الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — المعارج 70:1 – نوح 71:28
المحتويات
- المعارج 70:1
- المعارج 70:2
- المعارج 70:3
- المعارج 70:4
- المعارج 70:5
- المعارج 70:6
- المعارج 70:7
- المعارج 70:8
- المعارج 70:9
- المعارج 70:10
- المعارج 70:11
- المعارج 70:12
- المعارج 70:13
- المعارج 70:14
- المعارج 70:15
- المعارج 70:16
- المعارج 70:17
- المعارج 70:18
- المعارج 70:19
- المعارج 70:20
- المعارج 70:21
- المعارج 70:22
- المعارج 70:23
- المعارج 70:24
- المعارج 70:25
- المعارج 70:26
- المعارج 70:27
- المعارج 70:28
- المعارج 70:29
- المعارج 70:30
- المعارج 70:31
- المعارج 70:32
- المعارج 70:33
- المعارج 70:34
- المعارج 70:35
- المعارج 70:36
- المعارج 70:37
- المعارج 70:38
- المعارج 70:39
- المعارج 70:40
- المعارج 70:41
- المعارج 70:42
- المعارج 70:43
- المعارج 70:44
- نوح 71:1
- نوح 71:2
- نوح 71:3
- نوح 71:4
- نوح 71:5
- نوح 71:6
- نوح 71:7
- نوح 71:8
- نوح 71:9
- نوح 71:10
- نوح 71:11
- نوح 71:12
- نوح 71:13
- نوح 71:14
- نوح 71:15
- نوح 71:16
- نوح 71:17
- نوح 71:18
- نوح 71:19
- نوح 71:20
- نوح 71:21
- نوح 71:22
- نوح 71:23
- نوح 71:24
- نوح 71:25
- نوح 71:26
- نوح 71:27
- نوح 71:28
المعارج 70:1
لَمَّا ذكر علمه بالمكذبين بَيَّن تكذيب بعضهم فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * سَأَلَ﴾: دعا ﴿سَآئِلٌ﴾: داع، هو نضر بن الحارث ﴿بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾: البتة ﴿لِّلْكَافِرِينَ﴾: بقوله: إن كان هذا... إلى آخره ﴿لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِّنَ ٱللَّهِ﴾: لتعلق إراداته به ﴿ذِي ٱلْمَعَارِجِ﴾: للطاعات أو للملك ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾: أرواح المؤمنين أو جبريل ﴿إِلَيْهِ﴾: أي: إلى محل أمره ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾: للكافرين وهو القيامة، وأما للمؤمن فأخف من صلاة مكتوبة، أو يعرجون إلى عرشه في يوم كذلك من حيث إنه لو قطعه إنسان لقطعه كذلك، لأن غلظ كل سماء وأرض خمسمائة عام، ومن السماء السابعة إلى العرش ستة وثلاثون ألف، قاله ابن عباس رضي الله عنهما، والأول مرفوع، وأما ورود ألف سنة فقيل: يريد قدر صعودهم إلى السماء الدنيا وقال ابن عباس رضي الله عنهما: الله تعالى أعلم به ﴿فَٱصْبِرْ﴾: على أذاهم ﴿صَبْراً جَمِيلاً﴾: بلا ضيق ونسخ بالقتال ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ﴾: العذاب ﴿بَعِيداً﴾: من الإمكان ﴿وَنَرَاهُ قَرِيباً﴾: من الوقوع ﴿يَوْمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلْمُهْلِ﴾: مذاب الفلزات ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ﴾: الصوف المَنْدُوف ﴿وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ﴾: قريب ﴿حَمِيماً﴾ للهول ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾: أي: الأحماء بعضهم بعضا بلا تكلم ﴿يَوَدُّ ٱلْمُجْرِمُ لَوْ﴾: أن ﴿يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ﴾: زوجته ﴿وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته أو أُمِّه ﴿ٱلَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النّسب والشِّدّة ﴿وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾: الافتداء من النار ﴿كَلاَّ﴾: ردعٌ لما يوده ﴿إِنَّهَا﴾: النار ﴿لَظَىٰ﴾: لهبٌ خالصٌ. ﴿نَزَّاعَةً لِّلشَّوَىٰ﴾: الأطراف أو جمع شواة جلدة الرأس، وبعد نزعها تعاد ﴿تَدْعُواْ﴾: إلى نفسها ﴿مَنْ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عنه ﴿وَجَمَعَ﴾: المال ﴿فَأَوْعَىٰ﴾: فأمسكه في وعائه بلا أداء حق الله تدعوهم بأسمائهم ثم تلتقطهم التقاط الحبِّ ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾: أي: شديد الحرص قليل الصبر وهو ﴿إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ﴾: كمصيبة ﴿جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ﴾: كسعة ﴿مَنُوعاً﴾: في غاية الإمساك ﴿إِلاَّ ٱلْمُصَلِّينَ﴾: فهم محفوظون عن تلك الخصلة ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ﴾: مواظبون أولا يلتفتون فيه إلى شيء ﴿وَٱلَّذِينَ فِيۤ أَمْوَٰلِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ﴾: كالزكاة ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾: المتعفف عن السؤال، فإنه يحسب غنيا فيحرم ﴿وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: الجزاء فيخافونه ﴿وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾: فلا يأْمنوه ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذَلِكَ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ﴾: المتجاوزون الحلال، وفسر مرةً ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾: حافظون ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِم قَائِمُونَ﴾: مُحافظون بلا كتمان ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾: بأدائها بفرائضها وسننها في أوقاتها، وقيل: الأول في الفرض والثاني في النفل ﴿أُوْلَـٰئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ﴾: عند الله تعالى ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ﴾ حولك ﴿مُهْطِعِينَ﴾: مُسرعين مادي أعناقهم ﴿عَنِ ٱلْيَمِينِ﴾ أي: يمينك ﴿وَعَنِ ٱلشِّمَالِ﴾: شمالك ﴿عِزِينَ﴾: جماعات في تفاريق وفي الحديث:" لا تكونوا عزين كحلق الجاهلية ". نزلت الآية لما كانوا يجتمعون حَوْله صلى الله عليه وسلم حِلقاً ويستهزءون بكلامه ويقولون: لئن دخلوا الجنة لندخلنها قبلهم ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾: بلا إيمان ﴿كَلاَّ﴾: ردع لطمعهم ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ﴾: يعني نطفة قذرة، فلا تناسب عالم القدس إلا بالاستكمال بالطاعة ﴿فَلآ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِرَبِّ ٱلْمَشَٰرِقِ وَٱلْمَغَٰرِبِ﴾: للكواكب كما مر ﴿إِنَّا لَقَٰدِرُونَ * عَلَىٰ أَن﴾: نهلكهم و ﴿نُّبَدِّلَ﴾: نأتي ببدلهم خلقا ﴿خَيْراً مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: بمغلوبين فيه ﴿فَذَرْهُمْ﴾: اتركهم ﴿يَخُوضُواْ﴾: في أباطليهم ﴿وَيَلْعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ﴾: فسر في الطور، ونسخ بالقتال ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾: القبور ﴿سِرَاعاً﴾: مسرعين إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصنامهم ﴿يُوفِضُونَ﴾: يسرعون إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصناهم.
﴿يُوفِضُونَ﴾ يسرعون ليستلموها ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ تَرْهَقُهُمْ﴾ تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ ذَلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾: في الدنيا.
المعارج 70:2
لَمَّا ذكر علمه بالمكذبين بَيَّن تكذيب بعضهم فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * سَأَلَ﴾: دعا ﴿سَآئِلٌ﴾: داع، هو نضر بن الحارث ﴿بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾: البتة ﴿لِّلْكَافِرِينَ﴾: بقوله: إن كان هذا... إلى آخره ﴿لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِّنَ ٱللَّهِ﴾: لتعلق إراداته به ﴿ذِي ٱلْمَعَارِجِ﴾: للطاعات أو للملك ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾: أرواح المؤمنين أو جبريل ﴿إِلَيْهِ﴾: أي: إلى محل أمره ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾: للكافرين وهو القيامة، وأما للمؤمن فأخف من صلاة مكتوبة، أو يعرجون إلى عرشه في يوم كذلك من حيث إنه لو قطعه إنسان لقطعه كذلك، لأن غلظ كل سماء وأرض خمسمائة عام، ومن السماء السابعة إلى العرش ستة وثلاثون ألف، قاله ابن عباس رضي الله عنهما، والأول مرفوع، وأما ورود ألف سنة فقيل: يريد قدر صعودهم إلى السماء الدنيا وقال ابن عباس رضي الله عنهما: الله تعالى أعلم به ﴿فَٱصْبِرْ﴾: على أذاهم ﴿صَبْراً جَمِيلاً﴾: بلا ضيق ونسخ بالقتال ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ﴾: العذاب ﴿بَعِيداً﴾: من الإمكان ﴿وَنَرَاهُ قَرِيباً﴾: من الوقوع ﴿يَوْمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلْمُهْلِ﴾: مذاب الفلزات ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ﴾: الصوف المَنْدُوف ﴿وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ﴾: قريب ﴿حَمِيماً﴾ للهول ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾: أي: الأحماء بعضهم بعضا بلا تكلم ﴿يَوَدُّ ٱلْمُجْرِمُ لَوْ﴾: أن ﴿يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ﴾: زوجته ﴿وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته أو أُمِّه ﴿ٱلَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النّسب والشِّدّة ﴿وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾: الافتداء من النار ﴿كَلاَّ﴾: ردعٌ لما يوده ﴿إِنَّهَا﴾: النار ﴿لَظَىٰ﴾: لهبٌ خالصٌ. ﴿نَزَّاعَةً لِّلشَّوَىٰ﴾: الأطراف أو جمع شواة جلدة الرأس، وبعد نزعها تعاد ﴿تَدْعُواْ﴾: إلى نفسها ﴿مَنْ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عنه ﴿وَجَمَعَ﴾: المال ﴿فَأَوْعَىٰ﴾: فأمسكه في وعائه بلا أداء حق الله تدعوهم بأسمائهم ثم تلتقطهم التقاط الحبِّ ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾: أي: شديد الحرص قليل الصبر وهو ﴿إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ﴾: كمصيبة ﴿جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ﴾: كسعة ﴿مَنُوعاً﴾: في غاية الإمساك ﴿إِلاَّ ٱلْمُصَلِّينَ﴾: فهم محفوظون عن تلك الخصلة ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ﴾: مواظبون أولا يلتفتون فيه إلى شيء ﴿وَٱلَّذِينَ فِيۤ أَمْوَٰلِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ﴾: كالزكاة ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾: المتعفف عن السؤال، فإنه يحسب غنيا فيحرم ﴿وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: الجزاء فيخافونه ﴿وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾: فلا يأْمنوه ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذَلِكَ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ﴾: المتجاوزون الحلال، وفسر مرةً ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾: حافظون ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِم قَائِمُونَ﴾: مُحافظون بلا كتمان ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾: بأدائها بفرائضها وسننها في أوقاتها، وقيل: الأول في الفرض والثاني في النفل ﴿أُوْلَـٰئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ﴾: عند الله تعالى ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ﴾ حولك ﴿مُهْطِعِينَ﴾: مُسرعين مادي أعناقهم ﴿عَنِ ٱلْيَمِينِ﴾ أي: يمينك ﴿وَعَنِ ٱلشِّمَالِ﴾: شمالك ﴿عِزِينَ﴾: جماعات في تفاريق وفي الحديث:" لا تكونوا عزين كحلق الجاهلية ". نزلت الآية لما كانوا يجتمعون حَوْله صلى الله عليه وسلم حِلقاً ويستهزءون بكلامه ويقولون: لئن دخلوا الجنة لندخلنها قبلهم ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾: بلا إيمان ﴿كَلاَّ﴾: ردع لطمعهم ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ﴾: يعني نطفة قذرة، فلا تناسب عالم القدس إلا بالاستكمال بالطاعة ﴿فَلآ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِرَبِّ ٱلْمَشَٰرِقِ وَٱلْمَغَٰرِبِ﴾: للكواكب كما مر ﴿إِنَّا لَقَٰدِرُونَ * عَلَىٰ أَن﴾: نهلكهم و ﴿نُّبَدِّلَ﴾: نأتي ببدلهم خلقا ﴿خَيْراً مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: بمغلوبين فيه ﴿فَذَرْهُمْ﴾: اتركهم ﴿يَخُوضُواْ﴾: في أباطليهم ﴿وَيَلْعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ﴾: فسر في الطور، ونسخ بالقتال ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾: القبور ﴿سِرَاعاً﴾: مسرعين إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصنامهم ﴿يُوفِضُونَ﴾: يسرعون إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصناهم.
﴿يُوفِضُونَ﴾ يسرعون ليستلموها ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ تَرْهَقُهُمْ﴾ تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ ذَلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾: في الدنيا.
المعارج 70:3
لَمَّا ذكر علمه بالمكذبين بَيَّن تكذيب بعضهم فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * سَأَلَ﴾: دعا ﴿سَآئِلٌ﴾: داع، هو نضر بن الحارث ﴿بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾: البتة ﴿لِّلْكَافِرِينَ﴾: بقوله: إن كان هذا... إلى آخره ﴿لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِّنَ ٱللَّهِ﴾: لتعلق إراداته به ﴿ذِي ٱلْمَعَارِجِ﴾: للطاعات أو للملك ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾: أرواح المؤمنين أو جبريل ﴿إِلَيْهِ﴾: أي: إلى محل أمره ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾: للكافرين وهو القيامة، وأما للمؤمن فأخف من صلاة مكتوبة، أو يعرجون إلى عرشه في يوم كذلك من حيث إنه لو قطعه إنسان لقطعه كذلك، لأن غلظ كل سماء وأرض خمسمائة عام، ومن السماء السابعة إلى العرش ستة وثلاثون ألف، قاله ابن عباس رضي الله عنهما، والأول مرفوع، وأما ورود ألف سنة فقيل: يريد قدر صعودهم إلى السماء الدنيا وقال ابن عباس رضي الله عنهما: الله تعالى أعلم به ﴿فَٱصْبِرْ﴾: على أذاهم ﴿صَبْراً جَمِيلاً﴾: بلا ضيق ونسخ بالقتال ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ﴾: العذاب ﴿بَعِيداً﴾: من الإمكان ﴿وَنَرَاهُ قَرِيباً﴾: من الوقوع ﴿يَوْمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلْمُهْلِ﴾: مذاب الفلزات ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ﴾: الصوف المَنْدُوف ﴿وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ﴾: قريب ﴿حَمِيماً﴾ للهول ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾: أي: الأحماء بعضهم بعضا بلا تكلم ﴿يَوَدُّ ٱلْمُجْرِمُ لَوْ﴾: أن ﴿يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ﴾: زوجته ﴿وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته أو أُمِّه ﴿ٱلَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النّسب والشِّدّة ﴿وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾: الافتداء من النار ﴿كَلاَّ﴾: ردعٌ لما يوده ﴿إِنَّهَا﴾: النار ﴿لَظَىٰ﴾: لهبٌ خالصٌ. ﴿نَزَّاعَةً لِّلشَّوَىٰ﴾: الأطراف أو جمع شواة جلدة الرأس، وبعد نزعها تعاد ﴿تَدْعُواْ﴾: إلى نفسها ﴿مَنْ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عنه ﴿وَجَمَعَ﴾: المال ﴿فَأَوْعَىٰ﴾: فأمسكه في وعائه بلا أداء حق الله تدعوهم بأسمائهم ثم تلتقطهم التقاط الحبِّ ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾: أي: شديد الحرص قليل الصبر وهو ﴿إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ﴾: كمصيبة ﴿جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ﴾: كسعة ﴿مَنُوعاً﴾: في غاية الإمساك ﴿إِلاَّ ٱلْمُصَلِّينَ﴾: فهم محفوظون عن تلك الخصلة ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ﴾: مواظبون أولا يلتفتون فيه إلى شيء ﴿وَٱلَّذِينَ فِيۤ أَمْوَٰلِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ﴾: كالزكاة ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾: المتعفف عن السؤال، فإنه يحسب غنيا فيحرم ﴿وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: الجزاء فيخافونه ﴿وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾: فلا يأْمنوه ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذَلِكَ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ﴾: المتجاوزون الحلال، وفسر مرةً ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾: حافظون ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِم قَائِمُونَ﴾: مُحافظون بلا كتمان ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾: بأدائها بفرائضها وسننها في أوقاتها، وقيل: الأول في الفرض والثاني في النفل ﴿أُوْلَـٰئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ﴾: عند الله تعالى ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ﴾ حولك ﴿مُهْطِعِينَ﴾: مُسرعين مادي أعناقهم ﴿عَنِ ٱلْيَمِينِ﴾ أي: يمينك ﴿وَعَنِ ٱلشِّمَالِ﴾: شمالك ﴿عِزِينَ﴾: جماعات في تفاريق وفي الحديث:" لا تكونوا عزين كحلق الجاهلية ". نزلت الآية لما كانوا يجتمعون حَوْله صلى الله عليه وسلم حِلقاً ويستهزءون بكلامه ويقولون: لئن دخلوا الجنة لندخلنها قبلهم ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾: بلا إيمان ﴿كَلاَّ﴾: ردع لطمعهم ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ﴾: يعني نطفة قذرة، فلا تناسب عالم القدس إلا بالاستكمال بالطاعة ﴿فَلآ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِرَبِّ ٱلْمَشَٰرِقِ وَٱلْمَغَٰرِبِ﴾: للكواكب كما مر ﴿إِنَّا لَقَٰدِرُونَ * عَلَىٰ أَن﴾: نهلكهم و ﴿نُّبَدِّلَ﴾: نأتي ببدلهم خلقا ﴿خَيْراً مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: بمغلوبين فيه ﴿فَذَرْهُمْ﴾: اتركهم ﴿يَخُوضُواْ﴾: في أباطليهم ﴿وَيَلْعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ﴾: فسر في الطور، ونسخ بالقتال ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾: القبور ﴿سِرَاعاً﴾: مسرعين إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصنامهم ﴿يُوفِضُونَ﴾: يسرعون إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصناهم.
﴿يُوفِضُونَ﴾ يسرعون ليستلموها ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ تَرْهَقُهُمْ﴾ تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ ذَلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾: في الدنيا.
المعارج 70:4
لَمَّا ذكر علمه بالمكذبين بَيَّن تكذيب بعضهم فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * سَأَلَ﴾: دعا ﴿سَآئِلٌ﴾: داع، هو نضر بن الحارث ﴿بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾: البتة ﴿لِّلْكَافِرِينَ﴾: بقوله: إن كان هذا... إلى آخره ﴿لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِّنَ ٱللَّهِ﴾: لتعلق إراداته به ﴿ذِي ٱلْمَعَارِجِ﴾: للطاعات أو للملك ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾: أرواح المؤمنين أو جبريل ﴿إِلَيْهِ﴾: أي: إلى محل أمره ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾: للكافرين وهو القيامة، وأما للمؤمن فأخف من صلاة مكتوبة، أو يعرجون إلى عرشه في يوم كذلك من حيث إنه لو قطعه إنسان لقطعه كذلك، لأن غلظ كل سماء وأرض خمسمائة عام، ومن السماء السابعة إلى العرش ستة وثلاثون ألف، قاله ابن عباس رضي الله عنهما، والأول مرفوع، وأما ورود ألف سنة فقيل: يريد قدر صعودهم إلى السماء الدنيا وقال ابن عباس رضي الله عنهما: الله تعالى أعلم به ﴿فَٱصْبِرْ﴾: على أذاهم ﴿صَبْراً جَمِيلاً﴾: بلا ضيق ونسخ بالقتال ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ﴾: العذاب ﴿بَعِيداً﴾: من الإمكان ﴿وَنَرَاهُ قَرِيباً﴾: من الوقوع ﴿يَوْمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلْمُهْلِ﴾: مذاب الفلزات ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ﴾: الصوف المَنْدُوف ﴿وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ﴾: قريب ﴿حَمِيماً﴾ للهول ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾: أي: الأحماء بعضهم بعضا بلا تكلم ﴿يَوَدُّ ٱلْمُجْرِمُ لَوْ﴾: أن ﴿يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ﴾: زوجته ﴿وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته أو أُمِّه ﴿ٱلَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النّسب والشِّدّة ﴿وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾: الافتداء من النار ﴿كَلاَّ﴾: ردعٌ لما يوده ﴿إِنَّهَا﴾: النار ﴿لَظَىٰ﴾: لهبٌ خالصٌ. ﴿نَزَّاعَةً لِّلشَّوَىٰ﴾: الأطراف أو جمع شواة جلدة الرأس، وبعد نزعها تعاد ﴿تَدْعُواْ﴾: إلى نفسها ﴿مَنْ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عنه ﴿وَجَمَعَ﴾: المال ﴿فَأَوْعَىٰ﴾: فأمسكه في وعائه بلا أداء حق الله تدعوهم بأسمائهم ثم تلتقطهم التقاط الحبِّ ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾: أي: شديد الحرص قليل الصبر وهو ﴿إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ﴾: كمصيبة ﴿جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ﴾: كسعة ﴿مَنُوعاً﴾: في غاية الإمساك ﴿إِلاَّ ٱلْمُصَلِّينَ﴾: فهم محفوظون عن تلك الخصلة ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ﴾: مواظبون أولا يلتفتون فيه إلى شيء ﴿وَٱلَّذِينَ فِيۤ أَمْوَٰلِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ﴾: كالزكاة ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾: المتعفف عن السؤال، فإنه يحسب غنيا فيحرم ﴿وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: الجزاء فيخافونه ﴿وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾: فلا يأْمنوه ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذَلِكَ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ﴾: المتجاوزون الحلال، وفسر مرةً ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾: حافظون ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِم قَائِمُونَ﴾: مُحافظون بلا كتمان ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾: بأدائها بفرائضها وسننها في أوقاتها، وقيل: الأول في الفرض والثاني في النفل ﴿أُوْلَـٰئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ﴾: عند الله تعالى ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ﴾ حولك ﴿مُهْطِعِينَ﴾: مُسرعين مادي أعناقهم ﴿عَنِ ٱلْيَمِينِ﴾ أي: يمينك ﴿وَعَنِ ٱلشِّمَالِ﴾: شمالك ﴿عِزِينَ﴾: جماعات في تفاريق وفي الحديث:" لا تكونوا عزين كحلق الجاهلية ". نزلت الآية لما كانوا يجتمعون حَوْله صلى الله عليه وسلم حِلقاً ويستهزءون بكلامه ويقولون: لئن دخلوا الجنة لندخلنها قبلهم ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾: بلا إيمان ﴿كَلاَّ﴾: ردع لطمعهم ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ﴾: يعني نطفة قذرة، فلا تناسب عالم القدس إلا بالاستكمال بالطاعة ﴿فَلآ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِرَبِّ ٱلْمَشَٰرِقِ وَٱلْمَغَٰرِبِ﴾: للكواكب كما مر ﴿إِنَّا لَقَٰدِرُونَ * عَلَىٰ أَن﴾: نهلكهم و ﴿نُّبَدِّلَ﴾: نأتي ببدلهم خلقا ﴿خَيْراً مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: بمغلوبين فيه ﴿فَذَرْهُمْ﴾: اتركهم ﴿يَخُوضُواْ﴾: في أباطليهم ﴿وَيَلْعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ﴾: فسر في الطور، ونسخ بالقتال ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾: القبور ﴿سِرَاعاً﴾: مسرعين إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصنامهم ﴿يُوفِضُونَ﴾: يسرعون إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصناهم.
﴿يُوفِضُونَ﴾ يسرعون ليستلموها ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ تَرْهَقُهُمْ﴾ تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ ذَلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾: في الدنيا.
المعارج 70:5
لَمَّا ذكر علمه بالمكذبين بَيَّن تكذيب بعضهم فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * سَأَلَ﴾: دعا ﴿سَآئِلٌ﴾: داع، هو نضر بن الحارث ﴿بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾: البتة ﴿لِّلْكَافِرِينَ﴾: بقوله: إن كان هذا... إلى آخره ﴿لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِّنَ ٱللَّهِ﴾: لتعلق إراداته به ﴿ذِي ٱلْمَعَارِجِ﴾: للطاعات أو للملك ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾: أرواح المؤمنين أو جبريل ﴿إِلَيْهِ﴾: أي: إلى محل أمره ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾: للكافرين وهو القيامة، وأما للمؤمن فأخف من صلاة مكتوبة، أو يعرجون إلى عرشه في يوم كذلك من حيث إنه لو قطعه إنسان لقطعه كذلك، لأن غلظ كل سماء وأرض خمسمائة عام، ومن السماء السابعة إلى العرش ستة وثلاثون ألف، قاله ابن عباس رضي الله عنهما، والأول مرفوع، وأما ورود ألف سنة فقيل: يريد قدر صعودهم إلى السماء الدنيا وقال ابن عباس رضي الله عنهما: الله تعالى أعلم به ﴿فَٱصْبِرْ﴾: على أذاهم ﴿صَبْراً جَمِيلاً﴾: بلا ضيق ونسخ بالقتال ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ﴾: العذاب ﴿بَعِيداً﴾: من الإمكان ﴿وَنَرَاهُ قَرِيباً﴾: من الوقوع ﴿يَوْمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلْمُهْلِ﴾: مذاب الفلزات ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ﴾: الصوف المَنْدُوف ﴿وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ﴾: قريب ﴿حَمِيماً﴾ للهول ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾: أي: الأحماء بعضهم بعضا بلا تكلم ﴿يَوَدُّ ٱلْمُجْرِمُ لَوْ﴾: أن ﴿يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ﴾: زوجته ﴿وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته أو أُمِّه ﴿ٱلَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النّسب والشِّدّة ﴿وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾: الافتداء من النار ﴿كَلاَّ﴾: ردعٌ لما يوده ﴿إِنَّهَا﴾: النار ﴿لَظَىٰ﴾: لهبٌ خالصٌ. ﴿نَزَّاعَةً لِّلشَّوَىٰ﴾: الأطراف أو جمع شواة جلدة الرأس، وبعد نزعها تعاد ﴿تَدْعُواْ﴾: إلى نفسها ﴿مَنْ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عنه ﴿وَجَمَعَ﴾: المال ﴿فَأَوْعَىٰ﴾: فأمسكه في وعائه بلا أداء حق الله تدعوهم بأسمائهم ثم تلتقطهم التقاط الحبِّ ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾: أي: شديد الحرص قليل الصبر وهو ﴿إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ﴾: كمصيبة ﴿جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ﴾: كسعة ﴿مَنُوعاً﴾: في غاية الإمساك ﴿إِلاَّ ٱلْمُصَلِّينَ﴾: فهم محفوظون عن تلك الخصلة ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ﴾: مواظبون أولا يلتفتون فيه إلى شيء ﴿وَٱلَّذِينَ فِيۤ أَمْوَٰلِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ﴾: كالزكاة ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾: المتعفف عن السؤال، فإنه يحسب غنيا فيحرم ﴿وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: الجزاء فيخافونه ﴿وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾: فلا يأْمنوه ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذَلِكَ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ﴾: المتجاوزون الحلال، وفسر مرةً ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾: حافظون ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِم قَائِمُونَ﴾: مُحافظون بلا كتمان ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾: بأدائها بفرائضها وسننها في أوقاتها، وقيل: الأول في الفرض والثاني في النفل ﴿أُوْلَـٰئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ﴾: عند الله تعالى ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ﴾ حولك ﴿مُهْطِعِينَ﴾: مُسرعين مادي أعناقهم ﴿عَنِ ٱلْيَمِينِ﴾ أي: يمينك ﴿وَعَنِ ٱلشِّمَالِ﴾: شمالك ﴿عِزِينَ﴾: جماعات في تفاريق وفي الحديث:" لا تكونوا عزين كحلق الجاهلية ". نزلت الآية لما كانوا يجتمعون حَوْله صلى الله عليه وسلم حِلقاً ويستهزءون بكلامه ويقولون: لئن دخلوا الجنة لندخلنها قبلهم ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾: بلا إيمان ﴿كَلاَّ﴾: ردع لطمعهم ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ﴾: يعني نطفة قذرة، فلا تناسب عالم القدس إلا بالاستكمال بالطاعة ﴿فَلآ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِرَبِّ ٱلْمَشَٰرِقِ وَٱلْمَغَٰرِبِ﴾: للكواكب كما مر ﴿إِنَّا لَقَٰدِرُونَ * عَلَىٰ أَن﴾: نهلكهم و ﴿نُّبَدِّلَ﴾: نأتي ببدلهم خلقا ﴿خَيْراً مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: بمغلوبين فيه ﴿فَذَرْهُمْ﴾: اتركهم ﴿يَخُوضُواْ﴾: في أباطليهم ﴿وَيَلْعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ﴾: فسر في الطور، ونسخ بالقتال ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾: القبور ﴿سِرَاعاً﴾: مسرعين إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصنامهم ﴿يُوفِضُونَ﴾: يسرعون إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصناهم.
﴿يُوفِضُونَ﴾ يسرعون ليستلموها ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ تَرْهَقُهُمْ﴾ تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ ذَلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾: في الدنيا.
المعارج 70:6
لَمَّا ذكر علمه بالمكذبين بَيَّن تكذيب بعضهم فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * سَأَلَ﴾: دعا ﴿سَآئِلٌ﴾: داع، هو نضر بن الحارث ﴿بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾: البتة ﴿لِّلْكَافِرِينَ﴾: بقوله: إن كان هذا... إلى آخره ﴿لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِّنَ ٱللَّهِ﴾: لتعلق إراداته به ﴿ذِي ٱلْمَعَارِجِ﴾: للطاعات أو للملك ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾: أرواح المؤمنين أو جبريل ﴿إِلَيْهِ﴾: أي: إلى محل أمره ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾: للكافرين وهو القيامة، وأما للمؤمن فأخف من صلاة مكتوبة، أو يعرجون إلى عرشه في يوم كذلك من حيث إنه لو قطعه إنسان لقطعه كذلك، لأن غلظ كل سماء وأرض خمسمائة عام، ومن السماء السابعة إلى العرش ستة وثلاثون ألف، قاله ابن عباس رضي الله عنهما، والأول مرفوع، وأما ورود ألف سنة فقيل: يريد قدر صعودهم إلى السماء الدنيا وقال ابن عباس رضي الله عنهما: الله تعالى أعلم به ﴿فَٱصْبِرْ﴾: على أذاهم ﴿صَبْراً جَمِيلاً﴾: بلا ضيق ونسخ بالقتال ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ﴾: العذاب ﴿بَعِيداً﴾: من الإمكان ﴿وَنَرَاهُ قَرِيباً﴾: من الوقوع ﴿يَوْمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلْمُهْلِ﴾: مذاب الفلزات ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ﴾: الصوف المَنْدُوف ﴿وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ﴾: قريب ﴿حَمِيماً﴾ للهول ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾: أي: الأحماء بعضهم بعضا بلا تكلم ﴿يَوَدُّ ٱلْمُجْرِمُ لَوْ﴾: أن ﴿يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ﴾: زوجته ﴿وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته أو أُمِّه ﴿ٱلَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النّسب والشِّدّة ﴿وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾: الافتداء من النار ﴿كَلاَّ﴾: ردعٌ لما يوده ﴿إِنَّهَا﴾: النار ﴿لَظَىٰ﴾: لهبٌ خالصٌ. ﴿نَزَّاعَةً لِّلشَّوَىٰ﴾: الأطراف أو جمع شواة جلدة الرأس، وبعد نزعها تعاد ﴿تَدْعُواْ﴾: إلى نفسها ﴿مَنْ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عنه ﴿وَجَمَعَ﴾: المال ﴿فَأَوْعَىٰ﴾: فأمسكه في وعائه بلا أداء حق الله تدعوهم بأسمائهم ثم تلتقطهم التقاط الحبِّ ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾: أي: شديد الحرص قليل الصبر وهو ﴿إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ﴾: كمصيبة ﴿جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ﴾: كسعة ﴿مَنُوعاً﴾: في غاية الإمساك ﴿إِلاَّ ٱلْمُصَلِّينَ﴾: فهم محفوظون عن تلك الخصلة ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ﴾: مواظبون أولا يلتفتون فيه إلى شيء ﴿وَٱلَّذِينَ فِيۤ أَمْوَٰلِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ﴾: كالزكاة ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾: المتعفف عن السؤال، فإنه يحسب غنيا فيحرم ﴿وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: الجزاء فيخافونه ﴿وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾: فلا يأْمنوه ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذَلِكَ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ﴾: المتجاوزون الحلال، وفسر مرةً ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾: حافظون ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِم قَائِمُونَ﴾: مُحافظون بلا كتمان ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾: بأدائها بفرائضها وسننها في أوقاتها، وقيل: الأول في الفرض والثاني في النفل ﴿أُوْلَـٰئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ﴾: عند الله تعالى ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ﴾ حولك ﴿مُهْطِعِينَ﴾: مُسرعين مادي أعناقهم ﴿عَنِ ٱلْيَمِينِ﴾ أي: يمينك ﴿وَعَنِ ٱلشِّمَالِ﴾: شمالك ﴿عِزِينَ﴾: جماعات في تفاريق وفي الحديث:" لا تكونوا عزين كحلق الجاهلية ". نزلت الآية لما كانوا يجتمعون حَوْله صلى الله عليه وسلم حِلقاً ويستهزءون بكلامه ويقولون: لئن دخلوا الجنة لندخلنها قبلهم ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾: بلا إيمان ﴿كَلاَّ﴾: ردع لطمعهم ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ﴾: يعني نطفة قذرة، فلا تناسب عالم القدس إلا بالاستكمال بالطاعة ﴿فَلآ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِرَبِّ ٱلْمَشَٰرِقِ وَٱلْمَغَٰرِبِ﴾: للكواكب كما مر ﴿إِنَّا لَقَٰدِرُونَ * عَلَىٰ أَن﴾: نهلكهم و ﴿نُّبَدِّلَ﴾: نأتي ببدلهم خلقا ﴿خَيْراً مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: بمغلوبين فيه ﴿فَذَرْهُمْ﴾: اتركهم ﴿يَخُوضُواْ﴾: في أباطليهم ﴿وَيَلْعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ﴾: فسر في الطور، ونسخ بالقتال ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾: القبور ﴿سِرَاعاً﴾: مسرعين إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصنامهم ﴿يُوفِضُونَ﴾: يسرعون إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصناهم.
﴿يُوفِضُونَ﴾ يسرعون ليستلموها ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ تَرْهَقُهُمْ﴾ تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ ذَلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾: في الدنيا.
المعارج 70:7
لَمَّا ذكر علمه بالمكذبين بَيَّن تكذيب بعضهم فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * سَأَلَ﴾: دعا ﴿سَآئِلٌ﴾: داع، هو نضر بن الحارث ﴿بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾: البتة ﴿لِّلْكَافِرِينَ﴾: بقوله: إن كان هذا... إلى آخره ﴿لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِّنَ ٱللَّهِ﴾: لتعلق إراداته به ﴿ذِي ٱلْمَعَارِجِ﴾: للطاعات أو للملك ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾: أرواح المؤمنين أو جبريل ﴿إِلَيْهِ﴾: أي: إلى محل أمره ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾: للكافرين وهو القيامة، وأما للمؤمن فأخف من صلاة مكتوبة، أو يعرجون إلى عرشه في يوم كذلك من حيث إنه لو قطعه إنسان لقطعه كذلك، لأن غلظ كل سماء وأرض خمسمائة عام، ومن السماء السابعة إلى العرش ستة وثلاثون ألف، قاله ابن عباس رضي الله عنهما، والأول مرفوع، وأما ورود ألف سنة فقيل: يريد قدر صعودهم إلى السماء الدنيا وقال ابن عباس رضي الله عنهما: الله تعالى أعلم به ﴿فَٱصْبِرْ﴾: على أذاهم ﴿صَبْراً جَمِيلاً﴾: بلا ضيق ونسخ بالقتال ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ﴾: العذاب ﴿بَعِيداً﴾: من الإمكان ﴿وَنَرَاهُ قَرِيباً﴾: من الوقوع ﴿يَوْمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلْمُهْلِ﴾: مذاب الفلزات ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ﴾: الصوف المَنْدُوف ﴿وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ﴾: قريب ﴿حَمِيماً﴾ للهول ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾: أي: الأحماء بعضهم بعضا بلا تكلم ﴿يَوَدُّ ٱلْمُجْرِمُ لَوْ﴾: أن ﴿يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ﴾: زوجته ﴿وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته أو أُمِّه ﴿ٱلَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النّسب والشِّدّة ﴿وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾: الافتداء من النار ﴿كَلاَّ﴾: ردعٌ لما يوده ﴿إِنَّهَا﴾: النار ﴿لَظَىٰ﴾: لهبٌ خالصٌ. ﴿نَزَّاعَةً لِّلشَّوَىٰ﴾: الأطراف أو جمع شواة جلدة الرأس، وبعد نزعها تعاد ﴿تَدْعُواْ﴾: إلى نفسها ﴿مَنْ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عنه ﴿وَجَمَعَ﴾: المال ﴿فَأَوْعَىٰ﴾: فأمسكه في وعائه بلا أداء حق الله تدعوهم بأسمائهم ثم تلتقطهم التقاط الحبِّ ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾: أي: شديد الحرص قليل الصبر وهو ﴿إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ﴾: كمصيبة ﴿جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ﴾: كسعة ﴿مَنُوعاً﴾: في غاية الإمساك ﴿إِلاَّ ٱلْمُصَلِّينَ﴾: فهم محفوظون عن تلك الخصلة ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ﴾: مواظبون أولا يلتفتون فيه إلى شيء ﴿وَٱلَّذِينَ فِيۤ أَمْوَٰلِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ﴾: كالزكاة ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾: المتعفف عن السؤال، فإنه يحسب غنيا فيحرم ﴿وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: الجزاء فيخافونه ﴿وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾: فلا يأْمنوه ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذَلِكَ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ﴾: المتجاوزون الحلال، وفسر مرةً ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾: حافظون ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِم قَائِمُونَ﴾: مُحافظون بلا كتمان ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾: بأدائها بفرائضها وسننها في أوقاتها، وقيل: الأول في الفرض والثاني في النفل ﴿أُوْلَـٰئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ﴾: عند الله تعالى ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ﴾ حولك ﴿مُهْطِعِينَ﴾: مُسرعين مادي أعناقهم ﴿عَنِ ٱلْيَمِينِ﴾ أي: يمينك ﴿وَعَنِ ٱلشِّمَالِ﴾: شمالك ﴿عِزِينَ﴾: جماعات في تفاريق وفي الحديث:" لا تكونوا عزين كحلق الجاهلية ". نزلت الآية لما كانوا يجتمعون حَوْله صلى الله عليه وسلم حِلقاً ويستهزءون بكلامه ويقولون: لئن دخلوا الجنة لندخلنها قبلهم ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾: بلا إيمان ﴿كَلاَّ﴾: ردع لطمعهم ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ﴾: يعني نطفة قذرة، فلا تناسب عالم القدس إلا بالاستكمال بالطاعة ﴿فَلآ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِرَبِّ ٱلْمَشَٰرِقِ وَٱلْمَغَٰرِبِ﴾: للكواكب كما مر ﴿إِنَّا لَقَٰدِرُونَ * عَلَىٰ أَن﴾: نهلكهم و ﴿نُّبَدِّلَ﴾: نأتي ببدلهم خلقا ﴿خَيْراً مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: بمغلوبين فيه ﴿فَذَرْهُمْ﴾: اتركهم ﴿يَخُوضُواْ﴾: في أباطليهم ﴿وَيَلْعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ﴾: فسر في الطور، ونسخ بالقتال ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾: القبور ﴿سِرَاعاً﴾: مسرعين إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصنامهم ﴿يُوفِضُونَ﴾: يسرعون إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصناهم.
﴿يُوفِضُونَ﴾ يسرعون ليستلموها ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ تَرْهَقُهُمْ﴾ تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ ذَلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾: في الدنيا.
المعارج 70:8
لَمَّا ذكر علمه بالمكذبين بَيَّن تكذيب بعضهم فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * سَأَلَ﴾: دعا ﴿سَآئِلٌ﴾: داع، هو نضر بن الحارث ﴿بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾: البتة ﴿لِّلْكَافِرِينَ﴾: بقوله: إن كان هذا... إلى آخره ﴿لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِّنَ ٱللَّهِ﴾: لتعلق إراداته به ﴿ذِي ٱلْمَعَارِجِ﴾: للطاعات أو للملك ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾: أرواح المؤمنين أو جبريل ﴿إِلَيْهِ﴾: أي: إلى محل أمره ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾: للكافرين وهو القيامة، وأما للمؤمن فأخف من صلاة مكتوبة، أو يعرجون إلى عرشه في يوم كذلك من حيث إنه لو قطعه إنسان لقطعه كذلك، لأن غلظ كل سماء وأرض خمسمائة عام، ومن السماء السابعة إلى العرش ستة وثلاثون ألف، قاله ابن عباس رضي الله عنهما، والأول مرفوع، وأما ورود ألف سنة فقيل: يريد قدر صعودهم إلى السماء الدنيا وقال ابن عباس رضي الله عنهما: الله تعالى أعلم به ﴿فَٱصْبِرْ﴾: على أذاهم ﴿صَبْراً جَمِيلاً﴾: بلا ضيق ونسخ بالقتال ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ﴾: العذاب ﴿بَعِيداً﴾: من الإمكان ﴿وَنَرَاهُ قَرِيباً﴾: من الوقوع ﴿يَوْمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلْمُهْلِ﴾: مذاب الفلزات ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ﴾: الصوف المَنْدُوف ﴿وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ﴾: قريب ﴿حَمِيماً﴾ للهول ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾: أي: الأحماء بعضهم بعضا بلا تكلم ﴿يَوَدُّ ٱلْمُجْرِمُ لَوْ﴾: أن ﴿يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ﴾: زوجته ﴿وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته أو أُمِّه ﴿ٱلَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النّسب والشِّدّة ﴿وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾: الافتداء من النار ﴿كَلاَّ﴾: ردعٌ لما يوده ﴿إِنَّهَا﴾: النار ﴿لَظَىٰ﴾: لهبٌ خالصٌ. ﴿نَزَّاعَةً لِّلشَّوَىٰ﴾: الأطراف أو جمع شواة جلدة الرأس، وبعد نزعها تعاد ﴿تَدْعُواْ﴾: إلى نفسها ﴿مَنْ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عنه ﴿وَجَمَعَ﴾: المال ﴿فَأَوْعَىٰ﴾: فأمسكه في وعائه بلا أداء حق الله تدعوهم بأسمائهم ثم تلتقطهم التقاط الحبِّ ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾: أي: شديد الحرص قليل الصبر وهو ﴿إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ﴾: كمصيبة ﴿جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ﴾: كسعة ﴿مَنُوعاً﴾: في غاية الإمساك ﴿إِلاَّ ٱلْمُصَلِّينَ﴾: فهم محفوظون عن تلك الخصلة ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ﴾: مواظبون أولا يلتفتون فيه إلى شيء ﴿وَٱلَّذِينَ فِيۤ أَمْوَٰلِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ﴾: كالزكاة ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾: المتعفف عن السؤال، فإنه يحسب غنيا فيحرم ﴿وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: الجزاء فيخافونه ﴿وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾: فلا يأْمنوه ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذَلِكَ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ﴾: المتجاوزون الحلال، وفسر مرةً ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾: حافظون ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِم قَائِمُونَ﴾: مُحافظون بلا كتمان ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾: بأدائها بفرائضها وسننها في أوقاتها، وقيل: الأول في الفرض والثاني في النفل ﴿أُوْلَـٰئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ﴾: عند الله تعالى ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ﴾ حولك ﴿مُهْطِعِينَ﴾: مُسرعين مادي أعناقهم ﴿عَنِ ٱلْيَمِينِ﴾ أي: يمينك ﴿وَعَنِ ٱلشِّمَالِ﴾: شمالك ﴿عِزِينَ﴾: جماعات في تفاريق وفي الحديث:" لا تكونوا عزين كحلق الجاهلية ". نزلت الآية لما كانوا يجتمعون حَوْله صلى الله عليه وسلم حِلقاً ويستهزءون بكلامه ويقولون: لئن دخلوا الجنة لندخلنها قبلهم ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾: بلا إيمان ﴿كَلاَّ﴾: ردع لطمعهم ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ﴾: يعني نطفة قذرة، فلا تناسب عالم القدس إلا بالاستكمال بالطاعة ﴿فَلآ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِرَبِّ ٱلْمَشَٰرِقِ وَٱلْمَغَٰرِبِ﴾: للكواكب كما مر ﴿إِنَّا لَقَٰدِرُونَ * عَلَىٰ أَن﴾: نهلكهم و ﴿نُّبَدِّلَ﴾: نأتي ببدلهم خلقا ﴿خَيْراً مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: بمغلوبين فيه ﴿فَذَرْهُمْ﴾: اتركهم ﴿يَخُوضُواْ﴾: في أباطليهم ﴿وَيَلْعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ﴾: فسر في الطور، ونسخ بالقتال ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾: القبور ﴿سِرَاعاً﴾: مسرعين إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصنامهم ﴿يُوفِضُونَ﴾: يسرعون إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصناهم.
﴿يُوفِضُونَ﴾ يسرعون ليستلموها ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ تَرْهَقُهُمْ﴾ تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ ذَلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾: في الدنيا.
المعارج 70:9
لَمَّا ذكر علمه بالمكذبين بَيَّن تكذيب بعضهم فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * سَأَلَ﴾: دعا ﴿سَآئِلٌ﴾: داع، هو نضر بن الحارث ﴿بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾: البتة ﴿لِّلْكَافِرِينَ﴾: بقوله: إن كان هذا... إلى آخره ﴿لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِّنَ ٱللَّهِ﴾: لتعلق إراداته به ﴿ذِي ٱلْمَعَارِجِ﴾: للطاعات أو للملك ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾: أرواح المؤمنين أو جبريل ﴿إِلَيْهِ﴾: أي: إلى محل أمره ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾: للكافرين وهو القيامة، وأما للمؤمن فأخف من صلاة مكتوبة، أو يعرجون إلى عرشه في يوم كذلك من حيث إنه لو قطعه إنسان لقطعه كذلك، لأن غلظ كل سماء وأرض خمسمائة عام، ومن السماء السابعة إلى العرش ستة وثلاثون ألف، قاله ابن عباس رضي الله عنهما، والأول مرفوع، وأما ورود ألف سنة فقيل: يريد قدر صعودهم إلى السماء الدنيا وقال ابن عباس رضي الله عنهما: الله تعالى أعلم به ﴿فَٱصْبِرْ﴾: على أذاهم ﴿صَبْراً جَمِيلاً﴾: بلا ضيق ونسخ بالقتال ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ﴾: العذاب ﴿بَعِيداً﴾: من الإمكان ﴿وَنَرَاهُ قَرِيباً﴾: من الوقوع ﴿يَوْمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلْمُهْلِ﴾: مذاب الفلزات ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ﴾: الصوف المَنْدُوف ﴿وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ﴾: قريب ﴿حَمِيماً﴾ للهول ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾: أي: الأحماء بعضهم بعضا بلا تكلم ﴿يَوَدُّ ٱلْمُجْرِمُ لَوْ﴾: أن ﴿يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ﴾: زوجته ﴿وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته أو أُمِّه ﴿ٱلَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النّسب والشِّدّة ﴿وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾: الافتداء من النار ﴿كَلاَّ﴾: ردعٌ لما يوده ﴿إِنَّهَا﴾: النار ﴿لَظَىٰ﴾: لهبٌ خالصٌ. ﴿نَزَّاعَةً لِّلشَّوَىٰ﴾: الأطراف أو جمع شواة جلدة الرأس، وبعد نزعها تعاد ﴿تَدْعُواْ﴾: إلى نفسها ﴿مَنْ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عنه ﴿وَجَمَعَ﴾: المال ﴿فَأَوْعَىٰ﴾: فأمسكه في وعائه بلا أداء حق الله تدعوهم بأسمائهم ثم تلتقطهم التقاط الحبِّ ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾: أي: شديد الحرص قليل الصبر وهو ﴿إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ﴾: كمصيبة ﴿جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ﴾: كسعة ﴿مَنُوعاً﴾: في غاية الإمساك ﴿إِلاَّ ٱلْمُصَلِّينَ﴾: فهم محفوظون عن تلك الخصلة ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ﴾: مواظبون أولا يلتفتون فيه إلى شيء ﴿وَٱلَّذِينَ فِيۤ أَمْوَٰلِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ﴾: كالزكاة ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾: المتعفف عن السؤال، فإنه يحسب غنيا فيحرم ﴿وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: الجزاء فيخافونه ﴿وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾: فلا يأْمنوه ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذَلِكَ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ﴾: المتجاوزون الحلال، وفسر مرةً ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾: حافظون ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِم قَائِمُونَ﴾: مُحافظون بلا كتمان ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾: بأدائها بفرائضها وسننها في أوقاتها، وقيل: الأول في الفرض والثاني في النفل ﴿أُوْلَـٰئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ﴾: عند الله تعالى ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ﴾ حولك ﴿مُهْطِعِينَ﴾: مُسرعين مادي أعناقهم ﴿عَنِ ٱلْيَمِينِ﴾ أي: يمينك ﴿وَعَنِ ٱلشِّمَالِ﴾: شمالك ﴿عِزِينَ﴾: جماعات في تفاريق وفي الحديث:" لا تكونوا عزين كحلق الجاهلية ". نزلت الآية لما كانوا يجتمعون حَوْله صلى الله عليه وسلم حِلقاً ويستهزءون بكلامه ويقولون: لئن دخلوا الجنة لندخلنها قبلهم ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾: بلا إيمان ﴿كَلاَّ﴾: ردع لطمعهم ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ﴾: يعني نطفة قذرة، فلا تناسب عالم القدس إلا بالاستكمال بالطاعة ﴿فَلآ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِرَبِّ ٱلْمَشَٰرِقِ وَٱلْمَغَٰرِبِ﴾: للكواكب كما مر ﴿إِنَّا لَقَٰدِرُونَ * عَلَىٰ أَن﴾: نهلكهم و ﴿نُّبَدِّلَ﴾: نأتي ببدلهم خلقا ﴿خَيْراً مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: بمغلوبين فيه ﴿فَذَرْهُمْ﴾: اتركهم ﴿يَخُوضُواْ﴾: في أباطليهم ﴿وَيَلْعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ﴾: فسر في الطور، ونسخ بالقتال ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾: القبور ﴿سِرَاعاً﴾: مسرعين إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصنامهم ﴿يُوفِضُونَ﴾: يسرعون إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصناهم.
﴿يُوفِضُونَ﴾ يسرعون ليستلموها ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ تَرْهَقُهُمْ﴾ تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ ذَلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾: في الدنيا.
المعارج 70:10
لَمَّا ذكر علمه بالمكذبين بَيَّن تكذيب بعضهم فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * سَأَلَ﴾: دعا ﴿سَآئِلٌ﴾: داع، هو نضر بن الحارث ﴿بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾: البتة ﴿لِّلْكَافِرِينَ﴾: بقوله: إن كان هذا... إلى آخره ﴿لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِّنَ ٱللَّهِ﴾: لتعلق إراداته به ﴿ذِي ٱلْمَعَارِجِ﴾: للطاعات أو للملك ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾: أرواح المؤمنين أو جبريل ﴿إِلَيْهِ﴾: أي: إلى محل أمره ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾: للكافرين وهو القيامة، وأما للمؤمن فأخف من صلاة مكتوبة، أو يعرجون إلى عرشه في يوم كذلك من حيث إنه لو قطعه إنسان لقطعه كذلك، لأن غلظ كل سماء وأرض خمسمائة عام، ومن السماء السابعة إلى العرش ستة وثلاثون ألف، قاله ابن عباس رضي الله عنهما، والأول مرفوع، وأما ورود ألف سنة فقيل: يريد قدر صعودهم إلى السماء الدنيا وقال ابن عباس رضي الله عنهما: الله تعالى أعلم به ﴿فَٱصْبِرْ﴾: على أذاهم ﴿صَبْراً جَمِيلاً﴾: بلا ضيق ونسخ بالقتال ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ﴾: العذاب ﴿بَعِيداً﴾: من الإمكان ﴿وَنَرَاهُ قَرِيباً﴾: من الوقوع ﴿يَوْمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلْمُهْلِ﴾: مذاب الفلزات ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ﴾: الصوف المَنْدُوف ﴿وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ﴾: قريب ﴿حَمِيماً﴾ للهول ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾: أي: الأحماء بعضهم بعضا بلا تكلم ﴿يَوَدُّ ٱلْمُجْرِمُ لَوْ﴾: أن ﴿يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ﴾: زوجته ﴿وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته أو أُمِّه ﴿ٱلَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النّسب والشِّدّة ﴿وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾: الافتداء من النار ﴿كَلاَّ﴾: ردعٌ لما يوده ﴿إِنَّهَا﴾: النار ﴿لَظَىٰ﴾: لهبٌ خالصٌ. ﴿نَزَّاعَةً لِّلشَّوَىٰ﴾: الأطراف أو جمع شواة جلدة الرأس، وبعد نزعها تعاد ﴿تَدْعُواْ﴾: إلى نفسها ﴿مَنْ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عنه ﴿وَجَمَعَ﴾: المال ﴿فَأَوْعَىٰ﴾: فأمسكه في وعائه بلا أداء حق الله تدعوهم بأسمائهم ثم تلتقطهم التقاط الحبِّ ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾: أي: شديد الحرص قليل الصبر وهو ﴿إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ﴾: كمصيبة ﴿جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ﴾: كسعة ﴿مَنُوعاً﴾: في غاية الإمساك ﴿إِلاَّ ٱلْمُصَلِّينَ﴾: فهم محفوظون عن تلك الخصلة ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ﴾: مواظبون أولا يلتفتون فيه إلى شيء ﴿وَٱلَّذِينَ فِيۤ أَمْوَٰلِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ﴾: كالزكاة ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾: المتعفف عن السؤال، فإنه يحسب غنيا فيحرم ﴿وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: الجزاء فيخافونه ﴿وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾: فلا يأْمنوه ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذَلِكَ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ﴾: المتجاوزون الحلال، وفسر مرةً ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾: حافظون ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِم قَائِمُونَ﴾: مُحافظون بلا كتمان ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾: بأدائها بفرائضها وسننها في أوقاتها، وقيل: الأول في الفرض والثاني في النفل ﴿أُوْلَـٰئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ﴾: عند الله تعالى ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ﴾ حولك ﴿مُهْطِعِينَ﴾: مُسرعين مادي أعناقهم ﴿عَنِ ٱلْيَمِينِ﴾ أي: يمينك ﴿وَعَنِ ٱلشِّمَالِ﴾: شمالك ﴿عِزِينَ﴾: جماعات في تفاريق وفي الحديث:" لا تكونوا عزين كحلق الجاهلية ". نزلت الآية لما كانوا يجتمعون حَوْله صلى الله عليه وسلم حِلقاً ويستهزءون بكلامه ويقولون: لئن دخلوا الجنة لندخلنها قبلهم ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾: بلا إيمان ﴿كَلاَّ﴾: ردع لطمعهم ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ﴾: يعني نطفة قذرة، فلا تناسب عالم القدس إلا بالاستكمال بالطاعة ﴿فَلآ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِرَبِّ ٱلْمَشَٰرِقِ وَٱلْمَغَٰرِبِ﴾: للكواكب كما مر ﴿إِنَّا لَقَٰدِرُونَ * عَلَىٰ أَن﴾: نهلكهم و ﴿نُّبَدِّلَ﴾: نأتي ببدلهم خلقا ﴿خَيْراً مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: بمغلوبين فيه ﴿فَذَرْهُمْ﴾: اتركهم ﴿يَخُوضُواْ﴾: في أباطليهم ﴿وَيَلْعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ﴾: فسر في الطور، ونسخ بالقتال ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾: القبور ﴿سِرَاعاً﴾: مسرعين إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصنامهم ﴿يُوفِضُونَ﴾: يسرعون إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصناهم.
﴿يُوفِضُونَ﴾ يسرعون ليستلموها ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ تَرْهَقُهُمْ﴾ تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ ذَلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾: في الدنيا.
المعارج 70:11
لَمَّا ذكر علمه بالمكذبين بَيَّن تكذيب بعضهم فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * سَأَلَ﴾: دعا ﴿سَآئِلٌ﴾: داع، هو نضر بن الحارث ﴿بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾: البتة ﴿لِّلْكَافِرِينَ﴾: بقوله: إن كان هذا... إلى آخره ﴿لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِّنَ ٱللَّهِ﴾: لتعلق إراداته به ﴿ذِي ٱلْمَعَارِجِ﴾: للطاعات أو للملك ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾: أرواح المؤمنين أو جبريل ﴿إِلَيْهِ﴾: أي: إلى محل أمره ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾: للكافرين وهو القيامة، وأما للمؤمن فأخف من صلاة مكتوبة، أو يعرجون إلى عرشه في يوم كذلك من حيث إنه لو قطعه إنسان لقطعه كذلك، لأن غلظ كل سماء وأرض خمسمائة عام، ومن السماء السابعة إلى العرش ستة وثلاثون ألف، قاله ابن عباس رضي الله عنهما، والأول مرفوع، وأما ورود ألف سنة فقيل: يريد قدر صعودهم إلى السماء الدنيا وقال ابن عباس رضي الله عنهما: الله تعالى أعلم به ﴿فَٱصْبِرْ﴾: على أذاهم ﴿صَبْراً جَمِيلاً﴾: بلا ضيق ونسخ بالقتال ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ﴾: العذاب ﴿بَعِيداً﴾: من الإمكان ﴿وَنَرَاهُ قَرِيباً﴾: من الوقوع ﴿يَوْمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلْمُهْلِ﴾: مذاب الفلزات ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ﴾: الصوف المَنْدُوف ﴿وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ﴾: قريب ﴿حَمِيماً﴾ للهول ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾: أي: الأحماء بعضهم بعضا بلا تكلم ﴿يَوَدُّ ٱلْمُجْرِمُ لَوْ﴾: أن ﴿يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ﴾: زوجته ﴿وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته أو أُمِّه ﴿ٱلَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النّسب والشِّدّة ﴿وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾: الافتداء من النار ﴿كَلاَّ﴾: ردعٌ لما يوده ﴿إِنَّهَا﴾: النار ﴿لَظَىٰ﴾: لهبٌ خالصٌ. ﴿نَزَّاعَةً لِّلشَّوَىٰ﴾: الأطراف أو جمع شواة جلدة الرأس، وبعد نزعها تعاد ﴿تَدْعُواْ﴾: إلى نفسها ﴿مَنْ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عنه ﴿وَجَمَعَ﴾: المال ﴿فَأَوْعَىٰ﴾: فأمسكه في وعائه بلا أداء حق الله تدعوهم بأسمائهم ثم تلتقطهم التقاط الحبِّ ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾: أي: شديد الحرص قليل الصبر وهو ﴿إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ﴾: كمصيبة ﴿جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ﴾: كسعة ﴿مَنُوعاً﴾: في غاية الإمساك ﴿إِلاَّ ٱلْمُصَلِّينَ﴾: فهم محفوظون عن تلك الخصلة ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ﴾: مواظبون أولا يلتفتون فيه إلى شيء ﴿وَٱلَّذِينَ فِيۤ أَمْوَٰلِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ﴾: كالزكاة ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾: المتعفف عن السؤال، فإنه يحسب غنيا فيحرم ﴿وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: الجزاء فيخافونه ﴿وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾: فلا يأْمنوه ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذَلِكَ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ﴾: المتجاوزون الحلال، وفسر مرةً ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾: حافظون ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِم قَائِمُونَ﴾: مُحافظون بلا كتمان ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾: بأدائها بفرائضها وسننها في أوقاتها، وقيل: الأول في الفرض والثاني في النفل ﴿أُوْلَـٰئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ﴾: عند الله تعالى ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ﴾ حولك ﴿مُهْطِعِينَ﴾: مُسرعين مادي أعناقهم ﴿عَنِ ٱلْيَمِينِ﴾ أي: يمينك ﴿وَعَنِ ٱلشِّمَالِ﴾: شمالك ﴿عِزِينَ﴾: جماعات في تفاريق وفي الحديث:" لا تكونوا عزين كحلق الجاهلية ". نزلت الآية لما كانوا يجتمعون حَوْله صلى الله عليه وسلم حِلقاً ويستهزءون بكلامه ويقولون: لئن دخلوا الجنة لندخلنها قبلهم ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾: بلا إيمان ﴿كَلاَّ﴾: ردع لطمعهم ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ﴾: يعني نطفة قذرة، فلا تناسب عالم القدس إلا بالاستكمال بالطاعة ﴿فَلآ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِرَبِّ ٱلْمَشَٰرِقِ وَٱلْمَغَٰرِبِ﴾: للكواكب كما مر ﴿إِنَّا لَقَٰدِرُونَ * عَلَىٰ أَن﴾: نهلكهم و ﴿نُّبَدِّلَ﴾: نأتي ببدلهم خلقا ﴿خَيْراً مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: بمغلوبين فيه ﴿فَذَرْهُمْ﴾: اتركهم ﴿يَخُوضُواْ﴾: في أباطليهم ﴿وَيَلْعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ﴾: فسر في الطور، ونسخ بالقتال ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾: القبور ﴿سِرَاعاً﴾: مسرعين إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصنامهم ﴿يُوفِضُونَ﴾: يسرعون إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصناهم.
﴿يُوفِضُونَ﴾ يسرعون ليستلموها ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ تَرْهَقُهُمْ﴾ تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ ذَلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾: في الدنيا.
المعارج 70:12
لَمَّا ذكر علمه بالمكذبين بَيَّن تكذيب بعضهم فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * سَأَلَ﴾: دعا ﴿سَآئِلٌ﴾: داع، هو نضر بن الحارث ﴿بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾: البتة ﴿لِّلْكَافِرِينَ﴾: بقوله: إن كان هذا... إلى آخره ﴿لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِّنَ ٱللَّهِ﴾: لتعلق إراداته به ﴿ذِي ٱلْمَعَارِجِ﴾: للطاعات أو للملك ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾: أرواح المؤمنين أو جبريل ﴿إِلَيْهِ﴾: أي: إلى محل أمره ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾: للكافرين وهو القيامة، وأما للمؤمن فأخف من صلاة مكتوبة، أو يعرجون إلى عرشه في يوم كذلك من حيث إنه لو قطعه إنسان لقطعه كذلك، لأن غلظ كل سماء وأرض خمسمائة عام، ومن السماء السابعة إلى العرش ستة وثلاثون ألف، قاله ابن عباس رضي الله عنهما، والأول مرفوع، وأما ورود ألف سنة فقيل: يريد قدر صعودهم إلى السماء الدنيا وقال ابن عباس رضي الله عنهما: الله تعالى أعلم به ﴿فَٱصْبِرْ﴾: على أذاهم ﴿صَبْراً جَمِيلاً﴾: بلا ضيق ونسخ بالقتال ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ﴾: العذاب ﴿بَعِيداً﴾: من الإمكان ﴿وَنَرَاهُ قَرِيباً﴾: من الوقوع ﴿يَوْمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلْمُهْلِ﴾: مذاب الفلزات ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ﴾: الصوف المَنْدُوف ﴿وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ﴾: قريب ﴿حَمِيماً﴾ للهول ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾: أي: الأحماء بعضهم بعضا بلا تكلم ﴿يَوَدُّ ٱلْمُجْرِمُ لَوْ﴾: أن ﴿يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ﴾: زوجته ﴿وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته أو أُمِّه ﴿ٱلَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النّسب والشِّدّة ﴿وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾: الافتداء من النار ﴿كَلاَّ﴾: ردعٌ لما يوده ﴿إِنَّهَا﴾: النار ﴿لَظَىٰ﴾: لهبٌ خالصٌ. ﴿نَزَّاعَةً لِّلشَّوَىٰ﴾: الأطراف أو جمع شواة جلدة الرأس، وبعد نزعها تعاد ﴿تَدْعُواْ﴾: إلى نفسها ﴿مَنْ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عنه ﴿وَجَمَعَ﴾: المال ﴿فَأَوْعَىٰ﴾: فأمسكه في وعائه بلا أداء حق الله تدعوهم بأسمائهم ثم تلتقطهم التقاط الحبِّ ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾: أي: شديد الحرص قليل الصبر وهو ﴿إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ﴾: كمصيبة ﴿جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ﴾: كسعة ﴿مَنُوعاً﴾: في غاية الإمساك ﴿إِلاَّ ٱلْمُصَلِّينَ﴾: فهم محفوظون عن تلك الخصلة ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ﴾: مواظبون أولا يلتفتون فيه إلى شيء ﴿وَٱلَّذِينَ فِيۤ أَمْوَٰلِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ﴾: كالزكاة ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾: المتعفف عن السؤال، فإنه يحسب غنيا فيحرم ﴿وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: الجزاء فيخافونه ﴿وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾: فلا يأْمنوه ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذَلِكَ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ﴾: المتجاوزون الحلال، وفسر مرةً ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾: حافظون ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِم قَائِمُونَ﴾: مُحافظون بلا كتمان ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾: بأدائها بفرائضها وسننها في أوقاتها، وقيل: الأول في الفرض والثاني في النفل ﴿أُوْلَـٰئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ﴾: عند الله تعالى ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ﴾ حولك ﴿مُهْطِعِينَ﴾: مُسرعين مادي أعناقهم ﴿عَنِ ٱلْيَمِينِ﴾ أي: يمينك ﴿وَعَنِ ٱلشِّمَالِ﴾: شمالك ﴿عِزِينَ﴾: جماعات في تفاريق وفي الحديث:" لا تكونوا عزين كحلق الجاهلية ". نزلت الآية لما كانوا يجتمعون حَوْله صلى الله عليه وسلم حِلقاً ويستهزءون بكلامه ويقولون: لئن دخلوا الجنة لندخلنها قبلهم ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾: بلا إيمان ﴿كَلاَّ﴾: ردع لطمعهم ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ﴾: يعني نطفة قذرة، فلا تناسب عالم القدس إلا بالاستكمال بالطاعة ﴿فَلآ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِرَبِّ ٱلْمَشَٰرِقِ وَٱلْمَغَٰرِبِ﴾: للكواكب كما مر ﴿إِنَّا لَقَٰدِرُونَ * عَلَىٰ أَن﴾: نهلكهم و ﴿نُّبَدِّلَ﴾: نأتي ببدلهم خلقا ﴿خَيْراً مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: بمغلوبين فيه ﴿فَذَرْهُمْ﴾: اتركهم ﴿يَخُوضُواْ﴾: في أباطليهم ﴿وَيَلْعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ﴾: فسر في الطور، ونسخ بالقتال ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾: القبور ﴿سِرَاعاً﴾: مسرعين إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصنامهم ﴿يُوفِضُونَ﴾: يسرعون إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصناهم.
﴿يُوفِضُونَ﴾ يسرعون ليستلموها ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ تَرْهَقُهُمْ﴾ تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ ذَلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾: في الدنيا.
المعارج 70:13
لَمَّا ذكر علمه بالمكذبين بَيَّن تكذيب بعضهم فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * سَأَلَ﴾: دعا ﴿سَآئِلٌ﴾: داع، هو نضر بن الحارث ﴿بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾: البتة ﴿لِّلْكَافِرِينَ﴾: بقوله: إن كان هذا... إلى آخره ﴿لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِّنَ ٱللَّهِ﴾: لتعلق إراداته به ﴿ذِي ٱلْمَعَارِجِ﴾: للطاعات أو للملك ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾: أرواح المؤمنين أو جبريل ﴿إِلَيْهِ﴾: أي: إلى محل أمره ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾: للكافرين وهو القيامة، وأما للمؤمن فأخف من صلاة مكتوبة، أو يعرجون إلى عرشه في يوم كذلك من حيث إنه لو قطعه إنسان لقطعه كذلك، لأن غلظ كل سماء وأرض خمسمائة عام، ومن السماء السابعة إلى العرش ستة وثلاثون ألف، قاله ابن عباس رضي الله عنهما، والأول مرفوع، وأما ورود ألف سنة فقيل: يريد قدر صعودهم إلى السماء الدنيا وقال ابن عباس رضي الله عنهما: الله تعالى أعلم به ﴿فَٱصْبِرْ﴾: على أذاهم ﴿صَبْراً جَمِيلاً﴾: بلا ضيق ونسخ بالقتال ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ﴾: العذاب ﴿بَعِيداً﴾: من الإمكان ﴿وَنَرَاهُ قَرِيباً﴾: من الوقوع ﴿يَوْمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلْمُهْلِ﴾: مذاب الفلزات ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ﴾: الصوف المَنْدُوف ﴿وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ﴾: قريب ﴿حَمِيماً﴾ للهول ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾: أي: الأحماء بعضهم بعضا بلا تكلم ﴿يَوَدُّ ٱلْمُجْرِمُ لَوْ﴾: أن ﴿يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ﴾: زوجته ﴿وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته أو أُمِّه ﴿ٱلَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النّسب والشِّدّة ﴿وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾: الافتداء من النار ﴿كَلاَّ﴾: ردعٌ لما يوده ﴿إِنَّهَا﴾: النار ﴿لَظَىٰ﴾: لهبٌ خالصٌ. ﴿نَزَّاعَةً لِّلشَّوَىٰ﴾: الأطراف أو جمع شواة جلدة الرأس، وبعد نزعها تعاد ﴿تَدْعُواْ﴾: إلى نفسها ﴿مَنْ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عنه ﴿وَجَمَعَ﴾: المال ﴿فَأَوْعَىٰ﴾: فأمسكه في وعائه بلا أداء حق الله تدعوهم بأسمائهم ثم تلتقطهم التقاط الحبِّ ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾: أي: شديد الحرص قليل الصبر وهو ﴿إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ﴾: كمصيبة ﴿جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ﴾: كسعة ﴿مَنُوعاً﴾: في غاية الإمساك ﴿إِلاَّ ٱلْمُصَلِّينَ﴾: فهم محفوظون عن تلك الخصلة ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ﴾: مواظبون أولا يلتفتون فيه إلى شيء ﴿وَٱلَّذِينَ فِيۤ أَمْوَٰلِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ﴾: كالزكاة ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾: المتعفف عن السؤال، فإنه يحسب غنيا فيحرم ﴿وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: الجزاء فيخافونه ﴿وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾: فلا يأْمنوه ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذَلِكَ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ﴾: المتجاوزون الحلال، وفسر مرةً ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾: حافظون ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِم قَائِمُونَ﴾: مُحافظون بلا كتمان ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾: بأدائها بفرائضها وسننها في أوقاتها، وقيل: الأول في الفرض والثاني في النفل ﴿أُوْلَـٰئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ﴾: عند الله تعالى ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ﴾ حولك ﴿مُهْطِعِينَ﴾: مُسرعين مادي أعناقهم ﴿عَنِ ٱلْيَمِينِ﴾ أي: يمينك ﴿وَعَنِ ٱلشِّمَالِ﴾: شمالك ﴿عِزِينَ﴾: جماعات في تفاريق وفي الحديث:" لا تكونوا عزين كحلق الجاهلية ". نزلت الآية لما كانوا يجتمعون حَوْله صلى الله عليه وسلم حِلقاً ويستهزءون بكلامه ويقولون: لئن دخلوا الجنة لندخلنها قبلهم ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾: بلا إيمان ﴿كَلاَّ﴾: ردع لطمعهم ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ﴾: يعني نطفة قذرة، فلا تناسب عالم القدس إلا بالاستكمال بالطاعة ﴿فَلآ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِرَبِّ ٱلْمَشَٰرِقِ وَٱلْمَغَٰرِبِ﴾: للكواكب كما مر ﴿إِنَّا لَقَٰدِرُونَ * عَلَىٰ أَن﴾: نهلكهم و ﴿نُّبَدِّلَ﴾: نأتي ببدلهم خلقا ﴿خَيْراً مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: بمغلوبين فيه ﴿فَذَرْهُمْ﴾: اتركهم ﴿يَخُوضُواْ﴾: في أباطليهم ﴿وَيَلْعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ﴾: فسر في الطور، ونسخ بالقتال ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾: القبور ﴿سِرَاعاً﴾: مسرعين إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصنامهم ﴿يُوفِضُونَ﴾: يسرعون إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصناهم.
﴿يُوفِضُونَ﴾ يسرعون ليستلموها ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ تَرْهَقُهُمْ﴾ تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ ذَلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾: في الدنيا.
المعارج 70:14
لَمَّا ذكر علمه بالمكذبين بَيَّن تكذيب بعضهم فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * سَأَلَ﴾: دعا ﴿سَآئِلٌ﴾: داع، هو نضر بن الحارث ﴿بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾: البتة ﴿لِّلْكَافِرِينَ﴾: بقوله: إن كان هذا... إلى آخره ﴿لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِّنَ ٱللَّهِ﴾: لتعلق إراداته به ﴿ذِي ٱلْمَعَارِجِ﴾: للطاعات أو للملك ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾: أرواح المؤمنين أو جبريل ﴿إِلَيْهِ﴾: أي: إلى محل أمره ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾: للكافرين وهو القيامة، وأما للمؤمن فأخف من صلاة مكتوبة، أو يعرجون إلى عرشه في يوم كذلك من حيث إنه لو قطعه إنسان لقطعه كذلك، لأن غلظ كل سماء وأرض خمسمائة عام، ومن السماء السابعة إلى العرش ستة وثلاثون ألف، قاله ابن عباس رضي الله عنهما، والأول مرفوع، وأما ورود ألف سنة فقيل: يريد قدر صعودهم إلى السماء الدنيا وقال ابن عباس رضي الله عنهما: الله تعالى أعلم به ﴿فَٱصْبِرْ﴾: على أذاهم ﴿صَبْراً جَمِيلاً﴾: بلا ضيق ونسخ بالقتال ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ﴾: العذاب ﴿بَعِيداً﴾: من الإمكان ﴿وَنَرَاهُ قَرِيباً﴾: من الوقوع ﴿يَوْمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلْمُهْلِ﴾: مذاب الفلزات ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ﴾: الصوف المَنْدُوف ﴿وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ﴾: قريب ﴿حَمِيماً﴾ للهول ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾: أي: الأحماء بعضهم بعضا بلا تكلم ﴿يَوَدُّ ٱلْمُجْرِمُ لَوْ﴾: أن ﴿يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ﴾: زوجته ﴿وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته أو أُمِّه ﴿ٱلَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النّسب والشِّدّة ﴿وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾: الافتداء من النار ﴿كَلاَّ﴾: ردعٌ لما يوده ﴿إِنَّهَا﴾: النار ﴿لَظَىٰ﴾: لهبٌ خالصٌ. ﴿نَزَّاعَةً لِّلشَّوَىٰ﴾: الأطراف أو جمع شواة جلدة الرأس، وبعد نزعها تعاد ﴿تَدْعُواْ﴾: إلى نفسها ﴿مَنْ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عنه ﴿وَجَمَعَ﴾: المال ﴿فَأَوْعَىٰ﴾: فأمسكه في وعائه بلا أداء حق الله تدعوهم بأسمائهم ثم تلتقطهم التقاط الحبِّ ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾: أي: شديد الحرص قليل الصبر وهو ﴿إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ﴾: كمصيبة ﴿جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ﴾: كسعة ﴿مَنُوعاً﴾: في غاية الإمساك ﴿إِلاَّ ٱلْمُصَلِّينَ﴾: فهم محفوظون عن تلك الخصلة ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ﴾: مواظبون أولا يلتفتون فيه إلى شيء ﴿وَٱلَّذِينَ فِيۤ أَمْوَٰلِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ﴾: كالزكاة ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾: المتعفف عن السؤال، فإنه يحسب غنيا فيحرم ﴿وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: الجزاء فيخافونه ﴿وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾: فلا يأْمنوه ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذَلِكَ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ﴾: المتجاوزون الحلال، وفسر مرةً ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾: حافظون ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِم قَائِمُونَ﴾: مُحافظون بلا كتمان ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾: بأدائها بفرائضها وسننها في أوقاتها، وقيل: الأول في الفرض والثاني في النفل ﴿أُوْلَـٰئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ﴾: عند الله تعالى ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ﴾ حولك ﴿مُهْطِعِينَ﴾: مُسرعين مادي أعناقهم ﴿عَنِ ٱلْيَمِينِ﴾ أي: يمينك ﴿وَعَنِ ٱلشِّمَالِ﴾: شمالك ﴿عِزِينَ﴾: جماعات في تفاريق وفي الحديث:" لا تكونوا عزين كحلق الجاهلية ". نزلت الآية لما كانوا يجتمعون حَوْله صلى الله عليه وسلم حِلقاً ويستهزءون بكلامه ويقولون: لئن دخلوا الجنة لندخلنها قبلهم ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾: بلا إيمان ﴿كَلاَّ﴾: ردع لطمعهم ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ﴾: يعني نطفة قذرة، فلا تناسب عالم القدس إلا بالاستكمال بالطاعة ﴿فَلآ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِرَبِّ ٱلْمَشَٰرِقِ وَٱلْمَغَٰرِبِ﴾: للكواكب كما مر ﴿إِنَّا لَقَٰدِرُونَ * عَلَىٰ أَن﴾: نهلكهم و ﴿نُّبَدِّلَ﴾: نأتي ببدلهم خلقا ﴿خَيْراً مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: بمغلوبين فيه ﴿فَذَرْهُمْ﴾: اتركهم ﴿يَخُوضُواْ﴾: في أباطليهم ﴿وَيَلْعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ﴾: فسر في الطور، ونسخ بالقتال ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾: القبور ﴿سِرَاعاً﴾: مسرعين إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصنامهم ﴿يُوفِضُونَ﴾: يسرعون إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصناهم.
﴿يُوفِضُونَ﴾ يسرعون ليستلموها ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ تَرْهَقُهُمْ﴾ تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ ذَلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾: في الدنيا.
المعارج 70:15
لَمَّا ذكر علمه بالمكذبين بَيَّن تكذيب بعضهم فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * سَأَلَ﴾: دعا ﴿سَآئِلٌ﴾: داع، هو نضر بن الحارث ﴿بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾: البتة ﴿لِّلْكَافِرِينَ﴾: بقوله: إن كان هذا... إلى آخره ﴿لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِّنَ ٱللَّهِ﴾: لتعلق إراداته به ﴿ذِي ٱلْمَعَارِجِ﴾: للطاعات أو للملك ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾: أرواح المؤمنين أو جبريل ﴿إِلَيْهِ﴾: أي: إلى محل أمره ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾: للكافرين وهو القيامة، وأما للمؤمن فأخف من صلاة مكتوبة، أو يعرجون إلى عرشه في يوم كذلك من حيث إنه لو قطعه إنسان لقطعه كذلك، لأن غلظ كل سماء وأرض خمسمائة عام، ومن السماء السابعة إلى العرش ستة وثلاثون ألف، قاله ابن عباس رضي الله عنهما، والأول مرفوع، وأما ورود ألف سنة فقيل: يريد قدر صعودهم إلى السماء الدنيا وقال ابن عباس رضي الله عنهما: الله تعالى أعلم به ﴿فَٱصْبِرْ﴾: على أذاهم ﴿صَبْراً جَمِيلاً﴾: بلا ضيق ونسخ بالقتال ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ﴾: العذاب ﴿بَعِيداً﴾: من الإمكان ﴿وَنَرَاهُ قَرِيباً﴾: من الوقوع ﴿يَوْمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلْمُهْلِ﴾: مذاب الفلزات ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ﴾: الصوف المَنْدُوف ﴿وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ﴾: قريب ﴿حَمِيماً﴾ للهول ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾: أي: الأحماء بعضهم بعضا بلا تكلم ﴿يَوَدُّ ٱلْمُجْرِمُ لَوْ﴾: أن ﴿يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ﴾: زوجته ﴿وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته أو أُمِّه ﴿ٱلَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النّسب والشِّدّة ﴿وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾: الافتداء من النار ﴿كَلاَّ﴾: ردعٌ لما يوده ﴿إِنَّهَا﴾: النار ﴿لَظَىٰ﴾: لهبٌ خالصٌ. ﴿نَزَّاعَةً لِّلشَّوَىٰ﴾: الأطراف أو جمع شواة جلدة الرأس، وبعد نزعها تعاد ﴿تَدْعُواْ﴾: إلى نفسها ﴿مَنْ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عنه ﴿وَجَمَعَ﴾: المال ﴿فَأَوْعَىٰ﴾: فأمسكه في وعائه بلا أداء حق الله تدعوهم بأسمائهم ثم تلتقطهم التقاط الحبِّ ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾: أي: شديد الحرص قليل الصبر وهو ﴿إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ﴾: كمصيبة ﴿جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ﴾: كسعة ﴿مَنُوعاً﴾: في غاية الإمساك ﴿إِلاَّ ٱلْمُصَلِّينَ﴾: فهم محفوظون عن تلك الخصلة ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ﴾: مواظبون أولا يلتفتون فيه إلى شيء ﴿وَٱلَّذِينَ فِيۤ أَمْوَٰلِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ﴾: كالزكاة ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾: المتعفف عن السؤال، فإنه يحسب غنيا فيحرم ﴿وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: الجزاء فيخافونه ﴿وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾: فلا يأْمنوه ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذَلِكَ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ﴾: المتجاوزون الحلال، وفسر مرةً ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾: حافظون ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِم قَائِمُونَ﴾: مُحافظون بلا كتمان ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾: بأدائها بفرائضها وسننها في أوقاتها، وقيل: الأول في الفرض والثاني في النفل ﴿أُوْلَـٰئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ﴾: عند الله تعالى ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ﴾ حولك ﴿مُهْطِعِينَ﴾: مُسرعين مادي أعناقهم ﴿عَنِ ٱلْيَمِينِ﴾ أي: يمينك ﴿وَعَنِ ٱلشِّمَالِ﴾: شمالك ﴿عِزِينَ﴾: جماعات في تفاريق وفي الحديث:" لا تكونوا عزين كحلق الجاهلية ". نزلت الآية لما كانوا يجتمعون حَوْله صلى الله عليه وسلم حِلقاً ويستهزءون بكلامه ويقولون: لئن دخلوا الجنة لندخلنها قبلهم ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾: بلا إيمان ﴿كَلاَّ﴾: ردع لطمعهم ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ﴾: يعني نطفة قذرة، فلا تناسب عالم القدس إلا بالاستكمال بالطاعة ﴿فَلآ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِرَبِّ ٱلْمَشَٰرِقِ وَٱلْمَغَٰرِبِ﴾: للكواكب كما مر ﴿إِنَّا لَقَٰدِرُونَ * عَلَىٰ أَن﴾: نهلكهم و ﴿نُّبَدِّلَ﴾: نأتي ببدلهم خلقا ﴿خَيْراً مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: بمغلوبين فيه ﴿فَذَرْهُمْ﴾: اتركهم ﴿يَخُوضُواْ﴾: في أباطليهم ﴿وَيَلْعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ﴾: فسر في الطور، ونسخ بالقتال ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾: القبور ﴿سِرَاعاً﴾: مسرعين إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصنامهم ﴿يُوفِضُونَ﴾: يسرعون إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصناهم.
﴿يُوفِضُونَ﴾ يسرعون ليستلموها ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ تَرْهَقُهُمْ﴾ تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ ذَلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾: في الدنيا.
المعارج 70:16
لَمَّا ذكر علمه بالمكذبين بَيَّن تكذيب بعضهم فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * سَأَلَ﴾: دعا ﴿سَآئِلٌ﴾: داع، هو نضر بن الحارث ﴿بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾: البتة ﴿لِّلْكَافِرِينَ﴾: بقوله: إن كان هذا... إلى آخره ﴿لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِّنَ ٱللَّهِ﴾: لتعلق إراداته به ﴿ذِي ٱلْمَعَارِجِ﴾: للطاعات أو للملك ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾: أرواح المؤمنين أو جبريل ﴿إِلَيْهِ﴾: أي: إلى محل أمره ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾: للكافرين وهو القيامة، وأما للمؤمن فأخف من صلاة مكتوبة، أو يعرجون إلى عرشه في يوم كذلك من حيث إنه لو قطعه إنسان لقطعه كذلك، لأن غلظ كل سماء وأرض خمسمائة عام، ومن السماء السابعة إلى العرش ستة وثلاثون ألف، قاله ابن عباس رضي الله عنهما، والأول مرفوع، وأما ورود ألف سنة فقيل: يريد قدر صعودهم إلى السماء الدنيا وقال ابن عباس رضي الله عنهما: الله تعالى أعلم به ﴿فَٱصْبِرْ﴾: على أذاهم ﴿صَبْراً جَمِيلاً﴾: بلا ضيق ونسخ بالقتال ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ﴾: العذاب ﴿بَعِيداً﴾: من الإمكان ﴿وَنَرَاهُ قَرِيباً﴾: من الوقوع ﴿يَوْمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلْمُهْلِ﴾: مذاب الفلزات ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ﴾: الصوف المَنْدُوف ﴿وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ﴾: قريب ﴿حَمِيماً﴾ للهول ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾: أي: الأحماء بعضهم بعضا بلا تكلم ﴿يَوَدُّ ٱلْمُجْرِمُ لَوْ﴾: أن ﴿يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ﴾: زوجته ﴿وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته أو أُمِّه ﴿ٱلَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النّسب والشِّدّة ﴿وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾: الافتداء من النار ﴿كَلاَّ﴾: ردعٌ لما يوده ﴿إِنَّهَا﴾: النار ﴿لَظَىٰ﴾: لهبٌ خالصٌ. ﴿نَزَّاعَةً لِّلشَّوَىٰ﴾: الأطراف أو جمع شواة جلدة الرأس، وبعد نزعها تعاد ﴿تَدْعُواْ﴾: إلى نفسها ﴿مَنْ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عنه ﴿وَجَمَعَ﴾: المال ﴿فَأَوْعَىٰ﴾: فأمسكه في وعائه بلا أداء حق الله تدعوهم بأسمائهم ثم تلتقطهم التقاط الحبِّ ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾: أي: شديد الحرص قليل الصبر وهو ﴿إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ﴾: كمصيبة ﴿جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ﴾: كسعة ﴿مَنُوعاً﴾: في غاية الإمساك ﴿إِلاَّ ٱلْمُصَلِّينَ﴾: فهم محفوظون عن تلك الخصلة ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ﴾: مواظبون أولا يلتفتون فيه إلى شيء ﴿وَٱلَّذِينَ فِيۤ أَمْوَٰلِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ﴾: كالزكاة ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾: المتعفف عن السؤال، فإنه يحسب غنيا فيحرم ﴿وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: الجزاء فيخافونه ﴿وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾: فلا يأْمنوه ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذَلِكَ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ﴾: المتجاوزون الحلال، وفسر مرةً ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾: حافظون ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِم قَائِمُونَ﴾: مُحافظون بلا كتمان ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾: بأدائها بفرائضها وسننها في أوقاتها، وقيل: الأول في الفرض والثاني في النفل ﴿أُوْلَـٰئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ﴾: عند الله تعالى ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ﴾ حولك ﴿مُهْطِعِينَ﴾: مُسرعين مادي أعناقهم ﴿عَنِ ٱلْيَمِينِ﴾ أي: يمينك ﴿وَعَنِ ٱلشِّمَالِ﴾: شمالك ﴿عِزِينَ﴾: جماعات في تفاريق وفي الحديث:" لا تكونوا عزين كحلق الجاهلية ". نزلت الآية لما كانوا يجتمعون حَوْله صلى الله عليه وسلم حِلقاً ويستهزءون بكلامه ويقولون: لئن دخلوا الجنة لندخلنها قبلهم ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾: بلا إيمان ﴿كَلاَّ﴾: ردع لطمعهم ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ﴾: يعني نطفة قذرة، فلا تناسب عالم القدس إلا بالاستكمال بالطاعة ﴿فَلآ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِرَبِّ ٱلْمَشَٰرِقِ وَٱلْمَغَٰرِبِ﴾: للكواكب كما مر ﴿إِنَّا لَقَٰدِرُونَ * عَلَىٰ أَن﴾: نهلكهم و ﴿نُّبَدِّلَ﴾: نأتي ببدلهم خلقا ﴿خَيْراً مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: بمغلوبين فيه ﴿فَذَرْهُمْ﴾: اتركهم ﴿يَخُوضُواْ﴾: في أباطليهم ﴿وَيَلْعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ﴾: فسر في الطور، ونسخ بالقتال ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾: القبور ﴿سِرَاعاً﴾: مسرعين إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصنامهم ﴿يُوفِضُونَ﴾: يسرعون إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصناهم.
﴿يُوفِضُونَ﴾ يسرعون ليستلموها ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ تَرْهَقُهُمْ﴾ تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ ذَلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾: في الدنيا.
المعارج 70:17
لَمَّا ذكر علمه بالمكذبين بَيَّن تكذيب بعضهم فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * سَأَلَ﴾: دعا ﴿سَآئِلٌ﴾: داع، هو نضر بن الحارث ﴿بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾: البتة ﴿لِّلْكَافِرِينَ﴾: بقوله: إن كان هذا... إلى آخره ﴿لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِّنَ ٱللَّهِ﴾: لتعلق إراداته به ﴿ذِي ٱلْمَعَارِجِ﴾: للطاعات أو للملك ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾: أرواح المؤمنين أو جبريل ﴿إِلَيْهِ﴾: أي: إلى محل أمره ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾: للكافرين وهو القيامة، وأما للمؤمن فأخف من صلاة مكتوبة، أو يعرجون إلى عرشه في يوم كذلك من حيث إنه لو قطعه إنسان لقطعه كذلك، لأن غلظ كل سماء وأرض خمسمائة عام، ومن السماء السابعة إلى العرش ستة وثلاثون ألف، قاله ابن عباس رضي الله عنهما، والأول مرفوع، وأما ورود ألف سنة فقيل: يريد قدر صعودهم إلى السماء الدنيا وقال ابن عباس رضي الله عنهما: الله تعالى أعلم به ﴿فَٱصْبِرْ﴾: على أذاهم ﴿صَبْراً جَمِيلاً﴾: بلا ضيق ونسخ بالقتال ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ﴾: العذاب ﴿بَعِيداً﴾: من الإمكان ﴿وَنَرَاهُ قَرِيباً﴾: من الوقوع ﴿يَوْمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلْمُهْلِ﴾: مذاب الفلزات ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ﴾: الصوف المَنْدُوف ﴿وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ﴾: قريب ﴿حَمِيماً﴾ للهول ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾: أي: الأحماء بعضهم بعضا بلا تكلم ﴿يَوَدُّ ٱلْمُجْرِمُ لَوْ﴾: أن ﴿يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ﴾: زوجته ﴿وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته أو أُمِّه ﴿ٱلَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النّسب والشِّدّة ﴿وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾: الافتداء من النار ﴿كَلاَّ﴾: ردعٌ لما يوده ﴿إِنَّهَا﴾: النار ﴿لَظَىٰ﴾: لهبٌ خالصٌ. ﴿نَزَّاعَةً لِّلشَّوَىٰ﴾: الأطراف أو جمع شواة جلدة الرأس، وبعد نزعها تعاد ﴿تَدْعُواْ﴾: إلى نفسها ﴿مَنْ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عنه ﴿وَجَمَعَ﴾: المال ﴿فَأَوْعَىٰ﴾: فأمسكه في وعائه بلا أداء حق الله تدعوهم بأسمائهم ثم تلتقطهم التقاط الحبِّ ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾: أي: شديد الحرص قليل الصبر وهو ﴿إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ﴾: كمصيبة ﴿جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ﴾: كسعة ﴿مَنُوعاً﴾: في غاية الإمساك ﴿إِلاَّ ٱلْمُصَلِّينَ﴾: فهم محفوظون عن تلك الخصلة ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ﴾: مواظبون أولا يلتفتون فيه إلى شيء ﴿وَٱلَّذِينَ فِيۤ أَمْوَٰلِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ﴾: كالزكاة ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾: المتعفف عن السؤال، فإنه يحسب غنيا فيحرم ﴿وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: الجزاء فيخافونه ﴿وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾: فلا يأْمنوه ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذَلِكَ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ﴾: المتجاوزون الحلال، وفسر مرةً ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾: حافظون ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِم قَائِمُونَ﴾: مُحافظون بلا كتمان ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾: بأدائها بفرائضها وسننها في أوقاتها، وقيل: الأول في الفرض والثاني في النفل ﴿أُوْلَـٰئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ﴾: عند الله تعالى ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ﴾ حولك ﴿مُهْطِعِينَ﴾: مُسرعين مادي أعناقهم ﴿عَنِ ٱلْيَمِينِ﴾ أي: يمينك ﴿وَعَنِ ٱلشِّمَالِ﴾: شمالك ﴿عِزِينَ﴾: جماعات في تفاريق وفي الحديث:" لا تكونوا عزين كحلق الجاهلية ". نزلت الآية لما كانوا يجتمعون حَوْله صلى الله عليه وسلم حِلقاً ويستهزءون بكلامه ويقولون: لئن دخلوا الجنة لندخلنها قبلهم ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾: بلا إيمان ﴿كَلاَّ﴾: ردع لطمعهم ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ﴾: يعني نطفة قذرة، فلا تناسب عالم القدس إلا بالاستكمال بالطاعة ﴿فَلآ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِرَبِّ ٱلْمَشَٰرِقِ وَٱلْمَغَٰرِبِ﴾: للكواكب كما مر ﴿إِنَّا لَقَٰدِرُونَ * عَلَىٰ أَن﴾: نهلكهم و ﴿نُّبَدِّلَ﴾: نأتي ببدلهم خلقا ﴿خَيْراً مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: بمغلوبين فيه ﴿فَذَرْهُمْ﴾: اتركهم ﴿يَخُوضُواْ﴾: في أباطليهم ﴿وَيَلْعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ﴾: فسر في الطور، ونسخ بالقتال ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾: القبور ﴿سِرَاعاً﴾: مسرعين إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصنامهم ﴿يُوفِضُونَ﴾: يسرعون إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصناهم.
﴿يُوفِضُونَ﴾ يسرعون ليستلموها ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ تَرْهَقُهُمْ﴾ تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ ذَلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾: في الدنيا.
المعارج 70:18
لَمَّا ذكر علمه بالمكذبين بَيَّن تكذيب بعضهم فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * سَأَلَ﴾: دعا ﴿سَآئِلٌ﴾: داع، هو نضر بن الحارث ﴿بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾: البتة ﴿لِّلْكَافِرِينَ﴾: بقوله: إن كان هذا... إلى آخره ﴿لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِّنَ ٱللَّهِ﴾: لتعلق إراداته به ﴿ذِي ٱلْمَعَارِجِ﴾: للطاعات أو للملك ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾: أرواح المؤمنين أو جبريل ﴿إِلَيْهِ﴾: أي: إلى محل أمره ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾: للكافرين وهو القيامة، وأما للمؤمن فأخف من صلاة مكتوبة، أو يعرجون إلى عرشه في يوم كذلك من حيث إنه لو قطعه إنسان لقطعه كذلك، لأن غلظ كل سماء وأرض خمسمائة عام، ومن السماء السابعة إلى العرش ستة وثلاثون ألف، قاله ابن عباس رضي الله عنهما، والأول مرفوع، وأما ورود ألف سنة فقيل: يريد قدر صعودهم إلى السماء الدنيا وقال ابن عباس رضي الله عنهما: الله تعالى أعلم به ﴿فَٱصْبِرْ﴾: على أذاهم ﴿صَبْراً جَمِيلاً﴾: بلا ضيق ونسخ بالقتال ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ﴾: العذاب ﴿بَعِيداً﴾: من الإمكان ﴿وَنَرَاهُ قَرِيباً﴾: من الوقوع ﴿يَوْمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلْمُهْلِ﴾: مذاب الفلزات ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ﴾: الصوف المَنْدُوف ﴿وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ﴾: قريب ﴿حَمِيماً﴾ للهول ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾: أي: الأحماء بعضهم بعضا بلا تكلم ﴿يَوَدُّ ٱلْمُجْرِمُ لَوْ﴾: أن ﴿يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ﴾: زوجته ﴿وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته أو أُمِّه ﴿ٱلَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النّسب والشِّدّة ﴿وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾: الافتداء من النار ﴿كَلاَّ﴾: ردعٌ لما يوده ﴿إِنَّهَا﴾: النار ﴿لَظَىٰ﴾: لهبٌ خالصٌ. ﴿نَزَّاعَةً لِّلشَّوَىٰ﴾: الأطراف أو جمع شواة جلدة الرأس، وبعد نزعها تعاد ﴿تَدْعُواْ﴾: إلى نفسها ﴿مَنْ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عنه ﴿وَجَمَعَ﴾: المال ﴿فَأَوْعَىٰ﴾: فأمسكه في وعائه بلا أداء حق الله تدعوهم بأسمائهم ثم تلتقطهم التقاط الحبِّ ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾: أي: شديد الحرص قليل الصبر وهو ﴿إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ﴾: كمصيبة ﴿جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ﴾: كسعة ﴿مَنُوعاً﴾: في غاية الإمساك ﴿إِلاَّ ٱلْمُصَلِّينَ﴾: فهم محفوظون عن تلك الخصلة ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ﴾: مواظبون أولا يلتفتون فيه إلى شيء ﴿وَٱلَّذِينَ فِيۤ أَمْوَٰلِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ﴾: كالزكاة ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾: المتعفف عن السؤال، فإنه يحسب غنيا فيحرم ﴿وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: الجزاء فيخافونه ﴿وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾: فلا يأْمنوه ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذَلِكَ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ﴾: المتجاوزون الحلال، وفسر مرةً ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾: حافظون ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِم قَائِمُونَ﴾: مُحافظون بلا كتمان ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾: بأدائها بفرائضها وسننها في أوقاتها، وقيل: الأول في الفرض والثاني في النفل ﴿أُوْلَـٰئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ﴾: عند الله تعالى ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ﴾ حولك ﴿مُهْطِعِينَ﴾: مُسرعين مادي أعناقهم ﴿عَنِ ٱلْيَمِينِ﴾ أي: يمينك ﴿وَعَنِ ٱلشِّمَالِ﴾: شمالك ﴿عِزِينَ﴾: جماعات في تفاريق وفي الحديث:" لا تكونوا عزين كحلق الجاهلية ". نزلت الآية لما كانوا يجتمعون حَوْله صلى الله عليه وسلم حِلقاً ويستهزءون بكلامه ويقولون: لئن دخلوا الجنة لندخلنها قبلهم ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾: بلا إيمان ﴿كَلاَّ﴾: ردع لطمعهم ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ﴾: يعني نطفة قذرة، فلا تناسب عالم القدس إلا بالاستكمال بالطاعة ﴿فَلآ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِرَبِّ ٱلْمَشَٰرِقِ وَٱلْمَغَٰرِبِ﴾: للكواكب كما مر ﴿إِنَّا لَقَٰدِرُونَ * عَلَىٰ أَن﴾: نهلكهم و ﴿نُّبَدِّلَ﴾: نأتي ببدلهم خلقا ﴿خَيْراً مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: بمغلوبين فيه ﴿فَذَرْهُمْ﴾: اتركهم ﴿يَخُوضُواْ﴾: في أباطليهم ﴿وَيَلْعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ﴾: فسر في الطور، ونسخ بالقتال ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾: القبور ﴿سِرَاعاً﴾: مسرعين إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصنامهم ﴿يُوفِضُونَ﴾: يسرعون إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصناهم.
﴿يُوفِضُونَ﴾ يسرعون ليستلموها ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ تَرْهَقُهُمْ﴾ تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ ذَلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾: في الدنيا.
المعارج 70:19
لَمَّا ذكر علمه بالمكذبين بَيَّن تكذيب بعضهم فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * سَأَلَ﴾: دعا ﴿سَآئِلٌ﴾: داع، هو نضر بن الحارث ﴿بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾: البتة ﴿لِّلْكَافِرِينَ﴾: بقوله: إن كان هذا... إلى آخره ﴿لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِّنَ ٱللَّهِ﴾: لتعلق إراداته به ﴿ذِي ٱلْمَعَارِجِ﴾: للطاعات أو للملك ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾: أرواح المؤمنين أو جبريل ﴿إِلَيْهِ﴾: أي: إلى محل أمره ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾: للكافرين وهو القيامة، وأما للمؤمن فأخف من صلاة مكتوبة، أو يعرجون إلى عرشه في يوم كذلك من حيث إنه لو قطعه إنسان لقطعه كذلك، لأن غلظ كل سماء وأرض خمسمائة عام، ومن السماء السابعة إلى العرش ستة وثلاثون ألف، قاله ابن عباس رضي الله عنهما، والأول مرفوع، وأما ورود ألف سنة فقيل: يريد قدر صعودهم إلى السماء الدنيا وقال ابن عباس رضي الله عنهما: الله تعالى أعلم به ﴿فَٱصْبِرْ﴾: على أذاهم ﴿صَبْراً جَمِيلاً﴾: بلا ضيق ونسخ بالقتال ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ﴾: العذاب ﴿بَعِيداً﴾: من الإمكان ﴿وَنَرَاهُ قَرِيباً﴾: من الوقوع ﴿يَوْمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلْمُهْلِ﴾: مذاب الفلزات ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ﴾: الصوف المَنْدُوف ﴿وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ﴾: قريب ﴿حَمِيماً﴾ للهول ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾: أي: الأحماء بعضهم بعضا بلا تكلم ﴿يَوَدُّ ٱلْمُجْرِمُ لَوْ﴾: أن ﴿يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ﴾: زوجته ﴿وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته أو أُمِّه ﴿ٱلَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النّسب والشِّدّة ﴿وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾: الافتداء من النار ﴿كَلاَّ﴾: ردعٌ لما يوده ﴿إِنَّهَا﴾: النار ﴿لَظَىٰ﴾: لهبٌ خالصٌ. ﴿نَزَّاعَةً لِّلشَّوَىٰ﴾: الأطراف أو جمع شواة جلدة الرأس، وبعد نزعها تعاد ﴿تَدْعُواْ﴾: إلى نفسها ﴿مَنْ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عنه ﴿وَجَمَعَ﴾: المال ﴿فَأَوْعَىٰ﴾: فأمسكه في وعائه بلا أداء حق الله تدعوهم بأسمائهم ثم تلتقطهم التقاط الحبِّ ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾: أي: شديد الحرص قليل الصبر وهو ﴿إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ﴾: كمصيبة ﴿جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ﴾: كسعة ﴿مَنُوعاً﴾: في غاية الإمساك ﴿إِلاَّ ٱلْمُصَلِّينَ﴾: فهم محفوظون عن تلك الخصلة ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ﴾: مواظبون أولا يلتفتون فيه إلى شيء ﴿وَٱلَّذِينَ فِيۤ أَمْوَٰلِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ﴾: كالزكاة ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾: المتعفف عن السؤال، فإنه يحسب غنيا فيحرم ﴿وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: الجزاء فيخافونه ﴿وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾: فلا يأْمنوه ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذَلِكَ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ﴾: المتجاوزون الحلال، وفسر مرةً ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾: حافظون ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِم قَائِمُونَ﴾: مُحافظون بلا كتمان ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾: بأدائها بفرائضها وسننها في أوقاتها، وقيل: الأول في الفرض والثاني في النفل ﴿أُوْلَـٰئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ﴾: عند الله تعالى ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ﴾ حولك ﴿مُهْطِعِينَ﴾: مُسرعين مادي أعناقهم ﴿عَنِ ٱلْيَمِينِ﴾ أي: يمينك ﴿وَعَنِ ٱلشِّمَالِ﴾: شمالك ﴿عِزِينَ﴾: جماعات في تفاريق وفي الحديث:" لا تكونوا عزين كحلق الجاهلية ". نزلت الآية لما كانوا يجتمعون حَوْله صلى الله عليه وسلم حِلقاً ويستهزءون بكلامه ويقولون: لئن دخلوا الجنة لندخلنها قبلهم ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾: بلا إيمان ﴿كَلاَّ﴾: ردع لطمعهم ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ﴾: يعني نطفة قذرة، فلا تناسب عالم القدس إلا بالاستكمال بالطاعة ﴿فَلآ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِرَبِّ ٱلْمَشَٰرِقِ وَٱلْمَغَٰرِبِ﴾: للكواكب كما مر ﴿إِنَّا لَقَٰدِرُونَ * عَلَىٰ أَن﴾: نهلكهم و ﴿نُّبَدِّلَ﴾: نأتي ببدلهم خلقا ﴿خَيْراً مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: بمغلوبين فيه ﴿فَذَرْهُمْ﴾: اتركهم ﴿يَخُوضُواْ﴾: في أباطليهم ﴿وَيَلْعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ﴾: فسر في الطور، ونسخ بالقتال ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾: القبور ﴿سِرَاعاً﴾: مسرعين إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصنامهم ﴿يُوفِضُونَ﴾: يسرعون إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصناهم.
﴿يُوفِضُونَ﴾ يسرعون ليستلموها ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ تَرْهَقُهُمْ﴾ تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ ذَلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾: في الدنيا.
المعارج 70:20
لَمَّا ذكر علمه بالمكذبين بَيَّن تكذيب بعضهم فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * سَأَلَ﴾: دعا ﴿سَآئِلٌ﴾: داع، هو نضر بن الحارث ﴿بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾: البتة ﴿لِّلْكَافِرِينَ﴾: بقوله: إن كان هذا... إلى آخره ﴿لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِّنَ ٱللَّهِ﴾: لتعلق إراداته به ﴿ذِي ٱلْمَعَارِجِ﴾: للطاعات أو للملك ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾: أرواح المؤمنين أو جبريل ﴿إِلَيْهِ﴾: أي: إلى محل أمره ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾: للكافرين وهو القيامة، وأما للمؤمن فأخف من صلاة مكتوبة، أو يعرجون إلى عرشه في يوم كذلك من حيث إنه لو قطعه إنسان لقطعه كذلك، لأن غلظ كل سماء وأرض خمسمائة عام، ومن السماء السابعة إلى العرش ستة وثلاثون ألف، قاله ابن عباس رضي الله عنهما، والأول مرفوع، وأما ورود ألف سنة فقيل: يريد قدر صعودهم إلى السماء الدنيا وقال ابن عباس رضي الله عنهما: الله تعالى أعلم به ﴿فَٱصْبِرْ﴾: على أذاهم ﴿صَبْراً جَمِيلاً﴾: بلا ضيق ونسخ بالقتال ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ﴾: العذاب ﴿بَعِيداً﴾: من الإمكان ﴿وَنَرَاهُ قَرِيباً﴾: من الوقوع ﴿يَوْمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلْمُهْلِ﴾: مذاب الفلزات ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ﴾: الصوف المَنْدُوف ﴿وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ﴾: قريب ﴿حَمِيماً﴾ للهول ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾: أي: الأحماء بعضهم بعضا بلا تكلم ﴿يَوَدُّ ٱلْمُجْرِمُ لَوْ﴾: أن ﴿يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ﴾: زوجته ﴿وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته أو أُمِّه ﴿ٱلَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النّسب والشِّدّة ﴿وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾: الافتداء من النار ﴿كَلاَّ﴾: ردعٌ لما يوده ﴿إِنَّهَا﴾: النار ﴿لَظَىٰ﴾: لهبٌ خالصٌ. ﴿نَزَّاعَةً لِّلشَّوَىٰ﴾: الأطراف أو جمع شواة جلدة الرأس، وبعد نزعها تعاد ﴿تَدْعُواْ﴾: إلى نفسها ﴿مَنْ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عنه ﴿وَجَمَعَ﴾: المال ﴿فَأَوْعَىٰ﴾: فأمسكه في وعائه بلا أداء حق الله تدعوهم بأسمائهم ثم تلتقطهم التقاط الحبِّ ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾: أي: شديد الحرص قليل الصبر وهو ﴿إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ﴾: كمصيبة ﴿جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ﴾: كسعة ﴿مَنُوعاً﴾: في غاية الإمساك ﴿إِلاَّ ٱلْمُصَلِّينَ﴾: فهم محفوظون عن تلك الخصلة ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ﴾: مواظبون أولا يلتفتون فيه إلى شيء ﴿وَٱلَّذِينَ فِيۤ أَمْوَٰلِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ﴾: كالزكاة ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾: المتعفف عن السؤال، فإنه يحسب غنيا فيحرم ﴿وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: الجزاء فيخافونه ﴿وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾: فلا يأْمنوه ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذَلِكَ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ﴾: المتجاوزون الحلال، وفسر مرةً ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾: حافظون ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِم قَائِمُونَ﴾: مُحافظون بلا كتمان ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾: بأدائها بفرائضها وسننها في أوقاتها، وقيل: الأول في الفرض والثاني في النفل ﴿أُوْلَـٰئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ﴾: عند الله تعالى ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ﴾ حولك ﴿مُهْطِعِينَ﴾: مُسرعين مادي أعناقهم ﴿عَنِ ٱلْيَمِينِ﴾ أي: يمينك ﴿وَعَنِ ٱلشِّمَالِ﴾: شمالك ﴿عِزِينَ﴾: جماعات في تفاريق وفي الحديث:" لا تكونوا عزين كحلق الجاهلية ". نزلت الآية لما كانوا يجتمعون حَوْله صلى الله عليه وسلم حِلقاً ويستهزءون بكلامه ويقولون: لئن دخلوا الجنة لندخلنها قبلهم ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾: بلا إيمان ﴿كَلاَّ﴾: ردع لطمعهم ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ﴾: يعني نطفة قذرة، فلا تناسب عالم القدس إلا بالاستكمال بالطاعة ﴿فَلآ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِرَبِّ ٱلْمَشَٰرِقِ وَٱلْمَغَٰرِبِ﴾: للكواكب كما مر ﴿إِنَّا لَقَٰدِرُونَ * عَلَىٰ أَن﴾: نهلكهم و ﴿نُّبَدِّلَ﴾: نأتي ببدلهم خلقا ﴿خَيْراً مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: بمغلوبين فيه ﴿فَذَرْهُمْ﴾: اتركهم ﴿يَخُوضُواْ﴾: في أباطليهم ﴿وَيَلْعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ﴾: فسر في الطور، ونسخ بالقتال ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾: القبور ﴿سِرَاعاً﴾: مسرعين إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصنامهم ﴿يُوفِضُونَ﴾: يسرعون إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصناهم.
﴿يُوفِضُونَ﴾ يسرعون ليستلموها ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ تَرْهَقُهُمْ﴾ تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ ذَلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾: في الدنيا.
المعارج 70:21
لَمَّا ذكر علمه بالمكذبين بَيَّن تكذيب بعضهم فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * سَأَلَ﴾: دعا ﴿سَآئِلٌ﴾: داع، هو نضر بن الحارث ﴿بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾: البتة ﴿لِّلْكَافِرِينَ﴾: بقوله: إن كان هذا... إلى آخره ﴿لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِّنَ ٱللَّهِ﴾: لتعلق إراداته به ﴿ذِي ٱلْمَعَارِجِ﴾: للطاعات أو للملك ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾: أرواح المؤمنين أو جبريل ﴿إِلَيْهِ﴾: أي: إلى محل أمره ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾: للكافرين وهو القيامة، وأما للمؤمن فأخف من صلاة مكتوبة، أو يعرجون إلى عرشه في يوم كذلك من حيث إنه لو قطعه إنسان لقطعه كذلك، لأن غلظ كل سماء وأرض خمسمائة عام، ومن السماء السابعة إلى العرش ستة وثلاثون ألف، قاله ابن عباس رضي الله عنهما، والأول مرفوع، وأما ورود ألف سنة فقيل: يريد قدر صعودهم إلى السماء الدنيا وقال ابن عباس رضي الله عنهما: الله تعالى أعلم به ﴿فَٱصْبِرْ﴾: على أذاهم ﴿صَبْراً جَمِيلاً﴾: بلا ضيق ونسخ بالقتال ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ﴾: العذاب ﴿بَعِيداً﴾: من الإمكان ﴿وَنَرَاهُ قَرِيباً﴾: من الوقوع ﴿يَوْمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلْمُهْلِ﴾: مذاب الفلزات ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ﴾: الصوف المَنْدُوف ﴿وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ﴾: قريب ﴿حَمِيماً﴾ للهول ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾: أي: الأحماء بعضهم بعضا بلا تكلم ﴿يَوَدُّ ٱلْمُجْرِمُ لَوْ﴾: أن ﴿يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ﴾: زوجته ﴿وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته أو أُمِّه ﴿ٱلَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النّسب والشِّدّة ﴿وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾: الافتداء من النار ﴿كَلاَّ﴾: ردعٌ لما يوده ﴿إِنَّهَا﴾: النار ﴿لَظَىٰ﴾: لهبٌ خالصٌ. ﴿نَزَّاعَةً لِّلشَّوَىٰ﴾: الأطراف أو جمع شواة جلدة الرأس، وبعد نزعها تعاد ﴿تَدْعُواْ﴾: إلى نفسها ﴿مَنْ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عنه ﴿وَجَمَعَ﴾: المال ﴿فَأَوْعَىٰ﴾: فأمسكه في وعائه بلا أداء حق الله تدعوهم بأسمائهم ثم تلتقطهم التقاط الحبِّ ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾: أي: شديد الحرص قليل الصبر وهو ﴿إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ﴾: كمصيبة ﴿جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ﴾: كسعة ﴿مَنُوعاً﴾: في غاية الإمساك ﴿إِلاَّ ٱلْمُصَلِّينَ﴾: فهم محفوظون عن تلك الخصلة ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ﴾: مواظبون أولا يلتفتون فيه إلى شيء ﴿وَٱلَّذِينَ فِيۤ أَمْوَٰلِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ﴾: كالزكاة ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾: المتعفف عن السؤال، فإنه يحسب غنيا فيحرم ﴿وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: الجزاء فيخافونه ﴿وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾: فلا يأْمنوه ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذَلِكَ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ﴾: المتجاوزون الحلال، وفسر مرةً ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾: حافظون ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِم قَائِمُونَ﴾: مُحافظون بلا كتمان ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾: بأدائها بفرائضها وسننها في أوقاتها، وقيل: الأول في الفرض والثاني في النفل ﴿أُوْلَـٰئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ﴾: عند الله تعالى ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ﴾ حولك ﴿مُهْطِعِينَ﴾: مُسرعين مادي أعناقهم ﴿عَنِ ٱلْيَمِينِ﴾ أي: يمينك ﴿وَعَنِ ٱلشِّمَالِ﴾: شمالك ﴿عِزِينَ﴾: جماعات في تفاريق وفي الحديث:" لا تكونوا عزين كحلق الجاهلية ". نزلت الآية لما كانوا يجتمعون حَوْله صلى الله عليه وسلم حِلقاً ويستهزءون بكلامه ويقولون: لئن دخلوا الجنة لندخلنها قبلهم ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾: بلا إيمان ﴿كَلاَّ﴾: ردع لطمعهم ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ﴾: يعني نطفة قذرة، فلا تناسب عالم القدس إلا بالاستكمال بالطاعة ﴿فَلآ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِرَبِّ ٱلْمَشَٰرِقِ وَٱلْمَغَٰرِبِ﴾: للكواكب كما مر ﴿إِنَّا لَقَٰدِرُونَ * عَلَىٰ أَن﴾: نهلكهم و ﴿نُّبَدِّلَ﴾: نأتي ببدلهم خلقا ﴿خَيْراً مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: بمغلوبين فيه ﴿فَذَرْهُمْ﴾: اتركهم ﴿يَخُوضُواْ﴾: في أباطليهم ﴿وَيَلْعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ﴾: فسر في الطور، ونسخ بالقتال ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾: القبور ﴿سِرَاعاً﴾: مسرعين إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصنامهم ﴿يُوفِضُونَ﴾: يسرعون إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصناهم.
﴿يُوفِضُونَ﴾ يسرعون ليستلموها ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ تَرْهَقُهُمْ﴾ تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ ذَلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾: في الدنيا.
المعارج 70:22
لَمَّا ذكر علمه بالمكذبين بَيَّن تكذيب بعضهم فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * سَأَلَ﴾: دعا ﴿سَآئِلٌ﴾: داع، هو نضر بن الحارث ﴿بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾: البتة ﴿لِّلْكَافِرِينَ﴾: بقوله: إن كان هذا... إلى آخره ﴿لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِّنَ ٱللَّهِ﴾: لتعلق إراداته به ﴿ذِي ٱلْمَعَارِجِ﴾: للطاعات أو للملك ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾: أرواح المؤمنين أو جبريل ﴿إِلَيْهِ﴾: أي: إلى محل أمره ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾: للكافرين وهو القيامة، وأما للمؤمن فأخف من صلاة مكتوبة، أو يعرجون إلى عرشه في يوم كذلك من حيث إنه لو قطعه إنسان لقطعه كذلك، لأن غلظ كل سماء وأرض خمسمائة عام، ومن السماء السابعة إلى العرش ستة وثلاثون ألف، قاله ابن عباس رضي الله عنهما، والأول مرفوع، وأما ورود ألف سنة فقيل: يريد قدر صعودهم إلى السماء الدنيا وقال ابن عباس رضي الله عنهما: الله تعالى أعلم به ﴿فَٱصْبِرْ﴾: على أذاهم ﴿صَبْراً جَمِيلاً﴾: بلا ضيق ونسخ بالقتال ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ﴾: العذاب ﴿بَعِيداً﴾: من الإمكان ﴿وَنَرَاهُ قَرِيباً﴾: من الوقوع ﴿يَوْمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلْمُهْلِ﴾: مذاب الفلزات ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ﴾: الصوف المَنْدُوف ﴿وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ﴾: قريب ﴿حَمِيماً﴾ للهول ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾: أي: الأحماء بعضهم بعضا بلا تكلم ﴿يَوَدُّ ٱلْمُجْرِمُ لَوْ﴾: أن ﴿يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ﴾: زوجته ﴿وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته أو أُمِّه ﴿ٱلَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النّسب والشِّدّة ﴿وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾: الافتداء من النار ﴿كَلاَّ﴾: ردعٌ لما يوده ﴿إِنَّهَا﴾: النار ﴿لَظَىٰ﴾: لهبٌ خالصٌ. ﴿نَزَّاعَةً لِّلشَّوَىٰ﴾: الأطراف أو جمع شواة جلدة الرأس، وبعد نزعها تعاد ﴿تَدْعُواْ﴾: إلى نفسها ﴿مَنْ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عنه ﴿وَجَمَعَ﴾: المال ﴿فَأَوْعَىٰ﴾: فأمسكه في وعائه بلا أداء حق الله تدعوهم بأسمائهم ثم تلتقطهم التقاط الحبِّ ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾: أي: شديد الحرص قليل الصبر وهو ﴿إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ﴾: كمصيبة ﴿جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ﴾: كسعة ﴿مَنُوعاً﴾: في غاية الإمساك ﴿إِلاَّ ٱلْمُصَلِّينَ﴾: فهم محفوظون عن تلك الخصلة ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ﴾: مواظبون أولا يلتفتون فيه إلى شيء ﴿وَٱلَّذِينَ فِيۤ أَمْوَٰلِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ﴾: كالزكاة ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾: المتعفف عن السؤال، فإنه يحسب غنيا فيحرم ﴿وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: الجزاء فيخافونه ﴿وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾: فلا يأْمنوه ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذَلِكَ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ﴾: المتجاوزون الحلال، وفسر مرةً ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾: حافظون ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِم قَائِمُونَ﴾: مُحافظون بلا كتمان ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾: بأدائها بفرائضها وسننها في أوقاتها، وقيل: الأول في الفرض والثاني في النفل ﴿أُوْلَـٰئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ﴾: عند الله تعالى ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ﴾ حولك ﴿مُهْطِعِينَ﴾: مُسرعين مادي أعناقهم ﴿عَنِ ٱلْيَمِينِ﴾ أي: يمينك ﴿وَعَنِ ٱلشِّمَالِ﴾: شمالك ﴿عِزِينَ﴾: جماعات في تفاريق وفي الحديث:" لا تكونوا عزين كحلق الجاهلية ". نزلت الآية لما كانوا يجتمعون حَوْله صلى الله عليه وسلم حِلقاً ويستهزءون بكلامه ويقولون: لئن دخلوا الجنة لندخلنها قبلهم ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾: بلا إيمان ﴿كَلاَّ﴾: ردع لطمعهم ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ﴾: يعني نطفة قذرة، فلا تناسب عالم القدس إلا بالاستكمال بالطاعة ﴿فَلآ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِرَبِّ ٱلْمَشَٰرِقِ وَٱلْمَغَٰرِبِ﴾: للكواكب كما مر ﴿إِنَّا لَقَٰدِرُونَ * عَلَىٰ أَن﴾: نهلكهم و ﴿نُّبَدِّلَ﴾: نأتي ببدلهم خلقا ﴿خَيْراً مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: بمغلوبين فيه ﴿فَذَرْهُمْ﴾: اتركهم ﴿يَخُوضُواْ﴾: في أباطليهم ﴿وَيَلْعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ﴾: فسر في الطور، ونسخ بالقتال ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾: القبور ﴿سِرَاعاً﴾: مسرعين إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصنامهم ﴿يُوفِضُونَ﴾: يسرعون إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصناهم.
﴿يُوفِضُونَ﴾ يسرعون ليستلموها ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ تَرْهَقُهُمْ﴾ تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ ذَلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾: في الدنيا.
المعارج 70:23
لَمَّا ذكر علمه بالمكذبين بَيَّن تكذيب بعضهم فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * سَأَلَ﴾: دعا ﴿سَآئِلٌ﴾: داع، هو نضر بن الحارث ﴿بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾: البتة ﴿لِّلْكَافِرِينَ﴾: بقوله: إن كان هذا... إلى آخره ﴿لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِّنَ ٱللَّهِ﴾: لتعلق إراداته به ﴿ذِي ٱلْمَعَارِجِ﴾: للطاعات أو للملك ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾: أرواح المؤمنين أو جبريل ﴿إِلَيْهِ﴾: أي: إلى محل أمره ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾: للكافرين وهو القيامة، وأما للمؤمن فأخف من صلاة مكتوبة، أو يعرجون إلى عرشه في يوم كذلك من حيث إنه لو قطعه إنسان لقطعه كذلك، لأن غلظ كل سماء وأرض خمسمائة عام، ومن السماء السابعة إلى العرش ستة وثلاثون ألف، قاله ابن عباس رضي الله عنهما، والأول مرفوع، وأما ورود ألف سنة فقيل: يريد قدر صعودهم إلى السماء الدنيا وقال ابن عباس رضي الله عنهما: الله تعالى أعلم به ﴿فَٱصْبِرْ﴾: على أذاهم ﴿صَبْراً جَمِيلاً﴾: بلا ضيق ونسخ بالقتال ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ﴾: العذاب ﴿بَعِيداً﴾: من الإمكان ﴿وَنَرَاهُ قَرِيباً﴾: من الوقوع ﴿يَوْمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلْمُهْلِ﴾: مذاب الفلزات ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ﴾: الصوف المَنْدُوف ﴿وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ﴾: قريب ﴿حَمِيماً﴾ للهول ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾: أي: الأحماء بعضهم بعضا بلا تكلم ﴿يَوَدُّ ٱلْمُجْرِمُ لَوْ﴾: أن ﴿يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ﴾: زوجته ﴿وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته أو أُمِّه ﴿ٱلَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النّسب والشِّدّة ﴿وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾: الافتداء من النار ﴿كَلاَّ﴾: ردعٌ لما يوده ﴿إِنَّهَا﴾: النار ﴿لَظَىٰ﴾: لهبٌ خالصٌ. ﴿نَزَّاعَةً لِّلشَّوَىٰ﴾: الأطراف أو جمع شواة جلدة الرأس، وبعد نزعها تعاد ﴿تَدْعُواْ﴾: إلى نفسها ﴿مَنْ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عنه ﴿وَجَمَعَ﴾: المال ﴿فَأَوْعَىٰ﴾: فأمسكه في وعائه بلا أداء حق الله تدعوهم بأسمائهم ثم تلتقطهم التقاط الحبِّ ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾: أي: شديد الحرص قليل الصبر وهو ﴿إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ﴾: كمصيبة ﴿جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ﴾: كسعة ﴿مَنُوعاً﴾: في غاية الإمساك ﴿إِلاَّ ٱلْمُصَلِّينَ﴾: فهم محفوظون عن تلك الخصلة ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ﴾: مواظبون أولا يلتفتون فيه إلى شيء ﴿وَٱلَّذِينَ فِيۤ أَمْوَٰلِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ﴾: كالزكاة ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾: المتعفف عن السؤال، فإنه يحسب غنيا فيحرم ﴿وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: الجزاء فيخافونه ﴿وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾: فلا يأْمنوه ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذَلِكَ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ﴾: المتجاوزون الحلال، وفسر مرةً ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾: حافظون ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِم قَائِمُونَ﴾: مُحافظون بلا كتمان ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾: بأدائها بفرائضها وسننها في أوقاتها، وقيل: الأول في الفرض والثاني في النفل ﴿أُوْلَـٰئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ﴾: عند الله تعالى ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ﴾ حولك ﴿مُهْطِعِينَ﴾: مُسرعين مادي أعناقهم ﴿عَنِ ٱلْيَمِينِ﴾ أي: يمينك ﴿وَعَنِ ٱلشِّمَالِ﴾: شمالك ﴿عِزِينَ﴾: جماعات في تفاريق وفي الحديث:" لا تكونوا عزين كحلق الجاهلية ". نزلت الآية لما كانوا يجتمعون حَوْله صلى الله عليه وسلم حِلقاً ويستهزءون بكلامه ويقولون: لئن دخلوا الجنة لندخلنها قبلهم ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾: بلا إيمان ﴿كَلاَّ﴾: ردع لطمعهم ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ﴾: يعني نطفة قذرة، فلا تناسب عالم القدس إلا بالاستكمال بالطاعة ﴿فَلآ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِرَبِّ ٱلْمَشَٰرِقِ وَٱلْمَغَٰرِبِ﴾: للكواكب كما مر ﴿إِنَّا لَقَٰدِرُونَ * عَلَىٰ أَن﴾: نهلكهم و ﴿نُّبَدِّلَ﴾: نأتي ببدلهم خلقا ﴿خَيْراً مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: بمغلوبين فيه ﴿فَذَرْهُمْ﴾: اتركهم ﴿يَخُوضُواْ﴾: في أباطليهم ﴿وَيَلْعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ﴾: فسر في الطور، ونسخ بالقتال ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾: القبور ﴿سِرَاعاً﴾: مسرعين إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصنامهم ﴿يُوفِضُونَ﴾: يسرعون إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصناهم.
﴿يُوفِضُونَ﴾ يسرعون ليستلموها ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ تَرْهَقُهُمْ﴾ تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ ذَلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾: في الدنيا.
المعارج 70:24
لَمَّا ذكر علمه بالمكذبين بَيَّن تكذيب بعضهم فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * سَأَلَ﴾: دعا ﴿سَآئِلٌ﴾: داع، هو نضر بن الحارث ﴿بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾: البتة ﴿لِّلْكَافِرِينَ﴾: بقوله: إن كان هذا... إلى آخره ﴿لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِّنَ ٱللَّهِ﴾: لتعلق إراداته به ﴿ذِي ٱلْمَعَارِجِ﴾: للطاعات أو للملك ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾: أرواح المؤمنين أو جبريل ﴿إِلَيْهِ﴾: أي: إلى محل أمره ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾: للكافرين وهو القيامة، وأما للمؤمن فأخف من صلاة مكتوبة، أو يعرجون إلى عرشه في يوم كذلك من حيث إنه لو قطعه إنسان لقطعه كذلك، لأن غلظ كل سماء وأرض خمسمائة عام، ومن السماء السابعة إلى العرش ستة وثلاثون ألف، قاله ابن عباس رضي الله عنهما، والأول مرفوع، وأما ورود ألف سنة فقيل: يريد قدر صعودهم إلى السماء الدنيا وقال ابن عباس رضي الله عنهما: الله تعالى أعلم به ﴿فَٱصْبِرْ﴾: على أذاهم ﴿صَبْراً جَمِيلاً﴾: بلا ضيق ونسخ بالقتال ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ﴾: العذاب ﴿بَعِيداً﴾: من الإمكان ﴿وَنَرَاهُ قَرِيباً﴾: من الوقوع ﴿يَوْمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلْمُهْلِ﴾: مذاب الفلزات ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ﴾: الصوف المَنْدُوف ﴿وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ﴾: قريب ﴿حَمِيماً﴾ للهول ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾: أي: الأحماء بعضهم بعضا بلا تكلم ﴿يَوَدُّ ٱلْمُجْرِمُ لَوْ﴾: أن ﴿يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ﴾: زوجته ﴿وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته أو أُمِّه ﴿ٱلَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النّسب والشِّدّة ﴿وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾: الافتداء من النار ﴿كَلاَّ﴾: ردعٌ لما يوده ﴿إِنَّهَا﴾: النار ﴿لَظَىٰ﴾: لهبٌ خالصٌ. ﴿نَزَّاعَةً لِّلشَّوَىٰ﴾: الأطراف أو جمع شواة جلدة الرأس، وبعد نزعها تعاد ﴿تَدْعُواْ﴾: إلى نفسها ﴿مَنْ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عنه ﴿وَجَمَعَ﴾: المال ﴿فَأَوْعَىٰ﴾: فأمسكه في وعائه بلا أداء حق الله تدعوهم بأسمائهم ثم تلتقطهم التقاط الحبِّ ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾: أي: شديد الحرص قليل الصبر وهو ﴿إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ﴾: كمصيبة ﴿جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ﴾: كسعة ﴿مَنُوعاً﴾: في غاية الإمساك ﴿إِلاَّ ٱلْمُصَلِّينَ﴾: فهم محفوظون عن تلك الخصلة ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ﴾: مواظبون أولا يلتفتون فيه إلى شيء ﴿وَٱلَّذِينَ فِيۤ أَمْوَٰلِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ﴾: كالزكاة ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾: المتعفف عن السؤال، فإنه يحسب غنيا فيحرم ﴿وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: الجزاء فيخافونه ﴿وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾: فلا يأْمنوه ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذَلِكَ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ﴾: المتجاوزون الحلال، وفسر مرةً ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾: حافظون ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِم قَائِمُونَ﴾: مُحافظون بلا كتمان ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾: بأدائها بفرائضها وسننها في أوقاتها، وقيل: الأول في الفرض والثاني في النفل ﴿أُوْلَـٰئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ﴾: عند الله تعالى ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ﴾ حولك ﴿مُهْطِعِينَ﴾: مُسرعين مادي أعناقهم ﴿عَنِ ٱلْيَمِينِ﴾ أي: يمينك ﴿وَعَنِ ٱلشِّمَالِ﴾: شمالك ﴿عِزِينَ﴾: جماعات في تفاريق وفي الحديث:" لا تكونوا عزين كحلق الجاهلية ". نزلت الآية لما كانوا يجتمعون حَوْله صلى الله عليه وسلم حِلقاً ويستهزءون بكلامه ويقولون: لئن دخلوا الجنة لندخلنها قبلهم ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾: بلا إيمان ﴿كَلاَّ﴾: ردع لطمعهم ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ﴾: يعني نطفة قذرة، فلا تناسب عالم القدس إلا بالاستكمال بالطاعة ﴿فَلآ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِرَبِّ ٱلْمَشَٰرِقِ وَٱلْمَغَٰرِبِ﴾: للكواكب كما مر ﴿إِنَّا لَقَٰدِرُونَ * عَلَىٰ أَن﴾: نهلكهم و ﴿نُّبَدِّلَ﴾: نأتي ببدلهم خلقا ﴿خَيْراً مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: بمغلوبين فيه ﴿فَذَرْهُمْ﴾: اتركهم ﴿يَخُوضُواْ﴾: في أباطليهم ﴿وَيَلْعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ﴾: فسر في الطور، ونسخ بالقتال ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾: القبور ﴿سِرَاعاً﴾: مسرعين إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصنامهم ﴿يُوفِضُونَ﴾: يسرعون إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصناهم.
﴿يُوفِضُونَ﴾ يسرعون ليستلموها ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ تَرْهَقُهُمْ﴾ تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ ذَلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾: في الدنيا.
المعارج 70:25
لَمَّا ذكر علمه بالمكذبين بَيَّن تكذيب بعضهم فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * سَأَلَ﴾: دعا ﴿سَآئِلٌ﴾: داع، هو نضر بن الحارث ﴿بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾: البتة ﴿لِّلْكَافِرِينَ﴾: بقوله: إن كان هذا... إلى آخره ﴿لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِّنَ ٱللَّهِ﴾: لتعلق إراداته به ﴿ذِي ٱلْمَعَارِجِ﴾: للطاعات أو للملك ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾: أرواح المؤمنين أو جبريل ﴿إِلَيْهِ﴾: أي: إلى محل أمره ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾: للكافرين وهو القيامة، وأما للمؤمن فأخف من صلاة مكتوبة، أو يعرجون إلى عرشه في يوم كذلك من حيث إنه لو قطعه إنسان لقطعه كذلك، لأن غلظ كل سماء وأرض خمسمائة عام، ومن السماء السابعة إلى العرش ستة وثلاثون ألف، قاله ابن عباس رضي الله عنهما، والأول مرفوع، وأما ورود ألف سنة فقيل: يريد قدر صعودهم إلى السماء الدنيا وقال ابن عباس رضي الله عنهما: الله تعالى أعلم به ﴿فَٱصْبِرْ﴾: على أذاهم ﴿صَبْراً جَمِيلاً﴾: بلا ضيق ونسخ بالقتال ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ﴾: العذاب ﴿بَعِيداً﴾: من الإمكان ﴿وَنَرَاهُ قَرِيباً﴾: من الوقوع ﴿يَوْمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلْمُهْلِ﴾: مذاب الفلزات ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ﴾: الصوف المَنْدُوف ﴿وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ﴾: قريب ﴿حَمِيماً﴾ للهول ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾: أي: الأحماء بعضهم بعضا بلا تكلم ﴿يَوَدُّ ٱلْمُجْرِمُ لَوْ﴾: أن ﴿يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ﴾: زوجته ﴿وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته أو أُمِّه ﴿ٱلَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النّسب والشِّدّة ﴿وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾: الافتداء من النار ﴿كَلاَّ﴾: ردعٌ لما يوده ﴿إِنَّهَا﴾: النار ﴿لَظَىٰ﴾: لهبٌ خالصٌ. ﴿نَزَّاعَةً لِّلشَّوَىٰ﴾: الأطراف أو جمع شواة جلدة الرأس، وبعد نزعها تعاد ﴿تَدْعُواْ﴾: إلى نفسها ﴿مَنْ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عنه ﴿وَجَمَعَ﴾: المال ﴿فَأَوْعَىٰ﴾: فأمسكه في وعائه بلا أداء حق الله تدعوهم بأسمائهم ثم تلتقطهم التقاط الحبِّ ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾: أي: شديد الحرص قليل الصبر وهو ﴿إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ﴾: كمصيبة ﴿جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ﴾: كسعة ﴿مَنُوعاً﴾: في غاية الإمساك ﴿إِلاَّ ٱلْمُصَلِّينَ﴾: فهم محفوظون عن تلك الخصلة ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ﴾: مواظبون أولا يلتفتون فيه إلى شيء ﴿وَٱلَّذِينَ فِيۤ أَمْوَٰلِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ﴾: كالزكاة ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾: المتعفف عن السؤال، فإنه يحسب غنيا فيحرم ﴿وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: الجزاء فيخافونه ﴿وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾: فلا يأْمنوه ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذَلِكَ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ﴾: المتجاوزون الحلال، وفسر مرةً ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾: حافظون ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِم قَائِمُونَ﴾: مُحافظون بلا كتمان ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾: بأدائها بفرائضها وسننها في أوقاتها، وقيل: الأول في الفرض والثاني في النفل ﴿أُوْلَـٰئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ﴾: عند الله تعالى ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ﴾ حولك ﴿مُهْطِعِينَ﴾: مُسرعين مادي أعناقهم ﴿عَنِ ٱلْيَمِينِ﴾ أي: يمينك ﴿وَعَنِ ٱلشِّمَالِ﴾: شمالك ﴿عِزِينَ﴾: جماعات في تفاريق وفي الحديث:" لا تكونوا عزين كحلق الجاهلية ". نزلت الآية لما كانوا يجتمعون حَوْله صلى الله عليه وسلم حِلقاً ويستهزءون بكلامه ويقولون: لئن دخلوا الجنة لندخلنها قبلهم ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾: بلا إيمان ﴿كَلاَّ﴾: ردع لطمعهم ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ﴾: يعني نطفة قذرة، فلا تناسب عالم القدس إلا بالاستكمال بالطاعة ﴿فَلآ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِرَبِّ ٱلْمَشَٰرِقِ وَٱلْمَغَٰرِبِ﴾: للكواكب كما مر ﴿إِنَّا لَقَٰدِرُونَ * عَلَىٰ أَن﴾: نهلكهم و ﴿نُّبَدِّلَ﴾: نأتي ببدلهم خلقا ﴿خَيْراً مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: بمغلوبين فيه ﴿فَذَرْهُمْ﴾: اتركهم ﴿يَخُوضُواْ﴾: في أباطليهم ﴿وَيَلْعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ﴾: فسر في الطور، ونسخ بالقتال ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾: القبور ﴿سِرَاعاً﴾: مسرعين إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصنامهم ﴿يُوفِضُونَ﴾: يسرعون إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصناهم.
﴿يُوفِضُونَ﴾ يسرعون ليستلموها ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ تَرْهَقُهُمْ﴾ تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ ذَلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾: في الدنيا.
المعارج 70:26
لَمَّا ذكر علمه بالمكذبين بَيَّن تكذيب بعضهم فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * سَأَلَ﴾: دعا ﴿سَآئِلٌ﴾: داع، هو نضر بن الحارث ﴿بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾: البتة ﴿لِّلْكَافِرِينَ﴾: بقوله: إن كان هذا... إلى آخره ﴿لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِّنَ ٱللَّهِ﴾: لتعلق إراداته به ﴿ذِي ٱلْمَعَارِجِ﴾: للطاعات أو للملك ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾: أرواح المؤمنين أو جبريل ﴿إِلَيْهِ﴾: أي: إلى محل أمره ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾: للكافرين وهو القيامة، وأما للمؤمن فأخف من صلاة مكتوبة، أو يعرجون إلى عرشه في يوم كذلك من حيث إنه لو قطعه إنسان لقطعه كذلك، لأن غلظ كل سماء وأرض خمسمائة عام، ومن السماء السابعة إلى العرش ستة وثلاثون ألف، قاله ابن عباس رضي الله عنهما، والأول مرفوع، وأما ورود ألف سنة فقيل: يريد قدر صعودهم إلى السماء الدنيا وقال ابن عباس رضي الله عنهما: الله تعالى أعلم به ﴿فَٱصْبِرْ﴾: على أذاهم ﴿صَبْراً جَمِيلاً﴾: بلا ضيق ونسخ بالقتال ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ﴾: العذاب ﴿بَعِيداً﴾: من الإمكان ﴿وَنَرَاهُ قَرِيباً﴾: من الوقوع ﴿يَوْمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلْمُهْلِ﴾: مذاب الفلزات ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ﴾: الصوف المَنْدُوف ﴿وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ﴾: قريب ﴿حَمِيماً﴾ للهول ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾: أي: الأحماء بعضهم بعضا بلا تكلم ﴿يَوَدُّ ٱلْمُجْرِمُ لَوْ﴾: أن ﴿يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ﴾: زوجته ﴿وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته أو أُمِّه ﴿ٱلَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النّسب والشِّدّة ﴿وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾: الافتداء من النار ﴿كَلاَّ﴾: ردعٌ لما يوده ﴿إِنَّهَا﴾: النار ﴿لَظَىٰ﴾: لهبٌ خالصٌ. ﴿نَزَّاعَةً لِّلشَّوَىٰ﴾: الأطراف أو جمع شواة جلدة الرأس، وبعد نزعها تعاد ﴿تَدْعُواْ﴾: إلى نفسها ﴿مَنْ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عنه ﴿وَجَمَعَ﴾: المال ﴿فَأَوْعَىٰ﴾: فأمسكه في وعائه بلا أداء حق الله تدعوهم بأسمائهم ثم تلتقطهم التقاط الحبِّ ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾: أي: شديد الحرص قليل الصبر وهو ﴿إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ﴾: كمصيبة ﴿جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ﴾: كسعة ﴿مَنُوعاً﴾: في غاية الإمساك ﴿إِلاَّ ٱلْمُصَلِّينَ﴾: فهم محفوظون عن تلك الخصلة ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ﴾: مواظبون أولا يلتفتون فيه إلى شيء ﴿وَٱلَّذِينَ فِيۤ أَمْوَٰلِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ﴾: كالزكاة ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾: المتعفف عن السؤال، فإنه يحسب غنيا فيحرم ﴿وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: الجزاء فيخافونه ﴿وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾: فلا يأْمنوه ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذَلِكَ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ﴾: المتجاوزون الحلال، وفسر مرةً ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾: حافظون ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِم قَائِمُونَ﴾: مُحافظون بلا كتمان ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾: بأدائها بفرائضها وسننها في أوقاتها، وقيل: الأول في الفرض والثاني في النفل ﴿أُوْلَـٰئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ﴾: عند الله تعالى ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ﴾ حولك ﴿مُهْطِعِينَ﴾: مُسرعين مادي أعناقهم ﴿عَنِ ٱلْيَمِينِ﴾ أي: يمينك ﴿وَعَنِ ٱلشِّمَالِ﴾: شمالك ﴿عِزِينَ﴾: جماعات في تفاريق وفي الحديث:" لا تكونوا عزين كحلق الجاهلية ". نزلت الآية لما كانوا يجتمعون حَوْله صلى الله عليه وسلم حِلقاً ويستهزءون بكلامه ويقولون: لئن دخلوا الجنة لندخلنها قبلهم ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾: بلا إيمان ﴿كَلاَّ﴾: ردع لطمعهم ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ﴾: يعني نطفة قذرة، فلا تناسب عالم القدس إلا بالاستكمال بالطاعة ﴿فَلآ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِرَبِّ ٱلْمَشَٰرِقِ وَٱلْمَغَٰرِبِ﴾: للكواكب كما مر ﴿إِنَّا لَقَٰدِرُونَ * عَلَىٰ أَن﴾: نهلكهم و ﴿نُّبَدِّلَ﴾: نأتي ببدلهم خلقا ﴿خَيْراً مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: بمغلوبين فيه ﴿فَذَرْهُمْ﴾: اتركهم ﴿يَخُوضُواْ﴾: في أباطليهم ﴿وَيَلْعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ﴾: فسر في الطور، ونسخ بالقتال ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾: القبور ﴿سِرَاعاً﴾: مسرعين إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصنامهم ﴿يُوفِضُونَ﴾: يسرعون إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصناهم.
﴿يُوفِضُونَ﴾ يسرعون ليستلموها ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ تَرْهَقُهُمْ﴾ تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ ذَلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾: في الدنيا.
المعارج 70:27
لَمَّا ذكر علمه بالمكذبين بَيَّن تكذيب بعضهم فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * سَأَلَ﴾: دعا ﴿سَآئِلٌ﴾: داع، هو نضر بن الحارث ﴿بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾: البتة ﴿لِّلْكَافِرِينَ﴾: بقوله: إن كان هذا... إلى آخره ﴿لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِّنَ ٱللَّهِ﴾: لتعلق إراداته به ﴿ذِي ٱلْمَعَارِجِ﴾: للطاعات أو للملك ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾: أرواح المؤمنين أو جبريل ﴿إِلَيْهِ﴾: أي: إلى محل أمره ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾: للكافرين وهو القيامة، وأما للمؤمن فأخف من صلاة مكتوبة، أو يعرجون إلى عرشه في يوم كذلك من حيث إنه لو قطعه إنسان لقطعه كذلك، لأن غلظ كل سماء وأرض خمسمائة عام، ومن السماء السابعة إلى العرش ستة وثلاثون ألف، قاله ابن عباس رضي الله عنهما، والأول مرفوع، وأما ورود ألف سنة فقيل: يريد قدر صعودهم إلى السماء الدنيا وقال ابن عباس رضي الله عنهما: الله تعالى أعلم به ﴿فَٱصْبِرْ﴾: على أذاهم ﴿صَبْراً جَمِيلاً﴾: بلا ضيق ونسخ بالقتال ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ﴾: العذاب ﴿بَعِيداً﴾: من الإمكان ﴿وَنَرَاهُ قَرِيباً﴾: من الوقوع ﴿يَوْمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلْمُهْلِ﴾: مذاب الفلزات ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ﴾: الصوف المَنْدُوف ﴿وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ﴾: قريب ﴿حَمِيماً﴾ للهول ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾: أي: الأحماء بعضهم بعضا بلا تكلم ﴿يَوَدُّ ٱلْمُجْرِمُ لَوْ﴾: أن ﴿يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ﴾: زوجته ﴿وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته أو أُمِّه ﴿ٱلَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النّسب والشِّدّة ﴿وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾: الافتداء من النار ﴿كَلاَّ﴾: ردعٌ لما يوده ﴿إِنَّهَا﴾: النار ﴿لَظَىٰ﴾: لهبٌ خالصٌ. ﴿نَزَّاعَةً لِّلشَّوَىٰ﴾: الأطراف أو جمع شواة جلدة الرأس، وبعد نزعها تعاد ﴿تَدْعُواْ﴾: إلى نفسها ﴿مَنْ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عنه ﴿وَجَمَعَ﴾: المال ﴿فَأَوْعَىٰ﴾: فأمسكه في وعائه بلا أداء حق الله تدعوهم بأسمائهم ثم تلتقطهم التقاط الحبِّ ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾: أي: شديد الحرص قليل الصبر وهو ﴿إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ﴾: كمصيبة ﴿جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ﴾: كسعة ﴿مَنُوعاً﴾: في غاية الإمساك ﴿إِلاَّ ٱلْمُصَلِّينَ﴾: فهم محفوظون عن تلك الخصلة ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ﴾: مواظبون أولا يلتفتون فيه إلى شيء ﴿وَٱلَّذِينَ فِيۤ أَمْوَٰلِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ﴾: كالزكاة ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾: المتعفف عن السؤال، فإنه يحسب غنيا فيحرم ﴿وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: الجزاء فيخافونه ﴿وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾: فلا يأْمنوه ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذَلِكَ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ﴾: المتجاوزون الحلال، وفسر مرةً ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾: حافظون ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِم قَائِمُونَ﴾: مُحافظون بلا كتمان ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾: بأدائها بفرائضها وسننها في أوقاتها، وقيل: الأول في الفرض والثاني في النفل ﴿أُوْلَـٰئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ﴾: عند الله تعالى ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ﴾ حولك ﴿مُهْطِعِينَ﴾: مُسرعين مادي أعناقهم ﴿عَنِ ٱلْيَمِينِ﴾ أي: يمينك ﴿وَعَنِ ٱلشِّمَالِ﴾: شمالك ﴿عِزِينَ﴾: جماعات في تفاريق وفي الحديث:" لا تكونوا عزين كحلق الجاهلية ". نزلت الآية لما كانوا يجتمعون حَوْله صلى الله عليه وسلم حِلقاً ويستهزءون بكلامه ويقولون: لئن دخلوا الجنة لندخلنها قبلهم ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾: بلا إيمان ﴿كَلاَّ﴾: ردع لطمعهم ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ﴾: يعني نطفة قذرة، فلا تناسب عالم القدس إلا بالاستكمال بالطاعة ﴿فَلآ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِرَبِّ ٱلْمَشَٰرِقِ وَٱلْمَغَٰرِبِ﴾: للكواكب كما مر ﴿إِنَّا لَقَٰدِرُونَ * عَلَىٰ أَن﴾: نهلكهم و ﴿نُّبَدِّلَ﴾: نأتي ببدلهم خلقا ﴿خَيْراً مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: بمغلوبين فيه ﴿فَذَرْهُمْ﴾: اتركهم ﴿يَخُوضُواْ﴾: في أباطليهم ﴿وَيَلْعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ﴾: فسر في الطور، ونسخ بالقتال ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾: القبور ﴿سِرَاعاً﴾: مسرعين إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصنامهم ﴿يُوفِضُونَ﴾: يسرعون إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصناهم.
﴿يُوفِضُونَ﴾ يسرعون ليستلموها ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ تَرْهَقُهُمْ﴾ تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ ذَلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾: في الدنيا.
المعارج 70:28
لَمَّا ذكر علمه بالمكذبين بَيَّن تكذيب بعضهم فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * سَأَلَ﴾: دعا ﴿سَآئِلٌ﴾: داع، هو نضر بن الحارث ﴿بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾: البتة ﴿لِّلْكَافِرِينَ﴾: بقوله: إن كان هذا... إلى آخره ﴿لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِّنَ ٱللَّهِ﴾: لتعلق إراداته به ﴿ذِي ٱلْمَعَارِجِ﴾: للطاعات أو للملك ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾: أرواح المؤمنين أو جبريل ﴿إِلَيْهِ﴾: أي: إلى محل أمره ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾: للكافرين وهو القيامة، وأما للمؤمن فأخف من صلاة مكتوبة، أو يعرجون إلى عرشه في يوم كذلك من حيث إنه لو قطعه إنسان لقطعه كذلك، لأن غلظ كل سماء وأرض خمسمائة عام، ومن السماء السابعة إلى العرش ستة وثلاثون ألف، قاله ابن عباس رضي الله عنهما، والأول مرفوع، وأما ورود ألف سنة فقيل: يريد قدر صعودهم إلى السماء الدنيا وقال ابن عباس رضي الله عنهما: الله تعالى أعلم به ﴿فَٱصْبِرْ﴾: على أذاهم ﴿صَبْراً جَمِيلاً﴾: بلا ضيق ونسخ بالقتال ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ﴾: العذاب ﴿بَعِيداً﴾: من الإمكان ﴿وَنَرَاهُ قَرِيباً﴾: من الوقوع ﴿يَوْمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلْمُهْلِ﴾: مذاب الفلزات ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ﴾: الصوف المَنْدُوف ﴿وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ﴾: قريب ﴿حَمِيماً﴾ للهول ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾: أي: الأحماء بعضهم بعضا بلا تكلم ﴿يَوَدُّ ٱلْمُجْرِمُ لَوْ﴾: أن ﴿يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ﴾: زوجته ﴿وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته أو أُمِّه ﴿ٱلَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النّسب والشِّدّة ﴿وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾: الافتداء من النار ﴿كَلاَّ﴾: ردعٌ لما يوده ﴿إِنَّهَا﴾: النار ﴿لَظَىٰ﴾: لهبٌ خالصٌ. ﴿نَزَّاعَةً لِّلشَّوَىٰ﴾: الأطراف أو جمع شواة جلدة الرأس، وبعد نزعها تعاد ﴿تَدْعُواْ﴾: إلى نفسها ﴿مَنْ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عنه ﴿وَجَمَعَ﴾: المال ﴿فَأَوْعَىٰ﴾: فأمسكه في وعائه بلا أداء حق الله تدعوهم بأسمائهم ثم تلتقطهم التقاط الحبِّ ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾: أي: شديد الحرص قليل الصبر وهو ﴿إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ﴾: كمصيبة ﴿جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ﴾: كسعة ﴿مَنُوعاً﴾: في غاية الإمساك ﴿إِلاَّ ٱلْمُصَلِّينَ﴾: فهم محفوظون عن تلك الخصلة ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ﴾: مواظبون أولا يلتفتون فيه إلى شيء ﴿وَٱلَّذِينَ فِيۤ أَمْوَٰلِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ﴾: كالزكاة ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾: المتعفف عن السؤال، فإنه يحسب غنيا فيحرم ﴿وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: الجزاء فيخافونه ﴿وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾: فلا يأْمنوه ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذَلِكَ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ﴾: المتجاوزون الحلال، وفسر مرةً ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾: حافظون ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِم قَائِمُونَ﴾: مُحافظون بلا كتمان ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾: بأدائها بفرائضها وسننها في أوقاتها، وقيل: الأول في الفرض والثاني في النفل ﴿أُوْلَـٰئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ﴾: عند الله تعالى ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ﴾ حولك ﴿مُهْطِعِينَ﴾: مُسرعين مادي أعناقهم ﴿عَنِ ٱلْيَمِينِ﴾ أي: يمينك ﴿وَعَنِ ٱلشِّمَالِ﴾: شمالك ﴿عِزِينَ﴾: جماعات في تفاريق وفي الحديث:" لا تكونوا عزين كحلق الجاهلية ". نزلت الآية لما كانوا يجتمعون حَوْله صلى الله عليه وسلم حِلقاً ويستهزءون بكلامه ويقولون: لئن دخلوا الجنة لندخلنها قبلهم ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾: بلا إيمان ﴿كَلاَّ﴾: ردع لطمعهم ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ﴾: يعني نطفة قذرة، فلا تناسب عالم القدس إلا بالاستكمال بالطاعة ﴿فَلآ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِرَبِّ ٱلْمَشَٰرِقِ وَٱلْمَغَٰرِبِ﴾: للكواكب كما مر ﴿إِنَّا لَقَٰدِرُونَ * عَلَىٰ أَن﴾: نهلكهم و ﴿نُّبَدِّلَ﴾: نأتي ببدلهم خلقا ﴿خَيْراً مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: بمغلوبين فيه ﴿فَذَرْهُمْ﴾: اتركهم ﴿يَخُوضُواْ﴾: في أباطليهم ﴿وَيَلْعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ﴾: فسر في الطور، ونسخ بالقتال ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾: القبور ﴿سِرَاعاً﴾: مسرعين إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصنامهم ﴿يُوفِضُونَ﴾: يسرعون إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصناهم.
﴿يُوفِضُونَ﴾ يسرعون ليستلموها ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ تَرْهَقُهُمْ﴾ تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ ذَلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾: في الدنيا.
المعارج 70:29
لَمَّا ذكر علمه بالمكذبين بَيَّن تكذيب بعضهم فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * سَأَلَ﴾: دعا ﴿سَآئِلٌ﴾: داع، هو نضر بن الحارث ﴿بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾: البتة ﴿لِّلْكَافِرِينَ﴾: بقوله: إن كان هذا... إلى آخره ﴿لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِّنَ ٱللَّهِ﴾: لتعلق إراداته به ﴿ذِي ٱلْمَعَارِجِ﴾: للطاعات أو للملك ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾: أرواح المؤمنين أو جبريل ﴿إِلَيْهِ﴾: أي: إلى محل أمره ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾: للكافرين وهو القيامة، وأما للمؤمن فأخف من صلاة مكتوبة، أو يعرجون إلى عرشه في يوم كذلك من حيث إنه لو قطعه إنسان لقطعه كذلك، لأن غلظ كل سماء وأرض خمسمائة عام، ومن السماء السابعة إلى العرش ستة وثلاثون ألف، قاله ابن عباس رضي الله عنهما، والأول مرفوع، وأما ورود ألف سنة فقيل: يريد قدر صعودهم إلى السماء الدنيا وقال ابن عباس رضي الله عنهما: الله تعالى أعلم به ﴿فَٱصْبِرْ﴾: على أذاهم ﴿صَبْراً جَمِيلاً﴾: بلا ضيق ونسخ بالقتال ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ﴾: العذاب ﴿بَعِيداً﴾: من الإمكان ﴿وَنَرَاهُ قَرِيباً﴾: من الوقوع ﴿يَوْمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلْمُهْلِ﴾: مذاب الفلزات ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ﴾: الصوف المَنْدُوف ﴿وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ﴾: قريب ﴿حَمِيماً﴾ للهول ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾: أي: الأحماء بعضهم بعضا بلا تكلم ﴿يَوَدُّ ٱلْمُجْرِمُ لَوْ﴾: أن ﴿يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ﴾: زوجته ﴿وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته أو أُمِّه ﴿ٱلَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النّسب والشِّدّة ﴿وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾: الافتداء من النار ﴿كَلاَّ﴾: ردعٌ لما يوده ﴿إِنَّهَا﴾: النار ﴿لَظَىٰ﴾: لهبٌ خالصٌ. ﴿نَزَّاعَةً لِّلشَّوَىٰ﴾: الأطراف أو جمع شواة جلدة الرأس، وبعد نزعها تعاد ﴿تَدْعُواْ﴾: إلى نفسها ﴿مَنْ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عنه ﴿وَجَمَعَ﴾: المال ﴿فَأَوْعَىٰ﴾: فأمسكه في وعائه بلا أداء حق الله تدعوهم بأسمائهم ثم تلتقطهم التقاط الحبِّ ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾: أي: شديد الحرص قليل الصبر وهو ﴿إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ﴾: كمصيبة ﴿جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ﴾: كسعة ﴿مَنُوعاً﴾: في غاية الإمساك ﴿إِلاَّ ٱلْمُصَلِّينَ﴾: فهم محفوظون عن تلك الخصلة ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ﴾: مواظبون أولا يلتفتون فيه إلى شيء ﴿وَٱلَّذِينَ فِيۤ أَمْوَٰلِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ﴾: كالزكاة ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾: المتعفف عن السؤال، فإنه يحسب غنيا فيحرم ﴿وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: الجزاء فيخافونه ﴿وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾: فلا يأْمنوه ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذَلِكَ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ﴾: المتجاوزون الحلال، وفسر مرةً ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾: حافظون ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِم قَائِمُونَ﴾: مُحافظون بلا كتمان ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾: بأدائها بفرائضها وسننها في أوقاتها، وقيل: الأول في الفرض والثاني في النفل ﴿أُوْلَـٰئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ﴾: عند الله تعالى ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ﴾ حولك ﴿مُهْطِعِينَ﴾: مُسرعين مادي أعناقهم ﴿عَنِ ٱلْيَمِينِ﴾ أي: يمينك ﴿وَعَنِ ٱلشِّمَالِ﴾: شمالك ﴿عِزِينَ﴾: جماعات في تفاريق وفي الحديث:" لا تكونوا عزين كحلق الجاهلية ". نزلت الآية لما كانوا يجتمعون حَوْله صلى الله عليه وسلم حِلقاً ويستهزءون بكلامه ويقولون: لئن دخلوا الجنة لندخلنها قبلهم ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾: بلا إيمان ﴿كَلاَّ﴾: ردع لطمعهم ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ﴾: يعني نطفة قذرة، فلا تناسب عالم القدس إلا بالاستكمال بالطاعة ﴿فَلآ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِرَبِّ ٱلْمَشَٰرِقِ وَٱلْمَغَٰرِبِ﴾: للكواكب كما مر ﴿إِنَّا لَقَٰدِرُونَ * عَلَىٰ أَن﴾: نهلكهم و ﴿نُّبَدِّلَ﴾: نأتي ببدلهم خلقا ﴿خَيْراً مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: بمغلوبين فيه ﴿فَذَرْهُمْ﴾: اتركهم ﴿يَخُوضُواْ﴾: في أباطليهم ﴿وَيَلْعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ﴾: فسر في الطور، ونسخ بالقتال ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾: القبور ﴿سِرَاعاً﴾: مسرعين إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصنامهم ﴿يُوفِضُونَ﴾: يسرعون إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصناهم.
﴿يُوفِضُونَ﴾ يسرعون ليستلموها ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ تَرْهَقُهُمْ﴾ تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ ذَلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾: في الدنيا.
المعارج 70:30
لَمَّا ذكر علمه بالمكذبين بَيَّن تكذيب بعضهم فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * سَأَلَ﴾: دعا ﴿سَآئِلٌ﴾: داع، هو نضر بن الحارث ﴿بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾: البتة ﴿لِّلْكَافِرِينَ﴾: بقوله: إن كان هذا... إلى آخره ﴿لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِّنَ ٱللَّهِ﴾: لتعلق إراداته به ﴿ذِي ٱلْمَعَارِجِ﴾: للطاعات أو للملك ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾: أرواح المؤمنين أو جبريل ﴿إِلَيْهِ﴾: أي: إلى محل أمره ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾: للكافرين وهو القيامة، وأما للمؤمن فأخف من صلاة مكتوبة، أو يعرجون إلى عرشه في يوم كذلك من حيث إنه لو قطعه إنسان لقطعه كذلك، لأن غلظ كل سماء وأرض خمسمائة عام، ومن السماء السابعة إلى العرش ستة وثلاثون ألف، قاله ابن عباس رضي الله عنهما، والأول مرفوع، وأما ورود ألف سنة فقيل: يريد قدر صعودهم إلى السماء الدنيا وقال ابن عباس رضي الله عنهما: الله تعالى أعلم به ﴿فَٱصْبِرْ﴾: على أذاهم ﴿صَبْراً جَمِيلاً﴾: بلا ضيق ونسخ بالقتال ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ﴾: العذاب ﴿بَعِيداً﴾: من الإمكان ﴿وَنَرَاهُ قَرِيباً﴾: من الوقوع ﴿يَوْمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلْمُهْلِ﴾: مذاب الفلزات ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ﴾: الصوف المَنْدُوف ﴿وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ﴾: قريب ﴿حَمِيماً﴾ للهول ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾: أي: الأحماء بعضهم بعضا بلا تكلم ﴿يَوَدُّ ٱلْمُجْرِمُ لَوْ﴾: أن ﴿يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ﴾: زوجته ﴿وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته أو أُمِّه ﴿ٱلَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النّسب والشِّدّة ﴿وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾: الافتداء من النار ﴿كَلاَّ﴾: ردعٌ لما يوده ﴿إِنَّهَا﴾: النار ﴿لَظَىٰ﴾: لهبٌ خالصٌ. ﴿نَزَّاعَةً لِّلشَّوَىٰ﴾: الأطراف أو جمع شواة جلدة الرأس، وبعد نزعها تعاد ﴿تَدْعُواْ﴾: إلى نفسها ﴿مَنْ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عنه ﴿وَجَمَعَ﴾: المال ﴿فَأَوْعَىٰ﴾: فأمسكه في وعائه بلا أداء حق الله تدعوهم بأسمائهم ثم تلتقطهم التقاط الحبِّ ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾: أي: شديد الحرص قليل الصبر وهو ﴿إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ﴾: كمصيبة ﴿جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ﴾: كسعة ﴿مَنُوعاً﴾: في غاية الإمساك ﴿إِلاَّ ٱلْمُصَلِّينَ﴾: فهم محفوظون عن تلك الخصلة ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ﴾: مواظبون أولا يلتفتون فيه إلى شيء ﴿وَٱلَّذِينَ فِيۤ أَمْوَٰلِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ﴾: كالزكاة ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾: المتعفف عن السؤال، فإنه يحسب غنيا فيحرم ﴿وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: الجزاء فيخافونه ﴿وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾: فلا يأْمنوه ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذَلِكَ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ﴾: المتجاوزون الحلال، وفسر مرةً ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾: حافظون ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِم قَائِمُونَ﴾: مُحافظون بلا كتمان ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾: بأدائها بفرائضها وسننها في أوقاتها، وقيل: الأول في الفرض والثاني في النفل ﴿أُوْلَـٰئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ﴾: عند الله تعالى ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ﴾ حولك ﴿مُهْطِعِينَ﴾: مُسرعين مادي أعناقهم ﴿عَنِ ٱلْيَمِينِ﴾ أي: يمينك ﴿وَعَنِ ٱلشِّمَالِ﴾: شمالك ﴿عِزِينَ﴾: جماعات في تفاريق وفي الحديث:" لا تكونوا عزين كحلق الجاهلية ". نزلت الآية لما كانوا يجتمعون حَوْله صلى الله عليه وسلم حِلقاً ويستهزءون بكلامه ويقولون: لئن دخلوا الجنة لندخلنها قبلهم ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾: بلا إيمان ﴿كَلاَّ﴾: ردع لطمعهم ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ﴾: يعني نطفة قذرة، فلا تناسب عالم القدس إلا بالاستكمال بالطاعة ﴿فَلآ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِرَبِّ ٱلْمَشَٰرِقِ وَٱلْمَغَٰرِبِ﴾: للكواكب كما مر ﴿إِنَّا لَقَٰدِرُونَ * عَلَىٰ أَن﴾: نهلكهم و ﴿نُّبَدِّلَ﴾: نأتي ببدلهم خلقا ﴿خَيْراً مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: بمغلوبين فيه ﴿فَذَرْهُمْ﴾: اتركهم ﴿يَخُوضُواْ﴾: في أباطليهم ﴿وَيَلْعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ﴾: فسر في الطور، ونسخ بالقتال ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾: القبور ﴿سِرَاعاً﴾: مسرعين إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصنامهم ﴿يُوفِضُونَ﴾: يسرعون إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصناهم.
﴿يُوفِضُونَ﴾ يسرعون ليستلموها ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ تَرْهَقُهُمْ﴾ تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ ذَلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾: في الدنيا.
المعارج 70:31
لَمَّا ذكر علمه بالمكذبين بَيَّن تكذيب بعضهم فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * سَأَلَ﴾: دعا ﴿سَآئِلٌ﴾: داع، هو نضر بن الحارث ﴿بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾: البتة ﴿لِّلْكَافِرِينَ﴾: بقوله: إن كان هذا... إلى آخره ﴿لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِّنَ ٱللَّهِ﴾: لتعلق إراداته به ﴿ذِي ٱلْمَعَارِجِ﴾: للطاعات أو للملك ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾: أرواح المؤمنين أو جبريل ﴿إِلَيْهِ﴾: أي: إلى محل أمره ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾: للكافرين وهو القيامة، وأما للمؤمن فأخف من صلاة مكتوبة، أو يعرجون إلى عرشه في يوم كذلك من حيث إنه لو قطعه إنسان لقطعه كذلك، لأن غلظ كل سماء وأرض خمسمائة عام، ومن السماء السابعة إلى العرش ستة وثلاثون ألف، قاله ابن عباس رضي الله عنهما، والأول مرفوع، وأما ورود ألف سنة فقيل: يريد قدر صعودهم إلى السماء الدنيا وقال ابن عباس رضي الله عنهما: الله تعالى أعلم به ﴿فَٱصْبِرْ﴾: على أذاهم ﴿صَبْراً جَمِيلاً﴾: بلا ضيق ونسخ بالقتال ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ﴾: العذاب ﴿بَعِيداً﴾: من الإمكان ﴿وَنَرَاهُ قَرِيباً﴾: من الوقوع ﴿يَوْمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلْمُهْلِ﴾: مذاب الفلزات ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ﴾: الصوف المَنْدُوف ﴿وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ﴾: قريب ﴿حَمِيماً﴾ للهول ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾: أي: الأحماء بعضهم بعضا بلا تكلم ﴿يَوَدُّ ٱلْمُجْرِمُ لَوْ﴾: أن ﴿يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ﴾: زوجته ﴿وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته أو أُمِّه ﴿ٱلَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النّسب والشِّدّة ﴿وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾: الافتداء من النار ﴿كَلاَّ﴾: ردعٌ لما يوده ﴿إِنَّهَا﴾: النار ﴿لَظَىٰ﴾: لهبٌ خالصٌ. ﴿نَزَّاعَةً لِّلشَّوَىٰ﴾: الأطراف أو جمع شواة جلدة الرأس، وبعد نزعها تعاد ﴿تَدْعُواْ﴾: إلى نفسها ﴿مَنْ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عنه ﴿وَجَمَعَ﴾: المال ﴿فَأَوْعَىٰ﴾: فأمسكه في وعائه بلا أداء حق الله تدعوهم بأسمائهم ثم تلتقطهم التقاط الحبِّ ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾: أي: شديد الحرص قليل الصبر وهو ﴿إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ﴾: كمصيبة ﴿جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ﴾: كسعة ﴿مَنُوعاً﴾: في غاية الإمساك ﴿إِلاَّ ٱلْمُصَلِّينَ﴾: فهم محفوظون عن تلك الخصلة ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ﴾: مواظبون أولا يلتفتون فيه إلى شيء ﴿وَٱلَّذِينَ فِيۤ أَمْوَٰلِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ﴾: كالزكاة ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾: المتعفف عن السؤال، فإنه يحسب غنيا فيحرم ﴿وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: الجزاء فيخافونه ﴿وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾: فلا يأْمنوه ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذَلِكَ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ﴾: المتجاوزون الحلال، وفسر مرةً ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾: حافظون ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِم قَائِمُونَ﴾: مُحافظون بلا كتمان ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾: بأدائها بفرائضها وسننها في أوقاتها، وقيل: الأول في الفرض والثاني في النفل ﴿أُوْلَـٰئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ﴾: عند الله تعالى ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ﴾ حولك ﴿مُهْطِعِينَ﴾: مُسرعين مادي أعناقهم ﴿عَنِ ٱلْيَمِينِ﴾ أي: يمينك ﴿وَعَنِ ٱلشِّمَالِ﴾: شمالك ﴿عِزِينَ﴾: جماعات في تفاريق وفي الحديث:" لا تكونوا عزين كحلق الجاهلية ". نزلت الآية لما كانوا يجتمعون حَوْله صلى الله عليه وسلم حِلقاً ويستهزءون بكلامه ويقولون: لئن دخلوا الجنة لندخلنها قبلهم ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾: بلا إيمان ﴿كَلاَّ﴾: ردع لطمعهم ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ﴾: يعني نطفة قذرة، فلا تناسب عالم القدس إلا بالاستكمال بالطاعة ﴿فَلآ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِرَبِّ ٱلْمَشَٰرِقِ وَٱلْمَغَٰرِبِ﴾: للكواكب كما مر ﴿إِنَّا لَقَٰدِرُونَ * عَلَىٰ أَن﴾: نهلكهم و ﴿نُّبَدِّلَ﴾: نأتي ببدلهم خلقا ﴿خَيْراً مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: بمغلوبين فيه ﴿فَذَرْهُمْ﴾: اتركهم ﴿يَخُوضُواْ﴾: في أباطليهم ﴿وَيَلْعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ﴾: فسر في الطور، ونسخ بالقتال ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾: القبور ﴿سِرَاعاً﴾: مسرعين إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصنامهم ﴿يُوفِضُونَ﴾: يسرعون إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصناهم.
﴿يُوفِضُونَ﴾ يسرعون ليستلموها ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ تَرْهَقُهُمْ﴾ تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ ذَلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾: في الدنيا.
المعارج 70:32
لَمَّا ذكر علمه بالمكذبين بَيَّن تكذيب بعضهم فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * سَأَلَ﴾: دعا ﴿سَآئِلٌ﴾: داع، هو نضر بن الحارث ﴿بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾: البتة ﴿لِّلْكَافِرِينَ﴾: بقوله: إن كان هذا... إلى آخره ﴿لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِّنَ ٱللَّهِ﴾: لتعلق إراداته به ﴿ذِي ٱلْمَعَارِجِ﴾: للطاعات أو للملك ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾: أرواح المؤمنين أو جبريل ﴿إِلَيْهِ﴾: أي: إلى محل أمره ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾: للكافرين وهو القيامة، وأما للمؤمن فأخف من صلاة مكتوبة، أو يعرجون إلى عرشه في يوم كذلك من حيث إنه لو قطعه إنسان لقطعه كذلك، لأن غلظ كل سماء وأرض خمسمائة عام، ومن السماء السابعة إلى العرش ستة وثلاثون ألف، قاله ابن عباس رضي الله عنهما، والأول مرفوع، وأما ورود ألف سنة فقيل: يريد قدر صعودهم إلى السماء الدنيا وقال ابن عباس رضي الله عنهما: الله تعالى أعلم به ﴿فَٱصْبِرْ﴾: على أذاهم ﴿صَبْراً جَمِيلاً﴾: بلا ضيق ونسخ بالقتال ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ﴾: العذاب ﴿بَعِيداً﴾: من الإمكان ﴿وَنَرَاهُ قَرِيباً﴾: من الوقوع ﴿يَوْمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلْمُهْلِ﴾: مذاب الفلزات ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ﴾: الصوف المَنْدُوف ﴿وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ﴾: قريب ﴿حَمِيماً﴾ للهول ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾: أي: الأحماء بعضهم بعضا بلا تكلم ﴿يَوَدُّ ٱلْمُجْرِمُ لَوْ﴾: أن ﴿يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ﴾: زوجته ﴿وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته أو أُمِّه ﴿ٱلَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النّسب والشِّدّة ﴿وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾: الافتداء من النار ﴿كَلاَّ﴾: ردعٌ لما يوده ﴿إِنَّهَا﴾: النار ﴿لَظَىٰ﴾: لهبٌ خالصٌ. ﴿نَزَّاعَةً لِّلشَّوَىٰ﴾: الأطراف أو جمع شواة جلدة الرأس، وبعد نزعها تعاد ﴿تَدْعُواْ﴾: إلى نفسها ﴿مَنْ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عنه ﴿وَجَمَعَ﴾: المال ﴿فَأَوْعَىٰ﴾: فأمسكه في وعائه بلا أداء حق الله تدعوهم بأسمائهم ثم تلتقطهم التقاط الحبِّ ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾: أي: شديد الحرص قليل الصبر وهو ﴿إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ﴾: كمصيبة ﴿جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ﴾: كسعة ﴿مَنُوعاً﴾: في غاية الإمساك ﴿إِلاَّ ٱلْمُصَلِّينَ﴾: فهم محفوظون عن تلك الخصلة ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ﴾: مواظبون أولا يلتفتون فيه إلى شيء ﴿وَٱلَّذِينَ فِيۤ أَمْوَٰلِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ﴾: كالزكاة ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾: المتعفف عن السؤال، فإنه يحسب غنيا فيحرم ﴿وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: الجزاء فيخافونه ﴿وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾: فلا يأْمنوه ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذَلِكَ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ﴾: المتجاوزون الحلال، وفسر مرةً ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾: حافظون ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِم قَائِمُونَ﴾: مُحافظون بلا كتمان ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾: بأدائها بفرائضها وسننها في أوقاتها، وقيل: الأول في الفرض والثاني في النفل ﴿أُوْلَـٰئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ﴾: عند الله تعالى ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ﴾ حولك ﴿مُهْطِعِينَ﴾: مُسرعين مادي أعناقهم ﴿عَنِ ٱلْيَمِينِ﴾ أي: يمينك ﴿وَعَنِ ٱلشِّمَالِ﴾: شمالك ﴿عِزِينَ﴾: جماعات في تفاريق وفي الحديث:" لا تكونوا عزين كحلق الجاهلية ". نزلت الآية لما كانوا يجتمعون حَوْله صلى الله عليه وسلم حِلقاً ويستهزءون بكلامه ويقولون: لئن دخلوا الجنة لندخلنها قبلهم ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾: بلا إيمان ﴿كَلاَّ﴾: ردع لطمعهم ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ﴾: يعني نطفة قذرة، فلا تناسب عالم القدس إلا بالاستكمال بالطاعة ﴿فَلآ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِرَبِّ ٱلْمَشَٰرِقِ وَٱلْمَغَٰرِبِ﴾: للكواكب كما مر ﴿إِنَّا لَقَٰدِرُونَ * عَلَىٰ أَن﴾: نهلكهم و ﴿نُّبَدِّلَ﴾: نأتي ببدلهم خلقا ﴿خَيْراً مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: بمغلوبين فيه ﴿فَذَرْهُمْ﴾: اتركهم ﴿يَخُوضُواْ﴾: في أباطليهم ﴿وَيَلْعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ﴾: فسر في الطور، ونسخ بالقتال ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾: القبور ﴿سِرَاعاً﴾: مسرعين إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصنامهم ﴿يُوفِضُونَ﴾: يسرعون إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصناهم.
﴿يُوفِضُونَ﴾ يسرعون ليستلموها ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ تَرْهَقُهُمْ﴾ تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ ذَلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾: في الدنيا.
المعارج 70:33
لَمَّا ذكر علمه بالمكذبين بَيَّن تكذيب بعضهم فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * سَأَلَ﴾: دعا ﴿سَآئِلٌ﴾: داع، هو نضر بن الحارث ﴿بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾: البتة ﴿لِّلْكَافِرِينَ﴾: بقوله: إن كان هذا... إلى آخره ﴿لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِّنَ ٱللَّهِ﴾: لتعلق إراداته به ﴿ذِي ٱلْمَعَارِجِ﴾: للطاعات أو للملك ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾: أرواح المؤمنين أو جبريل ﴿إِلَيْهِ﴾: أي: إلى محل أمره ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾: للكافرين وهو القيامة، وأما للمؤمن فأخف من صلاة مكتوبة، أو يعرجون إلى عرشه في يوم كذلك من حيث إنه لو قطعه إنسان لقطعه كذلك، لأن غلظ كل سماء وأرض خمسمائة عام، ومن السماء السابعة إلى العرش ستة وثلاثون ألف، قاله ابن عباس رضي الله عنهما، والأول مرفوع، وأما ورود ألف سنة فقيل: يريد قدر صعودهم إلى السماء الدنيا وقال ابن عباس رضي الله عنهما: الله تعالى أعلم به ﴿فَٱصْبِرْ﴾: على أذاهم ﴿صَبْراً جَمِيلاً﴾: بلا ضيق ونسخ بالقتال ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ﴾: العذاب ﴿بَعِيداً﴾: من الإمكان ﴿وَنَرَاهُ قَرِيباً﴾: من الوقوع ﴿يَوْمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلْمُهْلِ﴾: مذاب الفلزات ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ﴾: الصوف المَنْدُوف ﴿وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ﴾: قريب ﴿حَمِيماً﴾ للهول ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾: أي: الأحماء بعضهم بعضا بلا تكلم ﴿يَوَدُّ ٱلْمُجْرِمُ لَوْ﴾: أن ﴿يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ﴾: زوجته ﴿وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته أو أُمِّه ﴿ٱلَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النّسب والشِّدّة ﴿وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾: الافتداء من النار ﴿كَلاَّ﴾: ردعٌ لما يوده ﴿إِنَّهَا﴾: النار ﴿لَظَىٰ﴾: لهبٌ خالصٌ. ﴿نَزَّاعَةً لِّلشَّوَىٰ﴾: الأطراف أو جمع شواة جلدة الرأس، وبعد نزعها تعاد ﴿تَدْعُواْ﴾: إلى نفسها ﴿مَنْ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عنه ﴿وَجَمَعَ﴾: المال ﴿فَأَوْعَىٰ﴾: فأمسكه في وعائه بلا أداء حق الله تدعوهم بأسمائهم ثم تلتقطهم التقاط الحبِّ ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾: أي: شديد الحرص قليل الصبر وهو ﴿إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ﴾: كمصيبة ﴿جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ﴾: كسعة ﴿مَنُوعاً﴾: في غاية الإمساك ﴿إِلاَّ ٱلْمُصَلِّينَ﴾: فهم محفوظون عن تلك الخصلة ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ﴾: مواظبون أولا يلتفتون فيه إلى شيء ﴿وَٱلَّذِينَ فِيۤ أَمْوَٰلِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ﴾: كالزكاة ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾: المتعفف عن السؤال، فإنه يحسب غنيا فيحرم ﴿وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: الجزاء فيخافونه ﴿وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾: فلا يأْمنوه ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذَلِكَ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ﴾: المتجاوزون الحلال، وفسر مرةً ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾: حافظون ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِم قَائِمُونَ﴾: مُحافظون بلا كتمان ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾: بأدائها بفرائضها وسننها في أوقاتها، وقيل: الأول في الفرض والثاني في النفل ﴿أُوْلَـٰئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ﴾: عند الله تعالى ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ﴾ حولك ﴿مُهْطِعِينَ﴾: مُسرعين مادي أعناقهم ﴿عَنِ ٱلْيَمِينِ﴾ أي: يمينك ﴿وَعَنِ ٱلشِّمَالِ﴾: شمالك ﴿عِزِينَ﴾: جماعات في تفاريق وفي الحديث:" لا تكونوا عزين كحلق الجاهلية ". نزلت الآية لما كانوا يجتمعون حَوْله صلى الله عليه وسلم حِلقاً ويستهزءون بكلامه ويقولون: لئن دخلوا الجنة لندخلنها قبلهم ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾: بلا إيمان ﴿كَلاَّ﴾: ردع لطمعهم ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ﴾: يعني نطفة قذرة، فلا تناسب عالم القدس إلا بالاستكمال بالطاعة ﴿فَلآ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِرَبِّ ٱلْمَشَٰرِقِ وَٱلْمَغَٰرِبِ﴾: للكواكب كما مر ﴿إِنَّا لَقَٰدِرُونَ * عَلَىٰ أَن﴾: نهلكهم و ﴿نُّبَدِّلَ﴾: نأتي ببدلهم خلقا ﴿خَيْراً مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: بمغلوبين فيه ﴿فَذَرْهُمْ﴾: اتركهم ﴿يَخُوضُواْ﴾: في أباطليهم ﴿وَيَلْعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ﴾: فسر في الطور، ونسخ بالقتال ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾: القبور ﴿سِرَاعاً﴾: مسرعين إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصنامهم ﴿يُوفِضُونَ﴾: يسرعون إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصناهم.
﴿يُوفِضُونَ﴾ يسرعون ليستلموها ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ تَرْهَقُهُمْ﴾ تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ ذَلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾: في الدنيا.
المعارج 70:34
لَمَّا ذكر علمه بالمكذبين بَيَّن تكذيب بعضهم فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * سَأَلَ﴾: دعا ﴿سَآئِلٌ﴾: داع، هو نضر بن الحارث ﴿بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾: البتة ﴿لِّلْكَافِرِينَ﴾: بقوله: إن كان هذا... إلى آخره ﴿لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِّنَ ٱللَّهِ﴾: لتعلق إراداته به ﴿ذِي ٱلْمَعَارِجِ﴾: للطاعات أو للملك ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾: أرواح المؤمنين أو جبريل ﴿إِلَيْهِ﴾: أي: إلى محل أمره ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾: للكافرين وهو القيامة، وأما للمؤمن فأخف من صلاة مكتوبة، أو يعرجون إلى عرشه في يوم كذلك من حيث إنه لو قطعه إنسان لقطعه كذلك، لأن غلظ كل سماء وأرض خمسمائة عام، ومن السماء السابعة إلى العرش ستة وثلاثون ألف، قاله ابن عباس رضي الله عنهما، والأول مرفوع، وأما ورود ألف سنة فقيل: يريد قدر صعودهم إلى السماء الدنيا وقال ابن عباس رضي الله عنهما: الله تعالى أعلم به ﴿فَٱصْبِرْ﴾: على أذاهم ﴿صَبْراً جَمِيلاً﴾: بلا ضيق ونسخ بالقتال ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ﴾: العذاب ﴿بَعِيداً﴾: من الإمكان ﴿وَنَرَاهُ قَرِيباً﴾: من الوقوع ﴿يَوْمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلْمُهْلِ﴾: مذاب الفلزات ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ﴾: الصوف المَنْدُوف ﴿وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ﴾: قريب ﴿حَمِيماً﴾ للهول ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾: أي: الأحماء بعضهم بعضا بلا تكلم ﴿يَوَدُّ ٱلْمُجْرِمُ لَوْ﴾: أن ﴿يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ﴾: زوجته ﴿وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته أو أُمِّه ﴿ٱلَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النّسب والشِّدّة ﴿وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾: الافتداء من النار ﴿كَلاَّ﴾: ردعٌ لما يوده ﴿إِنَّهَا﴾: النار ﴿لَظَىٰ﴾: لهبٌ خالصٌ. ﴿نَزَّاعَةً لِّلشَّوَىٰ﴾: الأطراف أو جمع شواة جلدة الرأس، وبعد نزعها تعاد ﴿تَدْعُواْ﴾: إلى نفسها ﴿مَنْ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عنه ﴿وَجَمَعَ﴾: المال ﴿فَأَوْعَىٰ﴾: فأمسكه في وعائه بلا أداء حق الله تدعوهم بأسمائهم ثم تلتقطهم التقاط الحبِّ ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾: أي: شديد الحرص قليل الصبر وهو ﴿إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ﴾: كمصيبة ﴿جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ﴾: كسعة ﴿مَنُوعاً﴾: في غاية الإمساك ﴿إِلاَّ ٱلْمُصَلِّينَ﴾: فهم محفوظون عن تلك الخصلة ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ﴾: مواظبون أولا يلتفتون فيه إلى شيء ﴿وَٱلَّذِينَ فِيۤ أَمْوَٰلِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ﴾: كالزكاة ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾: المتعفف عن السؤال، فإنه يحسب غنيا فيحرم ﴿وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: الجزاء فيخافونه ﴿وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾: فلا يأْمنوه ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذَلِكَ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ﴾: المتجاوزون الحلال، وفسر مرةً ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾: حافظون ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِم قَائِمُونَ﴾: مُحافظون بلا كتمان ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾: بأدائها بفرائضها وسننها في أوقاتها، وقيل: الأول في الفرض والثاني في النفل ﴿أُوْلَـٰئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ﴾: عند الله تعالى ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ﴾ حولك ﴿مُهْطِعِينَ﴾: مُسرعين مادي أعناقهم ﴿عَنِ ٱلْيَمِينِ﴾ أي: يمينك ﴿وَعَنِ ٱلشِّمَالِ﴾: شمالك ﴿عِزِينَ﴾: جماعات في تفاريق وفي الحديث:" لا تكونوا عزين كحلق الجاهلية ". نزلت الآية لما كانوا يجتمعون حَوْله صلى الله عليه وسلم حِلقاً ويستهزءون بكلامه ويقولون: لئن دخلوا الجنة لندخلنها قبلهم ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾: بلا إيمان ﴿كَلاَّ﴾: ردع لطمعهم ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ﴾: يعني نطفة قذرة، فلا تناسب عالم القدس إلا بالاستكمال بالطاعة ﴿فَلآ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِرَبِّ ٱلْمَشَٰرِقِ وَٱلْمَغَٰرِبِ﴾: للكواكب كما مر ﴿إِنَّا لَقَٰدِرُونَ * عَلَىٰ أَن﴾: نهلكهم و ﴿نُّبَدِّلَ﴾: نأتي ببدلهم خلقا ﴿خَيْراً مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: بمغلوبين فيه ﴿فَذَرْهُمْ﴾: اتركهم ﴿يَخُوضُواْ﴾: في أباطليهم ﴿وَيَلْعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ﴾: فسر في الطور، ونسخ بالقتال ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾: القبور ﴿سِرَاعاً﴾: مسرعين إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصنامهم ﴿يُوفِضُونَ﴾: يسرعون إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصناهم.
﴿يُوفِضُونَ﴾ يسرعون ليستلموها ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ تَرْهَقُهُمْ﴾ تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ ذَلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾: في الدنيا.
المعارج 70:35
لَمَّا ذكر علمه بالمكذبين بَيَّن تكذيب بعضهم فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * سَأَلَ﴾: دعا ﴿سَآئِلٌ﴾: داع، هو نضر بن الحارث ﴿بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾: البتة ﴿لِّلْكَافِرِينَ﴾: بقوله: إن كان هذا... إلى آخره ﴿لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِّنَ ٱللَّهِ﴾: لتعلق إراداته به ﴿ذِي ٱلْمَعَارِجِ﴾: للطاعات أو للملك ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾: أرواح المؤمنين أو جبريل ﴿إِلَيْهِ﴾: أي: إلى محل أمره ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾: للكافرين وهو القيامة، وأما للمؤمن فأخف من صلاة مكتوبة، أو يعرجون إلى عرشه في يوم كذلك من حيث إنه لو قطعه إنسان لقطعه كذلك، لأن غلظ كل سماء وأرض خمسمائة عام، ومن السماء السابعة إلى العرش ستة وثلاثون ألف، قاله ابن عباس رضي الله عنهما، والأول مرفوع، وأما ورود ألف سنة فقيل: يريد قدر صعودهم إلى السماء الدنيا وقال ابن عباس رضي الله عنهما: الله تعالى أعلم به ﴿فَٱصْبِرْ﴾: على أذاهم ﴿صَبْراً جَمِيلاً﴾: بلا ضيق ونسخ بالقتال ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ﴾: العذاب ﴿بَعِيداً﴾: من الإمكان ﴿وَنَرَاهُ قَرِيباً﴾: من الوقوع ﴿يَوْمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلْمُهْلِ﴾: مذاب الفلزات ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ﴾: الصوف المَنْدُوف ﴿وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ﴾: قريب ﴿حَمِيماً﴾ للهول ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾: أي: الأحماء بعضهم بعضا بلا تكلم ﴿يَوَدُّ ٱلْمُجْرِمُ لَوْ﴾: أن ﴿يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ﴾: زوجته ﴿وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته أو أُمِّه ﴿ٱلَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النّسب والشِّدّة ﴿وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾: الافتداء من النار ﴿كَلاَّ﴾: ردعٌ لما يوده ﴿إِنَّهَا﴾: النار ﴿لَظَىٰ﴾: لهبٌ خالصٌ. ﴿نَزَّاعَةً لِّلشَّوَىٰ﴾: الأطراف أو جمع شواة جلدة الرأس، وبعد نزعها تعاد ﴿تَدْعُواْ﴾: إلى نفسها ﴿مَنْ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عنه ﴿وَجَمَعَ﴾: المال ﴿فَأَوْعَىٰ﴾: فأمسكه في وعائه بلا أداء حق الله تدعوهم بأسمائهم ثم تلتقطهم التقاط الحبِّ ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾: أي: شديد الحرص قليل الصبر وهو ﴿إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ﴾: كمصيبة ﴿جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ﴾: كسعة ﴿مَنُوعاً﴾: في غاية الإمساك ﴿إِلاَّ ٱلْمُصَلِّينَ﴾: فهم محفوظون عن تلك الخصلة ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ﴾: مواظبون أولا يلتفتون فيه إلى شيء ﴿وَٱلَّذِينَ فِيۤ أَمْوَٰلِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ﴾: كالزكاة ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾: المتعفف عن السؤال، فإنه يحسب غنيا فيحرم ﴿وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: الجزاء فيخافونه ﴿وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾: فلا يأْمنوه ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذَلِكَ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ﴾: المتجاوزون الحلال، وفسر مرةً ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾: حافظون ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِم قَائِمُونَ﴾: مُحافظون بلا كتمان ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾: بأدائها بفرائضها وسننها في أوقاتها، وقيل: الأول في الفرض والثاني في النفل ﴿أُوْلَـٰئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ﴾: عند الله تعالى ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ﴾ حولك ﴿مُهْطِعِينَ﴾: مُسرعين مادي أعناقهم ﴿عَنِ ٱلْيَمِينِ﴾ أي: يمينك ﴿وَعَنِ ٱلشِّمَالِ﴾: شمالك ﴿عِزِينَ﴾: جماعات في تفاريق وفي الحديث:" لا تكونوا عزين كحلق الجاهلية ". نزلت الآية لما كانوا يجتمعون حَوْله صلى الله عليه وسلم حِلقاً ويستهزءون بكلامه ويقولون: لئن دخلوا الجنة لندخلنها قبلهم ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾: بلا إيمان ﴿كَلاَّ﴾: ردع لطمعهم ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ﴾: يعني نطفة قذرة، فلا تناسب عالم القدس إلا بالاستكمال بالطاعة ﴿فَلآ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِرَبِّ ٱلْمَشَٰرِقِ وَٱلْمَغَٰرِبِ﴾: للكواكب كما مر ﴿إِنَّا لَقَٰدِرُونَ * عَلَىٰ أَن﴾: نهلكهم و ﴿نُّبَدِّلَ﴾: نأتي ببدلهم خلقا ﴿خَيْراً مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: بمغلوبين فيه ﴿فَذَرْهُمْ﴾: اتركهم ﴿يَخُوضُواْ﴾: في أباطليهم ﴿وَيَلْعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ﴾: فسر في الطور، ونسخ بالقتال ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾: القبور ﴿سِرَاعاً﴾: مسرعين إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصنامهم ﴿يُوفِضُونَ﴾: يسرعون إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصناهم.
﴿يُوفِضُونَ﴾ يسرعون ليستلموها ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ تَرْهَقُهُمْ﴾ تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ ذَلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾: في الدنيا.
المعارج 70:36
لَمَّا ذكر علمه بالمكذبين بَيَّن تكذيب بعضهم فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * سَأَلَ﴾: دعا ﴿سَآئِلٌ﴾: داع، هو نضر بن الحارث ﴿بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾: البتة ﴿لِّلْكَافِرِينَ﴾: بقوله: إن كان هذا... إلى آخره ﴿لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِّنَ ٱللَّهِ﴾: لتعلق إراداته به ﴿ذِي ٱلْمَعَارِجِ﴾: للطاعات أو للملك ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾: أرواح المؤمنين أو جبريل ﴿إِلَيْهِ﴾: أي: إلى محل أمره ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾: للكافرين وهو القيامة، وأما للمؤمن فأخف من صلاة مكتوبة، أو يعرجون إلى عرشه في يوم كذلك من حيث إنه لو قطعه إنسان لقطعه كذلك، لأن غلظ كل سماء وأرض خمسمائة عام، ومن السماء السابعة إلى العرش ستة وثلاثون ألف، قاله ابن عباس رضي الله عنهما، والأول مرفوع، وأما ورود ألف سنة فقيل: يريد قدر صعودهم إلى السماء الدنيا وقال ابن عباس رضي الله عنهما: الله تعالى أعلم به ﴿فَٱصْبِرْ﴾: على أذاهم ﴿صَبْراً جَمِيلاً﴾: بلا ضيق ونسخ بالقتال ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ﴾: العذاب ﴿بَعِيداً﴾: من الإمكان ﴿وَنَرَاهُ قَرِيباً﴾: من الوقوع ﴿يَوْمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلْمُهْلِ﴾: مذاب الفلزات ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ﴾: الصوف المَنْدُوف ﴿وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ﴾: قريب ﴿حَمِيماً﴾ للهول ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾: أي: الأحماء بعضهم بعضا بلا تكلم ﴿يَوَدُّ ٱلْمُجْرِمُ لَوْ﴾: أن ﴿يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ﴾: زوجته ﴿وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته أو أُمِّه ﴿ٱلَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النّسب والشِّدّة ﴿وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾: الافتداء من النار ﴿كَلاَّ﴾: ردعٌ لما يوده ﴿إِنَّهَا﴾: النار ﴿لَظَىٰ﴾: لهبٌ خالصٌ. ﴿نَزَّاعَةً لِّلشَّوَىٰ﴾: الأطراف أو جمع شواة جلدة الرأس، وبعد نزعها تعاد ﴿تَدْعُواْ﴾: إلى نفسها ﴿مَنْ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عنه ﴿وَجَمَعَ﴾: المال ﴿فَأَوْعَىٰ﴾: فأمسكه في وعائه بلا أداء حق الله تدعوهم بأسمائهم ثم تلتقطهم التقاط الحبِّ ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾: أي: شديد الحرص قليل الصبر وهو ﴿إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ﴾: كمصيبة ﴿جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ﴾: كسعة ﴿مَنُوعاً﴾: في غاية الإمساك ﴿إِلاَّ ٱلْمُصَلِّينَ﴾: فهم محفوظون عن تلك الخصلة ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ﴾: مواظبون أولا يلتفتون فيه إلى شيء ﴿وَٱلَّذِينَ فِيۤ أَمْوَٰلِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ﴾: كالزكاة ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾: المتعفف عن السؤال، فإنه يحسب غنيا فيحرم ﴿وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: الجزاء فيخافونه ﴿وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾: فلا يأْمنوه ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذَلِكَ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ﴾: المتجاوزون الحلال، وفسر مرةً ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾: حافظون ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِم قَائِمُونَ﴾: مُحافظون بلا كتمان ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾: بأدائها بفرائضها وسننها في أوقاتها، وقيل: الأول في الفرض والثاني في النفل ﴿أُوْلَـٰئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ﴾: عند الله تعالى ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ﴾ حولك ﴿مُهْطِعِينَ﴾: مُسرعين مادي أعناقهم ﴿عَنِ ٱلْيَمِينِ﴾ أي: يمينك ﴿وَعَنِ ٱلشِّمَالِ﴾: شمالك ﴿عِزِينَ﴾: جماعات في تفاريق وفي الحديث:" لا تكونوا عزين كحلق الجاهلية ". نزلت الآية لما كانوا يجتمعون حَوْله صلى الله عليه وسلم حِلقاً ويستهزءون بكلامه ويقولون: لئن دخلوا الجنة لندخلنها قبلهم ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾: بلا إيمان ﴿كَلاَّ﴾: ردع لطمعهم ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ﴾: يعني نطفة قذرة، فلا تناسب عالم القدس إلا بالاستكمال بالطاعة ﴿فَلآ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِرَبِّ ٱلْمَشَٰرِقِ وَٱلْمَغَٰرِبِ﴾: للكواكب كما مر ﴿إِنَّا لَقَٰدِرُونَ * عَلَىٰ أَن﴾: نهلكهم و ﴿نُّبَدِّلَ﴾: نأتي ببدلهم خلقا ﴿خَيْراً مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: بمغلوبين فيه ﴿فَذَرْهُمْ﴾: اتركهم ﴿يَخُوضُواْ﴾: في أباطليهم ﴿وَيَلْعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ﴾: فسر في الطور، ونسخ بالقتال ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾: القبور ﴿سِرَاعاً﴾: مسرعين إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصنامهم ﴿يُوفِضُونَ﴾: يسرعون إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصناهم.
﴿يُوفِضُونَ﴾ يسرعون ليستلموها ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ تَرْهَقُهُمْ﴾ تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ ذَلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾: في الدنيا.
المعارج 70:37
لَمَّا ذكر علمه بالمكذبين بَيَّن تكذيب بعضهم فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * سَأَلَ﴾: دعا ﴿سَآئِلٌ﴾: داع، هو نضر بن الحارث ﴿بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾: البتة ﴿لِّلْكَافِرِينَ﴾: بقوله: إن كان هذا... إلى آخره ﴿لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِّنَ ٱللَّهِ﴾: لتعلق إراداته به ﴿ذِي ٱلْمَعَارِجِ﴾: للطاعات أو للملك ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾: أرواح المؤمنين أو جبريل ﴿إِلَيْهِ﴾: أي: إلى محل أمره ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾: للكافرين وهو القيامة، وأما للمؤمن فأخف من صلاة مكتوبة، أو يعرجون إلى عرشه في يوم كذلك من حيث إنه لو قطعه إنسان لقطعه كذلك، لأن غلظ كل سماء وأرض خمسمائة عام، ومن السماء السابعة إلى العرش ستة وثلاثون ألف، قاله ابن عباس رضي الله عنهما، والأول مرفوع، وأما ورود ألف سنة فقيل: يريد قدر صعودهم إلى السماء الدنيا وقال ابن عباس رضي الله عنهما: الله تعالى أعلم به ﴿فَٱصْبِرْ﴾: على أذاهم ﴿صَبْراً جَمِيلاً﴾: بلا ضيق ونسخ بالقتال ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ﴾: العذاب ﴿بَعِيداً﴾: من الإمكان ﴿وَنَرَاهُ قَرِيباً﴾: من الوقوع ﴿يَوْمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلْمُهْلِ﴾: مذاب الفلزات ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ﴾: الصوف المَنْدُوف ﴿وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ﴾: قريب ﴿حَمِيماً﴾ للهول ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾: أي: الأحماء بعضهم بعضا بلا تكلم ﴿يَوَدُّ ٱلْمُجْرِمُ لَوْ﴾: أن ﴿يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ﴾: زوجته ﴿وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته أو أُمِّه ﴿ٱلَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النّسب والشِّدّة ﴿وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾: الافتداء من النار ﴿كَلاَّ﴾: ردعٌ لما يوده ﴿إِنَّهَا﴾: النار ﴿لَظَىٰ﴾: لهبٌ خالصٌ. ﴿نَزَّاعَةً لِّلشَّوَىٰ﴾: الأطراف أو جمع شواة جلدة الرأس، وبعد نزعها تعاد ﴿تَدْعُواْ﴾: إلى نفسها ﴿مَنْ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عنه ﴿وَجَمَعَ﴾: المال ﴿فَأَوْعَىٰ﴾: فأمسكه في وعائه بلا أداء حق الله تدعوهم بأسمائهم ثم تلتقطهم التقاط الحبِّ ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾: أي: شديد الحرص قليل الصبر وهو ﴿إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ﴾: كمصيبة ﴿جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ﴾: كسعة ﴿مَنُوعاً﴾: في غاية الإمساك ﴿إِلاَّ ٱلْمُصَلِّينَ﴾: فهم محفوظون عن تلك الخصلة ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ﴾: مواظبون أولا يلتفتون فيه إلى شيء ﴿وَٱلَّذِينَ فِيۤ أَمْوَٰلِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ﴾: كالزكاة ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾: المتعفف عن السؤال، فإنه يحسب غنيا فيحرم ﴿وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: الجزاء فيخافونه ﴿وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾: فلا يأْمنوه ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذَلِكَ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ﴾: المتجاوزون الحلال، وفسر مرةً ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾: حافظون ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِم قَائِمُونَ﴾: مُحافظون بلا كتمان ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾: بأدائها بفرائضها وسننها في أوقاتها، وقيل: الأول في الفرض والثاني في النفل ﴿أُوْلَـٰئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ﴾: عند الله تعالى ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ﴾ حولك ﴿مُهْطِعِينَ﴾: مُسرعين مادي أعناقهم ﴿عَنِ ٱلْيَمِينِ﴾ أي: يمينك ﴿وَعَنِ ٱلشِّمَالِ﴾: شمالك ﴿عِزِينَ﴾: جماعات في تفاريق وفي الحديث:" لا تكونوا عزين كحلق الجاهلية ". نزلت الآية لما كانوا يجتمعون حَوْله صلى الله عليه وسلم حِلقاً ويستهزءون بكلامه ويقولون: لئن دخلوا الجنة لندخلنها قبلهم ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾: بلا إيمان ﴿كَلاَّ﴾: ردع لطمعهم ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ﴾: يعني نطفة قذرة، فلا تناسب عالم القدس إلا بالاستكمال بالطاعة ﴿فَلآ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِرَبِّ ٱلْمَشَٰرِقِ وَٱلْمَغَٰرِبِ﴾: للكواكب كما مر ﴿إِنَّا لَقَٰدِرُونَ * عَلَىٰ أَن﴾: نهلكهم و ﴿نُّبَدِّلَ﴾: نأتي ببدلهم خلقا ﴿خَيْراً مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: بمغلوبين فيه ﴿فَذَرْهُمْ﴾: اتركهم ﴿يَخُوضُواْ﴾: في أباطليهم ﴿وَيَلْعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ﴾: فسر في الطور، ونسخ بالقتال ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾: القبور ﴿سِرَاعاً﴾: مسرعين إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصنامهم ﴿يُوفِضُونَ﴾: يسرعون إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصناهم.
﴿يُوفِضُونَ﴾ يسرعون ليستلموها ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ تَرْهَقُهُمْ﴾ تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ ذَلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾: في الدنيا.
المعارج 70:38
لَمَّا ذكر علمه بالمكذبين بَيَّن تكذيب بعضهم فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * سَأَلَ﴾: دعا ﴿سَآئِلٌ﴾: داع، هو نضر بن الحارث ﴿بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾: البتة ﴿لِّلْكَافِرِينَ﴾: بقوله: إن كان هذا... إلى آخره ﴿لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِّنَ ٱللَّهِ﴾: لتعلق إراداته به ﴿ذِي ٱلْمَعَارِجِ﴾: للطاعات أو للملك ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾: أرواح المؤمنين أو جبريل ﴿إِلَيْهِ﴾: أي: إلى محل أمره ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾: للكافرين وهو القيامة، وأما للمؤمن فأخف من صلاة مكتوبة، أو يعرجون إلى عرشه في يوم كذلك من حيث إنه لو قطعه إنسان لقطعه كذلك، لأن غلظ كل سماء وأرض خمسمائة عام، ومن السماء السابعة إلى العرش ستة وثلاثون ألف، قاله ابن عباس رضي الله عنهما، والأول مرفوع، وأما ورود ألف سنة فقيل: يريد قدر صعودهم إلى السماء الدنيا وقال ابن عباس رضي الله عنهما: الله تعالى أعلم به ﴿فَٱصْبِرْ﴾: على أذاهم ﴿صَبْراً جَمِيلاً﴾: بلا ضيق ونسخ بالقتال ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ﴾: العذاب ﴿بَعِيداً﴾: من الإمكان ﴿وَنَرَاهُ قَرِيباً﴾: من الوقوع ﴿يَوْمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلْمُهْلِ﴾: مذاب الفلزات ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ﴾: الصوف المَنْدُوف ﴿وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ﴾: قريب ﴿حَمِيماً﴾ للهول ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾: أي: الأحماء بعضهم بعضا بلا تكلم ﴿يَوَدُّ ٱلْمُجْرِمُ لَوْ﴾: أن ﴿يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ﴾: زوجته ﴿وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته أو أُمِّه ﴿ٱلَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النّسب والشِّدّة ﴿وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾: الافتداء من النار ﴿كَلاَّ﴾: ردعٌ لما يوده ﴿إِنَّهَا﴾: النار ﴿لَظَىٰ﴾: لهبٌ خالصٌ. ﴿نَزَّاعَةً لِّلشَّوَىٰ﴾: الأطراف أو جمع شواة جلدة الرأس، وبعد نزعها تعاد ﴿تَدْعُواْ﴾: إلى نفسها ﴿مَنْ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عنه ﴿وَجَمَعَ﴾: المال ﴿فَأَوْعَىٰ﴾: فأمسكه في وعائه بلا أداء حق الله تدعوهم بأسمائهم ثم تلتقطهم التقاط الحبِّ ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾: أي: شديد الحرص قليل الصبر وهو ﴿إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ﴾: كمصيبة ﴿جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ﴾: كسعة ﴿مَنُوعاً﴾: في غاية الإمساك ﴿إِلاَّ ٱلْمُصَلِّينَ﴾: فهم محفوظون عن تلك الخصلة ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ﴾: مواظبون أولا يلتفتون فيه إلى شيء ﴿وَٱلَّذِينَ فِيۤ أَمْوَٰلِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ﴾: كالزكاة ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾: المتعفف عن السؤال، فإنه يحسب غنيا فيحرم ﴿وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: الجزاء فيخافونه ﴿وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾: فلا يأْمنوه ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذَلِكَ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ﴾: المتجاوزون الحلال، وفسر مرةً ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾: حافظون ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِم قَائِمُونَ﴾: مُحافظون بلا كتمان ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾: بأدائها بفرائضها وسننها في أوقاتها، وقيل: الأول في الفرض والثاني في النفل ﴿أُوْلَـٰئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ﴾: عند الله تعالى ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ﴾ حولك ﴿مُهْطِعِينَ﴾: مُسرعين مادي أعناقهم ﴿عَنِ ٱلْيَمِينِ﴾ أي: يمينك ﴿وَعَنِ ٱلشِّمَالِ﴾: شمالك ﴿عِزِينَ﴾: جماعات في تفاريق وفي الحديث:" لا تكونوا عزين كحلق الجاهلية ". نزلت الآية لما كانوا يجتمعون حَوْله صلى الله عليه وسلم حِلقاً ويستهزءون بكلامه ويقولون: لئن دخلوا الجنة لندخلنها قبلهم ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾: بلا إيمان ﴿كَلاَّ﴾: ردع لطمعهم ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ﴾: يعني نطفة قذرة، فلا تناسب عالم القدس إلا بالاستكمال بالطاعة ﴿فَلآ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِرَبِّ ٱلْمَشَٰرِقِ وَٱلْمَغَٰرِبِ﴾: للكواكب كما مر ﴿إِنَّا لَقَٰدِرُونَ * عَلَىٰ أَن﴾: نهلكهم و ﴿نُّبَدِّلَ﴾: نأتي ببدلهم خلقا ﴿خَيْراً مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: بمغلوبين فيه ﴿فَذَرْهُمْ﴾: اتركهم ﴿يَخُوضُواْ﴾: في أباطليهم ﴿وَيَلْعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ﴾: فسر في الطور، ونسخ بالقتال ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾: القبور ﴿سِرَاعاً﴾: مسرعين إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصنامهم ﴿يُوفِضُونَ﴾: يسرعون إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصناهم.
﴿يُوفِضُونَ﴾ يسرعون ليستلموها ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ تَرْهَقُهُمْ﴾ تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ ذَلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾: في الدنيا.
المعارج 70:39
لَمَّا ذكر علمه بالمكذبين بَيَّن تكذيب بعضهم فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * سَأَلَ﴾: دعا ﴿سَآئِلٌ﴾: داع، هو نضر بن الحارث ﴿بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾: البتة ﴿لِّلْكَافِرِينَ﴾: بقوله: إن كان هذا... إلى آخره ﴿لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِّنَ ٱللَّهِ﴾: لتعلق إراداته به ﴿ذِي ٱلْمَعَارِجِ﴾: للطاعات أو للملك ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾: أرواح المؤمنين أو جبريل ﴿إِلَيْهِ﴾: أي: إلى محل أمره ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾: للكافرين وهو القيامة، وأما للمؤمن فأخف من صلاة مكتوبة، أو يعرجون إلى عرشه في يوم كذلك من حيث إنه لو قطعه إنسان لقطعه كذلك، لأن غلظ كل سماء وأرض خمسمائة عام، ومن السماء السابعة إلى العرش ستة وثلاثون ألف، قاله ابن عباس رضي الله عنهما، والأول مرفوع، وأما ورود ألف سنة فقيل: يريد قدر صعودهم إلى السماء الدنيا وقال ابن عباس رضي الله عنهما: الله تعالى أعلم به ﴿فَٱصْبِرْ﴾: على أذاهم ﴿صَبْراً جَمِيلاً﴾: بلا ضيق ونسخ بالقتال ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ﴾: العذاب ﴿بَعِيداً﴾: من الإمكان ﴿وَنَرَاهُ قَرِيباً﴾: من الوقوع ﴿يَوْمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلْمُهْلِ﴾: مذاب الفلزات ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ﴾: الصوف المَنْدُوف ﴿وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ﴾: قريب ﴿حَمِيماً﴾ للهول ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾: أي: الأحماء بعضهم بعضا بلا تكلم ﴿يَوَدُّ ٱلْمُجْرِمُ لَوْ﴾: أن ﴿يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ﴾: زوجته ﴿وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته أو أُمِّه ﴿ٱلَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النّسب والشِّدّة ﴿وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾: الافتداء من النار ﴿كَلاَّ﴾: ردعٌ لما يوده ﴿إِنَّهَا﴾: النار ﴿لَظَىٰ﴾: لهبٌ خالصٌ. ﴿نَزَّاعَةً لِّلشَّوَىٰ﴾: الأطراف أو جمع شواة جلدة الرأس، وبعد نزعها تعاد ﴿تَدْعُواْ﴾: إلى نفسها ﴿مَنْ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عنه ﴿وَجَمَعَ﴾: المال ﴿فَأَوْعَىٰ﴾: فأمسكه في وعائه بلا أداء حق الله تدعوهم بأسمائهم ثم تلتقطهم التقاط الحبِّ ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾: أي: شديد الحرص قليل الصبر وهو ﴿إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ﴾: كمصيبة ﴿جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ﴾: كسعة ﴿مَنُوعاً﴾: في غاية الإمساك ﴿إِلاَّ ٱلْمُصَلِّينَ﴾: فهم محفوظون عن تلك الخصلة ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ﴾: مواظبون أولا يلتفتون فيه إلى شيء ﴿وَٱلَّذِينَ فِيۤ أَمْوَٰلِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ﴾: كالزكاة ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾: المتعفف عن السؤال، فإنه يحسب غنيا فيحرم ﴿وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: الجزاء فيخافونه ﴿وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾: فلا يأْمنوه ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذَلِكَ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ﴾: المتجاوزون الحلال، وفسر مرةً ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾: حافظون ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِم قَائِمُونَ﴾: مُحافظون بلا كتمان ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾: بأدائها بفرائضها وسننها في أوقاتها، وقيل: الأول في الفرض والثاني في النفل ﴿أُوْلَـٰئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ﴾: عند الله تعالى ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ﴾ حولك ﴿مُهْطِعِينَ﴾: مُسرعين مادي أعناقهم ﴿عَنِ ٱلْيَمِينِ﴾ أي: يمينك ﴿وَعَنِ ٱلشِّمَالِ﴾: شمالك ﴿عِزِينَ﴾: جماعات في تفاريق وفي الحديث:" لا تكونوا عزين كحلق الجاهلية ". نزلت الآية لما كانوا يجتمعون حَوْله صلى الله عليه وسلم حِلقاً ويستهزءون بكلامه ويقولون: لئن دخلوا الجنة لندخلنها قبلهم ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾: بلا إيمان ﴿كَلاَّ﴾: ردع لطمعهم ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ﴾: يعني نطفة قذرة، فلا تناسب عالم القدس إلا بالاستكمال بالطاعة ﴿فَلآ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِرَبِّ ٱلْمَشَٰرِقِ وَٱلْمَغَٰرِبِ﴾: للكواكب كما مر ﴿إِنَّا لَقَٰدِرُونَ * عَلَىٰ أَن﴾: نهلكهم و ﴿نُّبَدِّلَ﴾: نأتي ببدلهم خلقا ﴿خَيْراً مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: بمغلوبين فيه ﴿فَذَرْهُمْ﴾: اتركهم ﴿يَخُوضُواْ﴾: في أباطليهم ﴿وَيَلْعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ﴾: فسر في الطور، ونسخ بالقتال ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾: القبور ﴿سِرَاعاً﴾: مسرعين إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصنامهم ﴿يُوفِضُونَ﴾: يسرعون إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصناهم.
﴿يُوفِضُونَ﴾ يسرعون ليستلموها ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ تَرْهَقُهُمْ﴾ تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ ذَلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾: في الدنيا.
المعارج 70:40
لَمَّا ذكر علمه بالمكذبين بَيَّن تكذيب بعضهم فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * سَأَلَ﴾: دعا ﴿سَآئِلٌ﴾: داع، هو نضر بن الحارث ﴿بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾: البتة ﴿لِّلْكَافِرِينَ﴾: بقوله: إن كان هذا... إلى آخره ﴿لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِّنَ ٱللَّهِ﴾: لتعلق إراداته به ﴿ذِي ٱلْمَعَارِجِ﴾: للطاعات أو للملك ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾: أرواح المؤمنين أو جبريل ﴿إِلَيْهِ﴾: أي: إلى محل أمره ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾: للكافرين وهو القيامة، وأما للمؤمن فأخف من صلاة مكتوبة، أو يعرجون إلى عرشه في يوم كذلك من حيث إنه لو قطعه إنسان لقطعه كذلك، لأن غلظ كل سماء وأرض خمسمائة عام، ومن السماء السابعة إلى العرش ستة وثلاثون ألف، قاله ابن عباس رضي الله عنهما، والأول مرفوع، وأما ورود ألف سنة فقيل: يريد قدر صعودهم إلى السماء الدنيا وقال ابن عباس رضي الله عنهما: الله تعالى أعلم به ﴿فَٱصْبِرْ﴾: على أذاهم ﴿صَبْراً جَمِيلاً﴾: بلا ضيق ونسخ بالقتال ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ﴾: العذاب ﴿بَعِيداً﴾: من الإمكان ﴿وَنَرَاهُ قَرِيباً﴾: من الوقوع ﴿يَوْمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلْمُهْلِ﴾: مذاب الفلزات ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ﴾: الصوف المَنْدُوف ﴿وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ﴾: قريب ﴿حَمِيماً﴾ للهول ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾: أي: الأحماء بعضهم بعضا بلا تكلم ﴿يَوَدُّ ٱلْمُجْرِمُ لَوْ﴾: أن ﴿يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ﴾: زوجته ﴿وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته أو أُمِّه ﴿ٱلَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النّسب والشِّدّة ﴿وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾: الافتداء من النار ﴿كَلاَّ﴾: ردعٌ لما يوده ﴿إِنَّهَا﴾: النار ﴿لَظَىٰ﴾: لهبٌ خالصٌ. ﴿نَزَّاعَةً لِّلشَّوَىٰ﴾: الأطراف أو جمع شواة جلدة الرأس، وبعد نزعها تعاد ﴿تَدْعُواْ﴾: إلى نفسها ﴿مَنْ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عنه ﴿وَجَمَعَ﴾: المال ﴿فَأَوْعَىٰ﴾: فأمسكه في وعائه بلا أداء حق الله تدعوهم بأسمائهم ثم تلتقطهم التقاط الحبِّ ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾: أي: شديد الحرص قليل الصبر وهو ﴿إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ﴾: كمصيبة ﴿جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ﴾: كسعة ﴿مَنُوعاً﴾: في غاية الإمساك ﴿إِلاَّ ٱلْمُصَلِّينَ﴾: فهم محفوظون عن تلك الخصلة ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ﴾: مواظبون أولا يلتفتون فيه إلى شيء ﴿وَٱلَّذِينَ فِيۤ أَمْوَٰلِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ﴾: كالزكاة ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾: المتعفف عن السؤال، فإنه يحسب غنيا فيحرم ﴿وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: الجزاء فيخافونه ﴿وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾: فلا يأْمنوه ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذَلِكَ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ﴾: المتجاوزون الحلال، وفسر مرةً ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾: حافظون ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِم قَائِمُونَ﴾: مُحافظون بلا كتمان ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾: بأدائها بفرائضها وسننها في أوقاتها، وقيل: الأول في الفرض والثاني في النفل ﴿أُوْلَـٰئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ﴾: عند الله تعالى ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ﴾ حولك ﴿مُهْطِعِينَ﴾: مُسرعين مادي أعناقهم ﴿عَنِ ٱلْيَمِينِ﴾ أي: يمينك ﴿وَعَنِ ٱلشِّمَالِ﴾: شمالك ﴿عِزِينَ﴾: جماعات في تفاريق وفي الحديث:" لا تكونوا عزين كحلق الجاهلية ". نزلت الآية لما كانوا يجتمعون حَوْله صلى الله عليه وسلم حِلقاً ويستهزءون بكلامه ويقولون: لئن دخلوا الجنة لندخلنها قبلهم ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾: بلا إيمان ﴿كَلاَّ﴾: ردع لطمعهم ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ﴾: يعني نطفة قذرة، فلا تناسب عالم القدس إلا بالاستكمال بالطاعة ﴿فَلآ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِرَبِّ ٱلْمَشَٰرِقِ وَٱلْمَغَٰرِبِ﴾: للكواكب كما مر ﴿إِنَّا لَقَٰدِرُونَ * عَلَىٰ أَن﴾: نهلكهم و ﴿نُّبَدِّلَ﴾: نأتي ببدلهم خلقا ﴿خَيْراً مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: بمغلوبين فيه ﴿فَذَرْهُمْ﴾: اتركهم ﴿يَخُوضُواْ﴾: في أباطليهم ﴿وَيَلْعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ﴾: فسر في الطور، ونسخ بالقتال ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾: القبور ﴿سِرَاعاً﴾: مسرعين إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصنامهم ﴿يُوفِضُونَ﴾: يسرعون إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصناهم.
﴿يُوفِضُونَ﴾ يسرعون ليستلموها ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ تَرْهَقُهُمْ﴾ تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ ذَلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾: في الدنيا.
المعارج 70:41
لَمَّا ذكر علمه بالمكذبين بَيَّن تكذيب بعضهم فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * سَأَلَ﴾: دعا ﴿سَآئِلٌ﴾: داع، هو نضر بن الحارث ﴿بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾: البتة ﴿لِّلْكَافِرِينَ﴾: بقوله: إن كان هذا... إلى آخره ﴿لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِّنَ ٱللَّهِ﴾: لتعلق إراداته به ﴿ذِي ٱلْمَعَارِجِ﴾: للطاعات أو للملك ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾: أرواح المؤمنين أو جبريل ﴿إِلَيْهِ﴾: أي: إلى محل أمره ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾: للكافرين وهو القيامة، وأما للمؤمن فأخف من صلاة مكتوبة، أو يعرجون إلى عرشه في يوم كذلك من حيث إنه لو قطعه إنسان لقطعه كذلك، لأن غلظ كل سماء وأرض خمسمائة عام، ومن السماء السابعة إلى العرش ستة وثلاثون ألف، قاله ابن عباس رضي الله عنهما، والأول مرفوع، وأما ورود ألف سنة فقيل: يريد قدر صعودهم إلى السماء الدنيا وقال ابن عباس رضي الله عنهما: الله تعالى أعلم به ﴿فَٱصْبِرْ﴾: على أذاهم ﴿صَبْراً جَمِيلاً﴾: بلا ضيق ونسخ بالقتال ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ﴾: العذاب ﴿بَعِيداً﴾: من الإمكان ﴿وَنَرَاهُ قَرِيباً﴾: من الوقوع ﴿يَوْمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلْمُهْلِ﴾: مذاب الفلزات ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ﴾: الصوف المَنْدُوف ﴿وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ﴾: قريب ﴿حَمِيماً﴾ للهول ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾: أي: الأحماء بعضهم بعضا بلا تكلم ﴿يَوَدُّ ٱلْمُجْرِمُ لَوْ﴾: أن ﴿يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ﴾: زوجته ﴿وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته أو أُمِّه ﴿ٱلَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النّسب والشِّدّة ﴿وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾: الافتداء من النار ﴿كَلاَّ﴾: ردعٌ لما يوده ﴿إِنَّهَا﴾: النار ﴿لَظَىٰ﴾: لهبٌ خالصٌ. ﴿نَزَّاعَةً لِّلشَّوَىٰ﴾: الأطراف أو جمع شواة جلدة الرأس، وبعد نزعها تعاد ﴿تَدْعُواْ﴾: إلى نفسها ﴿مَنْ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عنه ﴿وَجَمَعَ﴾: المال ﴿فَأَوْعَىٰ﴾: فأمسكه في وعائه بلا أداء حق الله تدعوهم بأسمائهم ثم تلتقطهم التقاط الحبِّ ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾: أي: شديد الحرص قليل الصبر وهو ﴿إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ﴾: كمصيبة ﴿جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ﴾: كسعة ﴿مَنُوعاً﴾: في غاية الإمساك ﴿إِلاَّ ٱلْمُصَلِّينَ﴾: فهم محفوظون عن تلك الخصلة ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ﴾: مواظبون أولا يلتفتون فيه إلى شيء ﴿وَٱلَّذِينَ فِيۤ أَمْوَٰلِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ﴾: كالزكاة ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾: المتعفف عن السؤال، فإنه يحسب غنيا فيحرم ﴿وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: الجزاء فيخافونه ﴿وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾: فلا يأْمنوه ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذَلِكَ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ﴾: المتجاوزون الحلال، وفسر مرةً ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾: حافظون ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِم قَائِمُونَ﴾: مُحافظون بلا كتمان ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾: بأدائها بفرائضها وسننها في أوقاتها، وقيل: الأول في الفرض والثاني في النفل ﴿أُوْلَـٰئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ﴾: عند الله تعالى ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ﴾ حولك ﴿مُهْطِعِينَ﴾: مُسرعين مادي أعناقهم ﴿عَنِ ٱلْيَمِينِ﴾ أي: يمينك ﴿وَعَنِ ٱلشِّمَالِ﴾: شمالك ﴿عِزِينَ﴾: جماعات في تفاريق وفي الحديث:" لا تكونوا عزين كحلق الجاهلية ". نزلت الآية لما كانوا يجتمعون حَوْله صلى الله عليه وسلم حِلقاً ويستهزءون بكلامه ويقولون: لئن دخلوا الجنة لندخلنها قبلهم ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾: بلا إيمان ﴿كَلاَّ﴾: ردع لطمعهم ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ﴾: يعني نطفة قذرة، فلا تناسب عالم القدس إلا بالاستكمال بالطاعة ﴿فَلآ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِرَبِّ ٱلْمَشَٰرِقِ وَٱلْمَغَٰرِبِ﴾: للكواكب كما مر ﴿إِنَّا لَقَٰدِرُونَ * عَلَىٰ أَن﴾: نهلكهم و ﴿نُّبَدِّلَ﴾: نأتي ببدلهم خلقا ﴿خَيْراً مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: بمغلوبين فيه ﴿فَذَرْهُمْ﴾: اتركهم ﴿يَخُوضُواْ﴾: في أباطليهم ﴿وَيَلْعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ﴾: فسر في الطور، ونسخ بالقتال ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾: القبور ﴿سِرَاعاً﴾: مسرعين إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصنامهم ﴿يُوفِضُونَ﴾: يسرعون إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصناهم.
﴿يُوفِضُونَ﴾ يسرعون ليستلموها ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ تَرْهَقُهُمْ﴾ تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ ذَلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾: في الدنيا.
المعارج 70:42
لَمَّا ذكر علمه بالمكذبين بَيَّن تكذيب بعضهم فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * سَأَلَ﴾: دعا ﴿سَآئِلٌ﴾: داع، هو نضر بن الحارث ﴿بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾: البتة ﴿لِّلْكَافِرِينَ﴾: بقوله: إن كان هذا... إلى آخره ﴿لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِّنَ ٱللَّهِ﴾: لتعلق إراداته به ﴿ذِي ٱلْمَعَارِجِ﴾: للطاعات أو للملك ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾: أرواح المؤمنين أو جبريل ﴿إِلَيْهِ﴾: أي: إلى محل أمره ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾: للكافرين وهو القيامة، وأما للمؤمن فأخف من صلاة مكتوبة، أو يعرجون إلى عرشه في يوم كذلك من حيث إنه لو قطعه إنسان لقطعه كذلك، لأن غلظ كل سماء وأرض خمسمائة عام، ومن السماء السابعة إلى العرش ستة وثلاثون ألف، قاله ابن عباس رضي الله عنهما، والأول مرفوع، وأما ورود ألف سنة فقيل: يريد قدر صعودهم إلى السماء الدنيا وقال ابن عباس رضي الله عنهما: الله تعالى أعلم به ﴿فَٱصْبِرْ﴾: على أذاهم ﴿صَبْراً جَمِيلاً﴾: بلا ضيق ونسخ بالقتال ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ﴾: العذاب ﴿بَعِيداً﴾: من الإمكان ﴿وَنَرَاهُ قَرِيباً﴾: من الوقوع ﴿يَوْمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلْمُهْلِ﴾: مذاب الفلزات ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ﴾: الصوف المَنْدُوف ﴿وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ﴾: قريب ﴿حَمِيماً﴾ للهول ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾: أي: الأحماء بعضهم بعضا بلا تكلم ﴿يَوَدُّ ٱلْمُجْرِمُ لَوْ﴾: أن ﴿يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ﴾: زوجته ﴿وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته أو أُمِّه ﴿ٱلَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النّسب والشِّدّة ﴿وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾: الافتداء من النار ﴿كَلاَّ﴾: ردعٌ لما يوده ﴿إِنَّهَا﴾: النار ﴿لَظَىٰ﴾: لهبٌ خالصٌ. ﴿نَزَّاعَةً لِّلشَّوَىٰ﴾: الأطراف أو جمع شواة جلدة الرأس، وبعد نزعها تعاد ﴿تَدْعُواْ﴾: إلى نفسها ﴿مَنْ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عنه ﴿وَجَمَعَ﴾: المال ﴿فَأَوْعَىٰ﴾: فأمسكه في وعائه بلا أداء حق الله تدعوهم بأسمائهم ثم تلتقطهم التقاط الحبِّ ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾: أي: شديد الحرص قليل الصبر وهو ﴿إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ﴾: كمصيبة ﴿جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ﴾: كسعة ﴿مَنُوعاً﴾: في غاية الإمساك ﴿إِلاَّ ٱلْمُصَلِّينَ﴾: فهم محفوظون عن تلك الخصلة ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ﴾: مواظبون أولا يلتفتون فيه إلى شيء ﴿وَٱلَّذِينَ فِيۤ أَمْوَٰلِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ﴾: كالزكاة ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾: المتعفف عن السؤال، فإنه يحسب غنيا فيحرم ﴿وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: الجزاء فيخافونه ﴿وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾: فلا يأْمنوه ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذَلِكَ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ﴾: المتجاوزون الحلال، وفسر مرةً ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾: حافظون ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِم قَائِمُونَ﴾: مُحافظون بلا كتمان ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾: بأدائها بفرائضها وسننها في أوقاتها، وقيل: الأول في الفرض والثاني في النفل ﴿أُوْلَـٰئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ﴾: عند الله تعالى ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ﴾ حولك ﴿مُهْطِعِينَ﴾: مُسرعين مادي أعناقهم ﴿عَنِ ٱلْيَمِينِ﴾ أي: يمينك ﴿وَعَنِ ٱلشِّمَالِ﴾: شمالك ﴿عِزِينَ﴾: جماعات في تفاريق وفي الحديث:" لا تكونوا عزين كحلق الجاهلية ". نزلت الآية لما كانوا يجتمعون حَوْله صلى الله عليه وسلم حِلقاً ويستهزءون بكلامه ويقولون: لئن دخلوا الجنة لندخلنها قبلهم ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾: بلا إيمان ﴿كَلاَّ﴾: ردع لطمعهم ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ﴾: يعني نطفة قذرة، فلا تناسب عالم القدس إلا بالاستكمال بالطاعة ﴿فَلآ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِرَبِّ ٱلْمَشَٰرِقِ وَٱلْمَغَٰرِبِ﴾: للكواكب كما مر ﴿إِنَّا لَقَٰدِرُونَ * عَلَىٰ أَن﴾: نهلكهم و ﴿نُّبَدِّلَ﴾: نأتي ببدلهم خلقا ﴿خَيْراً مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: بمغلوبين فيه ﴿فَذَرْهُمْ﴾: اتركهم ﴿يَخُوضُواْ﴾: في أباطليهم ﴿وَيَلْعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ﴾: فسر في الطور، ونسخ بالقتال ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾: القبور ﴿سِرَاعاً﴾: مسرعين إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصنامهم ﴿يُوفِضُونَ﴾: يسرعون إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصناهم.
﴿يُوفِضُونَ﴾ يسرعون ليستلموها ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ تَرْهَقُهُمْ﴾ تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ ذَلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾: في الدنيا.
المعارج 70:43
لَمَّا ذكر علمه بالمكذبين بَيَّن تكذيب بعضهم فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * سَأَلَ﴾: دعا ﴿سَآئِلٌ﴾: داع، هو نضر بن الحارث ﴿بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾: البتة ﴿لِّلْكَافِرِينَ﴾: بقوله: إن كان هذا... إلى آخره ﴿لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِّنَ ٱللَّهِ﴾: لتعلق إراداته به ﴿ذِي ٱلْمَعَارِجِ﴾: للطاعات أو للملك ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾: أرواح المؤمنين أو جبريل ﴿إِلَيْهِ﴾: أي: إلى محل أمره ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾: للكافرين وهو القيامة، وأما للمؤمن فأخف من صلاة مكتوبة، أو يعرجون إلى عرشه في يوم كذلك من حيث إنه لو قطعه إنسان لقطعه كذلك، لأن غلظ كل سماء وأرض خمسمائة عام، ومن السماء السابعة إلى العرش ستة وثلاثون ألف، قاله ابن عباس رضي الله عنهما، والأول مرفوع، وأما ورود ألف سنة فقيل: يريد قدر صعودهم إلى السماء الدنيا وقال ابن عباس رضي الله عنهما: الله تعالى أعلم به ﴿فَٱصْبِرْ﴾: على أذاهم ﴿صَبْراً جَمِيلاً﴾: بلا ضيق ونسخ بالقتال ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ﴾: العذاب ﴿بَعِيداً﴾: من الإمكان ﴿وَنَرَاهُ قَرِيباً﴾: من الوقوع ﴿يَوْمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلْمُهْلِ﴾: مذاب الفلزات ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ﴾: الصوف المَنْدُوف ﴿وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ﴾: قريب ﴿حَمِيماً﴾ للهول ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾: أي: الأحماء بعضهم بعضا بلا تكلم ﴿يَوَدُّ ٱلْمُجْرِمُ لَوْ﴾: أن ﴿يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ﴾: زوجته ﴿وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته أو أُمِّه ﴿ٱلَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النّسب والشِّدّة ﴿وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾: الافتداء من النار ﴿كَلاَّ﴾: ردعٌ لما يوده ﴿إِنَّهَا﴾: النار ﴿لَظَىٰ﴾: لهبٌ خالصٌ. ﴿نَزَّاعَةً لِّلشَّوَىٰ﴾: الأطراف أو جمع شواة جلدة الرأس، وبعد نزعها تعاد ﴿تَدْعُواْ﴾: إلى نفسها ﴿مَنْ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عنه ﴿وَجَمَعَ﴾: المال ﴿فَأَوْعَىٰ﴾: فأمسكه في وعائه بلا أداء حق الله تدعوهم بأسمائهم ثم تلتقطهم التقاط الحبِّ ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾: أي: شديد الحرص قليل الصبر وهو ﴿إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ﴾: كمصيبة ﴿جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ﴾: كسعة ﴿مَنُوعاً﴾: في غاية الإمساك ﴿إِلاَّ ٱلْمُصَلِّينَ﴾: فهم محفوظون عن تلك الخصلة ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ﴾: مواظبون أولا يلتفتون فيه إلى شيء ﴿وَٱلَّذِينَ فِيۤ أَمْوَٰلِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ﴾: كالزكاة ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾: المتعفف عن السؤال، فإنه يحسب غنيا فيحرم ﴿وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: الجزاء فيخافونه ﴿وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾: فلا يأْمنوه ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذَلِكَ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ﴾: المتجاوزون الحلال، وفسر مرةً ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾: حافظون ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِم قَائِمُونَ﴾: مُحافظون بلا كتمان ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾: بأدائها بفرائضها وسننها في أوقاتها، وقيل: الأول في الفرض والثاني في النفل ﴿أُوْلَـٰئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ﴾: عند الله تعالى ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ﴾ حولك ﴿مُهْطِعِينَ﴾: مُسرعين مادي أعناقهم ﴿عَنِ ٱلْيَمِينِ﴾ أي: يمينك ﴿وَعَنِ ٱلشِّمَالِ﴾: شمالك ﴿عِزِينَ﴾: جماعات في تفاريق وفي الحديث:" لا تكونوا عزين كحلق الجاهلية ". نزلت الآية لما كانوا يجتمعون حَوْله صلى الله عليه وسلم حِلقاً ويستهزءون بكلامه ويقولون: لئن دخلوا الجنة لندخلنها قبلهم ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾: بلا إيمان ﴿كَلاَّ﴾: ردع لطمعهم ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ﴾: يعني نطفة قذرة، فلا تناسب عالم القدس إلا بالاستكمال بالطاعة ﴿فَلآ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِرَبِّ ٱلْمَشَٰرِقِ وَٱلْمَغَٰرِبِ﴾: للكواكب كما مر ﴿إِنَّا لَقَٰدِرُونَ * عَلَىٰ أَن﴾: نهلكهم و ﴿نُّبَدِّلَ﴾: نأتي ببدلهم خلقا ﴿خَيْراً مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: بمغلوبين فيه ﴿فَذَرْهُمْ﴾: اتركهم ﴿يَخُوضُواْ﴾: في أباطليهم ﴿وَيَلْعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ﴾: فسر في الطور، ونسخ بالقتال ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾: القبور ﴿سِرَاعاً﴾: مسرعين إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصنامهم ﴿يُوفِضُونَ﴾: يسرعون إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصناهم.
﴿يُوفِضُونَ﴾ يسرعون ليستلموها ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ تَرْهَقُهُمْ﴾ تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ ذَلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾: في الدنيا.
المعارج 70:44
لَمَّا ذكر علمه بالمكذبين بَيَّن تكذيب بعضهم فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * سَأَلَ﴾: دعا ﴿سَآئِلٌ﴾: داع، هو نضر بن الحارث ﴿بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾: البتة ﴿لِّلْكَافِرِينَ﴾: بقوله: إن كان هذا... إلى آخره ﴿لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِّنَ ٱللَّهِ﴾: لتعلق إراداته به ﴿ذِي ٱلْمَعَارِجِ﴾: للطاعات أو للملك ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾: أرواح المؤمنين أو جبريل ﴿إِلَيْهِ﴾: أي: إلى محل أمره ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾: للكافرين وهو القيامة، وأما للمؤمن فأخف من صلاة مكتوبة، أو يعرجون إلى عرشه في يوم كذلك من حيث إنه لو قطعه إنسان لقطعه كذلك، لأن غلظ كل سماء وأرض خمسمائة عام، ومن السماء السابعة إلى العرش ستة وثلاثون ألف، قاله ابن عباس رضي الله عنهما، والأول مرفوع، وأما ورود ألف سنة فقيل: يريد قدر صعودهم إلى السماء الدنيا وقال ابن عباس رضي الله عنهما: الله تعالى أعلم به ﴿فَٱصْبِرْ﴾: على أذاهم ﴿صَبْراً جَمِيلاً﴾: بلا ضيق ونسخ بالقتال ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ﴾: العذاب ﴿بَعِيداً﴾: من الإمكان ﴿وَنَرَاهُ قَرِيباً﴾: من الوقوع ﴿يَوْمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلْمُهْلِ﴾: مذاب الفلزات ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ﴾: الصوف المَنْدُوف ﴿وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ﴾: قريب ﴿حَمِيماً﴾ للهول ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾: أي: الأحماء بعضهم بعضا بلا تكلم ﴿يَوَدُّ ٱلْمُجْرِمُ لَوْ﴾: أن ﴿يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ﴾: زوجته ﴿وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته أو أُمِّه ﴿ٱلَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النّسب والشِّدّة ﴿وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾: الافتداء من النار ﴿كَلاَّ﴾: ردعٌ لما يوده ﴿إِنَّهَا﴾: النار ﴿لَظَىٰ﴾: لهبٌ خالصٌ. ﴿نَزَّاعَةً لِّلشَّوَىٰ﴾: الأطراف أو جمع شواة جلدة الرأس، وبعد نزعها تعاد ﴿تَدْعُواْ﴾: إلى نفسها ﴿مَنْ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عنه ﴿وَجَمَعَ﴾: المال ﴿فَأَوْعَىٰ﴾: فأمسكه في وعائه بلا أداء حق الله تدعوهم بأسمائهم ثم تلتقطهم التقاط الحبِّ ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾: أي: شديد الحرص قليل الصبر وهو ﴿إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ﴾: كمصيبة ﴿جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ﴾: كسعة ﴿مَنُوعاً﴾: في غاية الإمساك ﴿إِلاَّ ٱلْمُصَلِّينَ﴾: فهم محفوظون عن تلك الخصلة ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ﴾: مواظبون أولا يلتفتون فيه إلى شيء ﴿وَٱلَّذِينَ فِيۤ أَمْوَٰلِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ﴾: كالزكاة ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾: المتعفف عن السؤال، فإنه يحسب غنيا فيحرم ﴿وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: الجزاء فيخافونه ﴿وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾: فلا يأْمنوه ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذَلِكَ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ﴾: المتجاوزون الحلال، وفسر مرةً ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾: حافظون ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِم قَائِمُونَ﴾: مُحافظون بلا كتمان ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾: بأدائها بفرائضها وسننها في أوقاتها، وقيل: الأول في الفرض والثاني في النفل ﴿أُوْلَـٰئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ﴾: عند الله تعالى ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ﴾ حولك ﴿مُهْطِعِينَ﴾: مُسرعين مادي أعناقهم ﴿عَنِ ٱلْيَمِينِ﴾ أي: يمينك ﴿وَعَنِ ٱلشِّمَالِ﴾: شمالك ﴿عِزِينَ﴾: جماعات في تفاريق وفي الحديث:" لا تكونوا عزين كحلق الجاهلية ". نزلت الآية لما كانوا يجتمعون حَوْله صلى الله عليه وسلم حِلقاً ويستهزءون بكلامه ويقولون: لئن دخلوا الجنة لندخلنها قبلهم ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾: بلا إيمان ﴿كَلاَّ﴾: ردع لطمعهم ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ﴾: يعني نطفة قذرة، فلا تناسب عالم القدس إلا بالاستكمال بالطاعة ﴿فَلآ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِرَبِّ ٱلْمَشَٰرِقِ وَٱلْمَغَٰرِبِ﴾: للكواكب كما مر ﴿إِنَّا لَقَٰدِرُونَ * عَلَىٰ أَن﴾: نهلكهم و ﴿نُّبَدِّلَ﴾: نأتي ببدلهم خلقا ﴿خَيْراً مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: بمغلوبين فيه ﴿فَذَرْهُمْ﴾: اتركهم ﴿يَخُوضُواْ﴾: في أباطليهم ﴿وَيَلْعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ﴾: فسر في الطور، ونسخ بالقتال ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾: القبور ﴿سِرَاعاً﴾: مسرعين إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصنامهم ﴿يُوفِضُونَ﴾: يسرعون إلى المحشر ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ﴾: من أصناهم.
﴿يُوفِضُونَ﴾ يسرعون ليستلموها ﴿خَٰشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أَبْصَٰرُهُمْ تَرْهَقُهُمْ﴾ تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ ذَلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾: في الدنيا.
نوح 71:1
لَمَّا أقسم على قدرته على إهلاكهم وتبديل خير منهم بَيَّن أنه فعل كذلك بمن كانت أقوى منهم، وهم قوم نوح، فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * إِنَّآ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ﴾: أي: بإنذارهم ﴿مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: الطوفان ﴿قَالَ يٰقَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ * أَنِ﴾ بأن ﴿ٱعبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ﴾: فسر في الشعراء ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن﴾ أي: بعض ﴿ذُنُوبِكُمْ﴾: فإن حق العباد يبقى ﴿وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾: هو أقصى ما قدر لكم بشرط الطاعة، فلا ينافيه ﴿إِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ﴾: أي: الذي قدره ﴿إِذَا جَآءَ لاَ يُؤَخَّرُ﴾: أو معناه إلى أجل مسمى عندكم تعرفونه وقيل: بلا غَرقٍ وَقتْلٍ: ونحوه ﴿لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: أي: من أهل العلم لعلمتموه ﴿قَالَ﴾: بعد يَأْسه: ﴿رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً﴾: أي: دائما ﴿فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَآئِيۤ إِلاَّ فِرَاراً﴾: عن الحق ﴿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوۤاْ أَصَابِعَهُمْ فِيۤ آذَانِهِمْ﴾: لئلا يسمعونها ﴿وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ﴾: تغطوا بها توثيقا لسد آذانهم ﴿وَأَصَرُّواْ﴾: على ضلالهم ﴿وَٱسْتَكْبَرُواْ﴾: عن ابتاعي ﴿ٱسْتِكْبَاراً﴾: عظيما ﴿ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً﴾: بعد الإسرار ﴿ثُمَّ إِنِّيۤ أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً﴾: يعني مرة بعد أخرى بأي وجه أمكننى وثم لتفاوت الوجوه ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾: بالتوبة عن الكفر ﴿إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ﴾: أي: ماءَها ﴿عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً﴾: كثر الدَّرِّ ﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ﴾: بساتين ﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً﴾: فإنهم لما كذبوه حبس مطرهم وأعمقت نساؤهم إلا بالبنات أربعين سنة ﴿مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ﴾ تعتقدون ﴿لِلَّهِ وَقَاراً﴾ عظمة فتتركون عصيانه ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً﴾: أحوالا عناصر ثم مركبا يَتغَذّى ثم نطفا، ثم وثم ﴿أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقاً﴾: كما مر ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾: لأنه في إحداهن، أو أحد وجهيه يضئ الأرض، والآخر يضئ السماء ﴿وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾: يزيل ظلمة الليل، وفيه إشارة إلى أن نوره منها ﴿وَٱللَّهُ أَنبَتَكُمْ﴾: أنشأ أصلكم ﴿مِّنَ ٱلأَرْضِ﴾: فَينْبتكم ﴿نَبَاتاً * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا﴾: بالإفناء ﴿وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً﴾: بالبعث ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا﴾: مبسوطة ﴿لِّتَسْلُكُواْ مِنْهَا سُبُلاً﴾: طرقا ﴿فِجَاجاً﴾: واسعةً ﴿قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَٱتَّبَعُواْ مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ﴾: بفتح واوه ظاهر، وأما بضم واوه وسكون لامه فجمع أو لغة فيه ﴿إِلاَّ خَسَاراً﴾: يعني رؤساؤهم المغتربين بهما ﴿وَمَكَرُواْ﴾: أي: الرؤساء ﴿مَكْراً كُبَّاراً﴾: مبالغة كبيرا بالتخفيف، وهو إغراؤهم الناس على إيذا نوح عليه الصلاة والسلام ﴿وَقَالُواْ﴾: لسفلتهم ﴿لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ﴾: بالعبادة ﴿وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً وَلاَ سُوَاعاً وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً﴾: أصنامكم على صور رجال صالحين، بين آدم ونوح خصوها لمزيد اعتنائهم بها ﴿وَقَدْ أَضَلُّواْ كَثِيراً﴾: من الخلق بذلك ﴿وَ﴾ قال رب: ﴿لاَ تَزِدِ ٱلظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلاَلاً﴾ إلاَّ ضياعاً وهلاكاً أو نحو:﴿ وَٱشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ ﴾[يونس: ٨٨]، وقد مر بيانه ﴿مِّمَّا﴾: صلة، أي: نم أجل ﴿خَطِيۤئَاتِهِمْ أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَاراً﴾: في قبورهم أو جهنم ﴿فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا﴾: بمنعونهم العذاب ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾: أحَداً يدور في الأرض، أو نازل دار، أصله دَيْوَار ﴿إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلاَ يَلِدُوۤاْ إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً﴾ عرفَ ذلك بالوحي أو لما جربهم ألفا إلا خمسين عاما ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ﴾: منزلي أو مسجدي أو سفيننتي ﴿مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾: إلى القيامة ﴿وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا﴾: أي: هلاكا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
نوح 71:2
لَمَّا أقسم على قدرته على إهلاكهم وتبديل خير منهم بَيَّن أنه فعل كذلك بمن كانت أقوى منهم، وهم قوم نوح، فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * إِنَّآ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ﴾: أي: بإنذارهم ﴿مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: الطوفان ﴿قَالَ يٰقَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ * أَنِ﴾ بأن ﴿ٱعبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ﴾: فسر في الشعراء ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن﴾ أي: بعض ﴿ذُنُوبِكُمْ﴾: فإن حق العباد يبقى ﴿وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾: هو أقصى ما قدر لكم بشرط الطاعة، فلا ينافيه ﴿إِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ﴾: أي: الذي قدره ﴿إِذَا جَآءَ لاَ يُؤَخَّرُ﴾: أو معناه إلى أجل مسمى عندكم تعرفونه وقيل: بلا غَرقٍ وَقتْلٍ: ونحوه ﴿لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: أي: من أهل العلم لعلمتموه ﴿قَالَ﴾: بعد يَأْسه: ﴿رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً﴾: أي: دائما ﴿فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَآئِيۤ إِلاَّ فِرَاراً﴾: عن الحق ﴿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوۤاْ أَصَابِعَهُمْ فِيۤ آذَانِهِمْ﴾: لئلا يسمعونها ﴿وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ﴾: تغطوا بها توثيقا لسد آذانهم ﴿وَأَصَرُّواْ﴾: على ضلالهم ﴿وَٱسْتَكْبَرُواْ﴾: عن ابتاعي ﴿ٱسْتِكْبَاراً﴾: عظيما ﴿ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً﴾: بعد الإسرار ﴿ثُمَّ إِنِّيۤ أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً﴾: يعني مرة بعد أخرى بأي وجه أمكننى وثم لتفاوت الوجوه ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾: بالتوبة عن الكفر ﴿إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ﴾: أي: ماءَها ﴿عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً﴾: كثر الدَّرِّ ﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ﴾: بساتين ﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً﴾: فإنهم لما كذبوه حبس مطرهم وأعمقت نساؤهم إلا بالبنات أربعين سنة ﴿مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ﴾ تعتقدون ﴿لِلَّهِ وَقَاراً﴾ عظمة فتتركون عصيانه ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً﴾: أحوالا عناصر ثم مركبا يَتغَذّى ثم نطفا، ثم وثم ﴿أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقاً﴾: كما مر ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾: لأنه في إحداهن، أو أحد وجهيه يضئ الأرض، والآخر يضئ السماء ﴿وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾: يزيل ظلمة الليل، وفيه إشارة إلى أن نوره منها ﴿وَٱللَّهُ أَنبَتَكُمْ﴾: أنشأ أصلكم ﴿مِّنَ ٱلأَرْضِ﴾: فَينْبتكم ﴿نَبَاتاً * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا﴾: بالإفناء ﴿وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً﴾: بالبعث ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا﴾: مبسوطة ﴿لِّتَسْلُكُواْ مِنْهَا سُبُلاً﴾: طرقا ﴿فِجَاجاً﴾: واسعةً ﴿قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَٱتَّبَعُواْ مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ﴾: بفتح واوه ظاهر، وأما بضم واوه وسكون لامه فجمع أو لغة فيه ﴿إِلاَّ خَسَاراً﴾: يعني رؤساؤهم المغتربين بهما ﴿وَمَكَرُواْ﴾: أي: الرؤساء ﴿مَكْراً كُبَّاراً﴾: مبالغة كبيرا بالتخفيف، وهو إغراؤهم الناس على إيذا نوح عليه الصلاة والسلام ﴿وَقَالُواْ﴾: لسفلتهم ﴿لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ﴾: بالعبادة ﴿وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً وَلاَ سُوَاعاً وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً﴾: أصنامكم على صور رجال صالحين، بين آدم ونوح خصوها لمزيد اعتنائهم بها ﴿وَقَدْ أَضَلُّواْ كَثِيراً﴾: من الخلق بذلك ﴿وَ﴾ قال رب: ﴿لاَ تَزِدِ ٱلظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلاَلاً﴾ إلاَّ ضياعاً وهلاكاً أو نحو:﴿ وَٱشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ ﴾[يونس: ٨٨]، وقد مر بيانه ﴿مِّمَّا﴾: صلة، أي: نم أجل ﴿خَطِيۤئَاتِهِمْ أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَاراً﴾: في قبورهم أو جهنم ﴿فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا﴾: بمنعونهم العذاب ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾: أحَداً يدور في الأرض، أو نازل دار، أصله دَيْوَار ﴿إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلاَ يَلِدُوۤاْ إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً﴾ عرفَ ذلك بالوحي أو لما جربهم ألفا إلا خمسين عاما ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ﴾: منزلي أو مسجدي أو سفيننتي ﴿مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾: إلى القيامة ﴿وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا﴾: أي: هلاكا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
نوح 71:3
لَمَّا أقسم على قدرته على إهلاكهم وتبديل خير منهم بَيَّن أنه فعل كذلك بمن كانت أقوى منهم، وهم قوم نوح، فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * إِنَّآ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ﴾: أي: بإنذارهم ﴿مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: الطوفان ﴿قَالَ يٰقَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ * أَنِ﴾ بأن ﴿ٱعبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ﴾: فسر في الشعراء ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن﴾ أي: بعض ﴿ذُنُوبِكُمْ﴾: فإن حق العباد يبقى ﴿وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾: هو أقصى ما قدر لكم بشرط الطاعة، فلا ينافيه ﴿إِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ﴾: أي: الذي قدره ﴿إِذَا جَآءَ لاَ يُؤَخَّرُ﴾: أو معناه إلى أجل مسمى عندكم تعرفونه وقيل: بلا غَرقٍ وَقتْلٍ: ونحوه ﴿لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: أي: من أهل العلم لعلمتموه ﴿قَالَ﴾: بعد يَأْسه: ﴿رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً﴾: أي: دائما ﴿فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَآئِيۤ إِلاَّ فِرَاراً﴾: عن الحق ﴿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوۤاْ أَصَابِعَهُمْ فِيۤ آذَانِهِمْ﴾: لئلا يسمعونها ﴿وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ﴾: تغطوا بها توثيقا لسد آذانهم ﴿وَأَصَرُّواْ﴾: على ضلالهم ﴿وَٱسْتَكْبَرُواْ﴾: عن ابتاعي ﴿ٱسْتِكْبَاراً﴾: عظيما ﴿ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً﴾: بعد الإسرار ﴿ثُمَّ إِنِّيۤ أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً﴾: يعني مرة بعد أخرى بأي وجه أمكننى وثم لتفاوت الوجوه ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾: بالتوبة عن الكفر ﴿إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ﴾: أي: ماءَها ﴿عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً﴾: كثر الدَّرِّ ﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ﴾: بساتين ﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً﴾: فإنهم لما كذبوه حبس مطرهم وأعمقت نساؤهم إلا بالبنات أربعين سنة ﴿مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ﴾ تعتقدون ﴿لِلَّهِ وَقَاراً﴾ عظمة فتتركون عصيانه ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً﴾: أحوالا عناصر ثم مركبا يَتغَذّى ثم نطفا، ثم وثم ﴿أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقاً﴾: كما مر ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾: لأنه في إحداهن، أو أحد وجهيه يضئ الأرض، والآخر يضئ السماء ﴿وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾: يزيل ظلمة الليل، وفيه إشارة إلى أن نوره منها ﴿وَٱللَّهُ أَنبَتَكُمْ﴾: أنشأ أصلكم ﴿مِّنَ ٱلأَرْضِ﴾: فَينْبتكم ﴿نَبَاتاً * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا﴾: بالإفناء ﴿وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً﴾: بالبعث ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا﴾: مبسوطة ﴿لِّتَسْلُكُواْ مِنْهَا سُبُلاً﴾: طرقا ﴿فِجَاجاً﴾: واسعةً ﴿قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَٱتَّبَعُواْ مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ﴾: بفتح واوه ظاهر، وأما بضم واوه وسكون لامه فجمع أو لغة فيه ﴿إِلاَّ خَسَاراً﴾: يعني رؤساؤهم المغتربين بهما ﴿وَمَكَرُواْ﴾: أي: الرؤساء ﴿مَكْراً كُبَّاراً﴾: مبالغة كبيرا بالتخفيف، وهو إغراؤهم الناس على إيذا نوح عليه الصلاة والسلام ﴿وَقَالُواْ﴾: لسفلتهم ﴿لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ﴾: بالعبادة ﴿وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً وَلاَ سُوَاعاً وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً﴾: أصنامكم على صور رجال صالحين، بين آدم ونوح خصوها لمزيد اعتنائهم بها ﴿وَقَدْ أَضَلُّواْ كَثِيراً﴾: من الخلق بذلك ﴿وَ﴾ قال رب: ﴿لاَ تَزِدِ ٱلظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلاَلاً﴾ إلاَّ ضياعاً وهلاكاً أو نحو:﴿ وَٱشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ ﴾[يونس: ٨٨]، وقد مر بيانه ﴿مِّمَّا﴾: صلة، أي: نم أجل ﴿خَطِيۤئَاتِهِمْ أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَاراً﴾: في قبورهم أو جهنم ﴿فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا﴾: بمنعونهم العذاب ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾: أحَداً يدور في الأرض، أو نازل دار، أصله دَيْوَار ﴿إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلاَ يَلِدُوۤاْ إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً﴾ عرفَ ذلك بالوحي أو لما جربهم ألفا إلا خمسين عاما ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ﴾: منزلي أو مسجدي أو سفيننتي ﴿مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾: إلى القيامة ﴿وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا﴾: أي: هلاكا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
نوح 71:4
لَمَّا أقسم على قدرته على إهلاكهم وتبديل خير منهم بَيَّن أنه فعل كذلك بمن كانت أقوى منهم، وهم قوم نوح، فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * إِنَّآ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ﴾: أي: بإنذارهم ﴿مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: الطوفان ﴿قَالَ يٰقَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ * أَنِ﴾ بأن ﴿ٱعبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ﴾: فسر في الشعراء ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن﴾ أي: بعض ﴿ذُنُوبِكُمْ﴾: فإن حق العباد يبقى ﴿وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾: هو أقصى ما قدر لكم بشرط الطاعة، فلا ينافيه ﴿إِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ﴾: أي: الذي قدره ﴿إِذَا جَآءَ لاَ يُؤَخَّرُ﴾: أو معناه إلى أجل مسمى عندكم تعرفونه وقيل: بلا غَرقٍ وَقتْلٍ: ونحوه ﴿لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: أي: من أهل العلم لعلمتموه ﴿قَالَ﴾: بعد يَأْسه: ﴿رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً﴾: أي: دائما ﴿فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَآئِيۤ إِلاَّ فِرَاراً﴾: عن الحق ﴿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوۤاْ أَصَابِعَهُمْ فِيۤ آذَانِهِمْ﴾: لئلا يسمعونها ﴿وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ﴾: تغطوا بها توثيقا لسد آذانهم ﴿وَأَصَرُّواْ﴾: على ضلالهم ﴿وَٱسْتَكْبَرُواْ﴾: عن ابتاعي ﴿ٱسْتِكْبَاراً﴾: عظيما ﴿ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً﴾: بعد الإسرار ﴿ثُمَّ إِنِّيۤ أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً﴾: يعني مرة بعد أخرى بأي وجه أمكننى وثم لتفاوت الوجوه ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾: بالتوبة عن الكفر ﴿إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ﴾: أي: ماءَها ﴿عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً﴾: كثر الدَّرِّ ﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ﴾: بساتين ﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً﴾: فإنهم لما كذبوه حبس مطرهم وأعمقت نساؤهم إلا بالبنات أربعين سنة ﴿مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ﴾ تعتقدون ﴿لِلَّهِ وَقَاراً﴾ عظمة فتتركون عصيانه ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً﴾: أحوالا عناصر ثم مركبا يَتغَذّى ثم نطفا، ثم وثم ﴿أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقاً﴾: كما مر ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾: لأنه في إحداهن، أو أحد وجهيه يضئ الأرض، والآخر يضئ السماء ﴿وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾: يزيل ظلمة الليل، وفيه إشارة إلى أن نوره منها ﴿وَٱللَّهُ أَنبَتَكُمْ﴾: أنشأ أصلكم ﴿مِّنَ ٱلأَرْضِ﴾: فَينْبتكم ﴿نَبَاتاً * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا﴾: بالإفناء ﴿وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً﴾: بالبعث ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا﴾: مبسوطة ﴿لِّتَسْلُكُواْ مِنْهَا سُبُلاً﴾: طرقا ﴿فِجَاجاً﴾: واسعةً ﴿قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَٱتَّبَعُواْ مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ﴾: بفتح واوه ظاهر، وأما بضم واوه وسكون لامه فجمع أو لغة فيه ﴿إِلاَّ خَسَاراً﴾: يعني رؤساؤهم المغتربين بهما ﴿وَمَكَرُواْ﴾: أي: الرؤساء ﴿مَكْراً كُبَّاراً﴾: مبالغة كبيرا بالتخفيف، وهو إغراؤهم الناس على إيذا نوح عليه الصلاة والسلام ﴿وَقَالُواْ﴾: لسفلتهم ﴿لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ﴾: بالعبادة ﴿وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً وَلاَ سُوَاعاً وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً﴾: أصنامكم على صور رجال صالحين، بين آدم ونوح خصوها لمزيد اعتنائهم بها ﴿وَقَدْ أَضَلُّواْ كَثِيراً﴾: من الخلق بذلك ﴿وَ﴾ قال رب: ﴿لاَ تَزِدِ ٱلظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلاَلاً﴾ إلاَّ ضياعاً وهلاكاً أو نحو:﴿ وَٱشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ ﴾[يونس: ٨٨]، وقد مر بيانه ﴿مِّمَّا﴾: صلة، أي: نم أجل ﴿خَطِيۤئَاتِهِمْ أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَاراً﴾: في قبورهم أو جهنم ﴿فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا﴾: بمنعونهم العذاب ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾: أحَداً يدور في الأرض، أو نازل دار، أصله دَيْوَار ﴿إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلاَ يَلِدُوۤاْ إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً﴾ عرفَ ذلك بالوحي أو لما جربهم ألفا إلا خمسين عاما ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ﴾: منزلي أو مسجدي أو سفيننتي ﴿مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾: إلى القيامة ﴿وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا﴾: أي: هلاكا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
نوح 71:5
لَمَّا أقسم على قدرته على إهلاكهم وتبديل خير منهم بَيَّن أنه فعل كذلك بمن كانت أقوى منهم، وهم قوم نوح، فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * إِنَّآ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ﴾: أي: بإنذارهم ﴿مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: الطوفان ﴿قَالَ يٰقَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ * أَنِ﴾ بأن ﴿ٱعبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ﴾: فسر في الشعراء ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن﴾ أي: بعض ﴿ذُنُوبِكُمْ﴾: فإن حق العباد يبقى ﴿وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾: هو أقصى ما قدر لكم بشرط الطاعة، فلا ينافيه ﴿إِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ﴾: أي: الذي قدره ﴿إِذَا جَآءَ لاَ يُؤَخَّرُ﴾: أو معناه إلى أجل مسمى عندكم تعرفونه وقيل: بلا غَرقٍ وَقتْلٍ: ونحوه ﴿لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: أي: من أهل العلم لعلمتموه ﴿قَالَ﴾: بعد يَأْسه: ﴿رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً﴾: أي: دائما ﴿فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَآئِيۤ إِلاَّ فِرَاراً﴾: عن الحق ﴿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوۤاْ أَصَابِعَهُمْ فِيۤ آذَانِهِمْ﴾: لئلا يسمعونها ﴿وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ﴾: تغطوا بها توثيقا لسد آذانهم ﴿وَأَصَرُّواْ﴾: على ضلالهم ﴿وَٱسْتَكْبَرُواْ﴾: عن ابتاعي ﴿ٱسْتِكْبَاراً﴾: عظيما ﴿ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً﴾: بعد الإسرار ﴿ثُمَّ إِنِّيۤ أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً﴾: يعني مرة بعد أخرى بأي وجه أمكننى وثم لتفاوت الوجوه ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾: بالتوبة عن الكفر ﴿إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ﴾: أي: ماءَها ﴿عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً﴾: كثر الدَّرِّ ﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ﴾: بساتين ﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً﴾: فإنهم لما كذبوه حبس مطرهم وأعمقت نساؤهم إلا بالبنات أربعين سنة ﴿مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ﴾ تعتقدون ﴿لِلَّهِ وَقَاراً﴾ عظمة فتتركون عصيانه ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً﴾: أحوالا عناصر ثم مركبا يَتغَذّى ثم نطفا، ثم وثم ﴿أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقاً﴾: كما مر ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾: لأنه في إحداهن، أو أحد وجهيه يضئ الأرض، والآخر يضئ السماء ﴿وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾: يزيل ظلمة الليل، وفيه إشارة إلى أن نوره منها ﴿وَٱللَّهُ أَنبَتَكُمْ﴾: أنشأ أصلكم ﴿مِّنَ ٱلأَرْضِ﴾: فَينْبتكم ﴿نَبَاتاً * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا﴾: بالإفناء ﴿وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً﴾: بالبعث ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا﴾: مبسوطة ﴿لِّتَسْلُكُواْ مِنْهَا سُبُلاً﴾: طرقا ﴿فِجَاجاً﴾: واسعةً ﴿قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَٱتَّبَعُواْ مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ﴾: بفتح واوه ظاهر، وأما بضم واوه وسكون لامه فجمع أو لغة فيه ﴿إِلاَّ خَسَاراً﴾: يعني رؤساؤهم المغتربين بهما ﴿وَمَكَرُواْ﴾: أي: الرؤساء ﴿مَكْراً كُبَّاراً﴾: مبالغة كبيرا بالتخفيف، وهو إغراؤهم الناس على إيذا نوح عليه الصلاة والسلام ﴿وَقَالُواْ﴾: لسفلتهم ﴿لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ﴾: بالعبادة ﴿وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً وَلاَ سُوَاعاً وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً﴾: أصنامكم على صور رجال صالحين، بين آدم ونوح خصوها لمزيد اعتنائهم بها ﴿وَقَدْ أَضَلُّواْ كَثِيراً﴾: من الخلق بذلك ﴿وَ﴾ قال رب: ﴿لاَ تَزِدِ ٱلظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلاَلاً﴾ إلاَّ ضياعاً وهلاكاً أو نحو:﴿ وَٱشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ ﴾[يونس: ٨٨]، وقد مر بيانه ﴿مِّمَّا﴾: صلة، أي: نم أجل ﴿خَطِيۤئَاتِهِمْ أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَاراً﴾: في قبورهم أو جهنم ﴿فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا﴾: بمنعونهم العذاب ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾: أحَداً يدور في الأرض، أو نازل دار، أصله دَيْوَار ﴿إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلاَ يَلِدُوۤاْ إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً﴾ عرفَ ذلك بالوحي أو لما جربهم ألفا إلا خمسين عاما ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ﴾: منزلي أو مسجدي أو سفيننتي ﴿مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾: إلى القيامة ﴿وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا﴾: أي: هلاكا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
نوح 71:6
لَمَّا أقسم على قدرته على إهلاكهم وتبديل خير منهم بَيَّن أنه فعل كذلك بمن كانت أقوى منهم، وهم قوم نوح، فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * إِنَّآ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ﴾: أي: بإنذارهم ﴿مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: الطوفان ﴿قَالَ يٰقَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ * أَنِ﴾ بأن ﴿ٱعبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ﴾: فسر في الشعراء ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن﴾ أي: بعض ﴿ذُنُوبِكُمْ﴾: فإن حق العباد يبقى ﴿وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾: هو أقصى ما قدر لكم بشرط الطاعة، فلا ينافيه ﴿إِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ﴾: أي: الذي قدره ﴿إِذَا جَآءَ لاَ يُؤَخَّرُ﴾: أو معناه إلى أجل مسمى عندكم تعرفونه وقيل: بلا غَرقٍ وَقتْلٍ: ونحوه ﴿لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: أي: من أهل العلم لعلمتموه ﴿قَالَ﴾: بعد يَأْسه: ﴿رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً﴾: أي: دائما ﴿فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَآئِيۤ إِلاَّ فِرَاراً﴾: عن الحق ﴿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوۤاْ أَصَابِعَهُمْ فِيۤ آذَانِهِمْ﴾: لئلا يسمعونها ﴿وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ﴾: تغطوا بها توثيقا لسد آذانهم ﴿وَأَصَرُّواْ﴾: على ضلالهم ﴿وَٱسْتَكْبَرُواْ﴾: عن ابتاعي ﴿ٱسْتِكْبَاراً﴾: عظيما ﴿ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً﴾: بعد الإسرار ﴿ثُمَّ إِنِّيۤ أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً﴾: يعني مرة بعد أخرى بأي وجه أمكننى وثم لتفاوت الوجوه ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾: بالتوبة عن الكفر ﴿إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ﴾: أي: ماءَها ﴿عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً﴾: كثر الدَّرِّ ﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ﴾: بساتين ﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً﴾: فإنهم لما كذبوه حبس مطرهم وأعمقت نساؤهم إلا بالبنات أربعين سنة ﴿مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ﴾ تعتقدون ﴿لِلَّهِ وَقَاراً﴾ عظمة فتتركون عصيانه ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً﴾: أحوالا عناصر ثم مركبا يَتغَذّى ثم نطفا، ثم وثم ﴿أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقاً﴾: كما مر ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾: لأنه في إحداهن، أو أحد وجهيه يضئ الأرض، والآخر يضئ السماء ﴿وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾: يزيل ظلمة الليل، وفيه إشارة إلى أن نوره منها ﴿وَٱللَّهُ أَنبَتَكُمْ﴾: أنشأ أصلكم ﴿مِّنَ ٱلأَرْضِ﴾: فَينْبتكم ﴿نَبَاتاً * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا﴾: بالإفناء ﴿وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً﴾: بالبعث ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا﴾: مبسوطة ﴿لِّتَسْلُكُواْ مِنْهَا سُبُلاً﴾: طرقا ﴿فِجَاجاً﴾: واسعةً ﴿قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَٱتَّبَعُواْ مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ﴾: بفتح واوه ظاهر، وأما بضم واوه وسكون لامه فجمع أو لغة فيه ﴿إِلاَّ خَسَاراً﴾: يعني رؤساؤهم المغتربين بهما ﴿وَمَكَرُواْ﴾: أي: الرؤساء ﴿مَكْراً كُبَّاراً﴾: مبالغة كبيرا بالتخفيف، وهو إغراؤهم الناس على إيذا نوح عليه الصلاة والسلام ﴿وَقَالُواْ﴾: لسفلتهم ﴿لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ﴾: بالعبادة ﴿وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً وَلاَ سُوَاعاً وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً﴾: أصنامكم على صور رجال صالحين، بين آدم ونوح خصوها لمزيد اعتنائهم بها ﴿وَقَدْ أَضَلُّواْ كَثِيراً﴾: من الخلق بذلك ﴿وَ﴾ قال رب: ﴿لاَ تَزِدِ ٱلظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلاَلاً﴾ إلاَّ ضياعاً وهلاكاً أو نحو:﴿ وَٱشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ ﴾[يونس: ٨٨]، وقد مر بيانه ﴿مِّمَّا﴾: صلة، أي: نم أجل ﴿خَطِيۤئَاتِهِمْ أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَاراً﴾: في قبورهم أو جهنم ﴿فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا﴾: بمنعونهم العذاب ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾: أحَداً يدور في الأرض، أو نازل دار، أصله دَيْوَار ﴿إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلاَ يَلِدُوۤاْ إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً﴾ عرفَ ذلك بالوحي أو لما جربهم ألفا إلا خمسين عاما ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ﴾: منزلي أو مسجدي أو سفيننتي ﴿مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾: إلى القيامة ﴿وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا﴾: أي: هلاكا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
نوح 71:7
لَمَّا أقسم على قدرته على إهلاكهم وتبديل خير منهم بَيَّن أنه فعل كذلك بمن كانت أقوى منهم، وهم قوم نوح، فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * إِنَّآ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ﴾: أي: بإنذارهم ﴿مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: الطوفان ﴿قَالَ يٰقَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ * أَنِ﴾ بأن ﴿ٱعبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ﴾: فسر في الشعراء ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن﴾ أي: بعض ﴿ذُنُوبِكُمْ﴾: فإن حق العباد يبقى ﴿وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾: هو أقصى ما قدر لكم بشرط الطاعة، فلا ينافيه ﴿إِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ﴾: أي: الذي قدره ﴿إِذَا جَآءَ لاَ يُؤَخَّرُ﴾: أو معناه إلى أجل مسمى عندكم تعرفونه وقيل: بلا غَرقٍ وَقتْلٍ: ونحوه ﴿لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: أي: من أهل العلم لعلمتموه ﴿قَالَ﴾: بعد يَأْسه: ﴿رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً﴾: أي: دائما ﴿فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَآئِيۤ إِلاَّ فِرَاراً﴾: عن الحق ﴿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوۤاْ أَصَابِعَهُمْ فِيۤ آذَانِهِمْ﴾: لئلا يسمعونها ﴿وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ﴾: تغطوا بها توثيقا لسد آذانهم ﴿وَأَصَرُّواْ﴾: على ضلالهم ﴿وَٱسْتَكْبَرُواْ﴾: عن ابتاعي ﴿ٱسْتِكْبَاراً﴾: عظيما ﴿ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً﴾: بعد الإسرار ﴿ثُمَّ إِنِّيۤ أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً﴾: يعني مرة بعد أخرى بأي وجه أمكننى وثم لتفاوت الوجوه ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾: بالتوبة عن الكفر ﴿إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ﴾: أي: ماءَها ﴿عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً﴾: كثر الدَّرِّ ﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ﴾: بساتين ﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً﴾: فإنهم لما كذبوه حبس مطرهم وأعمقت نساؤهم إلا بالبنات أربعين سنة ﴿مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ﴾ تعتقدون ﴿لِلَّهِ وَقَاراً﴾ عظمة فتتركون عصيانه ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً﴾: أحوالا عناصر ثم مركبا يَتغَذّى ثم نطفا، ثم وثم ﴿أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقاً﴾: كما مر ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾: لأنه في إحداهن، أو أحد وجهيه يضئ الأرض، والآخر يضئ السماء ﴿وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾: يزيل ظلمة الليل، وفيه إشارة إلى أن نوره منها ﴿وَٱللَّهُ أَنبَتَكُمْ﴾: أنشأ أصلكم ﴿مِّنَ ٱلأَرْضِ﴾: فَينْبتكم ﴿نَبَاتاً * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا﴾: بالإفناء ﴿وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً﴾: بالبعث ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا﴾: مبسوطة ﴿لِّتَسْلُكُواْ مِنْهَا سُبُلاً﴾: طرقا ﴿فِجَاجاً﴾: واسعةً ﴿قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَٱتَّبَعُواْ مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ﴾: بفتح واوه ظاهر، وأما بضم واوه وسكون لامه فجمع أو لغة فيه ﴿إِلاَّ خَسَاراً﴾: يعني رؤساؤهم المغتربين بهما ﴿وَمَكَرُواْ﴾: أي: الرؤساء ﴿مَكْراً كُبَّاراً﴾: مبالغة كبيرا بالتخفيف، وهو إغراؤهم الناس على إيذا نوح عليه الصلاة والسلام ﴿وَقَالُواْ﴾: لسفلتهم ﴿لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ﴾: بالعبادة ﴿وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً وَلاَ سُوَاعاً وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً﴾: أصنامكم على صور رجال صالحين، بين آدم ونوح خصوها لمزيد اعتنائهم بها ﴿وَقَدْ أَضَلُّواْ كَثِيراً﴾: من الخلق بذلك ﴿وَ﴾ قال رب: ﴿لاَ تَزِدِ ٱلظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلاَلاً﴾ إلاَّ ضياعاً وهلاكاً أو نحو:﴿ وَٱشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ ﴾[يونس: ٨٨]، وقد مر بيانه ﴿مِّمَّا﴾: صلة، أي: نم أجل ﴿خَطِيۤئَاتِهِمْ أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَاراً﴾: في قبورهم أو جهنم ﴿فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا﴾: بمنعونهم العذاب ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾: أحَداً يدور في الأرض، أو نازل دار، أصله دَيْوَار ﴿إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلاَ يَلِدُوۤاْ إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً﴾ عرفَ ذلك بالوحي أو لما جربهم ألفا إلا خمسين عاما ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ﴾: منزلي أو مسجدي أو سفيننتي ﴿مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾: إلى القيامة ﴿وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا﴾: أي: هلاكا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
نوح 71:8
لَمَّا أقسم على قدرته على إهلاكهم وتبديل خير منهم بَيَّن أنه فعل كذلك بمن كانت أقوى منهم، وهم قوم نوح، فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * إِنَّآ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ﴾: أي: بإنذارهم ﴿مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: الطوفان ﴿قَالَ يٰقَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ * أَنِ﴾ بأن ﴿ٱعبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ﴾: فسر في الشعراء ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن﴾ أي: بعض ﴿ذُنُوبِكُمْ﴾: فإن حق العباد يبقى ﴿وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾: هو أقصى ما قدر لكم بشرط الطاعة، فلا ينافيه ﴿إِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ﴾: أي: الذي قدره ﴿إِذَا جَآءَ لاَ يُؤَخَّرُ﴾: أو معناه إلى أجل مسمى عندكم تعرفونه وقيل: بلا غَرقٍ وَقتْلٍ: ونحوه ﴿لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: أي: من أهل العلم لعلمتموه ﴿قَالَ﴾: بعد يَأْسه: ﴿رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً﴾: أي: دائما ﴿فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَآئِيۤ إِلاَّ فِرَاراً﴾: عن الحق ﴿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوۤاْ أَصَابِعَهُمْ فِيۤ آذَانِهِمْ﴾: لئلا يسمعونها ﴿وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ﴾: تغطوا بها توثيقا لسد آذانهم ﴿وَأَصَرُّواْ﴾: على ضلالهم ﴿وَٱسْتَكْبَرُواْ﴾: عن ابتاعي ﴿ٱسْتِكْبَاراً﴾: عظيما ﴿ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً﴾: بعد الإسرار ﴿ثُمَّ إِنِّيۤ أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً﴾: يعني مرة بعد أخرى بأي وجه أمكننى وثم لتفاوت الوجوه ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾: بالتوبة عن الكفر ﴿إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ﴾: أي: ماءَها ﴿عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً﴾: كثر الدَّرِّ ﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ﴾: بساتين ﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً﴾: فإنهم لما كذبوه حبس مطرهم وأعمقت نساؤهم إلا بالبنات أربعين سنة ﴿مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ﴾ تعتقدون ﴿لِلَّهِ وَقَاراً﴾ عظمة فتتركون عصيانه ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً﴾: أحوالا عناصر ثم مركبا يَتغَذّى ثم نطفا، ثم وثم ﴿أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقاً﴾: كما مر ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾: لأنه في إحداهن، أو أحد وجهيه يضئ الأرض، والآخر يضئ السماء ﴿وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾: يزيل ظلمة الليل، وفيه إشارة إلى أن نوره منها ﴿وَٱللَّهُ أَنبَتَكُمْ﴾: أنشأ أصلكم ﴿مِّنَ ٱلأَرْضِ﴾: فَينْبتكم ﴿نَبَاتاً * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا﴾: بالإفناء ﴿وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً﴾: بالبعث ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا﴾: مبسوطة ﴿لِّتَسْلُكُواْ مِنْهَا سُبُلاً﴾: طرقا ﴿فِجَاجاً﴾: واسعةً ﴿قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَٱتَّبَعُواْ مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ﴾: بفتح واوه ظاهر، وأما بضم واوه وسكون لامه فجمع أو لغة فيه ﴿إِلاَّ خَسَاراً﴾: يعني رؤساؤهم المغتربين بهما ﴿وَمَكَرُواْ﴾: أي: الرؤساء ﴿مَكْراً كُبَّاراً﴾: مبالغة كبيرا بالتخفيف، وهو إغراؤهم الناس على إيذا نوح عليه الصلاة والسلام ﴿وَقَالُواْ﴾: لسفلتهم ﴿لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ﴾: بالعبادة ﴿وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً وَلاَ سُوَاعاً وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً﴾: أصنامكم على صور رجال صالحين، بين آدم ونوح خصوها لمزيد اعتنائهم بها ﴿وَقَدْ أَضَلُّواْ كَثِيراً﴾: من الخلق بذلك ﴿وَ﴾ قال رب: ﴿لاَ تَزِدِ ٱلظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلاَلاً﴾ إلاَّ ضياعاً وهلاكاً أو نحو:﴿ وَٱشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ ﴾[يونس: ٨٨]، وقد مر بيانه ﴿مِّمَّا﴾: صلة، أي: نم أجل ﴿خَطِيۤئَاتِهِمْ أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَاراً﴾: في قبورهم أو جهنم ﴿فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا﴾: بمنعونهم العذاب ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾: أحَداً يدور في الأرض، أو نازل دار، أصله دَيْوَار ﴿إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلاَ يَلِدُوۤاْ إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً﴾ عرفَ ذلك بالوحي أو لما جربهم ألفا إلا خمسين عاما ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ﴾: منزلي أو مسجدي أو سفيننتي ﴿مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾: إلى القيامة ﴿وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا﴾: أي: هلاكا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
نوح 71:9
لَمَّا أقسم على قدرته على إهلاكهم وتبديل خير منهم بَيَّن أنه فعل كذلك بمن كانت أقوى منهم، وهم قوم نوح، فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * إِنَّآ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ﴾: أي: بإنذارهم ﴿مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: الطوفان ﴿قَالَ يٰقَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ * أَنِ﴾ بأن ﴿ٱعبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ﴾: فسر في الشعراء ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن﴾ أي: بعض ﴿ذُنُوبِكُمْ﴾: فإن حق العباد يبقى ﴿وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾: هو أقصى ما قدر لكم بشرط الطاعة، فلا ينافيه ﴿إِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ﴾: أي: الذي قدره ﴿إِذَا جَآءَ لاَ يُؤَخَّرُ﴾: أو معناه إلى أجل مسمى عندكم تعرفونه وقيل: بلا غَرقٍ وَقتْلٍ: ونحوه ﴿لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: أي: من أهل العلم لعلمتموه ﴿قَالَ﴾: بعد يَأْسه: ﴿رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً﴾: أي: دائما ﴿فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَآئِيۤ إِلاَّ فِرَاراً﴾: عن الحق ﴿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوۤاْ أَصَابِعَهُمْ فِيۤ آذَانِهِمْ﴾: لئلا يسمعونها ﴿وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ﴾: تغطوا بها توثيقا لسد آذانهم ﴿وَأَصَرُّواْ﴾: على ضلالهم ﴿وَٱسْتَكْبَرُواْ﴾: عن ابتاعي ﴿ٱسْتِكْبَاراً﴾: عظيما ﴿ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً﴾: بعد الإسرار ﴿ثُمَّ إِنِّيۤ أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً﴾: يعني مرة بعد أخرى بأي وجه أمكننى وثم لتفاوت الوجوه ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾: بالتوبة عن الكفر ﴿إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ﴾: أي: ماءَها ﴿عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً﴾: كثر الدَّرِّ ﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ﴾: بساتين ﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً﴾: فإنهم لما كذبوه حبس مطرهم وأعمقت نساؤهم إلا بالبنات أربعين سنة ﴿مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ﴾ تعتقدون ﴿لِلَّهِ وَقَاراً﴾ عظمة فتتركون عصيانه ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً﴾: أحوالا عناصر ثم مركبا يَتغَذّى ثم نطفا، ثم وثم ﴿أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقاً﴾: كما مر ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾: لأنه في إحداهن، أو أحد وجهيه يضئ الأرض، والآخر يضئ السماء ﴿وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾: يزيل ظلمة الليل، وفيه إشارة إلى أن نوره منها ﴿وَٱللَّهُ أَنبَتَكُمْ﴾: أنشأ أصلكم ﴿مِّنَ ٱلأَرْضِ﴾: فَينْبتكم ﴿نَبَاتاً * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا﴾: بالإفناء ﴿وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً﴾: بالبعث ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا﴾: مبسوطة ﴿لِّتَسْلُكُواْ مِنْهَا سُبُلاً﴾: طرقا ﴿فِجَاجاً﴾: واسعةً ﴿قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَٱتَّبَعُواْ مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ﴾: بفتح واوه ظاهر، وأما بضم واوه وسكون لامه فجمع أو لغة فيه ﴿إِلاَّ خَسَاراً﴾: يعني رؤساؤهم المغتربين بهما ﴿وَمَكَرُواْ﴾: أي: الرؤساء ﴿مَكْراً كُبَّاراً﴾: مبالغة كبيرا بالتخفيف، وهو إغراؤهم الناس على إيذا نوح عليه الصلاة والسلام ﴿وَقَالُواْ﴾: لسفلتهم ﴿لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ﴾: بالعبادة ﴿وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً وَلاَ سُوَاعاً وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً﴾: أصنامكم على صور رجال صالحين، بين آدم ونوح خصوها لمزيد اعتنائهم بها ﴿وَقَدْ أَضَلُّواْ كَثِيراً﴾: من الخلق بذلك ﴿وَ﴾ قال رب: ﴿لاَ تَزِدِ ٱلظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلاَلاً﴾ إلاَّ ضياعاً وهلاكاً أو نحو:﴿ وَٱشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ ﴾[يونس: ٨٨]، وقد مر بيانه ﴿مِّمَّا﴾: صلة، أي: نم أجل ﴿خَطِيۤئَاتِهِمْ أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَاراً﴾: في قبورهم أو جهنم ﴿فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا﴾: بمنعونهم العذاب ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾: أحَداً يدور في الأرض، أو نازل دار، أصله دَيْوَار ﴿إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلاَ يَلِدُوۤاْ إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً﴾ عرفَ ذلك بالوحي أو لما جربهم ألفا إلا خمسين عاما ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ﴾: منزلي أو مسجدي أو سفيننتي ﴿مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾: إلى القيامة ﴿وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا﴾: أي: هلاكا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
نوح 71:10
لَمَّا أقسم على قدرته على إهلاكهم وتبديل خير منهم بَيَّن أنه فعل كذلك بمن كانت أقوى منهم، وهم قوم نوح، فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * إِنَّآ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ﴾: أي: بإنذارهم ﴿مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: الطوفان ﴿قَالَ يٰقَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ * أَنِ﴾ بأن ﴿ٱعبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ﴾: فسر في الشعراء ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن﴾ أي: بعض ﴿ذُنُوبِكُمْ﴾: فإن حق العباد يبقى ﴿وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾: هو أقصى ما قدر لكم بشرط الطاعة، فلا ينافيه ﴿إِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ﴾: أي: الذي قدره ﴿إِذَا جَآءَ لاَ يُؤَخَّرُ﴾: أو معناه إلى أجل مسمى عندكم تعرفونه وقيل: بلا غَرقٍ وَقتْلٍ: ونحوه ﴿لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: أي: من أهل العلم لعلمتموه ﴿قَالَ﴾: بعد يَأْسه: ﴿رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً﴾: أي: دائما ﴿فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَآئِيۤ إِلاَّ فِرَاراً﴾: عن الحق ﴿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوۤاْ أَصَابِعَهُمْ فِيۤ آذَانِهِمْ﴾: لئلا يسمعونها ﴿وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ﴾: تغطوا بها توثيقا لسد آذانهم ﴿وَأَصَرُّواْ﴾: على ضلالهم ﴿وَٱسْتَكْبَرُواْ﴾: عن ابتاعي ﴿ٱسْتِكْبَاراً﴾: عظيما ﴿ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً﴾: بعد الإسرار ﴿ثُمَّ إِنِّيۤ أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً﴾: يعني مرة بعد أخرى بأي وجه أمكننى وثم لتفاوت الوجوه ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾: بالتوبة عن الكفر ﴿إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ﴾: أي: ماءَها ﴿عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً﴾: كثر الدَّرِّ ﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ﴾: بساتين ﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً﴾: فإنهم لما كذبوه حبس مطرهم وأعمقت نساؤهم إلا بالبنات أربعين سنة ﴿مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ﴾ تعتقدون ﴿لِلَّهِ وَقَاراً﴾ عظمة فتتركون عصيانه ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً﴾: أحوالا عناصر ثم مركبا يَتغَذّى ثم نطفا، ثم وثم ﴿أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقاً﴾: كما مر ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾: لأنه في إحداهن، أو أحد وجهيه يضئ الأرض، والآخر يضئ السماء ﴿وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾: يزيل ظلمة الليل، وفيه إشارة إلى أن نوره منها ﴿وَٱللَّهُ أَنبَتَكُمْ﴾: أنشأ أصلكم ﴿مِّنَ ٱلأَرْضِ﴾: فَينْبتكم ﴿نَبَاتاً * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا﴾: بالإفناء ﴿وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً﴾: بالبعث ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا﴾: مبسوطة ﴿لِّتَسْلُكُواْ مِنْهَا سُبُلاً﴾: طرقا ﴿فِجَاجاً﴾: واسعةً ﴿قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَٱتَّبَعُواْ مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ﴾: بفتح واوه ظاهر، وأما بضم واوه وسكون لامه فجمع أو لغة فيه ﴿إِلاَّ خَسَاراً﴾: يعني رؤساؤهم المغتربين بهما ﴿وَمَكَرُواْ﴾: أي: الرؤساء ﴿مَكْراً كُبَّاراً﴾: مبالغة كبيرا بالتخفيف، وهو إغراؤهم الناس على إيذا نوح عليه الصلاة والسلام ﴿وَقَالُواْ﴾: لسفلتهم ﴿لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ﴾: بالعبادة ﴿وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً وَلاَ سُوَاعاً وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً﴾: أصنامكم على صور رجال صالحين، بين آدم ونوح خصوها لمزيد اعتنائهم بها ﴿وَقَدْ أَضَلُّواْ كَثِيراً﴾: من الخلق بذلك ﴿وَ﴾ قال رب: ﴿لاَ تَزِدِ ٱلظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلاَلاً﴾ إلاَّ ضياعاً وهلاكاً أو نحو:﴿ وَٱشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ ﴾[يونس: ٨٨]، وقد مر بيانه ﴿مِّمَّا﴾: صلة، أي: نم أجل ﴿خَطِيۤئَاتِهِمْ أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَاراً﴾: في قبورهم أو جهنم ﴿فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا﴾: بمنعونهم العذاب ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾: أحَداً يدور في الأرض، أو نازل دار، أصله دَيْوَار ﴿إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلاَ يَلِدُوۤاْ إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً﴾ عرفَ ذلك بالوحي أو لما جربهم ألفا إلا خمسين عاما ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ﴾: منزلي أو مسجدي أو سفيننتي ﴿مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾: إلى القيامة ﴿وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا﴾: أي: هلاكا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
نوح 71:11
لَمَّا أقسم على قدرته على إهلاكهم وتبديل خير منهم بَيَّن أنه فعل كذلك بمن كانت أقوى منهم، وهم قوم نوح، فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * إِنَّآ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ﴾: أي: بإنذارهم ﴿مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: الطوفان ﴿قَالَ يٰقَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ * أَنِ﴾ بأن ﴿ٱعبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ﴾: فسر في الشعراء ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن﴾ أي: بعض ﴿ذُنُوبِكُمْ﴾: فإن حق العباد يبقى ﴿وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾: هو أقصى ما قدر لكم بشرط الطاعة، فلا ينافيه ﴿إِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ﴾: أي: الذي قدره ﴿إِذَا جَآءَ لاَ يُؤَخَّرُ﴾: أو معناه إلى أجل مسمى عندكم تعرفونه وقيل: بلا غَرقٍ وَقتْلٍ: ونحوه ﴿لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: أي: من أهل العلم لعلمتموه ﴿قَالَ﴾: بعد يَأْسه: ﴿رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً﴾: أي: دائما ﴿فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَآئِيۤ إِلاَّ فِرَاراً﴾: عن الحق ﴿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوۤاْ أَصَابِعَهُمْ فِيۤ آذَانِهِمْ﴾: لئلا يسمعونها ﴿وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ﴾: تغطوا بها توثيقا لسد آذانهم ﴿وَأَصَرُّواْ﴾: على ضلالهم ﴿وَٱسْتَكْبَرُواْ﴾: عن ابتاعي ﴿ٱسْتِكْبَاراً﴾: عظيما ﴿ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً﴾: بعد الإسرار ﴿ثُمَّ إِنِّيۤ أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً﴾: يعني مرة بعد أخرى بأي وجه أمكننى وثم لتفاوت الوجوه ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾: بالتوبة عن الكفر ﴿إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ﴾: أي: ماءَها ﴿عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً﴾: كثر الدَّرِّ ﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ﴾: بساتين ﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً﴾: فإنهم لما كذبوه حبس مطرهم وأعمقت نساؤهم إلا بالبنات أربعين سنة ﴿مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ﴾ تعتقدون ﴿لِلَّهِ وَقَاراً﴾ عظمة فتتركون عصيانه ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً﴾: أحوالا عناصر ثم مركبا يَتغَذّى ثم نطفا، ثم وثم ﴿أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقاً﴾: كما مر ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾: لأنه في إحداهن، أو أحد وجهيه يضئ الأرض، والآخر يضئ السماء ﴿وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾: يزيل ظلمة الليل، وفيه إشارة إلى أن نوره منها ﴿وَٱللَّهُ أَنبَتَكُمْ﴾: أنشأ أصلكم ﴿مِّنَ ٱلأَرْضِ﴾: فَينْبتكم ﴿نَبَاتاً * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا﴾: بالإفناء ﴿وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً﴾: بالبعث ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا﴾: مبسوطة ﴿لِّتَسْلُكُواْ مِنْهَا سُبُلاً﴾: طرقا ﴿فِجَاجاً﴾: واسعةً ﴿قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَٱتَّبَعُواْ مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ﴾: بفتح واوه ظاهر، وأما بضم واوه وسكون لامه فجمع أو لغة فيه ﴿إِلاَّ خَسَاراً﴾: يعني رؤساؤهم المغتربين بهما ﴿وَمَكَرُواْ﴾: أي: الرؤساء ﴿مَكْراً كُبَّاراً﴾: مبالغة كبيرا بالتخفيف، وهو إغراؤهم الناس على إيذا نوح عليه الصلاة والسلام ﴿وَقَالُواْ﴾: لسفلتهم ﴿لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ﴾: بالعبادة ﴿وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً وَلاَ سُوَاعاً وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً﴾: أصنامكم على صور رجال صالحين، بين آدم ونوح خصوها لمزيد اعتنائهم بها ﴿وَقَدْ أَضَلُّواْ كَثِيراً﴾: من الخلق بذلك ﴿وَ﴾ قال رب: ﴿لاَ تَزِدِ ٱلظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلاَلاً﴾ إلاَّ ضياعاً وهلاكاً أو نحو:﴿ وَٱشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ ﴾[يونس: ٨٨]، وقد مر بيانه ﴿مِّمَّا﴾: صلة، أي: نم أجل ﴿خَطِيۤئَاتِهِمْ أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَاراً﴾: في قبورهم أو جهنم ﴿فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا﴾: بمنعونهم العذاب ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾: أحَداً يدور في الأرض، أو نازل دار، أصله دَيْوَار ﴿إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلاَ يَلِدُوۤاْ إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً﴾ عرفَ ذلك بالوحي أو لما جربهم ألفا إلا خمسين عاما ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ﴾: منزلي أو مسجدي أو سفيننتي ﴿مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾: إلى القيامة ﴿وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا﴾: أي: هلاكا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
نوح 71:12
لَمَّا أقسم على قدرته على إهلاكهم وتبديل خير منهم بَيَّن أنه فعل كذلك بمن كانت أقوى منهم، وهم قوم نوح، فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * إِنَّآ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ﴾: أي: بإنذارهم ﴿مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: الطوفان ﴿قَالَ يٰقَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ * أَنِ﴾ بأن ﴿ٱعبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ﴾: فسر في الشعراء ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن﴾ أي: بعض ﴿ذُنُوبِكُمْ﴾: فإن حق العباد يبقى ﴿وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾: هو أقصى ما قدر لكم بشرط الطاعة، فلا ينافيه ﴿إِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ﴾: أي: الذي قدره ﴿إِذَا جَآءَ لاَ يُؤَخَّرُ﴾: أو معناه إلى أجل مسمى عندكم تعرفونه وقيل: بلا غَرقٍ وَقتْلٍ: ونحوه ﴿لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: أي: من أهل العلم لعلمتموه ﴿قَالَ﴾: بعد يَأْسه: ﴿رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً﴾: أي: دائما ﴿فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَآئِيۤ إِلاَّ فِرَاراً﴾: عن الحق ﴿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوۤاْ أَصَابِعَهُمْ فِيۤ آذَانِهِمْ﴾: لئلا يسمعونها ﴿وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ﴾: تغطوا بها توثيقا لسد آذانهم ﴿وَأَصَرُّواْ﴾: على ضلالهم ﴿وَٱسْتَكْبَرُواْ﴾: عن ابتاعي ﴿ٱسْتِكْبَاراً﴾: عظيما ﴿ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً﴾: بعد الإسرار ﴿ثُمَّ إِنِّيۤ أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً﴾: يعني مرة بعد أخرى بأي وجه أمكننى وثم لتفاوت الوجوه ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾: بالتوبة عن الكفر ﴿إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ﴾: أي: ماءَها ﴿عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً﴾: كثر الدَّرِّ ﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ﴾: بساتين ﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً﴾: فإنهم لما كذبوه حبس مطرهم وأعمقت نساؤهم إلا بالبنات أربعين سنة ﴿مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ﴾ تعتقدون ﴿لِلَّهِ وَقَاراً﴾ عظمة فتتركون عصيانه ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً﴾: أحوالا عناصر ثم مركبا يَتغَذّى ثم نطفا، ثم وثم ﴿أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقاً﴾: كما مر ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾: لأنه في إحداهن، أو أحد وجهيه يضئ الأرض، والآخر يضئ السماء ﴿وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾: يزيل ظلمة الليل، وفيه إشارة إلى أن نوره منها ﴿وَٱللَّهُ أَنبَتَكُمْ﴾: أنشأ أصلكم ﴿مِّنَ ٱلأَرْضِ﴾: فَينْبتكم ﴿نَبَاتاً * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا﴾: بالإفناء ﴿وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً﴾: بالبعث ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا﴾: مبسوطة ﴿لِّتَسْلُكُواْ مِنْهَا سُبُلاً﴾: طرقا ﴿فِجَاجاً﴾: واسعةً ﴿قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَٱتَّبَعُواْ مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ﴾: بفتح واوه ظاهر، وأما بضم واوه وسكون لامه فجمع أو لغة فيه ﴿إِلاَّ خَسَاراً﴾: يعني رؤساؤهم المغتربين بهما ﴿وَمَكَرُواْ﴾: أي: الرؤساء ﴿مَكْراً كُبَّاراً﴾: مبالغة كبيرا بالتخفيف، وهو إغراؤهم الناس على إيذا نوح عليه الصلاة والسلام ﴿وَقَالُواْ﴾: لسفلتهم ﴿لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ﴾: بالعبادة ﴿وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً وَلاَ سُوَاعاً وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً﴾: أصنامكم على صور رجال صالحين، بين آدم ونوح خصوها لمزيد اعتنائهم بها ﴿وَقَدْ أَضَلُّواْ كَثِيراً﴾: من الخلق بذلك ﴿وَ﴾ قال رب: ﴿لاَ تَزِدِ ٱلظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلاَلاً﴾ إلاَّ ضياعاً وهلاكاً أو نحو:﴿ وَٱشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ ﴾[يونس: ٨٨]، وقد مر بيانه ﴿مِّمَّا﴾: صلة، أي: نم أجل ﴿خَطِيۤئَاتِهِمْ أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَاراً﴾: في قبورهم أو جهنم ﴿فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا﴾: بمنعونهم العذاب ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾: أحَداً يدور في الأرض، أو نازل دار، أصله دَيْوَار ﴿إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلاَ يَلِدُوۤاْ إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً﴾ عرفَ ذلك بالوحي أو لما جربهم ألفا إلا خمسين عاما ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ﴾: منزلي أو مسجدي أو سفيننتي ﴿مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾: إلى القيامة ﴿وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا﴾: أي: هلاكا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
نوح 71:13
لَمَّا أقسم على قدرته على إهلاكهم وتبديل خير منهم بَيَّن أنه فعل كذلك بمن كانت أقوى منهم، وهم قوم نوح، فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * إِنَّآ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ﴾: أي: بإنذارهم ﴿مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: الطوفان ﴿قَالَ يٰقَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ * أَنِ﴾ بأن ﴿ٱعبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ﴾: فسر في الشعراء ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن﴾ أي: بعض ﴿ذُنُوبِكُمْ﴾: فإن حق العباد يبقى ﴿وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾: هو أقصى ما قدر لكم بشرط الطاعة، فلا ينافيه ﴿إِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ﴾: أي: الذي قدره ﴿إِذَا جَآءَ لاَ يُؤَخَّرُ﴾: أو معناه إلى أجل مسمى عندكم تعرفونه وقيل: بلا غَرقٍ وَقتْلٍ: ونحوه ﴿لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: أي: من أهل العلم لعلمتموه ﴿قَالَ﴾: بعد يَأْسه: ﴿رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً﴾: أي: دائما ﴿فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَآئِيۤ إِلاَّ فِرَاراً﴾: عن الحق ﴿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوۤاْ أَصَابِعَهُمْ فِيۤ آذَانِهِمْ﴾: لئلا يسمعونها ﴿وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ﴾: تغطوا بها توثيقا لسد آذانهم ﴿وَأَصَرُّواْ﴾: على ضلالهم ﴿وَٱسْتَكْبَرُواْ﴾: عن ابتاعي ﴿ٱسْتِكْبَاراً﴾: عظيما ﴿ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً﴾: بعد الإسرار ﴿ثُمَّ إِنِّيۤ أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً﴾: يعني مرة بعد أخرى بأي وجه أمكننى وثم لتفاوت الوجوه ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾: بالتوبة عن الكفر ﴿إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ﴾: أي: ماءَها ﴿عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً﴾: كثر الدَّرِّ ﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ﴾: بساتين ﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً﴾: فإنهم لما كذبوه حبس مطرهم وأعمقت نساؤهم إلا بالبنات أربعين سنة ﴿مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ﴾ تعتقدون ﴿لِلَّهِ وَقَاراً﴾ عظمة فتتركون عصيانه ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً﴾: أحوالا عناصر ثم مركبا يَتغَذّى ثم نطفا، ثم وثم ﴿أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقاً﴾: كما مر ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾: لأنه في إحداهن، أو أحد وجهيه يضئ الأرض، والآخر يضئ السماء ﴿وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾: يزيل ظلمة الليل، وفيه إشارة إلى أن نوره منها ﴿وَٱللَّهُ أَنبَتَكُمْ﴾: أنشأ أصلكم ﴿مِّنَ ٱلأَرْضِ﴾: فَينْبتكم ﴿نَبَاتاً * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا﴾: بالإفناء ﴿وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً﴾: بالبعث ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا﴾: مبسوطة ﴿لِّتَسْلُكُواْ مِنْهَا سُبُلاً﴾: طرقا ﴿فِجَاجاً﴾: واسعةً ﴿قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَٱتَّبَعُواْ مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ﴾: بفتح واوه ظاهر، وأما بضم واوه وسكون لامه فجمع أو لغة فيه ﴿إِلاَّ خَسَاراً﴾: يعني رؤساؤهم المغتربين بهما ﴿وَمَكَرُواْ﴾: أي: الرؤساء ﴿مَكْراً كُبَّاراً﴾: مبالغة كبيرا بالتخفيف، وهو إغراؤهم الناس على إيذا نوح عليه الصلاة والسلام ﴿وَقَالُواْ﴾: لسفلتهم ﴿لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ﴾: بالعبادة ﴿وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً وَلاَ سُوَاعاً وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً﴾: أصنامكم على صور رجال صالحين، بين آدم ونوح خصوها لمزيد اعتنائهم بها ﴿وَقَدْ أَضَلُّواْ كَثِيراً﴾: من الخلق بذلك ﴿وَ﴾ قال رب: ﴿لاَ تَزِدِ ٱلظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلاَلاً﴾ إلاَّ ضياعاً وهلاكاً أو نحو:﴿ وَٱشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ ﴾[يونس: ٨٨]، وقد مر بيانه ﴿مِّمَّا﴾: صلة، أي: نم أجل ﴿خَطِيۤئَاتِهِمْ أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَاراً﴾: في قبورهم أو جهنم ﴿فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا﴾: بمنعونهم العذاب ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾: أحَداً يدور في الأرض، أو نازل دار، أصله دَيْوَار ﴿إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلاَ يَلِدُوۤاْ إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً﴾ عرفَ ذلك بالوحي أو لما جربهم ألفا إلا خمسين عاما ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ﴾: منزلي أو مسجدي أو سفيننتي ﴿مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾: إلى القيامة ﴿وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا﴾: أي: هلاكا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
نوح 71:14
لَمَّا أقسم على قدرته على إهلاكهم وتبديل خير منهم بَيَّن أنه فعل كذلك بمن كانت أقوى منهم، وهم قوم نوح، فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * إِنَّآ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ﴾: أي: بإنذارهم ﴿مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: الطوفان ﴿قَالَ يٰقَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ * أَنِ﴾ بأن ﴿ٱعبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ﴾: فسر في الشعراء ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن﴾ أي: بعض ﴿ذُنُوبِكُمْ﴾: فإن حق العباد يبقى ﴿وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾: هو أقصى ما قدر لكم بشرط الطاعة، فلا ينافيه ﴿إِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ﴾: أي: الذي قدره ﴿إِذَا جَآءَ لاَ يُؤَخَّرُ﴾: أو معناه إلى أجل مسمى عندكم تعرفونه وقيل: بلا غَرقٍ وَقتْلٍ: ونحوه ﴿لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: أي: من أهل العلم لعلمتموه ﴿قَالَ﴾: بعد يَأْسه: ﴿رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً﴾: أي: دائما ﴿فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَآئِيۤ إِلاَّ فِرَاراً﴾: عن الحق ﴿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوۤاْ أَصَابِعَهُمْ فِيۤ آذَانِهِمْ﴾: لئلا يسمعونها ﴿وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ﴾: تغطوا بها توثيقا لسد آذانهم ﴿وَأَصَرُّواْ﴾: على ضلالهم ﴿وَٱسْتَكْبَرُواْ﴾: عن ابتاعي ﴿ٱسْتِكْبَاراً﴾: عظيما ﴿ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً﴾: بعد الإسرار ﴿ثُمَّ إِنِّيۤ أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً﴾: يعني مرة بعد أخرى بأي وجه أمكننى وثم لتفاوت الوجوه ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾: بالتوبة عن الكفر ﴿إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ﴾: أي: ماءَها ﴿عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً﴾: كثر الدَّرِّ ﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ﴾: بساتين ﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً﴾: فإنهم لما كذبوه حبس مطرهم وأعمقت نساؤهم إلا بالبنات أربعين سنة ﴿مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ﴾ تعتقدون ﴿لِلَّهِ وَقَاراً﴾ عظمة فتتركون عصيانه ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً﴾: أحوالا عناصر ثم مركبا يَتغَذّى ثم نطفا، ثم وثم ﴿أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقاً﴾: كما مر ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾: لأنه في إحداهن، أو أحد وجهيه يضئ الأرض، والآخر يضئ السماء ﴿وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾: يزيل ظلمة الليل، وفيه إشارة إلى أن نوره منها ﴿وَٱللَّهُ أَنبَتَكُمْ﴾: أنشأ أصلكم ﴿مِّنَ ٱلأَرْضِ﴾: فَينْبتكم ﴿نَبَاتاً * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا﴾: بالإفناء ﴿وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً﴾: بالبعث ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا﴾: مبسوطة ﴿لِّتَسْلُكُواْ مِنْهَا سُبُلاً﴾: طرقا ﴿فِجَاجاً﴾: واسعةً ﴿قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَٱتَّبَعُواْ مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ﴾: بفتح واوه ظاهر، وأما بضم واوه وسكون لامه فجمع أو لغة فيه ﴿إِلاَّ خَسَاراً﴾: يعني رؤساؤهم المغتربين بهما ﴿وَمَكَرُواْ﴾: أي: الرؤساء ﴿مَكْراً كُبَّاراً﴾: مبالغة كبيرا بالتخفيف، وهو إغراؤهم الناس على إيذا نوح عليه الصلاة والسلام ﴿وَقَالُواْ﴾: لسفلتهم ﴿لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ﴾: بالعبادة ﴿وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً وَلاَ سُوَاعاً وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً﴾: أصنامكم على صور رجال صالحين، بين آدم ونوح خصوها لمزيد اعتنائهم بها ﴿وَقَدْ أَضَلُّواْ كَثِيراً﴾: من الخلق بذلك ﴿وَ﴾ قال رب: ﴿لاَ تَزِدِ ٱلظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلاَلاً﴾ إلاَّ ضياعاً وهلاكاً أو نحو:﴿ وَٱشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ ﴾[يونس: ٨٨]، وقد مر بيانه ﴿مِّمَّا﴾: صلة، أي: نم أجل ﴿خَطِيۤئَاتِهِمْ أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَاراً﴾: في قبورهم أو جهنم ﴿فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا﴾: بمنعونهم العذاب ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾: أحَداً يدور في الأرض، أو نازل دار، أصله دَيْوَار ﴿إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلاَ يَلِدُوۤاْ إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً﴾ عرفَ ذلك بالوحي أو لما جربهم ألفا إلا خمسين عاما ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ﴾: منزلي أو مسجدي أو سفيننتي ﴿مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾: إلى القيامة ﴿وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا﴾: أي: هلاكا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
نوح 71:15
لَمَّا أقسم على قدرته على إهلاكهم وتبديل خير منهم بَيَّن أنه فعل كذلك بمن كانت أقوى منهم، وهم قوم نوح، فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * إِنَّآ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ﴾: أي: بإنذارهم ﴿مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: الطوفان ﴿قَالَ يٰقَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ * أَنِ﴾ بأن ﴿ٱعبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ﴾: فسر في الشعراء ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن﴾ أي: بعض ﴿ذُنُوبِكُمْ﴾: فإن حق العباد يبقى ﴿وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾: هو أقصى ما قدر لكم بشرط الطاعة، فلا ينافيه ﴿إِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ﴾: أي: الذي قدره ﴿إِذَا جَآءَ لاَ يُؤَخَّرُ﴾: أو معناه إلى أجل مسمى عندكم تعرفونه وقيل: بلا غَرقٍ وَقتْلٍ: ونحوه ﴿لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: أي: من أهل العلم لعلمتموه ﴿قَالَ﴾: بعد يَأْسه: ﴿رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً﴾: أي: دائما ﴿فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَآئِيۤ إِلاَّ فِرَاراً﴾: عن الحق ﴿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوۤاْ أَصَابِعَهُمْ فِيۤ آذَانِهِمْ﴾: لئلا يسمعونها ﴿وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ﴾: تغطوا بها توثيقا لسد آذانهم ﴿وَأَصَرُّواْ﴾: على ضلالهم ﴿وَٱسْتَكْبَرُواْ﴾: عن ابتاعي ﴿ٱسْتِكْبَاراً﴾: عظيما ﴿ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً﴾: بعد الإسرار ﴿ثُمَّ إِنِّيۤ أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً﴾: يعني مرة بعد أخرى بأي وجه أمكننى وثم لتفاوت الوجوه ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾: بالتوبة عن الكفر ﴿إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ﴾: أي: ماءَها ﴿عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً﴾: كثر الدَّرِّ ﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ﴾: بساتين ﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً﴾: فإنهم لما كذبوه حبس مطرهم وأعمقت نساؤهم إلا بالبنات أربعين سنة ﴿مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ﴾ تعتقدون ﴿لِلَّهِ وَقَاراً﴾ عظمة فتتركون عصيانه ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً﴾: أحوالا عناصر ثم مركبا يَتغَذّى ثم نطفا، ثم وثم ﴿أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقاً﴾: كما مر ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾: لأنه في إحداهن، أو أحد وجهيه يضئ الأرض، والآخر يضئ السماء ﴿وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾: يزيل ظلمة الليل، وفيه إشارة إلى أن نوره منها ﴿وَٱللَّهُ أَنبَتَكُمْ﴾: أنشأ أصلكم ﴿مِّنَ ٱلأَرْضِ﴾: فَينْبتكم ﴿نَبَاتاً * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا﴾: بالإفناء ﴿وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً﴾: بالبعث ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا﴾: مبسوطة ﴿لِّتَسْلُكُواْ مِنْهَا سُبُلاً﴾: طرقا ﴿فِجَاجاً﴾: واسعةً ﴿قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَٱتَّبَعُواْ مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ﴾: بفتح واوه ظاهر، وأما بضم واوه وسكون لامه فجمع أو لغة فيه ﴿إِلاَّ خَسَاراً﴾: يعني رؤساؤهم المغتربين بهما ﴿وَمَكَرُواْ﴾: أي: الرؤساء ﴿مَكْراً كُبَّاراً﴾: مبالغة كبيرا بالتخفيف، وهو إغراؤهم الناس على إيذا نوح عليه الصلاة والسلام ﴿وَقَالُواْ﴾: لسفلتهم ﴿لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ﴾: بالعبادة ﴿وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً وَلاَ سُوَاعاً وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً﴾: أصنامكم على صور رجال صالحين، بين آدم ونوح خصوها لمزيد اعتنائهم بها ﴿وَقَدْ أَضَلُّواْ كَثِيراً﴾: من الخلق بذلك ﴿وَ﴾ قال رب: ﴿لاَ تَزِدِ ٱلظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلاَلاً﴾ إلاَّ ضياعاً وهلاكاً أو نحو:﴿ وَٱشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ ﴾[يونس: ٨٨]، وقد مر بيانه ﴿مِّمَّا﴾: صلة، أي: نم أجل ﴿خَطِيۤئَاتِهِمْ أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَاراً﴾: في قبورهم أو جهنم ﴿فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا﴾: بمنعونهم العذاب ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾: أحَداً يدور في الأرض، أو نازل دار، أصله دَيْوَار ﴿إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلاَ يَلِدُوۤاْ إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً﴾ عرفَ ذلك بالوحي أو لما جربهم ألفا إلا خمسين عاما ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ﴾: منزلي أو مسجدي أو سفيننتي ﴿مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾: إلى القيامة ﴿وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا﴾: أي: هلاكا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
نوح 71:16
لَمَّا أقسم على قدرته على إهلاكهم وتبديل خير منهم بَيَّن أنه فعل كذلك بمن كانت أقوى منهم، وهم قوم نوح، فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * إِنَّآ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ﴾: أي: بإنذارهم ﴿مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: الطوفان ﴿قَالَ يٰقَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ * أَنِ﴾ بأن ﴿ٱعبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ﴾: فسر في الشعراء ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن﴾ أي: بعض ﴿ذُنُوبِكُمْ﴾: فإن حق العباد يبقى ﴿وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾: هو أقصى ما قدر لكم بشرط الطاعة، فلا ينافيه ﴿إِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ﴾: أي: الذي قدره ﴿إِذَا جَآءَ لاَ يُؤَخَّرُ﴾: أو معناه إلى أجل مسمى عندكم تعرفونه وقيل: بلا غَرقٍ وَقتْلٍ: ونحوه ﴿لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: أي: من أهل العلم لعلمتموه ﴿قَالَ﴾: بعد يَأْسه: ﴿رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً﴾: أي: دائما ﴿فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَآئِيۤ إِلاَّ فِرَاراً﴾: عن الحق ﴿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوۤاْ أَصَابِعَهُمْ فِيۤ آذَانِهِمْ﴾: لئلا يسمعونها ﴿وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ﴾: تغطوا بها توثيقا لسد آذانهم ﴿وَأَصَرُّواْ﴾: على ضلالهم ﴿وَٱسْتَكْبَرُواْ﴾: عن ابتاعي ﴿ٱسْتِكْبَاراً﴾: عظيما ﴿ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً﴾: بعد الإسرار ﴿ثُمَّ إِنِّيۤ أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً﴾: يعني مرة بعد أخرى بأي وجه أمكننى وثم لتفاوت الوجوه ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾: بالتوبة عن الكفر ﴿إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ﴾: أي: ماءَها ﴿عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً﴾: كثر الدَّرِّ ﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ﴾: بساتين ﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً﴾: فإنهم لما كذبوه حبس مطرهم وأعمقت نساؤهم إلا بالبنات أربعين سنة ﴿مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ﴾ تعتقدون ﴿لِلَّهِ وَقَاراً﴾ عظمة فتتركون عصيانه ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً﴾: أحوالا عناصر ثم مركبا يَتغَذّى ثم نطفا، ثم وثم ﴿أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقاً﴾: كما مر ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾: لأنه في إحداهن، أو أحد وجهيه يضئ الأرض، والآخر يضئ السماء ﴿وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾: يزيل ظلمة الليل، وفيه إشارة إلى أن نوره منها ﴿وَٱللَّهُ أَنبَتَكُمْ﴾: أنشأ أصلكم ﴿مِّنَ ٱلأَرْضِ﴾: فَينْبتكم ﴿نَبَاتاً * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا﴾: بالإفناء ﴿وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً﴾: بالبعث ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا﴾: مبسوطة ﴿لِّتَسْلُكُواْ مِنْهَا سُبُلاً﴾: طرقا ﴿فِجَاجاً﴾: واسعةً ﴿قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَٱتَّبَعُواْ مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ﴾: بفتح واوه ظاهر، وأما بضم واوه وسكون لامه فجمع أو لغة فيه ﴿إِلاَّ خَسَاراً﴾: يعني رؤساؤهم المغتربين بهما ﴿وَمَكَرُواْ﴾: أي: الرؤساء ﴿مَكْراً كُبَّاراً﴾: مبالغة كبيرا بالتخفيف، وهو إغراؤهم الناس على إيذا نوح عليه الصلاة والسلام ﴿وَقَالُواْ﴾: لسفلتهم ﴿لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ﴾: بالعبادة ﴿وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً وَلاَ سُوَاعاً وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً﴾: أصنامكم على صور رجال صالحين، بين آدم ونوح خصوها لمزيد اعتنائهم بها ﴿وَقَدْ أَضَلُّواْ كَثِيراً﴾: من الخلق بذلك ﴿وَ﴾ قال رب: ﴿لاَ تَزِدِ ٱلظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلاَلاً﴾ إلاَّ ضياعاً وهلاكاً أو نحو:﴿ وَٱشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ ﴾[يونس: ٨٨]، وقد مر بيانه ﴿مِّمَّا﴾: صلة، أي: نم أجل ﴿خَطِيۤئَاتِهِمْ أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَاراً﴾: في قبورهم أو جهنم ﴿فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا﴾: بمنعونهم العذاب ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾: أحَداً يدور في الأرض، أو نازل دار، أصله دَيْوَار ﴿إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلاَ يَلِدُوۤاْ إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً﴾ عرفَ ذلك بالوحي أو لما جربهم ألفا إلا خمسين عاما ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ﴾: منزلي أو مسجدي أو سفيننتي ﴿مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾: إلى القيامة ﴿وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا﴾: أي: هلاكا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
نوح 71:17
لَمَّا أقسم على قدرته على إهلاكهم وتبديل خير منهم بَيَّن أنه فعل كذلك بمن كانت أقوى منهم، وهم قوم نوح، فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * إِنَّآ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ﴾: أي: بإنذارهم ﴿مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: الطوفان ﴿قَالَ يٰقَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ * أَنِ﴾ بأن ﴿ٱعبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ﴾: فسر في الشعراء ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن﴾ أي: بعض ﴿ذُنُوبِكُمْ﴾: فإن حق العباد يبقى ﴿وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾: هو أقصى ما قدر لكم بشرط الطاعة، فلا ينافيه ﴿إِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ﴾: أي: الذي قدره ﴿إِذَا جَآءَ لاَ يُؤَخَّرُ﴾: أو معناه إلى أجل مسمى عندكم تعرفونه وقيل: بلا غَرقٍ وَقتْلٍ: ونحوه ﴿لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: أي: من أهل العلم لعلمتموه ﴿قَالَ﴾: بعد يَأْسه: ﴿رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً﴾: أي: دائما ﴿فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَآئِيۤ إِلاَّ فِرَاراً﴾: عن الحق ﴿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوۤاْ أَصَابِعَهُمْ فِيۤ آذَانِهِمْ﴾: لئلا يسمعونها ﴿وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ﴾: تغطوا بها توثيقا لسد آذانهم ﴿وَأَصَرُّواْ﴾: على ضلالهم ﴿وَٱسْتَكْبَرُواْ﴾: عن ابتاعي ﴿ٱسْتِكْبَاراً﴾: عظيما ﴿ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً﴾: بعد الإسرار ﴿ثُمَّ إِنِّيۤ أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً﴾: يعني مرة بعد أخرى بأي وجه أمكننى وثم لتفاوت الوجوه ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾: بالتوبة عن الكفر ﴿إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ﴾: أي: ماءَها ﴿عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً﴾: كثر الدَّرِّ ﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ﴾: بساتين ﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً﴾: فإنهم لما كذبوه حبس مطرهم وأعمقت نساؤهم إلا بالبنات أربعين سنة ﴿مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ﴾ تعتقدون ﴿لِلَّهِ وَقَاراً﴾ عظمة فتتركون عصيانه ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً﴾: أحوالا عناصر ثم مركبا يَتغَذّى ثم نطفا، ثم وثم ﴿أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقاً﴾: كما مر ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾: لأنه في إحداهن، أو أحد وجهيه يضئ الأرض، والآخر يضئ السماء ﴿وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾: يزيل ظلمة الليل، وفيه إشارة إلى أن نوره منها ﴿وَٱللَّهُ أَنبَتَكُمْ﴾: أنشأ أصلكم ﴿مِّنَ ٱلأَرْضِ﴾: فَينْبتكم ﴿نَبَاتاً * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا﴾: بالإفناء ﴿وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً﴾: بالبعث ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا﴾: مبسوطة ﴿لِّتَسْلُكُواْ مِنْهَا سُبُلاً﴾: طرقا ﴿فِجَاجاً﴾: واسعةً ﴿قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَٱتَّبَعُواْ مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ﴾: بفتح واوه ظاهر، وأما بضم واوه وسكون لامه فجمع أو لغة فيه ﴿إِلاَّ خَسَاراً﴾: يعني رؤساؤهم المغتربين بهما ﴿وَمَكَرُواْ﴾: أي: الرؤساء ﴿مَكْراً كُبَّاراً﴾: مبالغة كبيرا بالتخفيف، وهو إغراؤهم الناس على إيذا نوح عليه الصلاة والسلام ﴿وَقَالُواْ﴾: لسفلتهم ﴿لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ﴾: بالعبادة ﴿وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً وَلاَ سُوَاعاً وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً﴾: أصنامكم على صور رجال صالحين، بين آدم ونوح خصوها لمزيد اعتنائهم بها ﴿وَقَدْ أَضَلُّواْ كَثِيراً﴾: من الخلق بذلك ﴿وَ﴾ قال رب: ﴿لاَ تَزِدِ ٱلظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلاَلاً﴾ إلاَّ ضياعاً وهلاكاً أو نحو:﴿ وَٱشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ ﴾[يونس: ٨٨]، وقد مر بيانه ﴿مِّمَّا﴾: صلة، أي: نم أجل ﴿خَطِيۤئَاتِهِمْ أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَاراً﴾: في قبورهم أو جهنم ﴿فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا﴾: بمنعونهم العذاب ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾: أحَداً يدور في الأرض، أو نازل دار، أصله دَيْوَار ﴿إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلاَ يَلِدُوۤاْ إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً﴾ عرفَ ذلك بالوحي أو لما جربهم ألفا إلا خمسين عاما ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ﴾: منزلي أو مسجدي أو سفيننتي ﴿مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾: إلى القيامة ﴿وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا﴾: أي: هلاكا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
نوح 71:18
لَمَّا أقسم على قدرته على إهلاكهم وتبديل خير منهم بَيَّن أنه فعل كذلك بمن كانت أقوى منهم، وهم قوم نوح، فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * إِنَّآ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ﴾: أي: بإنذارهم ﴿مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: الطوفان ﴿قَالَ يٰقَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ * أَنِ﴾ بأن ﴿ٱعبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ﴾: فسر في الشعراء ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن﴾ أي: بعض ﴿ذُنُوبِكُمْ﴾: فإن حق العباد يبقى ﴿وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾: هو أقصى ما قدر لكم بشرط الطاعة، فلا ينافيه ﴿إِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ﴾: أي: الذي قدره ﴿إِذَا جَآءَ لاَ يُؤَخَّرُ﴾: أو معناه إلى أجل مسمى عندكم تعرفونه وقيل: بلا غَرقٍ وَقتْلٍ: ونحوه ﴿لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: أي: من أهل العلم لعلمتموه ﴿قَالَ﴾: بعد يَأْسه: ﴿رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً﴾: أي: دائما ﴿فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَآئِيۤ إِلاَّ فِرَاراً﴾: عن الحق ﴿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوۤاْ أَصَابِعَهُمْ فِيۤ آذَانِهِمْ﴾: لئلا يسمعونها ﴿وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ﴾: تغطوا بها توثيقا لسد آذانهم ﴿وَأَصَرُّواْ﴾: على ضلالهم ﴿وَٱسْتَكْبَرُواْ﴾: عن ابتاعي ﴿ٱسْتِكْبَاراً﴾: عظيما ﴿ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً﴾: بعد الإسرار ﴿ثُمَّ إِنِّيۤ أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً﴾: يعني مرة بعد أخرى بأي وجه أمكننى وثم لتفاوت الوجوه ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾: بالتوبة عن الكفر ﴿إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ﴾: أي: ماءَها ﴿عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً﴾: كثر الدَّرِّ ﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ﴾: بساتين ﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً﴾: فإنهم لما كذبوه حبس مطرهم وأعمقت نساؤهم إلا بالبنات أربعين سنة ﴿مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ﴾ تعتقدون ﴿لِلَّهِ وَقَاراً﴾ عظمة فتتركون عصيانه ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً﴾: أحوالا عناصر ثم مركبا يَتغَذّى ثم نطفا، ثم وثم ﴿أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقاً﴾: كما مر ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾: لأنه في إحداهن، أو أحد وجهيه يضئ الأرض، والآخر يضئ السماء ﴿وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾: يزيل ظلمة الليل، وفيه إشارة إلى أن نوره منها ﴿وَٱللَّهُ أَنبَتَكُمْ﴾: أنشأ أصلكم ﴿مِّنَ ٱلأَرْضِ﴾: فَينْبتكم ﴿نَبَاتاً * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا﴾: بالإفناء ﴿وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً﴾: بالبعث ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا﴾: مبسوطة ﴿لِّتَسْلُكُواْ مِنْهَا سُبُلاً﴾: طرقا ﴿فِجَاجاً﴾: واسعةً ﴿قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَٱتَّبَعُواْ مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ﴾: بفتح واوه ظاهر، وأما بضم واوه وسكون لامه فجمع أو لغة فيه ﴿إِلاَّ خَسَاراً﴾: يعني رؤساؤهم المغتربين بهما ﴿وَمَكَرُواْ﴾: أي: الرؤساء ﴿مَكْراً كُبَّاراً﴾: مبالغة كبيرا بالتخفيف، وهو إغراؤهم الناس على إيذا نوح عليه الصلاة والسلام ﴿وَقَالُواْ﴾: لسفلتهم ﴿لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ﴾: بالعبادة ﴿وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً وَلاَ سُوَاعاً وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً﴾: أصنامكم على صور رجال صالحين، بين آدم ونوح خصوها لمزيد اعتنائهم بها ﴿وَقَدْ أَضَلُّواْ كَثِيراً﴾: من الخلق بذلك ﴿وَ﴾ قال رب: ﴿لاَ تَزِدِ ٱلظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلاَلاً﴾ إلاَّ ضياعاً وهلاكاً أو نحو:﴿ وَٱشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ ﴾[يونس: ٨٨]، وقد مر بيانه ﴿مِّمَّا﴾: صلة، أي: نم أجل ﴿خَطِيۤئَاتِهِمْ أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَاراً﴾: في قبورهم أو جهنم ﴿فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا﴾: بمنعونهم العذاب ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾: أحَداً يدور في الأرض، أو نازل دار، أصله دَيْوَار ﴿إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلاَ يَلِدُوۤاْ إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً﴾ عرفَ ذلك بالوحي أو لما جربهم ألفا إلا خمسين عاما ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ﴾: منزلي أو مسجدي أو سفيننتي ﴿مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾: إلى القيامة ﴿وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا﴾: أي: هلاكا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
نوح 71:19
لَمَّا أقسم على قدرته على إهلاكهم وتبديل خير منهم بَيَّن أنه فعل كذلك بمن كانت أقوى منهم، وهم قوم نوح، فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * إِنَّآ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ﴾: أي: بإنذارهم ﴿مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: الطوفان ﴿قَالَ يٰقَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ * أَنِ﴾ بأن ﴿ٱعبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ﴾: فسر في الشعراء ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن﴾ أي: بعض ﴿ذُنُوبِكُمْ﴾: فإن حق العباد يبقى ﴿وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾: هو أقصى ما قدر لكم بشرط الطاعة، فلا ينافيه ﴿إِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ﴾: أي: الذي قدره ﴿إِذَا جَآءَ لاَ يُؤَخَّرُ﴾: أو معناه إلى أجل مسمى عندكم تعرفونه وقيل: بلا غَرقٍ وَقتْلٍ: ونحوه ﴿لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: أي: من أهل العلم لعلمتموه ﴿قَالَ﴾: بعد يَأْسه: ﴿رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً﴾: أي: دائما ﴿فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَآئِيۤ إِلاَّ فِرَاراً﴾: عن الحق ﴿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوۤاْ أَصَابِعَهُمْ فِيۤ آذَانِهِمْ﴾: لئلا يسمعونها ﴿وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ﴾: تغطوا بها توثيقا لسد آذانهم ﴿وَأَصَرُّواْ﴾: على ضلالهم ﴿وَٱسْتَكْبَرُواْ﴾: عن ابتاعي ﴿ٱسْتِكْبَاراً﴾: عظيما ﴿ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً﴾: بعد الإسرار ﴿ثُمَّ إِنِّيۤ أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً﴾: يعني مرة بعد أخرى بأي وجه أمكننى وثم لتفاوت الوجوه ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾: بالتوبة عن الكفر ﴿إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ﴾: أي: ماءَها ﴿عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً﴾: كثر الدَّرِّ ﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ﴾: بساتين ﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً﴾: فإنهم لما كذبوه حبس مطرهم وأعمقت نساؤهم إلا بالبنات أربعين سنة ﴿مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ﴾ تعتقدون ﴿لِلَّهِ وَقَاراً﴾ عظمة فتتركون عصيانه ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً﴾: أحوالا عناصر ثم مركبا يَتغَذّى ثم نطفا، ثم وثم ﴿أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقاً﴾: كما مر ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾: لأنه في إحداهن، أو أحد وجهيه يضئ الأرض، والآخر يضئ السماء ﴿وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾: يزيل ظلمة الليل، وفيه إشارة إلى أن نوره منها ﴿وَٱللَّهُ أَنبَتَكُمْ﴾: أنشأ أصلكم ﴿مِّنَ ٱلأَرْضِ﴾: فَينْبتكم ﴿نَبَاتاً * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا﴾: بالإفناء ﴿وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً﴾: بالبعث ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا﴾: مبسوطة ﴿لِّتَسْلُكُواْ مِنْهَا سُبُلاً﴾: طرقا ﴿فِجَاجاً﴾: واسعةً ﴿قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَٱتَّبَعُواْ مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ﴾: بفتح واوه ظاهر، وأما بضم واوه وسكون لامه فجمع أو لغة فيه ﴿إِلاَّ خَسَاراً﴾: يعني رؤساؤهم المغتربين بهما ﴿وَمَكَرُواْ﴾: أي: الرؤساء ﴿مَكْراً كُبَّاراً﴾: مبالغة كبيرا بالتخفيف، وهو إغراؤهم الناس على إيذا نوح عليه الصلاة والسلام ﴿وَقَالُواْ﴾: لسفلتهم ﴿لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ﴾: بالعبادة ﴿وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً وَلاَ سُوَاعاً وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً﴾: أصنامكم على صور رجال صالحين، بين آدم ونوح خصوها لمزيد اعتنائهم بها ﴿وَقَدْ أَضَلُّواْ كَثِيراً﴾: من الخلق بذلك ﴿وَ﴾ قال رب: ﴿لاَ تَزِدِ ٱلظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلاَلاً﴾ إلاَّ ضياعاً وهلاكاً أو نحو:﴿ وَٱشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ ﴾[يونس: ٨٨]، وقد مر بيانه ﴿مِّمَّا﴾: صلة، أي: نم أجل ﴿خَطِيۤئَاتِهِمْ أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَاراً﴾: في قبورهم أو جهنم ﴿فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا﴾: بمنعونهم العذاب ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾: أحَداً يدور في الأرض، أو نازل دار، أصله دَيْوَار ﴿إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلاَ يَلِدُوۤاْ إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً﴾ عرفَ ذلك بالوحي أو لما جربهم ألفا إلا خمسين عاما ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ﴾: منزلي أو مسجدي أو سفيننتي ﴿مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾: إلى القيامة ﴿وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا﴾: أي: هلاكا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
نوح 71:20
لَمَّا أقسم على قدرته على إهلاكهم وتبديل خير منهم بَيَّن أنه فعل كذلك بمن كانت أقوى منهم، وهم قوم نوح، فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * إِنَّآ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ﴾: أي: بإنذارهم ﴿مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: الطوفان ﴿قَالَ يٰقَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ * أَنِ﴾ بأن ﴿ٱعبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ﴾: فسر في الشعراء ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن﴾ أي: بعض ﴿ذُنُوبِكُمْ﴾: فإن حق العباد يبقى ﴿وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾: هو أقصى ما قدر لكم بشرط الطاعة، فلا ينافيه ﴿إِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ﴾: أي: الذي قدره ﴿إِذَا جَآءَ لاَ يُؤَخَّرُ﴾: أو معناه إلى أجل مسمى عندكم تعرفونه وقيل: بلا غَرقٍ وَقتْلٍ: ونحوه ﴿لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: أي: من أهل العلم لعلمتموه ﴿قَالَ﴾: بعد يَأْسه: ﴿رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً﴾: أي: دائما ﴿فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَآئِيۤ إِلاَّ فِرَاراً﴾: عن الحق ﴿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوۤاْ أَصَابِعَهُمْ فِيۤ آذَانِهِمْ﴾: لئلا يسمعونها ﴿وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ﴾: تغطوا بها توثيقا لسد آذانهم ﴿وَأَصَرُّواْ﴾: على ضلالهم ﴿وَٱسْتَكْبَرُواْ﴾: عن ابتاعي ﴿ٱسْتِكْبَاراً﴾: عظيما ﴿ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً﴾: بعد الإسرار ﴿ثُمَّ إِنِّيۤ أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً﴾: يعني مرة بعد أخرى بأي وجه أمكننى وثم لتفاوت الوجوه ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾: بالتوبة عن الكفر ﴿إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ﴾: أي: ماءَها ﴿عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً﴾: كثر الدَّرِّ ﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ﴾: بساتين ﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً﴾: فإنهم لما كذبوه حبس مطرهم وأعمقت نساؤهم إلا بالبنات أربعين سنة ﴿مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ﴾ تعتقدون ﴿لِلَّهِ وَقَاراً﴾ عظمة فتتركون عصيانه ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً﴾: أحوالا عناصر ثم مركبا يَتغَذّى ثم نطفا، ثم وثم ﴿أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقاً﴾: كما مر ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾: لأنه في إحداهن، أو أحد وجهيه يضئ الأرض، والآخر يضئ السماء ﴿وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾: يزيل ظلمة الليل، وفيه إشارة إلى أن نوره منها ﴿وَٱللَّهُ أَنبَتَكُمْ﴾: أنشأ أصلكم ﴿مِّنَ ٱلأَرْضِ﴾: فَينْبتكم ﴿نَبَاتاً * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا﴾: بالإفناء ﴿وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً﴾: بالبعث ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا﴾: مبسوطة ﴿لِّتَسْلُكُواْ مِنْهَا سُبُلاً﴾: طرقا ﴿فِجَاجاً﴾: واسعةً ﴿قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَٱتَّبَعُواْ مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ﴾: بفتح واوه ظاهر، وأما بضم واوه وسكون لامه فجمع أو لغة فيه ﴿إِلاَّ خَسَاراً﴾: يعني رؤساؤهم المغتربين بهما ﴿وَمَكَرُواْ﴾: أي: الرؤساء ﴿مَكْراً كُبَّاراً﴾: مبالغة كبيرا بالتخفيف، وهو إغراؤهم الناس على إيذا نوح عليه الصلاة والسلام ﴿وَقَالُواْ﴾: لسفلتهم ﴿لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ﴾: بالعبادة ﴿وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً وَلاَ سُوَاعاً وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً﴾: أصنامكم على صور رجال صالحين، بين آدم ونوح خصوها لمزيد اعتنائهم بها ﴿وَقَدْ أَضَلُّواْ كَثِيراً﴾: من الخلق بذلك ﴿وَ﴾ قال رب: ﴿لاَ تَزِدِ ٱلظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلاَلاً﴾ إلاَّ ضياعاً وهلاكاً أو نحو:﴿ وَٱشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ ﴾[يونس: ٨٨]، وقد مر بيانه ﴿مِّمَّا﴾: صلة، أي: نم أجل ﴿خَطِيۤئَاتِهِمْ أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَاراً﴾: في قبورهم أو جهنم ﴿فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا﴾: بمنعونهم العذاب ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾: أحَداً يدور في الأرض، أو نازل دار، أصله دَيْوَار ﴿إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلاَ يَلِدُوۤاْ إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً﴾ عرفَ ذلك بالوحي أو لما جربهم ألفا إلا خمسين عاما ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ﴾: منزلي أو مسجدي أو سفيننتي ﴿مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾: إلى القيامة ﴿وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا﴾: أي: هلاكا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
نوح 71:21
لَمَّا أقسم على قدرته على إهلاكهم وتبديل خير منهم بَيَّن أنه فعل كذلك بمن كانت أقوى منهم، وهم قوم نوح، فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * إِنَّآ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ﴾: أي: بإنذارهم ﴿مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: الطوفان ﴿قَالَ يٰقَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ * أَنِ﴾ بأن ﴿ٱعبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ﴾: فسر في الشعراء ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن﴾ أي: بعض ﴿ذُنُوبِكُمْ﴾: فإن حق العباد يبقى ﴿وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾: هو أقصى ما قدر لكم بشرط الطاعة، فلا ينافيه ﴿إِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ﴾: أي: الذي قدره ﴿إِذَا جَآءَ لاَ يُؤَخَّرُ﴾: أو معناه إلى أجل مسمى عندكم تعرفونه وقيل: بلا غَرقٍ وَقتْلٍ: ونحوه ﴿لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: أي: من أهل العلم لعلمتموه ﴿قَالَ﴾: بعد يَأْسه: ﴿رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً﴾: أي: دائما ﴿فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَآئِيۤ إِلاَّ فِرَاراً﴾: عن الحق ﴿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوۤاْ أَصَابِعَهُمْ فِيۤ آذَانِهِمْ﴾: لئلا يسمعونها ﴿وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ﴾: تغطوا بها توثيقا لسد آذانهم ﴿وَأَصَرُّواْ﴾: على ضلالهم ﴿وَٱسْتَكْبَرُواْ﴾: عن ابتاعي ﴿ٱسْتِكْبَاراً﴾: عظيما ﴿ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً﴾: بعد الإسرار ﴿ثُمَّ إِنِّيۤ أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً﴾: يعني مرة بعد أخرى بأي وجه أمكننى وثم لتفاوت الوجوه ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾: بالتوبة عن الكفر ﴿إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ﴾: أي: ماءَها ﴿عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً﴾: كثر الدَّرِّ ﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ﴾: بساتين ﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً﴾: فإنهم لما كذبوه حبس مطرهم وأعمقت نساؤهم إلا بالبنات أربعين سنة ﴿مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ﴾ تعتقدون ﴿لِلَّهِ وَقَاراً﴾ عظمة فتتركون عصيانه ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً﴾: أحوالا عناصر ثم مركبا يَتغَذّى ثم نطفا، ثم وثم ﴿أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقاً﴾: كما مر ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾: لأنه في إحداهن، أو أحد وجهيه يضئ الأرض، والآخر يضئ السماء ﴿وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾: يزيل ظلمة الليل، وفيه إشارة إلى أن نوره منها ﴿وَٱللَّهُ أَنبَتَكُمْ﴾: أنشأ أصلكم ﴿مِّنَ ٱلأَرْضِ﴾: فَينْبتكم ﴿نَبَاتاً * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا﴾: بالإفناء ﴿وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً﴾: بالبعث ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا﴾: مبسوطة ﴿لِّتَسْلُكُواْ مِنْهَا سُبُلاً﴾: طرقا ﴿فِجَاجاً﴾: واسعةً ﴿قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَٱتَّبَعُواْ مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ﴾: بفتح واوه ظاهر، وأما بضم واوه وسكون لامه فجمع أو لغة فيه ﴿إِلاَّ خَسَاراً﴾: يعني رؤساؤهم المغتربين بهما ﴿وَمَكَرُواْ﴾: أي: الرؤساء ﴿مَكْراً كُبَّاراً﴾: مبالغة كبيرا بالتخفيف، وهو إغراؤهم الناس على إيذا نوح عليه الصلاة والسلام ﴿وَقَالُواْ﴾: لسفلتهم ﴿لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ﴾: بالعبادة ﴿وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً وَلاَ سُوَاعاً وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً﴾: أصنامكم على صور رجال صالحين، بين آدم ونوح خصوها لمزيد اعتنائهم بها ﴿وَقَدْ أَضَلُّواْ كَثِيراً﴾: من الخلق بذلك ﴿وَ﴾ قال رب: ﴿لاَ تَزِدِ ٱلظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلاَلاً﴾ إلاَّ ضياعاً وهلاكاً أو نحو:﴿ وَٱشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ ﴾[يونس: ٨٨]، وقد مر بيانه ﴿مِّمَّا﴾: صلة، أي: نم أجل ﴿خَطِيۤئَاتِهِمْ أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَاراً﴾: في قبورهم أو جهنم ﴿فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا﴾: بمنعونهم العذاب ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾: أحَداً يدور في الأرض، أو نازل دار، أصله دَيْوَار ﴿إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلاَ يَلِدُوۤاْ إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً﴾ عرفَ ذلك بالوحي أو لما جربهم ألفا إلا خمسين عاما ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ﴾: منزلي أو مسجدي أو سفيننتي ﴿مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾: إلى القيامة ﴿وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا﴾: أي: هلاكا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
نوح 71:22
لَمَّا أقسم على قدرته على إهلاكهم وتبديل خير منهم بَيَّن أنه فعل كذلك بمن كانت أقوى منهم، وهم قوم نوح، فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * إِنَّآ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ﴾: أي: بإنذارهم ﴿مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: الطوفان ﴿قَالَ يٰقَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ * أَنِ﴾ بأن ﴿ٱعبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ﴾: فسر في الشعراء ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن﴾ أي: بعض ﴿ذُنُوبِكُمْ﴾: فإن حق العباد يبقى ﴿وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾: هو أقصى ما قدر لكم بشرط الطاعة، فلا ينافيه ﴿إِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ﴾: أي: الذي قدره ﴿إِذَا جَآءَ لاَ يُؤَخَّرُ﴾: أو معناه إلى أجل مسمى عندكم تعرفونه وقيل: بلا غَرقٍ وَقتْلٍ: ونحوه ﴿لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: أي: من أهل العلم لعلمتموه ﴿قَالَ﴾: بعد يَأْسه: ﴿رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً﴾: أي: دائما ﴿فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَآئِيۤ إِلاَّ فِرَاراً﴾: عن الحق ﴿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوۤاْ أَصَابِعَهُمْ فِيۤ آذَانِهِمْ﴾: لئلا يسمعونها ﴿وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ﴾: تغطوا بها توثيقا لسد آذانهم ﴿وَأَصَرُّواْ﴾: على ضلالهم ﴿وَٱسْتَكْبَرُواْ﴾: عن ابتاعي ﴿ٱسْتِكْبَاراً﴾: عظيما ﴿ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً﴾: بعد الإسرار ﴿ثُمَّ إِنِّيۤ أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً﴾: يعني مرة بعد أخرى بأي وجه أمكننى وثم لتفاوت الوجوه ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾: بالتوبة عن الكفر ﴿إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ﴾: أي: ماءَها ﴿عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً﴾: كثر الدَّرِّ ﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ﴾: بساتين ﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً﴾: فإنهم لما كذبوه حبس مطرهم وأعمقت نساؤهم إلا بالبنات أربعين سنة ﴿مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ﴾ تعتقدون ﴿لِلَّهِ وَقَاراً﴾ عظمة فتتركون عصيانه ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً﴾: أحوالا عناصر ثم مركبا يَتغَذّى ثم نطفا، ثم وثم ﴿أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقاً﴾: كما مر ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾: لأنه في إحداهن، أو أحد وجهيه يضئ الأرض، والآخر يضئ السماء ﴿وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾: يزيل ظلمة الليل، وفيه إشارة إلى أن نوره منها ﴿وَٱللَّهُ أَنبَتَكُمْ﴾: أنشأ أصلكم ﴿مِّنَ ٱلأَرْضِ﴾: فَينْبتكم ﴿نَبَاتاً * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا﴾: بالإفناء ﴿وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً﴾: بالبعث ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا﴾: مبسوطة ﴿لِّتَسْلُكُواْ مِنْهَا سُبُلاً﴾: طرقا ﴿فِجَاجاً﴾: واسعةً ﴿قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَٱتَّبَعُواْ مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ﴾: بفتح واوه ظاهر، وأما بضم واوه وسكون لامه فجمع أو لغة فيه ﴿إِلاَّ خَسَاراً﴾: يعني رؤساؤهم المغتربين بهما ﴿وَمَكَرُواْ﴾: أي: الرؤساء ﴿مَكْراً كُبَّاراً﴾: مبالغة كبيرا بالتخفيف، وهو إغراؤهم الناس على إيذا نوح عليه الصلاة والسلام ﴿وَقَالُواْ﴾: لسفلتهم ﴿لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ﴾: بالعبادة ﴿وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً وَلاَ سُوَاعاً وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً﴾: أصنامكم على صور رجال صالحين، بين آدم ونوح خصوها لمزيد اعتنائهم بها ﴿وَقَدْ أَضَلُّواْ كَثِيراً﴾: من الخلق بذلك ﴿وَ﴾ قال رب: ﴿لاَ تَزِدِ ٱلظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلاَلاً﴾ إلاَّ ضياعاً وهلاكاً أو نحو:﴿ وَٱشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ ﴾[يونس: ٨٨]، وقد مر بيانه ﴿مِّمَّا﴾: صلة، أي: نم أجل ﴿خَطِيۤئَاتِهِمْ أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَاراً﴾: في قبورهم أو جهنم ﴿فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا﴾: بمنعونهم العذاب ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾: أحَداً يدور في الأرض، أو نازل دار، أصله دَيْوَار ﴿إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلاَ يَلِدُوۤاْ إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً﴾ عرفَ ذلك بالوحي أو لما جربهم ألفا إلا خمسين عاما ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ﴾: منزلي أو مسجدي أو سفيننتي ﴿مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾: إلى القيامة ﴿وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا﴾: أي: هلاكا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
نوح 71:23
لَمَّا أقسم على قدرته على إهلاكهم وتبديل خير منهم بَيَّن أنه فعل كذلك بمن كانت أقوى منهم، وهم قوم نوح، فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * إِنَّآ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ﴾: أي: بإنذارهم ﴿مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: الطوفان ﴿قَالَ يٰقَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ * أَنِ﴾ بأن ﴿ٱعبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ﴾: فسر في الشعراء ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن﴾ أي: بعض ﴿ذُنُوبِكُمْ﴾: فإن حق العباد يبقى ﴿وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾: هو أقصى ما قدر لكم بشرط الطاعة، فلا ينافيه ﴿إِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ﴾: أي: الذي قدره ﴿إِذَا جَآءَ لاَ يُؤَخَّرُ﴾: أو معناه إلى أجل مسمى عندكم تعرفونه وقيل: بلا غَرقٍ وَقتْلٍ: ونحوه ﴿لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: أي: من أهل العلم لعلمتموه ﴿قَالَ﴾: بعد يَأْسه: ﴿رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً﴾: أي: دائما ﴿فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَآئِيۤ إِلاَّ فِرَاراً﴾: عن الحق ﴿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوۤاْ أَصَابِعَهُمْ فِيۤ آذَانِهِمْ﴾: لئلا يسمعونها ﴿وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ﴾: تغطوا بها توثيقا لسد آذانهم ﴿وَأَصَرُّواْ﴾: على ضلالهم ﴿وَٱسْتَكْبَرُواْ﴾: عن ابتاعي ﴿ٱسْتِكْبَاراً﴾: عظيما ﴿ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً﴾: بعد الإسرار ﴿ثُمَّ إِنِّيۤ أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً﴾: يعني مرة بعد أخرى بأي وجه أمكننى وثم لتفاوت الوجوه ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾: بالتوبة عن الكفر ﴿إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ﴾: أي: ماءَها ﴿عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً﴾: كثر الدَّرِّ ﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ﴾: بساتين ﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً﴾: فإنهم لما كذبوه حبس مطرهم وأعمقت نساؤهم إلا بالبنات أربعين سنة ﴿مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ﴾ تعتقدون ﴿لِلَّهِ وَقَاراً﴾ عظمة فتتركون عصيانه ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً﴾: أحوالا عناصر ثم مركبا يَتغَذّى ثم نطفا، ثم وثم ﴿أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقاً﴾: كما مر ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾: لأنه في إحداهن، أو أحد وجهيه يضئ الأرض، والآخر يضئ السماء ﴿وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾: يزيل ظلمة الليل، وفيه إشارة إلى أن نوره منها ﴿وَٱللَّهُ أَنبَتَكُمْ﴾: أنشأ أصلكم ﴿مِّنَ ٱلأَرْضِ﴾: فَينْبتكم ﴿نَبَاتاً * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا﴾: بالإفناء ﴿وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً﴾: بالبعث ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا﴾: مبسوطة ﴿لِّتَسْلُكُواْ مِنْهَا سُبُلاً﴾: طرقا ﴿فِجَاجاً﴾: واسعةً ﴿قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَٱتَّبَعُواْ مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ﴾: بفتح واوه ظاهر، وأما بضم واوه وسكون لامه فجمع أو لغة فيه ﴿إِلاَّ خَسَاراً﴾: يعني رؤساؤهم المغتربين بهما ﴿وَمَكَرُواْ﴾: أي: الرؤساء ﴿مَكْراً كُبَّاراً﴾: مبالغة كبيرا بالتخفيف، وهو إغراؤهم الناس على إيذا نوح عليه الصلاة والسلام ﴿وَقَالُواْ﴾: لسفلتهم ﴿لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ﴾: بالعبادة ﴿وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً وَلاَ سُوَاعاً وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً﴾: أصنامكم على صور رجال صالحين، بين آدم ونوح خصوها لمزيد اعتنائهم بها ﴿وَقَدْ أَضَلُّواْ كَثِيراً﴾: من الخلق بذلك ﴿وَ﴾ قال رب: ﴿لاَ تَزِدِ ٱلظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلاَلاً﴾ إلاَّ ضياعاً وهلاكاً أو نحو:﴿ وَٱشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ ﴾[يونس: ٨٨]، وقد مر بيانه ﴿مِّمَّا﴾: صلة، أي: نم أجل ﴿خَطِيۤئَاتِهِمْ أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَاراً﴾: في قبورهم أو جهنم ﴿فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا﴾: بمنعونهم العذاب ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾: أحَداً يدور في الأرض، أو نازل دار، أصله دَيْوَار ﴿إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلاَ يَلِدُوۤاْ إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً﴾ عرفَ ذلك بالوحي أو لما جربهم ألفا إلا خمسين عاما ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ﴾: منزلي أو مسجدي أو سفيننتي ﴿مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾: إلى القيامة ﴿وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا﴾: أي: هلاكا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
نوح 71:24
لَمَّا أقسم على قدرته على إهلاكهم وتبديل خير منهم بَيَّن أنه فعل كذلك بمن كانت أقوى منهم، وهم قوم نوح، فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * إِنَّآ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ﴾: أي: بإنذارهم ﴿مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: الطوفان ﴿قَالَ يٰقَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ * أَنِ﴾ بأن ﴿ٱعبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ﴾: فسر في الشعراء ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن﴾ أي: بعض ﴿ذُنُوبِكُمْ﴾: فإن حق العباد يبقى ﴿وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾: هو أقصى ما قدر لكم بشرط الطاعة، فلا ينافيه ﴿إِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ﴾: أي: الذي قدره ﴿إِذَا جَآءَ لاَ يُؤَخَّرُ﴾: أو معناه إلى أجل مسمى عندكم تعرفونه وقيل: بلا غَرقٍ وَقتْلٍ: ونحوه ﴿لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: أي: من أهل العلم لعلمتموه ﴿قَالَ﴾: بعد يَأْسه: ﴿رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً﴾: أي: دائما ﴿فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَآئِيۤ إِلاَّ فِرَاراً﴾: عن الحق ﴿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوۤاْ أَصَابِعَهُمْ فِيۤ آذَانِهِمْ﴾: لئلا يسمعونها ﴿وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ﴾: تغطوا بها توثيقا لسد آذانهم ﴿وَأَصَرُّواْ﴾: على ضلالهم ﴿وَٱسْتَكْبَرُواْ﴾: عن ابتاعي ﴿ٱسْتِكْبَاراً﴾: عظيما ﴿ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً﴾: بعد الإسرار ﴿ثُمَّ إِنِّيۤ أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً﴾: يعني مرة بعد أخرى بأي وجه أمكننى وثم لتفاوت الوجوه ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾: بالتوبة عن الكفر ﴿إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ﴾: أي: ماءَها ﴿عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً﴾: كثر الدَّرِّ ﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ﴾: بساتين ﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً﴾: فإنهم لما كذبوه حبس مطرهم وأعمقت نساؤهم إلا بالبنات أربعين سنة ﴿مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ﴾ تعتقدون ﴿لِلَّهِ وَقَاراً﴾ عظمة فتتركون عصيانه ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً﴾: أحوالا عناصر ثم مركبا يَتغَذّى ثم نطفا، ثم وثم ﴿أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقاً﴾: كما مر ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾: لأنه في إحداهن، أو أحد وجهيه يضئ الأرض، والآخر يضئ السماء ﴿وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾: يزيل ظلمة الليل، وفيه إشارة إلى أن نوره منها ﴿وَٱللَّهُ أَنبَتَكُمْ﴾: أنشأ أصلكم ﴿مِّنَ ٱلأَرْضِ﴾: فَينْبتكم ﴿نَبَاتاً * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا﴾: بالإفناء ﴿وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً﴾: بالبعث ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا﴾: مبسوطة ﴿لِّتَسْلُكُواْ مِنْهَا سُبُلاً﴾: طرقا ﴿فِجَاجاً﴾: واسعةً ﴿قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَٱتَّبَعُواْ مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ﴾: بفتح واوه ظاهر، وأما بضم واوه وسكون لامه فجمع أو لغة فيه ﴿إِلاَّ خَسَاراً﴾: يعني رؤساؤهم المغتربين بهما ﴿وَمَكَرُواْ﴾: أي: الرؤساء ﴿مَكْراً كُبَّاراً﴾: مبالغة كبيرا بالتخفيف، وهو إغراؤهم الناس على إيذا نوح عليه الصلاة والسلام ﴿وَقَالُواْ﴾: لسفلتهم ﴿لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ﴾: بالعبادة ﴿وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً وَلاَ سُوَاعاً وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً﴾: أصنامكم على صور رجال صالحين، بين آدم ونوح خصوها لمزيد اعتنائهم بها ﴿وَقَدْ أَضَلُّواْ كَثِيراً﴾: من الخلق بذلك ﴿وَ﴾ قال رب: ﴿لاَ تَزِدِ ٱلظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلاَلاً﴾ إلاَّ ضياعاً وهلاكاً أو نحو:﴿ وَٱشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ ﴾[يونس: ٨٨]، وقد مر بيانه ﴿مِّمَّا﴾: صلة، أي: نم أجل ﴿خَطِيۤئَاتِهِمْ أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَاراً﴾: في قبورهم أو جهنم ﴿فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا﴾: بمنعونهم العذاب ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾: أحَداً يدور في الأرض، أو نازل دار، أصله دَيْوَار ﴿إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلاَ يَلِدُوۤاْ إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً﴾ عرفَ ذلك بالوحي أو لما جربهم ألفا إلا خمسين عاما ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ﴾: منزلي أو مسجدي أو سفيننتي ﴿مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾: إلى القيامة ﴿وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا﴾: أي: هلاكا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
نوح 71:25
لَمَّا أقسم على قدرته على إهلاكهم وتبديل خير منهم بَيَّن أنه فعل كذلك بمن كانت أقوى منهم، وهم قوم نوح، فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * إِنَّآ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ﴾: أي: بإنذارهم ﴿مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: الطوفان ﴿قَالَ يٰقَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ * أَنِ﴾ بأن ﴿ٱعبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ﴾: فسر في الشعراء ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن﴾ أي: بعض ﴿ذُنُوبِكُمْ﴾: فإن حق العباد يبقى ﴿وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾: هو أقصى ما قدر لكم بشرط الطاعة، فلا ينافيه ﴿إِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ﴾: أي: الذي قدره ﴿إِذَا جَآءَ لاَ يُؤَخَّرُ﴾: أو معناه إلى أجل مسمى عندكم تعرفونه وقيل: بلا غَرقٍ وَقتْلٍ: ونحوه ﴿لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: أي: من أهل العلم لعلمتموه ﴿قَالَ﴾: بعد يَأْسه: ﴿رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً﴾: أي: دائما ﴿فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَآئِيۤ إِلاَّ فِرَاراً﴾: عن الحق ﴿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوۤاْ أَصَابِعَهُمْ فِيۤ آذَانِهِمْ﴾: لئلا يسمعونها ﴿وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ﴾: تغطوا بها توثيقا لسد آذانهم ﴿وَأَصَرُّواْ﴾: على ضلالهم ﴿وَٱسْتَكْبَرُواْ﴾: عن ابتاعي ﴿ٱسْتِكْبَاراً﴾: عظيما ﴿ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً﴾: بعد الإسرار ﴿ثُمَّ إِنِّيۤ أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً﴾: يعني مرة بعد أخرى بأي وجه أمكننى وثم لتفاوت الوجوه ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾: بالتوبة عن الكفر ﴿إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ﴾: أي: ماءَها ﴿عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً﴾: كثر الدَّرِّ ﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ﴾: بساتين ﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً﴾: فإنهم لما كذبوه حبس مطرهم وأعمقت نساؤهم إلا بالبنات أربعين سنة ﴿مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ﴾ تعتقدون ﴿لِلَّهِ وَقَاراً﴾ عظمة فتتركون عصيانه ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً﴾: أحوالا عناصر ثم مركبا يَتغَذّى ثم نطفا، ثم وثم ﴿أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقاً﴾: كما مر ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾: لأنه في إحداهن، أو أحد وجهيه يضئ الأرض، والآخر يضئ السماء ﴿وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾: يزيل ظلمة الليل، وفيه إشارة إلى أن نوره منها ﴿وَٱللَّهُ أَنبَتَكُمْ﴾: أنشأ أصلكم ﴿مِّنَ ٱلأَرْضِ﴾: فَينْبتكم ﴿نَبَاتاً * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا﴾: بالإفناء ﴿وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً﴾: بالبعث ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا﴾: مبسوطة ﴿لِّتَسْلُكُواْ مِنْهَا سُبُلاً﴾: طرقا ﴿فِجَاجاً﴾: واسعةً ﴿قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَٱتَّبَعُواْ مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ﴾: بفتح واوه ظاهر، وأما بضم واوه وسكون لامه فجمع أو لغة فيه ﴿إِلاَّ خَسَاراً﴾: يعني رؤساؤهم المغتربين بهما ﴿وَمَكَرُواْ﴾: أي: الرؤساء ﴿مَكْراً كُبَّاراً﴾: مبالغة كبيرا بالتخفيف، وهو إغراؤهم الناس على إيذا نوح عليه الصلاة والسلام ﴿وَقَالُواْ﴾: لسفلتهم ﴿لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ﴾: بالعبادة ﴿وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً وَلاَ سُوَاعاً وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً﴾: أصنامكم على صور رجال صالحين، بين آدم ونوح خصوها لمزيد اعتنائهم بها ﴿وَقَدْ أَضَلُّواْ كَثِيراً﴾: من الخلق بذلك ﴿وَ﴾ قال رب: ﴿لاَ تَزِدِ ٱلظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلاَلاً﴾ إلاَّ ضياعاً وهلاكاً أو نحو:﴿ وَٱشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ ﴾[يونس: ٨٨]، وقد مر بيانه ﴿مِّمَّا﴾: صلة، أي: نم أجل ﴿خَطِيۤئَاتِهِمْ أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَاراً﴾: في قبورهم أو جهنم ﴿فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا﴾: بمنعونهم العذاب ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾: أحَداً يدور في الأرض، أو نازل دار، أصله دَيْوَار ﴿إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلاَ يَلِدُوۤاْ إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً﴾ عرفَ ذلك بالوحي أو لما جربهم ألفا إلا خمسين عاما ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ﴾: منزلي أو مسجدي أو سفيننتي ﴿مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾: إلى القيامة ﴿وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا﴾: أي: هلاكا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
نوح 71:26
لَمَّا أقسم على قدرته على إهلاكهم وتبديل خير منهم بَيَّن أنه فعل كذلك بمن كانت أقوى منهم، وهم قوم نوح، فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * إِنَّآ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ﴾: أي: بإنذارهم ﴿مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: الطوفان ﴿قَالَ يٰقَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ * أَنِ﴾ بأن ﴿ٱعبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ﴾: فسر في الشعراء ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن﴾ أي: بعض ﴿ذُنُوبِكُمْ﴾: فإن حق العباد يبقى ﴿وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾: هو أقصى ما قدر لكم بشرط الطاعة، فلا ينافيه ﴿إِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ﴾: أي: الذي قدره ﴿إِذَا جَآءَ لاَ يُؤَخَّرُ﴾: أو معناه إلى أجل مسمى عندكم تعرفونه وقيل: بلا غَرقٍ وَقتْلٍ: ونحوه ﴿لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: أي: من أهل العلم لعلمتموه ﴿قَالَ﴾: بعد يَأْسه: ﴿رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً﴾: أي: دائما ﴿فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَآئِيۤ إِلاَّ فِرَاراً﴾: عن الحق ﴿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوۤاْ أَصَابِعَهُمْ فِيۤ آذَانِهِمْ﴾: لئلا يسمعونها ﴿وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ﴾: تغطوا بها توثيقا لسد آذانهم ﴿وَأَصَرُّواْ﴾: على ضلالهم ﴿وَٱسْتَكْبَرُواْ﴾: عن ابتاعي ﴿ٱسْتِكْبَاراً﴾: عظيما ﴿ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً﴾: بعد الإسرار ﴿ثُمَّ إِنِّيۤ أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً﴾: يعني مرة بعد أخرى بأي وجه أمكننى وثم لتفاوت الوجوه ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾: بالتوبة عن الكفر ﴿إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ﴾: أي: ماءَها ﴿عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً﴾: كثر الدَّرِّ ﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ﴾: بساتين ﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً﴾: فإنهم لما كذبوه حبس مطرهم وأعمقت نساؤهم إلا بالبنات أربعين سنة ﴿مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ﴾ تعتقدون ﴿لِلَّهِ وَقَاراً﴾ عظمة فتتركون عصيانه ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً﴾: أحوالا عناصر ثم مركبا يَتغَذّى ثم نطفا، ثم وثم ﴿أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقاً﴾: كما مر ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾: لأنه في إحداهن، أو أحد وجهيه يضئ الأرض، والآخر يضئ السماء ﴿وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾: يزيل ظلمة الليل، وفيه إشارة إلى أن نوره منها ﴿وَٱللَّهُ أَنبَتَكُمْ﴾: أنشأ أصلكم ﴿مِّنَ ٱلأَرْضِ﴾: فَينْبتكم ﴿نَبَاتاً * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا﴾: بالإفناء ﴿وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً﴾: بالبعث ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا﴾: مبسوطة ﴿لِّتَسْلُكُواْ مِنْهَا سُبُلاً﴾: طرقا ﴿فِجَاجاً﴾: واسعةً ﴿قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَٱتَّبَعُواْ مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ﴾: بفتح واوه ظاهر، وأما بضم واوه وسكون لامه فجمع أو لغة فيه ﴿إِلاَّ خَسَاراً﴾: يعني رؤساؤهم المغتربين بهما ﴿وَمَكَرُواْ﴾: أي: الرؤساء ﴿مَكْراً كُبَّاراً﴾: مبالغة كبيرا بالتخفيف، وهو إغراؤهم الناس على إيذا نوح عليه الصلاة والسلام ﴿وَقَالُواْ﴾: لسفلتهم ﴿لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ﴾: بالعبادة ﴿وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً وَلاَ سُوَاعاً وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً﴾: أصنامكم على صور رجال صالحين، بين آدم ونوح خصوها لمزيد اعتنائهم بها ﴿وَقَدْ أَضَلُّواْ كَثِيراً﴾: من الخلق بذلك ﴿وَ﴾ قال رب: ﴿لاَ تَزِدِ ٱلظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلاَلاً﴾ إلاَّ ضياعاً وهلاكاً أو نحو:﴿ وَٱشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ ﴾[يونس: ٨٨]، وقد مر بيانه ﴿مِّمَّا﴾: صلة، أي: نم أجل ﴿خَطِيۤئَاتِهِمْ أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَاراً﴾: في قبورهم أو جهنم ﴿فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا﴾: بمنعونهم العذاب ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾: أحَداً يدور في الأرض، أو نازل دار، أصله دَيْوَار ﴿إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلاَ يَلِدُوۤاْ إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً﴾ عرفَ ذلك بالوحي أو لما جربهم ألفا إلا خمسين عاما ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ﴾: منزلي أو مسجدي أو سفيننتي ﴿مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾: إلى القيامة ﴿وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا﴾: أي: هلاكا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
نوح 71:27
لَمَّا أقسم على قدرته على إهلاكهم وتبديل خير منهم بَيَّن أنه فعل كذلك بمن كانت أقوى منهم، وهم قوم نوح، فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * إِنَّآ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ﴾: أي: بإنذارهم ﴿مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: الطوفان ﴿قَالَ يٰقَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ * أَنِ﴾ بأن ﴿ٱعبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ﴾: فسر في الشعراء ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن﴾ أي: بعض ﴿ذُنُوبِكُمْ﴾: فإن حق العباد يبقى ﴿وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾: هو أقصى ما قدر لكم بشرط الطاعة، فلا ينافيه ﴿إِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ﴾: أي: الذي قدره ﴿إِذَا جَآءَ لاَ يُؤَخَّرُ﴾: أو معناه إلى أجل مسمى عندكم تعرفونه وقيل: بلا غَرقٍ وَقتْلٍ: ونحوه ﴿لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: أي: من أهل العلم لعلمتموه ﴿قَالَ﴾: بعد يَأْسه: ﴿رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً﴾: أي: دائما ﴿فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَآئِيۤ إِلاَّ فِرَاراً﴾: عن الحق ﴿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوۤاْ أَصَابِعَهُمْ فِيۤ آذَانِهِمْ﴾: لئلا يسمعونها ﴿وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ﴾: تغطوا بها توثيقا لسد آذانهم ﴿وَأَصَرُّواْ﴾: على ضلالهم ﴿وَٱسْتَكْبَرُواْ﴾: عن ابتاعي ﴿ٱسْتِكْبَاراً﴾: عظيما ﴿ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً﴾: بعد الإسرار ﴿ثُمَّ إِنِّيۤ أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً﴾: يعني مرة بعد أخرى بأي وجه أمكننى وثم لتفاوت الوجوه ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾: بالتوبة عن الكفر ﴿إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ﴾: أي: ماءَها ﴿عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً﴾: كثر الدَّرِّ ﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ﴾: بساتين ﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً﴾: فإنهم لما كذبوه حبس مطرهم وأعمقت نساؤهم إلا بالبنات أربعين سنة ﴿مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ﴾ تعتقدون ﴿لِلَّهِ وَقَاراً﴾ عظمة فتتركون عصيانه ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً﴾: أحوالا عناصر ثم مركبا يَتغَذّى ثم نطفا، ثم وثم ﴿أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقاً﴾: كما مر ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾: لأنه في إحداهن، أو أحد وجهيه يضئ الأرض، والآخر يضئ السماء ﴿وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾: يزيل ظلمة الليل، وفيه إشارة إلى أن نوره منها ﴿وَٱللَّهُ أَنبَتَكُمْ﴾: أنشأ أصلكم ﴿مِّنَ ٱلأَرْضِ﴾: فَينْبتكم ﴿نَبَاتاً * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا﴾: بالإفناء ﴿وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً﴾: بالبعث ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا﴾: مبسوطة ﴿لِّتَسْلُكُواْ مِنْهَا سُبُلاً﴾: طرقا ﴿فِجَاجاً﴾: واسعةً ﴿قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَٱتَّبَعُواْ مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ﴾: بفتح واوه ظاهر، وأما بضم واوه وسكون لامه فجمع أو لغة فيه ﴿إِلاَّ خَسَاراً﴾: يعني رؤساؤهم المغتربين بهما ﴿وَمَكَرُواْ﴾: أي: الرؤساء ﴿مَكْراً كُبَّاراً﴾: مبالغة كبيرا بالتخفيف، وهو إغراؤهم الناس على إيذا نوح عليه الصلاة والسلام ﴿وَقَالُواْ﴾: لسفلتهم ﴿لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ﴾: بالعبادة ﴿وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً وَلاَ سُوَاعاً وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً﴾: أصنامكم على صور رجال صالحين، بين آدم ونوح خصوها لمزيد اعتنائهم بها ﴿وَقَدْ أَضَلُّواْ كَثِيراً﴾: من الخلق بذلك ﴿وَ﴾ قال رب: ﴿لاَ تَزِدِ ٱلظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلاَلاً﴾ إلاَّ ضياعاً وهلاكاً أو نحو:﴿ وَٱشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ ﴾[يونس: ٨٨]، وقد مر بيانه ﴿مِّمَّا﴾: صلة، أي: نم أجل ﴿خَطِيۤئَاتِهِمْ أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَاراً﴾: في قبورهم أو جهنم ﴿فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا﴾: بمنعونهم العذاب ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾: أحَداً يدور في الأرض، أو نازل دار، أصله دَيْوَار ﴿إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلاَ يَلِدُوۤاْ إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً﴾ عرفَ ذلك بالوحي أو لما جربهم ألفا إلا خمسين عاما ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ﴾: منزلي أو مسجدي أو سفيننتي ﴿مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾: إلى القيامة ﴿وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا﴾: أي: هلاكا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
نوح 71:28
لَمَّا أقسم على قدرته على إهلاكهم وتبديل خير منهم بَيَّن أنه فعل كذلك بمن كانت أقوى منهم، وهم قوم نوح، فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * إِنَّآ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ﴾: أي: بإنذارهم ﴿مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: الطوفان ﴿قَالَ يٰقَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ * أَنِ﴾ بأن ﴿ٱعبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ﴾: فسر في الشعراء ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن﴾ أي: بعض ﴿ذُنُوبِكُمْ﴾: فإن حق العباد يبقى ﴿وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾: هو أقصى ما قدر لكم بشرط الطاعة، فلا ينافيه ﴿إِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ﴾: أي: الذي قدره ﴿إِذَا جَآءَ لاَ يُؤَخَّرُ﴾: أو معناه إلى أجل مسمى عندكم تعرفونه وقيل: بلا غَرقٍ وَقتْلٍ: ونحوه ﴿لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: أي: من أهل العلم لعلمتموه ﴿قَالَ﴾: بعد يَأْسه: ﴿رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً﴾: أي: دائما ﴿فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَآئِيۤ إِلاَّ فِرَاراً﴾: عن الحق ﴿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوۤاْ أَصَابِعَهُمْ فِيۤ آذَانِهِمْ﴾: لئلا يسمعونها ﴿وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ﴾: تغطوا بها توثيقا لسد آذانهم ﴿وَأَصَرُّواْ﴾: على ضلالهم ﴿وَٱسْتَكْبَرُواْ﴾: عن ابتاعي ﴿ٱسْتِكْبَاراً﴾: عظيما ﴿ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً﴾: بعد الإسرار ﴿ثُمَّ إِنِّيۤ أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً﴾: يعني مرة بعد أخرى بأي وجه أمكننى وثم لتفاوت الوجوه ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾: بالتوبة عن الكفر ﴿إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ﴾: أي: ماءَها ﴿عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً﴾: كثر الدَّرِّ ﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ﴾: بساتين ﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً﴾: فإنهم لما كذبوه حبس مطرهم وأعمقت نساؤهم إلا بالبنات أربعين سنة ﴿مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ﴾ تعتقدون ﴿لِلَّهِ وَقَاراً﴾ عظمة فتتركون عصيانه ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً﴾: أحوالا عناصر ثم مركبا يَتغَذّى ثم نطفا، ثم وثم ﴿أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقاً﴾: كما مر ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾: لأنه في إحداهن، أو أحد وجهيه يضئ الأرض، والآخر يضئ السماء ﴿وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾: يزيل ظلمة الليل، وفيه إشارة إلى أن نوره منها ﴿وَٱللَّهُ أَنبَتَكُمْ﴾: أنشأ أصلكم ﴿مِّنَ ٱلأَرْضِ﴾: فَينْبتكم ﴿نَبَاتاً * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا﴾: بالإفناء ﴿وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً﴾: بالبعث ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا﴾: مبسوطة ﴿لِّتَسْلُكُواْ مِنْهَا سُبُلاً﴾: طرقا ﴿فِجَاجاً﴾: واسعةً ﴿قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَٱتَّبَعُواْ مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ﴾: بفتح واوه ظاهر، وأما بضم واوه وسكون لامه فجمع أو لغة فيه ﴿إِلاَّ خَسَاراً﴾: يعني رؤساؤهم المغتربين بهما ﴿وَمَكَرُواْ﴾: أي: الرؤساء ﴿مَكْراً كُبَّاراً﴾: مبالغة كبيرا بالتخفيف، وهو إغراؤهم الناس على إيذا نوح عليه الصلاة والسلام ﴿وَقَالُواْ﴾: لسفلتهم ﴿لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ﴾: بالعبادة ﴿وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً وَلاَ سُوَاعاً وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً﴾: أصنامكم على صور رجال صالحين، بين آدم ونوح خصوها لمزيد اعتنائهم بها ﴿وَقَدْ أَضَلُّواْ كَثِيراً﴾: من الخلق بذلك ﴿وَ﴾ قال رب: ﴿لاَ تَزِدِ ٱلظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلاَلاً﴾ إلاَّ ضياعاً وهلاكاً أو نحو:﴿ وَٱشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ ﴾[يونس: ٨٨]، وقد مر بيانه ﴿مِّمَّا﴾: صلة، أي: نم أجل ﴿خَطِيۤئَاتِهِمْ أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَاراً﴾: في قبورهم أو جهنم ﴿فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا﴾: بمنعونهم العذاب ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾: أحَداً يدور في الأرض، أو نازل دار، أصله دَيْوَار ﴿إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلاَ يَلِدُوۤاْ إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً﴾ عرفَ ذلك بالوحي أو لما جربهم ألفا إلا خمسين عاما ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ﴾: منزلي أو مسجدي أو سفيننتي ﴿مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾: إلى القيامة ﴿وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا﴾: أي: هلاكا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.