Lafzullah

الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الملك 67:1 – القلم 68:38

المؤلف / المصدر: نور الدين أحمد بن محمد بن خضر العمري الشافعي الكازروني (ت 923هـ) · المصدر الرقمي: Quranpedia.net (dump 2026-08-29, tafsir-book-27763)

المحتويات
  1. الملك 67:1
  2. الملك 67:2
  3. الملك 67:3
  4. الملك 67:4
  5. الملك 67:5
  6. الملك 67:6
  7. الملك 67:7
  8. الملك 67:8
  9. الملك 67:9
  10. الملك 67:10
  11. الملك 67:11
  12. الملك 67:12
  13. الملك 67:13
  14. الملك 67:14
  15. الملك 67:15
  16. الملك 67:16
  17. الملك 67:17
  18. الملك 67:18
  19. الملك 67:19
  20. الملك 67:20
  21. الملك 67:21
  22. الملك 67:22
  23. الملك 67:23
  24. الملك 67:24
  25. الملك 67:25
  26. الملك 67:26
  27. الملك 67:27
  28. الملك 67:28
  29. الملك 67:29
  30. الملك 67:30
  31. القلم 68:1
  32. القلم 68:2
  33. القلم 68:3
  34. القلم 68:4
  35. القلم 68:5
  36. القلم 68:6
  37. القلم 68:7
  38. القلم 68:8
  39. القلم 68:9
  40. القلم 68:10
  41. القلم 68:11
  42. القلم 68:12
  43. القلم 68:13
  44. القلم 68:14
  45. القلم 68:15
  46. القلم 68:16
  47. القلم 68:17
  48. القلم 68:18
  49. القلم 68:19
  50. القلم 68:20
  51. القلم 68:21
  52. القلم 68:22
  53. القلم 68:23
  54. القلم 68:24
  55. القلم 68:25
  56. القلم 68:26
  57. القلم 68:27
  58. القلم 68:28
  59. القلم 68:29
  60. القلم 68:30
  61. القلم 68:31
  62. القلم 68:32
  63. القلم 68:33
  64. القلم 68:34
  65. القلم 68:35
  66. القلم 68:36
  67. القلم 68:37
  68. القلم 68:38

الملك 67:1

وتسمى الواقية والمنجية، وفي التوراة اسمها: مانعمة. لَمَّا ذكر أن أحدا من الأنبياء لا يغني من الله شيئا، بيَّن أنَّه المنفرد بالتصرف في ملكه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * تَبَارَكَ﴾: تعالى عن كل النقائص ﴿ٱلَّذِي بِيَدِهِ﴾: بقبضة قدرته ﴿ٱلْمُلْكُ﴾: أي: التصرف في كل الأمور ﴿وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلْمَوْتَ﴾: هو صفة وجودية مضادة للحياة أو عدم الحياة عما من شأنه الحياة، وخلق بمعنى قدر ويؤيد الأول قول ابن عباس رضي الله عنهما: خلق الموت في صورة كبش أملح لا يمر على شيء ولا يجد رائحته إلا مات... إلى آخر الحديث وقدم على قوله: ﴿وَٱلْحَيَاةَ﴾: لأنه أدعى إلى حسن العمل، ووفاقا لقوله: وكنت أمواتا... إلى آخره ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾: ليختبركم في الحياة ﴿أَيُّكُمْ أَحْسَنُ﴾: أخلص ﴿عَمَلاً وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾: في انتقامه ﴿ٱلْغَفُورُ﴾: للتائبين ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقاً﴾: مطابقة بعضها فوق بعض، أو جمع طبق ﴿مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾: لها ﴿مِن تَفَاوُتٍ﴾: عدم تناسب، وقيل: أصلُ الفَوْت: الفُرْجة بين الأصبعين فمعناه معنى فطور ﴿فَٱرْجِعِ ٱلْبَصَرَ﴾: إليها بعد ما رأيتها مرارا ﴿هَلْ تَرَىٰ﴾ فيها ﴿مِن فُطُورٍ﴾: شقوق أي: خلل ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾: أي: كرة بعد كرة، كلبيك ولذا أجاب بقوله ﴿يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا﴾: بعيدا عن إدراك الخلل ﴿وَهُوَ حَسِيرٌ﴾: كليل لكثرة المراجعة ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى إليكم ﴿بِمَصَٰبِيحَ﴾: أي: نجوم كالسرج ﴿وَجَعَلْنَٰهَا رُجُوماً لِّلشَّيَٰطِينِ﴾: إذ الشهب منقضة من نارها، وقيل: أي: ظنونا لشياطين الإنس وهم المنجمون وأضرابهم ﴿وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ﴾: جنهم. * تنبيه: لا يقال إنقِضَاضُها كان قبل النَّبي صلى الله عليه وسلم أيضاً كما في كتب الجاهلية، وورد أيضاً في الحديث، فكيف يعد من خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم، فكيف يجعل من خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم وايضا بقي بعده صلى الله عليه وسلم فكيف يجعل من خصائل بعثته، وأيضا ثخن السماء خمسمائة عام فكيف يسَّمعون إلى أسرار الملك فوقها، وأيضا هم من النار والنار لا تحرق بالنار، لأنا نقول انقضاضه قبل المبعث لأسباب أخر لا ينافي كونه بعد المبعث لرجمهم ودوامه بعده لأنه صلى الله عليه وسلم أخبر عن بُطْلان الكهانة لئلا يقدح في خبره، وأن البُعْد على المذهب الحق لا يمنع السماع، وأن النار الكبرى تبطل النار الضعيفة وقد مر كلام فيه في الصَّافات وسيأتي في الجن، والله تعالى أعلم ﴿وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾: هي ﴿إِذَآ أُلْقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا﴾: لجهنم ﴿شَهِيقاً﴾: هو آخر نهيق الحمار وهو أنكر صوت ﴿وَهِيَ تَفُورُ﴾: تغلي ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ﴾: تتقطع ﴿مِنَ الغَيْظِ﴾ أي: غيظها أو غيظ الزبانية ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ﴾: جمع من الكفرة ﴿سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ﴾: توبيخا: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُواْ بَلَىٰ قَدْ جَآءَنَا﴾: أي: كل فوح منا ﴿نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَيْءٍ إِنْ﴾: ما ﴿أَنتُمْ﴾ المكذبين للنذر ﴿إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ كَبِيرٍ * وَقَالُواْ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ﴾: كلامهم قبولا ﴿أَوْ نَعْقِلُ﴾: الدلائل ﴿مَا كُنَّا فِيۤ أَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ * فَٱعْتَرَفُواْ بِذَنبِهِمْ﴾: حين لا ينفعهم ﴿فَسُحْقاً﴾: بعدا عن رحمة الله تعالى ﴿لأَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ﴾: استدل المرجئة بالآية على أن لا يدخل النار إلا الكفار ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ﴾: سرا ﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ * وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ ٱجْهَرُواْ بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ﴾: بما في ﴿ٱلصُّدُورِ * أَلاَ يَعْلَمُ﴾: ذلك ﴿مَنْ خَلَقَ﴾ الكل، أَوْ ألاَ يَعلم الله من خلقه ﴿وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾: بظواهرهم وبواطنهم، رد لقول بعضهم: أسرُّوا لئلا يسمع إله محمد صلى الله عليه وسلم ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا﴾: لينة ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا﴾: جوانبها أو جبالها وهذا مثل لفرط التذليل ﴿وَكُلُواْ مِن رِّزْقِهِ﴾: بنحو التجارة والزراعة ﴿وَإِلَيْهِ ٱلنُّشُورُ﴾: فيسألكم عن شكره ﴿ءَأَمِنتُمْ مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ﴾: سلطانه أوالملائكة الموكلون بها، وخصها لنزول الأقضية منها ﴿أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾: كقارون ﴿فَإِذَا هِيَ تَمُورُ﴾: تضطرب حتى تلقيكم إلى أسفلها ﴿أَمْ أَمِنتُمْ مِّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً﴾: ريحا ذات حصباء ﴿فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾: أي: إنذاري ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نكِيرِ﴾ أي: إنكاري عليهم بإهلاكهم ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا﴾: معتبرين ﴿إِلَى ٱلطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَـٰفَّـٰتٍ﴾: باسطات أجنحتهن ﴿وَيَقْبِضْنَ﴾: أجنحتهن بضربها على جنوبهن عند الهبوط، غيَّر الأسلوب تفرقة بين الأصل في الطيران والطاريء عليه ﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ ٱلرَّحْمَـٰنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ﴾: أي: ألم يقدر القادر على ذلك على تعذيبهم ﴿أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي هُوَ جُندٌ﴾: أعوان ﴿لَّكُمْ يَنصُرُكُمْ مِّن دُونِ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾: أي: سواه ﴿إِنِ﴾: ما ﴿ٱلْكَافِرُونَ إِلاَّ فِي غُرُورٍ * أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ﴾: الرحمن ﴿رِزْقَهُ بَل لَّجُّواْ﴾: تمادوا ﴿فِي عُتُوٍّ﴾: عناد ﴿وَنُفُورٍ﴾: شراد عن الحق ﴿أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً﴾: يعثر ويقع ﴿عَلَىٰ وَجْهِهِ﴾: لوعورة طريقه، وهو الباطل أو هو الكافر في طريق جهنم ﴿أَهْدَىٰ أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً﴾: سالما من العثار لاستواء طريقه الحق، أو هو المؤمن في طريق الجنة لأنه ﴿عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾: من باب: الع سل أحلى من الخل ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ﴾: خلقكم ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تَشْكُرُونَ﴾: باستعمالها فيما خلقت له ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ﴾: خلقكم ﴿فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾: للجزاء ﴿وَيَقُولُونَ﴾: لكم ﴿مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ﴾: الحشر الموعود ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قُلْ إِنَّمَا ٱلْعِلْمُ﴾ بوقته ﴿عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾: فما عَليَّ تعيينهُ ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ﴾: أي: الموعود ﴿زُلْفَةً﴾: قريباً ﴿سِيئَتْ﴾: قبحت ﴿وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ﴾ لهم توبيخا: ﴿هَـٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ﴾ تطلبونه ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾ أخبروني ﴿إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ﴾: المؤمنين كما تريدون ﴿أَوْ رَحِمَنَا﴾: بتأخير آجالنا ﴿فَمَن يُجِيرُ ٱلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * قُلْ هُوَ﴾: أي الذي أدعوكم إليه ﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ﴾ وحده ﴿تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾: منا ومنكم ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ﴾: بئري زمزم والميمون ﴿غَوْراً﴾: غائرا في الأرض لا تصله الدلاء ﴿فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ﴾: ظاهر سهل المأخذ، يسن بعده قول: الله رب العالمين.

الملك 67:2

وتسمى الواقية والمنجية، وفي التوراة اسمها: مانعمة. لَمَّا ذكر أن أحدا من الأنبياء لا يغني من الله شيئا، بيَّن أنَّه المنفرد بالتصرف في ملكه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * تَبَارَكَ﴾: تعالى عن كل النقائص ﴿ٱلَّذِي بِيَدِهِ﴾: بقبضة قدرته ﴿ٱلْمُلْكُ﴾: أي: التصرف في كل الأمور ﴿وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلْمَوْتَ﴾: هو صفة وجودية مضادة للحياة أو عدم الحياة عما من شأنه الحياة، وخلق بمعنى قدر ويؤيد الأول قول ابن عباس رضي الله عنهما: خلق الموت في صورة كبش أملح لا يمر على شيء ولا يجد رائحته إلا مات... إلى آخر الحديث وقدم على قوله: ﴿وَٱلْحَيَاةَ﴾: لأنه أدعى إلى حسن العمل، ووفاقا لقوله: وكنت أمواتا... إلى آخره ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾: ليختبركم في الحياة ﴿أَيُّكُمْ أَحْسَنُ﴾: أخلص ﴿عَمَلاً وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾: في انتقامه ﴿ٱلْغَفُورُ﴾: للتائبين ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقاً﴾: مطابقة بعضها فوق بعض، أو جمع طبق ﴿مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾: لها ﴿مِن تَفَاوُتٍ﴾: عدم تناسب، وقيل: أصلُ الفَوْت: الفُرْجة بين الأصبعين فمعناه معنى فطور ﴿فَٱرْجِعِ ٱلْبَصَرَ﴾: إليها بعد ما رأيتها مرارا ﴿هَلْ تَرَىٰ﴾ فيها ﴿مِن فُطُورٍ﴾: شقوق أي: خلل ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾: أي: كرة بعد كرة، كلبيك ولذا أجاب بقوله ﴿يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا﴾: بعيدا عن إدراك الخلل ﴿وَهُوَ حَسِيرٌ﴾: كليل لكثرة المراجعة ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى إليكم ﴿بِمَصَٰبِيحَ﴾: أي: نجوم كالسرج ﴿وَجَعَلْنَٰهَا رُجُوماً لِّلشَّيَٰطِينِ﴾: إذ الشهب منقضة من نارها، وقيل: أي: ظنونا لشياطين الإنس وهم المنجمون وأضرابهم ﴿وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ﴾: جنهم. * تنبيه: لا يقال إنقِضَاضُها كان قبل النَّبي صلى الله عليه وسلم أيضاً كما في كتب الجاهلية، وورد أيضاً في الحديث، فكيف يعد من خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم، فكيف يجعل من خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم وايضا بقي بعده صلى الله عليه وسلم فكيف يجعل من خصائل بعثته، وأيضا ثخن السماء خمسمائة عام فكيف يسَّمعون إلى أسرار الملك فوقها، وأيضا هم من النار والنار لا تحرق بالنار، لأنا نقول انقضاضه قبل المبعث لأسباب أخر لا ينافي كونه بعد المبعث لرجمهم ودوامه بعده لأنه صلى الله عليه وسلم أخبر عن بُطْلان الكهانة لئلا يقدح في خبره، وأن البُعْد على المذهب الحق لا يمنع السماع، وأن النار الكبرى تبطل النار الضعيفة وقد مر كلام فيه في الصَّافات وسيأتي في الجن، والله تعالى أعلم ﴿وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾: هي ﴿إِذَآ أُلْقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا﴾: لجهنم ﴿شَهِيقاً﴾: هو آخر نهيق الحمار وهو أنكر صوت ﴿وَهِيَ تَفُورُ﴾: تغلي ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ﴾: تتقطع ﴿مِنَ الغَيْظِ﴾ أي: غيظها أو غيظ الزبانية ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ﴾: جمع من الكفرة ﴿سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ﴾: توبيخا: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُواْ بَلَىٰ قَدْ جَآءَنَا﴾: أي: كل فوح منا ﴿نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَيْءٍ إِنْ﴾: ما ﴿أَنتُمْ﴾ المكذبين للنذر ﴿إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ كَبِيرٍ * وَقَالُواْ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ﴾: كلامهم قبولا ﴿أَوْ نَعْقِلُ﴾: الدلائل ﴿مَا كُنَّا فِيۤ أَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ * فَٱعْتَرَفُواْ بِذَنبِهِمْ﴾: حين لا ينفعهم ﴿فَسُحْقاً﴾: بعدا عن رحمة الله تعالى ﴿لأَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ﴾: استدل المرجئة بالآية على أن لا يدخل النار إلا الكفار ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ﴾: سرا ﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ * وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ ٱجْهَرُواْ بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ﴾: بما في ﴿ٱلصُّدُورِ * أَلاَ يَعْلَمُ﴾: ذلك ﴿مَنْ خَلَقَ﴾ الكل، أَوْ ألاَ يَعلم الله من خلقه ﴿وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾: بظواهرهم وبواطنهم، رد لقول بعضهم: أسرُّوا لئلا يسمع إله محمد صلى الله عليه وسلم ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا﴾: لينة ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا﴾: جوانبها أو جبالها وهذا مثل لفرط التذليل ﴿وَكُلُواْ مِن رِّزْقِهِ﴾: بنحو التجارة والزراعة ﴿وَإِلَيْهِ ٱلنُّشُورُ﴾: فيسألكم عن شكره ﴿ءَأَمِنتُمْ مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ﴾: سلطانه أوالملائكة الموكلون بها، وخصها لنزول الأقضية منها ﴿أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾: كقارون ﴿فَإِذَا هِيَ تَمُورُ﴾: تضطرب حتى تلقيكم إلى أسفلها ﴿أَمْ أَمِنتُمْ مِّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً﴾: ريحا ذات حصباء ﴿فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾: أي: إنذاري ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نكِيرِ﴾ أي: إنكاري عليهم بإهلاكهم ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا﴾: معتبرين ﴿إِلَى ٱلطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَـٰفَّـٰتٍ﴾: باسطات أجنحتهن ﴿وَيَقْبِضْنَ﴾: أجنحتهن بضربها على جنوبهن عند الهبوط، غيَّر الأسلوب تفرقة بين الأصل في الطيران والطاريء عليه ﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ ٱلرَّحْمَـٰنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ﴾: أي: ألم يقدر القادر على ذلك على تعذيبهم ﴿أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي هُوَ جُندٌ﴾: أعوان ﴿لَّكُمْ يَنصُرُكُمْ مِّن دُونِ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾: أي: سواه ﴿إِنِ﴾: ما ﴿ٱلْكَافِرُونَ إِلاَّ فِي غُرُورٍ * أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ﴾: الرحمن ﴿رِزْقَهُ بَل لَّجُّواْ﴾: تمادوا ﴿فِي عُتُوٍّ﴾: عناد ﴿وَنُفُورٍ﴾: شراد عن الحق ﴿أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً﴾: يعثر ويقع ﴿عَلَىٰ وَجْهِهِ﴾: لوعورة طريقه، وهو الباطل أو هو الكافر في طريق جهنم ﴿أَهْدَىٰ أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً﴾: سالما من العثار لاستواء طريقه الحق، أو هو المؤمن في طريق الجنة لأنه ﴿عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾: من باب: الع سل أحلى من الخل ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ﴾: خلقكم ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تَشْكُرُونَ﴾: باستعمالها فيما خلقت له ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ﴾: خلقكم ﴿فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾: للجزاء ﴿وَيَقُولُونَ﴾: لكم ﴿مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ﴾: الحشر الموعود ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قُلْ إِنَّمَا ٱلْعِلْمُ﴾ بوقته ﴿عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾: فما عَليَّ تعيينهُ ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ﴾: أي: الموعود ﴿زُلْفَةً﴾: قريباً ﴿سِيئَتْ﴾: قبحت ﴿وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ﴾ لهم توبيخا: ﴿هَـٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ﴾ تطلبونه ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾ أخبروني ﴿إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ﴾: المؤمنين كما تريدون ﴿أَوْ رَحِمَنَا﴾: بتأخير آجالنا ﴿فَمَن يُجِيرُ ٱلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * قُلْ هُوَ﴾: أي الذي أدعوكم إليه ﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ﴾ وحده ﴿تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾: منا ومنكم ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ﴾: بئري زمزم والميمون ﴿غَوْراً﴾: غائرا في الأرض لا تصله الدلاء ﴿فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ﴾: ظاهر سهل المأخذ، يسن بعده قول: الله رب العالمين.

الملك 67:3

وتسمى الواقية والمنجية، وفي التوراة اسمها: مانعمة. لَمَّا ذكر أن أحدا من الأنبياء لا يغني من الله شيئا، بيَّن أنَّه المنفرد بالتصرف في ملكه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * تَبَارَكَ﴾: تعالى عن كل النقائص ﴿ٱلَّذِي بِيَدِهِ﴾: بقبضة قدرته ﴿ٱلْمُلْكُ﴾: أي: التصرف في كل الأمور ﴿وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلْمَوْتَ﴾: هو صفة وجودية مضادة للحياة أو عدم الحياة عما من شأنه الحياة، وخلق بمعنى قدر ويؤيد الأول قول ابن عباس رضي الله عنهما: خلق الموت في صورة كبش أملح لا يمر على شيء ولا يجد رائحته إلا مات... إلى آخر الحديث وقدم على قوله: ﴿وَٱلْحَيَاةَ﴾: لأنه أدعى إلى حسن العمل، ووفاقا لقوله: وكنت أمواتا... إلى آخره ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾: ليختبركم في الحياة ﴿أَيُّكُمْ أَحْسَنُ﴾: أخلص ﴿عَمَلاً وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾: في انتقامه ﴿ٱلْغَفُورُ﴾: للتائبين ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقاً﴾: مطابقة بعضها فوق بعض، أو جمع طبق ﴿مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾: لها ﴿مِن تَفَاوُتٍ﴾: عدم تناسب، وقيل: أصلُ الفَوْت: الفُرْجة بين الأصبعين فمعناه معنى فطور ﴿فَٱرْجِعِ ٱلْبَصَرَ﴾: إليها بعد ما رأيتها مرارا ﴿هَلْ تَرَىٰ﴾ فيها ﴿مِن فُطُورٍ﴾: شقوق أي: خلل ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾: أي: كرة بعد كرة، كلبيك ولذا أجاب بقوله ﴿يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا﴾: بعيدا عن إدراك الخلل ﴿وَهُوَ حَسِيرٌ﴾: كليل لكثرة المراجعة ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى إليكم ﴿بِمَصَٰبِيحَ﴾: أي: نجوم كالسرج ﴿وَجَعَلْنَٰهَا رُجُوماً لِّلشَّيَٰطِينِ﴾: إذ الشهب منقضة من نارها، وقيل: أي: ظنونا لشياطين الإنس وهم المنجمون وأضرابهم ﴿وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ﴾: جنهم. * تنبيه: لا يقال إنقِضَاضُها كان قبل النَّبي صلى الله عليه وسلم أيضاً كما في كتب الجاهلية، وورد أيضاً في الحديث، فكيف يعد من خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم، فكيف يجعل من خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم وايضا بقي بعده صلى الله عليه وسلم فكيف يجعل من خصائل بعثته، وأيضا ثخن السماء خمسمائة عام فكيف يسَّمعون إلى أسرار الملك فوقها، وأيضا هم من النار والنار لا تحرق بالنار، لأنا نقول انقضاضه قبل المبعث لأسباب أخر لا ينافي كونه بعد المبعث لرجمهم ودوامه بعده لأنه صلى الله عليه وسلم أخبر عن بُطْلان الكهانة لئلا يقدح في خبره، وأن البُعْد على المذهب الحق لا يمنع السماع، وأن النار الكبرى تبطل النار الضعيفة وقد مر كلام فيه في الصَّافات وسيأتي في الجن، والله تعالى أعلم ﴿وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾: هي ﴿إِذَآ أُلْقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا﴾: لجهنم ﴿شَهِيقاً﴾: هو آخر نهيق الحمار وهو أنكر صوت ﴿وَهِيَ تَفُورُ﴾: تغلي ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ﴾: تتقطع ﴿مِنَ الغَيْظِ﴾ أي: غيظها أو غيظ الزبانية ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ﴾: جمع من الكفرة ﴿سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ﴾: توبيخا: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُواْ بَلَىٰ قَدْ جَآءَنَا﴾: أي: كل فوح منا ﴿نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَيْءٍ إِنْ﴾: ما ﴿أَنتُمْ﴾ المكذبين للنذر ﴿إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ كَبِيرٍ * وَقَالُواْ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ﴾: كلامهم قبولا ﴿أَوْ نَعْقِلُ﴾: الدلائل ﴿مَا كُنَّا فِيۤ أَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ * فَٱعْتَرَفُواْ بِذَنبِهِمْ﴾: حين لا ينفعهم ﴿فَسُحْقاً﴾: بعدا عن رحمة الله تعالى ﴿لأَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ﴾: استدل المرجئة بالآية على أن لا يدخل النار إلا الكفار ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ﴾: سرا ﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ * وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ ٱجْهَرُواْ بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ﴾: بما في ﴿ٱلصُّدُورِ * أَلاَ يَعْلَمُ﴾: ذلك ﴿مَنْ خَلَقَ﴾ الكل، أَوْ ألاَ يَعلم الله من خلقه ﴿وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾: بظواهرهم وبواطنهم، رد لقول بعضهم: أسرُّوا لئلا يسمع إله محمد صلى الله عليه وسلم ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا﴾: لينة ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا﴾: جوانبها أو جبالها وهذا مثل لفرط التذليل ﴿وَكُلُواْ مِن رِّزْقِهِ﴾: بنحو التجارة والزراعة ﴿وَإِلَيْهِ ٱلنُّشُورُ﴾: فيسألكم عن شكره ﴿ءَأَمِنتُمْ مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ﴾: سلطانه أوالملائكة الموكلون بها، وخصها لنزول الأقضية منها ﴿أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾: كقارون ﴿فَإِذَا هِيَ تَمُورُ﴾: تضطرب حتى تلقيكم إلى أسفلها ﴿أَمْ أَمِنتُمْ مِّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً﴾: ريحا ذات حصباء ﴿فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾: أي: إنذاري ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نكِيرِ﴾ أي: إنكاري عليهم بإهلاكهم ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا﴾: معتبرين ﴿إِلَى ٱلطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَـٰفَّـٰتٍ﴾: باسطات أجنحتهن ﴿وَيَقْبِضْنَ﴾: أجنحتهن بضربها على جنوبهن عند الهبوط، غيَّر الأسلوب تفرقة بين الأصل في الطيران والطاريء عليه ﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ ٱلرَّحْمَـٰنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ﴾: أي: ألم يقدر القادر على ذلك على تعذيبهم ﴿أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي هُوَ جُندٌ﴾: أعوان ﴿لَّكُمْ يَنصُرُكُمْ مِّن دُونِ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾: أي: سواه ﴿إِنِ﴾: ما ﴿ٱلْكَافِرُونَ إِلاَّ فِي غُرُورٍ * أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ﴾: الرحمن ﴿رِزْقَهُ بَل لَّجُّواْ﴾: تمادوا ﴿فِي عُتُوٍّ﴾: عناد ﴿وَنُفُورٍ﴾: شراد عن الحق ﴿أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً﴾: يعثر ويقع ﴿عَلَىٰ وَجْهِهِ﴾: لوعورة طريقه، وهو الباطل أو هو الكافر في طريق جهنم ﴿أَهْدَىٰ أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً﴾: سالما من العثار لاستواء طريقه الحق، أو هو المؤمن في طريق الجنة لأنه ﴿عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾: من باب: الع سل أحلى من الخل ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ﴾: خلقكم ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تَشْكُرُونَ﴾: باستعمالها فيما خلقت له ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ﴾: خلقكم ﴿فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾: للجزاء ﴿وَيَقُولُونَ﴾: لكم ﴿مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ﴾: الحشر الموعود ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قُلْ إِنَّمَا ٱلْعِلْمُ﴾ بوقته ﴿عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾: فما عَليَّ تعيينهُ ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ﴾: أي: الموعود ﴿زُلْفَةً﴾: قريباً ﴿سِيئَتْ﴾: قبحت ﴿وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ﴾ لهم توبيخا: ﴿هَـٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ﴾ تطلبونه ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾ أخبروني ﴿إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ﴾: المؤمنين كما تريدون ﴿أَوْ رَحِمَنَا﴾: بتأخير آجالنا ﴿فَمَن يُجِيرُ ٱلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * قُلْ هُوَ﴾: أي الذي أدعوكم إليه ﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ﴾ وحده ﴿تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾: منا ومنكم ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ﴾: بئري زمزم والميمون ﴿غَوْراً﴾: غائرا في الأرض لا تصله الدلاء ﴿فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ﴾: ظاهر سهل المأخذ، يسن بعده قول: الله رب العالمين.

الملك 67:4

وتسمى الواقية والمنجية، وفي التوراة اسمها: مانعمة. لَمَّا ذكر أن أحدا من الأنبياء لا يغني من الله شيئا، بيَّن أنَّه المنفرد بالتصرف في ملكه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * تَبَارَكَ﴾: تعالى عن كل النقائص ﴿ٱلَّذِي بِيَدِهِ﴾: بقبضة قدرته ﴿ٱلْمُلْكُ﴾: أي: التصرف في كل الأمور ﴿وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلْمَوْتَ﴾: هو صفة وجودية مضادة للحياة أو عدم الحياة عما من شأنه الحياة، وخلق بمعنى قدر ويؤيد الأول قول ابن عباس رضي الله عنهما: خلق الموت في صورة كبش أملح لا يمر على شيء ولا يجد رائحته إلا مات... إلى آخر الحديث وقدم على قوله: ﴿وَٱلْحَيَاةَ﴾: لأنه أدعى إلى حسن العمل، ووفاقا لقوله: وكنت أمواتا... إلى آخره ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾: ليختبركم في الحياة ﴿أَيُّكُمْ أَحْسَنُ﴾: أخلص ﴿عَمَلاً وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾: في انتقامه ﴿ٱلْغَفُورُ﴾: للتائبين ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقاً﴾: مطابقة بعضها فوق بعض، أو جمع طبق ﴿مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾: لها ﴿مِن تَفَاوُتٍ﴾: عدم تناسب، وقيل: أصلُ الفَوْت: الفُرْجة بين الأصبعين فمعناه معنى فطور ﴿فَٱرْجِعِ ٱلْبَصَرَ﴾: إليها بعد ما رأيتها مرارا ﴿هَلْ تَرَىٰ﴾ فيها ﴿مِن فُطُورٍ﴾: شقوق أي: خلل ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾: أي: كرة بعد كرة، كلبيك ولذا أجاب بقوله ﴿يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا﴾: بعيدا عن إدراك الخلل ﴿وَهُوَ حَسِيرٌ﴾: كليل لكثرة المراجعة ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى إليكم ﴿بِمَصَٰبِيحَ﴾: أي: نجوم كالسرج ﴿وَجَعَلْنَٰهَا رُجُوماً لِّلشَّيَٰطِينِ﴾: إذ الشهب منقضة من نارها، وقيل: أي: ظنونا لشياطين الإنس وهم المنجمون وأضرابهم ﴿وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ﴾: جنهم. * تنبيه: لا يقال إنقِضَاضُها كان قبل النَّبي صلى الله عليه وسلم أيضاً كما في كتب الجاهلية، وورد أيضاً في الحديث، فكيف يعد من خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم، فكيف يجعل من خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم وايضا بقي بعده صلى الله عليه وسلم فكيف يجعل من خصائل بعثته، وأيضا ثخن السماء خمسمائة عام فكيف يسَّمعون إلى أسرار الملك فوقها، وأيضا هم من النار والنار لا تحرق بالنار، لأنا نقول انقضاضه قبل المبعث لأسباب أخر لا ينافي كونه بعد المبعث لرجمهم ودوامه بعده لأنه صلى الله عليه وسلم أخبر عن بُطْلان الكهانة لئلا يقدح في خبره، وأن البُعْد على المذهب الحق لا يمنع السماع، وأن النار الكبرى تبطل النار الضعيفة وقد مر كلام فيه في الصَّافات وسيأتي في الجن، والله تعالى أعلم ﴿وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾: هي ﴿إِذَآ أُلْقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا﴾: لجهنم ﴿شَهِيقاً﴾: هو آخر نهيق الحمار وهو أنكر صوت ﴿وَهِيَ تَفُورُ﴾: تغلي ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ﴾: تتقطع ﴿مِنَ الغَيْظِ﴾ أي: غيظها أو غيظ الزبانية ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ﴾: جمع من الكفرة ﴿سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ﴾: توبيخا: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُواْ بَلَىٰ قَدْ جَآءَنَا﴾: أي: كل فوح منا ﴿نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَيْءٍ إِنْ﴾: ما ﴿أَنتُمْ﴾ المكذبين للنذر ﴿إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ كَبِيرٍ * وَقَالُواْ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ﴾: كلامهم قبولا ﴿أَوْ نَعْقِلُ﴾: الدلائل ﴿مَا كُنَّا فِيۤ أَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ * فَٱعْتَرَفُواْ بِذَنبِهِمْ﴾: حين لا ينفعهم ﴿فَسُحْقاً﴾: بعدا عن رحمة الله تعالى ﴿لأَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ﴾: استدل المرجئة بالآية على أن لا يدخل النار إلا الكفار ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ﴾: سرا ﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ * وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ ٱجْهَرُواْ بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ﴾: بما في ﴿ٱلصُّدُورِ * أَلاَ يَعْلَمُ﴾: ذلك ﴿مَنْ خَلَقَ﴾ الكل، أَوْ ألاَ يَعلم الله من خلقه ﴿وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾: بظواهرهم وبواطنهم، رد لقول بعضهم: أسرُّوا لئلا يسمع إله محمد صلى الله عليه وسلم ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا﴾: لينة ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا﴾: جوانبها أو جبالها وهذا مثل لفرط التذليل ﴿وَكُلُواْ مِن رِّزْقِهِ﴾: بنحو التجارة والزراعة ﴿وَإِلَيْهِ ٱلنُّشُورُ﴾: فيسألكم عن شكره ﴿ءَأَمِنتُمْ مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ﴾: سلطانه أوالملائكة الموكلون بها، وخصها لنزول الأقضية منها ﴿أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾: كقارون ﴿فَإِذَا هِيَ تَمُورُ﴾: تضطرب حتى تلقيكم إلى أسفلها ﴿أَمْ أَمِنتُمْ مِّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً﴾: ريحا ذات حصباء ﴿فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾: أي: إنذاري ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نكِيرِ﴾ أي: إنكاري عليهم بإهلاكهم ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا﴾: معتبرين ﴿إِلَى ٱلطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَـٰفَّـٰتٍ﴾: باسطات أجنحتهن ﴿وَيَقْبِضْنَ﴾: أجنحتهن بضربها على جنوبهن عند الهبوط، غيَّر الأسلوب تفرقة بين الأصل في الطيران والطاريء عليه ﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ ٱلرَّحْمَـٰنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ﴾: أي: ألم يقدر القادر على ذلك على تعذيبهم ﴿أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي هُوَ جُندٌ﴾: أعوان ﴿لَّكُمْ يَنصُرُكُمْ مِّن دُونِ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾: أي: سواه ﴿إِنِ﴾: ما ﴿ٱلْكَافِرُونَ إِلاَّ فِي غُرُورٍ * أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ﴾: الرحمن ﴿رِزْقَهُ بَل لَّجُّواْ﴾: تمادوا ﴿فِي عُتُوٍّ﴾: عناد ﴿وَنُفُورٍ﴾: شراد عن الحق ﴿أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً﴾: يعثر ويقع ﴿عَلَىٰ وَجْهِهِ﴾: لوعورة طريقه، وهو الباطل أو هو الكافر في طريق جهنم ﴿أَهْدَىٰ أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً﴾: سالما من العثار لاستواء طريقه الحق، أو هو المؤمن في طريق الجنة لأنه ﴿عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾: من باب: الع سل أحلى من الخل ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ﴾: خلقكم ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تَشْكُرُونَ﴾: باستعمالها فيما خلقت له ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ﴾: خلقكم ﴿فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾: للجزاء ﴿وَيَقُولُونَ﴾: لكم ﴿مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ﴾: الحشر الموعود ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قُلْ إِنَّمَا ٱلْعِلْمُ﴾ بوقته ﴿عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾: فما عَليَّ تعيينهُ ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ﴾: أي: الموعود ﴿زُلْفَةً﴾: قريباً ﴿سِيئَتْ﴾: قبحت ﴿وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ﴾ لهم توبيخا: ﴿هَـٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ﴾ تطلبونه ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾ أخبروني ﴿إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ﴾: المؤمنين كما تريدون ﴿أَوْ رَحِمَنَا﴾: بتأخير آجالنا ﴿فَمَن يُجِيرُ ٱلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * قُلْ هُوَ﴾: أي الذي أدعوكم إليه ﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ﴾ وحده ﴿تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾: منا ومنكم ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ﴾: بئري زمزم والميمون ﴿غَوْراً﴾: غائرا في الأرض لا تصله الدلاء ﴿فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ﴾: ظاهر سهل المأخذ، يسن بعده قول: الله رب العالمين.

الملك 67:5

وتسمى الواقية والمنجية، وفي التوراة اسمها: مانعمة. لَمَّا ذكر أن أحدا من الأنبياء لا يغني من الله شيئا، بيَّن أنَّه المنفرد بالتصرف في ملكه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * تَبَارَكَ﴾: تعالى عن كل النقائص ﴿ٱلَّذِي بِيَدِهِ﴾: بقبضة قدرته ﴿ٱلْمُلْكُ﴾: أي: التصرف في كل الأمور ﴿وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلْمَوْتَ﴾: هو صفة وجودية مضادة للحياة أو عدم الحياة عما من شأنه الحياة، وخلق بمعنى قدر ويؤيد الأول قول ابن عباس رضي الله عنهما: خلق الموت في صورة كبش أملح لا يمر على شيء ولا يجد رائحته إلا مات... إلى آخر الحديث وقدم على قوله: ﴿وَٱلْحَيَاةَ﴾: لأنه أدعى إلى حسن العمل، ووفاقا لقوله: وكنت أمواتا... إلى آخره ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾: ليختبركم في الحياة ﴿أَيُّكُمْ أَحْسَنُ﴾: أخلص ﴿عَمَلاً وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾: في انتقامه ﴿ٱلْغَفُورُ﴾: للتائبين ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقاً﴾: مطابقة بعضها فوق بعض، أو جمع طبق ﴿مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾: لها ﴿مِن تَفَاوُتٍ﴾: عدم تناسب، وقيل: أصلُ الفَوْت: الفُرْجة بين الأصبعين فمعناه معنى فطور ﴿فَٱرْجِعِ ٱلْبَصَرَ﴾: إليها بعد ما رأيتها مرارا ﴿هَلْ تَرَىٰ﴾ فيها ﴿مِن فُطُورٍ﴾: شقوق أي: خلل ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾: أي: كرة بعد كرة، كلبيك ولذا أجاب بقوله ﴿يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا﴾: بعيدا عن إدراك الخلل ﴿وَهُوَ حَسِيرٌ﴾: كليل لكثرة المراجعة ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى إليكم ﴿بِمَصَٰبِيحَ﴾: أي: نجوم كالسرج ﴿وَجَعَلْنَٰهَا رُجُوماً لِّلشَّيَٰطِينِ﴾: إذ الشهب منقضة من نارها، وقيل: أي: ظنونا لشياطين الإنس وهم المنجمون وأضرابهم ﴿وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ﴾: جنهم. * تنبيه: لا يقال إنقِضَاضُها كان قبل النَّبي صلى الله عليه وسلم أيضاً كما في كتب الجاهلية، وورد أيضاً في الحديث، فكيف يعد من خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم، فكيف يجعل من خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم وايضا بقي بعده صلى الله عليه وسلم فكيف يجعل من خصائل بعثته، وأيضا ثخن السماء خمسمائة عام فكيف يسَّمعون إلى أسرار الملك فوقها، وأيضا هم من النار والنار لا تحرق بالنار، لأنا نقول انقضاضه قبل المبعث لأسباب أخر لا ينافي كونه بعد المبعث لرجمهم ودوامه بعده لأنه صلى الله عليه وسلم أخبر عن بُطْلان الكهانة لئلا يقدح في خبره، وأن البُعْد على المذهب الحق لا يمنع السماع، وأن النار الكبرى تبطل النار الضعيفة وقد مر كلام فيه في الصَّافات وسيأتي في الجن، والله تعالى أعلم ﴿وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾: هي ﴿إِذَآ أُلْقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا﴾: لجهنم ﴿شَهِيقاً﴾: هو آخر نهيق الحمار وهو أنكر صوت ﴿وَهِيَ تَفُورُ﴾: تغلي ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ﴾: تتقطع ﴿مِنَ الغَيْظِ﴾ أي: غيظها أو غيظ الزبانية ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ﴾: جمع من الكفرة ﴿سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ﴾: توبيخا: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُواْ بَلَىٰ قَدْ جَآءَنَا﴾: أي: كل فوح منا ﴿نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَيْءٍ إِنْ﴾: ما ﴿أَنتُمْ﴾ المكذبين للنذر ﴿إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ كَبِيرٍ * وَقَالُواْ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ﴾: كلامهم قبولا ﴿أَوْ نَعْقِلُ﴾: الدلائل ﴿مَا كُنَّا فِيۤ أَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ * فَٱعْتَرَفُواْ بِذَنبِهِمْ﴾: حين لا ينفعهم ﴿فَسُحْقاً﴾: بعدا عن رحمة الله تعالى ﴿لأَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ﴾: استدل المرجئة بالآية على أن لا يدخل النار إلا الكفار ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ﴾: سرا ﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ * وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ ٱجْهَرُواْ بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ﴾: بما في ﴿ٱلصُّدُورِ * أَلاَ يَعْلَمُ﴾: ذلك ﴿مَنْ خَلَقَ﴾ الكل، أَوْ ألاَ يَعلم الله من خلقه ﴿وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾: بظواهرهم وبواطنهم، رد لقول بعضهم: أسرُّوا لئلا يسمع إله محمد صلى الله عليه وسلم ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا﴾: لينة ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا﴾: جوانبها أو جبالها وهذا مثل لفرط التذليل ﴿وَكُلُواْ مِن رِّزْقِهِ﴾: بنحو التجارة والزراعة ﴿وَإِلَيْهِ ٱلنُّشُورُ﴾: فيسألكم عن شكره ﴿ءَأَمِنتُمْ مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ﴾: سلطانه أوالملائكة الموكلون بها، وخصها لنزول الأقضية منها ﴿أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾: كقارون ﴿فَإِذَا هِيَ تَمُورُ﴾: تضطرب حتى تلقيكم إلى أسفلها ﴿أَمْ أَمِنتُمْ مِّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً﴾: ريحا ذات حصباء ﴿فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾: أي: إنذاري ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نكِيرِ﴾ أي: إنكاري عليهم بإهلاكهم ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا﴾: معتبرين ﴿إِلَى ٱلطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَـٰفَّـٰتٍ﴾: باسطات أجنحتهن ﴿وَيَقْبِضْنَ﴾: أجنحتهن بضربها على جنوبهن عند الهبوط، غيَّر الأسلوب تفرقة بين الأصل في الطيران والطاريء عليه ﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ ٱلرَّحْمَـٰنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ﴾: أي: ألم يقدر القادر على ذلك على تعذيبهم ﴿أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي هُوَ جُندٌ﴾: أعوان ﴿لَّكُمْ يَنصُرُكُمْ مِّن دُونِ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾: أي: سواه ﴿إِنِ﴾: ما ﴿ٱلْكَافِرُونَ إِلاَّ فِي غُرُورٍ * أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ﴾: الرحمن ﴿رِزْقَهُ بَل لَّجُّواْ﴾: تمادوا ﴿فِي عُتُوٍّ﴾: عناد ﴿وَنُفُورٍ﴾: شراد عن الحق ﴿أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً﴾: يعثر ويقع ﴿عَلَىٰ وَجْهِهِ﴾: لوعورة طريقه، وهو الباطل أو هو الكافر في طريق جهنم ﴿أَهْدَىٰ أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً﴾: سالما من العثار لاستواء طريقه الحق، أو هو المؤمن في طريق الجنة لأنه ﴿عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾: من باب: الع سل أحلى من الخل ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ﴾: خلقكم ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تَشْكُرُونَ﴾: باستعمالها فيما خلقت له ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ﴾: خلقكم ﴿فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾: للجزاء ﴿وَيَقُولُونَ﴾: لكم ﴿مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ﴾: الحشر الموعود ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قُلْ إِنَّمَا ٱلْعِلْمُ﴾ بوقته ﴿عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾: فما عَليَّ تعيينهُ ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ﴾: أي: الموعود ﴿زُلْفَةً﴾: قريباً ﴿سِيئَتْ﴾: قبحت ﴿وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ﴾ لهم توبيخا: ﴿هَـٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ﴾ تطلبونه ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾ أخبروني ﴿إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ﴾: المؤمنين كما تريدون ﴿أَوْ رَحِمَنَا﴾: بتأخير آجالنا ﴿فَمَن يُجِيرُ ٱلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * قُلْ هُوَ﴾: أي الذي أدعوكم إليه ﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ﴾ وحده ﴿تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾: منا ومنكم ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ﴾: بئري زمزم والميمون ﴿غَوْراً﴾: غائرا في الأرض لا تصله الدلاء ﴿فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ﴾: ظاهر سهل المأخذ، يسن بعده قول: الله رب العالمين.

الملك 67:6

وتسمى الواقية والمنجية، وفي التوراة اسمها: مانعمة. لَمَّا ذكر أن أحدا من الأنبياء لا يغني من الله شيئا، بيَّن أنَّه المنفرد بالتصرف في ملكه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * تَبَارَكَ﴾: تعالى عن كل النقائص ﴿ٱلَّذِي بِيَدِهِ﴾: بقبضة قدرته ﴿ٱلْمُلْكُ﴾: أي: التصرف في كل الأمور ﴿وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلْمَوْتَ﴾: هو صفة وجودية مضادة للحياة أو عدم الحياة عما من شأنه الحياة، وخلق بمعنى قدر ويؤيد الأول قول ابن عباس رضي الله عنهما: خلق الموت في صورة كبش أملح لا يمر على شيء ولا يجد رائحته إلا مات... إلى آخر الحديث وقدم على قوله: ﴿وَٱلْحَيَاةَ﴾: لأنه أدعى إلى حسن العمل، ووفاقا لقوله: وكنت أمواتا... إلى آخره ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾: ليختبركم في الحياة ﴿أَيُّكُمْ أَحْسَنُ﴾: أخلص ﴿عَمَلاً وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾: في انتقامه ﴿ٱلْغَفُورُ﴾: للتائبين ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقاً﴾: مطابقة بعضها فوق بعض، أو جمع طبق ﴿مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾: لها ﴿مِن تَفَاوُتٍ﴾: عدم تناسب، وقيل: أصلُ الفَوْت: الفُرْجة بين الأصبعين فمعناه معنى فطور ﴿فَٱرْجِعِ ٱلْبَصَرَ﴾: إليها بعد ما رأيتها مرارا ﴿هَلْ تَرَىٰ﴾ فيها ﴿مِن فُطُورٍ﴾: شقوق أي: خلل ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾: أي: كرة بعد كرة، كلبيك ولذا أجاب بقوله ﴿يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا﴾: بعيدا عن إدراك الخلل ﴿وَهُوَ حَسِيرٌ﴾: كليل لكثرة المراجعة ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى إليكم ﴿بِمَصَٰبِيحَ﴾: أي: نجوم كالسرج ﴿وَجَعَلْنَٰهَا رُجُوماً لِّلشَّيَٰطِينِ﴾: إذ الشهب منقضة من نارها، وقيل: أي: ظنونا لشياطين الإنس وهم المنجمون وأضرابهم ﴿وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ﴾: جنهم. * تنبيه: لا يقال إنقِضَاضُها كان قبل النَّبي صلى الله عليه وسلم أيضاً كما في كتب الجاهلية، وورد أيضاً في الحديث، فكيف يعد من خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم، فكيف يجعل من خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم وايضا بقي بعده صلى الله عليه وسلم فكيف يجعل من خصائل بعثته، وأيضا ثخن السماء خمسمائة عام فكيف يسَّمعون إلى أسرار الملك فوقها، وأيضا هم من النار والنار لا تحرق بالنار، لأنا نقول انقضاضه قبل المبعث لأسباب أخر لا ينافي كونه بعد المبعث لرجمهم ودوامه بعده لأنه صلى الله عليه وسلم أخبر عن بُطْلان الكهانة لئلا يقدح في خبره، وأن البُعْد على المذهب الحق لا يمنع السماع، وأن النار الكبرى تبطل النار الضعيفة وقد مر كلام فيه في الصَّافات وسيأتي في الجن، والله تعالى أعلم ﴿وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾: هي ﴿إِذَآ أُلْقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا﴾: لجهنم ﴿شَهِيقاً﴾: هو آخر نهيق الحمار وهو أنكر صوت ﴿وَهِيَ تَفُورُ﴾: تغلي ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ﴾: تتقطع ﴿مِنَ الغَيْظِ﴾ أي: غيظها أو غيظ الزبانية ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ﴾: جمع من الكفرة ﴿سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ﴾: توبيخا: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُواْ بَلَىٰ قَدْ جَآءَنَا﴾: أي: كل فوح منا ﴿نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَيْءٍ إِنْ﴾: ما ﴿أَنتُمْ﴾ المكذبين للنذر ﴿إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ كَبِيرٍ * وَقَالُواْ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ﴾: كلامهم قبولا ﴿أَوْ نَعْقِلُ﴾: الدلائل ﴿مَا كُنَّا فِيۤ أَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ * فَٱعْتَرَفُواْ بِذَنبِهِمْ﴾: حين لا ينفعهم ﴿فَسُحْقاً﴾: بعدا عن رحمة الله تعالى ﴿لأَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ﴾: استدل المرجئة بالآية على أن لا يدخل النار إلا الكفار ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ﴾: سرا ﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ * وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ ٱجْهَرُواْ بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ﴾: بما في ﴿ٱلصُّدُورِ * أَلاَ يَعْلَمُ﴾: ذلك ﴿مَنْ خَلَقَ﴾ الكل، أَوْ ألاَ يَعلم الله من خلقه ﴿وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾: بظواهرهم وبواطنهم، رد لقول بعضهم: أسرُّوا لئلا يسمع إله محمد صلى الله عليه وسلم ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا﴾: لينة ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا﴾: جوانبها أو جبالها وهذا مثل لفرط التذليل ﴿وَكُلُواْ مِن رِّزْقِهِ﴾: بنحو التجارة والزراعة ﴿وَإِلَيْهِ ٱلنُّشُورُ﴾: فيسألكم عن شكره ﴿ءَأَمِنتُمْ مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ﴾: سلطانه أوالملائكة الموكلون بها، وخصها لنزول الأقضية منها ﴿أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾: كقارون ﴿فَإِذَا هِيَ تَمُورُ﴾: تضطرب حتى تلقيكم إلى أسفلها ﴿أَمْ أَمِنتُمْ مِّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً﴾: ريحا ذات حصباء ﴿فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾: أي: إنذاري ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نكِيرِ﴾ أي: إنكاري عليهم بإهلاكهم ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا﴾: معتبرين ﴿إِلَى ٱلطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَـٰفَّـٰتٍ﴾: باسطات أجنحتهن ﴿وَيَقْبِضْنَ﴾: أجنحتهن بضربها على جنوبهن عند الهبوط، غيَّر الأسلوب تفرقة بين الأصل في الطيران والطاريء عليه ﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ ٱلرَّحْمَـٰنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ﴾: أي: ألم يقدر القادر على ذلك على تعذيبهم ﴿أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي هُوَ جُندٌ﴾: أعوان ﴿لَّكُمْ يَنصُرُكُمْ مِّن دُونِ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾: أي: سواه ﴿إِنِ﴾: ما ﴿ٱلْكَافِرُونَ إِلاَّ فِي غُرُورٍ * أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ﴾: الرحمن ﴿رِزْقَهُ بَل لَّجُّواْ﴾: تمادوا ﴿فِي عُتُوٍّ﴾: عناد ﴿وَنُفُورٍ﴾: شراد عن الحق ﴿أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً﴾: يعثر ويقع ﴿عَلَىٰ وَجْهِهِ﴾: لوعورة طريقه، وهو الباطل أو هو الكافر في طريق جهنم ﴿أَهْدَىٰ أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً﴾: سالما من العثار لاستواء طريقه الحق، أو هو المؤمن في طريق الجنة لأنه ﴿عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾: من باب: الع سل أحلى من الخل ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ﴾: خلقكم ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تَشْكُرُونَ﴾: باستعمالها فيما خلقت له ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ﴾: خلقكم ﴿فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾: للجزاء ﴿وَيَقُولُونَ﴾: لكم ﴿مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ﴾: الحشر الموعود ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قُلْ إِنَّمَا ٱلْعِلْمُ﴾ بوقته ﴿عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾: فما عَليَّ تعيينهُ ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ﴾: أي: الموعود ﴿زُلْفَةً﴾: قريباً ﴿سِيئَتْ﴾: قبحت ﴿وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ﴾ لهم توبيخا: ﴿هَـٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ﴾ تطلبونه ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾ أخبروني ﴿إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ﴾: المؤمنين كما تريدون ﴿أَوْ رَحِمَنَا﴾: بتأخير آجالنا ﴿فَمَن يُجِيرُ ٱلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * قُلْ هُوَ﴾: أي الذي أدعوكم إليه ﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ﴾ وحده ﴿تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾: منا ومنكم ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ﴾: بئري زمزم والميمون ﴿غَوْراً﴾: غائرا في الأرض لا تصله الدلاء ﴿فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ﴾: ظاهر سهل المأخذ، يسن بعده قول: الله رب العالمين.

الملك 67:7

وتسمى الواقية والمنجية، وفي التوراة اسمها: مانعمة. لَمَّا ذكر أن أحدا من الأنبياء لا يغني من الله شيئا، بيَّن أنَّه المنفرد بالتصرف في ملكه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * تَبَارَكَ﴾: تعالى عن كل النقائص ﴿ٱلَّذِي بِيَدِهِ﴾: بقبضة قدرته ﴿ٱلْمُلْكُ﴾: أي: التصرف في كل الأمور ﴿وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلْمَوْتَ﴾: هو صفة وجودية مضادة للحياة أو عدم الحياة عما من شأنه الحياة، وخلق بمعنى قدر ويؤيد الأول قول ابن عباس رضي الله عنهما: خلق الموت في صورة كبش أملح لا يمر على شيء ولا يجد رائحته إلا مات... إلى آخر الحديث وقدم على قوله: ﴿وَٱلْحَيَاةَ﴾: لأنه أدعى إلى حسن العمل، ووفاقا لقوله: وكنت أمواتا... إلى آخره ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾: ليختبركم في الحياة ﴿أَيُّكُمْ أَحْسَنُ﴾: أخلص ﴿عَمَلاً وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾: في انتقامه ﴿ٱلْغَفُورُ﴾: للتائبين ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقاً﴾: مطابقة بعضها فوق بعض، أو جمع طبق ﴿مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾: لها ﴿مِن تَفَاوُتٍ﴾: عدم تناسب، وقيل: أصلُ الفَوْت: الفُرْجة بين الأصبعين فمعناه معنى فطور ﴿فَٱرْجِعِ ٱلْبَصَرَ﴾: إليها بعد ما رأيتها مرارا ﴿هَلْ تَرَىٰ﴾ فيها ﴿مِن فُطُورٍ﴾: شقوق أي: خلل ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾: أي: كرة بعد كرة، كلبيك ولذا أجاب بقوله ﴿يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا﴾: بعيدا عن إدراك الخلل ﴿وَهُوَ حَسِيرٌ﴾: كليل لكثرة المراجعة ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى إليكم ﴿بِمَصَٰبِيحَ﴾: أي: نجوم كالسرج ﴿وَجَعَلْنَٰهَا رُجُوماً لِّلشَّيَٰطِينِ﴾: إذ الشهب منقضة من نارها، وقيل: أي: ظنونا لشياطين الإنس وهم المنجمون وأضرابهم ﴿وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ﴾: جنهم. * تنبيه: لا يقال إنقِضَاضُها كان قبل النَّبي صلى الله عليه وسلم أيضاً كما في كتب الجاهلية، وورد أيضاً في الحديث، فكيف يعد من خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم، فكيف يجعل من خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم وايضا بقي بعده صلى الله عليه وسلم فكيف يجعل من خصائل بعثته، وأيضا ثخن السماء خمسمائة عام فكيف يسَّمعون إلى أسرار الملك فوقها، وأيضا هم من النار والنار لا تحرق بالنار، لأنا نقول انقضاضه قبل المبعث لأسباب أخر لا ينافي كونه بعد المبعث لرجمهم ودوامه بعده لأنه صلى الله عليه وسلم أخبر عن بُطْلان الكهانة لئلا يقدح في خبره، وأن البُعْد على المذهب الحق لا يمنع السماع، وأن النار الكبرى تبطل النار الضعيفة وقد مر كلام فيه في الصَّافات وسيأتي في الجن، والله تعالى أعلم ﴿وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾: هي ﴿إِذَآ أُلْقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا﴾: لجهنم ﴿شَهِيقاً﴾: هو آخر نهيق الحمار وهو أنكر صوت ﴿وَهِيَ تَفُورُ﴾: تغلي ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ﴾: تتقطع ﴿مِنَ الغَيْظِ﴾ أي: غيظها أو غيظ الزبانية ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ﴾: جمع من الكفرة ﴿سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ﴾: توبيخا: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُواْ بَلَىٰ قَدْ جَآءَنَا﴾: أي: كل فوح منا ﴿نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَيْءٍ إِنْ﴾: ما ﴿أَنتُمْ﴾ المكذبين للنذر ﴿إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ كَبِيرٍ * وَقَالُواْ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ﴾: كلامهم قبولا ﴿أَوْ نَعْقِلُ﴾: الدلائل ﴿مَا كُنَّا فِيۤ أَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ * فَٱعْتَرَفُواْ بِذَنبِهِمْ﴾: حين لا ينفعهم ﴿فَسُحْقاً﴾: بعدا عن رحمة الله تعالى ﴿لأَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ﴾: استدل المرجئة بالآية على أن لا يدخل النار إلا الكفار ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ﴾: سرا ﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ * وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ ٱجْهَرُواْ بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ﴾: بما في ﴿ٱلصُّدُورِ * أَلاَ يَعْلَمُ﴾: ذلك ﴿مَنْ خَلَقَ﴾ الكل، أَوْ ألاَ يَعلم الله من خلقه ﴿وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾: بظواهرهم وبواطنهم، رد لقول بعضهم: أسرُّوا لئلا يسمع إله محمد صلى الله عليه وسلم ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا﴾: لينة ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا﴾: جوانبها أو جبالها وهذا مثل لفرط التذليل ﴿وَكُلُواْ مِن رِّزْقِهِ﴾: بنحو التجارة والزراعة ﴿وَإِلَيْهِ ٱلنُّشُورُ﴾: فيسألكم عن شكره ﴿ءَأَمِنتُمْ مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ﴾: سلطانه أوالملائكة الموكلون بها، وخصها لنزول الأقضية منها ﴿أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾: كقارون ﴿فَإِذَا هِيَ تَمُورُ﴾: تضطرب حتى تلقيكم إلى أسفلها ﴿أَمْ أَمِنتُمْ مِّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً﴾: ريحا ذات حصباء ﴿فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾: أي: إنذاري ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نكِيرِ﴾ أي: إنكاري عليهم بإهلاكهم ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا﴾: معتبرين ﴿إِلَى ٱلطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَـٰفَّـٰتٍ﴾: باسطات أجنحتهن ﴿وَيَقْبِضْنَ﴾: أجنحتهن بضربها على جنوبهن عند الهبوط، غيَّر الأسلوب تفرقة بين الأصل في الطيران والطاريء عليه ﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ ٱلرَّحْمَـٰنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ﴾: أي: ألم يقدر القادر على ذلك على تعذيبهم ﴿أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي هُوَ جُندٌ﴾: أعوان ﴿لَّكُمْ يَنصُرُكُمْ مِّن دُونِ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾: أي: سواه ﴿إِنِ﴾: ما ﴿ٱلْكَافِرُونَ إِلاَّ فِي غُرُورٍ * أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ﴾: الرحمن ﴿رِزْقَهُ بَل لَّجُّواْ﴾: تمادوا ﴿فِي عُتُوٍّ﴾: عناد ﴿وَنُفُورٍ﴾: شراد عن الحق ﴿أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً﴾: يعثر ويقع ﴿عَلَىٰ وَجْهِهِ﴾: لوعورة طريقه، وهو الباطل أو هو الكافر في طريق جهنم ﴿أَهْدَىٰ أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً﴾: سالما من العثار لاستواء طريقه الحق، أو هو المؤمن في طريق الجنة لأنه ﴿عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾: من باب: الع سل أحلى من الخل ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ﴾: خلقكم ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تَشْكُرُونَ﴾: باستعمالها فيما خلقت له ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ﴾: خلقكم ﴿فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾: للجزاء ﴿وَيَقُولُونَ﴾: لكم ﴿مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ﴾: الحشر الموعود ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قُلْ إِنَّمَا ٱلْعِلْمُ﴾ بوقته ﴿عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾: فما عَليَّ تعيينهُ ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ﴾: أي: الموعود ﴿زُلْفَةً﴾: قريباً ﴿سِيئَتْ﴾: قبحت ﴿وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ﴾ لهم توبيخا: ﴿هَـٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ﴾ تطلبونه ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾ أخبروني ﴿إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ﴾: المؤمنين كما تريدون ﴿أَوْ رَحِمَنَا﴾: بتأخير آجالنا ﴿فَمَن يُجِيرُ ٱلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * قُلْ هُوَ﴾: أي الذي أدعوكم إليه ﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ﴾ وحده ﴿تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾: منا ومنكم ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ﴾: بئري زمزم والميمون ﴿غَوْراً﴾: غائرا في الأرض لا تصله الدلاء ﴿فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ﴾: ظاهر سهل المأخذ، يسن بعده قول: الله رب العالمين.

الملك 67:8

وتسمى الواقية والمنجية، وفي التوراة اسمها: مانعمة. لَمَّا ذكر أن أحدا من الأنبياء لا يغني من الله شيئا، بيَّن أنَّه المنفرد بالتصرف في ملكه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * تَبَارَكَ﴾: تعالى عن كل النقائص ﴿ٱلَّذِي بِيَدِهِ﴾: بقبضة قدرته ﴿ٱلْمُلْكُ﴾: أي: التصرف في كل الأمور ﴿وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلْمَوْتَ﴾: هو صفة وجودية مضادة للحياة أو عدم الحياة عما من شأنه الحياة، وخلق بمعنى قدر ويؤيد الأول قول ابن عباس رضي الله عنهما: خلق الموت في صورة كبش أملح لا يمر على شيء ولا يجد رائحته إلا مات... إلى آخر الحديث وقدم على قوله: ﴿وَٱلْحَيَاةَ﴾: لأنه أدعى إلى حسن العمل، ووفاقا لقوله: وكنت أمواتا... إلى آخره ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾: ليختبركم في الحياة ﴿أَيُّكُمْ أَحْسَنُ﴾: أخلص ﴿عَمَلاً وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾: في انتقامه ﴿ٱلْغَفُورُ﴾: للتائبين ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقاً﴾: مطابقة بعضها فوق بعض، أو جمع طبق ﴿مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾: لها ﴿مِن تَفَاوُتٍ﴾: عدم تناسب، وقيل: أصلُ الفَوْت: الفُرْجة بين الأصبعين فمعناه معنى فطور ﴿فَٱرْجِعِ ٱلْبَصَرَ﴾: إليها بعد ما رأيتها مرارا ﴿هَلْ تَرَىٰ﴾ فيها ﴿مِن فُطُورٍ﴾: شقوق أي: خلل ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾: أي: كرة بعد كرة، كلبيك ولذا أجاب بقوله ﴿يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا﴾: بعيدا عن إدراك الخلل ﴿وَهُوَ حَسِيرٌ﴾: كليل لكثرة المراجعة ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى إليكم ﴿بِمَصَٰبِيحَ﴾: أي: نجوم كالسرج ﴿وَجَعَلْنَٰهَا رُجُوماً لِّلشَّيَٰطِينِ﴾: إذ الشهب منقضة من نارها، وقيل: أي: ظنونا لشياطين الإنس وهم المنجمون وأضرابهم ﴿وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ﴾: جنهم. * تنبيه: لا يقال إنقِضَاضُها كان قبل النَّبي صلى الله عليه وسلم أيضاً كما في كتب الجاهلية، وورد أيضاً في الحديث، فكيف يعد من خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم، فكيف يجعل من خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم وايضا بقي بعده صلى الله عليه وسلم فكيف يجعل من خصائل بعثته، وأيضا ثخن السماء خمسمائة عام فكيف يسَّمعون إلى أسرار الملك فوقها، وأيضا هم من النار والنار لا تحرق بالنار، لأنا نقول انقضاضه قبل المبعث لأسباب أخر لا ينافي كونه بعد المبعث لرجمهم ودوامه بعده لأنه صلى الله عليه وسلم أخبر عن بُطْلان الكهانة لئلا يقدح في خبره، وأن البُعْد على المذهب الحق لا يمنع السماع، وأن النار الكبرى تبطل النار الضعيفة وقد مر كلام فيه في الصَّافات وسيأتي في الجن، والله تعالى أعلم ﴿وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾: هي ﴿إِذَآ أُلْقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا﴾: لجهنم ﴿شَهِيقاً﴾: هو آخر نهيق الحمار وهو أنكر صوت ﴿وَهِيَ تَفُورُ﴾: تغلي ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ﴾: تتقطع ﴿مِنَ الغَيْظِ﴾ أي: غيظها أو غيظ الزبانية ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ﴾: جمع من الكفرة ﴿سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ﴾: توبيخا: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُواْ بَلَىٰ قَدْ جَآءَنَا﴾: أي: كل فوح منا ﴿نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَيْءٍ إِنْ﴾: ما ﴿أَنتُمْ﴾ المكذبين للنذر ﴿إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ كَبِيرٍ * وَقَالُواْ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ﴾: كلامهم قبولا ﴿أَوْ نَعْقِلُ﴾: الدلائل ﴿مَا كُنَّا فِيۤ أَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ * فَٱعْتَرَفُواْ بِذَنبِهِمْ﴾: حين لا ينفعهم ﴿فَسُحْقاً﴾: بعدا عن رحمة الله تعالى ﴿لأَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ﴾: استدل المرجئة بالآية على أن لا يدخل النار إلا الكفار ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ﴾: سرا ﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ * وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ ٱجْهَرُواْ بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ﴾: بما في ﴿ٱلصُّدُورِ * أَلاَ يَعْلَمُ﴾: ذلك ﴿مَنْ خَلَقَ﴾ الكل، أَوْ ألاَ يَعلم الله من خلقه ﴿وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾: بظواهرهم وبواطنهم، رد لقول بعضهم: أسرُّوا لئلا يسمع إله محمد صلى الله عليه وسلم ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا﴾: لينة ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا﴾: جوانبها أو جبالها وهذا مثل لفرط التذليل ﴿وَكُلُواْ مِن رِّزْقِهِ﴾: بنحو التجارة والزراعة ﴿وَإِلَيْهِ ٱلنُّشُورُ﴾: فيسألكم عن شكره ﴿ءَأَمِنتُمْ مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ﴾: سلطانه أوالملائكة الموكلون بها، وخصها لنزول الأقضية منها ﴿أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾: كقارون ﴿فَإِذَا هِيَ تَمُورُ﴾: تضطرب حتى تلقيكم إلى أسفلها ﴿أَمْ أَمِنتُمْ مِّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً﴾: ريحا ذات حصباء ﴿فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾: أي: إنذاري ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نكِيرِ﴾ أي: إنكاري عليهم بإهلاكهم ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا﴾: معتبرين ﴿إِلَى ٱلطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَـٰفَّـٰتٍ﴾: باسطات أجنحتهن ﴿وَيَقْبِضْنَ﴾: أجنحتهن بضربها على جنوبهن عند الهبوط، غيَّر الأسلوب تفرقة بين الأصل في الطيران والطاريء عليه ﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ ٱلرَّحْمَـٰنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ﴾: أي: ألم يقدر القادر على ذلك على تعذيبهم ﴿أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي هُوَ جُندٌ﴾: أعوان ﴿لَّكُمْ يَنصُرُكُمْ مِّن دُونِ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾: أي: سواه ﴿إِنِ﴾: ما ﴿ٱلْكَافِرُونَ إِلاَّ فِي غُرُورٍ * أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ﴾: الرحمن ﴿رِزْقَهُ بَل لَّجُّواْ﴾: تمادوا ﴿فِي عُتُوٍّ﴾: عناد ﴿وَنُفُورٍ﴾: شراد عن الحق ﴿أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً﴾: يعثر ويقع ﴿عَلَىٰ وَجْهِهِ﴾: لوعورة طريقه، وهو الباطل أو هو الكافر في طريق جهنم ﴿أَهْدَىٰ أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً﴾: سالما من العثار لاستواء طريقه الحق، أو هو المؤمن في طريق الجنة لأنه ﴿عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾: من باب: الع سل أحلى من الخل ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ﴾: خلقكم ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تَشْكُرُونَ﴾: باستعمالها فيما خلقت له ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ﴾: خلقكم ﴿فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾: للجزاء ﴿وَيَقُولُونَ﴾: لكم ﴿مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ﴾: الحشر الموعود ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قُلْ إِنَّمَا ٱلْعِلْمُ﴾ بوقته ﴿عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾: فما عَليَّ تعيينهُ ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ﴾: أي: الموعود ﴿زُلْفَةً﴾: قريباً ﴿سِيئَتْ﴾: قبحت ﴿وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ﴾ لهم توبيخا: ﴿هَـٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ﴾ تطلبونه ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾ أخبروني ﴿إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ﴾: المؤمنين كما تريدون ﴿أَوْ رَحِمَنَا﴾: بتأخير آجالنا ﴿فَمَن يُجِيرُ ٱلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * قُلْ هُوَ﴾: أي الذي أدعوكم إليه ﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ﴾ وحده ﴿تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾: منا ومنكم ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ﴾: بئري زمزم والميمون ﴿غَوْراً﴾: غائرا في الأرض لا تصله الدلاء ﴿فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ﴾: ظاهر سهل المأخذ، يسن بعده قول: الله رب العالمين.

الملك 67:9

وتسمى الواقية والمنجية، وفي التوراة اسمها: مانعمة. لَمَّا ذكر أن أحدا من الأنبياء لا يغني من الله شيئا، بيَّن أنَّه المنفرد بالتصرف في ملكه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * تَبَارَكَ﴾: تعالى عن كل النقائص ﴿ٱلَّذِي بِيَدِهِ﴾: بقبضة قدرته ﴿ٱلْمُلْكُ﴾: أي: التصرف في كل الأمور ﴿وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلْمَوْتَ﴾: هو صفة وجودية مضادة للحياة أو عدم الحياة عما من شأنه الحياة، وخلق بمعنى قدر ويؤيد الأول قول ابن عباس رضي الله عنهما: خلق الموت في صورة كبش أملح لا يمر على شيء ولا يجد رائحته إلا مات... إلى آخر الحديث وقدم على قوله: ﴿وَٱلْحَيَاةَ﴾: لأنه أدعى إلى حسن العمل، ووفاقا لقوله: وكنت أمواتا... إلى آخره ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾: ليختبركم في الحياة ﴿أَيُّكُمْ أَحْسَنُ﴾: أخلص ﴿عَمَلاً وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾: في انتقامه ﴿ٱلْغَفُورُ﴾: للتائبين ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقاً﴾: مطابقة بعضها فوق بعض، أو جمع طبق ﴿مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾: لها ﴿مِن تَفَاوُتٍ﴾: عدم تناسب، وقيل: أصلُ الفَوْت: الفُرْجة بين الأصبعين فمعناه معنى فطور ﴿فَٱرْجِعِ ٱلْبَصَرَ﴾: إليها بعد ما رأيتها مرارا ﴿هَلْ تَرَىٰ﴾ فيها ﴿مِن فُطُورٍ﴾: شقوق أي: خلل ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾: أي: كرة بعد كرة، كلبيك ولذا أجاب بقوله ﴿يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا﴾: بعيدا عن إدراك الخلل ﴿وَهُوَ حَسِيرٌ﴾: كليل لكثرة المراجعة ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى إليكم ﴿بِمَصَٰبِيحَ﴾: أي: نجوم كالسرج ﴿وَجَعَلْنَٰهَا رُجُوماً لِّلشَّيَٰطِينِ﴾: إذ الشهب منقضة من نارها، وقيل: أي: ظنونا لشياطين الإنس وهم المنجمون وأضرابهم ﴿وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ﴾: جنهم. * تنبيه: لا يقال إنقِضَاضُها كان قبل النَّبي صلى الله عليه وسلم أيضاً كما في كتب الجاهلية، وورد أيضاً في الحديث، فكيف يعد من خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم، فكيف يجعل من خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم وايضا بقي بعده صلى الله عليه وسلم فكيف يجعل من خصائل بعثته، وأيضا ثخن السماء خمسمائة عام فكيف يسَّمعون إلى أسرار الملك فوقها، وأيضا هم من النار والنار لا تحرق بالنار، لأنا نقول انقضاضه قبل المبعث لأسباب أخر لا ينافي كونه بعد المبعث لرجمهم ودوامه بعده لأنه صلى الله عليه وسلم أخبر عن بُطْلان الكهانة لئلا يقدح في خبره، وأن البُعْد على المذهب الحق لا يمنع السماع، وأن النار الكبرى تبطل النار الضعيفة وقد مر كلام فيه في الصَّافات وسيأتي في الجن، والله تعالى أعلم ﴿وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾: هي ﴿إِذَآ أُلْقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا﴾: لجهنم ﴿شَهِيقاً﴾: هو آخر نهيق الحمار وهو أنكر صوت ﴿وَهِيَ تَفُورُ﴾: تغلي ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ﴾: تتقطع ﴿مِنَ الغَيْظِ﴾ أي: غيظها أو غيظ الزبانية ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ﴾: جمع من الكفرة ﴿سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ﴾: توبيخا: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُواْ بَلَىٰ قَدْ جَآءَنَا﴾: أي: كل فوح منا ﴿نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَيْءٍ إِنْ﴾: ما ﴿أَنتُمْ﴾ المكذبين للنذر ﴿إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ كَبِيرٍ * وَقَالُواْ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ﴾: كلامهم قبولا ﴿أَوْ نَعْقِلُ﴾: الدلائل ﴿مَا كُنَّا فِيۤ أَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ * فَٱعْتَرَفُواْ بِذَنبِهِمْ﴾: حين لا ينفعهم ﴿فَسُحْقاً﴾: بعدا عن رحمة الله تعالى ﴿لأَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ﴾: استدل المرجئة بالآية على أن لا يدخل النار إلا الكفار ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ﴾: سرا ﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ * وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ ٱجْهَرُواْ بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ﴾: بما في ﴿ٱلصُّدُورِ * أَلاَ يَعْلَمُ﴾: ذلك ﴿مَنْ خَلَقَ﴾ الكل، أَوْ ألاَ يَعلم الله من خلقه ﴿وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾: بظواهرهم وبواطنهم، رد لقول بعضهم: أسرُّوا لئلا يسمع إله محمد صلى الله عليه وسلم ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا﴾: لينة ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا﴾: جوانبها أو جبالها وهذا مثل لفرط التذليل ﴿وَكُلُواْ مِن رِّزْقِهِ﴾: بنحو التجارة والزراعة ﴿وَإِلَيْهِ ٱلنُّشُورُ﴾: فيسألكم عن شكره ﴿ءَأَمِنتُمْ مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ﴾: سلطانه أوالملائكة الموكلون بها، وخصها لنزول الأقضية منها ﴿أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾: كقارون ﴿فَإِذَا هِيَ تَمُورُ﴾: تضطرب حتى تلقيكم إلى أسفلها ﴿أَمْ أَمِنتُمْ مِّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً﴾: ريحا ذات حصباء ﴿فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾: أي: إنذاري ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نكِيرِ﴾ أي: إنكاري عليهم بإهلاكهم ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا﴾: معتبرين ﴿إِلَى ٱلطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَـٰفَّـٰتٍ﴾: باسطات أجنحتهن ﴿وَيَقْبِضْنَ﴾: أجنحتهن بضربها على جنوبهن عند الهبوط، غيَّر الأسلوب تفرقة بين الأصل في الطيران والطاريء عليه ﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ ٱلرَّحْمَـٰنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ﴾: أي: ألم يقدر القادر على ذلك على تعذيبهم ﴿أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي هُوَ جُندٌ﴾: أعوان ﴿لَّكُمْ يَنصُرُكُمْ مِّن دُونِ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾: أي: سواه ﴿إِنِ﴾: ما ﴿ٱلْكَافِرُونَ إِلاَّ فِي غُرُورٍ * أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ﴾: الرحمن ﴿رِزْقَهُ بَل لَّجُّواْ﴾: تمادوا ﴿فِي عُتُوٍّ﴾: عناد ﴿وَنُفُورٍ﴾: شراد عن الحق ﴿أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً﴾: يعثر ويقع ﴿عَلَىٰ وَجْهِهِ﴾: لوعورة طريقه، وهو الباطل أو هو الكافر في طريق جهنم ﴿أَهْدَىٰ أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً﴾: سالما من العثار لاستواء طريقه الحق، أو هو المؤمن في طريق الجنة لأنه ﴿عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾: من باب: الع سل أحلى من الخل ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ﴾: خلقكم ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تَشْكُرُونَ﴾: باستعمالها فيما خلقت له ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ﴾: خلقكم ﴿فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾: للجزاء ﴿وَيَقُولُونَ﴾: لكم ﴿مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ﴾: الحشر الموعود ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قُلْ إِنَّمَا ٱلْعِلْمُ﴾ بوقته ﴿عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾: فما عَليَّ تعيينهُ ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ﴾: أي: الموعود ﴿زُلْفَةً﴾: قريباً ﴿سِيئَتْ﴾: قبحت ﴿وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ﴾ لهم توبيخا: ﴿هَـٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ﴾ تطلبونه ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾ أخبروني ﴿إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ﴾: المؤمنين كما تريدون ﴿أَوْ رَحِمَنَا﴾: بتأخير آجالنا ﴿فَمَن يُجِيرُ ٱلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * قُلْ هُوَ﴾: أي الذي أدعوكم إليه ﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ﴾ وحده ﴿تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾: منا ومنكم ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ﴾: بئري زمزم والميمون ﴿غَوْراً﴾: غائرا في الأرض لا تصله الدلاء ﴿فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ﴾: ظاهر سهل المأخذ، يسن بعده قول: الله رب العالمين.

الملك 67:10

وتسمى الواقية والمنجية، وفي التوراة اسمها: مانعمة. لَمَّا ذكر أن أحدا من الأنبياء لا يغني من الله شيئا، بيَّن أنَّه المنفرد بالتصرف في ملكه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * تَبَارَكَ﴾: تعالى عن كل النقائص ﴿ٱلَّذِي بِيَدِهِ﴾: بقبضة قدرته ﴿ٱلْمُلْكُ﴾: أي: التصرف في كل الأمور ﴿وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلْمَوْتَ﴾: هو صفة وجودية مضادة للحياة أو عدم الحياة عما من شأنه الحياة، وخلق بمعنى قدر ويؤيد الأول قول ابن عباس رضي الله عنهما: خلق الموت في صورة كبش أملح لا يمر على شيء ولا يجد رائحته إلا مات... إلى آخر الحديث وقدم على قوله: ﴿وَٱلْحَيَاةَ﴾: لأنه أدعى إلى حسن العمل، ووفاقا لقوله: وكنت أمواتا... إلى آخره ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾: ليختبركم في الحياة ﴿أَيُّكُمْ أَحْسَنُ﴾: أخلص ﴿عَمَلاً وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾: في انتقامه ﴿ٱلْغَفُورُ﴾: للتائبين ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقاً﴾: مطابقة بعضها فوق بعض، أو جمع طبق ﴿مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾: لها ﴿مِن تَفَاوُتٍ﴾: عدم تناسب، وقيل: أصلُ الفَوْت: الفُرْجة بين الأصبعين فمعناه معنى فطور ﴿فَٱرْجِعِ ٱلْبَصَرَ﴾: إليها بعد ما رأيتها مرارا ﴿هَلْ تَرَىٰ﴾ فيها ﴿مِن فُطُورٍ﴾: شقوق أي: خلل ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾: أي: كرة بعد كرة، كلبيك ولذا أجاب بقوله ﴿يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا﴾: بعيدا عن إدراك الخلل ﴿وَهُوَ حَسِيرٌ﴾: كليل لكثرة المراجعة ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى إليكم ﴿بِمَصَٰبِيحَ﴾: أي: نجوم كالسرج ﴿وَجَعَلْنَٰهَا رُجُوماً لِّلشَّيَٰطِينِ﴾: إذ الشهب منقضة من نارها، وقيل: أي: ظنونا لشياطين الإنس وهم المنجمون وأضرابهم ﴿وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ﴾: جنهم. * تنبيه: لا يقال إنقِضَاضُها كان قبل النَّبي صلى الله عليه وسلم أيضاً كما في كتب الجاهلية، وورد أيضاً في الحديث، فكيف يعد من خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم، فكيف يجعل من خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم وايضا بقي بعده صلى الله عليه وسلم فكيف يجعل من خصائل بعثته، وأيضا ثخن السماء خمسمائة عام فكيف يسَّمعون إلى أسرار الملك فوقها، وأيضا هم من النار والنار لا تحرق بالنار، لأنا نقول انقضاضه قبل المبعث لأسباب أخر لا ينافي كونه بعد المبعث لرجمهم ودوامه بعده لأنه صلى الله عليه وسلم أخبر عن بُطْلان الكهانة لئلا يقدح في خبره، وأن البُعْد على المذهب الحق لا يمنع السماع، وأن النار الكبرى تبطل النار الضعيفة وقد مر كلام فيه في الصَّافات وسيأتي في الجن، والله تعالى أعلم ﴿وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾: هي ﴿إِذَآ أُلْقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا﴾: لجهنم ﴿شَهِيقاً﴾: هو آخر نهيق الحمار وهو أنكر صوت ﴿وَهِيَ تَفُورُ﴾: تغلي ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ﴾: تتقطع ﴿مِنَ الغَيْظِ﴾ أي: غيظها أو غيظ الزبانية ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ﴾: جمع من الكفرة ﴿سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ﴾: توبيخا: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُواْ بَلَىٰ قَدْ جَآءَنَا﴾: أي: كل فوح منا ﴿نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَيْءٍ إِنْ﴾: ما ﴿أَنتُمْ﴾ المكذبين للنذر ﴿إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ كَبِيرٍ * وَقَالُواْ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ﴾: كلامهم قبولا ﴿أَوْ نَعْقِلُ﴾: الدلائل ﴿مَا كُنَّا فِيۤ أَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ * فَٱعْتَرَفُواْ بِذَنبِهِمْ﴾: حين لا ينفعهم ﴿فَسُحْقاً﴾: بعدا عن رحمة الله تعالى ﴿لأَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ﴾: استدل المرجئة بالآية على أن لا يدخل النار إلا الكفار ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ﴾: سرا ﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ * وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ ٱجْهَرُواْ بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ﴾: بما في ﴿ٱلصُّدُورِ * أَلاَ يَعْلَمُ﴾: ذلك ﴿مَنْ خَلَقَ﴾ الكل، أَوْ ألاَ يَعلم الله من خلقه ﴿وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾: بظواهرهم وبواطنهم، رد لقول بعضهم: أسرُّوا لئلا يسمع إله محمد صلى الله عليه وسلم ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا﴾: لينة ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا﴾: جوانبها أو جبالها وهذا مثل لفرط التذليل ﴿وَكُلُواْ مِن رِّزْقِهِ﴾: بنحو التجارة والزراعة ﴿وَإِلَيْهِ ٱلنُّشُورُ﴾: فيسألكم عن شكره ﴿ءَأَمِنتُمْ مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ﴾: سلطانه أوالملائكة الموكلون بها، وخصها لنزول الأقضية منها ﴿أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾: كقارون ﴿فَإِذَا هِيَ تَمُورُ﴾: تضطرب حتى تلقيكم إلى أسفلها ﴿أَمْ أَمِنتُمْ مِّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً﴾: ريحا ذات حصباء ﴿فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾: أي: إنذاري ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نكِيرِ﴾ أي: إنكاري عليهم بإهلاكهم ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا﴾: معتبرين ﴿إِلَى ٱلطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَـٰفَّـٰتٍ﴾: باسطات أجنحتهن ﴿وَيَقْبِضْنَ﴾: أجنحتهن بضربها على جنوبهن عند الهبوط، غيَّر الأسلوب تفرقة بين الأصل في الطيران والطاريء عليه ﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ ٱلرَّحْمَـٰنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ﴾: أي: ألم يقدر القادر على ذلك على تعذيبهم ﴿أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي هُوَ جُندٌ﴾: أعوان ﴿لَّكُمْ يَنصُرُكُمْ مِّن دُونِ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾: أي: سواه ﴿إِنِ﴾: ما ﴿ٱلْكَافِرُونَ إِلاَّ فِي غُرُورٍ * أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ﴾: الرحمن ﴿رِزْقَهُ بَل لَّجُّواْ﴾: تمادوا ﴿فِي عُتُوٍّ﴾: عناد ﴿وَنُفُورٍ﴾: شراد عن الحق ﴿أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً﴾: يعثر ويقع ﴿عَلَىٰ وَجْهِهِ﴾: لوعورة طريقه، وهو الباطل أو هو الكافر في طريق جهنم ﴿أَهْدَىٰ أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً﴾: سالما من العثار لاستواء طريقه الحق، أو هو المؤمن في طريق الجنة لأنه ﴿عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾: من باب: الع سل أحلى من الخل ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ﴾: خلقكم ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تَشْكُرُونَ﴾: باستعمالها فيما خلقت له ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ﴾: خلقكم ﴿فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾: للجزاء ﴿وَيَقُولُونَ﴾: لكم ﴿مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ﴾: الحشر الموعود ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قُلْ إِنَّمَا ٱلْعِلْمُ﴾ بوقته ﴿عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾: فما عَليَّ تعيينهُ ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ﴾: أي: الموعود ﴿زُلْفَةً﴾: قريباً ﴿سِيئَتْ﴾: قبحت ﴿وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ﴾ لهم توبيخا: ﴿هَـٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ﴾ تطلبونه ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾ أخبروني ﴿إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ﴾: المؤمنين كما تريدون ﴿أَوْ رَحِمَنَا﴾: بتأخير آجالنا ﴿فَمَن يُجِيرُ ٱلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * قُلْ هُوَ﴾: أي الذي أدعوكم إليه ﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ﴾ وحده ﴿تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾: منا ومنكم ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ﴾: بئري زمزم والميمون ﴿غَوْراً﴾: غائرا في الأرض لا تصله الدلاء ﴿فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ﴾: ظاهر سهل المأخذ، يسن بعده قول: الله رب العالمين.

الملك 67:11

وتسمى الواقية والمنجية، وفي التوراة اسمها: مانعمة. لَمَّا ذكر أن أحدا من الأنبياء لا يغني من الله شيئا، بيَّن أنَّه المنفرد بالتصرف في ملكه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * تَبَارَكَ﴾: تعالى عن كل النقائص ﴿ٱلَّذِي بِيَدِهِ﴾: بقبضة قدرته ﴿ٱلْمُلْكُ﴾: أي: التصرف في كل الأمور ﴿وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلْمَوْتَ﴾: هو صفة وجودية مضادة للحياة أو عدم الحياة عما من شأنه الحياة، وخلق بمعنى قدر ويؤيد الأول قول ابن عباس رضي الله عنهما: خلق الموت في صورة كبش أملح لا يمر على شيء ولا يجد رائحته إلا مات... إلى آخر الحديث وقدم على قوله: ﴿وَٱلْحَيَاةَ﴾: لأنه أدعى إلى حسن العمل، ووفاقا لقوله: وكنت أمواتا... إلى آخره ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾: ليختبركم في الحياة ﴿أَيُّكُمْ أَحْسَنُ﴾: أخلص ﴿عَمَلاً وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾: في انتقامه ﴿ٱلْغَفُورُ﴾: للتائبين ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقاً﴾: مطابقة بعضها فوق بعض، أو جمع طبق ﴿مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾: لها ﴿مِن تَفَاوُتٍ﴾: عدم تناسب، وقيل: أصلُ الفَوْت: الفُرْجة بين الأصبعين فمعناه معنى فطور ﴿فَٱرْجِعِ ٱلْبَصَرَ﴾: إليها بعد ما رأيتها مرارا ﴿هَلْ تَرَىٰ﴾ فيها ﴿مِن فُطُورٍ﴾: شقوق أي: خلل ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾: أي: كرة بعد كرة، كلبيك ولذا أجاب بقوله ﴿يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا﴾: بعيدا عن إدراك الخلل ﴿وَهُوَ حَسِيرٌ﴾: كليل لكثرة المراجعة ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى إليكم ﴿بِمَصَٰبِيحَ﴾: أي: نجوم كالسرج ﴿وَجَعَلْنَٰهَا رُجُوماً لِّلشَّيَٰطِينِ﴾: إذ الشهب منقضة من نارها، وقيل: أي: ظنونا لشياطين الإنس وهم المنجمون وأضرابهم ﴿وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ﴾: جنهم. * تنبيه: لا يقال إنقِضَاضُها كان قبل النَّبي صلى الله عليه وسلم أيضاً كما في كتب الجاهلية، وورد أيضاً في الحديث، فكيف يعد من خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم، فكيف يجعل من خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم وايضا بقي بعده صلى الله عليه وسلم فكيف يجعل من خصائل بعثته، وأيضا ثخن السماء خمسمائة عام فكيف يسَّمعون إلى أسرار الملك فوقها، وأيضا هم من النار والنار لا تحرق بالنار، لأنا نقول انقضاضه قبل المبعث لأسباب أخر لا ينافي كونه بعد المبعث لرجمهم ودوامه بعده لأنه صلى الله عليه وسلم أخبر عن بُطْلان الكهانة لئلا يقدح في خبره، وأن البُعْد على المذهب الحق لا يمنع السماع، وأن النار الكبرى تبطل النار الضعيفة وقد مر كلام فيه في الصَّافات وسيأتي في الجن، والله تعالى أعلم ﴿وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾: هي ﴿إِذَآ أُلْقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا﴾: لجهنم ﴿شَهِيقاً﴾: هو آخر نهيق الحمار وهو أنكر صوت ﴿وَهِيَ تَفُورُ﴾: تغلي ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ﴾: تتقطع ﴿مِنَ الغَيْظِ﴾ أي: غيظها أو غيظ الزبانية ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ﴾: جمع من الكفرة ﴿سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ﴾: توبيخا: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُواْ بَلَىٰ قَدْ جَآءَنَا﴾: أي: كل فوح منا ﴿نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَيْءٍ إِنْ﴾: ما ﴿أَنتُمْ﴾ المكذبين للنذر ﴿إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ كَبِيرٍ * وَقَالُواْ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ﴾: كلامهم قبولا ﴿أَوْ نَعْقِلُ﴾: الدلائل ﴿مَا كُنَّا فِيۤ أَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ * فَٱعْتَرَفُواْ بِذَنبِهِمْ﴾: حين لا ينفعهم ﴿فَسُحْقاً﴾: بعدا عن رحمة الله تعالى ﴿لأَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ﴾: استدل المرجئة بالآية على أن لا يدخل النار إلا الكفار ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ﴾: سرا ﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ * وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ ٱجْهَرُواْ بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ﴾: بما في ﴿ٱلصُّدُورِ * أَلاَ يَعْلَمُ﴾: ذلك ﴿مَنْ خَلَقَ﴾ الكل، أَوْ ألاَ يَعلم الله من خلقه ﴿وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾: بظواهرهم وبواطنهم، رد لقول بعضهم: أسرُّوا لئلا يسمع إله محمد صلى الله عليه وسلم ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا﴾: لينة ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا﴾: جوانبها أو جبالها وهذا مثل لفرط التذليل ﴿وَكُلُواْ مِن رِّزْقِهِ﴾: بنحو التجارة والزراعة ﴿وَإِلَيْهِ ٱلنُّشُورُ﴾: فيسألكم عن شكره ﴿ءَأَمِنتُمْ مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ﴾: سلطانه أوالملائكة الموكلون بها، وخصها لنزول الأقضية منها ﴿أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾: كقارون ﴿فَإِذَا هِيَ تَمُورُ﴾: تضطرب حتى تلقيكم إلى أسفلها ﴿أَمْ أَمِنتُمْ مِّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً﴾: ريحا ذات حصباء ﴿فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾: أي: إنذاري ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نكِيرِ﴾ أي: إنكاري عليهم بإهلاكهم ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا﴾: معتبرين ﴿إِلَى ٱلطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَـٰفَّـٰتٍ﴾: باسطات أجنحتهن ﴿وَيَقْبِضْنَ﴾: أجنحتهن بضربها على جنوبهن عند الهبوط، غيَّر الأسلوب تفرقة بين الأصل في الطيران والطاريء عليه ﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ ٱلرَّحْمَـٰنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ﴾: أي: ألم يقدر القادر على ذلك على تعذيبهم ﴿أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي هُوَ جُندٌ﴾: أعوان ﴿لَّكُمْ يَنصُرُكُمْ مِّن دُونِ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾: أي: سواه ﴿إِنِ﴾: ما ﴿ٱلْكَافِرُونَ إِلاَّ فِي غُرُورٍ * أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ﴾: الرحمن ﴿رِزْقَهُ بَل لَّجُّواْ﴾: تمادوا ﴿فِي عُتُوٍّ﴾: عناد ﴿وَنُفُورٍ﴾: شراد عن الحق ﴿أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً﴾: يعثر ويقع ﴿عَلَىٰ وَجْهِهِ﴾: لوعورة طريقه، وهو الباطل أو هو الكافر في طريق جهنم ﴿أَهْدَىٰ أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً﴾: سالما من العثار لاستواء طريقه الحق، أو هو المؤمن في طريق الجنة لأنه ﴿عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾: من باب: الع سل أحلى من الخل ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ﴾: خلقكم ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تَشْكُرُونَ﴾: باستعمالها فيما خلقت له ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ﴾: خلقكم ﴿فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾: للجزاء ﴿وَيَقُولُونَ﴾: لكم ﴿مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ﴾: الحشر الموعود ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قُلْ إِنَّمَا ٱلْعِلْمُ﴾ بوقته ﴿عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾: فما عَليَّ تعيينهُ ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ﴾: أي: الموعود ﴿زُلْفَةً﴾: قريباً ﴿سِيئَتْ﴾: قبحت ﴿وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ﴾ لهم توبيخا: ﴿هَـٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ﴾ تطلبونه ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾ أخبروني ﴿إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ﴾: المؤمنين كما تريدون ﴿أَوْ رَحِمَنَا﴾: بتأخير آجالنا ﴿فَمَن يُجِيرُ ٱلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * قُلْ هُوَ﴾: أي الذي أدعوكم إليه ﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ﴾ وحده ﴿تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾: منا ومنكم ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ﴾: بئري زمزم والميمون ﴿غَوْراً﴾: غائرا في الأرض لا تصله الدلاء ﴿فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ﴾: ظاهر سهل المأخذ، يسن بعده قول: الله رب العالمين.

الملك 67:12

وتسمى الواقية والمنجية، وفي التوراة اسمها: مانعمة. لَمَّا ذكر أن أحدا من الأنبياء لا يغني من الله شيئا، بيَّن أنَّه المنفرد بالتصرف في ملكه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * تَبَارَكَ﴾: تعالى عن كل النقائص ﴿ٱلَّذِي بِيَدِهِ﴾: بقبضة قدرته ﴿ٱلْمُلْكُ﴾: أي: التصرف في كل الأمور ﴿وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلْمَوْتَ﴾: هو صفة وجودية مضادة للحياة أو عدم الحياة عما من شأنه الحياة، وخلق بمعنى قدر ويؤيد الأول قول ابن عباس رضي الله عنهما: خلق الموت في صورة كبش أملح لا يمر على شيء ولا يجد رائحته إلا مات... إلى آخر الحديث وقدم على قوله: ﴿وَٱلْحَيَاةَ﴾: لأنه أدعى إلى حسن العمل، ووفاقا لقوله: وكنت أمواتا... إلى آخره ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾: ليختبركم في الحياة ﴿أَيُّكُمْ أَحْسَنُ﴾: أخلص ﴿عَمَلاً وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾: في انتقامه ﴿ٱلْغَفُورُ﴾: للتائبين ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقاً﴾: مطابقة بعضها فوق بعض، أو جمع طبق ﴿مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾: لها ﴿مِن تَفَاوُتٍ﴾: عدم تناسب، وقيل: أصلُ الفَوْت: الفُرْجة بين الأصبعين فمعناه معنى فطور ﴿فَٱرْجِعِ ٱلْبَصَرَ﴾: إليها بعد ما رأيتها مرارا ﴿هَلْ تَرَىٰ﴾ فيها ﴿مِن فُطُورٍ﴾: شقوق أي: خلل ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾: أي: كرة بعد كرة، كلبيك ولذا أجاب بقوله ﴿يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا﴾: بعيدا عن إدراك الخلل ﴿وَهُوَ حَسِيرٌ﴾: كليل لكثرة المراجعة ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى إليكم ﴿بِمَصَٰبِيحَ﴾: أي: نجوم كالسرج ﴿وَجَعَلْنَٰهَا رُجُوماً لِّلشَّيَٰطِينِ﴾: إذ الشهب منقضة من نارها، وقيل: أي: ظنونا لشياطين الإنس وهم المنجمون وأضرابهم ﴿وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ﴾: جنهم. * تنبيه: لا يقال إنقِضَاضُها كان قبل النَّبي صلى الله عليه وسلم أيضاً كما في كتب الجاهلية، وورد أيضاً في الحديث، فكيف يعد من خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم، فكيف يجعل من خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم وايضا بقي بعده صلى الله عليه وسلم فكيف يجعل من خصائل بعثته، وأيضا ثخن السماء خمسمائة عام فكيف يسَّمعون إلى أسرار الملك فوقها، وأيضا هم من النار والنار لا تحرق بالنار، لأنا نقول انقضاضه قبل المبعث لأسباب أخر لا ينافي كونه بعد المبعث لرجمهم ودوامه بعده لأنه صلى الله عليه وسلم أخبر عن بُطْلان الكهانة لئلا يقدح في خبره، وأن البُعْد على المذهب الحق لا يمنع السماع، وأن النار الكبرى تبطل النار الضعيفة وقد مر كلام فيه في الصَّافات وسيأتي في الجن، والله تعالى أعلم ﴿وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾: هي ﴿إِذَآ أُلْقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا﴾: لجهنم ﴿شَهِيقاً﴾: هو آخر نهيق الحمار وهو أنكر صوت ﴿وَهِيَ تَفُورُ﴾: تغلي ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ﴾: تتقطع ﴿مِنَ الغَيْظِ﴾ أي: غيظها أو غيظ الزبانية ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ﴾: جمع من الكفرة ﴿سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ﴾: توبيخا: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُواْ بَلَىٰ قَدْ جَآءَنَا﴾: أي: كل فوح منا ﴿نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَيْءٍ إِنْ﴾: ما ﴿أَنتُمْ﴾ المكذبين للنذر ﴿إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ كَبِيرٍ * وَقَالُواْ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ﴾: كلامهم قبولا ﴿أَوْ نَعْقِلُ﴾: الدلائل ﴿مَا كُنَّا فِيۤ أَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ * فَٱعْتَرَفُواْ بِذَنبِهِمْ﴾: حين لا ينفعهم ﴿فَسُحْقاً﴾: بعدا عن رحمة الله تعالى ﴿لأَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ﴾: استدل المرجئة بالآية على أن لا يدخل النار إلا الكفار ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ﴾: سرا ﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ * وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ ٱجْهَرُواْ بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ﴾: بما في ﴿ٱلصُّدُورِ * أَلاَ يَعْلَمُ﴾: ذلك ﴿مَنْ خَلَقَ﴾ الكل، أَوْ ألاَ يَعلم الله من خلقه ﴿وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾: بظواهرهم وبواطنهم، رد لقول بعضهم: أسرُّوا لئلا يسمع إله محمد صلى الله عليه وسلم ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا﴾: لينة ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا﴾: جوانبها أو جبالها وهذا مثل لفرط التذليل ﴿وَكُلُواْ مِن رِّزْقِهِ﴾: بنحو التجارة والزراعة ﴿وَإِلَيْهِ ٱلنُّشُورُ﴾: فيسألكم عن شكره ﴿ءَأَمِنتُمْ مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ﴾: سلطانه أوالملائكة الموكلون بها، وخصها لنزول الأقضية منها ﴿أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾: كقارون ﴿فَإِذَا هِيَ تَمُورُ﴾: تضطرب حتى تلقيكم إلى أسفلها ﴿أَمْ أَمِنتُمْ مِّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً﴾: ريحا ذات حصباء ﴿فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾: أي: إنذاري ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نكِيرِ﴾ أي: إنكاري عليهم بإهلاكهم ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا﴾: معتبرين ﴿إِلَى ٱلطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَـٰفَّـٰتٍ﴾: باسطات أجنحتهن ﴿وَيَقْبِضْنَ﴾: أجنحتهن بضربها على جنوبهن عند الهبوط، غيَّر الأسلوب تفرقة بين الأصل في الطيران والطاريء عليه ﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ ٱلرَّحْمَـٰنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ﴾: أي: ألم يقدر القادر على ذلك على تعذيبهم ﴿أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي هُوَ جُندٌ﴾: أعوان ﴿لَّكُمْ يَنصُرُكُمْ مِّن دُونِ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾: أي: سواه ﴿إِنِ﴾: ما ﴿ٱلْكَافِرُونَ إِلاَّ فِي غُرُورٍ * أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ﴾: الرحمن ﴿رِزْقَهُ بَل لَّجُّواْ﴾: تمادوا ﴿فِي عُتُوٍّ﴾: عناد ﴿وَنُفُورٍ﴾: شراد عن الحق ﴿أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً﴾: يعثر ويقع ﴿عَلَىٰ وَجْهِهِ﴾: لوعورة طريقه، وهو الباطل أو هو الكافر في طريق جهنم ﴿أَهْدَىٰ أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً﴾: سالما من العثار لاستواء طريقه الحق، أو هو المؤمن في طريق الجنة لأنه ﴿عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾: من باب: الع سل أحلى من الخل ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ﴾: خلقكم ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تَشْكُرُونَ﴾: باستعمالها فيما خلقت له ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ﴾: خلقكم ﴿فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾: للجزاء ﴿وَيَقُولُونَ﴾: لكم ﴿مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ﴾: الحشر الموعود ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قُلْ إِنَّمَا ٱلْعِلْمُ﴾ بوقته ﴿عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾: فما عَليَّ تعيينهُ ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ﴾: أي: الموعود ﴿زُلْفَةً﴾: قريباً ﴿سِيئَتْ﴾: قبحت ﴿وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ﴾ لهم توبيخا: ﴿هَـٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ﴾ تطلبونه ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾ أخبروني ﴿إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ﴾: المؤمنين كما تريدون ﴿أَوْ رَحِمَنَا﴾: بتأخير آجالنا ﴿فَمَن يُجِيرُ ٱلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * قُلْ هُوَ﴾: أي الذي أدعوكم إليه ﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ﴾ وحده ﴿تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾: منا ومنكم ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ﴾: بئري زمزم والميمون ﴿غَوْراً﴾: غائرا في الأرض لا تصله الدلاء ﴿فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ﴾: ظاهر سهل المأخذ، يسن بعده قول: الله رب العالمين.

الملك 67:13

وتسمى الواقية والمنجية، وفي التوراة اسمها: مانعمة. لَمَّا ذكر أن أحدا من الأنبياء لا يغني من الله شيئا، بيَّن أنَّه المنفرد بالتصرف في ملكه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * تَبَارَكَ﴾: تعالى عن كل النقائص ﴿ٱلَّذِي بِيَدِهِ﴾: بقبضة قدرته ﴿ٱلْمُلْكُ﴾: أي: التصرف في كل الأمور ﴿وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلْمَوْتَ﴾: هو صفة وجودية مضادة للحياة أو عدم الحياة عما من شأنه الحياة، وخلق بمعنى قدر ويؤيد الأول قول ابن عباس رضي الله عنهما: خلق الموت في صورة كبش أملح لا يمر على شيء ولا يجد رائحته إلا مات... إلى آخر الحديث وقدم على قوله: ﴿وَٱلْحَيَاةَ﴾: لأنه أدعى إلى حسن العمل، ووفاقا لقوله: وكنت أمواتا... إلى آخره ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾: ليختبركم في الحياة ﴿أَيُّكُمْ أَحْسَنُ﴾: أخلص ﴿عَمَلاً وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾: في انتقامه ﴿ٱلْغَفُورُ﴾: للتائبين ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقاً﴾: مطابقة بعضها فوق بعض، أو جمع طبق ﴿مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾: لها ﴿مِن تَفَاوُتٍ﴾: عدم تناسب، وقيل: أصلُ الفَوْت: الفُرْجة بين الأصبعين فمعناه معنى فطور ﴿فَٱرْجِعِ ٱلْبَصَرَ﴾: إليها بعد ما رأيتها مرارا ﴿هَلْ تَرَىٰ﴾ فيها ﴿مِن فُطُورٍ﴾: شقوق أي: خلل ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾: أي: كرة بعد كرة، كلبيك ولذا أجاب بقوله ﴿يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا﴾: بعيدا عن إدراك الخلل ﴿وَهُوَ حَسِيرٌ﴾: كليل لكثرة المراجعة ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى إليكم ﴿بِمَصَٰبِيحَ﴾: أي: نجوم كالسرج ﴿وَجَعَلْنَٰهَا رُجُوماً لِّلشَّيَٰطِينِ﴾: إذ الشهب منقضة من نارها، وقيل: أي: ظنونا لشياطين الإنس وهم المنجمون وأضرابهم ﴿وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ﴾: جنهم. * تنبيه: لا يقال إنقِضَاضُها كان قبل النَّبي صلى الله عليه وسلم أيضاً كما في كتب الجاهلية، وورد أيضاً في الحديث، فكيف يعد من خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم، فكيف يجعل من خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم وايضا بقي بعده صلى الله عليه وسلم فكيف يجعل من خصائل بعثته، وأيضا ثخن السماء خمسمائة عام فكيف يسَّمعون إلى أسرار الملك فوقها، وأيضا هم من النار والنار لا تحرق بالنار، لأنا نقول انقضاضه قبل المبعث لأسباب أخر لا ينافي كونه بعد المبعث لرجمهم ودوامه بعده لأنه صلى الله عليه وسلم أخبر عن بُطْلان الكهانة لئلا يقدح في خبره، وأن البُعْد على المذهب الحق لا يمنع السماع، وأن النار الكبرى تبطل النار الضعيفة وقد مر كلام فيه في الصَّافات وسيأتي في الجن، والله تعالى أعلم ﴿وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾: هي ﴿إِذَآ أُلْقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا﴾: لجهنم ﴿شَهِيقاً﴾: هو آخر نهيق الحمار وهو أنكر صوت ﴿وَهِيَ تَفُورُ﴾: تغلي ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ﴾: تتقطع ﴿مِنَ الغَيْظِ﴾ أي: غيظها أو غيظ الزبانية ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ﴾: جمع من الكفرة ﴿سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ﴾: توبيخا: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُواْ بَلَىٰ قَدْ جَآءَنَا﴾: أي: كل فوح منا ﴿نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَيْءٍ إِنْ﴾: ما ﴿أَنتُمْ﴾ المكذبين للنذر ﴿إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ كَبِيرٍ * وَقَالُواْ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ﴾: كلامهم قبولا ﴿أَوْ نَعْقِلُ﴾: الدلائل ﴿مَا كُنَّا فِيۤ أَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ * فَٱعْتَرَفُواْ بِذَنبِهِمْ﴾: حين لا ينفعهم ﴿فَسُحْقاً﴾: بعدا عن رحمة الله تعالى ﴿لأَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ﴾: استدل المرجئة بالآية على أن لا يدخل النار إلا الكفار ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ﴾: سرا ﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ * وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ ٱجْهَرُواْ بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ﴾: بما في ﴿ٱلصُّدُورِ * أَلاَ يَعْلَمُ﴾: ذلك ﴿مَنْ خَلَقَ﴾ الكل، أَوْ ألاَ يَعلم الله من خلقه ﴿وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾: بظواهرهم وبواطنهم، رد لقول بعضهم: أسرُّوا لئلا يسمع إله محمد صلى الله عليه وسلم ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا﴾: لينة ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا﴾: جوانبها أو جبالها وهذا مثل لفرط التذليل ﴿وَكُلُواْ مِن رِّزْقِهِ﴾: بنحو التجارة والزراعة ﴿وَإِلَيْهِ ٱلنُّشُورُ﴾: فيسألكم عن شكره ﴿ءَأَمِنتُمْ مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ﴾: سلطانه أوالملائكة الموكلون بها، وخصها لنزول الأقضية منها ﴿أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾: كقارون ﴿فَإِذَا هِيَ تَمُورُ﴾: تضطرب حتى تلقيكم إلى أسفلها ﴿أَمْ أَمِنتُمْ مِّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً﴾: ريحا ذات حصباء ﴿فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾: أي: إنذاري ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نكِيرِ﴾ أي: إنكاري عليهم بإهلاكهم ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا﴾: معتبرين ﴿إِلَى ٱلطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَـٰفَّـٰتٍ﴾: باسطات أجنحتهن ﴿وَيَقْبِضْنَ﴾: أجنحتهن بضربها على جنوبهن عند الهبوط، غيَّر الأسلوب تفرقة بين الأصل في الطيران والطاريء عليه ﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ ٱلرَّحْمَـٰنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ﴾: أي: ألم يقدر القادر على ذلك على تعذيبهم ﴿أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي هُوَ جُندٌ﴾: أعوان ﴿لَّكُمْ يَنصُرُكُمْ مِّن دُونِ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾: أي: سواه ﴿إِنِ﴾: ما ﴿ٱلْكَافِرُونَ إِلاَّ فِي غُرُورٍ * أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ﴾: الرحمن ﴿رِزْقَهُ بَل لَّجُّواْ﴾: تمادوا ﴿فِي عُتُوٍّ﴾: عناد ﴿وَنُفُورٍ﴾: شراد عن الحق ﴿أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً﴾: يعثر ويقع ﴿عَلَىٰ وَجْهِهِ﴾: لوعورة طريقه، وهو الباطل أو هو الكافر في طريق جهنم ﴿أَهْدَىٰ أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً﴾: سالما من العثار لاستواء طريقه الحق، أو هو المؤمن في طريق الجنة لأنه ﴿عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾: من باب: الع سل أحلى من الخل ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ﴾: خلقكم ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تَشْكُرُونَ﴾: باستعمالها فيما خلقت له ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ﴾: خلقكم ﴿فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾: للجزاء ﴿وَيَقُولُونَ﴾: لكم ﴿مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ﴾: الحشر الموعود ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قُلْ إِنَّمَا ٱلْعِلْمُ﴾ بوقته ﴿عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾: فما عَليَّ تعيينهُ ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ﴾: أي: الموعود ﴿زُلْفَةً﴾: قريباً ﴿سِيئَتْ﴾: قبحت ﴿وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ﴾ لهم توبيخا: ﴿هَـٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ﴾ تطلبونه ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾ أخبروني ﴿إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ﴾: المؤمنين كما تريدون ﴿أَوْ رَحِمَنَا﴾: بتأخير آجالنا ﴿فَمَن يُجِيرُ ٱلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * قُلْ هُوَ﴾: أي الذي أدعوكم إليه ﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ﴾ وحده ﴿تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾: منا ومنكم ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ﴾: بئري زمزم والميمون ﴿غَوْراً﴾: غائرا في الأرض لا تصله الدلاء ﴿فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ﴾: ظاهر سهل المأخذ، يسن بعده قول: الله رب العالمين.

الملك 67:14

وتسمى الواقية والمنجية، وفي التوراة اسمها: مانعمة. لَمَّا ذكر أن أحدا من الأنبياء لا يغني من الله شيئا، بيَّن أنَّه المنفرد بالتصرف في ملكه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * تَبَارَكَ﴾: تعالى عن كل النقائص ﴿ٱلَّذِي بِيَدِهِ﴾: بقبضة قدرته ﴿ٱلْمُلْكُ﴾: أي: التصرف في كل الأمور ﴿وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلْمَوْتَ﴾: هو صفة وجودية مضادة للحياة أو عدم الحياة عما من شأنه الحياة، وخلق بمعنى قدر ويؤيد الأول قول ابن عباس رضي الله عنهما: خلق الموت في صورة كبش أملح لا يمر على شيء ولا يجد رائحته إلا مات... إلى آخر الحديث وقدم على قوله: ﴿وَٱلْحَيَاةَ﴾: لأنه أدعى إلى حسن العمل، ووفاقا لقوله: وكنت أمواتا... إلى آخره ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾: ليختبركم في الحياة ﴿أَيُّكُمْ أَحْسَنُ﴾: أخلص ﴿عَمَلاً وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾: في انتقامه ﴿ٱلْغَفُورُ﴾: للتائبين ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقاً﴾: مطابقة بعضها فوق بعض، أو جمع طبق ﴿مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾: لها ﴿مِن تَفَاوُتٍ﴾: عدم تناسب، وقيل: أصلُ الفَوْت: الفُرْجة بين الأصبعين فمعناه معنى فطور ﴿فَٱرْجِعِ ٱلْبَصَرَ﴾: إليها بعد ما رأيتها مرارا ﴿هَلْ تَرَىٰ﴾ فيها ﴿مِن فُطُورٍ﴾: شقوق أي: خلل ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾: أي: كرة بعد كرة، كلبيك ولذا أجاب بقوله ﴿يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا﴾: بعيدا عن إدراك الخلل ﴿وَهُوَ حَسِيرٌ﴾: كليل لكثرة المراجعة ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى إليكم ﴿بِمَصَٰبِيحَ﴾: أي: نجوم كالسرج ﴿وَجَعَلْنَٰهَا رُجُوماً لِّلشَّيَٰطِينِ﴾: إذ الشهب منقضة من نارها، وقيل: أي: ظنونا لشياطين الإنس وهم المنجمون وأضرابهم ﴿وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ﴾: جنهم. * تنبيه: لا يقال إنقِضَاضُها كان قبل النَّبي صلى الله عليه وسلم أيضاً كما في كتب الجاهلية، وورد أيضاً في الحديث، فكيف يعد من خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم، فكيف يجعل من خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم وايضا بقي بعده صلى الله عليه وسلم فكيف يجعل من خصائل بعثته، وأيضا ثخن السماء خمسمائة عام فكيف يسَّمعون إلى أسرار الملك فوقها، وأيضا هم من النار والنار لا تحرق بالنار، لأنا نقول انقضاضه قبل المبعث لأسباب أخر لا ينافي كونه بعد المبعث لرجمهم ودوامه بعده لأنه صلى الله عليه وسلم أخبر عن بُطْلان الكهانة لئلا يقدح في خبره، وأن البُعْد على المذهب الحق لا يمنع السماع، وأن النار الكبرى تبطل النار الضعيفة وقد مر كلام فيه في الصَّافات وسيأتي في الجن، والله تعالى أعلم ﴿وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾: هي ﴿إِذَآ أُلْقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا﴾: لجهنم ﴿شَهِيقاً﴾: هو آخر نهيق الحمار وهو أنكر صوت ﴿وَهِيَ تَفُورُ﴾: تغلي ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ﴾: تتقطع ﴿مِنَ الغَيْظِ﴾ أي: غيظها أو غيظ الزبانية ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ﴾: جمع من الكفرة ﴿سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ﴾: توبيخا: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُواْ بَلَىٰ قَدْ جَآءَنَا﴾: أي: كل فوح منا ﴿نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَيْءٍ إِنْ﴾: ما ﴿أَنتُمْ﴾ المكذبين للنذر ﴿إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ كَبِيرٍ * وَقَالُواْ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ﴾: كلامهم قبولا ﴿أَوْ نَعْقِلُ﴾: الدلائل ﴿مَا كُنَّا فِيۤ أَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ * فَٱعْتَرَفُواْ بِذَنبِهِمْ﴾: حين لا ينفعهم ﴿فَسُحْقاً﴾: بعدا عن رحمة الله تعالى ﴿لأَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ﴾: استدل المرجئة بالآية على أن لا يدخل النار إلا الكفار ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ﴾: سرا ﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ * وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ ٱجْهَرُواْ بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ﴾: بما في ﴿ٱلصُّدُورِ * أَلاَ يَعْلَمُ﴾: ذلك ﴿مَنْ خَلَقَ﴾ الكل، أَوْ ألاَ يَعلم الله من خلقه ﴿وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾: بظواهرهم وبواطنهم، رد لقول بعضهم: أسرُّوا لئلا يسمع إله محمد صلى الله عليه وسلم ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا﴾: لينة ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا﴾: جوانبها أو جبالها وهذا مثل لفرط التذليل ﴿وَكُلُواْ مِن رِّزْقِهِ﴾: بنحو التجارة والزراعة ﴿وَإِلَيْهِ ٱلنُّشُورُ﴾: فيسألكم عن شكره ﴿ءَأَمِنتُمْ مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ﴾: سلطانه أوالملائكة الموكلون بها، وخصها لنزول الأقضية منها ﴿أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾: كقارون ﴿فَإِذَا هِيَ تَمُورُ﴾: تضطرب حتى تلقيكم إلى أسفلها ﴿أَمْ أَمِنتُمْ مِّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً﴾: ريحا ذات حصباء ﴿فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾: أي: إنذاري ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نكِيرِ﴾ أي: إنكاري عليهم بإهلاكهم ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا﴾: معتبرين ﴿إِلَى ٱلطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَـٰفَّـٰتٍ﴾: باسطات أجنحتهن ﴿وَيَقْبِضْنَ﴾: أجنحتهن بضربها على جنوبهن عند الهبوط، غيَّر الأسلوب تفرقة بين الأصل في الطيران والطاريء عليه ﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ ٱلرَّحْمَـٰنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ﴾: أي: ألم يقدر القادر على ذلك على تعذيبهم ﴿أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي هُوَ جُندٌ﴾: أعوان ﴿لَّكُمْ يَنصُرُكُمْ مِّن دُونِ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾: أي: سواه ﴿إِنِ﴾: ما ﴿ٱلْكَافِرُونَ إِلاَّ فِي غُرُورٍ * أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ﴾: الرحمن ﴿رِزْقَهُ بَل لَّجُّواْ﴾: تمادوا ﴿فِي عُتُوٍّ﴾: عناد ﴿وَنُفُورٍ﴾: شراد عن الحق ﴿أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً﴾: يعثر ويقع ﴿عَلَىٰ وَجْهِهِ﴾: لوعورة طريقه، وهو الباطل أو هو الكافر في طريق جهنم ﴿أَهْدَىٰ أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً﴾: سالما من العثار لاستواء طريقه الحق، أو هو المؤمن في طريق الجنة لأنه ﴿عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾: من باب: الع سل أحلى من الخل ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ﴾: خلقكم ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تَشْكُرُونَ﴾: باستعمالها فيما خلقت له ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ﴾: خلقكم ﴿فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾: للجزاء ﴿وَيَقُولُونَ﴾: لكم ﴿مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ﴾: الحشر الموعود ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قُلْ إِنَّمَا ٱلْعِلْمُ﴾ بوقته ﴿عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾: فما عَليَّ تعيينهُ ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ﴾: أي: الموعود ﴿زُلْفَةً﴾: قريباً ﴿سِيئَتْ﴾: قبحت ﴿وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ﴾ لهم توبيخا: ﴿هَـٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ﴾ تطلبونه ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾ أخبروني ﴿إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ﴾: المؤمنين كما تريدون ﴿أَوْ رَحِمَنَا﴾: بتأخير آجالنا ﴿فَمَن يُجِيرُ ٱلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * قُلْ هُوَ﴾: أي الذي أدعوكم إليه ﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ﴾ وحده ﴿تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾: منا ومنكم ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ﴾: بئري زمزم والميمون ﴿غَوْراً﴾: غائرا في الأرض لا تصله الدلاء ﴿فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ﴾: ظاهر سهل المأخذ، يسن بعده قول: الله رب العالمين.

الملك 67:15

وتسمى الواقية والمنجية، وفي التوراة اسمها: مانعمة. لَمَّا ذكر أن أحدا من الأنبياء لا يغني من الله شيئا، بيَّن أنَّه المنفرد بالتصرف في ملكه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * تَبَارَكَ﴾: تعالى عن كل النقائص ﴿ٱلَّذِي بِيَدِهِ﴾: بقبضة قدرته ﴿ٱلْمُلْكُ﴾: أي: التصرف في كل الأمور ﴿وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلْمَوْتَ﴾: هو صفة وجودية مضادة للحياة أو عدم الحياة عما من شأنه الحياة، وخلق بمعنى قدر ويؤيد الأول قول ابن عباس رضي الله عنهما: خلق الموت في صورة كبش أملح لا يمر على شيء ولا يجد رائحته إلا مات... إلى آخر الحديث وقدم على قوله: ﴿وَٱلْحَيَاةَ﴾: لأنه أدعى إلى حسن العمل، ووفاقا لقوله: وكنت أمواتا... إلى آخره ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾: ليختبركم في الحياة ﴿أَيُّكُمْ أَحْسَنُ﴾: أخلص ﴿عَمَلاً وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾: في انتقامه ﴿ٱلْغَفُورُ﴾: للتائبين ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقاً﴾: مطابقة بعضها فوق بعض، أو جمع طبق ﴿مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾: لها ﴿مِن تَفَاوُتٍ﴾: عدم تناسب، وقيل: أصلُ الفَوْت: الفُرْجة بين الأصبعين فمعناه معنى فطور ﴿فَٱرْجِعِ ٱلْبَصَرَ﴾: إليها بعد ما رأيتها مرارا ﴿هَلْ تَرَىٰ﴾ فيها ﴿مِن فُطُورٍ﴾: شقوق أي: خلل ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾: أي: كرة بعد كرة، كلبيك ولذا أجاب بقوله ﴿يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا﴾: بعيدا عن إدراك الخلل ﴿وَهُوَ حَسِيرٌ﴾: كليل لكثرة المراجعة ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى إليكم ﴿بِمَصَٰبِيحَ﴾: أي: نجوم كالسرج ﴿وَجَعَلْنَٰهَا رُجُوماً لِّلشَّيَٰطِينِ﴾: إذ الشهب منقضة من نارها، وقيل: أي: ظنونا لشياطين الإنس وهم المنجمون وأضرابهم ﴿وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ﴾: جنهم. * تنبيه: لا يقال إنقِضَاضُها كان قبل النَّبي صلى الله عليه وسلم أيضاً كما في كتب الجاهلية، وورد أيضاً في الحديث، فكيف يعد من خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم، فكيف يجعل من خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم وايضا بقي بعده صلى الله عليه وسلم فكيف يجعل من خصائل بعثته، وأيضا ثخن السماء خمسمائة عام فكيف يسَّمعون إلى أسرار الملك فوقها، وأيضا هم من النار والنار لا تحرق بالنار، لأنا نقول انقضاضه قبل المبعث لأسباب أخر لا ينافي كونه بعد المبعث لرجمهم ودوامه بعده لأنه صلى الله عليه وسلم أخبر عن بُطْلان الكهانة لئلا يقدح في خبره، وأن البُعْد على المذهب الحق لا يمنع السماع، وأن النار الكبرى تبطل النار الضعيفة وقد مر كلام فيه في الصَّافات وسيأتي في الجن، والله تعالى أعلم ﴿وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾: هي ﴿إِذَآ أُلْقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا﴾: لجهنم ﴿شَهِيقاً﴾: هو آخر نهيق الحمار وهو أنكر صوت ﴿وَهِيَ تَفُورُ﴾: تغلي ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ﴾: تتقطع ﴿مِنَ الغَيْظِ﴾ أي: غيظها أو غيظ الزبانية ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ﴾: جمع من الكفرة ﴿سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ﴾: توبيخا: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُواْ بَلَىٰ قَدْ جَآءَنَا﴾: أي: كل فوح منا ﴿نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَيْءٍ إِنْ﴾: ما ﴿أَنتُمْ﴾ المكذبين للنذر ﴿إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ كَبِيرٍ * وَقَالُواْ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ﴾: كلامهم قبولا ﴿أَوْ نَعْقِلُ﴾: الدلائل ﴿مَا كُنَّا فِيۤ أَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ * فَٱعْتَرَفُواْ بِذَنبِهِمْ﴾: حين لا ينفعهم ﴿فَسُحْقاً﴾: بعدا عن رحمة الله تعالى ﴿لأَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ﴾: استدل المرجئة بالآية على أن لا يدخل النار إلا الكفار ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ﴾: سرا ﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ * وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ ٱجْهَرُواْ بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ﴾: بما في ﴿ٱلصُّدُورِ * أَلاَ يَعْلَمُ﴾: ذلك ﴿مَنْ خَلَقَ﴾ الكل، أَوْ ألاَ يَعلم الله من خلقه ﴿وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾: بظواهرهم وبواطنهم، رد لقول بعضهم: أسرُّوا لئلا يسمع إله محمد صلى الله عليه وسلم ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا﴾: لينة ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا﴾: جوانبها أو جبالها وهذا مثل لفرط التذليل ﴿وَكُلُواْ مِن رِّزْقِهِ﴾: بنحو التجارة والزراعة ﴿وَإِلَيْهِ ٱلنُّشُورُ﴾: فيسألكم عن شكره ﴿ءَأَمِنتُمْ مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ﴾: سلطانه أوالملائكة الموكلون بها، وخصها لنزول الأقضية منها ﴿أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾: كقارون ﴿فَإِذَا هِيَ تَمُورُ﴾: تضطرب حتى تلقيكم إلى أسفلها ﴿أَمْ أَمِنتُمْ مِّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً﴾: ريحا ذات حصباء ﴿فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾: أي: إنذاري ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نكِيرِ﴾ أي: إنكاري عليهم بإهلاكهم ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا﴾: معتبرين ﴿إِلَى ٱلطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَـٰفَّـٰتٍ﴾: باسطات أجنحتهن ﴿وَيَقْبِضْنَ﴾: أجنحتهن بضربها على جنوبهن عند الهبوط، غيَّر الأسلوب تفرقة بين الأصل في الطيران والطاريء عليه ﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ ٱلرَّحْمَـٰنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ﴾: أي: ألم يقدر القادر على ذلك على تعذيبهم ﴿أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي هُوَ جُندٌ﴾: أعوان ﴿لَّكُمْ يَنصُرُكُمْ مِّن دُونِ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾: أي: سواه ﴿إِنِ﴾: ما ﴿ٱلْكَافِرُونَ إِلاَّ فِي غُرُورٍ * أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ﴾: الرحمن ﴿رِزْقَهُ بَل لَّجُّواْ﴾: تمادوا ﴿فِي عُتُوٍّ﴾: عناد ﴿وَنُفُورٍ﴾: شراد عن الحق ﴿أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً﴾: يعثر ويقع ﴿عَلَىٰ وَجْهِهِ﴾: لوعورة طريقه، وهو الباطل أو هو الكافر في طريق جهنم ﴿أَهْدَىٰ أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً﴾: سالما من العثار لاستواء طريقه الحق، أو هو المؤمن في طريق الجنة لأنه ﴿عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾: من باب: الع سل أحلى من الخل ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ﴾: خلقكم ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تَشْكُرُونَ﴾: باستعمالها فيما خلقت له ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ﴾: خلقكم ﴿فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾: للجزاء ﴿وَيَقُولُونَ﴾: لكم ﴿مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ﴾: الحشر الموعود ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قُلْ إِنَّمَا ٱلْعِلْمُ﴾ بوقته ﴿عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾: فما عَليَّ تعيينهُ ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ﴾: أي: الموعود ﴿زُلْفَةً﴾: قريباً ﴿سِيئَتْ﴾: قبحت ﴿وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ﴾ لهم توبيخا: ﴿هَـٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ﴾ تطلبونه ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾ أخبروني ﴿إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ﴾: المؤمنين كما تريدون ﴿أَوْ رَحِمَنَا﴾: بتأخير آجالنا ﴿فَمَن يُجِيرُ ٱلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * قُلْ هُوَ﴾: أي الذي أدعوكم إليه ﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ﴾ وحده ﴿تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾: منا ومنكم ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ﴾: بئري زمزم والميمون ﴿غَوْراً﴾: غائرا في الأرض لا تصله الدلاء ﴿فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ﴾: ظاهر سهل المأخذ، يسن بعده قول: الله رب العالمين.

الملك 67:16

وتسمى الواقية والمنجية، وفي التوراة اسمها: مانعمة. لَمَّا ذكر أن أحدا من الأنبياء لا يغني من الله شيئا، بيَّن أنَّه المنفرد بالتصرف في ملكه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * تَبَارَكَ﴾: تعالى عن كل النقائص ﴿ٱلَّذِي بِيَدِهِ﴾: بقبضة قدرته ﴿ٱلْمُلْكُ﴾: أي: التصرف في كل الأمور ﴿وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلْمَوْتَ﴾: هو صفة وجودية مضادة للحياة أو عدم الحياة عما من شأنه الحياة، وخلق بمعنى قدر ويؤيد الأول قول ابن عباس رضي الله عنهما: خلق الموت في صورة كبش أملح لا يمر على شيء ولا يجد رائحته إلا مات... إلى آخر الحديث وقدم على قوله: ﴿وَٱلْحَيَاةَ﴾: لأنه أدعى إلى حسن العمل، ووفاقا لقوله: وكنت أمواتا... إلى آخره ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾: ليختبركم في الحياة ﴿أَيُّكُمْ أَحْسَنُ﴾: أخلص ﴿عَمَلاً وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾: في انتقامه ﴿ٱلْغَفُورُ﴾: للتائبين ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقاً﴾: مطابقة بعضها فوق بعض، أو جمع طبق ﴿مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾: لها ﴿مِن تَفَاوُتٍ﴾: عدم تناسب، وقيل: أصلُ الفَوْت: الفُرْجة بين الأصبعين فمعناه معنى فطور ﴿فَٱرْجِعِ ٱلْبَصَرَ﴾: إليها بعد ما رأيتها مرارا ﴿هَلْ تَرَىٰ﴾ فيها ﴿مِن فُطُورٍ﴾: شقوق أي: خلل ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾: أي: كرة بعد كرة، كلبيك ولذا أجاب بقوله ﴿يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا﴾: بعيدا عن إدراك الخلل ﴿وَهُوَ حَسِيرٌ﴾: كليل لكثرة المراجعة ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى إليكم ﴿بِمَصَٰبِيحَ﴾: أي: نجوم كالسرج ﴿وَجَعَلْنَٰهَا رُجُوماً لِّلشَّيَٰطِينِ﴾: إذ الشهب منقضة من نارها، وقيل: أي: ظنونا لشياطين الإنس وهم المنجمون وأضرابهم ﴿وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ﴾: جنهم. * تنبيه: لا يقال إنقِضَاضُها كان قبل النَّبي صلى الله عليه وسلم أيضاً كما في كتب الجاهلية، وورد أيضاً في الحديث، فكيف يعد من خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم، فكيف يجعل من خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم وايضا بقي بعده صلى الله عليه وسلم فكيف يجعل من خصائل بعثته، وأيضا ثخن السماء خمسمائة عام فكيف يسَّمعون إلى أسرار الملك فوقها، وأيضا هم من النار والنار لا تحرق بالنار، لأنا نقول انقضاضه قبل المبعث لأسباب أخر لا ينافي كونه بعد المبعث لرجمهم ودوامه بعده لأنه صلى الله عليه وسلم أخبر عن بُطْلان الكهانة لئلا يقدح في خبره، وأن البُعْد على المذهب الحق لا يمنع السماع، وأن النار الكبرى تبطل النار الضعيفة وقد مر كلام فيه في الصَّافات وسيأتي في الجن، والله تعالى أعلم ﴿وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾: هي ﴿إِذَآ أُلْقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا﴾: لجهنم ﴿شَهِيقاً﴾: هو آخر نهيق الحمار وهو أنكر صوت ﴿وَهِيَ تَفُورُ﴾: تغلي ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ﴾: تتقطع ﴿مِنَ الغَيْظِ﴾ أي: غيظها أو غيظ الزبانية ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ﴾: جمع من الكفرة ﴿سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ﴾: توبيخا: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُواْ بَلَىٰ قَدْ جَآءَنَا﴾: أي: كل فوح منا ﴿نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَيْءٍ إِنْ﴾: ما ﴿أَنتُمْ﴾ المكذبين للنذر ﴿إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ كَبِيرٍ * وَقَالُواْ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ﴾: كلامهم قبولا ﴿أَوْ نَعْقِلُ﴾: الدلائل ﴿مَا كُنَّا فِيۤ أَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ * فَٱعْتَرَفُواْ بِذَنبِهِمْ﴾: حين لا ينفعهم ﴿فَسُحْقاً﴾: بعدا عن رحمة الله تعالى ﴿لأَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ﴾: استدل المرجئة بالآية على أن لا يدخل النار إلا الكفار ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ﴾: سرا ﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ * وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ ٱجْهَرُواْ بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ﴾: بما في ﴿ٱلصُّدُورِ * أَلاَ يَعْلَمُ﴾: ذلك ﴿مَنْ خَلَقَ﴾ الكل، أَوْ ألاَ يَعلم الله من خلقه ﴿وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾: بظواهرهم وبواطنهم، رد لقول بعضهم: أسرُّوا لئلا يسمع إله محمد صلى الله عليه وسلم ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا﴾: لينة ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا﴾: جوانبها أو جبالها وهذا مثل لفرط التذليل ﴿وَكُلُواْ مِن رِّزْقِهِ﴾: بنحو التجارة والزراعة ﴿وَإِلَيْهِ ٱلنُّشُورُ﴾: فيسألكم عن شكره ﴿ءَأَمِنتُمْ مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ﴾: سلطانه أوالملائكة الموكلون بها، وخصها لنزول الأقضية منها ﴿أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾: كقارون ﴿فَإِذَا هِيَ تَمُورُ﴾: تضطرب حتى تلقيكم إلى أسفلها ﴿أَمْ أَمِنتُمْ مِّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً﴾: ريحا ذات حصباء ﴿فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾: أي: إنذاري ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نكِيرِ﴾ أي: إنكاري عليهم بإهلاكهم ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا﴾: معتبرين ﴿إِلَى ٱلطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَـٰفَّـٰتٍ﴾: باسطات أجنحتهن ﴿وَيَقْبِضْنَ﴾: أجنحتهن بضربها على جنوبهن عند الهبوط، غيَّر الأسلوب تفرقة بين الأصل في الطيران والطاريء عليه ﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ ٱلرَّحْمَـٰنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ﴾: أي: ألم يقدر القادر على ذلك على تعذيبهم ﴿أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي هُوَ جُندٌ﴾: أعوان ﴿لَّكُمْ يَنصُرُكُمْ مِّن دُونِ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾: أي: سواه ﴿إِنِ﴾: ما ﴿ٱلْكَافِرُونَ إِلاَّ فِي غُرُورٍ * أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ﴾: الرحمن ﴿رِزْقَهُ بَل لَّجُّواْ﴾: تمادوا ﴿فِي عُتُوٍّ﴾: عناد ﴿وَنُفُورٍ﴾: شراد عن الحق ﴿أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً﴾: يعثر ويقع ﴿عَلَىٰ وَجْهِهِ﴾: لوعورة طريقه، وهو الباطل أو هو الكافر في طريق جهنم ﴿أَهْدَىٰ أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً﴾: سالما من العثار لاستواء طريقه الحق، أو هو المؤمن في طريق الجنة لأنه ﴿عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾: من باب: الع سل أحلى من الخل ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ﴾: خلقكم ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تَشْكُرُونَ﴾: باستعمالها فيما خلقت له ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ﴾: خلقكم ﴿فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾: للجزاء ﴿وَيَقُولُونَ﴾: لكم ﴿مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ﴾: الحشر الموعود ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قُلْ إِنَّمَا ٱلْعِلْمُ﴾ بوقته ﴿عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾: فما عَليَّ تعيينهُ ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ﴾: أي: الموعود ﴿زُلْفَةً﴾: قريباً ﴿سِيئَتْ﴾: قبحت ﴿وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ﴾ لهم توبيخا: ﴿هَـٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ﴾ تطلبونه ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾ أخبروني ﴿إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ﴾: المؤمنين كما تريدون ﴿أَوْ رَحِمَنَا﴾: بتأخير آجالنا ﴿فَمَن يُجِيرُ ٱلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * قُلْ هُوَ﴾: أي الذي أدعوكم إليه ﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ﴾ وحده ﴿تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾: منا ومنكم ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ﴾: بئري زمزم والميمون ﴿غَوْراً﴾: غائرا في الأرض لا تصله الدلاء ﴿فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ﴾: ظاهر سهل المأخذ، يسن بعده قول: الله رب العالمين.

الملك 67:17

وتسمى الواقية والمنجية، وفي التوراة اسمها: مانعمة. لَمَّا ذكر أن أحدا من الأنبياء لا يغني من الله شيئا، بيَّن أنَّه المنفرد بالتصرف في ملكه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * تَبَارَكَ﴾: تعالى عن كل النقائص ﴿ٱلَّذِي بِيَدِهِ﴾: بقبضة قدرته ﴿ٱلْمُلْكُ﴾: أي: التصرف في كل الأمور ﴿وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلْمَوْتَ﴾: هو صفة وجودية مضادة للحياة أو عدم الحياة عما من شأنه الحياة، وخلق بمعنى قدر ويؤيد الأول قول ابن عباس رضي الله عنهما: خلق الموت في صورة كبش أملح لا يمر على شيء ولا يجد رائحته إلا مات... إلى آخر الحديث وقدم على قوله: ﴿وَٱلْحَيَاةَ﴾: لأنه أدعى إلى حسن العمل، ووفاقا لقوله: وكنت أمواتا... إلى آخره ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾: ليختبركم في الحياة ﴿أَيُّكُمْ أَحْسَنُ﴾: أخلص ﴿عَمَلاً وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾: في انتقامه ﴿ٱلْغَفُورُ﴾: للتائبين ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقاً﴾: مطابقة بعضها فوق بعض، أو جمع طبق ﴿مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾: لها ﴿مِن تَفَاوُتٍ﴾: عدم تناسب، وقيل: أصلُ الفَوْت: الفُرْجة بين الأصبعين فمعناه معنى فطور ﴿فَٱرْجِعِ ٱلْبَصَرَ﴾: إليها بعد ما رأيتها مرارا ﴿هَلْ تَرَىٰ﴾ فيها ﴿مِن فُطُورٍ﴾: شقوق أي: خلل ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾: أي: كرة بعد كرة، كلبيك ولذا أجاب بقوله ﴿يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا﴾: بعيدا عن إدراك الخلل ﴿وَهُوَ حَسِيرٌ﴾: كليل لكثرة المراجعة ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى إليكم ﴿بِمَصَٰبِيحَ﴾: أي: نجوم كالسرج ﴿وَجَعَلْنَٰهَا رُجُوماً لِّلشَّيَٰطِينِ﴾: إذ الشهب منقضة من نارها، وقيل: أي: ظنونا لشياطين الإنس وهم المنجمون وأضرابهم ﴿وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ﴾: جنهم. * تنبيه: لا يقال إنقِضَاضُها كان قبل النَّبي صلى الله عليه وسلم أيضاً كما في كتب الجاهلية، وورد أيضاً في الحديث، فكيف يعد من خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم، فكيف يجعل من خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم وايضا بقي بعده صلى الله عليه وسلم فكيف يجعل من خصائل بعثته، وأيضا ثخن السماء خمسمائة عام فكيف يسَّمعون إلى أسرار الملك فوقها، وأيضا هم من النار والنار لا تحرق بالنار، لأنا نقول انقضاضه قبل المبعث لأسباب أخر لا ينافي كونه بعد المبعث لرجمهم ودوامه بعده لأنه صلى الله عليه وسلم أخبر عن بُطْلان الكهانة لئلا يقدح في خبره، وأن البُعْد على المذهب الحق لا يمنع السماع، وأن النار الكبرى تبطل النار الضعيفة وقد مر كلام فيه في الصَّافات وسيأتي في الجن، والله تعالى أعلم ﴿وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾: هي ﴿إِذَآ أُلْقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا﴾: لجهنم ﴿شَهِيقاً﴾: هو آخر نهيق الحمار وهو أنكر صوت ﴿وَهِيَ تَفُورُ﴾: تغلي ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ﴾: تتقطع ﴿مِنَ الغَيْظِ﴾ أي: غيظها أو غيظ الزبانية ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ﴾: جمع من الكفرة ﴿سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ﴾: توبيخا: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُواْ بَلَىٰ قَدْ جَآءَنَا﴾: أي: كل فوح منا ﴿نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَيْءٍ إِنْ﴾: ما ﴿أَنتُمْ﴾ المكذبين للنذر ﴿إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ كَبِيرٍ * وَقَالُواْ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ﴾: كلامهم قبولا ﴿أَوْ نَعْقِلُ﴾: الدلائل ﴿مَا كُنَّا فِيۤ أَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ * فَٱعْتَرَفُواْ بِذَنبِهِمْ﴾: حين لا ينفعهم ﴿فَسُحْقاً﴾: بعدا عن رحمة الله تعالى ﴿لأَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ﴾: استدل المرجئة بالآية على أن لا يدخل النار إلا الكفار ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ﴾: سرا ﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ * وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ ٱجْهَرُواْ بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ﴾: بما في ﴿ٱلصُّدُورِ * أَلاَ يَعْلَمُ﴾: ذلك ﴿مَنْ خَلَقَ﴾ الكل، أَوْ ألاَ يَعلم الله من خلقه ﴿وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾: بظواهرهم وبواطنهم، رد لقول بعضهم: أسرُّوا لئلا يسمع إله محمد صلى الله عليه وسلم ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا﴾: لينة ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا﴾: جوانبها أو جبالها وهذا مثل لفرط التذليل ﴿وَكُلُواْ مِن رِّزْقِهِ﴾: بنحو التجارة والزراعة ﴿وَإِلَيْهِ ٱلنُّشُورُ﴾: فيسألكم عن شكره ﴿ءَأَمِنتُمْ مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ﴾: سلطانه أوالملائكة الموكلون بها، وخصها لنزول الأقضية منها ﴿أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾: كقارون ﴿فَإِذَا هِيَ تَمُورُ﴾: تضطرب حتى تلقيكم إلى أسفلها ﴿أَمْ أَمِنتُمْ مِّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً﴾: ريحا ذات حصباء ﴿فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾: أي: إنذاري ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نكِيرِ﴾ أي: إنكاري عليهم بإهلاكهم ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا﴾: معتبرين ﴿إِلَى ٱلطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَـٰفَّـٰتٍ﴾: باسطات أجنحتهن ﴿وَيَقْبِضْنَ﴾: أجنحتهن بضربها على جنوبهن عند الهبوط، غيَّر الأسلوب تفرقة بين الأصل في الطيران والطاريء عليه ﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ ٱلرَّحْمَـٰنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ﴾: أي: ألم يقدر القادر على ذلك على تعذيبهم ﴿أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي هُوَ جُندٌ﴾: أعوان ﴿لَّكُمْ يَنصُرُكُمْ مِّن دُونِ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾: أي: سواه ﴿إِنِ﴾: ما ﴿ٱلْكَافِرُونَ إِلاَّ فِي غُرُورٍ * أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ﴾: الرحمن ﴿رِزْقَهُ بَل لَّجُّواْ﴾: تمادوا ﴿فِي عُتُوٍّ﴾: عناد ﴿وَنُفُورٍ﴾: شراد عن الحق ﴿أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً﴾: يعثر ويقع ﴿عَلَىٰ وَجْهِهِ﴾: لوعورة طريقه، وهو الباطل أو هو الكافر في طريق جهنم ﴿أَهْدَىٰ أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً﴾: سالما من العثار لاستواء طريقه الحق، أو هو المؤمن في طريق الجنة لأنه ﴿عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾: من باب: الع سل أحلى من الخل ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ﴾: خلقكم ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تَشْكُرُونَ﴾: باستعمالها فيما خلقت له ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ﴾: خلقكم ﴿فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾: للجزاء ﴿وَيَقُولُونَ﴾: لكم ﴿مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ﴾: الحشر الموعود ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قُلْ إِنَّمَا ٱلْعِلْمُ﴾ بوقته ﴿عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾: فما عَليَّ تعيينهُ ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ﴾: أي: الموعود ﴿زُلْفَةً﴾: قريباً ﴿سِيئَتْ﴾: قبحت ﴿وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ﴾ لهم توبيخا: ﴿هَـٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ﴾ تطلبونه ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾ أخبروني ﴿إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ﴾: المؤمنين كما تريدون ﴿أَوْ رَحِمَنَا﴾: بتأخير آجالنا ﴿فَمَن يُجِيرُ ٱلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * قُلْ هُوَ﴾: أي الذي أدعوكم إليه ﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ﴾ وحده ﴿تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾: منا ومنكم ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ﴾: بئري زمزم والميمون ﴿غَوْراً﴾: غائرا في الأرض لا تصله الدلاء ﴿فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ﴾: ظاهر سهل المأخذ، يسن بعده قول: الله رب العالمين.

الملك 67:18

وتسمى الواقية والمنجية، وفي التوراة اسمها: مانعمة. لَمَّا ذكر أن أحدا من الأنبياء لا يغني من الله شيئا، بيَّن أنَّه المنفرد بالتصرف في ملكه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * تَبَارَكَ﴾: تعالى عن كل النقائص ﴿ٱلَّذِي بِيَدِهِ﴾: بقبضة قدرته ﴿ٱلْمُلْكُ﴾: أي: التصرف في كل الأمور ﴿وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلْمَوْتَ﴾: هو صفة وجودية مضادة للحياة أو عدم الحياة عما من شأنه الحياة، وخلق بمعنى قدر ويؤيد الأول قول ابن عباس رضي الله عنهما: خلق الموت في صورة كبش أملح لا يمر على شيء ولا يجد رائحته إلا مات... إلى آخر الحديث وقدم على قوله: ﴿وَٱلْحَيَاةَ﴾: لأنه أدعى إلى حسن العمل، ووفاقا لقوله: وكنت أمواتا... إلى آخره ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾: ليختبركم في الحياة ﴿أَيُّكُمْ أَحْسَنُ﴾: أخلص ﴿عَمَلاً وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾: في انتقامه ﴿ٱلْغَفُورُ﴾: للتائبين ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقاً﴾: مطابقة بعضها فوق بعض، أو جمع طبق ﴿مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾: لها ﴿مِن تَفَاوُتٍ﴾: عدم تناسب، وقيل: أصلُ الفَوْت: الفُرْجة بين الأصبعين فمعناه معنى فطور ﴿فَٱرْجِعِ ٱلْبَصَرَ﴾: إليها بعد ما رأيتها مرارا ﴿هَلْ تَرَىٰ﴾ فيها ﴿مِن فُطُورٍ﴾: شقوق أي: خلل ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾: أي: كرة بعد كرة، كلبيك ولذا أجاب بقوله ﴿يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا﴾: بعيدا عن إدراك الخلل ﴿وَهُوَ حَسِيرٌ﴾: كليل لكثرة المراجعة ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى إليكم ﴿بِمَصَٰبِيحَ﴾: أي: نجوم كالسرج ﴿وَجَعَلْنَٰهَا رُجُوماً لِّلشَّيَٰطِينِ﴾: إذ الشهب منقضة من نارها، وقيل: أي: ظنونا لشياطين الإنس وهم المنجمون وأضرابهم ﴿وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ﴾: جنهم. * تنبيه: لا يقال إنقِضَاضُها كان قبل النَّبي صلى الله عليه وسلم أيضاً كما في كتب الجاهلية، وورد أيضاً في الحديث، فكيف يعد من خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم، فكيف يجعل من خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم وايضا بقي بعده صلى الله عليه وسلم فكيف يجعل من خصائل بعثته، وأيضا ثخن السماء خمسمائة عام فكيف يسَّمعون إلى أسرار الملك فوقها، وأيضا هم من النار والنار لا تحرق بالنار، لأنا نقول انقضاضه قبل المبعث لأسباب أخر لا ينافي كونه بعد المبعث لرجمهم ودوامه بعده لأنه صلى الله عليه وسلم أخبر عن بُطْلان الكهانة لئلا يقدح في خبره، وأن البُعْد على المذهب الحق لا يمنع السماع، وأن النار الكبرى تبطل النار الضعيفة وقد مر كلام فيه في الصَّافات وسيأتي في الجن، والله تعالى أعلم ﴿وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾: هي ﴿إِذَآ أُلْقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا﴾: لجهنم ﴿شَهِيقاً﴾: هو آخر نهيق الحمار وهو أنكر صوت ﴿وَهِيَ تَفُورُ﴾: تغلي ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ﴾: تتقطع ﴿مِنَ الغَيْظِ﴾ أي: غيظها أو غيظ الزبانية ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ﴾: جمع من الكفرة ﴿سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ﴾: توبيخا: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُواْ بَلَىٰ قَدْ جَآءَنَا﴾: أي: كل فوح منا ﴿نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَيْءٍ إِنْ﴾: ما ﴿أَنتُمْ﴾ المكذبين للنذر ﴿إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ كَبِيرٍ * وَقَالُواْ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ﴾: كلامهم قبولا ﴿أَوْ نَعْقِلُ﴾: الدلائل ﴿مَا كُنَّا فِيۤ أَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ * فَٱعْتَرَفُواْ بِذَنبِهِمْ﴾: حين لا ينفعهم ﴿فَسُحْقاً﴾: بعدا عن رحمة الله تعالى ﴿لأَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ﴾: استدل المرجئة بالآية على أن لا يدخل النار إلا الكفار ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ﴾: سرا ﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ * وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ ٱجْهَرُواْ بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ﴾: بما في ﴿ٱلصُّدُورِ * أَلاَ يَعْلَمُ﴾: ذلك ﴿مَنْ خَلَقَ﴾ الكل، أَوْ ألاَ يَعلم الله من خلقه ﴿وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾: بظواهرهم وبواطنهم، رد لقول بعضهم: أسرُّوا لئلا يسمع إله محمد صلى الله عليه وسلم ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا﴾: لينة ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا﴾: جوانبها أو جبالها وهذا مثل لفرط التذليل ﴿وَكُلُواْ مِن رِّزْقِهِ﴾: بنحو التجارة والزراعة ﴿وَإِلَيْهِ ٱلنُّشُورُ﴾: فيسألكم عن شكره ﴿ءَأَمِنتُمْ مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ﴾: سلطانه أوالملائكة الموكلون بها، وخصها لنزول الأقضية منها ﴿أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾: كقارون ﴿فَإِذَا هِيَ تَمُورُ﴾: تضطرب حتى تلقيكم إلى أسفلها ﴿أَمْ أَمِنتُمْ مِّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً﴾: ريحا ذات حصباء ﴿فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾: أي: إنذاري ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نكِيرِ﴾ أي: إنكاري عليهم بإهلاكهم ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا﴾: معتبرين ﴿إِلَى ٱلطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَـٰفَّـٰتٍ﴾: باسطات أجنحتهن ﴿وَيَقْبِضْنَ﴾: أجنحتهن بضربها على جنوبهن عند الهبوط، غيَّر الأسلوب تفرقة بين الأصل في الطيران والطاريء عليه ﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ ٱلرَّحْمَـٰنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ﴾: أي: ألم يقدر القادر على ذلك على تعذيبهم ﴿أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي هُوَ جُندٌ﴾: أعوان ﴿لَّكُمْ يَنصُرُكُمْ مِّن دُونِ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾: أي: سواه ﴿إِنِ﴾: ما ﴿ٱلْكَافِرُونَ إِلاَّ فِي غُرُورٍ * أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ﴾: الرحمن ﴿رِزْقَهُ بَل لَّجُّواْ﴾: تمادوا ﴿فِي عُتُوٍّ﴾: عناد ﴿وَنُفُورٍ﴾: شراد عن الحق ﴿أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً﴾: يعثر ويقع ﴿عَلَىٰ وَجْهِهِ﴾: لوعورة طريقه، وهو الباطل أو هو الكافر في طريق جهنم ﴿أَهْدَىٰ أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً﴾: سالما من العثار لاستواء طريقه الحق، أو هو المؤمن في طريق الجنة لأنه ﴿عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾: من باب: الع سل أحلى من الخل ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ﴾: خلقكم ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تَشْكُرُونَ﴾: باستعمالها فيما خلقت له ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ﴾: خلقكم ﴿فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾: للجزاء ﴿وَيَقُولُونَ﴾: لكم ﴿مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ﴾: الحشر الموعود ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قُلْ إِنَّمَا ٱلْعِلْمُ﴾ بوقته ﴿عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾: فما عَليَّ تعيينهُ ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ﴾: أي: الموعود ﴿زُلْفَةً﴾: قريباً ﴿سِيئَتْ﴾: قبحت ﴿وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ﴾ لهم توبيخا: ﴿هَـٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ﴾ تطلبونه ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾ أخبروني ﴿إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ﴾: المؤمنين كما تريدون ﴿أَوْ رَحِمَنَا﴾: بتأخير آجالنا ﴿فَمَن يُجِيرُ ٱلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * قُلْ هُوَ﴾: أي الذي أدعوكم إليه ﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ﴾ وحده ﴿تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾: منا ومنكم ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ﴾: بئري زمزم والميمون ﴿غَوْراً﴾: غائرا في الأرض لا تصله الدلاء ﴿فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ﴾: ظاهر سهل المأخذ، يسن بعده قول: الله رب العالمين.

الملك 67:19

وتسمى الواقية والمنجية، وفي التوراة اسمها: مانعمة. لَمَّا ذكر أن أحدا من الأنبياء لا يغني من الله شيئا، بيَّن أنَّه المنفرد بالتصرف في ملكه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * تَبَارَكَ﴾: تعالى عن كل النقائص ﴿ٱلَّذِي بِيَدِهِ﴾: بقبضة قدرته ﴿ٱلْمُلْكُ﴾: أي: التصرف في كل الأمور ﴿وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلْمَوْتَ﴾: هو صفة وجودية مضادة للحياة أو عدم الحياة عما من شأنه الحياة، وخلق بمعنى قدر ويؤيد الأول قول ابن عباس رضي الله عنهما: خلق الموت في صورة كبش أملح لا يمر على شيء ولا يجد رائحته إلا مات... إلى آخر الحديث وقدم على قوله: ﴿وَٱلْحَيَاةَ﴾: لأنه أدعى إلى حسن العمل، ووفاقا لقوله: وكنت أمواتا... إلى آخره ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾: ليختبركم في الحياة ﴿أَيُّكُمْ أَحْسَنُ﴾: أخلص ﴿عَمَلاً وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾: في انتقامه ﴿ٱلْغَفُورُ﴾: للتائبين ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقاً﴾: مطابقة بعضها فوق بعض، أو جمع طبق ﴿مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾: لها ﴿مِن تَفَاوُتٍ﴾: عدم تناسب، وقيل: أصلُ الفَوْت: الفُرْجة بين الأصبعين فمعناه معنى فطور ﴿فَٱرْجِعِ ٱلْبَصَرَ﴾: إليها بعد ما رأيتها مرارا ﴿هَلْ تَرَىٰ﴾ فيها ﴿مِن فُطُورٍ﴾: شقوق أي: خلل ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾: أي: كرة بعد كرة، كلبيك ولذا أجاب بقوله ﴿يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا﴾: بعيدا عن إدراك الخلل ﴿وَهُوَ حَسِيرٌ﴾: كليل لكثرة المراجعة ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى إليكم ﴿بِمَصَٰبِيحَ﴾: أي: نجوم كالسرج ﴿وَجَعَلْنَٰهَا رُجُوماً لِّلشَّيَٰطِينِ﴾: إذ الشهب منقضة من نارها، وقيل: أي: ظنونا لشياطين الإنس وهم المنجمون وأضرابهم ﴿وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ﴾: جنهم. * تنبيه: لا يقال إنقِضَاضُها كان قبل النَّبي صلى الله عليه وسلم أيضاً كما في كتب الجاهلية، وورد أيضاً في الحديث، فكيف يعد من خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم، فكيف يجعل من خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم وايضا بقي بعده صلى الله عليه وسلم فكيف يجعل من خصائل بعثته، وأيضا ثخن السماء خمسمائة عام فكيف يسَّمعون إلى أسرار الملك فوقها، وأيضا هم من النار والنار لا تحرق بالنار، لأنا نقول انقضاضه قبل المبعث لأسباب أخر لا ينافي كونه بعد المبعث لرجمهم ودوامه بعده لأنه صلى الله عليه وسلم أخبر عن بُطْلان الكهانة لئلا يقدح في خبره، وأن البُعْد على المذهب الحق لا يمنع السماع، وأن النار الكبرى تبطل النار الضعيفة وقد مر كلام فيه في الصَّافات وسيأتي في الجن، والله تعالى أعلم ﴿وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾: هي ﴿إِذَآ أُلْقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا﴾: لجهنم ﴿شَهِيقاً﴾: هو آخر نهيق الحمار وهو أنكر صوت ﴿وَهِيَ تَفُورُ﴾: تغلي ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ﴾: تتقطع ﴿مِنَ الغَيْظِ﴾ أي: غيظها أو غيظ الزبانية ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ﴾: جمع من الكفرة ﴿سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ﴾: توبيخا: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُواْ بَلَىٰ قَدْ جَآءَنَا﴾: أي: كل فوح منا ﴿نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَيْءٍ إِنْ﴾: ما ﴿أَنتُمْ﴾ المكذبين للنذر ﴿إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ كَبِيرٍ * وَقَالُواْ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ﴾: كلامهم قبولا ﴿أَوْ نَعْقِلُ﴾: الدلائل ﴿مَا كُنَّا فِيۤ أَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ * فَٱعْتَرَفُواْ بِذَنبِهِمْ﴾: حين لا ينفعهم ﴿فَسُحْقاً﴾: بعدا عن رحمة الله تعالى ﴿لأَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ﴾: استدل المرجئة بالآية على أن لا يدخل النار إلا الكفار ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ﴾: سرا ﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ * وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ ٱجْهَرُواْ بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ﴾: بما في ﴿ٱلصُّدُورِ * أَلاَ يَعْلَمُ﴾: ذلك ﴿مَنْ خَلَقَ﴾ الكل، أَوْ ألاَ يَعلم الله من خلقه ﴿وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾: بظواهرهم وبواطنهم، رد لقول بعضهم: أسرُّوا لئلا يسمع إله محمد صلى الله عليه وسلم ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا﴾: لينة ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا﴾: جوانبها أو جبالها وهذا مثل لفرط التذليل ﴿وَكُلُواْ مِن رِّزْقِهِ﴾: بنحو التجارة والزراعة ﴿وَإِلَيْهِ ٱلنُّشُورُ﴾: فيسألكم عن شكره ﴿ءَأَمِنتُمْ مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ﴾: سلطانه أوالملائكة الموكلون بها، وخصها لنزول الأقضية منها ﴿أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾: كقارون ﴿فَإِذَا هِيَ تَمُورُ﴾: تضطرب حتى تلقيكم إلى أسفلها ﴿أَمْ أَمِنتُمْ مِّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً﴾: ريحا ذات حصباء ﴿فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾: أي: إنذاري ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نكِيرِ﴾ أي: إنكاري عليهم بإهلاكهم ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا﴾: معتبرين ﴿إِلَى ٱلطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَـٰفَّـٰتٍ﴾: باسطات أجنحتهن ﴿وَيَقْبِضْنَ﴾: أجنحتهن بضربها على جنوبهن عند الهبوط، غيَّر الأسلوب تفرقة بين الأصل في الطيران والطاريء عليه ﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ ٱلرَّحْمَـٰنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ﴾: أي: ألم يقدر القادر على ذلك على تعذيبهم ﴿أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي هُوَ جُندٌ﴾: أعوان ﴿لَّكُمْ يَنصُرُكُمْ مِّن دُونِ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾: أي: سواه ﴿إِنِ﴾: ما ﴿ٱلْكَافِرُونَ إِلاَّ فِي غُرُورٍ * أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ﴾: الرحمن ﴿رِزْقَهُ بَل لَّجُّواْ﴾: تمادوا ﴿فِي عُتُوٍّ﴾: عناد ﴿وَنُفُورٍ﴾: شراد عن الحق ﴿أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً﴾: يعثر ويقع ﴿عَلَىٰ وَجْهِهِ﴾: لوعورة طريقه، وهو الباطل أو هو الكافر في طريق جهنم ﴿أَهْدَىٰ أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً﴾: سالما من العثار لاستواء طريقه الحق، أو هو المؤمن في طريق الجنة لأنه ﴿عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾: من باب: الع سل أحلى من الخل ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ﴾: خلقكم ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تَشْكُرُونَ﴾: باستعمالها فيما خلقت له ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ﴾: خلقكم ﴿فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾: للجزاء ﴿وَيَقُولُونَ﴾: لكم ﴿مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ﴾: الحشر الموعود ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قُلْ إِنَّمَا ٱلْعِلْمُ﴾ بوقته ﴿عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾: فما عَليَّ تعيينهُ ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ﴾: أي: الموعود ﴿زُلْفَةً﴾: قريباً ﴿سِيئَتْ﴾: قبحت ﴿وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ﴾ لهم توبيخا: ﴿هَـٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ﴾ تطلبونه ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾ أخبروني ﴿إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ﴾: المؤمنين كما تريدون ﴿أَوْ رَحِمَنَا﴾: بتأخير آجالنا ﴿فَمَن يُجِيرُ ٱلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * قُلْ هُوَ﴾: أي الذي أدعوكم إليه ﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ﴾ وحده ﴿تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾: منا ومنكم ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ﴾: بئري زمزم والميمون ﴿غَوْراً﴾: غائرا في الأرض لا تصله الدلاء ﴿فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ﴾: ظاهر سهل المأخذ، يسن بعده قول: الله رب العالمين.

الملك 67:20

وتسمى الواقية والمنجية، وفي التوراة اسمها: مانعمة. لَمَّا ذكر أن أحدا من الأنبياء لا يغني من الله شيئا، بيَّن أنَّه المنفرد بالتصرف في ملكه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * تَبَارَكَ﴾: تعالى عن كل النقائص ﴿ٱلَّذِي بِيَدِهِ﴾: بقبضة قدرته ﴿ٱلْمُلْكُ﴾: أي: التصرف في كل الأمور ﴿وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلْمَوْتَ﴾: هو صفة وجودية مضادة للحياة أو عدم الحياة عما من شأنه الحياة، وخلق بمعنى قدر ويؤيد الأول قول ابن عباس رضي الله عنهما: خلق الموت في صورة كبش أملح لا يمر على شيء ولا يجد رائحته إلا مات... إلى آخر الحديث وقدم على قوله: ﴿وَٱلْحَيَاةَ﴾: لأنه أدعى إلى حسن العمل، ووفاقا لقوله: وكنت أمواتا... إلى آخره ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾: ليختبركم في الحياة ﴿أَيُّكُمْ أَحْسَنُ﴾: أخلص ﴿عَمَلاً وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾: في انتقامه ﴿ٱلْغَفُورُ﴾: للتائبين ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقاً﴾: مطابقة بعضها فوق بعض، أو جمع طبق ﴿مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾: لها ﴿مِن تَفَاوُتٍ﴾: عدم تناسب، وقيل: أصلُ الفَوْت: الفُرْجة بين الأصبعين فمعناه معنى فطور ﴿فَٱرْجِعِ ٱلْبَصَرَ﴾: إليها بعد ما رأيتها مرارا ﴿هَلْ تَرَىٰ﴾ فيها ﴿مِن فُطُورٍ﴾: شقوق أي: خلل ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾: أي: كرة بعد كرة، كلبيك ولذا أجاب بقوله ﴿يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا﴾: بعيدا عن إدراك الخلل ﴿وَهُوَ حَسِيرٌ﴾: كليل لكثرة المراجعة ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى إليكم ﴿بِمَصَٰبِيحَ﴾: أي: نجوم كالسرج ﴿وَجَعَلْنَٰهَا رُجُوماً لِّلشَّيَٰطِينِ﴾: إذ الشهب منقضة من نارها، وقيل: أي: ظنونا لشياطين الإنس وهم المنجمون وأضرابهم ﴿وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ﴾: جنهم. * تنبيه: لا يقال إنقِضَاضُها كان قبل النَّبي صلى الله عليه وسلم أيضاً كما في كتب الجاهلية، وورد أيضاً في الحديث، فكيف يعد من خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم، فكيف يجعل من خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم وايضا بقي بعده صلى الله عليه وسلم فكيف يجعل من خصائل بعثته، وأيضا ثخن السماء خمسمائة عام فكيف يسَّمعون إلى أسرار الملك فوقها، وأيضا هم من النار والنار لا تحرق بالنار، لأنا نقول انقضاضه قبل المبعث لأسباب أخر لا ينافي كونه بعد المبعث لرجمهم ودوامه بعده لأنه صلى الله عليه وسلم أخبر عن بُطْلان الكهانة لئلا يقدح في خبره، وأن البُعْد على المذهب الحق لا يمنع السماع، وأن النار الكبرى تبطل النار الضعيفة وقد مر كلام فيه في الصَّافات وسيأتي في الجن، والله تعالى أعلم ﴿وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾: هي ﴿إِذَآ أُلْقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا﴾: لجهنم ﴿شَهِيقاً﴾: هو آخر نهيق الحمار وهو أنكر صوت ﴿وَهِيَ تَفُورُ﴾: تغلي ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ﴾: تتقطع ﴿مِنَ الغَيْظِ﴾ أي: غيظها أو غيظ الزبانية ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ﴾: جمع من الكفرة ﴿سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ﴾: توبيخا: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُواْ بَلَىٰ قَدْ جَآءَنَا﴾: أي: كل فوح منا ﴿نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَيْءٍ إِنْ﴾: ما ﴿أَنتُمْ﴾ المكذبين للنذر ﴿إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ كَبِيرٍ * وَقَالُواْ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ﴾: كلامهم قبولا ﴿أَوْ نَعْقِلُ﴾: الدلائل ﴿مَا كُنَّا فِيۤ أَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ * فَٱعْتَرَفُواْ بِذَنبِهِمْ﴾: حين لا ينفعهم ﴿فَسُحْقاً﴾: بعدا عن رحمة الله تعالى ﴿لأَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ﴾: استدل المرجئة بالآية على أن لا يدخل النار إلا الكفار ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ﴾: سرا ﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ * وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ ٱجْهَرُواْ بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ﴾: بما في ﴿ٱلصُّدُورِ * أَلاَ يَعْلَمُ﴾: ذلك ﴿مَنْ خَلَقَ﴾ الكل، أَوْ ألاَ يَعلم الله من خلقه ﴿وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾: بظواهرهم وبواطنهم، رد لقول بعضهم: أسرُّوا لئلا يسمع إله محمد صلى الله عليه وسلم ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا﴾: لينة ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا﴾: جوانبها أو جبالها وهذا مثل لفرط التذليل ﴿وَكُلُواْ مِن رِّزْقِهِ﴾: بنحو التجارة والزراعة ﴿وَإِلَيْهِ ٱلنُّشُورُ﴾: فيسألكم عن شكره ﴿ءَأَمِنتُمْ مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ﴾: سلطانه أوالملائكة الموكلون بها، وخصها لنزول الأقضية منها ﴿أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾: كقارون ﴿فَإِذَا هِيَ تَمُورُ﴾: تضطرب حتى تلقيكم إلى أسفلها ﴿أَمْ أَمِنتُمْ مِّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً﴾: ريحا ذات حصباء ﴿فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾: أي: إنذاري ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نكِيرِ﴾ أي: إنكاري عليهم بإهلاكهم ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا﴾: معتبرين ﴿إِلَى ٱلطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَـٰفَّـٰتٍ﴾: باسطات أجنحتهن ﴿وَيَقْبِضْنَ﴾: أجنحتهن بضربها على جنوبهن عند الهبوط، غيَّر الأسلوب تفرقة بين الأصل في الطيران والطاريء عليه ﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ ٱلرَّحْمَـٰنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ﴾: أي: ألم يقدر القادر على ذلك على تعذيبهم ﴿أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي هُوَ جُندٌ﴾: أعوان ﴿لَّكُمْ يَنصُرُكُمْ مِّن دُونِ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾: أي: سواه ﴿إِنِ﴾: ما ﴿ٱلْكَافِرُونَ إِلاَّ فِي غُرُورٍ * أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ﴾: الرحمن ﴿رِزْقَهُ بَل لَّجُّواْ﴾: تمادوا ﴿فِي عُتُوٍّ﴾: عناد ﴿وَنُفُورٍ﴾: شراد عن الحق ﴿أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً﴾: يعثر ويقع ﴿عَلَىٰ وَجْهِهِ﴾: لوعورة طريقه، وهو الباطل أو هو الكافر في طريق جهنم ﴿أَهْدَىٰ أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً﴾: سالما من العثار لاستواء طريقه الحق، أو هو المؤمن في طريق الجنة لأنه ﴿عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾: من باب: الع سل أحلى من الخل ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ﴾: خلقكم ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تَشْكُرُونَ﴾: باستعمالها فيما خلقت له ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ﴾: خلقكم ﴿فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾: للجزاء ﴿وَيَقُولُونَ﴾: لكم ﴿مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ﴾: الحشر الموعود ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قُلْ إِنَّمَا ٱلْعِلْمُ﴾ بوقته ﴿عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾: فما عَليَّ تعيينهُ ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ﴾: أي: الموعود ﴿زُلْفَةً﴾: قريباً ﴿سِيئَتْ﴾: قبحت ﴿وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ﴾ لهم توبيخا: ﴿هَـٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ﴾ تطلبونه ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾ أخبروني ﴿إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ﴾: المؤمنين كما تريدون ﴿أَوْ رَحِمَنَا﴾: بتأخير آجالنا ﴿فَمَن يُجِيرُ ٱلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * قُلْ هُوَ﴾: أي الذي أدعوكم إليه ﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ﴾ وحده ﴿تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾: منا ومنكم ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ﴾: بئري زمزم والميمون ﴿غَوْراً﴾: غائرا في الأرض لا تصله الدلاء ﴿فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ﴾: ظاهر سهل المأخذ، يسن بعده قول: الله رب العالمين.

الملك 67:21

وتسمى الواقية والمنجية، وفي التوراة اسمها: مانعمة. لَمَّا ذكر أن أحدا من الأنبياء لا يغني من الله شيئا، بيَّن أنَّه المنفرد بالتصرف في ملكه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * تَبَارَكَ﴾: تعالى عن كل النقائص ﴿ٱلَّذِي بِيَدِهِ﴾: بقبضة قدرته ﴿ٱلْمُلْكُ﴾: أي: التصرف في كل الأمور ﴿وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلْمَوْتَ﴾: هو صفة وجودية مضادة للحياة أو عدم الحياة عما من شأنه الحياة، وخلق بمعنى قدر ويؤيد الأول قول ابن عباس رضي الله عنهما: خلق الموت في صورة كبش أملح لا يمر على شيء ولا يجد رائحته إلا مات... إلى آخر الحديث وقدم على قوله: ﴿وَٱلْحَيَاةَ﴾: لأنه أدعى إلى حسن العمل، ووفاقا لقوله: وكنت أمواتا... إلى آخره ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾: ليختبركم في الحياة ﴿أَيُّكُمْ أَحْسَنُ﴾: أخلص ﴿عَمَلاً وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾: في انتقامه ﴿ٱلْغَفُورُ﴾: للتائبين ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقاً﴾: مطابقة بعضها فوق بعض، أو جمع طبق ﴿مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾: لها ﴿مِن تَفَاوُتٍ﴾: عدم تناسب، وقيل: أصلُ الفَوْت: الفُرْجة بين الأصبعين فمعناه معنى فطور ﴿فَٱرْجِعِ ٱلْبَصَرَ﴾: إليها بعد ما رأيتها مرارا ﴿هَلْ تَرَىٰ﴾ فيها ﴿مِن فُطُورٍ﴾: شقوق أي: خلل ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾: أي: كرة بعد كرة، كلبيك ولذا أجاب بقوله ﴿يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا﴾: بعيدا عن إدراك الخلل ﴿وَهُوَ حَسِيرٌ﴾: كليل لكثرة المراجعة ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى إليكم ﴿بِمَصَٰبِيحَ﴾: أي: نجوم كالسرج ﴿وَجَعَلْنَٰهَا رُجُوماً لِّلشَّيَٰطِينِ﴾: إذ الشهب منقضة من نارها، وقيل: أي: ظنونا لشياطين الإنس وهم المنجمون وأضرابهم ﴿وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ﴾: جنهم. * تنبيه: لا يقال إنقِضَاضُها كان قبل النَّبي صلى الله عليه وسلم أيضاً كما في كتب الجاهلية، وورد أيضاً في الحديث، فكيف يعد من خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم، فكيف يجعل من خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم وايضا بقي بعده صلى الله عليه وسلم فكيف يجعل من خصائل بعثته، وأيضا ثخن السماء خمسمائة عام فكيف يسَّمعون إلى أسرار الملك فوقها، وأيضا هم من النار والنار لا تحرق بالنار، لأنا نقول انقضاضه قبل المبعث لأسباب أخر لا ينافي كونه بعد المبعث لرجمهم ودوامه بعده لأنه صلى الله عليه وسلم أخبر عن بُطْلان الكهانة لئلا يقدح في خبره، وأن البُعْد على المذهب الحق لا يمنع السماع، وأن النار الكبرى تبطل النار الضعيفة وقد مر كلام فيه في الصَّافات وسيأتي في الجن، والله تعالى أعلم ﴿وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾: هي ﴿إِذَآ أُلْقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا﴾: لجهنم ﴿شَهِيقاً﴾: هو آخر نهيق الحمار وهو أنكر صوت ﴿وَهِيَ تَفُورُ﴾: تغلي ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ﴾: تتقطع ﴿مِنَ الغَيْظِ﴾ أي: غيظها أو غيظ الزبانية ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ﴾: جمع من الكفرة ﴿سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ﴾: توبيخا: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُواْ بَلَىٰ قَدْ جَآءَنَا﴾: أي: كل فوح منا ﴿نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَيْءٍ إِنْ﴾: ما ﴿أَنتُمْ﴾ المكذبين للنذر ﴿إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ كَبِيرٍ * وَقَالُواْ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ﴾: كلامهم قبولا ﴿أَوْ نَعْقِلُ﴾: الدلائل ﴿مَا كُنَّا فِيۤ أَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ * فَٱعْتَرَفُواْ بِذَنبِهِمْ﴾: حين لا ينفعهم ﴿فَسُحْقاً﴾: بعدا عن رحمة الله تعالى ﴿لأَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ﴾: استدل المرجئة بالآية على أن لا يدخل النار إلا الكفار ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ﴾: سرا ﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ * وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ ٱجْهَرُواْ بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ﴾: بما في ﴿ٱلصُّدُورِ * أَلاَ يَعْلَمُ﴾: ذلك ﴿مَنْ خَلَقَ﴾ الكل، أَوْ ألاَ يَعلم الله من خلقه ﴿وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾: بظواهرهم وبواطنهم، رد لقول بعضهم: أسرُّوا لئلا يسمع إله محمد صلى الله عليه وسلم ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا﴾: لينة ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا﴾: جوانبها أو جبالها وهذا مثل لفرط التذليل ﴿وَكُلُواْ مِن رِّزْقِهِ﴾: بنحو التجارة والزراعة ﴿وَإِلَيْهِ ٱلنُّشُورُ﴾: فيسألكم عن شكره ﴿ءَأَمِنتُمْ مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ﴾: سلطانه أوالملائكة الموكلون بها، وخصها لنزول الأقضية منها ﴿أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾: كقارون ﴿فَإِذَا هِيَ تَمُورُ﴾: تضطرب حتى تلقيكم إلى أسفلها ﴿أَمْ أَمِنتُمْ مِّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً﴾: ريحا ذات حصباء ﴿فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾: أي: إنذاري ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نكِيرِ﴾ أي: إنكاري عليهم بإهلاكهم ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا﴾: معتبرين ﴿إِلَى ٱلطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَـٰفَّـٰتٍ﴾: باسطات أجنحتهن ﴿وَيَقْبِضْنَ﴾: أجنحتهن بضربها على جنوبهن عند الهبوط، غيَّر الأسلوب تفرقة بين الأصل في الطيران والطاريء عليه ﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ ٱلرَّحْمَـٰنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ﴾: أي: ألم يقدر القادر على ذلك على تعذيبهم ﴿أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي هُوَ جُندٌ﴾: أعوان ﴿لَّكُمْ يَنصُرُكُمْ مِّن دُونِ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾: أي: سواه ﴿إِنِ﴾: ما ﴿ٱلْكَافِرُونَ إِلاَّ فِي غُرُورٍ * أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ﴾: الرحمن ﴿رِزْقَهُ بَل لَّجُّواْ﴾: تمادوا ﴿فِي عُتُوٍّ﴾: عناد ﴿وَنُفُورٍ﴾: شراد عن الحق ﴿أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً﴾: يعثر ويقع ﴿عَلَىٰ وَجْهِهِ﴾: لوعورة طريقه، وهو الباطل أو هو الكافر في طريق جهنم ﴿أَهْدَىٰ أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً﴾: سالما من العثار لاستواء طريقه الحق، أو هو المؤمن في طريق الجنة لأنه ﴿عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾: من باب: الع سل أحلى من الخل ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ﴾: خلقكم ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تَشْكُرُونَ﴾: باستعمالها فيما خلقت له ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ﴾: خلقكم ﴿فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾: للجزاء ﴿وَيَقُولُونَ﴾: لكم ﴿مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ﴾: الحشر الموعود ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قُلْ إِنَّمَا ٱلْعِلْمُ﴾ بوقته ﴿عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾: فما عَليَّ تعيينهُ ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ﴾: أي: الموعود ﴿زُلْفَةً﴾: قريباً ﴿سِيئَتْ﴾: قبحت ﴿وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ﴾ لهم توبيخا: ﴿هَـٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ﴾ تطلبونه ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾ أخبروني ﴿إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ﴾: المؤمنين كما تريدون ﴿أَوْ رَحِمَنَا﴾: بتأخير آجالنا ﴿فَمَن يُجِيرُ ٱلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * قُلْ هُوَ﴾: أي الذي أدعوكم إليه ﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ﴾ وحده ﴿تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾: منا ومنكم ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ﴾: بئري زمزم والميمون ﴿غَوْراً﴾: غائرا في الأرض لا تصله الدلاء ﴿فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ﴾: ظاهر سهل المأخذ، يسن بعده قول: الله رب العالمين.

الملك 67:22

وتسمى الواقية والمنجية، وفي التوراة اسمها: مانعمة. لَمَّا ذكر أن أحدا من الأنبياء لا يغني من الله شيئا، بيَّن أنَّه المنفرد بالتصرف في ملكه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * تَبَارَكَ﴾: تعالى عن كل النقائص ﴿ٱلَّذِي بِيَدِهِ﴾: بقبضة قدرته ﴿ٱلْمُلْكُ﴾: أي: التصرف في كل الأمور ﴿وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلْمَوْتَ﴾: هو صفة وجودية مضادة للحياة أو عدم الحياة عما من شأنه الحياة، وخلق بمعنى قدر ويؤيد الأول قول ابن عباس رضي الله عنهما: خلق الموت في صورة كبش أملح لا يمر على شيء ولا يجد رائحته إلا مات... إلى آخر الحديث وقدم على قوله: ﴿وَٱلْحَيَاةَ﴾: لأنه أدعى إلى حسن العمل، ووفاقا لقوله: وكنت أمواتا... إلى آخره ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾: ليختبركم في الحياة ﴿أَيُّكُمْ أَحْسَنُ﴾: أخلص ﴿عَمَلاً وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾: في انتقامه ﴿ٱلْغَفُورُ﴾: للتائبين ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقاً﴾: مطابقة بعضها فوق بعض، أو جمع طبق ﴿مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾: لها ﴿مِن تَفَاوُتٍ﴾: عدم تناسب، وقيل: أصلُ الفَوْت: الفُرْجة بين الأصبعين فمعناه معنى فطور ﴿فَٱرْجِعِ ٱلْبَصَرَ﴾: إليها بعد ما رأيتها مرارا ﴿هَلْ تَرَىٰ﴾ فيها ﴿مِن فُطُورٍ﴾: شقوق أي: خلل ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾: أي: كرة بعد كرة، كلبيك ولذا أجاب بقوله ﴿يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا﴾: بعيدا عن إدراك الخلل ﴿وَهُوَ حَسِيرٌ﴾: كليل لكثرة المراجعة ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى إليكم ﴿بِمَصَٰبِيحَ﴾: أي: نجوم كالسرج ﴿وَجَعَلْنَٰهَا رُجُوماً لِّلشَّيَٰطِينِ﴾: إذ الشهب منقضة من نارها، وقيل: أي: ظنونا لشياطين الإنس وهم المنجمون وأضرابهم ﴿وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ﴾: جنهم. * تنبيه: لا يقال إنقِضَاضُها كان قبل النَّبي صلى الله عليه وسلم أيضاً كما في كتب الجاهلية، وورد أيضاً في الحديث، فكيف يعد من خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم، فكيف يجعل من خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم وايضا بقي بعده صلى الله عليه وسلم فكيف يجعل من خصائل بعثته، وأيضا ثخن السماء خمسمائة عام فكيف يسَّمعون إلى أسرار الملك فوقها، وأيضا هم من النار والنار لا تحرق بالنار، لأنا نقول انقضاضه قبل المبعث لأسباب أخر لا ينافي كونه بعد المبعث لرجمهم ودوامه بعده لأنه صلى الله عليه وسلم أخبر عن بُطْلان الكهانة لئلا يقدح في خبره، وأن البُعْد على المذهب الحق لا يمنع السماع، وأن النار الكبرى تبطل النار الضعيفة وقد مر كلام فيه في الصَّافات وسيأتي في الجن، والله تعالى أعلم ﴿وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾: هي ﴿إِذَآ أُلْقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا﴾: لجهنم ﴿شَهِيقاً﴾: هو آخر نهيق الحمار وهو أنكر صوت ﴿وَهِيَ تَفُورُ﴾: تغلي ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ﴾: تتقطع ﴿مِنَ الغَيْظِ﴾ أي: غيظها أو غيظ الزبانية ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ﴾: جمع من الكفرة ﴿سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ﴾: توبيخا: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُواْ بَلَىٰ قَدْ جَآءَنَا﴾: أي: كل فوح منا ﴿نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَيْءٍ إِنْ﴾: ما ﴿أَنتُمْ﴾ المكذبين للنذر ﴿إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ كَبِيرٍ * وَقَالُواْ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ﴾: كلامهم قبولا ﴿أَوْ نَعْقِلُ﴾: الدلائل ﴿مَا كُنَّا فِيۤ أَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ * فَٱعْتَرَفُواْ بِذَنبِهِمْ﴾: حين لا ينفعهم ﴿فَسُحْقاً﴾: بعدا عن رحمة الله تعالى ﴿لأَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ﴾: استدل المرجئة بالآية على أن لا يدخل النار إلا الكفار ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ﴾: سرا ﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ * وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ ٱجْهَرُواْ بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ﴾: بما في ﴿ٱلصُّدُورِ * أَلاَ يَعْلَمُ﴾: ذلك ﴿مَنْ خَلَقَ﴾ الكل، أَوْ ألاَ يَعلم الله من خلقه ﴿وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾: بظواهرهم وبواطنهم، رد لقول بعضهم: أسرُّوا لئلا يسمع إله محمد صلى الله عليه وسلم ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا﴾: لينة ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا﴾: جوانبها أو جبالها وهذا مثل لفرط التذليل ﴿وَكُلُواْ مِن رِّزْقِهِ﴾: بنحو التجارة والزراعة ﴿وَإِلَيْهِ ٱلنُّشُورُ﴾: فيسألكم عن شكره ﴿ءَأَمِنتُمْ مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ﴾: سلطانه أوالملائكة الموكلون بها، وخصها لنزول الأقضية منها ﴿أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾: كقارون ﴿فَإِذَا هِيَ تَمُورُ﴾: تضطرب حتى تلقيكم إلى أسفلها ﴿أَمْ أَمِنتُمْ مِّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً﴾: ريحا ذات حصباء ﴿فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾: أي: إنذاري ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نكِيرِ﴾ أي: إنكاري عليهم بإهلاكهم ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا﴾: معتبرين ﴿إِلَى ٱلطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَـٰفَّـٰتٍ﴾: باسطات أجنحتهن ﴿وَيَقْبِضْنَ﴾: أجنحتهن بضربها على جنوبهن عند الهبوط، غيَّر الأسلوب تفرقة بين الأصل في الطيران والطاريء عليه ﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ ٱلرَّحْمَـٰنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ﴾: أي: ألم يقدر القادر على ذلك على تعذيبهم ﴿أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي هُوَ جُندٌ﴾: أعوان ﴿لَّكُمْ يَنصُرُكُمْ مِّن دُونِ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾: أي: سواه ﴿إِنِ﴾: ما ﴿ٱلْكَافِرُونَ إِلاَّ فِي غُرُورٍ * أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ﴾: الرحمن ﴿رِزْقَهُ بَل لَّجُّواْ﴾: تمادوا ﴿فِي عُتُوٍّ﴾: عناد ﴿وَنُفُورٍ﴾: شراد عن الحق ﴿أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً﴾: يعثر ويقع ﴿عَلَىٰ وَجْهِهِ﴾: لوعورة طريقه، وهو الباطل أو هو الكافر في طريق جهنم ﴿أَهْدَىٰ أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً﴾: سالما من العثار لاستواء طريقه الحق، أو هو المؤمن في طريق الجنة لأنه ﴿عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾: من باب: الع سل أحلى من الخل ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ﴾: خلقكم ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تَشْكُرُونَ﴾: باستعمالها فيما خلقت له ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ﴾: خلقكم ﴿فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾: للجزاء ﴿وَيَقُولُونَ﴾: لكم ﴿مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ﴾: الحشر الموعود ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قُلْ إِنَّمَا ٱلْعِلْمُ﴾ بوقته ﴿عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾: فما عَليَّ تعيينهُ ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ﴾: أي: الموعود ﴿زُلْفَةً﴾: قريباً ﴿سِيئَتْ﴾: قبحت ﴿وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ﴾ لهم توبيخا: ﴿هَـٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ﴾ تطلبونه ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾ أخبروني ﴿إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ﴾: المؤمنين كما تريدون ﴿أَوْ رَحِمَنَا﴾: بتأخير آجالنا ﴿فَمَن يُجِيرُ ٱلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * قُلْ هُوَ﴾: أي الذي أدعوكم إليه ﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ﴾ وحده ﴿تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾: منا ومنكم ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ﴾: بئري زمزم والميمون ﴿غَوْراً﴾: غائرا في الأرض لا تصله الدلاء ﴿فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ﴾: ظاهر سهل المأخذ، يسن بعده قول: الله رب العالمين.

الملك 67:23

وتسمى الواقية والمنجية، وفي التوراة اسمها: مانعمة. لَمَّا ذكر أن أحدا من الأنبياء لا يغني من الله شيئا، بيَّن أنَّه المنفرد بالتصرف في ملكه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * تَبَارَكَ﴾: تعالى عن كل النقائص ﴿ٱلَّذِي بِيَدِهِ﴾: بقبضة قدرته ﴿ٱلْمُلْكُ﴾: أي: التصرف في كل الأمور ﴿وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلْمَوْتَ﴾: هو صفة وجودية مضادة للحياة أو عدم الحياة عما من شأنه الحياة، وخلق بمعنى قدر ويؤيد الأول قول ابن عباس رضي الله عنهما: خلق الموت في صورة كبش أملح لا يمر على شيء ولا يجد رائحته إلا مات... إلى آخر الحديث وقدم على قوله: ﴿وَٱلْحَيَاةَ﴾: لأنه أدعى إلى حسن العمل، ووفاقا لقوله: وكنت أمواتا... إلى آخره ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾: ليختبركم في الحياة ﴿أَيُّكُمْ أَحْسَنُ﴾: أخلص ﴿عَمَلاً وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾: في انتقامه ﴿ٱلْغَفُورُ﴾: للتائبين ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقاً﴾: مطابقة بعضها فوق بعض، أو جمع طبق ﴿مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾: لها ﴿مِن تَفَاوُتٍ﴾: عدم تناسب، وقيل: أصلُ الفَوْت: الفُرْجة بين الأصبعين فمعناه معنى فطور ﴿فَٱرْجِعِ ٱلْبَصَرَ﴾: إليها بعد ما رأيتها مرارا ﴿هَلْ تَرَىٰ﴾ فيها ﴿مِن فُطُورٍ﴾: شقوق أي: خلل ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾: أي: كرة بعد كرة، كلبيك ولذا أجاب بقوله ﴿يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا﴾: بعيدا عن إدراك الخلل ﴿وَهُوَ حَسِيرٌ﴾: كليل لكثرة المراجعة ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى إليكم ﴿بِمَصَٰبِيحَ﴾: أي: نجوم كالسرج ﴿وَجَعَلْنَٰهَا رُجُوماً لِّلشَّيَٰطِينِ﴾: إذ الشهب منقضة من نارها، وقيل: أي: ظنونا لشياطين الإنس وهم المنجمون وأضرابهم ﴿وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ﴾: جنهم. * تنبيه: لا يقال إنقِضَاضُها كان قبل النَّبي صلى الله عليه وسلم أيضاً كما في كتب الجاهلية، وورد أيضاً في الحديث، فكيف يعد من خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم، فكيف يجعل من خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم وايضا بقي بعده صلى الله عليه وسلم فكيف يجعل من خصائل بعثته، وأيضا ثخن السماء خمسمائة عام فكيف يسَّمعون إلى أسرار الملك فوقها، وأيضا هم من النار والنار لا تحرق بالنار، لأنا نقول انقضاضه قبل المبعث لأسباب أخر لا ينافي كونه بعد المبعث لرجمهم ودوامه بعده لأنه صلى الله عليه وسلم أخبر عن بُطْلان الكهانة لئلا يقدح في خبره، وأن البُعْد على المذهب الحق لا يمنع السماع، وأن النار الكبرى تبطل النار الضعيفة وقد مر كلام فيه في الصَّافات وسيأتي في الجن، والله تعالى أعلم ﴿وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾: هي ﴿إِذَآ أُلْقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا﴾: لجهنم ﴿شَهِيقاً﴾: هو آخر نهيق الحمار وهو أنكر صوت ﴿وَهِيَ تَفُورُ﴾: تغلي ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ﴾: تتقطع ﴿مِنَ الغَيْظِ﴾ أي: غيظها أو غيظ الزبانية ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ﴾: جمع من الكفرة ﴿سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ﴾: توبيخا: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُواْ بَلَىٰ قَدْ جَآءَنَا﴾: أي: كل فوح منا ﴿نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَيْءٍ إِنْ﴾: ما ﴿أَنتُمْ﴾ المكذبين للنذر ﴿إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ كَبِيرٍ * وَقَالُواْ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ﴾: كلامهم قبولا ﴿أَوْ نَعْقِلُ﴾: الدلائل ﴿مَا كُنَّا فِيۤ أَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ * فَٱعْتَرَفُواْ بِذَنبِهِمْ﴾: حين لا ينفعهم ﴿فَسُحْقاً﴾: بعدا عن رحمة الله تعالى ﴿لأَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ﴾: استدل المرجئة بالآية على أن لا يدخل النار إلا الكفار ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ﴾: سرا ﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ * وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ ٱجْهَرُواْ بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ﴾: بما في ﴿ٱلصُّدُورِ * أَلاَ يَعْلَمُ﴾: ذلك ﴿مَنْ خَلَقَ﴾ الكل، أَوْ ألاَ يَعلم الله من خلقه ﴿وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾: بظواهرهم وبواطنهم، رد لقول بعضهم: أسرُّوا لئلا يسمع إله محمد صلى الله عليه وسلم ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا﴾: لينة ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا﴾: جوانبها أو جبالها وهذا مثل لفرط التذليل ﴿وَكُلُواْ مِن رِّزْقِهِ﴾: بنحو التجارة والزراعة ﴿وَإِلَيْهِ ٱلنُّشُورُ﴾: فيسألكم عن شكره ﴿ءَأَمِنتُمْ مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ﴾: سلطانه أوالملائكة الموكلون بها، وخصها لنزول الأقضية منها ﴿أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾: كقارون ﴿فَإِذَا هِيَ تَمُورُ﴾: تضطرب حتى تلقيكم إلى أسفلها ﴿أَمْ أَمِنتُمْ مِّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً﴾: ريحا ذات حصباء ﴿فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾: أي: إنذاري ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نكِيرِ﴾ أي: إنكاري عليهم بإهلاكهم ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا﴾: معتبرين ﴿إِلَى ٱلطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَـٰفَّـٰتٍ﴾: باسطات أجنحتهن ﴿وَيَقْبِضْنَ﴾: أجنحتهن بضربها على جنوبهن عند الهبوط، غيَّر الأسلوب تفرقة بين الأصل في الطيران والطاريء عليه ﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ ٱلرَّحْمَـٰنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ﴾: أي: ألم يقدر القادر على ذلك على تعذيبهم ﴿أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي هُوَ جُندٌ﴾: أعوان ﴿لَّكُمْ يَنصُرُكُمْ مِّن دُونِ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾: أي: سواه ﴿إِنِ﴾: ما ﴿ٱلْكَافِرُونَ إِلاَّ فِي غُرُورٍ * أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ﴾: الرحمن ﴿رِزْقَهُ بَل لَّجُّواْ﴾: تمادوا ﴿فِي عُتُوٍّ﴾: عناد ﴿وَنُفُورٍ﴾: شراد عن الحق ﴿أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً﴾: يعثر ويقع ﴿عَلَىٰ وَجْهِهِ﴾: لوعورة طريقه، وهو الباطل أو هو الكافر في طريق جهنم ﴿أَهْدَىٰ أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً﴾: سالما من العثار لاستواء طريقه الحق، أو هو المؤمن في طريق الجنة لأنه ﴿عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾: من باب: الع سل أحلى من الخل ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ﴾: خلقكم ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تَشْكُرُونَ﴾: باستعمالها فيما خلقت له ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ﴾: خلقكم ﴿فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾: للجزاء ﴿وَيَقُولُونَ﴾: لكم ﴿مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ﴾: الحشر الموعود ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قُلْ إِنَّمَا ٱلْعِلْمُ﴾ بوقته ﴿عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾: فما عَليَّ تعيينهُ ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ﴾: أي: الموعود ﴿زُلْفَةً﴾: قريباً ﴿سِيئَتْ﴾: قبحت ﴿وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ﴾ لهم توبيخا: ﴿هَـٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ﴾ تطلبونه ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾ أخبروني ﴿إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ﴾: المؤمنين كما تريدون ﴿أَوْ رَحِمَنَا﴾: بتأخير آجالنا ﴿فَمَن يُجِيرُ ٱلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * قُلْ هُوَ﴾: أي الذي أدعوكم إليه ﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ﴾ وحده ﴿تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾: منا ومنكم ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ﴾: بئري زمزم والميمون ﴿غَوْراً﴾: غائرا في الأرض لا تصله الدلاء ﴿فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ﴾: ظاهر سهل المأخذ، يسن بعده قول: الله رب العالمين.

الملك 67:24

وتسمى الواقية والمنجية، وفي التوراة اسمها: مانعمة. لَمَّا ذكر أن أحدا من الأنبياء لا يغني من الله شيئا، بيَّن أنَّه المنفرد بالتصرف في ملكه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * تَبَارَكَ﴾: تعالى عن كل النقائص ﴿ٱلَّذِي بِيَدِهِ﴾: بقبضة قدرته ﴿ٱلْمُلْكُ﴾: أي: التصرف في كل الأمور ﴿وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلْمَوْتَ﴾: هو صفة وجودية مضادة للحياة أو عدم الحياة عما من شأنه الحياة، وخلق بمعنى قدر ويؤيد الأول قول ابن عباس رضي الله عنهما: خلق الموت في صورة كبش أملح لا يمر على شيء ولا يجد رائحته إلا مات... إلى آخر الحديث وقدم على قوله: ﴿وَٱلْحَيَاةَ﴾: لأنه أدعى إلى حسن العمل، ووفاقا لقوله: وكنت أمواتا... إلى آخره ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾: ليختبركم في الحياة ﴿أَيُّكُمْ أَحْسَنُ﴾: أخلص ﴿عَمَلاً وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾: في انتقامه ﴿ٱلْغَفُورُ﴾: للتائبين ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقاً﴾: مطابقة بعضها فوق بعض، أو جمع طبق ﴿مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾: لها ﴿مِن تَفَاوُتٍ﴾: عدم تناسب، وقيل: أصلُ الفَوْت: الفُرْجة بين الأصبعين فمعناه معنى فطور ﴿فَٱرْجِعِ ٱلْبَصَرَ﴾: إليها بعد ما رأيتها مرارا ﴿هَلْ تَرَىٰ﴾ فيها ﴿مِن فُطُورٍ﴾: شقوق أي: خلل ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾: أي: كرة بعد كرة، كلبيك ولذا أجاب بقوله ﴿يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا﴾: بعيدا عن إدراك الخلل ﴿وَهُوَ حَسِيرٌ﴾: كليل لكثرة المراجعة ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى إليكم ﴿بِمَصَٰبِيحَ﴾: أي: نجوم كالسرج ﴿وَجَعَلْنَٰهَا رُجُوماً لِّلشَّيَٰطِينِ﴾: إذ الشهب منقضة من نارها، وقيل: أي: ظنونا لشياطين الإنس وهم المنجمون وأضرابهم ﴿وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ﴾: جنهم. * تنبيه: لا يقال إنقِضَاضُها كان قبل النَّبي صلى الله عليه وسلم أيضاً كما في كتب الجاهلية، وورد أيضاً في الحديث، فكيف يعد من خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم، فكيف يجعل من خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم وايضا بقي بعده صلى الله عليه وسلم فكيف يجعل من خصائل بعثته، وأيضا ثخن السماء خمسمائة عام فكيف يسَّمعون إلى أسرار الملك فوقها، وأيضا هم من النار والنار لا تحرق بالنار، لأنا نقول انقضاضه قبل المبعث لأسباب أخر لا ينافي كونه بعد المبعث لرجمهم ودوامه بعده لأنه صلى الله عليه وسلم أخبر عن بُطْلان الكهانة لئلا يقدح في خبره، وأن البُعْد على المذهب الحق لا يمنع السماع، وأن النار الكبرى تبطل النار الضعيفة وقد مر كلام فيه في الصَّافات وسيأتي في الجن، والله تعالى أعلم ﴿وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾: هي ﴿إِذَآ أُلْقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا﴾: لجهنم ﴿شَهِيقاً﴾: هو آخر نهيق الحمار وهو أنكر صوت ﴿وَهِيَ تَفُورُ﴾: تغلي ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ﴾: تتقطع ﴿مِنَ الغَيْظِ﴾ أي: غيظها أو غيظ الزبانية ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ﴾: جمع من الكفرة ﴿سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ﴾: توبيخا: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُواْ بَلَىٰ قَدْ جَآءَنَا﴾: أي: كل فوح منا ﴿نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَيْءٍ إِنْ﴾: ما ﴿أَنتُمْ﴾ المكذبين للنذر ﴿إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ كَبِيرٍ * وَقَالُواْ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ﴾: كلامهم قبولا ﴿أَوْ نَعْقِلُ﴾: الدلائل ﴿مَا كُنَّا فِيۤ أَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ * فَٱعْتَرَفُواْ بِذَنبِهِمْ﴾: حين لا ينفعهم ﴿فَسُحْقاً﴾: بعدا عن رحمة الله تعالى ﴿لأَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ﴾: استدل المرجئة بالآية على أن لا يدخل النار إلا الكفار ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ﴾: سرا ﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ * وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ ٱجْهَرُواْ بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ﴾: بما في ﴿ٱلصُّدُورِ * أَلاَ يَعْلَمُ﴾: ذلك ﴿مَنْ خَلَقَ﴾ الكل، أَوْ ألاَ يَعلم الله من خلقه ﴿وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾: بظواهرهم وبواطنهم، رد لقول بعضهم: أسرُّوا لئلا يسمع إله محمد صلى الله عليه وسلم ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا﴾: لينة ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا﴾: جوانبها أو جبالها وهذا مثل لفرط التذليل ﴿وَكُلُواْ مِن رِّزْقِهِ﴾: بنحو التجارة والزراعة ﴿وَإِلَيْهِ ٱلنُّشُورُ﴾: فيسألكم عن شكره ﴿ءَأَمِنتُمْ مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ﴾: سلطانه أوالملائكة الموكلون بها، وخصها لنزول الأقضية منها ﴿أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾: كقارون ﴿فَإِذَا هِيَ تَمُورُ﴾: تضطرب حتى تلقيكم إلى أسفلها ﴿أَمْ أَمِنتُمْ مِّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً﴾: ريحا ذات حصباء ﴿فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾: أي: إنذاري ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نكِيرِ﴾ أي: إنكاري عليهم بإهلاكهم ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا﴾: معتبرين ﴿إِلَى ٱلطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَـٰفَّـٰتٍ﴾: باسطات أجنحتهن ﴿وَيَقْبِضْنَ﴾: أجنحتهن بضربها على جنوبهن عند الهبوط، غيَّر الأسلوب تفرقة بين الأصل في الطيران والطاريء عليه ﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ ٱلرَّحْمَـٰنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ﴾: أي: ألم يقدر القادر على ذلك على تعذيبهم ﴿أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي هُوَ جُندٌ﴾: أعوان ﴿لَّكُمْ يَنصُرُكُمْ مِّن دُونِ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾: أي: سواه ﴿إِنِ﴾: ما ﴿ٱلْكَافِرُونَ إِلاَّ فِي غُرُورٍ * أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ﴾: الرحمن ﴿رِزْقَهُ بَل لَّجُّواْ﴾: تمادوا ﴿فِي عُتُوٍّ﴾: عناد ﴿وَنُفُورٍ﴾: شراد عن الحق ﴿أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً﴾: يعثر ويقع ﴿عَلَىٰ وَجْهِهِ﴾: لوعورة طريقه، وهو الباطل أو هو الكافر في طريق جهنم ﴿أَهْدَىٰ أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً﴾: سالما من العثار لاستواء طريقه الحق، أو هو المؤمن في طريق الجنة لأنه ﴿عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾: من باب: الع سل أحلى من الخل ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ﴾: خلقكم ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تَشْكُرُونَ﴾: باستعمالها فيما خلقت له ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ﴾: خلقكم ﴿فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾: للجزاء ﴿وَيَقُولُونَ﴾: لكم ﴿مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ﴾: الحشر الموعود ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قُلْ إِنَّمَا ٱلْعِلْمُ﴾ بوقته ﴿عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾: فما عَليَّ تعيينهُ ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ﴾: أي: الموعود ﴿زُلْفَةً﴾: قريباً ﴿سِيئَتْ﴾: قبحت ﴿وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ﴾ لهم توبيخا: ﴿هَـٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ﴾ تطلبونه ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾ أخبروني ﴿إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ﴾: المؤمنين كما تريدون ﴿أَوْ رَحِمَنَا﴾: بتأخير آجالنا ﴿فَمَن يُجِيرُ ٱلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * قُلْ هُوَ﴾: أي الذي أدعوكم إليه ﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ﴾ وحده ﴿تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾: منا ومنكم ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ﴾: بئري زمزم والميمون ﴿غَوْراً﴾: غائرا في الأرض لا تصله الدلاء ﴿فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ﴾: ظاهر سهل المأخذ، يسن بعده قول: الله رب العالمين.

الملك 67:25

وتسمى الواقية والمنجية، وفي التوراة اسمها: مانعمة. لَمَّا ذكر أن أحدا من الأنبياء لا يغني من الله شيئا، بيَّن أنَّه المنفرد بالتصرف في ملكه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * تَبَارَكَ﴾: تعالى عن كل النقائص ﴿ٱلَّذِي بِيَدِهِ﴾: بقبضة قدرته ﴿ٱلْمُلْكُ﴾: أي: التصرف في كل الأمور ﴿وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلْمَوْتَ﴾: هو صفة وجودية مضادة للحياة أو عدم الحياة عما من شأنه الحياة، وخلق بمعنى قدر ويؤيد الأول قول ابن عباس رضي الله عنهما: خلق الموت في صورة كبش أملح لا يمر على شيء ولا يجد رائحته إلا مات... إلى آخر الحديث وقدم على قوله: ﴿وَٱلْحَيَاةَ﴾: لأنه أدعى إلى حسن العمل، ووفاقا لقوله: وكنت أمواتا... إلى آخره ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾: ليختبركم في الحياة ﴿أَيُّكُمْ أَحْسَنُ﴾: أخلص ﴿عَمَلاً وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾: في انتقامه ﴿ٱلْغَفُورُ﴾: للتائبين ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقاً﴾: مطابقة بعضها فوق بعض، أو جمع طبق ﴿مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾: لها ﴿مِن تَفَاوُتٍ﴾: عدم تناسب، وقيل: أصلُ الفَوْت: الفُرْجة بين الأصبعين فمعناه معنى فطور ﴿فَٱرْجِعِ ٱلْبَصَرَ﴾: إليها بعد ما رأيتها مرارا ﴿هَلْ تَرَىٰ﴾ فيها ﴿مِن فُطُورٍ﴾: شقوق أي: خلل ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾: أي: كرة بعد كرة، كلبيك ولذا أجاب بقوله ﴿يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا﴾: بعيدا عن إدراك الخلل ﴿وَهُوَ حَسِيرٌ﴾: كليل لكثرة المراجعة ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى إليكم ﴿بِمَصَٰبِيحَ﴾: أي: نجوم كالسرج ﴿وَجَعَلْنَٰهَا رُجُوماً لِّلشَّيَٰطِينِ﴾: إذ الشهب منقضة من نارها، وقيل: أي: ظنونا لشياطين الإنس وهم المنجمون وأضرابهم ﴿وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ﴾: جنهم. * تنبيه: لا يقال إنقِضَاضُها كان قبل النَّبي صلى الله عليه وسلم أيضاً كما في كتب الجاهلية، وورد أيضاً في الحديث، فكيف يعد من خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم، فكيف يجعل من خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم وايضا بقي بعده صلى الله عليه وسلم فكيف يجعل من خصائل بعثته، وأيضا ثخن السماء خمسمائة عام فكيف يسَّمعون إلى أسرار الملك فوقها، وأيضا هم من النار والنار لا تحرق بالنار، لأنا نقول انقضاضه قبل المبعث لأسباب أخر لا ينافي كونه بعد المبعث لرجمهم ودوامه بعده لأنه صلى الله عليه وسلم أخبر عن بُطْلان الكهانة لئلا يقدح في خبره، وأن البُعْد على المذهب الحق لا يمنع السماع، وأن النار الكبرى تبطل النار الضعيفة وقد مر كلام فيه في الصَّافات وسيأتي في الجن، والله تعالى أعلم ﴿وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾: هي ﴿إِذَآ أُلْقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا﴾: لجهنم ﴿شَهِيقاً﴾: هو آخر نهيق الحمار وهو أنكر صوت ﴿وَهِيَ تَفُورُ﴾: تغلي ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ﴾: تتقطع ﴿مِنَ الغَيْظِ﴾ أي: غيظها أو غيظ الزبانية ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ﴾: جمع من الكفرة ﴿سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ﴾: توبيخا: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُواْ بَلَىٰ قَدْ جَآءَنَا﴾: أي: كل فوح منا ﴿نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَيْءٍ إِنْ﴾: ما ﴿أَنتُمْ﴾ المكذبين للنذر ﴿إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ كَبِيرٍ * وَقَالُواْ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ﴾: كلامهم قبولا ﴿أَوْ نَعْقِلُ﴾: الدلائل ﴿مَا كُنَّا فِيۤ أَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ * فَٱعْتَرَفُواْ بِذَنبِهِمْ﴾: حين لا ينفعهم ﴿فَسُحْقاً﴾: بعدا عن رحمة الله تعالى ﴿لأَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ﴾: استدل المرجئة بالآية على أن لا يدخل النار إلا الكفار ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ﴾: سرا ﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ * وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ ٱجْهَرُواْ بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ﴾: بما في ﴿ٱلصُّدُورِ * أَلاَ يَعْلَمُ﴾: ذلك ﴿مَنْ خَلَقَ﴾ الكل، أَوْ ألاَ يَعلم الله من خلقه ﴿وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾: بظواهرهم وبواطنهم، رد لقول بعضهم: أسرُّوا لئلا يسمع إله محمد صلى الله عليه وسلم ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا﴾: لينة ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا﴾: جوانبها أو جبالها وهذا مثل لفرط التذليل ﴿وَكُلُواْ مِن رِّزْقِهِ﴾: بنحو التجارة والزراعة ﴿وَإِلَيْهِ ٱلنُّشُورُ﴾: فيسألكم عن شكره ﴿ءَأَمِنتُمْ مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ﴾: سلطانه أوالملائكة الموكلون بها، وخصها لنزول الأقضية منها ﴿أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾: كقارون ﴿فَإِذَا هِيَ تَمُورُ﴾: تضطرب حتى تلقيكم إلى أسفلها ﴿أَمْ أَمِنتُمْ مِّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً﴾: ريحا ذات حصباء ﴿فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾: أي: إنذاري ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نكِيرِ﴾ أي: إنكاري عليهم بإهلاكهم ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا﴾: معتبرين ﴿إِلَى ٱلطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَـٰفَّـٰتٍ﴾: باسطات أجنحتهن ﴿وَيَقْبِضْنَ﴾: أجنحتهن بضربها على جنوبهن عند الهبوط، غيَّر الأسلوب تفرقة بين الأصل في الطيران والطاريء عليه ﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ ٱلرَّحْمَـٰنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ﴾: أي: ألم يقدر القادر على ذلك على تعذيبهم ﴿أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي هُوَ جُندٌ﴾: أعوان ﴿لَّكُمْ يَنصُرُكُمْ مِّن دُونِ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾: أي: سواه ﴿إِنِ﴾: ما ﴿ٱلْكَافِرُونَ إِلاَّ فِي غُرُورٍ * أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ﴾: الرحمن ﴿رِزْقَهُ بَل لَّجُّواْ﴾: تمادوا ﴿فِي عُتُوٍّ﴾: عناد ﴿وَنُفُورٍ﴾: شراد عن الحق ﴿أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً﴾: يعثر ويقع ﴿عَلَىٰ وَجْهِهِ﴾: لوعورة طريقه، وهو الباطل أو هو الكافر في طريق جهنم ﴿أَهْدَىٰ أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً﴾: سالما من العثار لاستواء طريقه الحق، أو هو المؤمن في طريق الجنة لأنه ﴿عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾: من باب: الع سل أحلى من الخل ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ﴾: خلقكم ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تَشْكُرُونَ﴾: باستعمالها فيما خلقت له ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ﴾: خلقكم ﴿فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾: للجزاء ﴿وَيَقُولُونَ﴾: لكم ﴿مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ﴾: الحشر الموعود ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قُلْ إِنَّمَا ٱلْعِلْمُ﴾ بوقته ﴿عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾: فما عَليَّ تعيينهُ ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ﴾: أي: الموعود ﴿زُلْفَةً﴾: قريباً ﴿سِيئَتْ﴾: قبحت ﴿وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ﴾ لهم توبيخا: ﴿هَـٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ﴾ تطلبونه ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾ أخبروني ﴿إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ﴾: المؤمنين كما تريدون ﴿أَوْ رَحِمَنَا﴾: بتأخير آجالنا ﴿فَمَن يُجِيرُ ٱلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * قُلْ هُوَ﴾: أي الذي أدعوكم إليه ﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ﴾ وحده ﴿تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾: منا ومنكم ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ﴾: بئري زمزم والميمون ﴿غَوْراً﴾: غائرا في الأرض لا تصله الدلاء ﴿فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ﴾: ظاهر سهل المأخذ، يسن بعده قول: الله رب العالمين.

الملك 67:26

وتسمى الواقية والمنجية، وفي التوراة اسمها: مانعمة. لَمَّا ذكر أن أحدا من الأنبياء لا يغني من الله شيئا، بيَّن أنَّه المنفرد بالتصرف في ملكه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * تَبَارَكَ﴾: تعالى عن كل النقائص ﴿ٱلَّذِي بِيَدِهِ﴾: بقبضة قدرته ﴿ٱلْمُلْكُ﴾: أي: التصرف في كل الأمور ﴿وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلْمَوْتَ﴾: هو صفة وجودية مضادة للحياة أو عدم الحياة عما من شأنه الحياة، وخلق بمعنى قدر ويؤيد الأول قول ابن عباس رضي الله عنهما: خلق الموت في صورة كبش أملح لا يمر على شيء ولا يجد رائحته إلا مات... إلى آخر الحديث وقدم على قوله: ﴿وَٱلْحَيَاةَ﴾: لأنه أدعى إلى حسن العمل، ووفاقا لقوله: وكنت أمواتا... إلى آخره ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾: ليختبركم في الحياة ﴿أَيُّكُمْ أَحْسَنُ﴾: أخلص ﴿عَمَلاً وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾: في انتقامه ﴿ٱلْغَفُورُ﴾: للتائبين ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقاً﴾: مطابقة بعضها فوق بعض، أو جمع طبق ﴿مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾: لها ﴿مِن تَفَاوُتٍ﴾: عدم تناسب، وقيل: أصلُ الفَوْت: الفُرْجة بين الأصبعين فمعناه معنى فطور ﴿فَٱرْجِعِ ٱلْبَصَرَ﴾: إليها بعد ما رأيتها مرارا ﴿هَلْ تَرَىٰ﴾ فيها ﴿مِن فُطُورٍ﴾: شقوق أي: خلل ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾: أي: كرة بعد كرة، كلبيك ولذا أجاب بقوله ﴿يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا﴾: بعيدا عن إدراك الخلل ﴿وَهُوَ حَسِيرٌ﴾: كليل لكثرة المراجعة ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى إليكم ﴿بِمَصَٰبِيحَ﴾: أي: نجوم كالسرج ﴿وَجَعَلْنَٰهَا رُجُوماً لِّلشَّيَٰطِينِ﴾: إذ الشهب منقضة من نارها، وقيل: أي: ظنونا لشياطين الإنس وهم المنجمون وأضرابهم ﴿وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ﴾: جنهم. * تنبيه: لا يقال إنقِضَاضُها كان قبل النَّبي صلى الله عليه وسلم أيضاً كما في كتب الجاهلية، وورد أيضاً في الحديث، فكيف يعد من خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم، فكيف يجعل من خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم وايضا بقي بعده صلى الله عليه وسلم فكيف يجعل من خصائل بعثته، وأيضا ثخن السماء خمسمائة عام فكيف يسَّمعون إلى أسرار الملك فوقها، وأيضا هم من النار والنار لا تحرق بالنار، لأنا نقول انقضاضه قبل المبعث لأسباب أخر لا ينافي كونه بعد المبعث لرجمهم ودوامه بعده لأنه صلى الله عليه وسلم أخبر عن بُطْلان الكهانة لئلا يقدح في خبره، وأن البُعْد على المذهب الحق لا يمنع السماع، وأن النار الكبرى تبطل النار الضعيفة وقد مر كلام فيه في الصَّافات وسيأتي في الجن، والله تعالى أعلم ﴿وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾: هي ﴿إِذَآ أُلْقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا﴾: لجهنم ﴿شَهِيقاً﴾: هو آخر نهيق الحمار وهو أنكر صوت ﴿وَهِيَ تَفُورُ﴾: تغلي ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ﴾: تتقطع ﴿مِنَ الغَيْظِ﴾ أي: غيظها أو غيظ الزبانية ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ﴾: جمع من الكفرة ﴿سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ﴾: توبيخا: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُواْ بَلَىٰ قَدْ جَآءَنَا﴾: أي: كل فوح منا ﴿نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَيْءٍ إِنْ﴾: ما ﴿أَنتُمْ﴾ المكذبين للنذر ﴿إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ كَبِيرٍ * وَقَالُواْ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ﴾: كلامهم قبولا ﴿أَوْ نَعْقِلُ﴾: الدلائل ﴿مَا كُنَّا فِيۤ أَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ * فَٱعْتَرَفُواْ بِذَنبِهِمْ﴾: حين لا ينفعهم ﴿فَسُحْقاً﴾: بعدا عن رحمة الله تعالى ﴿لأَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ﴾: استدل المرجئة بالآية على أن لا يدخل النار إلا الكفار ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ﴾: سرا ﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ * وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ ٱجْهَرُواْ بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ﴾: بما في ﴿ٱلصُّدُورِ * أَلاَ يَعْلَمُ﴾: ذلك ﴿مَنْ خَلَقَ﴾ الكل، أَوْ ألاَ يَعلم الله من خلقه ﴿وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾: بظواهرهم وبواطنهم، رد لقول بعضهم: أسرُّوا لئلا يسمع إله محمد صلى الله عليه وسلم ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا﴾: لينة ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا﴾: جوانبها أو جبالها وهذا مثل لفرط التذليل ﴿وَكُلُواْ مِن رِّزْقِهِ﴾: بنحو التجارة والزراعة ﴿وَإِلَيْهِ ٱلنُّشُورُ﴾: فيسألكم عن شكره ﴿ءَأَمِنتُمْ مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ﴾: سلطانه أوالملائكة الموكلون بها، وخصها لنزول الأقضية منها ﴿أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾: كقارون ﴿فَإِذَا هِيَ تَمُورُ﴾: تضطرب حتى تلقيكم إلى أسفلها ﴿أَمْ أَمِنتُمْ مِّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً﴾: ريحا ذات حصباء ﴿فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾: أي: إنذاري ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نكِيرِ﴾ أي: إنكاري عليهم بإهلاكهم ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا﴾: معتبرين ﴿إِلَى ٱلطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَـٰفَّـٰتٍ﴾: باسطات أجنحتهن ﴿وَيَقْبِضْنَ﴾: أجنحتهن بضربها على جنوبهن عند الهبوط، غيَّر الأسلوب تفرقة بين الأصل في الطيران والطاريء عليه ﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ ٱلرَّحْمَـٰنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ﴾: أي: ألم يقدر القادر على ذلك على تعذيبهم ﴿أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي هُوَ جُندٌ﴾: أعوان ﴿لَّكُمْ يَنصُرُكُمْ مِّن دُونِ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾: أي: سواه ﴿إِنِ﴾: ما ﴿ٱلْكَافِرُونَ إِلاَّ فِي غُرُورٍ * أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ﴾: الرحمن ﴿رِزْقَهُ بَل لَّجُّواْ﴾: تمادوا ﴿فِي عُتُوٍّ﴾: عناد ﴿وَنُفُورٍ﴾: شراد عن الحق ﴿أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً﴾: يعثر ويقع ﴿عَلَىٰ وَجْهِهِ﴾: لوعورة طريقه، وهو الباطل أو هو الكافر في طريق جهنم ﴿أَهْدَىٰ أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً﴾: سالما من العثار لاستواء طريقه الحق، أو هو المؤمن في طريق الجنة لأنه ﴿عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾: من باب: الع سل أحلى من الخل ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ﴾: خلقكم ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تَشْكُرُونَ﴾: باستعمالها فيما خلقت له ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ﴾: خلقكم ﴿فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾: للجزاء ﴿وَيَقُولُونَ﴾: لكم ﴿مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ﴾: الحشر الموعود ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قُلْ إِنَّمَا ٱلْعِلْمُ﴾ بوقته ﴿عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾: فما عَليَّ تعيينهُ ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ﴾: أي: الموعود ﴿زُلْفَةً﴾: قريباً ﴿سِيئَتْ﴾: قبحت ﴿وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ﴾ لهم توبيخا: ﴿هَـٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ﴾ تطلبونه ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾ أخبروني ﴿إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ﴾: المؤمنين كما تريدون ﴿أَوْ رَحِمَنَا﴾: بتأخير آجالنا ﴿فَمَن يُجِيرُ ٱلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * قُلْ هُوَ﴾: أي الذي أدعوكم إليه ﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ﴾ وحده ﴿تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾: منا ومنكم ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ﴾: بئري زمزم والميمون ﴿غَوْراً﴾: غائرا في الأرض لا تصله الدلاء ﴿فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ﴾: ظاهر سهل المأخذ، يسن بعده قول: الله رب العالمين.

الملك 67:27

وتسمى الواقية والمنجية، وفي التوراة اسمها: مانعمة. لَمَّا ذكر أن أحدا من الأنبياء لا يغني من الله شيئا، بيَّن أنَّه المنفرد بالتصرف في ملكه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * تَبَارَكَ﴾: تعالى عن كل النقائص ﴿ٱلَّذِي بِيَدِهِ﴾: بقبضة قدرته ﴿ٱلْمُلْكُ﴾: أي: التصرف في كل الأمور ﴿وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلْمَوْتَ﴾: هو صفة وجودية مضادة للحياة أو عدم الحياة عما من شأنه الحياة، وخلق بمعنى قدر ويؤيد الأول قول ابن عباس رضي الله عنهما: خلق الموت في صورة كبش أملح لا يمر على شيء ولا يجد رائحته إلا مات... إلى آخر الحديث وقدم على قوله: ﴿وَٱلْحَيَاةَ﴾: لأنه أدعى إلى حسن العمل، ووفاقا لقوله: وكنت أمواتا... إلى آخره ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾: ليختبركم في الحياة ﴿أَيُّكُمْ أَحْسَنُ﴾: أخلص ﴿عَمَلاً وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾: في انتقامه ﴿ٱلْغَفُورُ﴾: للتائبين ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقاً﴾: مطابقة بعضها فوق بعض، أو جمع طبق ﴿مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾: لها ﴿مِن تَفَاوُتٍ﴾: عدم تناسب، وقيل: أصلُ الفَوْت: الفُرْجة بين الأصبعين فمعناه معنى فطور ﴿فَٱرْجِعِ ٱلْبَصَرَ﴾: إليها بعد ما رأيتها مرارا ﴿هَلْ تَرَىٰ﴾ فيها ﴿مِن فُطُورٍ﴾: شقوق أي: خلل ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾: أي: كرة بعد كرة، كلبيك ولذا أجاب بقوله ﴿يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا﴾: بعيدا عن إدراك الخلل ﴿وَهُوَ حَسِيرٌ﴾: كليل لكثرة المراجعة ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى إليكم ﴿بِمَصَٰبِيحَ﴾: أي: نجوم كالسرج ﴿وَجَعَلْنَٰهَا رُجُوماً لِّلشَّيَٰطِينِ﴾: إذ الشهب منقضة من نارها، وقيل: أي: ظنونا لشياطين الإنس وهم المنجمون وأضرابهم ﴿وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ﴾: جنهم. * تنبيه: لا يقال إنقِضَاضُها كان قبل النَّبي صلى الله عليه وسلم أيضاً كما في كتب الجاهلية، وورد أيضاً في الحديث، فكيف يعد من خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم، فكيف يجعل من خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم وايضا بقي بعده صلى الله عليه وسلم فكيف يجعل من خصائل بعثته، وأيضا ثخن السماء خمسمائة عام فكيف يسَّمعون إلى أسرار الملك فوقها، وأيضا هم من النار والنار لا تحرق بالنار، لأنا نقول انقضاضه قبل المبعث لأسباب أخر لا ينافي كونه بعد المبعث لرجمهم ودوامه بعده لأنه صلى الله عليه وسلم أخبر عن بُطْلان الكهانة لئلا يقدح في خبره، وأن البُعْد على المذهب الحق لا يمنع السماع، وأن النار الكبرى تبطل النار الضعيفة وقد مر كلام فيه في الصَّافات وسيأتي في الجن، والله تعالى أعلم ﴿وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾: هي ﴿إِذَآ أُلْقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا﴾: لجهنم ﴿شَهِيقاً﴾: هو آخر نهيق الحمار وهو أنكر صوت ﴿وَهِيَ تَفُورُ﴾: تغلي ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ﴾: تتقطع ﴿مِنَ الغَيْظِ﴾ أي: غيظها أو غيظ الزبانية ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ﴾: جمع من الكفرة ﴿سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ﴾: توبيخا: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُواْ بَلَىٰ قَدْ جَآءَنَا﴾: أي: كل فوح منا ﴿نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَيْءٍ إِنْ﴾: ما ﴿أَنتُمْ﴾ المكذبين للنذر ﴿إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ كَبِيرٍ * وَقَالُواْ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ﴾: كلامهم قبولا ﴿أَوْ نَعْقِلُ﴾: الدلائل ﴿مَا كُنَّا فِيۤ أَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ * فَٱعْتَرَفُواْ بِذَنبِهِمْ﴾: حين لا ينفعهم ﴿فَسُحْقاً﴾: بعدا عن رحمة الله تعالى ﴿لأَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ﴾: استدل المرجئة بالآية على أن لا يدخل النار إلا الكفار ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ﴾: سرا ﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ * وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ ٱجْهَرُواْ بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ﴾: بما في ﴿ٱلصُّدُورِ * أَلاَ يَعْلَمُ﴾: ذلك ﴿مَنْ خَلَقَ﴾ الكل، أَوْ ألاَ يَعلم الله من خلقه ﴿وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾: بظواهرهم وبواطنهم، رد لقول بعضهم: أسرُّوا لئلا يسمع إله محمد صلى الله عليه وسلم ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا﴾: لينة ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا﴾: جوانبها أو جبالها وهذا مثل لفرط التذليل ﴿وَكُلُواْ مِن رِّزْقِهِ﴾: بنحو التجارة والزراعة ﴿وَإِلَيْهِ ٱلنُّشُورُ﴾: فيسألكم عن شكره ﴿ءَأَمِنتُمْ مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ﴾: سلطانه أوالملائكة الموكلون بها، وخصها لنزول الأقضية منها ﴿أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾: كقارون ﴿فَإِذَا هِيَ تَمُورُ﴾: تضطرب حتى تلقيكم إلى أسفلها ﴿أَمْ أَمِنتُمْ مِّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً﴾: ريحا ذات حصباء ﴿فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾: أي: إنذاري ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نكِيرِ﴾ أي: إنكاري عليهم بإهلاكهم ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا﴾: معتبرين ﴿إِلَى ٱلطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَـٰفَّـٰتٍ﴾: باسطات أجنحتهن ﴿وَيَقْبِضْنَ﴾: أجنحتهن بضربها على جنوبهن عند الهبوط، غيَّر الأسلوب تفرقة بين الأصل في الطيران والطاريء عليه ﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ ٱلرَّحْمَـٰنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ﴾: أي: ألم يقدر القادر على ذلك على تعذيبهم ﴿أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي هُوَ جُندٌ﴾: أعوان ﴿لَّكُمْ يَنصُرُكُمْ مِّن دُونِ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾: أي: سواه ﴿إِنِ﴾: ما ﴿ٱلْكَافِرُونَ إِلاَّ فِي غُرُورٍ * أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ﴾: الرحمن ﴿رِزْقَهُ بَل لَّجُّواْ﴾: تمادوا ﴿فِي عُتُوٍّ﴾: عناد ﴿وَنُفُورٍ﴾: شراد عن الحق ﴿أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً﴾: يعثر ويقع ﴿عَلَىٰ وَجْهِهِ﴾: لوعورة طريقه، وهو الباطل أو هو الكافر في طريق جهنم ﴿أَهْدَىٰ أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً﴾: سالما من العثار لاستواء طريقه الحق، أو هو المؤمن في طريق الجنة لأنه ﴿عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾: من باب: الع سل أحلى من الخل ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ﴾: خلقكم ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تَشْكُرُونَ﴾: باستعمالها فيما خلقت له ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ﴾: خلقكم ﴿فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾: للجزاء ﴿وَيَقُولُونَ﴾: لكم ﴿مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ﴾: الحشر الموعود ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قُلْ إِنَّمَا ٱلْعِلْمُ﴾ بوقته ﴿عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾: فما عَليَّ تعيينهُ ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ﴾: أي: الموعود ﴿زُلْفَةً﴾: قريباً ﴿سِيئَتْ﴾: قبحت ﴿وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ﴾ لهم توبيخا: ﴿هَـٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ﴾ تطلبونه ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾ أخبروني ﴿إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ﴾: المؤمنين كما تريدون ﴿أَوْ رَحِمَنَا﴾: بتأخير آجالنا ﴿فَمَن يُجِيرُ ٱلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * قُلْ هُوَ﴾: أي الذي أدعوكم إليه ﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ﴾ وحده ﴿تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾: منا ومنكم ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ﴾: بئري زمزم والميمون ﴿غَوْراً﴾: غائرا في الأرض لا تصله الدلاء ﴿فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ﴾: ظاهر سهل المأخذ، يسن بعده قول: الله رب العالمين.

الملك 67:28

وتسمى الواقية والمنجية، وفي التوراة اسمها: مانعمة. لَمَّا ذكر أن أحدا من الأنبياء لا يغني من الله شيئا، بيَّن أنَّه المنفرد بالتصرف في ملكه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * تَبَارَكَ﴾: تعالى عن كل النقائص ﴿ٱلَّذِي بِيَدِهِ﴾: بقبضة قدرته ﴿ٱلْمُلْكُ﴾: أي: التصرف في كل الأمور ﴿وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلْمَوْتَ﴾: هو صفة وجودية مضادة للحياة أو عدم الحياة عما من شأنه الحياة، وخلق بمعنى قدر ويؤيد الأول قول ابن عباس رضي الله عنهما: خلق الموت في صورة كبش أملح لا يمر على شيء ولا يجد رائحته إلا مات... إلى آخر الحديث وقدم على قوله: ﴿وَٱلْحَيَاةَ﴾: لأنه أدعى إلى حسن العمل، ووفاقا لقوله: وكنت أمواتا... إلى آخره ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾: ليختبركم في الحياة ﴿أَيُّكُمْ أَحْسَنُ﴾: أخلص ﴿عَمَلاً وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾: في انتقامه ﴿ٱلْغَفُورُ﴾: للتائبين ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقاً﴾: مطابقة بعضها فوق بعض، أو جمع طبق ﴿مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾: لها ﴿مِن تَفَاوُتٍ﴾: عدم تناسب، وقيل: أصلُ الفَوْت: الفُرْجة بين الأصبعين فمعناه معنى فطور ﴿فَٱرْجِعِ ٱلْبَصَرَ﴾: إليها بعد ما رأيتها مرارا ﴿هَلْ تَرَىٰ﴾ فيها ﴿مِن فُطُورٍ﴾: شقوق أي: خلل ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾: أي: كرة بعد كرة، كلبيك ولذا أجاب بقوله ﴿يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا﴾: بعيدا عن إدراك الخلل ﴿وَهُوَ حَسِيرٌ﴾: كليل لكثرة المراجعة ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى إليكم ﴿بِمَصَٰبِيحَ﴾: أي: نجوم كالسرج ﴿وَجَعَلْنَٰهَا رُجُوماً لِّلشَّيَٰطِينِ﴾: إذ الشهب منقضة من نارها، وقيل: أي: ظنونا لشياطين الإنس وهم المنجمون وأضرابهم ﴿وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ﴾: جنهم. * تنبيه: لا يقال إنقِضَاضُها كان قبل النَّبي صلى الله عليه وسلم أيضاً كما في كتب الجاهلية، وورد أيضاً في الحديث، فكيف يعد من خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم، فكيف يجعل من خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم وايضا بقي بعده صلى الله عليه وسلم فكيف يجعل من خصائل بعثته، وأيضا ثخن السماء خمسمائة عام فكيف يسَّمعون إلى أسرار الملك فوقها، وأيضا هم من النار والنار لا تحرق بالنار، لأنا نقول انقضاضه قبل المبعث لأسباب أخر لا ينافي كونه بعد المبعث لرجمهم ودوامه بعده لأنه صلى الله عليه وسلم أخبر عن بُطْلان الكهانة لئلا يقدح في خبره، وأن البُعْد على المذهب الحق لا يمنع السماع، وأن النار الكبرى تبطل النار الضعيفة وقد مر كلام فيه في الصَّافات وسيأتي في الجن، والله تعالى أعلم ﴿وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾: هي ﴿إِذَآ أُلْقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا﴾: لجهنم ﴿شَهِيقاً﴾: هو آخر نهيق الحمار وهو أنكر صوت ﴿وَهِيَ تَفُورُ﴾: تغلي ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ﴾: تتقطع ﴿مِنَ الغَيْظِ﴾ أي: غيظها أو غيظ الزبانية ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ﴾: جمع من الكفرة ﴿سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ﴾: توبيخا: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُواْ بَلَىٰ قَدْ جَآءَنَا﴾: أي: كل فوح منا ﴿نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَيْءٍ إِنْ﴾: ما ﴿أَنتُمْ﴾ المكذبين للنذر ﴿إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ كَبِيرٍ * وَقَالُواْ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ﴾: كلامهم قبولا ﴿أَوْ نَعْقِلُ﴾: الدلائل ﴿مَا كُنَّا فِيۤ أَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ * فَٱعْتَرَفُواْ بِذَنبِهِمْ﴾: حين لا ينفعهم ﴿فَسُحْقاً﴾: بعدا عن رحمة الله تعالى ﴿لأَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ﴾: استدل المرجئة بالآية على أن لا يدخل النار إلا الكفار ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ﴾: سرا ﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ * وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ ٱجْهَرُواْ بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ﴾: بما في ﴿ٱلصُّدُورِ * أَلاَ يَعْلَمُ﴾: ذلك ﴿مَنْ خَلَقَ﴾ الكل، أَوْ ألاَ يَعلم الله من خلقه ﴿وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾: بظواهرهم وبواطنهم، رد لقول بعضهم: أسرُّوا لئلا يسمع إله محمد صلى الله عليه وسلم ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا﴾: لينة ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا﴾: جوانبها أو جبالها وهذا مثل لفرط التذليل ﴿وَكُلُواْ مِن رِّزْقِهِ﴾: بنحو التجارة والزراعة ﴿وَإِلَيْهِ ٱلنُّشُورُ﴾: فيسألكم عن شكره ﴿ءَأَمِنتُمْ مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ﴾: سلطانه أوالملائكة الموكلون بها، وخصها لنزول الأقضية منها ﴿أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾: كقارون ﴿فَإِذَا هِيَ تَمُورُ﴾: تضطرب حتى تلقيكم إلى أسفلها ﴿أَمْ أَمِنتُمْ مِّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً﴾: ريحا ذات حصباء ﴿فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾: أي: إنذاري ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نكِيرِ﴾ أي: إنكاري عليهم بإهلاكهم ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا﴾: معتبرين ﴿إِلَى ٱلطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَـٰفَّـٰتٍ﴾: باسطات أجنحتهن ﴿وَيَقْبِضْنَ﴾: أجنحتهن بضربها على جنوبهن عند الهبوط، غيَّر الأسلوب تفرقة بين الأصل في الطيران والطاريء عليه ﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ ٱلرَّحْمَـٰنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ﴾: أي: ألم يقدر القادر على ذلك على تعذيبهم ﴿أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي هُوَ جُندٌ﴾: أعوان ﴿لَّكُمْ يَنصُرُكُمْ مِّن دُونِ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾: أي: سواه ﴿إِنِ﴾: ما ﴿ٱلْكَافِرُونَ إِلاَّ فِي غُرُورٍ * أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ﴾: الرحمن ﴿رِزْقَهُ بَل لَّجُّواْ﴾: تمادوا ﴿فِي عُتُوٍّ﴾: عناد ﴿وَنُفُورٍ﴾: شراد عن الحق ﴿أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً﴾: يعثر ويقع ﴿عَلَىٰ وَجْهِهِ﴾: لوعورة طريقه، وهو الباطل أو هو الكافر في طريق جهنم ﴿أَهْدَىٰ أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً﴾: سالما من العثار لاستواء طريقه الحق، أو هو المؤمن في طريق الجنة لأنه ﴿عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾: من باب: الع سل أحلى من الخل ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ﴾: خلقكم ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تَشْكُرُونَ﴾: باستعمالها فيما خلقت له ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ﴾: خلقكم ﴿فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾: للجزاء ﴿وَيَقُولُونَ﴾: لكم ﴿مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ﴾: الحشر الموعود ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قُلْ إِنَّمَا ٱلْعِلْمُ﴾ بوقته ﴿عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾: فما عَليَّ تعيينهُ ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ﴾: أي: الموعود ﴿زُلْفَةً﴾: قريباً ﴿سِيئَتْ﴾: قبحت ﴿وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ﴾ لهم توبيخا: ﴿هَـٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ﴾ تطلبونه ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾ أخبروني ﴿إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ﴾: المؤمنين كما تريدون ﴿أَوْ رَحِمَنَا﴾: بتأخير آجالنا ﴿فَمَن يُجِيرُ ٱلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * قُلْ هُوَ﴾: أي الذي أدعوكم إليه ﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ﴾ وحده ﴿تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾: منا ومنكم ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ﴾: بئري زمزم والميمون ﴿غَوْراً﴾: غائرا في الأرض لا تصله الدلاء ﴿فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ﴾: ظاهر سهل المأخذ، يسن بعده قول: الله رب العالمين.

الملك 67:29

وتسمى الواقية والمنجية، وفي التوراة اسمها: مانعمة. لَمَّا ذكر أن أحدا من الأنبياء لا يغني من الله شيئا، بيَّن أنَّه المنفرد بالتصرف في ملكه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * تَبَارَكَ﴾: تعالى عن كل النقائص ﴿ٱلَّذِي بِيَدِهِ﴾: بقبضة قدرته ﴿ٱلْمُلْكُ﴾: أي: التصرف في كل الأمور ﴿وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلْمَوْتَ﴾: هو صفة وجودية مضادة للحياة أو عدم الحياة عما من شأنه الحياة، وخلق بمعنى قدر ويؤيد الأول قول ابن عباس رضي الله عنهما: خلق الموت في صورة كبش أملح لا يمر على شيء ولا يجد رائحته إلا مات... إلى آخر الحديث وقدم على قوله: ﴿وَٱلْحَيَاةَ﴾: لأنه أدعى إلى حسن العمل، ووفاقا لقوله: وكنت أمواتا... إلى آخره ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾: ليختبركم في الحياة ﴿أَيُّكُمْ أَحْسَنُ﴾: أخلص ﴿عَمَلاً وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾: في انتقامه ﴿ٱلْغَفُورُ﴾: للتائبين ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقاً﴾: مطابقة بعضها فوق بعض، أو جمع طبق ﴿مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾: لها ﴿مِن تَفَاوُتٍ﴾: عدم تناسب، وقيل: أصلُ الفَوْت: الفُرْجة بين الأصبعين فمعناه معنى فطور ﴿فَٱرْجِعِ ٱلْبَصَرَ﴾: إليها بعد ما رأيتها مرارا ﴿هَلْ تَرَىٰ﴾ فيها ﴿مِن فُطُورٍ﴾: شقوق أي: خلل ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾: أي: كرة بعد كرة، كلبيك ولذا أجاب بقوله ﴿يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا﴾: بعيدا عن إدراك الخلل ﴿وَهُوَ حَسِيرٌ﴾: كليل لكثرة المراجعة ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى إليكم ﴿بِمَصَٰبِيحَ﴾: أي: نجوم كالسرج ﴿وَجَعَلْنَٰهَا رُجُوماً لِّلشَّيَٰطِينِ﴾: إذ الشهب منقضة من نارها، وقيل: أي: ظنونا لشياطين الإنس وهم المنجمون وأضرابهم ﴿وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ﴾: جنهم. * تنبيه: لا يقال إنقِضَاضُها كان قبل النَّبي صلى الله عليه وسلم أيضاً كما في كتب الجاهلية، وورد أيضاً في الحديث، فكيف يعد من خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم، فكيف يجعل من خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم وايضا بقي بعده صلى الله عليه وسلم فكيف يجعل من خصائل بعثته، وأيضا ثخن السماء خمسمائة عام فكيف يسَّمعون إلى أسرار الملك فوقها، وأيضا هم من النار والنار لا تحرق بالنار، لأنا نقول انقضاضه قبل المبعث لأسباب أخر لا ينافي كونه بعد المبعث لرجمهم ودوامه بعده لأنه صلى الله عليه وسلم أخبر عن بُطْلان الكهانة لئلا يقدح في خبره، وأن البُعْد على المذهب الحق لا يمنع السماع، وأن النار الكبرى تبطل النار الضعيفة وقد مر كلام فيه في الصَّافات وسيأتي في الجن، والله تعالى أعلم ﴿وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾: هي ﴿إِذَآ أُلْقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا﴾: لجهنم ﴿شَهِيقاً﴾: هو آخر نهيق الحمار وهو أنكر صوت ﴿وَهِيَ تَفُورُ﴾: تغلي ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ﴾: تتقطع ﴿مِنَ الغَيْظِ﴾ أي: غيظها أو غيظ الزبانية ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ﴾: جمع من الكفرة ﴿سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ﴾: توبيخا: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُواْ بَلَىٰ قَدْ جَآءَنَا﴾: أي: كل فوح منا ﴿نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَيْءٍ إِنْ﴾: ما ﴿أَنتُمْ﴾ المكذبين للنذر ﴿إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ كَبِيرٍ * وَقَالُواْ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ﴾: كلامهم قبولا ﴿أَوْ نَعْقِلُ﴾: الدلائل ﴿مَا كُنَّا فِيۤ أَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ * فَٱعْتَرَفُواْ بِذَنبِهِمْ﴾: حين لا ينفعهم ﴿فَسُحْقاً﴾: بعدا عن رحمة الله تعالى ﴿لأَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ﴾: استدل المرجئة بالآية على أن لا يدخل النار إلا الكفار ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ﴾: سرا ﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ * وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ ٱجْهَرُواْ بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ﴾: بما في ﴿ٱلصُّدُورِ * أَلاَ يَعْلَمُ﴾: ذلك ﴿مَنْ خَلَقَ﴾ الكل، أَوْ ألاَ يَعلم الله من خلقه ﴿وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾: بظواهرهم وبواطنهم، رد لقول بعضهم: أسرُّوا لئلا يسمع إله محمد صلى الله عليه وسلم ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا﴾: لينة ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا﴾: جوانبها أو جبالها وهذا مثل لفرط التذليل ﴿وَكُلُواْ مِن رِّزْقِهِ﴾: بنحو التجارة والزراعة ﴿وَإِلَيْهِ ٱلنُّشُورُ﴾: فيسألكم عن شكره ﴿ءَأَمِنتُمْ مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ﴾: سلطانه أوالملائكة الموكلون بها، وخصها لنزول الأقضية منها ﴿أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾: كقارون ﴿فَإِذَا هِيَ تَمُورُ﴾: تضطرب حتى تلقيكم إلى أسفلها ﴿أَمْ أَمِنتُمْ مِّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً﴾: ريحا ذات حصباء ﴿فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾: أي: إنذاري ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نكِيرِ﴾ أي: إنكاري عليهم بإهلاكهم ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا﴾: معتبرين ﴿إِلَى ٱلطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَـٰفَّـٰتٍ﴾: باسطات أجنحتهن ﴿وَيَقْبِضْنَ﴾: أجنحتهن بضربها على جنوبهن عند الهبوط، غيَّر الأسلوب تفرقة بين الأصل في الطيران والطاريء عليه ﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ ٱلرَّحْمَـٰنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ﴾: أي: ألم يقدر القادر على ذلك على تعذيبهم ﴿أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي هُوَ جُندٌ﴾: أعوان ﴿لَّكُمْ يَنصُرُكُمْ مِّن دُونِ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾: أي: سواه ﴿إِنِ﴾: ما ﴿ٱلْكَافِرُونَ إِلاَّ فِي غُرُورٍ * أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ﴾: الرحمن ﴿رِزْقَهُ بَل لَّجُّواْ﴾: تمادوا ﴿فِي عُتُوٍّ﴾: عناد ﴿وَنُفُورٍ﴾: شراد عن الحق ﴿أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً﴾: يعثر ويقع ﴿عَلَىٰ وَجْهِهِ﴾: لوعورة طريقه، وهو الباطل أو هو الكافر في طريق جهنم ﴿أَهْدَىٰ أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً﴾: سالما من العثار لاستواء طريقه الحق، أو هو المؤمن في طريق الجنة لأنه ﴿عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾: من باب: الع سل أحلى من الخل ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ﴾: خلقكم ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تَشْكُرُونَ﴾: باستعمالها فيما خلقت له ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ﴾: خلقكم ﴿فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾: للجزاء ﴿وَيَقُولُونَ﴾: لكم ﴿مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ﴾: الحشر الموعود ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قُلْ إِنَّمَا ٱلْعِلْمُ﴾ بوقته ﴿عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾: فما عَليَّ تعيينهُ ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ﴾: أي: الموعود ﴿زُلْفَةً﴾: قريباً ﴿سِيئَتْ﴾: قبحت ﴿وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ﴾ لهم توبيخا: ﴿هَـٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ﴾ تطلبونه ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾ أخبروني ﴿إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ﴾: المؤمنين كما تريدون ﴿أَوْ رَحِمَنَا﴾: بتأخير آجالنا ﴿فَمَن يُجِيرُ ٱلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * قُلْ هُوَ﴾: أي الذي أدعوكم إليه ﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ﴾ وحده ﴿تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾: منا ومنكم ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ﴾: بئري زمزم والميمون ﴿غَوْراً﴾: غائرا في الأرض لا تصله الدلاء ﴿فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ﴾: ظاهر سهل المأخذ، يسن بعده قول: الله رب العالمين.

الملك 67:30

وتسمى الواقية والمنجية، وفي التوراة اسمها: مانعمة. لَمَّا ذكر أن أحدا من الأنبياء لا يغني من الله شيئا، بيَّن أنَّه المنفرد بالتصرف في ملكه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * تَبَارَكَ﴾: تعالى عن كل النقائص ﴿ٱلَّذِي بِيَدِهِ﴾: بقبضة قدرته ﴿ٱلْمُلْكُ﴾: أي: التصرف في كل الأمور ﴿وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلْمَوْتَ﴾: هو صفة وجودية مضادة للحياة أو عدم الحياة عما من شأنه الحياة، وخلق بمعنى قدر ويؤيد الأول قول ابن عباس رضي الله عنهما: خلق الموت في صورة كبش أملح لا يمر على شيء ولا يجد رائحته إلا مات... إلى آخر الحديث وقدم على قوله: ﴿وَٱلْحَيَاةَ﴾: لأنه أدعى إلى حسن العمل، ووفاقا لقوله: وكنت أمواتا... إلى آخره ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾: ليختبركم في الحياة ﴿أَيُّكُمْ أَحْسَنُ﴾: أخلص ﴿عَمَلاً وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾: في انتقامه ﴿ٱلْغَفُورُ﴾: للتائبين ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقاً﴾: مطابقة بعضها فوق بعض، أو جمع طبق ﴿مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾: لها ﴿مِن تَفَاوُتٍ﴾: عدم تناسب، وقيل: أصلُ الفَوْت: الفُرْجة بين الأصبعين فمعناه معنى فطور ﴿فَٱرْجِعِ ٱلْبَصَرَ﴾: إليها بعد ما رأيتها مرارا ﴿هَلْ تَرَىٰ﴾ فيها ﴿مِن فُطُورٍ﴾: شقوق أي: خلل ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾: أي: كرة بعد كرة، كلبيك ولذا أجاب بقوله ﴿يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا﴾: بعيدا عن إدراك الخلل ﴿وَهُوَ حَسِيرٌ﴾: كليل لكثرة المراجعة ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا﴾: القربى إليكم ﴿بِمَصَٰبِيحَ﴾: أي: نجوم كالسرج ﴿وَجَعَلْنَٰهَا رُجُوماً لِّلشَّيَٰطِينِ﴾: إذ الشهب منقضة من نارها، وقيل: أي: ظنونا لشياطين الإنس وهم المنجمون وأضرابهم ﴿وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ﴾: جنهم. * تنبيه: لا يقال إنقِضَاضُها كان قبل النَّبي صلى الله عليه وسلم أيضاً كما في كتب الجاهلية، وورد أيضاً في الحديث، فكيف يعد من خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم، فكيف يجعل من خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم وايضا بقي بعده صلى الله عليه وسلم فكيف يجعل من خصائل بعثته، وأيضا ثخن السماء خمسمائة عام فكيف يسَّمعون إلى أسرار الملك فوقها، وأيضا هم من النار والنار لا تحرق بالنار، لأنا نقول انقضاضه قبل المبعث لأسباب أخر لا ينافي كونه بعد المبعث لرجمهم ودوامه بعده لأنه صلى الله عليه وسلم أخبر عن بُطْلان الكهانة لئلا يقدح في خبره، وأن البُعْد على المذهب الحق لا يمنع السماع، وأن النار الكبرى تبطل النار الضعيفة وقد مر كلام فيه في الصَّافات وسيأتي في الجن، والله تعالى أعلم ﴿وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾: هي ﴿إِذَآ أُلْقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا﴾: لجهنم ﴿شَهِيقاً﴾: هو آخر نهيق الحمار وهو أنكر صوت ﴿وَهِيَ تَفُورُ﴾: تغلي ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ﴾: تتقطع ﴿مِنَ الغَيْظِ﴾ أي: غيظها أو غيظ الزبانية ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ﴾: جمع من الكفرة ﴿سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ﴾: توبيخا: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُواْ بَلَىٰ قَدْ جَآءَنَا﴾: أي: كل فوح منا ﴿نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَيْءٍ إِنْ﴾: ما ﴿أَنتُمْ﴾ المكذبين للنذر ﴿إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ كَبِيرٍ * وَقَالُواْ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ﴾: كلامهم قبولا ﴿أَوْ نَعْقِلُ﴾: الدلائل ﴿مَا كُنَّا فِيۤ أَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ * فَٱعْتَرَفُواْ بِذَنبِهِمْ﴾: حين لا ينفعهم ﴿فَسُحْقاً﴾: بعدا عن رحمة الله تعالى ﴿لأَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ﴾: استدل المرجئة بالآية على أن لا يدخل النار إلا الكفار ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ﴾: سرا ﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ * وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ ٱجْهَرُواْ بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ﴾: بما في ﴿ٱلصُّدُورِ * أَلاَ يَعْلَمُ﴾: ذلك ﴿مَنْ خَلَقَ﴾ الكل، أَوْ ألاَ يَعلم الله من خلقه ﴿وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾: بظواهرهم وبواطنهم، رد لقول بعضهم: أسرُّوا لئلا يسمع إله محمد صلى الله عليه وسلم ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا﴾: لينة ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا﴾: جوانبها أو جبالها وهذا مثل لفرط التذليل ﴿وَكُلُواْ مِن رِّزْقِهِ﴾: بنحو التجارة والزراعة ﴿وَإِلَيْهِ ٱلنُّشُورُ﴾: فيسألكم عن شكره ﴿ءَأَمِنتُمْ مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ﴾: سلطانه أوالملائكة الموكلون بها، وخصها لنزول الأقضية منها ﴿أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾: كقارون ﴿فَإِذَا هِيَ تَمُورُ﴾: تضطرب حتى تلقيكم إلى أسفلها ﴿أَمْ أَمِنتُمْ مِّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً﴾: ريحا ذات حصباء ﴿فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾: أي: إنذاري ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نكِيرِ﴾ أي: إنكاري عليهم بإهلاكهم ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا﴾: معتبرين ﴿إِلَى ٱلطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَـٰفَّـٰتٍ﴾: باسطات أجنحتهن ﴿وَيَقْبِضْنَ﴾: أجنحتهن بضربها على جنوبهن عند الهبوط، غيَّر الأسلوب تفرقة بين الأصل في الطيران والطاريء عليه ﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ ٱلرَّحْمَـٰنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ﴾: أي: ألم يقدر القادر على ذلك على تعذيبهم ﴿أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي هُوَ جُندٌ﴾: أعوان ﴿لَّكُمْ يَنصُرُكُمْ مِّن دُونِ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾: أي: سواه ﴿إِنِ﴾: ما ﴿ٱلْكَافِرُونَ إِلاَّ فِي غُرُورٍ * أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ﴾: الرحمن ﴿رِزْقَهُ بَل لَّجُّواْ﴾: تمادوا ﴿فِي عُتُوٍّ﴾: عناد ﴿وَنُفُورٍ﴾: شراد عن الحق ﴿أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً﴾: يعثر ويقع ﴿عَلَىٰ وَجْهِهِ﴾: لوعورة طريقه، وهو الباطل أو هو الكافر في طريق جهنم ﴿أَهْدَىٰ أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً﴾: سالما من العثار لاستواء طريقه الحق، أو هو المؤمن في طريق الجنة لأنه ﴿عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾: من باب: الع سل أحلى من الخل ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ﴾: خلقكم ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تَشْكُرُونَ﴾: باستعمالها فيما خلقت له ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ﴾: خلقكم ﴿فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾: للجزاء ﴿وَيَقُولُونَ﴾: لكم ﴿مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ﴾: الحشر الموعود ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قُلْ إِنَّمَا ٱلْعِلْمُ﴾ بوقته ﴿عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾: فما عَليَّ تعيينهُ ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ﴾: أي: الموعود ﴿زُلْفَةً﴾: قريباً ﴿سِيئَتْ﴾: قبحت ﴿وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ﴾ لهم توبيخا: ﴿هَـٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ﴾ تطلبونه ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾ أخبروني ﴿إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ﴾: المؤمنين كما تريدون ﴿أَوْ رَحِمَنَا﴾: بتأخير آجالنا ﴿فَمَن يُجِيرُ ٱلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * قُلْ هُوَ﴾: أي الذي أدعوكم إليه ﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ﴾ وحده ﴿تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾: منا ومنكم ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ﴾: بئري زمزم والميمون ﴿غَوْراً﴾: غائرا في الأرض لا تصله الدلاء ﴿فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ﴾: ظاهر سهل المأخذ، يسن بعده قول: الله رب العالمين.

القلم 68:1

لمَّا أَوعدهم بما مر وأسند الإتيان بالماء المعين إلى رب العالمين، نسبوه إلى الجنون، فبرأه عنه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * نۤ﴾: كما مر، أو هو الحوت جنسه، أو الحامل للأرض، أو دواة كتب منه الكائنات، أقسم الله به وفي إعراب الكل سوى الأول فاعل ﴿وَٱلْقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح أو ما يخط به خصَّه لكثرة فوائده ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾: الضمير للقلم، وجمع تعظيما أو للحفظة أو لأصحابه ﴿مَآ أَنتَ﴾: يا محمد ﴿بِنِعْمَةِ﴾: بسبب إنعام ﴿رَبِّكَ﴾: عليك ﴿بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً﴾: على الاحتمال أو الإبلاغ ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾:" كَان خُلُقهُ القُرآن "، أي: يتخلق بما فيه من مكارم الأخلاق مزجوراً عما زجر من رذائلها، والخلق في اللغة: الطبع المتكلف كما أن الخِيْم الطبع الغريزي، أو بمعنى دين ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ﴾: الذين رموك بالجنون ﴿بِأَييِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ﴾: فتنة الجنون أي: في أي الفريقين منكم الجنون ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾: إليه ﴿فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ﴾: أي: دم على مخالفتهم ﴿وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ﴾: تلاينهم بترك نهيهم ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: يلاينونك بترمك الطعن فيكم ﴿وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ﴾: كثير الحلف ﴿مَّهِينٍ﴾: حقير الرأي ﴿هَمَّازٍ﴾: عياب ﴿مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام إفسادا ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه وغيره عنه ﴿مُعْتَدٍ﴾: ظالم ﴿أَثِيمٍ﴾: كثير الإثم ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث:" هو الشديد الخلق، الصحيح الجسم الأكول الشروب، الواجد للطعام والشراب، الظلوم للناس، رحيب الجوف "﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: الوصف ﴿زَنِيمٍ﴾: دعي منسوب إلى قوم ليس منهم بَيَّنَةُ لأن خبث النطفة يورث خبث الناشئ منها، وكذا في الحديث:" لا يدخل الجنة ولد الزنا، ولا ولده، ولا ولد ولده "، وفيه" أن أولاد الزنا يحشرون في صورة القردة والخنازير "، والأصح نزولها في الوليد بن المغيرة ادعاه أبوه وهو ابن ثماني عشر سنة، روي أنه بعد نزولها أقرت أمه بالزنا ﴿أَن﴾: أي: لأن ﴿كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ﴾: هي ﴿أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾: أكاذيبهم ﴿سَنَسِمُهُ﴾: سنجعل له علامة كسمة الحيوان ﴿عَلَى ٱلْخُرْطُومِ﴾: أي: أنفه، وفيه إهانة، لأكثرية استعماله في الخنزير والفيل، وقد خطم بالسيف في بدر وبقي كذلك إلى موته ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ﴾: أي: قريشا بالقحط بعد مطرهم ﴿كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾: بستان قريب صنعاء بفرسخين، كان لرجل يتصدق منه بعد رفع عيسى عليه الصلاة والسلام بيسير، فلما مات بخل أولاده ﴿إِذْ أَقْسَمُواْ﴾: حلقوا ﴿لَيَصْرِمُنَّهَا﴾: يقطعون ثمرتها ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح اختفاء من الفقراء ﴿وَلاَ يَسْتَثْنُونَ﴾: في حلفهم بإن شاء الله، أو حِصَّة الفقراء كأبيهم ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا﴾: على الجنة بلاء ﴿طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ﴾: وهو نارٌ أحرقتها ﴿وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾: في بيوتهم ﴿فَأَصْبَحَتْ﴾: الجنة ﴿كَٱلصَّرِيمِ﴾: كبستان صرفم ثماره، أو كالليل لسواده ﴿فَتَنَادَوْاْ﴾ بعضهم بعضا ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح ﴿أَنِ﴾: أي: بأن ﴿ٱغْدُواْ﴾: مقبلين ﴿عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ﴾: قاطعين له ﴿فَٱنطَلَقُواْ﴾: إليه ﴿وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ﴾: يتساررون ﴿أَن﴾: أي: بأن ﴿لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾ أي: لا تمكنوه من الدخول ﴿وَغَدَوْاْ عَلَىٰ حَرْدٍ﴾: نكد أو منع للفقراء ﴿قَادِرِينَ﴾: على الامتناع في ظنهم، أو مضيقين على الفقراء ﴿فَلَمَّا رَأَوْهَا﴾: محترقة مسودة ﴿قَالُوۤاْ﴾: أولا: ﴿إِنَّا لَضَآلُّونَ﴾: طريقها، ولما تأملوا قالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: نفعها ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾: أعدلهم ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ﴾: هلاَّ ﴿تُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى بالاستثناء أو بالتوبة من خبث نيتكم وقد كان نصحهم ﴿قَالُواْ سُبْحَانَ﴾: تنزيه ﴿رَبِّنَآ﴾: عن الظلم ﴿إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾: بخبث النية ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضا ﴿قَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ﴾: متجاوزين حد الله ﴿عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ﴾: راجعون العفو، فأبدلهم به جنةً خيرا منها عنقودةٌ منها حِمءلُ بَغْل ﴿كَذَلِكَ﴾: الذين بلونا به قريشا وأصحاب الجنة ﴿ٱلْعَذَابُ﴾: في الدنيا ﴿وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾: ما عصونا، ولما قاسو أحوالهم ف يالعقبى على أحوالهم في الدنيا تنعما نزل: ﴿إِنَّ لِّلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ﴾: في الإكرام ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: هذا ﴿أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ﴾: سماوي ﴿فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ﴾: في هذا الكتاب ﴿لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾: تختارونه ﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ﴾ عهود مؤكدا بها ﴿عَلَيْنَا بَالِغَةٌ﴾: في التوكيد ثابتة ﴿إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾: وجوابها ﴿إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾: به: ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ﴾: الحكم ﴿زَعِيمٌ﴾: كفيل أو مدع ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ﴾: في هذه الدعوى ﴿فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ﴾: إذ لا أقل من التقليد، اذكر ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾: أي: القيامة يكشف فيها عن نور عظيم يخرون له سجدا، كذا في الحديث أو هو مثل في شدة الأمر ﴿وَيُدْعَوْنَ﴾: الكفار والمنافقون توبيخا ﴿إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾: السجود، إذ تصير ظهورهم طبقا واحدا بلا مَفَاصِل ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ﴾: لا يرفعونها دهشة ﴿تَرْهَقُهُمْ﴾: تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمْ سَٰلِمُونَ﴾: أصحاء، فلم يسجدوا ولم يصلوا، وأما المؤمن فيسجد بلا دعاء كما مر ﴿فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ﴾: القرآن ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾: نقربهم من العذاب تدريجا بالإمهال ﴿مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: أنه استدراج بإكثار مال ونحوه ﴿وَأُمْلِي﴾: أمهل ﴿لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: لا يندفع ﴿أَمْ﴾: بل ﴿أَ﴾ ﴿تَسْأَلُهُمْ﴾: يا محمد ﴿أَجْراً﴾: على الراسلة ﴿فَهُمْ مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾: فلا يؤمنون ﴿أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ﴾: أي: علمه ﴿فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾: منه ما يزعمون ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بإمهالهم ﴿وَلاَ تَكُن﴾: في العجلة ﴿كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ﴾: يونس عليه الصلاة والسلام ﴿إِذْ نَادَىٰ﴾: في بطنه ﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾: مملوء غيظا ﴿لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾: بقبول توبته ﴿لَنُبِذَ﴾: لطرح من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: في الفضاء ﴿وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾: لكن رحمه فنبذ غير مذموم ﴿فَٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ﴾: برد الوحي إليه ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾: الكاملين في الصلاح ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ﴾: يُزلون قدمك ويرمونك: ﴿بِأَبْصَارِهِمْ﴾: بنظر العداوة إن قَدروا، أو بالعين ﴿لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ القرآن حسداً ﴿وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾: لحيرتهم فيه ﴿وَمَا هُوَ﴾: القرآنُ ﴿إِلاَّ ذِكْرٌ﴾: عظةٌ ﴿لِّلْعَالَمِينَ﴾: فلا ينزل إلا على أكملهم عقلا، قال الحسن: دَوَاءُ العين: قراءةُ الآية - واللهُ أعْلمُ بالصّواب.

القلم 68:2

لمَّا أَوعدهم بما مر وأسند الإتيان بالماء المعين إلى رب العالمين، نسبوه إلى الجنون، فبرأه عنه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * نۤ﴾: كما مر، أو هو الحوت جنسه، أو الحامل للأرض، أو دواة كتب منه الكائنات، أقسم الله به وفي إعراب الكل سوى الأول فاعل ﴿وَٱلْقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح أو ما يخط به خصَّه لكثرة فوائده ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾: الضمير للقلم، وجمع تعظيما أو للحفظة أو لأصحابه ﴿مَآ أَنتَ﴾: يا محمد ﴿بِنِعْمَةِ﴾: بسبب إنعام ﴿رَبِّكَ﴾: عليك ﴿بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً﴾: على الاحتمال أو الإبلاغ ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾:" كَان خُلُقهُ القُرآن "، أي: يتخلق بما فيه من مكارم الأخلاق مزجوراً عما زجر من رذائلها، والخلق في اللغة: الطبع المتكلف كما أن الخِيْم الطبع الغريزي، أو بمعنى دين ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ﴾: الذين رموك بالجنون ﴿بِأَييِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ﴾: فتنة الجنون أي: في أي الفريقين منكم الجنون ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾: إليه ﴿فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ﴾: أي: دم على مخالفتهم ﴿وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ﴾: تلاينهم بترك نهيهم ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: يلاينونك بترمك الطعن فيكم ﴿وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ﴾: كثير الحلف ﴿مَّهِينٍ﴾: حقير الرأي ﴿هَمَّازٍ﴾: عياب ﴿مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام إفسادا ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه وغيره عنه ﴿مُعْتَدٍ﴾: ظالم ﴿أَثِيمٍ﴾: كثير الإثم ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث:" هو الشديد الخلق، الصحيح الجسم الأكول الشروب، الواجد للطعام والشراب، الظلوم للناس، رحيب الجوف "﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: الوصف ﴿زَنِيمٍ﴾: دعي منسوب إلى قوم ليس منهم بَيَّنَةُ لأن خبث النطفة يورث خبث الناشئ منها، وكذا في الحديث:" لا يدخل الجنة ولد الزنا، ولا ولده، ولا ولد ولده "، وفيه" أن أولاد الزنا يحشرون في صورة القردة والخنازير "، والأصح نزولها في الوليد بن المغيرة ادعاه أبوه وهو ابن ثماني عشر سنة، روي أنه بعد نزولها أقرت أمه بالزنا ﴿أَن﴾: أي: لأن ﴿كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ﴾: هي ﴿أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾: أكاذيبهم ﴿سَنَسِمُهُ﴾: سنجعل له علامة كسمة الحيوان ﴿عَلَى ٱلْخُرْطُومِ﴾: أي: أنفه، وفيه إهانة، لأكثرية استعماله في الخنزير والفيل، وقد خطم بالسيف في بدر وبقي كذلك إلى موته ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ﴾: أي: قريشا بالقحط بعد مطرهم ﴿كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾: بستان قريب صنعاء بفرسخين، كان لرجل يتصدق منه بعد رفع عيسى عليه الصلاة والسلام بيسير، فلما مات بخل أولاده ﴿إِذْ أَقْسَمُواْ﴾: حلقوا ﴿لَيَصْرِمُنَّهَا﴾: يقطعون ثمرتها ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح اختفاء من الفقراء ﴿وَلاَ يَسْتَثْنُونَ﴾: في حلفهم بإن شاء الله، أو حِصَّة الفقراء كأبيهم ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا﴾: على الجنة بلاء ﴿طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ﴾: وهو نارٌ أحرقتها ﴿وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾: في بيوتهم ﴿فَأَصْبَحَتْ﴾: الجنة ﴿كَٱلصَّرِيمِ﴾: كبستان صرفم ثماره، أو كالليل لسواده ﴿فَتَنَادَوْاْ﴾ بعضهم بعضا ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح ﴿أَنِ﴾: أي: بأن ﴿ٱغْدُواْ﴾: مقبلين ﴿عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ﴾: قاطعين له ﴿فَٱنطَلَقُواْ﴾: إليه ﴿وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ﴾: يتساررون ﴿أَن﴾: أي: بأن ﴿لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾ أي: لا تمكنوه من الدخول ﴿وَغَدَوْاْ عَلَىٰ حَرْدٍ﴾: نكد أو منع للفقراء ﴿قَادِرِينَ﴾: على الامتناع في ظنهم، أو مضيقين على الفقراء ﴿فَلَمَّا رَأَوْهَا﴾: محترقة مسودة ﴿قَالُوۤاْ﴾: أولا: ﴿إِنَّا لَضَآلُّونَ﴾: طريقها، ولما تأملوا قالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: نفعها ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾: أعدلهم ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ﴾: هلاَّ ﴿تُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى بالاستثناء أو بالتوبة من خبث نيتكم وقد كان نصحهم ﴿قَالُواْ سُبْحَانَ﴾: تنزيه ﴿رَبِّنَآ﴾: عن الظلم ﴿إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾: بخبث النية ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضا ﴿قَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ﴾: متجاوزين حد الله ﴿عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ﴾: راجعون العفو، فأبدلهم به جنةً خيرا منها عنقودةٌ منها حِمءلُ بَغْل ﴿كَذَلِكَ﴾: الذين بلونا به قريشا وأصحاب الجنة ﴿ٱلْعَذَابُ﴾: في الدنيا ﴿وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾: ما عصونا، ولما قاسو أحوالهم ف يالعقبى على أحوالهم في الدنيا تنعما نزل: ﴿إِنَّ لِّلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ﴾: في الإكرام ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: هذا ﴿أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ﴾: سماوي ﴿فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ﴾: في هذا الكتاب ﴿لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾: تختارونه ﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ﴾ عهود مؤكدا بها ﴿عَلَيْنَا بَالِغَةٌ﴾: في التوكيد ثابتة ﴿إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾: وجوابها ﴿إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾: به: ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ﴾: الحكم ﴿زَعِيمٌ﴾: كفيل أو مدع ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ﴾: في هذه الدعوى ﴿فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ﴾: إذ لا أقل من التقليد، اذكر ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾: أي: القيامة يكشف فيها عن نور عظيم يخرون له سجدا، كذا في الحديث أو هو مثل في شدة الأمر ﴿وَيُدْعَوْنَ﴾: الكفار والمنافقون توبيخا ﴿إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾: السجود، إذ تصير ظهورهم طبقا واحدا بلا مَفَاصِل ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ﴾: لا يرفعونها دهشة ﴿تَرْهَقُهُمْ﴾: تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمْ سَٰلِمُونَ﴾: أصحاء، فلم يسجدوا ولم يصلوا، وأما المؤمن فيسجد بلا دعاء كما مر ﴿فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ﴾: القرآن ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾: نقربهم من العذاب تدريجا بالإمهال ﴿مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: أنه استدراج بإكثار مال ونحوه ﴿وَأُمْلِي﴾: أمهل ﴿لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: لا يندفع ﴿أَمْ﴾: بل ﴿أَ﴾ ﴿تَسْأَلُهُمْ﴾: يا محمد ﴿أَجْراً﴾: على الراسلة ﴿فَهُمْ مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾: فلا يؤمنون ﴿أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ﴾: أي: علمه ﴿فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾: منه ما يزعمون ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بإمهالهم ﴿وَلاَ تَكُن﴾: في العجلة ﴿كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ﴾: يونس عليه الصلاة والسلام ﴿إِذْ نَادَىٰ﴾: في بطنه ﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾: مملوء غيظا ﴿لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾: بقبول توبته ﴿لَنُبِذَ﴾: لطرح من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: في الفضاء ﴿وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾: لكن رحمه فنبذ غير مذموم ﴿فَٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ﴾: برد الوحي إليه ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾: الكاملين في الصلاح ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ﴾: يُزلون قدمك ويرمونك: ﴿بِأَبْصَارِهِمْ﴾: بنظر العداوة إن قَدروا، أو بالعين ﴿لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ القرآن حسداً ﴿وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾: لحيرتهم فيه ﴿وَمَا هُوَ﴾: القرآنُ ﴿إِلاَّ ذِكْرٌ﴾: عظةٌ ﴿لِّلْعَالَمِينَ﴾: فلا ينزل إلا على أكملهم عقلا، قال الحسن: دَوَاءُ العين: قراءةُ الآية - واللهُ أعْلمُ بالصّواب.

القلم 68:3

لمَّا أَوعدهم بما مر وأسند الإتيان بالماء المعين إلى رب العالمين، نسبوه إلى الجنون، فبرأه عنه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * نۤ﴾: كما مر، أو هو الحوت جنسه، أو الحامل للأرض، أو دواة كتب منه الكائنات، أقسم الله به وفي إعراب الكل سوى الأول فاعل ﴿وَٱلْقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح أو ما يخط به خصَّه لكثرة فوائده ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾: الضمير للقلم، وجمع تعظيما أو للحفظة أو لأصحابه ﴿مَآ أَنتَ﴾: يا محمد ﴿بِنِعْمَةِ﴾: بسبب إنعام ﴿رَبِّكَ﴾: عليك ﴿بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً﴾: على الاحتمال أو الإبلاغ ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾:" كَان خُلُقهُ القُرآن "، أي: يتخلق بما فيه من مكارم الأخلاق مزجوراً عما زجر من رذائلها، والخلق في اللغة: الطبع المتكلف كما أن الخِيْم الطبع الغريزي، أو بمعنى دين ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ﴾: الذين رموك بالجنون ﴿بِأَييِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ﴾: فتنة الجنون أي: في أي الفريقين منكم الجنون ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾: إليه ﴿فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ﴾: أي: دم على مخالفتهم ﴿وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ﴾: تلاينهم بترك نهيهم ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: يلاينونك بترمك الطعن فيكم ﴿وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ﴾: كثير الحلف ﴿مَّهِينٍ﴾: حقير الرأي ﴿هَمَّازٍ﴾: عياب ﴿مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام إفسادا ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه وغيره عنه ﴿مُعْتَدٍ﴾: ظالم ﴿أَثِيمٍ﴾: كثير الإثم ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث:" هو الشديد الخلق، الصحيح الجسم الأكول الشروب، الواجد للطعام والشراب، الظلوم للناس، رحيب الجوف "﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: الوصف ﴿زَنِيمٍ﴾: دعي منسوب إلى قوم ليس منهم بَيَّنَةُ لأن خبث النطفة يورث خبث الناشئ منها، وكذا في الحديث:" لا يدخل الجنة ولد الزنا، ولا ولده، ولا ولد ولده "، وفيه" أن أولاد الزنا يحشرون في صورة القردة والخنازير "، والأصح نزولها في الوليد بن المغيرة ادعاه أبوه وهو ابن ثماني عشر سنة، روي أنه بعد نزولها أقرت أمه بالزنا ﴿أَن﴾: أي: لأن ﴿كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ﴾: هي ﴿أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾: أكاذيبهم ﴿سَنَسِمُهُ﴾: سنجعل له علامة كسمة الحيوان ﴿عَلَى ٱلْخُرْطُومِ﴾: أي: أنفه، وفيه إهانة، لأكثرية استعماله في الخنزير والفيل، وقد خطم بالسيف في بدر وبقي كذلك إلى موته ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ﴾: أي: قريشا بالقحط بعد مطرهم ﴿كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾: بستان قريب صنعاء بفرسخين، كان لرجل يتصدق منه بعد رفع عيسى عليه الصلاة والسلام بيسير، فلما مات بخل أولاده ﴿إِذْ أَقْسَمُواْ﴾: حلقوا ﴿لَيَصْرِمُنَّهَا﴾: يقطعون ثمرتها ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح اختفاء من الفقراء ﴿وَلاَ يَسْتَثْنُونَ﴾: في حلفهم بإن شاء الله، أو حِصَّة الفقراء كأبيهم ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا﴾: على الجنة بلاء ﴿طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ﴾: وهو نارٌ أحرقتها ﴿وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾: في بيوتهم ﴿فَأَصْبَحَتْ﴾: الجنة ﴿كَٱلصَّرِيمِ﴾: كبستان صرفم ثماره، أو كالليل لسواده ﴿فَتَنَادَوْاْ﴾ بعضهم بعضا ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح ﴿أَنِ﴾: أي: بأن ﴿ٱغْدُواْ﴾: مقبلين ﴿عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ﴾: قاطعين له ﴿فَٱنطَلَقُواْ﴾: إليه ﴿وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ﴾: يتساررون ﴿أَن﴾: أي: بأن ﴿لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾ أي: لا تمكنوه من الدخول ﴿وَغَدَوْاْ عَلَىٰ حَرْدٍ﴾: نكد أو منع للفقراء ﴿قَادِرِينَ﴾: على الامتناع في ظنهم، أو مضيقين على الفقراء ﴿فَلَمَّا رَأَوْهَا﴾: محترقة مسودة ﴿قَالُوۤاْ﴾: أولا: ﴿إِنَّا لَضَآلُّونَ﴾: طريقها، ولما تأملوا قالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: نفعها ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾: أعدلهم ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ﴾: هلاَّ ﴿تُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى بالاستثناء أو بالتوبة من خبث نيتكم وقد كان نصحهم ﴿قَالُواْ سُبْحَانَ﴾: تنزيه ﴿رَبِّنَآ﴾: عن الظلم ﴿إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾: بخبث النية ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضا ﴿قَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ﴾: متجاوزين حد الله ﴿عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ﴾: راجعون العفو، فأبدلهم به جنةً خيرا منها عنقودةٌ منها حِمءلُ بَغْل ﴿كَذَلِكَ﴾: الذين بلونا به قريشا وأصحاب الجنة ﴿ٱلْعَذَابُ﴾: في الدنيا ﴿وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾: ما عصونا، ولما قاسو أحوالهم ف يالعقبى على أحوالهم في الدنيا تنعما نزل: ﴿إِنَّ لِّلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ﴾: في الإكرام ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: هذا ﴿أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ﴾: سماوي ﴿فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ﴾: في هذا الكتاب ﴿لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾: تختارونه ﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ﴾ عهود مؤكدا بها ﴿عَلَيْنَا بَالِغَةٌ﴾: في التوكيد ثابتة ﴿إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾: وجوابها ﴿إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾: به: ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ﴾: الحكم ﴿زَعِيمٌ﴾: كفيل أو مدع ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ﴾: في هذه الدعوى ﴿فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ﴾: إذ لا أقل من التقليد، اذكر ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾: أي: القيامة يكشف فيها عن نور عظيم يخرون له سجدا، كذا في الحديث أو هو مثل في شدة الأمر ﴿وَيُدْعَوْنَ﴾: الكفار والمنافقون توبيخا ﴿إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾: السجود، إذ تصير ظهورهم طبقا واحدا بلا مَفَاصِل ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ﴾: لا يرفعونها دهشة ﴿تَرْهَقُهُمْ﴾: تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمْ سَٰلِمُونَ﴾: أصحاء، فلم يسجدوا ولم يصلوا، وأما المؤمن فيسجد بلا دعاء كما مر ﴿فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ﴾: القرآن ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾: نقربهم من العذاب تدريجا بالإمهال ﴿مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: أنه استدراج بإكثار مال ونحوه ﴿وَأُمْلِي﴾: أمهل ﴿لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: لا يندفع ﴿أَمْ﴾: بل ﴿أَ﴾ ﴿تَسْأَلُهُمْ﴾: يا محمد ﴿أَجْراً﴾: على الراسلة ﴿فَهُمْ مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾: فلا يؤمنون ﴿أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ﴾: أي: علمه ﴿فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾: منه ما يزعمون ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بإمهالهم ﴿وَلاَ تَكُن﴾: في العجلة ﴿كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ﴾: يونس عليه الصلاة والسلام ﴿إِذْ نَادَىٰ﴾: في بطنه ﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾: مملوء غيظا ﴿لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾: بقبول توبته ﴿لَنُبِذَ﴾: لطرح من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: في الفضاء ﴿وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾: لكن رحمه فنبذ غير مذموم ﴿فَٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ﴾: برد الوحي إليه ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾: الكاملين في الصلاح ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ﴾: يُزلون قدمك ويرمونك: ﴿بِأَبْصَارِهِمْ﴾: بنظر العداوة إن قَدروا، أو بالعين ﴿لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ القرآن حسداً ﴿وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾: لحيرتهم فيه ﴿وَمَا هُوَ﴾: القرآنُ ﴿إِلاَّ ذِكْرٌ﴾: عظةٌ ﴿لِّلْعَالَمِينَ﴾: فلا ينزل إلا على أكملهم عقلا، قال الحسن: دَوَاءُ العين: قراءةُ الآية - واللهُ أعْلمُ بالصّواب.

القلم 68:4

لمَّا أَوعدهم بما مر وأسند الإتيان بالماء المعين إلى رب العالمين، نسبوه إلى الجنون، فبرأه عنه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * نۤ﴾: كما مر، أو هو الحوت جنسه، أو الحامل للأرض، أو دواة كتب منه الكائنات، أقسم الله به وفي إعراب الكل سوى الأول فاعل ﴿وَٱلْقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح أو ما يخط به خصَّه لكثرة فوائده ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾: الضمير للقلم، وجمع تعظيما أو للحفظة أو لأصحابه ﴿مَآ أَنتَ﴾: يا محمد ﴿بِنِعْمَةِ﴾: بسبب إنعام ﴿رَبِّكَ﴾: عليك ﴿بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً﴾: على الاحتمال أو الإبلاغ ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾:" كَان خُلُقهُ القُرآن "، أي: يتخلق بما فيه من مكارم الأخلاق مزجوراً عما زجر من رذائلها، والخلق في اللغة: الطبع المتكلف كما أن الخِيْم الطبع الغريزي، أو بمعنى دين ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ﴾: الذين رموك بالجنون ﴿بِأَييِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ﴾: فتنة الجنون أي: في أي الفريقين منكم الجنون ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾: إليه ﴿فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ﴾: أي: دم على مخالفتهم ﴿وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ﴾: تلاينهم بترك نهيهم ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: يلاينونك بترمك الطعن فيكم ﴿وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ﴾: كثير الحلف ﴿مَّهِينٍ﴾: حقير الرأي ﴿هَمَّازٍ﴾: عياب ﴿مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام إفسادا ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه وغيره عنه ﴿مُعْتَدٍ﴾: ظالم ﴿أَثِيمٍ﴾: كثير الإثم ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث:" هو الشديد الخلق، الصحيح الجسم الأكول الشروب، الواجد للطعام والشراب، الظلوم للناس، رحيب الجوف "﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: الوصف ﴿زَنِيمٍ﴾: دعي منسوب إلى قوم ليس منهم بَيَّنَةُ لأن خبث النطفة يورث خبث الناشئ منها، وكذا في الحديث:" لا يدخل الجنة ولد الزنا، ولا ولده، ولا ولد ولده "، وفيه" أن أولاد الزنا يحشرون في صورة القردة والخنازير "، والأصح نزولها في الوليد بن المغيرة ادعاه أبوه وهو ابن ثماني عشر سنة، روي أنه بعد نزولها أقرت أمه بالزنا ﴿أَن﴾: أي: لأن ﴿كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ﴾: هي ﴿أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾: أكاذيبهم ﴿سَنَسِمُهُ﴾: سنجعل له علامة كسمة الحيوان ﴿عَلَى ٱلْخُرْطُومِ﴾: أي: أنفه، وفيه إهانة، لأكثرية استعماله في الخنزير والفيل، وقد خطم بالسيف في بدر وبقي كذلك إلى موته ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ﴾: أي: قريشا بالقحط بعد مطرهم ﴿كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾: بستان قريب صنعاء بفرسخين، كان لرجل يتصدق منه بعد رفع عيسى عليه الصلاة والسلام بيسير، فلما مات بخل أولاده ﴿إِذْ أَقْسَمُواْ﴾: حلقوا ﴿لَيَصْرِمُنَّهَا﴾: يقطعون ثمرتها ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح اختفاء من الفقراء ﴿وَلاَ يَسْتَثْنُونَ﴾: في حلفهم بإن شاء الله، أو حِصَّة الفقراء كأبيهم ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا﴾: على الجنة بلاء ﴿طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ﴾: وهو نارٌ أحرقتها ﴿وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾: في بيوتهم ﴿فَأَصْبَحَتْ﴾: الجنة ﴿كَٱلصَّرِيمِ﴾: كبستان صرفم ثماره، أو كالليل لسواده ﴿فَتَنَادَوْاْ﴾ بعضهم بعضا ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح ﴿أَنِ﴾: أي: بأن ﴿ٱغْدُواْ﴾: مقبلين ﴿عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ﴾: قاطعين له ﴿فَٱنطَلَقُواْ﴾: إليه ﴿وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ﴾: يتساررون ﴿أَن﴾: أي: بأن ﴿لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾ أي: لا تمكنوه من الدخول ﴿وَغَدَوْاْ عَلَىٰ حَرْدٍ﴾: نكد أو منع للفقراء ﴿قَادِرِينَ﴾: على الامتناع في ظنهم، أو مضيقين على الفقراء ﴿فَلَمَّا رَأَوْهَا﴾: محترقة مسودة ﴿قَالُوۤاْ﴾: أولا: ﴿إِنَّا لَضَآلُّونَ﴾: طريقها، ولما تأملوا قالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: نفعها ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾: أعدلهم ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ﴾: هلاَّ ﴿تُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى بالاستثناء أو بالتوبة من خبث نيتكم وقد كان نصحهم ﴿قَالُواْ سُبْحَانَ﴾: تنزيه ﴿رَبِّنَآ﴾: عن الظلم ﴿إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾: بخبث النية ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضا ﴿قَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ﴾: متجاوزين حد الله ﴿عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ﴾: راجعون العفو، فأبدلهم به جنةً خيرا منها عنقودةٌ منها حِمءلُ بَغْل ﴿كَذَلِكَ﴾: الذين بلونا به قريشا وأصحاب الجنة ﴿ٱلْعَذَابُ﴾: في الدنيا ﴿وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾: ما عصونا، ولما قاسو أحوالهم ف يالعقبى على أحوالهم في الدنيا تنعما نزل: ﴿إِنَّ لِّلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ﴾: في الإكرام ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: هذا ﴿أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ﴾: سماوي ﴿فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ﴾: في هذا الكتاب ﴿لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾: تختارونه ﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ﴾ عهود مؤكدا بها ﴿عَلَيْنَا بَالِغَةٌ﴾: في التوكيد ثابتة ﴿إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾: وجوابها ﴿إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾: به: ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ﴾: الحكم ﴿زَعِيمٌ﴾: كفيل أو مدع ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ﴾: في هذه الدعوى ﴿فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ﴾: إذ لا أقل من التقليد، اذكر ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾: أي: القيامة يكشف فيها عن نور عظيم يخرون له سجدا، كذا في الحديث أو هو مثل في شدة الأمر ﴿وَيُدْعَوْنَ﴾: الكفار والمنافقون توبيخا ﴿إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾: السجود، إذ تصير ظهورهم طبقا واحدا بلا مَفَاصِل ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ﴾: لا يرفعونها دهشة ﴿تَرْهَقُهُمْ﴾: تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمْ سَٰلِمُونَ﴾: أصحاء، فلم يسجدوا ولم يصلوا، وأما المؤمن فيسجد بلا دعاء كما مر ﴿فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ﴾: القرآن ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾: نقربهم من العذاب تدريجا بالإمهال ﴿مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: أنه استدراج بإكثار مال ونحوه ﴿وَأُمْلِي﴾: أمهل ﴿لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: لا يندفع ﴿أَمْ﴾: بل ﴿أَ﴾ ﴿تَسْأَلُهُمْ﴾: يا محمد ﴿أَجْراً﴾: على الراسلة ﴿فَهُمْ مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾: فلا يؤمنون ﴿أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ﴾: أي: علمه ﴿فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾: منه ما يزعمون ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بإمهالهم ﴿وَلاَ تَكُن﴾: في العجلة ﴿كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ﴾: يونس عليه الصلاة والسلام ﴿إِذْ نَادَىٰ﴾: في بطنه ﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾: مملوء غيظا ﴿لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾: بقبول توبته ﴿لَنُبِذَ﴾: لطرح من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: في الفضاء ﴿وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾: لكن رحمه فنبذ غير مذموم ﴿فَٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ﴾: برد الوحي إليه ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾: الكاملين في الصلاح ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ﴾: يُزلون قدمك ويرمونك: ﴿بِأَبْصَارِهِمْ﴾: بنظر العداوة إن قَدروا، أو بالعين ﴿لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ القرآن حسداً ﴿وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾: لحيرتهم فيه ﴿وَمَا هُوَ﴾: القرآنُ ﴿إِلاَّ ذِكْرٌ﴾: عظةٌ ﴿لِّلْعَالَمِينَ﴾: فلا ينزل إلا على أكملهم عقلا، قال الحسن: دَوَاءُ العين: قراءةُ الآية - واللهُ أعْلمُ بالصّواب.

القلم 68:5

لمَّا أَوعدهم بما مر وأسند الإتيان بالماء المعين إلى رب العالمين، نسبوه إلى الجنون، فبرأه عنه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * نۤ﴾: كما مر، أو هو الحوت جنسه، أو الحامل للأرض، أو دواة كتب منه الكائنات، أقسم الله به وفي إعراب الكل سوى الأول فاعل ﴿وَٱلْقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح أو ما يخط به خصَّه لكثرة فوائده ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾: الضمير للقلم، وجمع تعظيما أو للحفظة أو لأصحابه ﴿مَآ أَنتَ﴾: يا محمد ﴿بِنِعْمَةِ﴾: بسبب إنعام ﴿رَبِّكَ﴾: عليك ﴿بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً﴾: على الاحتمال أو الإبلاغ ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾:" كَان خُلُقهُ القُرآن "، أي: يتخلق بما فيه من مكارم الأخلاق مزجوراً عما زجر من رذائلها، والخلق في اللغة: الطبع المتكلف كما أن الخِيْم الطبع الغريزي، أو بمعنى دين ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ﴾: الذين رموك بالجنون ﴿بِأَييِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ﴾: فتنة الجنون أي: في أي الفريقين منكم الجنون ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾: إليه ﴿فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ﴾: أي: دم على مخالفتهم ﴿وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ﴾: تلاينهم بترك نهيهم ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: يلاينونك بترمك الطعن فيكم ﴿وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ﴾: كثير الحلف ﴿مَّهِينٍ﴾: حقير الرأي ﴿هَمَّازٍ﴾: عياب ﴿مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام إفسادا ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه وغيره عنه ﴿مُعْتَدٍ﴾: ظالم ﴿أَثِيمٍ﴾: كثير الإثم ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث:" هو الشديد الخلق، الصحيح الجسم الأكول الشروب، الواجد للطعام والشراب، الظلوم للناس، رحيب الجوف "﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: الوصف ﴿زَنِيمٍ﴾: دعي منسوب إلى قوم ليس منهم بَيَّنَةُ لأن خبث النطفة يورث خبث الناشئ منها، وكذا في الحديث:" لا يدخل الجنة ولد الزنا، ولا ولده، ولا ولد ولده "، وفيه" أن أولاد الزنا يحشرون في صورة القردة والخنازير "، والأصح نزولها في الوليد بن المغيرة ادعاه أبوه وهو ابن ثماني عشر سنة، روي أنه بعد نزولها أقرت أمه بالزنا ﴿أَن﴾: أي: لأن ﴿كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ﴾: هي ﴿أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾: أكاذيبهم ﴿سَنَسِمُهُ﴾: سنجعل له علامة كسمة الحيوان ﴿عَلَى ٱلْخُرْطُومِ﴾: أي: أنفه، وفيه إهانة، لأكثرية استعماله في الخنزير والفيل، وقد خطم بالسيف في بدر وبقي كذلك إلى موته ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ﴾: أي: قريشا بالقحط بعد مطرهم ﴿كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾: بستان قريب صنعاء بفرسخين، كان لرجل يتصدق منه بعد رفع عيسى عليه الصلاة والسلام بيسير، فلما مات بخل أولاده ﴿إِذْ أَقْسَمُواْ﴾: حلقوا ﴿لَيَصْرِمُنَّهَا﴾: يقطعون ثمرتها ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح اختفاء من الفقراء ﴿وَلاَ يَسْتَثْنُونَ﴾: في حلفهم بإن شاء الله، أو حِصَّة الفقراء كأبيهم ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا﴾: على الجنة بلاء ﴿طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ﴾: وهو نارٌ أحرقتها ﴿وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾: في بيوتهم ﴿فَأَصْبَحَتْ﴾: الجنة ﴿كَٱلصَّرِيمِ﴾: كبستان صرفم ثماره، أو كالليل لسواده ﴿فَتَنَادَوْاْ﴾ بعضهم بعضا ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح ﴿أَنِ﴾: أي: بأن ﴿ٱغْدُواْ﴾: مقبلين ﴿عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ﴾: قاطعين له ﴿فَٱنطَلَقُواْ﴾: إليه ﴿وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ﴾: يتساررون ﴿أَن﴾: أي: بأن ﴿لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾ أي: لا تمكنوه من الدخول ﴿وَغَدَوْاْ عَلَىٰ حَرْدٍ﴾: نكد أو منع للفقراء ﴿قَادِرِينَ﴾: على الامتناع في ظنهم، أو مضيقين على الفقراء ﴿فَلَمَّا رَأَوْهَا﴾: محترقة مسودة ﴿قَالُوۤاْ﴾: أولا: ﴿إِنَّا لَضَآلُّونَ﴾: طريقها، ولما تأملوا قالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: نفعها ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾: أعدلهم ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ﴾: هلاَّ ﴿تُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى بالاستثناء أو بالتوبة من خبث نيتكم وقد كان نصحهم ﴿قَالُواْ سُبْحَانَ﴾: تنزيه ﴿رَبِّنَآ﴾: عن الظلم ﴿إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾: بخبث النية ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضا ﴿قَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ﴾: متجاوزين حد الله ﴿عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ﴾: راجعون العفو، فأبدلهم به جنةً خيرا منها عنقودةٌ منها حِمءلُ بَغْل ﴿كَذَلِكَ﴾: الذين بلونا به قريشا وأصحاب الجنة ﴿ٱلْعَذَابُ﴾: في الدنيا ﴿وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾: ما عصونا، ولما قاسو أحوالهم ف يالعقبى على أحوالهم في الدنيا تنعما نزل: ﴿إِنَّ لِّلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ﴾: في الإكرام ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: هذا ﴿أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ﴾: سماوي ﴿فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ﴾: في هذا الكتاب ﴿لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾: تختارونه ﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ﴾ عهود مؤكدا بها ﴿عَلَيْنَا بَالِغَةٌ﴾: في التوكيد ثابتة ﴿إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾: وجوابها ﴿إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾: به: ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ﴾: الحكم ﴿زَعِيمٌ﴾: كفيل أو مدع ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ﴾: في هذه الدعوى ﴿فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ﴾: إذ لا أقل من التقليد، اذكر ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾: أي: القيامة يكشف فيها عن نور عظيم يخرون له سجدا، كذا في الحديث أو هو مثل في شدة الأمر ﴿وَيُدْعَوْنَ﴾: الكفار والمنافقون توبيخا ﴿إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾: السجود، إذ تصير ظهورهم طبقا واحدا بلا مَفَاصِل ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ﴾: لا يرفعونها دهشة ﴿تَرْهَقُهُمْ﴾: تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمْ سَٰلِمُونَ﴾: أصحاء، فلم يسجدوا ولم يصلوا، وأما المؤمن فيسجد بلا دعاء كما مر ﴿فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ﴾: القرآن ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾: نقربهم من العذاب تدريجا بالإمهال ﴿مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: أنه استدراج بإكثار مال ونحوه ﴿وَأُمْلِي﴾: أمهل ﴿لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: لا يندفع ﴿أَمْ﴾: بل ﴿أَ﴾ ﴿تَسْأَلُهُمْ﴾: يا محمد ﴿أَجْراً﴾: على الراسلة ﴿فَهُمْ مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾: فلا يؤمنون ﴿أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ﴾: أي: علمه ﴿فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾: منه ما يزعمون ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بإمهالهم ﴿وَلاَ تَكُن﴾: في العجلة ﴿كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ﴾: يونس عليه الصلاة والسلام ﴿إِذْ نَادَىٰ﴾: في بطنه ﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾: مملوء غيظا ﴿لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾: بقبول توبته ﴿لَنُبِذَ﴾: لطرح من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: في الفضاء ﴿وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾: لكن رحمه فنبذ غير مذموم ﴿فَٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ﴾: برد الوحي إليه ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾: الكاملين في الصلاح ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ﴾: يُزلون قدمك ويرمونك: ﴿بِأَبْصَارِهِمْ﴾: بنظر العداوة إن قَدروا، أو بالعين ﴿لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ القرآن حسداً ﴿وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾: لحيرتهم فيه ﴿وَمَا هُوَ﴾: القرآنُ ﴿إِلاَّ ذِكْرٌ﴾: عظةٌ ﴿لِّلْعَالَمِينَ﴾: فلا ينزل إلا على أكملهم عقلا، قال الحسن: دَوَاءُ العين: قراءةُ الآية - واللهُ أعْلمُ بالصّواب.

القلم 68:6

لمَّا أَوعدهم بما مر وأسند الإتيان بالماء المعين إلى رب العالمين، نسبوه إلى الجنون، فبرأه عنه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * نۤ﴾: كما مر، أو هو الحوت جنسه، أو الحامل للأرض، أو دواة كتب منه الكائنات، أقسم الله به وفي إعراب الكل سوى الأول فاعل ﴿وَٱلْقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح أو ما يخط به خصَّه لكثرة فوائده ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾: الضمير للقلم، وجمع تعظيما أو للحفظة أو لأصحابه ﴿مَآ أَنتَ﴾: يا محمد ﴿بِنِعْمَةِ﴾: بسبب إنعام ﴿رَبِّكَ﴾: عليك ﴿بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً﴾: على الاحتمال أو الإبلاغ ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾:" كَان خُلُقهُ القُرآن "، أي: يتخلق بما فيه من مكارم الأخلاق مزجوراً عما زجر من رذائلها، والخلق في اللغة: الطبع المتكلف كما أن الخِيْم الطبع الغريزي، أو بمعنى دين ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ﴾: الذين رموك بالجنون ﴿بِأَييِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ﴾: فتنة الجنون أي: في أي الفريقين منكم الجنون ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾: إليه ﴿فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ﴾: أي: دم على مخالفتهم ﴿وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ﴾: تلاينهم بترك نهيهم ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: يلاينونك بترمك الطعن فيكم ﴿وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ﴾: كثير الحلف ﴿مَّهِينٍ﴾: حقير الرأي ﴿هَمَّازٍ﴾: عياب ﴿مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام إفسادا ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه وغيره عنه ﴿مُعْتَدٍ﴾: ظالم ﴿أَثِيمٍ﴾: كثير الإثم ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث:" هو الشديد الخلق، الصحيح الجسم الأكول الشروب، الواجد للطعام والشراب، الظلوم للناس، رحيب الجوف "﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: الوصف ﴿زَنِيمٍ﴾: دعي منسوب إلى قوم ليس منهم بَيَّنَةُ لأن خبث النطفة يورث خبث الناشئ منها، وكذا في الحديث:" لا يدخل الجنة ولد الزنا، ولا ولده، ولا ولد ولده "، وفيه" أن أولاد الزنا يحشرون في صورة القردة والخنازير "، والأصح نزولها في الوليد بن المغيرة ادعاه أبوه وهو ابن ثماني عشر سنة، روي أنه بعد نزولها أقرت أمه بالزنا ﴿أَن﴾: أي: لأن ﴿كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ﴾: هي ﴿أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾: أكاذيبهم ﴿سَنَسِمُهُ﴾: سنجعل له علامة كسمة الحيوان ﴿عَلَى ٱلْخُرْطُومِ﴾: أي: أنفه، وفيه إهانة، لأكثرية استعماله في الخنزير والفيل، وقد خطم بالسيف في بدر وبقي كذلك إلى موته ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ﴾: أي: قريشا بالقحط بعد مطرهم ﴿كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾: بستان قريب صنعاء بفرسخين، كان لرجل يتصدق منه بعد رفع عيسى عليه الصلاة والسلام بيسير، فلما مات بخل أولاده ﴿إِذْ أَقْسَمُواْ﴾: حلقوا ﴿لَيَصْرِمُنَّهَا﴾: يقطعون ثمرتها ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح اختفاء من الفقراء ﴿وَلاَ يَسْتَثْنُونَ﴾: في حلفهم بإن شاء الله، أو حِصَّة الفقراء كأبيهم ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا﴾: على الجنة بلاء ﴿طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ﴾: وهو نارٌ أحرقتها ﴿وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾: في بيوتهم ﴿فَأَصْبَحَتْ﴾: الجنة ﴿كَٱلصَّرِيمِ﴾: كبستان صرفم ثماره، أو كالليل لسواده ﴿فَتَنَادَوْاْ﴾ بعضهم بعضا ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح ﴿أَنِ﴾: أي: بأن ﴿ٱغْدُواْ﴾: مقبلين ﴿عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ﴾: قاطعين له ﴿فَٱنطَلَقُواْ﴾: إليه ﴿وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ﴾: يتساررون ﴿أَن﴾: أي: بأن ﴿لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾ أي: لا تمكنوه من الدخول ﴿وَغَدَوْاْ عَلَىٰ حَرْدٍ﴾: نكد أو منع للفقراء ﴿قَادِرِينَ﴾: على الامتناع في ظنهم، أو مضيقين على الفقراء ﴿فَلَمَّا رَأَوْهَا﴾: محترقة مسودة ﴿قَالُوۤاْ﴾: أولا: ﴿إِنَّا لَضَآلُّونَ﴾: طريقها، ولما تأملوا قالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: نفعها ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾: أعدلهم ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ﴾: هلاَّ ﴿تُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى بالاستثناء أو بالتوبة من خبث نيتكم وقد كان نصحهم ﴿قَالُواْ سُبْحَانَ﴾: تنزيه ﴿رَبِّنَآ﴾: عن الظلم ﴿إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾: بخبث النية ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضا ﴿قَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ﴾: متجاوزين حد الله ﴿عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ﴾: راجعون العفو، فأبدلهم به جنةً خيرا منها عنقودةٌ منها حِمءلُ بَغْل ﴿كَذَلِكَ﴾: الذين بلونا به قريشا وأصحاب الجنة ﴿ٱلْعَذَابُ﴾: في الدنيا ﴿وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾: ما عصونا، ولما قاسو أحوالهم ف يالعقبى على أحوالهم في الدنيا تنعما نزل: ﴿إِنَّ لِّلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ﴾: في الإكرام ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: هذا ﴿أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ﴾: سماوي ﴿فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ﴾: في هذا الكتاب ﴿لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾: تختارونه ﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ﴾ عهود مؤكدا بها ﴿عَلَيْنَا بَالِغَةٌ﴾: في التوكيد ثابتة ﴿إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾: وجوابها ﴿إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾: به: ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ﴾: الحكم ﴿زَعِيمٌ﴾: كفيل أو مدع ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ﴾: في هذه الدعوى ﴿فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ﴾: إذ لا أقل من التقليد، اذكر ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾: أي: القيامة يكشف فيها عن نور عظيم يخرون له سجدا، كذا في الحديث أو هو مثل في شدة الأمر ﴿وَيُدْعَوْنَ﴾: الكفار والمنافقون توبيخا ﴿إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾: السجود، إذ تصير ظهورهم طبقا واحدا بلا مَفَاصِل ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ﴾: لا يرفعونها دهشة ﴿تَرْهَقُهُمْ﴾: تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمْ سَٰلِمُونَ﴾: أصحاء، فلم يسجدوا ولم يصلوا، وأما المؤمن فيسجد بلا دعاء كما مر ﴿فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ﴾: القرآن ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾: نقربهم من العذاب تدريجا بالإمهال ﴿مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: أنه استدراج بإكثار مال ونحوه ﴿وَأُمْلِي﴾: أمهل ﴿لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: لا يندفع ﴿أَمْ﴾: بل ﴿أَ﴾ ﴿تَسْأَلُهُمْ﴾: يا محمد ﴿أَجْراً﴾: على الراسلة ﴿فَهُمْ مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾: فلا يؤمنون ﴿أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ﴾: أي: علمه ﴿فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾: منه ما يزعمون ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بإمهالهم ﴿وَلاَ تَكُن﴾: في العجلة ﴿كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ﴾: يونس عليه الصلاة والسلام ﴿إِذْ نَادَىٰ﴾: في بطنه ﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾: مملوء غيظا ﴿لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾: بقبول توبته ﴿لَنُبِذَ﴾: لطرح من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: في الفضاء ﴿وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾: لكن رحمه فنبذ غير مذموم ﴿فَٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ﴾: برد الوحي إليه ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾: الكاملين في الصلاح ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ﴾: يُزلون قدمك ويرمونك: ﴿بِأَبْصَارِهِمْ﴾: بنظر العداوة إن قَدروا، أو بالعين ﴿لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ القرآن حسداً ﴿وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾: لحيرتهم فيه ﴿وَمَا هُوَ﴾: القرآنُ ﴿إِلاَّ ذِكْرٌ﴾: عظةٌ ﴿لِّلْعَالَمِينَ﴾: فلا ينزل إلا على أكملهم عقلا، قال الحسن: دَوَاءُ العين: قراءةُ الآية - واللهُ أعْلمُ بالصّواب.

القلم 68:7

لمَّا أَوعدهم بما مر وأسند الإتيان بالماء المعين إلى رب العالمين، نسبوه إلى الجنون، فبرأه عنه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * نۤ﴾: كما مر، أو هو الحوت جنسه، أو الحامل للأرض، أو دواة كتب منه الكائنات، أقسم الله به وفي إعراب الكل سوى الأول فاعل ﴿وَٱلْقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح أو ما يخط به خصَّه لكثرة فوائده ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾: الضمير للقلم، وجمع تعظيما أو للحفظة أو لأصحابه ﴿مَآ أَنتَ﴾: يا محمد ﴿بِنِعْمَةِ﴾: بسبب إنعام ﴿رَبِّكَ﴾: عليك ﴿بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً﴾: على الاحتمال أو الإبلاغ ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾:" كَان خُلُقهُ القُرآن "، أي: يتخلق بما فيه من مكارم الأخلاق مزجوراً عما زجر من رذائلها، والخلق في اللغة: الطبع المتكلف كما أن الخِيْم الطبع الغريزي، أو بمعنى دين ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ﴾: الذين رموك بالجنون ﴿بِأَييِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ﴾: فتنة الجنون أي: في أي الفريقين منكم الجنون ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾: إليه ﴿فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ﴾: أي: دم على مخالفتهم ﴿وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ﴾: تلاينهم بترك نهيهم ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: يلاينونك بترمك الطعن فيكم ﴿وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ﴾: كثير الحلف ﴿مَّهِينٍ﴾: حقير الرأي ﴿هَمَّازٍ﴾: عياب ﴿مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام إفسادا ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه وغيره عنه ﴿مُعْتَدٍ﴾: ظالم ﴿أَثِيمٍ﴾: كثير الإثم ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث:" هو الشديد الخلق، الصحيح الجسم الأكول الشروب، الواجد للطعام والشراب، الظلوم للناس، رحيب الجوف "﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: الوصف ﴿زَنِيمٍ﴾: دعي منسوب إلى قوم ليس منهم بَيَّنَةُ لأن خبث النطفة يورث خبث الناشئ منها، وكذا في الحديث:" لا يدخل الجنة ولد الزنا، ولا ولده، ولا ولد ولده "، وفيه" أن أولاد الزنا يحشرون في صورة القردة والخنازير "، والأصح نزولها في الوليد بن المغيرة ادعاه أبوه وهو ابن ثماني عشر سنة، روي أنه بعد نزولها أقرت أمه بالزنا ﴿أَن﴾: أي: لأن ﴿كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ﴾: هي ﴿أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾: أكاذيبهم ﴿سَنَسِمُهُ﴾: سنجعل له علامة كسمة الحيوان ﴿عَلَى ٱلْخُرْطُومِ﴾: أي: أنفه، وفيه إهانة، لأكثرية استعماله في الخنزير والفيل، وقد خطم بالسيف في بدر وبقي كذلك إلى موته ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ﴾: أي: قريشا بالقحط بعد مطرهم ﴿كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾: بستان قريب صنعاء بفرسخين، كان لرجل يتصدق منه بعد رفع عيسى عليه الصلاة والسلام بيسير، فلما مات بخل أولاده ﴿إِذْ أَقْسَمُواْ﴾: حلقوا ﴿لَيَصْرِمُنَّهَا﴾: يقطعون ثمرتها ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح اختفاء من الفقراء ﴿وَلاَ يَسْتَثْنُونَ﴾: في حلفهم بإن شاء الله، أو حِصَّة الفقراء كأبيهم ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا﴾: على الجنة بلاء ﴿طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ﴾: وهو نارٌ أحرقتها ﴿وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾: في بيوتهم ﴿فَأَصْبَحَتْ﴾: الجنة ﴿كَٱلصَّرِيمِ﴾: كبستان صرفم ثماره، أو كالليل لسواده ﴿فَتَنَادَوْاْ﴾ بعضهم بعضا ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح ﴿أَنِ﴾: أي: بأن ﴿ٱغْدُواْ﴾: مقبلين ﴿عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ﴾: قاطعين له ﴿فَٱنطَلَقُواْ﴾: إليه ﴿وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ﴾: يتساررون ﴿أَن﴾: أي: بأن ﴿لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾ أي: لا تمكنوه من الدخول ﴿وَغَدَوْاْ عَلَىٰ حَرْدٍ﴾: نكد أو منع للفقراء ﴿قَادِرِينَ﴾: على الامتناع في ظنهم، أو مضيقين على الفقراء ﴿فَلَمَّا رَأَوْهَا﴾: محترقة مسودة ﴿قَالُوۤاْ﴾: أولا: ﴿إِنَّا لَضَآلُّونَ﴾: طريقها، ولما تأملوا قالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: نفعها ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾: أعدلهم ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ﴾: هلاَّ ﴿تُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى بالاستثناء أو بالتوبة من خبث نيتكم وقد كان نصحهم ﴿قَالُواْ سُبْحَانَ﴾: تنزيه ﴿رَبِّنَآ﴾: عن الظلم ﴿إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾: بخبث النية ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضا ﴿قَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ﴾: متجاوزين حد الله ﴿عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ﴾: راجعون العفو، فأبدلهم به جنةً خيرا منها عنقودةٌ منها حِمءلُ بَغْل ﴿كَذَلِكَ﴾: الذين بلونا به قريشا وأصحاب الجنة ﴿ٱلْعَذَابُ﴾: في الدنيا ﴿وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾: ما عصونا، ولما قاسو أحوالهم ف يالعقبى على أحوالهم في الدنيا تنعما نزل: ﴿إِنَّ لِّلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ﴾: في الإكرام ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: هذا ﴿أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ﴾: سماوي ﴿فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ﴾: في هذا الكتاب ﴿لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾: تختارونه ﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ﴾ عهود مؤكدا بها ﴿عَلَيْنَا بَالِغَةٌ﴾: في التوكيد ثابتة ﴿إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾: وجوابها ﴿إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾: به: ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ﴾: الحكم ﴿زَعِيمٌ﴾: كفيل أو مدع ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ﴾: في هذه الدعوى ﴿فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ﴾: إذ لا أقل من التقليد، اذكر ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾: أي: القيامة يكشف فيها عن نور عظيم يخرون له سجدا، كذا في الحديث أو هو مثل في شدة الأمر ﴿وَيُدْعَوْنَ﴾: الكفار والمنافقون توبيخا ﴿إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾: السجود، إذ تصير ظهورهم طبقا واحدا بلا مَفَاصِل ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ﴾: لا يرفعونها دهشة ﴿تَرْهَقُهُمْ﴾: تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمْ سَٰلِمُونَ﴾: أصحاء، فلم يسجدوا ولم يصلوا، وأما المؤمن فيسجد بلا دعاء كما مر ﴿فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ﴾: القرآن ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾: نقربهم من العذاب تدريجا بالإمهال ﴿مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: أنه استدراج بإكثار مال ونحوه ﴿وَأُمْلِي﴾: أمهل ﴿لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: لا يندفع ﴿أَمْ﴾: بل ﴿أَ﴾ ﴿تَسْأَلُهُمْ﴾: يا محمد ﴿أَجْراً﴾: على الراسلة ﴿فَهُمْ مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾: فلا يؤمنون ﴿أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ﴾: أي: علمه ﴿فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾: منه ما يزعمون ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بإمهالهم ﴿وَلاَ تَكُن﴾: في العجلة ﴿كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ﴾: يونس عليه الصلاة والسلام ﴿إِذْ نَادَىٰ﴾: في بطنه ﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾: مملوء غيظا ﴿لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾: بقبول توبته ﴿لَنُبِذَ﴾: لطرح من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: في الفضاء ﴿وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾: لكن رحمه فنبذ غير مذموم ﴿فَٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ﴾: برد الوحي إليه ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾: الكاملين في الصلاح ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ﴾: يُزلون قدمك ويرمونك: ﴿بِأَبْصَارِهِمْ﴾: بنظر العداوة إن قَدروا، أو بالعين ﴿لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ القرآن حسداً ﴿وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾: لحيرتهم فيه ﴿وَمَا هُوَ﴾: القرآنُ ﴿إِلاَّ ذِكْرٌ﴾: عظةٌ ﴿لِّلْعَالَمِينَ﴾: فلا ينزل إلا على أكملهم عقلا، قال الحسن: دَوَاءُ العين: قراءةُ الآية - واللهُ أعْلمُ بالصّواب.

القلم 68:8

لمَّا أَوعدهم بما مر وأسند الإتيان بالماء المعين إلى رب العالمين، نسبوه إلى الجنون، فبرأه عنه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * نۤ﴾: كما مر، أو هو الحوت جنسه، أو الحامل للأرض، أو دواة كتب منه الكائنات، أقسم الله به وفي إعراب الكل سوى الأول فاعل ﴿وَٱلْقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح أو ما يخط به خصَّه لكثرة فوائده ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾: الضمير للقلم، وجمع تعظيما أو للحفظة أو لأصحابه ﴿مَآ أَنتَ﴾: يا محمد ﴿بِنِعْمَةِ﴾: بسبب إنعام ﴿رَبِّكَ﴾: عليك ﴿بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً﴾: على الاحتمال أو الإبلاغ ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾:" كَان خُلُقهُ القُرآن "، أي: يتخلق بما فيه من مكارم الأخلاق مزجوراً عما زجر من رذائلها، والخلق في اللغة: الطبع المتكلف كما أن الخِيْم الطبع الغريزي، أو بمعنى دين ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ﴾: الذين رموك بالجنون ﴿بِأَييِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ﴾: فتنة الجنون أي: في أي الفريقين منكم الجنون ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾: إليه ﴿فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ﴾: أي: دم على مخالفتهم ﴿وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ﴾: تلاينهم بترك نهيهم ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: يلاينونك بترمك الطعن فيكم ﴿وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ﴾: كثير الحلف ﴿مَّهِينٍ﴾: حقير الرأي ﴿هَمَّازٍ﴾: عياب ﴿مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام إفسادا ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه وغيره عنه ﴿مُعْتَدٍ﴾: ظالم ﴿أَثِيمٍ﴾: كثير الإثم ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث:" هو الشديد الخلق، الصحيح الجسم الأكول الشروب، الواجد للطعام والشراب، الظلوم للناس، رحيب الجوف "﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: الوصف ﴿زَنِيمٍ﴾: دعي منسوب إلى قوم ليس منهم بَيَّنَةُ لأن خبث النطفة يورث خبث الناشئ منها، وكذا في الحديث:" لا يدخل الجنة ولد الزنا، ولا ولده، ولا ولد ولده "، وفيه" أن أولاد الزنا يحشرون في صورة القردة والخنازير "، والأصح نزولها في الوليد بن المغيرة ادعاه أبوه وهو ابن ثماني عشر سنة، روي أنه بعد نزولها أقرت أمه بالزنا ﴿أَن﴾: أي: لأن ﴿كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ﴾: هي ﴿أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾: أكاذيبهم ﴿سَنَسِمُهُ﴾: سنجعل له علامة كسمة الحيوان ﴿عَلَى ٱلْخُرْطُومِ﴾: أي: أنفه، وفيه إهانة، لأكثرية استعماله في الخنزير والفيل، وقد خطم بالسيف في بدر وبقي كذلك إلى موته ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ﴾: أي: قريشا بالقحط بعد مطرهم ﴿كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾: بستان قريب صنعاء بفرسخين، كان لرجل يتصدق منه بعد رفع عيسى عليه الصلاة والسلام بيسير، فلما مات بخل أولاده ﴿إِذْ أَقْسَمُواْ﴾: حلقوا ﴿لَيَصْرِمُنَّهَا﴾: يقطعون ثمرتها ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح اختفاء من الفقراء ﴿وَلاَ يَسْتَثْنُونَ﴾: في حلفهم بإن شاء الله، أو حِصَّة الفقراء كأبيهم ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا﴾: على الجنة بلاء ﴿طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ﴾: وهو نارٌ أحرقتها ﴿وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾: في بيوتهم ﴿فَأَصْبَحَتْ﴾: الجنة ﴿كَٱلصَّرِيمِ﴾: كبستان صرفم ثماره، أو كالليل لسواده ﴿فَتَنَادَوْاْ﴾ بعضهم بعضا ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح ﴿أَنِ﴾: أي: بأن ﴿ٱغْدُواْ﴾: مقبلين ﴿عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ﴾: قاطعين له ﴿فَٱنطَلَقُواْ﴾: إليه ﴿وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ﴾: يتساررون ﴿أَن﴾: أي: بأن ﴿لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾ أي: لا تمكنوه من الدخول ﴿وَغَدَوْاْ عَلَىٰ حَرْدٍ﴾: نكد أو منع للفقراء ﴿قَادِرِينَ﴾: على الامتناع في ظنهم، أو مضيقين على الفقراء ﴿فَلَمَّا رَأَوْهَا﴾: محترقة مسودة ﴿قَالُوۤاْ﴾: أولا: ﴿إِنَّا لَضَآلُّونَ﴾: طريقها، ولما تأملوا قالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: نفعها ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾: أعدلهم ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ﴾: هلاَّ ﴿تُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى بالاستثناء أو بالتوبة من خبث نيتكم وقد كان نصحهم ﴿قَالُواْ سُبْحَانَ﴾: تنزيه ﴿رَبِّنَآ﴾: عن الظلم ﴿إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾: بخبث النية ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضا ﴿قَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ﴾: متجاوزين حد الله ﴿عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ﴾: راجعون العفو، فأبدلهم به جنةً خيرا منها عنقودةٌ منها حِمءلُ بَغْل ﴿كَذَلِكَ﴾: الذين بلونا به قريشا وأصحاب الجنة ﴿ٱلْعَذَابُ﴾: في الدنيا ﴿وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾: ما عصونا، ولما قاسو أحوالهم ف يالعقبى على أحوالهم في الدنيا تنعما نزل: ﴿إِنَّ لِّلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ﴾: في الإكرام ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: هذا ﴿أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ﴾: سماوي ﴿فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ﴾: في هذا الكتاب ﴿لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾: تختارونه ﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ﴾ عهود مؤكدا بها ﴿عَلَيْنَا بَالِغَةٌ﴾: في التوكيد ثابتة ﴿إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾: وجوابها ﴿إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾: به: ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ﴾: الحكم ﴿زَعِيمٌ﴾: كفيل أو مدع ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ﴾: في هذه الدعوى ﴿فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ﴾: إذ لا أقل من التقليد، اذكر ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾: أي: القيامة يكشف فيها عن نور عظيم يخرون له سجدا، كذا في الحديث أو هو مثل في شدة الأمر ﴿وَيُدْعَوْنَ﴾: الكفار والمنافقون توبيخا ﴿إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾: السجود، إذ تصير ظهورهم طبقا واحدا بلا مَفَاصِل ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ﴾: لا يرفعونها دهشة ﴿تَرْهَقُهُمْ﴾: تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمْ سَٰلِمُونَ﴾: أصحاء، فلم يسجدوا ولم يصلوا، وأما المؤمن فيسجد بلا دعاء كما مر ﴿فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ﴾: القرآن ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾: نقربهم من العذاب تدريجا بالإمهال ﴿مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: أنه استدراج بإكثار مال ونحوه ﴿وَأُمْلِي﴾: أمهل ﴿لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: لا يندفع ﴿أَمْ﴾: بل ﴿أَ﴾ ﴿تَسْأَلُهُمْ﴾: يا محمد ﴿أَجْراً﴾: على الراسلة ﴿فَهُمْ مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾: فلا يؤمنون ﴿أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ﴾: أي: علمه ﴿فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾: منه ما يزعمون ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بإمهالهم ﴿وَلاَ تَكُن﴾: في العجلة ﴿كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ﴾: يونس عليه الصلاة والسلام ﴿إِذْ نَادَىٰ﴾: في بطنه ﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾: مملوء غيظا ﴿لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾: بقبول توبته ﴿لَنُبِذَ﴾: لطرح من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: في الفضاء ﴿وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾: لكن رحمه فنبذ غير مذموم ﴿فَٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ﴾: برد الوحي إليه ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾: الكاملين في الصلاح ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ﴾: يُزلون قدمك ويرمونك: ﴿بِأَبْصَارِهِمْ﴾: بنظر العداوة إن قَدروا، أو بالعين ﴿لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ القرآن حسداً ﴿وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾: لحيرتهم فيه ﴿وَمَا هُوَ﴾: القرآنُ ﴿إِلاَّ ذِكْرٌ﴾: عظةٌ ﴿لِّلْعَالَمِينَ﴾: فلا ينزل إلا على أكملهم عقلا، قال الحسن: دَوَاءُ العين: قراءةُ الآية - واللهُ أعْلمُ بالصّواب.

القلم 68:9

لمَّا أَوعدهم بما مر وأسند الإتيان بالماء المعين إلى رب العالمين، نسبوه إلى الجنون، فبرأه عنه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * نۤ﴾: كما مر، أو هو الحوت جنسه، أو الحامل للأرض، أو دواة كتب منه الكائنات، أقسم الله به وفي إعراب الكل سوى الأول فاعل ﴿وَٱلْقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح أو ما يخط به خصَّه لكثرة فوائده ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾: الضمير للقلم، وجمع تعظيما أو للحفظة أو لأصحابه ﴿مَآ أَنتَ﴾: يا محمد ﴿بِنِعْمَةِ﴾: بسبب إنعام ﴿رَبِّكَ﴾: عليك ﴿بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً﴾: على الاحتمال أو الإبلاغ ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾:" كَان خُلُقهُ القُرآن "، أي: يتخلق بما فيه من مكارم الأخلاق مزجوراً عما زجر من رذائلها، والخلق في اللغة: الطبع المتكلف كما أن الخِيْم الطبع الغريزي، أو بمعنى دين ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ﴾: الذين رموك بالجنون ﴿بِأَييِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ﴾: فتنة الجنون أي: في أي الفريقين منكم الجنون ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾: إليه ﴿فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ﴾: أي: دم على مخالفتهم ﴿وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ﴾: تلاينهم بترك نهيهم ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: يلاينونك بترمك الطعن فيكم ﴿وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ﴾: كثير الحلف ﴿مَّهِينٍ﴾: حقير الرأي ﴿هَمَّازٍ﴾: عياب ﴿مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام إفسادا ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه وغيره عنه ﴿مُعْتَدٍ﴾: ظالم ﴿أَثِيمٍ﴾: كثير الإثم ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث:" هو الشديد الخلق، الصحيح الجسم الأكول الشروب، الواجد للطعام والشراب، الظلوم للناس، رحيب الجوف "﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: الوصف ﴿زَنِيمٍ﴾: دعي منسوب إلى قوم ليس منهم بَيَّنَةُ لأن خبث النطفة يورث خبث الناشئ منها، وكذا في الحديث:" لا يدخل الجنة ولد الزنا، ولا ولده، ولا ولد ولده "، وفيه" أن أولاد الزنا يحشرون في صورة القردة والخنازير "، والأصح نزولها في الوليد بن المغيرة ادعاه أبوه وهو ابن ثماني عشر سنة، روي أنه بعد نزولها أقرت أمه بالزنا ﴿أَن﴾: أي: لأن ﴿كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ﴾: هي ﴿أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾: أكاذيبهم ﴿سَنَسِمُهُ﴾: سنجعل له علامة كسمة الحيوان ﴿عَلَى ٱلْخُرْطُومِ﴾: أي: أنفه، وفيه إهانة، لأكثرية استعماله في الخنزير والفيل، وقد خطم بالسيف في بدر وبقي كذلك إلى موته ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ﴾: أي: قريشا بالقحط بعد مطرهم ﴿كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾: بستان قريب صنعاء بفرسخين، كان لرجل يتصدق منه بعد رفع عيسى عليه الصلاة والسلام بيسير، فلما مات بخل أولاده ﴿إِذْ أَقْسَمُواْ﴾: حلقوا ﴿لَيَصْرِمُنَّهَا﴾: يقطعون ثمرتها ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح اختفاء من الفقراء ﴿وَلاَ يَسْتَثْنُونَ﴾: في حلفهم بإن شاء الله، أو حِصَّة الفقراء كأبيهم ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا﴾: على الجنة بلاء ﴿طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ﴾: وهو نارٌ أحرقتها ﴿وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾: في بيوتهم ﴿فَأَصْبَحَتْ﴾: الجنة ﴿كَٱلصَّرِيمِ﴾: كبستان صرفم ثماره، أو كالليل لسواده ﴿فَتَنَادَوْاْ﴾ بعضهم بعضا ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح ﴿أَنِ﴾: أي: بأن ﴿ٱغْدُواْ﴾: مقبلين ﴿عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ﴾: قاطعين له ﴿فَٱنطَلَقُواْ﴾: إليه ﴿وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ﴾: يتساررون ﴿أَن﴾: أي: بأن ﴿لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾ أي: لا تمكنوه من الدخول ﴿وَغَدَوْاْ عَلَىٰ حَرْدٍ﴾: نكد أو منع للفقراء ﴿قَادِرِينَ﴾: على الامتناع في ظنهم، أو مضيقين على الفقراء ﴿فَلَمَّا رَأَوْهَا﴾: محترقة مسودة ﴿قَالُوۤاْ﴾: أولا: ﴿إِنَّا لَضَآلُّونَ﴾: طريقها، ولما تأملوا قالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: نفعها ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾: أعدلهم ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ﴾: هلاَّ ﴿تُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى بالاستثناء أو بالتوبة من خبث نيتكم وقد كان نصحهم ﴿قَالُواْ سُبْحَانَ﴾: تنزيه ﴿رَبِّنَآ﴾: عن الظلم ﴿إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾: بخبث النية ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضا ﴿قَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ﴾: متجاوزين حد الله ﴿عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ﴾: راجعون العفو، فأبدلهم به جنةً خيرا منها عنقودةٌ منها حِمءلُ بَغْل ﴿كَذَلِكَ﴾: الذين بلونا به قريشا وأصحاب الجنة ﴿ٱلْعَذَابُ﴾: في الدنيا ﴿وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾: ما عصونا، ولما قاسو أحوالهم ف يالعقبى على أحوالهم في الدنيا تنعما نزل: ﴿إِنَّ لِّلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ﴾: في الإكرام ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: هذا ﴿أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ﴾: سماوي ﴿فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ﴾: في هذا الكتاب ﴿لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾: تختارونه ﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ﴾ عهود مؤكدا بها ﴿عَلَيْنَا بَالِغَةٌ﴾: في التوكيد ثابتة ﴿إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾: وجوابها ﴿إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾: به: ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ﴾: الحكم ﴿زَعِيمٌ﴾: كفيل أو مدع ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ﴾: في هذه الدعوى ﴿فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ﴾: إذ لا أقل من التقليد، اذكر ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾: أي: القيامة يكشف فيها عن نور عظيم يخرون له سجدا، كذا في الحديث أو هو مثل في شدة الأمر ﴿وَيُدْعَوْنَ﴾: الكفار والمنافقون توبيخا ﴿إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾: السجود، إذ تصير ظهورهم طبقا واحدا بلا مَفَاصِل ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ﴾: لا يرفعونها دهشة ﴿تَرْهَقُهُمْ﴾: تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمْ سَٰلِمُونَ﴾: أصحاء، فلم يسجدوا ولم يصلوا، وأما المؤمن فيسجد بلا دعاء كما مر ﴿فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ﴾: القرآن ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾: نقربهم من العذاب تدريجا بالإمهال ﴿مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: أنه استدراج بإكثار مال ونحوه ﴿وَأُمْلِي﴾: أمهل ﴿لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: لا يندفع ﴿أَمْ﴾: بل ﴿أَ﴾ ﴿تَسْأَلُهُمْ﴾: يا محمد ﴿أَجْراً﴾: على الراسلة ﴿فَهُمْ مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾: فلا يؤمنون ﴿أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ﴾: أي: علمه ﴿فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾: منه ما يزعمون ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بإمهالهم ﴿وَلاَ تَكُن﴾: في العجلة ﴿كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ﴾: يونس عليه الصلاة والسلام ﴿إِذْ نَادَىٰ﴾: في بطنه ﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾: مملوء غيظا ﴿لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾: بقبول توبته ﴿لَنُبِذَ﴾: لطرح من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: في الفضاء ﴿وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾: لكن رحمه فنبذ غير مذموم ﴿فَٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ﴾: برد الوحي إليه ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾: الكاملين في الصلاح ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ﴾: يُزلون قدمك ويرمونك: ﴿بِأَبْصَارِهِمْ﴾: بنظر العداوة إن قَدروا، أو بالعين ﴿لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ القرآن حسداً ﴿وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾: لحيرتهم فيه ﴿وَمَا هُوَ﴾: القرآنُ ﴿إِلاَّ ذِكْرٌ﴾: عظةٌ ﴿لِّلْعَالَمِينَ﴾: فلا ينزل إلا على أكملهم عقلا، قال الحسن: دَوَاءُ العين: قراءةُ الآية - واللهُ أعْلمُ بالصّواب.

القلم 68:10

لمَّا أَوعدهم بما مر وأسند الإتيان بالماء المعين إلى رب العالمين، نسبوه إلى الجنون، فبرأه عنه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * نۤ﴾: كما مر، أو هو الحوت جنسه، أو الحامل للأرض، أو دواة كتب منه الكائنات، أقسم الله به وفي إعراب الكل سوى الأول فاعل ﴿وَٱلْقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح أو ما يخط به خصَّه لكثرة فوائده ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾: الضمير للقلم، وجمع تعظيما أو للحفظة أو لأصحابه ﴿مَآ أَنتَ﴾: يا محمد ﴿بِنِعْمَةِ﴾: بسبب إنعام ﴿رَبِّكَ﴾: عليك ﴿بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً﴾: على الاحتمال أو الإبلاغ ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾:" كَان خُلُقهُ القُرآن "، أي: يتخلق بما فيه من مكارم الأخلاق مزجوراً عما زجر من رذائلها، والخلق في اللغة: الطبع المتكلف كما أن الخِيْم الطبع الغريزي، أو بمعنى دين ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ﴾: الذين رموك بالجنون ﴿بِأَييِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ﴾: فتنة الجنون أي: في أي الفريقين منكم الجنون ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾: إليه ﴿فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ﴾: أي: دم على مخالفتهم ﴿وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ﴾: تلاينهم بترك نهيهم ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: يلاينونك بترمك الطعن فيكم ﴿وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ﴾: كثير الحلف ﴿مَّهِينٍ﴾: حقير الرأي ﴿هَمَّازٍ﴾: عياب ﴿مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام إفسادا ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه وغيره عنه ﴿مُعْتَدٍ﴾: ظالم ﴿أَثِيمٍ﴾: كثير الإثم ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث:" هو الشديد الخلق، الصحيح الجسم الأكول الشروب، الواجد للطعام والشراب، الظلوم للناس، رحيب الجوف "﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: الوصف ﴿زَنِيمٍ﴾: دعي منسوب إلى قوم ليس منهم بَيَّنَةُ لأن خبث النطفة يورث خبث الناشئ منها، وكذا في الحديث:" لا يدخل الجنة ولد الزنا، ولا ولده، ولا ولد ولده "، وفيه" أن أولاد الزنا يحشرون في صورة القردة والخنازير "، والأصح نزولها في الوليد بن المغيرة ادعاه أبوه وهو ابن ثماني عشر سنة، روي أنه بعد نزولها أقرت أمه بالزنا ﴿أَن﴾: أي: لأن ﴿كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ﴾: هي ﴿أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾: أكاذيبهم ﴿سَنَسِمُهُ﴾: سنجعل له علامة كسمة الحيوان ﴿عَلَى ٱلْخُرْطُومِ﴾: أي: أنفه، وفيه إهانة، لأكثرية استعماله في الخنزير والفيل، وقد خطم بالسيف في بدر وبقي كذلك إلى موته ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ﴾: أي: قريشا بالقحط بعد مطرهم ﴿كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾: بستان قريب صنعاء بفرسخين، كان لرجل يتصدق منه بعد رفع عيسى عليه الصلاة والسلام بيسير، فلما مات بخل أولاده ﴿إِذْ أَقْسَمُواْ﴾: حلقوا ﴿لَيَصْرِمُنَّهَا﴾: يقطعون ثمرتها ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح اختفاء من الفقراء ﴿وَلاَ يَسْتَثْنُونَ﴾: في حلفهم بإن شاء الله، أو حِصَّة الفقراء كأبيهم ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا﴾: على الجنة بلاء ﴿طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ﴾: وهو نارٌ أحرقتها ﴿وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾: في بيوتهم ﴿فَأَصْبَحَتْ﴾: الجنة ﴿كَٱلصَّرِيمِ﴾: كبستان صرفم ثماره، أو كالليل لسواده ﴿فَتَنَادَوْاْ﴾ بعضهم بعضا ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح ﴿أَنِ﴾: أي: بأن ﴿ٱغْدُواْ﴾: مقبلين ﴿عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ﴾: قاطعين له ﴿فَٱنطَلَقُواْ﴾: إليه ﴿وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ﴾: يتساررون ﴿أَن﴾: أي: بأن ﴿لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾ أي: لا تمكنوه من الدخول ﴿وَغَدَوْاْ عَلَىٰ حَرْدٍ﴾: نكد أو منع للفقراء ﴿قَادِرِينَ﴾: على الامتناع في ظنهم، أو مضيقين على الفقراء ﴿فَلَمَّا رَأَوْهَا﴾: محترقة مسودة ﴿قَالُوۤاْ﴾: أولا: ﴿إِنَّا لَضَآلُّونَ﴾: طريقها، ولما تأملوا قالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: نفعها ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾: أعدلهم ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ﴾: هلاَّ ﴿تُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى بالاستثناء أو بالتوبة من خبث نيتكم وقد كان نصحهم ﴿قَالُواْ سُبْحَانَ﴾: تنزيه ﴿رَبِّنَآ﴾: عن الظلم ﴿إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾: بخبث النية ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضا ﴿قَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ﴾: متجاوزين حد الله ﴿عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ﴾: راجعون العفو، فأبدلهم به جنةً خيرا منها عنقودةٌ منها حِمءلُ بَغْل ﴿كَذَلِكَ﴾: الذين بلونا به قريشا وأصحاب الجنة ﴿ٱلْعَذَابُ﴾: في الدنيا ﴿وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾: ما عصونا، ولما قاسو أحوالهم ف يالعقبى على أحوالهم في الدنيا تنعما نزل: ﴿إِنَّ لِّلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ﴾: في الإكرام ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: هذا ﴿أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ﴾: سماوي ﴿فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ﴾: في هذا الكتاب ﴿لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾: تختارونه ﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ﴾ عهود مؤكدا بها ﴿عَلَيْنَا بَالِغَةٌ﴾: في التوكيد ثابتة ﴿إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾: وجوابها ﴿إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾: به: ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ﴾: الحكم ﴿زَعِيمٌ﴾: كفيل أو مدع ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ﴾: في هذه الدعوى ﴿فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ﴾: إذ لا أقل من التقليد، اذكر ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾: أي: القيامة يكشف فيها عن نور عظيم يخرون له سجدا، كذا في الحديث أو هو مثل في شدة الأمر ﴿وَيُدْعَوْنَ﴾: الكفار والمنافقون توبيخا ﴿إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾: السجود، إذ تصير ظهورهم طبقا واحدا بلا مَفَاصِل ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ﴾: لا يرفعونها دهشة ﴿تَرْهَقُهُمْ﴾: تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمْ سَٰلِمُونَ﴾: أصحاء، فلم يسجدوا ولم يصلوا، وأما المؤمن فيسجد بلا دعاء كما مر ﴿فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ﴾: القرآن ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾: نقربهم من العذاب تدريجا بالإمهال ﴿مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: أنه استدراج بإكثار مال ونحوه ﴿وَأُمْلِي﴾: أمهل ﴿لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: لا يندفع ﴿أَمْ﴾: بل ﴿أَ﴾ ﴿تَسْأَلُهُمْ﴾: يا محمد ﴿أَجْراً﴾: على الراسلة ﴿فَهُمْ مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾: فلا يؤمنون ﴿أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ﴾: أي: علمه ﴿فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾: منه ما يزعمون ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بإمهالهم ﴿وَلاَ تَكُن﴾: في العجلة ﴿كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ﴾: يونس عليه الصلاة والسلام ﴿إِذْ نَادَىٰ﴾: في بطنه ﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾: مملوء غيظا ﴿لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾: بقبول توبته ﴿لَنُبِذَ﴾: لطرح من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: في الفضاء ﴿وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾: لكن رحمه فنبذ غير مذموم ﴿فَٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ﴾: برد الوحي إليه ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾: الكاملين في الصلاح ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ﴾: يُزلون قدمك ويرمونك: ﴿بِأَبْصَارِهِمْ﴾: بنظر العداوة إن قَدروا، أو بالعين ﴿لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ القرآن حسداً ﴿وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾: لحيرتهم فيه ﴿وَمَا هُوَ﴾: القرآنُ ﴿إِلاَّ ذِكْرٌ﴾: عظةٌ ﴿لِّلْعَالَمِينَ﴾: فلا ينزل إلا على أكملهم عقلا، قال الحسن: دَوَاءُ العين: قراءةُ الآية - واللهُ أعْلمُ بالصّواب.

القلم 68:11

لمَّا أَوعدهم بما مر وأسند الإتيان بالماء المعين إلى رب العالمين، نسبوه إلى الجنون، فبرأه عنه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * نۤ﴾: كما مر، أو هو الحوت جنسه، أو الحامل للأرض، أو دواة كتب منه الكائنات، أقسم الله به وفي إعراب الكل سوى الأول فاعل ﴿وَٱلْقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح أو ما يخط به خصَّه لكثرة فوائده ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾: الضمير للقلم، وجمع تعظيما أو للحفظة أو لأصحابه ﴿مَآ أَنتَ﴾: يا محمد ﴿بِنِعْمَةِ﴾: بسبب إنعام ﴿رَبِّكَ﴾: عليك ﴿بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً﴾: على الاحتمال أو الإبلاغ ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾:" كَان خُلُقهُ القُرآن "، أي: يتخلق بما فيه من مكارم الأخلاق مزجوراً عما زجر من رذائلها، والخلق في اللغة: الطبع المتكلف كما أن الخِيْم الطبع الغريزي، أو بمعنى دين ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ﴾: الذين رموك بالجنون ﴿بِأَييِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ﴾: فتنة الجنون أي: في أي الفريقين منكم الجنون ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾: إليه ﴿فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ﴾: أي: دم على مخالفتهم ﴿وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ﴾: تلاينهم بترك نهيهم ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: يلاينونك بترمك الطعن فيكم ﴿وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ﴾: كثير الحلف ﴿مَّهِينٍ﴾: حقير الرأي ﴿هَمَّازٍ﴾: عياب ﴿مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام إفسادا ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه وغيره عنه ﴿مُعْتَدٍ﴾: ظالم ﴿أَثِيمٍ﴾: كثير الإثم ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث:" هو الشديد الخلق، الصحيح الجسم الأكول الشروب، الواجد للطعام والشراب، الظلوم للناس، رحيب الجوف "﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: الوصف ﴿زَنِيمٍ﴾: دعي منسوب إلى قوم ليس منهم بَيَّنَةُ لأن خبث النطفة يورث خبث الناشئ منها، وكذا في الحديث:" لا يدخل الجنة ولد الزنا، ولا ولده، ولا ولد ولده "، وفيه" أن أولاد الزنا يحشرون في صورة القردة والخنازير "، والأصح نزولها في الوليد بن المغيرة ادعاه أبوه وهو ابن ثماني عشر سنة، روي أنه بعد نزولها أقرت أمه بالزنا ﴿أَن﴾: أي: لأن ﴿كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ﴾: هي ﴿أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾: أكاذيبهم ﴿سَنَسِمُهُ﴾: سنجعل له علامة كسمة الحيوان ﴿عَلَى ٱلْخُرْطُومِ﴾: أي: أنفه، وفيه إهانة، لأكثرية استعماله في الخنزير والفيل، وقد خطم بالسيف في بدر وبقي كذلك إلى موته ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ﴾: أي: قريشا بالقحط بعد مطرهم ﴿كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾: بستان قريب صنعاء بفرسخين، كان لرجل يتصدق منه بعد رفع عيسى عليه الصلاة والسلام بيسير، فلما مات بخل أولاده ﴿إِذْ أَقْسَمُواْ﴾: حلقوا ﴿لَيَصْرِمُنَّهَا﴾: يقطعون ثمرتها ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح اختفاء من الفقراء ﴿وَلاَ يَسْتَثْنُونَ﴾: في حلفهم بإن شاء الله، أو حِصَّة الفقراء كأبيهم ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا﴾: على الجنة بلاء ﴿طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ﴾: وهو نارٌ أحرقتها ﴿وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾: في بيوتهم ﴿فَأَصْبَحَتْ﴾: الجنة ﴿كَٱلصَّرِيمِ﴾: كبستان صرفم ثماره، أو كالليل لسواده ﴿فَتَنَادَوْاْ﴾ بعضهم بعضا ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح ﴿أَنِ﴾: أي: بأن ﴿ٱغْدُواْ﴾: مقبلين ﴿عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ﴾: قاطعين له ﴿فَٱنطَلَقُواْ﴾: إليه ﴿وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ﴾: يتساررون ﴿أَن﴾: أي: بأن ﴿لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾ أي: لا تمكنوه من الدخول ﴿وَغَدَوْاْ عَلَىٰ حَرْدٍ﴾: نكد أو منع للفقراء ﴿قَادِرِينَ﴾: على الامتناع في ظنهم، أو مضيقين على الفقراء ﴿فَلَمَّا رَأَوْهَا﴾: محترقة مسودة ﴿قَالُوۤاْ﴾: أولا: ﴿إِنَّا لَضَآلُّونَ﴾: طريقها، ولما تأملوا قالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: نفعها ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾: أعدلهم ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ﴾: هلاَّ ﴿تُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى بالاستثناء أو بالتوبة من خبث نيتكم وقد كان نصحهم ﴿قَالُواْ سُبْحَانَ﴾: تنزيه ﴿رَبِّنَآ﴾: عن الظلم ﴿إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾: بخبث النية ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضا ﴿قَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ﴾: متجاوزين حد الله ﴿عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ﴾: راجعون العفو، فأبدلهم به جنةً خيرا منها عنقودةٌ منها حِمءلُ بَغْل ﴿كَذَلِكَ﴾: الذين بلونا به قريشا وأصحاب الجنة ﴿ٱلْعَذَابُ﴾: في الدنيا ﴿وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾: ما عصونا، ولما قاسو أحوالهم ف يالعقبى على أحوالهم في الدنيا تنعما نزل: ﴿إِنَّ لِّلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ﴾: في الإكرام ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: هذا ﴿أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ﴾: سماوي ﴿فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ﴾: في هذا الكتاب ﴿لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾: تختارونه ﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ﴾ عهود مؤكدا بها ﴿عَلَيْنَا بَالِغَةٌ﴾: في التوكيد ثابتة ﴿إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾: وجوابها ﴿إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾: به: ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ﴾: الحكم ﴿زَعِيمٌ﴾: كفيل أو مدع ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ﴾: في هذه الدعوى ﴿فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ﴾: إذ لا أقل من التقليد، اذكر ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾: أي: القيامة يكشف فيها عن نور عظيم يخرون له سجدا، كذا في الحديث أو هو مثل في شدة الأمر ﴿وَيُدْعَوْنَ﴾: الكفار والمنافقون توبيخا ﴿إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾: السجود، إذ تصير ظهورهم طبقا واحدا بلا مَفَاصِل ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ﴾: لا يرفعونها دهشة ﴿تَرْهَقُهُمْ﴾: تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمْ سَٰلِمُونَ﴾: أصحاء، فلم يسجدوا ولم يصلوا، وأما المؤمن فيسجد بلا دعاء كما مر ﴿فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ﴾: القرآن ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾: نقربهم من العذاب تدريجا بالإمهال ﴿مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: أنه استدراج بإكثار مال ونحوه ﴿وَأُمْلِي﴾: أمهل ﴿لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: لا يندفع ﴿أَمْ﴾: بل ﴿أَ﴾ ﴿تَسْأَلُهُمْ﴾: يا محمد ﴿أَجْراً﴾: على الراسلة ﴿فَهُمْ مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾: فلا يؤمنون ﴿أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ﴾: أي: علمه ﴿فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾: منه ما يزعمون ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بإمهالهم ﴿وَلاَ تَكُن﴾: في العجلة ﴿كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ﴾: يونس عليه الصلاة والسلام ﴿إِذْ نَادَىٰ﴾: في بطنه ﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾: مملوء غيظا ﴿لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾: بقبول توبته ﴿لَنُبِذَ﴾: لطرح من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: في الفضاء ﴿وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾: لكن رحمه فنبذ غير مذموم ﴿فَٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ﴾: برد الوحي إليه ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾: الكاملين في الصلاح ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ﴾: يُزلون قدمك ويرمونك: ﴿بِأَبْصَارِهِمْ﴾: بنظر العداوة إن قَدروا، أو بالعين ﴿لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ القرآن حسداً ﴿وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾: لحيرتهم فيه ﴿وَمَا هُوَ﴾: القرآنُ ﴿إِلاَّ ذِكْرٌ﴾: عظةٌ ﴿لِّلْعَالَمِينَ﴾: فلا ينزل إلا على أكملهم عقلا، قال الحسن: دَوَاءُ العين: قراءةُ الآية - واللهُ أعْلمُ بالصّواب.

القلم 68:12

لمَّا أَوعدهم بما مر وأسند الإتيان بالماء المعين إلى رب العالمين، نسبوه إلى الجنون، فبرأه عنه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * نۤ﴾: كما مر، أو هو الحوت جنسه، أو الحامل للأرض، أو دواة كتب منه الكائنات، أقسم الله به وفي إعراب الكل سوى الأول فاعل ﴿وَٱلْقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح أو ما يخط به خصَّه لكثرة فوائده ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾: الضمير للقلم، وجمع تعظيما أو للحفظة أو لأصحابه ﴿مَآ أَنتَ﴾: يا محمد ﴿بِنِعْمَةِ﴾: بسبب إنعام ﴿رَبِّكَ﴾: عليك ﴿بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً﴾: على الاحتمال أو الإبلاغ ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾:" كَان خُلُقهُ القُرآن "، أي: يتخلق بما فيه من مكارم الأخلاق مزجوراً عما زجر من رذائلها، والخلق في اللغة: الطبع المتكلف كما أن الخِيْم الطبع الغريزي، أو بمعنى دين ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ﴾: الذين رموك بالجنون ﴿بِأَييِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ﴾: فتنة الجنون أي: في أي الفريقين منكم الجنون ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾: إليه ﴿فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ﴾: أي: دم على مخالفتهم ﴿وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ﴾: تلاينهم بترك نهيهم ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: يلاينونك بترمك الطعن فيكم ﴿وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ﴾: كثير الحلف ﴿مَّهِينٍ﴾: حقير الرأي ﴿هَمَّازٍ﴾: عياب ﴿مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام إفسادا ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه وغيره عنه ﴿مُعْتَدٍ﴾: ظالم ﴿أَثِيمٍ﴾: كثير الإثم ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث:" هو الشديد الخلق، الصحيح الجسم الأكول الشروب، الواجد للطعام والشراب، الظلوم للناس، رحيب الجوف "﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: الوصف ﴿زَنِيمٍ﴾: دعي منسوب إلى قوم ليس منهم بَيَّنَةُ لأن خبث النطفة يورث خبث الناشئ منها، وكذا في الحديث:" لا يدخل الجنة ولد الزنا، ولا ولده، ولا ولد ولده "، وفيه" أن أولاد الزنا يحشرون في صورة القردة والخنازير "، والأصح نزولها في الوليد بن المغيرة ادعاه أبوه وهو ابن ثماني عشر سنة، روي أنه بعد نزولها أقرت أمه بالزنا ﴿أَن﴾: أي: لأن ﴿كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ﴾: هي ﴿أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾: أكاذيبهم ﴿سَنَسِمُهُ﴾: سنجعل له علامة كسمة الحيوان ﴿عَلَى ٱلْخُرْطُومِ﴾: أي: أنفه، وفيه إهانة، لأكثرية استعماله في الخنزير والفيل، وقد خطم بالسيف في بدر وبقي كذلك إلى موته ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ﴾: أي: قريشا بالقحط بعد مطرهم ﴿كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾: بستان قريب صنعاء بفرسخين، كان لرجل يتصدق منه بعد رفع عيسى عليه الصلاة والسلام بيسير، فلما مات بخل أولاده ﴿إِذْ أَقْسَمُواْ﴾: حلقوا ﴿لَيَصْرِمُنَّهَا﴾: يقطعون ثمرتها ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح اختفاء من الفقراء ﴿وَلاَ يَسْتَثْنُونَ﴾: في حلفهم بإن شاء الله، أو حِصَّة الفقراء كأبيهم ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا﴾: على الجنة بلاء ﴿طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ﴾: وهو نارٌ أحرقتها ﴿وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾: في بيوتهم ﴿فَأَصْبَحَتْ﴾: الجنة ﴿كَٱلصَّرِيمِ﴾: كبستان صرفم ثماره، أو كالليل لسواده ﴿فَتَنَادَوْاْ﴾ بعضهم بعضا ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح ﴿أَنِ﴾: أي: بأن ﴿ٱغْدُواْ﴾: مقبلين ﴿عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ﴾: قاطعين له ﴿فَٱنطَلَقُواْ﴾: إليه ﴿وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ﴾: يتساررون ﴿أَن﴾: أي: بأن ﴿لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾ أي: لا تمكنوه من الدخول ﴿وَغَدَوْاْ عَلَىٰ حَرْدٍ﴾: نكد أو منع للفقراء ﴿قَادِرِينَ﴾: على الامتناع في ظنهم، أو مضيقين على الفقراء ﴿فَلَمَّا رَأَوْهَا﴾: محترقة مسودة ﴿قَالُوۤاْ﴾: أولا: ﴿إِنَّا لَضَآلُّونَ﴾: طريقها، ولما تأملوا قالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: نفعها ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾: أعدلهم ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ﴾: هلاَّ ﴿تُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى بالاستثناء أو بالتوبة من خبث نيتكم وقد كان نصحهم ﴿قَالُواْ سُبْحَانَ﴾: تنزيه ﴿رَبِّنَآ﴾: عن الظلم ﴿إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾: بخبث النية ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضا ﴿قَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ﴾: متجاوزين حد الله ﴿عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ﴾: راجعون العفو، فأبدلهم به جنةً خيرا منها عنقودةٌ منها حِمءلُ بَغْل ﴿كَذَلِكَ﴾: الذين بلونا به قريشا وأصحاب الجنة ﴿ٱلْعَذَابُ﴾: في الدنيا ﴿وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾: ما عصونا، ولما قاسو أحوالهم ف يالعقبى على أحوالهم في الدنيا تنعما نزل: ﴿إِنَّ لِّلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ﴾: في الإكرام ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: هذا ﴿أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ﴾: سماوي ﴿فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ﴾: في هذا الكتاب ﴿لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾: تختارونه ﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ﴾ عهود مؤكدا بها ﴿عَلَيْنَا بَالِغَةٌ﴾: في التوكيد ثابتة ﴿إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾: وجوابها ﴿إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾: به: ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ﴾: الحكم ﴿زَعِيمٌ﴾: كفيل أو مدع ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ﴾: في هذه الدعوى ﴿فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ﴾: إذ لا أقل من التقليد، اذكر ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾: أي: القيامة يكشف فيها عن نور عظيم يخرون له سجدا، كذا في الحديث أو هو مثل في شدة الأمر ﴿وَيُدْعَوْنَ﴾: الكفار والمنافقون توبيخا ﴿إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾: السجود، إذ تصير ظهورهم طبقا واحدا بلا مَفَاصِل ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ﴾: لا يرفعونها دهشة ﴿تَرْهَقُهُمْ﴾: تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمْ سَٰلِمُونَ﴾: أصحاء، فلم يسجدوا ولم يصلوا، وأما المؤمن فيسجد بلا دعاء كما مر ﴿فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ﴾: القرآن ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾: نقربهم من العذاب تدريجا بالإمهال ﴿مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: أنه استدراج بإكثار مال ونحوه ﴿وَأُمْلِي﴾: أمهل ﴿لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: لا يندفع ﴿أَمْ﴾: بل ﴿أَ﴾ ﴿تَسْأَلُهُمْ﴾: يا محمد ﴿أَجْراً﴾: على الراسلة ﴿فَهُمْ مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾: فلا يؤمنون ﴿أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ﴾: أي: علمه ﴿فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾: منه ما يزعمون ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بإمهالهم ﴿وَلاَ تَكُن﴾: في العجلة ﴿كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ﴾: يونس عليه الصلاة والسلام ﴿إِذْ نَادَىٰ﴾: في بطنه ﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾: مملوء غيظا ﴿لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾: بقبول توبته ﴿لَنُبِذَ﴾: لطرح من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: في الفضاء ﴿وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾: لكن رحمه فنبذ غير مذموم ﴿فَٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ﴾: برد الوحي إليه ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾: الكاملين في الصلاح ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ﴾: يُزلون قدمك ويرمونك: ﴿بِأَبْصَارِهِمْ﴾: بنظر العداوة إن قَدروا، أو بالعين ﴿لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ القرآن حسداً ﴿وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾: لحيرتهم فيه ﴿وَمَا هُوَ﴾: القرآنُ ﴿إِلاَّ ذِكْرٌ﴾: عظةٌ ﴿لِّلْعَالَمِينَ﴾: فلا ينزل إلا على أكملهم عقلا، قال الحسن: دَوَاءُ العين: قراءةُ الآية - واللهُ أعْلمُ بالصّواب.

القلم 68:13

لمَّا أَوعدهم بما مر وأسند الإتيان بالماء المعين إلى رب العالمين، نسبوه إلى الجنون، فبرأه عنه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * نۤ﴾: كما مر، أو هو الحوت جنسه، أو الحامل للأرض، أو دواة كتب منه الكائنات، أقسم الله به وفي إعراب الكل سوى الأول فاعل ﴿وَٱلْقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح أو ما يخط به خصَّه لكثرة فوائده ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾: الضمير للقلم، وجمع تعظيما أو للحفظة أو لأصحابه ﴿مَآ أَنتَ﴾: يا محمد ﴿بِنِعْمَةِ﴾: بسبب إنعام ﴿رَبِّكَ﴾: عليك ﴿بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً﴾: على الاحتمال أو الإبلاغ ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾:" كَان خُلُقهُ القُرآن "، أي: يتخلق بما فيه من مكارم الأخلاق مزجوراً عما زجر من رذائلها، والخلق في اللغة: الطبع المتكلف كما أن الخِيْم الطبع الغريزي، أو بمعنى دين ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ﴾: الذين رموك بالجنون ﴿بِأَييِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ﴾: فتنة الجنون أي: في أي الفريقين منكم الجنون ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾: إليه ﴿فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ﴾: أي: دم على مخالفتهم ﴿وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ﴾: تلاينهم بترك نهيهم ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: يلاينونك بترمك الطعن فيكم ﴿وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ﴾: كثير الحلف ﴿مَّهِينٍ﴾: حقير الرأي ﴿هَمَّازٍ﴾: عياب ﴿مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام إفسادا ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه وغيره عنه ﴿مُعْتَدٍ﴾: ظالم ﴿أَثِيمٍ﴾: كثير الإثم ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث:" هو الشديد الخلق، الصحيح الجسم الأكول الشروب، الواجد للطعام والشراب، الظلوم للناس، رحيب الجوف "﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: الوصف ﴿زَنِيمٍ﴾: دعي منسوب إلى قوم ليس منهم بَيَّنَةُ لأن خبث النطفة يورث خبث الناشئ منها، وكذا في الحديث:" لا يدخل الجنة ولد الزنا، ولا ولده، ولا ولد ولده "، وفيه" أن أولاد الزنا يحشرون في صورة القردة والخنازير "، والأصح نزولها في الوليد بن المغيرة ادعاه أبوه وهو ابن ثماني عشر سنة، روي أنه بعد نزولها أقرت أمه بالزنا ﴿أَن﴾: أي: لأن ﴿كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ﴾: هي ﴿أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾: أكاذيبهم ﴿سَنَسِمُهُ﴾: سنجعل له علامة كسمة الحيوان ﴿عَلَى ٱلْخُرْطُومِ﴾: أي: أنفه، وفيه إهانة، لأكثرية استعماله في الخنزير والفيل، وقد خطم بالسيف في بدر وبقي كذلك إلى موته ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ﴾: أي: قريشا بالقحط بعد مطرهم ﴿كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾: بستان قريب صنعاء بفرسخين، كان لرجل يتصدق منه بعد رفع عيسى عليه الصلاة والسلام بيسير، فلما مات بخل أولاده ﴿إِذْ أَقْسَمُواْ﴾: حلقوا ﴿لَيَصْرِمُنَّهَا﴾: يقطعون ثمرتها ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح اختفاء من الفقراء ﴿وَلاَ يَسْتَثْنُونَ﴾: في حلفهم بإن شاء الله، أو حِصَّة الفقراء كأبيهم ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا﴾: على الجنة بلاء ﴿طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ﴾: وهو نارٌ أحرقتها ﴿وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾: في بيوتهم ﴿فَأَصْبَحَتْ﴾: الجنة ﴿كَٱلصَّرِيمِ﴾: كبستان صرفم ثماره، أو كالليل لسواده ﴿فَتَنَادَوْاْ﴾ بعضهم بعضا ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح ﴿أَنِ﴾: أي: بأن ﴿ٱغْدُواْ﴾: مقبلين ﴿عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ﴾: قاطعين له ﴿فَٱنطَلَقُواْ﴾: إليه ﴿وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ﴾: يتساررون ﴿أَن﴾: أي: بأن ﴿لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾ أي: لا تمكنوه من الدخول ﴿وَغَدَوْاْ عَلَىٰ حَرْدٍ﴾: نكد أو منع للفقراء ﴿قَادِرِينَ﴾: على الامتناع في ظنهم، أو مضيقين على الفقراء ﴿فَلَمَّا رَأَوْهَا﴾: محترقة مسودة ﴿قَالُوۤاْ﴾: أولا: ﴿إِنَّا لَضَآلُّونَ﴾: طريقها، ولما تأملوا قالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: نفعها ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾: أعدلهم ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ﴾: هلاَّ ﴿تُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى بالاستثناء أو بالتوبة من خبث نيتكم وقد كان نصحهم ﴿قَالُواْ سُبْحَانَ﴾: تنزيه ﴿رَبِّنَآ﴾: عن الظلم ﴿إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾: بخبث النية ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضا ﴿قَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ﴾: متجاوزين حد الله ﴿عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ﴾: راجعون العفو، فأبدلهم به جنةً خيرا منها عنقودةٌ منها حِمءلُ بَغْل ﴿كَذَلِكَ﴾: الذين بلونا به قريشا وأصحاب الجنة ﴿ٱلْعَذَابُ﴾: في الدنيا ﴿وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾: ما عصونا، ولما قاسو أحوالهم ف يالعقبى على أحوالهم في الدنيا تنعما نزل: ﴿إِنَّ لِّلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ﴾: في الإكرام ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: هذا ﴿أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ﴾: سماوي ﴿فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ﴾: في هذا الكتاب ﴿لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾: تختارونه ﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ﴾ عهود مؤكدا بها ﴿عَلَيْنَا بَالِغَةٌ﴾: في التوكيد ثابتة ﴿إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾: وجوابها ﴿إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾: به: ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ﴾: الحكم ﴿زَعِيمٌ﴾: كفيل أو مدع ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ﴾: في هذه الدعوى ﴿فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ﴾: إذ لا أقل من التقليد، اذكر ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾: أي: القيامة يكشف فيها عن نور عظيم يخرون له سجدا، كذا في الحديث أو هو مثل في شدة الأمر ﴿وَيُدْعَوْنَ﴾: الكفار والمنافقون توبيخا ﴿إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾: السجود، إذ تصير ظهورهم طبقا واحدا بلا مَفَاصِل ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ﴾: لا يرفعونها دهشة ﴿تَرْهَقُهُمْ﴾: تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمْ سَٰلِمُونَ﴾: أصحاء، فلم يسجدوا ولم يصلوا، وأما المؤمن فيسجد بلا دعاء كما مر ﴿فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ﴾: القرآن ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾: نقربهم من العذاب تدريجا بالإمهال ﴿مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: أنه استدراج بإكثار مال ونحوه ﴿وَأُمْلِي﴾: أمهل ﴿لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: لا يندفع ﴿أَمْ﴾: بل ﴿أَ﴾ ﴿تَسْأَلُهُمْ﴾: يا محمد ﴿أَجْراً﴾: على الراسلة ﴿فَهُمْ مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾: فلا يؤمنون ﴿أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ﴾: أي: علمه ﴿فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾: منه ما يزعمون ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بإمهالهم ﴿وَلاَ تَكُن﴾: في العجلة ﴿كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ﴾: يونس عليه الصلاة والسلام ﴿إِذْ نَادَىٰ﴾: في بطنه ﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾: مملوء غيظا ﴿لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾: بقبول توبته ﴿لَنُبِذَ﴾: لطرح من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: في الفضاء ﴿وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾: لكن رحمه فنبذ غير مذموم ﴿فَٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ﴾: برد الوحي إليه ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾: الكاملين في الصلاح ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ﴾: يُزلون قدمك ويرمونك: ﴿بِأَبْصَارِهِمْ﴾: بنظر العداوة إن قَدروا، أو بالعين ﴿لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ القرآن حسداً ﴿وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾: لحيرتهم فيه ﴿وَمَا هُوَ﴾: القرآنُ ﴿إِلاَّ ذِكْرٌ﴾: عظةٌ ﴿لِّلْعَالَمِينَ﴾: فلا ينزل إلا على أكملهم عقلا، قال الحسن: دَوَاءُ العين: قراءةُ الآية - واللهُ أعْلمُ بالصّواب.

القلم 68:14

لمَّا أَوعدهم بما مر وأسند الإتيان بالماء المعين إلى رب العالمين، نسبوه إلى الجنون، فبرأه عنه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * نۤ﴾: كما مر، أو هو الحوت جنسه، أو الحامل للأرض، أو دواة كتب منه الكائنات، أقسم الله به وفي إعراب الكل سوى الأول فاعل ﴿وَٱلْقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح أو ما يخط به خصَّه لكثرة فوائده ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾: الضمير للقلم، وجمع تعظيما أو للحفظة أو لأصحابه ﴿مَآ أَنتَ﴾: يا محمد ﴿بِنِعْمَةِ﴾: بسبب إنعام ﴿رَبِّكَ﴾: عليك ﴿بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً﴾: على الاحتمال أو الإبلاغ ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾:" كَان خُلُقهُ القُرآن "، أي: يتخلق بما فيه من مكارم الأخلاق مزجوراً عما زجر من رذائلها، والخلق في اللغة: الطبع المتكلف كما أن الخِيْم الطبع الغريزي، أو بمعنى دين ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ﴾: الذين رموك بالجنون ﴿بِأَييِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ﴾: فتنة الجنون أي: في أي الفريقين منكم الجنون ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾: إليه ﴿فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ﴾: أي: دم على مخالفتهم ﴿وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ﴾: تلاينهم بترك نهيهم ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: يلاينونك بترمك الطعن فيكم ﴿وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ﴾: كثير الحلف ﴿مَّهِينٍ﴾: حقير الرأي ﴿هَمَّازٍ﴾: عياب ﴿مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام إفسادا ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه وغيره عنه ﴿مُعْتَدٍ﴾: ظالم ﴿أَثِيمٍ﴾: كثير الإثم ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث:" هو الشديد الخلق، الصحيح الجسم الأكول الشروب، الواجد للطعام والشراب، الظلوم للناس، رحيب الجوف "﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: الوصف ﴿زَنِيمٍ﴾: دعي منسوب إلى قوم ليس منهم بَيَّنَةُ لأن خبث النطفة يورث خبث الناشئ منها، وكذا في الحديث:" لا يدخل الجنة ولد الزنا، ولا ولده، ولا ولد ولده "، وفيه" أن أولاد الزنا يحشرون في صورة القردة والخنازير "، والأصح نزولها في الوليد بن المغيرة ادعاه أبوه وهو ابن ثماني عشر سنة، روي أنه بعد نزولها أقرت أمه بالزنا ﴿أَن﴾: أي: لأن ﴿كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ﴾: هي ﴿أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾: أكاذيبهم ﴿سَنَسِمُهُ﴾: سنجعل له علامة كسمة الحيوان ﴿عَلَى ٱلْخُرْطُومِ﴾: أي: أنفه، وفيه إهانة، لأكثرية استعماله في الخنزير والفيل، وقد خطم بالسيف في بدر وبقي كذلك إلى موته ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ﴾: أي: قريشا بالقحط بعد مطرهم ﴿كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾: بستان قريب صنعاء بفرسخين، كان لرجل يتصدق منه بعد رفع عيسى عليه الصلاة والسلام بيسير، فلما مات بخل أولاده ﴿إِذْ أَقْسَمُواْ﴾: حلقوا ﴿لَيَصْرِمُنَّهَا﴾: يقطعون ثمرتها ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح اختفاء من الفقراء ﴿وَلاَ يَسْتَثْنُونَ﴾: في حلفهم بإن شاء الله، أو حِصَّة الفقراء كأبيهم ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا﴾: على الجنة بلاء ﴿طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ﴾: وهو نارٌ أحرقتها ﴿وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾: في بيوتهم ﴿فَأَصْبَحَتْ﴾: الجنة ﴿كَٱلصَّرِيمِ﴾: كبستان صرفم ثماره، أو كالليل لسواده ﴿فَتَنَادَوْاْ﴾ بعضهم بعضا ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح ﴿أَنِ﴾: أي: بأن ﴿ٱغْدُواْ﴾: مقبلين ﴿عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ﴾: قاطعين له ﴿فَٱنطَلَقُواْ﴾: إليه ﴿وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ﴾: يتساررون ﴿أَن﴾: أي: بأن ﴿لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾ أي: لا تمكنوه من الدخول ﴿وَغَدَوْاْ عَلَىٰ حَرْدٍ﴾: نكد أو منع للفقراء ﴿قَادِرِينَ﴾: على الامتناع في ظنهم، أو مضيقين على الفقراء ﴿فَلَمَّا رَأَوْهَا﴾: محترقة مسودة ﴿قَالُوۤاْ﴾: أولا: ﴿إِنَّا لَضَآلُّونَ﴾: طريقها، ولما تأملوا قالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: نفعها ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾: أعدلهم ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ﴾: هلاَّ ﴿تُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى بالاستثناء أو بالتوبة من خبث نيتكم وقد كان نصحهم ﴿قَالُواْ سُبْحَانَ﴾: تنزيه ﴿رَبِّنَآ﴾: عن الظلم ﴿إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾: بخبث النية ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضا ﴿قَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ﴾: متجاوزين حد الله ﴿عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ﴾: راجعون العفو، فأبدلهم به جنةً خيرا منها عنقودةٌ منها حِمءلُ بَغْل ﴿كَذَلِكَ﴾: الذين بلونا به قريشا وأصحاب الجنة ﴿ٱلْعَذَابُ﴾: في الدنيا ﴿وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾: ما عصونا، ولما قاسو أحوالهم ف يالعقبى على أحوالهم في الدنيا تنعما نزل: ﴿إِنَّ لِّلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ﴾: في الإكرام ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: هذا ﴿أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ﴾: سماوي ﴿فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ﴾: في هذا الكتاب ﴿لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾: تختارونه ﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ﴾ عهود مؤكدا بها ﴿عَلَيْنَا بَالِغَةٌ﴾: في التوكيد ثابتة ﴿إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾: وجوابها ﴿إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾: به: ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ﴾: الحكم ﴿زَعِيمٌ﴾: كفيل أو مدع ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ﴾: في هذه الدعوى ﴿فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ﴾: إذ لا أقل من التقليد، اذكر ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾: أي: القيامة يكشف فيها عن نور عظيم يخرون له سجدا، كذا في الحديث أو هو مثل في شدة الأمر ﴿وَيُدْعَوْنَ﴾: الكفار والمنافقون توبيخا ﴿إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾: السجود، إذ تصير ظهورهم طبقا واحدا بلا مَفَاصِل ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ﴾: لا يرفعونها دهشة ﴿تَرْهَقُهُمْ﴾: تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمْ سَٰلِمُونَ﴾: أصحاء، فلم يسجدوا ولم يصلوا، وأما المؤمن فيسجد بلا دعاء كما مر ﴿فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ﴾: القرآن ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾: نقربهم من العذاب تدريجا بالإمهال ﴿مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: أنه استدراج بإكثار مال ونحوه ﴿وَأُمْلِي﴾: أمهل ﴿لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: لا يندفع ﴿أَمْ﴾: بل ﴿أَ﴾ ﴿تَسْأَلُهُمْ﴾: يا محمد ﴿أَجْراً﴾: على الراسلة ﴿فَهُمْ مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾: فلا يؤمنون ﴿أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ﴾: أي: علمه ﴿فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾: منه ما يزعمون ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بإمهالهم ﴿وَلاَ تَكُن﴾: في العجلة ﴿كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ﴾: يونس عليه الصلاة والسلام ﴿إِذْ نَادَىٰ﴾: في بطنه ﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾: مملوء غيظا ﴿لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾: بقبول توبته ﴿لَنُبِذَ﴾: لطرح من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: في الفضاء ﴿وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾: لكن رحمه فنبذ غير مذموم ﴿فَٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ﴾: برد الوحي إليه ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾: الكاملين في الصلاح ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ﴾: يُزلون قدمك ويرمونك: ﴿بِأَبْصَارِهِمْ﴾: بنظر العداوة إن قَدروا، أو بالعين ﴿لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ القرآن حسداً ﴿وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾: لحيرتهم فيه ﴿وَمَا هُوَ﴾: القرآنُ ﴿إِلاَّ ذِكْرٌ﴾: عظةٌ ﴿لِّلْعَالَمِينَ﴾: فلا ينزل إلا على أكملهم عقلا، قال الحسن: دَوَاءُ العين: قراءةُ الآية - واللهُ أعْلمُ بالصّواب.

القلم 68:15

لمَّا أَوعدهم بما مر وأسند الإتيان بالماء المعين إلى رب العالمين، نسبوه إلى الجنون، فبرأه عنه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * نۤ﴾: كما مر، أو هو الحوت جنسه، أو الحامل للأرض، أو دواة كتب منه الكائنات، أقسم الله به وفي إعراب الكل سوى الأول فاعل ﴿وَٱلْقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح أو ما يخط به خصَّه لكثرة فوائده ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾: الضمير للقلم، وجمع تعظيما أو للحفظة أو لأصحابه ﴿مَآ أَنتَ﴾: يا محمد ﴿بِنِعْمَةِ﴾: بسبب إنعام ﴿رَبِّكَ﴾: عليك ﴿بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً﴾: على الاحتمال أو الإبلاغ ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾:" كَان خُلُقهُ القُرآن "، أي: يتخلق بما فيه من مكارم الأخلاق مزجوراً عما زجر من رذائلها، والخلق في اللغة: الطبع المتكلف كما أن الخِيْم الطبع الغريزي، أو بمعنى دين ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ﴾: الذين رموك بالجنون ﴿بِأَييِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ﴾: فتنة الجنون أي: في أي الفريقين منكم الجنون ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾: إليه ﴿فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ﴾: أي: دم على مخالفتهم ﴿وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ﴾: تلاينهم بترك نهيهم ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: يلاينونك بترمك الطعن فيكم ﴿وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ﴾: كثير الحلف ﴿مَّهِينٍ﴾: حقير الرأي ﴿هَمَّازٍ﴾: عياب ﴿مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام إفسادا ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه وغيره عنه ﴿مُعْتَدٍ﴾: ظالم ﴿أَثِيمٍ﴾: كثير الإثم ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث:" هو الشديد الخلق، الصحيح الجسم الأكول الشروب، الواجد للطعام والشراب، الظلوم للناس، رحيب الجوف "﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: الوصف ﴿زَنِيمٍ﴾: دعي منسوب إلى قوم ليس منهم بَيَّنَةُ لأن خبث النطفة يورث خبث الناشئ منها، وكذا في الحديث:" لا يدخل الجنة ولد الزنا، ولا ولده، ولا ولد ولده "، وفيه" أن أولاد الزنا يحشرون في صورة القردة والخنازير "، والأصح نزولها في الوليد بن المغيرة ادعاه أبوه وهو ابن ثماني عشر سنة، روي أنه بعد نزولها أقرت أمه بالزنا ﴿أَن﴾: أي: لأن ﴿كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ﴾: هي ﴿أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾: أكاذيبهم ﴿سَنَسِمُهُ﴾: سنجعل له علامة كسمة الحيوان ﴿عَلَى ٱلْخُرْطُومِ﴾: أي: أنفه، وفيه إهانة، لأكثرية استعماله في الخنزير والفيل، وقد خطم بالسيف في بدر وبقي كذلك إلى موته ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ﴾: أي: قريشا بالقحط بعد مطرهم ﴿كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾: بستان قريب صنعاء بفرسخين، كان لرجل يتصدق منه بعد رفع عيسى عليه الصلاة والسلام بيسير، فلما مات بخل أولاده ﴿إِذْ أَقْسَمُواْ﴾: حلقوا ﴿لَيَصْرِمُنَّهَا﴾: يقطعون ثمرتها ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح اختفاء من الفقراء ﴿وَلاَ يَسْتَثْنُونَ﴾: في حلفهم بإن شاء الله، أو حِصَّة الفقراء كأبيهم ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا﴾: على الجنة بلاء ﴿طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ﴾: وهو نارٌ أحرقتها ﴿وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾: في بيوتهم ﴿فَأَصْبَحَتْ﴾: الجنة ﴿كَٱلصَّرِيمِ﴾: كبستان صرفم ثماره، أو كالليل لسواده ﴿فَتَنَادَوْاْ﴾ بعضهم بعضا ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح ﴿أَنِ﴾: أي: بأن ﴿ٱغْدُواْ﴾: مقبلين ﴿عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ﴾: قاطعين له ﴿فَٱنطَلَقُواْ﴾: إليه ﴿وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ﴾: يتساررون ﴿أَن﴾: أي: بأن ﴿لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾ أي: لا تمكنوه من الدخول ﴿وَغَدَوْاْ عَلَىٰ حَرْدٍ﴾: نكد أو منع للفقراء ﴿قَادِرِينَ﴾: على الامتناع في ظنهم، أو مضيقين على الفقراء ﴿فَلَمَّا رَأَوْهَا﴾: محترقة مسودة ﴿قَالُوۤاْ﴾: أولا: ﴿إِنَّا لَضَآلُّونَ﴾: طريقها، ولما تأملوا قالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: نفعها ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾: أعدلهم ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ﴾: هلاَّ ﴿تُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى بالاستثناء أو بالتوبة من خبث نيتكم وقد كان نصحهم ﴿قَالُواْ سُبْحَانَ﴾: تنزيه ﴿رَبِّنَآ﴾: عن الظلم ﴿إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾: بخبث النية ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضا ﴿قَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ﴾: متجاوزين حد الله ﴿عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ﴾: راجعون العفو، فأبدلهم به جنةً خيرا منها عنقودةٌ منها حِمءلُ بَغْل ﴿كَذَلِكَ﴾: الذين بلونا به قريشا وأصحاب الجنة ﴿ٱلْعَذَابُ﴾: في الدنيا ﴿وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾: ما عصونا، ولما قاسو أحوالهم ف يالعقبى على أحوالهم في الدنيا تنعما نزل: ﴿إِنَّ لِّلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ﴾: في الإكرام ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: هذا ﴿أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ﴾: سماوي ﴿فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ﴾: في هذا الكتاب ﴿لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾: تختارونه ﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ﴾ عهود مؤكدا بها ﴿عَلَيْنَا بَالِغَةٌ﴾: في التوكيد ثابتة ﴿إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾: وجوابها ﴿إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾: به: ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ﴾: الحكم ﴿زَعِيمٌ﴾: كفيل أو مدع ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ﴾: في هذه الدعوى ﴿فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ﴾: إذ لا أقل من التقليد، اذكر ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾: أي: القيامة يكشف فيها عن نور عظيم يخرون له سجدا، كذا في الحديث أو هو مثل في شدة الأمر ﴿وَيُدْعَوْنَ﴾: الكفار والمنافقون توبيخا ﴿إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾: السجود، إذ تصير ظهورهم طبقا واحدا بلا مَفَاصِل ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ﴾: لا يرفعونها دهشة ﴿تَرْهَقُهُمْ﴾: تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمْ سَٰلِمُونَ﴾: أصحاء، فلم يسجدوا ولم يصلوا، وأما المؤمن فيسجد بلا دعاء كما مر ﴿فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ﴾: القرآن ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾: نقربهم من العذاب تدريجا بالإمهال ﴿مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: أنه استدراج بإكثار مال ونحوه ﴿وَأُمْلِي﴾: أمهل ﴿لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: لا يندفع ﴿أَمْ﴾: بل ﴿أَ﴾ ﴿تَسْأَلُهُمْ﴾: يا محمد ﴿أَجْراً﴾: على الراسلة ﴿فَهُمْ مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾: فلا يؤمنون ﴿أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ﴾: أي: علمه ﴿فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾: منه ما يزعمون ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بإمهالهم ﴿وَلاَ تَكُن﴾: في العجلة ﴿كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ﴾: يونس عليه الصلاة والسلام ﴿إِذْ نَادَىٰ﴾: في بطنه ﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾: مملوء غيظا ﴿لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾: بقبول توبته ﴿لَنُبِذَ﴾: لطرح من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: في الفضاء ﴿وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾: لكن رحمه فنبذ غير مذموم ﴿فَٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ﴾: برد الوحي إليه ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾: الكاملين في الصلاح ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ﴾: يُزلون قدمك ويرمونك: ﴿بِأَبْصَارِهِمْ﴾: بنظر العداوة إن قَدروا، أو بالعين ﴿لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ القرآن حسداً ﴿وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾: لحيرتهم فيه ﴿وَمَا هُوَ﴾: القرآنُ ﴿إِلاَّ ذِكْرٌ﴾: عظةٌ ﴿لِّلْعَالَمِينَ﴾: فلا ينزل إلا على أكملهم عقلا، قال الحسن: دَوَاءُ العين: قراءةُ الآية - واللهُ أعْلمُ بالصّواب.

القلم 68:16

لمَّا أَوعدهم بما مر وأسند الإتيان بالماء المعين إلى رب العالمين، نسبوه إلى الجنون، فبرأه عنه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * نۤ﴾: كما مر، أو هو الحوت جنسه، أو الحامل للأرض، أو دواة كتب منه الكائنات، أقسم الله به وفي إعراب الكل سوى الأول فاعل ﴿وَٱلْقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح أو ما يخط به خصَّه لكثرة فوائده ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾: الضمير للقلم، وجمع تعظيما أو للحفظة أو لأصحابه ﴿مَآ أَنتَ﴾: يا محمد ﴿بِنِعْمَةِ﴾: بسبب إنعام ﴿رَبِّكَ﴾: عليك ﴿بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً﴾: على الاحتمال أو الإبلاغ ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾:" كَان خُلُقهُ القُرآن "، أي: يتخلق بما فيه من مكارم الأخلاق مزجوراً عما زجر من رذائلها، والخلق في اللغة: الطبع المتكلف كما أن الخِيْم الطبع الغريزي، أو بمعنى دين ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ﴾: الذين رموك بالجنون ﴿بِأَييِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ﴾: فتنة الجنون أي: في أي الفريقين منكم الجنون ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾: إليه ﴿فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ﴾: أي: دم على مخالفتهم ﴿وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ﴾: تلاينهم بترك نهيهم ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: يلاينونك بترمك الطعن فيكم ﴿وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ﴾: كثير الحلف ﴿مَّهِينٍ﴾: حقير الرأي ﴿هَمَّازٍ﴾: عياب ﴿مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام إفسادا ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه وغيره عنه ﴿مُعْتَدٍ﴾: ظالم ﴿أَثِيمٍ﴾: كثير الإثم ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث:" هو الشديد الخلق، الصحيح الجسم الأكول الشروب، الواجد للطعام والشراب، الظلوم للناس، رحيب الجوف "﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: الوصف ﴿زَنِيمٍ﴾: دعي منسوب إلى قوم ليس منهم بَيَّنَةُ لأن خبث النطفة يورث خبث الناشئ منها، وكذا في الحديث:" لا يدخل الجنة ولد الزنا، ولا ولده، ولا ولد ولده "، وفيه" أن أولاد الزنا يحشرون في صورة القردة والخنازير "، والأصح نزولها في الوليد بن المغيرة ادعاه أبوه وهو ابن ثماني عشر سنة، روي أنه بعد نزولها أقرت أمه بالزنا ﴿أَن﴾: أي: لأن ﴿كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ﴾: هي ﴿أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾: أكاذيبهم ﴿سَنَسِمُهُ﴾: سنجعل له علامة كسمة الحيوان ﴿عَلَى ٱلْخُرْطُومِ﴾: أي: أنفه، وفيه إهانة، لأكثرية استعماله في الخنزير والفيل، وقد خطم بالسيف في بدر وبقي كذلك إلى موته ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ﴾: أي: قريشا بالقحط بعد مطرهم ﴿كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾: بستان قريب صنعاء بفرسخين، كان لرجل يتصدق منه بعد رفع عيسى عليه الصلاة والسلام بيسير، فلما مات بخل أولاده ﴿إِذْ أَقْسَمُواْ﴾: حلقوا ﴿لَيَصْرِمُنَّهَا﴾: يقطعون ثمرتها ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح اختفاء من الفقراء ﴿وَلاَ يَسْتَثْنُونَ﴾: في حلفهم بإن شاء الله، أو حِصَّة الفقراء كأبيهم ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا﴾: على الجنة بلاء ﴿طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ﴾: وهو نارٌ أحرقتها ﴿وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾: في بيوتهم ﴿فَأَصْبَحَتْ﴾: الجنة ﴿كَٱلصَّرِيمِ﴾: كبستان صرفم ثماره، أو كالليل لسواده ﴿فَتَنَادَوْاْ﴾ بعضهم بعضا ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح ﴿أَنِ﴾: أي: بأن ﴿ٱغْدُواْ﴾: مقبلين ﴿عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ﴾: قاطعين له ﴿فَٱنطَلَقُواْ﴾: إليه ﴿وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ﴾: يتساررون ﴿أَن﴾: أي: بأن ﴿لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾ أي: لا تمكنوه من الدخول ﴿وَغَدَوْاْ عَلَىٰ حَرْدٍ﴾: نكد أو منع للفقراء ﴿قَادِرِينَ﴾: على الامتناع في ظنهم، أو مضيقين على الفقراء ﴿فَلَمَّا رَأَوْهَا﴾: محترقة مسودة ﴿قَالُوۤاْ﴾: أولا: ﴿إِنَّا لَضَآلُّونَ﴾: طريقها، ولما تأملوا قالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: نفعها ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾: أعدلهم ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ﴾: هلاَّ ﴿تُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى بالاستثناء أو بالتوبة من خبث نيتكم وقد كان نصحهم ﴿قَالُواْ سُبْحَانَ﴾: تنزيه ﴿رَبِّنَآ﴾: عن الظلم ﴿إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾: بخبث النية ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضا ﴿قَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ﴾: متجاوزين حد الله ﴿عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ﴾: راجعون العفو، فأبدلهم به جنةً خيرا منها عنقودةٌ منها حِمءلُ بَغْل ﴿كَذَلِكَ﴾: الذين بلونا به قريشا وأصحاب الجنة ﴿ٱلْعَذَابُ﴾: في الدنيا ﴿وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾: ما عصونا، ولما قاسو أحوالهم ف يالعقبى على أحوالهم في الدنيا تنعما نزل: ﴿إِنَّ لِّلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ﴾: في الإكرام ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: هذا ﴿أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ﴾: سماوي ﴿فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ﴾: في هذا الكتاب ﴿لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾: تختارونه ﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ﴾ عهود مؤكدا بها ﴿عَلَيْنَا بَالِغَةٌ﴾: في التوكيد ثابتة ﴿إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾: وجوابها ﴿إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾: به: ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ﴾: الحكم ﴿زَعِيمٌ﴾: كفيل أو مدع ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ﴾: في هذه الدعوى ﴿فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ﴾: إذ لا أقل من التقليد، اذكر ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾: أي: القيامة يكشف فيها عن نور عظيم يخرون له سجدا، كذا في الحديث أو هو مثل في شدة الأمر ﴿وَيُدْعَوْنَ﴾: الكفار والمنافقون توبيخا ﴿إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾: السجود، إذ تصير ظهورهم طبقا واحدا بلا مَفَاصِل ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ﴾: لا يرفعونها دهشة ﴿تَرْهَقُهُمْ﴾: تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمْ سَٰلِمُونَ﴾: أصحاء، فلم يسجدوا ولم يصلوا، وأما المؤمن فيسجد بلا دعاء كما مر ﴿فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ﴾: القرآن ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾: نقربهم من العذاب تدريجا بالإمهال ﴿مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: أنه استدراج بإكثار مال ونحوه ﴿وَأُمْلِي﴾: أمهل ﴿لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: لا يندفع ﴿أَمْ﴾: بل ﴿أَ﴾ ﴿تَسْأَلُهُمْ﴾: يا محمد ﴿أَجْراً﴾: على الراسلة ﴿فَهُمْ مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾: فلا يؤمنون ﴿أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ﴾: أي: علمه ﴿فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾: منه ما يزعمون ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بإمهالهم ﴿وَلاَ تَكُن﴾: في العجلة ﴿كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ﴾: يونس عليه الصلاة والسلام ﴿إِذْ نَادَىٰ﴾: في بطنه ﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾: مملوء غيظا ﴿لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾: بقبول توبته ﴿لَنُبِذَ﴾: لطرح من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: في الفضاء ﴿وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾: لكن رحمه فنبذ غير مذموم ﴿فَٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ﴾: برد الوحي إليه ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾: الكاملين في الصلاح ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ﴾: يُزلون قدمك ويرمونك: ﴿بِأَبْصَارِهِمْ﴾: بنظر العداوة إن قَدروا، أو بالعين ﴿لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ القرآن حسداً ﴿وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾: لحيرتهم فيه ﴿وَمَا هُوَ﴾: القرآنُ ﴿إِلاَّ ذِكْرٌ﴾: عظةٌ ﴿لِّلْعَالَمِينَ﴾: فلا ينزل إلا على أكملهم عقلا، قال الحسن: دَوَاءُ العين: قراءةُ الآية - واللهُ أعْلمُ بالصّواب.

القلم 68:17

لمَّا أَوعدهم بما مر وأسند الإتيان بالماء المعين إلى رب العالمين، نسبوه إلى الجنون، فبرأه عنه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * نۤ﴾: كما مر، أو هو الحوت جنسه، أو الحامل للأرض، أو دواة كتب منه الكائنات، أقسم الله به وفي إعراب الكل سوى الأول فاعل ﴿وَٱلْقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح أو ما يخط به خصَّه لكثرة فوائده ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾: الضمير للقلم، وجمع تعظيما أو للحفظة أو لأصحابه ﴿مَآ أَنتَ﴾: يا محمد ﴿بِنِعْمَةِ﴾: بسبب إنعام ﴿رَبِّكَ﴾: عليك ﴿بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً﴾: على الاحتمال أو الإبلاغ ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾:" كَان خُلُقهُ القُرآن "، أي: يتخلق بما فيه من مكارم الأخلاق مزجوراً عما زجر من رذائلها، والخلق في اللغة: الطبع المتكلف كما أن الخِيْم الطبع الغريزي، أو بمعنى دين ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ﴾: الذين رموك بالجنون ﴿بِأَييِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ﴾: فتنة الجنون أي: في أي الفريقين منكم الجنون ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾: إليه ﴿فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ﴾: أي: دم على مخالفتهم ﴿وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ﴾: تلاينهم بترك نهيهم ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: يلاينونك بترمك الطعن فيكم ﴿وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ﴾: كثير الحلف ﴿مَّهِينٍ﴾: حقير الرأي ﴿هَمَّازٍ﴾: عياب ﴿مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام إفسادا ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه وغيره عنه ﴿مُعْتَدٍ﴾: ظالم ﴿أَثِيمٍ﴾: كثير الإثم ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث:" هو الشديد الخلق، الصحيح الجسم الأكول الشروب، الواجد للطعام والشراب، الظلوم للناس، رحيب الجوف "﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: الوصف ﴿زَنِيمٍ﴾: دعي منسوب إلى قوم ليس منهم بَيَّنَةُ لأن خبث النطفة يورث خبث الناشئ منها، وكذا في الحديث:" لا يدخل الجنة ولد الزنا، ولا ولده، ولا ولد ولده "، وفيه" أن أولاد الزنا يحشرون في صورة القردة والخنازير "، والأصح نزولها في الوليد بن المغيرة ادعاه أبوه وهو ابن ثماني عشر سنة، روي أنه بعد نزولها أقرت أمه بالزنا ﴿أَن﴾: أي: لأن ﴿كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ﴾: هي ﴿أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾: أكاذيبهم ﴿سَنَسِمُهُ﴾: سنجعل له علامة كسمة الحيوان ﴿عَلَى ٱلْخُرْطُومِ﴾: أي: أنفه، وفيه إهانة، لأكثرية استعماله في الخنزير والفيل، وقد خطم بالسيف في بدر وبقي كذلك إلى موته ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ﴾: أي: قريشا بالقحط بعد مطرهم ﴿كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾: بستان قريب صنعاء بفرسخين، كان لرجل يتصدق منه بعد رفع عيسى عليه الصلاة والسلام بيسير، فلما مات بخل أولاده ﴿إِذْ أَقْسَمُواْ﴾: حلقوا ﴿لَيَصْرِمُنَّهَا﴾: يقطعون ثمرتها ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح اختفاء من الفقراء ﴿وَلاَ يَسْتَثْنُونَ﴾: في حلفهم بإن شاء الله، أو حِصَّة الفقراء كأبيهم ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا﴾: على الجنة بلاء ﴿طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ﴾: وهو نارٌ أحرقتها ﴿وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾: في بيوتهم ﴿فَأَصْبَحَتْ﴾: الجنة ﴿كَٱلصَّرِيمِ﴾: كبستان صرفم ثماره، أو كالليل لسواده ﴿فَتَنَادَوْاْ﴾ بعضهم بعضا ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح ﴿أَنِ﴾: أي: بأن ﴿ٱغْدُواْ﴾: مقبلين ﴿عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ﴾: قاطعين له ﴿فَٱنطَلَقُواْ﴾: إليه ﴿وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ﴾: يتساررون ﴿أَن﴾: أي: بأن ﴿لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾ أي: لا تمكنوه من الدخول ﴿وَغَدَوْاْ عَلَىٰ حَرْدٍ﴾: نكد أو منع للفقراء ﴿قَادِرِينَ﴾: على الامتناع في ظنهم، أو مضيقين على الفقراء ﴿فَلَمَّا رَأَوْهَا﴾: محترقة مسودة ﴿قَالُوۤاْ﴾: أولا: ﴿إِنَّا لَضَآلُّونَ﴾: طريقها، ولما تأملوا قالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: نفعها ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾: أعدلهم ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ﴾: هلاَّ ﴿تُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى بالاستثناء أو بالتوبة من خبث نيتكم وقد كان نصحهم ﴿قَالُواْ سُبْحَانَ﴾: تنزيه ﴿رَبِّنَآ﴾: عن الظلم ﴿إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾: بخبث النية ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضا ﴿قَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ﴾: متجاوزين حد الله ﴿عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ﴾: راجعون العفو، فأبدلهم به جنةً خيرا منها عنقودةٌ منها حِمءلُ بَغْل ﴿كَذَلِكَ﴾: الذين بلونا به قريشا وأصحاب الجنة ﴿ٱلْعَذَابُ﴾: في الدنيا ﴿وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾: ما عصونا، ولما قاسو أحوالهم ف يالعقبى على أحوالهم في الدنيا تنعما نزل: ﴿إِنَّ لِّلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ﴾: في الإكرام ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: هذا ﴿أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ﴾: سماوي ﴿فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ﴾: في هذا الكتاب ﴿لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾: تختارونه ﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ﴾ عهود مؤكدا بها ﴿عَلَيْنَا بَالِغَةٌ﴾: في التوكيد ثابتة ﴿إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾: وجوابها ﴿إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾: به: ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ﴾: الحكم ﴿زَعِيمٌ﴾: كفيل أو مدع ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ﴾: في هذه الدعوى ﴿فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ﴾: إذ لا أقل من التقليد، اذكر ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾: أي: القيامة يكشف فيها عن نور عظيم يخرون له سجدا، كذا في الحديث أو هو مثل في شدة الأمر ﴿وَيُدْعَوْنَ﴾: الكفار والمنافقون توبيخا ﴿إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾: السجود، إذ تصير ظهورهم طبقا واحدا بلا مَفَاصِل ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ﴾: لا يرفعونها دهشة ﴿تَرْهَقُهُمْ﴾: تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمْ سَٰلِمُونَ﴾: أصحاء، فلم يسجدوا ولم يصلوا، وأما المؤمن فيسجد بلا دعاء كما مر ﴿فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ﴾: القرآن ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾: نقربهم من العذاب تدريجا بالإمهال ﴿مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: أنه استدراج بإكثار مال ونحوه ﴿وَأُمْلِي﴾: أمهل ﴿لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: لا يندفع ﴿أَمْ﴾: بل ﴿أَ﴾ ﴿تَسْأَلُهُمْ﴾: يا محمد ﴿أَجْراً﴾: على الراسلة ﴿فَهُمْ مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾: فلا يؤمنون ﴿أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ﴾: أي: علمه ﴿فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾: منه ما يزعمون ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بإمهالهم ﴿وَلاَ تَكُن﴾: في العجلة ﴿كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ﴾: يونس عليه الصلاة والسلام ﴿إِذْ نَادَىٰ﴾: في بطنه ﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾: مملوء غيظا ﴿لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾: بقبول توبته ﴿لَنُبِذَ﴾: لطرح من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: في الفضاء ﴿وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾: لكن رحمه فنبذ غير مذموم ﴿فَٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ﴾: برد الوحي إليه ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾: الكاملين في الصلاح ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ﴾: يُزلون قدمك ويرمونك: ﴿بِأَبْصَارِهِمْ﴾: بنظر العداوة إن قَدروا، أو بالعين ﴿لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ القرآن حسداً ﴿وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾: لحيرتهم فيه ﴿وَمَا هُوَ﴾: القرآنُ ﴿إِلاَّ ذِكْرٌ﴾: عظةٌ ﴿لِّلْعَالَمِينَ﴾: فلا ينزل إلا على أكملهم عقلا، قال الحسن: دَوَاءُ العين: قراءةُ الآية - واللهُ أعْلمُ بالصّواب.

القلم 68:18

لمَّا أَوعدهم بما مر وأسند الإتيان بالماء المعين إلى رب العالمين، نسبوه إلى الجنون، فبرأه عنه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * نۤ﴾: كما مر، أو هو الحوت جنسه، أو الحامل للأرض، أو دواة كتب منه الكائنات، أقسم الله به وفي إعراب الكل سوى الأول فاعل ﴿وَٱلْقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح أو ما يخط به خصَّه لكثرة فوائده ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾: الضمير للقلم، وجمع تعظيما أو للحفظة أو لأصحابه ﴿مَآ أَنتَ﴾: يا محمد ﴿بِنِعْمَةِ﴾: بسبب إنعام ﴿رَبِّكَ﴾: عليك ﴿بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً﴾: على الاحتمال أو الإبلاغ ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾:" كَان خُلُقهُ القُرآن "، أي: يتخلق بما فيه من مكارم الأخلاق مزجوراً عما زجر من رذائلها، والخلق في اللغة: الطبع المتكلف كما أن الخِيْم الطبع الغريزي، أو بمعنى دين ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ﴾: الذين رموك بالجنون ﴿بِأَييِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ﴾: فتنة الجنون أي: في أي الفريقين منكم الجنون ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾: إليه ﴿فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ﴾: أي: دم على مخالفتهم ﴿وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ﴾: تلاينهم بترك نهيهم ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: يلاينونك بترمك الطعن فيكم ﴿وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ﴾: كثير الحلف ﴿مَّهِينٍ﴾: حقير الرأي ﴿هَمَّازٍ﴾: عياب ﴿مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام إفسادا ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه وغيره عنه ﴿مُعْتَدٍ﴾: ظالم ﴿أَثِيمٍ﴾: كثير الإثم ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث:" هو الشديد الخلق، الصحيح الجسم الأكول الشروب، الواجد للطعام والشراب، الظلوم للناس، رحيب الجوف "﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: الوصف ﴿زَنِيمٍ﴾: دعي منسوب إلى قوم ليس منهم بَيَّنَةُ لأن خبث النطفة يورث خبث الناشئ منها، وكذا في الحديث:" لا يدخل الجنة ولد الزنا، ولا ولده، ولا ولد ولده "، وفيه" أن أولاد الزنا يحشرون في صورة القردة والخنازير "، والأصح نزولها في الوليد بن المغيرة ادعاه أبوه وهو ابن ثماني عشر سنة، روي أنه بعد نزولها أقرت أمه بالزنا ﴿أَن﴾: أي: لأن ﴿كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ﴾: هي ﴿أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾: أكاذيبهم ﴿سَنَسِمُهُ﴾: سنجعل له علامة كسمة الحيوان ﴿عَلَى ٱلْخُرْطُومِ﴾: أي: أنفه، وفيه إهانة، لأكثرية استعماله في الخنزير والفيل، وقد خطم بالسيف في بدر وبقي كذلك إلى موته ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ﴾: أي: قريشا بالقحط بعد مطرهم ﴿كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾: بستان قريب صنعاء بفرسخين، كان لرجل يتصدق منه بعد رفع عيسى عليه الصلاة والسلام بيسير، فلما مات بخل أولاده ﴿إِذْ أَقْسَمُواْ﴾: حلقوا ﴿لَيَصْرِمُنَّهَا﴾: يقطعون ثمرتها ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح اختفاء من الفقراء ﴿وَلاَ يَسْتَثْنُونَ﴾: في حلفهم بإن شاء الله، أو حِصَّة الفقراء كأبيهم ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا﴾: على الجنة بلاء ﴿طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ﴾: وهو نارٌ أحرقتها ﴿وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾: في بيوتهم ﴿فَأَصْبَحَتْ﴾: الجنة ﴿كَٱلصَّرِيمِ﴾: كبستان صرفم ثماره، أو كالليل لسواده ﴿فَتَنَادَوْاْ﴾ بعضهم بعضا ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح ﴿أَنِ﴾: أي: بأن ﴿ٱغْدُواْ﴾: مقبلين ﴿عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ﴾: قاطعين له ﴿فَٱنطَلَقُواْ﴾: إليه ﴿وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ﴾: يتساررون ﴿أَن﴾: أي: بأن ﴿لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾ أي: لا تمكنوه من الدخول ﴿وَغَدَوْاْ عَلَىٰ حَرْدٍ﴾: نكد أو منع للفقراء ﴿قَادِرِينَ﴾: على الامتناع في ظنهم، أو مضيقين على الفقراء ﴿فَلَمَّا رَأَوْهَا﴾: محترقة مسودة ﴿قَالُوۤاْ﴾: أولا: ﴿إِنَّا لَضَآلُّونَ﴾: طريقها، ولما تأملوا قالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: نفعها ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾: أعدلهم ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ﴾: هلاَّ ﴿تُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى بالاستثناء أو بالتوبة من خبث نيتكم وقد كان نصحهم ﴿قَالُواْ سُبْحَانَ﴾: تنزيه ﴿رَبِّنَآ﴾: عن الظلم ﴿إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾: بخبث النية ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضا ﴿قَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ﴾: متجاوزين حد الله ﴿عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ﴾: راجعون العفو، فأبدلهم به جنةً خيرا منها عنقودةٌ منها حِمءلُ بَغْل ﴿كَذَلِكَ﴾: الذين بلونا به قريشا وأصحاب الجنة ﴿ٱلْعَذَابُ﴾: في الدنيا ﴿وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾: ما عصونا، ولما قاسو أحوالهم ف يالعقبى على أحوالهم في الدنيا تنعما نزل: ﴿إِنَّ لِّلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ﴾: في الإكرام ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: هذا ﴿أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ﴾: سماوي ﴿فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ﴾: في هذا الكتاب ﴿لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾: تختارونه ﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ﴾ عهود مؤكدا بها ﴿عَلَيْنَا بَالِغَةٌ﴾: في التوكيد ثابتة ﴿إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾: وجوابها ﴿إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾: به: ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ﴾: الحكم ﴿زَعِيمٌ﴾: كفيل أو مدع ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ﴾: في هذه الدعوى ﴿فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ﴾: إذ لا أقل من التقليد، اذكر ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾: أي: القيامة يكشف فيها عن نور عظيم يخرون له سجدا، كذا في الحديث أو هو مثل في شدة الأمر ﴿وَيُدْعَوْنَ﴾: الكفار والمنافقون توبيخا ﴿إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾: السجود، إذ تصير ظهورهم طبقا واحدا بلا مَفَاصِل ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ﴾: لا يرفعونها دهشة ﴿تَرْهَقُهُمْ﴾: تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمْ سَٰلِمُونَ﴾: أصحاء، فلم يسجدوا ولم يصلوا، وأما المؤمن فيسجد بلا دعاء كما مر ﴿فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ﴾: القرآن ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾: نقربهم من العذاب تدريجا بالإمهال ﴿مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: أنه استدراج بإكثار مال ونحوه ﴿وَأُمْلِي﴾: أمهل ﴿لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: لا يندفع ﴿أَمْ﴾: بل ﴿أَ﴾ ﴿تَسْأَلُهُمْ﴾: يا محمد ﴿أَجْراً﴾: على الراسلة ﴿فَهُمْ مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾: فلا يؤمنون ﴿أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ﴾: أي: علمه ﴿فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾: منه ما يزعمون ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بإمهالهم ﴿وَلاَ تَكُن﴾: في العجلة ﴿كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ﴾: يونس عليه الصلاة والسلام ﴿إِذْ نَادَىٰ﴾: في بطنه ﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾: مملوء غيظا ﴿لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾: بقبول توبته ﴿لَنُبِذَ﴾: لطرح من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: في الفضاء ﴿وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾: لكن رحمه فنبذ غير مذموم ﴿فَٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ﴾: برد الوحي إليه ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾: الكاملين في الصلاح ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ﴾: يُزلون قدمك ويرمونك: ﴿بِأَبْصَارِهِمْ﴾: بنظر العداوة إن قَدروا، أو بالعين ﴿لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ القرآن حسداً ﴿وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾: لحيرتهم فيه ﴿وَمَا هُوَ﴾: القرآنُ ﴿إِلاَّ ذِكْرٌ﴾: عظةٌ ﴿لِّلْعَالَمِينَ﴾: فلا ينزل إلا على أكملهم عقلا، قال الحسن: دَوَاءُ العين: قراءةُ الآية - واللهُ أعْلمُ بالصّواب.

القلم 68:19

لمَّا أَوعدهم بما مر وأسند الإتيان بالماء المعين إلى رب العالمين، نسبوه إلى الجنون، فبرأه عنه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * نۤ﴾: كما مر، أو هو الحوت جنسه، أو الحامل للأرض، أو دواة كتب منه الكائنات، أقسم الله به وفي إعراب الكل سوى الأول فاعل ﴿وَٱلْقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح أو ما يخط به خصَّه لكثرة فوائده ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾: الضمير للقلم، وجمع تعظيما أو للحفظة أو لأصحابه ﴿مَآ أَنتَ﴾: يا محمد ﴿بِنِعْمَةِ﴾: بسبب إنعام ﴿رَبِّكَ﴾: عليك ﴿بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً﴾: على الاحتمال أو الإبلاغ ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾:" كَان خُلُقهُ القُرآن "، أي: يتخلق بما فيه من مكارم الأخلاق مزجوراً عما زجر من رذائلها، والخلق في اللغة: الطبع المتكلف كما أن الخِيْم الطبع الغريزي، أو بمعنى دين ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ﴾: الذين رموك بالجنون ﴿بِأَييِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ﴾: فتنة الجنون أي: في أي الفريقين منكم الجنون ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾: إليه ﴿فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ﴾: أي: دم على مخالفتهم ﴿وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ﴾: تلاينهم بترك نهيهم ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: يلاينونك بترمك الطعن فيكم ﴿وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ﴾: كثير الحلف ﴿مَّهِينٍ﴾: حقير الرأي ﴿هَمَّازٍ﴾: عياب ﴿مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام إفسادا ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه وغيره عنه ﴿مُعْتَدٍ﴾: ظالم ﴿أَثِيمٍ﴾: كثير الإثم ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث:" هو الشديد الخلق، الصحيح الجسم الأكول الشروب، الواجد للطعام والشراب، الظلوم للناس، رحيب الجوف "﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: الوصف ﴿زَنِيمٍ﴾: دعي منسوب إلى قوم ليس منهم بَيَّنَةُ لأن خبث النطفة يورث خبث الناشئ منها، وكذا في الحديث:" لا يدخل الجنة ولد الزنا، ولا ولده، ولا ولد ولده "، وفيه" أن أولاد الزنا يحشرون في صورة القردة والخنازير "، والأصح نزولها في الوليد بن المغيرة ادعاه أبوه وهو ابن ثماني عشر سنة، روي أنه بعد نزولها أقرت أمه بالزنا ﴿أَن﴾: أي: لأن ﴿كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ﴾: هي ﴿أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾: أكاذيبهم ﴿سَنَسِمُهُ﴾: سنجعل له علامة كسمة الحيوان ﴿عَلَى ٱلْخُرْطُومِ﴾: أي: أنفه، وفيه إهانة، لأكثرية استعماله في الخنزير والفيل، وقد خطم بالسيف في بدر وبقي كذلك إلى موته ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ﴾: أي: قريشا بالقحط بعد مطرهم ﴿كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾: بستان قريب صنعاء بفرسخين، كان لرجل يتصدق منه بعد رفع عيسى عليه الصلاة والسلام بيسير، فلما مات بخل أولاده ﴿إِذْ أَقْسَمُواْ﴾: حلقوا ﴿لَيَصْرِمُنَّهَا﴾: يقطعون ثمرتها ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح اختفاء من الفقراء ﴿وَلاَ يَسْتَثْنُونَ﴾: في حلفهم بإن شاء الله، أو حِصَّة الفقراء كأبيهم ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا﴾: على الجنة بلاء ﴿طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ﴾: وهو نارٌ أحرقتها ﴿وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾: في بيوتهم ﴿فَأَصْبَحَتْ﴾: الجنة ﴿كَٱلصَّرِيمِ﴾: كبستان صرفم ثماره، أو كالليل لسواده ﴿فَتَنَادَوْاْ﴾ بعضهم بعضا ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح ﴿أَنِ﴾: أي: بأن ﴿ٱغْدُواْ﴾: مقبلين ﴿عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ﴾: قاطعين له ﴿فَٱنطَلَقُواْ﴾: إليه ﴿وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ﴾: يتساررون ﴿أَن﴾: أي: بأن ﴿لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾ أي: لا تمكنوه من الدخول ﴿وَغَدَوْاْ عَلَىٰ حَرْدٍ﴾: نكد أو منع للفقراء ﴿قَادِرِينَ﴾: على الامتناع في ظنهم، أو مضيقين على الفقراء ﴿فَلَمَّا رَأَوْهَا﴾: محترقة مسودة ﴿قَالُوۤاْ﴾: أولا: ﴿إِنَّا لَضَآلُّونَ﴾: طريقها، ولما تأملوا قالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: نفعها ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾: أعدلهم ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ﴾: هلاَّ ﴿تُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى بالاستثناء أو بالتوبة من خبث نيتكم وقد كان نصحهم ﴿قَالُواْ سُبْحَانَ﴾: تنزيه ﴿رَبِّنَآ﴾: عن الظلم ﴿إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾: بخبث النية ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضا ﴿قَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ﴾: متجاوزين حد الله ﴿عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ﴾: راجعون العفو، فأبدلهم به جنةً خيرا منها عنقودةٌ منها حِمءلُ بَغْل ﴿كَذَلِكَ﴾: الذين بلونا به قريشا وأصحاب الجنة ﴿ٱلْعَذَابُ﴾: في الدنيا ﴿وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾: ما عصونا، ولما قاسو أحوالهم ف يالعقبى على أحوالهم في الدنيا تنعما نزل: ﴿إِنَّ لِّلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ﴾: في الإكرام ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: هذا ﴿أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ﴾: سماوي ﴿فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ﴾: في هذا الكتاب ﴿لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾: تختارونه ﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ﴾ عهود مؤكدا بها ﴿عَلَيْنَا بَالِغَةٌ﴾: في التوكيد ثابتة ﴿إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾: وجوابها ﴿إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾: به: ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ﴾: الحكم ﴿زَعِيمٌ﴾: كفيل أو مدع ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ﴾: في هذه الدعوى ﴿فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ﴾: إذ لا أقل من التقليد، اذكر ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾: أي: القيامة يكشف فيها عن نور عظيم يخرون له سجدا، كذا في الحديث أو هو مثل في شدة الأمر ﴿وَيُدْعَوْنَ﴾: الكفار والمنافقون توبيخا ﴿إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾: السجود، إذ تصير ظهورهم طبقا واحدا بلا مَفَاصِل ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ﴾: لا يرفعونها دهشة ﴿تَرْهَقُهُمْ﴾: تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمْ سَٰلِمُونَ﴾: أصحاء، فلم يسجدوا ولم يصلوا، وأما المؤمن فيسجد بلا دعاء كما مر ﴿فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ﴾: القرآن ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾: نقربهم من العذاب تدريجا بالإمهال ﴿مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: أنه استدراج بإكثار مال ونحوه ﴿وَأُمْلِي﴾: أمهل ﴿لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: لا يندفع ﴿أَمْ﴾: بل ﴿أَ﴾ ﴿تَسْأَلُهُمْ﴾: يا محمد ﴿أَجْراً﴾: على الراسلة ﴿فَهُمْ مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾: فلا يؤمنون ﴿أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ﴾: أي: علمه ﴿فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾: منه ما يزعمون ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بإمهالهم ﴿وَلاَ تَكُن﴾: في العجلة ﴿كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ﴾: يونس عليه الصلاة والسلام ﴿إِذْ نَادَىٰ﴾: في بطنه ﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾: مملوء غيظا ﴿لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾: بقبول توبته ﴿لَنُبِذَ﴾: لطرح من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: في الفضاء ﴿وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾: لكن رحمه فنبذ غير مذموم ﴿فَٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ﴾: برد الوحي إليه ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾: الكاملين في الصلاح ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ﴾: يُزلون قدمك ويرمونك: ﴿بِأَبْصَارِهِمْ﴾: بنظر العداوة إن قَدروا، أو بالعين ﴿لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ القرآن حسداً ﴿وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾: لحيرتهم فيه ﴿وَمَا هُوَ﴾: القرآنُ ﴿إِلاَّ ذِكْرٌ﴾: عظةٌ ﴿لِّلْعَالَمِينَ﴾: فلا ينزل إلا على أكملهم عقلا، قال الحسن: دَوَاءُ العين: قراءةُ الآية - واللهُ أعْلمُ بالصّواب.

القلم 68:20

لمَّا أَوعدهم بما مر وأسند الإتيان بالماء المعين إلى رب العالمين، نسبوه إلى الجنون، فبرأه عنه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * نۤ﴾: كما مر، أو هو الحوت جنسه، أو الحامل للأرض، أو دواة كتب منه الكائنات، أقسم الله به وفي إعراب الكل سوى الأول فاعل ﴿وَٱلْقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح أو ما يخط به خصَّه لكثرة فوائده ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾: الضمير للقلم، وجمع تعظيما أو للحفظة أو لأصحابه ﴿مَآ أَنتَ﴾: يا محمد ﴿بِنِعْمَةِ﴾: بسبب إنعام ﴿رَبِّكَ﴾: عليك ﴿بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً﴾: على الاحتمال أو الإبلاغ ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾:" كَان خُلُقهُ القُرآن "، أي: يتخلق بما فيه من مكارم الأخلاق مزجوراً عما زجر من رذائلها، والخلق في اللغة: الطبع المتكلف كما أن الخِيْم الطبع الغريزي، أو بمعنى دين ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ﴾: الذين رموك بالجنون ﴿بِأَييِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ﴾: فتنة الجنون أي: في أي الفريقين منكم الجنون ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾: إليه ﴿فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ﴾: أي: دم على مخالفتهم ﴿وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ﴾: تلاينهم بترك نهيهم ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: يلاينونك بترمك الطعن فيكم ﴿وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ﴾: كثير الحلف ﴿مَّهِينٍ﴾: حقير الرأي ﴿هَمَّازٍ﴾: عياب ﴿مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام إفسادا ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه وغيره عنه ﴿مُعْتَدٍ﴾: ظالم ﴿أَثِيمٍ﴾: كثير الإثم ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث:" هو الشديد الخلق، الصحيح الجسم الأكول الشروب، الواجد للطعام والشراب، الظلوم للناس، رحيب الجوف "﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: الوصف ﴿زَنِيمٍ﴾: دعي منسوب إلى قوم ليس منهم بَيَّنَةُ لأن خبث النطفة يورث خبث الناشئ منها، وكذا في الحديث:" لا يدخل الجنة ولد الزنا، ولا ولده، ولا ولد ولده "، وفيه" أن أولاد الزنا يحشرون في صورة القردة والخنازير "، والأصح نزولها في الوليد بن المغيرة ادعاه أبوه وهو ابن ثماني عشر سنة، روي أنه بعد نزولها أقرت أمه بالزنا ﴿أَن﴾: أي: لأن ﴿كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ﴾: هي ﴿أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾: أكاذيبهم ﴿سَنَسِمُهُ﴾: سنجعل له علامة كسمة الحيوان ﴿عَلَى ٱلْخُرْطُومِ﴾: أي: أنفه، وفيه إهانة، لأكثرية استعماله في الخنزير والفيل، وقد خطم بالسيف في بدر وبقي كذلك إلى موته ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ﴾: أي: قريشا بالقحط بعد مطرهم ﴿كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾: بستان قريب صنعاء بفرسخين، كان لرجل يتصدق منه بعد رفع عيسى عليه الصلاة والسلام بيسير، فلما مات بخل أولاده ﴿إِذْ أَقْسَمُواْ﴾: حلقوا ﴿لَيَصْرِمُنَّهَا﴾: يقطعون ثمرتها ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح اختفاء من الفقراء ﴿وَلاَ يَسْتَثْنُونَ﴾: في حلفهم بإن شاء الله، أو حِصَّة الفقراء كأبيهم ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا﴾: على الجنة بلاء ﴿طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ﴾: وهو نارٌ أحرقتها ﴿وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾: في بيوتهم ﴿فَأَصْبَحَتْ﴾: الجنة ﴿كَٱلصَّرِيمِ﴾: كبستان صرفم ثماره، أو كالليل لسواده ﴿فَتَنَادَوْاْ﴾ بعضهم بعضا ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح ﴿أَنِ﴾: أي: بأن ﴿ٱغْدُواْ﴾: مقبلين ﴿عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ﴾: قاطعين له ﴿فَٱنطَلَقُواْ﴾: إليه ﴿وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ﴾: يتساررون ﴿أَن﴾: أي: بأن ﴿لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾ أي: لا تمكنوه من الدخول ﴿وَغَدَوْاْ عَلَىٰ حَرْدٍ﴾: نكد أو منع للفقراء ﴿قَادِرِينَ﴾: على الامتناع في ظنهم، أو مضيقين على الفقراء ﴿فَلَمَّا رَأَوْهَا﴾: محترقة مسودة ﴿قَالُوۤاْ﴾: أولا: ﴿إِنَّا لَضَآلُّونَ﴾: طريقها، ولما تأملوا قالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: نفعها ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾: أعدلهم ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ﴾: هلاَّ ﴿تُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى بالاستثناء أو بالتوبة من خبث نيتكم وقد كان نصحهم ﴿قَالُواْ سُبْحَانَ﴾: تنزيه ﴿رَبِّنَآ﴾: عن الظلم ﴿إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾: بخبث النية ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضا ﴿قَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ﴾: متجاوزين حد الله ﴿عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ﴾: راجعون العفو، فأبدلهم به جنةً خيرا منها عنقودةٌ منها حِمءلُ بَغْل ﴿كَذَلِكَ﴾: الذين بلونا به قريشا وأصحاب الجنة ﴿ٱلْعَذَابُ﴾: في الدنيا ﴿وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾: ما عصونا، ولما قاسو أحوالهم ف يالعقبى على أحوالهم في الدنيا تنعما نزل: ﴿إِنَّ لِّلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ﴾: في الإكرام ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: هذا ﴿أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ﴾: سماوي ﴿فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ﴾: في هذا الكتاب ﴿لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾: تختارونه ﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ﴾ عهود مؤكدا بها ﴿عَلَيْنَا بَالِغَةٌ﴾: في التوكيد ثابتة ﴿إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾: وجوابها ﴿إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾: به: ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ﴾: الحكم ﴿زَعِيمٌ﴾: كفيل أو مدع ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ﴾: في هذه الدعوى ﴿فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ﴾: إذ لا أقل من التقليد، اذكر ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾: أي: القيامة يكشف فيها عن نور عظيم يخرون له سجدا، كذا في الحديث أو هو مثل في شدة الأمر ﴿وَيُدْعَوْنَ﴾: الكفار والمنافقون توبيخا ﴿إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾: السجود، إذ تصير ظهورهم طبقا واحدا بلا مَفَاصِل ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ﴾: لا يرفعونها دهشة ﴿تَرْهَقُهُمْ﴾: تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمْ سَٰلِمُونَ﴾: أصحاء، فلم يسجدوا ولم يصلوا، وأما المؤمن فيسجد بلا دعاء كما مر ﴿فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ﴾: القرآن ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾: نقربهم من العذاب تدريجا بالإمهال ﴿مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: أنه استدراج بإكثار مال ونحوه ﴿وَأُمْلِي﴾: أمهل ﴿لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: لا يندفع ﴿أَمْ﴾: بل ﴿أَ﴾ ﴿تَسْأَلُهُمْ﴾: يا محمد ﴿أَجْراً﴾: على الراسلة ﴿فَهُمْ مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾: فلا يؤمنون ﴿أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ﴾: أي: علمه ﴿فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾: منه ما يزعمون ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بإمهالهم ﴿وَلاَ تَكُن﴾: في العجلة ﴿كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ﴾: يونس عليه الصلاة والسلام ﴿إِذْ نَادَىٰ﴾: في بطنه ﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾: مملوء غيظا ﴿لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾: بقبول توبته ﴿لَنُبِذَ﴾: لطرح من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: في الفضاء ﴿وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾: لكن رحمه فنبذ غير مذموم ﴿فَٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ﴾: برد الوحي إليه ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾: الكاملين في الصلاح ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ﴾: يُزلون قدمك ويرمونك: ﴿بِأَبْصَارِهِمْ﴾: بنظر العداوة إن قَدروا، أو بالعين ﴿لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ القرآن حسداً ﴿وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾: لحيرتهم فيه ﴿وَمَا هُوَ﴾: القرآنُ ﴿إِلاَّ ذِكْرٌ﴾: عظةٌ ﴿لِّلْعَالَمِينَ﴾: فلا ينزل إلا على أكملهم عقلا، قال الحسن: دَوَاءُ العين: قراءةُ الآية - واللهُ أعْلمُ بالصّواب.

القلم 68:21

لمَّا أَوعدهم بما مر وأسند الإتيان بالماء المعين إلى رب العالمين، نسبوه إلى الجنون، فبرأه عنه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * نۤ﴾: كما مر، أو هو الحوت جنسه، أو الحامل للأرض، أو دواة كتب منه الكائنات، أقسم الله به وفي إعراب الكل سوى الأول فاعل ﴿وَٱلْقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح أو ما يخط به خصَّه لكثرة فوائده ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾: الضمير للقلم، وجمع تعظيما أو للحفظة أو لأصحابه ﴿مَآ أَنتَ﴾: يا محمد ﴿بِنِعْمَةِ﴾: بسبب إنعام ﴿رَبِّكَ﴾: عليك ﴿بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً﴾: على الاحتمال أو الإبلاغ ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾:" كَان خُلُقهُ القُرآن "، أي: يتخلق بما فيه من مكارم الأخلاق مزجوراً عما زجر من رذائلها، والخلق في اللغة: الطبع المتكلف كما أن الخِيْم الطبع الغريزي، أو بمعنى دين ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ﴾: الذين رموك بالجنون ﴿بِأَييِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ﴾: فتنة الجنون أي: في أي الفريقين منكم الجنون ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾: إليه ﴿فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ﴾: أي: دم على مخالفتهم ﴿وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ﴾: تلاينهم بترك نهيهم ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: يلاينونك بترمك الطعن فيكم ﴿وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ﴾: كثير الحلف ﴿مَّهِينٍ﴾: حقير الرأي ﴿هَمَّازٍ﴾: عياب ﴿مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام إفسادا ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه وغيره عنه ﴿مُعْتَدٍ﴾: ظالم ﴿أَثِيمٍ﴾: كثير الإثم ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث:" هو الشديد الخلق، الصحيح الجسم الأكول الشروب، الواجد للطعام والشراب، الظلوم للناس، رحيب الجوف "﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: الوصف ﴿زَنِيمٍ﴾: دعي منسوب إلى قوم ليس منهم بَيَّنَةُ لأن خبث النطفة يورث خبث الناشئ منها، وكذا في الحديث:" لا يدخل الجنة ولد الزنا، ولا ولده، ولا ولد ولده "، وفيه" أن أولاد الزنا يحشرون في صورة القردة والخنازير "، والأصح نزولها في الوليد بن المغيرة ادعاه أبوه وهو ابن ثماني عشر سنة، روي أنه بعد نزولها أقرت أمه بالزنا ﴿أَن﴾: أي: لأن ﴿كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ﴾: هي ﴿أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾: أكاذيبهم ﴿سَنَسِمُهُ﴾: سنجعل له علامة كسمة الحيوان ﴿عَلَى ٱلْخُرْطُومِ﴾: أي: أنفه، وفيه إهانة، لأكثرية استعماله في الخنزير والفيل، وقد خطم بالسيف في بدر وبقي كذلك إلى موته ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ﴾: أي: قريشا بالقحط بعد مطرهم ﴿كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾: بستان قريب صنعاء بفرسخين، كان لرجل يتصدق منه بعد رفع عيسى عليه الصلاة والسلام بيسير، فلما مات بخل أولاده ﴿إِذْ أَقْسَمُواْ﴾: حلقوا ﴿لَيَصْرِمُنَّهَا﴾: يقطعون ثمرتها ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح اختفاء من الفقراء ﴿وَلاَ يَسْتَثْنُونَ﴾: في حلفهم بإن شاء الله، أو حِصَّة الفقراء كأبيهم ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا﴾: على الجنة بلاء ﴿طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ﴾: وهو نارٌ أحرقتها ﴿وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾: في بيوتهم ﴿فَأَصْبَحَتْ﴾: الجنة ﴿كَٱلصَّرِيمِ﴾: كبستان صرفم ثماره، أو كالليل لسواده ﴿فَتَنَادَوْاْ﴾ بعضهم بعضا ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح ﴿أَنِ﴾: أي: بأن ﴿ٱغْدُواْ﴾: مقبلين ﴿عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ﴾: قاطعين له ﴿فَٱنطَلَقُواْ﴾: إليه ﴿وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ﴾: يتساررون ﴿أَن﴾: أي: بأن ﴿لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾ أي: لا تمكنوه من الدخول ﴿وَغَدَوْاْ عَلَىٰ حَرْدٍ﴾: نكد أو منع للفقراء ﴿قَادِرِينَ﴾: على الامتناع في ظنهم، أو مضيقين على الفقراء ﴿فَلَمَّا رَأَوْهَا﴾: محترقة مسودة ﴿قَالُوۤاْ﴾: أولا: ﴿إِنَّا لَضَآلُّونَ﴾: طريقها، ولما تأملوا قالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: نفعها ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾: أعدلهم ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ﴾: هلاَّ ﴿تُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى بالاستثناء أو بالتوبة من خبث نيتكم وقد كان نصحهم ﴿قَالُواْ سُبْحَانَ﴾: تنزيه ﴿رَبِّنَآ﴾: عن الظلم ﴿إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾: بخبث النية ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضا ﴿قَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ﴾: متجاوزين حد الله ﴿عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ﴾: راجعون العفو، فأبدلهم به جنةً خيرا منها عنقودةٌ منها حِمءلُ بَغْل ﴿كَذَلِكَ﴾: الذين بلونا به قريشا وأصحاب الجنة ﴿ٱلْعَذَابُ﴾: في الدنيا ﴿وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾: ما عصونا، ولما قاسو أحوالهم ف يالعقبى على أحوالهم في الدنيا تنعما نزل: ﴿إِنَّ لِّلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ﴾: في الإكرام ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: هذا ﴿أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ﴾: سماوي ﴿فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ﴾: في هذا الكتاب ﴿لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾: تختارونه ﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ﴾ عهود مؤكدا بها ﴿عَلَيْنَا بَالِغَةٌ﴾: في التوكيد ثابتة ﴿إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾: وجوابها ﴿إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾: به: ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ﴾: الحكم ﴿زَعِيمٌ﴾: كفيل أو مدع ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ﴾: في هذه الدعوى ﴿فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ﴾: إذ لا أقل من التقليد، اذكر ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾: أي: القيامة يكشف فيها عن نور عظيم يخرون له سجدا، كذا في الحديث أو هو مثل في شدة الأمر ﴿وَيُدْعَوْنَ﴾: الكفار والمنافقون توبيخا ﴿إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾: السجود، إذ تصير ظهورهم طبقا واحدا بلا مَفَاصِل ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ﴾: لا يرفعونها دهشة ﴿تَرْهَقُهُمْ﴾: تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمْ سَٰلِمُونَ﴾: أصحاء، فلم يسجدوا ولم يصلوا، وأما المؤمن فيسجد بلا دعاء كما مر ﴿فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ﴾: القرآن ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾: نقربهم من العذاب تدريجا بالإمهال ﴿مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: أنه استدراج بإكثار مال ونحوه ﴿وَأُمْلِي﴾: أمهل ﴿لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: لا يندفع ﴿أَمْ﴾: بل ﴿أَ﴾ ﴿تَسْأَلُهُمْ﴾: يا محمد ﴿أَجْراً﴾: على الراسلة ﴿فَهُمْ مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾: فلا يؤمنون ﴿أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ﴾: أي: علمه ﴿فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾: منه ما يزعمون ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بإمهالهم ﴿وَلاَ تَكُن﴾: في العجلة ﴿كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ﴾: يونس عليه الصلاة والسلام ﴿إِذْ نَادَىٰ﴾: في بطنه ﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾: مملوء غيظا ﴿لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾: بقبول توبته ﴿لَنُبِذَ﴾: لطرح من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: في الفضاء ﴿وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾: لكن رحمه فنبذ غير مذموم ﴿فَٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ﴾: برد الوحي إليه ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾: الكاملين في الصلاح ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ﴾: يُزلون قدمك ويرمونك: ﴿بِأَبْصَارِهِمْ﴾: بنظر العداوة إن قَدروا، أو بالعين ﴿لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ القرآن حسداً ﴿وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾: لحيرتهم فيه ﴿وَمَا هُوَ﴾: القرآنُ ﴿إِلاَّ ذِكْرٌ﴾: عظةٌ ﴿لِّلْعَالَمِينَ﴾: فلا ينزل إلا على أكملهم عقلا، قال الحسن: دَوَاءُ العين: قراءةُ الآية - واللهُ أعْلمُ بالصّواب.

القلم 68:22

لمَّا أَوعدهم بما مر وأسند الإتيان بالماء المعين إلى رب العالمين، نسبوه إلى الجنون، فبرأه عنه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * نۤ﴾: كما مر، أو هو الحوت جنسه، أو الحامل للأرض، أو دواة كتب منه الكائنات، أقسم الله به وفي إعراب الكل سوى الأول فاعل ﴿وَٱلْقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح أو ما يخط به خصَّه لكثرة فوائده ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾: الضمير للقلم، وجمع تعظيما أو للحفظة أو لأصحابه ﴿مَآ أَنتَ﴾: يا محمد ﴿بِنِعْمَةِ﴾: بسبب إنعام ﴿رَبِّكَ﴾: عليك ﴿بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً﴾: على الاحتمال أو الإبلاغ ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾:" كَان خُلُقهُ القُرآن "، أي: يتخلق بما فيه من مكارم الأخلاق مزجوراً عما زجر من رذائلها، والخلق في اللغة: الطبع المتكلف كما أن الخِيْم الطبع الغريزي، أو بمعنى دين ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ﴾: الذين رموك بالجنون ﴿بِأَييِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ﴾: فتنة الجنون أي: في أي الفريقين منكم الجنون ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾: إليه ﴿فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ﴾: أي: دم على مخالفتهم ﴿وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ﴾: تلاينهم بترك نهيهم ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: يلاينونك بترمك الطعن فيكم ﴿وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ﴾: كثير الحلف ﴿مَّهِينٍ﴾: حقير الرأي ﴿هَمَّازٍ﴾: عياب ﴿مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام إفسادا ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه وغيره عنه ﴿مُعْتَدٍ﴾: ظالم ﴿أَثِيمٍ﴾: كثير الإثم ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث:" هو الشديد الخلق، الصحيح الجسم الأكول الشروب، الواجد للطعام والشراب، الظلوم للناس، رحيب الجوف "﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: الوصف ﴿زَنِيمٍ﴾: دعي منسوب إلى قوم ليس منهم بَيَّنَةُ لأن خبث النطفة يورث خبث الناشئ منها، وكذا في الحديث:" لا يدخل الجنة ولد الزنا، ولا ولده، ولا ولد ولده "، وفيه" أن أولاد الزنا يحشرون في صورة القردة والخنازير "، والأصح نزولها في الوليد بن المغيرة ادعاه أبوه وهو ابن ثماني عشر سنة، روي أنه بعد نزولها أقرت أمه بالزنا ﴿أَن﴾: أي: لأن ﴿كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ﴾: هي ﴿أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾: أكاذيبهم ﴿سَنَسِمُهُ﴾: سنجعل له علامة كسمة الحيوان ﴿عَلَى ٱلْخُرْطُومِ﴾: أي: أنفه، وفيه إهانة، لأكثرية استعماله في الخنزير والفيل، وقد خطم بالسيف في بدر وبقي كذلك إلى موته ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ﴾: أي: قريشا بالقحط بعد مطرهم ﴿كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾: بستان قريب صنعاء بفرسخين، كان لرجل يتصدق منه بعد رفع عيسى عليه الصلاة والسلام بيسير، فلما مات بخل أولاده ﴿إِذْ أَقْسَمُواْ﴾: حلقوا ﴿لَيَصْرِمُنَّهَا﴾: يقطعون ثمرتها ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح اختفاء من الفقراء ﴿وَلاَ يَسْتَثْنُونَ﴾: في حلفهم بإن شاء الله، أو حِصَّة الفقراء كأبيهم ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا﴾: على الجنة بلاء ﴿طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ﴾: وهو نارٌ أحرقتها ﴿وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾: في بيوتهم ﴿فَأَصْبَحَتْ﴾: الجنة ﴿كَٱلصَّرِيمِ﴾: كبستان صرفم ثماره، أو كالليل لسواده ﴿فَتَنَادَوْاْ﴾ بعضهم بعضا ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح ﴿أَنِ﴾: أي: بأن ﴿ٱغْدُواْ﴾: مقبلين ﴿عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ﴾: قاطعين له ﴿فَٱنطَلَقُواْ﴾: إليه ﴿وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ﴾: يتساررون ﴿أَن﴾: أي: بأن ﴿لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾ أي: لا تمكنوه من الدخول ﴿وَغَدَوْاْ عَلَىٰ حَرْدٍ﴾: نكد أو منع للفقراء ﴿قَادِرِينَ﴾: على الامتناع في ظنهم، أو مضيقين على الفقراء ﴿فَلَمَّا رَأَوْهَا﴾: محترقة مسودة ﴿قَالُوۤاْ﴾: أولا: ﴿إِنَّا لَضَآلُّونَ﴾: طريقها، ولما تأملوا قالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: نفعها ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾: أعدلهم ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ﴾: هلاَّ ﴿تُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى بالاستثناء أو بالتوبة من خبث نيتكم وقد كان نصحهم ﴿قَالُواْ سُبْحَانَ﴾: تنزيه ﴿رَبِّنَآ﴾: عن الظلم ﴿إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾: بخبث النية ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضا ﴿قَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ﴾: متجاوزين حد الله ﴿عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ﴾: راجعون العفو، فأبدلهم به جنةً خيرا منها عنقودةٌ منها حِمءلُ بَغْل ﴿كَذَلِكَ﴾: الذين بلونا به قريشا وأصحاب الجنة ﴿ٱلْعَذَابُ﴾: في الدنيا ﴿وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾: ما عصونا، ولما قاسو أحوالهم ف يالعقبى على أحوالهم في الدنيا تنعما نزل: ﴿إِنَّ لِّلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ﴾: في الإكرام ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: هذا ﴿أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ﴾: سماوي ﴿فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ﴾: في هذا الكتاب ﴿لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾: تختارونه ﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ﴾ عهود مؤكدا بها ﴿عَلَيْنَا بَالِغَةٌ﴾: في التوكيد ثابتة ﴿إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾: وجوابها ﴿إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾: به: ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ﴾: الحكم ﴿زَعِيمٌ﴾: كفيل أو مدع ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ﴾: في هذه الدعوى ﴿فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ﴾: إذ لا أقل من التقليد، اذكر ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾: أي: القيامة يكشف فيها عن نور عظيم يخرون له سجدا، كذا في الحديث أو هو مثل في شدة الأمر ﴿وَيُدْعَوْنَ﴾: الكفار والمنافقون توبيخا ﴿إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾: السجود، إذ تصير ظهورهم طبقا واحدا بلا مَفَاصِل ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ﴾: لا يرفعونها دهشة ﴿تَرْهَقُهُمْ﴾: تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمْ سَٰلِمُونَ﴾: أصحاء، فلم يسجدوا ولم يصلوا، وأما المؤمن فيسجد بلا دعاء كما مر ﴿فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ﴾: القرآن ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾: نقربهم من العذاب تدريجا بالإمهال ﴿مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: أنه استدراج بإكثار مال ونحوه ﴿وَأُمْلِي﴾: أمهل ﴿لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: لا يندفع ﴿أَمْ﴾: بل ﴿أَ﴾ ﴿تَسْأَلُهُمْ﴾: يا محمد ﴿أَجْراً﴾: على الراسلة ﴿فَهُمْ مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾: فلا يؤمنون ﴿أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ﴾: أي: علمه ﴿فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾: منه ما يزعمون ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بإمهالهم ﴿وَلاَ تَكُن﴾: في العجلة ﴿كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ﴾: يونس عليه الصلاة والسلام ﴿إِذْ نَادَىٰ﴾: في بطنه ﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾: مملوء غيظا ﴿لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾: بقبول توبته ﴿لَنُبِذَ﴾: لطرح من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: في الفضاء ﴿وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾: لكن رحمه فنبذ غير مذموم ﴿فَٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ﴾: برد الوحي إليه ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾: الكاملين في الصلاح ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ﴾: يُزلون قدمك ويرمونك: ﴿بِأَبْصَارِهِمْ﴾: بنظر العداوة إن قَدروا، أو بالعين ﴿لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ القرآن حسداً ﴿وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾: لحيرتهم فيه ﴿وَمَا هُوَ﴾: القرآنُ ﴿إِلاَّ ذِكْرٌ﴾: عظةٌ ﴿لِّلْعَالَمِينَ﴾: فلا ينزل إلا على أكملهم عقلا، قال الحسن: دَوَاءُ العين: قراءةُ الآية - واللهُ أعْلمُ بالصّواب.

القلم 68:23

لمَّا أَوعدهم بما مر وأسند الإتيان بالماء المعين إلى رب العالمين، نسبوه إلى الجنون، فبرأه عنه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * نۤ﴾: كما مر، أو هو الحوت جنسه، أو الحامل للأرض، أو دواة كتب منه الكائنات، أقسم الله به وفي إعراب الكل سوى الأول فاعل ﴿وَٱلْقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح أو ما يخط به خصَّه لكثرة فوائده ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾: الضمير للقلم، وجمع تعظيما أو للحفظة أو لأصحابه ﴿مَآ أَنتَ﴾: يا محمد ﴿بِنِعْمَةِ﴾: بسبب إنعام ﴿رَبِّكَ﴾: عليك ﴿بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً﴾: على الاحتمال أو الإبلاغ ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾:" كَان خُلُقهُ القُرآن "، أي: يتخلق بما فيه من مكارم الأخلاق مزجوراً عما زجر من رذائلها، والخلق في اللغة: الطبع المتكلف كما أن الخِيْم الطبع الغريزي، أو بمعنى دين ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ﴾: الذين رموك بالجنون ﴿بِأَييِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ﴾: فتنة الجنون أي: في أي الفريقين منكم الجنون ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾: إليه ﴿فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ﴾: أي: دم على مخالفتهم ﴿وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ﴾: تلاينهم بترك نهيهم ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: يلاينونك بترمك الطعن فيكم ﴿وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ﴾: كثير الحلف ﴿مَّهِينٍ﴾: حقير الرأي ﴿هَمَّازٍ﴾: عياب ﴿مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام إفسادا ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه وغيره عنه ﴿مُعْتَدٍ﴾: ظالم ﴿أَثِيمٍ﴾: كثير الإثم ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث:" هو الشديد الخلق، الصحيح الجسم الأكول الشروب، الواجد للطعام والشراب، الظلوم للناس، رحيب الجوف "﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: الوصف ﴿زَنِيمٍ﴾: دعي منسوب إلى قوم ليس منهم بَيَّنَةُ لأن خبث النطفة يورث خبث الناشئ منها، وكذا في الحديث:" لا يدخل الجنة ولد الزنا، ولا ولده، ولا ولد ولده "، وفيه" أن أولاد الزنا يحشرون في صورة القردة والخنازير "، والأصح نزولها في الوليد بن المغيرة ادعاه أبوه وهو ابن ثماني عشر سنة، روي أنه بعد نزولها أقرت أمه بالزنا ﴿أَن﴾: أي: لأن ﴿كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ﴾: هي ﴿أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾: أكاذيبهم ﴿سَنَسِمُهُ﴾: سنجعل له علامة كسمة الحيوان ﴿عَلَى ٱلْخُرْطُومِ﴾: أي: أنفه، وفيه إهانة، لأكثرية استعماله في الخنزير والفيل، وقد خطم بالسيف في بدر وبقي كذلك إلى موته ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ﴾: أي: قريشا بالقحط بعد مطرهم ﴿كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾: بستان قريب صنعاء بفرسخين، كان لرجل يتصدق منه بعد رفع عيسى عليه الصلاة والسلام بيسير، فلما مات بخل أولاده ﴿إِذْ أَقْسَمُواْ﴾: حلقوا ﴿لَيَصْرِمُنَّهَا﴾: يقطعون ثمرتها ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح اختفاء من الفقراء ﴿وَلاَ يَسْتَثْنُونَ﴾: في حلفهم بإن شاء الله، أو حِصَّة الفقراء كأبيهم ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا﴾: على الجنة بلاء ﴿طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ﴾: وهو نارٌ أحرقتها ﴿وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾: في بيوتهم ﴿فَأَصْبَحَتْ﴾: الجنة ﴿كَٱلصَّرِيمِ﴾: كبستان صرفم ثماره، أو كالليل لسواده ﴿فَتَنَادَوْاْ﴾ بعضهم بعضا ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح ﴿أَنِ﴾: أي: بأن ﴿ٱغْدُواْ﴾: مقبلين ﴿عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ﴾: قاطعين له ﴿فَٱنطَلَقُواْ﴾: إليه ﴿وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ﴾: يتساررون ﴿أَن﴾: أي: بأن ﴿لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾ أي: لا تمكنوه من الدخول ﴿وَغَدَوْاْ عَلَىٰ حَرْدٍ﴾: نكد أو منع للفقراء ﴿قَادِرِينَ﴾: على الامتناع في ظنهم، أو مضيقين على الفقراء ﴿فَلَمَّا رَأَوْهَا﴾: محترقة مسودة ﴿قَالُوۤاْ﴾: أولا: ﴿إِنَّا لَضَآلُّونَ﴾: طريقها، ولما تأملوا قالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: نفعها ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾: أعدلهم ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ﴾: هلاَّ ﴿تُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى بالاستثناء أو بالتوبة من خبث نيتكم وقد كان نصحهم ﴿قَالُواْ سُبْحَانَ﴾: تنزيه ﴿رَبِّنَآ﴾: عن الظلم ﴿إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾: بخبث النية ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضا ﴿قَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ﴾: متجاوزين حد الله ﴿عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ﴾: راجعون العفو، فأبدلهم به جنةً خيرا منها عنقودةٌ منها حِمءلُ بَغْل ﴿كَذَلِكَ﴾: الذين بلونا به قريشا وأصحاب الجنة ﴿ٱلْعَذَابُ﴾: في الدنيا ﴿وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾: ما عصونا، ولما قاسو أحوالهم ف يالعقبى على أحوالهم في الدنيا تنعما نزل: ﴿إِنَّ لِّلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ﴾: في الإكرام ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: هذا ﴿أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ﴾: سماوي ﴿فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ﴾: في هذا الكتاب ﴿لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾: تختارونه ﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ﴾ عهود مؤكدا بها ﴿عَلَيْنَا بَالِغَةٌ﴾: في التوكيد ثابتة ﴿إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾: وجوابها ﴿إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾: به: ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ﴾: الحكم ﴿زَعِيمٌ﴾: كفيل أو مدع ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ﴾: في هذه الدعوى ﴿فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ﴾: إذ لا أقل من التقليد، اذكر ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾: أي: القيامة يكشف فيها عن نور عظيم يخرون له سجدا، كذا في الحديث أو هو مثل في شدة الأمر ﴿وَيُدْعَوْنَ﴾: الكفار والمنافقون توبيخا ﴿إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾: السجود، إذ تصير ظهورهم طبقا واحدا بلا مَفَاصِل ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ﴾: لا يرفعونها دهشة ﴿تَرْهَقُهُمْ﴾: تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمْ سَٰلِمُونَ﴾: أصحاء، فلم يسجدوا ولم يصلوا، وأما المؤمن فيسجد بلا دعاء كما مر ﴿فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ﴾: القرآن ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾: نقربهم من العذاب تدريجا بالإمهال ﴿مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: أنه استدراج بإكثار مال ونحوه ﴿وَأُمْلِي﴾: أمهل ﴿لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: لا يندفع ﴿أَمْ﴾: بل ﴿أَ﴾ ﴿تَسْأَلُهُمْ﴾: يا محمد ﴿أَجْراً﴾: على الراسلة ﴿فَهُمْ مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾: فلا يؤمنون ﴿أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ﴾: أي: علمه ﴿فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾: منه ما يزعمون ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بإمهالهم ﴿وَلاَ تَكُن﴾: في العجلة ﴿كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ﴾: يونس عليه الصلاة والسلام ﴿إِذْ نَادَىٰ﴾: في بطنه ﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾: مملوء غيظا ﴿لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾: بقبول توبته ﴿لَنُبِذَ﴾: لطرح من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: في الفضاء ﴿وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾: لكن رحمه فنبذ غير مذموم ﴿فَٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ﴾: برد الوحي إليه ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾: الكاملين في الصلاح ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ﴾: يُزلون قدمك ويرمونك: ﴿بِأَبْصَارِهِمْ﴾: بنظر العداوة إن قَدروا، أو بالعين ﴿لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ القرآن حسداً ﴿وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾: لحيرتهم فيه ﴿وَمَا هُوَ﴾: القرآنُ ﴿إِلاَّ ذِكْرٌ﴾: عظةٌ ﴿لِّلْعَالَمِينَ﴾: فلا ينزل إلا على أكملهم عقلا، قال الحسن: دَوَاءُ العين: قراءةُ الآية - واللهُ أعْلمُ بالصّواب.

القلم 68:24

لمَّا أَوعدهم بما مر وأسند الإتيان بالماء المعين إلى رب العالمين، نسبوه إلى الجنون، فبرأه عنه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * نۤ﴾: كما مر، أو هو الحوت جنسه، أو الحامل للأرض، أو دواة كتب منه الكائنات، أقسم الله به وفي إعراب الكل سوى الأول فاعل ﴿وَٱلْقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح أو ما يخط به خصَّه لكثرة فوائده ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾: الضمير للقلم، وجمع تعظيما أو للحفظة أو لأصحابه ﴿مَآ أَنتَ﴾: يا محمد ﴿بِنِعْمَةِ﴾: بسبب إنعام ﴿رَبِّكَ﴾: عليك ﴿بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً﴾: على الاحتمال أو الإبلاغ ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾:" كَان خُلُقهُ القُرآن "، أي: يتخلق بما فيه من مكارم الأخلاق مزجوراً عما زجر من رذائلها، والخلق في اللغة: الطبع المتكلف كما أن الخِيْم الطبع الغريزي، أو بمعنى دين ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ﴾: الذين رموك بالجنون ﴿بِأَييِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ﴾: فتنة الجنون أي: في أي الفريقين منكم الجنون ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾: إليه ﴿فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ﴾: أي: دم على مخالفتهم ﴿وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ﴾: تلاينهم بترك نهيهم ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: يلاينونك بترمك الطعن فيكم ﴿وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ﴾: كثير الحلف ﴿مَّهِينٍ﴾: حقير الرأي ﴿هَمَّازٍ﴾: عياب ﴿مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام إفسادا ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه وغيره عنه ﴿مُعْتَدٍ﴾: ظالم ﴿أَثِيمٍ﴾: كثير الإثم ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث:" هو الشديد الخلق، الصحيح الجسم الأكول الشروب، الواجد للطعام والشراب، الظلوم للناس، رحيب الجوف "﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: الوصف ﴿زَنِيمٍ﴾: دعي منسوب إلى قوم ليس منهم بَيَّنَةُ لأن خبث النطفة يورث خبث الناشئ منها، وكذا في الحديث:" لا يدخل الجنة ولد الزنا، ولا ولده، ولا ولد ولده "، وفيه" أن أولاد الزنا يحشرون في صورة القردة والخنازير "، والأصح نزولها في الوليد بن المغيرة ادعاه أبوه وهو ابن ثماني عشر سنة، روي أنه بعد نزولها أقرت أمه بالزنا ﴿أَن﴾: أي: لأن ﴿كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ﴾: هي ﴿أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾: أكاذيبهم ﴿سَنَسِمُهُ﴾: سنجعل له علامة كسمة الحيوان ﴿عَلَى ٱلْخُرْطُومِ﴾: أي: أنفه، وفيه إهانة، لأكثرية استعماله في الخنزير والفيل، وقد خطم بالسيف في بدر وبقي كذلك إلى موته ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ﴾: أي: قريشا بالقحط بعد مطرهم ﴿كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾: بستان قريب صنعاء بفرسخين، كان لرجل يتصدق منه بعد رفع عيسى عليه الصلاة والسلام بيسير، فلما مات بخل أولاده ﴿إِذْ أَقْسَمُواْ﴾: حلقوا ﴿لَيَصْرِمُنَّهَا﴾: يقطعون ثمرتها ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح اختفاء من الفقراء ﴿وَلاَ يَسْتَثْنُونَ﴾: في حلفهم بإن شاء الله، أو حِصَّة الفقراء كأبيهم ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا﴾: على الجنة بلاء ﴿طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ﴾: وهو نارٌ أحرقتها ﴿وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾: في بيوتهم ﴿فَأَصْبَحَتْ﴾: الجنة ﴿كَٱلصَّرِيمِ﴾: كبستان صرفم ثماره، أو كالليل لسواده ﴿فَتَنَادَوْاْ﴾ بعضهم بعضا ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح ﴿أَنِ﴾: أي: بأن ﴿ٱغْدُواْ﴾: مقبلين ﴿عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ﴾: قاطعين له ﴿فَٱنطَلَقُواْ﴾: إليه ﴿وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ﴾: يتساررون ﴿أَن﴾: أي: بأن ﴿لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾ أي: لا تمكنوه من الدخول ﴿وَغَدَوْاْ عَلَىٰ حَرْدٍ﴾: نكد أو منع للفقراء ﴿قَادِرِينَ﴾: على الامتناع في ظنهم، أو مضيقين على الفقراء ﴿فَلَمَّا رَأَوْهَا﴾: محترقة مسودة ﴿قَالُوۤاْ﴾: أولا: ﴿إِنَّا لَضَآلُّونَ﴾: طريقها، ولما تأملوا قالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: نفعها ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾: أعدلهم ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ﴾: هلاَّ ﴿تُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى بالاستثناء أو بالتوبة من خبث نيتكم وقد كان نصحهم ﴿قَالُواْ سُبْحَانَ﴾: تنزيه ﴿رَبِّنَآ﴾: عن الظلم ﴿إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾: بخبث النية ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضا ﴿قَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ﴾: متجاوزين حد الله ﴿عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ﴾: راجعون العفو، فأبدلهم به جنةً خيرا منها عنقودةٌ منها حِمءلُ بَغْل ﴿كَذَلِكَ﴾: الذين بلونا به قريشا وأصحاب الجنة ﴿ٱلْعَذَابُ﴾: في الدنيا ﴿وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾: ما عصونا، ولما قاسو أحوالهم ف يالعقبى على أحوالهم في الدنيا تنعما نزل: ﴿إِنَّ لِّلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ﴾: في الإكرام ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: هذا ﴿أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ﴾: سماوي ﴿فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ﴾: في هذا الكتاب ﴿لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾: تختارونه ﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ﴾ عهود مؤكدا بها ﴿عَلَيْنَا بَالِغَةٌ﴾: في التوكيد ثابتة ﴿إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾: وجوابها ﴿إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾: به: ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ﴾: الحكم ﴿زَعِيمٌ﴾: كفيل أو مدع ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ﴾: في هذه الدعوى ﴿فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ﴾: إذ لا أقل من التقليد، اذكر ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾: أي: القيامة يكشف فيها عن نور عظيم يخرون له سجدا، كذا في الحديث أو هو مثل في شدة الأمر ﴿وَيُدْعَوْنَ﴾: الكفار والمنافقون توبيخا ﴿إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾: السجود، إذ تصير ظهورهم طبقا واحدا بلا مَفَاصِل ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ﴾: لا يرفعونها دهشة ﴿تَرْهَقُهُمْ﴾: تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمْ سَٰلِمُونَ﴾: أصحاء، فلم يسجدوا ولم يصلوا، وأما المؤمن فيسجد بلا دعاء كما مر ﴿فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ﴾: القرآن ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾: نقربهم من العذاب تدريجا بالإمهال ﴿مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: أنه استدراج بإكثار مال ونحوه ﴿وَأُمْلِي﴾: أمهل ﴿لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: لا يندفع ﴿أَمْ﴾: بل ﴿أَ﴾ ﴿تَسْأَلُهُمْ﴾: يا محمد ﴿أَجْراً﴾: على الراسلة ﴿فَهُمْ مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾: فلا يؤمنون ﴿أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ﴾: أي: علمه ﴿فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾: منه ما يزعمون ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بإمهالهم ﴿وَلاَ تَكُن﴾: في العجلة ﴿كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ﴾: يونس عليه الصلاة والسلام ﴿إِذْ نَادَىٰ﴾: في بطنه ﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾: مملوء غيظا ﴿لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾: بقبول توبته ﴿لَنُبِذَ﴾: لطرح من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: في الفضاء ﴿وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾: لكن رحمه فنبذ غير مذموم ﴿فَٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ﴾: برد الوحي إليه ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾: الكاملين في الصلاح ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ﴾: يُزلون قدمك ويرمونك: ﴿بِأَبْصَارِهِمْ﴾: بنظر العداوة إن قَدروا، أو بالعين ﴿لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ القرآن حسداً ﴿وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾: لحيرتهم فيه ﴿وَمَا هُوَ﴾: القرآنُ ﴿إِلاَّ ذِكْرٌ﴾: عظةٌ ﴿لِّلْعَالَمِينَ﴾: فلا ينزل إلا على أكملهم عقلا، قال الحسن: دَوَاءُ العين: قراءةُ الآية - واللهُ أعْلمُ بالصّواب.

القلم 68:25

لمَّا أَوعدهم بما مر وأسند الإتيان بالماء المعين إلى رب العالمين، نسبوه إلى الجنون، فبرأه عنه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * نۤ﴾: كما مر، أو هو الحوت جنسه، أو الحامل للأرض، أو دواة كتب منه الكائنات، أقسم الله به وفي إعراب الكل سوى الأول فاعل ﴿وَٱلْقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح أو ما يخط به خصَّه لكثرة فوائده ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾: الضمير للقلم، وجمع تعظيما أو للحفظة أو لأصحابه ﴿مَآ أَنتَ﴾: يا محمد ﴿بِنِعْمَةِ﴾: بسبب إنعام ﴿رَبِّكَ﴾: عليك ﴿بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً﴾: على الاحتمال أو الإبلاغ ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾:" كَان خُلُقهُ القُرآن "، أي: يتخلق بما فيه من مكارم الأخلاق مزجوراً عما زجر من رذائلها، والخلق في اللغة: الطبع المتكلف كما أن الخِيْم الطبع الغريزي، أو بمعنى دين ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ﴾: الذين رموك بالجنون ﴿بِأَييِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ﴾: فتنة الجنون أي: في أي الفريقين منكم الجنون ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾: إليه ﴿فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ﴾: أي: دم على مخالفتهم ﴿وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ﴾: تلاينهم بترك نهيهم ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: يلاينونك بترمك الطعن فيكم ﴿وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ﴾: كثير الحلف ﴿مَّهِينٍ﴾: حقير الرأي ﴿هَمَّازٍ﴾: عياب ﴿مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام إفسادا ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه وغيره عنه ﴿مُعْتَدٍ﴾: ظالم ﴿أَثِيمٍ﴾: كثير الإثم ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث:" هو الشديد الخلق، الصحيح الجسم الأكول الشروب، الواجد للطعام والشراب، الظلوم للناس، رحيب الجوف "﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: الوصف ﴿زَنِيمٍ﴾: دعي منسوب إلى قوم ليس منهم بَيَّنَةُ لأن خبث النطفة يورث خبث الناشئ منها، وكذا في الحديث:" لا يدخل الجنة ولد الزنا، ولا ولده، ولا ولد ولده "، وفيه" أن أولاد الزنا يحشرون في صورة القردة والخنازير "، والأصح نزولها في الوليد بن المغيرة ادعاه أبوه وهو ابن ثماني عشر سنة، روي أنه بعد نزولها أقرت أمه بالزنا ﴿أَن﴾: أي: لأن ﴿كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ﴾: هي ﴿أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾: أكاذيبهم ﴿سَنَسِمُهُ﴾: سنجعل له علامة كسمة الحيوان ﴿عَلَى ٱلْخُرْطُومِ﴾: أي: أنفه، وفيه إهانة، لأكثرية استعماله في الخنزير والفيل، وقد خطم بالسيف في بدر وبقي كذلك إلى موته ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ﴾: أي: قريشا بالقحط بعد مطرهم ﴿كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾: بستان قريب صنعاء بفرسخين، كان لرجل يتصدق منه بعد رفع عيسى عليه الصلاة والسلام بيسير، فلما مات بخل أولاده ﴿إِذْ أَقْسَمُواْ﴾: حلقوا ﴿لَيَصْرِمُنَّهَا﴾: يقطعون ثمرتها ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح اختفاء من الفقراء ﴿وَلاَ يَسْتَثْنُونَ﴾: في حلفهم بإن شاء الله، أو حِصَّة الفقراء كأبيهم ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا﴾: على الجنة بلاء ﴿طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ﴾: وهو نارٌ أحرقتها ﴿وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾: في بيوتهم ﴿فَأَصْبَحَتْ﴾: الجنة ﴿كَٱلصَّرِيمِ﴾: كبستان صرفم ثماره، أو كالليل لسواده ﴿فَتَنَادَوْاْ﴾ بعضهم بعضا ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح ﴿أَنِ﴾: أي: بأن ﴿ٱغْدُواْ﴾: مقبلين ﴿عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ﴾: قاطعين له ﴿فَٱنطَلَقُواْ﴾: إليه ﴿وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ﴾: يتساررون ﴿أَن﴾: أي: بأن ﴿لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾ أي: لا تمكنوه من الدخول ﴿وَغَدَوْاْ عَلَىٰ حَرْدٍ﴾: نكد أو منع للفقراء ﴿قَادِرِينَ﴾: على الامتناع في ظنهم، أو مضيقين على الفقراء ﴿فَلَمَّا رَأَوْهَا﴾: محترقة مسودة ﴿قَالُوۤاْ﴾: أولا: ﴿إِنَّا لَضَآلُّونَ﴾: طريقها، ولما تأملوا قالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: نفعها ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾: أعدلهم ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ﴾: هلاَّ ﴿تُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى بالاستثناء أو بالتوبة من خبث نيتكم وقد كان نصحهم ﴿قَالُواْ سُبْحَانَ﴾: تنزيه ﴿رَبِّنَآ﴾: عن الظلم ﴿إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾: بخبث النية ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضا ﴿قَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ﴾: متجاوزين حد الله ﴿عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ﴾: راجعون العفو، فأبدلهم به جنةً خيرا منها عنقودةٌ منها حِمءلُ بَغْل ﴿كَذَلِكَ﴾: الذين بلونا به قريشا وأصحاب الجنة ﴿ٱلْعَذَابُ﴾: في الدنيا ﴿وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾: ما عصونا، ولما قاسو أحوالهم ف يالعقبى على أحوالهم في الدنيا تنعما نزل: ﴿إِنَّ لِّلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ﴾: في الإكرام ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: هذا ﴿أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ﴾: سماوي ﴿فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ﴾: في هذا الكتاب ﴿لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾: تختارونه ﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ﴾ عهود مؤكدا بها ﴿عَلَيْنَا بَالِغَةٌ﴾: في التوكيد ثابتة ﴿إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾: وجوابها ﴿إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾: به: ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ﴾: الحكم ﴿زَعِيمٌ﴾: كفيل أو مدع ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ﴾: في هذه الدعوى ﴿فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ﴾: إذ لا أقل من التقليد، اذكر ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾: أي: القيامة يكشف فيها عن نور عظيم يخرون له سجدا، كذا في الحديث أو هو مثل في شدة الأمر ﴿وَيُدْعَوْنَ﴾: الكفار والمنافقون توبيخا ﴿إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾: السجود، إذ تصير ظهورهم طبقا واحدا بلا مَفَاصِل ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ﴾: لا يرفعونها دهشة ﴿تَرْهَقُهُمْ﴾: تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمْ سَٰلِمُونَ﴾: أصحاء، فلم يسجدوا ولم يصلوا، وأما المؤمن فيسجد بلا دعاء كما مر ﴿فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ﴾: القرآن ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾: نقربهم من العذاب تدريجا بالإمهال ﴿مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: أنه استدراج بإكثار مال ونحوه ﴿وَأُمْلِي﴾: أمهل ﴿لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: لا يندفع ﴿أَمْ﴾: بل ﴿أَ﴾ ﴿تَسْأَلُهُمْ﴾: يا محمد ﴿أَجْراً﴾: على الراسلة ﴿فَهُمْ مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾: فلا يؤمنون ﴿أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ﴾: أي: علمه ﴿فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾: منه ما يزعمون ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بإمهالهم ﴿وَلاَ تَكُن﴾: في العجلة ﴿كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ﴾: يونس عليه الصلاة والسلام ﴿إِذْ نَادَىٰ﴾: في بطنه ﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾: مملوء غيظا ﴿لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾: بقبول توبته ﴿لَنُبِذَ﴾: لطرح من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: في الفضاء ﴿وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾: لكن رحمه فنبذ غير مذموم ﴿فَٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ﴾: برد الوحي إليه ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾: الكاملين في الصلاح ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ﴾: يُزلون قدمك ويرمونك: ﴿بِأَبْصَارِهِمْ﴾: بنظر العداوة إن قَدروا، أو بالعين ﴿لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ القرآن حسداً ﴿وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾: لحيرتهم فيه ﴿وَمَا هُوَ﴾: القرآنُ ﴿إِلاَّ ذِكْرٌ﴾: عظةٌ ﴿لِّلْعَالَمِينَ﴾: فلا ينزل إلا على أكملهم عقلا، قال الحسن: دَوَاءُ العين: قراءةُ الآية - واللهُ أعْلمُ بالصّواب.

القلم 68:26

لمَّا أَوعدهم بما مر وأسند الإتيان بالماء المعين إلى رب العالمين، نسبوه إلى الجنون، فبرأه عنه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * نۤ﴾: كما مر، أو هو الحوت جنسه، أو الحامل للأرض، أو دواة كتب منه الكائنات، أقسم الله به وفي إعراب الكل سوى الأول فاعل ﴿وَٱلْقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح أو ما يخط به خصَّه لكثرة فوائده ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾: الضمير للقلم، وجمع تعظيما أو للحفظة أو لأصحابه ﴿مَآ أَنتَ﴾: يا محمد ﴿بِنِعْمَةِ﴾: بسبب إنعام ﴿رَبِّكَ﴾: عليك ﴿بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً﴾: على الاحتمال أو الإبلاغ ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾:" كَان خُلُقهُ القُرآن "، أي: يتخلق بما فيه من مكارم الأخلاق مزجوراً عما زجر من رذائلها، والخلق في اللغة: الطبع المتكلف كما أن الخِيْم الطبع الغريزي، أو بمعنى دين ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ﴾: الذين رموك بالجنون ﴿بِأَييِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ﴾: فتنة الجنون أي: في أي الفريقين منكم الجنون ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾: إليه ﴿فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ﴾: أي: دم على مخالفتهم ﴿وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ﴾: تلاينهم بترك نهيهم ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: يلاينونك بترمك الطعن فيكم ﴿وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ﴾: كثير الحلف ﴿مَّهِينٍ﴾: حقير الرأي ﴿هَمَّازٍ﴾: عياب ﴿مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام إفسادا ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه وغيره عنه ﴿مُعْتَدٍ﴾: ظالم ﴿أَثِيمٍ﴾: كثير الإثم ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث:" هو الشديد الخلق، الصحيح الجسم الأكول الشروب، الواجد للطعام والشراب، الظلوم للناس، رحيب الجوف "﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: الوصف ﴿زَنِيمٍ﴾: دعي منسوب إلى قوم ليس منهم بَيَّنَةُ لأن خبث النطفة يورث خبث الناشئ منها، وكذا في الحديث:" لا يدخل الجنة ولد الزنا، ولا ولده، ولا ولد ولده "، وفيه" أن أولاد الزنا يحشرون في صورة القردة والخنازير "، والأصح نزولها في الوليد بن المغيرة ادعاه أبوه وهو ابن ثماني عشر سنة، روي أنه بعد نزولها أقرت أمه بالزنا ﴿أَن﴾: أي: لأن ﴿كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ﴾: هي ﴿أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾: أكاذيبهم ﴿سَنَسِمُهُ﴾: سنجعل له علامة كسمة الحيوان ﴿عَلَى ٱلْخُرْطُومِ﴾: أي: أنفه، وفيه إهانة، لأكثرية استعماله في الخنزير والفيل، وقد خطم بالسيف في بدر وبقي كذلك إلى موته ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ﴾: أي: قريشا بالقحط بعد مطرهم ﴿كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾: بستان قريب صنعاء بفرسخين، كان لرجل يتصدق منه بعد رفع عيسى عليه الصلاة والسلام بيسير، فلما مات بخل أولاده ﴿إِذْ أَقْسَمُواْ﴾: حلقوا ﴿لَيَصْرِمُنَّهَا﴾: يقطعون ثمرتها ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح اختفاء من الفقراء ﴿وَلاَ يَسْتَثْنُونَ﴾: في حلفهم بإن شاء الله، أو حِصَّة الفقراء كأبيهم ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا﴾: على الجنة بلاء ﴿طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ﴾: وهو نارٌ أحرقتها ﴿وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾: في بيوتهم ﴿فَأَصْبَحَتْ﴾: الجنة ﴿كَٱلصَّرِيمِ﴾: كبستان صرفم ثماره، أو كالليل لسواده ﴿فَتَنَادَوْاْ﴾ بعضهم بعضا ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح ﴿أَنِ﴾: أي: بأن ﴿ٱغْدُواْ﴾: مقبلين ﴿عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ﴾: قاطعين له ﴿فَٱنطَلَقُواْ﴾: إليه ﴿وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ﴾: يتساررون ﴿أَن﴾: أي: بأن ﴿لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾ أي: لا تمكنوه من الدخول ﴿وَغَدَوْاْ عَلَىٰ حَرْدٍ﴾: نكد أو منع للفقراء ﴿قَادِرِينَ﴾: على الامتناع في ظنهم، أو مضيقين على الفقراء ﴿فَلَمَّا رَأَوْهَا﴾: محترقة مسودة ﴿قَالُوۤاْ﴾: أولا: ﴿إِنَّا لَضَآلُّونَ﴾: طريقها، ولما تأملوا قالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: نفعها ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾: أعدلهم ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ﴾: هلاَّ ﴿تُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى بالاستثناء أو بالتوبة من خبث نيتكم وقد كان نصحهم ﴿قَالُواْ سُبْحَانَ﴾: تنزيه ﴿رَبِّنَآ﴾: عن الظلم ﴿إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾: بخبث النية ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضا ﴿قَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ﴾: متجاوزين حد الله ﴿عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ﴾: راجعون العفو، فأبدلهم به جنةً خيرا منها عنقودةٌ منها حِمءلُ بَغْل ﴿كَذَلِكَ﴾: الذين بلونا به قريشا وأصحاب الجنة ﴿ٱلْعَذَابُ﴾: في الدنيا ﴿وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾: ما عصونا، ولما قاسو أحوالهم ف يالعقبى على أحوالهم في الدنيا تنعما نزل: ﴿إِنَّ لِّلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ﴾: في الإكرام ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: هذا ﴿أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ﴾: سماوي ﴿فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ﴾: في هذا الكتاب ﴿لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾: تختارونه ﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ﴾ عهود مؤكدا بها ﴿عَلَيْنَا بَالِغَةٌ﴾: في التوكيد ثابتة ﴿إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾: وجوابها ﴿إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾: به: ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ﴾: الحكم ﴿زَعِيمٌ﴾: كفيل أو مدع ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ﴾: في هذه الدعوى ﴿فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ﴾: إذ لا أقل من التقليد، اذكر ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾: أي: القيامة يكشف فيها عن نور عظيم يخرون له سجدا، كذا في الحديث أو هو مثل في شدة الأمر ﴿وَيُدْعَوْنَ﴾: الكفار والمنافقون توبيخا ﴿إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾: السجود، إذ تصير ظهورهم طبقا واحدا بلا مَفَاصِل ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ﴾: لا يرفعونها دهشة ﴿تَرْهَقُهُمْ﴾: تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمْ سَٰلِمُونَ﴾: أصحاء، فلم يسجدوا ولم يصلوا، وأما المؤمن فيسجد بلا دعاء كما مر ﴿فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ﴾: القرآن ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾: نقربهم من العذاب تدريجا بالإمهال ﴿مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: أنه استدراج بإكثار مال ونحوه ﴿وَأُمْلِي﴾: أمهل ﴿لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: لا يندفع ﴿أَمْ﴾: بل ﴿أَ﴾ ﴿تَسْأَلُهُمْ﴾: يا محمد ﴿أَجْراً﴾: على الراسلة ﴿فَهُمْ مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾: فلا يؤمنون ﴿أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ﴾: أي: علمه ﴿فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾: منه ما يزعمون ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بإمهالهم ﴿وَلاَ تَكُن﴾: في العجلة ﴿كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ﴾: يونس عليه الصلاة والسلام ﴿إِذْ نَادَىٰ﴾: في بطنه ﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾: مملوء غيظا ﴿لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾: بقبول توبته ﴿لَنُبِذَ﴾: لطرح من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: في الفضاء ﴿وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾: لكن رحمه فنبذ غير مذموم ﴿فَٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ﴾: برد الوحي إليه ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾: الكاملين في الصلاح ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ﴾: يُزلون قدمك ويرمونك: ﴿بِأَبْصَارِهِمْ﴾: بنظر العداوة إن قَدروا، أو بالعين ﴿لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ القرآن حسداً ﴿وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾: لحيرتهم فيه ﴿وَمَا هُوَ﴾: القرآنُ ﴿إِلاَّ ذِكْرٌ﴾: عظةٌ ﴿لِّلْعَالَمِينَ﴾: فلا ينزل إلا على أكملهم عقلا، قال الحسن: دَوَاءُ العين: قراءةُ الآية - واللهُ أعْلمُ بالصّواب.

القلم 68:27

لمَّا أَوعدهم بما مر وأسند الإتيان بالماء المعين إلى رب العالمين، نسبوه إلى الجنون، فبرأه عنه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * نۤ﴾: كما مر، أو هو الحوت جنسه، أو الحامل للأرض، أو دواة كتب منه الكائنات، أقسم الله به وفي إعراب الكل سوى الأول فاعل ﴿وَٱلْقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح أو ما يخط به خصَّه لكثرة فوائده ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾: الضمير للقلم، وجمع تعظيما أو للحفظة أو لأصحابه ﴿مَآ أَنتَ﴾: يا محمد ﴿بِنِعْمَةِ﴾: بسبب إنعام ﴿رَبِّكَ﴾: عليك ﴿بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً﴾: على الاحتمال أو الإبلاغ ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾:" كَان خُلُقهُ القُرآن "، أي: يتخلق بما فيه من مكارم الأخلاق مزجوراً عما زجر من رذائلها، والخلق في اللغة: الطبع المتكلف كما أن الخِيْم الطبع الغريزي، أو بمعنى دين ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ﴾: الذين رموك بالجنون ﴿بِأَييِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ﴾: فتنة الجنون أي: في أي الفريقين منكم الجنون ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾: إليه ﴿فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ﴾: أي: دم على مخالفتهم ﴿وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ﴾: تلاينهم بترك نهيهم ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: يلاينونك بترمك الطعن فيكم ﴿وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ﴾: كثير الحلف ﴿مَّهِينٍ﴾: حقير الرأي ﴿هَمَّازٍ﴾: عياب ﴿مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام إفسادا ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه وغيره عنه ﴿مُعْتَدٍ﴾: ظالم ﴿أَثِيمٍ﴾: كثير الإثم ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث:" هو الشديد الخلق، الصحيح الجسم الأكول الشروب، الواجد للطعام والشراب، الظلوم للناس، رحيب الجوف "﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: الوصف ﴿زَنِيمٍ﴾: دعي منسوب إلى قوم ليس منهم بَيَّنَةُ لأن خبث النطفة يورث خبث الناشئ منها، وكذا في الحديث:" لا يدخل الجنة ولد الزنا، ولا ولده، ولا ولد ولده "، وفيه" أن أولاد الزنا يحشرون في صورة القردة والخنازير "، والأصح نزولها في الوليد بن المغيرة ادعاه أبوه وهو ابن ثماني عشر سنة، روي أنه بعد نزولها أقرت أمه بالزنا ﴿أَن﴾: أي: لأن ﴿كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ﴾: هي ﴿أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾: أكاذيبهم ﴿سَنَسِمُهُ﴾: سنجعل له علامة كسمة الحيوان ﴿عَلَى ٱلْخُرْطُومِ﴾: أي: أنفه، وفيه إهانة، لأكثرية استعماله في الخنزير والفيل، وقد خطم بالسيف في بدر وبقي كذلك إلى موته ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ﴾: أي: قريشا بالقحط بعد مطرهم ﴿كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾: بستان قريب صنعاء بفرسخين، كان لرجل يتصدق منه بعد رفع عيسى عليه الصلاة والسلام بيسير، فلما مات بخل أولاده ﴿إِذْ أَقْسَمُواْ﴾: حلقوا ﴿لَيَصْرِمُنَّهَا﴾: يقطعون ثمرتها ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح اختفاء من الفقراء ﴿وَلاَ يَسْتَثْنُونَ﴾: في حلفهم بإن شاء الله، أو حِصَّة الفقراء كأبيهم ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا﴾: على الجنة بلاء ﴿طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ﴾: وهو نارٌ أحرقتها ﴿وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾: في بيوتهم ﴿فَأَصْبَحَتْ﴾: الجنة ﴿كَٱلصَّرِيمِ﴾: كبستان صرفم ثماره، أو كالليل لسواده ﴿فَتَنَادَوْاْ﴾ بعضهم بعضا ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح ﴿أَنِ﴾: أي: بأن ﴿ٱغْدُواْ﴾: مقبلين ﴿عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ﴾: قاطعين له ﴿فَٱنطَلَقُواْ﴾: إليه ﴿وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ﴾: يتساررون ﴿أَن﴾: أي: بأن ﴿لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾ أي: لا تمكنوه من الدخول ﴿وَغَدَوْاْ عَلَىٰ حَرْدٍ﴾: نكد أو منع للفقراء ﴿قَادِرِينَ﴾: على الامتناع في ظنهم، أو مضيقين على الفقراء ﴿فَلَمَّا رَأَوْهَا﴾: محترقة مسودة ﴿قَالُوۤاْ﴾: أولا: ﴿إِنَّا لَضَآلُّونَ﴾: طريقها، ولما تأملوا قالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: نفعها ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾: أعدلهم ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ﴾: هلاَّ ﴿تُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى بالاستثناء أو بالتوبة من خبث نيتكم وقد كان نصحهم ﴿قَالُواْ سُبْحَانَ﴾: تنزيه ﴿رَبِّنَآ﴾: عن الظلم ﴿إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾: بخبث النية ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضا ﴿قَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ﴾: متجاوزين حد الله ﴿عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ﴾: راجعون العفو، فأبدلهم به جنةً خيرا منها عنقودةٌ منها حِمءلُ بَغْل ﴿كَذَلِكَ﴾: الذين بلونا به قريشا وأصحاب الجنة ﴿ٱلْعَذَابُ﴾: في الدنيا ﴿وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾: ما عصونا، ولما قاسو أحوالهم ف يالعقبى على أحوالهم في الدنيا تنعما نزل: ﴿إِنَّ لِّلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ﴾: في الإكرام ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: هذا ﴿أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ﴾: سماوي ﴿فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ﴾: في هذا الكتاب ﴿لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾: تختارونه ﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ﴾ عهود مؤكدا بها ﴿عَلَيْنَا بَالِغَةٌ﴾: في التوكيد ثابتة ﴿إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾: وجوابها ﴿إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾: به: ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ﴾: الحكم ﴿زَعِيمٌ﴾: كفيل أو مدع ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ﴾: في هذه الدعوى ﴿فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ﴾: إذ لا أقل من التقليد، اذكر ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾: أي: القيامة يكشف فيها عن نور عظيم يخرون له سجدا، كذا في الحديث أو هو مثل في شدة الأمر ﴿وَيُدْعَوْنَ﴾: الكفار والمنافقون توبيخا ﴿إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾: السجود، إذ تصير ظهورهم طبقا واحدا بلا مَفَاصِل ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ﴾: لا يرفعونها دهشة ﴿تَرْهَقُهُمْ﴾: تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمْ سَٰلِمُونَ﴾: أصحاء، فلم يسجدوا ولم يصلوا، وأما المؤمن فيسجد بلا دعاء كما مر ﴿فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ﴾: القرآن ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾: نقربهم من العذاب تدريجا بالإمهال ﴿مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: أنه استدراج بإكثار مال ونحوه ﴿وَأُمْلِي﴾: أمهل ﴿لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: لا يندفع ﴿أَمْ﴾: بل ﴿أَ﴾ ﴿تَسْأَلُهُمْ﴾: يا محمد ﴿أَجْراً﴾: على الراسلة ﴿فَهُمْ مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾: فلا يؤمنون ﴿أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ﴾: أي: علمه ﴿فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾: منه ما يزعمون ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بإمهالهم ﴿وَلاَ تَكُن﴾: في العجلة ﴿كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ﴾: يونس عليه الصلاة والسلام ﴿إِذْ نَادَىٰ﴾: في بطنه ﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾: مملوء غيظا ﴿لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾: بقبول توبته ﴿لَنُبِذَ﴾: لطرح من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: في الفضاء ﴿وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾: لكن رحمه فنبذ غير مذموم ﴿فَٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ﴾: برد الوحي إليه ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾: الكاملين في الصلاح ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ﴾: يُزلون قدمك ويرمونك: ﴿بِأَبْصَارِهِمْ﴾: بنظر العداوة إن قَدروا، أو بالعين ﴿لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ القرآن حسداً ﴿وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾: لحيرتهم فيه ﴿وَمَا هُوَ﴾: القرآنُ ﴿إِلاَّ ذِكْرٌ﴾: عظةٌ ﴿لِّلْعَالَمِينَ﴾: فلا ينزل إلا على أكملهم عقلا، قال الحسن: دَوَاءُ العين: قراءةُ الآية - واللهُ أعْلمُ بالصّواب.

القلم 68:28

لمَّا أَوعدهم بما مر وأسند الإتيان بالماء المعين إلى رب العالمين، نسبوه إلى الجنون، فبرأه عنه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * نۤ﴾: كما مر، أو هو الحوت جنسه، أو الحامل للأرض، أو دواة كتب منه الكائنات، أقسم الله به وفي إعراب الكل سوى الأول فاعل ﴿وَٱلْقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح أو ما يخط به خصَّه لكثرة فوائده ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾: الضمير للقلم، وجمع تعظيما أو للحفظة أو لأصحابه ﴿مَآ أَنتَ﴾: يا محمد ﴿بِنِعْمَةِ﴾: بسبب إنعام ﴿رَبِّكَ﴾: عليك ﴿بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً﴾: على الاحتمال أو الإبلاغ ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾:" كَان خُلُقهُ القُرآن "، أي: يتخلق بما فيه من مكارم الأخلاق مزجوراً عما زجر من رذائلها، والخلق في اللغة: الطبع المتكلف كما أن الخِيْم الطبع الغريزي، أو بمعنى دين ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ﴾: الذين رموك بالجنون ﴿بِأَييِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ﴾: فتنة الجنون أي: في أي الفريقين منكم الجنون ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾: إليه ﴿فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ﴾: أي: دم على مخالفتهم ﴿وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ﴾: تلاينهم بترك نهيهم ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: يلاينونك بترمك الطعن فيكم ﴿وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ﴾: كثير الحلف ﴿مَّهِينٍ﴾: حقير الرأي ﴿هَمَّازٍ﴾: عياب ﴿مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام إفسادا ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه وغيره عنه ﴿مُعْتَدٍ﴾: ظالم ﴿أَثِيمٍ﴾: كثير الإثم ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث:" هو الشديد الخلق، الصحيح الجسم الأكول الشروب، الواجد للطعام والشراب، الظلوم للناس، رحيب الجوف "﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: الوصف ﴿زَنِيمٍ﴾: دعي منسوب إلى قوم ليس منهم بَيَّنَةُ لأن خبث النطفة يورث خبث الناشئ منها، وكذا في الحديث:" لا يدخل الجنة ولد الزنا، ولا ولده، ولا ولد ولده "، وفيه" أن أولاد الزنا يحشرون في صورة القردة والخنازير "، والأصح نزولها في الوليد بن المغيرة ادعاه أبوه وهو ابن ثماني عشر سنة، روي أنه بعد نزولها أقرت أمه بالزنا ﴿أَن﴾: أي: لأن ﴿كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ﴾: هي ﴿أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾: أكاذيبهم ﴿سَنَسِمُهُ﴾: سنجعل له علامة كسمة الحيوان ﴿عَلَى ٱلْخُرْطُومِ﴾: أي: أنفه، وفيه إهانة، لأكثرية استعماله في الخنزير والفيل، وقد خطم بالسيف في بدر وبقي كذلك إلى موته ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ﴾: أي: قريشا بالقحط بعد مطرهم ﴿كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾: بستان قريب صنعاء بفرسخين، كان لرجل يتصدق منه بعد رفع عيسى عليه الصلاة والسلام بيسير، فلما مات بخل أولاده ﴿إِذْ أَقْسَمُواْ﴾: حلقوا ﴿لَيَصْرِمُنَّهَا﴾: يقطعون ثمرتها ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح اختفاء من الفقراء ﴿وَلاَ يَسْتَثْنُونَ﴾: في حلفهم بإن شاء الله، أو حِصَّة الفقراء كأبيهم ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا﴾: على الجنة بلاء ﴿طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ﴾: وهو نارٌ أحرقتها ﴿وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾: في بيوتهم ﴿فَأَصْبَحَتْ﴾: الجنة ﴿كَٱلصَّرِيمِ﴾: كبستان صرفم ثماره، أو كالليل لسواده ﴿فَتَنَادَوْاْ﴾ بعضهم بعضا ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح ﴿أَنِ﴾: أي: بأن ﴿ٱغْدُواْ﴾: مقبلين ﴿عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ﴾: قاطعين له ﴿فَٱنطَلَقُواْ﴾: إليه ﴿وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ﴾: يتساررون ﴿أَن﴾: أي: بأن ﴿لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾ أي: لا تمكنوه من الدخول ﴿وَغَدَوْاْ عَلَىٰ حَرْدٍ﴾: نكد أو منع للفقراء ﴿قَادِرِينَ﴾: على الامتناع في ظنهم، أو مضيقين على الفقراء ﴿فَلَمَّا رَأَوْهَا﴾: محترقة مسودة ﴿قَالُوۤاْ﴾: أولا: ﴿إِنَّا لَضَآلُّونَ﴾: طريقها، ولما تأملوا قالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: نفعها ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾: أعدلهم ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ﴾: هلاَّ ﴿تُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى بالاستثناء أو بالتوبة من خبث نيتكم وقد كان نصحهم ﴿قَالُواْ سُبْحَانَ﴾: تنزيه ﴿رَبِّنَآ﴾: عن الظلم ﴿إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾: بخبث النية ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضا ﴿قَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ﴾: متجاوزين حد الله ﴿عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ﴾: راجعون العفو، فأبدلهم به جنةً خيرا منها عنقودةٌ منها حِمءلُ بَغْل ﴿كَذَلِكَ﴾: الذين بلونا به قريشا وأصحاب الجنة ﴿ٱلْعَذَابُ﴾: في الدنيا ﴿وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾: ما عصونا، ولما قاسو أحوالهم ف يالعقبى على أحوالهم في الدنيا تنعما نزل: ﴿إِنَّ لِّلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ﴾: في الإكرام ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: هذا ﴿أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ﴾: سماوي ﴿فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ﴾: في هذا الكتاب ﴿لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾: تختارونه ﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ﴾ عهود مؤكدا بها ﴿عَلَيْنَا بَالِغَةٌ﴾: في التوكيد ثابتة ﴿إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾: وجوابها ﴿إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾: به: ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ﴾: الحكم ﴿زَعِيمٌ﴾: كفيل أو مدع ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ﴾: في هذه الدعوى ﴿فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ﴾: إذ لا أقل من التقليد، اذكر ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾: أي: القيامة يكشف فيها عن نور عظيم يخرون له سجدا، كذا في الحديث أو هو مثل في شدة الأمر ﴿وَيُدْعَوْنَ﴾: الكفار والمنافقون توبيخا ﴿إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾: السجود، إذ تصير ظهورهم طبقا واحدا بلا مَفَاصِل ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ﴾: لا يرفعونها دهشة ﴿تَرْهَقُهُمْ﴾: تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمْ سَٰلِمُونَ﴾: أصحاء، فلم يسجدوا ولم يصلوا، وأما المؤمن فيسجد بلا دعاء كما مر ﴿فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ﴾: القرآن ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾: نقربهم من العذاب تدريجا بالإمهال ﴿مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: أنه استدراج بإكثار مال ونحوه ﴿وَأُمْلِي﴾: أمهل ﴿لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: لا يندفع ﴿أَمْ﴾: بل ﴿أَ﴾ ﴿تَسْأَلُهُمْ﴾: يا محمد ﴿أَجْراً﴾: على الراسلة ﴿فَهُمْ مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾: فلا يؤمنون ﴿أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ﴾: أي: علمه ﴿فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾: منه ما يزعمون ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بإمهالهم ﴿وَلاَ تَكُن﴾: في العجلة ﴿كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ﴾: يونس عليه الصلاة والسلام ﴿إِذْ نَادَىٰ﴾: في بطنه ﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾: مملوء غيظا ﴿لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾: بقبول توبته ﴿لَنُبِذَ﴾: لطرح من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: في الفضاء ﴿وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾: لكن رحمه فنبذ غير مذموم ﴿فَٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ﴾: برد الوحي إليه ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾: الكاملين في الصلاح ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ﴾: يُزلون قدمك ويرمونك: ﴿بِأَبْصَارِهِمْ﴾: بنظر العداوة إن قَدروا، أو بالعين ﴿لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ القرآن حسداً ﴿وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾: لحيرتهم فيه ﴿وَمَا هُوَ﴾: القرآنُ ﴿إِلاَّ ذِكْرٌ﴾: عظةٌ ﴿لِّلْعَالَمِينَ﴾: فلا ينزل إلا على أكملهم عقلا، قال الحسن: دَوَاءُ العين: قراءةُ الآية - واللهُ أعْلمُ بالصّواب.

القلم 68:29

لمَّا أَوعدهم بما مر وأسند الإتيان بالماء المعين إلى رب العالمين، نسبوه إلى الجنون، فبرأه عنه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * نۤ﴾: كما مر، أو هو الحوت جنسه، أو الحامل للأرض، أو دواة كتب منه الكائنات، أقسم الله به وفي إعراب الكل سوى الأول فاعل ﴿وَٱلْقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح أو ما يخط به خصَّه لكثرة فوائده ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾: الضمير للقلم، وجمع تعظيما أو للحفظة أو لأصحابه ﴿مَآ أَنتَ﴾: يا محمد ﴿بِنِعْمَةِ﴾: بسبب إنعام ﴿رَبِّكَ﴾: عليك ﴿بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً﴾: على الاحتمال أو الإبلاغ ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾:" كَان خُلُقهُ القُرآن "، أي: يتخلق بما فيه من مكارم الأخلاق مزجوراً عما زجر من رذائلها، والخلق في اللغة: الطبع المتكلف كما أن الخِيْم الطبع الغريزي، أو بمعنى دين ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ﴾: الذين رموك بالجنون ﴿بِأَييِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ﴾: فتنة الجنون أي: في أي الفريقين منكم الجنون ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾: إليه ﴿فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ﴾: أي: دم على مخالفتهم ﴿وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ﴾: تلاينهم بترك نهيهم ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: يلاينونك بترمك الطعن فيكم ﴿وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ﴾: كثير الحلف ﴿مَّهِينٍ﴾: حقير الرأي ﴿هَمَّازٍ﴾: عياب ﴿مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام إفسادا ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه وغيره عنه ﴿مُعْتَدٍ﴾: ظالم ﴿أَثِيمٍ﴾: كثير الإثم ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث:" هو الشديد الخلق، الصحيح الجسم الأكول الشروب، الواجد للطعام والشراب، الظلوم للناس، رحيب الجوف "﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: الوصف ﴿زَنِيمٍ﴾: دعي منسوب إلى قوم ليس منهم بَيَّنَةُ لأن خبث النطفة يورث خبث الناشئ منها، وكذا في الحديث:" لا يدخل الجنة ولد الزنا، ولا ولده، ولا ولد ولده "، وفيه" أن أولاد الزنا يحشرون في صورة القردة والخنازير "، والأصح نزولها في الوليد بن المغيرة ادعاه أبوه وهو ابن ثماني عشر سنة، روي أنه بعد نزولها أقرت أمه بالزنا ﴿أَن﴾: أي: لأن ﴿كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ﴾: هي ﴿أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾: أكاذيبهم ﴿سَنَسِمُهُ﴾: سنجعل له علامة كسمة الحيوان ﴿عَلَى ٱلْخُرْطُومِ﴾: أي: أنفه، وفيه إهانة، لأكثرية استعماله في الخنزير والفيل، وقد خطم بالسيف في بدر وبقي كذلك إلى موته ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ﴾: أي: قريشا بالقحط بعد مطرهم ﴿كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾: بستان قريب صنعاء بفرسخين، كان لرجل يتصدق منه بعد رفع عيسى عليه الصلاة والسلام بيسير، فلما مات بخل أولاده ﴿إِذْ أَقْسَمُواْ﴾: حلقوا ﴿لَيَصْرِمُنَّهَا﴾: يقطعون ثمرتها ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح اختفاء من الفقراء ﴿وَلاَ يَسْتَثْنُونَ﴾: في حلفهم بإن شاء الله، أو حِصَّة الفقراء كأبيهم ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا﴾: على الجنة بلاء ﴿طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ﴾: وهو نارٌ أحرقتها ﴿وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾: في بيوتهم ﴿فَأَصْبَحَتْ﴾: الجنة ﴿كَٱلصَّرِيمِ﴾: كبستان صرفم ثماره، أو كالليل لسواده ﴿فَتَنَادَوْاْ﴾ بعضهم بعضا ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح ﴿أَنِ﴾: أي: بأن ﴿ٱغْدُواْ﴾: مقبلين ﴿عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ﴾: قاطعين له ﴿فَٱنطَلَقُواْ﴾: إليه ﴿وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ﴾: يتساررون ﴿أَن﴾: أي: بأن ﴿لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾ أي: لا تمكنوه من الدخول ﴿وَغَدَوْاْ عَلَىٰ حَرْدٍ﴾: نكد أو منع للفقراء ﴿قَادِرِينَ﴾: على الامتناع في ظنهم، أو مضيقين على الفقراء ﴿فَلَمَّا رَأَوْهَا﴾: محترقة مسودة ﴿قَالُوۤاْ﴾: أولا: ﴿إِنَّا لَضَآلُّونَ﴾: طريقها، ولما تأملوا قالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: نفعها ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾: أعدلهم ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ﴾: هلاَّ ﴿تُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى بالاستثناء أو بالتوبة من خبث نيتكم وقد كان نصحهم ﴿قَالُواْ سُبْحَانَ﴾: تنزيه ﴿رَبِّنَآ﴾: عن الظلم ﴿إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾: بخبث النية ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضا ﴿قَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ﴾: متجاوزين حد الله ﴿عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ﴾: راجعون العفو، فأبدلهم به جنةً خيرا منها عنقودةٌ منها حِمءلُ بَغْل ﴿كَذَلِكَ﴾: الذين بلونا به قريشا وأصحاب الجنة ﴿ٱلْعَذَابُ﴾: في الدنيا ﴿وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾: ما عصونا، ولما قاسو أحوالهم ف يالعقبى على أحوالهم في الدنيا تنعما نزل: ﴿إِنَّ لِّلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ﴾: في الإكرام ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: هذا ﴿أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ﴾: سماوي ﴿فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ﴾: في هذا الكتاب ﴿لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾: تختارونه ﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ﴾ عهود مؤكدا بها ﴿عَلَيْنَا بَالِغَةٌ﴾: في التوكيد ثابتة ﴿إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾: وجوابها ﴿إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾: به: ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ﴾: الحكم ﴿زَعِيمٌ﴾: كفيل أو مدع ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ﴾: في هذه الدعوى ﴿فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ﴾: إذ لا أقل من التقليد، اذكر ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾: أي: القيامة يكشف فيها عن نور عظيم يخرون له سجدا، كذا في الحديث أو هو مثل في شدة الأمر ﴿وَيُدْعَوْنَ﴾: الكفار والمنافقون توبيخا ﴿إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾: السجود، إذ تصير ظهورهم طبقا واحدا بلا مَفَاصِل ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ﴾: لا يرفعونها دهشة ﴿تَرْهَقُهُمْ﴾: تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمْ سَٰلِمُونَ﴾: أصحاء، فلم يسجدوا ولم يصلوا، وأما المؤمن فيسجد بلا دعاء كما مر ﴿فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ﴾: القرآن ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾: نقربهم من العذاب تدريجا بالإمهال ﴿مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: أنه استدراج بإكثار مال ونحوه ﴿وَأُمْلِي﴾: أمهل ﴿لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: لا يندفع ﴿أَمْ﴾: بل ﴿أَ﴾ ﴿تَسْأَلُهُمْ﴾: يا محمد ﴿أَجْراً﴾: على الراسلة ﴿فَهُمْ مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾: فلا يؤمنون ﴿أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ﴾: أي: علمه ﴿فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾: منه ما يزعمون ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بإمهالهم ﴿وَلاَ تَكُن﴾: في العجلة ﴿كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ﴾: يونس عليه الصلاة والسلام ﴿إِذْ نَادَىٰ﴾: في بطنه ﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾: مملوء غيظا ﴿لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾: بقبول توبته ﴿لَنُبِذَ﴾: لطرح من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: في الفضاء ﴿وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾: لكن رحمه فنبذ غير مذموم ﴿فَٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ﴾: برد الوحي إليه ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾: الكاملين في الصلاح ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ﴾: يُزلون قدمك ويرمونك: ﴿بِأَبْصَارِهِمْ﴾: بنظر العداوة إن قَدروا، أو بالعين ﴿لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ القرآن حسداً ﴿وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾: لحيرتهم فيه ﴿وَمَا هُوَ﴾: القرآنُ ﴿إِلاَّ ذِكْرٌ﴾: عظةٌ ﴿لِّلْعَالَمِينَ﴾: فلا ينزل إلا على أكملهم عقلا، قال الحسن: دَوَاءُ العين: قراءةُ الآية - واللهُ أعْلمُ بالصّواب.

القلم 68:30

لمَّا أَوعدهم بما مر وأسند الإتيان بالماء المعين إلى رب العالمين، نسبوه إلى الجنون، فبرأه عنه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * نۤ﴾: كما مر، أو هو الحوت جنسه، أو الحامل للأرض، أو دواة كتب منه الكائنات، أقسم الله به وفي إعراب الكل سوى الأول فاعل ﴿وَٱلْقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح أو ما يخط به خصَّه لكثرة فوائده ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾: الضمير للقلم، وجمع تعظيما أو للحفظة أو لأصحابه ﴿مَآ أَنتَ﴾: يا محمد ﴿بِنِعْمَةِ﴾: بسبب إنعام ﴿رَبِّكَ﴾: عليك ﴿بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً﴾: على الاحتمال أو الإبلاغ ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾:" كَان خُلُقهُ القُرآن "، أي: يتخلق بما فيه من مكارم الأخلاق مزجوراً عما زجر من رذائلها، والخلق في اللغة: الطبع المتكلف كما أن الخِيْم الطبع الغريزي، أو بمعنى دين ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ﴾: الذين رموك بالجنون ﴿بِأَييِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ﴾: فتنة الجنون أي: في أي الفريقين منكم الجنون ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾: إليه ﴿فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ﴾: أي: دم على مخالفتهم ﴿وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ﴾: تلاينهم بترك نهيهم ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: يلاينونك بترمك الطعن فيكم ﴿وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ﴾: كثير الحلف ﴿مَّهِينٍ﴾: حقير الرأي ﴿هَمَّازٍ﴾: عياب ﴿مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام إفسادا ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه وغيره عنه ﴿مُعْتَدٍ﴾: ظالم ﴿أَثِيمٍ﴾: كثير الإثم ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث:" هو الشديد الخلق، الصحيح الجسم الأكول الشروب، الواجد للطعام والشراب، الظلوم للناس، رحيب الجوف "﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: الوصف ﴿زَنِيمٍ﴾: دعي منسوب إلى قوم ليس منهم بَيَّنَةُ لأن خبث النطفة يورث خبث الناشئ منها، وكذا في الحديث:" لا يدخل الجنة ولد الزنا، ولا ولده، ولا ولد ولده "، وفيه" أن أولاد الزنا يحشرون في صورة القردة والخنازير "، والأصح نزولها في الوليد بن المغيرة ادعاه أبوه وهو ابن ثماني عشر سنة، روي أنه بعد نزولها أقرت أمه بالزنا ﴿أَن﴾: أي: لأن ﴿كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ﴾: هي ﴿أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾: أكاذيبهم ﴿سَنَسِمُهُ﴾: سنجعل له علامة كسمة الحيوان ﴿عَلَى ٱلْخُرْطُومِ﴾: أي: أنفه، وفيه إهانة، لأكثرية استعماله في الخنزير والفيل، وقد خطم بالسيف في بدر وبقي كذلك إلى موته ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ﴾: أي: قريشا بالقحط بعد مطرهم ﴿كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾: بستان قريب صنعاء بفرسخين، كان لرجل يتصدق منه بعد رفع عيسى عليه الصلاة والسلام بيسير، فلما مات بخل أولاده ﴿إِذْ أَقْسَمُواْ﴾: حلقوا ﴿لَيَصْرِمُنَّهَا﴾: يقطعون ثمرتها ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح اختفاء من الفقراء ﴿وَلاَ يَسْتَثْنُونَ﴾: في حلفهم بإن شاء الله، أو حِصَّة الفقراء كأبيهم ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا﴾: على الجنة بلاء ﴿طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ﴾: وهو نارٌ أحرقتها ﴿وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾: في بيوتهم ﴿فَأَصْبَحَتْ﴾: الجنة ﴿كَٱلصَّرِيمِ﴾: كبستان صرفم ثماره، أو كالليل لسواده ﴿فَتَنَادَوْاْ﴾ بعضهم بعضا ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح ﴿أَنِ﴾: أي: بأن ﴿ٱغْدُواْ﴾: مقبلين ﴿عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ﴾: قاطعين له ﴿فَٱنطَلَقُواْ﴾: إليه ﴿وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ﴾: يتساررون ﴿أَن﴾: أي: بأن ﴿لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾ أي: لا تمكنوه من الدخول ﴿وَغَدَوْاْ عَلَىٰ حَرْدٍ﴾: نكد أو منع للفقراء ﴿قَادِرِينَ﴾: على الامتناع في ظنهم، أو مضيقين على الفقراء ﴿فَلَمَّا رَأَوْهَا﴾: محترقة مسودة ﴿قَالُوۤاْ﴾: أولا: ﴿إِنَّا لَضَآلُّونَ﴾: طريقها، ولما تأملوا قالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: نفعها ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾: أعدلهم ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ﴾: هلاَّ ﴿تُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى بالاستثناء أو بالتوبة من خبث نيتكم وقد كان نصحهم ﴿قَالُواْ سُبْحَانَ﴾: تنزيه ﴿رَبِّنَآ﴾: عن الظلم ﴿إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾: بخبث النية ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضا ﴿قَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ﴾: متجاوزين حد الله ﴿عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ﴾: راجعون العفو، فأبدلهم به جنةً خيرا منها عنقودةٌ منها حِمءلُ بَغْل ﴿كَذَلِكَ﴾: الذين بلونا به قريشا وأصحاب الجنة ﴿ٱلْعَذَابُ﴾: في الدنيا ﴿وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾: ما عصونا، ولما قاسو أحوالهم ف يالعقبى على أحوالهم في الدنيا تنعما نزل: ﴿إِنَّ لِّلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ﴾: في الإكرام ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: هذا ﴿أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ﴾: سماوي ﴿فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ﴾: في هذا الكتاب ﴿لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾: تختارونه ﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ﴾ عهود مؤكدا بها ﴿عَلَيْنَا بَالِغَةٌ﴾: في التوكيد ثابتة ﴿إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾: وجوابها ﴿إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾: به: ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ﴾: الحكم ﴿زَعِيمٌ﴾: كفيل أو مدع ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ﴾: في هذه الدعوى ﴿فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ﴾: إذ لا أقل من التقليد، اذكر ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾: أي: القيامة يكشف فيها عن نور عظيم يخرون له سجدا، كذا في الحديث أو هو مثل في شدة الأمر ﴿وَيُدْعَوْنَ﴾: الكفار والمنافقون توبيخا ﴿إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾: السجود، إذ تصير ظهورهم طبقا واحدا بلا مَفَاصِل ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ﴾: لا يرفعونها دهشة ﴿تَرْهَقُهُمْ﴾: تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمْ سَٰلِمُونَ﴾: أصحاء، فلم يسجدوا ولم يصلوا، وأما المؤمن فيسجد بلا دعاء كما مر ﴿فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ﴾: القرآن ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾: نقربهم من العذاب تدريجا بالإمهال ﴿مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: أنه استدراج بإكثار مال ونحوه ﴿وَأُمْلِي﴾: أمهل ﴿لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: لا يندفع ﴿أَمْ﴾: بل ﴿أَ﴾ ﴿تَسْأَلُهُمْ﴾: يا محمد ﴿أَجْراً﴾: على الراسلة ﴿فَهُمْ مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾: فلا يؤمنون ﴿أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ﴾: أي: علمه ﴿فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾: منه ما يزعمون ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بإمهالهم ﴿وَلاَ تَكُن﴾: في العجلة ﴿كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ﴾: يونس عليه الصلاة والسلام ﴿إِذْ نَادَىٰ﴾: في بطنه ﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾: مملوء غيظا ﴿لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾: بقبول توبته ﴿لَنُبِذَ﴾: لطرح من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: في الفضاء ﴿وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾: لكن رحمه فنبذ غير مذموم ﴿فَٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ﴾: برد الوحي إليه ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾: الكاملين في الصلاح ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ﴾: يُزلون قدمك ويرمونك: ﴿بِأَبْصَارِهِمْ﴾: بنظر العداوة إن قَدروا، أو بالعين ﴿لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ القرآن حسداً ﴿وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾: لحيرتهم فيه ﴿وَمَا هُوَ﴾: القرآنُ ﴿إِلاَّ ذِكْرٌ﴾: عظةٌ ﴿لِّلْعَالَمِينَ﴾: فلا ينزل إلا على أكملهم عقلا، قال الحسن: دَوَاءُ العين: قراءةُ الآية - واللهُ أعْلمُ بالصّواب.

القلم 68:31

لمَّا أَوعدهم بما مر وأسند الإتيان بالماء المعين إلى رب العالمين، نسبوه إلى الجنون، فبرأه عنه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * نۤ﴾: كما مر، أو هو الحوت جنسه، أو الحامل للأرض، أو دواة كتب منه الكائنات، أقسم الله به وفي إعراب الكل سوى الأول فاعل ﴿وَٱلْقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح أو ما يخط به خصَّه لكثرة فوائده ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾: الضمير للقلم، وجمع تعظيما أو للحفظة أو لأصحابه ﴿مَآ أَنتَ﴾: يا محمد ﴿بِنِعْمَةِ﴾: بسبب إنعام ﴿رَبِّكَ﴾: عليك ﴿بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً﴾: على الاحتمال أو الإبلاغ ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾:" كَان خُلُقهُ القُرآن "، أي: يتخلق بما فيه من مكارم الأخلاق مزجوراً عما زجر من رذائلها، والخلق في اللغة: الطبع المتكلف كما أن الخِيْم الطبع الغريزي، أو بمعنى دين ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ﴾: الذين رموك بالجنون ﴿بِأَييِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ﴾: فتنة الجنون أي: في أي الفريقين منكم الجنون ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾: إليه ﴿فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ﴾: أي: دم على مخالفتهم ﴿وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ﴾: تلاينهم بترك نهيهم ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: يلاينونك بترمك الطعن فيكم ﴿وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ﴾: كثير الحلف ﴿مَّهِينٍ﴾: حقير الرأي ﴿هَمَّازٍ﴾: عياب ﴿مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام إفسادا ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه وغيره عنه ﴿مُعْتَدٍ﴾: ظالم ﴿أَثِيمٍ﴾: كثير الإثم ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث:" هو الشديد الخلق، الصحيح الجسم الأكول الشروب، الواجد للطعام والشراب، الظلوم للناس، رحيب الجوف "﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: الوصف ﴿زَنِيمٍ﴾: دعي منسوب إلى قوم ليس منهم بَيَّنَةُ لأن خبث النطفة يورث خبث الناشئ منها، وكذا في الحديث:" لا يدخل الجنة ولد الزنا، ولا ولده، ولا ولد ولده "، وفيه" أن أولاد الزنا يحشرون في صورة القردة والخنازير "، والأصح نزولها في الوليد بن المغيرة ادعاه أبوه وهو ابن ثماني عشر سنة، روي أنه بعد نزولها أقرت أمه بالزنا ﴿أَن﴾: أي: لأن ﴿كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ﴾: هي ﴿أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾: أكاذيبهم ﴿سَنَسِمُهُ﴾: سنجعل له علامة كسمة الحيوان ﴿عَلَى ٱلْخُرْطُومِ﴾: أي: أنفه، وفيه إهانة، لأكثرية استعماله في الخنزير والفيل، وقد خطم بالسيف في بدر وبقي كذلك إلى موته ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ﴾: أي: قريشا بالقحط بعد مطرهم ﴿كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾: بستان قريب صنعاء بفرسخين، كان لرجل يتصدق منه بعد رفع عيسى عليه الصلاة والسلام بيسير، فلما مات بخل أولاده ﴿إِذْ أَقْسَمُواْ﴾: حلقوا ﴿لَيَصْرِمُنَّهَا﴾: يقطعون ثمرتها ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح اختفاء من الفقراء ﴿وَلاَ يَسْتَثْنُونَ﴾: في حلفهم بإن شاء الله، أو حِصَّة الفقراء كأبيهم ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا﴾: على الجنة بلاء ﴿طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ﴾: وهو نارٌ أحرقتها ﴿وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾: في بيوتهم ﴿فَأَصْبَحَتْ﴾: الجنة ﴿كَٱلصَّرِيمِ﴾: كبستان صرفم ثماره، أو كالليل لسواده ﴿فَتَنَادَوْاْ﴾ بعضهم بعضا ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح ﴿أَنِ﴾: أي: بأن ﴿ٱغْدُواْ﴾: مقبلين ﴿عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ﴾: قاطعين له ﴿فَٱنطَلَقُواْ﴾: إليه ﴿وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ﴾: يتساررون ﴿أَن﴾: أي: بأن ﴿لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾ أي: لا تمكنوه من الدخول ﴿وَغَدَوْاْ عَلَىٰ حَرْدٍ﴾: نكد أو منع للفقراء ﴿قَادِرِينَ﴾: على الامتناع في ظنهم، أو مضيقين على الفقراء ﴿فَلَمَّا رَأَوْهَا﴾: محترقة مسودة ﴿قَالُوۤاْ﴾: أولا: ﴿إِنَّا لَضَآلُّونَ﴾: طريقها، ولما تأملوا قالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: نفعها ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾: أعدلهم ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ﴾: هلاَّ ﴿تُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى بالاستثناء أو بالتوبة من خبث نيتكم وقد كان نصحهم ﴿قَالُواْ سُبْحَانَ﴾: تنزيه ﴿رَبِّنَآ﴾: عن الظلم ﴿إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾: بخبث النية ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضا ﴿قَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ﴾: متجاوزين حد الله ﴿عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ﴾: راجعون العفو، فأبدلهم به جنةً خيرا منها عنقودةٌ منها حِمءلُ بَغْل ﴿كَذَلِكَ﴾: الذين بلونا به قريشا وأصحاب الجنة ﴿ٱلْعَذَابُ﴾: في الدنيا ﴿وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾: ما عصونا، ولما قاسو أحوالهم ف يالعقبى على أحوالهم في الدنيا تنعما نزل: ﴿إِنَّ لِّلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ﴾: في الإكرام ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: هذا ﴿أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ﴾: سماوي ﴿فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ﴾: في هذا الكتاب ﴿لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾: تختارونه ﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ﴾ عهود مؤكدا بها ﴿عَلَيْنَا بَالِغَةٌ﴾: في التوكيد ثابتة ﴿إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾: وجوابها ﴿إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾: به: ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ﴾: الحكم ﴿زَعِيمٌ﴾: كفيل أو مدع ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ﴾: في هذه الدعوى ﴿فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ﴾: إذ لا أقل من التقليد، اذكر ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾: أي: القيامة يكشف فيها عن نور عظيم يخرون له سجدا، كذا في الحديث أو هو مثل في شدة الأمر ﴿وَيُدْعَوْنَ﴾: الكفار والمنافقون توبيخا ﴿إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾: السجود، إذ تصير ظهورهم طبقا واحدا بلا مَفَاصِل ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ﴾: لا يرفعونها دهشة ﴿تَرْهَقُهُمْ﴾: تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمْ سَٰلِمُونَ﴾: أصحاء، فلم يسجدوا ولم يصلوا، وأما المؤمن فيسجد بلا دعاء كما مر ﴿فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ﴾: القرآن ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾: نقربهم من العذاب تدريجا بالإمهال ﴿مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: أنه استدراج بإكثار مال ونحوه ﴿وَأُمْلِي﴾: أمهل ﴿لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: لا يندفع ﴿أَمْ﴾: بل ﴿أَ﴾ ﴿تَسْأَلُهُمْ﴾: يا محمد ﴿أَجْراً﴾: على الراسلة ﴿فَهُمْ مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾: فلا يؤمنون ﴿أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ﴾: أي: علمه ﴿فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾: منه ما يزعمون ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بإمهالهم ﴿وَلاَ تَكُن﴾: في العجلة ﴿كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ﴾: يونس عليه الصلاة والسلام ﴿إِذْ نَادَىٰ﴾: في بطنه ﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾: مملوء غيظا ﴿لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾: بقبول توبته ﴿لَنُبِذَ﴾: لطرح من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: في الفضاء ﴿وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾: لكن رحمه فنبذ غير مذموم ﴿فَٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ﴾: برد الوحي إليه ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾: الكاملين في الصلاح ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ﴾: يُزلون قدمك ويرمونك: ﴿بِأَبْصَارِهِمْ﴾: بنظر العداوة إن قَدروا، أو بالعين ﴿لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ القرآن حسداً ﴿وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾: لحيرتهم فيه ﴿وَمَا هُوَ﴾: القرآنُ ﴿إِلاَّ ذِكْرٌ﴾: عظةٌ ﴿لِّلْعَالَمِينَ﴾: فلا ينزل إلا على أكملهم عقلا، قال الحسن: دَوَاءُ العين: قراءةُ الآية - واللهُ أعْلمُ بالصّواب.

القلم 68:32

لمَّا أَوعدهم بما مر وأسند الإتيان بالماء المعين إلى رب العالمين، نسبوه إلى الجنون، فبرأه عنه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * نۤ﴾: كما مر، أو هو الحوت جنسه، أو الحامل للأرض، أو دواة كتب منه الكائنات، أقسم الله به وفي إعراب الكل سوى الأول فاعل ﴿وَٱلْقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح أو ما يخط به خصَّه لكثرة فوائده ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾: الضمير للقلم، وجمع تعظيما أو للحفظة أو لأصحابه ﴿مَآ أَنتَ﴾: يا محمد ﴿بِنِعْمَةِ﴾: بسبب إنعام ﴿رَبِّكَ﴾: عليك ﴿بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً﴾: على الاحتمال أو الإبلاغ ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾:" كَان خُلُقهُ القُرآن "، أي: يتخلق بما فيه من مكارم الأخلاق مزجوراً عما زجر من رذائلها، والخلق في اللغة: الطبع المتكلف كما أن الخِيْم الطبع الغريزي، أو بمعنى دين ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ﴾: الذين رموك بالجنون ﴿بِأَييِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ﴾: فتنة الجنون أي: في أي الفريقين منكم الجنون ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾: إليه ﴿فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ﴾: أي: دم على مخالفتهم ﴿وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ﴾: تلاينهم بترك نهيهم ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: يلاينونك بترمك الطعن فيكم ﴿وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ﴾: كثير الحلف ﴿مَّهِينٍ﴾: حقير الرأي ﴿هَمَّازٍ﴾: عياب ﴿مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام إفسادا ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه وغيره عنه ﴿مُعْتَدٍ﴾: ظالم ﴿أَثِيمٍ﴾: كثير الإثم ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث:" هو الشديد الخلق، الصحيح الجسم الأكول الشروب، الواجد للطعام والشراب، الظلوم للناس، رحيب الجوف "﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: الوصف ﴿زَنِيمٍ﴾: دعي منسوب إلى قوم ليس منهم بَيَّنَةُ لأن خبث النطفة يورث خبث الناشئ منها، وكذا في الحديث:" لا يدخل الجنة ولد الزنا، ولا ولده، ولا ولد ولده "، وفيه" أن أولاد الزنا يحشرون في صورة القردة والخنازير "، والأصح نزولها في الوليد بن المغيرة ادعاه أبوه وهو ابن ثماني عشر سنة، روي أنه بعد نزولها أقرت أمه بالزنا ﴿أَن﴾: أي: لأن ﴿كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ﴾: هي ﴿أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾: أكاذيبهم ﴿سَنَسِمُهُ﴾: سنجعل له علامة كسمة الحيوان ﴿عَلَى ٱلْخُرْطُومِ﴾: أي: أنفه، وفيه إهانة، لأكثرية استعماله في الخنزير والفيل، وقد خطم بالسيف في بدر وبقي كذلك إلى موته ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ﴾: أي: قريشا بالقحط بعد مطرهم ﴿كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾: بستان قريب صنعاء بفرسخين، كان لرجل يتصدق منه بعد رفع عيسى عليه الصلاة والسلام بيسير، فلما مات بخل أولاده ﴿إِذْ أَقْسَمُواْ﴾: حلقوا ﴿لَيَصْرِمُنَّهَا﴾: يقطعون ثمرتها ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح اختفاء من الفقراء ﴿وَلاَ يَسْتَثْنُونَ﴾: في حلفهم بإن شاء الله، أو حِصَّة الفقراء كأبيهم ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا﴾: على الجنة بلاء ﴿طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ﴾: وهو نارٌ أحرقتها ﴿وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾: في بيوتهم ﴿فَأَصْبَحَتْ﴾: الجنة ﴿كَٱلصَّرِيمِ﴾: كبستان صرفم ثماره، أو كالليل لسواده ﴿فَتَنَادَوْاْ﴾ بعضهم بعضا ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح ﴿أَنِ﴾: أي: بأن ﴿ٱغْدُواْ﴾: مقبلين ﴿عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ﴾: قاطعين له ﴿فَٱنطَلَقُواْ﴾: إليه ﴿وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ﴾: يتساررون ﴿أَن﴾: أي: بأن ﴿لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾ أي: لا تمكنوه من الدخول ﴿وَغَدَوْاْ عَلَىٰ حَرْدٍ﴾: نكد أو منع للفقراء ﴿قَادِرِينَ﴾: على الامتناع في ظنهم، أو مضيقين على الفقراء ﴿فَلَمَّا رَأَوْهَا﴾: محترقة مسودة ﴿قَالُوۤاْ﴾: أولا: ﴿إِنَّا لَضَآلُّونَ﴾: طريقها، ولما تأملوا قالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: نفعها ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾: أعدلهم ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ﴾: هلاَّ ﴿تُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى بالاستثناء أو بالتوبة من خبث نيتكم وقد كان نصحهم ﴿قَالُواْ سُبْحَانَ﴾: تنزيه ﴿رَبِّنَآ﴾: عن الظلم ﴿إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾: بخبث النية ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضا ﴿قَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ﴾: متجاوزين حد الله ﴿عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ﴾: راجعون العفو، فأبدلهم به جنةً خيرا منها عنقودةٌ منها حِمءلُ بَغْل ﴿كَذَلِكَ﴾: الذين بلونا به قريشا وأصحاب الجنة ﴿ٱلْعَذَابُ﴾: في الدنيا ﴿وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾: ما عصونا، ولما قاسو أحوالهم ف يالعقبى على أحوالهم في الدنيا تنعما نزل: ﴿إِنَّ لِّلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ﴾: في الإكرام ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: هذا ﴿أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ﴾: سماوي ﴿فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ﴾: في هذا الكتاب ﴿لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾: تختارونه ﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ﴾ عهود مؤكدا بها ﴿عَلَيْنَا بَالِغَةٌ﴾: في التوكيد ثابتة ﴿إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾: وجوابها ﴿إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾: به: ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ﴾: الحكم ﴿زَعِيمٌ﴾: كفيل أو مدع ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ﴾: في هذه الدعوى ﴿فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ﴾: إذ لا أقل من التقليد، اذكر ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾: أي: القيامة يكشف فيها عن نور عظيم يخرون له سجدا، كذا في الحديث أو هو مثل في شدة الأمر ﴿وَيُدْعَوْنَ﴾: الكفار والمنافقون توبيخا ﴿إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾: السجود، إذ تصير ظهورهم طبقا واحدا بلا مَفَاصِل ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ﴾: لا يرفعونها دهشة ﴿تَرْهَقُهُمْ﴾: تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمْ سَٰلِمُونَ﴾: أصحاء، فلم يسجدوا ولم يصلوا، وأما المؤمن فيسجد بلا دعاء كما مر ﴿فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ﴾: القرآن ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾: نقربهم من العذاب تدريجا بالإمهال ﴿مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: أنه استدراج بإكثار مال ونحوه ﴿وَأُمْلِي﴾: أمهل ﴿لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: لا يندفع ﴿أَمْ﴾: بل ﴿أَ﴾ ﴿تَسْأَلُهُمْ﴾: يا محمد ﴿أَجْراً﴾: على الراسلة ﴿فَهُمْ مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾: فلا يؤمنون ﴿أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ﴾: أي: علمه ﴿فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾: منه ما يزعمون ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بإمهالهم ﴿وَلاَ تَكُن﴾: في العجلة ﴿كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ﴾: يونس عليه الصلاة والسلام ﴿إِذْ نَادَىٰ﴾: في بطنه ﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾: مملوء غيظا ﴿لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾: بقبول توبته ﴿لَنُبِذَ﴾: لطرح من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: في الفضاء ﴿وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾: لكن رحمه فنبذ غير مذموم ﴿فَٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ﴾: برد الوحي إليه ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾: الكاملين في الصلاح ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ﴾: يُزلون قدمك ويرمونك: ﴿بِأَبْصَارِهِمْ﴾: بنظر العداوة إن قَدروا، أو بالعين ﴿لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ القرآن حسداً ﴿وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾: لحيرتهم فيه ﴿وَمَا هُوَ﴾: القرآنُ ﴿إِلاَّ ذِكْرٌ﴾: عظةٌ ﴿لِّلْعَالَمِينَ﴾: فلا ينزل إلا على أكملهم عقلا، قال الحسن: دَوَاءُ العين: قراءةُ الآية - واللهُ أعْلمُ بالصّواب.

القلم 68:33

لمَّا أَوعدهم بما مر وأسند الإتيان بالماء المعين إلى رب العالمين، نسبوه إلى الجنون، فبرأه عنه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * نۤ﴾: كما مر، أو هو الحوت جنسه، أو الحامل للأرض، أو دواة كتب منه الكائنات، أقسم الله به وفي إعراب الكل سوى الأول فاعل ﴿وَٱلْقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح أو ما يخط به خصَّه لكثرة فوائده ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾: الضمير للقلم، وجمع تعظيما أو للحفظة أو لأصحابه ﴿مَآ أَنتَ﴾: يا محمد ﴿بِنِعْمَةِ﴾: بسبب إنعام ﴿رَبِّكَ﴾: عليك ﴿بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً﴾: على الاحتمال أو الإبلاغ ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾:" كَان خُلُقهُ القُرآن "، أي: يتخلق بما فيه من مكارم الأخلاق مزجوراً عما زجر من رذائلها، والخلق في اللغة: الطبع المتكلف كما أن الخِيْم الطبع الغريزي، أو بمعنى دين ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ﴾: الذين رموك بالجنون ﴿بِأَييِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ﴾: فتنة الجنون أي: في أي الفريقين منكم الجنون ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾: إليه ﴿فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ﴾: أي: دم على مخالفتهم ﴿وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ﴾: تلاينهم بترك نهيهم ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: يلاينونك بترمك الطعن فيكم ﴿وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ﴾: كثير الحلف ﴿مَّهِينٍ﴾: حقير الرأي ﴿هَمَّازٍ﴾: عياب ﴿مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام إفسادا ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه وغيره عنه ﴿مُعْتَدٍ﴾: ظالم ﴿أَثِيمٍ﴾: كثير الإثم ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث:" هو الشديد الخلق، الصحيح الجسم الأكول الشروب، الواجد للطعام والشراب، الظلوم للناس، رحيب الجوف "﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: الوصف ﴿زَنِيمٍ﴾: دعي منسوب إلى قوم ليس منهم بَيَّنَةُ لأن خبث النطفة يورث خبث الناشئ منها، وكذا في الحديث:" لا يدخل الجنة ولد الزنا، ولا ولده، ولا ولد ولده "، وفيه" أن أولاد الزنا يحشرون في صورة القردة والخنازير "، والأصح نزولها في الوليد بن المغيرة ادعاه أبوه وهو ابن ثماني عشر سنة، روي أنه بعد نزولها أقرت أمه بالزنا ﴿أَن﴾: أي: لأن ﴿كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ﴾: هي ﴿أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾: أكاذيبهم ﴿سَنَسِمُهُ﴾: سنجعل له علامة كسمة الحيوان ﴿عَلَى ٱلْخُرْطُومِ﴾: أي: أنفه، وفيه إهانة، لأكثرية استعماله في الخنزير والفيل، وقد خطم بالسيف في بدر وبقي كذلك إلى موته ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ﴾: أي: قريشا بالقحط بعد مطرهم ﴿كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾: بستان قريب صنعاء بفرسخين، كان لرجل يتصدق منه بعد رفع عيسى عليه الصلاة والسلام بيسير، فلما مات بخل أولاده ﴿إِذْ أَقْسَمُواْ﴾: حلقوا ﴿لَيَصْرِمُنَّهَا﴾: يقطعون ثمرتها ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح اختفاء من الفقراء ﴿وَلاَ يَسْتَثْنُونَ﴾: في حلفهم بإن شاء الله، أو حِصَّة الفقراء كأبيهم ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا﴾: على الجنة بلاء ﴿طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ﴾: وهو نارٌ أحرقتها ﴿وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾: في بيوتهم ﴿فَأَصْبَحَتْ﴾: الجنة ﴿كَٱلصَّرِيمِ﴾: كبستان صرفم ثماره، أو كالليل لسواده ﴿فَتَنَادَوْاْ﴾ بعضهم بعضا ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح ﴿أَنِ﴾: أي: بأن ﴿ٱغْدُواْ﴾: مقبلين ﴿عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ﴾: قاطعين له ﴿فَٱنطَلَقُواْ﴾: إليه ﴿وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ﴾: يتساررون ﴿أَن﴾: أي: بأن ﴿لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾ أي: لا تمكنوه من الدخول ﴿وَغَدَوْاْ عَلَىٰ حَرْدٍ﴾: نكد أو منع للفقراء ﴿قَادِرِينَ﴾: على الامتناع في ظنهم، أو مضيقين على الفقراء ﴿فَلَمَّا رَأَوْهَا﴾: محترقة مسودة ﴿قَالُوۤاْ﴾: أولا: ﴿إِنَّا لَضَآلُّونَ﴾: طريقها، ولما تأملوا قالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: نفعها ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾: أعدلهم ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ﴾: هلاَّ ﴿تُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى بالاستثناء أو بالتوبة من خبث نيتكم وقد كان نصحهم ﴿قَالُواْ سُبْحَانَ﴾: تنزيه ﴿رَبِّنَآ﴾: عن الظلم ﴿إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾: بخبث النية ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضا ﴿قَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ﴾: متجاوزين حد الله ﴿عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ﴾: راجعون العفو، فأبدلهم به جنةً خيرا منها عنقودةٌ منها حِمءلُ بَغْل ﴿كَذَلِكَ﴾: الذين بلونا به قريشا وأصحاب الجنة ﴿ٱلْعَذَابُ﴾: في الدنيا ﴿وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾: ما عصونا، ولما قاسو أحوالهم ف يالعقبى على أحوالهم في الدنيا تنعما نزل: ﴿إِنَّ لِّلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ﴾: في الإكرام ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: هذا ﴿أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ﴾: سماوي ﴿فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ﴾: في هذا الكتاب ﴿لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾: تختارونه ﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ﴾ عهود مؤكدا بها ﴿عَلَيْنَا بَالِغَةٌ﴾: في التوكيد ثابتة ﴿إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾: وجوابها ﴿إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾: به: ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ﴾: الحكم ﴿زَعِيمٌ﴾: كفيل أو مدع ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ﴾: في هذه الدعوى ﴿فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ﴾: إذ لا أقل من التقليد، اذكر ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾: أي: القيامة يكشف فيها عن نور عظيم يخرون له سجدا، كذا في الحديث أو هو مثل في شدة الأمر ﴿وَيُدْعَوْنَ﴾: الكفار والمنافقون توبيخا ﴿إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾: السجود، إذ تصير ظهورهم طبقا واحدا بلا مَفَاصِل ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ﴾: لا يرفعونها دهشة ﴿تَرْهَقُهُمْ﴾: تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمْ سَٰلِمُونَ﴾: أصحاء، فلم يسجدوا ولم يصلوا، وأما المؤمن فيسجد بلا دعاء كما مر ﴿فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ﴾: القرآن ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾: نقربهم من العذاب تدريجا بالإمهال ﴿مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: أنه استدراج بإكثار مال ونحوه ﴿وَأُمْلِي﴾: أمهل ﴿لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: لا يندفع ﴿أَمْ﴾: بل ﴿أَ﴾ ﴿تَسْأَلُهُمْ﴾: يا محمد ﴿أَجْراً﴾: على الراسلة ﴿فَهُمْ مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾: فلا يؤمنون ﴿أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ﴾: أي: علمه ﴿فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾: منه ما يزعمون ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بإمهالهم ﴿وَلاَ تَكُن﴾: في العجلة ﴿كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ﴾: يونس عليه الصلاة والسلام ﴿إِذْ نَادَىٰ﴾: في بطنه ﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾: مملوء غيظا ﴿لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾: بقبول توبته ﴿لَنُبِذَ﴾: لطرح من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: في الفضاء ﴿وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾: لكن رحمه فنبذ غير مذموم ﴿فَٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ﴾: برد الوحي إليه ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾: الكاملين في الصلاح ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ﴾: يُزلون قدمك ويرمونك: ﴿بِأَبْصَارِهِمْ﴾: بنظر العداوة إن قَدروا، أو بالعين ﴿لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ القرآن حسداً ﴿وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾: لحيرتهم فيه ﴿وَمَا هُوَ﴾: القرآنُ ﴿إِلاَّ ذِكْرٌ﴾: عظةٌ ﴿لِّلْعَالَمِينَ﴾: فلا ينزل إلا على أكملهم عقلا، قال الحسن: دَوَاءُ العين: قراءةُ الآية - واللهُ أعْلمُ بالصّواب.

القلم 68:34

لمَّا أَوعدهم بما مر وأسند الإتيان بالماء المعين إلى رب العالمين، نسبوه إلى الجنون، فبرأه عنه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * نۤ﴾: كما مر، أو هو الحوت جنسه، أو الحامل للأرض، أو دواة كتب منه الكائنات، أقسم الله به وفي إعراب الكل سوى الأول فاعل ﴿وَٱلْقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح أو ما يخط به خصَّه لكثرة فوائده ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾: الضمير للقلم، وجمع تعظيما أو للحفظة أو لأصحابه ﴿مَآ أَنتَ﴾: يا محمد ﴿بِنِعْمَةِ﴾: بسبب إنعام ﴿رَبِّكَ﴾: عليك ﴿بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً﴾: على الاحتمال أو الإبلاغ ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾:" كَان خُلُقهُ القُرآن "، أي: يتخلق بما فيه من مكارم الأخلاق مزجوراً عما زجر من رذائلها، والخلق في اللغة: الطبع المتكلف كما أن الخِيْم الطبع الغريزي، أو بمعنى دين ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ﴾: الذين رموك بالجنون ﴿بِأَييِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ﴾: فتنة الجنون أي: في أي الفريقين منكم الجنون ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾: إليه ﴿فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ﴾: أي: دم على مخالفتهم ﴿وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ﴾: تلاينهم بترك نهيهم ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: يلاينونك بترمك الطعن فيكم ﴿وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ﴾: كثير الحلف ﴿مَّهِينٍ﴾: حقير الرأي ﴿هَمَّازٍ﴾: عياب ﴿مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام إفسادا ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه وغيره عنه ﴿مُعْتَدٍ﴾: ظالم ﴿أَثِيمٍ﴾: كثير الإثم ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث:" هو الشديد الخلق، الصحيح الجسم الأكول الشروب، الواجد للطعام والشراب، الظلوم للناس، رحيب الجوف "﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: الوصف ﴿زَنِيمٍ﴾: دعي منسوب إلى قوم ليس منهم بَيَّنَةُ لأن خبث النطفة يورث خبث الناشئ منها، وكذا في الحديث:" لا يدخل الجنة ولد الزنا، ولا ولده، ولا ولد ولده "، وفيه" أن أولاد الزنا يحشرون في صورة القردة والخنازير "، والأصح نزولها في الوليد بن المغيرة ادعاه أبوه وهو ابن ثماني عشر سنة، روي أنه بعد نزولها أقرت أمه بالزنا ﴿أَن﴾: أي: لأن ﴿كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ﴾: هي ﴿أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾: أكاذيبهم ﴿سَنَسِمُهُ﴾: سنجعل له علامة كسمة الحيوان ﴿عَلَى ٱلْخُرْطُومِ﴾: أي: أنفه، وفيه إهانة، لأكثرية استعماله في الخنزير والفيل، وقد خطم بالسيف في بدر وبقي كذلك إلى موته ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ﴾: أي: قريشا بالقحط بعد مطرهم ﴿كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾: بستان قريب صنعاء بفرسخين، كان لرجل يتصدق منه بعد رفع عيسى عليه الصلاة والسلام بيسير، فلما مات بخل أولاده ﴿إِذْ أَقْسَمُواْ﴾: حلقوا ﴿لَيَصْرِمُنَّهَا﴾: يقطعون ثمرتها ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح اختفاء من الفقراء ﴿وَلاَ يَسْتَثْنُونَ﴾: في حلفهم بإن شاء الله، أو حِصَّة الفقراء كأبيهم ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا﴾: على الجنة بلاء ﴿طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ﴾: وهو نارٌ أحرقتها ﴿وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾: في بيوتهم ﴿فَأَصْبَحَتْ﴾: الجنة ﴿كَٱلصَّرِيمِ﴾: كبستان صرفم ثماره، أو كالليل لسواده ﴿فَتَنَادَوْاْ﴾ بعضهم بعضا ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح ﴿أَنِ﴾: أي: بأن ﴿ٱغْدُواْ﴾: مقبلين ﴿عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ﴾: قاطعين له ﴿فَٱنطَلَقُواْ﴾: إليه ﴿وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ﴾: يتساررون ﴿أَن﴾: أي: بأن ﴿لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾ أي: لا تمكنوه من الدخول ﴿وَغَدَوْاْ عَلَىٰ حَرْدٍ﴾: نكد أو منع للفقراء ﴿قَادِرِينَ﴾: على الامتناع في ظنهم، أو مضيقين على الفقراء ﴿فَلَمَّا رَأَوْهَا﴾: محترقة مسودة ﴿قَالُوۤاْ﴾: أولا: ﴿إِنَّا لَضَآلُّونَ﴾: طريقها، ولما تأملوا قالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: نفعها ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾: أعدلهم ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ﴾: هلاَّ ﴿تُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى بالاستثناء أو بالتوبة من خبث نيتكم وقد كان نصحهم ﴿قَالُواْ سُبْحَانَ﴾: تنزيه ﴿رَبِّنَآ﴾: عن الظلم ﴿إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾: بخبث النية ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضا ﴿قَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ﴾: متجاوزين حد الله ﴿عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ﴾: راجعون العفو، فأبدلهم به جنةً خيرا منها عنقودةٌ منها حِمءلُ بَغْل ﴿كَذَلِكَ﴾: الذين بلونا به قريشا وأصحاب الجنة ﴿ٱلْعَذَابُ﴾: في الدنيا ﴿وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾: ما عصونا، ولما قاسو أحوالهم ف يالعقبى على أحوالهم في الدنيا تنعما نزل: ﴿إِنَّ لِّلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ﴾: في الإكرام ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: هذا ﴿أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ﴾: سماوي ﴿فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ﴾: في هذا الكتاب ﴿لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾: تختارونه ﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ﴾ عهود مؤكدا بها ﴿عَلَيْنَا بَالِغَةٌ﴾: في التوكيد ثابتة ﴿إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾: وجوابها ﴿إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾: به: ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ﴾: الحكم ﴿زَعِيمٌ﴾: كفيل أو مدع ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ﴾: في هذه الدعوى ﴿فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ﴾: إذ لا أقل من التقليد، اذكر ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾: أي: القيامة يكشف فيها عن نور عظيم يخرون له سجدا، كذا في الحديث أو هو مثل في شدة الأمر ﴿وَيُدْعَوْنَ﴾: الكفار والمنافقون توبيخا ﴿إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾: السجود، إذ تصير ظهورهم طبقا واحدا بلا مَفَاصِل ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ﴾: لا يرفعونها دهشة ﴿تَرْهَقُهُمْ﴾: تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمْ سَٰلِمُونَ﴾: أصحاء، فلم يسجدوا ولم يصلوا، وأما المؤمن فيسجد بلا دعاء كما مر ﴿فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ﴾: القرآن ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾: نقربهم من العذاب تدريجا بالإمهال ﴿مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: أنه استدراج بإكثار مال ونحوه ﴿وَأُمْلِي﴾: أمهل ﴿لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: لا يندفع ﴿أَمْ﴾: بل ﴿أَ﴾ ﴿تَسْأَلُهُمْ﴾: يا محمد ﴿أَجْراً﴾: على الراسلة ﴿فَهُمْ مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾: فلا يؤمنون ﴿أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ﴾: أي: علمه ﴿فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾: منه ما يزعمون ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بإمهالهم ﴿وَلاَ تَكُن﴾: في العجلة ﴿كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ﴾: يونس عليه الصلاة والسلام ﴿إِذْ نَادَىٰ﴾: في بطنه ﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾: مملوء غيظا ﴿لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾: بقبول توبته ﴿لَنُبِذَ﴾: لطرح من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: في الفضاء ﴿وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾: لكن رحمه فنبذ غير مذموم ﴿فَٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ﴾: برد الوحي إليه ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾: الكاملين في الصلاح ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ﴾: يُزلون قدمك ويرمونك: ﴿بِأَبْصَارِهِمْ﴾: بنظر العداوة إن قَدروا، أو بالعين ﴿لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ القرآن حسداً ﴿وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾: لحيرتهم فيه ﴿وَمَا هُوَ﴾: القرآنُ ﴿إِلاَّ ذِكْرٌ﴾: عظةٌ ﴿لِّلْعَالَمِينَ﴾: فلا ينزل إلا على أكملهم عقلا، قال الحسن: دَوَاءُ العين: قراءةُ الآية - واللهُ أعْلمُ بالصّواب.

القلم 68:35

لمَّا أَوعدهم بما مر وأسند الإتيان بالماء المعين إلى رب العالمين، نسبوه إلى الجنون، فبرأه عنه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * نۤ﴾: كما مر، أو هو الحوت جنسه، أو الحامل للأرض، أو دواة كتب منه الكائنات، أقسم الله به وفي إعراب الكل سوى الأول فاعل ﴿وَٱلْقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح أو ما يخط به خصَّه لكثرة فوائده ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾: الضمير للقلم، وجمع تعظيما أو للحفظة أو لأصحابه ﴿مَآ أَنتَ﴾: يا محمد ﴿بِنِعْمَةِ﴾: بسبب إنعام ﴿رَبِّكَ﴾: عليك ﴿بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً﴾: على الاحتمال أو الإبلاغ ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾:" كَان خُلُقهُ القُرآن "، أي: يتخلق بما فيه من مكارم الأخلاق مزجوراً عما زجر من رذائلها، والخلق في اللغة: الطبع المتكلف كما أن الخِيْم الطبع الغريزي، أو بمعنى دين ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ﴾: الذين رموك بالجنون ﴿بِأَييِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ﴾: فتنة الجنون أي: في أي الفريقين منكم الجنون ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾: إليه ﴿فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ﴾: أي: دم على مخالفتهم ﴿وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ﴾: تلاينهم بترك نهيهم ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: يلاينونك بترمك الطعن فيكم ﴿وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ﴾: كثير الحلف ﴿مَّهِينٍ﴾: حقير الرأي ﴿هَمَّازٍ﴾: عياب ﴿مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام إفسادا ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه وغيره عنه ﴿مُعْتَدٍ﴾: ظالم ﴿أَثِيمٍ﴾: كثير الإثم ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث:" هو الشديد الخلق، الصحيح الجسم الأكول الشروب، الواجد للطعام والشراب، الظلوم للناس، رحيب الجوف "﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: الوصف ﴿زَنِيمٍ﴾: دعي منسوب إلى قوم ليس منهم بَيَّنَةُ لأن خبث النطفة يورث خبث الناشئ منها، وكذا في الحديث:" لا يدخل الجنة ولد الزنا، ولا ولده، ولا ولد ولده "، وفيه" أن أولاد الزنا يحشرون في صورة القردة والخنازير "، والأصح نزولها في الوليد بن المغيرة ادعاه أبوه وهو ابن ثماني عشر سنة، روي أنه بعد نزولها أقرت أمه بالزنا ﴿أَن﴾: أي: لأن ﴿كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ﴾: هي ﴿أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾: أكاذيبهم ﴿سَنَسِمُهُ﴾: سنجعل له علامة كسمة الحيوان ﴿عَلَى ٱلْخُرْطُومِ﴾: أي: أنفه، وفيه إهانة، لأكثرية استعماله في الخنزير والفيل، وقد خطم بالسيف في بدر وبقي كذلك إلى موته ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ﴾: أي: قريشا بالقحط بعد مطرهم ﴿كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾: بستان قريب صنعاء بفرسخين، كان لرجل يتصدق منه بعد رفع عيسى عليه الصلاة والسلام بيسير، فلما مات بخل أولاده ﴿إِذْ أَقْسَمُواْ﴾: حلقوا ﴿لَيَصْرِمُنَّهَا﴾: يقطعون ثمرتها ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح اختفاء من الفقراء ﴿وَلاَ يَسْتَثْنُونَ﴾: في حلفهم بإن شاء الله، أو حِصَّة الفقراء كأبيهم ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا﴾: على الجنة بلاء ﴿طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ﴾: وهو نارٌ أحرقتها ﴿وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾: في بيوتهم ﴿فَأَصْبَحَتْ﴾: الجنة ﴿كَٱلصَّرِيمِ﴾: كبستان صرفم ثماره، أو كالليل لسواده ﴿فَتَنَادَوْاْ﴾ بعضهم بعضا ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح ﴿أَنِ﴾: أي: بأن ﴿ٱغْدُواْ﴾: مقبلين ﴿عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ﴾: قاطعين له ﴿فَٱنطَلَقُواْ﴾: إليه ﴿وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ﴾: يتساررون ﴿أَن﴾: أي: بأن ﴿لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾ أي: لا تمكنوه من الدخول ﴿وَغَدَوْاْ عَلَىٰ حَرْدٍ﴾: نكد أو منع للفقراء ﴿قَادِرِينَ﴾: على الامتناع في ظنهم، أو مضيقين على الفقراء ﴿فَلَمَّا رَأَوْهَا﴾: محترقة مسودة ﴿قَالُوۤاْ﴾: أولا: ﴿إِنَّا لَضَآلُّونَ﴾: طريقها، ولما تأملوا قالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: نفعها ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾: أعدلهم ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ﴾: هلاَّ ﴿تُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى بالاستثناء أو بالتوبة من خبث نيتكم وقد كان نصحهم ﴿قَالُواْ سُبْحَانَ﴾: تنزيه ﴿رَبِّنَآ﴾: عن الظلم ﴿إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾: بخبث النية ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضا ﴿قَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ﴾: متجاوزين حد الله ﴿عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ﴾: راجعون العفو، فأبدلهم به جنةً خيرا منها عنقودةٌ منها حِمءلُ بَغْل ﴿كَذَلِكَ﴾: الذين بلونا به قريشا وأصحاب الجنة ﴿ٱلْعَذَابُ﴾: في الدنيا ﴿وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾: ما عصونا، ولما قاسو أحوالهم ف يالعقبى على أحوالهم في الدنيا تنعما نزل: ﴿إِنَّ لِّلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ﴾: في الإكرام ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: هذا ﴿أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ﴾: سماوي ﴿فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ﴾: في هذا الكتاب ﴿لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾: تختارونه ﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ﴾ عهود مؤكدا بها ﴿عَلَيْنَا بَالِغَةٌ﴾: في التوكيد ثابتة ﴿إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾: وجوابها ﴿إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾: به: ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ﴾: الحكم ﴿زَعِيمٌ﴾: كفيل أو مدع ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ﴾: في هذه الدعوى ﴿فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ﴾: إذ لا أقل من التقليد، اذكر ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾: أي: القيامة يكشف فيها عن نور عظيم يخرون له سجدا، كذا في الحديث أو هو مثل في شدة الأمر ﴿وَيُدْعَوْنَ﴾: الكفار والمنافقون توبيخا ﴿إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾: السجود، إذ تصير ظهورهم طبقا واحدا بلا مَفَاصِل ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ﴾: لا يرفعونها دهشة ﴿تَرْهَقُهُمْ﴾: تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمْ سَٰلِمُونَ﴾: أصحاء، فلم يسجدوا ولم يصلوا، وأما المؤمن فيسجد بلا دعاء كما مر ﴿فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ﴾: القرآن ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾: نقربهم من العذاب تدريجا بالإمهال ﴿مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: أنه استدراج بإكثار مال ونحوه ﴿وَأُمْلِي﴾: أمهل ﴿لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: لا يندفع ﴿أَمْ﴾: بل ﴿أَ﴾ ﴿تَسْأَلُهُمْ﴾: يا محمد ﴿أَجْراً﴾: على الراسلة ﴿فَهُمْ مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾: فلا يؤمنون ﴿أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ﴾: أي: علمه ﴿فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾: منه ما يزعمون ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بإمهالهم ﴿وَلاَ تَكُن﴾: في العجلة ﴿كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ﴾: يونس عليه الصلاة والسلام ﴿إِذْ نَادَىٰ﴾: في بطنه ﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾: مملوء غيظا ﴿لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾: بقبول توبته ﴿لَنُبِذَ﴾: لطرح من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: في الفضاء ﴿وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾: لكن رحمه فنبذ غير مذموم ﴿فَٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ﴾: برد الوحي إليه ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾: الكاملين في الصلاح ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ﴾: يُزلون قدمك ويرمونك: ﴿بِأَبْصَارِهِمْ﴾: بنظر العداوة إن قَدروا، أو بالعين ﴿لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ القرآن حسداً ﴿وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾: لحيرتهم فيه ﴿وَمَا هُوَ﴾: القرآنُ ﴿إِلاَّ ذِكْرٌ﴾: عظةٌ ﴿لِّلْعَالَمِينَ﴾: فلا ينزل إلا على أكملهم عقلا، قال الحسن: دَوَاءُ العين: قراءةُ الآية - واللهُ أعْلمُ بالصّواب.

القلم 68:36

لمَّا أَوعدهم بما مر وأسند الإتيان بالماء المعين إلى رب العالمين، نسبوه إلى الجنون، فبرأه عنه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * نۤ﴾: كما مر، أو هو الحوت جنسه، أو الحامل للأرض، أو دواة كتب منه الكائنات، أقسم الله به وفي إعراب الكل سوى الأول فاعل ﴿وَٱلْقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح أو ما يخط به خصَّه لكثرة فوائده ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾: الضمير للقلم، وجمع تعظيما أو للحفظة أو لأصحابه ﴿مَآ أَنتَ﴾: يا محمد ﴿بِنِعْمَةِ﴾: بسبب إنعام ﴿رَبِّكَ﴾: عليك ﴿بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً﴾: على الاحتمال أو الإبلاغ ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾:" كَان خُلُقهُ القُرآن "، أي: يتخلق بما فيه من مكارم الأخلاق مزجوراً عما زجر من رذائلها، والخلق في اللغة: الطبع المتكلف كما أن الخِيْم الطبع الغريزي، أو بمعنى دين ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ﴾: الذين رموك بالجنون ﴿بِأَييِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ﴾: فتنة الجنون أي: في أي الفريقين منكم الجنون ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾: إليه ﴿فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ﴾: أي: دم على مخالفتهم ﴿وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ﴾: تلاينهم بترك نهيهم ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: يلاينونك بترمك الطعن فيكم ﴿وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ﴾: كثير الحلف ﴿مَّهِينٍ﴾: حقير الرأي ﴿هَمَّازٍ﴾: عياب ﴿مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام إفسادا ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه وغيره عنه ﴿مُعْتَدٍ﴾: ظالم ﴿أَثِيمٍ﴾: كثير الإثم ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث:" هو الشديد الخلق، الصحيح الجسم الأكول الشروب، الواجد للطعام والشراب، الظلوم للناس، رحيب الجوف "﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: الوصف ﴿زَنِيمٍ﴾: دعي منسوب إلى قوم ليس منهم بَيَّنَةُ لأن خبث النطفة يورث خبث الناشئ منها، وكذا في الحديث:" لا يدخل الجنة ولد الزنا، ولا ولده، ولا ولد ولده "، وفيه" أن أولاد الزنا يحشرون في صورة القردة والخنازير "، والأصح نزولها في الوليد بن المغيرة ادعاه أبوه وهو ابن ثماني عشر سنة، روي أنه بعد نزولها أقرت أمه بالزنا ﴿أَن﴾: أي: لأن ﴿كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ﴾: هي ﴿أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾: أكاذيبهم ﴿سَنَسِمُهُ﴾: سنجعل له علامة كسمة الحيوان ﴿عَلَى ٱلْخُرْطُومِ﴾: أي: أنفه، وفيه إهانة، لأكثرية استعماله في الخنزير والفيل، وقد خطم بالسيف في بدر وبقي كذلك إلى موته ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ﴾: أي: قريشا بالقحط بعد مطرهم ﴿كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾: بستان قريب صنعاء بفرسخين، كان لرجل يتصدق منه بعد رفع عيسى عليه الصلاة والسلام بيسير، فلما مات بخل أولاده ﴿إِذْ أَقْسَمُواْ﴾: حلقوا ﴿لَيَصْرِمُنَّهَا﴾: يقطعون ثمرتها ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح اختفاء من الفقراء ﴿وَلاَ يَسْتَثْنُونَ﴾: في حلفهم بإن شاء الله، أو حِصَّة الفقراء كأبيهم ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا﴾: على الجنة بلاء ﴿طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ﴾: وهو نارٌ أحرقتها ﴿وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾: في بيوتهم ﴿فَأَصْبَحَتْ﴾: الجنة ﴿كَٱلصَّرِيمِ﴾: كبستان صرفم ثماره، أو كالليل لسواده ﴿فَتَنَادَوْاْ﴾ بعضهم بعضا ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح ﴿أَنِ﴾: أي: بأن ﴿ٱغْدُواْ﴾: مقبلين ﴿عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ﴾: قاطعين له ﴿فَٱنطَلَقُواْ﴾: إليه ﴿وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ﴾: يتساررون ﴿أَن﴾: أي: بأن ﴿لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾ أي: لا تمكنوه من الدخول ﴿وَغَدَوْاْ عَلَىٰ حَرْدٍ﴾: نكد أو منع للفقراء ﴿قَادِرِينَ﴾: على الامتناع في ظنهم، أو مضيقين على الفقراء ﴿فَلَمَّا رَأَوْهَا﴾: محترقة مسودة ﴿قَالُوۤاْ﴾: أولا: ﴿إِنَّا لَضَآلُّونَ﴾: طريقها، ولما تأملوا قالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: نفعها ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾: أعدلهم ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ﴾: هلاَّ ﴿تُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى بالاستثناء أو بالتوبة من خبث نيتكم وقد كان نصحهم ﴿قَالُواْ سُبْحَانَ﴾: تنزيه ﴿رَبِّنَآ﴾: عن الظلم ﴿إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾: بخبث النية ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضا ﴿قَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ﴾: متجاوزين حد الله ﴿عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ﴾: راجعون العفو، فأبدلهم به جنةً خيرا منها عنقودةٌ منها حِمءلُ بَغْل ﴿كَذَلِكَ﴾: الذين بلونا به قريشا وأصحاب الجنة ﴿ٱلْعَذَابُ﴾: في الدنيا ﴿وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾: ما عصونا، ولما قاسو أحوالهم ف يالعقبى على أحوالهم في الدنيا تنعما نزل: ﴿إِنَّ لِّلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ﴾: في الإكرام ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: هذا ﴿أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ﴾: سماوي ﴿فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ﴾: في هذا الكتاب ﴿لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾: تختارونه ﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ﴾ عهود مؤكدا بها ﴿عَلَيْنَا بَالِغَةٌ﴾: في التوكيد ثابتة ﴿إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾: وجوابها ﴿إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾: به: ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ﴾: الحكم ﴿زَعِيمٌ﴾: كفيل أو مدع ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ﴾: في هذه الدعوى ﴿فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ﴾: إذ لا أقل من التقليد، اذكر ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾: أي: القيامة يكشف فيها عن نور عظيم يخرون له سجدا، كذا في الحديث أو هو مثل في شدة الأمر ﴿وَيُدْعَوْنَ﴾: الكفار والمنافقون توبيخا ﴿إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾: السجود، إذ تصير ظهورهم طبقا واحدا بلا مَفَاصِل ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ﴾: لا يرفعونها دهشة ﴿تَرْهَقُهُمْ﴾: تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمْ سَٰلِمُونَ﴾: أصحاء، فلم يسجدوا ولم يصلوا، وأما المؤمن فيسجد بلا دعاء كما مر ﴿فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ﴾: القرآن ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾: نقربهم من العذاب تدريجا بالإمهال ﴿مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: أنه استدراج بإكثار مال ونحوه ﴿وَأُمْلِي﴾: أمهل ﴿لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: لا يندفع ﴿أَمْ﴾: بل ﴿أَ﴾ ﴿تَسْأَلُهُمْ﴾: يا محمد ﴿أَجْراً﴾: على الراسلة ﴿فَهُمْ مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾: فلا يؤمنون ﴿أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ﴾: أي: علمه ﴿فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾: منه ما يزعمون ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بإمهالهم ﴿وَلاَ تَكُن﴾: في العجلة ﴿كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ﴾: يونس عليه الصلاة والسلام ﴿إِذْ نَادَىٰ﴾: في بطنه ﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾: مملوء غيظا ﴿لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾: بقبول توبته ﴿لَنُبِذَ﴾: لطرح من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: في الفضاء ﴿وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾: لكن رحمه فنبذ غير مذموم ﴿فَٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ﴾: برد الوحي إليه ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾: الكاملين في الصلاح ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ﴾: يُزلون قدمك ويرمونك: ﴿بِأَبْصَارِهِمْ﴾: بنظر العداوة إن قَدروا، أو بالعين ﴿لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ القرآن حسداً ﴿وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾: لحيرتهم فيه ﴿وَمَا هُوَ﴾: القرآنُ ﴿إِلاَّ ذِكْرٌ﴾: عظةٌ ﴿لِّلْعَالَمِينَ﴾: فلا ينزل إلا على أكملهم عقلا، قال الحسن: دَوَاءُ العين: قراءةُ الآية - واللهُ أعْلمُ بالصّواب.

القلم 68:37

لمَّا أَوعدهم بما مر وأسند الإتيان بالماء المعين إلى رب العالمين، نسبوه إلى الجنون، فبرأه عنه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * نۤ﴾: كما مر، أو هو الحوت جنسه، أو الحامل للأرض، أو دواة كتب منه الكائنات، أقسم الله به وفي إعراب الكل سوى الأول فاعل ﴿وَٱلْقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح أو ما يخط به خصَّه لكثرة فوائده ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾: الضمير للقلم، وجمع تعظيما أو للحفظة أو لأصحابه ﴿مَآ أَنتَ﴾: يا محمد ﴿بِنِعْمَةِ﴾: بسبب إنعام ﴿رَبِّكَ﴾: عليك ﴿بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً﴾: على الاحتمال أو الإبلاغ ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾:" كَان خُلُقهُ القُرآن "، أي: يتخلق بما فيه من مكارم الأخلاق مزجوراً عما زجر من رذائلها، والخلق في اللغة: الطبع المتكلف كما أن الخِيْم الطبع الغريزي، أو بمعنى دين ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ﴾: الذين رموك بالجنون ﴿بِأَييِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ﴾: فتنة الجنون أي: في أي الفريقين منكم الجنون ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾: إليه ﴿فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ﴾: أي: دم على مخالفتهم ﴿وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ﴾: تلاينهم بترك نهيهم ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: يلاينونك بترمك الطعن فيكم ﴿وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ﴾: كثير الحلف ﴿مَّهِينٍ﴾: حقير الرأي ﴿هَمَّازٍ﴾: عياب ﴿مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام إفسادا ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه وغيره عنه ﴿مُعْتَدٍ﴾: ظالم ﴿أَثِيمٍ﴾: كثير الإثم ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث:" هو الشديد الخلق، الصحيح الجسم الأكول الشروب، الواجد للطعام والشراب، الظلوم للناس، رحيب الجوف "﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: الوصف ﴿زَنِيمٍ﴾: دعي منسوب إلى قوم ليس منهم بَيَّنَةُ لأن خبث النطفة يورث خبث الناشئ منها، وكذا في الحديث:" لا يدخل الجنة ولد الزنا، ولا ولده، ولا ولد ولده "، وفيه" أن أولاد الزنا يحشرون في صورة القردة والخنازير "، والأصح نزولها في الوليد بن المغيرة ادعاه أبوه وهو ابن ثماني عشر سنة، روي أنه بعد نزولها أقرت أمه بالزنا ﴿أَن﴾: أي: لأن ﴿كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ﴾: هي ﴿أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾: أكاذيبهم ﴿سَنَسِمُهُ﴾: سنجعل له علامة كسمة الحيوان ﴿عَلَى ٱلْخُرْطُومِ﴾: أي: أنفه، وفيه إهانة، لأكثرية استعماله في الخنزير والفيل، وقد خطم بالسيف في بدر وبقي كذلك إلى موته ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ﴾: أي: قريشا بالقحط بعد مطرهم ﴿كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾: بستان قريب صنعاء بفرسخين، كان لرجل يتصدق منه بعد رفع عيسى عليه الصلاة والسلام بيسير، فلما مات بخل أولاده ﴿إِذْ أَقْسَمُواْ﴾: حلقوا ﴿لَيَصْرِمُنَّهَا﴾: يقطعون ثمرتها ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح اختفاء من الفقراء ﴿وَلاَ يَسْتَثْنُونَ﴾: في حلفهم بإن شاء الله، أو حِصَّة الفقراء كأبيهم ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا﴾: على الجنة بلاء ﴿طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ﴾: وهو نارٌ أحرقتها ﴿وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾: في بيوتهم ﴿فَأَصْبَحَتْ﴾: الجنة ﴿كَٱلصَّرِيمِ﴾: كبستان صرفم ثماره، أو كالليل لسواده ﴿فَتَنَادَوْاْ﴾ بعضهم بعضا ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح ﴿أَنِ﴾: أي: بأن ﴿ٱغْدُواْ﴾: مقبلين ﴿عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ﴾: قاطعين له ﴿فَٱنطَلَقُواْ﴾: إليه ﴿وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ﴾: يتساررون ﴿أَن﴾: أي: بأن ﴿لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾ أي: لا تمكنوه من الدخول ﴿وَغَدَوْاْ عَلَىٰ حَرْدٍ﴾: نكد أو منع للفقراء ﴿قَادِرِينَ﴾: على الامتناع في ظنهم، أو مضيقين على الفقراء ﴿فَلَمَّا رَأَوْهَا﴾: محترقة مسودة ﴿قَالُوۤاْ﴾: أولا: ﴿إِنَّا لَضَآلُّونَ﴾: طريقها، ولما تأملوا قالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: نفعها ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾: أعدلهم ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ﴾: هلاَّ ﴿تُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى بالاستثناء أو بالتوبة من خبث نيتكم وقد كان نصحهم ﴿قَالُواْ سُبْحَانَ﴾: تنزيه ﴿رَبِّنَآ﴾: عن الظلم ﴿إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾: بخبث النية ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضا ﴿قَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ﴾: متجاوزين حد الله ﴿عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ﴾: راجعون العفو، فأبدلهم به جنةً خيرا منها عنقودةٌ منها حِمءلُ بَغْل ﴿كَذَلِكَ﴾: الذين بلونا به قريشا وأصحاب الجنة ﴿ٱلْعَذَابُ﴾: في الدنيا ﴿وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾: ما عصونا، ولما قاسو أحوالهم ف يالعقبى على أحوالهم في الدنيا تنعما نزل: ﴿إِنَّ لِّلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ﴾: في الإكرام ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: هذا ﴿أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ﴾: سماوي ﴿فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ﴾: في هذا الكتاب ﴿لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾: تختارونه ﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ﴾ عهود مؤكدا بها ﴿عَلَيْنَا بَالِغَةٌ﴾: في التوكيد ثابتة ﴿إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾: وجوابها ﴿إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾: به: ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ﴾: الحكم ﴿زَعِيمٌ﴾: كفيل أو مدع ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ﴾: في هذه الدعوى ﴿فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ﴾: إذ لا أقل من التقليد، اذكر ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾: أي: القيامة يكشف فيها عن نور عظيم يخرون له سجدا، كذا في الحديث أو هو مثل في شدة الأمر ﴿وَيُدْعَوْنَ﴾: الكفار والمنافقون توبيخا ﴿إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾: السجود، إذ تصير ظهورهم طبقا واحدا بلا مَفَاصِل ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ﴾: لا يرفعونها دهشة ﴿تَرْهَقُهُمْ﴾: تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمْ سَٰلِمُونَ﴾: أصحاء، فلم يسجدوا ولم يصلوا، وأما المؤمن فيسجد بلا دعاء كما مر ﴿فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ﴾: القرآن ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾: نقربهم من العذاب تدريجا بالإمهال ﴿مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: أنه استدراج بإكثار مال ونحوه ﴿وَأُمْلِي﴾: أمهل ﴿لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: لا يندفع ﴿أَمْ﴾: بل ﴿أَ﴾ ﴿تَسْأَلُهُمْ﴾: يا محمد ﴿أَجْراً﴾: على الراسلة ﴿فَهُمْ مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾: فلا يؤمنون ﴿أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ﴾: أي: علمه ﴿فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾: منه ما يزعمون ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بإمهالهم ﴿وَلاَ تَكُن﴾: في العجلة ﴿كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ﴾: يونس عليه الصلاة والسلام ﴿إِذْ نَادَىٰ﴾: في بطنه ﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾: مملوء غيظا ﴿لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾: بقبول توبته ﴿لَنُبِذَ﴾: لطرح من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: في الفضاء ﴿وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾: لكن رحمه فنبذ غير مذموم ﴿فَٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ﴾: برد الوحي إليه ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾: الكاملين في الصلاح ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ﴾: يُزلون قدمك ويرمونك: ﴿بِأَبْصَارِهِمْ﴾: بنظر العداوة إن قَدروا، أو بالعين ﴿لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ القرآن حسداً ﴿وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾: لحيرتهم فيه ﴿وَمَا هُوَ﴾: القرآنُ ﴿إِلاَّ ذِكْرٌ﴾: عظةٌ ﴿لِّلْعَالَمِينَ﴾: فلا ينزل إلا على أكملهم عقلا، قال الحسن: دَوَاءُ العين: قراءةُ الآية - واللهُ أعْلمُ بالصّواب.

القلم 68:38

لمَّا أَوعدهم بما مر وأسند الإتيان بالماء المعين إلى رب العالمين، نسبوه إلى الجنون، فبرأه عنه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * نۤ﴾: كما مر، أو هو الحوت جنسه، أو الحامل للأرض، أو دواة كتب منه الكائنات، أقسم الله به وفي إعراب الكل سوى الأول فاعل ﴿وَٱلْقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح أو ما يخط به خصَّه لكثرة فوائده ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾: الضمير للقلم، وجمع تعظيما أو للحفظة أو لأصحابه ﴿مَآ أَنتَ﴾: يا محمد ﴿بِنِعْمَةِ﴾: بسبب إنعام ﴿رَبِّكَ﴾: عليك ﴿بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً﴾: على الاحتمال أو الإبلاغ ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾:" كَان خُلُقهُ القُرآن "، أي: يتخلق بما فيه من مكارم الأخلاق مزجوراً عما زجر من رذائلها، والخلق في اللغة: الطبع المتكلف كما أن الخِيْم الطبع الغريزي، أو بمعنى دين ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ﴾: الذين رموك بالجنون ﴿بِأَييِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ﴾: فتنة الجنون أي: في أي الفريقين منكم الجنون ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾: إليه ﴿فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ﴾: أي: دم على مخالفتهم ﴿وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ﴾: تلاينهم بترك نهيهم ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: يلاينونك بترمك الطعن فيكم ﴿وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ﴾: كثير الحلف ﴿مَّهِينٍ﴾: حقير الرأي ﴿هَمَّازٍ﴾: عياب ﴿مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام إفسادا ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه وغيره عنه ﴿مُعْتَدٍ﴾: ظالم ﴿أَثِيمٍ﴾: كثير الإثم ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث:" هو الشديد الخلق، الصحيح الجسم الأكول الشروب، الواجد للطعام والشراب، الظلوم للناس، رحيب الجوف "﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: الوصف ﴿زَنِيمٍ﴾: دعي منسوب إلى قوم ليس منهم بَيَّنَةُ لأن خبث النطفة يورث خبث الناشئ منها، وكذا في الحديث:" لا يدخل الجنة ولد الزنا، ولا ولده، ولا ولد ولده "، وفيه" أن أولاد الزنا يحشرون في صورة القردة والخنازير "، والأصح نزولها في الوليد بن المغيرة ادعاه أبوه وهو ابن ثماني عشر سنة، روي أنه بعد نزولها أقرت أمه بالزنا ﴿أَن﴾: أي: لأن ﴿كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ﴾: هي ﴿أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾: أكاذيبهم ﴿سَنَسِمُهُ﴾: سنجعل له علامة كسمة الحيوان ﴿عَلَى ٱلْخُرْطُومِ﴾: أي: أنفه، وفيه إهانة، لأكثرية استعماله في الخنزير والفيل، وقد خطم بالسيف في بدر وبقي كذلك إلى موته ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ﴾: أي: قريشا بالقحط بعد مطرهم ﴿كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾: بستان قريب صنعاء بفرسخين، كان لرجل يتصدق منه بعد رفع عيسى عليه الصلاة والسلام بيسير، فلما مات بخل أولاده ﴿إِذْ أَقْسَمُواْ﴾: حلقوا ﴿لَيَصْرِمُنَّهَا﴾: يقطعون ثمرتها ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح اختفاء من الفقراء ﴿وَلاَ يَسْتَثْنُونَ﴾: في حلفهم بإن شاء الله، أو حِصَّة الفقراء كأبيهم ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا﴾: على الجنة بلاء ﴿طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ﴾: وهو نارٌ أحرقتها ﴿وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾: في بيوتهم ﴿فَأَصْبَحَتْ﴾: الجنة ﴿كَٱلصَّرِيمِ﴾: كبستان صرفم ثماره، أو كالليل لسواده ﴿فَتَنَادَوْاْ﴾ بعضهم بعضا ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح ﴿أَنِ﴾: أي: بأن ﴿ٱغْدُواْ﴾: مقبلين ﴿عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ﴾: قاطعين له ﴿فَٱنطَلَقُواْ﴾: إليه ﴿وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ﴾: يتساررون ﴿أَن﴾: أي: بأن ﴿لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾ أي: لا تمكنوه من الدخول ﴿وَغَدَوْاْ عَلَىٰ حَرْدٍ﴾: نكد أو منع للفقراء ﴿قَادِرِينَ﴾: على الامتناع في ظنهم، أو مضيقين على الفقراء ﴿فَلَمَّا رَأَوْهَا﴾: محترقة مسودة ﴿قَالُوۤاْ﴾: أولا: ﴿إِنَّا لَضَآلُّونَ﴾: طريقها، ولما تأملوا قالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: نفعها ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾: أعدلهم ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ﴾: هلاَّ ﴿تُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى بالاستثناء أو بالتوبة من خبث نيتكم وقد كان نصحهم ﴿قَالُواْ سُبْحَانَ﴾: تنزيه ﴿رَبِّنَآ﴾: عن الظلم ﴿إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾: بخبث النية ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضا ﴿قَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ﴾: متجاوزين حد الله ﴿عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ﴾: راجعون العفو، فأبدلهم به جنةً خيرا منها عنقودةٌ منها حِمءلُ بَغْل ﴿كَذَلِكَ﴾: الذين بلونا به قريشا وأصحاب الجنة ﴿ٱلْعَذَابُ﴾: في الدنيا ﴿وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾: ما عصونا، ولما قاسو أحوالهم ف يالعقبى على أحوالهم في الدنيا تنعما نزل: ﴿إِنَّ لِّلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ﴾: في الإكرام ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: هذا ﴿أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ﴾: سماوي ﴿فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ﴾: في هذا الكتاب ﴿لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾: تختارونه ﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ﴾ عهود مؤكدا بها ﴿عَلَيْنَا بَالِغَةٌ﴾: في التوكيد ثابتة ﴿إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾: وجوابها ﴿إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾: به: ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ﴾: الحكم ﴿زَعِيمٌ﴾: كفيل أو مدع ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ﴾: في هذه الدعوى ﴿فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ﴾: إذ لا أقل من التقليد، اذكر ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾: أي: القيامة يكشف فيها عن نور عظيم يخرون له سجدا، كذا في الحديث أو هو مثل في شدة الأمر ﴿وَيُدْعَوْنَ﴾: الكفار والمنافقون توبيخا ﴿إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾: السجود، إذ تصير ظهورهم طبقا واحدا بلا مَفَاصِل ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ﴾: لا يرفعونها دهشة ﴿تَرْهَقُهُمْ﴾: تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمْ سَٰلِمُونَ﴾: أصحاء، فلم يسجدوا ولم يصلوا، وأما المؤمن فيسجد بلا دعاء كما مر ﴿فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ﴾: القرآن ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾: نقربهم من العذاب تدريجا بالإمهال ﴿مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: أنه استدراج بإكثار مال ونحوه ﴿وَأُمْلِي﴾: أمهل ﴿لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: لا يندفع ﴿أَمْ﴾: بل ﴿أَ﴾ ﴿تَسْأَلُهُمْ﴾: يا محمد ﴿أَجْراً﴾: على الراسلة ﴿فَهُمْ مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾: فلا يؤمنون ﴿أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ﴾: أي: علمه ﴿فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾: منه ما يزعمون ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بإمهالهم ﴿وَلاَ تَكُن﴾: في العجلة ﴿كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ﴾: يونس عليه الصلاة والسلام ﴿إِذْ نَادَىٰ﴾: في بطنه ﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾: مملوء غيظا ﴿لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾: بقبول توبته ﴿لَنُبِذَ﴾: لطرح من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: في الفضاء ﴿وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾: لكن رحمه فنبذ غير مذموم ﴿فَٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ﴾: برد الوحي إليه ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾: الكاملين في الصلاح ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ﴾: يُزلون قدمك ويرمونك: ﴿بِأَبْصَارِهِمْ﴾: بنظر العداوة إن قَدروا، أو بالعين ﴿لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ القرآن حسداً ﴿وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾: لحيرتهم فيه ﴿وَمَا هُوَ﴾: القرآنُ ﴿إِلاَّ ذِكْرٌ﴾: عظةٌ ﴿لِّلْعَالَمِينَ﴾: فلا ينزل إلا على أكملهم عقلا، قال الحسن: دَوَاءُ العين: قراءةُ الآية - واللهُ أعْلمُ بالصّواب.