: كيف جعلت يَوْمَ تَرْجُفُ ظرفا للمضمر الذي هو لتبعثن، ولا يبعثون عند النفخة الأولى؟ قلت: المعنى: لتبعثنّ في الوقت الواسع الذي يقع فيه النفختان، وهم يبعثون في بعض ذلك الوقت الواسع، وهو وقت النفخة الأخرى. ودلّ على ذلك أنّ قوله تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ جعل حالا عن الراجفة. ويجوز أن ينتصب يَوْمَ تَرْجُفُ بما دلّ عليه قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ أى يوم ترجف وجفت القلوب واجِفَةٌ شديدة الاضطراب، والوجيب والوجيف: أخوان خاشِعَةٌ ذليلة. فإن قلت: كيف جاز الابتداء بالنكرة؟ قلت: قُلُوبٌ مرفوعة بالابتداء، وواجِفَةٌ صفتها، وأَبْصارُها خاشِعَةٌ خبرها فهو كقوله: وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ. فإن قلت: كيف صح إضافة الأبصار إلى القلوب؟ قلت: معناه أبصار أصحابها بدليل قوله يَقُولُونَ. فِي الْحافِرَةِ في الحالة الأولى، يعنون: الحياة بعد الموت. فإن قلت: ما حقيقة هذه الكلمة؟ قلت: يقال: رجع فلان في حافرته، أى: في طريقه التي جاء فيها فحفرها، أى: أثر فيها بمشيه فيها: جعل أثر قدميه حفرا، كما قيل: حفرت أسنانه حفرا: إذا أثر الآكال في أسناخها [[قوله «أثر الآكال في أسناخلها» في الصحاح «أسناخ الأسنان» : أصولها. (ع)]] . والخط المحفور في الصخر. وقيل: حافرة، كما قيل: عيشة راضية، أى: منسوبة إلى الحفر والرضا، أو كقولهم: نهارك صائم، ثم قيل لمن كان في أمر فخرج منه ثم عاد إليه: رجع إلى حافرته، أى طريقته وحالته الأولى. قال: أحافرة على صلع وشيب ... معاذ الله من سفه وعار [[أنشده ابن الأعرابى. والهمزة للإنكار. والحافرة في الأصل: الطريق المحفور بالسير، فتسميته حافرة مجاز عقلى. أو على معنى النسب، أى: ذات حفر، ثم استعملت في كل حال كنت فيه، ثم رجعت إليه. وهي نصب بمحذوف، أى: أأرجع حافرة، أى في طريقتي الأولى من الشباب والصبا. أو على نزع الخافض، أى: أأرجع إليها. والصلع: انحسار شعر الجبهة، ويغلب في الهرم. ومعاذ: مصدر نصب بمحذوف. والسفه: الجهل والطيش.]] يريد: أرجوعا إلى حافرة. وقيل: النقد عند الحافرة، يريدون عند الحالة الأولى: وهي الصفقة. وقرأ أبو حيوة: في الحفرة. والحفرة بمعنى: المحفورة. يقال: حفرت أسنانه فحفرت حفرا، وهي حفرة، وهذه القراءة دليل على أن الحافرة في أصل الكلمة بمعنى المحفورة. يقال: نخر العظم فهو نخر وناخر، كقولك طمع فهو طمع وطامع، وفعل أبلغ من فاعل، وقد قرئ بهما: وهو البالي الأجوف الذي تمر فيه الريح فيسمع له نخير. وإِذاً منصوب بمحذوف، تقديره: أئذا كنا عظاما نرد ونبعث كَرَّةٌ خاسِرَةٌ منسوبة إلى الخسران، أو خاسر أصحابها. والمعنى: أنها إن صحت فنحن إذا خاسرون لتكذيبنا بها، وهذا استهزاء منهم. فإن قلت: بم تعلق قوله فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ؟ قلت: بمحذوف، معناه: لا تستصعبوها، فإنما هي زجرة واحدة، يعنى: لا تحسبوا تلك الكرة صعبة على الله عز وجل، فإنها سهلة هينة في قدرته، ما هي إلا صيحة واحدة [[قال محمود: «إن قلت: كيف اتصل بما قبله؟ وأجاب أنهم أنكروا الاعادة ... الخ» قال أحمد: وما أحسن تسهيل أمر الاعادة بقوله زَجْرَةٌ عوضا من صيحة، لأن الزجرة أخف من الصيحة، وبقوله واحِدَةٌ أى غير محتاجة إلى مثنوية، وهو يحقق لك ما أجبت به من السؤال الوارد عند قوله تعالى فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ حيث قيل: كيف وحدها وهما نفختان، فجدد به عهدا.]] ، يريد النفخة الثانية فَإِذا هُمْ أحياء على وجه الأرض بعد ما كانوا أمواتا في جوفها، من قولهم: زجر البعير، إذا صاح عليه. والساهرة: الأرض البيضاء المستوية، سميت بذلك لأنّ السراب يجرى فيها، من قولهم: عين ساهرة جارية الماء، وفي ضدها: نائمة. قال الأشعث بن قيس: وساهرة يضحى السّراب مجلّلا ... لأقطارها قد جبتها متلثّما [[للأشعث بن قيس، والساهرة: الأرض البيضاء، لأن السراب يجرى فيها فتشبه العين الساهرة، لظهور بياضها وجريان مائها، بخلاف الناعسة. أو وصفت بالسهر، لأن السائر فيها ساهر لا ينام خوف الهلكة، فهو مجاز عقلى. مجللا: خير «يضحى» أى: ساترا لأقطارها وجوانبها. يقول: رب مفازة يسترها النهار بسراب يشبه جل الفرس، ويطلق النهار على السراب، وعلى فرخ الحبارى، وتصح إرادة كل منهما. قد أتيتها لا بسا اللثام خوف الحر والريح.]] أو لأنّ سالكها لا ينام خوف الهلكة. وعن قتادة: فإذا هم في جهنم.

النازعات 79:12

مكية، وهي خمس أو ست وأربعون آية [نزلت بعد النبإ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أقسم سبحانه بطوائف الملائكة التي تنزع الأرواح من الأجساد، وبالطوائف التي تنشطها أى تخرجها. من نشط الدلو من البئر إذا أخرجها، وبالطوائف التي تسبح في مضيها، أى: تسرع فتسبق إلى ما أمروا به، فتدبر أمرا من أمور العباد مما يصلحهم في دينهم أو دنياهم كما رسم لهم غَرْقاً إغراقا في النزع، أى: تنزعها من أقاصى الأجساد من أناملها وأظفارها. أو أقسم بخيل الغزاة التي تنزغ في أعنتها نزعا تغرق فيه الأعنة لطول أعناقها، لأنها عراب. والتي تخرج من دار الإسلام إلى دار الحرب من قولك «ثور ناشط» إذا خرج من بلد إلى بلد، والتي تسبح في جريها فتسبق إلى الغاية فتدبر أمر الغلبة والظفر، وإسناد التدبير إليها، لأنها من أسبابه. أو أقسم بالنجوم التي تنزع من المشرق إلى المغرب. وإغراقها في النزع: أن تقطع الفلك كله حتى تنحط في أقصى الغرب، والتي تخرج من برج إلى برج، والتي تسبح في الفلك من السيارة فتسبق فتدبر أمرا من علم الحساب. وقيل النازعات أيدى الغزاة، أو أنفسهم تنزع القسىّ بإغراق السهام، والتي تنشط الأوهاق [[قوله «تنشط الأوهاق» هي حبال المواشي، أفاده الصحاح. (ع)]] والمقسم عليه محذوف، وهو «لتبعثن» لدلالة ما بعده عليه من ذكر القيامة. ويَوْمَ تَرْجُفُ منصوب بهذا المضمر. والرَّاجِفَةُ الواقعة التي ترجف عندها الأرض والجبال، وهي النفخة الأولى: وصفت بما يحدث بحدوثها تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ أى الواقعة التي تردف الأولى، وهي النفخة الثانية. ويجوز أن تكون الرادفة من قوله تعالى قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ أى القيامة التي يستعجلها الكفرة استبعادا لها، وهي رادفة لهم لاقترابها. وقيل الرَّاجِفَةُ الأرض والجبال، من قوله يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ والرادفة: السماء والكواكب، لأنها تنشق وتنتثر كواكبها على أثر ذلك. فإن قلت: ما محل تتبعها؟ قلت: الحال، أى: ترجف تابعتها الرادفة. فإن قلت: كيف جعلت يَوْمَ تَرْجُفُ ظرفا للمضمر الذي هو لتبعثن، ولا يبعثون عند النفخة الأولى؟ قلت: المعنى: لتبعثنّ في الوقت الواسع الذي يقع فيه النفختان، وهم يبعثون في بعض ذلك الوقت الواسع، وهو وقت النفخة الأخرى. ودلّ على ذلك أنّ قوله تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ جعل حالا عن الراجفة. ويجوز أن ينتصب يَوْمَ تَرْجُفُ بما دلّ عليه قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ أى يوم ترجف وجفت القلوب واجِفَةٌ شديدة الاضطراب، والوجيب والوجيف: أخوان خاشِعَةٌ ذليلة. فإن قلت: كيف جاز الابتداء بالنكرة؟ قلت: قُلُوبٌ مرفوعة بالابتداء، وواجِفَةٌ صفتها، وأَبْصارُها خاشِعَةٌ خبرها فهو كقوله: وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ. فإن قلت: كيف صح إضافة الأبصار إلى القلوب؟ قلت: معناه أبصار أصحابها بدليل قوله يَقُولُونَ. فِي الْحافِرَةِ في الحالة الأولى، يعنون: الحياة بعد الموت. فإن قلت: ما حقيقة هذه الكلمة؟ قلت: يقال: رجع فلان في حافرته، أى: في طريقه التي جاء فيها فحفرها، أى: أثر فيها بمشيه فيها: جعل أثر قدميه حفرا، كما قيل: حفرت أسنانه حفرا: إذا أثر الآكال في أسناخها [[قوله «أثر الآكال في أسناخلها» في الصحاح «أسناخ الأسنان» : أصولها. (ع)]] . والخط المحفور في الصخر. وقيل: حافرة، كما قيل: عيشة راضية، أى: منسوبة إلى الحفر والرضا، أو كقولهم: نهارك صائم، ثم قيل لمن كان في أمر فخرج منه ثم عاد إليه: رجع إلى حافرته، أى طريقته وحالته الأولى. قال: أحافرة على صلع وشيب ... معاذ الله من سفه وعار [[أنشده ابن الأعرابى. والهمزة للإنكار. والحافرة في الأصل: الطريق المحفور بالسير، فتسميته حافرة مجاز عقلى. أو على معنى النسب، أى: ذات حفر، ثم استعملت في كل حال كنت فيه، ثم رجعت إليه. وهي نصب بمحذوف، أى: أأرجع حافرة، أى في طريقتي الأولى من الشباب والصبا. أو على نزع الخافض، أى: أأرجع إليها. والصلع: انحسار شعر الجبهة، ويغلب في الهرم. ومعاذ: مصدر نصب بمحذوف. والسفه: الجهل والطيش.]] يريد: أرجوعا إلى حافرة. وقيل: النقد عند الحافرة، يريدون عند الحالة الأولى: وهي الصفقة. وقرأ أبو حيوة: في الحفرة. والحفرة بمعنى: المحفورة. يقال: حفرت أسنانه فحفرت حفرا، وهي حفرة، وهذه القراءة دليل على أن الحافرة في أصل الكلمة بمعنى المحفورة. يقال: نخر العظم فهو نخر وناخر، كقولك طمع فهو طمع وطامع، وفعل أبلغ من فاعل، وقد قرئ بهما: وهو البالي الأجوف الذي تمر فيه الريح فيسمع له نخير. وإِذاً منصوب بمحذوف، تقديره: أئذا كنا عظاما نرد ونبعث كَرَّةٌ خاسِرَةٌ منسوبة إلى الخسران، أو خاسر أصحابها. والمعنى: أنها إن صحت فنحن إذا خاسرون لتكذيبنا بها، وهذا استهزاء منهم. فإن قلت: بم تعلق قوله فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ؟ قلت: بمحذوف، معناه: لا تستصعبوها، فإنما هي زجرة واحدة، يعنى: لا تحسبوا تلك الكرة صعبة على الله عز وجل، فإنها سهلة هينة في قدرته، ما هي إلا صيحة واحدة [[قال محمود: «إن قلت: كيف اتصل بما قبله؟ وأجاب أنهم أنكروا الاعادة ... الخ» قال أحمد: وما أحسن تسهيل أمر الاعادة بقوله زَجْرَةٌ عوضا من صيحة، لأن الزجرة أخف من الصيحة، وبقوله واحِدَةٌ أى غير محتاجة إلى مثنوية، وهو يحقق لك ما أجبت به من السؤال الوارد عند قوله تعالى فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ حيث قيل: كيف وحدها وهما نفختان، فجدد به عهدا.]] ، يريد النفخة الثانية فَإِذا هُمْ أحياء على وجه الأرض بعد ما كانوا أمواتا في جوفها، من قولهم: زجر البعير، إذا صاح عليه. والساهرة: الأرض البيضاء المستوية، سميت بذلك لأنّ السراب يجرى فيها، من قولهم: عين ساهرة جارية الماء، وفي ضدها: نائمة. قال الأشعث بن قيس: وساهرة يضحى السّراب مجلّلا ... لأقطارها قد جبتها متلثّما [[للأشعث بن قيس، والساهرة: الأرض البيضاء، لأن السراب يجرى فيها فتشبه العين الساهرة، لظهور بياضها وجريان مائها، بخلاف الناعسة. أو وصفت بالسهر، لأن السائر فيها ساهر لا ينام خوف الهلكة، فهو مجاز عقلى. مجللا: خير «يضحى» أى: ساترا لأقطارها وجوانبها. يقول: رب مفازة يسترها النهار بسراب يشبه جل الفرس، ويطلق النهار على السراب، وعلى فرخ الحبارى، وتصح إرادة كل منهما. قد أتيتها لا بسا اللثام خوف الحر والريح.]] أو لأنّ سالكها لا ينام خوف الهلكة. وعن قتادة: فإذا هم في جهنم.

النازعات 79:13

مكية، وهي خمس أو ست وأربعون آية [نزلت بعد النبإ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أقسم سبحانه بطوائف الملائكة التي تنزع الأرواح من الأجساد، وبالطوائف التي تنشطها أى تخرجها. من نشط الدلو من البئر إذا أخرجها، وبالطوائف التي تسبح في مضيها، أى: تسرع فتسبق إلى ما أمروا به، فتدبر أمرا من أمور العباد مما يصلحهم في دينهم أو دنياهم كما رسم لهم غَرْقاً إغراقا في النزع، أى: تنزعها من أقاصى الأجساد من أناملها وأظفارها. أو أقسم بخيل الغزاة التي تنزغ في أعنتها نزعا تغرق فيه الأعنة لطول أعناقها، لأنها عراب. والتي تخرج من دار الإسلام إلى دار الحرب من قولك «ثور ناشط» إذا خرج من بلد إلى بلد، والتي تسبح في جريها فتسبق إلى الغاية فتدبر أمر الغلبة والظفر، وإسناد التدبير إليها، لأنها من أسبابه. أو أقسم بالنجوم التي تنزع من المشرق إلى المغرب. وإغراقها في النزع: أن تقطع الفلك كله حتى تنحط في أقصى الغرب، والتي تخرج من برج إلى برج، والتي تسبح في الفلك من السيارة فتسبق فتدبر أمرا من علم الحساب. وقيل النازعات أيدى الغزاة، أو أنفسهم تنزع القسىّ بإغراق السهام، والتي تنشط الأوهاق [[قوله «تنشط الأوهاق» هي حبال المواشي، أفاده الصحاح. (ع)]] والمقسم عليه محذوف، وهو «لتبعثن» لدلالة ما بعده عليه من ذكر القيامة. ويَوْمَ تَرْجُفُ منصوب بهذا المضمر. والرَّاجِفَةُ الواقعة التي ترجف عندها الأرض والجبال، وهي النفخة الأولى: وصفت بما يحدث بحدوثها تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ أى الواقعة التي تردف الأولى، وهي النفخة الثانية. ويجوز أن تكون الرادفة من قوله تعالى قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ أى القيامة التي يستعجلها الكفرة استبعادا لها، وهي رادفة لهم لاقترابها. وقيل الرَّاجِفَةُ الأرض والجبال، من قوله يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ والرادفة: السماء والكواكب، لأنها تنشق وتنتثر كواكبها على أثر ذلك. فإن قلت: ما محل تتبعها؟ قلت: الحال، أى: ترجف تابعتها الرادفة. فإن قلت: كيف جعلت يَوْمَ تَرْجُفُ ظرفا للمضمر الذي هو لتبعثن، ولا يبعثون عند النفخة الأولى؟ قلت: المعنى: لتبعثنّ في الوقت الواسع الذي يقع فيه النفختان، وهم يبعثون في بعض ذلك الوقت الواسع، وهو وقت النفخة الأخرى. ودلّ على ذلك أنّ قوله تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ جعل حالا عن الراجفة. ويجوز أن ينتصب يَوْمَ تَرْجُفُ بما دلّ عليه قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ أى يوم ترجف وجفت القلوب واجِفَةٌ شديدة الاضطراب، والوجيب والوجيف: أخوان خاشِعَةٌ ذليلة. فإن قلت: كيف جاز الابتداء بالنكرة؟ قلت: قُلُوبٌ مرفوعة بالابتداء، وواجِفَةٌ صفتها، وأَبْصارُها خاشِعَةٌ خبرها فهو كقوله: وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ. فإن قلت: كيف صح إضافة الأبصار إلى القلوب؟ قلت: معناه أبصار أصحابها بدليل قوله يَقُولُونَ. فِي الْحافِرَةِ في الحالة الأولى، يعنون: الحياة بعد الموت. فإن قلت: ما حقيقة هذه الكلمة؟ قلت: يقال: رجع فلان في حافرته، أى: في طريقه التي جاء فيها فحفرها، أى: أثر فيها بمشيه فيها: جعل أثر قدميه حفرا، كما قيل: حفرت أسنانه حفرا: إذا أثر الآكال في أسناخها [[قوله «أثر الآكال في أسناخلها» في الصحاح «أسناخ الأسنان» : أصولها. (ع)]] . والخط المحفور في الصخر. وقيل: حافرة، كما قيل: عيشة راضية، أى: منسوبة إلى الحفر والرضا، أو كقولهم: نهارك صائم، ثم قيل لمن كان في أمر فخرج منه ثم عاد إليه: رجع إلى حافرته، أى طريقته وحالته الأولى. قال: أحافرة على صلع وشيب ... معاذ الله من سفه وعار [[أنشده ابن الأعرابى. والهمزة للإنكار. والحافرة في الأصل: الطريق المحفور بالسير، فتسميته حافرة مجاز عقلى. أو على معنى النسب، أى: ذات حفر، ثم استعملت في كل حال كنت فيه، ثم رجعت إليه. وهي نصب بمحذوف، أى: أأرجع حافرة، أى في طريقتي الأولى من الشباب والصبا. أو على نزع الخافض، أى: أأرجع إليها. والصلع: انحسار شعر الجبهة، ويغلب في الهرم. ومعاذ: مصدر نصب بمحذوف. والسفه: الجهل والطيش.]] يريد: أرجوعا إلى حافرة. وقيل: النقد عند الحافرة، يريدون عند الحالة الأولى: وهي الصفقة. وقرأ أبو حيوة: في الحفرة. والحفرة بمعنى: المحفورة. يقال: حفرت أسنانه فحفرت حفرا، وهي حفرة، وهذه القراءة دليل على أن الحافرة في أصل الكلمة بمعنى المحفورة. يقال: نخر العظم فهو نخر وناخر، كقولك طمع فهو طمع وطامع، وفعل أبلغ من فاعل، وقد قرئ بهما: وهو البالي الأجوف الذي تمر فيه الريح فيسمع له نخير. وإِذاً منصوب بمحذوف، تقديره: أئذا كنا عظاما نرد ونبعث كَرَّةٌ خاسِرَةٌ منسوبة إلى الخسران، أو خاسر أصحابها. والمعنى: أنها إن صحت فنحن إذا خاسرون لتكذيبنا بها، وهذا استهزاء منهم. فإن قلت: بم تعلق قوله فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ؟ قلت: بمحذوف، معناه: لا تستصعبوها، فإنما هي زجرة واحدة، يعنى: لا تحسبوا تلك الكرة صعبة على الله عز وجل، فإنها سهلة هينة في قدرته، ما هي إلا صيحة واحدة [[قال محمود: «إن قلت: كيف اتصل بما قبله؟ وأجاب أنهم أنكروا الاعادة ... الخ» قال أحمد: وما أحسن تسهيل أمر الاعادة بقوله زَجْرَةٌ عوضا من صيحة، لأن الزجرة أخف من الصيحة، وبقوله واحِدَةٌ أى غير محتاجة إلى مثنوية، وهو يحقق لك ما أجبت به من السؤال الوارد عند قوله تعالى فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ حيث قيل: كيف وحدها وهما نفختان، فجدد به عهدا.]] ، يريد النفخة الثانية فَإِذا هُمْ أحياء على وجه الأرض بعد ما كانوا أمواتا في جوفها، من قولهم: زجر البعير، إذا صاح عليه. والساهرة: الأرض البيضاء المستوية، سميت بذلك لأنّ السراب يجرى فيها، من قولهم: عين ساهرة جارية الماء، وفي ضدها: نائمة. قال الأشعث بن قيس: وساهرة يضحى السّراب مجلّلا ... لأقطارها قد جبتها متلثّما [[للأشعث بن قيس، والساهرة: الأرض البيضاء، لأن السراب يجرى فيها فتشبه العين الساهرة، لظهور بياضها وجريان مائها، بخلاف الناعسة. أو وصفت بالسهر، لأن السائر فيها ساهر لا ينام خوف الهلكة، فهو مجاز عقلى. مجللا: خير «يضحى» أى: ساترا لأقطارها وجوانبها. يقول: رب مفازة يسترها النهار بسراب يشبه جل الفرس، ويطلق النهار على السراب، وعلى فرخ الحبارى، وتصح إرادة كل منهما. قد أتيتها لا بسا اللثام خوف الحر والريح.]] أو لأنّ سالكها لا ينام خوف الهلكة. وعن قتادة: فإذا هم في جهنم.

النازعات 79:14

مكية، وهي خمس أو ست وأربعون آية [نزلت بعد النبإ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أقسم سبحانه بطوائف الملائكة التي تنزع الأرواح من الأجساد، وبالطوائف التي تنشطها أى تخرجها. من نشط الدلو من البئر إذا أخرجها، وبالطوائف التي تسبح في مضيها، أى: تسرع فتسبق إلى ما أمروا به، فتدبر أمرا من أمور العباد مما يصلحهم في دينهم أو دنياهم كما رسم لهم غَرْقاً إغراقا في النزع، أى: تنزعها من أقاصى الأجساد من أناملها وأظفارها. أو أقسم بخيل الغزاة التي تنزغ في أعنتها نزعا تغرق فيه الأعنة لطول أعناقها، لأنها عراب. والتي تخرج من دار الإسلام إلى دار الحرب من قولك «ثور ناشط» إذا خرج من بلد إلى بلد، والتي تسبح في جريها فتسبق إلى الغاية فتدبر أمر الغلبة والظفر، وإسناد التدبير إليها، لأنها من أسبابه. أو أقسم بالنجوم التي تنزع من المشرق إلى المغرب. وإغراقها في النزع: أن تقطع الفلك كله حتى تنحط في أقصى الغرب، والتي تخرج من برج إلى برج، والتي تسبح في الفلك من السيارة فتسبق فتدبر أمرا من علم الحساب. وقيل النازعات أيدى الغزاة، أو أنفسهم تنزع القسىّ بإغراق السهام، والتي تنشط الأوهاق [[قوله «تنشط الأوهاق» هي حبال المواشي، أفاده الصحاح. (ع)]] والمقسم عليه محذوف، وهو «لتبعثن» لدلالة ما بعده عليه من ذكر القيامة. ويَوْمَ تَرْجُفُ منصوب بهذا المضمر. والرَّاجِفَةُ الواقعة التي ترجف عندها الأرض والجبال، وهي النفخة الأولى: وصفت بما يحدث بحدوثها تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ أى الواقعة التي تردف الأولى، وهي النفخة الثانية. ويجوز أن تكون الرادفة من قوله تعالى قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ أى القيامة التي يستعجلها الكفرة استبعادا لها، وهي رادفة لهم لاقترابها. وقيل الرَّاجِفَةُ الأرض والجبال، من قوله يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ والرادفة: السماء والكواكب، لأنها تنشق وتنتثر كواكبها على أثر ذلك. فإن قلت: ما محل تتبعها؟ قلت: الحال، أى: ترجف تابعتها الرادفة. فإن قلت: كيف جعلت يَوْمَ تَرْجُفُ ظرفا للمضمر الذي هو لتبعثن، ولا يبعثون عند النفخة الأولى؟ قلت: المعنى: لتبعثنّ في الوقت الواسع الذي يقع فيه النفختان، وهم يبعثون في بعض ذلك الوقت الواسع، وهو وقت النفخة الأخرى. ودلّ على ذلك أنّ قوله تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ جعل حالا عن الراجفة. ويجوز أن ينتصب يَوْمَ تَرْجُفُ بما دلّ عليه قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ أى يوم ترجف وجفت القلوب واجِفَةٌ شديدة الاضطراب، والوجيب والوجيف: أخوان خاشِعَةٌ ذليلة. فإن قلت: كيف جاز الابتداء بالنكرة؟ قلت: قُلُوبٌ مرفوعة بالابتداء، وواجِفَةٌ صفتها، وأَبْصارُها خاشِعَةٌ خبرها فهو كقوله: وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ. فإن قلت: كيف صح إضافة الأبصار إلى القلوب؟ قلت: معناه أبصار أصحابها بدليل قوله يَقُولُونَ. فِي الْحافِرَةِ في الحالة الأولى، يعنون: الحياة بعد الموت. فإن قلت: ما حقيقة هذه الكلمة؟ قلت: يقال: رجع فلان في حافرته، أى: في طريقه التي جاء فيها فحفرها، أى: أثر فيها بمشيه فيها: جعل أثر قدميه حفرا، كما قيل: حفرت أسنانه حفرا: إذا أثر الآكال في أسناخها [[قوله «أثر الآكال في أسناخلها» في الصحاح «أسناخ الأسنان» : أصولها. (ع)]] . والخط المحفور في الصخر. وقيل: حافرة، كما قيل: عيشة راضية، أى: منسوبة إلى الحفر والرضا، أو كقولهم: نهارك صائم، ثم قيل لمن كان في أمر فخرج منه ثم عاد إليه: رجع إلى حافرته، أى طريقته وحالته الأولى. قال: أحافرة على صلع وشيب ... معاذ الله من سفه وعار [[أنشده ابن الأعرابى. والهمزة للإنكار. والحافرة في الأصل: الطريق المحفور بالسير، فتسميته حافرة مجاز عقلى. أو على معنى النسب، أى: ذات حفر، ثم استعملت في كل حال كنت فيه، ثم رجعت إليه. وهي نصب بمحذوف، أى: أأرجع حافرة، أى في طريقتي الأولى من الشباب والصبا. أو على نزع الخافض، أى: أأرجع إليها. والصلع: انحسار شعر الجبهة، ويغلب في الهرم. ومعاذ: مصدر نصب بمحذوف. والسفه: الجهل والطيش.]] يريد: أرجوعا إلى حافرة. وقيل: النقد عند الحافرة، يريدون عند الحالة الأولى: وهي الصفقة. وقرأ أبو حيوة: في الحفرة. والحفرة بمعنى: المحفورة. يقال: حفرت أسنانه فحفرت حفرا، وهي حفرة، وهذه القراءة دليل على أن الحافرة في أصل الكلمة بمعنى المحفورة. يقال: نخر العظم فهو نخر وناخر، كقولك طمع فهو طمع وطامع، وفعل أبلغ من فاعل، وقد قرئ بهما: وهو البالي الأجوف الذي تمر فيه الريح فيسمع له نخير. وإِذاً منصوب بمحذوف، تقديره: أئذا كنا عظاما نرد ونبعث كَرَّةٌ خاسِرَةٌ منسوبة إلى الخسران، أو خاسر أصحابها. والمعنى: أنها إن صحت فنحن إذا خاسرون لتكذيبنا بها، وهذا استهزاء منهم. فإن قلت: بم تعلق قوله فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ؟ قلت: بمحذوف، معناه: لا تستصعبوها، فإنما هي زجرة واحدة، يعنى: لا تحسبوا تلك الكرة صعبة على الله عز وجل، فإنها سهلة هينة في قدرته، ما هي إلا صيحة واحدة [[قال محمود: «إن قلت: كيف اتصل بما قبله؟ وأجاب أنهم أنكروا الاعادة ... الخ» قال أحمد: وما أحسن تسهيل أمر الاعادة بقوله زَجْرَةٌ عوضا من صيحة، لأن الزجرة أخف من الصيحة، وبقوله واحِدَةٌ أى غير محتاجة إلى مثنوية، وهو يحقق لك ما أجبت به من السؤال الوارد عند قوله تعالى فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ حيث قيل: كيف وحدها وهما نفختان، فجدد به عهدا.]] ، يريد النفخة الثانية فَإِذا هُمْ أحياء على وجه الأرض بعد ما كانوا أمواتا في جوفها، من قولهم: زجر البعير، إذا صاح عليه. والساهرة: الأرض البيضاء المستوية، سميت بذلك لأنّ السراب يجرى فيها، من قولهم: عين ساهرة جارية الماء، وفي ضدها: نائمة. قال الأشعث بن قيس: وساهرة يضحى السّراب مجلّلا ... لأقطارها قد جبتها متلثّما [[للأشعث بن قيس، والساهرة: الأرض البيضاء، لأن السراب يجرى فيها فتشبه العين الساهرة، لظهور بياضها وجريان مائها، بخلاف الناعسة. أو وصفت بالسهر، لأن السائر فيها ساهر لا ينام خوف الهلكة، فهو مجاز عقلى. مجللا: خير «يضحى» أى: ساترا لأقطارها وجوانبها. يقول: رب مفازة يسترها النهار بسراب يشبه جل الفرس، ويطلق النهار على السراب، وعلى فرخ الحبارى، وتصح إرادة كل منهما. قد أتيتها لا بسا اللثام خوف الحر والريح.]] أو لأنّ سالكها لا ينام خوف الهلكة. وعن قتادة: فإذا هم في جهنم.

النازعات 79:15

اذْهَبْ على إرادة القول. وفي قراءة عبد الله: أن اذهب، لأنّ في النداء معنى القول. هل لك في كذا، وهل لك إلى كذا، كما تقول: هل ترغب فيه، وهل ترغب إليه إِلى أَنْ تَزَكَّى إلى أن تتطهر من الشرك، وقرأ أهل المدينة: تزكى، بالإدغام وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ وأرشدك إلى معرفة الله أنبهك عليه فتعرفه فَتَخْشى لأن الخشية لا تكون إلا بالمعرفة. قال الله تعالى إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ أى العلماء به، وذكر الخشية لأنها ملاك الأمر، من خشي الله: أتى منه كل خير. ومن أمن: اجترأ على كل شرّ. ومنه قوله عليه السلام «من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل» [[أخرجه الحاكم والبيهقي في الشعب وأبو نعيم في الحلية من رواية الثوري عن أبى عقيل عن الطفيل بن أبى عن أبيه بهذا. قال أبو نعيم تفرد به وكيع. قاله في ترجمته وهو ضعيف برواية الحاكم من طريق عبد الله بن الوليد عن الثوري ورواه الترمذي والحاكم والعقيل عن رواية يزيد بن سنان سمعت بكر بن فيروز. سمعت أبا هريرة- فذكره.]] بدأ مخاطبته بالاستفهام الذي معناه العرض، كما يقول الرجل لضيفه: هل لك أن تنزل بنا، وأردفه الكلام الرقيق ليستدعيه بالتلطف في القول، ويستنزله بالمداراة من عتوه، كما أمر بذلك في قوله فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً. الْآيَةَ الْكُبْرى قلب العصاحية لأنها كانت المقدمة والأصل، والأخرى كالتبع لها، لأنه كان يتقيها بيده، فقيل له: أدخل يدك في جيبك. أو أرادهما جميعا، إلا أنه جعلهما واحدة، لأن الثانية كأنها من جملة الأولى لكونها تابعة لها فَكَذَّبَ بموسى والآية الكبرى، وسماهما ساحرا وسحرا وَعَصى الله تعالى بعد ما علم صحة الأمر، وأنّ الطاعة قد وجبت عليه ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى أى لما رأى الثعبان أدبر مرعوبا [[قال محمود: «أى لما رأى الثعبان ولى هاربا مذعورا ... الخ» قال أحمد: وهذا الوجه الأخير حسن لطيف جدا، وهو على هذا من أفعال المقاربة.]] ، يسعى: يسرع في مشيته. قال الحسن. كان رجلا طياشا خفيفا. أو تولى عن موسى يسعى ويجتهد في مكايدته، وأريد: ثم أقبل يسعى، كما تقول: أقبل فلان يفعل كذا، بمعنى: أنشأ يفعل، فوضع أَدْبَرَ موضع: أقبل، لئلا يوصف بالإقبال فَحَشَرَ فجمع السحرة، كقوله فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ. فَنادى في المقام الذي اجتمعوا فيه معه. أو أمر مناديا فنادى في الناس بذلك. وقيل قام فيهم خطيبا فقال تلك العظيمة. وعن ابن عباس: كلمته الأولى: ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي والآخرة: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى. نَكالَ هو مصدر مؤكد، كوعد الله، وصبغة الله، كأنه قيل: نكل الله به نكال الآخرة والأولى والنكال بمعنى التنكيل، كالسلام بمعنى التسليم. يعنى الإغراق في الدنيا والإحراق في الآخرة [[قال محمود: «وقوله نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى يعنى الإغراق في الدنيا والإحراق في الآخرة ... الخ» قال أحمد: فعلى الأول يكون قريبا من إضافة الموصوف إلى الصفة، لأن الآخرة والأولى صفتان للكلمتين، وعلى الثاني لا يكون كذلك.]] ، وعن ابن عباس: نكال كلمتيه الآخرة، وهي قوله: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى والأولى وهي قوله ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي وقيل: كان بين الكلمتين أربعون سنة. وقيل عشرون.

النازعات 79:16

اذْهَبْ على إرادة القول. وفي قراءة عبد الله: أن اذهب، لأنّ في النداء معنى القول. هل لك في كذا، وهل لك إلى كذا، كما تقول: هل ترغب فيه، وهل ترغب إليه إِلى أَنْ تَزَكَّى إلى أن تتطهر من الشرك، وقرأ أهل المدينة: تزكى، بالإدغام وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ وأرشدك إلى معرفة الله أنبهك عليه فتعرفه فَتَخْشى لأن الخشية لا تكون إلا بالمعرفة. قال الله تعالى إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ أى العلماء به، وذكر الخشية لأنها ملاك الأمر، من خشي الله: أتى منه كل خير. ومن أمن: اجترأ على كل شرّ. ومنه قوله عليه السلام «من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل» [[أخرجه الحاكم والبيهقي في الشعب وأبو نعيم في الحلية من رواية الثوري عن أبى عقيل عن الطفيل بن أبى عن أبيه بهذا. قال أبو نعيم تفرد به وكيع. قاله في ترجمته وهو ضعيف برواية الحاكم من طريق عبد الله بن الوليد عن الثوري ورواه الترمذي والحاكم والعقيل عن رواية يزيد بن سنان سمعت بكر بن فيروز. سمعت أبا هريرة- فذكره.]] بدأ مخاطبته بالاستفهام الذي معناه العرض، كما يقول الرجل لضيفه: هل لك أن تنزل بنا، وأردفه الكلام الرقيق ليستدعيه بالتلطف في القول، ويستنزله بالمداراة من عتوه، كما أمر بذلك في قوله فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً. الْآيَةَ الْكُبْرى قلب العصاحية لأنها كانت المقدمة والأصل، والأخرى كالتبع لها، لأنه كان يتقيها بيده، فقيل له: أدخل يدك في جيبك. أو أرادهما جميعا، إلا أنه جعلهما واحدة، لأن الثانية كأنها من جملة الأولى لكونها تابعة لها فَكَذَّبَ بموسى والآية الكبرى، وسماهما ساحرا وسحرا وَعَصى الله تعالى بعد ما علم صحة الأمر، وأنّ الطاعة قد وجبت عليه ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى أى لما رأى الثعبان أدبر مرعوبا [[قال محمود: «أى لما رأى الثعبان ولى هاربا مذعورا ... الخ» قال أحمد: وهذا الوجه الأخير حسن لطيف جدا، وهو على هذا من أفعال المقاربة.]] ، يسعى: يسرع في مشيته. قال الحسن. كان رجلا طياشا خفيفا. أو تولى عن موسى يسعى ويجتهد في مكايدته، وأريد: ثم أقبل يسعى، كما تقول: أقبل فلان يفعل كذا، بمعنى: أنشأ يفعل، فوضع أَدْبَرَ موضع: أقبل، لئلا يوصف بالإقبال فَحَشَرَ فجمع السحرة، كقوله فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ. فَنادى في المقام الذي اجتمعوا فيه معه. أو أمر مناديا فنادى في الناس بذلك. وقيل قام فيهم خطيبا فقال تلك العظيمة. وعن ابن عباس: كلمته الأولى: ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي والآخرة: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى. نَكالَ هو مصدر مؤكد، كوعد الله، وصبغة الله، كأنه قيل: نكل الله به نكال الآخرة والأولى والنكال بمعنى التنكيل، كالسلام بمعنى التسليم. يعنى الإغراق في الدنيا والإحراق في الآخرة [[قال محمود: «وقوله نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى يعنى الإغراق في الدنيا والإحراق في الآخرة ... الخ» قال أحمد: فعلى الأول يكون قريبا من إضافة الموصوف إلى الصفة، لأن الآخرة والأولى صفتان للكلمتين، وعلى الثاني لا يكون كذلك.]] ، وعن ابن عباس: نكال كلمتيه الآخرة، وهي قوله: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى والأولى وهي قوله ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي وقيل: كان بين الكلمتين أربعون سنة. وقيل عشرون.

النازعات 79:17

اذْهَبْ على إرادة القول. وفي قراءة عبد الله: أن اذهب، لأنّ في النداء معنى القول. هل لك في كذا، وهل لك إلى كذا، كما تقول: هل ترغب فيه، وهل ترغب إليه إِلى أَنْ تَزَكَّى إلى أن تتطهر من الشرك، وقرأ أهل المدينة: تزكى، بالإدغام وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ وأرشدك إلى معرفة الله أنبهك عليه فتعرفه فَتَخْشى لأن الخشية لا تكون إلا بالمعرفة. قال الله تعالى إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ أى العلماء به، وذكر الخشية لأنها ملاك الأمر، من خشي الله: أتى منه كل خير. ومن أمن: اجترأ على كل شرّ. ومنه قوله عليه السلام «من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل» [[أخرجه الحاكم والبيهقي في الشعب وأبو نعيم في الحلية من رواية الثوري عن أبى عقيل عن الطفيل بن أبى عن أبيه بهذا. قال أبو نعيم تفرد به وكيع. قاله في ترجمته وهو ضعيف برواية الحاكم من طريق عبد الله بن الوليد عن الثوري ورواه الترمذي والحاكم والعقيل عن رواية يزيد بن سنان سمعت بكر بن فيروز. سمعت أبا هريرة- فذكره.]] بدأ مخاطبته بالاستفهام الذي معناه العرض، كما يقول الرجل لضيفه: هل لك أن تنزل بنا، وأردفه الكلام الرقيق ليستدعيه بالتلطف في القول، ويستنزله بالمداراة من عتوه، كما أمر بذلك في قوله فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً. الْآيَةَ الْكُبْرى قلب العصاحية لأنها كانت المقدمة والأصل، والأخرى كالتبع لها، لأنه كان يتقيها بيده، فقيل له: أدخل يدك في جيبك. أو أرادهما جميعا، إلا أنه جعلهما واحدة، لأن الثانية كأنها من جملة الأولى لكونها تابعة لها فَكَذَّبَ بموسى والآية الكبرى، وسماهما ساحرا وسحرا وَعَصى الله تعالى بعد ما علم صحة الأمر، وأنّ الطاعة قد وجبت عليه ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى أى لما رأى الثعبان أدبر مرعوبا [[قال محمود: «أى لما رأى الثعبان ولى هاربا مذعورا ... الخ» قال أحمد: وهذا الوجه الأخير حسن لطيف جدا، وهو على هذا من أفعال المقاربة.]] ، يسعى: يسرع في مشيته. قال الحسن. كان رجلا طياشا خفيفا. أو تولى عن موسى يسعى ويجتهد في مكايدته، وأريد: ثم أقبل يسعى، كما تقول: أقبل فلان يفعل كذا، بمعنى: أنشأ يفعل، فوضع أَدْبَرَ موضع: أقبل، لئلا يوصف بالإقبال فَحَشَرَ فجمع السحرة، كقوله فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ. فَنادى في المقام الذي اجتمعوا فيه معه. أو أمر مناديا فنادى في الناس بذلك. وقيل قام فيهم خطيبا فقال تلك العظيمة. وعن ابن عباس: كلمته الأولى: ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي والآخرة: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى. نَكالَ هو مصدر مؤكد، كوعد الله، وصبغة الله، كأنه قيل: نكل الله به نكال الآخرة والأولى والنكال بمعنى التنكيل، كالسلام بمعنى التسليم. يعنى الإغراق في الدنيا والإحراق في الآخرة [[قال محمود: «وقوله نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى يعنى الإغراق في الدنيا والإحراق في الآخرة ... الخ» قال أحمد: فعلى الأول يكون قريبا من إضافة الموصوف إلى الصفة، لأن الآخرة والأولى صفتان للكلمتين، وعلى الثاني لا يكون كذلك.]] ، وعن ابن عباس: نكال كلمتيه الآخرة، وهي قوله: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى والأولى وهي قوله ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي وقيل: كان بين الكلمتين أربعون سنة. وقيل عشرون.

النازعات 79:18

اذْهَبْ على إرادة القول. وفي قراءة عبد الله: أن اذهب، لأنّ في النداء معنى القول. هل لك في كذا، وهل لك إلى كذا، كما تقول: هل ترغب فيه، وهل ترغب إليه إِلى أَنْ تَزَكَّى إلى أن تتطهر من الشرك، وقرأ أهل المدينة: تزكى، بالإدغام وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ وأرشدك إلى معرفة الله أنبهك عليه فتعرفه فَتَخْشى لأن الخشية لا تكون إلا بالمعرفة. قال الله تعالى إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ أى العلماء به، وذكر الخشية لأنها ملاك الأمر، من خشي الله: أتى منه كل خير. ومن أمن: اجترأ على كل شرّ. ومنه قوله عليه السلام «من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل» [[أخرجه الحاكم والبيهقي في الشعب وأبو نعيم في الحلية من رواية الثوري عن أبى عقيل عن الطفيل بن أبى عن أبيه بهذا. قال أبو نعيم تفرد به وكيع. قاله في ترجمته وهو ضعيف برواية الحاكم من طريق عبد الله بن الوليد عن الثوري ورواه الترمذي والحاكم والعقيل عن رواية يزيد بن سنان سمعت بكر بن فيروز. سمعت أبا هريرة- فذكره.]] بدأ مخاطبته بالاستفهام الذي معناه العرض، كما يقول الرجل لضيفه: هل لك أن تنزل بنا، وأردفه الكلام الرقيق ليستدعيه بالتلطف في القول، ويستنزله بالمداراة من عتوه، كما أمر بذلك في قوله فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً. الْآيَةَ الْكُبْرى قلب العصاحية لأنها كانت المقدمة والأصل، والأخرى كالتبع لها، لأنه كان يتقيها بيده، فقيل له: أدخل يدك في جيبك. أو أرادهما جميعا، إلا أنه جعلهما واحدة، لأن الثانية كأنها من جملة الأولى لكونها تابعة لها فَكَذَّبَ بموسى والآية الكبرى، وسماهما ساحرا وسحرا وَعَصى الله تعالى بعد ما علم صحة الأمر، وأنّ الطاعة قد وجبت عليه ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى أى لما رأى الثعبان أدبر مرعوبا [[قال محمود: «أى لما رأى الثعبان ولى هاربا مذعورا ... الخ» قال أحمد: وهذا الوجه الأخير حسن لطيف جدا، وهو على هذا من أفعال المقاربة.]] ، يسعى: يسرع في مشيته. قال الحسن. كان رجلا طياشا خفيفا. أو تولى عن موسى يسعى ويجتهد في مكايدته، وأريد: ثم أقبل يسعى، كما تقول: أقبل فلان يفعل كذا، بمعنى: أنشأ يفعل، فوضع أَدْبَرَ موضع: أقبل، لئلا يوصف بالإقبال فَحَشَرَ فجمع السحرة، كقوله فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ. فَنادى في المقام الذي اجتمعوا فيه معه. أو أمر مناديا فنادى في الناس بذلك. وقيل قام فيهم خطيبا فقال تلك العظيمة. وعن ابن عباس: كلمته الأولى: ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي والآخرة: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى. نَكالَ هو مصدر مؤكد، كوعد الله، وصبغة الله، كأنه قيل: نكل الله به نكال الآخرة والأولى والنكال بمعنى التنكيل، كالسلام بمعنى التسليم. يعنى الإغراق في الدنيا والإحراق في الآخرة [[قال محمود: «وقوله نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى يعنى الإغراق في الدنيا والإحراق في الآخرة ... الخ» قال أحمد: فعلى الأول يكون قريبا من إضافة الموصوف إلى الصفة، لأن الآخرة والأولى صفتان للكلمتين، وعلى الثاني لا يكون كذلك.]] ، وعن ابن عباس: نكال كلمتيه الآخرة، وهي قوله: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى والأولى وهي قوله ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي وقيل: كان بين الكلمتين أربعون سنة. وقيل عشرون.

النازعات 79:19

اذْهَبْ على إرادة القول. وفي قراءة عبد الله: أن اذهب، لأنّ في النداء معنى القول. هل لك في كذا، وهل لك إلى كذا، كما تقول: هل ترغب فيه، وهل ترغب إليه إِلى أَنْ تَزَكَّى إلى أن تتطهر من الشرك، وقرأ أهل المدينة: تزكى، بالإدغام وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ وأرشدك إلى معرفة الله أنبهك عليه فتعرفه فَتَخْشى لأن الخشية لا تكون إلا بالمعرفة. قال الله تعالى إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ أى العلماء به، وذكر الخشية لأنها ملاك الأمر، من خشي الله: أتى منه كل خير. ومن أمن: اجترأ على كل شرّ. ومنه قوله عليه السلام «من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل» [[أخرجه الحاكم والبيهقي في الشعب وأبو نعيم في الحلية من رواية الثوري عن أبى عقيل عن الطفيل بن أبى عن أبيه بهذا. قال أبو نعيم تفرد به وكيع. قاله في ترجمته وهو ضعيف برواية الحاكم من طريق عبد الله بن الوليد عن الثوري ورواه الترمذي والحاكم والعقيل عن رواية يزيد بن سنان سمعت بكر بن فيروز. سمعت أبا هريرة- فذكره.]] بدأ مخاطبته بالاستفهام الذي معناه العرض، كما يقول الرجل لضيفه: هل لك أن تنزل بنا، وأردفه الكلام الرقيق ليستدعيه بالتلطف في القول، ويستنزله بالمداراة من عتوه، كما أمر بذلك في قوله فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً. الْآيَةَ الْكُبْرى قلب العصاحية لأنها كانت المقدمة والأصل، والأخرى كالتبع لها، لأنه كان يتقيها بيده، فقيل له: أدخل يدك في جيبك. أو أرادهما جميعا، إلا أنه جعلهما واحدة، لأن الثانية كأنها من جملة الأولى لكونها تابعة لها فَكَذَّبَ بموسى والآية الكبرى، وسماهما ساحرا وسحرا وَعَصى الله تعالى بعد ما علم صحة الأمر، وأنّ الطاعة قد وجبت عليه ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى أى لما رأى الثعبان أدبر مرعوبا [[قال محمود: «أى لما رأى الثعبان ولى هاربا مذعورا ... الخ» قال أحمد: وهذا الوجه الأخير حسن لطيف جدا، وهو على هذا من أفعال المقاربة.]] ، يسعى: يسرع في مشيته. قال الحسن. كان رجلا طياشا خفيفا. أو تولى عن موسى يسعى ويجتهد في مكايدته، وأريد: ثم أقبل يسعى، كما تقول: أقبل فلان يفعل كذا، بمعنى: أنشأ يفعل، فوضع أَدْبَرَ موضع: أقبل، لئلا يوصف بالإقبال فَحَشَرَ فجمع السحرة، كقوله فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ. فَنادى في المقام الذي اجتمعوا فيه معه. أو أمر مناديا فنادى في الناس بذلك. وقيل قام فيهم خطيبا فقال تلك العظيمة. وعن ابن عباس: كلمته الأولى: ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي والآخرة: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى. نَكالَ هو مصدر مؤكد، كوعد الله، وصبغة الله، كأنه قيل: نكل الله به نكال الآخرة والأولى والنكال بمعنى التنكيل، كالسلام بمعنى التسليم. يعنى الإغراق في الدنيا والإحراق في الآخرة [[قال محمود: «وقوله نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى يعنى الإغراق في الدنيا والإحراق في الآخرة ... الخ» قال أحمد: فعلى الأول يكون قريبا من إضافة الموصوف إلى الصفة، لأن الآخرة والأولى صفتان للكلمتين، وعلى الثاني لا يكون كذلك.]] ، وعن ابن عباس: نكال كلمتيه الآخرة، وهي قوله: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى والأولى وهي قوله ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي وقيل: كان بين الكلمتين أربعون سنة. وقيل عشرون.

النازعات 79:20

اذْهَبْ على إرادة القول. وفي قراءة عبد الله: أن اذهب، لأنّ في النداء معنى القول. هل لك في كذا، وهل لك إلى كذا، كما تقول: هل ترغب فيه، وهل ترغب إليه إِلى أَنْ تَزَكَّى إلى أن تتطهر من الشرك، وقرأ أهل المدينة: تزكى، بالإدغام وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ وأرشدك إلى معرفة الله أنبهك عليه فتعرفه فَتَخْشى لأن الخشية لا تكون إلا بالمعرفة. قال الله تعالى إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ أى العلماء به، وذكر الخشية لأنها ملاك الأمر، من خشي الله: أتى منه كل خير. ومن أمن: اجترأ على كل شرّ. ومنه قوله عليه السلام «من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل» [[أخرجه الحاكم والبيهقي في الشعب وأبو نعيم في الحلية من رواية الثوري عن أبى عقيل عن الطفيل بن أبى عن أبيه بهذا. قال أبو نعيم تفرد به وكيع. قاله في ترجمته وهو ضعيف برواية الحاكم من طريق عبد الله بن الوليد عن الثوري ورواه الترمذي والحاكم والعقيل عن رواية يزيد بن سنان سمعت بكر بن فيروز. سمعت أبا هريرة- فذكره.]] بدأ مخاطبته بالاستفهام الذي معناه العرض، كما يقول الرجل لضيفه: هل لك أن تنزل بنا، وأردفه الكلام الرقيق ليستدعيه بالتلطف في القول، ويستنزله بالمداراة من عتوه، كما أمر بذلك في قوله فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً. الْآيَةَ الْكُبْرى قلب العصاحية لأنها كانت المقدمة والأصل، والأخرى كالتبع لها، لأنه كان يتقيها بيده، فقيل له: أدخل يدك في جيبك. أو أرادهما جميعا، إلا أنه جعلهما واحدة، لأن الثانية كأنها من جملة الأولى لكونها تابعة لها فَكَذَّبَ بموسى والآية الكبرى، وسماهما ساحرا وسحرا وَعَصى الله تعالى بعد ما علم صحة الأمر، وأنّ الطاعة قد وجبت عليه ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى أى لما رأى الثعبان أدبر مرعوبا [[قال محمود: «أى لما رأى الثعبان ولى هاربا مذعورا ... الخ» قال أحمد: وهذا الوجه الأخير حسن لطيف جدا، وهو على هذا من أفعال المقاربة.]] ، يسعى: يسرع في مشيته. قال الحسن. كان رجلا طياشا خفيفا. أو تولى عن موسى يسعى ويجتهد في مكايدته، وأريد: ثم أقبل يسعى، كما تقول: أقبل فلان يفعل كذا، بمعنى: أنشأ يفعل، فوضع أَدْبَرَ موضع: أقبل، لئلا يوصف بالإقبال فَحَشَرَ فجمع السحرة، كقوله فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ. فَنادى في المقام الذي اجتمعوا فيه معه. أو أمر مناديا فنادى في الناس بذلك. وقيل قام فيهم خطيبا فقال تلك العظيمة. وعن ابن عباس: كلمته الأولى: ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي والآخرة: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى. نَكالَ هو مصدر مؤكد، كوعد الله، وصبغة الله، كأنه قيل: نكل الله به نكال الآخرة والأولى والنكال بمعنى التنكيل، كالسلام بمعنى التسليم. يعنى الإغراق في الدنيا والإحراق في الآخرة [[قال محمود: «وقوله نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى يعنى الإغراق في الدنيا والإحراق في الآخرة ... الخ» قال أحمد: فعلى الأول يكون قريبا من إضافة الموصوف إلى الصفة، لأن الآخرة والأولى صفتان للكلمتين، وعلى الثاني لا يكون كذلك.]] ، وعن ابن عباس: نكال كلمتيه الآخرة، وهي قوله: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى والأولى وهي قوله ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي وقيل: كان بين الكلمتين أربعون سنة. وقيل عشرون.

النازعات 79:21

اذْهَبْ على إرادة القول. وفي قراءة عبد الله: أن اذهب، لأنّ في النداء معنى القول. هل لك في كذا، وهل لك إلى كذا، كما تقول: هل ترغب فيه، وهل ترغب إليه إِلى أَنْ تَزَكَّى إلى أن تتطهر من الشرك، وقرأ أهل المدينة: تزكى، بالإدغام وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ وأرشدك إلى معرفة الله أنبهك عليه فتعرفه فَتَخْشى لأن الخشية لا تكون إلا بالمعرفة. قال الله تعالى إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ أى العلماء به، وذكر الخشية لأنها ملاك الأمر، من خشي الله: أتى منه كل خير. ومن أمن: اجترأ على كل شرّ. ومنه قوله عليه السلام «من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل» [[أخرجه الحاكم والبيهقي في الشعب وأبو نعيم في الحلية من رواية الثوري عن أبى عقيل عن الطفيل بن أبى عن أبيه بهذا. قال أبو نعيم تفرد به وكيع. قاله في ترجمته وهو ضعيف برواية الحاكم من طريق عبد الله بن الوليد عن الثوري ورواه الترمذي والحاكم والعقيل عن رواية يزيد بن سنان سمعت بكر بن فيروز. سمعت أبا هريرة- فذكره.]] بدأ مخاطبته بالاستفهام الذي معناه العرض، كما يقول الرجل لضيفه: هل لك أن تنزل بنا، وأردفه الكلام الرقيق ليستدعيه بالتلطف في القول، ويستنزله بالمداراة من عتوه، كما أمر بذلك في قوله فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً. الْآيَةَ الْكُبْرى قلب العصاحية لأنها كانت المقدمة والأصل، والأخرى كالتبع لها، لأنه كان يتقيها بيده، فقيل له: أدخل يدك في جيبك. أو أرادهما جميعا، إلا أنه جعلهما واحدة، لأن الثانية كأنها من جملة الأولى لكونها تابعة لها فَكَذَّبَ بموسى والآية الكبرى، وسماهما ساحرا وسحرا وَعَصى الله تعالى بعد ما علم صحة الأمر، وأنّ الطاعة قد وجبت عليه ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى أى لما رأى الثعبان أدبر مرعوبا [[قال محمود: «أى لما رأى الثعبان ولى هاربا مذعورا ... الخ» قال أحمد: وهذا الوجه الأخير حسن لطيف جدا، وهو على هذا من أفعال المقاربة.]] ، يسعى: يسرع في مشيته. قال الحسن. كان رجلا طياشا خفيفا. أو تولى عن موسى يسعى ويجتهد في مكايدته، وأريد: ثم أقبل يسعى، كما تقول: أقبل فلان يفعل كذا، بمعنى: أنشأ يفعل، فوضع أَدْبَرَ موضع: أقبل، لئلا يوصف بالإقبال فَحَشَرَ فجمع السحرة، كقوله فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ. فَنادى في المقام الذي اجتمعوا فيه معه. أو أمر مناديا فنادى في الناس بذلك. وقيل قام فيهم خطيبا فقال تلك العظيمة. وعن ابن عباس: كلمته الأولى: ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي والآخرة: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى. نَكالَ هو مصدر مؤكد، كوعد الله، وصبغة الله، كأنه قيل: نكل الله به نكال الآخرة والأولى والنكال بمعنى التنكيل، كالسلام بمعنى التسليم. يعنى الإغراق في الدنيا والإحراق في الآخرة [[قال محمود: «وقوله نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى يعنى الإغراق في الدنيا والإحراق في الآخرة ... الخ» قال أحمد: فعلى الأول يكون قريبا من إضافة الموصوف إلى الصفة، لأن الآخرة والأولى صفتان للكلمتين، وعلى الثاني لا يكون كذلك.]] ، وعن ابن عباس: نكال كلمتيه الآخرة، وهي قوله: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى والأولى وهي قوله ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي وقيل: كان بين الكلمتين أربعون سنة. وقيل عشرون.

النازعات 79:22

اذْهَبْ على إرادة القول. وفي قراءة عبد الله: أن اذهب، لأنّ في النداء معنى القول. هل لك في كذا، وهل لك إلى كذا، كما تقول: هل ترغب فيه، وهل ترغب إليه إِلى أَنْ تَزَكَّى إلى أن تتطهر من الشرك، وقرأ أهل المدينة: تزكى، بالإدغام وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ وأرشدك إلى معرفة الله أنبهك عليه فتعرفه فَتَخْشى لأن الخشية لا تكون إلا بالمعرفة. قال الله تعالى إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ أى العلماء به، وذكر الخشية لأنها ملاك الأمر، من خشي الله: أتى منه كل خير. ومن أمن: اجترأ على كل شرّ. ومنه قوله عليه السلام «من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل» [[أخرجه الحاكم والبيهقي في الشعب وأبو نعيم في الحلية من رواية الثوري عن أبى عقيل عن الطفيل بن أبى عن أبيه بهذا. قال أبو نعيم تفرد به وكيع. قاله في ترجمته وهو ضعيف برواية الحاكم من طريق عبد الله بن الوليد عن الثوري ورواه الترمذي والحاكم والعقيل عن رواية يزيد بن سنان سمعت بكر بن فيروز. سمعت أبا هريرة- فذكره.]] بدأ مخاطبته بالاستفهام الذي معناه العرض، كما يقول الرجل لضيفه: هل لك أن تنزل بنا، وأردفه الكلام الرقيق ليستدعيه بالتلطف في القول، ويستنزله بالمداراة من عتوه، كما أمر بذلك في قوله فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً. الْآيَةَ الْكُبْرى قلب العصاحية لأنها كانت المقدمة والأصل، والأخرى كالتبع لها، لأنه كان يتقيها بيده، فقيل له: أدخل يدك في جيبك. أو أرادهما جميعا، إلا أنه جعلهما واحدة، لأن الثانية كأنها من جملة الأولى لكونها تابعة لها فَكَذَّبَ بموسى والآية الكبرى، وسماهما ساحرا وسحرا وَعَصى الله تعالى بعد ما علم صحة الأمر، وأنّ الطاعة قد وجبت عليه ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى أى لما رأى الثعبان أدبر مرعوبا [[قال محمود: «أى لما رأى الثعبان ولى هاربا مذعورا ... الخ» قال أحمد: وهذا الوجه الأخير حسن لطيف جدا، وهو على هذا من أفعال المقاربة.]] ، يسعى: يسرع في مشيته. قال الحسن. كان رجلا طياشا خفيفا. أو تولى عن موسى يسعى ويجتهد في مكايدته، وأريد: ثم أقبل يسعى، كما تقول: أقبل فلان يفعل كذا، بمعنى: أنشأ يفعل، فوضع أَدْبَرَ موضع: أقبل، لئلا يوصف بالإقبال فَحَشَرَ فجمع السحرة، كقوله فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ. فَنادى في المقام الذي اجتمعوا فيه معه. أو أمر مناديا فنادى في الناس بذلك. وقيل قام فيهم خطيبا فقال تلك العظيمة. وعن ابن عباس: كلمته الأولى: ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي والآخرة: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى. نَكالَ هو مصدر مؤكد، كوعد الله، وصبغة الله، كأنه قيل: نكل الله به نكال الآخرة والأولى والنكال بمعنى التنكيل، كالسلام بمعنى التسليم. يعنى الإغراق في الدنيا والإحراق في الآخرة [[قال محمود: «وقوله نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى يعنى الإغراق في الدنيا والإحراق في الآخرة ... الخ» قال أحمد: فعلى الأول يكون قريبا من إضافة الموصوف إلى الصفة، لأن الآخرة والأولى صفتان للكلمتين، وعلى الثاني لا يكون كذلك.]] ، وعن ابن عباس: نكال كلمتيه الآخرة، وهي قوله: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى والأولى وهي قوله ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي وقيل: كان بين الكلمتين أربعون سنة. وقيل عشرون.

النازعات 79:23

اذْهَبْ على إرادة القول. وفي قراءة عبد الله: أن اذهب، لأنّ في النداء معنى القول. هل لك في كذا، وهل لك إلى كذا، كما تقول: هل ترغب فيه، وهل ترغب إليه إِلى أَنْ تَزَكَّى إلى أن تتطهر من الشرك، وقرأ أهل المدينة: تزكى، بالإدغام وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ وأرشدك إلى معرفة الله أنبهك عليه فتعرفه فَتَخْشى لأن الخشية لا تكون إلا بالمعرفة. قال الله تعالى إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ أى العلماء به، وذكر الخشية لأنها ملاك الأمر، من خشي الله: أتى منه كل خير. ومن أمن: اجترأ على كل شرّ. ومنه قوله عليه السلام «من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل» [[أخرجه الحاكم والبيهقي في الشعب وأبو نعيم في الحلية من رواية الثوري عن أبى عقيل عن الطفيل بن أبى عن أبيه بهذا. قال أبو نعيم تفرد به وكيع. قاله في ترجمته وهو ضعيف برواية الحاكم من طريق عبد الله بن الوليد عن الثوري ورواه الترمذي والحاكم والعقيل عن رواية يزيد بن سنان سمعت بكر بن فيروز. سمعت أبا هريرة- فذكره.]] بدأ مخاطبته بالاستفهام الذي معناه العرض، كما يقول الرجل لضيفه: هل لك أن تنزل بنا، وأردفه الكلام الرقيق ليستدعيه بالتلطف في القول، ويستنزله بالمداراة من عتوه، كما أمر بذلك في قوله فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً. الْآيَةَ الْكُبْرى قلب العصاحية لأنها كانت المقدمة والأصل، والأخرى كالتبع لها، لأنه كان يتقيها بيده، فقيل له: أدخل يدك في جيبك. أو أرادهما جميعا، إلا أنه جعلهما واحدة، لأن الثانية كأنها من جملة الأولى لكونها تابعة لها فَكَذَّبَ بموسى والآية الكبرى، وسماهما ساحرا وسحرا وَعَصى الله تعالى بعد ما علم صحة الأمر، وأنّ الطاعة قد وجبت عليه ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى أى لما رأى الثعبان أدبر مرعوبا [[قال محمود: «أى لما رأى الثعبان ولى هاربا مذعورا ... الخ» قال أحمد: وهذا الوجه الأخير حسن لطيف جدا، وهو على هذا من أفعال المقاربة.]] ، يسعى: يسرع في مشيته. قال الحسن. كان رجلا طياشا خفيفا. أو تولى عن موسى يسعى ويجتهد في مكايدته، وأريد: ثم أقبل يسعى، كما تقول: أقبل فلان يفعل كذا، بمعنى: أنشأ يفعل، فوضع أَدْبَرَ موضع: أقبل، لئلا يوصف بالإقبال فَحَشَرَ فجمع السحرة، كقوله فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ. فَنادى في المقام الذي اجتمعوا فيه معه. أو أمر مناديا فنادى في الناس بذلك. وقيل قام فيهم خطيبا فقال تلك العظيمة. وعن ابن عباس: كلمته الأولى: ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي والآخرة: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى. نَكالَ هو مصدر مؤكد، كوعد الله، وصبغة الله، كأنه قيل: نكل الله به نكال الآخرة والأولى والنكال بمعنى التنكيل، كالسلام بمعنى التسليم. يعنى الإغراق في الدنيا والإحراق في الآخرة [[قال محمود: «وقوله نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى يعنى الإغراق في الدنيا والإحراق في الآخرة ... الخ» قال أحمد: فعلى الأول يكون قريبا من إضافة الموصوف إلى الصفة، لأن الآخرة والأولى صفتان للكلمتين، وعلى الثاني لا يكون كذلك.]] ، وعن ابن عباس: نكال كلمتيه الآخرة، وهي قوله: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى والأولى وهي قوله ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي وقيل: كان بين الكلمتين أربعون سنة. وقيل عشرون.

النازعات 79:24

اذْهَبْ على إرادة القول. وفي قراءة عبد الله: أن اذهب، لأنّ في النداء معنى القول. هل لك في كذا، وهل لك إلى كذا، كما تقول: هل ترغب فيه، وهل ترغب إليه إِلى أَنْ تَزَكَّى إلى أن تتطهر من الشرك، وقرأ أهل المدينة: تزكى، بالإدغام وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ وأرشدك إلى معرفة الله أنبهك عليه فتعرفه فَتَخْشى لأن الخشية لا تكون إلا بالمعرفة. قال الله تعالى إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ أى العلماء به، وذكر الخشية لأنها ملاك الأمر، من خشي الله: أتى منه كل خير. ومن أمن: اجترأ على كل شرّ. ومنه قوله عليه السلام «من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل» [[أخرجه الحاكم والبيهقي في الشعب وأبو نعيم في الحلية من رواية الثوري عن أبى عقيل عن الطفيل بن أبى عن أبيه بهذا. قال أبو نعيم تفرد به وكيع. قاله في ترجمته وهو ضعيف برواية الحاكم من طريق عبد الله بن الوليد عن الثوري ورواه الترمذي والحاكم والعقيل عن رواية يزيد بن سنان سمعت بكر بن فيروز. سمعت أبا هريرة- فذكره.]] بدأ مخاطبته بالاستفهام الذي معناه العرض، كما يقول الرجل لضيفه: هل لك أن تنزل بنا، وأردفه الكلام الرقيق ليستدعيه بالتلطف في القول، ويستنزله بالمداراة من عتوه، كما أمر بذلك في قوله فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً. الْآيَةَ الْكُبْرى قلب العصاحية لأنها كانت المقدمة والأصل، والأخرى كالتبع لها، لأنه كان يتقيها بيده، فقيل له: أدخل يدك في جيبك. أو أرادهما جميعا، إلا أنه جعلهما واحدة، لأن الثانية كأنها من جملة الأولى لكونها تابعة لها فَكَذَّبَ بموسى والآية الكبرى، وسماهما ساحرا وسحرا وَعَصى الله تعالى بعد ما علم صحة الأمر، وأنّ الطاعة قد وجبت عليه ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى أى لما رأى الثعبان أدبر مرعوبا [[قال محمود: «أى لما رأى الثعبان ولى هاربا مذعورا ... الخ» قال أحمد: وهذا الوجه الأخير حسن لطيف جدا، وهو على هذا من أفعال المقاربة.]] ، يسعى: يسرع في مشيته. قال الحسن. كان رجلا طياشا خفيفا. أو تولى عن موسى يسعى ويجتهد في مكايدته، وأريد: ثم أقبل يسعى، كما تقول: أقبل فلان يفعل كذا، بمعنى: أنشأ يفعل، فوضع أَدْبَرَ موضع: أقبل، لئلا يوصف بالإقبال فَحَشَرَ فجمع السحرة، كقوله فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ. فَنادى في المقام الذي اجتمعوا فيه معه. أو أمر مناديا فنادى في الناس بذلك. وقيل قام فيهم خطيبا فقال تلك العظيمة. وعن ابن عباس: كلمته الأولى: ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي والآخرة: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى. نَكالَ هو مصدر مؤكد، كوعد الله، وصبغة الله، كأنه قيل: نكل الله به نكال الآخرة والأولى والنكال بمعنى التنكيل، كالسلام بمعنى التسليم. يعنى الإغراق في الدنيا والإحراق في الآخرة [[قال محمود: «وقوله نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى يعنى الإغراق في الدنيا والإحراق في الآخرة ... الخ» قال أحمد: فعلى الأول يكون قريبا من إضافة الموصوف إلى الصفة، لأن الآخرة والأولى صفتان للكلمتين، وعلى الثاني لا يكون كذلك.]] ، وعن ابن عباس: نكال كلمتيه الآخرة، وهي قوله: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى والأولى وهي قوله ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي وقيل: كان بين الكلمتين أربعون سنة. وقيل عشرون.

النازعات 79:25

اذْهَبْ على إرادة القول. وفي قراءة عبد الله: أن اذهب، لأنّ في النداء معنى القول. هل لك في كذا، وهل لك إلى كذا، كما تقول: هل ترغب فيه، وهل ترغب إليه إِلى أَنْ تَزَكَّى إلى أن تتطهر من الشرك، وقرأ أهل المدينة: تزكى، بالإدغام وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ وأرشدك إلى معرفة الله أنبهك عليه فتعرفه فَتَخْشى لأن الخشية لا تكون إلا بالمعرفة. قال الله تعالى إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ أى العلماء به، وذكر الخشية لأنها ملاك الأمر، من خشي الله: أتى منه كل خير. ومن أمن: اجترأ على كل شرّ. ومنه قوله عليه السلام «من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل» [[أخرجه الحاكم والبيهقي في الشعب وأبو نعيم في الحلية من رواية الثوري عن أبى عقيل عن الطفيل بن أبى عن أبيه بهذا. قال أبو نعيم تفرد به وكيع. قاله في ترجمته وهو ضعيف برواية الحاكم من طريق عبد الله بن الوليد عن الثوري ورواه الترمذي والحاكم والعقيل عن رواية يزيد بن سنان سمعت بكر بن فيروز. سمعت أبا هريرة- فذكره.]] بدأ مخاطبته بالاستفهام الذي معناه العرض، كما يقول الرجل لضيفه: هل لك أن تنزل بنا، وأردفه الكلام الرقيق ليستدعيه بالتلطف في القول، ويستنزله بالمداراة من عتوه، كما أمر بذلك في قوله فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً. الْآيَةَ الْكُبْرى قلب العصاحية لأنها كانت المقدمة والأصل، والأخرى كالتبع لها، لأنه كان يتقيها بيده، فقيل له: أدخل يدك في جيبك. أو أرادهما جميعا، إلا أنه جعلهما واحدة، لأن الثانية كأنها من جملة الأولى لكونها تابعة لها فَكَذَّبَ بموسى والآية الكبرى، وسماهما ساحرا وسحرا وَعَصى الله تعالى بعد ما علم صحة الأمر، وأنّ الطاعة قد وجبت عليه ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى أى لما رأى الثعبان أدبر مرعوبا [[قال محمود: «أى لما رأى الثعبان ولى هاربا مذعورا ... الخ» قال أحمد: وهذا الوجه الأخير حسن لطيف جدا، وهو على هذا من أفعال المقاربة.]] ، يسعى: يسرع في مشيته. قال الحسن. كان رجلا طياشا خفيفا. أو تولى عن موسى يسعى ويجتهد في مكايدته، وأريد: ثم أقبل يسعى، كما تقول: أقبل فلان يفعل كذا، بمعنى: أنشأ يفعل، فوضع أَدْبَرَ موضع: أقبل، لئلا يوصف بالإقبال فَحَشَرَ فجمع السحرة، كقوله فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ. فَنادى في المقام الذي اجتمعوا فيه معه. أو أمر مناديا فنادى في الناس بذلك. وقيل قام فيهم خطيبا فقال تلك العظيمة. وعن ابن عباس: كلمته الأولى: ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي والآخرة: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى. نَكالَ هو مصدر مؤكد، كوعد الله، وصبغة الله، كأنه قيل: نكل الله به نكال الآخرة والأولى والنكال بمعنى التنكيل، كالسلام بمعنى التسليم. يعنى الإغراق في الدنيا والإحراق في الآخرة [[قال محمود: «وقوله نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى يعنى الإغراق في الدنيا والإحراق في الآخرة ... الخ» قال أحمد: فعلى الأول يكون قريبا من إضافة الموصوف إلى الصفة، لأن الآخرة والأولى صفتان للكلمتين، وعلى الثاني لا يكون كذلك.]] ، وعن ابن عباس: نكال كلمتيه الآخرة، وهي قوله: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى والأولى وهي قوله ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي وقيل: كان بين الكلمتين أربعون سنة. وقيل عشرون.

النازعات 79:26

اذْهَبْ على إرادة القول. وفي قراءة عبد الله: أن اذهب، لأنّ في النداء معنى القول. هل لك في كذا، وهل لك إلى كذا، كما تقول: هل ترغب فيه، وهل ترغب إليه إِلى أَنْ تَزَكَّى إلى أن تتطهر من الشرك، وقرأ أهل المدينة: تزكى، بالإدغام وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ وأرشدك إلى معرفة الله أنبهك عليه فتعرفه فَتَخْشى لأن الخشية لا تكون إلا بالمعرفة. قال الله تعالى إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ أى العلماء به، وذكر الخشية لأنها ملاك الأمر، من خشي الله: أتى منه كل خير. ومن أمن: اجترأ على كل شرّ. ومنه قوله عليه السلام «من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل» [[أخرجه الحاكم والبيهقي في الشعب وأبو نعيم في الحلية من رواية الثوري عن أبى عقيل عن الطفيل بن أبى عن أبيه بهذا. قال أبو نعيم تفرد به وكيع. قاله في ترجمته وهو ضعيف برواية الحاكم من طريق عبد الله بن الوليد عن الثوري ورواه الترمذي والحاكم والعقيل عن رواية يزيد بن سنان سمعت بكر بن فيروز. سمعت أبا هريرة- فذكره.]] بدأ مخاطبته بالاستفهام الذي معناه العرض، كما يقول الرجل لضيفه: هل لك أن تنزل بنا، وأردفه الكلام الرقيق ليستدعيه بالتلطف في القول، ويستنزله بالمداراة من عتوه، كما أمر بذلك في قوله فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً. الْآيَةَ الْكُبْرى قلب العصاحية لأنها كانت المقدمة والأصل، والأخرى كالتبع لها، لأنه كان يتقيها بيده، فقيل له: أدخل يدك في جيبك. أو أرادهما جميعا، إلا أنه جعلهما واحدة، لأن الثانية كأنها من جملة الأولى لكونها تابعة لها فَكَذَّبَ بموسى والآية الكبرى، وسماهما ساحرا وسحرا وَعَصى الله تعالى بعد ما علم صحة الأمر، وأنّ الطاعة قد وجبت عليه ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى أى لما رأى الثعبان أدبر مرعوبا [[قال محمود: «أى لما رأى الثعبان ولى هاربا مذعورا ... الخ» قال أحمد: وهذا الوجه الأخير حسن لطيف جدا، وهو على هذا من أفعال المقاربة.]] ، يسعى: يسرع في مشيته. قال الحسن. كان رجلا طياشا خفيفا. أو تولى عن موسى يسعى ويجتهد في مكايدته، وأريد: ثم أقبل يسعى، كما تقول: أقبل فلان يفعل كذا، بمعنى: أنشأ يفعل، فوضع أَدْبَرَ موضع: أقبل، لئلا يوصف بالإقبال فَحَشَرَ فجمع السحرة، كقوله فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ. فَنادى في المقام الذي اجتمعوا فيه معه. أو أمر مناديا فنادى في الناس بذلك. وقيل قام فيهم خطيبا فقال تلك العظيمة. وعن ابن عباس: كلمته الأولى: ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي والآخرة: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى. نَكالَ هو مصدر مؤكد، كوعد الله، وصبغة الله، كأنه قيل: نكل الله به نكال الآخرة والأولى والنكال بمعنى التنكيل، كالسلام بمعنى التسليم. يعنى الإغراق في الدنيا والإحراق في الآخرة [[قال محمود: «وقوله نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى يعنى الإغراق في الدنيا والإحراق في الآخرة ... الخ» قال أحمد: فعلى الأول يكون قريبا من إضافة الموصوف إلى الصفة، لأن الآخرة والأولى صفتان للكلمتين، وعلى الثاني لا يكون كذلك.]] ، وعن ابن عباس: نكال كلمتيه الآخرة، وهي قوله: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى والأولى وهي قوله ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي وقيل: كان بين الكلمتين أربعون سنة. وقيل عشرون.

النازعات 79:27

الخطاب لمنكري البعث، يعنى أَأَنْتُمْ أصعب خَلْقاً وإنشاء أَمِ السَّماءُ ثم بين كيف خلقها فقال بَناها ثم بين البناء فقال رَفَعَ سَمْكَها أى جعل مقدار ذهابها في سمت العلو مديدا رفيعا مسيرة خمسمائة عام فَسَوَّاها فعدلها مستوية ملساء، ليس فيها تفاوت ولا فطور. أو فتممها بما علم أنها تتم به وأصلحها، من قولك: سوى فلان أمر فلان. غطش الليل وأغطشه الله، كقولك: ظلم وأظلمه. ويقال أيضا: أغطش الليل، كما يقال أظلم وَأَخْرَجَ ضُحاها وأبرز ضوء شمسها، يدل عليه قوله تعالى وَالشَّمْسِ وَضُحاها يريد وضوئها. وقولهم: وقت الضحى، للوقت الذي تشرق فيه الشمس ويقوم سلطانها، وأضيف الليل والشمس إلى السماء، لأن الليل ظلها والشمس هي السراج المثقب في جوّها [[قوله «هي السراج المثقب في جوها» في الصحاح «ثقبت النار» : إذا اتقدت. وأثقبتها أنا. (ع)]] ماءَها عيونها المتفجرة بالماء وَمَرْعاها ورعيها، وهو في الأصل موضع الرعي. ونصب الأرض والجبال بإضمار «دحا» و «أرسى» وهو الإضمار على شريطة التفسير. وقرأهما الحسن مرفوعين على الابتداء. فإن قلت: هلا أدخل حرف العطف على أخرج [[قال محمود: «فان قلت هلا أدخل العاطف على أخرج ... الخ» قال أحمد: والأول أحسن، وهو مناسب لقوله السَّماءُ بَناها، لأنه لما قال أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ تم الكلام، لكن مجملا، ثم بين التفاوت ففسر كيف خلقها فقال. بَناها، بغير عاطف: ثم فسر البناء فقال رَفَعَ سَمْكَها، بغير عاطف أيضا]] ؟ قلت: فيه وجهان، أحدهما: أن يكون معنى دَحاها بسطها ومهدها للسكنى، ثم فسر التمهيد بما لا بدّ منه في تأتى سكناها، من تسوية أمر المأكل والمشرب، وإمكان القرار عليها، والسكون بإخراج الماء والمرعى، وإرساء الجبال وإثباتها أوتادا لها حتى تستقر ويستقر عليها. والثاني: أن يكون أَخْرَجَ حالا بإضمار «قد» كقوله: أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ وأراد بمرعاها: ما يأكل الناس والأنعام. واستعير الرعي للإنسان كما استعير الرتع في قوله يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وقرئ: نرتع، من الرعي، ولهذا قيل: دلّ الله سبحانه بذكر الماء والمرعى على عامة ما يرتفق به ويتمتع مما يخرج من الأرض حتى الملح، لأنه من الماء مَتاعاً لَكُمْ فعل ذلك تمتيعا لكم وَلِأَنْعامِكُمْ لأن منفعة ذلك التمهيد واصلة إليهم وإلى أنعامهم.

النازعات 79:28

الخطاب لمنكري البعث، يعنى أَأَنْتُمْ أصعب خَلْقاً وإنشاء أَمِ السَّماءُ ثم بين كيف خلقها فقال بَناها ثم بين البناء فقال رَفَعَ سَمْكَها أى جعل مقدار ذهابها في سمت العلو مديدا رفيعا مسيرة خمسمائة عام فَسَوَّاها فعدلها مستوية ملساء، ليس فيها تفاوت ولا فطور. أو فتممها بما علم أنها تتم به وأصلحها، من قولك: سوى فلان أمر فلان. غطش الليل وأغطشه الله، كقولك: ظلم وأظلمه. ويقال أيضا: أغطش الليل، كما يقال أظلم وَأَخْرَجَ ضُحاها وأبرز ضوء شمسها، يدل عليه قوله تعالى وَالشَّمْسِ وَضُحاها يريد وضوئها. وقولهم: وقت الضحى، للوقت الذي تشرق فيه الشمس ويقوم سلطانها، وأضيف الليل والشمس إلى السماء، لأن الليل ظلها والشمس هي السراج المثقب في جوّها [[قوله «هي السراج المثقب في جوها» في الصحاح «ثقبت النار» : إذا اتقدت. وأثقبتها أنا. (ع)]] ماءَها عيونها المتفجرة بالماء وَمَرْعاها ورعيها، وهو في الأصل موضع الرعي. ونصب الأرض والجبال بإضمار «دحا» و «أرسى» وهو الإضمار على شريطة التفسير. وقرأهما الحسن مرفوعين على الابتداء. فإن قلت: هلا أدخل حرف العطف على أخرج [[قال محمود: «فان قلت هلا أدخل العاطف على أخرج ... الخ» قال أحمد: والأول أحسن، وهو مناسب لقوله السَّماءُ بَناها، لأنه لما قال أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ تم الكلام، لكن مجملا، ثم بين التفاوت ففسر كيف خلقها فقال. بَناها، بغير عاطف: ثم فسر البناء فقال رَفَعَ سَمْكَها، بغير عاطف أيضا]] ؟ قلت: فيه وجهان، أحدهما: أن يكون معنى دَحاها بسطها ومهدها للسكنى، ثم فسر التمهيد بما لا بدّ منه في تأتى سكناها، من تسوية أمر المأكل والمشرب، وإمكان القرار عليها، والسكون بإخراج الماء والمرعى، وإرساء الجبال وإثباتها أوتادا لها حتى تستقر ويستقر عليها. والثاني: أن يكون أَخْرَجَ حالا بإضمار «قد» كقوله: أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ وأراد بمرعاها: ما يأكل الناس والأنعام. واستعير الرعي للإنسان كما استعير الرتع في قوله يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وقرئ: نرتع، من الرعي، ولهذا قيل: دلّ الله سبحانه بذكر الماء والمرعى على عامة ما يرتفق به ويتمتع مما يخرج من الأرض حتى الملح، لأنه من الماء مَتاعاً لَكُمْ فعل ذلك تمتيعا لكم وَلِأَنْعامِكُمْ لأن منفعة ذلك التمهيد واصلة إليهم وإلى أنعامهم.

النازعات 79:29

الخطاب لمنكري البعث، يعنى أَأَنْتُمْ أصعب خَلْقاً وإنشاء أَمِ السَّماءُ ثم بين كيف خلقها فقال بَناها ثم بين البناء فقال رَفَعَ سَمْكَها أى جعل مقدار ذهابها في سمت العلو مديدا رفيعا مسيرة خمسمائة عام فَسَوَّاها فعدلها مستوية ملساء، ليس فيها تفاوت ولا فطور. أو فتممها بما علم أنها تتم به وأصلحها، من قولك: سوى فلان أمر فلان. غطش الليل وأغطشه الله، كقولك: ظلم وأظلمه. ويقال أيضا: أغطش الليل، كما يقال أظلم وَأَخْرَجَ ضُحاها وأبرز ضوء شمسها، يدل عليه قوله تعالى وَالشَّمْسِ وَضُحاها يريد وضوئها. وقولهم: وقت الضحى، للوقت الذي تشرق فيه الشمس ويقوم سلطانها، وأضيف الليل والشمس إلى السماء، لأن الليل ظلها والشمس هي السراج المثقب في جوّها [[قوله «هي السراج المثقب في جوها» في الصحاح «ثقبت النار» : إذا اتقدت. وأثقبتها أنا. (ع)]] ماءَها عيونها المتفجرة بالماء وَمَرْعاها ورعيها، وهو في الأصل موضع الرعي. ونصب الأرض والجبال بإضمار «دحا» و «أرسى» وهو الإضمار على شريطة التفسير. وقرأهما الحسن مرفوعين على الابتداء. فإن قلت: هلا أدخل حرف العطف على أخرج [[قال محمود: «فان قلت هلا أدخل العاطف على أخرج ... الخ» قال أحمد: والأول أحسن، وهو مناسب لقوله السَّماءُ بَناها، لأنه لما قال أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ تم الكلام، لكن مجملا، ثم بين التفاوت ففسر كيف خلقها فقال. بَناها، بغير عاطف: ثم فسر البناء فقال رَفَعَ سَمْكَها، بغير عاطف أيضا]] ؟ قلت: فيه وجهان، أحدهما: أن يكون معنى دَحاها بسطها ومهدها للسكنى، ثم فسر التمهيد بما لا بدّ منه في تأتى سكناها، من تسوية أمر المأكل والمشرب، وإمكان القرار عليها، والسكون بإخراج الماء والمرعى، وإرساء الجبال وإثباتها أوتادا لها حتى تستقر ويستقر عليها. والثاني: أن يكون أَخْرَجَ حالا بإضمار «قد» كقوله: أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ وأراد بمرعاها: ما يأكل الناس والأنعام. واستعير الرعي للإنسان كما استعير الرتع في قوله يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وقرئ: نرتع، من الرعي، ولهذا قيل: دلّ الله سبحانه بذكر الماء والمرعى على عامة ما يرتفق به ويتمتع مما يخرج من الأرض حتى الملح، لأنه من الماء مَتاعاً لَكُمْ فعل ذلك تمتيعا لكم وَلِأَنْعامِكُمْ لأن منفعة ذلك التمهيد واصلة إليهم وإلى أنعامهم.

النازعات 79:30

الخطاب لمنكري البعث، يعنى أَأَنْتُمْ أصعب خَلْقاً وإنشاء أَمِ السَّماءُ ثم بين كيف خلقها فقال بَناها ثم بين البناء فقال رَفَعَ سَمْكَها أى جعل مقدار ذهابها في سمت العلو مديدا رفيعا مسيرة خمسمائة عام فَسَوَّاها فعدلها مستوية ملساء، ليس فيها تفاوت ولا فطور. أو فتممها بما علم أنها تتم به وأصلحها، من قولك: سوى فلان أمر فلان. غطش الليل وأغطشه الله، كقولك: ظلم وأظلمه. ويقال أيضا: أغطش الليل، كما يقال أظلم وَأَخْرَجَ ضُحاها وأبرز ضوء شمسها، يدل عليه قوله تعالى وَالشَّمْسِ وَضُحاها يريد وضوئها. وقولهم: وقت الضحى، للوقت الذي تشرق فيه الشمس ويقوم سلطانها، وأضيف الليل والشمس إلى السماء، لأن الليل ظلها والشمس هي السراج المثقب في جوّها [[قوله «هي السراج المثقب في جوها» في الصحاح «ثقبت النار» : إذا اتقدت. وأثقبتها أنا. (ع)]] ماءَها عيونها المتفجرة بالماء وَمَرْعاها ورعيها، وهو في الأصل موضع الرعي. ونصب الأرض والجبال بإضمار «دحا» و «أرسى» وهو الإضمار على شريطة التفسير. وقرأهما الحسن مرفوعين على الابتداء. فإن قلت: هلا أدخل حرف العطف على أخرج [[قال محمود: «فان قلت هلا أدخل العاطف على أخرج ... الخ» قال أحمد: والأول أحسن، وهو مناسب لقوله السَّماءُ بَناها، لأنه لما قال أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ تم الكلام، لكن مجملا، ثم بين التفاوت ففسر كيف خلقها فقال. بَناها، بغير عاطف: ثم فسر البناء فقال رَفَعَ سَمْكَها، بغير عاطف أيضا]] ؟ قلت: فيه وجهان، أحدهما: أن يكون معنى دَحاها بسطها ومهدها للسكنى، ثم فسر التمهيد بما لا بدّ منه في تأتى سكناها، من تسوية أمر المأكل والمشرب، وإمكان القرار عليها، والسكون بإخراج الماء والمرعى، وإرساء الجبال وإثباتها أوتادا لها حتى تستقر ويستقر عليها. والثاني: أن يكون أَخْرَجَ حالا بإضمار «قد» كقوله: أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ وأراد بمرعاها: ما يأكل الناس والأنعام. واستعير الرعي للإنسان كما استعير الرتع في قوله يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وقرئ: نرتع، من الرعي، ولهذا قيل: دلّ الله سبحانه بذكر الماء والمرعى على عامة ما يرتفق به ويتمتع مما يخرج من الأرض حتى الملح، لأنه من الماء مَتاعاً لَكُمْ فعل ذلك تمتيعا لكم وَلِأَنْعامِكُمْ لأن منفعة ذلك التمهيد واصلة إليهم وإلى أنعامهم.

النازعات 79:31

الخطاب لمنكري البعث، يعنى أَأَنْتُمْ أصعب خَلْقاً وإنشاء أَمِ السَّماءُ ثم بين كيف خلقها فقال بَناها ثم بين البناء فقال رَفَعَ سَمْكَها أى جعل مقدار ذهابها في سمت العلو مديدا رفيعا مسيرة خمسمائة عام فَسَوَّاها فعدلها مستوية ملساء، ليس فيها تفاوت ولا فطور. أو فتممها بما علم أنها تتم به وأصلحها، من قولك: سوى فلان أمر فلان. غطش الليل وأغطشه الله، كقولك: ظلم وأظلمه. ويقال أيضا: أغطش الليل، كما يقال أظلم وَأَخْرَجَ ضُحاها وأبرز ضوء شمسها، يدل عليه قوله تعالى وَالشَّمْسِ وَضُحاها يريد وضوئها. وقولهم: وقت الضحى، للوقت الذي تشرق فيه الشمس ويقوم سلطانها، وأضيف الليل والشمس إلى السماء، لأن الليل ظلها والشمس هي السراج المثقب في جوّها [[قوله «هي السراج المثقب في جوها» في الصحاح «ثقبت النار» : إذا اتقدت. وأثقبتها أنا. (ع)]] ماءَها عيونها المتفجرة بالماء وَمَرْعاها ورعيها، وهو في الأصل موضع الرعي. ونصب الأرض والجبال بإضمار «دحا» و «أرسى» وهو الإضمار على شريطة التفسير. وقرأهما الحسن مرفوعين على الابتداء. فإن قلت: هلا أدخل حرف العطف على أخرج [[قال محمود: «فان قلت هلا أدخل العاطف على أخرج ... الخ» قال أحمد: والأول أحسن، وهو مناسب لقوله السَّماءُ بَناها، لأنه لما قال أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ تم الكلام، لكن مجملا، ثم بين التفاوت ففسر كيف خلقها فقال. بَناها، بغير عاطف: ثم فسر البناء فقال رَفَعَ سَمْكَها، بغير عاطف أيضا]] ؟ قلت: فيه وجهان، أحدهما: أن يكون معنى دَحاها بسطها ومهدها للسكنى، ثم فسر التمهيد بما لا بدّ منه في تأتى سكناها، من تسوية أمر المأكل والمشرب، وإمكان القرار عليها، والسكون بإخراج الماء والمرعى، وإرساء الجبال وإثباتها أوتادا لها حتى تستقر ويستقر عليها. والثاني: أن يكون أَخْرَجَ حالا بإضمار «قد» كقوله: أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ وأراد بمرعاها: ما يأكل الناس والأنعام. واستعير الرعي للإنسان كما استعير الرتع في قوله يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وقرئ: نرتع، من الرعي، ولهذا قيل: دلّ الله سبحانه بذكر الماء والمرعى على عامة ما يرتفق به ويتمتع مما يخرج من الأرض حتى الملح، لأنه من الماء مَتاعاً لَكُمْ فعل ذلك تمتيعا لكم وَلِأَنْعامِكُمْ لأن منفعة ذلك التمهيد واصلة إليهم وإلى أنعامهم.

النازعات 79:32

الخطاب لمنكري البعث، يعنى أَأَنْتُمْ أصعب خَلْقاً وإنشاء أَمِ السَّماءُ ثم بين كيف خلقها فقال بَناها ثم بين البناء فقال رَفَعَ سَمْكَها أى جعل مقدار ذهابها في سمت العلو مديدا رفيعا مسيرة خمسمائة عام فَسَوَّاها فعدلها مستوية ملساء، ليس فيها تفاوت ولا فطور. أو فتممها بما علم أنها تتم به وأصلحها، من قولك: سوى فلان أمر فلان. غطش الليل وأغطشه الله، كقولك: ظلم وأظلمه. ويقال أيضا: أغطش الليل، كما يقال أظلم وَأَخْرَجَ ضُحاها وأبرز ضوء شمسها، يدل عليه قوله تعالى وَالشَّمْسِ وَضُحاها يريد وضوئها. وقولهم: وقت الضحى، للوقت الذي تشرق فيه الشمس ويقوم سلطانها، وأضيف الليل والشمس إلى السماء، لأن الليل ظلها والشمس هي السراج المثقب في جوّها [[قوله «هي السراج المثقب في جوها» في الصحاح «ثقبت النار» : إذا اتقدت. وأثقبتها أنا. (ع)]] ماءَها عيونها المتفجرة بالماء وَمَرْعاها ورعيها، وهو في الأصل موضع الرعي. ونصب الأرض والجبال بإضمار «دحا» و «أرسى» وهو الإضمار على شريطة التفسير. وقرأهما الحسن مرفوعين على الابتداء. فإن قلت: هلا أدخل حرف العطف على أخرج [[قال محمود: «فان قلت هلا أدخل العاطف على أخرج ... الخ» قال أحمد: والأول أحسن، وهو مناسب لقوله السَّماءُ بَناها، لأنه لما قال أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ تم الكلام، لكن مجملا، ثم بين التفاوت ففسر كيف خلقها فقال. بَناها، بغير عاطف: ثم فسر البناء فقال رَفَعَ سَمْكَها، بغير عاطف أيضا]] ؟ قلت: فيه وجهان، أحدهما: أن يكون معنى دَحاها بسطها ومهدها للسكنى، ثم فسر التمهيد بما لا بدّ منه في تأتى سكناها، من تسوية أمر المأكل والمشرب، وإمكان القرار عليها، والسكون بإخراج الماء والمرعى، وإرساء الجبال وإثباتها أوتادا لها حتى تستقر ويستقر عليها. والثاني: أن يكون أَخْرَجَ حالا بإضمار «قد» كقوله: أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ وأراد بمرعاها: ما يأكل الناس والأنعام. واستعير الرعي للإنسان كما استعير الرتع في قوله يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وقرئ: نرتع، من الرعي، ولهذا قيل: دلّ الله سبحانه بذكر الماء والمرعى على عامة ما يرتفق به ويتمتع مما يخرج من الأرض حتى الملح، لأنه من الماء مَتاعاً لَكُمْ فعل ذلك تمتيعا لكم وَلِأَنْعامِكُمْ لأن منفعة ذلك التمهيد واصلة إليهم وإلى أنعامهم.

النازعات 79:33

الخطاب لمنكري البعث، يعنى أَأَنْتُمْ أصعب خَلْقاً وإنشاء أَمِ السَّماءُ ثم بين كيف خلقها فقال بَناها ثم بين البناء فقال رَفَعَ سَمْكَها أى جعل مقدار ذهابها في سمت العلو مديدا رفيعا مسيرة خمسمائة عام فَسَوَّاها فعدلها مستوية ملساء، ليس فيها تفاوت ولا فطور. أو فتممها بما علم أنها تتم به وأصلحها، من قولك: سوى فلان أمر فلان. غطش الليل وأغطشه الله، كقولك: ظلم وأظلمه. ويقال أيضا: أغطش الليل، كما يقال أظلم وَأَخْرَجَ ضُحاها وأبرز ضوء شمسها، يدل عليه قوله تعالى وَالشَّمْسِ وَضُحاها يريد وضوئها. وقولهم: وقت الضحى، للوقت الذي تشرق فيه الشمس ويقوم سلطانها، وأضيف الليل والشمس إلى السماء، لأن الليل ظلها والشمس هي السراج المثقب في جوّها [[قوله «هي السراج المثقب في جوها» في الصحاح «ثقبت النار» : إذا اتقدت. وأثقبتها أنا. (ع)]] ماءَها عيونها المتفجرة بالماء وَمَرْعاها ورعيها، وهو في الأصل موضع الرعي. ونصب الأرض والجبال بإضمار «دحا» و «أرسى» وهو الإضمار على شريطة التفسير. وقرأهما الحسن مرفوعين على الابتداء. فإن قلت: هلا أدخل حرف العطف على أخرج [[قال محمود: «فان قلت هلا أدخل العاطف على أخرج ... الخ» قال أحمد: والأول أحسن، وهو مناسب لقوله السَّماءُ بَناها، لأنه لما قال أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ تم الكلام، لكن مجملا، ثم بين التفاوت ففسر كيف خلقها فقال. بَناها، بغير عاطف: ثم فسر البناء فقال رَفَعَ سَمْكَها، بغير عاطف أيضا]] ؟ قلت: فيه وجهان، أحدهما: أن يكون معنى دَحاها بسطها ومهدها للسكنى، ثم فسر التمهيد بما لا بدّ منه في تأتى سكناها، من تسوية أمر المأكل والمشرب، وإمكان القرار عليها، والسكون بإخراج الماء والمرعى، وإرساء الجبال وإثباتها أوتادا لها حتى تستقر ويستقر عليها. والثاني: أن يكون أَخْرَجَ حالا بإضمار «قد» كقوله: أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ وأراد بمرعاها: ما يأكل الناس والأنعام. واستعير الرعي للإنسان كما استعير الرتع في قوله يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وقرئ: نرتع، من الرعي، ولهذا قيل: دلّ الله سبحانه بذكر الماء والمرعى على عامة ما يرتفق به ويتمتع مما يخرج من الأرض حتى الملح، لأنه من الماء مَتاعاً لَكُمْ فعل ذلك تمتيعا لكم وَلِأَنْعامِكُمْ لأن منفعة ذلك التمهيد واصلة إليهم وإلى أنعامهم.

النازعات 79:34

الطَّامَّةُ الداهية التي تطم على الدواهي، أى: تعلو وتغلب. وفي أمثالهم: جرى الوادي فطمّ على القرى، وهي القيامة لطمومها على كل هائلة. وقيل: هي النفخة الثانية. وقيل: الساعة التي تساق فيها أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار يَوْمَ يَتَذَكَّرُ بدل من إذا جاءت، يعنى: إذا رأى أعماله مدونة في كتابه تذكرها وكان قد نسيها، كقوله أَحْصاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ. وما في ما سَعى موصولة، أو مصدرية وَبُرِّزَتِ أظهرت وقرأ أبو نهيك: وبرزت لِمَنْ يَرى للرائين جميعا، أى: لكل أحد، يعنى: أنها تظهر إظهارا بينا مكشوفا [[قال محمود: «يعنى أظهرت إظهارا بينا مكشوفا ... الخ» قال أحمد: وفائدة هذا النظم الاشعار بأنه أمر ظاهر لا يتوقف إدراكه إلا على البصر خاصة، أى: لا شيء يحجبه ولا بعد يمنع رؤيته، ولا قرب مفرط، إلى غير ذلك من موانع الرؤية.]] ، يراها أهل الساهرة كلهم، كقوله: قد بين الصبح لذي عينين، يريد: لكل من له بصر، وهو مثل في الأمر المنكشف الذي لا يخفى على أحد. وقرأ ابن مسعود: لمن رأى. وقرأ عكرمة: لمن ترى. والضمير للجحيم، كقوله إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ وقيل: لمن ترى يا محمد.

النازعات 79:35

الطَّامَّةُ الداهية التي تطم على الدواهي، أى: تعلو وتغلب. وفي أمثالهم: جرى الوادي فطمّ على القرى، وهي القيامة لطمومها على كل هائلة. وقيل: هي النفخة الثانية. وقيل: الساعة التي تساق فيها أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار يَوْمَ يَتَذَكَّرُ بدل من إذا جاءت، يعنى: إذا رأى أعماله مدونة في كتابه تذكرها وكان قد نسيها، كقوله أَحْصاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ. وما في ما سَعى موصولة، أو مصدرية وَبُرِّزَتِ أظهرت وقرأ أبو نهيك: وبرزت لِمَنْ يَرى للرائين جميعا، أى: لكل أحد، يعنى: أنها تظهر إظهارا بينا مكشوفا [[قال محمود: «يعنى أظهرت إظهارا بينا مكشوفا ... الخ» قال أحمد: وفائدة هذا النظم الاشعار بأنه أمر ظاهر لا يتوقف إدراكه إلا على البصر خاصة، أى: لا شيء يحجبه ولا بعد يمنع رؤيته، ولا قرب مفرط، إلى غير ذلك من موانع الرؤية.]] ، يراها أهل الساهرة كلهم، كقوله: قد بين الصبح لذي عينين، يريد: لكل من له بصر، وهو مثل في الأمر المنكشف الذي لا يخفى على أحد. وقرأ ابن مسعود: لمن رأى. وقرأ عكرمة: لمن ترى. والضمير للجحيم، كقوله إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ وقيل: لمن ترى يا محمد.

النازعات 79:36

الطَّامَّةُ الداهية التي تطم على الدواهي، أى: تعلو وتغلب. وفي أمثالهم: جرى الوادي فطمّ على القرى، وهي القيامة لطمومها على كل هائلة. وقيل: هي النفخة الثانية. وقيل: الساعة التي تساق فيها أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار يَوْمَ يَتَذَكَّرُ بدل من إذا جاءت، يعنى: إذا رأى أعماله مدونة في كتابه تذكرها وكان قد نسيها، كقوله أَحْصاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ. وما في ما سَعى موصولة، أو مصدرية وَبُرِّزَتِ أظهرت وقرأ أبو نهيك: وبرزت لِمَنْ يَرى للرائين جميعا، أى: لكل أحد، يعنى: أنها تظهر إظهارا بينا مكشوفا [[قال محمود: «يعنى أظهرت إظهارا بينا مكشوفا ... الخ» قال أحمد: وفائدة هذا النظم الاشعار بأنه أمر ظاهر لا يتوقف إدراكه إلا على البصر خاصة، أى: لا شيء يحجبه ولا بعد يمنع رؤيته، ولا قرب مفرط، إلى غير ذلك من موانع الرؤية.]] ، يراها أهل الساهرة كلهم، كقوله: قد بين الصبح لذي عينين، يريد: لكل من له بصر، وهو مثل في الأمر المنكشف الذي لا يخفى على أحد. وقرأ ابن مسعود: لمن رأى. وقرأ عكرمة: لمن ترى. والضمير للجحيم، كقوله إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ وقيل: لمن ترى يا محمد.

النازعات 79:37

فَأَمَّا جواب فَإِذا أى: فإذا جاءت الطامّة فإنّ الأمر كذلك. والمعنى: فإنّ الجحيم مأواه، كما تقول للرجل: غض الطرف، تريد: طرفك، وليس الألف واللام بدلا من الإضافة، ولكن لما علم أنّ الطاغي هو صاحب المأوى، وأنه لا يغض الرجل طرف غيره: تركت الإضافة، ودخول حرف التعريف في المأوى والطرف للتعريف، لأنهما معروفان، وهِيَ فصل أو مبتدأ.

النازعات 79:38

فَأَمَّا جواب فَإِذا أى: فإذا جاءت الطامّة فإنّ الأمر كذلك. والمعنى: فإنّ الجحيم مأواه، كما تقول للرجل: غض الطرف، تريد: طرفك، وليس الألف واللام بدلا من الإضافة، ولكن لما علم أنّ الطاغي هو صاحب المأوى، وأنه لا يغض الرجل طرف غيره: تركت الإضافة، ودخول حرف التعريف في المأوى والطرف للتعريف، لأنهما معروفان، وهِيَ فصل أو مبتدأ.

النازعات 79:39

فَأَمَّا جواب فَإِذا أى: فإذا جاءت الطامّة فإنّ الأمر كذلك. والمعنى: فإنّ الجحيم مأواه، كما تقول للرجل: غض الطرف، تريد: طرفك، وليس الألف واللام بدلا من الإضافة، ولكن لما علم أنّ الطاغي هو صاحب المأوى، وأنه لا يغض الرجل طرف غيره: تركت الإضافة، ودخول حرف التعريف في المأوى والطرف للتعريف، لأنهما معروفان، وهِيَ فصل أو مبتدأ.

النازعات 79:40

وَنَهَى النَّفْسَ الأمارة بالسوء عَنِ الْهَوى المردي وهو اتباع الشهوات وزجرها عنه وضبطها بالصبر والتوطين على إيثار الخير. وقيل: الآيتان نزلتا في أبى عزير بن عمير ومصعب بن عمير، وقد قتل مصعب أخاه أبا عزير يوم أحد، ووقى رسول الله ﷺ بنفسه حتى نفذت المشاقص [[قوله «حتى نفذت المشاقص» جمع مشقص: وهو السهم الطويل العريض. أفاده الصحاح. (ع)]] في جوفه [[لم أجده.]] .

النازعات 79:41

وَنَهَى النَّفْسَ الأمارة بالسوء عَنِ الْهَوى المردي وهو اتباع الشهوات وزجرها عنه وضبطها بالصبر والتوطين على إيثار الخير. وقيل: الآيتان نزلتا في أبى عزير بن عمير ومصعب بن عمير، وقد قتل مصعب أخاه أبا عزير يوم أحد، ووقى رسول الله ﷺ بنفسه حتى نفذت المشاقص [[قوله «حتى نفذت المشاقص» جمع مشقص: وهو السهم الطويل العريض. أفاده الصحاح. (ع)]] في جوفه [[لم أجده.]] .

النازعات 79:42

أَيَّانَ مُرْساها متى إرساؤها، أى إقامتها، أرادوا: متى يقيمها الله ويثبتها ويكوّنها؟ وقيل أيان منتهاها ومستقرّها [[قال محمود: «مرساها أى مستقرها ... الخ» قال أحمد: وفيه إشعار بثقل اليوم، كقوله وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلًا ألا تراهم لا يستعملون الارساء إلا فيما ثقل كمرسى السفينة وإرساء الجبال.]] ، كما أنّ مرسى السفنية مستقرّها، حيث تنتهي إليه فِيمَ أَنْتَ في أى شيء أنت [[قال محمود: «ومعنى فِيمَ أَنْتَ أى: في أى شيء أنت من أن تذكر وقتها ... الخ» قال أحمد: وفي هذا الوجه نظر، فان الآية الأخرى ترده، وهي قوله يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها أى: أنك لا تحتفى بالسؤال عنها ولا تهتم بذلك، وهم يسئلونك كما يسئل الحفي عن الشيء، أى: الكثير السؤال عنه، فالوجه الأول أصوب.]] من أن تذكر وقتها لهم وتعلمهم به، يعنى: ما أنت من ذكرها لهم وتبيين وقتها في شيء. وعن عائشة رضى الله عنها، لم يزل رسول الله ﷺ يذكر الساعة يسأل عنها حتى نزلت [[أخرجه إسحاق في مسنده وابن مردويه من طريقه أخبرنا ابن عتبة عن الزهري عن عروة عنها بهذا. ورواه الطبري عن يعقوب عن إبراهيم عن ابن عتبة مثله. قال الحاكم بعد أن أخرجه من طريق ابن عتبة: لم يخرجاه لأن ابن عتبة كان يرسله. وقال ابن أبى حاتم عن أبى زرعة: الصحيح مرسل. وأخرجه عبد الرازق عن ابن عتبة مرسلا وقال الدارقطني أسنده ابن عتبة مرة وأرسله أخرى.]] ، فهو على هذا تعجب [[قوله «فهو على هذا تعجب» لعله: تعجيب. (ع)]] من كثرة ذكره لها، كأنه قيل: في أى شغل واهتمام أنت من ذكرها والسؤال عنها. والمعنى: أنهم يسألونك عنها، فلحرصك على جوابهم لا تزال تذكرها وتسأل عنها، ثم قال إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها أى منتهى علمها لم يؤت علمها أحدا من خلقه. وقيل: فِيمَ إنكار لسؤالهم [[قال محمود: «وقيل فِيمَ إنكار لسؤالهم، أى: فيم هذا السؤال ... الخ» قال أحمد: فعلى هذا ينبغي أن يوقف على قوله فِيمَ ليفصل بين الكلامين.]] ، أى: فيم هذا السؤال، ثم قيل: أنت عن ذكراها، أى: إرسالك وأنت خاتم الأنبياء وآخر الرسل المبعوث في نسم الساعة [[قوله «في نسم الساعة» في الصحاح «نسم الريح» : أولها حين تقبل بلين قيل أن تشتد. ومن الحديث «بعثت في نسم الساعة» أى: حين ابتدأت وأقبلت أوائلها. (ع)]] ذكر من ذكرها وعلامة من علاماتها، فكفاهم بذلك دليلا على دنوّها ومشارفتها ووجوب الاستعداد لها، ولا معنى لسؤالهم عنها إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها أى: لم تبعث لتعلمهم بوقت الساعة الذي لا فائدة لهم في علمه، وإنما بعثت لتنذر من أهوالها من يكون من إنذارك لطفا له في الخشية منها. وقرئ: منذر بالتنوين، وهو الأصل، والإضافة تخفيف، وكلاهما يصلح للحال والاستقبال، فإذا أريد الماضي فليس إلا الإضافة، كقولك: هو منذر زيد أمس، أى: كأنهم لم يلبثوا في الدنيا، وقيل: في القبور إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها. فإن قلت: كيف صحت إضافة الضحى إلى العشية؟ قلت: لما بينهما من الملابسة لاجتماعهما في نهار واحد. فإن قلت: فهلا قيل: إلا عشية أو ضحى وما فائدة الإضافة؟ قلت: الدلالة على أن مدّة لبثهم كأنها لم تبلغ يوما كاملا، ولكن ساعة منه عشيته أو ضحاه، فلما ترك اليوم أضافه إلى عشيته، فهو كقوله لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ. عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة والنازعات كان ممن حبسه الله في القبر والقيامة حتى يدخل الجنة قدر صلاة المكتوبة [[أخرجه الثعلبي والواحدي وابن مردويه بالسند إلى أبى بن كعب.]] » .

النازعات 79:43

أَيَّانَ مُرْساها متى إرساؤها، أى إقامتها، أرادوا: متى يقيمها الله ويثبتها ويكوّنها؟ وقيل أيان منتهاها ومستقرّها [[قال محمود: «مرساها أى مستقرها ... الخ» قال أحمد: وفيه إشعار بثقل اليوم، كقوله وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلًا ألا تراهم لا يستعملون الارساء إلا فيما ثقل كمرسى السفينة وإرساء الجبال.]] ، كما أنّ مرسى السفنية مستقرّها، حيث تنتهي إليه فِيمَ أَنْتَ في أى شيء أنت [[قال محمود: «ومعنى فِيمَ أَنْتَ أى: في أى شيء أنت من أن تذكر وقتها ... الخ» قال أحمد: وفي هذا الوجه نظر، فان الآية الأخرى ترده، وهي قوله يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها أى: أنك لا تحتفى بالسؤال عنها ولا تهتم بذلك، وهم يسئلونك كما يسئل الحفي عن الشيء، أى: الكثير السؤال عنه، فالوجه الأول أصوب.]] من أن تذكر وقتها لهم وتعلمهم به، يعنى: ما أنت من ذكرها لهم وتبيين وقتها في شيء. وعن عائشة رضى الله عنها، لم يزل رسول الله ﷺ يذكر الساعة يسأل عنها حتى نزلت [[أخرجه إسحاق في مسنده وابن مردويه من طريقه أخبرنا ابن عتبة عن الزهري عن عروة عنها بهذا. ورواه الطبري عن يعقوب عن إبراهيم عن ابن عتبة مثله. قال الحاكم بعد أن أخرجه من طريق ابن عتبة: لم يخرجاه لأن ابن عتبة كان يرسله. وقال ابن أبى حاتم عن أبى زرعة: الصحيح مرسل. وأخرجه عبد الرازق عن ابن عتبة مرسلا وقال الدارقطني أسنده ابن عتبة مرة وأرسله أخرى.]] ، فهو على هذا تعجب [[قوله «فهو على هذا تعجب» لعله: تعجيب. (ع)]] من كثرة ذكره لها، كأنه قيل: في أى شغل واهتمام أنت من ذكرها والسؤال عنها. والمعنى: أنهم يسألونك عنها، فلحرصك على جوابهم لا تزال تذكرها وتسأل عنها، ثم قال إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها أى منتهى علمها لم يؤت علمها أحدا من خلقه. وقيل: فِيمَ إنكار لسؤالهم [[قال محمود: «وقيل فِيمَ إنكار لسؤالهم، أى: فيم هذا السؤال ... الخ» قال أحمد: فعلى هذا ينبغي أن يوقف على قوله فِيمَ ليفصل بين الكلامين.]] ، أى: فيم هذا السؤال، ثم قيل: أنت عن ذكراها، أى: إرسالك وأنت خاتم الأنبياء وآخر الرسل المبعوث في نسم الساعة [[قوله «في نسم الساعة» في الصحاح «نسم الريح» : أولها حين تقبل بلين قيل أن تشتد. ومن الحديث «بعثت في نسم الساعة» أى: حين ابتدأت وأقبلت أوائلها. (ع)]] ذكر من ذكرها وعلامة من علاماتها، فكفاهم بذلك دليلا على دنوّها ومشارفتها ووجوب الاستعداد لها، ولا معنى لسؤالهم عنها إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها أى: لم تبعث لتعلمهم بوقت الساعة الذي لا فائدة لهم في علمه، وإنما بعثت لتنذر من أهوالها من يكون من إنذارك لطفا له في الخشية منها. وقرئ: منذر بالتنوين، وهو الأصل، والإضافة تخفيف، وكلاهما يصلح للحال والاستقبال، فإذا أريد الماضي فليس إلا الإضافة، كقولك: هو منذر زيد أمس، أى: كأنهم لم يلبثوا في الدنيا، وقيل: في القبور إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها. فإن قلت: كيف صحت إضافة الضحى إلى العشية؟ قلت: لما بينهما من الملابسة لاجتماعهما في نهار واحد. فإن قلت: فهلا قيل: إلا عشية أو ضحى وما فائدة الإضافة؟ قلت: الدلالة على أن مدّة لبثهم كأنها لم تبلغ يوما كاملا، ولكن ساعة منه عشيته أو ضحاه، فلما ترك اليوم أضافه إلى عشيته، فهو كقوله لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ. عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة والنازعات كان ممن حبسه الله في القبر والقيامة حتى يدخل الجنة قدر صلاة المكتوبة [[أخرجه الثعلبي والواحدي وابن مردويه بالسند إلى أبى بن كعب.]] » .

النازعات 79:44

أَيَّانَ مُرْساها متى إرساؤها، أى إقامتها، أرادوا: متى يقيمها الله ويثبتها ويكوّنها؟ وقيل أيان منتهاها ومستقرّها [[قال محمود: «مرساها أى مستقرها ... الخ» قال أحمد: وفيه إشعار بثقل اليوم، كقوله وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلًا ألا تراهم لا يستعملون الارساء إلا فيما ثقل كمرسى السفينة وإرساء الجبال.]] ، كما أنّ مرسى السفنية مستقرّها، حيث تنتهي إليه فِيمَ أَنْتَ في أى شيء أنت [[قال محمود: «ومعنى فِيمَ أَنْتَ أى: في أى شيء أنت من أن تذكر وقتها ... الخ» قال أحمد: وفي هذا الوجه نظر، فان الآية الأخرى ترده، وهي قوله يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها أى: أنك لا تحتفى بالسؤال عنها ولا تهتم بذلك، وهم يسئلونك كما يسئل الحفي عن الشيء، أى: الكثير السؤال عنه، فالوجه الأول أصوب.]] من أن تذكر وقتها لهم وتعلمهم به، يعنى: ما أنت من ذكرها لهم وتبيين وقتها في شيء. وعن عائشة رضى الله عنها، لم يزل رسول الله ﷺ يذكر الساعة يسأل عنها حتى نزلت [[أخرجه إسحاق في مسنده وابن مردويه من طريقه أخبرنا ابن عتبة عن الزهري عن عروة عنها بهذا. ورواه الطبري عن يعقوب عن إبراهيم عن ابن عتبة مثله. قال الحاكم بعد أن أخرجه من طريق ابن عتبة: لم يخرجاه لأن ابن عتبة كان يرسله. وقال ابن أبى حاتم عن أبى زرعة: الصحيح مرسل. وأخرجه عبد الرازق عن ابن عتبة مرسلا وقال الدارقطني أسنده ابن عتبة مرة وأرسله أخرى.]] ، فهو على هذا تعجب [[قوله «فهو على هذا تعجب» لعله: تعجيب. (ع)]] من كثرة ذكره لها، كأنه قيل: في أى شغل واهتمام أنت من ذكرها والسؤال عنها. والمعنى: أنهم يسألونك عنها، فلحرصك على جوابهم لا تزال تذكرها وتسأل عنها، ثم قال إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها أى منتهى علمها لم يؤت علمها أحدا من خلقه. وقيل: فِيمَ إنكار لسؤالهم [[قال محمود: «وقيل فِيمَ إنكار لسؤالهم، أى: فيم هذا السؤال ... الخ» قال أحمد: فعلى هذا ينبغي أن يوقف على قوله فِيمَ ليفصل بين الكلامين.]] ، أى: فيم هذا السؤال، ثم قيل: أنت عن ذكراها، أى: إرسالك وأنت خاتم الأنبياء وآخر الرسل المبعوث في نسم الساعة [[قوله «في نسم الساعة» في الصحاح «نسم الريح» : أولها حين تقبل بلين قيل أن تشتد. ومن الحديث «بعثت في نسم الساعة» أى: حين ابتدأت وأقبلت أوائلها. (ع)]] ذكر من ذكرها وعلامة من علاماتها، فكفاهم بذلك دليلا على دنوّها ومشارفتها ووجوب الاستعداد لها، ولا معنى لسؤالهم عنها إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها أى: لم تبعث لتعلمهم بوقت الساعة الذي لا فائدة لهم في علمه، وإنما بعثت لتنذر من أهوالها من يكون من إنذارك لطفا له في الخشية منها. وقرئ: منذر بالتنوين، وهو الأصل، والإضافة تخفيف، وكلاهما يصلح للحال والاستقبال، فإذا أريد الماضي فليس إلا الإضافة، كقولك: هو منذر زيد أمس، أى: كأنهم لم يلبثوا في الدنيا، وقيل: في القبور إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها. فإن قلت: كيف صحت إضافة الضحى إلى العشية؟ قلت: لما بينهما من الملابسة لاجتماعهما في نهار واحد. فإن قلت: فهلا قيل: إلا عشية أو ضحى وما فائدة الإضافة؟ قلت: الدلالة على أن مدّة لبثهم كأنها لم تبلغ يوما كاملا، ولكن ساعة منه عشيته أو ضحاه، فلما ترك اليوم أضافه إلى عشيته، فهو كقوله لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ. عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة والنازعات كان ممن حبسه الله في القبر والقيامة حتى يدخل الجنة قدر صلاة المكتوبة [[أخرجه الثعلبي والواحدي وابن مردويه بالسند إلى أبى بن كعب.]] » .

النازعات 79:45

أَيَّانَ مُرْساها متى إرساؤها، أى إقامتها، أرادوا: متى يقيمها الله ويثبتها ويكوّنها؟ وقيل أيان منتهاها ومستقرّها [[قال محمود: «مرساها أى مستقرها ... الخ» قال أحمد: وفيه إشعار بثقل اليوم، كقوله وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلًا ألا تراهم لا يستعملون الارساء إلا فيما ثقل كمرسى السفينة وإرساء الجبال.]] ، كما أنّ مرسى السفنية مستقرّها، حيث تنتهي إليه فِيمَ أَنْتَ في أى شيء أنت [[قال محمود: «ومعنى فِيمَ أَنْتَ أى: في أى شيء أنت من أن تذكر وقتها ... الخ» قال أحمد: وفي هذا الوجه نظر، فان الآية الأخرى ترده، وهي قوله يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها أى: أنك لا تحتفى بالسؤال عنها ولا تهتم بذلك، وهم يسئلونك كما يسئل الحفي عن الشيء، أى: الكثير السؤال عنه، فالوجه الأول أصوب.]] من أن تذكر وقتها لهم وتعلمهم به، يعنى: ما أنت من ذكرها لهم وتبيين وقتها في شيء. وعن عائشة رضى الله عنها، لم يزل رسول الله ﷺ يذكر الساعة يسأل عنها حتى نزلت [[أخرجه إسحاق في مسنده وابن مردويه من طريقه أخبرنا ابن عتبة عن الزهري عن عروة عنها بهذا. ورواه الطبري عن يعقوب عن إبراهيم عن ابن عتبة مثله. قال الحاكم بعد أن أخرجه من طريق ابن عتبة: لم يخرجاه لأن ابن عتبة كان يرسله. وقال ابن أبى حاتم عن أبى زرعة: الصحيح مرسل. وأخرجه عبد الرازق عن ابن عتبة مرسلا وقال الدارقطني أسنده ابن عتبة مرة وأرسله أخرى.]] ، فهو على هذا تعجب [[قوله «فهو على هذا تعجب» لعله: تعجيب. (ع)]] من كثرة ذكره لها، كأنه قيل: في أى شغل واهتمام أنت من ذكرها والسؤال عنها. والمعنى: أنهم يسألونك عنها، فلحرصك على جوابهم لا تزال تذكرها وتسأل عنها، ثم قال إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها أى منتهى علمها لم يؤت علمها أحدا من خلقه. وقيل: فِيمَ إنكار لسؤالهم [[قال محمود: «وقيل فِيمَ إنكار لسؤالهم، أى: فيم هذا السؤال ... الخ» قال أحمد: فعلى هذا ينبغي أن يوقف على قوله فِيمَ ليفصل بين الكلامين.]] ، أى: فيم هذا السؤال، ثم قيل: أنت عن ذكراها، أى: إرسالك وأنت خاتم الأنبياء وآخر الرسل المبعوث في نسم الساعة [[قوله «في نسم الساعة» في الصحاح «نسم الريح» : أولها حين تقبل بلين قيل أن تشتد. ومن الحديث «بعثت في نسم الساعة» أى: حين ابتدأت وأقبلت أوائلها. (ع)]] ذكر من ذكرها وعلامة من علاماتها، فكفاهم بذلك دليلا على دنوّها ومشارفتها ووجوب الاستعداد لها، ولا معنى لسؤالهم عنها إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها أى: لم تبعث لتعلمهم بوقت الساعة الذي لا فائدة لهم في علمه، وإنما بعثت لتنذر من أهوالها من يكون من إنذارك لطفا له في الخشية منها. وقرئ: منذر بالتنوين، وهو الأصل، والإضافة تخفيف، وكلاهما يصلح للحال والاستقبال، فإذا أريد الماضي فليس إلا الإضافة، كقولك: هو منذر زيد أمس، أى: كأنهم لم يلبثوا في الدنيا، وقيل: في القبور إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها. فإن قلت: كيف صحت إضافة الضحى إلى العشية؟ قلت: لما بينهما من الملابسة لاجتماعهما في نهار واحد. فإن قلت: فهلا قيل: إلا عشية أو ضحى وما فائدة الإضافة؟ قلت: الدلالة على أن مدّة لبثهم كأنها لم تبلغ يوما كاملا، ولكن ساعة منه عشيته أو ضحاه، فلما ترك اليوم أضافه إلى عشيته، فهو كقوله لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ. عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة والنازعات كان ممن حبسه الله في القبر والقيامة حتى يدخل الجنة قدر صلاة المكتوبة [[أخرجه الثعلبي والواحدي وابن مردويه بالسند إلى أبى بن كعب.]] » .

النازعات 79:46

أَيَّانَ مُرْساها متى إرساؤها، أى إقامتها، أرادوا: متى يقيمها الله ويثبتها ويكوّنها؟ وقيل أيان منتهاها ومستقرّها [[قال محمود: «مرساها أى مستقرها ... الخ» قال أحمد: وفيه إشعار بثقل اليوم، كقوله وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلًا ألا تراهم لا يستعملون الارساء إلا فيما ثقل كمرسى السفينة وإرساء الجبال.]] ، كما أنّ مرسى السفنية مستقرّها، حيث تنتهي إليه فِيمَ أَنْتَ في أى شيء أنت [[قال محمود: «ومعنى فِيمَ أَنْتَ أى: في أى شيء أنت من أن تذكر وقتها ... الخ» قال أحمد: وفي هذا الوجه نظر، فان الآية الأخرى ترده، وهي قوله يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها أى: أنك لا تحتفى بالسؤال عنها ولا تهتم بذلك، وهم يسئلونك كما يسئل الحفي عن الشيء، أى: الكثير السؤال عنه، فالوجه الأول أصوب.]] من أن تذكر وقتها لهم وتعلمهم به، يعنى: ما أنت من ذكرها لهم وتبيين وقتها في شيء. وعن عائشة رضى الله عنها، لم يزل رسول الله ﷺ يذكر الساعة يسأل عنها حتى نزلت [[أخرجه إسحاق في مسنده وابن مردويه من طريقه أخبرنا ابن عتبة عن الزهري عن عروة عنها بهذا. ورواه الطبري عن يعقوب عن إبراهيم عن ابن عتبة مثله. قال الحاكم بعد أن أخرجه من طريق ابن عتبة: لم يخرجاه لأن ابن عتبة كان يرسله. وقال ابن أبى حاتم عن أبى زرعة: الصحيح مرسل. وأخرجه عبد الرازق عن ابن عتبة مرسلا وقال الدارقطني أسنده ابن عتبة مرة وأرسله أخرى.]] ، فهو على هذا تعجب [[قوله «فهو على هذا تعجب» لعله: تعجيب. (ع)]] من كثرة ذكره لها، كأنه قيل: في أى شغل واهتمام أنت من ذكرها والسؤال عنها. والمعنى: أنهم يسألونك عنها، فلحرصك على جوابهم لا تزال تذكرها وتسأل عنها، ثم قال إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها أى منتهى علمها لم يؤت علمها أحدا من خلقه. وقيل: فِيمَ إنكار لسؤالهم [[قال محمود: «وقيل فِيمَ إنكار لسؤالهم، أى: فيم هذا السؤال ... الخ» قال أحمد: فعلى هذا ينبغي أن يوقف على قوله فِيمَ ليفصل بين الكلامين.]] ، أى: فيم هذا السؤال، ثم قيل: أنت عن ذكراها، أى: إرسالك وأنت خاتم الأنبياء وآخر الرسل المبعوث في نسم الساعة [[قوله «في نسم الساعة» في الصحاح «نسم الريح» : أولها حين تقبل بلين قيل أن تشتد. ومن الحديث «بعثت في نسم الساعة» أى: حين ابتدأت وأقبلت أوائلها. (ع)]] ذكر من ذكرها وعلامة من علاماتها، فكفاهم بذلك دليلا على دنوّها ومشارفتها ووجوب الاستعداد لها، ولا معنى لسؤالهم عنها إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها أى: لم تبعث لتعلمهم بوقت الساعة الذي لا فائدة لهم في علمه، وإنما بعثت لتنذر من أهوالها من يكون من إنذارك لطفا له في الخشية منها. وقرئ: منذر بالتنوين، وهو الأصل، والإضافة تخفيف، وكلاهما يصلح للحال والاستقبال، فإذا أريد الماضي فليس إلا الإضافة، كقولك: هو منذر زيد أمس، أى: كأنهم لم يلبثوا في الدنيا، وقيل: في القبور إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها. فإن قلت: كيف صحت إضافة الضحى إلى العشية؟ قلت: لما بينهما من الملابسة لاجتماعهما في نهار واحد. فإن قلت: فهلا قيل: إلا عشية أو ضحى وما فائدة الإضافة؟ قلت: الدلالة على أن مدّة لبثهم كأنها لم تبلغ يوما كاملا، ولكن ساعة منه عشيته أو ضحاه، فلما ترك اليوم أضافه إلى عشيته، فهو كقوله لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ. عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة والنازعات كان ممن حبسه الله في القبر والقيامة حتى يدخل الجنة قدر صلاة المكتوبة [[أخرجه الثعلبي والواحدي وابن مردويه بالسند إلى أبى بن كعب.]] » .

عبس 80:1

مكية، وآياتها 42 وقيل 41 [نزلت بعد النجم] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أتى رسول الله ﷺ ابن أمّ مكتوم [[ذكر الزمخشري سبب نزول الآية، وهو أن ابن أم مكتوم الأعمى ... الخ» قال أحمد: وإنما أخذ الاختصاص من تصدير الجملة بضمير المخاطب وجعله مبتدأ مخبرا عنه وهو كثيرا ما يتلقى الاختصاص من ذلك، ولقد غلط في تفسير الآية، وما كان له أن يبلغ ذلك.]] - وأمّ مكتوم أمّ أبيه، واسمه عبد الله بن شريح ابن مالك بن ربيعة الفهري من بنى عامر بن لؤي- وعنده صناديد قريش: عتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأبو جهل بن هشام. والعباس بن عبد المطلب، وأمية بن خلف، والوليد بن المغيرة: يدعوهم إلى الإسلام رجاء أن يسلم بإسلامهم غيرهم [[ذكره الثعلبي بلا إسناد، وأخرجه ابن أبى حاتم من رواية العوفى عن ابن عباس نحوه دون قوله «صناديد قريش» ودون سياق نسب ابن أم مكتوم. وكذا أخرجه الطبري من رواية سعيد عن قتادة. قال: ذكر لنا فذكره. وبهذا الاسناد أن النبي ﷺ استخلفه بعد ذلك على المدينة مرتين يصلى بأهلها. ورواه الترمذي والحاكم من حديث عائشة رضى الله عنها نحوه «تنبيه» النسب الذي ساقه في غاية التخليط، يظهر لمن له أدنى إلمام بالأخبار والأنساب. قال ابن سعد: أما أهل المدينة فيقولون اسمه عبد الله. وأما أهل العراق وهشام الكلبي فيقولون اسمه عمرو ثم أجمعوا على نسبه. فقالوا: ابن قيس بن زياد بن الأصم بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص ابن عامر بن لؤي. وأمه عاتكة هي أم مكتوم بنت عبد الله بن عامر بن مخزوم. وقال ابن سعد: أخبرنا يزيد بن هارون. أخبرنا جويبر عن الضحاك. قال «كان النبي ﷺ تصدى لرجل من قريش يدعوه إلى الإسلام فأقبل عبد الله بن أم مكتوم الأعمى، فجعل يسأل رسول الله ﷺ وهو يعرض عنه ويعبس في وجهه، ويقبل على الآخر. فعاتب الله رسوله فقال عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى - الآيات فدعاه رسول الله ﷺ فأكرمه واستخلفه على المدينة مرتين» .]] . فقال: يا رسول الله، أقرئنى وعلمني مما علمك الله، وكرر ذلك وهو لا يعلم تشاغله بالقوم، فكره رسول الله ﷺ قطعه لكلامه، وعبس وأعرض عنه، فنزلت فكان رسول الله ﷺ يكرمه ويقول إذا رآه: مرحبا بمن عاتبني فيه ربى، ويقول له: هل لك من حاجة؟ واستخلفه على المدينة مرتين، وقال أنس: رأيته يوم القادسية وعليه درع وله راية سوداء [[أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة. أخبرنى أنس بهذا وكذا رواه أبو يعلى والطبري من رواية قتادة عن أنس رضى الله عنه.]] . وقرئ: عبس، بالتشديد للمبالغة ونحوه: كلح في كلح أَنْ جاءَهُ منصوب بتولي، أو بعبس، على اختلاف المذهبين. ومعناه: عبس، لأن جاءه الأعمى. أو أعرض لذلك. وقرئ: آأن جاءه بهمزتين وبألف بينهما، ووقف على عَبَسَ وَتَوَلَّى ثم ابتدئ، على معنى: ألأن جاءه الأعمى فعل ذلك إنكارا عليه. وروى أنه ما عبس بعدها في وجه فقير قط، ولا تصدى لغنى. وفي الإخبار عما فرط منه، ثم الإقبال عليه بالخطاب: دليل على زيادة الإنكار، كمن يشكو إلى الناس جانبا جنى عليه، تم يقبل على الجاني إذا حمى في الشكاية مواجها له بالتوبيخ وإلزام الحجة. وفي ذكر الأعمى نحو من ذلك، كأنه يقول: قد استحق عنده العبوس والإعراض لأنه أعمى، وكان يجب أن يزيده لعماه تعطفا وترؤفا وتقريبا وترحيبا، ولقد تأدّب الناس بأدب الله في هذا تأدبا حسنا، فقد روى عن سفيان الثوري رحمه الله أنّ الفقراء كانوا في مجلسه أمراء وَما يُدْرِيكَ وأى شيء يجعلك داريا بحال هذا الأعمى؟ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أى يتطهر بما يتلقن من الشرائع من بعض أوضار الإثم أَوْ يَذَّكَّرُ أو يتعظ فَتَنْفَعَهُ ذكراك، أى: موعظتك، وتكون له لطفا في بعض الطاعات. والمعنى: أنك لا تدرى ما هو مترقب منه، من تزكّ أو تذكر، ولو دريت لما فرط ذلك منك. وقيل: الضمير في لَعَلَّهُ للكافر. يعنى أنك طمعت في أن يتزكى بالإسلام، أو يتذكر فتقرّبه الذكرى إلى قبول الحق، وما يدريك أن ما طمعت فيه كائن. وقرئ: فتنفعه، بالرفع عطفا على يذكر. وبالنصب جوابا للعلّ، كقوله فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى، تَصَدَّى تتعرض بالإقبال عليه، والمصاداة. المعارضة، وقرئ: تصدى، بالتشديد، بإدغام التاء في الصاد. وقرأ أبو جعفر: تصدى، بضم التاء، أى: تعرّض. ومعناه: يدعوك داع إلى التصدي له: من الحرص والتهالك على إسلامه، وليس عليك بأس في أن لا يتزكى بالإسلام إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ، يَسْعى يسرع في طلب الخير وَهُوَ يَخْشى الله أو يخشى الكفار، وأذاهم في إتيانك. وقيل: جاء وليس معه قائد، فهو يخشى الكبوة تَلَهَّى تتشاغل، من لهى عنه. والتهى. وتلهى. وقرأ طلحة بن مصرف: تتلهى. وقرأ أبو جعفر: تلهى، أى: يلهيك شأن الصناديد. فإن قلت: قوله فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى، فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى كأن فيه اختصاصا. قلت، نعم، ومعناه: إنكار التصدي والتلهي عليه، أى: مثلك خصوصا لا ينبغي له أن يتصدى للغنىّ ويتلهى عن الفقير.

عبس 80:2

مكية، وآياتها 42 وقيل 41 [نزلت بعد النجم] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أتى رسول الله ﷺ ابن أمّ مكتوم [[ذكر الزمخشري سبب نزول الآية، وهو أن ابن أم مكتوم الأعمى ... الخ» قال أحمد: وإنما أخذ الاختصاص من تصدير الجملة بضمير المخاطب وجعله مبتدأ مخبرا عنه وهو كثيرا ما يتلقى الاختصاص من ذلك، ولقد غلط في تفسير الآية، وما كان له أن يبلغ ذلك.]] - وأمّ مكتوم أمّ أبيه، واسمه عبد الله بن شريح ابن مالك بن ربيعة الفهري من بنى عامر بن لؤي- وعنده صناديد قريش: عتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأبو جهل بن هشام. والعباس بن عبد المطلب، وأمية بن خلف، والوليد بن المغيرة: يدعوهم إلى الإسلام رجاء أن يسلم بإسلامهم غيرهم [[ذكره الثعلبي بلا إسناد، وأخرجه ابن أبى حاتم من رواية العوفى عن ابن عباس نحوه دون قوله «صناديد قريش» ودون سياق نسب ابن أم مكتوم. وكذا أخرجه الطبري من رواية سعيد عن قتادة. قال: ذكر لنا فذكره. وبهذا الاسناد أن النبي ﷺ استخلفه بعد ذلك على المدينة مرتين يصلى بأهلها. ورواه الترمذي والحاكم من حديث عائشة رضى الله عنها نحوه «تنبيه» النسب الذي ساقه في غاية التخليط، يظهر لمن له أدنى إلمام بالأخبار والأنساب. قال ابن سعد: أما أهل المدينة فيقولون اسمه عبد الله. وأما أهل العراق وهشام الكلبي فيقولون اسمه عمرو ثم أجمعوا على نسبه. فقالوا: ابن قيس بن زياد بن الأصم بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص ابن عامر بن لؤي. وأمه عاتكة هي أم مكتوم بنت عبد الله بن عامر بن مخزوم. وقال ابن سعد: أخبرنا يزيد بن هارون. أخبرنا جويبر عن الضحاك. قال «كان النبي ﷺ تصدى لرجل من قريش يدعوه إلى الإسلام فأقبل عبد الله بن أم مكتوم الأعمى، فجعل يسأل رسول الله ﷺ وهو يعرض عنه ويعبس في وجهه، ويقبل على الآخر. فعاتب الله رسوله فقال عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى - الآيات فدعاه رسول الله ﷺ فأكرمه واستخلفه على المدينة مرتين» .]] . فقال: يا رسول الله، أقرئنى وعلمني مما علمك الله، وكرر ذلك وهو لا يعلم تشاغله بالقوم، فكره رسول الله ﷺ قطعه لكلامه، وعبس وأعرض عنه، فنزلت فكان رسول الله ﷺ يكرمه ويقول إذا رآه: مرحبا بمن عاتبني فيه ربى، ويقول له: هل لك من حاجة؟ واستخلفه على المدينة مرتين، وقال أنس: رأيته يوم القادسية وعليه درع وله راية سوداء [[أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة. أخبرنى أنس بهذا وكذا رواه أبو يعلى والطبري من رواية قتادة عن أنس رضى الله عنه.]] . وقرئ: عبس، بالتشديد للمبالغة ونحوه: كلح في كلح أَنْ جاءَهُ منصوب بتولي، أو بعبس، على اختلاف المذهبين. ومعناه: عبس، لأن جاءه الأعمى. أو أعرض لذلك. وقرئ: آأن جاءه بهمزتين وبألف بينهما، ووقف على عَبَسَ وَتَوَلَّى ثم ابتدئ، على معنى: ألأن جاءه الأعمى فعل ذلك إنكارا عليه. وروى أنه ما عبس بعدها في وجه فقير قط، ولا تصدى لغنى. وفي الإخبار عما فرط منه، ثم الإقبال عليه بالخطاب: دليل على زيادة الإنكار، كمن يشكو إلى الناس جانبا جنى عليه، تم يقبل على الجاني إذا حمى في الشكاية مواجها له بالتوبيخ وإلزام الحجة. وفي ذكر الأعمى نحو من ذلك، كأنه يقول: قد استحق عنده العبوس والإعراض لأنه أعمى، وكان يجب أن يزيده لعماه تعطفا وترؤفا وتقريبا وترحيبا، ولقد تأدّب الناس بأدب الله في هذا تأدبا حسنا، فقد روى عن سفيان الثوري رحمه الله أنّ الفقراء كانوا في مجلسه أمراء وَما يُدْرِيكَ وأى شيء يجعلك داريا بحال هذا الأعمى؟ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أى يتطهر بما يتلقن من الشرائع من بعض أوضار الإثم أَوْ يَذَّكَّرُ أو يتعظ فَتَنْفَعَهُ ذكراك، أى: موعظتك، وتكون له لطفا في بعض الطاعات. والمعنى: أنك لا تدرى ما هو مترقب منه، من تزكّ أو تذكر، ولو دريت لما فرط ذلك منك. وقيل: الضمير في لَعَلَّهُ للكافر. يعنى أنك طمعت في أن يتزكى بالإسلام، أو يتذكر فتقرّبه الذكرى إلى قبول الحق، وما يدريك أن ما طمعت فيه كائن. وقرئ: فتنفعه، بالرفع عطفا على يذكر. وبالنصب جوابا للعلّ، كقوله فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى، تَصَدَّى تتعرض بالإقبال عليه، والمصاداة. المعارضة، وقرئ: تصدى، بالتشديد، بإدغام التاء في الصاد. وقرأ أبو جعفر: تصدى، بضم التاء، أى: تعرّض. ومعناه: يدعوك داع إلى التصدي له: من الحرص والتهالك على إسلامه، وليس عليك بأس في أن لا يتزكى بالإسلام إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ، يَسْعى يسرع في طلب الخير وَهُوَ يَخْشى الله أو يخشى الكفار، وأذاهم في إتيانك. وقيل: جاء وليس معه قائد، فهو يخشى الكبوة تَلَهَّى تتشاغل، من لهى عنه. والتهى. وتلهى. وقرأ طلحة بن مصرف: تتلهى. وقرأ أبو جعفر: تلهى، أى: يلهيك شأن الصناديد. فإن قلت: قوله فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى، فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى كأن فيه اختصاصا. قلت، نعم، ومعناه: إنكار التصدي والتلهي عليه، أى: مثلك خصوصا لا ينبغي له أن يتصدى للغنىّ ويتلهى عن الفقير.

عبس 80:3

مكية، وآياتها 42 وقيل 41 [نزلت بعد النجم] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أتى رسول الله ﷺ ابن أمّ مكتوم [[ذكر الزمخشري سبب نزول الآية، وهو أن ابن أم مكتوم الأعمى ... الخ» قال أحمد: وإنما أخذ الاختصاص من تصدير الجملة بضمير المخاطب وجعله مبتدأ مخبرا عنه وهو كثيرا ما يتلقى الاختصاص من ذلك، ولقد غلط في تفسير الآية، وما كان له أن يبلغ ذلك.]] - وأمّ مكتوم أمّ أبيه، واسمه عبد الله بن شريح ابن مالك بن ربيعة الفهري من بنى عامر بن لؤي- وعنده صناديد قريش: عتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأبو جهل بن هشام. والعباس بن عبد المطلب، وأمية بن خلف، والوليد بن المغيرة: يدعوهم إلى الإسلام رجاء أن يسلم بإسلامهم غيرهم [[ذكره الثعلبي بلا إسناد، وأخرجه ابن أبى حاتم من رواية العوفى عن ابن عباس نحوه دون قوله «صناديد قريش» ودون سياق نسب ابن أم مكتوم. وكذا أخرجه الطبري من رواية سعيد عن قتادة. قال: ذكر لنا فذكره. وبهذا الاسناد أن النبي ﷺ استخلفه بعد ذلك على المدينة مرتين يصلى بأهلها. ورواه الترمذي والحاكم من حديث عائشة رضى الله عنها نحوه «تنبيه» النسب الذي ساقه في غاية التخليط، يظهر لمن له أدنى إلمام بالأخبار والأنساب. قال ابن سعد: أما أهل المدينة فيقولون اسمه عبد الله. وأما أهل العراق وهشام الكلبي فيقولون اسمه عمرو ثم أجمعوا على نسبه. فقالوا: ابن قيس بن زياد بن الأصم بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص ابن عامر بن لؤي. وأمه عاتكة هي أم مكتوم بنت عبد الله بن عامر بن مخزوم. وقال ابن سعد: أخبرنا يزيد بن هارون. أخبرنا جويبر عن الضحاك. قال «كان النبي ﷺ تصدى لرجل من قريش يدعوه إلى الإسلام فأقبل عبد الله بن أم مكتوم الأعمى، فجعل يسأل رسول الله ﷺ وهو يعرض عنه ويعبس في وجهه، ويقبل على الآخر. فعاتب الله رسوله فقال عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى - الآيات فدعاه رسول الله ﷺ فأكرمه واستخلفه على المدينة مرتين» .]] . فقال: يا رسول الله، أقرئنى وعلمني مما علمك الله، وكرر ذلك وهو لا يعلم تشاغله بالقوم، فكره رسول الله ﷺ قطعه لكلامه، وعبس وأعرض عنه، فنزلت فكان رسول الله ﷺ يكرمه ويقول إذا رآه: مرحبا بمن عاتبني فيه ربى، ويقول له: هل لك من حاجة؟ واستخلفه على المدينة مرتين، وقال أنس: رأيته يوم القادسية وعليه درع وله راية سوداء [[أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة. أخبرنى أنس بهذا وكذا رواه أبو يعلى والطبري من رواية قتادة عن أنس رضى الله عنه.]] . وقرئ: عبس، بالتشديد للمبالغة ونحوه: كلح في كلح أَنْ جاءَهُ منصوب بتولي، أو بعبس، على اختلاف المذهبين. ومعناه: عبس، لأن جاءه الأعمى. أو أعرض لذلك. وقرئ: آأن جاءه بهمزتين وبألف بينهما، ووقف على عَبَسَ وَتَوَلَّى ثم ابتدئ، على معنى: ألأن جاءه الأعمى فعل ذلك إنكارا عليه. وروى أنه ما عبس بعدها في وجه فقير قط، ولا تصدى لغنى. وفي الإخبار عما فرط منه، ثم الإقبال عليه بالخطاب: دليل على زيادة الإنكار، كمن يشكو إلى الناس جانبا جنى عليه، تم يقبل على الجاني إذا حمى في الشكاية مواجها له بالتوبيخ وإلزام الحجة. وفي ذكر الأعمى نحو من ذلك، كأنه يقول: قد استحق عنده العبوس والإعراض لأنه أعمى، وكان يجب أن يزيده لعماه تعطفا وترؤفا وتقريبا وترحيبا، ولقد تأدّب الناس بأدب الله في هذا تأدبا حسنا، فقد روى عن سفيان الثوري رحمه الله أنّ الفقراء كانوا في مجلسه أمراء وَما يُدْرِيكَ وأى شيء يجعلك داريا بحال هذا الأعمى؟ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أى يتطهر بما يتلقن من الشرائع من بعض أوضار الإثم أَوْ يَذَّكَّرُ أو يتعظ فَتَنْفَعَهُ ذكراك، أى: موعظتك، وتكون له لطفا في بعض الطاعات. والمعنى: أنك لا تدرى ما هو مترقب منه، من تزكّ أو تذكر، ولو دريت لما فرط ذلك منك. وقيل: الضمير في لَعَلَّهُ للكافر. يعنى أنك طمعت في أن يتزكى بالإسلام، أو يتذكر فتقرّبه الذكرى إلى قبول الحق، وما يدريك أن ما طمعت فيه كائن. وقرئ: فتنفعه، بالرفع عطفا على يذكر. وبالنصب جوابا للعلّ، كقوله فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى، تَصَدَّى تتعرض بالإقبال عليه، والمصاداة. المعارضة، وقرئ: تصدى، بالتشديد، بإدغام التاء في الصاد. وقرأ أبو جعفر: تصدى، بضم التاء، أى: تعرّض. ومعناه: يدعوك داع إلى التصدي له: من الحرص والتهالك على إسلامه، وليس عليك بأس في أن لا يتزكى بالإسلام إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ، يَسْعى يسرع في طلب الخير وَهُوَ يَخْشى الله أو يخشى الكفار، وأذاهم في إتيانك. وقيل: جاء وليس معه قائد، فهو يخشى الكبوة تَلَهَّى تتشاغل، من لهى عنه. والتهى. وتلهى. وقرأ طلحة بن مصرف: تتلهى. وقرأ أبو جعفر: تلهى، أى: يلهيك شأن الصناديد. فإن قلت: قوله فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى، فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى كأن فيه اختصاصا. قلت، نعم، ومعناه: إنكار التصدي والتلهي عليه، أى: مثلك خصوصا لا ينبغي له أن يتصدى للغنىّ ويتلهى عن الفقير.

عبس 80:4

مكية، وآياتها 42 وقيل 41 [نزلت بعد النجم] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أتى رسول الله ﷺ ابن أمّ مكتوم [[ذكر الزمخشري سبب نزول الآية، وهو أن ابن أم مكتوم الأعمى ... الخ» قال أحمد: وإنما أخذ الاختصاص من تصدير الجملة بضمير المخاطب وجعله مبتدأ مخبرا عنه وهو كثيرا ما يتلقى الاختصاص من ذلك، ولقد غلط في تفسير الآية، وما كان له أن يبلغ ذلك.]] - وأمّ مكتوم أمّ أبيه، واسمه عبد الله بن شريح ابن مالك بن ربيعة الفهري من بنى عامر بن لؤي- وعنده صناديد قريش: عتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأبو جهل بن هشام. والعباس بن عبد المطلب، وأمية بن خلف، والوليد بن المغيرة: يدعوهم إلى الإسلام رجاء أن يسلم بإسلامهم غيرهم [[ذكره الثعلبي بلا إسناد، وأخرجه ابن أبى حاتم من رواية العوفى عن ابن عباس نحوه دون قوله «صناديد قريش» ودون سياق نسب ابن أم مكتوم. وكذا أخرجه الطبري من رواية سعيد عن قتادة. قال: ذكر لنا فذكره. وبهذا الاسناد أن النبي ﷺ استخلفه بعد ذلك على المدينة مرتين يصلى بأهلها. ورواه الترمذي والحاكم من حديث عائشة رضى الله عنها نحوه «تنبيه» النسب الذي ساقه في غاية التخليط، يظهر لمن له أدنى إلمام بالأخبار والأنساب. قال ابن سعد: أما أهل المدينة فيقولون اسمه عبد الله. وأما أهل العراق وهشام الكلبي فيقولون اسمه عمرو ثم أجمعوا على نسبه. فقالوا: ابن قيس بن زياد بن الأصم بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص ابن عامر بن لؤي. وأمه عاتكة هي أم مكتوم بنت عبد الله بن عامر بن مخزوم. وقال ابن سعد: أخبرنا يزيد بن هارون. أخبرنا جويبر عن الضحاك. قال «كان النبي ﷺ تصدى لرجل من قريش يدعوه إلى الإسلام فأقبل عبد الله بن أم مكتوم الأعمى، فجعل يسأل رسول الله ﷺ وهو يعرض عنه ويعبس في وجهه، ويقبل على الآخر. فعاتب الله رسوله فقال عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى - الآيات فدعاه رسول الله ﷺ فأكرمه واستخلفه على المدينة مرتين» .]] . فقال: يا رسول الله، أقرئنى وعلمني مما علمك الله، وكرر ذلك وهو لا يعلم تشاغله بالقوم، فكره رسول الله ﷺ قطعه لكلامه، وعبس وأعرض عنه، فنزلت فكان رسول الله ﷺ يكرمه ويقول إذا رآه: مرحبا بمن عاتبني فيه ربى، ويقول له: هل لك من حاجة؟ واستخلفه على المدينة مرتين، وقال أنس: رأيته يوم القادسية وعليه درع وله راية سوداء [[أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة. أخبرنى أنس بهذا وكذا رواه أبو يعلى والطبري من رواية قتادة عن أنس رضى الله عنه.]] . وقرئ: عبس، بالتشديد للمبالغة ونحوه: كلح في كلح أَنْ جاءَهُ منصوب بتولي، أو بعبس، على اختلاف المذهبين. ومعناه: عبس، لأن جاءه الأعمى. أو أعرض لذلك. وقرئ: آأن جاءه بهمزتين وبألف بينهما، ووقف على عَبَسَ وَتَوَلَّى ثم ابتدئ، على معنى: ألأن جاءه الأعمى فعل ذلك إنكارا عليه. وروى أنه ما عبس بعدها في وجه فقير قط، ولا تصدى لغنى. وفي الإخبار عما فرط منه، ثم الإقبال عليه بالخطاب: دليل على زيادة الإنكار، كمن يشكو إلى الناس جانبا جنى عليه، تم يقبل على الجاني إذا حمى في الشكاية مواجها له بالتوبيخ وإلزام الحجة. وفي ذكر الأعمى نحو من ذلك، كأنه يقول: قد استحق عنده العبوس والإعراض لأنه أعمى، وكان يجب أن يزيده لعماه تعطفا وترؤفا وتقريبا وترحيبا، ولقد تأدّب الناس بأدب الله في هذا تأدبا حسنا، فقد روى عن سفيان الثوري رحمه الله أنّ الفقراء كانوا في مجلسه أمراء وَما يُدْرِيكَ وأى شيء يجعلك داريا بحال هذا الأعمى؟ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أى يتطهر بما يتلقن من الشرائع من بعض أوضار الإثم أَوْ يَذَّكَّرُ أو يتعظ فَتَنْفَعَهُ ذكراك، أى: موعظتك، وتكون له لطفا في بعض الطاعات. والمعنى: أنك لا تدرى ما هو مترقب منه، من تزكّ أو تذكر، ولو دريت لما فرط ذلك منك. وقيل: الضمير في لَعَلَّهُ للكافر. يعنى أنك طمعت في أن يتزكى بالإسلام، أو يتذكر فتقرّبه الذكرى إلى قبول الحق، وما يدريك أن ما طمعت فيه كائن. وقرئ: فتنفعه، بالرفع عطفا على يذكر. وبالنصب جوابا للعلّ، كقوله فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى، تَصَدَّى تتعرض بالإقبال عليه، والمصاداة. المعارضة، وقرئ: تصدى، بالتشديد، بإدغام التاء في الصاد. وقرأ أبو جعفر: تصدى، بضم التاء، أى: تعرّض. ومعناه: يدعوك داع إلى التصدي له: من الحرص والتهالك على إسلامه، وليس عليك بأس في أن لا يتزكى بالإسلام إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ، يَسْعى يسرع في طلب الخير وَهُوَ يَخْشى الله أو يخشى الكفار، وأذاهم في إتيانك. وقيل: جاء وليس معه قائد، فهو يخشى الكبوة تَلَهَّى تتشاغل، من لهى عنه. والتهى. وتلهى. وقرأ طلحة بن مصرف: تتلهى. وقرأ أبو جعفر: تلهى، أى: يلهيك شأن الصناديد. فإن قلت: قوله فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى، فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى كأن فيه اختصاصا. قلت، نعم، ومعناه: إنكار التصدي والتلهي عليه، أى: مثلك خصوصا لا ينبغي له أن يتصدى للغنىّ ويتلهى عن الفقير.

عبس 80:5

مكية، وآياتها 42 وقيل 41 [نزلت بعد النجم] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أتى رسول الله ﷺ ابن أمّ مكتوم [[ذكر الزمخشري سبب نزول الآية، وهو أن ابن أم مكتوم الأعمى ... الخ» قال أحمد: وإنما أخذ الاختصاص من تصدير الجملة بضمير المخاطب وجعله مبتدأ مخبرا عنه وهو كثيرا ما يتلقى الاختصاص من ذلك، ولقد غلط في تفسير الآية، وما كان له أن يبلغ ذلك.]] - وأمّ مكتوم أمّ أبيه، واسمه عبد الله بن شريح ابن مالك بن ربيعة الفهري من بنى عامر بن لؤي- وعنده صناديد قريش: عتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأبو جهل بن هشام. والعباس بن عبد المطلب، وأمية بن خلف، والوليد بن المغيرة: يدعوهم إلى الإسلام رجاء أن يسلم بإسلامهم غيرهم [[ذكره الثعلبي بلا إسناد، وأخرجه ابن أبى حاتم من رواية العوفى عن ابن عباس نحوه دون قوله «صناديد قريش» ودون سياق نسب ابن أم مكتوم. وكذا أخرجه الطبري من رواية سعيد عن قتادة. قال: ذكر لنا فذكره. وبهذا الاسناد أن النبي ﷺ استخلفه بعد ذلك على المدينة مرتين يصلى بأهلها. ورواه الترمذي والحاكم من حديث عائشة رضى الله عنها نحوه «تنبيه» النسب الذي ساقه في غاية التخليط، يظهر لمن له أدنى إلمام بالأخبار والأنساب. قال ابن سعد: أما أهل المدينة فيقولون اسمه عبد الله. وأما أهل العراق وهشام الكلبي فيقولون اسمه عمرو ثم أجمعوا على نسبه. فقالوا: ابن قيس بن زياد بن الأصم بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص ابن عامر بن لؤي. وأمه عاتكة هي أم مكتوم بنت عبد الله بن عامر بن مخزوم. وقال ابن سعد: أخبرنا يزيد بن هارون. أخبرنا جويبر عن الضحاك. قال «كان النبي ﷺ تصدى لرجل من قريش يدعوه إلى الإسلام فأقبل عبد الله بن أم مكتوم الأعمى، فجعل يسأل رسول الله ﷺ وهو يعرض عنه ويعبس في وجهه، ويقبل على الآخر. فعاتب الله رسوله فقال عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى - الآيات فدعاه رسول الله ﷺ فأكرمه واستخلفه على المدينة مرتين» .]] . فقال: يا رسول الله، أقرئنى وعلمني مما علمك الله، وكرر ذلك وهو لا يعلم تشاغله بالقوم، فكره رسول الله ﷺ قطعه لكلامه، وعبس وأعرض عنه، فنزلت فكان رسول الله ﷺ يكرمه ويقول إذا رآه: مرحبا بمن عاتبني فيه ربى، ويقول له: هل لك من حاجة؟ واستخلفه على المدينة مرتين، وقال أنس: رأيته يوم القادسية وعليه درع وله راية سوداء [[أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة. أخبرنى أنس بهذا وكذا رواه أبو يعلى والطبري من رواية قتادة عن أنس رضى الله عنه.]] . وقرئ: عبس، بالتشديد للمبالغة ونحوه: كلح في كلح أَنْ جاءَهُ منصوب بتولي، أو بعبس، على اختلاف المذهبين. ومعناه: عبس، لأن جاءه الأعمى. أو أعرض لذلك. وقرئ: آأن جاءه بهمزتين وبألف بينهما، ووقف على عَبَسَ وَتَوَلَّى ثم ابتدئ، على معنى: ألأن جاءه الأعمى فعل ذلك إنكارا عليه. وروى أنه ما عبس بعدها في وجه فقير قط، ولا تصدى لغنى. وفي الإخبار عما فرط منه، ثم الإقبال عليه بالخطاب: دليل على زيادة الإنكار، كمن يشكو إلى الناس جانبا جنى عليه، تم يقبل على الجاني إذا حمى في الشكاية مواجها له بالتوبيخ وإلزام الحجة. وفي ذكر الأعمى نحو من ذلك، كأنه يقول: قد استحق عنده العبوس والإعراض لأنه أعمى، وكان يجب أن يزيده لعماه تعطفا وترؤفا وتقريبا وترحيبا، ولقد تأدّب الناس بأدب الله في هذا تأدبا حسنا، فقد روى عن سفيان الثوري رحمه الله أنّ الفقراء كانوا في مجلسه أمراء وَما يُدْرِيكَ وأى شيء يجعلك داريا بحال هذا الأعمى؟ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أى يتطهر بما يتلقن من الشرائع من بعض أوضار الإثم أَوْ يَذَّكَّرُ أو يتعظ فَتَنْفَعَهُ ذكراك، أى: موعظتك، وتكون له لطفا في بعض الطاعات. والمعنى: أنك لا تدرى ما هو مترقب منه، من تزكّ أو تذكر، ولو دريت لما فرط ذلك منك. وقيل: الضمير في لَعَلَّهُ للكافر. يعنى أنك طمعت في أن يتزكى بالإسلام، أو يتذكر فتقرّبه الذكرى إلى قبول الحق، وما يدريك أن ما طمعت فيه كائن. وقرئ: فتنفعه، بالرفع عطفا على يذكر. وبالنصب جوابا للعلّ، كقوله فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى، تَصَدَّى تتعرض بالإقبال عليه، والمصاداة. المعارضة، وقرئ: تصدى، بالتشديد، بإدغام التاء في الصاد. وقرأ أبو جعفر: تصدى، بضم التاء، أى: تعرّض. ومعناه: يدعوك داع إلى التصدي له: من الحرص والتهالك على إسلامه، وليس عليك بأس في أن لا يتزكى بالإسلام إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ، يَسْعى يسرع في طلب الخير وَهُوَ يَخْشى الله أو يخشى الكفار، وأذاهم في إتيانك. وقيل: جاء وليس معه قائد، فهو يخشى الكبوة تَلَهَّى تتشاغل، من لهى عنه. والتهى. وتلهى. وقرأ طلحة بن مصرف: تتلهى. وقرأ أبو جعفر: تلهى، أى: يلهيك شأن الصناديد. فإن قلت: قوله فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى، فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى كأن فيه اختصاصا. قلت، نعم، ومعناه: إنكار التصدي والتلهي عليه، أى: مثلك خصوصا لا ينبغي له أن يتصدى للغنىّ ويتلهى عن الفقير.

عبس 80:6

مكية، وآياتها 42 وقيل 41 [نزلت بعد النجم] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أتى رسول الله ﷺ ابن أمّ مكتوم [[ذكر الزمخشري سبب نزول الآية، وهو أن ابن أم مكتوم الأعمى ... الخ» قال أحمد: وإنما أخذ الاختصاص من تصدير الجملة بضمير المخاطب وجعله مبتدأ مخبرا عنه وهو كثيرا ما يتلقى الاختصاص من ذلك، ولقد غلط في تفسير الآية، وما كان له أن يبلغ ذلك.]] - وأمّ مكتوم أمّ أبيه، واسمه عبد الله بن شريح ابن مالك بن ربيعة الفهري من بنى عامر بن لؤي- وعنده صناديد قريش: عتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأبو جهل بن هشام. والعباس بن عبد المطلب، وأمية بن خلف، والوليد بن المغيرة: يدعوهم إلى الإسلام رجاء أن يسلم بإسلامهم غيرهم [[ذكره الثعلبي بلا إسناد، وأخرجه ابن أبى حاتم من رواية العوفى عن ابن عباس نحوه دون قوله «صناديد قريش» ودون سياق نسب ابن أم مكتوم. وكذا أخرجه الطبري من رواية سعيد عن قتادة. قال: ذكر لنا فذكره. وبهذا الاسناد أن النبي ﷺ استخلفه بعد ذلك على المدينة مرتين يصلى بأهلها. ورواه الترمذي والحاكم من حديث عائشة رضى الله عنها نحوه «تنبيه» النسب الذي ساقه في غاية التخليط، يظهر لمن له أدنى إلمام بالأخبار والأنساب. قال ابن سعد: أما أهل المدينة فيقولون اسمه عبد الله. وأما أهل العراق وهشام الكلبي فيقولون اسمه عمرو ثم أجمعوا على نسبه. فقالوا: ابن قيس بن زياد بن الأصم بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص ابن عامر بن لؤي. وأمه عاتكة هي أم مكتوم بنت عبد الله بن عامر بن مخزوم. وقال ابن سعد: أخبرنا يزيد بن هارون. أخبرنا جويبر عن الضحاك. قال «كان النبي ﷺ تصدى لرجل من قريش يدعوه إلى الإسلام فأقبل عبد الله بن أم مكتوم الأعمى، فجعل يسأل رسول الله ﷺ وهو يعرض عنه ويعبس في وجهه، ويقبل على الآخر. فعاتب الله رسوله فقال عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى - الآيات فدعاه رسول الله ﷺ فأكرمه واستخلفه على المدينة مرتين» .]] . فقال: يا رسول الله، أقرئنى وعلمني مما علمك الله، وكرر ذلك وهو لا يعلم تشاغله بالقوم، فكره رسول الله ﷺ قطعه لكلامه، وعبس وأعرض عنه، فنزلت فكان رسول الله ﷺ يكرمه ويقول إذا رآه: مرحبا بمن عاتبني فيه ربى، ويقول له: هل لك من حاجة؟ واستخلفه على المدينة مرتين، وقال أنس: رأيته يوم القادسية وعليه درع وله راية سوداء [[أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة. أخبرنى أنس بهذا وكذا رواه أبو يعلى والطبري من رواية قتادة عن أنس رضى الله عنه.]] . وقرئ: عبس، بالتشديد للمبالغة ونحوه: كلح في كلح أَنْ جاءَهُ منصوب بتولي، أو بعبس، على اختلاف المذهبين. ومعناه: عبس، لأن جاءه الأعمى. أو أعرض لذلك. وقرئ: آأن جاءه بهمزتين وبألف بينهما، ووقف على عَبَسَ وَتَوَلَّى ثم ابتدئ، على معنى: ألأن جاءه الأعمى فعل ذلك إنكارا عليه. وروى أنه ما عبس بعدها في وجه فقير قط، ولا تصدى لغنى. وفي الإخبار عما فرط منه، ثم الإقبال عليه بالخطاب: دليل على زيادة الإنكار، كمن يشكو إلى الناس جانبا جنى عليه، تم يقبل على الجاني إذا حمى في الشكاية مواجها له بالتوبيخ وإلزام الحجة. وفي ذكر الأعمى نحو من ذلك، كأنه يقول: قد استحق عنده العبوس والإعراض لأنه أعمى، وكان يجب أن يزيده لعماه تعطفا وترؤفا وتقريبا وترحيبا، ولقد تأدّب الناس بأدب الله في هذا تأدبا حسنا، فقد روى عن سفيان الثوري رحمه الله أنّ الفقراء كانوا في مجلسه أمراء وَما يُدْرِيكَ وأى شيء يجعلك داريا بحال هذا الأعمى؟ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أى يتطهر بما يتلقن من الشرائع من بعض أوضار الإثم أَوْ يَذَّكَّرُ أو يتعظ فَتَنْفَعَهُ ذكراك، أى: موعظتك، وتكون له لطفا في بعض الطاعات. والمعنى: أنك لا تدرى ما هو مترقب منه، من تزكّ أو تذكر، ولو دريت لما فرط ذلك منك. وقيل: الضمير في لَعَلَّهُ للكافر. يعنى أنك طمعت في أن يتزكى بالإسلام، أو يتذكر فتقرّبه الذكرى إلى قبول الحق، وما يدريك أن ما طمعت فيه كائن. وقرئ: فتنفعه، بالرفع عطفا على يذكر. وبالنصب جوابا للعلّ، كقوله فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى، تَصَدَّى تتعرض بالإقبال عليه، والمصاداة. المعارضة، وقرئ: تصدى، بالتشديد، بإدغام التاء في الصاد. وقرأ أبو جعفر: تصدى، بضم التاء، أى: تعرّض. ومعناه: يدعوك داع إلى التصدي له: من الحرص والتهالك على إسلامه، وليس عليك بأس في أن لا يتزكى بالإسلام إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ، يَسْعى يسرع في طلب الخير وَهُوَ يَخْشى الله أو يخشى الكفار، وأذاهم في إتيانك. وقيل: جاء وليس معه قائد، فهو يخشى الكبوة تَلَهَّى تتشاغل، من لهى عنه. والتهى. وتلهى. وقرأ طلحة بن مصرف: تتلهى. وقرأ أبو جعفر: تلهى، أى: يلهيك شأن الصناديد. فإن قلت: قوله فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى، فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى كأن فيه اختصاصا. قلت، نعم، ومعناه: إنكار التصدي والتلهي عليه، أى: مثلك خصوصا لا ينبغي له أن يتصدى للغنىّ ويتلهى عن الفقير.

عبس 80:7

مكية، وآياتها 42 وقيل 41 [نزلت بعد النجم] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أتى رسول الله ﷺ ابن أمّ مكتوم [[ذكر الزمخشري سبب نزول الآية، وهو أن ابن أم مكتوم الأعمى ... الخ» قال أحمد: وإنما أخذ الاختصاص من تصدير الجملة بضمير المخاطب وجعله مبتدأ مخبرا عنه وهو كثيرا ما يتلقى الاختصاص من ذلك، ولقد غلط في تفسير الآية، وما كان له أن يبلغ ذلك.]] - وأمّ مكتوم أمّ أبيه، واسمه عبد الله بن شريح ابن مالك بن ربيعة الفهري من بنى عامر بن لؤي- وعنده صناديد قريش: عتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأبو جهل بن هشام. والعباس بن عبد المطلب، وأمية بن خلف، والوليد بن المغيرة: يدعوهم إلى الإسلام رجاء أن يسلم بإسلامهم غيرهم [[ذكره الثعلبي بلا إسناد، وأخرجه ابن أبى حاتم من رواية العوفى عن ابن عباس نحوه دون قوله «صناديد قريش» ودون سياق نسب ابن أم مكتوم. وكذا أخرجه الطبري من رواية سعيد عن قتادة. قال: ذكر لنا فذكره. وبهذا الاسناد أن النبي ﷺ استخلفه بعد ذلك على المدينة مرتين يصلى بأهلها. ورواه الترمذي والحاكم من حديث عائشة رضى الله عنها نحوه «تنبيه» النسب الذي ساقه في غاية التخليط، يظهر لمن له أدنى إلمام بالأخبار والأنساب. قال ابن سعد: أما أهل المدينة فيقولون اسمه عبد الله. وأما أهل العراق وهشام الكلبي فيقولون اسمه عمرو ثم أجمعوا على نسبه. فقالوا: ابن قيس بن زياد بن الأصم بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص ابن عامر بن لؤي. وأمه عاتكة هي أم مكتوم بنت عبد الله بن عامر بن مخزوم. وقال ابن سعد: أخبرنا يزيد بن هارون. أخبرنا جويبر عن الضحاك. قال «كان النبي ﷺ تصدى لرجل من قريش يدعوه إلى الإسلام فأقبل عبد الله بن أم مكتوم الأعمى، فجعل يسأل رسول الله ﷺ وهو يعرض عنه ويعبس في وجهه، ويقبل على الآخر. فعاتب الله رسوله فقال عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى - الآيات فدعاه رسول الله ﷺ فأكرمه واستخلفه على المدينة مرتين» .]] . فقال: يا رسول الله، أقرئنى وعلمني مما علمك الله، وكرر ذلك وهو لا يعلم تشاغله بالقوم، فكره رسول الله ﷺ قطعه لكلامه، وعبس وأعرض عنه، فنزلت فكان رسول الله ﷺ يكرمه ويقول إذا رآه: مرحبا بمن عاتبني فيه ربى، ويقول له: هل لك من حاجة؟ واستخلفه على المدينة مرتين، وقال أنس: رأيته يوم القادسية وعليه درع وله راية سوداء [[أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة. أخبرنى أنس بهذا وكذا رواه أبو يعلى والطبري من رواية قتادة عن أنس رضى الله عنه.]] . وقرئ: عبس، بالتشديد للمبالغة ونحوه: كلح في كلح أَنْ جاءَهُ منصوب بتولي، أو بعبس، على اختلاف المذهبين. ومعناه: عبس، لأن جاءه الأعمى. أو أعرض لذلك. وقرئ: آأن جاءه بهمزتين وبألف بينهما، ووقف على عَبَسَ وَتَوَلَّى ثم ابتدئ، على معنى: ألأن جاءه الأعمى فعل ذلك إنكارا عليه. وروى أنه ما عبس بعدها في وجه فقير قط، ولا تصدى لغنى. وفي الإخبار عما فرط منه، ثم الإقبال عليه بالخطاب: دليل على زيادة الإنكار، كمن يشكو إلى الناس جانبا جنى عليه، تم يقبل على الجاني إذا حمى في الشكاية مواجها له بالتوبيخ وإلزام الحجة. وفي ذكر الأعمى نحو من ذلك، كأنه يقول: قد استحق عنده العبوس والإعراض لأنه أعمى، وكان يجب أن يزيده لعماه تعطفا وترؤفا وتقريبا وترحيبا، ولقد تأدّب الناس بأدب الله في هذا تأدبا حسنا، فقد روى عن سفيان الثوري رحمه الله أنّ الفقراء كانوا في مجلسه أمراء وَما يُدْرِيكَ وأى شيء يجعلك داريا بحال هذا الأعمى؟ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أى يتطهر بما يتلقن من الشرائع من بعض أوضار الإثم أَوْ يَذَّكَّرُ أو يتعظ فَتَنْفَعَهُ ذكراك، أى: موعظتك، وتكون له لطفا في بعض الطاعات. والمعنى: أنك لا تدرى ما هو مترقب منه، من تزكّ أو تذكر، ولو دريت لما فرط ذلك منك. وقيل: الضمير في لَعَلَّهُ للكافر. يعنى أنك طمعت في أن يتزكى بالإسلام، أو يتذكر فتقرّبه الذكرى إلى قبول الحق، وما يدريك أن ما طمعت فيه كائن. وقرئ: فتنفعه، بالرفع عطفا على يذكر. وبالنصب جوابا للعلّ، كقوله فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى، تَصَدَّى تتعرض بالإقبال عليه، والمصاداة. المعارضة، وقرئ: تصدى، بالتشديد، بإدغام التاء في الصاد. وقرأ أبو جعفر: تصدى، بضم التاء، أى: تعرّض. ومعناه: يدعوك داع إلى التصدي له: من الحرص والتهالك على إسلامه، وليس عليك بأس في أن لا يتزكى بالإسلام إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ، يَسْعى يسرع في طلب الخير وَهُوَ يَخْشى الله أو يخشى الكفار، وأذاهم في إتيانك. وقيل: جاء وليس معه قائد، فهو يخشى الكبوة تَلَهَّى تتشاغل، من لهى عنه. والتهى. وتلهى. وقرأ طلحة بن مصرف: تتلهى. وقرأ أبو جعفر: تلهى، أى: يلهيك شأن الصناديد. فإن قلت: قوله فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى، فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى كأن فيه اختصاصا. قلت، نعم، ومعناه: إنكار التصدي والتلهي عليه، أى: مثلك خصوصا لا ينبغي له أن يتصدى للغنىّ ويتلهى عن الفقير.

عبس 80:8

مكية، وآياتها 42 وقيل 41 [نزلت بعد النجم] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أتى رسول الله ﷺ ابن أمّ مكتوم [[ذكر الزمخشري سبب نزول الآية، وهو أن ابن أم مكتوم الأعمى ... الخ» قال أحمد: وإنما أخذ الاختصاص من تصدير الجملة بضمير المخاطب وجعله مبتدأ مخبرا عنه وهو كثيرا ما يتلقى الاختصاص من ذلك، ولقد غلط في تفسير الآية، وما كان له أن يبلغ ذلك.]] - وأمّ مكتوم أمّ أبيه، واسمه عبد الله بن شريح ابن مالك بن ربيعة الفهري من بنى عامر بن لؤي- وعنده صناديد قريش: عتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأبو جهل بن هشام. والعباس بن عبد المطلب، وأمية بن خلف، والوليد بن المغيرة: يدعوهم إلى الإسلام رجاء أن يسلم بإسلامهم غيرهم [[ذكره الثعلبي بلا إسناد، وأخرجه ابن أبى حاتم من رواية العوفى عن ابن عباس نحوه دون قوله «صناديد قريش» ودون سياق نسب ابن أم مكتوم. وكذا أخرجه الطبري من رواية سعيد عن قتادة. قال: ذكر لنا فذكره. وبهذا الاسناد أن النبي ﷺ استخلفه بعد ذلك على المدينة مرتين يصلى بأهلها. ورواه الترمذي والحاكم من حديث عائشة رضى الله عنها نحوه «تنبيه» النسب الذي ساقه في غاية التخليط، يظهر لمن له أدنى إلمام بالأخبار والأنساب. قال ابن سعد: أما أهل المدينة فيقولون اسمه عبد الله. وأما أهل العراق وهشام الكلبي فيقولون اسمه عمرو ثم أجمعوا على نسبه. فقالوا: ابن قيس بن زياد بن الأصم بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص ابن عامر بن لؤي. وأمه عاتكة هي أم مكتوم بنت عبد الله بن عامر بن مخزوم. وقال ابن سعد: أخبرنا يزيد بن هارون. أخبرنا جويبر عن الضحاك. قال «كان النبي ﷺ تصدى لرجل من قريش يدعوه إلى الإسلام فأقبل عبد الله بن أم مكتوم الأعمى، فجعل يسأل رسول الله ﷺ وهو يعرض عنه ويعبس في وجهه، ويقبل على الآخر. فعاتب الله رسوله فقال عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى - الآيات فدعاه رسول الله ﷺ فأكرمه واستخلفه على المدينة مرتين» .]] . فقال: يا رسول الله، أقرئنى وعلمني مما علمك الله، وكرر ذلك وهو لا يعلم تشاغله بالقوم، فكره رسول الله ﷺ قطعه لكلامه، وعبس وأعرض عنه، فنزلت فكان رسول الله ﷺ يكرمه ويقول إذا رآه: مرحبا بمن عاتبني فيه ربى، ويقول له: هل لك من حاجة؟ واستخلفه على المدينة مرتين، وقال أنس: رأيته يوم القادسية وعليه درع وله راية سوداء [[أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة. أخبرنى أنس بهذا وكذا رواه أبو يعلى والطبري من رواية قتادة عن أنس رضى الله عنه.]] . وقرئ: عبس، بالتشديد للمبالغة ونحوه: كلح في كلح أَنْ جاءَهُ منصوب بتولي، أو بعبس، على اختلاف المذهبين. ومعناه: عبس، لأن جاءه الأعمى. أو أعرض لذلك. وقرئ: آأن جاءه بهمزتين وبألف بينهما، ووقف على عَبَسَ وَتَوَلَّى ثم ابتدئ، على معنى: ألأن جاءه الأعمى فعل ذلك إنكارا عليه. وروى أنه ما عبس بعدها في وجه فقير قط، ولا تصدى لغنى. وفي الإخبار عما فرط منه، ثم الإقبال عليه بالخطاب: دليل على زيادة الإنكار، كمن يشكو إلى الناس جانبا جنى عليه، تم يقبل على الجاني إذا حمى في الشكاية مواجها له بالتوبيخ وإلزام الحجة. وفي ذكر الأعمى نحو من ذلك، كأنه يقول: قد استحق عنده العبوس والإعراض لأنه أعمى، وكان يجب أن يزيده لعماه تعطفا وترؤفا وتقريبا وترحيبا، ولقد تأدّب الناس بأدب الله في هذا تأدبا حسنا، فقد روى عن سفيان الثوري رحمه الله أنّ الفقراء كانوا في مجلسه أمراء وَما يُدْرِيكَ وأى شيء يجعلك داريا بحال هذا الأعمى؟ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أى يتطهر بما يتلقن من الشرائع من بعض أوضار الإثم أَوْ يَذَّكَّرُ أو يتعظ فَتَنْفَعَهُ ذكراك، أى: موعظتك، وتكون له لطفا في بعض الطاعات. والمعنى: أنك لا تدرى ما هو مترقب منه، من تزكّ أو تذكر، ولو دريت لما فرط ذلك منك. وقيل: الضمير في لَعَلَّهُ للكافر. يعنى أنك طمعت في أن يتزكى بالإسلام، أو يتذكر فتقرّبه الذكرى إلى قبول الحق، وما يدريك أن ما طمعت فيه كائن. وقرئ: فتنفعه، بالرفع عطفا على يذكر. وبالنصب جوابا للعلّ، كقوله فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى، تَصَدَّى تتعرض بالإقبال عليه، والمصاداة. المعارضة، وقرئ: تصدى، بالتشديد، بإدغام التاء في الصاد. وقرأ أبو جعفر: تصدى، بضم التاء، أى: تعرّض. ومعناه: يدعوك داع إلى التصدي له: من الحرص والتهالك على إسلامه، وليس عليك بأس في أن لا يتزكى بالإسلام إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ، يَسْعى يسرع في طلب الخير وَهُوَ يَخْشى الله أو يخشى الكفار، وأذاهم في إتيانك. وقيل: جاء وليس معه قائد، فهو يخشى الكبوة تَلَهَّى تتشاغل، من لهى عنه. والتهى. وتلهى. وقرأ طلحة بن مصرف: تتلهى. وقرأ أبو جعفر: تلهى، أى: يلهيك شأن الصناديد. فإن قلت: قوله فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى، فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى كأن فيه اختصاصا. قلت، نعم، ومعناه: إنكار التصدي والتلهي عليه، أى: مثلك خصوصا لا ينبغي له أن يتصدى للغنىّ ويتلهى عن الفقير.

عبس 80:9

مكية، وآياتها 42 وقيل 41 [نزلت بعد النجم] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أتى رسول الله ﷺ ابن أمّ مكتوم [[ذكر الزمخشري سبب نزول الآية، وهو أن ابن أم مكتوم الأعمى ... الخ» قال أحمد: وإنما أخذ الاختصاص من تصدير الجملة بضمير المخاطب وجعله مبتدأ مخبرا عنه وهو كثيرا ما يتلقى الاختصاص من ذلك، ولقد غلط في تفسير الآية، وما كان له أن يبلغ ذلك.]] - وأمّ مكتوم أمّ أبيه، واسمه عبد الله بن شريح ابن مالك بن ربيعة الفهري من بنى عامر بن لؤي- وعنده صناديد قريش: عتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأبو جهل بن هشام. والعباس بن عبد المطلب، وأمية بن خلف، والوليد بن المغيرة: يدعوهم إلى الإسلام رجاء أن يسلم بإسلامهم غيرهم [[ذكره الثعلبي بلا إسناد، وأخرجه ابن أبى حاتم من رواية العوفى عن ابن عباس نحوه دون قوله «صناديد قريش» ودون سياق نسب ابن أم مكتوم. وكذا أخرجه الطبري من رواية سعيد عن قتادة. قال: ذكر لنا فذكره. وبهذا الاسناد أن النبي ﷺ استخلفه بعد ذلك على المدينة مرتين يصلى بأهلها. ورواه الترمذي والحاكم من حديث عائشة رضى الله عنها نحوه «تنبيه» النسب الذي ساقه في غاية التخليط، يظهر لمن له أدنى إلمام بالأخبار والأنساب. قال ابن سعد: أما أهل المدينة فيقولون اسمه عبد الله. وأما أهل العراق وهشام الكلبي فيقولون اسمه عمرو ثم أجمعوا على نسبه. فقالوا: ابن قيس بن زياد بن الأصم بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص ابن عامر بن لؤي. وأمه عاتكة هي أم مكتوم بنت عبد الله بن عامر بن مخزوم. وقال ابن سعد: أخبرنا يزيد بن هارون. أخبرنا جويبر عن الضحاك. قال «كان النبي ﷺ تصدى لرجل من قريش يدعوه إلى الإسلام فأقبل عبد الله بن أم مكتوم الأعمى، فجعل يسأل رسول الله ﷺ وهو يعرض عنه ويعبس في وجهه، ويقبل على الآخر. فعاتب الله رسوله فقال عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى - الآيات فدعاه رسول الله ﷺ فأكرمه واستخلفه على المدينة مرتين» .]] . فقال: يا رسول الله، أقرئنى وعلمني مما علمك الله، وكرر ذلك وهو لا يعلم تشاغله بالقوم، فكره رسول الله ﷺ قطعه لكلامه، وعبس وأعرض عنه، فنزلت فكان رسول الله ﷺ يكرمه ويقول إذا رآه: مرحبا بمن عاتبني فيه ربى، ويقول له: هل لك من حاجة؟ واستخلفه على المدينة مرتين، وقال أنس: رأيته يوم القادسية وعليه درع وله راية سوداء [[أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة. أخبرنى أنس بهذا وكذا رواه أبو يعلى والطبري من رواية قتادة عن أنس رضى الله عنه.]] . وقرئ: عبس، بالتشديد للمبالغة ونحوه: كلح في كلح أَنْ جاءَهُ منصوب بتولي، أو بعبس، على اختلاف المذهبين. ومعناه: عبس، لأن جاءه الأعمى. أو أعرض لذلك. وقرئ: آأن جاءه بهمزتين وبألف بينهما، ووقف على عَبَسَ وَتَوَلَّى ثم ابتدئ، على معنى: ألأن جاءه الأعمى فعل ذلك إنكارا عليه. وروى أنه ما عبس بعدها في وجه فقير قط، ولا تصدى لغنى. وفي الإخبار عما فرط منه، ثم الإقبال عليه بالخطاب: دليل على زيادة الإنكار، كمن يشكو إلى الناس جانبا جنى عليه، تم يقبل على الجاني إذا حمى في الشكاية مواجها له بالتوبيخ وإلزام الحجة. وفي ذكر الأعمى نحو من ذلك، كأنه يقول: قد استحق عنده العبوس والإعراض لأنه أعمى، وكان يجب أن يزيده لعماه تعطفا وترؤفا وتقريبا وترحيبا، ولقد تأدّب الناس بأدب الله في هذا تأدبا حسنا، فقد روى عن سفيان الثوري رحمه الله أنّ الفقراء كانوا في مجلسه أمراء وَما يُدْرِيكَ وأى شيء يجعلك داريا بحال هذا الأعمى؟ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أى يتطهر بما يتلقن من الشرائع من بعض أوضار الإثم أَوْ يَذَّكَّرُ أو يتعظ فَتَنْفَعَهُ ذكراك، أى: موعظتك، وتكون له لطفا في بعض الطاعات. والمعنى: أنك لا تدرى ما هو مترقب منه، من تزكّ أو تذكر، ولو دريت لما فرط ذلك منك. وقيل: الضمير في لَعَلَّهُ للكافر. يعنى أنك طمعت في أن يتزكى بالإسلام، أو يتذكر فتقرّبه الذكرى إلى قبول الحق، وما يدريك أن ما طمعت فيه كائن. وقرئ: فتنفعه، بالرفع عطفا على يذكر. وبالنصب جوابا للعلّ، كقوله فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى، تَصَدَّى تتعرض بالإقبال عليه، والمصاداة. المعارضة، وقرئ: تصدى، بالتشديد، بإدغام التاء في الصاد. وقرأ أبو جعفر: تصدى، بضم التاء، أى: تعرّض. ومعناه: يدعوك داع إلى التصدي له: من الحرص والتهالك على إسلامه، وليس عليك بأس في أن لا يتزكى بالإسلام إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ، يَسْعى يسرع في طلب الخير وَهُوَ يَخْشى الله أو يخشى الكفار، وأذاهم في إتيانك. وقيل: جاء وليس معه قائد، فهو يخشى الكبوة تَلَهَّى تتشاغل، من لهى عنه. والتهى. وتلهى. وقرأ طلحة بن مصرف: تتلهى. وقرأ أبو جعفر: تلهى، أى: يلهيك شأن الصناديد. فإن قلت: قوله فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى، فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى كأن فيه اختصاصا. قلت، نعم، ومعناه: إنكار التصدي والتلهي عليه، أى: مثلك خصوصا لا ينبغي له أن يتصدى للغنىّ ويتلهى عن الفقير.

عبس 80:10

مكية، وآياتها 42 وقيل 41 [نزلت بعد النجم] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أتى رسول الله ﷺ ابن أمّ مكتوم [[ذكر الزمخشري سبب نزول الآية، وهو أن ابن أم مكتوم الأعمى ... الخ» قال أحمد: وإنما أخذ الاختصاص من تصدير الجملة بضمير المخاطب وجعله مبتدأ مخبرا عنه وهو كثيرا ما يتلقى الاختصاص من ذلك، ولقد غلط في تفسير الآية، وما كان له أن يبلغ ذلك.]] - وأمّ مكتوم أمّ أبيه، واسمه عبد الله بن شريح ابن مالك بن ربيعة الفهري من بنى عامر بن لؤي- وعنده صناديد قريش: عتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأبو جهل بن هشام. والعباس بن عبد المطلب، وأمية بن خلف، والوليد بن المغيرة: يدعوهم إلى الإسلام رجاء أن يسلم بإسلامهم غيرهم [[ذكره الثعلبي بلا إسناد، وأخرجه ابن أبى حاتم من رواية العوفى عن ابن عباس نحوه دون قوله «صناديد قريش» ودون سياق نسب ابن أم مكتوم. وكذا أخرجه الطبري من رواية سعيد عن قتادة. قال: ذكر لنا فذكره. وبهذا الاسناد أن النبي ﷺ استخلفه بعد ذلك على المدينة مرتين يصلى بأهلها. ورواه الترمذي والحاكم من حديث عائشة رضى الله عنها نحوه «تنبيه» النسب الذي ساقه في غاية التخليط، يظهر لمن له أدنى إلمام بالأخبار والأنساب. قال ابن سعد: أما أهل المدينة فيقولون اسمه عبد الله. وأما أهل العراق وهشام الكلبي فيقولون اسمه عمرو ثم أجمعوا على نسبه. فقالوا: ابن قيس بن زياد بن الأصم بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص ابن عامر بن لؤي. وأمه عاتكة هي أم مكتوم بنت عبد الله بن عامر بن مخزوم. وقال ابن سعد: أخبرنا يزيد بن هارون. أخبرنا جويبر عن الضحاك. قال «كان النبي ﷺ تصدى لرجل من قريش يدعوه إلى الإسلام فأقبل عبد الله بن أم مكتوم الأعمى، فجعل يسأل رسول الله ﷺ وهو يعرض عنه ويعبس في وجهه، ويقبل على الآخر. فعاتب الله رسوله فقال عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى - الآيات فدعاه رسول الله ﷺ فأكرمه واستخلفه على المدينة مرتين» .]] . فقال: يا رسول الله، أقرئنى وعلمني مما علمك الله، وكرر ذلك وهو لا يعلم تشاغله بالقوم، فكره رسول الله ﷺ قطعه لكلامه، وعبس وأعرض عنه، فنزلت فكان رسول الله ﷺ يكرمه ويقول إذا رآه: مرحبا بمن عاتبني فيه ربى، ويقول له: هل لك من حاجة؟ واستخلفه على المدينة مرتين، وقال أنس: رأيته يوم القادسية وعليه درع وله راية سوداء [[أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة. أخبرنى أنس بهذا وكذا رواه أبو يعلى والطبري من رواية قتادة عن أنس رضى الله عنه.]] . وقرئ: عبس، بالتشديد للمبالغة ونحوه: كلح في كلح أَنْ جاءَهُ منصوب بتولي، أو بعبس، على اختلاف المذهبين. ومعناه: عبس، لأن جاءه الأعمى. أو أعرض لذلك. وقرئ: آأن جاءه بهمزتين وبألف بينهما، ووقف على عَبَسَ وَتَوَلَّى ثم ابتدئ، على معنى: ألأن جاءه الأعمى فعل ذلك إنكارا عليه. وروى أنه ما عبس بعدها في وجه فقير قط، ولا تصدى لغنى. وفي الإخبار عما فرط منه، ثم الإقبال عليه بالخطاب: دليل على زيادة الإنكار، كمن يشكو إلى الناس جانبا جنى عليه، تم يقبل على الجاني إذا حمى في الشكاية مواجها له بالتوبيخ وإلزام الحجة. وفي ذكر الأعمى نحو من ذلك، كأنه يقول: قد استحق عنده العبوس والإعراض لأنه أعمى، وكان يجب أن يزيده لعماه تعطفا وترؤفا وتقريبا وترحيبا، ولقد تأدّب الناس بأدب الله في هذا تأدبا حسنا، فقد روى عن سفيان الثوري رحمه الله أنّ الفقراء كانوا في مجلسه أمراء وَما يُدْرِيكَ وأى شيء يجعلك داريا بحال هذا الأعمى؟ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أى يتطهر بما يتلقن من الشرائع من بعض أوضار الإثم أَوْ يَذَّكَّرُ أو يتعظ فَتَنْفَعَهُ ذكراك، أى: موعظتك، وتكون له لطفا في بعض الطاعات. والمعنى: أنك لا تدرى ما هو مترقب منه، من تزكّ أو تذكر، ولو دريت لما فرط ذلك منك. وقيل: الضمير في لَعَلَّهُ للكافر. يعنى أنك طمعت في أن يتزكى بالإسلام، أو يتذكر فتقرّبه الذكرى إلى قبول الحق، وما يدريك أن ما طمعت فيه كائن. وقرئ: فتنفعه، بالرفع عطفا على يذكر. وبالنصب جوابا للعلّ، كقوله فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى، تَصَدَّى تتعرض بالإقبال عليه، والمصاداة. المعارضة، وقرئ: تصدى، بالتشديد، بإدغام التاء في الصاد. وقرأ أبو جعفر: تصدى، بضم التاء، أى: تعرّض. ومعناه: يدعوك داع إلى التصدي له: من الحرص والتهالك على إسلامه، وليس عليك بأس في أن لا يتزكى بالإسلام إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ، يَسْعى يسرع في طلب الخير وَهُوَ يَخْشى الله أو يخشى الكفار، وأذاهم في إتيانك. وقيل: جاء وليس معه قائد، فهو يخشى الكبوة تَلَهَّى تتشاغل، من لهى عنه. والتهى. وتلهى. وقرأ طلحة بن مصرف: تتلهى. وقرأ أبو جعفر: تلهى، أى: يلهيك شأن الصناديد. فإن قلت: قوله فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى، فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى كأن فيه اختصاصا. قلت، نعم، ومعناه: إنكار التصدي والتلهي عليه، أى: مثلك خصوصا لا ينبغي له أن يتصدى للغنىّ ويتلهى عن الفقير.

عبس 80:11

كَلَّا ردع عن المعاتب عليه، وعن معاودة مثله إِنَّها تَذْكِرَةٌ أى موعظة يجب الاتعاظ والعمل بموجبها فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ أى كان حافظا له غير ناس، وذكر الضمير لأنّ التذكرة في معنى الذكر والوعظ فِي صُحُفٍ صفة لتذكرة، يعنى: أنها مثبتة في صحف منتسخة من اللوح مُكَرَّمَةٍ عند الله مَرْفُوعَةٍ في السماء. أو مرفوعة المقدار مُطَهَّرَةٍ منزهة عن أيدى الشياطين، لا يمسها إلا أيدى ملائكة مطهرين سَفَرَةٍ [[قوله «سفرة» في الصحاح: واحدهم سافر، ككافر وكفرة. (ع)]] كتبة ينتسخون الكتب من اللوح بَرَرَةٍ أتقياء. وقيل: هي صحف الأنبياء، كقوله إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى وقيل السفرة: القرّاء. وقيل: أصحاب رسول الله ﷺ.

عبس 80:12

كَلَّا ردع عن المعاتب عليه، وعن معاودة مثله إِنَّها تَذْكِرَةٌ أى موعظة يجب الاتعاظ والعمل بموجبها فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ أى كان حافظا له غير ناس، وذكر الضمير لأنّ التذكرة في معنى الذكر والوعظ فِي صُحُفٍ صفة لتذكرة، يعنى: أنها مثبتة في صحف منتسخة من اللوح مُكَرَّمَةٍ عند الله مَرْفُوعَةٍ في السماء. أو مرفوعة المقدار مُطَهَّرَةٍ منزهة عن أيدى الشياطين، لا يمسها إلا أيدى ملائكة مطهرين سَفَرَةٍ [[قوله «سفرة» في الصحاح: واحدهم سافر، ككافر وكفرة. (ع)]] كتبة ينتسخون الكتب من اللوح بَرَرَةٍ أتقياء. وقيل: هي صحف الأنبياء، كقوله إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى وقيل السفرة: القرّاء. وقيل: أصحاب رسول الله ﷺ.

عبس 80:13

كَلَّا ردع عن المعاتب عليه، وعن معاودة مثله إِنَّها تَذْكِرَةٌ أى موعظة يجب الاتعاظ والعمل بموجبها فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ أى كان حافظا له غير ناس، وذكر الضمير لأنّ التذكرة في معنى الذكر والوعظ فِي صُحُفٍ صفة لتذكرة، يعنى: أنها مثبتة في صحف منتسخة من اللوح مُكَرَّمَةٍ عند الله مَرْفُوعَةٍ في السماء. أو مرفوعة المقدار مُطَهَّرَةٍ منزهة عن أيدى الشياطين، لا يمسها إلا أيدى ملائكة مطهرين سَفَرَةٍ [[قوله «سفرة» في الصحاح: واحدهم سافر، ككافر وكفرة. (ع)]] كتبة ينتسخون الكتب من اللوح بَرَرَةٍ أتقياء. وقيل: هي صحف الأنبياء، كقوله إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى وقيل السفرة: القرّاء. وقيل: أصحاب رسول الله ﷺ.

عبس 80:14

كَلَّا ردع عن المعاتب عليه، وعن معاودة مثله إِنَّها تَذْكِرَةٌ أى موعظة يجب الاتعاظ والعمل بموجبها فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ أى كان حافظا له غير ناس، وذكر الضمير لأنّ التذكرة في معنى الذكر والوعظ فِي صُحُفٍ صفة لتذكرة، يعنى: أنها مثبتة في صحف منتسخة من اللوح مُكَرَّمَةٍ عند الله مَرْفُوعَةٍ في السماء. أو مرفوعة المقدار مُطَهَّرَةٍ منزهة عن أيدى الشياطين، لا يمسها إلا أيدى ملائكة مطهرين سَفَرَةٍ [[قوله «سفرة» في الصحاح: واحدهم سافر، ككافر وكفرة. (ع)]] كتبة ينتسخون الكتب من اللوح بَرَرَةٍ أتقياء. وقيل: هي صحف الأنبياء، كقوله إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى وقيل السفرة: القرّاء. وقيل: أصحاب رسول الله ﷺ.

عبس 80:15

كَلَّا ردع عن المعاتب عليه، وعن معاودة مثله إِنَّها تَذْكِرَةٌ أى موعظة يجب الاتعاظ والعمل بموجبها فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ أى كان حافظا له غير ناس، وذكر الضمير لأنّ التذكرة في معنى الذكر والوعظ فِي صُحُفٍ صفة لتذكرة، يعنى: أنها مثبتة في صحف منتسخة من اللوح مُكَرَّمَةٍ عند الله مَرْفُوعَةٍ في السماء. أو مرفوعة المقدار مُطَهَّرَةٍ منزهة عن أيدى الشياطين، لا يمسها إلا أيدى ملائكة مطهرين سَفَرَةٍ [[قوله «سفرة» في الصحاح: واحدهم سافر، ككافر وكفرة. (ع)]] كتبة ينتسخون الكتب من اللوح بَرَرَةٍ أتقياء. وقيل: هي صحف الأنبياء، كقوله إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى وقيل السفرة: القرّاء. وقيل: أصحاب رسول الله ﷺ.

عبس 80:16

كَلَّا ردع عن المعاتب عليه، وعن معاودة مثله إِنَّها تَذْكِرَةٌ أى موعظة يجب الاتعاظ والعمل بموجبها فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ أى كان حافظا له غير ناس، وذكر الضمير لأنّ التذكرة في معنى الذكر والوعظ فِي صُحُفٍ صفة لتذكرة، يعنى: أنها مثبتة في صحف منتسخة من اللوح مُكَرَّمَةٍ عند الله مَرْفُوعَةٍ في السماء. أو مرفوعة المقدار مُطَهَّرَةٍ منزهة عن أيدى الشياطين، لا يمسها إلا أيدى ملائكة مطهرين سَفَرَةٍ [[قوله «سفرة» في الصحاح: واحدهم سافر، ككافر وكفرة. (ع)]] كتبة ينتسخون الكتب من اللوح بَرَرَةٍ أتقياء. وقيل: هي صحف الأنبياء، كقوله إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى وقيل السفرة: القرّاء. وقيل: أصحاب رسول الله ﷺ.

عبس 80:17

قُتِلَ الْإِنْسانُ دعاء عليه، وهي من أشنع دعواتهم [[قال محمود: «دعاء عليه وهو من أشنع دعائهم ... الخ» قال أحمد: ما رأيت كاليوم قط عبدا ينازع ربه، الله تعالى يقول ثُمَّ شَقَقْنَا فيضيف فعله إلى ذاته حقيقة، كما أضاف بقية أفعاله من عند قوله مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ وعلم جرا. والزمخشري يجعل الاضافة مجازية من باب إسناد الفعل إلى سببه، فيجعل إضافة الفعل إلى الله تعالى من باب إضافة الشق إلى الحراث، لأنه السبب. قتل القدري ما أكفره على قول، وما أضله على آخر، وإذا جعل شق الأرض مضافا إلى الحراث حقيقة، وإلى الله مجازا، فما يمنعه أن يجعل الحراث هو الذي صبب الماء وأنبت الحب، والعقب والقضب: حقيقة، وهل هما إلا واحد.]] ، لأنّ القتل قصارى شدائد الدنيا وفظائعها. وما أَكْفَرَهُ تعجب [[قوله «تعجب من إفراطه» لعله: تعجيب. (ع)]] من إفراطه في كفران نعمة الله، ولا ترى أسلوبا أغلظ منه. ولا أخشن مسا، ولا أدل على سخط، ولا أبعد شوطا في المذمة، مع تقارب طرفيه، ولا أجمع للأئمة على قصر متنه ثم أخذ في وصف حاله من ابتداء حدوثه، إلى أن انتهى وما هو مغمور فيه من أصول النعم وفروعها، وما هو غارز فيه رأسه من الكفران والغمط [[قوله «من الكفران والغمط» بطر النعمة وتحقيرها. أفاده الصحاح. (ع)]] وقلة الالتفات إلى ما يتقلب فيه وإلى ما يجب عليه من القيام بالشكر مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ من أى شيء حقير [[قوله «من أى شيء خلقه من أى شيء حقير» لعله: أى من شيء ... الخ» . (ع)]] مهين خلقه، ثم بين ذلك الشيء بقوله مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ فهيأه لما يصلح له ويختص به. ونحوه وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً. نصب السبيل بإضمار «يسر» وفسره بيسر والمعنى: ثم سهل سبيله وهو مخرجه من بطن أمّه. أو السبيل الذي يختار سلوكه من طريقى الخير والشر بإقداره وتمكينه، كقوله إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ وعن ابن عباس رضى الله عنهما: بين له سبيل الخير والشر فَأَقْبَرَهُ فجعله ذا قبر يوارى فيه تكرمة له، ولم يجعله مطروحا على وجه الأرض جزرا للسباع والطير كسائر الحيوان. يقال: قبر الميت إذا دفنه. وأقبره الميت. إذا أمره أن يقبره ومكنه منه. ومنه قول من قال للحجاج: أقبرنا صالحا أَنْشَرَهُ أنشأه النشأة الأخرى. وقرئ: نشره كَلَّا ردع للإنسان عما هو عليه لَمَّا يَقْضِ لم يقض بعد، مع تطاول الزمان وامتداده من لدن آدم إلى هذه الغاية ما أَمَرَهُ الله حتى يخرج عن جميع أوامره، يعنى: أنّ إنسانا لم يخل من تقصير قط.

عبس 80:18

قُتِلَ الْإِنْسانُ دعاء عليه، وهي من أشنع دعواتهم [[قال محمود: «دعاء عليه وهو من أشنع دعائهم ... الخ» قال أحمد: ما رأيت كاليوم قط عبدا ينازع ربه، الله تعالى يقول ثُمَّ شَقَقْنَا فيضيف فعله إلى ذاته حقيقة، كما أضاف بقية أفعاله من عند قوله مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ وعلم جرا. والزمخشري يجعل الاضافة مجازية من باب إسناد الفعل إلى سببه، فيجعل إضافة الفعل إلى الله تعالى من باب إضافة الشق إلى الحراث، لأنه السبب. قتل القدري ما أكفره على قول، وما أضله على آخر، وإذا جعل شق الأرض مضافا إلى الحراث حقيقة، وإلى الله مجازا، فما يمنعه أن يجعل الحراث هو الذي صبب الماء وأنبت الحب، والعقب والقضب: حقيقة، وهل هما إلا واحد.]] ، لأنّ القتل قصارى شدائد الدنيا وفظائعها. وما أَكْفَرَهُ تعجب [[قوله «تعجب من إفراطه» لعله: تعجيب. (ع)]] من إفراطه في كفران نعمة الله، ولا ترى أسلوبا أغلظ منه. ولا أخشن مسا، ولا أدل على سخط، ولا أبعد شوطا في المذمة، مع تقارب طرفيه، ولا أجمع للأئمة على قصر متنه ثم أخذ في وصف حاله من ابتداء حدوثه، إلى أن انتهى وما هو مغمور فيه من أصول النعم وفروعها، وما هو غارز فيه رأسه من الكفران والغمط [[قوله «من الكفران والغمط» بطر النعمة وتحقيرها. أفاده الصحاح. (ع)]] وقلة الالتفات إلى ما يتقلب فيه وإلى ما يجب عليه من القيام بالشكر مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ من أى شيء حقير [[قوله «من أى شيء خلقه من أى شيء حقير» لعله: أى من شيء ... الخ» . (ع)]] مهين خلقه، ثم بين ذلك الشيء بقوله مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ فهيأه لما يصلح له ويختص به. ونحوه وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً. نصب السبيل بإضمار «يسر» وفسره بيسر والمعنى: ثم سهل سبيله وهو مخرجه من بطن أمّه. أو السبيل الذي يختار سلوكه من طريقى الخير والشر بإقداره وتمكينه، كقوله إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ وعن ابن عباس رضى الله عنهما: بين له سبيل الخير والشر فَأَقْبَرَهُ فجعله ذا قبر يوارى فيه تكرمة له، ولم يجعله مطروحا على وجه الأرض جزرا للسباع والطير كسائر الحيوان. يقال: قبر الميت إذا دفنه. وأقبره الميت. إذا أمره أن يقبره ومكنه منه. ومنه قول من قال للحجاج: أقبرنا صالحا أَنْشَرَهُ أنشأه النشأة الأخرى. وقرئ: نشره كَلَّا ردع للإنسان عما هو عليه لَمَّا يَقْضِ لم يقض بعد، مع تطاول الزمان وامتداده من لدن آدم إلى هذه الغاية ما أَمَرَهُ الله حتى يخرج عن جميع أوامره، يعنى: أنّ إنسانا لم يخل من تقصير قط.

عبس 80:19

قُتِلَ الْإِنْسانُ دعاء عليه، وهي من أشنع دعواتهم [[قال محمود: «دعاء عليه وهو من أشنع دعائهم ... الخ» قال أحمد: ما رأيت كاليوم قط عبدا ينازع ربه، الله تعالى يقول ثُمَّ شَقَقْنَا فيضيف فعله إلى ذاته حقيقة، كما أضاف بقية أفعاله من عند قوله مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ وعلم جرا. والزمخشري يجعل الاضافة مجازية من باب إسناد الفعل إلى سببه، فيجعل إضافة الفعل إلى الله تعالى من باب إضافة الشق إلى الحراث، لأنه السبب. قتل القدري ما أكفره على قول، وما أضله على آخر، وإذا جعل شق الأرض مضافا إلى الحراث حقيقة، وإلى الله مجازا، فما يمنعه أن يجعل الحراث هو الذي صبب الماء وأنبت الحب، والعقب والقضب: حقيقة، وهل هما إلا واحد.]] ، لأنّ القتل قصارى شدائد الدنيا وفظائعها. وما أَكْفَرَهُ تعجب [[قوله «تعجب من إفراطه» لعله: تعجيب. (ع)]] من إفراطه في كفران نعمة الله، ولا ترى أسلوبا أغلظ منه. ولا أخشن مسا، ولا أدل على سخط، ولا أبعد شوطا في المذمة، مع تقارب طرفيه، ولا أجمع للأئمة على قصر متنه ثم أخذ في وصف حاله من ابتداء حدوثه، إلى أن انتهى وما هو مغمور فيه من أصول النعم وفروعها، وما هو غارز فيه رأسه من الكفران والغمط [[قوله «من الكفران والغمط» بطر النعمة وتحقيرها. أفاده الصحاح. (ع)]] وقلة الالتفات إلى ما يتقلب فيه وإلى ما يجب عليه من القيام بالشكر مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ من أى شيء حقير [[قوله «من أى شيء خلقه من أى شيء حقير» لعله: أى من شيء ... الخ» . (ع)]] مهين خلقه، ثم بين ذلك الشيء بقوله مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ فهيأه لما يصلح له ويختص به. ونحوه وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً. نصب السبيل بإضمار «يسر» وفسره بيسر والمعنى: ثم سهل سبيله وهو مخرجه من بطن أمّه. أو السبيل الذي يختار سلوكه من طريقى الخير والشر بإقداره وتمكينه، كقوله إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ وعن ابن عباس رضى الله عنهما: بين له سبيل الخير والشر فَأَقْبَرَهُ فجعله ذا قبر يوارى فيه تكرمة له، ولم يجعله مطروحا على وجه الأرض جزرا للسباع والطير كسائر الحيوان. يقال: قبر الميت إذا دفنه. وأقبره الميت. إذا أمره أن يقبره ومكنه منه. ومنه قول من قال للحجاج: أقبرنا صالحا أَنْشَرَهُ أنشأه النشأة الأخرى. وقرئ: نشره كَلَّا ردع للإنسان عما هو عليه لَمَّا يَقْضِ لم يقض بعد، مع تطاول الزمان وامتداده من لدن آدم إلى هذه الغاية ما أَمَرَهُ الله حتى يخرج عن جميع أوامره، يعنى: أنّ إنسانا لم يخل من تقصير قط.

عبس 80:20

قُتِلَ الْإِنْسانُ دعاء عليه، وهي من أشنع دعواتهم [[قال محمود: «دعاء عليه وهو من أشنع دعائهم ... الخ» قال أحمد: ما رأيت كاليوم قط عبدا ينازع ربه، الله تعالى يقول ثُمَّ شَقَقْنَا فيضيف فعله إلى ذاته حقيقة، كما أضاف بقية أفعاله من عند قوله مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ وعلم جرا. والزمخشري يجعل الاضافة مجازية من باب إسناد الفعل إلى سببه، فيجعل إضافة الفعل إلى الله تعالى من باب إضافة الشق إلى الحراث، لأنه السبب. قتل القدري ما أكفره على قول، وما أضله على آخر، وإذا جعل شق الأرض مضافا إلى الحراث حقيقة، وإلى الله مجازا، فما يمنعه أن يجعل الحراث هو الذي صبب الماء وأنبت الحب، والعقب والقضب: حقيقة، وهل هما إلا واحد.]] ، لأنّ القتل قصارى شدائد الدنيا وفظائعها. وما أَكْفَرَهُ تعجب [[قوله «تعجب من إفراطه» لعله: تعجيب. (ع)]] من إفراطه في كفران نعمة الله، ولا ترى أسلوبا أغلظ منه. ولا أخشن مسا، ولا أدل على سخط، ولا أبعد شوطا في المذمة، مع تقارب طرفيه، ولا أجمع للأئمة على قصر متنه ثم أخذ في وصف حاله من ابتداء حدوثه، إلى أن انتهى وما هو مغمور فيه من أصول النعم وفروعها، وما هو غارز فيه رأسه من الكفران والغمط [[قوله «من الكفران والغمط» بطر النعمة وتحقيرها. أفاده الصحاح. (ع)]] وقلة الالتفات إلى ما يتقلب فيه وإلى ما يجب عليه من القيام بالشكر مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ من أى شيء حقير [[قوله «من أى شيء خلقه من أى شيء حقير» لعله: أى من شيء ... الخ» . (ع)]] مهين خلقه، ثم بين ذلك الشيء بقوله مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ فهيأه لما يصلح له ويختص به. ونحوه وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً. نصب السبيل بإضمار «يسر» وفسره بيسر والمعنى: ثم سهل سبيله وهو مخرجه من بطن أمّه. أو السبيل الذي يختار سلوكه من طريقى الخير والشر بإقداره وتمكينه، كقوله إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ وعن ابن عباس رضى الله عنهما: بين له سبيل الخير والشر فَأَقْبَرَهُ فجعله ذا قبر يوارى فيه تكرمة له، ولم يجعله مطروحا على وجه الأرض جزرا للسباع والطير كسائر الحيوان. يقال: قبر الميت إذا دفنه. وأقبره الميت. إذا أمره أن يقبره ومكنه منه. ومنه قول من قال للحجاج: أقبرنا صالحا أَنْشَرَهُ أنشأه النشأة الأخرى. وقرئ: نشره كَلَّا ردع للإنسان عما هو عليه لَمَّا يَقْضِ لم يقض بعد، مع تطاول الزمان وامتداده من لدن آدم إلى هذه الغاية ما أَمَرَهُ الله حتى يخرج عن جميع أوامره، يعنى: أنّ إنسانا لم يخل من تقصير قط.

عبس 80:21

قُتِلَ الْإِنْسانُ دعاء عليه، وهي من أشنع دعواتهم [[قال محمود: «دعاء عليه وهو من أشنع دعائهم ... الخ» قال أحمد: ما رأيت كاليوم قط عبدا ينازع ربه، الله تعالى يقول ثُمَّ شَقَقْنَا فيضيف فعله إلى ذاته حقيقة، كما أضاف بقية أفعاله من عند قوله مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ وعلم جرا. والزمخشري يجعل الاضافة مجازية من باب إسناد الفعل إلى سببه، فيجعل إضافة الفعل إلى الله تعالى من باب إضافة الشق إلى الحراث، لأنه السبب. قتل القدري ما أكفره على قول، وما أضله على آخر، وإذا جعل شق الأرض مضافا إلى الحراث حقيقة، وإلى الله مجازا، فما يمنعه أن يجعل الحراث هو الذي صبب الماء وأنبت الحب، والعقب والقضب: حقيقة، وهل هما إلا واحد.]] ، لأنّ القتل قصارى شدائد الدنيا وفظائعها. وما أَكْفَرَهُ تعجب [[قوله «تعجب من إفراطه» لعله: تعجيب. (ع)]] من إفراطه في كفران نعمة الله، ولا ترى أسلوبا أغلظ منه. ولا أخشن مسا، ولا أدل على سخط، ولا أبعد شوطا في المذمة، مع تقارب طرفيه، ولا أجمع للأئمة على قصر متنه ثم أخذ في وصف حاله من ابتداء حدوثه، إلى أن انتهى وما هو مغمور فيه من أصول النعم وفروعها، وما هو غارز فيه رأسه من الكفران والغمط [[قوله «من الكفران والغمط» بطر النعمة وتحقيرها. أفاده الصحاح. (ع)]] وقلة الالتفات إلى ما يتقلب فيه وإلى ما يجب عليه من القيام بالشكر مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ من أى شيء حقير [[قوله «من أى شيء خلقه من أى شيء حقير» لعله: أى من شيء ... الخ» . (ع)]] مهين خلقه، ثم بين ذلك الشيء بقوله مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ فهيأه لما يصلح له ويختص به. ونحوه وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً. نصب السبيل بإضمار «يسر» وفسره بيسر والمعنى: ثم سهل سبيله وهو مخرجه من بطن أمّه. أو السبيل الذي يختار سلوكه من طريقى الخير والشر بإقداره وتمكينه، كقوله إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ وعن ابن عباس رضى الله عنهما: بين له سبيل الخير والشر فَأَقْبَرَهُ فجعله ذا قبر يوارى فيه تكرمة له، ولم يجعله مطروحا على وجه الأرض جزرا للسباع والطير كسائر الحيوان. يقال: قبر الميت إذا دفنه. وأقبره الميت. إذا أمره أن يقبره ومكنه منه. ومنه قول من قال للحجاج: أقبرنا صالحا أَنْشَرَهُ أنشأه النشأة الأخرى. وقرئ: نشره كَلَّا ردع للإنسان عما هو عليه لَمَّا يَقْضِ لم يقض بعد، مع تطاول الزمان وامتداده من لدن آدم إلى هذه الغاية ما أَمَرَهُ الله حتى يخرج عن جميع أوامره، يعنى: أنّ إنسانا لم يخل من تقصير قط.

عبس 80:22

قُتِلَ الْإِنْسانُ دعاء عليه، وهي من أشنع دعواتهم [[قال محمود: «دعاء عليه وهو من أشنع دعائهم ... الخ» قال أحمد: ما رأيت كاليوم قط عبدا ينازع ربه، الله تعالى يقول ثُمَّ شَقَقْنَا فيضيف فعله إلى ذاته حقيقة، كما أضاف بقية أفعاله من عند قوله مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ وعلم جرا. والزمخشري يجعل الاضافة مجازية من باب إسناد الفعل إلى سببه، فيجعل إضافة الفعل إلى الله تعالى من باب إضافة الشق إلى الحراث، لأنه السبب. قتل القدري ما أكفره على قول، وما أضله على آخر، وإذا جعل شق الأرض مضافا إلى الحراث حقيقة، وإلى الله مجازا، فما يمنعه أن يجعل الحراث هو الذي صبب الماء وأنبت الحب، والعقب والقضب: حقيقة، وهل هما إلا واحد.]] ، لأنّ القتل قصارى شدائد الدنيا وفظائعها. وما أَكْفَرَهُ تعجب [[قوله «تعجب من إفراطه» لعله: تعجيب. (ع)]] من إفراطه في كفران نعمة الله، ولا ترى أسلوبا أغلظ منه. ولا أخشن مسا، ولا أدل على سخط، ولا أبعد شوطا في المذمة، مع تقارب طرفيه، ولا أجمع للأئمة على قصر متنه ثم أخذ في وصف حاله من ابتداء حدوثه، إلى أن انتهى وما هو مغمور فيه من أصول النعم وفروعها، وما هو غارز فيه رأسه من الكفران والغمط [[قوله «من الكفران والغمط» بطر النعمة وتحقيرها. أفاده الصحاح. (ع)]] وقلة الالتفات إلى ما يتقلب فيه وإلى ما يجب عليه من القيام بالشكر مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ من أى شيء حقير [[قوله «من أى شيء خلقه من أى شيء حقير» لعله: أى من شيء ... الخ» . (ع)]] مهين خلقه، ثم بين ذلك الشيء بقوله مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ فهيأه لما يصلح له ويختص به. ونحوه وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً. نصب السبيل بإضمار «يسر» وفسره بيسر والمعنى: ثم سهل سبيله وهو مخرجه من بطن أمّه. أو السبيل الذي يختار سلوكه من طريقى الخير والشر بإقداره وتمكينه، كقوله إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ وعن ابن عباس رضى الله عنهما: بين له سبيل الخير والشر فَأَقْبَرَهُ فجعله ذا قبر يوارى فيه تكرمة له، ولم يجعله مطروحا على وجه الأرض جزرا للسباع والطير كسائر الحيوان. يقال: قبر الميت إذا دفنه. وأقبره الميت. إذا أمره أن يقبره ومكنه منه. ومنه قول من قال للحجاج: أقبرنا صالحا أَنْشَرَهُ أنشأه النشأة الأخرى. وقرئ: نشره كَلَّا ردع للإنسان عما هو عليه لَمَّا يَقْضِ لم يقض بعد، مع تطاول الزمان وامتداده من لدن آدم إلى هذه الغاية ما أَمَرَهُ الله حتى يخرج عن جميع أوامره، يعنى: أنّ إنسانا لم يخل من تقصير قط.

عبس 80:23

قُتِلَ الْإِنْسانُ دعاء عليه، وهي من أشنع دعواتهم [[قال محمود: «دعاء عليه وهو من أشنع دعائهم ... الخ» قال أحمد: ما رأيت كاليوم قط عبدا ينازع ربه، الله تعالى يقول ثُمَّ شَقَقْنَا فيضيف فعله إلى ذاته حقيقة، كما أضاف بقية أفعاله من عند قوله مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ وعلم جرا. والزمخشري يجعل الاضافة مجازية من باب إسناد الفعل إلى سببه، فيجعل إضافة الفعل إلى الله تعالى من باب إضافة الشق إلى الحراث، لأنه السبب. قتل القدري ما أكفره على قول، وما أضله على آخر، وإذا جعل شق الأرض مضافا إلى الحراث حقيقة، وإلى الله مجازا، فما يمنعه أن يجعل الحراث هو الذي صبب الماء وأنبت الحب، والعقب والقضب: حقيقة، وهل هما إلا واحد.]] ، لأنّ القتل قصارى شدائد الدنيا وفظائعها. وما أَكْفَرَهُ تعجب [[قوله «تعجب من إفراطه» لعله: تعجيب. (ع)]] من إفراطه في كفران نعمة الله، ولا ترى أسلوبا أغلظ منه. ولا أخشن مسا، ولا أدل على سخط، ولا أبعد شوطا في المذمة، مع تقارب طرفيه، ولا أجمع للأئمة على قصر متنه ثم أخذ في وصف حاله من ابتداء حدوثه، إلى أن انتهى وما هو مغمور فيه من أصول النعم وفروعها، وما هو غارز فيه رأسه من الكفران والغمط [[قوله «من الكفران والغمط» بطر النعمة وتحقيرها. أفاده الصحاح. (ع)]] وقلة الالتفات إلى ما يتقلب فيه وإلى ما يجب عليه من القيام بالشكر مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ من أى شيء حقير [[قوله «من أى شيء خلقه من أى شيء حقير» لعله: أى من شيء ... الخ» . (ع)]] مهين خلقه، ثم بين ذلك الشيء بقوله مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ فهيأه لما يصلح له ويختص به. ونحوه وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً. نصب السبيل بإضمار «يسر» وفسره بيسر والمعنى: ثم سهل سبيله وهو مخرجه من بطن أمّه. أو السبيل الذي يختار سلوكه من طريقى الخير والشر بإقداره وتمكينه، كقوله إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ وعن ابن عباس رضى الله عنهما: بين له سبيل الخير والشر فَأَقْبَرَهُ فجعله ذا قبر يوارى فيه تكرمة له، ولم يجعله مطروحا على وجه الأرض جزرا للسباع والطير كسائر الحيوان. يقال: قبر الميت إذا دفنه. وأقبره الميت. إذا أمره أن يقبره ومكنه منه. ومنه قول من قال للحجاج: أقبرنا صالحا أَنْشَرَهُ أنشأه النشأة الأخرى. وقرئ: نشره كَلَّا ردع للإنسان عما هو عليه لَمَّا يَقْضِ لم يقض بعد، مع تطاول الزمان وامتداده من لدن آدم إلى هذه الغاية ما أَمَرَهُ الله حتى يخرج عن جميع أوامره، يعنى: أنّ إنسانا لم يخل من تقصير قط.

عبس 80:24

ولما عدد النعم في نفسه: أتبعه ذكر النعم فيما يحتاج إليه، فقال فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ إلى مطعمه الذي يعيش به كيف دبرنا أمره أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ يعنى الغيث. قرئ بالكسر على الاستئناف، وبالفتح على البدل من الطعام. وقرأ الحسين بن على رضى الله عنهما. أنى صببنا، بالإمالة على معنى: فلينظر الإنسان كيف صببنا الماء. وشققنا: من شق الأرض بالنبات ويجوز أن يكون من شقها بالكراب على [[قوله «من شقها بالكراب» في الصحاح: كربت الأرض، إذا قلبتها للحرث. (ع)]] البقر، وأسند الشك إلى نفسه إسناد الفعل إلى السبب. والحب: كل ما حصد من نحو الحنطة والشعير وغيرهما. والقضب: الرطبة [[قوله «والقضب الرطبة» في الصحاح «القضبة، والقضب» الرطبة. وفيه أيضا «الرطبة» بالفتح: القضب اه وفيه دور. وقال بعض الفضلاء «القضب» : هو المسمى في مصر بالبرسيم الحجازي. (ع)]] . والمقضاب: أرضه، سمى بمصدر قضبه إذا قطعه، لأنه يقضب مرّة بعد مرّة وَحَدائِقَ غُلْباً يحتمل أن يجعل كل حديقة غلباء، فيريد تكاثفها وكثرة أشجارها وعظمها، كما تقول: حديقة ضخمة، وأن يجعل شجرها غلبا، أى: عظاما غلاظا. والأصل في الوصف بالغلب: الرقاب، فاستعير. قال عمرو بن معد يكرب: يمشى بها غلب الرّقاب كأنّهم ... بزل كسين من الكحيل جلالا [[لعمرو بن معديكرب. ويقال: أسد أغلب، أى: غليظ العنق، والغلب: جمعه، ثم استعير لكل غليظ والبزل: جمع بازل للمذكر والمؤنث من الإبل إذا انفطر نأيه، وذلك في السنة التاسعة: والكحيل: القطران. والجلال: جمع جل: يصف مفازة تمشى فيها أسود غلاظ الأعناق، كأنها فتيات من الإبل دهنت بالقطران حتى صار عليها كالجلال، فكسين: استعارة مصرحة، والجلال: ترشيح. ويروى: كأنهم، باستعارة ضمير العقلاء لغيرهم.]] والأب: المرعى، لأنه يؤبّ أى يؤم وينتجع. والأبّ والأمّ: أخوان. قال: جذمنا قيس ونجد دارنا ... ولنا الأبّ به والمكرع [[الجذم- بالكسر وقد يفتح: الأصل الذي يقتطع منه غيره. والأب والأم- بالفتح والتشديد- بمعنى المرعى، لأنه يؤب ويؤم، أى: يقصد. والمكرع: المنهل. يقول: نحن من قبيلة قيس ونجد هي ديارنا، ولنا به أى في نجد المرعى والمروي. وفيه تمدح بالشرف والشجاعة على غيره.]] وعن أبى بكر الصديق رضى الله عنه أنه سئل عن الأب فقال: أىّ سماء تظلني، وأىّ أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله ما لا علم لي به [[أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن. حدثنا محمد بن يزيد عن العوام بن حوشب عن إبراهيم التيمي أن أبا بكر رضى الله عنه سئل عنه فذكره ورواه ابن أبى شيبة وعبد بن حميد من هذا الوجه. وهذا منقطع. ورواه يحيى الحماني وابن عبد البر في العلم من طريقه من رواية إبراهيم النخعي عن أبى معمر عن أبى بكر فذكره.]] . وعن عمر رضى الله عنه: أنه قرأ هذه الآية فقال: كل هذا قد عرفنا، فما الأب؟ ثم رفض عصا كانت بيده [[أخرجه الطبري والطبراني في مسند الشاميين من طريق ابن وهب عن يونس وعمرو بن الحارث. ورواه الحاكم والبيهقي في الشعب في التاسع عشر من طريق صالح بن كيسان: وابن مردويه من رواية شعيب كلهم عن الزهري «أن إنسانا أخبره أنه سمع عمر فذكره. وله طريق أخرى من رواية حميد عن أنس أخرجها الحاكم. وروى الحاكم أيضا من وجه آخر عن عمر رضى الله عنه أنه سأل ابن عباس رضى الله عنهما عن الآية فقال: هو نبت الأرض مما تأكله الدواب والأنعام. ولا يأكله الناس.]] وقال: هذا لعمر الله التكلف، وما عليك يا ابن أمّ عمر أن لا تدرى ما الأب، ثم قال: اتبعوا ما تبين لكم من هذا الكتاب، وما لا فدعوه. فإن قلت: فهذا يشبه النهى عن تتبع معاني القرآن والبحث عن مشكلاته. قلت: لم يذهب إلى ذلك، ولكن القوم كانت أكبر همتهم عاكفة على العمل، وكان التشاغل بشيء من العلم لا يعمل به تكلفا عندهم، فأراد أنّ الآية مسوقة في الامتنان على الإنسان بمطعمه واستدعاء شكره، وقد علم من فحوى الآية أنّ الأب بعض ما أنبته الله للإنسان متاعا له أو لإنعامه، فعليك بما هو أهم من النهوض بالشكر لله- على ما تبين لك ولم يشكل- مما عدّد من نعمه، ولا تتشاغل عنه بطلب معنى الأب ومعرفة النبات الخاص الذي هو اسم له، واكتف بالمعرفة الجملية إلى أن يتبين لك في غير هذا الوقت، ثم وصى الناس بأن يجروا على هذا السنن فيما أشبه ذلك من مشكلات القرآن.

عبس 80:25

ولما عدد النعم في نفسه: أتبعه ذكر النعم فيما يحتاج إليه، فقال فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ إلى مطعمه الذي يعيش به كيف دبرنا أمره أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ يعنى الغيث. قرئ بالكسر على الاستئناف، وبالفتح على البدل من الطعام. وقرأ الحسين بن على رضى الله عنهما. أنى صببنا، بالإمالة على معنى: فلينظر الإنسان كيف صببنا الماء. وشققنا: من شق الأرض بالنبات ويجوز أن يكون من شقها بالكراب على [[قوله «من شقها بالكراب» في الصحاح: كربت الأرض، إذا قلبتها للحرث. (ع)]] البقر، وأسند الشك إلى نفسه إسناد الفعل إلى السبب. والحب: كل ما حصد من نحو الحنطة والشعير وغيرهما. والقضب: الرطبة [[قوله «والقضب الرطبة» في الصحاح «القضبة، والقضب» الرطبة. وفيه أيضا «الرطبة» بالفتح: القضب اه وفيه دور. وقال بعض الفضلاء «القضب» : هو المسمى في مصر بالبرسيم الحجازي. (ع)]] . والمقضاب: أرضه، سمى بمصدر قضبه إذا قطعه، لأنه يقضب مرّة بعد مرّة وَحَدائِقَ غُلْباً يحتمل أن يجعل كل حديقة غلباء، فيريد تكاثفها وكثرة أشجارها وعظمها، كما تقول: حديقة ضخمة، وأن يجعل شجرها غلبا، أى: عظاما غلاظا. والأصل في الوصف بالغلب: الرقاب، فاستعير. قال عمرو بن معد يكرب: يمشى بها غلب الرّقاب كأنّهم ... بزل كسين من الكحيل جلالا [[لعمرو بن معديكرب. ويقال: أسد أغلب، أى: غليظ العنق، والغلب: جمعه، ثم استعير لكل غليظ والبزل: جمع بازل للمذكر والمؤنث من الإبل إذا انفطر نأيه، وذلك في السنة التاسعة: والكحيل: القطران. والجلال: جمع جل: يصف مفازة تمشى فيها أسود غلاظ الأعناق، كأنها فتيات من الإبل دهنت بالقطران حتى صار عليها كالجلال، فكسين: استعارة مصرحة، والجلال: ترشيح. ويروى: كأنهم، باستعارة ضمير العقلاء لغيرهم.]] والأب: المرعى، لأنه يؤبّ أى يؤم وينتجع. والأبّ والأمّ: أخوان. قال: جذمنا قيس ونجد دارنا ... ولنا الأبّ به والمكرع [[الجذم- بالكسر وقد يفتح: الأصل الذي يقتطع منه غيره. والأب والأم- بالفتح والتشديد- بمعنى المرعى، لأنه يؤب ويؤم، أى: يقصد. والمكرع: المنهل. يقول: نحن من قبيلة قيس ونجد هي ديارنا، ولنا به أى في نجد المرعى والمروي. وفيه تمدح بالشرف والشجاعة على غيره.]] وعن أبى بكر الصديق رضى الله عنه أنه سئل عن الأب فقال: أىّ سماء تظلني، وأىّ أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله ما لا علم لي به [[أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن. حدثنا محمد بن يزيد عن العوام بن حوشب عن إبراهيم التيمي أن أبا بكر رضى الله عنه سئل عنه فذكره ورواه ابن أبى شيبة وعبد بن حميد من هذا الوجه. وهذا منقطع. ورواه يحيى الحماني وابن عبد البر في العلم من طريقه من رواية إبراهيم النخعي عن أبى معمر عن أبى بكر فذكره.]] . وعن عمر رضى الله عنه: أنه قرأ هذه الآية فقال: كل هذا قد عرفنا، فما الأب؟ ثم رفض عصا كانت بيده [[أخرجه الطبري والطبراني في مسند الشاميين من طريق ابن وهب عن يونس وعمرو بن الحارث. ورواه الحاكم والبيهقي في الشعب في التاسع عشر من طريق صالح بن كيسان: وابن مردويه من رواية شعيب كلهم عن الزهري «أن إنسانا أخبره أنه سمع عمر فذكره. وله طريق أخرى من رواية حميد عن أنس أخرجها الحاكم. وروى الحاكم أيضا من وجه آخر عن عمر رضى الله عنه أنه سأل ابن عباس رضى الله عنهما عن الآية فقال: هو نبت الأرض مما تأكله الدواب والأنعام. ولا يأكله الناس.]] وقال: هذا لعمر الله التكلف، وما عليك يا ابن أمّ عمر أن لا تدرى ما الأب، ثم قال: اتبعوا ما تبين لكم من هذا الكتاب، وما لا فدعوه. فإن قلت: فهذا يشبه النهى عن تتبع معاني القرآن والبحث عن مشكلاته. قلت: لم يذهب إلى ذلك، ولكن القوم كانت أكبر همتهم عاكفة على العمل، وكان التشاغل بشيء من العلم لا يعمل به تكلفا عندهم، فأراد أنّ الآية مسوقة في الامتنان على الإنسان بمطعمه واستدعاء شكره، وقد علم من فحوى الآية أنّ الأب بعض ما أنبته الله للإنسان متاعا له أو لإنعامه، فعليك بما هو أهم من النهوض بالشكر لله- على ما تبين لك ولم يشكل- مما عدّد من نعمه، ولا تتشاغل عنه بطلب معنى الأب ومعرفة النبات الخاص الذي هو اسم له، واكتف بالمعرفة الجملية إلى أن يتبين لك في غير هذا الوقت، ثم وصى الناس بأن يجروا على هذا السنن فيما أشبه ذلك من مشكلات القرآن.

عبس 80:26

ولما عدد النعم في نفسه: أتبعه ذكر النعم فيما يحتاج إليه، فقال فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ إلى مطعمه الذي يعيش به كيف دبرنا أمره أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ يعنى الغيث. قرئ بالكسر على الاستئناف، وبالفتح على البدل من الطعام. وقرأ الحسين بن على رضى الله عنهما. أنى صببنا، بالإمالة على معنى: فلينظر الإنسان كيف صببنا الماء. وشققنا: من شق الأرض بالنبات ويجوز أن يكون من شقها بالكراب على [[قوله «من شقها بالكراب» في الصحاح: كربت الأرض، إذا قلبتها للحرث. (ع)]] البقر، وأسند الشك إلى نفسه إسناد الفعل إلى السبب. والحب: كل ما حصد من نحو الحنطة والشعير وغيرهما. والقضب: الرطبة [[قوله «والقضب الرطبة» في الصحاح «القضبة، والقضب» الرطبة. وفيه أيضا «الرطبة» بالفتح: القضب اه وفيه دور. وقال بعض الفضلاء «القضب» : هو المسمى في مصر بالبرسيم الحجازي. (ع)]] . والمقضاب: أرضه، سمى بمصدر قضبه إذا قطعه، لأنه يقضب مرّة بعد مرّة وَحَدائِقَ غُلْباً يحتمل أن يجعل كل حديقة غلباء، فيريد تكاثفها وكثرة أشجارها وعظمها، كما تقول: حديقة ضخمة، وأن يجعل شجرها غلبا، أى: عظاما غلاظا. والأصل في الوصف بالغلب: الرقاب، فاستعير. قال عمرو بن معد يكرب: يمشى بها غلب الرّقاب كأنّهم ... بزل كسين من الكحيل جلالا [[لعمرو بن معديكرب. ويقال: أسد أغلب، أى: غليظ العنق، والغلب: جمعه، ثم استعير لكل غليظ والبزل: جمع بازل للمذكر والمؤنث من الإبل إذا انفطر نأيه، وذلك في السنة التاسعة: والكحيل: القطران. والجلال: جمع جل: يصف مفازة تمشى فيها أسود غلاظ الأعناق، كأنها فتيات من الإبل دهنت بالقطران حتى صار عليها كالجلال، فكسين: استعارة مصرحة، والجلال: ترشيح. ويروى: كأنهم، باستعارة ضمير العقلاء لغيرهم.]] والأب: المرعى، لأنه يؤبّ أى يؤم وينتجع. والأبّ والأمّ: أخوان. قال: جذمنا قيس ونجد دارنا ... ولنا الأبّ به والمكرع [[الجذم- بالكسر وقد يفتح: الأصل الذي يقتطع منه غيره. والأب والأم- بالفتح والتشديد- بمعنى المرعى، لأنه يؤب ويؤم، أى: يقصد. والمكرع: المنهل. يقول: نحن من قبيلة قيس ونجد هي ديارنا، ولنا به أى في نجد المرعى والمروي. وفيه تمدح بالشرف والشجاعة على غيره.]] وعن أبى بكر الصديق رضى الله عنه أنه سئل عن الأب فقال: أىّ سماء تظلني، وأىّ أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله ما لا علم لي به [[أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن. حدثنا محمد بن يزيد عن العوام بن حوشب عن إبراهيم التيمي أن أبا بكر رضى الله عنه سئل عنه فذكره ورواه ابن أبى شيبة وعبد بن حميد من هذا الوجه. وهذا منقطع. ورواه يحيى الحماني وابن عبد البر في العلم من طريقه من رواية إبراهيم النخعي عن أبى معمر عن أبى بكر فذكره.]] . وعن عمر رضى الله عنه: أنه قرأ هذه الآية فقال: كل هذا قد عرفنا، فما الأب؟ ثم رفض عصا كانت بيده [[أخرجه الطبري والطبراني في مسند الشاميين من طريق ابن وهب عن يونس وعمرو بن الحارث. ورواه الحاكم والبيهقي في الشعب في التاسع عشر من طريق صالح بن كيسان: وابن مردويه من رواية شعيب كلهم عن الزهري «أن إنسانا أخبره أنه سمع عمر فذكره. وله طريق أخرى من رواية حميد عن أنس أخرجها الحاكم. وروى الحاكم أيضا من وجه آخر عن عمر رضى الله عنه أنه سأل ابن عباس رضى الله عنهما عن الآية فقال: هو نبت الأرض مما تأكله الدواب والأنعام. ولا يأكله الناس.]] وقال: هذا لعمر الله التكلف، وما عليك يا ابن أمّ عمر أن لا تدرى ما الأب، ثم قال: اتبعوا ما تبين لكم من هذا الكتاب، وما لا فدعوه. فإن قلت: فهذا يشبه النهى عن تتبع معاني القرآن والبحث عن مشكلاته. قلت: لم يذهب إلى ذلك، ولكن القوم كانت أكبر همتهم عاكفة على العمل، وكان التشاغل بشيء من العلم لا يعمل به تكلفا عندهم، فأراد أنّ الآية مسوقة في الامتنان على الإنسان بمطعمه واستدعاء شكره، وقد علم من فحوى الآية أنّ الأب بعض ما أنبته الله للإنسان متاعا له أو لإنعامه، فعليك بما هو أهم من النهوض بالشكر لله- على ما تبين لك ولم يشكل- مما عدّد من نعمه، ولا تتشاغل عنه بطلب معنى الأب ومعرفة النبات الخاص الذي هو اسم له، واكتف بالمعرفة الجملية إلى أن يتبين لك في غير هذا الوقت، ثم وصى الناس بأن يجروا على هذا السنن فيما أشبه ذلك من مشكلات القرآن.

عبس 80:27

ولما عدد النعم في نفسه: أتبعه ذكر النعم فيما يحتاج إليه، فقال فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ إلى مطعمه الذي يعيش به كيف دبرنا أمره أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ يعنى الغيث. قرئ بالكسر على الاستئناف، وبالفتح على البدل من الطعام. وقرأ الحسين بن على رضى الله عنهما. أنى صببنا، بالإمالة على معنى: فلينظر الإنسان كيف صببنا الماء. وشققنا: من شق الأرض بالنبات ويجوز أن يكون من شقها بالكراب على [[قوله «من شقها بالكراب» في الصحاح: كربت الأرض، إذا قلبتها للحرث. (ع)]] البقر، وأسند الشك إلى نفسه إسناد الفعل إلى السبب. والحب: كل ما حصد من نحو الحنطة والشعير وغيرهما. والقضب: الرطبة [[قوله «والقضب الرطبة» في الصحاح «القضبة، والقضب» الرطبة. وفيه أيضا «الرطبة» بالفتح: القضب اه وفيه دور. وقال بعض الفضلاء «القضب» : هو المسمى في مصر بالبرسيم الحجازي. (ع)]] . والمقضاب: أرضه، سمى بمصدر قضبه إذا قطعه، لأنه يقضب مرّة بعد مرّة وَحَدائِقَ غُلْباً يحتمل أن يجعل كل حديقة غلباء، فيريد تكاثفها وكثرة أشجارها وعظمها، كما تقول: حديقة ضخمة، وأن يجعل شجرها غلبا، أى: عظاما غلاظا. والأصل في الوصف بالغلب: الرقاب، فاستعير. قال عمرو بن معد يكرب: يمشى بها غلب الرّقاب كأنّهم ... بزل كسين من الكحيل جلالا [[لعمرو بن معديكرب. ويقال: أسد أغلب، أى: غليظ العنق، والغلب: جمعه، ثم استعير لكل غليظ والبزل: جمع بازل للمذكر والمؤنث من الإبل إذا انفطر نأيه، وذلك في السنة التاسعة: والكحيل: القطران. والجلال: جمع جل: يصف مفازة تمشى فيها أسود غلاظ الأعناق، كأنها فتيات من الإبل دهنت بالقطران حتى صار عليها كالجلال، فكسين: استعارة مصرحة، والجلال: ترشيح. ويروى: كأنهم، باستعارة ضمير العقلاء لغيرهم.]] والأب: المرعى، لأنه يؤبّ أى يؤم وينتجع. والأبّ والأمّ: أخوان. قال: جذمنا قيس ونجد دارنا ... ولنا الأبّ به والمكرع [[الجذم- بالكسر وقد يفتح: الأصل الذي يقتطع منه غيره. والأب والأم- بالفتح والتشديد- بمعنى المرعى، لأنه يؤب ويؤم، أى: يقصد. والمكرع: المنهل. يقول: نحن من قبيلة قيس ونجد هي ديارنا، ولنا به أى في نجد المرعى والمروي. وفيه تمدح بالشرف والشجاعة على غيره.]] وعن أبى بكر الصديق رضى الله عنه أنه سئل عن الأب فقال: أىّ سماء تظلني، وأىّ أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله ما لا علم لي به [[أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن. حدثنا محمد بن يزيد عن العوام بن حوشب عن إبراهيم التيمي أن أبا بكر رضى الله عنه سئل عنه فذكره ورواه ابن أبى شيبة وعبد بن حميد من هذا الوجه. وهذا منقطع. ورواه يحيى الحماني وابن عبد البر في العلم من طريقه من رواية إبراهيم النخعي عن أبى معمر عن أبى بكر فذكره.]] . وعن عمر رضى الله عنه: أنه قرأ هذه الآية فقال: كل هذا قد عرفنا، فما الأب؟ ثم رفض عصا كانت بيده [[أخرجه الطبري والطبراني في مسند الشاميين من طريق ابن وهب عن يونس وعمرو بن الحارث. ورواه الحاكم والبيهقي في الشعب في التاسع عشر من طريق صالح بن كيسان: وابن مردويه من رواية شعيب كلهم عن الزهري «أن إنسانا أخبره أنه سمع عمر فذكره. وله طريق أخرى من رواية حميد عن أنس أخرجها الحاكم. وروى الحاكم أيضا من وجه آخر عن عمر رضى الله عنه أنه سأل ابن عباس رضى الله عنهما عن الآية فقال: هو نبت الأرض مما تأكله الدواب والأنعام. ولا يأكله الناس.]] وقال: هذا لعمر الله التكلف، وما عليك يا ابن أمّ عمر أن لا تدرى ما الأب، ثم قال: اتبعوا ما تبين لكم من هذا الكتاب، وما لا فدعوه. فإن قلت: فهذا يشبه النهى عن تتبع معاني القرآن والبحث عن مشكلاته. قلت: لم يذهب إلى ذلك، ولكن القوم كانت أكبر همتهم عاكفة على العمل، وكان التشاغل بشيء من العلم لا يعمل به تكلفا عندهم، فأراد أنّ الآية مسوقة في الامتنان على الإنسان بمطعمه واستدعاء شكره، وقد علم من فحوى الآية أنّ الأب بعض ما أنبته الله للإنسان متاعا له أو لإنعامه، فعليك بما هو أهم من النهوض بالشكر لله- على ما تبين لك ولم يشكل- مما عدّد من نعمه، ولا تتشاغل عنه بطلب معنى الأب ومعرفة النبات الخاص الذي هو اسم له، واكتف بالمعرفة الجملية إلى أن يتبين لك في غير هذا الوقت، ثم وصى الناس بأن يجروا على هذا السنن فيما أشبه ذلك من مشكلات القرآن.

عبس 80:28

ولما عدد النعم في نفسه: أتبعه ذكر النعم فيما يحتاج إليه، فقال فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ إلى مطعمه الذي يعيش به كيف دبرنا أمره أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ يعنى الغيث. قرئ بالكسر على الاستئناف، وبالفتح على البدل من الطعام. وقرأ الحسين بن على رضى الله عنهما. أنى صببنا، بالإمالة على معنى: فلينظر الإنسان كيف صببنا الماء. وشققنا: من شق الأرض بالنبات ويجوز أن يكون من شقها بالكراب على [[قوله «من شقها بالكراب» في الصحاح: كربت الأرض، إذا قلبتها للحرث. (ع)]] البقر، وأسند الشك إلى نفسه إسناد الفعل إلى السبب. والحب: كل ما حصد من نحو الحنطة والشعير وغيرهما. والقضب: الرطبة [[قوله «والقضب الرطبة» في الصحاح «القضبة، والقضب» الرطبة. وفيه أيضا «الرطبة» بالفتح: القضب اه وفيه دور. وقال بعض الفضلاء «القضب» : هو المسمى في مصر بالبرسيم الحجازي. (ع)]] . والمقضاب: أرضه، سمى بمصدر قضبه إذا قطعه، لأنه يقضب مرّة بعد مرّة وَحَدائِقَ غُلْباً يحتمل أن يجعل كل حديقة غلباء، فيريد تكاثفها وكثرة أشجارها وعظمها، كما تقول: حديقة ضخمة، وأن يجعل شجرها غلبا، أى: عظاما غلاظا. والأصل في الوصف بالغلب: الرقاب، فاستعير. قال عمرو بن معد يكرب: يمشى بها غلب الرّقاب كأنّهم ... بزل كسين من الكحيل جلالا [[لعمرو بن معديكرب. ويقال: أسد أغلب، أى: غليظ العنق، والغلب: جمعه، ثم استعير لكل غليظ والبزل: جمع بازل للمذكر والمؤنث من الإبل إذا انفطر نأيه، وذلك في السنة التاسعة: والكحيل: القطران. والجلال: جمع جل: يصف مفازة تمشى فيها أسود غلاظ الأعناق، كأنها فتيات من الإبل دهنت بالقطران حتى صار عليها كالجلال، فكسين: استعارة مصرحة، والجلال: ترشيح. ويروى: كأنهم، باستعارة ضمير العقلاء لغيرهم.]] والأب: المرعى، لأنه يؤبّ أى يؤم وينتجع. والأبّ والأمّ: أخوان. قال: جذمنا قيس ونجد دارنا ... ولنا الأبّ به والمكرع [[الجذم- بالكسر وقد يفتح: الأصل الذي يقتطع منه غيره. والأب والأم- بالفتح والتشديد- بمعنى المرعى، لأنه يؤب ويؤم، أى: يقصد. والمكرع: المنهل. يقول: نحن من قبيلة قيس ونجد هي ديارنا، ولنا به أى في نجد المرعى والمروي. وفيه تمدح بالشرف والشجاعة على غيره.]] وعن أبى بكر الصديق رضى الله عنه أنه سئل عن الأب فقال: أىّ سماء تظلني، وأىّ أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله ما لا علم لي به [[أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن. حدثنا محمد بن يزيد عن العوام بن حوشب عن إبراهيم التيمي أن أبا بكر رضى الله عنه سئل عنه فذكره ورواه ابن أبى شيبة وعبد بن حميد من هذا الوجه. وهذا منقطع. ورواه يحيى الحماني وابن عبد البر في العلم من طريقه من رواية إبراهيم النخعي عن أبى معمر عن أبى بكر فذكره.]] . وعن عمر رضى الله عنه: أنه قرأ هذه الآية فقال: كل هذا قد عرفنا، فما الأب؟ ثم رفض عصا كانت بيده [[أخرجه الطبري والطبراني في مسند الشاميين من طريق ابن وهب عن يونس وعمرو بن الحارث. ورواه الحاكم والبيهقي في الشعب في التاسع عشر من طريق صالح بن كيسان: وابن مردويه من رواية شعيب كلهم عن الزهري «أن إنسانا أخبره أنه سمع عمر فذكره. وله طريق أخرى من رواية حميد عن أنس أخرجها الحاكم. وروى الحاكم أيضا من وجه آخر عن عمر رضى الله عنه أنه سأل ابن عباس رضى الله عنهما عن الآية فقال: هو نبت الأرض مما تأكله الدواب والأنعام. ولا يأكله الناس.]] وقال: هذا لعمر الله التكلف، وما عليك يا ابن أمّ عمر أن لا تدرى ما الأب، ثم قال: اتبعوا ما تبين لكم من هذا الكتاب، وما لا فدعوه. فإن قلت: فهذا يشبه النهى عن تتبع معاني القرآن والبحث عن مشكلاته. قلت: لم يذهب إلى ذلك، ولكن القوم كانت أكبر همتهم عاكفة على العمل، وكان التشاغل بشيء من العلم لا يعمل به تكلفا عندهم، فأراد أنّ الآية مسوقة في الامتنان على الإنسان بمطعمه واستدعاء شكره، وقد علم من فحوى الآية أنّ الأب بعض ما أنبته الله للإنسان متاعا له أو لإنعامه، فعليك بما هو أهم من النهوض بالشكر لله- على ما تبين لك ولم يشكل- مما عدّد من نعمه، ولا تتشاغل عنه بطلب معنى الأب ومعرفة النبات الخاص الذي هو اسم له، واكتف بالمعرفة الجملية إلى أن يتبين لك في غير هذا الوقت، ثم وصى الناس بأن يجروا على هذا السنن فيما أشبه ذلك من مشكلات القرآن.

عبس 80:29

ولما عدد النعم في نفسه: أتبعه ذكر النعم فيما يحتاج إليه، فقال فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ إلى مطعمه الذي يعيش به كيف دبرنا أمره أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ يعنى الغيث. قرئ بالكسر على الاستئناف، وبالفتح على البدل من الطعام. وقرأ الحسين بن على رضى الله عنهما. أنى صببنا، بالإمالة على معنى: فلينظر الإنسان كيف صببنا الماء. وشققنا: من شق الأرض بالنبات ويجوز أن يكون من شقها بالكراب على [[قوله «من شقها بالكراب» في الصحاح: كربت الأرض، إذا قلبتها للحرث. (ع)]] البقر، وأسند الشك إلى نفسه إسناد الفعل إلى السبب. والحب: كل ما حصد من نحو الحنطة والشعير وغيرهما. والقضب: الرطبة [[قوله «والقضب الرطبة» في الصحاح «القضبة، والقضب» الرطبة. وفيه أيضا «الرطبة» بالفتح: القضب اه وفيه دور. وقال بعض الفضلاء «القضب» : هو المسمى في مصر بالبرسيم الحجازي. (ع)]] . والمقضاب: أرضه، سمى بمصدر قضبه إذا قطعه، لأنه يقضب مرّة بعد مرّة وَحَدائِقَ غُلْباً يحتمل أن يجعل كل حديقة غلباء، فيريد تكاثفها وكثرة أشجارها وعظمها، كما تقول: حديقة ضخمة، وأن يجعل شجرها غلبا، أى: عظاما غلاظا. والأصل في الوصف بالغلب: الرقاب، فاستعير. قال عمرو بن معد يكرب: يمشى بها غلب الرّقاب كأنّهم ... بزل كسين من الكحيل جلالا [[لعمرو بن معديكرب. ويقال: أسد أغلب، أى: غليظ العنق، والغلب: جمعه، ثم استعير لكل غليظ والبزل: جمع بازل للمذكر والمؤنث من الإبل إذا انفطر نأيه، وذلك في السنة التاسعة: والكحيل: القطران. والجلال: جمع جل: يصف مفازة تمشى فيها أسود غلاظ الأعناق، كأنها فتيات من الإبل دهنت بالقطران حتى صار عليها كالجلال، فكسين: استعارة مصرحة، والجلال: ترشيح. ويروى: كأنهم، باستعارة ضمير العقلاء لغيرهم.]] والأب: المرعى، لأنه يؤبّ أى يؤم وينتجع. والأبّ والأمّ: أخوان. قال: جذمنا قيس ونجد دارنا ... ولنا الأبّ به والمكرع [[الجذم- بالكسر وقد يفتح: الأصل الذي يقتطع منه غيره. والأب والأم- بالفتح والتشديد- بمعنى المرعى، لأنه يؤب ويؤم، أى: يقصد. والمكرع: المنهل. يقول: نحن من قبيلة قيس ونجد هي ديارنا، ولنا به أى في نجد المرعى والمروي. وفيه تمدح بالشرف والشجاعة على غيره.]] وعن أبى بكر الصديق رضى الله عنه أنه سئل عن الأب فقال: أىّ سماء تظلني، وأىّ أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله ما لا علم لي به [[أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن. حدثنا محمد بن يزيد عن العوام بن حوشب عن إبراهيم التيمي أن أبا بكر رضى الله عنه سئل عنه فذكره ورواه ابن أبى شيبة وعبد بن حميد من هذا الوجه. وهذا منقطع. ورواه يحيى الحماني وابن عبد البر في العلم من طريقه من رواية إبراهيم النخعي عن أبى معمر عن أبى بكر فذكره.]] . وعن عمر رضى الله عنه: أنه قرأ هذه الآية فقال: كل هذا قد عرفنا، فما الأب؟ ثم رفض عصا كانت بيده [[أخرجه الطبري والطبراني في مسند الشاميين من طريق ابن وهب عن يونس وعمرو بن الحارث. ورواه الحاكم والبيهقي في الشعب في التاسع عشر من طريق صالح بن كيسان: وابن مردويه من رواية شعيب كلهم عن الزهري «أن إنسانا أخبره أنه سمع عمر فذكره. وله طريق أخرى من رواية حميد عن أنس أخرجها الحاكم. وروى الحاكم أيضا من وجه آخر عن عمر رضى الله عنه أنه سأل ابن عباس رضى الله عنهما عن الآية فقال: هو نبت الأرض مما تأكله الدواب والأنعام. ولا يأكله الناس.]] وقال: هذا لعمر الله التكلف، وما عليك يا ابن أمّ عمر أن لا تدرى ما الأب، ثم قال: اتبعوا ما تبين لكم من هذا الكتاب، وما لا فدعوه. فإن قلت: فهذا يشبه النهى عن تتبع معاني القرآن والبحث عن مشكلاته. قلت: لم يذهب إلى ذلك، ولكن القوم كانت أكبر همتهم عاكفة على العمل، وكان التشاغل بشيء من العلم لا يعمل به تكلفا عندهم، فأراد أنّ الآية مسوقة في الامتنان على الإنسان بمطعمه واستدعاء شكره، وقد علم من فحوى الآية أنّ الأب بعض ما أنبته الله للإنسان متاعا له أو لإنعامه، فعليك بما هو أهم من النهوض بالشكر لله- على ما تبين لك ولم يشكل- مما عدّد من نعمه، ولا تتشاغل عنه بطلب معنى الأب ومعرفة النبات الخاص الذي هو اسم له، واكتف بالمعرفة الجملية إلى أن يتبين لك في غير هذا الوقت، ثم وصى الناس بأن يجروا على هذا السنن فيما أشبه ذلك من مشكلات القرآن.

عبس 80:30

ولما عدد النعم في نفسه: أتبعه ذكر النعم فيما يحتاج إليه، فقال فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ إلى مطعمه الذي يعيش به كيف دبرنا أمره أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ يعنى الغيث. قرئ بالكسر على الاستئناف، وبالفتح على البدل من الطعام. وقرأ الحسين بن على رضى الله عنهما. أنى صببنا، بالإمالة على معنى: فلينظر الإنسان كيف صببنا الماء. وشققنا: من شق الأرض بالنبات ويجوز أن يكون من شقها بالكراب على [[قوله «من شقها بالكراب» في الصحاح: كربت الأرض، إذا قلبتها للحرث. (ع)]] البقر، وأسند الشك إلى نفسه إسناد الفعل إلى السبب. والحب: كل ما حصد من نحو الحنطة والشعير وغيرهما. والقضب: الرطبة [[قوله «والقضب الرطبة» في الصحاح «القضبة، والقضب» الرطبة. وفيه أيضا «الرطبة» بالفتح: القضب اه وفيه دور. وقال بعض الفضلاء «القضب» : هو المسمى في مصر بالبرسيم الحجازي. (ع)]] . والمقضاب: أرضه، سمى بمصدر قضبه إذا قطعه، لأنه يقضب مرّة بعد مرّة وَحَدائِقَ غُلْباً يحتمل أن يجعل كل حديقة غلباء، فيريد تكاثفها وكثرة أشجارها وعظمها، كما تقول: حديقة ضخمة، وأن يجعل شجرها غلبا، أى: عظاما غلاظا. والأصل في الوصف بالغلب: الرقاب، فاستعير. قال عمرو بن معد يكرب: يمشى بها غلب الرّقاب كأنّهم ... بزل كسين من الكحيل جلالا [[لعمرو بن معديكرب. ويقال: أسد أغلب، أى: غليظ العنق، والغلب: جمعه، ثم استعير لكل غليظ والبزل: جمع بازل للمذكر والمؤنث من الإبل إذا انفطر نأيه، وذلك في السنة التاسعة: والكحيل: القطران. والجلال: جمع جل: يصف مفازة تمشى فيها أسود غلاظ الأعناق، كأنها فتيات من الإبل دهنت بالقطران حتى صار عليها كالجلال، فكسين: استعارة مصرحة، والجلال: ترشيح. ويروى: كأنهم، باستعارة ضمير العقلاء لغيرهم.]] والأب: المرعى، لأنه يؤبّ أى يؤم وينتجع. والأبّ والأمّ: أخوان. قال: جذمنا قيس ونجد دارنا ... ولنا الأبّ به والمكرع [[الجذم- بالكسر وقد يفتح: الأصل الذي يقتطع منه غيره. والأب والأم- بالفتح والتشديد- بمعنى المرعى، لأنه يؤب ويؤم، أى: يقصد. والمكرع: المنهل. يقول: نحن من قبيلة قيس ونجد هي ديارنا، ولنا به أى في نجد المرعى والمروي. وفيه تمدح بالشرف والشجاعة على غيره.]] وعن أبى بكر الصديق رضى الله عنه أنه سئل عن الأب فقال: أىّ سماء تظلني، وأىّ أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله ما لا علم لي به [[أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن. حدثنا محمد بن يزيد عن العوام بن حوشب عن إبراهيم التيمي أن أبا بكر رضى الله عنه سئل عنه فذكره ورواه ابن أبى شيبة وعبد بن حميد من هذا الوجه. وهذا منقطع. ورواه يحيى الحماني وابن عبد البر في العلم من طريقه من رواية إبراهيم النخعي عن أبى معمر عن أبى بكر فذكره.]] . وعن عمر رضى الله عنه: أنه قرأ هذه الآية فقال: كل هذا قد عرفنا، فما الأب؟ ثم رفض عصا كانت بيده [[أخرجه الطبري والطبراني في مسند الشاميين من طريق ابن وهب عن يونس وعمرو بن الحارث. ورواه الحاكم والبيهقي في الشعب في التاسع عشر من طريق صالح بن كيسان: وابن مردويه من رواية شعيب كلهم عن الزهري «أن إنسانا أخبره أنه سمع عمر فذكره. وله طريق أخرى من رواية حميد عن أنس أخرجها الحاكم. وروى الحاكم أيضا من وجه آخر عن عمر رضى الله عنه أنه سأل ابن عباس رضى الله عنهما عن الآية فقال: هو نبت الأرض مما تأكله الدواب والأنعام. ولا يأكله الناس.]] وقال: هذا لعمر الله التكلف، وما عليك يا ابن أمّ عمر أن لا تدرى ما الأب، ثم قال: اتبعوا ما تبين لكم من هذا الكتاب، وما لا فدعوه. فإن قلت: فهذا يشبه النهى عن تتبع معاني القرآن والبحث عن مشكلاته. قلت: لم يذهب إلى ذلك، ولكن القوم كانت أكبر همتهم عاكفة على العمل، وكان التشاغل بشيء من العلم لا يعمل به تكلفا عندهم، فأراد أنّ الآية مسوقة في الامتنان على الإنسان بمطعمه واستدعاء شكره، وقد علم من فحوى الآية أنّ الأب بعض ما أنبته الله للإنسان متاعا له أو لإنعامه، فعليك بما هو أهم من النهوض بالشكر لله- على ما تبين لك ولم يشكل- مما عدّد من نعمه، ولا تتشاغل عنه بطلب معنى الأب ومعرفة النبات الخاص الذي هو اسم له، واكتف بالمعرفة الجملية إلى أن يتبين لك في غير هذا الوقت، ثم وصى الناس بأن يجروا على هذا السنن فيما أشبه ذلك من مشكلات القرآن.

عبس 80:31

ولما عدد النعم في نفسه: أتبعه ذكر النعم فيما يحتاج إليه، فقال فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ إلى مطعمه الذي يعيش به كيف دبرنا أمره أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ يعنى الغيث. قرئ بالكسر على الاستئناف، وبالفتح على البدل من الطعام. وقرأ الحسين بن على رضى الله عنهما. أنى صببنا، بالإمالة على معنى: فلينظر الإنسان كيف صببنا الماء. وشققنا: من شق الأرض بالنبات ويجوز أن يكون من شقها بالكراب على [[قوله «من شقها بالكراب» في الصحاح: كربت الأرض، إذا قلبتها للحرث. (ع)]] البقر، وأسند الشك إلى نفسه إسناد الفعل إلى السبب. والحب: كل ما حصد من نحو الحنطة والشعير وغيرهما. والقضب: الرطبة [[قوله «والقضب الرطبة» في الصحاح «القضبة، والقضب» الرطبة. وفيه أيضا «الرطبة» بالفتح: القضب اه وفيه دور. وقال بعض الفضلاء «القضب» : هو المسمى في مصر بالبرسيم الحجازي. (ع)]] . والمقضاب: أرضه، سمى بمصدر قضبه إذا قطعه، لأنه يقضب مرّة بعد مرّة وَحَدائِقَ غُلْباً يحتمل أن يجعل كل حديقة غلباء، فيريد تكاثفها وكثرة أشجارها وعظمها، كما تقول: حديقة ضخمة، وأن يجعل شجرها غلبا، أى: عظاما غلاظا. والأصل في الوصف بالغلب: الرقاب، فاستعير. قال عمرو بن معد يكرب: يمشى بها غلب الرّقاب كأنّهم ... بزل كسين من الكحيل جلالا [[لعمرو بن معديكرب. ويقال: أسد أغلب، أى: غليظ العنق، والغلب: جمعه، ثم استعير لكل غليظ والبزل: جمع بازل للمذكر والمؤنث من الإبل إذا انفطر نأيه، وذلك في السنة التاسعة: والكحيل: القطران. والجلال: جمع جل: يصف مفازة تمشى فيها أسود غلاظ الأعناق، كأنها فتيات من الإبل دهنت بالقطران حتى صار عليها كالجلال، فكسين: استعارة مصرحة، والجلال: ترشيح. ويروى: كأنهم، باستعارة ضمير العقلاء لغيرهم.]] والأب: المرعى، لأنه يؤبّ أى يؤم وينتجع. والأبّ والأمّ: أخوان. قال: جذمنا قيس ونجد دارنا ... ولنا الأبّ به والمكرع [[الجذم- بالكسر وقد يفتح: الأصل الذي يقتطع منه غيره. والأب والأم- بالفتح والتشديد- بمعنى المرعى، لأنه يؤب ويؤم، أى: يقصد. والمكرع: المنهل. يقول: نحن من قبيلة قيس ونجد هي ديارنا، ولنا به أى في نجد المرعى والمروي. وفيه تمدح بالشرف والشجاعة على غيره.]] وعن أبى بكر الصديق رضى الله عنه أنه سئل عن الأب فقال: أىّ سماء تظلني، وأىّ أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله ما لا علم لي به [[أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن. حدثنا محمد بن يزيد عن العوام بن حوشب عن إبراهيم التيمي أن أبا بكر رضى الله عنه سئل عنه فذكره ورواه ابن أبى شيبة وعبد بن حميد من هذا الوجه. وهذا منقطع. ورواه يحيى الحماني وابن عبد البر في العلم من طريقه من رواية إبراهيم النخعي عن أبى معمر عن أبى بكر فذكره.]] . وعن عمر رضى الله عنه: أنه قرأ هذه الآية فقال: كل هذا قد عرفنا، فما الأب؟ ثم رفض عصا كانت بيده [[أخرجه الطبري والطبراني في مسند الشاميين من طريق ابن وهب عن يونس وعمرو بن الحارث. ورواه الحاكم والبيهقي في الشعب في التاسع عشر من طريق صالح بن كيسان: وابن مردويه من رواية شعيب كلهم عن الزهري «أن إنسانا أخبره أنه سمع عمر فذكره. وله طريق أخرى من رواية حميد عن أنس أخرجها الحاكم. وروى الحاكم أيضا من وجه آخر عن عمر رضى الله عنه أنه سأل ابن عباس رضى الله عنهما عن الآية فقال: هو نبت الأرض مما تأكله الدواب والأنعام. ولا يأكله الناس.]] وقال: هذا لعمر الله التكلف، وما عليك يا ابن أمّ عمر أن لا تدرى ما الأب، ثم قال: اتبعوا ما تبين لكم من هذا الكتاب، وما لا فدعوه. فإن قلت: فهذا يشبه النهى عن تتبع معاني القرآن والبحث عن مشكلاته. قلت: لم يذهب إلى ذلك، ولكن القوم كانت أكبر همتهم عاكفة على العمل، وكان التشاغل بشيء من العلم لا يعمل به تكلفا عندهم، فأراد أنّ الآية مسوقة في الامتنان على الإنسان بمطعمه واستدعاء شكره، وقد علم من فحوى الآية أنّ الأب بعض ما أنبته الله للإنسان متاعا له أو لإنعامه، فعليك بما هو أهم من النهوض بالشكر لله- على ما تبين لك ولم يشكل- مما عدّد من نعمه، ولا تتشاغل عنه بطلب معنى الأب ومعرفة النبات الخاص الذي هو اسم له، واكتف بالمعرفة الجملية إلى أن يتبين لك في غير هذا الوقت، ثم وصى الناس بأن يجروا على هذا السنن فيما أشبه ذلك من مشكلات القرآن.

عبس 80:32

يقال: صخّ لحديثه، مثل: أصاخ له، فوصفت النفخة بالصاخة مجازا، لأنّ الناس يصخون لها يَفِرُّ منهم لاشتغاله بما هو مدفوع إليه، ولعلمه أنهم لا يغنون عنه شيئا، وبدأ بالأخ، ثم بالأبوين لأنهما أقرب منه، ثم بالصاحبة والبنين لأنهم أقرب وأحب، كأنه قال: يفرّ من أخيه، بل من أبويه، بل من صاحبته وبنيه. وقيل: يفرّ منهم حذرا من مطالبتهم بالتبعات. يقول الأخ: لم تواسنى بمالك. والأبوان: قصرت في برنا. والصاحبة: أطعمتنى الحرام وفعلت وصنعت. والبنون: لم تعلمنا ولم ترشدنا، وقيل: أوّل من يفرّ من أخيه: هابيل، ومن أبويه: إبراهيم ومن صاحبته: نوح ولوط، ومن ابنه: نوح يُغْنِيهِ يكفيه في الاهتمام به. وقرئ: يعنيه أى يهمه مُسْفِرَةٌ مضيئة متهللة، من أسفر الصبح: إذا أضاء. وعن ابن عباس رضى الله عنهما: من قيام الليل، لما روى في الحديث «من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار [[تقدم في سورة الفتح.]] ، وعن الضحاك: من آثار الوضوء. وقيل: من طول ما اغبرت في سبيل الله غَبَرَةٌ غبار يعلوها قَتَرَةٌ سواد كالدخان، ولا ترى أوحش من اجتماع الغبرة والسواد في الوجه، كما ترى من وجوه الزنوج إذا اغبرت، وكأن الله عز وجل يجمع إلى سواد وجوههم الغبرة، كما جمعوا الفجور إلى الكفر. عن رسول الله ﷺ «من قرأ سورة عبس وتولى جاء يوم القيامة ووجهه ضاحك مستبشر [[أخرجه الثعلبي والواحدي وابن مردويه باسنادهم إلى أبى بن كعب.]] » .

عبس 80:33

يقال: صخّ لحديثه، مثل: أصاخ له، فوصفت النفخة بالصاخة مجازا، لأنّ الناس يصخون لها يَفِرُّ منهم لاشتغاله بما هو مدفوع إليه، ولعلمه أنهم لا يغنون عنه شيئا، وبدأ بالأخ، ثم بالأبوين لأنهما أقرب منه، ثم بالصاحبة والبنين لأنهم أقرب وأحب، كأنه قال: يفرّ من أخيه، بل من أبويه، بل من صاحبته وبنيه. وقيل: يفرّ منهم حذرا من مطالبتهم بالتبعات. يقول الأخ: لم تواسنى بمالك. والأبوان: قصرت في برنا. والصاحبة: أطعمتنى الحرام وفعلت وصنعت. والبنون: لم تعلمنا ولم ترشدنا، وقيل: أوّل من يفرّ من أخيه: هابيل، ومن أبويه: إبراهيم ومن صاحبته: نوح ولوط، ومن ابنه: نوح يُغْنِيهِ يكفيه في الاهتمام به. وقرئ: يعنيه أى يهمه مُسْفِرَةٌ مضيئة متهللة، من أسفر الصبح: إذا أضاء. وعن ابن عباس رضى الله عنهما: من قيام الليل، لما روى في الحديث «من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار [[تقدم في سورة الفتح.]] ، وعن الضحاك: من آثار الوضوء. وقيل: من طول ما اغبرت في سبيل الله غَبَرَةٌ غبار يعلوها قَتَرَةٌ سواد كالدخان، ولا ترى أوحش من اجتماع الغبرة والسواد في الوجه، كما ترى من وجوه الزنوج إذا اغبرت، وكأن الله عز وجل يجمع إلى سواد وجوههم الغبرة، كما جمعوا الفجور إلى الكفر. عن رسول الله ﷺ «من قرأ سورة عبس وتولى جاء يوم القيامة ووجهه ضاحك مستبشر [[أخرجه الثعلبي والواحدي وابن مردويه باسنادهم إلى أبى بن كعب.]] » .

عبس 80:34

يقال: صخّ لحديثه، مثل: أصاخ له، فوصفت النفخة بالصاخة مجازا، لأنّ الناس يصخون لها يَفِرُّ منهم لاشتغاله بما هو مدفوع إليه، ولعلمه أنهم لا يغنون عنه شيئا، وبدأ بالأخ، ثم بالأبوين لأنهما أقرب منه، ثم بالصاحبة والبنين لأنهم أقرب وأحب، كأنه قال: يفرّ من أخيه، بل من أبويه، بل من صاحبته وبنيه. وقيل: يفرّ منهم حذرا من مطالبتهم بالتبعات. يقول الأخ: لم تواسنى بمالك. والأبوان: قصرت في برنا. والصاحبة: أطعمتنى الحرام وفعلت وصنعت. والبنون: لم تعلمنا ولم ترشدنا، وقيل: أوّل من يفرّ من أخيه: هابيل، ومن أبويه: إبراهيم ومن صاحبته: نوح ولوط، ومن ابنه: نوح يُغْنِيهِ يكفيه في الاهتمام به. وقرئ: يعنيه أى يهمه مُسْفِرَةٌ مضيئة متهللة، من أسفر الصبح: إذا أضاء. وعن ابن عباس رضى الله عنهما: من قيام الليل، لما روى في الحديث «من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار [[تقدم في سورة الفتح.]] ، وعن الضحاك: من آثار الوضوء. وقيل: من طول ما اغبرت في سبيل الله غَبَرَةٌ غبار يعلوها قَتَرَةٌ سواد كالدخان، ولا ترى أوحش من اجتماع الغبرة والسواد في الوجه، كما ترى من وجوه الزنوج إذا اغبرت، وكأن الله عز وجل يجمع إلى سواد وجوههم الغبرة، كما جمعوا الفجور إلى الكفر. عن رسول الله ﷺ «من قرأ سورة عبس وتولى جاء يوم القيامة ووجهه ضاحك مستبشر [[أخرجه الثعلبي والواحدي وابن مردويه باسنادهم إلى أبى بن كعب.]] » .

عبس 80:35

يقال: صخّ لحديثه، مثل: أصاخ له، فوصفت النفخة بالصاخة مجازا، لأنّ الناس يصخون لها يَفِرُّ منهم لاشتغاله بما هو مدفوع إليه، ولعلمه أنهم لا يغنون عنه شيئا، وبدأ بالأخ، ثم بالأبوين لأنهما أقرب منه، ثم بالصاحبة والبنين لأنهم أقرب وأحب، كأنه قال: يفرّ من أخيه، بل من أبويه، بل من صاحبته وبنيه. وقيل: يفرّ منهم حذرا من مطالبتهم بالتبعات. يقول الأخ: لم تواسنى بمالك. والأبوان: قصرت في برنا. والصاحبة: أطعمتنى الحرام وفعلت وصنعت. والبنون: لم تعلمنا ولم ترشدنا، وقيل: أوّل من يفرّ من أخيه: هابيل، ومن أبويه: إبراهيم ومن صاحبته: نوح ولوط، ومن ابنه: نوح يُغْنِيهِ يكفيه في الاهتمام به. وقرئ: يعنيه أى يهمه مُسْفِرَةٌ مضيئة متهللة، من أسفر الصبح: إذا أضاء. وعن ابن عباس رضى الله عنهما: من قيام الليل، لما روى في الحديث «من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار [[تقدم في سورة الفتح.]] ، وعن الضحاك: من آثار الوضوء. وقيل: من طول ما اغبرت في سبيل الله غَبَرَةٌ غبار يعلوها قَتَرَةٌ سواد كالدخان، ولا ترى أوحش من اجتماع الغبرة والسواد في الوجه، كما ترى من وجوه الزنوج إذا اغبرت، وكأن الله عز وجل يجمع إلى سواد وجوههم الغبرة، كما جمعوا الفجور إلى الكفر. عن رسول الله ﷺ «من قرأ سورة عبس وتولى جاء يوم القيامة ووجهه ضاحك مستبشر [[أخرجه الثعلبي والواحدي وابن مردويه باسنادهم إلى أبى بن كعب.]] » .

عبس 80:36

يقال: صخّ لحديثه، مثل: أصاخ له، فوصفت النفخة بالصاخة مجازا، لأنّ الناس يصخون لها يَفِرُّ منهم لاشتغاله بما هو مدفوع إليه، ولعلمه أنهم لا يغنون عنه شيئا، وبدأ بالأخ، ثم بالأبوين لأنهما أقرب منه، ثم بالصاحبة والبنين لأنهم أقرب وأحب، كأنه قال: يفرّ من أخيه، بل من أبويه، بل من صاحبته وبنيه. وقيل: يفرّ منهم حذرا من مطالبتهم بالتبعات. يقول الأخ: لم تواسنى بمالك. والأبوان: قصرت في برنا. والصاحبة: أطعمتنى الحرام وفعلت وصنعت. والبنون: لم تعلمنا ولم ترشدنا، وقيل: أوّل من يفرّ من أخيه: هابيل، ومن أبويه: إبراهيم ومن صاحبته: نوح ولوط، ومن ابنه: نوح يُغْنِيهِ يكفيه في الاهتمام به. وقرئ: يعنيه أى يهمه مُسْفِرَةٌ مضيئة متهللة، من أسفر الصبح: إذا أضاء. وعن ابن عباس رضى الله عنهما: من قيام الليل، لما روى في الحديث «من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار [[تقدم في سورة الفتح.]] ، وعن الضحاك: من آثار الوضوء. وقيل: من طول ما اغبرت في سبيل الله غَبَرَةٌ غبار يعلوها قَتَرَةٌ سواد كالدخان، ولا ترى أوحش من اجتماع الغبرة والسواد في الوجه، كما ترى من وجوه الزنوج إذا اغبرت، وكأن الله عز وجل يجمع إلى سواد وجوههم الغبرة، كما جمعوا الفجور إلى الكفر. عن رسول الله ﷺ «من قرأ سورة عبس وتولى جاء يوم القيامة ووجهه ضاحك مستبشر [[أخرجه الثعلبي والواحدي وابن مردويه باسنادهم إلى أبى بن كعب.]] » .

عبس 80:37

يقال: صخّ لحديثه، مثل: أصاخ له، فوصفت النفخة بالصاخة مجازا، لأنّ الناس يصخون لها يَفِرُّ منهم لاشتغاله بما هو مدفوع إليه، ولعلمه أنهم لا يغنون عنه شيئا، وبدأ بالأخ، ثم بالأبوين لأنهما أقرب منه، ثم بالصاحبة والبنين لأنهم أقرب وأحب، كأنه قال: يفرّ من أخيه، بل من أبويه، بل من صاحبته وبنيه. وقيل: يفرّ منهم حذرا من مطالبتهم بالتبعات. يقول الأخ: لم تواسنى بمالك. والأبوان: قصرت في برنا. والصاحبة: أطعمتنى الحرام وفعلت وصنعت. والبنون: لم تعلمنا ولم ترشدنا، وقيل: أوّل من يفرّ من أخيه: هابيل، ومن أبويه: إبراهيم ومن صاحبته: نوح ولوط، ومن ابنه: نوح يُغْنِيهِ يكفيه في الاهتمام به. وقرئ: يعنيه أى يهمه مُسْفِرَةٌ مضيئة متهللة، من أسفر الصبح: إذا أضاء. وعن ابن عباس رضى الله عنهما: من قيام الليل، لما روى في الحديث «من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار [[تقدم في سورة الفتح.]] ، وعن الضحاك: من آثار الوضوء. وقيل: من طول ما اغبرت في سبيل الله غَبَرَةٌ غبار يعلوها قَتَرَةٌ سواد كالدخان، ولا ترى أوحش من اجتماع الغبرة والسواد في الوجه، كما ترى من وجوه الزنوج إذا اغبرت، وكأن الله عز وجل يجمع إلى سواد وجوههم الغبرة، كما جمعوا الفجور إلى الكفر. عن رسول الله ﷺ «من قرأ سورة عبس وتولى جاء يوم القيامة ووجهه ضاحك مستبشر [[أخرجه الثعلبي والواحدي وابن مردويه باسنادهم إلى أبى بن كعب.]] » .

عبس 80:38

يقال: صخّ لحديثه، مثل: أصاخ له، فوصفت النفخة بالصاخة مجازا، لأنّ الناس يصخون لها يَفِرُّ منهم لاشتغاله بما هو مدفوع إليه، ولعلمه أنهم لا يغنون عنه شيئا، وبدأ بالأخ، ثم بالأبوين لأنهما أقرب منه، ثم بالصاحبة والبنين لأنهم أقرب وأحب، كأنه قال: يفرّ من أخيه، بل من أبويه، بل من صاحبته وبنيه. وقيل: يفرّ منهم حذرا من مطالبتهم بالتبعات. يقول الأخ: لم تواسنى بمالك. والأبوان: قصرت في برنا. والصاحبة: أطعمتنى الحرام وفعلت وصنعت. والبنون: لم تعلمنا ولم ترشدنا، وقيل: أوّل من يفرّ من أخيه: هابيل، ومن أبويه: إبراهيم ومن صاحبته: نوح ولوط، ومن ابنه: نوح يُغْنِيهِ يكفيه في الاهتمام به. وقرئ: يعنيه أى يهمه مُسْفِرَةٌ مضيئة متهللة، من أسفر الصبح: إذا أضاء. وعن ابن عباس رضى الله عنهما: من قيام الليل، لما روى في الحديث «من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار [[تقدم في سورة الفتح.]] ، وعن الضحاك: من آثار الوضوء. وقيل: من طول ما اغبرت في سبيل الله غَبَرَةٌ غبار يعلوها قَتَرَةٌ سواد كالدخان، ولا ترى أوحش من اجتماع الغبرة والسواد في الوجه، كما ترى من وجوه الزنوج إذا اغبرت، وكأن الله عز وجل يجمع إلى سواد وجوههم الغبرة، كما جمعوا الفجور إلى الكفر. عن رسول الله ﷺ «من قرأ سورة عبس وتولى جاء يوم القيامة ووجهه ضاحك مستبشر [[أخرجه الثعلبي والواحدي وابن مردويه باسنادهم إلى أبى بن كعب.]] » .

عبس 80:39

يقال: صخّ لحديثه، مثل: أصاخ له، فوصفت النفخة بالصاخة مجازا، لأنّ الناس يصخون لها يَفِرُّ منهم لاشتغاله بما هو مدفوع إليه، ولعلمه أنهم لا يغنون عنه شيئا، وبدأ بالأخ، ثم بالأبوين لأنهما أقرب منه، ثم بالصاحبة والبنين لأنهم أقرب وأحب، كأنه قال: يفرّ من أخيه، بل من أبويه، بل من صاحبته وبنيه. وقيل: يفرّ منهم حذرا من مطالبتهم بالتبعات. يقول الأخ: لم تواسنى بمالك. والأبوان: قصرت في برنا. والصاحبة: أطعمتنى الحرام وفعلت وصنعت. والبنون: لم تعلمنا ولم ترشدنا، وقيل: أوّل من يفرّ من أخيه: هابيل، ومن أبويه: إبراهيم ومن صاحبته: نوح ولوط، ومن ابنه: نوح يُغْنِيهِ يكفيه في الاهتمام به. وقرئ: يعنيه أى يهمه مُسْفِرَةٌ مضيئة متهللة، من أسفر الصبح: إذا أضاء. وعن ابن عباس رضى الله عنهما: من قيام الليل، لما روى في الحديث «من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار [[تقدم في سورة الفتح.]] ، وعن الضحاك: من آثار الوضوء. وقيل: من طول ما اغبرت في سبيل الله غَبَرَةٌ غبار يعلوها قَتَرَةٌ سواد كالدخان، ولا ترى أوحش من اجتماع الغبرة والسواد في الوجه، كما ترى من وجوه الزنوج إذا اغبرت، وكأن الله عز وجل يجمع إلى سواد وجوههم الغبرة، كما جمعوا الفجور إلى الكفر. عن رسول الله ﷺ «من قرأ سورة عبس وتولى جاء يوم القيامة ووجهه ضاحك مستبشر [[أخرجه الثعلبي والواحدي وابن مردويه باسنادهم إلى أبى بن كعب.]] » .

عبس 80:40

يقال: صخّ لحديثه، مثل: أصاخ له، فوصفت النفخة بالصاخة مجازا، لأنّ الناس يصخون لها يَفِرُّ منهم لاشتغاله بما هو مدفوع إليه، ولعلمه أنهم لا يغنون عنه شيئا، وبدأ بالأخ، ثم بالأبوين لأنهما أقرب منه، ثم بالصاحبة والبنين لأنهم أقرب وأحب، كأنه قال: يفرّ من أخيه، بل من أبويه، بل من صاحبته وبنيه. وقيل: يفرّ منهم حذرا من مطالبتهم بالتبعات. يقول الأخ: لم تواسنى بمالك. والأبوان: قصرت في برنا. والصاحبة: أطعمتنى الحرام وفعلت وصنعت. والبنون: لم تعلمنا ولم ترشدنا، وقيل: أوّل من يفرّ من أخيه: هابيل، ومن أبويه: إبراهيم ومن صاحبته: نوح ولوط، ومن ابنه: نوح يُغْنِيهِ يكفيه في الاهتمام به. وقرئ: يعنيه أى يهمه مُسْفِرَةٌ مضيئة متهللة، من أسفر الصبح: إذا أضاء. وعن ابن عباس رضى الله عنهما: من قيام الليل، لما روى في الحديث «من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار [[تقدم في سورة الفتح.]] ، وعن الضحاك: من آثار الوضوء. وقيل: من طول ما اغبرت في سبيل الله غَبَرَةٌ غبار يعلوها قَتَرَةٌ سواد كالدخان، ولا ترى أوحش من اجتماع الغبرة والسواد في الوجه، كما ترى من وجوه الزنوج إذا اغبرت، وكأن الله عز وجل يجمع إلى سواد وجوههم الغبرة، كما جمعوا الفجور إلى الكفر. عن رسول الله ﷺ «من قرأ سورة عبس وتولى جاء يوم القيامة ووجهه ضاحك مستبشر [[أخرجه الثعلبي والواحدي وابن مردويه باسنادهم إلى أبى بن كعب.]] » .

عبس 80:41

يقال: صخّ لحديثه، مثل: أصاخ له، فوصفت النفخة بالصاخة مجازا، لأنّ الناس يصخون لها يَفِرُّ منهم لاشتغاله بما هو مدفوع إليه، ولعلمه أنهم لا يغنون عنه شيئا، وبدأ بالأخ، ثم بالأبوين لأنهما أقرب منه، ثم بالصاحبة والبنين لأنهم أقرب وأحب، كأنه قال: يفرّ من أخيه، بل من أبويه، بل من صاحبته وبنيه. وقيل: يفرّ منهم حذرا من مطالبتهم بالتبعات. يقول الأخ: لم تواسنى بمالك. والأبوان: قصرت في برنا. والصاحبة: أطعمتنى الحرام وفعلت وصنعت. والبنون: لم تعلمنا ولم ترشدنا، وقيل: أوّل من يفرّ من أخيه: هابيل، ومن أبويه: إبراهيم ومن صاحبته: نوح ولوط، ومن ابنه: نوح يُغْنِيهِ يكفيه في الاهتمام به. وقرئ: يعنيه أى يهمه مُسْفِرَةٌ مضيئة متهللة، من أسفر الصبح: إذا أضاء. وعن ابن عباس رضى الله عنهما: من قيام الليل، لما روى في الحديث «من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار [[تقدم في سورة الفتح.]] ، وعن الضحاك: من آثار الوضوء. وقيل: من طول ما اغبرت في سبيل الله غَبَرَةٌ غبار يعلوها قَتَرَةٌ سواد كالدخان، ولا ترى أوحش من اجتماع الغبرة والسواد في الوجه، كما ترى من وجوه الزنوج إذا اغبرت، وكأن الله عز وجل يجمع إلى سواد وجوههم الغبرة، كما جمعوا الفجور إلى الكفر. عن رسول الله ﷺ «من قرأ سورة عبس وتولى جاء يوم القيامة ووجهه ضاحك مستبشر [[أخرجه الثعلبي والواحدي وابن مردويه باسنادهم إلى أبى بن كعب.]] » . 5790

عبس 80:42

5790

التكوير 81:1

مكية، وآياتها 29 [نزلت بعد المسد] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ في التكوير وجهان: أن يكون من كوّرت العمامة إذا لففتها، أى: يلف ضوءها لفا فيذهب انبساطه وانتشاره في الآفاق، وهو عبارة عن إزالتها والذهاب بها، لأنها ما دامت باقية كان ضياؤها منبسطا غير ملفوف. أو يكون لفها عبارة عن رفعها وسترها، لأنّ الثواب إذا أريد رفعه لف وطوى، ونحوه قوله يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ وأن يكون من طعنه فجوّره وكوّره: إذا ألقاه، أى: تلقى وتطرح عن فلكها، كما وصفت النجوم بالانكدار. فإن قلت: ارتفاع الشمس على الابتداء أو الفاعلية؟ قلت: بل على الفاعلية رافعها فعل مضمر يفسره كوّرت، لأنّ «إذا» يطلب الفعل لما فيه من معنى الشرط انْكَدَرَتْ انقضت. قال: أبصر خربان فضاء فانكدر [[إذا الكرام ابتدروا الباع بدر ... تقضى البازي إذا البازي كسر «انى جناحيه من الطود فمر ... أبصر خربان فضاء فانكدر العجاج يمدح عمر بن عبيد الله التميمي. والباع بالمهملة: قدر مد اليدين، والمراد به الكرم مجازا. وبدر: أسرع وغلب الكرام، وتقضى: نصب به، وأصله: تقضض، أبدل الثاني حرف علة وكسر الأول، أى: أمال جناحيه وداناهما من الجبل العظيم، ومر: سار على وجه الجبل. وخربان- جمع خرب-: طائر يقال له الحبارى، وهو مضاف لفضاء، فانكدر: أى انقض وسقط عليها فيأكلها. ويروى صدر هذا الرجز: لقد سما ابن معمر حين اعتمر ... مغزى بعيدا من بعيد وضبر تقضى البازي ... الخ. واعتمر: أى زار. والمغزى: مكان الغزو. وضبره ضبرا: جمعه جمعا. يقول: ارتفع قدره حين غزا موضعا بعيدا من الشام، وجمع لذلك جيشا عظيما، وأسرع كاسراع البازي إلى الحبارى: بالغ في وصف البازي تصويرا لحال المشبه، ومبالغة في مدحه.]] ويروى في الشمس والنجوم: أنها تطرح في جهنم ليراها من عبدها، كما قال إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ. سُيِّرَتْ أى على وجه الأرض وأبعدت. أو سيرت في الجوّ تسيير السحاب كقوله وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ. والعشار في جمع عشراء، كالنفاس في جمع نفساء: وهي التي أتى على حملها عشرة أشهر، ثم هو اسمها إلى أن تضع لتمام السنة، وهي أنفس ما تكون عند أهلها وأعزها عليهم عُطِّلَتْ تركت مسيبة مهملة. وقيل: عطلها أهلها عن الحلب والصر، لاشتغالهم بأنفسهم. وقرئ: عطلت، بالتخفيف حُشِرَتْ جمعت من كل ناحية. قال قتادة: يحشر كل شيء حتى الذباب للقصاص. وقيل: إذا قضى بينها ردّت ترابا فلا يبقى منها إلا ما فيه سرور لبنى آدم وإعجاب بصورته، كالطاوس ونحوه. وعن ابن عباس رضى الله عنهما: حشرها موتها. يقال: إذا أجحفت السنة بالناس وأموالهم حشرتهم السنة. وقرئ: حشرت، بالتشديد سُجِّرَتْ قرئ بالتخفيف والتشديد، من سجر التنور: إذا ملأه بالحطب، أى: ملئت وفجر بعضها إلى بعض حتى تعود مجرا واحدا. وقيل: ملئت نيرانا تضطرم لتعذيب أهل النار. وعن الحسن: يذهب ماؤها فلا تبقى فيها قطرة زُوِّجَتْ قرنت كل نفس بشكلها. وقيل: قرنت الأرواح بالأجساد. وقيل بكتبها وأعمالها. وعن الحسن: هو كقوله وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً وقيل: نفوس المؤمنين بالحور، ونفوس الكافرين بالشياطين. وأد يئد مقلوب من آد يئود: إذا أثقل. قال الله تعالى وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما لأنه إثقال بالتراب: كان الرجل إذا ولدت له بنت فأراد أن يستحييها: ألبسها جبة من صوف أو شعر ترعى له الإبل والغنم في البادية، وإن أراد قتلها تركها حتى إذا كانت سداسية فيقول لأمها: طيبيها وزينيها، حتى أذهب بها إلى أحمائها، وقد حفر لها بئرا في الصحراء، فيبلغ بها البئر فيقول لها: انظري فيها، ثم يدفعها من خلفها ويهيل عليها، حتى تستوي البئر بالأرض. وقيل: كانت الحامل إذا أقربت حفرت حفرة فتمخضت على رأس الحفرة، فإذا ولدت بنتا رمت بها في الحفرة، وإن ولدت ابنا حبسته. فإن قلت: ما حملهم على وأد البنات؟ قلت: الخوف من لحوق العار بهم من أجلهنّ. أو الخوف من الإملاق، كما قال الله تعالى وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ وكانوا يقولون: إن الملائكة بنات الله، فألحقوا البنات به، فهو أحق بهنّ. وصعصعة بن ناجية ممن منع الوأد، فبه افتخر الفرزدق في قوله: ومنّا الّذى منع الوائدات ... فأحيا الوئيد فلم توأد [[للفرزدق، يفتخر يجده صعصعة: قدم على رسول الله ﷺ فأسلم وقال: يا رسول الله، عملت أعمالا في الجاهلية فهل لي فيها من أجر؟ فقال: وما عملت؟ قال: قد أحييت ثلاثا وستين من الموؤدة أشترى الواحدة منهن بناقتين عشراويتين وجمل، فقال ﷺ: هذا من باب البر ولك أجره إذ من الله عليك بالإسلام. ويقال: وأد بنته إذا دفنها وهي حية، وكانت كندة تفعل ذلك خوف العار والفقر. ويروى: فأحيا الوئيد وهي أوقع. والوئيد يقال للمفرد والجمع مذكرا أو مؤنثا. ويروى: وجدي، أى: هو الذي منع الجماعات الدافنات بناتهن حيات وفداهن من الموت، فكأنه أحياهن، فأطلق الوئيد على المشرفات على الموت مجازا، والأحياء ترشيح.]] فإن قلت: فما معنى سؤال الموؤدة عن ذنبها الذي قتلت به، وهلا سئل الوائد عن موجب قتله لها؟ قلت: سؤالها وجوابها تبكيت لقاتلها نحو التبكيت في قوله تعالى لعيسى أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ ... إلى قوله ... سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ وقرئ: سألت، أى: خاصمت عن نفسها، وسألت الله أو قاتلها، وإنما قيل قُتِلَتْ بناء على أن الكلام إخبار عنها، ولو حكى ما خوطبت به حين سئلت. فقيل: قتلت. أو كلامها حين سئلت لقيل: قتلت. وقرأ ابن عباس رضى الله عنهما: قتلت، على الحكاية. وقرئ: قتلت، بالتشديد. وفيه دليل بين على أن أطفال المشركين لا يعذبون، وعلى أن التعذيب لا يستحق إلا بالذنب، وإذا بكت الله الكافر ببراءة الموؤدة من الذنب: فما أقبح به، وهو الذي لا يظلم مثقال ذرّة أن يكرّ عليها بعد هذا التبكيت فيفعل بها ما تنسى عنده فعل المبكت من العذاب الشديد السرمد. وعن ابن عباس رضى الله عنهما أنه سئل عن ذلك، فاحتجّ بهذه الآية نُشِرَتْ قرئ بالتخفيف والتشديد، يريد: صحف الأعمال تطوى صحيفة الإنسان عند موته، ثم تنشر إذا حوسب. عن قتادة: صحيفتك يا ابن آدم تطوى على عملك، ثم تنشر يوم القيامة، فلينظر رجل ما يملى في صحيفته. وعن عمر رضى الله عنه أنه كان إذا قرأها قال: إليك يساق الأمر يا ابن آدم. وعن النبي ﷺ أنه قال: «يحشر الناس عراة حفاة» فقالت أمّ سلمة: كيف بالنساء؟ فقال: شغل الناس يا أمّ سلمة» قالت: وما شغلهم؟ قال: نشر الصحف فيها مثاقيل الذرّ ومثاقيل الخردل [[أخرجه الثعلبي من طريق محمد بن أبى موسى عن عطاء بن يسار عن أم سلمة بهذا. وأصله في الصحيحين عن عائشة، وأخرجه الحاكم من حديث سودة.]] ويجوز أن يراد: نشرت بين أصحابها، أى فرقت بينهم. وعن مرثد بن وداعة: إذا كان يوم القيامة تطايرت الصحف من تحت العرش، فتقع صحيفة المؤمن في يده في جنة عالية، وتقع صحيفة الكافر في يده في سموم وحميم أى مكتوب فيها ذلك، وهي صحف غير صحف الأعمال كُشِطَتْ كشفت وأزيلت، كما يكشط الإهاب عن الذبيحة، والغطاء عن الشيء. وقرأ ابن مسعود: قشطت. واعتقاب الكاف والقاف كثير. يقال: لبكت الثريد ولبقته، والكافور والقافور سُعِّرَتْ أو قدت إيقادا شديدا. وقرئ: سعرت بالتشديد للمبالغة. قيل: سعرها عضب الله تعالى وخطايا بنى آدم أُزْلِفَتْ أدنيت من المتقين، كقوله تعالى وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ قيل: هذه اثنتا عشرة خصلة. ست منها في الدنيا، وست في الآخرة. وعَلِمَتْ: هو عامل النصب في إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وفيما عطف عليه. فإن قلت: كل نفس تعلم ما أحضرت، كقوله يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً لا نفس واحدة. فما معنى قوله عَلِمَتْ نَفْسٌ؟ قلت: هو من عكس كلامهم الذي يقصدون به الإفراط فيما بعكس عنه. ومنه قوله عز وجل: رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ومعناه: معنى كم وأبلغ منه. وقول القائل: قد أترك القرن مصفرّا أنامله [[تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الأول صفحة 202 فراجعه إن شئت اه مصححه.]] وتقول لبعض قوّاد العساكر: كم عندك من الفرسان؟ فيقول: رب فارس عندي. أولا تعدم عندي فارسا، وعنده المقانب [[قوله «وعنده المقانب في الصحاح «المقنب» : ما بين لثلاثين إلى الأربعين من الخيل. (ع)]] ، وقصده بذلك التمادي في تكثير فرسانه، ولكنه أراد إظهار براءته من التزيد، وأنه ممن يقلل كثير ما عنده، فضلا أن يتزيد، فجاء بلفظ التقليل، ففهم منه معنى الكثرة على الصحة واليقين. وعن ابن مسعود رضى الله عنه أنّ قارئا قرأها عنده، فلما بلغ عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ قال: وانقطاع ظهرياه.

التكوير 81:2

مكية، وآياتها 29 [نزلت بعد المسد] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ في التكوير وجهان: أن يكون من كوّرت العمامة إذا لففتها، أى: يلف ضوءها لفا فيذهب انبساطه وانتشاره في الآفاق، وهو عبارة عن إزالتها والذهاب بها، لأنها ما دامت باقية كان ضياؤها منبسطا غير ملفوف. أو يكون لفها عبارة عن رفعها وسترها، لأنّ الثواب إذا أريد رفعه لف وطوى، ونحوه قوله يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ وأن يكون من طعنه فجوّره وكوّره: إذا ألقاه، أى: تلقى وتطرح عن فلكها، كما وصفت النجوم بالانكدار. فإن قلت: ارتفاع الشمس على الابتداء أو الفاعلية؟ قلت: بل على الفاعلية رافعها فعل مضمر يفسره كوّرت، لأنّ «إذا» يطلب الفعل لما فيه من معنى الشرط انْكَدَرَتْ انقضت. قال: أبصر خربان فضاء فانكدر [[إذا الكرام ابتدروا الباع بدر ... تقضى البازي إذا البازي كسر «انى جناحيه من الطود فمر ... أبصر خربان فضاء فانكدر العجاج يمدح عمر بن عبيد الله التميمي. والباع بالمهملة: قدر مد اليدين، والمراد به الكرم مجازا. وبدر: أسرع وغلب الكرام، وتقضى: نصب به، وأصله: تقضض، أبدل الثاني حرف علة وكسر الأول، أى: أمال جناحيه وداناهما من الجبل العظيم، ومر: سار على وجه الجبل. وخربان- جمع خرب-: طائر يقال له الحبارى، وهو مضاف لفضاء، فانكدر: أى انقض وسقط عليها فيأكلها. ويروى صدر هذا الرجز: لقد سما ابن معمر حين اعتمر ... مغزى بعيدا من بعيد وضبر تقضى البازي ... الخ. واعتمر: أى زار. والمغزى: مكان الغزو. وضبره ضبرا: جمعه جمعا. يقول: ارتفع قدره حين غزا موضعا بعيدا من الشام، وجمع لذلك جيشا عظيما، وأسرع كاسراع البازي إلى الحبارى: بالغ في وصف البازي تصويرا لحال المشبه، ومبالغة في مدحه.]] ويروى في الشمس والنجوم: أنها تطرح في جهنم ليراها من عبدها، كما قال إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ. سُيِّرَتْ أى على وجه الأرض وأبعدت. أو سيرت في الجوّ تسيير السحاب كقوله وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ. والعشار في جمع عشراء، كالنفاس في جمع نفساء: وهي التي أتى على حملها عشرة أشهر، ثم هو اسمها إلى أن تضع لتمام السنة، وهي أنفس ما تكون عند أهلها وأعزها عليهم عُطِّلَتْ تركت مسيبة مهملة. وقيل: عطلها أهلها عن الحلب والصر، لاشتغالهم بأنفسهم. وقرئ: عطلت، بالتخفيف حُشِرَتْ جمعت من كل ناحية. قال قتادة: يحشر كل شيء حتى الذباب للقصاص. وقيل: إذا قضى بينها ردّت ترابا فلا يبقى منها إلا ما فيه سرور لبنى آدم وإعجاب بصورته، كالطاوس ونحوه. وعن ابن عباس رضى الله عنهما: حشرها موتها. يقال: إذا أجحفت السنة بالناس وأموالهم حشرتهم السنة. وقرئ: حشرت، بالتشديد سُجِّرَتْ قرئ بالتخفيف والتشديد، من سجر التنور: إذا ملأه بالحطب، أى: ملئت وفجر بعضها إلى بعض حتى تعود مجرا واحدا. وقيل: ملئت نيرانا تضطرم لتعذيب أهل النار. وعن الحسن: يذهب ماؤها فلا تبقى فيها قطرة زُوِّجَتْ قرنت كل نفس بشكلها. وقيل: قرنت الأرواح بالأجساد. وقيل بكتبها وأعمالها. وعن الحسن: هو كقوله وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً وقيل: نفوس المؤمنين بالحور، ونفوس الكافرين بالشياطين. وأد يئد مقلوب من آد يئود: إذا أثقل. قال الله تعالى وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما لأنه إثقال بالتراب: كان الرجل إذا ولدت له بنت فأراد أن يستحييها: ألبسها جبة من صوف أو شعر ترعى له الإبل والغنم في البادية، وإن أراد قتلها تركها حتى إذا كانت سداسية فيقول لأمها: طيبيها وزينيها، حتى أذهب بها إلى أحمائها، وقد حفر لها بئرا في الصحراء، فيبلغ بها البئر فيقول لها: انظري فيها، ثم يدفعها من خلفها ويهيل عليها، حتى تستوي البئر بالأرض. وقيل: كانت الحامل إذا أقربت حفرت حفرة فتمخضت على رأس الحفرة، فإذا ولدت بنتا رمت بها في الحفرة، وإن ولدت ابنا حبسته. فإن قلت: ما حملهم على وأد البنات؟ قلت: الخوف من لحوق العار بهم من أجلهنّ. أو الخوف من الإملاق، كما قال الله تعالى وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ وكانوا يقولون: إن الملائكة بنات الله، فألحقوا البنات به، فهو أحق بهنّ. وصعصعة بن ناجية ممن منع الوأد، فبه افتخر الفرزدق في قوله: ومنّا الّذى منع الوائدات ... فأحيا الوئيد فلم توأد [[للفرزدق، يفتخر يجده صعصعة: قدم على رسول الله ﷺ فأسلم وقال: يا رسول الله، عملت أعمالا في الجاهلية فهل لي فيها من أجر؟ فقال: وما عملت؟ قال: قد أحييت ثلاثا وستين من الموؤدة أشترى الواحدة منهن بناقتين عشراويتين وجمل، فقال ﷺ: هذا من باب البر ولك أجره إذ من الله عليك بالإسلام. ويقال: وأد بنته إذا دفنها وهي حية، وكانت كندة تفعل ذلك خوف العار والفقر. ويروى: فأحيا الوئيد وهي أوقع. والوئيد يقال للمفرد والجمع مذكرا أو مؤنثا. ويروى: وجدي، أى: هو الذي منع الجماعات الدافنات بناتهن حيات وفداهن من الموت، فكأنه أحياهن، فأطلق الوئيد على المشرفات على الموت مجازا، والأحياء ترشيح.]] فإن قلت: فما معنى سؤال الموؤدة عن ذنبها الذي قتلت به، وهلا سئل الوائد عن موجب قتله لها؟ قلت: سؤالها وجوابها تبكيت لقاتلها نحو التبكيت في قوله تعالى لعيسى أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ ... إلى قوله ... سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ وقرئ: سألت، أى: خاصمت عن نفسها، وسألت الله أو قاتلها، وإنما قيل قُتِلَتْ بناء على أن الكلام إخبار عنها، ولو حكى ما خوطبت به حين سئلت. فقيل: قتلت. أو كلامها حين سئلت لقيل: قتلت. وقرأ ابن عباس رضى الله عنهما: قتلت، على الحكاية. وقرئ: قتلت، بالتشديد. وفيه دليل بين على أن أطفال المشركين لا يعذبون، وعلى أن التعذيب لا يستحق إلا بالذنب، وإذا بكت الله الكافر ببراءة الموؤدة من الذنب: فما أقبح به، وهو الذي لا يظلم مثقال ذرّة أن يكرّ عليها بعد هذا التبكيت فيفعل بها ما تنسى عنده فعل المبكت من العذاب الشديد السرمد. وعن ابن عباس رضى الله عنهما أنه سئل عن ذلك، فاحتجّ بهذه الآية نُشِرَتْ قرئ بالتخفيف والتشديد، يريد: صحف الأعمال تطوى صحيفة الإنسان عند موته، ثم تنشر إذا حوسب. عن قتادة: صحيفتك يا ابن آدم تطوى على عملك، ثم تنشر يوم القيامة، فلينظر رجل ما يملى في صحيفته. وعن عمر رضى الله عنه أنه كان إذا قرأها قال: إليك يساق الأمر يا ابن آدم. وعن النبي ﷺ أنه قال: «يحشر الناس عراة حفاة» فقالت أمّ سلمة: كيف بالنساء؟ فقال: شغل الناس يا أمّ سلمة» قالت: وما شغلهم؟ قال: نشر الصحف فيها مثاقيل الذرّ ومثاقيل الخردل [[أخرجه الثعلبي من طريق محمد بن أبى موسى عن عطاء بن يسار عن أم سلمة بهذا. وأصله في الصحيحين عن عائشة، وأخرجه الحاكم من حديث سودة.]] ويجوز أن يراد: نشرت بين أصحابها، أى فرقت بينهم. وعن مرثد بن وداعة: إذا كان يوم القيامة تطايرت الصحف من تحت العرش، فتقع صحيفة المؤمن في يده في جنة عالية، وتقع صحيفة الكافر في يده في سموم وحميم أى مكتوب فيها ذلك، وهي صحف غير صحف الأعمال كُشِطَتْ كشفت وأزيلت، كما يكشط الإهاب عن الذبيحة، والغطاء عن الشيء. وقرأ ابن مسعود: قشطت. واعتقاب الكاف والقاف كثير. يقال: لبكت الثريد ولبقته، والكافور والقافور سُعِّرَتْ أو قدت إيقادا شديدا. وقرئ: سعرت بالتشديد للمبالغة. قيل: سعرها عضب الله تعالى وخطايا بنى آدم أُزْلِفَتْ أدنيت من المتقين، كقوله تعالى وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ قيل: هذه اثنتا عشرة خصلة. ست منها في الدنيا، وست في الآخرة. وعَلِمَتْ: هو عامل النصب في إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وفيما عطف عليه. فإن قلت: كل نفس تعلم ما أحضرت، كقوله يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً لا نفس واحدة. فما معنى قوله عَلِمَتْ نَفْسٌ؟ قلت: هو من عكس كلامهم الذي يقصدون به الإفراط فيما بعكس عنه. ومنه قوله عز وجل: رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ومعناه: معنى كم وأبلغ منه. وقول القائل: قد أترك القرن مصفرّا أنامله [[تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الأول صفحة 202 فراجعه إن شئت اه مصححه.]] وتقول لبعض قوّاد العساكر: كم عندك من الفرسان؟ فيقول: رب فارس عندي. أولا تعدم عندي فارسا، وعنده المقانب [[قوله «وعنده المقانب في الصحاح «المقنب» : ما بين لثلاثين إلى الأربعين من الخيل. (ع)]] ، وقصده بذلك التمادي في تكثير فرسانه، ولكنه أراد إظهار براءته من التزيد، وأنه ممن يقلل كثير ما عنده، فضلا أن يتزيد، فجاء بلفظ التقليل، ففهم منه معنى الكثرة على الصحة واليقين. وعن ابن مسعود رضى الله عنه أنّ قارئا قرأها عنده، فلما بلغ عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ قال: وانقطاع ظهرياه.

التكوير 81:3

مكية، وآياتها 29 [نزلت بعد المسد] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ في التكوير وجهان: أن يكون من كوّرت العمامة إذا لففتها، أى: يلف ضوءها لفا فيذهب انبساطه وانتشاره في الآفاق، وهو عبارة عن إزالتها والذهاب بها، لأنها ما دامت باقية كان ضياؤها منبسطا غير ملفوف. أو يكون لفها عبارة عن رفعها وسترها، لأنّ الثواب إذا أريد رفعه لف وطوى، ونحوه قوله يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ وأن يكون من طعنه فجوّره وكوّره: إذا ألقاه، أى: تلقى وتطرح عن فلكها، كما وصفت النجوم بالانكدار. فإن قلت: ارتفاع الشمس على الابتداء أو الفاعلية؟ قلت: بل على الفاعلية رافعها فعل مضمر يفسره كوّرت، لأنّ «إذا» يطلب الفعل لما فيه من معنى الشرط انْكَدَرَتْ انقضت. قال: أبصر خربان فضاء فانكدر [[إذا الكرام ابتدروا الباع بدر ... تقضى البازي إذا البازي كسر «انى جناحيه من الطود فمر ... أبصر خربان فضاء فانكدر العجاج يمدح عمر بن عبيد الله التميمي. والباع بالمهملة: قدر مد اليدين، والمراد به الكرم مجازا. وبدر: أسرع وغلب الكرام، وتقضى: نصب به، وأصله: تقضض، أبدل الثاني حرف علة وكسر الأول، أى: أمال جناحيه وداناهما من الجبل العظيم، ومر: سار على وجه الجبل. وخربان- جمع خرب-: طائر يقال له الحبارى، وهو مضاف لفضاء، فانكدر: أى انقض وسقط عليها فيأكلها. ويروى صدر هذا الرجز: لقد سما ابن معمر حين اعتمر ... مغزى بعيدا من بعيد وضبر تقضى البازي ... الخ. واعتمر: أى زار. والمغزى: مكان الغزو. وضبره ضبرا: جمعه جمعا. يقول: ارتفع قدره حين غزا موضعا بعيدا من الشام، وجمع لذلك جيشا عظيما، وأسرع كاسراع البازي إلى الحبارى: بالغ في وصف البازي تصويرا لحال المشبه، ومبالغة في مدحه.]] ويروى في الشمس والنجوم: أنها تطرح في جهنم ليراها من عبدها، كما قال إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ. سُيِّرَتْ أى على وجه الأرض وأبعدت. أو سيرت في الجوّ تسيير السحاب كقوله وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ. والعشار في جمع عشراء، كالنفاس في جمع نفساء: وهي التي أتى على حملها عشرة أشهر، ثم هو اسمها إلى أن تضع لتمام السنة، وهي أنفس ما تكون عند أهلها وأعزها عليهم عُطِّلَتْ تركت مسيبة مهملة. وقيل: عطلها أهلها عن الحلب والصر، لاشتغالهم بأنفسهم. وقرئ: عطلت، بالتخفيف حُشِرَتْ جمعت من كل ناحية. قال قتادة: يحشر كل شيء حتى الذباب للقصاص. وقيل: إذا قضى بينها ردّت ترابا فلا يبقى منها إلا ما فيه سرور لبنى آدم وإعجاب بصورته، كالطاوس ونحوه. وعن ابن عباس رضى الله عنهما: حشرها موتها. يقال: إذا أجحفت السنة بالناس وأموالهم حشرتهم السنة. وقرئ: حشرت، بالتشديد سُجِّرَتْ قرئ بالتخفيف والتشديد، من سجر التنور: إذا ملأه بالحطب، أى: ملئت وفجر بعضها إلى بعض حتى تعود مجرا واحدا. وقيل: ملئت نيرانا تضطرم لتعذيب أهل النار. وعن الحسن: يذهب ماؤها فلا تبقى فيها قطرة زُوِّجَتْ قرنت كل نفس بشكلها. وقيل: قرنت الأرواح بالأجساد. وقيل بكتبها وأعمالها. وعن الحسن: هو كقوله وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً وقيل: نفوس المؤمنين بالحور، ونفوس الكافرين بالشياطين. وأد يئد مقلوب من آد يئود: إذا أثقل. قال الله تعالى وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما لأنه إثقال بالتراب: كان الرجل إذا ولدت له بنت فأراد أن يستحييها: ألبسها جبة من صوف أو شعر ترعى له الإبل والغنم في البادية، وإن أراد قتلها تركها حتى إذا كانت سداسية فيقول لأمها: طيبيها وزينيها، حتى أذهب بها إلى أحمائها، وقد حفر لها بئرا في الصحراء، فيبلغ بها البئر فيقول لها: انظري فيها، ثم يدفعها من خلفها ويهيل عليها، حتى تستوي البئر بالأرض. وقيل: كانت الحامل إذا أقربت حفرت حفرة فتمخضت على رأس الحفرة، فإذا ولدت بنتا رمت بها في الحفرة، وإن ولدت ابنا حبسته. فإن قلت: ما حملهم على وأد البنات؟ قلت: الخوف من لحوق العار بهم من أجلهنّ. أو الخوف من الإملاق، كما قال الله تعالى وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ وكانوا يقولون: إن الملائكة بنات الله، فألحقوا البنات به، فهو أحق بهنّ. وصعصعة بن ناجية ممن منع الوأد، فبه افتخر الفرزدق في قوله: ومنّا الّذى منع الوائدات ... فأحيا الوئيد فلم توأد [[للفرزدق، يفتخر يجده صعصعة: قدم على رسول الله ﷺ فأسلم وقال: يا رسول الله، عملت أعمالا في الجاهلية فهل لي فيها من أجر؟ فقال: وما عملت؟ قال: قد أحييت ثلاثا وستين من الموؤدة أشترى الواحدة منهن بناقتين عشراويتين وجمل، فقال ﷺ: هذا من باب البر ولك أجره إذ من الله عليك بالإسلام. ويقال: وأد بنته إذا دفنها وهي حية، وكانت كندة تفعل ذلك خوف العار والفقر. ويروى: فأحيا الوئيد وهي أوقع. والوئيد يقال للمفرد والجمع مذكرا أو مؤنثا. ويروى: وجدي، أى: هو الذي منع الجماعات الدافنات بناتهن حيات وفداهن من الموت، فكأنه أحياهن، فأطلق الوئيد على المشرفات على الموت مجازا، والأحياء ترشيح.]] فإن قلت: فما معنى سؤال الموؤدة عن ذنبها الذي قتلت به، وهلا سئل الوائد عن موجب قتله لها؟ قلت: سؤالها وجوابها تبكيت لقاتلها نحو التبكيت في قوله تعالى لعيسى أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ ... إلى قوله ... سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ وقرئ: سألت، أى: خاصمت عن نفسها، وسألت الله أو قاتلها، وإنما قيل قُتِلَتْ بناء على أن الكلام إخبار عنها، ولو حكى ما خوطبت به حين سئلت. فقيل: قتلت. أو كلامها حين سئلت لقيل: قتلت. وقرأ ابن عباس رضى الله عنهما: قتلت، على الحكاية. وقرئ: قتلت، بالتشديد. وفيه دليل بين على أن أطفال المشركين لا يعذبون، وعلى أن التعذيب لا يستحق إلا بالذنب، وإذا بكت الله الكافر ببراءة الموؤدة من الذنب: فما أقبح به، وهو الذي لا يظلم مثقال ذرّة أن يكرّ عليها بعد هذا التبكيت فيفعل بها ما تنسى عنده فعل المبكت من العذاب الشديد السرمد. وعن ابن عباس رضى الله عنهما أنه سئل عن ذلك، فاحتجّ بهذه الآية نُشِرَتْ قرئ بالتخفيف والتشديد، يريد: صحف الأعمال تطوى صحيفة الإنسان عند موته، ثم تنشر إذا حوسب. عن قتادة: صحيفتك يا ابن آدم تطوى على عملك، ثم تنشر يوم القيامة، فلينظر رجل ما يملى في صحيفته. وعن عمر رضى الله عنه أنه كان إذا قرأها قال: إليك يساق الأمر يا ابن آدم. وعن النبي ﷺ أنه قال: «يحشر الناس عراة حفاة» فقالت أمّ سلمة: كيف بالنساء؟ فقال: شغل الناس يا أمّ سلمة» قالت: وما شغلهم؟ قال: نشر الصحف فيها مثاقيل الذرّ ومثاقيل الخردل [[أخرجه الثعلبي من طريق محمد بن أبى موسى عن عطاء بن يسار عن أم سلمة بهذا. وأصله في الصحيحين عن عائشة، وأخرجه الحاكم من حديث سودة.]] ويجوز أن يراد: نشرت بين أصحابها، أى فرقت بينهم. وعن مرثد بن وداعة: إذا كان يوم القيامة تطايرت الصحف من تحت العرش، فتقع صحيفة المؤمن في يده في جنة عالية، وتقع صحيفة الكافر في يده في سموم وحميم أى مكتوب فيها ذلك، وهي صحف غير صحف الأعمال كُشِطَتْ كشفت وأزيلت، كما يكشط الإهاب عن الذبيحة، والغطاء عن الشيء. وقرأ ابن مسعود: قشطت. واعتقاب الكاف والقاف كثير. يقال: لبكت الثريد ولبقته، والكافور والقافور سُعِّرَتْ أو قدت إيقادا شديدا. وقرئ: سعرت بالتشديد للمبالغة. قيل: سعرها عضب الله تعالى وخطايا بنى آدم أُزْلِفَتْ أدنيت من المتقين، كقوله تعالى وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ قيل: هذه اثنتا عشرة خصلة. ست منها في الدنيا، وست في الآخرة. وعَلِمَتْ: هو عامل النصب في إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وفيما عطف عليه. فإن قلت: كل نفس تعلم ما أحضرت، كقوله يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً لا نفس واحدة. فما معنى قوله عَلِمَتْ نَفْسٌ؟ قلت: هو من عكس كلامهم الذي يقصدون به الإفراط فيما بعكس عنه. ومنه قوله عز وجل: رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ومعناه: معنى كم وأبلغ منه. وقول القائل: قد أترك القرن مصفرّا أنامله [[تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الأول صفحة 202 فراجعه إن شئت اه مصححه.]] وتقول لبعض قوّاد العساكر: كم عندك من الفرسان؟ فيقول: رب فارس عندي. أولا تعدم عندي فارسا، وعنده المقانب [[قوله «وعنده المقانب في الصحاح «المقنب» : ما بين لثلاثين إلى الأربعين من الخيل. (ع)]] ، وقصده بذلك التمادي في تكثير فرسانه، ولكنه أراد إظهار براءته من التزيد، وأنه ممن يقلل كثير ما عنده، فضلا أن يتزيد، فجاء بلفظ التقليل، ففهم منه معنى الكثرة على الصحة واليقين. وعن ابن مسعود رضى الله عنه أنّ قارئا قرأها عنده، فلما بلغ عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ قال: وانقطاع ظهرياه.

التكوير 81:4

مكية، وآياتها 29 [نزلت بعد المسد] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ في التكوير وجهان: أن يكون من كوّرت العمامة إذا لففتها، أى: يلف ضوءها لفا فيذهب انبساطه وانتشاره في الآفاق، وهو عبارة عن إزالتها والذهاب بها، لأنها ما دامت باقية كان ضياؤها منبسطا غير ملفوف. أو يكون لفها عبارة عن رفعها وسترها، لأنّ الثواب إذا أريد رفعه لف وطوى، ونحوه قوله يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ وأن يكون من طعنه فجوّره وكوّره: إذا ألقاه، أى: تلقى وتطرح عن فلكها، كما وصفت النجوم بالانكدار. فإن قلت: ارتفاع الشمس على الابتداء أو الفاعلية؟ قلت: بل على الفاعلية رافعها فعل مضمر يفسره كوّرت، لأنّ «إذا» يطلب الفعل لما فيه من معنى الشرط انْكَدَرَتْ انقضت. قال: أبصر خربان فضاء فانكدر [[إذا الكرام ابتدروا الباع بدر ... تقضى البازي إذا البازي كسر «انى جناحيه من الطود فمر ... أبصر خربان فضاء فانكدر العجاج يمدح عمر بن عبيد الله التميمي. والباع بالمهملة: قدر مد اليدين، والمراد به الكرم مجازا. وبدر: أسرع وغلب الكرام، وتقضى: نصب به، وأصله: تقضض، أبدل الثاني حرف علة وكسر الأول، أى: أمال جناحيه وداناهما من الجبل العظيم، ومر: سار على وجه الجبل. وخربان- جمع خرب-: طائر يقال له الحبارى، وهو مضاف لفضاء، فانكدر: أى انقض وسقط عليها فيأكلها. ويروى صدر هذا الرجز: لقد سما ابن معمر حين اعتمر ... مغزى بعيدا من بعيد وضبر تقضى البازي ... الخ. واعتمر: أى زار. والمغزى: مكان الغزو. وضبره ضبرا: جمعه جمعا. يقول: ارتفع قدره حين غزا موضعا بعيدا من الشام، وجمع لذلك جيشا عظيما، وأسرع كاسراع البازي إلى الحبارى: بالغ في وصف البازي تصويرا لحال المشبه، ومبالغة في مدحه.]] ويروى في الشمس والنجوم: أنها تطرح في جهنم ليراها من عبدها، كما قال إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ. سُيِّرَتْ أى على وجه الأرض وأبعدت. أو سيرت في الجوّ تسيير السحاب كقوله وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ. والعشار في جمع عشراء، كالنفاس في جمع نفساء: وهي التي أتى على حملها عشرة أشهر، ثم هو اسمها إلى أن تضع لتمام السنة، وهي أنفس ما تكون عند أهلها وأعزها عليهم عُطِّلَتْ تركت مسيبة مهملة. وقيل: عطلها أهلها عن الحلب والصر، لاشتغالهم بأنفسهم. وقرئ: عطلت، بالتخفيف حُشِرَتْ جمعت من كل ناحية. قال قتادة: يحشر كل شيء حتى الذباب للقصاص. وقيل: إذا قضى بينها ردّت ترابا فلا يبقى منها إلا ما فيه سرور لبنى آدم وإعجاب بصورته، كالطاوس ونحوه. وعن ابن عباس رضى الله عنهما: حشرها موتها. يقال: إذا أجحفت السنة بالناس وأموالهم حشرتهم السنة. وقرئ: حشرت، بالتشديد سُجِّرَتْ قرئ بالتخفيف والتشديد، من سجر التنور: إذا ملأه بالحطب، أى: ملئت وفجر بعضها إلى بعض حتى تعود مجرا واحدا. وقيل: ملئت نيرانا تضطرم لتعذيب أهل النار. وعن الحسن: يذهب ماؤها فلا تبقى فيها قطرة زُوِّجَتْ قرنت كل نفس بشكلها. وقيل: قرنت الأرواح بالأجساد. وقيل بكتبها وأعمالها. وعن الحسن: هو كقوله وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً وقيل: نفوس المؤمنين بالحور، ونفوس الكافرين بالشياطين. وأد يئد مقلوب من آد يئود: إذا أثقل. قال الله تعالى وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما لأنه إثقال بالتراب: كان الرجل إذا ولدت له بنت فأراد أن يستحييها: ألبسها جبة من صوف أو شعر ترعى له الإبل والغنم في البادية، وإن أراد قتلها تركها حتى إذا كانت سداسية فيقول لأمها: طيبيها وزينيها، حتى أذهب بها إلى أحمائها، وقد حفر لها بئرا في الصحراء، فيبلغ بها البئر فيقول لها: انظري فيها، ثم يدفعها من خلفها ويهيل عليها، حتى تستوي البئر بالأرض. وقيل: كانت الحامل إذا أقربت حفرت حفرة فتمخضت على رأس الحفرة، فإذا ولدت بنتا رمت بها في الحفرة، وإن ولدت ابنا حبسته. فإن قلت: ما حملهم على وأد البنات؟ قلت: الخوف من لحوق العار بهم من أجلهنّ. أو الخوف من الإملاق، كما قال الله تعالى وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ وكانوا يقولون: إن الملائكة بنات الله، فألحقوا البنات به، فهو أحق بهنّ. وصعصعة بن ناجية ممن منع الوأد، فبه افتخر الفرزدق في قوله: ومنّا الّذى منع الوائدات ... فأحيا الوئيد فلم توأد [[للفرزدق، يفتخر يجده صعصعة: قدم على رسول الله ﷺ فأسلم وقال: يا رسول الله، عملت أعمالا في الجاهلية فهل لي فيها من أجر؟ فقال: وما عملت؟ قال: قد أحييت ثلاثا وستين من الموؤدة أشترى الواحدة منهن بناقتين عشراويتين وجمل، فقال ﷺ: هذا من باب البر ولك أجره إذ من الله عليك بالإسلام. ويقال: وأد بنته إذا دفنها وهي حية، وكانت كندة تفعل ذلك خوف العار والفقر. ويروى: فأحيا الوئيد وهي أوقع. والوئيد يقال للمفرد والجمع مذكرا أو مؤنثا. ويروى: وجدي، أى: هو الذي منع الجماعات الدافنات بناتهن حيات وفداهن من الموت، فكأنه أحياهن، فأطلق الوئيد على المشرفات على الموت مجازا، والأحياء ترشيح.]] فإن قلت: فما معنى سؤال الموؤدة عن ذنبها الذي قتلت به، وهلا سئل الوائد عن موجب قتله لها؟ قلت: سؤالها وجوابها تبكيت لقاتلها نحو التبكيت في قوله تعالى لعيسى أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ ... إلى قوله ... سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ وقرئ: سألت، أى: خاصمت عن نفسها، وسألت الله أو قاتلها، وإنما قيل قُتِلَتْ بناء على أن الكلام إخبار عنها، ولو حكى ما خوطبت به حين سئلت. فقيل: قتلت. أو كلامها حين سئلت لقيل: قتلت. وقرأ ابن عباس رضى الله عنهما: قتلت، على الحكاية. وقرئ: قتلت، بالتشديد. وفيه دليل بين على أن أطفال المشركين لا يعذبون، وعلى أن التعذيب لا يستحق إلا بالذنب، وإذا بكت الله الكافر ببراءة الموؤدة من الذنب: فما أقبح به، وهو الذي لا يظلم مثقال ذرّة أن يكرّ عليها بعد هذا التبكيت فيفعل بها ما تنسى عنده فعل المبكت من العذاب الشديد السرمد. وعن ابن عباس رضى الله عنهما أنه سئل عن ذلك، فاحتجّ بهذه الآية نُشِرَتْ قرئ بالتخفيف والتشديد، يريد: صحف الأعمال تطوى صحيفة الإنسان عند موته، ثم تنشر إذا حوسب. عن قتادة: صحيفتك يا ابن آدم تطوى على عملك، ثم تنشر يوم القيامة، فلينظر رجل ما يملى في صحيفته. وعن عمر رضى الله عنه أنه كان إذا قرأها قال: إليك يساق الأمر يا ابن آدم. وعن النبي ﷺ أنه قال: «يحشر الناس عراة حفاة» فقالت أمّ سلمة: كيف بالنساء؟ فقال: شغل الناس يا أمّ سلمة» قالت: وما شغلهم؟ قال: نشر الصحف فيها مثاقيل الذرّ ومثاقيل الخردل [[أخرجه الثعلبي من طريق محمد بن أبى موسى عن عطاء بن يسار عن أم سلمة بهذا. وأصله في الصحيحين عن عائشة، وأخرجه الحاكم من حديث سودة.]] ويجوز أن يراد: نشرت بين أصحابها، أى فرقت بينهم. وعن مرثد بن وداعة: إذا كان يوم القيامة تطايرت الصحف من تحت العرش، فتقع صحيفة المؤمن في يده في جنة عالية، وتقع صحيفة الكافر في يده في سموم وحميم أى مكتوب فيها ذلك، وهي صحف غير صحف الأعمال كُشِطَتْ كشفت وأزيلت، كما يكشط الإهاب عن الذبيحة، والغطاء عن الشيء. وقرأ ابن مسعود: قشطت. واعتقاب الكاف والقاف كثير. يقال: لبكت الثريد ولبقته، والكافور والقافور سُعِّرَتْ أو قدت إيقادا شديدا. وقرئ: سعرت بالتشديد للمبالغة. قيل: سعرها عضب الله تعالى وخطايا بنى آدم أُزْلِفَتْ أدنيت من المتقين، كقوله تعالى وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ قيل: هذه اثنتا عشرة خصلة. ست منها في الدنيا، وست في الآخرة. وعَلِمَتْ: هو عامل النصب في إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وفيما عطف عليه. فإن قلت: كل نفس تعلم ما أحضرت، كقوله يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً لا نفس واحدة. فما معنى قوله عَلِمَتْ نَفْسٌ؟ قلت: هو من عكس كلامهم الذي يقصدون به الإفراط فيما بعكس عنه. ومنه قوله عز وجل: رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ومعناه: معنى كم وأبلغ منه. وقول القائل: قد أترك القرن مصفرّا أنامله [[تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الأول صفحة 202 فراجعه إن شئت اه مصححه.]] وتقول لبعض قوّاد العساكر: كم عندك من الفرسان؟ فيقول: رب فارس عندي. أولا تعدم عندي فارسا، وعنده المقانب [[قوله «وعنده المقانب في الصحاح «المقنب» : ما بين لثلاثين إلى الأربعين من الخيل. (ع)]] ، وقصده بذلك التمادي في تكثير فرسانه، ولكنه أراد إظهار براءته من التزيد، وأنه ممن يقلل كثير ما عنده، فضلا أن يتزيد، فجاء بلفظ التقليل، ففهم منه معنى الكثرة على الصحة واليقين. وعن ابن مسعود رضى الله عنه أنّ قارئا قرأها عنده، فلما بلغ عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ قال: وانقطاع ظهرياه.

التكوير 81:5

مكية، وآياتها 29 [نزلت بعد المسد] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ في التكوير وجهان: أن يكون من كوّرت العمامة إذا لففتها، أى: يلف ضوءها لفا فيذهب انبساطه وانتشاره في الآفاق، وهو عبارة عن إزالتها والذهاب بها، لأنها ما دامت باقية كان ضياؤها منبسطا غير ملفوف. أو يكون لفها عبارة عن رفعها وسترها، لأنّ الثواب إذا أريد رفعه لف وطوى، ونحوه قوله يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ وأن يكون من طعنه فجوّره وكوّره: إذا ألقاه، أى: تلقى وتطرح عن فلكها، كما وصفت النجوم بالانكدار. فإن قلت: ارتفاع الشمس على الابتداء أو الفاعلية؟ قلت: بل على الفاعلية رافعها فعل مضمر يفسره كوّرت، لأنّ «إذا» يطلب الفعل لما فيه من معنى الشرط انْكَدَرَتْ انقضت. قال: أبصر خربان فضاء فانكدر [[إذا الكرام ابتدروا الباع بدر ... تقضى البازي إذا البازي كسر «انى جناحيه من الطود فمر ... أبصر خربان فضاء فانكدر العجاج يمدح عمر بن عبيد الله التميمي. والباع بالمهملة: قدر مد اليدين، والمراد به الكرم مجازا. وبدر: أسرع وغلب الكرام، وتقضى: نصب به، وأصله: تقضض، أبدل الثاني حرف علة وكسر الأول، أى: أمال جناحيه وداناهما من الجبل العظيم، ومر: سار على وجه الجبل. وخربان- جمع خرب-: طائر يقال له الحبارى، وهو مضاف لفضاء، فانكدر: أى انقض وسقط عليها فيأكلها. ويروى صدر هذا الرجز: لقد سما ابن معمر حين اعتمر ... مغزى بعيدا من بعيد وضبر تقضى البازي ... الخ. واعتمر: أى زار. والمغزى: مكان الغزو. وضبره ضبرا: جمعه جمعا. يقول: ارتفع قدره حين غزا موضعا بعيدا من الشام، وجمع لذلك جيشا عظيما، وأسرع كاسراع البازي إلى الحبارى: بالغ في وصف البازي تصويرا لحال المشبه، ومبالغة في مدحه.]] ويروى في الشمس والنجوم: أنها تطرح في جهنم ليراها من عبدها، كما قال إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ. سُيِّرَتْ أى على وجه الأرض وأبعدت. أو سيرت في الجوّ تسيير السحاب كقوله وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ. والعشار في جمع عشراء، كالنفاس في جمع نفساء: وهي التي أتى على حملها عشرة أشهر، ثم هو اسمها إلى أن تضع لتمام السنة، وهي أنفس ما تكون عند أهلها وأعزها عليهم عُطِّلَتْ تركت مسيبة مهملة. وقيل: عطلها أهلها عن الحلب والصر، لاشتغالهم بأنفسهم. وقرئ: عطلت، بالتخفيف حُشِرَتْ جمعت من كل ناحية. قال قتادة: يحشر كل شيء حتى الذباب للقصاص. وقيل: إذا قضى بينها ردّت ترابا فلا يبقى منها إلا ما فيه سرور لبنى آدم وإعجاب بصورته، كالطاوس ونحوه. وعن ابن عباس رضى الله عنهما: حشرها موتها. يقال: إذا أجحفت السنة بالناس وأموالهم حشرتهم السنة. وقرئ: حشرت، بالتشديد سُجِّرَتْ قرئ بالتخفيف والتشديد، من سجر التنور: إذا ملأه بالحطب، أى: ملئت وفجر بعضها إلى بعض حتى تعود مجرا واحدا. وقيل: ملئت نيرانا تضطرم لتعذيب أهل النار. وعن الحسن: يذهب ماؤها فلا تبقى فيها قطرة زُوِّجَتْ قرنت كل نفس بشكلها. وقيل: قرنت الأرواح بالأجساد. وقيل بكتبها وأعمالها. وعن الحسن: هو كقوله وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً وقيل: نفوس المؤمنين بالحور، ونفوس الكافرين بالشياطين. وأد يئد مقلوب من آد يئود: إذا أثقل. قال الله تعالى وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما لأنه إثقال بالتراب: كان الرجل إذا ولدت له بنت فأراد أن يستحييها: ألبسها جبة من صوف أو شعر ترعى له الإبل والغنم في البادية، وإن أراد قتلها تركها حتى إذا كانت سداسية فيقول لأمها: طيبيها وزينيها، حتى أذهب بها إلى أحمائها، وقد حفر لها بئرا في الصحراء، فيبلغ بها البئر فيقول لها: انظري فيها، ثم يدفعها من خلفها ويهيل عليها، حتى تستوي البئر بالأرض. وقيل: كانت الحامل إذا أقربت حفرت حفرة فتمخضت على رأس الحفرة، فإذا ولدت بنتا رمت بها في الحفرة، وإن ولدت ابنا حبسته. فإن قلت: ما حملهم على وأد البنات؟ قلت: الخوف من لحوق العار بهم من أجلهنّ. أو الخوف من الإملاق، كما قال الله تعالى وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ وكانوا يقولون: إن الملائكة بنات الله، فألحقوا البنات به، فهو أحق بهنّ. وصعصعة بن ناجية ممن منع الوأد، فبه افتخر الفرزدق في قوله: ومنّا الّذى منع الوائدات ... فأحيا الوئيد فلم توأد [[للفرزدق، يفتخر يجده صعصعة: قدم على رسول الله ﷺ فأسلم وقال: يا رسول الله، عملت أعمالا في الجاهلية فهل لي فيها من أجر؟ فقال: وما عملت؟ قال: قد أحييت ثلاثا وستين من الموؤدة أشترى الواحدة منهن بناقتين عشراويتين وجمل، فقال ﷺ: هذا من باب البر ولك أجره إذ من الله عليك بالإسلام. ويقال: وأد بنته إذا دفنها وهي حية، وكانت كندة تفعل ذلك خوف العار والفقر. ويروى: فأحيا الوئيد وهي أوقع. والوئيد يقال للمفرد والجمع مذكرا أو مؤنثا. ويروى: وجدي، أى: هو الذي منع الجماعات الدافنات بناتهن حيات وفداهن من الموت، فكأنه أحياهن، فأطلق الوئيد على المشرفات على الموت مجازا، والأحياء ترشيح.]] فإن قلت: فما معنى سؤال الموؤدة عن ذنبها الذي قتلت به، وهلا سئل الوائد عن موجب قتله لها؟ قلت: سؤالها وجوابها تبكيت لقاتلها نحو التبكيت في قوله تعالى لعيسى أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ ... إلى قوله ... سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ وقرئ: سألت، أى: خاصمت عن نفسها، وسألت الله أو قاتلها، وإنما قيل قُتِلَتْ بناء على أن الكلام إخبار عنها، ولو حكى ما خوطبت به حين سئلت. فقيل: قتلت. أو كلامها حين سئلت لقيل: قتلت. وقرأ ابن عباس رضى الله عنهما: قتلت، على الحكاية. وقرئ: قتلت، بالتشديد. وفيه دليل بين على أن أطفال المشركين لا يعذبون، وعلى أن التعذيب لا يستحق إلا بالذنب، وإذا بكت الله الكافر ببراءة الموؤدة من الذنب: فما أقبح به، وهو الذي لا يظلم مثقال ذرّة أن يكرّ عليها بعد هذا التبكيت فيفعل بها ما تنسى عنده فعل المبكت من العذاب الشديد السرمد. وعن ابن عباس رضى الله عنهما أنه سئل عن ذلك، فاحتجّ بهذه الآية نُشِرَتْ قرئ بالتخفيف والتشديد، يريد: صحف الأعمال تطوى صحيفة الإنسان عند موته، ثم تنشر إذا حوسب. عن قتادة: صحيفتك يا ابن آدم تطوى على عملك، ثم تنشر يوم القيامة، فلينظر رجل ما يملى في صحيفته. وعن عمر رضى الله عنه أنه كان إذا قرأها قال: إليك يساق الأمر يا ابن آدم. وعن النبي ﷺ أنه قال: «يحشر الناس عراة حفاة» فقالت أمّ سلمة: كيف بالنساء؟ فقال: شغل الناس يا أمّ سلمة» قالت: وما شغلهم؟ قال: نشر الصحف فيها مثاقيل الذرّ ومثاقيل الخردل [[أخرجه الثعلبي من طريق محمد بن أبى موسى عن عطاء بن يسار عن أم سلمة بهذا. وأصله في الصحيحين عن عائشة، وأخرجه الحاكم من حديث سودة.]] ويجوز أن يراد: نشرت بين أصحابها، أى فرقت بينهم. وعن مرثد بن وداعة: إذا كان يوم القيامة تطايرت الصحف من تحت العرش، فتقع صحيفة المؤمن في يده في جنة عالية، وتقع صحيفة الكافر في يده في سموم وحميم أى مكتوب فيها ذلك، وهي صحف غير صحف الأعمال كُشِطَتْ كشفت وأزيلت، كما يكشط الإهاب عن الذبيحة، والغطاء عن الشيء. وقرأ ابن مسعود: قشطت. واعتقاب الكاف والقاف كثير. يقال: لبكت الثريد ولبقته، والكافور والقافور سُعِّرَتْ أو قدت إيقادا شديدا. وقرئ: سعرت بالتشديد للمبالغة. قيل: سعرها عضب الله تعالى وخطايا بنى آدم أُزْلِفَتْ أدنيت من المتقين، كقوله تعالى وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ قيل: هذه اثنتا عشرة خصلة. ست منها في الدنيا، وست في الآخرة. وعَلِمَتْ: هو عامل النصب في إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وفيما عطف عليه. فإن قلت: كل نفس تعلم ما أحضرت، كقوله يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً لا نفس واحدة. فما معنى قوله عَلِمَتْ نَفْسٌ؟ قلت: هو من عكس كلامهم الذي يقصدون به الإفراط فيما بعكس عنه. ومنه قوله عز وجل: رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ومعناه: معنى كم وأبلغ منه. وقول القائل: قد أترك القرن مصفرّا أنامله [[تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الأول صفحة 202 فراجعه إن شئت اه مصححه.]] وتقول لبعض قوّاد العساكر: كم عندك من الفرسان؟ فيقول: رب فارس عندي. أولا تعدم عندي فارسا، وعنده المقانب [[قوله «وعنده المقانب في الصحاح «المقنب» : ما بين لثلاثين إلى الأربعين من الخيل. (ع)]] ، وقصده بذلك التمادي في تكثير فرسانه، ولكنه أراد إظهار براءته من التزيد، وأنه ممن يقلل كثير ما عنده، فضلا أن يتزيد، فجاء بلفظ التقليل، ففهم منه معنى الكثرة على الصحة واليقين. وعن ابن مسعود رضى الله عنه أنّ قارئا قرأها عنده، فلما بلغ عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ قال: وانقطاع ظهرياه.

التكوير 81:6

مكية، وآياتها 29 [نزلت بعد المسد] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ في التكوير وجهان: أن يكون من كوّرت العمامة إذا لففتها، أى: يلف ضوءها لفا فيذهب انبساطه وانتشاره في الآفاق، وهو عبارة عن إزالتها والذهاب بها، لأنها ما دامت باقية كان ضياؤها منبسطا غير ملفوف. أو يكون لفها عبارة عن رفعها وسترها، لأنّ الثواب إذا أريد رفعه لف وطوى، ونحوه قوله يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ وأن يكون من طعنه فجوّره وكوّره: إذا ألقاه، أى: تلقى وتطرح عن فلكها، كما وصفت النجوم بالانكدار. فإن قلت: ارتفاع الشمس على الابتداء أو الفاعلية؟ قلت: بل على الفاعلية رافعها فعل مضمر يفسره كوّرت، لأنّ «إذا» يطلب الفعل لما فيه من معنى الشرط انْكَدَرَتْ انقضت. قال: أبصر خربان فضاء فانكدر [[إذا الكرام ابتدروا الباع بدر ... تقضى البازي إذا البازي كسر «انى جناحيه من الطود فمر ... أبصر خربان فضاء فانكدر العجاج يمدح عمر بن عبيد الله التميمي. والباع بالمهملة: قدر مد اليدين، والمراد به الكرم مجازا. وبدر: أسرع وغلب الكرام، وتقضى: نصب به، وأصله: تقضض، أبدل الثاني حرف علة وكسر الأول، أى: أمال جناحيه وداناهما من الجبل العظيم، ومر: سار على وجه الجبل. وخربان- جمع خرب-: طائر يقال له الحبارى، وهو مضاف لفضاء، فانكدر: أى انقض وسقط عليها فيأكلها. ويروى صدر هذا الرجز: لقد سما ابن معمر حين اعتمر ... مغزى بعيدا من بعيد وضبر تقضى البازي ... الخ. واعتمر: أى زار. والمغزى: مكان الغزو. وضبره ضبرا: جمعه جمعا. يقول: ارتفع قدره حين غزا موضعا بعيدا من الشام، وجمع لذلك جيشا عظيما، وأسرع كاسراع البازي إلى الحبارى: بالغ في وصف البازي تصويرا لحال المشبه، ومبالغة في مدحه.]] ويروى في الشمس والنجوم: أنها تطرح في جهنم ليراها من عبدها، كما قال إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ. سُيِّرَتْ أى على وجه الأرض وأبعدت. أو سيرت في الجوّ تسيير السحاب كقوله وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ. والعشار في جمع عشراء، كالنفاس في جمع نفساء: وهي التي أتى على حملها عشرة أشهر، ثم هو اسمها إلى أن تضع لتمام السنة، وهي أنفس ما تكون عند أهلها وأعزها عليهم عُطِّلَتْ تركت مسيبة مهملة. وقيل: عطلها أهلها عن الحلب والصر، لاشتغالهم بأنفسهم. وقرئ: عطلت، بالتخفيف حُشِرَتْ جمعت من كل ناحية. قال قتادة: يحشر كل شيء حتى الذباب للقصاص. وقيل: إذا قضى بينها ردّت ترابا فلا يبقى منها إلا ما فيه سرور لبنى آدم وإعجاب بصورته، كالطاوس ونحوه. وعن ابن عباس رضى الله عنهما: حشرها موتها. يقال: إذا أجحفت السنة بالناس وأموالهم حشرتهم السنة. وقرئ: حشرت، بالتشديد سُجِّرَتْ قرئ بالتخفيف والتشديد، من سجر التنور: إذا ملأه بالحطب، أى: ملئت وفجر بعضها إلى بعض حتى تعود مجرا واحدا. وقيل: ملئت نيرانا تضطرم لتعذيب أهل النار. وعن الحسن: يذهب ماؤها فلا تبقى فيها قطرة زُوِّجَتْ قرنت كل نفس بشكلها. وقيل: قرنت الأرواح بالأجساد. وقيل بكتبها وأعمالها. وعن الحسن: هو كقوله وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً وقيل: نفوس المؤمنين بالحور، ونفوس الكافرين بالشياطين. وأد يئد مقلوب من آد يئود: إذا أثقل. قال الله تعالى وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما لأنه إثقال بالتراب: كان الرجل إذا ولدت له بنت فأراد أن يستحييها: ألبسها جبة من صوف أو شعر ترعى له الإبل والغنم في البادية، وإن أراد قتلها تركها حتى إذا كانت سداسية فيقول لأمها: طيبيها وزينيها، حتى أذهب بها إلى أحمائها، وقد حفر لها بئرا في الصحراء، فيبلغ بها البئر فيقول لها: انظري فيها، ثم يدفعها من خلفها ويهيل عليها، حتى تستوي البئر بالأرض. وقيل: كانت الحامل إذا أقربت حفرت حفرة فتمخضت على رأس الحفرة، فإذا ولدت بنتا رمت بها في الحفرة، وإن ولدت ابنا حبسته. فإن قلت: ما حملهم على وأد البنات؟ قلت: الخوف من لحوق العار بهم من أجلهنّ. أو الخوف من الإملاق، كما قال الله تعالى وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ وكانوا يقولون: إن الملائكة بنات الله، فألحقوا البنات به، فهو أحق بهنّ. وصعصعة بن ناجية ممن منع الوأد، فبه افتخر الفرزدق في قوله: ومنّا الّذى منع الوائدات ... فأحيا الوئيد فلم توأد [[للفرزدق، يفتخر يجده صعصعة: قدم على رسول الله ﷺ فأسلم وقال: يا رسول الله، عملت أعمالا في الجاهلية فهل لي فيها من أجر؟ فقال: وما عملت؟ قال: قد أحييت ثلاثا وستين من الموؤدة أشترى الواحدة منهن بناقتين عشراويتين وجمل، فقال ﷺ: هذا من باب البر ولك أجره إذ من الله عليك بالإسلام. ويقال: وأد بنته إذا دفنها وهي حية، وكانت كندة تفعل ذلك خوف العار والفقر. ويروى: فأحيا الوئيد وهي أوقع. والوئيد يقال للمفرد والجمع مذكرا أو مؤنثا. ويروى: وجدي، أى: هو الذي منع الجماعات الدافنات بناتهن حيات وفداهن من الموت، فكأنه أحياهن، فأطلق الوئيد على المشرفات على الموت مجازا، والأحياء ترشيح.]] فإن قلت: فما معنى سؤال الموؤدة عن ذنبها الذي قتلت به، وهلا سئل الوائد عن موجب قتله لها؟ قلت: سؤالها وجوابها تبكيت لقاتلها نحو التبكيت في قوله تعالى لعيسى أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ ... إلى قوله ... سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ وقرئ: سألت، أى: خاصمت عن نفسها، وسألت الله أو قاتلها، وإنما قيل قُتِلَتْ بناء على أن الكلام إخبار عنها، ولو حكى ما خوطبت به حين سئلت. فقيل: قتلت. أو كلامها حين سئلت لقيل: قتلت. وقرأ ابن عباس رضى الله عنهما: قتلت، على الحكاية. وقرئ: قتلت، بالتشديد. وفيه دليل بين على أن أطفال المشركين لا يعذبون، وعلى أن التعذيب لا يستحق إلا بالذنب، وإذا بكت الله الكافر ببراءة الموؤدة من الذنب: فما أقبح به، وهو الذي لا يظلم مثقال ذرّة أن يكرّ عليها بعد هذا التبكيت فيفعل بها ما تنسى عنده فعل المبكت من العذاب الشديد السرمد. وعن ابن عباس رضى الله عنهما أنه سئل عن ذلك، فاحتجّ بهذه الآية نُشِرَتْ قرئ بالتخفيف والتشديد، يريد: صحف الأعمال تطوى صحيفة الإنسان عند موته، ثم تنشر إذا حوسب. عن قتادة: صحيفتك يا ابن آدم تطوى على عملك، ثم تنشر يوم القيامة، فلينظر رجل ما يملى في صحيفته. وعن عمر رضى الله عنه أنه كان إذا قرأها قال: إليك يساق الأمر يا ابن آدم. وعن النبي ﷺ أنه قال: «يحشر الناس عراة حفاة» فقالت أمّ سلمة: كيف بالنساء؟ فقال: شغل الناس يا أمّ سلمة» قالت: وما شغلهم؟ قال: نشر الصحف فيها مثاقيل الذرّ ومثاقيل الخردل [[أخرجه الثعلبي من طريق محمد بن أبى موسى عن عطاء بن يسار عن أم سلمة بهذا. وأصله في الصحيحين عن عائشة، وأخرجه الحاكم من حديث سودة.]] ويجوز أن يراد: نشرت بين أصحابها، أى فرقت بينهم. وعن مرثد بن وداعة: إذا كان يوم القيامة تطايرت الصحف من تحت العرش، فتقع صحيفة المؤمن في يده في جنة عالية، وتقع صحيفة الكافر في يده في سموم وحميم أى مكتوب فيها ذلك، وهي صحف غير صحف الأعمال كُشِطَتْ كشفت وأزيلت، كما يكشط الإهاب عن الذبيحة، والغطاء عن الشيء. وقرأ ابن مسعود: قشطت. واعتقاب الكاف والقاف كثير. يقال: لبكت الثريد ولبقته، والكافور والقافور سُعِّرَتْ أو قدت إيقادا شديدا. وقرئ: سعرت بالتشديد للمبالغة. قيل: سعرها عضب الله تعالى وخطايا بنى آدم أُزْلِفَتْ أدنيت من المتقين، كقوله تعالى وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ قيل: هذه اثنتا عشرة خصلة. ست منها في الدنيا، وست في الآخرة. وعَلِمَتْ: هو عامل النصب في إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وفيما عطف عليه. فإن قلت: كل نفس تعلم ما أحضرت، كقوله يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً لا نفس واحدة. فما معنى قوله عَلِمَتْ نَفْسٌ؟ قلت: هو من عكس كلامهم الذي يقصدون به الإفراط فيما بعكس عنه. ومنه قوله عز وجل: رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ومعناه: معنى كم وأبلغ منه. وقول القائل: قد أترك القرن مصفرّا أنامله [[تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الأول صفحة 202 فراجعه إن شئت اه مصححه.]] وتقول لبعض قوّاد العساكر: كم عندك من الفرسان؟ فيقول: رب فارس عندي. أولا تعدم عندي فارسا، وعنده المقانب [[قوله «وعنده المقانب في الصحاح «المقنب» : ما بين لثلاثين إلى الأربعين من الخيل. (ع)]] ، وقصده بذلك التمادي في تكثير فرسانه، ولكنه أراد إظهار براءته من التزيد، وأنه ممن يقلل كثير ما عنده، فضلا أن يتزيد، فجاء بلفظ التقليل، ففهم منه معنى الكثرة على الصحة واليقين. وعن ابن مسعود رضى الله عنه أنّ قارئا قرأها عنده، فلما بلغ عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ قال: وانقطاع ظهرياه.

التكوير 81:7

مكية، وآياتها 29 [نزلت بعد المسد] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ في التكوير وجهان: أن يكون من كوّرت العمامة إذا لففتها، أى: يلف ضوءها لفا فيذهب انبساطه وانتشاره في الآفاق، وهو عبارة عن إزالتها والذهاب بها، لأنها ما دامت باقية كان ضياؤها منبسطا غير ملفوف. أو يكون لفها عبارة عن رفعها وسترها، لأنّ الثواب إذا أريد رفعه لف وطوى، ونحوه قوله يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ وأن يكون من طعنه فجوّره وكوّره: إذا ألقاه، أى: تلقى وتطرح عن فلكها، كما وصفت النجوم بالانكدار. فإن قلت: ارتفاع الشمس على الابتداء أو الفاعلية؟ قلت: بل على الفاعلية رافعها فعل مضمر يفسره كوّرت، لأنّ «إذا» يطلب الفعل لما فيه من معنى الشرط انْكَدَرَتْ انقضت. قال: أبصر خربان فضاء فانكدر [[إذا الكرام ابتدروا الباع بدر ... تقضى البازي إذا البازي كسر «انى جناحيه من الطود فمر ... أبصر خربان فضاء فانكدر العجاج يمدح عمر بن عبيد الله التميمي. والباع بالمهملة: قدر مد اليدين، والمراد به الكرم مجازا. وبدر: أسرع وغلب الكرام، وتقضى: نصب به، وأصله: تقضض، أبدل الثاني حرف علة وكسر الأول، أى: أمال جناحيه وداناهما من الجبل العظيم، ومر: سار على وجه الجبل. وخربان- جمع خرب-: طائر يقال له الحبارى، وهو مضاف لفضاء، فانكدر: أى انقض وسقط عليها فيأكلها. ويروى صدر هذا الرجز: لقد سما ابن معمر حين اعتمر ... مغزى بعيدا من بعيد وضبر تقضى البازي ... الخ. واعتمر: أى زار. والمغزى: مكان الغزو. وضبره ضبرا: جمعه جمعا. يقول: ارتفع قدره حين غزا موضعا بعيدا من الشام، وجمع لذلك جيشا عظيما، وأسرع كاسراع البازي إلى الحبارى: بالغ في وصف البازي تصويرا لحال المشبه، ومبالغة في مدحه.]] ويروى في الشمس والنجوم: أنها تطرح في جهنم ليراها من عبدها، كما قال إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ. سُيِّرَتْ أى على وجه الأرض وأبعدت. أو سيرت في الجوّ تسيير السحاب كقوله وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ. والعشار في جمع عشراء، كالنفاس في جمع نفساء: وهي التي أتى على حملها عشرة أشهر، ثم هو اسمها إلى أن تضع لتمام السنة، وهي أنفس ما تكون عند أهلها وأعزها عليهم عُطِّلَتْ تركت مسيبة مهملة. وقيل: عطلها أهلها عن الحلب والصر، لاشتغالهم بأنفسهم. وقرئ: عطلت، بالتخفيف حُشِرَتْ جمعت من كل ناحية. قال قتادة: يحشر كل شيء حتى الذباب للقصاص. وقيل: إذا قضى بينها ردّت ترابا فلا يبقى منها إلا ما فيه سرور لبنى آدم وإعجاب بصورته، كالطاوس ونحوه. وعن ابن عباس رضى الله عنهما: حشرها موتها. يقال: إذا أجحفت السنة بالناس وأموالهم حشرتهم السنة. وقرئ: حشرت، بالتشديد سُجِّرَتْ قرئ بالتخفيف والتشديد، من سجر التنور: إذا ملأه بالحطب، أى: ملئت وفجر بعضها إلى بعض حتى تعود مجرا واحدا. وقيل: ملئت نيرانا تضطرم لتعذيب أهل النار. وعن الحسن: يذهب ماؤها فلا تبقى فيها قطرة زُوِّجَتْ قرنت كل نفس بشكلها. وقيل: قرنت الأرواح بالأجساد. وقيل بكتبها وأعمالها. وعن الحسن: هو كقوله وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً وقيل: نفوس المؤمنين بالحور، ونفوس الكافرين بالشياطين. وأد يئد مقلوب من آد يئود: إذا أثقل. قال الله تعالى وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما لأنه إثقال بالتراب: كان الرجل إذا ولدت له بنت فأراد أن يستحييها: ألبسها جبة من صوف أو شعر ترعى له الإبل والغنم في البادية، وإن أراد قتلها تركها حتى إذا كانت سداسية فيقول لأمها: طيبيها وزينيها، حتى أذهب بها إلى أحمائها، وقد حفر لها بئرا في الصحراء، فيبلغ بها البئر فيقول لها: انظري فيها، ثم يدفعها من خلفها ويهيل عليها، حتى تستوي البئر بالأرض. وقيل: كانت الحامل إذا أقربت حفرت حفرة فتمخضت على رأس الحفرة، فإذا ولدت بنتا رمت بها في الحفرة، وإن ولدت ابنا حبسته. فإن قلت: ما حملهم على وأد البنات؟ قلت: الخوف من لحوق العار بهم من أجلهنّ. أو الخوف من الإملاق، كما قال الله تعالى وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ وكانوا يقولون: إن الملائكة بنات الله، فألحقوا البنات به، فهو أحق بهنّ. وصعصعة بن ناجية ممن منع الوأد، فبه افتخر الفرزدق في قوله: ومنّا الّذى منع الوائدات ... فأحيا الوئيد فلم توأد [[للفرزدق، يفتخر يجده صعصعة: قدم على رسول الله ﷺ فأسلم وقال: يا رسول الله، عملت أعمالا في الجاهلية فهل لي فيها من أجر؟ فقال: وما عملت؟ قال: قد أحييت ثلاثا وستين من الموؤدة أشترى الواحدة منهن بناقتين عشراويتين وجمل، فقال ﷺ: هذا من باب البر ولك أجره إذ من الله عليك بالإسلام. ويقال: وأد بنته إذا دفنها وهي حية، وكانت كندة تفعل ذلك خوف العار والفقر. ويروى: فأحيا الوئيد وهي أوقع. والوئيد يقال للمفرد والجمع مذكرا أو مؤنثا. ويروى: وجدي، أى: هو الذي منع الجماعات الدافنات بناتهن حيات وفداهن من الموت، فكأنه أحياهن، فأطلق الوئيد على المشرفات على الموت مجازا، والأحياء ترشيح.]] فإن قلت: فما معنى سؤال الموؤدة عن ذنبها الذي قتلت به، وهلا سئل الوائد عن موجب قتله لها؟ قلت: سؤالها وجوابها تبكيت لقاتلها نحو التبكيت في قوله تعالى لعيسى أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ ... إلى قوله ... سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ وقرئ: سألت، أى: خاصمت عن نفسها، وسألت الله أو قاتلها، وإنما قيل قُتِلَتْ بناء على أن الكلام إخبار عنها، ولو حكى ما خوطبت به حين سئلت. فقيل: قتلت. أو كلامها حين سئلت لقيل: قتلت. وقرأ ابن عباس رضى الله عنهما: قتلت، على الحكاية. وقرئ: قتلت، بالتشديد. وفيه دليل بين على أن أطفال المشركين لا يعذبون، وعلى أن التعذيب لا يستحق إلا بالذنب، وإذا بكت الله الكافر ببراءة الموؤدة من الذنب: فما أقبح به، وهو الذي لا يظلم مثقال ذرّة أن يكرّ عليها بعد هذا التبكيت فيفعل بها ما تنسى عنده فعل المبكت من العذاب الشديد السرمد. وعن ابن عباس رضى الله عنهما أنه سئل عن ذلك، فاحتجّ بهذه الآية نُشِرَتْ قرئ بالتخفيف والتشديد، يريد: صحف الأعمال تطوى صحيفة الإنسان عند موته، ثم تنشر إذا حوسب. عن قتادة: صحيفتك يا ابن آدم تطوى على عملك، ثم تنشر يوم القيامة، فلينظر رجل ما يملى في صحيفته. وعن عمر رضى الله عنه أنه كان إذا قرأها قال: إليك يساق الأمر يا ابن آدم. وعن النبي ﷺ أنه قال: «يحشر الناس عراة حفاة» فقالت أمّ سلمة: كيف بالنساء؟ فقال: شغل الناس يا أمّ سلمة» قالت: وما شغلهم؟ قال: نشر الصحف فيها مثاقيل الذرّ ومثاقيل الخردل [[أخرجه الثعلبي من طريق محمد بن أبى موسى عن عطاء بن يسار عن أم سلمة بهذا. وأصله في الصحيحين عن عائشة، وأخرجه الحاكم من حديث سودة.]] ويجوز أن يراد: نشرت بين أصحابها، أى فرقت بينهم. وعن مرثد بن وداعة: إذا كان يوم القيامة تطايرت الصحف من تحت العرش، فتقع صحيفة المؤمن في يده في جنة عالية، وتقع صحيفة الكافر في يده في سموم وحميم أى مكتوب فيها ذلك، وهي صحف غير صحف الأعمال كُشِطَتْ كشفت وأزيلت، كما يكشط الإهاب عن الذبيحة، والغطاء عن الشيء. وقرأ ابن مسعود: قشطت. واعتقاب الكاف والقاف كثير. يقال: لبكت الثريد ولبقته، والكافور والقافور سُعِّرَتْ أو قدت إيقادا شديدا. وقرئ: سعرت بالتشديد للمبالغة. قيل: سعرها عضب الله تعالى وخطايا بنى آدم أُزْلِفَتْ أدنيت من المتقين، كقوله تعالى وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ قيل: هذه اثنتا عشرة خصلة. ست منها في الدنيا، وست في الآخرة. وعَلِمَتْ: هو عامل النصب في إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وفيما عطف عليه. فإن قلت: كل نفس تعلم ما أحضرت، كقوله يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً لا نفس واحدة. فما معنى قوله عَلِمَتْ نَفْسٌ؟ قلت: هو من عكس كلامهم الذي يقصدون به الإفراط فيما بعكس عنه. ومنه قوله عز وجل: رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ومعناه: معنى كم وأبلغ منه. وقول القائل: قد أترك القرن مصفرّا أنامله [[تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الأول صفحة 202 فراجعه إن شئت اه مصححه.]] وتقول لبعض قوّاد العساكر: كم عندك من الفرسان؟ فيقول: رب فارس عندي. أولا تعدم عندي فارسا، وعنده المقانب [[قوله «وعنده المقانب في الصحاح «المقنب» : ما بين لثلاثين إلى الأربعين من الخيل. (ع)]] ، وقصده بذلك التمادي في تكثير فرسانه، ولكنه أراد إظهار براءته من التزيد، وأنه ممن يقلل كثير ما عنده، فضلا أن يتزيد، فجاء بلفظ التقليل، ففهم منه معنى الكثرة على الصحة واليقين. وعن ابن مسعود رضى الله عنه أنّ قارئا قرأها عنده، فلما بلغ عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ قال: وانقطاع ظهرياه.

التكوير 81:8

مكية، وآياتها 29 [نزلت بعد المسد] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ في التكوير وجهان: أن يكون من كوّرت العمامة إذا لففتها، أى: يلف ضوءها لفا فيذهب انبساطه وانتشاره في الآفاق، وهو عبارة عن إزالتها والذهاب بها، لأنها ما دامت باقية كان ضياؤها منبسطا غير ملفوف. أو يكون لفها عبارة عن رفعها وسترها، لأنّ الثواب إذا أريد رفعه لف وطوى، ونحوه قوله يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ وأن يكون من طعنه فجوّره وكوّره: إذا ألقاه، أى: تلقى وتطرح عن فلكها، كما وصفت النجوم بالانكدار. فإن قلت: ارتفاع الشمس على الابتداء أو الفاعلية؟ قلت: بل على الفاعلية رافعها فعل مضمر يفسره كوّرت، لأنّ «إذا» يطلب الفعل لما فيه من معنى الشرط انْكَدَرَتْ انقضت. قال: أبصر خربان فضاء فانكدر [[إذا الكرام ابتدروا الباع بدر ... تقضى البازي إذا البازي كسر «انى جناحيه من الطود فمر ... أبصر خربان فضاء فانكدر العجاج يمدح عمر بن عبيد الله التميمي. والباع بالمهملة: قدر مد اليدين، والمراد به الكرم مجازا. وبدر: أسرع وغلب الكرام، وتقضى: نصب به، وأصله: تقضض، أبدل الثاني حرف علة وكسر الأول، أى: أمال جناحيه وداناهما من الجبل العظيم، ومر: سار على وجه الجبل. وخربان- جمع خرب-: طائر يقال له الحبارى، وهو مضاف لفضاء، فانكدر: أى انقض وسقط عليها فيأكلها. ويروى صدر هذا الرجز: لقد سما ابن معمر حين اعتمر ... مغزى بعيدا من بعيد وضبر تقضى البازي ... الخ. واعتمر: أى زار. والمغزى: مكان الغزو. وضبره ضبرا: جمعه جمعا. يقول: ارتفع قدره حين غزا موضعا بعيدا من الشام، وجمع لذلك جيشا عظيما، وأسرع كاسراع البازي إلى الحبارى: بالغ في وصف البازي تصويرا لحال المشبه، ومبالغة في مدحه.]] ويروى في الشمس والنجوم: أنها تطرح في جهنم ليراها من عبدها، كما قال إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ. سُيِّرَتْ أى على وجه الأرض وأبعدت. أو سيرت في الجوّ تسيير السحاب كقوله وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ. والعشار في جمع عشراء، كالنفاس في جمع نفساء: وهي التي أتى على حملها عشرة أشهر، ثم هو اسمها إلى أن تضع لتمام السنة، وهي أنفس ما تكون عند أهلها وأعزها عليهم عُطِّلَتْ تركت مسيبة مهملة. وقيل: عطلها أهلها عن الحلب والصر، لاشتغالهم بأنفسهم. وقرئ: عطلت، بالتخفيف حُشِرَتْ جمعت من كل ناحية. قال قتادة: يحشر كل شيء حتى الذباب للقصاص. وقيل: إذا قضى بينها ردّت ترابا فلا يبقى منها إلا ما فيه سرور لبنى آدم وإعجاب بصورته، كالطاوس ونحوه. وعن ابن عباس رضى الله عنهما: حشرها موتها. يقال: إذا أجحفت السنة بالناس وأموالهم حشرتهم السنة. وقرئ: حشرت، بالتشديد سُجِّرَتْ قرئ بالتخفيف والتشديد، من سجر التنور: إذا ملأه بالحطب، أى: ملئت وفجر بعضها إلى بعض حتى تعود مجرا واحدا. وقيل: ملئت نيرانا تضطرم لتعذيب أهل النار. وعن الحسن: يذهب ماؤها فلا تبقى فيها قطرة زُوِّجَتْ قرنت كل نفس بشكلها. وقيل: قرنت الأرواح بالأجساد. وقيل بكتبها وأعمالها. وعن الحسن: هو كقوله وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً وقيل: نفوس المؤمنين بالحور، ونفوس الكافرين بالشياطين. وأد يئد مقلوب من آد يئود: إذا أثقل. قال الله تعالى وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما لأنه إثقال بالتراب: كان الرجل إذا ولدت له بنت فأراد أن يستحييها: ألبسها جبة من صوف أو شعر ترعى له الإبل والغنم في البادية، وإن أراد قتلها تركها حتى إذا كانت سداسية فيقول لأمها: طيبيها وزينيها، حتى أذهب بها إلى أحمائها، وقد حفر لها بئرا في الصحراء، فيبلغ بها البئر فيقول لها: انظري فيها، ثم يدفعها من خلفها ويهيل عليها، حتى تستوي البئر بالأرض. وقيل: كانت الحامل إذا أقربت حفرت حفرة فتمخضت على رأس الحفرة، فإذا ولدت بنتا رمت بها في الحفرة، وإن ولدت ابنا حبسته. فإن قلت: ما حملهم على وأد البنات؟ قلت: الخوف من لحوق العار بهم من أجلهنّ. أو الخوف من الإملاق، كما قال الله تعالى وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ وكانوا يقولون: إن الملائكة بنات الله، فألحقوا البنات به، فهو أحق بهنّ. وصعصعة بن ناجية ممن منع الوأد، فبه افتخر الفرزدق في قوله: ومنّا الّذى منع الوائدات ... فأحيا الوئيد فلم توأد [[للفرزدق، يفتخر يجده صعصعة: قدم على رسول الله ﷺ فأسلم وقال: يا رسول الله، عملت أعمالا في الجاهلية فهل لي فيها من أجر؟ فقال: وما عملت؟ قال: قد أحييت ثلاثا وستين من الموؤدة أشترى الواحدة منهن بناقتين عشراويتين وجمل، فقال ﷺ: هذا من باب البر ولك أجره إذ من الله عليك بالإسلام. ويقال: وأد بنته إذا دفنها وهي حية، وكانت كندة تفعل ذلك خوف العار والفقر. ويروى: فأحيا الوئيد وهي أوقع. والوئيد يقال للمفرد والجمع مذكرا أو مؤنثا. ويروى: وجدي، أى: هو الذي منع الجماعات الدافنات بناتهن حيات وفداهن من الموت، فكأنه أحياهن، فأطلق الوئيد على المشرفات على الموت مجازا، والأحياء ترشيح.]] فإن قلت: فما معنى سؤال الموؤدة عن ذنبها الذي قتلت به، وهلا سئل الوائد عن موجب قتله لها؟ قلت: سؤالها وجوابها تبكيت لقاتلها نحو التبكيت في قوله تعالى لعيسى أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ ... إلى قوله ... سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ وقرئ: سألت، أى: خاصمت عن نفسها، وسألت الله أو قاتلها، وإنما قيل قُتِلَتْ بناء على أن الكلام إخبار عنها، ولو حكى ما خوطبت به حين سئلت. فقيل: قتلت. أو كلامها حين سئلت لقيل: قتلت. وقرأ ابن عباس رضى الله عنهما: قتلت، على الحكاية. وقرئ: قتلت، بالتشديد. وفيه دليل بين على أن أطفال المشركين لا يعذبون، وعلى أن التعذيب لا يستحق إلا بالذنب، وإذا بكت الله الكافر ببراءة الموؤدة من الذنب: فما أقبح به، وهو الذي لا يظلم مثقال ذرّة أن يكرّ عليها بعد هذا التبكيت فيفعل بها ما تنسى عنده فعل المبكت من العذاب الشديد السرمد. وعن ابن عباس رضى الله عنهما أنه سئل عن ذلك، فاحتجّ بهذه الآية نُشِرَتْ قرئ بالتخفيف والتشديد، يريد: صحف الأعمال تطوى صحيفة الإنسان عند موته، ثم تنشر إذا حوسب. عن قتادة: صحيفتك يا ابن آدم تطوى على عملك، ثم تنشر يوم القيامة، فلينظر رجل ما يملى في صحيفته. وعن عمر رضى الله عنه أنه كان إذا قرأها قال: إليك يساق الأمر يا ابن آدم. وعن النبي ﷺ أنه قال: «يحشر الناس عراة حفاة» فقالت أمّ سلمة: كيف بالنساء؟ فقال: شغل الناس يا أمّ سلمة» قالت: وما شغلهم؟ قال: نشر الصحف فيها مثاقيل الذرّ ومثاقيل الخردل [[أخرجه الثعلبي من طريق محمد بن أبى موسى عن عطاء بن يسار عن أم سلمة بهذا. وأصله في الصحيحين عن عائشة، وأخرجه الحاكم من حديث سودة.]] ويجوز أن يراد: نشرت بين أصحابها، أى فرقت بينهم. وعن مرثد بن وداعة: إذا كان يوم القيامة تطايرت الصحف من تحت العرش، فتقع صحيفة المؤمن في يده في جنة عالية، وتقع صحيفة الكافر في يده في سموم وحميم أى مكتوب فيها ذلك، وهي صحف غير صحف الأعمال كُشِطَتْ كشفت وأزيلت، كما يكشط الإهاب عن الذبيحة، والغطاء عن الشيء. وقرأ ابن مسعود: قشطت. واعتقاب الكاف والقاف كثير. يقال: لبكت الثريد ولبقته، والكافور والقافور سُعِّرَتْ أو قدت إيقادا شديدا. وقرئ: سعرت بالتشديد للمبالغة. قيل: سعرها عضب الله تعالى وخطايا بنى آدم أُزْلِفَتْ أدنيت من المتقين، كقوله تعالى وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ قيل: هذه اثنتا عشرة خصلة. ست منها في الدنيا، وست في الآخرة. وعَلِمَتْ: هو عامل النصب في إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وفيما عطف عليه. فإن قلت: كل نفس تعلم ما أحضرت، كقوله يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً لا نفس واحدة. فما معنى قوله عَلِمَتْ نَفْسٌ؟ قلت: هو من عكس كلامهم الذي يقصدون به الإفراط فيما بعكس عنه. ومنه قوله عز وجل: رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ومعناه: معنى كم وأبلغ منه. وقول القائل: قد أترك القرن مصفرّا أنامله [[تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الأول صفحة 202 فراجعه إن شئت اه مصححه.]] وتقول لبعض قوّاد العساكر: كم عندك من الفرسان؟ فيقول: رب فارس عندي. أولا تعدم عندي فارسا، وعنده المقانب [[قوله «وعنده المقانب في الصحاح «المقنب» : ما بين لثلاثين إلى الأربعين من الخيل. (ع)]] ، وقصده بذلك التمادي في تكثير فرسانه، ولكنه أراد إظهار براءته من التزيد، وأنه ممن يقلل كثير ما عنده، فضلا أن يتزيد، فجاء بلفظ التقليل، ففهم منه معنى الكثرة على الصحة واليقين. وعن ابن مسعود رضى الله عنه أنّ قارئا قرأها عنده، فلما بلغ عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ قال: وانقطاع ظهرياه.

التكوير 81:9

مكية، وآياتها 29 [نزلت بعد المسد] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ في التكوير وجهان: أن يكون من كوّرت العمامة إذا لففتها، أى: يلف ضوءها لفا فيذهب انبساطه وانتشاره في الآفاق، وهو عبارة عن إزالتها والذهاب بها، لأنها ما دامت باقية كان ضياؤها منبسطا غير ملفوف. أو يكون لفها عبارة عن رفعها وسترها، لأنّ الثواب إذا أريد رفعه لف وطوى، ونحوه قوله يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ وأن يكون من طعنه فجوّره وكوّره: إذا ألقاه، أى: تلقى وتطرح عن فلكها، كما وصفت النجوم بالانكدار. فإن قلت: ارتفاع الشمس على الابتداء أو الفاعلية؟ قلت: بل على الفاعلية رافعها فعل مضمر يفسره كوّرت، لأنّ «إذا» يطلب الفعل لما فيه من معنى الشرط انْكَدَرَتْ انقضت. قال: أبصر خربان فضاء فانكدر [[إذا الكرام ابتدروا الباع بدر ... تقضى البازي إذا البازي كسر «انى جناحيه من الطود فمر ... أبصر خربان فضاء فانكدر العجاج يمدح عمر بن عبيد الله التميمي. والباع بالمهملة: قدر مد اليدين، والمراد به الكرم مجازا. وبدر: أسرع وغلب الكرام، وتقضى: نصب به، وأصله: تقضض، أبدل الثاني حرف علة وكسر الأول، أى: أمال جناحيه وداناهما من الجبل العظيم، ومر: سار على وجه الجبل. وخربان- جمع خرب-: طائر يقال له الحبارى، وهو مضاف لفضاء، فانكدر: أى انقض وسقط عليها فيأكلها. ويروى صدر هذا الرجز: لقد سما ابن معمر حين اعتمر ... مغزى بعيدا من بعيد وضبر تقضى البازي ... الخ. واعتمر: أى زار. والمغزى: مكان الغزو. وضبره ضبرا: جمعه جمعا. يقول: ارتفع قدره حين غزا موضعا بعيدا من الشام، وجمع لذلك جيشا عظيما، وأسرع كاسراع البازي إلى الحبارى: بالغ في وصف البازي تصويرا لحال المشبه، ومبالغة في مدحه.]] ويروى في الشمس والنجوم: أنها تطرح في جهنم ليراها من عبدها، كما قال إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ. سُيِّرَتْ أى على وجه الأرض وأبعدت. أو سيرت في الجوّ تسيير السحاب كقوله وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ. والعشار في جمع عشراء، كالنفاس في جمع نفساء: وهي التي أتى على حملها عشرة أشهر، ثم هو اسمها إلى أن تضع لتمام السنة، وهي أنفس ما تكون عند أهلها وأعزها عليهم عُطِّلَتْ تركت مسيبة مهملة. وقيل: عطلها أهلها عن الحلب والصر، لاشتغالهم بأنفسهم. وقرئ: عطلت، بالتخفيف حُشِرَتْ جمعت من كل ناحية. قال قتادة: يحشر كل شيء حتى الذباب للقصاص. وقيل: إذا قضى بينها ردّت ترابا فلا يبقى منها إلا ما فيه سرور لبنى آدم وإعجاب بصورته، كالطاوس ونحوه. وعن ابن عباس رضى الله عنهما: حشرها موتها. يقال: إذا أجحفت السنة بالناس وأموالهم حشرتهم السنة. وقرئ: حشرت، بالتشديد سُجِّرَتْ قرئ بالتخفيف والتشديد، من سجر التنور: إذا ملأه بالحطب، أى: ملئت وفجر بعضها إلى بعض حتى تعود مجرا واحدا. وقيل: ملئت نيرانا تضطرم لتعذيب أهل النار. وعن الحسن: يذهب ماؤها فلا تبقى فيها قطرة زُوِّجَتْ قرنت كل نفس بشكلها. وقيل: قرنت الأرواح بالأجساد. وقيل بكتبها وأعمالها. وعن الحسن: هو كقوله وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً وقيل: نفوس المؤمنين بالحور، ونفوس الكافرين بالشياطين. وأد يئد مقلوب من آد يئود: إذا أثقل. قال الله تعالى وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما لأنه إثقال بالتراب: كان الرجل إذا ولدت له بنت فأراد أن يستحييها: ألبسها جبة من صوف أو شعر ترعى له الإبل والغنم في البادية، وإن أراد قتلها تركها حتى إذا كانت سداسية فيقول لأمها: طيبيها وزينيها، حتى أذهب بها إلى أحمائها، وقد حفر لها بئرا في الصحراء، فيبلغ بها البئر فيقول لها: انظري فيها، ثم يدفعها من خلفها ويهيل عليها، حتى تستوي البئر بالأرض. وقيل: كانت الحامل إذا أقربت حفرت حفرة فتمخضت على رأس الحفرة، فإذا ولدت بنتا رمت بها في الحفرة، وإن ولدت ابنا حبسته. فإن قلت: ما حملهم على وأد البنات؟ قلت: الخوف من لحوق العار بهم من أجلهنّ. أو الخوف من الإملاق، كما قال الله تعالى وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ وكانوا يقولون: إن الملائكة بنات الله، فألحقوا البنات به، فهو أحق بهنّ. وصعصعة بن ناجية ممن منع الوأد، فبه افتخر الفرزدق في قوله: ومنّا الّذى منع الوائدات ... فأحيا الوئيد فلم توأد [[للفرزدق، يفتخر يجده صعصعة: قدم على رسول الله ﷺ فأسلم وقال: يا رسول الله، عملت أعمالا في الجاهلية فهل لي فيها من أجر؟ فقال: وما عملت؟ قال: قد أحييت ثلاثا وستين من الموؤدة أشترى الواحدة منهن بناقتين عشراويتين وجمل، فقال ﷺ: هذا من باب البر ولك أجره إذ من الله عليك بالإسلام. ويقال: وأد بنته إذا دفنها وهي حية، وكانت كندة تفعل ذلك خوف العار والفقر. ويروى: فأحيا الوئيد وهي أوقع. والوئيد يقال للمفرد والجمع مذكرا أو مؤنثا. ويروى: وجدي، أى: هو الذي منع الجماعات الدافنات بناتهن حيات وفداهن من الموت، فكأنه أحياهن، فأطلق الوئيد على المشرفات على الموت مجازا، والأحياء ترشيح.]] فإن قلت: فما معنى سؤال الموؤدة عن ذنبها الذي قتلت به، وهلا سئل الوائد عن موجب قتله لها؟ قلت: سؤالها وجوابها تبكيت لقاتلها نحو التبكيت في قوله تعالى لعيسى أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ ... إلى قوله ... سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ وقرئ: سألت، أى: خاصمت عن نفسها، وسألت الله أو قاتلها، وإنما قيل قُتِلَتْ بناء على أن الكلام إخبار عنها، ولو حكى ما خوطبت به حين سئلت. فقيل: قتلت. أو كلامها حين سئلت لقيل: قتلت. وقرأ ابن عباس رضى الله عنهما: قتلت، على الحكاية. وقرئ: قتلت، بالتشديد. وفيه دليل بين على أن أطفال المشركين لا يعذبون، وعلى أن التعذيب لا يستحق إلا بالذنب، وإذا بكت الله الكافر ببراءة الموؤدة من الذنب: فما أقبح به، وهو الذي لا يظلم مثقال ذرّة أن يكرّ عليها بعد هذا التبكيت فيفعل بها ما تنسى عنده فعل المبكت من العذاب الشديد السرمد. وعن ابن عباس رضى الله عنهما أنه سئل عن ذلك، فاحتجّ بهذه الآية نُشِرَتْ قرئ بالتخفيف والتشديد، يريد: صحف الأعمال تطوى صحيفة الإنسان عند موته، ثم تنشر إذا حوسب. عن قتادة: صحيفتك يا ابن آدم تطوى على عملك، ثم تنشر يوم القيامة، فلينظر رجل ما يملى في صحيفته. وعن عمر رضى الله عنه أنه كان إذا قرأها قال: إليك يساق الأمر يا ابن آدم. وعن النبي ﷺ أنه قال: «يحشر الناس عراة حفاة» فقالت أمّ سلمة: كيف بالنساء؟ فقال: شغل الناس يا أمّ سلمة» قالت: وما شغلهم؟ قال: نشر الصحف فيها مثاقيل الذرّ ومثاقيل الخردل [[أخرجه الثعلبي من طريق محمد بن أبى موسى عن عطاء بن يسار عن أم سلمة بهذا. وأصله في الصحيحين عن عائشة، وأخرجه الحاكم من حديث سودة.]] ويجوز أن يراد: نشرت بين أصحابها، أى فرقت بينهم. وعن مرثد بن وداعة: إذا كان يوم القيامة تطايرت الصحف من تحت العرش، فتقع صحيفة المؤمن في يده في جنة عالية، وتقع صحيفة الكافر في يده في سموم وحميم أى مكتوب فيها ذلك، وهي صحف غير صحف الأعمال كُشِطَتْ كشفت وأزيلت، كما يكشط الإهاب عن الذبيحة، والغطاء عن الشيء. وقرأ ابن مسعود: قشطت. واعتقاب الكاف والقاف كثير. يقال: لبكت الثريد ولبقته، والكافور والقافور سُعِّرَتْ أو قدت إيقادا شديدا. وقرئ: سعرت بالتشديد للمبالغة. قيل: سعرها عضب الله تعالى وخطايا بنى آدم أُزْلِفَتْ أدنيت من المتقين، كقوله تعالى وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ قيل: هذه اثنتا عشرة خصلة. ست منها في الدنيا، وست في الآخرة. وعَلِمَتْ: هو عامل النصب في إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وفيما عطف عليه. فإن قلت: كل نفس تعلم ما أحضرت، كقوله يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً لا نفس واحدة. فما معنى قوله عَلِمَتْ نَفْسٌ؟ قلت: هو من عكس كلامهم الذي يقصدون به الإفراط فيما بعكس عنه. ومنه قوله عز وجل: رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ومعناه: معنى كم وأبلغ منه. وقول القائل: قد أترك القرن مصفرّا أنامله [[تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الأول صفحة 202 فراجعه إن شئت اه مصححه.]] وتقول لبعض قوّاد العساكر: كم عندك من الفرسان؟ فيقول: رب فارس عندي. أولا تعدم عندي فارسا، وعنده المقانب [[قوله «وعنده المقانب في الصحاح «المقنب» : ما بين لثلاثين إلى الأربعين من الخيل. (ع)]] ، وقصده بذلك التمادي في تكثير فرسانه، ولكنه أراد إظهار براءته من التزيد، وأنه ممن يقلل كثير ما عنده، فضلا أن يتزيد، فجاء بلفظ التقليل، ففهم منه معنى الكثرة على الصحة واليقين. وعن ابن مسعود رضى الله عنه أنّ قارئا قرأها عنده، فلما بلغ عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ قال: وانقطاع ظهرياه.

التكوير 81:10

مكية، وآياتها 29 [نزلت بعد المسد] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ في التكوير وجهان: أن يكون من كوّرت العمامة إذا لففتها، أى: يلف ضوءها لفا فيذهب انبساطه وانتشاره في الآفاق، وهو عبارة عن إزالتها والذهاب بها، لأنها ما دامت باقية كان ضياؤها منبسطا غير ملفوف. أو يكون لفها عبارة عن رفعها وسترها، لأنّ الثواب إذا أريد رفعه لف وطوى، ونحوه قوله يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ وأن يكون من طعنه فجوّره وكوّره: إذا ألقاه، أى: تلقى وتطرح عن فلكها، كما وصفت النجوم بالانكدار. فإن قلت: ارتفاع الشمس على الابتداء أو الفاعلية؟ قلت: بل على الفاعلية رافعها فعل مضمر يفسره كوّرت، لأنّ «إذا» يطلب الفعل لما فيه من معنى الشرط انْكَدَرَتْ انقضت. قال: أبصر خربان فضاء فانكدر [[إذا الكرام ابتدروا الباع بدر ... تقضى البازي إذا البازي كسر «انى جناحيه من الطود فمر ... أبصر خربان فضاء فانكدر العجاج يمدح عمر بن عبيد الله التميمي. والباع بالمهملة: قدر مد اليدين، والمراد به الكرم مجازا. وبدر: أسرع وغلب الكرام، وتقضى: نصب به، وأصله: تقضض، أبدل الثاني حرف علة وكسر الأول، أى: أمال جناحيه وداناهما من الجبل العظيم، ومر: سار على وجه الجبل. وخربان- جمع خرب-: طائر يقال له الحبارى، وهو مضاف لفضاء، فانكدر: أى انقض وسقط عليها فيأكلها. ويروى صدر هذا الرجز: لقد سما ابن معمر حين اعتمر ... مغزى بعيدا من بعيد وضبر تقضى البازي ... الخ. واعتمر: أى زار. والمغزى: مكان الغزو. وضبره ضبرا: جمعه جمعا. يقول: ارتفع قدره حين غزا موضعا بعيدا من الشام، وجمع لذلك جيشا عظيما، وأسرع كاسراع البازي إلى الحبارى: بالغ في وصف البازي تصويرا لحال المشبه، ومبالغة في مدحه.]] ويروى في الشمس والنجوم: أنها تطرح في جهنم ليراها من عبدها، كما قال إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ. سُيِّرَتْ أى على وجه الأرض وأبعدت. أو سيرت في الجوّ تسيير السحاب كقوله وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ. والعشار في جمع عشراء، كالنفاس في جمع نفساء: وهي التي أتى على حملها عشرة أشهر، ثم هو اسمها إلى أن تضع لتمام السنة، وهي أنفس ما تكون عند أهلها وأعزها عليهم عُطِّلَتْ تركت مسيبة مهملة. وقيل: عطلها أهلها عن الحلب والصر، لاشتغالهم بأنفسهم. وقرئ: عطلت، بالتخفيف حُشِرَتْ جمعت من كل ناحية. قال قتادة: يحشر كل شيء حتى الذباب للقصاص. وقيل: إذا قضى بينها ردّت ترابا فلا يبقى منها إلا ما فيه سرور لبنى آدم وإعجاب بصورته، كالطاوس ونحوه. وعن ابن عباس رضى الله عنهما: حشرها موتها. يقال: إذا أجحفت السنة بالناس وأموالهم حشرتهم السنة. وقرئ: حشرت، بالتشديد سُجِّرَتْ قرئ بالتخفيف والتشديد، من سجر التنور: إذا ملأه بالحطب، أى: ملئت وفجر بعضها إلى بعض حتى تعود مجرا واحدا. وقيل: ملئت نيرانا تضطرم لتعذيب أهل النار. وعن الحسن: يذهب ماؤها فلا تبقى فيها قطرة زُوِّجَتْ قرنت كل نفس بشكلها. وقيل: قرنت الأرواح بالأجساد. وقيل بكتبها وأعمالها. وعن الحسن: هو كقوله وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً وقيل: نفوس المؤمنين بالحور، ونفوس الكافرين بالشياطين. وأد يئد مقلوب من آد يئود: إذا أثقل. قال الله تعالى وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما لأنه إثقال بالتراب: كان الرجل إذا ولدت له بنت فأراد أن يستحييها: ألبسها جبة من صوف أو شعر ترعى له الإبل والغنم في البادية، وإن أراد قتلها تركها حتى إذا كانت سداسية فيقول لأمها: طيبيها وزينيها، حتى أذهب بها إلى أحمائها، وقد حفر لها بئرا في الصحراء، فيبلغ بها البئر فيقول لها: انظري فيها، ثم يدفعها من خلفها ويهيل عليها، حتى تستوي البئر بالأرض. وقيل: كانت الحامل إذا أقربت حفرت حفرة فتمخضت على رأس الحفرة، فإذا ولدت بنتا رمت بها في الحفرة، وإن ولدت ابنا حبسته. فإن قلت: ما حملهم على وأد البنات؟ قلت: الخوف من لحوق العار بهم من أجلهنّ. أو الخوف من الإملاق، كما قال الله تعالى وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ وكانوا يقولون: إن الملائكة بنات الله، فألحقوا البنات به، فهو أحق بهنّ. وصعصعة بن ناجية ممن منع الوأد، فبه افتخر الفرزدق في قوله: ومنّا الّذى منع الوائدات ... فأحيا الوئيد فلم توأد [[للفرزدق، يفتخر يجده صعصعة: قدم على رسول الله ﷺ فأسلم وقال: يا رسول الله، عملت أعمالا في الجاهلية فهل لي فيها من أجر؟ فقال: وما عملت؟ قال: قد أحييت ثلاثا وستين من الموؤدة أشترى الواحدة منهن بناقتين عشراويتين وجمل، فقال ﷺ: هذا من باب البر ولك أجره إذ من الله عليك بالإسلام. ويقال: وأد بنته إذا دفنها وهي حية، وكانت كندة تفعل ذلك خوف العار والفقر. ويروى: فأحيا الوئيد وهي أوقع. والوئيد يقال للمفرد والجمع مذكرا أو مؤنثا. ويروى: وجدي، أى: هو الذي منع الجماعات الدافنات بناتهن حيات وفداهن من الموت، فكأنه أحياهن، فأطلق الوئيد على المشرفات على الموت مجازا، والأحياء ترشيح.]] فإن قلت: فما معنى سؤال الموؤدة عن ذنبها الذي قتلت به، وهلا سئل الوائد عن موجب قتله لها؟ قلت: سؤالها وجوابها تبكيت لقاتلها نحو التبكيت في قوله تعالى لعيسى أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ ... إلى قوله ... سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ وقرئ: سألت، أى: خاصمت عن نفسها، وسألت الله أو قاتلها، وإنما قيل قُتِلَتْ بناء على أن الكلام إخبار عنها، ولو حكى ما خوطبت به حين سئلت. فقيل: قتلت. أو كلامها حين سئلت لقيل: قتلت. وقرأ ابن عباس رضى الله عنهما: قتلت، على الحكاية. وقرئ: قتلت، بالتشديد. وفيه دليل بين على أن أطفال المشركين لا يعذبون، وعلى أن التعذيب لا يستحق إلا بالذنب، وإذا بكت الله الكافر ببراءة الموؤدة من الذنب: فما أقبح به، وهو الذي لا يظلم مثقال ذرّة أن يكرّ عليها بعد هذا التبكيت فيفعل بها ما تنسى عنده فعل المبكت من العذاب الشديد السرمد. وعن ابن عباس رضى الله عنهما أنه سئل عن ذلك، فاحتجّ بهذه الآية نُشِرَتْ قرئ بالتخفيف والتشديد، يريد: صحف الأعمال تطوى صحيفة الإنسان عند موته، ثم تنشر إذا حوسب. عن قتادة: صحيفتك يا ابن آدم تطوى على عملك، ثم تنشر يوم القيامة، فلينظر رجل ما يملى في صحيفته. وعن عمر رضى الله عنه أنه كان إذا قرأها قال: إليك يساق الأمر يا ابن آدم. وعن النبي ﷺ أنه قال: «يحشر الناس عراة حفاة» فقالت أمّ سلمة: كيف بالنساء؟ فقال: شغل الناس يا أمّ سلمة» قالت: وما شغلهم؟ قال: نشر الصحف فيها مثاقيل الذرّ ومثاقيل الخردل [[أخرجه الثعلبي من طريق محمد بن أبى موسى عن عطاء بن يسار عن أم سلمة بهذا. وأصله في الصحيحين عن عائشة، وأخرجه الحاكم من حديث سودة.]] ويجوز أن يراد: نشرت بين أصحابها، أى فرقت بينهم. وعن مرثد بن وداعة: إذا كان يوم القيامة تطايرت الصحف من تحت العرش، فتقع صحيفة المؤمن في يده في جنة عالية، وتقع صحيفة الكافر في يده في سموم وحميم أى مكتوب فيها ذلك، وهي صحف غير صحف الأعمال كُشِطَتْ كشفت وأزيلت، كما يكشط الإهاب عن الذبيحة، والغطاء عن الشيء. وقرأ ابن مسعود: قشطت. واعتقاب الكاف والقاف كثير. يقال: لبكت الثريد ولبقته، والكافور والقافور سُعِّرَتْ أو قدت إيقادا شديدا. وقرئ: سعرت بالتشديد للمبالغة. قيل: سعرها عضب الله تعالى وخطايا بنى آدم أُزْلِفَتْ أدنيت من المتقين، كقوله تعالى وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ قيل: هذه اثنتا عشرة خصلة. ست منها في الدنيا، وست في الآخرة. وعَلِمَتْ: هو عامل النصب في إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وفيما عطف عليه. فإن قلت: كل نفس تعلم ما أحضرت، كقوله يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً لا نفس واحدة. فما معنى قوله عَلِمَتْ نَفْسٌ؟ قلت: هو من عكس كلامهم الذي يقصدون به الإفراط فيما بعكس عنه. ومنه قوله عز وجل: رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ومعناه: معنى كم وأبلغ منه. وقول القائل: قد أترك القرن مصفرّا أنامله [[تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الأول صفحة 202 فراجعه إن شئت اه مصححه.]] وتقول لبعض قوّاد العساكر: كم عندك من الفرسان؟ فيقول: رب فارس عندي. أولا تعدم عندي فارسا، وعنده المقانب [[قوله «وعنده المقانب في الصحاح «المقنب» : ما بين لثلاثين إلى الأربعين من الخيل. (ع)]] ، وقصده بذلك التمادي في تكثير فرسانه، ولكنه أراد إظهار براءته من التزيد، وأنه ممن يقلل كثير ما عنده، فضلا أن يتزيد، فجاء بلفظ التقليل، ففهم منه معنى الكثرة على الصحة واليقين. وعن ابن مسعود رضى الله عنه أنّ قارئا قرأها عنده، فلما بلغ عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ قال: وانقطاع ظهرياه.

التكوير 81:11

مكية، وآياتها 29 [نزلت بعد المسد] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ في التكوير وجهان: أن يكون من كوّرت العمامة إذا لففتها، أى: يلف ضوءها لفا فيذهب انبساطه وانتشاره في الآفاق، وهو عبارة عن إزالتها والذهاب بها، لأنها ما دامت باقية كان ضياؤها منبسطا غير ملفوف. أو يكون لفها عبارة عن رفعها وسترها، لأنّ الثواب إذا أريد رفعه لف وطوى، ونحوه قوله يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ وأن يكون من طعنه فجوّره وكوّره: إذا ألقاه، أى: تلقى وتطرح عن فلكها، كما وصفت النجوم بالانكدار. فإن قلت: ارتفاع الشمس على الابتداء أو الفاعلية؟ قلت: بل على الفاعلية رافعها فعل مضمر يفسره كوّرت، لأنّ «إذا» يطلب الفعل لما فيه من معنى الشرط انْكَدَرَتْ انقضت. قال: أبصر خربان فضاء فانكدر [[إذا الكرام ابتدروا الباع بدر ... تقضى البازي إذا البازي كسر «انى جناحيه من الطود فمر ... أبصر خربان فضاء فانكدر العجاج يمدح عمر بن عبيد الله التميمي. والباع بالمهملة: قدر مد اليدين، والمراد به الكرم مجازا. وبدر: أسرع وغلب الكرام، وتقضى: نصب به، وأصله: تقضض، أبدل الثاني حرف علة وكسر الأول، أى: أمال جناحيه وداناهما من الجبل العظيم، ومر: سار على وجه الجبل. وخربان- جمع خرب-: طائر يقال له الحبارى، وهو مضاف لفضاء، فانكدر: أى انقض وسقط عليها فيأكلها. ويروى صدر هذا الرجز: لقد سما ابن معمر حين اعتمر ... مغزى بعيدا من بعيد وضبر تقضى البازي ... الخ. واعتمر: أى زار. والمغزى: مكان الغزو. وضبره ضبرا: جمعه جمعا. يقول: ارتفع قدره حين غزا موضعا بعيدا من الشام، وجمع لذلك جيشا عظيما، وأسرع كاسراع البازي إلى الحبارى: بالغ في وصف البازي تصويرا لحال المشبه، ومبالغة في مدحه.]] ويروى في الشمس والنجوم: أنها تطرح في جهنم ليراها من عبدها، كما قال إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ. سُيِّرَتْ أى على وجه الأرض وأبعدت. أو سيرت في الجوّ تسيير السحاب كقوله وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ. والعشار في جمع عشراء، كالنفاس في جمع نفساء: وهي التي أتى على حملها عشرة أشهر، ثم هو اسمها إلى أن تضع لتمام السنة، وهي أنفس ما تكون عند أهلها وأعزها عليهم عُطِّلَتْ تركت مسيبة مهملة. وقيل: عطلها أهلها عن الحلب والصر، لاشتغالهم بأنفسهم. وقرئ: عطلت، بالتخفيف حُشِرَتْ جمعت من كل ناحية. قال قتادة: يحشر كل شيء حتى الذباب للقصاص. وقيل: إذا قضى بينها ردّت ترابا فلا يبقى منها إلا ما فيه سرور لبنى آدم وإعجاب بصورته، كالطاوس ونحوه. وعن ابن عباس رضى الله عنهما: حشرها موتها. يقال: إذا أجحفت السنة بالناس وأموالهم حشرتهم السنة. وقرئ: حشرت، بالتشديد سُجِّرَتْ قرئ بالتخفيف والتشديد، من سجر التنور: إذا ملأه بالحطب، أى: ملئت وفجر بعضها إلى بعض حتى تعود مجرا واحدا. وقيل: ملئت نيرانا تضطرم لتعذيب أهل النار. وعن الحسن: يذهب ماؤها فلا تبقى فيها قطرة زُوِّجَتْ قرنت كل نفس بشكلها. وقيل: قرنت الأرواح بالأجساد. وقيل بكتبها وأعمالها. وعن الحسن: هو كقوله وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً وقيل: نفوس المؤمنين بالحور، ونفوس الكافرين بالشياطين. وأد يئد مقلوب من آد يئود: إذا أثقل. قال الله تعالى وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما لأنه إثقال بالتراب: كان الرجل إذا ولدت له بنت فأراد أن يستحييها: ألبسها جبة من صوف أو شعر ترعى له الإبل والغنم في البادية، وإن أراد قتلها تركها حتى إذا كانت سداسية فيقول لأمها: طيبيها وزينيها، حتى أذهب بها إلى أحمائها، وقد حفر لها بئرا في الصحراء، فيبلغ بها البئر فيقول لها: انظري فيها، ثم يدفعها من خلفها ويهيل عليها، حتى تستوي البئر بالأرض. وقيل: كانت الحامل إذا أقربت حفرت حفرة فتمخضت على رأس الحفرة، فإذا ولدت بنتا رمت بها في الحفرة، وإن ولدت ابنا حبسته. فإن قلت: ما حملهم على وأد البنات؟ قلت: الخوف من لحوق العار بهم من أجلهنّ. أو الخوف من الإملاق، كما قال الله تعالى وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ وكانوا يقولون: إن الملائكة بنات الله، فألحقوا البنات به، فهو أحق بهنّ. وصعصعة بن ناجية ممن منع الوأد، فبه افتخر الفرزدق في قوله: ومنّا الّذى منع الوائدات ... فأحيا الوئيد فلم توأد [[للفرزدق، يفتخر يجده صعصعة: قدم على رسول الله ﷺ فأسلم وقال: يا رسول الله، عملت أعمالا في الجاهلية فهل لي فيها من أجر؟ فقال: وما عملت؟ قال: قد أحييت ثلاثا وستين من الموؤدة أشترى الواحدة منهن بناقتين عشراويتين وجمل، فقال ﷺ: هذا من باب البر ولك أجره إذ من الله عليك بالإسلام. ويقال: وأد بنته إذا دفنها وهي حية، وكانت كندة تفعل ذلك خوف العار والفقر. ويروى: فأحيا الوئيد وهي أوقع. والوئيد يقال للمفرد والجمع مذكرا أو مؤنثا. ويروى: وجدي، أى: هو الذي منع الجماعات الدافنات بناتهن حيات وفداهن من الموت، فكأنه أحياهن، فأطلق الوئيد على المشرفات على الموت مجازا، والأحياء ترشيح.]] فإن قلت: فما معنى سؤال الموؤدة عن ذنبها الذي قتلت به، وهلا سئل الوائد عن موجب قتله لها؟ قلت: سؤالها وجوابها تبكيت لقاتلها نحو التبكيت في قوله تعالى لعيسى أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ ... إلى قوله ... سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ وقرئ: سألت، أى: خاصمت عن نفسها، وسألت الله أو قاتلها، وإنما قيل قُتِلَتْ بناء على أن الكلام إخبار عنها، ولو حكى ما خوطبت به حين سئلت. فقيل: قتلت. أو كلامها حين سئلت لقيل: قتلت. وقرأ ابن عباس رضى الله عنهما: قتلت، على الحكاية. وقرئ: قتلت، بالتشديد. وفيه دليل بين على أن أطفال المشركين لا يعذبون، وعلى أن التعذيب لا يستحق إلا بالذنب، وإذا بكت الله الكافر ببراءة الموؤدة من الذنب: فما أقبح به، وهو الذي لا يظلم مثقال ذرّة أن يكرّ عليها بعد هذا التبكيت فيفعل بها ما تنسى عنده فعل المبكت من العذاب الشديد السرمد. وعن ابن عباس رضى الله عنهما أنه سئل عن ذلك، فاحتجّ بهذه الآية نُشِرَتْ قرئ بالتخفيف والتشديد، يريد: صحف الأعمال تطوى صحيفة الإنسان عند موته، ثم تنشر إذا حوسب. عن قتادة: صحيفتك يا ابن آدم تطوى على عملك، ثم تنشر يوم القيامة، فلينظر رجل ما يملى في صحيفته. وعن عمر رضى الله عنه أنه كان إذا قرأها قال: إليك يساق الأمر يا ابن آدم. وعن النبي ﷺ أنه قال: «يحشر الناس عراة حفاة» فقالت أمّ سلمة: كيف بالنساء؟ فقال: شغل الناس يا أمّ سلمة» قالت: وما شغلهم؟ قال: نشر الصحف فيها مثاقيل الذرّ ومثاقيل الخردل [[أخرجه الثعلبي من طريق محمد بن أبى موسى عن عطاء بن يسار عن أم سلمة بهذا. وأصله في الصحيحين عن عائشة، وأخرجه الحاكم من حديث سودة.]] ويجوز أن يراد: نشرت بين أصحابها، أى فرقت بينهم. وعن مرثد بن وداعة: إذا كان يوم القيامة تطايرت الصحف من تحت العرش، فتقع صحيفة المؤمن في يده في جنة عالية، وتقع صحيفة الكافر في يده في سموم وحميم أى مكتوب فيها ذلك، وهي صحف غير صحف الأعمال كُشِطَتْ كشفت وأزيلت، كما يكشط الإهاب عن الذبيحة، والغطاء عن الشيء. وقرأ ابن مسعود: قشطت. واعتقاب الكاف والقاف كثير. يقال: لبكت الثريد ولبقته، والكافور والقافور سُعِّرَتْ أو قدت إيقادا شديدا. وقرئ: سعرت بالتشديد للمبالغة. قيل: سعرها عضب الله تعالى وخطايا بنى آدم أُزْلِفَتْ أدنيت من المتقين، كقوله تعالى وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ قيل: هذه اثنتا عشرة خصلة. ست منها في الدنيا، وست في الآخرة. وعَلِمَتْ: هو عامل النصب في إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وفيما عطف عليه. فإن قلت: كل نفس تعلم ما أحضرت، كقوله يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً لا نفس واحدة. فما معنى قوله عَلِمَتْ نَفْسٌ؟ قلت: هو من عكس كلامهم الذي يقصدون به الإفراط فيما بعكس عنه. ومنه قوله عز وجل: رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ومعناه: معنى كم وأبلغ منه. وقول القائل: قد أترك القرن مصفرّا أنامله [[تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الأول صفحة 202 فراجعه إن شئت اه مصححه.]] وتقول لبعض قوّاد العساكر: كم عندك من الفرسان؟ فيقول: رب فارس عندي. أولا تعدم عندي فارسا، وعنده المقانب [[قوله «وعنده المقانب في الصحاح «المقنب» : ما بين لثلاثين إلى الأربعين من الخيل. (ع)]] ، وقصده بذلك التمادي في تكثير فرسانه، ولكنه أراد إظهار براءته من التزيد، وأنه ممن يقلل كثير ما عنده، فضلا أن يتزيد، فجاء بلفظ التقليل، ففهم منه معنى الكثرة على الصحة واليقين. وعن ابن مسعود رضى الله عنه أنّ قارئا قرأها عنده، فلما بلغ عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ قال: وانقطاع ظهرياه.

التكوير 81:12

مكية، وآياتها 29 [نزلت بعد المسد] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ في التكوير وجهان: أن يكون من كوّرت العمامة إذا لففتها، أى: يلف ضوءها لفا فيذهب انبساطه وانتشاره في الآفاق، وهو عبارة عن إزالتها والذهاب بها، لأنها ما دامت باقية كان ضياؤها منبسطا غير ملفوف. أو يكون لفها عبارة عن رفعها وسترها، لأنّ الثواب إذا أريد رفعه لف وطوى، ونحوه قوله يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ وأن يكون من طعنه فجوّره وكوّره: إذا ألقاه، أى: تلقى وتطرح عن فلكها، كما وصفت النجوم بالانكدار. فإن قلت: ارتفاع الشمس على الابتداء أو الفاعلية؟ قلت: بل على الفاعلية رافعها فعل مضمر يفسره كوّرت، لأنّ «إذا» يطلب الفعل لما فيه من معنى الشرط انْكَدَرَتْ انقضت. قال: أبصر خربان فضاء فانكدر [[إذا الكرام ابتدروا الباع بدر ... تقضى البازي إذا البازي كسر «انى جناحيه من الطود فمر ... أبصر خربان فضاء فانكدر العجاج يمدح عمر بن عبيد الله التميمي. والباع بالمهملة: قدر مد اليدين، والمراد به الكرم مجازا. وبدر: أسرع وغلب الكرام، وتقضى: نصب به، وأصله: تقضض، أبدل الثاني حرف علة وكسر الأول، أى: أمال جناحيه وداناهما من الجبل العظيم، ومر: سار على وجه الجبل. وخربان- جمع خرب-: طائر يقال له الحبارى، وهو مضاف لفضاء، فانكدر: أى انقض وسقط عليها فيأكلها. ويروى صدر هذا الرجز: لقد سما ابن معمر حين اعتمر ... مغزى بعيدا من بعيد وضبر تقضى البازي ... الخ. واعتمر: أى زار. والمغزى: مكان الغزو. وضبره ضبرا: جمعه جمعا. يقول: ارتفع قدره حين غزا موضعا بعيدا من الشام، وجمع لذلك جيشا عظيما، وأسرع كاسراع البازي إلى الحبارى: بالغ في وصف البازي تصويرا لحال المشبه، ومبالغة في مدحه.]] ويروى في الشمس والنجوم: أنها تطرح في جهنم ليراها من عبدها، كما قال إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ. سُيِّرَتْ أى على وجه الأرض وأبعدت. أو سيرت في الجوّ تسيير السحاب كقوله وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ. والعشار في جمع عشراء، كالنفاس في جمع نفساء: وهي التي أتى على حملها عشرة أشهر، ثم هو اسمها إلى أن تضع لتمام السنة، وهي أنفس ما تكون عند أهلها وأعزها عليهم عُطِّلَتْ تركت مسيبة مهملة. وقيل: عطلها أهلها عن الحلب والصر، لاشتغالهم بأنفسهم. وقرئ: عطلت، بالتخفيف حُشِرَتْ جمعت من كل ناحية. قال قتادة: يحشر كل شيء حتى الذباب للقصاص. وقيل: إذا قضى بينها ردّت ترابا فلا يبقى منها إلا ما فيه سرور لبنى آدم وإعجاب بصورته، كالطاوس ونحوه. وعن ابن عباس رضى الله عنهما: حشرها موتها. يقال: إذا أجحفت السنة بالناس وأموالهم حشرتهم السنة. وقرئ: حشرت، بالتشديد سُجِّرَتْ قرئ بالتخفيف والتشديد، من سجر التنور: إذا ملأه بالحطب، أى: ملئت وفجر بعضها إلى بعض حتى تعود مجرا واحدا. وقيل: ملئت نيرانا تضطرم لتعذيب أهل النار. وعن الحسن: يذهب ماؤها فلا تبقى فيها قطرة زُوِّجَتْ قرنت كل نفس بشكلها. وقيل: قرنت الأرواح بالأجساد. وقيل بكتبها وأعمالها. وعن الحسن: هو كقوله وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً وقيل: نفوس المؤمنين بالحور، ونفوس الكافرين بالشياطين. وأد يئد مقلوب من آد يئود: إذا أثقل. قال الله تعالى وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما لأنه إثقال بالتراب: كان الرجل إذا ولدت له بنت فأراد أن يستحييها: ألبسها جبة من صوف أو شعر ترعى له الإبل والغنم في البادية، وإن أراد قتلها تركها حتى إذا كانت سداسية فيقول لأمها: طيبيها وزينيها، حتى أذهب بها إلى أحمائها، وقد حفر لها بئرا في الصحراء، فيبلغ بها البئر فيقول لها: انظري فيها، ثم يدفعها من خلفها ويهيل عليها، حتى تستوي البئر بالأرض. وقيل: كانت الحامل إذا أقربت حفرت حفرة فتمخضت على رأس الحفرة، فإذا ولدت بنتا رمت بها في الحفرة، وإن ولدت ابنا حبسته. فإن قلت: ما حملهم على وأد البنات؟ قلت: الخوف من لحوق العار بهم من أجلهنّ. أو الخوف من الإملاق، كما قال الله تعالى وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ وكانوا يقولون: إن الملائكة بنات الله، فألحقوا البنات به، فهو أحق بهنّ. وصعصعة بن ناجية ممن منع الوأد، فبه افتخر الفرزدق في قوله: ومنّا الّذى منع الوائدات ... فأحيا الوئيد فلم توأد [[للفرزدق، يفتخر يجده صعصعة: قدم على رسول الله ﷺ فأسلم وقال: يا رسول الله، عملت أعمالا في الجاهلية فهل لي فيها من أجر؟ فقال: وما عملت؟ قال: قد أحييت ثلاثا وستين من الموؤدة أشترى الواحدة منهن بناقتين عشراويتين وجمل، فقال ﷺ: هذا من باب البر ولك أجره إذ من الله عليك بالإسلام. ويقال: وأد بنته إذا دفنها وهي حية، وكانت كندة تفعل ذلك خوف العار والفقر. ويروى: فأحيا الوئيد وهي أوقع. والوئيد يقال للمفرد والجمع مذكرا أو مؤنثا. ويروى: وجدي، أى: هو الذي منع الجماعات الدافنات بناتهن حيات وفداهن من الموت، فكأنه أحياهن، فأطلق الوئيد على المشرفات على الموت مجازا، والأحياء ترشيح.]] فإن قلت: فما معنى سؤال الموؤدة عن ذنبها الذي قتلت به، وهلا سئل الوائد عن موجب قتله لها؟ قلت: سؤالها وجوابها تبكيت لقاتلها نحو التبكيت في قوله تعالى لعيسى أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ ... إلى قوله ... سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ وقرئ: سألت، أى: خاصمت عن نفسها، وسألت الله أو قاتلها، وإنما قيل قُتِلَتْ بناء على أن الكلام إخبار عنها، ولو حكى ما خوطبت به حين سئلت. فقيل: قتلت. أو كلامها حين سئلت لقيل: قتلت. وقرأ ابن عباس رضى الله عنهما: قتلت، على الحكاية. وقرئ: قتلت، بالتشديد. وفيه دليل بين على أن أطفال المشركين لا يعذبون، وعلى أن التعذيب لا يستحق إلا بالذنب، وإذا بكت الله الكافر ببراءة الموؤدة من الذنب: فما أقبح به، وهو الذي لا يظلم مثقال ذرّة أن يكرّ عليها بعد هذا التبكيت فيفعل بها ما تنسى عنده فعل المبكت من العذاب الشديد السرمد. وعن ابن عباس رضى الله عنهما أنه سئل عن ذلك، فاحتجّ بهذه الآية نُشِرَتْ قرئ بالتخفيف والتشديد، يريد: صحف الأعمال تطوى صحيفة الإنسان عند موته، ثم تنشر إذا حوسب. عن قتادة: صحيفتك يا ابن آدم تطوى على عملك، ثم تنشر يوم القيامة، فلينظر رجل ما يملى في صحيفته. وعن عمر رضى الله عنه أنه كان إذا قرأها قال: إليك يساق الأمر يا ابن آدم. وعن النبي ﷺ أنه قال: «يحشر الناس عراة حفاة» فقالت أمّ سلمة: كيف بالنساء؟ فقال: شغل الناس يا أمّ سلمة» قالت: وما شغلهم؟ قال: نشر الصحف فيها مثاقيل الذرّ ومثاقيل الخردل [[أخرجه الثعلبي من طريق محمد بن أبى موسى عن عطاء بن يسار عن أم سلمة بهذا. وأصله في الصحيحين عن عائشة، وأخرجه الحاكم من حديث سودة.]] ويجوز أن يراد: نشرت بين أصحابها، أى فرقت بينهم. وعن مرثد بن وداعة: إذا كان يوم القيامة تطايرت الصحف من تحت العرش، فتقع صحيفة المؤمن في يده في جنة عالية، وتقع صحيفة الكافر في يده في سموم وحميم أى مكتوب فيها ذلك، وهي صحف غير صحف الأعمال كُشِطَتْ كشفت وأزيلت، كما يكشط الإهاب عن الذبيحة، والغطاء عن الشيء. وقرأ ابن مسعود: قشطت. واعتقاب الكاف والقاف كثير. يقال: لبكت الثريد ولبقته، والكافور والقافور سُعِّرَتْ أو قدت إيقادا شديدا. وقرئ: سعرت بالتشديد للمبالغة. قيل: سعرها عضب الله تعالى وخطايا بنى آدم أُزْلِفَتْ أدنيت من المتقين، كقوله تعالى وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ قيل: هذه اثنتا عشرة خصلة. ست منها في الدنيا، وست في الآخرة. وعَلِمَتْ: هو عامل النصب في إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وفيما عطف عليه. فإن قلت: كل نفس تعلم ما أحضرت، كقوله يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً لا نفس واحدة. فما معنى قوله عَلِمَتْ نَفْسٌ؟ قلت: هو من عكس كلامهم الذي يقصدون به الإفراط فيما بعكس عنه. ومنه قوله عز وجل: رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ومعناه: معنى كم وأبلغ منه. وقول القائل: قد أترك القرن مصفرّا أنامله [[تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الأول صفحة 202 فراجعه إن شئت اه مصححه.]] وتقول لبعض قوّاد العساكر: كم عندك من الفرسان؟ فيقول: رب فارس عندي. أولا تعدم عندي فارسا، وعنده المقانب [[قوله «وعنده المقانب في الصحاح «المقنب» : ما بين لثلاثين إلى الأربعين من الخيل. (ع)]] ، وقصده بذلك التمادي في تكثير فرسانه، ولكنه أراد إظهار براءته من التزيد، وأنه ممن يقلل كثير ما عنده، فضلا أن يتزيد، فجاء بلفظ التقليل، ففهم منه معنى الكثرة على الصحة واليقين. وعن ابن مسعود رضى الله عنه أنّ قارئا قرأها عنده، فلما بلغ عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ قال: وانقطاع ظهرياه.

التكوير 81:13

مكية، وآياتها 29 [نزلت بعد المسد] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ في التكوير وجهان: أن يكون من كوّرت العمامة إذا لففتها، أى: يلف ضوءها لفا فيذهب انبساطه وانتشاره في الآفاق، وهو عبارة عن إزالتها والذهاب بها، لأنها ما دامت باقية كان ضياؤها منبسطا غير ملفوف. أو يكون لفها عبارة عن رفعها وسترها، لأنّ الثواب إذا أريد رفعه لف وطوى، ونحوه قوله يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ وأن يكون من طعنه فجوّره وكوّره: إذا ألقاه، أى: تلقى وتطرح عن فلكها، كما وصفت النجوم بالانكدار. فإن قلت: ارتفاع الشمس على الابتداء أو الفاعلية؟ قلت: بل على الفاعلية رافعها فعل مضمر يفسره كوّرت، لأنّ «إذا» يطلب الفعل لما فيه من معنى الشرط انْكَدَرَتْ انقضت. قال: أبصر خربان فضاء فانكدر [[إذا الكرام ابتدروا الباع بدر ... تقضى البازي إذا البازي كسر «انى جناحيه من الطود فمر ... أبصر خربان فضاء فانكدر العجاج يمدح عمر بن عبيد الله التميمي. والباع بالمهملة: قدر مد اليدين، والمراد به الكرم مجازا. وبدر: أسرع وغلب الكرام، وتقضى: نصب به، وأصله: تقضض، أبدل الثاني حرف علة وكسر الأول، أى: أمال جناحيه وداناهما من الجبل العظيم، ومر: سار على وجه الجبل. وخربان- جمع خرب-: طائر يقال له الحبارى، وهو مضاف لفضاء، فانكدر: أى انقض وسقط عليها فيأكلها. ويروى صدر هذا الرجز: لقد سما ابن معمر حين اعتمر ... مغزى بعيدا من بعيد وضبر تقضى البازي ... الخ. واعتمر: أى زار. والمغزى: مكان الغزو. وضبره ضبرا: جمعه جمعا. يقول: ارتفع قدره حين غزا موضعا بعيدا من الشام، وجمع لذلك جيشا عظيما، وأسرع كاسراع البازي إلى الحبارى: بالغ في وصف البازي تصويرا لحال المشبه، ومبالغة في مدحه.]] ويروى في الشمس والنجوم: أنها تطرح في جهنم ليراها من عبدها، كما قال إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ. سُيِّرَتْ أى على وجه الأرض وأبعدت. أو سيرت في الجوّ تسيير السحاب كقوله وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ. والعشار في جمع عشراء، كالنفاس في جمع نفساء: وهي التي أتى على حملها عشرة أشهر، ثم هو اسمها إلى أن تضع لتمام السنة، وهي أنفس ما تكون عند أهلها وأعزها عليهم عُطِّلَتْ تركت مسيبة مهملة. وقيل: عطلها أهلها عن الحلب والصر، لاشتغالهم بأنفسهم. وقرئ: عطلت، بالتخفيف حُشِرَتْ جمعت من كل ناحية. قال قتادة: يحشر كل شيء حتى الذباب للقصاص. وقيل: إذا قضى بينها ردّت ترابا فلا يبقى منها إلا ما فيه سرور لبنى آدم وإعجاب بصورته، كالطاوس ونحوه. وعن ابن عباس رضى الله عنهما: حشرها موتها. يقال: إذا أجحفت السنة بالناس وأموالهم حشرتهم السنة. وقرئ: حشرت، بالتشديد سُجِّرَتْ قرئ بالتخفيف والتشديد، من سجر التنور: إذا ملأه بالحطب، أى: ملئت وفجر بعضها إلى بعض حتى تعود مجرا واحدا. وقيل: ملئت نيرانا تضطرم لتعذيب أهل النار. وعن الحسن: يذهب ماؤها فلا تبقى فيها قطرة زُوِّجَتْ قرنت كل نفس بشكلها. وقيل: قرنت الأرواح بالأجساد. وقيل بكتبها وأعمالها. وعن الحسن: هو كقوله وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً وقيل: نفوس المؤمنين بالحور، ونفوس الكافرين بالشياطين. وأد يئد مقلوب من آد يئود: إذا أثقل. قال الله تعالى وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما لأنه إثقال بالتراب: كان الرجل إذا ولدت له بنت فأراد أن يستحييها: ألبسها جبة من صوف أو شعر ترعى له الإبل والغنم في البادية، وإن أراد قتلها تركها حتى إذا كانت سداسية فيقول لأمها: طيبيها وزينيها، حتى أذهب بها إلى أحمائها، وقد حفر لها بئرا في الصحراء، فيبلغ بها البئر فيقول لها: انظري فيها، ثم يدفعها من خلفها ويهيل عليها، حتى تستوي البئر بالأرض. وقيل: كانت الحامل إذا أقربت حفرت حفرة فتمخضت على رأس الحفرة، فإذا ولدت بنتا رمت بها في الحفرة، وإن ولدت ابنا حبسته. فإن قلت: ما حملهم على وأد البنات؟ قلت: الخوف من لحوق العار بهم من أجلهنّ. أو الخوف من الإملاق، كما قال الله تعالى وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ وكانوا يقولون: إن الملائكة بنات الله، فألحقوا البنات به، فهو أحق بهنّ. وصعصعة بن ناجية ممن منع الوأد، فبه افتخر الفرزدق في قوله: ومنّا الّذى منع الوائدات ... فأحيا الوئيد فلم توأد [[للفرزدق، يفتخر يجده صعصعة: قدم على رسول الله ﷺ فأسلم وقال: يا رسول الله، عملت أعمالا في الجاهلية فهل لي فيها من أجر؟ فقال: وما عملت؟ قال: قد أحييت ثلاثا وستين من الموؤدة أشترى الواحدة منهن بناقتين عشراويتين وجمل، فقال ﷺ: هذا من باب البر ولك أجره إذ من الله عليك بالإسلام. ويقال: وأد بنته إذا دفنها وهي حية، وكانت كندة تفعل ذلك خوف العار والفقر. ويروى: فأحيا الوئيد وهي أوقع. والوئيد يقال للمفرد والجمع مذكرا أو مؤنثا. ويروى: وجدي، أى: هو الذي منع الجماعات الدافنات بناتهن حيات وفداهن من الموت، فكأنه أحياهن، فأطلق الوئيد على المشرفات على الموت مجازا، والأحياء ترشيح.]] فإن قلت: فما معنى سؤال الموؤدة عن ذنبها الذي قتلت به، وهلا سئل الوائد عن موجب قتله لها؟ قلت: سؤالها وجوابها تبكيت لقاتلها نحو التبكيت في قوله تعالى لعيسى أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ ... إلى قوله ... سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ وقرئ: سألت، أى: خاصمت عن نفسها، وسألت الله أو قاتلها، وإنما قيل قُتِلَتْ بناء على أن الكلام إخبار عنها، ولو حكى ما خوطبت به حين سئلت. فقيل: قتلت. أو كلامها حين سئلت لقيل: قتلت. وقرأ ابن عباس رضى الله عنهما: قتلت، على الحكاية. وقرئ: قتلت، بالتشديد. وفيه دليل بين على أن أطفال المشركين لا يعذبون، وعلى أن التعذيب لا يستحق إلا بالذنب، وإذا بكت الله الكافر ببراءة الموؤدة من الذنب: فما أقبح به، وهو الذي لا يظلم مثقال ذرّة أن يكرّ عليها بعد هذا التبكيت فيفعل بها ما تنسى عنده فعل المبكت من العذاب الشديد السرمد. وعن ابن عباس رضى الله عنهما أنه سئل عن ذلك، فاحتجّ بهذه الآية نُشِرَتْ قرئ بالتخفيف والتشديد، يريد: صحف الأعمال تطوى صحيفة الإنسان عند موته، ثم تنشر إذا حوسب. عن قتادة: صحيفتك يا ابن آدم تطوى على عملك، ثم تنشر يوم القيامة، فلينظر رجل ما يملى في صحيفته. وعن عمر رضى الله عنه أنه كان إذا قرأها قال: إليك يساق الأمر يا ابن آدم. وعن النبي ﷺ أنه قال: «يحشر الناس عراة حفاة» فقالت أمّ سلمة: كيف بالنساء؟ فقال: شغل الناس يا أمّ سلمة» قالت: وما شغلهم؟ قال: نشر الصحف فيها مثاقيل الذرّ ومثاقيل الخردل [[أخرجه الثعلبي من طريق محمد بن أبى موسى عن عطاء بن يسار عن أم سلمة بهذا. وأصله في الصحيحين عن عائشة، وأخرجه الحاكم من حديث سودة.]] ويجوز أن يراد: نشرت بين أصحابها، أى فرقت بينهم. وعن مرثد بن وداعة: إذا كان يوم القيامة تطايرت الصحف من تحت العرش، فتقع صحيفة المؤمن في يده في جنة عالية، وتقع صحيفة الكافر في يده في سموم وحميم أى مكتوب فيها ذلك، وهي صحف غير صحف الأعمال كُشِطَتْ كشفت وأزيلت، كما يكشط الإهاب عن الذبيحة، والغطاء عن الشيء. وقرأ ابن مسعود: قشطت. واعتقاب الكاف والقاف كثير. يقال: لبكت الثريد ولبقته، والكافور والقافور سُعِّرَتْ أو قدت إيقادا شديدا. وقرئ: سعرت بالتشديد للمبالغة. قيل: سعرها عضب الله تعالى وخطايا بنى آدم أُزْلِفَتْ أدنيت من المتقين، كقوله تعالى وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ قيل: هذه اثنتا عشرة خصلة. ست منها في الدنيا، وست في الآخرة. وعَلِمَتْ: هو عامل النصب في إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وفيما عطف عليه. فإن قلت: كل نفس تعلم ما أحضرت، كقوله يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً لا نفس واحدة. فما معنى قوله عَلِمَتْ نَفْسٌ؟ قلت: هو من عكس كلامهم الذي يقصدون به الإفراط فيما بعكس عنه. ومنه قوله عز وجل: رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ومعناه: معنى كم وأبلغ منه. وقول القائل: قد أترك القرن مصفرّا أنامله [[تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الأول صفحة 202 فراجعه إن شئت اه مصححه.]] وتقول لبعض قوّاد العساكر: كم عندك من الفرسان؟ فيقول: رب فارس عندي. أولا تعدم عندي فارسا، وعنده المقانب [[قوله «وعنده المقانب في الصحاح «المقنب» : ما بين لثلاثين إلى الأربعين من الخيل. (ع)]] ، وقصده بذلك التمادي في تكثير فرسانه، ولكنه أراد إظهار براءته من التزيد، وأنه ممن يقلل كثير ما عنده، فضلا أن يتزيد، فجاء بلفظ التقليل، ففهم منه معنى الكثرة على الصحة واليقين. وعن ابن مسعود رضى الله عنه أنّ قارئا قرأها عنده، فلما بلغ عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ قال: وانقطاع ظهرياه.

التكوير 81:14

مكية، وآياتها 29 [نزلت بعد المسد] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ في التكوير وجهان: أن يكون من كوّرت العمامة إذا لففتها، أى: يلف ضوءها لفا فيذهب انبساطه وانتشاره في الآفاق، وهو عبارة عن إزالتها والذهاب بها، لأنها ما دامت باقية كان ضياؤها منبسطا غير ملفوف. أو يكون لفها عبارة عن رفعها وسترها، لأنّ الثواب إذا أريد رفعه لف وطوى، ونحوه قوله يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ وأن يكون من طعنه فجوّره وكوّره: إذا ألقاه، أى: تلقى وتطرح عن فلكها، كما وصفت النجوم بالانكدار. فإن قلت: ارتفاع الشمس على الابتداء أو الفاعلية؟ قلت: بل على الفاعلية رافعها فعل مضمر يفسره كوّرت، لأنّ «إذا» يطلب الفعل لما فيه من معنى الشرط انْكَدَرَتْ انقضت. قال: أبصر خربان فضاء فانكدر [[إذا الكرام ابتدروا الباع بدر ... تقضى البازي إذا البازي كسر «انى جناحيه من الطود فمر ... أبصر خربان فضاء فانكدر العجاج يمدح عمر بن عبيد الله التميمي. والباع بالمهملة: قدر مد اليدين، والمراد به الكرم مجازا. وبدر: أسرع وغلب الكرام، وتقضى: نصب به، وأصله: تقضض، أبدل الثاني حرف علة وكسر الأول، أى: أمال جناحيه وداناهما من الجبل العظيم، ومر: سار على وجه الجبل. وخربان- جمع خرب-: طائر يقال له الحبارى، وهو مضاف لفضاء، فانكدر: أى انقض وسقط عليها فيأكلها. ويروى صدر هذا الرجز: لقد سما ابن معمر حين اعتمر ... مغزى بعيدا من بعيد وضبر تقضى البازي ... الخ. واعتمر: أى زار. والمغزى: مكان الغزو. وضبره ضبرا: جمعه جمعا. يقول: ارتفع قدره حين غزا موضعا بعيدا من الشام، وجمع لذلك جيشا عظيما، وأسرع كاسراع البازي إلى الحبارى: بالغ في وصف البازي تصويرا لحال المشبه، ومبالغة في مدحه.]] ويروى في الشمس والنجوم: أنها تطرح في جهنم ليراها من عبدها، كما قال إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ. سُيِّرَتْ أى على وجه الأرض وأبعدت. أو سيرت في الجوّ تسيير السحاب كقوله وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ. والعشار في جمع عشراء، كالنفاس في جمع نفساء: وهي التي أتى على حملها عشرة أشهر، ثم هو اسمها إلى أن تضع لتمام السنة، وهي أنفس ما تكون عند أهلها وأعزها عليهم عُطِّلَتْ تركت مسيبة مهملة. وقيل: عطلها أهلها عن الحلب والصر، لاشتغالهم بأنفسهم. وقرئ: عطلت، بالتخفيف حُشِرَتْ جمعت من كل ناحية. قال قتادة: يحشر كل شيء حتى الذباب للقصاص. وقيل: إذا قضى بينها ردّت ترابا فلا يبقى منها إلا ما فيه سرور لبنى آدم وإعجاب بصورته، كالطاوس ونحوه. وعن ابن عباس رضى الله عنهما: حشرها موتها. يقال: إذا أجحفت السنة بالناس وأموالهم حشرتهم السنة. وقرئ: حشرت، بالتشديد سُجِّرَتْ قرئ بالتخفيف والتشديد، من سجر التنور: إذا ملأه بالحطب، أى: ملئت وفجر بعضها إلى بعض حتى تعود مجرا واحدا. وقيل: ملئت نيرانا تضطرم لتعذيب أهل النار. وعن الحسن: يذهب ماؤها فلا تبقى فيها قطرة زُوِّجَتْ قرنت كل نفس بشكلها. وقيل: قرنت الأرواح بالأجساد. وقيل بكتبها وأعمالها. وعن الحسن: هو كقوله وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً وقيل: نفوس المؤمنين بالحور، ونفوس الكافرين بالشياطين. وأد يئد مقلوب من آد يئود: إذا أثقل. قال الله تعالى وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما لأنه إثقال بالتراب: كان الرجل إذا ولدت له بنت فأراد أن يستحييها: ألبسها جبة من صوف أو شعر ترعى له الإبل والغنم في البادية، وإن أراد قتلها تركها حتى إذا كانت سداسية فيقول لأمها: طيبيها وزينيها، حتى أذهب بها إلى أحمائها، وقد حفر لها بئرا في الصحراء، فيبلغ بها البئر فيقول لها: انظري فيها، ثم يدفعها من خلفها ويهيل عليها، حتى تستوي البئر بالأرض. وقيل: كانت الحامل إذا أقربت حفرت حفرة فتمخضت على رأس الحفرة، فإذا ولدت بنتا رمت بها في الحفرة، وإن ولدت ابنا حبسته. فإن قلت: ما حملهم على وأد البنات؟ قلت: الخوف من لحوق العار بهم من أجلهنّ. أو الخوف من الإملاق، كما قال الله تعالى وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ وكانوا يقولون: إن الملائكة بنات الله، فألحقوا البنات به، فهو أحق بهنّ. وصعصعة بن ناجية ممن منع الوأد، فبه افتخر الفرزدق في قوله: ومنّا الّذى منع الوائدات ... فأحيا الوئيد فلم توأد [[للفرزدق، يفتخر يجده صعصعة: قدم على رسول الله ﷺ فأسلم وقال: يا رسول الله، عملت أعمالا في الجاهلية فهل لي فيها من أجر؟ فقال: وما عملت؟ قال: قد أحييت ثلاثا وستين من الموؤدة أشترى الواحدة منهن بناقتين عشراويتين وجمل، فقال ﷺ: هذا من باب البر ولك أجره إذ من الله عليك بالإسلام. ويقال: وأد بنته إذا دفنها وهي حية، وكانت كندة تفعل ذلك خوف العار والفقر. ويروى: فأحيا الوئيد وهي أوقع. والوئيد يقال للمفرد والجمع مذكرا أو مؤنثا. ويروى: وجدي، أى: هو الذي منع الجماعات الدافنات بناتهن حيات وفداهن من الموت، فكأنه أحياهن، فأطلق الوئيد على المشرفات على الموت مجازا، والأحياء ترشيح.]] فإن قلت: فما معنى سؤال الموؤدة عن ذنبها الذي قتلت به، وهلا سئل الوائد عن موجب قتله لها؟ قلت: سؤالها وجوابها تبكيت لقاتلها نحو التبكيت في قوله تعالى لعيسى أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ ... إلى قوله ... سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ وقرئ: سألت، أى: خاصمت عن نفسها، وسألت الله أو قاتلها، وإنما قيل قُتِلَتْ بناء على أن الكلام إخبار عنها، ولو حكى ما خوطبت به حين سئلت. فقيل: قتلت. أو كلامها حين سئلت لقيل: قتلت. وقرأ ابن عباس رضى الله عنهما: قتلت، على الحكاية. وقرئ: قتلت، بالتشديد. وفيه دليل بين على أن أطفال المشركين لا يعذبون، وعلى أن التعذيب لا يستحق إلا بالذنب، وإذا بكت الله الكافر ببراءة الموؤدة من الذنب: فما أقبح به، وهو الذي لا يظلم مثقال ذرّة أن يكرّ عليها بعد هذا التبكيت فيفعل بها ما تنسى عنده فعل المبكت من العذاب الشديد السرمد. وعن ابن عباس رضى الله عنهما أنه سئل عن ذلك، فاحتجّ بهذه الآية نُشِرَتْ قرئ بالتخفيف والتشديد، يريد: صحف الأعمال تطوى صحيفة الإنسان عند موته، ثم تنشر إذا حوسب. عن قتادة: صحيفتك يا ابن آدم تطوى على عملك، ثم تنشر يوم القيامة، فلينظر رجل ما يملى في صحيفته. وعن عمر رضى الله عنه أنه كان إذا قرأها قال: إليك يساق الأمر يا ابن آدم. وعن النبي ﷺ أنه قال: «يحشر الناس عراة حفاة» فقالت أمّ سلمة: كيف بالنساء؟ فقال: شغل الناس يا أمّ سلمة» قالت: وما شغلهم؟ قال: نشر الصحف فيها مثاقيل الذرّ ومثاقيل الخردل [[أخرجه الثعلبي من طريق محمد بن أبى موسى عن عطاء بن يسار عن أم سلمة بهذا. وأصله في الصحيحين عن عائشة، وأخرجه الحاكم من حديث سودة.]] ويجوز أن يراد: نشرت بين أصحابها، أى فرقت بينهم. وعن مرثد بن وداعة: إذا كان يوم القيامة تطايرت الصحف من تحت العرش، فتقع صحيفة المؤمن في يده في جنة عالية، وتقع صحيفة الكافر في يده في سموم وحميم أى مكتوب فيها ذلك، وهي صحف غير صحف الأعمال كُشِطَتْ كشفت وأزيلت، كما يكشط الإهاب عن الذبيحة، والغطاء عن الشيء. وقرأ ابن مسعود: قشطت. واعتقاب الكاف والقاف كثير. يقال: لبكت الثريد ولبقته، والكافور والقافور سُعِّرَتْ أو قدت إيقادا شديدا. وقرئ: سعرت بالتشديد للمبالغة. قيل: سعرها عضب الله تعالى وخطايا بنى آدم أُزْلِفَتْ أدنيت من المتقين، كقوله تعالى وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ قيل: هذه اثنتا عشرة خصلة. ست منها في الدنيا، وست في الآخرة. وعَلِمَتْ: هو عامل النصب في إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وفيما عطف عليه. فإن قلت: كل نفس تعلم ما أحضرت، كقوله يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً لا نفس واحدة. فما معنى قوله عَلِمَتْ نَفْسٌ؟ قلت: هو من عكس كلامهم الذي يقصدون به الإفراط فيما بعكس عنه. ومنه قوله عز وجل: رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ومعناه: معنى كم وأبلغ منه. وقول القائل: قد أترك القرن مصفرّا أنامله [[تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الأول صفحة 202 فراجعه إن شئت اه مصححه.]] وتقول لبعض قوّاد العساكر: كم عندك من الفرسان؟ فيقول: رب فارس عندي. أولا تعدم عندي فارسا، وعنده المقانب [[قوله «وعنده المقانب في الصحاح «المقنب» : ما بين لثلاثين إلى الأربعين من الخيل. (ع)]] ، وقصده بذلك التمادي في تكثير فرسانه، ولكنه أراد إظهار براءته من التزيد، وأنه ممن يقلل كثير ما عنده، فضلا أن يتزيد، فجاء بلفظ التقليل، ففهم منه معنى الكثرة على الصحة واليقين. وعن ابن مسعود رضى الله عنه أنّ قارئا قرأها عنده، فلما بلغ عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ قال: وانقطاع ظهرياه.

التكوير 81:15

بِالْخُنَّسِ الرواجع، بينا ترى النجم في آخر البرج إذ كرّ راجعا إلى أوله. والْجَوارِ السيارة. والْكُنَّسِ [[تعرض الزمخشري في تفسيره العامل الخ. قال أحمد: هذا الجواب لا يستمر، لأجل ظهور الفعل الثاني في قوله فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ولما أعضل الجواب عن هذا السؤال في سورة التكوير: التزم الشيخ أبو عمرو بن الحاجب إجازة التعطف على عاملين، واتخذ هذه الآية وزره ومعضده في مخالفة سيبويه، ورد على الزمخشري جوابه في سورة والشمس وضحاها، لأنه لم يطرد له هاهنا، وكان على رده يستحسن تيقظ فطنته في استنباطه، ونحن والله الموفق نلتزم مذهب سيبويه في امتناع العطف على عاملين في جعل الواو الثانية عاطفة، ويجرى جواب الزمخشري هاهنا وينفصل عن هذه الآية فتقول: قوله وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ هذه الواو الأولى ابتداء قسم، والواو في قوله وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ عاطفة فيطرد ما قال الزمخشري. فان قيل: فقد خالفتم سيبويه، فانه لا يرى الواو المتعقبة للقسم ابتداء قسم بل عاطفة، وقد جعلتم الواو الأولى وهي متعقبة للقسم ابتداء قسم؟ قلنا: إنما تكلم سيبويه في الواو المتعقبة للقسم بالواو وأما الآية فالقسم الأول فيها بالباء والفعل، فجعلنا الواو بعد ذلك قسما وتبعا، وهو أبلغ، كأنه أقسم قسمين بشيئين مختلفين. فان قبل: أجل. إنما تكلم سيبويه على الواو المتعقبة للقسم بالواو، فما الفرق بين المتعقبة للقسم بالواو والمتعقبة للقسم بالباء؟ وما هما إلا سواء، فان كل واحد منهما آلة له، والتاء تدل على الباء فحكمهما واحد؟ قلنا: ليستا سواء فان القسم منى صدر بالواو ولم يله واو أخرى، فجعلها قسما آخر فيه تكرار منكره، إذ الآلة واحدة، ولا كذلك إذا اختلفت الآلة، فان عاملة التكرار مأمونة إذا، ألا ترى أنه لو صدر القسم بالواو، ثم تلاه قسم بالباء، لتحتم جعلهما قسمين مستقلين، فكذلك لو حولف هذا الترتيب. وأيضا، فإنه إن كان المانع لسيبويه من جعل الواو الثانية قسما مستقلا مجيء الجواب واحدا، واحتياج الواو الأولى إلى محذوف، فالعطف يغنى عن تقدير محذوف، فيتعين، فلا يلزم اطراد الباء لأنها أصل القسم لا سيما مع التصريح بفعل القسم ثم تأكيده بزيادة لا، فان في مجموع ذلك ما يغنى عن إفراده بجواب مذكور، ولا كذلك الواو فإنها ضعيفة المكنة في باب القسم بالنسبة إلى الباء، فلا يلزم من حذف جواب تمكنت الدلالة عليه حذف جواب دونه في الوضوح، وأختم الكلام على هذا السؤال بنكتة بديعة فأقول: إنما خصصت إيراد السؤال بالواو الثانية في قوله وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ دون الثالثة لأنه غير متوجه عليها. ألا تراك لو جعلتها عاطفة لم يلزمك العطف على عاملين، لأنك نجعلها نائبة عن الباء وتجعل إذا فيها منصوبة بالفعل مباشرة إذا لم يتقدم في جملة الفعل ظرف تعطف عليه إذا، فتصير بمثابة قولك: مررت بزيد وعمرو اليوم، فاليوم منصوب بالفعل مباشرة، وفهم من المثال أن مرورك بزيد مطلق غير مقيد بظرف، وإنما المقيد باليوم مرورك بعمرو خاصة لكن يطابق الآية، فان الظرف فيها وإن عمل فيه الفعل مباشرة فهو مقيد القسم بالليل، لا للقسم بالخنس.]] الغيب من كنس الوحشي: إذا دخل كناسه. قيل: هي الدراري الخمسة: بهرام [[قوله «بهرام» : ليس بعربي، والمراد به: المريخ. (ع)]] ، وزحل، وعطارد، والزهرة، والمشترى: تجرى مع الشمس والقمر، وترجع حتى تخفى تحت ضوء الشمس، فخنوسها رجوعها: وكنوسها: اختفاؤها تحت ضوء الشمس. وقيل: هي جميع الكواكب، تخنس بالنهار فتغيب عن العيون، وتكنس بالليل: أى تطلع في أماكنها، كالوحش في كنسها. عسعس الليل وسعسع: إذا أدبر. قال العجاج: حتّى إذا الصّبح لها تنفّسا ... وانجاب عنها ليلها وعسعسا [[العجاج. وتنفس الصبح: اتساع ضوئه، أو إقباله بضوء ونسيم. وضمير «لها» الشمس، وقيل: للمفازة. وانجاب: انقطع وانفصل عنها ظلام الليل. وعسعس: ولى مدبرا وزال ظلامه، فهو توكيد لما قبله. ويجوز أن الضمير لبقرة وحشية مثلا.]] وقيل: عسعس: إذا أقبل ظلامه. فإن قلت: ما معنى تنفس الصبح؟ قلت: إذا أقبل الصبح: أقبل بإقباله روح ونسيم، فجعل ذلك نفسا له على المجاز. وقيل: تنفس الصبح.

التكوير 81:16

بِالْخُنَّسِ الرواجع، بينا ترى النجم في آخر البرج إذ كرّ راجعا إلى أوله. والْجَوارِ السيارة. والْكُنَّسِ [[تعرض الزمخشري في تفسيره العامل الخ. قال أحمد: هذا الجواب لا يستمر، لأجل ظهور الفعل الثاني في قوله فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ولما أعضل الجواب عن هذا السؤال في سورة التكوير: التزم الشيخ أبو عمرو بن الحاجب إجازة التعطف على عاملين، واتخذ هذه الآية وزره ومعضده في مخالفة سيبويه، ورد على الزمخشري جوابه في سورة والشمس وضحاها، لأنه لم يطرد له هاهنا، وكان على رده يستحسن تيقظ فطنته في استنباطه، ونحن والله الموفق نلتزم مذهب سيبويه في امتناع العطف على عاملين في جعل الواو الثانية عاطفة، ويجرى جواب الزمخشري هاهنا وينفصل عن هذه الآية فتقول: قوله وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ هذه الواو الأولى ابتداء قسم، والواو في قوله وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ عاطفة فيطرد ما قال الزمخشري. فان قيل: فقد خالفتم سيبويه، فانه لا يرى الواو المتعقبة للقسم ابتداء قسم بل عاطفة، وقد جعلتم الواو الأولى وهي متعقبة للقسم ابتداء قسم؟ قلنا: إنما تكلم سيبويه في الواو المتعقبة للقسم بالواو وأما الآية فالقسم الأول فيها بالباء والفعل، فجعلنا الواو بعد ذلك قسما وتبعا، وهو أبلغ، كأنه أقسم قسمين بشيئين مختلفين. فان قبل: أجل. إنما تكلم سيبويه على الواو المتعقبة للقسم بالواو، فما الفرق بين المتعقبة للقسم بالواو والمتعقبة للقسم بالباء؟ وما هما إلا سواء، فان كل واحد منهما آلة له، والتاء تدل على الباء فحكمهما واحد؟ قلنا: ليستا سواء فان القسم منى صدر بالواو ولم يله واو أخرى، فجعلها قسما آخر فيه تكرار منكره، إذ الآلة واحدة، ولا كذلك إذا اختلفت الآلة، فان عاملة التكرار مأمونة إذا، ألا ترى أنه لو صدر القسم بالواو، ثم تلاه قسم بالباء، لتحتم جعلهما قسمين مستقلين، فكذلك لو حولف هذا الترتيب. وأيضا، فإنه إن كان المانع لسيبويه من جعل الواو الثانية قسما مستقلا مجيء الجواب واحدا، واحتياج الواو الأولى إلى محذوف، فالعطف يغنى عن تقدير محذوف، فيتعين، فلا يلزم اطراد الباء لأنها أصل القسم لا سيما مع التصريح بفعل القسم ثم تأكيده بزيادة لا، فان في مجموع ذلك ما يغنى عن إفراده بجواب مذكور، ولا كذلك الواو فإنها ضعيفة المكنة في باب القسم بالنسبة إلى الباء، فلا يلزم من حذف جواب تمكنت الدلالة عليه حذف جواب دونه في الوضوح، وأختم الكلام على هذا السؤال بنكتة بديعة فأقول: إنما خصصت إيراد السؤال بالواو الثانية في قوله وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ دون الثالثة لأنه غير متوجه عليها. ألا تراك لو جعلتها عاطفة لم يلزمك العطف على عاملين، لأنك نجعلها نائبة عن الباء وتجعل إذا فيها منصوبة بالفعل مباشرة إذا لم يتقدم في جملة الفعل ظرف تعطف عليه إذا، فتصير بمثابة قولك: مررت بزيد وعمرو اليوم، فاليوم منصوب بالفعل مباشرة، وفهم من المثال أن مرورك بزيد مطلق غير مقيد بظرف، وإنما المقيد باليوم مرورك بعمرو خاصة لكن يطابق الآية، فان الظرف فيها وإن عمل فيه الفعل مباشرة فهو مقيد القسم بالليل، لا للقسم بالخنس.]] الغيب من كنس الوحشي: إذا دخل كناسه. قيل: هي الدراري الخمسة: بهرام [[قوله «بهرام» : ليس بعربي، والمراد به: المريخ. (ع)]] ، وزحل، وعطارد، والزهرة، والمشترى: تجرى مع الشمس والقمر، وترجع حتى تخفى تحت ضوء الشمس، فخنوسها رجوعها: وكنوسها: اختفاؤها تحت ضوء الشمس. وقيل: هي جميع الكواكب، تخنس بالنهار فتغيب عن العيون، وتكنس بالليل: أى تطلع في أماكنها، كالوحش في كنسها. عسعس الليل وسعسع: إذا أدبر. قال العجاج: حتّى إذا الصّبح لها تنفّسا ... وانجاب عنها ليلها وعسعسا [[العجاج. وتنفس الصبح: اتساع ضوئه، أو إقباله بضوء ونسيم. وضمير «لها» الشمس، وقيل: للمفازة. وانجاب: انقطع وانفصل عنها ظلام الليل. وعسعس: ولى مدبرا وزال ظلامه، فهو توكيد لما قبله. ويجوز أن الضمير لبقرة وحشية مثلا.]] وقيل: عسعس: إذا أقبل ظلامه. فإن قلت: ما معنى تنفس الصبح؟ قلت: إذا أقبل الصبح: أقبل بإقباله روح ونسيم، فجعل ذلك نفسا له على المجاز. وقيل: تنفس الصبح.

التكوير 81:17

بِالْخُنَّسِ الرواجع، بينا ترى النجم في آخر البرج إذ كرّ راجعا إلى أوله. والْجَوارِ السيارة. والْكُنَّسِ [[تعرض الزمخشري في تفسيره العامل الخ. قال أحمد: هذا الجواب لا يستمر، لأجل ظهور الفعل الثاني في قوله فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ولما أعضل الجواب عن هذا السؤال في سورة التكوير: التزم الشيخ أبو عمرو بن الحاجب إجازة التعطف على عاملين، واتخذ هذه الآية وزره ومعضده في مخالفة سيبويه، ورد على الزمخشري جوابه في سورة والشمس وضحاها، لأنه لم يطرد له هاهنا، وكان على رده يستحسن تيقظ فطنته في استنباطه، ونحن والله الموفق نلتزم مذهب سيبويه في امتناع العطف على عاملين في جعل الواو الثانية عاطفة، ويجرى جواب الزمخشري هاهنا وينفصل عن هذه الآية فتقول: قوله وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ هذه الواو الأولى ابتداء قسم، والواو في قوله وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ عاطفة فيطرد ما قال الزمخشري. فان قيل: فقد خالفتم سيبويه، فانه لا يرى الواو المتعقبة للقسم ابتداء قسم بل عاطفة، وقد جعلتم الواو الأولى وهي متعقبة للقسم ابتداء قسم؟ قلنا: إنما تكلم سيبويه في الواو المتعقبة للقسم بالواو وأما الآية فالقسم الأول فيها بالباء والفعل، فجعلنا الواو بعد ذلك قسما وتبعا، وهو أبلغ، كأنه أقسم قسمين بشيئين مختلفين. فان قبل: أجل. إنما تكلم سيبويه على الواو المتعقبة للقسم بالواو، فما الفرق بين المتعقبة للقسم بالواو والمتعقبة للقسم بالباء؟ وما هما إلا سواء، فان كل واحد منهما آلة له، والتاء تدل على الباء فحكمهما واحد؟ قلنا: ليستا سواء فان القسم منى صدر بالواو ولم يله واو أخرى، فجعلها قسما آخر فيه تكرار منكره، إذ الآلة واحدة، ولا كذلك إذا اختلفت الآلة، فان عاملة التكرار مأمونة إذا، ألا ترى أنه لو صدر القسم بالواو، ثم تلاه قسم بالباء، لتحتم جعلهما قسمين مستقلين، فكذلك لو حولف هذا الترتيب. وأيضا، فإنه إن كان المانع لسيبويه من جعل الواو الثانية قسما مستقلا مجيء الجواب واحدا، واحتياج الواو الأولى إلى محذوف، فالعطف يغنى عن تقدير محذوف، فيتعين، فلا يلزم اطراد الباء لأنها أصل القسم لا سيما مع التصريح بفعل القسم ثم تأكيده بزيادة لا، فان في مجموع ذلك ما يغنى عن إفراده بجواب مذكور، ولا كذلك الواو فإنها ضعيفة المكنة في باب القسم بالنسبة إلى الباء، فلا يلزم من حذف جواب تمكنت الدلالة عليه حذف جواب دونه في الوضوح، وأختم الكلام على هذا السؤال بنكتة بديعة فأقول: إنما خصصت إيراد السؤال بالواو الثانية في قوله وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ دون الثالثة لأنه غير متوجه عليها. ألا تراك لو جعلتها عاطفة لم يلزمك العطف على عاملين، لأنك نجعلها نائبة عن الباء وتجعل إذا فيها منصوبة بالفعل مباشرة إذا لم يتقدم في جملة الفعل ظرف تعطف عليه إذا، فتصير بمثابة قولك: مررت بزيد وعمرو اليوم، فاليوم منصوب بالفعل مباشرة، وفهم من المثال أن مرورك بزيد مطلق غير مقيد بظرف، وإنما المقيد باليوم مرورك بعمرو خاصة لكن يطابق الآية، فان الظرف فيها وإن عمل فيه الفعل مباشرة فهو مقيد القسم بالليل، لا للقسم بالخنس.]] الغيب من كنس الوحشي: إذا دخل كناسه. قيل: هي الدراري الخمسة: بهرام [[قوله «بهرام» : ليس بعربي، والمراد به: المريخ. (ع)]] ، وزحل، وعطارد، والزهرة، والمشترى: تجرى مع الشمس والقمر، وترجع حتى تخفى تحت ضوء الشمس، فخنوسها رجوعها: وكنوسها: اختفاؤها تحت ضوء الشمس. وقيل: هي جميع الكواكب، تخنس بالنهار فتغيب عن العيون، وتكنس بالليل: أى تطلع في أماكنها، كالوحش في كنسها. عسعس الليل وسعسع: إذا أدبر. قال العجاج: حتّى إذا الصّبح لها تنفّسا ... وانجاب عنها ليلها وعسعسا [[العجاج. وتنفس الصبح: اتساع ضوئه، أو إقباله بضوء ونسيم. وضمير «لها» الشمس، وقيل: للمفازة. وانجاب: انقطع وانفصل عنها ظلام الليل. وعسعس: ولى مدبرا وزال ظلامه، فهو توكيد لما قبله. ويجوز أن الضمير لبقرة وحشية مثلا.]] وقيل: عسعس: إذا أقبل ظلامه. فإن قلت: ما معنى تنفس الصبح؟ قلت: إذا أقبل الصبح: أقبل بإقباله روح ونسيم، فجعل ذلك نفسا له على المجاز. وقيل: تنفس الصبح.

التكوير 81:18

بِالْخُنَّسِ الرواجع، بينا ترى النجم في آخر البرج إذ كرّ راجعا إلى أوله. والْجَوارِ السيارة. والْكُنَّسِ [[تعرض الزمخشري في تفسيره العامل الخ. قال أحمد: هذا الجواب لا يستمر، لأجل ظهور الفعل الثاني في قوله فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ولما أعضل الجواب عن هذا السؤال في سورة التكوير: التزم الشيخ أبو عمرو بن الحاجب إجازة التعطف على عاملين، واتخذ هذه الآية وزره ومعضده في مخالفة سيبويه، ورد على الزمخشري جوابه في سورة والشمس وضحاها، لأنه لم يطرد له هاهنا، وكان على رده يستحسن تيقظ فطنته في استنباطه، ونحن والله الموفق نلتزم مذهب سيبويه في امتناع العطف على عاملين في جعل الواو الثانية عاطفة، ويجرى جواب الزمخشري هاهنا وينفصل عن هذه الآية فتقول: قوله وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ هذه الواو الأولى ابتداء قسم، والواو في قوله وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ عاطفة فيطرد ما قال الزمخشري. فان قيل: فقد خالفتم سيبويه، فانه لا يرى الواو المتعقبة للقسم ابتداء قسم بل عاطفة، وقد جعلتم الواو الأولى وهي متعقبة للقسم ابتداء قسم؟ قلنا: إنما تكلم سيبويه في الواو المتعقبة للقسم بالواو وأما الآية فالقسم الأول فيها بالباء والفعل، فجعلنا الواو بعد ذلك قسما وتبعا، وهو أبلغ، كأنه أقسم قسمين بشيئين مختلفين. فان قبل: أجل. إنما تكلم سيبويه على الواو المتعقبة للقسم بالواو، فما الفرق بين المتعقبة للقسم بالواو والمتعقبة للقسم بالباء؟ وما هما إلا سواء، فان كل واحد منهما آلة له، والتاء تدل على الباء فحكمهما واحد؟ قلنا: ليستا سواء فان القسم منى صدر بالواو ولم يله واو أخرى، فجعلها قسما آخر فيه تكرار منكره، إذ الآلة واحدة، ولا كذلك إذا اختلفت الآلة، فان عاملة التكرار مأمونة إذا، ألا ترى أنه لو صدر القسم بالواو، ثم تلاه قسم بالباء، لتحتم جعلهما قسمين مستقلين، فكذلك لو حولف هذا الترتيب. وأيضا، فإنه إن كان المانع لسيبويه من جعل الواو الثانية قسما مستقلا مجيء الجواب واحدا، واحتياج الواو الأولى إلى محذوف، فالعطف يغنى عن تقدير محذوف، فيتعين، فلا يلزم اطراد الباء لأنها أصل القسم لا سيما مع التصريح بفعل القسم ثم تأكيده بزيادة لا، فان في مجموع ذلك ما يغنى عن إفراده بجواب مذكور، ولا كذلك الواو فإنها ضعيفة المكنة في باب القسم بالنسبة إلى الباء، فلا يلزم من حذف جواب تمكنت الدلالة عليه حذف جواب دونه في الوضوح، وأختم الكلام على هذا السؤال بنكتة بديعة فأقول: إنما خصصت إيراد السؤال بالواو الثانية في قوله وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ دون الثالثة لأنه غير متوجه عليها. ألا تراك لو جعلتها عاطفة لم يلزمك العطف على عاملين، لأنك نجعلها نائبة عن الباء وتجعل إذا فيها منصوبة بالفعل مباشرة إذا لم يتقدم في جملة الفعل ظرف تعطف عليه إذا، فتصير بمثابة قولك: مررت بزيد وعمرو اليوم، فاليوم منصوب بالفعل مباشرة، وفهم من المثال أن مرورك بزيد مطلق غير مقيد بظرف، وإنما المقيد باليوم مرورك بعمرو خاصة لكن يطابق الآية، فان الظرف فيها وإن عمل فيه الفعل مباشرة فهو مقيد القسم بالليل، لا للقسم بالخنس.]] الغيب من كنس الوحشي: إذا دخل كناسه. قيل: هي الدراري الخمسة: بهرام [[قوله «بهرام» : ليس بعربي، والمراد به: المريخ. (ع)]] ، وزحل، وعطارد، والزهرة، والمشترى: تجرى مع الشمس والقمر، وترجع حتى تخفى تحت ضوء الشمس، فخنوسها رجوعها: وكنوسها: اختفاؤها تحت ضوء الشمس. وقيل: هي جميع الكواكب، تخنس بالنهار فتغيب عن العيون، وتكنس بالليل: أى تطلع في أماكنها، كالوحش في كنسها. عسعس الليل وسعسع: إذا أدبر. قال العجاج: حتّى إذا الصّبح لها تنفّسا ... وانجاب عنها ليلها وعسعسا [[العجاج. وتنفس الصبح: اتساع ضوئه، أو إقباله بضوء ونسيم. وضمير «لها» الشمس، وقيل: للمفازة. وانجاب: انقطع وانفصل عنها ظلام الليل. وعسعس: ولى مدبرا وزال ظلامه، فهو توكيد لما قبله. ويجوز أن الضمير لبقرة وحشية مثلا.]] وقيل: عسعس: إذا أقبل ظلامه. فإن قلت: ما معنى تنفس الصبح؟ قلت: إذا أقبل الصبح: أقبل بإقباله روح ونسيم، فجعل ذلك نفسا له على المجاز. وقيل: تنفس الصبح.

التكوير 81:19

إِنَّهُ الضمير للقرآن لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ هو جبريل صلوات الله عليه [[قال محمود: «المراد بالرسول الكريم: جبريل عليه السلام. وقوله عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ ليدل على عظم منزلته ومكانته، وثم إشارة إلى الظرف المذكور يعنى عند ذى العرش الخ» قال أحمد: ما كان جبريل صلوات الله عليه يرضى منه هذا التفسير المنطوى على التقصير في حق البشير النذير عليه أفضل الصلاة والسلام، ولقد اتبع الزمخشري هواه في تمهيد أصول مذهبه الفاسد، فأخطأ على الأصل والفرع جميعا، ونحن فبين ذلك بحول الله وقوته فنقول: أولا اختلف أهل التفسير، فذهب منهم الجم الغفير إلى أن المراد بالرسول الكريم هاهنا إلى آخر النعوت: محمد ﷺ. فإن يكن كذلك والله أعلم فذلك فضل الله المعتاد على نبيه، وإن كان المراد جبريل عليه السلام فقد اختلف الناس في المفاضلة بين الملائكة والرسل، والمشهور عن أبى الحسن: تفضيل الرسل. ومذهب المعتزلة: تفضيل الملائكة، إلا أن المختلفين أجمعوا على أنه لا يسوغ تفضيل أحد القبيلين الجليلين بما يتضمن تنقيص معين من الملائكة ومعين من الرسل، لأن التفضيل وإن كان ثابتا إلا أن في التعيين إيذاء للمفضول، وعليه حمل الحذاق قوله ﷺ «لا تفضلوني على يونس بن متى» أى لا تعينوا مفضولا على التخصيص، لأن التفضيل على لتعميم ثابت بإجماع المسلمين، أى تفضيل النبي ﷺ على النبيين أجمعين، وكان جدي رحمه الله يوضح ذلك بمثال فيقول: لو قلت بحضرة جماعة من الفقهاء: فلان أفضل أهل عصره، لكان في الجماعة احتمال لهذا التفضيل وإن لزم اندراجهم في المفضولين، ولو عينت واحدا منهم وقلت: فلان أفضل منك وأتقى لله، لأسرع به الأذى إلى بعضك. وإذا تقرر لك أنه لا يلزم من اعتقاد التفضيل على التعميم جواز إطلاق التفضيل على التخصيص، علمت أن الزمخشري أخطأ على أصله لأنه بتقدير أن تكون الملائكة أفضل كما يعتقد، لا يجوز أن يقال أحد من الملائكة على التخصيص أنه أفضل من أحد الأنبياء على التخصيص، لا سيما في سيد ولد آدم عليه أفضل الصلاة والسلام، ثم يعود الكلام على الآية بعد تسليم أن المراد جبريل، وبعد أن نكله في تعيينه النبي ﷺ وعده مفضولا إلى الله فنقول: لم يذكر فيها نعت إلا والنبي ﷺ مثله، أولها: رسول كريم، فقد قال في حقه ﷺ في آخر سورة الحاقة إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وقد قيل أيضا: إن المراد جبريل، إلا أنه يأباه قوله وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ وقد وافق الزمخشري على ذلك فيما تقدم، فهذا أول النعوت وأعظمها. وأما قوله ذِي قُوَّةٍ فليس محل الخلاف، إذ لا نزاع في أن لجبريل عليه السلام فضل القوة الجسمية ومن يقتلع المدائن بريشة من جناحه، لا مراء في فضل قوته على قوة البشر. وقد قيل هذا في تفسير قوله ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى وقوله عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ فقد ثبت طاعة الملائكة أيضا لنبينا ﷺ، ورد أن جبريل عليه السلام قال النبي ﷺ: إن الله يقرئك السلام، وقد أمر ملك الجبال أن يطيعك عند ما آذته قريش فسلم عليه الملك وقال: إن أمرتنى أن أطبق عليهم الأخشبين فعلت، فصبر النبي ﷺ واحتسب. وأعظم من ذلك وأشرف: مقامه المحمود في الشفاعة الكبرى يوم لا يتقدمه أحد، إذ يقول الله تعالى له: ارفع رأسك وقل يسمع لك وسل تعطه واشفع تشفع. وأما أمين فقد قال وهو الصادق المصدوق: والله إنى لأمين في الأرض أمين في السماء، وحسبك قوله: وما هو على الغيب بظنين. إن قرأته بالظاء فمعناه أنه ﷺ أمين على الغيب غير متهم، وإن قرأته بالضاد رجع إلى الكرم، فكيف يذهب إلى التفضيل بالنعوت المشتركة بين الفاضل والمفضول سواء، وما لي مباحثة في أصل المسألة، ولكن الرد عليه في خطئه على كل قول يتعين، وإلا فالمسئلة في غير هذا الكتاب. فنسأل الله أن يثبتنا على الايمان به وبملائكته وكتبه ورسله، وعلى القول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وأن يعمر قلوبنا بحبهم، وأن يجعل توسلنا إليه بهم، وهو حسبنا ونعم الوكيل.]] ذِي قُوَّةٍ كقوله تعالى شَدِيدُ الْقُوى ذُو مِرَّةٍ لما كانت حال المكانة على حسب حال الممكن، قال: عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ ليدل على عظم منزلته ومكانته ثَمَّ إشارة إلى الظرف المذكور، أعنى: عند ذى العرش، على أنه عند الله مطاع في ملائكته المقرّبين يصدرون عن أمره ويرجعون إلى رأيه. وقرئ: ثم، تعظيما للأمانة، وبيانا لأنها أفضل صفاته المعدودة.

التكوير 81:20

إِنَّهُ الضمير للقرآن لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ هو جبريل صلوات الله عليه [[قال محمود: «المراد بالرسول الكريم: جبريل عليه السلام. وقوله عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ ليدل على عظم منزلته ومكانته، وثم إشارة إلى الظرف المذكور يعنى عند ذى العرش الخ» قال أحمد: ما كان جبريل صلوات الله عليه يرضى منه هذا التفسير المنطوى على التقصير في حق البشير النذير عليه أفضل الصلاة والسلام، ولقد اتبع الزمخشري هواه في تمهيد أصول مذهبه الفاسد، فأخطأ على الأصل والفرع جميعا، ونحن فبين ذلك بحول الله وقوته فنقول: أولا اختلف أهل التفسير، فذهب منهم الجم الغفير إلى أن المراد بالرسول الكريم هاهنا إلى آخر النعوت: محمد ﷺ. فإن يكن كذلك والله أعلم فذلك فضل الله المعتاد على نبيه، وإن كان المراد جبريل عليه السلام فقد اختلف الناس في المفاضلة بين الملائكة والرسل، والمشهور عن أبى الحسن: تفضيل الرسل. ومذهب المعتزلة: تفضيل الملائكة، إلا أن المختلفين أجمعوا على أنه لا يسوغ تفضيل أحد القبيلين الجليلين بما يتضمن تنقيص معين من الملائكة ومعين من الرسل، لأن التفضيل وإن كان ثابتا إلا أن في التعيين إيذاء للمفضول، وعليه حمل الحذاق قوله ﷺ «لا تفضلوني على يونس بن متى» أى لا تعينوا مفضولا على التخصيص، لأن التفضيل على لتعميم ثابت بإجماع المسلمين، أى تفضيل النبي ﷺ على النبيين أجمعين، وكان جدي رحمه الله يوضح ذلك بمثال فيقول: لو قلت بحضرة جماعة من الفقهاء: فلان أفضل أهل عصره، لكان في الجماعة احتمال لهذا التفضيل وإن لزم اندراجهم في المفضولين، ولو عينت واحدا منهم وقلت: فلان أفضل منك وأتقى لله، لأسرع به الأذى إلى بعضك. وإذا تقرر لك أنه لا يلزم من اعتقاد التفضيل على التعميم جواز إطلاق التفضيل على التخصيص، علمت أن الزمخشري أخطأ على أصله لأنه بتقدير أن تكون الملائكة أفضل كما يعتقد، لا يجوز أن يقال أحد من الملائكة على التخصيص أنه أفضل من أحد الأنبياء على التخصيص، لا سيما في سيد ولد آدم عليه أفضل الصلاة والسلام، ثم يعود الكلام على الآية بعد تسليم أن المراد جبريل، وبعد أن نكله في تعيينه النبي ﷺ وعده مفضولا إلى الله فنقول: لم يذكر فيها نعت إلا والنبي ﷺ مثله، أولها: رسول كريم، فقد قال في حقه ﷺ في آخر سورة الحاقة إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وقد قيل أيضا: إن المراد جبريل، إلا أنه يأباه قوله وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ وقد وافق الزمخشري على ذلك فيما تقدم، فهذا أول النعوت وأعظمها. وأما قوله ذِي قُوَّةٍ فليس محل الخلاف، إذ لا نزاع في أن لجبريل عليه السلام فضل القوة الجسمية ومن يقتلع المدائن بريشة من جناحه، لا مراء في فضل قوته على قوة البشر. وقد قيل هذا في تفسير قوله ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى وقوله عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ فقد ثبت طاعة الملائكة أيضا لنبينا ﷺ، ورد أن جبريل عليه السلام قال النبي ﷺ: إن الله يقرئك السلام، وقد أمر ملك الجبال أن يطيعك عند ما آذته قريش فسلم عليه الملك وقال: إن أمرتنى أن أطبق عليهم الأخشبين فعلت، فصبر النبي ﷺ واحتسب. وأعظم من ذلك وأشرف: مقامه المحمود في الشفاعة الكبرى يوم لا يتقدمه أحد، إذ يقول الله تعالى له: ارفع رأسك وقل يسمع لك وسل تعطه واشفع تشفع. وأما أمين فقد قال وهو الصادق المصدوق: والله إنى لأمين في الأرض أمين في السماء، وحسبك قوله: وما هو على الغيب بظنين. إن قرأته بالظاء فمعناه أنه ﷺ أمين على الغيب غير متهم، وإن قرأته بالضاد رجع إلى الكرم، فكيف يذهب إلى التفضيل بالنعوت المشتركة بين الفاضل والمفضول سواء، وما لي مباحثة في أصل المسألة، ولكن الرد عليه في خطئه على كل قول يتعين، وإلا فالمسئلة في غير هذا الكتاب. فنسأل الله أن يثبتنا على الايمان به وبملائكته وكتبه ورسله، وعلى القول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وأن يعمر قلوبنا بحبهم، وأن يجعل توسلنا إليه بهم، وهو حسبنا ونعم الوكيل.]] ذِي قُوَّةٍ كقوله تعالى شَدِيدُ الْقُوى ذُو مِرَّةٍ لما كانت حال المكانة على حسب حال الممكن، قال: عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ ليدل على عظم منزلته ومكانته ثَمَّ إشارة إلى الظرف المذكور، أعنى: عند ذى العرش، على أنه عند الله مطاع في ملائكته المقرّبين يصدرون عن أمره ويرجعون إلى رأيه. وقرئ: ثم، تعظيما للأمانة، وبيانا لأنها أفضل صفاته المعدودة.

التكوير 81:21

إِنَّهُ الضمير للقرآن لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ هو جبريل صلوات الله عليه [[قال محمود: «المراد بالرسول الكريم: جبريل عليه السلام. وقوله عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ ليدل على عظم منزلته ومكانته، وثم إشارة إلى الظرف المذكور يعنى عند ذى العرش الخ» قال أحمد: ما كان جبريل صلوات الله عليه يرضى منه هذا التفسير المنطوى على التقصير في حق البشير النذير عليه أفضل الصلاة والسلام، ولقد اتبع الزمخشري هواه في تمهيد أصول مذهبه الفاسد، فأخطأ على الأصل والفرع جميعا، ونحن فبين ذلك بحول الله وقوته فنقول: أولا اختلف أهل التفسير، فذهب منهم الجم الغفير إلى أن المراد بالرسول الكريم هاهنا إلى آخر النعوت: محمد ﷺ. فإن يكن كذلك والله أعلم فذلك فضل الله المعتاد على نبيه، وإن كان المراد جبريل عليه السلام فقد اختلف الناس في المفاضلة بين الملائكة والرسل، والمشهور عن أبى الحسن: تفضيل الرسل. ومذهب المعتزلة: تفضيل الملائكة، إلا أن المختلفين أجمعوا على أنه لا يسوغ تفضيل أحد القبيلين الجليلين بما يتضمن تنقيص معين من الملائكة ومعين من الرسل، لأن التفضيل وإن كان ثابتا إلا أن في التعيين إيذاء للمفضول، وعليه حمل الحذاق قوله ﷺ «لا تفضلوني على يونس بن متى» أى لا تعينوا مفضولا على التخصيص، لأن التفضيل على لتعميم ثابت بإجماع المسلمين، أى تفضيل النبي ﷺ على النبيين أجمعين، وكان جدي رحمه الله يوضح ذلك بمثال فيقول: لو قلت بحضرة جماعة من الفقهاء: فلان أفضل أهل عصره، لكان في الجماعة احتمال لهذا التفضيل وإن لزم اندراجهم في المفضولين، ولو عينت واحدا منهم وقلت: فلان أفضل منك وأتقى لله، لأسرع به الأذى إلى بعضك. وإذا تقرر لك أنه لا يلزم من اعتقاد التفضيل على التعميم جواز إطلاق التفضيل على التخصيص، علمت أن الزمخشري أخطأ على أصله لأنه بتقدير أن تكون الملائكة أفضل كما يعتقد، لا يجوز أن يقال أحد من الملائكة على التخصيص أنه أفضل من أحد الأنبياء على التخصيص، لا سيما في سيد ولد آدم عليه أفضل الصلاة والسلام، ثم يعود الكلام على الآية بعد تسليم أن المراد جبريل، وبعد أن نكله في تعيينه النبي ﷺ وعده مفضولا إلى الله فنقول: لم يذكر فيها نعت إلا والنبي ﷺ مثله، أولها: رسول كريم، فقد قال في حقه ﷺ في آخر سورة الحاقة إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وقد قيل أيضا: إن المراد جبريل، إلا أنه يأباه قوله وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ وقد وافق الزمخشري على ذلك فيما تقدم، فهذا أول النعوت وأعظمها. وأما قوله ذِي قُوَّةٍ فليس محل الخلاف، إذ لا نزاع في أن لجبريل عليه السلام فضل القوة الجسمية ومن يقتلع المدائن بريشة من جناحه، لا مراء في فضل قوته على قوة البشر. وقد قيل هذا في تفسير قوله ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى وقوله عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ فقد ثبت طاعة الملائكة أيضا لنبينا ﷺ، ورد أن جبريل عليه السلام قال النبي ﷺ: إن الله يقرئك السلام، وقد أمر ملك الجبال أن يطيعك عند ما آذته قريش فسلم عليه الملك وقال: إن أمرتنى أن أطبق عليهم الأخشبين فعلت، فصبر النبي ﷺ واحتسب. وأعظم من ذلك وأشرف: مقامه المحمود في الشفاعة الكبرى يوم لا يتقدمه أحد، إذ يقول الله تعالى له: ارفع رأسك وقل يسمع لك وسل تعطه واشفع تشفع. وأما أمين فقد قال وهو الصادق المصدوق: والله إنى لأمين في الأرض أمين في السماء، وحسبك قوله: وما هو على الغيب بظنين. إن قرأته بالظاء فمعناه أنه ﷺ أمين على الغيب غير متهم، وإن قرأته بالضاد رجع إلى الكرم، فكيف يذهب إلى التفضيل بالنعوت المشتركة بين الفاضل والمفضول سواء، وما لي مباحثة في أصل المسألة، ولكن الرد عليه في خطئه على كل قول يتعين، وإلا فالمسئلة في غير هذا الكتاب. فنسأل الله أن يثبتنا على الايمان به وبملائكته وكتبه ورسله، وعلى القول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وأن يعمر قلوبنا بحبهم، وأن يجعل توسلنا إليه بهم، وهو حسبنا ونعم الوكيل.]] ذِي قُوَّةٍ كقوله تعالى شَدِيدُ الْقُوى ذُو مِرَّةٍ لما كانت حال المكانة على حسب حال الممكن، قال: عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ ليدل على عظم منزلته ومكانته ثَمَّ إشارة إلى الظرف المذكور، أعنى: عند ذى العرش، على أنه عند الله مطاع في ملائكته المقرّبين يصدرون عن أمره ويرجعون إلى رأيه. وقرئ: ثم، تعظيما للأمانة، وبيانا لأنها أفضل صفاته المعدودة.

التكوير 81:22

وَما صاحِبُكُمْ يعنى: محمدا ﷺ بِمَجْنُونٍ كما تبهته الكفرة [[قوله «كما تبهته الكفرة» أى تتهمه بما ليس فيه. (ع)]] ، وناهيك بهذا دليلا على جلالة مكان جبريل عليه السلام وفضله على الملائكة، ومباينة منزلته [[قوله «ومباينة منزلته ... الخ» يعنى ارتفاع منزلته على منزلة رسول الله ﷺ، وهو مبنى على مذهب المعتزلة من تفضيل الملك على البشر. ومذهب أهل السنة: تفضيل رؤساء البشر. وإنما ذكر جبريل بتلك الصفات واقتصر على نفى الجنون عن النبي ﷺ لأن جبريل مجهول لهم، بخلاف محمد ﷺ فاقه صاحبهم، ولذا اقتصر على نفى ما بهتوه به. (ع)]] أفضل الإنس محمد ﷺ: إذا وازنت بين الذكرين حين قرن بينهما، وقايست بين قوله إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ وبين قوله وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ.

التكوير 81:23

وَلَقَدْ رَآهُ ولقد رأى رسول الله ﷺ جبريل بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ بمطلع الشمس الأعلى وَما هُوَ وما محمد على ما يخبر به من الغيب من رؤية جبريل والوحى إليه وغير ذلك بِضَنِينٍ بمتهم من الظنة وهي التهمة. وقرئ: بضنين، من الضنّ وهو البخل أى: لا يبخل بالوحي فيزوى بعضه غير مبلغه، أو يسأل تعليمه فلا يعلمه، وهو في مصحف عبد الله بالظاء، وفي مصحف أبىّ بالضاد. وكان رسول الله ﷺ يقرأ بهما. وإتقان الفصل بين الضاد والظاء: واجب. ومعرفة مخرجيهما مما لا بد منه للقارئ، فإنّ أكثر العجم لا يفرّقون بين الحرفين، وإن فرقوا ففرقا غير صواب، وبينهما بون بعيد، فإن مخرج الضاد من أصل حافة اللسان وما يليها من الأضراس من يمين اللسان أو يساره، وكان عمر بن الخطاب رضى الله عنه أضبط يعمل بكلتا يديه، وكان يخرج الضاد من جانبي لسانه، وهي أحد الأحرف الشجرية أخت الجيم والشين، وأما الظاء فمخرجها من طرف اللسان وأصول الثنايا العليا، وهي أحد الأحرف الذولقية أخت الذال والثاء. ولو استوى الحرفان لما ثبتت في هذه الكلمة قراءتان اثنتان واختلاف بين جبلين من جبال العلم والقراءة، ولما اختلف المعنى والاشتقاق والتركيب فإن قلت: فإن وضع المصلى أحد الحرفين مكان صاحبه. قلت: هو كواضع الذال مكان الجيم، والثاء مكان الشين، لأن التفاوت بين الضاد والظاء كالتفاوت بين أخواتهما وَما هُوَ وما القرآن بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ أى بقول بعض المسترقة للسمع، وبوحيهم إلى أوليائهم من الكينة.

التكوير 81:24

وَلَقَدْ رَآهُ ولقد رأى رسول الله ﷺ جبريل بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ بمطلع الشمس الأعلى وَما هُوَ وما محمد على ما يخبر به من الغيب من رؤية جبريل والوحى إليه وغير ذلك بِضَنِينٍ بمتهم من الظنة وهي التهمة. وقرئ: بضنين، من الضنّ وهو البخل أى: لا يبخل بالوحي فيزوى بعضه غير مبلغه، أو يسأل تعليمه فلا يعلمه، وهو في مصحف عبد الله بالظاء، وفي مصحف أبىّ بالضاد. وكان رسول الله ﷺ يقرأ بهما. وإتقان الفصل بين الضاد والظاء: واجب. ومعرفة مخرجيهما مما لا بد منه للقارئ، فإنّ أكثر العجم لا يفرّقون بين الحرفين، وإن فرقوا ففرقا غير صواب، وبينهما بون بعيد، فإن مخرج الضاد من أصل حافة اللسان وما يليها من الأضراس من يمين اللسان أو يساره، وكان عمر بن الخطاب رضى الله عنه أضبط يعمل بكلتا يديه، وكان يخرج الضاد من جانبي لسانه، وهي أحد الأحرف الشجرية أخت الجيم والشين، وأما الظاء فمخرجها من طرف اللسان وأصول الثنايا العليا، وهي أحد الأحرف الذولقية أخت الذال والثاء. ولو استوى الحرفان لما ثبتت في هذه الكلمة قراءتان اثنتان واختلاف بين جبلين من جبال العلم والقراءة، ولما اختلف المعنى والاشتقاق والتركيب فإن قلت: فإن وضع المصلى أحد الحرفين مكان صاحبه. قلت: هو كواضع الذال مكان الجيم، والثاء مكان الشين، لأن التفاوت بين الضاد والظاء كالتفاوت بين أخواتهما وَما هُوَ وما القرآن بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ أى بقول بعض المسترقة للسمع، وبوحيهم إلى أوليائهم من الكينة.

التكوير 81:25

وَلَقَدْ رَآهُ ولقد رأى رسول الله ﷺ جبريل بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ بمطلع الشمس الأعلى وَما هُوَ وما محمد على ما يخبر به من الغيب من رؤية جبريل والوحى إليه وغير ذلك بِضَنِينٍ بمتهم من الظنة وهي التهمة. وقرئ: بضنين، من الضنّ وهو البخل أى: لا يبخل بالوحي فيزوى بعضه غير مبلغه، أو يسأل تعليمه فلا يعلمه، وهو في مصحف عبد الله بالظاء، وفي مصحف أبىّ بالضاد. وكان رسول الله ﷺ يقرأ بهما. وإتقان الفصل بين الضاد والظاء: واجب. ومعرفة مخرجيهما مما لا بد منه للقارئ، فإنّ أكثر العجم لا يفرّقون بين الحرفين، وإن فرقوا ففرقا غير صواب، وبينهما بون بعيد، فإن مخرج الضاد من أصل حافة اللسان وما يليها من الأضراس من يمين اللسان أو يساره، وكان عمر بن الخطاب رضى الله عنه أضبط يعمل بكلتا يديه، وكان يخرج الضاد من جانبي لسانه، وهي أحد الأحرف الشجرية أخت الجيم والشين، وأما الظاء فمخرجها من طرف اللسان وأصول الثنايا العليا، وهي أحد الأحرف الذولقية أخت الذال والثاء. ولو استوى الحرفان لما ثبتت في هذه الكلمة قراءتان اثنتان واختلاف بين جبلين من جبال العلم والقراءة، ولما اختلف المعنى والاشتقاق والتركيب فإن قلت: فإن وضع المصلى أحد الحرفين مكان صاحبه. قلت: هو كواضع الذال مكان الجيم، والثاء مكان الشين، لأن التفاوت بين الضاد والظاء كالتفاوت بين أخواتهما وَما هُوَ وما القرآن بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ أى بقول بعض المسترقة للسمع، وبوحيهم إلى أوليائهم من الكينة.

التكوير 81:26

فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ استضلال لهم كما يقال لتارك الجادّة اعتسافا أو ذهابا في بنيات الطريق [[قوله «في بنيات الطريق» في الصحاح «بقيات الطريق» : هي الطرق الصحار تتشعب من الجادة. (ع)]] : أين تذهب، مثلت حالهم بحاله في تركهم الحق وعدولهم عنه إلى الباطل لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ بدل من العالمين وإنما أبدلوا منهم لأنّ الذين شاءوا الاستقامة بالدخول في الإسلام هم المنتفعون بالذكر، فكأنه لم يوعظ به غيرهم وإن كانوا موعظين جميعا وَما تَشاؤُنَ الاستقامة يا من يشاؤها إلا بتوفيق الله [[قوله «يا من يشاؤها إلا بتوفيق الله» تأويل المشيئة بذلك مبنى على أن فعل العبد بخلق العبد وإرادته. لا بخلق الله تعالى ولا بإرادته: وهو مذهب المعتزلة. ومذهب أهل السنة: أنه يخلق الله تعالى وإرادته كظاهر الآيات. وقوله بقسر الله، أى بجبره العبد على الفعل، لكن الجبر ينافي الاختيار المصحح للتكليف واستحقاق الثواب والعقاب، ويمكن أنه أراد بقسر الله إرادته المستلزمة لوجود المراد، كما سبق له في الكتاب غير مرة التعبير بارادة القسر، لكن استلزام الارادة للمراد لا يستلزم قسر العبد وجبره عند أهل السنة، وإن كان الله هو الخالق لفعل العبد، لأنهم أثبتوا العبد الكسب، خلافا للمعتزلة. وتفصيل المقام في علم التوحيد. (ع)]] ولطفه. أو: وما تشاؤنها أنتم يا من لا يشاؤها إلا بقسر الله وإلجائه. عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة إذا الشمس كورت أعاذه الله أن يفضحه حين تنشر صحيفته» [[أخرجه الثعلبي والواحدي وابن مردويه باسنادهم إلى أبى بن كعب.]] .

التكوير 81:27

فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ استضلال لهم كما يقال لتارك الجادّة اعتسافا أو ذهابا في بنيات الطريق [[قوله «في بنيات الطريق» في الصحاح «بقيات الطريق» : هي الطرق الصحار تتشعب من الجادة. (ع)]] : أين تذهب، مثلت حالهم بحاله في تركهم الحق وعدولهم عنه إلى الباطل لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ بدل من العالمين وإنما أبدلوا منهم لأنّ الذين شاءوا الاستقامة بالدخول في الإسلام هم المنتفعون بالذكر، فكأنه لم يوعظ به غيرهم وإن كانوا موعظين جميعا وَما تَشاؤُنَ الاستقامة يا من يشاؤها إلا بتوفيق الله [[قوله «يا من يشاؤها إلا بتوفيق الله» تأويل المشيئة بذلك مبنى على أن فعل العبد بخلق العبد وإرادته. لا بخلق الله تعالى ولا بإرادته: وهو مذهب المعتزلة. ومذهب أهل السنة: أنه يخلق الله تعالى وإرادته كظاهر الآيات. وقوله بقسر الله، أى بجبره العبد على الفعل، لكن الجبر ينافي الاختيار المصحح للتكليف واستحقاق الثواب والعقاب، ويمكن أنه أراد بقسر الله إرادته المستلزمة لوجود المراد، كما سبق له في الكتاب غير مرة التعبير بارادة القسر، لكن استلزام الارادة للمراد لا يستلزم قسر العبد وجبره عند أهل السنة، وإن كان الله هو الخالق لفعل العبد، لأنهم أثبتوا العبد الكسب، خلافا للمعتزلة. وتفصيل المقام في علم التوحيد. (ع)]] ولطفه. أو: وما تشاؤنها أنتم يا من لا يشاؤها إلا بقسر الله وإلجائه. عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة إذا الشمس كورت أعاذه الله أن يفضحه حين تنشر صحيفته» [[أخرجه الثعلبي والواحدي وابن مردويه باسنادهم إلى أبى بن كعب.]] .

التكوير 81:28

فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ استضلال لهم كما يقال لتارك الجادّة اعتسافا أو ذهابا في بنيات الطريق [[قوله «في بنيات الطريق» في الصحاح «بقيات الطريق» : هي الطرق الصحار تتشعب من الجادة. (ع)]] : أين تذهب، مثلت حالهم بحاله في تركهم الحق وعدولهم عنه إلى الباطل لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ بدل من العالمين وإنما أبدلوا منهم لأنّ الذين شاءوا الاستقامة بالدخول في الإسلام هم المنتفعون بالذكر، فكأنه لم يوعظ به غيرهم وإن كانوا موعظين جميعا وَما تَشاؤُنَ الاستقامة يا من يشاؤها إلا بتوفيق الله [[قوله «يا من يشاؤها إلا بتوفيق الله» تأويل المشيئة بذلك مبنى على أن فعل العبد بخلق العبد وإرادته. لا بخلق الله تعالى ولا بإرادته: وهو مذهب المعتزلة. ومذهب أهل السنة: أنه يخلق الله تعالى وإرادته كظاهر الآيات. وقوله بقسر الله، أى بجبره العبد على الفعل، لكن الجبر ينافي الاختيار المصحح للتكليف واستحقاق الثواب والعقاب، ويمكن أنه أراد بقسر الله إرادته المستلزمة لوجود المراد، كما سبق له في الكتاب غير مرة التعبير بارادة القسر، لكن استلزام الارادة للمراد لا يستلزم قسر العبد وجبره عند أهل السنة، وإن كان الله هو الخالق لفعل العبد، لأنهم أثبتوا العبد الكسب، خلافا للمعتزلة. وتفصيل المقام في علم التوحيد. (ع)]] ولطفه. أو: وما تشاؤنها أنتم يا من لا يشاؤها إلا بقسر الله وإلجائه. عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة إذا الشمس كورت أعاذه الله أن يفضحه حين تنشر صحيفته» [[أخرجه الثعلبي والواحدي وابن مردويه باسنادهم إلى أبى بن كعب.]] .

التكوير 81:29

فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ استضلال لهم كما يقال لتارك الجادّة اعتسافا أو ذهابا في بنيات الطريق [[قوله «في بنيات الطريق» في الصحاح «بقيات الطريق» : هي الطرق الصحار تتشعب من الجادة. (ع)]] : أين تذهب، مثلت حالهم بحاله في تركهم الحق وعدولهم عنه إلى الباطل لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ بدل من العالمين وإنما أبدلوا منهم لأنّ الذين شاءوا الاستقامة بالدخول في الإسلام هم المنتفعون بالذكر، فكأنه لم يوعظ به غيرهم وإن كانوا موعظين جميعا وَما تَشاؤُنَ الاستقامة يا من يشاؤها إلا بتوفيق الله [[قوله «يا من يشاؤها إلا بتوفيق الله» تأويل المشيئة بذلك مبنى على أن فعل العبد بخلق العبد وإرادته. لا بخلق الله تعالى ولا بإرادته: وهو مذهب المعتزلة. ومذهب أهل السنة: أنه يخلق الله تعالى وإرادته كظاهر الآيات. وقوله بقسر الله، أى بجبره العبد على الفعل، لكن الجبر ينافي الاختيار المصحح للتكليف واستحقاق الثواب والعقاب، ويمكن أنه أراد بقسر الله إرادته المستلزمة لوجود المراد، كما سبق له في الكتاب غير مرة التعبير بارادة القسر، لكن استلزام الارادة للمراد لا يستلزم قسر العبد وجبره عند أهل السنة، وإن كان الله هو الخالق لفعل العبد، لأنهم أثبتوا العبد الكسب، خلافا للمعتزلة. وتفصيل المقام في علم التوحيد. (ع)]] ولطفه. أو: وما تشاؤنها أنتم يا من لا يشاؤها إلا بقسر الله وإلجائه. عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة إذا الشمس كورت أعاذه الله أن يفضحه حين تنشر صحيفته» [[أخرجه الثعلبي والواحدي وابن مردويه باسنادهم إلى أبى بن كعب.]] .