Al-Kashshaf Al-Zamakhshari — القارعة 101:1 – النصر 110:3
المحتويات
- القارعة 101:1
- القارعة 101:2
- القارعة 101:3
- القارعة 101:4
- القارعة 101:5
- القارعة 101:6
- القارعة 101:7
- القارعة 101:8
- القارعة 101:9
- القارعة 101:10
- القارعة 101:11
- التكاثر 102:1
- التكاثر 102:2
- التكاثر 102:3
- التكاثر 102:4
- التكاثر 102:5
- التكاثر 102:6
- التكاثر 102:7
- التكاثر 102:8
- العصر 103:1
- العصر 103:2
- العصر 103:3
- الهمزة 104:1
- الهمزة 104:2
- الهمزة 104:3
- الهمزة 104:4
- الهمزة 104:5
- الهمزة 104:6
- الهمزة 104:7
- الهمزة 104:8
- الهمزة 104:9
- الفيل 105:1
- الفيل 105:2
- الفيل 105:3
- الفيل 105:4
- الفيل 105:5
- قريش 106:1
- قريش 106:2
- قريش 106:3
- قريش 106:4
- الماعون 107:1
- الماعون 107:2
- الماعون 107:3
- الماعون 107:4
- الماعون 107:5
- الماعون 107:6
- الماعون 107:7
- الكوثر 108:1
- الكوثر 108:2
- الكوثر 108:3
- الكافرون 109:1
- الكافرون 109:2
- الكافرون 109:3
- الكافرون 109:4
- الكافرون 109:5
- الكافرون 109:6
- النصر 110:1
- النصر 110:2
- النصر 110:3
القارعة 101:1
مكية، وآياتها 11 [نزلت بعد قريش] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الظرف نصب بمضمر دلت عليه القارعة، أى: تقرع يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ شبههم بالفراش في الكثرة والانتشار والضعف والذلة، والتطاير إلى الداعي من كل جانب، كما يتطاير الفراش إلى النار. قال جرير:
إنّ الفرزدق ما علمت وقومه ... مثل الفراش غشين نار المصطلى [[لجرير. وما علمت: أى مدة علمى، أو في علمى. وهذا من الانصاف في المحاورة. والفراش: ما يتطاير إلى السراج، وربما مات فيه لحمقه. والمصطلى: المتدفئ بالنار: شبههم به في الذل والجهل والتطفل على الغير، كما يغشى الفراش رأس المصطلى ويحوم حولها. وربما ألقى بنفسه إلى النار، مهم مثله.]] وفي أمثالهم: أضعف من فراشة وأذل وأجهل. وسمى فراشا: لتفرّشه وانتشاره. وشبه الجبال بالعهن وهو الصوف المصبغ ألوانا، لأنها ألوان، وبالمنفوش منه، لتفرق أجزائها.
وقرأ ابن مسعود: كالصوف. الموازين: جمع موزون وهو العمل الذي له وزن وخطر عند الله.
أو جمع ميزان. وثقلها: رجحانها. ومنه حديث أبى بكر لعمر رضى الله عنهما في وصيته له:
«وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينهم يوم القيامة باتباعهم الحق وثقلها في الدنيا، وحق لميزان لا توضع فيه إلا الحسنات أن يثقل، وإنما خفت موازين من خفت موازينه لاتباعهم الباطل وخفتها في الدنيا، وحق لميزان لا توضع فيه إلا السيئات أن يخف [[وهذا منقطع مع ضعف ليث. وهو ابن أبى سليم. وأخرجه ابن أبى شيبة وأبو نعيم في الحلية في ترجمة أبى بكر من رواية إسماعيل بن أبى خالد عن زيد بن الحرث «أن أبا بكر لما حضره الموت أرسل إلى عمر. فلما اتى قال له: إنى موصيك بوصية، إن لله حقا في الليل لا يقبله في النهار وحقا بالنهار لا يقبله في الليل. وإنه ليس لأحدنا نافلة حتى يؤدى الفريضة. إنه إنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق في الدنيا وثقله عليهم. وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الحق أن يثقل- الحديث» .]] » فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ من قولهم إذا دعوا على الرجل بالهلكة [[قال محمود: «إذا دعوا على الرجل بالهلكة قالوا: هوت أمه ... الخ» قال أحمد: والأول أظهر، لأنه مثل معروف كقولهم، لأمه الهبل.]] : هوت أمّه، لأنه إذا هوى أى سقط وهلك، فقد هوت أمّه ثكلا وحزنا قال:
هوت أمّه ما يبعث الصّبح غاديا ... وماذا يردّ اللّيل حين يئوب [[لكعب في مرثية أخيه. وهوت أمه دعاء لا يراد به الوقوع بل التعجب. وما مبتدأ، وما بعده خبر.
والمعنى: أى شيء يبعثه الصبح منه، وأى شيء يرده الليل، كما روى: وماذا يرد الليل، يعنى: أنه شيء عظيم.
ومنه تجريد مقدر فيه، يعنى: أنه كان يغدو في طلب الغارة ويرجع في الليل ظافرا. وما في الموضعين من الاستفهام، معناه التعجب والاستعظام. وإسناد الفعل الصبح والليل مجاز.]]
فكأنه قيل. وأما من خفت موازينه فقد هلك. وقيل هاوِيَةٌ من أسماء النار، وكأنها النار العميقة لهوى أهل النار فيها مهوى بعيدا، كما روى «يهوى فيها سبعين خريفا [[هذا طرف من حديث أخرجه الترمذي في صفة جهنم من رواية الحسن عن عتبة بن غزوان «أن النبي ﷺ قال. إن الصخرة العظيمة لتلقى من شفير جهنم فتهوي فيها سبعين عاما ما تقضى إلى قعرها» وقال غريب لا نعرف الحسن سماعا. من عتبة وهذا منقطع. وقد رواه مسلم من حديث عتبة بلفظ «وذكر لنا» وهو في حكم المرفوع «وروى الحاكم من طريق عيسى بن طلحة عن أبى هريرة مرفوعا «إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسا يهوى بها في النار سبعين خريفا» وأصله في البخاري من رواية أبى صالح عن أبى هريرة بلفظ «يهوى بها في جهنم» حسب. وروى البزار من طريق مجالد عن الشعبي عن مسروق عن ابن مسعود رفعه، يؤتى بالقاضي يوم القيامة فيوقف على شفير جهنم فان أمر به فدفع فهوى فيها سبعين خريفا» .]] » أى فمأواه النار. وقيل للمأوى: أمّ، على التشبيه، لأنّ الأمّ مأوى الولد ومفزعه. وعن قتادة: فأمّه هاوية، أى فأمّ رأسه هاوية في قعر جهنم، لأنه يطرح فيها منكوسا هِيَهْ ضمير الداهية التي دلّ عليها قوله فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ في التفسير الأوّل. أو ضمير هاوية والهاء للسكت، وإذا وصل القارئ حذفها. وقيل: حقه أن لا يدرج لئلا يسقطها الإدراج، لأنها ثابتة في المصحف.
وقد أجيز إثباتها مع الوصل.
عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة القارعة ثقل الله بها ميزانه يوم القيامة [[أخرجه الثعلبي والواحدي وابن مردويه بسندهم إلى أبى بن كعب.]] »
القارعة 101:2
مكية، وآياتها 11 [نزلت بعد قريش] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الظرف نصب بمضمر دلت عليه القارعة، أى: تقرع يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ شبههم بالفراش في الكثرة والانتشار والضعف والذلة، والتطاير إلى الداعي من كل جانب، كما يتطاير الفراش إلى النار. قال جرير:
إنّ الفرزدق ما علمت وقومه ... مثل الفراش غشين نار المصطلى [[لجرير. وما علمت: أى مدة علمى، أو في علمى. وهذا من الانصاف في المحاورة. والفراش: ما يتطاير إلى السراج، وربما مات فيه لحمقه. والمصطلى: المتدفئ بالنار: شبههم به في الذل والجهل والتطفل على الغير، كما يغشى الفراش رأس المصطلى ويحوم حولها. وربما ألقى بنفسه إلى النار، مهم مثله.]] وفي أمثالهم: أضعف من فراشة وأذل وأجهل. وسمى فراشا: لتفرّشه وانتشاره. وشبه الجبال بالعهن وهو الصوف المصبغ ألوانا، لأنها ألوان، وبالمنفوش منه، لتفرق أجزائها.
وقرأ ابن مسعود: كالصوف. الموازين: جمع موزون وهو العمل الذي له وزن وخطر عند الله.
أو جمع ميزان. وثقلها: رجحانها. ومنه حديث أبى بكر لعمر رضى الله عنهما في وصيته له:
«وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينهم يوم القيامة باتباعهم الحق وثقلها في الدنيا، وحق لميزان لا توضع فيه إلا الحسنات أن يثقل، وإنما خفت موازين من خفت موازينه لاتباعهم الباطل وخفتها في الدنيا، وحق لميزان لا توضع فيه إلا السيئات أن يخف [[وهذا منقطع مع ضعف ليث. وهو ابن أبى سليم. وأخرجه ابن أبى شيبة وأبو نعيم في الحلية في ترجمة أبى بكر من رواية إسماعيل بن أبى خالد عن زيد بن الحرث «أن أبا بكر لما حضره الموت أرسل إلى عمر. فلما اتى قال له: إنى موصيك بوصية، إن لله حقا في الليل لا يقبله في النهار وحقا بالنهار لا يقبله في الليل. وإنه ليس لأحدنا نافلة حتى يؤدى الفريضة. إنه إنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق في الدنيا وثقله عليهم. وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الحق أن يثقل- الحديث» .]] » فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ من قولهم إذا دعوا على الرجل بالهلكة [[قال محمود: «إذا دعوا على الرجل بالهلكة قالوا: هوت أمه ... الخ» قال أحمد: والأول أظهر، لأنه مثل معروف كقولهم، لأمه الهبل.]] : هوت أمّه، لأنه إذا هوى أى سقط وهلك، فقد هوت أمّه ثكلا وحزنا قال:
هوت أمّه ما يبعث الصّبح غاديا ... وماذا يردّ اللّيل حين يئوب [[لكعب في مرثية أخيه. وهوت أمه دعاء لا يراد به الوقوع بل التعجب. وما مبتدأ، وما بعده خبر.
والمعنى: أى شيء يبعثه الصبح منه، وأى شيء يرده الليل، كما روى: وماذا يرد الليل، يعنى: أنه شيء عظيم.
ومنه تجريد مقدر فيه، يعنى: أنه كان يغدو في طلب الغارة ويرجع في الليل ظافرا. وما في الموضعين من الاستفهام، معناه التعجب والاستعظام. وإسناد الفعل الصبح والليل مجاز.]]
فكأنه قيل. وأما من خفت موازينه فقد هلك. وقيل هاوِيَةٌ من أسماء النار، وكأنها النار العميقة لهوى أهل النار فيها مهوى بعيدا، كما روى «يهوى فيها سبعين خريفا [[هذا طرف من حديث أخرجه الترمذي في صفة جهنم من رواية الحسن عن عتبة بن غزوان «أن النبي ﷺ قال. إن الصخرة العظيمة لتلقى من شفير جهنم فتهوي فيها سبعين عاما ما تقضى إلى قعرها» وقال غريب لا نعرف الحسن سماعا. من عتبة وهذا منقطع. وقد رواه مسلم من حديث عتبة بلفظ «وذكر لنا» وهو في حكم المرفوع «وروى الحاكم من طريق عيسى بن طلحة عن أبى هريرة مرفوعا «إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسا يهوى بها في النار سبعين خريفا» وأصله في البخاري من رواية أبى صالح عن أبى هريرة بلفظ «يهوى بها في جهنم» حسب. وروى البزار من طريق مجالد عن الشعبي عن مسروق عن ابن مسعود رفعه، يؤتى بالقاضي يوم القيامة فيوقف على شفير جهنم فان أمر به فدفع فهوى فيها سبعين خريفا» .]] » أى فمأواه النار. وقيل للمأوى: أمّ، على التشبيه، لأنّ الأمّ مأوى الولد ومفزعه. وعن قتادة: فأمّه هاوية، أى فأمّ رأسه هاوية في قعر جهنم، لأنه يطرح فيها منكوسا هِيَهْ ضمير الداهية التي دلّ عليها قوله فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ في التفسير الأوّل. أو ضمير هاوية والهاء للسكت، وإذا وصل القارئ حذفها. وقيل: حقه أن لا يدرج لئلا يسقطها الإدراج، لأنها ثابتة في المصحف.
وقد أجيز إثباتها مع الوصل.
عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة القارعة ثقل الله بها ميزانه يوم القيامة [[أخرجه الثعلبي والواحدي وابن مردويه بسندهم إلى أبى بن كعب.]] »
القارعة 101:3
مكية، وآياتها 11 [نزلت بعد قريش] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الظرف نصب بمضمر دلت عليه القارعة، أى: تقرع يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ شبههم بالفراش في الكثرة والانتشار والضعف والذلة، والتطاير إلى الداعي من كل جانب، كما يتطاير الفراش إلى النار. قال جرير:
إنّ الفرزدق ما علمت وقومه ... مثل الفراش غشين نار المصطلى [[لجرير. وما علمت: أى مدة علمى، أو في علمى. وهذا من الانصاف في المحاورة. والفراش: ما يتطاير إلى السراج، وربما مات فيه لحمقه. والمصطلى: المتدفئ بالنار: شبههم به في الذل والجهل والتطفل على الغير، كما يغشى الفراش رأس المصطلى ويحوم حولها. وربما ألقى بنفسه إلى النار، مهم مثله.]] وفي أمثالهم: أضعف من فراشة وأذل وأجهل. وسمى فراشا: لتفرّشه وانتشاره. وشبه الجبال بالعهن وهو الصوف المصبغ ألوانا، لأنها ألوان، وبالمنفوش منه، لتفرق أجزائها.
وقرأ ابن مسعود: كالصوف. الموازين: جمع موزون وهو العمل الذي له وزن وخطر عند الله.
أو جمع ميزان. وثقلها: رجحانها. ومنه حديث أبى بكر لعمر رضى الله عنهما في وصيته له:
«وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينهم يوم القيامة باتباعهم الحق وثقلها في الدنيا، وحق لميزان لا توضع فيه إلا الحسنات أن يثقل، وإنما خفت موازين من خفت موازينه لاتباعهم الباطل وخفتها في الدنيا، وحق لميزان لا توضع فيه إلا السيئات أن يخف [[وهذا منقطع مع ضعف ليث. وهو ابن أبى سليم. وأخرجه ابن أبى شيبة وأبو نعيم في الحلية في ترجمة أبى بكر من رواية إسماعيل بن أبى خالد عن زيد بن الحرث «أن أبا بكر لما حضره الموت أرسل إلى عمر. فلما اتى قال له: إنى موصيك بوصية، إن لله حقا في الليل لا يقبله في النهار وحقا بالنهار لا يقبله في الليل. وإنه ليس لأحدنا نافلة حتى يؤدى الفريضة. إنه إنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق في الدنيا وثقله عليهم. وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الحق أن يثقل- الحديث» .]] » فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ من قولهم إذا دعوا على الرجل بالهلكة [[قال محمود: «إذا دعوا على الرجل بالهلكة قالوا: هوت أمه ... الخ» قال أحمد: والأول أظهر، لأنه مثل معروف كقولهم، لأمه الهبل.]] : هوت أمّه، لأنه إذا هوى أى سقط وهلك، فقد هوت أمّه ثكلا وحزنا قال:
هوت أمّه ما يبعث الصّبح غاديا ... وماذا يردّ اللّيل حين يئوب [[لكعب في مرثية أخيه. وهوت أمه دعاء لا يراد به الوقوع بل التعجب. وما مبتدأ، وما بعده خبر.
والمعنى: أى شيء يبعثه الصبح منه، وأى شيء يرده الليل، كما روى: وماذا يرد الليل، يعنى: أنه شيء عظيم.
ومنه تجريد مقدر فيه، يعنى: أنه كان يغدو في طلب الغارة ويرجع في الليل ظافرا. وما في الموضعين من الاستفهام، معناه التعجب والاستعظام. وإسناد الفعل الصبح والليل مجاز.]]
فكأنه قيل. وأما من خفت موازينه فقد هلك. وقيل هاوِيَةٌ من أسماء النار، وكأنها النار العميقة لهوى أهل النار فيها مهوى بعيدا، كما روى «يهوى فيها سبعين خريفا [[هذا طرف من حديث أخرجه الترمذي في صفة جهنم من رواية الحسن عن عتبة بن غزوان «أن النبي ﷺ قال. إن الصخرة العظيمة لتلقى من شفير جهنم فتهوي فيها سبعين عاما ما تقضى إلى قعرها» وقال غريب لا نعرف الحسن سماعا. من عتبة وهذا منقطع. وقد رواه مسلم من حديث عتبة بلفظ «وذكر لنا» وهو في حكم المرفوع «وروى الحاكم من طريق عيسى بن طلحة عن أبى هريرة مرفوعا «إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسا يهوى بها في النار سبعين خريفا» وأصله في البخاري من رواية أبى صالح عن أبى هريرة بلفظ «يهوى بها في جهنم» حسب. وروى البزار من طريق مجالد عن الشعبي عن مسروق عن ابن مسعود رفعه، يؤتى بالقاضي يوم القيامة فيوقف على شفير جهنم فان أمر به فدفع فهوى فيها سبعين خريفا» .]] » أى فمأواه النار. وقيل للمأوى: أمّ، على التشبيه، لأنّ الأمّ مأوى الولد ومفزعه. وعن قتادة: فأمّه هاوية، أى فأمّ رأسه هاوية في قعر جهنم، لأنه يطرح فيها منكوسا هِيَهْ ضمير الداهية التي دلّ عليها قوله فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ في التفسير الأوّل. أو ضمير هاوية والهاء للسكت، وإذا وصل القارئ حذفها. وقيل: حقه أن لا يدرج لئلا يسقطها الإدراج، لأنها ثابتة في المصحف.
وقد أجيز إثباتها مع الوصل.
عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة القارعة ثقل الله بها ميزانه يوم القيامة [[أخرجه الثعلبي والواحدي وابن مردويه بسندهم إلى أبى بن كعب.]] »
القارعة 101:4
مكية، وآياتها 11 [نزلت بعد قريش] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الظرف نصب بمضمر دلت عليه القارعة، أى: تقرع يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ شبههم بالفراش في الكثرة والانتشار والضعف والذلة، والتطاير إلى الداعي من كل جانب، كما يتطاير الفراش إلى النار. قال جرير:
إنّ الفرزدق ما علمت وقومه ... مثل الفراش غشين نار المصطلى [[لجرير. وما علمت: أى مدة علمى، أو في علمى. وهذا من الانصاف في المحاورة. والفراش: ما يتطاير إلى السراج، وربما مات فيه لحمقه. والمصطلى: المتدفئ بالنار: شبههم به في الذل والجهل والتطفل على الغير، كما يغشى الفراش رأس المصطلى ويحوم حولها. وربما ألقى بنفسه إلى النار، مهم مثله.]] وفي أمثالهم: أضعف من فراشة وأذل وأجهل. وسمى فراشا: لتفرّشه وانتشاره. وشبه الجبال بالعهن وهو الصوف المصبغ ألوانا، لأنها ألوان، وبالمنفوش منه، لتفرق أجزائها.
وقرأ ابن مسعود: كالصوف. الموازين: جمع موزون وهو العمل الذي له وزن وخطر عند الله.
أو جمع ميزان. وثقلها: رجحانها. ومنه حديث أبى بكر لعمر رضى الله عنهما في وصيته له:
«وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينهم يوم القيامة باتباعهم الحق وثقلها في الدنيا، وحق لميزان لا توضع فيه إلا الحسنات أن يثقل، وإنما خفت موازين من خفت موازينه لاتباعهم الباطل وخفتها في الدنيا، وحق لميزان لا توضع فيه إلا السيئات أن يخف [[وهذا منقطع مع ضعف ليث. وهو ابن أبى سليم. وأخرجه ابن أبى شيبة وأبو نعيم في الحلية في ترجمة أبى بكر من رواية إسماعيل بن أبى خالد عن زيد بن الحرث «أن أبا بكر لما حضره الموت أرسل إلى عمر. فلما اتى قال له: إنى موصيك بوصية، إن لله حقا في الليل لا يقبله في النهار وحقا بالنهار لا يقبله في الليل. وإنه ليس لأحدنا نافلة حتى يؤدى الفريضة. إنه إنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق في الدنيا وثقله عليهم. وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الحق أن يثقل- الحديث» .]] » فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ من قولهم إذا دعوا على الرجل بالهلكة [[قال محمود: «إذا دعوا على الرجل بالهلكة قالوا: هوت أمه ... الخ» قال أحمد: والأول أظهر، لأنه مثل معروف كقولهم، لأمه الهبل.]] : هوت أمّه، لأنه إذا هوى أى سقط وهلك، فقد هوت أمّه ثكلا وحزنا قال:
هوت أمّه ما يبعث الصّبح غاديا ... وماذا يردّ اللّيل حين يئوب [[لكعب في مرثية أخيه. وهوت أمه دعاء لا يراد به الوقوع بل التعجب. وما مبتدأ، وما بعده خبر.
والمعنى: أى شيء يبعثه الصبح منه، وأى شيء يرده الليل، كما روى: وماذا يرد الليل، يعنى: أنه شيء عظيم.
ومنه تجريد مقدر فيه، يعنى: أنه كان يغدو في طلب الغارة ويرجع في الليل ظافرا. وما في الموضعين من الاستفهام، معناه التعجب والاستعظام. وإسناد الفعل الصبح والليل مجاز.]]
فكأنه قيل. وأما من خفت موازينه فقد هلك. وقيل هاوِيَةٌ من أسماء النار، وكأنها النار العميقة لهوى أهل النار فيها مهوى بعيدا، كما روى «يهوى فيها سبعين خريفا [[هذا طرف من حديث أخرجه الترمذي في صفة جهنم من رواية الحسن عن عتبة بن غزوان «أن النبي ﷺ قال. إن الصخرة العظيمة لتلقى من شفير جهنم فتهوي فيها سبعين عاما ما تقضى إلى قعرها» وقال غريب لا نعرف الحسن سماعا. من عتبة وهذا منقطع. وقد رواه مسلم من حديث عتبة بلفظ «وذكر لنا» وهو في حكم المرفوع «وروى الحاكم من طريق عيسى بن طلحة عن أبى هريرة مرفوعا «إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسا يهوى بها في النار سبعين خريفا» وأصله في البخاري من رواية أبى صالح عن أبى هريرة بلفظ «يهوى بها في جهنم» حسب. وروى البزار من طريق مجالد عن الشعبي عن مسروق عن ابن مسعود رفعه، يؤتى بالقاضي يوم القيامة فيوقف على شفير جهنم فان أمر به فدفع فهوى فيها سبعين خريفا» .]] » أى فمأواه النار. وقيل للمأوى: أمّ، على التشبيه، لأنّ الأمّ مأوى الولد ومفزعه. وعن قتادة: فأمّه هاوية، أى فأمّ رأسه هاوية في قعر جهنم، لأنه يطرح فيها منكوسا هِيَهْ ضمير الداهية التي دلّ عليها قوله فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ في التفسير الأوّل. أو ضمير هاوية والهاء للسكت، وإذا وصل القارئ حذفها. وقيل: حقه أن لا يدرج لئلا يسقطها الإدراج، لأنها ثابتة في المصحف.
وقد أجيز إثباتها مع الوصل.
عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة القارعة ثقل الله بها ميزانه يوم القيامة [[أخرجه الثعلبي والواحدي وابن مردويه بسندهم إلى أبى بن كعب.]] »
القارعة 101:5
مكية، وآياتها 11 [نزلت بعد قريش] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الظرف نصب بمضمر دلت عليه القارعة، أى: تقرع يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ شبههم بالفراش في الكثرة والانتشار والضعف والذلة، والتطاير إلى الداعي من كل جانب، كما يتطاير الفراش إلى النار. قال جرير:
إنّ الفرزدق ما علمت وقومه ... مثل الفراش غشين نار المصطلى [[لجرير. وما علمت: أى مدة علمى، أو في علمى. وهذا من الانصاف في المحاورة. والفراش: ما يتطاير إلى السراج، وربما مات فيه لحمقه. والمصطلى: المتدفئ بالنار: شبههم به في الذل والجهل والتطفل على الغير، كما يغشى الفراش رأس المصطلى ويحوم حولها. وربما ألقى بنفسه إلى النار، مهم مثله.]] وفي أمثالهم: أضعف من فراشة وأذل وأجهل. وسمى فراشا: لتفرّشه وانتشاره. وشبه الجبال بالعهن وهو الصوف المصبغ ألوانا، لأنها ألوان، وبالمنفوش منه، لتفرق أجزائها.
وقرأ ابن مسعود: كالصوف. الموازين: جمع موزون وهو العمل الذي له وزن وخطر عند الله.
أو جمع ميزان. وثقلها: رجحانها. ومنه حديث أبى بكر لعمر رضى الله عنهما في وصيته له:
«وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينهم يوم القيامة باتباعهم الحق وثقلها في الدنيا، وحق لميزان لا توضع فيه إلا الحسنات أن يثقل، وإنما خفت موازين من خفت موازينه لاتباعهم الباطل وخفتها في الدنيا، وحق لميزان لا توضع فيه إلا السيئات أن يخف [[وهذا منقطع مع ضعف ليث. وهو ابن أبى سليم. وأخرجه ابن أبى شيبة وأبو نعيم في الحلية في ترجمة أبى بكر من رواية إسماعيل بن أبى خالد عن زيد بن الحرث «أن أبا بكر لما حضره الموت أرسل إلى عمر. فلما اتى قال له: إنى موصيك بوصية، إن لله حقا في الليل لا يقبله في النهار وحقا بالنهار لا يقبله في الليل. وإنه ليس لأحدنا نافلة حتى يؤدى الفريضة. إنه إنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق في الدنيا وثقله عليهم. وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الحق أن يثقل- الحديث» .]] » فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ من قولهم إذا دعوا على الرجل بالهلكة [[قال محمود: «إذا دعوا على الرجل بالهلكة قالوا: هوت أمه ... الخ» قال أحمد: والأول أظهر، لأنه مثل معروف كقولهم، لأمه الهبل.]] : هوت أمّه، لأنه إذا هوى أى سقط وهلك، فقد هوت أمّه ثكلا وحزنا قال:
هوت أمّه ما يبعث الصّبح غاديا ... وماذا يردّ اللّيل حين يئوب [[لكعب في مرثية أخيه. وهوت أمه دعاء لا يراد به الوقوع بل التعجب. وما مبتدأ، وما بعده خبر.
والمعنى: أى شيء يبعثه الصبح منه، وأى شيء يرده الليل، كما روى: وماذا يرد الليل، يعنى: أنه شيء عظيم.
ومنه تجريد مقدر فيه، يعنى: أنه كان يغدو في طلب الغارة ويرجع في الليل ظافرا. وما في الموضعين من الاستفهام، معناه التعجب والاستعظام. وإسناد الفعل الصبح والليل مجاز.]]
فكأنه قيل. وأما من خفت موازينه فقد هلك. وقيل هاوِيَةٌ من أسماء النار، وكأنها النار العميقة لهوى أهل النار فيها مهوى بعيدا، كما روى «يهوى فيها سبعين خريفا [[هذا طرف من حديث أخرجه الترمذي في صفة جهنم من رواية الحسن عن عتبة بن غزوان «أن النبي ﷺ قال. إن الصخرة العظيمة لتلقى من شفير جهنم فتهوي فيها سبعين عاما ما تقضى إلى قعرها» وقال غريب لا نعرف الحسن سماعا. من عتبة وهذا منقطع. وقد رواه مسلم من حديث عتبة بلفظ «وذكر لنا» وهو في حكم المرفوع «وروى الحاكم من طريق عيسى بن طلحة عن أبى هريرة مرفوعا «إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسا يهوى بها في النار سبعين خريفا» وأصله في البخاري من رواية أبى صالح عن أبى هريرة بلفظ «يهوى بها في جهنم» حسب. وروى البزار من طريق مجالد عن الشعبي عن مسروق عن ابن مسعود رفعه، يؤتى بالقاضي يوم القيامة فيوقف على شفير جهنم فان أمر به فدفع فهوى فيها سبعين خريفا» .]] » أى فمأواه النار. وقيل للمأوى: أمّ، على التشبيه، لأنّ الأمّ مأوى الولد ومفزعه. وعن قتادة: فأمّه هاوية، أى فأمّ رأسه هاوية في قعر جهنم، لأنه يطرح فيها منكوسا هِيَهْ ضمير الداهية التي دلّ عليها قوله فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ في التفسير الأوّل. أو ضمير هاوية والهاء للسكت، وإذا وصل القارئ حذفها. وقيل: حقه أن لا يدرج لئلا يسقطها الإدراج، لأنها ثابتة في المصحف.
وقد أجيز إثباتها مع الوصل.
عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة القارعة ثقل الله بها ميزانه يوم القيامة [[أخرجه الثعلبي والواحدي وابن مردويه بسندهم إلى أبى بن كعب.]] »
القارعة 101:6
مكية، وآياتها 11 [نزلت بعد قريش] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الظرف نصب بمضمر دلت عليه القارعة، أى: تقرع يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ شبههم بالفراش في الكثرة والانتشار والضعف والذلة، والتطاير إلى الداعي من كل جانب، كما يتطاير الفراش إلى النار. قال جرير:
إنّ الفرزدق ما علمت وقومه ... مثل الفراش غشين نار المصطلى [[لجرير. وما علمت: أى مدة علمى، أو في علمى. وهذا من الانصاف في المحاورة. والفراش: ما يتطاير إلى السراج، وربما مات فيه لحمقه. والمصطلى: المتدفئ بالنار: شبههم به في الذل والجهل والتطفل على الغير، كما يغشى الفراش رأس المصطلى ويحوم حولها. وربما ألقى بنفسه إلى النار، مهم مثله.]] وفي أمثالهم: أضعف من فراشة وأذل وأجهل. وسمى فراشا: لتفرّشه وانتشاره. وشبه الجبال بالعهن وهو الصوف المصبغ ألوانا، لأنها ألوان، وبالمنفوش منه، لتفرق أجزائها.
وقرأ ابن مسعود: كالصوف. الموازين: جمع موزون وهو العمل الذي له وزن وخطر عند الله.
أو جمع ميزان. وثقلها: رجحانها. ومنه حديث أبى بكر لعمر رضى الله عنهما في وصيته له:
«وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينهم يوم القيامة باتباعهم الحق وثقلها في الدنيا، وحق لميزان لا توضع فيه إلا الحسنات أن يثقل، وإنما خفت موازين من خفت موازينه لاتباعهم الباطل وخفتها في الدنيا، وحق لميزان لا توضع فيه إلا السيئات أن يخف [[وهذا منقطع مع ضعف ليث. وهو ابن أبى سليم. وأخرجه ابن أبى شيبة وأبو نعيم في الحلية في ترجمة أبى بكر من رواية إسماعيل بن أبى خالد عن زيد بن الحرث «أن أبا بكر لما حضره الموت أرسل إلى عمر. فلما اتى قال له: إنى موصيك بوصية، إن لله حقا في الليل لا يقبله في النهار وحقا بالنهار لا يقبله في الليل. وإنه ليس لأحدنا نافلة حتى يؤدى الفريضة. إنه إنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق في الدنيا وثقله عليهم. وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الحق أن يثقل- الحديث» .]] » فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ من قولهم إذا دعوا على الرجل بالهلكة [[قال محمود: «إذا دعوا على الرجل بالهلكة قالوا: هوت أمه ... الخ» قال أحمد: والأول أظهر، لأنه مثل معروف كقولهم، لأمه الهبل.]] : هوت أمّه، لأنه إذا هوى أى سقط وهلك، فقد هوت أمّه ثكلا وحزنا قال:
هوت أمّه ما يبعث الصّبح غاديا ... وماذا يردّ اللّيل حين يئوب [[لكعب في مرثية أخيه. وهوت أمه دعاء لا يراد به الوقوع بل التعجب. وما مبتدأ، وما بعده خبر.
والمعنى: أى شيء يبعثه الصبح منه، وأى شيء يرده الليل، كما روى: وماذا يرد الليل، يعنى: أنه شيء عظيم.
ومنه تجريد مقدر فيه، يعنى: أنه كان يغدو في طلب الغارة ويرجع في الليل ظافرا. وما في الموضعين من الاستفهام، معناه التعجب والاستعظام. وإسناد الفعل الصبح والليل مجاز.]]
فكأنه قيل. وأما من خفت موازينه فقد هلك. وقيل هاوِيَةٌ من أسماء النار، وكأنها النار العميقة لهوى أهل النار فيها مهوى بعيدا، كما روى «يهوى فيها سبعين خريفا [[هذا طرف من حديث أخرجه الترمذي في صفة جهنم من رواية الحسن عن عتبة بن غزوان «أن النبي ﷺ قال. إن الصخرة العظيمة لتلقى من شفير جهنم فتهوي فيها سبعين عاما ما تقضى إلى قعرها» وقال غريب لا نعرف الحسن سماعا. من عتبة وهذا منقطع. وقد رواه مسلم من حديث عتبة بلفظ «وذكر لنا» وهو في حكم المرفوع «وروى الحاكم من طريق عيسى بن طلحة عن أبى هريرة مرفوعا «إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسا يهوى بها في النار سبعين خريفا» وأصله في البخاري من رواية أبى صالح عن أبى هريرة بلفظ «يهوى بها في جهنم» حسب. وروى البزار من طريق مجالد عن الشعبي عن مسروق عن ابن مسعود رفعه، يؤتى بالقاضي يوم القيامة فيوقف على شفير جهنم فان أمر به فدفع فهوى فيها سبعين خريفا» .]] » أى فمأواه النار. وقيل للمأوى: أمّ، على التشبيه، لأنّ الأمّ مأوى الولد ومفزعه. وعن قتادة: فأمّه هاوية، أى فأمّ رأسه هاوية في قعر جهنم، لأنه يطرح فيها منكوسا هِيَهْ ضمير الداهية التي دلّ عليها قوله فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ في التفسير الأوّل. أو ضمير هاوية والهاء للسكت، وإذا وصل القارئ حذفها. وقيل: حقه أن لا يدرج لئلا يسقطها الإدراج، لأنها ثابتة في المصحف.
وقد أجيز إثباتها مع الوصل.
عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة القارعة ثقل الله بها ميزانه يوم القيامة [[أخرجه الثعلبي والواحدي وابن مردويه بسندهم إلى أبى بن كعب.]] »
القارعة 101:7
مكية، وآياتها 11 [نزلت بعد قريش] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الظرف نصب بمضمر دلت عليه القارعة، أى: تقرع يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ شبههم بالفراش في الكثرة والانتشار والضعف والذلة، والتطاير إلى الداعي من كل جانب، كما يتطاير الفراش إلى النار. قال جرير:
إنّ الفرزدق ما علمت وقومه ... مثل الفراش غشين نار المصطلى [[لجرير. وما علمت: أى مدة علمى، أو في علمى. وهذا من الانصاف في المحاورة. والفراش: ما يتطاير إلى السراج، وربما مات فيه لحمقه. والمصطلى: المتدفئ بالنار: شبههم به في الذل والجهل والتطفل على الغير، كما يغشى الفراش رأس المصطلى ويحوم حولها. وربما ألقى بنفسه إلى النار، مهم مثله.]] وفي أمثالهم: أضعف من فراشة وأذل وأجهل. وسمى فراشا: لتفرّشه وانتشاره. وشبه الجبال بالعهن وهو الصوف المصبغ ألوانا، لأنها ألوان، وبالمنفوش منه، لتفرق أجزائها.
وقرأ ابن مسعود: كالصوف. الموازين: جمع موزون وهو العمل الذي له وزن وخطر عند الله.
أو جمع ميزان. وثقلها: رجحانها. ومنه حديث أبى بكر لعمر رضى الله عنهما في وصيته له:
«وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينهم يوم القيامة باتباعهم الحق وثقلها في الدنيا، وحق لميزان لا توضع فيه إلا الحسنات أن يثقل، وإنما خفت موازين من خفت موازينه لاتباعهم الباطل وخفتها في الدنيا، وحق لميزان لا توضع فيه إلا السيئات أن يخف [[وهذا منقطع مع ضعف ليث. وهو ابن أبى سليم. وأخرجه ابن أبى شيبة وأبو نعيم في الحلية في ترجمة أبى بكر من رواية إسماعيل بن أبى خالد عن زيد بن الحرث «أن أبا بكر لما حضره الموت أرسل إلى عمر. فلما اتى قال له: إنى موصيك بوصية، إن لله حقا في الليل لا يقبله في النهار وحقا بالنهار لا يقبله في الليل. وإنه ليس لأحدنا نافلة حتى يؤدى الفريضة. إنه إنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق في الدنيا وثقله عليهم. وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الحق أن يثقل- الحديث» .]] » فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ من قولهم إذا دعوا على الرجل بالهلكة [[قال محمود: «إذا دعوا على الرجل بالهلكة قالوا: هوت أمه ... الخ» قال أحمد: والأول أظهر، لأنه مثل معروف كقولهم، لأمه الهبل.]] : هوت أمّه، لأنه إذا هوى أى سقط وهلك، فقد هوت أمّه ثكلا وحزنا قال:
هوت أمّه ما يبعث الصّبح غاديا ... وماذا يردّ اللّيل حين يئوب [[لكعب في مرثية أخيه. وهوت أمه دعاء لا يراد به الوقوع بل التعجب. وما مبتدأ، وما بعده خبر.
والمعنى: أى شيء يبعثه الصبح منه، وأى شيء يرده الليل، كما روى: وماذا يرد الليل، يعنى: أنه شيء عظيم.
ومنه تجريد مقدر فيه، يعنى: أنه كان يغدو في طلب الغارة ويرجع في الليل ظافرا. وما في الموضعين من الاستفهام، معناه التعجب والاستعظام. وإسناد الفعل الصبح والليل مجاز.]]
فكأنه قيل. وأما من خفت موازينه فقد هلك. وقيل هاوِيَةٌ من أسماء النار، وكأنها النار العميقة لهوى أهل النار فيها مهوى بعيدا، كما روى «يهوى فيها سبعين خريفا [[هذا طرف من حديث أخرجه الترمذي في صفة جهنم من رواية الحسن عن عتبة بن غزوان «أن النبي ﷺ قال. إن الصخرة العظيمة لتلقى من شفير جهنم فتهوي فيها سبعين عاما ما تقضى إلى قعرها» وقال غريب لا نعرف الحسن سماعا. من عتبة وهذا منقطع. وقد رواه مسلم من حديث عتبة بلفظ «وذكر لنا» وهو في حكم المرفوع «وروى الحاكم من طريق عيسى بن طلحة عن أبى هريرة مرفوعا «إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسا يهوى بها في النار سبعين خريفا» وأصله في البخاري من رواية أبى صالح عن أبى هريرة بلفظ «يهوى بها في جهنم» حسب. وروى البزار من طريق مجالد عن الشعبي عن مسروق عن ابن مسعود رفعه، يؤتى بالقاضي يوم القيامة فيوقف على شفير جهنم فان أمر به فدفع فهوى فيها سبعين خريفا» .]] » أى فمأواه النار. وقيل للمأوى: أمّ، على التشبيه، لأنّ الأمّ مأوى الولد ومفزعه. وعن قتادة: فأمّه هاوية، أى فأمّ رأسه هاوية في قعر جهنم، لأنه يطرح فيها منكوسا هِيَهْ ضمير الداهية التي دلّ عليها قوله فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ في التفسير الأوّل. أو ضمير هاوية والهاء للسكت، وإذا وصل القارئ حذفها. وقيل: حقه أن لا يدرج لئلا يسقطها الإدراج، لأنها ثابتة في المصحف.
وقد أجيز إثباتها مع الوصل.
عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة القارعة ثقل الله بها ميزانه يوم القيامة [[أخرجه الثعلبي والواحدي وابن مردويه بسندهم إلى أبى بن كعب.]] »
القارعة 101:8
مكية، وآياتها 11 [نزلت بعد قريش] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الظرف نصب بمضمر دلت عليه القارعة، أى: تقرع يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ شبههم بالفراش في الكثرة والانتشار والضعف والذلة، والتطاير إلى الداعي من كل جانب، كما يتطاير الفراش إلى النار. قال جرير:
إنّ الفرزدق ما علمت وقومه ... مثل الفراش غشين نار المصطلى [[لجرير. وما علمت: أى مدة علمى، أو في علمى. وهذا من الانصاف في المحاورة. والفراش: ما يتطاير إلى السراج، وربما مات فيه لحمقه. والمصطلى: المتدفئ بالنار: شبههم به في الذل والجهل والتطفل على الغير، كما يغشى الفراش رأس المصطلى ويحوم حولها. وربما ألقى بنفسه إلى النار، مهم مثله.]] وفي أمثالهم: أضعف من فراشة وأذل وأجهل. وسمى فراشا: لتفرّشه وانتشاره. وشبه الجبال بالعهن وهو الصوف المصبغ ألوانا، لأنها ألوان، وبالمنفوش منه، لتفرق أجزائها.
وقرأ ابن مسعود: كالصوف. الموازين: جمع موزون وهو العمل الذي له وزن وخطر عند الله.
أو جمع ميزان. وثقلها: رجحانها. ومنه حديث أبى بكر لعمر رضى الله عنهما في وصيته له:
«وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينهم يوم القيامة باتباعهم الحق وثقلها في الدنيا، وحق لميزان لا توضع فيه إلا الحسنات أن يثقل، وإنما خفت موازين من خفت موازينه لاتباعهم الباطل وخفتها في الدنيا، وحق لميزان لا توضع فيه إلا السيئات أن يخف [[وهذا منقطع مع ضعف ليث. وهو ابن أبى سليم. وأخرجه ابن أبى شيبة وأبو نعيم في الحلية في ترجمة أبى بكر من رواية إسماعيل بن أبى خالد عن زيد بن الحرث «أن أبا بكر لما حضره الموت أرسل إلى عمر. فلما اتى قال له: إنى موصيك بوصية، إن لله حقا في الليل لا يقبله في النهار وحقا بالنهار لا يقبله في الليل. وإنه ليس لأحدنا نافلة حتى يؤدى الفريضة. إنه إنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق في الدنيا وثقله عليهم. وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الحق أن يثقل- الحديث» .]] » فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ من قولهم إذا دعوا على الرجل بالهلكة [[قال محمود: «إذا دعوا على الرجل بالهلكة قالوا: هوت أمه ... الخ» قال أحمد: والأول أظهر، لأنه مثل معروف كقولهم، لأمه الهبل.]] : هوت أمّه، لأنه إذا هوى أى سقط وهلك، فقد هوت أمّه ثكلا وحزنا قال:
هوت أمّه ما يبعث الصّبح غاديا ... وماذا يردّ اللّيل حين يئوب [[لكعب في مرثية أخيه. وهوت أمه دعاء لا يراد به الوقوع بل التعجب. وما مبتدأ، وما بعده خبر.
والمعنى: أى شيء يبعثه الصبح منه، وأى شيء يرده الليل، كما روى: وماذا يرد الليل، يعنى: أنه شيء عظيم.
ومنه تجريد مقدر فيه، يعنى: أنه كان يغدو في طلب الغارة ويرجع في الليل ظافرا. وما في الموضعين من الاستفهام، معناه التعجب والاستعظام. وإسناد الفعل الصبح والليل مجاز.]]
فكأنه قيل. وأما من خفت موازينه فقد هلك. وقيل هاوِيَةٌ من أسماء النار، وكأنها النار العميقة لهوى أهل النار فيها مهوى بعيدا، كما روى «يهوى فيها سبعين خريفا [[هذا طرف من حديث أخرجه الترمذي في صفة جهنم من رواية الحسن عن عتبة بن غزوان «أن النبي ﷺ قال. إن الصخرة العظيمة لتلقى من شفير جهنم فتهوي فيها سبعين عاما ما تقضى إلى قعرها» وقال غريب لا نعرف الحسن سماعا. من عتبة وهذا منقطع. وقد رواه مسلم من حديث عتبة بلفظ «وذكر لنا» وهو في حكم المرفوع «وروى الحاكم من طريق عيسى بن طلحة عن أبى هريرة مرفوعا «إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسا يهوى بها في النار سبعين خريفا» وأصله في البخاري من رواية أبى صالح عن أبى هريرة بلفظ «يهوى بها في جهنم» حسب. وروى البزار من طريق مجالد عن الشعبي عن مسروق عن ابن مسعود رفعه، يؤتى بالقاضي يوم القيامة فيوقف على شفير جهنم فان أمر به فدفع فهوى فيها سبعين خريفا» .]] » أى فمأواه النار. وقيل للمأوى: أمّ، على التشبيه، لأنّ الأمّ مأوى الولد ومفزعه. وعن قتادة: فأمّه هاوية، أى فأمّ رأسه هاوية في قعر جهنم، لأنه يطرح فيها منكوسا هِيَهْ ضمير الداهية التي دلّ عليها قوله فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ في التفسير الأوّل. أو ضمير هاوية والهاء للسكت، وإذا وصل القارئ حذفها. وقيل: حقه أن لا يدرج لئلا يسقطها الإدراج، لأنها ثابتة في المصحف.
وقد أجيز إثباتها مع الوصل.
عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة القارعة ثقل الله بها ميزانه يوم القيامة [[أخرجه الثعلبي والواحدي وابن مردويه بسندهم إلى أبى بن كعب.]] »
القارعة 101:9
مكية، وآياتها 11 [نزلت بعد قريش] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الظرف نصب بمضمر دلت عليه القارعة، أى: تقرع يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ شبههم بالفراش في الكثرة والانتشار والضعف والذلة، والتطاير إلى الداعي من كل جانب، كما يتطاير الفراش إلى النار. قال جرير:
إنّ الفرزدق ما علمت وقومه ... مثل الفراش غشين نار المصطلى [[لجرير. وما علمت: أى مدة علمى، أو في علمى. وهذا من الانصاف في المحاورة. والفراش: ما يتطاير إلى السراج، وربما مات فيه لحمقه. والمصطلى: المتدفئ بالنار: شبههم به في الذل والجهل والتطفل على الغير، كما يغشى الفراش رأس المصطلى ويحوم حولها. وربما ألقى بنفسه إلى النار، مهم مثله.]] وفي أمثالهم: أضعف من فراشة وأذل وأجهل. وسمى فراشا: لتفرّشه وانتشاره. وشبه الجبال بالعهن وهو الصوف المصبغ ألوانا، لأنها ألوان، وبالمنفوش منه، لتفرق أجزائها.
وقرأ ابن مسعود: كالصوف. الموازين: جمع موزون وهو العمل الذي له وزن وخطر عند الله.
أو جمع ميزان. وثقلها: رجحانها. ومنه حديث أبى بكر لعمر رضى الله عنهما في وصيته له:
«وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينهم يوم القيامة باتباعهم الحق وثقلها في الدنيا، وحق لميزان لا توضع فيه إلا الحسنات أن يثقل، وإنما خفت موازين من خفت موازينه لاتباعهم الباطل وخفتها في الدنيا، وحق لميزان لا توضع فيه إلا السيئات أن يخف [[وهذا منقطع مع ضعف ليث. وهو ابن أبى سليم. وأخرجه ابن أبى شيبة وأبو نعيم في الحلية في ترجمة أبى بكر من رواية إسماعيل بن أبى خالد عن زيد بن الحرث «أن أبا بكر لما حضره الموت أرسل إلى عمر. فلما اتى قال له: إنى موصيك بوصية، إن لله حقا في الليل لا يقبله في النهار وحقا بالنهار لا يقبله في الليل. وإنه ليس لأحدنا نافلة حتى يؤدى الفريضة. إنه إنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق في الدنيا وثقله عليهم. وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الحق أن يثقل- الحديث» .]] » فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ من قولهم إذا دعوا على الرجل بالهلكة [[قال محمود: «إذا دعوا على الرجل بالهلكة قالوا: هوت أمه ... الخ» قال أحمد: والأول أظهر، لأنه مثل معروف كقولهم، لأمه الهبل.]] : هوت أمّه، لأنه إذا هوى أى سقط وهلك، فقد هوت أمّه ثكلا وحزنا قال:
هوت أمّه ما يبعث الصّبح غاديا ... وماذا يردّ اللّيل حين يئوب [[لكعب في مرثية أخيه. وهوت أمه دعاء لا يراد به الوقوع بل التعجب. وما مبتدأ، وما بعده خبر.
والمعنى: أى شيء يبعثه الصبح منه، وأى شيء يرده الليل، كما روى: وماذا يرد الليل، يعنى: أنه شيء عظيم.
ومنه تجريد مقدر فيه، يعنى: أنه كان يغدو في طلب الغارة ويرجع في الليل ظافرا. وما في الموضعين من الاستفهام، معناه التعجب والاستعظام. وإسناد الفعل الصبح والليل مجاز.]]
فكأنه قيل. وأما من خفت موازينه فقد هلك. وقيل هاوِيَةٌ من أسماء النار، وكأنها النار العميقة لهوى أهل النار فيها مهوى بعيدا، كما روى «يهوى فيها سبعين خريفا [[هذا طرف من حديث أخرجه الترمذي في صفة جهنم من رواية الحسن عن عتبة بن غزوان «أن النبي ﷺ قال. إن الصخرة العظيمة لتلقى من شفير جهنم فتهوي فيها سبعين عاما ما تقضى إلى قعرها» وقال غريب لا نعرف الحسن سماعا. من عتبة وهذا منقطع. وقد رواه مسلم من حديث عتبة بلفظ «وذكر لنا» وهو في حكم المرفوع «وروى الحاكم من طريق عيسى بن طلحة عن أبى هريرة مرفوعا «إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسا يهوى بها في النار سبعين خريفا» وأصله في البخاري من رواية أبى صالح عن أبى هريرة بلفظ «يهوى بها في جهنم» حسب. وروى البزار من طريق مجالد عن الشعبي عن مسروق عن ابن مسعود رفعه، يؤتى بالقاضي يوم القيامة فيوقف على شفير جهنم فان أمر به فدفع فهوى فيها سبعين خريفا» .]] » أى فمأواه النار. وقيل للمأوى: أمّ، على التشبيه، لأنّ الأمّ مأوى الولد ومفزعه. وعن قتادة: فأمّه هاوية، أى فأمّ رأسه هاوية في قعر جهنم، لأنه يطرح فيها منكوسا هِيَهْ ضمير الداهية التي دلّ عليها قوله فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ في التفسير الأوّل. أو ضمير هاوية والهاء للسكت، وإذا وصل القارئ حذفها. وقيل: حقه أن لا يدرج لئلا يسقطها الإدراج، لأنها ثابتة في المصحف.
وقد أجيز إثباتها مع الوصل.
عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة القارعة ثقل الله بها ميزانه يوم القيامة [[أخرجه الثعلبي والواحدي وابن مردويه بسندهم إلى أبى بن كعب.]] »
القارعة 101:10
مكية، وآياتها 11 [نزلت بعد قريش] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الظرف نصب بمضمر دلت عليه القارعة، أى: تقرع يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ شبههم بالفراش في الكثرة والانتشار والضعف والذلة، والتطاير إلى الداعي من كل جانب، كما يتطاير الفراش إلى النار. قال جرير:
إنّ الفرزدق ما علمت وقومه ... مثل الفراش غشين نار المصطلى [[لجرير. وما علمت: أى مدة علمى، أو في علمى. وهذا من الانصاف في المحاورة. والفراش: ما يتطاير إلى السراج، وربما مات فيه لحمقه. والمصطلى: المتدفئ بالنار: شبههم به في الذل والجهل والتطفل على الغير، كما يغشى الفراش رأس المصطلى ويحوم حولها. وربما ألقى بنفسه إلى النار، مهم مثله.]] وفي أمثالهم: أضعف من فراشة وأذل وأجهل. وسمى فراشا: لتفرّشه وانتشاره. وشبه الجبال بالعهن وهو الصوف المصبغ ألوانا، لأنها ألوان، وبالمنفوش منه، لتفرق أجزائها.
وقرأ ابن مسعود: كالصوف. الموازين: جمع موزون وهو العمل الذي له وزن وخطر عند الله.
أو جمع ميزان. وثقلها: رجحانها. ومنه حديث أبى بكر لعمر رضى الله عنهما في وصيته له:
«وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينهم يوم القيامة باتباعهم الحق وثقلها في الدنيا، وحق لميزان لا توضع فيه إلا الحسنات أن يثقل، وإنما خفت موازين من خفت موازينه لاتباعهم الباطل وخفتها في الدنيا، وحق لميزان لا توضع فيه إلا السيئات أن يخف [[وهذا منقطع مع ضعف ليث. وهو ابن أبى سليم. وأخرجه ابن أبى شيبة وأبو نعيم في الحلية في ترجمة أبى بكر من رواية إسماعيل بن أبى خالد عن زيد بن الحرث «أن أبا بكر لما حضره الموت أرسل إلى عمر. فلما اتى قال له: إنى موصيك بوصية، إن لله حقا في الليل لا يقبله في النهار وحقا بالنهار لا يقبله في الليل. وإنه ليس لأحدنا نافلة حتى يؤدى الفريضة. إنه إنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق في الدنيا وثقله عليهم. وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الحق أن يثقل- الحديث» .]] » فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ من قولهم إذا دعوا على الرجل بالهلكة [[قال محمود: «إذا دعوا على الرجل بالهلكة قالوا: هوت أمه ... الخ» قال أحمد: والأول أظهر، لأنه مثل معروف كقولهم، لأمه الهبل.]] : هوت أمّه، لأنه إذا هوى أى سقط وهلك، فقد هوت أمّه ثكلا وحزنا قال:
هوت أمّه ما يبعث الصّبح غاديا ... وماذا يردّ اللّيل حين يئوب [[لكعب في مرثية أخيه. وهوت أمه دعاء لا يراد به الوقوع بل التعجب. وما مبتدأ، وما بعده خبر.
والمعنى: أى شيء يبعثه الصبح منه، وأى شيء يرده الليل، كما روى: وماذا يرد الليل، يعنى: أنه شيء عظيم.
ومنه تجريد مقدر فيه، يعنى: أنه كان يغدو في طلب الغارة ويرجع في الليل ظافرا. وما في الموضعين من الاستفهام، معناه التعجب والاستعظام. وإسناد الفعل الصبح والليل مجاز.]]
فكأنه قيل. وأما من خفت موازينه فقد هلك. وقيل هاوِيَةٌ من أسماء النار، وكأنها النار العميقة لهوى أهل النار فيها مهوى بعيدا، كما روى «يهوى فيها سبعين خريفا [[هذا طرف من حديث أخرجه الترمذي في صفة جهنم من رواية الحسن عن عتبة بن غزوان «أن النبي ﷺ قال. إن الصخرة العظيمة لتلقى من شفير جهنم فتهوي فيها سبعين عاما ما تقضى إلى قعرها» وقال غريب لا نعرف الحسن سماعا. من عتبة وهذا منقطع. وقد رواه مسلم من حديث عتبة بلفظ «وذكر لنا» وهو في حكم المرفوع «وروى الحاكم من طريق عيسى بن طلحة عن أبى هريرة مرفوعا «إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسا يهوى بها في النار سبعين خريفا» وأصله في البخاري من رواية أبى صالح عن أبى هريرة بلفظ «يهوى بها في جهنم» حسب. وروى البزار من طريق مجالد عن الشعبي عن مسروق عن ابن مسعود رفعه، يؤتى بالقاضي يوم القيامة فيوقف على شفير جهنم فان أمر به فدفع فهوى فيها سبعين خريفا» .]] » أى فمأواه النار. وقيل للمأوى: أمّ، على التشبيه، لأنّ الأمّ مأوى الولد ومفزعه. وعن قتادة: فأمّه هاوية، أى فأمّ رأسه هاوية في قعر جهنم، لأنه يطرح فيها منكوسا هِيَهْ ضمير الداهية التي دلّ عليها قوله فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ في التفسير الأوّل. أو ضمير هاوية والهاء للسكت، وإذا وصل القارئ حذفها. وقيل: حقه أن لا يدرج لئلا يسقطها الإدراج، لأنها ثابتة في المصحف.
وقد أجيز إثباتها مع الوصل.
عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة القارعة ثقل الله بها ميزانه يوم القيامة [[أخرجه الثعلبي والواحدي وابن مردويه بسندهم إلى أبى بن كعب.]] »
القارعة 101:11
مكية، وآياتها 11 [نزلت بعد قريش] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الظرف نصب بمضمر دلت عليه القارعة، أى: تقرع يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ شبههم بالفراش في الكثرة والانتشار والضعف والذلة، والتطاير إلى الداعي من كل جانب، كما يتطاير الفراش إلى النار. قال جرير:
إنّ الفرزدق ما علمت وقومه ... مثل الفراش غشين نار المصطلى [[لجرير. وما علمت: أى مدة علمى، أو في علمى. وهذا من الانصاف في المحاورة. والفراش: ما يتطاير إلى السراج، وربما مات فيه لحمقه. والمصطلى: المتدفئ بالنار: شبههم به في الذل والجهل والتطفل على الغير، كما يغشى الفراش رأس المصطلى ويحوم حولها. وربما ألقى بنفسه إلى النار، مهم مثله.]] وفي أمثالهم: أضعف من فراشة وأذل وأجهل. وسمى فراشا: لتفرّشه وانتشاره. وشبه الجبال بالعهن وهو الصوف المصبغ ألوانا، لأنها ألوان، وبالمنفوش منه، لتفرق أجزائها.
وقرأ ابن مسعود: كالصوف. الموازين: جمع موزون وهو العمل الذي له وزن وخطر عند الله.
أو جمع ميزان. وثقلها: رجحانها. ومنه حديث أبى بكر لعمر رضى الله عنهما في وصيته له:
«وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينهم يوم القيامة باتباعهم الحق وثقلها في الدنيا، وحق لميزان لا توضع فيه إلا الحسنات أن يثقل، وإنما خفت موازين من خفت موازينه لاتباعهم الباطل وخفتها في الدنيا، وحق لميزان لا توضع فيه إلا السيئات أن يخف [[وهذا منقطع مع ضعف ليث. وهو ابن أبى سليم. وأخرجه ابن أبى شيبة وأبو نعيم في الحلية في ترجمة أبى بكر من رواية إسماعيل بن أبى خالد عن زيد بن الحرث «أن أبا بكر لما حضره الموت أرسل إلى عمر. فلما اتى قال له: إنى موصيك بوصية، إن لله حقا في الليل لا يقبله في النهار وحقا بالنهار لا يقبله في الليل. وإنه ليس لأحدنا نافلة حتى يؤدى الفريضة. إنه إنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق في الدنيا وثقله عليهم. وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الحق أن يثقل- الحديث» .]] » فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ من قولهم إذا دعوا على الرجل بالهلكة [[قال محمود: «إذا دعوا على الرجل بالهلكة قالوا: هوت أمه ... الخ» قال أحمد: والأول أظهر، لأنه مثل معروف كقولهم، لأمه الهبل.]] : هوت أمّه، لأنه إذا هوى أى سقط وهلك، فقد هوت أمّه ثكلا وحزنا قال:
هوت أمّه ما يبعث الصّبح غاديا ... وماذا يردّ اللّيل حين يئوب [[لكعب في مرثية أخيه. وهوت أمه دعاء لا يراد به الوقوع بل التعجب. وما مبتدأ، وما بعده خبر.
والمعنى: أى شيء يبعثه الصبح منه، وأى شيء يرده الليل، كما روى: وماذا يرد الليل، يعنى: أنه شيء عظيم.
ومنه تجريد مقدر فيه، يعنى: أنه كان يغدو في طلب الغارة ويرجع في الليل ظافرا. وما في الموضعين من الاستفهام، معناه التعجب والاستعظام. وإسناد الفعل الصبح والليل مجاز.]]
فكأنه قيل. وأما من خفت موازينه فقد هلك. وقيل هاوِيَةٌ من أسماء النار، وكأنها النار العميقة لهوى أهل النار فيها مهوى بعيدا، كما روى «يهوى فيها سبعين خريفا [[هذا طرف من حديث أخرجه الترمذي في صفة جهنم من رواية الحسن عن عتبة بن غزوان «أن النبي ﷺ قال. إن الصخرة العظيمة لتلقى من شفير جهنم فتهوي فيها سبعين عاما ما تقضى إلى قعرها» وقال غريب لا نعرف الحسن سماعا. من عتبة وهذا منقطع. وقد رواه مسلم من حديث عتبة بلفظ «وذكر لنا» وهو في حكم المرفوع «وروى الحاكم من طريق عيسى بن طلحة عن أبى هريرة مرفوعا «إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسا يهوى بها في النار سبعين خريفا» وأصله في البخاري من رواية أبى صالح عن أبى هريرة بلفظ «يهوى بها في جهنم» حسب. وروى البزار من طريق مجالد عن الشعبي عن مسروق عن ابن مسعود رفعه، يؤتى بالقاضي يوم القيامة فيوقف على شفير جهنم فان أمر به فدفع فهوى فيها سبعين خريفا» .]] » أى فمأواه النار. وقيل للمأوى: أمّ، على التشبيه، لأنّ الأمّ مأوى الولد ومفزعه. وعن قتادة: فأمّه هاوية، أى فأمّ رأسه هاوية في قعر جهنم، لأنه يطرح فيها منكوسا هِيَهْ ضمير الداهية التي دلّ عليها قوله فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ في التفسير الأوّل. أو ضمير هاوية والهاء للسكت، وإذا وصل القارئ حذفها. وقيل: حقه أن لا يدرج لئلا يسقطها الإدراج، لأنها ثابتة في المصحف.
وقد أجيز إثباتها مع الوصل.
عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة القارعة ثقل الله بها ميزانه يوم القيامة [[أخرجه الثعلبي والواحدي وابن مردويه بسندهم إلى أبى بن كعب.]] »
التكاثر 102:1
مكية، وآياتها 8 «نزلت بعد الكوثر» بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ألهاه عن كذا وأقهاه: إذا شغله [[قوله «وأقهاه إذا شغله» مضروب عليه بخط المصنف في نسخة اه من هامش. وفي الصحاح: أقهى الرجل من الطعام إذا احتواه. والقهوة: الخمر. يقال: سميت بذلك لأنها تقهى، أى تذهب بشهوة الطعام. (ع)]] . والتَّكاثُرُ التبارى في الكثرة والتباهي بها، وأن يقول هؤلاء: نحن أكثر، وهؤلاء: نحن أكثر. روى أن بنى عبد مناف وبنى سهم تفاخروا أيهم أكثر عددا، فكثرهم بنو عبد مناف فقالت بنوسهم: إن البغي أهلكنا في الجاهلية فعادّونا بالأحياء والأموات، فكثرتهم بنوسهم. والمعنى: أنكم تكاثرتم بالأحياء حتى إذا استوعبتم عددهم صرتم إلى المقابر فتكاثرتم بالأموات: عبر عن بلوغهم ذكر الموتى بزيارة المقابر تهكما بهم: وقيل كانوا يزورون المقابر فيقولون: هذا قبر فلان وهذا قبر فلان عند تفاخرهم.
والمعنى: ألهاكم ذلك- وهو مما لا يعنيكم ولا يجدى عليكم في دنياكم وآخرتكم- عما يعنيكم من أمر الدين الذي هو أهم وأعنى من كل مهم. أو أراد ألهاكم التكاثر بالأموال والأولاد إلى أن متم وقبرتم، منفقين أعماركم في طلب الدنيا والاستباق إليها والتهالك عليها، إلى أن أتاكم الموت لا همّ لكم غيرها، عما هو أولى بكم من السعى لعاقبتكم والعمل لآخرتكم. وزيارة القبور:
عبارة عن الموت. قال:
لن يخلص العام خليل عشرا ... ذاق الضّماد أو يزور القبرا [[إنى رأيت الضمد هيئا نكرا ... لن يخلص العام حليل عشرا
ذاق الضماد أو يزور القبرا
للأخطل. وضمد رأسه: عصبه. وضمد جرحه: ألصق عليه الدواء. والضمد والضماد: الحقد، لكتمه في القلب والتزوج لضم المرأة إلى الرجل. والنكر: المنكر، ولن يخلص: بيان لوجه إنكار الضمد أى التزوج. والعام:
نصب على الظرفية. ويروى، حليل بالمهملة وبالمعجمة. وعشرا- بالكسر: أى معاشرة، وبفتحها: أى عشر ليال. وذاق الضماد: صفة حليل، فصلت عنه بالمفعول. وشبه الضماد بالمطعوم المكروه بحسب ما رأى على طريق الكناية، والذوق تخييل. وزيارة القبر: كناية عن الموت، أى: لن يخلص إلى أن يموت، ولا ينافيه التقييد بالعام لإمكان الموت فيه، ولعله كان جدبا.]]
وقال: زار القبور أبو مالك ... فأصبح الأمّ زوّارها»
وقرأ ابن عباس: أألهاكم؟ على الاستفهام الذي معناه التقرير كَلَّا ردع وتنبيه على أنه لا ينبغي الناظر لنفسه أن تكون الدنيا جميع همه ولا يهتم بدينه سَوْفَ تَعْلَمُونَ إنذار ليخافوا فينتبهوا عن غفلتهم. والتكرير: تأكيد للردع والإنذار عليهم. وثُمَّ دلالة على أن الإنذار الثاني أبلغ من الأوّل وأشد، كما تقول للمنصوح: أقول لك ثم أقول لك: لا تفعل. والمعنى:
سوف تعلمون الخطأ فيما أنتم عليه إذا عاينتم ما قدّامكم من هول لقاء الله، وإنّ هذا التنبيه نصيحة لكم ورحمة عليكم. ثم كرّر التنبيه أيضا وقال لَوْ تَعْلَمُونَ محذوف الجواب، يعنى:
لو تعلمون ما بين أيديكم علم الأمر اليقين، أى: كعلمكم ما تستيقنونه من الأمور التي وكلتم بعلمها هممكم: لفعلتم ما لا يوصف ولا يكتنه، ولكنكم ضلال جهلة، ثم قال لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ فبين لهم ما أنذرهم منه وأوعدهم به، وقد مرّ ما في إيضاح الشيء بعد إبهامه من تفخيمه وتعظيمه، وهو جواب قسم محذوف، والقسم لتوكيد الوعيد، وأن ما أوعدوا به مالا مدخل فيه للريب، وكرره معطوفا بثم تغليظا في التهديد وزيادة في التهويل. وقرئ: لترؤن بالهمز، وهي مستكرهة. فإن قلت: لم استكرهت والواو المضمومة قبلها همزة قياس مطرد؟ قلت:
ذاك في الواو التي ضمتها لازمة، وهذه عارضة لالتقاء الساكنين. وقرئ: لترون، ولترونها: على البناء للمفعول عَيْنَ الْيَقِينِ أى الرؤية التي هي نفس اليقين وخالصته. ويجوز أن يراد بالرؤية: العلم والإبصار عَنِ النَّعِيمِ عن اللهو والتنعم الذي شغلكم الالتذاذ به عن الدين وتكاليفه.
فإن قلت: ما النعيم الذي يسئل عنه الإنسان ويعاتب عليه؟ فما من أحد إلا وله نعيم؟ قلت:
هو نعيم من عكف همته على استيفاء اللذات، ولم يعش إلا ليأكل الطيب ويلبس اللين، ويقطع أوقاته باللهو والطرب، لا يعبأ بالعلم والعمل، ولا يحمل نفسه مشاقهما، فأما من تمتع بنعمة الله وأرزاقه التي لم يخلقها إلا لعباده، وتقوّى بها على دراسة العلم والقيام بالعمل، وكان ناهضا بالشكر: فهو من ذاك بمعزل، وإليه أشار رسول الله ﷺ فيما يروى: أنه أكل هو وأصحابه تمرا وشربوا عليه ماء فقال: «الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين» [[لم أجده هكذا. وفيه تخليط لعله من الناسخ. وهو يخرج من حديثين: أحدهما أخرجه النسائي وابن حبان والطبري وابن مردويه من حديث جابر قال «أكل رسول الله ﷺ رطبا وشربوا ماء. فقال: هذا من النعيم الذي تسألون عنه» وروى أبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي من حديث أبى سعيد الخدري قال «كان رسول الله ﷺ إذا أكل طعاما قال: الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين.]] .
عن رسول الله ﷺ: «من قرأ ألهاكم التكاثر لم يحاسبه الله بالنعيم الذي أنعم به عليه في دار الدنيا، وأعطى من الأجر كأنما قرأ ألف آية» [[أخرجه الثعلبي والواحدي وابن مردويه باسنادهم إلى أبى بن كعب.]] .
التكاثر 102:2
مكية، وآياتها 8 «نزلت بعد الكوثر» بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ألهاه عن كذا وأقهاه: إذا شغله [[قوله «وأقهاه إذا شغله» مضروب عليه بخط المصنف في نسخة اه من هامش. وفي الصحاح: أقهى الرجل من الطعام إذا احتواه. والقهوة: الخمر. يقال: سميت بذلك لأنها تقهى، أى تذهب بشهوة الطعام. (ع)]] . والتَّكاثُرُ التبارى في الكثرة والتباهي بها، وأن يقول هؤلاء: نحن أكثر، وهؤلاء: نحن أكثر. روى أن بنى عبد مناف وبنى سهم تفاخروا أيهم أكثر عددا، فكثرهم بنو عبد مناف فقالت بنوسهم: إن البغي أهلكنا في الجاهلية فعادّونا بالأحياء والأموات، فكثرتهم بنوسهم. والمعنى: أنكم تكاثرتم بالأحياء حتى إذا استوعبتم عددهم صرتم إلى المقابر فتكاثرتم بالأموات: عبر عن بلوغهم ذكر الموتى بزيارة المقابر تهكما بهم: وقيل كانوا يزورون المقابر فيقولون: هذا قبر فلان وهذا قبر فلان عند تفاخرهم.
والمعنى: ألهاكم ذلك- وهو مما لا يعنيكم ولا يجدى عليكم في دنياكم وآخرتكم- عما يعنيكم من أمر الدين الذي هو أهم وأعنى من كل مهم. أو أراد ألهاكم التكاثر بالأموال والأولاد إلى أن متم وقبرتم، منفقين أعماركم في طلب الدنيا والاستباق إليها والتهالك عليها، إلى أن أتاكم الموت لا همّ لكم غيرها، عما هو أولى بكم من السعى لعاقبتكم والعمل لآخرتكم. وزيارة القبور:
عبارة عن الموت. قال:
لن يخلص العام خليل عشرا ... ذاق الضّماد أو يزور القبرا [[إنى رأيت الضمد هيئا نكرا ... لن يخلص العام حليل عشرا
ذاق الضماد أو يزور القبرا
للأخطل. وضمد رأسه: عصبه. وضمد جرحه: ألصق عليه الدواء. والضمد والضماد: الحقد، لكتمه في القلب والتزوج لضم المرأة إلى الرجل. والنكر: المنكر، ولن يخلص: بيان لوجه إنكار الضمد أى التزوج. والعام:
نصب على الظرفية. ويروى، حليل بالمهملة وبالمعجمة. وعشرا- بالكسر: أى معاشرة، وبفتحها: أى عشر ليال. وذاق الضماد: صفة حليل، فصلت عنه بالمفعول. وشبه الضماد بالمطعوم المكروه بحسب ما رأى على طريق الكناية، والذوق تخييل. وزيارة القبر: كناية عن الموت، أى: لن يخلص إلى أن يموت، ولا ينافيه التقييد بالعام لإمكان الموت فيه، ولعله كان جدبا.]]
وقال: زار القبور أبو مالك ... فأصبح الأمّ زوّارها»
وقرأ ابن عباس: أألهاكم؟ على الاستفهام الذي معناه التقرير كَلَّا ردع وتنبيه على أنه لا ينبغي الناظر لنفسه أن تكون الدنيا جميع همه ولا يهتم بدينه سَوْفَ تَعْلَمُونَ إنذار ليخافوا فينتبهوا عن غفلتهم. والتكرير: تأكيد للردع والإنذار عليهم. وثُمَّ دلالة على أن الإنذار الثاني أبلغ من الأوّل وأشد، كما تقول للمنصوح: أقول لك ثم أقول لك: لا تفعل. والمعنى:
سوف تعلمون الخطأ فيما أنتم عليه إذا عاينتم ما قدّامكم من هول لقاء الله، وإنّ هذا التنبيه نصيحة لكم ورحمة عليكم. ثم كرّر التنبيه أيضا وقال لَوْ تَعْلَمُونَ محذوف الجواب، يعنى:
لو تعلمون ما بين أيديكم علم الأمر اليقين، أى: كعلمكم ما تستيقنونه من الأمور التي وكلتم بعلمها هممكم: لفعلتم ما لا يوصف ولا يكتنه، ولكنكم ضلال جهلة، ثم قال لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ فبين لهم ما أنذرهم منه وأوعدهم به، وقد مرّ ما في إيضاح الشيء بعد إبهامه من تفخيمه وتعظيمه، وهو جواب قسم محذوف، والقسم لتوكيد الوعيد، وأن ما أوعدوا به مالا مدخل فيه للريب، وكرره معطوفا بثم تغليظا في التهديد وزيادة في التهويل. وقرئ: لترؤن بالهمز، وهي مستكرهة. فإن قلت: لم استكرهت والواو المضمومة قبلها همزة قياس مطرد؟ قلت:
ذاك في الواو التي ضمتها لازمة، وهذه عارضة لالتقاء الساكنين. وقرئ: لترون، ولترونها: على البناء للمفعول عَيْنَ الْيَقِينِ أى الرؤية التي هي نفس اليقين وخالصته. ويجوز أن يراد بالرؤية: العلم والإبصار عَنِ النَّعِيمِ عن اللهو والتنعم الذي شغلكم الالتذاذ به عن الدين وتكاليفه.
فإن قلت: ما النعيم الذي يسئل عنه الإنسان ويعاتب عليه؟ فما من أحد إلا وله نعيم؟ قلت:
هو نعيم من عكف همته على استيفاء اللذات، ولم يعش إلا ليأكل الطيب ويلبس اللين، ويقطع أوقاته باللهو والطرب، لا يعبأ بالعلم والعمل، ولا يحمل نفسه مشاقهما، فأما من تمتع بنعمة الله وأرزاقه التي لم يخلقها إلا لعباده، وتقوّى بها على دراسة العلم والقيام بالعمل، وكان ناهضا بالشكر: فهو من ذاك بمعزل، وإليه أشار رسول الله ﷺ فيما يروى: أنه أكل هو وأصحابه تمرا وشربوا عليه ماء فقال: «الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين» [[لم أجده هكذا. وفيه تخليط لعله من الناسخ. وهو يخرج من حديثين: أحدهما أخرجه النسائي وابن حبان والطبري وابن مردويه من حديث جابر قال «أكل رسول الله ﷺ رطبا وشربوا ماء. فقال: هذا من النعيم الذي تسألون عنه» وروى أبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي من حديث أبى سعيد الخدري قال «كان رسول الله ﷺ إذا أكل طعاما قال: الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين.]] .
عن رسول الله ﷺ: «من قرأ ألهاكم التكاثر لم يحاسبه الله بالنعيم الذي أنعم به عليه في دار الدنيا، وأعطى من الأجر كأنما قرأ ألف آية» [[أخرجه الثعلبي والواحدي وابن مردويه باسنادهم إلى أبى بن كعب.]] .
التكاثر 102:3
مكية، وآياتها 8 «نزلت بعد الكوثر» بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ألهاه عن كذا وأقهاه: إذا شغله [[قوله «وأقهاه إذا شغله» مضروب عليه بخط المصنف في نسخة اه من هامش. وفي الصحاح: أقهى الرجل من الطعام إذا احتواه. والقهوة: الخمر. يقال: سميت بذلك لأنها تقهى، أى تذهب بشهوة الطعام. (ع)]] . والتَّكاثُرُ التبارى في الكثرة والتباهي بها، وأن يقول هؤلاء: نحن أكثر، وهؤلاء: نحن أكثر. روى أن بنى عبد مناف وبنى سهم تفاخروا أيهم أكثر عددا، فكثرهم بنو عبد مناف فقالت بنوسهم: إن البغي أهلكنا في الجاهلية فعادّونا بالأحياء والأموات، فكثرتهم بنوسهم. والمعنى: أنكم تكاثرتم بالأحياء حتى إذا استوعبتم عددهم صرتم إلى المقابر فتكاثرتم بالأموات: عبر عن بلوغهم ذكر الموتى بزيارة المقابر تهكما بهم: وقيل كانوا يزورون المقابر فيقولون: هذا قبر فلان وهذا قبر فلان عند تفاخرهم.
والمعنى: ألهاكم ذلك- وهو مما لا يعنيكم ولا يجدى عليكم في دنياكم وآخرتكم- عما يعنيكم من أمر الدين الذي هو أهم وأعنى من كل مهم. أو أراد ألهاكم التكاثر بالأموال والأولاد إلى أن متم وقبرتم، منفقين أعماركم في طلب الدنيا والاستباق إليها والتهالك عليها، إلى أن أتاكم الموت لا همّ لكم غيرها، عما هو أولى بكم من السعى لعاقبتكم والعمل لآخرتكم. وزيارة القبور:
عبارة عن الموت. قال:
لن يخلص العام خليل عشرا ... ذاق الضّماد أو يزور القبرا [[إنى رأيت الضمد هيئا نكرا ... لن يخلص العام حليل عشرا
ذاق الضماد أو يزور القبرا
للأخطل. وضمد رأسه: عصبه. وضمد جرحه: ألصق عليه الدواء. والضمد والضماد: الحقد، لكتمه في القلب والتزوج لضم المرأة إلى الرجل. والنكر: المنكر، ولن يخلص: بيان لوجه إنكار الضمد أى التزوج. والعام:
نصب على الظرفية. ويروى، حليل بالمهملة وبالمعجمة. وعشرا- بالكسر: أى معاشرة، وبفتحها: أى عشر ليال. وذاق الضماد: صفة حليل، فصلت عنه بالمفعول. وشبه الضماد بالمطعوم المكروه بحسب ما رأى على طريق الكناية، والذوق تخييل. وزيارة القبر: كناية عن الموت، أى: لن يخلص إلى أن يموت، ولا ينافيه التقييد بالعام لإمكان الموت فيه، ولعله كان جدبا.]]
وقال: زار القبور أبو مالك ... فأصبح الأمّ زوّارها»
وقرأ ابن عباس: أألهاكم؟ على الاستفهام الذي معناه التقرير كَلَّا ردع وتنبيه على أنه لا ينبغي الناظر لنفسه أن تكون الدنيا جميع همه ولا يهتم بدينه سَوْفَ تَعْلَمُونَ إنذار ليخافوا فينتبهوا عن غفلتهم. والتكرير: تأكيد للردع والإنذار عليهم. وثُمَّ دلالة على أن الإنذار الثاني أبلغ من الأوّل وأشد، كما تقول للمنصوح: أقول لك ثم أقول لك: لا تفعل. والمعنى:
سوف تعلمون الخطأ فيما أنتم عليه إذا عاينتم ما قدّامكم من هول لقاء الله، وإنّ هذا التنبيه نصيحة لكم ورحمة عليكم. ثم كرّر التنبيه أيضا وقال لَوْ تَعْلَمُونَ محذوف الجواب، يعنى:
لو تعلمون ما بين أيديكم علم الأمر اليقين، أى: كعلمكم ما تستيقنونه من الأمور التي وكلتم بعلمها هممكم: لفعلتم ما لا يوصف ولا يكتنه، ولكنكم ضلال جهلة، ثم قال لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ فبين لهم ما أنذرهم منه وأوعدهم به، وقد مرّ ما في إيضاح الشيء بعد إبهامه من تفخيمه وتعظيمه، وهو جواب قسم محذوف، والقسم لتوكيد الوعيد، وأن ما أوعدوا به مالا مدخل فيه للريب، وكرره معطوفا بثم تغليظا في التهديد وزيادة في التهويل. وقرئ: لترؤن بالهمز، وهي مستكرهة. فإن قلت: لم استكرهت والواو المضمومة قبلها همزة قياس مطرد؟ قلت:
ذاك في الواو التي ضمتها لازمة، وهذه عارضة لالتقاء الساكنين. وقرئ: لترون، ولترونها: على البناء للمفعول عَيْنَ الْيَقِينِ أى الرؤية التي هي نفس اليقين وخالصته. ويجوز أن يراد بالرؤية: العلم والإبصار عَنِ النَّعِيمِ عن اللهو والتنعم الذي شغلكم الالتذاذ به عن الدين وتكاليفه.
فإن قلت: ما النعيم الذي يسئل عنه الإنسان ويعاتب عليه؟ فما من أحد إلا وله نعيم؟ قلت:
هو نعيم من عكف همته على استيفاء اللذات، ولم يعش إلا ليأكل الطيب ويلبس اللين، ويقطع أوقاته باللهو والطرب، لا يعبأ بالعلم والعمل، ولا يحمل نفسه مشاقهما، فأما من تمتع بنعمة الله وأرزاقه التي لم يخلقها إلا لعباده، وتقوّى بها على دراسة العلم والقيام بالعمل، وكان ناهضا بالشكر: فهو من ذاك بمعزل، وإليه أشار رسول الله ﷺ فيما يروى: أنه أكل هو وأصحابه تمرا وشربوا عليه ماء فقال: «الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين» [[لم أجده هكذا. وفيه تخليط لعله من الناسخ. وهو يخرج من حديثين: أحدهما أخرجه النسائي وابن حبان والطبري وابن مردويه من حديث جابر قال «أكل رسول الله ﷺ رطبا وشربوا ماء. فقال: هذا من النعيم الذي تسألون عنه» وروى أبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي من حديث أبى سعيد الخدري قال «كان رسول الله ﷺ إذا أكل طعاما قال: الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين.]] .
عن رسول الله ﷺ: «من قرأ ألهاكم التكاثر لم يحاسبه الله بالنعيم الذي أنعم به عليه في دار الدنيا، وأعطى من الأجر كأنما قرأ ألف آية» [[أخرجه الثعلبي والواحدي وابن مردويه باسنادهم إلى أبى بن كعب.]] .
التكاثر 102:4
مكية، وآياتها 8 «نزلت بعد الكوثر» بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ألهاه عن كذا وأقهاه: إذا شغله [[قوله «وأقهاه إذا شغله» مضروب عليه بخط المصنف في نسخة اه من هامش. وفي الصحاح: أقهى الرجل من الطعام إذا احتواه. والقهوة: الخمر. يقال: سميت بذلك لأنها تقهى، أى تذهب بشهوة الطعام. (ع)]] . والتَّكاثُرُ التبارى في الكثرة والتباهي بها، وأن يقول هؤلاء: نحن أكثر، وهؤلاء: نحن أكثر. روى أن بنى عبد مناف وبنى سهم تفاخروا أيهم أكثر عددا، فكثرهم بنو عبد مناف فقالت بنوسهم: إن البغي أهلكنا في الجاهلية فعادّونا بالأحياء والأموات، فكثرتهم بنوسهم. والمعنى: أنكم تكاثرتم بالأحياء حتى إذا استوعبتم عددهم صرتم إلى المقابر فتكاثرتم بالأموات: عبر عن بلوغهم ذكر الموتى بزيارة المقابر تهكما بهم: وقيل كانوا يزورون المقابر فيقولون: هذا قبر فلان وهذا قبر فلان عند تفاخرهم.
والمعنى: ألهاكم ذلك- وهو مما لا يعنيكم ولا يجدى عليكم في دنياكم وآخرتكم- عما يعنيكم من أمر الدين الذي هو أهم وأعنى من كل مهم. أو أراد ألهاكم التكاثر بالأموال والأولاد إلى أن متم وقبرتم، منفقين أعماركم في طلب الدنيا والاستباق إليها والتهالك عليها، إلى أن أتاكم الموت لا همّ لكم غيرها، عما هو أولى بكم من السعى لعاقبتكم والعمل لآخرتكم. وزيارة القبور:
عبارة عن الموت. قال:
لن يخلص العام خليل عشرا ... ذاق الضّماد أو يزور القبرا [[إنى رأيت الضمد هيئا نكرا ... لن يخلص العام حليل عشرا
ذاق الضماد أو يزور القبرا
للأخطل. وضمد رأسه: عصبه. وضمد جرحه: ألصق عليه الدواء. والضمد والضماد: الحقد، لكتمه في القلب والتزوج لضم المرأة إلى الرجل. والنكر: المنكر، ولن يخلص: بيان لوجه إنكار الضمد أى التزوج. والعام:
نصب على الظرفية. ويروى، حليل بالمهملة وبالمعجمة. وعشرا- بالكسر: أى معاشرة، وبفتحها: أى عشر ليال. وذاق الضماد: صفة حليل، فصلت عنه بالمفعول. وشبه الضماد بالمطعوم المكروه بحسب ما رأى على طريق الكناية، والذوق تخييل. وزيارة القبر: كناية عن الموت، أى: لن يخلص إلى أن يموت، ولا ينافيه التقييد بالعام لإمكان الموت فيه، ولعله كان جدبا.]]
وقال: زار القبور أبو مالك ... فأصبح الأمّ زوّارها»
وقرأ ابن عباس: أألهاكم؟ على الاستفهام الذي معناه التقرير كَلَّا ردع وتنبيه على أنه لا ينبغي الناظر لنفسه أن تكون الدنيا جميع همه ولا يهتم بدينه سَوْفَ تَعْلَمُونَ إنذار ليخافوا فينتبهوا عن غفلتهم. والتكرير: تأكيد للردع والإنذار عليهم. وثُمَّ دلالة على أن الإنذار الثاني أبلغ من الأوّل وأشد، كما تقول للمنصوح: أقول لك ثم أقول لك: لا تفعل. والمعنى:
سوف تعلمون الخطأ فيما أنتم عليه إذا عاينتم ما قدّامكم من هول لقاء الله، وإنّ هذا التنبيه نصيحة لكم ورحمة عليكم. ثم كرّر التنبيه أيضا وقال لَوْ تَعْلَمُونَ محذوف الجواب، يعنى:
لو تعلمون ما بين أيديكم علم الأمر اليقين، أى: كعلمكم ما تستيقنونه من الأمور التي وكلتم بعلمها هممكم: لفعلتم ما لا يوصف ولا يكتنه، ولكنكم ضلال جهلة، ثم قال لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ فبين لهم ما أنذرهم منه وأوعدهم به، وقد مرّ ما في إيضاح الشيء بعد إبهامه من تفخيمه وتعظيمه، وهو جواب قسم محذوف، والقسم لتوكيد الوعيد، وأن ما أوعدوا به مالا مدخل فيه للريب، وكرره معطوفا بثم تغليظا في التهديد وزيادة في التهويل. وقرئ: لترؤن بالهمز، وهي مستكرهة. فإن قلت: لم استكرهت والواو المضمومة قبلها همزة قياس مطرد؟ قلت:
ذاك في الواو التي ضمتها لازمة، وهذه عارضة لالتقاء الساكنين. وقرئ: لترون، ولترونها: على البناء للمفعول عَيْنَ الْيَقِينِ أى الرؤية التي هي نفس اليقين وخالصته. ويجوز أن يراد بالرؤية: العلم والإبصار عَنِ النَّعِيمِ عن اللهو والتنعم الذي شغلكم الالتذاذ به عن الدين وتكاليفه.
فإن قلت: ما النعيم الذي يسئل عنه الإنسان ويعاتب عليه؟ فما من أحد إلا وله نعيم؟ قلت:
هو نعيم من عكف همته على استيفاء اللذات، ولم يعش إلا ليأكل الطيب ويلبس اللين، ويقطع أوقاته باللهو والطرب، لا يعبأ بالعلم والعمل، ولا يحمل نفسه مشاقهما، فأما من تمتع بنعمة الله وأرزاقه التي لم يخلقها إلا لعباده، وتقوّى بها على دراسة العلم والقيام بالعمل، وكان ناهضا بالشكر: فهو من ذاك بمعزل، وإليه أشار رسول الله ﷺ فيما يروى: أنه أكل هو وأصحابه تمرا وشربوا عليه ماء فقال: «الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين» [[لم أجده هكذا. وفيه تخليط لعله من الناسخ. وهو يخرج من حديثين: أحدهما أخرجه النسائي وابن حبان والطبري وابن مردويه من حديث جابر قال «أكل رسول الله ﷺ رطبا وشربوا ماء. فقال: هذا من النعيم الذي تسألون عنه» وروى أبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي من حديث أبى سعيد الخدري قال «كان رسول الله ﷺ إذا أكل طعاما قال: الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين.]] .
عن رسول الله ﷺ: «من قرأ ألهاكم التكاثر لم يحاسبه الله بالنعيم الذي أنعم به عليه في دار الدنيا، وأعطى من الأجر كأنما قرأ ألف آية» [[أخرجه الثعلبي والواحدي وابن مردويه باسنادهم إلى أبى بن كعب.]] .
التكاثر 102:5
مكية، وآياتها 8 «نزلت بعد الكوثر» بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ألهاه عن كذا وأقهاه: إذا شغله [[قوله «وأقهاه إذا شغله» مضروب عليه بخط المصنف في نسخة اه من هامش. وفي الصحاح: أقهى الرجل من الطعام إذا احتواه. والقهوة: الخمر. يقال: سميت بذلك لأنها تقهى، أى تذهب بشهوة الطعام. (ع)]] . والتَّكاثُرُ التبارى في الكثرة والتباهي بها، وأن يقول هؤلاء: نحن أكثر، وهؤلاء: نحن أكثر. روى أن بنى عبد مناف وبنى سهم تفاخروا أيهم أكثر عددا، فكثرهم بنو عبد مناف فقالت بنوسهم: إن البغي أهلكنا في الجاهلية فعادّونا بالأحياء والأموات، فكثرتهم بنوسهم. والمعنى: أنكم تكاثرتم بالأحياء حتى إذا استوعبتم عددهم صرتم إلى المقابر فتكاثرتم بالأموات: عبر عن بلوغهم ذكر الموتى بزيارة المقابر تهكما بهم: وقيل كانوا يزورون المقابر فيقولون: هذا قبر فلان وهذا قبر فلان عند تفاخرهم.
والمعنى: ألهاكم ذلك- وهو مما لا يعنيكم ولا يجدى عليكم في دنياكم وآخرتكم- عما يعنيكم من أمر الدين الذي هو أهم وأعنى من كل مهم. أو أراد ألهاكم التكاثر بالأموال والأولاد إلى أن متم وقبرتم، منفقين أعماركم في طلب الدنيا والاستباق إليها والتهالك عليها، إلى أن أتاكم الموت لا همّ لكم غيرها، عما هو أولى بكم من السعى لعاقبتكم والعمل لآخرتكم. وزيارة القبور:
عبارة عن الموت. قال:
لن يخلص العام خليل عشرا ... ذاق الضّماد أو يزور القبرا [[إنى رأيت الضمد هيئا نكرا ... لن يخلص العام حليل عشرا
ذاق الضماد أو يزور القبرا
للأخطل. وضمد رأسه: عصبه. وضمد جرحه: ألصق عليه الدواء. والضمد والضماد: الحقد، لكتمه في القلب والتزوج لضم المرأة إلى الرجل. والنكر: المنكر، ولن يخلص: بيان لوجه إنكار الضمد أى التزوج. والعام:
نصب على الظرفية. ويروى، حليل بالمهملة وبالمعجمة. وعشرا- بالكسر: أى معاشرة، وبفتحها: أى عشر ليال. وذاق الضماد: صفة حليل، فصلت عنه بالمفعول. وشبه الضماد بالمطعوم المكروه بحسب ما رأى على طريق الكناية، والذوق تخييل. وزيارة القبر: كناية عن الموت، أى: لن يخلص إلى أن يموت، ولا ينافيه التقييد بالعام لإمكان الموت فيه، ولعله كان جدبا.]]
وقال: زار القبور أبو مالك ... فأصبح الأمّ زوّارها»
وقرأ ابن عباس: أألهاكم؟ على الاستفهام الذي معناه التقرير كَلَّا ردع وتنبيه على أنه لا ينبغي الناظر لنفسه أن تكون الدنيا جميع همه ولا يهتم بدينه سَوْفَ تَعْلَمُونَ إنذار ليخافوا فينتبهوا عن غفلتهم. والتكرير: تأكيد للردع والإنذار عليهم. وثُمَّ دلالة على أن الإنذار الثاني أبلغ من الأوّل وأشد، كما تقول للمنصوح: أقول لك ثم أقول لك: لا تفعل. والمعنى:
سوف تعلمون الخطأ فيما أنتم عليه إذا عاينتم ما قدّامكم من هول لقاء الله، وإنّ هذا التنبيه نصيحة لكم ورحمة عليكم. ثم كرّر التنبيه أيضا وقال لَوْ تَعْلَمُونَ محذوف الجواب، يعنى:
لو تعلمون ما بين أيديكم علم الأمر اليقين، أى: كعلمكم ما تستيقنونه من الأمور التي وكلتم بعلمها هممكم: لفعلتم ما لا يوصف ولا يكتنه، ولكنكم ضلال جهلة، ثم قال لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ فبين لهم ما أنذرهم منه وأوعدهم به، وقد مرّ ما في إيضاح الشيء بعد إبهامه من تفخيمه وتعظيمه، وهو جواب قسم محذوف، والقسم لتوكيد الوعيد، وأن ما أوعدوا به مالا مدخل فيه للريب، وكرره معطوفا بثم تغليظا في التهديد وزيادة في التهويل. وقرئ: لترؤن بالهمز، وهي مستكرهة. فإن قلت: لم استكرهت والواو المضمومة قبلها همزة قياس مطرد؟ قلت:
ذاك في الواو التي ضمتها لازمة، وهذه عارضة لالتقاء الساكنين. وقرئ: لترون، ولترونها: على البناء للمفعول عَيْنَ الْيَقِينِ أى الرؤية التي هي نفس اليقين وخالصته. ويجوز أن يراد بالرؤية: العلم والإبصار عَنِ النَّعِيمِ عن اللهو والتنعم الذي شغلكم الالتذاذ به عن الدين وتكاليفه.
فإن قلت: ما النعيم الذي يسئل عنه الإنسان ويعاتب عليه؟ فما من أحد إلا وله نعيم؟ قلت:
هو نعيم من عكف همته على استيفاء اللذات، ولم يعش إلا ليأكل الطيب ويلبس اللين، ويقطع أوقاته باللهو والطرب، لا يعبأ بالعلم والعمل، ولا يحمل نفسه مشاقهما، فأما من تمتع بنعمة الله وأرزاقه التي لم يخلقها إلا لعباده، وتقوّى بها على دراسة العلم والقيام بالعمل، وكان ناهضا بالشكر: فهو من ذاك بمعزل، وإليه أشار رسول الله ﷺ فيما يروى: أنه أكل هو وأصحابه تمرا وشربوا عليه ماء فقال: «الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين» [[لم أجده هكذا. وفيه تخليط لعله من الناسخ. وهو يخرج من حديثين: أحدهما أخرجه النسائي وابن حبان والطبري وابن مردويه من حديث جابر قال «أكل رسول الله ﷺ رطبا وشربوا ماء. فقال: هذا من النعيم الذي تسألون عنه» وروى أبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي من حديث أبى سعيد الخدري قال «كان رسول الله ﷺ إذا أكل طعاما قال: الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين.]] .
عن رسول الله ﷺ: «من قرأ ألهاكم التكاثر لم يحاسبه الله بالنعيم الذي أنعم به عليه في دار الدنيا، وأعطى من الأجر كأنما قرأ ألف آية» [[أخرجه الثعلبي والواحدي وابن مردويه باسنادهم إلى أبى بن كعب.]] .
التكاثر 102:6
مكية، وآياتها 8 «نزلت بعد الكوثر» بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ألهاه عن كذا وأقهاه: إذا شغله [[قوله «وأقهاه إذا شغله» مضروب عليه بخط المصنف في نسخة اه من هامش. وفي الصحاح: أقهى الرجل من الطعام إذا احتواه. والقهوة: الخمر. يقال: سميت بذلك لأنها تقهى، أى تذهب بشهوة الطعام. (ع)]] . والتَّكاثُرُ التبارى في الكثرة والتباهي بها، وأن يقول هؤلاء: نحن أكثر، وهؤلاء: نحن أكثر. روى أن بنى عبد مناف وبنى سهم تفاخروا أيهم أكثر عددا، فكثرهم بنو عبد مناف فقالت بنوسهم: إن البغي أهلكنا في الجاهلية فعادّونا بالأحياء والأموات، فكثرتهم بنوسهم. والمعنى: أنكم تكاثرتم بالأحياء حتى إذا استوعبتم عددهم صرتم إلى المقابر فتكاثرتم بالأموات: عبر عن بلوغهم ذكر الموتى بزيارة المقابر تهكما بهم: وقيل كانوا يزورون المقابر فيقولون: هذا قبر فلان وهذا قبر فلان عند تفاخرهم.
والمعنى: ألهاكم ذلك- وهو مما لا يعنيكم ولا يجدى عليكم في دنياكم وآخرتكم- عما يعنيكم من أمر الدين الذي هو أهم وأعنى من كل مهم. أو أراد ألهاكم التكاثر بالأموال والأولاد إلى أن متم وقبرتم، منفقين أعماركم في طلب الدنيا والاستباق إليها والتهالك عليها، إلى أن أتاكم الموت لا همّ لكم غيرها، عما هو أولى بكم من السعى لعاقبتكم والعمل لآخرتكم. وزيارة القبور:
عبارة عن الموت. قال:
لن يخلص العام خليل عشرا ... ذاق الضّماد أو يزور القبرا [[إنى رأيت الضمد هيئا نكرا ... لن يخلص العام حليل عشرا
ذاق الضماد أو يزور القبرا
للأخطل. وضمد رأسه: عصبه. وضمد جرحه: ألصق عليه الدواء. والضمد والضماد: الحقد، لكتمه في القلب والتزوج لضم المرأة إلى الرجل. والنكر: المنكر، ولن يخلص: بيان لوجه إنكار الضمد أى التزوج. والعام:
نصب على الظرفية. ويروى، حليل بالمهملة وبالمعجمة. وعشرا- بالكسر: أى معاشرة، وبفتحها: أى عشر ليال. وذاق الضماد: صفة حليل، فصلت عنه بالمفعول. وشبه الضماد بالمطعوم المكروه بحسب ما رأى على طريق الكناية، والذوق تخييل. وزيارة القبر: كناية عن الموت، أى: لن يخلص إلى أن يموت، ولا ينافيه التقييد بالعام لإمكان الموت فيه، ولعله كان جدبا.]]
وقال: زار القبور أبو مالك ... فأصبح الأمّ زوّارها»
وقرأ ابن عباس: أألهاكم؟ على الاستفهام الذي معناه التقرير كَلَّا ردع وتنبيه على أنه لا ينبغي الناظر لنفسه أن تكون الدنيا جميع همه ولا يهتم بدينه سَوْفَ تَعْلَمُونَ إنذار ليخافوا فينتبهوا عن غفلتهم. والتكرير: تأكيد للردع والإنذار عليهم. وثُمَّ دلالة على أن الإنذار الثاني أبلغ من الأوّل وأشد، كما تقول للمنصوح: أقول لك ثم أقول لك: لا تفعل. والمعنى:
سوف تعلمون الخطأ فيما أنتم عليه إذا عاينتم ما قدّامكم من هول لقاء الله، وإنّ هذا التنبيه نصيحة لكم ورحمة عليكم. ثم كرّر التنبيه أيضا وقال لَوْ تَعْلَمُونَ محذوف الجواب، يعنى:
لو تعلمون ما بين أيديكم علم الأمر اليقين، أى: كعلمكم ما تستيقنونه من الأمور التي وكلتم بعلمها هممكم: لفعلتم ما لا يوصف ولا يكتنه، ولكنكم ضلال جهلة، ثم قال لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ فبين لهم ما أنذرهم منه وأوعدهم به، وقد مرّ ما في إيضاح الشيء بعد إبهامه من تفخيمه وتعظيمه، وهو جواب قسم محذوف، والقسم لتوكيد الوعيد، وأن ما أوعدوا به مالا مدخل فيه للريب، وكرره معطوفا بثم تغليظا في التهديد وزيادة في التهويل. وقرئ: لترؤن بالهمز، وهي مستكرهة. فإن قلت: لم استكرهت والواو المضمومة قبلها همزة قياس مطرد؟ قلت:
ذاك في الواو التي ضمتها لازمة، وهذه عارضة لالتقاء الساكنين. وقرئ: لترون، ولترونها: على البناء للمفعول عَيْنَ الْيَقِينِ أى الرؤية التي هي نفس اليقين وخالصته. ويجوز أن يراد بالرؤية: العلم والإبصار عَنِ النَّعِيمِ عن اللهو والتنعم الذي شغلكم الالتذاذ به عن الدين وتكاليفه.
فإن قلت: ما النعيم الذي يسئل عنه الإنسان ويعاتب عليه؟ فما من أحد إلا وله نعيم؟ قلت:
هو نعيم من عكف همته على استيفاء اللذات، ولم يعش إلا ليأكل الطيب ويلبس اللين، ويقطع أوقاته باللهو والطرب، لا يعبأ بالعلم والعمل، ولا يحمل نفسه مشاقهما، فأما من تمتع بنعمة الله وأرزاقه التي لم يخلقها إلا لعباده، وتقوّى بها على دراسة العلم والقيام بالعمل، وكان ناهضا بالشكر: فهو من ذاك بمعزل، وإليه أشار رسول الله ﷺ فيما يروى: أنه أكل هو وأصحابه تمرا وشربوا عليه ماء فقال: «الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين» [[لم أجده هكذا. وفيه تخليط لعله من الناسخ. وهو يخرج من حديثين: أحدهما أخرجه النسائي وابن حبان والطبري وابن مردويه من حديث جابر قال «أكل رسول الله ﷺ رطبا وشربوا ماء. فقال: هذا من النعيم الذي تسألون عنه» وروى أبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي من حديث أبى سعيد الخدري قال «كان رسول الله ﷺ إذا أكل طعاما قال: الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين.]] .
عن رسول الله ﷺ: «من قرأ ألهاكم التكاثر لم يحاسبه الله بالنعيم الذي أنعم به عليه في دار الدنيا، وأعطى من الأجر كأنما قرأ ألف آية» [[أخرجه الثعلبي والواحدي وابن مردويه باسنادهم إلى أبى بن كعب.]] .
التكاثر 102:7
مكية، وآياتها 8 «نزلت بعد الكوثر» بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ألهاه عن كذا وأقهاه: إذا شغله [[قوله «وأقهاه إذا شغله» مضروب عليه بخط المصنف في نسخة اه من هامش. وفي الصحاح: أقهى الرجل من الطعام إذا احتواه. والقهوة: الخمر. يقال: سميت بذلك لأنها تقهى، أى تذهب بشهوة الطعام. (ع)]] . والتَّكاثُرُ التبارى في الكثرة والتباهي بها، وأن يقول هؤلاء: نحن أكثر، وهؤلاء: نحن أكثر. روى أن بنى عبد مناف وبنى سهم تفاخروا أيهم أكثر عددا، فكثرهم بنو عبد مناف فقالت بنوسهم: إن البغي أهلكنا في الجاهلية فعادّونا بالأحياء والأموات، فكثرتهم بنوسهم. والمعنى: أنكم تكاثرتم بالأحياء حتى إذا استوعبتم عددهم صرتم إلى المقابر فتكاثرتم بالأموات: عبر عن بلوغهم ذكر الموتى بزيارة المقابر تهكما بهم: وقيل كانوا يزورون المقابر فيقولون: هذا قبر فلان وهذا قبر فلان عند تفاخرهم.
والمعنى: ألهاكم ذلك- وهو مما لا يعنيكم ولا يجدى عليكم في دنياكم وآخرتكم- عما يعنيكم من أمر الدين الذي هو أهم وأعنى من كل مهم. أو أراد ألهاكم التكاثر بالأموال والأولاد إلى أن متم وقبرتم، منفقين أعماركم في طلب الدنيا والاستباق إليها والتهالك عليها، إلى أن أتاكم الموت لا همّ لكم غيرها، عما هو أولى بكم من السعى لعاقبتكم والعمل لآخرتكم. وزيارة القبور:
عبارة عن الموت. قال:
لن يخلص العام خليل عشرا ... ذاق الضّماد أو يزور القبرا [[إنى رأيت الضمد هيئا نكرا ... لن يخلص العام حليل عشرا
ذاق الضماد أو يزور القبرا
للأخطل. وضمد رأسه: عصبه. وضمد جرحه: ألصق عليه الدواء. والضمد والضماد: الحقد، لكتمه في القلب والتزوج لضم المرأة إلى الرجل. والنكر: المنكر، ولن يخلص: بيان لوجه إنكار الضمد أى التزوج. والعام:
نصب على الظرفية. ويروى، حليل بالمهملة وبالمعجمة. وعشرا- بالكسر: أى معاشرة، وبفتحها: أى عشر ليال. وذاق الضماد: صفة حليل، فصلت عنه بالمفعول. وشبه الضماد بالمطعوم المكروه بحسب ما رأى على طريق الكناية، والذوق تخييل. وزيارة القبر: كناية عن الموت، أى: لن يخلص إلى أن يموت، ولا ينافيه التقييد بالعام لإمكان الموت فيه، ولعله كان جدبا.]]
وقال: زار القبور أبو مالك ... فأصبح الأمّ زوّارها»
وقرأ ابن عباس: أألهاكم؟ على الاستفهام الذي معناه التقرير كَلَّا ردع وتنبيه على أنه لا ينبغي الناظر لنفسه أن تكون الدنيا جميع همه ولا يهتم بدينه سَوْفَ تَعْلَمُونَ إنذار ليخافوا فينتبهوا عن غفلتهم. والتكرير: تأكيد للردع والإنذار عليهم. وثُمَّ دلالة على أن الإنذار الثاني أبلغ من الأوّل وأشد، كما تقول للمنصوح: أقول لك ثم أقول لك: لا تفعل. والمعنى:
سوف تعلمون الخطأ فيما أنتم عليه إذا عاينتم ما قدّامكم من هول لقاء الله، وإنّ هذا التنبيه نصيحة لكم ورحمة عليكم. ثم كرّر التنبيه أيضا وقال لَوْ تَعْلَمُونَ محذوف الجواب، يعنى:
لو تعلمون ما بين أيديكم علم الأمر اليقين، أى: كعلمكم ما تستيقنونه من الأمور التي وكلتم بعلمها هممكم: لفعلتم ما لا يوصف ولا يكتنه، ولكنكم ضلال جهلة، ثم قال لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ فبين لهم ما أنذرهم منه وأوعدهم به، وقد مرّ ما في إيضاح الشيء بعد إبهامه من تفخيمه وتعظيمه، وهو جواب قسم محذوف، والقسم لتوكيد الوعيد، وأن ما أوعدوا به مالا مدخل فيه للريب، وكرره معطوفا بثم تغليظا في التهديد وزيادة في التهويل. وقرئ: لترؤن بالهمز، وهي مستكرهة. فإن قلت: لم استكرهت والواو المضمومة قبلها همزة قياس مطرد؟ قلت:
ذاك في الواو التي ضمتها لازمة، وهذه عارضة لالتقاء الساكنين. وقرئ: لترون، ولترونها: على البناء للمفعول عَيْنَ الْيَقِينِ أى الرؤية التي هي نفس اليقين وخالصته. ويجوز أن يراد بالرؤية: العلم والإبصار عَنِ النَّعِيمِ عن اللهو والتنعم الذي شغلكم الالتذاذ به عن الدين وتكاليفه.
فإن قلت: ما النعيم الذي يسئل عنه الإنسان ويعاتب عليه؟ فما من أحد إلا وله نعيم؟ قلت:
هو نعيم من عكف همته على استيفاء اللذات، ولم يعش إلا ليأكل الطيب ويلبس اللين، ويقطع أوقاته باللهو والطرب، لا يعبأ بالعلم والعمل، ولا يحمل نفسه مشاقهما، فأما من تمتع بنعمة الله وأرزاقه التي لم يخلقها إلا لعباده، وتقوّى بها على دراسة العلم والقيام بالعمل، وكان ناهضا بالشكر: فهو من ذاك بمعزل، وإليه أشار رسول الله ﷺ فيما يروى: أنه أكل هو وأصحابه تمرا وشربوا عليه ماء فقال: «الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين» [[لم أجده هكذا. وفيه تخليط لعله من الناسخ. وهو يخرج من حديثين: أحدهما أخرجه النسائي وابن حبان والطبري وابن مردويه من حديث جابر قال «أكل رسول الله ﷺ رطبا وشربوا ماء. فقال: هذا من النعيم الذي تسألون عنه» وروى أبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي من حديث أبى سعيد الخدري قال «كان رسول الله ﷺ إذا أكل طعاما قال: الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين.]] .
عن رسول الله ﷺ: «من قرأ ألهاكم التكاثر لم يحاسبه الله بالنعيم الذي أنعم به عليه في دار الدنيا، وأعطى من الأجر كأنما قرأ ألف آية» [[أخرجه الثعلبي والواحدي وابن مردويه باسنادهم إلى أبى بن كعب.]] .
التكاثر 102:8
مكية، وآياتها 8 «نزلت بعد الكوثر» بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ألهاه عن كذا وأقهاه: إذا شغله [[قوله «وأقهاه إذا شغله» مضروب عليه بخط المصنف في نسخة اه من هامش. وفي الصحاح: أقهى الرجل من الطعام إذا احتواه. والقهوة: الخمر. يقال: سميت بذلك لأنها تقهى، أى تذهب بشهوة الطعام. (ع)]] . والتَّكاثُرُ التبارى في الكثرة والتباهي بها، وأن يقول هؤلاء: نحن أكثر، وهؤلاء: نحن أكثر. روى أن بنى عبد مناف وبنى سهم تفاخروا أيهم أكثر عددا، فكثرهم بنو عبد مناف فقالت بنوسهم: إن البغي أهلكنا في الجاهلية فعادّونا بالأحياء والأموات، فكثرتهم بنوسهم. والمعنى: أنكم تكاثرتم بالأحياء حتى إذا استوعبتم عددهم صرتم إلى المقابر فتكاثرتم بالأموات: عبر عن بلوغهم ذكر الموتى بزيارة المقابر تهكما بهم: وقيل كانوا يزورون المقابر فيقولون: هذا قبر فلان وهذا قبر فلان عند تفاخرهم.
والمعنى: ألهاكم ذلك- وهو مما لا يعنيكم ولا يجدى عليكم في دنياكم وآخرتكم- عما يعنيكم من أمر الدين الذي هو أهم وأعنى من كل مهم. أو أراد ألهاكم التكاثر بالأموال والأولاد إلى أن متم وقبرتم، منفقين أعماركم في طلب الدنيا والاستباق إليها والتهالك عليها، إلى أن أتاكم الموت لا همّ لكم غيرها، عما هو أولى بكم من السعى لعاقبتكم والعمل لآخرتكم. وزيارة القبور:
عبارة عن الموت. قال:
لن يخلص العام خليل عشرا ... ذاق الضّماد أو يزور القبرا [[إنى رأيت الضمد هيئا نكرا ... لن يخلص العام حليل عشرا
ذاق الضماد أو يزور القبرا
للأخطل. وضمد رأسه: عصبه. وضمد جرحه: ألصق عليه الدواء. والضمد والضماد: الحقد، لكتمه في القلب والتزوج لضم المرأة إلى الرجل. والنكر: المنكر، ولن يخلص: بيان لوجه إنكار الضمد أى التزوج. والعام:
نصب على الظرفية. ويروى، حليل بالمهملة وبالمعجمة. وعشرا- بالكسر: أى معاشرة، وبفتحها: أى عشر ليال. وذاق الضماد: صفة حليل، فصلت عنه بالمفعول. وشبه الضماد بالمطعوم المكروه بحسب ما رأى على طريق الكناية، والذوق تخييل. وزيارة القبر: كناية عن الموت، أى: لن يخلص إلى أن يموت، ولا ينافيه التقييد بالعام لإمكان الموت فيه، ولعله كان جدبا.]]
وقال: زار القبور أبو مالك ... فأصبح الأمّ زوّارها»
وقرأ ابن عباس: أألهاكم؟ على الاستفهام الذي معناه التقرير كَلَّا ردع وتنبيه على أنه لا ينبغي الناظر لنفسه أن تكون الدنيا جميع همه ولا يهتم بدينه سَوْفَ تَعْلَمُونَ إنذار ليخافوا فينتبهوا عن غفلتهم. والتكرير: تأكيد للردع والإنذار عليهم. وثُمَّ دلالة على أن الإنذار الثاني أبلغ من الأوّل وأشد، كما تقول للمنصوح: أقول لك ثم أقول لك: لا تفعل. والمعنى:
سوف تعلمون الخطأ فيما أنتم عليه إذا عاينتم ما قدّامكم من هول لقاء الله، وإنّ هذا التنبيه نصيحة لكم ورحمة عليكم. ثم كرّر التنبيه أيضا وقال لَوْ تَعْلَمُونَ محذوف الجواب، يعنى:
لو تعلمون ما بين أيديكم علم الأمر اليقين، أى: كعلمكم ما تستيقنونه من الأمور التي وكلتم بعلمها هممكم: لفعلتم ما لا يوصف ولا يكتنه، ولكنكم ضلال جهلة، ثم قال لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ فبين لهم ما أنذرهم منه وأوعدهم به، وقد مرّ ما في إيضاح الشيء بعد إبهامه من تفخيمه وتعظيمه، وهو جواب قسم محذوف، والقسم لتوكيد الوعيد، وأن ما أوعدوا به مالا مدخل فيه للريب، وكرره معطوفا بثم تغليظا في التهديد وزيادة في التهويل. وقرئ: لترؤن بالهمز، وهي مستكرهة. فإن قلت: لم استكرهت والواو المضمومة قبلها همزة قياس مطرد؟ قلت:
ذاك في الواو التي ضمتها لازمة، وهذه عارضة لالتقاء الساكنين. وقرئ: لترون، ولترونها: على البناء للمفعول عَيْنَ الْيَقِينِ أى الرؤية التي هي نفس اليقين وخالصته. ويجوز أن يراد بالرؤية: العلم والإبصار عَنِ النَّعِيمِ عن اللهو والتنعم الذي شغلكم الالتذاذ به عن الدين وتكاليفه.
فإن قلت: ما النعيم الذي يسئل عنه الإنسان ويعاتب عليه؟ فما من أحد إلا وله نعيم؟ قلت:
هو نعيم من عكف همته على استيفاء اللذات، ولم يعش إلا ليأكل الطيب ويلبس اللين، ويقطع أوقاته باللهو والطرب، لا يعبأ بالعلم والعمل، ولا يحمل نفسه مشاقهما، فأما من تمتع بنعمة الله وأرزاقه التي لم يخلقها إلا لعباده، وتقوّى بها على دراسة العلم والقيام بالعمل، وكان ناهضا بالشكر: فهو من ذاك بمعزل، وإليه أشار رسول الله ﷺ فيما يروى: أنه أكل هو وأصحابه تمرا وشربوا عليه ماء فقال: «الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين» [[لم أجده هكذا. وفيه تخليط لعله من الناسخ. وهو يخرج من حديثين: أحدهما أخرجه النسائي وابن حبان والطبري وابن مردويه من حديث جابر قال «أكل رسول الله ﷺ رطبا وشربوا ماء. فقال: هذا من النعيم الذي تسألون عنه» وروى أبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي من حديث أبى سعيد الخدري قال «كان رسول الله ﷺ إذا أكل طعاما قال: الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين.]] .
عن رسول الله ﷺ: «من قرأ ألهاكم التكاثر لم يحاسبه الله بالنعيم الذي أنعم به عليه في دار الدنيا، وأعطى من الأجر كأنما قرأ ألف آية» [[أخرجه الثعلبي والواحدي وابن مردويه باسنادهم إلى أبى بن كعب.]] .
العصر 103:1
مكية، وآياتها 3 «نزلت بعد الشرح» بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
أقسم بصلاة العصر لفضلها، بدليل قوله تعالى: وَالصَّلاةِ الْوُسْطى صلاة العصر، في مصحف حفصة. وقوله عليه الصلاة والسلام «من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله» [[متفق عليه من حديث ابن عمر رضى الله عنهما.]] ولأنّ التكليف في أدائها أشق لتهافت الناس في تجاراتهم ومكاسبهم آخر النهار، واشتغالهم بمعايشهم.
أو أقسم بالعشي كما أقسم بالضحى لما فيهما جميعا من دلائل القدرة. أو أقسم بالزمان لما في مروره من أصناف العجائب. والإنسان: للجنس. والخسر: الخسران، كما قيل: الكفر في الكفران. والمعنى: أن الناس في خسران من تجارتهم إلا الصالحين وحدهم، لأنهم اشتروا الآخرة بالدنيا، فربحوا وسعدوا، ومن عداهم تجروا خلاف تجارتهم، فوقعوا في الخسارة والشقاوة وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ بالأمر الثابت الذي لا يسوغ إنكاره، وهو الخير كله: من توحيد الله وطاعته، واتباع كتبه ورسله، والزهد في الدنيا، والرغبة في الآخرة وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ عن المعاصي وعلى الطاعات، وعلى ما يبلو الله به عباده.
عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة والعصر غفر الله له وكان ممن تواصى بالحق وتواصى بالصبر» [[أخرجه الثعلبي والواحدي وابن مردويه بالسند إلى أبى بن كعب.]] .
العصر 103:2
مكية، وآياتها 3 «نزلت بعد الشرح» بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
أقسم بصلاة العصر لفضلها، بدليل قوله تعالى: وَالصَّلاةِ الْوُسْطى صلاة العصر، في مصحف حفصة. وقوله عليه الصلاة والسلام «من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله» [[متفق عليه من حديث ابن عمر رضى الله عنهما.]] ولأنّ التكليف في أدائها أشق لتهافت الناس في تجاراتهم ومكاسبهم آخر النهار، واشتغالهم بمعايشهم.
أو أقسم بالعشي كما أقسم بالضحى لما فيهما جميعا من دلائل القدرة. أو أقسم بالزمان لما في مروره من أصناف العجائب. والإنسان: للجنس. والخسر: الخسران، كما قيل: الكفر في الكفران. والمعنى: أن الناس في خسران من تجارتهم إلا الصالحين وحدهم، لأنهم اشتروا الآخرة بالدنيا، فربحوا وسعدوا، ومن عداهم تجروا خلاف تجارتهم، فوقعوا في الخسارة والشقاوة وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ بالأمر الثابت الذي لا يسوغ إنكاره، وهو الخير كله: من توحيد الله وطاعته، واتباع كتبه ورسله، والزهد في الدنيا، والرغبة في الآخرة وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ عن المعاصي وعلى الطاعات، وعلى ما يبلو الله به عباده.
عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة والعصر غفر الله له وكان ممن تواصى بالحق وتواصى بالصبر» [[أخرجه الثعلبي والواحدي وابن مردويه بالسند إلى أبى بن كعب.]] .
العصر 103:3
مكية، وآياتها 3 «نزلت بعد الشرح» بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
أقسم بصلاة العصر لفضلها، بدليل قوله تعالى: وَالصَّلاةِ الْوُسْطى صلاة العصر، في مصحف حفصة. وقوله عليه الصلاة والسلام «من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله» [[متفق عليه من حديث ابن عمر رضى الله عنهما.]] ولأنّ التكليف في أدائها أشق لتهافت الناس في تجاراتهم ومكاسبهم آخر النهار، واشتغالهم بمعايشهم.
أو أقسم بالعشي كما أقسم بالضحى لما فيهما جميعا من دلائل القدرة. أو أقسم بالزمان لما في مروره من أصناف العجائب. والإنسان: للجنس. والخسر: الخسران، كما قيل: الكفر في الكفران. والمعنى: أن الناس في خسران من تجارتهم إلا الصالحين وحدهم، لأنهم اشتروا الآخرة بالدنيا، فربحوا وسعدوا، ومن عداهم تجروا خلاف تجارتهم، فوقعوا في الخسارة والشقاوة وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ بالأمر الثابت الذي لا يسوغ إنكاره، وهو الخير كله: من توحيد الله وطاعته، واتباع كتبه ورسله، والزهد في الدنيا، والرغبة في الآخرة وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ عن المعاصي وعلى الطاعات، وعلى ما يبلو الله به عباده.
عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة والعصر غفر الله له وكان ممن تواصى بالحق وتواصى بالصبر» [[أخرجه الثعلبي والواحدي وابن مردويه بالسند إلى أبى بن كعب.]] .
الهمزة 104:1
مكية، وآياتها 9 [نزلت بعد القيامة] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الهمز: الكسر، كالهزم. واللمز: الطعن. يقال: لمزه ولهزه طعنه، والمراد: الكسر من أعراض الناس والغض [[قوله «أعراض الناس والغض منهم» في الصحاح: غض منه، إذا وضعه ونقص من قدره. (ع)]] منهم، واغتيابهم، والطعن فيهم [[قال محمود: «قال المراد بالهمزة المكثر من الطعن على الناس والقدح فيهم ... الخ» قال أحمد: وما أحسن مقابلة الهمزة اللمزة بالحطمة، فانه لما وسمه بهذه السمة بصيغة أرشدت إلى أنها راسخة فيه ومتمكنة منه أتبع المبالغة بوعيده بالنار التي سماها بالحطمة لما يلقى فيها، وسلك في تعيينها صيغة مبالغة على وزن الصيغة التي ضمنها الذنب، حتى يحصل التعادل بين الذنب والجزاء، فهذا الذي ضرى بالذنب جزاؤه هذه الحطمة التي هي ضارية بحطم كل ما يلقى إليها.]] وبناء «فعلة» يدل على أنّ ذلك عادة منه قد ضرى بها. ونحوهما: اللعنة والضحكة. قال:
وإن أغيّب فأنت الهامز اللّمزه [[إذا لقيتك عن شحط تكاشرنى ... وإن تغيبت كنت الهامز اللمزة
لزياد الأعجم. والشحط- بالفتح: البعد. وكثر عن أسنانه: أبداها في الضحك وغيره، لكن اشتهر في لسان العرب في الأول. والهمز: الكسر. واللمز: الطعن. روى أن أعرابيا سئل: أتهمز الفأرة؟ فقال: نعم تهمزها الهرة، أى: تأكلها، والهامز هنا: المغتاب الغياب، الذي يملأ فمه بما يخرم عرض غيره. والهمزة: من اعتاد ذلك. واللامز: الرامي لغيره بالمسبة. واللمزة: من اعتاد ذلك. يقول: إذا لقيتك على بعد المسافة بيننا تضاحكنى، وإذا غبت عنك كنت المغتاب المكثر من الطعن في عرضي. وروى: وإن أغيب فأنت الهامز، على البناء للمجهول.]]
وقرئ: ويل للهمزة اللمزة. وقرئ: ويل لكل همزة لمزة، بسكون الميم: وهو المسخرة الذي يأتى بالأوابد [[قوله «الذي يأتى بالأوابد» في الصحاح: جاء فلان بآبدة، أى: بداهية يبقى ذكرها على الأبد. (ع)]] والأضاحيك فيضحك منه ويشتم. وقيل: نزلت في الأخنس بن شريق وكانت عادته الغيبة والوقيعة. وقيل: في أمية بن خلف. وقيل: في الوليد بن المغيرة واغتيابه لرسول الله ﷺ وغضه منه. ويجوز أن يكون السبب خاصا والوعيد عاما، ليتناول كل من باشر ذلك القبيح، وليكون جاريا مجرى التعريض بالوارد فيه، فإنّ ذلك أزجر له وأنكى فيه الَّذِي بدل من كل. أو نصب على الذم. وقرئ: جمع بالتشديد، وهو مطابق لعدده. وقيل عَدَّدَهُ جعله عدة لحوادث الدهر. وقرئ: وعدده أى جمع المال وضبط عدده وأحصاه. أو جمع ماله وقومه الذين ينصرونه، من قولك: فلان ذو عدد وعدد: إذا كان له عدد وافر من الأنصار وما يصلحهم. وقيل وَعَدَّدَهُ معناه: وعدّه على فك الإدغام، نحو: ضننوا أَخْلَدَهُ وخلده بمعنى، أى طوّل المال أمله، ومناه الأمانى البعيدة، حتى أصبح لفرط غفلته وطول أمله يحسب أنّ المال تركه خالدا في الدنيا لا يموت. أو يعمل من تشييد البنيان الموثق بالصخر والآجر وغرس الأشجار وعمارة الأرض: عمل من يظن أن ماله أبقاه حيا. أو هو تعريض بالعمل الصالح. وأنه هو الذي أخلد صاحبه في النعيم، فأما المال فما أخلد أحدا فيه. وروى أنه كان للأخنس أربعة آلاف دينار. وقيل: عشرة آلاف. وعن الحسن: أنه عاد موسرا فقال: ما تقول في ألوف لم أفتد بها من لئيم، ولا تفضلت على كريم؟ قال: ولكن لماذا؟
قال: لنبوة الزمان، وجفوة السلطان، ونوائب الدهر، ومخافة الفقر. قال: إذن تدعه لمن لا يحمدك، وترد على من لا يعذرك كَلَّا ردع له عن حسبانه. وقرئ: لينبذان، أى: هو وماله. ولينبذن، بضم الذال، أى: هو وأنصاره. ولينبذنه فِي الْحُطَمَةِ في النار التي من شأنها أن تحطم كل ما يلقى فيها. ويقال للرجل الأكول: إنه الحطمة. وقرئ: الحاطمة، يعنى أنها تدخل في أجوافهم حتى تصل إلى صدورهم وتطلع على أفئدتهم، وهي أوساط القلوب، ولا شيء في بدن الإنسان ألطف من الفؤاد، ولا أشد تألما منه بأدنى أذى يمسه، فكيف إذا اطلعت عليه نار جهنم واستولت عليه. ويجوز أن يخص الأفئدة لأنها مواطن الكفر والعقائد الفاسدة والنيات الخبيثة. ومعنى اطلاع النار عليها: أنها تعلوها وتغلبها وتشتمل عليها. أو تطالع على سبيل المجاز معادن موجبها مُؤْصَدَةٌ مطبقا. قال:
تحنّ إلى أجبال مكّة ناقتي ... ومن دونها أبواب صنعاء مؤصدة [[يقول: تحنّ ناقتي شوقا إلى أجبال مكة، جمع جبلي، كأسباب وسبب، لأنها وطنها، والحال أن أبواب صنعاء مدينة من اليمن، مؤصدة: أى مغلقة أمامها، والمراد: تحزنه وتشوقه إلى وطنه، ونسبه الناقة مبالغة.]]
وقرئ: في عمد، بضمتين. وعمد، بسكون الميم. وعمد. بفتحتين. والمعنى: أنه يؤكد يأسهم من الخروج وتيقنهم بحبس الأبد، فتؤصد عليهم الأبواب وتمدد على الأبواب العمد، استيثاقا في استيثاق. ويجوز أن يكون المعنى: أنها عليهم مؤصدة، موثقين في عمد ممدّدة مثل المقاطر [[قوله «مثل المقاطر التي تقطر فيها» في الصحاح «المقطرة» : الفلق» وهي خشبة فيها خروق تدخل فيما أرجل المحبوسين. (ع)]] التي تقطر فيها اللصوص. اللهم أجرنا من النار يا خير مستجار.
عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة الهمزة أعطاه الله عشر حسنات بعدد من استهزا بمحمد وأصحابه» [[أخرجه الثعلبي والواحدي وابن مردويه بالسند إلى أبى بن كعب.]] .
الهمزة 104:2
مكية، وآياتها 9 [نزلت بعد القيامة] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الهمز: الكسر، كالهزم. واللمز: الطعن. يقال: لمزه ولهزه طعنه، والمراد: الكسر من أعراض الناس والغض [[قوله «أعراض الناس والغض منهم» في الصحاح: غض منه، إذا وضعه ونقص من قدره. (ع)]] منهم، واغتيابهم، والطعن فيهم [[قال محمود: «قال المراد بالهمزة المكثر من الطعن على الناس والقدح فيهم ... الخ» قال أحمد: وما أحسن مقابلة الهمزة اللمزة بالحطمة، فانه لما وسمه بهذه السمة بصيغة أرشدت إلى أنها راسخة فيه ومتمكنة منه أتبع المبالغة بوعيده بالنار التي سماها بالحطمة لما يلقى فيها، وسلك في تعيينها صيغة مبالغة على وزن الصيغة التي ضمنها الذنب، حتى يحصل التعادل بين الذنب والجزاء، فهذا الذي ضرى بالذنب جزاؤه هذه الحطمة التي هي ضارية بحطم كل ما يلقى إليها.]] وبناء «فعلة» يدل على أنّ ذلك عادة منه قد ضرى بها. ونحوهما: اللعنة والضحكة. قال:
وإن أغيّب فأنت الهامز اللّمزه [[إذا لقيتك عن شحط تكاشرنى ... وإن تغيبت كنت الهامز اللمزة
لزياد الأعجم. والشحط- بالفتح: البعد. وكثر عن أسنانه: أبداها في الضحك وغيره، لكن اشتهر في لسان العرب في الأول. والهمز: الكسر. واللمز: الطعن. روى أن أعرابيا سئل: أتهمز الفأرة؟ فقال: نعم تهمزها الهرة، أى: تأكلها، والهامز هنا: المغتاب الغياب، الذي يملأ فمه بما يخرم عرض غيره. والهمزة: من اعتاد ذلك. واللامز: الرامي لغيره بالمسبة. واللمزة: من اعتاد ذلك. يقول: إذا لقيتك على بعد المسافة بيننا تضاحكنى، وإذا غبت عنك كنت المغتاب المكثر من الطعن في عرضي. وروى: وإن أغيب فأنت الهامز، على البناء للمجهول.]]
وقرئ: ويل للهمزة اللمزة. وقرئ: ويل لكل همزة لمزة، بسكون الميم: وهو المسخرة الذي يأتى بالأوابد [[قوله «الذي يأتى بالأوابد» في الصحاح: جاء فلان بآبدة، أى: بداهية يبقى ذكرها على الأبد. (ع)]] والأضاحيك فيضحك منه ويشتم. وقيل: نزلت في الأخنس بن شريق وكانت عادته الغيبة والوقيعة. وقيل: في أمية بن خلف. وقيل: في الوليد بن المغيرة واغتيابه لرسول الله ﷺ وغضه منه. ويجوز أن يكون السبب خاصا والوعيد عاما، ليتناول كل من باشر ذلك القبيح، وليكون جاريا مجرى التعريض بالوارد فيه، فإنّ ذلك أزجر له وأنكى فيه الَّذِي بدل من كل. أو نصب على الذم. وقرئ: جمع بالتشديد، وهو مطابق لعدده. وقيل عَدَّدَهُ جعله عدة لحوادث الدهر. وقرئ: وعدده أى جمع المال وضبط عدده وأحصاه. أو جمع ماله وقومه الذين ينصرونه، من قولك: فلان ذو عدد وعدد: إذا كان له عدد وافر من الأنصار وما يصلحهم. وقيل وَعَدَّدَهُ معناه: وعدّه على فك الإدغام، نحو: ضننوا أَخْلَدَهُ وخلده بمعنى، أى طوّل المال أمله، ومناه الأمانى البعيدة، حتى أصبح لفرط غفلته وطول أمله يحسب أنّ المال تركه خالدا في الدنيا لا يموت. أو يعمل من تشييد البنيان الموثق بالصخر والآجر وغرس الأشجار وعمارة الأرض: عمل من يظن أن ماله أبقاه حيا. أو هو تعريض بالعمل الصالح. وأنه هو الذي أخلد صاحبه في النعيم، فأما المال فما أخلد أحدا فيه. وروى أنه كان للأخنس أربعة آلاف دينار. وقيل: عشرة آلاف. وعن الحسن: أنه عاد موسرا فقال: ما تقول في ألوف لم أفتد بها من لئيم، ولا تفضلت على كريم؟ قال: ولكن لماذا؟
قال: لنبوة الزمان، وجفوة السلطان، ونوائب الدهر، ومخافة الفقر. قال: إذن تدعه لمن لا يحمدك، وترد على من لا يعذرك كَلَّا ردع له عن حسبانه. وقرئ: لينبذان، أى: هو وماله. ولينبذن، بضم الذال، أى: هو وأنصاره. ولينبذنه فِي الْحُطَمَةِ في النار التي من شأنها أن تحطم كل ما يلقى فيها. ويقال للرجل الأكول: إنه الحطمة. وقرئ: الحاطمة، يعنى أنها تدخل في أجوافهم حتى تصل إلى صدورهم وتطلع على أفئدتهم، وهي أوساط القلوب، ولا شيء في بدن الإنسان ألطف من الفؤاد، ولا أشد تألما منه بأدنى أذى يمسه، فكيف إذا اطلعت عليه نار جهنم واستولت عليه. ويجوز أن يخص الأفئدة لأنها مواطن الكفر والعقائد الفاسدة والنيات الخبيثة. ومعنى اطلاع النار عليها: أنها تعلوها وتغلبها وتشتمل عليها. أو تطالع على سبيل المجاز معادن موجبها مُؤْصَدَةٌ مطبقا. قال:
تحنّ إلى أجبال مكّة ناقتي ... ومن دونها أبواب صنعاء مؤصدة [[يقول: تحنّ ناقتي شوقا إلى أجبال مكة، جمع جبلي، كأسباب وسبب، لأنها وطنها، والحال أن أبواب صنعاء مدينة من اليمن، مؤصدة: أى مغلقة أمامها، والمراد: تحزنه وتشوقه إلى وطنه، ونسبه الناقة مبالغة.]]
وقرئ: في عمد، بضمتين. وعمد، بسكون الميم. وعمد. بفتحتين. والمعنى: أنه يؤكد يأسهم من الخروج وتيقنهم بحبس الأبد، فتؤصد عليهم الأبواب وتمدد على الأبواب العمد، استيثاقا في استيثاق. ويجوز أن يكون المعنى: أنها عليهم مؤصدة، موثقين في عمد ممدّدة مثل المقاطر [[قوله «مثل المقاطر التي تقطر فيها» في الصحاح «المقطرة» : الفلق» وهي خشبة فيها خروق تدخل فيما أرجل المحبوسين. (ع)]] التي تقطر فيها اللصوص. اللهم أجرنا من النار يا خير مستجار.
عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة الهمزة أعطاه الله عشر حسنات بعدد من استهزا بمحمد وأصحابه» [[أخرجه الثعلبي والواحدي وابن مردويه بالسند إلى أبى بن كعب.]] .
الهمزة 104:3
مكية، وآياتها 9 [نزلت بعد القيامة] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الهمز: الكسر، كالهزم. واللمز: الطعن. يقال: لمزه ولهزه طعنه، والمراد: الكسر من أعراض الناس والغض [[قوله «أعراض الناس والغض منهم» في الصحاح: غض منه، إذا وضعه ونقص من قدره. (ع)]] منهم، واغتيابهم، والطعن فيهم [[قال محمود: «قال المراد بالهمزة المكثر من الطعن على الناس والقدح فيهم ... الخ» قال أحمد: وما أحسن مقابلة الهمزة اللمزة بالحطمة، فانه لما وسمه بهذه السمة بصيغة أرشدت إلى أنها راسخة فيه ومتمكنة منه أتبع المبالغة بوعيده بالنار التي سماها بالحطمة لما يلقى فيها، وسلك في تعيينها صيغة مبالغة على وزن الصيغة التي ضمنها الذنب، حتى يحصل التعادل بين الذنب والجزاء، فهذا الذي ضرى بالذنب جزاؤه هذه الحطمة التي هي ضارية بحطم كل ما يلقى إليها.]] وبناء «فعلة» يدل على أنّ ذلك عادة منه قد ضرى بها. ونحوهما: اللعنة والضحكة. قال:
وإن أغيّب فأنت الهامز اللّمزه [[إذا لقيتك عن شحط تكاشرنى ... وإن تغيبت كنت الهامز اللمزة
لزياد الأعجم. والشحط- بالفتح: البعد. وكثر عن أسنانه: أبداها في الضحك وغيره، لكن اشتهر في لسان العرب في الأول. والهمز: الكسر. واللمز: الطعن. روى أن أعرابيا سئل: أتهمز الفأرة؟ فقال: نعم تهمزها الهرة، أى: تأكلها، والهامز هنا: المغتاب الغياب، الذي يملأ فمه بما يخرم عرض غيره. والهمزة: من اعتاد ذلك. واللامز: الرامي لغيره بالمسبة. واللمزة: من اعتاد ذلك. يقول: إذا لقيتك على بعد المسافة بيننا تضاحكنى، وإذا غبت عنك كنت المغتاب المكثر من الطعن في عرضي. وروى: وإن أغيب فأنت الهامز، على البناء للمجهول.]]
وقرئ: ويل للهمزة اللمزة. وقرئ: ويل لكل همزة لمزة، بسكون الميم: وهو المسخرة الذي يأتى بالأوابد [[قوله «الذي يأتى بالأوابد» في الصحاح: جاء فلان بآبدة، أى: بداهية يبقى ذكرها على الأبد. (ع)]] والأضاحيك فيضحك منه ويشتم. وقيل: نزلت في الأخنس بن شريق وكانت عادته الغيبة والوقيعة. وقيل: في أمية بن خلف. وقيل: في الوليد بن المغيرة واغتيابه لرسول الله ﷺ وغضه منه. ويجوز أن يكون السبب خاصا والوعيد عاما، ليتناول كل من باشر ذلك القبيح، وليكون جاريا مجرى التعريض بالوارد فيه، فإنّ ذلك أزجر له وأنكى فيه الَّذِي بدل من كل. أو نصب على الذم. وقرئ: جمع بالتشديد، وهو مطابق لعدده. وقيل عَدَّدَهُ جعله عدة لحوادث الدهر. وقرئ: وعدده أى جمع المال وضبط عدده وأحصاه. أو جمع ماله وقومه الذين ينصرونه، من قولك: فلان ذو عدد وعدد: إذا كان له عدد وافر من الأنصار وما يصلحهم. وقيل وَعَدَّدَهُ معناه: وعدّه على فك الإدغام، نحو: ضننوا أَخْلَدَهُ وخلده بمعنى، أى طوّل المال أمله، ومناه الأمانى البعيدة، حتى أصبح لفرط غفلته وطول أمله يحسب أنّ المال تركه خالدا في الدنيا لا يموت. أو يعمل من تشييد البنيان الموثق بالصخر والآجر وغرس الأشجار وعمارة الأرض: عمل من يظن أن ماله أبقاه حيا. أو هو تعريض بالعمل الصالح. وأنه هو الذي أخلد صاحبه في النعيم، فأما المال فما أخلد أحدا فيه. وروى أنه كان للأخنس أربعة آلاف دينار. وقيل: عشرة آلاف. وعن الحسن: أنه عاد موسرا فقال: ما تقول في ألوف لم أفتد بها من لئيم، ولا تفضلت على كريم؟ قال: ولكن لماذا؟
قال: لنبوة الزمان، وجفوة السلطان، ونوائب الدهر، ومخافة الفقر. قال: إذن تدعه لمن لا يحمدك، وترد على من لا يعذرك كَلَّا ردع له عن حسبانه. وقرئ: لينبذان، أى: هو وماله. ولينبذن، بضم الذال، أى: هو وأنصاره. ولينبذنه فِي الْحُطَمَةِ في النار التي من شأنها أن تحطم كل ما يلقى فيها. ويقال للرجل الأكول: إنه الحطمة. وقرئ: الحاطمة، يعنى أنها تدخل في أجوافهم حتى تصل إلى صدورهم وتطلع على أفئدتهم، وهي أوساط القلوب، ولا شيء في بدن الإنسان ألطف من الفؤاد، ولا أشد تألما منه بأدنى أذى يمسه، فكيف إذا اطلعت عليه نار جهنم واستولت عليه. ويجوز أن يخص الأفئدة لأنها مواطن الكفر والعقائد الفاسدة والنيات الخبيثة. ومعنى اطلاع النار عليها: أنها تعلوها وتغلبها وتشتمل عليها. أو تطالع على سبيل المجاز معادن موجبها مُؤْصَدَةٌ مطبقا. قال:
تحنّ إلى أجبال مكّة ناقتي ... ومن دونها أبواب صنعاء مؤصدة [[يقول: تحنّ ناقتي شوقا إلى أجبال مكة، جمع جبلي، كأسباب وسبب، لأنها وطنها، والحال أن أبواب صنعاء مدينة من اليمن، مؤصدة: أى مغلقة أمامها، والمراد: تحزنه وتشوقه إلى وطنه، ونسبه الناقة مبالغة.]]
وقرئ: في عمد، بضمتين. وعمد، بسكون الميم. وعمد. بفتحتين. والمعنى: أنه يؤكد يأسهم من الخروج وتيقنهم بحبس الأبد، فتؤصد عليهم الأبواب وتمدد على الأبواب العمد، استيثاقا في استيثاق. ويجوز أن يكون المعنى: أنها عليهم مؤصدة، موثقين في عمد ممدّدة مثل المقاطر [[قوله «مثل المقاطر التي تقطر فيها» في الصحاح «المقطرة» : الفلق» وهي خشبة فيها خروق تدخل فيما أرجل المحبوسين. (ع)]] التي تقطر فيها اللصوص. اللهم أجرنا من النار يا خير مستجار.
عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة الهمزة أعطاه الله عشر حسنات بعدد من استهزا بمحمد وأصحابه» [[أخرجه الثعلبي والواحدي وابن مردويه بالسند إلى أبى بن كعب.]] .
الهمزة 104:4
مكية، وآياتها 9 [نزلت بعد القيامة] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الهمز: الكسر، كالهزم. واللمز: الطعن. يقال: لمزه ولهزه طعنه، والمراد: الكسر من أعراض الناس والغض [[قوله «أعراض الناس والغض منهم» في الصحاح: غض منه، إذا وضعه ونقص من قدره. (ع)]] منهم، واغتيابهم، والطعن فيهم [[قال محمود: «قال المراد بالهمزة المكثر من الطعن على الناس والقدح فيهم ... الخ» قال أحمد: وما أحسن مقابلة الهمزة اللمزة بالحطمة، فانه لما وسمه بهذه السمة بصيغة أرشدت إلى أنها راسخة فيه ومتمكنة منه أتبع المبالغة بوعيده بالنار التي سماها بالحطمة لما يلقى فيها، وسلك في تعيينها صيغة مبالغة على وزن الصيغة التي ضمنها الذنب، حتى يحصل التعادل بين الذنب والجزاء، فهذا الذي ضرى بالذنب جزاؤه هذه الحطمة التي هي ضارية بحطم كل ما يلقى إليها.]] وبناء «فعلة» يدل على أنّ ذلك عادة منه قد ضرى بها. ونحوهما: اللعنة والضحكة. قال:
وإن أغيّب فأنت الهامز اللّمزه [[إذا لقيتك عن شحط تكاشرنى ... وإن تغيبت كنت الهامز اللمزة
لزياد الأعجم. والشحط- بالفتح: البعد. وكثر عن أسنانه: أبداها في الضحك وغيره، لكن اشتهر في لسان العرب في الأول. والهمز: الكسر. واللمز: الطعن. روى أن أعرابيا سئل: أتهمز الفأرة؟ فقال: نعم تهمزها الهرة، أى: تأكلها، والهامز هنا: المغتاب الغياب، الذي يملأ فمه بما يخرم عرض غيره. والهمزة: من اعتاد ذلك. واللامز: الرامي لغيره بالمسبة. واللمزة: من اعتاد ذلك. يقول: إذا لقيتك على بعد المسافة بيننا تضاحكنى، وإذا غبت عنك كنت المغتاب المكثر من الطعن في عرضي. وروى: وإن أغيب فأنت الهامز، على البناء للمجهول.]]
وقرئ: ويل للهمزة اللمزة. وقرئ: ويل لكل همزة لمزة، بسكون الميم: وهو المسخرة الذي يأتى بالأوابد [[قوله «الذي يأتى بالأوابد» في الصحاح: جاء فلان بآبدة، أى: بداهية يبقى ذكرها على الأبد. (ع)]] والأضاحيك فيضحك منه ويشتم. وقيل: نزلت في الأخنس بن شريق وكانت عادته الغيبة والوقيعة. وقيل: في أمية بن خلف. وقيل: في الوليد بن المغيرة واغتيابه لرسول الله ﷺ وغضه منه. ويجوز أن يكون السبب خاصا والوعيد عاما، ليتناول كل من باشر ذلك القبيح، وليكون جاريا مجرى التعريض بالوارد فيه، فإنّ ذلك أزجر له وأنكى فيه الَّذِي بدل من كل. أو نصب على الذم. وقرئ: جمع بالتشديد، وهو مطابق لعدده. وقيل عَدَّدَهُ جعله عدة لحوادث الدهر. وقرئ: وعدده أى جمع المال وضبط عدده وأحصاه. أو جمع ماله وقومه الذين ينصرونه، من قولك: فلان ذو عدد وعدد: إذا كان له عدد وافر من الأنصار وما يصلحهم. وقيل وَعَدَّدَهُ معناه: وعدّه على فك الإدغام، نحو: ضننوا أَخْلَدَهُ وخلده بمعنى، أى طوّل المال أمله، ومناه الأمانى البعيدة، حتى أصبح لفرط غفلته وطول أمله يحسب أنّ المال تركه خالدا في الدنيا لا يموت. أو يعمل من تشييد البنيان الموثق بالصخر والآجر وغرس الأشجار وعمارة الأرض: عمل من يظن أن ماله أبقاه حيا. أو هو تعريض بالعمل الصالح. وأنه هو الذي أخلد صاحبه في النعيم، فأما المال فما أخلد أحدا فيه. وروى أنه كان للأخنس أربعة آلاف دينار. وقيل: عشرة آلاف. وعن الحسن: أنه عاد موسرا فقال: ما تقول في ألوف لم أفتد بها من لئيم، ولا تفضلت على كريم؟ قال: ولكن لماذا؟
قال: لنبوة الزمان، وجفوة السلطان، ونوائب الدهر، ومخافة الفقر. قال: إذن تدعه لمن لا يحمدك، وترد على من لا يعذرك كَلَّا ردع له عن حسبانه. وقرئ: لينبذان، أى: هو وماله. ولينبذن، بضم الذال، أى: هو وأنصاره. ولينبذنه فِي الْحُطَمَةِ في النار التي من شأنها أن تحطم كل ما يلقى فيها. ويقال للرجل الأكول: إنه الحطمة. وقرئ: الحاطمة، يعنى أنها تدخل في أجوافهم حتى تصل إلى صدورهم وتطلع على أفئدتهم، وهي أوساط القلوب، ولا شيء في بدن الإنسان ألطف من الفؤاد، ولا أشد تألما منه بأدنى أذى يمسه، فكيف إذا اطلعت عليه نار جهنم واستولت عليه. ويجوز أن يخص الأفئدة لأنها مواطن الكفر والعقائد الفاسدة والنيات الخبيثة. ومعنى اطلاع النار عليها: أنها تعلوها وتغلبها وتشتمل عليها. أو تطالع على سبيل المجاز معادن موجبها مُؤْصَدَةٌ مطبقا. قال:
تحنّ إلى أجبال مكّة ناقتي ... ومن دونها أبواب صنعاء مؤصدة [[يقول: تحنّ ناقتي شوقا إلى أجبال مكة، جمع جبلي، كأسباب وسبب، لأنها وطنها، والحال أن أبواب صنعاء مدينة من اليمن، مؤصدة: أى مغلقة أمامها، والمراد: تحزنه وتشوقه إلى وطنه، ونسبه الناقة مبالغة.]]
وقرئ: في عمد، بضمتين. وعمد، بسكون الميم. وعمد. بفتحتين. والمعنى: أنه يؤكد يأسهم من الخروج وتيقنهم بحبس الأبد، فتؤصد عليهم الأبواب وتمدد على الأبواب العمد، استيثاقا في استيثاق. ويجوز أن يكون المعنى: أنها عليهم مؤصدة، موثقين في عمد ممدّدة مثل المقاطر [[قوله «مثل المقاطر التي تقطر فيها» في الصحاح «المقطرة» : الفلق» وهي خشبة فيها خروق تدخل فيما أرجل المحبوسين. (ع)]] التي تقطر فيها اللصوص. اللهم أجرنا من النار يا خير مستجار.
عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة الهمزة أعطاه الله عشر حسنات بعدد من استهزا بمحمد وأصحابه» [[أخرجه الثعلبي والواحدي وابن مردويه بالسند إلى أبى بن كعب.]] .
الهمزة 104:5
مكية، وآياتها 9 [نزلت بعد القيامة] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الهمز: الكسر، كالهزم. واللمز: الطعن. يقال: لمزه ولهزه طعنه، والمراد: الكسر من أعراض الناس والغض [[قوله «أعراض الناس والغض منهم» في الصحاح: غض منه، إذا وضعه ونقص من قدره. (ع)]] منهم، واغتيابهم، والطعن فيهم [[قال محمود: «قال المراد بالهمزة المكثر من الطعن على الناس والقدح فيهم ... الخ» قال أحمد: وما أحسن مقابلة الهمزة اللمزة بالحطمة، فانه لما وسمه بهذه السمة بصيغة أرشدت إلى أنها راسخة فيه ومتمكنة منه أتبع المبالغة بوعيده بالنار التي سماها بالحطمة لما يلقى فيها، وسلك في تعيينها صيغة مبالغة على وزن الصيغة التي ضمنها الذنب، حتى يحصل التعادل بين الذنب والجزاء، فهذا الذي ضرى بالذنب جزاؤه هذه الحطمة التي هي ضارية بحطم كل ما يلقى إليها.]] وبناء «فعلة» يدل على أنّ ذلك عادة منه قد ضرى بها. ونحوهما: اللعنة والضحكة. قال:
وإن أغيّب فأنت الهامز اللّمزه [[إذا لقيتك عن شحط تكاشرنى ... وإن تغيبت كنت الهامز اللمزة
لزياد الأعجم. والشحط- بالفتح: البعد. وكثر عن أسنانه: أبداها في الضحك وغيره، لكن اشتهر في لسان العرب في الأول. والهمز: الكسر. واللمز: الطعن. روى أن أعرابيا سئل: أتهمز الفأرة؟ فقال: نعم تهمزها الهرة، أى: تأكلها، والهامز هنا: المغتاب الغياب، الذي يملأ فمه بما يخرم عرض غيره. والهمزة: من اعتاد ذلك. واللامز: الرامي لغيره بالمسبة. واللمزة: من اعتاد ذلك. يقول: إذا لقيتك على بعد المسافة بيننا تضاحكنى، وإذا غبت عنك كنت المغتاب المكثر من الطعن في عرضي. وروى: وإن أغيب فأنت الهامز، على البناء للمجهول.]]
وقرئ: ويل للهمزة اللمزة. وقرئ: ويل لكل همزة لمزة، بسكون الميم: وهو المسخرة الذي يأتى بالأوابد [[قوله «الذي يأتى بالأوابد» في الصحاح: جاء فلان بآبدة، أى: بداهية يبقى ذكرها على الأبد. (ع)]] والأضاحيك فيضحك منه ويشتم. وقيل: نزلت في الأخنس بن شريق وكانت عادته الغيبة والوقيعة. وقيل: في أمية بن خلف. وقيل: في الوليد بن المغيرة واغتيابه لرسول الله ﷺ وغضه منه. ويجوز أن يكون السبب خاصا والوعيد عاما، ليتناول كل من باشر ذلك القبيح، وليكون جاريا مجرى التعريض بالوارد فيه، فإنّ ذلك أزجر له وأنكى فيه الَّذِي بدل من كل. أو نصب على الذم. وقرئ: جمع بالتشديد، وهو مطابق لعدده. وقيل عَدَّدَهُ جعله عدة لحوادث الدهر. وقرئ: وعدده أى جمع المال وضبط عدده وأحصاه. أو جمع ماله وقومه الذين ينصرونه، من قولك: فلان ذو عدد وعدد: إذا كان له عدد وافر من الأنصار وما يصلحهم. وقيل وَعَدَّدَهُ معناه: وعدّه على فك الإدغام، نحو: ضننوا أَخْلَدَهُ وخلده بمعنى، أى طوّل المال أمله، ومناه الأمانى البعيدة، حتى أصبح لفرط غفلته وطول أمله يحسب أنّ المال تركه خالدا في الدنيا لا يموت. أو يعمل من تشييد البنيان الموثق بالصخر والآجر وغرس الأشجار وعمارة الأرض: عمل من يظن أن ماله أبقاه حيا. أو هو تعريض بالعمل الصالح. وأنه هو الذي أخلد صاحبه في النعيم، فأما المال فما أخلد أحدا فيه. وروى أنه كان للأخنس أربعة آلاف دينار. وقيل: عشرة آلاف. وعن الحسن: أنه عاد موسرا فقال: ما تقول في ألوف لم أفتد بها من لئيم، ولا تفضلت على كريم؟ قال: ولكن لماذا؟
قال: لنبوة الزمان، وجفوة السلطان، ونوائب الدهر، ومخافة الفقر. قال: إذن تدعه لمن لا يحمدك، وترد على من لا يعذرك كَلَّا ردع له عن حسبانه. وقرئ: لينبذان، أى: هو وماله. ولينبذن، بضم الذال، أى: هو وأنصاره. ولينبذنه فِي الْحُطَمَةِ في النار التي من شأنها أن تحطم كل ما يلقى فيها. ويقال للرجل الأكول: إنه الحطمة. وقرئ: الحاطمة، يعنى أنها تدخل في أجوافهم حتى تصل إلى صدورهم وتطلع على أفئدتهم، وهي أوساط القلوب، ولا شيء في بدن الإنسان ألطف من الفؤاد، ولا أشد تألما منه بأدنى أذى يمسه، فكيف إذا اطلعت عليه نار جهنم واستولت عليه. ويجوز أن يخص الأفئدة لأنها مواطن الكفر والعقائد الفاسدة والنيات الخبيثة. ومعنى اطلاع النار عليها: أنها تعلوها وتغلبها وتشتمل عليها. أو تطالع على سبيل المجاز معادن موجبها مُؤْصَدَةٌ مطبقا. قال:
تحنّ إلى أجبال مكّة ناقتي ... ومن دونها أبواب صنعاء مؤصدة [[يقول: تحنّ ناقتي شوقا إلى أجبال مكة، جمع جبلي، كأسباب وسبب، لأنها وطنها، والحال أن أبواب صنعاء مدينة من اليمن، مؤصدة: أى مغلقة أمامها، والمراد: تحزنه وتشوقه إلى وطنه، ونسبه الناقة مبالغة.]]
وقرئ: في عمد، بضمتين. وعمد، بسكون الميم. وعمد. بفتحتين. والمعنى: أنه يؤكد يأسهم من الخروج وتيقنهم بحبس الأبد، فتؤصد عليهم الأبواب وتمدد على الأبواب العمد، استيثاقا في استيثاق. ويجوز أن يكون المعنى: أنها عليهم مؤصدة، موثقين في عمد ممدّدة مثل المقاطر [[قوله «مثل المقاطر التي تقطر فيها» في الصحاح «المقطرة» : الفلق» وهي خشبة فيها خروق تدخل فيما أرجل المحبوسين. (ع)]] التي تقطر فيها اللصوص. اللهم أجرنا من النار يا خير مستجار.
عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة الهمزة أعطاه الله عشر حسنات بعدد من استهزا بمحمد وأصحابه» [[أخرجه الثعلبي والواحدي وابن مردويه بالسند إلى أبى بن كعب.]] .
الهمزة 104:6
مكية، وآياتها 9 [نزلت بعد القيامة] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الهمز: الكسر، كالهزم. واللمز: الطعن. يقال: لمزه ولهزه طعنه، والمراد: الكسر من أعراض الناس والغض [[قوله «أعراض الناس والغض منهم» في الصحاح: غض منه، إذا وضعه ونقص من قدره. (ع)]] منهم، واغتيابهم، والطعن فيهم [[قال محمود: «قال المراد بالهمزة المكثر من الطعن على الناس والقدح فيهم ... الخ» قال أحمد: وما أحسن مقابلة الهمزة اللمزة بالحطمة، فانه لما وسمه بهذه السمة بصيغة أرشدت إلى أنها راسخة فيه ومتمكنة منه أتبع المبالغة بوعيده بالنار التي سماها بالحطمة لما يلقى فيها، وسلك في تعيينها صيغة مبالغة على وزن الصيغة التي ضمنها الذنب، حتى يحصل التعادل بين الذنب والجزاء، فهذا الذي ضرى بالذنب جزاؤه هذه الحطمة التي هي ضارية بحطم كل ما يلقى إليها.]] وبناء «فعلة» يدل على أنّ ذلك عادة منه قد ضرى بها. ونحوهما: اللعنة والضحكة. قال:
وإن أغيّب فأنت الهامز اللّمزه [[إذا لقيتك عن شحط تكاشرنى ... وإن تغيبت كنت الهامز اللمزة
لزياد الأعجم. والشحط- بالفتح: البعد. وكثر عن أسنانه: أبداها في الضحك وغيره، لكن اشتهر في لسان العرب في الأول. والهمز: الكسر. واللمز: الطعن. روى أن أعرابيا سئل: أتهمز الفأرة؟ فقال: نعم تهمزها الهرة، أى: تأكلها، والهامز هنا: المغتاب الغياب، الذي يملأ فمه بما يخرم عرض غيره. والهمزة: من اعتاد ذلك. واللامز: الرامي لغيره بالمسبة. واللمزة: من اعتاد ذلك. يقول: إذا لقيتك على بعد المسافة بيننا تضاحكنى، وإذا غبت عنك كنت المغتاب المكثر من الطعن في عرضي. وروى: وإن أغيب فأنت الهامز، على البناء للمجهول.]]
وقرئ: ويل للهمزة اللمزة. وقرئ: ويل لكل همزة لمزة، بسكون الميم: وهو المسخرة الذي يأتى بالأوابد [[قوله «الذي يأتى بالأوابد» في الصحاح: جاء فلان بآبدة، أى: بداهية يبقى ذكرها على الأبد. (ع)]] والأضاحيك فيضحك منه ويشتم. وقيل: نزلت في الأخنس بن شريق وكانت عادته الغيبة والوقيعة. وقيل: في أمية بن خلف. وقيل: في الوليد بن المغيرة واغتيابه لرسول الله ﷺ وغضه منه. ويجوز أن يكون السبب خاصا والوعيد عاما، ليتناول كل من باشر ذلك القبيح، وليكون جاريا مجرى التعريض بالوارد فيه، فإنّ ذلك أزجر له وأنكى فيه الَّذِي بدل من كل. أو نصب على الذم. وقرئ: جمع بالتشديد، وهو مطابق لعدده. وقيل عَدَّدَهُ جعله عدة لحوادث الدهر. وقرئ: وعدده أى جمع المال وضبط عدده وأحصاه. أو جمع ماله وقومه الذين ينصرونه، من قولك: فلان ذو عدد وعدد: إذا كان له عدد وافر من الأنصار وما يصلحهم. وقيل وَعَدَّدَهُ معناه: وعدّه على فك الإدغام، نحو: ضننوا أَخْلَدَهُ وخلده بمعنى، أى طوّل المال أمله، ومناه الأمانى البعيدة، حتى أصبح لفرط غفلته وطول أمله يحسب أنّ المال تركه خالدا في الدنيا لا يموت. أو يعمل من تشييد البنيان الموثق بالصخر والآجر وغرس الأشجار وعمارة الأرض: عمل من يظن أن ماله أبقاه حيا. أو هو تعريض بالعمل الصالح. وأنه هو الذي أخلد صاحبه في النعيم، فأما المال فما أخلد أحدا فيه. وروى أنه كان للأخنس أربعة آلاف دينار. وقيل: عشرة آلاف. وعن الحسن: أنه عاد موسرا فقال: ما تقول في ألوف لم أفتد بها من لئيم، ولا تفضلت على كريم؟ قال: ولكن لماذا؟
قال: لنبوة الزمان، وجفوة السلطان، ونوائب الدهر، ومخافة الفقر. قال: إذن تدعه لمن لا يحمدك، وترد على من لا يعذرك كَلَّا ردع له عن حسبانه. وقرئ: لينبذان، أى: هو وماله. ولينبذن، بضم الذال، أى: هو وأنصاره. ولينبذنه فِي الْحُطَمَةِ في النار التي من شأنها أن تحطم كل ما يلقى فيها. ويقال للرجل الأكول: إنه الحطمة. وقرئ: الحاطمة، يعنى أنها تدخل في أجوافهم حتى تصل إلى صدورهم وتطلع على أفئدتهم، وهي أوساط القلوب، ولا شيء في بدن الإنسان ألطف من الفؤاد، ولا أشد تألما منه بأدنى أذى يمسه، فكيف إذا اطلعت عليه نار جهنم واستولت عليه. ويجوز أن يخص الأفئدة لأنها مواطن الكفر والعقائد الفاسدة والنيات الخبيثة. ومعنى اطلاع النار عليها: أنها تعلوها وتغلبها وتشتمل عليها. أو تطالع على سبيل المجاز معادن موجبها مُؤْصَدَةٌ مطبقا. قال:
تحنّ إلى أجبال مكّة ناقتي ... ومن دونها أبواب صنعاء مؤصدة [[يقول: تحنّ ناقتي شوقا إلى أجبال مكة، جمع جبلي، كأسباب وسبب، لأنها وطنها، والحال أن أبواب صنعاء مدينة من اليمن، مؤصدة: أى مغلقة أمامها، والمراد: تحزنه وتشوقه إلى وطنه، ونسبه الناقة مبالغة.]]
وقرئ: في عمد، بضمتين. وعمد، بسكون الميم. وعمد. بفتحتين. والمعنى: أنه يؤكد يأسهم من الخروج وتيقنهم بحبس الأبد، فتؤصد عليهم الأبواب وتمدد على الأبواب العمد، استيثاقا في استيثاق. ويجوز أن يكون المعنى: أنها عليهم مؤصدة، موثقين في عمد ممدّدة مثل المقاطر [[قوله «مثل المقاطر التي تقطر فيها» في الصحاح «المقطرة» : الفلق» وهي خشبة فيها خروق تدخل فيما أرجل المحبوسين. (ع)]] التي تقطر فيها اللصوص. اللهم أجرنا من النار يا خير مستجار.
عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة الهمزة أعطاه الله عشر حسنات بعدد من استهزا بمحمد وأصحابه» [[أخرجه الثعلبي والواحدي وابن مردويه بالسند إلى أبى بن كعب.]] .
الهمزة 104:7
مكية، وآياتها 9 [نزلت بعد القيامة] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الهمز: الكسر، كالهزم. واللمز: الطعن. يقال: لمزه ولهزه طعنه، والمراد: الكسر من أعراض الناس والغض [[قوله «أعراض الناس والغض منهم» في الصحاح: غض منه، إذا وضعه ونقص من قدره. (ع)]] منهم، واغتيابهم، والطعن فيهم [[قال محمود: «قال المراد بالهمزة المكثر من الطعن على الناس والقدح فيهم ... الخ» قال أحمد: وما أحسن مقابلة الهمزة اللمزة بالحطمة، فانه لما وسمه بهذه السمة بصيغة أرشدت إلى أنها راسخة فيه ومتمكنة منه أتبع المبالغة بوعيده بالنار التي سماها بالحطمة لما يلقى فيها، وسلك في تعيينها صيغة مبالغة على وزن الصيغة التي ضمنها الذنب، حتى يحصل التعادل بين الذنب والجزاء، فهذا الذي ضرى بالذنب جزاؤه هذه الحطمة التي هي ضارية بحطم كل ما يلقى إليها.]] وبناء «فعلة» يدل على أنّ ذلك عادة منه قد ضرى بها. ونحوهما: اللعنة والضحكة. قال:
وإن أغيّب فأنت الهامز اللّمزه [[إذا لقيتك عن شحط تكاشرنى ... وإن تغيبت كنت الهامز اللمزة
لزياد الأعجم. والشحط- بالفتح: البعد. وكثر عن أسنانه: أبداها في الضحك وغيره، لكن اشتهر في لسان العرب في الأول. والهمز: الكسر. واللمز: الطعن. روى أن أعرابيا سئل: أتهمز الفأرة؟ فقال: نعم تهمزها الهرة، أى: تأكلها، والهامز هنا: المغتاب الغياب، الذي يملأ فمه بما يخرم عرض غيره. والهمزة: من اعتاد ذلك. واللامز: الرامي لغيره بالمسبة. واللمزة: من اعتاد ذلك. يقول: إذا لقيتك على بعد المسافة بيننا تضاحكنى، وإذا غبت عنك كنت المغتاب المكثر من الطعن في عرضي. وروى: وإن أغيب فأنت الهامز، على البناء للمجهول.]]
وقرئ: ويل للهمزة اللمزة. وقرئ: ويل لكل همزة لمزة، بسكون الميم: وهو المسخرة الذي يأتى بالأوابد [[قوله «الذي يأتى بالأوابد» في الصحاح: جاء فلان بآبدة، أى: بداهية يبقى ذكرها على الأبد. (ع)]] والأضاحيك فيضحك منه ويشتم. وقيل: نزلت في الأخنس بن شريق وكانت عادته الغيبة والوقيعة. وقيل: في أمية بن خلف. وقيل: في الوليد بن المغيرة واغتيابه لرسول الله ﷺ وغضه منه. ويجوز أن يكون السبب خاصا والوعيد عاما، ليتناول كل من باشر ذلك القبيح، وليكون جاريا مجرى التعريض بالوارد فيه، فإنّ ذلك أزجر له وأنكى فيه الَّذِي بدل من كل. أو نصب على الذم. وقرئ: جمع بالتشديد، وهو مطابق لعدده. وقيل عَدَّدَهُ جعله عدة لحوادث الدهر. وقرئ: وعدده أى جمع المال وضبط عدده وأحصاه. أو جمع ماله وقومه الذين ينصرونه، من قولك: فلان ذو عدد وعدد: إذا كان له عدد وافر من الأنصار وما يصلحهم. وقيل وَعَدَّدَهُ معناه: وعدّه على فك الإدغام، نحو: ضننوا أَخْلَدَهُ وخلده بمعنى، أى طوّل المال أمله، ومناه الأمانى البعيدة، حتى أصبح لفرط غفلته وطول أمله يحسب أنّ المال تركه خالدا في الدنيا لا يموت. أو يعمل من تشييد البنيان الموثق بالصخر والآجر وغرس الأشجار وعمارة الأرض: عمل من يظن أن ماله أبقاه حيا. أو هو تعريض بالعمل الصالح. وأنه هو الذي أخلد صاحبه في النعيم، فأما المال فما أخلد أحدا فيه. وروى أنه كان للأخنس أربعة آلاف دينار. وقيل: عشرة آلاف. وعن الحسن: أنه عاد موسرا فقال: ما تقول في ألوف لم أفتد بها من لئيم، ولا تفضلت على كريم؟ قال: ولكن لماذا؟
قال: لنبوة الزمان، وجفوة السلطان، ونوائب الدهر، ومخافة الفقر. قال: إذن تدعه لمن لا يحمدك، وترد على من لا يعذرك كَلَّا ردع له عن حسبانه. وقرئ: لينبذان، أى: هو وماله. ولينبذن، بضم الذال، أى: هو وأنصاره. ولينبذنه فِي الْحُطَمَةِ في النار التي من شأنها أن تحطم كل ما يلقى فيها. ويقال للرجل الأكول: إنه الحطمة. وقرئ: الحاطمة، يعنى أنها تدخل في أجوافهم حتى تصل إلى صدورهم وتطلع على أفئدتهم، وهي أوساط القلوب، ولا شيء في بدن الإنسان ألطف من الفؤاد، ولا أشد تألما منه بأدنى أذى يمسه، فكيف إذا اطلعت عليه نار جهنم واستولت عليه. ويجوز أن يخص الأفئدة لأنها مواطن الكفر والعقائد الفاسدة والنيات الخبيثة. ومعنى اطلاع النار عليها: أنها تعلوها وتغلبها وتشتمل عليها. أو تطالع على سبيل المجاز معادن موجبها مُؤْصَدَةٌ مطبقا. قال:
تحنّ إلى أجبال مكّة ناقتي ... ومن دونها أبواب صنعاء مؤصدة [[يقول: تحنّ ناقتي شوقا إلى أجبال مكة، جمع جبلي، كأسباب وسبب، لأنها وطنها، والحال أن أبواب صنعاء مدينة من اليمن، مؤصدة: أى مغلقة أمامها، والمراد: تحزنه وتشوقه إلى وطنه، ونسبه الناقة مبالغة.]]
وقرئ: في عمد، بضمتين. وعمد، بسكون الميم. وعمد. بفتحتين. والمعنى: أنه يؤكد يأسهم من الخروج وتيقنهم بحبس الأبد، فتؤصد عليهم الأبواب وتمدد على الأبواب العمد، استيثاقا في استيثاق. ويجوز أن يكون المعنى: أنها عليهم مؤصدة، موثقين في عمد ممدّدة مثل المقاطر [[قوله «مثل المقاطر التي تقطر فيها» في الصحاح «المقطرة» : الفلق» وهي خشبة فيها خروق تدخل فيما أرجل المحبوسين. (ع)]] التي تقطر فيها اللصوص. اللهم أجرنا من النار يا خير مستجار.
عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة الهمزة أعطاه الله عشر حسنات بعدد من استهزا بمحمد وأصحابه» [[أخرجه الثعلبي والواحدي وابن مردويه بالسند إلى أبى بن كعب.]] .
الهمزة 104:8
مكية، وآياتها 9 [نزلت بعد القيامة] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الهمز: الكسر، كالهزم. واللمز: الطعن. يقال: لمزه ولهزه طعنه، والمراد: الكسر من أعراض الناس والغض [[قوله «أعراض الناس والغض منهم» في الصحاح: غض منه، إذا وضعه ونقص من قدره. (ع)]] منهم، واغتيابهم، والطعن فيهم [[قال محمود: «قال المراد بالهمزة المكثر من الطعن على الناس والقدح فيهم ... الخ» قال أحمد: وما أحسن مقابلة الهمزة اللمزة بالحطمة، فانه لما وسمه بهذه السمة بصيغة أرشدت إلى أنها راسخة فيه ومتمكنة منه أتبع المبالغة بوعيده بالنار التي سماها بالحطمة لما يلقى فيها، وسلك في تعيينها صيغة مبالغة على وزن الصيغة التي ضمنها الذنب، حتى يحصل التعادل بين الذنب والجزاء، فهذا الذي ضرى بالذنب جزاؤه هذه الحطمة التي هي ضارية بحطم كل ما يلقى إليها.]] وبناء «فعلة» يدل على أنّ ذلك عادة منه قد ضرى بها. ونحوهما: اللعنة والضحكة. قال:
وإن أغيّب فأنت الهامز اللّمزه [[إذا لقيتك عن شحط تكاشرنى ... وإن تغيبت كنت الهامز اللمزة
لزياد الأعجم. والشحط- بالفتح: البعد. وكثر عن أسنانه: أبداها في الضحك وغيره، لكن اشتهر في لسان العرب في الأول. والهمز: الكسر. واللمز: الطعن. روى أن أعرابيا سئل: أتهمز الفأرة؟ فقال: نعم تهمزها الهرة، أى: تأكلها، والهامز هنا: المغتاب الغياب، الذي يملأ فمه بما يخرم عرض غيره. والهمزة: من اعتاد ذلك. واللامز: الرامي لغيره بالمسبة. واللمزة: من اعتاد ذلك. يقول: إذا لقيتك على بعد المسافة بيننا تضاحكنى، وإذا غبت عنك كنت المغتاب المكثر من الطعن في عرضي. وروى: وإن أغيب فأنت الهامز، على البناء للمجهول.]]
وقرئ: ويل للهمزة اللمزة. وقرئ: ويل لكل همزة لمزة، بسكون الميم: وهو المسخرة الذي يأتى بالأوابد [[قوله «الذي يأتى بالأوابد» في الصحاح: جاء فلان بآبدة، أى: بداهية يبقى ذكرها على الأبد. (ع)]] والأضاحيك فيضحك منه ويشتم. وقيل: نزلت في الأخنس بن شريق وكانت عادته الغيبة والوقيعة. وقيل: في أمية بن خلف. وقيل: في الوليد بن المغيرة واغتيابه لرسول الله ﷺ وغضه منه. ويجوز أن يكون السبب خاصا والوعيد عاما، ليتناول كل من باشر ذلك القبيح، وليكون جاريا مجرى التعريض بالوارد فيه، فإنّ ذلك أزجر له وأنكى فيه الَّذِي بدل من كل. أو نصب على الذم. وقرئ: جمع بالتشديد، وهو مطابق لعدده. وقيل عَدَّدَهُ جعله عدة لحوادث الدهر. وقرئ: وعدده أى جمع المال وضبط عدده وأحصاه. أو جمع ماله وقومه الذين ينصرونه، من قولك: فلان ذو عدد وعدد: إذا كان له عدد وافر من الأنصار وما يصلحهم. وقيل وَعَدَّدَهُ معناه: وعدّه على فك الإدغام، نحو: ضننوا أَخْلَدَهُ وخلده بمعنى، أى طوّل المال أمله، ومناه الأمانى البعيدة، حتى أصبح لفرط غفلته وطول أمله يحسب أنّ المال تركه خالدا في الدنيا لا يموت. أو يعمل من تشييد البنيان الموثق بالصخر والآجر وغرس الأشجار وعمارة الأرض: عمل من يظن أن ماله أبقاه حيا. أو هو تعريض بالعمل الصالح. وأنه هو الذي أخلد صاحبه في النعيم، فأما المال فما أخلد أحدا فيه. وروى أنه كان للأخنس أربعة آلاف دينار. وقيل: عشرة آلاف. وعن الحسن: أنه عاد موسرا فقال: ما تقول في ألوف لم أفتد بها من لئيم، ولا تفضلت على كريم؟ قال: ولكن لماذا؟
قال: لنبوة الزمان، وجفوة السلطان، ونوائب الدهر، ومخافة الفقر. قال: إذن تدعه لمن لا يحمدك، وترد على من لا يعذرك كَلَّا ردع له عن حسبانه. وقرئ: لينبذان، أى: هو وماله. ولينبذن، بضم الذال، أى: هو وأنصاره. ولينبذنه فِي الْحُطَمَةِ في النار التي من شأنها أن تحطم كل ما يلقى فيها. ويقال للرجل الأكول: إنه الحطمة. وقرئ: الحاطمة، يعنى أنها تدخل في أجوافهم حتى تصل إلى صدورهم وتطلع على أفئدتهم، وهي أوساط القلوب، ولا شيء في بدن الإنسان ألطف من الفؤاد، ولا أشد تألما منه بأدنى أذى يمسه، فكيف إذا اطلعت عليه نار جهنم واستولت عليه. ويجوز أن يخص الأفئدة لأنها مواطن الكفر والعقائد الفاسدة والنيات الخبيثة. ومعنى اطلاع النار عليها: أنها تعلوها وتغلبها وتشتمل عليها. أو تطالع على سبيل المجاز معادن موجبها مُؤْصَدَةٌ مطبقا. قال:
تحنّ إلى أجبال مكّة ناقتي ... ومن دونها أبواب صنعاء مؤصدة [[يقول: تحنّ ناقتي شوقا إلى أجبال مكة، جمع جبلي، كأسباب وسبب، لأنها وطنها، والحال أن أبواب صنعاء مدينة من اليمن، مؤصدة: أى مغلقة أمامها، والمراد: تحزنه وتشوقه إلى وطنه، ونسبه الناقة مبالغة.]]
وقرئ: في عمد، بضمتين. وعمد، بسكون الميم. وعمد. بفتحتين. والمعنى: أنه يؤكد يأسهم من الخروج وتيقنهم بحبس الأبد، فتؤصد عليهم الأبواب وتمدد على الأبواب العمد، استيثاقا في استيثاق. ويجوز أن يكون المعنى: أنها عليهم مؤصدة، موثقين في عمد ممدّدة مثل المقاطر [[قوله «مثل المقاطر التي تقطر فيها» في الصحاح «المقطرة» : الفلق» وهي خشبة فيها خروق تدخل فيما أرجل المحبوسين. (ع)]] التي تقطر فيها اللصوص. اللهم أجرنا من النار يا خير مستجار.
عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة الهمزة أعطاه الله عشر حسنات بعدد من استهزا بمحمد وأصحابه» [[أخرجه الثعلبي والواحدي وابن مردويه بالسند إلى أبى بن كعب.]] .
الهمزة 104:9
مكية، وآياتها 9 [نزلت بعد القيامة] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الهمز: الكسر، كالهزم. واللمز: الطعن. يقال: لمزه ولهزه طعنه، والمراد: الكسر من أعراض الناس والغض [[قوله «أعراض الناس والغض منهم» في الصحاح: غض منه، إذا وضعه ونقص من قدره. (ع)]] منهم، واغتيابهم، والطعن فيهم [[قال محمود: «قال المراد بالهمزة المكثر من الطعن على الناس والقدح فيهم ... الخ» قال أحمد: وما أحسن مقابلة الهمزة اللمزة بالحطمة، فانه لما وسمه بهذه السمة بصيغة أرشدت إلى أنها راسخة فيه ومتمكنة منه أتبع المبالغة بوعيده بالنار التي سماها بالحطمة لما يلقى فيها، وسلك في تعيينها صيغة مبالغة على وزن الصيغة التي ضمنها الذنب، حتى يحصل التعادل بين الذنب والجزاء، فهذا الذي ضرى بالذنب جزاؤه هذه الحطمة التي هي ضارية بحطم كل ما يلقى إليها.]] وبناء «فعلة» يدل على أنّ ذلك عادة منه قد ضرى بها. ونحوهما: اللعنة والضحكة. قال:
وإن أغيّب فأنت الهامز اللّمزه [[إذا لقيتك عن شحط تكاشرنى ... وإن تغيبت كنت الهامز اللمزة
لزياد الأعجم. والشحط- بالفتح: البعد. وكثر عن أسنانه: أبداها في الضحك وغيره، لكن اشتهر في لسان العرب في الأول. والهمز: الكسر. واللمز: الطعن. روى أن أعرابيا سئل: أتهمز الفأرة؟ فقال: نعم تهمزها الهرة، أى: تأكلها، والهامز هنا: المغتاب الغياب، الذي يملأ فمه بما يخرم عرض غيره. والهمزة: من اعتاد ذلك. واللامز: الرامي لغيره بالمسبة. واللمزة: من اعتاد ذلك. يقول: إذا لقيتك على بعد المسافة بيننا تضاحكنى، وإذا غبت عنك كنت المغتاب المكثر من الطعن في عرضي. وروى: وإن أغيب فأنت الهامز، على البناء للمجهول.]]
وقرئ: ويل للهمزة اللمزة. وقرئ: ويل لكل همزة لمزة، بسكون الميم: وهو المسخرة الذي يأتى بالأوابد [[قوله «الذي يأتى بالأوابد» في الصحاح: جاء فلان بآبدة، أى: بداهية يبقى ذكرها على الأبد. (ع)]] والأضاحيك فيضحك منه ويشتم. وقيل: نزلت في الأخنس بن شريق وكانت عادته الغيبة والوقيعة. وقيل: في أمية بن خلف. وقيل: في الوليد بن المغيرة واغتيابه لرسول الله ﷺ وغضه منه. ويجوز أن يكون السبب خاصا والوعيد عاما، ليتناول كل من باشر ذلك القبيح، وليكون جاريا مجرى التعريض بالوارد فيه، فإنّ ذلك أزجر له وأنكى فيه الَّذِي بدل من كل. أو نصب على الذم. وقرئ: جمع بالتشديد، وهو مطابق لعدده. وقيل عَدَّدَهُ جعله عدة لحوادث الدهر. وقرئ: وعدده أى جمع المال وضبط عدده وأحصاه. أو جمع ماله وقومه الذين ينصرونه، من قولك: فلان ذو عدد وعدد: إذا كان له عدد وافر من الأنصار وما يصلحهم. وقيل وَعَدَّدَهُ معناه: وعدّه على فك الإدغام، نحو: ضننوا أَخْلَدَهُ وخلده بمعنى، أى طوّل المال أمله، ومناه الأمانى البعيدة، حتى أصبح لفرط غفلته وطول أمله يحسب أنّ المال تركه خالدا في الدنيا لا يموت. أو يعمل من تشييد البنيان الموثق بالصخر والآجر وغرس الأشجار وعمارة الأرض: عمل من يظن أن ماله أبقاه حيا. أو هو تعريض بالعمل الصالح. وأنه هو الذي أخلد صاحبه في النعيم، فأما المال فما أخلد أحدا فيه. وروى أنه كان للأخنس أربعة آلاف دينار. وقيل: عشرة آلاف. وعن الحسن: أنه عاد موسرا فقال: ما تقول في ألوف لم أفتد بها من لئيم، ولا تفضلت على كريم؟ قال: ولكن لماذا؟
قال: لنبوة الزمان، وجفوة السلطان، ونوائب الدهر، ومخافة الفقر. قال: إذن تدعه لمن لا يحمدك، وترد على من لا يعذرك كَلَّا ردع له عن حسبانه. وقرئ: لينبذان، أى: هو وماله. ولينبذن، بضم الذال، أى: هو وأنصاره. ولينبذنه فِي الْحُطَمَةِ في النار التي من شأنها أن تحطم كل ما يلقى فيها. ويقال للرجل الأكول: إنه الحطمة. وقرئ: الحاطمة، يعنى أنها تدخل في أجوافهم حتى تصل إلى صدورهم وتطلع على أفئدتهم، وهي أوساط القلوب، ولا شيء في بدن الإنسان ألطف من الفؤاد، ولا أشد تألما منه بأدنى أذى يمسه، فكيف إذا اطلعت عليه نار جهنم واستولت عليه. ويجوز أن يخص الأفئدة لأنها مواطن الكفر والعقائد الفاسدة والنيات الخبيثة. ومعنى اطلاع النار عليها: أنها تعلوها وتغلبها وتشتمل عليها. أو تطالع على سبيل المجاز معادن موجبها مُؤْصَدَةٌ مطبقا. قال:
تحنّ إلى أجبال مكّة ناقتي ... ومن دونها أبواب صنعاء مؤصدة [[يقول: تحنّ ناقتي شوقا إلى أجبال مكة، جمع جبلي، كأسباب وسبب، لأنها وطنها، والحال أن أبواب صنعاء مدينة من اليمن، مؤصدة: أى مغلقة أمامها، والمراد: تحزنه وتشوقه إلى وطنه، ونسبه الناقة مبالغة.]]
وقرئ: في عمد، بضمتين. وعمد، بسكون الميم. وعمد. بفتحتين. والمعنى: أنه يؤكد يأسهم من الخروج وتيقنهم بحبس الأبد، فتؤصد عليهم الأبواب وتمدد على الأبواب العمد، استيثاقا في استيثاق. ويجوز أن يكون المعنى: أنها عليهم مؤصدة، موثقين في عمد ممدّدة مثل المقاطر [[قوله «مثل المقاطر التي تقطر فيها» في الصحاح «المقطرة» : الفلق» وهي خشبة فيها خروق تدخل فيما أرجل المحبوسين. (ع)]] التي تقطر فيها اللصوص. اللهم أجرنا من النار يا خير مستجار.
عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة الهمزة أعطاه الله عشر حسنات بعدد من استهزا بمحمد وأصحابه» [[أخرجه الثعلبي والواحدي وابن مردويه بالسند إلى أبى بن كعب.]] .
الفيل 105:1
مكية، وآياتها 5 «نزلت بعد الكافرون» بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
روى أنّ أبرهة بن الصباح الأشرم ملك اليمن من قبل أصحمة النجاشي بنى كنيسة بصنعاء وسماها القليس [[قوله «وسماها القليس» بالتشديد، مثل القبيط: بيعة كانت بصنعاء للحبشة: بناها أبرهة، وهدمها حمير، كذا في الصحاح. (ع)]] ، وأراد أن يصرف إليها الحاج، فخرج رجل من كنانة فقعد فيها ليلا [[قوله «فقعد فيها ليلا» كناية عن التغوط. وفي الخازن فتغوط فيها ولطخ قبلتها بالعذرة. (ع)]] ، فأغضبه ذلك. وقيل: أججت رفقة من العرب نارا فحملتها الريح فأحرقتها، فحلف ليهدمنّ الكعبة فخرج بالحبشة ومعه فيل له اسمه محمود، وكان قويا عظيما، واثنا عشر فيلا غيره. وقيل: ثمانية.
وقيل: كان معه ألف فيل، وكان وحده، فلما بلغ المغمس خرج إليه عبد المطلب وعرض عليه ثلث أموال تهامة ليرجع، فأبى وعبأ جيشه وقدّم الفيل، فكانوا كلما وجهوه إلى الحرم برك ولم يبرح، وإذا وجهوه إلى اليمن أو إلى غيره من الجهات هرول، فأرسل الله طيرا سودا. وقيل خضرا وقيل: بيضا. مع كل طائر حجر في منقاره، وحجران في رجليه أكبر من العدسة وأصغر من الحمصة. وعن ابن عباس رضى الله عنهما أنه رأى منها عند أم هانئ نحو قفيز مخططة بحمرة كالجزع الظفاري، فكان الحجر يقع على رأس الرجل فيخرج من دبره، وعلى كل حجر اسم من يقع عليه، ففروا فهلكوا في كل طريق ومنهل، ودوى أبرهة [[قوله «ودوى أبرهة» أى مرض. وآرابه، أى: أعضاؤه. (ع)]] فتساقطت أنامله وآرابه، وما مات حتى انصدع صدره عن قلبه. وانفلت وزيره أبو يكسوم وطائره يحلق فوقه، حتى بلغ النجاشي فقص عليه القصة، فلما أتمها وقع عليه الحجر فخر ميتا بين يديه. وقيل: كان أبرهة جدّ النجاشي الذي كان في زمن رسول الله ﷺ بأربعين سنة، وقيل: بثلاث وعشرين سنة [[قوله «بأربعين سنة، وقيل بثلاث وعشرين» لعله وكان قبله بأربعين سنة. وفي الخازن: اختلفوا في عام الفيل، فقيل: كان قبل مولد النبي ﷺ بأربعين سنة اه. (ع)]] . وعن عائشة رضى الله عنها: رأيت قائد الفيل وسائسه أعميين مقعدين يستطعمان. وفيه أن أبرهة أخذ لعبد المطلب مائتي بعير، فخرج إليه فيها، فجهره [[قوله «فجهره» في القاموس «جهر الرجل» : عظم في عينه وراعه جماله، كأجهره انتهى. (ع)]] وكان رجلا جسيما وسيما.
وقيل: هذا سيد قريش وصاحب عير مكة الذي يطعم الناس في السهل والوحوش في رؤوس الجبال، فلما ذكر حاجته قال: سقطت من عينى، جئت لأهدم البيت الذي هو دينك ودين آبائك وعصمتكم وشرفكم في قديم الدهر، فألهاك عنه ذود أخذ لك، فقال أنا رب الإبل، وللبيت رب سيمنعه، ثم رجع وأتى باب البيت فأخذ بحلقته وهو يقول:
لاهمّ إنّ المرء يمنع ... أهله فامنع حلالك
لا يغلبنّ صليبهم ... ومحالهم عدوا محالك
إن كنت تاركهم وكعبتنا ... فأمر ما بدا لك [[لاهم إن المرء يمنع ... أهله فامنع حلالك
وانصر على آل الصليب ... وعابديه اليوم آلك
لا يغلبن صليبهم ... ومحالهم عدوا محالك
جروا جميع بلادهم ... والفيل كى يسبوا عيالك
عمدوا حماك بكيدهم ... جهلا وما رقبوا جلالك
إن كنت تاركهم وكعبتنا ... فأمر ما بدا لك
لعبد المطلب حين أراد أبرهة بن الصباح هدم الكعبة وأغار على مائتي بعير له، فخرج إليه عبد المطلب في طلب الإبل، وقد قيل لأبرهة: إنه سيد قريش، يطعم الناس في السهل، والوحوش في رءوس الجبال، فلما طلب الإبل قال له: سقطت من عيني، جئت لأهدم- شرفكم فألهاك عنه طلب المال، فقال: أنا رب الإبل، وللبيت رب يحميه، ثم رجع وأخذ بحلقة الباب وقال ذلك. ولاهم: أصله اللهم، فخفف. إن المرء يمنع، أى: يحفظ أهله، وأنت الله فاحفظ حلالك، أى: سكان حرمك الذين حلوا فيه. يقال: حى حلال، أى: نزول، وفيهم كثرة.
أو الذين هم في حل منك. ويجوز على بعد أنه أطلق الحلال على البيت، أو أهله على سبيل المشاكلة التقديرية للأهل، على أن معناه الزوجة. وروى: إن المرء يمنع حله فامنع حلالك. والحل والحلال: ما يحل التصرف فيه. وروى:
إن العبد يمنع وحله فامنع وحالك، وهو يؤيد الأول. والآل لا يضاف إلا لذي شرف، فاضافته للصليب ليشاكل ما بعده. أو على زعمهم أنه ذو شرف. وعابديه: جمع مضاف الضمير إضافة الوصف لمفعوله. واليوم: ظرف النصر. والمحال: مصدر ماحله إذا كايده يمكروه. والعدو: العدوان والظلم: وهو نصب على التمييز. أو على المفعول المطلق. ويروى: غدوا، أى: في الغد، فهو ظرف. ويروى: أبدا. ويروى: جموع، بدل جميع، وكان معهم اثنا عشر فيلا فيها فيل جسيم عظيم اسمه محمود، فمراده بالفيل: الجنس، أو المعهود. والعيال: مفرده عيل، وجمعه عيائل، كجيد وجياد وجيائد، من قوله وتتعهد شأنه عمدوا: قصدوا، حماك، أى: حرمك الذي حميته لجهلهم. أو جاهلين وما خافوا عظمتك، إن كنت تاركهم مع كعبتنا يفعلون بها ما شاءوا فأمر عظيم ظهر لك منا الآن من معاصينا. أو أمر تعلمه أنت ولا نعلمه من الحكمة والمصلحة. وفيه تفويض إلى الله وتسليم إليه.]] يا ربّ أرجو لهم سوا كا ... يا ربّ فامنع منهم حما كا [[يا رب لا أرجو لهم سوا كا ... يا رب فامنع منهم حماكا
إن عدو البيت من عادا كا ... امنعهم أن يخربوا فنا كا
لعبد المطلب أيضا، أى: لا أرجو لمنع الأعداء عنا غيرك، وألف القوافي للإطلاق، وتكرير النداء للاستعطاف.
والعدو: يطلق على الواحد والمتعدد، أى: من كان عدوا لأهل بيتك فهو المعادى لك البالغ في العداوة. والفناء:
رحبة البيت. وروى بدله «قرا كا» جمع قرية، وبده المصراع الثاني بألف الوصل جائز، لأنه محل ابتداء في الجملة، كما نبه عليه الخليل.]]
فالتفت وهو يدعو فإذا هو بطير من نحو اليمن فقال: والله إنها لطير غريبة ما هي ببحرية ولا تهامية [[قوله «ما هي ببحرية ولا تهامية» ببحرية: في أبى السعود: بنجدية. (ع)]] . وفيه: أنّ أهل مكة قد احتووا على أموالهم، وجمع عبد المطلب من جواهرهم وذهبهم الجور [[قوله «وذهبهم الجور» لعله الجرب: جمع جراب، مثل: كتب، جمع كتاب. (ع)]] ، وكان سبب يساره. وعن أبى سعيد الخدري رضى الله عنه أنه سئل عن الطير فقال: حمام مكة منها. وقيل جاءت عشية ثم صبحتهم. وعن عكرمة: من أصابته جدّرته وهو أوّل جدري ظهر. وقرئ: ألم تر، بسكون الراء للجد في إظهار أثر الجازم: والمعنى:
أنك رأيت آثار فعل الله بالحبشة، وسمعت الأخبار به متواترة، فقامت لك مقام المشاهدة.
وكَيْفَ في موضع نصب بفعل ربك، لا بألم تر، لما في كَيْفَ من معنى الاستفهام فِي تَضْلِيلٍ في تضييع وإبطال. يقال: ضلل كيده، إذا جعله ضالا ضائعا. ومنه قوله تعالى وَما كَيْدُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ وقيل لامرئ القيس: الملك الضليل، لأنه ضلل ملك أبيه، أى. ضيعه، يعنى: أنهم كادوا البيت أوّلا ببناء القليس، وأرادوا أن ينسخوا أمره بصرف وجوه الحاج إليه، فضلل كيدهم بإيقاع الحريق فيه، وكادوه ثانيا بإرادة هدمه، فضلل بإرسال الطير عليهم أَبابِيلَ حزائق، الواحدة: إبالة. وفي أمثالهم: ضغث على إبالة، وهي: الحزمة الكبيرة، شبهت الحزقة من الطير في تضامّها بالإبالة. وقيل: أبابيل مثل عباديد، وشماطيط لا واحد لها وقرأ أبو حنيفة رحمه الله، يرميهم، أى الله تعالى أو الطير، لأنه اسم جمع مذكر، وإنما يؤنث على المعنى. وسجيل: كأنه علم للديوان الذي كتب فيه عذاب الكفار، كما أن سجينا علم لديوان أعمالهم، كأنه قيل: بحجارة من جملة العذاب المكتوب المدوّن، واشتقاقه من الإسجال وهو الإرسال، لأنّ العذاب موصوف بذلك، وأرسل عليهم طيرا، فأرسلنا عليهم الطوفان. وعن ابن عباس رضى الله عنهما: من طين مطبوخ كما يطبخ الآجر. وقيل: هو معرب من سنككل. وقيل: من شديد عذابه، ورووا بيت ابن مقبل:
ضربا تواصت به الأبطال سجّيلا [[ورجلة يضربون البيض عن عرج ... . ضربا تواصت به الأبطال سجيلا
لابن مقبل. والرجلة: جماعة الرجال. والبيض- بالكسر-: كناية عن السيوف، أى: يضربون بها، وإن قرئ بالفتح فهي المغافر على رؤس الفرسان. والعرج: الميل والاعوجاج. ويروى: عن عرض، ولعله تحريف.
والمراد: اختلاف أحوال الضرب. والبطل: لشجاع. والسجيل: الشديد، ولكن الرواية بالنون، لأن القصيدة نونية، وسنذكر بعضها في أواخر حرف النون.]]
وإنما هو سجينا، والقصيدة نونية مشهورة في ديوانه، وشبهوا بورق الزرع إذا أكل، أى:
وقع فيه الأكال: وهو أن يأكله الدود. أو بتبن أكلته الدواب وراثته، ولكنه جاء على ما عليه آداب القرآن، كقوله كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ أو أريد: أكل حبه فبقى صفرا منه.
عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة الفيل أعفاه الله أيام حياته من الخسف والمسخ [[أخرجه ابن مردويه والثعلبي والواحدي بالسند إلى أبى بن كعب.]] » .
الفيل 105:2
مكية، وآياتها 5 «نزلت بعد الكافرون» بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
روى أنّ أبرهة بن الصباح الأشرم ملك اليمن من قبل أصحمة النجاشي بنى كنيسة بصنعاء وسماها القليس [[قوله «وسماها القليس» بالتشديد، مثل القبيط: بيعة كانت بصنعاء للحبشة: بناها أبرهة، وهدمها حمير، كذا في الصحاح. (ع)]] ، وأراد أن يصرف إليها الحاج، فخرج رجل من كنانة فقعد فيها ليلا [[قوله «فقعد فيها ليلا» كناية عن التغوط. وفي الخازن فتغوط فيها ولطخ قبلتها بالعذرة. (ع)]] ، فأغضبه ذلك. وقيل: أججت رفقة من العرب نارا فحملتها الريح فأحرقتها، فحلف ليهدمنّ الكعبة فخرج بالحبشة ومعه فيل له اسمه محمود، وكان قويا عظيما، واثنا عشر فيلا غيره. وقيل: ثمانية.
وقيل: كان معه ألف فيل، وكان وحده، فلما بلغ المغمس خرج إليه عبد المطلب وعرض عليه ثلث أموال تهامة ليرجع، فأبى وعبأ جيشه وقدّم الفيل، فكانوا كلما وجهوه إلى الحرم برك ولم يبرح، وإذا وجهوه إلى اليمن أو إلى غيره من الجهات هرول، فأرسل الله طيرا سودا. وقيل خضرا وقيل: بيضا. مع كل طائر حجر في منقاره، وحجران في رجليه أكبر من العدسة وأصغر من الحمصة. وعن ابن عباس رضى الله عنهما أنه رأى منها عند أم هانئ نحو قفيز مخططة بحمرة كالجزع الظفاري، فكان الحجر يقع على رأس الرجل فيخرج من دبره، وعلى كل حجر اسم من يقع عليه، ففروا فهلكوا في كل طريق ومنهل، ودوى أبرهة [[قوله «ودوى أبرهة» أى مرض. وآرابه، أى: أعضاؤه. (ع)]] فتساقطت أنامله وآرابه، وما مات حتى انصدع صدره عن قلبه. وانفلت وزيره أبو يكسوم وطائره يحلق فوقه، حتى بلغ النجاشي فقص عليه القصة، فلما أتمها وقع عليه الحجر فخر ميتا بين يديه. وقيل: كان أبرهة جدّ النجاشي الذي كان في زمن رسول الله ﷺ بأربعين سنة، وقيل: بثلاث وعشرين سنة [[قوله «بأربعين سنة، وقيل بثلاث وعشرين» لعله وكان قبله بأربعين سنة. وفي الخازن: اختلفوا في عام الفيل، فقيل: كان قبل مولد النبي ﷺ بأربعين سنة اه. (ع)]] . وعن عائشة رضى الله عنها: رأيت قائد الفيل وسائسه أعميين مقعدين يستطعمان. وفيه أن أبرهة أخذ لعبد المطلب مائتي بعير، فخرج إليه فيها، فجهره [[قوله «فجهره» في القاموس «جهر الرجل» : عظم في عينه وراعه جماله، كأجهره انتهى. (ع)]] وكان رجلا جسيما وسيما.
وقيل: هذا سيد قريش وصاحب عير مكة الذي يطعم الناس في السهل والوحوش في رؤوس الجبال، فلما ذكر حاجته قال: سقطت من عينى، جئت لأهدم البيت الذي هو دينك ودين آبائك وعصمتكم وشرفكم في قديم الدهر، فألهاك عنه ذود أخذ لك، فقال أنا رب الإبل، وللبيت رب سيمنعه، ثم رجع وأتى باب البيت فأخذ بحلقته وهو يقول:
لاهمّ إنّ المرء يمنع ... أهله فامنع حلالك
لا يغلبنّ صليبهم ... ومحالهم عدوا محالك
إن كنت تاركهم وكعبتنا ... فأمر ما بدا لك [[لاهم إن المرء يمنع ... أهله فامنع حلالك
وانصر على آل الصليب ... وعابديه اليوم آلك
لا يغلبن صليبهم ... ومحالهم عدوا محالك
جروا جميع بلادهم ... والفيل كى يسبوا عيالك
عمدوا حماك بكيدهم ... جهلا وما رقبوا جلالك
إن كنت تاركهم وكعبتنا ... فأمر ما بدا لك
لعبد المطلب حين أراد أبرهة بن الصباح هدم الكعبة وأغار على مائتي بعير له، فخرج إليه عبد المطلب في طلب الإبل، وقد قيل لأبرهة: إنه سيد قريش، يطعم الناس في السهل، والوحوش في رءوس الجبال، فلما طلب الإبل قال له: سقطت من عيني، جئت لأهدم- شرفكم فألهاك عنه طلب المال، فقال: أنا رب الإبل، وللبيت رب يحميه، ثم رجع وأخذ بحلقة الباب وقال ذلك. ولاهم: أصله اللهم، فخفف. إن المرء يمنع، أى: يحفظ أهله، وأنت الله فاحفظ حلالك، أى: سكان حرمك الذين حلوا فيه. يقال: حى حلال، أى: نزول، وفيهم كثرة.
أو الذين هم في حل منك. ويجوز على بعد أنه أطلق الحلال على البيت، أو أهله على سبيل المشاكلة التقديرية للأهل، على أن معناه الزوجة. وروى: إن المرء يمنع حله فامنع حلالك. والحل والحلال: ما يحل التصرف فيه. وروى:
إن العبد يمنع وحله فامنع وحالك، وهو يؤيد الأول. والآل لا يضاف إلا لذي شرف، فاضافته للصليب ليشاكل ما بعده. أو على زعمهم أنه ذو شرف. وعابديه: جمع مضاف الضمير إضافة الوصف لمفعوله. واليوم: ظرف النصر. والمحال: مصدر ماحله إذا كايده يمكروه. والعدو: العدوان والظلم: وهو نصب على التمييز. أو على المفعول المطلق. ويروى: غدوا، أى: في الغد، فهو ظرف. ويروى: أبدا. ويروى: جموع، بدل جميع، وكان معهم اثنا عشر فيلا فيها فيل جسيم عظيم اسمه محمود، فمراده بالفيل: الجنس، أو المعهود. والعيال: مفرده عيل، وجمعه عيائل، كجيد وجياد وجيائد، من قوله وتتعهد شأنه عمدوا: قصدوا، حماك، أى: حرمك الذي حميته لجهلهم. أو جاهلين وما خافوا عظمتك، إن كنت تاركهم مع كعبتنا يفعلون بها ما شاءوا فأمر عظيم ظهر لك منا الآن من معاصينا. أو أمر تعلمه أنت ولا نعلمه من الحكمة والمصلحة. وفيه تفويض إلى الله وتسليم إليه.]] يا ربّ أرجو لهم سوا كا ... يا ربّ فامنع منهم حما كا [[يا رب لا أرجو لهم سوا كا ... يا رب فامنع منهم حماكا
إن عدو البيت من عادا كا ... امنعهم أن يخربوا فنا كا
لعبد المطلب أيضا، أى: لا أرجو لمنع الأعداء عنا غيرك، وألف القوافي للإطلاق، وتكرير النداء للاستعطاف.
والعدو: يطلق على الواحد والمتعدد، أى: من كان عدوا لأهل بيتك فهو المعادى لك البالغ في العداوة. والفناء:
رحبة البيت. وروى بدله «قرا كا» جمع قرية، وبده المصراع الثاني بألف الوصل جائز، لأنه محل ابتداء في الجملة، كما نبه عليه الخليل.]]
فالتفت وهو يدعو فإذا هو بطير من نحو اليمن فقال: والله إنها لطير غريبة ما هي ببحرية ولا تهامية [[قوله «ما هي ببحرية ولا تهامية» ببحرية: في أبى السعود: بنجدية. (ع)]] . وفيه: أنّ أهل مكة قد احتووا على أموالهم، وجمع عبد المطلب من جواهرهم وذهبهم الجور [[قوله «وذهبهم الجور» لعله الجرب: جمع جراب، مثل: كتب، جمع كتاب. (ع)]] ، وكان سبب يساره. وعن أبى سعيد الخدري رضى الله عنه أنه سئل عن الطير فقال: حمام مكة منها. وقيل جاءت عشية ثم صبحتهم. وعن عكرمة: من أصابته جدّرته وهو أوّل جدري ظهر. وقرئ: ألم تر، بسكون الراء للجد في إظهار أثر الجازم: والمعنى:
أنك رأيت آثار فعل الله بالحبشة، وسمعت الأخبار به متواترة، فقامت لك مقام المشاهدة.
وكَيْفَ في موضع نصب بفعل ربك، لا بألم تر، لما في كَيْفَ من معنى الاستفهام فِي تَضْلِيلٍ في تضييع وإبطال. يقال: ضلل كيده، إذا جعله ضالا ضائعا. ومنه قوله تعالى وَما كَيْدُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ وقيل لامرئ القيس: الملك الضليل، لأنه ضلل ملك أبيه، أى. ضيعه، يعنى: أنهم كادوا البيت أوّلا ببناء القليس، وأرادوا أن ينسخوا أمره بصرف وجوه الحاج إليه، فضلل كيدهم بإيقاع الحريق فيه، وكادوه ثانيا بإرادة هدمه، فضلل بإرسال الطير عليهم أَبابِيلَ حزائق، الواحدة: إبالة. وفي أمثالهم: ضغث على إبالة، وهي: الحزمة الكبيرة، شبهت الحزقة من الطير في تضامّها بالإبالة. وقيل: أبابيل مثل عباديد، وشماطيط لا واحد لها وقرأ أبو حنيفة رحمه الله، يرميهم، أى الله تعالى أو الطير، لأنه اسم جمع مذكر، وإنما يؤنث على المعنى. وسجيل: كأنه علم للديوان الذي كتب فيه عذاب الكفار، كما أن سجينا علم لديوان أعمالهم، كأنه قيل: بحجارة من جملة العذاب المكتوب المدوّن، واشتقاقه من الإسجال وهو الإرسال، لأنّ العذاب موصوف بذلك، وأرسل عليهم طيرا، فأرسلنا عليهم الطوفان. وعن ابن عباس رضى الله عنهما: من طين مطبوخ كما يطبخ الآجر. وقيل: هو معرب من سنككل. وقيل: من شديد عذابه، ورووا بيت ابن مقبل:
ضربا تواصت به الأبطال سجّيلا [[ورجلة يضربون البيض عن عرج ... . ضربا تواصت به الأبطال سجيلا
لابن مقبل. والرجلة: جماعة الرجال. والبيض- بالكسر-: كناية عن السيوف، أى: يضربون بها، وإن قرئ بالفتح فهي المغافر على رؤس الفرسان. والعرج: الميل والاعوجاج. ويروى: عن عرض، ولعله تحريف.
والمراد: اختلاف أحوال الضرب. والبطل: لشجاع. والسجيل: الشديد، ولكن الرواية بالنون، لأن القصيدة نونية، وسنذكر بعضها في أواخر حرف النون.]]
وإنما هو سجينا، والقصيدة نونية مشهورة في ديوانه، وشبهوا بورق الزرع إذا أكل، أى:
وقع فيه الأكال: وهو أن يأكله الدود. أو بتبن أكلته الدواب وراثته، ولكنه جاء على ما عليه آداب القرآن، كقوله كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ أو أريد: أكل حبه فبقى صفرا منه.
عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة الفيل أعفاه الله أيام حياته من الخسف والمسخ [[أخرجه ابن مردويه والثعلبي والواحدي بالسند إلى أبى بن كعب.]] » .
الفيل 105:3
مكية، وآياتها 5 «نزلت بعد الكافرون» بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
روى أنّ أبرهة بن الصباح الأشرم ملك اليمن من قبل أصحمة النجاشي بنى كنيسة بصنعاء وسماها القليس [[قوله «وسماها القليس» بالتشديد، مثل القبيط: بيعة كانت بصنعاء للحبشة: بناها أبرهة، وهدمها حمير، كذا في الصحاح. (ع)]] ، وأراد أن يصرف إليها الحاج، فخرج رجل من كنانة فقعد فيها ليلا [[قوله «فقعد فيها ليلا» كناية عن التغوط. وفي الخازن فتغوط فيها ولطخ قبلتها بالعذرة. (ع)]] ، فأغضبه ذلك. وقيل: أججت رفقة من العرب نارا فحملتها الريح فأحرقتها، فحلف ليهدمنّ الكعبة فخرج بالحبشة ومعه فيل له اسمه محمود، وكان قويا عظيما، واثنا عشر فيلا غيره. وقيل: ثمانية.
وقيل: كان معه ألف فيل، وكان وحده، فلما بلغ المغمس خرج إليه عبد المطلب وعرض عليه ثلث أموال تهامة ليرجع، فأبى وعبأ جيشه وقدّم الفيل، فكانوا كلما وجهوه إلى الحرم برك ولم يبرح، وإذا وجهوه إلى اليمن أو إلى غيره من الجهات هرول، فأرسل الله طيرا سودا. وقيل خضرا وقيل: بيضا. مع كل طائر حجر في منقاره، وحجران في رجليه أكبر من العدسة وأصغر من الحمصة. وعن ابن عباس رضى الله عنهما أنه رأى منها عند أم هانئ نحو قفيز مخططة بحمرة كالجزع الظفاري، فكان الحجر يقع على رأس الرجل فيخرج من دبره، وعلى كل حجر اسم من يقع عليه، ففروا فهلكوا في كل طريق ومنهل، ودوى أبرهة [[قوله «ودوى أبرهة» أى مرض. وآرابه، أى: أعضاؤه. (ع)]] فتساقطت أنامله وآرابه، وما مات حتى انصدع صدره عن قلبه. وانفلت وزيره أبو يكسوم وطائره يحلق فوقه، حتى بلغ النجاشي فقص عليه القصة، فلما أتمها وقع عليه الحجر فخر ميتا بين يديه. وقيل: كان أبرهة جدّ النجاشي الذي كان في زمن رسول الله ﷺ بأربعين سنة، وقيل: بثلاث وعشرين سنة [[قوله «بأربعين سنة، وقيل بثلاث وعشرين» لعله وكان قبله بأربعين سنة. وفي الخازن: اختلفوا في عام الفيل، فقيل: كان قبل مولد النبي ﷺ بأربعين سنة اه. (ع)]] . وعن عائشة رضى الله عنها: رأيت قائد الفيل وسائسه أعميين مقعدين يستطعمان. وفيه أن أبرهة أخذ لعبد المطلب مائتي بعير، فخرج إليه فيها، فجهره [[قوله «فجهره» في القاموس «جهر الرجل» : عظم في عينه وراعه جماله، كأجهره انتهى. (ع)]] وكان رجلا جسيما وسيما.
وقيل: هذا سيد قريش وصاحب عير مكة الذي يطعم الناس في السهل والوحوش في رؤوس الجبال، فلما ذكر حاجته قال: سقطت من عينى، جئت لأهدم البيت الذي هو دينك ودين آبائك وعصمتكم وشرفكم في قديم الدهر، فألهاك عنه ذود أخذ لك، فقال أنا رب الإبل، وللبيت رب سيمنعه، ثم رجع وأتى باب البيت فأخذ بحلقته وهو يقول:
لاهمّ إنّ المرء يمنع ... أهله فامنع حلالك
لا يغلبنّ صليبهم ... ومحالهم عدوا محالك
إن كنت تاركهم وكعبتنا ... فأمر ما بدا لك [[لاهم إن المرء يمنع ... أهله فامنع حلالك
وانصر على آل الصليب ... وعابديه اليوم آلك
لا يغلبن صليبهم ... ومحالهم عدوا محالك
جروا جميع بلادهم ... والفيل كى يسبوا عيالك
عمدوا حماك بكيدهم ... جهلا وما رقبوا جلالك
إن كنت تاركهم وكعبتنا ... فأمر ما بدا لك
لعبد المطلب حين أراد أبرهة بن الصباح هدم الكعبة وأغار على مائتي بعير له، فخرج إليه عبد المطلب في طلب الإبل، وقد قيل لأبرهة: إنه سيد قريش، يطعم الناس في السهل، والوحوش في رءوس الجبال، فلما طلب الإبل قال له: سقطت من عيني، جئت لأهدم- شرفكم فألهاك عنه طلب المال، فقال: أنا رب الإبل، وللبيت رب يحميه، ثم رجع وأخذ بحلقة الباب وقال ذلك. ولاهم: أصله اللهم، فخفف. إن المرء يمنع، أى: يحفظ أهله، وأنت الله فاحفظ حلالك، أى: سكان حرمك الذين حلوا فيه. يقال: حى حلال، أى: نزول، وفيهم كثرة.
أو الذين هم في حل منك. ويجوز على بعد أنه أطلق الحلال على البيت، أو أهله على سبيل المشاكلة التقديرية للأهل، على أن معناه الزوجة. وروى: إن المرء يمنع حله فامنع حلالك. والحل والحلال: ما يحل التصرف فيه. وروى:
إن العبد يمنع وحله فامنع وحالك، وهو يؤيد الأول. والآل لا يضاف إلا لذي شرف، فاضافته للصليب ليشاكل ما بعده. أو على زعمهم أنه ذو شرف. وعابديه: جمع مضاف الضمير إضافة الوصف لمفعوله. واليوم: ظرف النصر. والمحال: مصدر ماحله إذا كايده يمكروه. والعدو: العدوان والظلم: وهو نصب على التمييز. أو على المفعول المطلق. ويروى: غدوا، أى: في الغد، فهو ظرف. ويروى: أبدا. ويروى: جموع، بدل جميع، وكان معهم اثنا عشر فيلا فيها فيل جسيم عظيم اسمه محمود، فمراده بالفيل: الجنس، أو المعهود. والعيال: مفرده عيل، وجمعه عيائل، كجيد وجياد وجيائد، من قوله وتتعهد شأنه عمدوا: قصدوا، حماك، أى: حرمك الذي حميته لجهلهم. أو جاهلين وما خافوا عظمتك، إن كنت تاركهم مع كعبتنا يفعلون بها ما شاءوا فأمر عظيم ظهر لك منا الآن من معاصينا. أو أمر تعلمه أنت ولا نعلمه من الحكمة والمصلحة. وفيه تفويض إلى الله وتسليم إليه.]] يا ربّ أرجو لهم سوا كا ... يا ربّ فامنع منهم حما كا [[يا رب لا أرجو لهم سوا كا ... يا رب فامنع منهم حماكا
إن عدو البيت من عادا كا ... امنعهم أن يخربوا فنا كا
لعبد المطلب أيضا، أى: لا أرجو لمنع الأعداء عنا غيرك، وألف القوافي للإطلاق، وتكرير النداء للاستعطاف.
والعدو: يطلق على الواحد والمتعدد، أى: من كان عدوا لأهل بيتك فهو المعادى لك البالغ في العداوة. والفناء:
رحبة البيت. وروى بدله «قرا كا» جمع قرية، وبده المصراع الثاني بألف الوصل جائز، لأنه محل ابتداء في الجملة، كما نبه عليه الخليل.]]
فالتفت وهو يدعو فإذا هو بطير من نحو اليمن فقال: والله إنها لطير غريبة ما هي ببحرية ولا تهامية [[قوله «ما هي ببحرية ولا تهامية» ببحرية: في أبى السعود: بنجدية. (ع)]] . وفيه: أنّ أهل مكة قد احتووا على أموالهم، وجمع عبد المطلب من جواهرهم وذهبهم الجور [[قوله «وذهبهم الجور» لعله الجرب: جمع جراب، مثل: كتب، جمع كتاب. (ع)]] ، وكان سبب يساره. وعن أبى سعيد الخدري رضى الله عنه أنه سئل عن الطير فقال: حمام مكة منها. وقيل جاءت عشية ثم صبحتهم. وعن عكرمة: من أصابته جدّرته وهو أوّل جدري ظهر. وقرئ: ألم تر، بسكون الراء للجد في إظهار أثر الجازم: والمعنى:
أنك رأيت آثار فعل الله بالحبشة، وسمعت الأخبار به متواترة، فقامت لك مقام المشاهدة.
وكَيْفَ في موضع نصب بفعل ربك، لا بألم تر، لما في كَيْفَ من معنى الاستفهام فِي تَضْلِيلٍ في تضييع وإبطال. يقال: ضلل كيده، إذا جعله ضالا ضائعا. ومنه قوله تعالى وَما كَيْدُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ وقيل لامرئ القيس: الملك الضليل، لأنه ضلل ملك أبيه، أى. ضيعه، يعنى: أنهم كادوا البيت أوّلا ببناء القليس، وأرادوا أن ينسخوا أمره بصرف وجوه الحاج إليه، فضلل كيدهم بإيقاع الحريق فيه، وكادوه ثانيا بإرادة هدمه، فضلل بإرسال الطير عليهم أَبابِيلَ حزائق، الواحدة: إبالة. وفي أمثالهم: ضغث على إبالة، وهي: الحزمة الكبيرة، شبهت الحزقة من الطير في تضامّها بالإبالة. وقيل: أبابيل مثل عباديد، وشماطيط لا واحد لها وقرأ أبو حنيفة رحمه الله، يرميهم، أى الله تعالى أو الطير، لأنه اسم جمع مذكر، وإنما يؤنث على المعنى. وسجيل: كأنه علم للديوان الذي كتب فيه عذاب الكفار، كما أن سجينا علم لديوان أعمالهم، كأنه قيل: بحجارة من جملة العذاب المكتوب المدوّن، واشتقاقه من الإسجال وهو الإرسال، لأنّ العذاب موصوف بذلك، وأرسل عليهم طيرا، فأرسلنا عليهم الطوفان. وعن ابن عباس رضى الله عنهما: من طين مطبوخ كما يطبخ الآجر. وقيل: هو معرب من سنككل. وقيل: من شديد عذابه، ورووا بيت ابن مقبل:
ضربا تواصت به الأبطال سجّيلا [[ورجلة يضربون البيض عن عرج ... . ضربا تواصت به الأبطال سجيلا
لابن مقبل. والرجلة: جماعة الرجال. والبيض- بالكسر-: كناية عن السيوف، أى: يضربون بها، وإن قرئ بالفتح فهي المغافر على رؤس الفرسان. والعرج: الميل والاعوجاج. ويروى: عن عرض، ولعله تحريف.
والمراد: اختلاف أحوال الضرب. والبطل: لشجاع. والسجيل: الشديد، ولكن الرواية بالنون، لأن القصيدة نونية، وسنذكر بعضها في أواخر حرف النون.]]
وإنما هو سجينا، والقصيدة نونية مشهورة في ديوانه، وشبهوا بورق الزرع إذا أكل، أى:
وقع فيه الأكال: وهو أن يأكله الدود. أو بتبن أكلته الدواب وراثته، ولكنه جاء على ما عليه آداب القرآن، كقوله كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ أو أريد: أكل حبه فبقى صفرا منه.
عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة الفيل أعفاه الله أيام حياته من الخسف والمسخ [[أخرجه ابن مردويه والثعلبي والواحدي بالسند إلى أبى بن كعب.]] » .
الفيل 105:4
مكية، وآياتها 5 «نزلت بعد الكافرون» بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
روى أنّ أبرهة بن الصباح الأشرم ملك اليمن من قبل أصحمة النجاشي بنى كنيسة بصنعاء وسماها القليس [[قوله «وسماها القليس» بالتشديد، مثل القبيط: بيعة كانت بصنعاء للحبشة: بناها أبرهة، وهدمها حمير، كذا في الصحاح. (ع)]] ، وأراد أن يصرف إليها الحاج، فخرج رجل من كنانة فقعد فيها ليلا [[قوله «فقعد فيها ليلا» كناية عن التغوط. وفي الخازن فتغوط فيها ولطخ قبلتها بالعذرة. (ع)]] ، فأغضبه ذلك. وقيل: أججت رفقة من العرب نارا فحملتها الريح فأحرقتها، فحلف ليهدمنّ الكعبة فخرج بالحبشة ومعه فيل له اسمه محمود، وكان قويا عظيما، واثنا عشر فيلا غيره. وقيل: ثمانية.
وقيل: كان معه ألف فيل، وكان وحده، فلما بلغ المغمس خرج إليه عبد المطلب وعرض عليه ثلث أموال تهامة ليرجع، فأبى وعبأ جيشه وقدّم الفيل، فكانوا كلما وجهوه إلى الحرم برك ولم يبرح، وإذا وجهوه إلى اليمن أو إلى غيره من الجهات هرول، فأرسل الله طيرا سودا. وقيل خضرا وقيل: بيضا. مع كل طائر حجر في منقاره، وحجران في رجليه أكبر من العدسة وأصغر من الحمصة. وعن ابن عباس رضى الله عنهما أنه رأى منها عند أم هانئ نحو قفيز مخططة بحمرة كالجزع الظفاري، فكان الحجر يقع على رأس الرجل فيخرج من دبره، وعلى كل حجر اسم من يقع عليه، ففروا فهلكوا في كل طريق ومنهل، ودوى أبرهة [[قوله «ودوى أبرهة» أى مرض. وآرابه، أى: أعضاؤه. (ع)]] فتساقطت أنامله وآرابه، وما مات حتى انصدع صدره عن قلبه. وانفلت وزيره أبو يكسوم وطائره يحلق فوقه، حتى بلغ النجاشي فقص عليه القصة، فلما أتمها وقع عليه الحجر فخر ميتا بين يديه. وقيل: كان أبرهة جدّ النجاشي الذي كان في زمن رسول الله ﷺ بأربعين سنة، وقيل: بثلاث وعشرين سنة [[قوله «بأربعين سنة، وقيل بثلاث وعشرين» لعله وكان قبله بأربعين سنة. وفي الخازن: اختلفوا في عام الفيل، فقيل: كان قبل مولد النبي ﷺ بأربعين سنة اه. (ع)]] . وعن عائشة رضى الله عنها: رأيت قائد الفيل وسائسه أعميين مقعدين يستطعمان. وفيه أن أبرهة أخذ لعبد المطلب مائتي بعير، فخرج إليه فيها، فجهره [[قوله «فجهره» في القاموس «جهر الرجل» : عظم في عينه وراعه جماله، كأجهره انتهى. (ع)]] وكان رجلا جسيما وسيما.
وقيل: هذا سيد قريش وصاحب عير مكة الذي يطعم الناس في السهل والوحوش في رؤوس الجبال، فلما ذكر حاجته قال: سقطت من عينى، جئت لأهدم البيت الذي هو دينك ودين آبائك وعصمتكم وشرفكم في قديم الدهر، فألهاك عنه ذود أخذ لك، فقال أنا رب الإبل، وللبيت رب سيمنعه، ثم رجع وأتى باب البيت فأخذ بحلقته وهو يقول:
لاهمّ إنّ المرء يمنع ... أهله فامنع حلالك
لا يغلبنّ صليبهم ... ومحالهم عدوا محالك
إن كنت تاركهم وكعبتنا ... فأمر ما بدا لك [[لاهم إن المرء يمنع ... أهله فامنع حلالك
وانصر على آل الصليب ... وعابديه اليوم آلك
لا يغلبن صليبهم ... ومحالهم عدوا محالك
جروا جميع بلادهم ... والفيل كى يسبوا عيالك
عمدوا حماك بكيدهم ... جهلا وما رقبوا جلالك
إن كنت تاركهم وكعبتنا ... فأمر ما بدا لك
لعبد المطلب حين أراد أبرهة بن الصباح هدم الكعبة وأغار على مائتي بعير له، فخرج إليه عبد المطلب في طلب الإبل، وقد قيل لأبرهة: إنه سيد قريش، يطعم الناس في السهل، والوحوش في رءوس الجبال، فلما طلب الإبل قال له: سقطت من عيني، جئت لأهدم- شرفكم فألهاك عنه طلب المال، فقال: أنا رب الإبل، وللبيت رب يحميه، ثم رجع وأخذ بحلقة الباب وقال ذلك. ولاهم: أصله اللهم، فخفف. إن المرء يمنع، أى: يحفظ أهله، وأنت الله فاحفظ حلالك، أى: سكان حرمك الذين حلوا فيه. يقال: حى حلال، أى: نزول، وفيهم كثرة.
أو الذين هم في حل منك. ويجوز على بعد أنه أطلق الحلال على البيت، أو أهله على سبيل المشاكلة التقديرية للأهل، على أن معناه الزوجة. وروى: إن المرء يمنع حله فامنع حلالك. والحل والحلال: ما يحل التصرف فيه. وروى:
إن العبد يمنع وحله فامنع وحالك، وهو يؤيد الأول. والآل لا يضاف إلا لذي شرف، فاضافته للصليب ليشاكل ما بعده. أو على زعمهم أنه ذو شرف. وعابديه: جمع مضاف الضمير إضافة الوصف لمفعوله. واليوم: ظرف النصر. والمحال: مصدر ماحله إذا كايده يمكروه. والعدو: العدوان والظلم: وهو نصب على التمييز. أو على المفعول المطلق. ويروى: غدوا، أى: في الغد، فهو ظرف. ويروى: أبدا. ويروى: جموع، بدل جميع، وكان معهم اثنا عشر فيلا فيها فيل جسيم عظيم اسمه محمود، فمراده بالفيل: الجنس، أو المعهود. والعيال: مفرده عيل، وجمعه عيائل، كجيد وجياد وجيائد، من قوله وتتعهد شأنه عمدوا: قصدوا، حماك، أى: حرمك الذي حميته لجهلهم. أو جاهلين وما خافوا عظمتك، إن كنت تاركهم مع كعبتنا يفعلون بها ما شاءوا فأمر عظيم ظهر لك منا الآن من معاصينا. أو أمر تعلمه أنت ولا نعلمه من الحكمة والمصلحة. وفيه تفويض إلى الله وتسليم إليه.]] يا ربّ أرجو لهم سوا كا ... يا ربّ فامنع منهم حما كا [[يا رب لا أرجو لهم سوا كا ... يا رب فامنع منهم حماكا
إن عدو البيت من عادا كا ... امنعهم أن يخربوا فنا كا
لعبد المطلب أيضا، أى: لا أرجو لمنع الأعداء عنا غيرك، وألف القوافي للإطلاق، وتكرير النداء للاستعطاف.
والعدو: يطلق على الواحد والمتعدد، أى: من كان عدوا لأهل بيتك فهو المعادى لك البالغ في العداوة. والفناء:
رحبة البيت. وروى بدله «قرا كا» جمع قرية، وبده المصراع الثاني بألف الوصل جائز، لأنه محل ابتداء في الجملة، كما نبه عليه الخليل.]]
فالتفت وهو يدعو فإذا هو بطير من نحو اليمن فقال: والله إنها لطير غريبة ما هي ببحرية ولا تهامية [[قوله «ما هي ببحرية ولا تهامية» ببحرية: في أبى السعود: بنجدية. (ع)]] . وفيه: أنّ أهل مكة قد احتووا على أموالهم، وجمع عبد المطلب من جواهرهم وذهبهم الجور [[قوله «وذهبهم الجور» لعله الجرب: جمع جراب، مثل: كتب، جمع كتاب. (ع)]] ، وكان سبب يساره. وعن أبى سعيد الخدري رضى الله عنه أنه سئل عن الطير فقال: حمام مكة منها. وقيل جاءت عشية ثم صبحتهم. وعن عكرمة: من أصابته جدّرته وهو أوّل جدري ظهر. وقرئ: ألم تر، بسكون الراء للجد في إظهار أثر الجازم: والمعنى:
أنك رأيت آثار فعل الله بالحبشة، وسمعت الأخبار به متواترة، فقامت لك مقام المشاهدة.
وكَيْفَ في موضع نصب بفعل ربك، لا بألم تر، لما في كَيْفَ من معنى الاستفهام فِي تَضْلِيلٍ في تضييع وإبطال. يقال: ضلل كيده، إذا جعله ضالا ضائعا. ومنه قوله تعالى وَما كَيْدُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ وقيل لامرئ القيس: الملك الضليل، لأنه ضلل ملك أبيه، أى. ضيعه، يعنى: أنهم كادوا البيت أوّلا ببناء القليس، وأرادوا أن ينسخوا أمره بصرف وجوه الحاج إليه، فضلل كيدهم بإيقاع الحريق فيه، وكادوه ثانيا بإرادة هدمه، فضلل بإرسال الطير عليهم أَبابِيلَ حزائق، الواحدة: إبالة. وفي أمثالهم: ضغث على إبالة، وهي: الحزمة الكبيرة، شبهت الحزقة من الطير في تضامّها بالإبالة. وقيل: أبابيل مثل عباديد، وشماطيط لا واحد لها وقرأ أبو حنيفة رحمه الله، يرميهم، أى الله تعالى أو الطير، لأنه اسم جمع مذكر، وإنما يؤنث على المعنى. وسجيل: كأنه علم للديوان الذي كتب فيه عذاب الكفار، كما أن سجينا علم لديوان أعمالهم، كأنه قيل: بحجارة من جملة العذاب المكتوب المدوّن، واشتقاقه من الإسجال وهو الإرسال، لأنّ العذاب موصوف بذلك، وأرسل عليهم طيرا، فأرسلنا عليهم الطوفان. وعن ابن عباس رضى الله عنهما: من طين مطبوخ كما يطبخ الآجر. وقيل: هو معرب من سنككل. وقيل: من شديد عذابه، ورووا بيت ابن مقبل:
ضربا تواصت به الأبطال سجّيلا [[ورجلة يضربون البيض عن عرج ... . ضربا تواصت به الأبطال سجيلا
لابن مقبل. والرجلة: جماعة الرجال. والبيض- بالكسر-: كناية عن السيوف، أى: يضربون بها، وإن قرئ بالفتح فهي المغافر على رؤس الفرسان. والعرج: الميل والاعوجاج. ويروى: عن عرض، ولعله تحريف.
والمراد: اختلاف أحوال الضرب. والبطل: لشجاع. والسجيل: الشديد، ولكن الرواية بالنون، لأن القصيدة نونية، وسنذكر بعضها في أواخر حرف النون.]]
وإنما هو سجينا، والقصيدة نونية مشهورة في ديوانه، وشبهوا بورق الزرع إذا أكل، أى:
وقع فيه الأكال: وهو أن يأكله الدود. أو بتبن أكلته الدواب وراثته، ولكنه جاء على ما عليه آداب القرآن، كقوله كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ أو أريد: أكل حبه فبقى صفرا منه.
عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة الفيل أعفاه الله أيام حياته من الخسف والمسخ [[أخرجه ابن مردويه والثعلبي والواحدي بالسند إلى أبى بن كعب.]] » .
الفيل 105:5
مكية، وآياتها 5 «نزلت بعد الكافرون» بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
روى أنّ أبرهة بن الصباح الأشرم ملك اليمن من قبل أصحمة النجاشي بنى كنيسة بصنعاء وسماها القليس [[قوله «وسماها القليس» بالتشديد، مثل القبيط: بيعة كانت بصنعاء للحبشة: بناها أبرهة، وهدمها حمير، كذا في الصحاح. (ع)]] ، وأراد أن يصرف إليها الحاج، فخرج رجل من كنانة فقعد فيها ليلا [[قوله «فقعد فيها ليلا» كناية عن التغوط. وفي الخازن فتغوط فيها ولطخ قبلتها بالعذرة. (ع)]] ، فأغضبه ذلك. وقيل: أججت رفقة من العرب نارا فحملتها الريح فأحرقتها، فحلف ليهدمنّ الكعبة فخرج بالحبشة ومعه فيل له اسمه محمود، وكان قويا عظيما، واثنا عشر فيلا غيره. وقيل: ثمانية.
وقيل: كان معه ألف فيل، وكان وحده، فلما بلغ المغمس خرج إليه عبد المطلب وعرض عليه ثلث أموال تهامة ليرجع، فأبى وعبأ جيشه وقدّم الفيل، فكانوا كلما وجهوه إلى الحرم برك ولم يبرح، وإذا وجهوه إلى اليمن أو إلى غيره من الجهات هرول، فأرسل الله طيرا سودا. وقيل خضرا وقيل: بيضا. مع كل طائر حجر في منقاره، وحجران في رجليه أكبر من العدسة وأصغر من الحمصة. وعن ابن عباس رضى الله عنهما أنه رأى منها عند أم هانئ نحو قفيز مخططة بحمرة كالجزع الظفاري، فكان الحجر يقع على رأس الرجل فيخرج من دبره، وعلى كل حجر اسم من يقع عليه، ففروا فهلكوا في كل طريق ومنهل، ودوى أبرهة [[قوله «ودوى أبرهة» أى مرض. وآرابه، أى: أعضاؤه. (ع)]] فتساقطت أنامله وآرابه، وما مات حتى انصدع صدره عن قلبه. وانفلت وزيره أبو يكسوم وطائره يحلق فوقه، حتى بلغ النجاشي فقص عليه القصة، فلما أتمها وقع عليه الحجر فخر ميتا بين يديه. وقيل: كان أبرهة جدّ النجاشي الذي كان في زمن رسول الله ﷺ بأربعين سنة، وقيل: بثلاث وعشرين سنة [[قوله «بأربعين سنة، وقيل بثلاث وعشرين» لعله وكان قبله بأربعين سنة. وفي الخازن: اختلفوا في عام الفيل، فقيل: كان قبل مولد النبي ﷺ بأربعين سنة اه. (ع)]] . وعن عائشة رضى الله عنها: رأيت قائد الفيل وسائسه أعميين مقعدين يستطعمان. وفيه أن أبرهة أخذ لعبد المطلب مائتي بعير، فخرج إليه فيها، فجهره [[قوله «فجهره» في القاموس «جهر الرجل» : عظم في عينه وراعه جماله، كأجهره انتهى. (ع)]] وكان رجلا جسيما وسيما.
وقيل: هذا سيد قريش وصاحب عير مكة الذي يطعم الناس في السهل والوحوش في رؤوس الجبال، فلما ذكر حاجته قال: سقطت من عينى، جئت لأهدم البيت الذي هو دينك ودين آبائك وعصمتكم وشرفكم في قديم الدهر، فألهاك عنه ذود أخذ لك، فقال أنا رب الإبل، وللبيت رب سيمنعه، ثم رجع وأتى باب البيت فأخذ بحلقته وهو يقول:
لاهمّ إنّ المرء يمنع ... أهله فامنع حلالك
لا يغلبنّ صليبهم ... ومحالهم عدوا محالك
إن كنت تاركهم وكعبتنا ... فأمر ما بدا لك [[لاهم إن المرء يمنع ... أهله فامنع حلالك
وانصر على آل الصليب ... وعابديه اليوم آلك
لا يغلبن صليبهم ... ومحالهم عدوا محالك
جروا جميع بلادهم ... والفيل كى يسبوا عيالك
عمدوا حماك بكيدهم ... جهلا وما رقبوا جلالك
إن كنت تاركهم وكعبتنا ... فأمر ما بدا لك
لعبد المطلب حين أراد أبرهة بن الصباح هدم الكعبة وأغار على مائتي بعير له، فخرج إليه عبد المطلب في طلب الإبل، وقد قيل لأبرهة: إنه سيد قريش، يطعم الناس في السهل، والوحوش في رءوس الجبال، فلما طلب الإبل قال له: سقطت من عيني، جئت لأهدم- شرفكم فألهاك عنه طلب المال، فقال: أنا رب الإبل، وللبيت رب يحميه، ثم رجع وأخذ بحلقة الباب وقال ذلك. ولاهم: أصله اللهم، فخفف. إن المرء يمنع، أى: يحفظ أهله، وأنت الله فاحفظ حلالك، أى: سكان حرمك الذين حلوا فيه. يقال: حى حلال، أى: نزول، وفيهم كثرة.
أو الذين هم في حل منك. ويجوز على بعد أنه أطلق الحلال على البيت، أو أهله على سبيل المشاكلة التقديرية للأهل، على أن معناه الزوجة. وروى: إن المرء يمنع حله فامنع حلالك. والحل والحلال: ما يحل التصرف فيه. وروى:
إن العبد يمنع وحله فامنع وحالك، وهو يؤيد الأول. والآل لا يضاف إلا لذي شرف، فاضافته للصليب ليشاكل ما بعده. أو على زعمهم أنه ذو شرف. وعابديه: جمع مضاف الضمير إضافة الوصف لمفعوله. واليوم: ظرف النصر. والمحال: مصدر ماحله إذا كايده يمكروه. والعدو: العدوان والظلم: وهو نصب على التمييز. أو على المفعول المطلق. ويروى: غدوا، أى: في الغد، فهو ظرف. ويروى: أبدا. ويروى: جموع، بدل جميع، وكان معهم اثنا عشر فيلا فيها فيل جسيم عظيم اسمه محمود، فمراده بالفيل: الجنس، أو المعهود. والعيال: مفرده عيل، وجمعه عيائل، كجيد وجياد وجيائد، من قوله وتتعهد شأنه عمدوا: قصدوا، حماك، أى: حرمك الذي حميته لجهلهم. أو جاهلين وما خافوا عظمتك، إن كنت تاركهم مع كعبتنا يفعلون بها ما شاءوا فأمر عظيم ظهر لك منا الآن من معاصينا. أو أمر تعلمه أنت ولا نعلمه من الحكمة والمصلحة. وفيه تفويض إلى الله وتسليم إليه.]] يا ربّ أرجو لهم سوا كا ... يا ربّ فامنع منهم حما كا [[يا رب لا أرجو لهم سوا كا ... يا رب فامنع منهم حماكا
إن عدو البيت من عادا كا ... امنعهم أن يخربوا فنا كا
لعبد المطلب أيضا، أى: لا أرجو لمنع الأعداء عنا غيرك، وألف القوافي للإطلاق، وتكرير النداء للاستعطاف.
والعدو: يطلق على الواحد والمتعدد، أى: من كان عدوا لأهل بيتك فهو المعادى لك البالغ في العداوة. والفناء:
رحبة البيت. وروى بدله «قرا كا» جمع قرية، وبده المصراع الثاني بألف الوصل جائز، لأنه محل ابتداء في الجملة، كما نبه عليه الخليل.]]
فالتفت وهو يدعو فإذا هو بطير من نحو اليمن فقال: والله إنها لطير غريبة ما هي ببحرية ولا تهامية [[قوله «ما هي ببحرية ولا تهامية» ببحرية: في أبى السعود: بنجدية. (ع)]] . وفيه: أنّ أهل مكة قد احتووا على أموالهم، وجمع عبد المطلب من جواهرهم وذهبهم الجور [[قوله «وذهبهم الجور» لعله الجرب: جمع جراب، مثل: كتب، جمع كتاب. (ع)]] ، وكان سبب يساره. وعن أبى سعيد الخدري رضى الله عنه أنه سئل عن الطير فقال: حمام مكة منها. وقيل جاءت عشية ثم صبحتهم. وعن عكرمة: من أصابته جدّرته وهو أوّل جدري ظهر. وقرئ: ألم تر، بسكون الراء للجد في إظهار أثر الجازم: والمعنى:
أنك رأيت آثار فعل الله بالحبشة، وسمعت الأخبار به متواترة، فقامت لك مقام المشاهدة.
وكَيْفَ في موضع نصب بفعل ربك، لا بألم تر، لما في كَيْفَ من معنى الاستفهام فِي تَضْلِيلٍ في تضييع وإبطال. يقال: ضلل كيده، إذا جعله ضالا ضائعا. ومنه قوله تعالى وَما كَيْدُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ وقيل لامرئ القيس: الملك الضليل، لأنه ضلل ملك أبيه، أى. ضيعه، يعنى: أنهم كادوا البيت أوّلا ببناء القليس، وأرادوا أن ينسخوا أمره بصرف وجوه الحاج إليه، فضلل كيدهم بإيقاع الحريق فيه، وكادوه ثانيا بإرادة هدمه، فضلل بإرسال الطير عليهم أَبابِيلَ حزائق، الواحدة: إبالة. وفي أمثالهم: ضغث على إبالة، وهي: الحزمة الكبيرة، شبهت الحزقة من الطير في تضامّها بالإبالة. وقيل: أبابيل مثل عباديد، وشماطيط لا واحد لها وقرأ أبو حنيفة رحمه الله، يرميهم، أى الله تعالى أو الطير، لأنه اسم جمع مذكر، وإنما يؤنث على المعنى. وسجيل: كأنه علم للديوان الذي كتب فيه عذاب الكفار، كما أن سجينا علم لديوان أعمالهم، كأنه قيل: بحجارة من جملة العذاب المكتوب المدوّن، واشتقاقه من الإسجال وهو الإرسال، لأنّ العذاب موصوف بذلك، وأرسل عليهم طيرا، فأرسلنا عليهم الطوفان. وعن ابن عباس رضى الله عنهما: من طين مطبوخ كما يطبخ الآجر. وقيل: هو معرب من سنككل. وقيل: من شديد عذابه، ورووا بيت ابن مقبل:
ضربا تواصت به الأبطال سجّيلا [[ورجلة يضربون البيض عن عرج ... . ضربا تواصت به الأبطال سجيلا
لابن مقبل. والرجلة: جماعة الرجال. والبيض- بالكسر-: كناية عن السيوف، أى: يضربون بها، وإن قرئ بالفتح فهي المغافر على رؤس الفرسان. والعرج: الميل والاعوجاج. ويروى: عن عرض، ولعله تحريف.
والمراد: اختلاف أحوال الضرب. والبطل: لشجاع. والسجيل: الشديد، ولكن الرواية بالنون، لأن القصيدة نونية، وسنذكر بعضها في أواخر حرف النون.]]
وإنما هو سجينا، والقصيدة نونية مشهورة في ديوانه، وشبهوا بورق الزرع إذا أكل، أى:
وقع فيه الأكال: وهو أن يأكله الدود. أو بتبن أكلته الدواب وراثته، ولكنه جاء على ما عليه آداب القرآن، كقوله كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ أو أريد: أكل حبه فبقى صفرا منه.
عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة الفيل أعفاه الله أيام حياته من الخسف والمسخ [[أخرجه ابن مردويه والثعلبي والواحدي بالسند إلى أبى بن كعب.]] » .
قريش 106:1
مكية، وآياتها 4 «نزلت بعد التين» بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ متعلق بقوله لْيَعْبُدُوا
أمرهم أن يعبدوه لأجل إيلافهم الرحلتين فإن قلت: فلم دخلت الفاء؟ قلت: لما في الكلام من معنى الشرط لأن المعنى: إما لا فليعبدوه لإيلافهم، على معنى: أنّ نعم الله عليهم لا تحصى، فإن لم يعبدوه لسائر نعمه، فليعبدوه لهذه الواحدة التي هي نعمة ظاهرة. وقيل المعنى: عجبوا لإيلاف قريش. وقيل: هو متعلق بما قبله، أى: فجعلهم كعصف مأكول لإيلاف قريش، وهذا بمنزلة التضمين في الشعر: وهو أن يتعلق معنى البيت بالذي قبله تعلقا لا يصح إلا به، وهما في مصحف أبىّ سورة واحدة بلا فصل. وعن عمر: أنه قراهما في الثانية من صلاة المغرب، وقرأ في الأولى: والتين [[هكذا وقع في الثعلبي. وقال عمرو بن ميمون: صليت خلف عمر المغرب. فذكر الحديث. وكذا وصله عبد الرزاق وابن أبى شيبة من رواية أبى إسحاق عن عمرو بن ميمون قال «صلى بنا عمر المغرب. فقرأ في الأولى بالتين. وفي الثانية ألم تر ولإيلاف قريش» .]] . والمعنى أنه أهلك الحبشة الذين قصدوهم ليتسامع الناس بذلك، فيتهيبوهم زيادة تهيب، ويحترموهم فضل احترام، حتى ينتظم لهم الأمن في رحلتيهم، فلا يجترئ أحد عليهم. وكانت لقريش رحلتان: يرحلون في الشتاء إلى اليمن، وفي الصيف إلى الشام، فيمتارون ويتجرون، وكانوا في رحلتيهم آمنين لأنهم أهل حرم الله وولاة بيته، فلا يتعرّض لهم، والناس غيرهم يتخطفون ويغار عليهم. والإيلاف من قولك: آلفت المكان أولفه إيلافا: إذا ألفته، فأنا مؤلف. قال:
من المؤلفات الرّهو غير الأوارك [[شددت إليك الرحل فوق شملة ... من المؤلفات الرهو غير الأوارك
الشملة بالتشديد. والشملال والشميل: الخفيفة السريعة السير، أى: شددت الرحل فوق نافة سريعة السير ذاهبا إليك، وتلك الناقة من النوق المؤلفات المعتادات الرهو، أى: السير السهل المستقيم. ويروى: الزهو، بالزاي وهو سيرها بعد ورودها الماء. والأوارك: جمع آركة: المقيمات موضع الأراك، ترعاه. أو ترعى نبتا يقال له الحمض، أى: ليست كذلك يلي معلوفة ومكرمة السفر.]]
وقرئ: لئلاف قريش، أى: لمؤالفة قريش. وقيل: يقال ألفته إلفا وإلافا. وقرأ أبو جعفر: لإلف قريش، وقد جمعهما من قال:
زعمتم أنّ إخوتكم قريش ... لهم إلف وليس لكم إلاف [[زعمتم أن إخوتكم قريش ... لهم إلف وليس لكم إلاف
أولئك أومنوا جوعا وخوفا ... وقد جاعت بنو أسد وخافوا
لمساور بن هند بن قيس يخاطب بنى أسد. وقريش خبر. وقولهم «لهم إلف» استئناف لبيان كذبهم. والالف والالاف: مصدر ألفه، إذا أحبه واعتاده ولم ينفر منه. وآلف إيلافا بينهما: جعل بينهما إلفا. وقد جمعت قريش بين رحلة الشتاء والصيف، فتارة فرحل هذه وتارة هذه بلا خوف ولا فزع «أولئك» إشارة لقريش «أومنوا» مبنى للمجهول، أى آمنهم ربهم عن الجوع والخوف، وقد جاعت وخافت بنو أسد: التفت إلى الغيبة دلالة على الاعراض عنهم، وتعجيب غيرهم من شأنهم.]] وقرأ عكرمة: ليألف قريش إلفهم رحلة الشتاء والصيف. وقريش: ولد النضر بن كنانة سموا بتصغير القرش: وهو دابة عظيمة في البحر تعبث بالسفن، ولا تطاق إلا بالنار. وعن معاوية أنه سأل ابن عباس رضى الله عنهما: بم سميت قريش؟ قال: بدابة في البحر تأكل ولا تؤكل، وتعلو ولا تعلى. وأنشد:
وقريش هي الّتي تسكن البحر ... بها سمّيت قريش قريشا [[وقريش هي التي تسكن البحر ... بها سميت قريش قريشا
تأكل الغث والسمين ولا تترك ... يوما لذي جناحين ريشا
هكذا في الكتاب نالت قريش ... يأكلون البلاد أكلا كشيشا
ولهم آخر الزمان نبى ... يكثر القتل فيهم والخموشا
يملأ الأرض خيلة ورجالا ... يحشرون المطر حشرا كميشا
لتبع. وقريش: تصغير قرش. قال ابن عباس: اسم دابة في البحر تأكل ولا تؤكل اه فصغر وسمي به النضر بن كنانة، ثم سمى به أولاده. والمحدثون على أنه اسم لفهر بن مالك بن النضر، وقال الروافض: هو اسم لقصي بن كلاب، وتوصلوا بذلك إلى نفى إمامة أبى بكر وعمر لكونهما ليسا قرشيين، لأنهما يجتمعان معه ﷺ بعد قصي، والامامة من قريش، وقريش مبتدأ، والجملة بعدها مستأنفة مبينة لها، وبها سميت خبر، أى: بسببها، سميت هذه القبيلة قريشا تأكل، أى قريش البحرية. ويؤيده ما روى قبل هذا البيت وهو:
سلطت بالعلو في لجة البحر ... على سائر البحور جيوشا ... تأكل
ويحتمل أنها الضبيلة. والغث الخبيث. والسمين، الطيب وصاحب الجناحين، كناية عن الطير. أو استعارة الغنى، وبالغ في أنها لا تبقى ولا تذر شيئا مما تظفر به بقوله: إنها لا تترك ريش ذى الجناحين. ويروى «فيه» بدل يوما وهو يعنى قريش البحرية. وهكذا: إشارة لحال دابة البحر، أو لما قاله هو. والكتاب: التوراة أو الإنجيل.
أو كتب التاريخ. وقريش هنا: القبيلة، ويروى:
هكذا في البلاد حى قريش ... يأكلون البلاد......
أى: يأخذون أموالها. والكشيش في الأصل: الصوت الخفي، أى: أكلا بسهولة، بلا إرهاب ولا إنعاب، فهو مجاز، والنبي محمد ﷺ. وخمشه خمشا: خدشه. والخموش: الخدوش. والخيلة: الشبح البعيد.
والخيل: الخيالة. والرجال: المشاة على أرجلهم. ويحشرون: صفة لرجال، ويبعد رجوعه لقريش، والكميش:
السريع. والمنضم: القاطع، أى: يجمعونها بسرعة، لكن المراد بالخموش هنا: الجروح.]]
والتصغير للتعظيم. وقيل: من القرش وهو الكسب: لأنهم كانوا كسابين بتجاراتهم وضربهم في البلاد. أطلق الإيلاف ثم أبدل عنه المقيد بالرحلتين، تفخيما لأمر الإيلاف، وتذكيرا بعظيم النعمة فيه، ونصب الرحلة بإيلافهم مفعولا به، كما نصب يَتِيماً بإطعام، وأراد رحلتي الشتاء والصيف، فأفرد لأمن الإلباس، كقوله.
كلوا في بعض بطنكم.... [[قوله «كلوا في بعض بطنكم» بقيته: «تعفوا» وقد تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الأول صفحة 479 فراجعه إن شئت اه مصححه. (ع)]] ..
وقرئ: رحلة، بالضم: وهي الجهة التي يرحل إليها: والتنكير في جُوعٍ وخَوْفٍ لشدتهما، يعنى: أطعمهم بالرحلتين من جوع شديد كانوا فيه قبلهما، وآمنهم من خوف عظيم وهو خوف أصحاب الفيل، أو خوف التخطف في بلدهم ومسايرهم. وقيل: كانوا قد أصابتهم شدة حتى أكلوا الجيف والعظام المحرقة، وآمنهم من خوف الجذام فلا يصيبهم ببلدهم. وقيل ذلك كله بدعاء إبراهيم صلوات الله عليه. ومن بدع التفاسير: وآمنهم من خوف، من أن تكون الخلافة في غيرهم. وقرئ: من خوف، بإخفاء النون.
عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة لإيلاف قريش أعطاه الله عشر حسنات بعدد من طاف بالكعبة واعتكف بها» [[أخرجه الثعلبي والواحدي وابن مردويه بالسند إلى أبى بن كعب.]] .
قريش 106:2
مكية، وآياتها 4 «نزلت بعد التين» بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ متعلق بقوله لْيَعْبُدُوا
أمرهم أن يعبدوه لأجل إيلافهم الرحلتين فإن قلت: فلم دخلت الفاء؟ قلت: لما في الكلام من معنى الشرط لأن المعنى: إما لا فليعبدوه لإيلافهم، على معنى: أنّ نعم الله عليهم لا تحصى، فإن لم يعبدوه لسائر نعمه، فليعبدوه لهذه الواحدة التي هي نعمة ظاهرة. وقيل المعنى: عجبوا لإيلاف قريش. وقيل: هو متعلق بما قبله، أى: فجعلهم كعصف مأكول لإيلاف قريش، وهذا بمنزلة التضمين في الشعر: وهو أن يتعلق معنى البيت بالذي قبله تعلقا لا يصح إلا به، وهما في مصحف أبىّ سورة واحدة بلا فصل. وعن عمر: أنه قراهما في الثانية من صلاة المغرب، وقرأ في الأولى: والتين [[هكذا وقع في الثعلبي. وقال عمرو بن ميمون: صليت خلف عمر المغرب. فذكر الحديث. وكذا وصله عبد الرزاق وابن أبى شيبة من رواية أبى إسحاق عن عمرو بن ميمون قال «صلى بنا عمر المغرب. فقرأ في الأولى بالتين. وفي الثانية ألم تر ولإيلاف قريش» .]] . والمعنى أنه أهلك الحبشة الذين قصدوهم ليتسامع الناس بذلك، فيتهيبوهم زيادة تهيب، ويحترموهم فضل احترام، حتى ينتظم لهم الأمن في رحلتيهم، فلا يجترئ أحد عليهم. وكانت لقريش رحلتان: يرحلون في الشتاء إلى اليمن، وفي الصيف إلى الشام، فيمتارون ويتجرون، وكانوا في رحلتيهم آمنين لأنهم أهل حرم الله وولاة بيته، فلا يتعرّض لهم، والناس غيرهم يتخطفون ويغار عليهم. والإيلاف من قولك: آلفت المكان أولفه إيلافا: إذا ألفته، فأنا مؤلف. قال:
من المؤلفات الرّهو غير الأوارك [[شددت إليك الرحل فوق شملة ... من المؤلفات الرهو غير الأوارك
الشملة بالتشديد. والشملال والشميل: الخفيفة السريعة السير، أى: شددت الرحل فوق نافة سريعة السير ذاهبا إليك، وتلك الناقة من النوق المؤلفات المعتادات الرهو، أى: السير السهل المستقيم. ويروى: الزهو، بالزاي وهو سيرها بعد ورودها الماء. والأوارك: جمع آركة: المقيمات موضع الأراك، ترعاه. أو ترعى نبتا يقال له الحمض، أى: ليست كذلك يلي معلوفة ومكرمة السفر.]]
وقرئ: لئلاف قريش، أى: لمؤالفة قريش. وقيل: يقال ألفته إلفا وإلافا. وقرأ أبو جعفر: لإلف قريش، وقد جمعهما من قال:
زعمتم أنّ إخوتكم قريش ... لهم إلف وليس لكم إلاف [[زعمتم أن إخوتكم قريش ... لهم إلف وليس لكم إلاف
أولئك أومنوا جوعا وخوفا ... وقد جاعت بنو أسد وخافوا
لمساور بن هند بن قيس يخاطب بنى أسد. وقريش خبر. وقولهم «لهم إلف» استئناف لبيان كذبهم. والالف والالاف: مصدر ألفه، إذا أحبه واعتاده ولم ينفر منه. وآلف إيلافا بينهما: جعل بينهما إلفا. وقد جمعت قريش بين رحلة الشتاء والصيف، فتارة فرحل هذه وتارة هذه بلا خوف ولا فزع «أولئك» إشارة لقريش «أومنوا» مبنى للمجهول، أى آمنهم ربهم عن الجوع والخوف، وقد جاعت وخافت بنو أسد: التفت إلى الغيبة دلالة على الاعراض عنهم، وتعجيب غيرهم من شأنهم.]] وقرأ عكرمة: ليألف قريش إلفهم رحلة الشتاء والصيف. وقريش: ولد النضر بن كنانة سموا بتصغير القرش: وهو دابة عظيمة في البحر تعبث بالسفن، ولا تطاق إلا بالنار. وعن معاوية أنه سأل ابن عباس رضى الله عنهما: بم سميت قريش؟ قال: بدابة في البحر تأكل ولا تؤكل، وتعلو ولا تعلى. وأنشد:
وقريش هي الّتي تسكن البحر ... بها سمّيت قريش قريشا [[وقريش هي التي تسكن البحر ... بها سميت قريش قريشا
تأكل الغث والسمين ولا تترك ... يوما لذي جناحين ريشا
هكذا في الكتاب نالت قريش ... يأكلون البلاد أكلا كشيشا
ولهم آخر الزمان نبى ... يكثر القتل فيهم والخموشا
يملأ الأرض خيلة ورجالا ... يحشرون المطر حشرا كميشا
لتبع. وقريش: تصغير قرش. قال ابن عباس: اسم دابة في البحر تأكل ولا تؤكل اه فصغر وسمي به النضر بن كنانة، ثم سمى به أولاده. والمحدثون على أنه اسم لفهر بن مالك بن النضر، وقال الروافض: هو اسم لقصي بن كلاب، وتوصلوا بذلك إلى نفى إمامة أبى بكر وعمر لكونهما ليسا قرشيين، لأنهما يجتمعان معه ﷺ بعد قصي، والامامة من قريش، وقريش مبتدأ، والجملة بعدها مستأنفة مبينة لها، وبها سميت خبر، أى: بسببها، سميت هذه القبيلة قريشا تأكل، أى قريش البحرية. ويؤيده ما روى قبل هذا البيت وهو:
سلطت بالعلو في لجة البحر ... على سائر البحور جيوشا ... تأكل
ويحتمل أنها الضبيلة. والغث الخبيث. والسمين، الطيب وصاحب الجناحين، كناية عن الطير. أو استعارة الغنى، وبالغ في أنها لا تبقى ولا تذر شيئا مما تظفر به بقوله: إنها لا تترك ريش ذى الجناحين. ويروى «فيه» بدل يوما وهو يعنى قريش البحرية. وهكذا: إشارة لحال دابة البحر، أو لما قاله هو. والكتاب: التوراة أو الإنجيل.
أو كتب التاريخ. وقريش هنا: القبيلة، ويروى:
هكذا في البلاد حى قريش ... يأكلون البلاد......
أى: يأخذون أموالها. والكشيش في الأصل: الصوت الخفي، أى: أكلا بسهولة، بلا إرهاب ولا إنعاب، فهو مجاز، والنبي محمد ﷺ. وخمشه خمشا: خدشه. والخموش: الخدوش. والخيلة: الشبح البعيد.
والخيل: الخيالة. والرجال: المشاة على أرجلهم. ويحشرون: صفة لرجال، ويبعد رجوعه لقريش، والكميش:
السريع. والمنضم: القاطع، أى: يجمعونها بسرعة، لكن المراد بالخموش هنا: الجروح.]]
والتصغير للتعظيم. وقيل: من القرش وهو الكسب: لأنهم كانوا كسابين بتجاراتهم وضربهم في البلاد. أطلق الإيلاف ثم أبدل عنه المقيد بالرحلتين، تفخيما لأمر الإيلاف، وتذكيرا بعظيم النعمة فيه، ونصب الرحلة بإيلافهم مفعولا به، كما نصب يَتِيماً بإطعام، وأراد رحلتي الشتاء والصيف، فأفرد لأمن الإلباس، كقوله.
كلوا في بعض بطنكم.... [[قوله «كلوا في بعض بطنكم» بقيته: «تعفوا» وقد تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الأول صفحة 479 فراجعه إن شئت اه مصححه. (ع)]] ..
وقرئ: رحلة، بالضم: وهي الجهة التي يرحل إليها: والتنكير في جُوعٍ وخَوْفٍ لشدتهما، يعنى: أطعمهم بالرحلتين من جوع شديد كانوا فيه قبلهما، وآمنهم من خوف عظيم وهو خوف أصحاب الفيل، أو خوف التخطف في بلدهم ومسايرهم. وقيل: كانوا قد أصابتهم شدة حتى أكلوا الجيف والعظام المحرقة، وآمنهم من خوف الجذام فلا يصيبهم ببلدهم. وقيل ذلك كله بدعاء إبراهيم صلوات الله عليه. ومن بدع التفاسير: وآمنهم من خوف، من أن تكون الخلافة في غيرهم. وقرئ: من خوف، بإخفاء النون.
عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة لإيلاف قريش أعطاه الله عشر حسنات بعدد من طاف بالكعبة واعتكف بها» [[أخرجه الثعلبي والواحدي وابن مردويه بالسند إلى أبى بن كعب.]] .
قريش 106:3
مكية، وآياتها 4 «نزلت بعد التين» بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ متعلق بقوله لْيَعْبُدُوا
أمرهم أن يعبدوه لأجل إيلافهم الرحلتين فإن قلت: فلم دخلت الفاء؟ قلت: لما في الكلام من معنى الشرط لأن المعنى: إما لا فليعبدوه لإيلافهم، على معنى: أنّ نعم الله عليهم لا تحصى، فإن لم يعبدوه لسائر نعمه، فليعبدوه لهذه الواحدة التي هي نعمة ظاهرة. وقيل المعنى: عجبوا لإيلاف قريش. وقيل: هو متعلق بما قبله، أى: فجعلهم كعصف مأكول لإيلاف قريش، وهذا بمنزلة التضمين في الشعر: وهو أن يتعلق معنى البيت بالذي قبله تعلقا لا يصح إلا به، وهما في مصحف أبىّ سورة واحدة بلا فصل. وعن عمر: أنه قراهما في الثانية من صلاة المغرب، وقرأ في الأولى: والتين [[هكذا وقع في الثعلبي. وقال عمرو بن ميمون: صليت خلف عمر المغرب. فذكر الحديث. وكذا وصله عبد الرزاق وابن أبى شيبة من رواية أبى إسحاق عن عمرو بن ميمون قال «صلى بنا عمر المغرب. فقرأ في الأولى بالتين. وفي الثانية ألم تر ولإيلاف قريش» .]] . والمعنى أنه أهلك الحبشة الذين قصدوهم ليتسامع الناس بذلك، فيتهيبوهم زيادة تهيب، ويحترموهم فضل احترام، حتى ينتظم لهم الأمن في رحلتيهم، فلا يجترئ أحد عليهم. وكانت لقريش رحلتان: يرحلون في الشتاء إلى اليمن، وفي الصيف إلى الشام، فيمتارون ويتجرون، وكانوا في رحلتيهم آمنين لأنهم أهل حرم الله وولاة بيته، فلا يتعرّض لهم، والناس غيرهم يتخطفون ويغار عليهم. والإيلاف من قولك: آلفت المكان أولفه إيلافا: إذا ألفته، فأنا مؤلف. قال:
من المؤلفات الرّهو غير الأوارك [[شددت إليك الرحل فوق شملة ... من المؤلفات الرهو غير الأوارك
الشملة بالتشديد. والشملال والشميل: الخفيفة السريعة السير، أى: شددت الرحل فوق نافة سريعة السير ذاهبا إليك، وتلك الناقة من النوق المؤلفات المعتادات الرهو، أى: السير السهل المستقيم. ويروى: الزهو، بالزاي وهو سيرها بعد ورودها الماء. والأوارك: جمع آركة: المقيمات موضع الأراك، ترعاه. أو ترعى نبتا يقال له الحمض، أى: ليست كذلك يلي معلوفة ومكرمة السفر.]]
وقرئ: لئلاف قريش، أى: لمؤالفة قريش. وقيل: يقال ألفته إلفا وإلافا. وقرأ أبو جعفر: لإلف قريش، وقد جمعهما من قال:
زعمتم أنّ إخوتكم قريش ... لهم إلف وليس لكم إلاف [[زعمتم أن إخوتكم قريش ... لهم إلف وليس لكم إلاف
أولئك أومنوا جوعا وخوفا ... وقد جاعت بنو أسد وخافوا
لمساور بن هند بن قيس يخاطب بنى أسد. وقريش خبر. وقولهم «لهم إلف» استئناف لبيان كذبهم. والالف والالاف: مصدر ألفه، إذا أحبه واعتاده ولم ينفر منه. وآلف إيلافا بينهما: جعل بينهما إلفا. وقد جمعت قريش بين رحلة الشتاء والصيف، فتارة فرحل هذه وتارة هذه بلا خوف ولا فزع «أولئك» إشارة لقريش «أومنوا» مبنى للمجهول، أى آمنهم ربهم عن الجوع والخوف، وقد جاعت وخافت بنو أسد: التفت إلى الغيبة دلالة على الاعراض عنهم، وتعجيب غيرهم من شأنهم.]] وقرأ عكرمة: ليألف قريش إلفهم رحلة الشتاء والصيف. وقريش: ولد النضر بن كنانة سموا بتصغير القرش: وهو دابة عظيمة في البحر تعبث بالسفن، ولا تطاق إلا بالنار. وعن معاوية أنه سأل ابن عباس رضى الله عنهما: بم سميت قريش؟ قال: بدابة في البحر تأكل ولا تؤكل، وتعلو ولا تعلى. وأنشد:
وقريش هي الّتي تسكن البحر ... بها سمّيت قريش قريشا [[وقريش هي التي تسكن البحر ... بها سميت قريش قريشا
تأكل الغث والسمين ولا تترك ... يوما لذي جناحين ريشا
هكذا في الكتاب نالت قريش ... يأكلون البلاد أكلا كشيشا
ولهم آخر الزمان نبى ... يكثر القتل فيهم والخموشا
يملأ الأرض خيلة ورجالا ... يحشرون المطر حشرا كميشا
لتبع. وقريش: تصغير قرش. قال ابن عباس: اسم دابة في البحر تأكل ولا تؤكل اه فصغر وسمي به النضر بن كنانة، ثم سمى به أولاده. والمحدثون على أنه اسم لفهر بن مالك بن النضر، وقال الروافض: هو اسم لقصي بن كلاب، وتوصلوا بذلك إلى نفى إمامة أبى بكر وعمر لكونهما ليسا قرشيين، لأنهما يجتمعان معه ﷺ بعد قصي، والامامة من قريش، وقريش مبتدأ، والجملة بعدها مستأنفة مبينة لها، وبها سميت خبر، أى: بسببها، سميت هذه القبيلة قريشا تأكل، أى قريش البحرية. ويؤيده ما روى قبل هذا البيت وهو:
سلطت بالعلو في لجة البحر ... على سائر البحور جيوشا ... تأكل
ويحتمل أنها الضبيلة. والغث الخبيث. والسمين، الطيب وصاحب الجناحين، كناية عن الطير. أو استعارة الغنى، وبالغ في أنها لا تبقى ولا تذر شيئا مما تظفر به بقوله: إنها لا تترك ريش ذى الجناحين. ويروى «فيه» بدل يوما وهو يعنى قريش البحرية. وهكذا: إشارة لحال دابة البحر، أو لما قاله هو. والكتاب: التوراة أو الإنجيل.
أو كتب التاريخ. وقريش هنا: القبيلة، ويروى:
هكذا في البلاد حى قريش ... يأكلون البلاد......
أى: يأخذون أموالها. والكشيش في الأصل: الصوت الخفي، أى: أكلا بسهولة، بلا إرهاب ولا إنعاب، فهو مجاز، والنبي محمد ﷺ. وخمشه خمشا: خدشه. والخموش: الخدوش. والخيلة: الشبح البعيد.
والخيل: الخيالة. والرجال: المشاة على أرجلهم. ويحشرون: صفة لرجال، ويبعد رجوعه لقريش، والكميش:
السريع. والمنضم: القاطع، أى: يجمعونها بسرعة، لكن المراد بالخموش هنا: الجروح.]]
والتصغير للتعظيم. وقيل: من القرش وهو الكسب: لأنهم كانوا كسابين بتجاراتهم وضربهم في البلاد. أطلق الإيلاف ثم أبدل عنه المقيد بالرحلتين، تفخيما لأمر الإيلاف، وتذكيرا بعظيم النعمة فيه، ونصب الرحلة بإيلافهم مفعولا به، كما نصب يَتِيماً بإطعام، وأراد رحلتي الشتاء والصيف، فأفرد لأمن الإلباس، كقوله.
كلوا في بعض بطنكم.... [[قوله «كلوا في بعض بطنكم» بقيته: «تعفوا» وقد تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الأول صفحة 479 فراجعه إن شئت اه مصححه. (ع)]] ..
وقرئ: رحلة، بالضم: وهي الجهة التي يرحل إليها: والتنكير في جُوعٍ وخَوْفٍ لشدتهما، يعنى: أطعمهم بالرحلتين من جوع شديد كانوا فيه قبلهما، وآمنهم من خوف عظيم وهو خوف أصحاب الفيل، أو خوف التخطف في بلدهم ومسايرهم. وقيل: كانوا قد أصابتهم شدة حتى أكلوا الجيف والعظام المحرقة، وآمنهم من خوف الجذام فلا يصيبهم ببلدهم. وقيل ذلك كله بدعاء إبراهيم صلوات الله عليه. ومن بدع التفاسير: وآمنهم من خوف، من أن تكون الخلافة في غيرهم. وقرئ: من خوف، بإخفاء النون.
عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة لإيلاف قريش أعطاه الله عشر حسنات بعدد من طاف بالكعبة واعتكف بها» [[أخرجه الثعلبي والواحدي وابن مردويه بالسند إلى أبى بن كعب.]] .
قريش 106:4
مكية، وآياتها 4 «نزلت بعد التين» بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ متعلق بقوله لْيَعْبُدُوا
أمرهم أن يعبدوه لأجل إيلافهم الرحلتين فإن قلت: فلم دخلت الفاء؟ قلت: لما في الكلام من معنى الشرط لأن المعنى: إما لا فليعبدوه لإيلافهم، على معنى: أنّ نعم الله عليهم لا تحصى، فإن لم يعبدوه لسائر نعمه، فليعبدوه لهذه الواحدة التي هي نعمة ظاهرة. وقيل المعنى: عجبوا لإيلاف قريش. وقيل: هو متعلق بما قبله، أى: فجعلهم كعصف مأكول لإيلاف قريش، وهذا بمنزلة التضمين في الشعر: وهو أن يتعلق معنى البيت بالذي قبله تعلقا لا يصح إلا به، وهما في مصحف أبىّ سورة واحدة بلا فصل. وعن عمر: أنه قراهما في الثانية من صلاة المغرب، وقرأ في الأولى: والتين [[هكذا وقع في الثعلبي. وقال عمرو بن ميمون: صليت خلف عمر المغرب. فذكر الحديث. وكذا وصله عبد الرزاق وابن أبى شيبة من رواية أبى إسحاق عن عمرو بن ميمون قال «صلى بنا عمر المغرب. فقرأ في الأولى بالتين. وفي الثانية ألم تر ولإيلاف قريش» .]] . والمعنى أنه أهلك الحبشة الذين قصدوهم ليتسامع الناس بذلك، فيتهيبوهم زيادة تهيب، ويحترموهم فضل احترام، حتى ينتظم لهم الأمن في رحلتيهم، فلا يجترئ أحد عليهم. وكانت لقريش رحلتان: يرحلون في الشتاء إلى اليمن، وفي الصيف إلى الشام، فيمتارون ويتجرون، وكانوا في رحلتيهم آمنين لأنهم أهل حرم الله وولاة بيته، فلا يتعرّض لهم، والناس غيرهم يتخطفون ويغار عليهم. والإيلاف من قولك: آلفت المكان أولفه إيلافا: إذا ألفته، فأنا مؤلف. قال:
من المؤلفات الرّهو غير الأوارك [[شددت إليك الرحل فوق شملة ... من المؤلفات الرهو غير الأوارك
الشملة بالتشديد. والشملال والشميل: الخفيفة السريعة السير، أى: شددت الرحل فوق نافة سريعة السير ذاهبا إليك، وتلك الناقة من النوق المؤلفات المعتادات الرهو، أى: السير السهل المستقيم. ويروى: الزهو، بالزاي وهو سيرها بعد ورودها الماء. والأوارك: جمع آركة: المقيمات موضع الأراك، ترعاه. أو ترعى نبتا يقال له الحمض، أى: ليست كذلك يلي معلوفة ومكرمة السفر.]]
وقرئ: لئلاف قريش، أى: لمؤالفة قريش. وقيل: يقال ألفته إلفا وإلافا. وقرأ أبو جعفر: لإلف قريش، وقد جمعهما من قال:
زعمتم أنّ إخوتكم قريش ... لهم إلف وليس لكم إلاف [[زعمتم أن إخوتكم قريش ... لهم إلف وليس لكم إلاف
أولئك أومنوا جوعا وخوفا ... وقد جاعت بنو أسد وخافوا
لمساور بن هند بن قيس يخاطب بنى أسد. وقريش خبر. وقولهم «لهم إلف» استئناف لبيان كذبهم. والالف والالاف: مصدر ألفه، إذا أحبه واعتاده ولم ينفر منه. وآلف إيلافا بينهما: جعل بينهما إلفا. وقد جمعت قريش بين رحلة الشتاء والصيف، فتارة فرحل هذه وتارة هذه بلا خوف ولا فزع «أولئك» إشارة لقريش «أومنوا» مبنى للمجهول، أى آمنهم ربهم عن الجوع والخوف، وقد جاعت وخافت بنو أسد: التفت إلى الغيبة دلالة على الاعراض عنهم، وتعجيب غيرهم من شأنهم.]] وقرأ عكرمة: ليألف قريش إلفهم رحلة الشتاء والصيف. وقريش: ولد النضر بن كنانة سموا بتصغير القرش: وهو دابة عظيمة في البحر تعبث بالسفن، ولا تطاق إلا بالنار. وعن معاوية أنه سأل ابن عباس رضى الله عنهما: بم سميت قريش؟ قال: بدابة في البحر تأكل ولا تؤكل، وتعلو ولا تعلى. وأنشد:
وقريش هي الّتي تسكن البحر ... بها سمّيت قريش قريشا [[وقريش هي التي تسكن البحر ... بها سميت قريش قريشا
تأكل الغث والسمين ولا تترك ... يوما لذي جناحين ريشا
هكذا في الكتاب نالت قريش ... يأكلون البلاد أكلا كشيشا
ولهم آخر الزمان نبى ... يكثر القتل فيهم والخموشا
يملأ الأرض خيلة ورجالا ... يحشرون المطر حشرا كميشا
لتبع. وقريش: تصغير قرش. قال ابن عباس: اسم دابة في البحر تأكل ولا تؤكل اه فصغر وسمي به النضر بن كنانة، ثم سمى به أولاده. والمحدثون على أنه اسم لفهر بن مالك بن النضر، وقال الروافض: هو اسم لقصي بن كلاب، وتوصلوا بذلك إلى نفى إمامة أبى بكر وعمر لكونهما ليسا قرشيين، لأنهما يجتمعان معه ﷺ بعد قصي، والامامة من قريش، وقريش مبتدأ، والجملة بعدها مستأنفة مبينة لها، وبها سميت خبر، أى: بسببها، سميت هذه القبيلة قريشا تأكل، أى قريش البحرية. ويؤيده ما روى قبل هذا البيت وهو:
سلطت بالعلو في لجة البحر ... على سائر البحور جيوشا ... تأكل
ويحتمل أنها الضبيلة. والغث الخبيث. والسمين، الطيب وصاحب الجناحين، كناية عن الطير. أو استعارة الغنى، وبالغ في أنها لا تبقى ولا تذر شيئا مما تظفر به بقوله: إنها لا تترك ريش ذى الجناحين. ويروى «فيه» بدل يوما وهو يعنى قريش البحرية. وهكذا: إشارة لحال دابة البحر، أو لما قاله هو. والكتاب: التوراة أو الإنجيل.
أو كتب التاريخ. وقريش هنا: القبيلة، ويروى:
هكذا في البلاد حى قريش ... يأكلون البلاد......
أى: يأخذون أموالها. والكشيش في الأصل: الصوت الخفي، أى: أكلا بسهولة، بلا إرهاب ولا إنعاب، فهو مجاز، والنبي محمد ﷺ. وخمشه خمشا: خدشه. والخموش: الخدوش. والخيلة: الشبح البعيد.
والخيل: الخيالة. والرجال: المشاة على أرجلهم. ويحشرون: صفة لرجال، ويبعد رجوعه لقريش، والكميش:
السريع. والمنضم: القاطع، أى: يجمعونها بسرعة، لكن المراد بالخموش هنا: الجروح.]]
والتصغير للتعظيم. وقيل: من القرش وهو الكسب: لأنهم كانوا كسابين بتجاراتهم وضربهم في البلاد. أطلق الإيلاف ثم أبدل عنه المقيد بالرحلتين، تفخيما لأمر الإيلاف، وتذكيرا بعظيم النعمة فيه، ونصب الرحلة بإيلافهم مفعولا به، كما نصب يَتِيماً بإطعام، وأراد رحلتي الشتاء والصيف، فأفرد لأمن الإلباس، كقوله.
كلوا في بعض بطنكم.... [[قوله «كلوا في بعض بطنكم» بقيته: «تعفوا» وقد تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الأول صفحة 479 فراجعه إن شئت اه مصححه. (ع)]] ..
وقرئ: رحلة، بالضم: وهي الجهة التي يرحل إليها: والتنكير في جُوعٍ وخَوْفٍ لشدتهما، يعنى: أطعمهم بالرحلتين من جوع شديد كانوا فيه قبلهما، وآمنهم من خوف عظيم وهو خوف أصحاب الفيل، أو خوف التخطف في بلدهم ومسايرهم. وقيل: كانوا قد أصابتهم شدة حتى أكلوا الجيف والعظام المحرقة، وآمنهم من خوف الجذام فلا يصيبهم ببلدهم. وقيل ذلك كله بدعاء إبراهيم صلوات الله عليه. ومن بدع التفاسير: وآمنهم من خوف، من أن تكون الخلافة في غيرهم. وقرئ: من خوف، بإخفاء النون.
عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة لإيلاف قريش أعطاه الله عشر حسنات بعدد من طاف بالكعبة واعتكف بها» [[أخرجه الثعلبي والواحدي وابن مردويه بالسند إلى أبى بن كعب.]] .
الماعون 107:1
مكية ثلاث آيات الأول، مدنية البقية، وآياتها 7 «نزلت بعد التكاثر» بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قرئ: أريت، بحذف الهمزة، وليس بالاختيار، لأن حذفها مختص بالمضارع، ولم يصح عن العرب: ريت، ولكن الذي سهل من أمرها وقوع حرف الاستفهام في أوّل الكلام. ونحوه:
صاح هل ريت أو سمعت براع ... ردّ الضّرع ما قرى في الحلاب [[لإسماعيل بن بشار، وفي حياة الحيوان ما هو صريح في أنه لنفيلة بن عبد المدان بن خرشم بن عبد ياليل بن جرهم بن قحطان ابن هود عليه السلام وصاح مرخم، فان كان أصله يا صاحبي، فترخيمه شاذ من وجهين، لأن فيه حذف المضاف إليه وحذف بعض المضاف وكلاهما شاذ وإن كان أصله يا صاحب بلا إضافة. فهو شاذ من جهة أنه ليس علما ولا مؤنثا بالهاء. وقيل: ترخيم النكرة المقصودة جائز، وريت: أصله رأيت، فخفف بحذف الهمزة للضرورة، وكان قياس تخفيفها جعلها بين بين. لعدم سكون ما قبلها. وقرى يقرى قريا: جمع جمعا. ويروى: ثوى، أى تمكن واستقر.
والحلاب: إناء الحلب، وروى: العلاب، جمع علبة، وهي محلب من جلد. يقول: يا صاحبي هل رأيت أو سمعت أن راعيا رجع في الضرع ما جمع في المحلب من اللبن. وعدى لفعلين، أو بأحدهما بالباء، لتضمين معنى المعلم ويجوز أن الباء زائدة. وحسن حذف همزة رأيت أن «هل» بمعنى «قد» في الأصل وهمزة الاستفهام منوية قبله وورد ذكرها قبلها قليلا، بل قيل إنها مقدرة أيضا قيل أسماء الاستفهام كلها، والبيت من باب التمثيل، والمعنى:
أن الماضي لا يعود، والواقع لا يرتفع.]] وقرأ ابن مسعود: أرأيتك، بزيادة حرف الخطاب، كقوله أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ والمعنى: هل عرفت الذي يكذب بالجزاء من هو؟ إن لم تعرفه فَذلِكَ الَّذِي يكذب بالجزاء، هو الذي يَدُعُّ الْيَتِيمَ أى: يدفعه دفعا عنيفا بجفوة وأذى، وبردّه ردّا قبيحا بزجر وخشونة. وقرئ: يدع، أى: يترك ويجفو وَلا يَحُضُّ ولا يبعث أهله على بذل طعام المسكين، جعل علم التكذيب بالجزاء منع المعروف والإقدام على إيذاء الضعيف، يعنى: أنه لو آمن بالجزاء وأيقن بالوعيد، لخشى الله تعالى وعقابه ولم يقدم على ذلك، فحين أقدم عليه:
علم أنه مكذب، فما أشده من كلام، وما أخوفه من مقام، وما أبلغه في التحذير من المعصية وأنها جديرة بأن يستدل بها على ضعف الإيمان ورخاوة عقد اليقين، ثم وصل به قوله فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ كأنه قال: فإذا كان الأمر كذلك، فويل للمصلين الذين يسهون عن الصلاة قلة مبالاة بها، حتى تفوتهم أو يخرج وقتها، أو لا يصلونها كما صلاها رسول الله ﷺ والسلف ولكن ينقرونها نقرأ من غير خشوع وإخبات، ولا اجتناب لما يكره فيها: من العبث باللحية والثياب وكثرة التثاؤب والالتفات، لا يدرى الواحد منهم عن كم انصرف، ولا ما قرأ من السور، كما ترى صلاة أكثر من ترى الذين عادتهم الرياء بأعمالهم ومنع حقوق أموالهم.
والمعنى: أنّ هؤلاء أحق بأن يكون سهوهم عن الصلاة- التي هي عماد الدين، والفارق بين الإيمان والكفر والرياء الذي هو شعبة من الشرك، ومنع الزكاة التي هي شقيقة الصلاة وقنطرة الإسلام- علما على أنهم مكذبون بالدين. وكم ترى من المتسمين بالإسلام، بل من العلماء منهم من هو على هذه الصفة، فيا مصيبتاه. وطريقة أخرى: أن يكون فَذلِكَ عطفا على الَّذِي يُكَذِّبُ إمّا عطف ذات على ذات، وصفة على صفة، ويكون جواب أَرَأَيْتَ محذوفا لدلالة ما بعده عليه، كأنه قيل: أخبرنى، وما تقول فيمن يكذب بالجزاء؟ وفيمن يؤذى اليتيم ولا يطعم المسكين؟ أنعم ما يصنع؟ ثم قال فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ أى إذا علم أنه مسيء، فويل للمصلين، على معنى: فويل لهم، إلا أنه وضع صفتهم موضع ضميرهم، لأنهم كانوا مع التكذيب وما أضيف إليهم ساهين عن الصلاة مرائين، غير مزكين أموالهم. فإن قلت: كيف جعلت المصلين قائما مقام ضمير الذي يكذب، وهو واحد؟ قلت: معناه الجمع، لأنّ المراد به الجنس. فإن قلت:
أىّ فرق بين قوله عَنْ صَلاتِهِمْ وبين قولك فِي صَلاتِهِمْ؟ قلت: معنى عَنْ: أنهم ساهون عنها سهو ترك لها وقلة التفات إليها، وذلك فعل المنافقين أو الفسقة الشطار من المسلمين.
ومعنى فِي: أنّ السهو يعتريهم فيها بوسوسة شيطان أو حديث نفس، وذلك لا يكاد يخلو منه مسلم، وكان رسول الله ﷺ يقع له السهو في صلاته فضلا عن غيره [[قال المخرج: ورد في ذلك خمسة أحاديث «الأولى» قصة ذى اليدين. متفق عليها من حديث أبى هريرة من طرق عنه ومحصله أنه صلى ركعتين في الظهر أو العصر ثم سلم سهوا «الثاني» حديث عبد الله بن بحينة. متفق عليه أيضا في قيامه بغير تشهد أول وسجوده للسهو قبل السلام. وفيه عن سعد عن أبى يعلى «الثالث» حديث ابن مسعود متفق عليه أيضا أنه ﷺ صلى الظهر خمسا. فقيل له في ذلك. فسجد سجدتين بعد ما سلم» «الرابع» حديث عمران بن حسين «أنه ﷺ صلى العصر ثلاث ركعات فقام رجل يقال له الخرباق- الحديث» «الخامس» حديث معاوية بن خديج قال «صليت مع النبي ﷺ المغرب. فسها فيها. فسلم في ركعتين ثم انصرف» الحديث أخرجه ابن خزيمة وأبو داود وابن حبان وجزم بأن هذه القصة مغايرة لقصة عمران. وأنهما مغايرتان لقصة أبى هريرة: قلت وقد بسط العلائى القول فيه في جزء مفرد.]] ، ومن ثم أثبت الفقهاء باب سجود السهو في كتبهم. وعن أنس رضى الله عنه: الحمد لله على أن لم يقل في صلاتهم. وقرأ ابن مسعود: لاهون. فإن قلت: ما معنى المراءاة؟ قلت: هي مفاعلة من الإراءة، لأنّ المرائى يرى الناس عمله، وهم يرونه الثناء عليه والإعجاب به، ولا يكون الرجل مرائيا بإظهار العمل الصالح إن كان فريضة، فمن حق الفرائض الإعلان بها وتشهيرها، لقوله عليه الصلاة والسلام «ولا غمة في فرائض [[هو في الحديث المتقدم في سورة يونس.]] الله، لأنها أعلام الإسلام وشعائر الدين، ولأن تاركها يستحق الذم والمقت، فوجب إماطة التهمة بالإظهار، وإن كان تطوعا، فحقه أن يخفى، لأنه مما لا يلام بتركه ولا تهمة فيه، فإن أظهره قاصدا للاقتداء به كان جميلا، وإنما الرياء أن يقصد بالإظهار أن تراه الأعين، فيثنى عليه بالصلاح. وعن بعضهم: أنه رأى رجلا في المسجد قد سجد سجدة الشكر وأطالها، فقال: ما أحسن هذا لو كان في بيتك، وإنما قال هذا لأنه توسم فيه الرياء والسمعة، على أن اجتناب الرياء صعب إلا على المرتاضين بالإخلاص. ومن ثم قال رسول الله ﷺ: «الرياء أخفى من دبيب النملة السوداء في الليلة المظلمة على المسح.
الأسود [[لم أجده.]] » الْماعُونَ الزكاة، قال الراعي:
قوم على الإسلام لمّا يمنعوا ... ماعونهم ويضيّعوا التّهليلا [[يقول: هم قوم ثابتون على الإسلام، أو مع إسلامهم وزيادة عليه، لم يمنعوا الزكاة ولا غيرها من الخيرات، فلما لاستغراق النفي في الماضي، وإما ترقب حصول المنفي بها فهو غالب وليس مرادا هنا، ولم يضيعوا التهليلا: أى الصلاة، لاشتمالها على لا إله إلا الله.]] وعن ابن مسعود: ما يتعاون في العادة من الفأس والقدر والدلو والمقدحة ونحوها. وعن عائشة الماء والنار والملح، وقد يكون منع هذه الأشياء محظورا في الشريعة إذا استعيرت عن اضطرار، وقبيحا في المروءة في غير حال الضرورة.
عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة أرأيت غفر الله له إن كان للزكاة مؤديا [[أخرجه ابن مردويه والثعلبي والواحدي باسنادهم إلى أبى بن كعب.]] »
الماعون 107:2
مكية ثلاث آيات الأول، مدنية البقية، وآياتها 7 «نزلت بعد التكاثر» بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قرئ: أريت، بحذف الهمزة، وليس بالاختيار، لأن حذفها مختص بالمضارع، ولم يصح عن العرب: ريت، ولكن الذي سهل من أمرها وقوع حرف الاستفهام في أوّل الكلام. ونحوه:
صاح هل ريت أو سمعت براع ... ردّ الضّرع ما قرى في الحلاب [[لإسماعيل بن بشار، وفي حياة الحيوان ما هو صريح في أنه لنفيلة بن عبد المدان بن خرشم بن عبد ياليل بن جرهم بن قحطان ابن هود عليه السلام وصاح مرخم، فان كان أصله يا صاحبي، فترخيمه شاذ من وجهين، لأن فيه حذف المضاف إليه وحذف بعض المضاف وكلاهما شاذ وإن كان أصله يا صاحب بلا إضافة. فهو شاذ من جهة أنه ليس علما ولا مؤنثا بالهاء. وقيل: ترخيم النكرة المقصودة جائز، وريت: أصله رأيت، فخفف بحذف الهمزة للضرورة، وكان قياس تخفيفها جعلها بين بين. لعدم سكون ما قبلها. وقرى يقرى قريا: جمع جمعا. ويروى: ثوى، أى تمكن واستقر.
والحلاب: إناء الحلب، وروى: العلاب، جمع علبة، وهي محلب من جلد. يقول: يا صاحبي هل رأيت أو سمعت أن راعيا رجع في الضرع ما جمع في المحلب من اللبن. وعدى لفعلين، أو بأحدهما بالباء، لتضمين معنى المعلم ويجوز أن الباء زائدة. وحسن حذف همزة رأيت أن «هل» بمعنى «قد» في الأصل وهمزة الاستفهام منوية قبله وورد ذكرها قبلها قليلا، بل قيل إنها مقدرة أيضا قيل أسماء الاستفهام كلها، والبيت من باب التمثيل، والمعنى:
أن الماضي لا يعود، والواقع لا يرتفع.]] وقرأ ابن مسعود: أرأيتك، بزيادة حرف الخطاب، كقوله أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ والمعنى: هل عرفت الذي يكذب بالجزاء من هو؟ إن لم تعرفه فَذلِكَ الَّذِي يكذب بالجزاء، هو الذي يَدُعُّ الْيَتِيمَ أى: يدفعه دفعا عنيفا بجفوة وأذى، وبردّه ردّا قبيحا بزجر وخشونة. وقرئ: يدع، أى: يترك ويجفو وَلا يَحُضُّ ولا يبعث أهله على بذل طعام المسكين، جعل علم التكذيب بالجزاء منع المعروف والإقدام على إيذاء الضعيف، يعنى: أنه لو آمن بالجزاء وأيقن بالوعيد، لخشى الله تعالى وعقابه ولم يقدم على ذلك، فحين أقدم عليه:
علم أنه مكذب، فما أشده من كلام، وما أخوفه من مقام، وما أبلغه في التحذير من المعصية وأنها جديرة بأن يستدل بها على ضعف الإيمان ورخاوة عقد اليقين، ثم وصل به قوله فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ كأنه قال: فإذا كان الأمر كذلك، فويل للمصلين الذين يسهون عن الصلاة قلة مبالاة بها، حتى تفوتهم أو يخرج وقتها، أو لا يصلونها كما صلاها رسول الله ﷺ والسلف ولكن ينقرونها نقرأ من غير خشوع وإخبات، ولا اجتناب لما يكره فيها: من العبث باللحية والثياب وكثرة التثاؤب والالتفات، لا يدرى الواحد منهم عن كم انصرف، ولا ما قرأ من السور، كما ترى صلاة أكثر من ترى الذين عادتهم الرياء بأعمالهم ومنع حقوق أموالهم.
والمعنى: أنّ هؤلاء أحق بأن يكون سهوهم عن الصلاة- التي هي عماد الدين، والفارق بين الإيمان والكفر والرياء الذي هو شعبة من الشرك، ومنع الزكاة التي هي شقيقة الصلاة وقنطرة الإسلام- علما على أنهم مكذبون بالدين. وكم ترى من المتسمين بالإسلام، بل من العلماء منهم من هو على هذه الصفة، فيا مصيبتاه. وطريقة أخرى: أن يكون فَذلِكَ عطفا على الَّذِي يُكَذِّبُ إمّا عطف ذات على ذات، وصفة على صفة، ويكون جواب أَرَأَيْتَ محذوفا لدلالة ما بعده عليه، كأنه قيل: أخبرنى، وما تقول فيمن يكذب بالجزاء؟ وفيمن يؤذى اليتيم ولا يطعم المسكين؟ أنعم ما يصنع؟ ثم قال فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ أى إذا علم أنه مسيء، فويل للمصلين، على معنى: فويل لهم، إلا أنه وضع صفتهم موضع ضميرهم، لأنهم كانوا مع التكذيب وما أضيف إليهم ساهين عن الصلاة مرائين، غير مزكين أموالهم. فإن قلت: كيف جعلت المصلين قائما مقام ضمير الذي يكذب، وهو واحد؟ قلت: معناه الجمع، لأنّ المراد به الجنس. فإن قلت:
أىّ فرق بين قوله عَنْ صَلاتِهِمْ وبين قولك فِي صَلاتِهِمْ؟ قلت: معنى عَنْ: أنهم ساهون عنها سهو ترك لها وقلة التفات إليها، وذلك فعل المنافقين أو الفسقة الشطار من المسلمين.
ومعنى فِي: أنّ السهو يعتريهم فيها بوسوسة شيطان أو حديث نفس، وذلك لا يكاد يخلو منه مسلم، وكان رسول الله ﷺ يقع له السهو في صلاته فضلا عن غيره [[قال المخرج: ورد في ذلك خمسة أحاديث «الأولى» قصة ذى اليدين. متفق عليها من حديث أبى هريرة من طرق عنه ومحصله أنه صلى ركعتين في الظهر أو العصر ثم سلم سهوا «الثاني» حديث عبد الله بن بحينة. متفق عليه أيضا في قيامه بغير تشهد أول وسجوده للسهو قبل السلام. وفيه عن سعد عن أبى يعلى «الثالث» حديث ابن مسعود متفق عليه أيضا أنه ﷺ صلى الظهر خمسا. فقيل له في ذلك. فسجد سجدتين بعد ما سلم» «الرابع» حديث عمران بن حسين «أنه ﷺ صلى العصر ثلاث ركعات فقام رجل يقال له الخرباق- الحديث» «الخامس» حديث معاوية بن خديج قال «صليت مع النبي ﷺ المغرب. فسها فيها. فسلم في ركعتين ثم انصرف» الحديث أخرجه ابن خزيمة وأبو داود وابن حبان وجزم بأن هذه القصة مغايرة لقصة عمران. وأنهما مغايرتان لقصة أبى هريرة: قلت وقد بسط العلائى القول فيه في جزء مفرد.]] ، ومن ثم أثبت الفقهاء باب سجود السهو في كتبهم. وعن أنس رضى الله عنه: الحمد لله على أن لم يقل في صلاتهم. وقرأ ابن مسعود: لاهون. فإن قلت: ما معنى المراءاة؟ قلت: هي مفاعلة من الإراءة، لأنّ المرائى يرى الناس عمله، وهم يرونه الثناء عليه والإعجاب به، ولا يكون الرجل مرائيا بإظهار العمل الصالح إن كان فريضة، فمن حق الفرائض الإعلان بها وتشهيرها، لقوله عليه الصلاة والسلام «ولا غمة في فرائض [[هو في الحديث المتقدم في سورة يونس.]] الله، لأنها أعلام الإسلام وشعائر الدين، ولأن تاركها يستحق الذم والمقت، فوجب إماطة التهمة بالإظهار، وإن كان تطوعا، فحقه أن يخفى، لأنه مما لا يلام بتركه ولا تهمة فيه، فإن أظهره قاصدا للاقتداء به كان جميلا، وإنما الرياء أن يقصد بالإظهار أن تراه الأعين، فيثنى عليه بالصلاح. وعن بعضهم: أنه رأى رجلا في المسجد قد سجد سجدة الشكر وأطالها، فقال: ما أحسن هذا لو كان في بيتك، وإنما قال هذا لأنه توسم فيه الرياء والسمعة، على أن اجتناب الرياء صعب إلا على المرتاضين بالإخلاص. ومن ثم قال رسول الله ﷺ: «الرياء أخفى من دبيب النملة السوداء في الليلة المظلمة على المسح.
الأسود [[لم أجده.]] » الْماعُونَ الزكاة، قال الراعي:
قوم على الإسلام لمّا يمنعوا ... ماعونهم ويضيّعوا التّهليلا [[يقول: هم قوم ثابتون على الإسلام، أو مع إسلامهم وزيادة عليه، لم يمنعوا الزكاة ولا غيرها من الخيرات، فلما لاستغراق النفي في الماضي، وإما ترقب حصول المنفي بها فهو غالب وليس مرادا هنا، ولم يضيعوا التهليلا: أى الصلاة، لاشتمالها على لا إله إلا الله.]] وعن ابن مسعود: ما يتعاون في العادة من الفأس والقدر والدلو والمقدحة ونحوها. وعن عائشة الماء والنار والملح، وقد يكون منع هذه الأشياء محظورا في الشريعة إذا استعيرت عن اضطرار، وقبيحا في المروءة في غير حال الضرورة.
عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة أرأيت غفر الله له إن كان للزكاة مؤديا [[أخرجه ابن مردويه والثعلبي والواحدي باسنادهم إلى أبى بن كعب.]] »
الماعون 107:3
مكية ثلاث آيات الأول، مدنية البقية، وآياتها 7 «نزلت بعد التكاثر» بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قرئ: أريت، بحذف الهمزة، وليس بالاختيار، لأن حذفها مختص بالمضارع، ولم يصح عن العرب: ريت، ولكن الذي سهل من أمرها وقوع حرف الاستفهام في أوّل الكلام. ونحوه:
صاح هل ريت أو سمعت براع ... ردّ الضّرع ما قرى في الحلاب [[لإسماعيل بن بشار، وفي حياة الحيوان ما هو صريح في أنه لنفيلة بن عبد المدان بن خرشم بن عبد ياليل بن جرهم بن قحطان ابن هود عليه السلام وصاح مرخم، فان كان أصله يا صاحبي، فترخيمه شاذ من وجهين، لأن فيه حذف المضاف إليه وحذف بعض المضاف وكلاهما شاذ وإن كان أصله يا صاحب بلا إضافة. فهو شاذ من جهة أنه ليس علما ولا مؤنثا بالهاء. وقيل: ترخيم النكرة المقصودة جائز، وريت: أصله رأيت، فخفف بحذف الهمزة للضرورة، وكان قياس تخفيفها جعلها بين بين. لعدم سكون ما قبلها. وقرى يقرى قريا: جمع جمعا. ويروى: ثوى، أى تمكن واستقر.
والحلاب: إناء الحلب، وروى: العلاب، جمع علبة، وهي محلب من جلد. يقول: يا صاحبي هل رأيت أو سمعت أن راعيا رجع في الضرع ما جمع في المحلب من اللبن. وعدى لفعلين، أو بأحدهما بالباء، لتضمين معنى المعلم ويجوز أن الباء زائدة. وحسن حذف همزة رأيت أن «هل» بمعنى «قد» في الأصل وهمزة الاستفهام منوية قبله وورد ذكرها قبلها قليلا، بل قيل إنها مقدرة أيضا قيل أسماء الاستفهام كلها، والبيت من باب التمثيل، والمعنى:
أن الماضي لا يعود، والواقع لا يرتفع.]] وقرأ ابن مسعود: أرأيتك، بزيادة حرف الخطاب، كقوله أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ والمعنى: هل عرفت الذي يكذب بالجزاء من هو؟ إن لم تعرفه فَذلِكَ الَّذِي يكذب بالجزاء، هو الذي يَدُعُّ الْيَتِيمَ أى: يدفعه دفعا عنيفا بجفوة وأذى، وبردّه ردّا قبيحا بزجر وخشونة. وقرئ: يدع، أى: يترك ويجفو وَلا يَحُضُّ ولا يبعث أهله على بذل طعام المسكين، جعل علم التكذيب بالجزاء منع المعروف والإقدام على إيذاء الضعيف، يعنى: أنه لو آمن بالجزاء وأيقن بالوعيد، لخشى الله تعالى وعقابه ولم يقدم على ذلك، فحين أقدم عليه:
علم أنه مكذب، فما أشده من كلام، وما أخوفه من مقام، وما أبلغه في التحذير من المعصية وأنها جديرة بأن يستدل بها على ضعف الإيمان ورخاوة عقد اليقين، ثم وصل به قوله فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ كأنه قال: فإذا كان الأمر كذلك، فويل للمصلين الذين يسهون عن الصلاة قلة مبالاة بها، حتى تفوتهم أو يخرج وقتها، أو لا يصلونها كما صلاها رسول الله ﷺ والسلف ولكن ينقرونها نقرأ من غير خشوع وإخبات، ولا اجتناب لما يكره فيها: من العبث باللحية والثياب وكثرة التثاؤب والالتفات، لا يدرى الواحد منهم عن كم انصرف، ولا ما قرأ من السور، كما ترى صلاة أكثر من ترى الذين عادتهم الرياء بأعمالهم ومنع حقوق أموالهم.
والمعنى: أنّ هؤلاء أحق بأن يكون سهوهم عن الصلاة- التي هي عماد الدين، والفارق بين الإيمان والكفر والرياء الذي هو شعبة من الشرك، ومنع الزكاة التي هي شقيقة الصلاة وقنطرة الإسلام- علما على أنهم مكذبون بالدين. وكم ترى من المتسمين بالإسلام، بل من العلماء منهم من هو على هذه الصفة، فيا مصيبتاه. وطريقة أخرى: أن يكون فَذلِكَ عطفا على الَّذِي يُكَذِّبُ إمّا عطف ذات على ذات، وصفة على صفة، ويكون جواب أَرَأَيْتَ محذوفا لدلالة ما بعده عليه، كأنه قيل: أخبرنى، وما تقول فيمن يكذب بالجزاء؟ وفيمن يؤذى اليتيم ولا يطعم المسكين؟ أنعم ما يصنع؟ ثم قال فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ أى إذا علم أنه مسيء، فويل للمصلين، على معنى: فويل لهم، إلا أنه وضع صفتهم موضع ضميرهم، لأنهم كانوا مع التكذيب وما أضيف إليهم ساهين عن الصلاة مرائين، غير مزكين أموالهم. فإن قلت: كيف جعلت المصلين قائما مقام ضمير الذي يكذب، وهو واحد؟ قلت: معناه الجمع، لأنّ المراد به الجنس. فإن قلت:
أىّ فرق بين قوله عَنْ صَلاتِهِمْ وبين قولك فِي صَلاتِهِمْ؟ قلت: معنى عَنْ: أنهم ساهون عنها سهو ترك لها وقلة التفات إليها، وذلك فعل المنافقين أو الفسقة الشطار من المسلمين.
ومعنى فِي: أنّ السهو يعتريهم فيها بوسوسة شيطان أو حديث نفس، وذلك لا يكاد يخلو منه مسلم، وكان رسول الله ﷺ يقع له السهو في صلاته فضلا عن غيره [[قال المخرج: ورد في ذلك خمسة أحاديث «الأولى» قصة ذى اليدين. متفق عليها من حديث أبى هريرة من طرق عنه ومحصله أنه صلى ركعتين في الظهر أو العصر ثم سلم سهوا «الثاني» حديث عبد الله بن بحينة. متفق عليه أيضا في قيامه بغير تشهد أول وسجوده للسهو قبل السلام. وفيه عن سعد عن أبى يعلى «الثالث» حديث ابن مسعود متفق عليه أيضا أنه ﷺ صلى الظهر خمسا. فقيل له في ذلك. فسجد سجدتين بعد ما سلم» «الرابع» حديث عمران بن حسين «أنه ﷺ صلى العصر ثلاث ركعات فقام رجل يقال له الخرباق- الحديث» «الخامس» حديث معاوية بن خديج قال «صليت مع النبي ﷺ المغرب. فسها فيها. فسلم في ركعتين ثم انصرف» الحديث أخرجه ابن خزيمة وأبو داود وابن حبان وجزم بأن هذه القصة مغايرة لقصة عمران. وأنهما مغايرتان لقصة أبى هريرة: قلت وقد بسط العلائى القول فيه في جزء مفرد.]] ، ومن ثم أثبت الفقهاء باب سجود السهو في كتبهم. وعن أنس رضى الله عنه: الحمد لله على أن لم يقل في صلاتهم. وقرأ ابن مسعود: لاهون. فإن قلت: ما معنى المراءاة؟ قلت: هي مفاعلة من الإراءة، لأنّ المرائى يرى الناس عمله، وهم يرونه الثناء عليه والإعجاب به، ولا يكون الرجل مرائيا بإظهار العمل الصالح إن كان فريضة، فمن حق الفرائض الإعلان بها وتشهيرها، لقوله عليه الصلاة والسلام «ولا غمة في فرائض [[هو في الحديث المتقدم في سورة يونس.]] الله، لأنها أعلام الإسلام وشعائر الدين، ولأن تاركها يستحق الذم والمقت، فوجب إماطة التهمة بالإظهار، وإن كان تطوعا، فحقه أن يخفى، لأنه مما لا يلام بتركه ولا تهمة فيه، فإن أظهره قاصدا للاقتداء به كان جميلا، وإنما الرياء أن يقصد بالإظهار أن تراه الأعين، فيثنى عليه بالصلاح. وعن بعضهم: أنه رأى رجلا في المسجد قد سجد سجدة الشكر وأطالها، فقال: ما أحسن هذا لو كان في بيتك، وإنما قال هذا لأنه توسم فيه الرياء والسمعة، على أن اجتناب الرياء صعب إلا على المرتاضين بالإخلاص. ومن ثم قال رسول الله ﷺ: «الرياء أخفى من دبيب النملة السوداء في الليلة المظلمة على المسح.
الأسود [[لم أجده.]] » الْماعُونَ الزكاة، قال الراعي:
قوم على الإسلام لمّا يمنعوا ... ماعونهم ويضيّعوا التّهليلا [[يقول: هم قوم ثابتون على الإسلام، أو مع إسلامهم وزيادة عليه، لم يمنعوا الزكاة ولا غيرها من الخيرات، فلما لاستغراق النفي في الماضي، وإما ترقب حصول المنفي بها فهو غالب وليس مرادا هنا، ولم يضيعوا التهليلا: أى الصلاة، لاشتمالها على لا إله إلا الله.]] وعن ابن مسعود: ما يتعاون في العادة من الفأس والقدر والدلو والمقدحة ونحوها. وعن عائشة الماء والنار والملح، وقد يكون منع هذه الأشياء محظورا في الشريعة إذا استعيرت عن اضطرار، وقبيحا في المروءة في غير حال الضرورة.
عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة أرأيت غفر الله له إن كان للزكاة مؤديا [[أخرجه ابن مردويه والثعلبي والواحدي باسنادهم إلى أبى بن كعب.]] »
الماعون 107:4
مكية ثلاث آيات الأول، مدنية البقية، وآياتها 7 «نزلت بعد التكاثر» بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قرئ: أريت، بحذف الهمزة، وليس بالاختيار، لأن حذفها مختص بالمضارع، ولم يصح عن العرب: ريت، ولكن الذي سهل من أمرها وقوع حرف الاستفهام في أوّل الكلام. ونحوه:
صاح هل ريت أو سمعت براع ... ردّ الضّرع ما قرى في الحلاب [[لإسماعيل بن بشار، وفي حياة الحيوان ما هو صريح في أنه لنفيلة بن عبد المدان بن خرشم بن عبد ياليل بن جرهم بن قحطان ابن هود عليه السلام وصاح مرخم، فان كان أصله يا صاحبي، فترخيمه شاذ من وجهين، لأن فيه حذف المضاف إليه وحذف بعض المضاف وكلاهما شاذ وإن كان أصله يا صاحب بلا إضافة. فهو شاذ من جهة أنه ليس علما ولا مؤنثا بالهاء. وقيل: ترخيم النكرة المقصودة جائز، وريت: أصله رأيت، فخفف بحذف الهمزة للضرورة، وكان قياس تخفيفها جعلها بين بين. لعدم سكون ما قبلها. وقرى يقرى قريا: جمع جمعا. ويروى: ثوى، أى تمكن واستقر.
والحلاب: إناء الحلب، وروى: العلاب، جمع علبة، وهي محلب من جلد. يقول: يا صاحبي هل رأيت أو سمعت أن راعيا رجع في الضرع ما جمع في المحلب من اللبن. وعدى لفعلين، أو بأحدهما بالباء، لتضمين معنى المعلم ويجوز أن الباء زائدة. وحسن حذف همزة رأيت أن «هل» بمعنى «قد» في الأصل وهمزة الاستفهام منوية قبله وورد ذكرها قبلها قليلا، بل قيل إنها مقدرة أيضا قيل أسماء الاستفهام كلها، والبيت من باب التمثيل، والمعنى:
أن الماضي لا يعود، والواقع لا يرتفع.]] وقرأ ابن مسعود: أرأيتك، بزيادة حرف الخطاب، كقوله أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ والمعنى: هل عرفت الذي يكذب بالجزاء من هو؟ إن لم تعرفه فَذلِكَ الَّذِي يكذب بالجزاء، هو الذي يَدُعُّ الْيَتِيمَ أى: يدفعه دفعا عنيفا بجفوة وأذى، وبردّه ردّا قبيحا بزجر وخشونة. وقرئ: يدع، أى: يترك ويجفو وَلا يَحُضُّ ولا يبعث أهله على بذل طعام المسكين، جعل علم التكذيب بالجزاء منع المعروف والإقدام على إيذاء الضعيف، يعنى: أنه لو آمن بالجزاء وأيقن بالوعيد، لخشى الله تعالى وعقابه ولم يقدم على ذلك، فحين أقدم عليه:
علم أنه مكذب، فما أشده من كلام، وما أخوفه من مقام، وما أبلغه في التحذير من المعصية وأنها جديرة بأن يستدل بها على ضعف الإيمان ورخاوة عقد اليقين، ثم وصل به قوله فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ كأنه قال: فإذا كان الأمر كذلك، فويل للمصلين الذين يسهون عن الصلاة قلة مبالاة بها، حتى تفوتهم أو يخرج وقتها، أو لا يصلونها كما صلاها رسول الله ﷺ والسلف ولكن ينقرونها نقرأ من غير خشوع وإخبات، ولا اجتناب لما يكره فيها: من العبث باللحية والثياب وكثرة التثاؤب والالتفات، لا يدرى الواحد منهم عن كم انصرف، ولا ما قرأ من السور، كما ترى صلاة أكثر من ترى الذين عادتهم الرياء بأعمالهم ومنع حقوق أموالهم.
والمعنى: أنّ هؤلاء أحق بأن يكون سهوهم عن الصلاة- التي هي عماد الدين، والفارق بين الإيمان والكفر والرياء الذي هو شعبة من الشرك، ومنع الزكاة التي هي شقيقة الصلاة وقنطرة الإسلام- علما على أنهم مكذبون بالدين. وكم ترى من المتسمين بالإسلام، بل من العلماء منهم من هو على هذه الصفة، فيا مصيبتاه. وطريقة أخرى: أن يكون فَذلِكَ عطفا على الَّذِي يُكَذِّبُ إمّا عطف ذات على ذات، وصفة على صفة، ويكون جواب أَرَأَيْتَ محذوفا لدلالة ما بعده عليه، كأنه قيل: أخبرنى، وما تقول فيمن يكذب بالجزاء؟ وفيمن يؤذى اليتيم ولا يطعم المسكين؟ أنعم ما يصنع؟ ثم قال فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ أى إذا علم أنه مسيء، فويل للمصلين، على معنى: فويل لهم، إلا أنه وضع صفتهم موضع ضميرهم، لأنهم كانوا مع التكذيب وما أضيف إليهم ساهين عن الصلاة مرائين، غير مزكين أموالهم. فإن قلت: كيف جعلت المصلين قائما مقام ضمير الذي يكذب، وهو واحد؟ قلت: معناه الجمع، لأنّ المراد به الجنس. فإن قلت:
أىّ فرق بين قوله عَنْ صَلاتِهِمْ وبين قولك فِي صَلاتِهِمْ؟ قلت: معنى عَنْ: أنهم ساهون عنها سهو ترك لها وقلة التفات إليها، وذلك فعل المنافقين أو الفسقة الشطار من المسلمين.
ومعنى فِي: أنّ السهو يعتريهم فيها بوسوسة شيطان أو حديث نفس، وذلك لا يكاد يخلو منه مسلم، وكان رسول الله ﷺ يقع له السهو في صلاته فضلا عن غيره [[قال المخرج: ورد في ذلك خمسة أحاديث «الأولى» قصة ذى اليدين. متفق عليها من حديث أبى هريرة من طرق عنه ومحصله أنه صلى ركعتين في الظهر أو العصر ثم سلم سهوا «الثاني» حديث عبد الله بن بحينة. متفق عليه أيضا في قيامه بغير تشهد أول وسجوده للسهو قبل السلام. وفيه عن سعد عن أبى يعلى «الثالث» حديث ابن مسعود متفق عليه أيضا أنه ﷺ صلى الظهر خمسا. فقيل له في ذلك. فسجد سجدتين بعد ما سلم» «الرابع» حديث عمران بن حسين «أنه ﷺ صلى العصر ثلاث ركعات فقام رجل يقال له الخرباق- الحديث» «الخامس» حديث معاوية بن خديج قال «صليت مع النبي ﷺ المغرب. فسها فيها. فسلم في ركعتين ثم انصرف» الحديث أخرجه ابن خزيمة وأبو داود وابن حبان وجزم بأن هذه القصة مغايرة لقصة عمران. وأنهما مغايرتان لقصة أبى هريرة: قلت وقد بسط العلائى القول فيه في جزء مفرد.]] ، ومن ثم أثبت الفقهاء باب سجود السهو في كتبهم. وعن أنس رضى الله عنه: الحمد لله على أن لم يقل في صلاتهم. وقرأ ابن مسعود: لاهون. فإن قلت: ما معنى المراءاة؟ قلت: هي مفاعلة من الإراءة، لأنّ المرائى يرى الناس عمله، وهم يرونه الثناء عليه والإعجاب به، ولا يكون الرجل مرائيا بإظهار العمل الصالح إن كان فريضة، فمن حق الفرائض الإعلان بها وتشهيرها، لقوله عليه الصلاة والسلام «ولا غمة في فرائض [[هو في الحديث المتقدم في سورة يونس.]] الله، لأنها أعلام الإسلام وشعائر الدين، ولأن تاركها يستحق الذم والمقت، فوجب إماطة التهمة بالإظهار، وإن كان تطوعا، فحقه أن يخفى، لأنه مما لا يلام بتركه ولا تهمة فيه، فإن أظهره قاصدا للاقتداء به كان جميلا، وإنما الرياء أن يقصد بالإظهار أن تراه الأعين، فيثنى عليه بالصلاح. وعن بعضهم: أنه رأى رجلا في المسجد قد سجد سجدة الشكر وأطالها، فقال: ما أحسن هذا لو كان في بيتك، وإنما قال هذا لأنه توسم فيه الرياء والسمعة، على أن اجتناب الرياء صعب إلا على المرتاضين بالإخلاص. ومن ثم قال رسول الله ﷺ: «الرياء أخفى من دبيب النملة السوداء في الليلة المظلمة على المسح.
الأسود [[لم أجده.]] » الْماعُونَ الزكاة، قال الراعي:
قوم على الإسلام لمّا يمنعوا ... ماعونهم ويضيّعوا التّهليلا [[يقول: هم قوم ثابتون على الإسلام، أو مع إسلامهم وزيادة عليه، لم يمنعوا الزكاة ولا غيرها من الخيرات، فلما لاستغراق النفي في الماضي، وإما ترقب حصول المنفي بها فهو غالب وليس مرادا هنا، ولم يضيعوا التهليلا: أى الصلاة، لاشتمالها على لا إله إلا الله.]] وعن ابن مسعود: ما يتعاون في العادة من الفأس والقدر والدلو والمقدحة ونحوها. وعن عائشة الماء والنار والملح، وقد يكون منع هذه الأشياء محظورا في الشريعة إذا استعيرت عن اضطرار، وقبيحا في المروءة في غير حال الضرورة.
عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة أرأيت غفر الله له إن كان للزكاة مؤديا [[أخرجه ابن مردويه والثعلبي والواحدي باسنادهم إلى أبى بن كعب.]] »
الماعون 107:5
مكية ثلاث آيات الأول، مدنية البقية، وآياتها 7 «نزلت بعد التكاثر» بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قرئ: أريت، بحذف الهمزة، وليس بالاختيار، لأن حذفها مختص بالمضارع، ولم يصح عن العرب: ريت، ولكن الذي سهل من أمرها وقوع حرف الاستفهام في أوّل الكلام. ونحوه:
صاح هل ريت أو سمعت براع ... ردّ الضّرع ما قرى في الحلاب [[لإسماعيل بن بشار، وفي حياة الحيوان ما هو صريح في أنه لنفيلة بن عبد المدان بن خرشم بن عبد ياليل بن جرهم بن قحطان ابن هود عليه السلام وصاح مرخم، فان كان أصله يا صاحبي، فترخيمه شاذ من وجهين، لأن فيه حذف المضاف إليه وحذف بعض المضاف وكلاهما شاذ وإن كان أصله يا صاحب بلا إضافة. فهو شاذ من جهة أنه ليس علما ولا مؤنثا بالهاء. وقيل: ترخيم النكرة المقصودة جائز، وريت: أصله رأيت، فخفف بحذف الهمزة للضرورة، وكان قياس تخفيفها جعلها بين بين. لعدم سكون ما قبلها. وقرى يقرى قريا: جمع جمعا. ويروى: ثوى، أى تمكن واستقر.
والحلاب: إناء الحلب، وروى: العلاب، جمع علبة، وهي محلب من جلد. يقول: يا صاحبي هل رأيت أو سمعت أن راعيا رجع في الضرع ما جمع في المحلب من اللبن. وعدى لفعلين، أو بأحدهما بالباء، لتضمين معنى المعلم ويجوز أن الباء زائدة. وحسن حذف همزة رأيت أن «هل» بمعنى «قد» في الأصل وهمزة الاستفهام منوية قبله وورد ذكرها قبلها قليلا، بل قيل إنها مقدرة أيضا قيل أسماء الاستفهام كلها، والبيت من باب التمثيل، والمعنى:
أن الماضي لا يعود، والواقع لا يرتفع.]] وقرأ ابن مسعود: أرأيتك، بزيادة حرف الخطاب، كقوله أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ والمعنى: هل عرفت الذي يكذب بالجزاء من هو؟ إن لم تعرفه فَذلِكَ الَّذِي يكذب بالجزاء، هو الذي يَدُعُّ الْيَتِيمَ أى: يدفعه دفعا عنيفا بجفوة وأذى، وبردّه ردّا قبيحا بزجر وخشونة. وقرئ: يدع، أى: يترك ويجفو وَلا يَحُضُّ ولا يبعث أهله على بذل طعام المسكين، جعل علم التكذيب بالجزاء منع المعروف والإقدام على إيذاء الضعيف، يعنى: أنه لو آمن بالجزاء وأيقن بالوعيد، لخشى الله تعالى وعقابه ولم يقدم على ذلك، فحين أقدم عليه:
علم أنه مكذب، فما أشده من كلام، وما أخوفه من مقام، وما أبلغه في التحذير من المعصية وأنها جديرة بأن يستدل بها على ضعف الإيمان ورخاوة عقد اليقين، ثم وصل به قوله فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ كأنه قال: فإذا كان الأمر كذلك، فويل للمصلين الذين يسهون عن الصلاة قلة مبالاة بها، حتى تفوتهم أو يخرج وقتها، أو لا يصلونها كما صلاها رسول الله ﷺ والسلف ولكن ينقرونها نقرأ من غير خشوع وإخبات، ولا اجتناب لما يكره فيها: من العبث باللحية والثياب وكثرة التثاؤب والالتفات، لا يدرى الواحد منهم عن كم انصرف، ولا ما قرأ من السور، كما ترى صلاة أكثر من ترى الذين عادتهم الرياء بأعمالهم ومنع حقوق أموالهم.
والمعنى: أنّ هؤلاء أحق بأن يكون سهوهم عن الصلاة- التي هي عماد الدين، والفارق بين الإيمان والكفر والرياء الذي هو شعبة من الشرك، ومنع الزكاة التي هي شقيقة الصلاة وقنطرة الإسلام- علما على أنهم مكذبون بالدين. وكم ترى من المتسمين بالإسلام، بل من العلماء منهم من هو على هذه الصفة، فيا مصيبتاه. وطريقة أخرى: أن يكون فَذلِكَ عطفا على الَّذِي يُكَذِّبُ إمّا عطف ذات على ذات، وصفة على صفة، ويكون جواب أَرَأَيْتَ محذوفا لدلالة ما بعده عليه، كأنه قيل: أخبرنى، وما تقول فيمن يكذب بالجزاء؟ وفيمن يؤذى اليتيم ولا يطعم المسكين؟ أنعم ما يصنع؟ ثم قال فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ أى إذا علم أنه مسيء، فويل للمصلين، على معنى: فويل لهم، إلا أنه وضع صفتهم موضع ضميرهم، لأنهم كانوا مع التكذيب وما أضيف إليهم ساهين عن الصلاة مرائين، غير مزكين أموالهم. فإن قلت: كيف جعلت المصلين قائما مقام ضمير الذي يكذب، وهو واحد؟ قلت: معناه الجمع، لأنّ المراد به الجنس. فإن قلت:
أىّ فرق بين قوله عَنْ صَلاتِهِمْ وبين قولك فِي صَلاتِهِمْ؟ قلت: معنى عَنْ: أنهم ساهون عنها سهو ترك لها وقلة التفات إليها، وذلك فعل المنافقين أو الفسقة الشطار من المسلمين.
ومعنى فِي: أنّ السهو يعتريهم فيها بوسوسة شيطان أو حديث نفس، وذلك لا يكاد يخلو منه مسلم، وكان رسول الله ﷺ يقع له السهو في صلاته فضلا عن غيره [[قال المخرج: ورد في ذلك خمسة أحاديث «الأولى» قصة ذى اليدين. متفق عليها من حديث أبى هريرة من طرق عنه ومحصله أنه صلى ركعتين في الظهر أو العصر ثم سلم سهوا «الثاني» حديث عبد الله بن بحينة. متفق عليه أيضا في قيامه بغير تشهد أول وسجوده للسهو قبل السلام. وفيه عن سعد عن أبى يعلى «الثالث» حديث ابن مسعود متفق عليه أيضا أنه ﷺ صلى الظهر خمسا. فقيل له في ذلك. فسجد سجدتين بعد ما سلم» «الرابع» حديث عمران بن حسين «أنه ﷺ صلى العصر ثلاث ركعات فقام رجل يقال له الخرباق- الحديث» «الخامس» حديث معاوية بن خديج قال «صليت مع النبي ﷺ المغرب. فسها فيها. فسلم في ركعتين ثم انصرف» الحديث أخرجه ابن خزيمة وأبو داود وابن حبان وجزم بأن هذه القصة مغايرة لقصة عمران. وأنهما مغايرتان لقصة أبى هريرة: قلت وقد بسط العلائى القول فيه في جزء مفرد.]] ، ومن ثم أثبت الفقهاء باب سجود السهو في كتبهم. وعن أنس رضى الله عنه: الحمد لله على أن لم يقل في صلاتهم. وقرأ ابن مسعود: لاهون. فإن قلت: ما معنى المراءاة؟ قلت: هي مفاعلة من الإراءة، لأنّ المرائى يرى الناس عمله، وهم يرونه الثناء عليه والإعجاب به، ولا يكون الرجل مرائيا بإظهار العمل الصالح إن كان فريضة، فمن حق الفرائض الإعلان بها وتشهيرها، لقوله عليه الصلاة والسلام «ولا غمة في فرائض [[هو في الحديث المتقدم في سورة يونس.]] الله، لأنها أعلام الإسلام وشعائر الدين، ولأن تاركها يستحق الذم والمقت، فوجب إماطة التهمة بالإظهار، وإن كان تطوعا، فحقه أن يخفى، لأنه مما لا يلام بتركه ولا تهمة فيه، فإن أظهره قاصدا للاقتداء به كان جميلا، وإنما الرياء أن يقصد بالإظهار أن تراه الأعين، فيثنى عليه بالصلاح. وعن بعضهم: أنه رأى رجلا في المسجد قد سجد سجدة الشكر وأطالها، فقال: ما أحسن هذا لو كان في بيتك، وإنما قال هذا لأنه توسم فيه الرياء والسمعة، على أن اجتناب الرياء صعب إلا على المرتاضين بالإخلاص. ومن ثم قال رسول الله ﷺ: «الرياء أخفى من دبيب النملة السوداء في الليلة المظلمة على المسح.
الأسود [[لم أجده.]] » الْماعُونَ الزكاة، قال الراعي:
قوم على الإسلام لمّا يمنعوا ... ماعونهم ويضيّعوا التّهليلا [[يقول: هم قوم ثابتون على الإسلام، أو مع إسلامهم وزيادة عليه، لم يمنعوا الزكاة ولا غيرها من الخيرات، فلما لاستغراق النفي في الماضي، وإما ترقب حصول المنفي بها فهو غالب وليس مرادا هنا، ولم يضيعوا التهليلا: أى الصلاة، لاشتمالها على لا إله إلا الله.]] وعن ابن مسعود: ما يتعاون في العادة من الفأس والقدر والدلو والمقدحة ونحوها. وعن عائشة الماء والنار والملح، وقد يكون منع هذه الأشياء محظورا في الشريعة إذا استعيرت عن اضطرار، وقبيحا في المروءة في غير حال الضرورة.
عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة أرأيت غفر الله له إن كان للزكاة مؤديا [[أخرجه ابن مردويه والثعلبي والواحدي باسنادهم إلى أبى بن كعب.]] »
الماعون 107:6
مكية ثلاث آيات الأول، مدنية البقية، وآياتها 7 «نزلت بعد التكاثر» بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قرئ: أريت، بحذف الهمزة، وليس بالاختيار، لأن حذفها مختص بالمضارع، ولم يصح عن العرب: ريت، ولكن الذي سهل من أمرها وقوع حرف الاستفهام في أوّل الكلام. ونحوه:
صاح هل ريت أو سمعت براع ... ردّ الضّرع ما قرى في الحلاب [[لإسماعيل بن بشار، وفي حياة الحيوان ما هو صريح في أنه لنفيلة بن عبد المدان بن خرشم بن عبد ياليل بن جرهم بن قحطان ابن هود عليه السلام وصاح مرخم، فان كان أصله يا صاحبي، فترخيمه شاذ من وجهين، لأن فيه حذف المضاف إليه وحذف بعض المضاف وكلاهما شاذ وإن كان أصله يا صاحب بلا إضافة. فهو شاذ من جهة أنه ليس علما ولا مؤنثا بالهاء. وقيل: ترخيم النكرة المقصودة جائز، وريت: أصله رأيت، فخفف بحذف الهمزة للضرورة، وكان قياس تخفيفها جعلها بين بين. لعدم سكون ما قبلها. وقرى يقرى قريا: جمع جمعا. ويروى: ثوى، أى تمكن واستقر.
والحلاب: إناء الحلب، وروى: العلاب، جمع علبة، وهي محلب من جلد. يقول: يا صاحبي هل رأيت أو سمعت أن راعيا رجع في الضرع ما جمع في المحلب من اللبن. وعدى لفعلين، أو بأحدهما بالباء، لتضمين معنى المعلم ويجوز أن الباء زائدة. وحسن حذف همزة رأيت أن «هل» بمعنى «قد» في الأصل وهمزة الاستفهام منوية قبله وورد ذكرها قبلها قليلا، بل قيل إنها مقدرة أيضا قيل أسماء الاستفهام كلها، والبيت من باب التمثيل، والمعنى:
أن الماضي لا يعود، والواقع لا يرتفع.]] وقرأ ابن مسعود: أرأيتك، بزيادة حرف الخطاب، كقوله أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ والمعنى: هل عرفت الذي يكذب بالجزاء من هو؟ إن لم تعرفه فَذلِكَ الَّذِي يكذب بالجزاء، هو الذي يَدُعُّ الْيَتِيمَ أى: يدفعه دفعا عنيفا بجفوة وأذى، وبردّه ردّا قبيحا بزجر وخشونة. وقرئ: يدع، أى: يترك ويجفو وَلا يَحُضُّ ولا يبعث أهله على بذل طعام المسكين، جعل علم التكذيب بالجزاء منع المعروف والإقدام على إيذاء الضعيف، يعنى: أنه لو آمن بالجزاء وأيقن بالوعيد، لخشى الله تعالى وعقابه ولم يقدم على ذلك، فحين أقدم عليه:
علم أنه مكذب، فما أشده من كلام، وما أخوفه من مقام، وما أبلغه في التحذير من المعصية وأنها جديرة بأن يستدل بها على ضعف الإيمان ورخاوة عقد اليقين، ثم وصل به قوله فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ كأنه قال: فإذا كان الأمر كذلك، فويل للمصلين الذين يسهون عن الصلاة قلة مبالاة بها، حتى تفوتهم أو يخرج وقتها، أو لا يصلونها كما صلاها رسول الله ﷺ والسلف ولكن ينقرونها نقرأ من غير خشوع وإخبات، ولا اجتناب لما يكره فيها: من العبث باللحية والثياب وكثرة التثاؤب والالتفات، لا يدرى الواحد منهم عن كم انصرف، ولا ما قرأ من السور، كما ترى صلاة أكثر من ترى الذين عادتهم الرياء بأعمالهم ومنع حقوق أموالهم.
والمعنى: أنّ هؤلاء أحق بأن يكون سهوهم عن الصلاة- التي هي عماد الدين، والفارق بين الإيمان والكفر والرياء الذي هو شعبة من الشرك، ومنع الزكاة التي هي شقيقة الصلاة وقنطرة الإسلام- علما على أنهم مكذبون بالدين. وكم ترى من المتسمين بالإسلام، بل من العلماء منهم من هو على هذه الصفة، فيا مصيبتاه. وطريقة أخرى: أن يكون فَذلِكَ عطفا على الَّذِي يُكَذِّبُ إمّا عطف ذات على ذات، وصفة على صفة، ويكون جواب أَرَأَيْتَ محذوفا لدلالة ما بعده عليه، كأنه قيل: أخبرنى، وما تقول فيمن يكذب بالجزاء؟ وفيمن يؤذى اليتيم ولا يطعم المسكين؟ أنعم ما يصنع؟ ثم قال فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ أى إذا علم أنه مسيء، فويل للمصلين، على معنى: فويل لهم، إلا أنه وضع صفتهم موضع ضميرهم، لأنهم كانوا مع التكذيب وما أضيف إليهم ساهين عن الصلاة مرائين، غير مزكين أموالهم. فإن قلت: كيف جعلت المصلين قائما مقام ضمير الذي يكذب، وهو واحد؟ قلت: معناه الجمع، لأنّ المراد به الجنس. فإن قلت:
أىّ فرق بين قوله عَنْ صَلاتِهِمْ وبين قولك فِي صَلاتِهِمْ؟ قلت: معنى عَنْ: أنهم ساهون عنها سهو ترك لها وقلة التفات إليها، وذلك فعل المنافقين أو الفسقة الشطار من المسلمين.
ومعنى فِي: أنّ السهو يعتريهم فيها بوسوسة شيطان أو حديث نفس، وذلك لا يكاد يخلو منه مسلم، وكان رسول الله ﷺ يقع له السهو في صلاته فضلا عن غيره [[قال المخرج: ورد في ذلك خمسة أحاديث «الأولى» قصة ذى اليدين. متفق عليها من حديث أبى هريرة من طرق عنه ومحصله أنه صلى ركعتين في الظهر أو العصر ثم سلم سهوا «الثاني» حديث عبد الله بن بحينة. متفق عليه أيضا في قيامه بغير تشهد أول وسجوده للسهو قبل السلام. وفيه عن سعد عن أبى يعلى «الثالث» حديث ابن مسعود متفق عليه أيضا أنه ﷺ صلى الظهر خمسا. فقيل له في ذلك. فسجد سجدتين بعد ما سلم» «الرابع» حديث عمران بن حسين «أنه ﷺ صلى العصر ثلاث ركعات فقام رجل يقال له الخرباق- الحديث» «الخامس» حديث معاوية بن خديج قال «صليت مع النبي ﷺ المغرب. فسها فيها. فسلم في ركعتين ثم انصرف» الحديث أخرجه ابن خزيمة وأبو داود وابن حبان وجزم بأن هذه القصة مغايرة لقصة عمران. وأنهما مغايرتان لقصة أبى هريرة: قلت وقد بسط العلائى القول فيه في جزء مفرد.]] ، ومن ثم أثبت الفقهاء باب سجود السهو في كتبهم. وعن أنس رضى الله عنه: الحمد لله على أن لم يقل في صلاتهم. وقرأ ابن مسعود: لاهون. فإن قلت: ما معنى المراءاة؟ قلت: هي مفاعلة من الإراءة، لأنّ المرائى يرى الناس عمله، وهم يرونه الثناء عليه والإعجاب به، ولا يكون الرجل مرائيا بإظهار العمل الصالح إن كان فريضة، فمن حق الفرائض الإعلان بها وتشهيرها، لقوله عليه الصلاة والسلام «ولا غمة في فرائض [[هو في الحديث المتقدم في سورة يونس.]] الله، لأنها أعلام الإسلام وشعائر الدين، ولأن تاركها يستحق الذم والمقت، فوجب إماطة التهمة بالإظهار، وإن كان تطوعا، فحقه أن يخفى، لأنه مما لا يلام بتركه ولا تهمة فيه، فإن أظهره قاصدا للاقتداء به كان جميلا، وإنما الرياء أن يقصد بالإظهار أن تراه الأعين، فيثنى عليه بالصلاح. وعن بعضهم: أنه رأى رجلا في المسجد قد سجد سجدة الشكر وأطالها، فقال: ما أحسن هذا لو كان في بيتك، وإنما قال هذا لأنه توسم فيه الرياء والسمعة، على أن اجتناب الرياء صعب إلا على المرتاضين بالإخلاص. ومن ثم قال رسول الله ﷺ: «الرياء أخفى من دبيب النملة السوداء في الليلة المظلمة على المسح.
الأسود [[لم أجده.]] » الْماعُونَ الزكاة، قال الراعي:
قوم على الإسلام لمّا يمنعوا ... ماعونهم ويضيّعوا التّهليلا [[يقول: هم قوم ثابتون على الإسلام، أو مع إسلامهم وزيادة عليه، لم يمنعوا الزكاة ولا غيرها من الخيرات، فلما لاستغراق النفي في الماضي، وإما ترقب حصول المنفي بها فهو غالب وليس مرادا هنا، ولم يضيعوا التهليلا: أى الصلاة، لاشتمالها على لا إله إلا الله.]] وعن ابن مسعود: ما يتعاون في العادة من الفأس والقدر والدلو والمقدحة ونحوها. وعن عائشة الماء والنار والملح، وقد يكون منع هذه الأشياء محظورا في الشريعة إذا استعيرت عن اضطرار، وقبيحا في المروءة في غير حال الضرورة.
عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة أرأيت غفر الله له إن كان للزكاة مؤديا [[أخرجه ابن مردويه والثعلبي والواحدي باسنادهم إلى أبى بن كعب.]] »
الماعون 107:7
مكية ثلاث آيات الأول، مدنية البقية، وآياتها 7 «نزلت بعد التكاثر» بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قرئ: أريت، بحذف الهمزة، وليس بالاختيار، لأن حذفها مختص بالمضارع، ولم يصح عن العرب: ريت، ولكن الذي سهل من أمرها وقوع حرف الاستفهام في أوّل الكلام. ونحوه:
صاح هل ريت أو سمعت براع ... ردّ الضّرع ما قرى في الحلاب [[لإسماعيل بن بشار، وفي حياة الحيوان ما هو صريح في أنه لنفيلة بن عبد المدان بن خرشم بن عبد ياليل بن جرهم بن قحطان ابن هود عليه السلام وصاح مرخم، فان كان أصله يا صاحبي، فترخيمه شاذ من وجهين، لأن فيه حذف المضاف إليه وحذف بعض المضاف وكلاهما شاذ وإن كان أصله يا صاحب بلا إضافة. فهو شاذ من جهة أنه ليس علما ولا مؤنثا بالهاء. وقيل: ترخيم النكرة المقصودة جائز، وريت: أصله رأيت، فخفف بحذف الهمزة للضرورة، وكان قياس تخفيفها جعلها بين بين. لعدم سكون ما قبلها. وقرى يقرى قريا: جمع جمعا. ويروى: ثوى، أى تمكن واستقر.
والحلاب: إناء الحلب، وروى: العلاب، جمع علبة، وهي محلب من جلد. يقول: يا صاحبي هل رأيت أو سمعت أن راعيا رجع في الضرع ما جمع في المحلب من اللبن. وعدى لفعلين، أو بأحدهما بالباء، لتضمين معنى المعلم ويجوز أن الباء زائدة. وحسن حذف همزة رأيت أن «هل» بمعنى «قد» في الأصل وهمزة الاستفهام منوية قبله وورد ذكرها قبلها قليلا، بل قيل إنها مقدرة أيضا قيل أسماء الاستفهام كلها، والبيت من باب التمثيل، والمعنى:
أن الماضي لا يعود، والواقع لا يرتفع.]] وقرأ ابن مسعود: أرأيتك، بزيادة حرف الخطاب، كقوله أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ والمعنى: هل عرفت الذي يكذب بالجزاء من هو؟ إن لم تعرفه فَذلِكَ الَّذِي يكذب بالجزاء، هو الذي يَدُعُّ الْيَتِيمَ أى: يدفعه دفعا عنيفا بجفوة وأذى، وبردّه ردّا قبيحا بزجر وخشونة. وقرئ: يدع، أى: يترك ويجفو وَلا يَحُضُّ ولا يبعث أهله على بذل طعام المسكين، جعل علم التكذيب بالجزاء منع المعروف والإقدام على إيذاء الضعيف، يعنى: أنه لو آمن بالجزاء وأيقن بالوعيد، لخشى الله تعالى وعقابه ولم يقدم على ذلك، فحين أقدم عليه:
علم أنه مكذب، فما أشده من كلام، وما أخوفه من مقام، وما أبلغه في التحذير من المعصية وأنها جديرة بأن يستدل بها على ضعف الإيمان ورخاوة عقد اليقين، ثم وصل به قوله فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ كأنه قال: فإذا كان الأمر كذلك، فويل للمصلين الذين يسهون عن الصلاة قلة مبالاة بها، حتى تفوتهم أو يخرج وقتها، أو لا يصلونها كما صلاها رسول الله ﷺ والسلف ولكن ينقرونها نقرأ من غير خشوع وإخبات، ولا اجتناب لما يكره فيها: من العبث باللحية والثياب وكثرة التثاؤب والالتفات، لا يدرى الواحد منهم عن كم انصرف، ولا ما قرأ من السور، كما ترى صلاة أكثر من ترى الذين عادتهم الرياء بأعمالهم ومنع حقوق أموالهم.
والمعنى: أنّ هؤلاء أحق بأن يكون سهوهم عن الصلاة- التي هي عماد الدين، والفارق بين الإيمان والكفر والرياء الذي هو شعبة من الشرك، ومنع الزكاة التي هي شقيقة الصلاة وقنطرة الإسلام- علما على أنهم مكذبون بالدين. وكم ترى من المتسمين بالإسلام، بل من العلماء منهم من هو على هذه الصفة، فيا مصيبتاه. وطريقة أخرى: أن يكون فَذلِكَ عطفا على الَّذِي يُكَذِّبُ إمّا عطف ذات على ذات، وصفة على صفة، ويكون جواب أَرَأَيْتَ محذوفا لدلالة ما بعده عليه، كأنه قيل: أخبرنى، وما تقول فيمن يكذب بالجزاء؟ وفيمن يؤذى اليتيم ولا يطعم المسكين؟ أنعم ما يصنع؟ ثم قال فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ أى إذا علم أنه مسيء، فويل للمصلين، على معنى: فويل لهم، إلا أنه وضع صفتهم موضع ضميرهم، لأنهم كانوا مع التكذيب وما أضيف إليهم ساهين عن الصلاة مرائين، غير مزكين أموالهم. فإن قلت: كيف جعلت المصلين قائما مقام ضمير الذي يكذب، وهو واحد؟ قلت: معناه الجمع، لأنّ المراد به الجنس. فإن قلت:
أىّ فرق بين قوله عَنْ صَلاتِهِمْ وبين قولك فِي صَلاتِهِمْ؟ قلت: معنى عَنْ: أنهم ساهون عنها سهو ترك لها وقلة التفات إليها، وذلك فعل المنافقين أو الفسقة الشطار من المسلمين.
ومعنى فِي: أنّ السهو يعتريهم فيها بوسوسة شيطان أو حديث نفس، وذلك لا يكاد يخلو منه مسلم، وكان رسول الله ﷺ يقع له السهو في صلاته فضلا عن غيره [[قال المخرج: ورد في ذلك خمسة أحاديث «الأولى» قصة ذى اليدين. متفق عليها من حديث أبى هريرة من طرق عنه ومحصله أنه صلى ركعتين في الظهر أو العصر ثم سلم سهوا «الثاني» حديث عبد الله بن بحينة. متفق عليه أيضا في قيامه بغير تشهد أول وسجوده للسهو قبل السلام. وفيه عن سعد عن أبى يعلى «الثالث» حديث ابن مسعود متفق عليه أيضا أنه ﷺ صلى الظهر خمسا. فقيل له في ذلك. فسجد سجدتين بعد ما سلم» «الرابع» حديث عمران بن حسين «أنه ﷺ صلى العصر ثلاث ركعات فقام رجل يقال له الخرباق- الحديث» «الخامس» حديث معاوية بن خديج قال «صليت مع النبي ﷺ المغرب. فسها فيها. فسلم في ركعتين ثم انصرف» الحديث أخرجه ابن خزيمة وأبو داود وابن حبان وجزم بأن هذه القصة مغايرة لقصة عمران. وأنهما مغايرتان لقصة أبى هريرة: قلت وقد بسط العلائى القول فيه في جزء مفرد.]] ، ومن ثم أثبت الفقهاء باب سجود السهو في كتبهم. وعن أنس رضى الله عنه: الحمد لله على أن لم يقل في صلاتهم. وقرأ ابن مسعود: لاهون. فإن قلت: ما معنى المراءاة؟ قلت: هي مفاعلة من الإراءة، لأنّ المرائى يرى الناس عمله، وهم يرونه الثناء عليه والإعجاب به، ولا يكون الرجل مرائيا بإظهار العمل الصالح إن كان فريضة، فمن حق الفرائض الإعلان بها وتشهيرها، لقوله عليه الصلاة والسلام «ولا غمة في فرائض [[هو في الحديث المتقدم في سورة يونس.]] الله، لأنها أعلام الإسلام وشعائر الدين، ولأن تاركها يستحق الذم والمقت، فوجب إماطة التهمة بالإظهار، وإن كان تطوعا، فحقه أن يخفى، لأنه مما لا يلام بتركه ولا تهمة فيه، فإن أظهره قاصدا للاقتداء به كان جميلا، وإنما الرياء أن يقصد بالإظهار أن تراه الأعين، فيثنى عليه بالصلاح. وعن بعضهم: أنه رأى رجلا في المسجد قد سجد سجدة الشكر وأطالها، فقال: ما أحسن هذا لو كان في بيتك، وإنما قال هذا لأنه توسم فيه الرياء والسمعة، على أن اجتناب الرياء صعب إلا على المرتاضين بالإخلاص. ومن ثم قال رسول الله ﷺ: «الرياء أخفى من دبيب النملة السوداء في الليلة المظلمة على المسح.
الأسود [[لم أجده.]] » الْماعُونَ الزكاة، قال الراعي:
قوم على الإسلام لمّا يمنعوا ... ماعونهم ويضيّعوا التّهليلا [[يقول: هم قوم ثابتون على الإسلام، أو مع إسلامهم وزيادة عليه، لم يمنعوا الزكاة ولا غيرها من الخيرات، فلما لاستغراق النفي في الماضي، وإما ترقب حصول المنفي بها فهو غالب وليس مرادا هنا، ولم يضيعوا التهليلا: أى الصلاة، لاشتمالها على لا إله إلا الله.]] وعن ابن مسعود: ما يتعاون في العادة من الفأس والقدر والدلو والمقدحة ونحوها. وعن عائشة الماء والنار والملح، وقد يكون منع هذه الأشياء محظورا في الشريعة إذا استعيرت عن اضطرار، وقبيحا في المروءة في غير حال الضرورة.
عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة أرأيت غفر الله له إن كان للزكاة مؤديا [[أخرجه ابن مردويه والثعلبي والواحدي باسنادهم إلى أبى بن كعب.]] »
الكوثر 108:1
مكية، وآياتها 3 «نزلت بعد العاديات» بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
في قراءة رسول الله ﷺ: إنا أعطيناك، بالنون [[أخرجه الطبراني والدارقطني في المؤتلف والحاكم وابن مردويه والثعلبي من رواية عمرو بن عبيد عن الحسن عن أمه عن أم سلمة وعمرو بن عبيد واهى الحديث.]] . وفي حديثه ﷺ [[هو في الحديث المتقدم في سورة يونس.]] : «وأنطوا الثبجة» [[قوله «وأنطوا الثبجة» في القاموس «الشبجة» محركة: المتوسطة بين الخيار والرذال اه. (ع)]] والكوثر: فوعل من الكثرة وهو المفرط الكثرة. قيل لأعرابية رجع ابنها من السفر: بم آب ابنك؟ قالت: آب بكوثر. وقال:
وأنت كثير يا ابن مروان طيّب ... وكان أبوك ابن العقائل كوثرا [[للكميت. وأنت كثير: أى كثير الخير والبر. ويروى بدله: كوثر. وفي الهداء تنويه باسمه وتعظيم لقدره. واستعار الطيب لحسن السيرة. ويجوز أنه ضد الخبيث. والعقائل: خيار النساء، والمراد جنسهن أو ما يشمل الجدات. والكوثر: بليغ النهاية في الخير.]] وقيل الْكَوْثَرَ نهر في الجنة. وعن النبي ﷺ أنه قرأها حين أنزلت عليه فقال:
«أتدرون ما الكوثر؟ إنه نهر في الجنة وعدنيه ربى، فيه خير كثير [[أخرجه مسلم من رواية المختار بن فلفل عن أنس في أثناء حديث ذكره في أوائل الصلاة.]] » وروى في صفته:
أحلى من العسل، وأشد بياضا من اللبن، وأبرد من الثلج، وألين من الزبد، حافتاه الزبرجد، وأوانيه من فضة عدد نجوم السماء [[أخرجه الحاكم من حديث أبى برزة رفعه «حوضي ما بين أيلة إلى صنعاء: عرضه كطوله. فيه ميزابان يصبان من الجنان أحلى من العسل، وأبرد من الثلج وأشد بياضا من اللبن، وألين من الزبد فيه أباريق عدد نجوم السماء- الحديث» وفي ابن مردويه من حديث ابن عباس في قصة الاسراء- فذكر حديثا طويلا جدا. وفيه ذكر الكوثر وحافتاه من زبرجد.]] . وروى: لا يظمأ من شرب منه أبدا: أول وارديه:
فقراء المهاجرين: الدنسو الثياب، الشعث الرؤوس، الذين لا يزوجون المنعمات، ولا تفتح لهم أبواب السدد، يموت أحدهم وحاجته تتلجلج في صدره، لو أقسم على الله لأبرّه» [[أخرجه ابن ماجة وأحمد والطبراني من حديث ثوبان. وفيه «أن حوضي ما بين عدن إلى أيلة. أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل، أكوابه عدد نجوم السماء من شرب منه شربة لا يظمأ بعدها أبدا وأول من يدخل عليه فقراء المهاجرين الدنس ثيابا الشعث رءوسا الذين لا ينكحون المنعمات ولا يفتح لهم السدد»]] وعن ابن عباس أنه فسر الكوثر بالخير الكثير، فقال له سعيد بن جبير: إن ناسا يقولون: هو نهر في الجنة! فقال: هو من الخير الكثير. والنحر: نحر البدن، وعن عطية: هي صلاة الفجر بجمع، والنحر بمنى. وقيل: صلاة العيد والتضحية. وقيل. هي جنس الصلاة. والنحر: وضع اليمين على الشمال، والمعنى: أعطيت مالا غاية لكثرته من خير الدارين الذي لم يعطه أحد غيرك، ومعطى ذلك كله أنا إله العالمين، فاجتمعت لك الغبطتان السنيتان [[قال محمود: «أى جمعنا لك الغبطتين السنيتين أحدهما إصابة أشرف عطاء وهو الكوثر ... الخ» قال أحمد» جعل الزمخشري توسط الضمير بين الجزءين مقيد للاختصاص لأن إفادته هاهنا لذلك بيتة مكشوفة.]] : إصابة أشرف عطاء وأوفره، من أكرم معط وأعظم منعم، فاعبد ربك الذي أعزك بإعطائه، وشرفك وصانك من منن الخلق، مراغما لقومك الذين يعبدون غير الله، وانحر لوجهه وباسمه إذا نحرت، مخالفا لهم في النحر للأوثان إِنَّ من أبغضك من قومك لمخالفتك لهم هُوَ الْأَبْتَرُ لا أنت، لأنّ كل من يولد إلى يوم القيامة من المؤمنين فهم أولادك وأعقابك، وذكرك مرفوع على المنابر والمنار، وعلى لسان كل عالم وذاكر إلى آخر الدهر، يبدأ بذكر الله ويثنى بذكرك، ولك في الآخرة مالا يدخل تحت الوصف، فمثلك لا يقال له أبتر: وإنما الأبتر هو شانئك المنسى في الدنيا والآخرة، وإن ذكر ذكر باللعن. وكانوا يقولون: إنّ محمدا صنبور [[قوله «إن محمدا صنبور» ذكر في القاموس معانيه: الرجل الفرد الضعيف الذليل بلا أهل وعقب وناصر اه. (ع)]] : إذا مات مات ذكره. وقيل: نزلت في العاص بن وائل، وقد سماه الأبتر، والأبتر: الذي لا عقب له. ومنه:
الحمار الأبتر الذي لا ذنب له.
عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة الكوثر سقاه الله من كل نهر في الجنة ويكتب له عشر حسنات بعدد كل قربان قربه العباد في يوم النحر أو يقربونه [[أخرجه الثعلبي وابن مردويه بسندهم إلى أبى بن كعب.]] » .
الكوثر 108:2
مكية، وآياتها 3 «نزلت بعد العاديات» بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
في قراءة رسول الله ﷺ: إنا أعطيناك، بالنون [[أخرجه الطبراني والدارقطني في المؤتلف والحاكم وابن مردويه والثعلبي من رواية عمرو بن عبيد عن الحسن عن أمه عن أم سلمة وعمرو بن عبيد واهى الحديث.]] . وفي حديثه ﷺ [[هو في الحديث المتقدم في سورة يونس.]] : «وأنطوا الثبجة» [[قوله «وأنطوا الثبجة» في القاموس «الشبجة» محركة: المتوسطة بين الخيار والرذال اه. (ع)]] والكوثر: فوعل من الكثرة وهو المفرط الكثرة. قيل لأعرابية رجع ابنها من السفر: بم آب ابنك؟ قالت: آب بكوثر. وقال:
وأنت كثير يا ابن مروان طيّب ... وكان أبوك ابن العقائل كوثرا [[للكميت. وأنت كثير: أى كثير الخير والبر. ويروى بدله: كوثر. وفي الهداء تنويه باسمه وتعظيم لقدره. واستعار الطيب لحسن السيرة. ويجوز أنه ضد الخبيث. والعقائل: خيار النساء، والمراد جنسهن أو ما يشمل الجدات. والكوثر: بليغ النهاية في الخير.]] وقيل الْكَوْثَرَ نهر في الجنة. وعن النبي ﷺ أنه قرأها حين أنزلت عليه فقال:
«أتدرون ما الكوثر؟ إنه نهر في الجنة وعدنيه ربى، فيه خير كثير [[أخرجه مسلم من رواية المختار بن فلفل عن أنس في أثناء حديث ذكره في أوائل الصلاة.]] » وروى في صفته:
أحلى من العسل، وأشد بياضا من اللبن، وأبرد من الثلج، وألين من الزبد، حافتاه الزبرجد، وأوانيه من فضة عدد نجوم السماء [[أخرجه الحاكم من حديث أبى برزة رفعه «حوضي ما بين أيلة إلى صنعاء: عرضه كطوله. فيه ميزابان يصبان من الجنان أحلى من العسل، وأبرد من الثلج وأشد بياضا من اللبن، وألين من الزبد فيه أباريق عدد نجوم السماء- الحديث» وفي ابن مردويه من حديث ابن عباس في قصة الاسراء- فذكر حديثا طويلا جدا. وفيه ذكر الكوثر وحافتاه من زبرجد.]] . وروى: لا يظمأ من شرب منه أبدا: أول وارديه:
فقراء المهاجرين: الدنسو الثياب، الشعث الرؤوس، الذين لا يزوجون المنعمات، ولا تفتح لهم أبواب السدد، يموت أحدهم وحاجته تتلجلج في صدره، لو أقسم على الله لأبرّه» [[أخرجه ابن ماجة وأحمد والطبراني من حديث ثوبان. وفيه «أن حوضي ما بين عدن إلى أيلة. أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل، أكوابه عدد نجوم السماء من شرب منه شربة لا يظمأ بعدها أبدا وأول من يدخل عليه فقراء المهاجرين الدنس ثيابا الشعث رءوسا الذين لا ينكحون المنعمات ولا يفتح لهم السدد»]] وعن ابن عباس أنه فسر الكوثر بالخير الكثير، فقال له سعيد بن جبير: إن ناسا يقولون: هو نهر في الجنة! فقال: هو من الخير الكثير. والنحر: نحر البدن، وعن عطية: هي صلاة الفجر بجمع، والنحر بمنى. وقيل: صلاة العيد والتضحية. وقيل. هي جنس الصلاة. والنحر: وضع اليمين على الشمال، والمعنى: أعطيت مالا غاية لكثرته من خير الدارين الذي لم يعطه أحد غيرك، ومعطى ذلك كله أنا إله العالمين، فاجتمعت لك الغبطتان السنيتان [[قال محمود: «أى جمعنا لك الغبطتين السنيتين أحدهما إصابة أشرف عطاء وهو الكوثر ... الخ» قال أحمد» جعل الزمخشري توسط الضمير بين الجزءين مقيد للاختصاص لأن إفادته هاهنا لذلك بيتة مكشوفة.]] : إصابة أشرف عطاء وأوفره، من أكرم معط وأعظم منعم، فاعبد ربك الذي أعزك بإعطائه، وشرفك وصانك من منن الخلق، مراغما لقومك الذين يعبدون غير الله، وانحر لوجهه وباسمه إذا نحرت، مخالفا لهم في النحر للأوثان إِنَّ من أبغضك من قومك لمخالفتك لهم هُوَ الْأَبْتَرُ لا أنت، لأنّ كل من يولد إلى يوم القيامة من المؤمنين فهم أولادك وأعقابك، وذكرك مرفوع على المنابر والمنار، وعلى لسان كل عالم وذاكر إلى آخر الدهر، يبدأ بذكر الله ويثنى بذكرك، ولك في الآخرة مالا يدخل تحت الوصف، فمثلك لا يقال له أبتر: وإنما الأبتر هو شانئك المنسى في الدنيا والآخرة، وإن ذكر ذكر باللعن. وكانوا يقولون: إنّ محمدا صنبور [[قوله «إن محمدا صنبور» ذكر في القاموس معانيه: الرجل الفرد الضعيف الذليل بلا أهل وعقب وناصر اه. (ع)]] : إذا مات مات ذكره. وقيل: نزلت في العاص بن وائل، وقد سماه الأبتر، والأبتر: الذي لا عقب له. ومنه:
الحمار الأبتر الذي لا ذنب له.
عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة الكوثر سقاه الله من كل نهر في الجنة ويكتب له عشر حسنات بعدد كل قربان قربه العباد في يوم النحر أو يقربونه [[أخرجه الثعلبي وابن مردويه بسندهم إلى أبى بن كعب.]] » .
الكوثر 108:3
مكية، وآياتها 3 «نزلت بعد العاديات» بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
في قراءة رسول الله ﷺ: إنا أعطيناك، بالنون [[أخرجه الطبراني والدارقطني في المؤتلف والحاكم وابن مردويه والثعلبي من رواية عمرو بن عبيد عن الحسن عن أمه عن أم سلمة وعمرو بن عبيد واهى الحديث.]] . وفي حديثه ﷺ [[هو في الحديث المتقدم في سورة يونس.]] : «وأنطوا الثبجة» [[قوله «وأنطوا الثبجة» في القاموس «الشبجة» محركة: المتوسطة بين الخيار والرذال اه. (ع)]] والكوثر: فوعل من الكثرة وهو المفرط الكثرة. قيل لأعرابية رجع ابنها من السفر: بم آب ابنك؟ قالت: آب بكوثر. وقال:
وأنت كثير يا ابن مروان طيّب ... وكان أبوك ابن العقائل كوثرا [[للكميت. وأنت كثير: أى كثير الخير والبر. ويروى بدله: كوثر. وفي الهداء تنويه باسمه وتعظيم لقدره. واستعار الطيب لحسن السيرة. ويجوز أنه ضد الخبيث. والعقائل: خيار النساء، والمراد جنسهن أو ما يشمل الجدات. والكوثر: بليغ النهاية في الخير.]] وقيل الْكَوْثَرَ نهر في الجنة. وعن النبي ﷺ أنه قرأها حين أنزلت عليه فقال:
«أتدرون ما الكوثر؟ إنه نهر في الجنة وعدنيه ربى، فيه خير كثير [[أخرجه مسلم من رواية المختار بن فلفل عن أنس في أثناء حديث ذكره في أوائل الصلاة.]] » وروى في صفته:
أحلى من العسل، وأشد بياضا من اللبن، وأبرد من الثلج، وألين من الزبد، حافتاه الزبرجد، وأوانيه من فضة عدد نجوم السماء [[أخرجه الحاكم من حديث أبى برزة رفعه «حوضي ما بين أيلة إلى صنعاء: عرضه كطوله. فيه ميزابان يصبان من الجنان أحلى من العسل، وأبرد من الثلج وأشد بياضا من اللبن، وألين من الزبد فيه أباريق عدد نجوم السماء- الحديث» وفي ابن مردويه من حديث ابن عباس في قصة الاسراء- فذكر حديثا طويلا جدا. وفيه ذكر الكوثر وحافتاه من زبرجد.]] . وروى: لا يظمأ من شرب منه أبدا: أول وارديه:
فقراء المهاجرين: الدنسو الثياب، الشعث الرؤوس، الذين لا يزوجون المنعمات، ولا تفتح لهم أبواب السدد، يموت أحدهم وحاجته تتلجلج في صدره، لو أقسم على الله لأبرّه» [[أخرجه ابن ماجة وأحمد والطبراني من حديث ثوبان. وفيه «أن حوضي ما بين عدن إلى أيلة. أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل، أكوابه عدد نجوم السماء من شرب منه شربة لا يظمأ بعدها أبدا وأول من يدخل عليه فقراء المهاجرين الدنس ثيابا الشعث رءوسا الذين لا ينكحون المنعمات ولا يفتح لهم السدد»]] وعن ابن عباس أنه فسر الكوثر بالخير الكثير، فقال له سعيد بن جبير: إن ناسا يقولون: هو نهر في الجنة! فقال: هو من الخير الكثير. والنحر: نحر البدن، وعن عطية: هي صلاة الفجر بجمع، والنحر بمنى. وقيل: صلاة العيد والتضحية. وقيل. هي جنس الصلاة. والنحر: وضع اليمين على الشمال، والمعنى: أعطيت مالا غاية لكثرته من خير الدارين الذي لم يعطه أحد غيرك، ومعطى ذلك كله أنا إله العالمين، فاجتمعت لك الغبطتان السنيتان [[قال محمود: «أى جمعنا لك الغبطتين السنيتين أحدهما إصابة أشرف عطاء وهو الكوثر ... الخ» قال أحمد» جعل الزمخشري توسط الضمير بين الجزءين مقيد للاختصاص لأن إفادته هاهنا لذلك بيتة مكشوفة.]] : إصابة أشرف عطاء وأوفره، من أكرم معط وأعظم منعم، فاعبد ربك الذي أعزك بإعطائه، وشرفك وصانك من منن الخلق، مراغما لقومك الذين يعبدون غير الله، وانحر لوجهه وباسمه إذا نحرت، مخالفا لهم في النحر للأوثان إِنَّ من أبغضك من قومك لمخالفتك لهم هُوَ الْأَبْتَرُ لا أنت، لأنّ كل من يولد إلى يوم القيامة من المؤمنين فهم أولادك وأعقابك، وذكرك مرفوع على المنابر والمنار، وعلى لسان كل عالم وذاكر إلى آخر الدهر، يبدأ بذكر الله ويثنى بذكرك، ولك في الآخرة مالا يدخل تحت الوصف، فمثلك لا يقال له أبتر: وإنما الأبتر هو شانئك المنسى في الدنيا والآخرة، وإن ذكر ذكر باللعن. وكانوا يقولون: إنّ محمدا صنبور [[قوله «إن محمدا صنبور» ذكر في القاموس معانيه: الرجل الفرد الضعيف الذليل بلا أهل وعقب وناصر اه. (ع)]] : إذا مات مات ذكره. وقيل: نزلت في العاص بن وائل، وقد سماه الأبتر، والأبتر: الذي لا عقب له. ومنه:
الحمار الأبتر الذي لا ذنب له.
عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة الكوثر سقاه الله من كل نهر في الجنة ويكتب له عشر حسنات بعدد كل قربان قربه العباد في يوم النحر أو يقربونه [[أخرجه الثعلبي وابن مردويه بسندهم إلى أبى بن كعب.]] » .
الكافرون 109:1
مكية، وهي ست آيات «نزلت بعد الماعون» ويقال لها ولسورة الإخلاص: المقشقشتان، أى المبرئتان من النفاق بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
المخاطبون كفرة مخصوصون قد علم الله منهم أنهم لا يؤمنون. روى أنّ رهطا من قريش قالوا: يا محمد، هلم فاتبع ديننا ونتبع دينك: تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة، فقال معاذ الله أن أشرك بالله غيره: فقالوا: فاستلم بعض آلهتنا نصدقك ونعبد إلهك، فنزلت، فغدا إلى المسجد الحرام وفيه الملأ من قريش فقام على رؤوسهم فقرأها عليهم، فأيسوا. لا أَعْبُدُ أريدت به العبادة فيما يستقبل، لأن «لا» لا تدخل إلا على مضارع في معنى الاستقبال، كما أن «ما» لا تدخل إلا على مضارع في معنى الحال، ألا ترى أن «لن» تأكيد فيما تنفيه «لا» وقال الخليل في «لن» : أنّ أصله «لا أن» والمعنى: لا أفعل في المستقبل ما تطلبونه منى من عبادة آلهتكم، ولا أنتم فاعلون فيه ما أطلب منكم من عبادة إلهى وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ أى:
وما كنت قط عابدا فيما سلف ما عبدتم [[قال محمود: «معناه في المستقبل، لأن «لا» تنفى المستقبل، ولا أنتم عابدون ما أعبد: كذلك، ولا أنا عابد ما عبدتم: أى فيما سلف ... الخ» قال أحمد: هذا الذي قاله خطأ على الأصل والفرع جميعا: أما على أصله القدري، فانه وان كان مقتضاه أن النبي ﷺ لم يكن قبل البعث على دين نبى قبله، لاعتقاد القدرية أن ذلك غميزة في منصبه، ومنفر من اتباعه، فيستحيل وقوعه للمفسدة، إلا أنهم يعتقدون أن الناس كلهم متعبدون بمقتضى العقل بوجوب النظر في آيات الله تعالى وأدلة توحيده ومعرفته، وأن وجوب النظر بالعقل لا بالسمع فتلك عبادة قبل البعث يلزمهم ألا يظنوا به ﷺ الإخلال بها، فحينئذ يقتضى أصلهم أنه كان قبل البعث يعبد الله تعالى، فالزمخشرى حافظ على الوفاء بأصله في عدم اتباعه لنبي سابق، فأخل بالتفريع على أصله الآخر في وجوب العبادة بالعقل. والحق أن النبي ﷺ كان يعبد قبل الوحى ويتحنث في غار حراء، فان كان مجيء قوله أعبد- لأن الماضي لم يحصل فيه هذه العبادة المرادة في الآية- فيحمل الأمر فيها والله أعلم على مجموع العبادات الخاصة التي لم تعلم إلا بالوحي، لا على مجرد توحيد الله تعالى ومعرفته فإن ذلك لم يزل ثابتا له ﷺ قبل البعث، والله أعلم. أو يكون مجيئه مضارعا لقصد تصوير عبادته في نفس السامع وتمكينها من فهمه، كقوله أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً والأصل: فأصبحت، وإنما عدل عنه للمعنى المذكور، وهو وجه حسن، فتأمله، والله أعلم.]] فيه، يعنى لم تعهد منى عبادة صنم في الجاهلية، فكيف ترجى منى في الإسلام وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ أى: وما عبدتم في وقت ما أنا على عبادته.
فإن قلت: فهلا قيل: ما عبدت، كما قيل: ما عبدتم؟ قلت: لأنهم كانوا يعبدون الأصنام قبل المبعث، وهو لم يكن يعبد الله تعالى في ذلك الوقت. فإن قلت: فلم جاء على «ما» دون «من» ؟
قلت، لأن المراد الصفة، كأنه قال: لا أعبد الباطل، ولا تعبدون الحق. وقيل: إن «ما» مصدرية، أى: لا أعبد عبادتكم، ولا تعبدون عبادتي لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ لكم شرككم، ولى توحيدي. والمعنى: أنى نبىّ مبعوث إليكم لأدعوكم إلى الحق والنجاة، فإذا لم تقبلوا منى ولم تتبعوني، فدعوني كفافا ولا تدعوني إلى الشرك.
عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة الكافرين فكأنما قرأ ربع القرآن وتباعدت منه مردة الشياطين، وبريء من الشرك ويعافى من الفزع الأكبر» [[أخرجه الثعلبي وابن مردويه والواحدي بسندهم إلى أبى بن كعب. قلت: وصدره رواه الترمذي.
حديث أنس رضى الله عنه.]] .
الكافرون 109:2
مكية، وهي ست آيات «نزلت بعد الماعون» ويقال لها ولسورة الإخلاص: المقشقشتان، أى المبرئتان من النفاق بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
المخاطبون كفرة مخصوصون قد علم الله منهم أنهم لا يؤمنون. روى أنّ رهطا من قريش قالوا: يا محمد، هلم فاتبع ديننا ونتبع دينك: تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة، فقال معاذ الله أن أشرك بالله غيره: فقالوا: فاستلم بعض آلهتنا نصدقك ونعبد إلهك، فنزلت، فغدا إلى المسجد الحرام وفيه الملأ من قريش فقام على رؤوسهم فقرأها عليهم، فأيسوا. لا أَعْبُدُ أريدت به العبادة فيما يستقبل، لأن «لا» لا تدخل إلا على مضارع في معنى الاستقبال، كما أن «ما» لا تدخل إلا على مضارع في معنى الحال، ألا ترى أن «لن» تأكيد فيما تنفيه «لا» وقال الخليل في «لن» : أنّ أصله «لا أن» والمعنى: لا أفعل في المستقبل ما تطلبونه منى من عبادة آلهتكم، ولا أنتم فاعلون فيه ما أطلب منكم من عبادة إلهى وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ أى:
وما كنت قط عابدا فيما سلف ما عبدتم [[قال محمود: «معناه في المستقبل، لأن «لا» تنفى المستقبل، ولا أنتم عابدون ما أعبد: كذلك، ولا أنا عابد ما عبدتم: أى فيما سلف ... الخ» قال أحمد: هذا الذي قاله خطأ على الأصل والفرع جميعا: أما على أصله القدري، فانه وان كان مقتضاه أن النبي ﷺ لم يكن قبل البعث على دين نبى قبله، لاعتقاد القدرية أن ذلك غميزة في منصبه، ومنفر من اتباعه، فيستحيل وقوعه للمفسدة، إلا أنهم يعتقدون أن الناس كلهم متعبدون بمقتضى العقل بوجوب النظر في آيات الله تعالى وأدلة توحيده ومعرفته، وأن وجوب النظر بالعقل لا بالسمع فتلك عبادة قبل البعث يلزمهم ألا يظنوا به ﷺ الإخلال بها، فحينئذ يقتضى أصلهم أنه كان قبل البعث يعبد الله تعالى، فالزمخشرى حافظ على الوفاء بأصله في عدم اتباعه لنبي سابق، فأخل بالتفريع على أصله الآخر في وجوب العبادة بالعقل. والحق أن النبي ﷺ كان يعبد قبل الوحى ويتحنث في غار حراء، فان كان مجيء قوله أعبد- لأن الماضي لم يحصل فيه هذه العبادة المرادة في الآية- فيحمل الأمر فيها والله أعلم على مجموع العبادات الخاصة التي لم تعلم إلا بالوحي، لا على مجرد توحيد الله تعالى ومعرفته فإن ذلك لم يزل ثابتا له ﷺ قبل البعث، والله أعلم. أو يكون مجيئه مضارعا لقصد تصوير عبادته في نفس السامع وتمكينها من فهمه، كقوله أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً والأصل: فأصبحت، وإنما عدل عنه للمعنى المذكور، وهو وجه حسن، فتأمله، والله أعلم.]] فيه، يعنى لم تعهد منى عبادة صنم في الجاهلية، فكيف ترجى منى في الإسلام وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ أى: وما عبدتم في وقت ما أنا على عبادته.
فإن قلت: فهلا قيل: ما عبدت، كما قيل: ما عبدتم؟ قلت: لأنهم كانوا يعبدون الأصنام قبل المبعث، وهو لم يكن يعبد الله تعالى في ذلك الوقت. فإن قلت: فلم جاء على «ما» دون «من» ؟
قلت، لأن المراد الصفة، كأنه قال: لا أعبد الباطل، ولا تعبدون الحق. وقيل: إن «ما» مصدرية، أى: لا أعبد عبادتكم، ولا تعبدون عبادتي لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ لكم شرككم، ولى توحيدي. والمعنى: أنى نبىّ مبعوث إليكم لأدعوكم إلى الحق والنجاة، فإذا لم تقبلوا منى ولم تتبعوني، فدعوني كفافا ولا تدعوني إلى الشرك.
عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة الكافرين فكأنما قرأ ربع القرآن وتباعدت منه مردة الشياطين، وبريء من الشرك ويعافى من الفزع الأكبر» [[أخرجه الثعلبي وابن مردويه والواحدي بسندهم إلى أبى بن كعب. قلت: وصدره رواه الترمذي.
حديث أنس رضى الله عنه.]] .
الكافرون 109:3
مكية، وهي ست آيات «نزلت بعد الماعون» ويقال لها ولسورة الإخلاص: المقشقشتان، أى المبرئتان من النفاق بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
المخاطبون كفرة مخصوصون قد علم الله منهم أنهم لا يؤمنون. روى أنّ رهطا من قريش قالوا: يا محمد، هلم فاتبع ديننا ونتبع دينك: تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة، فقال معاذ الله أن أشرك بالله غيره: فقالوا: فاستلم بعض آلهتنا نصدقك ونعبد إلهك، فنزلت، فغدا إلى المسجد الحرام وفيه الملأ من قريش فقام على رؤوسهم فقرأها عليهم، فأيسوا. لا أَعْبُدُ أريدت به العبادة فيما يستقبل، لأن «لا» لا تدخل إلا على مضارع في معنى الاستقبال، كما أن «ما» لا تدخل إلا على مضارع في معنى الحال، ألا ترى أن «لن» تأكيد فيما تنفيه «لا» وقال الخليل في «لن» : أنّ أصله «لا أن» والمعنى: لا أفعل في المستقبل ما تطلبونه منى من عبادة آلهتكم، ولا أنتم فاعلون فيه ما أطلب منكم من عبادة إلهى وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ أى:
وما كنت قط عابدا فيما سلف ما عبدتم [[قال محمود: «معناه في المستقبل، لأن «لا» تنفى المستقبل، ولا أنتم عابدون ما أعبد: كذلك، ولا أنا عابد ما عبدتم: أى فيما سلف ... الخ» قال أحمد: هذا الذي قاله خطأ على الأصل والفرع جميعا: أما على أصله القدري، فانه وان كان مقتضاه أن النبي ﷺ لم يكن قبل البعث على دين نبى قبله، لاعتقاد القدرية أن ذلك غميزة في منصبه، ومنفر من اتباعه، فيستحيل وقوعه للمفسدة، إلا أنهم يعتقدون أن الناس كلهم متعبدون بمقتضى العقل بوجوب النظر في آيات الله تعالى وأدلة توحيده ومعرفته، وأن وجوب النظر بالعقل لا بالسمع فتلك عبادة قبل البعث يلزمهم ألا يظنوا به ﷺ الإخلال بها، فحينئذ يقتضى أصلهم أنه كان قبل البعث يعبد الله تعالى، فالزمخشرى حافظ على الوفاء بأصله في عدم اتباعه لنبي سابق، فأخل بالتفريع على أصله الآخر في وجوب العبادة بالعقل. والحق أن النبي ﷺ كان يعبد قبل الوحى ويتحنث في غار حراء، فان كان مجيء قوله أعبد- لأن الماضي لم يحصل فيه هذه العبادة المرادة في الآية- فيحمل الأمر فيها والله أعلم على مجموع العبادات الخاصة التي لم تعلم إلا بالوحي، لا على مجرد توحيد الله تعالى ومعرفته فإن ذلك لم يزل ثابتا له ﷺ قبل البعث، والله أعلم. أو يكون مجيئه مضارعا لقصد تصوير عبادته في نفس السامع وتمكينها من فهمه، كقوله أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً والأصل: فأصبحت، وإنما عدل عنه للمعنى المذكور، وهو وجه حسن، فتأمله، والله أعلم.]] فيه، يعنى لم تعهد منى عبادة صنم في الجاهلية، فكيف ترجى منى في الإسلام وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ أى: وما عبدتم في وقت ما أنا على عبادته.
فإن قلت: فهلا قيل: ما عبدت، كما قيل: ما عبدتم؟ قلت: لأنهم كانوا يعبدون الأصنام قبل المبعث، وهو لم يكن يعبد الله تعالى في ذلك الوقت. فإن قلت: فلم جاء على «ما» دون «من» ؟
قلت، لأن المراد الصفة، كأنه قال: لا أعبد الباطل، ولا تعبدون الحق. وقيل: إن «ما» مصدرية، أى: لا أعبد عبادتكم، ولا تعبدون عبادتي لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ لكم شرككم، ولى توحيدي. والمعنى: أنى نبىّ مبعوث إليكم لأدعوكم إلى الحق والنجاة، فإذا لم تقبلوا منى ولم تتبعوني، فدعوني كفافا ولا تدعوني إلى الشرك.
عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة الكافرين فكأنما قرأ ربع القرآن وتباعدت منه مردة الشياطين، وبريء من الشرك ويعافى من الفزع الأكبر» [[أخرجه الثعلبي وابن مردويه والواحدي بسندهم إلى أبى بن كعب. قلت: وصدره رواه الترمذي.
حديث أنس رضى الله عنه.]] .
الكافرون 109:4
مكية، وهي ست آيات «نزلت بعد الماعون» ويقال لها ولسورة الإخلاص: المقشقشتان، أى المبرئتان من النفاق بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
المخاطبون كفرة مخصوصون قد علم الله منهم أنهم لا يؤمنون. روى أنّ رهطا من قريش قالوا: يا محمد، هلم فاتبع ديننا ونتبع دينك: تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة، فقال معاذ الله أن أشرك بالله غيره: فقالوا: فاستلم بعض آلهتنا نصدقك ونعبد إلهك، فنزلت، فغدا إلى المسجد الحرام وفيه الملأ من قريش فقام على رؤوسهم فقرأها عليهم، فأيسوا. لا أَعْبُدُ أريدت به العبادة فيما يستقبل، لأن «لا» لا تدخل إلا على مضارع في معنى الاستقبال، كما أن «ما» لا تدخل إلا على مضارع في معنى الحال، ألا ترى أن «لن» تأكيد فيما تنفيه «لا» وقال الخليل في «لن» : أنّ أصله «لا أن» والمعنى: لا أفعل في المستقبل ما تطلبونه منى من عبادة آلهتكم، ولا أنتم فاعلون فيه ما أطلب منكم من عبادة إلهى وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ أى:
وما كنت قط عابدا فيما سلف ما عبدتم [[قال محمود: «معناه في المستقبل، لأن «لا» تنفى المستقبل، ولا أنتم عابدون ما أعبد: كذلك، ولا أنا عابد ما عبدتم: أى فيما سلف ... الخ» قال أحمد: هذا الذي قاله خطأ على الأصل والفرع جميعا: أما على أصله القدري، فانه وان كان مقتضاه أن النبي ﷺ لم يكن قبل البعث على دين نبى قبله، لاعتقاد القدرية أن ذلك غميزة في منصبه، ومنفر من اتباعه، فيستحيل وقوعه للمفسدة، إلا أنهم يعتقدون أن الناس كلهم متعبدون بمقتضى العقل بوجوب النظر في آيات الله تعالى وأدلة توحيده ومعرفته، وأن وجوب النظر بالعقل لا بالسمع فتلك عبادة قبل البعث يلزمهم ألا يظنوا به ﷺ الإخلال بها، فحينئذ يقتضى أصلهم أنه كان قبل البعث يعبد الله تعالى، فالزمخشرى حافظ على الوفاء بأصله في عدم اتباعه لنبي سابق، فأخل بالتفريع على أصله الآخر في وجوب العبادة بالعقل. والحق أن النبي ﷺ كان يعبد قبل الوحى ويتحنث في غار حراء، فان كان مجيء قوله أعبد- لأن الماضي لم يحصل فيه هذه العبادة المرادة في الآية- فيحمل الأمر فيها والله أعلم على مجموع العبادات الخاصة التي لم تعلم إلا بالوحي، لا على مجرد توحيد الله تعالى ومعرفته فإن ذلك لم يزل ثابتا له ﷺ قبل البعث، والله أعلم. أو يكون مجيئه مضارعا لقصد تصوير عبادته في نفس السامع وتمكينها من فهمه، كقوله أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً والأصل: فأصبحت، وإنما عدل عنه للمعنى المذكور، وهو وجه حسن، فتأمله، والله أعلم.]] فيه، يعنى لم تعهد منى عبادة صنم في الجاهلية، فكيف ترجى منى في الإسلام وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ أى: وما عبدتم في وقت ما أنا على عبادته.
فإن قلت: فهلا قيل: ما عبدت، كما قيل: ما عبدتم؟ قلت: لأنهم كانوا يعبدون الأصنام قبل المبعث، وهو لم يكن يعبد الله تعالى في ذلك الوقت. فإن قلت: فلم جاء على «ما» دون «من» ؟
قلت، لأن المراد الصفة، كأنه قال: لا أعبد الباطل، ولا تعبدون الحق. وقيل: إن «ما» مصدرية، أى: لا أعبد عبادتكم، ولا تعبدون عبادتي لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ لكم شرككم، ولى توحيدي. والمعنى: أنى نبىّ مبعوث إليكم لأدعوكم إلى الحق والنجاة، فإذا لم تقبلوا منى ولم تتبعوني، فدعوني كفافا ولا تدعوني إلى الشرك.
عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة الكافرين فكأنما قرأ ربع القرآن وتباعدت منه مردة الشياطين، وبريء من الشرك ويعافى من الفزع الأكبر» [[أخرجه الثعلبي وابن مردويه والواحدي بسندهم إلى أبى بن كعب. قلت: وصدره رواه الترمذي.
حديث أنس رضى الله عنه.]] .
الكافرون 109:5
مكية، وهي ست آيات «نزلت بعد الماعون» ويقال لها ولسورة الإخلاص: المقشقشتان، أى المبرئتان من النفاق بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
المخاطبون كفرة مخصوصون قد علم الله منهم أنهم لا يؤمنون. روى أنّ رهطا من قريش قالوا: يا محمد، هلم فاتبع ديننا ونتبع دينك: تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة، فقال معاذ الله أن أشرك بالله غيره: فقالوا: فاستلم بعض آلهتنا نصدقك ونعبد إلهك، فنزلت، فغدا إلى المسجد الحرام وفيه الملأ من قريش فقام على رؤوسهم فقرأها عليهم، فأيسوا. لا أَعْبُدُ أريدت به العبادة فيما يستقبل، لأن «لا» لا تدخل إلا على مضارع في معنى الاستقبال، كما أن «ما» لا تدخل إلا على مضارع في معنى الحال، ألا ترى أن «لن» تأكيد فيما تنفيه «لا» وقال الخليل في «لن» : أنّ أصله «لا أن» والمعنى: لا أفعل في المستقبل ما تطلبونه منى من عبادة آلهتكم، ولا أنتم فاعلون فيه ما أطلب منكم من عبادة إلهى وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ أى:
وما كنت قط عابدا فيما سلف ما عبدتم [[قال محمود: «معناه في المستقبل، لأن «لا» تنفى المستقبل، ولا أنتم عابدون ما أعبد: كذلك، ولا أنا عابد ما عبدتم: أى فيما سلف ... الخ» قال أحمد: هذا الذي قاله خطأ على الأصل والفرع جميعا: أما على أصله القدري، فانه وان كان مقتضاه أن النبي ﷺ لم يكن قبل البعث على دين نبى قبله، لاعتقاد القدرية أن ذلك غميزة في منصبه، ومنفر من اتباعه، فيستحيل وقوعه للمفسدة، إلا أنهم يعتقدون أن الناس كلهم متعبدون بمقتضى العقل بوجوب النظر في آيات الله تعالى وأدلة توحيده ومعرفته، وأن وجوب النظر بالعقل لا بالسمع فتلك عبادة قبل البعث يلزمهم ألا يظنوا به ﷺ الإخلال بها، فحينئذ يقتضى أصلهم أنه كان قبل البعث يعبد الله تعالى، فالزمخشرى حافظ على الوفاء بأصله في عدم اتباعه لنبي سابق، فأخل بالتفريع على أصله الآخر في وجوب العبادة بالعقل. والحق أن النبي ﷺ كان يعبد قبل الوحى ويتحنث في غار حراء، فان كان مجيء قوله أعبد- لأن الماضي لم يحصل فيه هذه العبادة المرادة في الآية- فيحمل الأمر فيها والله أعلم على مجموع العبادات الخاصة التي لم تعلم إلا بالوحي، لا على مجرد توحيد الله تعالى ومعرفته فإن ذلك لم يزل ثابتا له ﷺ قبل البعث، والله أعلم. أو يكون مجيئه مضارعا لقصد تصوير عبادته في نفس السامع وتمكينها من فهمه، كقوله أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً والأصل: فأصبحت، وإنما عدل عنه للمعنى المذكور، وهو وجه حسن، فتأمله، والله أعلم.]] فيه، يعنى لم تعهد منى عبادة صنم في الجاهلية، فكيف ترجى منى في الإسلام وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ أى: وما عبدتم في وقت ما أنا على عبادته.
فإن قلت: فهلا قيل: ما عبدت، كما قيل: ما عبدتم؟ قلت: لأنهم كانوا يعبدون الأصنام قبل المبعث، وهو لم يكن يعبد الله تعالى في ذلك الوقت. فإن قلت: فلم جاء على «ما» دون «من» ؟
قلت، لأن المراد الصفة، كأنه قال: لا أعبد الباطل، ولا تعبدون الحق. وقيل: إن «ما» مصدرية، أى: لا أعبد عبادتكم، ولا تعبدون عبادتي لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ لكم شرككم، ولى توحيدي. والمعنى: أنى نبىّ مبعوث إليكم لأدعوكم إلى الحق والنجاة، فإذا لم تقبلوا منى ولم تتبعوني، فدعوني كفافا ولا تدعوني إلى الشرك.
عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة الكافرين فكأنما قرأ ربع القرآن وتباعدت منه مردة الشياطين، وبريء من الشرك ويعافى من الفزع الأكبر» [[أخرجه الثعلبي وابن مردويه والواحدي بسندهم إلى أبى بن كعب. قلت: وصدره رواه الترمذي.
حديث أنس رضى الله عنه.]] .
الكافرون 109:6
مكية، وهي ست آيات «نزلت بعد الماعون» ويقال لها ولسورة الإخلاص: المقشقشتان، أى المبرئتان من النفاق بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
المخاطبون كفرة مخصوصون قد علم الله منهم أنهم لا يؤمنون. روى أنّ رهطا من قريش قالوا: يا محمد، هلم فاتبع ديننا ونتبع دينك: تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة، فقال معاذ الله أن أشرك بالله غيره: فقالوا: فاستلم بعض آلهتنا نصدقك ونعبد إلهك، فنزلت، فغدا إلى المسجد الحرام وفيه الملأ من قريش فقام على رؤوسهم فقرأها عليهم، فأيسوا. لا أَعْبُدُ أريدت به العبادة فيما يستقبل، لأن «لا» لا تدخل إلا على مضارع في معنى الاستقبال، كما أن «ما» لا تدخل إلا على مضارع في معنى الحال، ألا ترى أن «لن» تأكيد فيما تنفيه «لا» وقال الخليل في «لن» : أنّ أصله «لا أن» والمعنى: لا أفعل في المستقبل ما تطلبونه منى من عبادة آلهتكم، ولا أنتم فاعلون فيه ما أطلب منكم من عبادة إلهى وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ أى:
وما كنت قط عابدا فيما سلف ما عبدتم [[قال محمود: «معناه في المستقبل، لأن «لا» تنفى المستقبل، ولا أنتم عابدون ما أعبد: كذلك، ولا أنا عابد ما عبدتم: أى فيما سلف ... الخ» قال أحمد: هذا الذي قاله خطأ على الأصل والفرع جميعا: أما على أصله القدري، فانه وان كان مقتضاه أن النبي ﷺ لم يكن قبل البعث على دين نبى قبله، لاعتقاد القدرية أن ذلك غميزة في منصبه، ومنفر من اتباعه، فيستحيل وقوعه للمفسدة، إلا أنهم يعتقدون أن الناس كلهم متعبدون بمقتضى العقل بوجوب النظر في آيات الله تعالى وأدلة توحيده ومعرفته، وأن وجوب النظر بالعقل لا بالسمع فتلك عبادة قبل البعث يلزمهم ألا يظنوا به ﷺ الإخلال بها، فحينئذ يقتضى أصلهم أنه كان قبل البعث يعبد الله تعالى، فالزمخشرى حافظ على الوفاء بأصله في عدم اتباعه لنبي سابق، فأخل بالتفريع على أصله الآخر في وجوب العبادة بالعقل. والحق أن النبي ﷺ كان يعبد قبل الوحى ويتحنث في غار حراء، فان كان مجيء قوله أعبد- لأن الماضي لم يحصل فيه هذه العبادة المرادة في الآية- فيحمل الأمر فيها والله أعلم على مجموع العبادات الخاصة التي لم تعلم إلا بالوحي، لا على مجرد توحيد الله تعالى ومعرفته فإن ذلك لم يزل ثابتا له ﷺ قبل البعث، والله أعلم. أو يكون مجيئه مضارعا لقصد تصوير عبادته في نفس السامع وتمكينها من فهمه، كقوله أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً والأصل: فأصبحت، وإنما عدل عنه للمعنى المذكور، وهو وجه حسن، فتأمله، والله أعلم.]] فيه، يعنى لم تعهد منى عبادة صنم في الجاهلية، فكيف ترجى منى في الإسلام وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ أى: وما عبدتم في وقت ما أنا على عبادته.
فإن قلت: فهلا قيل: ما عبدت، كما قيل: ما عبدتم؟ قلت: لأنهم كانوا يعبدون الأصنام قبل المبعث، وهو لم يكن يعبد الله تعالى في ذلك الوقت. فإن قلت: فلم جاء على «ما» دون «من» ؟
قلت، لأن المراد الصفة، كأنه قال: لا أعبد الباطل، ولا تعبدون الحق. وقيل: إن «ما» مصدرية، أى: لا أعبد عبادتكم، ولا تعبدون عبادتي لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ لكم شرككم، ولى توحيدي. والمعنى: أنى نبىّ مبعوث إليكم لأدعوكم إلى الحق والنجاة، فإذا لم تقبلوا منى ولم تتبعوني، فدعوني كفافا ولا تدعوني إلى الشرك.
عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة الكافرين فكأنما قرأ ربع القرآن وتباعدت منه مردة الشياطين، وبريء من الشرك ويعافى من الفزع الأكبر» [[أخرجه الثعلبي وابن مردويه والواحدي بسندهم إلى أبى بن كعب. قلت: وصدره رواه الترمذي.
حديث أنس رضى الله عنه.]] .
النصر 110:1
نزلت بمنى في حجة الوداع، فتعد مدنية، وهي آخر ما نزل من السور وآياتها 3 «نزلت بعد التوبة» بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِذا جاءَ منصوب بسبح، وهو لما يستقبل. والاعلام بذلك قبل كونه من أعلام النبوّة. روى أنها نزلت في أيام التشريق بمنى في حجة الوداع. فإن قلت: ما الفرق بين النصر والفتح حتى عطف عليه؟ قلت: النصر الاغاثة والاظهار على العدوّ. ومنه: نصر الله الأرض غاثها. والفتح: فتح البلاد. والمعنى: نصر رسول الله ﷺ على العرب. أو على قريش وفتح مكة. وقيل: جنس نصر الله للمؤمنين وفتح بلاد الشرك عليهم، وكان فتح مكة لعشر مضين من شهر رمضان سنة ثمان، ومع رسول الله ﷺ عشرة آلاف من المهاجرين والأنصار وطوائف العرب، وأقام بها خمس عشرة ليلة، ثم خرج إلى هوازن، وحين دخلها وقف على باب الكعبة، ثم قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده، ثم قال: يا أهل مكة، ما ترون أنى فاعل بكم؟ قالوا: خيرا أخ كريم وابن أخ كريم. قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء، فأعتقهم رسول الله ﷺ [[أخرجه ابن إسحاق في السيرة. وروى البخاري عن ابن عباس «أن النبي ﷺ خرج من مكة في رمضان- الحديث، قال: فصبحها لثلاث عشرة خلت من رمضان» وفي الدلائل من طريق ابن إسحاق عن الزهري وغيره قال: فتحت لعشر بقين» .]] ، وقد كان الله تعالى أمكنه من رقابهم عنوة، وكانوا له فيئا، فلذلك سمى أهل مكة الطلقاء، ثم بايعوه على الإسلام فِي دِينِ اللَّهِ في ملة الإسلام التي لا دين له يضاف إليه غيرها وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ. أَفْواجاً جماعات كثيفة كانت تدخل فيه القبيلة بأسرها بعد ما كانوا يدخلون فيه واحدا واحدا واثنين اثنين. وعن جابر بن عبد الله رضى الله عنه أنه بكى ذات يوم، فقيل له [[قوله «فقيل له» لعله: فقيل له في ذلك. (ع)]] . فقال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «دخل الناس في دين الله أفواجا وسيخرجون منه أفواجا [[أخرجه أحمد وإسحاق وابن مردويه والثعلبي من رواية الأوزاعي: حدثني أبو عمار حدثني جار لجابر ابن عبد الله قال «قدمت من سفر فجاءني جابر بن عبد الله فسلم علىّ فجعلت أحدثه عن افتراق الناس وما أحدثوا.
فجعل يبكى. ثم قال: سمعت- فذكره» وله شاهد عن أبى هريرة في العين من المستدرك.]] » وقيل: أراد بالناس أهل اليمن. قال أبو هريرة:
لما نزلت قال رسول الله ﷺ: «الله أكبر جاء نصر الله والفتح، وجاء أهل اليمن: قوم رقيقة قلوبهم، الإيمان يمان، والفقه يمان، والحكمة يمانية» [[أخرجه ابن مردويه من طريق عبد الرازق أخبرنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عنه. وأصله في مسلم دون ما في أوله. وله شاهد في ابن حبان والنسائي من حديث ابن عباس رضى الله عنهما.]] » وقال أجد نفير ربكم من قبل اليمن» [[أخرجه الطبراني في الأوسط ومسند الشاميين من طريق جرير بن عثمان عن شبيب بن روح عن أبى هريرة به في حديث أوله «الايمان يمان» ولا بأس بإسناده. وله شاهد من حديث سلمة بن نفيل السكوني في مسند البزار والطبراني الكبير والبيهقي في الأسماء. وفي إسناده إبراهيم بن سليمان الأفطس. قال البزار: إنه غير مشهور.]] وعن الحسن: لما فتح رسول الله ﷺ مكة أقبلت العرب بعضها على بعض، فقالوا: أما إذ ظفر بأهل الحرم فليس به يدان، وقد كان الله أجارهم من أصحاب الفيل وعن كل من أرادهم، فكانوا يدخلون في الإسلام أفواجا من غير قتال. وقرأ ابن عباس: فتح الله والنصر: وقرئ: يدخلون، على البناء للمفعول. فإن قلت: ما محل يدخلون؟ قلت: النصب إما على الحال، على أن رأيت بمعنى أبصرت أو عرفت. أو هو مفعول ثان على أنه بمعنى علمت فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ فقل سبحان الله: حامدا له، أى: فتعجب لتيسير الله ما لم يخطر ببالك وبال أحد من أن يغلب أحد على أهل الحرم، واحمده على صنعه. أو: فاذكره مسبحا حامدا، زيادة في عبادته والثناء عليه، لزيادة إنعامه عليك. أو فصل له. روت أمّ هانئ: أنه لما فتح باب الكعبة صلى صلاة الضحى ثماني ركعات [[لم أجده هكذا: فان ظاهره يوهم أنه صلاها داخل الكعبة وفي الصحيحين من حديث أم هانئ «أن النبي ﷺ يوم فتح مكة اغتسل في بيتها وصلى ثمان ركعات» ورواه أبو داود بلفظ «أن النبي ﷺ صلى سبحة الضحى ثماني ركعات يسلم في كل ركعتين» إسناده صحيح، وأخرجه أحمد وابن أبى شيبة والطبراني وابن حبان وأبو يعلى والبيهقي والحاكم والطبري من طرق كثيرة تزيد على ثلاثين وجها، لم يذكر أحد منهم هذه الزيادة.]] وعن عائشة: كان عليه الصلاة والسلام يكثر قبل موته أن يقول: «سبحانك اللهم وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك» [[متفق عليه واللفظ لمسلم.]] والأمر بالاستغفار مع التسبيح تكميل للأمر بما هو قوام أمر الدين: من الجمع بين الطاعة والاحتراس من المعصية، وليكون أمره بذلك مع عصمته لطفا لأمته، ولأنّ الاستغفار من التواضع لله وهضم النفس، فهو عبادة في نفسه. وعن النبي ﷺ: «إنى لأستغفر في اليوم والليلة مائة مرة [[أخرجه مسلم من حديث الأغر المزني.]] » وروى أنه لما قرأها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أصحابه استبشروا وبكى العباس، فقال رسول الله ﷺ: «ما يبكيك يا عم» ؟ قال:
نعيت إليك نفسك. قال: «إنها لكما تقول» [[ذكره الثعلبي عن مقاتل وسنده إليه دون الكتاب.]] فعاش بعدها سنتين لم يرفيهما ضاحكا مستبشرا.
وقيل: إن ابن عباس هو الذي قال ذلك، فقال رسول الله ﷺ، «لقد أوتى هذا الغلام علما كثيرا» [[لم أجده.]] وروى أنها لما نزلت خطب رسول الله ﷺ فقال: «إن عبدا خيره الله بين الدنيا وبين لقائه، فاختار لقاء الله» فعلم أبو بكر رضى الله عنه، فقال:
فديناك بأنفسنا وأموالنا وآبائنا وأولادنا [[متفق عليه أصله من حديث أبى سعيد الخدري دون أوله من كونه كان عند نزول السورة. نعم فيه ما يشعر بأن ذلك كان في أواخر عمره ونزولها كان في أواخر عمره بلا نزاع.]] . وعن ابن عباس أن عمر رضى الله عنهما كان يدنيه ويأذن له مع أهل بدر، فقال عبد الرحمن: أتأذن لهذا الفتى معنا وفي أبنائنا من هو مثله؟
«فقال إنه ممن قد علمتم [[أخرجه البخاري من حديث ابن عباس معناه. وليس فيه تعيين عبد الرحمن بن عوف. واستدركه الحاكم فوهم. وأخرجه البزار وآخر لفظه موافق لآخر لفظ المصنف.]] » قال ابن عباس: فأذن لهم ذات يوم، وأذن لي معهم، فسألهم عن قول الله تعالى إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ ولا أراه سألهم إلا من أجلى، فقال بعضهم: أمر الله نبيه إذا فتح عليه أن يستغفره ويتوب إليه، فقلت: ليس كذلك، ولكن نعيت إليه نفسه، فقال عمر:
ما أعلم منها إلا مثل ما تعلم، ثم قال: كيف تلومونني عليه بعد ما ترون؟ وعن النبي ﷺ أنه دعا فاطمة رضى الله عنها فقال: «يا بنتاه إنه نعيت إلىّ نفسي، فبكت، فقال: لا تبكى، فإنك أوّل أهلى لحوقا بي [[أخرجه البيهقي في أواخر الدلائل وابن مردويه من رواية هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس رضى الله عنهما قال «لما نزلت إذا جاء نصر الله والفتح دعا رسول الله ﷺ فاطمة فقال لها إنه قد نعبت إلى نفسي فبكت فقال لها: اصبري فإنك أول أهلى لحوقا بى. فقال لها بعض أزواج النبي ﷺ.
الحديث وشاهده في الصحيحين من حديث عائشة رضى الله عنها من رواية مسروق عنها مطولا.]] » وعن ابن مسعود أنّ هذه السورة تسمى سورة التوديع كانَ تَوَّاباً أى كان في الأزمنة الماضية منذ خلق المكلفين توابا عليهم إذا استغفروا، فعلى كل مستغفر، أن يتوقع مثل ذلك.
عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة إذا جاء نصر الله أعطى من الأجر كمن شهد مع محمد يوم فتح مكة» [[أخرجه الثعلبي والواحدي وابن مردويه بالسند إلى أبى بن كعب.]] .
النصر 110:2
نزلت بمنى في حجة الوداع، فتعد مدنية، وهي آخر ما نزل من السور وآياتها 3 «نزلت بعد التوبة» بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِذا جاءَ منصوب بسبح، وهو لما يستقبل. والاعلام بذلك قبل كونه من أعلام النبوّة. روى أنها نزلت في أيام التشريق بمنى في حجة الوداع. فإن قلت: ما الفرق بين النصر والفتح حتى عطف عليه؟ قلت: النصر الاغاثة والاظهار على العدوّ. ومنه: نصر الله الأرض غاثها. والفتح: فتح البلاد. والمعنى: نصر رسول الله ﷺ على العرب. أو على قريش وفتح مكة. وقيل: جنس نصر الله للمؤمنين وفتح بلاد الشرك عليهم، وكان فتح مكة لعشر مضين من شهر رمضان سنة ثمان، ومع رسول الله ﷺ عشرة آلاف من المهاجرين والأنصار وطوائف العرب، وأقام بها خمس عشرة ليلة، ثم خرج إلى هوازن، وحين دخلها وقف على باب الكعبة، ثم قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده، ثم قال: يا أهل مكة، ما ترون أنى فاعل بكم؟ قالوا: خيرا أخ كريم وابن أخ كريم. قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء، فأعتقهم رسول الله ﷺ [[أخرجه ابن إسحاق في السيرة. وروى البخاري عن ابن عباس «أن النبي ﷺ خرج من مكة في رمضان- الحديث، قال: فصبحها لثلاث عشرة خلت من رمضان» وفي الدلائل من طريق ابن إسحاق عن الزهري وغيره قال: فتحت لعشر بقين» .]] ، وقد كان الله تعالى أمكنه من رقابهم عنوة، وكانوا له فيئا، فلذلك سمى أهل مكة الطلقاء، ثم بايعوه على الإسلام فِي دِينِ اللَّهِ في ملة الإسلام التي لا دين له يضاف إليه غيرها وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ. أَفْواجاً جماعات كثيفة كانت تدخل فيه القبيلة بأسرها بعد ما كانوا يدخلون فيه واحدا واحدا واثنين اثنين. وعن جابر بن عبد الله رضى الله عنه أنه بكى ذات يوم، فقيل له [[قوله «فقيل له» لعله: فقيل له في ذلك. (ع)]] . فقال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «دخل الناس في دين الله أفواجا وسيخرجون منه أفواجا [[أخرجه أحمد وإسحاق وابن مردويه والثعلبي من رواية الأوزاعي: حدثني أبو عمار حدثني جار لجابر ابن عبد الله قال «قدمت من سفر فجاءني جابر بن عبد الله فسلم علىّ فجعلت أحدثه عن افتراق الناس وما أحدثوا.
فجعل يبكى. ثم قال: سمعت- فذكره» وله شاهد عن أبى هريرة في العين من المستدرك.]] » وقيل: أراد بالناس أهل اليمن. قال أبو هريرة:
لما نزلت قال رسول الله ﷺ: «الله أكبر جاء نصر الله والفتح، وجاء أهل اليمن: قوم رقيقة قلوبهم، الإيمان يمان، والفقه يمان، والحكمة يمانية» [[أخرجه ابن مردويه من طريق عبد الرازق أخبرنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عنه. وأصله في مسلم دون ما في أوله. وله شاهد في ابن حبان والنسائي من حديث ابن عباس رضى الله عنهما.]] » وقال أجد نفير ربكم من قبل اليمن» [[أخرجه الطبراني في الأوسط ومسند الشاميين من طريق جرير بن عثمان عن شبيب بن روح عن أبى هريرة به في حديث أوله «الايمان يمان» ولا بأس بإسناده. وله شاهد من حديث سلمة بن نفيل السكوني في مسند البزار والطبراني الكبير والبيهقي في الأسماء. وفي إسناده إبراهيم بن سليمان الأفطس. قال البزار: إنه غير مشهور.]] وعن الحسن: لما فتح رسول الله ﷺ مكة أقبلت العرب بعضها على بعض، فقالوا: أما إذ ظفر بأهل الحرم فليس به يدان، وقد كان الله أجارهم من أصحاب الفيل وعن كل من أرادهم، فكانوا يدخلون في الإسلام أفواجا من غير قتال. وقرأ ابن عباس: فتح الله والنصر: وقرئ: يدخلون، على البناء للمفعول. فإن قلت: ما محل يدخلون؟ قلت: النصب إما على الحال، على أن رأيت بمعنى أبصرت أو عرفت. أو هو مفعول ثان على أنه بمعنى علمت فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ فقل سبحان الله: حامدا له، أى: فتعجب لتيسير الله ما لم يخطر ببالك وبال أحد من أن يغلب أحد على أهل الحرم، واحمده على صنعه. أو: فاذكره مسبحا حامدا، زيادة في عبادته والثناء عليه، لزيادة إنعامه عليك. أو فصل له. روت أمّ هانئ: أنه لما فتح باب الكعبة صلى صلاة الضحى ثماني ركعات [[لم أجده هكذا: فان ظاهره يوهم أنه صلاها داخل الكعبة وفي الصحيحين من حديث أم هانئ «أن النبي ﷺ يوم فتح مكة اغتسل في بيتها وصلى ثمان ركعات» ورواه أبو داود بلفظ «أن النبي ﷺ صلى سبحة الضحى ثماني ركعات يسلم في كل ركعتين» إسناده صحيح، وأخرجه أحمد وابن أبى شيبة والطبراني وابن حبان وأبو يعلى والبيهقي والحاكم والطبري من طرق كثيرة تزيد على ثلاثين وجها، لم يذكر أحد منهم هذه الزيادة.]] وعن عائشة: كان عليه الصلاة والسلام يكثر قبل موته أن يقول: «سبحانك اللهم وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك» [[متفق عليه واللفظ لمسلم.]] والأمر بالاستغفار مع التسبيح تكميل للأمر بما هو قوام أمر الدين: من الجمع بين الطاعة والاحتراس من المعصية، وليكون أمره بذلك مع عصمته لطفا لأمته، ولأنّ الاستغفار من التواضع لله وهضم النفس، فهو عبادة في نفسه. وعن النبي ﷺ: «إنى لأستغفر في اليوم والليلة مائة مرة [[أخرجه مسلم من حديث الأغر المزني.]] » وروى أنه لما قرأها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أصحابه استبشروا وبكى العباس، فقال رسول الله ﷺ: «ما يبكيك يا عم» ؟ قال:
نعيت إليك نفسك. قال: «إنها لكما تقول» [[ذكره الثعلبي عن مقاتل وسنده إليه دون الكتاب.]] فعاش بعدها سنتين لم يرفيهما ضاحكا مستبشرا.
وقيل: إن ابن عباس هو الذي قال ذلك، فقال رسول الله ﷺ، «لقد أوتى هذا الغلام علما كثيرا» [[لم أجده.]] وروى أنها لما نزلت خطب رسول الله ﷺ فقال: «إن عبدا خيره الله بين الدنيا وبين لقائه، فاختار لقاء الله» فعلم أبو بكر رضى الله عنه، فقال:
فديناك بأنفسنا وأموالنا وآبائنا وأولادنا [[متفق عليه أصله من حديث أبى سعيد الخدري دون أوله من كونه كان عند نزول السورة. نعم فيه ما يشعر بأن ذلك كان في أواخر عمره ونزولها كان في أواخر عمره بلا نزاع.]] . وعن ابن عباس أن عمر رضى الله عنهما كان يدنيه ويأذن له مع أهل بدر، فقال عبد الرحمن: أتأذن لهذا الفتى معنا وفي أبنائنا من هو مثله؟
«فقال إنه ممن قد علمتم [[أخرجه البخاري من حديث ابن عباس معناه. وليس فيه تعيين عبد الرحمن بن عوف. واستدركه الحاكم فوهم. وأخرجه البزار وآخر لفظه موافق لآخر لفظ المصنف.]] » قال ابن عباس: فأذن لهم ذات يوم، وأذن لي معهم، فسألهم عن قول الله تعالى إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ ولا أراه سألهم إلا من أجلى، فقال بعضهم: أمر الله نبيه إذا فتح عليه أن يستغفره ويتوب إليه، فقلت: ليس كذلك، ولكن نعيت إليه نفسه، فقال عمر:
ما أعلم منها إلا مثل ما تعلم، ثم قال: كيف تلومونني عليه بعد ما ترون؟ وعن النبي ﷺ أنه دعا فاطمة رضى الله عنها فقال: «يا بنتاه إنه نعيت إلىّ نفسي، فبكت، فقال: لا تبكى، فإنك أوّل أهلى لحوقا بي [[أخرجه البيهقي في أواخر الدلائل وابن مردويه من رواية هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس رضى الله عنهما قال «لما نزلت إذا جاء نصر الله والفتح دعا رسول الله ﷺ فاطمة فقال لها إنه قد نعبت إلى نفسي فبكت فقال لها: اصبري فإنك أول أهلى لحوقا بى. فقال لها بعض أزواج النبي ﷺ.
الحديث وشاهده في الصحيحين من حديث عائشة رضى الله عنها من رواية مسروق عنها مطولا.]] » وعن ابن مسعود أنّ هذه السورة تسمى سورة التوديع كانَ تَوَّاباً أى كان في الأزمنة الماضية منذ خلق المكلفين توابا عليهم إذا استغفروا، فعلى كل مستغفر، أن يتوقع مثل ذلك.
عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة إذا جاء نصر الله أعطى من الأجر كمن شهد مع محمد يوم فتح مكة» [[أخرجه الثعلبي والواحدي وابن مردويه بالسند إلى أبى بن كعب.]] .
النصر 110:3
نزلت بمنى في حجة الوداع، فتعد مدنية، وهي آخر ما نزل من السور وآياتها 3 «نزلت بعد التوبة» بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِذا جاءَ منصوب بسبح، وهو لما يستقبل. والاعلام بذلك قبل كونه من أعلام النبوّة. روى أنها نزلت في أيام التشريق بمنى في حجة الوداع. فإن قلت: ما الفرق بين النصر والفتح حتى عطف عليه؟ قلت: النصر الاغاثة والاظهار على العدوّ. ومنه: نصر الله الأرض غاثها. والفتح: فتح البلاد. والمعنى: نصر رسول الله ﷺ على العرب. أو على قريش وفتح مكة. وقيل: جنس نصر الله للمؤمنين وفتح بلاد الشرك عليهم، وكان فتح مكة لعشر مضين من شهر رمضان سنة ثمان، ومع رسول الله ﷺ عشرة آلاف من المهاجرين والأنصار وطوائف العرب، وأقام بها خمس عشرة ليلة، ثم خرج إلى هوازن، وحين دخلها وقف على باب الكعبة، ثم قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده، ثم قال: يا أهل مكة، ما ترون أنى فاعل بكم؟ قالوا: خيرا أخ كريم وابن أخ كريم. قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء، فأعتقهم رسول الله ﷺ [[أخرجه ابن إسحاق في السيرة. وروى البخاري عن ابن عباس «أن النبي ﷺ خرج من مكة في رمضان- الحديث، قال: فصبحها لثلاث عشرة خلت من رمضان» وفي الدلائل من طريق ابن إسحاق عن الزهري وغيره قال: فتحت لعشر بقين» .]] ، وقد كان الله تعالى أمكنه من رقابهم عنوة، وكانوا له فيئا، فلذلك سمى أهل مكة الطلقاء، ثم بايعوه على الإسلام فِي دِينِ اللَّهِ في ملة الإسلام التي لا دين له يضاف إليه غيرها وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ. أَفْواجاً جماعات كثيفة كانت تدخل فيه القبيلة بأسرها بعد ما كانوا يدخلون فيه واحدا واحدا واثنين اثنين. وعن جابر بن عبد الله رضى الله عنه أنه بكى ذات يوم، فقيل له [[قوله «فقيل له» لعله: فقيل له في ذلك. (ع)]] . فقال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «دخل الناس في دين الله أفواجا وسيخرجون منه أفواجا [[أخرجه أحمد وإسحاق وابن مردويه والثعلبي من رواية الأوزاعي: حدثني أبو عمار حدثني جار لجابر ابن عبد الله قال «قدمت من سفر فجاءني جابر بن عبد الله فسلم علىّ فجعلت أحدثه عن افتراق الناس وما أحدثوا.
فجعل يبكى. ثم قال: سمعت- فذكره» وله شاهد عن أبى هريرة في العين من المستدرك.]] » وقيل: أراد بالناس أهل اليمن. قال أبو هريرة:
لما نزلت قال رسول الله ﷺ: «الله أكبر جاء نصر الله والفتح، وجاء أهل اليمن: قوم رقيقة قلوبهم، الإيمان يمان، والفقه يمان، والحكمة يمانية» [[أخرجه ابن مردويه من طريق عبد الرازق أخبرنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عنه. وأصله في مسلم دون ما في أوله. وله شاهد في ابن حبان والنسائي من حديث ابن عباس رضى الله عنهما.]] » وقال أجد نفير ربكم من قبل اليمن» [[أخرجه الطبراني في الأوسط ومسند الشاميين من طريق جرير بن عثمان عن شبيب بن روح عن أبى هريرة به في حديث أوله «الايمان يمان» ولا بأس بإسناده. وله شاهد من حديث سلمة بن نفيل السكوني في مسند البزار والطبراني الكبير والبيهقي في الأسماء. وفي إسناده إبراهيم بن سليمان الأفطس. قال البزار: إنه غير مشهور.]] وعن الحسن: لما فتح رسول الله ﷺ مكة أقبلت العرب بعضها على بعض، فقالوا: أما إذ ظفر بأهل الحرم فليس به يدان، وقد كان الله أجارهم من أصحاب الفيل وعن كل من أرادهم، فكانوا يدخلون في الإسلام أفواجا من غير قتال. وقرأ ابن عباس: فتح الله والنصر: وقرئ: يدخلون، على البناء للمفعول. فإن قلت: ما محل يدخلون؟ قلت: النصب إما على الحال، على أن رأيت بمعنى أبصرت أو عرفت. أو هو مفعول ثان على أنه بمعنى علمت فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ فقل سبحان الله: حامدا له، أى: فتعجب لتيسير الله ما لم يخطر ببالك وبال أحد من أن يغلب أحد على أهل الحرم، واحمده على صنعه. أو: فاذكره مسبحا حامدا، زيادة في عبادته والثناء عليه، لزيادة إنعامه عليك. أو فصل له. روت أمّ هانئ: أنه لما فتح باب الكعبة صلى صلاة الضحى ثماني ركعات [[لم أجده هكذا: فان ظاهره يوهم أنه صلاها داخل الكعبة وفي الصحيحين من حديث أم هانئ «أن النبي ﷺ يوم فتح مكة اغتسل في بيتها وصلى ثمان ركعات» ورواه أبو داود بلفظ «أن النبي ﷺ صلى سبحة الضحى ثماني ركعات يسلم في كل ركعتين» إسناده صحيح، وأخرجه أحمد وابن أبى شيبة والطبراني وابن حبان وأبو يعلى والبيهقي والحاكم والطبري من طرق كثيرة تزيد على ثلاثين وجها، لم يذكر أحد منهم هذه الزيادة.]] وعن عائشة: كان عليه الصلاة والسلام يكثر قبل موته أن يقول: «سبحانك اللهم وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك» [[متفق عليه واللفظ لمسلم.]] والأمر بالاستغفار مع التسبيح تكميل للأمر بما هو قوام أمر الدين: من الجمع بين الطاعة والاحتراس من المعصية، وليكون أمره بذلك مع عصمته لطفا لأمته، ولأنّ الاستغفار من التواضع لله وهضم النفس، فهو عبادة في نفسه. وعن النبي ﷺ: «إنى لأستغفر في اليوم والليلة مائة مرة [[أخرجه مسلم من حديث الأغر المزني.]] » وروى أنه لما قرأها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أصحابه استبشروا وبكى العباس، فقال رسول الله ﷺ: «ما يبكيك يا عم» ؟ قال:
نعيت إليك نفسك. قال: «إنها لكما تقول» [[ذكره الثعلبي عن مقاتل وسنده إليه دون الكتاب.]] فعاش بعدها سنتين لم يرفيهما ضاحكا مستبشرا.
وقيل: إن ابن عباس هو الذي قال ذلك، فقال رسول الله ﷺ، «لقد أوتى هذا الغلام علما كثيرا» [[لم أجده.]] وروى أنها لما نزلت خطب رسول الله ﷺ فقال: «إن عبدا خيره الله بين الدنيا وبين لقائه، فاختار لقاء الله» فعلم أبو بكر رضى الله عنه، فقال:
فديناك بأنفسنا وأموالنا وآبائنا وأولادنا [[متفق عليه أصله من حديث أبى سعيد الخدري دون أوله من كونه كان عند نزول السورة. نعم فيه ما يشعر بأن ذلك كان في أواخر عمره ونزولها كان في أواخر عمره بلا نزاع.]] . وعن ابن عباس أن عمر رضى الله عنهما كان يدنيه ويأذن له مع أهل بدر، فقال عبد الرحمن: أتأذن لهذا الفتى معنا وفي أبنائنا من هو مثله؟
«فقال إنه ممن قد علمتم [[أخرجه البخاري من حديث ابن عباس معناه. وليس فيه تعيين عبد الرحمن بن عوف. واستدركه الحاكم فوهم. وأخرجه البزار وآخر لفظه موافق لآخر لفظ المصنف.]] » قال ابن عباس: فأذن لهم ذات يوم، وأذن لي معهم، فسألهم عن قول الله تعالى إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ ولا أراه سألهم إلا من أجلى، فقال بعضهم: أمر الله نبيه إذا فتح عليه أن يستغفره ويتوب إليه، فقلت: ليس كذلك، ولكن نعيت إليه نفسه، فقال عمر:
ما أعلم منها إلا مثل ما تعلم، ثم قال: كيف تلومونني عليه بعد ما ترون؟ وعن النبي ﷺ أنه دعا فاطمة رضى الله عنها فقال: «يا بنتاه إنه نعيت إلىّ نفسي، فبكت، فقال: لا تبكى، فإنك أوّل أهلى لحوقا بي [[أخرجه البيهقي في أواخر الدلائل وابن مردويه من رواية هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس رضى الله عنهما قال «لما نزلت إذا جاء نصر الله والفتح دعا رسول الله ﷺ فاطمة فقال لها إنه قد نعبت إلى نفسي فبكت فقال لها: اصبري فإنك أول أهلى لحوقا بى. فقال لها بعض أزواج النبي ﷺ.
الحديث وشاهده في الصحيحين من حديث عائشة رضى الله عنها من رواية مسروق عنها مطولا.]] » وعن ابن مسعود أنّ هذه السورة تسمى سورة التوديع كانَ تَوَّاباً أى كان في الأزمنة الماضية منذ خلق المكلفين توابا عليهم إذا استغفروا، فعلى كل مستغفر، أن يتوقع مثل ذلك.
عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة إذا جاء نصر الله أعطى من الأجر كمن شهد مع محمد يوم فتح مكة» [[أخرجه الثعلبي والواحدي وابن مردويه بالسند إلى أبى بن كعب.]] .