الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — القلم 68:40 – الحاقة 69:52
المحتويات
- القلم 68:40
- القلم 68:41
- القلم 68:42
- القلم 68:43
- القلم 68:44
- القلم 68:45
- القلم 68:46
- القلم 68:47
- القلم 68:48
- القلم 68:49
- القلم 68:50
- القلم 68:51
- القلم 68:52
- الحاقة 69:1
- الحاقة 69:2
- الحاقة 69:3
- الحاقة 69:4
- الحاقة 69:5
- الحاقة 69:6
- الحاقة 69:7
- الحاقة 69:8
- الحاقة 69:9
- الحاقة 69:10
- الحاقة 69:11
- الحاقة 69:12
- الحاقة 69:13
- الحاقة 69:14
- الحاقة 69:15
- الحاقة 69:16
- الحاقة 69:17
- الحاقة 69:18
- الحاقة 69:19
- الحاقة 69:20
- الحاقة 69:21
- الحاقة 69:22
- الحاقة 69:23
- الحاقة 69:24
- الحاقة 69:25
- الحاقة 69:26
- الحاقة 69:27
- الحاقة 69:28
- الحاقة 69:29
- الحاقة 69:30
- الحاقة 69:31
- الحاقة 69:32
- الحاقة 69:33
- الحاقة 69:34
- الحاقة 69:35
- الحاقة 69:36
- الحاقة 69:37
- الحاقة 69:38
- الحاقة 69:39
- الحاقة 69:40
- الحاقة 69:41
- الحاقة 69:42
- الحاقة 69:43
- الحاقة 69:44
- الحاقة 69:45
- الحاقة 69:46
- الحاقة 69:47
- الحاقة 69:48
- الحاقة 69:49
- الحاقة 69:50
- الحاقة 69:51
- الحاقة 69:52
القلم 68:40
لمَّا أَوعدهم بما مر وأسند الإتيان بالماء المعين إلى رب العالمين، نسبوه إلى الجنون، فبرأه عنه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * نۤ﴾: كما مر، أو هو الحوت جنسه، أو الحامل للأرض، أو دواة كتب منه الكائنات، أقسم الله به وفي إعراب الكل سوى الأول فاعل ﴿وَٱلْقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح أو ما يخط به خصَّه لكثرة فوائده ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾: الضمير للقلم، وجمع تعظيما أو للحفظة أو لأصحابه ﴿مَآ أَنتَ﴾: يا محمد ﴿بِنِعْمَةِ﴾: بسبب إنعام ﴿رَبِّكَ﴾: عليك ﴿بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً﴾: على الاحتمال أو الإبلاغ ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾:" كَان خُلُقهُ القُرآن "، أي: يتخلق بما فيه من مكارم الأخلاق مزجوراً عما زجر من رذائلها، والخلق في اللغة: الطبع المتكلف كما أن الخِيْم الطبع الغريزي، أو بمعنى دين ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ﴾: الذين رموك بالجنون ﴿بِأَييِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ﴾: فتنة الجنون أي: في أي الفريقين منكم الجنون ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾: إليه ﴿فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ﴾: أي: دم على مخالفتهم ﴿وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ﴾: تلاينهم بترك نهيهم ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: يلاينونك بترمك الطعن فيكم ﴿وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ﴾: كثير الحلف ﴿مَّهِينٍ﴾: حقير الرأي ﴿هَمَّازٍ﴾: عياب ﴿مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام إفسادا ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه وغيره عنه ﴿مُعْتَدٍ﴾: ظالم ﴿أَثِيمٍ﴾: كثير الإثم ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث:" هو الشديد الخلق، الصحيح الجسم الأكول الشروب، الواجد للطعام والشراب، الظلوم للناس، رحيب الجوف "﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: الوصف ﴿زَنِيمٍ﴾: دعي منسوب إلى قوم ليس منهم بَيَّنَةُ لأن خبث النطفة يورث خبث الناشئ منها، وكذا في الحديث:" لا يدخل الجنة ولد الزنا، ولا ولده، ولا ولد ولده "، وفيه" أن أولاد الزنا يحشرون في صورة القردة والخنازير "، والأصح نزولها في الوليد بن المغيرة ادعاه أبوه وهو ابن ثماني عشر سنة، روي أنه بعد نزولها أقرت أمه بالزنا ﴿أَن﴾: أي: لأن ﴿كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ﴾: هي ﴿أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾: أكاذيبهم ﴿سَنَسِمُهُ﴾: سنجعل له علامة كسمة الحيوان ﴿عَلَى ٱلْخُرْطُومِ﴾: أي: أنفه، وفيه إهانة، لأكثرية استعماله في الخنزير والفيل، وقد خطم بالسيف في بدر وبقي كذلك إلى موته ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ﴾: أي: قريشا بالقحط بعد مطرهم ﴿كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾: بستان قريب صنعاء بفرسخين، كان لرجل يتصدق منه بعد رفع عيسى عليه الصلاة والسلام بيسير، فلما مات بخل أولاده ﴿إِذْ أَقْسَمُواْ﴾: حلقوا ﴿لَيَصْرِمُنَّهَا﴾: يقطعون ثمرتها ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح اختفاء من الفقراء ﴿وَلاَ يَسْتَثْنُونَ﴾: في حلفهم بإن شاء الله، أو حِصَّة الفقراء كأبيهم ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا﴾: على الجنة بلاء ﴿طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ﴾: وهو نارٌ أحرقتها ﴿وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾: في بيوتهم ﴿فَأَصْبَحَتْ﴾: الجنة ﴿كَٱلصَّرِيمِ﴾: كبستان صرفم ثماره، أو كالليل لسواده ﴿فَتَنَادَوْاْ﴾ بعضهم بعضا ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح ﴿أَنِ﴾: أي: بأن ﴿ٱغْدُواْ﴾: مقبلين ﴿عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ﴾: قاطعين له ﴿فَٱنطَلَقُواْ﴾: إليه ﴿وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ﴾: يتساررون ﴿أَن﴾: أي: بأن ﴿لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾ أي: لا تمكنوه من الدخول ﴿وَغَدَوْاْ عَلَىٰ حَرْدٍ﴾: نكد أو منع للفقراء ﴿قَادِرِينَ﴾: على الامتناع في ظنهم، أو مضيقين على الفقراء ﴿فَلَمَّا رَأَوْهَا﴾: محترقة مسودة ﴿قَالُوۤاْ﴾: أولا: ﴿إِنَّا لَضَآلُّونَ﴾: طريقها، ولما تأملوا قالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: نفعها ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾: أعدلهم ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ﴾: هلاَّ ﴿تُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى بالاستثناء أو بالتوبة من خبث نيتكم وقد كان نصحهم ﴿قَالُواْ سُبْحَانَ﴾: تنزيه ﴿رَبِّنَآ﴾: عن الظلم ﴿إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾: بخبث النية ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضا ﴿قَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ﴾: متجاوزين حد الله ﴿عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ﴾: راجعون العفو، فأبدلهم به جنةً خيرا منها عنقودةٌ منها حِمءلُ بَغْل ﴿كَذَلِكَ﴾: الذين بلونا به قريشا وأصحاب الجنة ﴿ٱلْعَذَابُ﴾: في الدنيا ﴿وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾: ما عصونا، ولما قاسو أحوالهم ف يالعقبى على أحوالهم في الدنيا تنعما نزل: ﴿إِنَّ لِّلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ﴾: في الإكرام ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: هذا ﴿أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ﴾: سماوي ﴿فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ﴾: في هذا الكتاب ﴿لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾: تختارونه ﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ﴾ عهود مؤكدا بها ﴿عَلَيْنَا بَالِغَةٌ﴾: في التوكيد ثابتة ﴿إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾: وجوابها ﴿إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾: به: ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ﴾: الحكم ﴿زَعِيمٌ﴾: كفيل أو مدع ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ﴾: في هذه الدعوى ﴿فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ﴾: إذ لا أقل من التقليد، اذكر ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾: أي: القيامة يكشف فيها عن نور عظيم يخرون له سجدا، كذا في الحديث أو هو مثل في شدة الأمر ﴿وَيُدْعَوْنَ﴾: الكفار والمنافقون توبيخا ﴿إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾: السجود، إذ تصير ظهورهم طبقا واحدا بلا مَفَاصِل ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ﴾: لا يرفعونها دهشة ﴿تَرْهَقُهُمْ﴾: تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمْ سَٰلِمُونَ﴾: أصحاء، فلم يسجدوا ولم يصلوا، وأما المؤمن فيسجد بلا دعاء كما مر ﴿فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ﴾: القرآن ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾: نقربهم من العذاب تدريجا بالإمهال ﴿مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: أنه استدراج بإكثار مال ونحوه ﴿وَأُمْلِي﴾: أمهل ﴿لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: لا يندفع ﴿أَمْ﴾: بل ﴿أَ﴾ ﴿تَسْأَلُهُمْ﴾: يا محمد ﴿أَجْراً﴾: على الراسلة ﴿فَهُمْ مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾: فلا يؤمنون ﴿أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ﴾: أي: علمه ﴿فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾: منه ما يزعمون ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بإمهالهم ﴿وَلاَ تَكُن﴾: في العجلة ﴿كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ﴾: يونس عليه الصلاة والسلام ﴿إِذْ نَادَىٰ﴾: في بطنه ﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾: مملوء غيظا ﴿لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾: بقبول توبته ﴿لَنُبِذَ﴾: لطرح من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: في الفضاء ﴿وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾: لكن رحمه فنبذ غير مذموم ﴿فَٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ﴾: برد الوحي إليه ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾: الكاملين في الصلاح ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ﴾: يُزلون قدمك ويرمونك: ﴿بِأَبْصَارِهِمْ﴾: بنظر العداوة إن قَدروا، أو بالعين ﴿لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ القرآن حسداً ﴿وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾: لحيرتهم فيه ﴿وَمَا هُوَ﴾: القرآنُ ﴿إِلاَّ ذِكْرٌ﴾: عظةٌ ﴿لِّلْعَالَمِينَ﴾: فلا ينزل إلا على أكملهم عقلا، قال الحسن: دَوَاءُ العين: قراءةُ الآية - واللهُ أعْلمُ بالصّواب.
القلم 68:41
لمَّا أَوعدهم بما مر وأسند الإتيان بالماء المعين إلى رب العالمين، نسبوه إلى الجنون، فبرأه عنه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * نۤ﴾: كما مر، أو هو الحوت جنسه، أو الحامل للأرض، أو دواة كتب منه الكائنات، أقسم الله به وفي إعراب الكل سوى الأول فاعل ﴿وَٱلْقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح أو ما يخط به خصَّه لكثرة فوائده ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾: الضمير للقلم، وجمع تعظيما أو للحفظة أو لأصحابه ﴿مَآ أَنتَ﴾: يا محمد ﴿بِنِعْمَةِ﴾: بسبب إنعام ﴿رَبِّكَ﴾: عليك ﴿بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً﴾: على الاحتمال أو الإبلاغ ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾:" كَان خُلُقهُ القُرآن "، أي: يتخلق بما فيه من مكارم الأخلاق مزجوراً عما زجر من رذائلها، والخلق في اللغة: الطبع المتكلف كما أن الخِيْم الطبع الغريزي، أو بمعنى دين ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ﴾: الذين رموك بالجنون ﴿بِأَييِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ﴾: فتنة الجنون أي: في أي الفريقين منكم الجنون ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾: إليه ﴿فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ﴾: أي: دم على مخالفتهم ﴿وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ﴾: تلاينهم بترك نهيهم ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: يلاينونك بترمك الطعن فيكم ﴿وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ﴾: كثير الحلف ﴿مَّهِينٍ﴾: حقير الرأي ﴿هَمَّازٍ﴾: عياب ﴿مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام إفسادا ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه وغيره عنه ﴿مُعْتَدٍ﴾: ظالم ﴿أَثِيمٍ﴾: كثير الإثم ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث:" هو الشديد الخلق، الصحيح الجسم الأكول الشروب، الواجد للطعام والشراب، الظلوم للناس، رحيب الجوف "﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: الوصف ﴿زَنِيمٍ﴾: دعي منسوب إلى قوم ليس منهم بَيَّنَةُ لأن خبث النطفة يورث خبث الناشئ منها، وكذا في الحديث:" لا يدخل الجنة ولد الزنا، ولا ولده، ولا ولد ولده "، وفيه" أن أولاد الزنا يحشرون في صورة القردة والخنازير "، والأصح نزولها في الوليد بن المغيرة ادعاه أبوه وهو ابن ثماني عشر سنة، روي أنه بعد نزولها أقرت أمه بالزنا ﴿أَن﴾: أي: لأن ﴿كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ﴾: هي ﴿أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾: أكاذيبهم ﴿سَنَسِمُهُ﴾: سنجعل له علامة كسمة الحيوان ﴿عَلَى ٱلْخُرْطُومِ﴾: أي: أنفه، وفيه إهانة، لأكثرية استعماله في الخنزير والفيل، وقد خطم بالسيف في بدر وبقي كذلك إلى موته ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ﴾: أي: قريشا بالقحط بعد مطرهم ﴿كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾: بستان قريب صنعاء بفرسخين، كان لرجل يتصدق منه بعد رفع عيسى عليه الصلاة والسلام بيسير، فلما مات بخل أولاده ﴿إِذْ أَقْسَمُواْ﴾: حلقوا ﴿لَيَصْرِمُنَّهَا﴾: يقطعون ثمرتها ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح اختفاء من الفقراء ﴿وَلاَ يَسْتَثْنُونَ﴾: في حلفهم بإن شاء الله، أو حِصَّة الفقراء كأبيهم ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا﴾: على الجنة بلاء ﴿طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ﴾: وهو نارٌ أحرقتها ﴿وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾: في بيوتهم ﴿فَأَصْبَحَتْ﴾: الجنة ﴿كَٱلصَّرِيمِ﴾: كبستان صرفم ثماره، أو كالليل لسواده ﴿فَتَنَادَوْاْ﴾ بعضهم بعضا ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح ﴿أَنِ﴾: أي: بأن ﴿ٱغْدُواْ﴾: مقبلين ﴿عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ﴾: قاطعين له ﴿فَٱنطَلَقُواْ﴾: إليه ﴿وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ﴾: يتساررون ﴿أَن﴾: أي: بأن ﴿لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾ أي: لا تمكنوه من الدخول ﴿وَغَدَوْاْ عَلَىٰ حَرْدٍ﴾: نكد أو منع للفقراء ﴿قَادِرِينَ﴾: على الامتناع في ظنهم، أو مضيقين على الفقراء ﴿فَلَمَّا رَأَوْهَا﴾: محترقة مسودة ﴿قَالُوۤاْ﴾: أولا: ﴿إِنَّا لَضَآلُّونَ﴾: طريقها، ولما تأملوا قالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: نفعها ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾: أعدلهم ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ﴾: هلاَّ ﴿تُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى بالاستثناء أو بالتوبة من خبث نيتكم وقد كان نصحهم ﴿قَالُواْ سُبْحَانَ﴾: تنزيه ﴿رَبِّنَآ﴾: عن الظلم ﴿إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾: بخبث النية ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضا ﴿قَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ﴾: متجاوزين حد الله ﴿عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ﴾: راجعون العفو، فأبدلهم به جنةً خيرا منها عنقودةٌ منها حِمءلُ بَغْل ﴿كَذَلِكَ﴾: الذين بلونا به قريشا وأصحاب الجنة ﴿ٱلْعَذَابُ﴾: في الدنيا ﴿وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾: ما عصونا، ولما قاسو أحوالهم ف يالعقبى على أحوالهم في الدنيا تنعما نزل: ﴿إِنَّ لِّلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ﴾: في الإكرام ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: هذا ﴿أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ﴾: سماوي ﴿فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ﴾: في هذا الكتاب ﴿لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾: تختارونه ﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ﴾ عهود مؤكدا بها ﴿عَلَيْنَا بَالِغَةٌ﴾: في التوكيد ثابتة ﴿إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾: وجوابها ﴿إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾: به: ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ﴾: الحكم ﴿زَعِيمٌ﴾: كفيل أو مدع ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ﴾: في هذه الدعوى ﴿فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ﴾: إذ لا أقل من التقليد، اذكر ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾: أي: القيامة يكشف فيها عن نور عظيم يخرون له سجدا، كذا في الحديث أو هو مثل في شدة الأمر ﴿وَيُدْعَوْنَ﴾: الكفار والمنافقون توبيخا ﴿إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾: السجود، إذ تصير ظهورهم طبقا واحدا بلا مَفَاصِل ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ﴾: لا يرفعونها دهشة ﴿تَرْهَقُهُمْ﴾: تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمْ سَٰلِمُونَ﴾: أصحاء، فلم يسجدوا ولم يصلوا، وأما المؤمن فيسجد بلا دعاء كما مر ﴿فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ﴾: القرآن ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾: نقربهم من العذاب تدريجا بالإمهال ﴿مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: أنه استدراج بإكثار مال ونحوه ﴿وَأُمْلِي﴾: أمهل ﴿لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: لا يندفع ﴿أَمْ﴾: بل ﴿أَ﴾ ﴿تَسْأَلُهُمْ﴾: يا محمد ﴿أَجْراً﴾: على الراسلة ﴿فَهُمْ مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾: فلا يؤمنون ﴿أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ﴾: أي: علمه ﴿فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾: منه ما يزعمون ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بإمهالهم ﴿وَلاَ تَكُن﴾: في العجلة ﴿كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ﴾: يونس عليه الصلاة والسلام ﴿إِذْ نَادَىٰ﴾: في بطنه ﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾: مملوء غيظا ﴿لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾: بقبول توبته ﴿لَنُبِذَ﴾: لطرح من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: في الفضاء ﴿وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾: لكن رحمه فنبذ غير مذموم ﴿فَٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ﴾: برد الوحي إليه ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾: الكاملين في الصلاح ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ﴾: يُزلون قدمك ويرمونك: ﴿بِأَبْصَارِهِمْ﴾: بنظر العداوة إن قَدروا، أو بالعين ﴿لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ القرآن حسداً ﴿وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾: لحيرتهم فيه ﴿وَمَا هُوَ﴾: القرآنُ ﴿إِلاَّ ذِكْرٌ﴾: عظةٌ ﴿لِّلْعَالَمِينَ﴾: فلا ينزل إلا على أكملهم عقلا، قال الحسن: دَوَاءُ العين: قراءةُ الآية - واللهُ أعْلمُ بالصّواب.
القلم 68:42
لمَّا أَوعدهم بما مر وأسند الإتيان بالماء المعين إلى رب العالمين، نسبوه إلى الجنون، فبرأه عنه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * نۤ﴾: كما مر، أو هو الحوت جنسه، أو الحامل للأرض، أو دواة كتب منه الكائنات، أقسم الله به وفي إعراب الكل سوى الأول فاعل ﴿وَٱلْقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح أو ما يخط به خصَّه لكثرة فوائده ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾: الضمير للقلم، وجمع تعظيما أو للحفظة أو لأصحابه ﴿مَآ أَنتَ﴾: يا محمد ﴿بِنِعْمَةِ﴾: بسبب إنعام ﴿رَبِّكَ﴾: عليك ﴿بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً﴾: على الاحتمال أو الإبلاغ ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾:" كَان خُلُقهُ القُرآن "، أي: يتخلق بما فيه من مكارم الأخلاق مزجوراً عما زجر من رذائلها، والخلق في اللغة: الطبع المتكلف كما أن الخِيْم الطبع الغريزي، أو بمعنى دين ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ﴾: الذين رموك بالجنون ﴿بِأَييِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ﴾: فتنة الجنون أي: في أي الفريقين منكم الجنون ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾: إليه ﴿فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ﴾: أي: دم على مخالفتهم ﴿وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ﴾: تلاينهم بترك نهيهم ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: يلاينونك بترمك الطعن فيكم ﴿وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ﴾: كثير الحلف ﴿مَّهِينٍ﴾: حقير الرأي ﴿هَمَّازٍ﴾: عياب ﴿مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام إفسادا ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه وغيره عنه ﴿مُعْتَدٍ﴾: ظالم ﴿أَثِيمٍ﴾: كثير الإثم ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث:" هو الشديد الخلق، الصحيح الجسم الأكول الشروب، الواجد للطعام والشراب، الظلوم للناس، رحيب الجوف "﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: الوصف ﴿زَنِيمٍ﴾: دعي منسوب إلى قوم ليس منهم بَيَّنَةُ لأن خبث النطفة يورث خبث الناشئ منها، وكذا في الحديث:" لا يدخل الجنة ولد الزنا، ولا ولده، ولا ولد ولده "، وفيه" أن أولاد الزنا يحشرون في صورة القردة والخنازير "، والأصح نزولها في الوليد بن المغيرة ادعاه أبوه وهو ابن ثماني عشر سنة، روي أنه بعد نزولها أقرت أمه بالزنا ﴿أَن﴾: أي: لأن ﴿كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ﴾: هي ﴿أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾: أكاذيبهم ﴿سَنَسِمُهُ﴾: سنجعل له علامة كسمة الحيوان ﴿عَلَى ٱلْخُرْطُومِ﴾: أي: أنفه، وفيه إهانة، لأكثرية استعماله في الخنزير والفيل، وقد خطم بالسيف في بدر وبقي كذلك إلى موته ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ﴾: أي: قريشا بالقحط بعد مطرهم ﴿كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾: بستان قريب صنعاء بفرسخين، كان لرجل يتصدق منه بعد رفع عيسى عليه الصلاة والسلام بيسير، فلما مات بخل أولاده ﴿إِذْ أَقْسَمُواْ﴾: حلقوا ﴿لَيَصْرِمُنَّهَا﴾: يقطعون ثمرتها ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح اختفاء من الفقراء ﴿وَلاَ يَسْتَثْنُونَ﴾: في حلفهم بإن شاء الله، أو حِصَّة الفقراء كأبيهم ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا﴾: على الجنة بلاء ﴿طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ﴾: وهو نارٌ أحرقتها ﴿وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾: في بيوتهم ﴿فَأَصْبَحَتْ﴾: الجنة ﴿كَٱلصَّرِيمِ﴾: كبستان صرفم ثماره، أو كالليل لسواده ﴿فَتَنَادَوْاْ﴾ بعضهم بعضا ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح ﴿أَنِ﴾: أي: بأن ﴿ٱغْدُواْ﴾: مقبلين ﴿عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ﴾: قاطعين له ﴿فَٱنطَلَقُواْ﴾: إليه ﴿وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ﴾: يتساررون ﴿أَن﴾: أي: بأن ﴿لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾ أي: لا تمكنوه من الدخول ﴿وَغَدَوْاْ عَلَىٰ حَرْدٍ﴾: نكد أو منع للفقراء ﴿قَادِرِينَ﴾: على الامتناع في ظنهم، أو مضيقين على الفقراء ﴿فَلَمَّا رَأَوْهَا﴾: محترقة مسودة ﴿قَالُوۤاْ﴾: أولا: ﴿إِنَّا لَضَآلُّونَ﴾: طريقها، ولما تأملوا قالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: نفعها ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾: أعدلهم ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ﴾: هلاَّ ﴿تُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى بالاستثناء أو بالتوبة من خبث نيتكم وقد كان نصحهم ﴿قَالُواْ سُبْحَانَ﴾: تنزيه ﴿رَبِّنَآ﴾: عن الظلم ﴿إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾: بخبث النية ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضا ﴿قَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ﴾: متجاوزين حد الله ﴿عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ﴾: راجعون العفو، فأبدلهم به جنةً خيرا منها عنقودةٌ منها حِمءلُ بَغْل ﴿كَذَلِكَ﴾: الذين بلونا به قريشا وأصحاب الجنة ﴿ٱلْعَذَابُ﴾: في الدنيا ﴿وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾: ما عصونا، ولما قاسو أحوالهم ف يالعقبى على أحوالهم في الدنيا تنعما نزل: ﴿إِنَّ لِّلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ﴾: في الإكرام ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: هذا ﴿أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ﴾: سماوي ﴿فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ﴾: في هذا الكتاب ﴿لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾: تختارونه ﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ﴾ عهود مؤكدا بها ﴿عَلَيْنَا بَالِغَةٌ﴾: في التوكيد ثابتة ﴿إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾: وجوابها ﴿إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾: به: ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ﴾: الحكم ﴿زَعِيمٌ﴾: كفيل أو مدع ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ﴾: في هذه الدعوى ﴿فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ﴾: إذ لا أقل من التقليد، اذكر ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾: أي: القيامة يكشف فيها عن نور عظيم يخرون له سجدا، كذا في الحديث أو هو مثل في شدة الأمر ﴿وَيُدْعَوْنَ﴾: الكفار والمنافقون توبيخا ﴿إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾: السجود، إذ تصير ظهورهم طبقا واحدا بلا مَفَاصِل ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ﴾: لا يرفعونها دهشة ﴿تَرْهَقُهُمْ﴾: تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمْ سَٰلِمُونَ﴾: أصحاء، فلم يسجدوا ولم يصلوا، وأما المؤمن فيسجد بلا دعاء كما مر ﴿فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ﴾: القرآن ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾: نقربهم من العذاب تدريجا بالإمهال ﴿مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: أنه استدراج بإكثار مال ونحوه ﴿وَأُمْلِي﴾: أمهل ﴿لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: لا يندفع ﴿أَمْ﴾: بل ﴿أَ﴾ ﴿تَسْأَلُهُمْ﴾: يا محمد ﴿أَجْراً﴾: على الراسلة ﴿فَهُمْ مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾: فلا يؤمنون ﴿أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ﴾: أي: علمه ﴿فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾: منه ما يزعمون ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بإمهالهم ﴿وَلاَ تَكُن﴾: في العجلة ﴿كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ﴾: يونس عليه الصلاة والسلام ﴿إِذْ نَادَىٰ﴾: في بطنه ﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾: مملوء غيظا ﴿لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾: بقبول توبته ﴿لَنُبِذَ﴾: لطرح من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: في الفضاء ﴿وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾: لكن رحمه فنبذ غير مذموم ﴿فَٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ﴾: برد الوحي إليه ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾: الكاملين في الصلاح ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ﴾: يُزلون قدمك ويرمونك: ﴿بِأَبْصَارِهِمْ﴾: بنظر العداوة إن قَدروا، أو بالعين ﴿لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ القرآن حسداً ﴿وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾: لحيرتهم فيه ﴿وَمَا هُوَ﴾: القرآنُ ﴿إِلاَّ ذِكْرٌ﴾: عظةٌ ﴿لِّلْعَالَمِينَ﴾: فلا ينزل إلا على أكملهم عقلا، قال الحسن: دَوَاءُ العين: قراءةُ الآية - واللهُ أعْلمُ بالصّواب.
القلم 68:43
لمَّا أَوعدهم بما مر وأسند الإتيان بالماء المعين إلى رب العالمين، نسبوه إلى الجنون، فبرأه عنه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * نۤ﴾: كما مر، أو هو الحوت جنسه، أو الحامل للأرض، أو دواة كتب منه الكائنات، أقسم الله به وفي إعراب الكل سوى الأول فاعل ﴿وَٱلْقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح أو ما يخط به خصَّه لكثرة فوائده ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾: الضمير للقلم، وجمع تعظيما أو للحفظة أو لأصحابه ﴿مَآ أَنتَ﴾: يا محمد ﴿بِنِعْمَةِ﴾: بسبب إنعام ﴿رَبِّكَ﴾: عليك ﴿بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً﴾: على الاحتمال أو الإبلاغ ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾:" كَان خُلُقهُ القُرآن "، أي: يتخلق بما فيه من مكارم الأخلاق مزجوراً عما زجر من رذائلها، والخلق في اللغة: الطبع المتكلف كما أن الخِيْم الطبع الغريزي، أو بمعنى دين ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ﴾: الذين رموك بالجنون ﴿بِأَييِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ﴾: فتنة الجنون أي: في أي الفريقين منكم الجنون ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾: إليه ﴿فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ﴾: أي: دم على مخالفتهم ﴿وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ﴾: تلاينهم بترك نهيهم ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: يلاينونك بترمك الطعن فيكم ﴿وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ﴾: كثير الحلف ﴿مَّهِينٍ﴾: حقير الرأي ﴿هَمَّازٍ﴾: عياب ﴿مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام إفسادا ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه وغيره عنه ﴿مُعْتَدٍ﴾: ظالم ﴿أَثِيمٍ﴾: كثير الإثم ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث:" هو الشديد الخلق، الصحيح الجسم الأكول الشروب، الواجد للطعام والشراب، الظلوم للناس، رحيب الجوف "﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: الوصف ﴿زَنِيمٍ﴾: دعي منسوب إلى قوم ليس منهم بَيَّنَةُ لأن خبث النطفة يورث خبث الناشئ منها، وكذا في الحديث:" لا يدخل الجنة ولد الزنا، ولا ولده، ولا ولد ولده "، وفيه" أن أولاد الزنا يحشرون في صورة القردة والخنازير "، والأصح نزولها في الوليد بن المغيرة ادعاه أبوه وهو ابن ثماني عشر سنة، روي أنه بعد نزولها أقرت أمه بالزنا ﴿أَن﴾: أي: لأن ﴿كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ﴾: هي ﴿أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾: أكاذيبهم ﴿سَنَسِمُهُ﴾: سنجعل له علامة كسمة الحيوان ﴿عَلَى ٱلْخُرْطُومِ﴾: أي: أنفه، وفيه إهانة، لأكثرية استعماله في الخنزير والفيل، وقد خطم بالسيف في بدر وبقي كذلك إلى موته ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ﴾: أي: قريشا بالقحط بعد مطرهم ﴿كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾: بستان قريب صنعاء بفرسخين، كان لرجل يتصدق منه بعد رفع عيسى عليه الصلاة والسلام بيسير، فلما مات بخل أولاده ﴿إِذْ أَقْسَمُواْ﴾: حلقوا ﴿لَيَصْرِمُنَّهَا﴾: يقطعون ثمرتها ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح اختفاء من الفقراء ﴿وَلاَ يَسْتَثْنُونَ﴾: في حلفهم بإن شاء الله، أو حِصَّة الفقراء كأبيهم ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا﴾: على الجنة بلاء ﴿طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ﴾: وهو نارٌ أحرقتها ﴿وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾: في بيوتهم ﴿فَأَصْبَحَتْ﴾: الجنة ﴿كَٱلصَّرِيمِ﴾: كبستان صرفم ثماره، أو كالليل لسواده ﴿فَتَنَادَوْاْ﴾ بعضهم بعضا ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح ﴿أَنِ﴾: أي: بأن ﴿ٱغْدُواْ﴾: مقبلين ﴿عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ﴾: قاطعين له ﴿فَٱنطَلَقُواْ﴾: إليه ﴿وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ﴾: يتساررون ﴿أَن﴾: أي: بأن ﴿لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾ أي: لا تمكنوه من الدخول ﴿وَغَدَوْاْ عَلَىٰ حَرْدٍ﴾: نكد أو منع للفقراء ﴿قَادِرِينَ﴾: على الامتناع في ظنهم، أو مضيقين على الفقراء ﴿فَلَمَّا رَأَوْهَا﴾: محترقة مسودة ﴿قَالُوۤاْ﴾: أولا: ﴿إِنَّا لَضَآلُّونَ﴾: طريقها، ولما تأملوا قالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: نفعها ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾: أعدلهم ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ﴾: هلاَّ ﴿تُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى بالاستثناء أو بالتوبة من خبث نيتكم وقد كان نصحهم ﴿قَالُواْ سُبْحَانَ﴾: تنزيه ﴿رَبِّنَآ﴾: عن الظلم ﴿إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾: بخبث النية ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضا ﴿قَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ﴾: متجاوزين حد الله ﴿عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ﴾: راجعون العفو، فأبدلهم به جنةً خيرا منها عنقودةٌ منها حِمءلُ بَغْل ﴿كَذَلِكَ﴾: الذين بلونا به قريشا وأصحاب الجنة ﴿ٱلْعَذَابُ﴾: في الدنيا ﴿وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾: ما عصونا، ولما قاسو أحوالهم ف يالعقبى على أحوالهم في الدنيا تنعما نزل: ﴿إِنَّ لِّلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ﴾: في الإكرام ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: هذا ﴿أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ﴾: سماوي ﴿فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ﴾: في هذا الكتاب ﴿لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾: تختارونه ﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ﴾ عهود مؤكدا بها ﴿عَلَيْنَا بَالِغَةٌ﴾: في التوكيد ثابتة ﴿إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾: وجوابها ﴿إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾: به: ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ﴾: الحكم ﴿زَعِيمٌ﴾: كفيل أو مدع ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ﴾: في هذه الدعوى ﴿فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ﴾: إذ لا أقل من التقليد، اذكر ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾: أي: القيامة يكشف فيها عن نور عظيم يخرون له سجدا، كذا في الحديث أو هو مثل في شدة الأمر ﴿وَيُدْعَوْنَ﴾: الكفار والمنافقون توبيخا ﴿إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾: السجود، إذ تصير ظهورهم طبقا واحدا بلا مَفَاصِل ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ﴾: لا يرفعونها دهشة ﴿تَرْهَقُهُمْ﴾: تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمْ سَٰلِمُونَ﴾: أصحاء، فلم يسجدوا ولم يصلوا، وأما المؤمن فيسجد بلا دعاء كما مر ﴿فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ﴾: القرآن ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾: نقربهم من العذاب تدريجا بالإمهال ﴿مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: أنه استدراج بإكثار مال ونحوه ﴿وَأُمْلِي﴾: أمهل ﴿لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: لا يندفع ﴿أَمْ﴾: بل ﴿أَ﴾ ﴿تَسْأَلُهُمْ﴾: يا محمد ﴿أَجْراً﴾: على الراسلة ﴿فَهُمْ مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾: فلا يؤمنون ﴿أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ﴾: أي: علمه ﴿فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾: منه ما يزعمون ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بإمهالهم ﴿وَلاَ تَكُن﴾: في العجلة ﴿كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ﴾: يونس عليه الصلاة والسلام ﴿إِذْ نَادَىٰ﴾: في بطنه ﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾: مملوء غيظا ﴿لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾: بقبول توبته ﴿لَنُبِذَ﴾: لطرح من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: في الفضاء ﴿وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾: لكن رحمه فنبذ غير مذموم ﴿فَٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ﴾: برد الوحي إليه ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾: الكاملين في الصلاح ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ﴾: يُزلون قدمك ويرمونك: ﴿بِأَبْصَارِهِمْ﴾: بنظر العداوة إن قَدروا، أو بالعين ﴿لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ القرآن حسداً ﴿وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾: لحيرتهم فيه ﴿وَمَا هُوَ﴾: القرآنُ ﴿إِلاَّ ذِكْرٌ﴾: عظةٌ ﴿لِّلْعَالَمِينَ﴾: فلا ينزل إلا على أكملهم عقلا، قال الحسن: دَوَاءُ العين: قراءةُ الآية - واللهُ أعْلمُ بالصّواب.
القلم 68:44
لمَّا أَوعدهم بما مر وأسند الإتيان بالماء المعين إلى رب العالمين، نسبوه إلى الجنون، فبرأه عنه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * نۤ﴾: كما مر، أو هو الحوت جنسه، أو الحامل للأرض، أو دواة كتب منه الكائنات، أقسم الله به وفي إعراب الكل سوى الأول فاعل ﴿وَٱلْقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح أو ما يخط به خصَّه لكثرة فوائده ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾: الضمير للقلم، وجمع تعظيما أو للحفظة أو لأصحابه ﴿مَآ أَنتَ﴾: يا محمد ﴿بِنِعْمَةِ﴾: بسبب إنعام ﴿رَبِّكَ﴾: عليك ﴿بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً﴾: على الاحتمال أو الإبلاغ ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾:" كَان خُلُقهُ القُرآن "، أي: يتخلق بما فيه من مكارم الأخلاق مزجوراً عما زجر من رذائلها، والخلق في اللغة: الطبع المتكلف كما أن الخِيْم الطبع الغريزي، أو بمعنى دين ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ﴾: الذين رموك بالجنون ﴿بِأَييِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ﴾: فتنة الجنون أي: في أي الفريقين منكم الجنون ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾: إليه ﴿فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ﴾: أي: دم على مخالفتهم ﴿وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ﴾: تلاينهم بترك نهيهم ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: يلاينونك بترمك الطعن فيكم ﴿وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ﴾: كثير الحلف ﴿مَّهِينٍ﴾: حقير الرأي ﴿هَمَّازٍ﴾: عياب ﴿مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام إفسادا ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه وغيره عنه ﴿مُعْتَدٍ﴾: ظالم ﴿أَثِيمٍ﴾: كثير الإثم ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث:" هو الشديد الخلق، الصحيح الجسم الأكول الشروب، الواجد للطعام والشراب، الظلوم للناس، رحيب الجوف "﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: الوصف ﴿زَنِيمٍ﴾: دعي منسوب إلى قوم ليس منهم بَيَّنَةُ لأن خبث النطفة يورث خبث الناشئ منها، وكذا في الحديث:" لا يدخل الجنة ولد الزنا، ولا ولده، ولا ولد ولده "، وفيه" أن أولاد الزنا يحشرون في صورة القردة والخنازير "، والأصح نزولها في الوليد بن المغيرة ادعاه أبوه وهو ابن ثماني عشر سنة، روي أنه بعد نزولها أقرت أمه بالزنا ﴿أَن﴾: أي: لأن ﴿كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ﴾: هي ﴿أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾: أكاذيبهم ﴿سَنَسِمُهُ﴾: سنجعل له علامة كسمة الحيوان ﴿عَلَى ٱلْخُرْطُومِ﴾: أي: أنفه، وفيه إهانة، لأكثرية استعماله في الخنزير والفيل، وقد خطم بالسيف في بدر وبقي كذلك إلى موته ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ﴾: أي: قريشا بالقحط بعد مطرهم ﴿كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾: بستان قريب صنعاء بفرسخين، كان لرجل يتصدق منه بعد رفع عيسى عليه الصلاة والسلام بيسير، فلما مات بخل أولاده ﴿إِذْ أَقْسَمُواْ﴾: حلقوا ﴿لَيَصْرِمُنَّهَا﴾: يقطعون ثمرتها ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح اختفاء من الفقراء ﴿وَلاَ يَسْتَثْنُونَ﴾: في حلفهم بإن شاء الله، أو حِصَّة الفقراء كأبيهم ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا﴾: على الجنة بلاء ﴿طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ﴾: وهو نارٌ أحرقتها ﴿وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾: في بيوتهم ﴿فَأَصْبَحَتْ﴾: الجنة ﴿كَٱلصَّرِيمِ﴾: كبستان صرفم ثماره، أو كالليل لسواده ﴿فَتَنَادَوْاْ﴾ بعضهم بعضا ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح ﴿أَنِ﴾: أي: بأن ﴿ٱغْدُواْ﴾: مقبلين ﴿عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ﴾: قاطعين له ﴿فَٱنطَلَقُواْ﴾: إليه ﴿وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ﴾: يتساررون ﴿أَن﴾: أي: بأن ﴿لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾ أي: لا تمكنوه من الدخول ﴿وَغَدَوْاْ عَلَىٰ حَرْدٍ﴾: نكد أو منع للفقراء ﴿قَادِرِينَ﴾: على الامتناع في ظنهم، أو مضيقين على الفقراء ﴿فَلَمَّا رَأَوْهَا﴾: محترقة مسودة ﴿قَالُوۤاْ﴾: أولا: ﴿إِنَّا لَضَآلُّونَ﴾: طريقها، ولما تأملوا قالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: نفعها ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾: أعدلهم ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ﴾: هلاَّ ﴿تُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى بالاستثناء أو بالتوبة من خبث نيتكم وقد كان نصحهم ﴿قَالُواْ سُبْحَانَ﴾: تنزيه ﴿رَبِّنَآ﴾: عن الظلم ﴿إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾: بخبث النية ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضا ﴿قَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ﴾: متجاوزين حد الله ﴿عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ﴾: راجعون العفو، فأبدلهم به جنةً خيرا منها عنقودةٌ منها حِمءلُ بَغْل ﴿كَذَلِكَ﴾: الذين بلونا به قريشا وأصحاب الجنة ﴿ٱلْعَذَابُ﴾: في الدنيا ﴿وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾: ما عصونا، ولما قاسو أحوالهم ف يالعقبى على أحوالهم في الدنيا تنعما نزل: ﴿إِنَّ لِّلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ﴾: في الإكرام ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: هذا ﴿أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ﴾: سماوي ﴿فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ﴾: في هذا الكتاب ﴿لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾: تختارونه ﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ﴾ عهود مؤكدا بها ﴿عَلَيْنَا بَالِغَةٌ﴾: في التوكيد ثابتة ﴿إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾: وجوابها ﴿إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾: به: ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ﴾: الحكم ﴿زَعِيمٌ﴾: كفيل أو مدع ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ﴾: في هذه الدعوى ﴿فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ﴾: إذ لا أقل من التقليد، اذكر ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾: أي: القيامة يكشف فيها عن نور عظيم يخرون له سجدا، كذا في الحديث أو هو مثل في شدة الأمر ﴿وَيُدْعَوْنَ﴾: الكفار والمنافقون توبيخا ﴿إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾: السجود، إذ تصير ظهورهم طبقا واحدا بلا مَفَاصِل ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ﴾: لا يرفعونها دهشة ﴿تَرْهَقُهُمْ﴾: تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمْ سَٰلِمُونَ﴾: أصحاء، فلم يسجدوا ولم يصلوا، وأما المؤمن فيسجد بلا دعاء كما مر ﴿فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ﴾: القرآن ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾: نقربهم من العذاب تدريجا بالإمهال ﴿مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: أنه استدراج بإكثار مال ونحوه ﴿وَأُمْلِي﴾: أمهل ﴿لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: لا يندفع ﴿أَمْ﴾: بل ﴿أَ﴾ ﴿تَسْأَلُهُمْ﴾: يا محمد ﴿أَجْراً﴾: على الراسلة ﴿فَهُمْ مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾: فلا يؤمنون ﴿أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ﴾: أي: علمه ﴿فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾: منه ما يزعمون ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بإمهالهم ﴿وَلاَ تَكُن﴾: في العجلة ﴿كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ﴾: يونس عليه الصلاة والسلام ﴿إِذْ نَادَىٰ﴾: في بطنه ﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾: مملوء غيظا ﴿لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾: بقبول توبته ﴿لَنُبِذَ﴾: لطرح من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: في الفضاء ﴿وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾: لكن رحمه فنبذ غير مذموم ﴿فَٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ﴾: برد الوحي إليه ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾: الكاملين في الصلاح ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ﴾: يُزلون قدمك ويرمونك: ﴿بِأَبْصَارِهِمْ﴾: بنظر العداوة إن قَدروا، أو بالعين ﴿لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ القرآن حسداً ﴿وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾: لحيرتهم فيه ﴿وَمَا هُوَ﴾: القرآنُ ﴿إِلاَّ ذِكْرٌ﴾: عظةٌ ﴿لِّلْعَالَمِينَ﴾: فلا ينزل إلا على أكملهم عقلا، قال الحسن: دَوَاءُ العين: قراءةُ الآية - واللهُ أعْلمُ بالصّواب.
القلم 68:45
لمَّا أَوعدهم بما مر وأسند الإتيان بالماء المعين إلى رب العالمين، نسبوه إلى الجنون، فبرأه عنه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * نۤ﴾: كما مر، أو هو الحوت جنسه، أو الحامل للأرض، أو دواة كتب منه الكائنات، أقسم الله به وفي إعراب الكل سوى الأول فاعل ﴿وَٱلْقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح أو ما يخط به خصَّه لكثرة فوائده ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾: الضمير للقلم، وجمع تعظيما أو للحفظة أو لأصحابه ﴿مَآ أَنتَ﴾: يا محمد ﴿بِنِعْمَةِ﴾: بسبب إنعام ﴿رَبِّكَ﴾: عليك ﴿بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً﴾: على الاحتمال أو الإبلاغ ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾:" كَان خُلُقهُ القُرآن "، أي: يتخلق بما فيه من مكارم الأخلاق مزجوراً عما زجر من رذائلها، والخلق في اللغة: الطبع المتكلف كما أن الخِيْم الطبع الغريزي، أو بمعنى دين ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ﴾: الذين رموك بالجنون ﴿بِأَييِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ﴾: فتنة الجنون أي: في أي الفريقين منكم الجنون ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾: إليه ﴿فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ﴾: أي: دم على مخالفتهم ﴿وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ﴾: تلاينهم بترك نهيهم ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: يلاينونك بترمك الطعن فيكم ﴿وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ﴾: كثير الحلف ﴿مَّهِينٍ﴾: حقير الرأي ﴿هَمَّازٍ﴾: عياب ﴿مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام إفسادا ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه وغيره عنه ﴿مُعْتَدٍ﴾: ظالم ﴿أَثِيمٍ﴾: كثير الإثم ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث:" هو الشديد الخلق، الصحيح الجسم الأكول الشروب، الواجد للطعام والشراب، الظلوم للناس، رحيب الجوف "﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: الوصف ﴿زَنِيمٍ﴾: دعي منسوب إلى قوم ليس منهم بَيَّنَةُ لأن خبث النطفة يورث خبث الناشئ منها، وكذا في الحديث:" لا يدخل الجنة ولد الزنا، ولا ولده، ولا ولد ولده "، وفيه" أن أولاد الزنا يحشرون في صورة القردة والخنازير "، والأصح نزولها في الوليد بن المغيرة ادعاه أبوه وهو ابن ثماني عشر سنة، روي أنه بعد نزولها أقرت أمه بالزنا ﴿أَن﴾: أي: لأن ﴿كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ﴾: هي ﴿أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾: أكاذيبهم ﴿سَنَسِمُهُ﴾: سنجعل له علامة كسمة الحيوان ﴿عَلَى ٱلْخُرْطُومِ﴾: أي: أنفه، وفيه إهانة، لأكثرية استعماله في الخنزير والفيل، وقد خطم بالسيف في بدر وبقي كذلك إلى موته ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ﴾: أي: قريشا بالقحط بعد مطرهم ﴿كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾: بستان قريب صنعاء بفرسخين، كان لرجل يتصدق منه بعد رفع عيسى عليه الصلاة والسلام بيسير، فلما مات بخل أولاده ﴿إِذْ أَقْسَمُواْ﴾: حلقوا ﴿لَيَصْرِمُنَّهَا﴾: يقطعون ثمرتها ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح اختفاء من الفقراء ﴿وَلاَ يَسْتَثْنُونَ﴾: في حلفهم بإن شاء الله، أو حِصَّة الفقراء كأبيهم ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا﴾: على الجنة بلاء ﴿طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ﴾: وهو نارٌ أحرقتها ﴿وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾: في بيوتهم ﴿فَأَصْبَحَتْ﴾: الجنة ﴿كَٱلصَّرِيمِ﴾: كبستان صرفم ثماره، أو كالليل لسواده ﴿فَتَنَادَوْاْ﴾ بعضهم بعضا ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح ﴿أَنِ﴾: أي: بأن ﴿ٱغْدُواْ﴾: مقبلين ﴿عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ﴾: قاطعين له ﴿فَٱنطَلَقُواْ﴾: إليه ﴿وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ﴾: يتساررون ﴿أَن﴾: أي: بأن ﴿لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾ أي: لا تمكنوه من الدخول ﴿وَغَدَوْاْ عَلَىٰ حَرْدٍ﴾: نكد أو منع للفقراء ﴿قَادِرِينَ﴾: على الامتناع في ظنهم، أو مضيقين على الفقراء ﴿فَلَمَّا رَأَوْهَا﴾: محترقة مسودة ﴿قَالُوۤاْ﴾: أولا: ﴿إِنَّا لَضَآلُّونَ﴾: طريقها، ولما تأملوا قالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: نفعها ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾: أعدلهم ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ﴾: هلاَّ ﴿تُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى بالاستثناء أو بالتوبة من خبث نيتكم وقد كان نصحهم ﴿قَالُواْ سُبْحَانَ﴾: تنزيه ﴿رَبِّنَآ﴾: عن الظلم ﴿إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾: بخبث النية ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضا ﴿قَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ﴾: متجاوزين حد الله ﴿عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ﴾: راجعون العفو، فأبدلهم به جنةً خيرا منها عنقودةٌ منها حِمءلُ بَغْل ﴿كَذَلِكَ﴾: الذين بلونا به قريشا وأصحاب الجنة ﴿ٱلْعَذَابُ﴾: في الدنيا ﴿وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾: ما عصونا، ولما قاسو أحوالهم ف يالعقبى على أحوالهم في الدنيا تنعما نزل: ﴿إِنَّ لِّلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ﴾: في الإكرام ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: هذا ﴿أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ﴾: سماوي ﴿فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ﴾: في هذا الكتاب ﴿لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾: تختارونه ﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ﴾ عهود مؤكدا بها ﴿عَلَيْنَا بَالِغَةٌ﴾: في التوكيد ثابتة ﴿إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾: وجوابها ﴿إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾: به: ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ﴾: الحكم ﴿زَعِيمٌ﴾: كفيل أو مدع ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ﴾: في هذه الدعوى ﴿فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ﴾: إذ لا أقل من التقليد، اذكر ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾: أي: القيامة يكشف فيها عن نور عظيم يخرون له سجدا، كذا في الحديث أو هو مثل في شدة الأمر ﴿وَيُدْعَوْنَ﴾: الكفار والمنافقون توبيخا ﴿إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾: السجود، إذ تصير ظهورهم طبقا واحدا بلا مَفَاصِل ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ﴾: لا يرفعونها دهشة ﴿تَرْهَقُهُمْ﴾: تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمْ سَٰلِمُونَ﴾: أصحاء، فلم يسجدوا ولم يصلوا، وأما المؤمن فيسجد بلا دعاء كما مر ﴿فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ﴾: القرآن ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾: نقربهم من العذاب تدريجا بالإمهال ﴿مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: أنه استدراج بإكثار مال ونحوه ﴿وَأُمْلِي﴾: أمهل ﴿لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: لا يندفع ﴿أَمْ﴾: بل ﴿أَ﴾ ﴿تَسْأَلُهُمْ﴾: يا محمد ﴿أَجْراً﴾: على الراسلة ﴿فَهُمْ مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾: فلا يؤمنون ﴿أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ﴾: أي: علمه ﴿فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾: منه ما يزعمون ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بإمهالهم ﴿وَلاَ تَكُن﴾: في العجلة ﴿كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ﴾: يونس عليه الصلاة والسلام ﴿إِذْ نَادَىٰ﴾: في بطنه ﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾: مملوء غيظا ﴿لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾: بقبول توبته ﴿لَنُبِذَ﴾: لطرح من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: في الفضاء ﴿وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾: لكن رحمه فنبذ غير مذموم ﴿فَٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ﴾: برد الوحي إليه ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾: الكاملين في الصلاح ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ﴾: يُزلون قدمك ويرمونك: ﴿بِأَبْصَارِهِمْ﴾: بنظر العداوة إن قَدروا، أو بالعين ﴿لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ القرآن حسداً ﴿وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾: لحيرتهم فيه ﴿وَمَا هُوَ﴾: القرآنُ ﴿إِلاَّ ذِكْرٌ﴾: عظةٌ ﴿لِّلْعَالَمِينَ﴾: فلا ينزل إلا على أكملهم عقلا، قال الحسن: دَوَاءُ العين: قراءةُ الآية - واللهُ أعْلمُ بالصّواب.
القلم 68:46
لمَّا أَوعدهم بما مر وأسند الإتيان بالماء المعين إلى رب العالمين، نسبوه إلى الجنون، فبرأه عنه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * نۤ﴾: كما مر، أو هو الحوت جنسه، أو الحامل للأرض، أو دواة كتب منه الكائنات، أقسم الله به وفي إعراب الكل سوى الأول فاعل ﴿وَٱلْقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح أو ما يخط به خصَّه لكثرة فوائده ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾: الضمير للقلم، وجمع تعظيما أو للحفظة أو لأصحابه ﴿مَآ أَنتَ﴾: يا محمد ﴿بِنِعْمَةِ﴾: بسبب إنعام ﴿رَبِّكَ﴾: عليك ﴿بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً﴾: على الاحتمال أو الإبلاغ ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾:" كَان خُلُقهُ القُرآن "، أي: يتخلق بما فيه من مكارم الأخلاق مزجوراً عما زجر من رذائلها، والخلق في اللغة: الطبع المتكلف كما أن الخِيْم الطبع الغريزي، أو بمعنى دين ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ﴾: الذين رموك بالجنون ﴿بِأَييِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ﴾: فتنة الجنون أي: في أي الفريقين منكم الجنون ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾: إليه ﴿فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ﴾: أي: دم على مخالفتهم ﴿وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ﴾: تلاينهم بترك نهيهم ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: يلاينونك بترمك الطعن فيكم ﴿وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ﴾: كثير الحلف ﴿مَّهِينٍ﴾: حقير الرأي ﴿هَمَّازٍ﴾: عياب ﴿مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام إفسادا ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه وغيره عنه ﴿مُعْتَدٍ﴾: ظالم ﴿أَثِيمٍ﴾: كثير الإثم ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث:" هو الشديد الخلق، الصحيح الجسم الأكول الشروب، الواجد للطعام والشراب، الظلوم للناس، رحيب الجوف "﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: الوصف ﴿زَنِيمٍ﴾: دعي منسوب إلى قوم ليس منهم بَيَّنَةُ لأن خبث النطفة يورث خبث الناشئ منها، وكذا في الحديث:" لا يدخل الجنة ولد الزنا، ولا ولده، ولا ولد ولده "، وفيه" أن أولاد الزنا يحشرون في صورة القردة والخنازير "، والأصح نزولها في الوليد بن المغيرة ادعاه أبوه وهو ابن ثماني عشر سنة، روي أنه بعد نزولها أقرت أمه بالزنا ﴿أَن﴾: أي: لأن ﴿كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ﴾: هي ﴿أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾: أكاذيبهم ﴿سَنَسِمُهُ﴾: سنجعل له علامة كسمة الحيوان ﴿عَلَى ٱلْخُرْطُومِ﴾: أي: أنفه، وفيه إهانة، لأكثرية استعماله في الخنزير والفيل، وقد خطم بالسيف في بدر وبقي كذلك إلى موته ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ﴾: أي: قريشا بالقحط بعد مطرهم ﴿كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾: بستان قريب صنعاء بفرسخين، كان لرجل يتصدق منه بعد رفع عيسى عليه الصلاة والسلام بيسير، فلما مات بخل أولاده ﴿إِذْ أَقْسَمُواْ﴾: حلقوا ﴿لَيَصْرِمُنَّهَا﴾: يقطعون ثمرتها ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح اختفاء من الفقراء ﴿وَلاَ يَسْتَثْنُونَ﴾: في حلفهم بإن شاء الله، أو حِصَّة الفقراء كأبيهم ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا﴾: على الجنة بلاء ﴿طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ﴾: وهو نارٌ أحرقتها ﴿وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾: في بيوتهم ﴿فَأَصْبَحَتْ﴾: الجنة ﴿كَٱلصَّرِيمِ﴾: كبستان صرفم ثماره، أو كالليل لسواده ﴿فَتَنَادَوْاْ﴾ بعضهم بعضا ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح ﴿أَنِ﴾: أي: بأن ﴿ٱغْدُواْ﴾: مقبلين ﴿عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ﴾: قاطعين له ﴿فَٱنطَلَقُواْ﴾: إليه ﴿وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ﴾: يتساررون ﴿أَن﴾: أي: بأن ﴿لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾ أي: لا تمكنوه من الدخول ﴿وَغَدَوْاْ عَلَىٰ حَرْدٍ﴾: نكد أو منع للفقراء ﴿قَادِرِينَ﴾: على الامتناع في ظنهم، أو مضيقين على الفقراء ﴿فَلَمَّا رَأَوْهَا﴾: محترقة مسودة ﴿قَالُوۤاْ﴾: أولا: ﴿إِنَّا لَضَآلُّونَ﴾: طريقها، ولما تأملوا قالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: نفعها ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾: أعدلهم ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ﴾: هلاَّ ﴿تُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى بالاستثناء أو بالتوبة من خبث نيتكم وقد كان نصحهم ﴿قَالُواْ سُبْحَانَ﴾: تنزيه ﴿رَبِّنَآ﴾: عن الظلم ﴿إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾: بخبث النية ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضا ﴿قَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ﴾: متجاوزين حد الله ﴿عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ﴾: راجعون العفو، فأبدلهم به جنةً خيرا منها عنقودةٌ منها حِمءلُ بَغْل ﴿كَذَلِكَ﴾: الذين بلونا به قريشا وأصحاب الجنة ﴿ٱلْعَذَابُ﴾: في الدنيا ﴿وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾: ما عصونا، ولما قاسو أحوالهم ف يالعقبى على أحوالهم في الدنيا تنعما نزل: ﴿إِنَّ لِّلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ﴾: في الإكرام ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: هذا ﴿أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ﴾: سماوي ﴿فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ﴾: في هذا الكتاب ﴿لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾: تختارونه ﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ﴾ عهود مؤكدا بها ﴿عَلَيْنَا بَالِغَةٌ﴾: في التوكيد ثابتة ﴿إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾: وجوابها ﴿إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾: به: ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ﴾: الحكم ﴿زَعِيمٌ﴾: كفيل أو مدع ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ﴾: في هذه الدعوى ﴿فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ﴾: إذ لا أقل من التقليد، اذكر ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾: أي: القيامة يكشف فيها عن نور عظيم يخرون له سجدا، كذا في الحديث أو هو مثل في شدة الأمر ﴿وَيُدْعَوْنَ﴾: الكفار والمنافقون توبيخا ﴿إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾: السجود، إذ تصير ظهورهم طبقا واحدا بلا مَفَاصِل ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ﴾: لا يرفعونها دهشة ﴿تَرْهَقُهُمْ﴾: تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمْ سَٰلِمُونَ﴾: أصحاء، فلم يسجدوا ولم يصلوا، وأما المؤمن فيسجد بلا دعاء كما مر ﴿فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ﴾: القرآن ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾: نقربهم من العذاب تدريجا بالإمهال ﴿مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: أنه استدراج بإكثار مال ونحوه ﴿وَأُمْلِي﴾: أمهل ﴿لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: لا يندفع ﴿أَمْ﴾: بل ﴿أَ﴾ ﴿تَسْأَلُهُمْ﴾: يا محمد ﴿أَجْراً﴾: على الراسلة ﴿فَهُمْ مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾: فلا يؤمنون ﴿أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ﴾: أي: علمه ﴿فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾: منه ما يزعمون ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بإمهالهم ﴿وَلاَ تَكُن﴾: في العجلة ﴿كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ﴾: يونس عليه الصلاة والسلام ﴿إِذْ نَادَىٰ﴾: في بطنه ﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾: مملوء غيظا ﴿لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾: بقبول توبته ﴿لَنُبِذَ﴾: لطرح من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: في الفضاء ﴿وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾: لكن رحمه فنبذ غير مذموم ﴿فَٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ﴾: برد الوحي إليه ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾: الكاملين في الصلاح ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ﴾: يُزلون قدمك ويرمونك: ﴿بِأَبْصَارِهِمْ﴾: بنظر العداوة إن قَدروا، أو بالعين ﴿لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ القرآن حسداً ﴿وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾: لحيرتهم فيه ﴿وَمَا هُوَ﴾: القرآنُ ﴿إِلاَّ ذِكْرٌ﴾: عظةٌ ﴿لِّلْعَالَمِينَ﴾: فلا ينزل إلا على أكملهم عقلا، قال الحسن: دَوَاءُ العين: قراءةُ الآية - واللهُ أعْلمُ بالصّواب.
القلم 68:47
لمَّا أَوعدهم بما مر وأسند الإتيان بالماء المعين إلى رب العالمين، نسبوه إلى الجنون، فبرأه عنه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * نۤ﴾: كما مر، أو هو الحوت جنسه، أو الحامل للأرض، أو دواة كتب منه الكائنات، أقسم الله به وفي إعراب الكل سوى الأول فاعل ﴿وَٱلْقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح أو ما يخط به خصَّه لكثرة فوائده ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾: الضمير للقلم، وجمع تعظيما أو للحفظة أو لأصحابه ﴿مَآ أَنتَ﴾: يا محمد ﴿بِنِعْمَةِ﴾: بسبب إنعام ﴿رَبِّكَ﴾: عليك ﴿بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً﴾: على الاحتمال أو الإبلاغ ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾:" كَان خُلُقهُ القُرآن "، أي: يتخلق بما فيه من مكارم الأخلاق مزجوراً عما زجر من رذائلها، والخلق في اللغة: الطبع المتكلف كما أن الخِيْم الطبع الغريزي، أو بمعنى دين ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ﴾: الذين رموك بالجنون ﴿بِأَييِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ﴾: فتنة الجنون أي: في أي الفريقين منكم الجنون ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾: إليه ﴿فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ﴾: أي: دم على مخالفتهم ﴿وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ﴾: تلاينهم بترك نهيهم ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: يلاينونك بترمك الطعن فيكم ﴿وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ﴾: كثير الحلف ﴿مَّهِينٍ﴾: حقير الرأي ﴿هَمَّازٍ﴾: عياب ﴿مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام إفسادا ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه وغيره عنه ﴿مُعْتَدٍ﴾: ظالم ﴿أَثِيمٍ﴾: كثير الإثم ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث:" هو الشديد الخلق، الصحيح الجسم الأكول الشروب، الواجد للطعام والشراب، الظلوم للناس، رحيب الجوف "﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: الوصف ﴿زَنِيمٍ﴾: دعي منسوب إلى قوم ليس منهم بَيَّنَةُ لأن خبث النطفة يورث خبث الناشئ منها، وكذا في الحديث:" لا يدخل الجنة ولد الزنا، ولا ولده، ولا ولد ولده "، وفيه" أن أولاد الزنا يحشرون في صورة القردة والخنازير "، والأصح نزولها في الوليد بن المغيرة ادعاه أبوه وهو ابن ثماني عشر سنة، روي أنه بعد نزولها أقرت أمه بالزنا ﴿أَن﴾: أي: لأن ﴿كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ﴾: هي ﴿أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾: أكاذيبهم ﴿سَنَسِمُهُ﴾: سنجعل له علامة كسمة الحيوان ﴿عَلَى ٱلْخُرْطُومِ﴾: أي: أنفه، وفيه إهانة، لأكثرية استعماله في الخنزير والفيل، وقد خطم بالسيف في بدر وبقي كذلك إلى موته ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ﴾: أي: قريشا بالقحط بعد مطرهم ﴿كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾: بستان قريب صنعاء بفرسخين، كان لرجل يتصدق منه بعد رفع عيسى عليه الصلاة والسلام بيسير، فلما مات بخل أولاده ﴿إِذْ أَقْسَمُواْ﴾: حلقوا ﴿لَيَصْرِمُنَّهَا﴾: يقطعون ثمرتها ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح اختفاء من الفقراء ﴿وَلاَ يَسْتَثْنُونَ﴾: في حلفهم بإن شاء الله، أو حِصَّة الفقراء كأبيهم ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا﴾: على الجنة بلاء ﴿طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ﴾: وهو نارٌ أحرقتها ﴿وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾: في بيوتهم ﴿فَأَصْبَحَتْ﴾: الجنة ﴿كَٱلصَّرِيمِ﴾: كبستان صرفم ثماره، أو كالليل لسواده ﴿فَتَنَادَوْاْ﴾ بعضهم بعضا ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح ﴿أَنِ﴾: أي: بأن ﴿ٱغْدُواْ﴾: مقبلين ﴿عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ﴾: قاطعين له ﴿فَٱنطَلَقُواْ﴾: إليه ﴿وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ﴾: يتساررون ﴿أَن﴾: أي: بأن ﴿لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾ أي: لا تمكنوه من الدخول ﴿وَغَدَوْاْ عَلَىٰ حَرْدٍ﴾: نكد أو منع للفقراء ﴿قَادِرِينَ﴾: على الامتناع في ظنهم، أو مضيقين على الفقراء ﴿فَلَمَّا رَأَوْهَا﴾: محترقة مسودة ﴿قَالُوۤاْ﴾: أولا: ﴿إِنَّا لَضَآلُّونَ﴾: طريقها، ولما تأملوا قالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: نفعها ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾: أعدلهم ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ﴾: هلاَّ ﴿تُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى بالاستثناء أو بالتوبة من خبث نيتكم وقد كان نصحهم ﴿قَالُواْ سُبْحَانَ﴾: تنزيه ﴿رَبِّنَآ﴾: عن الظلم ﴿إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾: بخبث النية ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضا ﴿قَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ﴾: متجاوزين حد الله ﴿عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ﴾: راجعون العفو، فأبدلهم به جنةً خيرا منها عنقودةٌ منها حِمءلُ بَغْل ﴿كَذَلِكَ﴾: الذين بلونا به قريشا وأصحاب الجنة ﴿ٱلْعَذَابُ﴾: في الدنيا ﴿وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾: ما عصونا، ولما قاسو أحوالهم ف يالعقبى على أحوالهم في الدنيا تنعما نزل: ﴿إِنَّ لِّلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ﴾: في الإكرام ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: هذا ﴿أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ﴾: سماوي ﴿فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ﴾: في هذا الكتاب ﴿لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾: تختارونه ﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ﴾ عهود مؤكدا بها ﴿عَلَيْنَا بَالِغَةٌ﴾: في التوكيد ثابتة ﴿إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾: وجوابها ﴿إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾: به: ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ﴾: الحكم ﴿زَعِيمٌ﴾: كفيل أو مدع ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ﴾: في هذه الدعوى ﴿فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ﴾: إذ لا أقل من التقليد، اذكر ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾: أي: القيامة يكشف فيها عن نور عظيم يخرون له سجدا، كذا في الحديث أو هو مثل في شدة الأمر ﴿وَيُدْعَوْنَ﴾: الكفار والمنافقون توبيخا ﴿إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾: السجود، إذ تصير ظهورهم طبقا واحدا بلا مَفَاصِل ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ﴾: لا يرفعونها دهشة ﴿تَرْهَقُهُمْ﴾: تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمْ سَٰلِمُونَ﴾: أصحاء، فلم يسجدوا ولم يصلوا، وأما المؤمن فيسجد بلا دعاء كما مر ﴿فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ﴾: القرآن ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾: نقربهم من العذاب تدريجا بالإمهال ﴿مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: أنه استدراج بإكثار مال ونحوه ﴿وَأُمْلِي﴾: أمهل ﴿لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: لا يندفع ﴿أَمْ﴾: بل ﴿أَ﴾ ﴿تَسْأَلُهُمْ﴾: يا محمد ﴿أَجْراً﴾: على الراسلة ﴿فَهُمْ مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾: فلا يؤمنون ﴿أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ﴾: أي: علمه ﴿فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾: منه ما يزعمون ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بإمهالهم ﴿وَلاَ تَكُن﴾: في العجلة ﴿كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ﴾: يونس عليه الصلاة والسلام ﴿إِذْ نَادَىٰ﴾: في بطنه ﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾: مملوء غيظا ﴿لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾: بقبول توبته ﴿لَنُبِذَ﴾: لطرح من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: في الفضاء ﴿وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾: لكن رحمه فنبذ غير مذموم ﴿فَٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ﴾: برد الوحي إليه ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾: الكاملين في الصلاح ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ﴾: يُزلون قدمك ويرمونك: ﴿بِأَبْصَارِهِمْ﴾: بنظر العداوة إن قَدروا، أو بالعين ﴿لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ القرآن حسداً ﴿وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾: لحيرتهم فيه ﴿وَمَا هُوَ﴾: القرآنُ ﴿إِلاَّ ذِكْرٌ﴾: عظةٌ ﴿لِّلْعَالَمِينَ﴾: فلا ينزل إلا على أكملهم عقلا، قال الحسن: دَوَاءُ العين: قراءةُ الآية - واللهُ أعْلمُ بالصّواب.
القلم 68:48
لمَّا أَوعدهم بما مر وأسند الإتيان بالماء المعين إلى رب العالمين، نسبوه إلى الجنون، فبرأه عنه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * نۤ﴾: كما مر، أو هو الحوت جنسه، أو الحامل للأرض، أو دواة كتب منه الكائنات، أقسم الله به وفي إعراب الكل سوى الأول فاعل ﴿وَٱلْقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح أو ما يخط به خصَّه لكثرة فوائده ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾: الضمير للقلم، وجمع تعظيما أو للحفظة أو لأصحابه ﴿مَآ أَنتَ﴾: يا محمد ﴿بِنِعْمَةِ﴾: بسبب إنعام ﴿رَبِّكَ﴾: عليك ﴿بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً﴾: على الاحتمال أو الإبلاغ ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾:" كَان خُلُقهُ القُرآن "، أي: يتخلق بما فيه من مكارم الأخلاق مزجوراً عما زجر من رذائلها، والخلق في اللغة: الطبع المتكلف كما أن الخِيْم الطبع الغريزي، أو بمعنى دين ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ﴾: الذين رموك بالجنون ﴿بِأَييِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ﴾: فتنة الجنون أي: في أي الفريقين منكم الجنون ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾: إليه ﴿فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ﴾: أي: دم على مخالفتهم ﴿وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ﴾: تلاينهم بترك نهيهم ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: يلاينونك بترمك الطعن فيكم ﴿وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ﴾: كثير الحلف ﴿مَّهِينٍ﴾: حقير الرأي ﴿هَمَّازٍ﴾: عياب ﴿مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام إفسادا ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه وغيره عنه ﴿مُعْتَدٍ﴾: ظالم ﴿أَثِيمٍ﴾: كثير الإثم ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث:" هو الشديد الخلق، الصحيح الجسم الأكول الشروب، الواجد للطعام والشراب، الظلوم للناس، رحيب الجوف "﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: الوصف ﴿زَنِيمٍ﴾: دعي منسوب إلى قوم ليس منهم بَيَّنَةُ لأن خبث النطفة يورث خبث الناشئ منها، وكذا في الحديث:" لا يدخل الجنة ولد الزنا، ولا ولده، ولا ولد ولده "، وفيه" أن أولاد الزنا يحشرون في صورة القردة والخنازير "، والأصح نزولها في الوليد بن المغيرة ادعاه أبوه وهو ابن ثماني عشر سنة، روي أنه بعد نزولها أقرت أمه بالزنا ﴿أَن﴾: أي: لأن ﴿كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ﴾: هي ﴿أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾: أكاذيبهم ﴿سَنَسِمُهُ﴾: سنجعل له علامة كسمة الحيوان ﴿عَلَى ٱلْخُرْطُومِ﴾: أي: أنفه، وفيه إهانة، لأكثرية استعماله في الخنزير والفيل، وقد خطم بالسيف في بدر وبقي كذلك إلى موته ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ﴾: أي: قريشا بالقحط بعد مطرهم ﴿كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾: بستان قريب صنعاء بفرسخين، كان لرجل يتصدق منه بعد رفع عيسى عليه الصلاة والسلام بيسير، فلما مات بخل أولاده ﴿إِذْ أَقْسَمُواْ﴾: حلقوا ﴿لَيَصْرِمُنَّهَا﴾: يقطعون ثمرتها ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح اختفاء من الفقراء ﴿وَلاَ يَسْتَثْنُونَ﴾: في حلفهم بإن شاء الله، أو حِصَّة الفقراء كأبيهم ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا﴾: على الجنة بلاء ﴿طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ﴾: وهو نارٌ أحرقتها ﴿وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾: في بيوتهم ﴿فَأَصْبَحَتْ﴾: الجنة ﴿كَٱلصَّرِيمِ﴾: كبستان صرفم ثماره، أو كالليل لسواده ﴿فَتَنَادَوْاْ﴾ بعضهم بعضا ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح ﴿أَنِ﴾: أي: بأن ﴿ٱغْدُواْ﴾: مقبلين ﴿عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ﴾: قاطعين له ﴿فَٱنطَلَقُواْ﴾: إليه ﴿وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ﴾: يتساررون ﴿أَن﴾: أي: بأن ﴿لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾ أي: لا تمكنوه من الدخول ﴿وَغَدَوْاْ عَلَىٰ حَرْدٍ﴾: نكد أو منع للفقراء ﴿قَادِرِينَ﴾: على الامتناع في ظنهم، أو مضيقين على الفقراء ﴿فَلَمَّا رَأَوْهَا﴾: محترقة مسودة ﴿قَالُوۤاْ﴾: أولا: ﴿إِنَّا لَضَآلُّونَ﴾: طريقها، ولما تأملوا قالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: نفعها ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾: أعدلهم ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ﴾: هلاَّ ﴿تُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى بالاستثناء أو بالتوبة من خبث نيتكم وقد كان نصحهم ﴿قَالُواْ سُبْحَانَ﴾: تنزيه ﴿رَبِّنَآ﴾: عن الظلم ﴿إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾: بخبث النية ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضا ﴿قَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ﴾: متجاوزين حد الله ﴿عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ﴾: راجعون العفو، فأبدلهم به جنةً خيرا منها عنقودةٌ منها حِمءلُ بَغْل ﴿كَذَلِكَ﴾: الذين بلونا به قريشا وأصحاب الجنة ﴿ٱلْعَذَابُ﴾: في الدنيا ﴿وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾: ما عصونا، ولما قاسو أحوالهم ف يالعقبى على أحوالهم في الدنيا تنعما نزل: ﴿إِنَّ لِّلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ﴾: في الإكرام ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: هذا ﴿أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ﴾: سماوي ﴿فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ﴾: في هذا الكتاب ﴿لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾: تختارونه ﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ﴾ عهود مؤكدا بها ﴿عَلَيْنَا بَالِغَةٌ﴾: في التوكيد ثابتة ﴿إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾: وجوابها ﴿إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾: به: ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ﴾: الحكم ﴿زَعِيمٌ﴾: كفيل أو مدع ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ﴾: في هذه الدعوى ﴿فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ﴾: إذ لا أقل من التقليد، اذكر ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾: أي: القيامة يكشف فيها عن نور عظيم يخرون له سجدا، كذا في الحديث أو هو مثل في شدة الأمر ﴿وَيُدْعَوْنَ﴾: الكفار والمنافقون توبيخا ﴿إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾: السجود، إذ تصير ظهورهم طبقا واحدا بلا مَفَاصِل ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ﴾: لا يرفعونها دهشة ﴿تَرْهَقُهُمْ﴾: تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمْ سَٰلِمُونَ﴾: أصحاء، فلم يسجدوا ولم يصلوا، وأما المؤمن فيسجد بلا دعاء كما مر ﴿فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ﴾: القرآن ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾: نقربهم من العذاب تدريجا بالإمهال ﴿مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: أنه استدراج بإكثار مال ونحوه ﴿وَأُمْلِي﴾: أمهل ﴿لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: لا يندفع ﴿أَمْ﴾: بل ﴿أَ﴾ ﴿تَسْأَلُهُمْ﴾: يا محمد ﴿أَجْراً﴾: على الراسلة ﴿فَهُمْ مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾: فلا يؤمنون ﴿أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ﴾: أي: علمه ﴿فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾: منه ما يزعمون ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بإمهالهم ﴿وَلاَ تَكُن﴾: في العجلة ﴿كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ﴾: يونس عليه الصلاة والسلام ﴿إِذْ نَادَىٰ﴾: في بطنه ﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾: مملوء غيظا ﴿لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾: بقبول توبته ﴿لَنُبِذَ﴾: لطرح من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: في الفضاء ﴿وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾: لكن رحمه فنبذ غير مذموم ﴿فَٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ﴾: برد الوحي إليه ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾: الكاملين في الصلاح ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ﴾: يُزلون قدمك ويرمونك: ﴿بِأَبْصَارِهِمْ﴾: بنظر العداوة إن قَدروا، أو بالعين ﴿لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ القرآن حسداً ﴿وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾: لحيرتهم فيه ﴿وَمَا هُوَ﴾: القرآنُ ﴿إِلاَّ ذِكْرٌ﴾: عظةٌ ﴿لِّلْعَالَمِينَ﴾: فلا ينزل إلا على أكملهم عقلا، قال الحسن: دَوَاءُ العين: قراءةُ الآية - واللهُ أعْلمُ بالصّواب.
القلم 68:49
لمَّا أَوعدهم بما مر وأسند الإتيان بالماء المعين إلى رب العالمين، نسبوه إلى الجنون، فبرأه عنه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * نۤ﴾: كما مر، أو هو الحوت جنسه، أو الحامل للأرض، أو دواة كتب منه الكائنات، أقسم الله به وفي إعراب الكل سوى الأول فاعل ﴿وَٱلْقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح أو ما يخط به خصَّه لكثرة فوائده ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾: الضمير للقلم، وجمع تعظيما أو للحفظة أو لأصحابه ﴿مَآ أَنتَ﴾: يا محمد ﴿بِنِعْمَةِ﴾: بسبب إنعام ﴿رَبِّكَ﴾: عليك ﴿بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً﴾: على الاحتمال أو الإبلاغ ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾:" كَان خُلُقهُ القُرآن "، أي: يتخلق بما فيه من مكارم الأخلاق مزجوراً عما زجر من رذائلها، والخلق في اللغة: الطبع المتكلف كما أن الخِيْم الطبع الغريزي، أو بمعنى دين ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ﴾: الذين رموك بالجنون ﴿بِأَييِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ﴾: فتنة الجنون أي: في أي الفريقين منكم الجنون ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾: إليه ﴿فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ﴾: أي: دم على مخالفتهم ﴿وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ﴾: تلاينهم بترك نهيهم ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: يلاينونك بترمك الطعن فيكم ﴿وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ﴾: كثير الحلف ﴿مَّهِينٍ﴾: حقير الرأي ﴿هَمَّازٍ﴾: عياب ﴿مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام إفسادا ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه وغيره عنه ﴿مُعْتَدٍ﴾: ظالم ﴿أَثِيمٍ﴾: كثير الإثم ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث:" هو الشديد الخلق، الصحيح الجسم الأكول الشروب، الواجد للطعام والشراب، الظلوم للناس، رحيب الجوف "﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: الوصف ﴿زَنِيمٍ﴾: دعي منسوب إلى قوم ليس منهم بَيَّنَةُ لأن خبث النطفة يورث خبث الناشئ منها، وكذا في الحديث:" لا يدخل الجنة ولد الزنا، ولا ولده، ولا ولد ولده "، وفيه" أن أولاد الزنا يحشرون في صورة القردة والخنازير "، والأصح نزولها في الوليد بن المغيرة ادعاه أبوه وهو ابن ثماني عشر سنة، روي أنه بعد نزولها أقرت أمه بالزنا ﴿أَن﴾: أي: لأن ﴿كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ﴾: هي ﴿أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾: أكاذيبهم ﴿سَنَسِمُهُ﴾: سنجعل له علامة كسمة الحيوان ﴿عَلَى ٱلْخُرْطُومِ﴾: أي: أنفه، وفيه إهانة، لأكثرية استعماله في الخنزير والفيل، وقد خطم بالسيف في بدر وبقي كذلك إلى موته ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ﴾: أي: قريشا بالقحط بعد مطرهم ﴿كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾: بستان قريب صنعاء بفرسخين، كان لرجل يتصدق منه بعد رفع عيسى عليه الصلاة والسلام بيسير، فلما مات بخل أولاده ﴿إِذْ أَقْسَمُواْ﴾: حلقوا ﴿لَيَصْرِمُنَّهَا﴾: يقطعون ثمرتها ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح اختفاء من الفقراء ﴿وَلاَ يَسْتَثْنُونَ﴾: في حلفهم بإن شاء الله، أو حِصَّة الفقراء كأبيهم ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا﴾: على الجنة بلاء ﴿طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ﴾: وهو نارٌ أحرقتها ﴿وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾: في بيوتهم ﴿فَأَصْبَحَتْ﴾: الجنة ﴿كَٱلصَّرِيمِ﴾: كبستان صرفم ثماره، أو كالليل لسواده ﴿فَتَنَادَوْاْ﴾ بعضهم بعضا ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح ﴿أَنِ﴾: أي: بأن ﴿ٱغْدُواْ﴾: مقبلين ﴿عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ﴾: قاطعين له ﴿فَٱنطَلَقُواْ﴾: إليه ﴿وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ﴾: يتساررون ﴿أَن﴾: أي: بأن ﴿لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾ أي: لا تمكنوه من الدخول ﴿وَغَدَوْاْ عَلَىٰ حَرْدٍ﴾: نكد أو منع للفقراء ﴿قَادِرِينَ﴾: على الامتناع في ظنهم، أو مضيقين على الفقراء ﴿فَلَمَّا رَأَوْهَا﴾: محترقة مسودة ﴿قَالُوۤاْ﴾: أولا: ﴿إِنَّا لَضَآلُّونَ﴾: طريقها، ولما تأملوا قالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: نفعها ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾: أعدلهم ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ﴾: هلاَّ ﴿تُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى بالاستثناء أو بالتوبة من خبث نيتكم وقد كان نصحهم ﴿قَالُواْ سُبْحَانَ﴾: تنزيه ﴿رَبِّنَآ﴾: عن الظلم ﴿إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾: بخبث النية ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضا ﴿قَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ﴾: متجاوزين حد الله ﴿عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ﴾: راجعون العفو، فأبدلهم به جنةً خيرا منها عنقودةٌ منها حِمءلُ بَغْل ﴿كَذَلِكَ﴾: الذين بلونا به قريشا وأصحاب الجنة ﴿ٱلْعَذَابُ﴾: في الدنيا ﴿وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾: ما عصونا، ولما قاسو أحوالهم ف يالعقبى على أحوالهم في الدنيا تنعما نزل: ﴿إِنَّ لِّلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ﴾: في الإكرام ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: هذا ﴿أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ﴾: سماوي ﴿فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ﴾: في هذا الكتاب ﴿لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾: تختارونه ﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ﴾ عهود مؤكدا بها ﴿عَلَيْنَا بَالِغَةٌ﴾: في التوكيد ثابتة ﴿إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾: وجوابها ﴿إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾: به: ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ﴾: الحكم ﴿زَعِيمٌ﴾: كفيل أو مدع ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ﴾: في هذه الدعوى ﴿فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ﴾: إذ لا أقل من التقليد، اذكر ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾: أي: القيامة يكشف فيها عن نور عظيم يخرون له سجدا، كذا في الحديث أو هو مثل في شدة الأمر ﴿وَيُدْعَوْنَ﴾: الكفار والمنافقون توبيخا ﴿إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾: السجود، إذ تصير ظهورهم طبقا واحدا بلا مَفَاصِل ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ﴾: لا يرفعونها دهشة ﴿تَرْهَقُهُمْ﴾: تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمْ سَٰلِمُونَ﴾: أصحاء، فلم يسجدوا ولم يصلوا، وأما المؤمن فيسجد بلا دعاء كما مر ﴿فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ﴾: القرآن ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾: نقربهم من العذاب تدريجا بالإمهال ﴿مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: أنه استدراج بإكثار مال ونحوه ﴿وَأُمْلِي﴾: أمهل ﴿لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: لا يندفع ﴿أَمْ﴾: بل ﴿أَ﴾ ﴿تَسْأَلُهُمْ﴾: يا محمد ﴿أَجْراً﴾: على الراسلة ﴿فَهُمْ مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾: فلا يؤمنون ﴿أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ﴾: أي: علمه ﴿فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾: منه ما يزعمون ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بإمهالهم ﴿وَلاَ تَكُن﴾: في العجلة ﴿كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ﴾: يونس عليه الصلاة والسلام ﴿إِذْ نَادَىٰ﴾: في بطنه ﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾: مملوء غيظا ﴿لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾: بقبول توبته ﴿لَنُبِذَ﴾: لطرح من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: في الفضاء ﴿وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾: لكن رحمه فنبذ غير مذموم ﴿فَٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ﴾: برد الوحي إليه ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾: الكاملين في الصلاح ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ﴾: يُزلون قدمك ويرمونك: ﴿بِأَبْصَارِهِمْ﴾: بنظر العداوة إن قَدروا، أو بالعين ﴿لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ القرآن حسداً ﴿وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾: لحيرتهم فيه ﴿وَمَا هُوَ﴾: القرآنُ ﴿إِلاَّ ذِكْرٌ﴾: عظةٌ ﴿لِّلْعَالَمِينَ﴾: فلا ينزل إلا على أكملهم عقلا، قال الحسن: دَوَاءُ العين: قراءةُ الآية - واللهُ أعْلمُ بالصّواب.
القلم 68:50
لمَّا أَوعدهم بما مر وأسند الإتيان بالماء المعين إلى رب العالمين، نسبوه إلى الجنون، فبرأه عنه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * نۤ﴾: كما مر، أو هو الحوت جنسه، أو الحامل للأرض، أو دواة كتب منه الكائنات، أقسم الله به وفي إعراب الكل سوى الأول فاعل ﴿وَٱلْقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح أو ما يخط به خصَّه لكثرة فوائده ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾: الضمير للقلم، وجمع تعظيما أو للحفظة أو لأصحابه ﴿مَآ أَنتَ﴾: يا محمد ﴿بِنِعْمَةِ﴾: بسبب إنعام ﴿رَبِّكَ﴾: عليك ﴿بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً﴾: على الاحتمال أو الإبلاغ ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾:" كَان خُلُقهُ القُرآن "، أي: يتخلق بما فيه من مكارم الأخلاق مزجوراً عما زجر من رذائلها، والخلق في اللغة: الطبع المتكلف كما أن الخِيْم الطبع الغريزي، أو بمعنى دين ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ﴾: الذين رموك بالجنون ﴿بِأَييِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ﴾: فتنة الجنون أي: في أي الفريقين منكم الجنون ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾: إليه ﴿فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ﴾: أي: دم على مخالفتهم ﴿وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ﴾: تلاينهم بترك نهيهم ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: يلاينونك بترمك الطعن فيكم ﴿وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ﴾: كثير الحلف ﴿مَّهِينٍ﴾: حقير الرأي ﴿هَمَّازٍ﴾: عياب ﴿مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام إفسادا ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه وغيره عنه ﴿مُعْتَدٍ﴾: ظالم ﴿أَثِيمٍ﴾: كثير الإثم ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث:" هو الشديد الخلق، الصحيح الجسم الأكول الشروب، الواجد للطعام والشراب، الظلوم للناس، رحيب الجوف "﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: الوصف ﴿زَنِيمٍ﴾: دعي منسوب إلى قوم ليس منهم بَيَّنَةُ لأن خبث النطفة يورث خبث الناشئ منها، وكذا في الحديث:" لا يدخل الجنة ولد الزنا، ولا ولده، ولا ولد ولده "، وفيه" أن أولاد الزنا يحشرون في صورة القردة والخنازير "، والأصح نزولها في الوليد بن المغيرة ادعاه أبوه وهو ابن ثماني عشر سنة، روي أنه بعد نزولها أقرت أمه بالزنا ﴿أَن﴾: أي: لأن ﴿كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ﴾: هي ﴿أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾: أكاذيبهم ﴿سَنَسِمُهُ﴾: سنجعل له علامة كسمة الحيوان ﴿عَلَى ٱلْخُرْطُومِ﴾: أي: أنفه، وفيه إهانة، لأكثرية استعماله في الخنزير والفيل، وقد خطم بالسيف في بدر وبقي كذلك إلى موته ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ﴾: أي: قريشا بالقحط بعد مطرهم ﴿كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾: بستان قريب صنعاء بفرسخين، كان لرجل يتصدق منه بعد رفع عيسى عليه الصلاة والسلام بيسير، فلما مات بخل أولاده ﴿إِذْ أَقْسَمُواْ﴾: حلقوا ﴿لَيَصْرِمُنَّهَا﴾: يقطعون ثمرتها ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح اختفاء من الفقراء ﴿وَلاَ يَسْتَثْنُونَ﴾: في حلفهم بإن شاء الله، أو حِصَّة الفقراء كأبيهم ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا﴾: على الجنة بلاء ﴿طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ﴾: وهو نارٌ أحرقتها ﴿وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾: في بيوتهم ﴿فَأَصْبَحَتْ﴾: الجنة ﴿كَٱلصَّرِيمِ﴾: كبستان صرفم ثماره، أو كالليل لسواده ﴿فَتَنَادَوْاْ﴾ بعضهم بعضا ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح ﴿أَنِ﴾: أي: بأن ﴿ٱغْدُواْ﴾: مقبلين ﴿عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ﴾: قاطعين له ﴿فَٱنطَلَقُواْ﴾: إليه ﴿وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ﴾: يتساررون ﴿أَن﴾: أي: بأن ﴿لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾ أي: لا تمكنوه من الدخول ﴿وَغَدَوْاْ عَلَىٰ حَرْدٍ﴾: نكد أو منع للفقراء ﴿قَادِرِينَ﴾: على الامتناع في ظنهم، أو مضيقين على الفقراء ﴿فَلَمَّا رَأَوْهَا﴾: محترقة مسودة ﴿قَالُوۤاْ﴾: أولا: ﴿إِنَّا لَضَآلُّونَ﴾: طريقها، ولما تأملوا قالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: نفعها ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾: أعدلهم ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ﴾: هلاَّ ﴿تُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى بالاستثناء أو بالتوبة من خبث نيتكم وقد كان نصحهم ﴿قَالُواْ سُبْحَانَ﴾: تنزيه ﴿رَبِّنَآ﴾: عن الظلم ﴿إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾: بخبث النية ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضا ﴿قَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ﴾: متجاوزين حد الله ﴿عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ﴾: راجعون العفو، فأبدلهم به جنةً خيرا منها عنقودةٌ منها حِمءلُ بَغْل ﴿كَذَلِكَ﴾: الذين بلونا به قريشا وأصحاب الجنة ﴿ٱلْعَذَابُ﴾: في الدنيا ﴿وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾: ما عصونا، ولما قاسو أحوالهم ف يالعقبى على أحوالهم في الدنيا تنعما نزل: ﴿إِنَّ لِّلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ﴾: في الإكرام ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: هذا ﴿أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ﴾: سماوي ﴿فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ﴾: في هذا الكتاب ﴿لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾: تختارونه ﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ﴾ عهود مؤكدا بها ﴿عَلَيْنَا بَالِغَةٌ﴾: في التوكيد ثابتة ﴿إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾: وجوابها ﴿إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾: به: ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ﴾: الحكم ﴿زَعِيمٌ﴾: كفيل أو مدع ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ﴾: في هذه الدعوى ﴿فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ﴾: إذ لا أقل من التقليد، اذكر ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾: أي: القيامة يكشف فيها عن نور عظيم يخرون له سجدا، كذا في الحديث أو هو مثل في شدة الأمر ﴿وَيُدْعَوْنَ﴾: الكفار والمنافقون توبيخا ﴿إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾: السجود، إذ تصير ظهورهم طبقا واحدا بلا مَفَاصِل ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ﴾: لا يرفعونها دهشة ﴿تَرْهَقُهُمْ﴾: تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمْ سَٰلِمُونَ﴾: أصحاء، فلم يسجدوا ولم يصلوا، وأما المؤمن فيسجد بلا دعاء كما مر ﴿فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ﴾: القرآن ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾: نقربهم من العذاب تدريجا بالإمهال ﴿مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: أنه استدراج بإكثار مال ونحوه ﴿وَأُمْلِي﴾: أمهل ﴿لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: لا يندفع ﴿أَمْ﴾: بل ﴿أَ﴾ ﴿تَسْأَلُهُمْ﴾: يا محمد ﴿أَجْراً﴾: على الراسلة ﴿فَهُمْ مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾: فلا يؤمنون ﴿أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ﴾: أي: علمه ﴿فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾: منه ما يزعمون ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بإمهالهم ﴿وَلاَ تَكُن﴾: في العجلة ﴿كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ﴾: يونس عليه الصلاة والسلام ﴿إِذْ نَادَىٰ﴾: في بطنه ﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾: مملوء غيظا ﴿لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾: بقبول توبته ﴿لَنُبِذَ﴾: لطرح من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: في الفضاء ﴿وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾: لكن رحمه فنبذ غير مذموم ﴿فَٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ﴾: برد الوحي إليه ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾: الكاملين في الصلاح ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ﴾: يُزلون قدمك ويرمونك: ﴿بِأَبْصَارِهِمْ﴾: بنظر العداوة إن قَدروا، أو بالعين ﴿لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ القرآن حسداً ﴿وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾: لحيرتهم فيه ﴿وَمَا هُوَ﴾: القرآنُ ﴿إِلاَّ ذِكْرٌ﴾: عظةٌ ﴿لِّلْعَالَمِينَ﴾: فلا ينزل إلا على أكملهم عقلا، قال الحسن: دَوَاءُ العين: قراءةُ الآية - واللهُ أعْلمُ بالصّواب.
القلم 68:51
لمَّا أَوعدهم بما مر وأسند الإتيان بالماء المعين إلى رب العالمين، نسبوه إلى الجنون، فبرأه عنه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * نۤ﴾: كما مر، أو هو الحوت جنسه، أو الحامل للأرض، أو دواة كتب منه الكائنات، أقسم الله به وفي إعراب الكل سوى الأول فاعل ﴿وَٱلْقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح أو ما يخط به خصَّه لكثرة فوائده ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾: الضمير للقلم، وجمع تعظيما أو للحفظة أو لأصحابه ﴿مَآ أَنتَ﴾: يا محمد ﴿بِنِعْمَةِ﴾: بسبب إنعام ﴿رَبِّكَ﴾: عليك ﴿بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً﴾: على الاحتمال أو الإبلاغ ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾:" كَان خُلُقهُ القُرآن "، أي: يتخلق بما فيه من مكارم الأخلاق مزجوراً عما زجر من رذائلها، والخلق في اللغة: الطبع المتكلف كما أن الخِيْم الطبع الغريزي، أو بمعنى دين ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ﴾: الذين رموك بالجنون ﴿بِأَييِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ﴾: فتنة الجنون أي: في أي الفريقين منكم الجنون ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾: إليه ﴿فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ﴾: أي: دم على مخالفتهم ﴿وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ﴾: تلاينهم بترك نهيهم ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: يلاينونك بترمك الطعن فيكم ﴿وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ﴾: كثير الحلف ﴿مَّهِينٍ﴾: حقير الرأي ﴿هَمَّازٍ﴾: عياب ﴿مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام إفسادا ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه وغيره عنه ﴿مُعْتَدٍ﴾: ظالم ﴿أَثِيمٍ﴾: كثير الإثم ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث:" هو الشديد الخلق، الصحيح الجسم الأكول الشروب، الواجد للطعام والشراب، الظلوم للناس، رحيب الجوف "﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: الوصف ﴿زَنِيمٍ﴾: دعي منسوب إلى قوم ليس منهم بَيَّنَةُ لأن خبث النطفة يورث خبث الناشئ منها، وكذا في الحديث:" لا يدخل الجنة ولد الزنا، ولا ولده، ولا ولد ولده "، وفيه" أن أولاد الزنا يحشرون في صورة القردة والخنازير "، والأصح نزولها في الوليد بن المغيرة ادعاه أبوه وهو ابن ثماني عشر سنة، روي أنه بعد نزولها أقرت أمه بالزنا ﴿أَن﴾: أي: لأن ﴿كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ﴾: هي ﴿أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾: أكاذيبهم ﴿سَنَسِمُهُ﴾: سنجعل له علامة كسمة الحيوان ﴿عَلَى ٱلْخُرْطُومِ﴾: أي: أنفه، وفيه إهانة، لأكثرية استعماله في الخنزير والفيل، وقد خطم بالسيف في بدر وبقي كذلك إلى موته ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ﴾: أي: قريشا بالقحط بعد مطرهم ﴿كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾: بستان قريب صنعاء بفرسخين، كان لرجل يتصدق منه بعد رفع عيسى عليه الصلاة والسلام بيسير، فلما مات بخل أولاده ﴿إِذْ أَقْسَمُواْ﴾: حلقوا ﴿لَيَصْرِمُنَّهَا﴾: يقطعون ثمرتها ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح اختفاء من الفقراء ﴿وَلاَ يَسْتَثْنُونَ﴾: في حلفهم بإن شاء الله، أو حِصَّة الفقراء كأبيهم ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا﴾: على الجنة بلاء ﴿طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ﴾: وهو نارٌ أحرقتها ﴿وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾: في بيوتهم ﴿فَأَصْبَحَتْ﴾: الجنة ﴿كَٱلصَّرِيمِ﴾: كبستان صرفم ثماره، أو كالليل لسواده ﴿فَتَنَادَوْاْ﴾ بعضهم بعضا ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح ﴿أَنِ﴾: أي: بأن ﴿ٱغْدُواْ﴾: مقبلين ﴿عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ﴾: قاطعين له ﴿فَٱنطَلَقُواْ﴾: إليه ﴿وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ﴾: يتساررون ﴿أَن﴾: أي: بأن ﴿لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾ أي: لا تمكنوه من الدخول ﴿وَغَدَوْاْ عَلَىٰ حَرْدٍ﴾: نكد أو منع للفقراء ﴿قَادِرِينَ﴾: على الامتناع في ظنهم، أو مضيقين على الفقراء ﴿فَلَمَّا رَأَوْهَا﴾: محترقة مسودة ﴿قَالُوۤاْ﴾: أولا: ﴿إِنَّا لَضَآلُّونَ﴾: طريقها، ولما تأملوا قالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: نفعها ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾: أعدلهم ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ﴾: هلاَّ ﴿تُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى بالاستثناء أو بالتوبة من خبث نيتكم وقد كان نصحهم ﴿قَالُواْ سُبْحَانَ﴾: تنزيه ﴿رَبِّنَآ﴾: عن الظلم ﴿إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾: بخبث النية ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضا ﴿قَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ﴾: متجاوزين حد الله ﴿عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ﴾: راجعون العفو، فأبدلهم به جنةً خيرا منها عنقودةٌ منها حِمءلُ بَغْل ﴿كَذَلِكَ﴾: الذين بلونا به قريشا وأصحاب الجنة ﴿ٱلْعَذَابُ﴾: في الدنيا ﴿وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾: ما عصونا، ولما قاسو أحوالهم ف يالعقبى على أحوالهم في الدنيا تنعما نزل: ﴿إِنَّ لِّلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ﴾: في الإكرام ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: هذا ﴿أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ﴾: سماوي ﴿فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ﴾: في هذا الكتاب ﴿لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾: تختارونه ﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ﴾ عهود مؤكدا بها ﴿عَلَيْنَا بَالِغَةٌ﴾: في التوكيد ثابتة ﴿إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾: وجوابها ﴿إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾: به: ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ﴾: الحكم ﴿زَعِيمٌ﴾: كفيل أو مدع ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ﴾: في هذه الدعوى ﴿فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ﴾: إذ لا أقل من التقليد، اذكر ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾: أي: القيامة يكشف فيها عن نور عظيم يخرون له سجدا، كذا في الحديث أو هو مثل في شدة الأمر ﴿وَيُدْعَوْنَ﴾: الكفار والمنافقون توبيخا ﴿إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾: السجود، إذ تصير ظهورهم طبقا واحدا بلا مَفَاصِل ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ﴾: لا يرفعونها دهشة ﴿تَرْهَقُهُمْ﴾: تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمْ سَٰلِمُونَ﴾: أصحاء، فلم يسجدوا ولم يصلوا، وأما المؤمن فيسجد بلا دعاء كما مر ﴿فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ﴾: القرآن ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾: نقربهم من العذاب تدريجا بالإمهال ﴿مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: أنه استدراج بإكثار مال ونحوه ﴿وَأُمْلِي﴾: أمهل ﴿لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: لا يندفع ﴿أَمْ﴾: بل ﴿أَ﴾ ﴿تَسْأَلُهُمْ﴾: يا محمد ﴿أَجْراً﴾: على الراسلة ﴿فَهُمْ مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾: فلا يؤمنون ﴿أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ﴾: أي: علمه ﴿فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾: منه ما يزعمون ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بإمهالهم ﴿وَلاَ تَكُن﴾: في العجلة ﴿كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ﴾: يونس عليه الصلاة والسلام ﴿إِذْ نَادَىٰ﴾: في بطنه ﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾: مملوء غيظا ﴿لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾: بقبول توبته ﴿لَنُبِذَ﴾: لطرح من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: في الفضاء ﴿وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾: لكن رحمه فنبذ غير مذموم ﴿فَٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ﴾: برد الوحي إليه ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾: الكاملين في الصلاح ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ﴾: يُزلون قدمك ويرمونك: ﴿بِأَبْصَارِهِمْ﴾: بنظر العداوة إن قَدروا، أو بالعين ﴿لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ القرآن حسداً ﴿وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾: لحيرتهم فيه ﴿وَمَا هُوَ﴾: القرآنُ ﴿إِلاَّ ذِكْرٌ﴾: عظةٌ ﴿لِّلْعَالَمِينَ﴾: فلا ينزل إلا على أكملهم عقلا، قال الحسن: دَوَاءُ العين: قراءةُ الآية - واللهُ أعْلمُ بالصّواب.
القلم 68:52
لمَّا أَوعدهم بما مر وأسند الإتيان بالماء المعين إلى رب العالمين، نسبوه إلى الجنون، فبرأه عنه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * نۤ﴾: كما مر، أو هو الحوت جنسه، أو الحامل للأرض، أو دواة كتب منه الكائنات، أقسم الله به وفي إعراب الكل سوى الأول فاعل ﴿وَٱلْقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح أو ما يخط به خصَّه لكثرة فوائده ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾: الضمير للقلم، وجمع تعظيما أو للحفظة أو لأصحابه ﴿مَآ أَنتَ﴾: يا محمد ﴿بِنِعْمَةِ﴾: بسبب إنعام ﴿رَبِّكَ﴾: عليك ﴿بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً﴾: على الاحتمال أو الإبلاغ ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾:" كَان خُلُقهُ القُرآن "، أي: يتخلق بما فيه من مكارم الأخلاق مزجوراً عما زجر من رذائلها، والخلق في اللغة: الطبع المتكلف كما أن الخِيْم الطبع الغريزي، أو بمعنى دين ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ﴾: الذين رموك بالجنون ﴿بِأَييِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ﴾: فتنة الجنون أي: في أي الفريقين منكم الجنون ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾: إليه ﴿فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ﴾: أي: دم على مخالفتهم ﴿وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ﴾: تلاينهم بترك نهيهم ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: يلاينونك بترمك الطعن فيكم ﴿وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ﴾: كثير الحلف ﴿مَّهِينٍ﴾: حقير الرأي ﴿هَمَّازٍ﴾: عياب ﴿مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام إفسادا ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه وغيره عنه ﴿مُعْتَدٍ﴾: ظالم ﴿أَثِيمٍ﴾: كثير الإثم ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث:" هو الشديد الخلق، الصحيح الجسم الأكول الشروب، الواجد للطعام والشراب، الظلوم للناس، رحيب الجوف "﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: الوصف ﴿زَنِيمٍ﴾: دعي منسوب إلى قوم ليس منهم بَيَّنَةُ لأن خبث النطفة يورث خبث الناشئ منها، وكذا في الحديث:" لا يدخل الجنة ولد الزنا، ولا ولده، ولا ولد ولده "، وفيه" أن أولاد الزنا يحشرون في صورة القردة والخنازير "، والأصح نزولها في الوليد بن المغيرة ادعاه أبوه وهو ابن ثماني عشر سنة، روي أنه بعد نزولها أقرت أمه بالزنا ﴿أَن﴾: أي: لأن ﴿كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ﴾: هي ﴿أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾: أكاذيبهم ﴿سَنَسِمُهُ﴾: سنجعل له علامة كسمة الحيوان ﴿عَلَى ٱلْخُرْطُومِ﴾: أي: أنفه، وفيه إهانة، لأكثرية استعماله في الخنزير والفيل، وقد خطم بالسيف في بدر وبقي كذلك إلى موته ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ﴾: أي: قريشا بالقحط بعد مطرهم ﴿كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾: بستان قريب صنعاء بفرسخين، كان لرجل يتصدق منه بعد رفع عيسى عليه الصلاة والسلام بيسير، فلما مات بخل أولاده ﴿إِذْ أَقْسَمُواْ﴾: حلقوا ﴿لَيَصْرِمُنَّهَا﴾: يقطعون ثمرتها ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح اختفاء من الفقراء ﴿وَلاَ يَسْتَثْنُونَ﴾: في حلفهم بإن شاء الله، أو حِصَّة الفقراء كأبيهم ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا﴾: على الجنة بلاء ﴿طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ﴾: وهو نارٌ أحرقتها ﴿وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾: في بيوتهم ﴿فَأَصْبَحَتْ﴾: الجنة ﴿كَٱلصَّرِيمِ﴾: كبستان صرفم ثماره، أو كالليل لسواده ﴿فَتَنَادَوْاْ﴾ بعضهم بعضا ﴿مُصْبِحِينَ﴾: وقت الصبح ﴿أَنِ﴾: أي: بأن ﴿ٱغْدُواْ﴾: مقبلين ﴿عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ﴾: قاطعين له ﴿فَٱنطَلَقُواْ﴾: إليه ﴿وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ﴾: يتساررون ﴿أَن﴾: أي: بأن ﴿لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾ أي: لا تمكنوه من الدخول ﴿وَغَدَوْاْ عَلَىٰ حَرْدٍ﴾: نكد أو منع للفقراء ﴿قَادِرِينَ﴾: على الامتناع في ظنهم، أو مضيقين على الفقراء ﴿فَلَمَّا رَأَوْهَا﴾: محترقة مسودة ﴿قَالُوۤاْ﴾: أولا: ﴿إِنَّا لَضَآلُّونَ﴾: طريقها، ولما تأملوا قالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: نفعها ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾: أعدلهم ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ﴾: هلاَّ ﴿تُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى بالاستثناء أو بالتوبة من خبث نيتكم وقد كان نصحهم ﴿قَالُواْ سُبْحَانَ﴾: تنزيه ﴿رَبِّنَآ﴾: عن الظلم ﴿إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾: بخبث النية ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضا ﴿قَالُواْ يٰوَيْلَنَا﴾: كما مر ﴿إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ﴾: متجاوزين حد الله ﴿عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ﴾: راجعون العفو، فأبدلهم به جنةً خيرا منها عنقودةٌ منها حِمءلُ بَغْل ﴿كَذَلِكَ﴾: الذين بلونا به قريشا وأصحاب الجنة ﴿ٱلْعَذَابُ﴾: في الدنيا ﴿وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾: ما عصونا، ولما قاسو أحوالهم ف يالعقبى على أحوالهم في الدنيا تنعما نزل: ﴿إِنَّ لِّلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ﴾: في الإكرام ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: هذا ﴿أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ﴾: سماوي ﴿فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ﴾: في هذا الكتاب ﴿لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾: تختارونه ﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ﴾ عهود مؤكدا بها ﴿عَلَيْنَا بَالِغَةٌ﴾: في التوكيد ثابتة ﴿إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾: وجوابها ﴿إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾: به: ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ﴾: الحكم ﴿زَعِيمٌ﴾: كفيل أو مدع ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ﴾: في هذه الدعوى ﴿فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ﴾: إذ لا أقل من التقليد، اذكر ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾: أي: القيامة يكشف فيها عن نور عظيم يخرون له سجدا، كذا في الحديث أو هو مثل في شدة الأمر ﴿وَيُدْعَوْنَ﴾: الكفار والمنافقون توبيخا ﴿إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾: السجود، إذ تصير ظهورهم طبقا واحدا بلا مَفَاصِل ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ﴾: لا يرفعونها دهشة ﴿تَرْهَقُهُمْ﴾: تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمْ سَٰلِمُونَ﴾: أصحاء، فلم يسجدوا ولم يصلوا، وأما المؤمن فيسجد بلا دعاء كما مر ﴿فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ﴾: القرآن ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾: نقربهم من العذاب تدريجا بالإمهال ﴿مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: أنه استدراج بإكثار مال ونحوه ﴿وَأُمْلِي﴾: أمهل ﴿لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: لا يندفع ﴿أَمْ﴾: بل ﴿أَ﴾ ﴿تَسْأَلُهُمْ﴾: يا محمد ﴿أَجْراً﴾: على الراسلة ﴿فَهُمْ مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾: فلا يؤمنون ﴿أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ﴾: أي: علمه ﴿فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾: منه ما يزعمون ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بإمهالهم ﴿وَلاَ تَكُن﴾: في العجلة ﴿كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ﴾: يونس عليه الصلاة والسلام ﴿إِذْ نَادَىٰ﴾: في بطنه ﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾: مملوء غيظا ﴿لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾: بقبول توبته ﴿لَنُبِذَ﴾: لطرح من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: في الفضاء ﴿وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾: لكن رحمه فنبذ غير مذموم ﴿فَٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ﴾: برد الوحي إليه ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾: الكاملين في الصلاح ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ﴾: يُزلون قدمك ويرمونك: ﴿بِأَبْصَارِهِمْ﴾: بنظر العداوة إن قَدروا، أو بالعين ﴿لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ القرآن حسداً ﴿وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾: لحيرتهم فيه ﴿وَمَا هُوَ﴾: القرآنُ ﴿إِلاَّ ذِكْرٌ﴾: عظةٌ ﴿لِّلْعَالَمِينَ﴾: فلا ينزل إلا على أكملهم عقلا، قال الحسن: دَوَاءُ العين: قراءةُ الآية - واللهُ أعْلمُ بالصّواب.
الحاقة 69:1
لَمَّا قال: إنه عظة للعالمين ذكَّرُهم بما في القايمة من الأهوال، وبما حل على الكفرة من الوبال فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ﴾ القيامة ﴿ٱلْحَاقَّةُ﴾ الثابت وقوعها، ووقوع ما فيها من البعث وغيره ﴿مَا ٱلْحَآقَّةُ﴾: استفهام تعظيم ﴿وَمَآ﴾: أيُّ شيءٍ ﴿أَدْرَاكَ﴾: أعلمك ﴿مَا ٱلْحَاقَّةُ﴾: أي: لا تعلمها لعظمتها وآثرها على الضمير لأنه أهون، وكذا في قوله: ما القارعة ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ﴾: القيامة القارعة للقلوب تهويلا ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾: بطغيانهم أو بالصيحة المتجاوزة عن الحد شدةً ﴿وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديد البرد أو الصوت ﴿عَاتِيَةٍ﴾: شديدة ﴿سَخَّرَهَا﴾: سلطها الله عز وجل ﴿عَلَيْهِمْ﴾ يعني: لا لنظر النجوم كما زعمه المنجمون ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾: من آخر شوال من صبح الأربعاء إلى غروب أربعاء في أيام العجوز في شهر " آذار " ﴿حُسُوماً﴾: متتابعة [بَعْدَ] هبوب أو قاطعات أو نحسبات ﴿فَتَرَى﴾: لو كنت حاضرا ﴿الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ﴾: موتى، جمع صريع ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ﴾: أصول ﴿نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾: ساقطة ﴿فَهَلْ تَرَىٰ لَهُم مِّن﴾: نفس ﴿بَاقِيَةٍ﴾: أو بقاء ﴿وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ﴾: من الكفار ﴿وَ﴾ أهل القرى ﴿ٱلْمُؤْتَفِكَاتُ﴾: المتقلبات بأهلها: أي: قوم لوط ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾: أي: الخطيئة ﴿فَعَصَوْاْ﴾: كل منهم ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً﴾: زائدة في الشدة ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا﴾: تجاوز ﴿ٱلْمَآءُ﴾: بحيث علا على أعلى الجبال خمسة عشر ذراعا ﴿حَمَلْنَاكُمْ﴾: يحمل آبائكم ﴿فِي ٱلْجَارِيَةِ﴾: السفيينة لنوح ﴿لِنَجْعَلَهَا﴾: أي: تلك الفعلة ﴿لَكُمْ تَذْكِرَةً﴾: عظة ﴿وَتَعِيَهَآ﴾: تحفظها ﴿أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾: حافظة لما تسمع ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾: الأولى، وقيل: الثانية، ومعنى واحدة، أي: لا تثنى ﴿وَحُمِلَتِ﴾: رفعت ﴿ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ﴾: عن أماكنها بالريح أو الملائكة أو محض القدرة ﴿فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾: فيصِير الكُلّ هباء منبسطا بلا عوج لا أمت ﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ﴾: قامت ﴿ٱلْوَاقِعَةُ﴾: القيامة ﴿وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ﴾: لنزول الملائكة ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾: كصوف لا يستمسك ﴿وَٱلْمَلَكُ﴾: جنهسم ﴿عَلَىٰ أَرْجَآئِهَآ﴾: جوانبها لخراب مكانهم، ولعل هلاكهم بأثر ذلك، أوهم داخلون في الاستثناء ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق الملائكة ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾: من الملائكة " بين شحمة أذنهم إلى عاتقهم يخفق الطير سبعمائة عام "، والآن يحمله أربعة أو ثمانية أصناف لا يعلم عددهم إلا الله تعالى ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: للحساب ﴿لاَ تَخْفَىٰ﴾: على الله ﴿مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾: فالعرض للعدل وإفشاء الحال، وهذا يعد النفخة الثانية، ولا تساع معنى اليوم للنفختين وغيرهما، جعله ظرفا للكل ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـٰبَهُ بِيَمِينِهِ﴾: قال ابن عباس: أولهم عمر بن الخطاب، وله شعاع كشعاع الشمس، وحينئذ أبو بكر في الجنة، وقد زفته الملائكة إليها ﴿فَيَقُولُ هَآؤُمُ﴾: أي: خذوا كتابي ﴿ٱقْرَءُواْ كِتَـٰبيَهْ﴾: الهاء للسكت ﴿إِنِّي ظَنَنتُ﴾ تيقنت ﴿أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾: ذات رضا ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿دَانِيَةٌ﴾: قريبة يجتنبها المضطجع، يقال لهم: ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ﴾: أكلا وشربا ﴿هَنِيئَاً﴾ كما مر ﴿بِمَآ أَسْلَفْتُمْ﴾ قدمتم ﴿فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾: الماضية ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَٰبَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يٰلَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَٰبِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يٰلَيْتَهَا﴾: أي: موتة الدنيا ﴿كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ﴾: القاطعة لحياتي، فلا أبعث بعدها ﴿مَآ أَغْنَىٰ﴾: دفع ﴿عَنِّي مَالِيَهْ * هَّلَكَ﴾: ضل ﴿عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾: قوتي أو حجتي، فيقول الله تعالى: ﴿خُذُوهُ﴾: فيبتدروه سبعون ألف ملك ﴿فَغُلُّوهُ﴾: أجمعوا يديه إلى عنقه بالغل ﴿ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: أدخلوه ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً﴾: الله تعالى أعلم بذراعه، فإنها أطول مما بين السماء والأرض ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه، فيدخل في ستة ويخرج من فيه ﴿إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ * وَلاَ يَحُضُّ﴾: يحث ﴿عَلَىٰ﴾ بذلك ﴿طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾: فيكف بتاركه، خَصَّ أقبح الخصائل وأشنع الرذائل بالذكر ﴿فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ﴾: صديق يحميه ﴿وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾: قيح يسيل من جروحهم، ولأهل النار دركات منهم من يُطْعم ضريعا، ومنهم من يطعمُ زقوما ﴿لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ﴾: بالشرك ﴿فَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ﴾: شمل الخلائق وجميع المخلوق ﴿إِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: يبلغه من الله محمد أو جبريل ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تُؤْمِنُونَ﴾: تصدقون لعنادكم ﴿وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾: ولذا التبس عليكم، خصه بالذكر لأن منافاته لطريقفة الكهنة تحتاج إلى تذكر أحوال النبي صلى الله عليه وسلم ومعاند القرآن، وأما منافاته لللشعر فظاهر منكره معاند، هو ﴿تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ * وَلَوْ تَقَوَّلَ﴾: افترى النبي ﴿عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ﴾: لأخذناه بالقوة أو بيمنيه ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾: أي: مناط قلبه بضرب عنقه، صور إهلاكه بأفطع القتل، إذ القاتل بيمين يضرب عنقه من قدامه، وبيساره من يضرب من قفاه، ولأول أشد ﴿فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ﴾: عن قتله، أو المقتول ﴿حَاجِزِينَ﴾: دافعين، جمعه لعموم موصوفه ﴿وَإِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾: لأنهم المنتفعون به ﴿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُمْ مُّكَذِّبِينَ﴾: له فيجازيهم ﴿وَإِنَّهُ﴾: القُرآنُ ﴿لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾: إذا رأوا ثواب مصدقية ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ﴾: أي: للمتقين، حق ﴿ٱلْيَقِينِ﴾: عينه ومحضه ﴿فَسَبِّحْ﴾: نزه مستعيناً ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾: شكرا لهذه النعماء، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمأب.
الحاقة 69:2
لَمَّا قال: إنه عظة للعالمين ذكَّرُهم بما في القايمة من الأهوال، وبما حل على الكفرة من الوبال فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ﴾ القيامة ﴿ٱلْحَاقَّةُ﴾ الثابت وقوعها، ووقوع ما فيها من البعث وغيره ﴿مَا ٱلْحَآقَّةُ﴾: استفهام تعظيم ﴿وَمَآ﴾: أيُّ شيءٍ ﴿أَدْرَاكَ﴾: أعلمك ﴿مَا ٱلْحَاقَّةُ﴾: أي: لا تعلمها لعظمتها وآثرها على الضمير لأنه أهون، وكذا في قوله: ما القارعة ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ﴾: القيامة القارعة للقلوب تهويلا ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾: بطغيانهم أو بالصيحة المتجاوزة عن الحد شدةً ﴿وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديد البرد أو الصوت ﴿عَاتِيَةٍ﴾: شديدة ﴿سَخَّرَهَا﴾: سلطها الله عز وجل ﴿عَلَيْهِمْ﴾ يعني: لا لنظر النجوم كما زعمه المنجمون ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾: من آخر شوال من صبح الأربعاء إلى غروب أربعاء في أيام العجوز في شهر " آذار " ﴿حُسُوماً﴾: متتابعة [بَعْدَ] هبوب أو قاطعات أو نحسبات ﴿فَتَرَى﴾: لو كنت حاضرا ﴿الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ﴾: موتى، جمع صريع ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ﴾: أصول ﴿نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾: ساقطة ﴿فَهَلْ تَرَىٰ لَهُم مِّن﴾: نفس ﴿بَاقِيَةٍ﴾: أو بقاء ﴿وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ﴾: من الكفار ﴿وَ﴾ أهل القرى ﴿ٱلْمُؤْتَفِكَاتُ﴾: المتقلبات بأهلها: أي: قوم لوط ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾: أي: الخطيئة ﴿فَعَصَوْاْ﴾: كل منهم ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً﴾: زائدة في الشدة ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا﴾: تجاوز ﴿ٱلْمَآءُ﴾: بحيث علا على أعلى الجبال خمسة عشر ذراعا ﴿حَمَلْنَاكُمْ﴾: يحمل آبائكم ﴿فِي ٱلْجَارِيَةِ﴾: السفيينة لنوح ﴿لِنَجْعَلَهَا﴾: أي: تلك الفعلة ﴿لَكُمْ تَذْكِرَةً﴾: عظة ﴿وَتَعِيَهَآ﴾: تحفظها ﴿أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾: حافظة لما تسمع ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾: الأولى، وقيل: الثانية، ومعنى واحدة، أي: لا تثنى ﴿وَحُمِلَتِ﴾: رفعت ﴿ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ﴾: عن أماكنها بالريح أو الملائكة أو محض القدرة ﴿فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾: فيصِير الكُلّ هباء منبسطا بلا عوج لا أمت ﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ﴾: قامت ﴿ٱلْوَاقِعَةُ﴾: القيامة ﴿وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ﴾: لنزول الملائكة ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾: كصوف لا يستمسك ﴿وَٱلْمَلَكُ﴾: جنهسم ﴿عَلَىٰ أَرْجَآئِهَآ﴾: جوانبها لخراب مكانهم، ولعل هلاكهم بأثر ذلك، أوهم داخلون في الاستثناء ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق الملائكة ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾: من الملائكة " بين شحمة أذنهم إلى عاتقهم يخفق الطير سبعمائة عام "، والآن يحمله أربعة أو ثمانية أصناف لا يعلم عددهم إلا الله تعالى ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: للحساب ﴿لاَ تَخْفَىٰ﴾: على الله ﴿مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾: فالعرض للعدل وإفشاء الحال، وهذا يعد النفخة الثانية، ولا تساع معنى اليوم للنفختين وغيرهما، جعله ظرفا للكل ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـٰبَهُ بِيَمِينِهِ﴾: قال ابن عباس: أولهم عمر بن الخطاب، وله شعاع كشعاع الشمس، وحينئذ أبو بكر في الجنة، وقد زفته الملائكة إليها ﴿فَيَقُولُ هَآؤُمُ﴾: أي: خذوا كتابي ﴿ٱقْرَءُواْ كِتَـٰبيَهْ﴾: الهاء للسكت ﴿إِنِّي ظَنَنتُ﴾ تيقنت ﴿أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾: ذات رضا ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿دَانِيَةٌ﴾: قريبة يجتنبها المضطجع، يقال لهم: ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ﴾: أكلا وشربا ﴿هَنِيئَاً﴾ كما مر ﴿بِمَآ أَسْلَفْتُمْ﴾ قدمتم ﴿فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾: الماضية ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَٰبَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يٰلَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَٰبِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يٰلَيْتَهَا﴾: أي: موتة الدنيا ﴿كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ﴾: القاطعة لحياتي، فلا أبعث بعدها ﴿مَآ أَغْنَىٰ﴾: دفع ﴿عَنِّي مَالِيَهْ * هَّلَكَ﴾: ضل ﴿عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾: قوتي أو حجتي، فيقول الله تعالى: ﴿خُذُوهُ﴾: فيبتدروه سبعون ألف ملك ﴿فَغُلُّوهُ﴾: أجمعوا يديه إلى عنقه بالغل ﴿ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: أدخلوه ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً﴾: الله تعالى أعلم بذراعه، فإنها أطول مما بين السماء والأرض ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه، فيدخل في ستة ويخرج من فيه ﴿إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ * وَلاَ يَحُضُّ﴾: يحث ﴿عَلَىٰ﴾ بذلك ﴿طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾: فيكف بتاركه، خَصَّ أقبح الخصائل وأشنع الرذائل بالذكر ﴿فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ﴾: صديق يحميه ﴿وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾: قيح يسيل من جروحهم، ولأهل النار دركات منهم من يُطْعم ضريعا، ومنهم من يطعمُ زقوما ﴿لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ﴾: بالشرك ﴿فَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ﴾: شمل الخلائق وجميع المخلوق ﴿إِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: يبلغه من الله محمد أو جبريل ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تُؤْمِنُونَ﴾: تصدقون لعنادكم ﴿وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾: ولذا التبس عليكم، خصه بالذكر لأن منافاته لطريقفة الكهنة تحتاج إلى تذكر أحوال النبي صلى الله عليه وسلم ومعاند القرآن، وأما منافاته لللشعر فظاهر منكره معاند، هو ﴿تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ * وَلَوْ تَقَوَّلَ﴾: افترى النبي ﴿عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ﴾: لأخذناه بالقوة أو بيمنيه ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾: أي: مناط قلبه بضرب عنقه، صور إهلاكه بأفطع القتل، إذ القاتل بيمين يضرب عنقه من قدامه، وبيساره من يضرب من قفاه، ولأول أشد ﴿فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ﴾: عن قتله، أو المقتول ﴿حَاجِزِينَ﴾: دافعين، جمعه لعموم موصوفه ﴿وَإِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾: لأنهم المنتفعون به ﴿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُمْ مُّكَذِّبِينَ﴾: له فيجازيهم ﴿وَإِنَّهُ﴾: القُرآنُ ﴿لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾: إذا رأوا ثواب مصدقية ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ﴾: أي: للمتقين، حق ﴿ٱلْيَقِينِ﴾: عينه ومحضه ﴿فَسَبِّحْ﴾: نزه مستعيناً ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾: شكرا لهذه النعماء، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمأب.
الحاقة 69:3
لَمَّا قال: إنه عظة للعالمين ذكَّرُهم بما في القايمة من الأهوال، وبما حل على الكفرة من الوبال فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ﴾ القيامة ﴿ٱلْحَاقَّةُ﴾ الثابت وقوعها، ووقوع ما فيها من البعث وغيره ﴿مَا ٱلْحَآقَّةُ﴾: استفهام تعظيم ﴿وَمَآ﴾: أيُّ شيءٍ ﴿أَدْرَاكَ﴾: أعلمك ﴿مَا ٱلْحَاقَّةُ﴾: أي: لا تعلمها لعظمتها وآثرها على الضمير لأنه أهون، وكذا في قوله: ما القارعة ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ﴾: القيامة القارعة للقلوب تهويلا ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾: بطغيانهم أو بالصيحة المتجاوزة عن الحد شدةً ﴿وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديد البرد أو الصوت ﴿عَاتِيَةٍ﴾: شديدة ﴿سَخَّرَهَا﴾: سلطها الله عز وجل ﴿عَلَيْهِمْ﴾ يعني: لا لنظر النجوم كما زعمه المنجمون ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾: من آخر شوال من صبح الأربعاء إلى غروب أربعاء في أيام العجوز في شهر " آذار " ﴿حُسُوماً﴾: متتابعة [بَعْدَ] هبوب أو قاطعات أو نحسبات ﴿فَتَرَى﴾: لو كنت حاضرا ﴿الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ﴾: موتى، جمع صريع ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ﴾: أصول ﴿نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾: ساقطة ﴿فَهَلْ تَرَىٰ لَهُم مِّن﴾: نفس ﴿بَاقِيَةٍ﴾: أو بقاء ﴿وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ﴾: من الكفار ﴿وَ﴾ أهل القرى ﴿ٱلْمُؤْتَفِكَاتُ﴾: المتقلبات بأهلها: أي: قوم لوط ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾: أي: الخطيئة ﴿فَعَصَوْاْ﴾: كل منهم ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً﴾: زائدة في الشدة ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا﴾: تجاوز ﴿ٱلْمَآءُ﴾: بحيث علا على أعلى الجبال خمسة عشر ذراعا ﴿حَمَلْنَاكُمْ﴾: يحمل آبائكم ﴿فِي ٱلْجَارِيَةِ﴾: السفيينة لنوح ﴿لِنَجْعَلَهَا﴾: أي: تلك الفعلة ﴿لَكُمْ تَذْكِرَةً﴾: عظة ﴿وَتَعِيَهَآ﴾: تحفظها ﴿أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾: حافظة لما تسمع ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾: الأولى، وقيل: الثانية، ومعنى واحدة، أي: لا تثنى ﴿وَحُمِلَتِ﴾: رفعت ﴿ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ﴾: عن أماكنها بالريح أو الملائكة أو محض القدرة ﴿فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾: فيصِير الكُلّ هباء منبسطا بلا عوج لا أمت ﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ﴾: قامت ﴿ٱلْوَاقِعَةُ﴾: القيامة ﴿وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ﴾: لنزول الملائكة ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾: كصوف لا يستمسك ﴿وَٱلْمَلَكُ﴾: جنهسم ﴿عَلَىٰ أَرْجَآئِهَآ﴾: جوانبها لخراب مكانهم، ولعل هلاكهم بأثر ذلك، أوهم داخلون في الاستثناء ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق الملائكة ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾: من الملائكة " بين شحمة أذنهم إلى عاتقهم يخفق الطير سبعمائة عام "، والآن يحمله أربعة أو ثمانية أصناف لا يعلم عددهم إلا الله تعالى ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: للحساب ﴿لاَ تَخْفَىٰ﴾: على الله ﴿مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾: فالعرض للعدل وإفشاء الحال، وهذا يعد النفخة الثانية، ولا تساع معنى اليوم للنفختين وغيرهما، جعله ظرفا للكل ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـٰبَهُ بِيَمِينِهِ﴾: قال ابن عباس: أولهم عمر بن الخطاب، وله شعاع كشعاع الشمس، وحينئذ أبو بكر في الجنة، وقد زفته الملائكة إليها ﴿فَيَقُولُ هَآؤُمُ﴾: أي: خذوا كتابي ﴿ٱقْرَءُواْ كِتَـٰبيَهْ﴾: الهاء للسكت ﴿إِنِّي ظَنَنتُ﴾ تيقنت ﴿أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾: ذات رضا ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿دَانِيَةٌ﴾: قريبة يجتنبها المضطجع، يقال لهم: ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ﴾: أكلا وشربا ﴿هَنِيئَاً﴾ كما مر ﴿بِمَآ أَسْلَفْتُمْ﴾ قدمتم ﴿فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾: الماضية ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَٰبَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يٰلَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَٰبِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يٰلَيْتَهَا﴾: أي: موتة الدنيا ﴿كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ﴾: القاطعة لحياتي، فلا أبعث بعدها ﴿مَآ أَغْنَىٰ﴾: دفع ﴿عَنِّي مَالِيَهْ * هَّلَكَ﴾: ضل ﴿عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾: قوتي أو حجتي، فيقول الله تعالى: ﴿خُذُوهُ﴾: فيبتدروه سبعون ألف ملك ﴿فَغُلُّوهُ﴾: أجمعوا يديه إلى عنقه بالغل ﴿ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: أدخلوه ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً﴾: الله تعالى أعلم بذراعه، فإنها أطول مما بين السماء والأرض ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه، فيدخل في ستة ويخرج من فيه ﴿إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ * وَلاَ يَحُضُّ﴾: يحث ﴿عَلَىٰ﴾ بذلك ﴿طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾: فيكف بتاركه، خَصَّ أقبح الخصائل وأشنع الرذائل بالذكر ﴿فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ﴾: صديق يحميه ﴿وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾: قيح يسيل من جروحهم، ولأهل النار دركات منهم من يُطْعم ضريعا، ومنهم من يطعمُ زقوما ﴿لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ﴾: بالشرك ﴿فَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ﴾: شمل الخلائق وجميع المخلوق ﴿إِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: يبلغه من الله محمد أو جبريل ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تُؤْمِنُونَ﴾: تصدقون لعنادكم ﴿وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾: ولذا التبس عليكم، خصه بالذكر لأن منافاته لطريقفة الكهنة تحتاج إلى تذكر أحوال النبي صلى الله عليه وسلم ومعاند القرآن، وأما منافاته لللشعر فظاهر منكره معاند، هو ﴿تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ * وَلَوْ تَقَوَّلَ﴾: افترى النبي ﴿عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ﴾: لأخذناه بالقوة أو بيمنيه ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾: أي: مناط قلبه بضرب عنقه، صور إهلاكه بأفطع القتل، إذ القاتل بيمين يضرب عنقه من قدامه، وبيساره من يضرب من قفاه، ولأول أشد ﴿فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ﴾: عن قتله، أو المقتول ﴿حَاجِزِينَ﴾: دافعين، جمعه لعموم موصوفه ﴿وَإِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾: لأنهم المنتفعون به ﴿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُمْ مُّكَذِّبِينَ﴾: له فيجازيهم ﴿وَإِنَّهُ﴾: القُرآنُ ﴿لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾: إذا رأوا ثواب مصدقية ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ﴾: أي: للمتقين، حق ﴿ٱلْيَقِينِ﴾: عينه ومحضه ﴿فَسَبِّحْ﴾: نزه مستعيناً ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾: شكرا لهذه النعماء، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمأب.
الحاقة 69:4
لَمَّا قال: إنه عظة للعالمين ذكَّرُهم بما في القايمة من الأهوال، وبما حل على الكفرة من الوبال فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ﴾ القيامة ﴿ٱلْحَاقَّةُ﴾ الثابت وقوعها، ووقوع ما فيها من البعث وغيره ﴿مَا ٱلْحَآقَّةُ﴾: استفهام تعظيم ﴿وَمَآ﴾: أيُّ شيءٍ ﴿أَدْرَاكَ﴾: أعلمك ﴿مَا ٱلْحَاقَّةُ﴾: أي: لا تعلمها لعظمتها وآثرها على الضمير لأنه أهون، وكذا في قوله: ما القارعة ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ﴾: القيامة القارعة للقلوب تهويلا ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾: بطغيانهم أو بالصيحة المتجاوزة عن الحد شدةً ﴿وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديد البرد أو الصوت ﴿عَاتِيَةٍ﴾: شديدة ﴿سَخَّرَهَا﴾: سلطها الله عز وجل ﴿عَلَيْهِمْ﴾ يعني: لا لنظر النجوم كما زعمه المنجمون ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾: من آخر شوال من صبح الأربعاء إلى غروب أربعاء في أيام العجوز في شهر " آذار " ﴿حُسُوماً﴾: متتابعة [بَعْدَ] هبوب أو قاطعات أو نحسبات ﴿فَتَرَى﴾: لو كنت حاضرا ﴿الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ﴾: موتى، جمع صريع ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ﴾: أصول ﴿نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾: ساقطة ﴿فَهَلْ تَرَىٰ لَهُم مِّن﴾: نفس ﴿بَاقِيَةٍ﴾: أو بقاء ﴿وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ﴾: من الكفار ﴿وَ﴾ أهل القرى ﴿ٱلْمُؤْتَفِكَاتُ﴾: المتقلبات بأهلها: أي: قوم لوط ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾: أي: الخطيئة ﴿فَعَصَوْاْ﴾: كل منهم ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً﴾: زائدة في الشدة ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا﴾: تجاوز ﴿ٱلْمَآءُ﴾: بحيث علا على أعلى الجبال خمسة عشر ذراعا ﴿حَمَلْنَاكُمْ﴾: يحمل آبائكم ﴿فِي ٱلْجَارِيَةِ﴾: السفيينة لنوح ﴿لِنَجْعَلَهَا﴾: أي: تلك الفعلة ﴿لَكُمْ تَذْكِرَةً﴾: عظة ﴿وَتَعِيَهَآ﴾: تحفظها ﴿أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾: حافظة لما تسمع ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾: الأولى، وقيل: الثانية، ومعنى واحدة، أي: لا تثنى ﴿وَحُمِلَتِ﴾: رفعت ﴿ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ﴾: عن أماكنها بالريح أو الملائكة أو محض القدرة ﴿فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾: فيصِير الكُلّ هباء منبسطا بلا عوج لا أمت ﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ﴾: قامت ﴿ٱلْوَاقِعَةُ﴾: القيامة ﴿وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ﴾: لنزول الملائكة ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾: كصوف لا يستمسك ﴿وَٱلْمَلَكُ﴾: جنهسم ﴿عَلَىٰ أَرْجَآئِهَآ﴾: جوانبها لخراب مكانهم، ولعل هلاكهم بأثر ذلك، أوهم داخلون في الاستثناء ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق الملائكة ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾: من الملائكة " بين شحمة أذنهم إلى عاتقهم يخفق الطير سبعمائة عام "، والآن يحمله أربعة أو ثمانية أصناف لا يعلم عددهم إلا الله تعالى ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: للحساب ﴿لاَ تَخْفَىٰ﴾: على الله ﴿مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾: فالعرض للعدل وإفشاء الحال، وهذا يعد النفخة الثانية، ولا تساع معنى اليوم للنفختين وغيرهما، جعله ظرفا للكل ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـٰبَهُ بِيَمِينِهِ﴾: قال ابن عباس: أولهم عمر بن الخطاب، وله شعاع كشعاع الشمس، وحينئذ أبو بكر في الجنة، وقد زفته الملائكة إليها ﴿فَيَقُولُ هَآؤُمُ﴾: أي: خذوا كتابي ﴿ٱقْرَءُواْ كِتَـٰبيَهْ﴾: الهاء للسكت ﴿إِنِّي ظَنَنتُ﴾ تيقنت ﴿أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾: ذات رضا ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿دَانِيَةٌ﴾: قريبة يجتنبها المضطجع، يقال لهم: ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ﴾: أكلا وشربا ﴿هَنِيئَاً﴾ كما مر ﴿بِمَآ أَسْلَفْتُمْ﴾ قدمتم ﴿فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾: الماضية ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَٰبَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يٰلَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَٰبِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يٰلَيْتَهَا﴾: أي: موتة الدنيا ﴿كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ﴾: القاطعة لحياتي، فلا أبعث بعدها ﴿مَآ أَغْنَىٰ﴾: دفع ﴿عَنِّي مَالِيَهْ * هَّلَكَ﴾: ضل ﴿عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾: قوتي أو حجتي، فيقول الله تعالى: ﴿خُذُوهُ﴾: فيبتدروه سبعون ألف ملك ﴿فَغُلُّوهُ﴾: أجمعوا يديه إلى عنقه بالغل ﴿ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: أدخلوه ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً﴾: الله تعالى أعلم بذراعه، فإنها أطول مما بين السماء والأرض ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه، فيدخل في ستة ويخرج من فيه ﴿إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ * وَلاَ يَحُضُّ﴾: يحث ﴿عَلَىٰ﴾ بذلك ﴿طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾: فيكف بتاركه، خَصَّ أقبح الخصائل وأشنع الرذائل بالذكر ﴿فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ﴾: صديق يحميه ﴿وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾: قيح يسيل من جروحهم، ولأهل النار دركات منهم من يُطْعم ضريعا، ومنهم من يطعمُ زقوما ﴿لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ﴾: بالشرك ﴿فَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ﴾: شمل الخلائق وجميع المخلوق ﴿إِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: يبلغه من الله محمد أو جبريل ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تُؤْمِنُونَ﴾: تصدقون لعنادكم ﴿وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾: ولذا التبس عليكم، خصه بالذكر لأن منافاته لطريقفة الكهنة تحتاج إلى تذكر أحوال النبي صلى الله عليه وسلم ومعاند القرآن، وأما منافاته لللشعر فظاهر منكره معاند، هو ﴿تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ * وَلَوْ تَقَوَّلَ﴾: افترى النبي ﴿عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ﴾: لأخذناه بالقوة أو بيمنيه ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾: أي: مناط قلبه بضرب عنقه، صور إهلاكه بأفطع القتل، إذ القاتل بيمين يضرب عنقه من قدامه، وبيساره من يضرب من قفاه، ولأول أشد ﴿فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ﴾: عن قتله، أو المقتول ﴿حَاجِزِينَ﴾: دافعين، جمعه لعموم موصوفه ﴿وَإِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾: لأنهم المنتفعون به ﴿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُمْ مُّكَذِّبِينَ﴾: له فيجازيهم ﴿وَإِنَّهُ﴾: القُرآنُ ﴿لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾: إذا رأوا ثواب مصدقية ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ﴾: أي: للمتقين، حق ﴿ٱلْيَقِينِ﴾: عينه ومحضه ﴿فَسَبِّحْ﴾: نزه مستعيناً ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾: شكرا لهذه النعماء، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمأب.
الحاقة 69:5
لَمَّا قال: إنه عظة للعالمين ذكَّرُهم بما في القايمة من الأهوال، وبما حل على الكفرة من الوبال فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ﴾ القيامة ﴿ٱلْحَاقَّةُ﴾ الثابت وقوعها، ووقوع ما فيها من البعث وغيره ﴿مَا ٱلْحَآقَّةُ﴾: استفهام تعظيم ﴿وَمَآ﴾: أيُّ شيءٍ ﴿أَدْرَاكَ﴾: أعلمك ﴿مَا ٱلْحَاقَّةُ﴾: أي: لا تعلمها لعظمتها وآثرها على الضمير لأنه أهون، وكذا في قوله: ما القارعة ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ﴾: القيامة القارعة للقلوب تهويلا ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾: بطغيانهم أو بالصيحة المتجاوزة عن الحد شدةً ﴿وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديد البرد أو الصوت ﴿عَاتِيَةٍ﴾: شديدة ﴿سَخَّرَهَا﴾: سلطها الله عز وجل ﴿عَلَيْهِمْ﴾ يعني: لا لنظر النجوم كما زعمه المنجمون ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾: من آخر شوال من صبح الأربعاء إلى غروب أربعاء في أيام العجوز في شهر " آذار " ﴿حُسُوماً﴾: متتابعة [بَعْدَ] هبوب أو قاطعات أو نحسبات ﴿فَتَرَى﴾: لو كنت حاضرا ﴿الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ﴾: موتى، جمع صريع ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ﴾: أصول ﴿نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾: ساقطة ﴿فَهَلْ تَرَىٰ لَهُم مِّن﴾: نفس ﴿بَاقِيَةٍ﴾: أو بقاء ﴿وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ﴾: من الكفار ﴿وَ﴾ أهل القرى ﴿ٱلْمُؤْتَفِكَاتُ﴾: المتقلبات بأهلها: أي: قوم لوط ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾: أي: الخطيئة ﴿فَعَصَوْاْ﴾: كل منهم ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً﴾: زائدة في الشدة ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا﴾: تجاوز ﴿ٱلْمَآءُ﴾: بحيث علا على أعلى الجبال خمسة عشر ذراعا ﴿حَمَلْنَاكُمْ﴾: يحمل آبائكم ﴿فِي ٱلْجَارِيَةِ﴾: السفيينة لنوح ﴿لِنَجْعَلَهَا﴾: أي: تلك الفعلة ﴿لَكُمْ تَذْكِرَةً﴾: عظة ﴿وَتَعِيَهَآ﴾: تحفظها ﴿أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾: حافظة لما تسمع ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾: الأولى، وقيل: الثانية، ومعنى واحدة، أي: لا تثنى ﴿وَحُمِلَتِ﴾: رفعت ﴿ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ﴾: عن أماكنها بالريح أو الملائكة أو محض القدرة ﴿فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾: فيصِير الكُلّ هباء منبسطا بلا عوج لا أمت ﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ﴾: قامت ﴿ٱلْوَاقِعَةُ﴾: القيامة ﴿وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ﴾: لنزول الملائكة ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾: كصوف لا يستمسك ﴿وَٱلْمَلَكُ﴾: جنهسم ﴿عَلَىٰ أَرْجَآئِهَآ﴾: جوانبها لخراب مكانهم، ولعل هلاكهم بأثر ذلك، أوهم داخلون في الاستثناء ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق الملائكة ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾: من الملائكة " بين شحمة أذنهم إلى عاتقهم يخفق الطير سبعمائة عام "، والآن يحمله أربعة أو ثمانية أصناف لا يعلم عددهم إلا الله تعالى ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: للحساب ﴿لاَ تَخْفَىٰ﴾: على الله ﴿مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾: فالعرض للعدل وإفشاء الحال، وهذا يعد النفخة الثانية، ولا تساع معنى اليوم للنفختين وغيرهما، جعله ظرفا للكل ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـٰبَهُ بِيَمِينِهِ﴾: قال ابن عباس: أولهم عمر بن الخطاب، وله شعاع كشعاع الشمس، وحينئذ أبو بكر في الجنة، وقد زفته الملائكة إليها ﴿فَيَقُولُ هَآؤُمُ﴾: أي: خذوا كتابي ﴿ٱقْرَءُواْ كِتَـٰبيَهْ﴾: الهاء للسكت ﴿إِنِّي ظَنَنتُ﴾ تيقنت ﴿أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾: ذات رضا ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿دَانِيَةٌ﴾: قريبة يجتنبها المضطجع، يقال لهم: ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ﴾: أكلا وشربا ﴿هَنِيئَاً﴾ كما مر ﴿بِمَآ أَسْلَفْتُمْ﴾ قدمتم ﴿فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾: الماضية ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَٰبَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يٰلَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَٰبِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يٰلَيْتَهَا﴾: أي: موتة الدنيا ﴿كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ﴾: القاطعة لحياتي، فلا أبعث بعدها ﴿مَآ أَغْنَىٰ﴾: دفع ﴿عَنِّي مَالِيَهْ * هَّلَكَ﴾: ضل ﴿عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾: قوتي أو حجتي، فيقول الله تعالى: ﴿خُذُوهُ﴾: فيبتدروه سبعون ألف ملك ﴿فَغُلُّوهُ﴾: أجمعوا يديه إلى عنقه بالغل ﴿ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: أدخلوه ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً﴾: الله تعالى أعلم بذراعه، فإنها أطول مما بين السماء والأرض ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه، فيدخل في ستة ويخرج من فيه ﴿إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ * وَلاَ يَحُضُّ﴾: يحث ﴿عَلَىٰ﴾ بذلك ﴿طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾: فيكف بتاركه، خَصَّ أقبح الخصائل وأشنع الرذائل بالذكر ﴿فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ﴾: صديق يحميه ﴿وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾: قيح يسيل من جروحهم، ولأهل النار دركات منهم من يُطْعم ضريعا، ومنهم من يطعمُ زقوما ﴿لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ﴾: بالشرك ﴿فَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ﴾: شمل الخلائق وجميع المخلوق ﴿إِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: يبلغه من الله محمد أو جبريل ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تُؤْمِنُونَ﴾: تصدقون لعنادكم ﴿وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾: ولذا التبس عليكم، خصه بالذكر لأن منافاته لطريقفة الكهنة تحتاج إلى تذكر أحوال النبي صلى الله عليه وسلم ومعاند القرآن، وأما منافاته لللشعر فظاهر منكره معاند، هو ﴿تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ * وَلَوْ تَقَوَّلَ﴾: افترى النبي ﴿عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ﴾: لأخذناه بالقوة أو بيمنيه ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾: أي: مناط قلبه بضرب عنقه، صور إهلاكه بأفطع القتل، إذ القاتل بيمين يضرب عنقه من قدامه، وبيساره من يضرب من قفاه، ولأول أشد ﴿فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ﴾: عن قتله، أو المقتول ﴿حَاجِزِينَ﴾: دافعين، جمعه لعموم موصوفه ﴿وَإِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾: لأنهم المنتفعون به ﴿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُمْ مُّكَذِّبِينَ﴾: له فيجازيهم ﴿وَإِنَّهُ﴾: القُرآنُ ﴿لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾: إذا رأوا ثواب مصدقية ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ﴾: أي: للمتقين، حق ﴿ٱلْيَقِينِ﴾: عينه ومحضه ﴿فَسَبِّحْ﴾: نزه مستعيناً ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾: شكرا لهذه النعماء، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمأب.
الحاقة 69:6
لَمَّا قال: إنه عظة للعالمين ذكَّرُهم بما في القايمة من الأهوال، وبما حل على الكفرة من الوبال فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ﴾ القيامة ﴿ٱلْحَاقَّةُ﴾ الثابت وقوعها، ووقوع ما فيها من البعث وغيره ﴿مَا ٱلْحَآقَّةُ﴾: استفهام تعظيم ﴿وَمَآ﴾: أيُّ شيءٍ ﴿أَدْرَاكَ﴾: أعلمك ﴿مَا ٱلْحَاقَّةُ﴾: أي: لا تعلمها لعظمتها وآثرها على الضمير لأنه أهون، وكذا في قوله: ما القارعة ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ﴾: القيامة القارعة للقلوب تهويلا ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾: بطغيانهم أو بالصيحة المتجاوزة عن الحد شدةً ﴿وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديد البرد أو الصوت ﴿عَاتِيَةٍ﴾: شديدة ﴿سَخَّرَهَا﴾: سلطها الله عز وجل ﴿عَلَيْهِمْ﴾ يعني: لا لنظر النجوم كما زعمه المنجمون ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾: من آخر شوال من صبح الأربعاء إلى غروب أربعاء في أيام العجوز في شهر " آذار " ﴿حُسُوماً﴾: متتابعة [بَعْدَ] هبوب أو قاطعات أو نحسبات ﴿فَتَرَى﴾: لو كنت حاضرا ﴿الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ﴾: موتى، جمع صريع ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ﴾: أصول ﴿نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾: ساقطة ﴿فَهَلْ تَرَىٰ لَهُم مِّن﴾: نفس ﴿بَاقِيَةٍ﴾: أو بقاء ﴿وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ﴾: من الكفار ﴿وَ﴾ أهل القرى ﴿ٱلْمُؤْتَفِكَاتُ﴾: المتقلبات بأهلها: أي: قوم لوط ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾: أي: الخطيئة ﴿فَعَصَوْاْ﴾: كل منهم ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً﴾: زائدة في الشدة ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا﴾: تجاوز ﴿ٱلْمَآءُ﴾: بحيث علا على أعلى الجبال خمسة عشر ذراعا ﴿حَمَلْنَاكُمْ﴾: يحمل آبائكم ﴿فِي ٱلْجَارِيَةِ﴾: السفيينة لنوح ﴿لِنَجْعَلَهَا﴾: أي: تلك الفعلة ﴿لَكُمْ تَذْكِرَةً﴾: عظة ﴿وَتَعِيَهَآ﴾: تحفظها ﴿أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾: حافظة لما تسمع ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾: الأولى، وقيل: الثانية، ومعنى واحدة، أي: لا تثنى ﴿وَحُمِلَتِ﴾: رفعت ﴿ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ﴾: عن أماكنها بالريح أو الملائكة أو محض القدرة ﴿فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾: فيصِير الكُلّ هباء منبسطا بلا عوج لا أمت ﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ﴾: قامت ﴿ٱلْوَاقِعَةُ﴾: القيامة ﴿وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ﴾: لنزول الملائكة ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾: كصوف لا يستمسك ﴿وَٱلْمَلَكُ﴾: جنهسم ﴿عَلَىٰ أَرْجَآئِهَآ﴾: جوانبها لخراب مكانهم، ولعل هلاكهم بأثر ذلك، أوهم داخلون في الاستثناء ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق الملائكة ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾: من الملائكة " بين شحمة أذنهم إلى عاتقهم يخفق الطير سبعمائة عام "، والآن يحمله أربعة أو ثمانية أصناف لا يعلم عددهم إلا الله تعالى ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: للحساب ﴿لاَ تَخْفَىٰ﴾: على الله ﴿مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾: فالعرض للعدل وإفشاء الحال، وهذا يعد النفخة الثانية، ولا تساع معنى اليوم للنفختين وغيرهما، جعله ظرفا للكل ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـٰبَهُ بِيَمِينِهِ﴾: قال ابن عباس: أولهم عمر بن الخطاب، وله شعاع كشعاع الشمس، وحينئذ أبو بكر في الجنة، وقد زفته الملائكة إليها ﴿فَيَقُولُ هَآؤُمُ﴾: أي: خذوا كتابي ﴿ٱقْرَءُواْ كِتَـٰبيَهْ﴾: الهاء للسكت ﴿إِنِّي ظَنَنتُ﴾ تيقنت ﴿أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾: ذات رضا ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿دَانِيَةٌ﴾: قريبة يجتنبها المضطجع، يقال لهم: ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ﴾: أكلا وشربا ﴿هَنِيئَاً﴾ كما مر ﴿بِمَآ أَسْلَفْتُمْ﴾ قدمتم ﴿فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾: الماضية ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَٰبَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يٰلَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَٰبِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يٰلَيْتَهَا﴾: أي: موتة الدنيا ﴿كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ﴾: القاطعة لحياتي، فلا أبعث بعدها ﴿مَآ أَغْنَىٰ﴾: دفع ﴿عَنِّي مَالِيَهْ * هَّلَكَ﴾: ضل ﴿عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾: قوتي أو حجتي، فيقول الله تعالى: ﴿خُذُوهُ﴾: فيبتدروه سبعون ألف ملك ﴿فَغُلُّوهُ﴾: أجمعوا يديه إلى عنقه بالغل ﴿ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: أدخلوه ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً﴾: الله تعالى أعلم بذراعه، فإنها أطول مما بين السماء والأرض ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه، فيدخل في ستة ويخرج من فيه ﴿إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ * وَلاَ يَحُضُّ﴾: يحث ﴿عَلَىٰ﴾ بذلك ﴿طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾: فيكف بتاركه، خَصَّ أقبح الخصائل وأشنع الرذائل بالذكر ﴿فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ﴾: صديق يحميه ﴿وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾: قيح يسيل من جروحهم، ولأهل النار دركات منهم من يُطْعم ضريعا، ومنهم من يطعمُ زقوما ﴿لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ﴾: بالشرك ﴿فَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ﴾: شمل الخلائق وجميع المخلوق ﴿إِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: يبلغه من الله محمد أو جبريل ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تُؤْمِنُونَ﴾: تصدقون لعنادكم ﴿وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾: ولذا التبس عليكم، خصه بالذكر لأن منافاته لطريقفة الكهنة تحتاج إلى تذكر أحوال النبي صلى الله عليه وسلم ومعاند القرآن، وأما منافاته لللشعر فظاهر منكره معاند، هو ﴿تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ * وَلَوْ تَقَوَّلَ﴾: افترى النبي ﴿عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ﴾: لأخذناه بالقوة أو بيمنيه ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾: أي: مناط قلبه بضرب عنقه، صور إهلاكه بأفطع القتل، إذ القاتل بيمين يضرب عنقه من قدامه، وبيساره من يضرب من قفاه، ولأول أشد ﴿فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ﴾: عن قتله، أو المقتول ﴿حَاجِزِينَ﴾: دافعين، جمعه لعموم موصوفه ﴿وَإِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾: لأنهم المنتفعون به ﴿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُمْ مُّكَذِّبِينَ﴾: له فيجازيهم ﴿وَإِنَّهُ﴾: القُرآنُ ﴿لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾: إذا رأوا ثواب مصدقية ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ﴾: أي: للمتقين، حق ﴿ٱلْيَقِينِ﴾: عينه ومحضه ﴿فَسَبِّحْ﴾: نزه مستعيناً ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾: شكرا لهذه النعماء، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمأب.
الحاقة 69:7
لَمَّا قال: إنه عظة للعالمين ذكَّرُهم بما في القايمة من الأهوال، وبما حل على الكفرة من الوبال فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ﴾ القيامة ﴿ٱلْحَاقَّةُ﴾ الثابت وقوعها، ووقوع ما فيها من البعث وغيره ﴿مَا ٱلْحَآقَّةُ﴾: استفهام تعظيم ﴿وَمَآ﴾: أيُّ شيءٍ ﴿أَدْرَاكَ﴾: أعلمك ﴿مَا ٱلْحَاقَّةُ﴾: أي: لا تعلمها لعظمتها وآثرها على الضمير لأنه أهون، وكذا في قوله: ما القارعة ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ﴾: القيامة القارعة للقلوب تهويلا ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾: بطغيانهم أو بالصيحة المتجاوزة عن الحد شدةً ﴿وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديد البرد أو الصوت ﴿عَاتِيَةٍ﴾: شديدة ﴿سَخَّرَهَا﴾: سلطها الله عز وجل ﴿عَلَيْهِمْ﴾ يعني: لا لنظر النجوم كما زعمه المنجمون ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾: من آخر شوال من صبح الأربعاء إلى غروب أربعاء في أيام العجوز في شهر " آذار " ﴿حُسُوماً﴾: متتابعة [بَعْدَ] هبوب أو قاطعات أو نحسبات ﴿فَتَرَى﴾: لو كنت حاضرا ﴿الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ﴾: موتى، جمع صريع ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ﴾: أصول ﴿نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾: ساقطة ﴿فَهَلْ تَرَىٰ لَهُم مِّن﴾: نفس ﴿بَاقِيَةٍ﴾: أو بقاء ﴿وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ﴾: من الكفار ﴿وَ﴾ أهل القرى ﴿ٱلْمُؤْتَفِكَاتُ﴾: المتقلبات بأهلها: أي: قوم لوط ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾: أي: الخطيئة ﴿فَعَصَوْاْ﴾: كل منهم ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً﴾: زائدة في الشدة ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا﴾: تجاوز ﴿ٱلْمَآءُ﴾: بحيث علا على أعلى الجبال خمسة عشر ذراعا ﴿حَمَلْنَاكُمْ﴾: يحمل آبائكم ﴿فِي ٱلْجَارِيَةِ﴾: السفيينة لنوح ﴿لِنَجْعَلَهَا﴾: أي: تلك الفعلة ﴿لَكُمْ تَذْكِرَةً﴾: عظة ﴿وَتَعِيَهَآ﴾: تحفظها ﴿أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾: حافظة لما تسمع ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾: الأولى، وقيل: الثانية، ومعنى واحدة، أي: لا تثنى ﴿وَحُمِلَتِ﴾: رفعت ﴿ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ﴾: عن أماكنها بالريح أو الملائكة أو محض القدرة ﴿فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾: فيصِير الكُلّ هباء منبسطا بلا عوج لا أمت ﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ﴾: قامت ﴿ٱلْوَاقِعَةُ﴾: القيامة ﴿وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ﴾: لنزول الملائكة ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾: كصوف لا يستمسك ﴿وَٱلْمَلَكُ﴾: جنهسم ﴿عَلَىٰ أَرْجَآئِهَآ﴾: جوانبها لخراب مكانهم، ولعل هلاكهم بأثر ذلك، أوهم داخلون في الاستثناء ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق الملائكة ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾: من الملائكة " بين شحمة أذنهم إلى عاتقهم يخفق الطير سبعمائة عام "، والآن يحمله أربعة أو ثمانية أصناف لا يعلم عددهم إلا الله تعالى ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: للحساب ﴿لاَ تَخْفَىٰ﴾: على الله ﴿مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾: فالعرض للعدل وإفشاء الحال، وهذا يعد النفخة الثانية، ولا تساع معنى اليوم للنفختين وغيرهما، جعله ظرفا للكل ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـٰبَهُ بِيَمِينِهِ﴾: قال ابن عباس: أولهم عمر بن الخطاب، وله شعاع كشعاع الشمس، وحينئذ أبو بكر في الجنة، وقد زفته الملائكة إليها ﴿فَيَقُولُ هَآؤُمُ﴾: أي: خذوا كتابي ﴿ٱقْرَءُواْ كِتَـٰبيَهْ﴾: الهاء للسكت ﴿إِنِّي ظَنَنتُ﴾ تيقنت ﴿أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾: ذات رضا ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿دَانِيَةٌ﴾: قريبة يجتنبها المضطجع، يقال لهم: ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ﴾: أكلا وشربا ﴿هَنِيئَاً﴾ كما مر ﴿بِمَآ أَسْلَفْتُمْ﴾ قدمتم ﴿فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾: الماضية ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَٰبَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يٰلَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَٰبِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يٰلَيْتَهَا﴾: أي: موتة الدنيا ﴿كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ﴾: القاطعة لحياتي، فلا أبعث بعدها ﴿مَآ أَغْنَىٰ﴾: دفع ﴿عَنِّي مَالِيَهْ * هَّلَكَ﴾: ضل ﴿عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾: قوتي أو حجتي، فيقول الله تعالى: ﴿خُذُوهُ﴾: فيبتدروه سبعون ألف ملك ﴿فَغُلُّوهُ﴾: أجمعوا يديه إلى عنقه بالغل ﴿ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: أدخلوه ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً﴾: الله تعالى أعلم بذراعه، فإنها أطول مما بين السماء والأرض ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه، فيدخل في ستة ويخرج من فيه ﴿إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ * وَلاَ يَحُضُّ﴾: يحث ﴿عَلَىٰ﴾ بذلك ﴿طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾: فيكف بتاركه، خَصَّ أقبح الخصائل وأشنع الرذائل بالذكر ﴿فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ﴾: صديق يحميه ﴿وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾: قيح يسيل من جروحهم، ولأهل النار دركات منهم من يُطْعم ضريعا، ومنهم من يطعمُ زقوما ﴿لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ﴾: بالشرك ﴿فَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ﴾: شمل الخلائق وجميع المخلوق ﴿إِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: يبلغه من الله محمد أو جبريل ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تُؤْمِنُونَ﴾: تصدقون لعنادكم ﴿وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾: ولذا التبس عليكم، خصه بالذكر لأن منافاته لطريقفة الكهنة تحتاج إلى تذكر أحوال النبي صلى الله عليه وسلم ومعاند القرآن، وأما منافاته لللشعر فظاهر منكره معاند، هو ﴿تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ * وَلَوْ تَقَوَّلَ﴾: افترى النبي ﴿عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ﴾: لأخذناه بالقوة أو بيمنيه ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾: أي: مناط قلبه بضرب عنقه، صور إهلاكه بأفطع القتل، إذ القاتل بيمين يضرب عنقه من قدامه، وبيساره من يضرب من قفاه، ولأول أشد ﴿فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ﴾: عن قتله، أو المقتول ﴿حَاجِزِينَ﴾: دافعين، جمعه لعموم موصوفه ﴿وَإِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾: لأنهم المنتفعون به ﴿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُمْ مُّكَذِّبِينَ﴾: له فيجازيهم ﴿وَإِنَّهُ﴾: القُرآنُ ﴿لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾: إذا رأوا ثواب مصدقية ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ﴾: أي: للمتقين، حق ﴿ٱلْيَقِينِ﴾: عينه ومحضه ﴿فَسَبِّحْ﴾: نزه مستعيناً ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾: شكرا لهذه النعماء، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمأب.
الحاقة 69:8
لَمَّا قال: إنه عظة للعالمين ذكَّرُهم بما في القايمة من الأهوال، وبما حل على الكفرة من الوبال فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ﴾ القيامة ﴿ٱلْحَاقَّةُ﴾ الثابت وقوعها، ووقوع ما فيها من البعث وغيره ﴿مَا ٱلْحَآقَّةُ﴾: استفهام تعظيم ﴿وَمَآ﴾: أيُّ شيءٍ ﴿أَدْرَاكَ﴾: أعلمك ﴿مَا ٱلْحَاقَّةُ﴾: أي: لا تعلمها لعظمتها وآثرها على الضمير لأنه أهون، وكذا في قوله: ما القارعة ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ﴾: القيامة القارعة للقلوب تهويلا ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾: بطغيانهم أو بالصيحة المتجاوزة عن الحد شدةً ﴿وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديد البرد أو الصوت ﴿عَاتِيَةٍ﴾: شديدة ﴿سَخَّرَهَا﴾: سلطها الله عز وجل ﴿عَلَيْهِمْ﴾ يعني: لا لنظر النجوم كما زعمه المنجمون ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾: من آخر شوال من صبح الأربعاء إلى غروب أربعاء في أيام العجوز في شهر " آذار " ﴿حُسُوماً﴾: متتابعة [بَعْدَ] هبوب أو قاطعات أو نحسبات ﴿فَتَرَى﴾: لو كنت حاضرا ﴿الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ﴾: موتى، جمع صريع ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ﴾: أصول ﴿نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾: ساقطة ﴿فَهَلْ تَرَىٰ لَهُم مِّن﴾: نفس ﴿بَاقِيَةٍ﴾: أو بقاء ﴿وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ﴾: من الكفار ﴿وَ﴾ أهل القرى ﴿ٱلْمُؤْتَفِكَاتُ﴾: المتقلبات بأهلها: أي: قوم لوط ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾: أي: الخطيئة ﴿فَعَصَوْاْ﴾: كل منهم ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً﴾: زائدة في الشدة ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا﴾: تجاوز ﴿ٱلْمَآءُ﴾: بحيث علا على أعلى الجبال خمسة عشر ذراعا ﴿حَمَلْنَاكُمْ﴾: يحمل آبائكم ﴿فِي ٱلْجَارِيَةِ﴾: السفيينة لنوح ﴿لِنَجْعَلَهَا﴾: أي: تلك الفعلة ﴿لَكُمْ تَذْكِرَةً﴾: عظة ﴿وَتَعِيَهَآ﴾: تحفظها ﴿أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾: حافظة لما تسمع ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾: الأولى، وقيل: الثانية، ومعنى واحدة، أي: لا تثنى ﴿وَحُمِلَتِ﴾: رفعت ﴿ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ﴾: عن أماكنها بالريح أو الملائكة أو محض القدرة ﴿فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾: فيصِير الكُلّ هباء منبسطا بلا عوج لا أمت ﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ﴾: قامت ﴿ٱلْوَاقِعَةُ﴾: القيامة ﴿وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ﴾: لنزول الملائكة ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾: كصوف لا يستمسك ﴿وَٱلْمَلَكُ﴾: جنهسم ﴿عَلَىٰ أَرْجَآئِهَآ﴾: جوانبها لخراب مكانهم، ولعل هلاكهم بأثر ذلك، أوهم داخلون في الاستثناء ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق الملائكة ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾: من الملائكة " بين شحمة أذنهم إلى عاتقهم يخفق الطير سبعمائة عام "، والآن يحمله أربعة أو ثمانية أصناف لا يعلم عددهم إلا الله تعالى ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: للحساب ﴿لاَ تَخْفَىٰ﴾: على الله ﴿مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾: فالعرض للعدل وإفشاء الحال، وهذا يعد النفخة الثانية، ولا تساع معنى اليوم للنفختين وغيرهما، جعله ظرفا للكل ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـٰبَهُ بِيَمِينِهِ﴾: قال ابن عباس: أولهم عمر بن الخطاب، وله شعاع كشعاع الشمس، وحينئذ أبو بكر في الجنة، وقد زفته الملائكة إليها ﴿فَيَقُولُ هَآؤُمُ﴾: أي: خذوا كتابي ﴿ٱقْرَءُواْ كِتَـٰبيَهْ﴾: الهاء للسكت ﴿إِنِّي ظَنَنتُ﴾ تيقنت ﴿أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾: ذات رضا ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿دَانِيَةٌ﴾: قريبة يجتنبها المضطجع، يقال لهم: ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ﴾: أكلا وشربا ﴿هَنِيئَاً﴾ كما مر ﴿بِمَآ أَسْلَفْتُمْ﴾ قدمتم ﴿فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾: الماضية ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَٰبَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يٰلَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَٰبِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يٰلَيْتَهَا﴾: أي: موتة الدنيا ﴿كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ﴾: القاطعة لحياتي، فلا أبعث بعدها ﴿مَآ أَغْنَىٰ﴾: دفع ﴿عَنِّي مَالِيَهْ * هَّلَكَ﴾: ضل ﴿عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾: قوتي أو حجتي، فيقول الله تعالى: ﴿خُذُوهُ﴾: فيبتدروه سبعون ألف ملك ﴿فَغُلُّوهُ﴾: أجمعوا يديه إلى عنقه بالغل ﴿ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: أدخلوه ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً﴾: الله تعالى أعلم بذراعه، فإنها أطول مما بين السماء والأرض ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه، فيدخل في ستة ويخرج من فيه ﴿إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ * وَلاَ يَحُضُّ﴾: يحث ﴿عَلَىٰ﴾ بذلك ﴿طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾: فيكف بتاركه، خَصَّ أقبح الخصائل وأشنع الرذائل بالذكر ﴿فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ﴾: صديق يحميه ﴿وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾: قيح يسيل من جروحهم، ولأهل النار دركات منهم من يُطْعم ضريعا، ومنهم من يطعمُ زقوما ﴿لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ﴾: بالشرك ﴿فَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ﴾: شمل الخلائق وجميع المخلوق ﴿إِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: يبلغه من الله محمد أو جبريل ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تُؤْمِنُونَ﴾: تصدقون لعنادكم ﴿وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾: ولذا التبس عليكم، خصه بالذكر لأن منافاته لطريقفة الكهنة تحتاج إلى تذكر أحوال النبي صلى الله عليه وسلم ومعاند القرآن، وأما منافاته لللشعر فظاهر منكره معاند، هو ﴿تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ * وَلَوْ تَقَوَّلَ﴾: افترى النبي ﴿عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ﴾: لأخذناه بالقوة أو بيمنيه ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾: أي: مناط قلبه بضرب عنقه، صور إهلاكه بأفطع القتل، إذ القاتل بيمين يضرب عنقه من قدامه، وبيساره من يضرب من قفاه، ولأول أشد ﴿فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ﴾: عن قتله، أو المقتول ﴿حَاجِزِينَ﴾: دافعين، جمعه لعموم موصوفه ﴿وَإِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾: لأنهم المنتفعون به ﴿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُمْ مُّكَذِّبِينَ﴾: له فيجازيهم ﴿وَإِنَّهُ﴾: القُرآنُ ﴿لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾: إذا رأوا ثواب مصدقية ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ﴾: أي: للمتقين، حق ﴿ٱلْيَقِينِ﴾: عينه ومحضه ﴿فَسَبِّحْ﴾: نزه مستعيناً ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾: شكرا لهذه النعماء، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمأب.
الحاقة 69:9
لَمَّا قال: إنه عظة للعالمين ذكَّرُهم بما في القايمة من الأهوال، وبما حل على الكفرة من الوبال فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ﴾ القيامة ﴿ٱلْحَاقَّةُ﴾ الثابت وقوعها، ووقوع ما فيها من البعث وغيره ﴿مَا ٱلْحَآقَّةُ﴾: استفهام تعظيم ﴿وَمَآ﴾: أيُّ شيءٍ ﴿أَدْرَاكَ﴾: أعلمك ﴿مَا ٱلْحَاقَّةُ﴾: أي: لا تعلمها لعظمتها وآثرها على الضمير لأنه أهون، وكذا في قوله: ما القارعة ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ﴾: القيامة القارعة للقلوب تهويلا ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾: بطغيانهم أو بالصيحة المتجاوزة عن الحد شدةً ﴿وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديد البرد أو الصوت ﴿عَاتِيَةٍ﴾: شديدة ﴿سَخَّرَهَا﴾: سلطها الله عز وجل ﴿عَلَيْهِمْ﴾ يعني: لا لنظر النجوم كما زعمه المنجمون ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾: من آخر شوال من صبح الأربعاء إلى غروب أربعاء في أيام العجوز في شهر " آذار " ﴿حُسُوماً﴾: متتابعة [بَعْدَ] هبوب أو قاطعات أو نحسبات ﴿فَتَرَى﴾: لو كنت حاضرا ﴿الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ﴾: موتى، جمع صريع ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ﴾: أصول ﴿نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾: ساقطة ﴿فَهَلْ تَرَىٰ لَهُم مِّن﴾: نفس ﴿بَاقِيَةٍ﴾: أو بقاء ﴿وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ﴾: من الكفار ﴿وَ﴾ أهل القرى ﴿ٱلْمُؤْتَفِكَاتُ﴾: المتقلبات بأهلها: أي: قوم لوط ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾: أي: الخطيئة ﴿فَعَصَوْاْ﴾: كل منهم ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً﴾: زائدة في الشدة ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا﴾: تجاوز ﴿ٱلْمَآءُ﴾: بحيث علا على أعلى الجبال خمسة عشر ذراعا ﴿حَمَلْنَاكُمْ﴾: يحمل آبائكم ﴿فِي ٱلْجَارِيَةِ﴾: السفيينة لنوح ﴿لِنَجْعَلَهَا﴾: أي: تلك الفعلة ﴿لَكُمْ تَذْكِرَةً﴾: عظة ﴿وَتَعِيَهَآ﴾: تحفظها ﴿أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾: حافظة لما تسمع ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾: الأولى، وقيل: الثانية، ومعنى واحدة، أي: لا تثنى ﴿وَحُمِلَتِ﴾: رفعت ﴿ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ﴾: عن أماكنها بالريح أو الملائكة أو محض القدرة ﴿فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾: فيصِير الكُلّ هباء منبسطا بلا عوج لا أمت ﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ﴾: قامت ﴿ٱلْوَاقِعَةُ﴾: القيامة ﴿وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ﴾: لنزول الملائكة ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾: كصوف لا يستمسك ﴿وَٱلْمَلَكُ﴾: جنهسم ﴿عَلَىٰ أَرْجَآئِهَآ﴾: جوانبها لخراب مكانهم، ولعل هلاكهم بأثر ذلك، أوهم داخلون في الاستثناء ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق الملائكة ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾: من الملائكة " بين شحمة أذنهم إلى عاتقهم يخفق الطير سبعمائة عام "، والآن يحمله أربعة أو ثمانية أصناف لا يعلم عددهم إلا الله تعالى ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: للحساب ﴿لاَ تَخْفَىٰ﴾: على الله ﴿مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾: فالعرض للعدل وإفشاء الحال، وهذا يعد النفخة الثانية، ولا تساع معنى اليوم للنفختين وغيرهما، جعله ظرفا للكل ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـٰبَهُ بِيَمِينِهِ﴾: قال ابن عباس: أولهم عمر بن الخطاب، وله شعاع كشعاع الشمس، وحينئذ أبو بكر في الجنة، وقد زفته الملائكة إليها ﴿فَيَقُولُ هَآؤُمُ﴾: أي: خذوا كتابي ﴿ٱقْرَءُواْ كِتَـٰبيَهْ﴾: الهاء للسكت ﴿إِنِّي ظَنَنتُ﴾ تيقنت ﴿أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾: ذات رضا ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿دَانِيَةٌ﴾: قريبة يجتنبها المضطجع، يقال لهم: ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ﴾: أكلا وشربا ﴿هَنِيئَاً﴾ كما مر ﴿بِمَآ أَسْلَفْتُمْ﴾ قدمتم ﴿فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾: الماضية ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَٰبَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يٰلَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَٰبِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يٰلَيْتَهَا﴾: أي: موتة الدنيا ﴿كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ﴾: القاطعة لحياتي، فلا أبعث بعدها ﴿مَآ أَغْنَىٰ﴾: دفع ﴿عَنِّي مَالِيَهْ * هَّلَكَ﴾: ضل ﴿عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾: قوتي أو حجتي، فيقول الله تعالى: ﴿خُذُوهُ﴾: فيبتدروه سبعون ألف ملك ﴿فَغُلُّوهُ﴾: أجمعوا يديه إلى عنقه بالغل ﴿ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: أدخلوه ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً﴾: الله تعالى أعلم بذراعه، فإنها أطول مما بين السماء والأرض ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه، فيدخل في ستة ويخرج من فيه ﴿إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ * وَلاَ يَحُضُّ﴾: يحث ﴿عَلَىٰ﴾ بذلك ﴿طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾: فيكف بتاركه، خَصَّ أقبح الخصائل وأشنع الرذائل بالذكر ﴿فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ﴾: صديق يحميه ﴿وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾: قيح يسيل من جروحهم، ولأهل النار دركات منهم من يُطْعم ضريعا، ومنهم من يطعمُ زقوما ﴿لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ﴾: بالشرك ﴿فَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ﴾: شمل الخلائق وجميع المخلوق ﴿إِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: يبلغه من الله محمد أو جبريل ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تُؤْمِنُونَ﴾: تصدقون لعنادكم ﴿وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾: ولذا التبس عليكم، خصه بالذكر لأن منافاته لطريقفة الكهنة تحتاج إلى تذكر أحوال النبي صلى الله عليه وسلم ومعاند القرآن، وأما منافاته لللشعر فظاهر منكره معاند، هو ﴿تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ * وَلَوْ تَقَوَّلَ﴾: افترى النبي ﴿عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ﴾: لأخذناه بالقوة أو بيمنيه ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾: أي: مناط قلبه بضرب عنقه، صور إهلاكه بأفطع القتل، إذ القاتل بيمين يضرب عنقه من قدامه، وبيساره من يضرب من قفاه، ولأول أشد ﴿فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ﴾: عن قتله، أو المقتول ﴿حَاجِزِينَ﴾: دافعين، جمعه لعموم موصوفه ﴿وَإِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾: لأنهم المنتفعون به ﴿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُمْ مُّكَذِّبِينَ﴾: له فيجازيهم ﴿وَإِنَّهُ﴾: القُرآنُ ﴿لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾: إذا رأوا ثواب مصدقية ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ﴾: أي: للمتقين، حق ﴿ٱلْيَقِينِ﴾: عينه ومحضه ﴿فَسَبِّحْ﴾: نزه مستعيناً ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾: شكرا لهذه النعماء، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمأب.
الحاقة 69:10
لَمَّا قال: إنه عظة للعالمين ذكَّرُهم بما في القايمة من الأهوال، وبما حل على الكفرة من الوبال فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ﴾ القيامة ﴿ٱلْحَاقَّةُ﴾ الثابت وقوعها، ووقوع ما فيها من البعث وغيره ﴿مَا ٱلْحَآقَّةُ﴾: استفهام تعظيم ﴿وَمَآ﴾: أيُّ شيءٍ ﴿أَدْرَاكَ﴾: أعلمك ﴿مَا ٱلْحَاقَّةُ﴾: أي: لا تعلمها لعظمتها وآثرها على الضمير لأنه أهون، وكذا في قوله: ما القارعة ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ﴾: القيامة القارعة للقلوب تهويلا ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾: بطغيانهم أو بالصيحة المتجاوزة عن الحد شدةً ﴿وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديد البرد أو الصوت ﴿عَاتِيَةٍ﴾: شديدة ﴿سَخَّرَهَا﴾: سلطها الله عز وجل ﴿عَلَيْهِمْ﴾ يعني: لا لنظر النجوم كما زعمه المنجمون ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾: من آخر شوال من صبح الأربعاء إلى غروب أربعاء في أيام العجوز في شهر " آذار " ﴿حُسُوماً﴾: متتابعة [بَعْدَ] هبوب أو قاطعات أو نحسبات ﴿فَتَرَى﴾: لو كنت حاضرا ﴿الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ﴾: موتى، جمع صريع ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ﴾: أصول ﴿نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾: ساقطة ﴿فَهَلْ تَرَىٰ لَهُم مِّن﴾: نفس ﴿بَاقِيَةٍ﴾: أو بقاء ﴿وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ﴾: من الكفار ﴿وَ﴾ أهل القرى ﴿ٱلْمُؤْتَفِكَاتُ﴾: المتقلبات بأهلها: أي: قوم لوط ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾: أي: الخطيئة ﴿فَعَصَوْاْ﴾: كل منهم ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً﴾: زائدة في الشدة ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا﴾: تجاوز ﴿ٱلْمَآءُ﴾: بحيث علا على أعلى الجبال خمسة عشر ذراعا ﴿حَمَلْنَاكُمْ﴾: يحمل آبائكم ﴿فِي ٱلْجَارِيَةِ﴾: السفيينة لنوح ﴿لِنَجْعَلَهَا﴾: أي: تلك الفعلة ﴿لَكُمْ تَذْكِرَةً﴾: عظة ﴿وَتَعِيَهَآ﴾: تحفظها ﴿أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾: حافظة لما تسمع ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾: الأولى، وقيل: الثانية، ومعنى واحدة، أي: لا تثنى ﴿وَحُمِلَتِ﴾: رفعت ﴿ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ﴾: عن أماكنها بالريح أو الملائكة أو محض القدرة ﴿فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾: فيصِير الكُلّ هباء منبسطا بلا عوج لا أمت ﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ﴾: قامت ﴿ٱلْوَاقِعَةُ﴾: القيامة ﴿وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ﴾: لنزول الملائكة ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾: كصوف لا يستمسك ﴿وَٱلْمَلَكُ﴾: جنهسم ﴿عَلَىٰ أَرْجَآئِهَآ﴾: جوانبها لخراب مكانهم، ولعل هلاكهم بأثر ذلك، أوهم داخلون في الاستثناء ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق الملائكة ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾: من الملائكة " بين شحمة أذنهم إلى عاتقهم يخفق الطير سبعمائة عام "، والآن يحمله أربعة أو ثمانية أصناف لا يعلم عددهم إلا الله تعالى ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: للحساب ﴿لاَ تَخْفَىٰ﴾: على الله ﴿مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾: فالعرض للعدل وإفشاء الحال، وهذا يعد النفخة الثانية، ولا تساع معنى اليوم للنفختين وغيرهما، جعله ظرفا للكل ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـٰبَهُ بِيَمِينِهِ﴾: قال ابن عباس: أولهم عمر بن الخطاب، وله شعاع كشعاع الشمس، وحينئذ أبو بكر في الجنة، وقد زفته الملائكة إليها ﴿فَيَقُولُ هَآؤُمُ﴾: أي: خذوا كتابي ﴿ٱقْرَءُواْ كِتَـٰبيَهْ﴾: الهاء للسكت ﴿إِنِّي ظَنَنتُ﴾ تيقنت ﴿أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾: ذات رضا ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿دَانِيَةٌ﴾: قريبة يجتنبها المضطجع، يقال لهم: ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ﴾: أكلا وشربا ﴿هَنِيئَاً﴾ كما مر ﴿بِمَآ أَسْلَفْتُمْ﴾ قدمتم ﴿فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾: الماضية ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَٰبَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يٰلَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَٰبِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يٰلَيْتَهَا﴾: أي: موتة الدنيا ﴿كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ﴾: القاطعة لحياتي، فلا أبعث بعدها ﴿مَآ أَغْنَىٰ﴾: دفع ﴿عَنِّي مَالِيَهْ * هَّلَكَ﴾: ضل ﴿عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾: قوتي أو حجتي، فيقول الله تعالى: ﴿خُذُوهُ﴾: فيبتدروه سبعون ألف ملك ﴿فَغُلُّوهُ﴾: أجمعوا يديه إلى عنقه بالغل ﴿ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: أدخلوه ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً﴾: الله تعالى أعلم بذراعه، فإنها أطول مما بين السماء والأرض ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه، فيدخل في ستة ويخرج من فيه ﴿إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ * وَلاَ يَحُضُّ﴾: يحث ﴿عَلَىٰ﴾ بذلك ﴿طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾: فيكف بتاركه، خَصَّ أقبح الخصائل وأشنع الرذائل بالذكر ﴿فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ﴾: صديق يحميه ﴿وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾: قيح يسيل من جروحهم، ولأهل النار دركات منهم من يُطْعم ضريعا، ومنهم من يطعمُ زقوما ﴿لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ﴾: بالشرك ﴿فَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ﴾: شمل الخلائق وجميع المخلوق ﴿إِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: يبلغه من الله محمد أو جبريل ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تُؤْمِنُونَ﴾: تصدقون لعنادكم ﴿وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾: ولذا التبس عليكم، خصه بالذكر لأن منافاته لطريقفة الكهنة تحتاج إلى تذكر أحوال النبي صلى الله عليه وسلم ومعاند القرآن، وأما منافاته لللشعر فظاهر منكره معاند، هو ﴿تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ * وَلَوْ تَقَوَّلَ﴾: افترى النبي ﴿عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ﴾: لأخذناه بالقوة أو بيمنيه ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾: أي: مناط قلبه بضرب عنقه، صور إهلاكه بأفطع القتل، إذ القاتل بيمين يضرب عنقه من قدامه، وبيساره من يضرب من قفاه، ولأول أشد ﴿فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ﴾: عن قتله، أو المقتول ﴿حَاجِزِينَ﴾: دافعين، جمعه لعموم موصوفه ﴿وَإِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾: لأنهم المنتفعون به ﴿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُمْ مُّكَذِّبِينَ﴾: له فيجازيهم ﴿وَإِنَّهُ﴾: القُرآنُ ﴿لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾: إذا رأوا ثواب مصدقية ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ﴾: أي: للمتقين، حق ﴿ٱلْيَقِينِ﴾: عينه ومحضه ﴿فَسَبِّحْ﴾: نزه مستعيناً ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾: شكرا لهذه النعماء، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمأب.
الحاقة 69:11
لَمَّا قال: إنه عظة للعالمين ذكَّرُهم بما في القايمة من الأهوال، وبما حل على الكفرة من الوبال فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ﴾ القيامة ﴿ٱلْحَاقَّةُ﴾ الثابت وقوعها، ووقوع ما فيها من البعث وغيره ﴿مَا ٱلْحَآقَّةُ﴾: استفهام تعظيم ﴿وَمَآ﴾: أيُّ شيءٍ ﴿أَدْرَاكَ﴾: أعلمك ﴿مَا ٱلْحَاقَّةُ﴾: أي: لا تعلمها لعظمتها وآثرها على الضمير لأنه أهون، وكذا في قوله: ما القارعة ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ﴾: القيامة القارعة للقلوب تهويلا ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾: بطغيانهم أو بالصيحة المتجاوزة عن الحد شدةً ﴿وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديد البرد أو الصوت ﴿عَاتِيَةٍ﴾: شديدة ﴿سَخَّرَهَا﴾: سلطها الله عز وجل ﴿عَلَيْهِمْ﴾ يعني: لا لنظر النجوم كما زعمه المنجمون ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾: من آخر شوال من صبح الأربعاء إلى غروب أربعاء في أيام العجوز في شهر " آذار " ﴿حُسُوماً﴾: متتابعة [بَعْدَ] هبوب أو قاطعات أو نحسبات ﴿فَتَرَى﴾: لو كنت حاضرا ﴿الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ﴾: موتى، جمع صريع ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ﴾: أصول ﴿نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾: ساقطة ﴿فَهَلْ تَرَىٰ لَهُم مِّن﴾: نفس ﴿بَاقِيَةٍ﴾: أو بقاء ﴿وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ﴾: من الكفار ﴿وَ﴾ أهل القرى ﴿ٱلْمُؤْتَفِكَاتُ﴾: المتقلبات بأهلها: أي: قوم لوط ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾: أي: الخطيئة ﴿فَعَصَوْاْ﴾: كل منهم ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً﴾: زائدة في الشدة ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا﴾: تجاوز ﴿ٱلْمَآءُ﴾: بحيث علا على أعلى الجبال خمسة عشر ذراعا ﴿حَمَلْنَاكُمْ﴾: يحمل آبائكم ﴿فِي ٱلْجَارِيَةِ﴾: السفيينة لنوح ﴿لِنَجْعَلَهَا﴾: أي: تلك الفعلة ﴿لَكُمْ تَذْكِرَةً﴾: عظة ﴿وَتَعِيَهَآ﴾: تحفظها ﴿أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾: حافظة لما تسمع ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾: الأولى، وقيل: الثانية، ومعنى واحدة، أي: لا تثنى ﴿وَحُمِلَتِ﴾: رفعت ﴿ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ﴾: عن أماكنها بالريح أو الملائكة أو محض القدرة ﴿فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾: فيصِير الكُلّ هباء منبسطا بلا عوج لا أمت ﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ﴾: قامت ﴿ٱلْوَاقِعَةُ﴾: القيامة ﴿وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ﴾: لنزول الملائكة ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾: كصوف لا يستمسك ﴿وَٱلْمَلَكُ﴾: جنهسم ﴿عَلَىٰ أَرْجَآئِهَآ﴾: جوانبها لخراب مكانهم، ولعل هلاكهم بأثر ذلك، أوهم داخلون في الاستثناء ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق الملائكة ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾: من الملائكة " بين شحمة أذنهم إلى عاتقهم يخفق الطير سبعمائة عام "، والآن يحمله أربعة أو ثمانية أصناف لا يعلم عددهم إلا الله تعالى ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: للحساب ﴿لاَ تَخْفَىٰ﴾: على الله ﴿مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾: فالعرض للعدل وإفشاء الحال، وهذا يعد النفخة الثانية، ولا تساع معنى اليوم للنفختين وغيرهما، جعله ظرفا للكل ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـٰبَهُ بِيَمِينِهِ﴾: قال ابن عباس: أولهم عمر بن الخطاب، وله شعاع كشعاع الشمس، وحينئذ أبو بكر في الجنة، وقد زفته الملائكة إليها ﴿فَيَقُولُ هَآؤُمُ﴾: أي: خذوا كتابي ﴿ٱقْرَءُواْ كِتَـٰبيَهْ﴾: الهاء للسكت ﴿إِنِّي ظَنَنتُ﴾ تيقنت ﴿أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾: ذات رضا ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿دَانِيَةٌ﴾: قريبة يجتنبها المضطجع، يقال لهم: ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ﴾: أكلا وشربا ﴿هَنِيئَاً﴾ كما مر ﴿بِمَآ أَسْلَفْتُمْ﴾ قدمتم ﴿فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾: الماضية ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَٰبَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يٰلَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَٰبِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يٰلَيْتَهَا﴾: أي: موتة الدنيا ﴿كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ﴾: القاطعة لحياتي، فلا أبعث بعدها ﴿مَآ أَغْنَىٰ﴾: دفع ﴿عَنِّي مَالِيَهْ * هَّلَكَ﴾: ضل ﴿عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾: قوتي أو حجتي، فيقول الله تعالى: ﴿خُذُوهُ﴾: فيبتدروه سبعون ألف ملك ﴿فَغُلُّوهُ﴾: أجمعوا يديه إلى عنقه بالغل ﴿ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: أدخلوه ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً﴾: الله تعالى أعلم بذراعه، فإنها أطول مما بين السماء والأرض ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه، فيدخل في ستة ويخرج من فيه ﴿إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ * وَلاَ يَحُضُّ﴾: يحث ﴿عَلَىٰ﴾ بذلك ﴿طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾: فيكف بتاركه، خَصَّ أقبح الخصائل وأشنع الرذائل بالذكر ﴿فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ﴾: صديق يحميه ﴿وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾: قيح يسيل من جروحهم، ولأهل النار دركات منهم من يُطْعم ضريعا، ومنهم من يطعمُ زقوما ﴿لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ﴾: بالشرك ﴿فَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ﴾: شمل الخلائق وجميع المخلوق ﴿إِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: يبلغه من الله محمد أو جبريل ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تُؤْمِنُونَ﴾: تصدقون لعنادكم ﴿وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾: ولذا التبس عليكم، خصه بالذكر لأن منافاته لطريقفة الكهنة تحتاج إلى تذكر أحوال النبي صلى الله عليه وسلم ومعاند القرآن، وأما منافاته لللشعر فظاهر منكره معاند، هو ﴿تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ * وَلَوْ تَقَوَّلَ﴾: افترى النبي ﴿عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ﴾: لأخذناه بالقوة أو بيمنيه ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾: أي: مناط قلبه بضرب عنقه، صور إهلاكه بأفطع القتل، إذ القاتل بيمين يضرب عنقه من قدامه، وبيساره من يضرب من قفاه، ولأول أشد ﴿فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ﴾: عن قتله، أو المقتول ﴿حَاجِزِينَ﴾: دافعين، جمعه لعموم موصوفه ﴿وَإِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾: لأنهم المنتفعون به ﴿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُمْ مُّكَذِّبِينَ﴾: له فيجازيهم ﴿وَإِنَّهُ﴾: القُرآنُ ﴿لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾: إذا رأوا ثواب مصدقية ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ﴾: أي: للمتقين، حق ﴿ٱلْيَقِينِ﴾: عينه ومحضه ﴿فَسَبِّحْ﴾: نزه مستعيناً ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾: شكرا لهذه النعماء، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمأب.
الحاقة 69:12
لَمَّا قال: إنه عظة للعالمين ذكَّرُهم بما في القايمة من الأهوال، وبما حل على الكفرة من الوبال فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ﴾ القيامة ﴿ٱلْحَاقَّةُ﴾ الثابت وقوعها، ووقوع ما فيها من البعث وغيره ﴿مَا ٱلْحَآقَّةُ﴾: استفهام تعظيم ﴿وَمَآ﴾: أيُّ شيءٍ ﴿أَدْرَاكَ﴾: أعلمك ﴿مَا ٱلْحَاقَّةُ﴾: أي: لا تعلمها لعظمتها وآثرها على الضمير لأنه أهون، وكذا في قوله: ما القارعة ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ﴾: القيامة القارعة للقلوب تهويلا ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾: بطغيانهم أو بالصيحة المتجاوزة عن الحد شدةً ﴿وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديد البرد أو الصوت ﴿عَاتِيَةٍ﴾: شديدة ﴿سَخَّرَهَا﴾: سلطها الله عز وجل ﴿عَلَيْهِمْ﴾ يعني: لا لنظر النجوم كما زعمه المنجمون ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾: من آخر شوال من صبح الأربعاء إلى غروب أربعاء في أيام العجوز في شهر " آذار " ﴿حُسُوماً﴾: متتابعة [بَعْدَ] هبوب أو قاطعات أو نحسبات ﴿فَتَرَى﴾: لو كنت حاضرا ﴿الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ﴾: موتى، جمع صريع ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ﴾: أصول ﴿نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾: ساقطة ﴿فَهَلْ تَرَىٰ لَهُم مِّن﴾: نفس ﴿بَاقِيَةٍ﴾: أو بقاء ﴿وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ﴾: من الكفار ﴿وَ﴾ أهل القرى ﴿ٱلْمُؤْتَفِكَاتُ﴾: المتقلبات بأهلها: أي: قوم لوط ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾: أي: الخطيئة ﴿فَعَصَوْاْ﴾: كل منهم ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً﴾: زائدة في الشدة ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا﴾: تجاوز ﴿ٱلْمَآءُ﴾: بحيث علا على أعلى الجبال خمسة عشر ذراعا ﴿حَمَلْنَاكُمْ﴾: يحمل آبائكم ﴿فِي ٱلْجَارِيَةِ﴾: السفيينة لنوح ﴿لِنَجْعَلَهَا﴾: أي: تلك الفعلة ﴿لَكُمْ تَذْكِرَةً﴾: عظة ﴿وَتَعِيَهَآ﴾: تحفظها ﴿أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾: حافظة لما تسمع ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾: الأولى، وقيل: الثانية، ومعنى واحدة، أي: لا تثنى ﴿وَحُمِلَتِ﴾: رفعت ﴿ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ﴾: عن أماكنها بالريح أو الملائكة أو محض القدرة ﴿فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾: فيصِير الكُلّ هباء منبسطا بلا عوج لا أمت ﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ﴾: قامت ﴿ٱلْوَاقِعَةُ﴾: القيامة ﴿وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ﴾: لنزول الملائكة ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾: كصوف لا يستمسك ﴿وَٱلْمَلَكُ﴾: جنهسم ﴿عَلَىٰ أَرْجَآئِهَآ﴾: جوانبها لخراب مكانهم، ولعل هلاكهم بأثر ذلك، أوهم داخلون في الاستثناء ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق الملائكة ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾: من الملائكة " بين شحمة أذنهم إلى عاتقهم يخفق الطير سبعمائة عام "، والآن يحمله أربعة أو ثمانية أصناف لا يعلم عددهم إلا الله تعالى ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: للحساب ﴿لاَ تَخْفَىٰ﴾: على الله ﴿مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾: فالعرض للعدل وإفشاء الحال، وهذا يعد النفخة الثانية، ولا تساع معنى اليوم للنفختين وغيرهما، جعله ظرفا للكل ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـٰبَهُ بِيَمِينِهِ﴾: قال ابن عباس: أولهم عمر بن الخطاب، وله شعاع كشعاع الشمس، وحينئذ أبو بكر في الجنة، وقد زفته الملائكة إليها ﴿فَيَقُولُ هَآؤُمُ﴾: أي: خذوا كتابي ﴿ٱقْرَءُواْ كِتَـٰبيَهْ﴾: الهاء للسكت ﴿إِنِّي ظَنَنتُ﴾ تيقنت ﴿أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾: ذات رضا ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿دَانِيَةٌ﴾: قريبة يجتنبها المضطجع، يقال لهم: ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ﴾: أكلا وشربا ﴿هَنِيئَاً﴾ كما مر ﴿بِمَآ أَسْلَفْتُمْ﴾ قدمتم ﴿فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾: الماضية ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَٰبَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يٰلَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَٰبِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يٰلَيْتَهَا﴾: أي: موتة الدنيا ﴿كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ﴾: القاطعة لحياتي، فلا أبعث بعدها ﴿مَآ أَغْنَىٰ﴾: دفع ﴿عَنِّي مَالِيَهْ * هَّلَكَ﴾: ضل ﴿عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾: قوتي أو حجتي، فيقول الله تعالى: ﴿خُذُوهُ﴾: فيبتدروه سبعون ألف ملك ﴿فَغُلُّوهُ﴾: أجمعوا يديه إلى عنقه بالغل ﴿ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: أدخلوه ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً﴾: الله تعالى أعلم بذراعه، فإنها أطول مما بين السماء والأرض ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه، فيدخل في ستة ويخرج من فيه ﴿إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ * وَلاَ يَحُضُّ﴾: يحث ﴿عَلَىٰ﴾ بذلك ﴿طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾: فيكف بتاركه، خَصَّ أقبح الخصائل وأشنع الرذائل بالذكر ﴿فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ﴾: صديق يحميه ﴿وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾: قيح يسيل من جروحهم، ولأهل النار دركات منهم من يُطْعم ضريعا، ومنهم من يطعمُ زقوما ﴿لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ﴾: بالشرك ﴿فَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ﴾: شمل الخلائق وجميع المخلوق ﴿إِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: يبلغه من الله محمد أو جبريل ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تُؤْمِنُونَ﴾: تصدقون لعنادكم ﴿وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾: ولذا التبس عليكم، خصه بالذكر لأن منافاته لطريقفة الكهنة تحتاج إلى تذكر أحوال النبي صلى الله عليه وسلم ومعاند القرآن، وأما منافاته لللشعر فظاهر منكره معاند، هو ﴿تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ * وَلَوْ تَقَوَّلَ﴾: افترى النبي ﴿عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ﴾: لأخذناه بالقوة أو بيمنيه ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾: أي: مناط قلبه بضرب عنقه، صور إهلاكه بأفطع القتل، إذ القاتل بيمين يضرب عنقه من قدامه، وبيساره من يضرب من قفاه، ولأول أشد ﴿فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ﴾: عن قتله، أو المقتول ﴿حَاجِزِينَ﴾: دافعين، جمعه لعموم موصوفه ﴿وَإِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾: لأنهم المنتفعون به ﴿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُمْ مُّكَذِّبِينَ﴾: له فيجازيهم ﴿وَإِنَّهُ﴾: القُرآنُ ﴿لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾: إذا رأوا ثواب مصدقية ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ﴾: أي: للمتقين، حق ﴿ٱلْيَقِينِ﴾: عينه ومحضه ﴿فَسَبِّحْ﴾: نزه مستعيناً ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾: شكرا لهذه النعماء، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمأب.
الحاقة 69:13
لَمَّا قال: إنه عظة للعالمين ذكَّرُهم بما في القايمة من الأهوال، وبما حل على الكفرة من الوبال فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ﴾ القيامة ﴿ٱلْحَاقَّةُ﴾ الثابت وقوعها، ووقوع ما فيها من البعث وغيره ﴿مَا ٱلْحَآقَّةُ﴾: استفهام تعظيم ﴿وَمَآ﴾: أيُّ شيءٍ ﴿أَدْرَاكَ﴾: أعلمك ﴿مَا ٱلْحَاقَّةُ﴾: أي: لا تعلمها لعظمتها وآثرها على الضمير لأنه أهون، وكذا في قوله: ما القارعة ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ﴾: القيامة القارعة للقلوب تهويلا ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾: بطغيانهم أو بالصيحة المتجاوزة عن الحد شدةً ﴿وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديد البرد أو الصوت ﴿عَاتِيَةٍ﴾: شديدة ﴿سَخَّرَهَا﴾: سلطها الله عز وجل ﴿عَلَيْهِمْ﴾ يعني: لا لنظر النجوم كما زعمه المنجمون ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾: من آخر شوال من صبح الأربعاء إلى غروب أربعاء في أيام العجوز في شهر " آذار " ﴿حُسُوماً﴾: متتابعة [بَعْدَ] هبوب أو قاطعات أو نحسبات ﴿فَتَرَى﴾: لو كنت حاضرا ﴿الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ﴾: موتى، جمع صريع ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ﴾: أصول ﴿نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾: ساقطة ﴿فَهَلْ تَرَىٰ لَهُم مِّن﴾: نفس ﴿بَاقِيَةٍ﴾: أو بقاء ﴿وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ﴾: من الكفار ﴿وَ﴾ أهل القرى ﴿ٱلْمُؤْتَفِكَاتُ﴾: المتقلبات بأهلها: أي: قوم لوط ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾: أي: الخطيئة ﴿فَعَصَوْاْ﴾: كل منهم ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً﴾: زائدة في الشدة ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا﴾: تجاوز ﴿ٱلْمَآءُ﴾: بحيث علا على أعلى الجبال خمسة عشر ذراعا ﴿حَمَلْنَاكُمْ﴾: يحمل آبائكم ﴿فِي ٱلْجَارِيَةِ﴾: السفيينة لنوح ﴿لِنَجْعَلَهَا﴾: أي: تلك الفعلة ﴿لَكُمْ تَذْكِرَةً﴾: عظة ﴿وَتَعِيَهَآ﴾: تحفظها ﴿أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾: حافظة لما تسمع ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾: الأولى، وقيل: الثانية، ومعنى واحدة، أي: لا تثنى ﴿وَحُمِلَتِ﴾: رفعت ﴿ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ﴾: عن أماكنها بالريح أو الملائكة أو محض القدرة ﴿فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾: فيصِير الكُلّ هباء منبسطا بلا عوج لا أمت ﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ﴾: قامت ﴿ٱلْوَاقِعَةُ﴾: القيامة ﴿وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ﴾: لنزول الملائكة ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾: كصوف لا يستمسك ﴿وَٱلْمَلَكُ﴾: جنهسم ﴿عَلَىٰ أَرْجَآئِهَآ﴾: جوانبها لخراب مكانهم، ولعل هلاكهم بأثر ذلك، أوهم داخلون في الاستثناء ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق الملائكة ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾: من الملائكة " بين شحمة أذنهم إلى عاتقهم يخفق الطير سبعمائة عام "، والآن يحمله أربعة أو ثمانية أصناف لا يعلم عددهم إلا الله تعالى ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: للحساب ﴿لاَ تَخْفَىٰ﴾: على الله ﴿مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾: فالعرض للعدل وإفشاء الحال، وهذا يعد النفخة الثانية، ولا تساع معنى اليوم للنفختين وغيرهما، جعله ظرفا للكل ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـٰبَهُ بِيَمِينِهِ﴾: قال ابن عباس: أولهم عمر بن الخطاب، وله شعاع كشعاع الشمس، وحينئذ أبو بكر في الجنة، وقد زفته الملائكة إليها ﴿فَيَقُولُ هَآؤُمُ﴾: أي: خذوا كتابي ﴿ٱقْرَءُواْ كِتَـٰبيَهْ﴾: الهاء للسكت ﴿إِنِّي ظَنَنتُ﴾ تيقنت ﴿أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾: ذات رضا ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿دَانِيَةٌ﴾: قريبة يجتنبها المضطجع، يقال لهم: ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ﴾: أكلا وشربا ﴿هَنِيئَاً﴾ كما مر ﴿بِمَآ أَسْلَفْتُمْ﴾ قدمتم ﴿فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾: الماضية ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَٰبَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يٰلَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَٰبِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يٰلَيْتَهَا﴾: أي: موتة الدنيا ﴿كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ﴾: القاطعة لحياتي، فلا أبعث بعدها ﴿مَآ أَغْنَىٰ﴾: دفع ﴿عَنِّي مَالِيَهْ * هَّلَكَ﴾: ضل ﴿عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾: قوتي أو حجتي، فيقول الله تعالى: ﴿خُذُوهُ﴾: فيبتدروه سبعون ألف ملك ﴿فَغُلُّوهُ﴾: أجمعوا يديه إلى عنقه بالغل ﴿ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: أدخلوه ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً﴾: الله تعالى أعلم بذراعه، فإنها أطول مما بين السماء والأرض ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه، فيدخل في ستة ويخرج من فيه ﴿إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ * وَلاَ يَحُضُّ﴾: يحث ﴿عَلَىٰ﴾ بذلك ﴿طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾: فيكف بتاركه، خَصَّ أقبح الخصائل وأشنع الرذائل بالذكر ﴿فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ﴾: صديق يحميه ﴿وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾: قيح يسيل من جروحهم، ولأهل النار دركات منهم من يُطْعم ضريعا، ومنهم من يطعمُ زقوما ﴿لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ﴾: بالشرك ﴿فَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ﴾: شمل الخلائق وجميع المخلوق ﴿إِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: يبلغه من الله محمد أو جبريل ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تُؤْمِنُونَ﴾: تصدقون لعنادكم ﴿وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾: ولذا التبس عليكم، خصه بالذكر لأن منافاته لطريقفة الكهنة تحتاج إلى تذكر أحوال النبي صلى الله عليه وسلم ومعاند القرآن، وأما منافاته لللشعر فظاهر منكره معاند، هو ﴿تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ * وَلَوْ تَقَوَّلَ﴾: افترى النبي ﴿عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ﴾: لأخذناه بالقوة أو بيمنيه ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾: أي: مناط قلبه بضرب عنقه، صور إهلاكه بأفطع القتل، إذ القاتل بيمين يضرب عنقه من قدامه، وبيساره من يضرب من قفاه، ولأول أشد ﴿فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ﴾: عن قتله، أو المقتول ﴿حَاجِزِينَ﴾: دافعين، جمعه لعموم موصوفه ﴿وَإِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾: لأنهم المنتفعون به ﴿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُمْ مُّكَذِّبِينَ﴾: له فيجازيهم ﴿وَإِنَّهُ﴾: القُرآنُ ﴿لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾: إذا رأوا ثواب مصدقية ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ﴾: أي: للمتقين، حق ﴿ٱلْيَقِينِ﴾: عينه ومحضه ﴿فَسَبِّحْ﴾: نزه مستعيناً ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾: شكرا لهذه النعماء، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمأب.
الحاقة 69:14
لَمَّا قال: إنه عظة للعالمين ذكَّرُهم بما في القايمة من الأهوال، وبما حل على الكفرة من الوبال فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ﴾ القيامة ﴿ٱلْحَاقَّةُ﴾ الثابت وقوعها، ووقوع ما فيها من البعث وغيره ﴿مَا ٱلْحَآقَّةُ﴾: استفهام تعظيم ﴿وَمَآ﴾: أيُّ شيءٍ ﴿أَدْرَاكَ﴾: أعلمك ﴿مَا ٱلْحَاقَّةُ﴾: أي: لا تعلمها لعظمتها وآثرها على الضمير لأنه أهون، وكذا في قوله: ما القارعة ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ﴾: القيامة القارعة للقلوب تهويلا ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾: بطغيانهم أو بالصيحة المتجاوزة عن الحد شدةً ﴿وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديد البرد أو الصوت ﴿عَاتِيَةٍ﴾: شديدة ﴿سَخَّرَهَا﴾: سلطها الله عز وجل ﴿عَلَيْهِمْ﴾ يعني: لا لنظر النجوم كما زعمه المنجمون ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾: من آخر شوال من صبح الأربعاء إلى غروب أربعاء في أيام العجوز في شهر " آذار " ﴿حُسُوماً﴾: متتابعة [بَعْدَ] هبوب أو قاطعات أو نحسبات ﴿فَتَرَى﴾: لو كنت حاضرا ﴿الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ﴾: موتى، جمع صريع ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ﴾: أصول ﴿نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾: ساقطة ﴿فَهَلْ تَرَىٰ لَهُم مِّن﴾: نفس ﴿بَاقِيَةٍ﴾: أو بقاء ﴿وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ﴾: من الكفار ﴿وَ﴾ أهل القرى ﴿ٱلْمُؤْتَفِكَاتُ﴾: المتقلبات بأهلها: أي: قوم لوط ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾: أي: الخطيئة ﴿فَعَصَوْاْ﴾: كل منهم ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً﴾: زائدة في الشدة ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا﴾: تجاوز ﴿ٱلْمَآءُ﴾: بحيث علا على أعلى الجبال خمسة عشر ذراعا ﴿حَمَلْنَاكُمْ﴾: يحمل آبائكم ﴿فِي ٱلْجَارِيَةِ﴾: السفيينة لنوح ﴿لِنَجْعَلَهَا﴾: أي: تلك الفعلة ﴿لَكُمْ تَذْكِرَةً﴾: عظة ﴿وَتَعِيَهَآ﴾: تحفظها ﴿أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾: حافظة لما تسمع ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾: الأولى، وقيل: الثانية، ومعنى واحدة، أي: لا تثنى ﴿وَحُمِلَتِ﴾: رفعت ﴿ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ﴾: عن أماكنها بالريح أو الملائكة أو محض القدرة ﴿فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾: فيصِير الكُلّ هباء منبسطا بلا عوج لا أمت ﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ﴾: قامت ﴿ٱلْوَاقِعَةُ﴾: القيامة ﴿وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ﴾: لنزول الملائكة ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾: كصوف لا يستمسك ﴿وَٱلْمَلَكُ﴾: جنهسم ﴿عَلَىٰ أَرْجَآئِهَآ﴾: جوانبها لخراب مكانهم، ولعل هلاكهم بأثر ذلك، أوهم داخلون في الاستثناء ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق الملائكة ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾: من الملائكة " بين شحمة أذنهم إلى عاتقهم يخفق الطير سبعمائة عام "، والآن يحمله أربعة أو ثمانية أصناف لا يعلم عددهم إلا الله تعالى ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: للحساب ﴿لاَ تَخْفَىٰ﴾: على الله ﴿مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾: فالعرض للعدل وإفشاء الحال، وهذا يعد النفخة الثانية، ولا تساع معنى اليوم للنفختين وغيرهما، جعله ظرفا للكل ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـٰبَهُ بِيَمِينِهِ﴾: قال ابن عباس: أولهم عمر بن الخطاب، وله شعاع كشعاع الشمس، وحينئذ أبو بكر في الجنة، وقد زفته الملائكة إليها ﴿فَيَقُولُ هَآؤُمُ﴾: أي: خذوا كتابي ﴿ٱقْرَءُواْ كِتَـٰبيَهْ﴾: الهاء للسكت ﴿إِنِّي ظَنَنتُ﴾ تيقنت ﴿أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾: ذات رضا ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿دَانِيَةٌ﴾: قريبة يجتنبها المضطجع، يقال لهم: ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ﴾: أكلا وشربا ﴿هَنِيئَاً﴾ كما مر ﴿بِمَآ أَسْلَفْتُمْ﴾ قدمتم ﴿فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾: الماضية ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَٰبَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يٰلَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَٰبِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يٰلَيْتَهَا﴾: أي: موتة الدنيا ﴿كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ﴾: القاطعة لحياتي، فلا أبعث بعدها ﴿مَآ أَغْنَىٰ﴾: دفع ﴿عَنِّي مَالِيَهْ * هَّلَكَ﴾: ضل ﴿عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾: قوتي أو حجتي، فيقول الله تعالى: ﴿خُذُوهُ﴾: فيبتدروه سبعون ألف ملك ﴿فَغُلُّوهُ﴾: أجمعوا يديه إلى عنقه بالغل ﴿ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: أدخلوه ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً﴾: الله تعالى أعلم بذراعه، فإنها أطول مما بين السماء والأرض ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه، فيدخل في ستة ويخرج من فيه ﴿إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ * وَلاَ يَحُضُّ﴾: يحث ﴿عَلَىٰ﴾ بذلك ﴿طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾: فيكف بتاركه، خَصَّ أقبح الخصائل وأشنع الرذائل بالذكر ﴿فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ﴾: صديق يحميه ﴿وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾: قيح يسيل من جروحهم، ولأهل النار دركات منهم من يُطْعم ضريعا، ومنهم من يطعمُ زقوما ﴿لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ﴾: بالشرك ﴿فَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ﴾: شمل الخلائق وجميع المخلوق ﴿إِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: يبلغه من الله محمد أو جبريل ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تُؤْمِنُونَ﴾: تصدقون لعنادكم ﴿وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾: ولذا التبس عليكم، خصه بالذكر لأن منافاته لطريقفة الكهنة تحتاج إلى تذكر أحوال النبي صلى الله عليه وسلم ومعاند القرآن، وأما منافاته لللشعر فظاهر منكره معاند، هو ﴿تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ * وَلَوْ تَقَوَّلَ﴾: افترى النبي ﴿عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ﴾: لأخذناه بالقوة أو بيمنيه ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾: أي: مناط قلبه بضرب عنقه، صور إهلاكه بأفطع القتل، إذ القاتل بيمين يضرب عنقه من قدامه، وبيساره من يضرب من قفاه، ولأول أشد ﴿فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ﴾: عن قتله، أو المقتول ﴿حَاجِزِينَ﴾: دافعين، جمعه لعموم موصوفه ﴿وَإِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾: لأنهم المنتفعون به ﴿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُمْ مُّكَذِّبِينَ﴾: له فيجازيهم ﴿وَإِنَّهُ﴾: القُرآنُ ﴿لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾: إذا رأوا ثواب مصدقية ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ﴾: أي: للمتقين، حق ﴿ٱلْيَقِينِ﴾: عينه ومحضه ﴿فَسَبِّحْ﴾: نزه مستعيناً ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾: شكرا لهذه النعماء، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمأب.
الحاقة 69:15
لَمَّا قال: إنه عظة للعالمين ذكَّرُهم بما في القايمة من الأهوال، وبما حل على الكفرة من الوبال فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ﴾ القيامة ﴿ٱلْحَاقَّةُ﴾ الثابت وقوعها، ووقوع ما فيها من البعث وغيره ﴿مَا ٱلْحَآقَّةُ﴾: استفهام تعظيم ﴿وَمَآ﴾: أيُّ شيءٍ ﴿أَدْرَاكَ﴾: أعلمك ﴿مَا ٱلْحَاقَّةُ﴾: أي: لا تعلمها لعظمتها وآثرها على الضمير لأنه أهون، وكذا في قوله: ما القارعة ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ﴾: القيامة القارعة للقلوب تهويلا ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾: بطغيانهم أو بالصيحة المتجاوزة عن الحد شدةً ﴿وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديد البرد أو الصوت ﴿عَاتِيَةٍ﴾: شديدة ﴿سَخَّرَهَا﴾: سلطها الله عز وجل ﴿عَلَيْهِمْ﴾ يعني: لا لنظر النجوم كما زعمه المنجمون ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾: من آخر شوال من صبح الأربعاء إلى غروب أربعاء في أيام العجوز في شهر " آذار " ﴿حُسُوماً﴾: متتابعة [بَعْدَ] هبوب أو قاطعات أو نحسبات ﴿فَتَرَى﴾: لو كنت حاضرا ﴿الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ﴾: موتى، جمع صريع ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ﴾: أصول ﴿نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾: ساقطة ﴿فَهَلْ تَرَىٰ لَهُم مِّن﴾: نفس ﴿بَاقِيَةٍ﴾: أو بقاء ﴿وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ﴾: من الكفار ﴿وَ﴾ أهل القرى ﴿ٱلْمُؤْتَفِكَاتُ﴾: المتقلبات بأهلها: أي: قوم لوط ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾: أي: الخطيئة ﴿فَعَصَوْاْ﴾: كل منهم ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً﴾: زائدة في الشدة ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا﴾: تجاوز ﴿ٱلْمَآءُ﴾: بحيث علا على أعلى الجبال خمسة عشر ذراعا ﴿حَمَلْنَاكُمْ﴾: يحمل آبائكم ﴿فِي ٱلْجَارِيَةِ﴾: السفيينة لنوح ﴿لِنَجْعَلَهَا﴾: أي: تلك الفعلة ﴿لَكُمْ تَذْكِرَةً﴾: عظة ﴿وَتَعِيَهَآ﴾: تحفظها ﴿أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾: حافظة لما تسمع ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾: الأولى، وقيل: الثانية، ومعنى واحدة، أي: لا تثنى ﴿وَحُمِلَتِ﴾: رفعت ﴿ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ﴾: عن أماكنها بالريح أو الملائكة أو محض القدرة ﴿فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾: فيصِير الكُلّ هباء منبسطا بلا عوج لا أمت ﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ﴾: قامت ﴿ٱلْوَاقِعَةُ﴾: القيامة ﴿وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ﴾: لنزول الملائكة ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾: كصوف لا يستمسك ﴿وَٱلْمَلَكُ﴾: جنهسم ﴿عَلَىٰ أَرْجَآئِهَآ﴾: جوانبها لخراب مكانهم، ولعل هلاكهم بأثر ذلك، أوهم داخلون في الاستثناء ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق الملائكة ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾: من الملائكة " بين شحمة أذنهم إلى عاتقهم يخفق الطير سبعمائة عام "، والآن يحمله أربعة أو ثمانية أصناف لا يعلم عددهم إلا الله تعالى ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: للحساب ﴿لاَ تَخْفَىٰ﴾: على الله ﴿مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾: فالعرض للعدل وإفشاء الحال، وهذا يعد النفخة الثانية، ولا تساع معنى اليوم للنفختين وغيرهما، جعله ظرفا للكل ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـٰبَهُ بِيَمِينِهِ﴾: قال ابن عباس: أولهم عمر بن الخطاب، وله شعاع كشعاع الشمس، وحينئذ أبو بكر في الجنة، وقد زفته الملائكة إليها ﴿فَيَقُولُ هَآؤُمُ﴾: أي: خذوا كتابي ﴿ٱقْرَءُواْ كِتَـٰبيَهْ﴾: الهاء للسكت ﴿إِنِّي ظَنَنتُ﴾ تيقنت ﴿أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾: ذات رضا ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿دَانِيَةٌ﴾: قريبة يجتنبها المضطجع، يقال لهم: ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ﴾: أكلا وشربا ﴿هَنِيئَاً﴾ كما مر ﴿بِمَآ أَسْلَفْتُمْ﴾ قدمتم ﴿فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾: الماضية ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَٰبَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يٰلَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَٰبِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يٰلَيْتَهَا﴾: أي: موتة الدنيا ﴿كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ﴾: القاطعة لحياتي، فلا أبعث بعدها ﴿مَآ أَغْنَىٰ﴾: دفع ﴿عَنِّي مَالِيَهْ * هَّلَكَ﴾: ضل ﴿عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾: قوتي أو حجتي، فيقول الله تعالى: ﴿خُذُوهُ﴾: فيبتدروه سبعون ألف ملك ﴿فَغُلُّوهُ﴾: أجمعوا يديه إلى عنقه بالغل ﴿ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: أدخلوه ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً﴾: الله تعالى أعلم بذراعه، فإنها أطول مما بين السماء والأرض ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه، فيدخل في ستة ويخرج من فيه ﴿إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ * وَلاَ يَحُضُّ﴾: يحث ﴿عَلَىٰ﴾ بذلك ﴿طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾: فيكف بتاركه، خَصَّ أقبح الخصائل وأشنع الرذائل بالذكر ﴿فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ﴾: صديق يحميه ﴿وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾: قيح يسيل من جروحهم، ولأهل النار دركات منهم من يُطْعم ضريعا، ومنهم من يطعمُ زقوما ﴿لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ﴾: بالشرك ﴿فَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ﴾: شمل الخلائق وجميع المخلوق ﴿إِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: يبلغه من الله محمد أو جبريل ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تُؤْمِنُونَ﴾: تصدقون لعنادكم ﴿وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾: ولذا التبس عليكم، خصه بالذكر لأن منافاته لطريقفة الكهنة تحتاج إلى تذكر أحوال النبي صلى الله عليه وسلم ومعاند القرآن، وأما منافاته لللشعر فظاهر منكره معاند، هو ﴿تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ * وَلَوْ تَقَوَّلَ﴾: افترى النبي ﴿عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ﴾: لأخذناه بالقوة أو بيمنيه ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾: أي: مناط قلبه بضرب عنقه، صور إهلاكه بأفطع القتل، إذ القاتل بيمين يضرب عنقه من قدامه، وبيساره من يضرب من قفاه، ولأول أشد ﴿فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ﴾: عن قتله، أو المقتول ﴿حَاجِزِينَ﴾: دافعين، جمعه لعموم موصوفه ﴿وَإِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾: لأنهم المنتفعون به ﴿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُمْ مُّكَذِّبِينَ﴾: له فيجازيهم ﴿وَإِنَّهُ﴾: القُرآنُ ﴿لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾: إذا رأوا ثواب مصدقية ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ﴾: أي: للمتقين، حق ﴿ٱلْيَقِينِ﴾: عينه ومحضه ﴿فَسَبِّحْ﴾: نزه مستعيناً ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾: شكرا لهذه النعماء، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمأب.
الحاقة 69:16
لَمَّا قال: إنه عظة للعالمين ذكَّرُهم بما في القايمة من الأهوال، وبما حل على الكفرة من الوبال فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ﴾ القيامة ﴿ٱلْحَاقَّةُ﴾ الثابت وقوعها، ووقوع ما فيها من البعث وغيره ﴿مَا ٱلْحَآقَّةُ﴾: استفهام تعظيم ﴿وَمَآ﴾: أيُّ شيءٍ ﴿أَدْرَاكَ﴾: أعلمك ﴿مَا ٱلْحَاقَّةُ﴾: أي: لا تعلمها لعظمتها وآثرها على الضمير لأنه أهون، وكذا في قوله: ما القارعة ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ﴾: القيامة القارعة للقلوب تهويلا ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾: بطغيانهم أو بالصيحة المتجاوزة عن الحد شدةً ﴿وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديد البرد أو الصوت ﴿عَاتِيَةٍ﴾: شديدة ﴿سَخَّرَهَا﴾: سلطها الله عز وجل ﴿عَلَيْهِمْ﴾ يعني: لا لنظر النجوم كما زعمه المنجمون ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾: من آخر شوال من صبح الأربعاء إلى غروب أربعاء في أيام العجوز في شهر " آذار " ﴿حُسُوماً﴾: متتابعة [بَعْدَ] هبوب أو قاطعات أو نحسبات ﴿فَتَرَى﴾: لو كنت حاضرا ﴿الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ﴾: موتى، جمع صريع ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ﴾: أصول ﴿نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾: ساقطة ﴿فَهَلْ تَرَىٰ لَهُم مِّن﴾: نفس ﴿بَاقِيَةٍ﴾: أو بقاء ﴿وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ﴾: من الكفار ﴿وَ﴾ أهل القرى ﴿ٱلْمُؤْتَفِكَاتُ﴾: المتقلبات بأهلها: أي: قوم لوط ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾: أي: الخطيئة ﴿فَعَصَوْاْ﴾: كل منهم ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً﴾: زائدة في الشدة ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا﴾: تجاوز ﴿ٱلْمَآءُ﴾: بحيث علا على أعلى الجبال خمسة عشر ذراعا ﴿حَمَلْنَاكُمْ﴾: يحمل آبائكم ﴿فِي ٱلْجَارِيَةِ﴾: السفيينة لنوح ﴿لِنَجْعَلَهَا﴾: أي: تلك الفعلة ﴿لَكُمْ تَذْكِرَةً﴾: عظة ﴿وَتَعِيَهَآ﴾: تحفظها ﴿أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾: حافظة لما تسمع ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾: الأولى، وقيل: الثانية، ومعنى واحدة، أي: لا تثنى ﴿وَحُمِلَتِ﴾: رفعت ﴿ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ﴾: عن أماكنها بالريح أو الملائكة أو محض القدرة ﴿فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾: فيصِير الكُلّ هباء منبسطا بلا عوج لا أمت ﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ﴾: قامت ﴿ٱلْوَاقِعَةُ﴾: القيامة ﴿وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ﴾: لنزول الملائكة ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾: كصوف لا يستمسك ﴿وَٱلْمَلَكُ﴾: جنهسم ﴿عَلَىٰ أَرْجَآئِهَآ﴾: جوانبها لخراب مكانهم، ولعل هلاكهم بأثر ذلك، أوهم داخلون في الاستثناء ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق الملائكة ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾: من الملائكة " بين شحمة أذنهم إلى عاتقهم يخفق الطير سبعمائة عام "، والآن يحمله أربعة أو ثمانية أصناف لا يعلم عددهم إلا الله تعالى ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: للحساب ﴿لاَ تَخْفَىٰ﴾: على الله ﴿مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾: فالعرض للعدل وإفشاء الحال، وهذا يعد النفخة الثانية، ولا تساع معنى اليوم للنفختين وغيرهما، جعله ظرفا للكل ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـٰبَهُ بِيَمِينِهِ﴾: قال ابن عباس: أولهم عمر بن الخطاب، وله شعاع كشعاع الشمس، وحينئذ أبو بكر في الجنة، وقد زفته الملائكة إليها ﴿فَيَقُولُ هَآؤُمُ﴾: أي: خذوا كتابي ﴿ٱقْرَءُواْ كِتَـٰبيَهْ﴾: الهاء للسكت ﴿إِنِّي ظَنَنتُ﴾ تيقنت ﴿أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾: ذات رضا ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿دَانِيَةٌ﴾: قريبة يجتنبها المضطجع، يقال لهم: ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ﴾: أكلا وشربا ﴿هَنِيئَاً﴾ كما مر ﴿بِمَآ أَسْلَفْتُمْ﴾ قدمتم ﴿فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾: الماضية ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَٰبَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يٰلَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَٰبِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يٰلَيْتَهَا﴾: أي: موتة الدنيا ﴿كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ﴾: القاطعة لحياتي، فلا أبعث بعدها ﴿مَآ أَغْنَىٰ﴾: دفع ﴿عَنِّي مَالِيَهْ * هَّلَكَ﴾: ضل ﴿عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾: قوتي أو حجتي، فيقول الله تعالى: ﴿خُذُوهُ﴾: فيبتدروه سبعون ألف ملك ﴿فَغُلُّوهُ﴾: أجمعوا يديه إلى عنقه بالغل ﴿ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: أدخلوه ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً﴾: الله تعالى أعلم بذراعه، فإنها أطول مما بين السماء والأرض ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه، فيدخل في ستة ويخرج من فيه ﴿إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ * وَلاَ يَحُضُّ﴾: يحث ﴿عَلَىٰ﴾ بذلك ﴿طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾: فيكف بتاركه، خَصَّ أقبح الخصائل وأشنع الرذائل بالذكر ﴿فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ﴾: صديق يحميه ﴿وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾: قيح يسيل من جروحهم، ولأهل النار دركات منهم من يُطْعم ضريعا، ومنهم من يطعمُ زقوما ﴿لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ﴾: بالشرك ﴿فَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ﴾: شمل الخلائق وجميع المخلوق ﴿إِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: يبلغه من الله محمد أو جبريل ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تُؤْمِنُونَ﴾: تصدقون لعنادكم ﴿وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾: ولذا التبس عليكم، خصه بالذكر لأن منافاته لطريقفة الكهنة تحتاج إلى تذكر أحوال النبي صلى الله عليه وسلم ومعاند القرآن، وأما منافاته لللشعر فظاهر منكره معاند، هو ﴿تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ * وَلَوْ تَقَوَّلَ﴾: افترى النبي ﴿عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ﴾: لأخذناه بالقوة أو بيمنيه ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾: أي: مناط قلبه بضرب عنقه، صور إهلاكه بأفطع القتل، إذ القاتل بيمين يضرب عنقه من قدامه، وبيساره من يضرب من قفاه، ولأول أشد ﴿فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ﴾: عن قتله، أو المقتول ﴿حَاجِزِينَ﴾: دافعين، جمعه لعموم موصوفه ﴿وَإِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾: لأنهم المنتفعون به ﴿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُمْ مُّكَذِّبِينَ﴾: له فيجازيهم ﴿وَإِنَّهُ﴾: القُرآنُ ﴿لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾: إذا رأوا ثواب مصدقية ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ﴾: أي: للمتقين، حق ﴿ٱلْيَقِينِ﴾: عينه ومحضه ﴿فَسَبِّحْ﴾: نزه مستعيناً ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾: شكرا لهذه النعماء، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمأب.
الحاقة 69:17
لَمَّا قال: إنه عظة للعالمين ذكَّرُهم بما في القايمة من الأهوال، وبما حل على الكفرة من الوبال فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ﴾ القيامة ﴿ٱلْحَاقَّةُ﴾ الثابت وقوعها، ووقوع ما فيها من البعث وغيره ﴿مَا ٱلْحَآقَّةُ﴾: استفهام تعظيم ﴿وَمَآ﴾: أيُّ شيءٍ ﴿أَدْرَاكَ﴾: أعلمك ﴿مَا ٱلْحَاقَّةُ﴾: أي: لا تعلمها لعظمتها وآثرها على الضمير لأنه أهون، وكذا في قوله: ما القارعة ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ﴾: القيامة القارعة للقلوب تهويلا ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾: بطغيانهم أو بالصيحة المتجاوزة عن الحد شدةً ﴿وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديد البرد أو الصوت ﴿عَاتِيَةٍ﴾: شديدة ﴿سَخَّرَهَا﴾: سلطها الله عز وجل ﴿عَلَيْهِمْ﴾ يعني: لا لنظر النجوم كما زعمه المنجمون ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾: من آخر شوال من صبح الأربعاء إلى غروب أربعاء في أيام العجوز في شهر " آذار " ﴿حُسُوماً﴾: متتابعة [بَعْدَ] هبوب أو قاطعات أو نحسبات ﴿فَتَرَى﴾: لو كنت حاضرا ﴿الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ﴾: موتى، جمع صريع ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ﴾: أصول ﴿نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾: ساقطة ﴿فَهَلْ تَرَىٰ لَهُم مِّن﴾: نفس ﴿بَاقِيَةٍ﴾: أو بقاء ﴿وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ﴾: من الكفار ﴿وَ﴾ أهل القرى ﴿ٱلْمُؤْتَفِكَاتُ﴾: المتقلبات بأهلها: أي: قوم لوط ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾: أي: الخطيئة ﴿فَعَصَوْاْ﴾: كل منهم ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً﴾: زائدة في الشدة ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا﴾: تجاوز ﴿ٱلْمَآءُ﴾: بحيث علا على أعلى الجبال خمسة عشر ذراعا ﴿حَمَلْنَاكُمْ﴾: يحمل آبائكم ﴿فِي ٱلْجَارِيَةِ﴾: السفيينة لنوح ﴿لِنَجْعَلَهَا﴾: أي: تلك الفعلة ﴿لَكُمْ تَذْكِرَةً﴾: عظة ﴿وَتَعِيَهَآ﴾: تحفظها ﴿أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾: حافظة لما تسمع ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾: الأولى، وقيل: الثانية، ومعنى واحدة، أي: لا تثنى ﴿وَحُمِلَتِ﴾: رفعت ﴿ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ﴾: عن أماكنها بالريح أو الملائكة أو محض القدرة ﴿فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾: فيصِير الكُلّ هباء منبسطا بلا عوج لا أمت ﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ﴾: قامت ﴿ٱلْوَاقِعَةُ﴾: القيامة ﴿وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ﴾: لنزول الملائكة ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾: كصوف لا يستمسك ﴿وَٱلْمَلَكُ﴾: جنهسم ﴿عَلَىٰ أَرْجَآئِهَآ﴾: جوانبها لخراب مكانهم، ولعل هلاكهم بأثر ذلك، أوهم داخلون في الاستثناء ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق الملائكة ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾: من الملائكة " بين شحمة أذنهم إلى عاتقهم يخفق الطير سبعمائة عام "، والآن يحمله أربعة أو ثمانية أصناف لا يعلم عددهم إلا الله تعالى ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: للحساب ﴿لاَ تَخْفَىٰ﴾: على الله ﴿مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾: فالعرض للعدل وإفشاء الحال، وهذا يعد النفخة الثانية، ولا تساع معنى اليوم للنفختين وغيرهما، جعله ظرفا للكل ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـٰبَهُ بِيَمِينِهِ﴾: قال ابن عباس: أولهم عمر بن الخطاب، وله شعاع كشعاع الشمس، وحينئذ أبو بكر في الجنة، وقد زفته الملائكة إليها ﴿فَيَقُولُ هَآؤُمُ﴾: أي: خذوا كتابي ﴿ٱقْرَءُواْ كِتَـٰبيَهْ﴾: الهاء للسكت ﴿إِنِّي ظَنَنتُ﴾ تيقنت ﴿أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾: ذات رضا ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿دَانِيَةٌ﴾: قريبة يجتنبها المضطجع، يقال لهم: ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ﴾: أكلا وشربا ﴿هَنِيئَاً﴾ كما مر ﴿بِمَآ أَسْلَفْتُمْ﴾ قدمتم ﴿فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾: الماضية ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَٰبَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يٰلَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَٰبِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يٰلَيْتَهَا﴾: أي: موتة الدنيا ﴿كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ﴾: القاطعة لحياتي، فلا أبعث بعدها ﴿مَآ أَغْنَىٰ﴾: دفع ﴿عَنِّي مَالِيَهْ * هَّلَكَ﴾: ضل ﴿عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾: قوتي أو حجتي، فيقول الله تعالى: ﴿خُذُوهُ﴾: فيبتدروه سبعون ألف ملك ﴿فَغُلُّوهُ﴾: أجمعوا يديه إلى عنقه بالغل ﴿ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: أدخلوه ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً﴾: الله تعالى أعلم بذراعه، فإنها أطول مما بين السماء والأرض ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه، فيدخل في ستة ويخرج من فيه ﴿إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ * وَلاَ يَحُضُّ﴾: يحث ﴿عَلَىٰ﴾ بذلك ﴿طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾: فيكف بتاركه، خَصَّ أقبح الخصائل وأشنع الرذائل بالذكر ﴿فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ﴾: صديق يحميه ﴿وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾: قيح يسيل من جروحهم، ولأهل النار دركات منهم من يُطْعم ضريعا، ومنهم من يطعمُ زقوما ﴿لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ﴾: بالشرك ﴿فَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ﴾: شمل الخلائق وجميع المخلوق ﴿إِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: يبلغه من الله محمد أو جبريل ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تُؤْمِنُونَ﴾: تصدقون لعنادكم ﴿وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾: ولذا التبس عليكم، خصه بالذكر لأن منافاته لطريقفة الكهنة تحتاج إلى تذكر أحوال النبي صلى الله عليه وسلم ومعاند القرآن، وأما منافاته لللشعر فظاهر منكره معاند، هو ﴿تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ * وَلَوْ تَقَوَّلَ﴾: افترى النبي ﴿عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ﴾: لأخذناه بالقوة أو بيمنيه ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾: أي: مناط قلبه بضرب عنقه، صور إهلاكه بأفطع القتل، إذ القاتل بيمين يضرب عنقه من قدامه، وبيساره من يضرب من قفاه، ولأول أشد ﴿فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ﴾: عن قتله، أو المقتول ﴿حَاجِزِينَ﴾: دافعين، جمعه لعموم موصوفه ﴿وَإِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾: لأنهم المنتفعون به ﴿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُمْ مُّكَذِّبِينَ﴾: له فيجازيهم ﴿وَإِنَّهُ﴾: القُرآنُ ﴿لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾: إذا رأوا ثواب مصدقية ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ﴾: أي: للمتقين، حق ﴿ٱلْيَقِينِ﴾: عينه ومحضه ﴿فَسَبِّحْ﴾: نزه مستعيناً ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾: شكرا لهذه النعماء، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمأب.
الحاقة 69:18
لَمَّا قال: إنه عظة للعالمين ذكَّرُهم بما في القايمة من الأهوال، وبما حل على الكفرة من الوبال فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ﴾ القيامة ﴿ٱلْحَاقَّةُ﴾ الثابت وقوعها، ووقوع ما فيها من البعث وغيره ﴿مَا ٱلْحَآقَّةُ﴾: استفهام تعظيم ﴿وَمَآ﴾: أيُّ شيءٍ ﴿أَدْرَاكَ﴾: أعلمك ﴿مَا ٱلْحَاقَّةُ﴾: أي: لا تعلمها لعظمتها وآثرها على الضمير لأنه أهون، وكذا في قوله: ما القارعة ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ﴾: القيامة القارعة للقلوب تهويلا ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾: بطغيانهم أو بالصيحة المتجاوزة عن الحد شدةً ﴿وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديد البرد أو الصوت ﴿عَاتِيَةٍ﴾: شديدة ﴿سَخَّرَهَا﴾: سلطها الله عز وجل ﴿عَلَيْهِمْ﴾ يعني: لا لنظر النجوم كما زعمه المنجمون ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾: من آخر شوال من صبح الأربعاء إلى غروب أربعاء في أيام العجوز في شهر " آذار " ﴿حُسُوماً﴾: متتابعة [بَعْدَ] هبوب أو قاطعات أو نحسبات ﴿فَتَرَى﴾: لو كنت حاضرا ﴿الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ﴾: موتى، جمع صريع ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ﴾: أصول ﴿نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾: ساقطة ﴿فَهَلْ تَرَىٰ لَهُم مِّن﴾: نفس ﴿بَاقِيَةٍ﴾: أو بقاء ﴿وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ﴾: من الكفار ﴿وَ﴾ أهل القرى ﴿ٱلْمُؤْتَفِكَاتُ﴾: المتقلبات بأهلها: أي: قوم لوط ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾: أي: الخطيئة ﴿فَعَصَوْاْ﴾: كل منهم ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً﴾: زائدة في الشدة ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا﴾: تجاوز ﴿ٱلْمَآءُ﴾: بحيث علا على أعلى الجبال خمسة عشر ذراعا ﴿حَمَلْنَاكُمْ﴾: يحمل آبائكم ﴿فِي ٱلْجَارِيَةِ﴾: السفيينة لنوح ﴿لِنَجْعَلَهَا﴾: أي: تلك الفعلة ﴿لَكُمْ تَذْكِرَةً﴾: عظة ﴿وَتَعِيَهَآ﴾: تحفظها ﴿أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾: حافظة لما تسمع ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾: الأولى، وقيل: الثانية، ومعنى واحدة، أي: لا تثنى ﴿وَحُمِلَتِ﴾: رفعت ﴿ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ﴾: عن أماكنها بالريح أو الملائكة أو محض القدرة ﴿فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾: فيصِير الكُلّ هباء منبسطا بلا عوج لا أمت ﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ﴾: قامت ﴿ٱلْوَاقِعَةُ﴾: القيامة ﴿وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ﴾: لنزول الملائكة ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾: كصوف لا يستمسك ﴿وَٱلْمَلَكُ﴾: جنهسم ﴿عَلَىٰ أَرْجَآئِهَآ﴾: جوانبها لخراب مكانهم، ولعل هلاكهم بأثر ذلك، أوهم داخلون في الاستثناء ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق الملائكة ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾: من الملائكة " بين شحمة أذنهم إلى عاتقهم يخفق الطير سبعمائة عام "، والآن يحمله أربعة أو ثمانية أصناف لا يعلم عددهم إلا الله تعالى ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: للحساب ﴿لاَ تَخْفَىٰ﴾: على الله ﴿مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾: فالعرض للعدل وإفشاء الحال، وهذا يعد النفخة الثانية، ولا تساع معنى اليوم للنفختين وغيرهما، جعله ظرفا للكل ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـٰبَهُ بِيَمِينِهِ﴾: قال ابن عباس: أولهم عمر بن الخطاب، وله شعاع كشعاع الشمس، وحينئذ أبو بكر في الجنة، وقد زفته الملائكة إليها ﴿فَيَقُولُ هَآؤُمُ﴾: أي: خذوا كتابي ﴿ٱقْرَءُواْ كِتَـٰبيَهْ﴾: الهاء للسكت ﴿إِنِّي ظَنَنتُ﴾ تيقنت ﴿أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾: ذات رضا ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿دَانِيَةٌ﴾: قريبة يجتنبها المضطجع، يقال لهم: ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ﴾: أكلا وشربا ﴿هَنِيئَاً﴾ كما مر ﴿بِمَآ أَسْلَفْتُمْ﴾ قدمتم ﴿فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾: الماضية ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَٰبَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يٰلَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَٰبِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يٰلَيْتَهَا﴾: أي: موتة الدنيا ﴿كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ﴾: القاطعة لحياتي، فلا أبعث بعدها ﴿مَآ أَغْنَىٰ﴾: دفع ﴿عَنِّي مَالِيَهْ * هَّلَكَ﴾: ضل ﴿عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾: قوتي أو حجتي، فيقول الله تعالى: ﴿خُذُوهُ﴾: فيبتدروه سبعون ألف ملك ﴿فَغُلُّوهُ﴾: أجمعوا يديه إلى عنقه بالغل ﴿ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: أدخلوه ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً﴾: الله تعالى أعلم بذراعه، فإنها أطول مما بين السماء والأرض ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه، فيدخل في ستة ويخرج من فيه ﴿إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ * وَلاَ يَحُضُّ﴾: يحث ﴿عَلَىٰ﴾ بذلك ﴿طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾: فيكف بتاركه، خَصَّ أقبح الخصائل وأشنع الرذائل بالذكر ﴿فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ﴾: صديق يحميه ﴿وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾: قيح يسيل من جروحهم، ولأهل النار دركات منهم من يُطْعم ضريعا، ومنهم من يطعمُ زقوما ﴿لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ﴾: بالشرك ﴿فَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ﴾: شمل الخلائق وجميع المخلوق ﴿إِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: يبلغه من الله محمد أو جبريل ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تُؤْمِنُونَ﴾: تصدقون لعنادكم ﴿وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾: ولذا التبس عليكم، خصه بالذكر لأن منافاته لطريقفة الكهنة تحتاج إلى تذكر أحوال النبي صلى الله عليه وسلم ومعاند القرآن، وأما منافاته لللشعر فظاهر منكره معاند، هو ﴿تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ * وَلَوْ تَقَوَّلَ﴾: افترى النبي ﴿عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ﴾: لأخذناه بالقوة أو بيمنيه ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾: أي: مناط قلبه بضرب عنقه، صور إهلاكه بأفطع القتل، إذ القاتل بيمين يضرب عنقه من قدامه، وبيساره من يضرب من قفاه، ولأول أشد ﴿فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ﴾: عن قتله، أو المقتول ﴿حَاجِزِينَ﴾: دافعين، جمعه لعموم موصوفه ﴿وَإِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾: لأنهم المنتفعون به ﴿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُمْ مُّكَذِّبِينَ﴾: له فيجازيهم ﴿وَإِنَّهُ﴾: القُرآنُ ﴿لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾: إذا رأوا ثواب مصدقية ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ﴾: أي: للمتقين، حق ﴿ٱلْيَقِينِ﴾: عينه ومحضه ﴿فَسَبِّحْ﴾: نزه مستعيناً ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾: شكرا لهذه النعماء، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمأب.
الحاقة 69:19
لَمَّا قال: إنه عظة للعالمين ذكَّرُهم بما في القايمة من الأهوال، وبما حل على الكفرة من الوبال فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ﴾ القيامة ﴿ٱلْحَاقَّةُ﴾ الثابت وقوعها، ووقوع ما فيها من البعث وغيره ﴿مَا ٱلْحَآقَّةُ﴾: استفهام تعظيم ﴿وَمَآ﴾: أيُّ شيءٍ ﴿أَدْرَاكَ﴾: أعلمك ﴿مَا ٱلْحَاقَّةُ﴾: أي: لا تعلمها لعظمتها وآثرها على الضمير لأنه أهون، وكذا في قوله: ما القارعة ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ﴾: القيامة القارعة للقلوب تهويلا ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾: بطغيانهم أو بالصيحة المتجاوزة عن الحد شدةً ﴿وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديد البرد أو الصوت ﴿عَاتِيَةٍ﴾: شديدة ﴿سَخَّرَهَا﴾: سلطها الله عز وجل ﴿عَلَيْهِمْ﴾ يعني: لا لنظر النجوم كما زعمه المنجمون ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾: من آخر شوال من صبح الأربعاء إلى غروب أربعاء في أيام العجوز في شهر " آذار " ﴿حُسُوماً﴾: متتابعة [بَعْدَ] هبوب أو قاطعات أو نحسبات ﴿فَتَرَى﴾: لو كنت حاضرا ﴿الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ﴾: موتى، جمع صريع ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ﴾: أصول ﴿نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾: ساقطة ﴿فَهَلْ تَرَىٰ لَهُم مِّن﴾: نفس ﴿بَاقِيَةٍ﴾: أو بقاء ﴿وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ﴾: من الكفار ﴿وَ﴾ أهل القرى ﴿ٱلْمُؤْتَفِكَاتُ﴾: المتقلبات بأهلها: أي: قوم لوط ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾: أي: الخطيئة ﴿فَعَصَوْاْ﴾: كل منهم ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً﴾: زائدة في الشدة ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا﴾: تجاوز ﴿ٱلْمَآءُ﴾: بحيث علا على أعلى الجبال خمسة عشر ذراعا ﴿حَمَلْنَاكُمْ﴾: يحمل آبائكم ﴿فِي ٱلْجَارِيَةِ﴾: السفيينة لنوح ﴿لِنَجْعَلَهَا﴾: أي: تلك الفعلة ﴿لَكُمْ تَذْكِرَةً﴾: عظة ﴿وَتَعِيَهَآ﴾: تحفظها ﴿أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾: حافظة لما تسمع ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾: الأولى، وقيل: الثانية، ومعنى واحدة، أي: لا تثنى ﴿وَحُمِلَتِ﴾: رفعت ﴿ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ﴾: عن أماكنها بالريح أو الملائكة أو محض القدرة ﴿فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾: فيصِير الكُلّ هباء منبسطا بلا عوج لا أمت ﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ﴾: قامت ﴿ٱلْوَاقِعَةُ﴾: القيامة ﴿وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ﴾: لنزول الملائكة ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾: كصوف لا يستمسك ﴿وَٱلْمَلَكُ﴾: جنهسم ﴿عَلَىٰ أَرْجَآئِهَآ﴾: جوانبها لخراب مكانهم، ولعل هلاكهم بأثر ذلك، أوهم داخلون في الاستثناء ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق الملائكة ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾: من الملائكة " بين شحمة أذنهم إلى عاتقهم يخفق الطير سبعمائة عام "، والآن يحمله أربعة أو ثمانية أصناف لا يعلم عددهم إلا الله تعالى ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: للحساب ﴿لاَ تَخْفَىٰ﴾: على الله ﴿مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾: فالعرض للعدل وإفشاء الحال، وهذا يعد النفخة الثانية، ولا تساع معنى اليوم للنفختين وغيرهما، جعله ظرفا للكل ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـٰبَهُ بِيَمِينِهِ﴾: قال ابن عباس: أولهم عمر بن الخطاب، وله شعاع كشعاع الشمس، وحينئذ أبو بكر في الجنة، وقد زفته الملائكة إليها ﴿فَيَقُولُ هَآؤُمُ﴾: أي: خذوا كتابي ﴿ٱقْرَءُواْ كِتَـٰبيَهْ﴾: الهاء للسكت ﴿إِنِّي ظَنَنتُ﴾ تيقنت ﴿أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾: ذات رضا ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿دَانِيَةٌ﴾: قريبة يجتنبها المضطجع، يقال لهم: ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ﴾: أكلا وشربا ﴿هَنِيئَاً﴾ كما مر ﴿بِمَآ أَسْلَفْتُمْ﴾ قدمتم ﴿فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾: الماضية ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَٰبَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يٰلَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَٰبِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يٰلَيْتَهَا﴾: أي: موتة الدنيا ﴿كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ﴾: القاطعة لحياتي، فلا أبعث بعدها ﴿مَآ أَغْنَىٰ﴾: دفع ﴿عَنِّي مَالِيَهْ * هَّلَكَ﴾: ضل ﴿عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾: قوتي أو حجتي، فيقول الله تعالى: ﴿خُذُوهُ﴾: فيبتدروه سبعون ألف ملك ﴿فَغُلُّوهُ﴾: أجمعوا يديه إلى عنقه بالغل ﴿ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: أدخلوه ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً﴾: الله تعالى أعلم بذراعه، فإنها أطول مما بين السماء والأرض ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه، فيدخل في ستة ويخرج من فيه ﴿إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ * وَلاَ يَحُضُّ﴾: يحث ﴿عَلَىٰ﴾ بذلك ﴿طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾: فيكف بتاركه، خَصَّ أقبح الخصائل وأشنع الرذائل بالذكر ﴿فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ﴾: صديق يحميه ﴿وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾: قيح يسيل من جروحهم، ولأهل النار دركات منهم من يُطْعم ضريعا، ومنهم من يطعمُ زقوما ﴿لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ﴾: بالشرك ﴿فَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ﴾: شمل الخلائق وجميع المخلوق ﴿إِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: يبلغه من الله محمد أو جبريل ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تُؤْمِنُونَ﴾: تصدقون لعنادكم ﴿وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾: ولذا التبس عليكم، خصه بالذكر لأن منافاته لطريقفة الكهنة تحتاج إلى تذكر أحوال النبي صلى الله عليه وسلم ومعاند القرآن، وأما منافاته لللشعر فظاهر منكره معاند، هو ﴿تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ * وَلَوْ تَقَوَّلَ﴾: افترى النبي ﴿عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ﴾: لأخذناه بالقوة أو بيمنيه ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾: أي: مناط قلبه بضرب عنقه، صور إهلاكه بأفطع القتل، إذ القاتل بيمين يضرب عنقه من قدامه، وبيساره من يضرب من قفاه، ولأول أشد ﴿فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ﴾: عن قتله، أو المقتول ﴿حَاجِزِينَ﴾: دافعين، جمعه لعموم موصوفه ﴿وَإِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾: لأنهم المنتفعون به ﴿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُمْ مُّكَذِّبِينَ﴾: له فيجازيهم ﴿وَإِنَّهُ﴾: القُرآنُ ﴿لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾: إذا رأوا ثواب مصدقية ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ﴾: أي: للمتقين، حق ﴿ٱلْيَقِينِ﴾: عينه ومحضه ﴿فَسَبِّحْ﴾: نزه مستعيناً ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾: شكرا لهذه النعماء، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمأب.
الحاقة 69:20
لَمَّا قال: إنه عظة للعالمين ذكَّرُهم بما في القايمة من الأهوال، وبما حل على الكفرة من الوبال فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ﴾ القيامة ﴿ٱلْحَاقَّةُ﴾ الثابت وقوعها، ووقوع ما فيها من البعث وغيره ﴿مَا ٱلْحَآقَّةُ﴾: استفهام تعظيم ﴿وَمَآ﴾: أيُّ شيءٍ ﴿أَدْرَاكَ﴾: أعلمك ﴿مَا ٱلْحَاقَّةُ﴾: أي: لا تعلمها لعظمتها وآثرها على الضمير لأنه أهون، وكذا في قوله: ما القارعة ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ﴾: القيامة القارعة للقلوب تهويلا ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾: بطغيانهم أو بالصيحة المتجاوزة عن الحد شدةً ﴿وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديد البرد أو الصوت ﴿عَاتِيَةٍ﴾: شديدة ﴿سَخَّرَهَا﴾: سلطها الله عز وجل ﴿عَلَيْهِمْ﴾ يعني: لا لنظر النجوم كما زعمه المنجمون ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾: من آخر شوال من صبح الأربعاء إلى غروب أربعاء في أيام العجوز في شهر " آذار " ﴿حُسُوماً﴾: متتابعة [بَعْدَ] هبوب أو قاطعات أو نحسبات ﴿فَتَرَى﴾: لو كنت حاضرا ﴿الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ﴾: موتى، جمع صريع ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ﴾: أصول ﴿نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾: ساقطة ﴿فَهَلْ تَرَىٰ لَهُم مِّن﴾: نفس ﴿بَاقِيَةٍ﴾: أو بقاء ﴿وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ﴾: من الكفار ﴿وَ﴾ أهل القرى ﴿ٱلْمُؤْتَفِكَاتُ﴾: المتقلبات بأهلها: أي: قوم لوط ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾: أي: الخطيئة ﴿فَعَصَوْاْ﴾: كل منهم ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً﴾: زائدة في الشدة ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا﴾: تجاوز ﴿ٱلْمَآءُ﴾: بحيث علا على أعلى الجبال خمسة عشر ذراعا ﴿حَمَلْنَاكُمْ﴾: يحمل آبائكم ﴿فِي ٱلْجَارِيَةِ﴾: السفيينة لنوح ﴿لِنَجْعَلَهَا﴾: أي: تلك الفعلة ﴿لَكُمْ تَذْكِرَةً﴾: عظة ﴿وَتَعِيَهَآ﴾: تحفظها ﴿أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾: حافظة لما تسمع ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾: الأولى، وقيل: الثانية، ومعنى واحدة، أي: لا تثنى ﴿وَحُمِلَتِ﴾: رفعت ﴿ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ﴾: عن أماكنها بالريح أو الملائكة أو محض القدرة ﴿فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾: فيصِير الكُلّ هباء منبسطا بلا عوج لا أمت ﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ﴾: قامت ﴿ٱلْوَاقِعَةُ﴾: القيامة ﴿وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ﴾: لنزول الملائكة ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾: كصوف لا يستمسك ﴿وَٱلْمَلَكُ﴾: جنهسم ﴿عَلَىٰ أَرْجَآئِهَآ﴾: جوانبها لخراب مكانهم، ولعل هلاكهم بأثر ذلك، أوهم داخلون في الاستثناء ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق الملائكة ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾: من الملائكة " بين شحمة أذنهم إلى عاتقهم يخفق الطير سبعمائة عام "، والآن يحمله أربعة أو ثمانية أصناف لا يعلم عددهم إلا الله تعالى ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: للحساب ﴿لاَ تَخْفَىٰ﴾: على الله ﴿مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾: فالعرض للعدل وإفشاء الحال، وهذا يعد النفخة الثانية، ولا تساع معنى اليوم للنفختين وغيرهما، جعله ظرفا للكل ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـٰبَهُ بِيَمِينِهِ﴾: قال ابن عباس: أولهم عمر بن الخطاب، وله شعاع كشعاع الشمس، وحينئذ أبو بكر في الجنة، وقد زفته الملائكة إليها ﴿فَيَقُولُ هَآؤُمُ﴾: أي: خذوا كتابي ﴿ٱقْرَءُواْ كِتَـٰبيَهْ﴾: الهاء للسكت ﴿إِنِّي ظَنَنتُ﴾ تيقنت ﴿أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾: ذات رضا ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿دَانِيَةٌ﴾: قريبة يجتنبها المضطجع، يقال لهم: ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ﴾: أكلا وشربا ﴿هَنِيئَاً﴾ كما مر ﴿بِمَآ أَسْلَفْتُمْ﴾ قدمتم ﴿فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾: الماضية ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَٰبَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يٰلَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَٰبِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يٰلَيْتَهَا﴾: أي: موتة الدنيا ﴿كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ﴾: القاطعة لحياتي، فلا أبعث بعدها ﴿مَآ أَغْنَىٰ﴾: دفع ﴿عَنِّي مَالِيَهْ * هَّلَكَ﴾: ضل ﴿عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾: قوتي أو حجتي، فيقول الله تعالى: ﴿خُذُوهُ﴾: فيبتدروه سبعون ألف ملك ﴿فَغُلُّوهُ﴾: أجمعوا يديه إلى عنقه بالغل ﴿ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: أدخلوه ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً﴾: الله تعالى أعلم بذراعه، فإنها أطول مما بين السماء والأرض ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه، فيدخل في ستة ويخرج من فيه ﴿إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ * وَلاَ يَحُضُّ﴾: يحث ﴿عَلَىٰ﴾ بذلك ﴿طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾: فيكف بتاركه، خَصَّ أقبح الخصائل وأشنع الرذائل بالذكر ﴿فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ﴾: صديق يحميه ﴿وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾: قيح يسيل من جروحهم، ولأهل النار دركات منهم من يُطْعم ضريعا، ومنهم من يطعمُ زقوما ﴿لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ﴾: بالشرك ﴿فَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ﴾: شمل الخلائق وجميع المخلوق ﴿إِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: يبلغه من الله محمد أو جبريل ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تُؤْمِنُونَ﴾: تصدقون لعنادكم ﴿وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾: ولذا التبس عليكم، خصه بالذكر لأن منافاته لطريقفة الكهنة تحتاج إلى تذكر أحوال النبي صلى الله عليه وسلم ومعاند القرآن، وأما منافاته لللشعر فظاهر منكره معاند، هو ﴿تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ * وَلَوْ تَقَوَّلَ﴾: افترى النبي ﴿عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ﴾: لأخذناه بالقوة أو بيمنيه ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾: أي: مناط قلبه بضرب عنقه، صور إهلاكه بأفطع القتل، إذ القاتل بيمين يضرب عنقه من قدامه، وبيساره من يضرب من قفاه، ولأول أشد ﴿فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ﴾: عن قتله، أو المقتول ﴿حَاجِزِينَ﴾: دافعين، جمعه لعموم موصوفه ﴿وَإِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾: لأنهم المنتفعون به ﴿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُمْ مُّكَذِّبِينَ﴾: له فيجازيهم ﴿وَإِنَّهُ﴾: القُرآنُ ﴿لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾: إذا رأوا ثواب مصدقية ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ﴾: أي: للمتقين، حق ﴿ٱلْيَقِينِ﴾: عينه ومحضه ﴿فَسَبِّحْ﴾: نزه مستعيناً ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾: شكرا لهذه النعماء، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمأب.
الحاقة 69:21
لَمَّا قال: إنه عظة للعالمين ذكَّرُهم بما في القايمة من الأهوال، وبما حل على الكفرة من الوبال فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ﴾ القيامة ﴿ٱلْحَاقَّةُ﴾ الثابت وقوعها، ووقوع ما فيها من البعث وغيره ﴿مَا ٱلْحَآقَّةُ﴾: استفهام تعظيم ﴿وَمَآ﴾: أيُّ شيءٍ ﴿أَدْرَاكَ﴾: أعلمك ﴿مَا ٱلْحَاقَّةُ﴾: أي: لا تعلمها لعظمتها وآثرها على الضمير لأنه أهون، وكذا في قوله: ما القارعة ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ﴾: القيامة القارعة للقلوب تهويلا ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾: بطغيانهم أو بالصيحة المتجاوزة عن الحد شدةً ﴿وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديد البرد أو الصوت ﴿عَاتِيَةٍ﴾: شديدة ﴿سَخَّرَهَا﴾: سلطها الله عز وجل ﴿عَلَيْهِمْ﴾ يعني: لا لنظر النجوم كما زعمه المنجمون ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾: من آخر شوال من صبح الأربعاء إلى غروب أربعاء في أيام العجوز في شهر " آذار " ﴿حُسُوماً﴾: متتابعة [بَعْدَ] هبوب أو قاطعات أو نحسبات ﴿فَتَرَى﴾: لو كنت حاضرا ﴿الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ﴾: موتى، جمع صريع ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ﴾: أصول ﴿نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾: ساقطة ﴿فَهَلْ تَرَىٰ لَهُم مِّن﴾: نفس ﴿بَاقِيَةٍ﴾: أو بقاء ﴿وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ﴾: من الكفار ﴿وَ﴾ أهل القرى ﴿ٱلْمُؤْتَفِكَاتُ﴾: المتقلبات بأهلها: أي: قوم لوط ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾: أي: الخطيئة ﴿فَعَصَوْاْ﴾: كل منهم ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً﴾: زائدة في الشدة ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا﴾: تجاوز ﴿ٱلْمَآءُ﴾: بحيث علا على أعلى الجبال خمسة عشر ذراعا ﴿حَمَلْنَاكُمْ﴾: يحمل آبائكم ﴿فِي ٱلْجَارِيَةِ﴾: السفيينة لنوح ﴿لِنَجْعَلَهَا﴾: أي: تلك الفعلة ﴿لَكُمْ تَذْكِرَةً﴾: عظة ﴿وَتَعِيَهَآ﴾: تحفظها ﴿أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾: حافظة لما تسمع ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾: الأولى، وقيل: الثانية، ومعنى واحدة، أي: لا تثنى ﴿وَحُمِلَتِ﴾: رفعت ﴿ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ﴾: عن أماكنها بالريح أو الملائكة أو محض القدرة ﴿فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾: فيصِير الكُلّ هباء منبسطا بلا عوج لا أمت ﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ﴾: قامت ﴿ٱلْوَاقِعَةُ﴾: القيامة ﴿وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ﴾: لنزول الملائكة ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾: كصوف لا يستمسك ﴿وَٱلْمَلَكُ﴾: جنهسم ﴿عَلَىٰ أَرْجَآئِهَآ﴾: جوانبها لخراب مكانهم، ولعل هلاكهم بأثر ذلك، أوهم داخلون في الاستثناء ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق الملائكة ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾: من الملائكة " بين شحمة أذنهم إلى عاتقهم يخفق الطير سبعمائة عام "، والآن يحمله أربعة أو ثمانية أصناف لا يعلم عددهم إلا الله تعالى ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: للحساب ﴿لاَ تَخْفَىٰ﴾: على الله ﴿مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾: فالعرض للعدل وإفشاء الحال، وهذا يعد النفخة الثانية، ولا تساع معنى اليوم للنفختين وغيرهما، جعله ظرفا للكل ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـٰبَهُ بِيَمِينِهِ﴾: قال ابن عباس: أولهم عمر بن الخطاب، وله شعاع كشعاع الشمس، وحينئذ أبو بكر في الجنة، وقد زفته الملائكة إليها ﴿فَيَقُولُ هَآؤُمُ﴾: أي: خذوا كتابي ﴿ٱقْرَءُواْ كِتَـٰبيَهْ﴾: الهاء للسكت ﴿إِنِّي ظَنَنتُ﴾ تيقنت ﴿أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾: ذات رضا ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿دَانِيَةٌ﴾: قريبة يجتنبها المضطجع، يقال لهم: ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ﴾: أكلا وشربا ﴿هَنِيئَاً﴾ كما مر ﴿بِمَآ أَسْلَفْتُمْ﴾ قدمتم ﴿فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾: الماضية ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَٰبَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يٰلَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَٰبِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يٰلَيْتَهَا﴾: أي: موتة الدنيا ﴿كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ﴾: القاطعة لحياتي، فلا أبعث بعدها ﴿مَآ أَغْنَىٰ﴾: دفع ﴿عَنِّي مَالِيَهْ * هَّلَكَ﴾: ضل ﴿عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾: قوتي أو حجتي، فيقول الله تعالى: ﴿خُذُوهُ﴾: فيبتدروه سبعون ألف ملك ﴿فَغُلُّوهُ﴾: أجمعوا يديه إلى عنقه بالغل ﴿ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: أدخلوه ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً﴾: الله تعالى أعلم بذراعه، فإنها أطول مما بين السماء والأرض ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه، فيدخل في ستة ويخرج من فيه ﴿إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ * وَلاَ يَحُضُّ﴾: يحث ﴿عَلَىٰ﴾ بذلك ﴿طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾: فيكف بتاركه، خَصَّ أقبح الخصائل وأشنع الرذائل بالذكر ﴿فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ﴾: صديق يحميه ﴿وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾: قيح يسيل من جروحهم، ولأهل النار دركات منهم من يُطْعم ضريعا، ومنهم من يطعمُ زقوما ﴿لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ﴾: بالشرك ﴿فَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ﴾: شمل الخلائق وجميع المخلوق ﴿إِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: يبلغه من الله محمد أو جبريل ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تُؤْمِنُونَ﴾: تصدقون لعنادكم ﴿وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾: ولذا التبس عليكم، خصه بالذكر لأن منافاته لطريقفة الكهنة تحتاج إلى تذكر أحوال النبي صلى الله عليه وسلم ومعاند القرآن، وأما منافاته لللشعر فظاهر منكره معاند، هو ﴿تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ * وَلَوْ تَقَوَّلَ﴾: افترى النبي ﴿عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ﴾: لأخذناه بالقوة أو بيمنيه ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾: أي: مناط قلبه بضرب عنقه، صور إهلاكه بأفطع القتل، إذ القاتل بيمين يضرب عنقه من قدامه، وبيساره من يضرب من قفاه، ولأول أشد ﴿فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ﴾: عن قتله، أو المقتول ﴿حَاجِزِينَ﴾: دافعين، جمعه لعموم موصوفه ﴿وَإِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾: لأنهم المنتفعون به ﴿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُمْ مُّكَذِّبِينَ﴾: له فيجازيهم ﴿وَإِنَّهُ﴾: القُرآنُ ﴿لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾: إذا رأوا ثواب مصدقية ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ﴾: أي: للمتقين، حق ﴿ٱلْيَقِينِ﴾: عينه ومحضه ﴿فَسَبِّحْ﴾: نزه مستعيناً ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾: شكرا لهذه النعماء، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمأب.
الحاقة 69:22
لَمَّا قال: إنه عظة للعالمين ذكَّرُهم بما في القايمة من الأهوال، وبما حل على الكفرة من الوبال فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ﴾ القيامة ﴿ٱلْحَاقَّةُ﴾ الثابت وقوعها، ووقوع ما فيها من البعث وغيره ﴿مَا ٱلْحَآقَّةُ﴾: استفهام تعظيم ﴿وَمَآ﴾: أيُّ شيءٍ ﴿أَدْرَاكَ﴾: أعلمك ﴿مَا ٱلْحَاقَّةُ﴾: أي: لا تعلمها لعظمتها وآثرها على الضمير لأنه أهون، وكذا في قوله: ما القارعة ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ﴾: القيامة القارعة للقلوب تهويلا ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾: بطغيانهم أو بالصيحة المتجاوزة عن الحد شدةً ﴿وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديد البرد أو الصوت ﴿عَاتِيَةٍ﴾: شديدة ﴿سَخَّرَهَا﴾: سلطها الله عز وجل ﴿عَلَيْهِمْ﴾ يعني: لا لنظر النجوم كما زعمه المنجمون ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾: من آخر شوال من صبح الأربعاء إلى غروب أربعاء في أيام العجوز في شهر " آذار " ﴿حُسُوماً﴾: متتابعة [بَعْدَ] هبوب أو قاطعات أو نحسبات ﴿فَتَرَى﴾: لو كنت حاضرا ﴿الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ﴾: موتى، جمع صريع ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ﴾: أصول ﴿نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾: ساقطة ﴿فَهَلْ تَرَىٰ لَهُم مِّن﴾: نفس ﴿بَاقِيَةٍ﴾: أو بقاء ﴿وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ﴾: من الكفار ﴿وَ﴾ أهل القرى ﴿ٱلْمُؤْتَفِكَاتُ﴾: المتقلبات بأهلها: أي: قوم لوط ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾: أي: الخطيئة ﴿فَعَصَوْاْ﴾: كل منهم ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً﴾: زائدة في الشدة ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا﴾: تجاوز ﴿ٱلْمَآءُ﴾: بحيث علا على أعلى الجبال خمسة عشر ذراعا ﴿حَمَلْنَاكُمْ﴾: يحمل آبائكم ﴿فِي ٱلْجَارِيَةِ﴾: السفيينة لنوح ﴿لِنَجْعَلَهَا﴾: أي: تلك الفعلة ﴿لَكُمْ تَذْكِرَةً﴾: عظة ﴿وَتَعِيَهَآ﴾: تحفظها ﴿أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾: حافظة لما تسمع ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾: الأولى، وقيل: الثانية، ومعنى واحدة، أي: لا تثنى ﴿وَحُمِلَتِ﴾: رفعت ﴿ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ﴾: عن أماكنها بالريح أو الملائكة أو محض القدرة ﴿فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾: فيصِير الكُلّ هباء منبسطا بلا عوج لا أمت ﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ﴾: قامت ﴿ٱلْوَاقِعَةُ﴾: القيامة ﴿وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ﴾: لنزول الملائكة ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾: كصوف لا يستمسك ﴿وَٱلْمَلَكُ﴾: جنهسم ﴿عَلَىٰ أَرْجَآئِهَآ﴾: جوانبها لخراب مكانهم، ولعل هلاكهم بأثر ذلك، أوهم داخلون في الاستثناء ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق الملائكة ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾: من الملائكة " بين شحمة أذنهم إلى عاتقهم يخفق الطير سبعمائة عام "، والآن يحمله أربعة أو ثمانية أصناف لا يعلم عددهم إلا الله تعالى ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: للحساب ﴿لاَ تَخْفَىٰ﴾: على الله ﴿مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾: فالعرض للعدل وإفشاء الحال، وهذا يعد النفخة الثانية، ولا تساع معنى اليوم للنفختين وغيرهما، جعله ظرفا للكل ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـٰبَهُ بِيَمِينِهِ﴾: قال ابن عباس: أولهم عمر بن الخطاب، وله شعاع كشعاع الشمس، وحينئذ أبو بكر في الجنة، وقد زفته الملائكة إليها ﴿فَيَقُولُ هَآؤُمُ﴾: أي: خذوا كتابي ﴿ٱقْرَءُواْ كِتَـٰبيَهْ﴾: الهاء للسكت ﴿إِنِّي ظَنَنتُ﴾ تيقنت ﴿أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾: ذات رضا ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿دَانِيَةٌ﴾: قريبة يجتنبها المضطجع، يقال لهم: ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ﴾: أكلا وشربا ﴿هَنِيئَاً﴾ كما مر ﴿بِمَآ أَسْلَفْتُمْ﴾ قدمتم ﴿فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾: الماضية ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَٰبَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يٰلَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَٰبِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يٰلَيْتَهَا﴾: أي: موتة الدنيا ﴿كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ﴾: القاطعة لحياتي، فلا أبعث بعدها ﴿مَآ أَغْنَىٰ﴾: دفع ﴿عَنِّي مَالِيَهْ * هَّلَكَ﴾: ضل ﴿عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾: قوتي أو حجتي، فيقول الله تعالى: ﴿خُذُوهُ﴾: فيبتدروه سبعون ألف ملك ﴿فَغُلُّوهُ﴾: أجمعوا يديه إلى عنقه بالغل ﴿ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: أدخلوه ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً﴾: الله تعالى أعلم بذراعه، فإنها أطول مما بين السماء والأرض ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه، فيدخل في ستة ويخرج من فيه ﴿إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ * وَلاَ يَحُضُّ﴾: يحث ﴿عَلَىٰ﴾ بذلك ﴿طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾: فيكف بتاركه، خَصَّ أقبح الخصائل وأشنع الرذائل بالذكر ﴿فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ﴾: صديق يحميه ﴿وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾: قيح يسيل من جروحهم، ولأهل النار دركات منهم من يُطْعم ضريعا، ومنهم من يطعمُ زقوما ﴿لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ﴾: بالشرك ﴿فَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ﴾: شمل الخلائق وجميع المخلوق ﴿إِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: يبلغه من الله محمد أو جبريل ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تُؤْمِنُونَ﴾: تصدقون لعنادكم ﴿وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾: ولذا التبس عليكم، خصه بالذكر لأن منافاته لطريقفة الكهنة تحتاج إلى تذكر أحوال النبي صلى الله عليه وسلم ومعاند القرآن، وأما منافاته لللشعر فظاهر منكره معاند، هو ﴿تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ * وَلَوْ تَقَوَّلَ﴾: افترى النبي ﴿عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ﴾: لأخذناه بالقوة أو بيمنيه ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾: أي: مناط قلبه بضرب عنقه، صور إهلاكه بأفطع القتل، إذ القاتل بيمين يضرب عنقه من قدامه، وبيساره من يضرب من قفاه، ولأول أشد ﴿فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ﴾: عن قتله، أو المقتول ﴿حَاجِزِينَ﴾: دافعين، جمعه لعموم موصوفه ﴿وَإِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾: لأنهم المنتفعون به ﴿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُمْ مُّكَذِّبِينَ﴾: له فيجازيهم ﴿وَإِنَّهُ﴾: القُرآنُ ﴿لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾: إذا رأوا ثواب مصدقية ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ﴾: أي: للمتقين، حق ﴿ٱلْيَقِينِ﴾: عينه ومحضه ﴿فَسَبِّحْ﴾: نزه مستعيناً ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾: شكرا لهذه النعماء، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمأب.
الحاقة 69:23
لَمَّا قال: إنه عظة للعالمين ذكَّرُهم بما في القايمة من الأهوال، وبما حل على الكفرة من الوبال فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ﴾ القيامة ﴿ٱلْحَاقَّةُ﴾ الثابت وقوعها، ووقوع ما فيها من البعث وغيره ﴿مَا ٱلْحَآقَّةُ﴾: استفهام تعظيم ﴿وَمَآ﴾: أيُّ شيءٍ ﴿أَدْرَاكَ﴾: أعلمك ﴿مَا ٱلْحَاقَّةُ﴾: أي: لا تعلمها لعظمتها وآثرها على الضمير لأنه أهون، وكذا في قوله: ما القارعة ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ﴾: القيامة القارعة للقلوب تهويلا ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾: بطغيانهم أو بالصيحة المتجاوزة عن الحد شدةً ﴿وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديد البرد أو الصوت ﴿عَاتِيَةٍ﴾: شديدة ﴿سَخَّرَهَا﴾: سلطها الله عز وجل ﴿عَلَيْهِمْ﴾ يعني: لا لنظر النجوم كما زعمه المنجمون ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾: من آخر شوال من صبح الأربعاء إلى غروب أربعاء في أيام العجوز في شهر " آذار " ﴿حُسُوماً﴾: متتابعة [بَعْدَ] هبوب أو قاطعات أو نحسبات ﴿فَتَرَى﴾: لو كنت حاضرا ﴿الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ﴾: موتى، جمع صريع ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ﴾: أصول ﴿نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾: ساقطة ﴿فَهَلْ تَرَىٰ لَهُم مِّن﴾: نفس ﴿بَاقِيَةٍ﴾: أو بقاء ﴿وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ﴾: من الكفار ﴿وَ﴾ أهل القرى ﴿ٱلْمُؤْتَفِكَاتُ﴾: المتقلبات بأهلها: أي: قوم لوط ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾: أي: الخطيئة ﴿فَعَصَوْاْ﴾: كل منهم ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً﴾: زائدة في الشدة ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا﴾: تجاوز ﴿ٱلْمَآءُ﴾: بحيث علا على أعلى الجبال خمسة عشر ذراعا ﴿حَمَلْنَاكُمْ﴾: يحمل آبائكم ﴿فِي ٱلْجَارِيَةِ﴾: السفيينة لنوح ﴿لِنَجْعَلَهَا﴾: أي: تلك الفعلة ﴿لَكُمْ تَذْكِرَةً﴾: عظة ﴿وَتَعِيَهَآ﴾: تحفظها ﴿أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾: حافظة لما تسمع ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾: الأولى، وقيل: الثانية، ومعنى واحدة، أي: لا تثنى ﴿وَحُمِلَتِ﴾: رفعت ﴿ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ﴾: عن أماكنها بالريح أو الملائكة أو محض القدرة ﴿فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾: فيصِير الكُلّ هباء منبسطا بلا عوج لا أمت ﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ﴾: قامت ﴿ٱلْوَاقِعَةُ﴾: القيامة ﴿وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ﴾: لنزول الملائكة ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾: كصوف لا يستمسك ﴿وَٱلْمَلَكُ﴾: جنهسم ﴿عَلَىٰ أَرْجَآئِهَآ﴾: جوانبها لخراب مكانهم، ولعل هلاكهم بأثر ذلك، أوهم داخلون في الاستثناء ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق الملائكة ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾: من الملائكة " بين شحمة أذنهم إلى عاتقهم يخفق الطير سبعمائة عام "، والآن يحمله أربعة أو ثمانية أصناف لا يعلم عددهم إلا الله تعالى ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: للحساب ﴿لاَ تَخْفَىٰ﴾: على الله ﴿مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾: فالعرض للعدل وإفشاء الحال، وهذا يعد النفخة الثانية، ولا تساع معنى اليوم للنفختين وغيرهما، جعله ظرفا للكل ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـٰبَهُ بِيَمِينِهِ﴾: قال ابن عباس: أولهم عمر بن الخطاب، وله شعاع كشعاع الشمس، وحينئذ أبو بكر في الجنة، وقد زفته الملائكة إليها ﴿فَيَقُولُ هَآؤُمُ﴾: أي: خذوا كتابي ﴿ٱقْرَءُواْ كِتَـٰبيَهْ﴾: الهاء للسكت ﴿إِنِّي ظَنَنتُ﴾ تيقنت ﴿أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾: ذات رضا ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿دَانِيَةٌ﴾: قريبة يجتنبها المضطجع، يقال لهم: ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ﴾: أكلا وشربا ﴿هَنِيئَاً﴾ كما مر ﴿بِمَآ أَسْلَفْتُمْ﴾ قدمتم ﴿فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾: الماضية ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَٰبَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يٰلَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَٰبِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يٰلَيْتَهَا﴾: أي: موتة الدنيا ﴿كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ﴾: القاطعة لحياتي، فلا أبعث بعدها ﴿مَآ أَغْنَىٰ﴾: دفع ﴿عَنِّي مَالِيَهْ * هَّلَكَ﴾: ضل ﴿عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾: قوتي أو حجتي، فيقول الله تعالى: ﴿خُذُوهُ﴾: فيبتدروه سبعون ألف ملك ﴿فَغُلُّوهُ﴾: أجمعوا يديه إلى عنقه بالغل ﴿ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: أدخلوه ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً﴾: الله تعالى أعلم بذراعه، فإنها أطول مما بين السماء والأرض ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه، فيدخل في ستة ويخرج من فيه ﴿إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ * وَلاَ يَحُضُّ﴾: يحث ﴿عَلَىٰ﴾ بذلك ﴿طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾: فيكف بتاركه، خَصَّ أقبح الخصائل وأشنع الرذائل بالذكر ﴿فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ﴾: صديق يحميه ﴿وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾: قيح يسيل من جروحهم، ولأهل النار دركات منهم من يُطْعم ضريعا، ومنهم من يطعمُ زقوما ﴿لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ﴾: بالشرك ﴿فَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ﴾: شمل الخلائق وجميع المخلوق ﴿إِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: يبلغه من الله محمد أو جبريل ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تُؤْمِنُونَ﴾: تصدقون لعنادكم ﴿وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾: ولذا التبس عليكم، خصه بالذكر لأن منافاته لطريقفة الكهنة تحتاج إلى تذكر أحوال النبي صلى الله عليه وسلم ومعاند القرآن، وأما منافاته لللشعر فظاهر منكره معاند، هو ﴿تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ * وَلَوْ تَقَوَّلَ﴾: افترى النبي ﴿عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ﴾: لأخذناه بالقوة أو بيمنيه ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾: أي: مناط قلبه بضرب عنقه، صور إهلاكه بأفطع القتل، إذ القاتل بيمين يضرب عنقه من قدامه، وبيساره من يضرب من قفاه، ولأول أشد ﴿فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ﴾: عن قتله، أو المقتول ﴿حَاجِزِينَ﴾: دافعين، جمعه لعموم موصوفه ﴿وَإِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾: لأنهم المنتفعون به ﴿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُمْ مُّكَذِّبِينَ﴾: له فيجازيهم ﴿وَإِنَّهُ﴾: القُرآنُ ﴿لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾: إذا رأوا ثواب مصدقية ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ﴾: أي: للمتقين، حق ﴿ٱلْيَقِينِ﴾: عينه ومحضه ﴿فَسَبِّحْ﴾: نزه مستعيناً ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾: شكرا لهذه النعماء، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمأب.
الحاقة 69:24
لَمَّا قال: إنه عظة للعالمين ذكَّرُهم بما في القايمة من الأهوال، وبما حل على الكفرة من الوبال فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ﴾ القيامة ﴿ٱلْحَاقَّةُ﴾ الثابت وقوعها، ووقوع ما فيها من البعث وغيره ﴿مَا ٱلْحَآقَّةُ﴾: استفهام تعظيم ﴿وَمَآ﴾: أيُّ شيءٍ ﴿أَدْرَاكَ﴾: أعلمك ﴿مَا ٱلْحَاقَّةُ﴾: أي: لا تعلمها لعظمتها وآثرها على الضمير لأنه أهون، وكذا في قوله: ما القارعة ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ﴾: القيامة القارعة للقلوب تهويلا ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾: بطغيانهم أو بالصيحة المتجاوزة عن الحد شدةً ﴿وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديد البرد أو الصوت ﴿عَاتِيَةٍ﴾: شديدة ﴿سَخَّرَهَا﴾: سلطها الله عز وجل ﴿عَلَيْهِمْ﴾ يعني: لا لنظر النجوم كما زعمه المنجمون ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾: من آخر شوال من صبح الأربعاء إلى غروب أربعاء في أيام العجوز في شهر " آذار " ﴿حُسُوماً﴾: متتابعة [بَعْدَ] هبوب أو قاطعات أو نحسبات ﴿فَتَرَى﴾: لو كنت حاضرا ﴿الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ﴾: موتى، جمع صريع ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ﴾: أصول ﴿نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾: ساقطة ﴿فَهَلْ تَرَىٰ لَهُم مِّن﴾: نفس ﴿بَاقِيَةٍ﴾: أو بقاء ﴿وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ﴾: من الكفار ﴿وَ﴾ أهل القرى ﴿ٱلْمُؤْتَفِكَاتُ﴾: المتقلبات بأهلها: أي: قوم لوط ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾: أي: الخطيئة ﴿فَعَصَوْاْ﴾: كل منهم ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً﴾: زائدة في الشدة ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا﴾: تجاوز ﴿ٱلْمَآءُ﴾: بحيث علا على أعلى الجبال خمسة عشر ذراعا ﴿حَمَلْنَاكُمْ﴾: يحمل آبائكم ﴿فِي ٱلْجَارِيَةِ﴾: السفيينة لنوح ﴿لِنَجْعَلَهَا﴾: أي: تلك الفعلة ﴿لَكُمْ تَذْكِرَةً﴾: عظة ﴿وَتَعِيَهَآ﴾: تحفظها ﴿أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾: حافظة لما تسمع ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾: الأولى، وقيل: الثانية، ومعنى واحدة، أي: لا تثنى ﴿وَحُمِلَتِ﴾: رفعت ﴿ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ﴾: عن أماكنها بالريح أو الملائكة أو محض القدرة ﴿فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾: فيصِير الكُلّ هباء منبسطا بلا عوج لا أمت ﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ﴾: قامت ﴿ٱلْوَاقِعَةُ﴾: القيامة ﴿وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ﴾: لنزول الملائكة ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾: كصوف لا يستمسك ﴿وَٱلْمَلَكُ﴾: جنهسم ﴿عَلَىٰ أَرْجَآئِهَآ﴾: جوانبها لخراب مكانهم، ولعل هلاكهم بأثر ذلك، أوهم داخلون في الاستثناء ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق الملائكة ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾: من الملائكة " بين شحمة أذنهم إلى عاتقهم يخفق الطير سبعمائة عام "، والآن يحمله أربعة أو ثمانية أصناف لا يعلم عددهم إلا الله تعالى ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: للحساب ﴿لاَ تَخْفَىٰ﴾: على الله ﴿مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾: فالعرض للعدل وإفشاء الحال، وهذا يعد النفخة الثانية، ولا تساع معنى اليوم للنفختين وغيرهما، جعله ظرفا للكل ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـٰبَهُ بِيَمِينِهِ﴾: قال ابن عباس: أولهم عمر بن الخطاب، وله شعاع كشعاع الشمس، وحينئذ أبو بكر في الجنة، وقد زفته الملائكة إليها ﴿فَيَقُولُ هَآؤُمُ﴾: أي: خذوا كتابي ﴿ٱقْرَءُواْ كِتَـٰبيَهْ﴾: الهاء للسكت ﴿إِنِّي ظَنَنتُ﴾ تيقنت ﴿أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾: ذات رضا ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿دَانِيَةٌ﴾: قريبة يجتنبها المضطجع، يقال لهم: ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ﴾: أكلا وشربا ﴿هَنِيئَاً﴾ كما مر ﴿بِمَآ أَسْلَفْتُمْ﴾ قدمتم ﴿فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾: الماضية ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَٰبَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يٰلَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَٰبِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يٰلَيْتَهَا﴾: أي: موتة الدنيا ﴿كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ﴾: القاطعة لحياتي، فلا أبعث بعدها ﴿مَآ أَغْنَىٰ﴾: دفع ﴿عَنِّي مَالِيَهْ * هَّلَكَ﴾: ضل ﴿عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾: قوتي أو حجتي، فيقول الله تعالى: ﴿خُذُوهُ﴾: فيبتدروه سبعون ألف ملك ﴿فَغُلُّوهُ﴾: أجمعوا يديه إلى عنقه بالغل ﴿ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: أدخلوه ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً﴾: الله تعالى أعلم بذراعه، فإنها أطول مما بين السماء والأرض ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه، فيدخل في ستة ويخرج من فيه ﴿إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ * وَلاَ يَحُضُّ﴾: يحث ﴿عَلَىٰ﴾ بذلك ﴿طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾: فيكف بتاركه، خَصَّ أقبح الخصائل وأشنع الرذائل بالذكر ﴿فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ﴾: صديق يحميه ﴿وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾: قيح يسيل من جروحهم، ولأهل النار دركات منهم من يُطْعم ضريعا، ومنهم من يطعمُ زقوما ﴿لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ﴾: بالشرك ﴿فَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ﴾: شمل الخلائق وجميع المخلوق ﴿إِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: يبلغه من الله محمد أو جبريل ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تُؤْمِنُونَ﴾: تصدقون لعنادكم ﴿وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾: ولذا التبس عليكم، خصه بالذكر لأن منافاته لطريقفة الكهنة تحتاج إلى تذكر أحوال النبي صلى الله عليه وسلم ومعاند القرآن، وأما منافاته لللشعر فظاهر منكره معاند، هو ﴿تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ * وَلَوْ تَقَوَّلَ﴾: افترى النبي ﴿عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ﴾: لأخذناه بالقوة أو بيمنيه ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾: أي: مناط قلبه بضرب عنقه، صور إهلاكه بأفطع القتل، إذ القاتل بيمين يضرب عنقه من قدامه، وبيساره من يضرب من قفاه، ولأول أشد ﴿فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ﴾: عن قتله، أو المقتول ﴿حَاجِزِينَ﴾: دافعين، جمعه لعموم موصوفه ﴿وَإِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾: لأنهم المنتفعون به ﴿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُمْ مُّكَذِّبِينَ﴾: له فيجازيهم ﴿وَإِنَّهُ﴾: القُرآنُ ﴿لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾: إذا رأوا ثواب مصدقية ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ﴾: أي: للمتقين، حق ﴿ٱلْيَقِينِ﴾: عينه ومحضه ﴿فَسَبِّحْ﴾: نزه مستعيناً ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾: شكرا لهذه النعماء، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمأب.
الحاقة 69:25
لَمَّا قال: إنه عظة للعالمين ذكَّرُهم بما في القايمة من الأهوال، وبما حل على الكفرة من الوبال فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ﴾ القيامة ﴿ٱلْحَاقَّةُ﴾ الثابت وقوعها، ووقوع ما فيها من البعث وغيره ﴿مَا ٱلْحَآقَّةُ﴾: استفهام تعظيم ﴿وَمَآ﴾: أيُّ شيءٍ ﴿أَدْرَاكَ﴾: أعلمك ﴿مَا ٱلْحَاقَّةُ﴾: أي: لا تعلمها لعظمتها وآثرها على الضمير لأنه أهون، وكذا في قوله: ما القارعة ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ﴾: القيامة القارعة للقلوب تهويلا ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾: بطغيانهم أو بالصيحة المتجاوزة عن الحد شدةً ﴿وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديد البرد أو الصوت ﴿عَاتِيَةٍ﴾: شديدة ﴿سَخَّرَهَا﴾: سلطها الله عز وجل ﴿عَلَيْهِمْ﴾ يعني: لا لنظر النجوم كما زعمه المنجمون ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾: من آخر شوال من صبح الأربعاء إلى غروب أربعاء في أيام العجوز في شهر " آذار " ﴿حُسُوماً﴾: متتابعة [بَعْدَ] هبوب أو قاطعات أو نحسبات ﴿فَتَرَى﴾: لو كنت حاضرا ﴿الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ﴾: موتى، جمع صريع ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ﴾: أصول ﴿نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾: ساقطة ﴿فَهَلْ تَرَىٰ لَهُم مِّن﴾: نفس ﴿بَاقِيَةٍ﴾: أو بقاء ﴿وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ﴾: من الكفار ﴿وَ﴾ أهل القرى ﴿ٱلْمُؤْتَفِكَاتُ﴾: المتقلبات بأهلها: أي: قوم لوط ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾: أي: الخطيئة ﴿فَعَصَوْاْ﴾: كل منهم ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً﴾: زائدة في الشدة ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا﴾: تجاوز ﴿ٱلْمَآءُ﴾: بحيث علا على أعلى الجبال خمسة عشر ذراعا ﴿حَمَلْنَاكُمْ﴾: يحمل آبائكم ﴿فِي ٱلْجَارِيَةِ﴾: السفيينة لنوح ﴿لِنَجْعَلَهَا﴾: أي: تلك الفعلة ﴿لَكُمْ تَذْكِرَةً﴾: عظة ﴿وَتَعِيَهَآ﴾: تحفظها ﴿أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾: حافظة لما تسمع ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾: الأولى، وقيل: الثانية، ومعنى واحدة، أي: لا تثنى ﴿وَحُمِلَتِ﴾: رفعت ﴿ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ﴾: عن أماكنها بالريح أو الملائكة أو محض القدرة ﴿فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾: فيصِير الكُلّ هباء منبسطا بلا عوج لا أمت ﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ﴾: قامت ﴿ٱلْوَاقِعَةُ﴾: القيامة ﴿وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ﴾: لنزول الملائكة ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾: كصوف لا يستمسك ﴿وَٱلْمَلَكُ﴾: جنهسم ﴿عَلَىٰ أَرْجَآئِهَآ﴾: جوانبها لخراب مكانهم، ولعل هلاكهم بأثر ذلك، أوهم داخلون في الاستثناء ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق الملائكة ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾: من الملائكة " بين شحمة أذنهم إلى عاتقهم يخفق الطير سبعمائة عام "، والآن يحمله أربعة أو ثمانية أصناف لا يعلم عددهم إلا الله تعالى ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: للحساب ﴿لاَ تَخْفَىٰ﴾: على الله ﴿مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾: فالعرض للعدل وإفشاء الحال، وهذا يعد النفخة الثانية، ولا تساع معنى اليوم للنفختين وغيرهما، جعله ظرفا للكل ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـٰبَهُ بِيَمِينِهِ﴾: قال ابن عباس: أولهم عمر بن الخطاب، وله شعاع كشعاع الشمس، وحينئذ أبو بكر في الجنة، وقد زفته الملائكة إليها ﴿فَيَقُولُ هَآؤُمُ﴾: أي: خذوا كتابي ﴿ٱقْرَءُواْ كِتَـٰبيَهْ﴾: الهاء للسكت ﴿إِنِّي ظَنَنتُ﴾ تيقنت ﴿أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾: ذات رضا ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿دَانِيَةٌ﴾: قريبة يجتنبها المضطجع، يقال لهم: ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ﴾: أكلا وشربا ﴿هَنِيئَاً﴾ كما مر ﴿بِمَآ أَسْلَفْتُمْ﴾ قدمتم ﴿فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾: الماضية ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَٰبَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يٰلَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَٰبِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يٰلَيْتَهَا﴾: أي: موتة الدنيا ﴿كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ﴾: القاطعة لحياتي، فلا أبعث بعدها ﴿مَآ أَغْنَىٰ﴾: دفع ﴿عَنِّي مَالِيَهْ * هَّلَكَ﴾: ضل ﴿عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾: قوتي أو حجتي، فيقول الله تعالى: ﴿خُذُوهُ﴾: فيبتدروه سبعون ألف ملك ﴿فَغُلُّوهُ﴾: أجمعوا يديه إلى عنقه بالغل ﴿ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: أدخلوه ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً﴾: الله تعالى أعلم بذراعه، فإنها أطول مما بين السماء والأرض ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه، فيدخل في ستة ويخرج من فيه ﴿إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ * وَلاَ يَحُضُّ﴾: يحث ﴿عَلَىٰ﴾ بذلك ﴿طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾: فيكف بتاركه، خَصَّ أقبح الخصائل وأشنع الرذائل بالذكر ﴿فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ﴾: صديق يحميه ﴿وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾: قيح يسيل من جروحهم، ولأهل النار دركات منهم من يُطْعم ضريعا، ومنهم من يطعمُ زقوما ﴿لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ﴾: بالشرك ﴿فَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ﴾: شمل الخلائق وجميع المخلوق ﴿إِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: يبلغه من الله محمد أو جبريل ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تُؤْمِنُونَ﴾: تصدقون لعنادكم ﴿وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾: ولذا التبس عليكم، خصه بالذكر لأن منافاته لطريقفة الكهنة تحتاج إلى تذكر أحوال النبي صلى الله عليه وسلم ومعاند القرآن، وأما منافاته لللشعر فظاهر منكره معاند، هو ﴿تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ * وَلَوْ تَقَوَّلَ﴾: افترى النبي ﴿عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ﴾: لأخذناه بالقوة أو بيمنيه ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾: أي: مناط قلبه بضرب عنقه، صور إهلاكه بأفطع القتل، إذ القاتل بيمين يضرب عنقه من قدامه، وبيساره من يضرب من قفاه، ولأول أشد ﴿فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ﴾: عن قتله، أو المقتول ﴿حَاجِزِينَ﴾: دافعين، جمعه لعموم موصوفه ﴿وَإِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾: لأنهم المنتفعون به ﴿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُمْ مُّكَذِّبِينَ﴾: له فيجازيهم ﴿وَإِنَّهُ﴾: القُرآنُ ﴿لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾: إذا رأوا ثواب مصدقية ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ﴾: أي: للمتقين، حق ﴿ٱلْيَقِينِ﴾: عينه ومحضه ﴿فَسَبِّحْ﴾: نزه مستعيناً ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾: شكرا لهذه النعماء، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمأب.
الحاقة 69:26
لَمَّا قال: إنه عظة للعالمين ذكَّرُهم بما في القايمة من الأهوال، وبما حل على الكفرة من الوبال فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ﴾ القيامة ﴿ٱلْحَاقَّةُ﴾ الثابت وقوعها، ووقوع ما فيها من البعث وغيره ﴿مَا ٱلْحَآقَّةُ﴾: استفهام تعظيم ﴿وَمَآ﴾: أيُّ شيءٍ ﴿أَدْرَاكَ﴾: أعلمك ﴿مَا ٱلْحَاقَّةُ﴾: أي: لا تعلمها لعظمتها وآثرها على الضمير لأنه أهون، وكذا في قوله: ما القارعة ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ﴾: القيامة القارعة للقلوب تهويلا ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾: بطغيانهم أو بالصيحة المتجاوزة عن الحد شدةً ﴿وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديد البرد أو الصوت ﴿عَاتِيَةٍ﴾: شديدة ﴿سَخَّرَهَا﴾: سلطها الله عز وجل ﴿عَلَيْهِمْ﴾ يعني: لا لنظر النجوم كما زعمه المنجمون ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾: من آخر شوال من صبح الأربعاء إلى غروب أربعاء في أيام العجوز في شهر " آذار " ﴿حُسُوماً﴾: متتابعة [بَعْدَ] هبوب أو قاطعات أو نحسبات ﴿فَتَرَى﴾: لو كنت حاضرا ﴿الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ﴾: موتى، جمع صريع ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ﴾: أصول ﴿نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾: ساقطة ﴿فَهَلْ تَرَىٰ لَهُم مِّن﴾: نفس ﴿بَاقِيَةٍ﴾: أو بقاء ﴿وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ﴾: من الكفار ﴿وَ﴾ أهل القرى ﴿ٱلْمُؤْتَفِكَاتُ﴾: المتقلبات بأهلها: أي: قوم لوط ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾: أي: الخطيئة ﴿فَعَصَوْاْ﴾: كل منهم ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً﴾: زائدة في الشدة ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا﴾: تجاوز ﴿ٱلْمَآءُ﴾: بحيث علا على أعلى الجبال خمسة عشر ذراعا ﴿حَمَلْنَاكُمْ﴾: يحمل آبائكم ﴿فِي ٱلْجَارِيَةِ﴾: السفيينة لنوح ﴿لِنَجْعَلَهَا﴾: أي: تلك الفعلة ﴿لَكُمْ تَذْكِرَةً﴾: عظة ﴿وَتَعِيَهَآ﴾: تحفظها ﴿أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾: حافظة لما تسمع ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾: الأولى، وقيل: الثانية، ومعنى واحدة، أي: لا تثنى ﴿وَحُمِلَتِ﴾: رفعت ﴿ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ﴾: عن أماكنها بالريح أو الملائكة أو محض القدرة ﴿فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾: فيصِير الكُلّ هباء منبسطا بلا عوج لا أمت ﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ﴾: قامت ﴿ٱلْوَاقِعَةُ﴾: القيامة ﴿وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ﴾: لنزول الملائكة ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾: كصوف لا يستمسك ﴿وَٱلْمَلَكُ﴾: جنهسم ﴿عَلَىٰ أَرْجَآئِهَآ﴾: جوانبها لخراب مكانهم، ولعل هلاكهم بأثر ذلك، أوهم داخلون في الاستثناء ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق الملائكة ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾: من الملائكة " بين شحمة أذنهم إلى عاتقهم يخفق الطير سبعمائة عام "، والآن يحمله أربعة أو ثمانية أصناف لا يعلم عددهم إلا الله تعالى ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: للحساب ﴿لاَ تَخْفَىٰ﴾: على الله ﴿مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾: فالعرض للعدل وإفشاء الحال، وهذا يعد النفخة الثانية، ولا تساع معنى اليوم للنفختين وغيرهما، جعله ظرفا للكل ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـٰبَهُ بِيَمِينِهِ﴾: قال ابن عباس: أولهم عمر بن الخطاب، وله شعاع كشعاع الشمس، وحينئذ أبو بكر في الجنة، وقد زفته الملائكة إليها ﴿فَيَقُولُ هَآؤُمُ﴾: أي: خذوا كتابي ﴿ٱقْرَءُواْ كِتَـٰبيَهْ﴾: الهاء للسكت ﴿إِنِّي ظَنَنتُ﴾ تيقنت ﴿أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾: ذات رضا ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿دَانِيَةٌ﴾: قريبة يجتنبها المضطجع، يقال لهم: ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ﴾: أكلا وشربا ﴿هَنِيئَاً﴾ كما مر ﴿بِمَآ أَسْلَفْتُمْ﴾ قدمتم ﴿فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾: الماضية ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَٰبَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يٰلَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَٰبِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يٰلَيْتَهَا﴾: أي: موتة الدنيا ﴿كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ﴾: القاطعة لحياتي، فلا أبعث بعدها ﴿مَآ أَغْنَىٰ﴾: دفع ﴿عَنِّي مَالِيَهْ * هَّلَكَ﴾: ضل ﴿عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾: قوتي أو حجتي، فيقول الله تعالى: ﴿خُذُوهُ﴾: فيبتدروه سبعون ألف ملك ﴿فَغُلُّوهُ﴾: أجمعوا يديه إلى عنقه بالغل ﴿ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: أدخلوه ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً﴾: الله تعالى أعلم بذراعه، فإنها أطول مما بين السماء والأرض ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه، فيدخل في ستة ويخرج من فيه ﴿إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ * وَلاَ يَحُضُّ﴾: يحث ﴿عَلَىٰ﴾ بذلك ﴿طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾: فيكف بتاركه، خَصَّ أقبح الخصائل وأشنع الرذائل بالذكر ﴿فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ﴾: صديق يحميه ﴿وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾: قيح يسيل من جروحهم، ولأهل النار دركات منهم من يُطْعم ضريعا، ومنهم من يطعمُ زقوما ﴿لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ﴾: بالشرك ﴿فَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ﴾: شمل الخلائق وجميع المخلوق ﴿إِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: يبلغه من الله محمد أو جبريل ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تُؤْمِنُونَ﴾: تصدقون لعنادكم ﴿وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾: ولذا التبس عليكم، خصه بالذكر لأن منافاته لطريقفة الكهنة تحتاج إلى تذكر أحوال النبي صلى الله عليه وسلم ومعاند القرآن، وأما منافاته لللشعر فظاهر منكره معاند، هو ﴿تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ * وَلَوْ تَقَوَّلَ﴾: افترى النبي ﴿عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ﴾: لأخذناه بالقوة أو بيمنيه ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾: أي: مناط قلبه بضرب عنقه، صور إهلاكه بأفطع القتل، إذ القاتل بيمين يضرب عنقه من قدامه، وبيساره من يضرب من قفاه، ولأول أشد ﴿فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ﴾: عن قتله، أو المقتول ﴿حَاجِزِينَ﴾: دافعين، جمعه لعموم موصوفه ﴿وَإِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾: لأنهم المنتفعون به ﴿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُمْ مُّكَذِّبِينَ﴾: له فيجازيهم ﴿وَإِنَّهُ﴾: القُرآنُ ﴿لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾: إذا رأوا ثواب مصدقية ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ﴾: أي: للمتقين، حق ﴿ٱلْيَقِينِ﴾: عينه ومحضه ﴿فَسَبِّحْ﴾: نزه مستعيناً ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾: شكرا لهذه النعماء، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمأب.
الحاقة 69:27
لَمَّا قال: إنه عظة للعالمين ذكَّرُهم بما في القايمة من الأهوال، وبما حل على الكفرة من الوبال فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ﴾ القيامة ﴿ٱلْحَاقَّةُ﴾ الثابت وقوعها، ووقوع ما فيها من البعث وغيره ﴿مَا ٱلْحَآقَّةُ﴾: استفهام تعظيم ﴿وَمَآ﴾: أيُّ شيءٍ ﴿أَدْرَاكَ﴾: أعلمك ﴿مَا ٱلْحَاقَّةُ﴾: أي: لا تعلمها لعظمتها وآثرها على الضمير لأنه أهون، وكذا في قوله: ما القارعة ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ﴾: القيامة القارعة للقلوب تهويلا ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾: بطغيانهم أو بالصيحة المتجاوزة عن الحد شدةً ﴿وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديد البرد أو الصوت ﴿عَاتِيَةٍ﴾: شديدة ﴿سَخَّرَهَا﴾: سلطها الله عز وجل ﴿عَلَيْهِمْ﴾ يعني: لا لنظر النجوم كما زعمه المنجمون ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾: من آخر شوال من صبح الأربعاء إلى غروب أربعاء في أيام العجوز في شهر " آذار " ﴿حُسُوماً﴾: متتابعة [بَعْدَ] هبوب أو قاطعات أو نحسبات ﴿فَتَرَى﴾: لو كنت حاضرا ﴿الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ﴾: موتى، جمع صريع ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ﴾: أصول ﴿نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾: ساقطة ﴿فَهَلْ تَرَىٰ لَهُم مِّن﴾: نفس ﴿بَاقِيَةٍ﴾: أو بقاء ﴿وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ﴾: من الكفار ﴿وَ﴾ أهل القرى ﴿ٱلْمُؤْتَفِكَاتُ﴾: المتقلبات بأهلها: أي: قوم لوط ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾: أي: الخطيئة ﴿فَعَصَوْاْ﴾: كل منهم ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً﴾: زائدة في الشدة ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا﴾: تجاوز ﴿ٱلْمَآءُ﴾: بحيث علا على أعلى الجبال خمسة عشر ذراعا ﴿حَمَلْنَاكُمْ﴾: يحمل آبائكم ﴿فِي ٱلْجَارِيَةِ﴾: السفيينة لنوح ﴿لِنَجْعَلَهَا﴾: أي: تلك الفعلة ﴿لَكُمْ تَذْكِرَةً﴾: عظة ﴿وَتَعِيَهَآ﴾: تحفظها ﴿أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾: حافظة لما تسمع ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾: الأولى، وقيل: الثانية، ومعنى واحدة، أي: لا تثنى ﴿وَحُمِلَتِ﴾: رفعت ﴿ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ﴾: عن أماكنها بالريح أو الملائكة أو محض القدرة ﴿فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾: فيصِير الكُلّ هباء منبسطا بلا عوج لا أمت ﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ﴾: قامت ﴿ٱلْوَاقِعَةُ﴾: القيامة ﴿وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ﴾: لنزول الملائكة ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾: كصوف لا يستمسك ﴿وَٱلْمَلَكُ﴾: جنهسم ﴿عَلَىٰ أَرْجَآئِهَآ﴾: جوانبها لخراب مكانهم، ولعل هلاكهم بأثر ذلك، أوهم داخلون في الاستثناء ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق الملائكة ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾: من الملائكة " بين شحمة أذنهم إلى عاتقهم يخفق الطير سبعمائة عام "، والآن يحمله أربعة أو ثمانية أصناف لا يعلم عددهم إلا الله تعالى ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: للحساب ﴿لاَ تَخْفَىٰ﴾: على الله ﴿مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾: فالعرض للعدل وإفشاء الحال، وهذا يعد النفخة الثانية، ولا تساع معنى اليوم للنفختين وغيرهما، جعله ظرفا للكل ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـٰبَهُ بِيَمِينِهِ﴾: قال ابن عباس: أولهم عمر بن الخطاب، وله شعاع كشعاع الشمس، وحينئذ أبو بكر في الجنة، وقد زفته الملائكة إليها ﴿فَيَقُولُ هَآؤُمُ﴾: أي: خذوا كتابي ﴿ٱقْرَءُواْ كِتَـٰبيَهْ﴾: الهاء للسكت ﴿إِنِّي ظَنَنتُ﴾ تيقنت ﴿أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾: ذات رضا ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿دَانِيَةٌ﴾: قريبة يجتنبها المضطجع، يقال لهم: ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ﴾: أكلا وشربا ﴿هَنِيئَاً﴾ كما مر ﴿بِمَآ أَسْلَفْتُمْ﴾ قدمتم ﴿فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾: الماضية ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَٰبَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يٰلَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَٰبِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يٰلَيْتَهَا﴾: أي: موتة الدنيا ﴿كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ﴾: القاطعة لحياتي، فلا أبعث بعدها ﴿مَآ أَغْنَىٰ﴾: دفع ﴿عَنِّي مَالِيَهْ * هَّلَكَ﴾: ضل ﴿عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾: قوتي أو حجتي، فيقول الله تعالى: ﴿خُذُوهُ﴾: فيبتدروه سبعون ألف ملك ﴿فَغُلُّوهُ﴾: أجمعوا يديه إلى عنقه بالغل ﴿ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: أدخلوه ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً﴾: الله تعالى أعلم بذراعه، فإنها أطول مما بين السماء والأرض ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه، فيدخل في ستة ويخرج من فيه ﴿إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ * وَلاَ يَحُضُّ﴾: يحث ﴿عَلَىٰ﴾ بذلك ﴿طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾: فيكف بتاركه، خَصَّ أقبح الخصائل وأشنع الرذائل بالذكر ﴿فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ﴾: صديق يحميه ﴿وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾: قيح يسيل من جروحهم، ولأهل النار دركات منهم من يُطْعم ضريعا، ومنهم من يطعمُ زقوما ﴿لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ﴾: بالشرك ﴿فَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ﴾: شمل الخلائق وجميع المخلوق ﴿إِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: يبلغه من الله محمد أو جبريل ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تُؤْمِنُونَ﴾: تصدقون لعنادكم ﴿وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾: ولذا التبس عليكم، خصه بالذكر لأن منافاته لطريقفة الكهنة تحتاج إلى تذكر أحوال النبي صلى الله عليه وسلم ومعاند القرآن، وأما منافاته لللشعر فظاهر منكره معاند، هو ﴿تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ * وَلَوْ تَقَوَّلَ﴾: افترى النبي ﴿عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ﴾: لأخذناه بالقوة أو بيمنيه ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾: أي: مناط قلبه بضرب عنقه، صور إهلاكه بأفطع القتل، إذ القاتل بيمين يضرب عنقه من قدامه، وبيساره من يضرب من قفاه، ولأول أشد ﴿فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ﴾: عن قتله، أو المقتول ﴿حَاجِزِينَ﴾: دافعين، جمعه لعموم موصوفه ﴿وَإِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾: لأنهم المنتفعون به ﴿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُمْ مُّكَذِّبِينَ﴾: له فيجازيهم ﴿وَإِنَّهُ﴾: القُرآنُ ﴿لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾: إذا رأوا ثواب مصدقية ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ﴾: أي: للمتقين، حق ﴿ٱلْيَقِينِ﴾: عينه ومحضه ﴿فَسَبِّحْ﴾: نزه مستعيناً ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾: شكرا لهذه النعماء، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمأب.
الحاقة 69:28
لَمَّا قال: إنه عظة للعالمين ذكَّرُهم بما في القايمة من الأهوال، وبما حل على الكفرة من الوبال فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ﴾ القيامة ﴿ٱلْحَاقَّةُ﴾ الثابت وقوعها، ووقوع ما فيها من البعث وغيره ﴿مَا ٱلْحَآقَّةُ﴾: استفهام تعظيم ﴿وَمَآ﴾: أيُّ شيءٍ ﴿أَدْرَاكَ﴾: أعلمك ﴿مَا ٱلْحَاقَّةُ﴾: أي: لا تعلمها لعظمتها وآثرها على الضمير لأنه أهون، وكذا في قوله: ما القارعة ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ﴾: القيامة القارعة للقلوب تهويلا ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾: بطغيانهم أو بالصيحة المتجاوزة عن الحد شدةً ﴿وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديد البرد أو الصوت ﴿عَاتِيَةٍ﴾: شديدة ﴿سَخَّرَهَا﴾: سلطها الله عز وجل ﴿عَلَيْهِمْ﴾ يعني: لا لنظر النجوم كما زعمه المنجمون ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾: من آخر شوال من صبح الأربعاء إلى غروب أربعاء في أيام العجوز في شهر " آذار " ﴿حُسُوماً﴾: متتابعة [بَعْدَ] هبوب أو قاطعات أو نحسبات ﴿فَتَرَى﴾: لو كنت حاضرا ﴿الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ﴾: موتى، جمع صريع ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ﴾: أصول ﴿نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾: ساقطة ﴿فَهَلْ تَرَىٰ لَهُم مِّن﴾: نفس ﴿بَاقِيَةٍ﴾: أو بقاء ﴿وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ﴾: من الكفار ﴿وَ﴾ أهل القرى ﴿ٱلْمُؤْتَفِكَاتُ﴾: المتقلبات بأهلها: أي: قوم لوط ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾: أي: الخطيئة ﴿فَعَصَوْاْ﴾: كل منهم ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً﴾: زائدة في الشدة ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا﴾: تجاوز ﴿ٱلْمَآءُ﴾: بحيث علا على أعلى الجبال خمسة عشر ذراعا ﴿حَمَلْنَاكُمْ﴾: يحمل آبائكم ﴿فِي ٱلْجَارِيَةِ﴾: السفيينة لنوح ﴿لِنَجْعَلَهَا﴾: أي: تلك الفعلة ﴿لَكُمْ تَذْكِرَةً﴾: عظة ﴿وَتَعِيَهَآ﴾: تحفظها ﴿أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾: حافظة لما تسمع ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾: الأولى، وقيل: الثانية، ومعنى واحدة، أي: لا تثنى ﴿وَحُمِلَتِ﴾: رفعت ﴿ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ﴾: عن أماكنها بالريح أو الملائكة أو محض القدرة ﴿فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾: فيصِير الكُلّ هباء منبسطا بلا عوج لا أمت ﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ﴾: قامت ﴿ٱلْوَاقِعَةُ﴾: القيامة ﴿وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ﴾: لنزول الملائكة ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾: كصوف لا يستمسك ﴿وَٱلْمَلَكُ﴾: جنهسم ﴿عَلَىٰ أَرْجَآئِهَآ﴾: جوانبها لخراب مكانهم، ولعل هلاكهم بأثر ذلك، أوهم داخلون في الاستثناء ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق الملائكة ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾: من الملائكة " بين شحمة أذنهم إلى عاتقهم يخفق الطير سبعمائة عام "، والآن يحمله أربعة أو ثمانية أصناف لا يعلم عددهم إلا الله تعالى ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: للحساب ﴿لاَ تَخْفَىٰ﴾: على الله ﴿مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾: فالعرض للعدل وإفشاء الحال، وهذا يعد النفخة الثانية، ولا تساع معنى اليوم للنفختين وغيرهما، جعله ظرفا للكل ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـٰبَهُ بِيَمِينِهِ﴾: قال ابن عباس: أولهم عمر بن الخطاب، وله شعاع كشعاع الشمس، وحينئذ أبو بكر في الجنة، وقد زفته الملائكة إليها ﴿فَيَقُولُ هَآؤُمُ﴾: أي: خذوا كتابي ﴿ٱقْرَءُواْ كِتَـٰبيَهْ﴾: الهاء للسكت ﴿إِنِّي ظَنَنتُ﴾ تيقنت ﴿أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾: ذات رضا ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿دَانِيَةٌ﴾: قريبة يجتنبها المضطجع، يقال لهم: ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ﴾: أكلا وشربا ﴿هَنِيئَاً﴾ كما مر ﴿بِمَآ أَسْلَفْتُمْ﴾ قدمتم ﴿فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾: الماضية ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَٰبَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يٰلَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَٰبِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يٰلَيْتَهَا﴾: أي: موتة الدنيا ﴿كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ﴾: القاطعة لحياتي، فلا أبعث بعدها ﴿مَآ أَغْنَىٰ﴾: دفع ﴿عَنِّي مَالِيَهْ * هَّلَكَ﴾: ضل ﴿عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾: قوتي أو حجتي، فيقول الله تعالى: ﴿خُذُوهُ﴾: فيبتدروه سبعون ألف ملك ﴿فَغُلُّوهُ﴾: أجمعوا يديه إلى عنقه بالغل ﴿ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: أدخلوه ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً﴾: الله تعالى أعلم بذراعه، فإنها أطول مما بين السماء والأرض ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه، فيدخل في ستة ويخرج من فيه ﴿إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ * وَلاَ يَحُضُّ﴾: يحث ﴿عَلَىٰ﴾ بذلك ﴿طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾: فيكف بتاركه، خَصَّ أقبح الخصائل وأشنع الرذائل بالذكر ﴿فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ﴾: صديق يحميه ﴿وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾: قيح يسيل من جروحهم، ولأهل النار دركات منهم من يُطْعم ضريعا، ومنهم من يطعمُ زقوما ﴿لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ﴾: بالشرك ﴿فَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ﴾: شمل الخلائق وجميع المخلوق ﴿إِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: يبلغه من الله محمد أو جبريل ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تُؤْمِنُونَ﴾: تصدقون لعنادكم ﴿وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾: ولذا التبس عليكم، خصه بالذكر لأن منافاته لطريقفة الكهنة تحتاج إلى تذكر أحوال النبي صلى الله عليه وسلم ومعاند القرآن، وأما منافاته لللشعر فظاهر منكره معاند، هو ﴿تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ * وَلَوْ تَقَوَّلَ﴾: افترى النبي ﴿عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ﴾: لأخذناه بالقوة أو بيمنيه ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾: أي: مناط قلبه بضرب عنقه، صور إهلاكه بأفطع القتل، إذ القاتل بيمين يضرب عنقه من قدامه، وبيساره من يضرب من قفاه، ولأول أشد ﴿فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ﴾: عن قتله، أو المقتول ﴿حَاجِزِينَ﴾: دافعين، جمعه لعموم موصوفه ﴿وَإِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾: لأنهم المنتفعون به ﴿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُمْ مُّكَذِّبِينَ﴾: له فيجازيهم ﴿وَإِنَّهُ﴾: القُرآنُ ﴿لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾: إذا رأوا ثواب مصدقية ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ﴾: أي: للمتقين، حق ﴿ٱلْيَقِينِ﴾: عينه ومحضه ﴿فَسَبِّحْ﴾: نزه مستعيناً ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾: شكرا لهذه النعماء، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمأب.
الحاقة 69:29
لَمَّا قال: إنه عظة للعالمين ذكَّرُهم بما في القايمة من الأهوال، وبما حل على الكفرة من الوبال فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ﴾ القيامة ﴿ٱلْحَاقَّةُ﴾ الثابت وقوعها، ووقوع ما فيها من البعث وغيره ﴿مَا ٱلْحَآقَّةُ﴾: استفهام تعظيم ﴿وَمَآ﴾: أيُّ شيءٍ ﴿أَدْرَاكَ﴾: أعلمك ﴿مَا ٱلْحَاقَّةُ﴾: أي: لا تعلمها لعظمتها وآثرها على الضمير لأنه أهون، وكذا في قوله: ما القارعة ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ﴾: القيامة القارعة للقلوب تهويلا ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾: بطغيانهم أو بالصيحة المتجاوزة عن الحد شدةً ﴿وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديد البرد أو الصوت ﴿عَاتِيَةٍ﴾: شديدة ﴿سَخَّرَهَا﴾: سلطها الله عز وجل ﴿عَلَيْهِمْ﴾ يعني: لا لنظر النجوم كما زعمه المنجمون ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾: من آخر شوال من صبح الأربعاء إلى غروب أربعاء في أيام العجوز في شهر " آذار " ﴿حُسُوماً﴾: متتابعة [بَعْدَ] هبوب أو قاطعات أو نحسبات ﴿فَتَرَى﴾: لو كنت حاضرا ﴿الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ﴾: موتى، جمع صريع ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ﴾: أصول ﴿نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾: ساقطة ﴿فَهَلْ تَرَىٰ لَهُم مِّن﴾: نفس ﴿بَاقِيَةٍ﴾: أو بقاء ﴿وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ﴾: من الكفار ﴿وَ﴾ أهل القرى ﴿ٱلْمُؤْتَفِكَاتُ﴾: المتقلبات بأهلها: أي: قوم لوط ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾: أي: الخطيئة ﴿فَعَصَوْاْ﴾: كل منهم ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً﴾: زائدة في الشدة ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا﴾: تجاوز ﴿ٱلْمَآءُ﴾: بحيث علا على أعلى الجبال خمسة عشر ذراعا ﴿حَمَلْنَاكُمْ﴾: يحمل آبائكم ﴿فِي ٱلْجَارِيَةِ﴾: السفيينة لنوح ﴿لِنَجْعَلَهَا﴾: أي: تلك الفعلة ﴿لَكُمْ تَذْكِرَةً﴾: عظة ﴿وَتَعِيَهَآ﴾: تحفظها ﴿أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾: حافظة لما تسمع ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾: الأولى، وقيل: الثانية، ومعنى واحدة، أي: لا تثنى ﴿وَحُمِلَتِ﴾: رفعت ﴿ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ﴾: عن أماكنها بالريح أو الملائكة أو محض القدرة ﴿فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾: فيصِير الكُلّ هباء منبسطا بلا عوج لا أمت ﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ﴾: قامت ﴿ٱلْوَاقِعَةُ﴾: القيامة ﴿وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ﴾: لنزول الملائكة ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾: كصوف لا يستمسك ﴿وَٱلْمَلَكُ﴾: جنهسم ﴿عَلَىٰ أَرْجَآئِهَآ﴾: جوانبها لخراب مكانهم، ولعل هلاكهم بأثر ذلك، أوهم داخلون في الاستثناء ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق الملائكة ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾: من الملائكة " بين شحمة أذنهم إلى عاتقهم يخفق الطير سبعمائة عام "، والآن يحمله أربعة أو ثمانية أصناف لا يعلم عددهم إلا الله تعالى ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: للحساب ﴿لاَ تَخْفَىٰ﴾: على الله ﴿مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾: فالعرض للعدل وإفشاء الحال، وهذا يعد النفخة الثانية، ولا تساع معنى اليوم للنفختين وغيرهما، جعله ظرفا للكل ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـٰبَهُ بِيَمِينِهِ﴾: قال ابن عباس: أولهم عمر بن الخطاب، وله شعاع كشعاع الشمس، وحينئذ أبو بكر في الجنة، وقد زفته الملائكة إليها ﴿فَيَقُولُ هَآؤُمُ﴾: أي: خذوا كتابي ﴿ٱقْرَءُواْ كِتَـٰبيَهْ﴾: الهاء للسكت ﴿إِنِّي ظَنَنتُ﴾ تيقنت ﴿أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾: ذات رضا ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿دَانِيَةٌ﴾: قريبة يجتنبها المضطجع، يقال لهم: ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ﴾: أكلا وشربا ﴿هَنِيئَاً﴾ كما مر ﴿بِمَآ أَسْلَفْتُمْ﴾ قدمتم ﴿فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾: الماضية ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَٰبَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يٰلَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَٰبِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يٰلَيْتَهَا﴾: أي: موتة الدنيا ﴿كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ﴾: القاطعة لحياتي، فلا أبعث بعدها ﴿مَآ أَغْنَىٰ﴾: دفع ﴿عَنِّي مَالِيَهْ * هَّلَكَ﴾: ضل ﴿عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾: قوتي أو حجتي، فيقول الله تعالى: ﴿خُذُوهُ﴾: فيبتدروه سبعون ألف ملك ﴿فَغُلُّوهُ﴾: أجمعوا يديه إلى عنقه بالغل ﴿ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: أدخلوه ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً﴾: الله تعالى أعلم بذراعه، فإنها أطول مما بين السماء والأرض ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه، فيدخل في ستة ويخرج من فيه ﴿إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ * وَلاَ يَحُضُّ﴾: يحث ﴿عَلَىٰ﴾ بذلك ﴿طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾: فيكف بتاركه، خَصَّ أقبح الخصائل وأشنع الرذائل بالذكر ﴿فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ﴾: صديق يحميه ﴿وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾: قيح يسيل من جروحهم، ولأهل النار دركات منهم من يُطْعم ضريعا، ومنهم من يطعمُ زقوما ﴿لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ﴾: بالشرك ﴿فَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ﴾: شمل الخلائق وجميع المخلوق ﴿إِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: يبلغه من الله محمد أو جبريل ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تُؤْمِنُونَ﴾: تصدقون لعنادكم ﴿وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾: ولذا التبس عليكم، خصه بالذكر لأن منافاته لطريقفة الكهنة تحتاج إلى تذكر أحوال النبي صلى الله عليه وسلم ومعاند القرآن، وأما منافاته لللشعر فظاهر منكره معاند، هو ﴿تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ * وَلَوْ تَقَوَّلَ﴾: افترى النبي ﴿عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ﴾: لأخذناه بالقوة أو بيمنيه ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾: أي: مناط قلبه بضرب عنقه، صور إهلاكه بأفطع القتل، إذ القاتل بيمين يضرب عنقه من قدامه، وبيساره من يضرب من قفاه، ولأول أشد ﴿فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ﴾: عن قتله، أو المقتول ﴿حَاجِزِينَ﴾: دافعين، جمعه لعموم موصوفه ﴿وَإِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾: لأنهم المنتفعون به ﴿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُمْ مُّكَذِّبِينَ﴾: له فيجازيهم ﴿وَإِنَّهُ﴾: القُرآنُ ﴿لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾: إذا رأوا ثواب مصدقية ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ﴾: أي: للمتقين، حق ﴿ٱلْيَقِينِ﴾: عينه ومحضه ﴿فَسَبِّحْ﴾: نزه مستعيناً ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾: شكرا لهذه النعماء، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمأب.
الحاقة 69:30
لَمَّا قال: إنه عظة للعالمين ذكَّرُهم بما في القايمة من الأهوال، وبما حل على الكفرة من الوبال فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ﴾ القيامة ﴿ٱلْحَاقَّةُ﴾ الثابت وقوعها، ووقوع ما فيها من البعث وغيره ﴿مَا ٱلْحَآقَّةُ﴾: استفهام تعظيم ﴿وَمَآ﴾: أيُّ شيءٍ ﴿أَدْرَاكَ﴾: أعلمك ﴿مَا ٱلْحَاقَّةُ﴾: أي: لا تعلمها لعظمتها وآثرها على الضمير لأنه أهون، وكذا في قوله: ما القارعة ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ﴾: القيامة القارعة للقلوب تهويلا ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾: بطغيانهم أو بالصيحة المتجاوزة عن الحد شدةً ﴿وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديد البرد أو الصوت ﴿عَاتِيَةٍ﴾: شديدة ﴿سَخَّرَهَا﴾: سلطها الله عز وجل ﴿عَلَيْهِمْ﴾ يعني: لا لنظر النجوم كما زعمه المنجمون ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾: من آخر شوال من صبح الأربعاء إلى غروب أربعاء في أيام العجوز في شهر " آذار " ﴿حُسُوماً﴾: متتابعة [بَعْدَ] هبوب أو قاطعات أو نحسبات ﴿فَتَرَى﴾: لو كنت حاضرا ﴿الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ﴾: موتى، جمع صريع ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ﴾: أصول ﴿نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾: ساقطة ﴿فَهَلْ تَرَىٰ لَهُم مِّن﴾: نفس ﴿بَاقِيَةٍ﴾: أو بقاء ﴿وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ﴾: من الكفار ﴿وَ﴾ أهل القرى ﴿ٱلْمُؤْتَفِكَاتُ﴾: المتقلبات بأهلها: أي: قوم لوط ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾: أي: الخطيئة ﴿فَعَصَوْاْ﴾: كل منهم ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً﴾: زائدة في الشدة ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا﴾: تجاوز ﴿ٱلْمَآءُ﴾: بحيث علا على أعلى الجبال خمسة عشر ذراعا ﴿حَمَلْنَاكُمْ﴾: يحمل آبائكم ﴿فِي ٱلْجَارِيَةِ﴾: السفيينة لنوح ﴿لِنَجْعَلَهَا﴾: أي: تلك الفعلة ﴿لَكُمْ تَذْكِرَةً﴾: عظة ﴿وَتَعِيَهَآ﴾: تحفظها ﴿أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾: حافظة لما تسمع ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾: الأولى، وقيل: الثانية، ومعنى واحدة، أي: لا تثنى ﴿وَحُمِلَتِ﴾: رفعت ﴿ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ﴾: عن أماكنها بالريح أو الملائكة أو محض القدرة ﴿فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾: فيصِير الكُلّ هباء منبسطا بلا عوج لا أمت ﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ﴾: قامت ﴿ٱلْوَاقِعَةُ﴾: القيامة ﴿وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ﴾: لنزول الملائكة ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾: كصوف لا يستمسك ﴿وَٱلْمَلَكُ﴾: جنهسم ﴿عَلَىٰ أَرْجَآئِهَآ﴾: جوانبها لخراب مكانهم، ولعل هلاكهم بأثر ذلك، أوهم داخلون في الاستثناء ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق الملائكة ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾: من الملائكة " بين شحمة أذنهم إلى عاتقهم يخفق الطير سبعمائة عام "، والآن يحمله أربعة أو ثمانية أصناف لا يعلم عددهم إلا الله تعالى ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: للحساب ﴿لاَ تَخْفَىٰ﴾: على الله ﴿مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾: فالعرض للعدل وإفشاء الحال، وهذا يعد النفخة الثانية، ولا تساع معنى اليوم للنفختين وغيرهما، جعله ظرفا للكل ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـٰبَهُ بِيَمِينِهِ﴾: قال ابن عباس: أولهم عمر بن الخطاب، وله شعاع كشعاع الشمس، وحينئذ أبو بكر في الجنة، وقد زفته الملائكة إليها ﴿فَيَقُولُ هَآؤُمُ﴾: أي: خذوا كتابي ﴿ٱقْرَءُواْ كِتَـٰبيَهْ﴾: الهاء للسكت ﴿إِنِّي ظَنَنتُ﴾ تيقنت ﴿أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾: ذات رضا ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿دَانِيَةٌ﴾: قريبة يجتنبها المضطجع، يقال لهم: ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ﴾: أكلا وشربا ﴿هَنِيئَاً﴾ كما مر ﴿بِمَآ أَسْلَفْتُمْ﴾ قدمتم ﴿فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾: الماضية ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَٰبَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يٰلَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَٰبِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يٰلَيْتَهَا﴾: أي: موتة الدنيا ﴿كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ﴾: القاطعة لحياتي، فلا أبعث بعدها ﴿مَآ أَغْنَىٰ﴾: دفع ﴿عَنِّي مَالِيَهْ * هَّلَكَ﴾: ضل ﴿عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾: قوتي أو حجتي، فيقول الله تعالى: ﴿خُذُوهُ﴾: فيبتدروه سبعون ألف ملك ﴿فَغُلُّوهُ﴾: أجمعوا يديه إلى عنقه بالغل ﴿ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: أدخلوه ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً﴾: الله تعالى أعلم بذراعه، فإنها أطول مما بين السماء والأرض ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه، فيدخل في ستة ويخرج من فيه ﴿إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ * وَلاَ يَحُضُّ﴾: يحث ﴿عَلَىٰ﴾ بذلك ﴿طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾: فيكف بتاركه، خَصَّ أقبح الخصائل وأشنع الرذائل بالذكر ﴿فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ﴾: صديق يحميه ﴿وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾: قيح يسيل من جروحهم، ولأهل النار دركات منهم من يُطْعم ضريعا، ومنهم من يطعمُ زقوما ﴿لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ﴾: بالشرك ﴿فَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ﴾: شمل الخلائق وجميع المخلوق ﴿إِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: يبلغه من الله محمد أو جبريل ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تُؤْمِنُونَ﴾: تصدقون لعنادكم ﴿وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾: ولذا التبس عليكم، خصه بالذكر لأن منافاته لطريقفة الكهنة تحتاج إلى تذكر أحوال النبي صلى الله عليه وسلم ومعاند القرآن، وأما منافاته لللشعر فظاهر منكره معاند، هو ﴿تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ * وَلَوْ تَقَوَّلَ﴾: افترى النبي ﴿عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ﴾: لأخذناه بالقوة أو بيمنيه ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾: أي: مناط قلبه بضرب عنقه، صور إهلاكه بأفطع القتل، إذ القاتل بيمين يضرب عنقه من قدامه، وبيساره من يضرب من قفاه، ولأول أشد ﴿فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ﴾: عن قتله، أو المقتول ﴿حَاجِزِينَ﴾: دافعين، جمعه لعموم موصوفه ﴿وَإِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾: لأنهم المنتفعون به ﴿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُمْ مُّكَذِّبِينَ﴾: له فيجازيهم ﴿وَإِنَّهُ﴾: القُرآنُ ﴿لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾: إذا رأوا ثواب مصدقية ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ﴾: أي: للمتقين، حق ﴿ٱلْيَقِينِ﴾: عينه ومحضه ﴿فَسَبِّحْ﴾: نزه مستعيناً ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾: شكرا لهذه النعماء، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمأب.
الحاقة 69:31
لَمَّا قال: إنه عظة للعالمين ذكَّرُهم بما في القايمة من الأهوال، وبما حل على الكفرة من الوبال فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ﴾ القيامة ﴿ٱلْحَاقَّةُ﴾ الثابت وقوعها، ووقوع ما فيها من البعث وغيره ﴿مَا ٱلْحَآقَّةُ﴾: استفهام تعظيم ﴿وَمَآ﴾: أيُّ شيءٍ ﴿أَدْرَاكَ﴾: أعلمك ﴿مَا ٱلْحَاقَّةُ﴾: أي: لا تعلمها لعظمتها وآثرها على الضمير لأنه أهون، وكذا في قوله: ما القارعة ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ﴾: القيامة القارعة للقلوب تهويلا ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾: بطغيانهم أو بالصيحة المتجاوزة عن الحد شدةً ﴿وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديد البرد أو الصوت ﴿عَاتِيَةٍ﴾: شديدة ﴿سَخَّرَهَا﴾: سلطها الله عز وجل ﴿عَلَيْهِمْ﴾ يعني: لا لنظر النجوم كما زعمه المنجمون ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾: من آخر شوال من صبح الأربعاء إلى غروب أربعاء في أيام العجوز في شهر " آذار " ﴿حُسُوماً﴾: متتابعة [بَعْدَ] هبوب أو قاطعات أو نحسبات ﴿فَتَرَى﴾: لو كنت حاضرا ﴿الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ﴾: موتى، جمع صريع ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ﴾: أصول ﴿نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾: ساقطة ﴿فَهَلْ تَرَىٰ لَهُم مِّن﴾: نفس ﴿بَاقِيَةٍ﴾: أو بقاء ﴿وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ﴾: من الكفار ﴿وَ﴾ أهل القرى ﴿ٱلْمُؤْتَفِكَاتُ﴾: المتقلبات بأهلها: أي: قوم لوط ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾: أي: الخطيئة ﴿فَعَصَوْاْ﴾: كل منهم ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً﴾: زائدة في الشدة ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا﴾: تجاوز ﴿ٱلْمَآءُ﴾: بحيث علا على أعلى الجبال خمسة عشر ذراعا ﴿حَمَلْنَاكُمْ﴾: يحمل آبائكم ﴿فِي ٱلْجَارِيَةِ﴾: السفيينة لنوح ﴿لِنَجْعَلَهَا﴾: أي: تلك الفعلة ﴿لَكُمْ تَذْكِرَةً﴾: عظة ﴿وَتَعِيَهَآ﴾: تحفظها ﴿أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾: حافظة لما تسمع ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾: الأولى، وقيل: الثانية، ومعنى واحدة، أي: لا تثنى ﴿وَحُمِلَتِ﴾: رفعت ﴿ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ﴾: عن أماكنها بالريح أو الملائكة أو محض القدرة ﴿فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾: فيصِير الكُلّ هباء منبسطا بلا عوج لا أمت ﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ﴾: قامت ﴿ٱلْوَاقِعَةُ﴾: القيامة ﴿وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ﴾: لنزول الملائكة ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾: كصوف لا يستمسك ﴿وَٱلْمَلَكُ﴾: جنهسم ﴿عَلَىٰ أَرْجَآئِهَآ﴾: جوانبها لخراب مكانهم، ولعل هلاكهم بأثر ذلك، أوهم داخلون في الاستثناء ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق الملائكة ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾: من الملائكة " بين شحمة أذنهم إلى عاتقهم يخفق الطير سبعمائة عام "، والآن يحمله أربعة أو ثمانية أصناف لا يعلم عددهم إلا الله تعالى ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: للحساب ﴿لاَ تَخْفَىٰ﴾: على الله ﴿مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾: فالعرض للعدل وإفشاء الحال، وهذا يعد النفخة الثانية، ولا تساع معنى اليوم للنفختين وغيرهما، جعله ظرفا للكل ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـٰبَهُ بِيَمِينِهِ﴾: قال ابن عباس: أولهم عمر بن الخطاب، وله شعاع كشعاع الشمس، وحينئذ أبو بكر في الجنة، وقد زفته الملائكة إليها ﴿فَيَقُولُ هَآؤُمُ﴾: أي: خذوا كتابي ﴿ٱقْرَءُواْ كِتَـٰبيَهْ﴾: الهاء للسكت ﴿إِنِّي ظَنَنتُ﴾ تيقنت ﴿أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾: ذات رضا ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿دَانِيَةٌ﴾: قريبة يجتنبها المضطجع، يقال لهم: ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ﴾: أكلا وشربا ﴿هَنِيئَاً﴾ كما مر ﴿بِمَآ أَسْلَفْتُمْ﴾ قدمتم ﴿فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾: الماضية ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَٰبَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يٰلَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَٰبِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يٰلَيْتَهَا﴾: أي: موتة الدنيا ﴿كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ﴾: القاطعة لحياتي، فلا أبعث بعدها ﴿مَآ أَغْنَىٰ﴾: دفع ﴿عَنِّي مَالِيَهْ * هَّلَكَ﴾: ضل ﴿عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾: قوتي أو حجتي، فيقول الله تعالى: ﴿خُذُوهُ﴾: فيبتدروه سبعون ألف ملك ﴿فَغُلُّوهُ﴾: أجمعوا يديه إلى عنقه بالغل ﴿ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: أدخلوه ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً﴾: الله تعالى أعلم بذراعه، فإنها أطول مما بين السماء والأرض ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه، فيدخل في ستة ويخرج من فيه ﴿إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ * وَلاَ يَحُضُّ﴾: يحث ﴿عَلَىٰ﴾ بذلك ﴿طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾: فيكف بتاركه، خَصَّ أقبح الخصائل وأشنع الرذائل بالذكر ﴿فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ﴾: صديق يحميه ﴿وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾: قيح يسيل من جروحهم، ولأهل النار دركات منهم من يُطْعم ضريعا، ومنهم من يطعمُ زقوما ﴿لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ﴾: بالشرك ﴿فَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ﴾: شمل الخلائق وجميع المخلوق ﴿إِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: يبلغه من الله محمد أو جبريل ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تُؤْمِنُونَ﴾: تصدقون لعنادكم ﴿وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾: ولذا التبس عليكم، خصه بالذكر لأن منافاته لطريقفة الكهنة تحتاج إلى تذكر أحوال النبي صلى الله عليه وسلم ومعاند القرآن، وأما منافاته لللشعر فظاهر منكره معاند، هو ﴿تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ * وَلَوْ تَقَوَّلَ﴾: افترى النبي ﴿عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ﴾: لأخذناه بالقوة أو بيمنيه ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾: أي: مناط قلبه بضرب عنقه، صور إهلاكه بأفطع القتل، إذ القاتل بيمين يضرب عنقه من قدامه، وبيساره من يضرب من قفاه، ولأول أشد ﴿فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ﴾: عن قتله، أو المقتول ﴿حَاجِزِينَ﴾: دافعين، جمعه لعموم موصوفه ﴿وَإِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾: لأنهم المنتفعون به ﴿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُمْ مُّكَذِّبِينَ﴾: له فيجازيهم ﴿وَإِنَّهُ﴾: القُرآنُ ﴿لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾: إذا رأوا ثواب مصدقية ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ﴾: أي: للمتقين، حق ﴿ٱلْيَقِينِ﴾: عينه ومحضه ﴿فَسَبِّحْ﴾: نزه مستعيناً ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾: شكرا لهذه النعماء، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمأب.
الحاقة 69:32
لَمَّا قال: إنه عظة للعالمين ذكَّرُهم بما في القايمة من الأهوال، وبما حل على الكفرة من الوبال فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ﴾ القيامة ﴿ٱلْحَاقَّةُ﴾ الثابت وقوعها، ووقوع ما فيها من البعث وغيره ﴿مَا ٱلْحَآقَّةُ﴾: استفهام تعظيم ﴿وَمَآ﴾: أيُّ شيءٍ ﴿أَدْرَاكَ﴾: أعلمك ﴿مَا ٱلْحَاقَّةُ﴾: أي: لا تعلمها لعظمتها وآثرها على الضمير لأنه أهون، وكذا في قوله: ما القارعة ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ﴾: القيامة القارعة للقلوب تهويلا ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾: بطغيانهم أو بالصيحة المتجاوزة عن الحد شدةً ﴿وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديد البرد أو الصوت ﴿عَاتِيَةٍ﴾: شديدة ﴿سَخَّرَهَا﴾: سلطها الله عز وجل ﴿عَلَيْهِمْ﴾ يعني: لا لنظر النجوم كما زعمه المنجمون ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾: من آخر شوال من صبح الأربعاء إلى غروب أربعاء في أيام العجوز في شهر " آذار " ﴿حُسُوماً﴾: متتابعة [بَعْدَ] هبوب أو قاطعات أو نحسبات ﴿فَتَرَى﴾: لو كنت حاضرا ﴿الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ﴾: موتى، جمع صريع ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ﴾: أصول ﴿نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾: ساقطة ﴿فَهَلْ تَرَىٰ لَهُم مِّن﴾: نفس ﴿بَاقِيَةٍ﴾: أو بقاء ﴿وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ﴾: من الكفار ﴿وَ﴾ أهل القرى ﴿ٱلْمُؤْتَفِكَاتُ﴾: المتقلبات بأهلها: أي: قوم لوط ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾: أي: الخطيئة ﴿فَعَصَوْاْ﴾: كل منهم ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً﴾: زائدة في الشدة ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا﴾: تجاوز ﴿ٱلْمَآءُ﴾: بحيث علا على أعلى الجبال خمسة عشر ذراعا ﴿حَمَلْنَاكُمْ﴾: يحمل آبائكم ﴿فِي ٱلْجَارِيَةِ﴾: السفيينة لنوح ﴿لِنَجْعَلَهَا﴾: أي: تلك الفعلة ﴿لَكُمْ تَذْكِرَةً﴾: عظة ﴿وَتَعِيَهَآ﴾: تحفظها ﴿أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾: حافظة لما تسمع ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾: الأولى، وقيل: الثانية، ومعنى واحدة، أي: لا تثنى ﴿وَحُمِلَتِ﴾: رفعت ﴿ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ﴾: عن أماكنها بالريح أو الملائكة أو محض القدرة ﴿فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾: فيصِير الكُلّ هباء منبسطا بلا عوج لا أمت ﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ﴾: قامت ﴿ٱلْوَاقِعَةُ﴾: القيامة ﴿وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ﴾: لنزول الملائكة ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾: كصوف لا يستمسك ﴿وَٱلْمَلَكُ﴾: جنهسم ﴿عَلَىٰ أَرْجَآئِهَآ﴾: جوانبها لخراب مكانهم، ولعل هلاكهم بأثر ذلك، أوهم داخلون في الاستثناء ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق الملائكة ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾: من الملائكة " بين شحمة أذنهم إلى عاتقهم يخفق الطير سبعمائة عام "، والآن يحمله أربعة أو ثمانية أصناف لا يعلم عددهم إلا الله تعالى ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: للحساب ﴿لاَ تَخْفَىٰ﴾: على الله ﴿مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾: فالعرض للعدل وإفشاء الحال، وهذا يعد النفخة الثانية، ولا تساع معنى اليوم للنفختين وغيرهما، جعله ظرفا للكل ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـٰبَهُ بِيَمِينِهِ﴾: قال ابن عباس: أولهم عمر بن الخطاب، وله شعاع كشعاع الشمس، وحينئذ أبو بكر في الجنة، وقد زفته الملائكة إليها ﴿فَيَقُولُ هَآؤُمُ﴾: أي: خذوا كتابي ﴿ٱقْرَءُواْ كِتَـٰبيَهْ﴾: الهاء للسكت ﴿إِنِّي ظَنَنتُ﴾ تيقنت ﴿أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾: ذات رضا ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿دَانِيَةٌ﴾: قريبة يجتنبها المضطجع، يقال لهم: ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ﴾: أكلا وشربا ﴿هَنِيئَاً﴾ كما مر ﴿بِمَآ أَسْلَفْتُمْ﴾ قدمتم ﴿فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾: الماضية ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَٰبَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يٰلَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَٰبِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يٰلَيْتَهَا﴾: أي: موتة الدنيا ﴿كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ﴾: القاطعة لحياتي، فلا أبعث بعدها ﴿مَآ أَغْنَىٰ﴾: دفع ﴿عَنِّي مَالِيَهْ * هَّلَكَ﴾: ضل ﴿عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾: قوتي أو حجتي، فيقول الله تعالى: ﴿خُذُوهُ﴾: فيبتدروه سبعون ألف ملك ﴿فَغُلُّوهُ﴾: أجمعوا يديه إلى عنقه بالغل ﴿ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: أدخلوه ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً﴾: الله تعالى أعلم بذراعه، فإنها أطول مما بين السماء والأرض ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه، فيدخل في ستة ويخرج من فيه ﴿إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ * وَلاَ يَحُضُّ﴾: يحث ﴿عَلَىٰ﴾ بذلك ﴿طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾: فيكف بتاركه، خَصَّ أقبح الخصائل وأشنع الرذائل بالذكر ﴿فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ﴾: صديق يحميه ﴿وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾: قيح يسيل من جروحهم، ولأهل النار دركات منهم من يُطْعم ضريعا، ومنهم من يطعمُ زقوما ﴿لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ﴾: بالشرك ﴿فَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ﴾: شمل الخلائق وجميع المخلوق ﴿إِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: يبلغه من الله محمد أو جبريل ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تُؤْمِنُونَ﴾: تصدقون لعنادكم ﴿وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾: ولذا التبس عليكم، خصه بالذكر لأن منافاته لطريقفة الكهنة تحتاج إلى تذكر أحوال النبي صلى الله عليه وسلم ومعاند القرآن، وأما منافاته لللشعر فظاهر منكره معاند، هو ﴿تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ * وَلَوْ تَقَوَّلَ﴾: افترى النبي ﴿عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ﴾: لأخذناه بالقوة أو بيمنيه ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾: أي: مناط قلبه بضرب عنقه، صور إهلاكه بأفطع القتل، إذ القاتل بيمين يضرب عنقه من قدامه، وبيساره من يضرب من قفاه، ولأول أشد ﴿فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ﴾: عن قتله، أو المقتول ﴿حَاجِزِينَ﴾: دافعين، جمعه لعموم موصوفه ﴿وَإِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾: لأنهم المنتفعون به ﴿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُمْ مُّكَذِّبِينَ﴾: له فيجازيهم ﴿وَإِنَّهُ﴾: القُرآنُ ﴿لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾: إذا رأوا ثواب مصدقية ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ﴾: أي: للمتقين، حق ﴿ٱلْيَقِينِ﴾: عينه ومحضه ﴿فَسَبِّحْ﴾: نزه مستعيناً ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾: شكرا لهذه النعماء، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمأب.
الحاقة 69:33
لَمَّا قال: إنه عظة للعالمين ذكَّرُهم بما في القايمة من الأهوال، وبما حل على الكفرة من الوبال فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ﴾ القيامة ﴿ٱلْحَاقَّةُ﴾ الثابت وقوعها، ووقوع ما فيها من البعث وغيره ﴿مَا ٱلْحَآقَّةُ﴾: استفهام تعظيم ﴿وَمَآ﴾: أيُّ شيءٍ ﴿أَدْرَاكَ﴾: أعلمك ﴿مَا ٱلْحَاقَّةُ﴾: أي: لا تعلمها لعظمتها وآثرها على الضمير لأنه أهون، وكذا في قوله: ما القارعة ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ﴾: القيامة القارعة للقلوب تهويلا ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾: بطغيانهم أو بالصيحة المتجاوزة عن الحد شدةً ﴿وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديد البرد أو الصوت ﴿عَاتِيَةٍ﴾: شديدة ﴿سَخَّرَهَا﴾: سلطها الله عز وجل ﴿عَلَيْهِمْ﴾ يعني: لا لنظر النجوم كما زعمه المنجمون ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾: من آخر شوال من صبح الأربعاء إلى غروب أربعاء في أيام العجوز في شهر " آذار " ﴿حُسُوماً﴾: متتابعة [بَعْدَ] هبوب أو قاطعات أو نحسبات ﴿فَتَرَى﴾: لو كنت حاضرا ﴿الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ﴾: موتى، جمع صريع ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ﴾: أصول ﴿نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾: ساقطة ﴿فَهَلْ تَرَىٰ لَهُم مِّن﴾: نفس ﴿بَاقِيَةٍ﴾: أو بقاء ﴿وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ﴾: من الكفار ﴿وَ﴾ أهل القرى ﴿ٱلْمُؤْتَفِكَاتُ﴾: المتقلبات بأهلها: أي: قوم لوط ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾: أي: الخطيئة ﴿فَعَصَوْاْ﴾: كل منهم ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً﴾: زائدة في الشدة ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا﴾: تجاوز ﴿ٱلْمَآءُ﴾: بحيث علا على أعلى الجبال خمسة عشر ذراعا ﴿حَمَلْنَاكُمْ﴾: يحمل آبائكم ﴿فِي ٱلْجَارِيَةِ﴾: السفيينة لنوح ﴿لِنَجْعَلَهَا﴾: أي: تلك الفعلة ﴿لَكُمْ تَذْكِرَةً﴾: عظة ﴿وَتَعِيَهَآ﴾: تحفظها ﴿أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾: حافظة لما تسمع ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾: الأولى، وقيل: الثانية، ومعنى واحدة، أي: لا تثنى ﴿وَحُمِلَتِ﴾: رفعت ﴿ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ﴾: عن أماكنها بالريح أو الملائكة أو محض القدرة ﴿فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾: فيصِير الكُلّ هباء منبسطا بلا عوج لا أمت ﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ﴾: قامت ﴿ٱلْوَاقِعَةُ﴾: القيامة ﴿وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ﴾: لنزول الملائكة ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾: كصوف لا يستمسك ﴿وَٱلْمَلَكُ﴾: جنهسم ﴿عَلَىٰ أَرْجَآئِهَآ﴾: جوانبها لخراب مكانهم، ولعل هلاكهم بأثر ذلك، أوهم داخلون في الاستثناء ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق الملائكة ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾: من الملائكة " بين شحمة أذنهم إلى عاتقهم يخفق الطير سبعمائة عام "، والآن يحمله أربعة أو ثمانية أصناف لا يعلم عددهم إلا الله تعالى ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: للحساب ﴿لاَ تَخْفَىٰ﴾: على الله ﴿مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾: فالعرض للعدل وإفشاء الحال، وهذا يعد النفخة الثانية، ولا تساع معنى اليوم للنفختين وغيرهما، جعله ظرفا للكل ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـٰبَهُ بِيَمِينِهِ﴾: قال ابن عباس: أولهم عمر بن الخطاب، وله شعاع كشعاع الشمس، وحينئذ أبو بكر في الجنة، وقد زفته الملائكة إليها ﴿فَيَقُولُ هَآؤُمُ﴾: أي: خذوا كتابي ﴿ٱقْرَءُواْ كِتَـٰبيَهْ﴾: الهاء للسكت ﴿إِنِّي ظَنَنتُ﴾ تيقنت ﴿أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾: ذات رضا ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿دَانِيَةٌ﴾: قريبة يجتنبها المضطجع، يقال لهم: ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ﴾: أكلا وشربا ﴿هَنِيئَاً﴾ كما مر ﴿بِمَآ أَسْلَفْتُمْ﴾ قدمتم ﴿فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾: الماضية ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَٰبَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يٰلَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَٰبِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يٰلَيْتَهَا﴾: أي: موتة الدنيا ﴿كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ﴾: القاطعة لحياتي، فلا أبعث بعدها ﴿مَآ أَغْنَىٰ﴾: دفع ﴿عَنِّي مَالِيَهْ * هَّلَكَ﴾: ضل ﴿عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾: قوتي أو حجتي، فيقول الله تعالى: ﴿خُذُوهُ﴾: فيبتدروه سبعون ألف ملك ﴿فَغُلُّوهُ﴾: أجمعوا يديه إلى عنقه بالغل ﴿ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: أدخلوه ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً﴾: الله تعالى أعلم بذراعه، فإنها أطول مما بين السماء والأرض ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه، فيدخل في ستة ويخرج من فيه ﴿إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ * وَلاَ يَحُضُّ﴾: يحث ﴿عَلَىٰ﴾ بذلك ﴿طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾: فيكف بتاركه، خَصَّ أقبح الخصائل وأشنع الرذائل بالذكر ﴿فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ﴾: صديق يحميه ﴿وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾: قيح يسيل من جروحهم، ولأهل النار دركات منهم من يُطْعم ضريعا، ومنهم من يطعمُ زقوما ﴿لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ﴾: بالشرك ﴿فَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ﴾: شمل الخلائق وجميع المخلوق ﴿إِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: يبلغه من الله محمد أو جبريل ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تُؤْمِنُونَ﴾: تصدقون لعنادكم ﴿وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾: ولذا التبس عليكم، خصه بالذكر لأن منافاته لطريقفة الكهنة تحتاج إلى تذكر أحوال النبي صلى الله عليه وسلم ومعاند القرآن، وأما منافاته لللشعر فظاهر منكره معاند، هو ﴿تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ * وَلَوْ تَقَوَّلَ﴾: افترى النبي ﴿عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ﴾: لأخذناه بالقوة أو بيمنيه ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾: أي: مناط قلبه بضرب عنقه، صور إهلاكه بأفطع القتل، إذ القاتل بيمين يضرب عنقه من قدامه، وبيساره من يضرب من قفاه، ولأول أشد ﴿فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ﴾: عن قتله، أو المقتول ﴿حَاجِزِينَ﴾: دافعين، جمعه لعموم موصوفه ﴿وَإِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾: لأنهم المنتفعون به ﴿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُمْ مُّكَذِّبِينَ﴾: له فيجازيهم ﴿وَإِنَّهُ﴾: القُرآنُ ﴿لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾: إذا رأوا ثواب مصدقية ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ﴾: أي: للمتقين، حق ﴿ٱلْيَقِينِ﴾: عينه ومحضه ﴿فَسَبِّحْ﴾: نزه مستعيناً ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾: شكرا لهذه النعماء، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمأب.
الحاقة 69:34
لَمَّا قال: إنه عظة للعالمين ذكَّرُهم بما في القايمة من الأهوال، وبما حل على الكفرة من الوبال فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ﴾ القيامة ﴿ٱلْحَاقَّةُ﴾ الثابت وقوعها، ووقوع ما فيها من البعث وغيره ﴿مَا ٱلْحَآقَّةُ﴾: استفهام تعظيم ﴿وَمَآ﴾: أيُّ شيءٍ ﴿أَدْرَاكَ﴾: أعلمك ﴿مَا ٱلْحَاقَّةُ﴾: أي: لا تعلمها لعظمتها وآثرها على الضمير لأنه أهون، وكذا في قوله: ما القارعة ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ﴾: القيامة القارعة للقلوب تهويلا ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾: بطغيانهم أو بالصيحة المتجاوزة عن الحد شدةً ﴿وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديد البرد أو الصوت ﴿عَاتِيَةٍ﴾: شديدة ﴿سَخَّرَهَا﴾: سلطها الله عز وجل ﴿عَلَيْهِمْ﴾ يعني: لا لنظر النجوم كما زعمه المنجمون ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾: من آخر شوال من صبح الأربعاء إلى غروب أربعاء في أيام العجوز في شهر " آذار " ﴿حُسُوماً﴾: متتابعة [بَعْدَ] هبوب أو قاطعات أو نحسبات ﴿فَتَرَى﴾: لو كنت حاضرا ﴿الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ﴾: موتى، جمع صريع ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ﴾: أصول ﴿نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾: ساقطة ﴿فَهَلْ تَرَىٰ لَهُم مِّن﴾: نفس ﴿بَاقِيَةٍ﴾: أو بقاء ﴿وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ﴾: من الكفار ﴿وَ﴾ أهل القرى ﴿ٱلْمُؤْتَفِكَاتُ﴾: المتقلبات بأهلها: أي: قوم لوط ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾: أي: الخطيئة ﴿فَعَصَوْاْ﴾: كل منهم ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً﴾: زائدة في الشدة ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا﴾: تجاوز ﴿ٱلْمَآءُ﴾: بحيث علا على أعلى الجبال خمسة عشر ذراعا ﴿حَمَلْنَاكُمْ﴾: يحمل آبائكم ﴿فِي ٱلْجَارِيَةِ﴾: السفيينة لنوح ﴿لِنَجْعَلَهَا﴾: أي: تلك الفعلة ﴿لَكُمْ تَذْكِرَةً﴾: عظة ﴿وَتَعِيَهَآ﴾: تحفظها ﴿أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾: حافظة لما تسمع ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾: الأولى، وقيل: الثانية، ومعنى واحدة، أي: لا تثنى ﴿وَحُمِلَتِ﴾: رفعت ﴿ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ﴾: عن أماكنها بالريح أو الملائكة أو محض القدرة ﴿فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾: فيصِير الكُلّ هباء منبسطا بلا عوج لا أمت ﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ﴾: قامت ﴿ٱلْوَاقِعَةُ﴾: القيامة ﴿وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ﴾: لنزول الملائكة ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾: كصوف لا يستمسك ﴿وَٱلْمَلَكُ﴾: جنهسم ﴿عَلَىٰ أَرْجَآئِهَآ﴾: جوانبها لخراب مكانهم، ولعل هلاكهم بأثر ذلك، أوهم داخلون في الاستثناء ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق الملائكة ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾: من الملائكة " بين شحمة أذنهم إلى عاتقهم يخفق الطير سبعمائة عام "، والآن يحمله أربعة أو ثمانية أصناف لا يعلم عددهم إلا الله تعالى ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: للحساب ﴿لاَ تَخْفَىٰ﴾: على الله ﴿مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾: فالعرض للعدل وإفشاء الحال، وهذا يعد النفخة الثانية، ولا تساع معنى اليوم للنفختين وغيرهما، جعله ظرفا للكل ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـٰبَهُ بِيَمِينِهِ﴾: قال ابن عباس: أولهم عمر بن الخطاب، وله شعاع كشعاع الشمس، وحينئذ أبو بكر في الجنة، وقد زفته الملائكة إليها ﴿فَيَقُولُ هَآؤُمُ﴾: أي: خذوا كتابي ﴿ٱقْرَءُواْ كِتَـٰبيَهْ﴾: الهاء للسكت ﴿إِنِّي ظَنَنتُ﴾ تيقنت ﴿أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾: ذات رضا ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿دَانِيَةٌ﴾: قريبة يجتنبها المضطجع، يقال لهم: ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ﴾: أكلا وشربا ﴿هَنِيئَاً﴾ كما مر ﴿بِمَآ أَسْلَفْتُمْ﴾ قدمتم ﴿فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾: الماضية ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَٰبَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يٰلَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَٰبِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يٰلَيْتَهَا﴾: أي: موتة الدنيا ﴿كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ﴾: القاطعة لحياتي، فلا أبعث بعدها ﴿مَآ أَغْنَىٰ﴾: دفع ﴿عَنِّي مَالِيَهْ * هَّلَكَ﴾: ضل ﴿عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾: قوتي أو حجتي، فيقول الله تعالى: ﴿خُذُوهُ﴾: فيبتدروه سبعون ألف ملك ﴿فَغُلُّوهُ﴾: أجمعوا يديه إلى عنقه بالغل ﴿ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: أدخلوه ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً﴾: الله تعالى أعلم بذراعه، فإنها أطول مما بين السماء والأرض ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه، فيدخل في ستة ويخرج من فيه ﴿إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ * وَلاَ يَحُضُّ﴾: يحث ﴿عَلَىٰ﴾ بذلك ﴿طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾: فيكف بتاركه، خَصَّ أقبح الخصائل وأشنع الرذائل بالذكر ﴿فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ﴾: صديق يحميه ﴿وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾: قيح يسيل من جروحهم، ولأهل النار دركات منهم من يُطْعم ضريعا، ومنهم من يطعمُ زقوما ﴿لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ﴾: بالشرك ﴿فَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ﴾: شمل الخلائق وجميع المخلوق ﴿إِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: يبلغه من الله محمد أو جبريل ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تُؤْمِنُونَ﴾: تصدقون لعنادكم ﴿وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾: ولذا التبس عليكم، خصه بالذكر لأن منافاته لطريقفة الكهنة تحتاج إلى تذكر أحوال النبي صلى الله عليه وسلم ومعاند القرآن، وأما منافاته لللشعر فظاهر منكره معاند، هو ﴿تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ * وَلَوْ تَقَوَّلَ﴾: افترى النبي ﴿عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ﴾: لأخذناه بالقوة أو بيمنيه ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾: أي: مناط قلبه بضرب عنقه، صور إهلاكه بأفطع القتل، إذ القاتل بيمين يضرب عنقه من قدامه، وبيساره من يضرب من قفاه، ولأول أشد ﴿فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ﴾: عن قتله، أو المقتول ﴿حَاجِزِينَ﴾: دافعين، جمعه لعموم موصوفه ﴿وَإِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾: لأنهم المنتفعون به ﴿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُمْ مُّكَذِّبِينَ﴾: له فيجازيهم ﴿وَإِنَّهُ﴾: القُرآنُ ﴿لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾: إذا رأوا ثواب مصدقية ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ﴾: أي: للمتقين، حق ﴿ٱلْيَقِينِ﴾: عينه ومحضه ﴿فَسَبِّحْ﴾: نزه مستعيناً ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾: شكرا لهذه النعماء، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمأب.
الحاقة 69:35
لَمَّا قال: إنه عظة للعالمين ذكَّرُهم بما في القايمة من الأهوال، وبما حل على الكفرة من الوبال فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ﴾ القيامة ﴿ٱلْحَاقَّةُ﴾ الثابت وقوعها، ووقوع ما فيها من البعث وغيره ﴿مَا ٱلْحَآقَّةُ﴾: استفهام تعظيم ﴿وَمَآ﴾: أيُّ شيءٍ ﴿أَدْرَاكَ﴾: أعلمك ﴿مَا ٱلْحَاقَّةُ﴾: أي: لا تعلمها لعظمتها وآثرها على الضمير لأنه أهون، وكذا في قوله: ما القارعة ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ﴾: القيامة القارعة للقلوب تهويلا ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾: بطغيانهم أو بالصيحة المتجاوزة عن الحد شدةً ﴿وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديد البرد أو الصوت ﴿عَاتِيَةٍ﴾: شديدة ﴿سَخَّرَهَا﴾: سلطها الله عز وجل ﴿عَلَيْهِمْ﴾ يعني: لا لنظر النجوم كما زعمه المنجمون ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾: من آخر شوال من صبح الأربعاء إلى غروب أربعاء في أيام العجوز في شهر " آذار " ﴿حُسُوماً﴾: متتابعة [بَعْدَ] هبوب أو قاطعات أو نحسبات ﴿فَتَرَى﴾: لو كنت حاضرا ﴿الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ﴾: موتى، جمع صريع ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ﴾: أصول ﴿نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾: ساقطة ﴿فَهَلْ تَرَىٰ لَهُم مِّن﴾: نفس ﴿بَاقِيَةٍ﴾: أو بقاء ﴿وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ﴾: من الكفار ﴿وَ﴾ أهل القرى ﴿ٱلْمُؤْتَفِكَاتُ﴾: المتقلبات بأهلها: أي: قوم لوط ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾: أي: الخطيئة ﴿فَعَصَوْاْ﴾: كل منهم ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً﴾: زائدة في الشدة ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا﴾: تجاوز ﴿ٱلْمَآءُ﴾: بحيث علا على أعلى الجبال خمسة عشر ذراعا ﴿حَمَلْنَاكُمْ﴾: يحمل آبائكم ﴿فِي ٱلْجَارِيَةِ﴾: السفيينة لنوح ﴿لِنَجْعَلَهَا﴾: أي: تلك الفعلة ﴿لَكُمْ تَذْكِرَةً﴾: عظة ﴿وَتَعِيَهَآ﴾: تحفظها ﴿أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾: حافظة لما تسمع ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾: الأولى، وقيل: الثانية، ومعنى واحدة، أي: لا تثنى ﴿وَحُمِلَتِ﴾: رفعت ﴿ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ﴾: عن أماكنها بالريح أو الملائكة أو محض القدرة ﴿فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾: فيصِير الكُلّ هباء منبسطا بلا عوج لا أمت ﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ﴾: قامت ﴿ٱلْوَاقِعَةُ﴾: القيامة ﴿وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ﴾: لنزول الملائكة ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾: كصوف لا يستمسك ﴿وَٱلْمَلَكُ﴾: جنهسم ﴿عَلَىٰ أَرْجَآئِهَآ﴾: جوانبها لخراب مكانهم، ولعل هلاكهم بأثر ذلك، أوهم داخلون في الاستثناء ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق الملائكة ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾: من الملائكة " بين شحمة أذنهم إلى عاتقهم يخفق الطير سبعمائة عام "، والآن يحمله أربعة أو ثمانية أصناف لا يعلم عددهم إلا الله تعالى ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: للحساب ﴿لاَ تَخْفَىٰ﴾: على الله ﴿مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾: فالعرض للعدل وإفشاء الحال، وهذا يعد النفخة الثانية، ولا تساع معنى اليوم للنفختين وغيرهما، جعله ظرفا للكل ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـٰبَهُ بِيَمِينِهِ﴾: قال ابن عباس: أولهم عمر بن الخطاب، وله شعاع كشعاع الشمس، وحينئذ أبو بكر في الجنة، وقد زفته الملائكة إليها ﴿فَيَقُولُ هَآؤُمُ﴾: أي: خذوا كتابي ﴿ٱقْرَءُواْ كِتَـٰبيَهْ﴾: الهاء للسكت ﴿إِنِّي ظَنَنتُ﴾ تيقنت ﴿أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾: ذات رضا ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿دَانِيَةٌ﴾: قريبة يجتنبها المضطجع، يقال لهم: ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ﴾: أكلا وشربا ﴿هَنِيئَاً﴾ كما مر ﴿بِمَآ أَسْلَفْتُمْ﴾ قدمتم ﴿فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾: الماضية ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَٰبَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يٰلَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَٰبِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يٰلَيْتَهَا﴾: أي: موتة الدنيا ﴿كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ﴾: القاطعة لحياتي، فلا أبعث بعدها ﴿مَآ أَغْنَىٰ﴾: دفع ﴿عَنِّي مَالِيَهْ * هَّلَكَ﴾: ضل ﴿عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾: قوتي أو حجتي، فيقول الله تعالى: ﴿خُذُوهُ﴾: فيبتدروه سبعون ألف ملك ﴿فَغُلُّوهُ﴾: أجمعوا يديه إلى عنقه بالغل ﴿ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: أدخلوه ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً﴾: الله تعالى أعلم بذراعه، فإنها أطول مما بين السماء والأرض ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه، فيدخل في ستة ويخرج من فيه ﴿إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ * وَلاَ يَحُضُّ﴾: يحث ﴿عَلَىٰ﴾ بذلك ﴿طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾: فيكف بتاركه، خَصَّ أقبح الخصائل وأشنع الرذائل بالذكر ﴿فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ﴾: صديق يحميه ﴿وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾: قيح يسيل من جروحهم، ولأهل النار دركات منهم من يُطْعم ضريعا، ومنهم من يطعمُ زقوما ﴿لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ﴾: بالشرك ﴿فَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ﴾: شمل الخلائق وجميع المخلوق ﴿إِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: يبلغه من الله محمد أو جبريل ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تُؤْمِنُونَ﴾: تصدقون لعنادكم ﴿وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾: ولذا التبس عليكم، خصه بالذكر لأن منافاته لطريقفة الكهنة تحتاج إلى تذكر أحوال النبي صلى الله عليه وسلم ومعاند القرآن، وأما منافاته لللشعر فظاهر منكره معاند، هو ﴿تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ * وَلَوْ تَقَوَّلَ﴾: افترى النبي ﴿عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ﴾: لأخذناه بالقوة أو بيمنيه ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾: أي: مناط قلبه بضرب عنقه، صور إهلاكه بأفطع القتل، إذ القاتل بيمين يضرب عنقه من قدامه، وبيساره من يضرب من قفاه، ولأول أشد ﴿فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ﴾: عن قتله، أو المقتول ﴿حَاجِزِينَ﴾: دافعين، جمعه لعموم موصوفه ﴿وَإِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾: لأنهم المنتفعون به ﴿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُمْ مُّكَذِّبِينَ﴾: له فيجازيهم ﴿وَإِنَّهُ﴾: القُرآنُ ﴿لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾: إذا رأوا ثواب مصدقية ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ﴾: أي: للمتقين، حق ﴿ٱلْيَقِينِ﴾: عينه ومحضه ﴿فَسَبِّحْ﴾: نزه مستعيناً ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾: شكرا لهذه النعماء، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمأب.
الحاقة 69:36
لَمَّا قال: إنه عظة للعالمين ذكَّرُهم بما في القايمة من الأهوال، وبما حل على الكفرة من الوبال فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ﴾ القيامة ﴿ٱلْحَاقَّةُ﴾ الثابت وقوعها، ووقوع ما فيها من البعث وغيره ﴿مَا ٱلْحَآقَّةُ﴾: استفهام تعظيم ﴿وَمَآ﴾: أيُّ شيءٍ ﴿أَدْرَاكَ﴾: أعلمك ﴿مَا ٱلْحَاقَّةُ﴾: أي: لا تعلمها لعظمتها وآثرها على الضمير لأنه أهون، وكذا في قوله: ما القارعة ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ﴾: القيامة القارعة للقلوب تهويلا ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾: بطغيانهم أو بالصيحة المتجاوزة عن الحد شدةً ﴿وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديد البرد أو الصوت ﴿عَاتِيَةٍ﴾: شديدة ﴿سَخَّرَهَا﴾: سلطها الله عز وجل ﴿عَلَيْهِمْ﴾ يعني: لا لنظر النجوم كما زعمه المنجمون ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾: من آخر شوال من صبح الأربعاء إلى غروب أربعاء في أيام العجوز في شهر " آذار " ﴿حُسُوماً﴾: متتابعة [بَعْدَ] هبوب أو قاطعات أو نحسبات ﴿فَتَرَى﴾: لو كنت حاضرا ﴿الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ﴾: موتى، جمع صريع ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ﴾: أصول ﴿نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾: ساقطة ﴿فَهَلْ تَرَىٰ لَهُم مِّن﴾: نفس ﴿بَاقِيَةٍ﴾: أو بقاء ﴿وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ﴾: من الكفار ﴿وَ﴾ أهل القرى ﴿ٱلْمُؤْتَفِكَاتُ﴾: المتقلبات بأهلها: أي: قوم لوط ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾: أي: الخطيئة ﴿فَعَصَوْاْ﴾: كل منهم ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً﴾: زائدة في الشدة ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا﴾: تجاوز ﴿ٱلْمَآءُ﴾: بحيث علا على أعلى الجبال خمسة عشر ذراعا ﴿حَمَلْنَاكُمْ﴾: يحمل آبائكم ﴿فِي ٱلْجَارِيَةِ﴾: السفيينة لنوح ﴿لِنَجْعَلَهَا﴾: أي: تلك الفعلة ﴿لَكُمْ تَذْكِرَةً﴾: عظة ﴿وَتَعِيَهَآ﴾: تحفظها ﴿أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾: حافظة لما تسمع ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾: الأولى، وقيل: الثانية، ومعنى واحدة، أي: لا تثنى ﴿وَحُمِلَتِ﴾: رفعت ﴿ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ﴾: عن أماكنها بالريح أو الملائكة أو محض القدرة ﴿فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾: فيصِير الكُلّ هباء منبسطا بلا عوج لا أمت ﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ﴾: قامت ﴿ٱلْوَاقِعَةُ﴾: القيامة ﴿وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ﴾: لنزول الملائكة ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾: كصوف لا يستمسك ﴿وَٱلْمَلَكُ﴾: جنهسم ﴿عَلَىٰ أَرْجَآئِهَآ﴾: جوانبها لخراب مكانهم، ولعل هلاكهم بأثر ذلك، أوهم داخلون في الاستثناء ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق الملائكة ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾: من الملائكة " بين شحمة أذنهم إلى عاتقهم يخفق الطير سبعمائة عام "، والآن يحمله أربعة أو ثمانية أصناف لا يعلم عددهم إلا الله تعالى ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: للحساب ﴿لاَ تَخْفَىٰ﴾: على الله ﴿مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾: فالعرض للعدل وإفشاء الحال، وهذا يعد النفخة الثانية، ولا تساع معنى اليوم للنفختين وغيرهما، جعله ظرفا للكل ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـٰبَهُ بِيَمِينِهِ﴾: قال ابن عباس: أولهم عمر بن الخطاب، وله شعاع كشعاع الشمس، وحينئذ أبو بكر في الجنة، وقد زفته الملائكة إليها ﴿فَيَقُولُ هَآؤُمُ﴾: أي: خذوا كتابي ﴿ٱقْرَءُواْ كِتَـٰبيَهْ﴾: الهاء للسكت ﴿إِنِّي ظَنَنتُ﴾ تيقنت ﴿أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾: ذات رضا ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿دَانِيَةٌ﴾: قريبة يجتنبها المضطجع، يقال لهم: ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ﴾: أكلا وشربا ﴿هَنِيئَاً﴾ كما مر ﴿بِمَآ أَسْلَفْتُمْ﴾ قدمتم ﴿فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾: الماضية ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَٰبَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يٰلَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَٰبِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يٰلَيْتَهَا﴾: أي: موتة الدنيا ﴿كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ﴾: القاطعة لحياتي، فلا أبعث بعدها ﴿مَآ أَغْنَىٰ﴾: دفع ﴿عَنِّي مَالِيَهْ * هَّلَكَ﴾: ضل ﴿عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾: قوتي أو حجتي، فيقول الله تعالى: ﴿خُذُوهُ﴾: فيبتدروه سبعون ألف ملك ﴿فَغُلُّوهُ﴾: أجمعوا يديه إلى عنقه بالغل ﴿ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: أدخلوه ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً﴾: الله تعالى أعلم بذراعه، فإنها أطول مما بين السماء والأرض ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه، فيدخل في ستة ويخرج من فيه ﴿إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ * وَلاَ يَحُضُّ﴾: يحث ﴿عَلَىٰ﴾ بذلك ﴿طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾: فيكف بتاركه، خَصَّ أقبح الخصائل وأشنع الرذائل بالذكر ﴿فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ﴾: صديق يحميه ﴿وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾: قيح يسيل من جروحهم، ولأهل النار دركات منهم من يُطْعم ضريعا، ومنهم من يطعمُ زقوما ﴿لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ﴾: بالشرك ﴿فَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ﴾: شمل الخلائق وجميع المخلوق ﴿إِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: يبلغه من الله محمد أو جبريل ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تُؤْمِنُونَ﴾: تصدقون لعنادكم ﴿وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾: ولذا التبس عليكم، خصه بالذكر لأن منافاته لطريقفة الكهنة تحتاج إلى تذكر أحوال النبي صلى الله عليه وسلم ومعاند القرآن، وأما منافاته لللشعر فظاهر منكره معاند، هو ﴿تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ * وَلَوْ تَقَوَّلَ﴾: افترى النبي ﴿عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ﴾: لأخذناه بالقوة أو بيمنيه ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾: أي: مناط قلبه بضرب عنقه، صور إهلاكه بأفطع القتل، إذ القاتل بيمين يضرب عنقه من قدامه، وبيساره من يضرب من قفاه، ولأول أشد ﴿فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ﴾: عن قتله، أو المقتول ﴿حَاجِزِينَ﴾: دافعين، جمعه لعموم موصوفه ﴿وَإِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾: لأنهم المنتفعون به ﴿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُمْ مُّكَذِّبِينَ﴾: له فيجازيهم ﴿وَإِنَّهُ﴾: القُرآنُ ﴿لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾: إذا رأوا ثواب مصدقية ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ﴾: أي: للمتقين، حق ﴿ٱلْيَقِينِ﴾: عينه ومحضه ﴿فَسَبِّحْ﴾: نزه مستعيناً ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾: شكرا لهذه النعماء، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمأب.
الحاقة 69:37
لَمَّا قال: إنه عظة للعالمين ذكَّرُهم بما في القايمة من الأهوال، وبما حل على الكفرة من الوبال فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ﴾ القيامة ﴿ٱلْحَاقَّةُ﴾ الثابت وقوعها، ووقوع ما فيها من البعث وغيره ﴿مَا ٱلْحَآقَّةُ﴾: استفهام تعظيم ﴿وَمَآ﴾: أيُّ شيءٍ ﴿أَدْرَاكَ﴾: أعلمك ﴿مَا ٱلْحَاقَّةُ﴾: أي: لا تعلمها لعظمتها وآثرها على الضمير لأنه أهون، وكذا في قوله: ما القارعة ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ﴾: القيامة القارعة للقلوب تهويلا ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾: بطغيانهم أو بالصيحة المتجاوزة عن الحد شدةً ﴿وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديد البرد أو الصوت ﴿عَاتِيَةٍ﴾: شديدة ﴿سَخَّرَهَا﴾: سلطها الله عز وجل ﴿عَلَيْهِمْ﴾ يعني: لا لنظر النجوم كما زعمه المنجمون ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾: من آخر شوال من صبح الأربعاء إلى غروب أربعاء في أيام العجوز في شهر " آذار " ﴿حُسُوماً﴾: متتابعة [بَعْدَ] هبوب أو قاطعات أو نحسبات ﴿فَتَرَى﴾: لو كنت حاضرا ﴿الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ﴾: موتى، جمع صريع ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ﴾: أصول ﴿نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾: ساقطة ﴿فَهَلْ تَرَىٰ لَهُم مِّن﴾: نفس ﴿بَاقِيَةٍ﴾: أو بقاء ﴿وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ﴾: من الكفار ﴿وَ﴾ أهل القرى ﴿ٱلْمُؤْتَفِكَاتُ﴾: المتقلبات بأهلها: أي: قوم لوط ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾: أي: الخطيئة ﴿فَعَصَوْاْ﴾: كل منهم ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً﴾: زائدة في الشدة ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا﴾: تجاوز ﴿ٱلْمَآءُ﴾: بحيث علا على أعلى الجبال خمسة عشر ذراعا ﴿حَمَلْنَاكُمْ﴾: يحمل آبائكم ﴿فِي ٱلْجَارِيَةِ﴾: السفيينة لنوح ﴿لِنَجْعَلَهَا﴾: أي: تلك الفعلة ﴿لَكُمْ تَذْكِرَةً﴾: عظة ﴿وَتَعِيَهَآ﴾: تحفظها ﴿أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾: حافظة لما تسمع ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾: الأولى، وقيل: الثانية، ومعنى واحدة، أي: لا تثنى ﴿وَحُمِلَتِ﴾: رفعت ﴿ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ﴾: عن أماكنها بالريح أو الملائكة أو محض القدرة ﴿فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾: فيصِير الكُلّ هباء منبسطا بلا عوج لا أمت ﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ﴾: قامت ﴿ٱلْوَاقِعَةُ﴾: القيامة ﴿وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ﴾: لنزول الملائكة ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾: كصوف لا يستمسك ﴿وَٱلْمَلَكُ﴾: جنهسم ﴿عَلَىٰ أَرْجَآئِهَآ﴾: جوانبها لخراب مكانهم، ولعل هلاكهم بأثر ذلك، أوهم داخلون في الاستثناء ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق الملائكة ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾: من الملائكة " بين شحمة أذنهم إلى عاتقهم يخفق الطير سبعمائة عام "، والآن يحمله أربعة أو ثمانية أصناف لا يعلم عددهم إلا الله تعالى ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: للحساب ﴿لاَ تَخْفَىٰ﴾: على الله ﴿مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾: فالعرض للعدل وإفشاء الحال، وهذا يعد النفخة الثانية، ولا تساع معنى اليوم للنفختين وغيرهما، جعله ظرفا للكل ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـٰبَهُ بِيَمِينِهِ﴾: قال ابن عباس: أولهم عمر بن الخطاب، وله شعاع كشعاع الشمس، وحينئذ أبو بكر في الجنة، وقد زفته الملائكة إليها ﴿فَيَقُولُ هَآؤُمُ﴾: أي: خذوا كتابي ﴿ٱقْرَءُواْ كِتَـٰبيَهْ﴾: الهاء للسكت ﴿إِنِّي ظَنَنتُ﴾ تيقنت ﴿أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾: ذات رضا ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿دَانِيَةٌ﴾: قريبة يجتنبها المضطجع، يقال لهم: ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ﴾: أكلا وشربا ﴿هَنِيئَاً﴾ كما مر ﴿بِمَآ أَسْلَفْتُمْ﴾ قدمتم ﴿فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾: الماضية ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَٰبَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يٰلَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَٰبِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يٰلَيْتَهَا﴾: أي: موتة الدنيا ﴿كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ﴾: القاطعة لحياتي، فلا أبعث بعدها ﴿مَآ أَغْنَىٰ﴾: دفع ﴿عَنِّي مَالِيَهْ * هَّلَكَ﴾: ضل ﴿عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾: قوتي أو حجتي، فيقول الله تعالى: ﴿خُذُوهُ﴾: فيبتدروه سبعون ألف ملك ﴿فَغُلُّوهُ﴾: أجمعوا يديه إلى عنقه بالغل ﴿ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: أدخلوه ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً﴾: الله تعالى أعلم بذراعه، فإنها أطول مما بين السماء والأرض ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه، فيدخل في ستة ويخرج من فيه ﴿إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ * وَلاَ يَحُضُّ﴾: يحث ﴿عَلَىٰ﴾ بذلك ﴿طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾: فيكف بتاركه، خَصَّ أقبح الخصائل وأشنع الرذائل بالذكر ﴿فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ﴾: صديق يحميه ﴿وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾: قيح يسيل من جروحهم، ولأهل النار دركات منهم من يُطْعم ضريعا، ومنهم من يطعمُ زقوما ﴿لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ﴾: بالشرك ﴿فَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ﴾: شمل الخلائق وجميع المخلوق ﴿إِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: يبلغه من الله محمد أو جبريل ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تُؤْمِنُونَ﴾: تصدقون لعنادكم ﴿وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾: ولذا التبس عليكم، خصه بالذكر لأن منافاته لطريقفة الكهنة تحتاج إلى تذكر أحوال النبي صلى الله عليه وسلم ومعاند القرآن، وأما منافاته لللشعر فظاهر منكره معاند، هو ﴿تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ * وَلَوْ تَقَوَّلَ﴾: افترى النبي ﴿عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ﴾: لأخذناه بالقوة أو بيمنيه ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾: أي: مناط قلبه بضرب عنقه، صور إهلاكه بأفطع القتل، إذ القاتل بيمين يضرب عنقه من قدامه، وبيساره من يضرب من قفاه، ولأول أشد ﴿فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ﴾: عن قتله، أو المقتول ﴿حَاجِزِينَ﴾: دافعين، جمعه لعموم موصوفه ﴿وَإِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾: لأنهم المنتفعون به ﴿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُمْ مُّكَذِّبِينَ﴾: له فيجازيهم ﴿وَإِنَّهُ﴾: القُرآنُ ﴿لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾: إذا رأوا ثواب مصدقية ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ﴾: أي: للمتقين، حق ﴿ٱلْيَقِينِ﴾: عينه ومحضه ﴿فَسَبِّحْ﴾: نزه مستعيناً ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾: شكرا لهذه النعماء، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمأب.
الحاقة 69:38
لَمَّا قال: إنه عظة للعالمين ذكَّرُهم بما في القايمة من الأهوال، وبما حل على الكفرة من الوبال فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ﴾ القيامة ﴿ٱلْحَاقَّةُ﴾ الثابت وقوعها، ووقوع ما فيها من البعث وغيره ﴿مَا ٱلْحَآقَّةُ﴾: استفهام تعظيم ﴿وَمَآ﴾: أيُّ شيءٍ ﴿أَدْرَاكَ﴾: أعلمك ﴿مَا ٱلْحَاقَّةُ﴾: أي: لا تعلمها لعظمتها وآثرها على الضمير لأنه أهون، وكذا في قوله: ما القارعة ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ﴾: القيامة القارعة للقلوب تهويلا ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾: بطغيانهم أو بالصيحة المتجاوزة عن الحد شدةً ﴿وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديد البرد أو الصوت ﴿عَاتِيَةٍ﴾: شديدة ﴿سَخَّرَهَا﴾: سلطها الله عز وجل ﴿عَلَيْهِمْ﴾ يعني: لا لنظر النجوم كما زعمه المنجمون ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾: من آخر شوال من صبح الأربعاء إلى غروب أربعاء في أيام العجوز في شهر " آذار " ﴿حُسُوماً﴾: متتابعة [بَعْدَ] هبوب أو قاطعات أو نحسبات ﴿فَتَرَى﴾: لو كنت حاضرا ﴿الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ﴾: موتى، جمع صريع ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ﴾: أصول ﴿نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾: ساقطة ﴿فَهَلْ تَرَىٰ لَهُم مِّن﴾: نفس ﴿بَاقِيَةٍ﴾: أو بقاء ﴿وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ﴾: من الكفار ﴿وَ﴾ أهل القرى ﴿ٱلْمُؤْتَفِكَاتُ﴾: المتقلبات بأهلها: أي: قوم لوط ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾: أي: الخطيئة ﴿فَعَصَوْاْ﴾: كل منهم ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً﴾: زائدة في الشدة ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا﴾: تجاوز ﴿ٱلْمَآءُ﴾: بحيث علا على أعلى الجبال خمسة عشر ذراعا ﴿حَمَلْنَاكُمْ﴾: يحمل آبائكم ﴿فِي ٱلْجَارِيَةِ﴾: السفيينة لنوح ﴿لِنَجْعَلَهَا﴾: أي: تلك الفعلة ﴿لَكُمْ تَذْكِرَةً﴾: عظة ﴿وَتَعِيَهَآ﴾: تحفظها ﴿أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾: حافظة لما تسمع ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾: الأولى، وقيل: الثانية، ومعنى واحدة، أي: لا تثنى ﴿وَحُمِلَتِ﴾: رفعت ﴿ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ﴾: عن أماكنها بالريح أو الملائكة أو محض القدرة ﴿فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾: فيصِير الكُلّ هباء منبسطا بلا عوج لا أمت ﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ﴾: قامت ﴿ٱلْوَاقِعَةُ﴾: القيامة ﴿وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ﴾: لنزول الملائكة ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾: كصوف لا يستمسك ﴿وَٱلْمَلَكُ﴾: جنهسم ﴿عَلَىٰ أَرْجَآئِهَآ﴾: جوانبها لخراب مكانهم، ولعل هلاكهم بأثر ذلك، أوهم داخلون في الاستثناء ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق الملائكة ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾: من الملائكة " بين شحمة أذنهم إلى عاتقهم يخفق الطير سبعمائة عام "، والآن يحمله أربعة أو ثمانية أصناف لا يعلم عددهم إلا الله تعالى ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: للحساب ﴿لاَ تَخْفَىٰ﴾: على الله ﴿مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾: فالعرض للعدل وإفشاء الحال، وهذا يعد النفخة الثانية، ولا تساع معنى اليوم للنفختين وغيرهما، جعله ظرفا للكل ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـٰبَهُ بِيَمِينِهِ﴾: قال ابن عباس: أولهم عمر بن الخطاب، وله شعاع كشعاع الشمس، وحينئذ أبو بكر في الجنة، وقد زفته الملائكة إليها ﴿فَيَقُولُ هَآؤُمُ﴾: أي: خذوا كتابي ﴿ٱقْرَءُواْ كِتَـٰبيَهْ﴾: الهاء للسكت ﴿إِنِّي ظَنَنتُ﴾ تيقنت ﴿أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾: ذات رضا ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿دَانِيَةٌ﴾: قريبة يجتنبها المضطجع، يقال لهم: ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ﴾: أكلا وشربا ﴿هَنِيئَاً﴾ كما مر ﴿بِمَآ أَسْلَفْتُمْ﴾ قدمتم ﴿فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾: الماضية ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَٰبَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يٰلَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَٰبِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يٰلَيْتَهَا﴾: أي: موتة الدنيا ﴿كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ﴾: القاطعة لحياتي، فلا أبعث بعدها ﴿مَآ أَغْنَىٰ﴾: دفع ﴿عَنِّي مَالِيَهْ * هَّلَكَ﴾: ضل ﴿عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾: قوتي أو حجتي، فيقول الله تعالى: ﴿خُذُوهُ﴾: فيبتدروه سبعون ألف ملك ﴿فَغُلُّوهُ﴾: أجمعوا يديه إلى عنقه بالغل ﴿ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: أدخلوه ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً﴾: الله تعالى أعلم بذراعه، فإنها أطول مما بين السماء والأرض ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه، فيدخل في ستة ويخرج من فيه ﴿إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ * وَلاَ يَحُضُّ﴾: يحث ﴿عَلَىٰ﴾ بذلك ﴿طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾: فيكف بتاركه، خَصَّ أقبح الخصائل وأشنع الرذائل بالذكر ﴿فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ﴾: صديق يحميه ﴿وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾: قيح يسيل من جروحهم، ولأهل النار دركات منهم من يُطْعم ضريعا، ومنهم من يطعمُ زقوما ﴿لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ﴾: بالشرك ﴿فَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ﴾: شمل الخلائق وجميع المخلوق ﴿إِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: يبلغه من الله محمد أو جبريل ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تُؤْمِنُونَ﴾: تصدقون لعنادكم ﴿وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾: ولذا التبس عليكم، خصه بالذكر لأن منافاته لطريقفة الكهنة تحتاج إلى تذكر أحوال النبي صلى الله عليه وسلم ومعاند القرآن، وأما منافاته لللشعر فظاهر منكره معاند، هو ﴿تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ * وَلَوْ تَقَوَّلَ﴾: افترى النبي ﴿عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ﴾: لأخذناه بالقوة أو بيمنيه ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾: أي: مناط قلبه بضرب عنقه، صور إهلاكه بأفطع القتل، إذ القاتل بيمين يضرب عنقه من قدامه، وبيساره من يضرب من قفاه، ولأول أشد ﴿فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ﴾: عن قتله، أو المقتول ﴿حَاجِزِينَ﴾: دافعين، جمعه لعموم موصوفه ﴿وَإِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾: لأنهم المنتفعون به ﴿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُمْ مُّكَذِّبِينَ﴾: له فيجازيهم ﴿وَإِنَّهُ﴾: القُرآنُ ﴿لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾: إذا رأوا ثواب مصدقية ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ﴾: أي: للمتقين، حق ﴿ٱلْيَقِينِ﴾: عينه ومحضه ﴿فَسَبِّحْ﴾: نزه مستعيناً ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾: شكرا لهذه النعماء، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمأب.
الحاقة 69:39
لَمَّا قال: إنه عظة للعالمين ذكَّرُهم بما في القايمة من الأهوال، وبما حل على الكفرة من الوبال فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ﴾ القيامة ﴿ٱلْحَاقَّةُ﴾ الثابت وقوعها، ووقوع ما فيها من البعث وغيره ﴿مَا ٱلْحَآقَّةُ﴾: استفهام تعظيم ﴿وَمَآ﴾: أيُّ شيءٍ ﴿أَدْرَاكَ﴾: أعلمك ﴿مَا ٱلْحَاقَّةُ﴾: أي: لا تعلمها لعظمتها وآثرها على الضمير لأنه أهون، وكذا في قوله: ما القارعة ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ﴾: القيامة القارعة للقلوب تهويلا ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾: بطغيانهم أو بالصيحة المتجاوزة عن الحد شدةً ﴿وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديد البرد أو الصوت ﴿عَاتِيَةٍ﴾: شديدة ﴿سَخَّرَهَا﴾: سلطها الله عز وجل ﴿عَلَيْهِمْ﴾ يعني: لا لنظر النجوم كما زعمه المنجمون ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾: من آخر شوال من صبح الأربعاء إلى غروب أربعاء في أيام العجوز في شهر " آذار " ﴿حُسُوماً﴾: متتابعة [بَعْدَ] هبوب أو قاطعات أو نحسبات ﴿فَتَرَى﴾: لو كنت حاضرا ﴿الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ﴾: موتى، جمع صريع ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ﴾: أصول ﴿نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾: ساقطة ﴿فَهَلْ تَرَىٰ لَهُم مِّن﴾: نفس ﴿بَاقِيَةٍ﴾: أو بقاء ﴿وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ﴾: من الكفار ﴿وَ﴾ أهل القرى ﴿ٱلْمُؤْتَفِكَاتُ﴾: المتقلبات بأهلها: أي: قوم لوط ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾: أي: الخطيئة ﴿فَعَصَوْاْ﴾: كل منهم ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً﴾: زائدة في الشدة ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا﴾: تجاوز ﴿ٱلْمَآءُ﴾: بحيث علا على أعلى الجبال خمسة عشر ذراعا ﴿حَمَلْنَاكُمْ﴾: يحمل آبائكم ﴿فِي ٱلْجَارِيَةِ﴾: السفيينة لنوح ﴿لِنَجْعَلَهَا﴾: أي: تلك الفعلة ﴿لَكُمْ تَذْكِرَةً﴾: عظة ﴿وَتَعِيَهَآ﴾: تحفظها ﴿أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾: حافظة لما تسمع ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾: الأولى، وقيل: الثانية، ومعنى واحدة، أي: لا تثنى ﴿وَحُمِلَتِ﴾: رفعت ﴿ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ﴾: عن أماكنها بالريح أو الملائكة أو محض القدرة ﴿فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾: فيصِير الكُلّ هباء منبسطا بلا عوج لا أمت ﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ﴾: قامت ﴿ٱلْوَاقِعَةُ﴾: القيامة ﴿وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ﴾: لنزول الملائكة ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾: كصوف لا يستمسك ﴿وَٱلْمَلَكُ﴾: جنهسم ﴿عَلَىٰ أَرْجَآئِهَآ﴾: جوانبها لخراب مكانهم، ولعل هلاكهم بأثر ذلك، أوهم داخلون في الاستثناء ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق الملائكة ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾: من الملائكة " بين شحمة أذنهم إلى عاتقهم يخفق الطير سبعمائة عام "، والآن يحمله أربعة أو ثمانية أصناف لا يعلم عددهم إلا الله تعالى ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: للحساب ﴿لاَ تَخْفَىٰ﴾: على الله ﴿مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾: فالعرض للعدل وإفشاء الحال، وهذا يعد النفخة الثانية، ولا تساع معنى اليوم للنفختين وغيرهما، جعله ظرفا للكل ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـٰبَهُ بِيَمِينِهِ﴾: قال ابن عباس: أولهم عمر بن الخطاب، وله شعاع كشعاع الشمس، وحينئذ أبو بكر في الجنة، وقد زفته الملائكة إليها ﴿فَيَقُولُ هَآؤُمُ﴾: أي: خذوا كتابي ﴿ٱقْرَءُواْ كِتَـٰبيَهْ﴾: الهاء للسكت ﴿إِنِّي ظَنَنتُ﴾ تيقنت ﴿أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾: ذات رضا ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿دَانِيَةٌ﴾: قريبة يجتنبها المضطجع، يقال لهم: ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ﴾: أكلا وشربا ﴿هَنِيئَاً﴾ كما مر ﴿بِمَآ أَسْلَفْتُمْ﴾ قدمتم ﴿فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾: الماضية ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَٰبَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يٰلَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَٰبِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يٰلَيْتَهَا﴾: أي: موتة الدنيا ﴿كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ﴾: القاطعة لحياتي، فلا أبعث بعدها ﴿مَآ أَغْنَىٰ﴾: دفع ﴿عَنِّي مَالِيَهْ * هَّلَكَ﴾: ضل ﴿عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾: قوتي أو حجتي، فيقول الله تعالى: ﴿خُذُوهُ﴾: فيبتدروه سبعون ألف ملك ﴿فَغُلُّوهُ﴾: أجمعوا يديه إلى عنقه بالغل ﴿ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: أدخلوه ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً﴾: الله تعالى أعلم بذراعه، فإنها أطول مما بين السماء والأرض ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه، فيدخل في ستة ويخرج من فيه ﴿إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ * وَلاَ يَحُضُّ﴾: يحث ﴿عَلَىٰ﴾ بذلك ﴿طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾: فيكف بتاركه، خَصَّ أقبح الخصائل وأشنع الرذائل بالذكر ﴿فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ﴾: صديق يحميه ﴿وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾: قيح يسيل من جروحهم، ولأهل النار دركات منهم من يُطْعم ضريعا، ومنهم من يطعمُ زقوما ﴿لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ﴾: بالشرك ﴿فَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ﴾: شمل الخلائق وجميع المخلوق ﴿إِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: يبلغه من الله محمد أو جبريل ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تُؤْمِنُونَ﴾: تصدقون لعنادكم ﴿وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾: ولذا التبس عليكم، خصه بالذكر لأن منافاته لطريقفة الكهنة تحتاج إلى تذكر أحوال النبي صلى الله عليه وسلم ومعاند القرآن، وأما منافاته لللشعر فظاهر منكره معاند، هو ﴿تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ * وَلَوْ تَقَوَّلَ﴾: افترى النبي ﴿عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ﴾: لأخذناه بالقوة أو بيمنيه ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾: أي: مناط قلبه بضرب عنقه، صور إهلاكه بأفطع القتل، إذ القاتل بيمين يضرب عنقه من قدامه، وبيساره من يضرب من قفاه، ولأول أشد ﴿فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ﴾: عن قتله، أو المقتول ﴿حَاجِزِينَ﴾: دافعين، جمعه لعموم موصوفه ﴿وَإِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾: لأنهم المنتفعون به ﴿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُمْ مُّكَذِّبِينَ﴾: له فيجازيهم ﴿وَإِنَّهُ﴾: القُرآنُ ﴿لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾: إذا رأوا ثواب مصدقية ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ﴾: أي: للمتقين، حق ﴿ٱلْيَقِينِ﴾: عينه ومحضه ﴿فَسَبِّحْ﴾: نزه مستعيناً ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾: شكرا لهذه النعماء، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمأب.
الحاقة 69:40
لَمَّا قال: إنه عظة للعالمين ذكَّرُهم بما في القايمة من الأهوال، وبما حل على الكفرة من الوبال فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ﴾ القيامة ﴿ٱلْحَاقَّةُ﴾ الثابت وقوعها، ووقوع ما فيها من البعث وغيره ﴿مَا ٱلْحَآقَّةُ﴾: استفهام تعظيم ﴿وَمَآ﴾: أيُّ شيءٍ ﴿أَدْرَاكَ﴾: أعلمك ﴿مَا ٱلْحَاقَّةُ﴾: أي: لا تعلمها لعظمتها وآثرها على الضمير لأنه أهون، وكذا في قوله: ما القارعة ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ﴾: القيامة القارعة للقلوب تهويلا ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾: بطغيانهم أو بالصيحة المتجاوزة عن الحد شدةً ﴿وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديد البرد أو الصوت ﴿عَاتِيَةٍ﴾: شديدة ﴿سَخَّرَهَا﴾: سلطها الله عز وجل ﴿عَلَيْهِمْ﴾ يعني: لا لنظر النجوم كما زعمه المنجمون ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾: من آخر شوال من صبح الأربعاء إلى غروب أربعاء في أيام العجوز في شهر " آذار " ﴿حُسُوماً﴾: متتابعة [بَعْدَ] هبوب أو قاطعات أو نحسبات ﴿فَتَرَى﴾: لو كنت حاضرا ﴿الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ﴾: موتى، جمع صريع ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ﴾: أصول ﴿نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾: ساقطة ﴿فَهَلْ تَرَىٰ لَهُم مِّن﴾: نفس ﴿بَاقِيَةٍ﴾: أو بقاء ﴿وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ﴾: من الكفار ﴿وَ﴾ أهل القرى ﴿ٱلْمُؤْتَفِكَاتُ﴾: المتقلبات بأهلها: أي: قوم لوط ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾: أي: الخطيئة ﴿فَعَصَوْاْ﴾: كل منهم ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً﴾: زائدة في الشدة ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا﴾: تجاوز ﴿ٱلْمَآءُ﴾: بحيث علا على أعلى الجبال خمسة عشر ذراعا ﴿حَمَلْنَاكُمْ﴾: يحمل آبائكم ﴿فِي ٱلْجَارِيَةِ﴾: السفيينة لنوح ﴿لِنَجْعَلَهَا﴾: أي: تلك الفعلة ﴿لَكُمْ تَذْكِرَةً﴾: عظة ﴿وَتَعِيَهَآ﴾: تحفظها ﴿أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾: حافظة لما تسمع ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾: الأولى، وقيل: الثانية، ومعنى واحدة، أي: لا تثنى ﴿وَحُمِلَتِ﴾: رفعت ﴿ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ﴾: عن أماكنها بالريح أو الملائكة أو محض القدرة ﴿فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾: فيصِير الكُلّ هباء منبسطا بلا عوج لا أمت ﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ﴾: قامت ﴿ٱلْوَاقِعَةُ﴾: القيامة ﴿وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ﴾: لنزول الملائكة ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾: كصوف لا يستمسك ﴿وَٱلْمَلَكُ﴾: جنهسم ﴿عَلَىٰ أَرْجَآئِهَآ﴾: جوانبها لخراب مكانهم، ولعل هلاكهم بأثر ذلك، أوهم داخلون في الاستثناء ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق الملائكة ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾: من الملائكة " بين شحمة أذنهم إلى عاتقهم يخفق الطير سبعمائة عام "، والآن يحمله أربعة أو ثمانية أصناف لا يعلم عددهم إلا الله تعالى ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: للحساب ﴿لاَ تَخْفَىٰ﴾: على الله ﴿مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾: فالعرض للعدل وإفشاء الحال، وهذا يعد النفخة الثانية، ولا تساع معنى اليوم للنفختين وغيرهما، جعله ظرفا للكل ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـٰبَهُ بِيَمِينِهِ﴾: قال ابن عباس: أولهم عمر بن الخطاب، وله شعاع كشعاع الشمس، وحينئذ أبو بكر في الجنة، وقد زفته الملائكة إليها ﴿فَيَقُولُ هَآؤُمُ﴾: أي: خذوا كتابي ﴿ٱقْرَءُواْ كِتَـٰبيَهْ﴾: الهاء للسكت ﴿إِنِّي ظَنَنتُ﴾ تيقنت ﴿أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾: ذات رضا ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿دَانِيَةٌ﴾: قريبة يجتنبها المضطجع، يقال لهم: ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ﴾: أكلا وشربا ﴿هَنِيئَاً﴾ كما مر ﴿بِمَآ أَسْلَفْتُمْ﴾ قدمتم ﴿فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾: الماضية ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَٰبَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يٰلَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَٰبِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يٰلَيْتَهَا﴾: أي: موتة الدنيا ﴿كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ﴾: القاطعة لحياتي، فلا أبعث بعدها ﴿مَآ أَغْنَىٰ﴾: دفع ﴿عَنِّي مَالِيَهْ * هَّلَكَ﴾: ضل ﴿عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾: قوتي أو حجتي، فيقول الله تعالى: ﴿خُذُوهُ﴾: فيبتدروه سبعون ألف ملك ﴿فَغُلُّوهُ﴾: أجمعوا يديه إلى عنقه بالغل ﴿ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: أدخلوه ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً﴾: الله تعالى أعلم بذراعه، فإنها أطول مما بين السماء والأرض ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه، فيدخل في ستة ويخرج من فيه ﴿إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ * وَلاَ يَحُضُّ﴾: يحث ﴿عَلَىٰ﴾ بذلك ﴿طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾: فيكف بتاركه، خَصَّ أقبح الخصائل وأشنع الرذائل بالذكر ﴿فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ﴾: صديق يحميه ﴿وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾: قيح يسيل من جروحهم، ولأهل النار دركات منهم من يُطْعم ضريعا، ومنهم من يطعمُ زقوما ﴿لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ﴾: بالشرك ﴿فَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ﴾: شمل الخلائق وجميع المخلوق ﴿إِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: يبلغه من الله محمد أو جبريل ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تُؤْمِنُونَ﴾: تصدقون لعنادكم ﴿وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾: ولذا التبس عليكم، خصه بالذكر لأن منافاته لطريقفة الكهنة تحتاج إلى تذكر أحوال النبي صلى الله عليه وسلم ومعاند القرآن، وأما منافاته لللشعر فظاهر منكره معاند، هو ﴿تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ * وَلَوْ تَقَوَّلَ﴾: افترى النبي ﴿عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ﴾: لأخذناه بالقوة أو بيمنيه ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾: أي: مناط قلبه بضرب عنقه، صور إهلاكه بأفطع القتل، إذ القاتل بيمين يضرب عنقه من قدامه، وبيساره من يضرب من قفاه، ولأول أشد ﴿فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ﴾: عن قتله، أو المقتول ﴿حَاجِزِينَ﴾: دافعين، جمعه لعموم موصوفه ﴿وَإِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾: لأنهم المنتفعون به ﴿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُمْ مُّكَذِّبِينَ﴾: له فيجازيهم ﴿وَإِنَّهُ﴾: القُرآنُ ﴿لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾: إذا رأوا ثواب مصدقية ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ﴾: أي: للمتقين، حق ﴿ٱلْيَقِينِ﴾: عينه ومحضه ﴿فَسَبِّحْ﴾: نزه مستعيناً ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾: شكرا لهذه النعماء، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمأب.
الحاقة 69:41
لَمَّا قال: إنه عظة للعالمين ذكَّرُهم بما في القايمة من الأهوال، وبما حل على الكفرة من الوبال فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ﴾ القيامة ﴿ٱلْحَاقَّةُ﴾ الثابت وقوعها، ووقوع ما فيها من البعث وغيره ﴿مَا ٱلْحَآقَّةُ﴾: استفهام تعظيم ﴿وَمَآ﴾: أيُّ شيءٍ ﴿أَدْرَاكَ﴾: أعلمك ﴿مَا ٱلْحَاقَّةُ﴾: أي: لا تعلمها لعظمتها وآثرها على الضمير لأنه أهون، وكذا في قوله: ما القارعة ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ﴾: القيامة القارعة للقلوب تهويلا ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾: بطغيانهم أو بالصيحة المتجاوزة عن الحد شدةً ﴿وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديد البرد أو الصوت ﴿عَاتِيَةٍ﴾: شديدة ﴿سَخَّرَهَا﴾: سلطها الله عز وجل ﴿عَلَيْهِمْ﴾ يعني: لا لنظر النجوم كما زعمه المنجمون ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾: من آخر شوال من صبح الأربعاء إلى غروب أربعاء في أيام العجوز في شهر " آذار " ﴿حُسُوماً﴾: متتابعة [بَعْدَ] هبوب أو قاطعات أو نحسبات ﴿فَتَرَى﴾: لو كنت حاضرا ﴿الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ﴾: موتى، جمع صريع ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ﴾: أصول ﴿نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾: ساقطة ﴿فَهَلْ تَرَىٰ لَهُم مِّن﴾: نفس ﴿بَاقِيَةٍ﴾: أو بقاء ﴿وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ﴾: من الكفار ﴿وَ﴾ أهل القرى ﴿ٱلْمُؤْتَفِكَاتُ﴾: المتقلبات بأهلها: أي: قوم لوط ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾: أي: الخطيئة ﴿فَعَصَوْاْ﴾: كل منهم ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً﴾: زائدة في الشدة ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا﴾: تجاوز ﴿ٱلْمَآءُ﴾: بحيث علا على أعلى الجبال خمسة عشر ذراعا ﴿حَمَلْنَاكُمْ﴾: يحمل آبائكم ﴿فِي ٱلْجَارِيَةِ﴾: السفيينة لنوح ﴿لِنَجْعَلَهَا﴾: أي: تلك الفعلة ﴿لَكُمْ تَذْكِرَةً﴾: عظة ﴿وَتَعِيَهَآ﴾: تحفظها ﴿أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾: حافظة لما تسمع ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾: الأولى، وقيل: الثانية، ومعنى واحدة، أي: لا تثنى ﴿وَحُمِلَتِ﴾: رفعت ﴿ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ﴾: عن أماكنها بالريح أو الملائكة أو محض القدرة ﴿فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾: فيصِير الكُلّ هباء منبسطا بلا عوج لا أمت ﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ﴾: قامت ﴿ٱلْوَاقِعَةُ﴾: القيامة ﴿وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ﴾: لنزول الملائكة ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾: كصوف لا يستمسك ﴿وَٱلْمَلَكُ﴾: جنهسم ﴿عَلَىٰ أَرْجَآئِهَآ﴾: جوانبها لخراب مكانهم، ولعل هلاكهم بأثر ذلك، أوهم داخلون في الاستثناء ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق الملائكة ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾: من الملائكة " بين شحمة أذنهم إلى عاتقهم يخفق الطير سبعمائة عام "، والآن يحمله أربعة أو ثمانية أصناف لا يعلم عددهم إلا الله تعالى ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: للحساب ﴿لاَ تَخْفَىٰ﴾: على الله ﴿مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾: فالعرض للعدل وإفشاء الحال، وهذا يعد النفخة الثانية، ولا تساع معنى اليوم للنفختين وغيرهما، جعله ظرفا للكل ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـٰبَهُ بِيَمِينِهِ﴾: قال ابن عباس: أولهم عمر بن الخطاب، وله شعاع كشعاع الشمس، وحينئذ أبو بكر في الجنة، وقد زفته الملائكة إليها ﴿فَيَقُولُ هَآؤُمُ﴾: أي: خذوا كتابي ﴿ٱقْرَءُواْ كِتَـٰبيَهْ﴾: الهاء للسكت ﴿إِنِّي ظَنَنتُ﴾ تيقنت ﴿أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾: ذات رضا ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿دَانِيَةٌ﴾: قريبة يجتنبها المضطجع، يقال لهم: ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ﴾: أكلا وشربا ﴿هَنِيئَاً﴾ كما مر ﴿بِمَآ أَسْلَفْتُمْ﴾ قدمتم ﴿فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾: الماضية ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَٰبَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يٰلَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَٰبِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يٰلَيْتَهَا﴾: أي: موتة الدنيا ﴿كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ﴾: القاطعة لحياتي، فلا أبعث بعدها ﴿مَآ أَغْنَىٰ﴾: دفع ﴿عَنِّي مَالِيَهْ * هَّلَكَ﴾: ضل ﴿عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾: قوتي أو حجتي، فيقول الله تعالى: ﴿خُذُوهُ﴾: فيبتدروه سبعون ألف ملك ﴿فَغُلُّوهُ﴾: أجمعوا يديه إلى عنقه بالغل ﴿ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: أدخلوه ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً﴾: الله تعالى أعلم بذراعه، فإنها أطول مما بين السماء والأرض ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه، فيدخل في ستة ويخرج من فيه ﴿إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ * وَلاَ يَحُضُّ﴾: يحث ﴿عَلَىٰ﴾ بذلك ﴿طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾: فيكف بتاركه، خَصَّ أقبح الخصائل وأشنع الرذائل بالذكر ﴿فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ﴾: صديق يحميه ﴿وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾: قيح يسيل من جروحهم، ولأهل النار دركات منهم من يُطْعم ضريعا، ومنهم من يطعمُ زقوما ﴿لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ﴾: بالشرك ﴿فَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ﴾: شمل الخلائق وجميع المخلوق ﴿إِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: يبلغه من الله محمد أو جبريل ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تُؤْمِنُونَ﴾: تصدقون لعنادكم ﴿وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾: ولذا التبس عليكم، خصه بالذكر لأن منافاته لطريقفة الكهنة تحتاج إلى تذكر أحوال النبي صلى الله عليه وسلم ومعاند القرآن، وأما منافاته لللشعر فظاهر منكره معاند، هو ﴿تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ * وَلَوْ تَقَوَّلَ﴾: افترى النبي ﴿عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ﴾: لأخذناه بالقوة أو بيمنيه ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾: أي: مناط قلبه بضرب عنقه، صور إهلاكه بأفطع القتل، إذ القاتل بيمين يضرب عنقه من قدامه، وبيساره من يضرب من قفاه، ولأول أشد ﴿فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ﴾: عن قتله، أو المقتول ﴿حَاجِزِينَ﴾: دافعين، جمعه لعموم موصوفه ﴿وَإِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾: لأنهم المنتفعون به ﴿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُمْ مُّكَذِّبِينَ﴾: له فيجازيهم ﴿وَإِنَّهُ﴾: القُرآنُ ﴿لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾: إذا رأوا ثواب مصدقية ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ﴾: أي: للمتقين، حق ﴿ٱلْيَقِينِ﴾: عينه ومحضه ﴿فَسَبِّحْ﴾: نزه مستعيناً ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾: شكرا لهذه النعماء، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمأب.
الحاقة 69:42
لَمَّا قال: إنه عظة للعالمين ذكَّرُهم بما في القايمة من الأهوال، وبما حل على الكفرة من الوبال فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ﴾ القيامة ﴿ٱلْحَاقَّةُ﴾ الثابت وقوعها، ووقوع ما فيها من البعث وغيره ﴿مَا ٱلْحَآقَّةُ﴾: استفهام تعظيم ﴿وَمَآ﴾: أيُّ شيءٍ ﴿أَدْرَاكَ﴾: أعلمك ﴿مَا ٱلْحَاقَّةُ﴾: أي: لا تعلمها لعظمتها وآثرها على الضمير لأنه أهون، وكذا في قوله: ما القارعة ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ﴾: القيامة القارعة للقلوب تهويلا ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾: بطغيانهم أو بالصيحة المتجاوزة عن الحد شدةً ﴿وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديد البرد أو الصوت ﴿عَاتِيَةٍ﴾: شديدة ﴿سَخَّرَهَا﴾: سلطها الله عز وجل ﴿عَلَيْهِمْ﴾ يعني: لا لنظر النجوم كما زعمه المنجمون ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾: من آخر شوال من صبح الأربعاء إلى غروب أربعاء في أيام العجوز في شهر " آذار " ﴿حُسُوماً﴾: متتابعة [بَعْدَ] هبوب أو قاطعات أو نحسبات ﴿فَتَرَى﴾: لو كنت حاضرا ﴿الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ﴾: موتى، جمع صريع ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ﴾: أصول ﴿نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾: ساقطة ﴿فَهَلْ تَرَىٰ لَهُم مِّن﴾: نفس ﴿بَاقِيَةٍ﴾: أو بقاء ﴿وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ﴾: من الكفار ﴿وَ﴾ أهل القرى ﴿ٱلْمُؤْتَفِكَاتُ﴾: المتقلبات بأهلها: أي: قوم لوط ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾: أي: الخطيئة ﴿فَعَصَوْاْ﴾: كل منهم ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً﴾: زائدة في الشدة ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا﴾: تجاوز ﴿ٱلْمَآءُ﴾: بحيث علا على أعلى الجبال خمسة عشر ذراعا ﴿حَمَلْنَاكُمْ﴾: يحمل آبائكم ﴿فِي ٱلْجَارِيَةِ﴾: السفيينة لنوح ﴿لِنَجْعَلَهَا﴾: أي: تلك الفعلة ﴿لَكُمْ تَذْكِرَةً﴾: عظة ﴿وَتَعِيَهَآ﴾: تحفظها ﴿أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾: حافظة لما تسمع ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾: الأولى، وقيل: الثانية، ومعنى واحدة، أي: لا تثنى ﴿وَحُمِلَتِ﴾: رفعت ﴿ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ﴾: عن أماكنها بالريح أو الملائكة أو محض القدرة ﴿فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾: فيصِير الكُلّ هباء منبسطا بلا عوج لا أمت ﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ﴾: قامت ﴿ٱلْوَاقِعَةُ﴾: القيامة ﴿وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ﴾: لنزول الملائكة ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾: كصوف لا يستمسك ﴿وَٱلْمَلَكُ﴾: جنهسم ﴿عَلَىٰ أَرْجَآئِهَآ﴾: جوانبها لخراب مكانهم، ولعل هلاكهم بأثر ذلك، أوهم داخلون في الاستثناء ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق الملائكة ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾: من الملائكة " بين شحمة أذنهم إلى عاتقهم يخفق الطير سبعمائة عام "، والآن يحمله أربعة أو ثمانية أصناف لا يعلم عددهم إلا الله تعالى ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: للحساب ﴿لاَ تَخْفَىٰ﴾: على الله ﴿مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾: فالعرض للعدل وإفشاء الحال، وهذا يعد النفخة الثانية، ولا تساع معنى اليوم للنفختين وغيرهما، جعله ظرفا للكل ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـٰبَهُ بِيَمِينِهِ﴾: قال ابن عباس: أولهم عمر بن الخطاب، وله شعاع كشعاع الشمس، وحينئذ أبو بكر في الجنة، وقد زفته الملائكة إليها ﴿فَيَقُولُ هَآؤُمُ﴾: أي: خذوا كتابي ﴿ٱقْرَءُواْ كِتَـٰبيَهْ﴾: الهاء للسكت ﴿إِنِّي ظَنَنتُ﴾ تيقنت ﴿أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾: ذات رضا ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿دَانِيَةٌ﴾: قريبة يجتنبها المضطجع، يقال لهم: ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ﴾: أكلا وشربا ﴿هَنِيئَاً﴾ كما مر ﴿بِمَآ أَسْلَفْتُمْ﴾ قدمتم ﴿فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾: الماضية ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَٰبَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يٰلَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَٰبِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يٰلَيْتَهَا﴾: أي: موتة الدنيا ﴿كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ﴾: القاطعة لحياتي، فلا أبعث بعدها ﴿مَآ أَغْنَىٰ﴾: دفع ﴿عَنِّي مَالِيَهْ * هَّلَكَ﴾: ضل ﴿عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾: قوتي أو حجتي، فيقول الله تعالى: ﴿خُذُوهُ﴾: فيبتدروه سبعون ألف ملك ﴿فَغُلُّوهُ﴾: أجمعوا يديه إلى عنقه بالغل ﴿ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: أدخلوه ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً﴾: الله تعالى أعلم بذراعه، فإنها أطول مما بين السماء والأرض ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه، فيدخل في ستة ويخرج من فيه ﴿إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ * وَلاَ يَحُضُّ﴾: يحث ﴿عَلَىٰ﴾ بذلك ﴿طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾: فيكف بتاركه، خَصَّ أقبح الخصائل وأشنع الرذائل بالذكر ﴿فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ﴾: صديق يحميه ﴿وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾: قيح يسيل من جروحهم، ولأهل النار دركات منهم من يُطْعم ضريعا، ومنهم من يطعمُ زقوما ﴿لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ﴾: بالشرك ﴿فَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ﴾: شمل الخلائق وجميع المخلوق ﴿إِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: يبلغه من الله محمد أو جبريل ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تُؤْمِنُونَ﴾: تصدقون لعنادكم ﴿وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾: ولذا التبس عليكم، خصه بالذكر لأن منافاته لطريقفة الكهنة تحتاج إلى تذكر أحوال النبي صلى الله عليه وسلم ومعاند القرآن، وأما منافاته لللشعر فظاهر منكره معاند، هو ﴿تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ * وَلَوْ تَقَوَّلَ﴾: افترى النبي ﴿عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ﴾: لأخذناه بالقوة أو بيمنيه ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾: أي: مناط قلبه بضرب عنقه، صور إهلاكه بأفطع القتل، إذ القاتل بيمين يضرب عنقه من قدامه، وبيساره من يضرب من قفاه، ولأول أشد ﴿فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ﴾: عن قتله، أو المقتول ﴿حَاجِزِينَ﴾: دافعين، جمعه لعموم موصوفه ﴿وَإِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾: لأنهم المنتفعون به ﴿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُمْ مُّكَذِّبِينَ﴾: له فيجازيهم ﴿وَإِنَّهُ﴾: القُرآنُ ﴿لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾: إذا رأوا ثواب مصدقية ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ﴾: أي: للمتقين، حق ﴿ٱلْيَقِينِ﴾: عينه ومحضه ﴿فَسَبِّحْ﴾: نزه مستعيناً ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾: شكرا لهذه النعماء، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمأب.
الحاقة 69:43
لَمَّا قال: إنه عظة للعالمين ذكَّرُهم بما في القايمة من الأهوال، وبما حل على الكفرة من الوبال فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ﴾ القيامة ﴿ٱلْحَاقَّةُ﴾ الثابت وقوعها، ووقوع ما فيها من البعث وغيره ﴿مَا ٱلْحَآقَّةُ﴾: استفهام تعظيم ﴿وَمَآ﴾: أيُّ شيءٍ ﴿أَدْرَاكَ﴾: أعلمك ﴿مَا ٱلْحَاقَّةُ﴾: أي: لا تعلمها لعظمتها وآثرها على الضمير لأنه أهون، وكذا في قوله: ما القارعة ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ﴾: القيامة القارعة للقلوب تهويلا ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾: بطغيانهم أو بالصيحة المتجاوزة عن الحد شدةً ﴿وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديد البرد أو الصوت ﴿عَاتِيَةٍ﴾: شديدة ﴿سَخَّرَهَا﴾: سلطها الله عز وجل ﴿عَلَيْهِمْ﴾ يعني: لا لنظر النجوم كما زعمه المنجمون ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾: من آخر شوال من صبح الأربعاء إلى غروب أربعاء في أيام العجوز في شهر " آذار " ﴿حُسُوماً﴾: متتابعة [بَعْدَ] هبوب أو قاطعات أو نحسبات ﴿فَتَرَى﴾: لو كنت حاضرا ﴿الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ﴾: موتى، جمع صريع ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ﴾: أصول ﴿نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾: ساقطة ﴿فَهَلْ تَرَىٰ لَهُم مِّن﴾: نفس ﴿بَاقِيَةٍ﴾: أو بقاء ﴿وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ﴾: من الكفار ﴿وَ﴾ أهل القرى ﴿ٱلْمُؤْتَفِكَاتُ﴾: المتقلبات بأهلها: أي: قوم لوط ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾: أي: الخطيئة ﴿فَعَصَوْاْ﴾: كل منهم ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً﴾: زائدة في الشدة ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا﴾: تجاوز ﴿ٱلْمَآءُ﴾: بحيث علا على أعلى الجبال خمسة عشر ذراعا ﴿حَمَلْنَاكُمْ﴾: يحمل آبائكم ﴿فِي ٱلْجَارِيَةِ﴾: السفيينة لنوح ﴿لِنَجْعَلَهَا﴾: أي: تلك الفعلة ﴿لَكُمْ تَذْكِرَةً﴾: عظة ﴿وَتَعِيَهَآ﴾: تحفظها ﴿أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾: حافظة لما تسمع ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾: الأولى، وقيل: الثانية، ومعنى واحدة، أي: لا تثنى ﴿وَحُمِلَتِ﴾: رفعت ﴿ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ﴾: عن أماكنها بالريح أو الملائكة أو محض القدرة ﴿فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾: فيصِير الكُلّ هباء منبسطا بلا عوج لا أمت ﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ﴾: قامت ﴿ٱلْوَاقِعَةُ﴾: القيامة ﴿وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ﴾: لنزول الملائكة ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾: كصوف لا يستمسك ﴿وَٱلْمَلَكُ﴾: جنهسم ﴿عَلَىٰ أَرْجَآئِهَآ﴾: جوانبها لخراب مكانهم، ولعل هلاكهم بأثر ذلك، أوهم داخلون في الاستثناء ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق الملائكة ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾: من الملائكة " بين شحمة أذنهم إلى عاتقهم يخفق الطير سبعمائة عام "، والآن يحمله أربعة أو ثمانية أصناف لا يعلم عددهم إلا الله تعالى ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: للحساب ﴿لاَ تَخْفَىٰ﴾: على الله ﴿مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾: فالعرض للعدل وإفشاء الحال، وهذا يعد النفخة الثانية، ولا تساع معنى اليوم للنفختين وغيرهما، جعله ظرفا للكل ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـٰبَهُ بِيَمِينِهِ﴾: قال ابن عباس: أولهم عمر بن الخطاب، وله شعاع كشعاع الشمس، وحينئذ أبو بكر في الجنة، وقد زفته الملائكة إليها ﴿فَيَقُولُ هَآؤُمُ﴾: أي: خذوا كتابي ﴿ٱقْرَءُواْ كِتَـٰبيَهْ﴾: الهاء للسكت ﴿إِنِّي ظَنَنتُ﴾ تيقنت ﴿أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾: ذات رضا ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿دَانِيَةٌ﴾: قريبة يجتنبها المضطجع، يقال لهم: ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ﴾: أكلا وشربا ﴿هَنِيئَاً﴾ كما مر ﴿بِمَآ أَسْلَفْتُمْ﴾ قدمتم ﴿فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾: الماضية ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَٰبَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يٰلَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَٰبِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يٰلَيْتَهَا﴾: أي: موتة الدنيا ﴿كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ﴾: القاطعة لحياتي، فلا أبعث بعدها ﴿مَآ أَغْنَىٰ﴾: دفع ﴿عَنِّي مَالِيَهْ * هَّلَكَ﴾: ضل ﴿عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾: قوتي أو حجتي، فيقول الله تعالى: ﴿خُذُوهُ﴾: فيبتدروه سبعون ألف ملك ﴿فَغُلُّوهُ﴾: أجمعوا يديه إلى عنقه بالغل ﴿ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: أدخلوه ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً﴾: الله تعالى أعلم بذراعه، فإنها أطول مما بين السماء والأرض ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه، فيدخل في ستة ويخرج من فيه ﴿إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ * وَلاَ يَحُضُّ﴾: يحث ﴿عَلَىٰ﴾ بذلك ﴿طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾: فيكف بتاركه، خَصَّ أقبح الخصائل وأشنع الرذائل بالذكر ﴿فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ﴾: صديق يحميه ﴿وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾: قيح يسيل من جروحهم، ولأهل النار دركات منهم من يُطْعم ضريعا، ومنهم من يطعمُ زقوما ﴿لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ﴾: بالشرك ﴿فَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ﴾: شمل الخلائق وجميع المخلوق ﴿إِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: يبلغه من الله محمد أو جبريل ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تُؤْمِنُونَ﴾: تصدقون لعنادكم ﴿وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾: ولذا التبس عليكم، خصه بالذكر لأن منافاته لطريقفة الكهنة تحتاج إلى تذكر أحوال النبي صلى الله عليه وسلم ومعاند القرآن، وأما منافاته لللشعر فظاهر منكره معاند، هو ﴿تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ * وَلَوْ تَقَوَّلَ﴾: افترى النبي ﴿عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ﴾: لأخذناه بالقوة أو بيمنيه ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾: أي: مناط قلبه بضرب عنقه، صور إهلاكه بأفطع القتل، إذ القاتل بيمين يضرب عنقه من قدامه، وبيساره من يضرب من قفاه، ولأول أشد ﴿فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ﴾: عن قتله، أو المقتول ﴿حَاجِزِينَ﴾: دافعين، جمعه لعموم موصوفه ﴿وَإِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾: لأنهم المنتفعون به ﴿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُمْ مُّكَذِّبِينَ﴾: له فيجازيهم ﴿وَإِنَّهُ﴾: القُرآنُ ﴿لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾: إذا رأوا ثواب مصدقية ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ﴾: أي: للمتقين، حق ﴿ٱلْيَقِينِ﴾: عينه ومحضه ﴿فَسَبِّحْ﴾: نزه مستعيناً ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾: شكرا لهذه النعماء، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمأب.
الحاقة 69:44
لَمَّا قال: إنه عظة للعالمين ذكَّرُهم بما في القايمة من الأهوال، وبما حل على الكفرة من الوبال فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ﴾ القيامة ﴿ٱلْحَاقَّةُ﴾ الثابت وقوعها، ووقوع ما فيها من البعث وغيره ﴿مَا ٱلْحَآقَّةُ﴾: استفهام تعظيم ﴿وَمَآ﴾: أيُّ شيءٍ ﴿أَدْرَاكَ﴾: أعلمك ﴿مَا ٱلْحَاقَّةُ﴾: أي: لا تعلمها لعظمتها وآثرها على الضمير لأنه أهون، وكذا في قوله: ما القارعة ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ﴾: القيامة القارعة للقلوب تهويلا ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾: بطغيانهم أو بالصيحة المتجاوزة عن الحد شدةً ﴿وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديد البرد أو الصوت ﴿عَاتِيَةٍ﴾: شديدة ﴿سَخَّرَهَا﴾: سلطها الله عز وجل ﴿عَلَيْهِمْ﴾ يعني: لا لنظر النجوم كما زعمه المنجمون ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾: من آخر شوال من صبح الأربعاء إلى غروب أربعاء في أيام العجوز في شهر " آذار " ﴿حُسُوماً﴾: متتابعة [بَعْدَ] هبوب أو قاطعات أو نحسبات ﴿فَتَرَى﴾: لو كنت حاضرا ﴿الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ﴾: موتى، جمع صريع ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ﴾: أصول ﴿نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾: ساقطة ﴿فَهَلْ تَرَىٰ لَهُم مِّن﴾: نفس ﴿بَاقِيَةٍ﴾: أو بقاء ﴿وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ﴾: من الكفار ﴿وَ﴾ أهل القرى ﴿ٱلْمُؤْتَفِكَاتُ﴾: المتقلبات بأهلها: أي: قوم لوط ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾: أي: الخطيئة ﴿فَعَصَوْاْ﴾: كل منهم ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً﴾: زائدة في الشدة ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا﴾: تجاوز ﴿ٱلْمَآءُ﴾: بحيث علا على أعلى الجبال خمسة عشر ذراعا ﴿حَمَلْنَاكُمْ﴾: يحمل آبائكم ﴿فِي ٱلْجَارِيَةِ﴾: السفيينة لنوح ﴿لِنَجْعَلَهَا﴾: أي: تلك الفعلة ﴿لَكُمْ تَذْكِرَةً﴾: عظة ﴿وَتَعِيَهَآ﴾: تحفظها ﴿أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾: حافظة لما تسمع ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾: الأولى، وقيل: الثانية، ومعنى واحدة، أي: لا تثنى ﴿وَحُمِلَتِ﴾: رفعت ﴿ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ﴾: عن أماكنها بالريح أو الملائكة أو محض القدرة ﴿فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾: فيصِير الكُلّ هباء منبسطا بلا عوج لا أمت ﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ﴾: قامت ﴿ٱلْوَاقِعَةُ﴾: القيامة ﴿وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ﴾: لنزول الملائكة ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾: كصوف لا يستمسك ﴿وَٱلْمَلَكُ﴾: جنهسم ﴿عَلَىٰ أَرْجَآئِهَآ﴾: جوانبها لخراب مكانهم، ولعل هلاكهم بأثر ذلك، أوهم داخلون في الاستثناء ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق الملائكة ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾: من الملائكة " بين شحمة أذنهم إلى عاتقهم يخفق الطير سبعمائة عام "، والآن يحمله أربعة أو ثمانية أصناف لا يعلم عددهم إلا الله تعالى ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: للحساب ﴿لاَ تَخْفَىٰ﴾: على الله ﴿مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾: فالعرض للعدل وإفشاء الحال، وهذا يعد النفخة الثانية، ولا تساع معنى اليوم للنفختين وغيرهما، جعله ظرفا للكل ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـٰبَهُ بِيَمِينِهِ﴾: قال ابن عباس: أولهم عمر بن الخطاب، وله شعاع كشعاع الشمس، وحينئذ أبو بكر في الجنة، وقد زفته الملائكة إليها ﴿فَيَقُولُ هَآؤُمُ﴾: أي: خذوا كتابي ﴿ٱقْرَءُواْ كِتَـٰبيَهْ﴾: الهاء للسكت ﴿إِنِّي ظَنَنتُ﴾ تيقنت ﴿أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾: ذات رضا ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿دَانِيَةٌ﴾: قريبة يجتنبها المضطجع، يقال لهم: ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ﴾: أكلا وشربا ﴿هَنِيئَاً﴾ كما مر ﴿بِمَآ أَسْلَفْتُمْ﴾ قدمتم ﴿فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾: الماضية ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَٰبَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يٰلَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَٰبِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يٰلَيْتَهَا﴾: أي: موتة الدنيا ﴿كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ﴾: القاطعة لحياتي، فلا أبعث بعدها ﴿مَآ أَغْنَىٰ﴾: دفع ﴿عَنِّي مَالِيَهْ * هَّلَكَ﴾: ضل ﴿عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾: قوتي أو حجتي، فيقول الله تعالى: ﴿خُذُوهُ﴾: فيبتدروه سبعون ألف ملك ﴿فَغُلُّوهُ﴾: أجمعوا يديه إلى عنقه بالغل ﴿ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: أدخلوه ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً﴾: الله تعالى أعلم بذراعه، فإنها أطول مما بين السماء والأرض ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه، فيدخل في ستة ويخرج من فيه ﴿إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ * وَلاَ يَحُضُّ﴾: يحث ﴿عَلَىٰ﴾ بذلك ﴿طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾: فيكف بتاركه، خَصَّ أقبح الخصائل وأشنع الرذائل بالذكر ﴿فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ﴾: صديق يحميه ﴿وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾: قيح يسيل من جروحهم، ولأهل النار دركات منهم من يُطْعم ضريعا، ومنهم من يطعمُ زقوما ﴿لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ﴾: بالشرك ﴿فَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ﴾: شمل الخلائق وجميع المخلوق ﴿إِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: يبلغه من الله محمد أو جبريل ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تُؤْمِنُونَ﴾: تصدقون لعنادكم ﴿وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾: ولذا التبس عليكم، خصه بالذكر لأن منافاته لطريقفة الكهنة تحتاج إلى تذكر أحوال النبي صلى الله عليه وسلم ومعاند القرآن، وأما منافاته لللشعر فظاهر منكره معاند، هو ﴿تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ * وَلَوْ تَقَوَّلَ﴾: افترى النبي ﴿عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ﴾: لأخذناه بالقوة أو بيمنيه ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾: أي: مناط قلبه بضرب عنقه، صور إهلاكه بأفطع القتل، إذ القاتل بيمين يضرب عنقه من قدامه، وبيساره من يضرب من قفاه، ولأول أشد ﴿فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ﴾: عن قتله، أو المقتول ﴿حَاجِزِينَ﴾: دافعين، جمعه لعموم موصوفه ﴿وَإِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾: لأنهم المنتفعون به ﴿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُمْ مُّكَذِّبِينَ﴾: له فيجازيهم ﴿وَإِنَّهُ﴾: القُرآنُ ﴿لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾: إذا رأوا ثواب مصدقية ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ﴾: أي: للمتقين، حق ﴿ٱلْيَقِينِ﴾: عينه ومحضه ﴿فَسَبِّحْ﴾: نزه مستعيناً ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾: شكرا لهذه النعماء، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمأب.
الحاقة 69:45
لَمَّا قال: إنه عظة للعالمين ذكَّرُهم بما في القايمة من الأهوال، وبما حل على الكفرة من الوبال فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ﴾ القيامة ﴿ٱلْحَاقَّةُ﴾ الثابت وقوعها، ووقوع ما فيها من البعث وغيره ﴿مَا ٱلْحَآقَّةُ﴾: استفهام تعظيم ﴿وَمَآ﴾: أيُّ شيءٍ ﴿أَدْرَاكَ﴾: أعلمك ﴿مَا ٱلْحَاقَّةُ﴾: أي: لا تعلمها لعظمتها وآثرها على الضمير لأنه أهون، وكذا في قوله: ما القارعة ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ﴾: القيامة القارعة للقلوب تهويلا ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾: بطغيانهم أو بالصيحة المتجاوزة عن الحد شدةً ﴿وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديد البرد أو الصوت ﴿عَاتِيَةٍ﴾: شديدة ﴿سَخَّرَهَا﴾: سلطها الله عز وجل ﴿عَلَيْهِمْ﴾ يعني: لا لنظر النجوم كما زعمه المنجمون ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾: من آخر شوال من صبح الأربعاء إلى غروب أربعاء في أيام العجوز في شهر " آذار " ﴿حُسُوماً﴾: متتابعة [بَعْدَ] هبوب أو قاطعات أو نحسبات ﴿فَتَرَى﴾: لو كنت حاضرا ﴿الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ﴾: موتى، جمع صريع ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ﴾: أصول ﴿نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾: ساقطة ﴿فَهَلْ تَرَىٰ لَهُم مِّن﴾: نفس ﴿بَاقِيَةٍ﴾: أو بقاء ﴿وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ﴾: من الكفار ﴿وَ﴾ أهل القرى ﴿ٱلْمُؤْتَفِكَاتُ﴾: المتقلبات بأهلها: أي: قوم لوط ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾: أي: الخطيئة ﴿فَعَصَوْاْ﴾: كل منهم ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً﴾: زائدة في الشدة ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا﴾: تجاوز ﴿ٱلْمَآءُ﴾: بحيث علا على أعلى الجبال خمسة عشر ذراعا ﴿حَمَلْنَاكُمْ﴾: يحمل آبائكم ﴿فِي ٱلْجَارِيَةِ﴾: السفيينة لنوح ﴿لِنَجْعَلَهَا﴾: أي: تلك الفعلة ﴿لَكُمْ تَذْكِرَةً﴾: عظة ﴿وَتَعِيَهَآ﴾: تحفظها ﴿أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾: حافظة لما تسمع ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾: الأولى، وقيل: الثانية، ومعنى واحدة، أي: لا تثنى ﴿وَحُمِلَتِ﴾: رفعت ﴿ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ﴾: عن أماكنها بالريح أو الملائكة أو محض القدرة ﴿فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾: فيصِير الكُلّ هباء منبسطا بلا عوج لا أمت ﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ﴾: قامت ﴿ٱلْوَاقِعَةُ﴾: القيامة ﴿وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ﴾: لنزول الملائكة ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾: كصوف لا يستمسك ﴿وَٱلْمَلَكُ﴾: جنهسم ﴿عَلَىٰ أَرْجَآئِهَآ﴾: جوانبها لخراب مكانهم، ولعل هلاكهم بأثر ذلك، أوهم داخلون في الاستثناء ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق الملائكة ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾: من الملائكة " بين شحمة أذنهم إلى عاتقهم يخفق الطير سبعمائة عام "، والآن يحمله أربعة أو ثمانية أصناف لا يعلم عددهم إلا الله تعالى ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: للحساب ﴿لاَ تَخْفَىٰ﴾: على الله ﴿مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾: فالعرض للعدل وإفشاء الحال، وهذا يعد النفخة الثانية، ولا تساع معنى اليوم للنفختين وغيرهما، جعله ظرفا للكل ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـٰبَهُ بِيَمِينِهِ﴾: قال ابن عباس: أولهم عمر بن الخطاب، وله شعاع كشعاع الشمس، وحينئذ أبو بكر في الجنة، وقد زفته الملائكة إليها ﴿فَيَقُولُ هَآؤُمُ﴾: أي: خذوا كتابي ﴿ٱقْرَءُواْ كِتَـٰبيَهْ﴾: الهاء للسكت ﴿إِنِّي ظَنَنتُ﴾ تيقنت ﴿أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾: ذات رضا ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿دَانِيَةٌ﴾: قريبة يجتنبها المضطجع، يقال لهم: ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ﴾: أكلا وشربا ﴿هَنِيئَاً﴾ كما مر ﴿بِمَآ أَسْلَفْتُمْ﴾ قدمتم ﴿فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾: الماضية ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَٰبَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يٰلَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَٰبِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يٰلَيْتَهَا﴾: أي: موتة الدنيا ﴿كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ﴾: القاطعة لحياتي، فلا أبعث بعدها ﴿مَآ أَغْنَىٰ﴾: دفع ﴿عَنِّي مَالِيَهْ * هَّلَكَ﴾: ضل ﴿عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾: قوتي أو حجتي، فيقول الله تعالى: ﴿خُذُوهُ﴾: فيبتدروه سبعون ألف ملك ﴿فَغُلُّوهُ﴾: أجمعوا يديه إلى عنقه بالغل ﴿ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: أدخلوه ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً﴾: الله تعالى أعلم بذراعه، فإنها أطول مما بين السماء والأرض ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه، فيدخل في ستة ويخرج من فيه ﴿إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ * وَلاَ يَحُضُّ﴾: يحث ﴿عَلَىٰ﴾ بذلك ﴿طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾: فيكف بتاركه، خَصَّ أقبح الخصائل وأشنع الرذائل بالذكر ﴿فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ﴾: صديق يحميه ﴿وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾: قيح يسيل من جروحهم، ولأهل النار دركات منهم من يُطْعم ضريعا، ومنهم من يطعمُ زقوما ﴿لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ﴾: بالشرك ﴿فَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ﴾: شمل الخلائق وجميع المخلوق ﴿إِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: يبلغه من الله محمد أو جبريل ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تُؤْمِنُونَ﴾: تصدقون لعنادكم ﴿وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾: ولذا التبس عليكم، خصه بالذكر لأن منافاته لطريقفة الكهنة تحتاج إلى تذكر أحوال النبي صلى الله عليه وسلم ومعاند القرآن، وأما منافاته لللشعر فظاهر منكره معاند، هو ﴿تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ * وَلَوْ تَقَوَّلَ﴾: افترى النبي ﴿عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ﴾: لأخذناه بالقوة أو بيمنيه ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾: أي: مناط قلبه بضرب عنقه، صور إهلاكه بأفطع القتل، إذ القاتل بيمين يضرب عنقه من قدامه، وبيساره من يضرب من قفاه، ولأول أشد ﴿فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ﴾: عن قتله، أو المقتول ﴿حَاجِزِينَ﴾: دافعين، جمعه لعموم موصوفه ﴿وَإِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾: لأنهم المنتفعون به ﴿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُمْ مُّكَذِّبِينَ﴾: له فيجازيهم ﴿وَإِنَّهُ﴾: القُرآنُ ﴿لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾: إذا رأوا ثواب مصدقية ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ﴾: أي: للمتقين، حق ﴿ٱلْيَقِينِ﴾: عينه ومحضه ﴿فَسَبِّحْ﴾: نزه مستعيناً ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾: شكرا لهذه النعماء، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمأب.
الحاقة 69:46
لَمَّا قال: إنه عظة للعالمين ذكَّرُهم بما في القايمة من الأهوال، وبما حل على الكفرة من الوبال فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ﴾ القيامة ﴿ٱلْحَاقَّةُ﴾ الثابت وقوعها، ووقوع ما فيها من البعث وغيره ﴿مَا ٱلْحَآقَّةُ﴾: استفهام تعظيم ﴿وَمَآ﴾: أيُّ شيءٍ ﴿أَدْرَاكَ﴾: أعلمك ﴿مَا ٱلْحَاقَّةُ﴾: أي: لا تعلمها لعظمتها وآثرها على الضمير لأنه أهون، وكذا في قوله: ما القارعة ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ﴾: القيامة القارعة للقلوب تهويلا ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾: بطغيانهم أو بالصيحة المتجاوزة عن الحد شدةً ﴿وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديد البرد أو الصوت ﴿عَاتِيَةٍ﴾: شديدة ﴿سَخَّرَهَا﴾: سلطها الله عز وجل ﴿عَلَيْهِمْ﴾ يعني: لا لنظر النجوم كما زعمه المنجمون ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾: من آخر شوال من صبح الأربعاء إلى غروب أربعاء في أيام العجوز في شهر " آذار " ﴿حُسُوماً﴾: متتابعة [بَعْدَ] هبوب أو قاطعات أو نحسبات ﴿فَتَرَى﴾: لو كنت حاضرا ﴿الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ﴾: موتى، جمع صريع ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ﴾: أصول ﴿نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾: ساقطة ﴿فَهَلْ تَرَىٰ لَهُم مِّن﴾: نفس ﴿بَاقِيَةٍ﴾: أو بقاء ﴿وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ﴾: من الكفار ﴿وَ﴾ أهل القرى ﴿ٱلْمُؤْتَفِكَاتُ﴾: المتقلبات بأهلها: أي: قوم لوط ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾: أي: الخطيئة ﴿فَعَصَوْاْ﴾: كل منهم ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً﴾: زائدة في الشدة ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا﴾: تجاوز ﴿ٱلْمَآءُ﴾: بحيث علا على أعلى الجبال خمسة عشر ذراعا ﴿حَمَلْنَاكُمْ﴾: يحمل آبائكم ﴿فِي ٱلْجَارِيَةِ﴾: السفيينة لنوح ﴿لِنَجْعَلَهَا﴾: أي: تلك الفعلة ﴿لَكُمْ تَذْكِرَةً﴾: عظة ﴿وَتَعِيَهَآ﴾: تحفظها ﴿أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾: حافظة لما تسمع ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾: الأولى، وقيل: الثانية، ومعنى واحدة، أي: لا تثنى ﴿وَحُمِلَتِ﴾: رفعت ﴿ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ﴾: عن أماكنها بالريح أو الملائكة أو محض القدرة ﴿فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾: فيصِير الكُلّ هباء منبسطا بلا عوج لا أمت ﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ﴾: قامت ﴿ٱلْوَاقِعَةُ﴾: القيامة ﴿وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ﴾: لنزول الملائكة ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾: كصوف لا يستمسك ﴿وَٱلْمَلَكُ﴾: جنهسم ﴿عَلَىٰ أَرْجَآئِهَآ﴾: جوانبها لخراب مكانهم، ولعل هلاكهم بأثر ذلك، أوهم داخلون في الاستثناء ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق الملائكة ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾: من الملائكة " بين شحمة أذنهم إلى عاتقهم يخفق الطير سبعمائة عام "، والآن يحمله أربعة أو ثمانية أصناف لا يعلم عددهم إلا الله تعالى ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: للحساب ﴿لاَ تَخْفَىٰ﴾: على الله ﴿مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾: فالعرض للعدل وإفشاء الحال، وهذا يعد النفخة الثانية، ولا تساع معنى اليوم للنفختين وغيرهما، جعله ظرفا للكل ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـٰبَهُ بِيَمِينِهِ﴾: قال ابن عباس: أولهم عمر بن الخطاب، وله شعاع كشعاع الشمس، وحينئذ أبو بكر في الجنة، وقد زفته الملائكة إليها ﴿فَيَقُولُ هَآؤُمُ﴾: أي: خذوا كتابي ﴿ٱقْرَءُواْ كِتَـٰبيَهْ﴾: الهاء للسكت ﴿إِنِّي ظَنَنتُ﴾ تيقنت ﴿أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾: ذات رضا ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿دَانِيَةٌ﴾: قريبة يجتنبها المضطجع، يقال لهم: ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ﴾: أكلا وشربا ﴿هَنِيئَاً﴾ كما مر ﴿بِمَآ أَسْلَفْتُمْ﴾ قدمتم ﴿فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾: الماضية ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَٰبَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يٰلَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَٰبِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يٰلَيْتَهَا﴾: أي: موتة الدنيا ﴿كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ﴾: القاطعة لحياتي، فلا أبعث بعدها ﴿مَآ أَغْنَىٰ﴾: دفع ﴿عَنِّي مَالِيَهْ * هَّلَكَ﴾: ضل ﴿عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾: قوتي أو حجتي، فيقول الله تعالى: ﴿خُذُوهُ﴾: فيبتدروه سبعون ألف ملك ﴿فَغُلُّوهُ﴾: أجمعوا يديه إلى عنقه بالغل ﴿ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: أدخلوه ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً﴾: الله تعالى أعلم بذراعه، فإنها أطول مما بين السماء والأرض ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه، فيدخل في ستة ويخرج من فيه ﴿إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ * وَلاَ يَحُضُّ﴾: يحث ﴿عَلَىٰ﴾ بذلك ﴿طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾: فيكف بتاركه، خَصَّ أقبح الخصائل وأشنع الرذائل بالذكر ﴿فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ﴾: صديق يحميه ﴿وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾: قيح يسيل من جروحهم، ولأهل النار دركات منهم من يُطْعم ضريعا، ومنهم من يطعمُ زقوما ﴿لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ﴾: بالشرك ﴿فَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ﴾: شمل الخلائق وجميع المخلوق ﴿إِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: يبلغه من الله محمد أو جبريل ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تُؤْمِنُونَ﴾: تصدقون لعنادكم ﴿وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾: ولذا التبس عليكم، خصه بالذكر لأن منافاته لطريقفة الكهنة تحتاج إلى تذكر أحوال النبي صلى الله عليه وسلم ومعاند القرآن، وأما منافاته لللشعر فظاهر منكره معاند، هو ﴿تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ * وَلَوْ تَقَوَّلَ﴾: افترى النبي ﴿عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ﴾: لأخذناه بالقوة أو بيمنيه ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾: أي: مناط قلبه بضرب عنقه، صور إهلاكه بأفطع القتل، إذ القاتل بيمين يضرب عنقه من قدامه، وبيساره من يضرب من قفاه، ولأول أشد ﴿فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ﴾: عن قتله، أو المقتول ﴿حَاجِزِينَ﴾: دافعين، جمعه لعموم موصوفه ﴿وَإِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾: لأنهم المنتفعون به ﴿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُمْ مُّكَذِّبِينَ﴾: له فيجازيهم ﴿وَإِنَّهُ﴾: القُرآنُ ﴿لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾: إذا رأوا ثواب مصدقية ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ﴾: أي: للمتقين، حق ﴿ٱلْيَقِينِ﴾: عينه ومحضه ﴿فَسَبِّحْ﴾: نزه مستعيناً ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾: شكرا لهذه النعماء، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمأب.
الحاقة 69:47
لَمَّا قال: إنه عظة للعالمين ذكَّرُهم بما في القايمة من الأهوال، وبما حل على الكفرة من الوبال فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ﴾ القيامة ﴿ٱلْحَاقَّةُ﴾ الثابت وقوعها، ووقوع ما فيها من البعث وغيره ﴿مَا ٱلْحَآقَّةُ﴾: استفهام تعظيم ﴿وَمَآ﴾: أيُّ شيءٍ ﴿أَدْرَاكَ﴾: أعلمك ﴿مَا ٱلْحَاقَّةُ﴾: أي: لا تعلمها لعظمتها وآثرها على الضمير لأنه أهون، وكذا في قوله: ما القارعة ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ﴾: القيامة القارعة للقلوب تهويلا ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾: بطغيانهم أو بالصيحة المتجاوزة عن الحد شدةً ﴿وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديد البرد أو الصوت ﴿عَاتِيَةٍ﴾: شديدة ﴿سَخَّرَهَا﴾: سلطها الله عز وجل ﴿عَلَيْهِمْ﴾ يعني: لا لنظر النجوم كما زعمه المنجمون ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾: من آخر شوال من صبح الأربعاء إلى غروب أربعاء في أيام العجوز في شهر " آذار " ﴿حُسُوماً﴾: متتابعة [بَعْدَ] هبوب أو قاطعات أو نحسبات ﴿فَتَرَى﴾: لو كنت حاضرا ﴿الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ﴾: موتى، جمع صريع ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ﴾: أصول ﴿نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾: ساقطة ﴿فَهَلْ تَرَىٰ لَهُم مِّن﴾: نفس ﴿بَاقِيَةٍ﴾: أو بقاء ﴿وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ﴾: من الكفار ﴿وَ﴾ أهل القرى ﴿ٱلْمُؤْتَفِكَاتُ﴾: المتقلبات بأهلها: أي: قوم لوط ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾: أي: الخطيئة ﴿فَعَصَوْاْ﴾: كل منهم ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً﴾: زائدة في الشدة ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا﴾: تجاوز ﴿ٱلْمَآءُ﴾: بحيث علا على أعلى الجبال خمسة عشر ذراعا ﴿حَمَلْنَاكُمْ﴾: يحمل آبائكم ﴿فِي ٱلْجَارِيَةِ﴾: السفيينة لنوح ﴿لِنَجْعَلَهَا﴾: أي: تلك الفعلة ﴿لَكُمْ تَذْكِرَةً﴾: عظة ﴿وَتَعِيَهَآ﴾: تحفظها ﴿أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾: حافظة لما تسمع ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾: الأولى، وقيل: الثانية، ومعنى واحدة، أي: لا تثنى ﴿وَحُمِلَتِ﴾: رفعت ﴿ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ﴾: عن أماكنها بالريح أو الملائكة أو محض القدرة ﴿فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾: فيصِير الكُلّ هباء منبسطا بلا عوج لا أمت ﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ﴾: قامت ﴿ٱلْوَاقِعَةُ﴾: القيامة ﴿وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ﴾: لنزول الملائكة ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾: كصوف لا يستمسك ﴿وَٱلْمَلَكُ﴾: جنهسم ﴿عَلَىٰ أَرْجَآئِهَآ﴾: جوانبها لخراب مكانهم، ولعل هلاكهم بأثر ذلك، أوهم داخلون في الاستثناء ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق الملائكة ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾: من الملائكة " بين شحمة أذنهم إلى عاتقهم يخفق الطير سبعمائة عام "، والآن يحمله أربعة أو ثمانية أصناف لا يعلم عددهم إلا الله تعالى ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: للحساب ﴿لاَ تَخْفَىٰ﴾: على الله ﴿مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾: فالعرض للعدل وإفشاء الحال، وهذا يعد النفخة الثانية، ولا تساع معنى اليوم للنفختين وغيرهما، جعله ظرفا للكل ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـٰبَهُ بِيَمِينِهِ﴾: قال ابن عباس: أولهم عمر بن الخطاب، وله شعاع كشعاع الشمس، وحينئذ أبو بكر في الجنة، وقد زفته الملائكة إليها ﴿فَيَقُولُ هَآؤُمُ﴾: أي: خذوا كتابي ﴿ٱقْرَءُواْ كِتَـٰبيَهْ﴾: الهاء للسكت ﴿إِنِّي ظَنَنتُ﴾ تيقنت ﴿أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾: ذات رضا ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿دَانِيَةٌ﴾: قريبة يجتنبها المضطجع، يقال لهم: ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ﴾: أكلا وشربا ﴿هَنِيئَاً﴾ كما مر ﴿بِمَآ أَسْلَفْتُمْ﴾ قدمتم ﴿فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾: الماضية ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَٰبَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يٰلَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَٰبِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يٰلَيْتَهَا﴾: أي: موتة الدنيا ﴿كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ﴾: القاطعة لحياتي، فلا أبعث بعدها ﴿مَآ أَغْنَىٰ﴾: دفع ﴿عَنِّي مَالِيَهْ * هَّلَكَ﴾: ضل ﴿عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾: قوتي أو حجتي، فيقول الله تعالى: ﴿خُذُوهُ﴾: فيبتدروه سبعون ألف ملك ﴿فَغُلُّوهُ﴾: أجمعوا يديه إلى عنقه بالغل ﴿ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: أدخلوه ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً﴾: الله تعالى أعلم بذراعه، فإنها أطول مما بين السماء والأرض ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه، فيدخل في ستة ويخرج من فيه ﴿إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ * وَلاَ يَحُضُّ﴾: يحث ﴿عَلَىٰ﴾ بذلك ﴿طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾: فيكف بتاركه، خَصَّ أقبح الخصائل وأشنع الرذائل بالذكر ﴿فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ﴾: صديق يحميه ﴿وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾: قيح يسيل من جروحهم، ولأهل النار دركات منهم من يُطْعم ضريعا، ومنهم من يطعمُ زقوما ﴿لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ﴾: بالشرك ﴿فَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ﴾: شمل الخلائق وجميع المخلوق ﴿إِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: يبلغه من الله محمد أو جبريل ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تُؤْمِنُونَ﴾: تصدقون لعنادكم ﴿وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾: ولذا التبس عليكم، خصه بالذكر لأن منافاته لطريقفة الكهنة تحتاج إلى تذكر أحوال النبي صلى الله عليه وسلم ومعاند القرآن، وأما منافاته لللشعر فظاهر منكره معاند، هو ﴿تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ * وَلَوْ تَقَوَّلَ﴾: افترى النبي ﴿عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ﴾: لأخذناه بالقوة أو بيمنيه ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾: أي: مناط قلبه بضرب عنقه، صور إهلاكه بأفطع القتل، إذ القاتل بيمين يضرب عنقه من قدامه، وبيساره من يضرب من قفاه، ولأول أشد ﴿فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ﴾: عن قتله، أو المقتول ﴿حَاجِزِينَ﴾: دافعين، جمعه لعموم موصوفه ﴿وَإِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾: لأنهم المنتفعون به ﴿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُمْ مُّكَذِّبِينَ﴾: له فيجازيهم ﴿وَإِنَّهُ﴾: القُرآنُ ﴿لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾: إذا رأوا ثواب مصدقية ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ﴾: أي: للمتقين، حق ﴿ٱلْيَقِينِ﴾: عينه ومحضه ﴿فَسَبِّحْ﴾: نزه مستعيناً ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾: شكرا لهذه النعماء، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمأب.
الحاقة 69:48
لَمَّا قال: إنه عظة للعالمين ذكَّرُهم بما في القايمة من الأهوال، وبما حل على الكفرة من الوبال فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ﴾ القيامة ﴿ٱلْحَاقَّةُ﴾ الثابت وقوعها، ووقوع ما فيها من البعث وغيره ﴿مَا ٱلْحَآقَّةُ﴾: استفهام تعظيم ﴿وَمَآ﴾: أيُّ شيءٍ ﴿أَدْرَاكَ﴾: أعلمك ﴿مَا ٱلْحَاقَّةُ﴾: أي: لا تعلمها لعظمتها وآثرها على الضمير لأنه أهون، وكذا في قوله: ما القارعة ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ﴾: القيامة القارعة للقلوب تهويلا ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾: بطغيانهم أو بالصيحة المتجاوزة عن الحد شدةً ﴿وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديد البرد أو الصوت ﴿عَاتِيَةٍ﴾: شديدة ﴿سَخَّرَهَا﴾: سلطها الله عز وجل ﴿عَلَيْهِمْ﴾ يعني: لا لنظر النجوم كما زعمه المنجمون ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾: من آخر شوال من صبح الأربعاء إلى غروب أربعاء في أيام العجوز في شهر " آذار " ﴿حُسُوماً﴾: متتابعة [بَعْدَ] هبوب أو قاطعات أو نحسبات ﴿فَتَرَى﴾: لو كنت حاضرا ﴿الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ﴾: موتى، جمع صريع ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ﴾: أصول ﴿نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾: ساقطة ﴿فَهَلْ تَرَىٰ لَهُم مِّن﴾: نفس ﴿بَاقِيَةٍ﴾: أو بقاء ﴿وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ﴾: من الكفار ﴿وَ﴾ أهل القرى ﴿ٱلْمُؤْتَفِكَاتُ﴾: المتقلبات بأهلها: أي: قوم لوط ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾: أي: الخطيئة ﴿فَعَصَوْاْ﴾: كل منهم ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً﴾: زائدة في الشدة ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا﴾: تجاوز ﴿ٱلْمَآءُ﴾: بحيث علا على أعلى الجبال خمسة عشر ذراعا ﴿حَمَلْنَاكُمْ﴾: يحمل آبائكم ﴿فِي ٱلْجَارِيَةِ﴾: السفيينة لنوح ﴿لِنَجْعَلَهَا﴾: أي: تلك الفعلة ﴿لَكُمْ تَذْكِرَةً﴾: عظة ﴿وَتَعِيَهَآ﴾: تحفظها ﴿أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾: حافظة لما تسمع ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾: الأولى، وقيل: الثانية، ومعنى واحدة، أي: لا تثنى ﴿وَحُمِلَتِ﴾: رفعت ﴿ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ﴾: عن أماكنها بالريح أو الملائكة أو محض القدرة ﴿فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾: فيصِير الكُلّ هباء منبسطا بلا عوج لا أمت ﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ﴾: قامت ﴿ٱلْوَاقِعَةُ﴾: القيامة ﴿وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ﴾: لنزول الملائكة ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾: كصوف لا يستمسك ﴿وَٱلْمَلَكُ﴾: جنهسم ﴿عَلَىٰ أَرْجَآئِهَآ﴾: جوانبها لخراب مكانهم، ولعل هلاكهم بأثر ذلك، أوهم داخلون في الاستثناء ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق الملائكة ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾: من الملائكة " بين شحمة أذنهم إلى عاتقهم يخفق الطير سبعمائة عام "، والآن يحمله أربعة أو ثمانية أصناف لا يعلم عددهم إلا الله تعالى ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: للحساب ﴿لاَ تَخْفَىٰ﴾: على الله ﴿مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾: فالعرض للعدل وإفشاء الحال، وهذا يعد النفخة الثانية، ولا تساع معنى اليوم للنفختين وغيرهما، جعله ظرفا للكل ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـٰبَهُ بِيَمِينِهِ﴾: قال ابن عباس: أولهم عمر بن الخطاب، وله شعاع كشعاع الشمس، وحينئذ أبو بكر في الجنة، وقد زفته الملائكة إليها ﴿فَيَقُولُ هَآؤُمُ﴾: أي: خذوا كتابي ﴿ٱقْرَءُواْ كِتَـٰبيَهْ﴾: الهاء للسكت ﴿إِنِّي ظَنَنتُ﴾ تيقنت ﴿أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾: ذات رضا ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿دَانِيَةٌ﴾: قريبة يجتنبها المضطجع، يقال لهم: ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ﴾: أكلا وشربا ﴿هَنِيئَاً﴾ كما مر ﴿بِمَآ أَسْلَفْتُمْ﴾ قدمتم ﴿فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾: الماضية ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَٰبَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يٰلَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَٰبِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يٰلَيْتَهَا﴾: أي: موتة الدنيا ﴿كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ﴾: القاطعة لحياتي، فلا أبعث بعدها ﴿مَآ أَغْنَىٰ﴾: دفع ﴿عَنِّي مَالِيَهْ * هَّلَكَ﴾: ضل ﴿عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾: قوتي أو حجتي، فيقول الله تعالى: ﴿خُذُوهُ﴾: فيبتدروه سبعون ألف ملك ﴿فَغُلُّوهُ﴾: أجمعوا يديه إلى عنقه بالغل ﴿ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: أدخلوه ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً﴾: الله تعالى أعلم بذراعه، فإنها أطول مما بين السماء والأرض ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه، فيدخل في ستة ويخرج من فيه ﴿إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ * وَلاَ يَحُضُّ﴾: يحث ﴿عَلَىٰ﴾ بذلك ﴿طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾: فيكف بتاركه، خَصَّ أقبح الخصائل وأشنع الرذائل بالذكر ﴿فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ﴾: صديق يحميه ﴿وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾: قيح يسيل من جروحهم، ولأهل النار دركات منهم من يُطْعم ضريعا، ومنهم من يطعمُ زقوما ﴿لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ﴾: بالشرك ﴿فَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ﴾: شمل الخلائق وجميع المخلوق ﴿إِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: يبلغه من الله محمد أو جبريل ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تُؤْمِنُونَ﴾: تصدقون لعنادكم ﴿وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾: ولذا التبس عليكم، خصه بالذكر لأن منافاته لطريقفة الكهنة تحتاج إلى تذكر أحوال النبي صلى الله عليه وسلم ومعاند القرآن، وأما منافاته لللشعر فظاهر منكره معاند، هو ﴿تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ * وَلَوْ تَقَوَّلَ﴾: افترى النبي ﴿عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ﴾: لأخذناه بالقوة أو بيمنيه ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾: أي: مناط قلبه بضرب عنقه، صور إهلاكه بأفطع القتل، إذ القاتل بيمين يضرب عنقه من قدامه، وبيساره من يضرب من قفاه، ولأول أشد ﴿فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ﴾: عن قتله، أو المقتول ﴿حَاجِزِينَ﴾: دافعين، جمعه لعموم موصوفه ﴿وَإِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾: لأنهم المنتفعون به ﴿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُمْ مُّكَذِّبِينَ﴾: له فيجازيهم ﴿وَإِنَّهُ﴾: القُرآنُ ﴿لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾: إذا رأوا ثواب مصدقية ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ﴾: أي: للمتقين، حق ﴿ٱلْيَقِينِ﴾: عينه ومحضه ﴿فَسَبِّحْ﴾: نزه مستعيناً ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾: شكرا لهذه النعماء، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمأب.
الحاقة 69:49
لَمَّا قال: إنه عظة للعالمين ذكَّرُهم بما في القايمة من الأهوال، وبما حل على الكفرة من الوبال فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ﴾ القيامة ﴿ٱلْحَاقَّةُ﴾ الثابت وقوعها، ووقوع ما فيها من البعث وغيره ﴿مَا ٱلْحَآقَّةُ﴾: استفهام تعظيم ﴿وَمَآ﴾: أيُّ شيءٍ ﴿أَدْرَاكَ﴾: أعلمك ﴿مَا ٱلْحَاقَّةُ﴾: أي: لا تعلمها لعظمتها وآثرها على الضمير لأنه أهون، وكذا في قوله: ما القارعة ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ﴾: القيامة القارعة للقلوب تهويلا ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾: بطغيانهم أو بالصيحة المتجاوزة عن الحد شدةً ﴿وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديد البرد أو الصوت ﴿عَاتِيَةٍ﴾: شديدة ﴿سَخَّرَهَا﴾: سلطها الله عز وجل ﴿عَلَيْهِمْ﴾ يعني: لا لنظر النجوم كما زعمه المنجمون ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾: من آخر شوال من صبح الأربعاء إلى غروب أربعاء في أيام العجوز في شهر " آذار " ﴿حُسُوماً﴾: متتابعة [بَعْدَ] هبوب أو قاطعات أو نحسبات ﴿فَتَرَى﴾: لو كنت حاضرا ﴿الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ﴾: موتى، جمع صريع ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ﴾: أصول ﴿نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾: ساقطة ﴿فَهَلْ تَرَىٰ لَهُم مِّن﴾: نفس ﴿بَاقِيَةٍ﴾: أو بقاء ﴿وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ﴾: من الكفار ﴿وَ﴾ أهل القرى ﴿ٱلْمُؤْتَفِكَاتُ﴾: المتقلبات بأهلها: أي: قوم لوط ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾: أي: الخطيئة ﴿فَعَصَوْاْ﴾: كل منهم ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً﴾: زائدة في الشدة ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا﴾: تجاوز ﴿ٱلْمَآءُ﴾: بحيث علا على أعلى الجبال خمسة عشر ذراعا ﴿حَمَلْنَاكُمْ﴾: يحمل آبائكم ﴿فِي ٱلْجَارِيَةِ﴾: السفيينة لنوح ﴿لِنَجْعَلَهَا﴾: أي: تلك الفعلة ﴿لَكُمْ تَذْكِرَةً﴾: عظة ﴿وَتَعِيَهَآ﴾: تحفظها ﴿أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾: حافظة لما تسمع ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾: الأولى، وقيل: الثانية، ومعنى واحدة، أي: لا تثنى ﴿وَحُمِلَتِ﴾: رفعت ﴿ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ﴾: عن أماكنها بالريح أو الملائكة أو محض القدرة ﴿فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾: فيصِير الكُلّ هباء منبسطا بلا عوج لا أمت ﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ﴾: قامت ﴿ٱلْوَاقِعَةُ﴾: القيامة ﴿وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ﴾: لنزول الملائكة ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾: كصوف لا يستمسك ﴿وَٱلْمَلَكُ﴾: جنهسم ﴿عَلَىٰ أَرْجَآئِهَآ﴾: جوانبها لخراب مكانهم، ولعل هلاكهم بأثر ذلك، أوهم داخلون في الاستثناء ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق الملائكة ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾: من الملائكة " بين شحمة أذنهم إلى عاتقهم يخفق الطير سبعمائة عام "، والآن يحمله أربعة أو ثمانية أصناف لا يعلم عددهم إلا الله تعالى ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: للحساب ﴿لاَ تَخْفَىٰ﴾: على الله ﴿مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾: فالعرض للعدل وإفشاء الحال، وهذا يعد النفخة الثانية، ولا تساع معنى اليوم للنفختين وغيرهما، جعله ظرفا للكل ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـٰبَهُ بِيَمِينِهِ﴾: قال ابن عباس: أولهم عمر بن الخطاب، وله شعاع كشعاع الشمس، وحينئذ أبو بكر في الجنة، وقد زفته الملائكة إليها ﴿فَيَقُولُ هَآؤُمُ﴾: أي: خذوا كتابي ﴿ٱقْرَءُواْ كِتَـٰبيَهْ﴾: الهاء للسكت ﴿إِنِّي ظَنَنتُ﴾ تيقنت ﴿أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾: ذات رضا ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿دَانِيَةٌ﴾: قريبة يجتنبها المضطجع، يقال لهم: ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ﴾: أكلا وشربا ﴿هَنِيئَاً﴾ كما مر ﴿بِمَآ أَسْلَفْتُمْ﴾ قدمتم ﴿فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾: الماضية ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَٰبَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يٰلَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَٰبِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يٰلَيْتَهَا﴾: أي: موتة الدنيا ﴿كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ﴾: القاطعة لحياتي، فلا أبعث بعدها ﴿مَآ أَغْنَىٰ﴾: دفع ﴿عَنِّي مَالِيَهْ * هَّلَكَ﴾: ضل ﴿عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾: قوتي أو حجتي، فيقول الله تعالى: ﴿خُذُوهُ﴾: فيبتدروه سبعون ألف ملك ﴿فَغُلُّوهُ﴾: أجمعوا يديه إلى عنقه بالغل ﴿ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: أدخلوه ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً﴾: الله تعالى أعلم بذراعه، فإنها أطول مما بين السماء والأرض ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه، فيدخل في ستة ويخرج من فيه ﴿إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ * وَلاَ يَحُضُّ﴾: يحث ﴿عَلَىٰ﴾ بذلك ﴿طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾: فيكف بتاركه، خَصَّ أقبح الخصائل وأشنع الرذائل بالذكر ﴿فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ﴾: صديق يحميه ﴿وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾: قيح يسيل من جروحهم، ولأهل النار دركات منهم من يُطْعم ضريعا، ومنهم من يطعمُ زقوما ﴿لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ﴾: بالشرك ﴿فَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ﴾: شمل الخلائق وجميع المخلوق ﴿إِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: يبلغه من الله محمد أو جبريل ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تُؤْمِنُونَ﴾: تصدقون لعنادكم ﴿وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾: ولذا التبس عليكم، خصه بالذكر لأن منافاته لطريقفة الكهنة تحتاج إلى تذكر أحوال النبي صلى الله عليه وسلم ومعاند القرآن، وأما منافاته لللشعر فظاهر منكره معاند، هو ﴿تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ * وَلَوْ تَقَوَّلَ﴾: افترى النبي ﴿عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ﴾: لأخذناه بالقوة أو بيمنيه ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾: أي: مناط قلبه بضرب عنقه، صور إهلاكه بأفطع القتل، إذ القاتل بيمين يضرب عنقه من قدامه، وبيساره من يضرب من قفاه، ولأول أشد ﴿فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ﴾: عن قتله، أو المقتول ﴿حَاجِزِينَ﴾: دافعين، جمعه لعموم موصوفه ﴿وَإِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾: لأنهم المنتفعون به ﴿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُمْ مُّكَذِّبِينَ﴾: له فيجازيهم ﴿وَإِنَّهُ﴾: القُرآنُ ﴿لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾: إذا رأوا ثواب مصدقية ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ﴾: أي: للمتقين، حق ﴿ٱلْيَقِينِ﴾: عينه ومحضه ﴿فَسَبِّحْ﴾: نزه مستعيناً ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾: شكرا لهذه النعماء، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمأب.
الحاقة 69:50
لَمَّا قال: إنه عظة للعالمين ذكَّرُهم بما في القايمة من الأهوال، وبما حل على الكفرة من الوبال فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ﴾ القيامة ﴿ٱلْحَاقَّةُ﴾ الثابت وقوعها، ووقوع ما فيها من البعث وغيره ﴿مَا ٱلْحَآقَّةُ﴾: استفهام تعظيم ﴿وَمَآ﴾: أيُّ شيءٍ ﴿أَدْرَاكَ﴾: أعلمك ﴿مَا ٱلْحَاقَّةُ﴾: أي: لا تعلمها لعظمتها وآثرها على الضمير لأنه أهون، وكذا في قوله: ما القارعة ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ﴾: القيامة القارعة للقلوب تهويلا ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾: بطغيانهم أو بالصيحة المتجاوزة عن الحد شدةً ﴿وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديد البرد أو الصوت ﴿عَاتِيَةٍ﴾: شديدة ﴿سَخَّرَهَا﴾: سلطها الله عز وجل ﴿عَلَيْهِمْ﴾ يعني: لا لنظر النجوم كما زعمه المنجمون ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾: من آخر شوال من صبح الأربعاء إلى غروب أربعاء في أيام العجوز في شهر " آذار " ﴿حُسُوماً﴾: متتابعة [بَعْدَ] هبوب أو قاطعات أو نحسبات ﴿فَتَرَى﴾: لو كنت حاضرا ﴿الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ﴾: موتى، جمع صريع ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ﴾: أصول ﴿نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾: ساقطة ﴿فَهَلْ تَرَىٰ لَهُم مِّن﴾: نفس ﴿بَاقِيَةٍ﴾: أو بقاء ﴿وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ﴾: من الكفار ﴿وَ﴾ أهل القرى ﴿ٱلْمُؤْتَفِكَاتُ﴾: المتقلبات بأهلها: أي: قوم لوط ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾: أي: الخطيئة ﴿فَعَصَوْاْ﴾: كل منهم ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً﴾: زائدة في الشدة ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا﴾: تجاوز ﴿ٱلْمَآءُ﴾: بحيث علا على أعلى الجبال خمسة عشر ذراعا ﴿حَمَلْنَاكُمْ﴾: يحمل آبائكم ﴿فِي ٱلْجَارِيَةِ﴾: السفيينة لنوح ﴿لِنَجْعَلَهَا﴾: أي: تلك الفعلة ﴿لَكُمْ تَذْكِرَةً﴾: عظة ﴿وَتَعِيَهَآ﴾: تحفظها ﴿أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾: حافظة لما تسمع ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾: الأولى، وقيل: الثانية، ومعنى واحدة، أي: لا تثنى ﴿وَحُمِلَتِ﴾: رفعت ﴿ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ﴾: عن أماكنها بالريح أو الملائكة أو محض القدرة ﴿فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾: فيصِير الكُلّ هباء منبسطا بلا عوج لا أمت ﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ﴾: قامت ﴿ٱلْوَاقِعَةُ﴾: القيامة ﴿وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ﴾: لنزول الملائكة ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾: كصوف لا يستمسك ﴿وَٱلْمَلَكُ﴾: جنهسم ﴿عَلَىٰ أَرْجَآئِهَآ﴾: جوانبها لخراب مكانهم، ولعل هلاكهم بأثر ذلك، أوهم داخلون في الاستثناء ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق الملائكة ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾: من الملائكة " بين شحمة أذنهم إلى عاتقهم يخفق الطير سبعمائة عام "، والآن يحمله أربعة أو ثمانية أصناف لا يعلم عددهم إلا الله تعالى ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: للحساب ﴿لاَ تَخْفَىٰ﴾: على الله ﴿مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾: فالعرض للعدل وإفشاء الحال، وهذا يعد النفخة الثانية، ولا تساع معنى اليوم للنفختين وغيرهما، جعله ظرفا للكل ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـٰبَهُ بِيَمِينِهِ﴾: قال ابن عباس: أولهم عمر بن الخطاب، وله شعاع كشعاع الشمس، وحينئذ أبو بكر في الجنة، وقد زفته الملائكة إليها ﴿فَيَقُولُ هَآؤُمُ﴾: أي: خذوا كتابي ﴿ٱقْرَءُواْ كِتَـٰبيَهْ﴾: الهاء للسكت ﴿إِنِّي ظَنَنتُ﴾ تيقنت ﴿أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾: ذات رضا ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿دَانِيَةٌ﴾: قريبة يجتنبها المضطجع، يقال لهم: ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ﴾: أكلا وشربا ﴿هَنِيئَاً﴾ كما مر ﴿بِمَآ أَسْلَفْتُمْ﴾ قدمتم ﴿فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾: الماضية ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَٰبَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يٰلَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَٰبِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يٰلَيْتَهَا﴾: أي: موتة الدنيا ﴿كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ﴾: القاطعة لحياتي، فلا أبعث بعدها ﴿مَآ أَغْنَىٰ﴾: دفع ﴿عَنِّي مَالِيَهْ * هَّلَكَ﴾: ضل ﴿عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾: قوتي أو حجتي، فيقول الله تعالى: ﴿خُذُوهُ﴾: فيبتدروه سبعون ألف ملك ﴿فَغُلُّوهُ﴾: أجمعوا يديه إلى عنقه بالغل ﴿ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: أدخلوه ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً﴾: الله تعالى أعلم بذراعه، فإنها أطول مما بين السماء والأرض ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه، فيدخل في ستة ويخرج من فيه ﴿إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ * وَلاَ يَحُضُّ﴾: يحث ﴿عَلَىٰ﴾ بذلك ﴿طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾: فيكف بتاركه، خَصَّ أقبح الخصائل وأشنع الرذائل بالذكر ﴿فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ﴾: صديق يحميه ﴿وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾: قيح يسيل من جروحهم، ولأهل النار دركات منهم من يُطْعم ضريعا، ومنهم من يطعمُ زقوما ﴿لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ﴾: بالشرك ﴿فَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ﴾: شمل الخلائق وجميع المخلوق ﴿إِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: يبلغه من الله محمد أو جبريل ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تُؤْمِنُونَ﴾: تصدقون لعنادكم ﴿وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾: ولذا التبس عليكم، خصه بالذكر لأن منافاته لطريقفة الكهنة تحتاج إلى تذكر أحوال النبي صلى الله عليه وسلم ومعاند القرآن، وأما منافاته لللشعر فظاهر منكره معاند، هو ﴿تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ * وَلَوْ تَقَوَّلَ﴾: افترى النبي ﴿عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ﴾: لأخذناه بالقوة أو بيمنيه ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾: أي: مناط قلبه بضرب عنقه، صور إهلاكه بأفطع القتل، إذ القاتل بيمين يضرب عنقه من قدامه، وبيساره من يضرب من قفاه، ولأول أشد ﴿فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ﴾: عن قتله، أو المقتول ﴿حَاجِزِينَ﴾: دافعين، جمعه لعموم موصوفه ﴿وَإِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾: لأنهم المنتفعون به ﴿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُمْ مُّكَذِّبِينَ﴾: له فيجازيهم ﴿وَإِنَّهُ﴾: القُرآنُ ﴿لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾: إذا رأوا ثواب مصدقية ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ﴾: أي: للمتقين، حق ﴿ٱلْيَقِينِ﴾: عينه ومحضه ﴿فَسَبِّحْ﴾: نزه مستعيناً ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾: شكرا لهذه النعماء، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمأب.
الحاقة 69:51
لَمَّا قال: إنه عظة للعالمين ذكَّرُهم بما في القايمة من الأهوال، وبما حل على الكفرة من الوبال فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ﴾ القيامة ﴿ٱلْحَاقَّةُ﴾ الثابت وقوعها، ووقوع ما فيها من البعث وغيره ﴿مَا ٱلْحَآقَّةُ﴾: استفهام تعظيم ﴿وَمَآ﴾: أيُّ شيءٍ ﴿أَدْرَاكَ﴾: أعلمك ﴿مَا ٱلْحَاقَّةُ﴾: أي: لا تعلمها لعظمتها وآثرها على الضمير لأنه أهون، وكذا في قوله: ما القارعة ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ﴾: القيامة القارعة للقلوب تهويلا ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾: بطغيانهم أو بالصيحة المتجاوزة عن الحد شدةً ﴿وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديد البرد أو الصوت ﴿عَاتِيَةٍ﴾: شديدة ﴿سَخَّرَهَا﴾: سلطها الله عز وجل ﴿عَلَيْهِمْ﴾ يعني: لا لنظر النجوم كما زعمه المنجمون ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾: من آخر شوال من صبح الأربعاء إلى غروب أربعاء في أيام العجوز في شهر " آذار " ﴿حُسُوماً﴾: متتابعة [بَعْدَ] هبوب أو قاطعات أو نحسبات ﴿فَتَرَى﴾: لو كنت حاضرا ﴿الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ﴾: موتى، جمع صريع ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ﴾: أصول ﴿نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾: ساقطة ﴿فَهَلْ تَرَىٰ لَهُم مِّن﴾: نفس ﴿بَاقِيَةٍ﴾: أو بقاء ﴿وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ﴾: من الكفار ﴿وَ﴾ أهل القرى ﴿ٱلْمُؤْتَفِكَاتُ﴾: المتقلبات بأهلها: أي: قوم لوط ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾: أي: الخطيئة ﴿فَعَصَوْاْ﴾: كل منهم ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً﴾: زائدة في الشدة ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا﴾: تجاوز ﴿ٱلْمَآءُ﴾: بحيث علا على أعلى الجبال خمسة عشر ذراعا ﴿حَمَلْنَاكُمْ﴾: يحمل آبائكم ﴿فِي ٱلْجَارِيَةِ﴾: السفيينة لنوح ﴿لِنَجْعَلَهَا﴾: أي: تلك الفعلة ﴿لَكُمْ تَذْكِرَةً﴾: عظة ﴿وَتَعِيَهَآ﴾: تحفظها ﴿أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾: حافظة لما تسمع ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾: الأولى، وقيل: الثانية، ومعنى واحدة، أي: لا تثنى ﴿وَحُمِلَتِ﴾: رفعت ﴿ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ﴾: عن أماكنها بالريح أو الملائكة أو محض القدرة ﴿فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾: فيصِير الكُلّ هباء منبسطا بلا عوج لا أمت ﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ﴾: قامت ﴿ٱلْوَاقِعَةُ﴾: القيامة ﴿وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ﴾: لنزول الملائكة ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾: كصوف لا يستمسك ﴿وَٱلْمَلَكُ﴾: جنهسم ﴿عَلَىٰ أَرْجَآئِهَآ﴾: جوانبها لخراب مكانهم، ولعل هلاكهم بأثر ذلك، أوهم داخلون في الاستثناء ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق الملائكة ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾: من الملائكة " بين شحمة أذنهم إلى عاتقهم يخفق الطير سبعمائة عام "، والآن يحمله أربعة أو ثمانية أصناف لا يعلم عددهم إلا الله تعالى ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: للحساب ﴿لاَ تَخْفَىٰ﴾: على الله ﴿مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾: فالعرض للعدل وإفشاء الحال، وهذا يعد النفخة الثانية، ولا تساع معنى اليوم للنفختين وغيرهما، جعله ظرفا للكل ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـٰبَهُ بِيَمِينِهِ﴾: قال ابن عباس: أولهم عمر بن الخطاب، وله شعاع كشعاع الشمس، وحينئذ أبو بكر في الجنة، وقد زفته الملائكة إليها ﴿فَيَقُولُ هَآؤُمُ﴾: أي: خذوا كتابي ﴿ٱقْرَءُواْ كِتَـٰبيَهْ﴾: الهاء للسكت ﴿إِنِّي ظَنَنتُ﴾ تيقنت ﴿أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾: ذات رضا ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿دَانِيَةٌ﴾: قريبة يجتنبها المضطجع، يقال لهم: ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ﴾: أكلا وشربا ﴿هَنِيئَاً﴾ كما مر ﴿بِمَآ أَسْلَفْتُمْ﴾ قدمتم ﴿فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾: الماضية ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَٰبَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يٰلَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَٰبِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يٰلَيْتَهَا﴾: أي: موتة الدنيا ﴿كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ﴾: القاطعة لحياتي، فلا أبعث بعدها ﴿مَآ أَغْنَىٰ﴾: دفع ﴿عَنِّي مَالِيَهْ * هَّلَكَ﴾: ضل ﴿عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾: قوتي أو حجتي، فيقول الله تعالى: ﴿خُذُوهُ﴾: فيبتدروه سبعون ألف ملك ﴿فَغُلُّوهُ﴾: أجمعوا يديه إلى عنقه بالغل ﴿ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: أدخلوه ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً﴾: الله تعالى أعلم بذراعه، فإنها أطول مما بين السماء والأرض ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه، فيدخل في ستة ويخرج من فيه ﴿إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ * وَلاَ يَحُضُّ﴾: يحث ﴿عَلَىٰ﴾ بذلك ﴿طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾: فيكف بتاركه، خَصَّ أقبح الخصائل وأشنع الرذائل بالذكر ﴿فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ﴾: صديق يحميه ﴿وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾: قيح يسيل من جروحهم، ولأهل النار دركات منهم من يُطْعم ضريعا، ومنهم من يطعمُ زقوما ﴿لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ﴾: بالشرك ﴿فَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ﴾: شمل الخلائق وجميع المخلوق ﴿إِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: يبلغه من الله محمد أو جبريل ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تُؤْمِنُونَ﴾: تصدقون لعنادكم ﴿وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾: ولذا التبس عليكم، خصه بالذكر لأن منافاته لطريقفة الكهنة تحتاج إلى تذكر أحوال النبي صلى الله عليه وسلم ومعاند القرآن، وأما منافاته لللشعر فظاهر منكره معاند، هو ﴿تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ * وَلَوْ تَقَوَّلَ﴾: افترى النبي ﴿عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ﴾: لأخذناه بالقوة أو بيمنيه ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾: أي: مناط قلبه بضرب عنقه، صور إهلاكه بأفطع القتل، إذ القاتل بيمين يضرب عنقه من قدامه، وبيساره من يضرب من قفاه، ولأول أشد ﴿فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ﴾: عن قتله، أو المقتول ﴿حَاجِزِينَ﴾: دافعين، جمعه لعموم موصوفه ﴿وَإِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾: لأنهم المنتفعون به ﴿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُمْ مُّكَذِّبِينَ﴾: له فيجازيهم ﴿وَإِنَّهُ﴾: القُرآنُ ﴿لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾: إذا رأوا ثواب مصدقية ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ﴾: أي: للمتقين، حق ﴿ٱلْيَقِينِ﴾: عينه ومحضه ﴿فَسَبِّحْ﴾: نزه مستعيناً ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾: شكرا لهذه النعماء، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمأب.
الحاقة 69:52
لَمَّا قال: إنه عظة للعالمين ذكَّرُهم بما في القايمة من الأهوال، وبما حل على الكفرة من الوبال فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ﴾ القيامة ﴿ٱلْحَاقَّةُ﴾ الثابت وقوعها، ووقوع ما فيها من البعث وغيره ﴿مَا ٱلْحَآقَّةُ﴾: استفهام تعظيم ﴿وَمَآ﴾: أيُّ شيءٍ ﴿أَدْرَاكَ﴾: أعلمك ﴿مَا ٱلْحَاقَّةُ﴾: أي: لا تعلمها لعظمتها وآثرها على الضمير لأنه أهون، وكذا في قوله: ما القارعة ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ﴾: القيامة القارعة للقلوب تهويلا ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾: بطغيانهم أو بالصيحة المتجاوزة عن الحد شدةً ﴿وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديد البرد أو الصوت ﴿عَاتِيَةٍ﴾: شديدة ﴿سَخَّرَهَا﴾: سلطها الله عز وجل ﴿عَلَيْهِمْ﴾ يعني: لا لنظر النجوم كما زعمه المنجمون ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾: من آخر شوال من صبح الأربعاء إلى غروب أربعاء في أيام العجوز في شهر " آذار " ﴿حُسُوماً﴾: متتابعة [بَعْدَ] هبوب أو قاطعات أو نحسبات ﴿فَتَرَى﴾: لو كنت حاضرا ﴿الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ﴾: موتى، جمع صريع ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ﴾: أصول ﴿نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾: ساقطة ﴿فَهَلْ تَرَىٰ لَهُم مِّن﴾: نفس ﴿بَاقِيَةٍ﴾: أو بقاء ﴿وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ﴾: من الكفار ﴿وَ﴾ أهل القرى ﴿ٱلْمُؤْتَفِكَاتُ﴾: المتقلبات بأهلها: أي: قوم لوط ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾: أي: الخطيئة ﴿فَعَصَوْاْ﴾: كل منهم ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً﴾: زائدة في الشدة ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا﴾: تجاوز ﴿ٱلْمَآءُ﴾: بحيث علا على أعلى الجبال خمسة عشر ذراعا ﴿حَمَلْنَاكُمْ﴾: يحمل آبائكم ﴿فِي ٱلْجَارِيَةِ﴾: السفيينة لنوح ﴿لِنَجْعَلَهَا﴾: أي: تلك الفعلة ﴿لَكُمْ تَذْكِرَةً﴾: عظة ﴿وَتَعِيَهَآ﴾: تحفظها ﴿أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾: حافظة لما تسمع ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾: الأولى، وقيل: الثانية، ومعنى واحدة، أي: لا تثنى ﴿وَحُمِلَتِ﴾: رفعت ﴿ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ﴾: عن أماكنها بالريح أو الملائكة أو محض القدرة ﴿فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾: فيصِير الكُلّ هباء منبسطا بلا عوج لا أمت ﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ﴾: قامت ﴿ٱلْوَاقِعَةُ﴾: القيامة ﴿وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ﴾: لنزول الملائكة ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾: كصوف لا يستمسك ﴿وَٱلْمَلَكُ﴾: جنهسم ﴿عَلَىٰ أَرْجَآئِهَآ﴾: جوانبها لخراب مكانهم، ولعل هلاكهم بأثر ذلك، أوهم داخلون في الاستثناء ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق الملائكة ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾: من الملائكة " بين شحمة أذنهم إلى عاتقهم يخفق الطير سبعمائة عام "، والآن يحمله أربعة أو ثمانية أصناف لا يعلم عددهم إلا الله تعالى ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: للحساب ﴿لاَ تَخْفَىٰ﴾: على الله ﴿مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾: فالعرض للعدل وإفشاء الحال، وهذا يعد النفخة الثانية، ولا تساع معنى اليوم للنفختين وغيرهما، جعله ظرفا للكل ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـٰبَهُ بِيَمِينِهِ﴾: قال ابن عباس: أولهم عمر بن الخطاب، وله شعاع كشعاع الشمس، وحينئذ أبو بكر في الجنة، وقد زفته الملائكة إليها ﴿فَيَقُولُ هَآؤُمُ﴾: أي: خذوا كتابي ﴿ٱقْرَءُواْ كِتَـٰبيَهْ﴾: الهاء للسكت ﴿إِنِّي ظَنَنتُ﴾ تيقنت ﴿أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾: ذات رضا ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿دَانِيَةٌ﴾: قريبة يجتنبها المضطجع، يقال لهم: ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ﴾: أكلا وشربا ﴿هَنِيئَاً﴾ كما مر ﴿بِمَآ أَسْلَفْتُمْ﴾ قدمتم ﴿فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾: الماضية ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَٰبَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يٰلَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَٰبِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يٰلَيْتَهَا﴾: أي: موتة الدنيا ﴿كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ﴾: القاطعة لحياتي، فلا أبعث بعدها ﴿مَآ أَغْنَىٰ﴾: دفع ﴿عَنِّي مَالِيَهْ * هَّلَكَ﴾: ضل ﴿عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾: قوتي أو حجتي، فيقول الله تعالى: ﴿خُذُوهُ﴾: فيبتدروه سبعون ألف ملك ﴿فَغُلُّوهُ﴾: أجمعوا يديه إلى عنقه بالغل ﴿ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: أدخلوه ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً﴾: الله تعالى أعلم بذراعه، فإنها أطول مما بين السماء والأرض ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه، فيدخل في ستة ويخرج من فيه ﴿إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ * وَلاَ يَحُضُّ﴾: يحث ﴿عَلَىٰ﴾ بذلك ﴿طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾: فيكف بتاركه، خَصَّ أقبح الخصائل وأشنع الرذائل بالذكر ﴿فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ﴾: صديق يحميه ﴿وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾: قيح يسيل من جروحهم، ولأهل النار دركات منهم من يُطْعم ضريعا، ومنهم من يطعمُ زقوما ﴿لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ﴾: بالشرك ﴿فَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ﴾: شمل الخلائق وجميع المخلوق ﴿إِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: يبلغه من الله محمد أو جبريل ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تُؤْمِنُونَ﴾: تصدقون لعنادكم ﴿وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾: ولذا التبس عليكم، خصه بالذكر لأن منافاته لطريقفة الكهنة تحتاج إلى تذكر أحوال النبي صلى الله عليه وسلم ومعاند القرآن، وأما منافاته لللشعر فظاهر منكره معاند، هو ﴿تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ * وَلَوْ تَقَوَّلَ﴾: افترى النبي ﴿عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ﴾: لأخذناه بالقوة أو بيمنيه ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾: أي: مناط قلبه بضرب عنقه، صور إهلاكه بأفطع القتل، إذ القاتل بيمين يضرب عنقه من قدامه، وبيساره من يضرب من قفاه، ولأول أشد ﴿فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ﴾: عن قتله، أو المقتول ﴿حَاجِزِينَ﴾: دافعين، جمعه لعموم موصوفه ﴿وَإِنَّهُ﴾: القرآن ﴿لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾: لأنهم المنتفعون به ﴿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُمْ مُّكَذِّبِينَ﴾: له فيجازيهم ﴿وَإِنَّهُ﴾: القُرآنُ ﴿لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾: إذا رأوا ثواب مصدقية ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ﴾: أي: للمتقين، حق ﴿ٱلْيَقِينِ﴾: عينه ومحضه ﴿فَسَبِّحْ﴾: نزه مستعيناً ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾: شكرا لهذه النعماء، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمأب.