Lafzullah

الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكهف 18:64 – الكهف 18:110

المؤلف / المصدر: نور الدين أحمد بن محمد بن خضر العمري الشافعي الكازروني (ت 923هـ) · المصدر الرقمي: Quranpedia.net (dump 2026-08-29, tafsir-book-27763)

المحتويات
  1. الكهف 18:64
  2. الكهف 18:65
  3. الكهف 18:66
  4. الكهف 18:67
  5. الكهف 18:68
  6. الكهف 18:69
  7. الكهف 18:70
  8. الكهف 18:71
  9. الكهف 18:72
  10. الكهف 18:73
  11. الكهف 18:74
  12. الكهف 18:75
  13. الكهف 18:76
  14. الكهف 18:77
  15. الكهف 18:78
  16. الكهف 18:79
  17. الكهف 18:80
  18. الكهف 18:81
  19. الكهف 18:82
  20. الكهف 18:83
  21. الكهف 18:84
  22. الكهف 18:85
  23. الكهف 18:86
  24. الكهف 18:87
  25. الكهف 18:88
  26. الكهف 18:89
  27. الكهف 18:90
  28. الكهف 18:91
  29. الكهف 18:92
  30. الكهف 18:93
  31. الكهف 18:94
  32. الكهف 18:95
  33. الكهف 18:96
  34. الكهف 18:97
  35. الكهف 18:98
  36. الكهف 18:99
  37. الكهف 18:100
  38. الكهف 18:101
  39. الكهف 18:102
  40. الكهف 18:103
  41. الكهف 18:104
  42. الكهف 18:105
  43. الكهف 18:106
  44. الكهف 18:107
  45. الكهف 18:108
  46. الكهف 18:109
  47. الكهف 18:110

الكهف 18:64

﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا﴾: بينَّا مُكرراً ﴿فِي هَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ﴾: أي: الكتاب. ﴿لِلنَّاسِ﴾: مثلا. ﴿مِن﴾: جنس. ﴿كُلِّ مَثَلٍ﴾: ليتعظوا. ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ﴾ يتأتي منهُ الجدل ﴿جَدَلاً﴾: بالباطل إلَّا من عُصم ﴿وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ﴾: قريش من. ﴿لنَّاسَ أَن يُؤْمِنُوۤاْ إِذْ جَآءَهُمُ ٱلْهُدَىٰ﴾: الرسول والقرآن. ﴿وَيَسْتَغْفِرُواْ رَبَّهُمْ إِلاَّ﴾: انتظار ﴿أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ﴾: من العذابن ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ﴾: عذاب الآخرة. ﴿قُبُلاً﴾: عيانا أو أنواعا ﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ﴾: للمــــؤمنين. ﴿وَمُنذِرِينَ﴾: للكــافرين. ﴿وَيُجَٰدِلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلْبَٰطِلِ﴾: نحو:﴿ أَبَعَثَ ٱللَّهُ بَشَراً رَّسُولاً ﴾[الاسراء: ٩٤] ﴿لِيُدْحِضُواْ﴾: ليزيلوا. ﴿بِهِ﴾: بالباطل. ﴿ٱلْحَقَّ﴾: القرآن. ﴿وَٱتَّخَذُوۤاْ ءَايَٰتِي﴾: القرآن. ﴿وَمَآ أُنْذِرُواْ﴾: به. ﴿هُزُواً﴾: استهزاءً ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَٰتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا﴾: ولم يتدبرها. ﴿وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾: من المعاصي ﴿إِنَّا جَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً﴾: أغطية كراهية ﴿أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ﴾: القرآن. ﴿وَفِي ءَاذَانِهِمْ وَقْراً﴾: ثقلا عن استماع الحق قبولا. ﴿وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَىٰ ٱلْهُدَىٰ فَلَنْ يَهْتَدُوۤاْ إِذاً أَبَداً﴾: حقيقةً ولا تقليداً ﴿وَرَبُّكَ ٱلْغَفُورُ﴾: البليغ المغفرة. ﴿لْغَفُورُ ذُو ٱلرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُواْ لَعَجَّلَ لَهُمُ ٱلْعَذَابَ بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُواْ مِن دُونِهِ﴾: تعالى في ذلك الموعد. ﴿مَوْئِلاً﴾: منجا وملجأً ﴿وَتِلْكَ ٱلْقُرَىٰ﴾: المجاورة للمكة كعادٍ ﴿أَهْلَكْنَاهُمْ﴾: أي: أصحابهم. ﴿لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم﴾: لهلاكهم ﴿مَّوْعِداً﴾: أو لزمان هلاكهم موعداً فاعتبروا. ﴿وَ﴾: اذكر. ﴿إِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَٰهُ﴾: يوشع بن نون بن إفرايم بن يوسف -عليه الصلاو والسلام- ﴿هُ لاۤ أَبْرَح﴾: لا أزال أسير. ﴿حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾: ملتقى بحري فارس والروم موعد لقائه مع خضر وفسر بهما فإن موسىكان بحر علم الظاهر، وخضر الباطن ﴿أَوْ أَمْضِيَ﴾: أسير. ﴿حُقُباً﴾: دهراً طويلاً، أو سنةً وقصَّته: أنه خطب بعد علاك القِبطِ، فسئل: هلى أحد أعلم منك: فقال: لا، فأوحى إليه: بلى عبجنا خضر وهو بمجمع البحرين، وهو الذي كان على مقدمة ذي القرنين الأكبر الذي لقي إبراهيم وبنى السد وطاف الدنيا لا الأصغر اليوناني الذي طلب ماء الحياة وما وجد، فسار موسى والفتاة ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا﴾: بين البحرين رقد موسى عند صخرةٍ فوثب الحوت المشويُّ في البحر من مكتلهما وهما لموسى والخضر، وقيل: كان حوتا مملحاً وصل إليه قطرة ماء الحياة مما توضأ به يوشع فحيى منه ﴿نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾: نسي موسى طلبه، ونسي يوشعُ ذكر ما رأى من حياته ﴿فَٱتَّخَذَ﴾: جعل الحوت ﴿سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا﴾: سعيا طويلا لا منفذ له ككوة فجمد الماء حوله ولم يلتئم، وفي الآية تقديم وتأخير فلا عجب في نسيانه هذه المعجزة القرأنية لأنه كان معتاداً بمشاهدة معجزاته الغريبة، وصار إلفها سببا لقلة اهتمامه بها. ﴿فَلَمَّا جَاوَزَا﴾: الصخرة وسارا الليلة والغداة إلى الظهر. ﴿قَالَ لِفَتَٰهُ﴾: يوشعُ ﴿آتِنَا غَدَآءَنَا﴾: مأكول أول النهار. ﴿لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَـٰذَا نَصَباً﴾: تعبا بعد المجاوزة منها، ولم يع موسى في سفره غيره كما أشار إليه هذا. ﴿قَالَ أَرَأَيْتَ﴾: ما جرى عليَّ ﴿إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ﴾: التي رقدت عندها ﴿فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ﴾: أي: ذكر قصته. ﴿وَمَآ أَنْسَانِيهُ﴾: أي: ذكره. ﴿إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾: بدل من الضمير. ﴿وَٱتَّخَذَ﴾: الحوتُ ﴿سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ﴾: سبياً ﴿عَجَباً﴾: كما مرّ ﴿قَالَ﴾: موسى. ﴿ذَلِكَ﴾: فقد الحوت ﴿مَا كُنَّا نَبْغِ﴾: نطلبه، لأنه أمارة المطلوب. ﴿فَٱرْتَدَّا﴾: رجعا ﴿عَلَىٰ آثَارِهِمَا﴾: يقصان، أي: يتبعان أثرهما ﴿قَصَصاً * فَوَجَدَا﴾: عند الصخرة. ﴿عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَآ﴾: خضر بثوب مستلقيا على الارض واسمع بليا بن ملكان ﴿آتَيْنَاهُ رَحْمَةً﴾: نبوة أو ولاية وهو الأرجح، وهو باق إلى الآن ﴿مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا﴾: من قبلنا ممَّا لا يعلم إلَّا بتوفيقنا ﴿عِلْماً﴾: بالمغيبات. ﴿قَالَ لَهُ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ﴾: أصحبك على شرط ﴿عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً﴾: للرُّشد ويجب كون الرسول أعلم المرسل إليه في أصول دينه وفروعه، فلا نقص لموسى في ذلك إذا لم يكن الخضر نبيا، في ذلك إذا لم يكن الخضر نبيا، ثم قال: كفاك بالتوراة علما، فقال موسى: أمرني به ربي ﴿قَالَ﴾: الخضر ﴿إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً﴾: لما ترى مني مخالفة شرعك ظاهرا ﴿وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾: ببواطنه. ﴿خُبْراً﴾: أي: لم تخبر به وظاهره منكر. ﴿قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا﴾: معك ﴿وَلاَ أَعْصِي لَكَ أمْراً﴾: ما استثني في المعصية فعصى ﴿قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ﴾: أنكرته. ﴿حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً﴾: أي: ابتدىء ببيانه. ﴿فَٱنْطَلَقَا﴾: يطلبان سفينة ومعهما يوشع تبعاً ﴿حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ﴾: فأخذ قدوماً وقطع لوحين منها حتى. ﴿خَرَقَهَا﴾: قيل: إن الماء لم يدخلها ﴿قَالَ﴾: موسى ﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً﴾: عظيمــــــا. ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ﴾ موسى ﴿لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾: بنسياني وصيتك. ﴿وَلاَ تُرْهِقْنِي﴾: لا تكلفني. ﴿مِنْ أَمْرِي عُسْراً﴾: بالمؤاخذة على المشي. ﴿فَٱنْطَلَقَا﴾: بعد خُروجهما من السفينة. ﴿حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلاَماً﴾: صبيا غَضًّا يلعب مع الغلمان اسمو حيسون. ﴿فَقَتَلَهُ﴾: قلع رأسه، دل بالفاء على عَدمِ التراخي والتروي، بخلافِ أمر السفينة ﴿قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً﴾: طلهرةً قال أبو عمرو: الزاكية: التي لم تذنب قطُّ، والزكيةُ: التي أذنبت ثم غُفَرت، قال بعض أثمة التفسير: لعله أختار الأول فإنه كان صغيراً، ويردُّ عليه مل مرَّ اختيار الملك ﴿بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً﴾: منكرا، قال في الأول: " إمْرا "، أي: منكراً عظيما لأن قتل جماعة أعظمُ من قتل واحد، رُوي أنه لما سمع غضب واقتلع كتف الغلام الأيسر وقشَّرهُ، وإذا مكتوب فيه: كافر لا يؤمن بالله أبدا ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ﴾: زاد لك عقابا على نقضة العهد مرتين. ﴿إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا﴾: اعتراضاً ﴿فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ﴾: وجدت. ﴿مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾: لما خالفتك مرارا. ﴿فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ﴾: أنطاكية. ﴿ٱسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا﴾: في الحديث" كان يمشي عل مجالسهم يستطعمانهم "وفيه تنبيه على هوان الدنيا على الله تعالى. ﴿فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً﴾: قائما ارتفاعه مائة ذراع ﴿يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ﴾: يسقط، استعار الإدارة لمداناة سقوطها، فمسحه بيده كذا ابن عباس ﴿فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ﴾: أخذ شيء. ﴿لَتَّخَذْتَ﴾: افتعال من " اتخذ " وكذا قرىء: لتخذت أي: أخذت ﴿عَلَيْهِ أَجْراً﴾: إذ نحن جياع. ﴿قَالَ هَـٰذَا﴾: السؤال. ﴿فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾: اضاف المصدر الى الظرف أتساعا، وإنما فارق في الثالث دون لا الأولين لأنه كان لشهوة بطنه، وهما لفرط صلابته في الــــدين. ﴿سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً * أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ﴾: مالا أو عجزا عن دفع الظلم، ودلَّ الأول على ان المسكين من يملك مالا يكفيه. ﴿يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا﴾: أجعلها ذات عيبٍ ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ﴾: صحيحة ﴿غَصْباً﴾: خالف الظاهر يعني الظاهر تأخير قوله: فأردت أن أعيبها عن قوله ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ﴾: تقديما بالنسبة في التقديم: فأردت للعناية ﴿وَأَمَّا ٱلْغُلاَمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَآ أَن يُرْهِقَهُمَا﴾: يكلفهما ﴿طُغْيَاناً وَكُفْراً﴾: أي: يحملهما حبهُ على متابعته في الكفر، وفي الحديث: " إنه طُبع كَافرا " وقد مرَّ قصة كتفه ﴿فَأَرَدْنَآ أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا﴾: يرزقهما، بدله ﴿خَيْراً مِّنْهُ زَكَـاةً﴾: طهارة من الذنوب ﴿وَأَقْرَبَ رُحْماً﴾: رحمةً على والديه، فأعطيا جارية تزوجها نبيٌّ، فولدت نبياً هدى الله-تعالى-به أمة من الأمم ﴿وَأَمَّا ٱلْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي﴾: تلك. ﴿ٱلْمَدِينَةِ﴾: اسمها أصرم وصريم. ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا﴾: لوح من ذهب، كتب فيه نصائح ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً﴾: نسَّاجًا أو سباحا اسمه: كاشح، بينهما وبينه سبع آباء. ﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَآ أَشُدَّهُمَا﴾: حلمهما وكمال رأيهما. ﴿وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا﴾: ولو سقط الجدار لضاع ﴿رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾: بل بأمر الله تعالى وحياً او إلهاماً ﴿تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِـع عَّلَيْهِ صَبْراً﴾: ومن فوائد القصة أن لا نعجب بعلمنا ولا نبادر إلى إنكار ما لا نستحسنه ونداوم على التعلم ونتذلل للمعلم، وننبه المجرم على جرمه حتى يتحقق إجرامه ثم نعفو: ونهاجر عنه. أسند الأول إلى نفسه لأنه بمباشرته، والثاني إلى الإثنين لأن التبديل بإهلاكه وإيجاد الله بدله، والثالث إلى الله، إذ لا دخل له في بلوغه.

الكهف 18:65

﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا﴾: بينَّا مُكرراً ﴿فِي هَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ﴾: أي: الكتاب. ﴿لِلنَّاسِ﴾: مثلا. ﴿مِن﴾: جنس. ﴿كُلِّ مَثَلٍ﴾: ليتعظوا. ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ﴾ يتأتي منهُ الجدل ﴿جَدَلاً﴾: بالباطل إلَّا من عُصم ﴿وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ﴾: قريش من. ﴿لنَّاسَ أَن يُؤْمِنُوۤاْ إِذْ جَآءَهُمُ ٱلْهُدَىٰ﴾: الرسول والقرآن. ﴿وَيَسْتَغْفِرُواْ رَبَّهُمْ إِلاَّ﴾: انتظار ﴿أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ﴾: من العذابن ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ﴾: عذاب الآخرة. ﴿قُبُلاً﴾: عيانا أو أنواعا ﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ﴾: للمــــؤمنين. ﴿وَمُنذِرِينَ﴾: للكــافرين. ﴿وَيُجَٰدِلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلْبَٰطِلِ﴾: نحو:﴿ أَبَعَثَ ٱللَّهُ بَشَراً رَّسُولاً ﴾[الاسراء: ٩٤] ﴿لِيُدْحِضُواْ﴾: ليزيلوا. ﴿بِهِ﴾: بالباطل. ﴿ٱلْحَقَّ﴾: القرآن. ﴿وَٱتَّخَذُوۤاْ ءَايَٰتِي﴾: القرآن. ﴿وَمَآ أُنْذِرُواْ﴾: به. ﴿هُزُواً﴾: استهزاءً ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَٰتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا﴾: ولم يتدبرها. ﴿وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾: من المعاصي ﴿إِنَّا جَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً﴾: أغطية كراهية ﴿أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ﴾: القرآن. ﴿وَفِي ءَاذَانِهِمْ وَقْراً﴾: ثقلا عن استماع الحق قبولا. ﴿وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَىٰ ٱلْهُدَىٰ فَلَنْ يَهْتَدُوۤاْ إِذاً أَبَداً﴾: حقيقةً ولا تقليداً ﴿وَرَبُّكَ ٱلْغَفُورُ﴾: البليغ المغفرة. ﴿لْغَفُورُ ذُو ٱلرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُواْ لَعَجَّلَ لَهُمُ ٱلْعَذَابَ بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُواْ مِن دُونِهِ﴾: تعالى في ذلك الموعد. ﴿مَوْئِلاً﴾: منجا وملجأً ﴿وَتِلْكَ ٱلْقُرَىٰ﴾: المجاورة للمكة كعادٍ ﴿أَهْلَكْنَاهُمْ﴾: أي: أصحابهم. ﴿لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم﴾: لهلاكهم ﴿مَّوْعِداً﴾: أو لزمان هلاكهم موعداً فاعتبروا. ﴿وَ﴾: اذكر. ﴿إِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَٰهُ﴾: يوشع بن نون بن إفرايم بن يوسف -عليه الصلاو والسلام- ﴿هُ لاۤ أَبْرَح﴾: لا أزال أسير. ﴿حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾: ملتقى بحري فارس والروم موعد لقائه مع خضر وفسر بهما فإن موسىكان بحر علم الظاهر، وخضر الباطن ﴿أَوْ أَمْضِيَ﴾: أسير. ﴿حُقُباً﴾: دهراً طويلاً، أو سنةً وقصَّته: أنه خطب بعد علاك القِبطِ، فسئل: هلى أحد أعلم منك: فقال: لا، فأوحى إليه: بلى عبجنا خضر وهو بمجمع البحرين، وهو الذي كان على مقدمة ذي القرنين الأكبر الذي لقي إبراهيم وبنى السد وطاف الدنيا لا الأصغر اليوناني الذي طلب ماء الحياة وما وجد، فسار موسى والفتاة ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا﴾: بين البحرين رقد موسى عند صخرةٍ فوثب الحوت المشويُّ في البحر من مكتلهما وهما لموسى والخضر، وقيل: كان حوتا مملحاً وصل إليه قطرة ماء الحياة مما توضأ به يوشع فحيى منه ﴿نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾: نسي موسى طلبه، ونسي يوشعُ ذكر ما رأى من حياته ﴿فَٱتَّخَذَ﴾: جعل الحوت ﴿سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا﴾: سعيا طويلا لا منفذ له ككوة فجمد الماء حوله ولم يلتئم، وفي الآية تقديم وتأخير فلا عجب في نسيانه هذه المعجزة القرأنية لأنه كان معتاداً بمشاهدة معجزاته الغريبة، وصار إلفها سببا لقلة اهتمامه بها. ﴿فَلَمَّا جَاوَزَا﴾: الصخرة وسارا الليلة والغداة إلى الظهر. ﴿قَالَ لِفَتَٰهُ﴾: يوشعُ ﴿آتِنَا غَدَآءَنَا﴾: مأكول أول النهار. ﴿لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَـٰذَا نَصَباً﴾: تعبا بعد المجاوزة منها، ولم يع موسى في سفره غيره كما أشار إليه هذا. ﴿قَالَ أَرَأَيْتَ﴾: ما جرى عليَّ ﴿إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ﴾: التي رقدت عندها ﴿فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ﴾: أي: ذكر قصته. ﴿وَمَآ أَنْسَانِيهُ﴾: أي: ذكره. ﴿إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾: بدل من الضمير. ﴿وَٱتَّخَذَ﴾: الحوتُ ﴿سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ﴾: سبياً ﴿عَجَباً﴾: كما مرّ ﴿قَالَ﴾: موسى. ﴿ذَلِكَ﴾: فقد الحوت ﴿مَا كُنَّا نَبْغِ﴾: نطلبه، لأنه أمارة المطلوب. ﴿فَٱرْتَدَّا﴾: رجعا ﴿عَلَىٰ آثَارِهِمَا﴾: يقصان، أي: يتبعان أثرهما ﴿قَصَصاً * فَوَجَدَا﴾: عند الصخرة. ﴿عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَآ﴾: خضر بثوب مستلقيا على الارض واسمع بليا بن ملكان ﴿آتَيْنَاهُ رَحْمَةً﴾: نبوة أو ولاية وهو الأرجح، وهو باق إلى الآن ﴿مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا﴾: من قبلنا ممَّا لا يعلم إلَّا بتوفيقنا ﴿عِلْماً﴾: بالمغيبات. ﴿قَالَ لَهُ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ﴾: أصحبك على شرط ﴿عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً﴾: للرُّشد ويجب كون الرسول أعلم المرسل إليه في أصول دينه وفروعه، فلا نقص لموسى في ذلك إذا لم يكن الخضر نبيا، في ذلك إذا لم يكن الخضر نبيا، ثم قال: كفاك بالتوراة علما، فقال موسى: أمرني به ربي ﴿قَالَ﴾: الخضر ﴿إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً﴾: لما ترى مني مخالفة شرعك ظاهرا ﴿وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾: ببواطنه. ﴿خُبْراً﴾: أي: لم تخبر به وظاهره منكر. ﴿قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا﴾: معك ﴿وَلاَ أَعْصِي لَكَ أمْراً﴾: ما استثني في المعصية فعصى ﴿قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ﴾: أنكرته. ﴿حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً﴾: أي: ابتدىء ببيانه. ﴿فَٱنْطَلَقَا﴾: يطلبان سفينة ومعهما يوشع تبعاً ﴿حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ﴾: فأخذ قدوماً وقطع لوحين منها حتى. ﴿خَرَقَهَا﴾: قيل: إن الماء لم يدخلها ﴿قَالَ﴾: موسى ﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً﴾: عظيمــــــا. ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ﴾ موسى ﴿لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾: بنسياني وصيتك. ﴿وَلاَ تُرْهِقْنِي﴾: لا تكلفني. ﴿مِنْ أَمْرِي عُسْراً﴾: بالمؤاخذة على المشي. ﴿فَٱنْطَلَقَا﴾: بعد خُروجهما من السفينة. ﴿حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلاَماً﴾: صبيا غَضًّا يلعب مع الغلمان اسمو حيسون. ﴿فَقَتَلَهُ﴾: قلع رأسه، دل بالفاء على عَدمِ التراخي والتروي، بخلافِ أمر السفينة ﴿قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً﴾: طلهرةً قال أبو عمرو: الزاكية: التي لم تذنب قطُّ، والزكيةُ: التي أذنبت ثم غُفَرت، قال بعض أثمة التفسير: لعله أختار الأول فإنه كان صغيراً، ويردُّ عليه مل مرَّ اختيار الملك ﴿بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً﴾: منكرا، قال في الأول: " إمْرا "، أي: منكراً عظيما لأن قتل جماعة أعظمُ من قتل واحد، رُوي أنه لما سمع غضب واقتلع كتف الغلام الأيسر وقشَّرهُ، وإذا مكتوب فيه: كافر لا يؤمن بالله أبدا ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ﴾: زاد لك عقابا على نقضة العهد مرتين. ﴿إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا﴾: اعتراضاً ﴿فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ﴾: وجدت. ﴿مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾: لما خالفتك مرارا. ﴿فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ﴾: أنطاكية. ﴿ٱسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا﴾: في الحديث" كان يمشي عل مجالسهم يستطعمانهم "وفيه تنبيه على هوان الدنيا على الله تعالى. ﴿فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً﴾: قائما ارتفاعه مائة ذراع ﴿يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ﴾: يسقط، استعار الإدارة لمداناة سقوطها، فمسحه بيده كذا ابن عباس ﴿فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ﴾: أخذ شيء. ﴿لَتَّخَذْتَ﴾: افتعال من " اتخذ " وكذا قرىء: لتخذت أي: أخذت ﴿عَلَيْهِ أَجْراً﴾: إذ نحن جياع. ﴿قَالَ هَـٰذَا﴾: السؤال. ﴿فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾: اضاف المصدر الى الظرف أتساعا، وإنما فارق في الثالث دون لا الأولين لأنه كان لشهوة بطنه، وهما لفرط صلابته في الــــدين. ﴿سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً * أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ﴾: مالا أو عجزا عن دفع الظلم، ودلَّ الأول على ان المسكين من يملك مالا يكفيه. ﴿يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا﴾: أجعلها ذات عيبٍ ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ﴾: صحيحة ﴿غَصْباً﴾: خالف الظاهر يعني الظاهر تأخير قوله: فأردت أن أعيبها عن قوله ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ﴾: تقديما بالنسبة في التقديم: فأردت للعناية ﴿وَأَمَّا ٱلْغُلاَمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَآ أَن يُرْهِقَهُمَا﴾: يكلفهما ﴿طُغْيَاناً وَكُفْراً﴾: أي: يحملهما حبهُ على متابعته في الكفر، وفي الحديث: " إنه طُبع كَافرا " وقد مرَّ قصة كتفه ﴿فَأَرَدْنَآ أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا﴾: يرزقهما، بدله ﴿خَيْراً مِّنْهُ زَكَـاةً﴾: طهارة من الذنوب ﴿وَأَقْرَبَ رُحْماً﴾: رحمةً على والديه، فأعطيا جارية تزوجها نبيٌّ، فولدت نبياً هدى الله-تعالى-به أمة من الأمم ﴿وَأَمَّا ٱلْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي﴾: تلك. ﴿ٱلْمَدِينَةِ﴾: اسمها أصرم وصريم. ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا﴾: لوح من ذهب، كتب فيه نصائح ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً﴾: نسَّاجًا أو سباحا اسمه: كاشح، بينهما وبينه سبع آباء. ﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَآ أَشُدَّهُمَا﴾: حلمهما وكمال رأيهما. ﴿وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا﴾: ولو سقط الجدار لضاع ﴿رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾: بل بأمر الله تعالى وحياً او إلهاماً ﴿تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِـع عَّلَيْهِ صَبْراً﴾: ومن فوائد القصة أن لا نعجب بعلمنا ولا نبادر إلى إنكار ما لا نستحسنه ونداوم على التعلم ونتذلل للمعلم، وننبه المجرم على جرمه حتى يتحقق إجرامه ثم نعفو: ونهاجر عنه. أسند الأول إلى نفسه لأنه بمباشرته، والثاني إلى الإثنين لأن التبديل بإهلاكه وإيجاد الله بدله، والثالث إلى الله، إذ لا دخل له في بلوغه.

الكهف 18:66

﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا﴾: بينَّا مُكرراً ﴿فِي هَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ﴾: أي: الكتاب. ﴿لِلنَّاسِ﴾: مثلا. ﴿مِن﴾: جنس. ﴿كُلِّ مَثَلٍ﴾: ليتعظوا. ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ﴾ يتأتي منهُ الجدل ﴿جَدَلاً﴾: بالباطل إلَّا من عُصم ﴿وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ﴾: قريش من. ﴿لنَّاسَ أَن يُؤْمِنُوۤاْ إِذْ جَآءَهُمُ ٱلْهُدَىٰ﴾: الرسول والقرآن. ﴿وَيَسْتَغْفِرُواْ رَبَّهُمْ إِلاَّ﴾: انتظار ﴿أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ﴾: من العذابن ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ﴾: عذاب الآخرة. ﴿قُبُلاً﴾: عيانا أو أنواعا ﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ﴾: للمــــؤمنين. ﴿وَمُنذِرِينَ﴾: للكــافرين. ﴿وَيُجَٰدِلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلْبَٰطِلِ﴾: نحو:﴿ أَبَعَثَ ٱللَّهُ بَشَراً رَّسُولاً ﴾[الاسراء: ٩٤] ﴿لِيُدْحِضُواْ﴾: ليزيلوا. ﴿بِهِ﴾: بالباطل. ﴿ٱلْحَقَّ﴾: القرآن. ﴿وَٱتَّخَذُوۤاْ ءَايَٰتِي﴾: القرآن. ﴿وَمَآ أُنْذِرُواْ﴾: به. ﴿هُزُواً﴾: استهزاءً ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَٰتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا﴾: ولم يتدبرها. ﴿وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾: من المعاصي ﴿إِنَّا جَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً﴾: أغطية كراهية ﴿أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ﴾: القرآن. ﴿وَفِي ءَاذَانِهِمْ وَقْراً﴾: ثقلا عن استماع الحق قبولا. ﴿وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَىٰ ٱلْهُدَىٰ فَلَنْ يَهْتَدُوۤاْ إِذاً أَبَداً﴾: حقيقةً ولا تقليداً ﴿وَرَبُّكَ ٱلْغَفُورُ﴾: البليغ المغفرة. ﴿لْغَفُورُ ذُو ٱلرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُواْ لَعَجَّلَ لَهُمُ ٱلْعَذَابَ بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُواْ مِن دُونِهِ﴾: تعالى في ذلك الموعد. ﴿مَوْئِلاً﴾: منجا وملجأً ﴿وَتِلْكَ ٱلْقُرَىٰ﴾: المجاورة للمكة كعادٍ ﴿أَهْلَكْنَاهُمْ﴾: أي: أصحابهم. ﴿لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم﴾: لهلاكهم ﴿مَّوْعِداً﴾: أو لزمان هلاكهم موعداً فاعتبروا. ﴿وَ﴾: اذكر. ﴿إِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَٰهُ﴾: يوشع بن نون بن إفرايم بن يوسف -عليه الصلاو والسلام- ﴿هُ لاۤ أَبْرَح﴾: لا أزال أسير. ﴿حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾: ملتقى بحري فارس والروم موعد لقائه مع خضر وفسر بهما فإن موسىكان بحر علم الظاهر، وخضر الباطن ﴿أَوْ أَمْضِيَ﴾: أسير. ﴿حُقُباً﴾: دهراً طويلاً، أو سنةً وقصَّته: أنه خطب بعد علاك القِبطِ، فسئل: هلى أحد أعلم منك: فقال: لا، فأوحى إليه: بلى عبجنا خضر وهو بمجمع البحرين، وهو الذي كان على مقدمة ذي القرنين الأكبر الذي لقي إبراهيم وبنى السد وطاف الدنيا لا الأصغر اليوناني الذي طلب ماء الحياة وما وجد، فسار موسى والفتاة ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا﴾: بين البحرين رقد موسى عند صخرةٍ فوثب الحوت المشويُّ في البحر من مكتلهما وهما لموسى والخضر، وقيل: كان حوتا مملحاً وصل إليه قطرة ماء الحياة مما توضأ به يوشع فحيى منه ﴿نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾: نسي موسى طلبه، ونسي يوشعُ ذكر ما رأى من حياته ﴿فَٱتَّخَذَ﴾: جعل الحوت ﴿سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا﴾: سعيا طويلا لا منفذ له ككوة فجمد الماء حوله ولم يلتئم، وفي الآية تقديم وتأخير فلا عجب في نسيانه هذه المعجزة القرأنية لأنه كان معتاداً بمشاهدة معجزاته الغريبة، وصار إلفها سببا لقلة اهتمامه بها. ﴿فَلَمَّا جَاوَزَا﴾: الصخرة وسارا الليلة والغداة إلى الظهر. ﴿قَالَ لِفَتَٰهُ﴾: يوشعُ ﴿آتِنَا غَدَآءَنَا﴾: مأكول أول النهار. ﴿لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَـٰذَا نَصَباً﴾: تعبا بعد المجاوزة منها، ولم يع موسى في سفره غيره كما أشار إليه هذا. ﴿قَالَ أَرَأَيْتَ﴾: ما جرى عليَّ ﴿إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ﴾: التي رقدت عندها ﴿فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ﴾: أي: ذكر قصته. ﴿وَمَآ أَنْسَانِيهُ﴾: أي: ذكره. ﴿إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾: بدل من الضمير. ﴿وَٱتَّخَذَ﴾: الحوتُ ﴿سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ﴾: سبياً ﴿عَجَباً﴾: كما مرّ ﴿قَالَ﴾: موسى. ﴿ذَلِكَ﴾: فقد الحوت ﴿مَا كُنَّا نَبْغِ﴾: نطلبه، لأنه أمارة المطلوب. ﴿فَٱرْتَدَّا﴾: رجعا ﴿عَلَىٰ آثَارِهِمَا﴾: يقصان، أي: يتبعان أثرهما ﴿قَصَصاً * فَوَجَدَا﴾: عند الصخرة. ﴿عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَآ﴾: خضر بثوب مستلقيا على الارض واسمع بليا بن ملكان ﴿آتَيْنَاهُ رَحْمَةً﴾: نبوة أو ولاية وهو الأرجح، وهو باق إلى الآن ﴿مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا﴾: من قبلنا ممَّا لا يعلم إلَّا بتوفيقنا ﴿عِلْماً﴾: بالمغيبات. ﴿قَالَ لَهُ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ﴾: أصحبك على شرط ﴿عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً﴾: للرُّشد ويجب كون الرسول أعلم المرسل إليه في أصول دينه وفروعه، فلا نقص لموسى في ذلك إذا لم يكن الخضر نبيا، في ذلك إذا لم يكن الخضر نبيا، ثم قال: كفاك بالتوراة علما، فقال موسى: أمرني به ربي ﴿قَالَ﴾: الخضر ﴿إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً﴾: لما ترى مني مخالفة شرعك ظاهرا ﴿وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾: ببواطنه. ﴿خُبْراً﴾: أي: لم تخبر به وظاهره منكر. ﴿قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا﴾: معك ﴿وَلاَ أَعْصِي لَكَ أمْراً﴾: ما استثني في المعصية فعصى ﴿قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ﴾: أنكرته. ﴿حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً﴾: أي: ابتدىء ببيانه. ﴿فَٱنْطَلَقَا﴾: يطلبان سفينة ومعهما يوشع تبعاً ﴿حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ﴾: فأخذ قدوماً وقطع لوحين منها حتى. ﴿خَرَقَهَا﴾: قيل: إن الماء لم يدخلها ﴿قَالَ﴾: موسى ﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً﴾: عظيمــــــا. ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ﴾ موسى ﴿لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾: بنسياني وصيتك. ﴿وَلاَ تُرْهِقْنِي﴾: لا تكلفني. ﴿مِنْ أَمْرِي عُسْراً﴾: بالمؤاخذة على المشي. ﴿فَٱنْطَلَقَا﴾: بعد خُروجهما من السفينة. ﴿حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلاَماً﴾: صبيا غَضًّا يلعب مع الغلمان اسمو حيسون. ﴿فَقَتَلَهُ﴾: قلع رأسه، دل بالفاء على عَدمِ التراخي والتروي، بخلافِ أمر السفينة ﴿قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً﴾: طلهرةً قال أبو عمرو: الزاكية: التي لم تذنب قطُّ، والزكيةُ: التي أذنبت ثم غُفَرت، قال بعض أثمة التفسير: لعله أختار الأول فإنه كان صغيراً، ويردُّ عليه مل مرَّ اختيار الملك ﴿بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً﴾: منكرا، قال في الأول: " إمْرا "، أي: منكراً عظيما لأن قتل جماعة أعظمُ من قتل واحد، رُوي أنه لما سمع غضب واقتلع كتف الغلام الأيسر وقشَّرهُ، وإذا مكتوب فيه: كافر لا يؤمن بالله أبدا ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ﴾: زاد لك عقابا على نقضة العهد مرتين. ﴿إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا﴾: اعتراضاً ﴿فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ﴾: وجدت. ﴿مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾: لما خالفتك مرارا. ﴿فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ﴾: أنطاكية. ﴿ٱسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا﴾: في الحديث" كان يمشي عل مجالسهم يستطعمانهم "وفيه تنبيه على هوان الدنيا على الله تعالى. ﴿فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً﴾: قائما ارتفاعه مائة ذراع ﴿يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ﴾: يسقط، استعار الإدارة لمداناة سقوطها، فمسحه بيده كذا ابن عباس ﴿فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ﴾: أخذ شيء. ﴿لَتَّخَذْتَ﴾: افتعال من " اتخذ " وكذا قرىء: لتخذت أي: أخذت ﴿عَلَيْهِ أَجْراً﴾: إذ نحن جياع. ﴿قَالَ هَـٰذَا﴾: السؤال. ﴿فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾: اضاف المصدر الى الظرف أتساعا، وإنما فارق في الثالث دون لا الأولين لأنه كان لشهوة بطنه، وهما لفرط صلابته في الــــدين. ﴿سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً * أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ﴾: مالا أو عجزا عن دفع الظلم، ودلَّ الأول على ان المسكين من يملك مالا يكفيه. ﴿يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا﴾: أجعلها ذات عيبٍ ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ﴾: صحيحة ﴿غَصْباً﴾: خالف الظاهر يعني الظاهر تأخير قوله: فأردت أن أعيبها عن قوله ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ﴾: تقديما بالنسبة في التقديم: فأردت للعناية ﴿وَأَمَّا ٱلْغُلاَمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَآ أَن يُرْهِقَهُمَا﴾: يكلفهما ﴿طُغْيَاناً وَكُفْراً﴾: أي: يحملهما حبهُ على متابعته في الكفر، وفي الحديث: " إنه طُبع كَافرا " وقد مرَّ قصة كتفه ﴿فَأَرَدْنَآ أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا﴾: يرزقهما، بدله ﴿خَيْراً مِّنْهُ زَكَـاةً﴾: طهارة من الذنوب ﴿وَأَقْرَبَ رُحْماً﴾: رحمةً على والديه، فأعطيا جارية تزوجها نبيٌّ، فولدت نبياً هدى الله-تعالى-به أمة من الأمم ﴿وَأَمَّا ٱلْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي﴾: تلك. ﴿ٱلْمَدِينَةِ﴾: اسمها أصرم وصريم. ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا﴾: لوح من ذهب، كتب فيه نصائح ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً﴾: نسَّاجًا أو سباحا اسمه: كاشح، بينهما وبينه سبع آباء. ﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَآ أَشُدَّهُمَا﴾: حلمهما وكمال رأيهما. ﴿وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا﴾: ولو سقط الجدار لضاع ﴿رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾: بل بأمر الله تعالى وحياً او إلهاماً ﴿تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِـع عَّلَيْهِ صَبْراً﴾: ومن فوائد القصة أن لا نعجب بعلمنا ولا نبادر إلى إنكار ما لا نستحسنه ونداوم على التعلم ونتذلل للمعلم، وننبه المجرم على جرمه حتى يتحقق إجرامه ثم نعفو: ونهاجر عنه. أسند الأول إلى نفسه لأنه بمباشرته، والثاني إلى الإثنين لأن التبديل بإهلاكه وإيجاد الله بدله، والثالث إلى الله، إذ لا دخل له في بلوغه.

الكهف 18:67

﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا﴾: بينَّا مُكرراً ﴿فِي هَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ﴾: أي: الكتاب. ﴿لِلنَّاسِ﴾: مثلا. ﴿مِن﴾: جنس. ﴿كُلِّ مَثَلٍ﴾: ليتعظوا. ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ﴾ يتأتي منهُ الجدل ﴿جَدَلاً﴾: بالباطل إلَّا من عُصم ﴿وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ﴾: قريش من. ﴿لنَّاسَ أَن يُؤْمِنُوۤاْ إِذْ جَآءَهُمُ ٱلْهُدَىٰ﴾: الرسول والقرآن. ﴿وَيَسْتَغْفِرُواْ رَبَّهُمْ إِلاَّ﴾: انتظار ﴿أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ﴾: من العذابن ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ﴾: عذاب الآخرة. ﴿قُبُلاً﴾: عيانا أو أنواعا ﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ﴾: للمــــؤمنين. ﴿وَمُنذِرِينَ﴾: للكــافرين. ﴿وَيُجَٰدِلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلْبَٰطِلِ﴾: نحو:﴿ أَبَعَثَ ٱللَّهُ بَشَراً رَّسُولاً ﴾[الاسراء: ٩٤] ﴿لِيُدْحِضُواْ﴾: ليزيلوا. ﴿بِهِ﴾: بالباطل. ﴿ٱلْحَقَّ﴾: القرآن. ﴿وَٱتَّخَذُوۤاْ ءَايَٰتِي﴾: القرآن. ﴿وَمَآ أُنْذِرُواْ﴾: به. ﴿هُزُواً﴾: استهزاءً ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَٰتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا﴾: ولم يتدبرها. ﴿وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾: من المعاصي ﴿إِنَّا جَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً﴾: أغطية كراهية ﴿أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ﴾: القرآن. ﴿وَفِي ءَاذَانِهِمْ وَقْراً﴾: ثقلا عن استماع الحق قبولا. ﴿وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَىٰ ٱلْهُدَىٰ فَلَنْ يَهْتَدُوۤاْ إِذاً أَبَداً﴾: حقيقةً ولا تقليداً ﴿وَرَبُّكَ ٱلْغَفُورُ﴾: البليغ المغفرة. ﴿لْغَفُورُ ذُو ٱلرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُواْ لَعَجَّلَ لَهُمُ ٱلْعَذَابَ بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُواْ مِن دُونِهِ﴾: تعالى في ذلك الموعد. ﴿مَوْئِلاً﴾: منجا وملجأً ﴿وَتِلْكَ ٱلْقُرَىٰ﴾: المجاورة للمكة كعادٍ ﴿أَهْلَكْنَاهُمْ﴾: أي: أصحابهم. ﴿لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم﴾: لهلاكهم ﴿مَّوْعِداً﴾: أو لزمان هلاكهم موعداً فاعتبروا. ﴿وَ﴾: اذكر. ﴿إِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَٰهُ﴾: يوشع بن نون بن إفرايم بن يوسف -عليه الصلاو والسلام- ﴿هُ لاۤ أَبْرَح﴾: لا أزال أسير. ﴿حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾: ملتقى بحري فارس والروم موعد لقائه مع خضر وفسر بهما فإن موسىكان بحر علم الظاهر، وخضر الباطن ﴿أَوْ أَمْضِيَ﴾: أسير. ﴿حُقُباً﴾: دهراً طويلاً، أو سنةً وقصَّته: أنه خطب بعد علاك القِبطِ، فسئل: هلى أحد أعلم منك: فقال: لا، فأوحى إليه: بلى عبجنا خضر وهو بمجمع البحرين، وهو الذي كان على مقدمة ذي القرنين الأكبر الذي لقي إبراهيم وبنى السد وطاف الدنيا لا الأصغر اليوناني الذي طلب ماء الحياة وما وجد، فسار موسى والفتاة ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا﴾: بين البحرين رقد موسى عند صخرةٍ فوثب الحوت المشويُّ في البحر من مكتلهما وهما لموسى والخضر، وقيل: كان حوتا مملحاً وصل إليه قطرة ماء الحياة مما توضأ به يوشع فحيى منه ﴿نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾: نسي موسى طلبه، ونسي يوشعُ ذكر ما رأى من حياته ﴿فَٱتَّخَذَ﴾: جعل الحوت ﴿سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا﴾: سعيا طويلا لا منفذ له ككوة فجمد الماء حوله ولم يلتئم، وفي الآية تقديم وتأخير فلا عجب في نسيانه هذه المعجزة القرأنية لأنه كان معتاداً بمشاهدة معجزاته الغريبة، وصار إلفها سببا لقلة اهتمامه بها. ﴿فَلَمَّا جَاوَزَا﴾: الصخرة وسارا الليلة والغداة إلى الظهر. ﴿قَالَ لِفَتَٰهُ﴾: يوشعُ ﴿آتِنَا غَدَآءَنَا﴾: مأكول أول النهار. ﴿لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَـٰذَا نَصَباً﴾: تعبا بعد المجاوزة منها، ولم يع موسى في سفره غيره كما أشار إليه هذا. ﴿قَالَ أَرَأَيْتَ﴾: ما جرى عليَّ ﴿إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ﴾: التي رقدت عندها ﴿فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ﴾: أي: ذكر قصته. ﴿وَمَآ أَنْسَانِيهُ﴾: أي: ذكره. ﴿إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾: بدل من الضمير. ﴿وَٱتَّخَذَ﴾: الحوتُ ﴿سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ﴾: سبياً ﴿عَجَباً﴾: كما مرّ ﴿قَالَ﴾: موسى. ﴿ذَلِكَ﴾: فقد الحوت ﴿مَا كُنَّا نَبْغِ﴾: نطلبه، لأنه أمارة المطلوب. ﴿فَٱرْتَدَّا﴾: رجعا ﴿عَلَىٰ آثَارِهِمَا﴾: يقصان، أي: يتبعان أثرهما ﴿قَصَصاً * فَوَجَدَا﴾: عند الصخرة. ﴿عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَآ﴾: خضر بثوب مستلقيا على الارض واسمع بليا بن ملكان ﴿آتَيْنَاهُ رَحْمَةً﴾: نبوة أو ولاية وهو الأرجح، وهو باق إلى الآن ﴿مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا﴾: من قبلنا ممَّا لا يعلم إلَّا بتوفيقنا ﴿عِلْماً﴾: بالمغيبات. ﴿قَالَ لَهُ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ﴾: أصحبك على شرط ﴿عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً﴾: للرُّشد ويجب كون الرسول أعلم المرسل إليه في أصول دينه وفروعه، فلا نقص لموسى في ذلك إذا لم يكن الخضر نبيا، في ذلك إذا لم يكن الخضر نبيا، ثم قال: كفاك بالتوراة علما، فقال موسى: أمرني به ربي ﴿قَالَ﴾: الخضر ﴿إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً﴾: لما ترى مني مخالفة شرعك ظاهرا ﴿وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾: ببواطنه. ﴿خُبْراً﴾: أي: لم تخبر به وظاهره منكر. ﴿قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا﴾: معك ﴿وَلاَ أَعْصِي لَكَ أمْراً﴾: ما استثني في المعصية فعصى ﴿قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ﴾: أنكرته. ﴿حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً﴾: أي: ابتدىء ببيانه. ﴿فَٱنْطَلَقَا﴾: يطلبان سفينة ومعهما يوشع تبعاً ﴿حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ﴾: فأخذ قدوماً وقطع لوحين منها حتى. ﴿خَرَقَهَا﴾: قيل: إن الماء لم يدخلها ﴿قَالَ﴾: موسى ﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً﴾: عظيمــــــا. ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ﴾ موسى ﴿لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾: بنسياني وصيتك. ﴿وَلاَ تُرْهِقْنِي﴾: لا تكلفني. ﴿مِنْ أَمْرِي عُسْراً﴾: بالمؤاخذة على المشي. ﴿فَٱنْطَلَقَا﴾: بعد خُروجهما من السفينة. ﴿حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلاَماً﴾: صبيا غَضًّا يلعب مع الغلمان اسمو حيسون. ﴿فَقَتَلَهُ﴾: قلع رأسه، دل بالفاء على عَدمِ التراخي والتروي، بخلافِ أمر السفينة ﴿قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً﴾: طلهرةً قال أبو عمرو: الزاكية: التي لم تذنب قطُّ، والزكيةُ: التي أذنبت ثم غُفَرت، قال بعض أثمة التفسير: لعله أختار الأول فإنه كان صغيراً، ويردُّ عليه مل مرَّ اختيار الملك ﴿بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً﴾: منكرا، قال في الأول: " إمْرا "، أي: منكراً عظيما لأن قتل جماعة أعظمُ من قتل واحد، رُوي أنه لما سمع غضب واقتلع كتف الغلام الأيسر وقشَّرهُ، وإذا مكتوب فيه: كافر لا يؤمن بالله أبدا ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ﴾: زاد لك عقابا على نقضة العهد مرتين. ﴿إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا﴾: اعتراضاً ﴿فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ﴾: وجدت. ﴿مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾: لما خالفتك مرارا. ﴿فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ﴾: أنطاكية. ﴿ٱسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا﴾: في الحديث" كان يمشي عل مجالسهم يستطعمانهم "وفيه تنبيه على هوان الدنيا على الله تعالى. ﴿فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً﴾: قائما ارتفاعه مائة ذراع ﴿يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ﴾: يسقط، استعار الإدارة لمداناة سقوطها، فمسحه بيده كذا ابن عباس ﴿فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ﴾: أخذ شيء. ﴿لَتَّخَذْتَ﴾: افتعال من " اتخذ " وكذا قرىء: لتخذت أي: أخذت ﴿عَلَيْهِ أَجْراً﴾: إذ نحن جياع. ﴿قَالَ هَـٰذَا﴾: السؤال. ﴿فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾: اضاف المصدر الى الظرف أتساعا، وإنما فارق في الثالث دون لا الأولين لأنه كان لشهوة بطنه، وهما لفرط صلابته في الــــدين. ﴿سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً * أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ﴾: مالا أو عجزا عن دفع الظلم، ودلَّ الأول على ان المسكين من يملك مالا يكفيه. ﴿يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا﴾: أجعلها ذات عيبٍ ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ﴾: صحيحة ﴿غَصْباً﴾: خالف الظاهر يعني الظاهر تأخير قوله: فأردت أن أعيبها عن قوله ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ﴾: تقديما بالنسبة في التقديم: فأردت للعناية ﴿وَأَمَّا ٱلْغُلاَمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَآ أَن يُرْهِقَهُمَا﴾: يكلفهما ﴿طُغْيَاناً وَكُفْراً﴾: أي: يحملهما حبهُ على متابعته في الكفر، وفي الحديث: " إنه طُبع كَافرا " وقد مرَّ قصة كتفه ﴿فَأَرَدْنَآ أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا﴾: يرزقهما، بدله ﴿خَيْراً مِّنْهُ زَكَـاةً﴾: طهارة من الذنوب ﴿وَأَقْرَبَ رُحْماً﴾: رحمةً على والديه، فأعطيا جارية تزوجها نبيٌّ، فولدت نبياً هدى الله-تعالى-به أمة من الأمم ﴿وَأَمَّا ٱلْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي﴾: تلك. ﴿ٱلْمَدِينَةِ﴾: اسمها أصرم وصريم. ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا﴾: لوح من ذهب، كتب فيه نصائح ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً﴾: نسَّاجًا أو سباحا اسمه: كاشح، بينهما وبينه سبع آباء. ﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَآ أَشُدَّهُمَا﴾: حلمهما وكمال رأيهما. ﴿وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا﴾: ولو سقط الجدار لضاع ﴿رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾: بل بأمر الله تعالى وحياً او إلهاماً ﴿تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِـع عَّلَيْهِ صَبْراً﴾: ومن فوائد القصة أن لا نعجب بعلمنا ولا نبادر إلى إنكار ما لا نستحسنه ونداوم على التعلم ونتذلل للمعلم، وننبه المجرم على جرمه حتى يتحقق إجرامه ثم نعفو: ونهاجر عنه. أسند الأول إلى نفسه لأنه بمباشرته، والثاني إلى الإثنين لأن التبديل بإهلاكه وإيجاد الله بدله، والثالث إلى الله، إذ لا دخل له في بلوغه.

الكهف 18:68

﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا﴾: بينَّا مُكرراً ﴿فِي هَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ﴾: أي: الكتاب. ﴿لِلنَّاسِ﴾: مثلا. ﴿مِن﴾: جنس. ﴿كُلِّ مَثَلٍ﴾: ليتعظوا. ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ﴾ يتأتي منهُ الجدل ﴿جَدَلاً﴾: بالباطل إلَّا من عُصم ﴿وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ﴾: قريش من. ﴿لنَّاسَ أَن يُؤْمِنُوۤاْ إِذْ جَآءَهُمُ ٱلْهُدَىٰ﴾: الرسول والقرآن. ﴿وَيَسْتَغْفِرُواْ رَبَّهُمْ إِلاَّ﴾: انتظار ﴿أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ﴾: من العذابن ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ﴾: عذاب الآخرة. ﴿قُبُلاً﴾: عيانا أو أنواعا ﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ﴾: للمــــؤمنين. ﴿وَمُنذِرِينَ﴾: للكــافرين. ﴿وَيُجَٰدِلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلْبَٰطِلِ﴾: نحو:﴿ أَبَعَثَ ٱللَّهُ بَشَراً رَّسُولاً ﴾[الاسراء: ٩٤] ﴿لِيُدْحِضُواْ﴾: ليزيلوا. ﴿بِهِ﴾: بالباطل. ﴿ٱلْحَقَّ﴾: القرآن. ﴿وَٱتَّخَذُوۤاْ ءَايَٰتِي﴾: القرآن. ﴿وَمَآ أُنْذِرُواْ﴾: به. ﴿هُزُواً﴾: استهزاءً ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَٰتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا﴾: ولم يتدبرها. ﴿وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾: من المعاصي ﴿إِنَّا جَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً﴾: أغطية كراهية ﴿أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ﴾: القرآن. ﴿وَفِي ءَاذَانِهِمْ وَقْراً﴾: ثقلا عن استماع الحق قبولا. ﴿وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَىٰ ٱلْهُدَىٰ فَلَنْ يَهْتَدُوۤاْ إِذاً أَبَداً﴾: حقيقةً ولا تقليداً ﴿وَرَبُّكَ ٱلْغَفُورُ﴾: البليغ المغفرة. ﴿لْغَفُورُ ذُو ٱلرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُواْ لَعَجَّلَ لَهُمُ ٱلْعَذَابَ بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُواْ مِن دُونِهِ﴾: تعالى في ذلك الموعد. ﴿مَوْئِلاً﴾: منجا وملجأً ﴿وَتِلْكَ ٱلْقُرَىٰ﴾: المجاورة للمكة كعادٍ ﴿أَهْلَكْنَاهُمْ﴾: أي: أصحابهم. ﴿لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم﴾: لهلاكهم ﴿مَّوْعِداً﴾: أو لزمان هلاكهم موعداً فاعتبروا. ﴿وَ﴾: اذكر. ﴿إِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَٰهُ﴾: يوشع بن نون بن إفرايم بن يوسف -عليه الصلاو والسلام- ﴿هُ لاۤ أَبْرَح﴾: لا أزال أسير. ﴿حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾: ملتقى بحري فارس والروم موعد لقائه مع خضر وفسر بهما فإن موسىكان بحر علم الظاهر، وخضر الباطن ﴿أَوْ أَمْضِيَ﴾: أسير. ﴿حُقُباً﴾: دهراً طويلاً، أو سنةً وقصَّته: أنه خطب بعد علاك القِبطِ، فسئل: هلى أحد أعلم منك: فقال: لا، فأوحى إليه: بلى عبجنا خضر وهو بمجمع البحرين، وهو الذي كان على مقدمة ذي القرنين الأكبر الذي لقي إبراهيم وبنى السد وطاف الدنيا لا الأصغر اليوناني الذي طلب ماء الحياة وما وجد، فسار موسى والفتاة ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا﴾: بين البحرين رقد موسى عند صخرةٍ فوثب الحوت المشويُّ في البحر من مكتلهما وهما لموسى والخضر، وقيل: كان حوتا مملحاً وصل إليه قطرة ماء الحياة مما توضأ به يوشع فحيى منه ﴿نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾: نسي موسى طلبه، ونسي يوشعُ ذكر ما رأى من حياته ﴿فَٱتَّخَذَ﴾: جعل الحوت ﴿سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا﴾: سعيا طويلا لا منفذ له ككوة فجمد الماء حوله ولم يلتئم، وفي الآية تقديم وتأخير فلا عجب في نسيانه هذه المعجزة القرأنية لأنه كان معتاداً بمشاهدة معجزاته الغريبة، وصار إلفها سببا لقلة اهتمامه بها. ﴿فَلَمَّا جَاوَزَا﴾: الصخرة وسارا الليلة والغداة إلى الظهر. ﴿قَالَ لِفَتَٰهُ﴾: يوشعُ ﴿آتِنَا غَدَآءَنَا﴾: مأكول أول النهار. ﴿لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَـٰذَا نَصَباً﴾: تعبا بعد المجاوزة منها، ولم يع موسى في سفره غيره كما أشار إليه هذا. ﴿قَالَ أَرَأَيْتَ﴾: ما جرى عليَّ ﴿إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ﴾: التي رقدت عندها ﴿فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ﴾: أي: ذكر قصته. ﴿وَمَآ أَنْسَانِيهُ﴾: أي: ذكره. ﴿إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾: بدل من الضمير. ﴿وَٱتَّخَذَ﴾: الحوتُ ﴿سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ﴾: سبياً ﴿عَجَباً﴾: كما مرّ ﴿قَالَ﴾: موسى. ﴿ذَلِكَ﴾: فقد الحوت ﴿مَا كُنَّا نَبْغِ﴾: نطلبه، لأنه أمارة المطلوب. ﴿فَٱرْتَدَّا﴾: رجعا ﴿عَلَىٰ آثَارِهِمَا﴾: يقصان، أي: يتبعان أثرهما ﴿قَصَصاً * فَوَجَدَا﴾: عند الصخرة. ﴿عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَآ﴾: خضر بثوب مستلقيا على الارض واسمع بليا بن ملكان ﴿آتَيْنَاهُ رَحْمَةً﴾: نبوة أو ولاية وهو الأرجح، وهو باق إلى الآن ﴿مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا﴾: من قبلنا ممَّا لا يعلم إلَّا بتوفيقنا ﴿عِلْماً﴾: بالمغيبات. ﴿قَالَ لَهُ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ﴾: أصحبك على شرط ﴿عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً﴾: للرُّشد ويجب كون الرسول أعلم المرسل إليه في أصول دينه وفروعه، فلا نقص لموسى في ذلك إذا لم يكن الخضر نبيا، في ذلك إذا لم يكن الخضر نبيا، ثم قال: كفاك بالتوراة علما، فقال موسى: أمرني به ربي ﴿قَالَ﴾: الخضر ﴿إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً﴾: لما ترى مني مخالفة شرعك ظاهرا ﴿وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾: ببواطنه. ﴿خُبْراً﴾: أي: لم تخبر به وظاهره منكر. ﴿قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا﴾: معك ﴿وَلاَ أَعْصِي لَكَ أمْراً﴾: ما استثني في المعصية فعصى ﴿قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ﴾: أنكرته. ﴿حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً﴾: أي: ابتدىء ببيانه. ﴿فَٱنْطَلَقَا﴾: يطلبان سفينة ومعهما يوشع تبعاً ﴿حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ﴾: فأخذ قدوماً وقطع لوحين منها حتى. ﴿خَرَقَهَا﴾: قيل: إن الماء لم يدخلها ﴿قَالَ﴾: موسى ﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً﴾: عظيمــــــا. ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ﴾ موسى ﴿لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾: بنسياني وصيتك. ﴿وَلاَ تُرْهِقْنِي﴾: لا تكلفني. ﴿مِنْ أَمْرِي عُسْراً﴾: بالمؤاخذة على المشي. ﴿فَٱنْطَلَقَا﴾: بعد خُروجهما من السفينة. ﴿حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلاَماً﴾: صبيا غَضًّا يلعب مع الغلمان اسمو حيسون. ﴿فَقَتَلَهُ﴾: قلع رأسه، دل بالفاء على عَدمِ التراخي والتروي، بخلافِ أمر السفينة ﴿قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً﴾: طلهرةً قال أبو عمرو: الزاكية: التي لم تذنب قطُّ، والزكيةُ: التي أذنبت ثم غُفَرت، قال بعض أثمة التفسير: لعله أختار الأول فإنه كان صغيراً، ويردُّ عليه مل مرَّ اختيار الملك ﴿بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً﴾: منكرا، قال في الأول: " إمْرا "، أي: منكراً عظيما لأن قتل جماعة أعظمُ من قتل واحد، رُوي أنه لما سمع غضب واقتلع كتف الغلام الأيسر وقشَّرهُ، وإذا مكتوب فيه: كافر لا يؤمن بالله أبدا ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ﴾: زاد لك عقابا على نقضة العهد مرتين. ﴿إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا﴾: اعتراضاً ﴿فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ﴾: وجدت. ﴿مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾: لما خالفتك مرارا. ﴿فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ﴾: أنطاكية. ﴿ٱسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا﴾: في الحديث" كان يمشي عل مجالسهم يستطعمانهم "وفيه تنبيه على هوان الدنيا على الله تعالى. ﴿فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً﴾: قائما ارتفاعه مائة ذراع ﴿يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ﴾: يسقط، استعار الإدارة لمداناة سقوطها، فمسحه بيده كذا ابن عباس ﴿فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ﴾: أخذ شيء. ﴿لَتَّخَذْتَ﴾: افتعال من " اتخذ " وكذا قرىء: لتخذت أي: أخذت ﴿عَلَيْهِ أَجْراً﴾: إذ نحن جياع. ﴿قَالَ هَـٰذَا﴾: السؤال. ﴿فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾: اضاف المصدر الى الظرف أتساعا، وإنما فارق في الثالث دون لا الأولين لأنه كان لشهوة بطنه، وهما لفرط صلابته في الــــدين. ﴿سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً * أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ﴾: مالا أو عجزا عن دفع الظلم، ودلَّ الأول على ان المسكين من يملك مالا يكفيه. ﴿يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا﴾: أجعلها ذات عيبٍ ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ﴾: صحيحة ﴿غَصْباً﴾: خالف الظاهر يعني الظاهر تأخير قوله: فأردت أن أعيبها عن قوله ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ﴾: تقديما بالنسبة في التقديم: فأردت للعناية ﴿وَأَمَّا ٱلْغُلاَمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَآ أَن يُرْهِقَهُمَا﴾: يكلفهما ﴿طُغْيَاناً وَكُفْراً﴾: أي: يحملهما حبهُ على متابعته في الكفر، وفي الحديث: " إنه طُبع كَافرا " وقد مرَّ قصة كتفه ﴿فَأَرَدْنَآ أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا﴾: يرزقهما، بدله ﴿خَيْراً مِّنْهُ زَكَـاةً﴾: طهارة من الذنوب ﴿وَأَقْرَبَ رُحْماً﴾: رحمةً على والديه، فأعطيا جارية تزوجها نبيٌّ، فولدت نبياً هدى الله-تعالى-به أمة من الأمم ﴿وَأَمَّا ٱلْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي﴾: تلك. ﴿ٱلْمَدِينَةِ﴾: اسمها أصرم وصريم. ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا﴾: لوح من ذهب، كتب فيه نصائح ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً﴾: نسَّاجًا أو سباحا اسمه: كاشح، بينهما وبينه سبع آباء. ﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَآ أَشُدَّهُمَا﴾: حلمهما وكمال رأيهما. ﴿وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا﴾: ولو سقط الجدار لضاع ﴿رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾: بل بأمر الله تعالى وحياً او إلهاماً ﴿تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِـع عَّلَيْهِ صَبْراً﴾: ومن فوائد القصة أن لا نعجب بعلمنا ولا نبادر إلى إنكار ما لا نستحسنه ونداوم على التعلم ونتذلل للمعلم، وننبه المجرم على جرمه حتى يتحقق إجرامه ثم نعفو: ونهاجر عنه. أسند الأول إلى نفسه لأنه بمباشرته، والثاني إلى الإثنين لأن التبديل بإهلاكه وإيجاد الله بدله، والثالث إلى الله، إذ لا دخل له في بلوغه.

الكهف 18:69

﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا﴾: بينَّا مُكرراً ﴿فِي هَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ﴾: أي: الكتاب. ﴿لِلنَّاسِ﴾: مثلا. ﴿مِن﴾: جنس. ﴿كُلِّ مَثَلٍ﴾: ليتعظوا. ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ﴾ يتأتي منهُ الجدل ﴿جَدَلاً﴾: بالباطل إلَّا من عُصم ﴿وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ﴾: قريش من. ﴿لنَّاسَ أَن يُؤْمِنُوۤاْ إِذْ جَآءَهُمُ ٱلْهُدَىٰ﴾: الرسول والقرآن. ﴿وَيَسْتَغْفِرُواْ رَبَّهُمْ إِلاَّ﴾: انتظار ﴿أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ﴾: من العذابن ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ﴾: عذاب الآخرة. ﴿قُبُلاً﴾: عيانا أو أنواعا ﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ﴾: للمــــؤمنين. ﴿وَمُنذِرِينَ﴾: للكــافرين. ﴿وَيُجَٰدِلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلْبَٰطِلِ﴾: نحو:﴿ أَبَعَثَ ٱللَّهُ بَشَراً رَّسُولاً ﴾[الاسراء: ٩٤] ﴿لِيُدْحِضُواْ﴾: ليزيلوا. ﴿بِهِ﴾: بالباطل. ﴿ٱلْحَقَّ﴾: القرآن. ﴿وَٱتَّخَذُوۤاْ ءَايَٰتِي﴾: القرآن. ﴿وَمَآ أُنْذِرُواْ﴾: به. ﴿هُزُواً﴾: استهزاءً ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَٰتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا﴾: ولم يتدبرها. ﴿وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾: من المعاصي ﴿إِنَّا جَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً﴾: أغطية كراهية ﴿أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ﴾: القرآن. ﴿وَفِي ءَاذَانِهِمْ وَقْراً﴾: ثقلا عن استماع الحق قبولا. ﴿وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَىٰ ٱلْهُدَىٰ فَلَنْ يَهْتَدُوۤاْ إِذاً أَبَداً﴾: حقيقةً ولا تقليداً ﴿وَرَبُّكَ ٱلْغَفُورُ﴾: البليغ المغفرة. ﴿لْغَفُورُ ذُو ٱلرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُواْ لَعَجَّلَ لَهُمُ ٱلْعَذَابَ بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُواْ مِن دُونِهِ﴾: تعالى في ذلك الموعد. ﴿مَوْئِلاً﴾: منجا وملجأً ﴿وَتِلْكَ ٱلْقُرَىٰ﴾: المجاورة للمكة كعادٍ ﴿أَهْلَكْنَاهُمْ﴾: أي: أصحابهم. ﴿لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم﴾: لهلاكهم ﴿مَّوْعِداً﴾: أو لزمان هلاكهم موعداً فاعتبروا. ﴿وَ﴾: اذكر. ﴿إِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَٰهُ﴾: يوشع بن نون بن إفرايم بن يوسف -عليه الصلاو والسلام- ﴿هُ لاۤ أَبْرَح﴾: لا أزال أسير. ﴿حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾: ملتقى بحري فارس والروم موعد لقائه مع خضر وفسر بهما فإن موسىكان بحر علم الظاهر، وخضر الباطن ﴿أَوْ أَمْضِيَ﴾: أسير. ﴿حُقُباً﴾: دهراً طويلاً، أو سنةً وقصَّته: أنه خطب بعد علاك القِبطِ، فسئل: هلى أحد أعلم منك: فقال: لا، فأوحى إليه: بلى عبجنا خضر وهو بمجمع البحرين، وهو الذي كان على مقدمة ذي القرنين الأكبر الذي لقي إبراهيم وبنى السد وطاف الدنيا لا الأصغر اليوناني الذي طلب ماء الحياة وما وجد، فسار موسى والفتاة ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا﴾: بين البحرين رقد موسى عند صخرةٍ فوثب الحوت المشويُّ في البحر من مكتلهما وهما لموسى والخضر، وقيل: كان حوتا مملحاً وصل إليه قطرة ماء الحياة مما توضأ به يوشع فحيى منه ﴿نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾: نسي موسى طلبه، ونسي يوشعُ ذكر ما رأى من حياته ﴿فَٱتَّخَذَ﴾: جعل الحوت ﴿سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا﴾: سعيا طويلا لا منفذ له ككوة فجمد الماء حوله ولم يلتئم، وفي الآية تقديم وتأخير فلا عجب في نسيانه هذه المعجزة القرأنية لأنه كان معتاداً بمشاهدة معجزاته الغريبة، وصار إلفها سببا لقلة اهتمامه بها. ﴿فَلَمَّا جَاوَزَا﴾: الصخرة وسارا الليلة والغداة إلى الظهر. ﴿قَالَ لِفَتَٰهُ﴾: يوشعُ ﴿آتِنَا غَدَآءَنَا﴾: مأكول أول النهار. ﴿لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَـٰذَا نَصَباً﴾: تعبا بعد المجاوزة منها، ولم يع موسى في سفره غيره كما أشار إليه هذا. ﴿قَالَ أَرَأَيْتَ﴾: ما جرى عليَّ ﴿إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ﴾: التي رقدت عندها ﴿فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ﴾: أي: ذكر قصته. ﴿وَمَآ أَنْسَانِيهُ﴾: أي: ذكره. ﴿إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾: بدل من الضمير. ﴿وَٱتَّخَذَ﴾: الحوتُ ﴿سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ﴾: سبياً ﴿عَجَباً﴾: كما مرّ ﴿قَالَ﴾: موسى. ﴿ذَلِكَ﴾: فقد الحوت ﴿مَا كُنَّا نَبْغِ﴾: نطلبه، لأنه أمارة المطلوب. ﴿فَٱرْتَدَّا﴾: رجعا ﴿عَلَىٰ آثَارِهِمَا﴾: يقصان، أي: يتبعان أثرهما ﴿قَصَصاً * فَوَجَدَا﴾: عند الصخرة. ﴿عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَآ﴾: خضر بثوب مستلقيا على الارض واسمع بليا بن ملكان ﴿آتَيْنَاهُ رَحْمَةً﴾: نبوة أو ولاية وهو الأرجح، وهو باق إلى الآن ﴿مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا﴾: من قبلنا ممَّا لا يعلم إلَّا بتوفيقنا ﴿عِلْماً﴾: بالمغيبات. ﴿قَالَ لَهُ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ﴾: أصحبك على شرط ﴿عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً﴾: للرُّشد ويجب كون الرسول أعلم المرسل إليه في أصول دينه وفروعه، فلا نقص لموسى في ذلك إذا لم يكن الخضر نبيا، في ذلك إذا لم يكن الخضر نبيا، ثم قال: كفاك بالتوراة علما، فقال موسى: أمرني به ربي ﴿قَالَ﴾: الخضر ﴿إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً﴾: لما ترى مني مخالفة شرعك ظاهرا ﴿وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾: ببواطنه. ﴿خُبْراً﴾: أي: لم تخبر به وظاهره منكر. ﴿قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا﴾: معك ﴿وَلاَ أَعْصِي لَكَ أمْراً﴾: ما استثني في المعصية فعصى ﴿قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ﴾: أنكرته. ﴿حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً﴾: أي: ابتدىء ببيانه. ﴿فَٱنْطَلَقَا﴾: يطلبان سفينة ومعهما يوشع تبعاً ﴿حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ﴾: فأخذ قدوماً وقطع لوحين منها حتى. ﴿خَرَقَهَا﴾: قيل: إن الماء لم يدخلها ﴿قَالَ﴾: موسى ﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً﴾: عظيمــــــا. ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ﴾ موسى ﴿لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾: بنسياني وصيتك. ﴿وَلاَ تُرْهِقْنِي﴾: لا تكلفني. ﴿مِنْ أَمْرِي عُسْراً﴾: بالمؤاخذة على المشي. ﴿فَٱنْطَلَقَا﴾: بعد خُروجهما من السفينة. ﴿حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلاَماً﴾: صبيا غَضًّا يلعب مع الغلمان اسمو حيسون. ﴿فَقَتَلَهُ﴾: قلع رأسه، دل بالفاء على عَدمِ التراخي والتروي، بخلافِ أمر السفينة ﴿قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً﴾: طلهرةً قال أبو عمرو: الزاكية: التي لم تذنب قطُّ، والزكيةُ: التي أذنبت ثم غُفَرت، قال بعض أثمة التفسير: لعله أختار الأول فإنه كان صغيراً، ويردُّ عليه مل مرَّ اختيار الملك ﴿بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً﴾: منكرا، قال في الأول: " إمْرا "، أي: منكراً عظيما لأن قتل جماعة أعظمُ من قتل واحد، رُوي أنه لما سمع غضب واقتلع كتف الغلام الأيسر وقشَّرهُ، وإذا مكتوب فيه: كافر لا يؤمن بالله أبدا ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ﴾: زاد لك عقابا على نقضة العهد مرتين. ﴿إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا﴾: اعتراضاً ﴿فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ﴾: وجدت. ﴿مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾: لما خالفتك مرارا. ﴿فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ﴾: أنطاكية. ﴿ٱسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا﴾: في الحديث" كان يمشي عل مجالسهم يستطعمانهم "وفيه تنبيه على هوان الدنيا على الله تعالى. ﴿فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً﴾: قائما ارتفاعه مائة ذراع ﴿يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ﴾: يسقط، استعار الإدارة لمداناة سقوطها، فمسحه بيده كذا ابن عباس ﴿فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ﴾: أخذ شيء. ﴿لَتَّخَذْتَ﴾: افتعال من " اتخذ " وكذا قرىء: لتخذت أي: أخذت ﴿عَلَيْهِ أَجْراً﴾: إذ نحن جياع. ﴿قَالَ هَـٰذَا﴾: السؤال. ﴿فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾: اضاف المصدر الى الظرف أتساعا، وإنما فارق في الثالث دون لا الأولين لأنه كان لشهوة بطنه، وهما لفرط صلابته في الــــدين. ﴿سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً * أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ﴾: مالا أو عجزا عن دفع الظلم، ودلَّ الأول على ان المسكين من يملك مالا يكفيه. ﴿يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا﴾: أجعلها ذات عيبٍ ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ﴾: صحيحة ﴿غَصْباً﴾: خالف الظاهر يعني الظاهر تأخير قوله: فأردت أن أعيبها عن قوله ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ﴾: تقديما بالنسبة في التقديم: فأردت للعناية ﴿وَأَمَّا ٱلْغُلاَمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَآ أَن يُرْهِقَهُمَا﴾: يكلفهما ﴿طُغْيَاناً وَكُفْراً﴾: أي: يحملهما حبهُ على متابعته في الكفر، وفي الحديث: " إنه طُبع كَافرا " وقد مرَّ قصة كتفه ﴿فَأَرَدْنَآ أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا﴾: يرزقهما، بدله ﴿خَيْراً مِّنْهُ زَكَـاةً﴾: طهارة من الذنوب ﴿وَأَقْرَبَ رُحْماً﴾: رحمةً على والديه، فأعطيا جارية تزوجها نبيٌّ، فولدت نبياً هدى الله-تعالى-به أمة من الأمم ﴿وَأَمَّا ٱلْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي﴾: تلك. ﴿ٱلْمَدِينَةِ﴾: اسمها أصرم وصريم. ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا﴾: لوح من ذهب، كتب فيه نصائح ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً﴾: نسَّاجًا أو سباحا اسمه: كاشح، بينهما وبينه سبع آباء. ﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَآ أَشُدَّهُمَا﴾: حلمهما وكمال رأيهما. ﴿وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا﴾: ولو سقط الجدار لضاع ﴿رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾: بل بأمر الله تعالى وحياً او إلهاماً ﴿تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِـع عَّلَيْهِ صَبْراً﴾: ومن فوائد القصة أن لا نعجب بعلمنا ولا نبادر إلى إنكار ما لا نستحسنه ونداوم على التعلم ونتذلل للمعلم، وننبه المجرم على جرمه حتى يتحقق إجرامه ثم نعفو: ونهاجر عنه. أسند الأول إلى نفسه لأنه بمباشرته، والثاني إلى الإثنين لأن التبديل بإهلاكه وإيجاد الله بدله، والثالث إلى الله، إذ لا دخل له في بلوغه.

الكهف 18:70

﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا﴾: بينَّا مُكرراً ﴿فِي هَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ﴾: أي: الكتاب. ﴿لِلنَّاسِ﴾: مثلا. ﴿مِن﴾: جنس. ﴿كُلِّ مَثَلٍ﴾: ليتعظوا. ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ﴾ يتأتي منهُ الجدل ﴿جَدَلاً﴾: بالباطل إلَّا من عُصم ﴿وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ﴾: قريش من. ﴿لنَّاسَ أَن يُؤْمِنُوۤاْ إِذْ جَآءَهُمُ ٱلْهُدَىٰ﴾: الرسول والقرآن. ﴿وَيَسْتَغْفِرُواْ رَبَّهُمْ إِلاَّ﴾: انتظار ﴿أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ﴾: من العذابن ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ﴾: عذاب الآخرة. ﴿قُبُلاً﴾: عيانا أو أنواعا ﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ﴾: للمــــؤمنين. ﴿وَمُنذِرِينَ﴾: للكــافرين. ﴿وَيُجَٰدِلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلْبَٰطِلِ﴾: نحو:﴿ أَبَعَثَ ٱللَّهُ بَشَراً رَّسُولاً ﴾[الاسراء: ٩٤] ﴿لِيُدْحِضُواْ﴾: ليزيلوا. ﴿بِهِ﴾: بالباطل. ﴿ٱلْحَقَّ﴾: القرآن. ﴿وَٱتَّخَذُوۤاْ ءَايَٰتِي﴾: القرآن. ﴿وَمَآ أُنْذِرُواْ﴾: به. ﴿هُزُواً﴾: استهزاءً ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَٰتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا﴾: ولم يتدبرها. ﴿وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾: من المعاصي ﴿إِنَّا جَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً﴾: أغطية كراهية ﴿أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ﴾: القرآن. ﴿وَفِي ءَاذَانِهِمْ وَقْراً﴾: ثقلا عن استماع الحق قبولا. ﴿وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَىٰ ٱلْهُدَىٰ فَلَنْ يَهْتَدُوۤاْ إِذاً أَبَداً﴾: حقيقةً ولا تقليداً ﴿وَرَبُّكَ ٱلْغَفُورُ﴾: البليغ المغفرة. ﴿لْغَفُورُ ذُو ٱلرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُواْ لَعَجَّلَ لَهُمُ ٱلْعَذَابَ بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُواْ مِن دُونِهِ﴾: تعالى في ذلك الموعد. ﴿مَوْئِلاً﴾: منجا وملجأً ﴿وَتِلْكَ ٱلْقُرَىٰ﴾: المجاورة للمكة كعادٍ ﴿أَهْلَكْنَاهُمْ﴾: أي: أصحابهم. ﴿لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم﴾: لهلاكهم ﴿مَّوْعِداً﴾: أو لزمان هلاكهم موعداً فاعتبروا. ﴿وَ﴾: اذكر. ﴿إِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَٰهُ﴾: يوشع بن نون بن إفرايم بن يوسف -عليه الصلاو والسلام- ﴿هُ لاۤ أَبْرَح﴾: لا أزال أسير. ﴿حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾: ملتقى بحري فارس والروم موعد لقائه مع خضر وفسر بهما فإن موسىكان بحر علم الظاهر، وخضر الباطن ﴿أَوْ أَمْضِيَ﴾: أسير. ﴿حُقُباً﴾: دهراً طويلاً، أو سنةً وقصَّته: أنه خطب بعد علاك القِبطِ، فسئل: هلى أحد أعلم منك: فقال: لا، فأوحى إليه: بلى عبجنا خضر وهو بمجمع البحرين، وهو الذي كان على مقدمة ذي القرنين الأكبر الذي لقي إبراهيم وبنى السد وطاف الدنيا لا الأصغر اليوناني الذي طلب ماء الحياة وما وجد، فسار موسى والفتاة ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا﴾: بين البحرين رقد موسى عند صخرةٍ فوثب الحوت المشويُّ في البحر من مكتلهما وهما لموسى والخضر، وقيل: كان حوتا مملحاً وصل إليه قطرة ماء الحياة مما توضأ به يوشع فحيى منه ﴿نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾: نسي موسى طلبه، ونسي يوشعُ ذكر ما رأى من حياته ﴿فَٱتَّخَذَ﴾: جعل الحوت ﴿سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا﴾: سعيا طويلا لا منفذ له ككوة فجمد الماء حوله ولم يلتئم، وفي الآية تقديم وتأخير فلا عجب في نسيانه هذه المعجزة القرأنية لأنه كان معتاداً بمشاهدة معجزاته الغريبة، وصار إلفها سببا لقلة اهتمامه بها. ﴿فَلَمَّا جَاوَزَا﴾: الصخرة وسارا الليلة والغداة إلى الظهر. ﴿قَالَ لِفَتَٰهُ﴾: يوشعُ ﴿آتِنَا غَدَآءَنَا﴾: مأكول أول النهار. ﴿لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَـٰذَا نَصَباً﴾: تعبا بعد المجاوزة منها، ولم يع موسى في سفره غيره كما أشار إليه هذا. ﴿قَالَ أَرَأَيْتَ﴾: ما جرى عليَّ ﴿إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ﴾: التي رقدت عندها ﴿فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ﴾: أي: ذكر قصته. ﴿وَمَآ أَنْسَانِيهُ﴾: أي: ذكره. ﴿إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾: بدل من الضمير. ﴿وَٱتَّخَذَ﴾: الحوتُ ﴿سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ﴾: سبياً ﴿عَجَباً﴾: كما مرّ ﴿قَالَ﴾: موسى. ﴿ذَلِكَ﴾: فقد الحوت ﴿مَا كُنَّا نَبْغِ﴾: نطلبه، لأنه أمارة المطلوب. ﴿فَٱرْتَدَّا﴾: رجعا ﴿عَلَىٰ آثَارِهِمَا﴾: يقصان، أي: يتبعان أثرهما ﴿قَصَصاً * فَوَجَدَا﴾: عند الصخرة. ﴿عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَآ﴾: خضر بثوب مستلقيا على الارض واسمع بليا بن ملكان ﴿آتَيْنَاهُ رَحْمَةً﴾: نبوة أو ولاية وهو الأرجح، وهو باق إلى الآن ﴿مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا﴾: من قبلنا ممَّا لا يعلم إلَّا بتوفيقنا ﴿عِلْماً﴾: بالمغيبات. ﴿قَالَ لَهُ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ﴾: أصحبك على شرط ﴿عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً﴾: للرُّشد ويجب كون الرسول أعلم المرسل إليه في أصول دينه وفروعه، فلا نقص لموسى في ذلك إذا لم يكن الخضر نبيا، في ذلك إذا لم يكن الخضر نبيا، ثم قال: كفاك بالتوراة علما، فقال موسى: أمرني به ربي ﴿قَالَ﴾: الخضر ﴿إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً﴾: لما ترى مني مخالفة شرعك ظاهرا ﴿وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾: ببواطنه. ﴿خُبْراً﴾: أي: لم تخبر به وظاهره منكر. ﴿قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا﴾: معك ﴿وَلاَ أَعْصِي لَكَ أمْراً﴾: ما استثني في المعصية فعصى ﴿قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ﴾: أنكرته. ﴿حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً﴾: أي: ابتدىء ببيانه. ﴿فَٱنْطَلَقَا﴾: يطلبان سفينة ومعهما يوشع تبعاً ﴿حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ﴾: فأخذ قدوماً وقطع لوحين منها حتى. ﴿خَرَقَهَا﴾: قيل: إن الماء لم يدخلها ﴿قَالَ﴾: موسى ﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً﴾: عظيمــــــا. ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ﴾ موسى ﴿لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾: بنسياني وصيتك. ﴿وَلاَ تُرْهِقْنِي﴾: لا تكلفني. ﴿مِنْ أَمْرِي عُسْراً﴾: بالمؤاخذة على المشي. ﴿فَٱنْطَلَقَا﴾: بعد خُروجهما من السفينة. ﴿حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلاَماً﴾: صبيا غَضًّا يلعب مع الغلمان اسمو حيسون. ﴿فَقَتَلَهُ﴾: قلع رأسه، دل بالفاء على عَدمِ التراخي والتروي، بخلافِ أمر السفينة ﴿قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً﴾: طلهرةً قال أبو عمرو: الزاكية: التي لم تذنب قطُّ، والزكيةُ: التي أذنبت ثم غُفَرت، قال بعض أثمة التفسير: لعله أختار الأول فإنه كان صغيراً، ويردُّ عليه مل مرَّ اختيار الملك ﴿بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً﴾: منكرا، قال في الأول: " إمْرا "، أي: منكراً عظيما لأن قتل جماعة أعظمُ من قتل واحد، رُوي أنه لما سمع غضب واقتلع كتف الغلام الأيسر وقشَّرهُ، وإذا مكتوب فيه: كافر لا يؤمن بالله أبدا ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ﴾: زاد لك عقابا على نقضة العهد مرتين. ﴿إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا﴾: اعتراضاً ﴿فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ﴾: وجدت. ﴿مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾: لما خالفتك مرارا. ﴿فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ﴾: أنطاكية. ﴿ٱسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا﴾: في الحديث" كان يمشي عل مجالسهم يستطعمانهم "وفيه تنبيه على هوان الدنيا على الله تعالى. ﴿فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً﴾: قائما ارتفاعه مائة ذراع ﴿يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ﴾: يسقط، استعار الإدارة لمداناة سقوطها، فمسحه بيده كذا ابن عباس ﴿فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ﴾: أخذ شيء. ﴿لَتَّخَذْتَ﴾: افتعال من " اتخذ " وكذا قرىء: لتخذت أي: أخذت ﴿عَلَيْهِ أَجْراً﴾: إذ نحن جياع. ﴿قَالَ هَـٰذَا﴾: السؤال. ﴿فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾: اضاف المصدر الى الظرف أتساعا، وإنما فارق في الثالث دون لا الأولين لأنه كان لشهوة بطنه، وهما لفرط صلابته في الــــدين. ﴿سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً * أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ﴾: مالا أو عجزا عن دفع الظلم، ودلَّ الأول على ان المسكين من يملك مالا يكفيه. ﴿يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا﴾: أجعلها ذات عيبٍ ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ﴾: صحيحة ﴿غَصْباً﴾: خالف الظاهر يعني الظاهر تأخير قوله: فأردت أن أعيبها عن قوله ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ﴾: تقديما بالنسبة في التقديم: فأردت للعناية ﴿وَأَمَّا ٱلْغُلاَمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَآ أَن يُرْهِقَهُمَا﴾: يكلفهما ﴿طُغْيَاناً وَكُفْراً﴾: أي: يحملهما حبهُ على متابعته في الكفر، وفي الحديث: " إنه طُبع كَافرا " وقد مرَّ قصة كتفه ﴿فَأَرَدْنَآ أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا﴾: يرزقهما، بدله ﴿خَيْراً مِّنْهُ زَكَـاةً﴾: طهارة من الذنوب ﴿وَأَقْرَبَ رُحْماً﴾: رحمةً على والديه، فأعطيا جارية تزوجها نبيٌّ، فولدت نبياً هدى الله-تعالى-به أمة من الأمم ﴿وَأَمَّا ٱلْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي﴾: تلك. ﴿ٱلْمَدِينَةِ﴾: اسمها أصرم وصريم. ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا﴾: لوح من ذهب، كتب فيه نصائح ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً﴾: نسَّاجًا أو سباحا اسمه: كاشح، بينهما وبينه سبع آباء. ﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَآ أَشُدَّهُمَا﴾: حلمهما وكمال رأيهما. ﴿وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا﴾: ولو سقط الجدار لضاع ﴿رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾: بل بأمر الله تعالى وحياً او إلهاماً ﴿تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِـع عَّلَيْهِ صَبْراً﴾: ومن فوائد القصة أن لا نعجب بعلمنا ولا نبادر إلى إنكار ما لا نستحسنه ونداوم على التعلم ونتذلل للمعلم، وننبه المجرم على جرمه حتى يتحقق إجرامه ثم نعفو: ونهاجر عنه. أسند الأول إلى نفسه لأنه بمباشرته، والثاني إلى الإثنين لأن التبديل بإهلاكه وإيجاد الله بدله، والثالث إلى الله، إذ لا دخل له في بلوغه.

الكهف 18:71

﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا﴾: بينَّا مُكرراً ﴿فِي هَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ﴾: أي: الكتاب. ﴿لِلنَّاسِ﴾: مثلا. ﴿مِن﴾: جنس. ﴿كُلِّ مَثَلٍ﴾: ليتعظوا. ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ﴾ يتأتي منهُ الجدل ﴿جَدَلاً﴾: بالباطل إلَّا من عُصم ﴿وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ﴾: قريش من. ﴿لنَّاسَ أَن يُؤْمِنُوۤاْ إِذْ جَآءَهُمُ ٱلْهُدَىٰ﴾: الرسول والقرآن. ﴿وَيَسْتَغْفِرُواْ رَبَّهُمْ إِلاَّ﴾: انتظار ﴿أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ﴾: من العذابن ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ﴾: عذاب الآخرة. ﴿قُبُلاً﴾: عيانا أو أنواعا ﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ﴾: للمــــؤمنين. ﴿وَمُنذِرِينَ﴾: للكــافرين. ﴿وَيُجَٰدِلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلْبَٰطِلِ﴾: نحو:﴿ أَبَعَثَ ٱللَّهُ بَشَراً رَّسُولاً ﴾[الاسراء: ٩٤] ﴿لِيُدْحِضُواْ﴾: ليزيلوا. ﴿بِهِ﴾: بالباطل. ﴿ٱلْحَقَّ﴾: القرآن. ﴿وَٱتَّخَذُوۤاْ ءَايَٰتِي﴾: القرآن. ﴿وَمَآ أُنْذِرُواْ﴾: به. ﴿هُزُواً﴾: استهزاءً ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَٰتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا﴾: ولم يتدبرها. ﴿وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾: من المعاصي ﴿إِنَّا جَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً﴾: أغطية كراهية ﴿أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ﴾: القرآن. ﴿وَفِي ءَاذَانِهِمْ وَقْراً﴾: ثقلا عن استماع الحق قبولا. ﴿وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَىٰ ٱلْهُدَىٰ فَلَنْ يَهْتَدُوۤاْ إِذاً أَبَداً﴾: حقيقةً ولا تقليداً ﴿وَرَبُّكَ ٱلْغَفُورُ﴾: البليغ المغفرة. ﴿لْغَفُورُ ذُو ٱلرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُواْ لَعَجَّلَ لَهُمُ ٱلْعَذَابَ بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُواْ مِن دُونِهِ﴾: تعالى في ذلك الموعد. ﴿مَوْئِلاً﴾: منجا وملجأً ﴿وَتِلْكَ ٱلْقُرَىٰ﴾: المجاورة للمكة كعادٍ ﴿أَهْلَكْنَاهُمْ﴾: أي: أصحابهم. ﴿لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم﴾: لهلاكهم ﴿مَّوْعِداً﴾: أو لزمان هلاكهم موعداً فاعتبروا. ﴿وَ﴾: اذكر. ﴿إِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَٰهُ﴾: يوشع بن نون بن إفرايم بن يوسف -عليه الصلاو والسلام- ﴿هُ لاۤ أَبْرَح﴾: لا أزال أسير. ﴿حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾: ملتقى بحري فارس والروم موعد لقائه مع خضر وفسر بهما فإن موسىكان بحر علم الظاهر، وخضر الباطن ﴿أَوْ أَمْضِيَ﴾: أسير. ﴿حُقُباً﴾: دهراً طويلاً، أو سنةً وقصَّته: أنه خطب بعد علاك القِبطِ، فسئل: هلى أحد أعلم منك: فقال: لا، فأوحى إليه: بلى عبجنا خضر وهو بمجمع البحرين، وهو الذي كان على مقدمة ذي القرنين الأكبر الذي لقي إبراهيم وبنى السد وطاف الدنيا لا الأصغر اليوناني الذي طلب ماء الحياة وما وجد، فسار موسى والفتاة ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا﴾: بين البحرين رقد موسى عند صخرةٍ فوثب الحوت المشويُّ في البحر من مكتلهما وهما لموسى والخضر، وقيل: كان حوتا مملحاً وصل إليه قطرة ماء الحياة مما توضأ به يوشع فحيى منه ﴿نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾: نسي موسى طلبه، ونسي يوشعُ ذكر ما رأى من حياته ﴿فَٱتَّخَذَ﴾: جعل الحوت ﴿سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا﴾: سعيا طويلا لا منفذ له ككوة فجمد الماء حوله ولم يلتئم، وفي الآية تقديم وتأخير فلا عجب في نسيانه هذه المعجزة القرأنية لأنه كان معتاداً بمشاهدة معجزاته الغريبة، وصار إلفها سببا لقلة اهتمامه بها. ﴿فَلَمَّا جَاوَزَا﴾: الصخرة وسارا الليلة والغداة إلى الظهر. ﴿قَالَ لِفَتَٰهُ﴾: يوشعُ ﴿آتِنَا غَدَآءَنَا﴾: مأكول أول النهار. ﴿لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَـٰذَا نَصَباً﴾: تعبا بعد المجاوزة منها، ولم يع موسى في سفره غيره كما أشار إليه هذا. ﴿قَالَ أَرَأَيْتَ﴾: ما جرى عليَّ ﴿إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ﴾: التي رقدت عندها ﴿فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ﴾: أي: ذكر قصته. ﴿وَمَآ أَنْسَانِيهُ﴾: أي: ذكره. ﴿إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾: بدل من الضمير. ﴿وَٱتَّخَذَ﴾: الحوتُ ﴿سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ﴾: سبياً ﴿عَجَباً﴾: كما مرّ ﴿قَالَ﴾: موسى. ﴿ذَلِكَ﴾: فقد الحوت ﴿مَا كُنَّا نَبْغِ﴾: نطلبه، لأنه أمارة المطلوب. ﴿فَٱرْتَدَّا﴾: رجعا ﴿عَلَىٰ آثَارِهِمَا﴾: يقصان، أي: يتبعان أثرهما ﴿قَصَصاً * فَوَجَدَا﴾: عند الصخرة. ﴿عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَآ﴾: خضر بثوب مستلقيا على الارض واسمع بليا بن ملكان ﴿آتَيْنَاهُ رَحْمَةً﴾: نبوة أو ولاية وهو الأرجح، وهو باق إلى الآن ﴿مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا﴾: من قبلنا ممَّا لا يعلم إلَّا بتوفيقنا ﴿عِلْماً﴾: بالمغيبات. ﴿قَالَ لَهُ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ﴾: أصحبك على شرط ﴿عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً﴾: للرُّشد ويجب كون الرسول أعلم المرسل إليه في أصول دينه وفروعه، فلا نقص لموسى في ذلك إذا لم يكن الخضر نبيا، في ذلك إذا لم يكن الخضر نبيا، ثم قال: كفاك بالتوراة علما، فقال موسى: أمرني به ربي ﴿قَالَ﴾: الخضر ﴿إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً﴾: لما ترى مني مخالفة شرعك ظاهرا ﴿وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾: ببواطنه. ﴿خُبْراً﴾: أي: لم تخبر به وظاهره منكر. ﴿قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا﴾: معك ﴿وَلاَ أَعْصِي لَكَ أمْراً﴾: ما استثني في المعصية فعصى ﴿قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ﴾: أنكرته. ﴿حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً﴾: أي: ابتدىء ببيانه. ﴿فَٱنْطَلَقَا﴾: يطلبان سفينة ومعهما يوشع تبعاً ﴿حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ﴾: فأخذ قدوماً وقطع لوحين منها حتى. ﴿خَرَقَهَا﴾: قيل: إن الماء لم يدخلها ﴿قَالَ﴾: موسى ﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً﴾: عظيمــــــا. ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ﴾ موسى ﴿لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾: بنسياني وصيتك. ﴿وَلاَ تُرْهِقْنِي﴾: لا تكلفني. ﴿مِنْ أَمْرِي عُسْراً﴾: بالمؤاخذة على المشي. ﴿فَٱنْطَلَقَا﴾: بعد خُروجهما من السفينة. ﴿حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلاَماً﴾: صبيا غَضًّا يلعب مع الغلمان اسمو حيسون. ﴿فَقَتَلَهُ﴾: قلع رأسه، دل بالفاء على عَدمِ التراخي والتروي، بخلافِ أمر السفينة ﴿قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً﴾: طلهرةً قال أبو عمرو: الزاكية: التي لم تذنب قطُّ، والزكيةُ: التي أذنبت ثم غُفَرت، قال بعض أثمة التفسير: لعله أختار الأول فإنه كان صغيراً، ويردُّ عليه مل مرَّ اختيار الملك ﴿بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً﴾: منكرا، قال في الأول: " إمْرا "، أي: منكراً عظيما لأن قتل جماعة أعظمُ من قتل واحد، رُوي أنه لما سمع غضب واقتلع كتف الغلام الأيسر وقشَّرهُ، وإذا مكتوب فيه: كافر لا يؤمن بالله أبدا ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ﴾: زاد لك عقابا على نقضة العهد مرتين. ﴿إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا﴾: اعتراضاً ﴿فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ﴾: وجدت. ﴿مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾: لما خالفتك مرارا. ﴿فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ﴾: أنطاكية. ﴿ٱسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا﴾: في الحديث" كان يمشي عل مجالسهم يستطعمانهم "وفيه تنبيه على هوان الدنيا على الله تعالى. ﴿فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً﴾: قائما ارتفاعه مائة ذراع ﴿يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ﴾: يسقط، استعار الإدارة لمداناة سقوطها، فمسحه بيده كذا ابن عباس ﴿فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ﴾: أخذ شيء. ﴿لَتَّخَذْتَ﴾: افتعال من " اتخذ " وكذا قرىء: لتخذت أي: أخذت ﴿عَلَيْهِ أَجْراً﴾: إذ نحن جياع. ﴿قَالَ هَـٰذَا﴾: السؤال. ﴿فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾: اضاف المصدر الى الظرف أتساعا، وإنما فارق في الثالث دون لا الأولين لأنه كان لشهوة بطنه، وهما لفرط صلابته في الــــدين. ﴿سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً * أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ﴾: مالا أو عجزا عن دفع الظلم، ودلَّ الأول على ان المسكين من يملك مالا يكفيه. ﴿يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا﴾: أجعلها ذات عيبٍ ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ﴾: صحيحة ﴿غَصْباً﴾: خالف الظاهر يعني الظاهر تأخير قوله: فأردت أن أعيبها عن قوله ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ﴾: تقديما بالنسبة في التقديم: فأردت للعناية ﴿وَأَمَّا ٱلْغُلاَمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَآ أَن يُرْهِقَهُمَا﴾: يكلفهما ﴿طُغْيَاناً وَكُفْراً﴾: أي: يحملهما حبهُ على متابعته في الكفر، وفي الحديث: " إنه طُبع كَافرا " وقد مرَّ قصة كتفه ﴿فَأَرَدْنَآ أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا﴾: يرزقهما، بدله ﴿خَيْراً مِّنْهُ زَكَـاةً﴾: طهارة من الذنوب ﴿وَأَقْرَبَ رُحْماً﴾: رحمةً على والديه، فأعطيا جارية تزوجها نبيٌّ، فولدت نبياً هدى الله-تعالى-به أمة من الأمم ﴿وَأَمَّا ٱلْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي﴾: تلك. ﴿ٱلْمَدِينَةِ﴾: اسمها أصرم وصريم. ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا﴾: لوح من ذهب، كتب فيه نصائح ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً﴾: نسَّاجًا أو سباحا اسمه: كاشح، بينهما وبينه سبع آباء. ﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَآ أَشُدَّهُمَا﴾: حلمهما وكمال رأيهما. ﴿وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا﴾: ولو سقط الجدار لضاع ﴿رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾: بل بأمر الله تعالى وحياً او إلهاماً ﴿تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِـع عَّلَيْهِ صَبْراً﴾: ومن فوائد القصة أن لا نعجب بعلمنا ولا نبادر إلى إنكار ما لا نستحسنه ونداوم على التعلم ونتذلل للمعلم، وننبه المجرم على جرمه حتى يتحقق إجرامه ثم نعفو: ونهاجر عنه. أسند الأول إلى نفسه لأنه بمباشرته، والثاني إلى الإثنين لأن التبديل بإهلاكه وإيجاد الله بدله، والثالث إلى الله، إذ لا دخل له في بلوغه.

الكهف 18:72

﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا﴾: بينَّا مُكرراً ﴿فِي هَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ﴾: أي: الكتاب. ﴿لِلنَّاسِ﴾: مثلا. ﴿مِن﴾: جنس. ﴿كُلِّ مَثَلٍ﴾: ليتعظوا. ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ﴾ يتأتي منهُ الجدل ﴿جَدَلاً﴾: بالباطل إلَّا من عُصم ﴿وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ﴾: قريش من. ﴿لنَّاسَ أَن يُؤْمِنُوۤاْ إِذْ جَآءَهُمُ ٱلْهُدَىٰ﴾: الرسول والقرآن. ﴿وَيَسْتَغْفِرُواْ رَبَّهُمْ إِلاَّ﴾: انتظار ﴿أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ﴾: من العذابن ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ﴾: عذاب الآخرة. ﴿قُبُلاً﴾: عيانا أو أنواعا ﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ﴾: للمــــؤمنين. ﴿وَمُنذِرِينَ﴾: للكــافرين. ﴿وَيُجَٰدِلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلْبَٰطِلِ﴾: نحو:﴿ أَبَعَثَ ٱللَّهُ بَشَراً رَّسُولاً ﴾[الاسراء: ٩٤] ﴿لِيُدْحِضُواْ﴾: ليزيلوا. ﴿بِهِ﴾: بالباطل. ﴿ٱلْحَقَّ﴾: القرآن. ﴿وَٱتَّخَذُوۤاْ ءَايَٰتِي﴾: القرآن. ﴿وَمَآ أُنْذِرُواْ﴾: به. ﴿هُزُواً﴾: استهزاءً ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَٰتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا﴾: ولم يتدبرها. ﴿وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾: من المعاصي ﴿إِنَّا جَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً﴾: أغطية كراهية ﴿أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ﴾: القرآن. ﴿وَفِي ءَاذَانِهِمْ وَقْراً﴾: ثقلا عن استماع الحق قبولا. ﴿وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَىٰ ٱلْهُدَىٰ فَلَنْ يَهْتَدُوۤاْ إِذاً أَبَداً﴾: حقيقةً ولا تقليداً ﴿وَرَبُّكَ ٱلْغَفُورُ﴾: البليغ المغفرة. ﴿لْغَفُورُ ذُو ٱلرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُواْ لَعَجَّلَ لَهُمُ ٱلْعَذَابَ بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُواْ مِن دُونِهِ﴾: تعالى في ذلك الموعد. ﴿مَوْئِلاً﴾: منجا وملجأً ﴿وَتِلْكَ ٱلْقُرَىٰ﴾: المجاورة للمكة كعادٍ ﴿أَهْلَكْنَاهُمْ﴾: أي: أصحابهم. ﴿لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم﴾: لهلاكهم ﴿مَّوْعِداً﴾: أو لزمان هلاكهم موعداً فاعتبروا. ﴿وَ﴾: اذكر. ﴿إِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَٰهُ﴾: يوشع بن نون بن إفرايم بن يوسف -عليه الصلاو والسلام- ﴿هُ لاۤ أَبْرَح﴾: لا أزال أسير. ﴿حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾: ملتقى بحري فارس والروم موعد لقائه مع خضر وفسر بهما فإن موسىكان بحر علم الظاهر، وخضر الباطن ﴿أَوْ أَمْضِيَ﴾: أسير. ﴿حُقُباً﴾: دهراً طويلاً، أو سنةً وقصَّته: أنه خطب بعد علاك القِبطِ، فسئل: هلى أحد أعلم منك: فقال: لا، فأوحى إليه: بلى عبجنا خضر وهو بمجمع البحرين، وهو الذي كان على مقدمة ذي القرنين الأكبر الذي لقي إبراهيم وبنى السد وطاف الدنيا لا الأصغر اليوناني الذي طلب ماء الحياة وما وجد، فسار موسى والفتاة ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا﴾: بين البحرين رقد موسى عند صخرةٍ فوثب الحوت المشويُّ في البحر من مكتلهما وهما لموسى والخضر، وقيل: كان حوتا مملحاً وصل إليه قطرة ماء الحياة مما توضأ به يوشع فحيى منه ﴿نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾: نسي موسى طلبه، ونسي يوشعُ ذكر ما رأى من حياته ﴿فَٱتَّخَذَ﴾: جعل الحوت ﴿سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا﴾: سعيا طويلا لا منفذ له ككوة فجمد الماء حوله ولم يلتئم، وفي الآية تقديم وتأخير فلا عجب في نسيانه هذه المعجزة القرأنية لأنه كان معتاداً بمشاهدة معجزاته الغريبة، وصار إلفها سببا لقلة اهتمامه بها. ﴿فَلَمَّا جَاوَزَا﴾: الصخرة وسارا الليلة والغداة إلى الظهر. ﴿قَالَ لِفَتَٰهُ﴾: يوشعُ ﴿آتِنَا غَدَآءَنَا﴾: مأكول أول النهار. ﴿لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَـٰذَا نَصَباً﴾: تعبا بعد المجاوزة منها، ولم يع موسى في سفره غيره كما أشار إليه هذا. ﴿قَالَ أَرَأَيْتَ﴾: ما جرى عليَّ ﴿إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ﴾: التي رقدت عندها ﴿فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ﴾: أي: ذكر قصته. ﴿وَمَآ أَنْسَانِيهُ﴾: أي: ذكره. ﴿إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾: بدل من الضمير. ﴿وَٱتَّخَذَ﴾: الحوتُ ﴿سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ﴾: سبياً ﴿عَجَباً﴾: كما مرّ ﴿قَالَ﴾: موسى. ﴿ذَلِكَ﴾: فقد الحوت ﴿مَا كُنَّا نَبْغِ﴾: نطلبه، لأنه أمارة المطلوب. ﴿فَٱرْتَدَّا﴾: رجعا ﴿عَلَىٰ آثَارِهِمَا﴾: يقصان، أي: يتبعان أثرهما ﴿قَصَصاً * فَوَجَدَا﴾: عند الصخرة. ﴿عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَآ﴾: خضر بثوب مستلقيا على الارض واسمع بليا بن ملكان ﴿آتَيْنَاهُ رَحْمَةً﴾: نبوة أو ولاية وهو الأرجح، وهو باق إلى الآن ﴿مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا﴾: من قبلنا ممَّا لا يعلم إلَّا بتوفيقنا ﴿عِلْماً﴾: بالمغيبات. ﴿قَالَ لَهُ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ﴾: أصحبك على شرط ﴿عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً﴾: للرُّشد ويجب كون الرسول أعلم المرسل إليه في أصول دينه وفروعه، فلا نقص لموسى في ذلك إذا لم يكن الخضر نبيا، في ذلك إذا لم يكن الخضر نبيا، ثم قال: كفاك بالتوراة علما، فقال موسى: أمرني به ربي ﴿قَالَ﴾: الخضر ﴿إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً﴾: لما ترى مني مخالفة شرعك ظاهرا ﴿وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾: ببواطنه. ﴿خُبْراً﴾: أي: لم تخبر به وظاهره منكر. ﴿قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا﴾: معك ﴿وَلاَ أَعْصِي لَكَ أمْراً﴾: ما استثني في المعصية فعصى ﴿قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ﴾: أنكرته. ﴿حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً﴾: أي: ابتدىء ببيانه. ﴿فَٱنْطَلَقَا﴾: يطلبان سفينة ومعهما يوشع تبعاً ﴿حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ﴾: فأخذ قدوماً وقطع لوحين منها حتى. ﴿خَرَقَهَا﴾: قيل: إن الماء لم يدخلها ﴿قَالَ﴾: موسى ﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً﴾: عظيمــــــا. ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ﴾ موسى ﴿لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾: بنسياني وصيتك. ﴿وَلاَ تُرْهِقْنِي﴾: لا تكلفني. ﴿مِنْ أَمْرِي عُسْراً﴾: بالمؤاخذة على المشي. ﴿فَٱنْطَلَقَا﴾: بعد خُروجهما من السفينة. ﴿حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلاَماً﴾: صبيا غَضًّا يلعب مع الغلمان اسمو حيسون. ﴿فَقَتَلَهُ﴾: قلع رأسه، دل بالفاء على عَدمِ التراخي والتروي، بخلافِ أمر السفينة ﴿قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً﴾: طلهرةً قال أبو عمرو: الزاكية: التي لم تذنب قطُّ، والزكيةُ: التي أذنبت ثم غُفَرت، قال بعض أثمة التفسير: لعله أختار الأول فإنه كان صغيراً، ويردُّ عليه مل مرَّ اختيار الملك ﴿بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً﴾: منكرا، قال في الأول: " إمْرا "، أي: منكراً عظيما لأن قتل جماعة أعظمُ من قتل واحد، رُوي أنه لما سمع غضب واقتلع كتف الغلام الأيسر وقشَّرهُ، وإذا مكتوب فيه: كافر لا يؤمن بالله أبدا ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ﴾: زاد لك عقابا على نقضة العهد مرتين. ﴿إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا﴾: اعتراضاً ﴿فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ﴾: وجدت. ﴿مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾: لما خالفتك مرارا. ﴿فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ﴾: أنطاكية. ﴿ٱسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا﴾: في الحديث" كان يمشي عل مجالسهم يستطعمانهم "وفيه تنبيه على هوان الدنيا على الله تعالى. ﴿فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً﴾: قائما ارتفاعه مائة ذراع ﴿يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ﴾: يسقط، استعار الإدارة لمداناة سقوطها، فمسحه بيده كذا ابن عباس ﴿فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ﴾: أخذ شيء. ﴿لَتَّخَذْتَ﴾: افتعال من " اتخذ " وكذا قرىء: لتخذت أي: أخذت ﴿عَلَيْهِ أَجْراً﴾: إذ نحن جياع. ﴿قَالَ هَـٰذَا﴾: السؤال. ﴿فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾: اضاف المصدر الى الظرف أتساعا، وإنما فارق في الثالث دون لا الأولين لأنه كان لشهوة بطنه، وهما لفرط صلابته في الــــدين. ﴿سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً * أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ﴾: مالا أو عجزا عن دفع الظلم، ودلَّ الأول على ان المسكين من يملك مالا يكفيه. ﴿يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا﴾: أجعلها ذات عيبٍ ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ﴾: صحيحة ﴿غَصْباً﴾: خالف الظاهر يعني الظاهر تأخير قوله: فأردت أن أعيبها عن قوله ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ﴾: تقديما بالنسبة في التقديم: فأردت للعناية ﴿وَأَمَّا ٱلْغُلاَمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَآ أَن يُرْهِقَهُمَا﴾: يكلفهما ﴿طُغْيَاناً وَكُفْراً﴾: أي: يحملهما حبهُ على متابعته في الكفر، وفي الحديث: " إنه طُبع كَافرا " وقد مرَّ قصة كتفه ﴿فَأَرَدْنَآ أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا﴾: يرزقهما، بدله ﴿خَيْراً مِّنْهُ زَكَـاةً﴾: طهارة من الذنوب ﴿وَأَقْرَبَ رُحْماً﴾: رحمةً على والديه، فأعطيا جارية تزوجها نبيٌّ، فولدت نبياً هدى الله-تعالى-به أمة من الأمم ﴿وَأَمَّا ٱلْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي﴾: تلك. ﴿ٱلْمَدِينَةِ﴾: اسمها أصرم وصريم. ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا﴾: لوح من ذهب، كتب فيه نصائح ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً﴾: نسَّاجًا أو سباحا اسمه: كاشح، بينهما وبينه سبع آباء. ﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَآ أَشُدَّهُمَا﴾: حلمهما وكمال رأيهما. ﴿وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا﴾: ولو سقط الجدار لضاع ﴿رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾: بل بأمر الله تعالى وحياً او إلهاماً ﴿تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِـع عَّلَيْهِ صَبْراً﴾: ومن فوائد القصة أن لا نعجب بعلمنا ولا نبادر إلى إنكار ما لا نستحسنه ونداوم على التعلم ونتذلل للمعلم، وننبه المجرم على جرمه حتى يتحقق إجرامه ثم نعفو: ونهاجر عنه. أسند الأول إلى نفسه لأنه بمباشرته، والثاني إلى الإثنين لأن التبديل بإهلاكه وإيجاد الله بدله، والثالث إلى الله، إذ لا دخل له في بلوغه.

الكهف 18:73

﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا﴾: بينَّا مُكرراً ﴿فِي هَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ﴾: أي: الكتاب. ﴿لِلنَّاسِ﴾: مثلا. ﴿مِن﴾: جنس. ﴿كُلِّ مَثَلٍ﴾: ليتعظوا. ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ﴾ يتأتي منهُ الجدل ﴿جَدَلاً﴾: بالباطل إلَّا من عُصم ﴿وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ﴾: قريش من. ﴿لنَّاسَ أَن يُؤْمِنُوۤاْ إِذْ جَآءَهُمُ ٱلْهُدَىٰ﴾: الرسول والقرآن. ﴿وَيَسْتَغْفِرُواْ رَبَّهُمْ إِلاَّ﴾: انتظار ﴿أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ﴾: من العذابن ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ﴾: عذاب الآخرة. ﴿قُبُلاً﴾: عيانا أو أنواعا ﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ﴾: للمــــؤمنين. ﴿وَمُنذِرِينَ﴾: للكــافرين. ﴿وَيُجَٰدِلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلْبَٰطِلِ﴾: نحو:﴿ أَبَعَثَ ٱللَّهُ بَشَراً رَّسُولاً ﴾[الاسراء: ٩٤] ﴿لِيُدْحِضُواْ﴾: ليزيلوا. ﴿بِهِ﴾: بالباطل. ﴿ٱلْحَقَّ﴾: القرآن. ﴿وَٱتَّخَذُوۤاْ ءَايَٰتِي﴾: القرآن. ﴿وَمَآ أُنْذِرُواْ﴾: به. ﴿هُزُواً﴾: استهزاءً ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَٰتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا﴾: ولم يتدبرها. ﴿وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾: من المعاصي ﴿إِنَّا جَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً﴾: أغطية كراهية ﴿أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ﴾: القرآن. ﴿وَفِي ءَاذَانِهِمْ وَقْراً﴾: ثقلا عن استماع الحق قبولا. ﴿وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَىٰ ٱلْهُدَىٰ فَلَنْ يَهْتَدُوۤاْ إِذاً أَبَداً﴾: حقيقةً ولا تقليداً ﴿وَرَبُّكَ ٱلْغَفُورُ﴾: البليغ المغفرة. ﴿لْغَفُورُ ذُو ٱلرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُواْ لَعَجَّلَ لَهُمُ ٱلْعَذَابَ بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُواْ مِن دُونِهِ﴾: تعالى في ذلك الموعد. ﴿مَوْئِلاً﴾: منجا وملجأً ﴿وَتِلْكَ ٱلْقُرَىٰ﴾: المجاورة للمكة كعادٍ ﴿أَهْلَكْنَاهُمْ﴾: أي: أصحابهم. ﴿لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم﴾: لهلاكهم ﴿مَّوْعِداً﴾: أو لزمان هلاكهم موعداً فاعتبروا. ﴿وَ﴾: اذكر. ﴿إِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَٰهُ﴾: يوشع بن نون بن إفرايم بن يوسف -عليه الصلاو والسلام- ﴿هُ لاۤ أَبْرَح﴾: لا أزال أسير. ﴿حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾: ملتقى بحري فارس والروم موعد لقائه مع خضر وفسر بهما فإن موسىكان بحر علم الظاهر، وخضر الباطن ﴿أَوْ أَمْضِيَ﴾: أسير. ﴿حُقُباً﴾: دهراً طويلاً، أو سنةً وقصَّته: أنه خطب بعد علاك القِبطِ، فسئل: هلى أحد أعلم منك: فقال: لا، فأوحى إليه: بلى عبجنا خضر وهو بمجمع البحرين، وهو الذي كان على مقدمة ذي القرنين الأكبر الذي لقي إبراهيم وبنى السد وطاف الدنيا لا الأصغر اليوناني الذي طلب ماء الحياة وما وجد، فسار موسى والفتاة ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا﴾: بين البحرين رقد موسى عند صخرةٍ فوثب الحوت المشويُّ في البحر من مكتلهما وهما لموسى والخضر، وقيل: كان حوتا مملحاً وصل إليه قطرة ماء الحياة مما توضأ به يوشع فحيى منه ﴿نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾: نسي موسى طلبه، ونسي يوشعُ ذكر ما رأى من حياته ﴿فَٱتَّخَذَ﴾: جعل الحوت ﴿سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا﴾: سعيا طويلا لا منفذ له ككوة فجمد الماء حوله ولم يلتئم، وفي الآية تقديم وتأخير فلا عجب في نسيانه هذه المعجزة القرأنية لأنه كان معتاداً بمشاهدة معجزاته الغريبة، وصار إلفها سببا لقلة اهتمامه بها. ﴿فَلَمَّا جَاوَزَا﴾: الصخرة وسارا الليلة والغداة إلى الظهر. ﴿قَالَ لِفَتَٰهُ﴾: يوشعُ ﴿آتِنَا غَدَآءَنَا﴾: مأكول أول النهار. ﴿لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَـٰذَا نَصَباً﴾: تعبا بعد المجاوزة منها، ولم يع موسى في سفره غيره كما أشار إليه هذا. ﴿قَالَ أَرَأَيْتَ﴾: ما جرى عليَّ ﴿إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ﴾: التي رقدت عندها ﴿فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ﴾: أي: ذكر قصته. ﴿وَمَآ أَنْسَانِيهُ﴾: أي: ذكره. ﴿إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾: بدل من الضمير. ﴿وَٱتَّخَذَ﴾: الحوتُ ﴿سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ﴾: سبياً ﴿عَجَباً﴾: كما مرّ ﴿قَالَ﴾: موسى. ﴿ذَلِكَ﴾: فقد الحوت ﴿مَا كُنَّا نَبْغِ﴾: نطلبه، لأنه أمارة المطلوب. ﴿فَٱرْتَدَّا﴾: رجعا ﴿عَلَىٰ آثَارِهِمَا﴾: يقصان، أي: يتبعان أثرهما ﴿قَصَصاً * فَوَجَدَا﴾: عند الصخرة. ﴿عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَآ﴾: خضر بثوب مستلقيا على الارض واسمع بليا بن ملكان ﴿آتَيْنَاهُ رَحْمَةً﴾: نبوة أو ولاية وهو الأرجح، وهو باق إلى الآن ﴿مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا﴾: من قبلنا ممَّا لا يعلم إلَّا بتوفيقنا ﴿عِلْماً﴾: بالمغيبات. ﴿قَالَ لَهُ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ﴾: أصحبك على شرط ﴿عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً﴾: للرُّشد ويجب كون الرسول أعلم المرسل إليه في أصول دينه وفروعه، فلا نقص لموسى في ذلك إذا لم يكن الخضر نبيا، في ذلك إذا لم يكن الخضر نبيا، ثم قال: كفاك بالتوراة علما، فقال موسى: أمرني به ربي ﴿قَالَ﴾: الخضر ﴿إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً﴾: لما ترى مني مخالفة شرعك ظاهرا ﴿وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾: ببواطنه. ﴿خُبْراً﴾: أي: لم تخبر به وظاهره منكر. ﴿قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا﴾: معك ﴿وَلاَ أَعْصِي لَكَ أمْراً﴾: ما استثني في المعصية فعصى ﴿قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ﴾: أنكرته. ﴿حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً﴾: أي: ابتدىء ببيانه. ﴿فَٱنْطَلَقَا﴾: يطلبان سفينة ومعهما يوشع تبعاً ﴿حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ﴾: فأخذ قدوماً وقطع لوحين منها حتى. ﴿خَرَقَهَا﴾: قيل: إن الماء لم يدخلها ﴿قَالَ﴾: موسى ﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً﴾: عظيمــــــا. ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ﴾ موسى ﴿لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾: بنسياني وصيتك. ﴿وَلاَ تُرْهِقْنِي﴾: لا تكلفني. ﴿مِنْ أَمْرِي عُسْراً﴾: بالمؤاخذة على المشي. ﴿فَٱنْطَلَقَا﴾: بعد خُروجهما من السفينة. ﴿حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلاَماً﴾: صبيا غَضًّا يلعب مع الغلمان اسمو حيسون. ﴿فَقَتَلَهُ﴾: قلع رأسه، دل بالفاء على عَدمِ التراخي والتروي، بخلافِ أمر السفينة ﴿قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً﴾: طلهرةً قال أبو عمرو: الزاكية: التي لم تذنب قطُّ، والزكيةُ: التي أذنبت ثم غُفَرت، قال بعض أثمة التفسير: لعله أختار الأول فإنه كان صغيراً، ويردُّ عليه مل مرَّ اختيار الملك ﴿بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً﴾: منكرا، قال في الأول: " إمْرا "، أي: منكراً عظيما لأن قتل جماعة أعظمُ من قتل واحد، رُوي أنه لما سمع غضب واقتلع كتف الغلام الأيسر وقشَّرهُ، وإذا مكتوب فيه: كافر لا يؤمن بالله أبدا ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ﴾: زاد لك عقابا على نقضة العهد مرتين. ﴿إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا﴾: اعتراضاً ﴿فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ﴾: وجدت. ﴿مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾: لما خالفتك مرارا. ﴿فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ﴾: أنطاكية. ﴿ٱسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا﴾: في الحديث" كان يمشي عل مجالسهم يستطعمانهم "وفيه تنبيه على هوان الدنيا على الله تعالى. ﴿فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً﴾: قائما ارتفاعه مائة ذراع ﴿يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ﴾: يسقط، استعار الإدارة لمداناة سقوطها، فمسحه بيده كذا ابن عباس ﴿فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ﴾: أخذ شيء. ﴿لَتَّخَذْتَ﴾: افتعال من " اتخذ " وكذا قرىء: لتخذت أي: أخذت ﴿عَلَيْهِ أَجْراً﴾: إذ نحن جياع. ﴿قَالَ هَـٰذَا﴾: السؤال. ﴿فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾: اضاف المصدر الى الظرف أتساعا، وإنما فارق في الثالث دون لا الأولين لأنه كان لشهوة بطنه، وهما لفرط صلابته في الــــدين. ﴿سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً * أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ﴾: مالا أو عجزا عن دفع الظلم، ودلَّ الأول على ان المسكين من يملك مالا يكفيه. ﴿يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا﴾: أجعلها ذات عيبٍ ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ﴾: صحيحة ﴿غَصْباً﴾: خالف الظاهر يعني الظاهر تأخير قوله: فأردت أن أعيبها عن قوله ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ﴾: تقديما بالنسبة في التقديم: فأردت للعناية ﴿وَأَمَّا ٱلْغُلاَمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَآ أَن يُرْهِقَهُمَا﴾: يكلفهما ﴿طُغْيَاناً وَكُفْراً﴾: أي: يحملهما حبهُ على متابعته في الكفر، وفي الحديث: " إنه طُبع كَافرا " وقد مرَّ قصة كتفه ﴿فَأَرَدْنَآ أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا﴾: يرزقهما، بدله ﴿خَيْراً مِّنْهُ زَكَـاةً﴾: طهارة من الذنوب ﴿وَأَقْرَبَ رُحْماً﴾: رحمةً على والديه، فأعطيا جارية تزوجها نبيٌّ، فولدت نبياً هدى الله-تعالى-به أمة من الأمم ﴿وَأَمَّا ٱلْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي﴾: تلك. ﴿ٱلْمَدِينَةِ﴾: اسمها أصرم وصريم. ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا﴾: لوح من ذهب، كتب فيه نصائح ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً﴾: نسَّاجًا أو سباحا اسمه: كاشح، بينهما وبينه سبع آباء. ﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَآ أَشُدَّهُمَا﴾: حلمهما وكمال رأيهما. ﴿وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا﴾: ولو سقط الجدار لضاع ﴿رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾: بل بأمر الله تعالى وحياً او إلهاماً ﴿تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِـع عَّلَيْهِ صَبْراً﴾: ومن فوائد القصة أن لا نعجب بعلمنا ولا نبادر إلى إنكار ما لا نستحسنه ونداوم على التعلم ونتذلل للمعلم، وننبه المجرم على جرمه حتى يتحقق إجرامه ثم نعفو: ونهاجر عنه. أسند الأول إلى نفسه لأنه بمباشرته، والثاني إلى الإثنين لأن التبديل بإهلاكه وإيجاد الله بدله، والثالث إلى الله، إذ لا دخل له في بلوغه.

الكهف 18:74

﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا﴾: بينَّا مُكرراً ﴿فِي هَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ﴾: أي: الكتاب. ﴿لِلنَّاسِ﴾: مثلا. ﴿مِن﴾: جنس. ﴿كُلِّ مَثَلٍ﴾: ليتعظوا. ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ﴾ يتأتي منهُ الجدل ﴿جَدَلاً﴾: بالباطل إلَّا من عُصم ﴿وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ﴾: قريش من. ﴿لنَّاسَ أَن يُؤْمِنُوۤاْ إِذْ جَآءَهُمُ ٱلْهُدَىٰ﴾: الرسول والقرآن. ﴿وَيَسْتَغْفِرُواْ رَبَّهُمْ إِلاَّ﴾: انتظار ﴿أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ﴾: من العذابن ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ﴾: عذاب الآخرة. ﴿قُبُلاً﴾: عيانا أو أنواعا ﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ﴾: للمــــؤمنين. ﴿وَمُنذِرِينَ﴾: للكــافرين. ﴿وَيُجَٰدِلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلْبَٰطِلِ﴾: نحو:﴿ أَبَعَثَ ٱللَّهُ بَشَراً رَّسُولاً ﴾[الاسراء: ٩٤] ﴿لِيُدْحِضُواْ﴾: ليزيلوا. ﴿بِهِ﴾: بالباطل. ﴿ٱلْحَقَّ﴾: القرآن. ﴿وَٱتَّخَذُوۤاْ ءَايَٰتِي﴾: القرآن. ﴿وَمَآ أُنْذِرُواْ﴾: به. ﴿هُزُواً﴾: استهزاءً ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَٰتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا﴾: ولم يتدبرها. ﴿وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾: من المعاصي ﴿إِنَّا جَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً﴾: أغطية كراهية ﴿أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ﴾: القرآن. ﴿وَفِي ءَاذَانِهِمْ وَقْراً﴾: ثقلا عن استماع الحق قبولا. ﴿وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَىٰ ٱلْهُدَىٰ فَلَنْ يَهْتَدُوۤاْ إِذاً أَبَداً﴾: حقيقةً ولا تقليداً ﴿وَرَبُّكَ ٱلْغَفُورُ﴾: البليغ المغفرة. ﴿لْغَفُورُ ذُو ٱلرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُواْ لَعَجَّلَ لَهُمُ ٱلْعَذَابَ بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُواْ مِن دُونِهِ﴾: تعالى في ذلك الموعد. ﴿مَوْئِلاً﴾: منجا وملجأً ﴿وَتِلْكَ ٱلْقُرَىٰ﴾: المجاورة للمكة كعادٍ ﴿أَهْلَكْنَاهُمْ﴾: أي: أصحابهم. ﴿لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم﴾: لهلاكهم ﴿مَّوْعِداً﴾: أو لزمان هلاكهم موعداً فاعتبروا. ﴿وَ﴾: اذكر. ﴿إِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَٰهُ﴾: يوشع بن نون بن إفرايم بن يوسف -عليه الصلاو والسلام- ﴿هُ لاۤ أَبْرَح﴾: لا أزال أسير. ﴿حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾: ملتقى بحري فارس والروم موعد لقائه مع خضر وفسر بهما فإن موسىكان بحر علم الظاهر، وخضر الباطن ﴿أَوْ أَمْضِيَ﴾: أسير. ﴿حُقُباً﴾: دهراً طويلاً، أو سنةً وقصَّته: أنه خطب بعد علاك القِبطِ، فسئل: هلى أحد أعلم منك: فقال: لا، فأوحى إليه: بلى عبجنا خضر وهو بمجمع البحرين، وهو الذي كان على مقدمة ذي القرنين الأكبر الذي لقي إبراهيم وبنى السد وطاف الدنيا لا الأصغر اليوناني الذي طلب ماء الحياة وما وجد، فسار موسى والفتاة ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا﴾: بين البحرين رقد موسى عند صخرةٍ فوثب الحوت المشويُّ في البحر من مكتلهما وهما لموسى والخضر، وقيل: كان حوتا مملحاً وصل إليه قطرة ماء الحياة مما توضأ به يوشع فحيى منه ﴿نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾: نسي موسى طلبه، ونسي يوشعُ ذكر ما رأى من حياته ﴿فَٱتَّخَذَ﴾: جعل الحوت ﴿سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا﴾: سعيا طويلا لا منفذ له ككوة فجمد الماء حوله ولم يلتئم، وفي الآية تقديم وتأخير فلا عجب في نسيانه هذه المعجزة القرأنية لأنه كان معتاداً بمشاهدة معجزاته الغريبة، وصار إلفها سببا لقلة اهتمامه بها. ﴿فَلَمَّا جَاوَزَا﴾: الصخرة وسارا الليلة والغداة إلى الظهر. ﴿قَالَ لِفَتَٰهُ﴾: يوشعُ ﴿آتِنَا غَدَآءَنَا﴾: مأكول أول النهار. ﴿لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَـٰذَا نَصَباً﴾: تعبا بعد المجاوزة منها، ولم يع موسى في سفره غيره كما أشار إليه هذا. ﴿قَالَ أَرَأَيْتَ﴾: ما جرى عليَّ ﴿إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ﴾: التي رقدت عندها ﴿فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ﴾: أي: ذكر قصته. ﴿وَمَآ أَنْسَانِيهُ﴾: أي: ذكره. ﴿إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾: بدل من الضمير. ﴿وَٱتَّخَذَ﴾: الحوتُ ﴿سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ﴾: سبياً ﴿عَجَباً﴾: كما مرّ ﴿قَالَ﴾: موسى. ﴿ذَلِكَ﴾: فقد الحوت ﴿مَا كُنَّا نَبْغِ﴾: نطلبه، لأنه أمارة المطلوب. ﴿فَٱرْتَدَّا﴾: رجعا ﴿عَلَىٰ آثَارِهِمَا﴾: يقصان، أي: يتبعان أثرهما ﴿قَصَصاً * فَوَجَدَا﴾: عند الصخرة. ﴿عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَآ﴾: خضر بثوب مستلقيا على الارض واسمع بليا بن ملكان ﴿آتَيْنَاهُ رَحْمَةً﴾: نبوة أو ولاية وهو الأرجح، وهو باق إلى الآن ﴿مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا﴾: من قبلنا ممَّا لا يعلم إلَّا بتوفيقنا ﴿عِلْماً﴾: بالمغيبات. ﴿قَالَ لَهُ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ﴾: أصحبك على شرط ﴿عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً﴾: للرُّشد ويجب كون الرسول أعلم المرسل إليه في أصول دينه وفروعه، فلا نقص لموسى في ذلك إذا لم يكن الخضر نبيا، في ذلك إذا لم يكن الخضر نبيا، ثم قال: كفاك بالتوراة علما، فقال موسى: أمرني به ربي ﴿قَالَ﴾: الخضر ﴿إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً﴾: لما ترى مني مخالفة شرعك ظاهرا ﴿وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾: ببواطنه. ﴿خُبْراً﴾: أي: لم تخبر به وظاهره منكر. ﴿قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا﴾: معك ﴿وَلاَ أَعْصِي لَكَ أمْراً﴾: ما استثني في المعصية فعصى ﴿قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ﴾: أنكرته. ﴿حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً﴾: أي: ابتدىء ببيانه. ﴿فَٱنْطَلَقَا﴾: يطلبان سفينة ومعهما يوشع تبعاً ﴿حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ﴾: فأخذ قدوماً وقطع لوحين منها حتى. ﴿خَرَقَهَا﴾: قيل: إن الماء لم يدخلها ﴿قَالَ﴾: موسى ﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً﴾: عظيمــــــا. ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ﴾ موسى ﴿لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾: بنسياني وصيتك. ﴿وَلاَ تُرْهِقْنِي﴾: لا تكلفني. ﴿مِنْ أَمْرِي عُسْراً﴾: بالمؤاخذة على المشي. ﴿فَٱنْطَلَقَا﴾: بعد خُروجهما من السفينة. ﴿حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلاَماً﴾: صبيا غَضًّا يلعب مع الغلمان اسمو حيسون. ﴿فَقَتَلَهُ﴾: قلع رأسه، دل بالفاء على عَدمِ التراخي والتروي، بخلافِ أمر السفينة ﴿قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً﴾: طلهرةً قال أبو عمرو: الزاكية: التي لم تذنب قطُّ، والزكيةُ: التي أذنبت ثم غُفَرت، قال بعض أثمة التفسير: لعله أختار الأول فإنه كان صغيراً، ويردُّ عليه مل مرَّ اختيار الملك ﴿بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً﴾: منكرا، قال في الأول: " إمْرا "، أي: منكراً عظيما لأن قتل جماعة أعظمُ من قتل واحد، رُوي أنه لما سمع غضب واقتلع كتف الغلام الأيسر وقشَّرهُ، وإذا مكتوب فيه: كافر لا يؤمن بالله أبدا ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ﴾: زاد لك عقابا على نقضة العهد مرتين. ﴿إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا﴾: اعتراضاً ﴿فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ﴾: وجدت. ﴿مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾: لما خالفتك مرارا. ﴿فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ﴾: أنطاكية. ﴿ٱسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا﴾: في الحديث" كان يمشي عل مجالسهم يستطعمانهم "وفيه تنبيه على هوان الدنيا على الله تعالى. ﴿فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً﴾: قائما ارتفاعه مائة ذراع ﴿يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ﴾: يسقط، استعار الإدارة لمداناة سقوطها، فمسحه بيده كذا ابن عباس ﴿فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ﴾: أخذ شيء. ﴿لَتَّخَذْتَ﴾: افتعال من " اتخذ " وكذا قرىء: لتخذت أي: أخذت ﴿عَلَيْهِ أَجْراً﴾: إذ نحن جياع. ﴿قَالَ هَـٰذَا﴾: السؤال. ﴿فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾: اضاف المصدر الى الظرف أتساعا، وإنما فارق في الثالث دون لا الأولين لأنه كان لشهوة بطنه، وهما لفرط صلابته في الــــدين. ﴿سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً * أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ﴾: مالا أو عجزا عن دفع الظلم، ودلَّ الأول على ان المسكين من يملك مالا يكفيه. ﴿يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا﴾: أجعلها ذات عيبٍ ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ﴾: صحيحة ﴿غَصْباً﴾: خالف الظاهر يعني الظاهر تأخير قوله: فأردت أن أعيبها عن قوله ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ﴾: تقديما بالنسبة في التقديم: فأردت للعناية ﴿وَأَمَّا ٱلْغُلاَمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَآ أَن يُرْهِقَهُمَا﴾: يكلفهما ﴿طُغْيَاناً وَكُفْراً﴾: أي: يحملهما حبهُ على متابعته في الكفر، وفي الحديث: " إنه طُبع كَافرا " وقد مرَّ قصة كتفه ﴿فَأَرَدْنَآ أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا﴾: يرزقهما، بدله ﴿خَيْراً مِّنْهُ زَكَـاةً﴾: طهارة من الذنوب ﴿وَأَقْرَبَ رُحْماً﴾: رحمةً على والديه، فأعطيا جارية تزوجها نبيٌّ، فولدت نبياً هدى الله-تعالى-به أمة من الأمم ﴿وَأَمَّا ٱلْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي﴾: تلك. ﴿ٱلْمَدِينَةِ﴾: اسمها أصرم وصريم. ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا﴾: لوح من ذهب، كتب فيه نصائح ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً﴾: نسَّاجًا أو سباحا اسمه: كاشح، بينهما وبينه سبع آباء. ﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَآ أَشُدَّهُمَا﴾: حلمهما وكمال رأيهما. ﴿وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا﴾: ولو سقط الجدار لضاع ﴿رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾: بل بأمر الله تعالى وحياً او إلهاماً ﴿تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِـع عَّلَيْهِ صَبْراً﴾: ومن فوائد القصة أن لا نعجب بعلمنا ولا نبادر إلى إنكار ما لا نستحسنه ونداوم على التعلم ونتذلل للمعلم، وننبه المجرم على جرمه حتى يتحقق إجرامه ثم نعفو: ونهاجر عنه. أسند الأول إلى نفسه لأنه بمباشرته، والثاني إلى الإثنين لأن التبديل بإهلاكه وإيجاد الله بدله، والثالث إلى الله، إذ لا دخل له في بلوغه.

الكهف 18:75

﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا﴾: بينَّا مُكرراً ﴿فِي هَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ﴾: أي: الكتاب. ﴿لِلنَّاسِ﴾: مثلا. ﴿مِن﴾: جنس. ﴿كُلِّ مَثَلٍ﴾: ليتعظوا. ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ﴾ يتأتي منهُ الجدل ﴿جَدَلاً﴾: بالباطل إلَّا من عُصم ﴿وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ﴾: قريش من. ﴿لنَّاسَ أَن يُؤْمِنُوۤاْ إِذْ جَآءَهُمُ ٱلْهُدَىٰ﴾: الرسول والقرآن. ﴿وَيَسْتَغْفِرُواْ رَبَّهُمْ إِلاَّ﴾: انتظار ﴿أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ﴾: من العذابن ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ﴾: عذاب الآخرة. ﴿قُبُلاً﴾: عيانا أو أنواعا ﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ﴾: للمــــؤمنين. ﴿وَمُنذِرِينَ﴾: للكــافرين. ﴿وَيُجَٰدِلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلْبَٰطِلِ﴾: نحو:﴿ أَبَعَثَ ٱللَّهُ بَشَراً رَّسُولاً ﴾[الاسراء: ٩٤] ﴿لِيُدْحِضُواْ﴾: ليزيلوا. ﴿بِهِ﴾: بالباطل. ﴿ٱلْحَقَّ﴾: القرآن. ﴿وَٱتَّخَذُوۤاْ ءَايَٰتِي﴾: القرآن. ﴿وَمَآ أُنْذِرُواْ﴾: به. ﴿هُزُواً﴾: استهزاءً ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَٰتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا﴾: ولم يتدبرها. ﴿وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾: من المعاصي ﴿إِنَّا جَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً﴾: أغطية كراهية ﴿أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ﴾: القرآن. ﴿وَفِي ءَاذَانِهِمْ وَقْراً﴾: ثقلا عن استماع الحق قبولا. ﴿وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَىٰ ٱلْهُدَىٰ فَلَنْ يَهْتَدُوۤاْ إِذاً أَبَداً﴾: حقيقةً ولا تقليداً ﴿وَرَبُّكَ ٱلْغَفُورُ﴾: البليغ المغفرة. ﴿لْغَفُورُ ذُو ٱلرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُواْ لَعَجَّلَ لَهُمُ ٱلْعَذَابَ بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُواْ مِن دُونِهِ﴾: تعالى في ذلك الموعد. ﴿مَوْئِلاً﴾: منجا وملجأً ﴿وَتِلْكَ ٱلْقُرَىٰ﴾: المجاورة للمكة كعادٍ ﴿أَهْلَكْنَاهُمْ﴾: أي: أصحابهم. ﴿لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم﴾: لهلاكهم ﴿مَّوْعِداً﴾: أو لزمان هلاكهم موعداً فاعتبروا. ﴿وَ﴾: اذكر. ﴿إِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَٰهُ﴾: يوشع بن نون بن إفرايم بن يوسف -عليه الصلاو والسلام- ﴿هُ لاۤ أَبْرَح﴾: لا أزال أسير. ﴿حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾: ملتقى بحري فارس والروم موعد لقائه مع خضر وفسر بهما فإن موسىكان بحر علم الظاهر، وخضر الباطن ﴿أَوْ أَمْضِيَ﴾: أسير. ﴿حُقُباً﴾: دهراً طويلاً، أو سنةً وقصَّته: أنه خطب بعد علاك القِبطِ، فسئل: هلى أحد أعلم منك: فقال: لا، فأوحى إليه: بلى عبجنا خضر وهو بمجمع البحرين، وهو الذي كان على مقدمة ذي القرنين الأكبر الذي لقي إبراهيم وبنى السد وطاف الدنيا لا الأصغر اليوناني الذي طلب ماء الحياة وما وجد، فسار موسى والفتاة ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا﴾: بين البحرين رقد موسى عند صخرةٍ فوثب الحوت المشويُّ في البحر من مكتلهما وهما لموسى والخضر، وقيل: كان حوتا مملحاً وصل إليه قطرة ماء الحياة مما توضأ به يوشع فحيى منه ﴿نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾: نسي موسى طلبه، ونسي يوشعُ ذكر ما رأى من حياته ﴿فَٱتَّخَذَ﴾: جعل الحوت ﴿سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا﴾: سعيا طويلا لا منفذ له ككوة فجمد الماء حوله ولم يلتئم، وفي الآية تقديم وتأخير فلا عجب في نسيانه هذه المعجزة القرأنية لأنه كان معتاداً بمشاهدة معجزاته الغريبة، وصار إلفها سببا لقلة اهتمامه بها. ﴿فَلَمَّا جَاوَزَا﴾: الصخرة وسارا الليلة والغداة إلى الظهر. ﴿قَالَ لِفَتَٰهُ﴾: يوشعُ ﴿آتِنَا غَدَآءَنَا﴾: مأكول أول النهار. ﴿لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَـٰذَا نَصَباً﴾: تعبا بعد المجاوزة منها، ولم يع موسى في سفره غيره كما أشار إليه هذا. ﴿قَالَ أَرَأَيْتَ﴾: ما جرى عليَّ ﴿إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ﴾: التي رقدت عندها ﴿فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ﴾: أي: ذكر قصته. ﴿وَمَآ أَنْسَانِيهُ﴾: أي: ذكره. ﴿إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾: بدل من الضمير. ﴿وَٱتَّخَذَ﴾: الحوتُ ﴿سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ﴾: سبياً ﴿عَجَباً﴾: كما مرّ ﴿قَالَ﴾: موسى. ﴿ذَلِكَ﴾: فقد الحوت ﴿مَا كُنَّا نَبْغِ﴾: نطلبه، لأنه أمارة المطلوب. ﴿فَٱرْتَدَّا﴾: رجعا ﴿عَلَىٰ آثَارِهِمَا﴾: يقصان، أي: يتبعان أثرهما ﴿قَصَصاً * فَوَجَدَا﴾: عند الصخرة. ﴿عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَآ﴾: خضر بثوب مستلقيا على الارض واسمع بليا بن ملكان ﴿آتَيْنَاهُ رَحْمَةً﴾: نبوة أو ولاية وهو الأرجح، وهو باق إلى الآن ﴿مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا﴾: من قبلنا ممَّا لا يعلم إلَّا بتوفيقنا ﴿عِلْماً﴾: بالمغيبات. ﴿قَالَ لَهُ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ﴾: أصحبك على شرط ﴿عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً﴾: للرُّشد ويجب كون الرسول أعلم المرسل إليه في أصول دينه وفروعه، فلا نقص لموسى في ذلك إذا لم يكن الخضر نبيا، في ذلك إذا لم يكن الخضر نبيا، ثم قال: كفاك بالتوراة علما، فقال موسى: أمرني به ربي ﴿قَالَ﴾: الخضر ﴿إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً﴾: لما ترى مني مخالفة شرعك ظاهرا ﴿وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾: ببواطنه. ﴿خُبْراً﴾: أي: لم تخبر به وظاهره منكر. ﴿قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا﴾: معك ﴿وَلاَ أَعْصِي لَكَ أمْراً﴾: ما استثني في المعصية فعصى ﴿قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ﴾: أنكرته. ﴿حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً﴾: أي: ابتدىء ببيانه. ﴿فَٱنْطَلَقَا﴾: يطلبان سفينة ومعهما يوشع تبعاً ﴿حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ﴾: فأخذ قدوماً وقطع لوحين منها حتى. ﴿خَرَقَهَا﴾: قيل: إن الماء لم يدخلها ﴿قَالَ﴾: موسى ﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً﴾: عظيمــــــا. ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ﴾ موسى ﴿لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾: بنسياني وصيتك. ﴿وَلاَ تُرْهِقْنِي﴾: لا تكلفني. ﴿مِنْ أَمْرِي عُسْراً﴾: بالمؤاخذة على المشي. ﴿فَٱنْطَلَقَا﴾: بعد خُروجهما من السفينة. ﴿حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلاَماً﴾: صبيا غَضًّا يلعب مع الغلمان اسمو حيسون. ﴿فَقَتَلَهُ﴾: قلع رأسه، دل بالفاء على عَدمِ التراخي والتروي، بخلافِ أمر السفينة ﴿قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً﴾: طلهرةً قال أبو عمرو: الزاكية: التي لم تذنب قطُّ، والزكيةُ: التي أذنبت ثم غُفَرت، قال بعض أثمة التفسير: لعله أختار الأول فإنه كان صغيراً، ويردُّ عليه مل مرَّ اختيار الملك ﴿بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً﴾: منكرا، قال في الأول: " إمْرا "، أي: منكراً عظيما لأن قتل جماعة أعظمُ من قتل واحد، رُوي أنه لما سمع غضب واقتلع كتف الغلام الأيسر وقشَّرهُ، وإذا مكتوب فيه: كافر لا يؤمن بالله أبدا ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ﴾: زاد لك عقابا على نقضة العهد مرتين. ﴿إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا﴾: اعتراضاً ﴿فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ﴾: وجدت. ﴿مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾: لما خالفتك مرارا. ﴿فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ﴾: أنطاكية. ﴿ٱسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا﴾: في الحديث" كان يمشي عل مجالسهم يستطعمانهم "وفيه تنبيه على هوان الدنيا على الله تعالى. ﴿فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً﴾: قائما ارتفاعه مائة ذراع ﴿يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ﴾: يسقط، استعار الإدارة لمداناة سقوطها، فمسحه بيده كذا ابن عباس ﴿فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ﴾: أخذ شيء. ﴿لَتَّخَذْتَ﴾: افتعال من " اتخذ " وكذا قرىء: لتخذت أي: أخذت ﴿عَلَيْهِ أَجْراً﴾: إذ نحن جياع. ﴿قَالَ هَـٰذَا﴾: السؤال. ﴿فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾: اضاف المصدر الى الظرف أتساعا، وإنما فارق في الثالث دون لا الأولين لأنه كان لشهوة بطنه، وهما لفرط صلابته في الــــدين. ﴿سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً * أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ﴾: مالا أو عجزا عن دفع الظلم، ودلَّ الأول على ان المسكين من يملك مالا يكفيه. ﴿يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا﴾: أجعلها ذات عيبٍ ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ﴾: صحيحة ﴿غَصْباً﴾: خالف الظاهر يعني الظاهر تأخير قوله: فأردت أن أعيبها عن قوله ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ﴾: تقديما بالنسبة في التقديم: فأردت للعناية ﴿وَأَمَّا ٱلْغُلاَمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَآ أَن يُرْهِقَهُمَا﴾: يكلفهما ﴿طُغْيَاناً وَكُفْراً﴾: أي: يحملهما حبهُ على متابعته في الكفر، وفي الحديث: " إنه طُبع كَافرا " وقد مرَّ قصة كتفه ﴿فَأَرَدْنَآ أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا﴾: يرزقهما، بدله ﴿خَيْراً مِّنْهُ زَكَـاةً﴾: طهارة من الذنوب ﴿وَأَقْرَبَ رُحْماً﴾: رحمةً على والديه، فأعطيا جارية تزوجها نبيٌّ، فولدت نبياً هدى الله-تعالى-به أمة من الأمم ﴿وَأَمَّا ٱلْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي﴾: تلك. ﴿ٱلْمَدِينَةِ﴾: اسمها أصرم وصريم. ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا﴾: لوح من ذهب، كتب فيه نصائح ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً﴾: نسَّاجًا أو سباحا اسمه: كاشح، بينهما وبينه سبع آباء. ﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَآ أَشُدَّهُمَا﴾: حلمهما وكمال رأيهما. ﴿وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا﴾: ولو سقط الجدار لضاع ﴿رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾: بل بأمر الله تعالى وحياً او إلهاماً ﴿تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِـع عَّلَيْهِ صَبْراً﴾: ومن فوائد القصة أن لا نعجب بعلمنا ولا نبادر إلى إنكار ما لا نستحسنه ونداوم على التعلم ونتذلل للمعلم، وننبه المجرم على جرمه حتى يتحقق إجرامه ثم نعفو: ونهاجر عنه. أسند الأول إلى نفسه لأنه بمباشرته، والثاني إلى الإثنين لأن التبديل بإهلاكه وإيجاد الله بدله، والثالث إلى الله، إذ لا دخل له في بلوغه.

الكهف 18:76

﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا﴾: بينَّا مُكرراً ﴿فِي هَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ﴾: أي: الكتاب. ﴿لِلنَّاسِ﴾: مثلا. ﴿مِن﴾: جنس. ﴿كُلِّ مَثَلٍ﴾: ليتعظوا. ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ﴾ يتأتي منهُ الجدل ﴿جَدَلاً﴾: بالباطل إلَّا من عُصم ﴿وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ﴾: قريش من. ﴿لنَّاسَ أَن يُؤْمِنُوۤاْ إِذْ جَآءَهُمُ ٱلْهُدَىٰ﴾: الرسول والقرآن. ﴿وَيَسْتَغْفِرُواْ رَبَّهُمْ إِلاَّ﴾: انتظار ﴿أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ﴾: من العذابن ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ﴾: عذاب الآخرة. ﴿قُبُلاً﴾: عيانا أو أنواعا ﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ﴾: للمــــؤمنين. ﴿وَمُنذِرِينَ﴾: للكــافرين. ﴿وَيُجَٰدِلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلْبَٰطِلِ﴾: نحو:﴿ أَبَعَثَ ٱللَّهُ بَشَراً رَّسُولاً ﴾[الاسراء: ٩٤] ﴿لِيُدْحِضُواْ﴾: ليزيلوا. ﴿بِهِ﴾: بالباطل. ﴿ٱلْحَقَّ﴾: القرآن. ﴿وَٱتَّخَذُوۤاْ ءَايَٰتِي﴾: القرآن. ﴿وَمَآ أُنْذِرُواْ﴾: به. ﴿هُزُواً﴾: استهزاءً ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَٰتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا﴾: ولم يتدبرها. ﴿وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾: من المعاصي ﴿إِنَّا جَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً﴾: أغطية كراهية ﴿أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ﴾: القرآن. ﴿وَفِي ءَاذَانِهِمْ وَقْراً﴾: ثقلا عن استماع الحق قبولا. ﴿وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَىٰ ٱلْهُدَىٰ فَلَنْ يَهْتَدُوۤاْ إِذاً أَبَداً﴾: حقيقةً ولا تقليداً ﴿وَرَبُّكَ ٱلْغَفُورُ﴾: البليغ المغفرة. ﴿لْغَفُورُ ذُو ٱلرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُواْ لَعَجَّلَ لَهُمُ ٱلْعَذَابَ بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُواْ مِن دُونِهِ﴾: تعالى في ذلك الموعد. ﴿مَوْئِلاً﴾: منجا وملجأً ﴿وَتِلْكَ ٱلْقُرَىٰ﴾: المجاورة للمكة كعادٍ ﴿أَهْلَكْنَاهُمْ﴾: أي: أصحابهم. ﴿لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم﴾: لهلاكهم ﴿مَّوْعِداً﴾: أو لزمان هلاكهم موعداً فاعتبروا. ﴿وَ﴾: اذكر. ﴿إِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَٰهُ﴾: يوشع بن نون بن إفرايم بن يوسف -عليه الصلاو والسلام- ﴿هُ لاۤ أَبْرَح﴾: لا أزال أسير. ﴿حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾: ملتقى بحري فارس والروم موعد لقائه مع خضر وفسر بهما فإن موسىكان بحر علم الظاهر، وخضر الباطن ﴿أَوْ أَمْضِيَ﴾: أسير. ﴿حُقُباً﴾: دهراً طويلاً، أو سنةً وقصَّته: أنه خطب بعد علاك القِبطِ، فسئل: هلى أحد أعلم منك: فقال: لا، فأوحى إليه: بلى عبجنا خضر وهو بمجمع البحرين، وهو الذي كان على مقدمة ذي القرنين الأكبر الذي لقي إبراهيم وبنى السد وطاف الدنيا لا الأصغر اليوناني الذي طلب ماء الحياة وما وجد، فسار موسى والفتاة ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا﴾: بين البحرين رقد موسى عند صخرةٍ فوثب الحوت المشويُّ في البحر من مكتلهما وهما لموسى والخضر، وقيل: كان حوتا مملحاً وصل إليه قطرة ماء الحياة مما توضأ به يوشع فحيى منه ﴿نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾: نسي موسى طلبه، ونسي يوشعُ ذكر ما رأى من حياته ﴿فَٱتَّخَذَ﴾: جعل الحوت ﴿سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا﴾: سعيا طويلا لا منفذ له ككوة فجمد الماء حوله ولم يلتئم، وفي الآية تقديم وتأخير فلا عجب في نسيانه هذه المعجزة القرأنية لأنه كان معتاداً بمشاهدة معجزاته الغريبة، وصار إلفها سببا لقلة اهتمامه بها. ﴿فَلَمَّا جَاوَزَا﴾: الصخرة وسارا الليلة والغداة إلى الظهر. ﴿قَالَ لِفَتَٰهُ﴾: يوشعُ ﴿آتِنَا غَدَآءَنَا﴾: مأكول أول النهار. ﴿لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَـٰذَا نَصَباً﴾: تعبا بعد المجاوزة منها، ولم يع موسى في سفره غيره كما أشار إليه هذا. ﴿قَالَ أَرَأَيْتَ﴾: ما جرى عليَّ ﴿إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ﴾: التي رقدت عندها ﴿فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ﴾: أي: ذكر قصته. ﴿وَمَآ أَنْسَانِيهُ﴾: أي: ذكره. ﴿إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾: بدل من الضمير. ﴿وَٱتَّخَذَ﴾: الحوتُ ﴿سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ﴾: سبياً ﴿عَجَباً﴾: كما مرّ ﴿قَالَ﴾: موسى. ﴿ذَلِكَ﴾: فقد الحوت ﴿مَا كُنَّا نَبْغِ﴾: نطلبه، لأنه أمارة المطلوب. ﴿فَٱرْتَدَّا﴾: رجعا ﴿عَلَىٰ آثَارِهِمَا﴾: يقصان، أي: يتبعان أثرهما ﴿قَصَصاً * فَوَجَدَا﴾: عند الصخرة. ﴿عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَآ﴾: خضر بثوب مستلقيا على الارض واسمع بليا بن ملكان ﴿آتَيْنَاهُ رَحْمَةً﴾: نبوة أو ولاية وهو الأرجح، وهو باق إلى الآن ﴿مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا﴾: من قبلنا ممَّا لا يعلم إلَّا بتوفيقنا ﴿عِلْماً﴾: بالمغيبات. ﴿قَالَ لَهُ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ﴾: أصحبك على شرط ﴿عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً﴾: للرُّشد ويجب كون الرسول أعلم المرسل إليه في أصول دينه وفروعه، فلا نقص لموسى في ذلك إذا لم يكن الخضر نبيا، في ذلك إذا لم يكن الخضر نبيا، ثم قال: كفاك بالتوراة علما، فقال موسى: أمرني به ربي ﴿قَالَ﴾: الخضر ﴿إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً﴾: لما ترى مني مخالفة شرعك ظاهرا ﴿وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾: ببواطنه. ﴿خُبْراً﴾: أي: لم تخبر به وظاهره منكر. ﴿قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا﴾: معك ﴿وَلاَ أَعْصِي لَكَ أمْراً﴾: ما استثني في المعصية فعصى ﴿قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ﴾: أنكرته. ﴿حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً﴾: أي: ابتدىء ببيانه. ﴿فَٱنْطَلَقَا﴾: يطلبان سفينة ومعهما يوشع تبعاً ﴿حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ﴾: فأخذ قدوماً وقطع لوحين منها حتى. ﴿خَرَقَهَا﴾: قيل: إن الماء لم يدخلها ﴿قَالَ﴾: موسى ﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً﴾: عظيمــــــا. ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ﴾ موسى ﴿لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾: بنسياني وصيتك. ﴿وَلاَ تُرْهِقْنِي﴾: لا تكلفني. ﴿مِنْ أَمْرِي عُسْراً﴾: بالمؤاخذة على المشي. ﴿فَٱنْطَلَقَا﴾: بعد خُروجهما من السفينة. ﴿حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلاَماً﴾: صبيا غَضًّا يلعب مع الغلمان اسمو حيسون. ﴿فَقَتَلَهُ﴾: قلع رأسه، دل بالفاء على عَدمِ التراخي والتروي، بخلافِ أمر السفينة ﴿قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً﴾: طلهرةً قال أبو عمرو: الزاكية: التي لم تذنب قطُّ، والزكيةُ: التي أذنبت ثم غُفَرت، قال بعض أثمة التفسير: لعله أختار الأول فإنه كان صغيراً، ويردُّ عليه مل مرَّ اختيار الملك ﴿بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً﴾: منكرا، قال في الأول: " إمْرا "، أي: منكراً عظيما لأن قتل جماعة أعظمُ من قتل واحد، رُوي أنه لما سمع غضب واقتلع كتف الغلام الأيسر وقشَّرهُ، وإذا مكتوب فيه: كافر لا يؤمن بالله أبدا ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ﴾: زاد لك عقابا على نقضة العهد مرتين. ﴿إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا﴾: اعتراضاً ﴿فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ﴾: وجدت. ﴿مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾: لما خالفتك مرارا. ﴿فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ﴾: أنطاكية. ﴿ٱسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا﴾: في الحديث" كان يمشي عل مجالسهم يستطعمانهم "وفيه تنبيه على هوان الدنيا على الله تعالى. ﴿فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً﴾: قائما ارتفاعه مائة ذراع ﴿يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ﴾: يسقط، استعار الإدارة لمداناة سقوطها، فمسحه بيده كذا ابن عباس ﴿فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ﴾: أخذ شيء. ﴿لَتَّخَذْتَ﴾: افتعال من " اتخذ " وكذا قرىء: لتخذت أي: أخذت ﴿عَلَيْهِ أَجْراً﴾: إذ نحن جياع. ﴿قَالَ هَـٰذَا﴾: السؤال. ﴿فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾: اضاف المصدر الى الظرف أتساعا، وإنما فارق في الثالث دون لا الأولين لأنه كان لشهوة بطنه، وهما لفرط صلابته في الــــدين. ﴿سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً * أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ﴾: مالا أو عجزا عن دفع الظلم، ودلَّ الأول على ان المسكين من يملك مالا يكفيه. ﴿يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا﴾: أجعلها ذات عيبٍ ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ﴾: صحيحة ﴿غَصْباً﴾: خالف الظاهر يعني الظاهر تأخير قوله: فأردت أن أعيبها عن قوله ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ﴾: تقديما بالنسبة في التقديم: فأردت للعناية ﴿وَأَمَّا ٱلْغُلاَمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَآ أَن يُرْهِقَهُمَا﴾: يكلفهما ﴿طُغْيَاناً وَكُفْراً﴾: أي: يحملهما حبهُ على متابعته في الكفر، وفي الحديث: " إنه طُبع كَافرا " وقد مرَّ قصة كتفه ﴿فَأَرَدْنَآ أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا﴾: يرزقهما، بدله ﴿خَيْراً مِّنْهُ زَكَـاةً﴾: طهارة من الذنوب ﴿وَأَقْرَبَ رُحْماً﴾: رحمةً على والديه، فأعطيا جارية تزوجها نبيٌّ، فولدت نبياً هدى الله-تعالى-به أمة من الأمم ﴿وَأَمَّا ٱلْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي﴾: تلك. ﴿ٱلْمَدِينَةِ﴾: اسمها أصرم وصريم. ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا﴾: لوح من ذهب، كتب فيه نصائح ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً﴾: نسَّاجًا أو سباحا اسمه: كاشح، بينهما وبينه سبع آباء. ﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَآ أَشُدَّهُمَا﴾: حلمهما وكمال رأيهما. ﴿وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا﴾: ولو سقط الجدار لضاع ﴿رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾: بل بأمر الله تعالى وحياً او إلهاماً ﴿تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِـع عَّلَيْهِ صَبْراً﴾: ومن فوائد القصة أن لا نعجب بعلمنا ولا نبادر إلى إنكار ما لا نستحسنه ونداوم على التعلم ونتذلل للمعلم، وننبه المجرم على جرمه حتى يتحقق إجرامه ثم نعفو: ونهاجر عنه. أسند الأول إلى نفسه لأنه بمباشرته، والثاني إلى الإثنين لأن التبديل بإهلاكه وإيجاد الله بدله، والثالث إلى الله، إذ لا دخل له في بلوغه.

الكهف 18:77

﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا﴾: بينَّا مُكرراً ﴿فِي هَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ﴾: أي: الكتاب. ﴿لِلنَّاسِ﴾: مثلا. ﴿مِن﴾: جنس. ﴿كُلِّ مَثَلٍ﴾: ليتعظوا. ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ﴾ يتأتي منهُ الجدل ﴿جَدَلاً﴾: بالباطل إلَّا من عُصم ﴿وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ﴾: قريش من. ﴿لنَّاسَ أَن يُؤْمِنُوۤاْ إِذْ جَآءَهُمُ ٱلْهُدَىٰ﴾: الرسول والقرآن. ﴿وَيَسْتَغْفِرُواْ رَبَّهُمْ إِلاَّ﴾: انتظار ﴿أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ﴾: من العذابن ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ﴾: عذاب الآخرة. ﴿قُبُلاً﴾: عيانا أو أنواعا ﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ﴾: للمــــؤمنين. ﴿وَمُنذِرِينَ﴾: للكــافرين. ﴿وَيُجَٰدِلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلْبَٰطِلِ﴾: نحو:﴿ أَبَعَثَ ٱللَّهُ بَشَراً رَّسُولاً ﴾[الاسراء: ٩٤] ﴿لِيُدْحِضُواْ﴾: ليزيلوا. ﴿بِهِ﴾: بالباطل. ﴿ٱلْحَقَّ﴾: القرآن. ﴿وَٱتَّخَذُوۤاْ ءَايَٰتِي﴾: القرآن. ﴿وَمَآ أُنْذِرُواْ﴾: به. ﴿هُزُواً﴾: استهزاءً ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَٰتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا﴾: ولم يتدبرها. ﴿وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾: من المعاصي ﴿إِنَّا جَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً﴾: أغطية كراهية ﴿أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ﴾: القرآن. ﴿وَفِي ءَاذَانِهِمْ وَقْراً﴾: ثقلا عن استماع الحق قبولا. ﴿وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَىٰ ٱلْهُدَىٰ فَلَنْ يَهْتَدُوۤاْ إِذاً أَبَداً﴾: حقيقةً ولا تقليداً ﴿وَرَبُّكَ ٱلْغَفُورُ﴾: البليغ المغفرة. ﴿لْغَفُورُ ذُو ٱلرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُواْ لَعَجَّلَ لَهُمُ ٱلْعَذَابَ بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُواْ مِن دُونِهِ﴾: تعالى في ذلك الموعد. ﴿مَوْئِلاً﴾: منجا وملجأً ﴿وَتِلْكَ ٱلْقُرَىٰ﴾: المجاورة للمكة كعادٍ ﴿أَهْلَكْنَاهُمْ﴾: أي: أصحابهم. ﴿لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم﴾: لهلاكهم ﴿مَّوْعِداً﴾: أو لزمان هلاكهم موعداً فاعتبروا. ﴿وَ﴾: اذكر. ﴿إِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَٰهُ﴾: يوشع بن نون بن إفرايم بن يوسف -عليه الصلاو والسلام- ﴿هُ لاۤ أَبْرَح﴾: لا أزال أسير. ﴿حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾: ملتقى بحري فارس والروم موعد لقائه مع خضر وفسر بهما فإن موسىكان بحر علم الظاهر، وخضر الباطن ﴿أَوْ أَمْضِيَ﴾: أسير. ﴿حُقُباً﴾: دهراً طويلاً، أو سنةً وقصَّته: أنه خطب بعد علاك القِبطِ، فسئل: هلى أحد أعلم منك: فقال: لا، فأوحى إليه: بلى عبجنا خضر وهو بمجمع البحرين، وهو الذي كان على مقدمة ذي القرنين الأكبر الذي لقي إبراهيم وبنى السد وطاف الدنيا لا الأصغر اليوناني الذي طلب ماء الحياة وما وجد، فسار موسى والفتاة ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا﴾: بين البحرين رقد موسى عند صخرةٍ فوثب الحوت المشويُّ في البحر من مكتلهما وهما لموسى والخضر، وقيل: كان حوتا مملحاً وصل إليه قطرة ماء الحياة مما توضأ به يوشع فحيى منه ﴿نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾: نسي موسى طلبه، ونسي يوشعُ ذكر ما رأى من حياته ﴿فَٱتَّخَذَ﴾: جعل الحوت ﴿سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا﴾: سعيا طويلا لا منفذ له ككوة فجمد الماء حوله ولم يلتئم، وفي الآية تقديم وتأخير فلا عجب في نسيانه هذه المعجزة القرأنية لأنه كان معتاداً بمشاهدة معجزاته الغريبة، وصار إلفها سببا لقلة اهتمامه بها. ﴿فَلَمَّا جَاوَزَا﴾: الصخرة وسارا الليلة والغداة إلى الظهر. ﴿قَالَ لِفَتَٰهُ﴾: يوشعُ ﴿آتِنَا غَدَآءَنَا﴾: مأكول أول النهار. ﴿لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَـٰذَا نَصَباً﴾: تعبا بعد المجاوزة منها، ولم يع موسى في سفره غيره كما أشار إليه هذا. ﴿قَالَ أَرَأَيْتَ﴾: ما جرى عليَّ ﴿إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ﴾: التي رقدت عندها ﴿فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ﴾: أي: ذكر قصته. ﴿وَمَآ أَنْسَانِيهُ﴾: أي: ذكره. ﴿إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾: بدل من الضمير. ﴿وَٱتَّخَذَ﴾: الحوتُ ﴿سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ﴾: سبياً ﴿عَجَباً﴾: كما مرّ ﴿قَالَ﴾: موسى. ﴿ذَلِكَ﴾: فقد الحوت ﴿مَا كُنَّا نَبْغِ﴾: نطلبه، لأنه أمارة المطلوب. ﴿فَٱرْتَدَّا﴾: رجعا ﴿عَلَىٰ آثَارِهِمَا﴾: يقصان، أي: يتبعان أثرهما ﴿قَصَصاً * فَوَجَدَا﴾: عند الصخرة. ﴿عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَآ﴾: خضر بثوب مستلقيا على الارض واسمع بليا بن ملكان ﴿آتَيْنَاهُ رَحْمَةً﴾: نبوة أو ولاية وهو الأرجح، وهو باق إلى الآن ﴿مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا﴾: من قبلنا ممَّا لا يعلم إلَّا بتوفيقنا ﴿عِلْماً﴾: بالمغيبات. ﴿قَالَ لَهُ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ﴾: أصحبك على شرط ﴿عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً﴾: للرُّشد ويجب كون الرسول أعلم المرسل إليه في أصول دينه وفروعه، فلا نقص لموسى في ذلك إذا لم يكن الخضر نبيا، في ذلك إذا لم يكن الخضر نبيا، ثم قال: كفاك بالتوراة علما، فقال موسى: أمرني به ربي ﴿قَالَ﴾: الخضر ﴿إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً﴾: لما ترى مني مخالفة شرعك ظاهرا ﴿وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾: ببواطنه. ﴿خُبْراً﴾: أي: لم تخبر به وظاهره منكر. ﴿قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا﴾: معك ﴿وَلاَ أَعْصِي لَكَ أمْراً﴾: ما استثني في المعصية فعصى ﴿قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ﴾: أنكرته. ﴿حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً﴾: أي: ابتدىء ببيانه. ﴿فَٱنْطَلَقَا﴾: يطلبان سفينة ومعهما يوشع تبعاً ﴿حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ﴾: فأخذ قدوماً وقطع لوحين منها حتى. ﴿خَرَقَهَا﴾: قيل: إن الماء لم يدخلها ﴿قَالَ﴾: موسى ﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً﴾: عظيمــــــا. ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ﴾ موسى ﴿لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾: بنسياني وصيتك. ﴿وَلاَ تُرْهِقْنِي﴾: لا تكلفني. ﴿مِنْ أَمْرِي عُسْراً﴾: بالمؤاخذة على المشي. ﴿فَٱنْطَلَقَا﴾: بعد خُروجهما من السفينة. ﴿حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلاَماً﴾: صبيا غَضًّا يلعب مع الغلمان اسمو حيسون. ﴿فَقَتَلَهُ﴾: قلع رأسه، دل بالفاء على عَدمِ التراخي والتروي، بخلافِ أمر السفينة ﴿قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً﴾: طلهرةً قال أبو عمرو: الزاكية: التي لم تذنب قطُّ، والزكيةُ: التي أذنبت ثم غُفَرت، قال بعض أثمة التفسير: لعله أختار الأول فإنه كان صغيراً، ويردُّ عليه مل مرَّ اختيار الملك ﴿بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً﴾: منكرا، قال في الأول: " إمْرا "، أي: منكراً عظيما لأن قتل جماعة أعظمُ من قتل واحد، رُوي أنه لما سمع غضب واقتلع كتف الغلام الأيسر وقشَّرهُ، وإذا مكتوب فيه: كافر لا يؤمن بالله أبدا ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ﴾: زاد لك عقابا على نقضة العهد مرتين. ﴿إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا﴾: اعتراضاً ﴿فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ﴾: وجدت. ﴿مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾: لما خالفتك مرارا. ﴿فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ﴾: أنطاكية. ﴿ٱسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا﴾: في الحديث" كان يمشي عل مجالسهم يستطعمانهم "وفيه تنبيه على هوان الدنيا على الله تعالى. ﴿فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً﴾: قائما ارتفاعه مائة ذراع ﴿يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ﴾: يسقط، استعار الإدارة لمداناة سقوطها، فمسحه بيده كذا ابن عباس ﴿فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ﴾: أخذ شيء. ﴿لَتَّخَذْتَ﴾: افتعال من " اتخذ " وكذا قرىء: لتخذت أي: أخذت ﴿عَلَيْهِ أَجْراً﴾: إذ نحن جياع. ﴿قَالَ هَـٰذَا﴾: السؤال. ﴿فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾: اضاف المصدر الى الظرف أتساعا، وإنما فارق في الثالث دون لا الأولين لأنه كان لشهوة بطنه، وهما لفرط صلابته في الــــدين. ﴿سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً * أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ﴾: مالا أو عجزا عن دفع الظلم، ودلَّ الأول على ان المسكين من يملك مالا يكفيه. ﴿يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا﴾: أجعلها ذات عيبٍ ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ﴾: صحيحة ﴿غَصْباً﴾: خالف الظاهر يعني الظاهر تأخير قوله: فأردت أن أعيبها عن قوله ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ﴾: تقديما بالنسبة في التقديم: فأردت للعناية ﴿وَأَمَّا ٱلْغُلاَمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَآ أَن يُرْهِقَهُمَا﴾: يكلفهما ﴿طُغْيَاناً وَكُفْراً﴾: أي: يحملهما حبهُ على متابعته في الكفر، وفي الحديث: " إنه طُبع كَافرا " وقد مرَّ قصة كتفه ﴿فَأَرَدْنَآ أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا﴾: يرزقهما، بدله ﴿خَيْراً مِّنْهُ زَكَـاةً﴾: طهارة من الذنوب ﴿وَأَقْرَبَ رُحْماً﴾: رحمةً على والديه، فأعطيا جارية تزوجها نبيٌّ، فولدت نبياً هدى الله-تعالى-به أمة من الأمم ﴿وَأَمَّا ٱلْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي﴾: تلك. ﴿ٱلْمَدِينَةِ﴾: اسمها أصرم وصريم. ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا﴾: لوح من ذهب، كتب فيه نصائح ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً﴾: نسَّاجًا أو سباحا اسمه: كاشح، بينهما وبينه سبع آباء. ﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَآ أَشُدَّهُمَا﴾: حلمهما وكمال رأيهما. ﴿وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا﴾: ولو سقط الجدار لضاع ﴿رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾: بل بأمر الله تعالى وحياً او إلهاماً ﴿تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِـع عَّلَيْهِ صَبْراً﴾: ومن فوائد القصة أن لا نعجب بعلمنا ولا نبادر إلى إنكار ما لا نستحسنه ونداوم على التعلم ونتذلل للمعلم، وننبه المجرم على جرمه حتى يتحقق إجرامه ثم نعفو: ونهاجر عنه. أسند الأول إلى نفسه لأنه بمباشرته، والثاني إلى الإثنين لأن التبديل بإهلاكه وإيجاد الله بدله، والثالث إلى الله، إذ لا دخل له في بلوغه.

الكهف 18:78

﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا﴾: بينَّا مُكرراً ﴿فِي هَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ﴾: أي: الكتاب. ﴿لِلنَّاسِ﴾: مثلا. ﴿مِن﴾: جنس. ﴿كُلِّ مَثَلٍ﴾: ليتعظوا. ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ﴾ يتأتي منهُ الجدل ﴿جَدَلاً﴾: بالباطل إلَّا من عُصم ﴿وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ﴾: قريش من. ﴿لنَّاسَ أَن يُؤْمِنُوۤاْ إِذْ جَآءَهُمُ ٱلْهُدَىٰ﴾: الرسول والقرآن. ﴿وَيَسْتَغْفِرُواْ رَبَّهُمْ إِلاَّ﴾: انتظار ﴿أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ﴾: من العذابن ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ﴾: عذاب الآخرة. ﴿قُبُلاً﴾: عيانا أو أنواعا ﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ﴾: للمــــؤمنين. ﴿وَمُنذِرِينَ﴾: للكــافرين. ﴿وَيُجَٰدِلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلْبَٰطِلِ﴾: نحو:﴿ أَبَعَثَ ٱللَّهُ بَشَراً رَّسُولاً ﴾[الاسراء: ٩٤] ﴿لِيُدْحِضُواْ﴾: ليزيلوا. ﴿بِهِ﴾: بالباطل. ﴿ٱلْحَقَّ﴾: القرآن. ﴿وَٱتَّخَذُوۤاْ ءَايَٰتِي﴾: القرآن. ﴿وَمَآ أُنْذِرُواْ﴾: به. ﴿هُزُواً﴾: استهزاءً ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَٰتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا﴾: ولم يتدبرها. ﴿وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾: من المعاصي ﴿إِنَّا جَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً﴾: أغطية كراهية ﴿أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ﴾: القرآن. ﴿وَفِي ءَاذَانِهِمْ وَقْراً﴾: ثقلا عن استماع الحق قبولا. ﴿وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَىٰ ٱلْهُدَىٰ فَلَنْ يَهْتَدُوۤاْ إِذاً أَبَداً﴾: حقيقةً ولا تقليداً ﴿وَرَبُّكَ ٱلْغَفُورُ﴾: البليغ المغفرة. ﴿لْغَفُورُ ذُو ٱلرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُواْ لَعَجَّلَ لَهُمُ ٱلْعَذَابَ بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُواْ مِن دُونِهِ﴾: تعالى في ذلك الموعد. ﴿مَوْئِلاً﴾: منجا وملجأً ﴿وَتِلْكَ ٱلْقُرَىٰ﴾: المجاورة للمكة كعادٍ ﴿أَهْلَكْنَاهُمْ﴾: أي: أصحابهم. ﴿لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم﴾: لهلاكهم ﴿مَّوْعِداً﴾: أو لزمان هلاكهم موعداً فاعتبروا. ﴿وَ﴾: اذكر. ﴿إِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَٰهُ﴾: يوشع بن نون بن إفرايم بن يوسف -عليه الصلاو والسلام- ﴿هُ لاۤ أَبْرَح﴾: لا أزال أسير. ﴿حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾: ملتقى بحري فارس والروم موعد لقائه مع خضر وفسر بهما فإن موسىكان بحر علم الظاهر، وخضر الباطن ﴿أَوْ أَمْضِيَ﴾: أسير. ﴿حُقُباً﴾: دهراً طويلاً، أو سنةً وقصَّته: أنه خطب بعد علاك القِبطِ، فسئل: هلى أحد أعلم منك: فقال: لا، فأوحى إليه: بلى عبجنا خضر وهو بمجمع البحرين، وهو الذي كان على مقدمة ذي القرنين الأكبر الذي لقي إبراهيم وبنى السد وطاف الدنيا لا الأصغر اليوناني الذي طلب ماء الحياة وما وجد، فسار موسى والفتاة ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا﴾: بين البحرين رقد موسى عند صخرةٍ فوثب الحوت المشويُّ في البحر من مكتلهما وهما لموسى والخضر، وقيل: كان حوتا مملحاً وصل إليه قطرة ماء الحياة مما توضأ به يوشع فحيى منه ﴿نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾: نسي موسى طلبه، ونسي يوشعُ ذكر ما رأى من حياته ﴿فَٱتَّخَذَ﴾: جعل الحوت ﴿سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا﴾: سعيا طويلا لا منفذ له ككوة فجمد الماء حوله ولم يلتئم، وفي الآية تقديم وتأخير فلا عجب في نسيانه هذه المعجزة القرأنية لأنه كان معتاداً بمشاهدة معجزاته الغريبة، وصار إلفها سببا لقلة اهتمامه بها. ﴿فَلَمَّا جَاوَزَا﴾: الصخرة وسارا الليلة والغداة إلى الظهر. ﴿قَالَ لِفَتَٰهُ﴾: يوشعُ ﴿آتِنَا غَدَآءَنَا﴾: مأكول أول النهار. ﴿لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَـٰذَا نَصَباً﴾: تعبا بعد المجاوزة منها، ولم يع موسى في سفره غيره كما أشار إليه هذا. ﴿قَالَ أَرَأَيْتَ﴾: ما جرى عليَّ ﴿إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ﴾: التي رقدت عندها ﴿فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ﴾: أي: ذكر قصته. ﴿وَمَآ أَنْسَانِيهُ﴾: أي: ذكره. ﴿إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾: بدل من الضمير. ﴿وَٱتَّخَذَ﴾: الحوتُ ﴿سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ﴾: سبياً ﴿عَجَباً﴾: كما مرّ ﴿قَالَ﴾: موسى. ﴿ذَلِكَ﴾: فقد الحوت ﴿مَا كُنَّا نَبْغِ﴾: نطلبه، لأنه أمارة المطلوب. ﴿فَٱرْتَدَّا﴾: رجعا ﴿عَلَىٰ آثَارِهِمَا﴾: يقصان، أي: يتبعان أثرهما ﴿قَصَصاً * فَوَجَدَا﴾: عند الصخرة. ﴿عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَآ﴾: خضر بثوب مستلقيا على الارض واسمع بليا بن ملكان ﴿آتَيْنَاهُ رَحْمَةً﴾: نبوة أو ولاية وهو الأرجح، وهو باق إلى الآن ﴿مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا﴾: من قبلنا ممَّا لا يعلم إلَّا بتوفيقنا ﴿عِلْماً﴾: بالمغيبات. ﴿قَالَ لَهُ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ﴾: أصحبك على شرط ﴿عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً﴾: للرُّشد ويجب كون الرسول أعلم المرسل إليه في أصول دينه وفروعه، فلا نقص لموسى في ذلك إذا لم يكن الخضر نبيا، في ذلك إذا لم يكن الخضر نبيا، ثم قال: كفاك بالتوراة علما، فقال موسى: أمرني به ربي ﴿قَالَ﴾: الخضر ﴿إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً﴾: لما ترى مني مخالفة شرعك ظاهرا ﴿وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾: ببواطنه. ﴿خُبْراً﴾: أي: لم تخبر به وظاهره منكر. ﴿قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا﴾: معك ﴿وَلاَ أَعْصِي لَكَ أمْراً﴾: ما استثني في المعصية فعصى ﴿قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ﴾: أنكرته. ﴿حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً﴾: أي: ابتدىء ببيانه. ﴿فَٱنْطَلَقَا﴾: يطلبان سفينة ومعهما يوشع تبعاً ﴿حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ﴾: فأخذ قدوماً وقطع لوحين منها حتى. ﴿خَرَقَهَا﴾: قيل: إن الماء لم يدخلها ﴿قَالَ﴾: موسى ﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً﴾: عظيمــــــا. ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ﴾ موسى ﴿لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾: بنسياني وصيتك. ﴿وَلاَ تُرْهِقْنِي﴾: لا تكلفني. ﴿مِنْ أَمْرِي عُسْراً﴾: بالمؤاخذة على المشي. ﴿فَٱنْطَلَقَا﴾: بعد خُروجهما من السفينة. ﴿حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلاَماً﴾: صبيا غَضًّا يلعب مع الغلمان اسمو حيسون. ﴿فَقَتَلَهُ﴾: قلع رأسه، دل بالفاء على عَدمِ التراخي والتروي، بخلافِ أمر السفينة ﴿قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً﴾: طلهرةً قال أبو عمرو: الزاكية: التي لم تذنب قطُّ، والزكيةُ: التي أذنبت ثم غُفَرت، قال بعض أثمة التفسير: لعله أختار الأول فإنه كان صغيراً، ويردُّ عليه مل مرَّ اختيار الملك ﴿بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً﴾: منكرا، قال في الأول: " إمْرا "، أي: منكراً عظيما لأن قتل جماعة أعظمُ من قتل واحد، رُوي أنه لما سمع غضب واقتلع كتف الغلام الأيسر وقشَّرهُ، وإذا مكتوب فيه: كافر لا يؤمن بالله أبدا ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ﴾: زاد لك عقابا على نقضة العهد مرتين. ﴿إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا﴾: اعتراضاً ﴿فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ﴾: وجدت. ﴿مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾: لما خالفتك مرارا. ﴿فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ﴾: أنطاكية. ﴿ٱسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا﴾: في الحديث" كان يمشي عل مجالسهم يستطعمانهم "وفيه تنبيه على هوان الدنيا على الله تعالى. ﴿فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً﴾: قائما ارتفاعه مائة ذراع ﴿يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ﴾: يسقط، استعار الإدارة لمداناة سقوطها، فمسحه بيده كذا ابن عباس ﴿فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ﴾: أخذ شيء. ﴿لَتَّخَذْتَ﴾: افتعال من " اتخذ " وكذا قرىء: لتخذت أي: أخذت ﴿عَلَيْهِ أَجْراً﴾: إذ نحن جياع. ﴿قَالَ هَـٰذَا﴾: السؤال. ﴿فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾: اضاف المصدر الى الظرف أتساعا، وإنما فارق في الثالث دون لا الأولين لأنه كان لشهوة بطنه، وهما لفرط صلابته في الــــدين. ﴿سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً * أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ﴾: مالا أو عجزا عن دفع الظلم، ودلَّ الأول على ان المسكين من يملك مالا يكفيه. ﴿يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا﴾: أجعلها ذات عيبٍ ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ﴾: صحيحة ﴿غَصْباً﴾: خالف الظاهر يعني الظاهر تأخير قوله: فأردت أن أعيبها عن قوله ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ﴾: تقديما بالنسبة في التقديم: فأردت للعناية ﴿وَأَمَّا ٱلْغُلاَمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَآ أَن يُرْهِقَهُمَا﴾: يكلفهما ﴿طُغْيَاناً وَكُفْراً﴾: أي: يحملهما حبهُ على متابعته في الكفر، وفي الحديث: " إنه طُبع كَافرا " وقد مرَّ قصة كتفه ﴿فَأَرَدْنَآ أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا﴾: يرزقهما، بدله ﴿خَيْراً مِّنْهُ زَكَـاةً﴾: طهارة من الذنوب ﴿وَأَقْرَبَ رُحْماً﴾: رحمةً على والديه، فأعطيا جارية تزوجها نبيٌّ، فولدت نبياً هدى الله-تعالى-به أمة من الأمم ﴿وَأَمَّا ٱلْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي﴾: تلك. ﴿ٱلْمَدِينَةِ﴾: اسمها أصرم وصريم. ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا﴾: لوح من ذهب، كتب فيه نصائح ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً﴾: نسَّاجًا أو سباحا اسمه: كاشح، بينهما وبينه سبع آباء. ﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَآ أَشُدَّهُمَا﴾: حلمهما وكمال رأيهما. ﴿وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا﴾: ولو سقط الجدار لضاع ﴿رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾: بل بأمر الله تعالى وحياً او إلهاماً ﴿تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِـع عَّلَيْهِ صَبْراً﴾: ومن فوائد القصة أن لا نعجب بعلمنا ولا نبادر إلى إنكار ما لا نستحسنه ونداوم على التعلم ونتذلل للمعلم، وننبه المجرم على جرمه حتى يتحقق إجرامه ثم نعفو: ونهاجر عنه. أسند الأول إلى نفسه لأنه بمباشرته، والثاني إلى الإثنين لأن التبديل بإهلاكه وإيجاد الله بدله، والثالث إلى الله، إذ لا دخل له في بلوغه.

الكهف 18:79

﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا﴾: بينَّا مُكرراً ﴿فِي هَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ﴾: أي: الكتاب. ﴿لِلنَّاسِ﴾: مثلا. ﴿مِن﴾: جنس. ﴿كُلِّ مَثَلٍ﴾: ليتعظوا. ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ﴾ يتأتي منهُ الجدل ﴿جَدَلاً﴾: بالباطل إلَّا من عُصم ﴿وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ﴾: قريش من. ﴿لنَّاسَ أَن يُؤْمِنُوۤاْ إِذْ جَآءَهُمُ ٱلْهُدَىٰ﴾: الرسول والقرآن. ﴿وَيَسْتَغْفِرُواْ رَبَّهُمْ إِلاَّ﴾: انتظار ﴿أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ﴾: من العذابن ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ﴾: عذاب الآخرة. ﴿قُبُلاً﴾: عيانا أو أنواعا ﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ﴾: للمــــؤمنين. ﴿وَمُنذِرِينَ﴾: للكــافرين. ﴿وَيُجَٰدِلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلْبَٰطِلِ﴾: نحو:﴿ أَبَعَثَ ٱللَّهُ بَشَراً رَّسُولاً ﴾[الاسراء: ٩٤] ﴿لِيُدْحِضُواْ﴾: ليزيلوا. ﴿بِهِ﴾: بالباطل. ﴿ٱلْحَقَّ﴾: القرآن. ﴿وَٱتَّخَذُوۤاْ ءَايَٰتِي﴾: القرآن. ﴿وَمَآ أُنْذِرُواْ﴾: به. ﴿هُزُواً﴾: استهزاءً ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَٰتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا﴾: ولم يتدبرها. ﴿وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾: من المعاصي ﴿إِنَّا جَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً﴾: أغطية كراهية ﴿أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ﴾: القرآن. ﴿وَفِي ءَاذَانِهِمْ وَقْراً﴾: ثقلا عن استماع الحق قبولا. ﴿وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَىٰ ٱلْهُدَىٰ فَلَنْ يَهْتَدُوۤاْ إِذاً أَبَداً﴾: حقيقةً ولا تقليداً ﴿وَرَبُّكَ ٱلْغَفُورُ﴾: البليغ المغفرة. ﴿لْغَفُورُ ذُو ٱلرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُواْ لَعَجَّلَ لَهُمُ ٱلْعَذَابَ بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُواْ مِن دُونِهِ﴾: تعالى في ذلك الموعد. ﴿مَوْئِلاً﴾: منجا وملجأً ﴿وَتِلْكَ ٱلْقُرَىٰ﴾: المجاورة للمكة كعادٍ ﴿أَهْلَكْنَاهُمْ﴾: أي: أصحابهم. ﴿لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم﴾: لهلاكهم ﴿مَّوْعِداً﴾: أو لزمان هلاكهم موعداً فاعتبروا. ﴿وَ﴾: اذكر. ﴿إِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَٰهُ﴾: يوشع بن نون بن إفرايم بن يوسف -عليه الصلاو والسلام- ﴿هُ لاۤ أَبْرَح﴾: لا أزال أسير. ﴿حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾: ملتقى بحري فارس والروم موعد لقائه مع خضر وفسر بهما فإن موسىكان بحر علم الظاهر، وخضر الباطن ﴿أَوْ أَمْضِيَ﴾: أسير. ﴿حُقُباً﴾: دهراً طويلاً، أو سنةً وقصَّته: أنه خطب بعد علاك القِبطِ، فسئل: هلى أحد أعلم منك: فقال: لا، فأوحى إليه: بلى عبجنا خضر وهو بمجمع البحرين، وهو الذي كان على مقدمة ذي القرنين الأكبر الذي لقي إبراهيم وبنى السد وطاف الدنيا لا الأصغر اليوناني الذي طلب ماء الحياة وما وجد، فسار موسى والفتاة ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا﴾: بين البحرين رقد موسى عند صخرةٍ فوثب الحوت المشويُّ في البحر من مكتلهما وهما لموسى والخضر، وقيل: كان حوتا مملحاً وصل إليه قطرة ماء الحياة مما توضأ به يوشع فحيى منه ﴿نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾: نسي موسى طلبه، ونسي يوشعُ ذكر ما رأى من حياته ﴿فَٱتَّخَذَ﴾: جعل الحوت ﴿سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا﴾: سعيا طويلا لا منفذ له ككوة فجمد الماء حوله ولم يلتئم، وفي الآية تقديم وتأخير فلا عجب في نسيانه هذه المعجزة القرأنية لأنه كان معتاداً بمشاهدة معجزاته الغريبة، وصار إلفها سببا لقلة اهتمامه بها. ﴿فَلَمَّا جَاوَزَا﴾: الصخرة وسارا الليلة والغداة إلى الظهر. ﴿قَالَ لِفَتَٰهُ﴾: يوشعُ ﴿آتِنَا غَدَآءَنَا﴾: مأكول أول النهار. ﴿لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَـٰذَا نَصَباً﴾: تعبا بعد المجاوزة منها، ولم يع موسى في سفره غيره كما أشار إليه هذا. ﴿قَالَ أَرَأَيْتَ﴾: ما جرى عليَّ ﴿إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ﴾: التي رقدت عندها ﴿فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ﴾: أي: ذكر قصته. ﴿وَمَآ أَنْسَانِيهُ﴾: أي: ذكره. ﴿إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾: بدل من الضمير. ﴿وَٱتَّخَذَ﴾: الحوتُ ﴿سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ﴾: سبياً ﴿عَجَباً﴾: كما مرّ ﴿قَالَ﴾: موسى. ﴿ذَلِكَ﴾: فقد الحوت ﴿مَا كُنَّا نَبْغِ﴾: نطلبه، لأنه أمارة المطلوب. ﴿فَٱرْتَدَّا﴾: رجعا ﴿عَلَىٰ آثَارِهِمَا﴾: يقصان، أي: يتبعان أثرهما ﴿قَصَصاً * فَوَجَدَا﴾: عند الصخرة. ﴿عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَآ﴾: خضر بثوب مستلقيا على الارض واسمع بليا بن ملكان ﴿آتَيْنَاهُ رَحْمَةً﴾: نبوة أو ولاية وهو الأرجح، وهو باق إلى الآن ﴿مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا﴾: من قبلنا ممَّا لا يعلم إلَّا بتوفيقنا ﴿عِلْماً﴾: بالمغيبات. ﴿قَالَ لَهُ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ﴾: أصحبك على شرط ﴿عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً﴾: للرُّشد ويجب كون الرسول أعلم المرسل إليه في أصول دينه وفروعه، فلا نقص لموسى في ذلك إذا لم يكن الخضر نبيا، في ذلك إذا لم يكن الخضر نبيا، ثم قال: كفاك بالتوراة علما، فقال موسى: أمرني به ربي ﴿قَالَ﴾: الخضر ﴿إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً﴾: لما ترى مني مخالفة شرعك ظاهرا ﴿وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾: ببواطنه. ﴿خُبْراً﴾: أي: لم تخبر به وظاهره منكر. ﴿قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا﴾: معك ﴿وَلاَ أَعْصِي لَكَ أمْراً﴾: ما استثني في المعصية فعصى ﴿قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ﴾: أنكرته. ﴿حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً﴾: أي: ابتدىء ببيانه. ﴿فَٱنْطَلَقَا﴾: يطلبان سفينة ومعهما يوشع تبعاً ﴿حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ﴾: فأخذ قدوماً وقطع لوحين منها حتى. ﴿خَرَقَهَا﴾: قيل: إن الماء لم يدخلها ﴿قَالَ﴾: موسى ﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً﴾: عظيمــــــا. ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ﴾ موسى ﴿لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾: بنسياني وصيتك. ﴿وَلاَ تُرْهِقْنِي﴾: لا تكلفني. ﴿مِنْ أَمْرِي عُسْراً﴾: بالمؤاخذة على المشي. ﴿فَٱنْطَلَقَا﴾: بعد خُروجهما من السفينة. ﴿حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلاَماً﴾: صبيا غَضًّا يلعب مع الغلمان اسمو حيسون. ﴿فَقَتَلَهُ﴾: قلع رأسه، دل بالفاء على عَدمِ التراخي والتروي، بخلافِ أمر السفينة ﴿قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً﴾: طلهرةً قال أبو عمرو: الزاكية: التي لم تذنب قطُّ، والزكيةُ: التي أذنبت ثم غُفَرت، قال بعض أثمة التفسير: لعله أختار الأول فإنه كان صغيراً، ويردُّ عليه مل مرَّ اختيار الملك ﴿بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً﴾: منكرا، قال في الأول: " إمْرا "، أي: منكراً عظيما لأن قتل جماعة أعظمُ من قتل واحد، رُوي أنه لما سمع غضب واقتلع كتف الغلام الأيسر وقشَّرهُ، وإذا مكتوب فيه: كافر لا يؤمن بالله أبدا ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ﴾: زاد لك عقابا على نقضة العهد مرتين. ﴿إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا﴾: اعتراضاً ﴿فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ﴾: وجدت. ﴿مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾: لما خالفتك مرارا. ﴿فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ﴾: أنطاكية. ﴿ٱسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا﴾: في الحديث" كان يمشي عل مجالسهم يستطعمانهم "وفيه تنبيه على هوان الدنيا على الله تعالى. ﴿فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً﴾: قائما ارتفاعه مائة ذراع ﴿يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ﴾: يسقط، استعار الإدارة لمداناة سقوطها، فمسحه بيده كذا ابن عباس ﴿فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ﴾: أخذ شيء. ﴿لَتَّخَذْتَ﴾: افتعال من " اتخذ " وكذا قرىء: لتخذت أي: أخذت ﴿عَلَيْهِ أَجْراً﴾: إذ نحن جياع. ﴿قَالَ هَـٰذَا﴾: السؤال. ﴿فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾: اضاف المصدر الى الظرف أتساعا، وإنما فارق في الثالث دون لا الأولين لأنه كان لشهوة بطنه، وهما لفرط صلابته في الــــدين. ﴿سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً * أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ﴾: مالا أو عجزا عن دفع الظلم، ودلَّ الأول على ان المسكين من يملك مالا يكفيه. ﴿يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا﴾: أجعلها ذات عيبٍ ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ﴾: صحيحة ﴿غَصْباً﴾: خالف الظاهر يعني الظاهر تأخير قوله: فأردت أن أعيبها عن قوله ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ﴾: تقديما بالنسبة في التقديم: فأردت للعناية ﴿وَأَمَّا ٱلْغُلاَمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَآ أَن يُرْهِقَهُمَا﴾: يكلفهما ﴿طُغْيَاناً وَكُفْراً﴾: أي: يحملهما حبهُ على متابعته في الكفر، وفي الحديث: " إنه طُبع كَافرا " وقد مرَّ قصة كتفه ﴿فَأَرَدْنَآ أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا﴾: يرزقهما، بدله ﴿خَيْراً مِّنْهُ زَكَـاةً﴾: طهارة من الذنوب ﴿وَأَقْرَبَ رُحْماً﴾: رحمةً على والديه، فأعطيا جارية تزوجها نبيٌّ، فولدت نبياً هدى الله-تعالى-به أمة من الأمم ﴿وَأَمَّا ٱلْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي﴾: تلك. ﴿ٱلْمَدِينَةِ﴾: اسمها أصرم وصريم. ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا﴾: لوح من ذهب، كتب فيه نصائح ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً﴾: نسَّاجًا أو سباحا اسمه: كاشح، بينهما وبينه سبع آباء. ﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَآ أَشُدَّهُمَا﴾: حلمهما وكمال رأيهما. ﴿وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا﴾: ولو سقط الجدار لضاع ﴿رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾: بل بأمر الله تعالى وحياً او إلهاماً ﴿تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِـع عَّلَيْهِ صَبْراً﴾: ومن فوائد القصة أن لا نعجب بعلمنا ولا نبادر إلى إنكار ما لا نستحسنه ونداوم على التعلم ونتذلل للمعلم، وننبه المجرم على جرمه حتى يتحقق إجرامه ثم نعفو: ونهاجر عنه. أسند الأول إلى نفسه لأنه بمباشرته، والثاني إلى الإثنين لأن التبديل بإهلاكه وإيجاد الله بدله، والثالث إلى الله، إذ لا دخل له في بلوغه.

الكهف 18:80

﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا﴾: بينَّا مُكرراً ﴿فِي هَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ﴾: أي: الكتاب. ﴿لِلنَّاسِ﴾: مثلا. ﴿مِن﴾: جنس. ﴿كُلِّ مَثَلٍ﴾: ليتعظوا. ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ﴾ يتأتي منهُ الجدل ﴿جَدَلاً﴾: بالباطل إلَّا من عُصم ﴿وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ﴾: قريش من. ﴿لنَّاسَ أَن يُؤْمِنُوۤاْ إِذْ جَآءَهُمُ ٱلْهُدَىٰ﴾: الرسول والقرآن. ﴿وَيَسْتَغْفِرُواْ رَبَّهُمْ إِلاَّ﴾: انتظار ﴿أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ﴾: من العذابن ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ﴾: عذاب الآخرة. ﴿قُبُلاً﴾: عيانا أو أنواعا ﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ﴾: للمــــؤمنين. ﴿وَمُنذِرِينَ﴾: للكــافرين. ﴿وَيُجَٰدِلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلْبَٰطِلِ﴾: نحو:﴿ أَبَعَثَ ٱللَّهُ بَشَراً رَّسُولاً ﴾[الاسراء: ٩٤] ﴿لِيُدْحِضُواْ﴾: ليزيلوا. ﴿بِهِ﴾: بالباطل. ﴿ٱلْحَقَّ﴾: القرآن. ﴿وَٱتَّخَذُوۤاْ ءَايَٰتِي﴾: القرآن. ﴿وَمَآ أُنْذِرُواْ﴾: به. ﴿هُزُواً﴾: استهزاءً ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَٰتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا﴾: ولم يتدبرها. ﴿وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾: من المعاصي ﴿إِنَّا جَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً﴾: أغطية كراهية ﴿أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ﴾: القرآن. ﴿وَفِي ءَاذَانِهِمْ وَقْراً﴾: ثقلا عن استماع الحق قبولا. ﴿وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَىٰ ٱلْهُدَىٰ فَلَنْ يَهْتَدُوۤاْ إِذاً أَبَداً﴾: حقيقةً ولا تقليداً ﴿وَرَبُّكَ ٱلْغَفُورُ﴾: البليغ المغفرة. ﴿لْغَفُورُ ذُو ٱلرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُواْ لَعَجَّلَ لَهُمُ ٱلْعَذَابَ بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُواْ مِن دُونِهِ﴾: تعالى في ذلك الموعد. ﴿مَوْئِلاً﴾: منجا وملجأً ﴿وَتِلْكَ ٱلْقُرَىٰ﴾: المجاورة للمكة كعادٍ ﴿أَهْلَكْنَاهُمْ﴾: أي: أصحابهم. ﴿لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم﴾: لهلاكهم ﴿مَّوْعِداً﴾: أو لزمان هلاكهم موعداً فاعتبروا. ﴿وَ﴾: اذكر. ﴿إِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَٰهُ﴾: يوشع بن نون بن إفرايم بن يوسف -عليه الصلاو والسلام- ﴿هُ لاۤ أَبْرَح﴾: لا أزال أسير. ﴿حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾: ملتقى بحري فارس والروم موعد لقائه مع خضر وفسر بهما فإن موسىكان بحر علم الظاهر، وخضر الباطن ﴿أَوْ أَمْضِيَ﴾: أسير. ﴿حُقُباً﴾: دهراً طويلاً، أو سنةً وقصَّته: أنه خطب بعد علاك القِبطِ، فسئل: هلى أحد أعلم منك: فقال: لا، فأوحى إليه: بلى عبجنا خضر وهو بمجمع البحرين، وهو الذي كان على مقدمة ذي القرنين الأكبر الذي لقي إبراهيم وبنى السد وطاف الدنيا لا الأصغر اليوناني الذي طلب ماء الحياة وما وجد، فسار موسى والفتاة ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا﴾: بين البحرين رقد موسى عند صخرةٍ فوثب الحوت المشويُّ في البحر من مكتلهما وهما لموسى والخضر، وقيل: كان حوتا مملحاً وصل إليه قطرة ماء الحياة مما توضأ به يوشع فحيى منه ﴿نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾: نسي موسى طلبه، ونسي يوشعُ ذكر ما رأى من حياته ﴿فَٱتَّخَذَ﴾: جعل الحوت ﴿سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا﴾: سعيا طويلا لا منفذ له ككوة فجمد الماء حوله ولم يلتئم، وفي الآية تقديم وتأخير فلا عجب في نسيانه هذه المعجزة القرأنية لأنه كان معتاداً بمشاهدة معجزاته الغريبة، وصار إلفها سببا لقلة اهتمامه بها. ﴿فَلَمَّا جَاوَزَا﴾: الصخرة وسارا الليلة والغداة إلى الظهر. ﴿قَالَ لِفَتَٰهُ﴾: يوشعُ ﴿آتِنَا غَدَآءَنَا﴾: مأكول أول النهار. ﴿لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَـٰذَا نَصَباً﴾: تعبا بعد المجاوزة منها، ولم يع موسى في سفره غيره كما أشار إليه هذا. ﴿قَالَ أَرَأَيْتَ﴾: ما جرى عليَّ ﴿إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ﴾: التي رقدت عندها ﴿فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ﴾: أي: ذكر قصته. ﴿وَمَآ أَنْسَانِيهُ﴾: أي: ذكره. ﴿إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾: بدل من الضمير. ﴿وَٱتَّخَذَ﴾: الحوتُ ﴿سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ﴾: سبياً ﴿عَجَباً﴾: كما مرّ ﴿قَالَ﴾: موسى. ﴿ذَلِكَ﴾: فقد الحوت ﴿مَا كُنَّا نَبْغِ﴾: نطلبه، لأنه أمارة المطلوب. ﴿فَٱرْتَدَّا﴾: رجعا ﴿عَلَىٰ آثَارِهِمَا﴾: يقصان، أي: يتبعان أثرهما ﴿قَصَصاً * فَوَجَدَا﴾: عند الصخرة. ﴿عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَآ﴾: خضر بثوب مستلقيا على الارض واسمع بليا بن ملكان ﴿آتَيْنَاهُ رَحْمَةً﴾: نبوة أو ولاية وهو الأرجح، وهو باق إلى الآن ﴿مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا﴾: من قبلنا ممَّا لا يعلم إلَّا بتوفيقنا ﴿عِلْماً﴾: بالمغيبات. ﴿قَالَ لَهُ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ﴾: أصحبك على شرط ﴿عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً﴾: للرُّشد ويجب كون الرسول أعلم المرسل إليه في أصول دينه وفروعه، فلا نقص لموسى في ذلك إذا لم يكن الخضر نبيا، في ذلك إذا لم يكن الخضر نبيا، ثم قال: كفاك بالتوراة علما، فقال موسى: أمرني به ربي ﴿قَالَ﴾: الخضر ﴿إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً﴾: لما ترى مني مخالفة شرعك ظاهرا ﴿وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾: ببواطنه. ﴿خُبْراً﴾: أي: لم تخبر به وظاهره منكر. ﴿قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا﴾: معك ﴿وَلاَ أَعْصِي لَكَ أمْراً﴾: ما استثني في المعصية فعصى ﴿قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ﴾: أنكرته. ﴿حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً﴾: أي: ابتدىء ببيانه. ﴿فَٱنْطَلَقَا﴾: يطلبان سفينة ومعهما يوشع تبعاً ﴿حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ﴾: فأخذ قدوماً وقطع لوحين منها حتى. ﴿خَرَقَهَا﴾: قيل: إن الماء لم يدخلها ﴿قَالَ﴾: موسى ﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً﴾: عظيمــــــا. ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ﴾ موسى ﴿لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾: بنسياني وصيتك. ﴿وَلاَ تُرْهِقْنِي﴾: لا تكلفني. ﴿مِنْ أَمْرِي عُسْراً﴾: بالمؤاخذة على المشي. ﴿فَٱنْطَلَقَا﴾: بعد خُروجهما من السفينة. ﴿حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلاَماً﴾: صبيا غَضًّا يلعب مع الغلمان اسمو حيسون. ﴿فَقَتَلَهُ﴾: قلع رأسه، دل بالفاء على عَدمِ التراخي والتروي، بخلافِ أمر السفينة ﴿قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً﴾: طلهرةً قال أبو عمرو: الزاكية: التي لم تذنب قطُّ، والزكيةُ: التي أذنبت ثم غُفَرت، قال بعض أثمة التفسير: لعله أختار الأول فإنه كان صغيراً، ويردُّ عليه مل مرَّ اختيار الملك ﴿بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً﴾: منكرا، قال في الأول: " إمْرا "، أي: منكراً عظيما لأن قتل جماعة أعظمُ من قتل واحد، رُوي أنه لما سمع غضب واقتلع كتف الغلام الأيسر وقشَّرهُ، وإذا مكتوب فيه: كافر لا يؤمن بالله أبدا ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ﴾: زاد لك عقابا على نقضة العهد مرتين. ﴿إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا﴾: اعتراضاً ﴿فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ﴾: وجدت. ﴿مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾: لما خالفتك مرارا. ﴿فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ﴾: أنطاكية. ﴿ٱسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا﴾: في الحديث" كان يمشي عل مجالسهم يستطعمانهم "وفيه تنبيه على هوان الدنيا على الله تعالى. ﴿فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً﴾: قائما ارتفاعه مائة ذراع ﴿يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ﴾: يسقط، استعار الإدارة لمداناة سقوطها، فمسحه بيده كذا ابن عباس ﴿فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ﴾: أخذ شيء. ﴿لَتَّخَذْتَ﴾: افتعال من " اتخذ " وكذا قرىء: لتخذت أي: أخذت ﴿عَلَيْهِ أَجْراً﴾: إذ نحن جياع. ﴿قَالَ هَـٰذَا﴾: السؤال. ﴿فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾: اضاف المصدر الى الظرف أتساعا، وإنما فارق في الثالث دون لا الأولين لأنه كان لشهوة بطنه، وهما لفرط صلابته في الــــدين. ﴿سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً * أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ﴾: مالا أو عجزا عن دفع الظلم، ودلَّ الأول على ان المسكين من يملك مالا يكفيه. ﴿يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا﴾: أجعلها ذات عيبٍ ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ﴾: صحيحة ﴿غَصْباً﴾: خالف الظاهر يعني الظاهر تأخير قوله: فأردت أن أعيبها عن قوله ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ﴾: تقديما بالنسبة في التقديم: فأردت للعناية ﴿وَأَمَّا ٱلْغُلاَمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَآ أَن يُرْهِقَهُمَا﴾: يكلفهما ﴿طُغْيَاناً وَكُفْراً﴾: أي: يحملهما حبهُ على متابعته في الكفر، وفي الحديث: " إنه طُبع كَافرا " وقد مرَّ قصة كتفه ﴿فَأَرَدْنَآ أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا﴾: يرزقهما، بدله ﴿خَيْراً مِّنْهُ زَكَـاةً﴾: طهارة من الذنوب ﴿وَأَقْرَبَ رُحْماً﴾: رحمةً على والديه، فأعطيا جارية تزوجها نبيٌّ، فولدت نبياً هدى الله-تعالى-به أمة من الأمم ﴿وَأَمَّا ٱلْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي﴾: تلك. ﴿ٱلْمَدِينَةِ﴾: اسمها أصرم وصريم. ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا﴾: لوح من ذهب، كتب فيه نصائح ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً﴾: نسَّاجًا أو سباحا اسمه: كاشح، بينهما وبينه سبع آباء. ﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَآ أَشُدَّهُمَا﴾: حلمهما وكمال رأيهما. ﴿وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا﴾: ولو سقط الجدار لضاع ﴿رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾: بل بأمر الله تعالى وحياً او إلهاماً ﴿تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِـع عَّلَيْهِ صَبْراً﴾: ومن فوائد القصة أن لا نعجب بعلمنا ولا نبادر إلى إنكار ما لا نستحسنه ونداوم على التعلم ونتذلل للمعلم، وننبه المجرم على جرمه حتى يتحقق إجرامه ثم نعفو: ونهاجر عنه. أسند الأول إلى نفسه لأنه بمباشرته، والثاني إلى الإثنين لأن التبديل بإهلاكه وإيجاد الله بدله، والثالث إلى الله، إذ لا دخل له في بلوغه.

الكهف 18:81

﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا﴾: بينَّا مُكرراً ﴿فِي هَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ﴾: أي: الكتاب. ﴿لِلنَّاسِ﴾: مثلا. ﴿مِن﴾: جنس. ﴿كُلِّ مَثَلٍ﴾: ليتعظوا. ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ﴾ يتأتي منهُ الجدل ﴿جَدَلاً﴾: بالباطل إلَّا من عُصم ﴿وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ﴾: قريش من. ﴿لنَّاسَ أَن يُؤْمِنُوۤاْ إِذْ جَآءَهُمُ ٱلْهُدَىٰ﴾: الرسول والقرآن. ﴿وَيَسْتَغْفِرُواْ رَبَّهُمْ إِلاَّ﴾: انتظار ﴿أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ﴾: من العذابن ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ﴾: عذاب الآخرة. ﴿قُبُلاً﴾: عيانا أو أنواعا ﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ﴾: للمــــؤمنين. ﴿وَمُنذِرِينَ﴾: للكــافرين. ﴿وَيُجَٰدِلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلْبَٰطِلِ﴾: نحو:﴿ أَبَعَثَ ٱللَّهُ بَشَراً رَّسُولاً ﴾[الاسراء: ٩٤] ﴿لِيُدْحِضُواْ﴾: ليزيلوا. ﴿بِهِ﴾: بالباطل. ﴿ٱلْحَقَّ﴾: القرآن. ﴿وَٱتَّخَذُوۤاْ ءَايَٰتِي﴾: القرآن. ﴿وَمَآ أُنْذِرُواْ﴾: به. ﴿هُزُواً﴾: استهزاءً ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَٰتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا﴾: ولم يتدبرها. ﴿وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾: من المعاصي ﴿إِنَّا جَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً﴾: أغطية كراهية ﴿أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ﴾: القرآن. ﴿وَفِي ءَاذَانِهِمْ وَقْراً﴾: ثقلا عن استماع الحق قبولا. ﴿وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَىٰ ٱلْهُدَىٰ فَلَنْ يَهْتَدُوۤاْ إِذاً أَبَداً﴾: حقيقةً ولا تقليداً ﴿وَرَبُّكَ ٱلْغَفُورُ﴾: البليغ المغفرة. ﴿لْغَفُورُ ذُو ٱلرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُواْ لَعَجَّلَ لَهُمُ ٱلْعَذَابَ بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُواْ مِن دُونِهِ﴾: تعالى في ذلك الموعد. ﴿مَوْئِلاً﴾: منجا وملجأً ﴿وَتِلْكَ ٱلْقُرَىٰ﴾: المجاورة للمكة كعادٍ ﴿أَهْلَكْنَاهُمْ﴾: أي: أصحابهم. ﴿لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم﴾: لهلاكهم ﴿مَّوْعِداً﴾: أو لزمان هلاكهم موعداً فاعتبروا. ﴿وَ﴾: اذكر. ﴿إِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَٰهُ﴾: يوشع بن نون بن إفرايم بن يوسف -عليه الصلاو والسلام- ﴿هُ لاۤ أَبْرَح﴾: لا أزال أسير. ﴿حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾: ملتقى بحري فارس والروم موعد لقائه مع خضر وفسر بهما فإن موسىكان بحر علم الظاهر، وخضر الباطن ﴿أَوْ أَمْضِيَ﴾: أسير. ﴿حُقُباً﴾: دهراً طويلاً، أو سنةً وقصَّته: أنه خطب بعد علاك القِبطِ، فسئل: هلى أحد أعلم منك: فقال: لا، فأوحى إليه: بلى عبجنا خضر وهو بمجمع البحرين، وهو الذي كان على مقدمة ذي القرنين الأكبر الذي لقي إبراهيم وبنى السد وطاف الدنيا لا الأصغر اليوناني الذي طلب ماء الحياة وما وجد، فسار موسى والفتاة ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا﴾: بين البحرين رقد موسى عند صخرةٍ فوثب الحوت المشويُّ في البحر من مكتلهما وهما لموسى والخضر، وقيل: كان حوتا مملحاً وصل إليه قطرة ماء الحياة مما توضأ به يوشع فحيى منه ﴿نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾: نسي موسى طلبه، ونسي يوشعُ ذكر ما رأى من حياته ﴿فَٱتَّخَذَ﴾: جعل الحوت ﴿سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا﴾: سعيا طويلا لا منفذ له ككوة فجمد الماء حوله ولم يلتئم، وفي الآية تقديم وتأخير فلا عجب في نسيانه هذه المعجزة القرأنية لأنه كان معتاداً بمشاهدة معجزاته الغريبة، وصار إلفها سببا لقلة اهتمامه بها. ﴿فَلَمَّا جَاوَزَا﴾: الصخرة وسارا الليلة والغداة إلى الظهر. ﴿قَالَ لِفَتَٰهُ﴾: يوشعُ ﴿آتِنَا غَدَآءَنَا﴾: مأكول أول النهار. ﴿لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَـٰذَا نَصَباً﴾: تعبا بعد المجاوزة منها، ولم يع موسى في سفره غيره كما أشار إليه هذا. ﴿قَالَ أَرَأَيْتَ﴾: ما جرى عليَّ ﴿إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ﴾: التي رقدت عندها ﴿فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ﴾: أي: ذكر قصته. ﴿وَمَآ أَنْسَانِيهُ﴾: أي: ذكره. ﴿إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾: بدل من الضمير. ﴿وَٱتَّخَذَ﴾: الحوتُ ﴿سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ﴾: سبياً ﴿عَجَباً﴾: كما مرّ ﴿قَالَ﴾: موسى. ﴿ذَلِكَ﴾: فقد الحوت ﴿مَا كُنَّا نَبْغِ﴾: نطلبه، لأنه أمارة المطلوب. ﴿فَٱرْتَدَّا﴾: رجعا ﴿عَلَىٰ آثَارِهِمَا﴾: يقصان، أي: يتبعان أثرهما ﴿قَصَصاً * فَوَجَدَا﴾: عند الصخرة. ﴿عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَآ﴾: خضر بثوب مستلقيا على الارض واسمع بليا بن ملكان ﴿آتَيْنَاهُ رَحْمَةً﴾: نبوة أو ولاية وهو الأرجح، وهو باق إلى الآن ﴿مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا﴾: من قبلنا ممَّا لا يعلم إلَّا بتوفيقنا ﴿عِلْماً﴾: بالمغيبات. ﴿قَالَ لَهُ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ﴾: أصحبك على شرط ﴿عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً﴾: للرُّشد ويجب كون الرسول أعلم المرسل إليه في أصول دينه وفروعه، فلا نقص لموسى في ذلك إذا لم يكن الخضر نبيا، في ذلك إذا لم يكن الخضر نبيا، ثم قال: كفاك بالتوراة علما، فقال موسى: أمرني به ربي ﴿قَالَ﴾: الخضر ﴿إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً﴾: لما ترى مني مخالفة شرعك ظاهرا ﴿وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾: ببواطنه. ﴿خُبْراً﴾: أي: لم تخبر به وظاهره منكر. ﴿قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا﴾: معك ﴿وَلاَ أَعْصِي لَكَ أمْراً﴾: ما استثني في المعصية فعصى ﴿قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ﴾: أنكرته. ﴿حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً﴾: أي: ابتدىء ببيانه. ﴿فَٱنْطَلَقَا﴾: يطلبان سفينة ومعهما يوشع تبعاً ﴿حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ﴾: فأخذ قدوماً وقطع لوحين منها حتى. ﴿خَرَقَهَا﴾: قيل: إن الماء لم يدخلها ﴿قَالَ﴾: موسى ﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً﴾: عظيمــــــا. ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ﴾ موسى ﴿لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾: بنسياني وصيتك. ﴿وَلاَ تُرْهِقْنِي﴾: لا تكلفني. ﴿مِنْ أَمْرِي عُسْراً﴾: بالمؤاخذة على المشي. ﴿فَٱنْطَلَقَا﴾: بعد خُروجهما من السفينة. ﴿حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلاَماً﴾: صبيا غَضًّا يلعب مع الغلمان اسمو حيسون. ﴿فَقَتَلَهُ﴾: قلع رأسه، دل بالفاء على عَدمِ التراخي والتروي، بخلافِ أمر السفينة ﴿قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً﴾: طلهرةً قال أبو عمرو: الزاكية: التي لم تذنب قطُّ، والزكيةُ: التي أذنبت ثم غُفَرت، قال بعض أثمة التفسير: لعله أختار الأول فإنه كان صغيراً، ويردُّ عليه مل مرَّ اختيار الملك ﴿بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً﴾: منكرا، قال في الأول: " إمْرا "، أي: منكراً عظيما لأن قتل جماعة أعظمُ من قتل واحد، رُوي أنه لما سمع غضب واقتلع كتف الغلام الأيسر وقشَّرهُ، وإذا مكتوب فيه: كافر لا يؤمن بالله أبدا ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ﴾: زاد لك عقابا على نقضة العهد مرتين. ﴿إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا﴾: اعتراضاً ﴿فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ﴾: وجدت. ﴿مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾: لما خالفتك مرارا. ﴿فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ﴾: أنطاكية. ﴿ٱسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا﴾: في الحديث" كان يمشي عل مجالسهم يستطعمانهم "وفيه تنبيه على هوان الدنيا على الله تعالى. ﴿فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً﴾: قائما ارتفاعه مائة ذراع ﴿يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ﴾: يسقط، استعار الإدارة لمداناة سقوطها، فمسحه بيده كذا ابن عباس ﴿فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ﴾: أخذ شيء. ﴿لَتَّخَذْتَ﴾: افتعال من " اتخذ " وكذا قرىء: لتخذت أي: أخذت ﴿عَلَيْهِ أَجْراً﴾: إذ نحن جياع. ﴿قَالَ هَـٰذَا﴾: السؤال. ﴿فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾: اضاف المصدر الى الظرف أتساعا، وإنما فارق في الثالث دون لا الأولين لأنه كان لشهوة بطنه، وهما لفرط صلابته في الــــدين. ﴿سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً * أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ﴾: مالا أو عجزا عن دفع الظلم، ودلَّ الأول على ان المسكين من يملك مالا يكفيه. ﴿يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا﴾: أجعلها ذات عيبٍ ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ﴾: صحيحة ﴿غَصْباً﴾: خالف الظاهر يعني الظاهر تأخير قوله: فأردت أن أعيبها عن قوله ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ﴾: تقديما بالنسبة في التقديم: فأردت للعناية ﴿وَأَمَّا ٱلْغُلاَمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَآ أَن يُرْهِقَهُمَا﴾: يكلفهما ﴿طُغْيَاناً وَكُفْراً﴾: أي: يحملهما حبهُ على متابعته في الكفر، وفي الحديث: " إنه طُبع كَافرا " وقد مرَّ قصة كتفه ﴿فَأَرَدْنَآ أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا﴾: يرزقهما، بدله ﴿خَيْراً مِّنْهُ زَكَـاةً﴾: طهارة من الذنوب ﴿وَأَقْرَبَ رُحْماً﴾: رحمةً على والديه، فأعطيا جارية تزوجها نبيٌّ، فولدت نبياً هدى الله-تعالى-به أمة من الأمم ﴿وَأَمَّا ٱلْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي﴾: تلك. ﴿ٱلْمَدِينَةِ﴾: اسمها أصرم وصريم. ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا﴾: لوح من ذهب، كتب فيه نصائح ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً﴾: نسَّاجًا أو سباحا اسمه: كاشح، بينهما وبينه سبع آباء. ﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَآ أَشُدَّهُمَا﴾: حلمهما وكمال رأيهما. ﴿وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا﴾: ولو سقط الجدار لضاع ﴿رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾: بل بأمر الله تعالى وحياً او إلهاماً ﴿تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِـع عَّلَيْهِ صَبْراً﴾: ومن فوائد القصة أن لا نعجب بعلمنا ولا نبادر إلى إنكار ما لا نستحسنه ونداوم على التعلم ونتذلل للمعلم، وننبه المجرم على جرمه حتى يتحقق إجرامه ثم نعفو: ونهاجر عنه. أسند الأول إلى نفسه لأنه بمباشرته، والثاني إلى الإثنين لأن التبديل بإهلاكه وإيجاد الله بدله، والثالث إلى الله، إذ لا دخل له في بلوغه.

الكهف 18:82

﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا﴾: بينَّا مُكرراً ﴿فِي هَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ﴾: أي: الكتاب. ﴿لِلنَّاسِ﴾: مثلا. ﴿مِن﴾: جنس. ﴿كُلِّ مَثَلٍ﴾: ليتعظوا. ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ﴾ يتأتي منهُ الجدل ﴿جَدَلاً﴾: بالباطل إلَّا من عُصم ﴿وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ﴾: قريش من. ﴿لنَّاسَ أَن يُؤْمِنُوۤاْ إِذْ جَآءَهُمُ ٱلْهُدَىٰ﴾: الرسول والقرآن. ﴿وَيَسْتَغْفِرُواْ رَبَّهُمْ إِلاَّ﴾: انتظار ﴿أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ﴾: من العذابن ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ﴾: عذاب الآخرة. ﴿قُبُلاً﴾: عيانا أو أنواعا ﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ﴾: للمــــؤمنين. ﴿وَمُنذِرِينَ﴾: للكــافرين. ﴿وَيُجَٰدِلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلْبَٰطِلِ﴾: نحو:﴿ أَبَعَثَ ٱللَّهُ بَشَراً رَّسُولاً ﴾[الاسراء: ٩٤] ﴿لِيُدْحِضُواْ﴾: ليزيلوا. ﴿بِهِ﴾: بالباطل. ﴿ٱلْحَقَّ﴾: القرآن. ﴿وَٱتَّخَذُوۤاْ ءَايَٰتِي﴾: القرآن. ﴿وَمَآ أُنْذِرُواْ﴾: به. ﴿هُزُواً﴾: استهزاءً ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَٰتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا﴾: ولم يتدبرها. ﴿وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾: من المعاصي ﴿إِنَّا جَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً﴾: أغطية كراهية ﴿أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ﴾: القرآن. ﴿وَفِي ءَاذَانِهِمْ وَقْراً﴾: ثقلا عن استماع الحق قبولا. ﴿وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَىٰ ٱلْهُدَىٰ فَلَنْ يَهْتَدُوۤاْ إِذاً أَبَداً﴾: حقيقةً ولا تقليداً ﴿وَرَبُّكَ ٱلْغَفُورُ﴾: البليغ المغفرة. ﴿لْغَفُورُ ذُو ٱلرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُواْ لَعَجَّلَ لَهُمُ ٱلْعَذَابَ بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُواْ مِن دُونِهِ﴾: تعالى في ذلك الموعد. ﴿مَوْئِلاً﴾: منجا وملجأً ﴿وَتِلْكَ ٱلْقُرَىٰ﴾: المجاورة للمكة كعادٍ ﴿أَهْلَكْنَاهُمْ﴾: أي: أصحابهم. ﴿لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم﴾: لهلاكهم ﴿مَّوْعِداً﴾: أو لزمان هلاكهم موعداً فاعتبروا. ﴿وَ﴾: اذكر. ﴿إِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَٰهُ﴾: يوشع بن نون بن إفرايم بن يوسف -عليه الصلاو والسلام- ﴿هُ لاۤ أَبْرَح﴾: لا أزال أسير. ﴿حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾: ملتقى بحري فارس والروم موعد لقائه مع خضر وفسر بهما فإن موسىكان بحر علم الظاهر، وخضر الباطن ﴿أَوْ أَمْضِيَ﴾: أسير. ﴿حُقُباً﴾: دهراً طويلاً، أو سنةً وقصَّته: أنه خطب بعد علاك القِبطِ، فسئل: هلى أحد أعلم منك: فقال: لا، فأوحى إليه: بلى عبجنا خضر وهو بمجمع البحرين، وهو الذي كان على مقدمة ذي القرنين الأكبر الذي لقي إبراهيم وبنى السد وطاف الدنيا لا الأصغر اليوناني الذي طلب ماء الحياة وما وجد، فسار موسى والفتاة ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا﴾: بين البحرين رقد موسى عند صخرةٍ فوثب الحوت المشويُّ في البحر من مكتلهما وهما لموسى والخضر، وقيل: كان حوتا مملحاً وصل إليه قطرة ماء الحياة مما توضأ به يوشع فحيى منه ﴿نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾: نسي موسى طلبه، ونسي يوشعُ ذكر ما رأى من حياته ﴿فَٱتَّخَذَ﴾: جعل الحوت ﴿سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا﴾: سعيا طويلا لا منفذ له ككوة فجمد الماء حوله ولم يلتئم، وفي الآية تقديم وتأخير فلا عجب في نسيانه هذه المعجزة القرأنية لأنه كان معتاداً بمشاهدة معجزاته الغريبة، وصار إلفها سببا لقلة اهتمامه بها. ﴿فَلَمَّا جَاوَزَا﴾: الصخرة وسارا الليلة والغداة إلى الظهر. ﴿قَالَ لِفَتَٰهُ﴾: يوشعُ ﴿آتِنَا غَدَآءَنَا﴾: مأكول أول النهار. ﴿لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَـٰذَا نَصَباً﴾: تعبا بعد المجاوزة منها، ولم يع موسى في سفره غيره كما أشار إليه هذا. ﴿قَالَ أَرَأَيْتَ﴾: ما جرى عليَّ ﴿إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ﴾: التي رقدت عندها ﴿فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ﴾: أي: ذكر قصته. ﴿وَمَآ أَنْسَانِيهُ﴾: أي: ذكره. ﴿إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾: بدل من الضمير. ﴿وَٱتَّخَذَ﴾: الحوتُ ﴿سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ﴾: سبياً ﴿عَجَباً﴾: كما مرّ ﴿قَالَ﴾: موسى. ﴿ذَلِكَ﴾: فقد الحوت ﴿مَا كُنَّا نَبْغِ﴾: نطلبه، لأنه أمارة المطلوب. ﴿فَٱرْتَدَّا﴾: رجعا ﴿عَلَىٰ آثَارِهِمَا﴾: يقصان، أي: يتبعان أثرهما ﴿قَصَصاً * فَوَجَدَا﴾: عند الصخرة. ﴿عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَآ﴾: خضر بثوب مستلقيا على الارض واسمع بليا بن ملكان ﴿آتَيْنَاهُ رَحْمَةً﴾: نبوة أو ولاية وهو الأرجح، وهو باق إلى الآن ﴿مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا﴾: من قبلنا ممَّا لا يعلم إلَّا بتوفيقنا ﴿عِلْماً﴾: بالمغيبات. ﴿قَالَ لَهُ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ﴾: أصحبك على شرط ﴿عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً﴾: للرُّشد ويجب كون الرسول أعلم المرسل إليه في أصول دينه وفروعه، فلا نقص لموسى في ذلك إذا لم يكن الخضر نبيا، في ذلك إذا لم يكن الخضر نبيا، ثم قال: كفاك بالتوراة علما، فقال موسى: أمرني به ربي ﴿قَالَ﴾: الخضر ﴿إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً﴾: لما ترى مني مخالفة شرعك ظاهرا ﴿وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾: ببواطنه. ﴿خُبْراً﴾: أي: لم تخبر به وظاهره منكر. ﴿قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا﴾: معك ﴿وَلاَ أَعْصِي لَكَ أمْراً﴾: ما استثني في المعصية فعصى ﴿قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ﴾: أنكرته. ﴿حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً﴾: أي: ابتدىء ببيانه. ﴿فَٱنْطَلَقَا﴾: يطلبان سفينة ومعهما يوشع تبعاً ﴿حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ﴾: فأخذ قدوماً وقطع لوحين منها حتى. ﴿خَرَقَهَا﴾: قيل: إن الماء لم يدخلها ﴿قَالَ﴾: موسى ﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً﴾: عظيمــــــا. ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ﴾ موسى ﴿لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾: بنسياني وصيتك. ﴿وَلاَ تُرْهِقْنِي﴾: لا تكلفني. ﴿مِنْ أَمْرِي عُسْراً﴾: بالمؤاخذة على المشي. ﴿فَٱنْطَلَقَا﴾: بعد خُروجهما من السفينة. ﴿حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلاَماً﴾: صبيا غَضًّا يلعب مع الغلمان اسمو حيسون. ﴿فَقَتَلَهُ﴾: قلع رأسه، دل بالفاء على عَدمِ التراخي والتروي، بخلافِ أمر السفينة ﴿قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً﴾: طلهرةً قال أبو عمرو: الزاكية: التي لم تذنب قطُّ، والزكيةُ: التي أذنبت ثم غُفَرت، قال بعض أثمة التفسير: لعله أختار الأول فإنه كان صغيراً، ويردُّ عليه مل مرَّ اختيار الملك ﴿بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً﴾: منكرا، قال في الأول: " إمْرا "، أي: منكراً عظيما لأن قتل جماعة أعظمُ من قتل واحد، رُوي أنه لما سمع غضب واقتلع كتف الغلام الأيسر وقشَّرهُ، وإذا مكتوب فيه: كافر لا يؤمن بالله أبدا ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ﴾: زاد لك عقابا على نقضة العهد مرتين. ﴿إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا﴾: اعتراضاً ﴿فَلاَ تُصَٰحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ﴾: وجدت. ﴿مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾: لما خالفتك مرارا. ﴿فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ﴾: أنطاكية. ﴿ٱسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا﴾: في الحديث" كان يمشي عل مجالسهم يستطعمانهم "وفيه تنبيه على هوان الدنيا على الله تعالى. ﴿فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً﴾: قائما ارتفاعه مائة ذراع ﴿يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ﴾: يسقط، استعار الإدارة لمداناة سقوطها، فمسحه بيده كذا ابن عباس ﴿فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ﴾: أخذ شيء. ﴿لَتَّخَذْتَ﴾: افتعال من " اتخذ " وكذا قرىء: لتخذت أي: أخذت ﴿عَلَيْهِ أَجْراً﴾: إذ نحن جياع. ﴿قَالَ هَـٰذَا﴾: السؤال. ﴿فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾: اضاف المصدر الى الظرف أتساعا، وإنما فارق في الثالث دون لا الأولين لأنه كان لشهوة بطنه، وهما لفرط صلابته في الــــدين. ﴿سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً * أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ﴾: مالا أو عجزا عن دفع الظلم، ودلَّ الأول على ان المسكين من يملك مالا يكفيه. ﴿يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا﴾: أجعلها ذات عيبٍ ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ﴾: صحيحة ﴿غَصْباً﴾: خالف الظاهر يعني الظاهر تأخير قوله: فأردت أن أعيبها عن قوله ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ﴾: تقديما بالنسبة في التقديم: فأردت للعناية ﴿وَأَمَّا ٱلْغُلاَمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَآ أَن يُرْهِقَهُمَا﴾: يكلفهما ﴿طُغْيَاناً وَكُفْراً﴾: أي: يحملهما حبهُ على متابعته في الكفر، وفي الحديث: " إنه طُبع كَافرا " وقد مرَّ قصة كتفه ﴿فَأَرَدْنَآ أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا﴾: يرزقهما، بدله ﴿خَيْراً مِّنْهُ زَكَـاةً﴾: طهارة من الذنوب ﴿وَأَقْرَبَ رُحْماً﴾: رحمةً على والديه، فأعطيا جارية تزوجها نبيٌّ، فولدت نبياً هدى الله-تعالى-به أمة من الأمم ﴿وَأَمَّا ٱلْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي﴾: تلك. ﴿ٱلْمَدِينَةِ﴾: اسمها أصرم وصريم. ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا﴾: لوح من ذهب، كتب فيه نصائح ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً﴾: نسَّاجًا أو سباحا اسمه: كاشح، بينهما وبينه سبع آباء. ﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَآ أَشُدَّهُمَا﴾: حلمهما وكمال رأيهما. ﴿وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا﴾: ولو سقط الجدار لضاع ﴿رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾: بل بأمر الله تعالى وحياً او إلهاماً ﴿تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِـع عَّلَيْهِ صَبْراً﴾: ومن فوائد القصة أن لا نعجب بعلمنا ولا نبادر إلى إنكار ما لا نستحسنه ونداوم على التعلم ونتذلل للمعلم، وننبه المجرم على جرمه حتى يتحقق إجرامه ثم نعفو: ونهاجر عنه. أسند الأول إلى نفسه لأنه بمباشرته، والثاني إلى الإثنين لأن التبديل بإهلاكه وإيجاد الله بدله، والثالث إلى الله، إذ لا دخل له في بلوغه.

الكهف 18:83

وأيضا: الأول في نفسه شر، والثالث خير، والثاني خير، والثاني ممتزج وأيضا: العارف في أوله ينظر إلى نفسه وأعماله، ثم إلى نفسه وخالقه، ثم لا يرى إلا الخالق ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ﴾: الأصــح أنه إسكندر اليوناني الذي طاف بالبيت مع إبراهيم وكان وزيره الخضر، وصفحتنا رأسه من النحاس، وبلغ قرني الدنيا، أي طرفيها، وقيل: هو الرومي الذي قبل المسيح بثلاثمائة سنة، ووزيره أرسطو. ﴿قُلْ سَأَتْلُواْ عَلَيْكُم مِّنْهُ﴾: من ذي القرنين ﴿ذِكْراً * إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ﴾: أمروه ﴿فِي ٱلأَرْضِ﴾: بالتصرف فيها كيف شاء. ﴿وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾: أراده. ﴿سَبَباً﴾: وصلة إليه من العلم والقدرة والآلة. ﴿فَأَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة إلى المغرب أو طريقا ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ﴾: مطمح نظره أو حقيقة فإنَّ الشمس في السماء الرابعة، وهي مثل الارض مائة وستين مرة، ولذا ما قال: كانت تغرب. ﴿فِي عَيْنٍ﴾: ذات. ﴿حَمِئَةٍ﴾: طين أسود، وحامية أي: حارة ﴿وَوَجَدَ عِندَهَا﴾: عند العين ﴿قَوْماً﴾: كفارًا ﴿قُلْنَا﴾: له وحيا إليه أو إلى بني زمانة أو إلهاما: ﴿يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ﴾: بالقتل ونحوه ﴿تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً﴾: بإرشادهم، فاختار الحسن حيث قال: ﴿أَمَّا مَن ظَلَمَ﴾: بإصرار على الكفر. ﴿فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ﴾: بالقتل ﴿ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُّكْراً﴾: منكراً لم يعهد مثله. ﴿وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَآءً ٱلْحُسْنَىٰ﴾: أي: الجنة والإضافة بيانية، ونصباً حال، أي: فله الحسنى مجزياً بها ﴿وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا﴾: ما نأمر به أمرا. ﴿يُسْراً﴾: عملاً لا شاقاً ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة إلى الشرق ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ﴾: أول مكان طلوعها من المعمورات ﴿وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْم﴾: هم الزنج. ﴿لَّمْ نَجْعَل لَّهُمْ مِّن دُونِهَا﴾: دون الشمس. ﴿سِتْراً﴾: من اللباس، أو من الأبنية والأشجار، والمراد دوام طلوعها عليهم في الصيف فوق الأرض، هذا وراء بربرة من تلقاء بلغار تدور الشمس فيه بالصيف ظاهرة فوق الأرض لكن لا تسامته رؤسهم اُسس ذي القرنين. ﴿كَذَلِكَ﴾: المذكور في الملك. ﴿وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْراً﴾: من كثرة الأسباب ﴿خُبْراً﴾: علما. ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة بين المشرق والمغرب. ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ﴾: جبلا أرمينية من أذربيجان المبنّي بينهما السد. ﴿وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْماً لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً﴾: لقلة فطانتهم ﴿قَالُواْ﴾: القوم ﴿يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ﴾: قبليتين من ولد يافث، أو يأجوج من الترك، ومأجوج من الجبل ﴿مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾: أرضنا. ﴿لأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً﴾: جعلاً ﴿عَلَىٰ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً﴾: يمنعهم عنَّا ﴿قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي﴾: من المال والملك. ﴿خَيْرٌ﴾: من خرجكم ﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾: ما اتقوى به من الآلات. ﴿أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً﴾: حاجزا حصينا، وهو أكبر من السدَّ ﴿آتُونِي زُبَرَ﴾: قطع ﴿ٱلْحَدِيدِ﴾: أي: ناولوني، فلا ينافى ردَّ الخرج فأتوا به. ﴿حَتَّىٰ إِذَا سَاوَىٰ﴾: امتلأ. ﴿بَيْنَ ٱلصَّدَفَيْنِ﴾: جانبي الجبلين وازى روُسهما بجعل بجعل الفحم والحطب في خلال الزُّبر ﴿قَالَ﴾: للعملة: ﴿ٱنفُخُواْ حَتَّىٰ إِذَا جَعَلَهُ نَاراً﴾: كالنار بالإحماء ﴿قَالَ آتُونِيۤ أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً﴾: نحاسا مُذابا ليشتدَّ ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾: يعلو لملاسته. ﴿وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾: لشدته وثخنه ﴿قَالَ﴾: ذو القرنين: ﴿هَـٰذَا﴾: السد. ﴿رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي﴾: على عباده. ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ﴾: أي: وقت وَعْدِ ﴿رَبِّي﴾: بخروجهم أو قرب ﴿جَعَلَهُ دَكَّآءَ﴾: مداًّ: أرضًا مستوية، وقصراً: مدكوكاً، مستوٍ بالأرض. ﴿وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً﴾: كائنا، تمت قصة ذي القرنين. قال تعالى ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ﴾: بعض يأجوج ومأجوج. ﴿يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾: كموج الماء لكثرتهم. ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾: القرن كما مرّ ﴿فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً﴾: للمجازاة. ﴿وَعَرَضْنَا﴾: أظهرنا. ﴿جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضاً * ٱلَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَآءٍ﴾: غشاوةٍ ﴿عَن﴾: رؤية ﴿ذِكْرِي﴾: آياتي اعتبارا. ﴿وَكَانُواْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً﴾: لكلامي لصممهم عن الحق. ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا﴾: أي: اتخاذهم. ﴿عِبَادِي مِن دُونِيۤ أَوْلِيَآءَ﴾: لا يغضبني؟! ﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا﴾: أعددنا ﴿جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً﴾: ما يُهيَّأُ للضيف أوَّلَ نُزُوْله، فكيف بالضيافة؟ ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾: جمع التمييز لتنوع الاأعمال هم ﴿ٱلَّذِينَ ضَلَّ﴾: بطل ﴿سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾: لعجبهم وجهلهم. ﴿أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ﴾: بطلت ﴿أَعْمَالُهُمْ﴾: لكفرهم. ﴿فَلاَ نُقِيمُ﴾: نجعل ﴿لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾: قدراً، أو: نزن أعمالهم لا نحباطها، وأما قوله﴿ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ ﴾ففي العصاة، الأمر ﴿ذَلِكَ جَزَآؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُواْ وَٱتَّخَذُوۤاْ آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُواً﴾: لم يعتبروها. ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ ٱلْفِرْدَوْسِ﴾: أعلى الجنة ﴿نُزُلاً﴾: كما مرَّ ﴿خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً﴾: تحوُّلاً ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ﴾: ماؤه ﴿مِدَاداً﴾: ما يستمد به الكاتب الكلمات وهي الدالة على حكمه. ﴿لَنَفِدَ ٱلْبَحْرُ﴾: ماؤه لأنه متناه. ﴿قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾: لأنها غير متناهية. ﴿وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ﴾: بمثل البحر موجود. ﴿مَدَداً﴾: معونةً ﴿قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ﴾: خُصصْتُ بالوحي. ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ﴾: يمطعُ في حُسْن لقائـهِ ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً﴾: موافقا للـشرع. ﴿وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ﴾: أي: فيها ﴿أَحَدَاً﴾: بالرياء، أو طلب أجرٍ، كمن يسره أن يطلع على عمله والمراد: الشرك الخفي، ودل عليه الحديث.

الكهف 18:84

وأيضا: الأول في نفسه شر، والثالث خير، والثاني خير، والثاني ممتزج وأيضا: العارف في أوله ينظر إلى نفسه وأعماله، ثم إلى نفسه وخالقه، ثم لا يرى إلا الخالق ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ﴾: الأصــح أنه إسكندر اليوناني الذي طاف بالبيت مع إبراهيم وكان وزيره الخضر، وصفحتنا رأسه من النحاس، وبلغ قرني الدنيا، أي طرفيها، وقيل: هو الرومي الذي قبل المسيح بثلاثمائة سنة، ووزيره أرسطو. ﴿قُلْ سَأَتْلُواْ عَلَيْكُم مِّنْهُ﴾: من ذي القرنين ﴿ذِكْراً * إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ﴾: أمروه ﴿فِي ٱلأَرْضِ﴾: بالتصرف فيها كيف شاء. ﴿وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾: أراده. ﴿سَبَباً﴾: وصلة إليه من العلم والقدرة والآلة. ﴿فَأَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة إلى المغرب أو طريقا ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ﴾: مطمح نظره أو حقيقة فإنَّ الشمس في السماء الرابعة، وهي مثل الارض مائة وستين مرة، ولذا ما قال: كانت تغرب. ﴿فِي عَيْنٍ﴾: ذات. ﴿حَمِئَةٍ﴾: طين أسود، وحامية أي: حارة ﴿وَوَجَدَ عِندَهَا﴾: عند العين ﴿قَوْماً﴾: كفارًا ﴿قُلْنَا﴾: له وحيا إليه أو إلى بني زمانة أو إلهاما: ﴿يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ﴾: بالقتل ونحوه ﴿تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً﴾: بإرشادهم، فاختار الحسن حيث قال: ﴿أَمَّا مَن ظَلَمَ﴾: بإصرار على الكفر. ﴿فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ﴾: بالقتل ﴿ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُّكْراً﴾: منكراً لم يعهد مثله. ﴿وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَآءً ٱلْحُسْنَىٰ﴾: أي: الجنة والإضافة بيانية، ونصباً حال، أي: فله الحسنى مجزياً بها ﴿وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا﴾: ما نأمر به أمرا. ﴿يُسْراً﴾: عملاً لا شاقاً ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة إلى الشرق ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ﴾: أول مكان طلوعها من المعمورات ﴿وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْم﴾: هم الزنج. ﴿لَّمْ نَجْعَل لَّهُمْ مِّن دُونِهَا﴾: دون الشمس. ﴿سِتْراً﴾: من اللباس، أو من الأبنية والأشجار، والمراد دوام طلوعها عليهم في الصيف فوق الأرض، هذا وراء بربرة من تلقاء بلغار تدور الشمس فيه بالصيف ظاهرة فوق الأرض لكن لا تسامته رؤسهم اُسس ذي القرنين. ﴿كَذَلِكَ﴾: المذكور في الملك. ﴿وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْراً﴾: من كثرة الأسباب ﴿خُبْراً﴾: علما. ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة بين المشرق والمغرب. ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ﴾: جبلا أرمينية من أذربيجان المبنّي بينهما السد. ﴿وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْماً لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً﴾: لقلة فطانتهم ﴿قَالُواْ﴾: القوم ﴿يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ﴾: قبليتين من ولد يافث، أو يأجوج من الترك، ومأجوج من الجبل ﴿مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾: أرضنا. ﴿لأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً﴾: جعلاً ﴿عَلَىٰ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً﴾: يمنعهم عنَّا ﴿قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي﴾: من المال والملك. ﴿خَيْرٌ﴾: من خرجكم ﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾: ما اتقوى به من الآلات. ﴿أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً﴾: حاجزا حصينا، وهو أكبر من السدَّ ﴿آتُونِي زُبَرَ﴾: قطع ﴿ٱلْحَدِيدِ﴾: أي: ناولوني، فلا ينافى ردَّ الخرج فأتوا به. ﴿حَتَّىٰ إِذَا سَاوَىٰ﴾: امتلأ. ﴿بَيْنَ ٱلصَّدَفَيْنِ﴾: جانبي الجبلين وازى روُسهما بجعل بجعل الفحم والحطب في خلال الزُّبر ﴿قَالَ﴾: للعملة: ﴿ٱنفُخُواْ حَتَّىٰ إِذَا جَعَلَهُ نَاراً﴾: كالنار بالإحماء ﴿قَالَ آتُونِيۤ أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً﴾: نحاسا مُذابا ليشتدَّ ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾: يعلو لملاسته. ﴿وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾: لشدته وثخنه ﴿قَالَ﴾: ذو القرنين: ﴿هَـٰذَا﴾: السد. ﴿رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي﴾: على عباده. ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ﴾: أي: وقت وَعْدِ ﴿رَبِّي﴾: بخروجهم أو قرب ﴿جَعَلَهُ دَكَّآءَ﴾: مداًّ: أرضًا مستوية، وقصراً: مدكوكاً، مستوٍ بالأرض. ﴿وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً﴾: كائنا، تمت قصة ذي القرنين. قال تعالى ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ﴾: بعض يأجوج ومأجوج. ﴿يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾: كموج الماء لكثرتهم. ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾: القرن كما مرّ ﴿فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً﴾: للمجازاة. ﴿وَعَرَضْنَا﴾: أظهرنا. ﴿جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضاً * ٱلَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَآءٍ﴾: غشاوةٍ ﴿عَن﴾: رؤية ﴿ذِكْرِي﴾: آياتي اعتبارا. ﴿وَكَانُواْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً﴾: لكلامي لصممهم عن الحق. ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا﴾: أي: اتخاذهم. ﴿عِبَادِي مِن دُونِيۤ أَوْلِيَآءَ﴾: لا يغضبني؟! ﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا﴾: أعددنا ﴿جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً﴾: ما يُهيَّأُ للضيف أوَّلَ نُزُوْله، فكيف بالضيافة؟ ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾: جمع التمييز لتنوع الاأعمال هم ﴿ٱلَّذِينَ ضَلَّ﴾: بطل ﴿سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾: لعجبهم وجهلهم. ﴿أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ﴾: بطلت ﴿أَعْمَالُهُمْ﴾: لكفرهم. ﴿فَلاَ نُقِيمُ﴾: نجعل ﴿لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾: قدراً، أو: نزن أعمالهم لا نحباطها، وأما قوله﴿ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ ﴾ففي العصاة، الأمر ﴿ذَلِكَ جَزَآؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُواْ وَٱتَّخَذُوۤاْ آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُواً﴾: لم يعتبروها. ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ ٱلْفِرْدَوْسِ﴾: أعلى الجنة ﴿نُزُلاً﴾: كما مرَّ ﴿خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً﴾: تحوُّلاً ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ﴾: ماؤه ﴿مِدَاداً﴾: ما يستمد به الكاتب الكلمات وهي الدالة على حكمه. ﴿لَنَفِدَ ٱلْبَحْرُ﴾: ماؤه لأنه متناه. ﴿قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾: لأنها غير متناهية. ﴿وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ﴾: بمثل البحر موجود. ﴿مَدَداً﴾: معونةً ﴿قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ﴾: خُصصْتُ بالوحي. ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ﴾: يمطعُ في حُسْن لقائـهِ ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً﴾: موافقا للـشرع. ﴿وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ﴾: أي: فيها ﴿أَحَدَاً﴾: بالرياء، أو طلب أجرٍ، كمن يسره أن يطلع على عمله والمراد: الشرك الخفي، ودل عليه الحديث.

الكهف 18:85

وأيضا: الأول في نفسه شر، والثالث خير، والثاني خير، والثاني ممتزج وأيضا: العارف في أوله ينظر إلى نفسه وأعماله، ثم إلى نفسه وخالقه، ثم لا يرى إلا الخالق ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ﴾: الأصــح أنه إسكندر اليوناني الذي طاف بالبيت مع إبراهيم وكان وزيره الخضر، وصفحتنا رأسه من النحاس، وبلغ قرني الدنيا، أي طرفيها، وقيل: هو الرومي الذي قبل المسيح بثلاثمائة سنة، ووزيره أرسطو. ﴿قُلْ سَأَتْلُواْ عَلَيْكُم مِّنْهُ﴾: من ذي القرنين ﴿ذِكْراً * إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ﴾: أمروه ﴿فِي ٱلأَرْضِ﴾: بالتصرف فيها كيف شاء. ﴿وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾: أراده. ﴿سَبَباً﴾: وصلة إليه من العلم والقدرة والآلة. ﴿فَأَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة إلى المغرب أو طريقا ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ﴾: مطمح نظره أو حقيقة فإنَّ الشمس في السماء الرابعة، وهي مثل الارض مائة وستين مرة، ولذا ما قال: كانت تغرب. ﴿فِي عَيْنٍ﴾: ذات. ﴿حَمِئَةٍ﴾: طين أسود، وحامية أي: حارة ﴿وَوَجَدَ عِندَهَا﴾: عند العين ﴿قَوْماً﴾: كفارًا ﴿قُلْنَا﴾: له وحيا إليه أو إلى بني زمانة أو إلهاما: ﴿يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ﴾: بالقتل ونحوه ﴿تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً﴾: بإرشادهم، فاختار الحسن حيث قال: ﴿أَمَّا مَن ظَلَمَ﴾: بإصرار على الكفر. ﴿فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ﴾: بالقتل ﴿ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُّكْراً﴾: منكراً لم يعهد مثله. ﴿وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَآءً ٱلْحُسْنَىٰ﴾: أي: الجنة والإضافة بيانية، ونصباً حال، أي: فله الحسنى مجزياً بها ﴿وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا﴾: ما نأمر به أمرا. ﴿يُسْراً﴾: عملاً لا شاقاً ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة إلى الشرق ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ﴾: أول مكان طلوعها من المعمورات ﴿وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْم﴾: هم الزنج. ﴿لَّمْ نَجْعَل لَّهُمْ مِّن دُونِهَا﴾: دون الشمس. ﴿سِتْراً﴾: من اللباس، أو من الأبنية والأشجار، والمراد دوام طلوعها عليهم في الصيف فوق الأرض، هذا وراء بربرة من تلقاء بلغار تدور الشمس فيه بالصيف ظاهرة فوق الأرض لكن لا تسامته رؤسهم اُسس ذي القرنين. ﴿كَذَلِكَ﴾: المذكور في الملك. ﴿وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْراً﴾: من كثرة الأسباب ﴿خُبْراً﴾: علما. ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة بين المشرق والمغرب. ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ﴾: جبلا أرمينية من أذربيجان المبنّي بينهما السد. ﴿وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْماً لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً﴾: لقلة فطانتهم ﴿قَالُواْ﴾: القوم ﴿يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ﴾: قبليتين من ولد يافث، أو يأجوج من الترك، ومأجوج من الجبل ﴿مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾: أرضنا. ﴿لأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً﴾: جعلاً ﴿عَلَىٰ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً﴾: يمنعهم عنَّا ﴿قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي﴾: من المال والملك. ﴿خَيْرٌ﴾: من خرجكم ﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾: ما اتقوى به من الآلات. ﴿أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً﴾: حاجزا حصينا، وهو أكبر من السدَّ ﴿آتُونِي زُبَرَ﴾: قطع ﴿ٱلْحَدِيدِ﴾: أي: ناولوني، فلا ينافى ردَّ الخرج فأتوا به. ﴿حَتَّىٰ إِذَا سَاوَىٰ﴾: امتلأ. ﴿بَيْنَ ٱلصَّدَفَيْنِ﴾: جانبي الجبلين وازى روُسهما بجعل بجعل الفحم والحطب في خلال الزُّبر ﴿قَالَ﴾: للعملة: ﴿ٱنفُخُواْ حَتَّىٰ إِذَا جَعَلَهُ نَاراً﴾: كالنار بالإحماء ﴿قَالَ آتُونِيۤ أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً﴾: نحاسا مُذابا ليشتدَّ ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾: يعلو لملاسته. ﴿وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾: لشدته وثخنه ﴿قَالَ﴾: ذو القرنين: ﴿هَـٰذَا﴾: السد. ﴿رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي﴾: على عباده. ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ﴾: أي: وقت وَعْدِ ﴿رَبِّي﴾: بخروجهم أو قرب ﴿جَعَلَهُ دَكَّآءَ﴾: مداًّ: أرضًا مستوية، وقصراً: مدكوكاً، مستوٍ بالأرض. ﴿وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً﴾: كائنا، تمت قصة ذي القرنين. قال تعالى ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ﴾: بعض يأجوج ومأجوج. ﴿يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾: كموج الماء لكثرتهم. ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾: القرن كما مرّ ﴿فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً﴾: للمجازاة. ﴿وَعَرَضْنَا﴾: أظهرنا. ﴿جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضاً * ٱلَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَآءٍ﴾: غشاوةٍ ﴿عَن﴾: رؤية ﴿ذِكْرِي﴾: آياتي اعتبارا. ﴿وَكَانُواْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً﴾: لكلامي لصممهم عن الحق. ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا﴾: أي: اتخاذهم. ﴿عِبَادِي مِن دُونِيۤ أَوْلِيَآءَ﴾: لا يغضبني؟! ﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا﴾: أعددنا ﴿جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً﴾: ما يُهيَّأُ للضيف أوَّلَ نُزُوْله، فكيف بالضيافة؟ ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾: جمع التمييز لتنوع الاأعمال هم ﴿ٱلَّذِينَ ضَلَّ﴾: بطل ﴿سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾: لعجبهم وجهلهم. ﴿أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ﴾: بطلت ﴿أَعْمَالُهُمْ﴾: لكفرهم. ﴿فَلاَ نُقِيمُ﴾: نجعل ﴿لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾: قدراً، أو: نزن أعمالهم لا نحباطها، وأما قوله﴿ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ ﴾ففي العصاة، الأمر ﴿ذَلِكَ جَزَآؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُواْ وَٱتَّخَذُوۤاْ آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُواً﴾: لم يعتبروها. ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ ٱلْفِرْدَوْسِ﴾: أعلى الجنة ﴿نُزُلاً﴾: كما مرَّ ﴿خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً﴾: تحوُّلاً ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ﴾: ماؤه ﴿مِدَاداً﴾: ما يستمد به الكاتب الكلمات وهي الدالة على حكمه. ﴿لَنَفِدَ ٱلْبَحْرُ﴾: ماؤه لأنه متناه. ﴿قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾: لأنها غير متناهية. ﴿وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ﴾: بمثل البحر موجود. ﴿مَدَداً﴾: معونةً ﴿قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ﴾: خُصصْتُ بالوحي. ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ﴾: يمطعُ في حُسْن لقائـهِ ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً﴾: موافقا للـشرع. ﴿وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ﴾: أي: فيها ﴿أَحَدَاً﴾: بالرياء، أو طلب أجرٍ، كمن يسره أن يطلع على عمله والمراد: الشرك الخفي، ودل عليه الحديث.

الكهف 18:86

وأيضا: الأول في نفسه شر، والثالث خير، والثاني خير، والثاني ممتزج وأيضا: العارف في أوله ينظر إلى نفسه وأعماله، ثم إلى نفسه وخالقه، ثم لا يرى إلا الخالق ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ﴾: الأصــح أنه إسكندر اليوناني الذي طاف بالبيت مع إبراهيم وكان وزيره الخضر، وصفحتنا رأسه من النحاس، وبلغ قرني الدنيا، أي طرفيها، وقيل: هو الرومي الذي قبل المسيح بثلاثمائة سنة، ووزيره أرسطو. ﴿قُلْ سَأَتْلُواْ عَلَيْكُم مِّنْهُ﴾: من ذي القرنين ﴿ذِكْراً * إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ﴾: أمروه ﴿فِي ٱلأَرْضِ﴾: بالتصرف فيها كيف شاء. ﴿وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾: أراده. ﴿سَبَباً﴾: وصلة إليه من العلم والقدرة والآلة. ﴿فَأَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة إلى المغرب أو طريقا ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ﴾: مطمح نظره أو حقيقة فإنَّ الشمس في السماء الرابعة، وهي مثل الارض مائة وستين مرة، ولذا ما قال: كانت تغرب. ﴿فِي عَيْنٍ﴾: ذات. ﴿حَمِئَةٍ﴾: طين أسود، وحامية أي: حارة ﴿وَوَجَدَ عِندَهَا﴾: عند العين ﴿قَوْماً﴾: كفارًا ﴿قُلْنَا﴾: له وحيا إليه أو إلى بني زمانة أو إلهاما: ﴿يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ﴾: بالقتل ونحوه ﴿تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً﴾: بإرشادهم، فاختار الحسن حيث قال: ﴿أَمَّا مَن ظَلَمَ﴾: بإصرار على الكفر. ﴿فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ﴾: بالقتل ﴿ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُّكْراً﴾: منكراً لم يعهد مثله. ﴿وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَآءً ٱلْحُسْنَىٰ﴾: أي: الجنة والإضافة بيانية، ونصباً حال، أي: فله الحسنى مجزياً بها ﴿وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا﴾: ما نأمر به أمرا. ﴿يُسْراً﴾: عملاً لا شاقاً ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة إلى الشرق ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ﴾: أول مكان طلوعها من المعمورات ﴿وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْم﴾: هم الزنج. ﴿لَّمْ نَجْعَل لَّهُمْ مِّن دُونِهَا﴾: دون الشمس. ﴿سِتْراً﴾: من اللباس، أو من الأبنية والأشجار، والمراد دوام طلوعها عليهم في الصيف فوق الأرض، هذا وراء بربرة من تلقاء بلغار تدور الشمس فيه بالصيف ظاهرة فوق الأرض لكن لا تسامته رؤسهم اُسس ذي القرنين. ﴿كَذَلِكَ﴾: المذكور في الملك. ﴿وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْراً﴾: من كثرة الأسباب ﴿خُبْراً﴾: علما. ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة بين المشرق والمغرب. ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ﴾: جبلا أرمينية من أذربيجان المبنّي بينهما السد. ﴿وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْماً لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً﴾: لقلة فطانتهم ﴿قَالُواْ﴾: القوم ﴿يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ﴾: قبليتين من ولد يافث، أو يأجوج من الترك، ومأجوج من الجبل ﴿مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾: أرضنا. ﴿لأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً﴾: جعلاً ﴿عَلَىٰ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً﴾: يمنعهم عنَّا ﴿قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي﴾: من المال والملك. ﴿خَيْرٌ﴾: من خرجكم ﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾: ما اتقوى به من الآلات. ﴿أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً﴾: حاجزا حصينا، وهو أكبر من السدَّ ﴿آتُونِي زُبَرَ﴾: قطع ﴿ٱلْحَدِيدِ﴾: أي: ناولوني، فلا ينافى ردَّ الخرج فأتوا به. ﴿حَتَّىٰ إِذَا سَاوَىٰ﴾: امتلأ. ﴿بَيْنَ ٱلصَّدَفَيْنِ﴾: جانبي الجبلين وازى روُسهما بجعل بجعل الفحم والحطب في خلال الزُّبر ﴿قَالَ﴾: للعملة: ﴿ٱنفُخُواْ حَتَّىٰ إِذَا جَعَلَهُ نَاراً﴾: كالنار بالإحماء ﴿قَالَ آتُونِيۤ أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً﴾: نحاسا مُذابا ليشتدَّ ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾: يعلو لملاسته. ﴿وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾: لشدته وثخنه ﴿قَالَ﴾: ذو القرنين: ﴿هَـٰذَا﴾: السد. ﴿رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي﴾: على عباده. ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ﴾: أي: وقت وَعْدِ ﴿رَبِّي﴾: بخروجهم أو قرب ﴿جَعَلَهُ دَكَّآءَ﴾: مداًّ: أرضًا مستوية، وقصراً: مدكوكاً، مستوٍ بالأرض. ﴿وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً﴾: كائنا، تمت قصة ذي القرنين. قال تعالى ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ﴾: بعض يأجوج ومأجوج. ﴿يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾: كموج الماء لكثرتهم. ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾: القرن كما مرّ ﴿فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً﴾: للمجازاة. ﴿وَعَرَضْنَا﴾: أظهرنا. ﴿جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضاً * ٱلَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَآءٍ﴾: غشاوةٍ ﴿عَن﴾: رؤية ﴿ذِكْرِي﴾: آياتي اعتبارا. ﴿وَكَانُواْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً﴾: لكلامي لصممهم عن الحق. ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا﴾: أي: اتخاذهم. ﴿عِبَادِي مِن دُونِيۤ أَوْلِيَآءَ﴾: لا يغضبني؟! ﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا﴾: أعددنا ﴿جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً﴾: ما يُهيَّأُ للضيف أوَّلَ نُزُوْله، فكيف بالضيافة؟ ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾: جمع التمييز لتنوع الاأعمال هم ﴿ٱلَّذِينَ ضَلَّ﴾: بطل ﴿سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾: لعجبهم وجهلهم. ﴿أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ﴾: بطلت ﴿أَعْمَالُهُمْ﴾: لكفرهم. ﴿فَلاَ نُقِيمُ﴾: نجعل ﴿لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾: قدراً، أو: نزن أعمالهم لا نحباطها، وأما قوله﴿ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ ﴾ففي العصاة، الأمر ﴿ذَلِكَ جَزَآؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُواْ وَٱتَّخَذُوۤاْ آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُواً﴾: لم يعتبروها. ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ ٱلْفِرْدَوْسِ﴾: أعلى الجنة ﴿نُزُلاً﴾: كما مرَّ ﴿خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً﴾: تحوُّلاً ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ﴾: ماؤه ﴿مِدَاداً﴾: ما يستمد به الكاتب الكلمات وهي الدالة على حكمه. ﴿لَنَفِدَ ٱلْبَحْرُ﴾: ماؤه لأنه متناه. ﴿قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾: لأنها غير متناهية. ﴿وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ﴾: بمثل البحر موجود. ﴿مَدَداً﴾: معونةً ﴿قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ﴾: خُصصْتُ بالوحي. ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ﴾: يمطعُ في حُسْن لقائـهِ ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً﴾: موافقا للـشرع. ﴿وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ﴾: أي: فيها ﴿أَحَدَاً﴾: بالرياء، أو طلب أجرٍ، كمن يسره أن يطلع على عمله والمراد: الشرك الخفي، ودل عليه الحديث.

الكهف 18:87

وأيضا: الأول في نفسه شر، والثالث خير، والثاني خير، والثاني ممتزج وأيضا: العارف في أوله ينظر إلى نفسه وأعماله، ثم إلى نفسه وخالقه، ثم لا يرى إلا الخالق ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ﴾: الأصــح أنه إسكندر اليوناني الذي طاف بالبيت مع إبراهيم وكان وزيره الخضر، وصفحتنا رأسه من النحاس، وبلغ قرني الدنيا، أي طرفيها، وقيل: هو الرومي الذي قبل المسيح بثلاثمائة سنة، ووزيره أرسطو. ﴿قُلْ سَأَتْلُواْ عَلَيْكُم مِّنْهُ﴾: من ذي القرنين ﴿ذِكْراً * إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ﴾: أمروه ﴿فِي ٱلأَرْضِ﴾: بالتصرف فيها كيف شاء. ﴿وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾: أراده. ﴿سَبَباً﴾: وصلة إليه من العلم والقدرة والآلة. ﴿فَأَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة إلى المغرب أو طريقا ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ﴾: مطمح نظره أو حقيقة فإنَّ الشمس في السماء الرابعة، وهي مثل الارض مائة وستين مرة، ولذا ما قال: كانت تغرب. ﴿فِي عَيْنٍ﴾: ذات. ﴿حَمِئَةٍ﴾: طين أسود، وحامية أي: حارة ﴿وَوَجَدَ عِندَهَا﴾: عند العين ﴿قَوْماً﴾: كفارًا ﴿قُلْنَا﴾: له وحيا إليه أو إلى بني زمانة أو إلهاما: ﴿يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ﴾: بالقتل ونحوه ﴿تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً﴾: بإرشادهم، فاختار الحسن حيث قال: ﴿أَمَّا مَن ظَلَمَ﴾: بإصرار على الكفر. ﴿فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ﴾: بالقتل ﴿ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُّكْراً﴾: منكراً لم يعهد مثله. ﴿وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَآءً ٱلْحُسْنَىٰ﴾: أي: الجنة والإضافة بيانية، ونصباً حال، أي: فله الحسنى مجزياً بها ﴿وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا﴾: ما نأمر به أمرا. ﴿يُسْراً﴾: عملاً لا شاقاً ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة إلى الشرق ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ﴾: أول مكان طلوعها من المعمورات ﴿وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْم﴾: هم الزنج. ﴿لَّمْ نَجْعَل لَّهُمْ مِّن دُونِهَا﴾: دون الشمس. ﴿سِتْراً﴾: من اللباس، أو من الأبنية والأشجار، والمراد دوام طلوعها عليهم في الصيف فوق الأرض، هذا وراء بربرة من تلقاء بلغار تدور الشمس فيه بالصيف ظاهرة فوق الأرض لكن لا تسامته رؤسهم اُسس ذي القرنين. ﴿كَذَلِكَ﴾: المذكور في الملك. ﴿وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْراً﴾: من كثرة الأسباب ﴿خُبْراً﴾: علما. ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة بين المشرق والمغرب. ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ﴾: جبلا أرمينية من أذربيجان المبنّي بينهما السد. ﴿وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْماً لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً﴾: لقلة فطانتهم ﴿قَالُواْ﴾: القوم ﴿يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ﴾: قبليتين من ولد يافث، أو يأجوج من الترك، ومأجوج من الجبل ﴿مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾: أرضنا. ﴿لأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً﴾: جعلاً ﴿عَلَىٰ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً﴾: يمنعهم عنَّا ﴿قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي﴾: من المال والملك. ﴿خَيْرٌ﴾: من خرجكم ﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾: ما اتقوى به من الآلات. ﴿أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً﴾: حاجزا حصينا، وهو أكبر من السدَّ ﴿آتُونِي زُبَرَ﴾: قطع ﴿ٱلْحَدِيدِ﴾: أي: ناولوني، فلا ينافى ردَّ الخرج فأتوا به. ﴿حَتَّىٰ إِذَا سَاوَىٰ﴾: امتلأ. ﴿بَيْنَ ٱلصَّدَفَيْنِ﴾: جانبي الجبلين وازى روُسهما بجعل بجعل الفحم والحطب في خلال الزُّبر ﴿قَالَ﴾: للعملة: ﴿ٱنفُخُواْ حَتَّىٰ إِذَا جَعَلَهُ نَاراً﴾: كالنار بالإحماء ﴿قَالَ آتُونِيۤ أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً﴾: نحاسا مُذابا ليشتدَّ ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾: يعلو لملاسته. ﴿وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾: لشدته وثخنه ﴿قَالَ﴾: ذو القرنين: ﴿هَـٰذَا﴾: السد. ﴿رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي﴾: على عباده. ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ﴾: أي: وقت وَعْدِ ﴿رَبِّي﴾: بخروجهم أو قرب ﴿جَعَلَهُ دَكَّآءَ﴾: مداًّ: أرضًا مستوية، وقصراً: مدكوكاً، مستوٍ بالأرض. ﴿وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً﴾: كائنا، تمت قصة ذي القرنين. قال تعالى ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ﴾: بعض يأجوج ومأجوج. ﴿يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾: كموج الماء لكثرتهم. ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾: القرن كما مرّ ﴿فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً﴾: للمجازاة. ﴿وَعَرَضْنَا﴾: أظهرنا. ﴿جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضاً * ٱلَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَآءٍ﴾: غشاوةٍ ﴿عَن﴾: رؤية ﴿ذِكْرِي﴾: آياتي اعتبارا. ﴿وَكَانُواْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً﴾: لكلامي لصممهم عن الحق. ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا﴾: أي: اتخاذهم. ﴿عِبَادِي مِن دُونِيۤ أَوْلِيَآءَ﴾: لا يغضبني؟! ﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا﴾: أعددنا ﴿جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً﴾: ما يُهيَّأُ للضيف أوَّلَ نُزُوْله، فكيف بالضيافة؟ ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾: جمع التمييز لتنوع الاأعمال هم ﴿ٱلَّذِينَ ضَلَّ﴾: بطل ﴿سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾: لعجبهم وجهلهم. ﴿أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ﴾: بطلت ﴿أَعْمَالُهُمْ﴾: لكفرهم. ﴿فَلاَ نُقِيمُ﴾: نجعل ﴿لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾: قدراً، أو: نزن أعمالهم لا نحباطها، وأما قوله﴿ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ ﴾ففي العصاة، الأمر ﴿ذَلِكَ جَزَآؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُواْ وَٱتَّخَذُوۤاْ آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُواً﴾: لم يعتبروها. ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ ٱلْفِرْدَوْسِ﴾: أعلى الجنة ﴿نُزُلاً﴾: كما مرَّ ﴿خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً﴾: تحوُّلاً ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ﴾: ماؤه ﴿مِدَاداً﴾: ما يستمد به الكاتب الكلمات وهي الدالة على حكمه. ﴿لَنَفِدَ ٱلْبَحْرُ﴾: ماؤه لأنه متناه. ﴿قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾: لأنها غير متناهية. ﴿وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ﴾: بمثل البحر موجود. ﴿مَدَداً﴾: معونةً ﴿قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ﴾: خُصصْتُ بالوحي. ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ﴾: يمطعُ في حُسْن لقائـهِ ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً﴾: موافقا للـشرع. ﴿وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ﴾: أي: فيها ﴿أَحَدَاً﴾: بالرياء، أو طلب أجرٍ، كمن يسره أن يطلع على عمله والمراد: الشرك الخفي، ودل عليه الحديث.

الكهف 18:88

وأيضا: الأول في نفسه شر، والثالث خير، والثاني خير، والثاني ممتزج وأيضا: العارف في أوله ينظر إلى نفسه وأعماله، ثم إلى نفسه وخالقه، ثم لا يرى إلا الخالق ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ﴾: الأصــح أنه إسكندر اليوناني الذي طاف بالبيت مع إبراهيم وكان وزيره الخضر، وصفحتنا رأسه من النحاس، وبلغ قرني الدنيا، أي طرفيها، وقيل: هو الرومي الذي قبل المسيح بثلاثمائة سنة، ووزيره أرسطو. ﴿قُلْ سَأَتْلُواْ عَلَيْكُم مِّنْهُ﴾: من ذي القرنين ﴿ذِكْراً * إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ﴾: أمروه ﴿فِي ٱلأَرْضِ﴾: بالتصرف فيها كيف شاء. ﴿وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾: أراده. ﴿سَبَباً﴾: وصلة إليه من العلم والقدرة والآلة. ﴿فَأَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة إلى المغرب أو طريقا ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ﴾: مطمح نظره أو حقيقة فإنَّ الشمس في السماء الرابعة، وهي مثل الارض مائة وستين مرة، ولذا ما قال: كانت تغرب. ﴿فِي عَيْنٍ﴾: ذات. ﴿حَمِئَةٍ﴾: طين أسود، وحامية أي: حارة ﴿وَوَجَدَ عِندَهَا﴾: عند العين ﴿قَوْماً﴾: كفارًا ﴿قُلْنَا﴾: له وحيا إليه أو إلى بني زمانة أو إلهاما: ﴿يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ﴾: بالقتل ونحوه ﴿تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً﴾: بإرشادهم، فاختار الحسن حيث قال: ﴿أَمَّا مَن ظَلَمَ﴾: بإصرار على الكفر. ﴿فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ﴾: بالقتل ﴿ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُّكْراً﴾: منكراً لم يعهد مثله. ﴿وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَآءً ٱلْحُسْنَىٰ﴾: أي: الجنة والإضافة بيانية، ونصباً حال، أي: فله الحسنى مجزياً بها ﴿وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا﴾: ما نأمر به أمرا. ﴿يُسْراً﴾: عملاً لا شاقاً ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة إلى الشرق ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ﴾: أول مكان طلوعها من المعمورات ﴿وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْم﴾: هم الزنج. ﴿لَّمْ نَجْعَل لَّهُمْ مِّن دُونِهَا﴾: دون الشمس. ﴿سِتْراً﴾: من اللباس، أو من الأبنية والأشجار، والمراد دوام طلوعها عليهم في الصيف فوق الأرض، هذا وراء بربرة من تلقاء بلغار تدور الشمس فيه بالصيف ظاهرة فوق الأرض لكن لا تسامته رؤسهم اُسس ذي القرنين. ﴿كَذَلِكَ﴾: المذكور في الملك. ﴿وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْراً﴾: من كثرة الأسباب ﴿خُبْراً﴾: علما. ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة بين المشرق والمغرب. ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ﴾: جبلا أرمينية من أذربيجان المبنّي بينهما السد. ﴿وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْماً لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً﴾: لقلة فطانتهم ﴿قَالُواْ﴾: القوم ﴿يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ﴾: قبليتين من ولد يافث، أو يأجوج من الترك، ومأجوج من الجبل ﴿مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾: أرضنا. ﴿لأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً﴾: جعلاً ﴿عَلَىٰ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً﴾: يمنعهم عنَّا ﴿قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي﴾: من المال والملك. ﴿خَيْرٌ﴾: من خرجكم ﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾: ما اتقوى به من الآلات. ﴿أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً﴾: حاجزا حصينا، وهو أكبر من السدَّ ﴿آتُونِي زُبَرَ﴾: قطع ﴿ٱلْحَدِيدِ﴾: أي: ناولوني، فلا ينافى ردَّ الخرج فأتوا به. ﴿حَتَّىٰ إِذَا سَاوَىٰ﴾: امتلأ. ﴿بَيْنَ ٱلصَّدَفَيْنِ﴾: جانبي الجبلين وازى روُسهما بجعل بجعل الفحم والحطب في خلال الزُّبر ﴿قَالَ﴾: للعملة: ﴿ٱنفُخُواْ حَتَّىٰ إِذَا جَعَلَهُ نَاراً﴾: كالنار بالإحماء ﴿قَالَ آتُونِيۤ أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً﴾: نحاسا مُذابا ليشتدَّ ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾: يعلو لملاسته. ﴿وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾: لشدته وثخنه ﴿قَالَ﴾: ذو القرنين: ﴿هَـٰذَا﴾: السد. ﴿رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي﴾: على عباده. ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ﴾: أي: وقت وَعْدِ ﴿رَبِّي﴾: بخروجهم أو قرب ﴿جَعَلَهُ دَكَّآءَ﴾: مداًّ: أرضًا مستوية، وقصراً: مدكوكاً، مستوٍ بالأرض. ﴿وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً﴾: كائنا، تمت قصة ذي القرنين. قال تعالى ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ﴾: بعض يأجوج ومأجوج. ﴿يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾: كموج الماء لكثرتهم. ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾: القرن كما مرّ ﴿فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً﴾: للمجازاة. ﴿وَعَرَضْنَا﴾: أظهرنا. ﴿جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضاً * ٱلَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَآءٍ﴾: غشاوةٍ ﴿عَن﴾: رؤية ﴿ذِكْرِي﴾: آياتي اعتبارا. ﴿وَكَانُواْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً﴾: لكلامي لصممهم عن الحق. ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا﴾: أي: اتخاذهم. ﴿عِبَادِي مِن دُونِيۤ أَوْلِيَآءَ﴾: لا يغضبني؟! ﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا﴾: أعددنا ﴿جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً﴾: ما يُهيَّأُ للضيف أوَّلَ نُزُوْله، فكيف بالضيافة؟ ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾: جمع التمييز لتنوع الاأعمال هم ﴿ٱلَّذِينَ ضَلَّ﴾: بطل ﴿سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾: لعجبهم وجهلهم. ﴿أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ﴾: بطلت ﴿أَعْمَالُهُمْ﴾: لكفرهم. ﴿فَلاَ نُقِيمُ﴾: نجعل ﴿لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾: قدراً، أو: نزن أعمالهم لا نحباطها، وأما قوله﴿ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ ﴾ففي العصاة، الأمر ﴿ذَلِكَ جَزَآؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُواْ وَٱتَّخَذُوۤاْ آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُواً﴾: لم يعتبروها. ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ ٱلْفِرْدَوْسِ﴾: أعلى الجنة ﴿نُزُلاً﴾: كما مرَّ ﴿خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً﴾: تحوُّلاً ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ﴾: ماؤه ﴿مِدَاداً﴾: ما يستمد به الكاتب الكلمات وهي الدالة على حكمه. ﴿لَنَفِدَ ٱلْبَحْرُ﴾: ماؤه لأنه متناه. ﴿قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾: لأنها غير متناهية. ﴿وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ﴾: بمثل البحر موجود. ﴿مَدَداً﴾: معونةً ﴿قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ﴾: خُصصْتُ بالوحي. ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ﴾: يمطعُ في حُسْن لقائـهِ ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً﴾: موافقا للـشرع. ﴿وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ﴾: أي: فيها ﴿أَحَدَاً﴾: بالرياء، أو طلب أجرٍ، كمن يسره أن يطلع على عمله والمراد: الشرك الخفي، ودل عليه الحديث.

الكهف 18:89

وأيضا: الأول في نفسه شر، والثالث خير، والثاني خير، والثاني ممتزج وأيضا: العارف في أوله ينظر إلى نفسه وأعماله، ثم إلى نفسه وخالقه، ثم لا يرى إلا الخالق ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ﴾: الأصــح أنه إسكندر اليوناني الذي طاف بالبيت مع إبراهيم وكان وزيره الخضر، وصفحتنا رأسه من النحاس، وبلغ قرني الدنيا، أي طرفيها، وقيل: هو الرومي الذي قبل المسيح بثلاثمائة سنة، ووزيره أرسطو. ﴿قُلْ سَأَتْلُواْ عَلَيْكُم مِّنْهُ﴾: من ذي القرنين ﴿ذِكْراً * إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ﴾: أمروه ﴿فِي ٱلأَرْضِ﴾: بالتصرف فيها كيف شاء. ﴿وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾: أراده. ﴿سَبَباً﴾: وصلة إليه من العلم والقدرة والآلة. ﴿فَأَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة إلى المغرب أو طريقا ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ﴾: مطمح نظره أو حقيقة فإنَّ الشمس في السماء الرابعة، وهي مثل الارض مائة وستين مرة، ولذا ما قال: كانت تغرب. ﴿فِي عَيْنٍ﴾: ذات. ﴿حَمِئَةٍ﴾: طين أسود، وحامية أي: حارة ﴿وَوَجَدَ عِندَهَا﴾: عند العين ﴿قَوْماً﴾: كفارًا ﴿قُلْنَا﴾: له وحيا إليه أو إلى بني زمانة أو إلهاما: ﴿يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ﴾: بالقتل ونحوه ﴿تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً﴾: بإرشادهم، فاختار الحسن حيث قال: ﴿أَمَّا مَن ظَلَمَ﴾: بإصرار على الكفر. ﴿فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ﴾: بالقتل ﴿ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُّكْراً﴾: منكراً لم يعهد مثله. ﴿وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَآءً ٱلْحُسْنَىٰ﴾: أي: الجنة والإضافة بيانية، ونصباً حال، أي: فله الحسنى مجزياً بها ﴿وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا﴾: ما نأمر به أمرا. ﴿يُسْراً﴾: عملاً لا شاقاً ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة إلى الشرق ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ﴾: أول مكان طلوعها من المعمورات ﴿وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْم﴾: هم الزنج. ﴿لَّمْ نَجْعَل لَّهُمْ مِّن دُونِهَا﴾: دون الشمس. ﴿سِتْراً﴾: من اللباس، أو من الأبنية والأشجار، والمراد دوام طلوعها عليهم في الصيف فوق الأرض، هذا وراء بربرة من تلقاء بلغار تدور الشمس فيه بالصيف ظاهرة فوق الأرض لكن لا تسامته رؤسهم اُسس ذي القرنين. ﴿كَذَلِكَ﴾: المذكور في الملك. ﴿وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْراً﴾: من كثرة الأسباب ﴿خُبْراً﴾: علما. ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة بين المشرق والمغرب. ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ﴾: جبلا أرمينية من أذربيجان المبنّي بينهما السد. ﴿وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْماً لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً﴾: لقلة فطانتهم ﴿قَالُواْ﴾: القوم ﴿يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ﴾: قبليتين من ولد يافث، أو يأجوج من الترك، ومأجوج من الجبل ﴿مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾: أرضنا. ﴿لأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً﴾: جعلاً ﴿عَلَىٰ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً﴾: يمنعهم عنَّا ﴿قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي﴾: من المال والملك. ﴿خَيْرٌ﴾: من خرجكم ﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾: ما اتقوى به من الآلات. ﴿أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً﴾: حاجزا حصينا، وهو أكبر من السدَّ ﴿آتُونِي زُبَرَ﴾: قطع ﴿ٱلْحَدِيدِ﴾: أي: ناولوني، فلا ينافى ردَّ الخرج فأتوا به. ﴿حَتَّىٰ إِذَا سَاوَىٰ﴾: امتلأ. ﴿بَيْنَ ٱلصَّدَفَيْنِ﴾: جانبي الجبلين وازى روُسهما بجعل بجعل الفحم والحطب في خلال الزُّبر ﴿قَالَ﴾: للعملة: ﴿ٱنفُخُواْ حَتَّىٰ إِذَا جَعَلَهُ نَاراً﴾: كالنار بالإحماء ﴿قَالَ آتُونِيۤ أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً﴾: نحاسا مُذابا ليشتدَّ ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾: يعلو لملاسته. ﴿وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾: لشدته وثخنه ﴿قَالَ﴾: ذو القرنين: ﴿هَـٰذَا﴾: السد. ﴿رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي﴾: على عباده. ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ﴾: أي: وقت وَعْدِ ﴿رَبِّي﴾: بخروجهم أو قرب ﴿جَعَلَهُ دَكَّآءَ﴾: مداًّ: أرضًا مستوية، وقصراً: مدكوكاً، مستوٍ بالأرض. ﴿وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً﴾: كائنا، تمت قصة ذي القرنين. قال تعالى ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ﴾: بعض يأجوج ومأجوج. ﴿يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾: كموج الماء لكثرتهم. ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾: القرن كما مرّ ﴿فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً﴾: للمجازاة. ﴿وَعَرَضْنَا﴾: أظهرنا. ﴿جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضاً * ٱلَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَآءٍ﴾: غشاوةٍ ﴿عَن﴾: رؤية ﴿ذِكْرِي﴾: آياتي اعتبارا. ﴿وَكَانُواْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً﴾: لكلامي لصممهم عن الحق. ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا﴾: أي: اتخاذهم. ﴿عِبَادِي مِن دُونِيۤ أَوْلِيَآءَ﴾: لا يغضبني؟! ﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا﴾: أعددنا ﴿جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً﴾: ما يُهيَّأُ للضيف أوَّلَ نُزُوْله، فكيف بالضيافة؟ ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾: جمع التمييز لتنوع الاأعمال هم ﴿ٱلَّذِينَ ضَلَّ﴾: بطل ﴿سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾: لعجبهم وجهلهم. ﴿أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ﴾: بطلت ﴿أَعْمَالُهُمْ﴾: لكفرهم. ﴿فَلاَ نُقِيمُ﴾: نجعل ﴿لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾: قدراً، أو: نزن أعمالهم لا نحباطها، وأما قوله﴿ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ ﴾ففي العصاة، الأمر ﴿ذَلِكَ جَزَآؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُواْ وَٱتَّخَذُوۤاْ آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُواً﴾: لم يعتبروها. ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ ٱلْفِرْدَوْسِ﴾: أعلى الجنة ﴿نُزُلاً﴾: كما مرَّ ﴿خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً﴾: تحوُّلاً ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ﴾: ماؤه ﴿مِدَاداً﴾: ما يستمد به الكاتب الكلمات وهي الدالة على حكمه. ﴿لَنَفِدَ ٱلْبَحْرُ﴾: ماؤه لأنه متناه. ﴿قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾: لأنها غير متناهية. ﴿وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ﴾: بمثل البحر موجود. ﴿مَدَداً﴾: معونةً ﴿قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ﴾: خُصصْتُ بالوحي. ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ﴾: يمطعُ في حُسْن لقائـهِ ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً﴾: موافقا للـشرع. ﴿وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ﴾: أي: فيها ﴿أَحَدَاً﴾: بالرياء، أو طلب أجرٍ، كمن يسره أن يطلع على عمله والمراد: الشرك الخفي، ودل عليه الحديث.

الكهف 18:90

وأيضا: الأول في نفسه شر، والثالث خير، والثاني خير، والثاني ممتزج وأيضا: العارف في أوله ينظر إلى نفسه وأعماله، ثم إلى نفسه وخالقه، ثم لا يرى إلا الخالق ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ﴾: الأصــح أنه إسكندر اليوناني الذي طاف بالبيت مع إبراهيم وكان وزيره الخضر، وصفحتنا رأسه من النحاس، وبلغ قرني الدنيا، أي طرفيها، وقيل: هو الرومي الذي قبل المسيح بثلاثمائة سنة، ووزيره أرسطو. ﴿قُلْ سَأَتْلُواْ عَلَيْكُم مِّنْهُ﴾: من ذي القرنين ﴿ذِكْراً * إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ﴾: أمروه ﴿فِي ٱلأَرْضِ﴾: بالتصرف فيها كيف شاء. ﴿وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾: أراده. ﴿سَبَباً﴾: وصلة إليه من العلم والقدرة والآلة. ﴿فَأَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة إلى المغرب أو طريقا ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ﴾: مطمح نظره أو حقيقة فإنَّ الشمس في السماء الرابعة، وهي مثل الارض مائة وستين مرة، ولذا ما قال: كانت تغرب. ﴿فِي عَيْنٍ﴾: ذات. ﴿حَمِئَةٍ﴾: طين أسود، وحامية أي: حارة ﴿وَوَجَدَ عِندَهَا﴾: عند العين ﴿قَوْماً﴾: كفارًا ﴿قُلْنَا﴾: له وحيا إليه أو إلى بني زمانة أو إلهاما: ﴿يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ﴾: بالقتل ونحوه ﴿تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً﴾: بإرشادهم، فاختار الحسن حيث قال: ﴿أَمَّا مَن ظَلَمَ﴾: بإصرار على الكفر. ﴿فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ﴾: بالقتل ﴿ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُّكْراً﴾: منكراً لم يعهد مثله. ﴿وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَآءً ٱلْحُسْنَىٰ﴾: أي: الجنة والإضافة بيانية، ونصباً حال، أي: فله الحسنى مجزياً بها ﴿وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا﴾: ما نأمر به أمرا. ﴿يُسْراً﴾: عملاً لا شاقاً ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة إلى الشرق ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ﴾: أول مكان طلوعها من المعمورات ﴿وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْم﴾: هم الزنج. ﴿لَّمْ نَجْعَل لَّهُمْ مِّن دُونِهَا﴾: دون الشمس. ﴿سِتْراً﴾: من اللباس، أو من الأبنية والأشجار، والمراد دوام طلوعها عليهم في الصيف فوق الأرض، هذا وراء بربرة من تلقاء بلغار تدور الشمس فيه بالصيف ظاهرة فوق الأرض لكن لا تسامته رؤسهم اُسس ذي القرنين. ﴿كَذَلِكَ﴾: المذكور في الملك. ﴿وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْراً﴾: من كثرة الأسباب ﴿خُبْراً﴾: علما. ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة بين المشرق والمغرب. ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ﴾: جبلا أرمينية من أذربيجان المبنّي بينهما السد. ﴿وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْماً لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً﴾: لقلة فطانتهم ﴿قَالُواْ﴾: القوم ﴿يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ﴾: قبليتين من ولد يافث، أو يأجوج من الترك، ومأجوج من الجبل ﴿مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾: أرضنا. ﴿لأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً﴾: جعلاً ﴿عَلَىٰ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً﴾: يمنعهم عنَّا ﴿قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي﴾: من المال والملك. ﴿خَيْرٌ﴾: من خرجكم ﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾: ما اتقوى به من الآلات. ﴿أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً﴾: حاجزا حصينا، وهو أكبر من السدَّ ﴿آتُونِي زُبَرَ﴾: قطع ﴿ٱلْحَدِيدِ﴾: أي: ناولوني، فلا ينافى ردَّ الخرج فأتوا به. ﴿حَتَّىٰ إِذَا سَاوَىٰ﴾: امتلأ. ﴿بَيْنَ ٱلصَّدَفَيْنِ﴾: جانبي الجبلين وازى روُسهما بجعل بجعل الفحم والحطب في خلال الزُّبر ﴿قَالَ﴾: للعملة: ﴿ٱنفُخُواْ حَتَّىٰ إِذَا جَعَلَهُ نَاراً﴾: كالنار بالإحماء ﴿قَالَ آتُونِيۤ أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً﴾: نحاسا مُذابا ليشتدَّ ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾: يعلو لملاسته. ﴿وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾: لشدته وثخنه ﴿قَالَ﴾: ذو القرنين: ﴿هَـٰذَا﴾: السد. ﴿رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي﴾: على عباده. ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ﴾: أي: وقت وَعْدِ ﴿رَبِّي﴾: بخروجهم أو قرب ﴿جَعَلَهُ دَكَّآءَ﴾: مداًّ: أرضًا مستوية، وقصراً: مدكوكاً، مستوٍ بالأرض. ﴿وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً﴾: كائنا، تمت قصة ذي القرنين. قال تعالى ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ﴾: بعض يأجوج ومأجوج. ﴿يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾: كموج الماء لكثرتهم. ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾: القرن كما مرّ ﴿فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً﴾: للمجازاة. ﴿وَعَرَضْنَا﴾: أظهرنا. ﴿جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضاً * ٱلَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَآءٍ﴾: غشاوةٍ ﴿عَن﴾: رؤية ﴿ذِكْرِي﴾: آياتي اعتبارا. ﴿وَكَانُواْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً﴾: لكلامي لصممهم عن الحق. ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا﴾: أي: اتخاذهم. ﴿عِبَادِي مِن دُونِيۤ أَوْلِيَآءَ﴾: لا يغضبني؟! ﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا﴾: أعددنا ﴿جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً﴾: ما يُهيَّأُ للضيف أوَّلَ نُزُوْله، فكيف بالضيافة؟ ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾: جمع التمييز لتنوع الاأعمال هم ﴿ٱلَّذِينَ ضَلَّ﴾: بطل ﴿سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾: لعجبهم وجهلهم. ﴿أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ﴾: بطلت ﴿أَعْمَالُهُمْ﴾: لكفرهم. ﴿فَلاَ نُقِيمُ﴾: نجعل ﴿لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾: قدراً، أو: نزن أعمالهم لا نحباطها، وأما قوله﴿ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ ﴾ففي العصاة، الأمر ﴿ذَلِكَ جَزَآؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُواْ وَٱتَّخَذُوۤاْ آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُواً﴾: لم يعتبروها. ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ ٱلْفِرْدَوْسِ﴾: أعلى الجنة ﴿نُزُلاً﴾: كما مرَّ ﴿خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً﴾: تحوُّلاً ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ﴾: ماؤه ﴿مِدَاداً﴾: ما يستمد به الكاتب الكلمات وهي الدالة على حكمه. ﴿لَنَفِدَ ٱلْبَحْرُ﴾: ماؤه لأنه متناه. ﴿قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾: لأنها غير متناهية. ﴿وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ﴾: بمثل البحر موجود. ﴿مَدَداً﴾: معونةً ﴿قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ﴾: خُصصْتُ بالوحي. ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ﴾: يمطعُ في حُسْن لقائـهِ ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً﴾: موافقا للـشرع. ﴿وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ﴾: أي: فيها ﴿أَحَدَاً﴾: بالرياء، أو طلب أجرٍ، كمن يسره أن يطلع على عمله والمراد: الشرك الخفي، ودل عليه الحديث.

الكهف 18:91

وأيضا: الأول في نفسه شر، والثالث خير، والثاني خير، والثاني ممتزج وأيضا: العارف في أوله ينظر إلى نفسه وأعماله، ثم إلى نفسه وخالقه، ثم لا يرى إلا الخالق ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ﴾: الأصــح أنه إسكندر اليوناني الذي طاف بالبيت مع إبراهيم وكان وزيره الخضر، وصفحتنا رأسه من النحاس، وبلغ قرني الدنيا، أي طرفيها، وقيل: هو الرومي الذي قبل المسيح بثلاثمائة سنة، ووزيره أرسطو. ﴿قُلْ سَأَتْلُواْ عَلَيْكُم مِّنْهُ﴾: من ذي القرنين ﴿ذِكْراً * إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ﴾: أمروه ﴿فِي ٱلأَرْضِ﴾: بالتصرف فيها كيف شاء. ﴿وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾: أراده. ﴿سَبَباً﴾: وصلة إليه من العلم والقدرة والآلة. ﴿فَأَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة إلى المغرب أو طريقا ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ﴾: مطمح نظره أو حقيقة فإنَّ الشمس في السماء الرابعة، وهي مثل الارض مائة وستين مرة، ولذا ما قال: كانت تغرب. ﴿فِي عَيْنٍ﴾: ذات. ﴿حَمِئَةٍ﴾: طين أسود، وحامية أي: حارة ﴿وَوَجَدَ عِندَهَا﴾: عند العين ﴿قَوْماً﴾: كفارًا ﴿قُلْنَا﴾: له وحيا إليه أو إلى بني زمانة أو إلهاما: ﴿يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ﴾: بالقتل ونحوه ﴿تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً﴾: بإرشادهم، فاختار الحسن حيث قال: ﴿أَمَّا مَن ظَلَمَ﴾: بإصرار على الكفر. ﴿فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ﴾: بالقتل ﴿ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُّكْراً﴾: منكراً لم يعهد مثله. ﴿وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَآءً ٱلْحُسْنَىٰ﴾: أي: الجنة والإضافة بيانية، ونصباً حال، أي: فله الحسنى مجزياً بها ﴿وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا﴾: ما نأمر به أمرا. ﴿يُسْراً﴾: عملاً لا شاقاً ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة إلى الشرق ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ﴾: أول مكان طلوعها من المعمورات ﴿وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْم﴾: هم الزنج. ﴿لَّمْ نَجْعَل لَّهُمْ مِّن دُونِهَا﴾: دون الشمس. ﴿سِتْراً﴾: من اللباس، أو من الأبنية والأشجار، والمراد دوام طلوعها عليهم في الصيف فوق الأرض، هذا وراء بربرة من تلقاء بلغار تدور الشمس فيه بالصيف ظاهرة فوق الأرض لكن لا تسامته رؤسهم اُسس ذي القرنين. ﴿كَذَلِكَ﴾: المذكور في الملك. ﴿وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْراً﴾: من كثرة الأسباب ﴿خُبْراً﴾: علما. ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة بين المشرق والمغرب. ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ﴾: جبلا أرمينية من أذربيجان المبنّي بينهما السد. ﴿وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْماً لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً﴾: لقلة فطانتهم ﴿قَالُواْ﴾: القوم ﴿يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ﴾: قبليتين من ولد يافث، أو يأجوج من الترك، ومأجوج من الجبل ﴿مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾: أرضنا. ﴿لأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً﴾: جعلاً ﴿عَلَىٰ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً﴾: يمنعهم عنَّا ﴿قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي﴾: من المال والملك. ﴿خَيْرٌ﴾: من خرجكم ﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾: ما اتقوى به من الآلات. ﴿أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً﴾: حاجزا حصينا، وهو أكبر من السدَّ ﴿آتُونِي زُبَرَ﴾: قطع ﴿ٱلْحَدِيدِ﴾: أي: ناولوني، فلا ينافى ردَّ الخرج فأتوا به. ﴿حَتَّىٰ إِذَا سَاوَىٰ﴾: امتلأ. ﴿بَيْنَ ٱلصَّدَفَيْنِ﴾: جانبي الجبلين وازى روُسهما بجعل بجعل الفحم والحطب في خلال الزُّبر ﴿قَالَ﴾: للعملة: ﴿ٱنفُخُواْ حَتَّىٰ إِذَا جَعَلَهُ نَاراً﴾: كالنار بالإحماء ﴿قَالَ آتُونِيۤ أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً﴾: نحاسا مُذابا ليشتدَّ ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾: يعلو لملاسته. ﴿وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾: لشدته وثخنه ﴿قَالَ﴾: ذو القرنين: ﴿هَـٰذَا﴾: السد. ﴿رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي﴾: على عباده. ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ﴾: أي: وقت وَعْدِ ﴿رَبِّي﴾: بخروجهم أو قرب ﴿جَعَلَهُ دَكَّآءَ﴾: مداًّ: أرضًا مستوية، وقصراً: مدكوكاً، مستوٍ بالأرض. ﴿وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً﴾: كائنا، تمت قصة ذي القرنين. قال تعالى ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ﴾: بعض يأجوج ومأجوج. ﴿يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾: كموج الماء لكثرتهم. ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾: القرن كما مرّ ﴿فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً﴾: للمجازاة. ﴿وَعَرَضْنَا﴾: أظهرنا. ﴿جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضاً * ٱلَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَآءٍ﴾: غشاوةٍ ﴿عَن﴾: رؤية ﴿ذِكْرِي﴾: آياتي اعتبارا. ﴿وَكَانُواْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً﴾: لكلامي لصممهم عن الحق. ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا﴾: أي: اتخاذهم. ﴿عِبَادِي مِن دُونِيۤ أَوْلِيَآءَ﴾: لا يغضبني؟! ﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا﴾: أعددنا ﴿جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً﴾: ما يُهيَّأُ للضيف أوَّلَ نُزُوْله، فكيف بالضيافة؟ ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾: جمع التمييز لتنوع الاأعمال هم ﴿ٱلَّذِينَ ضَلَّ﴾: بطل ﴿سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾: لعجبهم وجهلهم. ﴿أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ﴾: بطلت ﴿أَعْمَالُهُمْ﴾: لكفرهم. ﴿فَلاَ نُقِيمُ﴾: نجعل ﴿لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾: قدراً، أو: نزن أعمالهم لا نحباطها، وأما قوله﴿ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ ﴾ففي العصاة، الأمر ﴿ذَلِكَ جَزَآؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُواْ وَٱتَّخَذُوۤاْ آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُواً﴾: لم يعتبروها. ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ ٱلْفِرْدَوْسِ﴾: أعلى الجنة ﴿نُزُلاً﴾: كما مرَّ ﴿خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً﴾: تحوُّلاً ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ﴾: ماؤه ﴿مِدَاداً﴾: ما يستمد به الكاتب الكلمات وهي الدالة على حكمه. ﴿لَنَفِدَ ٱلْبَحْرُ﴾: ماؤه لأنه متناه. ﴿قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾: لأنها غير متناهية. ﴿وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ﴾: بمثل البحر موجود. ﴿مَدَداً﴾: معونةً ﴿قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ﴾: خُصصْتُ بالوحي. ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ﴾: يمطعُ في حُسْن لقائـهِ ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً﴾: موافقا للـشرع. ﴿وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ﴾: أي: فيها ﴿أَحَدَاً﴾: بالرياء، أو طلب أجرٍ، كمن يسره أن يطلع على عمله والمراد: الشرك الخفي، ودل عليه الحديث.

الكهف 18:92

وأيضا: الأول في نفسه شر، والثالث خير، والثاني خير، والثاني ممتزج وأيضا: العارف في أوله ينظر إلى نفسه وأعماله، ثم إلى نفسه وخالقه، ثم لا يرى إلا الخالق ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ﴾: الأصــح أنه إسكندر اليوناني الذي طاف بالبيت مع إبراهيم وكان وزيره الخضر، وصفحتنا رأسه من النحاس، وبلغ قرني الدنيا، أي طرفيها، وقيل: هو الرومي الذي قبل المسيح بثلاثمائة سنة، ووزيره أرسطو. ﴿قُلْ سَأَتْلُواْ عَلَيْكُم مِّنْهُ﴾: من ذي القرنين ﴿ذِكْراً * إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ﴾: أمروه ﴿فِي ٱلأَرْضِ﴾: بالتصرف فيها كيف شاء. ﴿وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾: أراده. ﴿سَبَباً﴾: وصلة إليه من العلم والقدرة والآلة. ﴿فَأَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة إلى المغرب أو طريقا ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ﴾: مطمح نظره أو حقيقة فإنَّ الشمس في السماء الرابعة، وهي مثل الارض مائة وستين مرة، ولذا ما قال: كانت تغرب. ﴿فِي عَيْنٍ﴾: ذات. ﴿حَمِئَةٍ﴾: طين أسود، وحامية أي: حارة ﴿وَوَجَدَ عِندَهَا﴾: عند العين ﴿قَوْماً﴾: كفارًا ﴿قُلْنَا﴾: له وحيا إليه أو إلى بني زمانة أو إلهاما: ﴿يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ﴾: بالقتل ونحوه ﴿تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً﴾: بإرشادهم، فاختار الحسن حيث قال: ﴿أَمَّا مَن ظَلَمَ﴾: بإصرار على الكفر. ﴿فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ﴾: بالقتل ﴿ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُّكْراً﴾: منكراً لم يعهد مثله. ﴿وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَآءً ٱلْحُسْنَىٰ﴾: أي: الجنة والإضافة بيانية، ونصباً حال، أي: فله الحسنى مجزياً بها ﴿وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا﴾: ما نأمر به أمرا. ﴿يُسْراً﴾: عملاً لا شاقاً ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة إلى الشرق ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ﴾: أول مكان طلوعها من المعمورات ﴿وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْم﴾: هم الزنج. ﴿لَّمْ نَجْعَل لَّهُمْ مِّن دُونِهَا﴾: دون الشمس. ﴿سِتْراً﴾: من اللباس، أو من الأبنية والأشجار، والمراد دوام طلوعها عليهم في الصيف فوق الأرض، هذا وراء بربرة من تلقاء بلغار تدور الشمس فيه بالصيف ظاهرة فوق الأرض لكن لا تسامته رؤسهم اُسس ذي القرنين. ﴿كَذَلِكَ﴾: المذكور في الملك. ﴿وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْراً﴾: من كثرة الأسباب ﴿خُبْراً﴾: علما. ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة بين المشرق والمغرب. ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ﴾: جبلا أرمينية من أذربيجان المبنّي بينهما السد. ﴿وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْماً لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً﴾: لقلة فطانتهم ﴿قَالُواْ﴾: القوم ﴿يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ﴾: قبليتين من ولد يافث، أو يأجوج من الترك، ومأجوج من الجبل ﴿مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾: أرضنا. ﴿لأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً﴾: جعلاً ﴿عَلَىٰ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً﴾: يمنعهم عنَّا ﴿قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي﴾: من المال والملك. ﴿خَيْرٌ﴾: من خرجكم ﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾: ما اتقوى به من الآلات. ﴿أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً﴾: حاجزا حصينا، وهو أكبر من السدَّ ﴿آتُونِي زُبَرَ﴾: قطع ﴿ٱلْحَدِيدِ﴾: أي: ناولوني، فلا ينافى ردَّ الخرج فأتوا به. ﴿حَتَّىٰ إِذَا سَاوَىٰ﴾: امتلأ. ﴿بَيْنَ ٱلصَّدَفَيْنِ﴾: جانبي الجبلين وازى روُسهما بجعل بجعل الفحم والحطب في خلال الزُّبر ﴿قَالَ﴾: للعملة: ﴿ٱنفُخُواْ حَتَّىٰ إِذَا جَعَلَهُ نَاراً﴾: كالنار بالإحماء ﴿قَالَ آتُونِيۤ أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً﴾: نحاسا مُذابا ليشتدَّ ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾: يعلو لملاسته. ﴿وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾: لشدته وثخنه ﴿قَالَ﴾: ذو القرنين: ﴿هَـٰذَا﴾: السد. ﴿رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي﴾: على عباده. ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ﴾: أي: وقت وَعْدِ ﴿رَبِّي﴾: بخروجهم أو قرب ﴿جَعَلَهُ دَكَّآءَ﴾: مداًّ: أرضًا مستوية، وقصراً: مدكوكاً، مستوٍ بالأرض. ﴿وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً﴾: كائنا، تمت قصة ذي القرنين. قال تعالى ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ﴾: بعض يأجوج ومأجوج. ﴿يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾: كموج الماء لكثرتهم. ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾: القرن كما مرّ ﴿فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً﴾: للمجازاة. ﴿وَعَرَضْنَا﴾: أظهرنا. ﴿جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضاً * ٱلَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَآءٍ﴾: غشاوةٍ ﴿عَن﴾: رؤية ﴿ذِكْرِي﴾: آياتي اعتبارا. ﴿وَكَانُواْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً﴾: لكلامي لصممهم عن الحق. ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا﴾: أي: اتخاذهم. ﴿عِبَادِي مِن دُونِيۤ أَوْلِيَآءَ﴾: لا يغضبني؟! ﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا﴾: أعددنا ﴿جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً﴾: ما يُهيَّأُ للضيف أوَّلَ نُزُوْله، فكيف بالضيافة؟ ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾: جمع التمييز لتنوع الاأعمال هم ﴿ٱلَّذِينَ ضَلَّ﴾: بطل ﴿سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾: لعجبهم وجهلهم. ﴿أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ﴾: بطلت ﴿أَعْمَالُهُمْ﴾: لكفرهم. ﴿فَلاَ نُقِيمُ﴾: نجعل ﴿لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾: قدراً، أو: نزن أعمالهم لا نحباطها، وأما قوله﴿ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ ﴾ففي العصاة، الأمر ﴿ذَلِكَ جَزَآؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُواْ وَٱتَّخَذُوۤاْ آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُواً﴾: لم يعتبروها. ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ ٱلْفِرْدَوْسِ﴾: أعلى الجنة ﴿نُزُلاً﴾: كما مرَّ ﴿خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً﴾: تحوُّلاً ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ﴾: ماؤه ﴿مِدَاداً﴾: ما يستمد به الكاتب الكلمات وهي الدالة على حكمه. ﴿لَنَفِدَ ٱلْبَحْرُ﴾: ماؤه لأنه متناه. ﴿قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾: لأنها غير متناهية. ﴿وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ﴾: بمثل البحر موجود. ﴿مَدَداً﴾: معونةً ﴿قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ﴾: خُصصْتُ بالوحي. ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ﴾: يمطعُ في حُسْن لقائـهِ ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً﴾: موافقا للـشرع. ﴿وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ﴾: أي: فيها ﴿أَحَدَاً﴾: بالرياء، أو طلب أجرٍ، كمن يسره أن يطلع على عمله والمراد: الشرك الخفي، ودل عليه الحديث.

الكهف 18:93

وأيضا: الأول في نفسه شر، والثالث خير، والثاني خير، والثاني ممتزج وأيضا: العارف في أوله ينظر إلى نفسه وأعماله، ثم إلى نفسه وخالقه، ثم لا يرى إلا الخالق ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ﴾: الأصــح أنه إسكندر اليوناني الذي طاف بالبيت مع إبراهيم وكان وزيره الخضر، وصفحتنا رأسه من النحاس، وبلغ قرني الدنيا، أي طرفيها، وقيل: هو الرومي الذي قبل المسيح بثلاثمائة سنة، ووزيره أرسطو. ﴿قُلْ سَأَتْلُواْ عَلَيْكُم مِّنْهُ﴾: من ذي القرنين ﴿ذِكْراً * إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ﴾: أمروه ﴿فِي ٱلأَرْضِ﴾: بالتصرف فيها كيف شاء. ﴿وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾: أراده. ﴿سَبَباً﴾: وصلة إليه من العلم والقدرة والآلة. ﴿فَأَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة إلى المغرب أو طريقا ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ﴾: مطمح نظره أو حقيقة فإنَّ الشمس في السماء الرابعة، وهي مثل الارض مائة وستين مرة، ولذا ما قال: كانت تغرب. ﴿فِي عَيْنٍ﴾: ذات. ﴿حَمِئَةٍ﴾: طين أسود، وحامية أي: حارة ﴿وَوَجَدَ عِندَهَا﴾: عند العين ﴿قَوْماً﴾: كفارًا ﴿قُلْنَا﴾: له وحيا إليه أو إلى بني زمانة أو إلهاما: ﴿يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ﴾: بالقتل ونحوه ﴿تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً﴾: بإرشادهم، فاختار الحسن حيث قال: ﴿أَمَّا مَن ظَلَمَ﴾: بإصرار على الكفر. ﴿فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ﴾: بالقتل ﴿ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُّكْراً﴾: منكراً لم يعهد مثله. ﴿وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَآءً ٱلْحُسْنَىٰ﴾: أي: الجنة والإضافة بيانية، ونصباً حال، أي: فله الحسنى مجزياً بها ﴿وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا﴾: ما نأمر به أمرا. ﴿يُسْراً﴾: عملاً لا شاقاً ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة إلى الشرق ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ﴾: أول مكان طلوعها من المعمورات ﴿وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْم﴾: هم الزنج. ﴿لَّمْ نَجْعَل لَّهُمْ مِّن دُونِهَا﴾: دون الشمس. ﴿سِتْراً﴾: من اللباس، أو من الأبنية والأشجار، والمراد دوام طلوعها عليهم في الصيف فوق الأرض، هذا وراء بربرة من تلقاء بلغار تدور الشمس فيه بالصيف ظاهرة فوق الأرض لكن لا تسامته رؤسهم اُسس ذي القرنين. ﴿كَذَلِكَ﴾: المذكور في الملك. ﴿وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْراً﴾: من كثرة الأسباب ﴿خُبْراً﴾: علما. ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة بين المشرق والمغرب. ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ﴾: جبلا أرمينية من أذربيجان المبنّي بينهما السد. ﴿وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْماً لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً﴾: لقلة فطانتهم ﴿قَالُواْ﴾: القوم ﴿يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ﴾: قبليتين من ولد يافث، أو يأجوج من الترك، ومأجوج من الجبل ﴿مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾: أرضنا. ﴿لأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً﴾: جعلاً ﴿عَلَىٰ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً﴾: يمنعهم عنَّا ﴿قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي﴾: من المال والملك. ﴿خَيْرٌ﴾: من خرجكم ﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾: ما اتقوى به من الآلات. ﴿أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً﴾: حاجزا حصينا، وهو أكبر من السدَّ ﴿آتُونِي زُبَرَ﴾: قطع ﴿ٱلْحَدِيدِ﴾: أي: ناولوني، فلا ينافى ردَّ الخرج فأتوا به. ﴿حَتَّىٰ إِذَا سَاوَىٰ﴾: امتلأ. ﴿بَيْنَ ٱلصَّدَفَيْنِ﴾: جانبي الجبلين وازى روُسهما بجعل بجعل الفحم والحطب في خلال الزُّبر ﴿قَالَ﴾: للعملة: ﴿ٱنفُخُواْ حَتَّىٰ إِذَا جَعَلَهُ نَاراً﴾: كالنار بالإحماء ﴿قَالَ آتُونِيۤ أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً﴾: نحاسا مُذابا ليشتدَّ ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾: يعلو لملاسته. ﴿وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾: لشدته وثخنه ﴿قَالَ﴾: ذو القرنين: ﴿هَـٰذَا﴾: السد. ﴿رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي﴾: على عباده. ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ﴾: أي: وقت وَعْدِ ﴿رَبِّي﴾: بخروجهم أو قرب ﴿جَعَلَهُ دَكَّآءَ﴾: مداًّ: أرضًا مستوية، وقصراً: مدكوكاً، مستوٍ بالأرض. ﴿وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً﴾: كائنا، تمت قصة ذي القرنين. قال تعالى ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ﴾: بعض يأجوج ومأجوج. ﴿يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾: كموج الماء لكثرتهم. ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾: القرن كما مرّ ﴿فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً﴾: للمجازاة. ﴿وَعَرَضْنَا﴾: أظهرنا. ﴿جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضاً * ٱلَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَآءٍ﴾: غشاوةٍ ﴿عَن﴾: رؤية ﴿ذِكْرِي﴾: آياتي اعتبارا. ﴿وَكَانُواْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً﴾: لكلامي لصممهم عن الحق. ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا﴾: أي: اتخاذهم. ﴿عِبَادِي مِن دُونِيۤ أَوْلِيَآءَ﴾: لا يغضبني؟! ﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا﴾: أعددنا ﴿جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً﴾: ما يُهيَّأُ للضيف أوَّلَ نُزُوْله، فكيف بالضيافة؟ ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾: جمع التمييز لتنوع الاأعمال هم ﴿ٱلَّذِينَ ضَلَّ﴾: بطل ﴿سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾: لعجبهم وجهلهم. ﴿أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ﴾: بطلت ﴿أَعْمَالُهُمْ﴾: لكفرهم. ﴿فَلاَ نُقِيمُ﴾: نجعل ﴿لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾: قدراً، أو: نزن أعمالهم لا نحباطها، وأما قوله﴿ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ ﴾ففي العصاة، الأمر ﴿ذَلِكَ جَزَآؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُواْ وَٱتَّخَذُوۤاْ آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُواً﴾: لم يعتبروها. ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ ٱلْفِرْدَوْسِ﴾: أعلى الجنة ﴿نُزُلاً﴾: كما مرَّ ﴿خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً﴾: تحوُّلاً ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ﴾: ماؤه ﴿مِدَاداً﴾: ما يستمد به الكاتب الكلمات وهي الدالة على حكمه. ﴿لَنَفِدَ ٱلْبَحْرُ﴾: ماؤه لأنه متناه. ﴿قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾: لأنها غير متناهية. ﴿وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ﴾: بمثل البحر موجود. ﴿مَدَداً﴾: معونةً ﴿قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ﴾: خُصصْتُ بالوحي. ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ﴾: يمطعُ في حُسْن لقائـهِ ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً﴾: موافقا للـشرع. ﴿وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ﴾: أي: فيها ﴿أَحَدَاً﴾: بالرياء، أو طلب أجرٍ، كمن يسره أن يطلع على عمله والمراد: الشرك الخفي، ودل عليه الحديث.

الكهف 18:94

وأيضا: الأول في نفسه شر، والثالث خير، والثاني خير، والثاني ممتزج وأيضا: العارف في أوله ينظر إلى نفسه وأعماله، ثم إلى نفسه وخالقه، ثم لا يرى إلا الخالق ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ﴾: الأصــح أنه إسكندر اليوناني الذي طاف بالبيت مع إبراهيم وكان وزيره الخضر، وصفحتنا رأسه من النحاس، وبلغ قرني الدنيا، أي طرفيها، وقيل: هو الرومي الذي قبل المسيح بثلاثمائة سنة، ووزيره أرسطو. ﴿قُلْ سَأَتْلُواْ عَلَيْكُم مِّنْهُ﴾: من ذي القرنين ﴿ذِكْراً * إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ﴾: أمروه ﴿فِي ٱلأَرْضِ﴾: بالتصرف فيها كيف شاء. ﴿وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾: أراده. ﴿سَبَباً﴾: وصلة إليه من العلم والقدرة والآلة. ﴿فَأَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة إلى المغرب أو طريقا ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ﴾: مطمح نظره أو حقيقة فإنَّ الشمس في السماء الرابعة، وهي مثل الارض مائة وستين مرة، ولذا ما قال: كانت تغرب. ﴿فِي عَيْنٍ﴾: ذات. ﴿حَمِئَةٍ﴾: طين أسود، وحامية أي: حارة ﴿وَوَجَدَ عِندَهَا﴾: عند العين ﴿قَوْماً﴾: كفارًا ﴿قُلْنَا﴾: له وحيا إليه أو إلى بني زمانة أو إلهاما: ﴿يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ﴾: بالقتل ونحوه ﴿تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً﴾: بإرشادهم، فاختار الحسن حيث قال: ﴿أَمَّا مَن ظَلَمَ﴾: بإصرار على الكفر. ﴿فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ﴾: بالقتل ﴿ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُّكْراً﴾: منكراً لم يعهد مثله. ﴿وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَآءً ٱلْحُسْنَىٰ﴾: أي: الجنة والإضافة بيانية، ونصباً حال، أي: فله الحسنى مجزياً بها ﴿وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا﴾: ما نأمر به أمرا. ﴿يُسْراً﴾: عملاً لا شاقاً ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة إلى الشرق ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ﴾: أول مكان طلوعها من المعمورات ﴿وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْم﴾: هم الزنج. ﴿لَّمْ نَجْعَل لَّهُمْ مِّن دُونِهَا﴾: دون الشمس. ﴿سِتْراً﴾: من اللباس، أو من الأبنية والأشجار، والمراد دوام طلوعها عليهم في الصيف فوق الأرض، هذا وراء بربرة من تلقاء بلغار تدور الشمس فيه بالصيف ظاهرة فوق الأرض لكن لا تسامته رؤسهم اُسس ذي القرنين. ﴿كَذَلِكَ﴾: المذكور في الملك. ﴿وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْراً﴾: من كثرة الأسباب ﴿خُبْراً﴾: علما. ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة بين المشرق والمغرب. ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ﴾: جبلا أرمينية من أذربيجان المبنّي بينهما السد. ﴿وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْماً لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً﴾: لقلة فطانتهم ﴿قَالُواْ﴾: القوم ﴿يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ﴾: قبليتين من ولد يافث، أو يأجوج من الترك، ومأجوج من الجبل ﴿مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾: أرضنا. ﴿لأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً﴾: جعلاً ﴿عَلَىٰ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً﴾: يمنعهم عنَّا ﴿قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي﴾: من المال والملك. ﴿خَيْرٌ﴾: من خرجكم ﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾: ما اتقوى به من الآلات. ﴿أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً﴾: حاجزا حصينا، وهو أكبر من السدَّ ﴿آتُونِي زُبَرَ﴾: قطع ﴿ٱلْحَدِيدِ﴾: أي: ناولوني، فلا ينافى ردَّ الخرج فأتوا به. ﴿حَتَّىٰ إِذَا سَاوَىٰ﴾: امتلأ. ﴿بَيْنَ ٱلصَّدَفَيْنِ﴾: جانبي الجبلين وازى روُسهما بجعل بجعل الفحم والحطب في خلال الزُّبر ﴿قَالَ﴾: للعملة: ﴿ٱنفُخُواْ حَتَّىٰ إِذَا جَعَلَهُ نَاراً﴾: كالنار بالإحماء ﴿قَالَ آتُونِيۤ أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً﴾: نحاسا مُذابا ليشتدَّ ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾: يعلو لملاسته. ﴿وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾: لشدته وثخنه ﴿قَالَ﴾: ذو القرنين: ﴿هَـٰذَا﴾: السد. ﴿رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي﴾: على عباده. ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ﴾: أي: وقت وَعْدِ ﴿رَبِّي﴾: بخروجهم أو قرب ﴿جَعَلَهُ دَكَّآءَ﴾: مداًّ: أرضًا مستوية، وقصراً: مدكوكاً، مستوٍ بالأرض. ﴿وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً﴾: كائنا، تمت قصة ذي القرنين. قال تعالى ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ﴾: بعض يأجوج ومأجوج. ﴿يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾: كموج الماء لكثرتهم. ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾: القرن كما مرّ ﴿فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً﴾: للمجازاة. ﴿وَعَرَضْنَا﴾: أظهرنا. ﴿جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضاً * ٱلَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَآءٍ﴾: غشاوةٍ ﴿عَن﴾: رؤية ﴿ذِكْرِي﴾: آياتي اعتبارا. ﴿وَكَانُواْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً﴾: لكلامي لصممهم عن الحق. ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا﴾: أي: اتخاذهم. ﴿عِبَادِي مِن دُونِيۤ أَوْلِيَآءَ﴾: لا يغضبني؟! ﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا﴾: أعددنا ﴿جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً﴾: ما يُهيَّأُ للضيف أوَّلَ نُزُوْله، فكيف بالضيافة؟ ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾: جمع التمييز لتنوع الاأعمال هم ﴿ٱلَّذِينَ ضَلَّ﴾: بطل ﴿سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾: لعجبهم وجهلهم. ﴿أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ﴾: بطلت ﴿أَعْمَالُهُمْ﴾: لكفرهم. ﴿فَلاَ نُقِيمُ﴾: نجعل ﴿لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾: قدراً، أو: نزن أعمالهم لا نحباطها، وأما قوله﴿ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ ﴾ففي العصاة، الأمر ﴿ذَلِكَ جَزَآؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُواْ وَٱتَّخَذُوۤاْ آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُواً﴾: لم يعتبروها. ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ ٱلْفِرْدَوْسِ﴾: أعلى الجنة ﴿نُزُلاً﴾: كما مرَّ ﴿خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً﴾: تحوُّلاً ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ﴾: ماؤه ﴿مِدَاداً﴾: ما يستمد به الكاتب الكلمات وهي الدالة على حكمه. ﴿لَنَفِدَ ٱلْبَحْرُ﴾: ماؤه لأنه متناه. ﴿قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾: لأنها غير متناهية. ﴿وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ﴾: بمثل البحر موجود. ﴿مَدَداً﴾: معونةً ﴿قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ﴾: خُصصْتُ بالوحي. ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ﴾: يمطعُ في حُسْن لقائـهِ ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً﴾: موافقا للـشرع. ﴿وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ﴾: أي: فيها ﴿أَحَدَاً﴾: بالرياء، أو طلب أجرٍ، كمن يسره أن يطلع على عمله والمراد: الشرك الخفي، ودل عليه الحديث.

الكهف 18:95

وأيضا: الأول في نفسه شر، والثالث خير، والثاني خير، والثاني ممتزج وأيضا: العارف في أوله ينظر إلى نفسه وأعماله، ثم إلى نفسه وخالقه، ثم لا يرى إلا الخالق ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ﴾: الأصــح أنه إسكندر اليوناني الذي طاف بالبيت مع إبراهيم وكان وزيره الخضر، وصفحتنا رأسه من النحاس، وبلغ قرني الدنيا، أي طرفيها، وقيل: هو الرومي الذي قبل المسيح بثلاثمائة سنة، ووزيره أرسطو. ﴿قُلْ سَأَتْلُواْ عَلَيْكُم مِّنْهُ﴾: من ذي القرنين ﴿ذِكْراً * إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ﴾: أمروه ﴿فِي ٱلأَرْضِ﴾: بالتصرف فيها كيف شاء. ﴿وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾: أراده. ﴿سَبَباً﴾: وصلة إليه من العلم والقدرة والآلة. ﴿فَأَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة إلى المغرب أو طريقا ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ﴾: مطمح نظره أو حقيقة فإنَّ الشمس في السماء الرابعة، وهي مثل الارض مائة وستين مرة، ولذا ما قال: كانت تغرب. ﴿فِي عَيْنٍ﴾: ذات. ﴿حَمِئَةٍ﴾: طين أسود، وحامية أي: حارة ﴿وَوَجَدَ عِندَهَا﴾: عند العين ﴿قَوْماً﴾: كفارًا ﴿قُلْنَا﴾: له وحيا إليه أو إلى بني زمانة أو إلهاما: ﴿يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ﴾: بالقتل ونحوه ﴿تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً﴾: بإرشادهم، فاختار الحسن حيث قال: ﴿أَمَّا مَن ظَلَمَ﴾: بإصرار على الكفر. ﴿فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ﴾: بالقتل ﴿ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُّكْراً﴾: منكراً لم يعهد مثله. ﴿وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَآءً ٱلْحُسْنَىٰ﴾: أي: الجنة والإضافة بيانية، ونصباً حال، أي: فله الحسنى مجزياً بها ﴿وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا﴾: ما نأمر به أمرا. ﴿يُسْراً﴾: عملاً لا شاقاً ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة إلى الشرق ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ﴾: أول مكان طلوعها من المعمورات ﴿وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْم﴾: هم الزنج. ﴿لَّمْ نَجْعَل لَّهُمْ مِّن دُونِهَا﴾: دون الشمس. ﴿سِتْراً﴾: من اللباس، أو من الأبنية والأشجار، والمراد دوام طلوعها عليهم في الصيف فوق الأرض، هذا وراء بربرة من تلقاء بلغار تدور الشمس فيه بالصيف ظاهرة فوق الأرض لكن لا تسامته رؤسهم اُسس ذي القرنين. ﴿كَذَلِكَ﴾: المذكور في الملك. ﴿وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْراً﴾: من كثرة الأسباب ﴿خُبْراً﴾: علما. ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة بين المشرق والمغرب. ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ﴾: جبلا أرمينية من أذربيجان المبنّي بينهما السد. ﴿وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْماً لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً﴾: لقلة فطانتهم ﴿قَالُواْ﴾: القوم ﴿يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ﴾: قبليتين من ولد يافث، أو يأجوج من الترك، ومأجوج من الجبل ﴿مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾: أرضنا. ﴿لأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً﴾: جعلاً ﴿عَلَىٰ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً﴾: يمنعهم عنَّا ﴿قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي﴾: من المال والملك. ﴿خَيْرٌ﴾: من خرجكم ﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾: ما اتقوى به من الآلات. ﴿أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً﴾: حاجزا حصينا، وهو أكبر من السدَّ ﴿آتُونِي زُبَرَ﴾: قطع ﴿ٱلْحَدِيدِ﴾: أي: ناولوني، فلا ينافى ردَّ الخرج فأتوا به. ﴿حَتَّىٰ إِذَا سَاوَىٰ﴾: امتلأ. ﴿بَيْنَ ٱلصَّدَفَيْنِ﴾: جانبي الجبلين وازى روُسهما بجعل بجعل الفحم والحطب في خلال الزُّبر ﴿قَالَ﴾: للعملة: ﴿ٱنفُخُواْ حَتَّىٰ إِذَا جَعَلَهُ نَاراً﴾: كالنار بالإحماء ﴿قَالَ آتُونِيۤ أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً﴾: نحاسا مُذابا ليشتدَّ ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾: يعلو لملاسته. ﴿وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾: لشدته وثخنه ﴿قَالَ﴾: ذو القرنين: ﴿هَـٰذَا﴾: السد. ﴿رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي﴾: على عباده. ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ﴾: أي: وقت وَعْدِ ﴿رَبِّي﴾: بخروجهم أو قرب ﴿جَعَلَهُ دَكَّآءَ﴾: مداًّ: أرضًا مستوية، وقصراً: مدكوكاً، مستوٍ بالأرض. ﴿وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً﴾: كائنا، تمت قصة ذي القرنين. قال تعالى ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ﴾: بعض يأجوج ومأجوج. ﴿يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾: كموج الماء لكثرتهم. ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾: القرن كما مرّ ﴿فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً﴾: للمجازاة. ﴿وَعَرَضْنَا﴾: أظهرنا. ﴿جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضاً * ٱلَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَآءٍ﴾: غشاوةٍ ﴿عَن﴾: رؤية ﴿ذِكْرِي﴾: آياتي اعتبارا. ﴿وَكَانُواْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً﴾: لكلامي لصممهم عن الحق. ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا﴾: أي: اتخاذهم. ﴿عِبَادِي مِن دُونِيۤ أَوْلِيَآءَ﴾: لا يغضبني؟! ﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا﴾: أعددنا ﴿جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً﴾: ما يُهيَّأُ للضيف أوَّلَ نُزُوْله، فكيف بالضيافة؟ ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾: جمع التمييز لتنوع الاأعمال هم ﴿ٱلَّذِينَ ضَلَّ﴾: بطل ﴿سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾: لعجبهم وجهلهم. ﴿أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ﴾: بطلت ﴿أَعْمَالُهُمْ﴾: لكفرهم. ﴿فَلاَ نُقِيمُ﴾: نجعل ﴿لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾: قدراً، أو: نزن أعمالهم لا نحباطها، وأما قوله﴿ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ ﴾ففي العصاة، الأمر ﴿ذَلِكَ جَزَآؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُواْ وَٱتَّخَذُوۤاْ آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُواً﴾: لم يعتبروها. ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ ٱلْفِرْدَوْسِ﴾: أعلى الجنة ﴿نُزُلاً﴾: كما مرَّ ﴿خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً﴾: تحوُّلاً ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ﴾: ماؤه ﴿مِدَاداً﴾: ما يستمد به الكاتب الكلمات وهي الدالة على حكمه. ﴿لَنَفِدَ ٱلْبَحْرُ﴾: ماؤه لأنه متناه. ﴿قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾: لأنها غير متناهية. ﴿وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ﴾: بمثل البحر موجود. ﴿مَدَداً﴾: معونةً ﴿قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ﴾: خُصصْتُ بالوحي. ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ﴾: يمطعُ في حُسْن لقائـهِ ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً﴾: موافقا للـشرع. ﴿وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ﴾: أي: فيها ﴿أَحَدَاً﴾: بالرياء، أو طلب أجرٍ، كمن يسره أن يطلع على عمله والمراد: الشرك الخفي، ودل عليه الحديث.

الكهف 18:96

وأيضا: الأول في نفسه شر، والثالث خير، والثاني خير، والثاني ممتزج وأيضا: العارف في أوله ينظر إلى نفسه وأعماله، ثم إلى نفسه وخالقه، ثم لا يرى إلا الخالق ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ﴾: الأصــح أنه إسكندر اليوناني الذي طاف بالبيت مع إبراهيم وكان وزيره الخضر، وصفحتنا رأسه من النحاس، وبلغ قرني الدنيا، أي طرفيها، وقيل: هو الرومي الذي قبل المسيح بثلاثمائة سنة، ووزيره أرسطو. ﴿قُلْ سَأَتْلُواْ عَلَيْكُم مِّنْهُ﴾: من ذي القرنين ﴿ذِكْراً * إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ﴾: أمروه ﴿فِي ٱلأَرْضِ﴾: بالتصرف فيها كيف شاء. ﴿وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾: أراده. ﴿سَبَباً﴾: وصلة إليه من العلم والقدرة والآلة. ﴿فَأَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة إلى المغرب أو طريقا ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ﴾: مطمح نظره أو حقيقة فإنَّ الشمس في السماء الرابعة، وهي مثل الارض مائة وستين مرة، ولذا ما قال: كانت تغرب. ﴿فِي عَيْنٍ﴾: ذات. ﴿حَمِئَةٍ﴾: طين أسود، وحامية أي: حارة ﴿وَوَجَدَ عِندَهَا﴾: عند العين ﴿قَوْماً﴾: كفارًا ﴿قُلْنَا﴾: له وحيا إليه أو إلى بني زمانة أو إلهاما: ﴿يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ﴾: بالقتل ونحوه ﴿تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً﴾: بإرشادهم، فاختار الحسن حيث قال: ﴿أَمَّا مَن ظَلَمَ﴾: بإصرار على الكفر. ﴿فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ﴾: بالقتل ﴿ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُّكْراً﴾: منكراً لم يعهد مثله. ﴿وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَآءً ٱلْحُسْنَىٰ﴾: أي: الجنة والإضافة بيانية، ونصباً حال، أي: فله الحسنى مجزياً بها ﴿وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا﴾: ما نأمر به أمرا. ﴿يُسْراً﴾: عملاً لا شاقاً ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة إلى الشرق ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ﴾: أول مكان طلوعها من المعمورات ﴿وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْم﴾: هم الزنج. ﴿لَّمْ نَجْعَل لَّهُمْ مِّن دُونِهَا﴾: دون الشمس. ﴿سِتْراً﴾: من اللباس، أو من الأبنية والأشجار، والمراد دوام طلوعها عليهم في الصيف فوق الأرض، هذا وراء بربرة من تلقاء بلغار تدور الشمس فيه بالصيف ظاهرة فوق الأرض لكن لا تسامته رؤسهم اُسس ذي القرنين. ﴿كَذَلِكَ﴾: المذكور في الملك. ﴿وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْراً﴾: من كثرة الأسباب ﴿خُبْراً﴾: علما. ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة بين المشرق والمغرب. ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ﴾: جبلا أرمينية من أذربيجان المبنّي بينهما السد. ﴿وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْماً لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً﴾: لقلة فطانتهم ﴿قَالُواْ﴾: القوم ﴿يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ﴾: قبليتين من ولد يافث، أو يأجوج من الترك، ومأجوج من الجبل ﴿مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾: أرضنا. ﴿لأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً﴾: جعلاً ﴿عَلَىٰ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً﴾: يمنعهم عنَّا ﴿قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي﴾: من المال والملك. ﴿خَيْرٌ﴾: من خرجكم ﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾: ما اتقوى به من الآلات. ﴿أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً﴾: حاجزا حصينا، وهو أكبر من السدَّ ﴿آتُونِي زُبَرَ﴾: قطع ﴿ٱلْحَدِيدِ﴾: أي: ناولوني، فلا ينافى ردَّ الخرج فأتوا به. ﴿حَتَّىٰ إِذَا سَاوَىٰ﴾: امتلأ. ﴿بَيْنَ ٱلصَّدَفَيْنِ﴾: جانبي الجبلين وازى روُسهما بجعل بجعل الفحم والحطب في خلال الزُّبر ﴿قَالَ﴾: للعملة: ﴿ٱنفُخُواْ حَتَّىٰ إِذَا جَعَلَهُ نَاراً﴾: كالنار بالإحماء ﴿قَالَ آتُونِيۤ أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً﴾: نحاسا مُذابا ليشتدَّ ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾: يعلو لملاسته. ﴿وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾: لشدته وثخنه ﴿قَالَ﴾: ذو القرنين: ﴿هَـٰذَا﴾: السد. ﴿رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي﴾: على عباده. ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ﴾: أي: وقت وَعْدِ ﴿رَبِّي﴾: بخروجهم أو قرب ﴿جَعَلَهُ دَكَّآءَ﴾: مداًّ: أرضًا مستوية، وقصراً: مدكوكاً، مستوٍ بالأرض. ﴿وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً﴾: كائنا، تمت قصة ذي القرنين. قال تعالى ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ﴾: بعض يأجوج ومأجوج. ﴿يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾: كموج الماء لكثرتهم. ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾: القرن كما مرّ ﴿فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً﴾: للمجازاة. ﴿وَعَرَضْنَا﴾: أظهرنا. ﴿جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضاً * ٱلَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَآءٍ﴾: غشاوةٍ ﴿عَن﴾: رؤية ﴿ذِكْرِي﴾: آياتي اعتبارا. ﴿وَكَانُواْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً﴾: لكلامي لصممهم عن الحق. ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا﴾: أي: اتخاذهم. ﴿عِبَادِي مِن دُونِيۤ أَوْلِيَآءَ﴾: لا يغضبني؟! ﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا﴾: أعددنا ﴿جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً﴾: ما يُهيَّأُ للضيف أوَّلَ نُزُوْله، فكيف بالضيافة؟ ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾: جمع التمييز لتنوع الاأعمال هم ﴿ٱلَّذِينَ ضَلَّ﴾: بطل ﴿سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾: لعجبهم وجهلهم. ﴿أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ﴾: بطلت ﴿أَعْمَالُهُمْ﴾: لكفرهم. ﴿فَلاَ نُقِيمُ﴾: نجعل ﴿لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾: قدراً، أو: نزن أعمالهم لا نحباطها، وأما قوله﴿ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ ﴾ففي العصاة، الأمر ﴿ذَلِكَ جَزَآؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُواْ وَٱتَّخَذُوۤاْ آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُواً﴾: لم يعتبروها. ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ ٱلْفِرْدَوْسِ﴾: أعلى الجنة ﴿نُزُلاً﴾: كما مرَّ ﴿خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً﴾: تحوُّلاً ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ﴾: ماؤه ﴿مِدَاداً﴾: ما يستمد به الكاتب الكلمات وهي الدالة على حكمه. ﴿لَنَفِدَ ٱلْبَحْرُ﴾: ماؤه لأنه متناه. ﴿قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾: لأنها غير متناهية. ﴿وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ﴾: بمثل البحر موجود. ﴿مَدَداً﴾: معونةً ﴿قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ﴾: خُصصْتُ بالوحي. ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ﴾: يمطعُ في حُسْن لقائـهِ ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً﴾: موافقا للـشرع. ﴿وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ﴾: أي: فيها ﴿أَحَدَاً﴾: بالرياء، أو طلب أجرٍ، كمن يسره أن يطلع على عمله والمراد: الشرك الخفي، ودل عليه الحديث.

الكهف 18:97

وأيضا: الأول في نفسه شر، والثالث خير، والثاني خير، والثاني ممتزج وأيضا: العارف في أوله ينظر إلى نفسه وأعماله، ثم إلى نفسه وخالقه، ثم لا يرى إلا الخالق ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ﴾: الأصــح أنه إسكندر اليوناني الذي طاف بالبيت مع إبراهيم وكان وزيره الخضر، وصفحتنا رأسه من النحاس، وبلغ قرني الدنيا، أي طرفيها، وقيل: هو الرومي الذي قبل المسيح بثلاثمائة سنة، ووزيره أرسطو. ﴿قُلْ سَأَتْلُواْ عَلَيْكُم مِّنْهُ﴾: من ذي القرنين ﴿ذِكْراً * إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ﴾: أمروه ﴿فِي ٱلأَرْضِ﴾: بالتصرف فيها كيف شاء. ﴿وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾: أراده. ﴿سَبَباً﴾: وصلة إليه من العلم والقدرة والآلة. ﴿فَأَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة إلى المغرب أو طريقا ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ﴾: مطمح نظره أو حقيقة فإنَّ الشمس في السماء الرابعة، وهي مثل الارض مائة وستين مرة، ولذا ما قال: كانت تغرب. ﴿فِي عَيْنٍ﴾: ذات. ﴿حَمِئَةٍ﴾: طين أسود، وحامية أي: حارة ﴿وَوَجَدَ عِندَهَا﴾: عند العين ﴿قَوْماً﴾: كفارًا ﴿قُلْنَا﴾: له وحيا إليه أو إلى بني زمانة أو إلهاما: ﴿يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ﴾: بالقتل ونحوه ﴿تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً﴾: بإرشادهم، فاختار الحسن حيث قال: ﴿أَمَّا مَن ظَلَمَ﴾: بإصرار على الكفر. ﴿فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ﴾: بالقتل ﴿ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُّكْراً﴾: منكراً لم يعهد مثله. ﴿وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَآءً ٱلْحُسْنَىٰ﴾: أي: الجنة والإضافة بيانية، ونصباً حال، أي: فله الحسنى مجزياً بها ﴿وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا﴾: ما نأمر به أمرا. ﴿يُسْراً﴾: عملاً لا شاقاً ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة إلى الشرق ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ﴾: أول مكان طلوعها من المعمورات ﴿وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْم﴾: هم الزنج. ﴿لَّمْ نَجْعَل لَّهُمْ مِّن دُونِهَا﴾: دون الشمس. ﴿سِتْراً﴾: من اللباس، أو من الأبنية والأشجار، والمراد دوام طلوعها عليهم في الصيف فوق الأرض، هذا وراء بربرة من تلقاء بلغار تدور الشمس فيه بالصيف ظاهرة فوق الأرض لكن لا تسامته رؤسهم اُسس ذي القرنين. ﴿كَذَلِكَ﴾: المذكور في الملك. ﴿وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْراً﴾: من كثرة الأسباب ﴿خُبْراً﴾: علما. ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة بين المشرق والمغرب. ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ﴾: جبلا أرمينية من أذربيجان المبنّي بينهما السد. ﴿وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْماً لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً﴾: لقلة فطانتهم ﴿قَالُواْ﴾: القوم ﴿يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ﴾: قبليتين من ولد يافث، أو يأجوج من الترك، ومأجوج من الجبل ﴿مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾: أرضنا. ﴿لأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً﴾: جعلاً ﴿عَلَىٰ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً﴾: يمنعهم عنَّا ﴿قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي﴾: من المال والملك. ﴿خَيْرٌ﴾: من خرجكم ﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾: ما اتقوى به من الآلات. ﴿أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً﴾: حاجزا حصينا، وهو أكبر من السدَّ ﴿آتُونِي زُبَرَ﴾: قطع ﴿ٱلْحَدِيدِ﴾: أي: ناولوني، فلا ينافى ردَّ الخرج فأتوا به. ﴿حَتَّىٰ إِذَا سَاوَىٰ﴾: امتلأ. ﴿بَيْنَ ٱلصَّدَفَيْنِ﴾: جانبي الجبلين وازى روُسهما بجعل بجعل الفحم والحطب في خلال الزُّبر ﴿قَالَ﴾: للعملة: ﴿ٱنفُخُواْ حَتَّىٰ إِذَا جَعَلَهُ نَاراً﴾: كالنار بالإحماء ﴿قَالَ آتُونِيۤ أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً﴾: نحاسا مُذابا ليشتدَّ ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾: يعلو لملاسته. ﴿وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾: لشدته وثخنه ﴿قَالَ﴾: ذو القرنين: ﴿هَـٰذَا﴾: السد. ﴿رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي﴾: على عباده. ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ﴾: أي: وقت وَعْدِ ﴿رَبِّي﴾: بخروجهم أو قرب ﴿جَعَلَهُ دَكَّآءَ﴾: مداًّ: أرضًا مستوية، وقصراً: مدكوكاً، مستوٍ بالأرض. ﴿وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً﴾: كائنا، تمت قصة ذي القرنين. قال تعالى ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ﴾: بعض يأجوج ومأجوج. ﴿يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾: كموج الماء لكثرتهم. ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾: القرن كما مرّ ﴿فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً﴾: للمجازاة. ﴿وَعَرَضْنَا﴾: أظهرنا. ﴿جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضاً * ٱلَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَآءٍ﴾: غشاوةٍ ﴿عَن﴾: رؤية ﴿ذِكْرِي﴾: آياتي اعتبارا. ﴿وَكَانُواْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً﴾: لكلامي لصممهم عن الحق. ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا﴾: أي: اتخاذهم. ﴿عِبَادِي مِن دُونِيۤ أَوْلِيَآءَ﴾: لا يغضبني؟! ﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا﴾: أعددنا ﴿جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً﴾: ما يُهيَّأُ للضيف أوَّلَ نُزُوْله، فكيف بالضيافة؟ ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾: جمع التمييز لتنوع الاأعمال هم ﴿ٱلَّذِينَ ضَلَّ﴾: بطل ﴿سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾: لعجبهم وجهلهم. ﴿أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ﴾: بطلت ﴿أَعْمَالُهُمْ﴾: لكفرهم. ﴿فَلاَ نُقِيمُ﴾: نجعل ﴿لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾: قدراً، أو: نزن أعمالهم لا نحباطها، وأما قوله﴿ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ ﴾ففي العصاة، الأمر ﴿ذَلِكَ جَزَآؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُواْ وَٱتَّخَذُوۤاْ آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُواً﴾: لم يعتبروها. ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ ٱلْفِرْدَوْسِ﴾: أعلى الجنة ﴿نُزُلاً﴾: كما مرَّ ﴿خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً﴾: تحوُّلاً ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ﴾: ماؤه ﴿مِدَاداً﴾: ما يستمد به الكاتب الكلمات وهي الدالة على حكمه. ﴿لَنَفِدَ ٱلْبَحْرُ﴾: ماؤه لأنه متناه. ﴿قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾: لأنها غير متناهية. ﴿وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ﴾: بمثل البحر موجود. ﴿مَدَداً﴾: معونةً ﴿قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ﴾: خُصصْتُ بالوحي. ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ﴾: يمطعُ في حُسْن لقائـهِ ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً﴾: موافقا للـشرع. ﴿وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ﴾: أي: فيها ﴿أَحَدَاً﴾: بالرياء، أو طلب أجرٍ، كمن يسره أن يطلع على عمله والمراد: الشرك الخفي، ودل عليه الحديث.

الكهف 18:98

وأيضا: الأول في نفسه شر، والثالث خير، والثاني خير، والثاني ممتزج وأيضا: العارف في أوله ينظر إلى نفسه وأعماله، ثم إلى نفسه وخالقه، ثم لا يرى إلا الخالق ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ﴾: الأصــح أنه إسكندر اليوناني الذي طاف بالبيت مع إبراهيم وكان وزيره الخضر، وصفحتنا رأسه من النحاس، وبلغ قرني الدنيا، أي طرفيها، وقيل: هو الرومي الذي قبل المسيح بثلاثمائة سنة، ووزيره أرسطو. ﴿قُلْ سَأَتْلُواْ عَلَيْكُم مِّنْهُ﴾: من ذي القرنين ﴿ذِكْراً * إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ﴾: أمروه ﴿فِي ٱلأَرْضِ﴾: بالتصرف فيها كيف شاء. ﴿وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾: أراده. ﴿سَبَباً﴾: وصلة إليه من العلم والقدرة والآلة. ﴿فَأَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة إلى المغرب أو طريقا ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ﴾: مطمح نظره أو حقيقة فإنَّ الشمس في السماء الرابعة، وهي مثل الارض مائة وستين مرة، ولذا ما قال: كانت تغرب. ﴿فِي عَيْنٍ﴾: ذات. ﴿حَمِئَةٍ﴾: طين أسود، وحامية أي: حارة ﴿وَوَجَدَ عِندَهَا﴾: عند العين ﴿قَوْماً﴾: كفارًا ﴿قُلْنَا﴾: له وحيا إليه أو إلى بني زمانة أو إلهاما: ﴿يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ﴾: بالقتل ونحوه ﴿تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً﴾: بإرشادهم، فاختار الحسن حيث قال: ﴿أَمَّا مَن ظَلَمَ﴾: بإصرار على الكفر. ﴿فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ﴾: بالقتل ﴿ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُّكْراً﴾: منكراً لم يعهد مثله. ﴿وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَآءً ٱلْحُسْنَىٰ﴾: أي: الجنة والإضافة بيانية، ونصباً حال، أي: فله الحسنى مجزياً بها ﴿وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا﴾: ما نأمر به أمرا. ﴿يُسْراً﴾: عملاً لا شاقاً ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة إلى الشرق ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ﴾: أول مكان طلوعها من المعمورات ﴿وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْم﴾: هم الزنج. ﴿لَّمْ نَجْعَل لَّهُمْ مِّن دُونِهَا﴾: دون الشمس. ﴿سِتْراً﴾: من اللباس، أو من الأبنية والأشجار، والمراد دوام طلوعها عليهم في الصيف فوق الأرض، هذا وراء بربرة من تلقاء بلغار تدور الشمس فيه بالصيف ظاهرة فوق الأرض لكن لا تسامته رؤسهم اُسس ذي القرنين. ﴿كَذَلِكَ﴾: المذكور في الملك. ﴿وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْراً﴾: من كثرة الأسباب ﴿خُبْراً﴾: علما. ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة بين المشرق والمغرب. ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ﴾: جبلا أرمينية من أذربيجان المبنّي بينهما السد. ﴿وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْماً لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً﴾: لقلة فطانتهم ﴿قَالُواْ﴾: القوم ﴿يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ﴾: قبليتين من ولد يافث، أو يأجوج من الترك، ومأجوج من الجبل ﴿مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾: أرضنا. ﴿لأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً﴾: جعلاً ﴿عَلَىٰ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً﴾: يمنعهم عنَّا ﴿قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي﴾: من المال والملك. ﴿خَيْرٌ﴾: من خرجكم ﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾: ما اتقوى به من الآلات. ﴿أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً﴾: حاجزا حصينا، وهو أكبر من السدَّ ﴿آتُونِي زُبَرَ﴾: قطع ﴿ٱلْحَدِيدِ﴾: أي: ناولوني، فلا ينافى ردَّ الخرج فأتوا به. ﴿حَتَّىٰ إِذَا سَاوَىٰ﴾: امتلأ. ﴿بَيْنَ ٱلصَّدَفَيْنِ﴾: جانبي الجبلين وازى روُسهما بجعل بجعل الفحم والحطب في خلال الزُّبر ﴿قَالَ﴾: للعملة: ﴿ٱنفُخُواْ حَتَّىٰ إِذَا جَعَلَهُ نَاراً﴾: كالنار بالإحماء ﴿قَالَ آتُونِيۤ أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً﴾: نحاسا مُذابا ليشتدَّ ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾: يعلو لملاسته. ﴿وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾: لشدته وثخنه ﴿قَالَ﴾: ذو القرنين: ﴿هَـٰذَا﴾: السد. ﴿رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي﴾: على عباده. ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ﴾: أي: وقت وَعْدِ ﴿رَبِّي﴾: بخروجهم أو قرب ﴿جَعَلَهُ دَكَّآءَ﴾: مداًّ: أرضًا مستوية، وقصراً: مدكوكاً، مستوٍ بالأرض. ﴿وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً﴾: كائنا، تمت قصة ذي القرنين. قال تعالى ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ﴾: بعض يأجوج ومأجوج. ﴿يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾: كموج الماء لكثرتهم. ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾: القرن كما مرّ ﴿فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً﴾: للمجازاة. ﴿وَعَرَضْنَا﴾: أظهرنا. ﴿جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضاً * ٱلَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَآءٍ﴾: غشاوةٍ ﴿عَن﴾: رؤية ﴿ذِكْرِي﴾: آياتي اعتبارا. ﴿وَكَانُواْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً﴾: لكلامي لصممهم عن الحق. ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا﴾: أي: اتخاذهم. ﴿عِبَادِي مِن دُونِيۤ أَوْلِيَآءَ﴾: لا يغضبني؟! ﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا﴾: أعددنا ﴿جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً﴾: ما يُهيَّأُ للضيف أوَّلَ نُزُوْله، فكيف بالضيافة؟ ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾: جمع التمييز لتنوع الاأعمال هم ﴿ٱلَّذِينَ ضَلَّ﴾: بطل ﴿سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾: لعجبهم وجهلهم. ﴿أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ﴾: بطلت ﴿أَعْمَالُهُمْ﴾: لكفرهم. ﴿فَلاَ نُقِيمُ﴾: نجعل ﴿لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾: قدراً، أو: نزن أعمالهم لا نحباطها، وأما قوله﴿ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ ﴾ففي العصاة، الأمر ﴿ذَلِكَ جَزَآؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُواْ وَٱتَّخَذُوۤاْ آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُواً﴾: لم يعتبروها. ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ ٱلْفِرْدَوْسِ﴾: أعلى الجنة ﴿نُزُلاً﴾: كما مرَّ ﴿خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً﴾: تحوُّلاً ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ﴾: ماؤه ﴿مِدَاداً﴾: ما يستمد به الكاتب الكلمات وهي الدالة على حكمه. ﴿لَنَفِدَ ٱلْبَحْرُ﴾: ماؤه لأنه متناه. ﴿قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾: لأنها غير متناهية. ﴿وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ﴾: بمثل البحر موجود. ﴿مَدَداً﴾: معونةً ﴿قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ﴾: خُصصْتُ بالوحي. ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ﴾: يمطعُ في حُسْن لقائـهِ ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً﴾: موافقا للـشرع. ﴿وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ﴾: أي: فيها ﴿أَحَدَاً﴾: بالرياء، أو طلب أجرٍ، كمن يسره أن يطلع على عمله والمراد: الشرك الخفي، ودل عليه الحديث.

الكهف 18:99

وأيضا: الأول في نفسه شر، والثالث خير، والثاني خير، والثاني ممتزج وأيضا: العارف في أوله ينظر إلى نفسه وأعماله، ثم إلى نفسه وخالقه، ثم لا يرى إلا الخالق ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ﴾: الأصــح أنه إسكندر اليوناني الذي طاف بالبيت مع إبراهيم وكان وزيره الخضر، وصفحتنا رأسه من النحاس، وبلغ قرني الدنيا، أي طرفيها، وقيل: هو الرومي الذي قبل المسيح بثلاثمائة سنة، ووزيره أرسطو. ﴿قُلْ سَأَتْلُواْ عَلَيْكُم مِّنْهُ﴾: من ذي القرنين ﴿ذِكْراً * إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ﴾: أمروه ﴿فِي ٱلأَرْضِ﴾: بالتصرف فيها كيف شاء. ﴿وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾: أراده. ﴿سَبَباً﴾: وصلة إليه من العلم والقدرة والآلة. ﴿فَأَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة إلى المغرب أو طريقا ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ﴾: مطمح نظره أو حقيقة فإنَّ الشمس في السماء الرابعة، وهي مثل الارض مائة وستين مرة، ولذا ما قال: كانت تغرب. ﴿فِي عَيْنٍ﴾: ذات. ﴿حَمِئَةٍ﴾: طين أسود، وحامية أي: حارة ﴿وَوَجَدَ عِندَهَا﴾: عند العين ﴿قَوْماً﴾: كفارًا ﴿قُلْنَا﴾: له وحيا إليه أو إلى بني زمانة أو إلهاما: ﴿يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ﴾: بالقتل ونحوه ﴿تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً﴾: بإرشادهم، فاختار الحسن حيث قال: ﴿أَمَّا مَن ظَلَمَ﴾: بإصرار على الكفر. ﴿فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ﴾: بالقتل ﴿ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُّكْراً﴾: منكراً لم يعهد مثله. ﴿وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَآءً ٱلْحُسْنَىٰ﴾: أي: الجنة والإضافة بيانية، ونصباً حال، أي: فله الحسنى مجزياً بها ﴿وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا﴾: ما نأمر به أمرا. ﴿يُسْراً﴾: عملاً لا شاقاً ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة إلى الشرق ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ﴾: أول مكان طلوعها من المعمورات ﴿وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْم﴾: هم الزنج. ﴿لَّمْ نَجْعَل لَّهُمْ مِّن دُونِهَا﴾: دون الشمس. ﴿سِتْراً﴾: من اللباس، أو من الأبنية والأشجار، والمراد دوام طلوعها عليهم في الصيف فوق الأرض، هذا وراء بربرة من تلقاء بلغار تدور الشمس فيه بالصيف ظاهرة فوق الأرض لكن لا تسامته رؤسهم اُسس ذي القرنين. ﴿كَذَلِكَ﴾: المذكور في الملك. ﴿وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْراً﴾: من كثرة الأسباب ﴿خُبْراً﴾: علما. ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة بين المشرق والمغرب. ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ﴾: جبلا أرمينية من أذربيجان المبنّي بينهما السد. ﴿وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْماً لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً﴾: لقلة فطانتهم ﴿قَالُواْ﴾: القوم ﴿يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ﴾: قبليتين من ولد يافث، أو يأجوج من الترك، ومأجوج من الجبل ﴿مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾: أرضنا. ﴿لأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً﴾: جعلاً ﴿عَلَىٰ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً﴾: يمنعهم عنَّا ﴿قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي﴾: من المال والملك. ﴿خَيْرٌ﴾: من خرجكم ﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾: ما اتقوى به من الآلات. ﴿أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً﴾: حاجزا حصينا، وهو أكبر من السدَّ ﴿آتُونِي زُبَرَ﴾: قطع ﴿ٱلْحَدِيدِ﴾: أي: ناولوني، فلا ينافى ردَّ الخرج فأتوا به. ﴿حَتَّىٰ إِذَا سَاوَىٰ﴾: امتلأ. ﴿بَيْنَ ٱلصَّدَفَيْنِ﴾: جانبي الجبلين وازى روُسهما بجعل بجعل الفحم والحطب في خلال الزُّبر ﴿قَالَ﴾: للعملة: ﴿ٱنفُخُواْ حَتَّىٰ إِذَا جَعَلَهُ نَاراً﴾: كالنار بالإحماء ﴿قَالَ آتُونِيۤ أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً﴾: نحاسا مُذابا ليشتدَّ ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾: يعلو لملاسته. ﴿وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾: لشدته وثخنه ﴿قَالَ﴾: ذو القرنين: ﴿هَـٰذَا﴾: السد. ﴿رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي﴾: على عباده. ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ﴾: أي: وقت وَعْدِ ﴿رَبِّي﴾: بخروجهم أو قرب ﴿جَعَلَهُ دَكَّآءَ﴾: مداًّ: أرضًا مستوية، وقصراً: مدكوكاً، مستوٍ بالأرض. ﴿وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً﴾: كائنا، تمت قصة ذي القرنين. قال تعالى ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ﴾: بعض يأجوج ومأجوج. ﴿يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾: كموج الماء لكثرتهم. ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾: القرن كما مرّ ﴿فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً﴾: للمجازاة. ﴿وَعَرَضْنَا﴾: أظهرنا. ﴿جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضاً * ٱلَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَآءٍ﴾: غشاوةٍ ﴿عَن﴾: رؤية ﴿ذِكْرِي﴾: آياتي اعتبارا. ﴿وَكَانُواْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً﴾: لكلامي لصممهم عن الحق. ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا﴾: أي: اتخاذهم. ﴿عِبَادِي مِن دُونِيۤ أَوْلِيَآءَ﴾: لا يغضبني؟! ﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا﴾: أعددنا ﴿جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً﴾: ما يُهيَّأُ للضيف أوَّلَ نُزُوْله، فكيف بالضيافة؟ ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾: جمع التمييز لتنوع الاأعمال هم ﴿ٱلَّذِينَ ضَلَّ﴾: بطل ﴿سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾: لعجبهم وجهلهم. ﴿أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ﴾: بطلت ﴿أَعْمَالُهُمْ﴾: لكفرهم. ﴿فَلاَ نُقِيمُ﴾: نجعل ﴿لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾: قدراً، أو: نزن أعمالهم لا نحباطها، وأما قوله﴿ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ ﴾ففي العصاة، الأمر ﴿ذَلِكَ جَزَآؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُواْ وَٱتَّخَذُوۤاْ آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُواً﴾: لم يعتبروها. ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ ٱلْفِرْدَوْسِ﴾: أعلى الجنة ﴿نُزُلاً﴾: كما مرَّ ﴿خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً﴾: تحوُّلاً ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ﴾: ماؤه ﴿مِدَاداً﴾: ما يستمد به الكاتب الكلمات وهي الدالة على حكمه. ﴿لَنَفِدَ ٱلْبَحْرُ﴾: ماؤه لأنه متناه. ﴿قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾: لأنها غير متناهية. ﴿وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ﴾: بمثل البحر موجود. ﴿مَدَداً﴾: معونةً ﴿قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ﴾: خُصصْتُ بالوحي. ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ﴾: يمطعُ في حُسْن لقائـهِ ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً﴾: موافقا للـشرع. ﴿وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ﴾: أي: فيها ﴿أَحَدَاً﴾: بالرياء، أو طلب أجرٍ، كمن يسره أن يطلع على عمله والمراد: الشرك الخفي، ودل عليه الحديث.

الكهف 18:100

وأيضا: الأول في نفسه شر، والثالث خير، والثاني خير، والثاني ممتزج وأيضا: العارف في أوله ينظر إلى نفسه وأعماله، ثم إلى نفسه وخالقه، ثم لا يرى إلا الخالق ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ﴾: الأصــح أنه إسكندر اليوناني الذي طاف بالبيت مع إبراهيم وكان وزيره الخضر، وصفحتنا رأسه من النحاس، وبلغ قرني الدنيا، أي طرفيها، وقيل: هو الرومي الذي قبل المسيح بثلاثمائة سنة، ووزيره أرسطو. ﴿قُلْ سَأَتْلُواْ عَلَيْكُم مِّنْهُ﴾: من ذي القرنين ﴿ذِكْراً * إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ﴾: أمروه ﴿فِي ٱلأَرْضِ﴾: بالتصرف فيها كيف شاء. ﴿وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾: أراده. ﴿سَبَباً﴾: وصلة إليه من العلم والقدرة والآلة. ﴿فَأَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة إلى المغرب أو طريقا ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ﴾: مطمح نظره أو حقيقة فإنَّ الشمس في السماء الرابعة، وهي مثل الارض مائة وستين مرة، ولذا ما قال: كانت تغرب. ﴿فِي عَيْنٍ﴾: ذات. ﴿حَمِئَةٍ﴾: طين أسود، وحامية أي: حارة ﴿وَوَجَدَ عِندَهَا﴾: عند العين ﴿قَوْماً﴾: كفارًا ﴿قُلْنَا﴾: له وحيا إليه أو إلى بني زمانة أو إلهاما: ﴿يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ﴾: بالقتل ونحوه ﴿تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً﴾: بإرشادهم، فاختار الحسن حيث قال: ﴿أَمَّا مَن ظَلَمَ﴾: بإصرار على الكفر. ﴿فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ﴾: بالقتل ﴿ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُّكْراً﴾: منكراً لم يعهد مثله. ﴿وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَآءً ٱلْحُسْنَىٰ﴾: أي: الجنة والإضافة بيانية، ونصباً حال، أي: فله الحسنى مجزياً بها ﴿وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا﴾: ما نأمر به أمرا. ﴿يُسْراً﴾: عملاً لا شاقاً ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة إلى الشرق ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ﴾: أول مكان طلوعها من المعمورات ﴿وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْم﴾: هم الزنج. ﴿لَّمْ نَجْعَل لَّهُمْ مِّن دُونِهَا﴾: دون الشمس. ﴿سِتْراً﴾: من اللباس، أو من الأبنية والأشجار، والمراد دوام طلوعها عليهم في الصيف فوق الأرض، هذا وراء بربرة من تلقاء بلغار تدور الشمس فيه بالصيف ظاهرة فوق الأرض لكن لا تسامته رؤسهم اُسس ذي القرنين. ﴿كَذَلِكَ﴾: المذكور في الملك. ﴿وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْراً﴾: من كثرة الأسباب ﴿خُبْراً﴾: علما. ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة بين المشرق والمغرب. ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ﴾: جبلا أرمينية من أذربيجان المبنّي بينهما السد. ﴿وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْماً لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً﴾: لقلة فطانتهم ﴿قَالُواْ﴾: القوم ﴿يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ﴾: قبليتين من ولد يافث، أو يأجوج من الترك، ومأجوج من الجبل ﴿مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾: أرضنا. ﴿لأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً﴾: جعلاً ﴿عَلَىٰ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً﴾: يمنعهم عنَّا ﴿قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي﴾: من المال والملك. ﴿خَيْرٌ﴾: من خرجكم ﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾: ما اتقوى به من الآلات. ﴿أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً﴾: حاجزا حصينا، وهو أكبر من السدَّ ﴿آتُونِي زُبَرَ﴾: قطع ﴿ٱلْحَدِيدِ﴾: أي: ناولوني، فلا ينافى ردَّ الخرج فأتوا به. ﴿حَتَّىٰ إِذَا سَاوَىٰ﴾: امتلأ. ﴿بَيْنَ ٱلصَّدَفَيْنِ﴾: جانبي الجبلين وازى روُسهما بجعل بجعل الفحم والحطب في خلال الزُّبر ﴿قَالَ﴾: للعملة: ﴿ٱنفُخُواْ حَتَّىٰ إِذَا جَعَلَهُ نَاراً﴾: كالنار بالإحماء ﴿قَالَ آتُونِيۤ أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً﴾: نحاسا مُذابا ليشتدَّ ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾: يعلو لملاسته. ﴿وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾: لشدته وثخنه ﴿قَالَ﴾: ذو القرنين: ﴿هَـٰذَا﴾: السد. ﴿رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي﴾: على عباده. ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ﴾: أي: وقت وَعْدِ ﴿رَبِّي﴾: بخروجهم أو قرب ﴿جَعَلَهُ دَكَّآءَ﴾: مداًّ: أرضًا مستوية، وقصراً: مدكوكاً، مستوٍ بالأرض. ﴿وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً﴾: كائنا، تمت قصة ذي القرنين. قال تعالى ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ﴾: بعض يأجوج ومأجوج. ﴿يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾: كموج الماء لكثرتهم. ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾: القرن كما مرّ ﴿فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً﴾: للمجازاة. ﴿وَعَرَضْنَا﴾: أظهرنا. ﴿جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضاً * ٱلَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَآءٍ﴾: غشاوةٍ ﴿عَن﴾: رؤية ﴿ذِكْرِي﴾: آياتي اعتبارا. ﴿وَكَانُواْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً﴾: لكلامي لصممهم عن الحق. ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا﴾: أي: اتخاذهم. ﴿عِبَادِي مِن دُونِيۤ أَوْلِيَآءَ﴾: لا يغضبني؟! ﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا﴾: أعددنا ﴿جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً﴾: ما يُهيَّأُ للضيف أوَّلَ نُزُوْله، فكيف بالضيافة؟ ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾: جمع التمييز لتنوع الاأعمال هم ﴿ٱلَّذِينَ ضَلَّ﴾: بطل ﴿سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾: لعجبهم وجهلهم. ﴿أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ﴾: بطلت ﴿أَعْمَالُهُمْ﴾: لكفرهم. ﴿فَلاَ نُقِيمُ﴾: نجعل ﴿لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾: قدراً، أو: نزن أعمالهم لا نحباطها، وأما قوله﴿ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ ﴾ففي العصاة، الأمر ﴿ذَلِكَ جَزَآؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُواْ وَٱتَّخَذُوۤاْ آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُواً﴾: لم يعتبروها. ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ ٱلْفِرْدَوْسِ﴾: أعلى الجنة ﴿نُزُلاً﴾: كما مرَّ ﴿خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً﴾: تحوُّلاً ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ﴾: ماؤه ﴿مِدَاداً﴾: ما يستمد به الكاتب الكلمات وهي الدالة على حكمه. ﴿لَنَفِدَ ٱلْبَحْرُ﴾: ماؤه لأنه متناه. ﴿قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾: لأنها غير متناهية. ﴿وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ﴾: بمثل البحر موجود. ﴿مَدَداً﴾: معونةً ﴿قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ﴾: خُصصْتُ بالوحي. ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ﴾: يمطعُ في حُسْن لقائـهِ ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً﴾: موافقا للـشرع. ﴿وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ﴾: أي: فيها ﴿أَحَدَاً﴾: بالرياء، أو طلب أجرٍ، كمن يسره أن يطلع على عمله والمراد: الشرك الخفي، ودل عليه الحديث.

الكهف 18:101

وأيضا: الأول في نفسه شر، والثالث خير، والثاني خير، والثاني ممتزج وأيضا: العارف في أوله ينظر إلى نفسه وأعماله، ثم إلى نفسه وخالقه، ثم لا يرى إلا الخالق ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ﴾: الأصــح أنه إسكندر اليوناني الذي طاف بالبيت مع إبراهيم وكان وزيره الخضر، وصفحتنا رأسه من النحاس، وبلغ قرني الدنيا، أي طرفيها، وقيل: هو الرومي الذي قبل المسيح بثلاثمائة سنة، ووزيره أرسطو. ﴿قُلْ سَأَتْلُواْ عَلَيْكُم مِّنْهُ﴾: من ذي القرنين ﴿ذِكْراً * إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ﴾: أمروه ﴿فِي ٱلأَرْضِ﴾: بالتصرف فيها كيف شاء. ﴿وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾: أراده. ﴿سَبَباً﴾: وصلة إليه من العلم والقدرة والآلة. ﴿فَأَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة إلى المغرب أو طريقا ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ﴾: مطمح نظره أو حقيقة فإنَّ الشمس في السماء الرابعة، وهي مثل الارض مائة وستين مرة، ولذا ما قال: كانت تغرب. ﴿فِي عَيْنٍ﴾: ذات. ﴿حَمِئَةٍ﴾: طين أسود، وحامية أي: حارة ﴿وَوَجَدَ عِندَهَا﴾: عند العين ﴿قَوْماً﴾: كفارًا ﴿قُلْنَا﴾: له وحيا إليه أو إلى بني زمانة أو إلهاما: ﴿يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ﴾: بالقتل ونحوه ﴿تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً﴾: بإرشادهم، فاختار الحسن حيث قال: ﴿أَمَّا مَن ظَلَمَ﴾: بإصرار على الكفر. ﴿فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ﴾: بالقتل ﴿ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُّكْراً﴾: منكراً لم يعهد مثله. ﴿وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَآءً ٱلْحُسْنَىٰ﴾: أي: الجنة والإضافة بيانية، ونصباً حال، أي: فله الحسنى مجزياً بها ﴿وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا﴾: ما نأمر به أمرا. ﴿يُسْراً﴾: عملاً لا شاقاً ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة إلى الشرق ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ﴾: أول مكان طلوعها من المعمورات ﴿وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْم﴾: هم الزنج. ﴿لَّمْ نَجْعَل لَّهُمْ مِّن دُونِهَا﴾: دون الشمس. ﴿سِتْراً﴾: من اللباس، أو من الأبنية والأشجار، والمراد دوام طلوعها عليهم في الصيف فوق الأرض، هذا وراء بربرة من تلقاء بلغار تدور الشمس فيه بالصيف ظاهرة فوق الأرض لكن لا تسامته رؤسهم اُسس ذي القرنين. ﴿كَذَلِكَ﴾: المذكور في الملك. ﴿وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْراً﴾: من كثرة الأسباب ﴿خُبْراً﴾: علما. ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة بين المشرق والمغرب. ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ﴾: جبلا أرمينية من أذربيجان المبنّي بينهما السد. ﴿وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْماً لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً﴾: لقلة فطانتهم ﴿قَالُواْ﴾: القوم ﴿يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ﴾: قبليتين من ولد يافث، أو يأجوج من الترك، ومأجوج من الجبل ﴿مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾: أرضنا. ﴿لأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً﴾: جعلاً ﴿عَلَىٰ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً﴾: يمنعهم عنَّا ﴿قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي﴾: من المال والملك. ﴿خَيْرٌ﴾: من خرجكم ﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾: ما اتقوى به من الآلات. ﴿أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً﴾: حاجزا حصينا، وهو أكبر من السدَّ ﴿آتُونِي زُبَرَ﴾: قطع ﴿ٱلْحَدِيدِ﴾: أي: ناولوني، فلا ينافى ردَّ الخرج فأتوا به. ﴿حَتَّىٰ إِذَا سَاوَىٰ﴾: امتلأ. ﴿بَيْنَ ٱلصَّدَفَيْنِ﴾: جانبي الجبلين وازى روُسهما بجعل بجعل الفحم والحطب في خلال الزُّبر ﴿قَالَ﴾: للعملة: ﴿ٱنفُخُواْ حَتَّىٰ إِذَا جَعَلَهُ نَاراً﴾: كالنار بالإحماء ﴿قَالَ آتُونِيۤ أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً﴾: نحاسا مُذابا ليشتدَّ ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾: يعلو لملاسته. ﴿وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾: لشدته وثخنه ﴿قَالَ﴾: ذو القرنين: ﴿هَـٰذَا﴾: السد. ﴿رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي﴾: على عباده. ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ﴾: أي: وقت وَعْدِ ﴿رَبِّي﴾: بخروجهم أو قرب ﴿جَعَلَهُ دَكَّآءَ﴾: مداًّ: أرضًا مستوية، وقصراً: مدكوكاً، مستوٍ بالأرض. ﴿وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً﴾: كائنا، تمت قصة ذي القرنين. قال تعالى ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ﴾: بعض يأجوج ومأجوج. ﴿يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾: كموج الماء لكثرتهم. ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾: القرن كما مرّ ﴿فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً﴾: للمجازاة. ﴿وَعَرَضْنَا﴾: أظهرنا. ﴿جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضاً * ٱلَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَآءٍ﴾: غشاوةٍ ﴿عَن﴾: رؤية ﴿ذِكْرِي﴾: آياتي اعتبارا. ﴿وَكَانُواْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً﴾: لكلامي لصممهم عن الحق. ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا﴾: أي: اتخاذهم. ﴿عِبَادِي مِن دُونِيۤ أَوْلِيَآءَ﴾: لا يغضبني؟! ﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا﴾: أعددنا ﴿جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً﴾: ما يُهيَّأُ للضيف أوَّلَ نُزُوْله، فكيف بالضيافة؟ ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾: جمع التمييز لتنوع الاأعمال هم ﴿ٱلَّذِينَ ضَلَّ﴾: بطل ﴿سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾: لعجبهم وجهلهم. ﴿أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ﴾: بطلت ﴿أَعْمَالُهُمْ﴾: لكفرهم. ﴿فَلاَ نُقِيمُ﴾: نجعل ﴿لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾: قدراً، أو: نزن أعمالهم لا نحباطها، وأما قوله﴿ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ ﴾ففي العصاة، الأمر ﴿ذَلِكَ جَزَآؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُواْ وَٱتَّخَذُوۤاْ آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُواً﴾: لم يعتبروها. ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ ٱلْفِرْدَوْسِ﴾: أعلى الجنة ﴿نُزُلاً﴾: كما مرَّ ﴿خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً﴾: تحوُّلاً ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ﴾: ماؤه ﴿مِدَاداً﴾: ما يستمد به الكاتب الكلمات وهي الدالة على حكمه. ﴿لَنَفِدَ ٱلْبَحْرُ﴾: ماؤه لأنه متناه. ﴿قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾: لأنها غير متناهية. ﴿وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ﴾: بمثل البحر موجود. ﴿مَدَداً﴾: معونةً ﴿قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ﴾: خُصصْتُ بالوحي. ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ﴾: يمطعُ في حُسْن لقائـهِ ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً﴾: موافقا للـشرع. ﴿وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ﴾: أي: فيها ﴿أَحَدَاً﴾: بالرياء، أو طلب أجرٍ، كمن يسره أن يطلع على عمله والمراد: الشرك الخفي، ودل عليه الحديث.

الكهف 18:102

وأيضا: الأول في نفسه شر، والثالث خير، والثاني خير، والثاني ممتزج وأيضا: العارف في أوله ينظر إلى نفسه وأعماله، ثم إلى نفسه وخالقه، ثم لا يرى إلا الخالق ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ﴾: الأصــح أنه إسكندر اليوناني الذي طاف بالبيت مع إبراهيم وكان وزيره الخضر، وصفحتنا رأسه من النحاس، وبلغ قرني الدنيا، أي طرفيها، وقيل: هو الرومي الذي قبل المسيح بثلاثمائة سنة، ووزيره أرسطو. ﴿قُلْ سَأَتْلُواْ عَلَيْكُم مِّنْهُ﴾: من ذي القرنين ﴿ذِكْراً * إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ﴾: أمروه ﴿فِي ٱلأَرْضِ﴾: بالتصرف فيها كيف شاء. ﴿وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾: أراده. ﴿سَبَباً﴾: وصلة إليه من العلم والقدرة والآلة. ﴿فَأَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة إلى المغرب أو طريقا ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ﴾: مطمح نظره أو حقيقة فإنَّ الشمس في السماء الرابعة، وهي مثل الارض مائة وستين مرة، ولذا ما قال: كانت تغرب. ﴿فِي عَيْنٍ﴾: ذات. ﴿حَمِئَةٍ﴾: طين أسود، وحامية أي: حارة ﴿وَوَجَدَ عِندَهَا﴾: عند العين ﴿قَوْماً﴾: كفارًا ﴿قُلْنَا﴾: له وحيا إليه أو إلى بني زمانة أو إلهاما: ﴿يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ﴾: بالقتل ونحوه ﴿تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً﴾: بإرشادهم، فاختار الحسن حيث قال: ﴿أَمَّا مَن ظَلَمَ﴾: بإصرار على الكفر. ﴿فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ﴾: بالقتل ﴿ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُّكْراً﴾: منكراً لم يعهد مثله. ﴿وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَآءً ٱلْحُسْنَىٰ﴾: أي: الجنة والإضافة بيانية، ونصباً حال، أي: فله الحسنى مجزياً بها ﴿وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا﴾: ما نأمر به أمرا. ﴿يُسْراً﴾: عملاً لا شاقاً ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة إلى الشرق ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ﴾: أول مكان طلوعها من المعمورات ﴿وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْم﴾: هم الزنج. ﴿لَّمْ نَجْعَل لَّهُمْ مِّن دُونِهَا﴾: دون الشمس. ﴿سِتْراً﴾: من اللباس، أو من الأبنية والأشجار، والمراد دوام طلوعها عليهم في الصيف فوق الأرض، هذا وراء بربرة من تلقاء بلغار تدور الشمس فيه بالصيف ظاهرة فوق الأرض لكن لا تسامته رؤسهم اُسس ذي القرنين. ﴿كَذَلِكَ﴾: المذكور في الملك. ﴿وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْراً﴾: من كثرة الأسباب ﴿خُبْراً﴾: علما. ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة بين المشرق والمغرب. ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ﴾: جبلا أرمينية من أذربيجان المبنّي بينهما السد. ﴿وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْماً لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً﴾: لقلة فطانتهم ﴿قَالُواْ﴾: القوم ﴿يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ﴾: قبليتين من ولد يافث، أو يأجوج من الترك، ومأجوج من الجبل ﴿مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾: أرضنا. ﴿لأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً﴾: جعلاً ﴿عَلَىٰ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً﴾: يمنعهم عنَّا ﴿قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي﴾: من المال والملك. ﴿خَيْرٌ﴾: من خرجكم ﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾: ما اتقوى به من الآلات. ﴿أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً﴾: حاجزا حصينا، وهو أكبر من السدَّ ﴿آتُونِي زُبَرَ﴾: قطع ﴿ٱلْحَدِيدِ﴾: أي: ناولوني، فلا ينافى ردَّ الخرج فأتوا به. ﴿حَتَّىٰ إِذَا سَاوَىٰ﴾: امتلأ. ﴿بَيْنَ ٱلصَّدَفَيْنِ﴾: جانبي الجبلين وازى روُسهما بجعل بجعل الفحم والحطب في خلال الزُّبر ﴿قَالَ﴾: للعملة: ﴿ٱنفُخُواْ حَتَّىٰ إِذَا جَعَلَهُ نَاراً﴾: كالنار بالإحماء ﴿قَالَ آتُونِيۤ أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً﴾: نحاسا مُذابا ليشتدَّ ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾: يعلو لملاسته. ﴿وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾: لشدته وثخنه ﴿قَالَ﴾: ذو القرنين: ﴿هَـٰذَا﴾: السد. ﴿رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي﴾: على عباده. ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ﴾: أي: وقت وَعْدِ ﴿رَبِّي﴾: بخروجهم أو قرب ﴿جَعَلَهُ دَكَّآءَ﴾: مداًّ: أرضًا مستوية، وقصراً: مدكوكاً، مستوٍ بالأرض. ﴿وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً﴾: كائنا، تمت قصة ذي القرنين. قال تعالى ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ﴾: بعض يأجوج ومأجوج. ﴿يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾: كموج الماء لكثرتهم. ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾: القرن كما مرّ ﴿فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً﴾: للمجازاة. ﴿وَعَرَضْنَا﴾: أظهرنا. ﴿جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضاً * ٱلَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَآءٍ﴾: غشاوةٍ ﴿عَن﴾: رؤية ﴿ذِكْرِي﴾: آياتي اعتبارا. ﴿وَكَانُواْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً﴾: لكلامي لصممهم عن الحق. ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا﴾: أي: اتخاذهم. ﴿عِبَادِي مِن دُونِيۤ أَوْلِيَآءَ﴾: لا يغضبني؟! ﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا﴾: أعددنا ﴿جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً﴾: ما يُهيَّأُ للضيف أوَّلَ نُزُوْله، فكيف بالضيافة؟ ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾: جمع التمييز لتنوع الاأعمال هم ﴿ٱلَّذِينَ ضَلَّ﴾: بطل ﴿سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾: لعجبهم وجهلهم. ﴿أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ﴾: بطلت ﴿أَعْمَالُهُمْ﴾: لكفرهم. ﴿فَلاَ نُقِيمُ﴾: نجعل ﴿لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾: قدراً، أو: نزن أعمالهم لا نحباطها، وأما قوله﴿ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ ﴾ففي العصاة، الأمر ﴿ذَلِكَ جَزَآؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُواْ وَٱتَّخَذُوۤاْ آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُواً﴾: لم يعتبروها. ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ ٱلْفِرْدَوْسِ﴾: أعلى الجنة ﴿نُزُلاً﴾: كما مرَّ ﴿خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً﴾: تحوُّلاً ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ﴾: ماؤه ﴿مِدَاداً﴾: ما يستمد به الكاتب الكلمات وهي الدالة على حكمه. ﴿لَنَفِدَ ٱلْبَحْرُ﴾: ماؤه لأنه متناه. ﴿قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾: لأنها غير متناهية. ﴿وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ﴾: بمثل البحر موجود. ﴿مَدَداً﴾: معونةً ﴿قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ﴾: خُصصْتُ بالوحي. ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ﴾: يمطعُ في حُسْن لقائـهِ ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً﴾: موافقا للـشرع. ﴿وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ﴾: أي: فيها ﴿أَحَدَاً﴾: بالرياء، أو طلب أجرٍ، كمن يسره أن يطلع على عمله والمراد: الشرك الخفي، ودل عليه الحديث.

الكهف 18:103

وأيضا: الأول في نفسه شر، والثالث خير، والثاني خير، والثاني ممتزج وأيضا: العارف في أوله ينظر إلى نفسه وأعماله، ثم إلى نفسه وخالقه، ثم لا يرى إلا الخالق ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ﴾: الأصــح أنه إسكندر اليوناني الذي طاف بالبيت مع إبراهيم وكان وزيره الخضر، وصفحتنا رأسه من النحاس، وبلغ قرني الدنيا، أي طرفيها، وقيل: هو الرومي الذي قبل المسيح بثلاثمائة سنة، ووزيره أرسطو. ﴿قُلْ سَأَتْلُواْ عَلَيْكُم مِّنْهُ﴾: من ذي القرنين ﴿ذِكْراً * إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ﴾: أمروه ﴿فِي ٱلأَرْضِ﴾: بالتصرف فيها كيف شاء. ﴿وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾: أراده. ﴿سَبَباً﴾: وصلة إليه من العلم والقدرة والآلة. ﴿فَأَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة إلى المغرب أو طريقا ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ﴾: مطمح نظره أو حقيقة فإنَّ الشمس في السماء الرابعة، وهي مثل الارض مائة وستين مرة، ولذا ما قال: كانت تغرب. ﴿فِي عَيْنٍ﴾: ذات. ﴿حَمِئَةٍ﴾: طين أسود، وحامية أي: حارة ﴿وَوَجَدَ عِندَهَا﴾: عند العين ﴿قَوْماً﴾: كفارًا ﴿قُلْنَا﴾: له وحيا إليه أو إلى بني زمانة أو إلهاما: ﴿يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ﴾: بالقتل ونحوه ﴿تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً﴾: بإرشادهم، فاختار الحسن حيث قال: ﴿أَمَّا مَن ظَلَمَ﴾: بإصرار على الكفر. ﴿فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ﴾: بالقتل ﴿ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُّكْراً﴾: منكراً لم يعهد مثله. ﴿وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَآءً ٱلْحُسْنَىٰ﴾: أي: الجنة والإضافة بيانية، ونصباً حال، أي: فله الحسنى مجزياً بها ﴿وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا﴾: ما نأمر به أمرا. ﴿يُسْراً﴾: عملاً لا شاقاً ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة إلى الشرق ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ﴾: أول مكان طلوعها من المعمورات ﴿وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْم﴾: هم الزنج. ﴿لَّمْ نَجْعَل لَّهُمْ مِّن دُونِهَا﴾: دون الشمس. ﴿سِتْراً﴾: من اللباس، أو من الأبنية والأشجار، والمراد دوام طلوعها عليهم في الصيف فوق الأرض، هذا وراء بربرة من تلقاء بلغار تدور الشمس فيه بالصيف ظاهرة فوق الأرض لكن لا تسامته رؤسهم اُسس ذي القرنين. ﴿كَذَلِكَ﴾: المذكور في الملك. ﴿وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْراً﴾: من كثرة الأسباب ﴿خُبْراً﴾: علما. ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة بين المشرق والمغرب. ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ﴾: جبلا أرمينية من أذربيجان المبنّي بينهما السد. ﴿وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْماً لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً﴾: لقلة فطانتهم ﴿قَالُواْ﴾: القوم ﴿يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ﴾: قبليتين من ولد يافث، أو يأجوج من الترك، ومأجوج من الجبل ﴿مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾: أرضنا. ﴿لأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً﴾: جعلاً ﴿عَلَىٰ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً﴾: يمنعهم عنَّا ﴿قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي﴾: من المال والملك. ﴿خَيْرٌ﴾: من خرجكم ﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾: ما اتقوى به من الآلات. ﴿أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً﴾: حاجزا حصينا، وهو أكبر من السدَّ ﴿آتُونِي زُبَرَ﴾: قطع ﴿ٱلْحَدِيدِ﴾: أي: ناولوني، فلا ينافى ردَّ الخرج فأتوا به. ﴿حَتَّىٰ إِذَا سَاوَىٰ﴾: امتلأ. ﴿بَيْنَ ٱلصَّدَفَيْنِ﴾: جانبي الجبلين وازى روُسهما بجعل بجعل الفحم والحطب في خلال الزُّبر ﴿قَالَ﴾: للعملة: ﴿ٱنفُخُواْ حَتَّىٰ إِذَا جَعَلَهُ نَاراً﴾: كالنار بالإحماء ﴿قَالَ آتُونِيۤ أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً﴾: نحاسا مُذابا ليشتدَّ ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾: يعلو لملاسته. ﴿وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾: لشدته وثخنه ﴿قَالَ﴾: ذو القرنين: ﴿هَـٰذَا﴾: السد. ﴿رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي﴾: على عباده. ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ﴾: أي: وقت وَعْدِ ﴿رَبِّي﴾: بخروجهم أو قرب ﴿جَعَلَهُ دَكَّآءَ﴾: مداًّ: أرضًا مستوية، وقصراً: مدكوكاً، مستوٍ بالأرض. ﴿وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً﴾: كائنا، تمت قصة ذي القرنين. قال تعالى ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ﴾: بعض يأجوج ومأجوج. ﴿يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾: كموج الماء لكثرتهم. ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾: القرن كما مرّ ﴿فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً﴾: للمجازاة. ﴿وَعَرَضْنَا﴾: أظهرنا. ﴿جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضاً * ٱلَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَآءٍ﴾: غشاوةٍ ﴿عَن﴾: رؤية ﴿ذِكْرِي﴾: آياتي اعتبارا. ﴿وَكَانُواْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً﴾: لكلامي لصممهم عن الحق. ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا﴾: أي: اتخاذهم. ﴿عِبَادِي مِن دُونِيۤ أَوْلِيَآءَ﴾: لا يغضبني؟! ﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا﴾: أعددنا ﴿جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً﴾: ما يُهيَّأُ للضيف أوَّلَ نُزُوْله، فكيف بالضيافة؟ ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾: جمع التمييز لتنوع الاأعمال هم ﴿ٱلَّذِينَ ضَلَّ﴾: بطل ﴿سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾: لعجبهم وجهلهم. ﴿أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ﴾: بطلت ﴿أَعْمَالُهُمْ﴾: لكفرهم. ﴿فَلاَ نُقِيمُ﴾: نجعل ﴿لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾: قدراً، أو: نزن أعمالهم لا نحباطها، وأما قوله﴿ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ ﴾ففي العصاة، الأمر ﴿ذَلِكَ جَزَآؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُواْ وَٱتَّخَذُوۤاْ آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُواً﴾: لم يعتبروها. ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ ٱلْفِرْدَوْسِ﴾: أعلى الجنة ﴿نُزُلاً﴾: كما مرَّ ﴿خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً﴾: تحوُّلاً ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ﴾: ماؤه ﴿مِدَاداً﴾: ما يستمد به الكاتب الكلمات وهي الدالة على حكمه. ﴿لَنَفِدَ ٱلْبَحْرُ﴾: ماؤه لأنه متناه. ﴿قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾: لأنها غير متناهية. ﴿وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ﴾: بمثل البحر موجود. ﴿مَدَداً﴾: معونةً ﴿قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ﴾: خُصصْتُ بالوحي. ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ﴾: يمطعُ في حُسْن لقائـهِ ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً﴾: موافقا للـشرع. ﴿وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ﴾: أي: فيها ﴿أَحَدَاً﴾: بالرياء، أو طلب أجرٍ، كمن يسره أن يطلع على عمله والمراد: الشرك الخفي، ودل عليه الحديث.

الكهف 18:104

وأيضا: الأول في نفسه شر، والثالث خير، والثاني خير، والثاني ممتزج وأيضا: العارف في أوله ينظر إلى نفسه وأعماله، ثم إلى نفسه وخالقه، ثم لا يرى إلا الخالق ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ﴾: الأصــح أنه إسكندر اليوناني الذي طاف بالبيت مع إبراهيم وكان وزيره الخضر، وصفحتنا رأسه من النحاس، وبلغ قرني الدنيا، أي طرفيها، وقيل: هو الرومي الذي قبل المسيح بثلاثمائة سنة، ووزيره أرسطو. ﴿قُلْ سَأَتْلُواْ عَلَيْكُم مِّنْهُ﴾: من ذي القرنين ﴿ذِكْراً * إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ﴾: أمروه ﴿فِي ٱلأَرْضِ﴾: بالتصرف فيها كيف شاء. ﴿وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾: أراده. ﴿سَبَباً﴾: وصلة إليه من العلم والقدرة والآلة. ﴿فَأَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة إلى المغرب أو طريقا ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ﴾: مطمح نظره أو حقيقة فإنَّ الشمس في السماء الرابعة، وهي مثل الارض مائة وستين مرة، ولذا ما قال: كانت تغرب. ﴿فِي عَيْنٍ﴾: ذات. ﴿حَمِئَةٍ﴾: طين أسود، وحامية أي: حارة ﴿وَوَجَدَ عِندَهَا﴾: عند العين ﴿قَوْماً﴾: كفارًا ﴿قُلْنَا﴾: له وحيا إليه أو إلى بني زمانة أو إلهاما: ﴿يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ﴾: بالقتل ونحوه ﴿تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً﴾: بإرشادهم، فاختار الحسن حيث قال: ﴿أَمَّا مَن ظَلَمَ﴾: بإصرار على الكفر. ﴿فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ﴾: بالقتل ﴿ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُّكْراً﴾: منكراً لم يعهد مثله. ﴿وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَآءً ٱلْحُسْنَىٰ﴾: أي: الجنة والإضافة بيانية، ونصباً حال، أي: فله الحسنى مجزياً بها ﴿وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا﴾: ما نأمر به أمرا. ﴿يُسْراً﴾: عملاً لا شاقاً ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة إلى الشرق ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ﴾: أول مكان طلوعها من المعمورات ﴿وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْم﴾: هم الزنج. ﴿لَّمْ نَجْعَل لَّهُمْ مِّن دُونِهَا﴾: دون الشمس. ﴿سِتْراً﴾: من اللباس، أو من الأبنية والأشجار، والمراد دوام طلوعها عليهم في الصيف فوق الأرض، هذا وراء بربرة من تلقاء بلغار تدور الشمس فيه بالصيف ظاهرة فوق الأرض لكن لا تسامته رؤسهم اُسس ذي القرنين. ﴿كَذَلِكَ﴾: المذكور في الملك. ﴿وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْراً﴾: من كثرة الأسباب ﴿خُبْراً﴾: علما. ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة بين المشرق والمغرب. ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ﴾: جبلا أرمينية من أذربيجان المبنّي بينهما السد. ﴿وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْماً لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً﴾: لقلة فطانتهم ﴿قَالُواْ﴾: القوم ﴿يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ﴾: قبليتين من ولد يافث، أو يأجوج من الترك، ومأجوج من الجبل ﴿مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾: أرضنا. ﴿لأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً﴾: جعلاً ﴿عَلَىٰ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً﴾: يمنعهم عنَّا ﴿قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي﴾: من المال والملك. ﴿خَيْرٌ﴾: من خرجكم ﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾: ما اتقوى به من الآلات. ﴿أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً﴾: حاجزا حصينا، وهو أكبر من السدَّ ﴿آتُونِي زُبَرَ﴾: قطع ﴿ٱلْحَدِيدِ﴾: أي: ناولوني، فلا ينافى ردَّ الخرج فأتوا به. ﴿حَتَّىٰ إِذَا سَاوَىٰ﴾: امتلأ. ﴿بَيْنَ ٱلصَّدَفَيْنِ﴾: جانبي الجبلين وازى روُسهما بجعل بجعل الفحم والحطب في خلال الزُّبر ﴿قَالَ﴾: للعملة: ﴿ٱنفُخُواْ حَتَّىٰ إِذَا جَعَلَهُ نَاراً﴾: كالنار بالإحماء ﴿قَالَ آتُونِيۤ أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً﴾: نحاسا مُذابا ليشتدَّ ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾: يعلو لملاسته. ﴿وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾: لشدته وثخنه ﴿قَالَ﴾: ذو القرنين: ﴿هَـٰذَا﴾: السد. ﴿رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي﴾: على عباده. ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ﴾: أي: وقت وَعْدِ ﴿رَبِّي﴾: بخروجهم أو قرب ﴿جَعَلَهُ دَكَّآءَ﴾: مداًّ: أرضًا مستوية، وقصراً: مدكوكاً، مستوٍ بالأرض. ﴿وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً﴾: كائنا، تمت قصة ذي القرنين. قال تعالى ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ﴾: بعض يأجوج ومأجوج. ﴿يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾: كموج الماء لكثرتهم. ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾: القرن كما مرّ ﴿فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً﴾: للمجازاة. ﴿وَعَرَضْنَا﴾: أظهرنا. ﴿جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضاً * ٱلَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَآءٍ﴾: غشاوةٍ ﴿عَن﴾: رؤية ﴿ذِكْرِي﴾: آياتي اعتبارا. ﴿وَكَانُواْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً﴾: لكلامي لصممهم عن الحق. ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا﴾: أي: اتخاذهم. ﴿عِبَادِي مِن دُونِيۤ أَوْلِيَآءَ﴾: لا يغضبني؟! ﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا﴾: أعددنا ﴿جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً﴾: ما يُهيَّأُ للضيف أوَّلَ نُزُوْله، فكيف بالضيافة؟ ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾: جمع التمييز لتنوع الاأعمال هم ﴿ٱلَّذِينَ ضَلَّ﴾: بطل ﴿سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾: لعجبهم وجهلهم. ﴿أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ﴾: بطلت ﴿أَعْمَالُهُمْ﴾: لكفرهم. ﴿فَلاَ نُقِيمُ﴾: نجعل ﴿لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾: قدراً، أو: نزن أعمالهم لا نحباطها، وأما قوله﴿ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ ﴾ففي العصاة، الأمر ﴿ذَلِكَ جَزَآؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُواْ وَٱتَّخَذُوۤاْ آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُواً﴾: لم يعتبروها. ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ ٱلْفِرْدَوْسِ﴾: أعلى الجنة ﴿نُزُلاً﴾: كما مرَّ ﴿خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً﴾: تحوُّلاً ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ﴾: ماؤه ﴿مِدَاداً﴾: ما يستمد به الكاتب الكلمات وهي الدالة على حكمه. ﴿لَنَفِدَ ٱلْبَحْرُ﴾: ماؤه لأنه متناه. ﴿قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾: لأنها غير متناهية. ﴿وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ﴾: بمثل البحر موجود. ﴿مَدَداً﴾: معونةً ﴿قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ﴾: خُصصْتُ بالوحي. ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ﴾: يمطعُ في حُسْن لقائـهِ ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً﴾: موافقا للـشرع. ﴿وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ﴾: أي: فيها ﴿أَحَدَاً﴾: بالرياء، أو طلب أجرٍ، كمن يسره أن يطلع على عمله والمراد: الشرك الخفي، ودل عليه الحديث.

الكهف 18:105

وأيضا: الأول في نفسه شر، والثالث خير، والثاني خير، والثاني ممتزج وأيضا: العارف في أوله ينظر إلى نفسه وأعماله، ثم إلى نفسه وخالقه، ثم لا يرى إلا الخالق ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ﴾: الأصــح أنه إسكندر اليوناني الذي طاف بالبيت مع إبراهيم وكان وزيره الخضر، وصفحتنا رأسه من النحاس، وبلغ قرني الدنيا، أي طرفيها، وقيل: هو الرومي الذي قبل المسيح بثلاثمائة سنة، ووزيره أرسطو. ﴿قُلْ سَأَتْلُواْ عَلَيْكُم مِّنْهُ﴾: من ذي القرنين ﴿ذِكْراً * إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ﴾: أمروه ﴿فِي ٱلأَرْضِ﴾: بالتصرف فيها كيف شاء. ﴿وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾: أراده. ﴿سَبَباً﴾: وصلة إليه من العلم والقدرة والآلة. ﴿فَأَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة إلى المغرب أو طريقا ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ﴾: مطمح نظره أو حقيقة فإنَّ الشمس في السماء الرابعة، وهي مثل الارض مائة وستين مرة، ولذا ما قال: كانت تغرب. ﴿فِي عَيْنٍ﴾: ذات. ﴿حَمِئَةٍ﴾: طين أسود، وحامية أي: حارة ﴿وَوَجَدَ عِندَهَا﴾: عند العين ﴿قَوْماً﴾: كفارًا ﴿قُلْنَا﴾: له وحيا إليه أو إلى بني زمانة أو إلهاما: ﴿يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ﴾: بالقتل ونحوه ﴿تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً﴾: بإرشادهم، فاختار الحسن حيث قال: ﴿أَمَّا مَن ظَلَمَ﴾: بإصرار على الكفر. ﴿فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ﴾: بالقتل ﴿ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُّكْراً﴾: منكراً لم يعهد مثله. ﴿وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَآءً ٱلْحُسْنَىٰ﴾: أي: الجنة والإضافة بيانية، ونصباً حال، أي: فله الحسنى مجزياً بها ﴿وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا﴾: ما نأمر به أمرا. ﴿يُسْراً﴾: عملاً لا شاقاً ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة إلى الشرق ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ﴾: أول مكان طلوعها من المعمورات ﴿وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْم﴾: هم الزنج. ﴿لَّمْ نَجْعَل لَّهُمْ مِّن دُونِهَا﴾: دون الشمس. ﴿سِتْراً﴾: من اللباس، أو من الأبنية والأشجار، والمراد دوام طلوعها عليهم في الصيف فوق الأرض، هذا وراء بربرة من تلقاء بلغار تدور الشمس فيه بالصيف ظاهرة فوق الأرض لكن لا تسامته رؤسهم اُسس ذي القرنين. ﴿كَذَلِكَ﴾: المذكور في الملك. ﴿وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْراً﴾: من كثرة الأسباب ﴿خُبْراً﴾: علما. ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة بين المشرق والمغرب. ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ﴾: جبلا أرمينية من أذربيجان المبنّي بينهما السد. ﴿وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْماً لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً﴾: لقلة فطانتهم ﴿قَالُواْ﴾: القوم ﴿يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ﴾: قبليتين من ولد يافث، أو يأجوج من الترك، ومأجوج من الجبل ﴿مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾: أرضنا. ﴿لأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً﴾: جعلاً ﴿عَلَىٰ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً﴾: يمنعهم عنَّا ﴿قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي﴾: من المال والملك. ﴿خَيْرٌ﴾: من خرجكم ﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾: ما اتقوى به من الآلات. ﴿أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً﴾: حاجزا حصينا، وهو أكبر من السدَّ ﴿آتُونِي زُبَرَ﴾: قطع ﴿ٱلْحَدِيدِ﴾: أي: ناولوني، فلا ينافى ردَّ الخرج فأتوا به. ﴿حَتَّىٰ إِذَا سَاوَىٰ﴾: امتلأ. ﴿بَيْنَ ٱلصَّدَفَيْنِ﴾: جانبي الجبلين وازى روُسهما بجعل بجعل الفحم والحطب في خلال الزُّبر ﴿قَالَ﴾: للعملة: ﴿ٱنفُخُواْ حَتَّىٰ إِذَا جَعَلَهُ نَاراً﴾: كالنار بالإحماء ﴿قَالَ آتُونِيۤ أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً﴾: نحاسا مُذابا ليشتدَّ ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾: يعلو لملاسته. ﴿وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾: لشدته وثخنه ﴿قَالَ﴾: ذو القرنين: ﴿هَـٰذَا﴾: السد. ﴿رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي﴾: على عباده. ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ﴾: أي: وقت وَعْدِ ﴿رَبِّي﴾: بخروجهم أو قرب ﴿جَعَلَهُ دَكَّآءَ﴾: مداًّ: أرضًا مستوية، وقصراً: مدكوكاً، مستوٍ بالأرض. ﴿وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً﴾: كائنا، تمت قصة ذي القرنين. قال تعالى ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ﴾: بعض يأجوج ومأجوج. ﴿يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾: كموج الماء لكثرتهم. ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾: القرن كما مرّ ﴿فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً﴾: للمجازاة. ﴿وَعَرَضْنَا﴾: أظهرنا. ﴿جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضاً * ٱلَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَآءٍ﴾: غشاوةٍ ﴿عَن﴾: رؤية ﴿ذِكْرِي﴾: آياتي اعتبارا. ﴿وَكَانُواْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً﴾: لكلامي لصممهم عن الحق. ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا﴾: أي: اتخاذهم. ﴿عِبَادِي مِن دُونِيۤ أَوْلِيَآءَ﴾: لا يغضبني؟! ﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا﴾: أعددنا ﴿جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً﴾: ما يُهيَّأُ للضيف أوَّلَ نُزُوْله، فكيف بالضيافة؟ ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾: جمع التمييز لتنوع الاأعمال هم ﴿ٱلَّذِينَ ضَلَّ﴾: بطل ﴿سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾: لعجبهم وجهلهم. ﴿أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ﴾: بطلت ﴿أَعْمَالُهُمْ﴾: لكفرهم. ﴿فَلاَ نُقِيمُ﴾: نجعل ﴿لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾: قدراً، أو: نزن أعمالهم لا نحباطها، وأما قوله﴿ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ ﴾ففي العصاة، الأمر ﴿ذَلِكَ جَزَآؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُواْ وَٱتَّخَذُوۤاْ آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُواً﴾: لم يعتبروها. ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ ٱلْفِرْدَوْسِ﴾: أعلى الجنة ﴿نُزُلاً﴾: كما مرَّ ﴿خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً﴾: تحوُّلاً ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ﴾: ماؤه ﴿مِدَاداً﴾: ما يستمد به الكاتب الكلمات وهي الدالة على حكمه. ﴿لَنَفِدَ ٱلْبَحْرُ﴾: ماؤه لأنه متناه. ﴿قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾: لأنها غير متناهية. ﴿وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ﴾: بمثل البحر موجود. ﴿مَدَداً﴾: معونةً ﴿قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ﴾: خُصصْتُ بالوحي. ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ﴾: يمطعُ في حُسْن لقائـهِ ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً﴾: موافقا للـشرع. ﴿وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ﴾: أي: فيها ﴿أَحَدَاً﴾: بالرياء، أو طلب أجرٍ، كمن يسره أن يطلع على عمله والمراد: الشرك الخفي، ودل عليه الحديث.

الكهف 18:106

وأيضا: الأول في نفسه شر، والثالث خير، والثاني خير، والثاني ممتزج وأيضا: العارف في أوله ينظر إلى نفسه وأعماله، ثم إلى نفسه وخالقه، ثم لا يرى إلا الخالق ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ﴾: الأصــح أنه إسكندر اليوناني الذي طاف بالبيت مع إبراهيم وكان وزيره الخضر، وصفحتنا رأسه من النحاس، وبلغ قرني الدنيا، أي طرفيها، وقيل: هو الرومي الذي قبل المسيح بثلاثمائة سنة، ووزيره أرسطو. ﴿قُلْ سَأَتْلُواْ عَلَيْكُم مِّنْهُ﴾: من ذي القرنين ﴿ذِكْراً * إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ﴾: أمروه ﴿فِي ٱلأَرْضِ﴾: بالتصرف فيها كيف شاء. ﴿وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾: أراده. ﴿سَبَباً﴾: وصلة إليه من العلم والقدرة والآلة. ﴿فَأَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة إلى المغرب أو طريقا ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ﴾: مطمح نظره أو حقيقة فإنَّ الشمس في السماء الرابعة، وهي مثل الارض مائة وستين مرة، ولذا ما قال: كانت تغرب. ﴿فِي عَيْنٍ﴾: ذات. ﴿حَمِئَةٍ﴾: طين أسود، وحامية أي: حارة ﴿وَوَجَدَ عِندَهَا﴾: عند العين ﴿قَوْماً﴾: كفارًا ﴿قُلْنَا﴾: له وحيا إليه أو إلى بني زمانة أو إلهاما: ﴿يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ﴾: بالقتل ونحوه ﴿تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً﴾: بإرشادهم، فاختار الحسن حيث قال: ﴿أَمَّا مَن ظَلَمَ﴾: بإصرار على الكفر. ﴿فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ﴾: بالقتل ﴿ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُّكْراً﴾: منكراً لم يعهد مثله. ﴿وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَآءً ٱلْحُسْنَىٰ﴾: أي: الجنة والإضافة بيانية، ونصباً حال، أي: فله الحسنى مجزياً بها ﴿وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا﴾: ما نأمر به أمرا. ﴿يُسْراً﴾: عملاً لا شاقاً ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة إلى الشرق ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ﴾: أول مكان طلوعها من المعمورات ﴿وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْم﴾: هم الزنج. ﴿لَّمْ نَجْعَل لَّهُمْ مِّن دُونِهَا﴾: دون الشمس. ﴿سِتْراً﴾: من اللباس، أو من الأبنية والأشجار، والمراد دوام طلوعها عليهم في الصيف فوق الأرض، هذا وراء بربرة من تلقاء بلغار تدور الشمس فيه بالصيف ظاهرة فوق الأرض لكن لا تسامته رؤسهم اُسس ذي القرنين. ﴿كَذَلِكَ﴾: المذكور في الملك. ﴿وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْراً﴾: من كثرة الأسباب ﴿خُبْراً﴾: علما. ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة بين المشرق والمغرب. ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ﴾: جبلا أرمينية من أذربيجان المبنّي بينهما السد. ﴿وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْماً لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً﴾: لقلة فطانتهم ﴿قَالُواْ﴾: القوم ﴿يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ﴾: قبليتين من ولد يافث، أو يأجوج من الترك، ومأجوج من الجبل ﴿مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾: أرضنا. ﴿لأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً﴾: جعلاً ﴿عَلَىٰ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً﴾: يمنعهم عنَّا ﴿قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي﴾: من المال والملك. ﴿خَيْرٌ﴾: من خرجكم ﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾: ما اتقوى به من الآلات. ﴿أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً﴾: حاجزا حصينا، وهو أكبر من السدَّ ﴿آتُونِي زُبَرَ﴾: قطع ﴿ٱلْحَدِيدِ﴾: أي: ناولوني، فلا ينافى ردَّ الخرج فأتوا به. ﴿حَتَّىٰ إِذَا سَاوَىٰ﴾: امتلأ. ﴿بَيْنَ ٱلصَّدَفَيْنِ﴾: جانبي الجبلين وازى روُسهما بجعل بجعل الفحم والحطب في خلال الزُّبر ﴿قَالَ﴾: للعملة: ﴿ٱنفُخُواْ حَتَّىٰ إِذَا جَعَلَهُ نَاراً﴾: كالنار بالإحماء ﴿قَالَ آتُونِيۤ أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً﴾: نحاسا مُذابا ليشتدَّ ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾: يعلو لملاسته. ﴿وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾: لشدته وثخنه ﴿قَالَ﴾: ذو القرنين: ﴿هَـٰذَا﴾: السد. ﴿رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي﴾: على عباده. ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ﴾: أي: وقت وَعْدِ ﴿رَبِّي﴾: بخروجهم أو قرب ﴿جَعَلَهُ دَكَّآءَ﴾: مداًّ: أرضًا مستوية، وقصراً: مدكوكاً، مستوٍ بالأرض. ﴿وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً﴾: كائنا، تمت قصة ذي القرنين. قال تعالى ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ﴾: بعض يأجوج ومأجوج. ﴿يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾: كموج الماء لكثرتهم. ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾: القرن كما مرّ ﴿فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً﴾: للمجازاة. ﴿وَعَرَضْنَا﴾: أظهرنا. ﴿جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضاً * ٱلَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَآءٍ﴾: غشاوةٍ ﴿عَن﴾: رؤية ﴿ذِكْرِي﴾: آياتي اعتبارا. ﴿وَكَانُواْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً﴾: لكلامي لصممهم عن الحق. ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا﴾: أي: اتخاذهم. ﴿عِبَادِي مِن دُونِيۤ أَوْلِيَآءَ﴾: لا يغضبني؟! ﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا﴾: أعددنا ﴿جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً﴾: ما يُهيَّأُ للضيف أوَّلَ نُزُوْله، فكيف بالضيافة؟ ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾: جمع التمييز لتنوع الاأعمال هم ﴿ٱلَّذِينَ ضَلَّ﴾: بطل ﴿سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾: لعجبهم وجهلهم. ﴿أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ﴾: بطلت ﴿أَعْمَالُهُمْ﴾: لكفرهم. ﴿فَلاَ نُقِيمُ﴾: نجعل ﴿لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾: قدراً، أو: نزن أعمالهم لا نحباطها، وأما قوله﴿ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ ﴾ففي العصاة، الأمر ﴿ذَلِكَ جَزَآؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُواْ وَٱتَّخَذُوۤاْ آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُواً﴾: لم يعتبروها. ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ ٱلْفِرْدَوْسِ﴾: أعلى الجنة ﴿نُزُلاً﴾: كما مرَّ ﴿خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً﴾: تحوُّلاً ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ﴾: ماؤه ﴿مِدَاداً﴾: ما يستمد به الكاتب الكلمات وهي الدالة على حكمه. ﴿لَنَفِدَ ٱلْبَحْرُ﴾: ماؤه لأنه متناه. ﴿قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾: لأنها غير متناهية. ﴿وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ﴾: بمثل البحر موجود. ﴿مَدَداً﴾: معونةً ﴿قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ﴾: خُصصْتُ بالوحي. ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ﴾: يمطعُ في حُسْن لقائـهِ ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً﴾: موافقا للـشرع. ﴿وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ﴾: أي: فيها ﴿أَحَدَاً﴾: بالرياء، أو طلب أجرٍ، كمن يسره أن يطلع على عمله والمراد: الشرك الخفي، ودل عليه الحديث.

الكهف 18:107

وأيضا: الأول في نفسه شر، والثالث خير، والثاني خير، والثاني ممتزج وأيضا: العارف في أوله ينظر إلى نفسه وأعماله، ثم إلى نفسه وخالقه، ثم لا يرى إلا الخالق ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ﴾: الأصــح أنه إسكندر اليوناني الذي طاف بالبيت مع إبراهيم وكان وزيره الخضر، وصفحتنا رأسه من النحاس، وبلغ قرني الدنيا، أي طرفيها، وقيل: هو الرومي الذي قبل المسيح بثلاثمائة سنة، ووزيره أرسطو. ﴿قُلْ سَأَتْلُواْ عَلَيْكُم مِّنْهُ﴾: من ذي القرنين ﴿ذِكْراً * إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ﴾: أمروه ﴿فِي ٱلأَرْضِ﴾: بالتصرف فيها كيف شاء. ﴿وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾: أراده. ﴿سَبَباً﴾: وصلة إليه من العلم والقدرة والآلة. ﴿فَأَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة إلى المغرب أو طريقا ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ﴾: مطمح نظره أو حقيقة فإنَّ الشمس في السماء الرابعة، وهي مثل الارض مائة وستين مرة، ولذا ما قال: كانت تغرب. ﴿فِي عَيْنٍ﴾: ذات. ﴿حَمِئَةٍ﴾: طين أسود، وحامية أي: حارة ﴿وَوَجَدَ عِندَهَا﴾: عند العين ﴿قَوْماً﴾: كفارًا ﴿قُلْنَا﴾: له وحيا إليه أو إلى بني زمانة أو إلهاما: ﴿يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ﴾: بالقتل ونحوه ﴿تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً﴾: بإرشادهم، فاختار الحسن حيث قال: ﴿أَمَّا مَن ظَلَمَ﴾: بإصرار على الكفر. ﴿فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ﴾: بالقتل ﴿ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُّكْراً﴾: منكراً لم يعهد مثله. ﴿وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَآءً ٱلْحُسْنَىٰ﴾: أي: الجنة والإضافة بيانية، ونصباً حال، أي: فله الحسنى مجزياً بها ﴿وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا﴾: ما نأمر به أمرا. ﴿يُسْراً﴾: عملاً لا شاقاً ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة إلى الشرق ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ﴾: أول مكان طلوعها من المعمورات ﴿وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْم﴾: هم الزنج. ﴿لَّمْ نَجْعَل لَّهُمْ مِّن دُونِهَا﴾: دون الشمس. ﴿سِتْراً﴾: من اللباس، أو من الأبنية والأشجار، والمراد دوام طلوعها عليهم في الصيف فوق الأرض، هذا وراء بربرة من تلقاء بلغار تدور الشمس فيه بالصيف ظاهرة فوق الأرض لكن لا تسامته رؤسهم اُسس ذي القرنين. ﴿كَذَلِكَ﴾: المذكور في الملك. ﴿وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْراً﴾: من كثرة الأسباب ﴿خُبْراً﴾: علما. ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة بين المشرق والمغرب. ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ﴾: جبلا أرمينية من أذربيجان المبنّي بينهما السد. ﴿وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْماً لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً﴾: لقلة فطانتهم ﴿قَالُواْ﴾: القوم ﴿يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ﴾: قبليتين من ولد يافث، أو يأجوج من الترك، ومأجوج من الجبل ﴿مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾: أرضنا. ﴿لأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً﴾: جعلاً ﴿عَلَىٰ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً﴾: يمنعهم عنَّا ﴿قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي﴾: من المال والملك. ﴿خَيْرٌ﴾: من خرجكم ﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾: ما اتقوى به من الآلات. ﴿أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً﴾: حاجزا حصينا، وهو أكبر من السدَّ ﴿آتُونِي زُبَرَ﴾: قطع ﴿ٱلْحَدِيدِ﴾: أي: ناولوني، فلا ينافى ردَّ الخرج فأتوا به. ﴿حَتَّىٰ إِذَا سَاوَىٰ﴾: امتلأ. ﴿بَيْنَ ٱلصَّدَفَيْنِ﴾: جانبي الجبلين وازى روُسهما بجعل بجعل الفحم والحطب في خلال الزُّبر ﴿قَالَ﴾: للعملة: ﴿ٱنفُخُواْ حَتَّىٰ إِذَا جَعَلَهُ نَاراً﴾: كالنار بالإحماء ﴿قَالَ آتُونِيۤ أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً﴾: نحاسا مُذابا ليشتدَّ ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾: يعلو لملاسته. ﴿وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾: لشدته وثخنه ﴿قَالَ﴾: ذو القرنين: ﴿هَـٰذَا﴾: السد. ﴿رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي﴾: على عباده. ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ﴾: أي: وقت وَعْدِ ﴿رَبِّي﴾: بخروجهم أو قرب ﴿جَعَلَهُ دَكَّآءَ﴾: مداًّ: أرضًا مستوية، وقصراً: مدكوكاً، مستوٍ بالأرض. ﴿وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً﴾: كائنا، تمت قصة ذي القرنين. قال تعالى ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ﴾: بعض يأجوج ومأجوج. ﴿يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾: كموج الماء لكثرتهم. ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾: القرن كما مرّ ﴿فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً﴾: للمجازاة. ﴿وَعَرَضْنَا﴾: أظهرنا. ﴿جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضاً * ٱلَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَآءٍ﴾: غشاوةٍ ﴿عَن﴾: رؤية ﴿ذِكْرِي﴾: آياتي اعتبارا. ﴿وَكَانُواْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً﴾: لكلامي لصممهم عن الحق. ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا﴾: أي: اتخاذهم. ﴿عِبَادِي مِن دُونِيۤ أَوْلِيَآءَ﴾: لا يغضبني؟! ﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا﴾: أعددنا ﴿جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً﴾: ما يُهيَّأُ للضيف أوَّلَ نُزُوْله، فكيف بالضيافة؟ ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾: جمع التمييز لتنوع الاأعمال هم ﴿ٱلَّذِينَ ضَلَّ﴾: بطل ﴿سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾: لعجبهم وجهلهم. ﴿أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ﴾: بطلت ﴿أَعْمَالُهُمْ﴾: لكفرهم. ﴿فَلاَ نُقِيمُ﴾: نجعل ﴿لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾: قدراً، أو: نزن أعمالهم لا نحباطها، وأما قوله﴿ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ ﴾ففي العصاة، الأمر ﴿ذَلِكَ جَزَآؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُواْ وَٱتَّخَذُوۤاْ آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُواً﴾: لم يعتبروها. ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ ٱلْفِرْدَوْسِ﴾: أعلى الجنة ﴿نُزُلاً﴾: كما مرَّ ﴿خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً﴾: تحوُّلاً ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ﴾: ماؤه ﴿مِدَاداً﴾: ما يستمد به الكاتب الكلمات وهي الدالة على حكمه. ﴿لَنَفِدَ ٱلْبَحْرُ﴾: ماؤه لأنه متناه. ﴿قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾: لأنها غير متناهية. ﴿وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ﴾: بمثل البحر موجود. ﴿مَدَداً﴾: معونةً ﴿قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ﴾: خُصصْتُ بالوحي. ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ﴾: يمطعُ في حُسْن لقائـهِ ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً﴾: موافقا للـشرع. ﴿وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ﴾: أي: فيها ﴿أَحَدَاً﴾: بالرياء، أو طلب أجرٍ، كمن يسره أن يطلع على عمله والمراد: الشرك الخفي، ودل عليه الحديث.

الكهف 18:108

وأيضا: الأول في نفسه شر، والثالث خير، والثاني خير، والثاني ممتزج وأيضا: العارف في أوله ينظر إلى نفسه وأعماله، ثم إلى نفسه وخالقه، ثم لا يرى إلا الخالق ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ﴾: الأصــح أنه إسكندر اليوناني الذي طاف بالبيت مع إبراهيم وكان وزيره الخضر، وصفحتنا رأسه من النحاس، وبلغ قرني الدنيا، أي طرفيها، وقيل: هو الرومي الذي قبل المسيح بثلاثمائة سنة، ووزيره أرسطو. ﴿قُلْ سَأَتْلُواْ عَلَيْكُم مِّنْهُ﴾: من ذي القرنين ﴿ذِكْراً * إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ﴾: أمروه ﴿فِي ٱلأَرْضِ﴾: بالتصرف فيها كيف شاء. ﴿وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾: أراده. ﴿سَبَباً﴾: وصلة إليه من العلم والقدرة والآلة. ﴿فَأَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة إلى المغرب أو طريقا ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ﴾: مطمح نظره أو حقيقة فإنَّ الشمس في السماء الرابعة، وهي مثل الارض مائة وستين مرة، ولذا ما قال: كانت تغرب. ﴿فِي عَيْنٍ﴾: ذات. ﴿حَمِئَةٍ﴾: طين أسود، وحامية أي: حارة ﴿وَوَجَدَ عِندَهَا﴾: عند العين ﴿قَوْماً﴾: كفارًا ﴿قُلْنَا﴾: له وحيا إليه أو إلى بني زمانة أو إلهاما: ﴿يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ﴾: بالقتل ونحوه ﴿تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً﴾: بإرشادهم، فاختار الحسن حيث قال: ﴿أَمَّا مَن ظَلَمَ﴾: بإصرار على الكفر. ﴿فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ﴾: بالقتل ﴿ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُّكْراً﴾: منكراً لم يعهد مثله. ﴿وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَآءً ٱلْحُسْنَىٰ﴾: أي: الجنة والإضافة بيانية، ونصباً حال، أي: فله الحسنى مجزياً بها ﴿وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا﴾: ما نأمر به أمرا. ﴿يُسْراً﴾: عملاً لا شاقاً ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة إلى الشرق ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ﴾: أول مكان طلوعها من المعمورات ﴿وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْم﴾: هم الزنج. ﴿لَّمْ نَجْعَل لَّهُمْ مِّن دُونِهَا﴾: دون الشمس. ﴿سِتْراً﴾: من اللباس، أو من الأبنية والأشجار، والمراد دوام طلوعها عليهم في الصيف فوق الأرض، هذا وراء بربرة من تلقاء بلغار تدور الشمس فيه بالصيف ظاهرة فوق الأرض لكن لا تسامته رؤسهم اُسس ذي القرنين. ﴿كَذَلِكَ﴾: المذكور في الملك. ﴿وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْراً﴾: من كثرة الأسباب ﴿خُبْراً﴾: علما. ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة بين المشرق والمغرب. ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ﴾: جبلا أرمينية من أذربيجان المبنّي بينهما السد. ﴿وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْماً لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً﴾: لقلة فطانتهم ﴿قَالُواْ﴾: القوم ﴿يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ﴾: قبليتين من ولد يافث، أو يأجوج من الترك، ومأجوج من الجبل ﴿مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾: أرضنا. ﴿لأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً﴾: جعلاً ﴿عَلَىٰ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً﴾: يمنعهم عنَّا ﴿قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي﴾: من المال والملك. ﴿خَيْرٌ﴾: من خرجكم ﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾: ما اتقوى به من الآلات. ﴿أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً﴾: حاجزا حصينا، وهو أكبر من السدَّ ﴿آتُونِي زُبَرَ﴾: قطع ﴿ٱلْحَدِيدِ﴾: أي: ناولوني، فلا ينافى ردَّ الخرج فأتوا به. ﴿حَتَّىٰ إِذَا سَاوَىٰ﴾: امتلأ. ﴿بَيْنَ ٱلصَّدَفَيْنِ﴾: جانبي الجبلين وازى روُسهما بجعل بجعل الفحم والحطب في خلال الزُّبر ﴿قَالَ﴾: للعملة: ﴿ٱنفُخُواْ حَتَّىٰ إِذَا جَعَلَهُ نَاراً﴾: كالنار بالإحماء ﴿قَالَ آتُونِيۤ أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً﴾: نحاسا مُذابا ليشتدَّ ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾: يعلو لملاسته. ﴿وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾: لشدته وثخنه ﴿قَالَ﴾: ذو القرنين: ﴿هَـٰذَا﴾: السد. ﴿رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي﴾: على عباده. ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ﴾: أي: وقت وَعْدِ ﴿رَبِّي﴾: بخروجهم أو قرب ﴿جَعَلَهُ دَكَّآءَ﴾: مداًّ: أرضًا مستوية، وقصراً: مدكوكاً، مستوٍ بالأرض. ﴿وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً﴾: كائنا، تمت قصة ذي القرنين. قال تعالى ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ﴾: بعض يأجوج ومأجوج. ﴿يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾: كموج الماء لكثرتهم. ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾: القرن كما مرّ ﴿فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً﴾: للمجازاة. ﴿وَعَرَضْنَا﴾: أظهرنا. ﴿جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضاً * ٱلَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَآءٍ﴾: غشاوةٍ ﴿عَن﴾: رؤية ﴿ذِكْرِي﴾: آياتي اعتبارا. ﴿وَكَانُواْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً﴾: لكلامي لصممهم عن الحق. ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا﴾: أي: اتخاذهم. ﴿عِبَادِي مِن دُونِيۤ أَوْلِيَآءَ﴾: لا يغضبني؟! ﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا﴾: أعددنا ﴿جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً﴾: ما يُهيَّأُ للضيف أوَّلَ نُزُوْله، فكيف بالضيافة؟ ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾: جمع التمييز لتنوع الاأعمال هم ﴿ٱلَّذِينَ ضَلَّ﴾: بطل ﴿سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾: لعجبهم وجهلهم. ﴿أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ﴾: بطلت ﴿أَعْمَالُهُمْ﴾: لكفرهم. ﴿فَلاَ نُقِيمُ﴾: نجعل ﴿لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾: قدراً، أو: نزن أعمالهم لا نحباطها، وأما قوله﴿ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ ﴾ففي العصاة، الأمر ﴿ذَلِكَ جَزَآؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُواْ وَٱتَّخَذُوۤاْ آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُواً﴾: لم يعتبروها. ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ ٱلْفِرْدَوْسِ﴾: أعلى الجنة ﴿نُزُلاً﴾: كما مرَّ ﴿خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً﴾: تحوُّلاً ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ﴾: ماؤه ﴿مِدَاداً﴾: ما يستمد به الكاتب الكلمات وهي الدالة على حكمه. ﴿لَنَفِدَ ٱلْبَحْرُ﴾: ماؤه لأنه متناه. ﴿قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾: لأنها غير متناهية. ﴿وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ﴾: بمثل البحر موجود. ﴿مَدَداً﴾: معونةً ﴿قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ﴾: خُصصْتُ بالوحي. ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ﴾: يمطعُ في حُسْن لقائـهِ ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً﴾: موافقا للـشرع. ﴿وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ﴾: أي: فيها ﴿أَحَدَاً﴾: بالرياء، أو طلب أجرٍ، كمن يسره أن يطلع على عمله والمراد: الشرك الخفي، ودل عليه الحديث.

الكهف 18:109

وأيضا: الأول في نفسه شر، والثالث خير، والثاني خير، والثاني ممتزج وأيضا: العارف في أوله ينظر إلى نفسه وأعماله، ثم إلى نفسه وخالقه، ثم لا يرى إلا الخالق ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ﴾: الأصــح أنه إسكندر اليوناني الذي طاف بالبيت مع إبراهيم وكان وزيره الخضر، وصفحتنا رأسه من النحاس، وبلغ قرني الدنيا، أي طرفيها، وقيل: هو الرومي الذي قبل المسيح بثلاثمائة سنة، ووزيره أرسطو. ﴿قُلْ سَأَتْلُواْ عَلَيْكُم مِّنْهُ﴾: من ذي القرنين ﴿ذِكْراً * إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ﴾: أمروه ﴿فِي ٱلأَرْضِ﴾: بالتصرف فيها كيف شاء. ﴿وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾: أراده. ﴿سَبَباً﴾: وصلة إليه من العلم والقدرة والآلة. ﴿فَأَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة إلى المغرب أو طريقا ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ﴾: مطمح نظره أو حقيقة فإنَّ الشمس في السماء الرابعة، وهي مثل الارض مائة وستين مرة، ولذا ما قال: كانت تغرب. ﴿فِي عَيْنٍ﴾: ذات. ﴿حَمِئَةٍ﴾: طين أسود، وحامية أي: حارة ﴿وَوَجَدَ عِندَهَا﴾: عند العين ﴿قَوْماً﴾: كفارًا ﴿قُلْنَا﴾: له وحيا إليه أو إلى بني زمانة أو إلهاما: ﴿يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ﴾: بالقتل ونحوه ﴿تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً﴾: بإرشادهم، فاختار الحسن حيث قال: ﴿أَمَّا مَن ظَلَمَ﴾: بإصرار على الكفر. ﴿فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ﴾: بالقتل ﴿ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُّكْراً﴾: منكراً لم يعهد مثله. ﴿وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَآءً ٱلْحُسْنَىٰ﴾: أي: الجنة والإضافة بيانية، ونصباً حال، أي: فله الحسنى مجزياً بها ﴿وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا﴾: ما نأمر به أمرا. ﴿يُسْراً﴾: عملاً لا شاقاً ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة إلى الشرق ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ﴾: أول مكان طلوعها من المعمورات ﴿وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْم﴾: هم الزنج. ﴿لَّمْ نَجْعَل لَّهُمْ مِّن دُونِهَا﴾: دون الشمس. ﴿سِتْراً﴾: من اللباس، أو من الأبنية والأشجار، والمراد دوام طلوعها عليهم في الصيف فوق الأرض، هذا وراء بربرة من تلقاء بلغار تدور الشمس فيه بالصيف ظاهرة فوق الأرض لكن لا تسامته رؤسهم اُسس ذي القرنين. ﴿كَذَلِكَ﴾: المذكور في الملك. ﴿وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْراً﴾: من كثرة الأسباب ﴿خُبْراً﴾: علما. ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة بين المشرق والمغرب. ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ﴾: جبلا أرمينية من أذربيجان المبنّي بينهما السد. ﴿وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْماً لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً﴾: لقلة فطانتهم ﴿قَالُواْ﴾: القوم ﴿يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ﴾: قبليتين من ولد يافث، أو يأجوج من الترك، ومأجوج من الجبل ﴿مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾: أرضنا. ﴿لأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً﴾: جعلاً ﴿عَلَىٰ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً﴾: يمنعهم عنَّا ﴿قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي﴾: من المال والملك. ﴿خَيْرٌ﴾: من خرجكم ﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾: ما اتقوى به من الآلات. ﴿أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً﴾: حاجزا حصينا، وهو أكبر من السدَّ ﴿آتُونِي زُبَرَ﴾: قطع ﴿ٱلْحَدِيدِ﴾: أي: ناولوني، فلا ينافى ردَّ الخرج فأتوا به. ﴿حَتَّىٰ إِذَا سَاوَىٰ﴾: امتلأ. ﴿بَيْنَ ٱلصَّدَفَيْنِ﴾: جانبي الجبلين وازى روُسهما بجعل بجعل الفحم والحطب في خلال الزُّبر ﴿قَالَ﴾: للعملة: ﴿ٱنفُخُواْ حَتَّىٰ إِذَا جَعَلَهُ نَاراً﴾: كالنار بالإحماء ﴿قَالَ آتُونِيۤ أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً﴾: نحاسا مُذابا ليشتدَّ ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾: يعلو لملاسته. ﴿وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾: لشدته وثخنه ﴿قَالَ﴾: ذو القرنين: ﴿هَـٰذَا﴾: السد. ﴿رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي﴾: على عباده. ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ﴾: أي: وقت وَعْدِ ﴿رَبِّي﴾: بخروجهم أو قرب ﴿جَعَلَهُ دَكَّآءَ﴾: مداًّ: أرضًا مستوية، وقصراً: مدكوكاً، مستوٍ بالأرض. ﴿وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً﴾: كائنا، تمت قصة ذي القرنين. قال تعالى ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ﴾: بعض يأجوج ومأجوج. ﴿يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾: كموج الماء لكثرتهم. ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾: القرن كما مرّ ﴿فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً﴾: للمجازاة. ﴿وَعَرَضْنَا﴾: أظهرنا. ﴿جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضاً * ٱلَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَآءٍ﴾: غشاوةٍ ﴿عَن﴾: رؤية ﴿ذِكْرِي﴾: آياتي اعتبارا. ﴿وَكَانُواْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً﴾: لكلامي لصممهم عن الحق. ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا﴾: أي: اتخاذهم. ﴿عِبَادِي مِن دُونِيۤ أَوْلِيَآءَ﴾: لا يغضبني؟! ﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا﴾: أعددنا ﴿جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً﴾: ما يُهيَّأُ للضيف أوَّلَ نُزُوْله، فكيف بالضيافة؟ ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾: جمع التمييز لتنوع الاأعمال هم ﴿ٱلَّذِينَ ضَلَّ﴾: بطل ﴿سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾: لعجبهم وجهلهم. ﴿أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ﴾: بطلت ﴿أَعْمَالُهُمْ﴾: لكفرهم. ﴿فَلاَ نُقِيمُ﴾: نجعل ﴿لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾: قدراً، أو: نزن أعمالهم لا نحباطها، وأما قوله﴿ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ ﴾ففي العصاة، الأمر ﴿ذَلِكَ جَزَآؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُواْ وَٱتَّخَذُوۤاْ آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُواً﴾: لم يعتبروها. ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ ٱلْفِرْدَوْسِ﴾: أعلى الجنة ﴿نُزُلاً﴾: كما مرَّ ﴿خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً﴾: تحوُّلاً ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ﴾: ماؤه ﴿مِدَاداً﴾: ما يستمد به الكاتب الكلمات وهي الدالة على حكمه. ﴿لَنَفِدَ ٱلْبَحْرُ﴾: ماؤه لأنه متناه. ﴿قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾: لأنها غير متناهية. ﴿وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ﴾: بمثل البحر موجود. ﴿مَدَداً﴾: معونةً ﴿قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ﴾: خُصصْتُ بالوحي. ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ﴾: يمطعُ في حُسْن لقائـهِ ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً﴾: موافقا للـشرع. ﴿وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ﴾: أي: فيها ﴿أَحَدَاً﴾: بالرياء، أو طلب أجرٍ، كمن يسره أن يطلع على عمله والمراد: الشرك الخفي، ودل عليه الحديث.

الكهف 18:110

وأيضا: الأول في نفسه شر، والثالث خير، والثاني خير، والثاني ممتزج وأيضا: العارف في أوله ينظر إلى نفسه وأعماله، ثم إلى نفسه وخالقه، ثم لا يرى إلا الخالق ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ﴾: الأصــح أنه إسكندر اليوناني الذي طاف بالبيت مع إبراهيم وكان وزيره الخضر، وصفحتنا رأسه من النحاس، وبلغ قرني الدنيا، أي طرفيها، وقيل: هو الرومي الذي قبل المسيح بثلاثمائة سنة، ووزيره أرسطو. ﴿قُلْ سَأَتْلُواْ عَلَيْكُم مِّنْهُ﴾: من ذي القرنين ﴿ذِكْراً * إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ﴾: أمروه ﴿فِي ٱلأَرْضِ﴾: بالتصرف فيها كيف شاء. ﴿وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾: أراده. ﴿سَبَباً﴾: وصلة إليه من العلم والقدرة والآلة. ﴿فَأَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة إلى المغرب أو طريقا ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ﴾: مطمح نظره أو حقيقة فإنَّ الشمس في السماء الرابعة، وهي مثل الارض مائة وستين مرة، ولذا ما قال: كانت تغرب. ﴿فِي عَيْنٍ﴾: ذات. ﴿حَمِئَةٍ﴾: طين أسود، وحامية أي: حارة ﴿وَوَجَدَ عِندَهَا﴾: عند العين ﴿قَوْماً﴾: كفارًا ﴿قُلْنَا﴾: له وحيا إليه أو إلى بني زمانة أو إلهاما: ﴿يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ﴾: بالقتل ونحوه ﴿تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً﴾: بإرشادهم، فاختار الحسن حيث قال: ﴿أَمَّا مَن ظَلَمَ﴾: بإصرار على الكفر. ﴿فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ﴾: بالقتل ﴿ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُّكْراً﴾: منكراً لم يعهد مثله. ﴿وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَآءً ٱلْحُسْنَىٰ﴾: أي: الجنة والإضافة بيانية، ونصباً حال، أي: فله الحسنى مجزياً بها ﴿وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا﴾: ما نأمر به أمرا. ﴿يُسْراً﴾: عملاً لا شاقاً ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة إلى الشرق ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ﴾: أول مكان طلوعها من المعمورات ﴿وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْم﴾: هم الزنج. ﴿لَّمْ نَجْعَل لَّهُمْ مِّن دُونِهَا﴾: دون الشمس. ﴿سِتْراً﴾: من اللباس، أو من الأبنية والأشجار، والمراد دوام طلوعها عليهم في الصيف فوق الأرض، هذا وراء بربرة من تلقاء بلغار تدور الشمس فيه بالصيف ظاهرة فوق الأرض لكن لا تسامته رؤسهم اُسس ذي القرنين. ﴿كَذَلِكَ﴾: المذكور في الملك. ﴿وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْراً﴾: من كثرة الأسباب ﴿خُبْراً﴾: علما. ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً﴾: وصلة بين المشرق والمغرب. ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ﴾: جبلا أرمينية من أذربيجان المبنّي بينهما السد. ﴿وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْماً لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً﴾: لقلة فطانتهم ﴿قَالُواْ﴾: القوم ﴿يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ﴾: قبليتين من ولد يافث، أو يأجوج من الترك، ومأجوج من الجبل ﴿مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾: أرضنا. ﴿لأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً﴾: جعلاً ﴿عَلَىٰ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً﴾: يمنعهم عنَّا ﴿قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي﴾: من المال والملك. ﴿خَيْرٌ﴾: من خرجكم ﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾: ما اتقوى به من الآلات. ﴿أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً﴾: حاجزا حصينا، وهو أكبر من السدَّ ﴿آتُونِي زُبَرَ﴾: قطع ﴿ٱلْحَدِيدِ﴾: أي: ناولوني، فلا ينافى ردَّ الخرج فأتوا به. ﴿حَتَّىٰ إِذَا سَاوَىٰ﴾: امتلأ. ﴿بَيْنَ ٱلصَّدَفَيْنِ﴾: جانبي الجبلين وازى روُسهما بجعل بجعل الفحم والحطب في خلال الزُّبر ﴿قَالَ﴾: للعملة: ﴿ٱنفُخُواْ حَتَّىٰ إِذَا جَعَلَهُ نَاراً﴾: كالنار بالإحماء ﴿قَالَ آتُونِيۤ أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً﴾: نحاسا مُذابا ليشتدَّ ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾: يعلو لملاسته. ﴿وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾: لشدته وثخنه ﴿قَالَ﴾: ذو القرنين: ﴿هَـٰذَا﴾: السد. ﴿رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي﴾: على عباده. ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ﴾: أي: وقت وَعْدِ ﴿رَبِّي﴾: بخروجهم أو قرب ﴿جَعَلَهُ دَكَّآءَ﴾: مداًّ: أرضًا مستوية، وقصراً: مدكوكاً، مستوٍ بالأرض. ﴿وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً﴾: كائنا، تمت قصة ذي القرنين. قال تعالى ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ﴾: بعض يأجوج ومأجوج. ﴿يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾: كموج الماء لكثرتهم. ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾: القرن كما مرّ ﴿فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً﴾: للمجازاة. ﴿وَعَرَضْنَا﴾: أظهرنا. ﴿جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضاً * ٱلَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَآءٍ﴾: غشاوةٍ ﴿عَن﴾: رؤية ﴿ذِكْرِي﴾: آياتي اعتبارا. ﴿وَكَانُواْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً﴾: لكلامي لصممهم عن الحق. ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا﴾: أي: اتخاذهم. ﴿عِبَادِي مِن دُونِيۤ أَوْلِيَآءَ﴾: لا يغضبني؟! ﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا﴾: أعددنا ﴿جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً﴾: ما يُهيَّأُ للضيف أوَّلَ نُزُوْله، فكيف بالضيافة؟ ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾: جمع التمييز لتنوع الاأعمال هم ﴿ٱلَّذِينَ ضَلَّ﴾: بطل ﴿سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾: لعجبهم وجهلهم. ﴿أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ﴾: بطلت ﴿أَعْمَالُهُمْ﴾: لكفرهم. ﴿فَلاَ نُقِيمُ﴾: نجعل ﴿لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾: قدراً، أو: نزن أعمالهم لا نحباطها، وأما قوله﴿ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ ﴾ففي العصاة، الأمر ﴿ذَلِكَ جَزَآؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُواْ وَٱتَّخَذُوۤاْ آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُواً﴾: لم يعتبروها. ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ ٱلْفِرْدَوْسِ﴾: أعلى الجنة ﴿نُزُلاً﴾: كما مرَّ ﴿خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً﴾: تحوُّلاً ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ﴾: ماؤه ﴿مِدَاداً﴾: ما يستمد به الكاتب الكلمات وهي الدالة على حكمه. ﴿لَنَفِدَ ٱلْبَحْرُ﴾: ماؤه لأنه متناه. ﴿قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾: لأنها غير متناهية. ﴿وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ﴾: بمثل البحر موجود. ﴿مَدَداً﴾: معونةً ﴿قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ﴾: خُصصْتُ بالوحي. ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ﴾: يمطعُ في حُسْن لقائـهِ ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً﴾: موافقا للـشرع. ﴿وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ﴾: أي: فيها ﴿أَحَدَاً﴾: بالرياء، أو طلب أجرٍ، كمن يسره أن يطلع على عمله والمراد: الشرك الخفي، ودل عليه الحديث.