Lafzullah

الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — يس 36:70 – الصافات 37:59

المؤلف / المصدر: نور الدين أحمد بن محمد بن خضر العمري الشافعي الكازروني (ت 923هـ) · المصدر الرقمي: Quranpedia.net (dump 2026-08-29, tafsir-book-27763)

المحتويات
  1. يس 36:70
  2. يس 36:71
  3. يس 36:72
  4. يس 36:73
  5. يس 36:74
  6. يس 36:75
  7. يس 36:76
  8. يس 36:77
  9. يس 36:78
  10. يس 36:79
  11. يس 36:80
  12. يس 36:81
  13. يس 36:82
  14. يس 36:83
  15. الصافات 37:1
  16. الصافات 37:2
  17. الصافات 37:3
  18. الصافات 37:4
  19. الصافات 37:5
  20. الصافات 37:6
  21. الصافات 37:7
  22. الصافات 37:8
  23. الصافات 37:9
  24. الصافات 37:10
  25. الصافات 37:11
  26. الصافات 37:12
  27. الصافات 37:13
  28. الصافات 37:14
  29. الصافات 37:15
  30. الصافات 37:16
  31. الصافات 37:17
  32. الصافات 37:18
  33. الصافات 37:19
  34. الصافات 37:20
  35. الصافات 37:21
  36. الصافات 37:22
  37. الصافات 37:23
  38. الصافات 37:24
  39. الصافات 37:25
  40. الصافات 37:26
  41. الصافات 37:27
  42. الصافات 37:28
  43. الصافات 37:29
  44. الصافات 37:30
  45. الصافات 37:31
  46. الصافات 37:32
  47. الصافات 37:33
  48. الصافات 37:34
  49. الصافات 37:35
  50. الصافات 37:36
  51. الصافات 37:37
  52. الصافات 37:38
  53. الصافات 37:39
  54. الصافات 37:40
  55. الصافات 37:41
  56. الصافات 37:42
  57. الصافات 37:43
  58. الصافات 37:44
  59. الصافات 37:45
  60. الصافات 37:46
  61. الصافات 37:47
  62. الصافات 37:48
  63. الصافات 37:49
  64. الصافات 37:50
  65. الصافات 37:51
  66. الصافات 37:52
  67. الصافات 37:53
  68. الصافات 37:54
  69. الصافات 37:55
  70. الصافات 37:56
  71. الصافات 37:57
  72. الصافات 37:58
  73. الصافات 37:59

يس 36:70

﴿وَ﴾: يقال للمجرمين ﴿ٱمْتَازُواْ﴾: انفردوا ﴿ٱلْيَوْمَ﴾: عن المؤمنين ﴿أَيُّهَا ٱلْمُجْرِمُونَ * أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ﴾: أوصيكم على لسان رسلي ﴿يٰبَنِيۤ ءَادَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ﴾: تعيطوا ﴿ٱلشَّيطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ * وَأَنِ ٱعْبُدُونِي﴾: أطيعوني ﴿هَـٰذَا﴾: أي: عبادتي ﴿صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ﴾: نكره تعظيما ﴿وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ﴾: خلقا ﴿كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُواْ تَعْقِلُونَ﴾: عدواته ﴿هَـٰذِهِ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ * ٱصْلَوْهَا﴾: ادخلوها ﴿ٱلْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾: روي أنه يخرج في القيامة من جهنم عنق ساطع مظلم فيقول: ألم أعهد - إلى: تكفرون ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىٰ أَفْوَاهِهِمْ﴾: بعدما جحدوا ما في صحائفهم ﴿وَتُكَلِّمُنَآ أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم﴾: وغيرها ﴿بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾: من المعاصي ﴿وَلَوْ نَشَآءُ لَطَمَسْنَا عَلَىٰ أَعْيُنِهِمْ﴾: عفينا شقها فتعود ممسوحة ﴿فَٱسْتَبَقُواْ﴾: ابتدروا ﴿ٱلصِّرَاطَ﴾: تقديره: لو راموا الاستباق إلى طريقهم المعتاد ﴿فَأَنَّىٰ﴾: كيف ﴿يُبْصِرُونَ﴾: أي: لا يبصرونه فكيف بغيره ﴿وَلَوْ نَشَآءُ لَمَسَخْنَاهُمْ﴾: أي: صورة ﴿عَلَىٰ مَكَـانَتِهِمْ﴾: بحيث يجمدون فيها ﴿فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ﴾: ولا رجوعا، حاصلة أنهم أحِقّاءُ بهذين، ولكن نمهلهم لحكمةٍ ﴿وَمَن نُّعَمِّرْهُ﴾: نطل عمره أو نبلغه إلى ثمانين ﴿نُنَكِّـسْهُ﴾: نقبله ﴿فِي ٱلْخَلْقِ﴾: بضعف قواه ﴿أَفَلاَ يَعْقِلُونَ﴾: أن القادر عليه قادرٌ على البعث والطمس ونحوه ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾: أي: ما يصح الشعر له، وما ولد عبد المطلب ولدا إلا يشعر إلا إيّاهُ عليه الصلاة والسلام، وأما ما صدر عنه من نحو رجز فاتفاقي بلا قصد، على أن الخليل ما عد المشطور من الرجز شعراء، أو ما يصح ومن القرآن شعرا ﴿إِنْ هُوَ﴾: أي: ما القرآن الذي جاء به ﴿إِلاَّ ذِكْرٌ﴾: عظةٌ ﴿وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ﴾: مظهرٌ للأحكام وغيرها ﴿لِّيُنذِرَ﴾: النبي به أو القرآن ﴿مَن كَانَ حَيّاً﴾: عاقلا، إذ الغافل كالميت ﴿وَيَحِقَّ ٱلْقَوْلُ﴾: العذاب ﴿عَلَى ٱلْكَافِرِينَ﴾: المصرين على الكفر، أفهم بالمقابلة أنهم الموتى حقيقة ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ﴾: استعارة من عدم المعين فيوافق حديث:" ما خَلَق [اللهُ] شيئاً بيده إلا ثلاثة ".. إلى آخره ﴿أَنْعاماً﴾: خصها لكثرة منافعها ﴿فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ﴾: بالتصرف فيها ﴿وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ﴾: سخرناها لهم ﴿فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ﴾: مركوبهم ﴿وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ * وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ﴾: كأصوافها وغيرها ﴿وَمَشَارِبُ﴾: من اللبن مكان، أو مصدر ﴿أَفَلاَ يَشْكُرُونَ﴾: بعبادتنا ﴿وَٱتَّخَذُواْ﴾: مع مشاهدة هذه القدرة ﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ﴾: بهم ﴿لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ﴾: لآلهتهم ﴿جُندٌ مُّحْضَرُونَ﴾: يحرسونهم فالأمر بالعكس، وإذا كانوا مع الله تعالى كذلك ﴿فَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ﴾: بالطعن في دينك ﴿إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾: فنجازيهم ﴿أَوَلَمْ يَرَ ٱلإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ﴾: مني ﴿فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ﴾: بين الخصومة لا يتأمل في بدئه ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً﴾: أمرا عجيبا وهو قدرتنا على البعث ﴿وَنَسِيَ خَلْقَهُ﴾: ابتداء، هو أبي بن خلف، أخذ عظما رميما و ﴿قَالَ﴾: إنكارًا: ﴿مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾: هو اسم البالي من العظام، ولذا لم يؤنث، وأفادت الآية حياة العظم ﴿قُلْ يُحْيِيهَا ٱلَّذِيۤ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾: فيعلم أجزاءه المفتتة ويجمعها ويحييها ﴿ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلشَّجَرِ ٱلأَخْضَرِ﴾: كالمرخ والعفار الخضرواين، والأولى العليا، والثانية السفلى ﴿نَاراً﴾: مع تضاد الماء والنار، وفي كل شجرة نار إلا العناب ﴿فَإِذَآ أَنتُم مِّنْه تُوقِدُونَ﴾: لا تشكون في أنها نار فكيف لا يقدر على عَضَاضة غُصْن يابسٍ بلى ﴿أَوَلَـيْسَ ٱلَذِي خَلَقَ ٱلسَّمَاواتِ وَٱلأَرْضَ﴾: مع عظمهما ﴿بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم﴾: صغرا وحقارة أو في أصول الذات وصفاتها وهو الإعادة، فأجاب بنفسه: ﴿بَلَىٰ﴾: إذ جواب للعاقل سواه ﴿وَهُوَ ٱلْخَلاَّقُ﴾: لكل الخلائق ﴿ٱلْعَلِيمُ﴾: بالكل ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُ﴾: شأنه ﴿إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن﴾: أي: تكونه ﴿فَيَكُونُ﴾: فهو يكون ونصبا عطفاً على ﴿يَقُولَ﴾: تمثيب لسرعة تأثير قدرته، كما مر ﴿فَسُبْحَانَ﴾: تنزيها عما ضربوا له ﴿الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾: أي: مالك التصرف فيه، والتاء مزيدة للمبالغة ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾: فيجازيكم، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما إن فضل يس على السور بهذه الآية. واللهُ أعْلّمُ.

يس 36:71

﴿وَ﴾: يقال للمجرمين ﴿ٱمْتَازُواْ﴾: انفردوا ﴿ٱلْيَوْمَ﴾: عن المؤمنين ﴿أَيُّهَا ٱلْمُجْرِمُونَ * أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ﴾: أوصيكم على لسان رسلي ﴿يٰبَنِيۤ ءَادَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ﴾: تعيطوا ﴿ٱلشَّيطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ * وَأَنِ ٱعْبُدُونِي﴾: أطيعوني ﴿هَـٰذَا﴾: أي: عبادتي ﴿صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ﴾: نكره تعظيما ﴿وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ﴾: خلقا ﴿كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُواْ تَعْقِلُونَ﴾: عدواته ﴿هَـٰذِهِ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ * ٱصْلَوْهَا﴾: ادخلوها ﴿ٱلْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾: روي أنه يخرج في القيامة من جهنم عنق ساطع مظلم فيقول: ألم أعهد - إلى: تكفرون ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىٰ أَفْوَاهِهِمْ﴾: بعدما جحدوا ما في صحائفهم ﴿وَتُكَلِّمُنَآ أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم﴾: وغيرها ﴿بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾: من المعاصي ﴿وَلَوْ نَشَآءُ لَطَمَسْنَا عَلَىٰ أَعْيُنِهِمْ﴾: عفينا شقها فتعود ممسوحة ﴿فَٱسْتَبَقُواْ﴾: ابتدروا ﴿ٱلصِّرَاطَ﴾: تقديره: لو راموا الاستباق إلى طريقهم المعتاد ﴿فَأَنَّىٰ﴾: كيف ﴿يُبْصِرُونَ﴾: أي: لا يبصرونه فكيف بغيره ﴿وَلَوْ نَشَآءُ لَمَسَخْنَاهُمْ﴾: أي: صورة ﴿عَلَىٰ مَكَـانَتِهِمْ﴾: بحيث يجمدون فيها ﴿فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ﴾: ولا رجوعا، حاصلة أنهم أحِقّاءُ بهذين، ولكن نمهلهم لحكمةٍ ﴿وَمَن نُّعَمِّرْهُ﴾: نطل عمره أو نبلغه إلى ثمانين ﴿نُنَكِّـسْهُ﴾: نقبله ﴿فِي ٱلْخَلْقِ﴾: بضعف قواه ﴿أَفَلاَ يَعْقِلُونَ﴾: أن القادر عليه قادرٌ على البعث والطمس ونحوه ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾: أي: ما يصح الشعر له، وما ولد عبد المطلب ولدا إلا يشعر إلا إيّاهُ عليه الصلاة والسلام، وأما ما صدر عنه من نحو رجز فاتفاقي بلا قصد، على أن الخليل ما عد المشطور من الرجز شعراء، أو ما يصح ومن القرآن شعرا ﴿إِنْ هُوَ﴾: أي: ما القرآن الذي جاء به ﴿إِلاَّ ذِكْرٌ﴾: عظةٌ ﴿وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ﴾: مظهرٌ للأحكام وغيرها ﴿لِّيُنذِرَ﴾: النبي به أو القرآن ﴿مَن كَانَ حَيّاً﴾: عاقلا، إذ الغافل كالميت ﴿وَيَحِقَّ ٱلْقَوْلُ﴾: العذاب ﴿عَلَى ٱلْكَافِرِينَ﴾: المصرين على الكفر، أفهم بالمقابلة أنهم الموتى حقيقة ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ﴾: استعارة من عدم المعين فيوافق حديث:" ما خَلَق [اللهُ] شيئاً بيده إلا ثلاثة ".. إلى آخره ﴿أَنْعاماً﴾: خصها لكثرة منافعها ﴿فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ﴾: بالتصرف فيها ﴿وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ﴾: سخرناها لهم ﴿فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ﴾: مركوبهم ﴿وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ * وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ﴾: كأصوافها وغيرها ﴿وَمَشَارِبُ﴾: من اللبن مكان، أو مصدر ﴿أَفَلاَ يَشْكُرُونَ﴾: بعبادتنا ﴿وَٱتَّخَذُواْ﴾: مع مشاهدة هذه القدرة ﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ﴾: بهم ﴿لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ﴾: لآلهتهم ﴿جُندٌ مُّحْضَرُونَ﴾: يحرسونهم فالأمر بالعكس، وإذا كانوا مع الله تعالى كذلك ﴿فَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ﴾: بالطعن في دينك ﴿إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾: فنجازيهم ﴿أَوَلَمْ يَرَ ٱلإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ﴾: مني ﴿فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ﴾: بين الخصومة لا يتأمل في بدئه ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً﴾: أمرا عجيبا وهو قدرتنا على البعث ﴿وَنَسِيَ خَلْقَهُ﴾: ابتداء، هو أبي بن خلف، أخذ عظما رميما و ﴿قَالَ﴾: إنكارًا: ﴿مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾: هو اسم البالي من العظام، ولذا لم يؤنث، وأفادت الآية حياة العظم ﴿قُلْ يُحْيِيهَا ٱلَّذِيۤ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾: فيعلم أجزاءه المفتتة ويجمعها ويحييها ﴿ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلشَّجَرِ ٱلأَخْضَرِ﴾: كالمرخ والعفار الخضرواين، والأولى العليا، والثانية السفلى ﴿نَاراً﴾: مع تضاد الماء والنار، وفي كل شجرة نار إلا العناب ﴿فَإِذَآ أَنتُم مِّنْه تُوقِدُونَ﴾: لا تشكون في أنها نار فكيف لا يقدر على عَضَاضة غُصْن يابسٍ بلى ﴿أَوَلَـيْسَ ٱلَذِي خَلَقَ ٱلسَّمَاواتِ وَٱلأَرْضَ﴾: مع عظمهما ﴿بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم﴾: صغرا وحقارة أو في أصول الذات وصفاتها وهو الإعادة، فأجاب بنفسه: ﴿بَلَىٰ﴾: إذ جواب للعاقل سواه ﴿وَهُوَ ٱلْخَلاَّقُ﴾: لكل الخلائق ﴿ٱلْعَلِيمُ﴾: بالكل ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُ﴾: شأنه ﴿إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن﴾: أي: تكونه ﴿فَيَكُونُ﴾: فهو يكون ونصبا عطفاً على ﴿يَقُولَ﴾: تمثيب لسرعة تأثير قدرته، كما مر ﴿فَسُبْحَانَ﴾: تنزيها عما ضربوا له ﴿الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾: أي: مالك التصرف فيه، والتاء مزيدة للمبالغة ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾: فيجازيكم، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما إن فضل يس على السور بهذه الآية. واللهُ أعْلّمُ.

يس 36:72

﴿وَ﴾: يقال للمجرمين ﴿ٱمْتَازُواْ﴾: انفردوا ﴿ٱلْيَوْمَ﴾: عن المؤمنين ﴿أَيُّهَا ٱلْمُجْرِمُونَ * أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ﴾: أوصيكم على لسان رسلي ﴿يٰبَنِيۤ ءَادَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ﴾: تعيطوا ﴿ٱلشَّيطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ * وَأَنِ ٱعْبُدُونِي﴾: أطيعوني ﴿هَـٰذَا﴾: أي: عبادتي ﴿صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ﴾: نكره تعظيما ﴿وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ﴾: خلقا ﴿كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُواْ تَعْقِلُونَ﴾: عدواته ﴿هَـٰذِهِ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ * ٱصْلَوْهَا﴾: ادخلوها ﴿ٱلْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾: روي أنه يخرج في القيامة من جهنم عنق ساطع مظلم فيقول: ألم أعهد - إلى: تكفرون ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىٰ أَفْوَاهِهِمْ﴾: بعدما جحدوا ما في صحائفهم ﴿وَتُكَلِّمُنَآ أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم﴾: وغيرها ﴿بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾: من المعاصي ﴿وَلَوْ نَشَآءُ لَطَمَسْنَا عَلَىٰ أَعْيُنِهِمْ﴾: عفينا شقها فتعود ممسوحة ﴿فَٱسْتَبَقُواْ﴾: ابتدروا ﴿ٱلصِّرَاطَ﴾: تقديره: لو راموا الاستباق إلى طريقهم المعتاد ﴿فَأَنَّىٰ﴾: كيف ﴿يُبْصِرُونَ﴾: أي: لا يبصرونه فكيف بغيره ﴿وَلَوْ نَشَآءُ لَمَسَخْنَاهُمْ﴾: أي: صورة ﴿عَلَىٰ مَكَـانَتِهِمْ﴾: بحيث يجمدون فيها ﴿فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ﴾: ولا رجوعا، حاصلة أنهم أحِقّاءُ بهذين، ولكن نمهلهم لحكمةٍ ﴿وَمَن نُّعَمِّرْهُ﴾: نطل عمره أو نبلغه إلى ثمانين ﴿نُنَكِّـسْهُ﴾: نقبله ﴿فِي ٱلْخَلْقِ﴾: بضعف قواه ﴿أَفَلاَ يَعْقِلُونَ﴾: أن القادر عليه قادرٌ على البعث والطمس ونحوه ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾: أي: ما يصح الشعر له، وما ولد عبد المطلب ولدا إلا يشعر إلا إيّاهُ عليه الصلاة والسلام، وأما ما صدر عنه من نحو رجز فاتفاقي بلا قصد، على أن الخليل ما عد المشطور من الرجز شعراء، أو ما يصح ومن القرآن شعرا ﴿إِنْ هُوَ﴾: أي: ما القرآن الذي جاء به ﴿إِلاَّ ذِكْرٌ﴾: عظةٌ ﴿وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ﴾: مظهرٌ للأحكام وغيرها ﴿لِّيُنذِرَ﴾: النبي به أو القرآن ﴿مَن كَانَ حَيّاً﴾: عاقلا، إذ الغافل كالميت ﴿وَيَحِقَّ ٱلْقَوْلُ﴾: العذاب ﴿عَلَى ٱلْكَافِرِينَ﴾: المصرين على الكفر، أفهم بالمقابلة أنهم الموتى حقيقة ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ﴾: استعارة من عدم المعين فيوافق حديث:" ما خَلَق [اللهُ] شيئاً بيده إلا ثلاثة ".. إلى آخره ﴿أَنْعاماً﴾: خصها لكثرة منافعها ﴿فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ﴾: بالتصرف فيها ﴿وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ﴾: سخرناها لهم ﴿فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ﴾: مركوبهم ﴿وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ * وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ﴾: كأصوافها وغيرها ﴿وَمَشَارِبُ﴾: من اللبن مكان، أو مصدر ﴿أَفَلاَ يَشْكُرُونَ﴾: بعبادتنا ﴿وَٱتَّخَذُواْ﴾: مع مشاهدة هذه القدرة ﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ﴾: بهم ﴿لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ﴾: لآلهتهم ﴿جُندٌ مُّحْضَرُونَ﴾: يحرسونهم فالأمر بالعكس، وإذا كانوا مع الله تعالى كذلك ﴿فَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ﴾: بالطعن في دينك ﴿إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾: فنجازيهم ﴿أَوَلَمْ يَرَ ٱلإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ﴾: مني ﴿فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ﴾: بين الخصومة لا يتأمل في بدئه ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً﴾: أمرا عجيبا وهو قدرتنا على البعث ﴿وَنَسِيَ خَلْقَهُ﴾: ابتداء، هو أبي بن خلف، أخذ عظما رميما و ﴿قَالَ﴾: إنكارًا: ﴿مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾: هو اسم البالي من العظام، ولذا لم يؤنث، وأفادت الآية حياة العظم ﴿قُلْ يُحْيِيهَا ٱلَّذِيۤ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾: فيعلم أجزاءه المفتتة ويجمعها ويحييها ﴿ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلشَّجَرِ ٱلأَخْضَرِ﴾: كالمرخ والعفار الخضرواين، والأولى العليا، والثانية السفلى ﴿نَاراً﴾: مع تضاد الماء والنار، وفي كل شجرة نار إلا العناب ﴿فَإِذَآ أَنتُم مِّنْه تُوقِدُونَ﴾: لا تشكون في أنها نار فكيف لا يقدر على عَضَاضة غُصْن يابسٍ بلى ﴿أَوَلَـيْسَ ٱلَذِي خَلَقَ ٱلسَّمَاواتِ وَٱلأَرْضَ﴾: مع عظمهما ﴿بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم﴾: صغرا وحقارة أو في أصول الذات وصفاتها وهو الإعادة، فأجاب بنفسه: ﴿بَلَىٰ﴾: إذ جواب للعاقل سواه ﴿وَهُوَ ٱلْخَلاَّقُ﴾: لكل الخلائق ﴿ٱلْعَلِيمُ﴾: بالكل ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُ﴾: شأنه ﴿إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن﴾: أي: تكونه ﴿فَيَكُونُ﴾: فهو يكون ونصبا عطفاً على ﴿يَقُولَ﴾: تمثيب لسرعة تأثير قدرته، كما مر ﴿فَسُبْحَانَ﴾: تنزيها عما ضربوا له ﴿الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾: أي: مالك التصرف فيه، والتاء مزيدة للمبالغة ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾: فيجازيكم، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما إن فضل يس على السور بهذه الآية. واللهُ أعْلّمُ.

يس 36:73

﴿وَ﴾: يقال للمجرمين ﴿ٱمْتَازُواْ﴾: انفردوا ﴿ٱلْيَوْمَ﴾: عن المؤمنين ﴿أَيُّهَا ٱلْمُجْرِمُونَ * أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ﴾: أوصيكم على لسان رسلي ﴿يٰبَنِيۤ ءَادَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ﴾: تعيطوا ﴿ٱلشَّيطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ * وَأَنِ ٱعْبُدُونِي﴾: أطيعوني ﴿هَـٰذَا﴾: أي: عبادتي ﴿صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ﴾: نكره تعظيما ﴿وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ﴾: خلقا ﴿كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُواْ تَعْقِلُونَ﴾: عدواته ﴿هَـٰذِهِ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ * ٱصْلَوْهَا﴾: ادخلوها ﴿ٱلْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾: روي أنه يخرج في القيامة من جهنم عنق ساطع مظلم فيقول: ألم أعهد - إلى: تكفرون ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىٰ أَفْوَاهِهِمْ﴾: بعدما جحدوا ما في صحائفهم ﴿وَتُكَلِّمُنَآ أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم﴾: وغيرها ﴿بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾: من المعاصي ﴿وَلَوْ نَشَآءُ لَطَمَسْنَا عَلَىٰ أَعْيُنِهِمْ﴾: عفينا شقها فتعود ممسوحة ﴿فَٱسْتَبَقُواْ﴾: ابتدروا ﴿ٱلصِّرَاطَ﴾: تقديره: لو راموا الاستباق إلى طريقهم المعتاد ﴿فَأَنَّىٰ﴾: كيف ﴿يُبْصِرُونَ﴾: أي: لا يبصرونه فكيف بغيره ﴿وَلَوْ نَشَآءُ لَمَسَخْنَاهُمْ﴾: أي: صورة ﴿عَلَىٰ مَكَـانَتِهِمْ﴾: بحيث يجمدون فيها ﴿فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ﴾: ولا رجوعا، حاصلة أنهم أحِقّاءُ بهذين، ولكن نمهلهم لحكمةٍ ﴿وَمَن نُّعَمِّرْهُ﴾: نطل عمره أو نبلغه إلى ثمانين ﴿نُنَكِّـسْهُ﴾: نقبله ﴿فِي ٱلْخَلْقِ﴾: بضعف قواه ﴿أَفَلاَ يَعْقِلُونَ﴾: أن القادر عليه قادرٌ على البعث والطمس ونحوه ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾: أي: ما يصح الشعر له، وما ولد عبد المطلب ولدا إلا يشعر إلا إيّاهُ عليه الصلاة والسلام، وأما ما صدر عنه من نحو رجز فاتفاقي بلا قصد، على أن الخليل ما عد المشطور من الرجز شعراء، أو ما يصح ومن القرآن شعرا ﴿إِنْ هُوَ﴾: أي: ما القرآن الذي جاء به ﴿إِلاَّ ذِكْرٌ﴾: عظةٌ ﴿وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ﴾: مظهرٌ للأحكام وغيرها ﴿لِّيُنذِرَ﴾: النبي به أو القرآن ﴿مَن كَانَ حَيّاً﴾: عاقلا، إذ الغافل كالميت ﴿وَيَحِقَّ ٱلْقَوْلُ﴾: العذاب ﴿عَلَى ٱلْكَافِرِينَ﴾: المصرين على الكفر، أفهم بالمقابلة أنهم الموتى حقيقة ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ﴾: استعارة من عدم المعين فيوافق حديث:" ما خَلَق [اللهُ] شيئاً بيده إلا ثلاثة ".. إلى آخره ﴿أَنْعاماً﴾: خصها لكثرة منافعها ﴿فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ﴾: بالتصرف فيها ﴿وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ﴾: سخرناها لهم ﴿فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ﴾: مركوبهم ﴿وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ * وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ﴾: كأصوافها وغيرها ﴿وَمَشَارِبُ﴾: من اللبن مكان، أو مصدر ﴿أَفَلاَ يَشْكُرُونَ﴾: بعبادتنا ﴿وَٱتَّخَذُواْ﴾: مع مشاهدة هذه القدرة ﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ﴾: بهم ﴿لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ﴾: لآلهتهم ﴿جُندٌ مُّحْضَرُونَ﴾: يحرسونهم فالأمر بالعكس، وإذا كانوا مع الله تعالى كذلك ﴿فَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ﴾: بالطعن في دينك ﴿إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾: فنجازيهم ﴿أَوَلَمْ يَرَ ٱلإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ﴾: مني ﴿فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ﴾: بين الخصومة لا يتأمل في بدئه ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً﴾: أمرا عجيبا وهو قدرتنا على البعث ﴿وَنَسِيَ خَلْقَهُ﴾: ابتداء، هو أبي بن خلف، أخذ عظما رميما و ﴿قَالَ﴾: إنكارًا: ﴿مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾: هو اسم البالي من العظام، ولذا لم يؤنث، وأفادت الآية حياة العظم ﴿قُلْ يُحْيِيهَا ٱلَّذِيۤ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾: فيعلم أجزاءه المفتتة ويجمعها ويحييها ﴿ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلشَّجَرِ ٱلأَخْضَرِ﴾: كالمرخ والعفار الخضرواين، والأولى العليا، والثانية السفلى ﴿نَاراً﴾: مع تضاد الماء والنار، وفي كل شجرة نار إلا العناب ﴿فَإِذَآ أَنتُم مِّنْه تُوقِدُونَ﴾: لا تشكون في أنها نار فكيف لا يقدر على عَضَاضة غُصْن يابسٍ بلى ﴿أَوَلَـيْسَ ٱلَذِي خَلَقَ ٱلسَّمَاواتِ وَٱلأَرْضَ﴾: مع عظمهما ﴿بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم﴾: صغرا وحقارة أو في أصول الذات وصفاتها وهو الإعادة، فأجاب بنفسه: ﴿بَلَىٰ﴾: إذ جواب للعاقل سواه ﴿وَهُوَ ٱلْخَلاَّقُ﴾: لكل الخلائق ﴿ٱلْعَلِيمُ﴾: بالكل ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُ﴾: شأنه ﴿إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن﴾: أي: تكونه ﴿فَيَكُونُ﴾: فهو يكون ونصبا عطفاً على ﴿يَقُولَ﴾: تمثيب لسرعة تأثير قدرته، كما مر ﴿فَسُبْحَانَ﴾: تنزيها عما ضربوا له ﴿الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾: أي: مالك التصرف فيه، والتاء مزيدة للمبالغة ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾: فيجازيكم، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما إن فضل يس على السور بهذه الآية. واللهُ أعْلّمُ.

يس 36:74

﴿وَ﴾: يقال للمجرمين ﴿ٱمْتَازُواْ﴾: انفردوا ﴿ٱلْيَوْمَ﴾: عن المؤمنين ﴿أَيُّهَا ٱلْمُجْرِمُونَ * أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ﴾: أوصيكم على لسان رسلي ﴿يٰبَنِيۤ ءَادَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ﴾: تعيطوا ﴿ٱلشَّيطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ * وَأَنِ ٱعْبُدُونِي﴾: أطيعوني ﴿هَـٰذَا﴾: أي: عبادتي ﴿صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ﴾: نكره تعظيما ﴿وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ﴾: خلقا ﴿كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُواْ تَعْقِلُونَ﴾: عدواته ﴿هَـٰذِهِ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ * ٱصْلَوْهَا﴾: ادخلوها ﴿ٱلْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾: روي أنه يخرج في القيامة من جهنم عنق ساطع مظلم فيقول: ألم أعهد - إلى: تكفرون ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىٰ أَفْوَاهِهِمْ﴾: بعدما جحدوا ما في صحائفهم ﴿وَتُكَلِّمُنَآ أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم﴾: وغيرها ﴿بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾: من المعاصي ﴿وَلَوْ نَشَآءُ لَطَمَسْنَا عَلَىٰ أَعْيُنِهِمْ﴾: عفينا شقها فتعود ممسوحة ﴿فَٱسْتَبَقُواْ﴾: ابتدروا ﴿ٱلصِّرَاطَ﴾: تقديره: لو راموا الاستباق إلى طريقهم المعتاد ﴿فَأَنَّىٰ﴾: كيف ﴿يُبْصِرُونَ﴾: أي: لا يبصرونه فكيف بغيره ﴿وَلَوْ نَشَآءُ لَمَسَخْنَاهُمْ﴾: أي: صورة ﴿عَلَىٰ مَكَـانَتِهِمْ﴾: بحيث يجمدون فيها ﴿فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ﴾: ولا رجوعا، حاصلة أنهم أحِقّاءُ بهذين، ولكن نمهلهم لحكمةٍ ﴿وَمَن نُّعَمِّرْهُ﴾: نطل عمره أو نبلغه إلى ثمانين ﴿نُنَكِّـسْهُ﴾: نقبله ﴿فِي ٱلْخَلْقِ﴾: بضعف قواه ﴿أَفَلاَ يَعْقِلُونَ﴾: أن القادر عليه قادرٌ على البعث والطمس ونحوه ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾: أي: ما يصح الشعر له، وما ولد عبد المطلب ولدا إلا يشعر إلا إيّاهُ عليه الصلاة والسلام، وأما ما صدر عنه من نحو رجز فاتفاقي بلا قصد، على أن الخليل ما عد المشطور من الرجز شعراء، أو ما يصح ومن القرآن شعرا ﴿إِنْ هُوَ﴾: أي: ما القرآن الذي جاء به ﴿إِلاَّ ذِكْرٌ﴾: عظةٌ ﴿وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ﴾: مظهرٌ للأحكام وغيرها ﴿لِّيُنذِرَ﴾: النبي به أو القرآن ﴿مَن كَانَ حَيّاً﴾: عاقلا، إذ الغافل كالميت ﴿وَيَحِقَّ ٱلْقَوْلُ﴾: العذاب ﴿عَلَى ٱلْكَافِرِينَ﴾: المصرين على الكفر، أفهم بالمقابلة أنهم الموتى حقيقة ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ﴾: استعارة من عدم المعين فيوافق حديث:" ما خَلَق [اللهُ] شيئاً بيده إلا ثلاثة ".. إلى آخره ﴿أَنْعاماً﴾: خصها لكثرة منافعها ﴿فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ﴾: بالتصرف فيها ﴿وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ﴾: سخرناها لهم ﴿فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ﴾: مركوبهم ﴿وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ * وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ﴾: كأصوافها وغيرها ﴿وَمَشَارِبُ﴾: من اللبن مكان، أو مصدر ﴿أَفَلاَ يَشْكُرُونَ﴾: بعبادتنا ﴿وَٱتَّخَذُواْ﴾: مع مشاهدة هذه القدرة ﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ﴾: بهم ﴿لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ﴾: لآلهتهم ﴿جُندٌ مُّحْضَرُونَ﴾: يحرسونهم فالأمر بالعكس، وإذا كانوا مع الله تعالى كذلك ﴿فَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ﴾: بالطعن في دينك ﴿إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾: فنجازيهم ﴿أَوَلَمْ يَرَ ٱلإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ﴾: مني ﴿فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ﴾: بين الخصومة لا يتأمل في بدئه ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً﴾: أمرا عجيبا وهو قدرتنا على البعث ﴿وَنَسِيَ خَلْقَهُ﴾: ابتداء، هو أبي بن خلف، أخذ عظما رميما و ﴿قَالَ﴾: إنكارًا: ﴿مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾: هو اسم البالي من العظام، ولذا لم يؤنث، وأفادت الآية حياة العظم ﴿قُلْ يُحْيِيهَا ٱلَّذِيۤ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾: فيعلم أجزاءه المفتتة ويجمعها ويحييها ﴿ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلشَّجَرِ ٱلأَخْضَرِ﴾: كالمرخ والعفار الخضرواين، والأولى العليا، والثانية السفلى ﴿نَاراً﴾: مع تضاد الماء والنار، وفي كل شجرة نار إلا العناب ﴿فَإِذَآ أَنتُم مِّنْه تُوقِدُونَ﴾: لا تشكون في أنها نار فكيف لا يقدر على عَضَاضة غُصْن يابسٍ بلى ﴿أَوَلَـيْسَ ٱلَذِي خَلَقَ ٱلسَّمَاواتِ وَٱلأَرْضَ﴾: مع عظمهما ﴿بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم﴾: صغرا وحقارة أو في أصول الذات وصفاتها وهو الإعادة، فأجاب بنفسه: ﴿بَلَىٰ﴾: إذ جواب للعاقل سواه ﴿وَهُوَ ٱلْخَلاَّقُ﴾: لكل الخلائق ﴿ٱلْعَلِيمُ﴾: بالكل ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُ﴾: شأنه ﴿إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن﴾: أي: تكونه ﴿فَيَكُونُ﴾: فهو يكون ونصبا عطفاً على ﴿يَقُولَ﴾: تمثيب لسرعة تأثير قدرته، كما مر ﴿فَسُبْحَانَ﴾: تنزيها عما ضربوا له ﴿الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾: أي: مالك التصرف فيه، والتاء مزيدة للمبالغة ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾: فيجازيكم، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما إن فضل يس على السور بهذه الآية. واللهُ أعْلّمُ.

يس 36:75

﴿وَ﴾: يقال للمجرمين ﴿ٱمْتَازُواْ﴾: انفردوا ﴿ٱلْيَوْمَ﴾: عن المؤمنين ﴿أَيُّهَا ٱلْمُجْرِمُونَ * أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ﴾: أوصيكم على لسان رسلي ﴿يٰبَنِيۤ ءَادَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ﴾: تعيطوا ﴿ٱلشَّيطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ * وَأَنِ ٱعْبُدُونِي﴾: أطيعوني ﴿هَـٰذَا﴾: أي: عبادتي ﴿صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ﴾: نكره تعظيما ﴿وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ﴾: خلقا ﴿كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُواْ تَعْقِلُونَ﴾: عدواته ﴿هَـٰذِهِ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ * ٱصْلَوْهَا﴾: ادخلوها ﴿ٱلْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾: روي أنه يخرج في القيامة من جهنم عنق ساطع مظلم فيقول: ألم أعهد - إلى: تكفرون ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىٰ أَفْوَاهِهِمْ﴾: بعدما جحدوا ما في صحائفهم ﴿وَتُكَلِّمُنَآ أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم﴾: وغيرها ﴿بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾: من المعاصي ﴿وَلَوْ نَشَآءُ لَطَمَسْنَا عَلَىٰ أَعْيُنِهِمْ﴾: عفينا شقها فتعود ممسوحة ﴿فَٱسْتَبَقُواْ﴾: ابتدروا ﴿ٱلصِّرَاطَ﴾: تقديره: لو راموا الاستباق إلى طريقهم المعتاد ﴿فَأَنَّىٰ﴾: كيف ﴿يُبْصِرُونَ﴾: أي: لا يبصرونه فكيف بغيره ﴿وَلَوْ نَشَآءُ لَمَسَخْنَاهُمْ﴾: أي: صورة ﴿عَلَىٰ مَكَـانَتِهِمْ﴾: بحيث يجمدون فيها ﴿فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ﴾: ولا رجوعا، حاصلة أنهم أحِقّاءُ بهذين، ولكن نمهلهم لحكمةٍ ﴿وَمَن نُّعَمِّرْهُ﴾: نطل عمره أو نبلغه إلى ثمانين ﴿نُنَكِّـسْهُ﴾: نقبله ﴿فِي ٱلْخَلْقِ﴾: بضعف قواه ﴿أَفَلاَ يَعْقِلُونَ﴾: أن القادر عليه قادرٌ على البعث والطمس ونحوه ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾: أي: ما يصح الشعر له، وما ولد عبد المطلب ولدا إلا يشعر إلا إيّاهُ عليه الصلاة والسلام، وأما ما صدر عنه من نحو رجز فاتفاقي بلا قصد، على أن الخليل ما عد المشطور من الرجز شعراء، أو ما يصح ومن القرآن شعرا ﴿إِنْ هُوَ﴾: أي: ما القرآن الذي جاء به ﴿إِلاَّ ذِكْرٌ﴾: عظةٌ ﴿وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ﴾: مظهرٌ للأحكام وغيرها ﴿لِّيُنذِرَ﴾: النبي به أو القرآن ﴿مَن كَانَ حَيّاً﴾: عاقلا، إذ الغافل كالميت ﴿وَيَحِقَّ ٱلْقَوْلُ﴾: العذاب ﴿عَلَى ٱلْكَافِرِينَ﴾: المصرين على الكفر، أفهم بالمقابلة أنهم الموتى حقيقة ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ﴾: استعارة من عدم المعين فيوافق حديث:" ما خَلَق [اللهُ] شيئاً بيده إلا ثلاثة ".. إلى آخره ﴿أَنْعاماً﴾: خصها لكثرة منافعها ﴿فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ﴾: بالتصرف فيها ﴿وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ﴾: سخرناها لهم ﴿فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ﴾: مركوبهم ﴿وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ * وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ﴾: كأصوافها وغيرها ﴿وَمَشَارِبُ﴾: من اللبن مكان، أو مصدر ﴿أَفَلاَ يَشْكُرُونَ﴾: بعبادتنا ﴿وَٱتَّخَذُواْ﴾: مع مشاهدة هذه القدرة ﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ﴾: بهم ﴿لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ﴾: لآلهتهم ﴿جُندٌ مُّحْضَرُونَ﴾: يحرسونهم فالأمر بالعكس، وإذا كانوا مع الله تعالى كذلك ﴿فَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ﴾: بالطعن في دينك ﴿إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾: فنجازيهم ﴿أَوَلَمْ يَرَ ٱلإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ﴾: مني ﴿فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ﴾: بين الخصومة لا يتأمل في بدئه ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً﴾: أمرا عجيبا وهو قدرتنا على البعث ﴿وَنَسِيَ خَلْقَهُ﴾: ابتداء، هو أبي بن خلف، أخذ عظما رميما و ﴿قَالَ﴾: إنكارًا: ﴿مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾: هو اسم البالي من العظام، ولذا لم يؤنث، وأفادت الآية حياة العظم ﴿قُلْ يُحْيِيهَا ٱلَّذِيۤ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾: فيعلم أجزاءه المفتتة ويجمعها ويحييها ﴿ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلشَّجَرِ ٱلأَخْضَرِ﴾: كالمرخ والعفار الخضرواين، والأولى العليا، والثانية السفلى ﴿نَاراً﴾: مع تضاد الماء والنار، وفي كل شجرة نار إلا العناب ﴿فَإِذَآ أَنتُم مِّنْه تُوقِدُونَ﴾: لا تشكون في أنها نار فكيف لا يقدر على عَضَاضة غُصْن يابسٍ بلى ﴿أَوَلَـيْسَ ٱلَذِي خَلَقَ ٱلسَّمَاواتِ وَٱلأَرْضَ﴾: مع عظمهما ﴿بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم﴾: صغرا وحقارة أو في أصول الذات وصفاتها وهو الإعادة، فأجاب بنفسه: ﴿بَلَىٰ﴾: إذ جواب للعاقل سواه ﴿وَهُوَ ٱلْخَلاَّقُ﴾: لكل الخلائق ﴿ٱلْعَلِيمُ﴾: بالكل ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُ﴾: شأنه ﴿إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن﴾: أي: تكونه ﴿فَيَكُونُ﴾: فهو يكون ونصبا عطفاً على ﴿يَقُولَ﴾: تمثيب لسرعة تأثير قدرته، كما مر ﴿فَسُبْحَانَ﴾: تنزيها عما ضربوا له ﴿الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾: أي: مالك التصرف فيه، والتاء مزيدة للمبالغة ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾: فيجازيكم، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما إن فضل يس على السور بهذه الآية. واللهُ أعْلّمُ.

يس 36:76

﴿وَ﴾: يقال للمجرمين ﴿ٱمْتَازُواْ﴾: انفردوا ﴿ٱلْيَوْمَ﴾: عن المؤمنين ﴿أَيُّهَا ٱلْمُجْرِمُونَ * أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ﴾: أوصيكم على لسان رسلي ﴿يٰبَنِيۤ ءَادَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ﴾: تعيطوا ﴿ٱلشَّيطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ * وَأَنِ ٱعْبُدُونِي﴾: أطيعوني ﴿هَـٰذَا﴾: أي: عبادتي ﴿صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ﴾: نكره تعظيما ﴿وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ﴾: خلقا ﴿كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُواْ تَعْقِلُونَ﴾: عدواته ﴿هَـٰذِهِ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ * ٱصْلَوْهَا﴾: ادخلوها ﴿ٱلْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾: روي أنه يخرج في القيامة من جهنم عنق ساطع مظلم فيقول: ألم أعهد - إلى: تكفرون ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىٰ أَفْوَاهِهِمْ﴾: بعدما جحدوا ما في صحائفهم ﴿وَتُكَلِّمُنَآ أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم﴾: وغيرها ﴿بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾: من المعاصي ﴿وَلَوْ نَشَآءُ لَطَمَسْنَا عَلَىٰ أَعْيُنِهِمْ﴾: عفينا شقها فتعود ممسوحة ﴿فَٱسْتَبَقُواْ﴾: ابتدروا ﴿ٱلصِّرَاطَ﴾: تقديره: لو راموا الاستباق إلى طريقهم المعتاد ﴿فَأَنَّىٰ﴾: كيف ﴿يُبْصِرُونَ﴾: أي: لا يبصرونه فكيف بغيره ﴿وَلَوْ نَشَآءُ لَمَسَخْنَاهُمْ﴾: أي: صورة ﴿عَلَىٰ مَكَـانَتِهِمْ﴾: بحيث يجمدون فيها ﴿فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ﴾: ولا رجوعا، حاصلة أنهم أحِقّاءُ بهذين، ولكن نمهلهم لحكمةٍ ﴿وَمَن نُّعَمِّرْهُ﴾: نطل عمره أو نبلغه إلى ثمانين ﴿نُنَكِّـسْهُ﴾: نقبله ﴿فِي ٱلْخَلْقِ﴾: بضعف قواه ﴿أَفَلاَ يَعْقِلُونَ﴾: أن القادر عليه قادرٌ على البعث والطمس ونحوه ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾: أي: ما يصح الشعر له، وما ولد عبد المطلب ولدا إلا يشعر إلا إيّاهُ عليه الصلاة والسلام، وأما ما صدر عنه من نحو رجز فاتفاقي بلا قصد، على أن الخليل ما عد المشطور من الرجز شعراء، أو ما يصح ومن القرآن شعرا ﴿إِنْ هُوَ﴾: أي: ما القرآن الذي جاء به ﴿إِلاَّ ذِكْرٌ﴾: عظةٌ ﴿وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ﴾: مظهرٌ للأحكام وغيرها ﴿لِّيُنذِرَ﴾: النبي به أو القرآن ﴿مَن كَانَ حَيّاً﴾: عاقلا، إذ الغافل كالميت ﴿وَيَحِقَّ ٱلْقَوْلُ﴾: العذاب ﴿عَلَى ٱلْكَافِرِينَ﴾: المصرين على الكفر، أفهم بالمقابلة أنهم الموتى حقيقة ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ﴾: استعارة من عدم المعين فيوافق حديث:" ما خَلَق [اللهُ] شيئاً بيده إلا ثلاثة ".. إلى آخره ﴿أَنْعاماً﴾: خصها لكثرة منافعها ﴿فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ﴾: بالتصرف فيها ﴿وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ﴾: سخرناها لهم ﴿فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ﴾: مركوبهم ﴿وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ * وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ﴾: كأصوافها وغيرها ﴿وَمَشَارِبُ﴾: من اللبن مكان، أو مصدر ﴿أَفَلاَ يَشْكُرُونَ﴾: بعبادتنا ﴿وَٱتَّخَذُواْ﴾: مع مشاهدة هذه القدرة ﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ﴾: بهم ﴿لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ﴾: لآلهتهم ﴿جُندٌ مُّحْضَرُونَ﴾: يحرسونهم فالأمر بالعكس، وإذا كانوا مع الله تعالى كذلك ﴿فَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ﴾: بالطعن في دينك ﴿إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾: فنجازيهم ﴿أَوَلَمْ يَرَ ٱلإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ﴾: مني ﴿فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ﴾: بين الخصومة لا يتأمل في بدئه ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً﴾: أمرا عجيبا وهو قدرتنا على البعث ﴿وَنَسِيَ خَلْقَهُ﴾: ابتداء، هو أبي بن خلف، أخذ عظما رميما و ﴿قَالَ﴾: إنكارًا: ﴿مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾: هو اسم البالي من العظام، ولذا لم يؤنث، وأفادت الآية حياة العظم ﴿قُلْ يُحْيِيهَا ٱلَّذِيۤ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾: فيعلم أجزاءه المفتتة ويجمعها ويحييها ﴿ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلشَّجَرِ ٱلأَخْضَرِ﴾: كالمرخ والعفار الخضرواين، والأولى العليا، والثانية السفلى ﴿نَاراً﴾: مع تضاد الماء والنار، وفي كل شجرة نار إلا العناب ﴿فَإِذَآ أَنتُم مِّنْه تُوقِدُونَ﴾: لا تشكون في أنها نار فكيف لا يقدر على عَضَاضة غُصْن يابسٍ بلى ﴿أَوَلَـيْسَ ٱلَذِي خَلَقَ ٱلسَّمَاواتِ وَٱلأَرْضَ﴾: مع عظمهما ﴿بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم﴾: صغرا وحقارة أو في أصول الذات وصفاتها وهو الإعادة، فأجاب بنفسه: ﴿بَلَىٰ﴾: إذ جواب للعاقل سواه ﴿وَهُوَ ٱلْخَلاَّقُ﴾: لكل الخلائق ﴿ٱلْعَلِيمُ﴾: بالكل ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُ﴾: شأنه ﴿إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن﴾: أي: تكونه ﴿فَيَكُونُ﴾: فهو يكون ونصبا عطفاً على ﴿يَقُولَ﴾: تمثيب لسرعة تأثير قدرته، كما مر ﴿فَسُبْحَانَ﴾: تنزيها عما ضربوا له ﴿الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾: أي: مالك التصرف فيه، والتاء مزيدة للمبالغة ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾: فيجازيكم، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما إن فضل يس على السور بهذه الآية. واللهُ أعْلّمُ.

يس 36:77

﴿وَ﴾: يقال للمجرمين ﴿ٱمْتَازُواْ﴾: انفردوا ﴿ٱلْيَوْمَ﴾: عن المؤمنين ﴿أَيُّهَا ٱلْمُجْرِمُونَ * أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ﴾: أوصيكم على لسان رسلي ﴿يٰبَنِيۤ ءَادَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ﴾: تعيطوا ﴿ٱلشَّيطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ * وَأَنِ ٱعْبُدُونِي﴾: أطيعوني ﴿هَـٰذَا﴾: أي: عبادتي ﴿صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ﴾: نكره تعظيما ﴿وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ﴾: خلقا ﴿كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُواْ تَعْقِلُونَ﴾: عدواته ﴿هَـٰذِهِ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ * ٱصْلَوْهَا﴾: ادخلوها ﴿ٱلْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾: روي أنه يخرج في القيامة من جهنم عنق ساطع مظلم فيقول: ألم أعهد - إلى: تكفرون ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىٰ أَفْوَاهِهِمْ﴾: بعدما جحدوا ما في صحائفهم ﴿وَتُكَلِّمُنَآ أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم﴾: وغيرها ﴿بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾: من المعاصي ﴿وَلَوْ نَشَآءُ لَطَمَسْنَا عَلَىٰ أَعْيُنِهِمْ﴾: عفينا شقها فتعود ممسوحة ﴿فَٱسْتَبَقُواْ﴾: ابتدروا ﴿ٱلصِّرَاطَ﴾: تقديره: لو راموا الاستباق إلى طريقهم المعتاد ﴿فَأَنَّىٰ﴾: كيف ﴿يُبْصِرُونَ﴾: أي: لا يبصرونه فكيف بغيره ﴿وَلَوْ نَشَآءُ لَمَسَخْنَاهُمْ﴾: أي: صورة ﴿عَلَىٰ مَكَـانَتِهِمْ﴾: بحيث يجمدون فيها ﴿فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ﴾: ولا رجوعا، حاصلة أنهم أحِقّاءُ بهذين، ولكن نمهلهم لحكمةٍ ﴿وَمَن نُّعَمِّرْهُ﴾: نطل عمره أو نبلغه إلى ثمانين ﴿نُنَكِّـسْهُ﴾: نقبله ﴿فِي ٱلْخَلْقِ﴾: بضعف قواه ﴿أَفَلاَ يَعْقِلُونَ﴾: أن القادر عليه قادرٌ على البعث والطمس ونحوه ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾: أي: ما يصح الشعر له، وما ولد عبد المطلب ولدا إلا يشعر إلا إيّاهُ عليه الصلاة والسلام، وأما ما صدر عنه من نحو رجز فاتفاقي بلا قصد، على أن الخليل ما عد المشطور من الرجز شعراء، أو ما يصح ومن القرآن شعرا ﴿إِنْ هُوَ﴾: أي: ما القرآن الذي جاء به ﴿إِلاَّ ذِكْرٌ﴾: عظةٌ ﴿وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ﴾: مظهرٌ للأحكام وغيرها ﴿لِّيُنذِرَ﴾: النبي به أو القرآن ﴿مَن كَانَ حَيّاً﴾: عاقلا، إذ الغافل كالميت ﴿وَيَحِقَّ ٱلْقَوْلُ﴾: العذاب ﴿عَلَى ٱلْكَافِرِينَ﴾: المصرين على الكفر، أفهم بالمقابلة أنهم الموتى حقيقة ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ﴾: استعارة من عدم المعين فيوافق حديث:" ما خَلَق [اللهُ] شيئاً بيده إلا ثلاثة ".. إلى آخره ﴿أَنْعاماً﴾: خصها لكثرة منافعها ﴿فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ﴾: بالتصرف فيها ﴿وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ﴾: سخرناها لهم ﴿فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ﴾: مركوبهم ﴿وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ * وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ﴾: كأصوافها وغيرها ﴿وَمَشَارِبُ﴾: من اللبن مكان، أو مصدر ﴿أَفَلاَ يَشْكُرُونَ﴾: بعبادتنا ﴿وَٱتَّخَذُواْ﴾: مع مشاهدة هذه القدرة ﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ﴾: بهم ﴿لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ﴾: لآلهتهم ﴿جُندٌ مُّحْضَرُونَ﴾: يحرسونهم فالأمر بالعكس، وإذا كانوا مع الله تعالى كذلك ﴿فَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ﴾: بالطعن في دينك ﴿إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾: فنجازيهم ﴿أَوَلَمْ يَرَ ٱلإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ﴾: مني ﴿فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ﴾: بين الخصومة لا يتأمل في بدئه ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً﴾: أمرا عجيبا وهو قدرتنا على البعث ﴿وَنَسِيَ خَلْقَهُ﴾: ابتداء، هو أبي بن خلف، أخذ عظما رميما و ﴿قَالَ﴾: إنكارًا: ﴿مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾: هو اسم البالي من العظام، ولذا لم يؤنث، وأفادت الآية حياة العظم ﴿قُلْ يُحْيِيهَا ٱلَّذِيۤ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾: فيعلم أجزاءه المفتتة ويجمعها ويحييها ﴿ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلشَّجَرِ ٱلأَخْضَرِ﴾: كالمرخ والعفار الخضرواين، والأولى العليا، والثانية السفلى ﴿نَاراً﴾: مع تضاد الماء والنار، وفي كل شجرة نار إلا العناب ﴿فَإِذَآ أَنتُم مِّنْه تُوقِدُونَ﴾: لا تشكون في أنها نار فكيف لا يقدر على عَضَاضة غُصْن يابسٍ بلى ﴿أَوَلَـيْسَ ٱلَذِي خَلَقَ ٱلسَّمَاواتِ وَٱلأَرْضَ﴾: مع عظمهما ﴿بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم﴾: صغرا وحقارة أو في أصول الذات وصفاتها وهو الإعادة، فأجاب بنفسه: ﴿بَلَىٰ﴾: إذ جواب للعاقل سواه ﴿وَهُوَ ٱلْخَلاَّقُ﴾: لكل الخلائق ﴿ٱلْعَلِيمُ﴾: بالكل ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُ﴾: شأنه ﴿إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن﴾: أي: تكونه ﴿فَيَكُونُ﴾: فهو يكون ونصبا عطفاً على ﴿يَقُولَ﴾: تمثيب لسرعة تأثير قدرته، كما مر ﴿فَسُبْحَانَ﴾: تنزيها عما ضربوا له ﴿الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾: أي: مالك التصرف فيه، والتاء مزيدة للمبالغة ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾: فيجازيكم، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما إن فضل يس على السور بهذه الآية. واللهُ أعْلّمُ.

يس 36:78

﴿وَ﴾: يقال للمجرمين ﴿ٱمْتَازُواْ﴾: انفردوا ﴿ٱلْيَوْمَ﴾: عن المؤمنين ﴿أَيُّهَا ٱلْمُجْرِمُونَ * أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ﴾: أوصيكم على لسان رسلي ﴿يٰبَنِيۤ ءَادَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ﴾: تعيطوا ﴿ٱلشَّيطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ * وَأَنِ ٱعْبُدُونِي﴾: أطيعوني ﴿هَـٰذَا﴾: أي: عبادتي ﴿صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ﴾: نكره تعظيما ﴿وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ﴾: خلقا ﴿كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُواْ تَعْقِلُونَ﴾: عدواته ﴿هَـٰذِهِ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ * ٱصْلَوْهَا﴾: ادخلوها ﴿ٱلْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾: روي أنه يخرج في القيامة من جهنم عنق ساطع مظلم فيقول: ألم أعهد - إلى: تكفرون ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىٰ أَفْوَاهِهِمْ﴾: بعدما جحدوا ما في صحائفهم ﴿وَتُكَلِّمُنَآ أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم﴾: وغيرها ﴿بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾: من المعاصي ﴿وَلَوْ نَشَآءُ لَطَمَسْنَا عَلَىٰ أَعْيُنِهِمْ﴾: عفينا شقها فتعود ممسوحة ﴿فَٱسْتَبَقُواْ﴾: ابتدروا ﴿ٱلصِّرَاطَ﴾: تقديره: لو راموا الاستباق إلى طريقهم المعتاد ﴿فَأَنَّىٰ﴾: كيف ﴿يُبْصِرُونَ﴾: أي: لا يبصرونه فكيف بغيره ﴿وَلَوْ نَشَآءُ لَمَسَخْنَاهُمْ﴾: أي: صورة ﴿عَلَىٰ مَكَـانَتِهِمْ﴾: بحيث يجمدون فيها ﴿فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ﴾: ولا رجوعا، حاصلة أنهم أحِقّاءُ بهذين، ولكن نمهلهم لحكمةٍ ﴿وَمَن نُّعَمِّرْهُ﴾: نطل عمره أو نبلغه إلى ثمانين ﴿نُنَكِّـسْهُ﴾: نقبله ﴿فِي ٱلْخَلْقِ﴾: بضعف قواه ﴿أَفَلاَ يَعْقِلُونَ﴾: أن القادر عليه قادرٌ على البعث والطمس ونحوه ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾: أي: ما يصح الشعر له، وما ولد عبد المطلب ولدا إلا يشعر إلا إيّاهُ عليه الصلاة والسلام، وأما ما صدر عنه من نحو رجز فاتفاقي بلا قصد، على أن الخليل ما عد المشطور من الرجز شعراء، أو ما يصح ومن القرآن شعرا ﴿إِنْ هُوَ﴾: أي: ما القرآن الذي جاء به ﴿إِلاَّ ذِكْرٌ﴾: عظةٌ ﴿وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ﴾: مظهرٌ للأحكام وغيرها ﴿لِّيُنذِرَ﴾: النبي به أو القرآن ﴿مَن كَانَ حَيّاً﴾: عاقلا، إذ الغافل كالميت ﴿وَيَحِقَّ ٱلْقَوْلُ﴾: العذاب ﴿عَلَى ٱلْكَافِرِينَ﴾: المصرين على الكفر، أفهم بالمقابلة أنهم الموتى حقيقة ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ﴾: استعارة من عدم المعين فيوافق حديث:" ما خَلَق [اللهُ] شيئاً بيده إلا ثلاثة ".. إلى آخره ﴿أَنْعاماً﴾: خصها لكثرة منافعها ﴿فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ﴾: بالتصرف فيها ﴿وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ﴾: سخرناها لهم ﴿فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ﴾: مركوبهم ﴿وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ * وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ﴾: كأصوافها وغيرها ﴿وَمَشَارِبُ﴾: من اللبن مكان، أو مصدر ﴿أَفَلاَ يَشْكُرُونَ﴾: بعبادتنا ﴿وَٱتَّخَذُواْ﴾: مع مشاهدة هذه القدرة ﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ﴾: بهم ﴿لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ﴾: لآلهتهم ﴿جُندٌ مُّحْضَرُونَ﴾: يحرسونهم فالأمر بالعكس، وإذا كانوا مع الله تعالى كذلك ﴿فَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ﴾: بالطعن في دينك ﴿إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾: فنجازيهم ﴿أَوَلَمْ يَرَ ٱلإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ﴾: مني ﴿فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ﴾: بين الخصومة لا يتأمل في بدئه ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً﴾: أمرا عجيبا وهو قدرتنا على البعث ﴿وَنَسِيَ خَلْقَهُ﴾: ابتداء، هو أبي بن خلف، أخذ عظما رميما و ﴿قَالَ﴾: إنكارًا: ﴿مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾: هو اسم البالي من العظام، ولذا لم يؤنث، وأفادت الآية حياة العظم ﴿قُلْ يُحْيِيهَا ٱلَّذِيۤ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾: فيعلم أجزاءه المفتتة ويجمعها ويحييها ﴿ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلشَّجَرِ ٱلأَخْضَرِ﴾: كالمرخ والعفار الخضرواين، والأولى العليا، والثانية السفلى ﴿نَاراً﴾: مع تضاد الماء والنار، وفي كل شجرة نار إلا العناب ﴿فَإِذَآ أَنتُم مِّنْه تُوقِدُونَ﴾: لا تشكون في أنها نار فكيف لا يقدر على عَضَاضة غُصْن يابسٍ بلى ﴿أَوَلَـيْسَ ٱلَذِي خَلَقَ ٱلسَّمَاواتِ وَٱلأَرْضَ﴾: مع عظمهما ﴿بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم﴾: صغرا وحقارة أو في أصول الذات وصفاتها وهو الإعادة، فأجاب بنفسه: ﴿بَلَىٰ﴾: إذ جواب للعاقل سواه ﴿وَهُوَ ٱلْخَلاَّقُ﴾: لكل الخلائق ﴿ٱلْعَلِيمُ﴾: بالكل ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُ﴾: شأنه ﴿إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن﴾: أي: تكونه ﴿فَيَكُونُ﴾: فهو يكون ونصبا عطفاً على ﴿يَقُولَ﴾: تمثيب لسرعة تأثير قدرته، كما مر ﴿فَسُبْحَانَ﴾: تنزيها عما ضربوا له ﴿الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾: أي: مالك التصرف فيه، والتاء مزيدة للمبالغة ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾: فيجازيكم، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما إن فضل يس على السور بهذه الآية. واللهُ أعْلّمُ.

يس 36:79

﴿وَ﴾: يقال للمجرمين ﴿ٱمْتَازُواْ﴾: انفردوا ﴿ٱلْيَوْمَ﴾: عن المؤمنين ﴿أَيُّهَا ٱلْمُجْرِمُونَ * أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ﴾: أوصيكم على لسان رسلي ﴿يٰبَنِيۤ ءَادَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ﴾: تعيطوا ﴿ٱلشَّيطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ * وَأَنِ ٱعْبُدُونِي﴾: أطيعوني ﴿هَـٰذَا﴾: أي: عبادتي ﴿صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ﴾: نكره تعظيما ﴿وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ﴾: خلقا ﴿كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُواْ تَعْقِلُونَ﴾: عدواته ﴿هَـٰذِهِ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ * ٱصْلَوْهَا﴾: ادخلوها ﴿ٱلْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾: روي أنه يخرج في القيامة من جهنم عنق ساطع مظلم فيقول: ألم أعهد - إلى: تكفرون ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىٰ أَفْوَاهِهِمْ﴾: بعدما جحدوا ما في صحائفهم ﴿وَتُكَلِّمُنَآ أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم﴾: وغيرها ﴿بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾: من المعاصي ﴿وَلَوْ نَشَآءُ لَطَمَسْنَا عَلَىٰ أَعْيُنِهِمْ﴾: عفينا شقها فتعود ممسوحة ﴿فَٱسْتَبَقُواْ﴾: ابتدروا ﴿ٱلصِّرَاطَ﴾: تقديره: لو راموا الاستباق إلى طريقهم المعتاد ﴿فَأَنَّىٰ﴾: كيف ﴿يُبْصِرُونَ﴾: أي: لا يبصرونه فكيف بغيره ﴿وَلَوْ نَشَآءُ لَمَسَخْنَاهُمْ﴾: أي: صورة ﴿عَلَىٰ مَكَـانَتِهِمْ﴾: بحيث يجمدون فيها ﴿فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ﴾: ولا رجوعا، حاصلة أنهم أحِقّاءُ بهذين، ولكن نمهلهم لحكمةٍ ﴿وَمَن نُّعَمِّرْهُ﴾: نطل عمره أو نبلغه إلى ثمانين ﴿نُنَكِّـسْهُ﴾: نقبله ﴿فِي ٱلْخَلْقِ﴾: بضعف قواه ﴿أَفَلاَ يَعْقِلُونَ﴾: أن القادر عليه قادرٌ على البعث والطمس ونحوه ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾: أي: ما يصح الشعر له، وما ولد عبد المطلب ولدا إلا يشعر إلا إيّاهُ عليه الصلاة والسلام، وأما ما صدر عنه من نحو رجز فاتفاقي بلا قصد، على أن الخليل ما عد المشطور من الرجز شعراء، أو ما يصح ومن القرآن شعرا ﴿إِنْ هُوَ﴾: أي: ما القرآن الذي جاء به ﴿إِلاَّ ذِكْرٌ﴾: عظةٌ ﴿وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ﴾: مظهرٌ للأحكام وغيرها ﴿لِّيُنذِرَ﴾: النبي به أو القرآن ﴿مَن كَانَ حَيّاً﴾: عاقلا، إذ الغافل كالميت ﴿وَيَحِقَّ ٱلْقَوْلُ﴾: العذاب ﴿عَلَى ٱلْكَافِرِينَ﴾: المصرين على الكفر، أفهم بالمقابلة أنهم الموتى حقيقة ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ﴾: استعارة من عدم المعين فيوافق حديث:" ما خَلَق [اللهُ] شيئاً بيده إلا ثلاثة ".. إلى آخره ﴿أَنْعاماً﴾: خصها لكثرة منافعها ﴿فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ﴾: بالتصرف فيها ﴿وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ﴾: سخرناها لهم ﴿فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ﴾: مركوبهم ﴿وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ * وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ﴾: كأصوافها وغيرها ﴿وَمَشَارِبُ﴾: من اللبن مكان، أو مصدر ﴿أَفَلاَ يَشْكُرُونَ﴾: بعبادتنا ﴿وَٱتَّخَذُواْ﴾: مع مشاهدة هذه القدرة ﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ﴾: بهم ﴿لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ﴾: لآلهتهم ﴿جُندٌ مُّحْضَرُونَ﴾: يحرسونهم فالأمر بالعكس، وإذا كانوا مع الله تعالى كذلك ﴿فَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ﴾: بالطعن في دينك ﴿إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾: فنجازيهم ﴿أَوَلَمْ يَرَ ٱلإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ﴾: مني ﴿فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ﴾: بين الخصومة لا يتأمل في بدئه ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً﴾: أمرا عجيبا وهو قدرتنا على البعث ﴿وَنَسِيَ خَلْقَهُ﴾: ابتداء، هو أبي بن خلف، أخذ عظما رميما و ﴿قَالَ﴾: إنكارًا: ﴿مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾: هو اسم البالي من العظام، ولذا لم يؤنث، وأفادت الآية حياة العظم ﴿قُلْ يُحْيِيهَا ٱلَّذِيۤ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾: فيعلم أجزاءه المفتتة ويجمعها ويحييها ﴿ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلشَّجَرِ ٱلأَخْضَرِ﴾: كالمرخ والعفار الخضرواين، والأولى العليا، والثانية السفلى ﴿نَاراً﴾: مع تضاد الماء والنار، وفي كل شجرة نار إلا العناب ﴿فَإِذَآ أَنتُم مِّنْه تُوقِدُونَ﴾: لا تشكون في أنها نار فكيف لا يقدر على عَضَاضة غُصْن يابسٍ بلى ﴿أَوَلَـيْسَ ٱلَذِي خَلَقَ ٱلسَّمَاواتِ وَٱلأَرْضَ﴾: مع عظمهما ﴿بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم﴾: صغرا وحقارة أو في أصول الذات وصفاتها وهو الإعادة، فأجاب بنفسه: ﴿بَلَىٰ﴾: إذ جواب للعاقل سواه ﴿وَهُوَ ٱلْخَلاَّقُ﴾: لكل الخلائق ﴿ٱلْعَلِيمُ﴾: بالكل ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُ﴾: شأنه ﴿إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن﴾: أي: تكونه ﴿فَيَكُونُ﴾: فهو يكون ونصبا عطفاً على ﴿يَقُولَ﴾: تمثيب لسرعة تأثير قدرته، كما مر ﴿فَسُبْحَانَ﴾: تنزيها عما ضربوا له ﴿الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾: أي: مالك التصرف فيه، والتاء مزيدة للمبالغة ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾: فيجازيكم، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما إن فضل يس على السور بهذه الآية. واللهُ أعْلّمُ.

يس 36:80

﴿وَ﴾: يقال للمجرمين ﴿ٱمْتَازُواْ﴾: انفردوا ﴿ٱلْيَوْمَ﴾: عن المؤمنين ﴿أَيُّهَا ٱلْمُجْرِمُونَ * أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ﴾: أوصيكم على لسان رسلي ﴿يٰبَنِيۤ ءَادَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ﴾: تعيطوا ﴿ٱلشَّيطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ * وَأَنِ ٱعْبُدُونِي﴾: أطيعوني ﴿هَـٰذَا﴾: أي: عبادتي ﴿صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ﴾: نكره تعظيما ﴿وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ﴾: خلقا ﴿كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُواْ تَعْقِلُونَ﴾: عدواته ﴿هَـٰذِهِ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ * ٱصْلَوْهَا﴾: ادخلوها ﴿ٱلْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾: روي أنه يخرج في القيامة من جهنم عنق ساطع مظلم فيقول: ألم أعهد - إلى: تكفرون ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىٰ أَفْوَاهِهِمْ﴾: بعدما جحدوا ما في صحائفهم ﴿وَتُكَلِّمُنَآ أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم﴾: وغيرها ﴿بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾: من المعاصي ﴿وَلَوْ نَشَآءُ لَطَمَسْنَا عَلَىٰ أَعْيُنِهِمْ﴾: عفينا شقها فتعود ممسوحة ﴿فَٱسْتَبَقُواْ﴾: ابتدروا ﴿ٱلصِّرَاطَ﴾: تقديره: لو راموا الاستباق إلى طريقهم المعتاد ﴿فَأَنَّىٰ﴾: كيف ﴿يُبْصِرُونَ﴾: أي: لا يبصرونه فكيف بغيره ﴿وَلَوْ نَشَآءُ لَمَسَخْنَاهُمْ﴾: أي: صورة ﴿عَلَىٰ مَكَـانَتِهِمْ﴾: بحيث يجمدون فيها ﴿فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ﴾: ولا رجوعا، حاصلة أنهم أحِقّاءُ بهذين، ولكن نمهلهم لحكمةٍ ﴿وَمَن نُّعَمِّرْهُ﴾: نطل عمره أو نبلغه إلى ثمانين ﴿نُنَكِّـسْهُ﴾: نقبله ﴿فِي ٱلْخَلْقِ﴾: بضعف قواه ﴿أَفَلاَ يَعْقِلُونَ﴾: أن القادر عليه قادرٌ على البعث والطمس ونحوه ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾: أي: ما يصح الشعر له، وما ولد عبد المطلب ولدا إلا يشعر إلا إيّاهُ عليه الصلاة والسلام، وأما ما صدر عنه من نحو رجز فاتفاقي بلا قصد، على أن الخليل ما عد المشطور من الرجز شعراء، أو ما يصح ومن القرآن شعرا ﴿إِنْ هُوَ﴾: أي: ما القرآن الذي جاء به ﴿إِلاَّ ذِكْرٌ﴾: عظةٌ ﴿وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ﴾: مظهرٌ للأحكام وغيرها ﴿لِّيُنذِرَ﴾: النبي به أو القرآن ﴿مَن كَانَ حَيّاً﴾: عاقلا، إذ الغافل كالميت ﴿وَيَحِقَّ ٱلْقَوْلُ﴾: العذاب ﴿عَلَى ٱلْكَافِرِينَ﴾: المصرين على الكفر، أفهم بالمقابلة أنهم الموتى حقيقة ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ﴾: استعارة من عدم المعين فيوافق حديث:" ما خَلَق [اللهُ] شيئاً بيده إلا ثلاثة ".. إلى آخره ﴿أَنْعاماً﴾: خصها لكثرة منافعها ﴿فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ﴾: بالتصرف فيها ﴿وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ﴾: سخرناها لهم ﴿فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ﴾: مركوبهم ﴿وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ * وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ﴾: كأصوافها وغيرها ﴿وَمَشَارِبُ﴾: من اللبن مكان، أو مصدر ﴿أَفَلاَ يَشْكُرُونَ﴾: بعبادتنا ﴿وَٱتَّخَذُواْ﴾: مع مشاهدة هذه القدرة ﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ﴾: بهم ﴿لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ﴾: لآلهتهم ﴿جُندٌ مُّحْضَرُونَ﴾: يحرسونهم فالأمر بالعكس، وإذا كانوا مع الله تعالى كذلك ﴿فَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ﴾: بالطعن في دينك ﴿إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾: فنجازيهم ﴿أَوَلَمْ يَرَ ٱلإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ﴾: مني ﴿فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ﴾: بين الخصومة لا يتأمل في بدئه ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً﴾: أمرا عجيبا وهو قدرتنا على البعث ﴿وَنَسِيَ خَلْقَهُ﴾: ابتداء، هو أبي بن خلف، أخذ عظما رميما و ﴿قَالَ﴾: إنكارًا: ﴿مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾: هو اسم البالي من العظام، ولذا لم يؤنث، وأفادت الآية حياة العظم ﴿قُلْ يُحْيِيهَا ٱلَّذِيۤ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾: فيعلم أجزاءه المفتتة ويجمعها ويحييها ﴿ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلشَّجَرِ ٱلأَخْضَرِ﴾: كالمرخ والعفار الخضرواين، والأولى العليا، والثانية السفلى ﴿نَاراً﴾: مع تضاد الماء والنار، وفي كل شجرة نار إلا العناب ﴿فَإِذَآ أَنتُم مِّنْه تُوقِدُونَ﴾: لا تشكون في أنها نار فكيف لا يقدر على عَضَاضة غُصْن يابسٍ بلى ﴿أَوَلَـيْسَ ٱلَذِي خَلَقَ ٱلسَّمَاواتِ وَٱلأَرْضَ﴾: مع عظمهما ﴿بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم﴾: صغرا وحقارة أو في أصول الذات وصفاتها وهو الإعادة، فأجاب بنفسه: ﴿بَلَىٰ﴾: إذ جواب للعاقل سواه ﴿وَهُوَ ٱلْخَلاَّقُ﴾: لكل الخلائق ﴿ٱلْعَلِيمُ﴾: بالكل ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُ﴾: شأنه ﴿إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن﴾: أي: تكونه ﴿فَيَكُونُ﴾: فهو يكون ونصبا عطفاً على ﴿يَقُولَ﴾: تمثيب لسرعة تأثير قدرته، كما مر ﴿فَسُبْحَانَ﴾: تنزيها عما ضربوا له ﴿الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾: أي: مالك التصرف فيه، والتاء مزيدة للمبالغة ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾: فيجازيكم، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما إن فضل يس على السور بهذه الآية. واللهُ أعْلّمُ.

يس 36:81

﴿وَ﴾: يقال للمجرمين ﴿ٱمْتَازُواْ﴾: انفردوا ﴿ٱلْيَوْمَ﴾: عن المؤمنين ﴿أَيُّهَا ٱلْمُجْرِمُونَ * أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ﴾: أوصيكم على لسان رسلي ﴿يٰبَنِيۤ ءَادَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ﴾: تعيطوا ﴿ٱلشَّيطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ * وَأَنِ ٱعْبُدُونِي﴾: أطيعوني ﴿هَـٰذَا﴾: أي: عبادتي ﴿صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ﴾: نكره تعظيما ﴿وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ﴾: خلقا ﴿كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُواْ تَعْقِلُونَ﴾: عدواته ﴿هَـٰذِهِ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ * ٱصْلَوْهَا﴾: ادخلوها ﴿ٱلْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾: روي أنه يخرج في القيامة من جهنم عنق ساطع مظلم فيقول: ألم أعهد - إلى: تكفرون ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىٰ أَفْوَاهِهِمْ﴾: بعدما جحدوا ما في صحائفهم ﴿وَتُكَلِّمُنَآ أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم﴾: وغيرها ﴿بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾: من المعاصي ﴿وَلَوْ نَشَآءُ لَطَمَسْنَا عَلَىٰ أَعْيُنِهِمْ﴾: عفينا شقها فتعود ممسوحة ﴿فَٱسْتَبَقُواْ﴾: ابتدروا ﴿ٱلصِّرَاطَ﴾: تقديره: لو راموا الاستباق إلى طريقهم المعتاد ﴿فَأَنَّىٰ﴾: كيف ﴿يُبْصِرُونَ﴾: أي: لا يبصرونه فكيف بغيره ﴿وَلَوْ نَشَآءُ لَمَسَخْنَاهُمْ﴾: أي: صورة ﴿عَلَىٰ مَكَـانَتِهِمْ﴾: بحيث يجمدون فيها ﴿فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ﴾: ولا رجوعا، حاصلة أنهم أحِقّاءُ بهذين، ولكن نمهلهم لحكمةٍ ﴿وَمَن نُّعَمِّرْهُ﴾: نطل عمره أو نبلغه إلى ثمانين ﴿نُنَكِّـسْهُ﴾: نقبله ﴿فِي ٱلْخَلْقِ﴾: بضعف قواه ﴿أَفَلاَ يَعْقِلُونَ﴾: أن القادر عليه قادرٌ على البعث والطمس ونحوه ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾: أي: ما يصح الشعر له، وما ولد عبد المطلب ولدا إلا يشعر إلا إيّاهُ عليه الصلاة والسلام، وأما ما صدر عنه من نحو رجز فاتفاقي بلا قصد، على أن الخليل ما عد المشطور من الرجز شعراء، أو ما يصح ومن القرآن شعرا ﴿إِنْ هُوَ﴾: أي: ما القرآن الذي جاء به ﴿إِلاَّ ذِكْرٌ﴾: عظةٌ ﴿وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ﴾: مظهرٌ للأحكام وغيرها ﴿لِّيُنذِرَ﴾: النبي به أو القرآن ﴿مَن كَانَ حَيّاً﴾: عاقلا، إذ الغافل كالميت ﴿وَيَحِقَّ ٱلْقَوْلُ﴾: العذاب ﴿عَلَى ٱلْكَافِرِينَ﴾: المصرين على الكفر، أفهم بالمقابلة أنهم الموتى حقيقة ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ﴾: استعارة من عدم المعين فيوافق حديث:" ما خَلَق [اللهُ] شيئاً بيده إلا ثلاثة ".. إلى آخره ﴿أَنْعاماً﴾: خصها لكثرة منافعها ﴿فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ﴾: بالتصرف فيها ﴿وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ﴾: سخرناها لهم ﴿فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ﴾: مركوبهم ﴿وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ * وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ﴾: كأصوافها وغيرها ﴿وَمَشَارِبُ﴾: من اللبن مكان، أو مصدر ﴿أَفَلاَ يَشْكُرُونَ﴾: بعبادتنا ﴿وَٱتَّخَذُواْ﴾: مع مشاهدة هذه القدرة ﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ﴾: بهم ﴿لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ﴾: لآلهتهم ﴿جُندٌ مُّحْضَرُونَ﴾: يحرسونهم فالأمر بالعكس، وإذا كانوا مع الله تعالى كذلك ﴿فَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ﴾: بالطعن في دينك ﴿إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾: فنجازيهم ﴿أَوَلَمْ يَرَ ٱلإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ﴾: مني ﴿فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ﴾: بين الخصومة لا يتأمل في بدئه ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً﴾: أمرا عجيبا وهو قدرتنا على البعث ﴿وَنَسِيَ خَلْقَهُ﴾: ابتداء، هو أبي بن خلف، أخذ عظما رميما و ﴿قَالَ﴾: إنكارًا: ﴿مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾: هو اسم البالي من العظام، ولذا لم يؤنث، وأفادت الآية حياة العظم ﴿قُلْ يُحْيِيهَا ٱلَّذِيۤ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾: فيعلم أجزاءه المفتتة ويجمعها ويحييها ﴿ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلشَّجَرِ ٱلأَخْضَرِ﴾: كالمرخ والعفار الخضرواين، والأولى العليا، والثانية السفلى ﴿نَاراً﴾: مع تضاد الماء والنار، وفي كل شجرة نار إلا العناب ﴿فَإِذَآ أَنتُم مِّنْه تُوقِدُونَ﴾: لا تشكون في أنها نار فكيف لا يقدر على عَضَاضة غُصْن يابسٍ بلى ﴿أَوَلَـيْسَ ٱلَذِي خَلَقَ ٱلسَّمَاواتِ وَٱلأَرْضَ﴾: مع عظمهما ﴿بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم﴾: صغرا وحقارة أو في أصول الذات وصفاتها وهو الإعادة، فأجاب بنفسه: ﴿بَلَىٰ﴾: إذ جواب للعاقل سواه ﴿وَهُوَ ٱلْخَلاَّقُ﴾: لكل الخلائق ﴿ٱلْعَلِيمُ﴾: بالكل ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُ﴾: شأنه ﴿إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن﴾: أي: تكونه ﴿فَيَكُونُ﴾: فهو يكون ونصبا عطفاً على ﴿يَقُولَ﴾: تمثيب لسرعة تأثير قدرته، كما مر ﴿فَسُبْحَانَ﴾: تنزيها عما ضربوا له ﴿الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾: أي: مالك التصرف فيه، والتاء مزيدة للمبالغة ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾: فيجازيكم، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما إن فضل يس على السور بهذه الآية. واللهُ أعْلّمُ.

يس 36:82

﴿وَ﴾: يقال للمجرمين ﴿ٱمْتَازُواْ﴾: انفردوا ﴿ٱلْيَوْمَ﴾: عن المؤمنين ﴿أَيُّهَا ٱلْمُجْرِمُونَ * أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ﴾: أوصيكم على لسان رسلي ﴿يٰبَنِيۤ ءَادَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ﴾: تعيطوا ﴿ٱلشَّيطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ * وَأَنِ ٱعْبُدُونِي﴾: أطيعوني ﴿هَـٰذَا﴾: أي: عبادتي ﴿صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ﴾: نكره تعظيما ﴿وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ﴾: خلقا ﴿كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُواْ تَعْقِلُونَ﴾: عدواته ﴿هَـٰذِهِ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ * ٱصْلَوْهَا﴾: ادخلوها ﴿ٱلْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾: روي أنه يخرج في القيامة من جهنم عنق ساطع مظلم فيقول: ألم أعهد - إلى: تكفرون ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىٰ أَفْوَاهِهِمْ﴾: بعدما جحدوا ما في صحائفهم ﴿وَتُكَلِّمُنَآ أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم﴾: وغيرها ﴿بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾: من المعاصي ﴿وَلَوْ نَشَآءُ لَطَمَسْنَا عَلَىٰ أَعْيُنِهِمْ﴾: عفينا شقها فتعود ممسوحة ﴿فَٱسْتَبَقُواْ﴾: ابتدروا ﴿ٱلصِّرَاطَ﴾: تقديره: لو راموا الاستباق إلى طريقهم المعتاد ﴿فَأَنَّىٰ﴾: كيف ﴿يُبْصِرُونَ﴾: أي: لا يبصرونه فكيف بغيره ﴿وَلَوْ نَشَآءُ لَمَسَخْنَاهُمْ﴾: أي: صورة ﴿عَلَىٰ مَكَـانَتِهِمْ﴾: بحيث يجمدون فيها ﴿فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ﴾: ولا رجوعا، حاصلة أنهم أحِقّاءُ بهذين، ولكن نمهلهم لحكمةٍ ﴿وَمَن نُّعَمِّرْهُ﴾: نطل عمره أو نبلغه إلى ثمانين ﴿نُنَكِّـسْهُ﴾: نقبله ﴿فِي ٱلْخَلْقِ﴾: بضعف قواه ﴿أَفَلاَ يَعْقِلُونَ﴾: أن القادر عليه قادرٌ على البعث والطمس ونحوه ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾: أي: ما يصح الشعر له، وما ولد عبد المطلب ولدا إلا يشعر إلا إيّاهُ عليه الصلاة والسلام، وأما ما صدر عنه من نحو رجز فاتفاقي بلا قصد، على أن الخليل ما عد المشطور من الرجز شعراء، أو ما يصح ومن القرآن شعرا ﴿إِنْ هُوَ﴾: أي: ما القرآن الذي جاء به ﴿إِلاَّ ذِكْرٌ﴾: عظةٌ ﴿وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ﴾: مظهرٌ للأحكام وغيرها ﴿لِّيُنذِرَ﴾: النبي به أو القرآن ﴿مَن كَانَ حَيّاً﴾: عاقلا، إذ الغافل كالميت ﴿وَيَحِقَّ ٱلْقَوْلُ﴾: العذاب ﴿عَلَى ٱلْكَافِرِينَ﴾: المصرين على الكفر، أفهم بالمقابلة أنهم الموتى حقيقة ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ﴾: استعارة من عدم المعين فيوافق حديث:" ما خَلَق [اللهُ] شيئاً بيده إلا ثلاثة ".. إلى آخره ﴿أَنْعاماً﴾: خصها لكثرة منافعها ﴿فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ﴾: بالتصرف فيها ﴿وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ﴾: سخرناها لهم ﴿فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ﴾: مركوبهم ﴿وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ * وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ﴾: كأصوافها وغيرها ﴿وَمَشَارِبُ﴾: من اللبن مكان، أو مصدر ﴿أَفَلاَ يَشْكُرُونَ﴾: بعبادتنا ﴿وَٱتَّخَذُواْ﴾: مع مشاهدة هذه القدرة ﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ﴾: بهم ﴿لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ﴾: لآلهتهم ﴿جُندٌ مُّحْضَرُونَ﴾: يحرسونهم فالأمر بالعكس، وإذا كانوا مع الله تعالى كذلك ﴿فَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ﴾: بالطعن في دينك ﴿إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾: فنجازيهم ﴿أَوَلَمْ يَرَ ٱلإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ﴾: مني ﴿فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ﴾: بين الخصومة لا يتأمل في بدئه ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً﴾: أمرا عجيبا وهو قدرتنا على البعث ﴿وَنَسِيَ خَلْقَهُ﴾: ابتداء، هو أبي بن خلف، أخذ عظما رميما و ﴿قَالَ﴾: إنكارًا: ﴿مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾: هو اسم البالي من العظام، ولذا لم يؤنث، وأفادت الآية حياة العظم ﴿قُلْ يُحْيِيهَا ٱلَّذِيۤ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾: فيعلم أجزاءه المفتتة ويجمعها ويحييها ﴿ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلشَّجَرِ ٱلأَخْضَرِ﴾: كالمرخ والعفار الخضرواين، والأولى العليا، والثانية السفلى ﴿نَاراً﴾: مع تضاد الماء والنار، وفي كل شجرة نار إلا العناب ﴿فَإِذَآ أَنتُم مِّنْه تُوقِدُونَ﴾: لا تشكون في أنها نار فكيف لا يقدر على عَضَاضة غُصْن يابسٍ بلى ﴿أَوَلَـيْسَ ٱلَذِي خَلَقَ ٱلسَّمَاواتِ وَٱلأَرْضَ﴾: مع عظمهما ﴿بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم﴾: صغرا وحقارة أو في أصول الذات وصفاتها وهو الإعادة، فأجاب بنفسه: ﴿بَلَىٰ﴾: إذ جواب للعاقل سواه ﴿وَهُوَ ٱلْخَلاَّقُ﴾: لكل الخلائق ﴿ٱلْعَلِيمُ﴾: بالكل ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُ﴾: شأنه ﴿إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن﴾: أي: تكونه ﴿فَيَكُونُ﴾: فهو يكون ونصبا عطفاً على ﴿يَقُولَ﴾: تمثيب لسرعة تأثير قدرته، كما مر ﴿فَسُبْحَانَ﴾: تنزيها عما ضربوا له ﴿الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾: أي: مالك التصرف فيه، والتاء مزيدة للمبالغة ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾: فيجازيكم، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما إن فضل يس على السور بهذه الآية. واللهُ أعْلّمُ.

يس 36:83

﴿وَ﴾: يقال للمجرمين ﴿ٱمْتَازُواْ﴾: انفردوا ﴿ٱلْيَوْمَ﴾: عن المؤمنين ﴿أَيُّهَا ٱلْمُجْرِمُونَ * أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ﴾: أوصيكم على لسان رسلي ﴿يٰبَنِيۤ ءَادَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ﴾: تعيطوا ﴿ٱلشَّيطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ * وَأَنِ ٱعْبُدُونِي﴾: أطيعوني ﴿هَـٰذَا﴾: أي: عبادتي ﴿صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ﴾: نكره تعظيما ﴿وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ﴾: خلقا ﴿كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُواْ تَعْقِلُونَ﴾: عدواته ﴿هَـٰذِهِ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ * ٱصْلَوْهَا﴾: ادخلوها ﴿ٱلْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾: روي أنه يخرج في القيامة من جهنم عنق ساطع مظلم فيقول: ألم أعهد - إلى: تكفرون ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىٰ أَفْوَاهِهِمْ﴾: بعدما جحدوا ما في صحائفهم ﴿وَتُكَلِّمُنَآ أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم﴾: وغيرها ﴿بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾: من المعاصي ﴿وَلَوْ نَشَآءُ لَطَمَسْنَا عَلَىٰ أَعْيُنِهِمْ﴾: عفينا شقها فتعود ممسوحة ﴿فَٱسْتَبَقُواْ﴾: ابتدروا ﴿ٱلصِّرَاطَ﴾: تقديره: لو راموا الاستباق إلى طريقهم المعتاد ﴿فَأَنَّىٰ﴾: كيف ﴿يُبْصِرُونَ﴾: أي: لا يبصرونه فكيف بغيره ﴿وَلَوْ نَشَآءُ لَمَسَخْنَاهُمْ﴾: أي: صورة ﴿عَلَىٰ مَكَـانَتِهِمْ﴾: بحيث يجمدون فيها ﴿فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ﴾: ولا رجوعا، حاصلة أنهم أحِقّاءُ بهذين، ولكن نمهلهم لحكمةٍ ﴿وَمَن نُّعَمِّرْهُ﴾: نطل عمره أو نبلغه إلى ثمانين ﴿نُنَكِّـسْهُ﴾: نقبله ﴿فِي ٱلْخَلْقِ﴾: بضعف قواه ﴿أَفَلاَ يَعْقِلُونَ﴾: أن القادر عليه قادرٌ على البعث والطمس ونحوه ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾: أي: ما يصح الشعر له، وما ولد عبد المطلب ولدا إلا يشعر إلا إيّاهُ عليه الصلاة والسلام، وأما ما صدر عنه من نحو رجز فاتفاقي بلا قصد، على أن الخليل ما عد المشطور من الرجز شعراء، أو ما يصح ومن القرآن شعرا ﴿إِنْ هُوَ﴾: أي: ما القرآن الذي جاء به ﴿إِلاَّ ذِكْرٌ﴾: عظةٌ ﴿وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ﴾: مظهرٌ للأحكام وغيرها ﴿لِّيُنذِرَ﴾: النبي به أو القرآن ﴿مَن كَانَ حَيّاً﴾: عاقلا، إذ الغافل كالميت ﴿وَيَحِقَّ ٱلْقَوْلُ﴾: العذاب ﴿عَلَى ٱلْكَافِرِينَ﴾: المصرين على الكفر، أفهم بالمقابلة أنهم الموتى حقيقة ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ﴾: استعارة من عدم المعين فيوافق حديث:" ما خَلَق [اللهُ] شيئاً بيده إلا ثلاثة ".. إلى آخره ﴿أَنْعاماً﴾: خصها لكثرة منافعها ﴿فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ﴾: بالتصرف فيها ﴿وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ﴾: سخرناها لهم ﴿فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ﴾: مركوبهم ﴿وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ * وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ﴾: كأصوافها وغيرها ﴿وَمَشَارِبُ﴾: من اللبن مكان، أو مصدر ﴿أَفَلاَ يَشْكُرُونَ﴾: بعبادتنا ﴿وَٱتَّخَذُواْ﴾: مع مشاهدة هذه القدرة ﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ﴾: بهم ﴿لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ﴾: لآلهتهم ﴿جُندٌ مُّحْضَرُونَ﴾: يحرسونهم فالأمر بالعكس، وإذا كانوا مع الله تعالى كذلك ﴿فَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ﴾: بالطعن في دينك ﴿إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾: فنجازيهم ﴿أَوَلَمْ يَرَ ٱلإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ﴾: مني ﴿فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ﴾: بين الخصومة لا يتأمل في بدئه ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً﴾: أمرا عجيبا وهو قدرتنا على البعث ﴿وَنَسِيَ خَلْقَهُ﴾: ابتداء، هو أبي بن خلف، أخذ عظما رميما و ﴿قَالَ﴾: إنكارًا: ﴿مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾: هو اسم البالي من العظام، ولذا لم يؤنث، وأفادت الآية حياة العظم ﴿قُلْ يُحْيِيهَا ٱلَّذِيۤ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾: فيعلم أجزاءه المفتتة ويجمعها ويحييها ﴿ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلشَّجَرِ ٱلأَخْضَرِ﴾: كالمرخ والعفار الخضرواين، والأولى العليا، والثانية السفلى ﴿نَاراً﴾: مع تضاد الماء والنار، وفي كل شجرة نار إلا العناب ﴿فَإِذَآ أَنتُم مِّنْه تُوقِدُونَ﴾: لا تشكون في أنها نار فكيف لا يقدر على عَضَاضة غُصْن يابسٍ بلى ﴿أَوَلَـيْسَ ٱلَذِي خَلَقَ ٱلسَّمَاواتِ وَٱلأَرْضَ﴾: مع عظمهما ﴿بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم﴾: صغرا وحقارة أو في أصول الذات وصفاتها وهو الإعادة، فأجاب بنفسه: ﴿بَلَىٰ﴾: إذ جواب للعاقل سواه ﴿وَهُوَ ٱلْخَلاَّقُ﴾: لكل الخلائق ﴿ٱلْعَلِيمُ﴾: بالكل ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُ﴾: شأنه ﴿إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن﴾: أي: تكونه ﴿فَيَكُونُ﴾: فهو يكون ونصبا عطفاً على ﴿يَقُولَ﴾: تمثيب لسرعة تأثير قدرته، كما مر ﴿فَسُبْحَانَ﴾: تنزيها عما ضربوا له ﴿الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾: أي: مالك التصرف فيه، والتاء مزيدة للمبالغة ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾: فيجازيكم، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما إن فضل يس على السور بهذه الآية. واللهُ أعْلّمُ.

الصافات 37:1

لمَّا بيّنَ كمال قدرته بين تفرده بالألوهية فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلصَّافَّاتِ﴾: في مقام العبادة ﴿صَفَّا * فَٱلزَّاجِرَاتِ﴾: للعلويات والسفليات بالتدبير أو للناس عن المعاصي ﴿زَجْراً * فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكْراً﴾: نزل على الرسل، والعطف لاختلاف الذوات أو الصفات، والفاء لترتيب الوجود أو الرتبة ﴿إِنَّ إِلَـٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾: ومن جملته أفعال العباد ﴿وَرَبُّ ٱلْمَشَارِقِ﴾: للكواكب أو للشمس، إذ لها كل يوم من السنة مشرق، وترك المغارب لأن اختلافها بحبسها، على أن الشروق أبلغ في النعمة ﴿إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى منكم ﴿بِزِينَةٍ﴾: أي: تزيين ﴿ٱلْكَوَاكِبِ﴾: وبقطع الإضافة مجروراً بدل من " زينة " ومنصوبا مفعولا لها وتخصيصها لؤرية الكواكب منها ﴿وَ﴾: حفظناها ﴿حِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ﴾: خارج عن الطاعة ﴿لاَّ يَسَّمَّعُونَ﴾: يصغون ﴿إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ﴾: ملائكة السماء ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾: يرمون ﴿مِن كُلِّ جَانِبٍ﴾: من آفاق السماء إذا صعدوا للاستراق ﴿دُحُوراً﴾: طردا أو مطرودين ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ﴾: دائم في الآخرة ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من ضمير يسمعون ﴿مَنْ خَطِفَ﴾: اختلس كلامهم ﴿ٱلْخَطْفَةَ﴾: الواحدة وللمرة ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾: هو ما يرى كان كوكبا انقض ﴿ثَاقِبٌ﴾: يثقه ويحرقه، وهل يتأذى فيرجع، أو يحترق؟ قولان، وقد يصيبه وقد لا يصيبه، ولذا يرتدعون رأسا وكونه من النار لا ينافى احتراقه بها لأنه ليس من صرفها، كما أنا لسنا من صرف الطين، على أن النار الضعيفة تهلك بالقوية والمراد بانقطاعه بولادة نبينا صلى الله عليه وسلم انقطاع كثرته به، وكونه من الأبخرة تخمين ويمكن أن يكون إسناده إلى السماء لأنه يرى من جهتها وسيأتي نظيره في الملك ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر المشركين ﴿أَهُمْ أَشَدُّ﴾: أصعب ﴿خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَآ﴾: مما ذكر من الملك والسماء ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم﴾: أي: أصلهم ﴿مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ﴾: أي: لاصق باليد، فكيف يتكبرون على عبادتنا؟ ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾: من تكذيبهم إياك ﴿وَ﴾: هم ﴿يَسْخَرُونَ﴾: منك، من تعجبك وبضم التاء بمعنى الاستعظام اللازم له، إذ العجب: روعة ٌ تعتريك عند استعظامك شيئاً، والروعة سرور من خوف، وهو عليه تعالى محال، فمعناه: بلغ كمال قدرتي إلى أن استعظمته ﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ﴾: لا يتعظون ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً﴾: كشقِّ القمر ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾: يبالغون في السخرية ﴿وَقَالُوۤاْ إِن﴾: ما ﴿هَـٰذَآ﴾: المؤتى ﴿إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾: وقالوا إنكاراً: ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾: كرر الهمزة مبالغة في الإنكار أ نُبْعثُ ﴿أَوَ آبَآؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ﴾: وبسكون الواو للترديد ﴿قُلْ نَعَمْ﴾: تبعثون ﴿وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ﴾: ذليلون، إذا كان ذلك ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ﴾: صيحة ﴿وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ﴾: أحياء ﴿يَنظُرُونَ﴾: يبصرون ﴿وَقَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾: الجزاء ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: فيقال للملائكة: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾: أشباههم في عملهم ﴿وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾: من الاصنام ﴿فَٱهْدُوهُمْ﴾: تهكم، أي: سُوقوهم ﴿إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ﴾: عند الصراط ﴿إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾: عن صنعيهم والواو لا توجب الترتيب، ويقال لهم توبيخا: ﴿مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ﴾: كما في الدنيا ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾: منقادون ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾: لائمين ﴿يَتَسَآءَلُونَ * قَالُوۤاْ﴾: لرؤسائهم: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾: أي: الحلف، بحلفكم أنكم على الحق أو عَنْ قِبلَ الخير كأنكم تهدوننا فلبستم علينا ﴿قَالُواْ﴾: جوابا: ﴿بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾: في أنفسكم، فكيف أضللنا كم؟ ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾: تسلط ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ﴾: ضالين ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا﴾: جميعا ﴿قَوْلُ رَبِّنَآ﴾: بالعذاب بقوله:﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ ﴾[الأعراف: ١٨] إلى آخره، فأحببنا أن تكونوا مثلنا ﴿إِنَّا لَذَآئِقُونَ﴾: عذابه كذلك ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾: بلا تكليف ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾: فأحببنا أن تكونوا مثلنا قال تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾: لغوايتهم ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾: المشركين ﴿إِنَّهُمْ كَانُوۤاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾: في الدنيا ﴿لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾: عن قبولها ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوۤاْ آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾: أي: محمد، قال تعالى: ﴿بَلْ جَآءَ بِٱلْحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: لتطابقهم على التوحيد ﴿إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو ٱلْعَذَابِ ٱلأَلِيمِ * وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ﴾: مثل ﴿مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾: عن الكفر لا يذوقون ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ﴾: خصائصه من نحو الدوام وتمحيض اللذة، فإن النفس إلى المعلوم أسكن ﴿فَوَاكِهُ﴾: بيان للرزق وهي ما يؤكل تلذذا لا تغذيا لحفظهم عن التحلل، فإنهم أبديون ﴿وَهُم مُّكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾: لا يرى بعضهم قفا بعض ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ﴾: بخمر أو إناء فيه خمر ﴿مِّن مَّعِينٍ﴾: نهر ظاهر للعيون ﴿بَيْضَآءَ﴾: بلا كدر ﴿لَذَّةٍ﴾: مبالغة أو تأنيث لذ، بمعنى لذيد ﴿لِّلشَّارِبِينَ﴾: لا كخمر الدنيا ﴿لاَ فِيهَا غَوْلٌ﴾: إفساد ﴿وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾: بسكرون ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾: أي: العين على أزواجهن ﴿عِينٌ﴾: جمع عيناء، واسعة العين ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ﴾: في بياض ألوانهن مشربا بصفرة ﴿مَّكْنُونٌ﴾: مصون عن الغبار، وفي حديث:" أنَّ رقَّة جلدهنَّ كرقة قِشْرته السُّفْلى "﴿فَأَقْبَلَ﴾: الماضي للتأكيد ﴿بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: عن المعارف، وما مر بهم ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾: كافر ﴿يَقُولُ﴾: لي تقريعا: ﴿أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ﴾: بالبعث ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾: لمجزيون ﴿قَالَ﴾: هذا القائل لجلسائه ﴿هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾: إلى جهنم لأريكموه ﴿فَٱطَّلَعَ﴾: من بعض كوى الجنة ﴿فَرَآهُ فِي سَوَآءِ﴾: وسط ﴿ٱلْجَحِيمِ * قَالَ﴾: له شماتة ﴿تَٱللَّهِ﴾: أي: إنه ﴿إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾: لتهلكني بالإغواء ﴿وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي﴾: بالهداية ﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾: معك فيها ﴿أَ﴾: نحن مخلدون ﴿فَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾: استفهام تلذذ أو تقريع لقرينه ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ﴾: كانت في الدنيا والقبر ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾: مثلكم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَـٰذَا﴾: المذكور ﴿لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ * أَذَلِكَ﴾: المذكور ﴿خَيْرٌ نُّزُلاً﴾: ما يعد أولا للنازل فيدل على أن لهم أعظم منه ﴿أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ﴾: شجرة ثمرتها نزل أهل النار، من تزقمه: تناول على كره

الصافات 37:2

لمَّا بيّنَ كمال قدرته بين تفرده بالألوهية فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلصَّافَّاتِ﴾: في مقام العبادة ﴿صَفَّا * فَٱلزَّاجِرَاتِ﴾: للعلويات والسفليات بالتدبير أو للناس عن المعاصي ﴿زَجْراً * فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكْراً﴾: نزل على الرسل، والعطف لاختلاف الذوات أو الصفات، والفاء لترتيب الوجود أو الرتبة ﴿إِنَّ إِلَـٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾: ومن جملته أفعال العباد ﴿وَرَبُّ ٱلْمَشَارِقِ﴾: للكواكب أو للشمس، إذ لها كل يوم من السنة مشرق، وترك المغارب لأن اختلافها بحبسها، على أن الشروق أبلغ في النعمة ﴿إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى منكم ﴿بِزِينَةٍ﴾: أي: تزيين ﴿ٱلْكَوَاكِبِ﴾: وبقطع الإضافة مجروراً بدل من " زينة " ومنصوبا مفعولا لها وتخصيصها لؤرية الكواكب منها ﴿وَ﴾: حفظناها ﴿حِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ﴾: خارج عن الطاعة ﴿لاَّ يَسَّمَّعُونَ﴾: يصغون ﴿إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ﴾: ملائكة السماء ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾: يرمون ﴿مِن كُلِّ جَانِبٍ﴾: من آفاق السماء إذا صعدوا للاستراق ﴿دُحُوراً﴾: طردا أو مطرودين ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ﴾: دائم في الآخرة ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من ضمير يسمعون ﴿مَنْ خَطِفَ﴾: اختلس كلامهم ﴿ٱلْخَطْفَةَ﴾: الواحدة وللمرة ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾: هو ما يرى كان كوكبا انقض ﴿ثَاقِبٌ﴾: يثقه ويحرقه، وهل يتأذى فيرجع، أو يحترق؟ قولان، وقد يصيبه وقد لا يصيبه، ولذا يرتدعون رأسا وكونه من النار لا ينافى احتراقه بها لأنه ليس من صرفها، كما أنا لسنا من صرف الطين، على أن النار الضعيفة تهلك بالقوية والمراد بانقطاعه بولادة نبينا صلى الله عليه وسلم انقطاع كثرته به، وكونه من الأبخرة تخمين ويمكن أن يكون إسناده إلى السماء لأنه يرى من جهتها وسيأتي نظيره في الملك ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر المشركين ﴿أَهُمْ أَشَدُّ﴾: أصعب ﴿خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَآ﴾: مما ذكر من الملك والسماء ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم﴾: أي: أصلهم ﴿مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ﴾: أي: لاصق باليد، فكيف يتكبرون على عبادتنا؟ ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾: من تكذيبهم إياك ﴿وَ﴾: هم ﴿يَسْخَرُونَ﴾: منك، من تعجبك وبضم التاء بمعنى الاستعظام اللازم له، إذ العجب: روعة ٌ تعتريك عند استعظامك شيئاً، والروعة سرور من خوف، وهو عليه تعالى محال، فمعناه: بلغ كمال قدرتي إلى أن استعظمته ﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ﴾: لا يتعظون ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً﴾: كشقِّ القمر ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾: يبالغون في السخرية ﴿وَقَالُوۤاْ إِن﴾: ما ﴿هَـٰذَآ﴾: المؤتى ﴿إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾: وقالوا إنكاراً: ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾: كرر الهمزة مبالغة في الإنكار أ نُبْعثُ ﴿أَوَ آبَآؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ﴾: وبسكون الواو للترديد ﴿قُلْ نَعَمْ﴾: تبعثون ﴿وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ﴾: ذليلون، إذا كان ذلك ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ﴾: صيحة ﴿وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ﴾: أحياء ﴿يَنظُرُونَ﴾: يبصرون ﴿وَقَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾: الجزاء ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: فيقال للملائكة: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾: أشباههم في عملهم ﴿وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾: من الاصنام ﴿فَٱهْدُوهُمْ﴾: تهكم، أي: سُوقوهم ﴿إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ﴾: عند الصراط ﴿إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾: عن صنعيهم والواو لا توجب الترتيب، ويقال لهم توبيخا: ﴿مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ﴾: كما في الدنيا ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾: منقادون ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾: لائمين ﴿يَتَسَآءَلُونَ * قَالُوۤاْ﴾: لرؤسائهم: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾: أي: الحلف، بحلفكم أنكم على الحق أو عَنْ قِبلَ الخير كأنكم تهدوننا فلبستم علينا ﴿قَالُواْ﴾: جوابا: ﴿بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾: في أنفسكم، فكيف أضللنا كم؟ ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾: تسلط ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ﴾: ضالين ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا﴾: جميعا ﴿قَوْلُ رَبِّنَآ﴾: بالعذاب بقوله:﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ ﴾[الأعراف: ١٨] إلى آخره، فأحببنا أن تكونوا مثلنا ﴿إِنَّا لَذَآئِقُونَ﴾: عذابه كذلك ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾: بلا تكليف ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾: فأحببنا أن تكونوا مثلنا قال تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾: لغوايتهم ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾: المشركين ﴿إِنَّهُمْ كَانُوۤاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾: في الدنيا ﴿لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾: عن قبولها ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوۤاْ آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾: أي: محمد، قال تعالى: ﴿بَلْ جَآءَ بِٱلْحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: لتطابقهم على التوحيد ﴿إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو ٱلْعَذَابِ ٱلأَلِيمِ * وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ﴾: مثل ﴿مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾: عن الكفر لا يذوقون ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ﴾: خصائصه من نحو الدوام وتمحيض اللذة، فإن النفس إلى المعلوم أسكن ﴿فَوَاكِهُ﴾: بيان للرزق وهي ما يؤكل تلذذا لا تغذيا لحفظهم عن التحلل، فإنهم أبديون ﴿وَهُم مُّكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾: لا يرى بعضهم قفا بعض ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ﴾: بخمر أو إناء فيه خمر ﴿مِّن مَّعِينٍ﴾: نهر ظاهر للعيون ﴿بَيْضَآءَ﴾: بلا كدر ﴿لَذَّةٍ﴾: مبالغة أو تأنيث لذ، بمعنى لذيد ﴿لِّلشَّارِبِينَ﴾: لا كخمر الدنيا ﴿لاَ فِيهَا غَوْلٌ﴾: إفساد ﴿وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾: بسكرون ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾: أي: العين على أزواجهن ﴿عِينٌ﴾: جمع عيناء، واسعة العين ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ﴾: في بياض ألوانهن مشربا بصفرة ﴿مَّكْنُونٌ﴾: مصون عن الغبار، وفي حديث:" أنَّ رقَّة جلدهنَّ كرقة قِشْرته السُّفْلى "﴿فَأَقْبَلَ﴾: الماضي للتأكيد ﴿بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: عن المعارف، وما مر بهم ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾: كافر ﴿يَقُولُ﴾: لي تقريعا: ﴿أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ﴾: بالبعث ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾: لمجزيون ﴿قَالَ﴾: هذا القائل لجلسائه ﴿هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾: إلى جهنم لأريكموه ﴿فَٱطَّلَعَ﴾: من بعض كوى الجنة ﴿فَرَآهُ فِي سَوَآءِ﴾: وسط ﴿ٱلْجَحِيمِ * قَالَ﴾: له شماتة ﴿تَٱللَّهِ﴾: أي: إنه ﴿إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾: لتهلكني بالإغواء ﴿وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي﴾: بالهداية ﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾: معك فيها ﴿أَ﴾: نحن مخلدون ﴿فَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾: استفهام تلذذ أو تقريع لقرينه ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ﴾: كانت في الدنيا والقبر ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾: مثلكم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَـٰذَا﴾: المذكور ﴿لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ * أَذَلِكَ﴾: المذكور ﴿خَيْرٌ نُّزُلاً﴾: ما يعد أولا للنازل فيدل على أن لهم أعظم منه ﴿أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ﴾: شجرة ثمرتها نزل أهل النار، من تزقمه: تناول على كره

الصافات 37:3

لمَّا بيّنَ كمال قدرته بين تفرده بالألوهية فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلصَّافَّاتِ﴾: في مقام العبادة ﴿صَفَّا * فَٱلزَّاجِرَاتِ﴾: للعلويات والسفليات بالتدبير أو للناس عن المعاصي ﴿زَجْراً * فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكْراً﴾: نزل على الرسل، والعطف لاختلاف الذوات أو الصفات، والفاء لترتيب الوجود أو الرتبة ﴿إِنَّ إِلَـٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾: ومن جملته أفعال العباد ﴿وَرَبُّ ٱلْمَشَارِقِ﴾: للكواكب أو للشمس، إذ لها كل يوم من السنة مشرق، وترك المغارب لأن اختلافها بحبسها، على أن الشروق أبلغ في النعمة ﴿إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى منكم ﴿بِزِينَةٍ﴾: أي: تزيين ﴿ٱلْكَوَاكِبِ﴾: وبقطع الإضافة مجروراً بدل من " زينة " ومنصوبا مفعولا لها وتخصيصها لؤرية الكواكب منها ﴿وَ﴾: حفظناها ﴿حِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ﴾: خارج عن الطاعة ﴿لاَّ يَسَّمَّعُونَ﴾: يصغون ﴿إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ﴾: ملائكة السماء ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾: يرمون ﴿مِن كُلِّ جَانِبٍ﴾: من آفاق السماء إذا صعدوا للاستراق ﴿دُحُوراً﴾: طردا أو مطرودين ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ﴾: دائم في الآخرة ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من ضمير يسمعون ﴿مَنْ خَطِفَ﴾: اختلس كلامهم ﴿ٱلْخَطْفَةَ﴾: الواحدة وللمرة ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾: هو ما يرى كان كوكبا انقض ﴿ثَاقِبٌ﴾: يثقه ويحرقه، وهل يتأذى فيرجع، أو يحترق؟ قولان، وقد يصيبه وقد لا يصيبه، ولذا يرتدعون رأسا وكونه من النار لا ينافى احتراقه بها لأنه ليس من صرفها، كما أنا لسنا من صرف الطين، على أن النار الضعيفة تهلك بالقوية والمراد بانقطاعه بولادة نبينا صلى الله عليه وسلم انقطاع كثرته به، وكونه من الأبخرة تخمين ويمكن أن يكون إسناده إلى السماء لأنه يرى من جهتها وسيأتي نظيره في الملك ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر المشركين ﴿أَهُمْ أَشَدُّ﴾: أصعب ﴿خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَآ﴾: مما ذكر من الملك والسماء ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم﴾: أي: أصلهم ﴿مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ﴾: أي: لاصق باليد، فكيف يتكبرون على عبادتنا؟ ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾: من تكذيبهم إياك ﴿وَ﴾: هم ﴿يَسْخَرُونَ﴾: منك، من تعجبك وبضم التاء بمعنى الاستعظام اللازم له، إذ العجب: روعة ٌ تعتريك عند استعظامك شيئاً، والروعة سرور من خوف، وهو عليه تعالى محال، فمعناه: بلغ كمال قدرتي إلى أن استعظمته ﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ﴾: لا يتعظون ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً﴾: كشقِّ القمر ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾: يبالغون في السخرية ﴿وَقَالُوۤاْ إِن﴾: ما ﴿هَـٰذَآ﴾: المؤتى ﴿إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾: وقالوا إنكاراً: ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾: كرر الهمزة مبالغة في الإنكار أ نُبْعثُ ﴿أَوَ آبَآؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ﴾: وبسكون الواو للترديد ﴿قُلْ نَعَمْ﴾: تبعثون ﴿وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ﴾: ذليلون، إذا كان ذلك ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ﴾: صيحة ﴿وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ﴾: أحياء ﴿يَنظُرُونَ﴾: يبصرون ﴿وَقَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾: الجزاء ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: فيقال للملائكة: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾: أشباههم في عملهم ﴿وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾: من الاصنام ﴿فَٱهْدُوهُمْ﴾: تهكم، أي: سُوقوهم ﴿إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ﴾: عند الصراط ﴿إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾: عن صنعيهم والواو لا توجب الترتيب، ويقال لهم توبيخا: ﴿مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ﴾: كما في الدنيا ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾: منقادون ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾: لائمين ﴿يَتَسَآءَلُونَ * قَالُوۤاْ﴾: لرؤسائهم: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾: أي: الحلف، بحلفكم أنكم على الحق أو عَنْ قِبلَ الخير كأنكم تهدوننا فلبستم علينا ﴿قَالُواْ﴾: جوابا: ﴿بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾: في أنفسكم، فكيف أضللنا كم؟ ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾: تسلط ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ﴾: ضالين ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا﴾: جميعا ﴿قَوْلُ رَبِّنَآ﴾: بالعذاب بقوله:﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ ﴾[الأعراف: ١٨] إلى آخره، فأحببنا أن تكونوا مثلنا ﴿إِنَّا لَذَآئِقُونَ﴾: عذابه كذلك ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾: بلا تكليف ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾: فأحببنا أن تكونوا مثلنا قال تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾: لغوايتهم ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾: المشركين ﴿إِنَّهُمْ كَانُوۤاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾: في الدنيا ﴿لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾: عن قبولها ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوۤاْ آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾: أي: محمد، قال تعالى: ﴿بَلْ جَآءَ بِٱلْحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: لتطابقهم على التوحيد ﴿إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو ٱلْعَذَابِ ٱلأَلِيمِ * وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ﴾: مثل ﴿مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾: عن الكفر لا يذوقون ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ﴾: خصائصه من نحو الدوام وتمحيض اللذة، فإن النفس إلى المعلوم أسكن ﴿فَوَاكِهُ﴾: بيان للرزق وهي ما يؤكل تلذذا لا تغذيا لحفظهم عن التحلل، فإنهم أبديون ﴿وَهُم مُّكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾: لا يرى بعضهم قفا بعض ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ﴾: بخمر أو إناء فيه خمر ﴿مِّن مَّعِينٍ﴾: نهر ظاهر للعيون ﴿بَيْضَآءَ﴾: بلا كدر ﴿لَذَّةٍ﴾: مبالغة أو تأنيث لذ، بمعنى لذيد ﴿لِّلشَّارِبِينَ﴾: لا كخمر الدنيا ﴿لاَ فِيهَا غَوْلٌ﴾: إفساد ﴿وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾: بسكرون ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾: أي: العين على أزواجهن ﴿عِينٌ﴾: جمع عيناء، واسعة العين ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ﴾: في بياض ألوانهن مشربا بصفرة ﴿مَّكْنُونٌ﴾: مصون عن الغبار، وفي حديث:" أنَّ رقَّة جلدهنَّ كرقة قِشْرته السُّفْلى "﴿فَأَقْبَلَ﴾: الماضي للتأكيد ﴿بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: عن المعارف، وما مر بهم ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾: كافر ﴿يَقُولُ﴾: لي تقريعا: ﴿أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ﴾: بالبعث ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾: لمجزيون ﴿قَالَ﴾: هذا القائل لجلسائه ﴿هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾: إلى جهنم لأريكموه ﴿فَٱطَّلَعَ﴾: من بعض كوى الجنة ﴿فَرَآهُ فِي سَوَآءِ﴾: وسط ﴿ٱلْجَحِيمِ * قَالَ﴾: له شماتة ﴿تَٱللَّهِ﴾: أي: إنه ﴿إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾: لتهلكني بالإغواء ﴿وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي﴾: بالهداية ﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾: معك فيها ﴿أَ﴾: نحن مخلدون ﴿فَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾: استفهام تلذذ أو تقريع لقرينه ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ﴾: كانت في الدنيا والقبر ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾: مثلكم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَـٰذَا﴾: المذكور ﴿لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ * أَذَلِكَ﴾: المذكور ﴿خَيْرٌ نُّزُلاً﴾: ما يعد أولا للنازل فيدل على أن لهم أعظم منه ﴿أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ﴾: شجرة ثمرتها نزل أهل النار، من تزقمه: تناول على كره

الصافات 37:4

لمَّا بيّنَ كمال قدرته بين تفرده بالألوهية فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلصَّافَّاتِ﴾: في مقام العبادة ﴿صَفَّا * فَٱلزَّاجِرَاتِ﴾: للعلويات والسفليات بالتدبير أو للناس عن المعاصي ﴿زَجْراً * فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكْراً﴾: نزل على الرسل، والعطف لاختلاف الذوات أو الصفات، والفاء لترتيب الوجود أو الرتبة ﴿إِنَّ إِلَـٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾: ومن جملته أفعال العباد ﴿وَرَبُّ ٱلْمَشَارِقِ﴾: للكواكب أو للشمس، إذ لها كل يوم من السنة مشرق، وترك المغارب لأن اختلافها بحبسها، على أن الشروق أبلغ في النعمة ﴿إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى منكم ﴿بِزِينَةٍ﴾: أي: تزيين ﴿ٱلْكَوَاكِبِ﴾: وبقطع الإضافة مجروراً بدل من " زينة " ومنصوبا مفعولا لها وتخصيصها لؤرية الكواكب منها ﴿وَ﴾: حفظناها ﴿حِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ﴾: خارج عن الطاعة ﴿لاَّ يَسَّمَّعُونَ﴾: يصغون ﴿إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ﴾: ملائكة السماء ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾: يرمون ﴿مِن كُلِّ جَانِبٍ﴾: من آفاق السماء إذا صعدوا للاستراق ﴿دُحُوراً﴾: طردا أو مطرودين ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ﴾: دائم في الآخرة ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من ضمير يسمعون ﴿مَنْ خَطِفَ﴾: اختلس كلامهم ﴿ٱلْخَطْفَةَ﴾: الواحدة وللمرة ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾: هو ما يرى كان كوكبا انقض ﴿ثَاقِبٌ﴾: يثقه ويحرقه، وهل يتأذى فيرجع، أو يحترق؟ قولان، وقد يصيبه وقد لا يصيبه، ولذا يرتدعون رأسا وكونه من النار لا ينافى احتراقه بها لأنه ليس من صرفها، كما أنا لسنا من صرف الطين، على أن النار الضعيفة تهلك بالقوية والمراد بانقطاعه بولادة نبينا صلى الله عليه وسلم انقطاع كثرته به، وكونه من الأبخرة تخمين ويمكن أن يكون إسناده إلى السماء لأنه يرى من جهتها وسيأتي نظيره في الملك ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر المشركين ﴿أَهُمْ أَشَدُّ﴾: أصعب ﴿خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَآ﴾: مما ذكر من الملك والسماء ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم﴾: أي: أصلهم ﴿مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ﴾: أي: لاصق باليد، فكيف يتكبرون على عبادتنا؟ ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾: من تكذيبهم إياك ﴿وَ﴾: هم ﴿يَسْخَرُونَ﴾: منك، من تعجبك وبضم التاء بمعنى الاستعظام اللازم له، إذ العجب: روعة ٌ تعتريك عند استعظامك شيئاً، والروعة سرور من خوف، وهو عليه تعالى محال، فمعناه: بلغ كمال قدرتي إلى أن استعظمته ﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ﴾: لا يتعظون ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً﴾: كشقِّ القمر ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾: يبالغون في السخرية ﴿وَقَالُوۤاْ إِن﴾: ما ﴿هَـٰذَآ﴾: المؤتى ﴿إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾: وقالوا إنكاراً: ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾: كرر الهمزة مبالغة في الإنكار أ نُبْعثُ ﴿أَوَ آبَآؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ﴾: وبسكون الواو للترديد ﴿قُلْ نَعَمْ﴾: تبعثون ﴿وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ﴾: ذليلون، إذا كان ذلك ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ﴾: صيحة ﴿وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ﴾: أحياء ﴿يَنظُرُونَ﴾: يبصرون ﴿وَقَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾: الجزاء ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: فيقال للملائكة: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾: أشباههم في عملهم ﴿وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾: من الاصنام ﴿فَٱهْدُوهُمْ﴾: تهكم، أي: سُوقوهم ﴿إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ﴾: عند الصراط ﴿إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾: عن صنعيهم والواو لا توجب الترتيب، ويقال لهم توبيخا: ﴿مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ﴾: كما في الدنيا ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾: منقادون ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾: لائمين ﴿يَتَسَآءَلُونَ * قَالُوۤاْ﴾: لرؤسائهم: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾: أي: الحلف، بحلفكم أنكم على الحق أو عَنْ قِبلَ الخير كأنكم تهدوننا فلبستم علينا ﴿قَالُواْ﴾: جوابا: ﴿بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾: في أنفسكم، فكيف أضللنا كم؟ ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾: تسلط ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ﴾: ضالين ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا﴾: جميعا ﴿قَوْلُ رَبِّنَآ﴾: بالعذاب بقوله:﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ ﴾[الأعراف: ١٨] إلى آخره، فأحببنا أن تكونوا مثلنا ﴿إِنَّا لَذَآئِقُونَ﴾: عذابه كذلك ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾: بلا تكليف ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾: فأحببنا أن تكونوا مثلنا قال تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾: لغوايتهم ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾: المشركين ﴿إِنَّهُمْ كَانُوۤاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾: في الدنيا ﴿لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾: عن قبولها ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوۤاْ آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾: أي: محمد، قال تعالى: ﴿بَلْ جَآءَ بِٱلْحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: لتطابقهم على التوحيد ﴿إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو ٱلْعَذَابِ ٱلأَلِيمِ * وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ﴾: مثل ﴿مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾: عن الكفر لا يذوقون ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ﴾: خصائصه من نحو الدوام وتمحيض اللذة، فإن النفس إلى المعلوم أسكن ﴿فَوَاكِهُ﴾: بيان للرزق وهي ما يؤكل تلذذا لا تغذيا لحفظهم عن التحلل، فإنهم أبديون ﴿وَهُم مُّكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾: لا يرى بعضهم قفا بعض ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ﴾: بخمر أو إناء فيه خمر ﴿مِّن مَّعِينٍ﴾: نهر ظاهر للعيون ﴿بَيْضَآءَ﴾: بلا كدر ﴿لَذَّةٍ﴾: مبالغة أو تأنيث لذ، بمعنى لذيد ﴿لِّلشَّارِبِينَ﴾: لا كخمر الدنيا ﴿لاَ فِيهَا غَوْلٌ﴾: إفساد ﴿وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾: بسكرون ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾: أي: العين على أزواجهن ﴿عِينٌ﴾: جمع عيناء، واسعة العين ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ﴾: في بياض ألوانهن مشربا بصفرة ﴿مَّكْنُونٌ﴾: مصون عن الغبار، وفي حديث:" أنَّ رقَّة جلدهنَّ كرقة قِشْرته السُّفْلى "﴿فَأَقْبَلَ﴾: الماضي للتأكيد ﴿بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: عن المعارف، وما مر بهم ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾: كافر ﴿يَقُولُ﴾: لي تقريعا: ﴿أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ﴾: بالبعث ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾: لمجزيون ﴿قَالَ﴾: هذا القائل لجلسائه ﴿هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾: إلى جهنم لأريكموه ﴿فَٱطَّلَعَ﴾: من بعض كوى الجنة ﴿فَرَآهُ فِي سَوَآءِ﴾: وسط ﴿ٱلْجَحِيمِ * قَالَ﴾: له شماتة ﴿تَٱللَّهِ﴾: أي: إنه ﴿إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾: لتهلكني بالإغواء ﴿وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي﴾: بالهداية ﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾: معك فيها ﴿أَ﴾: نحن مخلدون ﴿فَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾: استفهام تلذذ أو تقريع لقرينه ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ﴾: كانت في الدنيا والقبر ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾: مثلكم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَـٰذَا﴾: المذكور ﴿لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ * أَذَلِكَ﴾: المذكور ﴿خَيْرٌ نُّزُلاً﴾: ما يعد أولا للنازل فيدل على أن لهم أعظم منه ﴿أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ﴾: شجرة ثمرتها نزل أهل النار، من تزقمه: تناول على كره

الصافات 37:5

لمَّا بيّنَ كمال قدرته بين تفرده بالألوهية فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلصَّافَّاتِ﴾: في مقام العبادة ﴿صَفَّا * فَٱلزَّاجِرَاتِ﴾: للعلويات والسفليات بالتدبير أو للناس عن المعاصي ﴿زَجْراً * فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكْراً﴾: نزل على الرسل، والعطف لاختلاف الذوات أو الصفات، والفاء لترتيب الوجود أو الرتبة ﴿إِنَّ إِلَـٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾: ومن جملته أفعال العباد ﴿وَرَبُّ ٱلْمَشَارِقِ﴾: للكواكب أو للشمس، إذ لها كل يوم من السنة مشرق، وترك المغارب لأن اختلافها بحبسها، على أن الشروق أبلغ في النعمة ﴿إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى منكم ﴿بِزِينَةٍ﴾: أي: تزيين ﴿ٱلْكَوَاكِبِ﴾: وبقطع الإضافة مجروراً بدل من " زينة " ومنصوبا مفعولا لها وتخصيصها لؤرية الكواكب منها ﴿وَ﴾: حفظناها ﴿حِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ﴾: خارج عن الطاعة ﴿لاَّ يَسَّمَّعُونَ﴾: يصغون ﴿إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ﴾: ملائكة السماء ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾: يرمون ﴿مِن كُلِّ جَانِبٍ﴾: من آفاق السماء إذا صعدوا للاستراق ﴿دُحُوراً﴾: طردا أو مطرودين ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ﴾: دائم في الآخرة ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من ضمير يسمعون ﴿مَنْ خَطِفَ﴾: اختلس كلامهم ﴿ٱلْخَطْفَةَ﴾: الواحدة وللمرة ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾: هو ما يرى كان كوكبا انقض ﴿ثَاقِبٌ﴾: يثقه ويحرقه، وهل يتأذى فيرجع، أو يحترق؟ قولان، وقد يصيبه وقد لا يصيبه، ولذا يرتدعون رأسا وكونه من النار لا ينافى احتراقه بها لأنه ليس من صرفها، كما أنا لسنا من صرف الطين، على أن النار الضعيفة تهلك بالقوية والمراد بانقطاعه بولادة نبينا صلى الله عليه وسلم انقطاع كثرته به، وكونه من الأبخرة تخمين ويمكن أن يكون إسناده إلى السماء لأنه يرى من جهتها وسيأتي نظيره في الملك ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر المشركين ﴿أَهُمْ أَشَدُّ﴾: أصعب ﴿خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَآ﴾: مما ذكر من الملك والسماء ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم﴾: أي: أصلهم ﴿مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ﴾: أي: لاصق باليد، فكيف يتكبرون على عبادتنا؟ ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾: من تكذيبهم إياك ﴿وَ﴾: هم ﴿يَسْخَرُونَ﴾: منك، من تعجبك وبضم التاء بمعنى الاستعظام اللازم له، إذ العجب: روعة ٌ تعتريك عند استعظامك شيئاً، والروعة سرور من خوف، وهو عليه تعالى محال، فمعناه: بلغ كمال قدرتي إلى أن استعظمته ﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ﴾: لا يتعظون ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً﴾: كشقِّ القمر ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾: يبالغون في السخرية ﴿وَقَالُوۤاْ إِن﴾: ما ﴿هَـٰذَآ﴾: المؤتى ﴿إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾: وقالوا إنكاراً: ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾: كرر الهمزة مبالغة في الإنكار أ نُبْعثُ ﴿أَوَ آبَآؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ﴾: وبسكون الواو للترديد ﴿قُلْ نَعَمْ﴾: تبعثون ﴿وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ﴾: ذليلون، إذا كان ذلك ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ﴾: صيحة ﴿وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ﴾: أحياء ﴿يَنظُرُونَ﴾: يبصرون ﴿وَقَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾: الجزاء ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: فيقال للملائكة: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾: أشباههم في عملهم ﴿وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾: من الاصنام ﴿فَٱهْدُوهُمْ﴾: تهكم، أي: سُوقوهم ﴿إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ﴾: عند الصراط ﴿إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾: عن صنعيهم والواو لا توجب الترتيب، ويقال لهم توبيخا: ﴿مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ﴾: كما في الدنيا ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾: منقادون ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾: لائمين ﴿يَتَسَآءَلُونَ * قَالُوۤاْ﴾: لرؤسائهم: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾: أي: الحلف، بحلفكم أنكم على الحق أو عَنْ قِبلَ الخير كأنكم تهدوننا فلبستم علينا ﴿قَالُواْ﴾: جوابا: ﴿بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾: في أنفسكم، فكيف أضللنا كم؟ ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾: تسلط ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ﴾: ضالين ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا﴾: جميعا ﴿قَوْلُ رَبِّنَآ﴾: بالعذاب بقوله:﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ ﴾[الأعراف: ١٨] إلى آخره، فأحببنا أن تكونوا مثلنا ﴿إِنَّا لَذَآئِقُونَ﴾: عذابه كذلك ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾: بلا تكليف ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾: فأحببنا أن تكونوا مثلنا قال تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾: لغوايتهم ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾: المشركين ﴿إِنَّهُمْ كَانُوۤاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾: في الدنيا ﴿لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾: عن قبولها ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوۤاْ آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾: أي: محمد، قال تعالى: ﴿بَلْ جَآءَ بِٱلْحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: لتطابقهم على التوحيد ﴿إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو ٱلْعَذَابِ ٱلأَلِيمِ * وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ﴾: مثل ﴿مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾: عن الكفر لا يذوقون ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ﴾: خصائصه من نحو الدوام وتمحيض اللذة، فإن النفس إلى المعلوم أسكن ﴿فَوَاكِهُ﴾: بيان للرزق وهي ما يؤكل تلذذا لا تغذيا لحفظهم عن التحلل، فإنهم أبديون ﴿وَهُم مُّكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾: لا يرى بعضهم قفا بعض ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ﴾: بخمر أو إناء فيه خمر ﴿مِّن مَّعِينٍ﴾: نهر ظاهر للعيون ﴿بَيْضَآءَ﴾: بلا كدر ﴿لَذَّةٍ﴾: مبالغة أو تأنيث لذ، بمعنى لذيد ﴿لِّلشَّارِبِينَ﴾: لا كخمر الدنيا ﴿لاَ فِيهَا غَوْلٌ﴾: إفساد ﴿وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾: بسكرون ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾: أي: العين على أزواجهن ﴿عِينٌ﴾: جمع عيناء، واسعة العين ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ﴾: في بياض ألوانهن مشربا بصفرة ﴿مَّكْنُونٌ﴾: مصون عن الغبار، وفي حديث:" أنَّ رقَّة جلدهنَّ كرقة قِشْرته السُّفْلى "﴿فَأَقْبَلَ﴾: الماضي للتأكيد ﴿بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: عن المعارف، وما مر بهم ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾: كافر ﴿يَقُولُ﴾: لي تقريعا: ﴿أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ﴾: بالبعث ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾: لمجزيون ﴿قَالَ﴾: هذا القائل لجلسائه ﴿هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾: إلى جهنم لأريكموه ﴿فَٱطَّلَعَ﴾: من بعض كوى الجنة ﴿فَرَآهُ فِي سَوَآءِ﴾: وسط ﴿ٱلْجَحِيمِ * قَالَ﴾: له شماتة ﴿تَٱللَّهِ﴾: أي: إنه ﴿إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾: لتهلكني بالإغواء ﴿وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي﴾: بالهداية ﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾: معك فيها ﴿أَ﴾: نحن مخلدون ﴿فَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾: استفهام تلذذ أو تقريع لقرينه ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ﴾: كانت في الدنيا والقبر ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾: مثلكم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَـٰذَا﴾: المذكور ﴿لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ * أَذَلِكَ﴾: المذكور ﴿خَيْرٌ نُّزُلاً﴾: ما يعد أولا للنازل فيدل على أن لهم أعظم منه ﴿أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ﴾: شجرة ثمرتها نزل أهل النار، من تزقمه: تناول على كره

الصافات 37:6

لمَّا بيّنَ كمال قدرته بين تفرده بالألوهية فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلصَّافَّاتِ﴾: في مقام العبادة ﴿صَفَّا * فَٱلزَّاجِرَاتِ﴾: للعلويات والسفليات بالتدبير أو للناس عن المعاصي ﴿زَجْراً * فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكْراً﴾: نزل على الرسل، والعطف لاختلاف الذوات أو الصفات، والفاء لترتيب الوجود أو الرتبة ﴿إِنَّ إِلَـٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾: ومن جملته أفعال العباد ﴿وَرَبُّ ٱلْمَشَارِقِ﴾: للكواكب أو للشمس، إذ لها كل يوم من السنة مشرق، وترك المغارب لأن اختلافها بحبسها، على أن الشروق أبلغ في النعمة ﴿إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى منكم ﴿بِزِينَةٍ﴾: أي: تزيين ﴿ٱلْكَوَاكِبِ﴾: وبقطع الإضافة مجروراً بدل من " زينة " ومنصوبا مفعولا لها وتخصيصها لؤرية الكواكب منها ﴿وَ﴾: حفظناها ﴿حِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ﴾: خارج عن الطاعة ﴿لاَّ يَسَّمَّعُونَ﴾: يصغون ﴿إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ﴾: ملائكة السماء ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾: يرمون ﴿مِن كُلِّ جَانِبٍ﴾: من آفاق السماء إذا صعدوا للاستراق ﴿دُحُوراً﴾: طردا أو مطرودين ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ﴾: دائم في الآخرة ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من ضمير يسمعون ﴿مَنْ خَطِفَ﴾: اختلس كلامهم ﴿ٱلْخَطْفَةَ﴾: الواحدة وللمرة ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾: هو ما يرى كان كوكبا انقض ﴿ثَاقِبٌ﴾: يثقه ويحرقه، وهل يتأذى فيرجع، أو يحترق؟ قولان، وقد يصيبه وقد لا يصيبه، ولذا يرتدعون رأسا وكونه من النار لا ينافى احتراقه بها لأنه ليس من صرفها، كما أنا لسنا من صرف الطين، على أن النار الضعيفة تهلك بالقوية والمراد بانقطاعه بولادة نبينا صلى الله عليه وسلم انقطاع كثرته به، وكونه من الأبخرة تخمين ويمكن أن يكون إسناده إلى السماء لأنه يرى من جهتها وسيأتي نظيره في الملك ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر المشركين ﴿أَهُمْ أَشَدُّ﴾: أصعب ﴿خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَآ﴾: مما ذكر من الملك والسماء ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم﴾: أي: أصلهم ﴿مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ﴾: أي: لاصق باليد، فكيف يتكبرون على عبادتنا؟ ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾: من تكذيبهم إياك ﴿وَ﴾: هم ﴿يَسْخَرُونَ﴾: منك، من تعجبك وبضم التاء بمعنى الاستعظام اللازم له، إذ العجب: روعة ٌ تعتريك عند استعظامك شيئاً، والروعة سرور من خوف، وهو عليه تعالى محال، فمعناه: بلغ كمال قدرتي إلى أن استعظمته ﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ﴾: لا يتعظون ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً﴾: كشقِّ القمر ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾: يبالغون في السخرية ﴿وَقَالُوۤاْ إِن﴾: ما ﴿هَـٰذَآ﴾: المؤتى ﴿إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾: وقالوا إنكاراً: ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾: كرر الهمزة مبالغة في الإنكار أ نُبْعثُ ﴿أَوَ آبَآؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ﴾: وبسكون الواو للترديد ﴿قُلْ نَعَمْ﴾: تبعثون ﴿وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ﴾: ذليلون، إذا كان ذلك ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ﴾: صيحة ﴿وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ﴾: أحياء ﴿يَنظُرُونَ﴾: يبصرون ﴿وَقَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾: الجزاء ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: فيقال للملائكة: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾: أشباههم في عملهم ﴿وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾: من الاصنام ﴿فَٱهْدُوهُمْ﴾: تهكم، أي: سُوقوهم ﴿إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ﴾: عند الصراط ﴿إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾: عن صنعيهم والواو لا توجب الترتيب، ويقال لهم توبيخا: ﴿مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ﴾: كما في الدنيا ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾: منقادون ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾: لائمين ﴿يَتَسَآءَلُونَ * قَالُوۤاْ﴾: لرؤسائهم: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾: أي: الحلف، بحلفكم أنكم على الحق أو عَنْ قِبلَ الخير كأنكم تهدوننا فلبستم علينا ﴿قَالُواْ﴾: جوابا: ﴿بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾: في أنفسكم، فكيف أضللنا كم؟ ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾: تسلط ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ﴾: ضالين ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا﴾: جميعا ﴿قَوْلُ رَبِّنَآ﴾: بالعذاب بقوله:﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ ﴾[الأعراف: ١٨] إلى آخره، فأحببنا أن تكونوا مثلنا ﴿إِنَّا لَذَآئِقُونَ﴾: عذابه كذلك ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾: بلا تكليف ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾: فأحببنا أن تكونوا مثلنا قال تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾: لغوايتهم ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾: المشركين ﴿إِنَّهُمْ كَانُوۤاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾: في الدنيا ﴿لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾: عن قبولها ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوۤاْ آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾: أي: محمد، قال تعالى: ﴿بَلْ جَآءَ بِٱلْحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: لتطابقهم على التوحيد ﴿إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو ٱلْعَذَابِ ٱلأَلِيمِ * وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ﴾: مثل ﴿مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾: عن الكفر لا يذوقون ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ﴾: خصائصه من نحو الدوام وتمحيض اللذة، فإن النفس إلى المعلوم أسكن ﴿فَوَاكِهُ﴾: بيان للرزق وهي ما يؤكل تلذذا لا تغذيا لحفظهم عن التحلل، فإنهم أبديون ﴿وَهُم مُّكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾: لا يرى بعضهم قفا بعض ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ﴾: بخمر أو إناء فيه خمر ﴿مِّن مَّعِينٍ﴾: نهر ظاهر للعيون ﴿بَيْضَآءَ﴾: بلا كدر ﴿لَذَّةٍ﴾: مبالغة أو تأنيث لذ، بمعنى لذيد ﴿لِّلشَّارِبِينَ﴾: لا كخمر الدنيا ﴿لاَ فِيهَا غَوْلٌ﴾: إفساد ﴿وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾: بسكرون ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾: أي: العين على أزواجهن ﴿عِينٌ﴾: جمع عيناء، واسعة العين ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ﴾: في بياض ألوانهن مشربا بصفرة ﴿مَّكْنُونٌ﴾: مصون عن الغبار، وفي حديث:" أنَّ رقَّة جلدهنَّ كرقة قِشْرته السُّفْلى "﴿فَأَقْبَلَ﴾: الماضي للتأكيد ﴿بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: عن المعارف، وما مر بهم ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾: كافر ﴿يَقُولُ﴾: لي تقريعا: ﴿أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ﴾: بالبعث ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾: لمجزيون ﴿قَالَ﴾: هذا القائل لجلسائه ﴿هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾: إلى جهنم لأريكموه ﴿فَٱطَّلَعَ﴾: من بعض كوى الجنة ﴿فَرَآهُ فِي سَوَآءِ﴾: وسط ﴿ٱلْجَحِيمِ * قَالَ﴾: له شماتة ﴿تَٱللَّهِ﴾: أي: إنه ﴿إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾: لتهلكني بالإغواء ﴿وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي﴾: بالهداية ﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾: معك فيها ﴿أَ﴾: نحن مخلدون ﴿فَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾: استفهام تلذذ أو تقريع لقرينه ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ﴾: كانت في الدنيا والقبر ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾: مثلكم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَـٰذَا﴾: المذكور ﴿لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ * أَذَلِكَ﴾: المذكور ﴿خَيْرٌ نُّزُلاً﴾: ما يعد أولا للنازل فيدل على أن لهم أعظم منه ﴿أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ﴾: شجرة ثمرتها نزل أهل النار، من تزقمه: تناول على كره

الصافات 37:7

لمَّا بيّنَ كمال قدرته بين تفرده بالألوهية فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلصَّافَّاتِ﴾: في مقام العبادة ﴿صَفَّا * فَٱلزَّاجِرَاتِ﴾: للعلويات والسفليات بالتدبير أو للناس عن المعاصي ﴿زَجْراً * فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكْراً﴾: نزل على الرسل، والعطف لاختلاف الذوات أو الصفات، والفاء لترتيب الوجود أو الرتبة ﴿إِنَّ إِلَـٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾: ومن جملته أفعال العباد ﴿وَرَبُّ ٱلْمَشَارِقِ﴾: للكواكب أو للشمس، إذ لها كل يوم من السنة مشرق، وترك المغارب لأن اختلافها بحبسها، على أن الشروق أبلغ في النعمة ﴿إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى منكم ﴿بِزِينَةٍ﴾: أي: تزيين ﴿ٱلْكَوَاكِبِ﴾: وبقطع الإضافة مجروراً بدل من " زينة " ومنصوبا مفعولا لها وتخصيصها لؤرية الكواكب منها ﴿وَ﴾: حفظناها ﴿حِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ﴾: خارج عن الطاعة ﴿لاَّ يَسَّمَّعُونَ﴾: يصغون ﴿إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ﴾: ملائكة السماء ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾: يرمون ﴿مِن كُلِّ جَانِبٍ﴾: من آفاق السماء إذا صعدوا للاستراق ﴿دُحُوراً﴾: طردا أو مطرودين ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ﴾: دائم في الآخرة ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من ضمير يسمعون ﴿مَنْ خَطِفَ﴾: اختلس كلامهم ﴿ٱلْخَطْفَةَ﴾: الواحدة وللمرة ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾: هو ما يرى كان كوكبا انقض ﴿ثَاقِبٌ﴾: يثقه ويحرقه، وهل يتأذى فيرجع، أو يحترق؟ قولان، وقد يصيبه وقد لا يصيبه، ولذا يرتدعون رأسا وكونه من النار لا ينافى احتراقه بها لأنه ليس من صرفها، كما أنا لسنا من صرف الطين، على أن النار الضعيفة تهلك بالقوية والمراد بانقطاعه بولادة نبينا صلى الله عليه وسلم انقطاع كثرته به، وكونه من الأبخرة تخمين ويمكن أن يكون إسناده إلى السماء لأنه يرى من جهتها وسيأتي نظيره في الملك ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر المشركين ﴿أَهُمْ أَشَدُّ﴾: أصعب ﴿خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَآ﴾: مما ذكر من الملك والسماء ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم﴾: أي: أصلهم ﴿مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ﴾: أي: لاصق باليد، فكيف يتكبرون على عبادتنا؟ ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾: من تكذيبهم إياك ﴿وَ﴾: هم ﴿يَسْخَرُونَ﴾: منك، من تعجبك وبضم التاء بمعنى الاستعظام اللازم له، إذ العجب: روعة ٌ تعتريك عند استعظامك شيئاً، والروعة سرور من خوف، وهو عليه تعالى محال، فمعناه: بلغ كمال قدرتي إلى أن استعظمته ﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ﴾: لا يتعظون ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً﴾: كشقِّ القمر ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾: يبالغون في السخرية ﴿وَقَالُوۤاْ إِن﴾: ما ﴿هَـٰذَآ﴾: المؤتى ﴿إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾: وقالوا إنكاراً: ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾: كرر الهمزة مبالغة في الإنكار أ نُبْعثُ ﴿أَوَ آبَآؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ﴾: وبسكون الواو للترديد ﴿قُلْ نَعَمْ﴾: تبعثون ﴿وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ﴾: ذليلون، إذا كان ذلك ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ﴾: صيحة ﴿وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ﴾: أحياء ﴿يَنظُرُونَ﴾: يبصرون ﴿وَقَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾: الجزاء ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: فيقال للملائكة: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾: أشباههم في عملهم ﴿وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾: من الاصنام ﴿فَٱهْدُوهُمْ﴾: تهكم، أي: سُوقوهم ﴿إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ﴾: عند الصراط ﴿إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾: عن صنعيهم والواو لا توجب الترتيب، ويقال لهم توبيخا: ﴿مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ﴾: كما في الدنيا ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾: منقادون ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾: لائمين ﴿يَتَسَآءَلُونَ * قَالُوۤاْ﴾: لرؤسائهم: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾: أي: الحلف، بحلفكم أنكم على الحق أو عَنْ قِبلَ الخير كأنكم تهدوننا فلبستم علينا ﴿قَالُواْ﴾: جوابا: ﴿بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾: في أنفسكم، فكيف أضللنا كم؟ ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾: تسلط ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ﴾: ضالين ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا﴾: جميعا ﴿قَوْلُ رَبِّنَآ﴾: بالعذاب بقوله:﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ ﴾[الأعراف: ١٨] إلى آخره، فأحببنا أن تكونوا مثلنا ﴿إِنَّا لَذَآئِقُونَ﴾: عذابه كذلك ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾: بلا تكليف ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾: فأحببنا أن تكونوا مثلنا قال تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾: لغوايتهم ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾: المشركين ﴿إِنَّهُمْ كَانُوۤاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾: في الدنيا ﴿لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾: عن قبولها ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوۤاْ آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾: أي: محمد، قال تعالى: ﴿بَلْ جَآءَ بِٱلْحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: لتطابقهم على التوحيد ﴿إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو ٱلْعَذَابِ ٱلأَلِيمِ * وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ﴾: مثل ﴿مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾: عن الكفر لا يذوقون ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ﴾: خصائصه من نحو الدوام وتمحيض اللذة، فإن النفس إلى المعلوم أسكن ﴿فَوَاكِهُ﴾: بيان للرزق وهي ما يؤكل تلذذا لا تغذيا لحفظهم عن التحلل، فإنهم أبديون ﴿وَهُم مُّكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾: لا يرى بعضهم قفا بعض ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ﴾: بخمر أو إناء فيه خمر ﴿مِّن مَّعِينٍ﴾: نهر ظاهر للعيون ﴿بَيْضَآءَ﴾: بلا كدر ﴿لَذَّةٍ﴾: مبالغة أو تأنيث لذ، بمعنى لذيد ﴿لِّلشَّارِبِينَ﴾: لا كخمر الدنيا ﴿لاَ فِيهَا غَوْلٌ﴾: إفساد ﴿وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾: بسكرون ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾: أي: العين على أزواجهن ﴿عِينٌ﴾: جمع عيناء، واسعة العين ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ﴾: في بياض ألوانهن مشربا بصفرة ﴿مَّكْنُونٌ﴾: مصون عن الغبار، وفي حديث:" أنَّ رقَّة جلدهنَّ كرقة قِشْرته السُّفْلى "﴿فَأَقْبَلَ﴾: الماضي للتأكيد ﴿بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: عن المعارف، وما مر بهم ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾: كافر ﴿يَقُولُ﴾: لي تقريعا: ﴿أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ﴾: بالبعث ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾: لمجزيون ﴿قَالَ﴾: هذا القائل لجلسائه ﴿هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾: إلى جهنم لأريكموه ﴿فَٱطَّلَعَ﴾: من بعض كوى الجنة ﴿فَرَآهُ فِي سَوَآءِ﴾: وسط ﴿ٱلْجَحِيمِ * قَالَ﴾: له شماتة ﴿تَٱللَّهِ﴾: أي: إنه ﴿إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾: لتهلكني بالإغواء ﴿وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي﴾: بالهداية ﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾: معك فيها ﴿أَ﴾: نحن مخلدون ﴿فَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾: استفهام تلذذ أو تقريع لقرينه ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ﴾: كانت في الدنيا والقبر ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾: مثلكم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَـٰذَا﴾: المذكور ﴿لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ * أَذَلِكَ﴾: المذكور ﴿خَيْرٌ نُّزُلاً﴾: ما يعد أولا للنازل فيدل على أن لهم أعظم منه ﴿أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ﴾: شجرة ثمرتها نزل أهل النار، من تزقمه: تناول على كره

الصافات 37:8

لمَّا بيّنَ كمال قدرته بين تفرده بالألوهية فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلصَّافَّاتِ﴾: في مقام العبادة ﴿صَفَّا * فَٱلزَّاجِرَاتِ﴾: للعلويات والسفليات بالتدبير أو للناس عن المعاصي ﴿زَجْراً * فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكْراً﴾: نزل على الرسل، والعطف لاختلاف الذوات أو الصفات، والفاء لترتيب الوجود أو الرتبة ﴿إِنَّ إِلَـٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾: ومن جملته أفعال العباد ﴿وَرَبُّ ٱلْمَشَارِقِ﴾: للكواكب أو للشمس، إذ لها كل يوم من السنة مشرق، وترك المغارب لأن اختلافها بحبسها، على أن الشروق أبلغ في النعمة ﴿إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى منكم ﴿بِزِينَةٍ﴾: أي: تزيين ﴿ٱلْكَوَاكِبِ﴾: وبقطع الإضافة مجروراً بدل من " زينة " ومنصوبا مفعولا لها وتخصيصها لؤرية الكواكب منها ﴿وَ﴾: حفظناها ﴿حِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ﴾: خارج عن الطاعة ﴿لاَّ يَسَّمَّعُونَ﴾: يصغون ﴿إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ﴾: ملائكة السماء ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾: يرمون ﴿مِن كُلِّ جَانِبٍ﴾: من آفاق السماء إذا صعدوا للاستراق ﴿دُحُوراً﴾: طردا أو مطرودين ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ﴾: دائم في الآخرة ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من ضمير يسمعون ﴿مَنْ خَطِفَ﴾: اختلس كلامهم ﴿ٱلْخَطْفَةَ﴾: الواحدة وللمرة ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾: هو ما يرى كان كوكبا انقض ﴿ثَاقِبٌ﴾: يثقه ويحرقه، وهل يتأذى فيرجع، أو يحترق؟ قولان، وقد يصيبه وقد لا يصيبه، ولذا يرتدعون رأسا وكونه من النار لا ينافى احتراقه بها لأنه ليس من صرفها، كما أنا لسنا من صرف الطين، على أن النار الضعيفة تهلك بالقوية والمراد بانقطاعه بولادة نبينا صلى الله عليه وسلم انقطاع كثرته به، وكونه من الأبخرة تخمين ويمكن أن يكون إسناده إلى السماء لأنه يرى من جهتها وسيأتي نظيره في الملك ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر المشركين ﴿أَهُمْ أَشَدُّ﴾: أصعب ﴿خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَآ﴾: مما ذكر من الملك والسماء ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم﴾: أي: أصلهم ﴿مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ﴾: أي: لاصق باليد، فكيف يتكبرون على عبادتنا؟ ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾: من تكذيبهم إياك ﴿وَ﴾: هم ﴿يَسْخَرُونَ﴾: منك، من تعجبك وبضم التاء بمعنى الاستعظام اللازم له، إذ العجب: روعة ٌ تعتريك عند استعظامك شيئاً، والروعة سرور من خوف، وهو عليه تعالى محال، فمعناه: بلغ كمال قدرتي إلى أن استعظمته ﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ﴾: لا يتعظون ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً﴾: كشقِّ القمر ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾: يبالغون في السخرية ﴿وَقَالُوۤاْ إِن﴾: ما ﴿هَـٰذَآ﴾: المؤتى ﴿إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾: وقالوا إنكاراً: ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾: كرر الهمزة مبالغة في الإنكار أ نُبْعثُ ﴿أَوَ آبَآؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ﴾: وبسكون الواو للترديد ﴿قُلْ نَعَمْ﴾: تبعثون ﴿وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ﴾: ذليلون، إذا كان ذلك ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ﴾: صيحة ﴿وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ﴾: أحياء ﴿يَنظُرُونَ﴾: يبصرون ﴿وَقَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾: الجزاء ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: فيقال للملائكة: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾: أشباههم في عملهم ﴿وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾: من الاصنام ﴿فَٱهْدُوهُمْ﴾: تهكم، أي: سُوقوهم ﴿إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ﴾: عند الصراط ﴿إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾: عن صنعيهم والواو لا توجب الترتيب، ويقال لهم توبيخا: ﴿مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ﴾: كما في الدنيا ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾: منقادون ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾: لائمين ﴿يَتَسَآءَلُونَ * قَالُوۤاْ﴾: لرؤسائهم: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾: أي: الحلف، بحلفكم أنكم على الحق أو عَنْ قِبلَ الخير كأنكم تهدوننا فلبستم علينا ﴿قَالُواْ﴾: جوابا: ﴿بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾: في أنفسكم، فكيف أضللنا كم؟ ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾: تسلط ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ﴾: ضالين ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا﴾: جميعا ﴿قَوْلُ رَبِّنَآ﴾: بالعذاب بقوله:﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ ﴾[الأعراف: ١٨] إلى آخره، فأحببنا أن تكونوا مثلنا ﴿إِنَّا لَذَآئِقُونَ﴾: عذابه كذلك ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾: بلا تكليف ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾: فأحببنا أن تكونوا مثلنا قال تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾: لغوايتهم ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾: المشركين ﴿إِنَّهُمْ كَانُوۤاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾: في الدنيا ﴿لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾: عن قبولها ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوۤاْ آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾: أي: محمد، قال تعالى: ﴿بَلْ جَآءَ بِٱلْحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: لتطابقهم على التوحيد ﴿إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو ٱلْعَذَابِ ٱلأَلِيمِ * وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ﴾: مثل ﴿مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾: عن الكفر لا يذوقون ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ﴾: خصائصه من نحو الدوام وتمحيض اللذة، فإن النفس إلى المعلوم أسكن ﴿فَوَاكِهُ﴾: بيان للرزق وهي ما يؤكل تلذذا لا تغذيا لحفظهم عن التحلل، فإنهم أبديون ﴿وَهُم مُّكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾: لا يرى بعضهم قفا بعض ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ﴾: بخمر أو إناء فيه خمر ﴿مِّن مَّعِينٍ﴾: نهر ظاهر للعيون ﴿بَيْضَآءَ﴾: بلا كدر ﴿لَذَّةٍ﴾: مبالغة أو تأنيث لذ، بمعنى لذيد ﴿لِّلشَّارِبِينَ﴾: لا كخمر الدنيا ﴿لاَ فِيهَا غَوْلٌ﴾: إفساد ﴿وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾: بسكرون ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾: أي: العين على أزواجهن ﴿عِينٌ﴾: جمع عيناء، واسعة العين ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ﴾: في بياض ألوانهن مشربا بصفرة ﴿مَّكْنُونٌ﴾: مصون عن الغبار، وفي حديث:" أنَّ رقَّة جلدهنَّ كرقة قِشْرته السُّفْلى "﴿فَأَقْبَلَ﴾: الماضي للتأكيد ﴿بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: عن المعارف، وما مر بهم ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾: كافر ﴿يَقُولُ﴾: لي تقريعا: ﴿أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ﴾: بالبعث ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾: لمجزيون ﴿قَالَ﴾: هذا القائل لجلسائه ﴿هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾: إلى جهنم لأريكموه ﴿فَٱطَّلَعَ﴾: من بعض كوى الجنة ﴿فَرَآهُ فِي سَوَآءِ﴾: وسط ﴿ٱلْجَحِيمِ * قَالَ﴾: له شماتة ﴿تَٱللَّهِ﴾: أي: إنه ﴿إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾: لتهلكني بالإغواء ﴿وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي﴾: بالهداية ﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾: معك فيها ﴿أَ﴾: نحن مخلدون ﴿فَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾: استفهام تلذذ أو تقريع لقرينه ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ﴾: كانت في الدنيا والقبر ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾: مثلكم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَـٰذَا﴾: المذكور ﴿لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ * أَذَلِكَ﴾: المذكور ﴿خَيْرٌ نُّزُلاً﴾: ما يعد أولا للنازل فيدل على أن لهم أعظم منه ﴿أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ﴾: شجرة ثمرتها نزل أهل النار، من تزقمه: تناول على كره

الصافات 37:9

لمَّا بيّنَ كمال قدرته بين تفرده بالألوهية فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلصَّافَّاتِ﴾: في مقام العبادة ﴿صَفَّا * فَٱلزَّاجِرَاتِ﴾: للعلويات والسفليات بالتدبير أو للناس عن المعاصي ﴿زَجْراً * فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكْراً﴾: نزل على الرسل، والعطف لاختلاف الذوات أو الصفات، والفاء لترتيب الوجود أو الرتبة ﴿إِنَّ إِلَـٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾: ومن جملته أفعال العباد ﴿وَرَبُّ ٱلْمَشَارِقِ﴾: للكواكب أو للشمس، إذ لها كل يوم من السنة مشرق، وترك المغارب لأن اختلافها بحبسها، على أن الشروق أبلغ في النعمة ﴿إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى منكم ﴿بِزِينَةٍ﴾: أي: تزيين ﴿ٱلْكَوَاكِبِ﴾: وبقطع الإضافة مجروراً بدل من " زينة " ومنصوبا مفعولا لها وتخصيصها لؤرية الكواكب منها ﴿وَ﴾: حفظناها ﴿حِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ﴾: خارج عن الطاعة ﴿لاَّ يَسَّمَّعُونَ﴾: يصغون ﴿إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ﴾: ملائكة السماء ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾: يرمون ﴿مِن كُلِّ جَانِبٍ﴾: من آفاق السماء إذا صعدوا للاستراق ﴿دُحُوراً﴾: طردا أو مطرودين ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ﴾: دائم في الآخرة ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من ضمير يسمعون ﴿مَنْ خَطِفَ﴾: اختلس كلامهم ﴿ٱلْخَطْفَةَ﴾: الواحدة وللمرة ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾: هو ما يرى كان كوكبا انقض ﴿ثَاقِبٌ﴾: يثقه ويحرقه، وهل يتأذى فيرجع، أو يحترق؟ قولان، وقد يصيبه وقد لا يصيبه، ولذا يرتدعون رأسا وكونه من النار لا ينافى احتراقه بها لأنه ليس من صرفها، كما أنا لسنا من صرف الطين، على أن النار الضعيفة تهلك بالقوية والمراد بانقطاعه بولادة نبينا صلى الله عليه وسلم انقطاع كثرته به، وكونه من الأبخرة تخمين ويمكن أن يكون إسناده إلى السماء لأنه يرى من جهتها وسيأتي نظيره في الملك ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر المشركين ﴿أَهُمْ أَشَدُّ﴾: أصعب ﴿خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَآ﴾: مما ذكر من الملك والسماء ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم﴾: أي: أصلهم ﴿مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ﴾: أي: لاصق باليد، فكيف يتكبرون على عبادتنا؟ ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾: من تكذيبهم إياك ﴿وَ﴾: هم ﴿يَسْخَرُونَ﴾: منك، من تعجبك وبضم التاء بمعنى الاستعظام اللازم له، إذ العجب: روعة ٌ تعتريك عند استعظامك شيئاً، والروعة سرور من خوف، وهو عليه تعالى محال، فمعناه: بلغ كمال قدرتي إلى أن استعظمته ﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ﴾: لا يتعظون ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً﴾: كشقِّ القمر ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾: يبالغون في السخرية ﴿وَقَالُوۤاْ إِن﴾: ما ﴿هَـٰذَآ﴾: المؤتى ﴿إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾: وقالوا إنكاراً: ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾: كرر الهمزة مبالغة في الإنكار أ نُبْعثُ ﴿أَوَ آبَآؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ﴾: وبسكون الواو للترديد ﴿قُلْ نَعَمْ﴾: تبعثون ﴿وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ﴾: ذليلون، إذا كان ذلك ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ﴾: صيحة ﴿وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ﴾: أحياء ﴿يَنظُرُونَ﴾: يبصرون ﴿وَقَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾: الجزاء ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: فيقال للملائكة: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾: أشباههم في عملهم ﴿وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾: من الاصنام ﴿فَٱهْدُوهُمْ﴾: تهكم، أي: سُوقوهم ﴿إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ﴾: عند الصراط ﴿إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾: عن صنعيهم والواو لا توجب الترتيب، ويقال لهم توبيخا: ﴿مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ﴾: كما في الدنيا ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾: منقادون ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾: لائمين ﴿يَتَسَآءَلُونَ * قَالُوۤاْ﴾: لرؤسائهم: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾: أي: الحلف، بحلفكم أنكم على الحق أو عَنْ قِبلَ الخير كأنكم تهدوننا فلبستم علينا ﴿قَالُواْ﴾: جوابا: ﴿بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾: في أنفسكم، فكيف أضللنا كم؟ ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾: تسلط ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ﴾: ضالين ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا﴾: جميعا ﴿قَوْلُ رَبِّنَآ﴾: بالعذاب بقوله:﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ ﴾[الأعراف: ١٨] إلى آخره، فأحببنا أن تكونوا مثلنا ﴿إِنَّا لَذَآئِقُونَ﴾: عذابه كذلك ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾: بلا تكليف ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾: فأحببنا أن تكونوا مثلنا قال تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾: لغوايتهم ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾: المشركين ﴿إِنَّهُمْ كَانُوۤاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾: في الدنيا ﴿لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾: عن قبولها ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوۤاْ آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾: أي: محمد، قال تعالى: ﴿بَلْ جَآءَ بِٱلْحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: لتطابقهم على التوحيد ﴿إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو ٱلْعَذَابِ ٱلأَلِيمِ * وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ﴾: مثل ﴿مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾: عن الكفر لا يذوقون ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ﴾: خصائصه من نحو الدوام وتمحيض اللذة، فإن النفس إلى المعلوم أسكن ﴿فَوَاكِهُ﴾: بيان للرزق وهي ما يؤكل تلذذا لا تغذيا لحفظهم عن التحلل، فإنهم أبديون ﴿وَهُم مُّكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾: لا يرى بعضهم قفا بعض ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ﴾: بخمر أو إناء فيه خمر ﴿مِّن مَّعِينٍ﴾: نهر ظاهر للعيون ﴿بَيْضَآءَ﴾: بلا كدر ﴿لَذَّةٍ﴾: مبالغة أو تأنيث لذ، بمعنى لذيد ﴿لِّلشَّارِبِينَ﴾: لا كخمر الدنيا ﴿لاَ فِيهَا غَوْلٌ﴾: إفساد ﴿وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾: بسكرون ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾: أي: العين على أزواجهن ﴿عِينٌ﴾: جمع عيناء، واسعة العين ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ﴾: في بياض ألوانهن مشربا بصفرة ﴿مَّكْنُونٌ﴾: مصون عن الغبار، وفي حديث:" أنَّ رقَّة جلدهنَّ كرقة قِشْرته السُّفْلى "﴿فَأَقْبَلَ﴾: الماضي للتأكيد ﴿بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: عن المعارف، وما مر بهم ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾: كافر ﴿يَقُولُ﴾: لي تقريعا: ﴿أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ﴾: بالبعث ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾: لمجزيون ﴿قَالَ﴾: هذا القائل لجلسائه ﴿هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾: إلى جهنم لأريكموه ﴿فَٱطَّلَعَ﴾: من بعض كوى الجنة ﴿فَرَآهُ فِي سَوَآءِ﴾: وسط ﴿ٱلْجَحِيمِ * قَالَ﴾: له شماتة ﴿تَٱللَّهِ﴾: أي: إنه ﴿إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾: لتهلكني بالإغواء ﴿وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي﴾: بالهداية ﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾: معك فيها ﴿أَ﴾: نحن مخلدون ﴿فَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾: استفهام تلذذ أو تقريع لقرينه ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ﴾: كانت في الدنيا والقبر ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾: مثلكم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَـٰذَا﴾: المذكور ﴿لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ * أَذَلِكَ﴾: المذكور ﴿خَيْرٌ نُّزُلاً﴾: ما يعد أولا للنازل فيدل على أن لهم أعظم منه ﴿أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ﴾: شجرة ثمرتها نزل أهل النار، من تزقمه: تناول على كره

الصافات 37:10

لمَّا بيّنَ كمال قدرته بين تفرده بالألوهية فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلصَّافَّاتِ﴾: في مقام العبادة ﴿صَفَّا * فَٱلزَّاجِرَاتِ﴾: للعلويات والسفليات بالتدبير أو للناس عن المعاصي ﴿زَجْراً * فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكْراً﴾: نزل على الرسل، والعطف لاختلاف الذوات أو الصفات، والفاء لترتيب الوجود أو الرتبة ﴿إِنَّ إِلَـٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾: ومن جملته أفعال العباد ﴿وَرَبُّ ٱلْمَشَارِقِ﴾: للكواكب أو للشمس، إذ لها كل يوم من السنة مشرق، وترك المغارب لأن اختلافها بحبسها، على أن الشروق أبلغ في النعمة ﴿إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى منكم ﴿بِزِينَةٍ﴾: أي: تزيين ﴿ٱلْكَوَاكِبِ﴾: وبقطع الإضافة مجروراً بدل من " زينة " ومنصوبا مفعولا لها وتخصيصها لؤرية الكواكب منها ﴿وَ﴾: حفظناها ﴿حِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ﴾: خارج عن الطاعة ﴿لاَّ يَسَّمَّعُونَ﴾: يصغون ﴿إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ﴾: ملائكة السماء ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾: يرمون ﴿مِن كُلِّ جَانِبٍ﴾: من آفاق السماء إذا صعدوا للاستراق ﴿دُحُوراً﴾: طردا أو مطرودين ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ﴾: دائم في الآخرة ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من ضمير يسمعون ﴿مَنْ خَطِفَ﴾: اختلس كلامهم ﴿ٱلْخَطْفَةَ﴾: الواحدة وللمرة ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾: هو ما يرى كان كوكبا انقض ﴿ثَاقِبٌ﴾: يثقه ويحرقه، وهل يتأذى فيرجع، أو يحترق؟ قولان، وقد يصيبه وقد لا يصيبه، ولذا يرتدعون رأسا وكونه من النار لا ينافى احتراقه بها لأنه ليس من صرفها، كما أنا لسنا من صرف الطين، على أن النار الضعيفة تهلك بالقوية والمراد بانقطاعه بولادة نبينا صلى الله عليه وسلم انقطاع كثرته به، وكونه من الأبخرة تخمين ويمكن أن يكون إسناده إلى السماء لأنه يرى من جهتها وسيأتي نظيره في الملك ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر المشركين ﴿أَهُمْ أَشَدُّ﴾: أصعب ﴿خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَآ﴾: مما ذكر من الملك والسماء ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم﴾: أي: أصلهم ﴿مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ﴾: أي: لاصق باليد، فكيف يتكبرون على عبادتنا؟ ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾: من تكذيبهم إياك ﴿وَ﴾: هم ﴿يَسْخَرُونَ﴾: منك، من تعجبك وبضم التاء بمعنى الاستعظام اللازم له، إذ العجب: روعة ٌ تعتريك عند استعظامك شيئاً، والروعة سرور من خوف، وهو عليه تعالى محال، فمعناه: بلغ كمال قدرتي إلى أن استعظمته ﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ﴾: لا يتعظون ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً﴾: كشقِّ القمر ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾: يبالغون في السخرية ﴿وَقَالُوۤاْ إِن﴾: ما ﴿هَـٰذَآ﴾: المؤتى ﴿إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾: وقالوا إنكاراً: ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾: كرر الهمزة مبالغة في الإنكار أ نُبْعثُ ﴿أَوَ آبَآؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ﴾: وبسكون الواو للترديد ﴿قُلْ نَعَمْ﴾: تبعثون ﴿وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ﴾: ذليلون، إذا كان ذلك ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ﴾: صيحة ﴿وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ﴾: أحياء ﴿يَنظُرُونَ﴾: يبصرون ﴿وَقَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾: الجزاء ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: فيقال للملائكة: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾: أشباههم في عملهم ﴿وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾: من الاصنام ﴿فَٱهْدُوهُمْ﴾: تهكم، أي: سُوقوهم ﴿إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ﴾: عند الصراط ﴿إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾: عن صنعيهم والواو لا توجب الترتيب، ويقال لهم توبيخا: ﴿مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ﴾: كما في الدنيا ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾: منقادون ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾: لائمين ﴿يَتَسَآءَلُونَ * قَالُوۤاْ﴾: لرؤسائهم: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾: أي: الحلف، بحلفكم أنكم على الحق أو عَنْ قِبلَ الخير كأنكم تهدوننا فلبستم علينا ﴿قَالُواْ﴾: جوابا: ﴿بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾: في أنفسكم، فكيف أضللنا كم؟ ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾: تسلط ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ﴾: ضالين ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا﴾: جميعا ﴿قَوْلُ رَبِّنَآ﴾: بالعذاب بقوله:﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ ﴾[الأعراف: ١٨] إلى آخره، فأحببنا أن تكونوا مثلنا ﴿إِنَّا لَذَآئِقُونَ﴾: عذابه كذلك ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾: بلا تكليف ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾: فأحببنا أن تكونوا مثلنا قال تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾: لغوايتهم ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾: المشركين ﴿إِنَّهُمْ كَانُوۤاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾: في الدنيا ﴿لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾: عن قبولها ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوۤاْ آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾: أي: محمد، قال تعالى: ﴿بَلْ جَآءَ بِٱلْحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: لتطابقهم على التوحيد ﴿إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو ٱلْعَذَابِ ٱلأَلِيمِ * وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ﴾: مثل ﴿مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾: عن الكفر لا يذوقون ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ﴾: خصائصه من نحو الدوام وتمحيض اللذة، فإن النفس إلى المعلوم أسكن ﴿فَوَاكِهُ﴾: بيان للرزق وهي ما يؤكل تلذذا لا تغذيا لحفظهم عن التحلل، فإنهم أبديون ﴿وَهُم مُّكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾: لا يرى بعضهم قفا بعض ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ﴾: بخمر أو إناء فيه خمر ﴿مِّن مَّعِينٍ﴾: نهر ظاهر للعيون ﴿بَيْضَآءَ﴾: بلا كدر ﴿لَذَّةٍ﴾: مبالغة أو تأنيث لذ، بمعنى لذيد ﴿لِّلشَّارِبِينَ﴾: لا كخمر الدنيا ﴿لاَ فِيهَا غَوْلٌ﴾: إفساد ﴿وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾: بسكرون ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾: أي: العين على أزواجهن ﴿عِينٌ﴾: جمع عيناء، واسعة العين ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ﴾: في بياض ألوانهن مشربا بصفرة ﴿مَّكْنُونٌ﴾: مصون عن الغبار، وفي حديث:" أنَّ رقَّة جلدهنَّ كرقة قِشْرته السُّفْلى "﴿فَأَقْبَلَ﴾: الماضي للتأكيد ﴿بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: عن المعارف، وما مر بهم ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾: كافر ﴿يَقُولُ﴾: لي تقريعا: ﴿أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ﴾: بالبعث ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾: لمجزيون ﴿قَالَ﴾: هذا القائل لجلسائه ﴿هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾: إلى جهنم لأريكموه ﴿فَٱطَّلَعَ﴾: من بعض كوى الجنة ﴿فَرَآهُ فِي سَوَآءِ﴾: وسط ﴿ٱلْجَحِيمِ * قَالَ﴾: له شماتة ﴿تَٱللَّهِ﴾: أي: إنه ﴿إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾: لتهلكني بالإغواء ﴿وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي﴾: بالهداية ﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾: معك فيها ﴿أَ﴾: نحن مخلدون ﴿فَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾: استفهام تلذذ أو تقريع لقرينه ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ﴾: كانت في الدنيا والقبر ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾: مثلكم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَـٰذَا﴾: المذكور ﴿لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ * أَذَلِكَ﴾: المذكور ﴿خَيْرٌ نُّزُلاً﴾: ما يعد أولا للنازل فيدل على أن لهم أعظم منه ﴿أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ﴾: شجرة ثمرتها نزل أهل النار، من تزقمه: تناول على كره

الصافات 37:11

لمَّا بيّنَ كمال قدرته بين تفرده بالألوهية فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلصَّافَّاتِ﴾: في مقام العبادة ﴿صَفَّا * فَٱلزَّاجِرَاتِ﴾: للعلويات والسفليات بالتدبير أو للناس عن المعاصي ﴿زَجْراً * فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكْراً﴾: نزل على الرسل، والعطف لاختلاف الذوات أو الصفات، والفاء لترتيب الوجود أو الرتبة ﴿إِنَّ إِلَـٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾: ومن جملته أفعال العباد ﴿وَرَبُّ ٱلْمَشَارِقِ﴾: للكواكب أو للشمس، إذ لها كل يوم من السنة مشرق، وترك المغارب لأن اختلافها بحبسها، على أن الشروق أبلغ في النعمة ﴿إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى منكم ﴿بِزِينَةٍ﴾: أي: تزيين ﴿ٱلْكَوَاكِبِ﴾: وبقطع الإضافة مجروراً بدل من " زينة " ومنصوبا مفعولا لها وتخصيصها لؤرية الكواكب منها ﴿وَ﴾: حفظناها ﴿حِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ﴾: خارج عن الطاعة ﴿لاَّ يَسَّمَّعُونَ﴾: يصغون ﴿إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ﴾: ملائكة السماء ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾: يرمون ﴿مِن كُلِّ جَانِبٍ﴾: من آفاق السماء إذا صعدوا للاستراق ﴿دُحُوراً﴾: طردا أو مطرودين ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ﴾: دائم في الآخرة ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من ضمير يسمعون ﴿مَنْ خَطِفَ﴾: اختلس كلامهم ﴿ٱلْخَطْفَةَ﴾: الواحدة وللمرة ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾: هو ما يرى كان كوكبا انقض ﴿ثَاقِبٌ﴾: يثقه ويحرقه، وهل يتأذى فيرجع، أو يحترق؟ قولان، وقد يصيبه وقد لا يصيبه، ولذا يرتدعون رأسا وكونه من النار لا ينافى احتراقه بها لأنه ليس من صرفها، كما أنا لسنا من صرف الطين، على أن النار الضعيفة تهلك بالقوية والمراد بانقطاعه بولادة نبينا صلى الله عليه وسلم انقطاع كثرته به، وكونه من الأبخرة تخمين ويمكن أن يكون إسناده إلى السماء لأنه يرى من جهتها وسيأتي نظيره في الملك ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر المشركين ﴿أَهُمْ أَشَدُّ﴾: أصعب ﴿خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَآ﴾: مما ذكر من الملك والسماء ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم﴾: أي: أصلهم ﴿مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ﴾: أي: لاصق باليد، فكيف يتكبرون على عبادتنا؟ ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾: من تكذيبهم إياك ﴿وَ﴾: هم ﴿يَسْخَرُونَ﴾: منك، من تعجبك وبضم التاء بمعنى الاستعظام اللازم له، إذ العجب: روعة ٌ تعتريك عند استعظامك شيئاً، والروعة سرور من خوف، وهو عليه تعالى محال، فمعناه: بلغ كمال قدرتي إلى أن استعظمته ﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ﴾: لا يتعظون ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً﴾: كشقِّ القمر ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾: يبالغون في السخرية ﴿وَقَالُوۤاْ إِن﴾: ما ﴿هَـٰذَآ﴾: المؤتى ﴿إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾: وقالوا إنكاراً: ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾: كرر الهمزة مبالغة في الإنكار أ نُبْعثُ ﴿أَوَ آبَآؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ﴾: وبسكون الواو للترديد ﴿قُلْ نَعَمْ﴾: تبعثون ﴿وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ﴾: ذليلون، إذا كان ذلك ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ﴾: صيحة ﴿وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ﴾: أحياء ﴿يَنظُرُونَ﴾: يبصرون ﴿وَقَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾: الجزاء ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: فيقال للملائكة: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾: أشباههم في عملهم ﴿وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾: من الاصنام ﴿فَٱهْدُوهُمْ﴾: تهكم، أي: سُوقوهم ﴿إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ﴾: عند الصراط ﴿إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾: عن صنعيهم والواو لا توجب الترتيب، ويقال لهم توبيخا: ﴿مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ﴾: كما في الدنيا ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾: منقادون ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾: لائمين ﴿يَتَسَآءَلُونَ * قَالُوۤاْ﴾: لرؤسائهم: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾: أي: الحلف، بحلفكم أنكم على الحق أو عَنْ قِبلَ الخير كأنكم تهدوننا فلبستم علينا ﴿قَالُواْ﴾: جوابا: ﴿بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾: في أنفسكم، فكيف أضللنا كم؟ ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾: تسلط ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ﴾: ضالين ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا﴾: جميعا ﴿قَوْلُ رَبِّنَآ﴾: بالعذاب بقوله:﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ ﴾[الأعراف: ١٨] إلى آخره، فأحببنا أن تكونوا مثلنا ﴿إِنَّا لَذَآئِقُونَ﴾: عذابه كذلك ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾: بلا تكليف ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾: فأحببنا أن تكونوا مثلنا قال تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾: لغوايتهم ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾: المشركين ﴿إِنَّهُمْ كَانُوۤاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾: في الدنيا ﴿لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾: عن قبولها ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوۤاْ آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾: أي: محمد، قال تعالى: ﴿بَلْ جَآءَ بِٱلْحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: لتطابقهم على التوحيد ﴿إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو ٱلْعَذَابِ ٱلأَلِيمِ * وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ﴾: مثل ﴿مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾: عن الكفر لا يذوقون ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ﴾: خصائصه من نحو الدوام وتمحيض اللذة، فإن النفس إلى المعلوم أسكن ﴿فَوَاكِهُ﴾: بيان للرزق وهي ما يؤكل تلذذا لا تغذيا لحفظهم عن التحلل، فإنهم أبديون ﴿وَهُم مُّكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾: لا يرى بعضهم قفا بعض ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ﴾: بخمر أو إناء فيه خمر ﴿مِّن مَّعِينٍ﴾: نهر ظاهر للعيون ﴿بَيْضَآءَ﴾: بلا كدر ﴿لَذَّةٍ﴾: مبالغة أو تأنيث لذ، بمعنى لذيد ﴿لِّلشَّارِبِينَ﴾: لا كخمر الدنيا ﴿لاَ فِيهَا غَوْلٌ﴾: إفساد ﴿وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾: بسكرون ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾: أي: العين على أزواجهن ﴿عِينٌ﴾: جمع عيناء، واسعة العين ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ﴾: في بياض ألوانهن مشربا بصفرة ﴿مَّكْنُونٌ﴾: مصون عن الغبار، وفي حديث:" أنَّ رقَّة جلدهنَّ كرقة قِشْرته السُّفْلى "﴿فَأَقْبَلَ﴾: الماضي للتأكيد ﴿بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: عن المعارف، وما مر بهم ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾: كافر ﴿يَقُولُ﴾: لي تقريعا: ﴿أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ﴾: بالبعث ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾: لمجزيون ﴿قَالَ﴾: هذا القائل لجلسائه ﴿هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾: إلى جهنم لأريكموه ﴿فَٱطَّلَعَ﴾: من بعض كوى الجنة ﴿فَرَآهُ فِي سَوَآءِ﴾: وسط ﴿ٱلْجَحِيمِ * قَالَ﴾: له شماتة ﴿تَٱللَّهِ﴾: أي: إنه ﴿إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾: لتهلكني بالإغواء ﴿وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي﴾: بالهداية ﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾: معك فيها ﴿أَ﴾: نحن مخلدون ﴿فَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾: استفهام تلذذ أو تقريع لقرينه ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ﴾: كانت في الدنيا والقبر ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾: مثلكم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَـٰذَا﴾: المذكور ﴿لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ * أَذَلِكَ﴾: المذكور ﴿خَيْرٌ نُّزُلاً﴾: ما يعد أولا للنازل فيدل على أن لهم أعظم منه ﴿أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ﴾: شجرة ثمرتها نزل أهل النار، من تزقمه: تناول على كره

الصافات 37:12

لمَّا بيّنَ كمال قدرته بين تفرده بالألوهية فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلصَّافَّاتِ﴾: في مقام العبادة ﴿صَفَّا * فَٱلزَّاجِرَاتِ﴾: للعلويات والسفليات بالتدبير أو للناس عن المعاصي ﴿زَجْراً * فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكْراً﴾: نزل على الرسل، والعطف لاختلاف الذوات أو الصفات، والفاء لترتيب الوجود أو الرتبة ﴿إِنَّ إِلَـٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾: ومن جملته أفعال العباد ﴿وَرَبُّ ٱلْمَشَارِقِ﴾: للكواكب أو للشمس، إذ لها كل يوم من السنة مشرق، وترك المغارب لأن اختلافها بحبسها، على أن الشروق أبلغ في النعمة ﴿إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى منكم ﴿بِزِينَةٍ﴾: أي: تزيين ﴿ٱلْكَوَاكِبِ﴾: وبقطع الإضافة مجروراً بدل من " زينة " ومنصوبا مفعولا لها وتخصيصها لؤرية الكواكب منها ﴿وَ﴾: حفظناها ﴿حِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ﴾: خارج عن الطاعة ﴿لاَّ يَسَّمَّعُونَ﴾: يصغون ﴿إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ﴾: ملائكة السماء ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾: يرمون ﴿مِن كُلِّ جَانِبٍ﴾: من آفاق السماء إذا صعدوا للاستراق ﴿دُحُوراً﴾: طردا أو مطرودين ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ﴾: دائم في الآخرة ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من ضمير يسمعون ﴿مَنْ خَطِفَ﴾: اختلس كلامهم ﴿ٱلْخَطْفَةَ﴾: الواحدة وللمرة ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾: هو ما يرى كان كوكبا انقض ﴿ثَاقِبٌ﴾: يثقه ويحرقه، وهل يتأذى فيرجع، أو يحترق؟ قولان، وقد يصيبه وقد لا يصيبه، ولذا يرتدعون رأسا وكونه من النار لا ينافى احتراقه بها لأنه ليس من صرفها، كما أنا لسنا من صرف الطين، على أن النار الضعيفة تهلك بالقوية والمراد بانقطاعه بولادة نبينا صلى الله عليه وسلم انقطاع كثرته به، وكونه من الأبخرة تخمين ويمكن أن يكون إسناده إلى السماء لأنه يرى من جهتها وسيأتي نظيره في الملك ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر المشركين ﴿أَهُمْ أَشَدُّ﴾: أصعب ﴿خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَآ﴾: مما ذكر من الملك والسماء ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم﴾: أي: أصلهم ﴿مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ﴾: أي: لاصق باليد، فكيف يتكبرون على عبادتنا؟ ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾: من تكذيبهم إياك ﴿وَ﴾: هم ﴿يَسْخَرُونَ﴾: منك، من تعجبك وبضم التاء بمعنى الاستعظام اللازم له، إذ العجب: روعة ٌ تعتريك عند استعظامك شيئاً، والروعة سرور من خوف، وهو عليه تعالى محال، فمعناه: بلغ كمال قدرتي إلى أن استعظمته ﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ﴾: لا يتعظون ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً﴾: كشقِّ القمر ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾: يبالغون في السخرية ﴿وَقَالُوۤاْ إِن﴾: ما ﴿هَـٰذَآ﴾: المؤتى ﴿إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾: وقالوا إنكاراً: ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾: كرر الهمزة مبالغة في الإنكار أ نُبْعثُ ﴿أَوَ آبَآؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ﴾: وبسكون الواو للترديد ﴿قُلْ نَعَمْ﴾: تبعثون ﴿وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ﴾: ذليلون، إذا كان ذلك ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ﴾: صيحة ﴿وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ﴾: أحياء ﴿يَنظُرُونَ﴾: يبصرون ﴿وَقَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾: الجزاء ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: فيقال للملائكة: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾: أشباههم في عملهم ﴿وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾: من الاصنام ﴿فَٱهْدُوهُمْ﴾: تهكم، أي: سُوقوهم ﴿إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ﴾: عند الصراط ﴿إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾: عن صنعيهم والواو لا توجب الترتيب، ويقال لهم توبيخا: ﴿مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ﴾: كما في الدنيا ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾: منقادون ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾: لائمين ﴿يَتَسَآءَلُونَ * قَالُوۤاْ﴾: لرؤسائهم: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾: أي: الحلف، بحلفكم أنكم على الحق أو عَنْ قِبلَ الخير كأنكم تهدوننا فلبستم علينا ﴿قَالُواْ﴾: جوابا: ﴿بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾: في أنفسكم، فكيف أضللنا كم؟ ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾: تسلط ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ﴾: ضالين ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا﴾: جميعا ﴿قَوْلُ رَبِّنَآ﴾: بالعذاب بقوله:﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ ﴾[الأعراف: ١٨] إلى آخره، فأحببنا أن تكونوا مثلنا ﴿إِنَّا لَذَآئِقُونَ﴾: عذابه كذلك ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾: بلا تكليف ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾: فأحببنا أن تكونوا مثلنا قال تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾: لغوايتهم ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾: المشركين ﴿إِنَّهُمْ كَانُوۤاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾: في الدنيا ﴿لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾: عن قبولها ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوۤاْ آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾: أي: محمد، قال تعالى: ﴿بَلْ جَآءَ بِٱلْحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: لتطابقهم على التوحيد ﴿إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو ٱلْعَذَابِ ٱلأَلِيمِ * وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ﴾: مثل ﴿مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾: عن الكفر لا يذوقون ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ﴾: خصائصه من نحو الدوام وتمحيض اللذة، فإن النفس إلى المعلوم أسكن ﴿فَوَاكِهُ﴾: بيان للرزق وهي ما يؤكل تلذذا لا تغذيا لحفظهم عن التحلل، فإنهم أبديون ﴿وَهُم مُّكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾: لا يرى بعضهم قفا بعض ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ﴾: بخمر أو إناء فيه خمر ﴿مِّن مَّعِينٍ﴾: نهر ظاهر للعيون ﴿بَيْضَآءَ﴾: بلا كدر ﴿لَذَّةٍ﴾: مبالغة أو تأنيث لذ، بمعنى لذيد ﴿لِّلشَّارِبِينَ﴾: لا كخمر الدنيا ﴿لاَ فِيهَا غَوْلٌ﴾: إفساد ﴿وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾: بسكرون ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾: أي: العين على أزواجهن ﴿عِينٌ﴾: جمع عيناء، واسعة العين ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ﴾: في بياض ألوانهن مشربا بصفرة ﴿مَّكْنُونٌ﴾: مصون عن الغبار، وفي حديث:" أنَّ رقَّة جلدهنَّ كرقة قِشْرته السُّفْلى "﴿فَأَقْبَلَ﴾: الماضي للتأكيد ﴿بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: عن المعارف، وما مر بهم ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾: كافر ﴿يَقُولُ﴾: لي تقريعا: ﴿أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ﴾: بالبعث ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾: لمجزيون ﴿قَالَ﴾: هذا القائل لجلسائه ﴿هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾: إلى جهنم لأريكموه ﴿فَٱطَّلَعَ﴾: من بعض كوى الجنة ﴿فَرَآهُ فِي سَوَآءِ﴾: وسط ﴿ٱلْجَحِيمِ * قَالَ﴾: له شماتة ﴿تَٱللَّهِ﴾: أي: إنه ﴿إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾: لتهلكني بالإغواء ﴿وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي﴾: بالهداية ﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾: معك فيها ﴿أَ﴾: نحن مخلدون ﴿فَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾: استفهام تلذذ أو تقريع لقرينه ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ﴾: كانت في الدنيا والقبر ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾: مثلكم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَـٰذَا﴾: المذكور ﴿لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ * أَذَلِكَ﴾: المذكور ﴿خَيْرٌ نُّزُلاً﴾: ما يعد أولا للنازل فيدل على أن لهم أعظم منه ﴿أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ﴾: شجرة ثمرتها نزل أهل النار، من تزقمه: تناول على كره

الصافات 37:13

لمَّا بيّنَ كمال قدرته بين تفرده بالألوهية فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلصَّافَّاتِ﴾: في مقام العبادة ﴿صَفَّا * فَٱلزَّاجِرَاتِ﴾: للعلويات والسفليات بالتدبير أو للناس عن المعاصي ﴿زَجْراً * فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكْراً﴾: نزل على الرسل، والعطف لاختلاف الذوات أو الصفات، والفاء لترتيب الوجود أو الرتبة ﴿إِنَّ إِلَـٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾: ومن جملته أفعال العباد ﴿وَرَبُّ ٱلْمَشَارِقِ﴾: للكواكب أو للشمس، إذ لها كل يوم من السنة مشرق، وترك المغارب لأن اختلافها بحبسها، على أن الشروق أبلغ في النعمة ﴿إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى منكم ﴿بِزِينَةٍ﴾: أي: تزيين ﴿ٱلْكَوَاكِبِ﴾: وبقطع الإضافة مجروراً بدل من " زينة " ومنصوبا مفعولا لها وتخصيصها لؤرية الكواكب منها ﴿وَ﴾: حفظناها ﴿حِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ﴾: خارج عن الطاعة ﴿لاَّ يَسَّمَّعُونَ﴾: يصغون ﴿إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ﴾: ملائكة السماء ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾: يرمون ﴿مِن كُلِّ جَانِبٍ﴾: من آفاق السماء إذا صعدوا للاستراق ﴿دُحُوراً﴾: طردا أو مطرودين ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ﴾: دائم في الآخرة ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من ضمير يسمعون ﴿مَنْ خَطِفَ﴾: اختلس كلامهم ﴿ٱلْخَطْفَةَ﴾: الواحدة وللمرة ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾: هو ما يرى كان كوكبا انقض ﴿ثَاقِبٌ﴾: يثقه ويحرقه، وهل يتأذى فيرجع، أو يحترق؟ قولان، وقد يصيبه وقد لا يصيبه، ولذا يرتدعون رأسا وكونه من النار لا ينافى احتراقه بها لأنه ليس من صرفها، كما أنا لسنا من صرف الطين، على أن النار الضعيفة تهلك بالقوية والمراد بانقطاعه بولادة نبينا صلى الله عليه وسلم انقطاع كثرته به، وكونه من الأبخرة تخمين ويمكن أن يكون إسناده إلى السماء لأنه يرى من جهتها وسيأتي نظيره في الملك ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر المشركين ﴿أَهُمْ أَشَدُّ﴾: أصعب ﴿خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَآ﴾: مما ذكر من الملك والسماء ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم﴾: أي: أصلهم ﴿مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ﴾: أي: لاصق باليد، فكيف يتكبرون على عبادتنا؟ ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾: من تكذيبهم إياك ﴿وَ﴾: هم ﴿يَسْخَرُونَ﴾: منك، من تعجبك وبضم التاء بمعنى الاستعظام اللازم له، إذ العجب: روعة ٌ تعتريك عند استعظامك شيئاً، والروعة سرور من خوف، وهو عليه تعالى محال، فمعناه: بلغ كمال قدرتي إلى أن استعظمته ﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ﴾: لا يتعظون ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً﴾: كشقِّ القمر ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾: يبالغون في السخرية ﴿وَقَالُوۤاْ إِن﴾: ما ﴿هَـٰذَآ﴾: المؤتى ﴿إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾: وقالوا إنكاراً: ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾: كرر الهمزة مبالغة في الإنكار أ نُبْعثُ ﴿أَوَ آبَآؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ﴾: وبسكون الواو للترديد ﴿قُلْ نَعَمْ﴾: تبعثون ﴿وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ﴾: ذليلون، إذا كان ذلك ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ﴾: صيحة ﴿وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ﴾: أحياء ﴿يَنظُرُونَ﴾: يبصرون ﴿وَقَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾: الجزاء ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: فيقال للملائكة: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾: أشباههم في عملهم ﴿وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾: من الاصنام ﴿فَٱهْدُوهُمْ﴾: تهكم، أي: سُوقوهم ﴿إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ﴾: عند الصراط ﴿إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾: عن صنعيهم والواو لا توجب الترتيب، ويقال لهم توبيخا: ﴿مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ﴾: كما في الدنيا ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾: منقادون ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾: لائمين ﴿يَتَسَآءَلُونَ * قَالُوۤاْ﴾: لرؤسائهم: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾: أي: الحلف، بحلفكم أنكم على الحق أو عَنْ قِبلَ الخير كأنكم تهدوننا فلبستم علينا ﴿قَالُواْ﴾: جوابا: ﴿بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾: في أنفسكم، فكيف أضللنا كم؟ ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾: تسلط ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ﴾: ضالين ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا﴾: جميعا ﴿قَوْلُ رَبِّنَآ﴾: بالعذاب بقوله:﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ ﴾[الأعراف: ١٨] إلى آخره، فأحببنا أن تكونوا مثلنا ﴿إِنَّا لَذَآئِقُونَ﴾: عذابه كذلك ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾: بلا تكليف ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾: فأحببنا أن تكونوا مثلنا قال تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾: لغوايتهم ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾: المشركين ﴿إِنَّهُمْ كَانُوۤاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾: في الدنيا ﴿لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾: عن قبولها ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوۤاْ آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾: أي: محمد، قال تعالى: ﴿بَلْ جَآءَ بِٱلْحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: لتطابقهم على التوحيد ﴿إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو ٱلْعَذَابِ ٱلأَلِيمِ * وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ﴾: مثل ﴿مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾: عن الكفر لا يذوقون ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ﴾: خصائصه من نحو الدوام وتمحيض اللذة، فإن النفس إلى المعلوم أسكن ﴿فَوَاكِهُ﴾: بيان للرزق وهي ما يؤكل تلذذا لا تغذيا لحفظهم عن التحلل، فإنهم أبديون ﴿وَهُم مُّكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾: لا يرى بعضهم قفا بعض ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ﴾: بخمر أو إناء فيه خمر ﴿مِّن مَّعِينٍ﴾: نهر ظاهر للعيون ﴿بَيْضَآءَ﴾: بلا كدر ﴿لَذَّةٍ﴾: مبالغة أو تأنيث لذ، بمعنى لذيد ﴿لِّلشَّارِبِينَ﴾: لا كخمر الدنيا ﴿لاَ فِيهَا غَوْلٌ﴾: إفساد ﴿وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾: بسكرون ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾: أي: العين على أزواجهن ﴿عِينٌ﴾: جمع عيناء، واسعة العين ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ﴾: في بياض ألوانهن مشربا بصفرة ﴿مَّكْنُونٌ﴾: مصون عن الغبار، وفي حديث:" أنَّ رقَّة جلدهنَّ كرقة قِشْرته السُّفْلى "﴿فَأَقْبَلَ﴾: الماضي للتأكيد ﴿بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: عن المعارف، وما مر بهم ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾: كافر ﴿يَقُولُ﴾: لي تقريعا: ﴿أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ﴾: بالبعث ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾: لمجزيون ﴿قَالَ﴾: هذا القائل لجلسائه ﴿هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾: إلى جهنم لأريكموه ﴿فَٱطَّلَعَ﴾: من بعض كوى الجنة ﴿فَرَآهُ فِي سَوَآءِ﴾: وسط ﴿ٱلْجَحِيمِ * قَالَ﴾: له شماتة ﴿تَٱللَّهِ﴾: أي: إنه ﴿إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾: لتهلكني بالإغواء ﴿وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي﴾: بالهداية ﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾: معك فيها ﴿أَ﴾: نحن مخلدون ﴿فَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾: استفهام تلذذ أو تقريع لقرينه ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ﴾: كانت في الدنيا والقبر ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾: مثلكم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَـٰذَا﴾: المذكور ﴿لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ * أَذَلِكَ﴾: المذكور ﴿خَيْرٌ نُّزُلاً﴾: ما يعد أولا للنازل فيدل على أن لهم أعظم منه ﴿أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ﴾: شجرة ثمرتها نزل أهل النار، من تزقمه: تناول على كره

الصافات 37:14

لمَّا بيّنَ كمال قدرته بين تفرده بالألوهية فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلصَّافَّاتِ﴾: في مقام العبادة ﴿صَفَّا * فَٱلزَّاجِرَاتِ﴾: للعلويات والسفليات بالتدبير أو للناس عن المعاصي ﴿زَجْراً * فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكْراً﴾: نزل على الرسل، والعطف لاختلاف الذوات أو الصفات، والفاء لترتيب الوجود أو الرتبة ﴿إِنَّ إِلَـٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾: ومن جملته أفعال العباد ﴿وَرَبُّ ٱلْمَشَارِقِ﴾: للكواكب أو للشمس، إذ لها كل يوم من السنة مشرق، وترك المغارب لأن اختلافها بحبسها، على أن الشروق أبلغ في النعمة ﴿إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى منكم ﴿بِزِينَةٍ﴾: أي: تزيين ﴿ٱلْكَوَاكِبِ﴾: وبقطع الإضافة مجروراً بدل من " زينة " ومنصوبا مفعولا لها وتخصيصها لؤرية الكواكب منها ﴿وَ﴾: حفظناها ﴿حِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ﴾: خارج عن الطاعة ﴿لاَّ يَسَّمَّعُونَ﴾: يصغون ﴿إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ﴾: ملائكة السماء ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾: يرمون ﴿مِن كُلِّ جَانِبٍ﴾: من آفاق السماء إذا صعدوا للاستراق ﴿دُحُوراً﴾: طردا أو مطرودين ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ﴾: دائم في الآخرة ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من ضمير يسمعون ﴿مَنْ خَطِفَ﴾: اختلس كلامهم ﴿ٱلْخَطْفَةَ﴾: الواحدة وللمرة ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾: هو ما يرى كان كوكبا انقض ﴿ثَاقِبٌ﴾: يثقه ويحرقه، وهل يتأذى فيرجع، أو يحترق؟ قولان، وقد يصيبه وقد لا يصيبه، ولذا يرتدعون رأسا وكونه من النار لا ينافى احتراقه بها لأنه ليس من صرفها، كما أنا لسنا من صرف الطين، على أن النار الضعيفة تهلك بالقوية والمراد بانقطاعه بولادة نبينا صلى الله عليه وسلم انقطاع كثرته به، وكونه من الأبخرة تخمين ويمكن أن يكون إسناده إلى السماء لأنه يرى من جهتها وسيأتي نظيره في الملك ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر المشركين ﴿أَهُمْ أَشَدُّ﴾: أصعب ﴿خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَآ﴾: مما ذكر من الملك والسماء ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم﴾: أي: أصلهم ﴿مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ﴾: أي: لاصق باليد، فكيف يتكبرون على عبادتنا؟ ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾: من تكذيبهم إياك ﴿وَ﴾: هم ﴿يَسْخَرُونَ﴾: منك، من تعجبك وبضم التاء بمعنى الاستعظام اللازم له، إذ العجب: روعة ٌ تعتريك عند استعظامك شيئاً، والروعة سرور من خوف، وهو عليه تعالى محال، فمعناه: بلغ كمال قدرتي إلى أن استعظمته ﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ﴾: لا يتعظون ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً﴾: كشقِّ القمر ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾: يبالغون في السخرية ﴿وَقَالُوۤاْ إِن﴾: ما ﴿هَـٰذَآ﴾: المؤتى ﴿إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾: وقالوا إنكاراً: ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾: كرر الهمزة مبالغة في الإنكار أ نُبْعثُ ﴿أَوَ آبَآؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ﴾: وبسكون الواو للترديد ﴿قُلْ نَعَمْ﴾: تبعثون ﴿وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ﴾: ذليلون، إذا كان ذلك ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ﴾: صيحة ﴿وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ﴾: أحياء ﴿يَنظُرُونَ﴾: يبصرون ﴿وَقَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾: الجزاء ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: فيقال للملائكة: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾: أشباههم في عملهم ﴿وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾: من الاصنام ﴿فَٱهْدُوهُمْ﴾: تهكم، أي: سُوقوهم ﴿إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ﴾: عند الصراط ﴿إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾: عن صنعيهم والواو لا توجب الترتيب، ويقال لهم توبيخا: ﴿مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ﴾: كما في الدنيا ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾: منقادون ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾: لائمين ﴿يَتَسَآءَلُونَ * قَالُوۤاْ﴾: لرؤسائهم: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾: أي: الحلف، بحلفكم أنكم على الحق أو عَنْ قِبلَ الخير كأنكم تهدوننا فلبستم علينا ﴿قَالُواْ﴾: جوابا: ﴿بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾: في أنفسكم، فكيف أضللنا كم؟ ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾: تسلط ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ﴾: ضالين ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا﴾: جميعا ﴿قَوْلُ رَبِّنَآ﴾: بالعذاب بقوله:﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ ﴾[الأعراف: ١٨] إلى آخره، فأحببنا أن تكونوا مثلنا ﴿إِنَّا لَذَآئِقُونَ﴾: عذابه كذلك ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾: بلا تكليف ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾: فأحببنا أن تكونوا مثلنا قال تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾: لغوايتهم ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾: المشركين ﴿إِنَّهُمْ كَانُوۤاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾: في الدنيا ﴿لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾: عن قبولها ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوۤاْ آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾: أي: محمد، قال تعالى: ﴿بَلْ جَآءَ بِٱلْحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: لتطابقهم على التوحيد ﴿إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو ٱلْعَذَابِ ٱلأَلِيمِ * وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ﴾: مثل ﴿مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾: عن الكفر لا يذوقون ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ﴾: خصائصه من نحو الدوام وتمحيض اللذة، فإن النفس إلى المعلوم أسكن ﴿فَوَاكِهُ﴾: بيان للرزق وهي ما يؤكل تلذذا لا تغذيا لحفظهم عن التحلل، فإنهم أبديون ﴿وَهُم مُّكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾: لا يرى بعضهم قفا بعض ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ﴾: بخمر أو إناء فيه خمر ﴿مِّن مَّعِينٍ﴾: نهر ظاهر للعيون ﴿بَيْضَآءَ﴾: بلا كدر ﴿لَذَّةٍ﴾: مبالغة أو تأنيث لذ، بمعنى لذيد ﴿لِّلشَّارِبِينَ﴾: لا كخمر الدنيا ﴿لاَ فِيهَا غَوْلٌ﴾: إفساد ﴿وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾: بسكرون ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾: أي: العين على أزواجهن ﴿عِينٌ﴾: جمع عيناء، واسعة العين ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ﴾: في بياض ألوانهن مشربا بصفرة ﴿مَّكْنُونٌ﴾: مصون عن الغبار، وفي حديث:" أنَّ رقَّة جلدهنَّ كرقة قِشْرته السُّفْلى "﴿فَأَقْبَلَ﴾: الماضي للتأكيد ﴿بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: عن المعارف، وما مر بهم ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾: كافر ﴿يَقُولُ﴾: لي تقريعا: ﴿أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ﴾: بالبعث ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾: لمجزيون ﴿قَالَ﴾: هذا القائل لجلسائه ﴿هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾: إلى جهنم لأريكموه ﴿فَٱطَّلَعَ﴾: من بعض كوى الجنة ﴿فَرَآهُ فِي سَوَآءِ﴾: وسط ﴿ٱلْجَحِيمِ * قَالَ﴾: له شماتة ﴿تَٱللَّهِ﴾: أي: إنه ﴿إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾: لتهلكني بالإغواء ﴿وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي﴾: بالهداية ﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾: معك فيها ﴿أَ﴾: نحن مخلدون ﴿فَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾: استفهام تلذذ أو تقريع لقرينه ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ﴾: كانت في الدنيا والقبر ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾: مثلكم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَـٰذَا﴾: المذكور ﴿لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ * أَذَلِكَ﴾: المذكور ﴿خَيْرٌ نُّزُلاً﴾: ما يعد أولا للنازل فيدل على أن لهم أعظم منه ﴿أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ﴾: شجرة ثمرتها نزل أهل النار، من تزقمه: تناول على كره

الصافات 37:15

لمَّا بيّنَ كمال قدرته بين تفرده بالألوهية فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلصَّافَّاتِ﴾: في مقام العبادة ﴿صَفَّا * فَٱلزَّاجِرَاتِ﴾: للعلويات والسفليات بالتدبير أو للناس عن المعاصي ﴿زَجْراً * فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكْراً﴾: نزل على الرسل، والعطف لاختلاف الذوات أو الصفات، والفاء لترتيب الوجود أو الرتبة ﴿إِنَّ إِلَـٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾: ومن جملته أفعال العباد ﴿وَرَبُّ ٱلْمَشَارِقِ﴾: للكواكب أو للشمس، إذ لها كل يوم من السنة مشرق، وترك المغارب لأن اختلافها بحبسها، على أن الشروق أبلغ في النعمة ﴿إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى منكم ﴿بِزِينَةٍ﴾: أي: تزيين ﴿ٱلْكَوَاكِبِ﴾: وبقطع الإضافة مجروراً بدل من " زينة " ومنصوبا مفعولا لها وتخصيصها لؤرية الكواكب منها ﴿وَ﴾: حفظناها ﴿حِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ﴾: خارج عن الطاعة ﴿لاَّ يَسَّمَّعُونَ﴾: يصغون ﴿إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ﴾: ملائكة السماء ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾: يرمون ﴿مِن كُلِّ جَانِبٍ﴾: من آفاق السماء إذا صعدوا للاستراق ﴿دُحُوراً﴾: طردا أو مطرودين ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ﴾: دائم في الآخرة ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من ضمير يسمعون ﴿مَنْ خَطِفَ﴾: اختلس كلامهم ﴿ٱلْخَطْفَةَ﴾: الواحدة وللمرة ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾: هو ما يرى كان كوكبا انقض ﴿ثَاقِبٌ﴾: يثقه ويحرقه، وهل يتأذى فيرجع، أو يحترق؟ قولان، وقد يصيبه وقد لا يصيبه، ولذا يرتدعون رأسا وكونه من النار لا ينافى احتراقه بها لأنه ليس من صرفها، كما أنا لسنا من صرف الطين، على أن النار الضعيفة تهلك بالقوية والمراد بانقطاعه بولادة نبينا صلى الله عليه وسلم انقطاع كثرته به، وكونه من الأبخرة تخمين ويمكن أن يكون إسناده إلى السماء لأنه يرى من جهتها وسيأتي نظيره في الملك ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر المشركين ﴿أَهُمْ أَشَدُّ﴾: أصعب ﴿خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَآ﴾: مما ذكر من الملك والسماء ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم﴾: أي: أصلهم ﴿مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ﴾: أي: لاصق باليد، فكيف يتكبرون على عبادتنا؟ ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾: من تكذيبهم إياك ﴿وَ﴾: هم ﴿يَسْخَرُونَ﴾: منك، من تعجبك وبضم التاء بمعنى الاستعظام اللازم له، إذ العجب: روعة ٌ تعتريك عند استعظامك شيئاً، والروعة سرور من خوف، وهو عليه تعالى محال، فمعناه: بلغ كمال قدرتي إلى أن استعظمته ﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ﴾: لا يتعظون ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً﴾: كشقِّ القمر ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾: يبالغون في السخرية ﴿وَقَالُوۤاْ إِن﴾: ما ﴿هَـٰذَآ﴾: المؤتى ﴿إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾: وقالوا إنكاراً: ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾: كرر الهمزة مبالغة في الإنكار أ نُبْعثُ ﴿أَوَ آبَآؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ﴾: وبسكون الواو للترديد ﴿قُلْ نَعَمْ﴾: تبعثون ﴿وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ﴾: ذليلون، إذا كان ذلك ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ﴾: صيحة ﴿وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ﴾: أحياء ﴿يَنظُرُونَ﴾: يبصرون ﴿وَقَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾: الجزاء ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: فيقال للملائكة: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾: أشباههم في عملهم ﴿وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾: من الاصنام ﴿فَٱهْدُوهُمْ﴾: تهكم، أي: سُوقوهم ﴿إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ﴾: عند الصراط ﴿إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾: عن صنعيهم والواو لا توجب الترتيب، ويقال لهم توبيخا: ﴿مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ﴾: كما في الدنيا ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾: منقادون ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾: لائمين ﴿يَتَسَآءَلُونَ * قَالُوۤاْ﴾: لرؤسائهم: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾: أي: الحلف، بحلفكم أنكم على الحق أو عَنْ قِبلَ الخير كأنكم تهدوننا فلبستم علينا ﴿قَالُواْ﴾: جوابا: ﴿بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾: في أنفسكم، فكيف أضللنا كم؟ ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾: تسلط ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ﴾: ضالين ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا﴾: جميعا ﴿قَوْلُ رَبِّنَآ﴾: بالعذاب بقوله:﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ ﴾[الأعراف: ١٨] إلى آخره، فأحببنا أن تكونوا مثلنا ﴿إِنَّا لَذَآئِقُونَ﴾: عذابه كذلك ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾: بلا تكليف ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾: فأحببنا أن تكونوا مثلنا قال تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾: لغوايتهم ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾: المشركين ﴿إِنَّهُمْ كَانُوۤاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾: في الدنيا ﴿لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾: عن قبولها ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوۤاْ آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾: أي: محمد، قال تعالى: ﴿بَلْ جَآءَ بِٱلْحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: لتطابقهم على التوحيد ﴿إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو ٱلْعَذَابِ ٱلأَلِيمِ * وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ﴾: مثل ﴿مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾: عن الكفر لا يذوقون ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ﴾: خصائصه من نحو الدوام وتمحيض اللذة، فإن النفس إلى المعلوم أسكن ﴿فَوَاكِهُ﴾: بيان للرزق وهي ما يؤكل تلذذا لا تغذيا لحفظهم عن التحلل، فإنهم أبديون ﴿وَهُم مُّكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾: لا يرى بعضهم قفا بعض ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ﴾: بخمر أو إناء فيه خمر ﴿مِّن مَّعِينٍ﴾: نهر ظاهر للعيون ﴿بَيْضَآءَ﴾: بلا كدر ﴿لَذَّةٍ﴾: مبالغة أو تأنيث لذ، بمعنى لذيد ﴿لِّلشَّارِبِينَ﴾: لا كخمر الدنيا ﴿لاَ فِيهَا غَوْلٌ﴾: إفساد ﴿وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾: بسكرون ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾: أي: العين على أزواجهن ﴿عِينٌ﴾: جمع عيناء، واسعة العين ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ﴾: في بياض ألوانهن مشربا بصفرة ﴿مَّكْنُونٌ﴾: مصون عن الغبار، وفي حديث:" أنَّ رقَّة جلدهنَّ كرقة قِشْرته السُّفْلى "﴿فَأَقْبَلَ﴾: الماضي للتأكيد ﴿بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: عن المعارف، وما مر بهم ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾: كافر ﴿يَقُولُ﴾: لي تقريعا: ﴿أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ﴾: بالبعث ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾: لمجزيون ﴿قَالَ﴾: هذا القائل لجلسائه ﴿هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾: إلى جهنم لأريكموه ﴿فَٱطَّلَعَ﴾: من بعض كوى الجنة ﴿فَرَآهُ فِي سَوَآءِ﴾: وسط ﴿ٱلْجَحِيمِ * قَالَ﴾: له شماتة ﴿تَٱللَّهِ﴾: أي: إنه ﴿إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾: لتهلكني بالإغواء ﴿وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي﴾: بالهداية ﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾: معك فيها ﴿أَ﴾: نحن مخلدون ﴿فَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾: استفهام تلذذ أو تقريع لقرينه ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ﴾: كانت في الدنيا والقبر ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾: مثلكم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَـٰذَا﴾: المذكور ﴿لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ * أَذَلِكَ﴾: المذكور ﴿خَيْرٌ نُّزُلاً﴾: ما يعد أولا للنازل فيدل على أن لهم أعظم منه ﴿أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ﴾: شجرة ثمرتها نزل أهل النار، من تزقمه: تناول على كره

الصافات 37:16

لمَّا بيّنَ كمال قدرته بين تفرده بالألوهية فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلصَّافَّاتِ﴾: في مقام العبادة ﴿صَفَّا * فَٱلزَّاجِرَاتِ﴾: للعلويات والسفليات بالتدبير أو للناس عن المعاصي ﴿زَجْراً * فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكْراً﴾: نزل على الرسل، والعطف لاختلاف الذوات أو الصفات، والفاء لترتيب الوجود أو الرتبة ﴿إِنَّ إِلَـٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾: ومن جملته أفعال العباد ﴿وَرَبُّ ٱلْمَشَارِقِ﴾: للكواكب أو للشمس، إذ لها كل يوم من السنة مشرق، وترك المغارب لأن اختلافها بحبسها، على أن الشروق أبلغ في النعمة ﴿إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى منكم ﴿بِزِينَةٍ﴾: أي: تزيين ﴿ٱلْكَوَاكِبِ﴾: وبقطع الإضافة مجروراً بدل من " زينة " ومنصوبا مفعولا لها وتخصيصها لؤرية الكواكب منها ﴿وَ﴾: حفظناها ﴿حِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ﴾: خارج عن الطاعة ﴿لاَّ يَسَّمَّعُونَ﴾: يصغون ﴿إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ﴾: ملائكة السماء ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾: يرمون ﴿مِن كُلِّ جَانِبٍ﴾: من آفاق السماء إذا صعدوا للاستراق ﴿دُحُوراً﴾: طردا أو مطرودين ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ﴾: دائم في الآخرة ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من ضمير يسمعون ﴿مَنْ خَطِفَ﴾: اختلس كلامهم ﴿ٱلْخَطْفَةَ﴾: الواحدة وللمرة ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾: هو ما يرى كان كوكبا انقض ﴿ثَاقِبٌ﴾: يثقه ويحرقه، وهل يتأذى فيرجع، أو يحترق؟ قولان، وقد يصيبه وقد لا يصيبه، ولذا يرتدعون رأسا وكونه من النار لا ينافى احتراقه بها لأنه ليس من صرفها، كما أنا لسنا من صرف الطين، على أن النار الضعيفة تهلك بالقوية والمراد بانقطاعه بولادة نبينا صلى الله عليه وسلم انقطاع كثرته به، وكونه من الأبخرة تخمين ويمكن أن يكون إسناده إلى السماء لأنه يرى من جهتها وسيأتي نظيره في الملك ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر المشركين ﴿أَهُمْ أَشَدُّ﴾: أصعب ﴿خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَآ﴾: مما ذكر من الملك والسماء ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم﴾: أي: أصلهم ﴿مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ﴾: أي: لاصق باليد، فكيف يتكبرون على عبادتنا؟ ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾: من تكذيبهم إياك ﴿وَ﴾: هم ﴿يَسْخَرُونَ﴾: منك، من تعجبك وبضم التاء بمعنى الاستعظام اللازم له، إذ العجب: روعة ٌ تعتريك عند استعظامك شيئاً، والروعة سرور من خوف، وهو عليه تعالى محال، فمعناه: بلغ كمال قدرتي إلى أن استعظمته ﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ﴾: لا يتعظون ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً﴾: كشقِّ القمر ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾: يبالغون في السخرية ﴿وَقَالُوۤاْ إِن﴾: ما ﴿هَـٰذَآ﴾: المؤتى ﴿إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾: وقالوا إنكاراً: ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾: كرر الهمزة مبالغة في الإنكار أ نُبْعثُ ﴿أَوَ آبَآؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ﴾: وبسكون الواو للترديد ﴿قُلْ نَعَمْ﴾: تبعثون ﴿وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ﴾: ذليلون، إذا كان ذلك ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ﴾: صيحة ﴿وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ﴾: أحياء ﴿يَنظُرُونَ﴾: يبصرون ﴿وَقَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾: الجزاء ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: فيقال للملائكة: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾: أشباههم في عملهم ﴿وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾: من الاصنام ﴿فَٱهْدُوهُمْ﴾: تهكم، أي: سُوقوهم ﴿إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ﴾: عند الصراط ﴿إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾: عن صنعيهم والواو لا توجب الترتيب، ويقال لهم توبيخا: ﴿مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ﴾: كما في الدنيا ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾: منقادون ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾: لائمين ﴿يَتَسَآءَلُونَ * قَالُوۤاْ﴾: لرؤسائهم: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾: أي: الحلف، بحلفكم أنكم على الحق أو عَنْ قِبلَ الخير كأنكم تهدوننا فلبستم علينا ﴿قَالُواْ﴾: جوابا: ﴿بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾: في أنفسكم، فكيف أضللنا كم؟ ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾: تسلط ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ﴾: ضالين ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا﴾: جميعا ﴿قَوْلُ رَبِّنَآ﴾: بالعذاب بقوله:﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ ﴾[الأعراف: ١٨] إلى آخره، فأحببنا أن تكونوا مثلنا ﴿إِنَّا لَذَآئِقُونَ﴾: عذابه كذلك ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾: بلا تكليف ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾: فأحببنا أن تكونوا مثلنا قال تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾: لغوايتهم ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾: المشركين ﴿إِنَّهُمْ كَانُوۤاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾: في الدنيا ﴿لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾: عن قبولها ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوۤاْ آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾: أي: محمد، قال تعالى: ﴿بَلْ جَآءَ بِٱلْحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: لتطابقهم على التوحيد ﴿إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو ٱلْعَذَابِ ٱلأَلِيمِ * وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ﴾: مثل ﴿مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾: عن الكفر لا يذوقون ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ﴾: خصائصه من نحو الدوام وتمحيض اللذة، فإن النفس إلى المعلوم أسكن ﴿فَوَاكِهُ﴾: بيان للرزق وهي ما يؤكل تلذذا لا تغذيا لحفظهم عن التحلل، فإنهم أبديون ﴿وَهُم مُّكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾: لا يرى بعضهم قفا بعض ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ﴾: بخمر أو إناء فيه خمر ﴿مِّن مَّعِينٍ﴾: نهر ظاهر للعيون ﴿بَيْضَآءَ﴾: بلا كدر ﴿لَذَّةٍ﴾: مبالغة أو تأنيث لذ، بمعنى لذيد ﴿لِّلشَّارِبِينَ﴾: لا كخمر الدنيا ﴿لاَ فِيهَا غَوْلٌ﴾: إفساد ﴿وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾: بسكرون ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾: أي: العين على أزواجهن ﴿عِينٌ﴾: جمع عيناء، واسعة العين ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ﴾: في بياض ألوانهن مشربا بصفرة ﴿مَّكْنُونٌ﴾: مصون عن الغبار، وفي حديث:" أنَّ رقَّة جلدهنَّ كرقة قِشْرته السُّفْلى "﴿فَأَقْبَلَ﴾: الماضي للتأكيد ﴿بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: عن المعارف، وما مر بهم ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾: كافر ﴿يَقُولُ﴾: لي تقريعا: ﴿أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ﴾: بالبعث ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾: لمجزيون ﴿قَالَ﴾: هذا القائل لجلسائه ﴿هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾: إلى جهنم لأريكموه ﴿فَٱطَّلَعَ﴾: من بعض كوى الجنة ﴿فَرَآهُ فِي سَوَآءِ﴾: وسط ﴿ٱلْجَحِيمِ * قَالَ﴾: له شماتة ﴿تَٱللَّهِ﴾: أي: إنه ﴿إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾: لتهلكني بالإغواء ﴿وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي﴾: بالهداية ﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾: معك فيها ﴿أَ﴾: نحن مخلدون ﴿فَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾: استفهام تلذذ أو تقريع لقرينه ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ﴾: كانت في الدنيا والقبر ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾: مثلكم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَـٰذَا﴾: المذكور ﴿لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ * أَذَلِكَ﴾: المذكور ﴿خَيْرٌ نُّزُلاً﴾: ما يعد أولا للنازل فيدل على أن لهم أعظم منه ﴿أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ﴾: شجرة ثمرتها نزل أهل النار، من تزقمه: تناول على كره

الصافات 37:17

لمَّا بيّنَ كمال قدرته بين تفرده بالألوهية فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلصَّافَّاتِ﴾: في مقام العبادة ﴿صَفَّا * فَٱلزَّاجِرَاتِ﴾: للعلويات والسفليات بالتدبير أو للناس عن المعاصي ﴿زَجْراً * فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكْراً﴾: نزل على الرسل، والعطف لاختلاف الذوات أو الصفات، والفاء لترتيب الوجود أو الرتبة ﴿إِنَّ إِلَـٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾: ومن جملته أفعال العباد ﴿وَرَبُّ ٱلْمَشَارِقِ﴾: للكواكب أو للشمس، إذ لها كل يوم من السنة مشرق، وترك المغارب لأن اختلافها بحبسها، على أن الشروق أبلغ في النعمة ﴿إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى منكم ﴿بِزِينَةٍ﴾: أي: تزيين ﴿ٱلْكَوَاكِبِ﴾: وبقطع الإضافة مجروراً بدل من " زينة " ومنصوبا مفعولا لها وتخصيصها لؤرية الكواكب منها ﴿وَ﴾: حفظناها ﴿حِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ﴾: خارج عن الطاعة ﴿لاَّ يَسَّمَّعُونَ﴾: يصغون ﴿إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ﴾: ملائكة السماء ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾: يرمون ﴿مِن كُلِّ جَانِبٍ﴾: من آفاق السماء إذا صعدوا للاستراق ﴿دُحُوراً﴾: طردا أو مطرودين ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ﴾: دائم في الآخرة ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من ضمير يسمعون ﴿مَنْ خَطِفَ﴾: اختلس كلامهم ﴿ٱلْخَطْفَةَ﴾: الواحدة وللمرة ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾: هو ما يرى كان كوكبا انقض ﴿ثَاقِبٌ﴾: يثقه ويحرقه، وهل يتأذى فيرجع، أو يحترق؟ قولان، وقد يصيبه وقد لا يصيبه، ولذا يرتدعون رأسا وكونه من النار لا ينافى احتراقه بها لأنه ليس من صرفها، كما أنا لسنا من صرف الطين، على أن النار الضعيفة تهلك بالقوية والمراد بانقطاعه بولادة نبينا صلى الله عليه وسلم انقطاع كثرته به، وكونه من الأبخرة تخمين ويمكن أن يكون إسناده إلى السماء لأنه يرى من جهتها وسيأتي نظيره في الملك ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر المشركين ﴿أَهُمْ أَشَدُّ﴾: أصعب ﴿خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَآ﴾: مما ذكر من الملك والسماء ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم﴾: أي: أصلهم ﴿مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ﴾: أي: لاصق باليد، فكيف يتكبرون على عبادتنا؟ ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾: من تكذيبهم إياك ﴿وَ﴾: هم ﴿يَسْخَرُونَ﴾: منك، من تعجبك وبضم التاء بمعنى الاستعظام اللازم له، إذ العجب: روعة ٌ تعتريك عند استعظامك شيئاً، والروعة سرور من خوف، وهو عليه تعالى محال، فمعناه: بلغ كمال قدرتي إلى أن استعظمته ﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ﴾: لا يتعظون ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً﴾: كشقِّ القمر ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾: يبالغون في السخرية ﴿وَقَالُوۤاْ إِن﴾: ما ﴿هَـٰذَآ﴾: المؤتى ﴿إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾: وقالوا إنكاراً: ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾: كرر الهمزة مبالغة في الإنكار أ نُبْعثُ ﴿أَوَ آبَآؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ﴾: وبسكون الواو للترديد ﴿قُلْ نَعَمْ﴾: تبعثون ﴿وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ﴾: ذليلون، إذا كان ذلك ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ﴾: صيحة ﴿وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ﴾: أحياء ﴿يَنظُرُونَ﴾: يبصرون ﴿وَقَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾: الجزاء ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: فيقال للملائكة: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾: أشباههم في عملهم ﴿وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾: من الاصنام ﴿فَٱهْدُوهُمْ﴾: تهكم، أي: سُوقوهم ﴿إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ﴾: عند الصراط ﴿إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾: عن صنعيهم والواو لا توجب الترتيب، ويقال لهم توبيخا: ﴿مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ﴾: كما في الدنيا ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾: منقادون ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾: لائمين ﴿يَتَسَآءَلُونَ * قَالُوۤاْ﴾: لرؤسائهم: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾: أي: الحلف، بحلفكم أنكم على الحق أو عَنْ قِبلَ الخير كأنكم تهدوننا فلبستم علينا ﴿قَالُواْ﴾: جوابا: ﴿بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾: في أنفسكم، فكيف أضللنا كم؟ ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾: تسلط ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ﴾: ضالين ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا﴾: جميعا ﴿قَوْلُ رَبِّنَآ﴾: بالعذاب بقوله:﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ ﴾[الأعراف: ١٨] إلى آخره، فأحببنا أن تكونوا مثلنا ﴿إِنَّا لَذَآئِقُونَ﴾: عذابه كذلك ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾: بلا تكليف ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾: فأحببنا أن تكونوا مثلنا قال تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾: لغوايتهم ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾: المشركين ﴿إِنَّهُمْ كَانُوۤاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾: في الدنيا ﴿لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾: عن قبولها ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوۤاْ آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾: أي: محمد، قال تعالى: ﴿بَلْ جَآءَ بِٱلْحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: لتطابقهم على التوحيد ﴿إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو ٱلْعَذَابِ ٱلأَلِيمِ * وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ﴾: مثل ﴿مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾: عن الكفر لا يذوقون ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ﴾: خصائصه من نحو الدوام وتمحيض اللذة، فإن النفس إلى المعلوم أسكن ﴿فَوَاكِهُ﴾: بيان للرزق وهي ما يؤكل تلذذا لا تغذيا لحفظهم عن التحلل، فإنهم أبديون ﴿وَهُم مُّكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾: لا يرى بعضهم قفا بعض ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ﴾: بخمر أو إناء فيه خمر ﴿مِّن مَّعِينٍ﴾: نهر ظاهر للعيون ﴿بَيْضَآءَ﴾: بلا كدر ﴿لَذَّةٍ﴾: مبالغة أو تأنيث لذ، بمعنى لذيد ﴿لِّلشَّارِبِينَ﴾: لا كخمر الدنيا ﴿لاَ فِيهَا غَوْلٌ﴾: إفساد ﴿وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾: بسكرون ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾: أي: العين على أزواجهن ﴿عِينٌ﴾: جمع عيناء، واسعة العين ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ﴾: في بياض ألوانهن مشربا بصفرة ﴿مَّكْنُونٌ﴾: مصون عن الغبار، وفي حديث:" أنَّ رقَّة جلدهنَّ كرقة قِشْرته السُّفْلى "﴿فَأَقْبَلَ﴾: الماضي للتأكيد ﴿بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: عن المعارف، وما مر بهم ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾: كافر ﴿يَقُولُ﴾: لي تقريعا: ﴿أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ﴾: بالبعث ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾: لمجزيون ﴿قَالَ﴾: هذا القائل لجلسائه ﴿هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾: إلى جهنم لأريكموه ﴿فَٱطَّلَعَ﴾: من بعض كوى الجنة ﴿فَرَآهُ فِي سَوَآءِ﴾: وسط ﴿ٱلْجَحِيمِ * قَالَ﴾: له شماتة ﴿تَٱللَّهِ﴾: أي: إنه ﴿إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾: لتهلكني بالإغواء ﴿وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي﴾: بالهداية ﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾: معك فيها ﴿أَ﴾: نحن مخلدون ﴿فَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾: استفهام تلذذ أو تقريع لقرينه ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ﴾: كانت في الدنيا والقبر ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾: مثلكم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَـٰذَا﴾: المذكور ﴿لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ * أَذَلِكَ﴾: المذكور ﴿خَيْرٌ نُّزُلاً﴾: ما يعد أولا للنازل فيدل على أن لهم أعظم منه ﴿أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ﴾: شجرة ثمرتها نزل أهل النار، من تزقمه: تناول على كره

الصافات 37:18

لمَّا بيّنَ كمال قدرته بين تفرده بالألوهية فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلصَّافَّاتِ﴾: في مقام العبادة ﴿صَفَّا * فَٱلزَّاجِرَاتِ﴾: للعلويات والسفليات بالتدبير أو للناس عن المعاصي ﴿زَجْراً * فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكْراً﴾: نزل على الرسل، والعطف لاختلاف الذوات أو الصفات، والفاء لترتيب الوجود أو الرتبة ﴿إِنَّ إِلَـٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾: ومن جملته أفعال العباد ﴿وَرَبُّ ٱلْمَشَارِقِ﴾: للكواكب أو للشمس، إذ لها كل يوم من السنة مشرق، وترك المغارب لأن اختلافها بحبسها، على أن الشروق أبلغ في النعمة ﴿إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى منكم ﴿بِزِينَةٍ﴾: أي: تزيين ﴿ٱلْكَوَاكِبِ﴾: وبقطع الإضافة مجروراً بدل من " زينة " ومنصوبا مفعولا لها وتخصيصها لؤرية الكواكب منها ﴿وَ﴾: حفظناها ﴿حِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ﴾: خارج عن الطاعة ﴿لاَّ يَسَّمَّعُونَ﴾: يصغون ﴿إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ﴾: ملائكة السماء ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾: يرمون ﴿مِن كُلِّ جَانِبٍ﴾: من آفاق السماء إذا صعدوا للاستراق ﴿دُحُوراً﴾: طردا أو مطرودين ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ﴾: دائم في الآخرة ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من ضمير يسمعون ﴿مَنْ خَطِفَ﴾: اختلس كلامهم ﴿ٱلْخَطْفَةَ﴾: الواحدة وللمرة ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾: هو ما يرى كان كوكبا انقض ﴿ثَاقِبٌ﴾: يثقه ويحرقه، وهل يتأذى فيرجع، أو يحترق؟ قولان، وقد يصيبه وقد لا يصيبه، ولذا يرتدعون رأسا وكونه من النار لا ينافى احتراقه بها لأنه ليس من صرفها، كما أنا لسنا من صرف الطين، على أن النار الضعيفة تهلك بالقوية والمراد بانقطاعه بولادة نبينا صلى الله عليه وسلم انقطاع كثرته به، وكونه من الأبخرة تخمين ويمكن أن يكون إسناده إلى السماء لأنه يرى من جهتها وسيأتي نظيره في الملك ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر المشركين ﴿أَهُمْ أَشَدُّ﴾: أصعب ﴿خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَآ﴾: مما ذكر من الملك والسماء ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم﴾: أي: أصلهم ﴿مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ﴾: أي: لاصق باليد، فكيف يتكبرون على عبادتنا؟ ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾: من تكذيبهم إياك ﴿وَ﴾: هم ﴿يَسْخَرُونَ﴾: منك، من تعجبك وبضم التاء بمعنى الاستعظام اللازم له، إذ العجب: روعة ٌ تعتريك عند استعظامك شيئاً، والروعة سرور من خوف، وهو عليه تعالى محال، فمعناه: بلغ كمال قدرتي إلى أن استعظمته ﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ﴾: لا يتعظون ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً﴾: كشقِّ القمر ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾: يبالغون في السخرية ﴿وَقَالُوۤاْ إِن﴾: ما ﴿هَـٰذَآ﴾: المؤتى ﴿إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾: وقالوا إنكاراً: ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾: كرر الهمزة مبالغة في الإنكار أ نُبْعثُ ﴿أَوَ آبَآؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ﴾: وبسكون الواو للترديد ﴿قُلْ نَعَمْ﴾: تبعثون ﴿وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ﴾: ذليلون، إذا كان ذلك ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ﴾: صيحة ﴿وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ﴾: أحياء ﴿يَنظُرُونَ﴾: يبصرون ﴿وَقَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾: الجزاء ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: فيقال للملائكة: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾: أشباههم في عملهم ﴿وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾: من الاصنام ﴿فَٱهْدُوهُمْ﴾: تهكم، أي: سُوقوهم ﴿إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ﴾: عند الصراط ﴿إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾: عن صنعيهم والواو لا توجب الترتيب، ويقال لهم توبيخا: ﴿مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ﴾: كما في الدنيا ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾: منقادون ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾: لائمين ﴿يَتَسَآءَلُونَ * قَالُوۤاْ﴾: لرؤسائهم: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾: أي: الحلف، بحلفكم أنكم على الحق أو عَنْ قِبلَ الخير كأنكم تهدوننا فلبستم علينا ﴿قَالُواْ﴾: جوابا: ﴿بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾: في أنفسكم، فكيف أضللنا كم؟ ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾: تسلط ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ﴾: ضالين ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا﴾: جميعا ﴿قَوْلُ رَبِّنَآ﴾: بالعذاب بقوله:﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ ﴾[الأعراف: ١٨] إلى آخره، فأحببنا أن تكونوا مثلنا ﴿إِنَّا لَذَآئِقُونَ﴾: عذابه كذلك ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾: بلا تكليف ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾: فأحببنا أن تكونوا مثلنا قال تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾: لغوايتهم ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾: المشركين ﴿إِنَّهُمْ كَانُوۤاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾: في الدنيا ﴿لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾: عن قبولها ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوۤاْ آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾: أي: محمد، قال تعالى: ﴿بَلْ جَآءَ بِٱلْحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: لتطابقهم على التوحيد ﴿إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو ٱلْعَذَابِ ٱلأَلِيمِ * وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ﴾: مثل ﴿مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾: عن الكفر لا يذوقون ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ﴾: خصائصه من نحو الدوام وتمحيض اللذة، فإن النفس إلى المعلوم أسكن ﴿فَوَاكِهُ﴾: بيان للرزق وهي ما يؤكل تلذذا لا تغذيا لحفظهم عن التحلل، فإنهم أبديون ﴿وَهُم مُّكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾: لا يرى بعضهم قفا بعض ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ﴾: بخمر أو إناء فيه خمر ﴿مِّن مَّعِينٍ﴾: نهر ظاهر للعيون ﴿بَيْضَآءَ﴾: بلا كدر ﴿لَذَّةٍ﴾: مبالغة أو تأنيث لذ، بمعنى لذيد ﴿لِّلشَّارِبِينَ﴾: لا كخمر الدنيا ﴿لاَ فِيهَا غَوْلٌ﴾: إفساد ﴿وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾: بسكرون ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾: أي: العين على أزواجهن ﴿عِينٌ﴾: جمع عيناء، واسعة العين ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ﴾: في بياض ألوانهن مشربا بصفرة ﴿مَّكْنُونٌ﴾: مصون عن الغبار، وفي حديث:" أنَّ رقَّة جلدهنَّ كرقة قِشْرته السُّفْلى "﴿فَأَقْبَلَ﴾: الماضي للتأكيد ﴿بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: عن المعارف، وما مر بهم ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾: كافر ﴿يَقُولُ﴾: لي تقريعا: ﴿أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ﴾: بالبعث ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾: لمجزيون ﴿قَالَ﴾: هذا القائل لجلسائه ﴿هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾: إلى جهنم لأريكموه ﴿فَٱطَّلَعَ﴾: من بعض كوى الجنة ﴿فَرَآهُ فِي سَوَآءِ﴾: وسط ﴿ٱلْجَحِيمِ * قَالَ﴾: له شماتة ﴿تَٱللَّهِ﴾: أي: إنه ﴿إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾: لتهلكني بالإغواء ﴿وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي﴾: بالهداية ﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾: معك فيها ﴿أَ﴾: نحن مخلدون ﴿فَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾: استفهام تلذذ أو تقريع لقرينه ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ﴾: كانت في الدنيا والقبر ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾: مثلكم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَـٰذَا﴾: المذكور ﴿لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ * أَذَلِكَ﴾: المذكور ﴿خَيْرٌ نُّزُلاً﴾: ما يعد أولا للنازل فيدل على أن لهم أعظم منه ﴿أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ﴾: شجرة ثمرتها نزل أهل النار، من تزقمه: تناول على كره

الصافات 37:19

لمَّا بيّنَ كمال قدرته بين تفرده بالألوهية فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلصَّافَّاتِ﴾: في مقام العبادة ﴿صَفَّا * فَٱلزَّاجِرَاتِ﴾: للعلويات والسفليات بالتدبير أو للناس عن المعاصي ﴿زَجْراً * فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكْراً﴾: نزل على الرسل، والعطف لاختلاف الذوات أو الصفات، والفاء لترتيب الوجود أو الرتبة ﴿إِنَّ إِلَـٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾: ومن جملته أفعال العباد ﴿وَرَبُّ ٱلْمَشَارِقِ﴾: للكواكب أو للشمس، إذ لها كل يوم من السنة مشرق، وترك المغارب لأن اختلافها بحبسها، على أن الشروق أبلغ في النعمة ﴿إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى منكم ﴿بِزِينَةٍ﴾: أي: تزيين ﴿ٱلْكَوَاكِبِ﴾: وبقطع الإضافة مجروراً بدل من " زينة " ومنصوبا مفعولا لها وتخصيصها لؤرية الكواكب منها ﴿وَ﴾: حفظناها ﴿حِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ﴾: خارج عن الطاعة ﴿لاَّ يَسَّمَّعُونَ﴾: يصغون ﴿إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ﴾: ملائكة السماء ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾: يرمون ﴿مِن كُلِّ جَانِبٍ﴾: من آفاق السماء إذا صعدوا للاستراق ﴿دُحُوراً﴾: طردا أو مطرودين ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ﴾: دائم في الآخرة ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من ضمير يسمعون ﴿مَنْ خَطِفَ﴾: اختلس كلامهم ﴿ٱلْخَطْفَةَ﴾: الواحدة وللمرة ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾: هو ما يرى كان كوكبا انقض ﴿ثَاقِبٌ﴾: يثقه ويحرقه، وهل يتأذى فيرجع، أو يحترق؟ قولان، وقد يصيبه وقد لا يصيبه، ولذا يرتدعون رأسا وكونه من النار لا ينافى احتراقه بها لأنه ليس من صرفها، كما أنا لسنا من صرف الطين، على أن النار الضعيفة تهلك بالقوية والمراد بانقطاعه بولادة نبينا صلى الله عليه وسلم انقطاع كثرته به، وكونه من الأبخرة تخمين ويمكن أن يكون إسناده إلى السماء لأنه يرى من جهتها وسيأتي نظيره في الملك ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر المشركين ﴿أَهُمْ أَشَدُّ﴾: أصعب ﴿خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَآ﴾: مما ذكر من الملك والسماء ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم﴾: أي: أصلهم ﴿مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ﴾: أي: لاصق باليد، فكيف يتكبرون على عبادتنا؟ ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾: من تكذيبهم إياك ﴿وَ﴾: هم ﴿يَسْخَرُونَ﴾: منك، من تعجبك وبضم التاء بمعنى الاستعظام اللازم له، إذ العجب: روعة ٌ تعتريك عند استعظامك شيئاً، والروعة سرور من خوف، وهو عليه تعالى محال، فمعناه: بلغ كمال قدرتي إلى أن استعظمته ﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ﴾: لا يتعظون ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً﴾: كشقِّ القمر ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾: يبالغون في السخرية ﴿وَقَالُوۤاْ إِن﴾: ما ﴿هَـٰذَآ﴾: المؤتى ﴿إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾: وقالوا إنكاراً: ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾: كرر الهمزة مبالغة في الإنكار أ نُبْعثُ ﴿أَوَ آبَآؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ﴾: وبسكون الواو للترديد ﴿قُلْ نَعَمْ﴾: تبعثون ﴿وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ﴾: ذليلون، إذا كان ذلك ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ﴾: صيحة ﴿وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ﴾: أحياء ﴿يَنظُرُونَ﴾: يبصرون ﴿وَقَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾: الجزاء ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: فيقال للملائكة: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾: أشباههم في عملهم ﴿وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾: من الاصنام ﴿فَٱهْدُوهُمْ﴾: تهكم، أي: سُوقوهم ﴿إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ﴾: عند الصراط ﴿إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾: عن صنعيهم والواو لا توجب الترتيب، ويقال لهم توبيخا: ﴿مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ﴾: كما في الدنيا ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾: منقادون ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾: لائمين ﴿يَتَسَآءَلُونَ * قَالُوۤاْ﴾: لرؤسائهم: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾: أي: الحلف، بحلفكم أنكم على الحق أو عَنْ قِبلَ الخير كأنكم تهدوننا فلبستم علينا ﴿قَالُواْ﴾: جوابا: ﴿بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾: في أنفسكم، فكيف أضللنا كم؟ ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾: تسلط ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ﴾: ضالين ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا﴾: جميعا ﴿قَوْلُ رَبِّنَآ﴾: بالعذاب بقوله:﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ ﴾[الأعراف: ١٨] إلى آخره، فأحببنا أن تكونوا مثلنا ﴿إِنَّا لَذَآئِقُونَ﴾: عذابه كذلك ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾: بلا تكليف ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾: فأحببنا أن تكونوا مثلنا قال تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾: لغوايتهم ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾: المشركين ﴿إِنَّهُمْ كَانُوۤاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾: في الدنيا ﴿لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾: عن قبولها ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوۤاْ آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾: أي: محمد، قال تعالى: ﴿بَلْ جَآءَ بِٱلْحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: لتطابقهم على التوحيد ﴿إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو ٱلْعَذَابِ ٱلأَلِيمِ * وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ﴾: مثل ﴿مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾: عن الكفر لا يذوقون ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ﴾: خصائصه من نحو الدوام وتمحيض اللذة، فإن النفس إلى المعلوم أسكن ﴿فَوَاكِهُ﴾: بيان للرزق وهي ما يؤكل تلذذا لا تغذيا لحفظهم عن التحلل، فإنهم أبديون ﴿وَهُم مُّكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾: لا يرى بعضهم قفا بعض ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ﴾: بخمر أو إناء فيه خمر ﴿مِّن مَّعِينٍ﴾: نهر ظاهر للعيون ﴿بَيْضَآءَ﴾: بلا كدر ﴿لَذَّةٍ﴾: مبالغة أو تأنيث لذ، بمعنى لذيد ﴿لِّلشَّارِبِينَ﴾: لا كخمر الدنيا ﴿لاَ فِيهَا غَوْلٌ﴾: إفساد ﴿وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾: بسكرون ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾: أي: العين على أزواجهن ﴿عِينٌ﴾: جمع عيناء، واسعة العين ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ﴾: في بياض ألوانهن مشربا بصفرة ﴿مَّكْنُونٌ﴾: مصون عن الغبار، وفي حديث:" أنَّ رقَّة جلدهنَّ كرقة قِشْرته السُّفْلى "﴿فَأَقْبَلَ﴾: الماضي للتأكيد ﴿بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: عن المعارف، وما مر بهم ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾: كافر ﴿يَقُولُ﴾: لي تقريعا: ﴿أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ﴾: بالبعث ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾: لمجزيون ﴿قَالَ﴾: هذا القائل لجلسائه ﴿هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾: إلى جهنم لأريكموه ﴿فَٱطَّلَعَ﴾: من بعض كوى الجنة ﴿فَرَآهُ فِي سَوَآءِ﴾: وسط ﴿ٱلْجَحِيمِ * قَالَ﴾: له شماتة ﴿تَٱللَّهِ﴾: أي: إنه ﴿إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾: لتهلكني بالإغواء ﴿وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي﴾: بالهداية ﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾: معك فيها ﴿أَ﴾: نحن مخلدون ﴿فَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾: استفهام تلذذ أو تقريع لقرينه ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ﴾: كانت في الدنيا والقبر ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾: مثلكم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَـٰذَا﴾: المذكور ﴿لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ * أَذَلِكَ﴾: المذكور ﴿خَيْرٌ نُّزُلاً﴾: ما يعد أولا للنازل فيدل على أن لهم أعظم منه ﴿أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ﴾: شجرة ثمرتها نزل أهل النار، من تزقمه: تناول على كره

الصافات 37:20

لمَّا بيّنَ كمال قدرته بين تفرده بالألوهية فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلصَّافَّاتِ﴾: في مقام العبادة ﴿صَفَّا * فَٱلزَّاجِرَاتِ﴾: للعلويات والسفليات بالتدبير أو للناس عن المعاصي ﴿زَجْراً * فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكْراً﴾: نزل على الرسل، والعطف لاختلاف الذوات أو الصفات، والفاء لترتيب الوجود أو الرتبة ﴿إِنَّ إِلَـٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾: ومن جملته أفعال العباد ﴿وَرَبُّ ٱلْمَشَارِقِ﴾: للكواكب أو للشمس، إذ لها كل يوم من السنة مشرق، وترك المغارب لأن اختلافها بحبسها، على أن الشروق أبلغ في النعمة ﴿إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى منكم ﴿بِزِينَةٍ﴾: أي: تزيين ﴿ٱلْكَوَاكِبِ﴾: وبقطع الإضافة مجروراً بدل من " زينة " ومنصوبا مفعولا لها وتخصيصها لؤرية الكواكب منها ﴿وَ﴾: حفظناها ﴿حِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ﴾: خارج عن الطاعة ﴿لاَّ يَسَّمَّعُونَ﴾: يصغون ﴿إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ﴾: ملائكة السماء ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾: يرمون ﴿مِن كُلِّ جَانِبٍ﴾: من آفاق السماء إذا صعدوا للاستراق ﴿دُحُوراً﴾: طردا أو مطرودين ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ﴾: دائم في الآخرة ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من ضمير يسمعون ﴿مَنْ خَطِفَ﴾: اختلس كلامهم ﴿ٱلْخَطْفَةَ﴾: الواحدة وللمرة ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾: هو ما يرى كان كوكبا انقض ﴿ثَاقِبٌ﴾: يثقه ويحرقه، وهل يتأذى فيرجع، أو يحترق؟ قولان، وقد يصيبه وقد لا يصيبه، ولذا يرتدعون رأسا وكونه من النار لا ينافى احتراقه بها لأنه ليس من صرفها، كما أنا لسنا من صرف الطين، على أن النار الضعيفة تهلك بالقوية والمراد بانقطاعه بولادة نبينا صلى الله عليه وسلم انقطاع كثرته به، وكونه من الأبخرة تخمين ويمكن أن يكون إسناده إلى السماء لأنه يرى من جهتها وسيأتي نظيره في الملك ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر المشركين ﴿أَهُمْ أَشَدُّ﴾: أصعب ﴿خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَآ﴾: مما ذكر من الملك والسماء ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم﴾: أي: أصلهم ﴿مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ﴾: أي: لاصق باليد، فكيف يتكبرون على عبادتنا؟ ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾: من تكذيبهم إياك ﴿وَ﴾: هم ﴿يَسْخَرُونَ﴾: منك، من تعجبك وبضم التاء بمعنى الاستعظام اللازم له، إذ العجب: روعة ٌ تعتريك عند استعظامك شيئاً، والروعة سرور من خوف، وهو عليه تعالى محال، فمعناه: بلغ كمال قدرتي إلى أن استعظمته ﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ﴾: لا يتعظون ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً﴾: كشقِّ القمر ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾: يبالغون في السخرية ﴿وَقَالُوۤاْ إِن﴾: ما ﴿هَـٰذَآ﴾: المؤتى ﴿إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾: وقالوا إنكاراً: ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾: كرر الهمزة مبالغة في الإنكار أ نُبْعثُ ﴿أَوَ آبَآؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ﴾: وبسكون الواو للترديد ﴿قُلْ نَعَمْ﴾: تبعثون ﴿وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ﴾: ذليلون، إذا كان ذلك ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ﴾: صيحة ﴿وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ﴾: أحياء ﴿يَنظُرُونَ﴾: يبصرون ﴿وَقَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾: الجزاء ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: فيقال للملائكة: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾: أشباههم في عملهم ﴿وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾: من الاصنام ﴿فَٱهْدُوهُمْ﴾: تهكم، أي: سُوقوهم ﴿إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ﴾: عند الصراط ﴿إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾: عن صنعيهم والواو لا توجب الترتيب، ويقال لهم توبيخا: ﴿مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ﴾: كما في الدنيا ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾: منقادون ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾: لائمين ﴿يَتَسَآءَلُونَ * قَالُوۤاْ﴾: لرؤسائهم: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾: أي: الحلف، بحلفكم أنكم على الحق أو عَنْ قِبلَ الخير كأنكم تهدوننا فلبستم علينا ﴿قَالُواْ﴾: جوابا: ﴿بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾: في أنفسكم، فكيف أضللنا كم؟ ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾: تسلط ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ﴾: ضالين ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا﴾: جميعا ﴿قَوْلُ رَبِّنَآ﴾: بالعذاب بقوله:﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ ﴾[الأعراف: ١٨] إلى آخره، فأحببنا أن تكونوا مثلنا ﴿إِنَّا لَذَآئِقُونَ﴾: عذابه كذلك ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾: بلا تكليف ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾: فأحببنا أن تكونوا مثلنا قال تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾: لغوايتهم ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾: المشركين ﴿إِنَّهُمْ كَانُوۤاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾: في الدنيا ﴿لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾: عن قبولها ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوۤاْ آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾: أي: محمد، قال تعالى: ﴿بَلْ جَآءَ بِٱلْحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: لتطابقهم على التوحيد ﴿إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو ٱلْعَذَابِ ٱلأَلِيمِ * وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ﴾: مثل ﴿مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾: عن الكفر لا يذوقون ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ﴾: خصائصه من نحو الدوام وتمحيض اللذة، فإن النفس إلى المعلوم أسكن ﴿فَوَاكِهُ﴾: بيان للرزق وهي ما يؤكل تلذذا لا تغذيا لحفظهم عن التحلل، فإنهم أبديون ﴿وَهُم مُّكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾: لا يرى بعضهم قفا بعض ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ﴾: بخمر أو إناء فيه خمر ﴿مِّن مَّعِينٍ﴾: نهر ظاهر للعيون ﴿بَيْضَآءَ﴾: بلا كدر ﴿لَذَّةٍ﴾: مبالغة أو تأنيث لذ، بمعنى لذيد ﴿لِّلشَّارِبِينَ﴾: لا كخمر الدنيا ﴿لاَ فِيهَا غَوْلٌ﴾: إفساد ﴿وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾: بسكرون ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾: أي: العين على أزواجهن ﴿عِينٌ﴾: جمع عيناء، واسعة العين ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ﴾: في بياض ألوانهن مشربا بصفرة ﴿مَّكْنُونٌ﴾: مصون عن الغبار، وفي حديث:" أنَّ رقَّة جلدهنَّ كرقة قِشْرته السُّفْلى "﴿فَأَقْبَلَ﴾: الماضي للتأكيد ﴿بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: عن المعارف، وما مر بهم ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾: كافر ﴿يَقُولُ﴾: لي تقريعا: ﴿أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ﴾: بالبعث ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾: لمجزيون ﴿قَالَ﴾: هذا القائل لجلسائه ﴿هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾: إلى جهنم لأريكموه ﴿فَٱطَّلَعَ﴾: من بعض كوى الجنة ﴿فَرَآهُ فِي سَوَآءِ﴾: وسط ﴿ٱلْجَحِيمِ * قَالَ﴾: له شماتة ﴿تَٱللَّهِ﴾: أي: إنه ﴿إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾: لتهلكني بالإغواء ﴿وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي﴾: بالهداية ﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾: معك فيها ﴿أَ﴾: نحن مخلدون ﴿فَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾: استفهام تلذذ أو تقريع لقرينه ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ﴾: كانت في الدنيا والقبر ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾: مثلكم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَـٰذَا﴾: المذكور ﴿لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ * أَذَلِكَ﴾: المذكور ﴿خَيْرٌ نُّزُلاً﴾: ما يعد أولا للنازل فيدل على أن لهم أعظم منه ﴿أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ﴾: شجرة ثمرتها نزل أهل النار، من تزقمه: تناول على كره

الصافات 37:21

لمَّا بيّنَ كمال قدرته بين تفرده بالألوهية فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلصَّافَّاتِ﴾: في مقام العبادة ﴿صَفَّا * فَٱلزَّاجِرَاتِ﴾: للعلويات والسفليات بالتدبير أو للناس عن المعاصي ﴿زَجْراً * فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكْراً﴾: نزل على الرسل، والعطف لاختلاف الذوات أو الصفات، والفاء لترتيب الوجود أو الرتبة ﴿إِنَّ إِلَـٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾: ومن جملته أفعال العباد ﴿وَرَبُّ ٱلْمَشَارِقِ﴾: للكواكب أو للشمس، إذ لها كل يوم من السنة مشرق، وترك المغارب لأن اختلافها بحبسها، على أن الشروق أبلغ في النعمة ﴿إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى منكم ﴿بِزِينَةٍ﴾: أي: تزيين ﴿ٱلْكَوَاكِبِ﴾: وبقطع الإضافة مجروراً بدل من " زينة " ومنصوبا مفعولا لها وتخصيصها لؤرية الكواكب منها ﴿وَ﴾: حفظناها ﴿حِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ﴾: خارج عن الطاعة ﴿لاَّ يَسَّمَّعُونَ﴾: يصغون ﴿إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ﴾: ملائكة السماء ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾: يرمون ﴿مِن كُلِّ جَانِبٍ﴾: من آفاق السماء إذا صعدوا للاستراق ﴿دُحُوراً﴾: طردا أو مطرودين ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ﴾: دائم في الآخرة ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من ضمير يسمعون ﴿مَنْ خَطِفَ﴾: اختلس كلامهم ﴿ٱلْخَطْفَةَ﴾: الواحدة وللمرة ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾: هو ما يرى كان كوكبا انقض ﴿ثَاقِبٌ﴾: يثقه ويحرقه، وهل يتأذى فيرجع، أو يحترق؟ قولان، وقد يصيبه وقد لا يصيبه، ولذا يرتدعون رأسا وكونه من النار لا ينافى احتراقه بها لأنه ليس من صرفها، كما أنا لسنا من صرف الطين، على أن النار الضعيفة تهلك بالقوية والمراد بانقطاعه بولادة نبينا صلى الله عليه وسلم انقطاع كثرته به، وكونه من الأبخرة تخمين ويمكن أن يكون إسناده إلى السماء لأنه يرى من جهتها وسيأتي نظيره في الملك ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر المشركين ﴿أَهُمْ أَشَدُّ﴾: أصعب ﴿خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَآ﴾: مما ذكر من الملك والسماء ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم﴾: أي: أصلهم ﴿مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ﴾: أي: لاصق باليد، فكيف يتكبرون على عبادتنا؟ ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾: من تكذيبهم إياك ﴿وَ﴾: هم ﴿يَسْخَرُونَ﴾: منك، من تعجبك وبضم التاء بمعنى الاستعظام اللازم له، إذ العجب: روعة ٌ تعتريك عند استعظامك شيئاً، والروعة سرور من خوف، وهو عليه تعالى محال، فمعناه: بلغ كمال قدرتي إلى أن استعظمته ﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ﴾: لا يتعظون ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً﴾: كشقِّ القمر ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾: يبالغون في السخرية ﴿وَقَالُوۤاْ إِن﴾: ما ﴿هَـٰذَآ﴾: المؤتى ﴿إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾: وقالوا إنكاراً: ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾: كرر الهمزة مبالغة في الإنكار أ نُبْعثُ ﴿أَوَ آبَآؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ﴾: وبسكون الواو للترديد ﴿قُلْ نَعَمْ﴾: تبعثون ﴿وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ﴾: ذليلون، إذا كان ذلك ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ﴾: صيحة ﴿وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ﴾: أحياء ﴿يَنظُرُونَ﴾: يبصرون ﴿وَقَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾: الجزاء ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: فيقال للملائكة: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾: أشباههم في عملهم ﴿وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾: من الاصنام ﴿فَٱهْدُوهُمْ﴾: تهكم، أي: سُوقوهم ﴿إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ﴾: عند الصراط ﴿إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾: عن صنعيهم والواو لا توجب الترتيب، ويقال لهم توبيخا: ﴿مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ﴾: كما في الدنيا ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾: منقادون ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾: لائمين ﴿يَتَسَآءَلُونَ * قَالُوۤاْ﴾: لرؤسائهم: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾: أي: الحلف، بحلفكم أنكم على الحق أو عَنْ قِبلَ الخير كأنكم تهدوننا فلبستم علينا ﴿قَالُواْ﴾: جوابا: ﴿بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾: في أنفسكم، فكيف أضللنا كم؟ ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾: تسلط ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ﴾: ضالين ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا﴾: جميعا ﴿قَوْلُ رَبِّنَآ﴾: بالعذاب بقوله:﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ ﴾[الأعراف: ١٨] إلى آخره، فأحببنا أن تكونوا مثلنا ﴿إِنَّا لَذَآئِقُونَ﴾: عذابه كذلك ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾: بلا تكليف ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾: فأحببنا أن تكونوا مثلنا قال تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾: لغوايتهم ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾: المشركين ﴿إِنَّهُمْ كَانُوۤاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾: في الدنيا ﴿لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾: عن قبولها ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوۤاْ آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾: أي: محمد، قال تعالى: ﴿بَلْ جَآءَ بِٱلْحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: لتطابقهم على التوحيد ﴿إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو ٱلْعَذَابِ ٱلأَلِيمِ * وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ﴾: مثل ﴿مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾: عن الكفر لا يذوقون ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ﴾: خصائصه من نحو الدوام وتمحيض اللذة، فإن النفس إلى المعلوم أسكن ﴿فَوَاكِهُ﴾: بيان للرزق وهي ما يؤكل تلذذا لا تغذيا لحفظهم عن التحلل، فإنهم أبديون ﴿وَهُم مُّكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾: لا يرى بعضهم قفا بعض ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ﴾: بخمر أو إناء فيه خمر ﴿مِّن مَّعِينٍ﴾: نهر ظاهر للعيون ﴿بَيْضَآءَ﴾: بلا كدر ﴿لَذَّةٍ﴾: مبالغة أو تأنيث لذ، بمعنى لذيد ﴿لِّلشَّارِبِينَ﴾: لا كخمر الدنيا ﴿لاَ فِيهَا غَوْلٌ﴾: إفساد ﴿وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾: بسكرون ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾: أي: العين على أزواجهن ﴿عِينٌ﴾: جمع عيناء، واسعة العين ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ﴾: في بياض ألوانهن مشربا بصفرة ﴿مَّكْنُونٌ﴾: مصون عن الغبار، وفي حديث:" أنَّ رقَّة جلدهنَّ كرقة قِشْرته السُّفْلى "﴿فَأَقْبَلَ﴾: الماضي للتأكيد ﴿بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: عن المعارف، وما مر بهم ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾: كافر ﴿يَقُولُ﴾: لي تقريعا: ﴿أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ﴾: بالبعث ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾: لمجزيون ﴿قَالَ﴾: هذا القائل لجلسائه ﴿هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾: إلى جهنم لأريكموه ﴿فَٱطَّلَعَ﴾: من بعض كوى الجنة ﴿فَرَآهُ فِي سَوَآءِ﴾: وسط ﴿ٱلْجَحِيمِ * قَالَ﴾: له شماتة ﴿تَٱللَّهِ﴾: أي: إنه ﴿إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾: لتهلكني بالإغواء ﴿وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي﴾: بالهداية ﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾: معك فيها ﴿أَ﴾: نحن مخلدون ﴿فَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾: استفهام تلذذ أو تقريع لقرينه ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ﴾: كانت في الدنيا والقبر ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾: مثلكم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَـٰذَا﴾: المذكور ﴿لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ * أَذَلِكَ﴾: المذكور ﴿خَيْرٌ نُّزُلاً﴾: ما يعد أولا للنازل فيدل على أن لهم أعظم منه ﴿أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ﴾: شجرة ثمرتها نزل أهل النار، من تزقمه: تناول على كره

الصافات 37:22

لمَّا بيّنَ كمال قدرته بين تفرده بالألوهية فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلصَّافَّاتِ﴾: في مقام العبادة ﴿صَفَّا * فَٱلزَّاجِرَاتِ﴾: للعلويات والسفليات بالتدبير أو للناس عن المعاصي ﴿زَجْراً * فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكْراً﴾: نزل على الرسل، والعطف لاختلاف الذوات أو الصفات، والفاء لترتيب الوجود أو الرتبة ﴿إِنَّ إِلَـٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾: ومن جملته أفعال العباد ﴿وَرَبُّ ٱلْمَشَارِقِ﴾: للكواكب أو للشمس، إذ لها كل يوم من السنة مشرق، وترك المغارب لأن اختلافها بحبسها، على أن الشروق أبلغ في النعمة ﴿إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى منكم ﴿بِزِينَةٍ﴾: أي: تزيين ﴿ٱلْكَوَاكِبِ﴾: وبقطع الإضافة مجروراً بدل من " زينة " ومنصوبا مفعولا لها وتخصيصها لؤرية الكواكب منها ﴿وَ﴾: حفظناها ﴿حِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ﴾: خارج عن الطاعة ﴿لاَّ يَسَّمَّعُونَ﴾: يصغون ﴿إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ﴾: ملائكة السماء ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾: يرمون ﴿مِن كُلِّ جَانِبٍ﴾: من آفاق السماء إذا صعدوا للاستراق ﴿دُحُوراً﴾: طردا أو مطرودين ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ﴾: دائم في الآخرة ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من ضمير يسمعون ﴿مَنْ خَطِفَ﴾: اختلس كلامهم ﴿ٱلْخَطْفَةَ﴾: الواحدة وللمرة ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾: هو ما يرى كان كوكبا انقض ﴿ثَاقِبٌ﴾: يثقه ويحرقه، وهل يتأذى فيرجع، أو يحترق؟ قولان، وقد يصيبه وقد لا يصيبه، ولذا يرتدعون رأسا وكونه من النار لا ينافى احتراقه بها لأنه ليس من صرفها، كما أنا لسنا من صرف الطين، على أن النار الضعيفة تهلك بالقوية والمراد بانقطاعه بولادة نبينا صلى الله عليه وسلم انقطاع كثرته به، وكونه من الأبخرة تخمين ويمكن أن يكون إسناده إلى السماء لأنه يرى من جهتها وسيأتي نظيره في الملك ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر المشركين ﴿أَهُمْ أَشَدُّ﴾: أصعب ﴿خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَآ﴾: مما ذكر من الملك والسماء ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم﴾: أي: أصلهم ﴿مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ﴾: أي: لاصق باليد، فكيف يتكبرون على عبادتنا؟ ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾: من تكذيبهم إياك ﴿وَ﴾: هم ﴿يَسْخَرُونَ﴾: منك، من تعجبك وبضم التاء بمعنى الاستعظام اللازم له، إذ العجب: روعة ٌ تعتريك عند استعظامك شيئاً، والروعة سرور من خوف، وهو عليه تعالى محال، فمعناه: بلغ كمال قدرتي إلى أن استعظمته ﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ﴾: لا يتعظون ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً﴾: كشقِّ القمر ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾: يبالغون في السخرية ﴿وَقَالُوۤاْ إِن﴾: ما ﴿هَـٰذَآ﴾: المؤتى ﴿إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾: وقالوا إنكاراً: ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾: كرر الهمزة مبالغة في الإنكار أ نُبْعثُ ﴿أَوَ آبَآؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ﴾: وبسكون الواو للترديد ﴿قُلْ نَعَمْ﴾: تبعثون ﴿وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ﴾: ذليلون، إذا كان ذلك ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ﴾: صيحة ﴿وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ﴾: أحياء ﴿يَنظُرُونَ﴾: يبصرون ﴿وَقَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾: الجزاء ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: فيقال للملائكة: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾: أشباههم في عملهم ﴿وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾: من الاصنام ﴿فَٱهْدُوهُمْ﴾: تهكم، أي: سُوقوهم ﴿إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ﴾: عند الصراط ﴿إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾: عن صنعيهم والواو لا توجب الترتيب، ويقال لهم توبيخا: ﴿مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ﴾: كما في الدنيا ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾: منقادون ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾: لائمين ﴿يَتَسَآءَلُونَ * قَالُوۤاْ﴾: لرؤسائهم: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾: أي: الحلف، بحلفكم أنكم على الحق أو عَنْ قِبلَ الخير كأنكم تهدوننا فلبستم علينا ﴿قَالُواْ﴾: جوابا: ﴿بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾: في أنفسكم، فكيف أضللنا كم؟ ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾: تسلط ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ﴾: ضالين ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا﴾: جميعا ﴿قَوْلُ رَبِّنَآ﴾: بالعذاب بقوله:﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ ﴾[الأعراف: ١٨] إلى آخره، فأحببنا أن تكونوا مثلنا ﴿إِنَّا لَذَآئِقُونَ﴾: عذابه كذلك ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾: بلا تكليف ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾: فأحببنا أن تكونوا مثلنا قال تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾: لغوايتهم ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾: المشركين ﴿إِنَّهُمْ كَانُوۤاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾: في الدنيا ﴿لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾: عن قبولها ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوۤاْ آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾: أي: محمد، قال تعالى: ﴿بَلْ جَآءَ بِٱلْحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: لتطابقهم على التوحيد ﴿إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو ٱلْعَذَابِ ٱلأَلِيمِ * وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ﴾: مثل ﴿مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾: عن الكفر لا يذوقون ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ﴾: خصائصه من نحو الدوام وتمحيض اللذة، فإن النفس إلى المعلوم أسكن ﴿فَوَاكِهُ﴾: بيان للرزق وهي ما يؤكل تلذذا لا تغذيا لحفظهم عن التحلل، فإنهم أبديون ﴿وَهُم مُّكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾: لا يرى بعضهم قفا بعض ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ﴾: بخمر أو إناء فيه خمر ﴿مِّن مَّعِينٍ﴾: نهر ظاهر للعيون ﴿بَيْضَآءَ﴾: بلا كدر ﴿لَذَّةٍ﴾: مبالغة أو تأنيث لذ، بمعنى لذيد ﴿لِّلشَّارِبِينَ﴾: لا كخمر الدنيا ﴿لاَ فِيهَا غَوْلٌ﴾: إفساد ﴿وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾: بسكرون ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾: أي: العين على أزواجهن ﴿عِينٌ﴾: جمع عيناء، واسعة العين ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ﴾: في بياض ألوانهن مشربا بصفرة ﴿مَّكْنُونٌ﴾: مصون عن الغبار، وفي حديث:" أنَّ رقَّة جلدهنَّ كرقة قِشْرته السُّفْلى "﴿فَأَقْبَلَ﴾: الماضي للتأكيد ﴿بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: عن المعارف، وما مر بهم ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾: كافر ﴿يَقُولُ﴾: لي تقريعا: ﴿أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ﴾: بالبعث ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾: لمجزيون ﴿قَالَ﴾: هذا القائل لجلسائه ﴿هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾: إلى جهنم لأريكموه ﴿فَٱطَّلَعَ﴾: من بعض كوى الجنة ﴿فَرَآهُ فِي سَوَآءِ﴾: وسط ﴿ٱلْجَحِيمِ * قَالَ﴾: له شماتة ﴿تَٱللَّهِ﴾: أي: إنه ﴿إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾: لتهلكني بالإغواء ﴿وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي﴾: بالهداية ﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾: معك فيها ﴿أَ﴾: نحن مخلدون ﴿فَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾: استفهام تلذذ أو تقريع لقرينه ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ﴾: كانت في الدنيا والقبر ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾: مثلكم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَـٰذَا﴾: المذكور ﴿لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ * أَذَلِكَ﴾: المذكور ﴿خَيْرٌ نُّزُلاً﴾: ما يعد أولا للنازل فيدل على أن لهم أعظم منه ﴿أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ﴾: شجرة ثمرتها نزل أهل النار، من تزقمه: تناول على كره

الصافات 37:23

لمَّا بيّنَ كمال قدرته بين تفرده بالألوهية فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلصَّافَّاتِ﴾: في مقام العبادة ﴿صَفَّا * فَٱلزَّاجِرَاتِ﴾: للعلويات والسفليات بالتدبير أو للناس عن المعاصي ﴿زَجْراً * فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكْراً﴾: نزل على الرسل، والعطف لاختلاف الذوات أو الصفات، والفاء لترتيب الوجود أو الرتبة ﴿إِنَّ إِلَـٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾: ومن جملته أفعال العباد ﴿وَرَبُّ ٱلْمَشَارِقِ﴾: للكواكب أو للشمس، إذ لها كل يوم من السنة مشرق، وترك المغارب لأن اختلافها بحبسها، على أن الشروق أبلغ في النعمة ﴿إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى منكم ﴿بِزِينَةٍ﴾: أي: تزيين ﴿ٱلْكَوَاكِبِ﴾: وبقطع الإضافة مجروراً بدل من " زينة " ومنصوبا مفعولا لها وتخصيصها لؤرية الكواكب منها ﴿وَ﴾: حفظناها ﴿حِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ﴾: خارج عن الطاعة ﴿لاَّ يَسَّمَّعُونَ﴾: يصغون ﴿إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ﴾: ملائكة السماء ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾: يرمون ﴿مِن كُلِّ جَانِبٍ﴾: من آفاق السماء إذا صعدوا للاستراق ﴿دُحُوراً﴾: طردا أو مطرودين ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ﴾: دائم في الآخرة ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من ضمير يسمعون ﴿مَنْ خَطِفَ﴾: اختلس كلامهم ﴿ٱلْخَطْفَةَ﴾: الواحدة وللمرة ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾: هو ما يرى كان كوكبا انقض ﴿ثَاقِبٌ﴾: يثقه ويحرقه، وهل يتأذى فيرجع، أو يحترق؟ قولان، وقد يصيبه وقد لا يصيبه، ولذا يرتدعون رأسا وكونه من النار لا ينافى احتراقه بها لأنه ليس من صرفها، كما أنا لسنا من صرف الطين، على أن النار الضعيفة تهلك بالقوية والمراد بانقطاعه بولادة نبينا صلى الله عليه وسلم انقطاع كثرته به، وكونه من الأبخرة تخمين ويمكن أن يكون إسناده إلى السماء لأنه يرى من جهتها وسيأتي نظيره في الملك ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر المشركين ﴿أَهُمْ أَشَدُّ﴾: أصعب ﴿خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَآ﴾: مما ذكر من الملك والسماء ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم﴾: أي: أصلهم ﴿مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ﴾: أي: لاصق باليد، فكيف يتكبرون على عبادتنا؟ ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾: من تكذيبهم إياك ﴿وَ﴾: هم ﴿يَسْخَرُونَ﴾: منك، من تعجبك وبضم التاء بمعنى الاستعظام اللازم له، إذ العجب: روعة ٌ تعتريك عند استعظامك شيئاً، والروعة سرور من خوف، وهو عليه تعالى محال، فمعناه: بلغ كمال قدرتي إلى أن استعظمته ﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ﴾: لا يتعظون ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً﴾: كشقِّ القمر ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾: يبالغون في السخرية ﴿وَقَالُوۤاْ إِن﴾: ما ﴿هَـٰذَآ﴾: المؤتى ﴿إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾: وقالوا إنكاراً: ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾: كرر الهمزة مبالغة في الإنكار أ نُبْعثُ ﴿أَوَ آبَآؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ﴾: وبسكون الواو للترديد ﴿قُلْ نَعَمْ﴾: تبعثون ﴿وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ﴾: ذليلون، إذا كان ذلك ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ﴾: صيحة ﴿وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ﴾: أحياء ﴿يَنظُرُونَ﴾: يبصرون ﴿وَقَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾: الجزاء ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: فيقال للملائكة: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾: أشباههم في عملهم ﴿وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾: من الاصنام ﴿فَٱهْدُوهُمْ﴾: تهكم، أي: سُوقوهم ﴿إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ﴾: عند الصراط ﴿إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾: عن صنعيهم والواو لا توجب الترتيب، ويقال لهم توبيخا: ﴿مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ﴾: كما في الدنيا ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾: منقادون ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾: لائمين ﴿يَتَسَآءَلُونَ * قَالُوۤاْ﴾: لرؤسائهم: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾: أي: الحلف، بحلفكم أنكم على الحق أو عَنْ قِبلَ الخير كأنكم تهدوننا فلبستم علينا ﴿قَالُواْ﴾: جوابا: ﴿بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾: في أنفسكم، فكيف أضللنا كم؟ ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾: تسلط ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ﴾: ضالين ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا﴾: جميعا ﴿قَوْلُ رَبِّنَآ﴾: بالعذاب بقوله:﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ ﴾[الأعراف: ١٨] إلى آخره، فأحببنا أن تكونوا مثلنا ﴿إِنَّا لَذَآئِقُونَ﴾: عذابه كذلك ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾: بلا تكليف ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾: فأحببنا أن تكونوا مثلنا قال تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾: لغوايتهم ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾: المشركين ﴿إِنَّهُمْ كَانُوۤاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾: في الدنيا ﴿لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾: عن قبولها ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوۤاْ آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾: أي: محمد، قال تعالى: ﴿بَلْ جَآءَ بِٱلْحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: لتطابقهم على التوحيد ﴿إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو ٱلْعَذَابِ ٱلأَلِيمِ * وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ﴾: مثل ﴿مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾: عن الكفر لا يذوقون ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ﴾: خصائصه من نحو الدوام وتمحيض اللذة، فإن النفس إلى المعلوم أسكن ﴿فَوَاكِهُ﴾: بيان للرزق وهي ما يؤكل تلذذا لا تغذيا لحفظهم عن التحلل، فإنهم أبديون ﴿وَهُم مُّكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾: لا يرى بعضهم قفا بعض ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ﴾: بخمر أو إناء فيه خمر ﴿مِّن مَّعِينٍ﴾: نهر ظاهر للعيون ﴿بَيْضَآءَ﴾: بلا كدر ﴿لَذَّةٍ﴾: مبالغة أو تأنيث لذ، بمعنى لذيد ﴿لِّلشَّارِبِينَ﴾: لا كخمر الدنيا ﴿لاَ فِيهَا غَوْلٌ﴾: إفساد ﴿وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾: بسكرون ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾: أي: العين على أزواجهن ﴿عِينٌ﴾: جمع عيناء، واسعة العين ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ﴾: في بياض ألوانهن مشربا بصفرة ﴿مَّكْنُونٌ﴾: مصون عن الغبار، وفي حديث:" أنَّ رقَّة جلدهنَّ كرقة قِشْرته السُّفْلى "﴿فَأَقْبَلَ﴾: الماضي للتأكيد ﴿بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: عن المعارف، وما مر بهم ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾: كافر ﴿يَقُولُ﴾: لي تقريعا: ﴿أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ﴾: بالبعث ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾: لمجزيون ﴿قَالَ﴾: هذا القائل لجلسائه ﴿هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾: إلى جهنم لأريكموه ﴿فَٱطَّلَعَ﴾: من بعض كوى الجنة ﴿فَرَآهُ فِي سَوَآءِ﴾: وسط ﴿ٱلْجَحِيمِ * قَالَ﴾: له شماتة ﴿تَٱللَّهِ﴾: أي: إنه ﴿إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾: لتهلكني بالإغواء ﴿وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي﴾: بالهداية ﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾: معك فيها ﴿أَ﴾: نحن مخلدون ﴿فَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾: استفهام تلذذ أو تقريع لقرينه ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ﴾: كانت في الدنيا والقبر ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾: مثلكم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَـٰذَا﴾: المذكور ﴿لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ * أَذَلِكَ﴾: المذكور ﴿خَيْرٌ نُّزُلاً﴾: ما يعد أولا للنازل فيدل على أن لهم أعظم منه ﴿أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ﴾: شجرة ثمرتها نزل أهل النار، من تزقمه: تناول على كره

الصافات 37:24

لمَّا بيّنَ كمال قدرته بين تفرده بالألوهية فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلصَّافَّاتِ﴾: في مقام العبادة ﴿صَفَّا * فَٱلزَّاجِرَاتِ﴾: للعلويات والسفليات بالتدبير أو للناس عن المعاصي ﴿زَجْراً * فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكْراً﴾: نزل على الرسل، والعطف لاختلاف الذوات أو الصفات، والفاء لترتيب الوجود أو الرتبة ﴿إِنَّ إِلَـٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾: ومن جملته أفعال العباد ﴿وَرَبُّ ٱلْمَشَارِقِ﴾: للكواكب أو للشمس، إذ لها كل يوم من السنة مشرق، وترك المغارب لأن اختلافها بحبسها، على أن الشروق أبلغ في النعمة ﴿إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى منكم ﴿بِزِينَةٍ﴾: أي: تزيين ﴿ٱلْكَوَاكِبِ﴾: وبقطع الإضافة مجروراً بدل من " زينة " ومنصوبا مفعولا لها وتخصيصها لؤرية الكواكب منها ﴿وَ﴾: حفظناها ﴿حِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ﴾: خارج عن الطاعة ﴿لاَّ يَسَّمَّعُونَ﴾: يصغون ﴿إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ﴾: ملائكة السماء ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾: يرمون ﴿مِن كُلِّ جَانِبٍ﴾: من آفاق السماء إذا صعدوا للاستراق ﴿دُحُوراً﴾: طردا أو مطرودين ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ﴾: دائم في الآخرة ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من ضمير يسمعون ﴿مَنْ خَطِفَ﴾: اختلس كلامهم ﴿ٱلْخَطْفَةَ﴾: الواحدة وللمرة ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾: هو ما يرى كان كوكبا انقض ﴿ثَاقِبٌ﴾: يثقه ويحرقه، وهل يتأذى فيرجع، أو يحترق؟ قولان، وقد يصيبه وقد لا يصيبه، ولذا يرتدعون رأسا وكونه من النار لا ينافى احتراقه بها لأنه ليس من صرفها، كما أنا لسنا من صرف الطين، على أن النار الضعيفة تهلك بالقوية والمراد بانقطاعه بولادة نبينا صلى الله عليه وسلم انقطاع كثرته به، وكونه من الأبخرة تخمين ويمكن أن يكون إسناده إلى السماء لأنه يرى من جهتها وسيأتي نظيره في الملك ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر المشركين ﴿أَهُمْ أَشَدُّ﴾: أصعب ﴿خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَآ﴾: مما ذكر من الملك والسماء ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم﴾: أي: أصلهم ﴿مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ﴾: أي: لاصق باليد، فكيف يتكبرون على عبادتنا؟ ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾: من تكذيبهم إياك ﴿وَ﴾: هم ﴿يَسْخَرُونَ﴾: منك، من تعجبك وبضم التاء بمعنى الاستعظام اللازم له، إذ العجب: روعة ٌ تعتريك عند استعظامك شيئاً، والروعة سرور من خوف، وهو عليه تعالى محال، فمعناه: بلغ كمال قدرتي إلى أن استعظمته ﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ﴾: لا يتعظون ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً﴾: كشقِّ القمر ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾: يبالغون في السخرية ﴿وَقَالُوۤاْ إِن﴾: ما ﴿هَـٰذَآ﴾: المؤتى ﴿إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾: وقالوا إنكاراً: ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾: كرر الهمزة مبالغة في الإنكار أ نُبْعثُ ﴿أَوَ آبَآؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ﴾: وبسكون الواو للترديد ﴿قُلْ نَعَمْ﴾: تبعثون ﴿وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ﴾: ذليلون، إذا كان ذلك ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ﴾: صيحة ﴿وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ﴾: أحياء ﴿يَنظُرُونَ﴾: يبصرون ﴿وَقَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾: الجزاء ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: فيقال للملائكة: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾: أشباههم في عملهم ﴿وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾: من الاصنام ﴿فَٱهْدُوهُمْ﴾: تهكم، أي: سُوقوهم ﴿إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ﴾: عند الصراط ﴿إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾: عن صنعيهم والواو لا توجب الترتيب، ويقال لهم توبيخا: ﴿مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ﴾: كما في الدنيا ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾: منقادون ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾: لائمين ﴿يَتَسَآءَلُونَ * قَالُوۤاْ﴾: لرؤسائهم: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾: أي: الحلف، بحلفكم أنكم على الحق أو عَنْ قِبلَ الخير كأنكم تهدوننا فلبستم علينا ﴿قَالُواْ﴾: جوابا: ﴿بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾: في أنفسكم، فكيف أضللنا كم؟ ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾: تسلط ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ﴾: ضالين ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا﴾: جميعا ﴿قَوْلُ رَبِّنَآ﴾: بالعذاب بقوله:﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ ﴾[الأعراف: ١٨] إلى آخره، فأحببنا أن تكونوا مثلنا ﴿إِنَّا لَذَآئِقُونَ﴾: عذابه كذلك ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾: بلا تكليف ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾: فأحببنا أن تكونوا مثلنا قال تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾: لغوايتهم ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾: المشركين ﴿إِنَّهُمْ كَانُوۤاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾: في الدنيا ﴿لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾: عن قبولها ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوۤاْ آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾: أي: محمد، قال تعالى: ﴿بَلْ جَآءَ بِٱلْحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: لتطابقهم على التوحيد ﴿إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو ٱلْعَذَابِ ٱلأَلِيمِ * وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ﴾: مثل ﴿مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾: عن الكفر لا يذوقون ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ﴾: خصائصه من نحو الدوام وتمحيض اللذة، فإن النفس إلى المعلوم أسكن ﴿فَوَاكِهُ﴾: بيان للرزق وهي ما يؤكل تلذذا لا تغذيا لحفظهم عن التحلل، فإنهم أبديون ﴿وَهُم مُّكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾: لا يرى بعضهم قفا بعض ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ﴾: بخمر أو إناء فيه خمر ﴿مِّن مَّعِينٍ﴾: نهر ظاهر للعيون ﴿بَيْضَآءَ﴾: بلا كدر ﴿لَذَّةٍ﴾: مبالغة أو تأنيث لذ، بمعنى لذيد ﴿لِّلشَّارِبِينَ﴾: لا كخمر الدنيا ﴿لاَ فِيهَا غَوْلٌ﴾: إفساد ﴿وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾: بسكرون ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾: أي: العين على أزواجهن ﴿عِينٌ﴾: جمع عيناء، واسعة العين ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ﴾: في بياض ألوانهن مشربا بصفرة ﴿مَّكْنُونٌ﴾: مصون عن الغبار، وفي حديث:" أنَّ رقَّة جلدهنَّ كرقة قِشْرته السُّفْلى "﴿فَأَقْبَلَ﴾: الماضي للتأكيد ﴿بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: عن المعارف، وما مر بهم ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾: كافر ﴿يَقُولُ﴾: لي تقريعا: ﴿أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ﴾: بالبعث ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾: لمجزيون ﴿قَالَ﴾: هذا القائل لجلسائه ﴿هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾: إلى جهنم لأريكموه ﴿فَٱطَّلَعَ﴾: من بعض كوى الجنة ﴿فَرَآهُ فِي سَوَآءِ﴾: وسط ﴿ٱلْجَحِيمِ * قَالَ﴾: له شماتة ﴿تَٱللَّهِ﴾: أي: إنه ﴿إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾: لتهلكني بالإغواء ﴿وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي﴾: بالهداية ﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾: معك فيها ﴿أَ﴾: نحن مخلدون ﴿فَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾: استفهام تلذذ أو تقريع لقرينه ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ﴾: كانت في الدنيا والقبر ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾: مثلكم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَـٰذَا﴾: المذكور ﴿لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ * أَذَلِكَ﴾: المذكور ﴿خَيْرٌ نُّزُلاً﴾: ما يعد أولا للنازل فيدل على أن لهم أعظم منه ﴿أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ﴾: شجرة ثمرتها نزل أهل النار، من تزقمه: تناول على كره

الصافات 37:25

لمَّا بيّنَ كمال قدرته بين تفرده بالألوهية فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلصَّافَّاتِ﴾: في مقام العبادة ﴿صَفَّا * فَٱلزَّاجِرَاتِ﴾: للعلويات والسفليات بالتدبير أو للناس عن المعاصي ﴿زَجْراً * فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكْراً﴾: نزل على الرسل، والعطف لاختلاف الذوات أو الصفات، والفاء لترتيب الوجود أو الرتبة ﴿إِنَّ إِلَـٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾: ومن جملته أفعال العباد ﴿وَرَبُّ ٱلْمَشَارِقِ﴾: للكواكب أو للشمس، إذ لها كل يوم من السنة مشرق، وترك المغارب لأن اختلافها بحبسها، على أن الشروق أبلغ في النعمة ﴿إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى منكم ﴿بِزِينَةٍ﴾: أي: تزيين ﴿ٱلْكَوَاكِبِ﴾: وبقطع الإضافة مجروراً بدل من " زينة " ومنصوبا مفعولا لها وتخصيصها لؤرية الكواكب منها ﴿وَ﴾: حفظناها ﴿حِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ﴾: خارج عن الطاعة ﴿لاَّ يَسَّمَّعُونَ﴾: يصغون ﴿إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ﴾: ملائكة السماء ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾: يرمون ﴿مِن كُلِّ جَانِبٍ﴾: من آفاق السماء إذا صعدوا للاستراق ﴿دُحُوراً﴾: طردا أو مطرودين ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ﴾: دائم في الآخرة ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من ضمير يسمعون ﴿مَنْ خَطِفَ﴾: اختلس كلامهم ﴿ٱلْخَطْفَةَ﴾: الواحدة وللمرة ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾: هو ما يرى كان كوكبا انقض ﴿ثَاقِبٌ﴾: يثقه ويحرقه، وهل يتأذى فيرجع، أو يحترق؟ قولان، وقد يصيبه وقد لا يصيبه، ولذا يرتدعون رأسا وكونه من النار لا ينافى احتراقه بها لأنه ليس من صرفها، كما أنا لسنا من صرف الطين، على أن النار الضعيفة تهلك بالقوية والمراد بانقطاعه بولادة نبينا صلى الله عليه وسلم انقطاع كثرته به، وكونه من الأبخرة تخمين ويمكن أن يكون إسناده إلى السماء لأنه يرى من جهتها وسيأتي نظيره في الملك ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر المشركين ﴿أَهُمْ أَشَدُّ﴾: أصعب ﴿خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَآ﴾: مما ذكر من الملك والسماء ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم﴾: أي: أصلهم ﴿مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ﴾: أي: لاصق باليد، فكيف يتكبرون على عبادتنا؟ ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾: من تكذيبهم إياك ﴿وَ﴾: هم ﴿يَسْخَرُونَ﴾: منك، من تعجبك وبضم التاء بمعنى الاستعظام اللازم له، إذ العجب: روعة ٌ تعتريك عند استعظامك شيئاً، والروعة سرور من خوف، وهو عليه تعالى محال، فمعناه: بلغ كمال قدرتي إلى أن استعظمته ﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ﴾: لا يتعظون ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً﴾: كشقِّ القمر ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾: يبالغون في السخرية ﴿وَقَالُوۤاْ إِن﴾: ما ﴿هَـٰذَآ﴾: المؤتى ﴿إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾: وقالوا إنكاراً: ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾: كرر الهمزة مبالغة في الإنكار أ نُبْعثُ ﴿أَوَ آبَآؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ﴾: وبسكون الواو للترديد ﴿قُلْ نَعَمْ﴾: تبعثون ﴿وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ﴾: ذليلون، إذا كان ذلك ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ﴾: صيحة ﴿وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ﴾: أحياء ﴿يَنظُرُونَ﴾: يبصرون ﴿وَقَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾: الجزاء ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: فيقال للملائكة: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾: أشباههم في عملهم ﴿وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾: من الاصنام ﴿فَٱهْدُوهُمْ﴾: تهكم، أي: سُوقوهم ﴿إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ﴾: عند الصراط ﴿إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾: عن صنعيهم والواو لا توجب الترتيب، ويقال لهم توبيخا: ﴿مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ﴾: كما في الدنيا ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾: منقادون ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾: لائمين ﴿يَتَسَآءَلُونَ * قَالُوۤاْ﴾: لرؤسائهم: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾: أي: الحلف، بحلفكم أنكم على الحق أو عَنْ قِبلَ الخير كأنكم تهدوننا فلبستم علينا ﴿قَالُواْ﴾: جوابا: ﴿بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾: في أنفسكم، فكيف أضللنا كم؟ ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾: تسلط ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ﴾: ضالين ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا﴾: جميعا ﴿قَوْلُ رَبِّنَآ﴾: بالعذاب بقوله:﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ ﴾[الأعراف: ١٨] إلى آخره، فأحببنا أن تكونوا مثلنا ﴿إِنَّا لَذَآئِقُونَ﴾: عذابه كذلك ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾: بلا تكليف ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾: فأحببنا أن تكونوا مثلنا قال تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾: لغوايتهم ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾: المشركين ﴿إِنَّهُمْ كَانُوۤاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾: في الدنيا ﴿لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾: عن قبولها ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوۤاْ آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾: أي: محمد، قال تعالى: ﴿بَلْ جَآءَ بِٱلْحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: لتطابقهم على التوحيد ﴿إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو ٱلْعَذَابِ ٱلأَلِيمِ * وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ﴾: مثل ﴿مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾: عن الكفر لا يذوقون ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ﴾: خصائصه من نحو الدوام وتمحيض اللذة، فإن النفس إلى المعلوم أسكن ﴿فَوَاكِهُ﴾: بيان للرزق وهي ما يؤكل تلذذا لا تغذيا لحفظهم عن التحلل، فإنهم أبديون ﴿وَهُم مُّكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾: لا يرى بعضهم قفا بعض ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ﴾: بخمر أو إناء فيه خمر ﴿مِّن مَّعِينٍ﴾: نهر ظاهر للعيون ﴿بَيْضَآءَ﴾: بلا كدر ﴿لَذَّةٍ﴾: مبالغة أو تأنيث لذ، بمعنى لذيد ﴿لِّلشَّارِبِينَ﴾: لا كخمر الدنيا ﴿لاَ فِيهَا غَوْلٌ﴾: إفساد ﴿وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾: بسكرون ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾: أي: العين على أزواجهن ﴿عِينٌ﴾: جمع عيناء، واسعة العين ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ﴾: في بياض ألوانهن مشربا بصفرة ﴿مَّكْنُونٌ﴾: مصون عن الغبار، وفي حديث:" أنَّ رقَّة جلدهنَّ كرقة قِشْرته السُّفْلى "﴿فَأَقْبَلَ﴾: الماضي للتأكيد ﴿بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: عن المعارف، وما مر بهم ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾: كافر ﴿يَقُولُ﴾: لي تقريعا: ﴿أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ﴾: بالبعث ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾: لمجزيون ﴿قَالَ﴾: هذا القائل لجلسائه ﴿هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾: إلى جهنم لأريكموه ﴿فَٱطَّلَعَ﴾: من بعض كوى الجنة ﴿فَرَآهُ فِي سَوَآءِ﴾: وسط ﴿ٱلْجَحِيمِ * قَالَ﴾: له شماتة ﴿تَٱللَّهِ﴾: أي: إنه ﴿إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾: لتهلكني بالإغواء ﴿وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي﴾: بالهداية ﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾: معك فيها ﴿أَ﴾: نحن مخلدون ﴿فَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾: استفهام تلذذ أو تقريع لقرينه ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ﴾: كانت في الدنيا والقبر ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾: مثلكم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَـٰذَا﴾: المذكور ﴿لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ * أَذَلِكَ﴾: المذكور ﴿خَيْرٌ نُّزُلاً﴾: ما يعد أولا للنازل فيدل على أن لهم أعظم منه ﴿أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ﴾: شجرة ثمرتها نزل أهل النار، من تزقمه: تناول على كره

الصافات 37:26

لمَّا بيّنَ كمال قدرته بين تفرده بالألوهية فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلصَّافَّاتِ﴾: في مقام العبادة ﴿صَفَّا * فَٱلزَّاجِرَاتِ﴾: للعلويات والسفليات بالتدبير أو للناس عن المعاصي ﴿زَجْراً * فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكْراً﴾: نزل على الرسل، والعطف لاختلاف الذوات أو الصفات، والفاء لترتيب الوجود أو الرتبة ﴿إِنَّ إِلَـٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾: ومن جملته أفعال العباد ﴿وَرَبُّ ٱلْمَشَارِقِ﴾: للكواكب أو للشمس، إذ لها كل يوم من السنة مشرق، وترك المغارب لأن اختلافها بحبسها، على أن الشروق أبلغ في النعمة ﴿إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى منكم ﴿بِزِينَةٍ﴾: أي: تزيين ﴿ٱلْكَوَاكِبِ﴾: وبقطع الإضافة مجروراً بدل من " زينة " ومنصوبا مفعولا لها وتخصيصها لؤرية الكواكب منها ﴿وَ﴾: حفظناها ﴿حِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ﴾: خارج عن الطاعة ﴿لاَّ يَسَّمَّعُونَ﴾: يصغون ﴿إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ﴾: ملائكة السماء ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾: يرمون ﴿مِن كُلِّ جَانِبٍ﴾: من آفاق السماء إذا صعدوا للاستراق ﴿دُحُوراً﴾: طردا أو مطرودين ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ﴾: دائم في الآخرة ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من ضمير يسمعون ﴿مَنْ خَطِفَ﴾: اختلس كلامهم ﴿ٱلْخَطْفَةَ﴾: الواحدة وللمرة ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾: هو ما يرى كان كوكبا انقض ﴿ثَاقِبٌ﴾: يثقه ويحرقه، وهل يتأذى فيرجع، أو يحترق؟ قولان، وقد يصيبه وقد لا يصيبه، ولذا يرتدعون رأسا وكونه من النار لا ينافى احتراقه بها لأنه ليس من صرفها، كما أنا لسنا من صرف الطين، على أن النار الضعيفة تهلك بالقوية والمراد بانقطاعه بولادة نبينا صلى الله عليه وسلم انقطاع كثرته به، وكونه من الأبخرة تخمين ويمكن أن يكون إسناده إلى السماء لأنه يرى من جهتها وسيأتي نظيره في الملك ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر المشركين ﴿أَهُمْ أَشَدُّ﴾: أصعب ﴿خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَآ﴾: مما ذكر من الملك والسماء ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم﴾: أي: أصلهم ﴿مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ﴾: أي: لاصق باليد، فكيف يتكبرون على عبادتنا؟ ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾: من تكذيبهم إياك ﴿وَ﴾: هم ﴿يَسْخَرُونَ﴾: منك، من تعجبك وبضم التاء بمعنى الاستعظام اللازم له، إذ العجب: روعة ٌ تعتريك عند استعظامك شيئاً، والروعة سرور من خوف، وهو عليه تعالى محال، فمعناه: بلغ كمال قدرتي إلى أن استعظمته ﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ﴾: لا يتعظون ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً﴾: كشقِّ القمر ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾: يبالغون في السخرية ﴿وَقَالُوۤاْ إِن﴾: ما ﴿هَـٰذَآ﴾: المؤتى ﴿إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾: وقالوا إنكاراً: ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾: كرر الهمزة مبالغة في الإنكار أ نُبْعثُ ﴿أَوَ آبَآؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ﴾: وبسكون الواو للترديد ﴿قُلْ نَعَمْ﴾: تبعثون ﴿وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ﴾: ذليلون، إذا كان ذلك ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ﴾: صيحة ﴿وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ﴾: أحياء ﴿يَنظُرُونَ﴾: يبصرون ﴿وَقَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾: الجزاء ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: فيقال للملائكة: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾: أشباههم في عملهم ﴿وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾: من الاصنام ﴿فَٱهْدُوهُمْ﴾: تهكم، أي: سُوقوهم ﴿إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ﴾: عند الصراط ﴿إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾: عن صنعيهم والواو لا توجب الترتيب، ويقال لهم توبيخا: ﴿مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ﴾: كما في الدنيا ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾: منقادون ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾: لائمين ﴿يَتَسَآءَلُونَ * قَالُوۤاْ﴾: لرؤسائهم: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾: أي: الحلف، بحلفكم أنكم على الحق أو عَنْ قِبلَ الخير كأنكم تهدوننا فلبستم علينا ﴿قَالُواْ﴾: جوابا: ﴿بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾: في أنفسكم، فكيف أضللنا كم؟ ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾: تسلط ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ﴾: ضالين ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا﴾: جميعا ﴿قَوْلُ رَبِّنَآ﴾: بالعذاب بقوله:﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ ﴾[الأعراف: ١٨] إلى آخره، فأحببنا أن تكونوا مثلنا ﴿إِنَّا لَذَآئِقُونَ﴾: عذابه كذلك ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾: بلا تكليف ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾: فأحببنا أن تكونوا مثلنا قال تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾: لغوايتهم ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾: المشركين ﴿إِنَّهُمْ كَانُوۤاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾: في الدنيا ﴿لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾: عن قبولها ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوۤاْ آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾: أي: محمد، قال تعالى: ﴿بَلْ جَآءَ بِٱلْحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: لتطابقهم على التوحيد ﴿إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو ٱلْعَذَابِ ٱلأَلِيمِ * وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ﴾: مثل ﴿مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾: عن الكفر لا يذوقون ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ﴾: خصائصه من نحو الدوام وتمحيض اللذة، فإن النفس إلى المعلوم أسكن ﴿فَوَاكِهُ﴾: بيان للرزق وهي ما يؤكل تلذذا لا تغذيا لحفظهم عن التحلل، فإنهم أبديون ﴿وَهُم مُّكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾: لا يرى بعضهم قفا بعض ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ﴾: بخمر أو إناء فيه خمر ﴿مِّن مَّعِينٍ﴾: نهر ظاهر للعيون ﴿بَيْضَآءَ﴾: بلا كدر ﴿لَذَّةٍ﴾: مبالغة أو تأنيث لذ، بمعنى لذيد ﴿لِّلشَّارِبِينَ﴾: لا كخمر الدنيا ﴿لاَ فِيهَا غَوْلٌ﴾: إفساد ﴿وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾: بسكرون ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾: أي: العين على أزواجهن ﴿عِينٌ﴾: جمع عيناء، واسعة العين ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ﴾: في بياض ألوانهن مشربا بصفرة ﴿مَّكْنُونٌ﴾: مصون عن الغبار، وفي حديث:" أنَّ رقَّة جلدهنَّ كرقة قِشْرته السُّفْلى "﴿فَأَقْبَلَ﴾: الماضي للتأكيد ﴿بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: عن المعارف، وما مر بهم ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾: كافر ﴿يَقُولُ﴾: لي تقريعا: ﴿أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ﴾: بالبعث ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾: لمجزيون ﴿قَالَ﴾: هذا القائل لجلسائه ﴿هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾: إلى جهنم لأريكموه ﴿فَٱطَّلَعَ﴾: من بعض كوى الجنة ﴿فَرَآهُ فِي سَوَآءِ﴾: وسط ﴿ٱلْجَحِيمِ * قَالَ﴾: له شماتة ﴿تَٱللَّهِ﴾: أي: إنه ﴿إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾: لتهلكني بالإغواء ﴿وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي﴾: بالهداية ﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾: معك فيها ﴿أَ﴾: نحن مخلدون ﴿فَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾: استفهام تلذذ أو تقريع لقرينه ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ﴾: كانت في الدنيا والقبر ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾: مثلكم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَـٰذَا﴾: المذكور ﴿لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ * أَذَلِكَ﴾: المذكور ﴿خَيْرٌ نُّزُلاً﴾: ما يعد أولا للنازل فيدل على أن لهم أعظم منه ﴿أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ﴾: شجرة ثمرتها نزل أهل النار، من تزقمه: تناول على كره

الصافات 37:27

لمَّا بيّنَ كمال قدرته بين تفرده بالألوهية فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلصَّافَّاتِ﴾: في مقام العبادة ﴿صَفَّا * فَٱلزَّاجِرَاتِ﴾: للعلويات والسفليات بالتدبير أو للناس عن المعاصي ﴿زَجْراً * فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكْراً﴾: نزل على الرسل، والعطف لاختلاف الذوات أو الصفات، والفاء لترتيب الوجود أو الرتبة ﴿إِنَّ إِلَـٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾: ومن جملته أفعال العباد ﴿وَرَبُّ ٱلْمَشَارِقِ﴾: للكواكب أو للشمس، إذ لها كل يوم من السنة مشرق، وترك المغارب لأن اختلافها بحبسها، على أن الشروق أبلغ في النعمة ﴿إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى منكم ﴿بِزِينَةٍ﴾: أي: تزيين ﴿ٱلْكَوَاكِبِ﴾: وبقطع الإضافة مجروراً بدل من " زينة " ومنصوبا مفعولا لها وتخصيصها لؤرية الكواكب منها ﴿وَ﴾: حفظناها ﴿حِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ﴾: خارج عن الطاعة ﴿لاَّ يَسَّمَّعُونَ﴾: يصغون ﴿إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ﴾: ملائكة السماء ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾: يرمون ﴿مِن كُلِّ جَانِبٍ﴾: من آفاق السماء إذا صعدوا للاستراق ﴿دُحُوراً﴾: طردا أو مطرودين ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ﴾: دائم في الآخرة ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من ضمير يسمعون ﴿مَنْ خَطِفَ﴾: اختلس كلامهم ﴿ٱلْخَطْفَةَ﴾: الواحدة وللمرة ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾: هو ما يرى كان كوكبا انقض ﴿ثَاقِبٌ﴾: يثقه ويحرقه، وهل يتأذى فيرجع، أو يحترق؟ قولان، وقد يصيبه وقد لا يصيبه، ولذا يرتدعون رأسا وكونه من النار لا ينافى احتراقه بها لأنه ليس من صرفها، كما أنا لسنا من صرف الطين، على أن النار الضعيفة تهلك بالقوية والمراد بانقطاعه بولادة نبينا صلى الله عليه وسلم انقطاع كثرته به، وكونه من الأبخرة تخمين ويمكن أن يكون إسناده إلى السماء لأنه يرى من جهتها وسيأتي نظيره في الملك ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر المشركين ﴿أَهُمْ أَشَدُّ﴾: أصعب ﴿خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَآ﴾: مما ذكر من الملك والسماء ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم﴾: أي: أصلهم ﴿مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ﴾: أي: لاصق باليد، فكيف يتكبرون على عبادتنا؟ ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾: من تكذيبهم إياك ﴿وَ﴾: هم ﴿يَسْخَرُونَ﴾: منك، من تعجبك وبضم التاء بمعنى الاستعظام اللازم له، إذ العجب: روعة ٌ تعتريك عند استعظامك شيئاً، والروعة سرور من خوف، وهو عليه تعالى محال، فمعناه: بلغ كمال قدرتي إلى أن استعظمته ﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ﴾: لا يتعظون ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً﴾: كشقِّ القمر ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾: يبالغون في السخرية ﴿وَقَالُوۤاْ إِن﴾: ما ﴿هَـٰذَآ﴾: المؤتى ﴿إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾: وقالوا إنكاراً: ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾: كرر الهمزة مبالغة في الإنكار أ نُبْعثُ ﴿أَوَ آبَآؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ﴾: وبسكون الواو للترديد ﴿قُلْ نَعَمْ﴾: تبعثون ﴿وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ﴾: ذليلون، إذا كان ذلك ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ﴾: صيحة ﴿وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ﴾: أحياء ﴿يَنظُرُونَ﴾: يبصرون ﴿وَقَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾: الجزاء ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: فيقال للملائكة: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾: أشباههم في عملهم ﴿وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾: من الاصنام ﴿فَٱهْدُوهُمْ﴾: تهكم، أي: سُوقوهم ﴿إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ﴾: عند الصراط ﴿إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾: عن صنعيهم والواو لا توجب الترتيب، ويقال لهم توبيخا: ﴿مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ﴾: كما في الدنيا ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾: منقادون ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾: لائمين ﴿يَتَسَآءَلُونَ * قَالُوۤاْ﴾: لرؤسائهم: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾: أي: الحلف، بحلفكم أنكم على الحق أو عَنْ قِبلَ الخير كأنكم تهدوننا فلبستم علينا ﴿قَالُواْ﴾: جوابا: ﴿بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾: في أنفسكم، فكيف أضللنا كم؟ ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾: تسلط ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ﴾: ضالين ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا﴾: جميعا ﴿قَوْلُ رَبِّنَآ﴾: بالعذاب بقوله:﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ ﴾[الأعراف: ١٨] إلى آخره، فأحببنا أن تكونوا مثلنا ﴿إِنَّا لَذَآئِقُونَ﴾: عذابه كذلك ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾: بلا تكليف ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾: فأحببنا أن تكونوا مثلنا قال تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾: لغوايتهم ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾: المشركين ﴿إِنَّهُمْ كَانُوۤاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾: في الدنيا ﴿لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾: عن قبولها ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوۤاْ آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾: أي: محمد، قال تعالى: ﴿بَلْ جَآءَ بِٱلْحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: لتطابقهم على التوحيد ﴿إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو ٱلْعَذَابِ ٱلأَلِيمِ * وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ﴾: مثل ﴿مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾: عن الكفر لا يذوقون ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ﴾: خصائصه من نحو الدوام وتمحيض اللذة، فإن النفس إلى المعلوم أسكن ﴿فَوَاكِهُ﴾: بيان للرزق وهي ما يؤكل تلذذا لا تغذيا لحفظهم عن التحلل، فإنهم أبديون ﴿وَهُم مُّكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾: لا يرى بعضهم قفا بعض ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ﴾: بخمر أو إناء فيه خمر ﴿مِّن مَّعِينٍ﴾: نهر ظاهر للعيون ﴿بَيْضَآءَ﴾: بلا كدر ﴿لَذَّةٍ﴾: مبالغة أو تأنيث لذ، بمعنى لذيد ﴿لِّلشَّارِبِينَ﴾: لا كخمر الدنيا ﴿لاَ فِيهَا غَوْلٌ﴾: إفساد ﴿وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾: بسكرون ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾: أي: العين على أزواجهن ﴿عِينٌ﴾: جمع عيناء، واسعة العين ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ﴾: في بياض ألوانهن مشربا بصفرة ﴿مَّكْنُونٌ﴾: مصون عن الغبار، وفي حديث:" أنَّ رقَّة جلدهنَّ كرقة قِشْرته السُّفْلى "﴿فَأَقْبَلَ﴾: الماضي للتأكيد ﴿بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: عن المعارف، وما مر بهم ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾: كافر ﴿يَقُولُ﴾: لي تقريعا: ﴿أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ﴾: بالبعث ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾: لمجزيون ﴿قَالَ﴾: هذا القائل لجلسائه ﴿هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾: إلى جهنم لأريكموه ﴿فَٱطَّلَعَ﴾: من بعض كوى الجنة ﴿فَرَآهُ فِي سَوَآءِ﴾: وسط ﴿ٱلْجَحِيمِ * قَالَ﴾: له شماتة ﴿تَٱللَّهِ﴾: أي: إنه ﴿إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾: لتهلكني بالإغواء ﴿وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي﴾: بالهداية ﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾: معك فيها ﴿أَ﴾: نحن مخلدون ﴿فَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾: استفهام تلذذ أو تقريع لقرينه ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ﴾: كانت في الدنيا والقبر ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾: مثلكم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَـٰذَا﴾: المذكور ﴿لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ * أَذَلِكَ﴾: المذكور ﴿خَيْرٌ نُّزُلاً﴾: ما يعد أولا للنازل فيدل على أن لهم أعظم منه ﴿أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ﴾: شجرة ثمرتها نزل أهل النار، من تزقمه: تناول على كره

الصافات 37:28

لمَّا بيّنَ كمال قدرته بين تفرده بالألوهية فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلصَّافَّاتِ﴾: في مقام العبادة ﴿صَفَّا * فَٱلزَّاجِرَاتِ﴾: للعلويات والسفليات بالتدبير أو للناس عن المعاصي ﴿زَجْراً * فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكْراً﴾: نزل على الرسل، والعطف لاختلاف الذوات أو الصفات، والفاء لترتيب الوجود أو الرتبة ﴿إِنَّ إِلَـٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾: ومن جملته أفعال العباد ﴿وَرَبُّ ٱلْمَشَارِقِ﴾: للكواكب أو للشمس، إذ لها كل يوم من السنة مشرق، وترك المغارب لأن اختلافها بحبسها، على أن الشروق أبلغ في النعمة ﴿إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى منكم ﴿بِزِينَةٍ﴾: أي: تزيين ﴿ٱلْكَوَاكِبِ﴾: وبقطع الإضافة مجروراً بدل من " زينة " ومنصوبا مفعولا لها وتخصيصها لؤرية الكواكب منها ﴿وَ﴾: حفظناها ﴿حِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ﴾: خارج عن الطاعة ﴿لاَّ يَسَّمَّعُونَ﴾: يصغون ﴿إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ﴾: ملائكة السماء ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾: يرمون ﴿مِن كُلِّ جَانِبٍ﴾: من آفاق السماء إذا صعدوا للاستراق ﴿دُحُوراً﴾: طردا أو مطرودين ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ﴾: دائم في الآخرة ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من ضمير يسمعون ﴿مَنْ خَطِفَ﴾: اختلس كلامهم ﴿ٱلْخَطْفَةَ﴾: الواحدة وللمرة ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾: هو ما يرى كان كوكبا انقض ﴿ثَاقِبٌ﴾: يثقه ويحرقه، وهل يتأذى فيرجع، أو يحترق؟ قولان، وقد يصيبه وقد لا يصيبه، ولذا يرتدعون رأسا وكونه من النار لا ينافى احتراقه بها لأنه ليس من صرفها، كما أنا لسنا من صرف الطين، على أن النار الضعيفة تهلك بالقوية والمراد بانقطاعه بولادة نبينا صلى الله عليه وسلم انقطاع كثرته به، وكونه من الأبخرة تخمين ويمكن أن يكون إسناده إلى السماء لأنه يرى من جهتها وسيأتي نظيره في الملك ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر المشركين ﴿أَهُمْ أَشَدُّ﴾: أصعب ﴿خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَآ﴾: مما ذكر من الملك والسماء ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم﴾: أي: أصلهم ﴿مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ﴾: أي: لاصق باليد، فكيف يتكبرون على عبادتنا؟ ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾: من تكذيبهم إياك ﴿وَ﴾: هم ﴿يَسْخَرُونَ﴾: منك، من تعجبك وبضم التاء بمعنى الاستعظام اللازم له، إذ العجب: روعة ٌ تعتريك عند استعظامك شيئاً، والروعة سرور من خوف، وهو عليه تعالى محال، فمعناه: بلغ كمال قدرتي إلى أن استعظمته ﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ﴾: لا يتعظون ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً﴾: كشقِّ القمر ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾: يبالغون في السخرية ﴿وَقَالُوۤاْ إِن﴾: ما ﴿هَـٰذَآ﴾: المؤتى ﴿إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾: وقالوا إنكاراً: ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾: كرر الهمزة مبالغة في الإنكار أ نُبْعثُ ﴿أَوَ آبَآؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ﴾: وبسكون الواو للترديد ﴿قُلْ نَعَمْ﴾: تبعثون ﴿وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ﴾: ذليلون، إذا كان ذلك ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ﴾: صيحة ﴿وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ﴾: أحياء ﴿يَنظُرُونَ﴾: يبصرون ﴿وَقَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾: الجزاء ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: فيقال للملائكة: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾: أشباههم في عملهم ﴿وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾: من الاصنام ﴿فَٱهْدُوهُمْ﴾: تهكم، أي: سُوقوهم ﴿إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ﴾: عند الصراط ﴿إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾: عن صنعيهم والواو لا توجب الترتيب، ويقال لهم توبيخا: ﴿مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ﴾: كما في الدنيا ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾: منقادون ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾: لائمين ﴿يَتَسَآءَلُونَ * قَالُوۤاْ﴾: لرؤسائهم: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾: أي: الحلف، بحلفكم أنكم على الحق أو عَنْ قِبلَ الخير كأنكم تهدوننا فلبستم علينا ﴿قَالُواْ﴾: جوابا: ﴿بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾: في أنفسكم، فكيف أضللنا كم؟ ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾: تسلط ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ﴾: ضالين ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا﴾: جميعا ﴿قَوْلُ رَبِّنَآ﴾: بالعذاب بقوله:﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ ﴾[الأعراف: ١٨] إلى آخره، فأحببنا أن تكونوا مثلنا ﴿إِنَّا لَذَآئِقُونَ﴾: عذابه كذلك ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾: بلا تكليف ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾: فأحببنا أن تكونوا مثلنا قال تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾: لغوايتهم ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾: المشركين ﴿إِنَّهُمْ كَانُوۤاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾: في الدنيا ﴿لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾: عن قبولها ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوۤاْ آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾: أي: محمد، قال تعالى: ﴿بَلْ جَآءَ بِٱلْحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: لتطابقهم على التوحيد ﴿إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو ٱلْعَذَابِ ٱلأَلِيمِ * وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ﴾: مثل ﴿مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾: عن الكفر لا يذوقون ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ﴾: خصائصه من نحو الدوام وتمحيض اللذة، فإن النفس إلى المعلوم أسكن ﴿فَوَاكِهُ﴾: بيان للرزق وهي ما يؤكل تلذذا لا تغذيا لحفظهم عن التحلل، فإنهم أبديون ﴿وَهُم مُّكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾: لا يرى بعضهم قفا بعض ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ﴾: بخمر أو إناء فيه خمر ﴿مِّن مَّعِينٍ﴾: نهر ظاهر للعيون ﴿بَيْضَآءَ﴾: بلا كدر ﴿لَذَّةٍ﴾: مبالغة أو تأنيث لذ، بمعنى لذيد ﴿لِّلشَّارِبِينَ﴾: لا كخمر الدنيا ﴿لاَ فِيهَا غَوْلٌ﴾: إفساد ﴿وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾: بسكرون ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾: أي: العين على أزواجهن ﴿عِينٌ﴾: جمع عيناء، واسعة العين ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ﴾: في بياض ألوانهن مشربا بصفرة ﴿مَّكْنُونٌ﴾: مصون عن الغبار، وفي حديث:" أنَّ رقَّة جلدهنَّ كرقة قِشْرته السُّفْلى "﴿فَأَقْبَلَ﴾: الماضي للتأكيد ﴿بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: عن المعارف، وما مر بهم ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾: كافر ﴿يَقُولُ﴾: لي تقريعا: ﴿أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ﴾: بالبعث ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾: لمجزيون ﴿قَالَ﴾: هذا القائل لجلسائه ﴿هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾: إلى جهنم لأريكموه ﴿فَٱطَّلَعَ﴾: من بعض كوى الجنة ﴿فَرَآهُ فِي سَوَآءِ﴾: وسط ﴿ٱلْجَحِيمِ * قَالَ﴾: له شماتة ﴿تَٱللَّهِ﴾: أي: إنه ﴿إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾: لتهلكني بالإغواء ﴿وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي﴾: بالهداية ﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾: معك فيها ﴿أَ﴾: نحن مخلدون ﴿فَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾: استفهام تلذذ أو تقريع لقرينه ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ﴾: كانت في الدنيا والقبر ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾: مثلكم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَـٰذَا﴾: المذكور ﴿لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ * أَذَلِكَ﴾: المذكور ﴿خَيْرٌ نُّزُلاً﴾: ما يعد أولا للنازل فيدل على أن لهم أعظم منه ﴿أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ﴾: شجرة ثمرتها نزل أهل النار، من تزقمه: تناول على كره

الصافات 37:29

لمَّا بيّنَ كمال قدرته بين تفرده بالألوهية فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلصَّافَّاتِ﴾: في مقام العبادة ﴿صَفَّا * فَٱلزَّاجِرَاتِ﴾: للعلويات والسفليات بالتدبير أو للناس عن المعاصي ﴿زَجْراً * فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكْراً﴾: نزل على الرسل، والعطف لاختلاف الذوات أو الصفات، والفاء لترتيب الوجود أو الرتبة ﴿إِنَّ إِلَـٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾: ومن جملته أفعال العباد ﴿وَرَبُّ ٱلْمَشَارِقِ﴾: للكواكب أو للشمس، إذ لها كل يوم من السنة مشرق، وترك المغارب لأن اختلافها بحبسها، على أن الشروق أبلغ في النعمة ﴿إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى منكم ﴿بِزِينَةٍ﴾: أي: تزيين ﴿ٱلْكَوَاكِبِ﴾: وبقطع الإضافة مجروراً بدل من " زينة " ومنصوبا مفعولا لها وتخصيصها لؤرية الكواكب منها ﴿وَ﴾: حفظناها ﴿حِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ﴾: خارج عن الطاعة ﴿لاَّ يَسَّمَّعُونَ﴾: يصغون ﴿إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ﴾: ملائكة السماء ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾: يرمون ﴿مِن كُلِّ جَانِبٍ﴾: من آفاق السماء إذا صعدوا للاستراق ﴿دُحُوراً﴾: طردا أو مطرودين ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ﴾: دائم في الآخرة ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من ضمير يسمعون ﴿مَنْ خَطِفَ﴾: اختلس كلامهم ﴿ٱلْخَطْفَةَ﴾: الواحدة وللمرة ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾: هو ما يرى كان كوكبا انقض ﴿ثَاقِبٌ﴾: يثقه ويحرقه، وهل يتأذى فيرجع، أو يحترق؟ قولان، وقد يصيبه وقد لا يصيبه، ولذا يرتدعون رأسا وكونه من النار لا ينافى احتراقه بها لأنه ليس من صرفها، كما أنا لسنا من صرف الطين، على أن النار الضعيفة تهلك بالقوية والمراد بانقطاعه بولادة نبينا صلى الله عليه وسلم انقطاع كثرته به، وكونه من الأبخرة تخمين ويمكن أن يكون إسناده إلى السماء لأنه يرى من جهتها وسيأتي نظيره في الملك ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر المشركين ﴿أَهُمْ أَشَدُّ﴾: أصعب ﴿خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَآ﴾: مما ذكر من الملك والسماء ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم﴾: أي: أصلهم ﴿مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ﴾: أي: لاصق باليد، فكيف يتكبرون على عبادتنا؟ ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾: من تكذيبهم إياك ﴿وَ﴾: هم ﴿يَسْخَرُونَ﴾: منك، من تعجبك وبضم التاء بمعنى الاستعظام اللازم له، إذ العجب: روعة ٌ تعتريك عند استعظامك شيئاً، والروعة سرور من خوف، وهو عليه تعالى محال، فمعناه: بلغ كمال قدرتي إلى أن استعظمته ﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ﴾: لا يتعظون ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً﴾: كشقِّ القمر ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾: يبالغون في السخرية ﴿وَقَالُوۤاْ إِن﴾: ما ﴿هَـٰذَآ﴾: المؤتى ﴿إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾: وقالوا إنكاراً: ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾: كرر الهمزة مبالغة في الإنكار أ نُبْعثُ ﴿أَوَ آبَآؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ﴾: وبسكون الواو للترديد ﴿قُلْ نَعَمْ﴾: تبعثون ﴿وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ﴾: ذليلون، إذا كان ذلك ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ﴾: صيحة ﴿وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ﴾: أحياء ﴿يَنظُرُونَ﴾: يبصرون ﴿وَقَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾: الجزاء ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: فيقال للملائكة: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾: أشباههم في عملهم ﴿وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾: من الاصنام ﴿فَٱهْدُوهُمْ﴾: تهكم، أي: سُوقوهم ﴿إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ﴾: عند الصراط ﴿إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾: عن صنعيهم والواو لا توجب الترتيب، ويقال لهم توبيخا: ﴿مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ﴾: كما في الدنيا ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾: منقادون ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾: لائمين ﴿يَتَسَآءَلُونَ * قَالُوۤاْ﴾: لرؤسائهم: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾: أي: الحلف، بحلفكم أنكم على الحق أو عَنْ قِبلَ الخير كأنكم تهدوننا فلبستم علينا ﴿قَالُواْ﴾: جوابا: ﴿بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾: في أنفسكم، فكيف أضللنا كم؟ ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾: تسلط ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ﴾: ضالين ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا﴾: جميعا ﴿قَوْلُ رَبِّنَآ﴾: بالعذاب بقوله:﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ ﴾[الأعراف: ١٨] إلى آخره، فأحببنا أن تكونوا مثلنا ﴿إِنَّا لَذَآئِقُونَ﴾: عذابه كذلك ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾: بلا تكليف ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾: فأحببنا أن تكونوا مثلنا قال تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾: لغوايتهم ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾: المشركين ﴿إِنَّهُمْ كَانُوۤاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾: في الدنيا ﴿لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾: عن قبولها ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوۤاْ آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾: أي: محمد، قال تعالى: ﴿بَلْ جَآءَ بِٱلْحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: لتطابقهم على التوحيد ﴿إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو ٱلْعَذَابِ ٱلأَلِيمِ * وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ﴾: مثل ﴿مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾: عن الكفر لا يذوقون ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ﴾: خصائصه من نحو الدوام وتمحيض اللذة، فإن النفس إلى المعلوم أسكن ﴿فَوَاكِهُ﴾: بيان للرزق وهي ما يؤكل تلذذا لا تغذيا لحفظهم عن التحلل، فإنهم أبديون ﴿وَهُم مُّكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾: لا يرى بعضهم قفا بعض ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ﴾: بخمر أو إناء فيه خمر ﴿مِّن مَّعِينٍ﴾: نهر ظاهر للعيون ﴿بَيْضَآءَ﴾: بلا كدر ﴿لَذَّةٍ﴾: مبالغة أو تأنيث لذ، بمعنى لذيد ﴿لِّلشَّارِبِينَ﴾: لا كخمر الدنيا ﴿لاَ فِيهَا غَوْلٌ﴾: إفساد ﴿وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾: بسكرون ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾: أي: العين على أزواجهن ﴿عِينٌ﴾: جمع عيناء، واسعة العين ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ﴾: في بياض ألوانهن مشربا بصفرة ﴿مَّكْنُونٌ﴾: مصون عن الغبار، وفي حديث:" أنَّ رقَّة جلدهنَّ كرقة قِشْرته السُّفْلى "﴿فَأَقْبَلَ﴾: الماضي للتأكيد ﴿بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: عن المعارف، وما مر بهم ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾: كافر ﴿يَقُولُ﴾: لي تقريعا: ﴿أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ﴾: بالبعث ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾: لمجزيون ﴿قَالَ﴾: هذا القائل لجلسائه ﴿هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾: إلى جهنم لأريكموه ﴿فَٱطَّلَعَ﴾: من بعض كوى الجنة ﴿فَرَآهُ فِي سَوَآءِ﴾: وسط ﴿ٱلْجَحِيمِ * قَالَ﴾: له شماتة ﴿تَٱللَّهِ﴾: أي: إنه ﴿إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾: لتهلكني بالإغواء ﴿وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي﴾: بالهداية ﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾: معك فيها ﴿أَ﴾: نحن مخلدون ﴿فَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾: استفهام تلذذ أو تقريع لقرينه ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ﴾: كانت في الدنيا والقبر ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾: مثلكم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَـٰذَا﴾: المذكور ﴿لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ * أَذَلِكَ﴾: المذكور ﴿خَيْرٌ نُّزُلاً﴾: ما يعد أولا للنازل فيدل على أن لهم أعظم منه ﴿أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ﴾: شجرة ثمرتها نزل أهل النار، من تزقمه: تناول على كره

الصافات 37:30

لمَّا بيّنَ كمال قدرته بين تفرده بالألوهية فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلصَّافَّاتِ﴾: في مقام العبادة ﴿صَفَّا * فَٱلزَّاجِرَاتِ﴾: للعلويات والسفليات بالتدبير أو للناس عن المعاصي ﴿زَجْراً * فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكْراً﴾: نزل على الرسل، والعطف لاختلاف الذوات أو الصفات، والفاء لترتيب الوجود أو الرتبة ﴿إِنَّ إِلَـٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾: ومن جملته أفعال العباد ﴿وَرَبُّ ٱلْمَشَارِقِ﴾: للكواكب أو للشمس، إذ لها كل يوم من السنة مشرق، وترك المغارب لأن اختلافها بحبسها، على أن الشروق أبلغ في النعمة ﴿إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى منكم ﴿بِزِينَةٍ﴾: أي: تزيين ﴿ٱلْكَوَاكِبِ﴾: وبقطع الإضافة مجروراً بدل من " زينة " ومنصوبا مفعولا لها وتخصيصها لؤرية الكواكب منها ﴿وَ﴾: حفظناها ﴿حِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ﴾: خارج عن الطاعة ﴿لاَّ يَسَّمَّعُونَ﴾: يصغون ﴿إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ﴾: ملائكة السماء ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾: يرمون ﴿مِن كُلِّ جَانِبٍ﴾: من آفاق السماء إذا صعدوا للاستراق ﴿دُحُوراً﴾: طردا أو مطرودين ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ﴾: دائم في الآخرة ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من ضمير يسمعون ﴿مَنْ خَطِفَ﴾: اختلس كلامهم ﴿ٱلْخَطْفَةَ﴾: الواحدة وللمرة ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾: هو ما يرى كان كوكبا انقض ﴿ثَاقِبٌ﴾: يثقه ويحرقه، وهل يتأذى فيرجع، أو يحترق؟ قولان، وقد يصيبه وقد لا يصيبه، ولذا يرتدعون رأسا وكونه من النار لا ينافى احتراقه بها لأنه ليس من صرفها، كما أنا لسنا من صرف الطين، على أن النار الضعيفة تهلك بالقوية والمراد بانقطاعه بولادة نبينا صلى الله عليه وسلم انقطاع كثرته به، وكونه من الأبخرة تخمين ويمكن أن يكون إسناده إلى السماء لأنه يرى من جهتها وسيأتي نظيره في الملك ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر المشركين ﴿أَهُمْ أَشَدُّ﴾: أصعب ﴿خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَآ﴾: مما ذكر من الملك والسماء ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم﴾: أي: أصلهم ﴿مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ﴾: أي: لاصق باليد، فكيف يتكبرون على عبادتنا؟ ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾: من تكذيبهم إياك ﴿وَ﴾: هم ﴿يَسْخَرُونَ﴾: منك، من تعجبك وبضم التاء بمعنى الاستعظام اللازم له، إذ العجب: روعة ٌ تعتريك عند استعظامك شيئاً، والروعة سرور من خوف، وهو عليه تعالى محال، فمعناه: بلغ كمال قدرتي إلى أن استعظمته ﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ﴾: لا يتعظون ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً﴾: كشقِّ القمر ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾: يبالغون في السخرية ﴿وَقَالُوۤاْ إِن﴾: ما ﴿هَـٰذَآ﴾: المؤتى ﴿إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾: وقالوا إنكاراً: ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾: كرر الهمزة مبالغة في الإنكار أ نُبْعثُ ﴿أَوَ آبَآؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ﴾: وبسكون الواو للترديد ﴿قُلْ نَعَمْ﴾: تبعثون ﴿وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ﴾: ذليلون، إذا كان ذلك ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ﴾: صيحة ﴿وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ﴾: أحياء ﴿يَنظُرُونَ﴾: يبصرون ﴿وَقَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾: الجزاء ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: فيقال للملائكة: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾: أشباههم في عملهم ﴿وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾: من الاصنام ﴿فَٱهْدُوهُمْ﴾: تهكم، أي: سُوقوهم ﴿إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ﴾: عند الصراط ﴿إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾: عن صنعيهم والواو لا توجب الترتيب، ويقال لهم توبيخا: ﴿مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ﴾: كما في الدنيا ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾: منقادون ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾: لائمين ﴿يَتَسَآءَلُونَ * قَالُوۤاْ﴾: لرؤسائهم: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾: أي: الحلف، بحلفكم أنكم على الحق أو عَنْ قِبلَ الخير كأنكم تهدوننا فلبستم علينا ﴿قَالُواْ﴾: جوابا: ﴿بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾: في أنفسكم، فكيف أضللنا كم؟ ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾: تسلط ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ﴾: ضالين ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا﴾: جميعا ﴿قَوْلُ رَبِّنَآ﴾: بالعذاب بقوله:﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ ﴾[الأعراف: ١٨] إلى آخره، فأحببنا أن تكونوا مثلنا ﴿إِنَّا لَذَآئِقُونَ﴾: عذابه كذلك ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾: بلا تكليف ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾: فأحببنا أن تكونوا مثلنا قال تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾: لغوايتهم ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾: المشركين ﴿إِنَّهُمْ كَانُوۤاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾: في الدنيا ﴿لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾: عن قبولها ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوۤاْ آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾: أي: محمد، قال تعالى: ﴿بَلْ جَآءَ بِٱلْحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: لتطابقهم على التوحيد ﴿إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو ٱلْعَذَابِ ٱلأَلِيمِ * وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ﴾: مثل ﴿مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾: عن الكفر لا يذوقون ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ﴾: خصائصه من نحو الدوام وتمحيض اللذة، فإن النفس إلى المعلوم أسكن ﴿فَوَاكِهُ﴾: بيان للرزق وهي ما يؤكل تلذذا لا تغذيا لحفظهم عن التحلل، فإنهم أبديون ﴿وَهُم مُّكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾: لا يرى بعضهم قفا بعض ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ﴾: بخمر أو إناء فيه خمر ﴿مِّن مَّعِينٍ﴾: نهر ظاهر للعيون ﴿بَيْضَآءَ﴾: بلا كدر ﴿لَذَّةٍ﴾: مبالغة أو تأنيث لذ، بمعنى لذيد ﴿لِّلشَّارِبِينَ﴾: لا كخمر الدنيا ﴿لاَ فِيهَا غَوْلٌ﴾: إفساد ﴿وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾: بسكرون ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾: أي: العين على أزواجهن ﴿عِينٌ﴾: جمع عيناء، واسعة العين ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ﴾: في بياض ألوانهن مشربا بصفرة ﴿مَّكْنُونٌ﴾: مصون عن الغبار، وفي حديث:" أنَّ رقَّة جلدهنَّ كرقة قِشْرته السُّفْلى "﴿فَأَقْبَلَ﴾: الماضي للتأكيد ﴿بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: عن المعارف، وما مر بهم ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾: كافر ﴿يَقُولُ﴾: لي تقريعا: ﴿أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ﴾: بالبعث ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾: لمجزيون ﴿قَالَ﴾: هذا القائل لجلسائه ﴿هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾: إلى جهنم لأريكموه ﴿فَٱطَّلَعَ﴾: من بعض كوى الجنة ﴿فَرَآهُ فِي سَوَآءِ﴾: وسط ﴿ٱلْجَحِيمِ * قَالَ﴾: له شماتة ﴿تَٱللَّهِ﴾: أي: إنه ﴿إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾: لتهلكني بالإغواء ﴿وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي﴾: بالهداية ﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾: معك فيها ﴿أَ﴾: نحن مخلدون ﴿فَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾: استفهام تلذذ أو تقريع لقرينه ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ﴾: كانت في الدنيا والقبر ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾: مثلكم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَـٰذَا﴾: المذكور ﴿لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ * أَذَلِكَ﴾: المذكور ﴿خَيْرٌ نُّزُلاً﴾: ما يعد أولا للنازل فيدل على أن لهم أعظم منه ﴿أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ﴾: شجرة ثمرتها نزل أهل النار، من تزقمه: تناول على كره

الصافات 37:31

لمَّا بيّنَ كمال قدرته بين تفرده بالألوهية فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلصَّافَّاتِ﴾: في مقام العبادة ﴿صَفَّا * فَٱلزَّاجِرَاتِ﴾: للعلويات والسفليات بالتدبير أو للناس عن المعاصي ﴿زَجْراً * فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكْراً﴾: نزل على الرسل، والعطف لاختلاف الذوات أو الصفات، والفاء لترتيب الوجود أو الرتبة ﴿إِنَّ إِلَـٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾: ومن جملته أفعال العباد ﴿وَرَبُّ ٱلْمَشَارِقِ﴾: للكواكب أو للشمس، إذ لها كل يوم من السنة مشرق، وترك المغارب لأن اختلافها بحبسها، على أن الشروق أبلغ في النعمة ﴿إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى منكم ﴿بِزِينَةٍ﴾: أي: تزيين ﴿ٱلْكَوَاكِبِ﴾: وبقطع الإضافة مجروراً بدل من " زينة " ومنصوبا مفعولا لها وتخصيصها لؤرية الكواكب منها ﴿وَ﴾: حفظناها ﴿حِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ﴾: خارج عن الطاعة ﴿لاَّ يَسَّمَّعُونَ﴾: يصغون ﴿إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ﴾: ملائكة السماء ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾: يرمون ﴿مِن كُلِّ جَانِبٍ﴾: من آفاق السماء إذا صعدوا للاستراق ﴿دُحُوراً﴾: طردا أو مطرودين ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ﴾: دائم في الآخرة ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من ضمير يسمعون ﴿مَنْ خَطِفَ﴾: اختلس كلامهم ﴿ٱلْخَطْفَةَ﴾: الواحدة وللمرة ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾: هو ما يرى كان كوكبا انقض ﴿ثَاقِبٌ﴾: يثقه ويحرقه، وهل يتأذى فيرجع، أو يحترق؟ قولان، وقد يصيبه وقد لا يصيبه، ولذا يرتدعون رأسا وكونه من النار لا ينافى احتراقه بها لأنه ليس من صرفها، كما أنا لسنا من صرف الطين، على أن النار الضعيفة تهلك بالقوية والمراد بانقطاعه بولادة نبينا صلى الله عليه وسلم انقطاع كثرته به، وكونه من الأبخرة تخمين ويمكن أن يكون إسناده إلى السماء لأنه يرى من جهتها وسيأتي نظيره في الملك ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر المشركين ﴿أَهُمْ أَشَدُّ﴾: أصعب ﴿خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَآ﴾: مما ذكر من الملك والسماء ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم﴾: أي: أصلهم ﴿مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ﴾: أي: لاصق باليد، فكيف يتكبرون على عبادتنا؟ ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾: من تكذيبهم إياك ﴿وَ﴾: هم ﴿يَسْخَرُونَ﴾: منك، من تعجبك وبضم التاء بمعنى الاستعظام اللازم له، إذ العجب: روعة ٌ تعتريك عند استعظامك شيئاً، والروعة سرور من خوف، وهو عليه تعالى محال، فمعناه: بلغ كمال قدرتي إلى أن استعظمته ﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ﴾: لا يتعظون ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً﴾: كشقِّ القمر ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾: يبالغون في السخرية ﴿وَقَالُوۤاْ إِن﴾: ما ﴿هَـٰذَآ﴾: المؤتى ﴿إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾: وقالوا إنكاراً: ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾: كرر الهمزة مبالغة في الإنكار أ نُبْعثُ ﴿أَوَ آبَآؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ﴾: وبسكون الواو للترديد ﴿قُلْ نَعَمْ﴾: تبعثون ﴿وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ﴾: ذليلون، إذا كان ذلك ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ﴾: صيحة ﴿وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ﴾: أحياء ﴿يَنظُرُونَ﴾: يبصرون ﴿وَقَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾: الجزاء ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: فيقال للملائكة: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾: أشباههم في عملهم ﴿وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾: من الاصنام ﴿فَٱهْدُوهُمْ﴾: تهكم، أي: سُوقوهم ﴿إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ﴾: عند الصراط ﴿إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾: عن صنعيهم والواو لا توجب الترتيب، ويقال لهم توبيخا: ﴿مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ﴾: كما في الدنيا ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾: منقادون ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾: لائمين ﴿يَتَسَآءَلُونَ * قَالُوۤاْ﴾: لرؤسائهم: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾: أي: الحلف، بحلفكم أنكم على الحق أو عَنْ قِبلَ الخير كأنكم تهدوننا فلبستم علينا ﴿قَالُواْ﴾: جوابا: ﴿بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾: في أنفسكم، فكيف أضللنا كم؟ ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾: تسلط ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ﴾: ضالين ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا﴾: جميعا ﴿قَوْلُ رَبِّنَآ﴾: بالعذاب بقوله:﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ ﴾[الأعراف: ١٨] إلى آخره، فأحببنا أن تكونوا مثلنا ﴿إِنَّا لَذَآئِقُونَ﴾: عذابه كذلك ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾: بلا تكليف ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾: فأحببنا أن تكونوا مثلنا قال تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾: لغوايتهم ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾: المشركين ﴿إِنَّهُمْ كَانُوۤاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾: في الدنيا ﴿لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾: عن قبولها ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوۤاْ آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾: أي: محمد، قال تعالى: ﴿بَلْ جَآءَ بِٱلْحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: لتطابقهم على التوحيد ﴿إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو ٱلْعَذَابِ ٱلأَلِيمِ * وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ﴾: مثل ﴿مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾: عن الكفر لا يذوقون ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ﴾: خصائصه من نحو الدوام وتمحيض اللذة، فإن النفس إلى المعلوم أسكن ﴿فَوَاكِهُ﴾: بيان للرزق وهي ما يؤكل تلذذا لا تغذيا لحفظهم عن التحلل، فإنهم أبديون ﴿وَهُم مُّكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾: لا يرى بعضهم قفا بعض ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ﴾: بخمر أو إناء فيه خمر ﴿مِّن مَّعِينٍ﴾: نهر ظاهر للعيون ﴿بَيْضَآءَ﴾: بلا كدر ﴿لَذَّةٍ﴾: مبالغة أو تأنيث لذ، بمعنى لذيد ﴿لِّلشَّارِبِينَ﴾: لا كخمر الدنيا ﴿لاَ فِيهَا غَوْلٌ﴾: إفساد ﴿وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾: بسكرون ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾: أي: العين على أزواجهن ﴿عِينٌ﴾: جمع عيناء، واسعة العين ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ﴾: في بياض ألوانهن مشربا بصفرة ﴿مَّكْنُونٌ﴾: مصون عن الغبار، وفي حديث:" أنَّ رقَّة جلدهنَّ كرقة قِشْرته السُّفْلى "﴿فَأَقْبَلَ﴾: الماضي للتأكيد ﴿بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: عن المعارف، وما مر بهم ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾: كافر ﴿يَقُولُ﴾: لي تقريعا: ﴿أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ﴾: بالبعث ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾: لمجزيون ﴿قَالَ﴾: هذا القائل لجلسائه ﴿هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾: إلى جهنم لأريكموه ﴿فَٱطَّلَعَ﴾: من بعض كوى الجنة ﴿فَرَآهُ فِي سَوَآءِ﴾: وسط ﴿ٱلْجَحِيمِ * قَالَ﴾: له شماتة ﴿تَٱللَّهِ﴾: أي: إنه ﴿إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾: لتهلكني بالإغواء ﴿وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي﴾: بالهداية ﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾: معك فيها ﴿أَ﴾: نحن مخلدون ﴿فَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾: استفهام تلذذ أو تقريع لقرينه ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ﴾: كانت في الدنيا والقبر ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾: مثلكم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَـٰذَا﴾: المذكور ﴿لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ * أَذَلِكَ﴾: المذكور ﴿خَيْرٌ نُّزُلاً﴾: ما يعد أولا للنازل فيدل على أن لهم أعظم منه ﴿أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ﴾: شجرة ثمرتها نزل أهل النار، من تزقمه: تناول على كره

الصافات 37:32

لمَّا بيّنَ كمال قدرته بين تفرده بالألوهية فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلصَّافَّاتِ﴾: في مقام العبادة ﴿صَفَّا * فَٱلزَّاجِرَاتِ﴾: للعلويات والسفليات بالتدبير أو للناس عن المعاصي ﴿زَجْراً * فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكْراً﴾: نزل على الرسل، والعطف لاختلاف الذوات أو الصفات، والفاء لترتيب الوجود أو الرتبة ﴿إِنَّ إِلَـٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾: ومن جملته أفعال العباد ﴿وَرَبُّ ٱلْمَشَارِقِ﴾: للكواكب أو للشمس، إذ لها كل يوم من السنة مشرق، وترك المغارب لأن اختلافها بحبسها، على أن الشروق أبلغ في النعمة ﴿إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى منكم ﴿بِزِينَةٍ﴾: أي: تزيين ﴿ٱلْكَوَاكِبِ﴾: وبقطع الإضافة مجروراً بدل من " زينة " ومنصوبا مفعولا لها وتخصيصها لؤرية الكواكب منها ﴿وَ﴾: حفظناها ﴿حِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ﴾: خارج عن الطاعة ﴿لاَّ يَسَّمَّعُونَ﴾: يصغون ﴿إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ﴾: ملائكة السماء ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾: يرمون ﴿مِن كُلِّ جَانِبٍ﴾: من آفاق السماء إذا صعدوا للاستراق ﴿دُحُوراً﴾: طردا أو مطرودين ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ﴾: دائم في الآخرة ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من ضمير يسمعون ﴿مَنْ خَطِفَ﴾: اختلس كلامهم ﴿ٱلْخَطْفَةَ﴾: الواحدة وللمرة ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾: هو ما يرى كان كوكبا انقض ﴿ثَاقِبٌ﴾: يثقه ويحرقه، وهل يتأذى فيرجع، أو يحترق؟ قولان، وقد يصيبه وقد لا يصيبه، ولذا يرتدعون رأسا وكونه من النار لا ينافى احتراقه بها لأنه ليس من صرفها، كما أنا لسنا من صرف الطين، على أن النار الضعيفة تهلك بالقوية والمراد بانقطاعه بولادة نبينا صلى الله عليه وسلم انقطاع كثرته به، وكونه من الأبخرة تخمين ويمكن أن يكون إسناده إلى السماء لأنه يرى من جهتها وسيأتي نظيره في الملك ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر المشركين ﴿أَهُمْ أَشَدُّ﴾: أصعب ﴿خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَآ﴾: مما ذكر من الملك والسماء ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم﴾: أي: أصلهم ﴿مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ﴾: أي: لاصق باليد، فكيف يتكبرون على عبادتنا؟ ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾: من تكذيبهم إياك ﴿وَ﴾: هم ﴿يَسْخَرُونَ﴾: منك، من تعجبك وبضم التاء بمعنى الاستعظام اللازم له، إذ العجب: روعة ٌ تعتريك عند استعظامك شيئاً، والروعة سرور من خوف، وهو عليه تعالى محال، فمعناه: بلغ كمال قدرتي إلى أن استعظمته ﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ﴾: لا يتعظون ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً﴾: كشقِّ القمر ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾: يبالغون في السخرية ﴿وَقَالُوۤاْ إِن﴾: ما ﴿هَـٰذَآ﴾: المؤتى ﴿إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾: وقالوا إنكاراً: ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾: كرر الهمزة مبالغة في الإنكار أ نُبْعثُ ﴿أَوَ آبَآؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ﴾: وبسكون الواو للترديد ﴿قُلْ نَعَمْ﴾: تبعثون ﴿وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ﴾: ذليلون، إذا كان ذلك ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ﴾: صيحة ﴿وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ﴾: أحياء ﴿يَنظُرُونَ﴾: يبصرون ﴿وَقَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾: الجزاء ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: فيقال للملائكة: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾: أشباههم في عملهم ﴿وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾: من الاصنام ﴿فَٱهْدُوهُمْ﴾: تهكم، أي: سُوقوهم ﴿إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ﴾: عند الصراط ﴿إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾: عن صنعيهم والواو لا توجب الترتيب، ويقال لهم توبيخا: ﴿مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ﴾: كما في الدنيا ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾: منقادون ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾: لائمين ﴿يَتَسَآءَلُونَ * قَالُوۤاْ﴾: لرؤسائهم: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾: أي: الحلف، بحلفكم أنكم على الحق أو عَنْ قِبلَ الخير كأنكم تهدوننا فلبستم علينا ﴿قَالُواْ﴾: جوابا: ﴿بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾: في أنفسكم، فكيف أضللنا كم؟ ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾: تسلط ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ﴾: ضالين ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا﴾: جميعا ﴿قَوْلُ رَبِّنَآ﴾: بالعذاب بقوله:﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ ﴾[الأعراف: ١٨] إلى آخره، فأحببنا أن تكونوا مثلنا ﴿إِنَّا لَذَآئِقُونَ﴾: عذابه كذلك ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾: بلا تكليف ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾: فأحببنا أن تكونوا مثلنا قال تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾: لغوايتهم ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾: المشركين ﴿إِنَّهُمْ كَانُوۤاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾: في الدنيا ﴿لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾: عن قبولها ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوۤاْ آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾: أي: محمد، قال تعالى: ﴿بَلْ جَآءَ بِٱلْحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: لتطابقهم على التوحيد ﴿إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو ٱلْعَذَابِ ٱلأَلِيمِ * وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ﴾: مثل ﴿مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾: عن الكفر لا يذوقون ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ﴾: خصائصه من نحو الدوام وتمحيض اللذة، فإن النفس إلى المعلوم أسكن ﴿فَوَاكِهُ﴾: بيان للرزق وهي ما يؤكل تلذذا لا تغذيا لحفظهم عن التحلل، فإنهم أبديون ﴿وَهُم مُّكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾: لا يرى بعضهم قفا بعض ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ﴾: بخمر أو إناء فيه خمر ﴿مِّن مَّعِينٍ﴾: نهر ظاهر للعيون ﴿بَيْضَآءَ﴾: بلا كدر ﴿لَذَّةٍ﴾: مبالغة أو تأنيث لذ، بمعنى لذيد ﴿لِّلشَّارِبِينَ﴾: لا كخمر الدنيا ﴿لاَ فِيهَا غَوْلٌ﴾: إفساد ﴿وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾: بسكرون ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾: أي: العين على أزواجهن ﴿عِينٌ﴾: جمع عيناء، واسعة العين ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ﴾: في بياض ألوانهن مشربا بصفرة ﴿مَّكْنُونٌ﴾: مصون عن الغبار، وفي حديث:" أنَّ رقَّة جلدهنَّ كرقة قِشْرته السُّفْلى "﴿فَأَقْبَلَ﴾: الماضي للتأكيد ﴿بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: عن المعارف، وما مر بهم ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾: كافر ﴿يَقُولُ﴾: لي تقريعا: ﴿أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ﴾: بالبعث ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾: لمجزيون ﴿قَالَ﴾: هذا القائل لجلسائه ﴿هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾: إلى جهنم لأريكموه ﴿فَٱطَّلَعَ﴾: من بعض كوى الجنة ﴿فَرَآهُ فِي سَوَآءِ﴾: وسط ﴿ٱلْجَحِيمِ * قَالَ﴾: له شماتة ﴿تَٱللَّهِ﴾: أي: إنه ﴿إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾: لتهلكني بالإغواء ﴿وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي﴾: بالهداية ﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾: معك فيها ﴿أَ﴾: نحن مخلدون ﴿فَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾: استفهام تلذذ أو تقريع لقرينه ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ﴾: كانت في الدنيا والقبر ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾: مثلكم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَـٰذَا﴾: المذكور ﴿لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ * أَذَلِكَ﴾: المذكور ﴿خَيْرٌ نُّزُلاً﴾: ما يعد أولا للنازل فيدل على أن لهم أعظم منه ﴿أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ﴾: شجرة ثمرتها نزل أهل النار، من تزقمه: تناول على كره

الصافات 37:33

لمَّا بيّنَ كمال قدرته بين تفرده بالألوهية فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلصَّافَّاتِ﴾: في مقام العبادة ﴿صَفَّا * فَٱلزَّاجِرَاتِ﴾: للعلويات والسفليات بالتدبير أو للناس عن المعاصي ﴿زَجْراً * فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكْراً﴾: نزل على الرسل، والعطف لاختلاف الذوات أو الصفات، والفاء لترتيب الوجود أو الرتبة ﴿إِنَّ إِلَـٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾: ومن جملته أفعال العباد ﴿وَرَبُّ ٱلْمَشَارِقِ﴾: للكواكب أو للشمس، إذ لها كل يوم من السنة مشرق، وترك المغارب لأن اختلافها بحبسها، على أن الشروق أبلغ في النعمة ﴿إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى منكم ﴿بِزِينَةٍ﴾: أي: تزيين ﴿ٱلْكَوَاكِبِ﴾: وبقطع الإضافة مجروراً بدل من " زينة " ومنصوبا مفعولا لها وتخصيصها لؤرية الكواكب منها ﴿وَ﴾: حفظناها ﴿حِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ﴾: خارج عن الطاعة ﴿لاَّ يَسَّمَّعُونَ﴾: يصغون ﴿إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ﴾: ملائكة السماء ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾: يرمون ﴿مِن كُلِّ جَانِبٍ﴾: من آفاق السماء إذا صعدوا للاستراق ﴿دُحُوراً﴾: طردا أو مطرودين ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ﴾: دائم في الآخرة ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من ضمير يسمعون ﴿مَنْ خَطِفَ﴾: اختلس كلامهم ﴿ٱلْخَطْفَةَ﴾: الواحدة وللمرة ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾: هو ما يرى كان كوكبا انقض ﴿ثَاقِبٌ﴾: يثقه ويحرقه، وهل يتأذى فيرجع، أو يحترق؟ قولان، وقد يصيبه وقد لا يصيبه، ولذا يرتدعون رأسا وكونه من النار لا ينافى احتراقه بها لأنه ليس من صرفها، كما أنا لسنا من صرف الطين، على أن النار الضعيفة تهلك بالقوية والمراد بانقطاعه بولادة نبينا صلى الله عليه وسلم انقطاع كثرته به، وكونه من الأبخرة تخمين ويمكن أن يكون إسناده إلى السماء لأنه يرى من جهتها وسيأتي نظيره في الملك ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر المشركين ﴿أَهُمْ أَشَدُّ﴾: أصعب ﴿خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَآ﴾: مما ذكر من الملك والسماء ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم﴾: أي: أصلهم ﴿مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ﴾: أي: لاصق باليد، فكيف يتكبرون على عبادتنا؟ ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾: من تكذيبهم إياك ﴿وَ﴾: هم ﴿يَسْخَرُونَ﴾: منك، من تعجبك وبضم التاء بمعنى الاستعظام اللازم له، إذ العجب: روعة ٌ تعتريك عند استعظامك شيئاً، والروعة سرور من خوف، وهو عليه تعالى محال، فمعناه: بلغ كمال قدرتي إلى أن استعظمته ﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ﴾: لا يتعظون ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً﴾: كشقِّ القمر ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾: يبالغون في السخرية ﴿وَقَالُوۤاْ إِن﴾: ما ﴿هَـٰذَآ﴾: المؤتى ﴿إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾: وقالوا إنكاراً: ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾: كرر الهمزة مبالغة في الإنكار أ نُبْعثُ ﴿أَوَ آبَآؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ﴾: وبسكون الواو للترديد ﴿قُلْ نَعَمْ﴾: تبعثون ﴿وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ﴾: ذليلون، إذا كان ذلك ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ﴾: صيحة ﴿وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ﴾: أحياء ﴿يَنظُرُونَ﴾: يبصرون ﴿وَقَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾: الجزاء ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: فيقال للملائكة: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾: أشباههم في عملهم ﴿وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾: من الاصنام ﴿فَٱهْدُوهُمْ﴾: تهكم، أي: سُوقوهم ﴿إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ﴾: عند الصراط ﴿إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾: عن صنعيهم والواو لا توجب الترتيب، ويقال لهم توبيخا: ﴿مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ﴾: كما في الدنيا ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾: منقادون ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾: لائمين ﴿يَتَسَآءَلُونَ * قَالُوۤاْ﴾: لرؤسائهم: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾: أي: الحلف، بحلفكم أنكم على الحق أو عَنْ قِبلَ الخير كأنكم تهدوننا فلبستم علينا ﴿قَالُواْ﴾: جوابا: ﴿بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾: في أنفسكم، فكيف أضللنا كم؟ ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾: تسلط ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ﴾: ضالين ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا﴾: جميعا ﴿قَوْلُ رَبِّنَآ﴾: بالعذاب بقوله:﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ ﴾[الأعراف: ١٨] إلى آخره، فأحببنا أن تكونوا مثلنا ﴿إِنَّا لَذَآئِقُونَ﴾: عذابه كذلك ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾: بلا تكليف ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾: فأحببنا أن تكونوا مثلنا قال تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾: لغوايتهم ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾: المشركين ﴿إِنَّهُمْ كَانُوۤاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾: في الدنيا ﴿لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾: عن قبولها ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوۤاْ آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾: أي: محمد، قال تعالى: ﴿بَلْ جَآءَ بِٱلْحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: لتطابقهم على التوحيد ﴿إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو ٱلْعَذَابِ ٱلأَلِيمِ * وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ﴾: مثل ﴿مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾: عن الكفر لا يذوقون ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ﴾: خصائصه من نحو الدوام وتمحيض اللذة، فإن النفس إلى المعلوم أسكن ﴿فَوَاكِهُ﴾: بيان للرزق وهي ما يؤكل تلذذا لا تغذيا لحفظهم عن التحلل، فإنهم أبديون ﴿وَهُم مُّكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾: لا يرى بعضهم قفا بعض ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ﴾: بخمر أو إناء فيه خمر ﴿مِّن مَّعِينٍ﴾: نهر ظاهر للعيون ﴿بَيْضَآءَ﴾: بلا كدر ﴿لَذَّةٍ﴾: مبالغة أو تأنيث لذ، بمعنى لذيد ﴿لِّلشَّارِبِينَ﴾: لا كخمر الدنيا ﴿لاَ فِيهَا غَوْلٌ﴾: إفساد ﴿وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾: بسكرون ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾: أي: العين على أزواجهن ﴿عِينٌ﴾: جمع عيناء، واسعة العين ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ﴾: في بياض ألوانهن مشربا بصفرة ﴿مَّكْنُونٌ﴾: مصون عن الغبار، وفي حديث:" أنَّ رقَّة جلدهنَّ كرقة قِشْرته السُّفْلى "﴿فَأَقْبَلَ﴾: الماضي للتأكيد ﴿بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: عن المعارف، وما مر بهم ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾: كافر ﴿يَقُولُ﴾: لي تقريعا: ﴿أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ﴾: بالبعث ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾: لمجزيون ﴿قَالَ﴾: هذا القائل لجلسائه ﴿هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾: إلى جهنم لأريكموه ﴿فَٱطَّلَعَ﴾: من بعض كوى الجنة ﴿فَرَآهُ فِي سَوَآءِ﴾: وسط ﴿ٱلْجَحِيمِ * قَالَ﴾: له شماتة ﴿تَٱللَّهِ﴾: أي: إنه ﴿إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾: لتهلكني بالإغواء ﴿وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي﴾: بالهداية ﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾: معك فيها ﴿أَ﴾: نحن مخلدون ﴿فَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾: استفهام تلذذ أو تقريع لقرينه ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ﴾: كانت في الدنيا والقبر ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾: مثلكم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَـٰذَا﴾: المذكور ﴿لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ * أَذَلِكَ﴾: المذكور ﴿خَيْرٌ نُّزُلاً﴾: ما يعد أولا للنازل فيدل على أن لهم أعظم منه ﴿أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ﴾: شجرة ثمرتها نزل أهل النار، من تزقمه: تناول على كره

الصافات 37:34

لمَّا بيّنَ كمال قدرته بين تفرده بالألوهية فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلصَّافَّاتِ﴾: في مقام العبادة ﴿صَفَّا * فَٱلزَّاجِرَاتِ﴾: للعلويات والسفليات بالتدبير أو للناس عن المعاصي ﴿زَجْراً * فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكْراً﴾: نزل على الرسل، والعطف لاختلاف الذوات أو الصفات، والفاء لترتيب الوجود أو الرتبة ﴿إِنَّ إِلَـٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾: ومن جملته أفعال العباد ﴿وَرَبُّ ٱلْمَشَارِقِ﴾: للكواكب أو للشمس، إذ لها كل يوم من السنة مشرق، وترك المغارب لأن اختلافها بحبسها، على أن الشروق أبلغ في النعمة ﴿إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى منكم ﴿بِزِينَةٍ﴾: أي: تزيين ﴿ٱلْكَوَاكِبِ﴾: وبقطع الإضافة مجروراً بدل من " زينة " ومنصوبا مفعولا لها وتخصيصها لؤرية الكواكب منها ﴿وَ﴾: حفظناها ﴿حِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ﴾: خارج عن الطاعة ﴿لاَّ يَسَّمَّعُونَ﴾: يصغون ﴿إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ﴾: ملائكة السماء ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾: يرمون ﴿مِن كُلِّ جَانِبٍ﴾: من آفاق السماء إذا صعدوا للاستراق ﴿دُحُوراً﴾: طردا أو مطرودين ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ﴾: دائم في الآخرة ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من ضمير يسمعون ﴿مَنْ خَطِفَ﴾: اختلس كلامهم ﴿ٱلْخَطْفَةَ﴾: الواحدة وللمرة ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾: هو ما يرى كان كوكبا انقض ﴿ثَاقِبٌ﴾: يثقه ويحرقه، وهل يتأذى فيرجع، أو يحترق؟ قولان، وقد يصيبه وقد لا يصيبه، ولذا يرتدعون رأسا وكونه من النار لا ينافى احتراقه بها لأنه ليس من صرفها، كما أنا لسنا من صرف الطين، على أن النار الضعيفة تهلك بالقوية والمراد بانقطاعه بولادة نبينا صلى الله عليه وسلم انقطاع كثرته به، وكونه من الأبخرة تخمين ويمكن أن يكون إسناده إلى السماء لأنه يرى من جهتها وسيأتي نظيره في الملك ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر المشركين ﴿أَهُمْ أَشَدُّ﴾: أصعب ﴿خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَآ﴾: مما ذكر من الملك والسماء ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم﴾: أي: أصلهم ﴿مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ﴾: أي: لاصق باليد، فكيف يتكبرون على عبادتنا؟ ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾: من تكذيبهم إياك ﴿وَ﴾: هم ﴿يَسْخَرُونَ﴾: منك، من تعجبك وبضم التاء بمعنى الاستعظام اللازم له، إذ العجب: روعة ٌ تعتريك عند استعظامك شيئاً، والروعة سرور من خوف، وهو عليه تعالى محال، فمعناه: بلغ كمال قدرتي إلى أن استعظمته ﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ﴾: لا يتعظون ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً﴾: كشقِّ القمر ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾: يبالغون في السخرية ﴿وَقَالُوۤاْ إِن﴾: ما ﴿هَـٰذَآ﴾: المؤتى ﴿إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾: وقالوا إنكاراً: ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾: كرر الهمزة مبالغة في الإنكار أ نُبْعثُ ﴿أَوَ آبَآؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ﴾: وبسكون الواو للترديد ﴿قُلْ نَعَمْ﴾: تبعثون ﴿وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ﴾: ذليلون، إذا كان ذلك ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ﴾: صيحة ﴿وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ﴾: أحياء ﴿يَنظُرُونَ﴾: يبصرون ﴿وَقَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾: الجزاء ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: فيقال للملائكة: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾: أشباههم في عملهم ﴿وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾: من الاصنام ﴿فَٱهْدُوهُمْ﴾: تهكم، أي: سُوقوهم ﴿إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ﴾: عند الصراط ﴿إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾: عن صنعيهم والواو لا توجب الترتيب، ويقال لهم توبيخا: ﴿مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ﴾: كما في الدنيا ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾: منقادون ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾: لائمين ﴿يَتَسَآءَلُونَ * قَالُوۤاْ﴾: لرؤسائهم: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾: أي: الحلف، بحلفكم أنكم على الحق أو عَنْ قِبلَ الخير كأنكم تهدوننا فلبستم علينا ﴿قَالُواْ﴾: جوابا: ﴿بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾: في أنفسكم، فكيف أضللنا كم؟ ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾: تسلط ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ﴾: ضالين ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا﴾: جميعا ﴿قَوْلُ رَبِّنَآ﴾: بالعذاب بقوله:﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ ﴾[الأعراف: ١٨] إلى آخره، فأحببنا أن تكونوا مثلنا ﴿إِنَّا لَذَآئِقُونَ﴾: عذابه كذلك ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾: بلا تكليف ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾: فأحببنا أن تكونوا مثلنا قال تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾: لغوايتهم ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾: المشركين ﴿إِنَّهُمْ كَانُوۤاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾: في الدنيا ﴿لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾: عن قبولها ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوۤاْ آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾: أي: محمد، قال تعالى: ﴿بَلْ جَآءَ بِٱلْحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: لتطابقهم على التوحيد ﴿إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو ٱلْعَذَابِ ٱلأَلِيمِ * وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ﴾: مثل ﴿مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾: عن الكفر لا يذوقون ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ﴾: خصائصه من نحو الدوام وتمحيض اللذة، فإن النفس إلى المعلوم أسكن ﴿فَوَاكِهُ﴾: بيان للرزق وهي ما يؤكل تلذذا لا تغذيا لحفظهم عن التحلل، فإنهم أبديون ﴿وَهُم مُّكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾: لا يرى بعضهم قفا بعض ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ﴾: بخمر أو إناء فيه خمر ﴿مِّن مَّعِينٍ﴾: نهر ظاهر للعيون ﴿بَيْضَآءَ﴾: بلا كدر ﴿لَذَّةٍ﴾: مبالغة أو تأنيث لذ، بمعنى لذيد ﴿لِّلشَّارِبِينَ﴾: لا كخمر الدنيا ﴿لاَ فِيهَا غَوْلٌ﴾: إفساد ﴿وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾: بسكرون ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾: أي: العين على أزواجهن ﴿عِينٌ﴾: جمع عيناء، واسعة العين ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ﴾: في بياض ألوانهن مشربا بصفرة ﴿مَّكْنُونٌ﴾: مصون عن الغبار، وفي حديث:" أنَّ رقَّة جلدهنَّ كرقة قِشْرته السُّفْلى "﴿فَأَقْبَلَ﴾: الماضي للتأكيد ﴿بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: عن المعارف، وما مر بهم ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾: كافر ﴿يَقُولُ﴾: لي تقريعا: ﴿أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ﴾: بالبعث ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾: لمجزيون ﴿قَالَ﴾: هذا القائل لجلسائه ﴿هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾: إلى جهنم لأريكموه ﴿فَٱطَّلَعَ﴾: من بعض كوى الجنة ﴿فَرَآهُ فِي سَوَآءِ﴾: وسط ﴿ٱلْجَحِيمِ * قَالَ﴾: له شماتة ﴿تَٱللَّهِ﴾: أي: إنه ﴿إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾: لتهلكني بالإغواء ﴿وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي﴾: بالهداية ﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾: معك فيها ﴿أَ﴾: نحن مخلدون ﴿فَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾: استفهام تلذذ أو تقريع لقرينه ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ﴾: كانت في الدنيا والقبر ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾: مثلكم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَـٰذَا﴾: المذكور ﴿لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ * أَذَلِكَ﴾: المذكور ﴿خَيْرٌ نُّزُلاً﴾: ما يعد أولا للنازل فيدل على أن لهم أعظم منه ﴿أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ﴾: شجرة ثمرتها نزل أهل النار، من تزقمه: تناول على كره

الصافات 37:35

لمَّا بيّنَ كمال قدرته بين تفرده بالألوهية فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلصَّافَّاتِ﴾: في مقام العبادة ﴿صَفَّا * فَٱلزَّاجِرَاتِ﴾: للعلويات والسفليات بالتدبير أو للناس عن المعاصي ﴿زَجْراً * فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكْراً﴾: نزل على الرسل، والعطف لاختلاف الذوات أو الصفات، والفاء لترتيب الوجود أو الرتبة ﴿إِنَّ إِلَـٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾: ومن جملته أفعال العباد ﴿وَرَبُّ ٱلْمَشَارِقِ﴾: للكواكب أو للشمس، إذ لها كل يوم من السنة مشرق، وترك المغارب لأن اختلافها بحبسها، على أن الشروق أبلغ في النعمة ﴿إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى منكم ﴿بِزِينَةٍ﴾: أي: تزيين ﴿ٱلْكَوَاكِبِ﴾: وبقطع الإضافة مجروراً بدل من " زينة " ومنصوبا مفعولا لها وتخصيصها لؤرية الكواكب منها ﴿وَ﴾: حفظناها ﴿حِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ﴾: خارج عن الطاعة ﴿لاَّ يَسَّمَّعُونَ﴾: يصغون ﴿إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ﴾: ملائكة السماء ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾: يرمون ﴿مِن كُلِّ جَانِبٍ﴾: من آفاق السماء إذا صعدوا للاستراق ﴿دُحُوراً﴾: طردا أو مطرودين ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ﴾: دائم في الآخرة ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من ضمير يسمعون ﴿مَنْ خَطِفَ﴾: اختلس كلامهم ﴿ٱلْخَطْفَةَ﴾: الواحدة وللمرة ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾: هو ما يرى كان كوكبا انقض ﴿ثَاقِبٌ﴾: يثقه ويحرقه، وهل يتأذى فيرجع، أو يحترق؟ قولان، وقد يصيبه وقد لا يصيبه، ولذا يرتدعون رأسا وكونه من النار لا ينافى احتراقه بها لأنه ليس من صرفها، كما أنا لسنا من صرف الطين، على أن النار الضعيفة تهلك بالقوية والمراد بانقطاعه بولادة نبينا صلى الله عليه وسلم انقطاع كثرته به، وكونه من الأبخرة تخمين ويمكن أن يكون إسناده إلى السماء لأنه يرى من جهتها وسيأتي نظيره في الملك ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر المشركين ﴿أَهُمْ أَشَدُّ﴾: أصعب ﴿خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَآ﴾: مما ذكر من الملك والسماء ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم﴾: أي: أصلهم ﴿مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ﴾: أي: لاصق باليد، فكيف يتكبرون على عبادتنا؟ ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾: من تكذيبهم إياك ﴿وَ﴾: هم ﴿يَسْخَرُونَ﴾: منك، من تعجبك وبضم التاء بمعنى الاستعظام اللازم له، إذ العجب: روعة ٌ تعتريك عند استعظامك شيئاً، والروعة سرور من خوف، وهو عليه تعالى محال، فمعناه: بلغ كمال قدرتي إلى أن استعظمته ﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ﴾: لا يتعظون ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً﴾: كشقِّ القمر ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾: يبالغون في السخرية ﴿وَقَالُوۤاْ إِن﴾: ما ﴿هَـٰذَآ﴾: المؤتى ﴿إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾: وقالوا إنكاراً: ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾: كرر الهمزة مبالغة في الإنكار أ نُبْعثُ ﴿أَوَ آبَآؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ﴾: وبسكون الواو للترديد ﴿قُلْ نَعَمْ﴾: تبعثون ﴿وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ﴾: ذليلون، إذا كان ذلك ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ﴾: صيحة ﴿وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ﴾: أحياء ﴿يَنظُرُونَ﴾: يبصرون ﴿وَقَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾: الجزاء ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: فيقال للملائكة: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾: أشباههم في عملهم ﴿وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾: من الاصنام ﴿فَٱهْدُوهُمْ﴾: تهكم، أي: سُوقوهم ﴿إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ﴾: عند الصراط ﴿إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾: عن صنعيهم والواو لا توجب الترتيب، ويقال لهم توبيخا: ﴿مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ﴾: كما في الدنيا ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾: منقادون ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾: لائمين ﴿يَتَسَآءَلُونَ * قَالُوۤاْ﴾: لرؤسائهم: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾: أي: الحلف، بحلفكم أنكم على الحق أو عَنْ قِبلَ الخير كأنكم تهدوننا فلبستم علينا ﴿قَالُواْ﴾: جوابا: ﴿بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾: في أنفسكم، فكيف أضللنا كم؟ ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾: تسلط ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ﴾: ضالين ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا﴾: جميعا ﴿قَوْلُ رَبِّنَآ﴾: بالعذاب بقوله:﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ ﴾[الأعراف: ١٨] إلى آخره، فأحببنا أن تكونوا مثلنا ﴿إِنَّا لَذَآئِقُونَ﴾: عذابه كذلك ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾: بلا تكليف ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾: فأحببنا أن تكونوا مثلنا قال تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾: لغوايتهم ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾: المشركين ﴿إِنَّهُمْ كَانُوۤاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾: في الدنيا ﴿لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾: عن قبولها ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوۤاْ آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾: أي: محمد، قال تعالى: ﴿بَلْ جَآءَ بِٱلْحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: لتطابقهم على التوحيد ﴿إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو ٱلْعَذَابِ ٱلأَلِيمِ * وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ﴾: مثل ﴿مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾: عن الكفر لا يذوقون ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ﴾: خصائصه من نحو الدوام وتمحيض اللذة، فإن النفس إلى المعلوم أسكن ﴿فَوَاكِهُ﴾: بيان للرزق وهي ما يؤكل تلذذا لا تغذيا لحفظهم عن التحلل، فإنهم أبديون ﴿وَهُم مُّكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾: لا يرى بعضهم قفا بعض ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ﴾: بخمر أو إناء فيه خمر ﴿مِّن مَّعِينٍ﴾: نهر ظاهر للعيون ﴿بَيْضَآءَ﴾: بلا كدر ﴿لَذَّةٍ﴾: مبالغة أو تأنيث لذ، بمعنى لذيد ﴿لِّلشَّارِبِينَ﴾: لا كخمر الدنيا ﴿لاَ فِيهَا غَوْلٌ﴾: إفساد ﴿وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾: بسكرون ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾: أي: العين على أزواجهن ﴿عِينٌ﴾: جمع عيناء، واسعة العين ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ﴾: في بياض ألوانهن مشربا بصفرة ﴿مَّكْنُونٌ﴾: مصون عن الغبار، وفي حديث:" أنَّ رقَّة جلدهنَّ كرقة قِشْرته السُّفْلى "﴿فَأَقْبَلَ﴾: الماضي للتأكيد ﴿بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: عن المعارف، وما مر بهم ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾: كافر ﴿يَقُولُ﴾: لي تقريعا: ﴿أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ﴾: بالبعث ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾: لمجزيون ﴿قَالَ﴾: هذا القائل لجلسائه ﴿هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾: إلى جهنم لأريكموه ﴿فَٱطَّلَعَ﴾: من بعض كوى الجنة ﴿فَرَآهُ فِي سَوَآءِ﴾: وسط ﴿ٱلْجَحِيمِ * قَالَ﴾: له شماتة ﴿تَٱللَّهِ﴾: أي: إنه ﴿إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾: لتهلكني بالإغواء ﴿وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي﴾: بالهداية ﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾: معك فيها ﴿أَ﴾: نحن مخلدون ﴿فَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾: استفهام تلذذ أو تقريع لقرينه ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ﴾: كانت في الدنيا والقبر ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾: مثلكم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَـٰذَا﴾: المذكور ﴿لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ * أَذَلِكَ﴾: المذكور ﴿خَيْرٌ نُّزُلاً﴾: ما يعد أولا للنازل فيدل على أن لهم أعظم منه ﴿أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ﴾: شجرة ثمرتها نزل أهل النار، من تزقمه: تناول على كره

الصافات 37:36

لمَّا بيّنَ كمال قدرته بين تفرده بالألوهية فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلصَّافَّاتِ﴾: في مقام العبادة ﴿صَفَّا * فَٱلزَّاجِرَاتِ﴾: للعلويات والسفليات بالتدبير أو للناس عن المعاصي ﴿زَجْراً * فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكْراً﴾: نزل على الرسل، والعطف لاختلاف الذوات أو الصفات، والفاء لترتيب الوجود أو الرتبة ﴿إِنَّ إِلَـٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾: ومن جملته أفعال العباد ﴿وَرَبُّ ٱلْمَشَارِقِ﴾: للكواكب أو للشمس، إذ لها كل يوم من السنة مشرق، وترك المغارب لأن اختلافها بحبسها، على أن الشروق أبلغ في النعمة ﴿إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى منكم ﴿بِزِينَةٍ﴾: أي: تزيين ﴿ٱلْكَوَاكِبِ﴾: وبقطع الإضافة مجروراً بدل من " زينة " ومنصوبا مفعولا لها وتخصيصها لؤرية الكواكب منها ﴿وَ﴾: حفظناها ﴿حِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ﴾: خارج عن الطاعة ﴿لاَّ يَسَّمَّعُونَ﴾: يصغون ﴿إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ﴾: ملائكة السماء ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾: يرمون ﴿مِن كُلِّ جَانِبٍ﴾: من آفاق السماء إذا صعدوا للاستراق ﴿دُحُوراً﴾: طردا أو مطرودين ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ﴾: دائم في الآخرة ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من ضمير يسمعون ﴿مَنْ خَطِفَ﴾: اختلس كلامهم ﴿ٱلْخَطْفَةَ﴾: الواحدة وللمرة ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾: هو ما يرى كان كوكبا انقض ﴿ثَاقِبٌ﴾: يثقه ويحرقه، وهل يتأذى فيرجع، أو يحترق؟ قولان، وقد يصيبه وقد لا يصيبه، ولذا يرتدعون رأسا وكونه من النار لا ينافى احتراقه بها لأنه ليس من صرفها، كما أنا لسنا من صرف الطين، على أن النار الضعيفة تهلك بالقوية والمراد بانقطاعه بولادة نبينا صلى الله عليه وسلم انقطاع كثرته به، وكونه من الأبخرة تخمين ويمكن أن يكون إسناده إلى السماء لأنه يرى من جهتها وسيأتي نظيره في الملك ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر المشركين ﴿أَهُمْ أَشَدُّ﴾: أصعب ﴿خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَآ﴾: مما ذكر من الملك والسماء ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم﴾: أي: أصلهم ﴿مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ﴾: أي: لاصق باليد، فكيف يتكبرون على عبادتنا؟ ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾: من تكذيبهم إياك ﴿وَ﴾: هم ﴿يَسْخَرُونَ﴾: منك، من تعجبك وبضم التاء بمعنى الاستعظام اللازم له، إذ العجب: روعة ٌ تعتريك عند استعظامك شيئاً، والروعة سرور من خوف، وهو عليه تعالى محال، فمعناه: بلغ كمال قدرتي إلى أن استعظمته ﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ﴾: لا يتعظون ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً﴾: كشقِّ القمر ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾: يبالغون في السخرية ﴿وَقَالُوۤاْ إِن﴾: ما ﴿هَـٰذَآ﴾: المؤتى ﴿إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾: وقالوا إنكاراً: ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾: كرر الهمزة مبالغة في الإنكار أ نُبْعثُ ﴿أَوَ آبَآؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ﴾: وبسكون الواو للترديد ﴿قُلْ نَعَمْ﴾: تبعثون ﴿وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ﴾: ذليلون، إذا كان ذلك ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ﴾: صيحة ﴿وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ﴾: أحياء ﴿يَنظُرُونَ﴾: يبصرون ﴿وَقَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾: الجزاء ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: فيقال للملائكة: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾: أشباههم في عملهم ﴿وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾: من الاصنام ﴿فَٱهْدُوهُمْ﴾: تهكم، أي: سُوقوهم ﴿إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ﴾: عند الصراط ﴿إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾: عن صنعيهم والواو لا توجب الترتيب، ويقال لهم توبيخا: ﴿مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ﴾: كما في الدنيا ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾: منقادون ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾: لائمين ﴿يَتَسَآءَلُونَ * قَالُوۤاْ﴾: لرؤسائهم: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾: أي: الحلف، بحلفكم أنكم على الحق أو عَنْ قِبلَ الخير كأنكم تهدوننا فلبستم علينا ﴿قَالُواْ﴾: جوابا: ﴿بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾: في أنفسكم، فكيف أضللنا كم؟ ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾: تسلط ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ﴾: ضالين ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا﴾: جميعا ﴿قَوْلُ رَبِّنَآ﴾: بالعذاب بقوله:﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ ﴾[الأعراف: ١٨] إلى آخره، فأحببنا أن تكونوا مثلنا ﴿إِنَّا لَذَآئِقُونَ﴾: عذابه كذلك ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾: بلا تكليف ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾: فأحببنا أن تكونوا مثلنا قال تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾: لغوايتهم ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾: المشركين ﴿إِنَّهُمْ كَانُوۤاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾: في الدنيا ﴿لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾: عن قبولها ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوۤاْ آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾: أي: محمد، قال تعالى: ﴿بَلْ جَآءَ بِٱلْحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: لتطابقهم على التوحيد ﴿إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو ٱلْعَذَابِ ٱلأَلِيمِ * وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ﴾: مثل ﴿مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾: عن الكفر لا يذوقون ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ﴾: خصائصه من نحو الدوام وتمحيض اللذة، فإن النفس إلى المعلوم أسكن ﴿فَوَاكِهُ﴾: بيان للرزق وهي ما يؤكل تلذذا لا تغذيا لحفظهم عن التحلل، فإنهم أبديون ﴿وَهُم مُّكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾: لا يرى بعضهم قفا بعض ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ﴾: بخمر أو إناء فيه خمر ﴿مِّن مَّعِينٍ﴾: نهر ظاهر للعيون ﴿بَيْضَآءَ﴾: بلا كدر ﴿لَذَّةٍ﴾: مبالغة أو تأنيث لذ، بمعنى لذيد ﴿لِّلشَّارِبِينَ﴾: لا كخمر الدنيا ﴿لاَ فِيهَا غَوْلٌ﴾: إفساد ﴿وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾: بسكرون ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾: أي: العين على أزواجهن ﴿عِينٌ﴾: جمع عيناء، واسعة العين ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ﴾: في بياض ألوانهن مشربا بصفرة ﴿مَّكْنُونٌ﴾: مصون عن الغبار، وفي حديث:" أنَّ رقَّة جلدهنَّ كرقة قِشْرته السُّفْلى "﴿فَأَقْبَلَ﴾: الماضي للتأكيد ﴿بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: عن المعارف، وما مر بهم ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾: كافر ﴿يَقُولُ﴾: لي تقريعا: ﴿أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ﴾: بالبعث ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾: لمجزيون ﴿قَالَ﴾: هذا القائل لجلسائه ﴿هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾: إلى جهنم لأريكموه ﴿فَٱطَّلَعَ﴾: من بعض كوى الجنة ﴿فَرَآهُ فِي سَوَآءِ﴾: وسط ﴿ٱلْجَحِيمِ * قَالَ﴾: له شماتة ﴿تَٱللَّهِ﴾: أي: إنه ﴿إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾: لتهلكني بالإغواء ﴿وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي﴾: بالهداية ﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾: معك فيها ﴿أَ﴾: نحن مخلدون ﴿فَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾: استفهام تلذذ أو تقريع لقرينه ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ﴾: كانت في الدنيا والقبر ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾: مثلكم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَـٰذَا﴾: المذكور ﴿لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ * أَذَلِكَ﴾: المذكور ﴿خَيْرٌ نُّزُلاً﴾: ما يعد أولا للنازل فيدل على أن لهم أعظم منه ﴿أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ﴾: شجرة ثمرتها نزل أهل النار، من تزقمه: تناول على كره

الصافات 37:37

لمَّا بيّنَ كمال قدرته بين تفرده بالألوهية فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلصَّافَّاتِ﴾: في مقام العبادة ﴿صَفَّا * فَٱلزَّاجِرَاتِ﴾: للعلويات والسفليات بالتدبير أو للناس عن المعاصي ﴿زَجْراً * فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكْراً﴾: نزل على الرسل، والعطف لاختلاف الذوات أو الصفات، والفاء لترتيب الوجود أو الرتبة ﴿إِنَّ إِلَـٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾: ومن جملته أفعال العباد ﴿وَرَبُّ ٱلْمَشَارِقِ﴾: للكواكب أو للشمس، إذ لها كل يوم من السنة مشرق، وترك المغارب لأن اختلافها بحبسها، على أن الشروق أبلغ في النعمة ﴿إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى منكم ﴿بِزِينَةٍ﴾: أي: تزيين ﴿ٱلْكَوَاكِبِ﴾: وبقطع الإضافة مجروراً بدل من " زينة " ومنصوبا مفعولا لها وتخصيصها لؤرية الكواكب منها ﴿وَ﴾: حفظناها ﴿حِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ﴾: خارج عن الطاعة ﴿لاَّ يَسَّمَّعُونَ﴾: يصغون ﴿إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ﴾: ملائكة السماء ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾: يرمون ﴿مِن كُلِّ جَانِبٍ﴾: من آفاق السماء إذا صعدوا للاستراق ﴿دُحُوراً﴾: طردا أو مطرودين ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ﴾: دائم في الآخرة ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من ضمير يسمعون ﴿مَنْ خَطِفَ﴾: اختلس كلامهم ﴿ٱلْخَطْفَةَ﴾: الواحدة وللمرة ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾: هو ما يرى كان كوكبا انقض ﴿ثَاقِبٌ﴾: يثقه ويحرقه، وهل يتأذى فيرجع، أو يحترق؟ قولان، وقد يصيبه وقد لا يصيبه، ولذا يرتدعون رأسا وكونه من النار لا ينافى احتراقه بها لأنه ليس من صرفها، كما أنا لسنا من صرف الطين، على أن النار الضعيفة تهلك بالقوية والمراد بانقطاعه بولادة نبينا صلى الله عليه وسلم انقطاع كثرته به، وكونه من الأبخرة تخمين ويمكن أن يكون إسناده إلى السماء لأنه يرى من جهتها وسيأتي نظيره في الملك ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر المشركين ﴿أَهُمْ أَشَدُّ﴾: أصعب ﴿خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَآ﴾: مما ذكر من الملك والسماء ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم﴾: أي: أصلهم ﴿مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ﴾: أي: لاصق باليد، فكيف يتكبرون على عبادتنا؟ ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾: من تكذيبهم إياك ﴿وَ﴾: هم ﴿يَسْخَرُونَ﴾: منك، من تعجبك وبضم التاء بمعنى الاستعظام اللازم له، إذ العجب: روعة ٌ تعتريك عند استعظامك شيئاً، والروعة سرور من خوف، وهو عليه تعالى محال، فمعناه: بلغ كمال قدرتي إلى أن استعظمته ﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ﴾: لا يتعظون ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً﴾: كشقِّ القمر ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾: يبالغون في السخرية ﴿وَقَالُوۤاْ إِن﴾: ما ﴿هَـٰذَآ﴾: المؤتى ﴿إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾: وقالوا إنكاراً: ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾: كرر الهمزة مبالغة في الإنكار أ نُبْعثُ ﴿أَوَ آبَآؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ﴾: وبسكون الواو للترديد ﴿قُلْ نَعَمْ﴾: تبعثون ﴿وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ﴾: ذليلون، إذا كان ذلك ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ﴾: صيحة ﴿وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ﴾: أحياء ﴿يَنظُرُونَ﴾: يبصرون ﴿وَقَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾: الجزاء ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: فيقال للملائكة: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾: أشباههم في عملهم ﴿وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾: من الاصنام ﴿فَٱهْدُوهُمْ﴾: تهكم، أي: سُوقوهم ﴿إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ﴾: عند الصراط ﴿إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾: عن صنعيهم والواو لا توجب الترتيب، ويقال لهم توبيخا: ﴿مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ﴾: كما في الدنيا ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾: منقادون ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾: لائمين ﴿يَتَسَآءَلُونَ * قَالُوۤاْ﴾: لرؤسائهم: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾: أي: الحلف، بحلفكم أنكم على الحق أو عَنْ قِبلَ الخير كأنكم تهدوننا فلبستم علينا ﴿قَالُواْ﴾: جوابا: ﴿بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾: في أنفسكم، فكيف أضللنا كم؟ ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾: تسلط ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ﴾: ضالين ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا﴾: جميعا ﴿قَوْلُ رَبِّنَآ﴾: بالعذاب بقوله:﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ ﴾[الأعراف: ١٨] إلى آخره، فأحببنا أن تكونوا مثلنا ﴿إِنَّا لَذَآئِقُونَ﴾: عذابه كذلك ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾: بلا تكليف ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾: فأحببنا أن تكونوا مثلنا قال تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾: لغوايتهم ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾: المشركين ﴿إِنَّهُمْ كَانُوۤاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾: في الدنيا ﴿لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾: عن قبولها ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوۤاْ آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾: أي: محمد، قال تعالى: ﴿بَلْ جَآءَ بِٱلْحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: لتطابقهم على التوحيد ﴿إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو ٱلْعَذَابِ ٱلأَلِيمِ * وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ﴾: مثل ﴿مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾: عن الكفر لا يذوقون ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ﴾: خصائصه من نحو الدوام وتمحيض اللذة، فإن النفس إلى المعلوم أسكن ﴿فَوَاكِهُ﴾: بيان للرزق وهي ما يؤكل تلذذا لا تغذيا لحفظهم عن التحلل، فإنهم أبديون ﴿وَهُم مُّكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾: لا يرى بعضهم قفا بعض ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ﴾: بخمر أو إناء فيه خمر ﴿مِّن مَّعِينٍ﴾: نهر ظاهر للعيون ﴿بَيْضَآءَ﴾: بلا كدر ﴿لَذَّةٍ﴾: مبالغة أو تأنيث لذ، بمعنى لذيد ﴿لِّلشَّارِبِينَ﴾: لا كخمر الدنيا ﴿لاَ فِيهَا غَوْلٌ﴾: إفساد ﴿وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾: بسكرون ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾: أي: العين على أزواجهن ﴿عِينٌ﴾: جمع عيناء، واسعة العين ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ﴾: في بياض ألوانهن مشربا بصفرة ﴿مَّكْنُونٌ﴾: مصون عن الغبار، وفي حديث:" أنَّ رقَّة جلدهنَّ كرقة قِشْرته السُّفْلى "﴿فَأَقْبَلَ﴾: الماضي للتأكيد ﴿بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: عن المعارف، وما مر بهم ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾: كافر ﴿يَقُولُ﴾: لي تقريعا: ﴿أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ﴾: بالبعث ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾: لمجزيون ﴿قَالَ﴾: هذا القائل لجلسائه ﴿هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾: إلى جهنم لأريكموه ﴿فَٱطَّلَعَ﴾: من بعض كوى الجنة ﴿فَرَآهُ فِي سَوَآءِ﴾: وسط ﴿ٱلْجَحِيمِ * قَالَ﴾: له شماتة ﴿تَٱللَّهِ﴾: أي: إنه ﴿إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾: لتهلكني بالإغواء ﴿وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي﴾: بالهداية ﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾: معك فيها ﴿أَ﴾: نحن مخلدون ﴿فَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾: استفهام تلذذ أو تقريع لقرينه ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ﴾: كانت في الدنيا والقبر ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾: مثلكم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَـٰذَا﴾: المذكور ﴿لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ * أَذَلِكَ﴾: المذكور ﴿خَيْرٌ نُّزُلاً﴾: ما يعد أولا للنازل فيدل على أن لهم أعظم منه ﴿أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ﴾: شجرة ثمرتها نزل أهل النار، من تزقمه: تناول على كره

الصافات 37:38

لمَّا بيّنَ كمال قدرته بين تفرده بالألوهية فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلصَّافَّاتِ﴾: في مقام العبادة ﴿صَفَّا * فَٱلزَّاجِرَاتِ﴾: للعلويات والسفليات بالتدبير أو للناس عن المعاصي ﴿زَجْراً * فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكْراً﴾: نزل على الرسل، والعطف لاختلاف الذوات أو الصفات، والفاء لترتيب الوجود أو الرتبة ﴿إِنَّ إِلَـٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾: ومن جملته أفعال العباد ﴿وَرَبُّ ٱلْمَشَارِقِ﴾: للكواكب أو للشمس، إذ لها كل يوم من السنة مشرق، وترك المغارب لأن اختلافها بحبسها، على أن الشروق أبلغ في النعمة ﴿إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى منكم ﴿بِزِينَةٍ﴾: أي: تزيين ﴿ٱلْكَوَاكِبِ﴾: وبقطع الإضافة مجروراً بدل من " زينة " ومنصوبا مفعولا لها وتخصيصها لؤرية الكواكب منها ﴿وَ﴾: حفظناها ﴿حِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ﴾: خارج عن الطاعة ﴿لاَّ يَسَّمَّعُونَ﴾: يصغون ﴿إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ﴾: ملائكة السماء ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾: يرمون ﴿مِن كُلِّ جَانِبٍ﴾: من آفاق السماء إذا صعدوا للاستراق ﴿دُحُوراً﴾: طردا أو مطرودين ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ﴾: دائم في الآخرة ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من ضمير يسمعون ﴿مَنْ خَطِفَ﴾: اختلس كلامهم ﴿ٱلْخَطْفَةَ﴾: الواحدة وللمرة ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾: هو ما يرى كان كوكبا انقض ﴿ثَاقِبٌ﴾: يثقه ويحرقه، وهل يتأذى فيرجع، أو يحترق؟ قولان، وقد يصيبه وقد لا يصيبه، ولذا يرتدعون رأسا وكونه من النار لا ينافى احتراقه بها لأنه ليس من صرفها، كما أنا لسنا من صرف الطين، على أن النار الضعيفة تهلك بالقوية والمراد بانقطاعه بولادة نبينا صلى الله عليه وسلم انقطاع كثرته به، وكونه من الأبخرة تخمين ويمكن أن يكون إسناده إلى السماء لأنه يرى من جهتها وسيأتي نظيره في الملك ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر المشركين ﴿أَهُمْ أَشَدُّ﴾: أصعب ﴿خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَآ﴾: مما ذكر من الملك والسماء ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم﴾: أي: أصلهم ﴿مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ﴾: أي: لاصق باليد، فكيف يتكبرون على عبادتنا؟ ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾: من تكذيبهم إياك ﴿وَ﴾: هم ﴿يَسْخَرُونَ﴾: منك، من تعجبك وبضم التاء بمعنى الاستعظام اللازم له، إذ العجب: روعة ٌ تعتريك عند استعظامك شيئاً، والروعة سرور من خوف، وهو عليه تعالى محال، فمعناه: بلغ كمال قدرتي إلى أن استعظمته ﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ﴾: لا يتعظون ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً﴾: كشقِّ القمر ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾: يبالغون في السخرية ﴿وَقَالُوۤاْ إِن﴾: ما ﴿هَـٰذَآ﴾: المؤتى ﴿إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾: وقالوا إنكاراً: ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾: كرر الهمزة مبالغة في الإنكار أ نُبْعثُ ﴿أَوَ آبَآؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ﴾: وبسكون الواو للترديد ﴿قُلْ نَعَمْ﴾: تبعثون ﴿وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ﴾: ذليلون، إذا كان ذلك ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ﴾: صيحة ﴿وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ﴾: أحياء ﴿يَنظُرُونَ﴾: يبصرون ﴿وَقَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾: الجزاء ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: فيقال للملائكة: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾: أشباههم في عملهم ﴿وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾: من الاصنام ﴿فَٱهْدُوهُمْ﴾: تهكم، أي: سُوقوهم ﴿إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ﴾: عند الصراط ﴿إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾: عن صنعيهم والواو لا توجب الترتيب، ويقال لهم توبيخا: ﴿مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ﴾: كما في الدنيا ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾: منقادون ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾: لائمين ﴿يَتَسَآءَلُونَ * قَالُوۤاْ﴾: لرؤسائهم: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾: أي: الحلف، بحلفكم أنكم على الحق أو عَنْ قِبلَ الخير كأنكم تهدوننا فلبستم علينا ﴿قَالُواْ﴾: جوابا: ﴿بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾: في أنفسكم، فكيف أضللنا كم؟ ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾: تسلط ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ﴾: ضالين ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا﴾: جميعا ﴿قَوْلُ رَبِّنَآ﴾: بالعذاب بقوله:﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ ﴾[الأعراف: ١٨] إلى آخره، فأحببنا أن تكونوا مثلنا ﴿إِنَّا لَذَآئِقُونَ﴾: عذابه كذلك ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾: بلا تكليف ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾: فأحببنا أن تكونوا مثلنا قال تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾: لغوايتهم ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾: المشركين ﴿إِنَّهُمْ كَانُوۤاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾: في الدنيا ﴿لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾: عن قبولها ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوۤاْ آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾: أي: محمد، قال تعالى: ﴿بَلْ جَآءَ بِٱلْحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: لتطابقهم على التوحيد ﴿إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو ٱلْعَذَابِ ٱلأَلِيمِ * وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ﴾: مثل ﴿مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾: عن الكفر لا يذوقون ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ﴾: خصائصه من نحو الدوام وتمحيض اللذة، فإن النفس إلى المعلوم أسكن ﴿فَوَاكِهُ﴾: بيان للرزق وهي ما يؤكل تلذذا لا تغذيا لحفظهم عن التحلل، فإنهم أبديون ﴿وَهُم مُّكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾: لا يرى بعضهم قفا بعض ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ﴾: بخمر أو إناء فيه خمر ﴿مِّن مَّعِينٍ﴾: نهر ظاهر للعيون ﴿بَيْضَآءَ﴾: بلا كدر ﴿لَذَّةٍ﴾: مبالغة أو تأنيث لذ، بمعنى لذيد ﴿لِّلشَّارِبِينَ﴾: لا كخمر الدنيا ﴿لاَ فِيهَا غَوْلٌ﴾: إفساد ﴿وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾: بسكرون ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾: أي: العين على أزواجهن ﴿عِينٌ﴾: جمع عيناء، واسعة العين ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ﴾: في بياض ألوانهن مشربا بصفرة ﴿مَّكْنُونٌ﴾: مصون عن الغبار، وفي حديث:" أنَّ رقَّة جلدهنَّ كرقة قِشْرته السُّفْلى "﴿فَأَقْبَلَ﴾: الماضي للتأكيد ﴿بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: عن المعارف، وما مر بهم ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾: كافر ﴿يَقُولُ﴾: لي تقريعا: ﴿أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ﴾: بالبعث ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾: لمجزيون ﴿قَالَ﴾: هذا القائل لجلسائه ﴿هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾: إلى جهنم لأريكموه ﴿فَٱطَّلَعَ﴾: من بعض كوى الجنة ﴿فَرَآهُ فِي سَوَآءِ﴾: وسط ﴿ٱلْجَحِيمِ * قَالَ﴾: له شماتة ﴿تَٱللَّهِ﴾: أي: إنه ﴿إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾: لتهلكني بالإغواء ﴿وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي﴾: بالهداية ﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾: معك فيها ﴿أَ﴾: نحن مخلدون ﴿فَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾: استفهام تلذذ أو تقريع لقرينه ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ﴾: كانت في الدنيا والقبر ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾: مثلكم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَـٰذَا﴾: المذكور ﴿لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ * أَذَلِكَ﴾: المذكور ﴿خَيْرٌ نُّزُلاً﴾: ما يعد أولا للنازل فيدل على أن لهم أعظم منه ﴿أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ﴾: شجرة ثمرتها نزل أهل النار، من تزقمه: تناول على كره

الصافات 37:39

لمَّا بيّنَ كمال قدرته بين تفرده بالألوهية فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلصَّافَّاتِ﴾: في مقام العبادة ﴿صَفَّا * فَٱلزَّاجِرَاتِ﴾: للعلويات والسفليات بالتدبير أو للناس عن المعاصي ﴿زَجْراً * فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكْراً﴾: نزل على الرسل، والعطف لاختلاف الذوات أو الصفات، والفاء لترتيب الوجود أو الرتبة ﴿إِنَّ إِلَـٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾: ومن جملته أفعال العباد ﴿وَرَبُّ ٱلْمَشَارِقِ﴾: للكواكب أو للشمس، إذ لها كل يوم من السنة مشرق، وترك المغارب لأن اختلافها بحبسها، على أن الشروق أبلغ في النعمة ﴿إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى منكم ﴿بِزِينَةٍ﴾: أي: تزيين ﴿ٱلْكَوَاكِبِ﴾: وبقطع الإضافة مجروراً بدل من " زينة " ومنصوبا مفعولا لها وتخصيصها لؤرية الكواكب منها ﴿وَ﴾: حفظناها ﴿حِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ﴾: خارج عن الطاعة ﴿لاَّ يَسَّمَّعُونَ﴾: يصغون ﴿إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ﴾: ملائكة السماء ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾: يرمون ﴿مِن كُلِّ جَانِبٍ﴾: من آفاق السماء إذا صعدوا للاستراق ﴿دُحُوراً﴾: طردا أو مطرودين ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ﴾: دائم في الآخرة ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من ضمير يسمعون ﴿مَنْ خَطِفَ﴾: اختلس كلامهم ﴿ٱلْخَطْفَةَ﴾: الواحدة وللمرة ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾: هو ما يرى كان كوكبا انقض ﴿ثَاقِبٌ﴾: يثقه ويحرقه، وهل يتأذى فيرجع، أو يحترق؟ قولان، وقد يصيبه وقد لا يصيبه، ولذا يرتدعون رأسا وكونه من النار لا ينافى احتراقه بها لأنه ليس من صرفها، كما أنا لسنا من صرف الطين، على أن النار الضعيفة تهلك بالقوية والمراد بانقطاعه بولادة نبينا صلى الله عليه وسلم انقطاع كثرته به، وكونه من الأبخرة تخمين ويمكن أن يكون إسناده إلى السماء لأنه يرى من جهتها وسيأتي نظيره في الملك ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر المشركين ﴿أَهُمْ أَشَدُّ﴾: أصعب ﴿خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَآ﴾: مما ذكر من الملك والسماء ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم﴾: أي: أصلهم ﴿مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ﴾: أي: لاصق باليد، فكيف يتكبرون على عبادتنا؟ ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾: من تكذيبهم إياك ﴿وَ﴾: هم ﴿يَسْخَرُونَ﴾: منك، من تعجبك وبضم التاء بمعنى الاستعظام اللازم له، إذ العجب: روعة ٌ تعتريك عند استعظامك شيئاً، والروعة سرور من خوف، وهو عليه تعالى محال، فمعناه: بلغ كمال قدرتي إلى أن استعظمته ﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ﴾: لا يتعظون ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً﴾: كشقِّ القمر ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾: يبالغون في السخرية ﴿وَقَالُوۤاْ إِن﴾: ما ﴿هَـٰذَآ﴾: المؤتى ﴿إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾: وقالوا إنكاراً: ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾: كرر الهمزة مبالغة في الإنكار أ نُبْعثُ ﴿أَوَ آبَآؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ﴾: وبسكون الواو للترديد ﴿قُلْ نَعَمْ﴾: تبعثون ﴿وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ﴾: ذليلون، إذا كان ذلك ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ﴾: صيحة ﴿وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ﴾: أحياء ﴿يَنظُرُونَ﴾: يبصرون ﴿وَقَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾: الجزاء ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: فيقال للملائكة: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾: أشباههم في عملهم ﴿وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾: من الاصنام ﴿فَٱهْدُوهُمْ﴾: تهكم، أي: سُوقوهم ﴿إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ﴾: عند الصراط ﴿إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾: عن صنعيهم والواو لا توجب الترتيب، ويقال لهم توبيخا: ﴿مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ﴾: كما في الدنيا ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾: منقادون ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾: لائمين ﴿يَتَسَآءَلُونَ * قَالُوۤاْ﴾: لرؤسائهم: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾: أي: الحلف، بحلفكم أنكم على الحق أو عَنْ قِبلَ الخير كأنكم تهدوننا فلبستم علينا ﴿قَالُواْ﴾: جوابا: ﴿بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾: في أنفسكم، فكيف أضللنا كم؟ ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾: تسلط ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ﴾: ضالين ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا﴾: جميعا ﴿قَوْلُ رَبِّنَآ﴾: بالعذاب بقوله:﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ ﴾[الأعراف: ١٨] إلى آخره، فأحببنا أن تكونوا مثلنا ﴿إِنَّا لَذَآئِقُونَ﴾: عذابه كذلك ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾: بلا تكليف ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾: فأحببنا أن تكونوا مثلنا قال تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾: لغوايتهم ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾: المشركين ﴿إِنَّهُمْ كَانُوۤاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾: في الدنيا ﴿لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾: عن قبولها ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوۤاْ آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾: أي: محمد، قال تعالى: ﴿بَلْ جَآءَ بِٱلْحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: لتطابقهم على التوحيد ﴿إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو ٱلْعَذَابِ ٱلأَلِيمِ * وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ﴾: مثل ﴿مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾: عن الكفر لا يذوقون ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ﴾: خصائصه من نحو الدوام وتمحيض اللذة، فإن النفس إلى المعلوم أسكن ﴿فَوَاكِهُ﴾: بيان للرزق وهي ما يؤكل تلذذا لا تغذيا لحفظهم عن التحلل، فإنهم أبديون ﴿وَهُم مُّكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾: لا يرى بعضهم قفا بعض ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ﴾: بخمر أو إناء فيه خمر ﴿مِّن مَّعِينٍ﴾: نهر ظاهر للعيون ﴿بَيْضَآءَ﴾: بلا كدر ﴿لَذَّةٍ﴾: مبالغة أو تأنيث لذ، بمعنى لذيد ﴿لِّلشَّارِبِينَ﴾: لا كخمر الدنيا ﴿لاَ فِيهَا غَوْلٌ﴾: إفساد ﴿وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾: بسكرون ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾: أي: العين على أزواجهن ﴿عِينٌ﴾: جمع عيناء، واسعة العين ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ﴾: في بياض ألوانهن مشربا بصفرة ﴿مَّكْنُونٌ﴾: مصون عن الغبار، وفي حديث:" أنَّ رقَّة جلدهنَّ كرقة قِشْرته السُّفْلى "﴿فَأَقْبَلَ﴾: الماضي للتأكيد ﴿بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: عن المعارف، وما مر بهم ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾: كافر ﴿يَقُولُ﴾: لي تقريعا: ﴿أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ﴾: بالبعث ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾: لمجزيون ﴿قَالَ﴾: هذا القائل لجلسائه ﴿هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾: إلى جهنم لأريكموه ﴿فَٱطَّلَعَ﴾: من بعض كوى الجنة ﴿فَرَآهُ فِي سَوَآءِ﴾: وسط ﴿ٱلْجَحِيمِ * قَالَ﴾: له شماتة ﴿تَٱللَّهِ﴾: أي: إنه ﴿إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾: لتهلكني بالإغواء ﴿وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي﴾: بالهداية ﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾: معك فيها ﴿أَ﴾: نحن مخلدون ﴿فَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾: استفهام تلذذ أو تقريع لقرينه ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ﴾: كانت في الدنيا والقبر ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾: مثلكم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَـٰذَا﴾: المذكور ﴿لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ * أَذَلِكَ﴾: المذكور ﴿خَيْرٌ نُّزُلاً﴾: ما يعد أولا للنازل فيدل على أن لهم أعظم منه ﴿أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ﴾: شجرة ثمرتها نزل أهل النار، من تزقمه: تناول على كره

الصافات 37:40

لمَّا بيّنَ كمال قدرته بين تفرده بالألوهية فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلصَّافَّاتِ﴾: في مقام العبادة ﴿صَفَّا * فَٱلزَّاجِرَاتِ﴾: للعلويات والسفليات بالتدبير أو للناس عن المعاصي ﴿زَجْراً * فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكْراً﴾: نزل على الرسل، والعطف لاختلاف الذوات أو الصفات، والفاء لترتيب الوجود أو الرتبة ﴿إِنَّ إِلَـٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾: ومن جملته أفعال العباد ﴿وَرَبُّ ٱلْمَشَارِقِ﴾: للكواكب أو للشمس، إذ لها كل يوم من السنة مشرق، وترك المغارب لأن اختلافها بحبسها، على أن الشروق أبلغ في النعمة ﴿إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى منكم ﴿بِزِينَةٍ﴾: أي: تزيين ﴿ٱلْكَوَاكِبِ﴾: وبقطع الإضافة مجروراً بدل من " زينة " ومنصوبا مفعولا لها وتخصيصها لؤرية الكواكب منها ﴿وَ﴾: حفظناها ﴿حِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ﴾: خارج عن الطاعة ﴿لاَّ يَسَّمَّعُونَ﴾: يصغون ﴿إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ﴾: ملائكة السماء ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾: يرمون ﴿مِن كُلِّ جَانِبٍ﴾: من آفاق السماء إذا صعدوا للاستراق ﴿دُحُوراً﴾: طردا أو مطرودين ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ﴾: دائم في الآخرة ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من ضمير يسمعون ﴿مَنْ خَطِفَ﴾: اختلس كلامهم ﴿ٱلْخَطْفَةَ﴾: الواحدة وللمرة ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾: هو ما يرى كان كوكبا انقض ﴿ثَاقِبٌ﴾: يثقه ويحرقه، وهل يتأذى فيرجع، أو يحترق؟ قولان، وقد يصيبه وقد لا يصيبه، ولذا يرتدعون رأسا وكونه من النار لا ينافى احتراقه بها لأنه ليس من صرفها، كما أنا لسنا من صرف الطين، على أن النار الضعيفة تهلك بالقوية والمراد بانقطاعه بولادة نبينا صلى الله عليه وسلم انقطاع كثرته به، وكونه من الأبخرة تخمين ويمكن أن يكون إسناده إلى السماء لأنه يرى من جهتها وسيأتي نظيره في الملك ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر المشركين ﴿أَهُمْ أَشَدُّ﴾: أصعب ﴿خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَآ﴾: مما ذكر من الملك والسماء ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم﴾: أي: أصلهم ﴿مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ﴾: أي: لاصق باليد، فكيف يتكبرون على عبادتنا؟ ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾: من تكذيبهم إياك ﴿وَ﴾: هم ﴿يَسْخَرُونَ﴾: منك، من تعجبك وبضم التاء بمعنى الاستعظام اللازم له، إذ العجب: روعة ٌ تعتريك عند استعظامك شيئاً، والروعة سرور من خوف، وهو عليه تعالى محال، فمعناه: بلغ كمال قدرتي إلى أن استعظمته ﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ﴾: لا يتعظون ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً﴾: كشقِّ القمر ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾: يبالغون في السخرية ﴿وَقَالُوۤاْ إِن﴾: ما ﴿هَـٰذَآ﴾: المؤتى ﴿إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾: وقالوا إنكاراً: ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾: كرر الهمزة مبالغة في الإنكار أ نُبْعثُ ﴿أَوَ آبَآؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ﴾: وبسكون الواو للترديد ﴿قُلْ نَعَمْ﴾: تبعثون ﴿وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ﴾: ذليلون، إذا كان ذلك ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ﴾: صيحة ﴿وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ﴾: أحياء ﴿يَنظُرُونَ﴾: يبصرون ﴿وَقَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾: الجزاء ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: فيقال للملائكة: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾: أشباههم في عملهم ﴿وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾: من الاصنام ﴿فَٱهْدُوهُمْ﴾: تهكم، أي: سُوقوهم ﴿إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ﴾: عند الصراط ﴿إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾: عن صنعيهم والواو لا توجب الترتيب، ويقال لهم توبيخا: ﴿مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ﴾: كما في الدنيا ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾: منقادون ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾: لائمين ﴿يَتَسَآءَلُونَ * قَالُوۤاْ﴾: لرؤسائهم: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾: أي: الحلف، بحلفكم أنكم على الحق أو عَنْ قِبلَ الخير كأنكم تهدوننا فلبستم علينا ﴿قَالُواْ﴾: جوابا: ﴿بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾: في أنفسكم، فكيف أضللنا كم؟ ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾: تسلط ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ﴾: ضالين ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا﴾: جميعا ﴿قَوْلُ رَبِّنَآ﴾: بالعذاب بقوله:﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ ﴾[الأعراف: ١٨] إلى آخره، فأحببنا أن تكونوا مثلنا ﴿إِنَّا لَذَآئِقُونَ﴾: عذابه كذلك ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾: بلا تكليف ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾: فأحببنا أن تكونوا مثلنا قال تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾: لغوايتهم ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾: المشركين ﴿إِنَّهُمْ كَانُوۤاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾: في الدنيا ﴿لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾: عن قبولها ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوۤاْ آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾: أي: محمد، قال تعالى: ﴿بَلْ جَآءَ بِٱلْحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: لتطابقهم على التوحيد ﴿إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو ٱلْعَذَابِ ٱلأَلِيمِ * وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ﴾: مثل ﴿مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾: عن الكفر لا يذوقون ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ﴾: خصائصه من نحو الدوام وتمحيض اللذة، فإن النفس إلى المعلوم أسكن ﴿فَوَاكِهُ﴾: بيان للرزق وهي ما يؤكل تلذذا لا تغذيا لحفظهم عن التحلل، فإنهم أبديون ﴿وَهُم مُّكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾: لا يرى بعضهم قفا بعض ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ﴾: بخمر أو إناء فيه خمر ﴿مِّن مَّعِينٍ﴾: نهر ظاهر للعيون ﴿بَيْضَآءَ﴾: بلا كدر ﴿لَذَّةٍ﴾: مبالغة أو تأنيث لذ، بمعنى لذيد ﴿لِّلشَّارِبِينَ﴾: لا كخمر الدنيا ﴿لاَ فِيهَا غَوْلٌ﴾: إفساد ﴿وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾: بسكرون ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾: أي: العين على أزواجهن ﴿عِينٌ﴾: جمع عيناء، واسعة العين ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ﴾: في بياض ألوانهن مشربا بصفرة ﴿مَّكْنُونٌ﴾: مصون عن الغبار، وفي حديث:" أنَّ رقَّة جلدهنَّ كرقة قِشْرته السُّفْلى "﴿فَأَقْبَلَ﴾: الماضي للتأكيد ﴿بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: عن المعارف، وما مر بهم ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾: كافر ﴿يَقُولُ﴾: لي تقريعا: ﴿أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ﴾: بالبعث ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾: لمجزيون ﴿قَالَ﴾: هذا القائل لجلسائه ﴿هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾: إلى جهنم لأريكموه ﴿فَٱطَّلَعَ﴾: من بعض كوى الجنة ﴿فَرَآهُ فِي سَوَآءِ﴾: وسط ﴿ٱلْجَحِيمِ * قَالَ﴾: له شماتة ﴿تَٱللَّهِ﴾: أي: إنه ﴿إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾: لتهلكني بالإغواء ﴿وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي﴾: بالهداية ﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾: معك فيها ﴿أَ﴾: نحن مخلدون ﴿فَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾: استفهام تلذذ أو تقريع لقرينه ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ﴾: كانت في الدنيا والقبر ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾: مثلكم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَـٰذَا﴾: المذكور ﴿لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ * أَذَلِكَ﴾: المذكور ﴿خَيْرٌ نُّزُلاً﴾: ما يعد أولا للنازل فيدل على أن لهم أعظم منه ﴿أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ﴾: شجرة ثمرتها نزل أهل النار، من تزقمه: تناول على كره

الصافات 37:41

لمَّا بيّنَ كمال قدرته بين تفرده بالألوهية فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلصَّافَّاتِ﴾: في مقام العبادة ﴿صَفَّا * فَٱلزَّاجِرَاتِ﴾: للعلويات والسفليات بالتدبير أو للناس عن المعاصي ﴿زَجْراً * فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكْراً﴾: نزل على الرسل، والعطف لاختلاف الذوات أو الصفات، والفاء لترتيب الوجود أو الرتبة ﴿إِنَّ إِلَـٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾: ومن جملته أفعال العباد ﴿وَرَبُّ ٱلْمَشَارِقِ﴾: للكواكب أو للشمس، إذ لها كل يوم من السنة مشرق، وترك المغارب لأن اختلافها بحبسها، على أن الشروق أبلغ في النعمة ﴿إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى منكم ﴿بِزِينَةٍ﴾: أي: تزيين ﴿ٱلْكَوَاكِبِ﴾: وبقطع الإضافة مجروراً بدل من " زينة " ومنصوبا مفعولا لها وتخصيصها لؤرية الكواكب منها ﴿وَ﴾: حفظناها ﴿حِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ﴾: خارج عن الطاعة ﴿لاَّ يَسَّمَّعُونَ﴾: يصغون ﴿إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ﴾: ملائكة السماء ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾: يرمون ﴿مِن كُلِّ جَانِبٍ﴾: من آفاق السماء إذا صعدوا للاستراق ﴿دُحُوراً﴾: طردا أو مطرودين ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ﴾: دائم في الآخرة ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من ضمير يسمعون ﴿مَنْ خَطِفَ﴾: اختلس كلامهم ﴿ٱلْخَطْفَةَ﴾: الواحدة وللمرة ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾: هو ما يرى كان كوكبا انقض ﴿ثَاقِبٌ﴾: يثقه ويحرقه، وهل يتأذى فيرجع، أو يحترق؟ قولان، وقد يصيبه وقد لا يصيبه، ولذا يرتدعون رأسا وكونه من النار لا ينافى احتراقه بها لأنه ليس من صرفها، كما أنا لسنا من صرف الطين، على أن النار الضعيفة تهلك بالقوية والمراد بانقطاعه بولادة نبينا صلى الله عليه وسلم انقطاع كثرته به، وكونه من الأبخرة تخمين ويمكن أن يكون إسناده إلى السماء لأنه يرى من جهتها وسيأتي نظيره في الملك ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر المشركين ﴿أَهُمْ أَشَدُّ﴾: أصعب ﴿خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَآ﴾: مما ذكر من الملك والسماء ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم﴾: أي: أصلهم ﴿مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ﴾: أي: لاصق باليد، فكيف يتكبرون على عبادتنا؟ ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾: من تكذيبهم إياك ﴿وَ﴾: هم ﴿يَسْخَرُونَ﴾: منك، من تعجبك وبضم التاء بمعنى الاستعظام اللازم له، إذ العجب: روعة ٌ تعتريك عند استعظامك شيئاً، والروعة سرور من خوف، وهو عليه تعالى محال، فمعناه: بلغ كمال قدرتي إلى أن استعظمته ﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ﴾: لا يتعظون ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً﴾: كشقِّ القمر ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾: يبالغون في السخرية ﴿وَقَالُوۤاْ إِن﴾: ما ﴿هَـٰذَآ﴾: المؤتى ﴿إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾: وقالوا إنكاراً: ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾: كرر الهمزة مبالغة في الإنكار أ نُبْعثُ ﴿أَوَ آبَآؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ﴾: وبسكون الواو للترديد ﴿قُلْ نَعَمْ﴾: تبعثون ﴿وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ﴾: ذليلون، إذا كان ذلك ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ﴾: صيحة ﴿وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ﴾: أحياء ﴿يَنظُرُونَ﴾: يبصرون ﴿وَقَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾: الجزاء ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: فيقال للملائكة: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾: أشباههم في عملهم ﴿وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾: من الاصنام ﴿فَٱهْدُوهُمْ﴾: تهكم، أي: سُوقوهم ﴿إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ﴾: عند الصراط ﴿إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾: عن صنعيهم والواو لا توجب الترتيب، ويقال لهم توبيخا: ﴿مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ﴾: كما في الدنيا ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾: منقادون ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾: لائمين ﴿يَتَسَآءَلُونَ * قَالُوۤاْ﴾: لرؤسائهم: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾: أي: الحلف، بحلفكم أنكم على الحق أو عَنْ قِبلَ الخير كأنكم تهدوننا فلبستم علينا ﴿قَالُواْ﴾: جوابا: ﴿بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾: في أنفسكم، فكيف أضللنا كم؟ ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾: تسلط ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ﴾: ضالين ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا﴾: جميعا ﴿قَوْلُ رَبِّنَآ﴾: بالعذاب بقوله:﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ ﴾[الأعراف: ١٨] إلى آخره، فأحببنا أن تكونوا مثلنا ﴿إِنَّا لَذَآئِقُونَ﴾: عذابه كذلك ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾: بلا تكليف ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾: فأحببنا أن تكونوا مثلنا قال تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾: لغوايتهم ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾: المشركين ﴿إِنَّهُمْ كَانُوۤاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾: في الدنيا ﴿لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾: عن قبولها ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوۤاْ آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾: أي: محمد، قال تعالى: ﴿بَلْ جَآءَ بِٱلْحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: لتطابقهم على التوحيد ﴿إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو ٱلْعَذَابِ ٱلأَلِيمِ * وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ﴾: مثل ﴿مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾: عن الكفر لا يذوقون ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ﴾: خصائصه من نحو الدوام وتمحيض اللذة، فإن النفس إلى المعلوم أسكن ﴿فَوَاكِهُ﴾: بيان للرزق وهي ما يؤكل تلذذا لا تغذيا لحفظهم عن التحلل، فإنهم أبديون ﴿وَهُم مُّكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾: لا يرى بعضهم قفا بعض ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ﴾: بخمر أو إناء فيه خمر ﴿مِّن مَّعِينٍ﴾: نهر ظاهر للعيون ﴿بَيْضَآءَ﴾: بلا كدر ﴿لَذَّةٍ﴾: مبالغة أو تأنيث لذ، بمعنى لذيد ﴿لِّلشَّارِبِينَ﴾: لا كخمر الدنيا ﴿لاَ فِيهَا غَوْلٌ﴾: إفساد ﴿وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾: بسكرون ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾: أي: العين على أزواجهن ﴿عِينٌ﴾: جمع عيناء، واسعة العين ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ﴾: في بياض ألوانهن مشربا بصفرة ﴿مَّكْنُونٌ﴾: مصون عن الغبار، وفي حديث:" أنَّ رقَّة جلدهنَّ كرقة قِشْرته السُّفْلى "﴿فَأَقْبَلَ﴾: الماضي للتأكيد ﴿بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: عن المعارف، وما مر بهم ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾: كافر ﴿يَقُولُ﴾: لي تقريعا: ﴿أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ﴾: بالبعث ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾: لمجزيون ﴿قَالَ﴾: هذا القائل لجلسائه ﴿هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾: إلى جهنم لأريكموه ﴿فَٱطَّلَعَ﴾: من بعض كوى الجنة ﴿فَرَآهُ فِي سَوَآءِ﴾: وسط ﴿ٱلْجَحِيمِ * قَالَ﴾: له شماتة ﴿تَٱللَّهِ﴾: أي: إنه ﴿إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾: لتهلكني بالإغواء ﴿وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي﴾: بالهداية ﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾: معك فيها ﴿أَ﴾: نحن مخلدون ﴿فَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾: استفهام تلذذ أو تقريع لقرينه ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ﴾: كانت في الدنيا والقبر ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾: مثلكم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَـٰذَا﴾: المذكور ﴿لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ * أَذَلِكَ﴾: المذكور ﴿خَيْرٌ نُّزُلاً﴾: ما يعد أولا للنازل فيدل على أن لهم أعظم منه ﴿أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ﴾: شجرة ثمرتها نزل أهل النار، من تزقمه: تناول على كره

الصافات 37:42

لمَّا بيّنَ كمال قدرته بين تفرده بالألوهية فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلصَّافَّاتِ﴾: في مقام العبادة ﴿صَفَّا * فَٱلزَّاجِرَاتِ﴾: للعلويات والسفليات بالتدبير أو للناس عن المعاصي ﴿زَجْراً * فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكْراً﴾: نزل على الرسل، والعطف لاختلاف الذوات أو الصفات، والفاء لترتيب الوجود أو الرتبة ﴿إِنَّ إِلَـٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾: ومن جملته أفعال العباد ﴿وَرَبُّ ٱلْمَشَارِقِ﴾: للكواكب أو للشمس، إذ لها كل يوم من السنة مشرق، وترك المغارب لأن اختلافها بحبسها، على أن الشروق أبلغ في النعمة ﴿إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى منكم ﴿بِزِينَةٍ﴾: أي: تزيين ﴿ٱلْكَوَاكِبِ﴾: وبقطع الإضافة مجروراً بدل من " زينة " ومنصوبا مفعولا لها وتخصيصها لؤرية الكواكب منها ﴿وَ﴾: حفظناها ﴿حِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ﴾: خارج عن الطاعة ﴿لاَّ يَسَّمَّعُونَ﴾: يصغون ﴿إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ﴾: ملائكة السماء ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾: يرمون ﴿مِن كُلِّ جَانِبٍ﴾: من آفاق السماء إذا صعدوا للاستراق ﴿دُحُوراً﴾: طردا أو مطرودين ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ﴾: دائم في الآخرة ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من ضمير يسمعون ﴿مَنْ خَطِفَ﴾: اختلس كلامهم ﴿ٱلْخَطْفَةَ﴾: الواحدة وللمرة ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾: هو ما يرى كان كوكبا انقض ﴿ثَاقِبٌ﴾: يثقه ويحرقه، وهل يتأذى فيرجع، أو يحترق؟ قولان، وقد يصيبه وقد لا يصيبه، ولذا يرتدعون رأسا وكونه من النار لا ينافى احتراقه بها لأنه ليس من صرفها، كما أنا لسنا من صرف الطين، على أن النار الضعيفة تهلك بالقوية والمراد بانقطاعه بولادة نبينا صلى الله عليه وسلم انقطاع كثرته به، وكونه من الأبخرة تخمين ويمكن أن يكون إسناده إلى السماء لأنه يرى من جهتها وسيأتي نظيره في الملك ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر المشركين ﴿أَهُمْ أَشَدُّ﴾: أصعب ﴿خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَآ﴾: مما ذكر من الملك والسماء ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم﴾: أي: أصلهم ﴿مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ﴾: أي: لاصق باليد، فكيف يتكبرون على عبادتنا؟ ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾: من تكذيبهم إياك ﴿وَ﴾: هم ﴿يَسْخَرُونَ﴾: منك، من تعجبك وبضم التاء بمعنى الاستعظام اللازم له، إذ العجب: روعة ٌ تعتريك عند استعظامك شيئاً، والروعة سرور من خوف، وهو عليه تعالى محال، فمعناه: بلغ كمال قدرتي إلى أن استعظمته ﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ﴾: لا يتعظون ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً﴾: كشقِّ القمر ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾: يبالغون في السخرية ﴿وَقَالُوۤاْ إِن﴾: ما ﴿هَـٰذَآ﴾: المؤتى ﴿إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾: وقالوا إنكاراً: ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾: كرر الهمزة مبالغة في الإنكار أ نُبْعثُ ﴿أَوَ آبَآؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ﴾: وبسكون الواو للترديد ﴿قُلْ نَعَمْ﴾: تبعثون ﴿وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ﴾: ذليلون، إذا كان ذلك ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ﴾: صيحة ﴿وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ﴾: أحياء ﴿يَنظُرُونَ﴾: يبصرون ﴿وَقَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾: الجزاء ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: فيقال للملائكة: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾: أشباههم في عملهم ﴿وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾: من الاصنام ﴿فَٱهْدُوهُمْ﴾: تهكم، أي: سُوقوهم ﴿إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ﴾: عند الصراط ﴿إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾: عن صنعيهم والواو لا توجب الترتيب، ويقال لهم توبيخا: ﴿مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ﴾: كما في الدنيا ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾: منقادون ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾: لائمين ﴿يَتَسَآءَلُونَ * قَالُوۤاْ﴾: لرؤسائهم: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾: أي: الحلف، بحلفكم أنكم على الحق أو عَنْ قِبلَ الخير كأنكم تهدوننا فلبستم علينا ﴿قَالُواْ﴾: جوابا: ﴿بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾: في أنفسكم، فكيف أضللنا كم؟ ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾: تسلط ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ﴾: ضالين ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا﴾: جميعا ﴿قَوْلُ رَبِّنَآ﴾: بالعذاب بقوله:﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ ﴾[الأعراف: ١٨] إلى آخره، فأحببنا أن تكونوا مثلنا ﴿إِنَّا لَذَآئِقُونَ﴾: عذابه كذلك ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾: بلا تكليف ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾: فأحببنا أن تكونوا مثلنا قال تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾: لغوايتهم ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾: المشركين ﴿إِنَّهُمْ كَانُوۤاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾: في الدنيا ﴿لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾: عن قبولها ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوۤاْ آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾: أي: محمد، قال تعالى: ﴿بَلْ جَآءَ بِٱلْحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: لتطابقهم على التوحيد ﴿إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو ٱلْعَذَابِ ٱلأَلِيمِ * وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ﴾: مثل ﴿مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾: عن الكفر لا يذوقون ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ﴾: خصائصه من نحو الدوام وتمحيض اللذة، فإن النفس إلى المعلوم أسكن ﴿فَوَاكِهُ﴾: بيان للرزق وهي ما يؤكل تلذذا لا تغذيا لحفظهم عن التحلل، فإنهم أبديون ﴿وَهُم مُّكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾: لا يرى بعضهم قفا بعض ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ﴾: بخمر أو إناء فيه خمر ﴿مِّن مَّعِينٍ﴾: نهر ظاهر للعيون ﴿بَيْضَآءَ﴾: بلا كدر ﴿لَذَّةٍ﴾: مبالغة أو تأنيث لذ، بمعنى لذيد ﴿لِّلشَّارِبِينَ﴾: لا كخمر الدنيا ﴿لاَ فِيهَا غَوْلٌ﴾: إفساد ﴿وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾: بسكرون ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾: أي: العين على أزواجهن ﴿عِينٌ﴾: جمع عيناء، واسعة العين ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ﴾: في بياض ألوانهن مشربا بصفرة ﴿مَّكْنُونٌ﴾: مصون عن الغبار، وفي حديث:" أنَّ رقَّة جلدهنَّ كرقة قِشْرته السُّفْلى "﴿فَأَقْبَلَ﴾: الماضي للتأكيد ﴿بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: عن المعارف، وما مر بهم ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾: كافر ﴿يَقُولُ﴾: لي تقريعا: ﴿أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ﴾: بالبعث ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾: لمجزيون ﴿قَالَ﴾: هذا القائل لجلسائه ﴿هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾: إلى جهنم لأريكموه ﴿فَٱطَّلَعَ﴾: من بعض كوى الجنة ﴿فَرَآهُ فِي سَوَآءِ﴾: وسط ﴿ٱلْجَحِيمِ * قَالَ﴾: له شماتة ﴿تَٱللَّهِ﴾: أي: إنه ﴿إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾: لتهلكني بالإغواء ﴿وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي﴾: بالهداية ﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾: معك فيها ﴿أَ﴾: نحن مخلدون ﴿فَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾: استفهام تلذذ أو تقريع لقرينه ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ﴾: كانت في الدنيا والقبر ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾: مثلكم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَـٰذَا﴾: المذكور ﴿لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ * أَذَلِكَ﴾: المذكور ﴿خَيْرٌ نُّزُلاً﴾: ما يعد أولا للنازل فيدل على أن لهم أعظم منه ﴿أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ﴾: شجرة ثمرتها نزل أهل النار، من تزقمه: تناول على كره

الصافات 37:43

لمَّا بيّنَ كمال قدرته بين تفرده بالألوهية فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلصَّافَّاتِ﴾: في مقام العبادة ﴿صَفَّا * فَٱلزَّاجِرَاتِ﴾: للعلويات والسفليات بالتدبير أو للناس عن المعاصي ﴿زَجْراً * فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكْراً﴾: نزل على الرسل، والعطف لاختلاف الذوات أو الصفات، والفاء لترتيب الوجود أو الرتبة ﴿إِنَّ إِلَـٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾: ومن جملته أفعال العباد ﴿وَرَبُّ ٱلْمَشَارِقِ﴾: للكواكب أو للشمس، إذ لها كل يوم من السنة مشرق، وترك المغارب لأن اختلافها بحبسها، على أن الشروق أبلغ في النعمة ﴿إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى منكم ﴿بِزِينَةٍ﴾: أي: تزيين ﴿ٱلْكَوَاكِبِ﴾: وبقطع الإضافة مجروراً بدل من " زينة " ومنصوبا مفعولا لها وتخصيصها لؤرية الكواكب منها ﴿وَ﴾: حفظناها ﴿حِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ﴾: خارج عن الطاعة ﴿لاَّ يَسَّمَّعُونَ﴾: يصغون ﴿إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ﴾: ملائكة السماء ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾: يرمون ﴿مِن كُلِّ جَانِبٍ﴾: من آفاق السماء إذا صعدوا للاستراق ﴿دُحُوراً﴾: طردا أو مطرودين ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ﴾: دائم في الآخرة ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من ضمير يسمعون ﴿مَنْ خَطِفَ﴾: اختلس كلامهم ﴿ٱلْخَطْفَةَ﴾: الواحدة وللمرة ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾: هو ما يرى كان كوكبا انقض ﴿ثَاقِبٌ﴾: يثقه ويحرقه، وهل يتأذى فيرجع، أو يحترق؟ قولان، وقد يصيبه وقد لا يصيبه، ولذا يرتدعون رأسا وكونه من النار لا ينافى احتراقه بها لأنه ليس من صرفها، كما أنا لسنا من صرف الطين، على أن النار الضعيفة تهلك بالقوية والمراد بانقطاعه بولادة نبينا صلى الله عليه وسلم انقطاع كثرته به، وكونه من الأبخرة تخمين ويمكن أن يكون إسناده إلى السماء لأنه يرى من جهتها وسيأتي نظيره في الملك ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر المشركين ﴿أَهُمْ أَشَدُّ﴾: أصعب ﴿خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَآ﴾: مما ذكر من الملك والسماء ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم﴾: أي: أصلهم ﴿مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ﴾: أي: لاصق باليد، فكيف يتكبرون على عبادتنا؟ ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾: من تكذيبهم إياك ﴿وَ﴾: هم ﴿يَسْخَرُونَ﴾: منك، من تعجبك وبضم التاء بمعنى الاستعظام اللازم له، إذ العجب: روعة ٌ تعتريك عند استعظامك شيئاً، والروعة سرور من خوف، وهو عليه تعالى محال، فمعناه: بلغ كمال قدرتي إلى أن استعظمته ﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ﴾: لا يتعظون ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً﴾: كشقِّ القمر ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾: يبالغون في السخرية ﴿وَقَالُوۤاْ إِن﴾: ما ﴿هَـٰذَآ﴾: المؤتى ﴿إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾: وقالوا إنكاراً: ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾: كرر الهمزة مبالغة في الإنكار أ نُبْعثُ ﴿أَوَ آبَآؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ﴾: وبسكون الواو للترديد ﴿قُلْ نَعَمْ﴾: تبعثون ﴿وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ﴾: ذليلون، إذا كان ذلك ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ﴾: صيحة ﴿وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ﴾: أحياء ﴿يَنظُرُونَ﴾: يبصرون ﴿وَقَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾: الجزاء ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: فيقال للملائكة: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾: أشباههم في عملهم ﴿وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾: من الاصنام ﴿فَٱهْدُوهُمْ﴾: تهكم، أي: سُوقوهم ﴿إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ﴾: عند الصراط ﴿إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾: عن صنعيهم والواو لا توجب الترتيب، ويقال لهم توبيخا: ﴿مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ﴾: كما في الدنيا ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾: منقادون ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾: لائمين ﴿يَتَسَآءَلُونَ * قَالُوۤاْ﴾: لرؤسائهم: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾: أي: الحلف، بحلفكم أنكم على الحق أو عَنْ قِبلَ الخير كأنكم تهدوننا فلبستم علينا ﴿قَالُواْ﴾: جوابا: ﴿بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾: في أنفسكم، فكيف أضللنا كم؟ ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾: تسلط ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ﴾: ضالين ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا﴾: جميعا ﴿قَوْلُ رَبِّنَآ﴾: بالعذاب بقوله:﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ ﴾[الأعراف: ١٨] إلى آخره، فأحببنا أن تكونوا مثلنا ﴿إِنَّا لَذَآئِقُونَ﴾: عذابه كذلك ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾: بلا تكليف ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾: فأحببنا أن تكونوا مثلنا قال تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾: لغوايتهم ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾: المشركين ﴿إِنَّهُمْ كَانُوۤاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾: في الدنيا ﴿لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾: عن قبولها ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوۤاْ آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾: أي: محمد، قال تعالى: ﴿بَلْ جَآءَ بِٱلْحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: لتطابقهم على التوحيد ﴿إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو ٱلْعَذَابِ ٱلأَلِيمِ * وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ﴾: مثل ﴿مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾: عن الكفر لا يذوقون ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ﴾: خصائصه من نحو الدوام وتمحيض اللذة، فإن النفس إلى المعلوم أسكن ﴿فَوَاكِهُ﴾: بيان للرزق وهي ما يؤكل تلذذا لا تغذيا لحفظهم عن التحلل، فإنهم أبديون ﴿وَهُم مُّكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾: لا يرى بعضهم قفا بعض ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ﴾: بخمر أو إناء فيه خمر ﴿مِّن مَّعِينٍ﴾: نهر ظاهر للعيون ﴿بَيْضَآءَ﴾: بلا كدر ﴿لَذَّةٍ﴾: مبالغة أو تأنيث لذ، بمعنى لذيد ﴿لِّلشَّارِبِينَ﴾: لا كخمر الدنيا ﴿لاَ فِيهَا غَوْلٌ﴾: إفساد ﴿وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾: بسكرون ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾: أي: العين على أزواجهن ﴿عِينٌ﴾: جمع عيناء، واسعة العين ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ﴾: في بياض ألوانهن مشربا بصفرة ﴿مَّكْنُونٌ﴾: مصون عن الغبار، وفي حديث:" أنَّ رقَّة جلدهنَّ كرقة قِشْرته السُّفْلى "﴿فَأَقْبَلَ﴾: الماضي للتأكيد ﴿بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: عن المعارف، وما مر بهم ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾: كافر ﴿يَقُولُ﴾: لي تقريعا: ﴿أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ﴾: بالبعث ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾: لمجزيون ﴿قَالَ﴾: هذا القائل لجلسائه ﴿هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾: إلى جهنم لأريكموه ﴿فَٱطَّلَعَ﴾: من بعض كوى الجنة ﴿فَرَآهُ فِي سَوَآءِ﴾: وسط ﴿ٱلْجَحِيمِ * قَالَ﴾: له شماتة ﴿تَٱللَّهِ﴾: أي: إنه ﴿إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾: لتهلكني بالإغواء ﴿وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي﴾: بالهداية ﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾: معك فيها ﴿أَ﴾: نحن مخلدون ﴿فَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾: استفهام تلذذ أو تقريع لقرينه ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ﴾: كانت في الدنيا والقبر ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾: مثلكم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَـٰذَا﴾: المذكور ﴿لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ * أَذَلِكَ﴾: المذكور ﴿خَيْرٌ نُّزُلاً﴾: ما يعد أولا للنازل فيدل على أن لهم أعظم منه ﴿أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ﴾: شجرة ثمرتها نزل أهل النار، من تزقمه: تناول على كره

الصافات 37:44

لمَّا بيّنَ كمال قدرته بين تفرده بالألوهية فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلصَّافَّاتِ﴾: في مقام العبادة ﴿صَفَّا * فَٱلزَّاجِرَاتِ﴾: للعلويات والسفليات بالتدبير أو للناس عن المعاصي ﴿زَجْراً * فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكْراً﴾: نزل على الرسل، والعطف لاختلاف الذوات أو الصفات، والفاء لترتيب الوجود أو الرتبة ﴿إِنَّ إِلَـٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾: ومن جملته أفعال العباد ﴿وَرَبُّ ٱلْمَشَارِقِ﴾: للكواكب أو للشمس، إذ لها كل يوم من السنة مشرق، وترك المغارب لأن اختلافها بحبسها، على أن الشروق أبلغ في النعمة ﴿إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى منكم ﴿بِزِينَةٍ﴾: أي: تزيين ﴿ٱلْكَوَاكِبِ﴾: وبقطع الإضافة مجروراً بدل من " زينة " ومنصوبا مفعولا لها وتخصيصها لؤرية الكواكب منها ﴿وَ﴾: حفظناها ﴿حِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ﴾: خارج عن الطاعة ﴿لاَّ يَسَّمَّعُونَ﴾: يصغون ﴿إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ﴾: ملائكة السماء ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾: يرمون ﴿مِن كُلِّ جَانِبٍ﴾: من آفاق السماء إذا صعدوا للاستراق ﴿دُحُوراً﴾: طردا أو مطرودين ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ﴾: دائم في الآخرة ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من ضمير يسمعون ﴿مَنْ خَطِفَ﴾: اختلس كلامهم ﴿ٱلْخَطْفَةَ﴾: الواحدة وللمرة ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾: هو ما يرى كان كوكبا انقض ﴿ثَاقِبٌ﴾: يثقه ويحرقه، وهل يتأذى فيرجع، أو يحترق؟ قولان، وقد يصيبه وقد لا يصيبه، ولذا يرتدعون رأسا وكونه من النار لا ينافى احتراقه بها لأنه ليس من صرفها، كما أنا لسنا من صرف الطين، على أن النار الضعيفة تهلك بالقوية والمراد بانقطاعه بولادة نبينا صلى الله عليه وسلم انقطاع كثرته به، وكونه من الأبخرة تخمين ويمكن أن يكون إسناده إلى السماء لأنه يرى من جهتها وسيأتي نظيره في الملك ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر المشركين ﴿أَهُمْ أَشَدُّ﴾: أصعب ﴿خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَآ﴾: مما ذكر من الملك والسماء ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم﴾: أي: أصلهم ﴿مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ﴾: أي: لاصق باليد، فكيف يتكبرون على عبادتنا؟ ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾: من تكذيبهم إياك ﴿وَ﴾: هم ﴿يَسْخَرُونَ﴾: منك، من تعجبك وبضم التاء بمعنى الاستعظام اللازم له، إذ العجب: روعة ٌ تعتريك عند استعظامك شيئاً، والروعة سرور من خوف، وهو عليه تعالى محال، فمعناه: بلغ كمال قدرتي إلى أن استعظمته ﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ﴾: لا يتعظون ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً﴾: كشقِّ القمر ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾: يبالغون في السخرية ﴿وَقَالُوۤاْ إِن﴾: ما ﴿هَـٰذَآ﴾: المؤتى ﴿إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾: وقالوا إنكاراً: ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾: كرر الهمزة مبالغة في الإنكار أ نُبْعثُ ﴿أَوَ آبَآؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ﴾: وبسكون الواو للترديد ﴿قُلْ نَعَمْ﴾: تبعثون ﴿وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ﴾: ذليلون، إذا كان ذلك ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ﴾: صيحة ﴿وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ﴾: أحياء ﴿يَنظُرُونَ﴾: يبصرون ﴿وَقَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾: الجزاء ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: فيقال للملائكة: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾: أشباههم في عملهم ﴿وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾: من الاصنام ﴿فَٱهْدُوهُمْ﴾: تهكم، أي: سُوقوهم ﴿إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ﴾: عند الصراط ﴿إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾: عن صنعيهم والواو لا توجب الترتيب، ويقال لهم توبيخا: ﴿مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ﴾: كما في الدنيا ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾: منقادون ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾: لائمين ﴿يَتَسَآءَلُونَ * قَالُوۤاْ﴾: لرؤسائهم: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾: أي: الحلف، بحلفكم أنكم على الحق أو عَنْ قِبلَ الخير كأنكم تهدوننا فلبستم علينا ﴿قَالُواْ﴾: جوابا: ﴿بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾: في أنفسكم، فكيف أضللنا كم؟ ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾: تسلط ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ﴾: ضالين ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا﴾: جميعا ﴿قَوْلُ رَبِّنَآ﴾: بالعذاب بقوله:﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ ﴾[الأعراف: ١٨] إلى آخره، فأحببنا أن تكونوا مثلنا ﴿إِنَّا لَذَآئِقُونَ﴾: عذابه كذلك ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾: بلا تكليف ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾: فأحببنا أن تكونوا مثلنا قال تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾: لغوايتهم ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾: المشركين ﴿إِنَّهُمْ كَانُوۤاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾: في الدنيا ﴿لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾: عن قبولها ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوۤاْ آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾: أي: محمد، قال تعالى: ﴿بَلْ جَآءَ بِٱلْحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: لتطابقهم على التوحيد ﴿إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو ٱلْعَذَابِ ٱلأَلِيمِ * وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ﴾: مثل ﴿مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾: عن الكفر لا يذوقون ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ﴾: خصائصه من نحو الدوام وتمحيض اللذة، فإن النفس إلى المعلوم أسكن ﴿فَوَاكِهُ﴾: بيان للرزق وهي ما يؤكل تلذذا لا تغذيا لحفظهم عن التحلل، فإنهم أبديون ﴿وَهُم مُّكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾: لا يرى بعضهم قفا بعض ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ﴾: بخمر أو إناء فيه خمر ﴿مِّن مَّعِينٍ﴾: نهر ظاهر للعيون ﴿بَيْضَآءَ﴾: بلا كدر ﴿لَذَّةٍ﴾: مبالغة أو تأنيث لذ، بمعنى لذيد ﴿لِّلشَّارِبِينَ﴾: لا كخمر الدنيا ﴿لاَ فِيهَا غَوْلٌ﴾: إفساد ﴿وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾: بسكرون ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾: أي: العين على أزواجهن ﴿عِينٌ﴾: جمع عيناء، واسعة العين ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ﴾: في بياض ألوانهن مشربا بصفرة ﴿مَّكْنُونٌ﴾: مصون عن الغبار، وفي حديث:" أنَّ رقَّة جلدهنَّ كرقة قِشْرته السُّفْلى "﴿فَأَقْبَلَ﴾: الماضي للتأكيد ﴿بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: عن المعارف، وما مر بهم ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾: كافر ﴿يَقُولُ﴾: لي تقريعا: ﴿أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ﴾: بالبعث ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾: لمجزيون ﴿قَالَ﴾: هذا القائل لجلسائه ﴿هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾: إلى جهنم لأريكموه ﴿فَٱطَّلَعَ﴾: من بعض كوى الجنة ﴿فَرَآهُ فِي سَوَآءِ﴾: وسط ﴿ٱلْجَحِيمِ * قَالَ﴾: له شماتة ﴿تَٱللَّهِ﴾: أي: إنه ﴿إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾: لتهلكني بالإغواء ﴿وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي﴾: بالهداية ﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾: معك فيها ﴿أَ﴾: نحن مخلدون ﴿فَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾: استفهام تلذذ أو تقريع لقرينه ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ﴾: كانت في الدنيا والقبر ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾: مثلكم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَـٰذَا﴾: المذكور ﴿لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ * أَذَلِكَ﴾: المذكور ﴿خَيْرٌ نُّزُلاً﴾: ما يعد أولا للنازل فيدل على أن لهم أعظم منه ﴿أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ﴾: شجرة ثمرتها نزل أهل النار، من تزقمه: تناول على كره

الصافات 37:45

لمَّا بيّنَ كمال قدرته بين تفرده بالألوهية فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلصَّافَّاتِ﴾: في مقام العبادة ﴿صَفَّا * فَٱلزَّاجِرَاتِ﴾: للعلويات والسفليات بالتدبير أو للناس عن المعاصي ﴿زَجْراً * فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكْراً﴾: نزل على الرسل، والعطف لاختلاف الذوات أو الصفات، والفاء لترتيب الوجود أو الرتبة ﴿إِنَّ إِلَـٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾: ومن جملته أفعال العباد ﴿وَرَبُّ ٱلْمَشَارِقِ﴾: للكواكب أو للشمس، إذ لها كل يوم من السنة مشرق، وترك المغارب لأن اختلافها بحبسها، على أن الشروق أبلغ في النعمة ﴿إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى منكم ﴿بِزِينَةٍ﴾: أي: تزيين ﴿ٱلْكَوَاكِبِ﴾: وبقطع الإضافة مجروراً بدل من " زينة " ومنصوبا مفعولا لها وتخصيصها لؤرية الكواكب منها ﴿وَ﴾: حفظناها ﴿حِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ﴾: خارج عن الطاعة ﴿لاَّ يَسَّمَّعُونَ﴾: يصغون ﴿إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ﴾: ملائكة السماء ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾: يرمون ﴿مِن كُلِّ جَانِبٍ﴾: من آفاق السماء إذا صعدوا للاستراق ﴿دُحُوراً﴾: طردا أو مطرودين ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ﴾: دائم في الآخرة ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من ضمير يسمعون ﴿مَنْ خَطِفَ﴾: اختلس كلامهم ﴿ٱلْخَطْفَةَ﴾: الواحدة وللمرة ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾: هو ما يرى كان كوكبا انقض ﴿ثَاقِبٌ﴾: يثقه ويحرقه، وهل يتأذى فيرجع، أو يحترق؟ قولان، وقد يصيبه وقد لا يصيبه، ولذا يرتدعون رأسا وكونه من النار لا ينافى احتراقه بها لأنه ليس من صرفها، كما أنا لسنا من صرف الطين، على أن النار الضعيفة تهلك بالقوية والمراد بانقطاعه بولادة نبينا صلى الله عليه وسلم انقطاع كثرته به، وكونه من الأبخرة تخمين ويمكن أن يكون إسناده إلى السماء لأنه يرى من جهتها وسيأتي نظيره في الملك ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر المشركين ﴿أَهُمْ أَشَدُّ﴾: أصعب ﴿خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَآ﴾: مما ذكر من الملك والسماء ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم﴾: أي: أصلهم ﴿مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ﴾: أي: لاصق باليد، فكيف يتكبرون على عبادتنا؟ ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾: من تكذيبهم إياك ﴿وَ﴾: هم ﴿يَسْخَرُونَ﴾: منك، من تعجبك وبضم التاء بمعنى الاستعظام اللازم له، إذ العجب: روعة ٌ تعتريك عند استعظامك شيئاً، والروعة سرور من خوف، وهو عليه تعالى محال، فمعناه: بلغ كمال قدرتي إلى أن استعظمته ﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ﴾: لا يتعظون ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً﴾: كشقِّ القمر ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾: يبالغون في السخرية ﴿وَقَالُوۤاْ إِن﴾: ما ﴿هَـٰذَآ﴾: المؤتى ﴿إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾: وقالوا إنكاراً: ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾: كرر الهمزة مبالغة في الإنكار أ نُبْعثُ ﴿أَوَ آبَآؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ﴾: وبسكون الواو للترديد ﴿قُلْ نَعَمْ﴾: تبعثون ﴿وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ﴾: ذليلون، إذا كان ذلك ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ﴾: صيحة ﴿وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ﴾: أحياء ﴿يَنظُرُونَ﴾: يبصرون ﴿وَقَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾: الجزاء ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: فيقال للملائكة: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾: أشباههم في عملهم ﴿وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾: من الاصنام ﴿فَٱهْدُوهُمْ﴾: تهكم، أي: سُوقوهم ﴿إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ﴾: عند الصراط ﴿إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾: عن صنعيهم والواو لا توجب الترتيب، ويقال لهم توبيخا: ﴿مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ﴾: كما في الدنيا ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾: منقادون ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾: لائمين ﴿يَتَسَآءَلُونَ * قَالُوۤاْ﴾: لرؤسائهم: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾: أي: الحلف، بحلفكم أنكم على الحق أو عَنْ قِبلَ الخير كأنكم تهدوننا فلبستم علينا ﴿قَالُواْ﴾: جوابا: ﴿بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾: في أنفسكم، فكيف أضللنا كم؟ ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾: تسلط ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ﴾: ضالين ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا﴾: جميعا ﴿قَوْلُ رَبِّنَآ﴾: بالعذاب بقوله:﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ ﴾[الأعراف: ١٨] إلى آخره، فأحببنا أن تكونوا مثلنا ﴿إِنَّا لَذَآئِقُونَ﴾: عذابه كذلك ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾: بلا تكليف ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾: فأحببنا أن تكونوا مثلنا قال تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾: لغوايتهم ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾: المشركين ﴿إِنَّهُمْ كَانُوۤاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾: في الدنيا ﴿لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾: عن قبولها ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوۤاْ آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾: أي: محمد، قال تعالى: ﴿بَلْ جَآءَ بِٱلْحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: لتطابقهم على التوحيد ﴿إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو ٱلْعَذَابِ ٱلأَلِيمِ * وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ﴾: مثل ﴿مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾: عن الكفر لا يذوقون ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ﴾: خصائصه من نحو الدوام وتمحيض اللذة، فإن النفس إلى المعلوم أسكن ﴿فَوَاكِهُ﴾: بيان للرزق وهي ما يؤكل تلذذا لا تغذيا لحفظهم عن التحلل، فإنهم أبديون ﴿وَهُم مُّكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾: لا يرى بعضهم قفا بعض ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ﴾: بخمر أو إناء فيه خمر ﴿مِّن مَّعِينٍ﴾: نهر ظاهر للعيون ﴿بَيْضَآءَ﴾: بلا كدر ﴿لَذَّةٍ﴾: مبالغة أو تأنيث لذ، بمعنى لذيد ﴿لِّلشَّارِبِينَ﴾: لا كخمر الدنيا ﴿لاَ فِيهَا غَوْلٌ﴾: إفساد ﴿وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾: بسكرون ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾: أي: العين على أزواجهن ﴿عِينٌ﴾: جمع عيناء، واسعة العين ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ﴾: في بياض ألوانهن مشربا بصفرة ﴿مَّكْنُونٌ﴾: مصون عن الغبار، وفي حديث:" أنَّ رقَّة جلدهنَّ كرقة قِشْرته السُّفْلى "﴿فَأَقْبَلَ﴾: الماضي للتأكيد ﴿بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: عن المعارف، وما مر بهم ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾: كافر ﴿يَقُولُ﴾: لي تقريعا: ﴿أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ﴾: بالبعث ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾: لمجزيون ﴿قَالَ﴾: هذا القائل لجلسائه ﴿هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾: إلى جهنم لأريكموه ﴿فَٱطَّلَعَ﴾: من بعض كوى الجنة ﴿فَرَآهُ فِي سَوَآءِ﴾: وسط ﴿ٱلْجَحِيمِ * قَالَ﴾: له شماتة ﴿تَٱللَّهِ﴾: أي: إنه ﴿إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾: لتهلكني بالإغواء ﴿وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي﴾: بالهداية ﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾: معك فيها ﴿أَ﴾: نحن مخلدون ﴿فَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾: استفهام تلذذ أو تقريع لقرينه ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ﴾: كانت في الدنيا والقبر ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾: مثلكم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَـٰذَا﴾: المذكور ﴿لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ * أَذَلِكَ﴾: المذكور ﴿خَيْرٌ نُّزُلاً﴾: ما يعد أولا للنازل فيدل على أن لهم أعظم منه ﴿أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ﴾: شجرة ثمرتها نزل أهل النار، من تزقمه: تناول على كره

الصافات 37:46

لمَّا بيّنَ كمال قدرته بين تفرده بالألوهية فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلصَّافَّاتِ﴾: في مقام العبادة ﴿صَفَّا * فَٱلزَّاجِرَاتِ﴾: للعلويات والسفليات بالتدبير أو للناس عن المعاصي ﴿زَجْراً * فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكْراً﴾: نزل على الرسل، والعطف لاختلاف الذوات أو الصفات، والفاء لترتيب الوجود أو الرتبة ﴿إِنَّ إِلَـٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾: ومن جملته أفعال العباد ﴿وَرَبُّ ٱلْمَشَارِقِ﴾: للكواكب أو للشمس، إذ لها كل يوم من السنة مشرق، وترك المغارب لأن اختلافها بحبسها، على أن الشروق أبلغ في النعمة ﴿إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى منكم ﴿بِزِينَةٍ﴾: أي: تزيين ﴿ٱلْكَوَاكِبِ﴾: وبقطع الإضافة مجروراً بدل من " زينة " ومنصوبا مفعولا لها وتخصيصها لؤرية الكواكب منها ﴿وَ﴾: حفظناها ﴿حِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ﴾: خارج عن الطاعة ﴿لاَّ يَسَّمَّعُونَ﴾: يصغون ﴿إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ﴾: ملائكة السماء ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾: يرمون ﴿مِن كُلِّ جَانِبٍ﴾: من آفاق السماء إذا صعدوا للاستراق ﴿دُحُوراً﴾: طردا أو مطرودين ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ﴾: دائم في الآخرة ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من ضمير يسمعون ﴿مَنْ خَطِفَ﴾: اختلس كلامهم ﴿ٱلْخَطْفَةَ﴾: الواحدة وللمرة ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾: هو ما يرى كان كوكبا انقض ﴿ثَاقِبٌ﴾: يثقه ويحرقه، وهل يتأذى فيرجع، أو يحترق؟ قولان، وقد يصيبه وقد لا يصيبه، ولذا يرتدعون رأسا وكونه من النار لا ينافى احتراقه بها لأنه ليس من صرفها، كما أنا لسنا من صرف الطين، على أن النار الضعيفة تهلك بالقوية والمراد بانقطاعه بولادة نبينا صلى الله عليه وسلم انقطاع كثرته به، وكونه من الأبخرة تخمين ويمكن أن يكون إسناده إلى السماء لأنه يرى من جهتها وسيأتي نظيره في الملك ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر المشركين ﴿أَهُمْ أَشَدُّ﴾: أصعب ﴿خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَآ﴾: مما ذكر من الملك والسماء ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم﴾: أي: أصلهم ﴿مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ﴾: أي: لاصق باليد، فكيف يتكبرون على عبادتنا؟ ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾: من تكذيبهم إياك ﴿وَ﴾: هم ﴿يَسْخَرُونَ﴾: منك، من تعجبك وبضم التاء بمعنى الاستعظام اللازم له، إذ العجب: روعة ٌ تعتريك عند استعظامك شيئاً، والروعة سرور من خوف، وهو عليه تعالى محال، فمعناه: بلغ كمال قدرتي إلى أن استعظمته ﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ﴾: لا يتعظون ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً﴾: كشقِّ القمر ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾: يبالغون في السخرية ﴿وَقَالُوۤاْ إِن﴾: ما ﴿هَـٰذَآ﴾: المؤتى ﴿إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾: وقالوا إنكاراً: ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾: كرر الهمزة مبالغة في الإنكار أ نُبْعثُ ﴿أَوَ آبَآؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ﴾: وبسكون الواو للترديد ﴿قُلْ نَعَمْ﴾: تبعثون ﴿وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ﴾: ذليلون، إذا كان ذلك ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ﴾: صيحة ﴿وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ﴾: أحياء ﴿يَنظُرُونَ﴾: يبصرون ﴿وَقَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾: الجزاء ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: فيقال للملائكة: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾: أشباههم في عملهم ﴿وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾: من الاصنام ﴿فَٱهْدُوهُمْ﴾: تهكم، أي: سُوقوهم ﴿إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ﴾: عند الصراط ﴿إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾: عن صنعيهم والواو لا توجب الترتيب، ويقال لهم توبيخا: ﴿مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ﴾: كما في الدنيا ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾: منقادون ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾: لائمين ﴿يَتَسَآءَلُونَ * قَالُوۤاْ﴾: لرؤسائهم: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾: أي: الحلف، بحلفكم أنكم على الحق أو عَنْ قِبلَ الخير كأنكم تهدوننا فلبستم علينا ﴿قَالُواْ﴾: جوابا: ﴿بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾: في أنفسكم، فكيف أضللنا كم؟ ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾: تسلط ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ﴾: ضالين ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا﴾: جميعا ﴿قَوْلُ رَبِّنَآ﴾: بالعذاب بقوله:﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ ﴾[الأعراف: ١٨] إلى آخره، فأحببنا أن تكونوا مثلنا ﴿إِنَّا لَذَآئِقُونَ﴾: عذابه كذلك ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾: بلا تكليف ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾: فأحببنا أن تكونوا مثلنا قال تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾: لغوايتهم ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾: المشركين ﴿إِنَّهُمْ كَانُوۤاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾: في الدنيا ﴿لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾: عن قبولها ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوۤاْ آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾: أي: محمد، قال تعالى: ﴿بَلْ جَآءَ بِٱلْحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: لتطابقهم على التوحيد ﴿إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو ٱلْعَذَابِ ٱلأَلِيمِ * وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ﴾: مثل ﴿مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾: عن الكفر لا يذوقون ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ﴾: خصائصه من نحو الدوام وتمحيض اللذة، فإن النفس إلى المعلوم أسكن ﴿فَوَاكِهُ﴾: بيان للرزق وهي ما يؤكل تلذذا لا تغذيا لحفظهم عن التحلل، فإنهم أبديون ﴿وَهُم مُّكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾: لا يرى بعضهم قفا بعض ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ﴾: بخمر أو إناء فيه خمر ﴿مِّن مَّعِينٍ﴾: نهر ظاهر للعيون ﴿بَيْضَآءَ﴾: بلا كدر ﴿لَذَّةٍ﴾: مبالغة أو تأنيث لذ، بمعنى لذيد ﴿لِّلشَّارِبِينَ﴾: لا كخمر الدنيا ﴿لاَ فِيهَا غَوْلٌ﴾: إفساد ﴿وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾: بسكرون ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾: أي: العين على أزواجهن ﴿عِينٌ﴾: جمع عيناء، واسعة العين ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ﴾: في بياض ألوانهن مشربا بصفرة ﴿مَّكْنُونٌ﴾: مصون عن الغبار، وفي حديث:" أنَّ رقَّة جلدهنَّ كرقة قِشْرته السُّفْلى "﴿فَأَقْبَلَ﴾: الماضي للتأكيد ﴿بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: عن المعارف، وما مر بهم ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾: كافر ﴿يَقُولُ﴾: لي تقريعا: ﴿أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ﴾: بالبعث ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾: لمجزيون ﴿قَالَ﴾: هذا القائل لجلسائه ﴿هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾: إلى جهنم لأريكموه ﴿فَٱطَّلَعَ﴾: من بعض كوى الجنة ﴿فَرَآهُ فِي سَوَآءِ﴾: وسط ﴿ٱلْجَحِيمِ * قَالَ﴾: له شماتة ﴿تَٱللَّهِ﴾: أي: إنه ﴿إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾: لتهلكني بالإغواء ﴿وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي﴾: بالهداية ﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾: معك فيها ﴿أَ﴾: نحن مخلدون ﴿فَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾: استفهام تلذذ أو تقريع لقرينه ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ﴾: كانت في الدنيا والقبر ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾: مثلكم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَـٰذَا﴾: المذكور ﴿لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ * أَذَلِكَ﴾: المذكور ﴿خَيْرٌ نُّزُلاً﴾: ما يعد أولا للنازل فيدل على أن لهم أعظم منه ﴿أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ﴾: شجرة ثمرتها نزل أهل النار، من تزقمه: تناول على كره

الصافات 37:47

لمَّا بيّنَ كمال قدرته بين تفرده بالألوهية فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلصَّافَّاتِ﴾: في مقام العبادة ﴿صَفَّا * فَٱلزَّاجِرَاتِ﴾: للعلويات والسفليات بالتدبير أو للناس عن المعاصي ﴿زَجْراً * فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكْراً﴾: نزل على الرسل، والعطف لاختلاف الذوات أو الصفات، والفاء لترتيب الوجود أو الرتبة ﴿إِنَّ إِلَـٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾: ومن جملته أفعال العباد ﴿وَرَبُّ ٱلْمَشَارِقِ﴾: للكواكب أو للشمس، إذ لها كل يوم من السنة مشرق، وترك المغارب لأن اختلافها بحبسها، على أن الشروق أبلغ في النعمة ﴿إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى منكم ﴿بِزِينَةٍ﴾: أي: تزيين ﴿ٱلْكَوَاكِبِ﴾: وبقطع الإضافة مجروراً بدل من " زينة " ومنصوبا مفعولا لها وتخصيصها لؤرية الكواكب منها ﴿وَ﴾: حفظناها ﴿حِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ﴾: خارج عن الطاعة ﴿لاَّ يَسَّمَّعُونَ﴾: يصغون ﴿إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ﴾: ملائكة السماء ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾: يرمون ﴿مِن كُلِّ جَانِبٍ﴾: من آفاق السماء إذا صعدوا للاستراق ﴿دُحُوراً﴾: طردا أو مطرودين ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ﴾: دائم في الآخرة ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من ضمير يسمعون ﴿مَنْ خَطِفَ﴾: اختلس كلامهم ﴿ٱلْخَطْفَةَ﴾: الواحدة وللمرة ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾: هو ما يرى كان كوكبا انقض ﴿ثَاقِبٌ﴾: يثقه ويحرقه، وهل يتأذى فيرجع، أو يحترق؟ قولان، وقد يصيبه وقد لا يصيبه، ولذا يرتدعون رأسا وكونه من النار لا ينافى احتراقه بها لأنه ليس من صرفها، كما أنا لسنا من صرف الطين، على أن النار الضعيفة تهلك بالقوية والمراد بانقطاعه بولادة نبينا صلى الله عليه وسلم انقطاع كثرته به، وكونه من الأبخرة تخمين ويمكن أن يكون إسناده إلى السماء لأنه يرى من جهتها وسيأتي نظيره في الملك ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر المشركين ﴿أَهُمْ أَشَدُّ﴾: أصعب ﴿خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَآ﴾: مما ذكر من الملك والسماء ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم﴾: أي: أصلهم ﴿مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ﴾: أي: لاصق باليد، فكيف يتكبرون على عبادتنا؟ ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾: من تكذيبهم إياك ﴿وَ﴾: هم ﴿يَسْخَرُونَ﴾: منك، من تعجبك وبضم التاء بمعنى الاستعظام اللازم له، إذ العجب: روعة ٌ تعتريك عند استعظامك شيئاً، والروعة سرور من خوف، وهو عليه تعالى محال، فمعناه: بلغ كمال قدرتي إلى أن استعظمته ﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ﴾: لا يتعظون ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً﴾: كشقِّ القمر ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾: يبالغون في السخرية ﴿وَقَالُوۤاْ إِن﴾: ما ﴿هَـٰذَآ﴾: المؤتى ﴿إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾: وقالوا إنكاراً: ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾: كرر الهمزة مبالغة في الإنكار أ نُبْعثُ ﴿أَوَ آبَآؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ﴾: وبسكون الواو للترديد ﴿قُلْ نَعَمْ﴾: تبعثون ﴿وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ﴾: ذليلون، إذا كان ذلك ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ﴾: صيحة ﴿وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ﴾: أحياء ﴿يَنظُرُونَ﴾: يبصرون ﴿وَقَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾: الجزاء ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: فيقال للملائكة: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾: أشباههم في عملهم ﴿وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾: من الاصنام ﴿فَٱهْدُوهُمْ﴾: تهكم، أي: سُوقوهم ﴿إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ﴾: عند الصراط ﴿إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾: عن صنعيهم والواو لا توجب الترتيب، ويقال لهم توبيخا: ﴿مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ﴾: كما في الدنيا ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾: منقادون ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾: لائمين ﴿يَتَسَآءَلُونَ * قَالُوۤاْ﴾: لرؤسائهم: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾: أي: الحلف، بحلفكم أنكم على الحق أو عَنْ قِبلَ الخير كأنكم تهدوننا فلبستم علينا ﴿قَالُواْ﴾: جوابا: ﴿بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾: في أنفسكم، فكيف أضللنا كم؟ ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾: تسلط ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ﴾: ضالين ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا﴾: جميعا ﴿قَوْلُ رَبِّنَآ﴾: بالعذاب بقوله:﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ ﴾[الأعراف: ١٨] إلى آخره، فأحببنا أن تكونوا مثلنا ﴿إِنَّا لَذَآئِقُونَ﴾: عذابه كذلك ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾: بلا تكليف ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾: فأحببنا أن تكونوا مثلنا قال تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾: لغوايتهم ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾: المشركين ﴿إِنَّهُمْ كَانُوۤاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾: في الدنيا ﴿لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾: عن قبولها ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوۤاْ آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾: أي: محمد، قال تعالى: ﴿بَلْ جَآءَ بِٱلْحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: لتطابقهم على التوحيد ﴿إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو ٱلْعَذَابِ ٱلأَلِيمِ * وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ﴾: مثل ﴿مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾: عن الكفر لا يذوقون ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ﴾: خصائصه من نحو الدوام وتمحيض اللذة، فإن النفس إلى المعلوم أسكن ﴿فَوَاكِهُ﴾: بيان للرزق وهي ما يؤكل تلذذا لا تغذيا لحفظهم عن التحلل، فإنهم أبديون ﴿وَهُم مُّكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾: لا يرى بعضهم قفا بعض ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ﴾: بخمر أو إناء فيه خمر ﴿مِّن مَّعِينٍ﴾: نهر ظاهر للعيون ﴿بَيْضَآءَ﴾: بلا كدر ﴿لَذَّةٍ﴾: مبالغة أو تأنيث لذ، بمعنى لذيد ﴿لِّلشَّارِبِينَ﴾: لا كخمر الدنيا ﴿لاَ فِيهَا غَوْلٌ﴾: إفساد ﴿وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾: بسكرون ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾: أي: العين على أزواجهن ﴿عِينٌ﴾: جمع عيناء، واسعة العين ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ﴾: في بياض ألوانهن مشربا بصفرة ﴿مَّكْنُونٌ﴾: مصون عن الغبار، وفي حديث:" أنَّ رقَّة جلدهنَّ كرقة قِشْرته السُّفْلى "﴿فَأَقْبَلَ﴾: الماضي للتأكيد ﴿بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: عن المعارف، وما مر بهم ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾: كافر ﴿يَقُولُ﴾: لي تقريعا: ﴿أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ﴾: بالبعث ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾: لمجزيون ﴿قَالَ﴾: هذا القائل لجلسائه ﴿هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾: إلى جهنم لأريكموه ﴿فَٱطَّلَعَ﴾: من بعض كوى الجنة ﴿فَرَآهُ فِي سَوَآءِ﴾: وسط ﴿ٱلْجَحِيمِ * قَالَ﴾: له شماتة ﴿تَٱللَّهِ﴾: أي: إنه ﴿إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾: لتهلكني بالإغواء ﴿وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي﴾: بالهداية ﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾: معك فيها ﴿أَ﴾: نحن مخلدون ﴿فَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾: استفهام تلذذ أو تقريع لقرينه ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ﴾: كانت في الدنيا والقبر ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾: مثلكم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَـٰذَا﴾: المذكور ﴿لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ * أَذَلِكَ﴾: المذكور ﴿خَيْرٌ نُّزُلاً﴾: ما يعد أولا للنازل فيدل على أن لهم أعظم منه ﴿أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ﴾: شجرة ثمرتها نزل أهل النار، من تزقمه: تناول على كره

الصافات 37:48

لمَّا بيّنَ كمال قدرته بين تفرده بالألوهية فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلصَّافَّاتِ﴾: في مقام العبادة ﴿صَفَّا * فَٱلزَّاجِرَاتِ﴾: للعلويات والسفليات بالتدبير أو للناس عن المعاصي ﴿زَجْراً * فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكْراً﴾: نزل على الرسل، والعطف لاختلاف الذوات أو الصفات، والفاء لترتيب الوجود أو الرتبة ﴿إِنَّ إِلَـٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾: ومن جملته أفعال العباد ﴿وَرَبُّ ٱلْمَشَارِقِ﴾: للكواكب أو للشمس، إذ لها كل يوم من السنة مشرق، وترك المغارب لأن اختلافها بحبسها، على أن الشروق أبلغ في النعمة ﴿إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى منكم ﴿بِزِينَةٍ﴾: أي: تزيين ﴿ٱلْكَوَاكِبِ﴾: وبقطع الإضافة مجروراً بدل من " زينة " ومنصوبا مفعولا لها وتخصيصها لؤرية الكواكب منها ﴿وَ﴾: حفظناها ﴿حِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ﴾: خارج عن الطاعة ﴿لاَّ يَسَّمَّعُونَ﴾: يصغون ﴿إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ﴾: ملائكة السماء ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾: يرمون ﴿مِن كُلِّ جَانِبٍ﴾: من آفاق السماء إذا صعدوا للاستراق ﴿دُحُوراً﴾: طردا أو مطرودين ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ﴾: دائم في الآخرة ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من ضمير يسمعون ﴿مَنْ خَطِفَ﴾: اختلس كلامهم ﴿ٱلْخَطْفَةَ﴾: الواحدة وللمرة ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾: هو ما يرى كان كوكبا انقض ﴿ثَاقِبٌ﴾: يثقه ويحرقه، وهل يتأذى فيرجع، أو يحترق؟ قولان، وقد يصيبه وقد لا يصيبه، ولذا يرتدعون رأسا وكونه من النار لا ينافى احتراقه بها لأنه ليس من صرفها، كما أنا لسنا من صرف الطين، على أن النار الضعيفة تهلك بالقوية والمراد بانقطاعه بولادة نبينا صلى الله عليه وسلم انقطاع كثرته به، وكونه من الأبخرة تخمين ويمكن أن يكون إسناده إلى السماء لأنه يرى من جهتها وسيأتي نظيره في الملك ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر المشركين ﴿أَهُمْ أَشَدُّ﴾: أصعب ﴿خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَآ﴾: مما ذكر من الملك والسماء ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم﴾: أي: أصلهم ﴿مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ﴾: أي: لاصق باليد، فكيف يتكبرون على عبادتنا؟ ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾: من تكذيبهم إياك ﴿وَ﴾: هم ﴿يَسْخَرُونَ﴾: منك، من تعجبك وبضم التاء بمعنى الاستعظام اللازم له، إذ العجب: روعة ٌ تعتريك عند استعظامك شيئاً، والروعة سرور من خوف، وهو عليه تعالى محال، فمعناه: بلغ كمال قدرتي إلى أن استعظمته ﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ﴾: لا يتعظون ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً﴾: كشقِّ القمر ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾: يبالغون في السخرية ﴿وَقَالُوۤاْ إِن﴾: ما ﴿هَـٰذَآ﴾: المؤتى ﴿إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾: وقالوا إنكاراً: ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾: كرر الهمزة مبالغة في الإنكار أ نُبْعثُ ﴿أَوَ آبَآؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ﴾: وبسكون الواو للترديد ﴿قُلْ نَعَمْ﴾: تبعثون ﴿وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ﴾: ذليلون، إذا كان ذلك ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ﴾: صيحة ﴿وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ﴾: أحياء ﴿يَنظُرُونَ﴾: يبصرون ﴿وَقَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾: الجزاء ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: فيقال للملائكة: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾: أشباههم في عملهم ﴿وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾: من الاصنام ﴿فَٱهْدُوهُمْ﴾: تهكم، أي: سُوقوهم ﴿إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ﴾: عند الصراط ﴿إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾: عن صنعيهم والواو لا توجب الترتيب، ويقال لهم توبيخا: ﴿مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ﴾: كما في الدنيا ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾: منقادون ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾: لائمين ﴿يَتَسَآءَلُونَ * قَالُوۤاْ﴾: لرؤسائهم: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾: أي: الحلف، بحلفكم أنكم على الحق أو عَنْ قِبلَ الخير كأنكم تهدوننا فلبستم علينا ﴿قَالُواْ﴾: جوابا: ﴿بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾: في أنفسكم، فكيف أضللنا كم؟ ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾: تسلط ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ﴾: ضالين ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا﴾: جميعا ﴿قَوْلُ رَبِّنَآ﴾: بالعذاب بقوله:﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ ﴾[الأعراف: ١٨] إلى آخره، فأحببنا أن تكونوا مثلنا ﴿إِنَّا لَذَآئِقُونَ﴾: عذابه كذلك ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾: بلا تكليف ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾: فأحببنا أن تكونوا مثلنا قال تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾: لغوايتهم ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾: المشركين ﴿إِنَّهُمْ كَانُوۤاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾: في الدنيا ﴿لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾: عن قبولها ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوۤاْ آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾: أي: محمد، قال تعالى: ﴿بَلْ جَآءَ بِٱلْحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: لتطابقهم على التوحيد ﴿إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو ٱلْعَذَابِ ٱلأَلِيمِ * وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ﴾: مثل ﴿مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾: عن الكفر لا يذوقون ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ﴾: خصائصه من نحو الدوام وتمحيض اللذة، فإن النفس إلى المعلوم أسكن ﴿فَوَاكِهُ﴾: بيان للرزق وهي ما يؤكل تلذذا لا تغذيا لحفظهم عن التحلل، فإنهم أبديون ﴿وَهُم مُّكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾: لا يرى بعضهم قفا بعض ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ﴾: بخمر أو إناء فيه خمر ﴿مِّن مَّعِينٍ﴾: نهر ظاهر للعيون ﴿بَيْضَآءَ﴾: بلا كدر ﴿لَذَّةٍ﴾: مبالغة أو تأنيث لذ، بمعنى لذيد ﴿لِّلشَّارِبِينَ﴾: لا كخمر الدنيا ﴿لاَ فِيهَا غَوْلٌ﴾: إفساد ﴿وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾: بسكرون ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾: أي: العين على أزواجهن ﴿عِينٌ﴾: جمع عيناء، واسعة العين ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ﴾: في بياض ألوانهن مشربا بصفرة ﴿مَّكْنُونٌ﴾: مصون عن الغبار، وفي حديث:" أنَّ رقَّة جلدهنَّ كرقة قِشْرته السُّفْلى "﴿فَأَقْبَلَ﴾: الماضي للتأكيد ﴿بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: عن المعارف، وما مر بهم ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾: كافر ﴿يَقُولُ﴾: لي تقريعا: ﴿أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ﴾: بالبعث ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾: لمجزيون ﴿قَالَ﴾: هذا القائل لجلسائه ﴿هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾: إلى جهنم لأريكموه ﴿فَٱطَّلَعَ﴾: من بعض كوى الجنة ﴿فَرَآهُ فِي سَوَآءِ﴾: وسط ﴿ٱلْجَحِيمِ * قَالَ﴾: له شماتة ﴿تَٱللَّهِ﴾: أي: إنه ﴿إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾: لتهلكني بالإغواء ﴿وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي﴾: بالهداية ﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾: معك فيها ﴿أَ﴾: نحن مخلدون ﴿فَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾: استفهام تلذذ أو تقريع لقرينه ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ﴾: كانت في الدنيا والقبر ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾: مثلكم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَـٰذَا﴾: المذكور ﴿لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ * أَذَلِكَ﴾: المذكور ﴿خَيْرٌ نُّزُلاً﴾: ما يعد أولا للنازل فيدل على أن لهم أعظم منه ﴿أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ﴾: شجرة ثمرتها نزل أهل النار، من تزقمه: تناول على كره

الصافات 37:49

لمَّا بيّنَ كمال قدرته بين تفرده بالألوهية فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلصَّافَّاتِ﴾: في مقام العبادة ﴿صَفَّا * فَٱلزَّاجِرَاتِ﴾: للعلويات والسفليات بالتدبير أو للناس عن المعاصي ﴿زَجْراً * فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكْراً﴾: نزل على الرسل، والعطف لاختلاف الذوات أو الصفات، والفاء لترتيب الوجود أو الرتبة ﴿إِنَّ إِلَـٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾: ومن جملته أفعال العباد ﴿وَرَبُّ ٱلْمَشَارِقِ﴾: للكواكب أو للشمس، إذ لها كل يوم من السنة مشرق، وترك المغارب لأن اختلافها بحبسها، على أن الشروق أبلغ في النعمة ﴿إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى منكم ﴿بِزِينَةٍ﴾: أي: تزيين ﴿ٱلْكَوَاكِبِ﴾: وبقطع الإضافة مجروراً بدل من " زينة " ومنصوبا مفعولا لها وتخصيصها لؤرية الكواكب منها ﴿وَ﴾: حفظناها ﴿حِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ﴾: خارج عن الطاعة ﴿لاَّ يَسَّمَّعُونَ﴾: يصغون ﴿إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ﴾: ملائكة السماء ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾: يرمون ﴿مِن كُلِّ جَانِبٍ﴾: من آفاق السماء إذا صعدوا للاستراق ﴿دُحُوراً﴾: طردا أو مطرودين ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ﴾: دائم في الآخرة ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من ضمير يسمعون ﴿مَنْ خَطِفَ﴾: اختلس كلامهم ﴿ٱلْخَطْفَةَ﴾: الواحدة وللمرة ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾: هو ما يرى كان كوكبا انقض ﴿ثَاقِبٌ﴾: يثقه ويحرقه، وهل يتأذى فيرجع، أو يحترق؟ قولان، وقد يصيبه وقد لا يصيبه، ولذا يرتدعون رأسا وكونه من النار لا ينافى احتراقه بها لأنه ليس من صرفها، كما أنا لسنا من صرف الطين، على أن النار الضعيفة تهلك بالقوية والمراد بانقطاعه بولادة نبينا صلى الله عليه وسلم انقطاع كثرته به، وكونه من الأبخرة تخمين ويمكن أن يكون إسناده إلى السماء لأنه يرى من جهتها وسيأتي نظيره في الملك ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر المشركين ﴿أَهُمْ أَشَدُّ﴾: أصعب ﴿خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَآ﴾: مما ذكر من الملك والسماء ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم﴾: أي: أصلهم ﴿مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ﴾: أي: لاصق باليد، فكيف يتكبرون على عبادتنا؟ ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾: من تكذيبهم إياك ﴿وَ﴾: هم ﴿يَسْخَرُونَ﴾: منك، من تعجبك وبضم التاء بمعنى الاستعظام اللازم له، إذ العجب: روعة ٌ تعتريك عند استعظامك شيئاً، والروعة سرور من خوف، وهو عليه تعالى محال، فمعناه: بلغ كمال قدرتي إلى أن استعظمته ﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ﴾: لا يتعظون ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً﴾: كشقِّ القمر ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾: يبالغون في السخرية ﴿وَقَالُوۤاْ إِن﴾: ما ﴿هَـٰذَآ﴾: المؤتى ﴿إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾: وقالوا إنكاراً: ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾: كرر الهمزة مبالغة في الإنكار أ نُبْعثُ ﴿أَوَ آبَآؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ﴾: وبسكون الواو للترديد ﴿قُلْ نَعَمْ﴾: تبعثون ﴿وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ﴾: ذليلون، إذا كان ذلك ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ﴾: صيحة ﴿وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ﴾: أحياء ﴿يَنظُرُونَ﴾: يبصرون ﴿وَقَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾: الجزاء ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: فيقال للملائكة: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾: أشباههم في عملهم ﴿وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾: من الاصنام ﴿فَٱهْدُوهُمْ﴾: تهكم، أي: سُوقوهم ﴿إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ﴾: عند الصراط ﴿إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾: عن صنعيهم والواو لا توجب الترتيب، ويقال لهم توبيخا: ﴿مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ﴾: كما في الدنيا ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾: منقادون ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾: لائمين ﴿يَتَسَآءَلُونَ * قَالُوۤاْ﴾: لرؤسائهم: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾: أي: الحلف، بحلفكم أنكم على الحق أو عَنْ قِبلَ الخير كأنكم تهدوننا فلبستم علينا ﴿قَالُواْ﴾: جوابا: ﴿بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾: في أنفسكم، فكيف أضللنا كم؟ ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾: تسلط ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ﴾: ضالين ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا﴾: جميعا ﴿قَوْلُ رَبِّنَآ﴾: بالعذاب بقوله:﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ ﴾[الأعراف: ١٨] إلى آخره، فأحببنا أن تكونوا مثلنا ﴿إِنَّا لَذَآئِقُونَ﴾: عذابه كذلك ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾: بلا تكليف ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾: فأحببنا أن تكونوا مثلنا قال تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾: لغوايتهم ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾: المشركين ﴿إِنَّهُمْ كَانُوۤاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾: في الدنيا ﴿لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾: عن قبولها ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوۤاْ آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾: أي: محمد، قال تعالى: ﴿بَلْ جَآءَ بِٱلْحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: لتطابقهم على التوحيد ﴿إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو ٱلْعَذَابِ ٱلأَلِيمِ * وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ﴾: مثل ﴿مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾: عن الكفر لا يذوقون ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ﴾: خصائصه من نحو الدوام وتمحيض اللذة، فإن النفس إلى المعلوم أسكن ﴿فَوَاكِهُ﴾: بيان للرزق وهي ما يؤكل تلذذا لا تغذيا لحفظهم عن التحلل، فإنهم أبديون ﴿وَهُم مُّكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾: لا يرى بعضهم قفا بعض ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ﴾: بخمر أو إناء فيه خمر ﴿مِّن مَّعِينٍ﴾: نهر ظاهر للعيون ﴿بَيْضَآءَ﴾: بلا كدر ﴿لَذَّةٍ﴾: مبالغة أو تأنيث لذ، بمعنى لذيد ﴿لِّلشَّارِبِينَ﴾: لا كخمر الدنيا ﴿لاَ فِيهَا غَوْلٌ﴾: إفساد ﴿وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾: بسكرون ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾: أي: العين على أزواجهن ﴿عِينٌ﴾: جمع عيناء، واسعة العين ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ﴾: في بياض ألوانهن مشربا بصفرة ﴿مَّكْنُونٌ﴾: مصون عن الغبار، وفي حديث:" أنَّ رقَّة جلدهنَّ كرقة قِشْرته السُّفْلى "﴿فَأَقْبَلَ﴾: الماضي للتأكيد ﴿بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: عن المعارف، وما مر بهم ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾: كافر ﴿يَقُولُ﴾: لي تقريعا: ﴿أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ﴾: بالبعث ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾: لمجزيون ﴿قَالَ﴾: هذا القائل لجلسائه ﴿هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾: إلى جهنم لأريكموه ﴿فَٱطَّلَعَ﴾: من بعض كوى الجنة ﴿فَرَآهُ فِي سَوَآءِ﴾: وسط ﴿ٱلْجَحِيمِ * قَالَ﴾: له شماتة ﴿تَٱللَّهِ﴾: أي: إنه ﴿إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾: لتهلكني بالإغواء ﴿وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي﴾: بالهداية ﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾: معك فيها ﴿أَ﴾: نحن مخلدون ﴿فَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾: استفهام تلذذ أو تقريع لقرينه ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ﴾: كانت في الدنيا والقبر ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾: مثلكم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَـٰذَا﴾: المذكور ﴿لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ * أَذَلِكَ﴾: المذكور ﴿خَيْرٌ نُّزُلاً﴾: ما يعد أولا للنازل فيدل على أن لهم أعظم منه ﴿أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ﴾: شجرة ثمرتها نزل أهل النار، من تزقمه: تناول على كره

الصافات 37:50

لمَّا بيّنَ كمال قدرته بين تفرده بالألوهية فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلصَّافَّاتِ﴾: في مقام العبادة ﴿صَفَّا * فَٱلزَّاجِرَاتِ﴾: للعلويات والسفليات بالتدبير أو للناس عن المعاصي ﴿زَجْراً * فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكْراً﴾: نزل على الرسل، والعطف لاختلاف الذوات أو الصفات، والفاء لترتيب الوجود أو الرتبة ﴿إِنَّ إِلَـٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾: ومن جملته أفعال العباد ﴿وَرَبُّ ٱلْمَشَارِقِ﴾: للكواكب أو للشمس، إذ لها كل يوم من السنة مشرق، وترك المغارب لأن اختلافها بحبسها، على أن الشروق أبلغ في النعمة ﴿إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى منكم ﴿بِزِينَةٍ﴾: أي: تزيين ﴿ٱلْكَوَاكِبِ﴾: وبقطع الإضافة مجروراً بدل من " زينة " ومنصوبا مفعولا لها وتخصيصها لؤرية الكواكب منها ﴿وَ﴾: حفظناها ﴿حِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ﴾: خارج عن الطاعة ﴿لاَّ يَسَّمَّعُونَ﴾: يصغون ﴿إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ﴾: ملائكة السماء ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾: يرمون ﴿مِن كُلِّ جَانِبٍ﴾: من آفاق السماء إذا صعدوا للاستراق ﴿دُحُوراً﴾: طردا أو مطرودين ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ﴾: دائم في الآخرة ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من ضمير يسمعون ﴿مَنْ خَطِفَ﴾: اختلس كلامهم ﴿ٱلْخَطْفَةَ﴾: الواحدة وللمرة ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾: هو ما يرى كان كوكبا انقض ﴿ثَاقِبٌ﴾: يثقه ويحرقه، وهل يتأذى فيرجع، أو يحترق؟ قولان، وقد يصيبه وقد لا يصيبه، ولذا يرتدعون رأسا وكونه من النار لا ينافى احتراقه بها لأنه ليس من صرفها، كما أنا لسنا من صرف الطين، على أن النار الضعيفة تهلك بالقوية والمراد بانقطاعه بولادة نبينا صلى الله عليه وسلم انقطاع كثرته به، وكونه من الأبخرة تخمين ويمكن أن يكون إسناده إلى السماء لأنه يرى من جهتها وسيأتي نظيره في الملك ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر المشركين ﴿أَهُمْ أَشَدُّ﴾: أصعب ﴿خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَآ﴾: مما ذكر من الملك والسماء ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم﴾: أي: أصلهم ﴿مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ﴾: أي: لاصق باليد، فكيف يتكبرون على عبادتنا؟ ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾: من تكذيبهم إياك ﴿وَ﴾: هم ﴿يَسْخَرُونَ﴾: منك، من تعجبك وبضم التاء بمعنى الاستعظام اللازم له، إذ العجب: روعة ٌ تعتريك عند استعظامك شيئاً، والروعة سرور من خوف، وهو عليه تعالى محال، فمعناه: بلغ كمال قدرتي إلى أن استعظمته ﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ﴾: لا يتعظون ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً﴾: كشقِّ القمر ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾: يبالغون في السخرية ﴿وَقَالُوۤاْ إِن﴾: ما ﴿هَـٰذَآ﴾: المؤتى ﴿إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾: وقالوا إنكاراً: ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾: كرر الهمزة مبالغة في الإنكار أ نُبْعثُ ﴿أَوَ آبَآؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ﴾: وبسكون الواو للترديد ﴿قُلْ نَعَمْ﴾: تبعثون ﴿وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ﴾: ذليلون، إذا كان ذلك ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ﴾: صيحة ﴿وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ﴾: أحياء ﴿يَنظُرُونَ﴾: يبصرون ﴿وَقَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾: الجزاء ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: فيقال للملائكة: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾: أشباههم في عملهم ﴿وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾: من الاصنام ﴿فَٱهْدُوهُمْ﴾: تهكم، أي: سُوقوهم ﴿إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ﴾: عند الصراط ﴿إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾: عن صنعيهم والواو لا توجب الترتيب، ويقال لهم توبيخا: ﴿مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ﴾: كما في الدنيا ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾: منقادون ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾: لائمين ﴿يَتَسَآءَلُونَ * قَالُوۤاْ﴾: لرؤسائهم: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾: أي: الحلف، بحلفكم أنكم على الحق أو عَنْ قِبلَ الخير كأنكم تهدوننا فلبستم علينا ﴿قَالُواْ﴾: جوابا: ﴿بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾: في أنفسكم، فكيف أضللنا كم؟ ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾: تسلط ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ﴾: ضالين ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا﴾: جميعا ﴿قَوْلُ رَبِّنَآ﴾: بالعذاب بقوله:﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ ﴾[الأعراف: ١٨] إلى آخره، فأحببنا أن تكونوا مثلنا ﴿إِنَّا لَذَآئِقُونَ﴾: عذابه كذلك ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾: بلا تكليف ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾: فأحببنا أن تكونوا مثلنا قال تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾: لغوايتهم ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾: المشركين ﴿إِنَّهُمْ كَانُوۤاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾: في الدنيا ﴿لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾: عن قبولها ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوۤاْ آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾: أي: محمد، قال تعالى: ﴿بَلْ جَآءَ بِٱلْحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: لتطابقهم على التوحيد ﴿إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو ٱلْعَذَابِ ٱلأَلِيمِ * وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ﴾: مثل ﴿مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾: عن الكفر لا يذوقون ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ﴾: خصائصه من نحو الدوام وتمحيض اللذة، فإن النفس إلى المعلوم أسكن ﴿فَوَاكِهُ﴾: بيان للرزق وهي ما يؤكل تلذذا لا تغذيا لحفظهم عن التحلل، فإنهم أبديون ﴿وَهُم مُّكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾: لا يرى بعضهم قفا بعض ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ﴾: بخمر أو إناء فيه خمر ﴿مِّن مَّعِينٍ﴾: نهر ظاهر للعيون ﴿بَيْضَآءَ﴾: بلا كدر ﴿لَذَّةٍ﴾: مبالغة أو تأنيث لذ، بمعنى لذيد ﴿لِّلشَّارِبِينَ﴾: لا كخمر الدنيا ﴿لاَ فِيهَا غَوْلٌ﴾: إفساد ﴿وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾: بسكرون ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾: أي: العين على أزواجهن ﴿عِينٌ﴾: جمع عيناء، واسعة العين ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ﴾: في بياض ألوانهن مشربا بصفرة ﴿مَّكْنُونٌ﴾: مصون عن الغبار، وفي حديث:" أنَّ رقَّة جلدهنَّ كرقة قِشْرته السُّفْلى "﴿فَأَقْبَلَ﴾: الماضي للتأكيد ﴿بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: عن المعارف، وما مر بهم ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾: كافر ﴿يَقُولُ﴾: لي تقريعا: ﴿أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ﴾: بالبعث ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾: لمجزيون ﴿قَالَ﴾: هذا القائل لجلسائه ﴿هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾: إلى جهنم لأريكموه ﴿فَٱطَّلَعَ﴾: من بعض كوى الجنة ﴿فَرَآهُ فِي سَوَآءِ﴾: وسط ﴿ٱلْجَحِيمِ * قَالَ﴾: له شماتة ﴿تَٱللَّهِ﴾: أي: إنه ﴿إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾: لتهلكني بالإغواء ﴿وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي﴾: بالهداية ﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾: معك فيها ﴿أَ﴾: نحن مخلدون ﴿فَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾: استفهام تلذذ أو تقريع لقرينه ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ﴾: كانت في الدنيا والقبر ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾: مثلكم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَـٰذَا﴾: المذكور ﴿لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ * أَذَلِكَ﴾: المذكور ﴿خَيْرٌ نُّزُلاً﴾: ما يعد أولا للنازل فيدل على أن لهم أعظم منه ﴿أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ﴾: شجرة ثمرتها نزل أهل النار، من تزقمه: تناول على كره

الصافات 37:51

لمَّا بيّنَ كمال قدرته بين تفرده بالألوهية فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلصَّافَّاتِ﴾: في مقام العبادة ﴿صَفَّا * فَٱلزَّاجِرَاتِ﴾: للعلويات والسفليات بالتدبير أو للناس عن المعاصي ﴿زَجْراً * فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكْراً﴾: نزل على الرسل، والعطف لاختلاف الذوات أو الصفات، والفاء لترتيب الوجود أو الرتبة ﴿إِنَّ إِلَـٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾: ومن جملته أفعال العباد ﴿وَرَبُّ ٱلْمَشَارِقِ﴾: للكواكب أو للشمس، إذ لها كل يوم من السنة مشرق، وترك المغارب لأن اختلافها بحبسها، على أن الشروق أبلغ في النعمة ﴿إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى منكم ﴿بِزِينَةٍ﴾: أي: تزيين ﴿ٱلْكَوَاكِبِ﴾: وبقطع الإضافة مجروراً بدل من " زينة " ومنصوبا مفعولا لها وتخصيصها لؤرية الكواكب منها ﴿وَ﴾: حفظناها ﴿حِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ﴾: خارج عن الطاعة ﴿لاَّ يَسَّمَّعُونَ﴾: يصغون ﴿إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ﴾: ملائكة السماء ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾: يرمون ﴿مِن كُلِّ جَانِبٍ﴾: من آفاق السماء إذا صعدوا للاستراق ﴿دُحُوراً﴾: طردا أو مطرودين ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ﴾: دائم في الآخرة ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من ضمير يسمعون ﴿مَنْ خَطِفَ﴾: اختلس كلامهم ﴿ٱلْخَطْفَةَ﴾: الواحدة وللمرة ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾: هو ما يرى كان كوكبا انقض ﴿ثَاقِبٌ﴾: يثقه ويحرقه، وهل يتأذى فيرجع، أو يحترق؟ قولان، وقد يصيبه وقد لا يصيبه، ولذا يرتدعون رأسا وكونه من النار لا ينافى احتراقه بها لأنه ليس من صرفها، كما أنا لسنا من صرف الطين، على أن النار الضعيفة تهلك بالقوية والمراد بانقطاعه بولادة نبينا صلى الله عليه وسلم انقطاع كثرته به، وكونه من الأبخرة تخمين ويمكن أن يكون إسناده إلى السماء لأنه يرى من جهتها وسيأتي نظيره في الملك ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر المشركين ﴿أَهُمْ أَشَدُّ﴾: أصعب ﴿خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَآ﴾: مما ذكر من الملك والسماء ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم﴾: أي: أصلهم ﴿مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ﴾: أي: لاصق باليد، فكيف يتكبرون على عبادتنا؟ ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾: من تكذيبهم إياك ﴿وَ﴾: هم ﴿يَسْخَرُونَ﴾: منك، من تعجبك وبضم التاء بمعنى الاستعظام اللازم له، إذ العجب: روعة ٌ تعتريك عند استعظامك شيئاً، والروعة سرور من خوف، وهو عليه تعالى محال، فمعناه: بلغ كمال قدرتي إلى أن استعظمته ﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ﴾: لا يتعظون ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً﴾: كشقِّ القمر ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾: يبالغون في السخرية ﴿وَقَالُوۤاْ إِن﴾: ما ﴿هَـٰذَآ﴾: المؤتى ﴿إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾: وقالوا إنكاراً: ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾: كرر الهمزة مبالغة في الإنكار أ نُبْعثُ ﴿أَوَ آبَآؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ﴾: وبسكون الواو للترديد ﴿قُلْ نَعَمْ﴾: تبعثون ﴿وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ﴾: ذليلون، إذا كان ذلك ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ﴾: صيحة ﴿وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ﴾: أحياء ﴿يَنظُرُونَ﴾: يبصرون ﴿وَقَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾: الجزاء ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: فيقال للملائكة: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾: أشباههم في عملهم ﴿وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾: من الاصنام ﴿فَٱهْدُوهُمْ﴾: تهكم، أي: سُوقوهم ﴿إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ﴾: عند الصراط ﴿إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾: عن صنعيهم والواو لا توجب الترتيب، ويقال لهم توبيخا: ﴿مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ﴾: كما في الدنيا ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾: منقادون ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾: لائمين ﴿يَتَسَآءَلُونَ * قَالُوۤاْ﴾: لرؤسائهم: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾: أي: الحلف، بحلفكم أنكم على الحق أو عَنْ قِبلَ الخير كأنكم تهدوننا فلبستم علينا ﴿قَالُواْ﴾: جوابا: ﴿بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾: في أنفسكم، فكيف أضللنا كم؟ ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾: تسلط ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ﴾: ضالين ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا﴾: جميعا ﴿قَوْلُ رَبِّنَآ﴾: بالعذاب بقوله:﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ ﴾[الأعراف: ١٨] إلى آخره، فأحببنا أن تكونوا مثلنا ﴿إِنَّا لَذَآئِقُونَ﴾: عذابه كذلك ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾: بلا تكليف ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾: فأحببنا أن تكونوا مثلنا قال تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾: لغوايتهم ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾: المشركين ﴿إِنَّهُمْ كَانُوۤاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾: في الدنيا ﴿لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾: عن قبولها ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوۤاْ آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾: أي: محمد، قال تعالى: ﴿بَلْ جَآءَ بِٱلْحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: لتطابقهم على التوحيد ﴿إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو ٱلْعَذَابِ ٱلأَلِيمِ * وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ﴾: مثل ﴿مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾: عن الكفر لا يذوقون ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ﴾: خصائصه من نحو الدوام وتمحيض اللذة، فإن النفس إلى المعلوم أسكن ﴿فَوَاكِهُ﴾: بيان للرزق وهي ما يؤكل تلذذا لا تغذيا لحفظهم عن التحلل، فإنهم أبديون ﴿وَهُم مُّكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾: لا يرى بعضهم قفا بعض ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ﴾: بخمر أو إناء فيه خمر ﴿مِّن مَّعِينٍ﴾: نهر ظاهر للعيون ﴿بَيْضَآءَ﴾: بلا كدر ﴿لَذَّةٍ﴾: مبالغة أو تأنيث لذ، بمعنى لذيد ﴿لِّلشَّارِبِينَ﴾: لا كخمر الدنيا ﴿لاَ فِيهَا غَوْلٌ﴾: إفساد ﴿وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾: بسكرون ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾: أي: العين على أزواجهن ﴿عِينٌ﴾: جمع عيناء، واسعة العين ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ﴾: في بياض ألوانهن مشربا بصفرة ﴿مَّكْنُونٌ﴾: مصون عن الغبار، وفي حديث:" أنَّ رقَّة جلدهنَّ كرقة قِشْرته السُّفْلى "﴿فَأَقْبَلَ﴾: الماضي للتأكيد ﴿بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: عن المعارف، وما مر بهم ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾: كافر ﴿يَقُولُ﴾: لي تقريعا: ﴿أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ﴾: بالبعث ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾: لمجزيون ﴿قَالَ﴾: هذا القائل لجلسائه ﴿هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾: إلى جهنم لأريكموه ﴿فَٱطَّلَعَ﴾: من بعض كوى الجنة ﴿فَرَآهُ فِي سَوَآءِ﴾: وسط ﴿ٱلْجَحِيمِ * قَالَ﴾: له شماتة ﴿تَٱللَّهِ﴾: أي: إنه ﴿إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾: لتهلكني بالإغواء ﴿وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي﴾: بالهداية ﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾: معك فيها ﴿أَ﴾: نحن مخلدون ﴿فَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾: استفهام تلذذ أو تقريع لقرينه ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ﴾: كانت في الدنيا والقبر ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾: مثلكم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَـٰذَا﴾: المذكور ﴿لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ * أَذَلِكَ﴾: المذكور ﴿خَيْرٌ نُّزُلاً﴾: ما يعد أولا للنازل فيدل على أن لهم أعظم منه ﴿أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ﴾: شجرة ثمرتها نزل أهل النار، من تزقمه: تناول على كره

الصافات 37:52

لمَّا بيّنَ كمال قدرته بين تفرده بالألوهية فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلصَّافَّاتِ﴾: في مقام العبادة ﴿صَفَّا * فَٱلزَّاجِرَاتِ﴾: للعلويات والسفليات بالتدبير أو للناس عن المعاصي ﴿زَجْراً * فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكْراً﴾: نزل على الرسل، والعطف لاختلاف الذوات أو الصفات، والفاء لترتيب الوجود أو الرتبة ﴿إِنَّ إِلَـٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾: ومن جملته أفعال العباد ﴿وَرَبُّ ٱلْمَشَارِقِ﴾: للكواكب أو للشمس، إذ لها كل يوم من السنة مشرق، وترك المغارب لأن اختلافها بحبسها، على أن الشروق أبلغ في النعمة ﴿إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى منكم ﴿بِزِينَةٍ﴾: أي: تزيين ﴿ٱلْكَوَاكِبِ﴾: وبقطع الإضافة مجروراً بدل من " زينة " ومنصوبا مفعولا لها وتخصيصها لؤرية الكواكب منها ﴿وَ﴾: حفظناها ﴿حِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ﴾: خارج عن الطاعة ﴿لاَّ يَسَّمَّعُونَ﴾: يصغون ﴿إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ﴾: ملائكة السماء ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾: يرمون ﴿مِن كُلِّ جَانِبٍ﴾: من آفاق السماء إذا صعدوا للاستراق ﴿دُحُوراً﴾: طردا أو مطرودين ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ﴾: دائم في الآخرة ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من ضمير يسمعون ﴿مَنْ خَطِفَ﴾: اختلس كلامهم ﴿ٱلْخَطْفَةَ﴾: الواحدة وللمرة ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾: هو ما يرى كان كوكبا انقض ﴿ثَاقِبٌ﴾: يثقه ويحرقه، وهل يتأذى فيرجع، أو يحترق؟ قولان، وقد يصيبه وقد لا يصيبه، ولذا يرتدعون رأسا وكونه من النار لا ينافى احتراقه بها لأنه ليس من صرفها، كما أنا لسنا من صرف الطين، على أن النار الضعيفة تهلك بالقوية والمراد بانقطاعه بولادة نبينا صلى الله عليه وسلم انقطاع كثرته به، وكونه من الأبخرة تخمين ويمكن أن يكون إسناده إلى السماء لأنه يرى من جهتها وسيأتي نظيره في الملك ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر المشركين ﴿أَهُمْ أَشَدُّ﴾: أصعب ﴿خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَآ﴾: مما ذكر من الملك والسماء ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم﴾: أي: أصلهم ﴿مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ﴾: أي: لاصق باليد، فكيف يتكبرون على عبادتنا؟ ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾: من تكذيبهم إياك ﴿وَ﴾: هم ﴿يَسْخَرُونَ﴾: منك، من تعجبك وبضم التاء بمعنى الاستعظام اللازم له، إذ العجب: روعة ٌ تعتريك عند استعظامك شيئاً، والروعة سرور من خوف، وهو عليه تعالى محال، فمعناه: بلغ كمال قدرتي إلى أن استعظمته ﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ﴾: لا يتعظون ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً﴾: كشقِّ القمر ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾: يبالغون في السخرية ﴿وَقَالُوۤاْ إِن﴾: ما ﴿هَـٰذَآ﴾: المؤتى ﴿إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾: وقالوا إنكاراً: ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾: كرر الهمزة مبالغة في الإنكار أ نُبْعثُ ﴿أَوَ آبَآؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ﴾: وبسكون الواو للترديد ﴿قُلْ نَعَمْ﴾: تبعثون ﴿وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ﴾: ذليلون، إذا كان ذلك ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ﴾: صيحة ﴿وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ﴾: أحياء ﴿يَنظُرُونَ﴾: يبصرون ﴿وَقَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾: الجزاء ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: فيقال للملائكة: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾: أشباههم في عملهم ﴿وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾: من الاصنام ﴿فَٱهْدُوهُمْ﴾: تهكم، أي: سُوقوهم ﴿إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ﴾: عند الصراط ﴿إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾: عن صنعيهم والواو لا توجب الترتيب، ويقال لهم توبيخا: ﴿مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ﴾: كما في الدنيا ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾: منقادون ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾: لائمين ﴿يَتَسَآءَلُونَ * قَالُوۤاْ﴾: لرؤسائهم: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾: أي: الحلف، بحلفكم أنكم على الحق أو عَنْ قِبلَ الخير كأنكم تهدوننا فلبستم علينا ﴿قَالُواْ﴾: جوابا: ﴿بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾: في أنفسكم، فكيف أضللنا كم؟ ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾: تسلط ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ﴾: ضالين ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا﴾: جميعا ﴿قَوْلُ رَبِّنَآ﴾: بالعذاب بقوله:﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ ﴾[الأعراف: ١٨] إلى آخره، فأحببنا أن تكونوا مثلنا ﴿إِنَّا لَذَآئِقُونَ﴾: عذابه كذلك ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾: بلا تكليف ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾: فأحببنا أن تكونوا مثلنا قال تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾: لغوايتهم ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾: المشركين ﴿إِنَّهُمْ كَانُوۤاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾: في الدنيا ﴿لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾: عن قبولها ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوۤاْ آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾: أي: محمد، قال تعالى: ﴿بَلْ جَآءَ بِٱلْحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: لتطابقهم على التوحيد ﴿إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو ٱلْعَذَابِ ٱلأَلِيمِ * وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ﴾: مثل ﴿مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾: عن الكفر لا يذوقون ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ﴾: خصائصه من نحو الدوام وتمحيض اللذة، فإن النفس إلى المعلوم أسكن ﴿فَوَاكِهُ﴾: بيان للرزق وهي ما يؤكل تلذذا لا تغذيا لحفظهم عن التحلل، فإنهم أبديون ﴿وَهُم مُّكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾: لا يرى بعضهم قفا بعض ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ﴾: بخمر أو إناء فيه خمر ﴿مِّن مَّعِينٍ﴾: نهر ظاهر للعيون ﴿بَيْضَآءَ﴾: بلا كدر ﴿لَذَّةٍ﴾: مبالغة أو تأنيث لذ، بمعنى لذيد ﴿لِّلشَّارِبِينَ﴾: لا كخمر الدنيا ﴿لاَ فِيهَا غَوْلٌ﴾: إفساد ﴿وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾: بسكرون ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾: أي: العين على أزواجهن ﴿عِينٌ﴾: جمع عيناء، واسعة العين ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ﴾: في بياض ألوانهن مشربا بصفرة ﴿مَّكْنُونٌ﴾: مصون عن الغبار، وفي حديث:" أنَّ رقَّة جلدهنَّ كرقة قِشْرته السُّفْلى "﴿فَأَقْبَلَ﴾: الماضي للتأكيد ﴿بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: عن المعارف، وما مر بهم ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾: كافر ﴿يَقُولُ﴾: لي تقريعا: ﴿أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ﴾: بالبعث ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾: لمجزيون ﴿قَالَ﴾: هذا القائل لجلسائه ﴿هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾: إلى جهنم لأريكموه ﴿فَٱطَّلَعَ﴾: من بعض كوى الجنة ﴿فَرَآهُ فِي سَوَآءِ﴾: وسط ﴿ٱلْجَحِيمِ * قَالَ﴾: له شماتة ﴿تَٱللَّهِ﴾: أي: إنه ﴿إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾: لتهلكني بالإغواء ﴿وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي﴾: بالهداية ﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾: معك فيها ﴿أَ﴾: نحن مخلدون ﴿فَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾: استفهام تلذذ أو تقريع لقرينه ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ﴾: كانت في الدنيا والقبر ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾: مثلكم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَـٰذَا﴾: المذكور ﴿لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ * أَذَلِكَ﴾: المذكور ﴿خَيْرٌ نُّزُلاً﴾: ما يعد أولا للنازل فيدل على أن لهم أعظم منه ﴿أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ﴾: شجرة ثمرتها نزل أهل النار، من تزقمه: تناول على كره

الصافات 37:53

لمَّا بيّنَ كمال قدرته بين تفرده بالألوهية فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلصَّافَّاتِ﴾: في مقام العبادة ﴿صَفَّا * فَٱلزَّاجِرَاتِ﴾: للعلويات والسفليات بالتدبير أو للناس عن المعاصي ﴿زَجْراً * فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكْراً﴾: نزل على الرسل، والعطف لاختلاف الذوات أو الصفات، والفاء لترتيب الوجود أو الرتبة ﴿إِنَّ إِلَـٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾: ومن جملته أفعال العباد ﴿وَرَبُّ ٱلْمَشَارِقِ﴾: للكواكب أو للشمس، إذ لها كل يوم من السنة مشرق، وترك المغارب لأن اختلافها بحبسها، على أن الشروق أبلغ في النعمة ﴿إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى منكم ﴿بِزِينَةٍ﴾: أي: تزيين ﴿ٱلْكَوَاكِبِ﴾: وبقطع الإضافة مجروراً بدل من " زينة " ومنصوبا مفعولا لها وتخصيصها لؤرية الكواكب منها ﴿وَ﴾: حفظناها ﴿حِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ﴾: خارج عن الطاعة ﴿لاَّ يَسَّمَّعُونَ﴾: يصغون ﴿إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ﴾: ملائكة السماء ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾: يرمون ﴿مِن كُلِّ جَانِبٍ﴾: من آفاق السماء إذا صعدوا للاستراق ﴿دُحُوراً﴾: طردا أو مطرودين ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ﴾: دائم في الآخرة ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من ضمير يسمعون ﴿مَنْ خَطِفَ﴾: اختلس كلامهم ﴿ٱلْخَطْفَةَ﴾: الواحدة وللمرة ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾: هو ما يرى كان كوكبا انقض ﴿ثَاقِبٌ﴾: يثقه ويحرقه، وهل يتأذى فيرجع، أو يحترق؟ قولان، وقد يصيبه وقد لا يصيبه، ولذا يرتدعون رأسا وكونه من النار لا ينافى احتراقه بها لأنه ليس من صرفها، كما أنا لسنا من صرف الطين، على أن النار الضعيفة تهلك بالقوية والمراد بانقطاعه بولادة نبينا صلى الله عليه وسلم انقطاع كثرته به، وكونه من الأبخرة تخمين ويمكن أن يكون إسناده إلى السماء لأنه يرى من جهتها وسيأتي نظيره في الملك ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر المشركين ﴿أَهُمْ أَشَدُّ﴾: أصعب ﴿خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَآ﴾: مما ذكر من الملك والسماء ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم﴾: أي: أصلهم ﴿مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ﴾: أي: لاصق باليد، فكيف يتكبرون على عبادتنا؟ ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾: من تكذيبهم إياك ﴿وَ﴾: هم ﴿يَسْخَرُونَ﴾: منك، من تعجبك وبضم التاء بمعنى الاستعظام اللازم له، إذ العجب: روعة ٌ تعتريك عند استعظامك شيئاً، والروعة سرور من خوف، وهو عليه تعالى محال، فمعناه: بلغ كمال قدرتي إلى أن استعظمته ﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ﴾: لا يتعظون ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً﴾: كشقِّ القمر ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾: يبالغون في السخرية ﴿وَقَالُوۤاْ إِن﴾: ما ﴿هَـٰذَآ﴾: المؤتى ﴿إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾: وقالوا إنكاراً: ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾: كرر الهمزة مبالغة في الإنكار أ نُبْعثُ ﴿أَوَ آبَآؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ﴾: وبسكون الواو للترديد ﴿قُلْ نَعَمْ﴾: تبعثون ﴿وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ﴾: ذليلون، إذا كان ذلك ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ﴾: صيحة ﴿وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ﴾: أحياء ﴿يَنظُرُونَ﴾: يبصرون ﴿وَقَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾: الجزاء ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: فيقال للملائكة: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾: أشباههم في عملهم ﴿وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾: من الاصنام ﴿فَٱهْدُوهُمْ﴾: تهكم، أي: سُوقوهم ﴿إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ﴾: عند الصراط ﴿إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾: عن صنعيهم والواو لا توجب الترتيب، ويقال لهم توبيخا: ﴿مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ﴾: كما في الدنيا ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾: منقادون ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾: لائمين ﴿يَتَسَآءَلُونَ * قَالُوۤاْ﴾: لرؤسائهم: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾: أي: الحلف، بحلفكم أنكم على الحق أو عَنْ قِبلَ الخير كأنكم تهدوننا فلبستم علينا ﴿قَالُواْ﴾: جوابا: ﴿بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾: في أنفسكم، فكيف أضللنا كم؟ ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾: تسلط ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ﴾: ضالين ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا﴾: جميعا ﴿قَوْلُ رَبِّنَآ﴾: بالعذاب بقوله:﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ ﴾[الأعراف: ١٨] إلى آخره، فأحببنا أن تكونوا مثلنا ﴿إِنَّا لَذَآئِقُونَ﴾: عذابه كذلك ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾: بلا تكليف ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾: فأحببنا أن تكونوا مثلنا قال تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾: لغوايتهم ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾: المشركين ﴿إِنَّهُمْ كَانُوۤاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾: في الدنيا ﴿لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾: عن قبولها ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوۤاْ آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾: أي: محمد، قال تعالى: ﴿بَلْ جَآءَ بِٱلْحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: لتطابقهم على التوحيد ﴿إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو ٱلْعَذَابِ ٱلأَلِيمِ * وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ﴾: مثل ﴿مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾: عن الكفر لا يذوقون ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ﴾: خصائصه من نحو الدوام وتمحيض اللذة، فإن النفس إلى المعلوم أسكن ﴿فَوَاكِهُ﴾: بيان للرزق وهي ما يؤكل تلذذا لا تغذيا لحفظهم عن التحلل، فإنهم أبديون ﴿وَهُم مُّكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾: لا يرى بعضهم قفا بعض ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ﴾: بخمر أو إناء فيه خمر ﴿مِّن مَّعِينٍ﴾: نهر ظاهر للعيون ﴿بَيْضَآءَ﴾: بلا كدر ﴿لَذَّةٍ﴾: مبالغة أو تأنيث لذ، بمعنى لذيد ﴿لِّلشَّارِبِينَ﴾: لا كخمر الدنيا ﴿لاَ فِيهَا غَوْلٌ﴾: إفساد ﴿وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾: بسكرون ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾: أي: العين على أزواجهن ﴿عِينٌ﴾: جمع عيناء، واسعة العين ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ﴾: في بياض ألوانهن مشربا بصفرة ﴿مَّكْنُونٌ﴾: مصون عن الغبار، وفي حديث:" أنَّ رقَّة جلدهنَّ كرقة قِشْرته السُّفْلى "﴿فَأَقْبَلَ﴾: الماضي للتأكيد ﴿بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: عن المعارف، وما مر بهم ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾: كافر ﴿يَقُولُ﴾: لي تقريعا: ﴿أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ﴾: بالبعث ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾: لمجزيون ﴿قَالَ﴾: هذا القائل لجلسائه ﴿هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾: إلى جهنم لأريكموه ﴿فَٱطَّلَعَ﴾: من بعض كوى الجنة ﴿فَرَآهُ فِي سَوَآءِ﴾: وسط ﴿ٱلْجَحِيمِ * قَالَ﴾: له شماتة ﴿تَٱللَّهِ﴾: أي: إنه ﴿إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾: لتهلكني بالإغواء ﴿وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي﴾: بالهداية ﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾: معك فيها ﴿أَ﴾: نحن مخلدون ﴿فَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾: استفهام تلذذ أو تقريع لقرينه ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ﴾: كانت في الدنيا والقبر ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾: مثلكم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَـٰذَا﴾: المذكور ﴿لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ * أَذَلِكَ﴾: المذكور ﴿خَيْرٌ نُّزُلاً﴾: ما يعد أولا للنازل فيدل على أن لهم أعظم منه ﴿أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ﴾: شجرة ثمرتها نزل أهل النار، من تزقمه: تناول على كره

الصافات 37:54

لمَّا بيّنَ كمال قدرته بين تفرده بالألوهية فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلصَّافَّاتِ﴾: في مقام العبادة ﴿صَفَّا * فَٱلزَّاجِرَاتِ﴾: للعلويات والسفليات بالتدبير أو للناس عن المعاصي ﴿زَجْراً * فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكْراً﴾: نزل على الرسل، والعطف لاختلاف الذوات أو الصفات، والفاء لترتيب الوجود أو الرتبة ﴿إِنَّ إِلَـٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾: ومن جملته أفعال العباد ﴿وَرَبُّ ٱلْمَشَارِقِ﴾: للكواكب أو للشمس، إذ لها كل يوم من السنة مشرق، وترك المغارب لأن اختلافها بحبسها، على أن الشروق أبلغ في النعمة ﴿إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى منكم ﴿بِزِينَةٍ﴾: أي: تزيين ﴿ٱلْكَوَاكِبِ﴾: وبقطع الإضافة مجروراً بدل من " زينة " ومنصوبا مفعولا لها وتخصيصها لؤرية الكواكب منها ﴿وَ﴾: حفظناها ﴿حِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ﴾: خارج عن الطاعة ﴿لاَّ يَسَّمَّعُونَ﴾: يصغون ﴿إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ﴾: ملائكة السماء ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾: يرمون ﴿مِن كُلِّ جَانِبٍ﴾: من آفاق السماء إذا صعدوا للاستراق ﴿دُحُوراً﴾: طردا أو مطرودين ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ﴾: دائم في الآخرة ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من ضمير يسمعون ﴿مَنْ خَطِفَ﴾: اختلس كلامهم ﴿ٱلْخَطْفَةَ﴾: الواحدة وللمرة ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾: هو ما يرى كان كوكبا انقض ﴿ثَاقِبٌ﴾: يثقه ويحرقه، وهل يتأذى فيرجع، أو يحترق؟ قولان، وقد يصيبه وقد لا يصيبه، ولذا يرتدعون رأسا وكونه من النار لا ينافى احتراقه بها لأنه ليس من صرفها، كما أنا لسنا من صرف الطين، على أن النار الضعيفة تهلك بالقوية والمراد بانقطاعه بولادة نبينا صلى الله عليه وسلم انقطاع كثرته به، وكونه من الأبخرة تخمين ويمكن أن يكون إسناده إلى السماء لأنه يرى من جهتها وسيأتي نظيره في الملك ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر المشركين ﴿أَهُمْ أَشَدُّ﴾: أصعب ﴿خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَآ﴾: مما ذكر من الملك والسماء ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم﴾: أي: أصلهم ﴿مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ﴾: أي: لاصق باليد، فكيف يتكبرون على عبادتنا؟ ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾: من تكذيبهم إياك ﴿وَ﴾: هم ﴿يَسْخَرُونَ﴾: منك، من تعجبك وبضم التاء بمعنى الاستعظام اللازم له، إذ العجب: روعة ٌ تعتريك عند استعظامك شيئاً، والروعة سرور من خوف، وهو عليه تعالى محال، فمعناه: بلغ كمال قدرتي إلى أن استعظمته ﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ﴾: لا يتعظون ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً﴾: كشقِّ القمر ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾: يبالغون في السخرية ﴿وَقَالُوۤاْ إِن﴾: ما ﴿هَـٰذَآ﴾: المؤتى ﴿إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾: وقالوا إنكاراً: ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾: كرر الهمزة مبالغة في الإنكار أ نُبْعثُ ﴿أَوَ آبَآؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ﴾: وبسكون الواو للترديد ﴿قُلْ نَعَمْ﴾: تبعثون ﴿وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ﴾: ذليلون، إذا كان ذلك ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ﴾: صيحة ﴿وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ﴾: أحياء ﴿يَنظُرُونَ﴾: يبصرون ﴿وَقَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾: الجزاء ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: فيقال للملائكة: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾: أشباههم في عملهم ﴿وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾: من الاصنام ﴿فَٱهْدُوهُمْ﴾: تهكم، أي: سُوقوهم ﴿إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ﴾: عند الصراط ﴿إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾: عن صنعيهم والواو لا توجب الترتيب، ويقال لهم توبيخا: ﴿مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ﴾: كما في الدنيا ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾: منقادون ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾: لائمين ﴿يَتَسَآءَلُونَ * قَالُوۤاْ﴾: لرؤسائهم: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾: أي: الحلف، بحلفكم أنكم على الحق أو عَنْ قِبلَ الخير كأنكم تهدوننا فلبستم علينا ﴿قَالُواْ﴾: جوابا: ﴿بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾: في أنفسكم، فكيف أضللنا كم؟ ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾: تسلط ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ﴾: ضالين ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا﴾: جميعا ﴿قَوْلُ رَبِّنَآ﴾: بالعذاب بقوله:﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ ﴾[الأعراف: ١٨] إلى آخره، فأحببنا أن تكونوا مثلنا ﴿إِنَّا لَذَآئِقُونَ﴾: عذابه كذلك ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾: بلا تكليف ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾: فأحببنا أن تكونوا مثلنا قال تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾: لغوايتهم ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾: المشركين ﴿إِنَّهُمْ كَانُوۤاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾: في الدنيا ﴿لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾: عن قبولها ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوۤاْ آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾: أي: محمد، قال تعالى: ﴿بَلْ جَآءَ بِٱلْحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: لتطابقهم على التوحيد ﴿إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو ٱلْعَذَابِ ٱلأَلِيمِ * وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ﴾: مثل ﴿مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾: عن الكفر لا يذوقون ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ﴾: خصائصه من نحو الدوام وتمحيض اللذة، فإن النفس إلى المعلوم أسكن ﴿فَوَاكِهُ﴾: بيان للرزق وهي ما يؤكل تلذذا لا تغذيا لحفظهم عن التحلل، فإنهم أبديون ﴿وَهُم مُّكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾: لا يرى بعضهم قفا بعض ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ﴾: بخمر أو إناء فيه خمر ﴿مِّن مَّعِينٍ﴾: نهر ظاهر للعيون ﴿بَيْضَآءَ﴾: بلا كدر ﴿لَذَّةٍ﴾: مبالغة أو تأنيث لذ، بمعنى لذيد ﴿لِّلشَّارِبِينَ﴾: لا كخمر الدنيا ﴿لاَ فِيهَا غَوْلٌ﴾: إفساد ﴿وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾: بسكرون ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾: أي: العين على أزواجهن ﴿عِينٌ﴾: جمع عيناء، واسعة العين ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ﴾: في بياض ألوانهن مشربا بصفرة ﴿مَّكْنُونٌ﴾: مصون عن الغبار، وفي حديث:" أنَّ رقَّة جلدهنَّ كرقة قِشْرته السُّفْلى "﴿فَأَقْبَلَ﴾: الماضي للتأكيد ﴿بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: عن المعارف، وما مر بهم ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾: كافر ﴿يَقُولُ﴾: لي تقريعا: ﴿أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ﴾: بالبعث ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾: لمجزيون ﴿قَالَ﴾: هذا القائل لجلسائه ﴿هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾: إلى جهنم لأريكموه ﴿فَٱطَّلَعَ﴾: من بعض كوى الجنة ﴿فَرَآهُ فِي سَوَآءِ﴾: وسط ﴿ٱلْجَحِيمِ * قَالَ﴾: له شماتة ﴿تَٱللَّهِ﴾: أي: إنه ﴿إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾: لتهلكني بالإغواء ﴿وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي﴾: بالهداية ﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾: معك فيها ﴿أَ﴾: نحن مخلدون ﴿فَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾: استفهام تلذذ أو تقريع لقرينه ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ﴾: كانت في الدنيا والقبر ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾: مثلكم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَـٰذَا﴾: المذكور ﴿لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ * أَذَلِكَ﴾: المذكور ﴿خَيْرٌ نُّزُلاً﴾: ما يعد أولا للنازل فيدل على أن لهم أعظم منه ﴿أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ﴾: شجرة ثمرتها نزل أهل النار، من تزقمه: تناول على كره

الصافات 37:55

لمَّا بيّنَ كمال قدرته بين تفرده بالألوهية فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلصَّافَّاتِ﴾: في مقام العبادة ﴿صَفَّا * فَٱلزَّاجِرَاتِ﴾: للعلويات والسفليات بالتدبير أو للناس عن المعاصي ﴿زَجْراً * فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكْراً﴾: نزل على الرسل، والعطف لاختلاف الذوات أو الصفات، والفاء لترتيب الوجود أو الرتبة ﴿إِنَّ إِلَـٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾: ومن جملته أفعال العباد ﴿وَرَبُّ ٱلْمَشَارِقِ﴾: للكواكب أو للشمس، إذ لها كل يوم من السنة مشرق، وترك المغارب لأن اختلافها بحبسها، على أن الشروق أبلغ في النعمة ﴿إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى منكم ﴿بِزِينَةٍ﴾: أي: تزيين ﴿ٱلْكَوَاكِبِ﴾: وبقطع الإضافة مجروراً بدل من " زينة " ومنصوبا مفعولا لها وتخصيصها لؤرية الكواكب منها ﴿وَ﴾: حفظناها ﴿حِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ﴾: خارج عن الطاعة ﴿لاَّ يَسَّمَّعُونَ﴾: يصغون ﴿إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ﴾: ملائكة السماء ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾: يرمون ﴿مِن كُلِّ جَانِبٍ﴾: من آفاق السماء إذا صعدوا للاستراق ﴿دُحُوراً﴾: طردا أو مطرودين ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ﴾: دائم في الآخرة ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من ضمير يسمعون ﴿مَنْ خَطِفَ﴾: اختلس كلامهم ﴿ٱلْخَطْفَةَ﴾: الواحدة وللمرة ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾: هو ما يرى كان كوكبا انقض ﴿ثَاقِبٌ﴾: يثقه ويحرقه، وهل يتأذى فيرجع، أو يحترق؟ قولان، وقد يصيبه وقد لا يصيبه، ولذا يرتدعون رأسا وكونه من النار لا ينافى احتراقه بها لأنه ليس من صرفها، كما أنا لسنا من صرف الطين، على أن النار الضعيفة تهلك بالقوية والمراد بانقطاعه بولادة نبينا صلى الله عليه وسلم انقطاع كثرته به، وكونه من الأبخرة تخمين ويمكن أن يكون إسناده إلى السماء لأنه يرى من جهتها وسيأتي نظيره في الملك ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر المشركين ﴿أَهُمْ أَشَدُّ﴾: أصعب ﴿خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَآ﴾: مما ذكر من الملك والسماء ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم﴾: أي: أصلهم ﴿مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ﴾: أي: لاصق باليد، فكيف يتكبرون على عبادتنا؟ ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾: من تكذيبهم إياك ﴿وَ﴾: هم ﴿يَسْخَرُونَ﴾: منك، من تعجبك وبضم التاء بمعنى الاستعظام اللازم له، إذ العجب: روعة ٌ تعتريك عند استعظامك شيئاً، والروعة سرور من خوف، وهو عليه تعالى محال، فمعناه: بلغ كمال قدرتي إلى أن استعظمته ﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ﴾: لا يتعظون ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً﴾: كشقِّ القمر ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾: يبالغون في السخرية ﴿وَقَالُوۤاْ إِن﴾: ما ﴿هَـٰذَآ﴾: المؤتى ﴿إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾: وقالوا إنكاراً: ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾: كرر الهمزة مبالغة في الإنكار أ نُبْعثُ ﴿أَوَ آبَآؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ﴾: وبسكون الواو للترديد ﴿قُلْ نَعَمْ﴾: تبعثون ﴿وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ﴾: ذليلون، إذا كان ذلك ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ﴾: صيحة ﴿وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ﴾: أحياء ﴿يَنظُرُونَ﴾: يبصرون ﴿وَقَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾: الجزاء ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: فيقال للملائكة: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾: أشباههم في عملهم ﴿وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾: من الاصنام ﴿فَٱهْدُوهُمْ﴾: تهكم، أي: سُوقوهم ﴿إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ﴾: عند الصراط ﴿إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾: عن صنعيهم والواو لا توجب الترتيب، ويقال لهم توبيخا: ﴿مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ﴾: كما في الدنيا ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾: منقادون ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾: لائمين ﴿يَتَسَآءَلُونَ * قَالُوۤاْ﴾: لرؤسائهم: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾: أي: الحلف، بحلفكم أنكم على الحق أو عَنْ قِبلَ الخير كأنكم تهدوننا فلبستم علينا ﴿قَالُواْ﴾: جوابا: ﴿بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾: في أنفسكم، فكيف أضللنا كم؟ ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾: تسلط ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ﴾: ضالين ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا﴾: جميعا ﴿قَوْلُ رَبِّنَآ﴾: بالعذاب بقوله:﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ ﴾[الأعراف: ١٨] إلى آخره، فأحببنا أن تكونوا مثلنا ﴿إِنَّا لَذَآئِقُونَ﴾: عذابه كذلك ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾: بلا تكليف ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾: فأحببنا أن تكونوا مثلنا قال تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾: لغوايتهم ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾: المشركين ﴿إِنَّهُمْ كَانُوۤاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾: في الدنيا ﴿لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾: عن قبولها ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوۤاْ آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾: أي: محمد، قال تعالى: ﴿بَلْ جَآءَ بِٱلْحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: لتطابقهم على التوحيد ﴿إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو ٱلْعَذَابِ ٱلأَلِيمِ * وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ﴾: مثل ﴿مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾: عن الكفر لا يذوقون ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ﴾: خصائصه من نحو الدوام وتمحيض اللذة، فإن النفس إلى المعلوم أسكن ﴿فَوَاكِهُ﴾: بيان للرزق وهي ما يؤكل تلذذا لا تغذيا لحفظهم عن التحلل، فإنهم أبديون ﴿وَهُم مُّكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾: لا يرى بعضهم قفا بعض ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ﴾: بخمر أو إناء فيه خمر ﴿مِّن مَّعِينٍ﴾: نهر ظاهر للعيون ﴿بَيْضَآءَ﴾: بلا كدر ﴿لَذَّةٍ﴾: مبالغة أو تأنيث لذ، بمعنى لذيد ﴿لِّلشَّارِبِينَ﴾: لا كخمر الدنيا ﴿لاَ فِيهَا غَوْلٌ﴾: إفساد ﴿وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾: بسكرون ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾: أي: العين على أزواجهن ﴿عِينٌ﴾: جمع عيناء، واسعة العين ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ﴾: في بياض ألوانهن مشربا بصفرة ﴿مَّكْنُونٌ﴾: مصون عن الغبار، وفي حديث:" أنَّ رقَّة جلدهنَّ كرقة قِشْرته السُّفْلى "﴿فَأَقْبَلَ﴾: الماضي للتأكيد ﴿بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: عن المعارف، وما مر بهم ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾: كافر ﴿يَقُولُ﴾: لي تقريعا: ﴿أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ﴾: بالبعث ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾: لمجزيون ﴿قَالَ﴾: هذا القائل لجلسائه ﴿هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾: إلى جهنم لأريكموه ﴿فَٱطَّلَعَ﴾: من بعض كوى الجنة ﴿فَرَآهُ فِي سَوَآءِ﴾: وسط ﴿ٱلْجَحِيمِ * قَالَ﴾: له شماتة ﴿تَٱللَّهِ﴾: أي: إنه ﴿إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾: لتهلكني بالإغواء ﴿وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي﴾: بالهداية ﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾: معك فيها ﴿أَ﴾: نحن مخلدون ﴿فَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾: استفهام تلذذ أو تقريع لقرينه ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ﴾: كانت في الدنيا والقبر ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾: مثلكم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَـٰذَا﴾: المذكور ﴿لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ * أَذَلِكَ﴾: المذكور ﴿خَيْرٌ نُّزُلاً﴾: ما يعد أولا للنازل فيدل على أن لهم أعظم منه ﴿أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ﴾: شجرة ثمرتها نزل أهل النار، من تزقمه: تناول على كره

الصافات 37:56

لمَّا بيّنَ كمال قدرته بين تفرده بالألوهية فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلصَّافَّاتِ﴾: في مقام العبادة ﴿صَفَّا * فَٱلزَّاجِرَاتِ﴾: للعلويات والسفليات بالتدبير أو للناس عن المعاصي ﴿زَجْراً * فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكْراً﴾: نزل على الرسل، والعطف لاختلاف الذوات أو الصفات، والفاء لترتيب الوجود أو الرتبة ﴿إِنَّ إِلَـٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾: ومن جملته أفعال العباد ﴿وَرَبُّ ٱلْمَشَارِقِ﴾: للكواكب أو للشمس، إذ لها كل يوم من السنة مشرق، وترك المغارب لأن اختلافها بحبسها، على أن الشروق أبلغ في النعمة ﴿إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى منكم ﴿بِزِينَةٍ﴾: أي: تزيين ﴿ٱلْكَوَاكِبِ﴾: وبقطع الإضافة مجروراً بدل من " زينة " ومنصوبا مفعولا لها وتخصيصها لؤرية الكواكب منها ﴿وَ﴾: حفظناها ﴿حِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ﴾: خارج عن الطاعة ﴿لاَّ يَسَّمَّعُونَ﴾: يصغون ﴿إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ﴾: ملائكة السماء ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾: يرمون ﴿مِن كُلِّ جَانِبٍ﴾: من آفاق السماء إذا صعدوا للاستراق ﴿دُحُوراً﴾: طردا أو مطرودين ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ﴾: دائم في الآخرة ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من ضمير يسمعون ﴿مَنْ خَطِفَ﴾: اختلس كلامهم ﴿ٱلْخَطْفَةَ﴾: الواحدة وللمرة ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾: هو ما يرى كان كوكبا انقض ﴿ثَاقِبٌ﴾: يثقه ويحرقه، وهل يتأذى فيرجع، أو يحترق؟ قولان، وقد يصيبه وقد لا يصيبه، ولذا يرتدعون رأسا وكونه من النار لا ينافى احتراقه بها لأنه ليس من صرفها، كما أنا لسنا من صرف الطين، على أن النار الضعيفة تهلك بالقوية والمراد بانقطاعه بولادة نبينا صلى الله عليه وسلم انقطاع كثرته به، وكونه من الأبخرة تخمين ويمكن أن يكون إسناده إلى السماء لأنه يرى من جهتها وسيأتي نظيره في الملك ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر المشركين ﴿أَهُمْ أَشَدُّ﴾: أصعب ﴿خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَآ﴾: مما ذكر من الملك والسماء ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم﴾: أي: أصلهم ﴿مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ﴾: أي: لاصق باليد، فكيف يتكبرون على عبادتنا؟ ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾: من تكذيبهم إياك ﴿وَ﴾: هم ﴿يَسْخَرُونَ﴾: منك، من تعجبك وبضم التاء بمعنى الاستعظام اللازم له، إذ العجب: روعة ٌ تعتريك عند استعظامك شيئاً، والروعة سرور من خوف، وهو عليه تعالى محال، فمعناه: بلغ كمال قدرتي إلى أن استعظمته ﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ﴾: لا يتعظون ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً﴾: كشقِّ القمر ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾: يبالغون في السخرية ﴿وَقَالُوۤاْ إِن﴾: ما ﴿هَـٰذَآ﴾: المؤتى ﴿إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾: وقالوا إنكاراً: ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾: كرر الهمزة مبالغة في الإنكار أ نُبْعثُ ﴿أَوَ آبَآؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ﴾: وبسكون الواو للترديد ﴿قُلْ نَعَمْ﴾: تبعثون ﴿وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ﴾: ذليلون، إذا كان ذلك ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ﴾: صيحة ﴿وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ﴾: أحياء ﴿يَنظُرُونَ﴾: يبصرون ﴿وَقَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾: الجزاء ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: فيقال للملائكة: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾: أشباههم في عملهم ﴿وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾: من الاصنام ﴿فَٱهْدُوهُمْ﴾: تهكم، أي: سُوقوهم ﴿إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ﴾: عند الصراط ﴿إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾: عن صنعيهم والواو لا توجب الترتيب، ويقال لهم توبيخا: ﴿مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ﴾: كما في الدنيا ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾: منقادون ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾: لائمين ﴿يَتَسَآءَلُونَ * قَالُوۤاْ﴾: لرؤسائهم: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾: أي: الحلف، بحلفكم أنكم على الحق أو عَنْ قِبلَ الخير كأنكم تهدوننا فلبستم علينا ﴿قَالُواْ﴾: جوابا: ﴿بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾: في أنفسكم، فكيف أضللنا كم؟ ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾: تسلط ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ﴾: ضالين ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا﴾: جميعا ﴿قَوْلُ رَبِّنَآ﴾: بالعذاب بقوله:﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ ﴾[الأعراف: ١٨] إلى آخره، فأحببنا أن تكونوا مثلنا ﴿إِنَّا لَذَآئِقُونَ﴾: عذابه كذلك ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾: بلا تكليف ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾: فأحببنا أن تكونوا مثلنا قال تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾: لغوايتهم ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾: المشركين ﴿إِنَّهُمْ كَانُوۤاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾: في الدنيا ﴿لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾: عن قبولها ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوۤاْ آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾: أي: محمد، قال تعالى: ﴿بَلْ جَآءَ بِٱلْحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: لتطابقهم على التوحيد ﴿إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو ٱلْعَذَابِ ٱلأَلِيمِ * وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ﴾: مثل ﴿مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾: عن الكفر لا يذوقون ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ﴾: خصائصه من نحو الدوام وتمحيض اللذة، فإن النفس إلى المعلوم أسكن ﴿فَوَاكِهُ﴾: بيان للرزق وهي ما يؤكل تلذذا لا تغذيا لحفظهم عن التحلل، فإنهم أبديون ﴿وَهُم مُّكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾: لا يرى بعضهم قفا بعض ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ﴾: بخمر أو إناء فيه خمر ﴿مِّن مَّعِينٍ﴾: نهر ظاهر للعيون ﴿بَيْضَآءَ﴾: بلا كدر ﴿لَذَّةٍ﴾: مبالغة أو تأنيث لذ، بمعنى لذيد ﴿لِّلشَّارِبِينَ﴾: لا كخمر الدنيا ﴿لاَ فِيهَا غَوْلٌ﴾: إفساد ﴿وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾: بسكرون ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾: أي: العين على أزواجهن ﴿عِينٌ﴾: جمع عيناء، واسعة العين ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ﴾: في بياض ألوانهن مشربا بصفرة ﴿مَّكْنُونٌ﴾: مصون عن الغبار، وفي حديث:" أنَّ رقَّة جلدهنَّ كرقة قِشْرته السُّفْلى "﴿فَأَقْبَلَ﴾: الماضي للتأكيد ﴿بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: عن المعارف، وما مر بهم ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾: كافر ﴿يَقُولُ﴾: لي تقريعا: ﴿أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ﴾: بالبعث ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾: لمجزيون ﴿قَالَ﴾: هذا القائل لجلسائه ﴿هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾: إلى جهنم لأريكموه ﴿فَٱطَّلَعَ﴾: من بعض كوى الجنة ﴿فَرَآهُ فِي سَوَآءِ﴾: وسط ﴿ٱلْجَحِيمِ * قَالَ﴾: له شماتة ﴿تَٱللَّهِ﴾: أي: إنه ﴿إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾: لتهلكني بالإغواء ﴿وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي﴾: بالهداية ﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾: معك فيها ﴿أَ﴾: نحن مخلدون ﴿فَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾: استفهام تلذذ أو تقريع لقرينه ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ﴾: كانت في الدنيا والقبر ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾: مثلكم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَـٰذَا﴾: المذكور ﴿لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ * أَذَلِكَ﴾: المذكور ﴿خَيْرٌ نُّزُلاً﴾: ما يعد أولا للنازل فيدل على أن لهم أعظم منه ﴿أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ﴾: شجرة ثمرتها نزل أهل النار، من تزقمه: تناول على كره

الصافات 37:57

لمَّا بيّنَ كمال قدرته بين تفرده بالألوهية فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلصَّافَّاتِ﴾: في مقام العبادة ﴿صَفَّا * فَٱلزَّاجِرَاتِ﴾: للعلويات والسفليات بالتدبير أو للناس عن المعاصي ﴿زَجْراً * فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكْراً﴾: نزل على الرسل، والعطف لاختلاف الذوات أو الصفات، والفاء لترتيب الوجود أو الرتبة ﴿إِنَّ إِلَـٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾: ومن جملته أفعال العباد ﴿وَرَبُّ ٱلْمَشَارِقِ﴾: للكواكب أو للشمس، إذ لها كل يوم من السنة مشرق، وترك المغارب لأن اختلافها بحبسها، على أن الشروق أبلغ في النعمة ﴿إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى منكم ﴿بِزِينَةٍ﴾: أي: تزيين ﴿ٱلْكَوَاكِبِ﴾: وبقطع الإضافة مجروراً بدل من " زينة " ومنصوبا مفعولا لها وتخصيصها لؤرية الكواكب منها ﴿وَ﴾: حفظناها ﴿حِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ﴾: خارج عن الطاعة ﴿لاَّ يَسَّمَّعُونَ﴾: يصغون ﴿إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ﴾: ملائكة السماء ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾: يرمون ﴿مِن كُلِّ جَانِبٍ﴾: من آفاق السماء إذا صعدوا للاستراق ﴿دُحُوراً﴾: طردا أو مطرودين ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ﴾: دائم في الآخرة ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من ضمير يسمعون ﴿مَنْ خَطِفَ﴾: اختلس كلامهم ﴿ٱلْخَطْفَةَ﴾: الواحدة وللمرة ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾: هو ما يرى كان كوكبا انقض ﴿ثَاقِبٌ﴾: يثقه ويحرقه، وهل يتأذى فيرجع، أو يحترق؟ قولان، وقد يصيبه وقد لا يصيبه، ولذا يرتدعون رأسا وكونه من النار لا ينافى احتراقه بها لأنه ليس من صرفها، كما أنا لسنا من صرف الطين، على أن النار الضعيفة تهلك بالقوية والمراد بانقطاعه بولادة نبينا صلى الله عليه وسلم انقطاع كثرته به، وكونه من الأبخرة تخمين ويمكن أن يكون إسناده إلى السماء لأنه يرى من جهتها وسيأتي نظيره في الملك ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر المشركين ﴿أَهُمْ أَشَدُّ﴾: أصعب ﴿خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَآ﴾: مما ذكر من الملك والسماء ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم﴾: أي: أصلهم ﴿مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ﴾: أي: لاصق باليد، فكيف يتكبرون على عبادتنا؟ ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾: من تكذيبهم إياك ﴿وَ﴾: هم ﴿يَسْخَرُونَ﴾: منك، من تعجبك وبضم التاء بمعنى الاستعظام اللازم له، إذ العجب: روعة ٌ تعتريك عند استعظامك شيئاً، والروعة سرور من خوف، وهو عليه تعالى محال، فمعناه: بلغ كمال قدرتي إلى أن استعظمته ﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ﴾: لا يتعظون ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً﴾: كشقِّ القمر ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾: يبالغون في السخرية ﴿وَقَالُوۤاْ إِن﴾: ما ﴿هَـٰذَآ﴾: المؤتى ﴿إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾: وقالوا إنكاراً: ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾: كرر الهمزة مبالغة في الإنكار أ نُبْعثُ ﴿أَوَ آبَآؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ﴾: وبسكون الواو للترديد ﴿قُلْ نَعَمْ﴾: تبعثون ﴿وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ﴾: ذليلون، إذا كان ذلك ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ﴾: صيحة ﴿وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ﴾: أحياء ﴿يَنظُرُونَ﴾: يبصرون ﴿وَقَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾: الجزاء ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: فيقال للملائكة: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾: أشباههم في عملهم ﴿وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾: من الاصنام ﴿فَٱهْدُوهُمْ﴾: تهكم، أي: سُوقوهم ﴿إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ﴾: عند الصراط ﴿إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾: عن صنعيهم والواو لا توجب الترتيب، ويقال لهم توبيخا: ﴿مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ﴾: كما في الدنيا ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾: منقادون ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾: لائمين ﴿يَتَسَآءَلُونَ * قَالُوۤاْ﴾: لرؤسائهم: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾: أي: الحلف، بحلفكم أنكم على الحق أو عَنْ قِبلَ الخير كأنكم تهدوننا فلبستم علينا ﴿قَالُواْ﴾: جوابا: ﴿بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾: في أنفسكم، فكيف أضللنا كم؟ ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾: تسلط ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ﴾: ضالين ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا﴾: جميعا ﴿قَوْلُ رَبِّنَآ﴾: بالعذاب بقوله:﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ ﴾[الأعراف: ١٨] إلى آخره، فأحببنا أن تكونوا مثلنا ﴿إِنَّا لَذَآئِقُونَ﴾: عذابه كذلك ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾: بلا تكليف ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾: فأحببنا أن تكونوا مثلنا قال تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾: لغوايتهم ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾: المشركين ﴿إِنَّهُمْ كَانُوۤاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾: في الدنيا ﴿لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾: عن قبولها ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوۤاْ آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾: أي: محمد، قال تعالى: ﴿بَلْ جَآءَ بِٱلْحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: لتطابقهم على التوحيد ﴿إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو ٱلْعَذَابِ ٱلأَلِيمِ * وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ﴾: مثل ﴿مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾: عن الكفر لا يذوقون ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ﴾: خصائصه من نحو الدوام وتمحيض اللذة، فإن النفس إلى المعلوم أسكن ﴿فَوَاكِهُ﴾: بيان للرزق وهي ما يؤكل تلذذا لا تغذيا لحفظهم عن التحلل، فإنهم أبديون ﴿وَهُم مُّكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾: لا يرى بعضهم قفا بعض ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ﴾: بخمر أو إناء فيه خمر ﴿مِّن مَّعِينٍ﴾: نهر ظاهر للعيون ﴿بَيْضَآءَ﴾: بلا كدر ﴿لَذَّةٍ﴾: مبالغة أو تأنيث لذ، بمعنى لذيد ﴿لِّلشَّارِبِينَ﴾: لا كخمر الدنيا ﴿لاَ فِيهَا غَوْلٌ﴾: إفساد ﴿وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾: بسكرون ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾: أي: العين على أزواجهن ﴿عِينٌ﴾: جمع عيناء، واسعة العين ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ﴾: في بياض ألوانهن مشربا بصفرة ﴿مَّكْنُونٌ﴾: مصون عن الغبار، وفي حديث:" أنَّ رقَّة جلدهنَّ كرقة قِشْرته السُّفْلى "﴿فَأَقْبَلَ﴾: الماضي للتأكيد ﴿بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: عن المعارف، وما مر بهم ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾: كافر ﴿يَقُولُ﴾: لي تقريعا: ﴿أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ﴾: بالبعث ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾: لمجزيون ﴿قَالَ﴾: هذا القائل لجلسائه ﴿هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾: إلى جهنم لأريكموه ﴿فَٱطَّلَعَ﴾: من بعض كوى الجنة ﴿فَرَآهُ فِي سَوَآءِ﴾: وسط ﴿ٱلْجَحِيمِ * قَالَ﴾: له شماتة ﴿تَٱللَّهِ﴾: أي: إنه ﴿إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾: لتهلكني بالإغواء ﴿وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي﴾: بالهداية ﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾: معك فيها ﴿أَ﴾: نحن مخلدون ﴿فَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾: استفهام تلذذ أو تقريع لقرينه ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ﴾: كانت في الدنيا والقبر ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾: مثلكم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَـٰذَا﴾: المذكور ﴿لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ * أَذَلِكَ﴾: المذكور ﴿خَيْرٌ نُّزُلاً﴾: ما يعد أولا للنازل فيدل على أن لهم أعظم منه ﴿أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ﴾: شجرة ثمرتها نزل أهل النار، من تزقمه: تناول على كره

الصافات 37:58

لمَّا بيّنَ كمال قدرته بين تفرده بالألوهية فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلصَّافَّاتِ﴾: في مقام العبادة ﴿صَفَّا * فَٱلزَّاجِرَاتِ﴾: للعلويات والسفليات بالتدبير أو للناس عن المعاصي ﴿زَجْراً * فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكْراً﴾: نزل على الرسل، والعطف لاختلاف الذوات أو الصفات، والفاء لترتيب الوجود أو الرتبة ﴿إِنَّ إِلَـٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾: ومن جملته أفعال العباد ﴿وَرَبُّ ٱلْمَشَارِقِ﴾: للكواكب أو للشمس، إذ لها كل يوم من السنة مشرق، وترك المغارب لأن اختلافها بحبسها، على أن الشروق أبلغ في النعمة ﴿إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى منكم ﴿بِزِينَةٍ﴾: أي: تزيين ﴿ٱلْكَوَاكِبِ﴾: وبقطع الإضافة مجروراً بدل من " زينة " ومنصوبا مفعولا لها وتخصيصها لؤرية الكواكب منها ﴿وَ﴾: حفظناها ﴿حِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ﴾: خارج عن الطاعة ﴿لاَّ يَسَّمَّعُونَ﴾: يصغون ﴿إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ﴾: ملائكة السماء ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾: يرمون ﴿مِن كُلِّ جَانِبٍ﴾: من آفاق السماء إذا صعدوا للاستراق ﴿دُحُوراً﴾: طردا أو مطرودين ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ﴾: دائم في الآخرة ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من ضمير يسمعون ﴿مَنْ خَطِفَ﴾: اختلس كلامهم ﴿ٱلْخَطْفَةَ﴾: الواحدة وللمرة ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾: هو ما يرى كان كوكبا انقض ﴿ثَاقِبٌ﴾: يثقه ويحرقه، وهل يتأذى فيرجع، أو يحترق؟ قولان، وقد يصيبه وقد لا يصيبه، ولذا يرتدعون رأسا وكونه من النار لا ينافى احتراقه بها لأنه ليس من صرفها، كما أنا لسنا من صرف الطين، على أن النار الضعيفة تهلك بالقوية والمراد بانقطاعه بولادة نبينا صلى الله عليه وسلم انقطاع كثرته به، وكونه من الأبخرة تخمين ويمكن أن يكون إسناده إلى السماء لأنه يرى من جهتها وسيأتي نظيره في الملك ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر المشركين ﴿أَهُمْ أَشَدُّ﴾: أصعب ﴿خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَآ﴾: مما ذكر من الملك والسماء ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم﴾: أي: أصلهم ﴿مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ﴾: أي: لاصق باليد، فكيف يتكبرون على عبادتنا؟ ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾: من تكذيبهم إياك ﴿وَ﴾: هم ﴿يَسْخَرُونَ﴾: منك، من تعجبك وبضم التاء بمعنى الاستعظام اللازم له، إذ العجب: روعة ٌ تعتريك عند استعظامك شيئاً، والروعة سرور من خوف، وهو عليه تعالى محال، فمعناه: بلغ كمال قدرتي إلى أن استعظمته ﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ﴾: لا يتعظون ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً﴾: كشقِّ القمر ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾: يبالغون في السخرية ﴿وَقَالُوۤاْ إِن﴾: ما ﴿هَـٰذَآ﴾: المؤتى ﴿إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾: وقالوا إنكاراً: ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾: كرر الهمزة مبالغة في الإنكار أ نُبْعثُ ﴿أَوَ آبَآؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ﴾: وبسكون الواو للترديد ﴿قُلْ نَعَمْ﴾: تبعثون ﴿وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ﴾: ذليلون، إذا كان ذلك ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ﴾: صيحة ﴿وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ﴾: أحياء ﴿يَنظُرُونَ﴾: يبصرون ﴿وَقَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾: الجزاء ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: فيقال للملائكة: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾: أشباههم في عملهم ﴿وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾: من الاصنام ﴿فَٱهْدُوهُمْ﴾: تهكم، أي: سُوقوهم ﴿إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ﴾: عند الصراط ﴿إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾: عن صنعيهم والواو لا توجب الترتيب، ويقال لهم توبيخا: ﴿مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ﴾: كما في الدنيا ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾: منقادون ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾: لائمين ﴿يَتَسَآءَلُونَ * قَالُوۤاْ﴾: لرؤسائهم: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾: أي: الحلف، بحلفكم أنكم على الحق أو عَنْ قِبلَ الخير كأنكم تهدوننا فلبستم علينا ﴿قَالُواْ﴾: جوابا: ﴿بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾: في أنفسكم، فكيف أضللنا كم؟ ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾: تسلط ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ﴾: ضالين ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا﴾: جميعا ﴿قَوْلُ رَبِّنَآ﴾: بالعذاب بقوله:﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ ﴾[الأعراف: ١٨] إلى آخره، فأحببنا أن تكونوا مثلنا ﴿إِنَّا لَذَآئِقُونَ﴾: عذابه كذلك ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾: بلا تكليف ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾: فأحببنا أن تكونوا مثلنا قال تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾: لغوايتهم ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾: المشركين ﴿إِنَّهُمْ كَانُوۤاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾: في الدنيا ﴿لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾: عن قبولها ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوۤاْ آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾: أي: محمد، قال تعالى: ﴿بَلْ جَآءَ بِٱلْحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: لتطابقهم على التوحيد ﴿إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو ٱلْعَذَابِ ٱلأَلِيمِ * وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ﴾: مثل ﴿مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾: عن الكفر لا يذوقون ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ﴾: خصائصه من نحو الدوام وتمحيض اللذة، فإن النفس إلى المعلوم أسكن ﴿فَوَاكِهُ﴾: بيان للرزق وهي ما يؤكل تلذذا لا تغذيا لحفظهم عن التحلل، فإنهم أبديون ﴿وَهُم مُّكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾: لا يرى بعضهم قفا بعض ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ﴾: بخمر أو إناء فيه خمر ﴿مِّن مَّعِينٍ﴾: نهر ظاهر للعيون ﴿بَيْضَآءَ﴾: بلا كدر ﴿لَذَّةٍ﴾: مبالغة أو تأنيث لذ، بمعنى لذيد ﴿لِّلشَّارِبِينَ﴾: لا كخمر الدنيا ﴿لاَ فِيهَا غَوْلٌ﴾: إفساد ﴿وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾: بسكرون ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾: أي: العين على أزواجهن ﴿عِينٌ﴾: جمع عيناء، واسعة العين ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ﴾: في بياض ألوانهن مشربا بصفرة ﴿مَّكْنُونٌ﴾: مصون عن الغبار، وفي حديث:" أنَّ رقَّة جلدهنَّ كرقة قِشْرته السُّفْلى "﴿فَأَقْبَلَ﴾: الماضي للتأكيد ﴿بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: عن المعارف، وما مر بهم ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾: كافر ﴿يَقُولُ﴾: لي تقريعا: ﴿أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ﴾: بالبعث ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾: لمجزيون ﴿قَالَ﴾: هذا القائل لجلسائه ﴿هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾: إلى جهنم لأريكموه ﴿فَٱطَّلَعَ﴾: من بعض كوى الجنة ﴿فَرَآهُ فِي سَوَآءِ﴾: وسط ﴿ٱلْجَحِيمِ * قَالَ﴾: له شماتة ﴿تَٱللَّهِ﴾: أي: إنه ﴿إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾: لتهلكني بالإغواء ﴿وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي﴾: بالهداية ﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾: معك فيها ﴿أَ﴾: نحن مخلدون ﴿فَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾: استفهام تلذذ أو تقريع لقرينه ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ﴾: كانت في الدنيا والقبر ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾: مثلكم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَـٰذَا﴾: المذكور ﴿لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ * أَذَلِكَ﴾: المذكور ﴿خَيْرٌ نُّزُلاً﴾: ما يعد أولا للنازل فيدل على أن لهم أعظم منه ﴿أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ﴾: شجرة ثمرتها نزل أهل النار، من تزقمه: تناول على كره

الصافات 37:59

لمَّا بيّنَ كمال قدرته بين تفرده بالألوهية فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلصَّافَّاتِ﴾: في مقام العبادة ﴿صَفَّا * فَٱلزَّاجِرَاتِ﴾: للعلويات والسفليات بالتدبير أو للناس عن المعاصي ﴿زَجْراً * فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكْراً﴾: نزل على الرسل، والعطف لاختلاف الذوات أو الصفات، والفاء لترتيب الوجود أو الرتبة ﴿إِنَّ إِلَـٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾: ومن جملته أفعال العباد ﴿وَرَبُّ ٱلْمَشَارِقِ﴾: للكواكب أو للشمس، إذ لها كل يوم من السنة مشرق، وترك المغارب لأن اختلافها بحبسها، على أن الشروق أبلغ في النعمة ﴿إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى منكم ﴿بِزِينَةٍ﴾: أي: تزيين ﴿ٱلْكَوَاكِبِ﴾: وبقطع الإضافة مجروراً بدل من " زينة " ومنصوبا مفعولا لها وتخصيصها لؤرية الكواكب منها ﴿وَ﴾: حفظناها ﴿حِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ﴾: خارج عن الطاعة ﴿لاَّ يَسَّمَّعُونَ﴾: يصغون ﴿إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ﴾: ملائكة السماء ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾: يرمون ﴿مِن كُلِّ جَانِبٍ﴾: من آفاق السماء إذا صعدوا للاستراق ﴿دُحُوراً﴾: طردا أو مطرودين ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ﴾: دائم في الآخرة ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من ضمير يسمعون ﴿مَنْ خَطِفَ﴾: اختلس كلامهم ﴿ٱلْخَطْفَةَ﴾: الواحدة وللمرة ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾: هو ما يرى كان كوكبا انقض ﴿ثَاقِبٌ﴾: يثقه ويحرقه، وهل يتأذى فيرجع، أو يحترق؟ قولان، وقد يصيبه وقد لا يصيبه، ولذا يرتدعون رأسا وكونه من النار لا ينافى احتراقه بها لأنه ليس من صرفها، كما أنا لسنا من صرف الطين، على أن النار الضعيفة تهلك بالقوية والمراد بانقطاعه بولادة نبينا صلى الله عليه وسلم انقطاع كثرته به، وكونه من الأبخرة تخمين ويمكن أن يكون إسناده إلى السماء لأنه يرى من جهتها وسيأتي نظيره في الملك ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر المشركين ﴿أَهُمْ أَشَدُّ﴾: أصعب ﴿خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَآ﴾: مما ذكر من الملك والسماء ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم﴾: أي: أصلهم ﴿مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ﴾: أي: لاصق باليد، فكيف يتكبرون على عبادتنا؟ ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾: من تكذيبهم إياك ﴿وَ﴾: هم ﴿يَسْخَرُونَ﴾: منك، من تعجبك وبضم التاء بمعنى الاستعظام اللازم له، إذ العجب: روعة ٌ تعتريك عند استعظامك شيئاً، والروعة سرور من خوف، وهو عليه تعالى محال، فمعناه: بلغ كمال قدرتي إلى أن استعظمته ﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ﴾: لا يتعظون ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً﴾: كشقِّ القمر ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾: يبالغون في السخرية ﴿وَقَالُوۤاْ إِن﴾: ما ﴿هَـٰذَآ﴾: المؤتى ﴿إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾: وقالوا إنكاراً: ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾: كرر الهمزة مبالغة في الإنكار أ نُبْعثُ ﴿أَوَ آبَآؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ﴾: وبسكون الواو للترديد ﴿قُلْ نَعَمْ﴾: تبعثون ﴿وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ﴾: ذليلون، إذا كان ذلك ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ﴾: صيحة ﴿وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ﴾: أحياء ﴿يَنظُرُونَ﴾: يبصرون ﴿وَقَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾: الجزاء ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: فيقال للملائكة: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾: أشباههم في عملهم ﴿وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾: من الاصنام ﴿فَٱهْدُوهُمْ﴾: تهكم، أي: سُوقوهم ﴿إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ﴾: عند الصراط ﴿إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾: عن صنعيهم والواو لا توجب الترتيب، ويقال لهم توبيخا: ﴿مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ﴾: كما في الدنيا ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾: منقادون ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾: لائمين ﴿يَتَسَآءَلُونَ * قَالُوۤاْ﴾: لرؤسائهم: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾: أي: الحلف، بحلفكم أنكم على الحق أو عَنْ قِبلَ الخير كأنكم تهدوننا فلبستم علينا ﴿قَالُواْ﴾: جوابا: ﴿بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾: في أنفسكم، فكيف أضللنا كم؟ ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾: تسلط ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ﴾: ضالين ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا﴾: جميعا ﴿قَوْلُ رَبِّنَآ﴾: بالعذاب بقوله:﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ ﴾[الأعراف: ١٨] إلى آخره، فأحببنا أن تكونوا مثلنا ﴿إِنَّا لَذَآئِقُونَ﴾: عذابه كذلك ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾: بلا تكليف ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾: فأحببنا أن تكونوا مثلنا قال تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾: لغوايتهم ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾: المشركين ﴿إِنَّهُمْ كَانُوۤاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾: في الدنيا ﴿لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾: عن قبولها ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوۤاْ آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾: أي: محمد، قال تعالى: ﴿بَلْ جَآءَ بِٱلْحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: لتطابقهم على التوحيد ﴿إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو ٱلْعَذَابِ ٱلأَلِيمِ * وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ﴾: مثل ﴿مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾: عن الكفر لا يذوقون ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ﴾: خصائصه من نحو الدوام وتمحيض اللذة، فإن النفس إلى المعلوم أسكن ﴿فَوَاكِهُ﴾: بيان للرزق وهي ما يؤكل تلذذا لا تغذيا لحفظهم عن التحلل، فإنهم أبديون ﴿وَهُم مُّكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾: لا يرى بعضهم قفا بعض ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ﴾: بخمر أو إناء فيه خمر ﴿مِّن مَّعِينٍ﴾: نهر ظاهر للعيون ﴿بَيْضَآءَ﴾: بلا كدر ﴿لَذَّةٍ﴾: مبالغة أو تأنيث لذ، بمعنى لذيد ﴿لِّلشَّارِبِينَ﴾: لا كخمر الدنيا ﴿لاَ فِيهَا غَوْلٌ﴾: إفساد ﴿وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾: بسكرون ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾: أي: العين على أزواجهن ﴿عِينٌ﴾: جمع عيناء، واسعة العين ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ﴾: في بياض ألوانهن مشربا بصفرة ﴿مَّكْنُونٌ﴾: مصون عن الغبار، وفي حديث:" أنَّ رقَّة جلدهنَّ كرقة قِشْرته السُّفْلى "﴿فَأَقْبَلَ﴾: الماضي للتأكيد ﴿بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: عن المعارف، وما مر بهم ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾: كافر ﴿يَقُولُ﴾: لي تقريعا: ﴿أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ﴾: بالبعث ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾: لمجزيون ﴿قَالَ﴾: هذا القائل لجلسائه ﴿هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾: إلى جهنم لأريكموه ﴿فَٱطَّلَعَ﴾: من بعض كوى الجنة ﴿فَرَآهُ فِي سَوَآءِ﴾: وسط ﴿ٱلْجَحِيمِ * قَالَ﴾: له شماتة ﴿تَٱللَّهِ﴾: أي: إنه ﴿إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾: لتهلكني بالإغواء ﴿وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي﴾: بالهداية ﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾: معك فيها ﴿أَ﴾: نحن مخلدون ﴿فَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾: استفهام تلذذ أو تقريع لقرينه ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ﴾: كانت في الدنيا والقبر ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾: مثلكم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَـٰذَا﴾: المذكور ﴿لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ * أَذَلِكَ﴾: المذكور ﴿خَيْرٌ نُّزُلاً﴾: ما يعد أولا للنازل فيدل على أن لهم أعظم منه ﴿أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ﴾: شجرة ثمرتها نزل أهل النار، من تزقمه: تناول على كره