Lafzullah

الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه — التغابن 64:16 – الشرح 94:7

المؤلف / المصدر: أبو محمد مكي بن أبي طالب (ت 437هـ) · المصدر الرقمي: tafsir.app (eedah-naskh-mansukh)

المحتويات
  1. التغابن 64:16
  2. الطلاق 65:4
  3. المعارج 70:5
  4. المعارج 70:24
  5. المعارج 70:25
  6. المزمل 73:2
  7. المزمل 73:10
  8. المزمل 73:20
  9. الأعلى 87:14
  10. الغاشية 88:22
  11. الشرح 94:7

التغابن 64:16

قولُه تعالى: ﴿فاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾: قد ذكرنا أنه قد قيل: إنه ناسخٌ لِقوله: ﴿اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِه﴾ [آل عمران: 102]، وبيَّنَّا الصَّوابَ في ذلك في سورةِ آلِ عمران، وأَنَّه غيرُ ناسخٍ له، وأن الآيتين محكمتانِ يَرجعانِ إلى معنى واحد.

الطلاق 65:4

قوله تعالى: ﴿وَأُولاَتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾: قيل: هو ناسِخٌ لِحُكْمِ المتوفى عنها زوجُها الذي لفظُه عامٌّ في كل امرأةٍ توفي عنها زوجُها أن تعتَدَّ بأربعةِ أَشهرٍ وعشراً. والأَحْسَنُ: أَن يكونَ هذا مُخَصِّصاً ومُبَيِّناً لآية البقرة في أنها في غير الحوامل. وكذلك بيَّنا أنها مُخَصِّصَةٌ ومُبَيِّنَةٌ لفرض عِدَّةِ المطلقة بثلاثة قروء، وبيَّنا قولَ مَن قال: إنها غيرُ مخصِّصَةٍ لها، لأن ذكرَ الأقراءِ يدلُّ على أن ذلك في غير الحوامل. ومما تقدم ذكره: قوله: ﴿واللاَّئي يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ مِن نِسَائِكُم إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ، واللاَّئِي لَمْ يَحِضْن﴾ [الطلاق: 4]. قد ذكرنا أنَّ هذا مُخَصِّصٌ (ومُبَيِّنٌ) لِفَرْضِه عِدَّةَ الْمُطَلَّقَة بثلاثةِ قروء، وأن المرادَ بها الْمُطَلَّقَةُ ذاتُ الأَقراء، وقد ذكرنا (قولَ مَنْ قال: (لا) تخصيصَ في هذا، لأَنَّ ذِكرَه لِلأَقراءِ في المطلَّقَةِ يَدُلُّ على أن الآيةَ في ذَواتِ الأَقْراءِ دونَ اليائسةِ مِنَ المحيض، والتي لم تَحِض والحامل، وهو الصَّوابُ - إن شاء الله تعالى -.

المعارج 70:5

قوله تعالى: ﴿فاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً﴾: قال ابنُ زيد: هو منسوخ بالأمر بالقتال والقتل والغِلْظَةِ عليهم. وقد قيل: هي محكمةٌ، ولم يَزَلْ ﷺ صابراً عليهم رفيقاً بهم.

المعارج 70:24

قولُه تعالى: ﴿والَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ والمَحْرُوم﴾: وذكرنا قول مَن قال: إنَّه مَنْسوخٌ بالزَّكاة، ومَنْ قال: هو شيءٌ غيرُ الزَّكاةِ، وبيَّنا ذلك في "والذَّاريات". وذكر ابنُ حبيب أَنَّ قولَه تعالى: ﴿أأمِنتُم مَن فِي السَّمَاءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ﴾ [الملك: 16]، إلى قوله: ﴿كَيْفَ نَذِير﴾ [الملك:17]، أنه منسوخ بقوله: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ﴾ [القمر: 46] - الآية - وذلكَ أَنه تَوَعَّدَهُم في الدنيا بذلك، ثم أخبر أنه أَخَّرَ عذابَهُم إلى الآخرة. قال أبو محمد: وهذا تَوَعُّدٌ مِنَ اللهِ لِلْكُفَّار وتَهَدُّدٌ، لا يجوزُ نَسْخُهُ إِلاَّ بِضِدِّه، ولا يجوزُ وُقوعُ ضِدِّه لمن تمادى على كُفْرِه، ولم يَقُلْ تعالى: إنه (يَخْسِفُ) بهم الأرض، ولا أنه يُرْسِل عليهم الحاصِبَ قولاً قطعاً وعزماً، إنما جاء على التهدُّدِ والوعيد، إن شاء فَعَلَه، وإن شاء لم يفعلْه، وهو مثل قوله: ﴿أَفأَمِنَ أَهْلُ القُرَى أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَائِمُون﴾ [الأعراف: 97] ﴿أَوَ أَمِنَ أَهْلُ القُرَى أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا ضُحىً وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ [الأعراف: 98] - الآيتين -، فهذا كُلُّه تَهَدُّدٌ ووعيد، إن شاءَ - تعالى - فَعَلَه وإنْ شاءَ أَخَّرَه، وليس هو بحَتْمٍ ولا عَزْمٍ لا بُدَّ مِنْ وقوعه في الدُّنْيا. فلا نَسْخَ (في هذا)، ولا يَحْسُنُ، ولا يجوز. وما عَلِمْتُ أَنَّ أحداً ذَكَرَ هذا غيرُ ابنِ حبيب.

المعارج 70:25

قولُه تعالى: ﴿والَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ والمَحْرُوم﴾: وذكرنا قول مَن قال: إنَّه مَنْسوخٌ بالزَّكاة، ومَنْ قال: هو شيءٌ غيرُ الزَّكاةِ، وبيَّنا ذلك في "والذَّاريات". وذكر ابنُ حبيب أَنَّ قولَه تعالى: ﴿أأمِنتُم مَن فِي السَّمَاءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ﴾ [الملك: 16]، إلى قوله: ﴿كَيْفَ نَذِير﴾ [الملك:17]، أنه منسوخ بقوله: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ﴾ [القمر: 46] - الآية - وذلكَ أَنه تَوَعَّدَهُم في الدنيا بذلك، ثم أخبر أنه أَخَّرَ عذابَهُم إلى الآخرة. قال أبو محمد: وهذا تَوَعُّدٌ مِنَ اللهِ لِلْكُفَّار وتَهَدُّدٌ، لا يجوزُ نَسْخُهُ إِلاَّ بِضِدِّه، ولا يجوزُ وُقوعُ ضِدِّه لمن تمادى على كُفْرِه، ولم يَقُلْ تعالى: إنه (يَخْسِفُ) بهم الأرض، ولا أنه يُرْسِل عليهم الحاصِبَ قولاً قطعاً وعزماً، إنما جاء على التهدُّدِ والوعيد، إن شاء فَعَلَه، وإن شاء لم يفعلْه، وهو مثل قوله: ﴿أَفأَمِنَ أَهْلُ القُرَى أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَائِمُون﴾ [الأعراف: 97] ﴿أَوَ أَمِنَ أَهْلُ القُرَى أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا ضُحىً وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ [الأعراف: 98] - الآيتين -، فهذا كُلُّه تَهَدُّدٌ ووعيد، إن شاءَ - تعالى - فَعَلَه وإنْ شاءَ أَخَّرَه، وليس هو بحَتْمٍ ولا عَزْمٍ لا بُدَّ مِنْ وقوعه في الدُّنْيا. فلا نَسْخَ (في هذا)، ولا يَحْسُنُ، ولا يجوز. وما عَلِمْتُ أَنَّ أحداً ذَكَرَ هذا غيرُ ابنِ حبيب.

المزمل 73:2

قولِه تعالى: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ - الآية - (هو) منسوخٌ بقوله: ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ فاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ القُرْآنِ، عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَرْضَى﴾ [المزمل: 20] وكانَ النبيُّ ﷺ وأصحابُه (يقومون) اللَّيْلَ حتى تَفَطَّرَتْ أَقْدامُهُم. قال ابنُ زيد: أَوَّلُ ما فَرَضَ اللهُ على رسولِه وعلى المؤمنين صلاةُ اللَّيْل، ثم نسخَ ذلك عنهُم بقوله: ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾ - الآية - فصار) قيامُ اللَّيْلِ تَطَوُّعاً. وقد قيل عن ابن عباس وغيره: إنَّ قيامَ اللَّيْلِ بَقِيَ فَرْضاً على النبيِّ ﷺ وحدَه. (وقيل: كانَ من أَوَّلِه فرضاً على النبي وحدَه). وقيل: (كان) نَدْباً وحَضَّاً للنبيِّ ولأُِمَّتِه. وأَكْثَرُ الناس على أنه كانَ فرضاً على الجميع، ولا يُحْمَلُ (الأَمرُ) على النَّدْبِ والْحَضِّ إِلاَّ بدليل (وقرينةٍ) تَدُلُّ على ذلك، وإِلاَّ فَهُو على الحتم. وعلى ذلك أَكثرُ الناس.

المزمل 73:10

قوله تعالى: ﴿واصْبِرْ عَلَى ما يَقُولُونَ واهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً﴾: قال قتادةُ: كان (هذا) في (أَوَّلِ) الإِسلام، ثُمَّ نُسِخَ (بآيات القتل والقتال). وقد قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فاسْجُدْ لَهُ وسَبِّحْه لَيْلاً طَوِيلاً﴾ [الدهر: 26]: كان هذا فرضاً، ثُمَّ هُوَ منسوخٌ بقولِه: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ [الإِسراء: 79] وهذا من نسخِ المكيّ بالمكيّ. وقيل: إن الآيةَ محكمةٌ على النَّدْبِ والتَّطَوُّع.

المزمل 73:20

قوله تعالى: ﴿عَلِمَ أَن لَن تُحْصُوه﴾ -: أي تطيقوه - ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾ [المزمل: 20] -: يدل على أنه كان فرضاً. [وقوله: ﴿وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَك﴾ و ﴿فَتَابَ عَلَيْكُم﴾ يدل على أنه كان فرضاً على النبي ﷺ وأمته. وذلك الخطاب كُلُّه إلى آخر السورة يَدُلُّ على أنه كان فرضاً] على الجميع، ثُمَّ خَفَّفَهُ اللهُ ونَسَخَه. قال ابنُ عباس: كان بين أَوَّل المزَّمِّل وآخرها، قريبٌ من سنة. وقد قال الشافعي: إن قولَه: ﴿فاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّر مِنْهُ﴾ [المزمل: 20]، يحتمل أن يكونَ فرضاً وأن يكون ندباً، والإِجماع على أنه لا فرضَ إلا خمسُ صلوات، يَدُلُّ على أنه نَدْبٌ لا فرض، فيكونُ في هذه الآية نسخُ فرضٍ بندب. وقيل: إن قوله: ﴿فاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّر مِنْهُ﴾ [المزمل: 20] كان فرضاً، ثم نسَخَه الصلواتُ الخمس.

الأعلى 87:14

قال عُمَرُ بنُ عبدِ العزيز في قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى، وذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾: إنه في زكاة الفِطْر فَتَأَوَّل قَوْمٌ أنها واجبةٌ على قوله، ثم نُسِخَتْ بالزكاة في الأموال وبقيَ فِعْلُها سُنَّةً واجبة. وقيل: هي محكمة، والمعنى: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَطَهَّرَ مِن الشِّرْك. وقيل معناها: قد أفلح مَنْ آمن فَزَكَّى نَفْسَه بذلك، فلا نَسْخَ في هذا - على هذيْن القَوْلَين -. وكَذلِكَ قال عكرمةُ: هي محكمةٌ، ومعنى ﴿مَن تَزَكَّى﴾: مَنْ قال: لا إله إلاّ الله. وقال قتادة: ﴿مَن تَزَكَّى﴾: معناه: من تزكَّى بالأعمال الصالحة، فهي محكمة (أيضاً). وأصل الزكاة: النمو والزيادة، وقيل: أصلها: التَّطَهُّر.

الغاشية 88:22

قولُه تعالى: ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِر﴾: قال ابنُ زيد: هو منسوخٌ بالأمر بقتالهم والشِّدَّة والغِلْظَةِ عليهم. وقيل: هي محكمة، والمعنى: لست عليهم بجبّار، أي: لست تجبرُهم في الباطن على الإِسلام، لأن قلوبَهم ليست بِيَدِك، إنما عليك أن تدعُوَهُم إلى الله. وتُبَلِّغَ ما أُرْسِلْتَ (به إليهم).

الشرح 94:7

وقد قال ابنُ مسعود في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ﴾، معناه: فإذا فرغت مِن شُغْلِك، فانصب في قيام الليل، وهو أمر حتم، ثم نسخ بما نسخ به قيام الليل في المزمل. وقد ذكر ذلك في المزمل وغيرها. وقيل: هو محكم غير منسوخ، وهو ندب، ومعناه: فإذا فرغت من فرضك ومن جهادك، أو من شغلك، فَانْصَبْ في الدُّعاءِ إلى ربك. قال الحسن: معناه: فإذا فَرَغْتَ من غَزْوِكَ فانْصَبْ في العبادة لله. وهو كُلُّه مُحْكَمٌ - على النَّدْبِ والترغيب - لا نَسْخَ فيه.