الوسيط في تفسير القرآن المجيد — الأعراف 7:58 – الأعراف 7:154
المحتويات
- الأعراف 7:58
- الأعراف 7:59
- الأعراف 7:60
- الأعراف 7:61
- الأعراف 7:62
- الأعراف 7:63
- الأعراف 7:64
- الأعراف 7:65
- الأعراف 7:66
- الأعراف 7:67
- الأعراف 7:68
- الأعراف 7:69
- الأعراف 7:70
- الأعراف 7:71
- الأعراف 7:72
- الأعراف 7:73
- الأعراف 7:74
- الأعراف 7:75
- الأعراف 7:76
- الأعراف 7:77
- الأعراف 7:78
- الأعراف 7:79
- الأعراف 7:80
- الأعراف 7:81
- الأعراف 7:82
- الأعراف 7:83
- الأعراف 7:84
- الأعراف 7:85
- الأعراف 7:86
- الأعراف 7:87
- الأعراف 7:88
- الأعراف 7:89
- الأعراف 7:90
- الأعراف 7:91
- الأعراف 7:92
- الأعراف 7:93
- الأعراف 7:94
- الأعراف 7:95
- الأعراف 7:96
- الأعراف 7:97
- الأعراف 7:98
- الأعراف 7:99
- الأعراف 7:100
- الأعراف 7:101
- الأعراف 7:102
- الأعراف 7:103
- الأعراف 7:104
- الأعراف 7:105
- الأعراف 7:106
- الأعراف 7:107
- الأعراف 7:108
- الأعراف 7:109
- الأعراف 7:110
- الأعراف 7:111
- الأعراف 7:112
- الأعراف 7:113
- الأعراف 7:114
- الأعراف 7:115
- الأعراف 7:116
- الأعراف 7:117
- الأعراف 7:118
- الأعراف 7:119
- الأعراف 7:120
- الأعراف 7:121
- الأعراف 7:122
- الأعراف 7:123
- الأعراف 7:124
- الأعراف 7:125
- الأعراف 7:126
- الأعراف 7:127
- الأعراف 7:128
- الأعراف 7:129
- الأعراف 7:130
- الأعراف 7:131
- الأعراف 7:132
- الأعراف 7:133
- الأعراف 7:134
- الأعراف 7:135
- الأعراف 7:136
- الأعراف 7:137
- الأعراف 7:138
- الأعراف 7:139
- الأعراف 7:140
- الأعراف 7:141
- الأعراف 7:142
- الأعراف 7:143
- الأعراف 7:144
- الأعراف 7:145
- الأعراف 7:146
- الأعراف 7:147
- الأعراف 7:148
- الأعراف 7:149
- الأعراف 7:150
- الأعراف 7:151
- الأعراف 7:152
- الأعراف 7:153
- الأعراف 7:154
الأعراف 7:58
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ {٥٤ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ٥٥ وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ٥٦ وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ٥٧ وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلا نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ ٥٨ } [الأعراف: ٥٤-٥٨] قوله: إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ [الأعراف: ٥٤] قال المفسرون: أراد في مقدار ستة أيام لأن اليوم من لدن طلوع الشمس إلى غروبها، فكيف يكون يوم ولا شمس ولا سماء.
وهذا معنى قول مجاهد: إن ذلك رتب على الأيام الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة فاجتمع الخلق فيه.
قال ابن الأنباري: أراد الله أن يوقع في كل يوم أمرا من خلقه، تستعظمه الملائكة وجميع المشاهدين له.
وقوله ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ [الأعراف: ٥٤] أي: أقبل على خلقه، وقصد إلى ذلك بعد خلق السموات والأرض.
وهذا قول
الفراء، وأبي العباس، والزجاج، وقال آخرون: استوى معناه: استولى، واحتجوا بقول البعيث:ثم استوى بشر على العراق من غير سيف أو دم مهراق
وخص العرش بالإخبار عن الاستيلاء عليه لأنه أعظم المخلوقات.
وقوله: يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ [الأعراف: ٥٤]، وقرئ: بالتشديد والإغشاء والتغشية إلباس الشيء بالشيء، قال الزجاج: والمعنى: أن الليل يأتي على النهار ويغطيه، ولم يقل: ويغشي النهار الليل، لأن في الكلام دليلا عليه، وهذا كما قال: سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ [النحل: ٨١] ولم يذكر البرد للعلم به، وقوله: يطلبه حثيثا: الحثيث: المعجل السريع، يقال: حثثت فلانا إذا أمرته بالعجلة، قال ابن عباس: يطلب الليل النهار لا غفلة له.
والمعنى: أن الليل يستمر في طلب النهار على منهاج من غير فتور يوجب التأخر عن وقته.
وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ [الأعراف: ٥٤] أي: وخلق هذه الأشياء جاريات في مجاريها بأمر الله تعالى، ومعنى تسخيرهن: تذليلهن لما يراد منها من طلوع وسير وأفول على حسب إرادة المدبر فيهم، وقرأ ابن عامر كلها بالرفع على الاستئناف، أَلا لَهُ الْخَلْقُ [الأعراف: ٥٤] لأنه خلقهم، والأمر، له أن يأمر في خلقه بما يشاء، تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [الأعراف: ٥٤] قال ابن عباس: تبارك الله، أي: ارتفع، والمتبارك: المرتفع.
وقال ابن الأنباري: تبارك الله: باسمه يتبرك في كل شيء.
وقال أهل المعاني: تبارك الله، استحق التعظيم فيما لم يزل ولا يزال.
وقوله: ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً [الأعراف: ٥٥] التضرع: التذلل والتخشع والخفية خلاف العلانية، ويقال: خِفية بالكسر، والسنة والأدب في الدعاء أن يكون خفيا لهذه الآية، ولما روي: أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «خير الرزق ما يكفي، وخير الذكر الخفي».
وقال الحسن: بين دعوة السر ودعوة العلانية سبعون ضعفا، ولقد أدركنا أقواما ما كان وجه الأرض من عمل ويقدرون أن يعملوه في السر فيكون علانية أبدا، ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء، وما يسمع لهم صوت إن كان إلا همسا بينهم وبين ربهم، وذلك أن الله سبحانه يقول ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً [الأعراف: ٥٥] وأن الله ذكر عبدا صالحا، ورضي فعله، فقال: إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا [مريم: ٣].
قوله: إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ [الأعراف: ٥٥] أي: بالجهر في الدعاء.
قاله الكلبي، ومعنى المعتدين: المجاوزين ما أمروا به.
وقوله: وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ [الأعراف: ٥٦] قال المفسرون: الإفساد في الأرض: العمل فيها بالمعاصي وسفك الدماء.
وقوله: بعد إصلاحها بعد إصلاح الله إياها ببعث الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وبيان الشريعة والدعاء إلى طاعة الله تعالى، وهذا معنى قول الحسن، والسدي، والضحاك، والكلبي، وقال عطية: معناه: لا تعصوا في الأرض فيمسك الله المطر، ويهلك الحرث بمعاصيكم.
وعلى هذا معنى قوله: بعد إصلاحها بعد إصلاح الله إياها بالمطر والخصب، وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا [الأعراف: ٥٦] قال ابن عباس: خوفا من عقابه وطمعا في ثوابه.
إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [الأعراف: ٥٦] قال الزجاج: إنما قيل قريب لأن الرحمة والغفران والعفو في معنى واحد.
ونحو هذا قال الأخفش.
وأما الرحمة بمعنى الإنعام، فلذلك ذكر، وقال سيعد بن جبير: الرحمة ههنا الثواب.
وقال النضر بن شميل: الرحمة مصدر، ومن حق المصادر التذكير، كقوله: فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ [البقرة: ٢٧٥].
قوله: وهو الذي يرسل الرياح نشرا جمع نشور، مثل رسول ورسل، والنشور بمعنى المنشر، كالركوب بمعنى المركوب، يقال: أنشر الله الريح، فنشرت.
أي: أحياها، فحييت، وخفف ابن عامر العين فقرأ: نشرا، كما يقال: كتب ورسل، وقرأ حمزة: نشرا وهو مصدر نشرت الشيء ضد طويته، والمراد بالمصدر المفعول، أرسلها الله منشورة بعد انطوائها، وقرأ عاصم بشرا بالباء جمع بشور، أي: تبشر بالمطر والرحمة، من قوله: يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا [الأعراف: ٥٧].
وقوله: {بَيْنَ يَدَيْ
رَحْمَتِهِ} [الأعراف: ٥٧] قال الكلبي: قدام مطره، والرياح تتقدم المطر وتؤذن به.
حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ [الأعراف: ٥٧] أي: حملت هذه الرياح سحابا ثقالا: بما فيها من الماء، يقال: أقل فلان الشيء إذا حمله، سُقْنَاهُ [الأعراف: ٥٧] سقنا السحاب لبلد ميت: قال ابن الأنباري: إلى بلد يحتاج إلى المطر لانقطاعها عنه، فأنزلنا به: بذلك البلد الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ [الأعراف: ٥٧] بذلك الماء مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى [الأعراف: ٥٧] نحيي الموتى مثل ذلك الإحياء الذي وصفناه في البلد الميت، فإحياء الأموات كإحياء الأرض بالنبات، لعلكم تذكرون: قال الزجاج: لعلكم بما بيناه لكم تستدلون على توحيد الله، وأنه قادر على بعث الأموات.
قوله: وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ [الأعراف: ٥٨] الآية: قال ابن عباس، ومجاهد، والحسن، وقتادة، والسدي: هذا مثل ضربه الله تعالى للمؤمن والكافر بالأرض العذبة التربة، وبالأرض السبخة الملحة، شبه المؤمن الذي إذا سمع القرآن وعاه وعقله، وانتفع به، فبان أثره عليه بالبلد الطيب، إذ كان البلد الطيب يمرع يخصب، ويحسن أثر المطر عليه، وشبه الكافر الذي يسمع القرآن، ولا يؤثر فيه أثرا محمودا بالبلد الخبيث إذ كان لا يمرع، ولا يخصب ولا يتبين أثر المطر فيه.
وقوله: والذي خبث: قال الكلبي: هو السبخة من الأرض.
لا يَخْرُجُ إِلا نَكِدًا [الأعراف: ٥٨] النكد: العسر الممتنع من إعطاء الخير، والمصدر النكد، يقال: نكد نكدا فهو نكد وأنكد.
الأعراف 7:59
قال ابن الأنباري: النكد: العسر البطيء البعيد الخير، وأنشد:لا تنجز الوعد إن وعدت وإن أعطيت أعطيت تافها نكدا
لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ {٥٩ قَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ٦٠ قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ وَلَكِنِّي
رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ٦١ أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ ٦٢ أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ٦٣ فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ ٦٤ } [الأعراف: ٥٩-٦٤] قوله: لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ [الأعراف: ٥٩] قرئ: رفعا وخفضا، فأما من خفض، فقال الفراء: يجعل غيرِه نعتا للإله وقد يرفع، فيجعل تابعا للتأويل في إله ألا ترى أن الإله لو نزعت منه مِن كان رفعا؟ ونحو هذا قال الزجاج سواء، قال: الرفع على معنى: ما لكم إله غيره، ودخلت من مؤكدة، ومن خفض جعله صفة لإله.
وقوله: أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي [الأعراف: ٦٢] وقرأ أبو عمرو: أبْلِغكم مخففة من الإبلاغ، وكلاهما قد جاء في التنزيل، فالتخفيف قوله: فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ [هود: ٥٧] والتشديد قوله: فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ [المائدة: ٦٧].
وقوله: وأنصح لكم قال ابن عباس: أدعوكم إلى ما دعاني الله إليه، وأحب لكم ما أحب لنفسي.
وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ [الأعراف: ٦٢] وأعلم أن ربي غفور لمن رجع عن معاصيه، وأن عذابه أليم شديد لمن أصر على معاصيه.
أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ [الأعراف: ٦٣] قال ابن عباس: موعظة من الله.
عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ [الأعراف: ٦٣] قال الفراء: على بمعنى مع ههنا.
وقال ابن قتيبة: على لسان رجل منكم.
وقوله: إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ [الأعراف: ٦٤] قال ابن عباس: عميت قلوبهم عن معرفة
الله وقدرته وشدة بطشه.
وقال الزجاج: عموا عن الحق والإيمان، يقال: رجل عم.
إذا كان أعمى القلب، ورجل أعمى.
في البصر.
قال زهير:
ولكنني عن علم ما في غد عم
الأعراف 7:60
قال ابن الأنباري: النكد: العسر البطيء البعيد الخير، وأنشد:لا تنجز الوعد إن وعدت وإن أعطيت أعطيت تافها نكدا
لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ {٥٩ قَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ٦٠ قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ وَلَكِنِّي
رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ٦١ أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ ٦٢ أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ٦٣ فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ ٦٤ } [الأعراف: ٥٩-٦٤] قوله: لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ [الأعراف: ٥٩] قرئ: رفعا وخفضا، فأما من خفض، فقال الفراء: يجعل غيرِه نعتا للإله وقد يرفع، فيجعل تابعا للتأويل في إله ألا ترى أن الإله لو نزعت منه مِن كان رفعا؟ ونحو هذا قال الزجاج سواء، قال: الرفع على معنى: ما لكم إله غيره، ودخلت من مؤكدة، ومن خفض جعله صفة لإله.
وقوله: أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي [الأعراف: ٦٢] وقرأ أبو عمرو: أبْلِغكم مخففة من الإبلاغ، وكلاهما قد جاء في التنزيل، فالتخفيف قوله: فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ [هود: ٥٧] والتشديد قوله: فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ [المائدة: ٦٧].
وقوله: وأنصح لكم قال ابن عباس: أدعوكم إلى ما دعاني الله إليه، وأحب لكم ما أحب لنفسي.
وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ [الأعراف: ٦٢] وأعلم أن ربي غفور لمن رجع عن معاصيه، وأن عذابه أليم شديد لمن أصر على معاصيه.
أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ [الأعراف: ٦٣] قال ابن عباس: موعظة من الله.
عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ [الأعراف: ٦٣] قال الفراء: على بمعنى مع ههنا.
وقال ابن قتيبة: على لسان رجل منكم.
وقوله: إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ [الأعراف: ٦٤] قال ابن عباس: عميت قلوبهم عن معرفة
الله وقدرته وشدة بطشه.
وقال الزجاج: عموا عن الحق والإيمان، يقال: رجل عم.
إذا كان أعمى القلب، ورجل أعمى.
في البصر.
قال زهير:
ولكنني عن علم ما في غد عم
الأعراف 7:61
قال ابن الأنباري: النكد: العسر البطيء البعيد الخير، وأنشد:لا تنجز الوعد إن وعدت وإن أعطيت أعطيت تافها نكدا
لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ {٥٩ قَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ٦٠ قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ وَلَكِنِّي
رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ٦١ أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ ٦٢ أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ٦٣ فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ ٦٤ } [الأعراف: ٥٩-٦٤] قوله: لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ [الأعراف: ٥٩] قرئ: رفعا وخفضا، فأما من خفض، فقال الفراء: يجعل غيرِه نعتا للإله وقد يرفع، فيجعل تابعا للتأويل في إله ألا ترى أن الإله لو نزعت منه مِن كان رفعا؟ ونحو هذا قال الزجاج سواء، قال: الرفع على معنى: ما لكم إله غيره، ودخلت من مؤكدة، ومن خفض جعله صفة لإله.
وقوله: أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي [الأعراف: ٦٢] وقرأ أبو عمرو: أبْلِغكم مخففة من الإبلاغ، وكلاهما قد جاء في التنزيل، فالتخفيف قوله: فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ [هود: ٥٧] والتشديد قوله: فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ [المائدة: ٦٧].
وقوله: وأنصح لكم قال ابن عباس: أدعوكم إلى ما دعاني الله إليه، وأحب لكم ما أحب لنفسي.
وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ [الأعراف: ٦٢] وأعلم أن ربي غفور لمن رجع عن معاصيه، وأن عذابه أليم شديد لمن أصر على معاصيه.
أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ [الأعراف: ٦٣] قال ابن عباس: موعظة من الله.
عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ [الأعراف: ٦٣] قال الفراء: على بمعنى مع ههنا.
وقال ابن قتيبة: على لسان رجل منكم.
وقوله: إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ [الأعراف: ٦٤] قال ابن عباس: عميت قلوبهم عن معرفة
الله وقدرته وشدة بطشه.
وقال الزجاج: عموا عن الحق والإيمان، يقال: رجل عم.
إذا كان أعمى القلب، ورجل أعمى.
في البصر.
قال زهير:
ولكنني عن علم ما في غد عم
الأعراف 7:62
قال ابن الأنباري: النكد: العسر البطيء البعيد الخير، وأنشد:لا تنجز الوعد إن وعدت وإن أعطيت أعطيت تافها نكدا
لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ {٥٩ قَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ٦٠ قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ وَلَكِنِّي
رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ٦١ أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ ٦٢ أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ٦٣ فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ ٦٤ } [الأعراف: ٥٩-٦٤] قوله: لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ [الأعراف: ٥٩] قرئ: رفعا وخفضا، فأما من خفض، فقال الفراء: يجعل غيرِه نعتا للإله وقد يرفع، فيجعل تابعا للتأويل في إله ألا ترى أن الإله لو نزعت منه مِن كان رفعا؟ ونحو هذا قال الزجاج سواء، قال: الرفع على معنى: ما لكم إله غيره، ودخلت من مؤكدة، ومن خفض جعله صفة لإله.
وقوله: أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي [الأعراف: ٦٢] وقرأ أبو عمرو: أبْلِغكم مخففة من الإبلاغ، وكلاهما قد جاء في التنزيل، فالتخفيف قوله: فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ [هود: ٥٧] والتشديد قوله: فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ [المائدة: ٦٧].
وقوله: وأنصح لكم قال ابن عباس: أدعوكم إلى ما دعاني الله إليه، وأحب لكم ما أحب لنفسي.
وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ [الأعراف: ٦٢] وأعلم أن ربي غفور لمن رجع عن معاصيه، وأن عذابه أليم شديد لمن أصر على معاصيه.
أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ [الأعراف: ٦٣] قال ابن عباس: موعظة من الله.
عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ [الأعراف: ٦٣] قال الفراء: على بمعنى مع ههنا.
وقال ابن قتيبة: على لسان رجل منكم.
وقوله: إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ [الأعراف: ٦٤] قال ابن عباس: عميت قلوبهم عن معرفة
الله وقدرته وشدة بطشه.
وقال الزجاج: عموا عن الحق والإيمان، يقال: رجل عم.
إذا كان أعمى القلب، ورجل أعمى.
في البصر.
قال زهير:
ولكنني عن علم ما في غد عم
الأعراف 7:63
قال ابن الأنباري: النكد: العسر البطيء البعيد الخير، وأنشد:لا تنجز الوعد إن وعدت وإن أعطيت أعطيت تافها نكدا
لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ {٥٩ قَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ٦٠ قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ وَلَكِنِّي
رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ٦١ أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ ٦٢ أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ٦٣ فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ ٦٤ } [الأعراف: ٥٩-٦٤] قوله: لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ [الأعراف: ٥٩] قرئ: رفعا وخفضا، فأما من خفض، فقال الفراء: يجعل غيرِه نعتا للإله وقد يرفع، فيجعل تابعا للتأويل في إله ألا ترى أن الإله لو نزعت منه مِن كان رفعا؟ ونحو هذا قال الزجاج سواء، قال: الرفع على معنى: ما لكم إله غيره، ودخلت من مؤكدة، ومن خفض جعله صفة لإله.
وقوله: أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي [الأعراف: ٦٢] وقرأ أبو عمرو: أبْلِغكم مخففة من الإبلاغ، وكلاهما قد جاء في التنزيل، فالتخفيف قوله: فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ [هود: ٥٧] والتشديد قوله: فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ [المائدة: ٦٧].
وقوله: وأنصح لكم قال ابن عباس: أدعوكم إلى ما دعاني الله إليه، وأحب لكم ما أحب لنفسي.
وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ [الأعراف: ٦٢] وأعلم أن ربي غفور لمن رجع عن معاصيه، وأن عذابه أليم شديد لمن أصر على معاصيه.
أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ [الأعراف: ٦٣] قال ابن عباس: موعظة من الله.
عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ [الأعراف: ٦٣] قال الفراء: على بمعنى مع ههنا.
وقال ابن قتيبة: على لسان رجل منكم.
وقوله: إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ [الأعراف: ٦٤] قال ابن عباس: عميت قلوبهم عن معرفة
الله وقدرته وشدة بطشه.
وقال الزجاج: عموا عن الحق والإيمان، يقال: رجل عم.
إذا كان أعمى القلب، ورجل أعمى.
في البصر.
قال زهير:
ولكنني عن علم ما في غد عم
الأعراف 7:64
قال ابن الأنباري: النكد: العسر البطيء البعيد الخير، وأنشد:لا تنجز الوعد إن وعدت وإن أعطيت أعطيت تافها نكدا
لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ {٥٩ قَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ٦٠ قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ وَلَكِنِّي
رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ٦١ أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ ٦٢ أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ٦٣ فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ ٦٤ } [الأعراف: ٥٩-٦٤] قوله: لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ [الأعراف: ٥٩] قرئ: رفعا وخفضا، فأما من خفض، فقال الفراء: يجعل غيرِه نعتا للإله وقد يرفع، فيجعل تابعا للتأويل في إله ألا ترى أن الإله لو نزعت منه مِن كان رفعا؟ ونحو هذا قال الزجاج سواء، قال: الرفع على معنى: ما لكم إله غيره، ودخلت من مؤكدة، ومن خفض جعله صفة لإله.
وقوله: أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي [الأعراف: ٦٢] وقرأ أبو عمرو: أبْلِغكم مخففة من الإبلاغ، وكلاهما قد جاء في التنزيل، فالتخفيف قوله: فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ [هود: ٥٧] والتشديد قوله: فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ [المائدة: ٦٧].
وقوله: وأنصح لكم قال ابن عباس: أدعوكم إلى ما دعاني الله إليه، وأحب لكم ما أحب لنفسي.
وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ [الأعراف: ٦٢] وأعلم أن ربي غفور لمن رجع عن معاصيه، وأن عذابه أليم شديد لمن أصر على معاصيه.
أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ [الأعراف: ٦٣] قال ابن عباس: موعظة من الله.
عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ [الأعراف: ٦٣] قال الفراء: على بمعنى مع ههنا.
وقال ابن قتيبة: على لسان رجل منكم.
وقوله: إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ [الأعراف: ٦٤] قال ابن عباس: عميت قلوبهم عن معرفة
الله وقدرته وشدة بطشه.
وقال الزجاج: عموا عن الحق والإيمان، يقال: رجل عم.
إذا كان أعمى القلب، ورجل أعمى.
في البصر.
قال زهير:
ولكنني عن علم ما في غد عم
الأعراف 7:65
وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ {٦٥ قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ٦٦ قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ٦٧ أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ ٦٨ أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ٦٩ قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ٧٠ قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ٧١ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ ٧٢ } [الأعراف: ٦٥-٧٢] وقوله: وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا [الأعراف: ٦٥] أي: وأرسلنا إلى عاد أخاهم هودا، يعني: ابن أبيهم، قال الكلبي: ليس بأخيهم في الدين ولكن في النسب.
قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ [الأعراف: ٦٥] قال ابن عباس: وحدوا الله.
مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ [الأعراف: ٦٥] أفلا تخافون نقمته؟ قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ [الأعراف: ٦٦] في حمق وجهل، قال
ابن عباس: تدعونا إلى دين لا نعرفه.
وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ [الأعراف: ٦٦] فيما جئت به، وقال مقاتل: فيما تقول من نزول العذاب.
وقوله: وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ [الأعراف: ٦٨] قال الضحاك: أمين على الرسالة.
وقال الكلبي: كنت فيكم قبل اليوم أمينا.
وقوله: وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ [الأعراف: ٦٩] يذكرهم النعمة عليهم، يقول: اذكروا أن الله أهلك قوم نوح واستخلفكم بعدهم، وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً [الأعراف: ٦٩] فضيلة في الطول، قال ابن عباس: يريد: أنكم أجسم وأتم من آبائكم الذين ولدوكم.
وكان أطولهم مائة ذراع وأقصرهم ستين ذراعا، فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ [الأعراف: ٧٤] نعم الله عليكم، وإحداها ألًى وإليٌ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [الأعراف: ٦٩] قال ابن عباس: كي تسعدوا وتبقوا في الجنة.
وقوله: فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا [الأعراف: ٧٠] من نزول العذاب إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [الأعراف: ٧٠] في أن العذاب نازل إلينا، وقال عطاء: إن كنت من الصادقين في نبوتك وإرسالك إلينا.
قوله: قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ [الأعراف: ٧١] أي: وجب ونزل، ومثله: وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ [الأعراف: ١٣٤] أي: أصابهم ونزل بهم.
وقوله: مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف: ٧١] قال ابن عباس: عذاب وسخط.
أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ [الأعراف: ٧١] قال المفسرون: كانت لهم أصنام يعبدونها، سموها أسماء مختلفة، فلما دعاهم الرسول إلى التوحيد استكبروا.
الأعراف 7:66
وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ {٦٥ قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ٦٦ قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ٦٧ أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ ٦٨ أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ٦٩ قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ٧٠ قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ٧١ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ ٧٢ } [الأعراف: ٦٥-٧٢] وقوله: وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا [الأعراف: ٦٥] أي: وأرسلنا إلى عاد أخاهم هودا، يعني: ابن أبيهم، قال الكلبي: ليس بأخيهم في الدين ولكن في النسب.
قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ [الأعراف: ٦٥] قال ابن عباس: وحدوا الله.
مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ [الأعراف: ٦٥] أفلا تخافون نقمته؟ قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ [الأعراف: ٦٦] في حمق وجهل، قال
ابن عباس: تدعونا إلى دين لا نعرفه.
وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ [الأعراف: ٦٦] فيما جئت به، وقال مقاتل: فيما تقول من نزول العذاب.
وقوله: وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ [الأعراف: ٦٨] قال الضحاك: أمين على الرسالة.
وقال الكلبي: كنت فيكم قبل اليوم أمينا.
وقوله: وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ [الأعراف: ٦٩] يذكرهم النعمة عليهم، يقول: اذكروا أن الله أهلك قوم نوح واستخلفكم بعدهم، وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً [الأعراف: ٦٩] فضيلة في الطول، قال ابن عباس: يريد: أنكم أجسم وأتم من آبائكم الذين ولدوكم.
وكان أطولهم مائة ذراع وأقصرهم ستين ذراعا، فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ [الأعراف: ٧٤] نعم الله عليكم، وإحداها ألًى وإليٌ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [الأعراف: ٦٩] قال ابن عباس: كي تسعدوا وتبقوا في الجنة.
وقوله: فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا [الأعراف: ٧٠] من نزول العذاب إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [الأعراف: ٧٠] في أن العذاب نازل إلينا، وقال عطاء: إن كنت من الصادقين في نبوتك وإرسالك إلينا.
قوله: قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ [الأعراف: ٧١] أي: وجب ونزل، ومثله: وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ [الأعراف: ١٣٤] أي: أصابهم ونزل بهم.
وقوله: مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف: ٧١] قال ابن عباس: عذاب وسخط.
أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ [الأعراف: ٧١] قال المفسرون: كانت لهم أصنام يعبدونها، سموها أسماء مختلفة، فلما دعاهم الرسول إلى التوحيد استكبروا.
الأعراف 7:67
وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ {٦٥ قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ٦٦ قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ٦٧ أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ ٦٨ أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ٦٩ قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ٧٠ قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ٧١ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ ٧٢ } [الأعراف: ٦٥-٧٢] وقوله: وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا [الأعراف: ٦٥] أي: وأرسلنا إلى عاد أخاهم هودا، يعني: ابن أبيهم، قال الكلبي: ليس بأخيهم في الدين ولكن في النسب.
قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ [الأعراف: ٦٥] قال ابن عباس: وحدوا الله.
مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ [الأعراف: ٦٥] أفلا تخافون نقمته؟ قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ [الأعراف: ٦٦] في حمق وجهل، قال
ابن عباس: تدعونا إلى دين لا نعرفه.
وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ [الأعراف: ٦٦] فيما جئت به، وقال مقاتل: فيما تقول من نزول العذاب.
وقوله: وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ [الأعراف: ٦٨] قال الضحاك: أمين على الرسالة.
وقال الكلبي: كنت فيكم قبل اليوم أمينا.
وقوله: وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ [الأعراف: ٦٩] يذكرهم النعمة عليهم، يقول: اذكروا أن الله أهلك قوم نوح واستخلفكم بعدهم، وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً [الأعراف: ٦٩] فضيلة في الطول، قال ابن عباس: يريد: أنكم أجسم وأتم من آبائكم الذين ولدوكم.
وكان أطولهم مائة ذراع وأقصرهم ستين ذراعا، فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ [الأعراف: ٧٤] نعم الله عليكم، وإحداها ألًى وإليٌ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [الأعراف: ٦٩] قال ابن عباس: كي تسعدوا وتبقوا في الجنة.
وقوله: فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا [الأعراف: ٧٠] من نزول العذاب إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [الأعراف: ٧٠] في أن العذاب نازل إلينا، وقال عطاء: إن كنت من الصادقين في نبوتك وإرسالك إلينا.
قوله: قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ [الأعراف: ٧١] أي: وجب ونزل، ومثله: وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ [الأعراف: ١٣٤] أي: أصابهم ونزل بهم.
وقوله: مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف: ٧١] قال ابن عباس: عذاب وسخط.
أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ [الأعراف: ٧١] قال المفسرون: كانت لهم أصنام يعبدونها، سموها أسماء مختلفة، فلما دعاهم الرسول إلى التوحيد استكبروا.
الأعراف 7:68
وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ {٦٥ قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ٦٦ قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ٦٧ أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ ٦٨ أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ٦٩ قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ٧٠ قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ٧١ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ ٧٢ } [الأعراف: ٦٥-٧٢] وقوله: وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا [الأعراف: ٦٥] أي: وأرسلنا إلى عاد أخاهم هودا، يعني: ابن أبيهم، قال الكلبي: ليس بأخيهم في الدين ولكن في النسب.
قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ [الأعراف: ٦٥] قال ابن عباس: وحدوا الله.
مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ [الأعراف: ٦٥] أفلا تخافون نقمته؟ قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ [الأعراف: ٦٦] في حمق وجهل، قال
ابن عباس: تدعونا إلى دين لا نعرفه.
وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ [الأعراف: ٦٦] فيما جئت به، وقال مقاتل: فيما تقول من نزول العذاب.
وقوله: وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ [الأعراف: ٦٨] قال الضحاك: أمين على الرسالة.
وقال الكلبي: كنت فيكم قبل اليوم أمينا.
وقوله: وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ [الأعراف: ٦٩] يذكرهم النعمة عليهم، يقول: اذكروا أن الله أهلك قوم نوح واستخلفكم بعدهم، وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً [الأعراف: ٦٩] فضيلة في الطول، قال ابن عباس: يريد: أنكم أجسم وأتم من آبائكم الذين ولدوكم.
وكان أطولهم مائة ذراع وأقصرهم ستين ذراعا، فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ [الأعراف: ٧٤] نعم الله عليكم، وإحداها ألًى وإليٌ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [الأعراف: ٦٩] قال ابن عباس: كي تسعدوا وتبقوا في الجنة.
وقوله: فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا [الأعراف: ٧٠] من نزول العذاب إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [الأعراف: ٧٠] في أن العذاب نازل إلينا، وقال عطاء: إن كنت من الصادقين في نبوتك وإرسالك إلينا.
قوله: قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ [الأعراف: ٧١] أي: وجب ونزل، ومثله: وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ [الأعراف: ١٣٤] أي: أصابهم ونزل بهم.
وقوله: مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف: ٧١] قال ابن عباس: عذاب وسخط.
أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ [الأعراف: ٧١] قال المفسرون: كانت لهم أصنام يعبدونها، سموها أسماء مختلفة، فلما دعاهم الرسول إلى التوحيد استكبروا.
الأعراف 7:69
وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ {٦٥ قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ٦٦ قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ٦٧ أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ ٦٨ أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ٦٩ قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ٧٠ قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ٧١ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ ٧٢ } [الأعراف: ٦٥-٧٢] وقوله: وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا [الأعراف: ٦٥] أي: وأرسلنا إلى عاد أخاهم هودا، يعني: ابن أبيهم، قال الكلبي: ليس بأخيهم في الدين ولكن في النسب.
قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ [الأعراف: ٦٥] قال ابن عباس: وحدوا الله.
مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ [الأعراف: ٦٥] أفلا تخافون نقمته؟ قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ [الأعراف: ٦٦] في حمق وجهل، قال
ابن عباس: تدعونا إلى دين لا نعرفه.
وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ [الأعراف: ٦٦] فيما جئت به، وقال مقاتل: فيما تقول من نزول العذاب.
وقوله: وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ [الأعراف: ٦٨] قال الضحاك: أمين على الرسالة.
وقال الكلبي: كنت فيكم قبل اليوم أمينا.
وقوله: وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ [الأعراف: ٦٩] يذكرهم النعمة عليهم، يقول: اذكروا أن الله أهلك قوم نوح واستخلفكم بعدهم، وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً [الأعراف: ٦٩] فضيلة في الطول، قال ابن عباس: يريد: أنكم أجسم وأتم من آبائكم الذين ولدوكم.
وكان أطولهم مائة ذراع وأقصرهم ستين ذراعا، فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ [الأعراف: ٧٤] نعم الله عليكم، وإحداها ألًى وإليٌ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [الأعراف: ٦٩] قال ابن عباس: كي تسعدوا وتبقوا في الجنة.
وقوله: فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا [الأعراف: ٧٠] من نزول العذاب إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [الأعراف: ٧٠] في أن العذاب نازل إلينا، وقال عطاء: إن كنت من الصادقين في نبوتك وإرسالك إلينا.
قوله: قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ [الأعراف: ٧١] أي: وجب ونزل، ومثله: وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ [الأعراف: ١٣٤] أي: أصابهم ونزل بهم.
وقوله: مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف: ٧١] قال ابن عباس: عذاب وسخط.
أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ [الأعراف: ٧١] قال المفسرون: كانت لهم أصنام يعبدونها، سموها أسماء مختلفة، فلما دعاهم الرسول إلى التوحيد استكبروا.
الأعراف 7:70
وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ {٦٥ قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ٦٦ قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ٦٧ أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ ٦٨ أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ٦٩ قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ٧٠ قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ٧١ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ ٧٢ } [الأعراف: ٦٥-٧٢] وقوله: وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا [الأعراف: ٦٥] أي: وأرسلنا إلى عاد أخاهم هودا، يعني: ابن أبيهم، قال الكلبي: ليس بأخيهم في الدين ولكن في النسب.
قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ [الأعراف: ٦٥] قال ابن عباس: وحدوا الله.
مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ [الأعراف: ٦٥] أفلا تخافون نقمته؟ قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ [الأعراف: ٦٦] في حمق وجهل، قال
ابن عباس: تدعونا إلى دين لا نعرفه.
وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ [الأعراف: ٦٦] فيما جئت به، وقال مقاتل: فيما تقول من نزول العذاب.
وقوله: وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ [الأعراف: ٦٨] قال الضحاك: أمين على الرسالة.
وقال الكلبي: كنت فيكم قبل اليوم أمينا.
وقوله: وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ [الأعراف: ٦٩] يذكرهم النعمة عليهم، يقول: اذكروا أن الله أهلك قوم نوح واستخلفكم بعدهم، وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً [الأعراف: ٦٩] فضيلة في الطول، قال ابن عباس: يريد: أنكم أجسم وأتم من آبائكم الذين ولدوكم.
وكان أطولهم مائة ذراع وأقصرهم ستين ذراعا، فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ [الأعراف: ٧٤] نعم الله عليكم، وإحداها ألًى وإليٌ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [الأعراف: ٦٩] قال ابن عباس: كي تسعدوا وتبقوا في الجنة.
وقوله: فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا [الأعراف: ٧٠] من نزول العذاب إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [الأعراف: ٧٠] في أن العذاب نازل إلينا، وقال عطاء: إن كنت من الصادقين في نبوتك وإرسالك إلينا.
قوله: قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ [الأعراف: ٧١] أي: وجب ونزل، ومثله: وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ [الأعراف: ١٣٤] أي: أصابهم ونزل بهم.
وقوله: مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف: ٧١] قال ابن عباس: عذاب وسخط.
أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ [الأعراف: ٧١] قال المفسرون: كانت لهم أصنام يعبدونها، سموها أسماء مختلفة، فلما دعاهم الرسول إلى التوحيد استكبروا.
الأعراف 7:71
وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ {٦٥ قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ٦٦ قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ٦٧ أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ ٦٨ أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ٦٩ قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ٧٠ قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ٧١ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ ٧٢ } [الأعراف: ٦٥-٧٢] وقوله: وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا [الأعراف: ٦٥] أي: وأرسلنا إلى عاد أخاهم هودا، يعني: ابن أبيهم، قال الكلبي: ليس بأخيهم في الدين ولكن في النسب.
قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ [الأعراف: ٦٥] قال ابن عباس: وحدوا الله.
مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ [الأعراف: ٦٥] أفلا تخافون نقمته؟ قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ [الأعراف: ٦٦] في حمق وجهل، قال
ابن عباس: تدعونا إلى دين لا نعرفه.
وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ [الأعراف: ٦٦] فيما جئت به، وقال مقاتل: فيما تقول من نزول العذاب.
وقوله: وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ [الأعراف: ٦٨] قال الضحاك: أمين على الرسالة.
وقال الكلبي: كنت فيكم قبل اليوم أمينا.
وقوله: وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ [الأعراف: ٦٩] يذكرهم النعمة عليهم، يقول: اذكروا أن الله أهلك قوم نوح واستخلفكم بعدهم، وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً [الأعراف: ٦٩] فضيلة في الطول، قال ابن عباس: يريد: أنكم أجسم وأتم من آبائكم الذين ولدوكم.
وكان أطولهم مائة ذراع وأقصرهم ستين ذراعا، فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ [الأعراف: ٧٤] نعم الله عليكم، وإحداها ألًى وإليٌ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [الأعراف: ٦٩] قال ابن عباس: كي تسعدوا وتبقوا في الجنة.
وقوله: فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا [الأعراف: ٧٠] من نزول العذاب إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [الأعراف: ٧٠] في أن العذاب نازل إلينا، وقال عطاء: إن كنت من الصادقين في نبوتك وإرسالك إلينا.
قوله: قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ [الأعراف: ٧١] أي: وجب ونزل، ومثله: وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ [الأعراف: ١٣٤] أي: أصابهم ونزل بهم.
وقوله: مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف: ٧١] قال ابن عباس: عذاب وسخط.
أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ [الأعراف: ٧١] قال المفسرون: كانت لهم أصنام يعبدونها، سموها أسماء مختلفة، فلما دعاهم الرسول إلى التوحيد استكبروا.
الأعراف 7:72
وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ {٦٥ قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ٦٦ قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ٦٧ أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ ٦٨ أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ٦٩ قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ٧٠ قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ٧١ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ ٧٢ } [الأعراف: ٦٥-٧٢] وقوله: وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا [الأعراف: ٦٥] أي: وأرسلنا إلى عاد أخاهم هودا، يعني: ابن أبيهم، قال الكلبي: ليس بأخيهم في الدين ولكن في النسب.
قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ [الأعراف: ٦٥] قال ابن عباس: وحدوا الله.
مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ [الأعراف: ٦٥] أفلا تخافون نقمته؟ قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ [الأعراف: ٦٦] في حمق وجهل، قال
ابن عباس: تدعونا إلى دين لا نعرفه.
وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ [الأعراف: ٦٦] فيما جئت به، وقال مقاتل: فيما تقول من نزول العذاب.
وقوله: وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ [الأعراف: ٦٨] قال الضحاك: أمين على الرسالة.
وقال الكلبي: كنت فيكم قبل اليوم أمينا.
وقوله: وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ [الأعراف: ٦٩] يذكرهم النعمة عليهم، يقول: اذكروا أن الله أهلك قوم نوح واستخلفكم بعدهم، وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً [الأعراف: ٦٩] فضيلة في الطول، قال ابن عباس: يريد: أنكم أجسم وأتم من آبائكم الذين ولدوكم.
وكان أطولهم مائة ذراع وأقصرهم ستين ذراعا، فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ [الأعراف: ٧٤] نعم الله عليكم، وإحداها ألًى وإليٌ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [الأعراف: ٦٩] قال ابن عباس: كي تسعدوا وتبقوا في الجنة.
وقوله: فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا [الأعراف: ٧٠] من نزول العذاب إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [الأعراف: ٧٠] في أن العذاب نازل إلينا، وقال عطاء: إن كنت من الصادقين في نبوتك وإرسالك إلينا.
قوله: قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ [الأعراف: ٧١] أي: وجب ونزل، ومثله: وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ [الأعراف: ١٣٤] أي: أصابهم ونزل بهم.
وقوله: مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف: ٧١] قال ابن عباس: عذاب وسخط.
أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ [الأعراف: ٧١] قال المفسرون: كانت لهم أصنام يعبدونها، سموها أسماء مختلفة، فلما دعاهم الرسول إلى التوحيد استكبروا.
الأعراف 7:73
وقوله: مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ [الأعراف: ٧١] أي: من حجة وبرهان لكم في عبادتها، فَانْتَظِرُوا [الأعراف: ٧١] العذاب، إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ [الأعراف: ٧١] للذي يأتيكم من العذاب، في تكذيبكم إياي، وما بعد هذه الآية ظاهر إلي قوله: {
وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ٧٣ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ٧٤ قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ ٧٥ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ ٧٦ فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ٧٧ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ ٧٨ فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ ٧٩ } [الأعراف: ٧٣-٧٩] هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً [الأعراف: ٧٣] أي: دالة على قدرة الله ورسالته، ولهذا جاز أن يكون آية حالا لأنها بمعنى دالة، فكانت تلك الناقة آية من سائر النوق، لأنها خرجت من حجر صلد تمخض واضطرب، كاضطراب المرأة عند الولادة، وقوله: فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ [الأعراف: ٧٣] أي: سهل الله عليكم أمرها، فليس عليكم رزقها ولا مؤنتها، وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ [الأعراف: ٧٣] ولا تصيبوها بعقر فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [الأعراف: ٧٣] وعيد لهم، وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ [الأعراف: ٧٤] أي: أهلكهم واستخلفكم بعدهم، وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ [الأعراف: ٧٤] أعطاكم فيها منازل ومساكن، وهو قوله: تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا [الأعراف: ٧٤] قال ابن عباس: تبنون القصور بكل موضع، وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا [الأعراف: ٧٤] كانوا يشققون بيوتا في الجبال يسكنونها شتاء، ويسكنون القصور بالصيف، ويروى: أنهم لطول أعمارهم كانوا يحتاجون إلى أن ينحتوا بيوتا في الجبال، لأن السقوف والأبنية كانت تبلى قبل فناء أعمارهم.
قوله: قال الملأ: قال الفراء: الملأ: القوم من الرجال ليس فيهم امرأة.
وقال ابن عباس: يريد الأشراف.
الذين استكبروا أي: عن عبادة الله، للذين استضعفوا يريد: المساكين لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ [الأعراف: ٧٥] بدل من قوله: للذين استضعفوا لأنهم المؤمنون أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ [الأعراف: ٧٥] استفهام
إنكار، قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ [الأعراف: ٧٥] أقرُّوا بالإيمان بصالح وبما أرسل به، فقال المستكبرون: إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ {٧٦ فَعَقَرُوا النَّاقَةَ} [الأعراف: ٧٦-٧٧] قال الأزهري: العقر عند العرب قطع عرقوب البعير، ثم جعل النحر عقرا، لأن ناحر البعير يعقره ثم ينحره.
وقوله: وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ [الأعراف: ٧٧] يقال: عتا يعتو عتوا.
إذا استكبر، ومنه يقال: جبار عات.
قال مجاهد: العتو: الغلو في الباطل.
والمعنى: عصوا الله، وتركوا أمره في الناقة، وكذبوا نبيهم، وقالوا: يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا [الأعراف: ٧٧] من العذاب إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ [الأعراف: ٧٧] فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ [الأعراف: ٧٨] قال الفراء، والزجاج: هي الزلزلة الشديدة.
وهو قول الكلبي، يقال: رجف الشيء يرجف رجفا ورجفانا.
إذا تحرك، فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ [الأعراف: ٧٨] يعني: بلدهم، جَاثِمِينَ [الأعراف: ٧٨] قال ابن عباس: خامدين ميتين لا يتحركون.
وقال ابن الأنباري: قال المفسرون: معنى جاثمين: بعضهم على بعض، أي: عند نزول العذاب بهم سقط بعضهم على بعض كما يجثم الطير.
٣٦٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَبْدَانَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدُوَيْهِ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّنْعَانِيُّ، أنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ، أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: لَمَّا مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحِجْرِ، قَالَ: " لا تَسْأَلُوا الآيَاتِ قَدْ سَأَلَهَا قَوْمُ صَالِحٍ، فَكَانَتِ النَّاقَةُ تَرِدُ مِنْ هَذَا الْفَجِّ، وَتَصْدُرُ
مِنْ هَذَا الْفَجِّ، فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ، فَعَقَرُوهَا، فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ، فَأَهْمَدَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ تَحْتِ السَّمَاءِ مِنْهُمْ إِلَّا رَجُلا وَاحِدًا كَانَ فِي حَرَمِ اللَّهِ، قِيلَ: مَنْ هُوَ؟ قَالَ: أَبُو رِغَالٍ، فَلَمَّا خَرَجَ مِنَ الْحَرَمِ أَصَابَهُ مَا أَصَابَ قَوْمَهُ "
قوله: فتولى عنهم لما نزل بهم العذاب تولى صالح عنهم وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ [الأعراف: ٧٩] قال ابن عباس: خوفتكم من الله ومن عقابه.
وَلَكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ [الأعراف: ٧٩] لا تجيبونهم إلى ما يدعونكم إليه، وخطابه إياهم بعد كونهم جاثمين كخطاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قتلى بدر، فقيل له: أتكلم هؤلاء الجيف؟ فقال: ما أنتم بأسمع منهم، لكنهم لا يقدرون على الجواب.
الأعراف 7:74
وقوله: مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ [الأعراف: ٧١] أي: من حجة وبرهان لكم في عبادتها، فَانْتَظِرُوا [الأعراف: ٧١] العذاب، إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ [الأعراف: ٧١] للذي يأتيكم من العذاب، في تكذيبكم إياي، وما بعد هذه الآية ظاهر إلي قوله: {
وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ٧٣ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ٧٤ قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ ٧٥ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ ٧٦ فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ٧٧ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ ٧٨ فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ ٧٩ } [الأعراف: ٧٣-٧٩] هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً [الأعراف: ٧٣] أي: دالة على قدرة الله ورسالته، ولهذا جاز أن يكون آية حالا لأنها بمعنى دالة، فكانت تلك الناقة آية من سائر النوق، لأنها خرجت من حجر صلد تمخض واضطرب، كاضطراب المرأة عند الولادة، وقوله: فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ [الأعراف: ٧٣] أي: سهل الله عليكم أمرها، فليس عليكم رزقها ولا مؤنتها، وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ [الأعراف: ٧٣] ولا تصيبوها بعقر فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [الأعراف: ٧٣] وعيد لهم، وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ [الأعراف: ٧٤] أي: أهلكهم واستخلفكم بعدهم، وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ [الأعراف: ٧٤] أعطاكم فيها منازل ومساكن، وهو قوله: تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا [الأعراف: ٧٤] قال ابن عباس: تبنون القصور بكل موضع، وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا [الأعراف: ٧٤] كانوا يشققون بيوتا في الجبال يسكنونها شتاء، ويسكنون القصور بالصيف، ويروى: أنهم لطول أعمارهم كانوا يحتاجون إلى أن ينحتوا بيوتا في الجبال، لأن السقوف والأبنية كانت تبلى قبل فناء أعمارهم.
قوله: قال الملأ: قال الفراء: الملأ: القوم من الرجال ليس فيهم امرأة.
وقال ابن عباس: يريد الأشراف.
الذين استكبروا أي: عن عبادة الله، للذين استضعفوا يريد: المساكين لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ [الأعراف: ٧٥] بدل من قوله: للذين استضعفوا لأنهم المؤمنون أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ [الأعراف: ٧٥] استفهام
إنكار، قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ [الأعراف: ٧٥] أقرُّوا بالإيمان بصالح وبما أرسل به، فقال المستكبرون: إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ {٧٦ فَعَقَرُوا النَّاقَةَ} [الأعراف: ٧٦-٧٧] قال الأزهري: العقر عند العرب قطع عرقوب البعير، ثم جعل النحر عقرا، لأن ناحر البعير يعقره ثم ينحره.
وقوله: وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ [الأعراف: ٧٧] يقال: عتا يعتو عتوا.
إذا استكبر، ومنه يقال: جبار عات.
قال مجاهد: العتو: الغلو في الباطل.
والمعنى: عصوا الله، وتركوا أمره في الناقة، وكذبوا نبيهم، وقالوا: يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا [الأعراف: ٧٧] من العذاب إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ [الأعراف: ٧٧] فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ [الأعراف: ٧٨] قال الفراء، والزجاج: هي الزلزلة الشديدة.
وهو قول الكلبي، يقال: رجف الشيء يرجف رجفا ورجفانا.
إذا تحرك، فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ [الأعراف: ٧٨] يعني: بلدهم، جَاثِمِينَ [الأعراف: ٧٨] قال ابن عباس: خامدين ميتين لا يتحركون.
وقال ابن الأنباري: قال المفسرون: معنى جاثمين: بعضهم على بعض، أي: عند نزول العذاب بهم سقط بعضهم على بعض كما يجثم الطير.
٣٦٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَبْدَانَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدُوَيْهِ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّنْعَانِيُّ، أنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ، أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: لَمَّا مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحِجْرِ، قَالَ: " لا تَسْأَلُوا الآيَاتِ قَدْ سَأَلَهَا قَوْمُ صَالِحٍ، فَكَانَتِ النَّاقَةُ تَرِدُ مِنْ هَذَا الْفَجِّ، وَتَصْدُرُ
مِنْ هَذَا الْفَجِّ، فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ، فَعَقَرُوهَا، فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ، فَأَهْمَدَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ تَحْتِ السَّمَاءِ مِنْهُمْ إِلَّا رَجُلا وَاحِدًا كَانَ فِي حَرَمِ اللَّهِ، قِيلَ: مَنْ هُوَ؟ قَالَ: أَبُو رِغَالٍ، فَلَمَّا خَرَجَ مِنَ الْحَرَمِ أَصَابَهُ مَا أَصَابَ قَوْمَهُ "
قوله: فتولى عنهم لما نزل بهم العذاب تولى صالح عنهم وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ [الأعراف: ٧٩] قال ابن عباس: خوفتكم من الله ومن عقابه.
وَلَكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ [الأعراف: ٧٩] لا تجيبونهم إلى ما يدعونكم إليه، وخطابه إياهم بعد كونهم جاثمين كخطاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قتلى بدر، فقيل له: أتكلم هؤلاء الجيف؟ فقال: ما أنتم بأسمع منهم، لكنهم لا يقدرون على الجواب.
الأعراف 7:75
وقوله: مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ [الأعراف: ٧١] أي: من حجة وبرهان لكم في عبادتها، فَانْتَظِرُوا [الأعراف: ٧١] العذاب، إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ [الأعراف: ٧١] للذي يأتيكم من العذاب، في تكذيبكم إياي، وما بعد هذه الآية ظاهر إلي قوله: {
وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ٧٣ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ٧٤ قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ ٧٥ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ ٧٦ فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ٧٧ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ ٧٨ فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ ٧٩ } [الأعراف: ٧٣-٧٩] هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً [الأعراف: ٧٣] أي: دالة على قدرة الله ورسالته، ولهذا جاز أن يكون آية حالا لأنها بمعنى دالة، فكانت تلك الناقة آية من سائر النوق، لأنها خرجت من حجر صلد تمخض واضطرب، كاضطراب المرأة عند الولادة، وقوله: فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ [الأعراف: ٧٣] أي: سهل الله عليكم أمرها، فليس عليكم رزقها ولا مؤنتها، وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ [الأعراف: ٧٣] ولا تصيبوها بعقر فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [الأعراف: ٧٣] وعيد لهم، وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ [الأعراف: ٧٤] أي: أهلكهم واستخلفكم بعدهم، وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ [الأعراف: ٧٤] أعطاكم فيها منازل ومساكن، وهو قوله: تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا [الأعراف: ٧٤] قال ابن عباس: تبنون القصور بكل موضع، وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا [الأعراف: ٧٤] كانوا يشققون بيوتا في الجبال يسكنونها شتاء، ويسكنون القصور بالصيف، ويروى: أنهم لطول أعمارهم كانوا يحتاجون إلى أن ينحتوا بيوتا في الجبال، لأن السقوف والأبنية كانت تبلى قبل فناء أعمارهم.
قوله: قال الملأ: قال الفراء: الملأ: القوم من الرجال ليس فيهم امرأة.
وقال ابن عباس: يريد الأشراف.
الذين استكبروا أي: عن عبادة الله، للذين استضعفوا يريد: المساكين لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ [الأعراف: ٧٥] بدل من قوله: للذين استضعفوا لأنهم المؤمنون أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ [الأعراف: ٧٥] استفهام
إنكار، قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ [الأعراف: ٧٥] أقرُّوا بالإيمان بصالح وبما أرسل به، فقال المستكبرون: إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ {٧٦ فَعَقَرُوا النَّاقَةَ} [الأعراف: ٧٦-٧٧] قال الأزهري: العقر عند العرب قطع عرقوب البعير، ثم جعل النحر عقرا، لأن ناحر البعير يعقره ثم ينحره.
وقوله: وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ [الأعراف: ٧٧] يقال: عتا يعتو عتوا.
إذا استكبر، ومنه يقال: جبار عات.
قال مجاهد: العتو: الغلو في الباطل.
والمعنى: عصوا الله، وتركوا أمره في الناقة، وكذبوا نبيهم، وقالوا: يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا [الأعراف: ٧٧] من العذاب إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ [الأعراف: ٧٧] فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ [الأعراف: ٧٨] قال الفراء، والزجاج: هي الزلزلة الشديدة.
وهو قول الكلبي، يقال: رجف الشيء يرجف رجفا ورجفانا.
إذا تحرك، فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ [الأعراف: ٧٨] يعني: بلدهم، جَاثِمِينَ [الأعراف: ٧٨] قال ابن عباس: خامدين ميتين لا يتحركون.
وقال ابن الأنباري: قال المفسرون: معنى جاثمين: بعضهم على بعض، أي: عند نزول العذاب بهم سقط بعضهم على بعض كما يجثم الطير.
٣٦٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَبْدَانَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدُوَيْهِ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّنْعَانِيُّ، أنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ، أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: لَمَّا مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحِجْرِ، قَالَ: " لا تَسْأَلُوا الآيَاتِ قَدْ سَأَلَهَا قَوْمُ صَالِحٍ، فَكَانَتِ النَّاقَةُ تَرِدُ مِنْ هَذَا الْفَجِّ، وَتَصْدُرُ
مِنْ هَذَا الْفَجِّ، فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ، فَعَقَرُوهَا، فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ، فَأَهْمَدَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ تَحْتِ السَّمَاءِ مِنْهُمْ إِلَّا رَجُلا وَاحِدًا كَانَ فِي حَرَمِ اللَّهِ، قِيلَ: مَنْ هُوَ؟ قَالَ: أَبُو رِغَالٍ، فَلَمَّا خَرَجَ مِنَ الْحَرَمِ أَصَابَهُ مَا أَصَابَ قَوْمَهُ "
قوله: فتولى عنهم لما نزل بهم العذاب تولى صالح عنهم وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ [الأعراف: ٧٩] قال ابن عباس: خوفتكم من الله ومن عقابه.
وَلَكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ [الأعراف: ٧٩] لا تجيبونهم إلى ما يدعونكم إليه، وخطابه إياهم بعد كونهم جاثمين كخطاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قتلى بدر، فقيل له: أتكلم هؤلاء الجيف؟ فقال: ما أنتم بأسمع منهم، لكنهم لا يقدرون على الجواب.
الأعراف 7:76
وقوله: مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ [الأعراف: ٧١] أي: من حجة وبرهان لكم في عبادتها، فَانْتَظِرُوا [الأعراف: ٧١] العذاب، إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ [الأعراف: ٧١] للذي يأتيكم من العذاب، في تكذيبكم إياي، وما بعد هذه الآية ظاهر إلي قوله: {
وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ٧٣ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ٧٤ قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ ٧٥ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ ٧٦ فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ٧٧ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ ٧٨ فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ ٧٩ } [الأعراف: ٧٣-٧٩] هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً [الأعراف: ٧٣] أي: دالة على قدرة الله ورسالته، ولهذا جاز أن يكون آية حالا لأنها بمعنى دالة، فكانت تلك الناقة آية من سائر النوق، لأنها خرجت من حجر صلد تمخض واضطرب، كاضطراب المرأة عند الولادة، وقوله: فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ [الأعراف: ٧٣] أي: سهل الله عليكم أمرها، فليس عليكم رزقها ولا مؤنتها، وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ [الأعراف: ٧٣] ولا تصيبوها بعقر فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [الأعراف: ٧٣] وعيد لهم، وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ [الأعراف: ٧٤] أي: أهلكهم واستخلفكم بعدهم، وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ [الأعراف: ٧٤] أعطاكم فيها منازل ومساكن، وهو قوله: تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا [الأعراف: ٧٤] قال ابن عباس: تبنون القصور بكل موضع، وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا [الأعراف: ٧٤] كانوا يشققون بيوتا في الجبال يسكنونها شتاء، ويسكنون القصور بالصيف، ويروى: أنهم لطول أعمارهم كانوا يحتاجون إلى أن ينحتوا بيوتا في الجبال، لأن السقوف والأبنية كانت تبلى قبل فناء أعمارهم.
قوله: قال الملأ: قال الفراء: الملأ: القوم من الرجال ليس فيهم امرأة.
وقال ابن عباس: يريد الأشراف.
الذين استكبروا أي: عن عبادة الله، للذين استضعفوا يريد: المساكين لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ [الأعراف: ٧٥] بدل من قوله: للذين استضعفوا لأنهم المؤمنون أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ [الأعراف: ٧٥] استفهام
إنكار، قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ [الأعراف: ٧٥] أقرُّوا بالإيمان بصالح وبما أرسل به، فقال المستكبرون: إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ {٧٦ فَعَقَرُوا النَّاقَةَ} [الأعراف: ٧٦-٧٧] قال الأزهري: العقر عند العرب قطع عرقوب البعير، ثم جعل النحر عقرا، لأن ناحر البعير يعقره ثم ينحره.
وقوله: وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ [الأعراف: ٧٧] يقال: عتا يعتو عتوا.
إذا استكبر، ومنه يقال: جبار عات.
قال مجاهد: العتو: الغلو في الباطل.
والمعنى: عصوا الله، وتركوا أمره في الناقة، وكذبوا نبيهم، وقالوا: يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا [الأعراف: ٧٧] من العذاب إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ [الأعراف: ٧٧] فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ [الأعراف: ٧٨] قال الفراء، والزجاج: هي الزلزلة الشديدة.
وهو قول الكلبي، يقال: رجف الشيء يرجف رجفا ورجفانا.
إذا تحرك، فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ [الأعراف: ٧٨] يعني: بلدهم، جَاثِمِينَ [الأعراف: ٧٨] قال ابن عباس: خامدين ميتين لا يتحركون.
وقال ابن الأنباري: قال المفسرون: معنى جاثمين: بعضهم على بعض، أي: عند نزول العذاب بهم سقط بعضهم على بعض كما يجثم الطير.
٣٦٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَبْدَانَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدُوَيْهِ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّنْعَانِيُّ، أنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ، أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: لَمَّا مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحِجْرِ، قَالَ: " لا تَسْأَلُوا الآيَاتِ قَدْ سَأَلَهَا قَوْمُ صَالِحٍ، فَكَانَتِ النَّاقَةُ تَرِدُ مِنْ هَذَا الْفَجِّ، وَتَصْدُرُ
مِنْ هَذَا الْفَجِّ، فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ، فَعَقَرُوهَا، فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ، فَأَهْمَدَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ تَحْتِ السَّمَاءِ مِنْهُمْ إِلَّا رَجُلا وَاحِدًا كَانَ فِي حَرَمِ اللَّهِ، قِيلَ: مَنْ هُوَ؟ قَالَ: أَبُو رِغَالٍ، فَلَمَّا خَرَجَ مِنَ الْحَرَمِ أَصَابَهُ مَا أَصَابَ قَوْمَهُ "
قوله: فتولى عنهم لما نزل بهم العذاب تولى صالح عنهم وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ [الأعراف: ٧٩] قال ابن عباس: خوفتكم من الله ومن عقابه.
وَلَكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ [الأعراف: ٧٩] لا تجيبونهم إلى ما يدعونكم إليه، وخطابه إياهم بعد كونهم جاثمين كخطاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قتلى بدر، فقيل له: أتكلم هؤلاء الجيف؟ فقال: ما أنتم بأسمع منهم، لكنهم لا يقدرون على الجواب.
الأعراف 7:77
وقوله: مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ [الأعراف: ٧١] أي: من حجة وبرهان لكم في عبادتها، فَانْتَظِرُوا [الأعراف: ٧١] العذاب، إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ [الأعراف: ٧١] للذي يأتيكم من العذاب، في تكذيبكم إياي، وما بعد هذه الآية ظاهر إلي قوله: {
وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ٧٣ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ٧٤ قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ ٧٥ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ ٧٦ فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ٧٧ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ ٧٨ فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ ٧٩ } [الأعراف: ٧٣-٧٩] هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً [الأعراف: ٧٣] أي: دالة على قدرة الله ورسالته، ولهذا جاز أن يكون آية حالا لأنها بمعنى دالة، فكانت تلك الناقة آية من سائر النوق، لأنها خرجت من حجر صلد تمخض واضطرب، كاضطراب المرأة عند الولادة، وقوله: فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ [الأعراف: ٧٣] أي: سهل الله عليكم أمرها، فليس عليكم رزقها ولا مؤنتها، وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ [الأعراف: ٧٣] ولا تصيبوها بعقر فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [الأعراف: ٧٣] وعيد لهم، وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ [الأعراف: ٧٤] أي: أهلكهم واستخلفكم بعدهم، وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ [الأعراف: ٧٤] أعطاكم فيها منازل ومساكن، وهو قوله: تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا [الأعراف: ٧٤] قال ابن عباس: تبنون القصور بكل موضع، وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا [الأعراف: ٧٤] كانوا يشققون بيوتا في الجبال يسكنونها شتاء، ويسكنون القصور بالصيف، ويروى: أنهم لطول أعمارهم كانوا يحتاجون إلى أن ينحتوا بيوتا في الجبال، لأن السقوف والأبنية كانت تبلى قبل فناء أعمارهم.
قوله: قال الملأ: قال الفراء: الملأ: القوم من الرجال ليس فيهم امرأة.
وقال ابن عباس: يريد الأشراف.
الذين استكبروا أي: عن عبادة الله، للذين استضعفوا يريد: المساكين لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ [الأعراف: ٧٥] بدل من قوله: للذين استضعفوا لأنهم المؤمنون أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ [الأعراف: ٧٥] استفهام
إنكار، قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ [الأعراف: ٧٥] أقرُّوا بالإيمان بصالح وبما أرسل به، فقال المستكبرون: إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ {٧٦ فَعَقَرُوا النَّاقَةَ} [الأعراف: ٧٦-٧٧] قال الأزهري: العقر عند العرب قطع عرقوب البعير، ثم جعل النحر عقرا، لأن ناحر البعير يعقره ثم ينحره.
وقوله: وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ [الأعراف: ٧٧] يقال: عتا يعتو عتوا.
إذا استكبر، ومنه يقال: جبار عات.
قال مجاهد: العتو: الغلو في الباطل.
والمعنى: عصوا الله، وتركوا أمره في الناقة، وكذبوا نبيهم، وقالوا: يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا [الأعراف: ٧٧] من العذاب إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ [الأعراف: ٧٧] فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ [الأعراف: ٧٨] قال الفراء، والزجاج: هي الزلزلة الشديدة.
وهو قول الكلبي، يقال: رجف الشيء يرجف رجفا ورجفانا.
إذا تحرك، فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ [الأعراف: ٧٨] يعني: بلدهم، جَاثِمِينَ [الأعراف: ٧٨] قال ابن عباس: خامدين ميتين لا يتحركون.
وقال ابن الأنباري: قال المفسرون: معنى جاثمين: بعضهم على بعض، أي: عند نزول العذاب بهم سقط بعضهم على بعض كما يجثم الطير.
٣٦٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَبْدَانَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدُوَيْهِ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّنْعَانِيُّ، أنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ، أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: لَمَّا مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحِجْرِ، قَالَ: " لا تَسْأَلُوا الآيَاتِ قَدْ سَأَلَهَا قَوْمُ صَالِحٍ، فَكَانَتِ النَّاقَةُ تَرِدُ مِنْ هَذَا الْفَجِّ، وَتَصْدُرُ
مِنْ هَذَا الْفَجِّ، فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ، فَعَقَرُوهَا، فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ، فَأَهْمَدَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ تَحْتِ السَّمَاءِ مِنْهُمْ إِلَّا رَجُلا وَاحِدًا كَانَ فِي حَرَمِ اللَّهِ، قِيلَ: مَنْ هُوَ؟ قَالَ: أَبُو رِغَالٍ، فَلَمَّا خَرَجَ مِنَ الْحَرَمِ أَصَابَهُ مَا أَصَابَ قَوْمَهُ "
قوله: فتولى عنهم لما نزل بهم العذاب تولى صالح عنهم وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ [الأعراف: ٧٩] قال ابن عباس: خوفتكم من الله ومن عقابه.
وَلَكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ [الأعراف: ٧٩] لا تجيبونهم إلى ما يدعونكم إليه، وخطابه إياهم بعد كونهم جاثمين كخطاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قتلى بدر، فقيل له: أتكلم هؤلاء الجيف؟ فقال: ما أنتم بأسمع منهم، لكنهم لا يقدرون على الجواب.
الأعراف 7:78
وقوله: مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ [الأعراف: ٧١] أي: من حجة وبرهان لكم في عبادتها، فَانْتَظِرُوا [الأعراف: ٧١] العذاب، إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ [الأعراف: ٧١] للذي يأتيكم من العذاب، في تكذيبكم إياي، وما بعد هذه الآية ظاهر إلي قوله: {
وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ٧٣ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ٧٤ قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ ٧٥ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ ٧٦ فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ٧٧ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ ٧٨ فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ ٧٩ } [الأعراف: ٧٣-٧٩] هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً [الأعراف: ٧٣] أي: دالة على قدرة الله ورسالته، ولهذا جاز أن يكون آية حالا لأنها بمعنى دالة، فكانت تلك الناقة آية من سائر النوق، لأنها خرجت من حجر صلد تمخض واضطرب، كاضطراب المرأة عند الولادة، وقوله: فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ [الأعراف: ٧٣] أي: سهل الله عليكم أمرها، فليس عليكم رزقها ولا مؤنتها، وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ [الأعراف: ٧٣] ولا تصيبوها بعقر فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [الأعراف: ٧٣] وعيد لهم، وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ [الأعراف: ٧٤] أي: أهلكهم واستخلفكم بعدهم، وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ [الأعراف: ٧٤] أعطاكم فيها منازل ومساكن، وهو قوله: تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا [الأعراف: ٧٤] قال ابن عباس: تبنون القصور بكل موضع، وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا [الأعراف: ٧٤] كانوا يشققون بيوتا في الجبال يسكنونها شتاء، ويسكنون القصور بالصيف، ويروى: أنهم لطول أعمارهم كانوا يحتاجون إلى أن ينحتوا بيوتا في الجبال، لأن السقوف والأبنية كانت تبلى قبل فناء أعمارهم.
قوله: قال الملأ: قال الفراء: الملأ: القوم من الرجال ليس فيهم امرأة.
وقال ابن عباس: يريد الأشراف.
الذين استكبروا أي: عن عبادة الله، للذين استضعفوا يريد: المساكين لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ [الأعراف: ٧٥] بدل من قوله: للذين استضعفوا لأنهم المؤمنون أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ [الأعراف: ٧٥] استفهام
إنكار، قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ [الأعراف: ٧٥] أقرُّوا بالإيمان بصالح وبما أرسل به، فقال المستكبرون: إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ {٧٦ فَعَقَرُوا النَّاقَةَ} [الأعراف: ٧٦-٧٧] قال الأزهري: العقر عند العرب قطع عرقوب البعير، ثم جعل النحر عقرا، لأن ناحر البعير يعقره ثم ينحره.
وقوله: وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ [الأعراف: ٧٧] يقال: عتا يعتو عتوا.
إذا استكبر، ومنه يقال: جبار عات.
قال مجاهد: العتو: الغلو في الباطل.
والمعنى: عصوا الله، وتركوا أمره في الناقة، وكذبوا نبيهم، وقالوا: يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا [الأعراف: ٧٧] من العذاب إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ [الأعراف: ٧٧] فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ [الأعراف: ٧٨] قال الفراء، والزجاج: هي الزلزلة الشديدة.
وهو قول الكلبي، يقال: رجف الشيء يرجف رجفا ورجفانا.
إذا تحرك، فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ [الأعراف: ٧٨] يعني: بلدهم، جَاثِمِينَ [الأعراف: ٧٨] قال ابن عباس: خامدين ميتين لا يتحركون.
وقال ابن الأنباري: قال المفسرون: معنى جاثمين: بعضهم على بعض، أي: عند نزول العذاب بهم سقط بعضهم على بعض كما يجثم الطير.
٣٦٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَبْدَانَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدُوَيْهِ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّنْعَانِيُّ، أنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ، أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: لَمَّا مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحِجْرِ، قَالَ: " لا تَسْأَلُوا الآيَاتِ قَدْ سَأَلَهَا قَوْمُ صَالِحٍ، فَكَانَتِ النَّاقَةُ تَرِدُ مِنْ هَذَا الْفَجِّ، وَتَصْدُرُ
مِنْ هَذَا الْفَجِّ، فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ، فَعَقَرُوهَا، فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ، فَأَهْمَدَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ تَحْتِ السَّمَاءِ مِنْهُمْ إِلَّا رَجُلا وَاحِدًا كَانَ فِي حَرَمِ اللَّهِ، قِيلَ: مَنْ هُوَ؟ قَالَ: أَبُو رِغَالٍ، فَلَمَّا خَرَجَ مِنَ الْحَرَمِ أَصَابَهُ مَا أَصَابَ قَوْمَهُ "
قوله: فتولى عنهم لما نزل بهم العذاب تولى صالح عنهم وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ [الأعراف: ٧٩] قال ابن عباس: خوفتكم من الله ومن عقابه.
وَلَكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ [الأعراف: ٧٩] لا تجيبونهم إلى ما يدعونكم إليه، وخطابه إياهم بعد كونهم جاثمين كخطاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قتلى بدر، فقيل له: أتكلم هؤلاء الجيف؟ فقال: ما أنتم بأسمع منهم، لكنهم لا يقدرون على الجواب.
الأعراف 7:79
وقوله: مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ [الأعراف: ٧١] أي: من حجة وبرهان لكم في عبادتها، فَانْتَظِرُوا [الأعراف: ٧١] العذاب، إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ [الأعراف: ٧١] للذي يأتيكم من العذاب، في تكذيبكم إياي، وما بعد هذه الآية ظاهر إلي قوله: {
وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ٧٣ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ٧٤ قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ ٧٥ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ ٧٦ فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ٧٧ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ ٧٨ فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ ٧٩ } [الأعراف: ٧٣-٧٩] هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً [الأعراف: ٧٣] أي: دالة على قدرة الله ورسالته، ولهذا جاز أن يكون آية حالا لأنها بمعنى دالة، فكانت تلك الناقة آية من سائر النوق، لأنها خرجت من حجر صلد تمخض واضطرب، كاضطراب المرأة عند الولادة، وقوله: فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ [الأعراف: ٧٣] أي: سهل الله عليكم أمرها، فليس عليكم رزقها ولا مؤنتها، وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ [الأعراف: ٧٣] ولا تصيبوها بعقر فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [الأعراف: ٧٣] وعيد لهم، وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ [الأعراف: ٧٤] أي: أهلكهم واستخلفكم بعدهم، وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ [الأعراف: ٧٤] أعطاكم فيها منازل ومساكن، وهو قوله: تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا [الأعراف: ٧٤] قال ابن عباس: تبنون القصور بكل موضع، وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا [الأعراف: ٧٤] كانوا يشققون بيوتا في الجبال يسكنونها شتاء، ويسكنون القصور بالصيف، ويروى: أنهم لطول أعمارهم كانوا يحتاجون إلى أن ينحتوا بيوتا في الجبال، لأن السقوف والأبنية كانت تبلى قبل فناء أعمارهم.
قوله: قال الملأ: قال الفراء: الملأ: القوم من الرجال ليس فيهم امرأة.
وقال ابن عباس: يريد الأشراف.
الذين استكبروا أي: عن عبادة الله، للذين استضعفوا يريد: المساكين لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ [الأعراف: ٧٥] بدل من قوله: للذين استضعفوا لأنهم المؤمنون أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ [الأعراف: ٧٥] استفهام
إنكار، قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ [الأعراف: ٧٥] أقرُّوا بالإيمان بصالح وبما أرسل به، فقال المستكبرون: إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ {٧٦ فَعَقَرُوا النَّاقَةَ} [الأعراف: ٧٦-٧٧] قال الأزهري: العقر عند العرب قطع عرقوب البعير، ثم جعل النحر عقرا، لأن ناحر البعير يعقره ثم ينحره.
وقوله: وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ [الأعراف: ٧٧] يقال: عتا يعتو عتوا.
إذا استكبر، ومنه يقال: جبار عات.
قال مجاهد: العتو: الغلو في الباطل.
والمعنى: عصوا الله، وتركوا أمره في الناقة، وكذبوا نبيهم، وقالوا: يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا [الأعراف: ٧٧] من العذاب إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ [الأعراف: ٧٧] فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ [الأعراف: ٧٨] قال الفراء، والزجاج: هي الزلزلة الشديدة.
وهو قول الكلبي، يقال: رجف الشيء يرجف رجفا ورجفانا.
إذا تحرك، فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ [الأعراف: ٧٨] يعني: بلدهم، جَاثِمِينَ [الأعراف: ٧٨] قال ابن عباس: خامدين ميتين لا يتحركون.
وقال ابن الأنباري: قال المفسرون: معنى جاثمين: بعضهم على بعض، أي: عند نزول العذاب بهم سقط بعضهم على بعض كما يجثم الطير.
٣٦٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَبْدَانَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدُوَيْهِ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّنْعَانِيُّ، أنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ، أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: لَمَّا مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحِجْرِ، قَالَ: " لا تَسْأَلُوا الآيَاتِ قَدْ سَأَلَهَا قَوْمُ صَالِحٍ، فَكَانَتِ النَّاقَةُ تَرِدُ مِنْ هَذَا الْفَجِّ، وَتَصْدُرُ
مِنْ هَذَا الْفَجِّ، فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ، فَعَقَرُوهَا، فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ، فَأَهْمَدَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ تَحْتِ السَّمَاءِ مِنْهُمْ إِلَّا رَجُلا وَاحِدًا كَانَ فِي حَرَمِ اللَّهِ، قِيلَ: مَنْ هُوَ؟ قَالَ: أَبُو رِغَالٍ، فَلَمَّا خَرَجَ مِنَ الْحَرَمِ أَصَابَهُ مَا أَصَابَ قَوْمَهُ "
قوله: فتولى عنهم لما نزل بهم العذاب تولى صالح عنهم وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ [الأعراف: ٧٩] قال ابن عباس: خوفتكم من الله ومن عقابه.
وَلَكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ [الأعراف: ٧٩] لا تجيبونهم إلى ما يدعونكم إليه، وخطابه إياهم بعد كونهم جاثمين كخطاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قتلى بدر، فقيل له: أتكلم هؤلاء الجيف؟ فقال: ما أنتم بأسمع منهم، لكنهم لا يقدرون على الجواب.
الأعراف 7:80
وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ {٨٠ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ٨١ وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ ٨٢ فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ ٨٣ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ٨٤ } [الأعراف: ٨٠-٨٤] قوله تعالى: وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ [الأعراف: ٨٠] يعني: إتيان الذكران، في قول جميع المفسرين مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ [الأعراف: ٨٠] قالوا: ما نزا ذكر على ذكر حتى كان قوم لوط.
إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ [الأعراف: ٨١]
يعني: الفاحشة، وهذا استفهام إنكار، شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ [الأعراف: ٨١] يقال: شها يشها شهوة إذا اشتهى، والمعنى: تشتهونهم، فتأتونهم وتتركون النساء، بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ [الأعراف: ٨١] مجاوزون ما أمرتم به.
وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ [الأعراف: ٨٢] يعني: لوطا وأتباعه من المؤمنين، مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ [الأعراف: ٨٢] قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة: يتنزهون عن أدبار الرجال، وهذا إخبار عن ربهم على نبيهم بأقبح جواب حين جعلوا تنزههم عن الفاحشة سببا لإخراجهم إياه من القرية، وهذا معنى قول قتادة: عابوهم بغير عيب، وذموهم بغير ذم.
فأنجيناه وأهله يعني: ابنتيه، إلا امرأته يعني: زوجته كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ [الأعراف: ٨٣] الباقين في عذاب الله.
وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا [الأعراف: ٨٤] أمطر الله عليهم حجارة من السماء، كما قال في آية أخرى: وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ [الحجر: ٧٤].
الأعراف 7:81
وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ {٨٠ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ٨١ وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ ٨٢ فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ ٨٣ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ٨٤ } [الأعراف: ٨٠-٨٤] قوله تعالى: وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ [الأعراف: ٨٠] يعني: إتيان الذكران، في قول جميع المفسرين مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ [الأعراف: ٨٠] قالوا: ما نزا ذكر على ذكر حتى كان قوم لوط.
إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ [الأعراف: ٨١]
يعني: الفاحشة، وهذا استفهام إنكار، شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ [الأعراف: ٨١] يقال: شها يشها شهوة إذا اشتهى، والمعنى: تشتهونهم، فتأتونهم وتتركون النساء، بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ [الأعراف: ٨١] مجاوزون ما أمرتم به.
وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ [الأعراف: ٨٢] يعني: لوطا وأتباعه من المؤمنين، مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ [الأعراف: ٨٢] قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة: يتنزهون عن أدبار الرجال، وهذا إخبار عن ربهم على نبيهم بأقبح جواب حين جعلوا تنزههم عن الفاحشة سببا لإخراجهم إياه من القرية، وهذا معنى قول قتادة: عابوهم بغير عيب، وذموهم بغير ذم.
فأنجيناه وأهله يعني: ابنتيه، إلا امرأته يعني: زوجته كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ [الأعراف: ٨٣] الباقين في عذاب الله.
وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا [الأعراف: ٨٤] أمطر الله عليهم حجارة من السماء، كما قال في آية أخرى: وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ [الحجر: ٧٤].
الأعراف 7:82
وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ {٨٠ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ٨١ وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ ٨٢ فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ ٨٣ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ٨٤ } [الأعراف: ٨٠-٨٤] قوله تعالى: وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ [الأعراف: ٨٠] يعني: إتيان الذكران، في قول جميع المفسرين مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ [الأعراف: ٨٠] قالوا: ما نزا ذكر على ذكر حتى كان قوم لوط.
إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ [الأعراف: ٨١]
يعني: الفاحشة، وهذا استفهام إنكار، شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ [الأعراف: ٨١] يقال: شها يشها شهوة إذا اشتهى، والمعنى: تشتهونهم، فتأتونهم وتتركون النساء، بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ [الأعراف: ٨١] مجاوزون ما أمرتم به.
وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ [الأعراف: ٨٢] يعني: لوطا وأتباعه من المؤمنين، مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ [الأعراف: ٨٢] قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة: يتنزهون عن أدبار الرجال، وهذا إخبار عن ربهم على نبيهم بأقبح جواب حين جعلوا تنزههم عن الفاحشة سببا لإخراجهم إياه من القرية، وهذا معنى قول قتادة: عابوهم بغير عيب، وذموهم بغير ذم.
فأنجيناه وأهله يعني: ابنتيه، إلا امرأته يعني: زوجته كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ [الأعراف: ٨٣] الباقين في عذاب الله.
وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا [الأعراف: ٨٤] أمطر الله عليهم حجارة من السماء، كما قال في آية أخرى: وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ [الحجر: ٧٤].
الأعراف 7:83
وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ {٨٠ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ٨١ وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ ٨٢ فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ ٨٣ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ٨٤ } [الأعراف: ٨٠-٨٤] قوله تعالى: وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ [الأعراف: ٨٠] يعني: إتيان الذكران، في قول جميع المفسرين مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ [الأعراف: ٨٠] قالوا: ما نزا ذكر على ذكر حتى كان قوم لوط.
إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ [الأعراف: ٨١]
يعني: الفاحشة، وهذا استفهام إنكار، شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ [الأعراف: ٨١] يقال: شها يشها شهوة إذا اشتهى، والمعنى: تشتهونهم، فتأتونهم وتتركون النساء، بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ [الأعراف: ٨١] مجاوزون ما أمرتم به.
وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ [الأعراف: ٨٢] يعني: لوطا وأتباعه من المؤمنين، مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ [الأعراف: ٨٢] قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة: يتنزهون عن أدبار الرجال، وهذا إخبار عن ربهم على نبيهم بأقبح جواب حين جعلوا تنزههم عن الفاحشة سببا لإخراجهم إياه من القرية، وهذا معنى قول قتادة: عابوهم بغير عيب، وذموهم بغير ذم.
فأنجيناه وأهله يعني: ابنتيه، إلا امرأته يعني: زوجته كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ [الأعراف: ٨٣] الباقين في عذاب الله.
وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا [الأعراف: ٨٤] أمطر الله عليهم حجارة من السماء، كما قال في آية أخرى: وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ [الحجر: ٧٤].
الأعراف 7:84
وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ {٨٠ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ٨١ وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ ٨٢ فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ ٨٣ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ٨٤ } [الأعراف: ٨٠-٨٤] قوله تعالى: وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ [الأعراف: ٨٠] يعني: إتيان الذكران، في قول جميع المفسرين مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ [الأعراف: ٨٠] قالوا: ما نزا ذكر على ذكر حتى كان قوم لوط.
إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ [الأعراف: ٨١]
يعني: الفاحشة، وهذا استفهام إنكار، شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ [الأعراف: ٨١] يقال: شها يشها شهوة إذا اشتهى، والمعنى: تشتهونهم، فتأتونهم وتتركون النساء، بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ [الأعراف: ٨١] مجاوزون ما أمرتم به.
وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ [الأعراف: ٨٢] يعني: لوطا وأتباعه من المؤمنين، مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ [الأعراف: ٨٢] قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة: يتنزهون عن أدبار الرجال، وهذا إخبار عن ربهم على نبيهم بأقبح جواب حين جعلوا تنزههم عن الفاحشة سببا لإخراجهم إياه من القرية، وهذا معنى قول قتادة: عابوهم بغير عيب، وذموهم بغير ذم.
فأنجيناه وأهله يعني: ابنتيه، إلا امرأته يعني: زوجته كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ [الأعراف: ٨٣] الباقين في عذاب الله.
وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا [الأعراف: ٨٤] أمطر الله عليهم حجارة من السماء، كما قال في آية أخرى: وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ [الحجر: ٧٤].
الأعراف 7:85
وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ {٨٥ وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ٨٦ وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ ٨٧ قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَ لَوْ كُنَّا كَارِهِينَ ٨٨ قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا
وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ ٨٩ وَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ ٩٠ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ ٩١ الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ ٩٢ فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ ٩٣ } [الأعراف: ٨٥-٩٣] قوله: وإلى مدين وهم قبيلة من ولد إبراهيم، بعث الله إليهم شعيبا وهو قوله: أخاهم شعيبا وهو شعيب بن توبة بن مدين بن إبراهيم الخليل.
وقوله: قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ [الأعراف: ٨٥] قال عطاء: موعظة.
فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ [الأعراف: ٨٥] قال المفسرون: إن قوم شعيب كانوا أهل كفر بالله، وبخس للمكيال والميزان، فأمرهم شعيب بتوحيد الله، وإتمام الكيل والميزان.
وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ [الأعراف: ٨٥] يعني: من المكيل والموزون، وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا [الأعراف: ٨٥] لا تعملوا فيها بالمعاصي، بعد أن أصلحها الله بالأمر بالعدل وإرسال الرسل، وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ [الأعراف: ٨٦] قال الكلبي، والسدي، وقتادة: لا تقعدوا على طريق الناس تخوفون أهل الإيمان بشعيب.
وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ [الأعراف: ٨٦] قال الوالبي، عن ابن عباس: كانوا يجلسون في الطريق، فيخبرون من يأتي عليهم أن شعيبا كذاب فلا يفتننكم عن دينكم.
وتبغونها عوجا قال مجاهد: تلتمسون لها الزيغ.
وقال الحسن: لا تستقيمون على طريق الهدى.
وقال الزجاج: يريد الاعوجاج والعدول عن القصد.
وقوله: وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلا فَكَثَّرَكُمْ [الأعراف: ٨٦] قال الكلبي: كثر عددكم، وذلك أنه كان مدين بن إبراهيم وزوجه بنت لوط فولدت، حتى كثر عدد أولادها.
وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ [الأعراف: ٨٦] يعني: آخر أمر قوم
لوط.
وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا [الأعراف: ٨٧] أي: إن اختلفتم في رسالتي فصرتم فريقين: مكذبين، ومصدقين فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا [الأعراف: ٨٧] أي: بتعذيب المكذبين وانجاء المصدقين.
وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ [الأعراف: ٨٧] لأنه الحكم العدل الذي لا يجور فكان من جواب قومه أن قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ [الأعراف: ٨٨] عن عبادة الله وتوحيده: لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا [الأعراف: ٨٨] ولا نقاركم على مخالفتنا، فقال شعيب: أَوَ لَوْ كُنَّا كَارِهِينَ [الأعراف: ٨٨] يعني: أوتجبروننا على ملتكم وإن كرهنا ذلك؟ قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ [الأعراف: ٨٩] وذلك أنهم كانوا يدعون أن الله أمرهم بما كانوا عليه من الكفر، فقال شعيب: بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا [الأعراف: ٨٩] أي: من ملتكم إن عدنا فيها كنا مفترين على الله، وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا [الأعراف: ٨٩] أي: ما كنا لنرجع في ملتكم بعد إذ وقفنا على أنها ضلالة إلا أن يريد الله إهلاكنا، فإن الله يسعد من يشاء بالطاعة، ويشقي من يشاء بالمعصية، قال الزجاج: المعنى: وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يكون قد سبق في علم الله ومشيئته أن نعود فيها، وتصديق ذلك قوله: وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا [الأعراف: ٨٩] قال ابن عباس: يعلم ما يكون قبل أن يكون.
عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا [الأعراف: ٨٩] في كل أمورنا، رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ [الأعراف: ٨٩] قال ابن عباس، والحسن، وقتادة، والسدي: احكم واقض.
وقال الفراء: وأهل عمان يسمون القاضي: الفاتح لأنه يفتح مواضع الحق.
وقال الزجاج: المعنى: أظهر أمرنا، حتى ينفتح ما بيننا وبين قومنا وينكشف بأن تنزل بهم من العذاب والهلكة ما يظهر أن الحق معنا.
وما بعد هذا ظاهر إلى قوله: الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا [الأعراف: ٩٢] أي: كأن لم يقيموا في دارهم ولم يكونوا هناك بعد الإهلاك، يقال: غني القوم في مكانهم.
إذا أقاموا به، والمغنى المنزل.
وقوله: فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ [الأعراف: ٩٣] أي: كيف يشتد حزني عليهم إذا أهلكهم الله؟ يقال: آسيت على الشيء آسى أسى.
إذا اشتد حزنك عليه، وهذا استفهام معناه الإنكار، أي: لا آسى عليهم.
وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ {٩٤ ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ٩٥ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ٩٦ }
وقوله: وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ [الأعراف: ٩٤] قال ابن عباس: يريد في مدينة.
الأعراف 7:86
وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ {٨٥ وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ٨٦ وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ ٨٧ قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَ لَوْ كُنَّا كَارِهِينَ ٨٨ قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا
وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ ٨٩ وَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ ٩٠ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ ٩١ الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ ٩٢ فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ ٩٣ } [الأعراف: ٨٥-٩٣] قوله: وإلى مدين وهم قبيلة من ولد إبراهيم، بعث الله إليهم شعيبا وهو قوله: أخاهم شعيبا وهو شعيب بن توبة بن مدين بن إبراهيم الخليل.
وقوله: قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ [الأعراف: ٨٥] قال عطاء: موعظة.
فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ [الأعراف: ٨٥] قال المفسرون: إن قوم شعيب كانوا أهل كفر بالله، وبخس للمكيال والميزان، فأمرهم شعيب بتوحيد الله، وإتمام الكيل والميزان.
وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ [الأعراف: ٨٥] يعني: من المكيل والموزون، وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا [الأعراف: ٨٥] لا تعملوا فيها بالمعاصي، بعد أن أصلحها الله بالأمر بالعدل وإرسال الرسل، وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ [الأعراف: ٨٦] قال الكلبي، والسدي، وقتادة: لا تقعدوا على طريق الناس تخوفون أهل الإيمان بشعيب.
وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ [الأعراف: ٨٦] قال الوالبي، عن ابن عباس: كانوا يجلسون في الطريق، فيخبرون من يأتي عليهم أن شعيبا كذاب فلا يفتننكم عن دينكم.
وتبغونها عوجا قال مجاهد: تلتمسون لها الزيغ.
وقال الحسن: لا تستقيمون على طريق الهدى.
وقال الزجاج: يريد الاعوجاج والعدول عن القصد.
وقوله: وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلا فَكَثَّرَكُمْ [الأعراف: ٨٦] قال الكلبي: كثر عددكم، وذلك أنه كان مدين بن إبراهيم وزوجه بنت لوط فولدت، حتى كثر عدد أولادها.
وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ [الأعراف: ٨٦] يعني: آخر أمر قوم
لوط.
وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا [الأعراف: ٨٧] أي: إن اختلفتم في رسالتي فصرتم فريقين: مكذبين، ومصدقين فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا [الأعراف: ٨٧] أي: بتعذيب المكذبين وانجاء المصدقين.
وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ [الأعراف: ٨٧] لأنه الحكم العدل الذي لا يجور فكان من جواب قومه أن قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ [الأعراف: ٨٨] عن عبادة الله وتوحيده: لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا [الأعراف: ٨٨] ولا نقاركم على مخالفتنا، فقال شعيب: أَوَ لَوْ كُنَّا كَارِهِينَ [الأعراف: ٨٨] يعني: أوتجبروننا على ملتكم وإن كرهنا ذلك؟ قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ [الأعراف: ٨٩] وذلك أنهم كانوا يدعون أن الله أمرهم بما كانوا عليه من الكفر، فقال شعيب: بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا [الأعراف: ٨٩] أي: من ملتكم إن عدنا فيها كنا مفترين على الله، وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا [الأعراف: ٨٩] أي: ما كنا لنرجع في ملتكم بعد إذ وقفنا على أنها ضلالة إلا أن يريد الله إهلاكنا، فإن الله يسعد من يشاء بالطاعة، ويشقي من يشاء بالمعصية، قال الزجاج: المعنى: وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يكون قد سبق في علم الله ومشيئته أن نعود فيها، وتصديق ذلك قوله: وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا [الأعراف: ٨٩] قال ابن عباس: يعلم ما يكون قبل أن يكون.
عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا [الأعراف: ٨٩] في كل أمورنا، رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ [الأعراف: ٨٩] قال ابن عباس، والحسن، وقتادة، والسدي: احكم واقض.
وقال الفراء: وأهل عمان يسمون القاضي: الفاتح لأنه يفتح مواضع الحق.
وقال الزجاج: المعنى: أظهر أمرنا، حتى ينفتح ما بيننا وبين قومنا وينكشف بأن تنزل بهم من العذاب والهلكة ما يظهر أن الحق معنا.
وما بعد هذا ظاهر إلى قوله: الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا [الأعراف: ٩٢] أي: كأن لم يقيموا في دارهم ولم يكونوا هناك بعد الإهلاك، يقال: غني القوم في مكانهم.
إذا أقاموا به، والمغنى المنزل.
وقوله: فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ [الأعراف: ٩٣] أي: كيف يشتد حزني عليهم إذا أهلكهم الله؟ يقال: آسيت على الشيء آسى أسى.
إذا اشتد حزنك عليه، وهذا استفهام معناه الإنكار، أي: لا آسى عليهم.
وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ {٩٤ ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ٩٥ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ٩٦ }
وقوله: وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ [الأعراف: ٩٤] قال ابن عباس: يريد في مدينة.
الأعراف 7:87
وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ {٨٥ وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ٨٦ وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ ٨٧ قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَ لَوْ كُنَّا كَارِهِينَ ٨٨ قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا
وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ ٨٩ وَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ ٩٠ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ ٩١ الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ ٩٢ فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ ٩٣ } [الأعراف: ٨٥-٩٣] قوله: وإلى مدين وهم قبيلة من ولد إبراهيم، بعث الله إليهم شعيبا وهو قوله: أخاهم شعيبا وهو شعيب بن توبة بن مدين بن إبراهيم الخليل.
وقوله: قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ [الأعراف: ٨٥] قال عطاء: موعظة.
فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ [الأعراف: ٨٥] قال المفسرون: إن قوم شعيب كانوا أهل كفر بالله، وبخس للمكيال والميزان، فأمرهم شعيب بتوحيد الله، وإتمام الكيل والميزان.
وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ [الأعراف: ٨٥] يعني: من المكيل والموزون، وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا [الأعراف: ٨٥] لا تعملوا فيها بالمعاصي، بعد أن أصلحها الله بالأمر بالعدل وإرسال الرسل، وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ [الأعراف: ٨٦] قال الكلبي، والسدي، وقتادة: لا تقعدوا على طريق الناس تخوفون أهل الإيمان بشعيب.
وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ [الأعراف: ٨٦] قال الوالبي، عن ابن عباس: كانوا يجلسون في الطريق، فيخبرون من يأتي عليهم أن شعيبا كذاب فلا يفتننكم عن دينكم.
وتبغونها عوجا قال مجاهد: تلتمسون لها الزيغ.
وقال الحسن: لا تستقيمون على طريق الهدى.
وقال الزجاج: يريد الاعوجاج والعدول عن القصد.
وقوله: وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلا فَكَثَّرَكُمْ [الأعراف: ٨٦] قال الكلبي: كثر عددكم، وذلك أنه كان مدين بن إبراهيم وزوجه بنت لوط فولدت، حتى كثر عدد أولادها.
وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ [الأعراف: ٨٦] يعني: آخر أمر قوم
لوط.
وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا [الأعراف: ٨٧] أي: إن اختلفتم في رسالتي فصرتم فريقين: مكذبين، ومصدقين فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا [الأعراف: ٨٧] أي: بتعذيب المكذبين وانجاء المصدقين.
وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ [الأعراف: ٨٧] لأنه الحكم العدل الذي لا يجور فكان من جواب قومه أن قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ [الأعراف: ٨٨] عن عبادة الله وتوحيده: لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا [الأعراف: ٨٨] ولا نقاركم على مخالفتنا، فقال شعيب: أَوَ لَوْ كُنَّا كَارِهِينَ [الأعراف: ٨٨] يعني: أوتجبروننا على ملتكم وإن كرهنا ذلك؟ قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ [الأعراف: ٨٩] وذلك أنهم كانوا يدعون أن الله أمرهم بما كانوا عليه من الكفر، فقال شعيب: بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا [الأعراف: ٨٩] أي: من ملتكم إن عدنا فيها كنا مفترين على الله، وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا [الأعراف: ٨٩] أي: ما كنا لنرجع في ملتكم بعد إذ وقفنا على أنها ضلالة إلا أن يريد الله إهلاكنا، فإن الله يسعد من يشاء بالطاعة، ويشقي من يشاء بالمعصية، قال الزجاج: المعنى: وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يكون قد سبق في علم الله ومشيئته أن نعود فيها، وتصديق ذلك قوله: وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا [الأعراف: ٨٩] قال ابن عباس: يعلم ما يكون قبل أن يكون.
عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا [الأعراف: ٨٩] في كل أمورنا، رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ [الأعراف: ٨٩] قال ابن عباس، والحسن، وقتادة، والسدي: احكم واقض.
وقال الفراء: وأهل عمان يسمون القاضي: الفاتح لأنه يفتح مواضع الحق.
وقال الزجاج: المعنى: أظهر أمرنا، حتى ينفتح ما بيننا وبين قومنا وينكشف بأن تنزل بهم من العذاب والهلكة ما يظهر أن الحق معنا.
وما بعد هذا ظاهر إلى قوله: الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا [الأعراف: ٩٢] أي: كأن لم يقيموا في دارهم ولم يكونوا هناك بعد الإهلاك، يقال: غني القوم في مكانهم.
إذا أقاموا به، والمغنى المنزل.
وقوله: فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ [الأعراف: ٩٣] أي: كيف يشتد حزني عليهم إذا أهلكهم الله؟ يقال: آسيت على الشيء آسى أسى.
إذا اشتد حزنك عليه، وهذا استفهام معناه الإنكار، أي: لا آسى عليهم.
وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ {٩٤ ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ٩٥ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ٩٦ }
وقوله: وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ [الأعراف: ٩٤] قال ابن عباس: يريد في مدينة.
الأعراف 7:88
وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ {٨٥ وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ٨٦ وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ ٨٧ قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَ لَوْ كُنَّا كَارِهِينَ ٨٨ قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا
وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ ٨٩ وَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ ٩٠ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ ٩١ الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ ٩٢ فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ ٩٣ } [الأعراف: ٨٥-٩٣] قوله: وإلى مدين وهم قبيلة من ولد إبراهيم، بعث الله إليهم شعيبا وهو قوله: أخاهم شعيبا وهو شعيب بن توبة بن مدين بن إبراهيم الخليل.
وقوله: قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ [الأعراف: ٨٥] قال عطاء: موعظة.
فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ [الأعراف: ٨٥] قال المفسرون: إن قوم شعيب كانوا أهل كفر بالله، وبخس للمكيال والميزان، فأمرهم شعيب بتوحيد الله، وإتمام الكيل والميزان.
وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ [الأعراف: ٨٥] يعني: من المكيل والموزون، وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا [الأعراف: ٨٥] لا تعملوا فيها بالمعاصي، بعد أن أصلحها الله بالأمر بالعدل وإرسال الرسل، وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ [الأعراف: ٨٦] قال الكلبي، والسدي، وقتادة: لا تقعدوا على طريق الناس تخوفون أهل الإيمان بشعيب.
وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ [الأعراف: ٨٦] قال الوالبي، عن ابن عباس: كانوا يجلسون في الطريق، فيخبرون من يأتي عليهم أن شعيبا كذاب فلا يفتننكم عن دينكم.
وتبغونها عوجا قال مجاهد: تلتمسون لها الزيغ.
وقال الحسن: لا تستقيمون على طريق الهدى.
وقال الزجاج: يريد الاعوجاج والعدول عن القصد.
وقوله: وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلا فَكَثَّرَكُمْ [الأعراف: ٨٦] قال الكلبي: كثر عددكم، وذلك أنه كان مدين بن إبراهيم وزوجه بنت لوط فولدت، حتى كثر عدد أولادها.
وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ [الأعراف: ٨٦] يعني: آخر أمر قوم
لوط.
وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا [الأعراف: ٨٧] أي: إن اختلفتم في رسالتي فصرتم فريقين: مكذبين، ومصدقين فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا [الأعراف: ٨٧] أي: بتعذيب المكذبين وانجاء المصدقين.
وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ [الأعراف: ٨٧] لأنه الحكم العدل الذي لا يجور فكان من جواب قومه أن قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ [الأعراف: ٨٨] عن عبادة الله وتوحيده: لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا [الأعراف: ٨٨] ولا نقاركم على مخالفتنا، فقال شعيب: أَوَ لَوْ كُنَّا كَارِهِينَ [الأعراف: ٨٨] يعني: أوتجبروننا على ملتكم وإن كرهنا ذلك؟ قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ [الأعراف: ٨٩] وذلك أنهم كانوا يدعون أن الله أمرهم بما كانوا عليه من الكفر، فقال شعيب: بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا [الأعراف: ٨٩] أي: من ملتكم إن عدنا فيها كنا مفترين على الله، وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا [الأعراف: ٨٩] أي: ما كنا لنرجع في ملتكم بعد إذ وقفنا على أنها ضلالة إلا أن يريد الله إهلاكنا، فإن الله يسعد من يشاء بالطاعة، ويشقي من يشاء بالمعصية، قال الزجاج: المعنى: وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يكون قد سبق في علم الله ومشيئته أن نعود فيها، وتصديق ذلك قوله: وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا [الأعراف: ٨٩] قال ابن عباس: يعلم ما يكون قبل أن يكون.
عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا [الأعراف: ٨٩] في كل أمورنا، رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ [الأعراف: ٨٩] قال ابن عباس، والحسن، وقتادة، والسدي: احكم واقض.
وقال الفراء: وأهل عمان يسمون القاضي: الفاتح لأنه يفتح مواضع الحق.
وقال الزجاج: المعنى: أظهر أمرنا، حتى ينفتح ما بيننا وبين قومنا وينكشف بأن تنزل بهم من العذاب والهلكة ما يظهر أن الحق معنا.
وما بعد هذا ظاهر إلى قوله: الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا [الأعراف: ٩٢] أي: كأن لم يقيموا في دارهم ولم يكونوا هناك بعد الإهلاك، يقال: غني القوم في مكانهم.
إذا أقاموا به، والمغنى المنزل.
وقوله: فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ [الأعراف: ٩٣] أي: كيف يشتد حزني عليهم إذا أهلكهم الله؟ يقال: آسيت على الشيء آسى أسى.
إذا اشتد حزنك عليه، وهذا استفهام معناه الإنكار، أي: لا آسى عليهم.
وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ {٩٤ ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ٩٥ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ٩٦ }
وقوله: وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ [الأعراف: ٩٤] قال ابن عباس: يريد في مدينة.
الأعراف 7:89
وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ {٨٥ وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ٨٦ وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ ٨٧ قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَ لَوْ كُنَّا كَارِهِينَ ٨٨ قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا
وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ ٨٩ وَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ ٩٠ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ ٩١ الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ ٩٢ فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ ٩٣ } [الأعراف: ٨٥-٩٣] قوله: وإلى مدين وهم قبيلة من ولد إبراهيم، بعث الله إليهم شعيبا وهو قوله: أخاهم شعيبا وهو شعيب بن توبة بن مدين بن إبراهيم الخليل.
وقوله: قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ [الأعراف: ٨٥] قال عطاء: موعظة.
فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ [الأعراف: ٨٥] قال المفسرون: إن قوم شعيب كانوا أهل كفر بالله، وبخس للمكيال والميزان، فأمرهم شعيب بتوحيد الله، وإتمام الكيل والميزان.
وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ [الأعراف: ٨٥] يعني: من المكيل والموزون، وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا [الأعراف: ٨٥] لا تعملوا فيها بالمعاصي، بعد أن أصلحها الله بالأمر بالعدل وإرسال الرسل، وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ [الأعراف: ٨٦] قال الكلبي، والسدي، وقتادة: لا تقعدوا على طريق الناس تخوفون أهل الإيمان بشعيب.
وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ [الأعراف: ٨٦] قال الوالبي، عن ابن عباس: كانوا يجلسون في الطريق، فيخبرون من يأتي عليهم أن شعيبا كذاب فلا يفتننكم عن دينكم.
وتبغونها عوجا قال مجاهد: تلتمسون لها الزيغ.
وقال الحسن: لا تستقيمون على طريق الهدى.
وقال الزجاج: يريد الاعوجاج والعدول عن القصد.
وقوله: وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلا فَكَثَّرَكُمْ [الأعراف: ٨٦] قال الكلبي: كثر عددكم، وذلك أنه كان مدين بن إبراهيم وزوجه بنت لوط فولدت، حتى كثر عدد أولادها.
وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ [الأعراف: ٨٦] يعني: آخر أمر قوم
لوط.
وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا [الأعراف: ٨٧] أي: إن اختلفتم في رسالتي فصرتم فريقين: مكذبين، ومصدقين فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا [الأعراف: ٨٧] أي: بتعذيب المكذبين وانجاء المصدقين.
وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ [الأعراف: ٨٧] لأنه الحكم العدل الذي لا يجور فكان من جواب قومه أن قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ [الأعراف: ٨٨] عن عبادة الله وتوحيده: لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا [الأعراف: ٨٨] ولا نقاركم على مخالفتنا، فقال شعيب: أَوَ لَوْ كُنَّا كَارِهِينَ [الأعراف: ٨٨] يعني: أوتجبروننا على ملتكم وإن كرهنا ذلك؟ قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ [الأعراف: ٨٩] وذلك أنهم كانوا يدعون أن الله أمرهم بما كانوا عليه من الكفر، فقال شعيب: بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا [الأعراف: ٨٩] أي: من ملتكم إن عدنا فيها كنا مفترين على الله، وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا [الأعراف: ٨٩] أي: ما كنا لنرجع في ملتكم بعد إذ وقفنا على أنها ضلالة إلا أن يريد الله إهلاكنا، فإن الله يسعد من يشاء بالطاعة، ويشقي من يشاء بالمعصية، قال الزجاج: المعنى: وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يكون قد سبق في علم الله ومشيئته أن نعود فيها، وتصديق ذلك قوله: وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا [الأعراف: ٨٩] قال ابن عباس: يعلم ما يكون قبل أن يكون.
عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا [الأعراف: ٨٩] في كل أمورنا، رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ [الأعراف: ٨٩] قال ابن عباس، والحسن، وقتادة، والسدي: احكم واقض.
وقال الفراء: وأهل عمان يسمون القاضي: الفاتح لأنه يفتح مواضع الحق.
وقال الزجاج: المعنى: أظهر أمرنا، حتى ينفتح ما بيننا وبين قومنا وينكشف بأن تنزل بهم من العذاب والهلكة ما يظهر أن الحق معنا.
وما بعد هذا ظاهر إلى قوله: الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا [الأعراف: ٩٢] أي: كأن لم يقيموا في دارهم ولم يكونوا هناك بعد الإهلاك، يقال: غني القوم في مكانهم.
إذا أقاموا به، والمغنى المنزل.
وقوله: فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ [الأعراف: ٩٣] أي: كيف يشتد حزني عليهم إذا أهلكهم الله؟ يقال: آسيت على الشيء آسى أسى.
إذا اشتد حزنك عليه، وهذا استفهام معناه الإنكار، أي: لا آسى عليهم.
وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ {٩٤ ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ٩٥ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ٩٦ }
وقوله: وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ [الأعراف: ٩٤] قال ابن عباس: يريد في مدينة.
الأعراف 7:90
وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ {٨٥ وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ٨٦ وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ ٨٧ قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَ لَوْ كُنَّا كَارِهِينَ ٨٨ قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا
وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ ٨٩ وَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ ٩٠ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ ٩١ الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ ٩٢ فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ ٩٣ } [الأعراف: ٨٥-٩٣] قوله: وإلى مدين وهم قبيلة من ولد إبراهيم، بعث الله إليهم شعيبا وهو قوله: أخاهم شعيبا وهو شعيب بن توبة بن مدين بن إبراهيم الخليل.
وقوله: قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ [الأعراف: ٨٥] قال عطاء: موعظة.
فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ [الأعراف: ٨٥] قال المفسرون: إن قوم شعيب كانوا أهل كفر بالله، وبخس للمكيال والميزان، فأمرهم شعيب بتوحيد الله، وإتمام الكيل والميزان.
وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ [الأعراف: ٨٥] يعني: من المكيل والموزون، وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا [الأعراف: ٨٥] لا تعملوا فيها بالمعاصي، بعد أن أصلحها الله بالأمر بالعدل وإرسال الرسل، وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ [الأعراف: ٨٦] قال الكلبي، والسدي، وقتادة: لا تقعدوا على طريق الناس تخوفون أهل الإيمان بشعيب.
وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ [الأعراف: ٨٦] قال الوالبي، عن ابن عباس: كانوا يجلسون في الطريق، فيخبرون من يأتي عليهم أن شعيبا كذاب فلا يفتننكم عن دينكم.
وتبغونها عوجا قال مجاهد: تلتمسون لها الزيغ.
وقال الحسن: لا تستقيمون على طريق الهدى.
وقال الزجاج: يريد الاعوجاج والعدول عن القصد.
وقوله: وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلا فَكَثَّرَكُمْ [الأعراف: ٨٦] قال الكلبي: كثر عددكم، وذلك أنه كان مدين بن إبراهيم وزوجه بنت لوط فولدت، حتى كثر عدد أولادها.
وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ [الأعراف: ٨٦] يعني: آخر أمر قوم
لوط.
وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا [الأعراف: ٨٧] أي: إن اختلفتم في رسالتي فصرتم فريقين: مكذبين، ومصدقين فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا [الأعراف: ٨٧] أي: بتعذيب المكذبين وانجاء المصدقين.
وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ [الأعراف: ٨٧] لأنه الحكم العدل الذي لا يجور فكان من جواب قومه أن قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ [الأعراف: ٨٨] عن عبادة الله وتوحيده: لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا [الأعراف: ٨٨] ولا نقاركم على مخالفتنا، فقال شعيب: أَوَ لَوْ كُنَّا كَارِهِينَ [الأعراف: ٨٨] يعني: أوتجبروننا على ملتكم وإن كرهنا ذلك؟ قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ [الأعراف: ٨٩] وذلك أنهم كانوا يدعون أن الله أمرهم بما كانوا عليه من الكفر، فقال شعيب: بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا [الأعراف: ٨٩] أي: من ملتكم إن عدنا فيها كنا مفترين على الله، وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا [الأعراف: ٨٩] أي: ما كنا لنرجع في ملتكم بعد إذ وقفنا على أنها ضلالة إلا أن يريد الله إهلاكنا، فإن الله يسعد من يشاء بالطاعة، ويشقي من يشاء بالمعصية، قال الزجاج: المعنى: وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يكون قد سبق في علم الله ومشيئته أن نعود فيها، وتصديق ذلك قوله: وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا [الأعراف: ٨٩] قال ابن عباس: يعلم ما يكون قبل أن يكون.
عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا [الأعراف: ٨٩] في كل أمورنا، رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ [الأعراف: ٨٩] قال ابن عباس، والحسن، وقتادة، والسدي: احكم واقض.
وقال الفراء: وأهل عمان يسمون القاضي: الفاتح لأنه يفتح مواضع الحق.
وقال الزجاج: المعنى: أظهر أمرنا، حتى ينفتح ما بيننا وبين قومنا وينكشف بأن تنزل بهم من العذاب والهلكة ما يظهر أن الحق معنا.
وما بعد هذا ظاهر إلى قوله: الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا [الأعراف: ٩٢] أي: كأن لم يقيموا في دارهم ولم يكونوا هناك بعد الإهلاك، يقال: غني القوم في مكانهم.
إذا أقاموا به، والمغنى المنزل.
وقوله: فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ [الأعراف: ٩٣] أي: كيف يشتد حزني عليهم إذا أهلكهم الله؟ يقال: آسيت على الشيء آسى أسى.
إذا اشتد حزنك عليه، وهذا استفهام معناه الإنكار، أي: لا آسى عليهم.
وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ {٩٤ ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ٩٥ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ٩٦ }
وقوله: وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ [الأعراف: ٩٤] قال ابن عباس: يريد في مدينة.
الأعراف 7:91
وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ {٨٥ وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ٨٦ وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ ٨٧ قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَ لَوْ كُنَّا كَارِهِينَ ٨٨ قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا
وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ ٨٩ وَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ ٩٠ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ ٩١ الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ ٩٢ فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ ٩٣ } [الأعراف: ٨٥-٩٣] قوله: وإلى مدين وهم قبيلة من ولد إبراهيم، بعث الله إليهم شعيبا وهو قوله: أخاهم شعيبا وهو شعيب بن توبة بن مدين بن إبراهيم الخليل.
وقوله: قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ [الأعراف: ٨٥] قال عطاء: موعظة.
فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ [الأعراف: ٨٥] قال المفسرون: إن قوم شعيب كانوا أهل كفر بالله، وبخس للمكيال والميزان، فأمرهم شعيب بتوحيد الله، وإتمام الكيل والميزان.
وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ [الأعراف: ٨٥] يعني: من المكيل والموزون، وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا [الأعراف: ٨٥] لا تعملوا فيها بالمعاصي، بعد أن أصلحها الله بالأمر بالعدل وإرسال الرسل، وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ [الأعراف: ٨٦] قال الكلبي، والسدي، وقتادة: لا تقعدوا على طريق الناس تخوفون أهل الإيمان بشعيب.
وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ [الأعراف: ٨٦] قال الوالبي، عن ابن عباس: كانوا يجلسون في الطريق، فيخبرون من يأتي عليهم أن شعيبا كذاب فلا يفتننكم عن دينكم.
وتبغونها عوجا قال مجاهد: تلتمسون لها الزيغ.
وقال الحسن: لا تستقيمون على طريق الهدى.
وقال الزجاج: يريد الاعوجاج والعدول عن القصد.
وقوله: وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلا فَكَثَّرَكُمْ [الأعراف: ٨٦] قال الكلبي: كثر عددكم، وذلك أنه كان مدين بن إبراهيم وزوجه بنت لوط فولدت، حتى كثر عدد أولادها.
وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ [الأعراف: ٨٦] يعني: آخر أمر قوم
لوط.
وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا [الأعراف: ٨٧] أي: إن اختلفتم في رسالتي فصرتم فريقين: مكذبين، ومصدقين فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا [الأعراف: ٨٧] أي: بتعذيب المكذبين وانجاء المصدقين.
وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ [الأعراف: ٨٧] لأنه الحكم العدل الذي لا يجور فكان من جواب قومه أن قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ [الأعراف: ٨٨] عن عبادة الله وتوحيده: لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا [الأعراف: ٨٨] ولا نقاركم على مخالفتنا، فقال شعيب: أَوَ لَوْ كُنَّا كَارِهِينَ [الأعراف: ٨٨] يعني: أوتجبروننا على ملتكم وإن كرهنا ذلك؟ قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ [الأعراف: ٨٩] وذلك أنهم كانوا يدعون أن الله أمرهم بما كانوا عليه من الكفر، فقال شعيب: بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا [الأعراف: ٨٩] أي: من ملتكم إن عدنا فيها كنا مفترين على الله، وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا [الأعراف: ٨٩] أي: ما كنا لنرجع في ملتكم بعد إذ وقفنا على أنها ضلالة إلا أن يريد الله إهلاكنا، فإن الله يسعد من يشاء بالطاعة، ويشقي من يشاء بالمعصية، قال الزجاج: المعنى: وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يكون قد سبق في علم الله ومشيئته أن نعود فيها، وتصديق ذلك قوله: وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا [الأعراف: ٨٩] قال ابن عباس: يعلم ما يكون قبل أن يكون.
عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا [الأعراف: ٨٩] في كل أمورنا، رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ [الأعراف: ٨٩] قال ابن عباس، والحسن، وقتادة، والسدي: احكم واقض.
وقال الفراء: وأهل عمان يسمون القاضي: الفاتح لأنه يفتح مواضع الحق.
وقال الزجاج: المعنى: أظهر أمرنا، حتى ينفتح ما بيننا وبين قومنا وينكشف بأن تنزل بهم من العذاب والهلكة ما يظهر أن الحق معنا.
وما بعد هذا ظاهر إلى قوله: الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا [الأعراف: ٩٢] أي: كأن لم يقيموا في دارهم ولم يكونوا هناك بعد الإهلاك، يقال: غني القوم في مكانهم.
إذا أقاموا به، والمغنى المنزل.
وقوله: فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ [الأعراف: ٩٣] أي: كيف يشتد حزني عليهم إذا أهلكهم الله؟ يقال: آسيت على الشيء آسى أسى.
إذا اشتد حزنك عليه، وهذا استفهام معناه الإنكار، أي: لا آسى عليهم.
وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ {٩٤ ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ٩٥ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ٩٦ }
وقوله: وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ [الأعراف: ٩٤] قال ابن عباس: يريد في مدينة.
الأعراف 7:92
وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ {٨٥ وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ٨٦ وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ ٨٧ قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَ لَوْ كُنَّا كَارِهِينَ ٨٨ قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا
وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ ٨٩ وَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ ٩٠ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ ٩١ الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ ٩٢ فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ ٩٣ } [الأعراف: ٨٥-٩٣] قوله: وإلى مدين وهم قبيلة من ولد إبراهيم، بعث الله إليهم شعيبا وهو قوله: أخاهم شعيبا وهو شعيب بن توبة بن مدين بن إبراهيم الخليل.
وقوله: قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ [الأعراف: ٨٥] قال عطاء: موعظة.
فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ [الأعراف: ٨٥] قال المفسرون: إن قوم شعيب كانوا أهل كفر بالله، وبخس للمكيال والميزان، فأمرهم شعيب بتوحيد الله، وإتمام الكيل والميزان.
وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ [الأعراف: ٨٥] يعني: من المكيل والموزون، وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا [الأعراف: ٨٥] لا تعملوا فيها بالمعاصي، بعد أن أصلحها الله بالأمر بالعدل وإرسال الرسل، وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ [الأعراف: ٨٦] قال الكلبي، والسدي، وقتادة: لا تقعدوا على طريق الناس تخوفون أهل الإيمان بشعيب.
وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ [الأعراف: ٨٦] قال الوالبي، عن ابن عباس: كانوا يجلسون في الطريق، فيخبرون من يأتي عليهم أن شعيبا كذاب فلا يفتننكم عن دينكم.
وتبغونها عوجا قال مجاهد: تلتمسون لها الزيغ.
وقال الحسن: لا تستقيمون على طريق الهدى.
وقال الزجاج: يريد الاعوجاج والعدول عن القصد.
وقوله: وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلا فَكَثَّرَكُمْ [الأعراف: ٨٦] قال الكلبي: كثر عددكم، وذلك أنه كان مدين بن إبراهيم وزوجه بنت لوط فولدت، حتى كثر عدد أولادها.
وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ [الأعراف: ٨٦] يعني: آخر أمر قوم
لوط.
وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا [الأعراف: ٨٧] أي: إن اختلفتم في رسالتي فصرتم فريقين: مكذبين، ومصدقين فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا [الأعراف: ٨٧] أي: بتعذيب المكذبين وانجاء المصدقين.
وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ [الأعراف: ٨٧] لأنه الحكم العدل الذي لا يجور فكان من جواب قومه أن قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ [الأعراف: ٨٨] عن عبادة الله وتوحيده: لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا [الأعراف: ٨٨] ولا نقاركم على مخالفتنا، فقال شعيب: أَوَ لَوْ كُنَّا كَارِهِينَ [الأعراف: ٨٨] يعني: أوتجبروننا على ملتكم وإن كرهنا ذلك؟ قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ [الأعراف: ٨٩] وذلك أنهم كانوا يدعون أن الله أمرهم بما كانوا عليه من الكفر، فقال شعيب: بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا [الأعراف: ٨٩] أي: من ملتكم إن عدنا فيها كنا مفترين على الله، وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا [الأعراف: ٨٩] أي: ما كنا لنرجع في ملتكم بعد إذ وقفنا على أنها ضلالة إلا أن يريد الله إهلاكنا، فإن الله يسعد من يشاء بالطاعة، ويشقي من يشاء بالمعصية، قال الزجاج: المعنى: وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يكون قد سبق في علم الله ومشيئته أن نعود فيها، وتصديق ذلك قوله: وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا [الأعراف: ٨٩] قال ابن عباس: يعلم ما يكون قبل أن يكون.
عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا [الأعراف: ٨٩] في كل أمورنا، رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ [الأعراف: ٨٩] قال ابن عباس، والحسن، وقتادة، والسدي: احكم واقض.
وقال الفراء: وأهل عمان يسمون القاضي: الفاتح لأنه يفتح مواضع الحق.
وقال الزجاج: المعنى: أظهر أمرنا، حتى ينفتح ما بيننا وبين قومنا وينكشف بأن تنزل بهم من العذاب والهلكة ما يظهر أن الحق معنا.
وما بعد هذا ظاهر إلى قوله: الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا [الأعراف: ٩٢] أي: كأن لم يقيموا في دارهم ولم يكونوا هناك بعد الإهلاك، يقال: غني القوم في مكانهم.
إذا أقاموا به، والمغنى المنزل.
وقوله: فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ [الأعراف: ٩٣] أي: كيف يشتد حزني عليهم إذا أهلكهم الله؟ يقال: آسيت على الشيء آسى أسى.
إذا اشتد حزنك عليه، وهذا استفهام معناه الإنكار، أي: لا آسى عليهم.
وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ {٩٤ ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ٩٥ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ٩٦ }
وقوله: وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ [الأعراف: ٩٤] قال ابن عباس: يريد في مدينة.
الأعراف 7:93
وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ {٨٥ وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ٨٦ وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ ٨٧ قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَ لَوْ كُنَّا كَارِهِينَ ٨٨ قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا
وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ ٨٩ وَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ ٩٠ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ ٩١ الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ ٩٢ فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ ٩٣ } [الأعراف: ٨٥-٩٣] قوله: وإلى مدين وهم قبيلة من ولد إبراهيم، بعث الله إليهم شعيبا وهو قوله: أخاهم شعيبا وهو شعيب بن توبة بن مدين بن إبراهيم الخليل.
وقوله: قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ [الأعراف: ٨٥] قال عطاء: موعظة.
فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ [الأعراف: ٨٥] قال المفسرون: إن قوم شعيب كانوا أهل كفر بالله، وبخس للمكيال والميزان، فأمرهم شعيب بتوحيد الله، وإتمام الكيل والميزان.
وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ [الأعراف: ٨٥] يعني: من المكيل والموزون، وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا [الأعراف: ٨٥] لا تعملوا فيها بالمعاصي، بعد أن أصلحها الله بالأمر بالعدل وإرسال الرسل، وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ [الأعراف: ٨٦] قال الكلبي، والسدي، وقتادة: لا تقعدوا على طريق الناس تخوفون أهل الإيمان بشعيب.
وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ [الأعراف: ٨٦] قال الوالبي، عن ابن عباس: كانوا يجلسون في الطريق، فيخبرون من يأتي عليهم أن شعيبا كذاب فلا يفتننكم عن دينكم.
وتبغونها عوجا قال مجاهد: تلتمسون لها الزيغ.
وقال الحسن: لا تستقيمون على طريق الهدى.
وقال الزجاج: يريد الاعوجاج والعدول عن القصد.
وقوله: وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلا فَكَثَّرَكُمْ [الأعراف: ٨٦] قال الكلبي: كثر عددكم، وذلك أنه كان مدين بن إبراهيم وزوجه بنت لوط فولدت، حتى كثر عدد أولادها.
وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ [الأعراف: ٨٦] يعني: آخر أمر قوم
لوط.
وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا [الأعراف: ٨٧] أي: إن اختلفتم في رسالتي فصرتم فريقين: مكذبين، ومصدقين فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا [الأعراف: ٨٧] أي: بتعذيب المكذبين وانجاء المصدقين.
وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ [الأعراف: ٨٧] لأنه الحكم العدل الذي لا يجور فكان من جواب قومه أن قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ [الأعراف: ٨٨] عن عبادة الله وتوحيده: لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا [الأعراف: ٨٨] ولا نقاركم على مخالفتنا، فقال شعيب: أَوَ لَوْ كُنَّا كَارِهِينَ [الأعراف: ٨٨] يعني: أوتجبروننا على ملتكم وإن كرهنا ذلك؟ قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ [الأعراف: ٨٩] وذلك أنهم كانوا يدعون أن الله أمرهم بما كانوا عليه من الكفر، فقال شعيب: بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا [الأعراف: ٨٩] أي: من ملتكم إن عدنا فيها كنا مفترين على الله، وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا [الأعراف: ٨٩] أي: ما كنا لنرجع في ملتكم بعد إذ وقفنا على أنها ضلالة إلا أن يريد الله إهلاكنا، فإن الله يسعد من يشاء بالطاعة، ويشقي من يشاء بالمعصية، قال الزجاج: المعنى: وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يكون قد سبق في علم الله ومشيئته أن نعود فيها، وتصديق ذلك قوله: وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا [الأعراف: ٨٩] قال ابن عباس: يعلم ما يكون قبل أن يكون.
عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا [الأعراف: ٨٩] في كل أمورنا، رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ [الأعراف: ٨٩] قال ابن عباس، والحسن، وقتادة، والسدي: احكم واقض.
وقال الفراء: وأهل عمان يسمون القاضي: الفاتح لأنه يفتح مواضع الحق.
وقال الزجاج: المعنى: أظهر أمرنا، حتى ينفتح ما بيننا وبين قومنا وينكشف بأن تنزل بهم من العذاب والهلكة ما يظهر أن الحق معنا.
وما بعد هذا ظاهر إلى قوله: الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا [الأعراف: ٩٢] أي: كأن لم يقيموا في دارهم ولم يكونوا هناك بعد الإهلاك، يقال: غني القوم في مكانهم.
إذا أقاموا به، والمغنى المنزل.
وقوله: فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ [الأعراف: ٩٣] أي: كيف يشتد حزني عليهم إذا أهلكهم الله؟ يقال: آسيت على الشيء آسى أسى.
إذا اشتد حزنك عليه، وهذا استفهام معناه الإنكار، أي: لا آسى عليهم.
وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ {٩٤ ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ٩٥ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ٩٦ }
وقوله: وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ [الأعراف: ٩٤] قال ابن عباس: يريد في مدينة.
الأعراف 7:94
والقرى في كتاب الله كله المدائن، وقوله: من نبي هو محذوف الصفة لأن التقدير من نبي فكذب، أو فكذبه أهلها إِلا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ [الأعراف: ٩٤] يعني: الفقر والجوع والأسقام لعلهم يضرعون أي: يتذللون ويستكينون، ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ [الأعراف: ٩٥] يعني بالسيئة: البؤس والمرض، وبالحسنة: الغنى والصحة، والمعنى: أنه يعطيهم بدل ما كانوا فيه من البؤس والمرض، المال والصحة، أخبر الله أنه يأخذ أهل المعاصي بالشدة تارة وبالرخاء تارة، وقوله: حتى عفوا أي: كثروا وزادوا وكثرت أموالهم، يقال: عفا الشعر والوبر إذا كثر، وقال مجاهد: كثرت أموالهم وأولادهم.
الأعراف 7:95
وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ [الأعراف: ٩٥] يعني: لما صاروا على الرخاء قالوا: قد مس آباءنا من الدهر الشدة والرخاء، وتلك عادة الدهر ولم يكن ما مسنا عقوبة من الله فكونوا على ما أنتم عليه كما كان آباؤكم لم يقلعوا عن دينهم بما مسهم من الضراء.
وقوله: فأخذناهم بغتة أي: لما فسدوا على الأمرين جميعا أخذناهم بغتة، آمَنَ ما كانوا ليكون أعظم في الحسرة، وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ [الأعراف: ٩٥] بنزول العذاب، وإنما أخبر الله تعالى بهذا عن الأمم السالفة، فليعتبر أولئك المشركون الذين كانوا يكذبون محمدا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قوله: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا [الأعراف: ٩٦] قال ابن عباس: وحدوا الله واتقوا الشرك.
الأعراف 7:96
لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ [الأعراف: ٩٦] قال: يريد: الأمطار والخصب وكثرة المواشي والأنعام، ولكن كذبوا الرسلَ فأخذناهم بالجدوبة والقحط بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [الأعراف: ٩٦] من الكفر والمعصية ثم خوف كفار مكة فقال: أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ {٩٧ أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ ٩٨ أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ٩٩ أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ١٠٠ }
الأعراف 7:97
[الأعراف: ٩٧-١٠٠] أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى [الأعراف: ٩٧] قال ابن عباس: يعني: مكة وما حولها أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا [الأعراف: ٩٧] عذابنا بياتا ليلا وَهُمْ نَائِمُونَ {٩٧ أَوَ أَمِنَ} [الأعراف: ٩٧-٩٨] هذه واو العطف دخلت عليه همزة استفهام، وقرأ نافع أو بسكون الواو فيكون المعنى: أفأمنوا إحدى هذه العقوبات، والضحى صدر النهار وقت انبساط الشمس.
قال الحسن: المعنى: أنهم لا يجوز لهم أن يأمنوا ليلا ولا نهارا بعد تكذيب الرسل، وقوله: وهم يلعبون أي: وهم في غير ما ينفعهم ويعود عليهم بنفع، ومن اشتغل بدنياه وأعرض عن آخرته فهو كاللاعب، وقوله أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ [الأعراف: ٩٩] قال المفسرون: مكر الله استدراجه إياهم بالنعمة والصحة ليبطروا ويتمادوا في المعصية والغي، فيكون ذلك في الحقيقة اضرارا بهم من حيث لا يشعرون.
أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا [الأعراف: ١٠٠] يعني: كفار مكة ومن حولهم، يقول: أو لو نبين لهم أنا لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ [الأعراف: ١٠٠] أي: أخذناهم وعاقبناهم كما عاقبنا من قبلهم، وقوله: وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ [الأعراف: ١٠٠] قال الزجاج: هذا مستأنف منقطع عما قبله لأن قوله أصبنا ماض، ونطبع مستقبل، والمعنى: ونحن نطبع على قلوبهم.
قال ابن الأنباري: ويجوز أن يكون معطوفا على أصبنا إذا كان بمعنى نصيب.
وفي هذا تكذيب للقدرية، وبيان بأن الله إذا شاء طبع على قلب، فلا يفقه هدى، ولا يعي خيرا.
الأعراف 7:98
[الأعراف: ٩٧-١٠٠] أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى [الأعراف: ٩٧] قال ابن عباس: يعني: مكة وما حولها أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا [الأعراف: ٩٧] عذابنا بياتا ليلا وَهُمْ نَائِمُونَ {٩٧ أَوَ أَمِنَ} [الأعراف: ٩٧-٩٨] هذه واو العطف دخلت عليه همزة استفهام، وقرأ نافع أو بسكون الواو فيكون المعنى: أفأمنوا إحدى هذه العقوبات، والضحى صدر النهار وقت انبساط الشمس.
قال الحسن: المعنى: أنهم لا يجوز لهم أن يأمنوا ليلا ولا نهارا بعد تكذيب الرسل، وقوله: وهم يلعبون أي: وهم في غير ما ينفعهم ويعود عليهم بنفع، ومن اشتغل بدنياه وأعرض عن آخرته فهو كاللاعب، وقوله أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ [الأعراف: ٩٩] قال المفسرون: مكر الله استدراجه إياهم بالنعمة والصحة ليبطروا ويتمادوا في المعصية والغي، فيكون ذلك في الحقيقة اضرارا بهم من حيث لا يشعرون.
أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا [الأعراف: ١٠٠] يعني: كفار مكة ومن حولهم، يقول: أو لو نبين لهم أنا لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ [الأعراف: ١٠٠] أي: أخذناهم وعاقبناهم كما عاقبنا من قبلهم، وقوله: وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ [الأعراف: ١٠٠] قال الزجاج: هذا مستأنف منقطع عما قبله لأن قوله أصبنا ماض، ونطبع مستقبل، والمعنى: ونحن نطبع على قلوبهم.
قال ابن الأنباري: ويجوز أن يكون معطوفا على أصبنا إذا كان بمعنى نصيب.
وفي هذا تكذيب للقدرية، وبيان بأن الله إذا شاء طبع على قلب، فلا يفقه هدى، ولا يعي خيرا.
الأعراف 7:99
[الأعراف: ٩٧-١٠٠] أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى [الأعراف: ٩٧] قال ابن عباس: يعني: مكة وما حولها أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا [الأعراف: ٩٧] عذابنا بياتا ليلا وَهُمْ نَائِمُونَ {٩٧ أَوَ أَمِنَ} [الأعراف: ٩٧-٩٨] هذه واو العطف دخلت عليه همزة استفهام، وقرأ نافع أو بسكون الواو فيكون المعنى: أفأمنوا إحدى هذه العقوبات، والضحى صدر النهار وقت انبساط الشمس.
قال الحسن: المعنى: أنهم لا يجوز لهم أن يأمنوا ليلا ولا نهارا بعد تكذيب الرسل، وقوله: وهم يلعبون أي: وهم في غير ما ينفعهم ويعود عليهم بنفع، ومن اشتغل بدنياه وأعرض عن آخرته فهو كاللاعب، وقوله أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ [الأعراف: ٩٩] قال المفسرون: مكر الله استدراجه إياهم بالنعمة والصحة ليبطروا ويتمادوا في المعصية والغي، فيكون ذلك في الحقيقة اضرارا بهم من حيث لا يشعرون.
أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا [الأعراف: ١٠٠] يعني: كفار مكة ومن حولهم، يقول: أو لو نبين لهم أنا لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ [الأعراف: ١٠٠] أي: أخذناهم وعاقبناهم كما عاقبنا من قبلهم، وقوله: وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ [الأعراف: ١٠٠] قال الزجاج: هذا مستأنف منقطع عما قبله لأن قوله أصبنا ماض، ونطبع مستقبل، والمعنى: ونحن نطبع على قلوبهم.
قال ابن الأنباري: ويجوز أن يكون معطوفا على أصبنا إذا كان بمعنى نصيب.
وفي هذا تكذيب للقدرية، وبيان بأن الله إذا شاء طبع على قلب، فلا يفقه هدى، ولا يعي خيرا.
الأعراف 7:100
[الأعراف: ٩٧-١٠٠] أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى [الأعراف: ٩٧] قال ابن عباس: يعني: مكة وما حولها أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا [الأعراف: ٩٧] عذابنا بياتا ليلا وَهُمْ نَائِمُونَ {٩٧ أَوَ أَمِنَ} [الأعراف: ٩٧-٩٨] هذه واو العطف دخلت عليه همزة استفهام، وقرأ نافع أو بسكون الواو فيكون المعنى: أفأمنوا إحدى هذه العقوبات، والضحى صدر النهار وقت انبساط الشمس.
قال الحسن: المعنى: أنهم لا يجوز لهم أن يأمنوا ليلا ولا نهارا بعد تكذيب الرسل، وقوله: وهم يلعبون أي: وهم في غير ما ينفعهم ويعود عليهم بنفع، ومن اشتغل بدنياه وأعرض عن آخرته فهو كاللاعب، وقوله أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ [الأعراف: ٩٩] قال المفسرون: مكر الله استدراجه إياهم بالنعمة والصحة ليبطروا ويتمادوا في المعصية والغي، فيكون ذلك في الحقيقة اضرارا بهم من حيث لا يشعرون.
أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا [الأعراف: ١٠٠] يعني: كفار مكة ومن حولهم، يقول: أو لو نبين لهم أنا لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ [الأعراف: ١٠٠] أي: أخذناهم وعاقبناهم كما عاقبنا من قبلهم، وقوله: وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ [الأعراف: ١٠٠] قال الزجاج: هذا مستأنف منقطع عما قبله لأن قوله أصبنا ماض، ونطبع مستقبل، والمعنى: ونحن نطبع على قلوبهم.
قال ابن الأنباري: ويجوز أن يكون معطوفا على أصبنا إذا كان بمعنى نصيب.
وفي هذا تكذيب للقدرية، وبيان بأن الله إذا شاء طبع على قلب، فلا يفقه هدى، ولا يعي خيرا.
الأعراف 7:101
تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ {١٠١ وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ ١٠٢ } قوله: تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا [الأعراف: ١٠١] يعني القرى التي أهلك أهلها، نتلو عليك من أخبارها، لما فيها من الاعتبار بما كانوا عليه من الاغترار، حتى أتاهم العذاب، وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ [الأعراف: ١٠١] بالمعجزات والآيات، فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا [الأعراف: ١٠١] بعد ما رأوها بما كذبوا من قبل رؤيتهم تلك العجائب، كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ [الأعراف: ١٠١] أي: مثل ذلك الذي طبع على قلوب كفار الأمم الخالية يطبع الله على قلوب الكافرين الذين كتب عليهم ألا يؤمنوا أبدا.
الأعراف 7:102
قوله: وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ [الأعراف: ١٠٢] قال ابن عباس: يريد: الوفاء بالعهد الذي عاهدهم عليه حين أخرجهم من صلب آدم، حيث يقول: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى [الأعراف: ١٧٢]، وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ [الأعراف: ١٠٢] عاصين ناقضين للعهد.
الأعراف 7:103
ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ {١٠٣ وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ١٠٤ حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ١٠٥ قَالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ١٠٦ فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ ١٠٧ وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ ١٠٨ قَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ ١٠٩ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ ١١٠ قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ ١١١ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ ١١٢ } [الأعراف: ١٠٣-١١٢]
قوله: ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ [الأعراف: ١٠٣] من بعد الأنبياء الذين جرى ذكرهم، موسى بآياتنا بما آتيناه من المعجزات إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا [الأعراف: ١٠٣] قال ابن عباس: فكذبوا بها.
قال الزجاج: جعلوا بدل الإيمان بها الكفر.
فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ [الأعراف: ١٠٣] فانظر بعين قلبك كيف فعلنا بهم، وكيف عاقبناهم.
قوله: حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقَّ [الأعراف: ١٠٥]، على ههنا بمعنى الباء، قال الفراء: العرب تجعل على بمعنى الباء، يقولون: رميت على القوس، وبالقوس، وجئت على حال حسنة وبحال حسنة.
وفي حرف عبد الله: حقيق بأن لا أقول، والمعنى: أنا حقيق بأن لا أقول، وقرأ نافع: عليّ مشددة بالياء، قال الزجاج: المعنى واجب عليّ ترك القول على الله إلا بالحق وهو أنه لا إله غيره، والمعنى: أن موسى عليه السلام قال: واجب علي أن لا أقول في وصف الله تعالى إلا ما هو الحق وهو توحيده، وتنزيهه عن الشريك.
قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ [الأعراف: ١٠٥] قال ابن عباس: يعني: العصا.
فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ [الأعراف: ١٠٥] أطلق عنهم وخلِّهم، وكان فرعون قد استخدمهم في الأعمال الشاقة من نحو ضرب اللبن، ونقل التراب، وقوله: فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ [الأعراف: ١٠٧] الثعبان: الحية الضخم الذكر، وهو من أعظم الحيات، قال الكلبي: ملأت الحية دار فرعون، ثم فتحت فاها، فإذا شدقها ثمانون ذراعا، ثم شدت على فرعون لتبتلعه، فوثب فرعون عن سريره وهرب، وقام به بطنه ذلك اليوم أربع مائة مرة، ولم يستمسك بطنه بعد ذلك اليوم حتى هلك، ثم أدخل موسى يده جيب مدرعته، ثم أخرجها فإذا هي بيضاء للناظرين لها شعاع ساطع يغلب شعاع الشمس، يضيء ما بين السماء والأرض، فذلك قوله: ونزع يده أي: أخرجها من جيبه، فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ [الأعراف: ١٠٨]، فلما رأوا ذلك قالوا: إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ [الأعراف: ١٠٩] يعنون أنه حاذق بالسحر، نسبوا ذلك إلى السحر.
يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ [الأعراف: ١١٠] يا معشر القبط، من أرضكم: ويزيل ملككم
بتقوية بني إسرائيل عليكم، فقال فرعون لما قال الملأ ذلك: فماذا تأمرون: قال ابن عباس: ما الذي تشيرون به علي؟ قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ [الأعراف: ١١١]، وقرئ بالهمزة، وهما لغتان، يقال: أرجأت الأمر وأرجيته.
الأعراف 7:104
ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ {١٠٣ وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ١٠٤ حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ١٠٥ قَالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ١٠٦ فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ ١٠٧ وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ ١٠٨ قَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ ١٠٩ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ ١١٠ قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ ١١١ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ ١١٢ } [الأعراف: ١٠٣-١١٢]
قوله: ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ [الأعراف: ١٠٣] من بعد الأنبياء الذين جرى ذكرهم، موسى بآياتنا بما آتيناه من المعجزات إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا [الأعراف: ١٠٣] قال ابن عباس: فكذبوا بها.
قال الزجاج: جعلوا بدل الإيمان بها الكفر.
فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ [الأعراف: ١٠٣] فانظر بعين قلبك كيف فعلنا بهم، وكيف عاقبناهم.
قوله: حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقَّ [الأعراف: ١٠٥]، على ههنا بمعنى الباء، قال الفراء: العرب تجعل على بمعنى الباء، يقولون: رميت على القوس، وبالقوس، وجئت على حال حسنة وبحال حسنة.
وفي حرف عبد الله: حقيق بأن لا أقول، والمعنى: أنا حقيق بأن لا أقول، وقرأ نافع: عليّ مشددة بالياء، قال الزجاج: المعنى واجب عليّ ترك القول على الله إلا بالحق وهو أنه لا إله غيره، والمعنى: أن موسى عليه السلام قال: واجب علي أن لا أقول في وصف الله تعالى إلا ما هو الحق وهو توحيده، وتنزيهه عن الشريك.
قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ [الأعراف: ١٠٥] قال ابن عباس: يعني: العصا.
فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ [الأعراف: ١٠٥] أطلق عنهم وخلِّهم، وكان فرعون قد استخدمهم في الأعمال الشاقة من نحو ضرب اللبن، ونقل التراب، وقوله: فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ [الأعراف: ١٠٧] الثعبان: الحية الضخم الذكر، وهو من أعظم الحيات، قال الكلبي: ملأت الحية دار فرعون، ثم فتحت فاها، فإذا شدقها ثمانون ذراعا، ثم شدت على فرعون لتبتلعه، فوثب فرعون عن سريره وهرب، وقام به بطنه ذلك اليوم أربع مائة مرة، ولم يستمسك بطنه بعد ذلك اليوم حتى هلك، ثم أدخل موسى يده جيب مدرعته، ثم أخرجها فإذا هي بيضاء للناظرين لها شعاع ساطع يغلب شعاع الشمس، يضيء ما بين السماء والأرض، فذلك قوله: ونزع يده أي: أخرجها من جيبه، فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ [الأعراف: ١٠٨]، فلما رأوا ذلك قالوا: إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ [الأعراف: ١٠٩] يعنون أنه حاذق بالسحر، نسبوا ذلك إلى السحر.
يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ [الأعراف: ١١٠] يا معشر القبط، من أرضكم: ويزيل ملككم
بتقوية بني إسرائيل عليكم، فقال فرعون لما قال الملأ ذلك: فماذا تأمرون: قال ابن عباس: ما الذي تشيرون به علي؟ قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ [الأعراف: ١١١]، وقرئ بالهمزة، وهما لغتان، يقال: أرجأت الأمر وأرجيته.
الأعراف 7:105
ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ {١٠٣ وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ١٠٤ حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ١٠٥ قَالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ١٠٦ فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ ١٠٧ وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ ١٠٨ قَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ ١٠٩ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ ١١٠ قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ ١١١ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ ١١٢ } [الأعراف: ١٠٣-١١٢]
قوله: ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ [الأعراف: ١٠٣] من بعد الأنبياء الذين جرى ذكرهم، موسى بآياتنا بما آتيناه من المعجزات إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا [الأعراف: ١٠٣] قال ابن عباس: فكذبوا بها.
قال الزجاج: جعلوا بدل الإيمان بها الكفر.
فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ [الأعراف: ١٠٣] فانظر بعين قلبك كيف فعلنا بهم، وكيف عاقبناهم.
قوله: حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقَّ [الأعراف: ١٠٥]، على ههنا بمعنى الباء، قال الفراء: العرب تجعل على بمعنى الباء، يقولون: رميت على القوس، وبالقوس، وجئت على حال حسنة وبحال حسنة.
وفي حرف عبد الله: حقيق بأن لا أقول، والمعنى: أنا حقيق بأن لا أقول، وقرأ نافع: عليّ مشددة بالياء، قال الزجاج: المعنى واجب عليّ ترك القول على الله إلا بالحق وهو أنه لا إله غيره، والمعنى: أن موسى عليه السلام قال: واجب علي أن لا أقول في وصف الله تعالى إلا ما هو الحق وهو توحيده، وتنزيهه عن الشريك.
قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ [الأعراف: ١٠٥] قال ابن عباس: يعني: العصا.
فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ [الأعراف: ١٠٥] أطلق عنهم وخلِّهم، وكان فرعون قد استخدمهم في الأعمال الشاقة من نحو ضرب اللبن، ونقل التراب، وقوله: فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ [الأعراف: ١٠٧] الثعبان: الحية الضخم الذكر، وهو من أعظم الحيات، قال الكلبي: ملأت الحية دار فرعون، ثم فتحت فاها، فإذا شدقها ثمانون ذراعا، ثم شدت على فرعون لتبتلعه، فوثب فرعون عن سريره وهرب، وقام به بطنه ذلك اليوم أربع مائة مرة، ولم يستمسك بطنه بعد ذلك اليوم حتى هلك، ثم أدخل موسى يده جيب مدرعته، ثم أخرجها فإذا هي بيضاء للناظرين لها شعاع ساطع يغلب شعاع الشمس، يضيء ما بين السماء والأرض، فذلك قوله: ونزع يده أي: أخرجها من جيبه، فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ [الأعراف: ١٠٨]، فلما رأوا ذلك قالوا: إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ [الأعراف: ١٠٩] يعنون أنه حاذق بالسحر، نسبوا ذلك إلى السحر.
يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ [الأعراف: ١١٠] يا معشر القبط، من أرضكم: ويزيل ملككم
بتقوية بني إسرائيل عليكم، فقال فرعون لما قال الملأ ذلك: فماذا تأمرون: قال ابن عباس: ما الذي تشيرون به علي؟ قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ [الأعراف: ١١١]، وقرئ بالهمزة، وهما لغتان، يقال: أرجأت الأمر وأرجيته.
الأعراف 7:106
ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ {١٠٣ وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ١٠٤ حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ١٠٥ قَالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ١٠٦ فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ ١٠٧ وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ ١٠٨ قَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ ١٠٩ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ ١١٠ قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ ١١١ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ ١١٢ } [الأعراف: ١٠٣-١١٢]
قوله: ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ [الأعراف: ١٠٣] من بعد الأنبياء الذين جرى ذكرهم، موسى بآياتنا بما آتيناه من المعجزات إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا [الأعراف: ١٠٣] قال ابن عباس: فكذبوا بها.
قال الزجاج: جعلوا بدل الإيمان بها الكفر.
فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ [الأعراف: ١٠٣] فانظر بعين قلبك كيف فعلنا بهم، وكيف عاقبناهم.
قوله: حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقَّ [الأعراف: ١٠٥]، على ههنا بمعنى الباء، قال الفراء: العرب تجعل على بمعنى الباء، يقولون: رميت على القوس، وبالقوس، وجئت على حال حسنة وبحال حسنة.
وفي حرف عبد الله: حقيق بأن لا أقول، والمعنى: أنا حقيق بأن لا أقول، وقرأ نافع: عليّ مشددة بالياء، قال الزجاج: المعنى واجب عليّ ترك القول على الله إلا بالحق وهو أنه لا إله غيره، والمعنى: أن موسى عليه السلام قال: واجب علي أن لا أقول في وصف الله تعالى إلا ما هو الحق وهو توحيده، وتنزيهه عن الشريك.
قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ [الأعراف: ١٠٥] قال ابن عباس: يعني: العصا.
فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ [الأعراف: ١٠٥] أطلق عنهم وخلِّهم، وكان فرعون قد استخدمهم في الأعمال الشاقة من نحو ضرب اللبن، ونقل التراب، وقوله: فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ [الأعراف: ١٠٧] الثعبان: الحية الضخم الذكر، وهو من أعظم الحيات، قال الكلبي: ملأت الحية دار فرعون، ثم فتحت فاها، فإذا شدقها ثمانون ذراعا، ثم شدت على فرعون لتبتلعه، فوثب فرعون عن سريره وهرب، وقام به بطنه ذلك اليوم أربع مائة مرة، ولم يستمسك بطنه بعد ذلك اليوم حتى هلك، ثم أدخل موسى يده جيب مدرعته، ثم أخرجها فإذا هي بيضاء للناظرين لها شعاع ساطع يغلب شعاع الشمس، يضيء ما بين السماء والأرض، فذلك قوله: ونزع يده أي: أخرجها من جيبه، فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ [الأعراف: ١٠٨]، فلما رأوا ذلك قالوا: إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ [الأعراف: ١٠٩] يعنون أنه حاذق بالسحر، نسبوا ذلك إلى السحر.
يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ [الأعراف: ١١٠] يا معشر القبط، من أرضكم: ويزيل ملككم
بتقوية بني إسرائيل عليكم، فقال فرعون لما قال الملأ ذلك: فماذا تأمرون: قال ابن عباس: ما الذي تشيرون به علي؟ قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ [الأعراف: ١١١]، وقرئ بالهمزة، وهما لغتان، يقال: أرجأت الأمر وأرجيته.
الأعراف 7:107
ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ {١٠٣ وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ١٠٤ حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ١٠٥ قَالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ١٠٦ فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ ١٠٧ وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ ١٠٨ قَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ ١٠٩ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ ١١٠ قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ ١١١ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ ١١٢ } [الأعراف: ١٠٣-١١٢]
قوله: ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ [الأعراف: ١٠٣] من بعد الأنبياء الذين جرى ذكرهم، موسى بآياتنا بما آتيناه من المعجزات إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا [الأعراف: ١٠٣] قال ابن عباس: فكذبوا بها.
قال الزجاج: جعلوا بدل الإيمان بها الكفر.
فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ [الأعراف: ١٠٣] فانظر بعين قلبك كيف فعلنا بهم، وكيف عاقبناهم.
قوله: حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقَّ [الأعراف: ١٠٥]، على ههنا بمعنى الباء، قال الفراء: العرب تجعل على بمعنى الباء، يقولون: رميت على القوس، وبالقوس، وجئت على حال حسنة وبحال حسنة.
وفي حرف عبد الله: حقيق بأن لا أقول، والمعنى: أنا حقيق بأن لا أقول، وقرأ نافع: عليّ مشددة بالياء، قال الزجاج: المعنى واجب عليّ ترك القول على الله إلا بالحق وهو أنه لا إله غيره، والمعنى: أن موسى عليه السلام قال: واجب علي أن لا أقول في وصف الله تعالى إلا ما هو الحق وهو توحيده، وتنزيهه عن الشريك.
قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ [الأعراف: ١٠٥] قال ابن عباس: يعني: العصا.
فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ [الأعراف: ١٠٥] أطلق عنهم وخلِّهم، وكان فرعون قد استخدمهم في الأعمال الشاقة من نحو ضرب اللبن، ونقل التراب، وقوله: فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ [الأعراف: ١٠٧] الثعبان: الحية الضخم الذكر، وهو من أعظم الحيات، قال الكلبي: ملأت الحية دار فرعون، ثم فتحت فاها، فإذا شدقها ثمانون ذراعا، ثم شدت على فرعون لتبتلعه، فوثب فرعون عن سريره وهرب، وقام به بطنه ذلك اليوم أربع مائة مرة، ولم يستمسك بطنه بعد ذلك اليوم حتى هلك، ثم أدخل موسى يده جيب مدرعته، ثم أخرجها فإذا هي بيضاء للناظرين لها شعاع ساطع يغلب شعاع الشمس، يضيء ما بين السماء والأرض، فذلك قوله: ونزع يده أي: أخرجها من جيبه، فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ [الأعراف: ١٠٨]، فلما رأوا ذلك قالوا: إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ [الأعراف: ١٠٩] يعنون أنه حاذق بالسحر، نسبوا ذلك إلى السحر.
يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ [الأعراف: ١١٠] يا معشر القبط، من أرضكم: ويزيل ملككم
بتقوية بني إسرائيل عليكم، فقال فرعون لما قال الملأ ذلك: فماذا تأمرون: قال ابن عباس: ما الذي تشيرون به علي؟ قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ [الأعراف: ١١١]، وقرئ بالهمزة، وهما لغتان، يقال: أرجأت الأمر وأرجيته.
الأعراف 7:108
ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ {١٠٣ وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ١٠٤ حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ١٠٥ قَالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ١٠٦ فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ ١٠٧ وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ ١٠٨ قَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ ١٠٩ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ ١١٠ قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ ١١١ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ ١١٢ } [الأعراف: ١٠٣-١١٢]
قوله: ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ [الأعراف: ١٠٣] من بعد الأنبياء الذين جرى ذكرهم، موسى بآياتنا بما آتيناه من المعجزات إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا [الأعراف: ١٠٣] قال ابن عباس: فكذبوا بها.
قال الزجاج: جعلوا بدل الإيمان بها الكفر.
فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ [الأعراف: ١٠٣] فانظر بعين قلبك كيف فعلنا بهم، وكيف عاقبناهم.
قوله: حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقَّ [الأعراف: ١٠٥]، على ههنا بمعنى الباء، قال الفراء: العرب تجعل على بمعنى الباء، يقولون: رميت على القوس، وبالقوس، وجئت على حال حسنة وبحال حسنة.
وفي حرف عبد الله: حقيق بأن لا أقول، والمعنى: أنا حقيق بأن لا أقول، وقرأ نافع: عليّ مشددة بالياء، قال الزجاج: المعنى واجب عليّ ترك القول على الله إلا بالحق وهو أنه لا إله غيره، والمعنى: أن موسى عليه السلام قال: واجب علي أن لا أقول في وصف الله تعالى إلا ما هو الحق وهو توحيده، وتنزيهه عن الشريك.
قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ [الأعراف: ١٠٥] قال ابن عباس: يعني: العصا.
فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ [الأعراف: ١٠٥] أطلق عنهم وخلِّهم، وكان فرعون قد استخدمهم في الأعمال الشاقة من نحو ضرب اللبن، ونقل التراب، وقوله: فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ [الأعراف: ١٠٧] الثعبان: الحية الضخم الذكر، وهو من أعظم الحيات، قال الكلبي: ملأت الحية دار فرعون، ثم فتحت فاها، فإذا شدقها ثمانون ذراعا، ثم شدت على فرعون لتبتلعه، فوثب فرعون عن سريره وهرب، وقام به بطنه ذلك اليوم أربع مائة مرة، ولم يستمسك بطنه بعد ذلك اليوم حتى هلك، ثم أدخل موسى يده جيب مدرعته، ثم أخرجها فإذا هي بيضاء للناظرين لها شعاع ساطع يغلب شعاع الشمس، يضيء ما بين السماء والأرض، فذلك قوله: ونزع يده أي: أخرجها من جيبه، فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ [الأعراف: ١٠٨]، فلما رأوا ذلك قالوا: إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ [الأعراف: ١٠٩] يعنون أنه حاذق بالسحر، نسبوا ذلك إلى السحر.
يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ [الأعراف: ١١٠] يا معشر القبط، من أرضكم: ويزيل ملككم
بتقوية بني إسرائيل عليكم، فقال فرعون لما قال الملأ ذلك: فماذا تأمرون: قال ابن عباس: ما الذي تشيرون به علي؟ قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ [الأعراف: ١١١]، وقرئ بالهمزة، وهما لغتان، يقال: أرجأت الأمر وأرجيته.
الأعراف 7:109
ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ {١٠٣ وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ١٠٤ حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ١٠٥ قَالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ١٠٦ فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ ١٠٧ وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ ١٠٨ قَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ ١٠٩ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ ١١٠ قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ ١١١ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ ١١٢ } [الأعراف: ١٠٣-١١٢]
قوله: ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ [الأعراف: ١٠٣] من بعد الأنبياء الذين جرى ذكرهم، موسى بآياتنا بما آتيناه من المعجزات إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا [الأعراف: ١٠٣] قال ابن عباس: فكذبوا بها.
قال الزجاج: جعلوا بدل الإيمان بها الكفر.
فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ [الأعراف: ١٠٣] فانظر بعين قلبك كيف فعلنا بهم، وكيف عاقبناهم.
قوله: حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقَّ [الأعراف: ١٠٥]، على ههنا بمعنى الباء، قال الفراء: العرب تجعل على بمعنى الباء، يقولون: رميت على القوس، وبالقوس، وجئت على حال حسنة وبحال حسنة.
وفي حرف عبد الله: حقيق بأن لا أقول، والمعنى: أنا حقيق بأن لا أقول، وقرأ نافع: عليّ مشددة بالياء، قال الزجاج: المعنى واجب عليّ ترك القول على الله إلا بالحق وهو أنه لا إله غيره، والمعنى: أن موسى عليه السلام قال: واجب علي أن لا أقول في وصف الله تعالى إلا ما هو الحق وهو توحيده، وتنزيهه عن الشريك.
قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ [الأعراف: ١٠٥] قال ابن عباس: يعني: العصا.
فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ [الأعراف: ١٠٥] أطلق عنهم وخلِّهم، وكان فرعون قد استخدمهم في الأعمال الشاقة من نحو ضرب اللبن، ونقل التراب، وقوله: فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ [الأعراف: ١٠٧] الثعبان: الحية الضخم الذكر، وهو من أعظم الحيات، قال الكلبي: ملأت الحية دار فرعون، ثم فتحت فاها، فإذا شدقها ثمانون ذراعا، ثم شدت على فرعون لتبتلعه، فوثب فرعون عن سريره وهرب، وقام به بطنه ذلك اليوم أربع مائة مرة، ولم يستمسك بطنه بعد ذلك اليوم حتى هلك، ثم أدخل موسى يده جيب مدرعته، ثم أخرجها فإذا هي بيضاء للناظرين لها شعاع ساطع يغلب شعاع الشمس، يضيء ما بين السماء والأرض، فذلك قوله: ونزع يده أي: أخرجها من جيبه، فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ [الأعراف: ١٠٨]، فلما رأوا ذلك قالوا: إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ [الأعراف: ١٠٩] يعنون أنه حاذق بالسحر، نسبوا ذلك إلى السحر.
يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ [الأعراف: ١١٠] يا معشر القبط، من أرضكم: ويزيل ملككم
بتقوية بني إسرائيل عليكم، فقال فرعون لما قال الملأ ذلك: فماذا تأمرون: قال ابن عباس: ما الذي تشيرون به علي؟ قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ [الأعراف: ١١١]، وقرئ بالهمزة، وهما لغتان، يقال: أرجأت الأمر وأرجيته.
الأعراف 7:110
ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ {١٠٣ وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ١٠٤ حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ١٠٥ قَالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ١٠٦ فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ ١٠٧ وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ ١٠٨ قَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ ١٠٩ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ ١١٠ قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ ١١١ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ ١١٢ } [الأعراف: ١٠٣-١١٢]
قوله: ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ [الأعراف: ١٠٣] من بعد الأنبياء الذين جرى ذكرهم، موسى بآياتنا بما آتيناه من المعجزات إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا [الأعراف: ١٠٣] قال ابن عباس: فكذبوا بها.
قال الزجاج: جعلوا بدل الإيمان بها الكفر.
فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ [الأعراف: ١٠٣] فانظر بعين قلبك كيف فعلنا بهم، وكيف عاقبناهم.
قوله: حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقَّ [الأعراف: ١٠٥]، على ههنا بمعنى الباء، قال الفراء: العرب تجعل على بمعنى الباء، يقولون: رميت على القوس، وبالقوس، وجئت على حال حسنة وبحال حسنة.
وفي حرف عبد الله: حقيق بأن لا أقول، والمعنى: أنا حقيق بأن لا أقول، وقرأ نافع: عليّ مشددة بالياء، قال الزجاج: المعنى واجب عليّ ترك القول على الله إلا بالحق وهو أنه لا إله غيره، والمعنى: أن موسى عليه السلام قال: واجب علي أن لا أقول في وصف الله تعالى إلا ما هو الحق وهو توحيده، وتنزيهه عن الشريك.
قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ [الأعراف: ١٠٥] قال ابن عباس: يعني: العصا.
فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ [الأعراف: ١٠٥] أطلق عنهم وخلِّهم، وكان فرعون قد استخدمهم في الأعمال الشاقة من نحو ضرب اللبن، ونقل التراب، وقوله: فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ [الأعراف: ١٠٧] الثعبان: الحية الضخم الذكر، وهو من أعظم الحيات، قال الكلبي: ملأت الحية دار فرعون، ثم فتحت فاها، فإذا شدقها ثمانون ذراعا، ثم شدت على فرعون لتبتلعه، فوثب فرعون عن سريره وهرب، وقام به بطنه ذلك اليوم أربع مائة مرة، ولم يستمسك بطنه بعد ذلك اليوم حتى هلك، ثم أدخل موسى يده جيب مدرعته، ثم أخرجها فإذا هي بيضاء للناظرين لها شعاع ساطع يغلب شعاع الشمس، يضيء ما بين السماء والأرض، فذلك قوله: ونزع يده أي: أخرجها من جيبه، فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ [الأعراف: ١٠٨]، فلما رأوا ذلك قالوا: إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ [الأعراف: ١٠٩] يعنون أنه حاذق بالسحر، نسبوا ذلك إلى السحر.
يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ [الأعراف: ١١٠] يا معشر القبط، من أرضكم: ويزيل ملككم
بتقوية بني إسرائيل عليكم، فقال فرعون لما قال الملأ ذلك: فماذا تأمرون: قال ابن عباس: ما الذي تشيرون به علي؟ قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ [الأعراف: ١١١]، وقرئ بالهمزة، وهما لغتان، يقال: أرجأت الأمر وأرجيته.
الأعراف 7:111
ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ {١٠٣ وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ١٠٤ حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ١٠٥ قَالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ١٠٦ فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ ١٠٧ وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ ١٠٨ قَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ ١٠٩ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ ١١٠ قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ ١١١ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ ١١٢ } [الأعراف: ١٠٣-١١٢]
قوله: ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ [الأعراف: ١٠٣] من بعد الأنبياء الذين جرى ذكرهم، موسى بآياتنا بما آتيناه من المعجزات إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا [الأعراف: ١٠٣] قال ابن عباس: فكذبوا بها.
قال الزجاج: جعلوا بدل الإيمان بها الكفر.
فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ [الأعراف: ١٠٣] فانظر بعين قلبك كيف فعلنا بهم، وكيف عاقبناهم.
قوله: حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقَّ [الأعراف: ١٠٥]، على ههنا بمعنى الباء، قال الفراء: العرب تجعل على بمعنى الباء، يقولون: رميت على القوس، وبالقوس، وجئت على حال حسنة وبحال حسنة.
وفي حرف عبد الله: حقيق بأن لا أقول، والمعنى: أنا حقيق بأن لا أقول، وقرأ نافع: عليّ مشددة بالياء، قال الزجاج: المعنى واجب عليّ ترك القول على الله إلا بالحق وهو أنه لا إله غيره، والمعنى: أن موسى عليه السلام قال: واجب علي أن لا أقول في وصف الله تعالى إلا ما هو الحق وهو توحيده، وتنزيهه عن الشريك.
قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ [الأعراف: ١٠٥] قال ابن عباس: يعني: العصا.
فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ [الأعراف: ١٠٥] أطلق عنهم وخلِّهم، وكان فرعون قد استخدمهم في الأعمال الشاقة من نحو ضرب اللبن، ونقل التراب، وقوله: فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ [الأعراف: ١٠٧] الثعبان: الحية الضخم الذكر، وهو من أعظم الحيات، قال الكلبي: ملأت الحية دار فرعون، ثم فتحت فاها، فإذا شدقها ثمانون ذراعا، ثم شدت على فرعون لتبتلعه، فوثب فرعون عن سريره وهرب، وقام به بطنه ذلك اليوم أربع مائة مرة، ولم يستمسك بطنه بعد ذلك اليوم حتى هلك، ثم أدخل موسى يده جيب مدرعته، ثم أخرجها فإذا هي بيضاء للناظرين لها شعاع ساطع يغلب شعاع الشمس، يضيء ما بين السماء والأرض، فذلك قوله: ونزع يده أي: أخرجها من جيبه، فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ [الأعراف: ١٠٨]، فلما رأوا ذلك قالوا: إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ [الأعراف: ١٠٩] يعنون أنه حاذق بالسحر، نسبوا ذلك إلى السحر.
يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ [الأعراف: ١١٠] يا معشر القبط، من أرضكم: ويزيل ملككم
بتقوية بني إسرائيل عليكم، فقال فرعون لما قال الملأ ذلك: فماذا تأمرون: قال ابن عباس: ما الذي تشيرون به علي؟ قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ [الأعراف: ١١١]، وقرئ بالهمزة، وهما لغتان، يقال: أرجأت الأمر وأرجيته.
الأعراف 7:112
ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ {١٠٣ وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ١٠٤ حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ١٠٥ قَالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ١٠٦ فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ ١٠٧ وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ ١٠٨ قَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ ١٠٩ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ ١١٠ قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ ١١١ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ ١١٢ } [الأعراف: ١٠٣-١١٢]
قوله: ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ [الأعراف: ١٠٣] من بعد الأنبياء الذين جرى ذكرهم، موسى بآياتنا بما آتيناه من المعجزات إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا [الأعراف: ١٠٣] قال ابن عباس: فكذبوا بها.
قال الزجاج: جعلوا بدل الإيمان بها الكفر.
فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ [الأعراف: ١٠٣] فانظر بعين قلبك كيف فعلنا بهم، وكيف عاقبناهم.
قوله: حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقَّ [الأعراف: ١٠٥]، على ههنا بمعنى الباء، قال الفراء: العرب تجعل على بمعنى الباء، يقولون: رميت على القوس، وبالقوس، وجئت على حال حسنة وبحال حسنة.
وفي حرف عبد الله: حقيق بأن لا أقول، والمعنى: أنا حقيق بأن لا أقول، وقرأ نافع: عليّ مشددة بالياء، قال الزجاج: المعنى واجب عليّ ترك القول على الله إلا بالحق وهو أنه لا إله غيره، والمعنى: أن موسى عليه السلام قال: واجب علي أن لا أقول في وصف الله تعالى إلا ما هو الحق وهو توحيده، وتنزيهه عن الشريك.
قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ [الأعراف: ١٠٥] قال ابن عباس: يعني: العصا.
فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ [الأعراف: ١٠٥] أطلق عنهم وخلِّهم، وكان فرعون قد استخدمهم في الأعمال الشاقة من نحو ضرب اللبن، ونقل التراب، وقوله: فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ [الأعراف: ١٠٧] الثعبان: الحية الضخم الذكر، وهو من أعظم الحيات، قال الكلبي: ملأت الحية دار فرعون، ثم فتحت فاها، فإذا شدقها ثمانون ذراعا، ثم شدت على فرعون لتبتلعه، فوثب فرعون عن سريره وهرب، وقام به بطنه ذلك اليوم أربع مائة مرة، ولم يستمسك بطنه بعد ذلك اليوم حتى هلك، ثم أدخل موسى يده جيب مدرعته، ثم أخرجها فإذا هي بيضاء للناظرين لها شعاع ساطع يغلب شعاع الشمس، يضيء ما بين السماء والأرض، فذلك قوله: ونزع يده أي: أخرجها من جيبه، فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ [الأعراف: ١٠٨]، فلما رأوا ذلك قالوا: إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ [الأعراف: ١٠٩] يعنون أنه حاذق بالسحر، نسبوا ذلك إلى السحر.
يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ [الأعراف: ١١٠] يا معشر القبط، من أرضكم: ويزيل ملككم
بتقوية بني إسرائيل عليكم، فقال فرعون لما قال الملأ ذلك: فماذا تأمرون: قال ابن عباس: ما الذي تشيرون به علي؟ قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ [الأعراف: ١١١]، وقرئ بالهمزة، وهما لغتان، يقال: أرجأت الأمر وأرجيته.
الأعراف 7:113
إذا أخرته، ومنه قوله تعالى: مُرْجَوْنَ لأَمْرِ اللَّهِ [التوبة: ١٠٦]، و تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ [الأحزاب: ٥١]، فيهما القراءتان، والمعنى أخّره، وأخر أمره، ولا تعجل عليه، ثم
طلبوا معارضة المعجزة بالحيلة، فقالوا: وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ [الأعراف: ١١١] قال ابن عباس: يريد: في مدائن صعيد مصر رجالا يحشرون إليك من فيها من السحرة، وكان رؤساء السحرة بأقصى مدائن الصعيد، يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ [الأعراف: ١١٢] وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ {١١٣ قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ١١٤ قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ ١١٥ قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ
عَظِيمٍ ١١٦ وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ ١١٧ فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ١١٨ فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ ١١٩ وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ ١٢٠ قَالُوا آمَنَّا بِرِبِّ الْعَالَمِينَ ١٢١ رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ ١٢٢ قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ١٢٣ لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ١٢٤ قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ ١٢٥ وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ ١٢٦ } [الأعراف: ١١٣-١٢٦] وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا [الأعراف: ١١٣] مالا تعطينا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ [الأعراف: ١١٣] لموسى، قال نعم أجابهم فرعون إلى ما سألوا من المال على الغلبة، كأنه قال: نعم لكم ذلك.
وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ [الأعراف: ١١٤] عندي في المنزلة.
قال الزجاج: أي: ولكم مع الأجر المنزلة الرفيعة عندي، فقالت السحرة لموسى: إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ [الأعراف: ١١٥] عصاك، وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ [الأعراف: ١١٥] ما معنا من الحبال والعصي، قال لهم موسى: ألقوا ما أنتم ملقون، فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ [الأعراف: ١١٦] قلبوها عن صحة إدراكها بما موهوا من تلطف الحيلة، حتى رأوا الحبال حيات، واسترهبوهم قال المبرد: أرهبوهم والسين زائدة.
وقال المؤرج: أفزعوهم.
وقال الزجاج: استدعوا رهبة الناس.
وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ [الأعراف: ١١٦] وذلك أنهم ألقوا حبالا غلاظا، فإذا هي حيات قد ملأت الوادي، يركب بعضها بعضا، فأوحى الله تعالى إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقّف: تبتلع وتلقم، وقرأ حفص تلقف مخففا، يقال: لقفت الشيء ألقفه لقفا.
إذا أخذته فأكلته وابتلعته، ومثله: تلقفته والتقفته.
قال المفسرون: لما ألقى موسى العصا صارت حية عظيمة حتى سدت الأفق ثم فتحت فاها ثمانين ذراعا وابتلعت ما ألقوا من حبالهم وعصيهم، وهو قوله: ما يأفكون يأتون بالإفك وهو الكذب، وذلك أنهم زعموا أن حبالهم حيات وكذبوا في ذلك، إنما كانوا جعلوا فيها الزئبق وصوروها بصور الحيات فاضطرب الزئبق، لأنه لا يستقر، قوله فوقع الحق قال الحسن، ومجاهد: ظهر.
وقال الفراء: فتبين الحق من السحر.
وذلك أن السحرة قالوا: لو كان ما صنع موسى سحرا لبقيت حبالنا وعصينا ولم تفقد، فلما فقدت علموا أن ذلك من أمر الله تعالى، فذلك قوله: وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأعراف: ١١٨] أي: زال وذهب بأن فقد ما عملوا به السحر من الحبال والعصي، فغلبوا هنالك أي: غلب فرعون وقومه عند ذلك الجمع، وانقلبوا، وانصرفوا من ذلك الموضع صاغرين ذليلين، وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ [الأعراف: ١٢٠] قال ابن عباس: خروا لله سامعين مطيعين.
قَالُوا آمَنَّا بِرِبِّ الْعَالَمِينَ [الأعراف: ١٢١] قال فرعون: إياي تعنون؟ قالوا: لا، {رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ ١٢٢ قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ} [الأعراف: ١٢٢-١٢٣] أصدقتم موسى من قبل أمري إياكم؟ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ [الأعراف: ١٢٣] قال الكلبي:
لصنيع صنعتموه فيما بينكم وبين موسى في مصر، قبل خروجكم إلى هذا الموضع لتستولوا على مصر، لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ [الأعراف: ١٢٣] عاقبة ما صنعتم، لأقطعن أيديكم الأيمان، وأرجلكم اليسرى، وهو قوله: من خلاف يعني من كل شق طرفا، ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ [الأعراف: ١٢٤] قالوا: إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ [الأعراف: ١٢٥] قال ابن عباس: راجعون إلى ربنا بالتوحيد والإخلاص.
وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا [الأعراف: ١٢٦] وما تكره منا شيئا ولا تطعن علينا، قال ابن عباس: ما لنا عندك من ذنب، ولا ركبنا منك مكروها تعذبنا عليه، إلا إيماننا بآيات ربنا.
يعني: ما أتى به موسى آمنوا بها أنها من عند الله، لا يقدر على مثلها إلا الله، رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا [الأعراف: ١٢٦] قال مجاهد: اصبر علينا الصبر عند الصلب والقطع حتى لا نرجع كفارا، وتوفنا مسلمين مخلصين على دين موسى.
الأعراف 7:114
إذا أخرته، ومنه قوله تعالى: مُرْجَوْنَ لأَمْرِ اللَّهِ [التوبة: ١٠٦]، و تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ [الأحزاب: ٥١]، فيهما القراءتان، والمعنى أخّره، وأخر أمره، ولا تعجل عليه، ثم
طلبوا معارضة المعجزة بالحيلة، فقالوا: وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ [الأعراف: ١١١] قال ابن عباس: يريد: في مدائن صعيد مصر رجالا يحشرون إليك من فيها من السحرة، وكان رؤساء السحرة بأقصى مدائن الصعيد، يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ [الأعراف: ١١٢] وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ {١١٣ قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ١١٤ قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ ١١٥ قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ
عَظِيمٍ ١١٦ وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ ١١٧ فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ١١٨ فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ ١١٩ وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ ١٢٠ قَالُوا آمَنَّا بِرِبِّ الْعَالَمِينَ ١٢١ رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ ١٢٢ قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ١٢٣ لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ١٢٤ قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ ١٢٥ وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ ١٢٦ } [الأعراف: ١١٣-١٢٦] وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا [الأعراف: ١١٣] مالا تعطينا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ [الأعراف: ١١٣] لموسى، قال نعم أجابهم فرعون إلى ما سألوا من المال على الغلبة، كأنه قال: نعم لكم ذلك.
وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ [الأعراف: ١١٤] عندي في المنزلة.
قال الزجاج: أي: ولكم مع الأجر المنزلة الرفيعة عندي، فقالت السحرة لموسى: إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ [الأعراف: ١١٥] عصاك، وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ [الأعراف: ١١٥] ما معنا من الحبال والعصي، قال لهم موسى: ألقوا ما أنتم ملقون، فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ [الأعراف: ١١٦] قلبوها عن صحة إدراكها بما موهوا من تلطف الحيلة، حتى رأوا الحبال حيات، واسترهبوهم قال المبرد: أرهبوهم والسين زائدة.
وقال المؤرج: أفزعوهم.
وقال الزجاج: استدعوا رهبة الناس.
وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ [الأعراف: ١١٦] وذلك أنهم ألقوا حبالا غلاظا، فإذا هي حيات قد ملأت الوادي، يركب بعضها بعضا، فأوحى الله تعالى إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقّف: تبتلع وتلقم، وقرأ حفص تلقف مخففا، يقال: لقفت الشيء ألقفه لقفا.
إذا أخذته فأكلته وابتلعته، ومثله: تلقفته والتقفته.
قال المفسرون: لما ألقى موسى العصا صارت حية عظيمة حتى سدت الأفق ثم فتحت فاها ثمانين ذراعا وابتلعت ما ألقوا من حبالهم وعصيهم، وهو قوله: ما يأفكون يأتون بالإفك وهو الكذب، وذلك أنهم زعموا أن حبالهم حيات وكذبوا في ذلك، إنما كانوا جعلوا فيها الزئبق وصوروها بصور الحيات فاضطرب الزئبق، لأنه لا يستقر، قوله فوقع الحق قال الحسن، ومجاهد: ظهر.
وقال الفراء: فتبين الحق من السحر.
وذلك أن السحرة قالوا: لو كان ما صنع موسى سحرا لبقيت حبالنا وعصينا ولم تفقد، فلما فقدت علموا أن ذلك من أمر الله تعالى، فذلك قوله: وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأعراف: ١١٨] أي: زال وذهب بأن فقد ما عملوا به السحر من الحبال والعصي، فغلبوا هنالك أي: غلب فرعون وقومه عند ذلك الجمع، وانقلبوا، وانصرفوا من ذلك الموضع صاغرين ذليلين، وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ [الأعراف: ١٢٠] قال ابن عباس: خروا لله سامعين مطيعين.
قَالُوا آمَنَّا بِرِبِّ الْعَالَمِينَ [الأعراف: ١٢١] قال فرعون: إياي تعنون؟ قالوا: لا، {رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ ١٢٢ قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ} [الأعراف: ١٢٢-١٢٣] أصدقتم موسى من قبل أمري إياكم؟ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ [الأعراف: ١٢٣] قال الكلبي:
لصنيع صنعتموه فيما بينكم وبين موسى في مصر، قبل خروجكم إلى هذا الموضع لتستولوا على مصر، لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ [الأعراف: ١٢٣] عاقبة ما صنعتم، لأقطعن أيديكم الأيمان، وأرجلكم اليسرى، وهو قوله: من خلاف يعني من كل شق طرفا، ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ [الأعراف: ١٢٤] قالوا: إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ [الأعراف: ١٢٥] قال ابن عباس: راجعون إلى ربنا بالتوحيد والإخلاص.
وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا [الأعراف: ١٢٦] وما تكره منا شيئا ولا تطعن علينا، قال ابن عباس: ما لنا عندك من ذنب، ولا ركبنا منك مكروها تعذبنا عليه، إلا إيماننا بآيات ربنا.
يعني: ما أتى به موسى آمنوا بها أنها من عند الله، لا يقدر على مثلها إلا الله، رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا [الأعراف: ١٢٦] قال مجاهد: اصبر علينا الصبر عند الصلب والقطع حتى لا نرجع كفارا، وتوفنا مسلمين مخلصين على دين موسى.
الأعراف 7:115
إذا أخرته، ومنه قوله تعالى: مُرْجَوْنَ لأَمْرِ اللَّهِ [التوبة: ١٠٦]، و تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ [الأحزاب: ٥١]، فيهما القراءتان، والمعنى أخّره، وأخر أمره، ولا تعجل عليه، ثم
طلبوا معارضة المعجزة بالحيلة، فقالوا: وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ [الأعراف: ١١١] قال ابن عباس: يريد: في مدائن صعيد مصر رجالا يحشرون إليك من فيها من السحرة، وكان رؤساء السحرة بأقصى مدائن الصعيد، يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ [الأعراف: ١١٢] وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ {١١٣ قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ١١٤ قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ ١١٥ قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ
عَظِيمٍ ١١٦ وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ ١١٧ فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ١١٨ فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ ١١٩ وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ ١٢٠ قَالُوا آمَنَّا بِرِبِّ الْعَالَمِينَ ١٢١ رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ ١٢٢ قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ١٢٣ لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ١٢٤ قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ ١٢٥ وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ ١٢٦ } [الأعراف: ١١٣-١٢٦] وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا [الأعراف: ١١٣] مالا تعطينا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ [الأعراف: ١١٣] لموسى، قال نعم أجابهم فرعون إلى ما سألوا من المال على الغلبة، كأنه قال: نعم لكم ذلك.
وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ [الأعراف: ١١٤] عندي في المنزلة.
قال الزجاج: أي: ولكم مع الأجر المنزلة الرفيعة عندي، فقالت السحرة لموسى: إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ [الأعراف: ١١٥] عصاك، وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ [الأعراف: ١١٥] ما معنا من الحبال والعصي، قال لهم موسى: ألقوا ما أنتم ملقون، فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ [الأعراف: ١١٦] قلبوها عن صحة إدراكها بما موهوا من تلطف الحيلة، حتى رأوا الحبال حيات، واسترهبوهم قال المبرد: أرهبوهم والسين زائدة.
وقال المؤرج: أفزعوهم.
وقال الزجاج: استدعوا رهبة الناس.
وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ [الأعراف: ١١٦] وذلك أنهم ألقوا حبالا غلاظا، فإذا هي حيات قد ملأت الوادي، يركب بعضها بعضا، فأوحى الله تعالى إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقّف: تبتلع وتلقم، وقرأ حفص تلقف مخففا، يقال: لقفت الشيء ألقفه لقفا.
إذا أخذته فأكلته وابتلعته، ومثله: تلقفته والتقفته.
قال المفسرون: لما ألقى موسى العصا صارت حية عظيمة حتى سدت الأفق ثم فتحت فاها ثمانين ذراعا وابتلعت ما ألقوا من حبالهم وعصيهم، وهو قوله: ما يأفكون يأتون بالإفك وهو الكذب، وذلك أنهم زعموا أن حبالهم حيات وكذبوا في ذلك، إنما كانوا جعلوا فيها الزئبق وصوروها بصور الحيات فاضطرب الزئبق، لأنه لا يستقر، قوله فوقع الحق قال الحسن، ومجاهد: ظهر.
وقال الفراء: فتبين الحق من السحر.
وذلك أن السحرة قالوا: لو كان ما صنع موسى سحرا لبقيت حبالنا وعصينا ولم تفقد، فلما فقدت علموا أن ذلك من أمر الله تعالى، فذلك قوله: وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأعراف: ١١٨] أي: زال وذهب بأن فقد ما عملوا به السحر من الحبال والعصي، فغلبوا هنالك أي: غلب فرعون وقومه عند ذلك الجمع، وانقلبوا، وانصرفوا من ذلك الموضع صاغرين ذليلين، وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ [الأعراف: ١٢٠] قال ابن عباس: خروا لله سامعين مطيعين.
قَالُوا آمَنَّا بِرِبِّ الْعَالَمِينَ [الأعراف: ١٢١] قال فرعون: إياي تعنون؟ قالوا: لا، {رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ ١٢٢ قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ} [الأعراف: ١٢٢-١٢٣] أصدقتم موسى من قبل أمري إياكم؟ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ [الأعراف: ١٢٣] قال الكلبي:
لصنيع صنعتموه فيما بينكم وبين موسى في مصر، قبل خروجكم إلى هذا الموضع لتستولوا على مصر، لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ [الأعراف: ١٢٣] عاقبة ما صنعتم، لأقطعن أيديكم الأيمان، وأرجلكم اليسرى، وهو قوله: من خلاف يعني من كل شق طرفا، ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ [الأعراف: ١٢٤] قالوا: إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ [الأعراف: ١٢٥] قال ابن عباس: راجعون إلى ربنا بالتوحيد والإخلاص.
وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا [الأعراف: ١٢٦] وما تكره منا شيئا ولا تطعن علينا، قال ابن عباس: ما لنا عندك من ذنب، ولا ركبنا منك مكروها تعذبنا عليه، إلا إيماننا بآيات ربنا.
يعني: ما أتى به موسى آمنوا بها أنها من عند الله، لا يقدر على مثلها إلا الله، رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا [الأعراف: ١٢٦] قال مجاهد: اصبر علينا الصبر عند الصلب والقطع حتى لا نرجع كفارا، وتوفنا مسلمين مخلصين على دين موسى.
الأعراف 7:116
إذا أخرته، ومنه قوله تعالى: مُرْجَوْنَ لأَمْرِ اللَّهِ [التوبة: ١٠٦]، و تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ [الأحزاب: ٥١]، فيهما القراءتان، والمعنى أخّره، وأخر أمره، ولا تعجل عليه، ثم
طلبوا معارضة المعجزة بالحيلة، فقالوا: وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ [الأعراف: ١١١] قال ابن عباس: يريد: في مدائن صعيد مصر رجالا يحشرون إليك من فيها من السحرة، وكان رؤساء السحرة بأقصى مدائن الصعيد، يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ [الأعراف: ١١٢] وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ {١١٣ قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ١١٤ قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ ١١٥ قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ
عَظِيمٍ ١١٦ وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ ١١٧ فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ١١٨ فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ ١١٩ وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ ١٢٠ قَالُوا آمَنَّا بِرِبِّ الْعَالَمِينَ ١٢١ رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ ١٢٢ قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ١٢٣ لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ١٢٤ قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ ١٢٥ وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ ١٢٦ } [الأعراف: ١١٣-١٢٦] وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا [الأعراف: ١١٣] مالا تعطينا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ [الأعراف: ١١٣] لموسى، قال نعم أجابهم فرعون إلى ما سألوا من المال على الغلبة، كأنه قال: نعم لكم ذلك.
وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ [الأعراف: ١١٤] عندي في المنزلة.
قال الزجاج: أي: ولكم مع الأجر المنزلة الرفيعة عندي، فقالت السحرة لموسى: إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ [الأعراف: ١١٥] عصاك، وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ [الأعراف: ١١٥] ما معنا من الحبال والعصي، قال لهم موسى: ألقوا ما أنتم ملقون، فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ [الأعراف: ١١٦] قلبوها عن صحة إدراكها بما موهوا من تلطف الحيلة، حتى رأوا الحبال حيات، واسترهبوهم قال المبرد: أرهبوهم والسين زائدة.
وقال المؤرج: أفزعوهم.
وقال الزجاج: استدعوا رهبة الناس.
وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ [الأعراف: ١١٦] وذلك أنهم ألقوا حبالا غلاظا، فإذا هي حيات قد ملأت الوادي، يركب بعضها بعضا، فأوحى الله تعالى إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقّف: تبتلع وتلقم، وقرأ حفص تلقف مخففا، يقال: لقفت الشيء ألقفه لقفا.
إذا أخذته فأكلته وابتلعته، ومثله: تلقفته والتقفته.
قال المفسرون: لما ألقى موسى العصا صارت حية عظيمة حتى سدت الأفق ثم فتحت فاها ثمانين ذراعا وابتلعت ما ألقوا من حبالهم وعصيهم، وهو قوله: ما يأفكون يأتون بالإفك وهو الكذب، وذلك أنهم زعموا أن حبالهم حيات وكذبوا في ذلك، إنما كانوا جعلوا فيها الزئبق وصوروها بصور الحيات فاضطرب الزئبق، لأنه لا يستقر، قوله فوقع الحق قال الحسن، ومجاهد: ظهر.
وقال الفراء: فتبين الحق من السحر.
وذلك أن السحرة قالوا: لو كان ما صنع موسى سحرا لبقيت حبالنا وعصينا ولم تفقد، فلما فقدت علموا أن ذلك من أمر الله تعالى، فذلك قوله: وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأعراف: ١١٨] أي: زال وذهب بأن فقد ما عملوا به السحر من الحبال والعصي، فغلبوا هنالك أي: غلب فرعون وقومه عند ذلك الجمع، وانقلبوا، وانصرفوا من ذلك الموضع صاغرين ذليلين، وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ [الأعراف: ١٢٠] قال ابن عباس: خروا لله سامعين مطيعين.
قَالُوا آمَنَّا بِرِبِّ الْعَالَمِينَ [الأعراف: ١٢١] قال فرعون: إياي تعنون؟ قالوا: لا، {رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ ١٢٢ قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ} [الأعراف: ١٢٢-١٢٣] أصدقتم موسى من قبل أمري إياكم؟ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ [الأعراف: ١٢٣] قال الكلبي:
لصنيع صنعتموه فيما بينكم وبين موسى في مصر، قبل خروجكم إلى هذا الموضع لتستولوا على مصر، لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ [الأعراف: ١٢٣] عاقبة ما صنعتم، لأقطعن أيديكم الأيمان، وأرجلكم اليسرى، وهو قوله: من خلاف يعني من كل شق طرفا، ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ [الأعراف: ١٢٤] قالوا: إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ [الأعراف: ١٢٥] قال ابن عباس: راجعون إلى ربنا بالتوحيد والإخلاص.
وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا [الأعراف: ١٢٦] وما تكره منا شيئا ولا تطعن علينا، قال ابن عباس: ما لنا عندك من ذنب، ولا ركبنا منك مكروها تعذبنا عليه، إلا إيماننا بآيات ربنا.
يعني: ما أتى به موسى آمنوا بها أنها من عند الله، لا يقدر على مثلها إلا الله، رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا [الأعراف: ١٢٦] قال مجاهد: اصبر علينا الصبر عند الصلب والقطع حتى لا نرجع كفارا، وتوفنا مسلمين مخلصين على دين موسى.
الأعراف 7:117
إذا أخرته، ومنه قوله تعالى: مُرْجَوْنَ لأَمْرِ اللَّهِ [التوبة: ١٠٦]، و تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ [الأحزاب: ٥١]، فيهما القراءتان، والمعنى أخّره، وأخر أمره، ولا تعجل عليه، ثم
طلبوا معارضة المعجزة بالحيلة، فقالوا: وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ [الأعراف: ١١١] قال ابن عباس: يريد: في مدائن صعيد مصر رجالا يحشرون إليك من فيها من السحرة، وكان رؤساء السحرة بأقصى مدائن الصعيد، يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ [الأعراف: ١١٢] وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ {١١٣ قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ١١٤ قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ ١١٥ قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ
عَظِيمٍ ١١٦ وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ ١١٧ فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ١١٨ فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ ١١٩ وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ ١٢٠ قَالُوا آمَنَّا بِرِبِّ الْعَالَمِينَ ١٢١ رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ ١٢٢ قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ١٢٣ لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ١٢٤ قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ ١٢٥ وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ ١٢٦ } [الأعراف: ١١٣-١٢٦] وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا [الأعراف: ١١٣] مالا تعطينا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ [الأعراف: ١١٣] لموسى، قال نعم أجابهم فرعون إلى ما سألوا من المال على الغلبة، كأنه قال: نعم لكم ذلك.
وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ [الأعراف: ١١٤] عندي في المنزلة.
قال الزجاج: أي: ولكم مع الأجر المنزلة الرفيعة عندي، فقالت السحرة لموسى: إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ [الأعراف: ١١٥] عصاك، وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ [الأعراف: ١١٥] ما معنا من الحبال والعصي، قال لهم موسى: ألقوا ما أنتم ملقون، فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ [الأعراف: ١١٦] قلبوها عن صحة إدراكها بما موهوا من تلطف الحيلة، حتى رأوا الحبال حيات، واسترهبوهم قال المبرد: أرهبوهم والسين زائدة.
وقال المؤرج: أفزعوهم.
وقال الزجاج: استدعوا رهبة الناس.
وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ [الأعراف: ١١٦] وذلك أنهم ألقوا حبالا غلاظا، فإذا هي حيات قد ملأت الوادي، يركب بعضها بعضا، فأوحى الله تعالى إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقّف: تبتلع وتلقم، وقرأ حفص تلقف مخففا، يقال: لقفت الشيء ألقفه لقفا.
إذا أخذته فأكلته وابتلعته، ومثله: تلقفته والتقفته.
قال المفسرون: لما ألقى موسى العصا صارت حية عظيمة حتى سدت الأفق ثم فتحت فاها ثمانين ذراعا وابتلعت ما ألقوا من حبالهم وعصيهم، وهو قوله: ما يأفكون يأتون بالإفك وهو الكذب، وذلك أنهم زعموا أن حبالهم حيات وكذبوا في ذلك، إنما كانوا جعلوا فيها الزئبق وصوروها بصور الحيات فاضطرب الزئبق، لأنه لا يستقر، قوله فوقع الحق قال الحسن، ومجاهد: ظهر.
وقال الفراء: فتبين الحق من السحر.
وذلك أن السحرة قالوا: لو كان ما صنع موسى سحرا لبقيت حبالنا وعصينا ولم تفقد، فلما فقدت علموا أن ذلك من أمر الله تعالى، فذلك قوله: وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأعراف: ١١٨] أي: زال وذهب بأن فقد ما عملوا به السحر من الحبال والعصي، فغلبوا هنالك أي: غلب فرعون وقومه عند ذلك الجمع، وانقلبوا، وانصرفوا من ذلك الموضع صاغرين ذليلين، وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ [الأعراف: ١٢٠] قال ابن عباس: خروا لله سامعين مطيعين.
قَالُوا آمَنَّا بِرِبِّ الْعَالَمِينَ [الأعراف: ١٢١] قال فرعون: إياي تعنون؟ قالوا: لا، {رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ ١٢٢ قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ} [الأعراف: ١٢٢-١٢٣] أصدقتم موسى من قبل أمري إياكم؟ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ [الأعراف: ١٢٣] قال الكلبي:
لصنيع صنعتموه فيما بينكم وبين موسى في مصر، قبل خروجكم إلى هذا الموضع لتستولوا على مصر، لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ [الأعراف: ١٢٣] عاقبة ما صنعتم، لأقطعن أيديكم الأيمان، وأرجلكم اليسرى، وهو قوله: من خلاف يعني من كل شق طرفا، ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ [الأعراف: ١٢٤] قالوا: إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ [الأعراف: ١٢٥] قال ابن عباس: راجعون إلى ربنا بالتوحيد والإخلاص.
وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا [الأعراف: ١٢٦] وما تكره منا شيئا ولا تطعن علينا، قال ابن عباس: ما لنا عندك من ذنب، ولا ركبنا منك مكروها تعذبنا عليه، إلا إيماننا بآيات ربنا.
يعني: ما أتى به موسى آمنوا بها أنها من عند الله، لا يقدر على مثلها إلا الله، رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا [الأعراف: ١٢٦] قال مجاهد: اصبر علينا الصبر عند الصلب والقطع حتى لا نرجع كفارا، وتوفنا مسلمين مخلصين على دين موسى.
الأعراف 7:118
إذا أخرته، ومنه قوله تعالى: مُرْجَوْنَ لأَمْرِ اللَّهِ [التوبة: ١٠٦]، و تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ [الأحزاب: ٥١]، فيهما القراءتان، والمعنى أخّره، وأخر أمره، ولا تعجل عليه، ثم
طلبوا معارضة المعجزة بالحيلة، فقالوا: وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ [الأعراف: ١١١] قال ابن عباس: يريد: في مدائن صعيد مصر رجالا يحشرون إليك من فيها من السحرة، وكان رؤساء السحرة بأقصى مدائن الصعيد، يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ [الأعراف: ١١٢] وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ {١١٣ قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ١١٤ قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ ١١٥ قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ
عَظِيمٍ ١١٦ وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ ١١٧ فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ١١٨ فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ ١١٩ وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ ١٢٠ قَالُوا آمَنَّا بِرِبِّ الْعَالَمِينَ ١٢١ رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ ١٢٢ قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ١٢٣ لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ١٢٤ قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ ١٢٥ وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ ١٢٦ } [الأعراف: ١١٣-١٢٦] وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا [الأعراف: ١١٣] مالا تعطينا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ [الأعراف: ١١٣] لموسى، قال نعم أجابهم فرعون إلى ما سألوا من المال على الغلبة، كأنه قال: نعم لكم ذلك.
وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ [الأعراف: ١١٤] عندي في المنزلة.
قال الزجاج: أي: ولكم مع الأجر المنزلة الرفيعة عندي، فقالت السحرة لموسى: إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ [الأعراف: ١١٥] عصاك، وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ [الأعراف: ١١٥] ما معنا من الحبال والعصي، قال لهم موسى: ألقوا ما أنتم ملقون، فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ [الأعراف: ١١٦] قلبوها عن صحة إدراكها بما موهوا من تلطف الحيلة، حتى رأوا الحبال حيات، واسترهبوهم قال المبرد: أرهبوهم والسين زائدة.
وقال المؤرج: أفزعوهم.
وقال الزجاج: استدعوا رهبة الناس.
وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ [الأعراف: ١١٦] وذلك أنهم ألقوا حبالا غلاظا، فإذا هي حيات قد ملأت الوادي، يركب بعضها بعضا، فأوحى الله تعالى إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقّف: تبتلع وتلقم، وقرأ حفص تلقف مخففا، يقال: لقفت الشيء ألقفه لقفا.
إذا أخذته فأكلته وابتلعته، ومثله: تلقفته والتقفته.
قال المفسرون: لما ألقى موسى العصا صارت حية عظيمة حتى سدت الأفق ثم فتحت فاها ثمانين ذراعا وابتلعت ما ألقوا من حبالهم وعصيهم، وهو قوله: ما يأفكون يأتون بالإفك وهو الكذب، وذلك أنهم زعموا أن حبالهم حيات وكذبوا في ذلك، إنما كانوا جعلوا فيها الزئبق وصوروها بصور الحيات فاضطرب الزئبق، لأنه لا يستقر، قوله فوقع الحق قال الحسن، ومجاهد: ظهر.
وقال الفراء: فتبين الحق من السحر.
وذلك أن السحرة قالوا: لو كان ما صنع موسى سحرا لبقيت حبالنا وعصينا ولم تفقد، فلما فقدت علموا أن ذلك من أمر الله تعالى، فذلك قوله: وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأعراف: ١١٨] أي: زال وذهب بأن فقد ما عملوا به السحر من الحبال والعصي، فغلبوا هنالك أي: غلب فرعون وقومه عند ذلك الجمع، وانقلبوا، وانصرفوا من ذلك الموضع صاغرين ذليلين، وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ [الأعراف: ١٢٠] قال ابن عباس: خروا لله سامعين مطيعين.
قَالُوا آمَنَّا بِرِبِّ الْعَالَمِينَ [الأعراف: ١٢١] قال فرعون: إياي تعنون؟ قالوا: لا، {رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ ١٢٢ قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ} [الأعراف: ١٢٢-١٢٣] أصدقتم موسى من قبل أمري إياكم؟ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ [الأعراف: ١٢٣] قال الكلبي:
لصنيع صنعتموه فيما بينكم وبين موسى في مصر، قبل خروجكم إلى هذا الموضع لتستولوا على مصر، لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ [الأعراف: ١٢٣] عاقبة ما صنعتم، لأقطعن أيديكم الأيمان، وأرجلكم اليسرى، وهو قوله: من خلاف يعني من كل شق طرفا، ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ [الأعراف: ١٢٤] قالوا: إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ [الأعراف: ١٢٥] قال ابن عباس: راجعون إلى ربنا بالتوحيد والإخلاص.
وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا [الأعراف: ١٢٦] وما تكره منا شيئا ولا تطعن علينا، قال ابن عباس: ما لنا عندك من ذنب، ولا ركبنا منك مكروها تعذبنا عليه، إلا إيماننا بآيات ربنا.
يعني: ما أتى به موسى آمنوا بها أنها من عند الله، لا يقدر على مثلها إلا الله، رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا [الأعراف: ١٢٦] قال مجاهد: اصبر علينا الصبر عند الصلب والقطع حتى لا نرجع كفارا، وتوفنا مسلمين مخلصين على دين موسى.
الأعراف 7:119
إذا أخرته، ومنه قوله تعالى: مُرْجَوْنَ لأَمْرِ اللَّهِ [التوبة: ١٠٦]، و تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ [الأحزاب: ٥١]، فيهما القراءتان، والمعنى أخّره، وأخر أمره، ولا تعجل عليه، ثم
طلبوا معارضة المعجزة بالحيلة، فقالوا: وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ [الأعراف: ١١١] قال ابن عباس: يريد: في مدائن صعيد مصر رجالا يحشرون إليك من فيها من السحرة، وكان رؤساء السحرة بأقصى مدائن الصعيد، يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ [الأعراف: ١١٢] وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ {١١٣ قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ١١٤ قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ ١١٥ قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ
عَظِيمٍ ١١٦ وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ ١١٧ فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ١١٨ فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ ١١٩ وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ ١٢٠ قَالُوا آمَنَّا بِرِبِّ الْعَالَمِينَ ١٢١ رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ ١٢٢ قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ١٢٣ لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ١٢٤ قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ ١٢٥ وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ ١٢٦ } [الأعراف: ١١٣-١٢٦] وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا [الأعراف: ١١٣] مالا تعطينا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ [الأعراف: ١١٣] لموسى، قال نعم أجابهم فرعون إلى ما سألوا من المال على الغلبة، كأنه قال: نعم لكم ذلك.
وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ [الأعراف: ١١٤] عندي في المنزلة.
قال الزجاج: أي: ولكم مع الأجر المنزلة الرفيعة عندي، فقالت السحرة لموسى: إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ [الأعراف: ١١٥] عصاك، وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ [الأعراف: ١١٥] ما معنا من الحبال والعصي، قال لهم موسى: ألقوا ما أنتم ملقون، فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ [الأعراف: ١١٦] قلبوها عن صحة إدراكها بما موهوا من تلطف الحيلة، حتى رأوا الحبال حيات، واسترهبوهم قال المبرد: أرهبوهم والسين زائدة.
وقال المؤرج: أفزعوهم.
وقال الزجاج: استدعوا رهبة الناس.
وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ [الأعراف: ١١٦] وذلك أنهم ألقوا حبالا غلاظا، فإذا هي حيات قد ملأت الوادي، يركب بعضها بعضا، فأوحى الله تعالى إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقّف: تبتلع وتلقم، وقرأ حفص تلقف مخففا، يقال: لقفت الشيء ألقفه لقفا.
إذا أخذته فأكلته وابتلعته، ومثله: تلقفته والتقفته.
قال المفسرون: لما ألقى موسى العصا صارت حية عظيمة حتى سدت الأفق ثم فتحت فاها ثمانين ذراعا وابتلعت ما ألقوا من حبالهم وعصيهم، وهو قوله: ما يأفكون يأتون بالإفك وهو الكذب، وذلك أنهم زعموا أن حبالهم حيات وكذبوا في ذلك، إنما كانوا جعلوا فيها الزئبق وصوروها بصور الحيات فاضطرب الزئبق، لأنه لا يستقر، قوله فوقع الحق قال الحسن، ومجاهد: ظهر.
وقال الفراء: فتبين الحق من السحر.
وذلك أن السحرة قالوا: لو كان ما صنع موسى سحرا لبقيت حبالنا وعصينا ولم تفقد، فلما فقدت علموا أن ذلك من أمر الله تعالى، فذلك قوله: وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأعراف: ١١٨] أي: زال وذهب بأن فقد ما عملوا به السحر من الحبال والعصي، فغلبوا هنالك أي: غلب فرعون وقومه عند ذلك الجمع، وانقلبوا، وانصرفوا من ذلك الموضع صاغرين ذليلين، وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ [الأعراف: ١٢٠] قال ابن عباس: خروا لله سامعين مطيعين.
قَالُوا آمَنَّا بِرِبِّ الْعَالَمِينَ [الأعراف: ١٢١] قال فرعون: إياي تعنون؟ قالوا: لا، {رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ ١٢٢ قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ} [الأعراف: ١٢٢-١٢٣] أصدقتم موسى من قبل أمري إياكم؟ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ [الأعراف: ١٢٣] قال الكلبي:
لصنيع صنعتموه فيما بينكم وبين موسى في مصر، قبل خروجكم إلى هذا الموضع لتستولوا على مصر، لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ [الأعراف: ١٢٣] عاقبة ما صنعتم، لأقطعن أيديكم الأيمان، وأرجلكم اليسرى، وهو قوله: من خلاف يعني من كل شق طرفا، ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ [الأعراف: ١٢٤] قالوا: إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ [الأعراف: ١٢٥] قال ابن عباس: راجعون إلى ربنا بالتوحيد والإخلاص.
وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا [الأعراف: ١٢٦] وما تكره منا شيئا ولا تطعن علينا، قال ابن عباس: ما لنا عندك من ذنب، ولا ركبنا منك مكروها تعذبنا عليه، إلا إيماننا بآيات ربنا.
يعني: ما أتى به موسى آمنوا بها أنها من عند الله، لا يقدر على مثلها إلا الله، رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا [الأعراف: ١٢٦] قال مجاهد: اصبر علينا الصبر عند الصلب والقطع حتى لا نرجع كفارا، وتوفنا مسلمين مخلصين على دين موسى.
الأعراف 7:120
إذا أخرته، ومنه قوله تعالى: مُرْجَوْنَ لأَمْرِ اللَّهِ [التوبة: ١٠٦]، و تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ [الأحزاب: ٥١]، فيهما القراءتان، والمعنى أخّره، وأخر أمره، ولا تعجل عليه، ثم
طلبوا معارضة المعجزة بالحيلة، فقالوا: وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ [الأعراف: ١١١] قال ابن عباس: يريد: في مدائن صعيد مصر رجالا يحشرون إليك من فيها من السحرة، وكان رؤساء السحرة بأقصى مدائن الصعيد، يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ [الأعراف: ١١٢] وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ {١١٣ قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ١١٤ قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ ١١٥ قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ
عَظِيمٍ ١١٦ وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ ١١٧ فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ١١٨ فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ ١١٩ وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ ١٢٠ قَالُوا آمَنَّا بِرِبِّ الْعَالَمِينَ ١٢١ رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ ١٢٢ قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ١٢٣ لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ١٢٤ قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ ١٢٥ وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ ١٢٦ } [الأعراف: ١١٣-١٢٦] وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا [الأعراف: ١١٣] مالا تعطينا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ [الأعراف: ١١٣] لموسى، قال نعم أجابهم فرعون إلى ما سألوا من المال على الغلبة، كأنه قال: نعم لكم ذلك.
وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ [الأعراف: ١١٤] عندي في المنزلة.
قال الزجاج: أي: ولكم مع الأجر المنزلة الرفيعة عندي، فقالت السحرة لموسى: إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ [الأعراف: ١١٥] عصاك، وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ [الأعراف: ١١٥] ما معنا من الحبال والعصي، قال لهم موسى: ألقوا ما أنتم ملقون، فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ [الأعراف: ١١٦] قلبوها عن صحة إدراكها بما موهوا من تلطف الحيلة، حتى رأوا الحبال حيات، واسترهبوهم قال المبرد: أرهبوهم والسين زائدة.
وقال المؤرج: أفزعوهم.
وقال الزجاج: استدعوا رهبة الناس.
وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ [الأعراف: ١١٦] وذلك أنهم ألقوا حبالا غلاظا، فإذا هي حيات قد ملأت الوادي، يركب بعضها بعضا، فأوحى الله تعالى إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقّف: تبتلع وتلقم، وقرأ حفص تلقف مخففا، يقال: لقفت الشيء ألقفه لقفا.
إذا أخذته فأكلته وابتلعته، ومثله: تلقفته والتقفته.
قال المفسرون: لما ألقى موسى العصا صارت حية عظيمة حتى سدت الأفق ثم فتحت فاها ثمانين ذراعا وابتلعت ما ألقوا من حبالهم وعصيهم، وهو قوله: ما يأفكون يأتون بالإفك وهو الكذب، وذلك أنهم زعموا أن حبالهم حيات وكذبوا في ذلك، إنما كانوا جعلوا فيها الزئبق وصوروها بصور الحيات فاضطرب الزئبق، لأنه لا يستقر، قوله فوقع الحق قال الحسن، ومجاهد: ظهر.
وقال الفراء: فتبين الحق من السحر.
وذلك أن السحرة قالوا: لو كان ما صنع موسى سحرا لبقيت حبالنا وعصينا ولم تفقد، فلما فقدت علموا أن ذلك من أمر الله تعالى، فذلك قوله: وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأعراف: ١١٨] أي: زال وذهب بأن فقد ما عملوا به السحر من الحبال والعصي، فغلبوا هنالك أي: غلب فرعون وقومه عند ذلك الجمع، وانقلبوا، وانصرفوا من ذلك الموضع صاغرين ذليلين، وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ [الأعراف: ١٢٠] قال ابن عباس: خروا لله سامعين مطيعين.
قَالُوا آمَنَّا بِرِبِّ الْعَالَمِينَ [الأعراف: ١٢١] قال فرعون: إياي تعنون؟ قالوا: لا، {رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ ١٢٢ قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ} [الأعراف: ١٢٢-١٢٣] أصدقتم موسى من قبل أمري إياكم؟ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ [الأعراف: ١٢٣] قال الكلبي:
لصنيع صنعتموه فيما بينكم وبين موسى في مصر، قبل خروجكم إلى هذا الموضع لتستولوا على مصر، لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ [الأعراف: ١٢٣] عاقبة ما صنعتم، لأقطعن أيديكم الأيمان، وأرجلكم اليسرى، وهو قوله: من خلاف يعني من كل شق طرفا، ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ [الأعراف: ١٢٤] قالوا: إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ [الأعراف: ١٢٥] قال ابن عباس: راجعون إلى ربنا بالتوحيد والإخلاص.
وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا [الأعراف: ١٢٦] وما تكره منا شيئا ولا تطعن علينا، قال ابن عباس: ما لنا عندك من ذنب، ولا ركبنا منك مكروها تعذبنا عليه، إلا إيماننا بآيات ربنا.
يعني: ما أتى به موسى آمنوا بها أنها من عند الله، لا يقدر على مثلها إلا الله، رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا [الأعراف: ١٢٦] قال مجاهد: اصبر علينا الصبر عند الصلب والقطع حتى لا نرجع كفارا، وتوفنا مسلمين مخلصين على دين موسى.
الأعراف 7:121
إذا أخرته، ومنه قوله تعالى: مُرْجَوْنَ لأَمْرِ اللَّهِ [التوبة: ١٠٦]، و تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ [الأحزاب: ٥١]، فيهما القراءتان، والمعنى أخّره، وأخر أمره، ولا تعجل عليه، ثم
طلبوا معارضة المعجزة بالحيلة، فقالوا: وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ [الأعراف: ١١١] قال ابن عباس: يريد: في مدائن صعيد مصر رجالا يحشرون إليك من فيها من السحرة، وكان رؤساء السحرة بأقصى مدائن الصعيد، يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ [الأعراف: ١١٢] وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ {١١٣ قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ١١٤ قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ ١١٥ قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ
عَظِيمٍ ١١٦ وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ ١١٧ فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ١١٨ فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ ١١٩ وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ ١٢٠ قَالُوا آمَنَّا بِرِبِّ الْعَالَمِينَ ١٢١ رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ ١٢٢ قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ١٢٣ لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ١٢٤ قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ ١٢٥ وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ ١٢٦ } [الأعراف: ١١٣-١٢٦] وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا [الأعراف: ١١٣] مالا تعطينا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ [الأعراف: ١١٣] لموسى، قال نعم أجابهم فرعون إلى ما سألوا من المال على الغلبة، كأنه قال: نعم لكم ذلك.
وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ [الأعراف: ١١٤] عندي في المنزلة.
قال الزجاج: أي: ولكم مع الأجر المنزلة الرفيعة عندي، فقالت السحرة لموسى: إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ [الأعراف: ١١٥] عصاك، وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ [الأعراف: ١١٥] ما معنا من الحبال والعصي، قال لهم موسى: ألقوا ما أنتم ملقون، فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ [الأعراف: ١١٦] قلبوها عن صحة إدراكها بما موهوا من تلطف الحيلة، حتى رأوا الحبال حيات، واسترهبوهم قال المبرد: أرهبوهم والسين زائدة.
وقال المؤرج: أفزعوهم.
وقال الزجاج: استدعوا رهبة الناس.
وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ [الأعراف: ١١٦] وذلك أنهم ألقوا حبالا غلاظا، فإذا هي حيات قد ملأت الوادي، يركب بعضها بعضا، فأوحى الله تعالى إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقّف: تبتلع وتلقم، وقرأ حفص تلقف مخففا، يقال: لقفت الشيء ألقفه لقفا.
إذا أخذته فأكلته وابتلعته، ومثله: تلقفته والتقفته.
قال المفسرون: لما ألقى موسى العصا صارت حية عظيمة حتى سدت الأفق ثم فتحت فاها ثمانين ذراعا وابتلعت ما ألقوا من حبالهم وعصيهم، وهو قوله: ما يأفكون يأتون بالإفك وهو الكذب، وذلك أنهم زعموا أن حبالهم حيات وكذبوا في ذلك، إنما كانوا جعلوا فيها الزئبق وصوروها بصور الحيات فاضطرب الزئبق، لأنه لا يستقر، قوله فوقع الحق قال الحسن، ومجاهد: ظهر.
وقال الفراء: فتبين الحق من السحر.
وذلك أن السحرة قالوا: لو كان ما صنع موسى سحرا لبقيت حبالنا وعصينا ولم تفقد، فلما فقدت علموا أن ذلك من أمر الله تعالى، فذلك قوله: وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأعراف: ١١٨] أي: زال وذهب بأن فقد ما عملوا به السحر من الحبال والعصي، فغلبوا هنالك أي: غلب فرعون وقومه عند ذلك الجمع، وانقلبوا، وانصرفوا من ذلك الموضع صاغرين ذليلين، وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ [الأعراف: ١٢٠] قال ابن عباس: خروا لله سامعين مطيعين.
قَالُوا آمَنَّا بِرِبِّ الْعَالَمِينَ [الأعراف: ١٢١] قال فرعون: إياي تعنون؟ قالوا: لا، {رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ ١٢٢ قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ} [الأعراف: ١٢٢-١٢٣] أصدقتم موسى من قبل أمري إياكم؟ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ [الأعراف: ١٢٣] قال الكلبي:
لصنيع صنعتموه فيما بينكم وبين موسى في مصر، قبل خروجكم إلى هذا الموضع لتستولوا على مصر، لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ [الأعراف: ١٢٣] عاقبة ما صنعتم، لأقطعن أيديكم الأيمان، وأرجلكم اليسرى، وهو قوله: من خلاف يعني من كل شق طرفا، ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ [الأعراف: ١٢٤] قالوا: إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ [الأعراف: ١٢٥] قال ابن عباس: راجعون إلى ربنا بالتوحيد والإخلاص.
وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا [الأعراف: ١٢٦] وما تكره منا شيئا ولا تطعن علينا، قال ابن عباس: ما لنا عندك من ذنب، ولا ركبنا منك مكروها تعذبنا عليه، إلا إيماننا بآيات ربنا.
يعني: ما أتى به موسى آمنوا بها أنها من عند الله، لا يقدر على مثلها إلا الله، رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا [الأعراف: ١٢٦] قال مجاهد: اصبر علينا الصبر عند الصلب والقطع حتى لا نرجع كفارا، وتوفنا مسلمين مخلصين على دين موسى.
الأعراف 7:122
إذا أخرته، ومنه قوله تعالى: مُرْجَوْنَ لأَمْرِ اللَّهِ [التوبة: ١٠٦]، و تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ [الأحزاب: ٥١]، فيهما القراءتان، والمعنى أخّره، وأخر أمره، ولا تعجل عليه، ثم
طلبوا معارضة المعجزة بالحيلة، فقالوا: وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ [الأعراف: ١١١] قال ابن عباس: يريد: في مدائن صعيد مصر رجالا يحشرون إليك من فيها من السحرة، وكان رؤساء السحرة بأقصى مدائن الصعيد، يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ [الأعراف: ١١٢] وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ {١١٣ قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ١١٤ قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ ١١٥ قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ
عَظِيمٍ ١١٦ وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ ١١٧ فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ١١٨ فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ ١١٩ وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ ١٢٠ قَالُوا آمَنَّا بِرِبِّ الْعَالَمِينَ ١٢١ رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ ١٢٢ قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ١٢٣ لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ١٢٤ قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ ١٢٥ وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ ١٢٦ } [الأعراف: ١١٣-١٢٦] وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا [الأعراف: ١١٣] مالا تعطينا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ [الأعراف: ١١٣] لموسى، قال نعم أجابهم فرعون إلى ما سألوا من المال على الغلبة، كأنه قال: نعم لكم ذلك.
وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ [الأعراف: ١١٤] عندي في المنزلة.
قال الزجاج: أي: ولكم مع الأجر المنزلة الرفيعة عندي، فقالت السحرة لموسى: إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ [الأعراف: ١١٥] عصاك، وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ [الأعراف: ١١٥] ما معنا من الحبال والعصي، قال لهم موسى: ألقوا ما أنتم ملقون، فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ [الأعراف: ١١٦] قلبوها عن صحة إدراكها بما موهوا من تلطف الحيلة، حتى رأوا الحبال حيات، واسترهبوهم قال المبرد: أرهبوهم والسين زائدة.
وقال المؤرج: أفزعوهم.
وقال الزجاج: استدعوا رهبة الناس.
وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ [الأعراف: ١١٦] وذلك أنهم ألقوا حبالا غلاظا، فإذا هي حيات قد ملأت الوادي، يركب بعضها بعضا، فأوحى الله تعالى إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقّف: تبتلع وتلقم، وقرأ حفص تلقف مخففا، يقال: لقفت الشيء ألقفه لقفا.
إذا أخذته فأكلته وابتلعته، ومثله: تلقفته والتقفته.
قال المفسرون: لما ألقى موسى العصا صارت حية عظيمة حتى سدت الأفق ثم فتحت فاها ثمانين ذراعا وابتلعت ما ألقوا من حبالهم وعصيهم، وهو قوله: ما يأفكون يأتون بالإفك وهو الكذب، وذلك أنهم زعموا أن حبالهم حيات وكذبوا في ذلك، إنما كانوا جعلوا فيها الزئبق وصوروها بصور الحيات فاضطرب الزئبق، لأنه لا يستقر، قوله فوقع الحق قال الحسن، ومجاهد: ظهر.
وقال الفراء: فتبين الحق من السحر.
وذلك أن السحرة قالوا: لو كان ما صنع موسى سحرا لبقيت حبالنا وعصينا ولم تفقد، فلما فقدت علموا أن ذلك من أمر الله تعالى، فذلك قوله: وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأعراف: ١١٨] أي: زال وذهب بأن فقد ما عملوا به السحر من الحبال والعصي، فغلبوا هنالك أي: غلب فرعون وقومه عند ذلك الجمع، وانقلبوا، وانصرفوا من ذلك الموضع صاغرين ذليلين، وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ [الأعراف: ١٢٠] قال ابن عباس: خروا لله سامعين مطيعين.
قَالُوا آمَنَّا بِرِبِّ الْعَالَمِينَ [الأعراف: ١٢١] قال فرعون: إياي تعنون؟ قالوا: لا، {رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ ١٢٢ قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ} [الأعراف: ١٢٢-١٢٣] أصدقتم موسى من قبل أمري إياكم؟ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ [الأعراف: ١٢٣] قال الكلبي:
لصنيع صنعتموه فيما بينكم وبين موسى في مصر، قبل خروجكم إلى هذا الموضع لتستولوا على مصر، لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ [الأعراف: ١٢٣] عاقبة ما صنعتم، لأقطعن أيديكم الأيمان، وأرجلكم اليسرى، وهو قوله: من خلاف يعني من كل شق طرفا، ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ [الأعراف: ١٢٤] قالوا: إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ [الأعراف: ١٢٥] قال ابن عباس: راجعون إلى ربنا بالتوحيد والإخلاص.
وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا [الأعراف: ١٢٦] وما تكره منا شيئا ولا تطعن علينا، قال ابن عباس: ما لنا عندك من ذنب، ولا ركبنا منك مكروها تعذبنا عليه، إلا إيماننا بآيات ربنا.
يعني: ما أتى به موسى آمنوا بها أنها من عند الله، لا يقدر على مثلها إلا الله، رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا [الأعراف: ١٢٦] قال مجاهد: اصبر علينا الصبر عند الصلب والقطع حتى لا نرجع كفارا، وتوفنا مسلمين مخلصين على دين موسى.
الأعراف 7:123
إذا أخرته، ومنه قوله تعالى: مُرْجَوْنَ لأَمْرِ اللَّهِ [التوبة: ١٠٦]، و تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ [الأحزاب: ٥١]، فيهما القراءتان، والمعنى أخّره، وأخر أمره، ولا تعجل عليه، ثم
طلبوا معارضة المعجزة بالحيلة، فقالوا: وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ [الأعراف: ١١١] قال ابن عباس: يريد: في مدائن صعيد مصر رجالا يحشرون إليك من فيها من السحرة، وكان رؤساء السحرة بأقصى مدائن الصعيد، يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ [الأعراف: ١١٢] وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ {١١٣ قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ١١٤ قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ ١١٥ قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ
عَظِيمٍ ١١٦ وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ ١١٧ فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ١١٨ فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ ١١٩ وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ ١٢٠ قَالُوا آمَنَّا بِرِبِّ الْعَالَمِينَ ١٢١ رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ ١٢٢ قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ١٢٣ لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ١٢٤ قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ ١٢٥ وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ ١٢٦ } [الأعراف: ١١٣-١٢٦] وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا [الأعراف: ١١٣] مالا تعطينا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ [الأعراف: ١١٣] لموسى، قال نعم أجابهم فرعون إلى ما سألوا من المال على الغلبة، كأنه قال: نعم لكم ذلك.
وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ [الأعراف: ١١٤] عندي في المنزلة.
قال الزجاج: أي: ولكم مع الأجر المنزلة الرفيعة عندي، فقالت السحرة لموسى: إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ [الأعراف: ١١٥] عصاك، وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ [الأعراف: ١١٥] ما معنا من الحبال والعصي، قال لهم موسى: ألقوا ما أنتم ملقون، فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ [الأعراف: ١١٦] قلبوها عن صحة إدراكها بما موهوا من تلطف الحيلة، حتى رأوا الحبال حيات، واسترهبوهم قال المبرد: أرهبوهم والسين زائدة.
وقال المؤرج: أفزعوهم.
وقال الزجاج: استدعوا رهبة الناس.
وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ [الأعراف: ١١٦] وذلك أنهم ألقوا حبالا غلاظا، فإذا هي حيات قد ملأت الوادي، يركب بعضها بعضا، فأوحى الله تعالى إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقّف: تبتلع وتلقم، وقرأ حفص تلقف مخففا، يقال: لقفت الشيء ألقفه لقفا.
إذا أخذته فأكلته وابتلعته، ومثله: تلقفته والتقفته.
قال المفسرون: لما ألقى موسى العصا صارت حية عظيمة حتى سدت الأفق ثم فتحت فاها ثمانين ذراعا وابتلعت ما ألقوا من حبالهم وعصيهم، وهو قوله: ما يأفكون يأتون بالإفك وهو الكذب، وذلك أنهم زعموا أن حبالهم حيات وكذبوا في ذلك، إنما كانوا جعلوا فيها الزئبق وصوروها بصور الحيات فاضطرب الزئبق، لأنه لا يستقر، قوله فوقع الحق قال الحسن، ومجاهد: ظهر.
وقال الفراء: فتبين الحق من السحر.
وذلك أن السحرة قالوا: لو كان ما صنع موسى سحرا لبقيت حبالنا وعصينا ولم تفقد، فلما فقدت علموا أن ذلك من أمر الله تعالى، فذلك قوله: وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأعراف: ١١٨] أي: زال وذهب بأن فقد ما عملوا به السحر من الحبال والعصي، فغلبوا هنالك أي: غلب فرعون وقومه عند ذلك الجمع، وانقلبوا، وانصرفوا من ذلك الموضع صاغرين ذليلين، وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ [الأعراف: ١٢٠] قال ابن عباس: خروا لله سامعين مطيعين.
قَالُوا آمَنَّا بِرِبِّ الْعَالَمِينَ [الأعراف: ١٢١] قال فرعون: إياي تعنون؟ قالوا: لا، {رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ ١٢٢ قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ} [الأعراف: ١٢٢-١٢٣] أصدقتم موسى من قبل أمري إياكم؟ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ [الأعراف: ١٢٣] قال الكلبي:
لصنيع صنعتموه فيما بينكم وبين موسى في مصر، قبل خروجكم إلى هذا الموضع لتستولوا على مصر، لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ [الأعراف: ١٢٣] عاقبة ما صنعتم، لأقطعن أيديكم الأيمان، وأرجلكم اليسرى، وهو قوله: من خلاف يعني من كل شق طرفا، ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ [الأعراف: ١٢٤] قالوا: إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ [الأعراف: ١٢٥] قال ابن عباس: راجعون إلى ربنا بالتوحيد والإخلاص.
وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا [الأعراف: ١٢٦] وما تكره منا شيئا ولا تطعن علينا، قال ابن عباس: ما لنا عندك من ذنب، ولا ركبنا منك مكروها تعذبنا عليه، إلا إيماننا بآيات ربنا.
يعني: ما أتى به موسى آمنوا بها أنها من عند الله، لا يقدر على مثلها إلا الله، رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا [الأعراف: ١٢٦] قال مجاهد: اصبر علينا الصبر عند الصلب والقطع حتى لا نرجع كفارا، وتوفنا مسلمين مخلصين على دين موسى.
الأعراف 7:124
إذا أخرته، ومنه قوله تعالى: مُرْجَوْنَ لأَمْرِ اللَّهِ [التوبة: ١٠٦]، و تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ [الأحزاب: ٥١]، فيهما القراءتان، والمعنى أخّره، وأخر أمره، ولا تعجل عليه، ثم
طلبوا معارضة المعجزة بالحيلة، فقالوا: وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ [الأعراف: ١١١] قال ابن عباس: يريد: في مدائن صعيد مصر رجالا يحشرون إليك من فيها من السحرة، وكان رؤساء السحرة بأقصى مدائن الصعيد، يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ [الأعراف: ١١٢] وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ {١١٣ قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ١١٤ قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ ١١٥ قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ
عَظِيمٍ ١١٦ وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ ١١٧ فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ١١٨ فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ ١١٩ وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ ١٢٠ قَالُوا آمَنَّا بِرِبِّ الْعَالَمِينَ ١٢١ رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ ١٢٢ قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ١٢٣ لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ١٢٤ قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ ١٢٥ وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ ١٢٦ } [الأعراف: ١١٣-١٢٦] وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا [الأعراف: ١١٣] مالا تعطينا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ [الأعراف: ١١٣] لموسى، قال نعم أجابهم فرعون إلى ما سألوا من المال على الغلبة، كأنه قال: نعم لكم ذلك.
وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ [الأعراف: ١١٤] عندي في المنزلة.
قال الزجاج: أي: ولكم مع الأجر المنزلة الرفيعة عندي، فقالت السحرة لموسى: إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ [الأعراف: ١١٥] عصاك، وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ [الأعراف: ١١٥] ما معنا من الحبال والعصي، قال لهم موسى: ألقوا ما أنتم ملقون، فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ [الأعراف: ١١٦] قلبوها عن صحة إدراكها بما موهوا من تلطف الحيلة، حتى رأوا الحبال حيات، واسترهبوهم قال المبرد: أرهبوهم والسين زائدة.
وقال المؤرج: أفزعوهم.
وقال الزجاج: استدعوا رهبة الناس.
وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ [الأعراف: ١١٦] وذلك أنهم ألقوا حبالا غلاظا، فإذا هي حيات قد ملأت الوادي، يركب بعضها بعضا، فأوحى الله تعالى إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقّف: تبتلع وتلقم، وقرأ حفص تلقف مخففا، يقال: لقفت الشيء ألقفه لقفا.
إذا أخذته فأكلته وابتلعته، ومثله: تلقفته والتقفته.
قال المفسرون: لما ألقى موسى العصا صارت حية عظيمة حتى سدت الأفق ثم فتحت فاها ثمانين ذراعا وابتلعت ما ألقوا من حبالهم وعصيهم، وهو قوله: ما يأفكون يأتون بالإفك وهو الكذب، وذلك أنهم زعموا أن حبالهم حيات وكذبوا في ذلك، إنما كانوا جعلوا فيها الزئبق وصوروها بصور الحيات فاضطرب الزئبق، لأنه لا يستقر، قوله فوقع الحق قال الحسن، ومجاهد: ظهر.
وقال الفراء: فتبين الحق من السحر.
وذلك أن السحرة قالوا: لو كان ما صنع موسى سحرا لبقيت حبالنا وعصينا ولم تفقد، فلما فقدت علموا أن ذلك من أمر الله تعالى، فذلك قوله: وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأعراف: ١١٨] أي: زال وذهب بأن فقد ما عملوا به السحر من الحبال والعصي، فغلبوا هنالك أي: غلب فرعون وقومه عند ذلك الجمع، وانقلبوا، وانصرفوا من ذلك الموضع صاغرين ذليلين، وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ [الأعراف: ١٢٠] قال ابن عباس: خروا لله سامعين مطيعين.
قَالُوا آمَنَّا بِرِبِّ الْعَالَمِينَ [الأعراف: ١٢١] قال فرعون: إياي تعنون؟ قالوا: لا، {رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ ١٢٢ قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ} [الأعراف: ١٢٢-١٢٣] أصدقتم موسى من قبل أمري إياكم؟ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ [الأعراف: ١٢٣] قال الكلبي:
لصنيع صنعتموه فيما بينكم وبين موسى في مصر، قبل خروجكم إلى هذا الموضع لتستولوا على مصر، لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ [الأعراف: ١٢٣] عاقبة ما صنعتم، لأقطعن أيديكم الأيمان، وأرجلكم اليسرى، وهو قوله: من خلاف يعني من كل شق طرفا، ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ [الأعراف: ١٢٤] قالوا: إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ [الأعراف: ١٢٥] قال ابن عباس: راجعون إلى ربنا بالتوحيد والإخلاص.
وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا [الأعراف: ١٢٦] وما تكره منا شيئا ولا تطعن علينا، قال ابن عباس: ما لنا عندك من ذنب، ولا ركبنا منك مكروها تعذبنا عليه، إلا إيماننا بآيات ربنا.
يعني: ما أتى به موسى آمنوا بها أنها من عند الله، لا يقدر على مثلها إلا الله، رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا [الأعراف: ١٢٦] قال مجاهد: اصبر علينا الصبر عند الصلب والقطع حتى لا نرجع كفارا، وتوفنا مسلمين مخلصين على دين موسى.
الأعراف 7:125
إذا أخرته، ومنه قوله تعالى: مُرْجَوْنَ لأَمْرِ اللَّهِ [التوبة: ١٠٦]، و تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ [الأحزاب: ٥١]، فيهما القراءتان، والمعنى أخّره، وأخر أمره، ولا تعجل عليه، ثم
طلبوا معارضة المعجزة بالحيلة، فقالوا: وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ [الأعراف: ١١١] قال ابن عباس: يريد: في مدائن صعيد مصر رجالا يحشرون إليك من فيها من السحرة، وكان رؤساء السحرة بأقصى مدائن الصعيد، يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ [الأعراف: ١١٢] وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ {١١٣ قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ١١٤ قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ ١١٥ قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ
عَظِيمٍ ١١٦ وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ ١١٧ فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ١١٨ فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ ١١٩ وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ ١٢٠ قَالُوا آمَنَّا بِرِبِّ الْعَالَمِينَ ١٢١ رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ ١٢٢ قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ١٢٣ لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ١٢٤ قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ ١٢٥ وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ ١٢٦ } [الأعراف: ١١٣-١٢٦] وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا [الأعراف: ١١٣] مالا تعطينا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ [الأعراف: ١١٣] لموسى، قال نعم أجابهم فرعون إلى ما سألوا من المال على الغلبة، كأنه قال: نعم لكم ذلك.
وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ [الأعراف: ١١٤] عندي في المنزلة.
قال الزجاج: أي: ولكم مع الأجر المنزلة الرفيعة عندي، فقالت السحرة لموسى: إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ [الأعراف: ١١٥] عصاك، وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ [الأعراف: ١١٥] ما معنا من الحبال والعصي، قال لهم موسى: ألقوا ما أنتم ملقون، فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ [الأعراف: ١١٦] قلبوها عن صحة إدراكها بما موهوا من تلطف الحيلة، حتى رأوا الحبال حيات، واسترهبوهم قال المبرد: أرهبوهم والسين زائدة.
وقال المؤرج: أفزعوهم.
وقال الزجاج: استدعوا رهبة الناس.
وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ [الأعراف: ١١٦] وذلك أنهم ألقوا حبالا غلاظا، فإذا هي حيات قد ملأت الوادي، يركب بعضها بعضا، فأوحى الله تعالى إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقّف: تبتلع وتلقم، وقرأ حفص تلقف مخففا، يقال: لقفت الشيء ألقفه لقفا.
إذا أخذته فأكلته وابتلعته، ومثله: تلقفته والتقفته.
قال المفسرون: لما ألقى موسى العصا صارت حية عظيمة حتى سدت الأفق ثم فتحت فاها ثمانين ذراعا وابتلعت ما ألقوا من حبالهم وعصيهم، وهو قوله: ما يأفكون يأتون بالإفك وهو الكذب، وذلك أنهم زعموا أن حبالهم حيات وكذبوا في ذلك، إنما كانوا جعلوا فيها الزئبق وصوروها بصور الحيات فاضطرب الزئبق، لأنه لا يستقر، قوله فوقع الحق قال الحسن، ومجاهد: ظهر.
وقال الفراء: فتبين الحق من السحر.
وذلك أن السحرة قالوا: لو كان ما صنع موسى سحرا لبقيت حبالنا وعصينا ولم تفقد، فلما فقدت علموا أن ذلك من أمر الله تعالى، فذلك قوله: وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأعراف: ١١٨] أي: زال وذهب بأن فقد ما عملوا به السحر من الحبال والعصي، فغلبوا هنالك أي: غلب فرعون وقومه عند ذلك الجمع، وانقلبوا، وانصرفوا من ذلك الموضع صاغرين ذليلين، وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ [الأعراف: ١٢٠] قال ابن عباس: خروا لله سامعين مطيعين.
قَالُوا آمَنَّا بِرِبِّ الْعَالَمِينَ [الأعراف: ١٢١] قال فرعون: إياي تعنون؟ قالوا: لا، {رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ ١٢٢ قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ} [الأعراف: ١٢٢-١٢٣] أصدقتم موسى من قبل أمري إياكم؟ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ [الأعراف: ١٢٣] قال الكلبي:
لصنيع صنعتموه فيما بينكم وبين موسى في مصر، قبل خروجكم إلى هذا الموضع لتستولوا على مصر، لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ [الأعراف: ١٢٣] عاقبة ما صنعتم، لأقطعن أيديكم الأيمان، وأرجلكم اليسرى، وهو قوله: من خلاف يعني من كل شق طرفا، ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ [الأعراف: ١٢٤] قالوا: إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ [الأعراف: ١٢٥] قال ابن عباس: راجعون إلى ربنا بالتوحيد والإخلاص.
وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا [الأعراف: ١٢٦] وما تكره منا شيئا ولا تطعن علينا، قال ابن عباس: ما لنا عندك من ذنب، ولا ركبنا منك مكروها تعذبنا عليه، إلا إيماننا بآيات ربنا.
يعني: ما أتى به موسى آمنوا بها أنها من عند الله، لا يقدر على مثلها إلا الله، رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا [الأعراف: ١٢٦] قال مجاهد: اصبر علينا الصبر عند الصلب والقطع حتى لا نرجع كفارا، وتوفنا مسلمين مخلصين على دين موسى.
الأعراف 7:126
إذا أخرته، ومنه قوله تعالى: مُرْجَوْنَ لأَمْرِ اللَّهِ [التوبة: ١٠٦]، و تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ [الأحزاب: ٥١]، فيهما القراءتان، والمعنى أخّره، وأخر أمره، ولا تعجل عليه، ثم
طلبوا معارضة المعجزة بالحيلة، فقالوا: وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ [الأعراف: ١١١] قال ابن عباس: يريد: في مدائن صعيد مصر رجالا يحشرون إليك من فيها من السحرة، وكان رؤساء السحرة بأقصى مدائن الصعيد، يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ [الأعراف: ١١٢] وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ {١١٣ قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ١١٤ قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ ١١٥ قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ
عَظِيمٍ ١١٦ وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ ١١٧ فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ١١٨ فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ ١١٩ وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ ١٢٠ قَالُوا آمَنَّا بِرِبِّ الْعَالَمِينَ ١٢١ رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ ١٢٢ قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ١٢٣ لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ١٢٤ قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ ١٢٥ وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ ١٢٦ } [الأعراف: ١١٣-١٢٦] وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا [الأعراف: ١١٣] مالا تعطينا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ [الأعراف: ١١٣] لموسى، قال نعم أجابهم فرعون إلى ما سألوا من المال على الغلبة، كأنه قال: نعم لكم ذلك.
وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ [الأعراف: ١١٤] عندي في المنزلة.
قال الزجاج: أي: ولكم مع الأجر المنزلة الرفيعة عندي، فقالت السحرة لموسى: إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ [الأعراف: ١١٥] عصاك، وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ [الأعراف: ١١٥] ما معنا من الحبال والعصي، قال لهم موسى: ألقوا ما أنتم ملقون، فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ [الأعراف: ١١٦] قلبوها عن صحة إدراكها بما موهوا من تلطف الحيلة، حتى رأوا الحبال حيات، واسترهبوهم قال المبرد: أرهبوهم والسين زائدة.
وقال المؤرج: أفزعوهم.
وقال الزجاج: استدعوا رهبة الناس.
وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ [الأعراف: ١١٦] وذلك أنهم ألقوا حبالا غلاظا، فإذا هي حيات قد ملأت الوادي، يركب بعضها بعضا، فأوحى الله تعالى إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقّف: تبتلع وتلقم، وقرأ حفص تلقف مخففا، يقال: لقفت الشيء ألقفه لقفا.
إذا أخذته فأكلته وابتلعته، ومثله: تلقفته والتقفته.
قال المفسرون: لما ألقى موسى العصا صارت حية عظيمة حتى سدت الأفق ثم فتحت فاها ثمانين ذراعا وابتلعت ما ألقوا من حبالهم وعصيهم، وهو قوله: ما يأفكون يأتون بالإفك وهو الكذب، وذلك أنهم زعموا أن حبالهم حيات وكذبوا في ذلك، إنما كانوا جعلوا فيها الزئبق وصوروها بصور الحيات فاضطرب الزئبق، لأنه لا يستقر، قوله فوقع الحق قال الحسن، ومجاهد: ظهر.
وقال الفراء: فتبين الحق من السحر.
وذلك أن السحرة قالوا: لو كان ما صنع موسى سحرا لبقيت حبالنا وعصينا ولم تفقد، فلما فقدت علموا أن ذلك من أمر الله تعالى، فذلك قوله: وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأعراف: ١١٨] أي: زال وذهب بأن فقد ما عملوا به السحر من الحبال والعصي، فغلبوا هنالك أي: غلب فرعون وقومه عند ذلك الجمع، وانقلبوا، وانصرفوا من ذلك الموضع صاغرين ذليلين، وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ [الأعراف: ١٢٠] قال ابن عباس: خروا لله سامعين مطيعين.
قَالُوا آمَنَّا بِرِبِّ الْعَالَمِينَ [الأعراف: ١٢١] قال فرعون: إياي تعنون؟ قالوا: لا، {رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ ١٢٢ قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ} [الأعراف: ١٢٢-١٢٣] أصدقتم موسى من قبل أمري إياكم؟ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ [الأعراف: ١٢٣] قال الكلبي:
لصنيع صنعتموه فيما بينكم وبين موسى في مصر، قبل خروجكم إلى هذا الموضع لتستولوا على مصر، لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ [الأعراف: ١٢٣] عاقبة ما صنعتم، لأقطعن أيديكم الأيمان، وأرجلكم اليسرى، وهو قوله: من خلاف يعني من كل شق طرفا، ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ [الأعراف: ١٢٤] قالوا: إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ [الأعراف: ١٢٥] قال ابن عباس: راجعون إلى ربنا بالتوحيد والإخلاص.
وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا [الأعراف: ١٢٦] وما تكره منا شيئا ولا تطعن علينا، قال ابن عباس: ما لنا عندك من ذنب، ولا ركبنا منك مكروها تعذبنا عليه، إلا إيماننا بآيات ربنا.
يعني: ما أتى به موسى آمنوا بها أنها من عند الله، لا يقدر على مثلها إلا الله، رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا [الأعراف: ١٢٦] قال مجاهد: اصبر علينا الصبر عند الصلب والقطع حتى لا نرجع كفارا، وتوفنا مسلمين مخلصين على دين موسى.
الأعراف 7:127
وَقَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ {١٢٧ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ١٢٨ قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ١٢٩ } [الأعراف: ١٢٧-١٢٩] قوله: وَقَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ [الأعراف: ١٢٧] هذا إغراء من الملأ لفرعون على موسى، وإنكار أن يتركه مقيما على مخالفته، وأرادوا بالإفساد في الأرض: دعاءهم الناس إلى مخالفة فرعون في عبادته، وتجهيلهم إياه، وقوله: ويذرك قال ابن الأنباري: الواو نائبة عن الفاء.
وهو قول الزجاج، قال: نصب ويذرك على جواب الاستفهام بالواو، والمعنى: أيكون منك أن تذر موسى، وأن يذرك موسى وآلهتك وهي جمع إله، قال الكلبي عن ابن عباس: كان فرعون صنع لقومه
أصنام صغارا، وأمرهم بعبادتها، وقال: أنا ربكم، ورب هذه الأصنام، فذلك قوله: أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى [النازعات: ٢٤].
قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ [الأعراف: ١٢٧] قال ابن عباس: كان فرعون قد ترك قتل أبناء بني إسرائيل، فلما كان من أمر موسى ما كان، أمر بإعادة القتل عليهم.
وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ [الأعراف: ١٢٧] وإنا على ذلك قادرون، فشكا بنو إسرائيل إعادة القتل على أبنائهم، فقال موسى لقومه: اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا [الأعراف: ١٢٨] على ما يفعل بكم، إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ [الأعراف: ١٢٨] أطمعهم موسى أن يعطيهم الله أرض فرعون وقومه بعد إهلاكهم، والعاقبة للمتقين: قال ابن عباس: الجنة لمن اتقى الله.
وقال غيره: العاقبة ههنا النصر والظفر.
قالوا أوذينا بالقتل الأول، مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا [الأعراف: ١٢٩] بالرسالة، وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا [الأعراف: ١٢٩] بإعادة القتل على أبنائنا، قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ [الأعراف: ١٢٩] فرعون وقومه، وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ [الأعراف: ١٢٩] يملككم ما كان يملك فرعون وقومه، فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ [الأعراف: ١٢٩] قال الزجاج: فيرى ذلك بوقوعه منكم، لأن الله تعالى لا يجازي عباده على ما يعلمه منهم، إنما يجازيهم على ما يقع منهم.
الأعراف 7:128
وَقَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ {١٢٧ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ١٢٨ قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ١٢٩ } [الأعراف: ١٢٧-١٢٩] قوله: وَقَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ [الأعراف: ١٢٧] هذا إغراء من الملأ لفرعون على موسى، وإنكار أن يتركه مقيما على مخالفته، وأرادوا بالإفساد في الأرض: دعاءهم الناس إلى مخالفة فرعون في عبادته، وتجهيلهم إياه، وقوله: ويذرك قال ابن الأنباري: الواو نائبة عن الفاء.
وهو قول الزجاج، قال: نصب ويذرك على جواب الاستفهام بالواو، والمعنى: أيكون منك أن تذر موسى، وأن يذرك موسى وآلهتك وهي جمع إله، قال الكلبي عن ابن عباس: كان فرعون صنع لقومه
أصنام صغارا، وأمرهم بعبادتها، وقال: أنا ربكم، ورب هذه الأصنام، فذلك قوله: أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى [النازعات: ٢٤].
قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ [الأعراف: ١٢٧] قال ابن عباس: كان فرعون قد ترك قتل أبناء بني إسرائيل، فلما كان من أمر موسى ما كان، أمر بإعادة القتل عليهم.
وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ [الأعراف: ١٢٧] وإنا على ذلك قادرون، فشكا بنو إسرائيل إعادة القتل على أبنائهم، فقال موسى لقومه: اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا [الأعراف: ١٢٨] على ما يفعل بكم، إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ [الأعراف: ١٢٨] أطمعهم موسى أن يعطيهم الله أرض فرعون وقومه بعد إهلاكهم، والعاقبة للمتقين: قال ابن عباس: الجنة لمن اتقى الله.
وقال غيره: العاقبة ههنا النصر والظفر.
قالوا أوذينا بالقتل الأول، مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا [الأعراف: ١٢٩] بالرسالة، وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا [الأعراف: ١٢٩] بإعادة القتل على أبنائنا، قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ [الأعراف: ١٢٩] فرعون وقومه، وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ [الأعراف: ١٢٩] يملككم ما كان يملك فرعون وقومه، فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ [الأعراف: ١٢٩] قال الزجاج: فيرى ذلك بوقوعه منكم، لأن الله تعالى لا يجازي عباده على ما يعلمه منهم، إنما يجازيهم على ما يقع منهم.
الأعراف 7:129
وَقَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ {١٢٧ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ١٢٨ قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ١٢٩ } [الأعراف: ١٢٧-١٢٩] قوله: وَقَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ [الأعراف: ١٢٧] هذا إغراء من الملأ لفرعون على موسى، وإنكار أن يتركه مقيما على مخالفته، وأرادوا بالإفساد في الأرض: دعاءهم الناس إلى مخالفة فرعون في عبادته، وتجهيلهم إياه، وقوله: ويذرك قال ابن الأنباري: الواو نائبة عن الفاء.
وهو قول الزجاج، قال: نصب ويذرك على جواب الاستفهام بالواو، والمعنى: أيكون منك أن تذر موسى، وأن يذرك موسى وآلهتك وهي جمع إله، قال الكلبي عن ابن عباس: كان فرعون صنع لقومه
أصنام صغارا، وأمرهم بعبادتها، وقال: أنا ربكم، ورب هذه الأصنام، فذلك قوله: أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى [النازعات: ٢٤].
قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ [الأعراف: ١٢٧] قال ابن عباس: كان فرعون قد ترك قتل أبناء بني إسرائيل، فلما كان من أمر موسى ما كان، أمر بإعادة القتل عليهم.
وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ [الأعراف: ١٢٧] وإنا على ذلك قادرون، فشكا بنو إسرائيل إعادة القتل على أبنائهم، فقال موسى لقومه: اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا [الأعراف: ١٢٨] على ما يفعل بكم، إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ [الأعراف: ١٢٨] أطمعهم موسى أن يعطيهم الله أرض فرعون وقومه بعد إهلاكهم، والعاقبة للمتقين: قال ابن عباس: الجنة لمن اتقى الله.
وقال غيره: العاقبة ههنا النصر والظفر.
قالوا أوذينا بالقتل الأول، مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا [الأعراف: ١٢٩] بالرسالة، وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا [الأعراف: ١٢٩] بإعادة القتل على أبنائنا، قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ [الأعراف: ١٢٩] فرعون وقومه، وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ [الأعراف: ١٢٩] يملككم ما كان يملك فرعون وقومه، فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ [الأعراف: ١٢٩] قال الزجاج: فيرى ذلك بوقوعه منكم، لأن الله تعالى لا يجازي عباده على ما يعلمه منهم، إنما يجازيهم على ما يقع منهم.
الأعراف 7:130
وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ {١٣٠ فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ١٣١ وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ١٣٢ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ ١٣٣ وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ
مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ١٣٤ فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ ١٣٥ فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ ١٣٦ وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ ١٣٧ } [الأعراف: ١٣٠-١٣٧] قوله: وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ [الأعراف: ١٣٠] قال الزجاج: السنين في كلام العرب الجدوب، يقال: مسَّتْهم السنة، والمعنى السنة، وشدة السنة.
قال الفراء: بالسنين بالقحط والجدوبة عاما فعاما.
قال المفسرون: والسنين لأهل البوادي، وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ [الأعراف: ١٣٠] لأهل القرى لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ [الأعراف: ١٣٠] قال الزجاج: وذلك أن أحوال الشر ترقق القلب، وترغب فيما عند الله، وفي الرجوع إليه، ألا ترى إلى قوله تعالى وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ [فصلت: ٥١]، قوله تعالى: فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ [الأعراف: ١٣١] يعني الغيث والخصب والثمار والمواشي والألبان والسعة في الرزق والعافية والسلامة، قَالُوا لَنَا هَذِهِ [الأعراف: ١٣١] أي: إنا مستحقوه على العادة التي جرت لنا في سعة أرزاقنا في بلادنا، ولم يعلموا أنه من الله تعالى، فيشكروا عليه، وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ [الأعراف: ١٣١] يعني القحط والجدب، يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ [الأعراف: ١٣١] يتشاءموا بهم، وقالوا: إنما أصابنا هذا الشر بشؤم موسى وقومه، قال الله تعالى: أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ [الأعراف: ١٣١] قال ابن عباس: شؤمهم عند الله ومن قبل الله، أي: إنما جاءهم الشؤم بكفرهم بالله، وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ [الأعراف: ١٣١] أن الذي أصابهم من الله تعالى.
قوله: وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ [الأعراف: ١٣٢]، مهما كلمة تستعمل للشرط والجزاء، أصلها: ما ما، الأولى للجزاء والثانية زيدت توكيدا، كما يزاد في سائر حروف الجزاء، نحو إما، ومتى ما، ثم أبدلوا من ألف ما الأولى هاء كراهة لتكرار اللفظ فصار مهما.
هذا قول الخليل وجميع البصريين، ومعنى الآية: أنهم قالوا لموسى: متى ما أتيتنا بآية مثل اليد والعصا لتسحرنا بها: جعلوا ذلك سحرا، فإنا لنا نؤمن بك ولن نصدقك، فلما كذبوه أرسل الله عليهم أنواع العذاب، وهو قوله تعالى: فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ [الأعراف: ١٣٣] وهو الماء الذي يغشى كل مكان،
قال المفسرون: لما أبى فرعون وقومه الإيمان دعا عليهم موسى فأرسل الله عليهم السماء بالماء، فامتلأت بيوت القبط ماء، حتى قاموا في الماء إلى تراقيهم، من جلس منهم غرق، ولم يدخل بيوت بني إسرائيل من الماء قطرة، ودام ذلك عليهم سبعة أيام، فقالوا: يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ [الأعراف: ١٣٤] يكشف عنا فنؤمن لك.
فدعا ربه فرفع عنهم الطوفان، فأنبت الله لهم في تلك السنة ما لم ينبته قبل ذلك من الكلأ والزرع، فقالوا: ما كان ذلك الماء إلا نعمة علينا.
فبعث الله عليهم الجراد فأكلت عامة زروعهم وثمارهم حتى إن كانت لتأكل الأبواب والسقوف.
قال عطاء: بلغني أن الجراد لما سلط على قوم فرعون أكل أبوابهم، حتى أكل مساميرهم، وكانت لا تدخل بيوت بني إسرائيل، ولا يصيبهم من ذلك شيء.
ومما يذكر من الأخبار في الجراد ما
٣٦١ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ، أَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ خَلَفٍ الْخَيَّاطُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، نا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، نا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُلاثَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ ابْنِهِ، عَنْ جَابِرٍ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو عَلَى الْجَرَادِ، يَقُولُ: «اللَّهُمَّ أَهْلِكِ الْجَرَادَ، اللَّهُمَّ اقْطَعْ دَابِرَهُ، اللَّهُمَّ اقْتُلْ كِبَارَهُ، وَأَهْلِكْ صِغَارَهُ، وَأَفْسِدْ بَيْضَهُ، وَخُذْ بِأَفْوَاهِهِ مِنْ مَعَايِشِنَا وَأَرْزَاقِنَا، إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ»
وأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ، نا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ لُؤْلُؤ جَعْفَر بْن مُسْلِمِ بْنِ عُمَرَ الْخَرّازُ، نا دَاوُدُ بْنُ بَكْرٍ التُّسْتَرِيُّ، حَدَّثَنِي النَّصْرُ بْنُ وَاضِحٍ، نا أَبُو أُمَيَّةَ بْنُ يَعْلَى، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فِي صَدْرِ الْجَرَادِ مَكْتُوبٌ: جُنْدُ اللَّهِ الأَعْظَمُ " وروى أبو أمامة الباهلي، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «إن مريم بنت عمران سألت ربها أن يطعمها لحما لا دم له، فأطعمها الله الجراد».
وقال الأوزاعي: " كان ببيروت رجل يذكر أنه رأى رجلا راكبا على جرادة، وعليه خفان طويلان، ويقول بيده: هكذا.
فحيثما أشار انساب الجراد إلى ذلك الموضع، فبلغنا أن ذلك كان ملك الجراد.
٣٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَبِيبٍ الْوَرَّاقُ، نا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الشَّيْبَانِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدُونِ بْنِ خَالِدٍ، نا
سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ، نا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ وَاقِدٍ الْمِسْمَعِيُّ، حَدَّثَنِي [محمد بن] عِيسَى بْنُ شَبِيبٍ الْهُذَلِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَلَّ الْجَرَادُ فِي سَنَةٍ مِنْ سِنِي عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَاغْتَمَّ بِذَلِكَ، فَأَرْسَلَ رَاكِبًا إِلَى الْيَمَنِ وَرَاكِبًا إِلَى الشَّامِ وَرَاكِبًا إِلَى الْعِرَاقِ يَسْأَلُونَ: هَلْ رَأَى مِنَ الْجَرَادِ شَيْئًا أَمْ لا؟ فَأَتَاهُ الرَّاكِبُ الَّذِي دَخَلَ الْيَمَنَ بِقَبْضَةٍ مِنْ جَرَادٍ، فَأَلْقَاهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلَمَّا رَآهُ كَبَّرَ ثَلاثًا، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «خَلَقَ اللَّهُ أَلْفَ أُمَّةٍ، مِنْهَا سِتُّ مِائَةٍ فِي الْبَحْرِ، وَأَرْبَعُ مِائَةٍ فِي الْبَرِّ، وَأَوَّلُ كُلِّ شَيْءٍ يَهْلِكُ مِنْ هَذِهِ الأُمَمِ الْجَرَادُ، فَإِذَا أُهْلِكَتْ تَتَابَعَتْ مِثْلُ النِّظَامِ إِذَا قُطِعَ سِلْكُهُ»
قال المفسرون: فعَجُّوا من ذلك، وأعطوا موسى عهد الله لئن كشف الله ذلك أن يؤمنوا، فدعا موسى فكشف الله الجراد، وكان قد بقى من غلاتهم بقية، فقالوا: قد بقى لنا ما هو كافينا، فما نحن بتاركي ديننا.
فبعث الله عليهم القمل، وهو الدَّبَى الصغار التي لا أجنحة لها.
وهذا قول مجاهد، والسدي، وقتادة، وقول ابن عباس في رواية عطاء، وقال في رواية سعيد بن جبير: القمل: السوس الذي يخرج من الحنطة.
وهو قول الحسن قال: القمل دواب سود صغار فتتبع القمل ما بقى من حروثهم، فأكله ولحس الأرض، فجزعوا وخافوا الهلاك، فقالوا: يا موسى ادع لنا ربك يكشف عنا الدبى، فقالوا: ما نحن لك بمؤمنين ولا مرسلين معك بني إسرائيل.
فدعا عليهم موسى، فأوحى الله إليه أن يقوم على حافة النيل، ويشير بعصاه إلى أدناه وأقصاه، ففعل ذلك موسى، فتداعت الضفادع بالنقيق من كل جانب حتى أعلم بعضهم بعضا، ثم خرجت مثل الليل الدامس، حتى دخلت بيوتهم بغتة، وامتلأت منها أبنيتهم وأفنيتهم وأطعمتهم، فكان لا يكشف أحدهم ثوبا ولا إناء ولا طعاما ولا شرابا إلا وجد فيه الضفادع، وكان الرجل يجلس إلى ذقنه في الضفادع، ويهم أن يتكلم فيثب الضفدع في فيه، وينام أحدهم فيستيقظ وقد ركبته الضفادع ذراعا، بعضها فوق بعض وصارت عليه ركاما حتى ما يستطيع أن يتحول بشقه الآخر وكان أحدهم يفتح فاه لأكلته، فيسبق الضفدع أكلته إلى فيه، وكانوا لا يعجنون عجينا إلا تشدخت فيه، ولا يطبخون قدرا إلا امتلأت ضفادع، فضجر آل فرعون من ذلك، وضاق عليهم أمرهم، فبكوا وشكوا إلى موسى، وقالوا: اكشف عنا هذا البلاء، فإنا نتوب هذه المرة، فأخذ بذلك عهودهم ومواثيقهم، ثم دعا
موسى ربه فكشف عنهم الضفادع ثم نقضوا العهد، فأرسل الله تعالى عليهم الدم، فسال النيل عليهم دما، وصارت مياههم كلها دما، فما يستقون من الآبار إلا وجدوه دما عبيطا، قال قتادة: ذكر لنا أن فرعون كان يجمع بين الرجلين في إناء واحد، القبطي والإسرائيلي، فكان ما يلي الإسرائيلي ماء وما يلي القبطي دما.
وقال مجاهد: كان يستقي الإسرائيلي من النيل ماء طيبا ويستقي الفرعوني دما.
فذلك قوله: آيات مفصلات، قال المفسرون: وكان العذاب يمكث عليهم من السبت إلى السبت، وبين العذاب إلى العذاب شهر.
وقوله: فَاسْتَكْبَرُوا [الأعراف: ١٣٣] أي: عن عبادة الله، وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ [الأعراف: ١٣٣].
قوله: وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ [الأعراف: ١٣٤] أي: نزل بهم العذاب يعني الجراد وما ذكر بعده، قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ [الأعراف: ١٣٤] أي: بما أمرك وأوصاك أن تدعوه به، لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ {١٣٤ فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ} [الأعراف: ١٣٤-١٣٥] يعني إلى الأجل الذي غرقهم الله فيه، إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ [الأعراف: ١٣٥] ينقضون العهد، فانتقمنا منهم كافأناهم عقوبة بما صنعوا فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ [الأعراف: ١٣٦] في البحر، بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ [الأعراف: ١٣٦] تاركين الاعتبار بها والتفكير فيها، وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ [الأعراف: ١٣٧] يعني: بني إسرائيل كان قوم فرعون قد استذلوهم بقتل أبنائهم، واستخدام نسائهم، فأهلكهم الله بالغرق ومكنهم من منازلهم، ومساكنهم، وأعطاهم أرضهم، وهو قوله: مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا [الأعراف: ١٣٧] يريد: جهات شرق أرض الشام ومصر وجهات غربها: الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا [الأعراف: ١٣٧] بإخراج الزروع والثمار والنبات والأشجار والأنهار، وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ [الأعراف: ١٣٧] قال ابن عباس: مواعيد ربك التي لا خلف فيها ولا ناقض لها.
قال الزجاج: يعني ما وعدهم الله تعالى من إهلاك عدوهم واستخلافهم في الأرض، وهو قوله: وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ [القصص: ٥] إلى قوله: يَحْذَرُونَ [القصص: ٦].
وقوله: بما صبروا أي: على عذاب فرعون وصنيعه بهم، {وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ
فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ} [الأعراف: ١٣٧] قال مقاتل: أهلكنا ما عمل فرعون وقومه بأهل مصر، وما بنوا من المنازل والبيوت.
قال ابن عباس: يعرشون: يسقفون من القصور والبيوت.
وقال الزجاج: يقال: عَرَشَ يَعْرِش ويَعْرش.
إذا بنى.
الأعراف 7:131
وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ {١٣٠ فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ١٣١ وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ١٣٢ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ ١٣٣ وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ
مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ١٣٤ فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ ١٣٥ فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ ١٣٦ وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ ١٣٧ } [الأعراف: ١٣٠-١٣٧] قوله: وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ [الأعراف: ١٣٠] قال الزجاج: السنين في كلام العرب الجدوب، يقال: مسَّتْهم السنة، والمعنى السنة، وشدة السنة.
قال الفراء: بالسنين بالقحط والجدوبة عاما فعاما.
قال المفسرون: والسنين لأهل البوادي، وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ [الأعراف: ١٣٠] لأهل القرى لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ [الأعراف: ١٣٠] قال الزجاج: وذلك أن أحوال الشر ترقق القلب، وترغب فيما عند الله، وفي الرجوع إليه، ألا ترى إلى قوله تعالى وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ [فصلت: ٥١]، قوله تعالى: فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ [الأعراف: ١٣١] يعني الغيث والخصب والثمار والمواشي والألبان والسعة في الرزق والعافية والسلامة، قَالُوا لَنَا هَذِهِ [الأعراف: ١٣١] أي: إنا مستحقوه على العادة التي جرت لنا في سعة أرزاقنا في بلادنا، ولم يعلموا أنه من الله تعالى، فيشكروا عليه، وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ [الأعراف: ١٣١] يعني القحط والجدب، يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ [الأعراف: ١٣١] يتشاءموا بهم، وقالوا: إنما أصابنا هذا الشر بشؤم موسى وقومه، قال الله تعالى: أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ [الأعراف: ١٣١] قال ابن عباس: شؤمهم عند الله ومن قبل الله، أي: إنما جاءهم الشؤم بكفرهم بالله، وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ [الأعراف: ١٣١] أن الذي أصابهم من الله تعالى.
قوله: وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ [الأعراف: ١٣٢]، مهما كلمة تستعمل للشرط والجزاء، أصلها: ما ما، الأولى للجزاء والثانية زيدت توكيدا، كما يزاد في سائر حروف الجزاء، نحو إما، ومتى ما، ثم أبدلوا من ألف ما الأولى هاء كراهة لتكرار اللفظ فصار مهما.
هذا قول الخليل وجميع البصريين، ومعنى الآية: أنهم قالوا لموسى: متى ما أتيتنا بآية مثل اليد والعصا لتسحرنا بها: جعلوا ذلك سحرا، فإنا لنا نؤمن بك ولن نصدقك، فلما كذبوه أرسل الله عليهم أنواع العذاب، وهو قوله تعالى: فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ [الأعراف: ١٣٣] وهو الماء الذي يغشى كل مكان،
قال المفسرون: لما أبى فرعون وقومه الإيمان دعا عليهم موسى فأرسل الله عليهم السماء بالماء، فامتلأت بيوت القبط ماء، حتى قاموا في الماء إلى تراقيهم، من جلس منهم غرق، ولم يدخل بيوت بني إسرائيل من الماء قطرة، ودام ذلك عليهم سبعة أيام، فقالوا: يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ [الأعراف: ١٣٤] يكشف عنا فنؤمن لك.
فدعا ربه فرفع عنهم الطوفان، فأنبت الله لهم في تلك السنة ما لم ينبته قبل ذلك من الكلأ والزرع، فقالوا: ما كان ذلك الماء إلا نعمة علينا.
فبعث الله عليهم الجراد فأكلت عامة زروعهم وثمارهم حتى إن كانت لتأكل الأبواب والسقوف.
قال عطاء: بلغني أن الجراد لما سلط على قوم فرعون أكل أبوابهم، حتى أكل مساميرهم، وكانت لا تدخل بيوت بني إسرائيل، ولا يصيبهم من ذلك شيء.
ومما يذكر من الأخبار في الجراد ما
٣٦١ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ، أَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ خَلَفٍ الْخَيَّاطُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، نا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، نا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُلاثَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ ابْنِهِ، عَنْ جَابِرٍ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو عَلَى الْجَرَادِ، يَقُولُ: «اللَّهُمَّ أَهْلِكِ الْجَرَادَ، اللَّهُمَّ اقْطَعْ دَابِرَهُ، اللَّهُمَّ اقْتُلْ كِبَارَهُ، وَأَهْلِكْ صِغَارَهُ، وَأَفْسِدْ بَيْضَهُ، وَخُذْ بِأَفْوَاهِهِ مِنْ مَعَايِشِنَا وَأَرْزَاقِنَا، إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ»
وأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ، نا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ لُؤْلُؤ جَعْفَر بْن مُسْلِمِ بْنِ عُمَرَ الْخَرّازُ، نا دَاوُدُ بْنُ بَكْرٍ التُّسْتَرِيُّ، حَدَّثَنِي النَّصْرُ بْنُ وَاضِحٍ، نا أَبُو أُمَيَّةَ بْنُ يَعْلَى، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فِي صَدْرِ الْجَرَادِ مَكْتُوبٌ: جُنْدُ اللَّهِ الأَعْظَمُ " وروى أبو أمامة الباهلي، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «إن مريم بنت عمران سألت ربها أن يطعمها لحما لا دم له، فأطعمها الله الجراد».
وقال الأوزاعي: " كان ببيروت رجل يذكر أنه رأى رجلا راكبا على جرادة، وعليه خفان طويلان، ويقول بيده: هكذا.
فحيثما أشار انساب الجراد إلى ذلك الموضع، فبلغنا أن ذلك كان ملك الجراد.
٣٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَبِيبٍ الْوَرَّاقُ، نا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الشَّيْبَانِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدُونِ بْنِ خَالِدٍ، نا
سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ، نا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ وَاقِدٍ الْمِسْمَعِيُّ، حَدَّثَنِي [محمد بن] عِيسَى بْنُ شَبِيبٍ الْهُذَلِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَلَّ الْجَرَادُ فِي سَنَةٍ مِنْ سِنِي عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَاغْتَمَّ بِذَلِكَ، فَأَرْسَلَ رَاكِبًا إِلَى الْيَمَنِ وَرَاكِبًا إِلَى الشَّامِ وَرَاكِبًا إِلَى الْعِرَاقِ يَسْأَلُونَ: هَلْ رَأَى مِنَ الْجَرَادِ شَيْئًا أَمْ لا؟ فَأَتَاهُ الرَّاكِبُ الَّذِي دَخَلَ الْيَمَنَ بِقَبْضَةٍ مِنْ جَرَادٍ، فَأَلْقَاهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلَمَّا رَآهُ كَبَّرَ ثَلاثًا، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «خَلَقَ اللَّهُ أَلْفَ أُمَّةٍ، مِنْهَا سِتُّ مِائَةٍ فِي الْبَحْرِ، وَأَرْبَعُ مِائَةٍ فِي الْبَرِّ، وَأَوَّلُ كُلِّ شَيْءٍ يَهْلِكُ مِنْ هَذِهِ الأُمَمِ الْجَرَادُ، فَإِذَا أُهْلِكَتْ تَتَابَعَتْ مِثْلُ النِّظَامِ إِذَا قُطِعَ سِلْكُهُ»
قال المفسرون: فعَجُّوا من ذلك، وأعطوا موسى عهد الله لئن كشف الله ذلك أن يؤمنوا، فدعا موسى فكشف الله الجراد، وكان قد بقى من غلاتهم بقية، فقالوا: قد بقى لنا ما هو كافينا، فما نحن بتاركي ديننا.
فبعث الله عليهم القمل، وهو الدَّبَى الصغار التي لا أجنحة لها.
وهذا قول مجاهد، والسدي، وقتادة، وقول ابن عباس في رواية عطاء، وقال في رواية سعيد بن جبير: القمل: السوس الذي يخرج من الحنطة.
وهو قول الحسن قال: القمل دواب سود صغار فتتبع القمل ما بقى من حروثهم، فأكله ولحس الأرض، فجزعوا وخافوا الهلاك، فقالوا: يا موسى ادع لنا ربك يكشف عنا الدبى، فقالوا: ما نحن لك بمؤمنين ولا مرسلين معك بني إسرائيل.
فدعا عليهم موسى، فأوحى الله إليه أن يقوم على حافة النيل، ويشير بعصاه إلى أدناه وأقصاه، ففعل ذلك موسى، فتداعت الضفادع بالنقيق من كل جانب حتى أعلم بعضهم بعضا، ثم خرجت مثل الليل الدامس، حتى دخلت بيوتهم بغتة، وامتلأت منها أبنيتهم وأفنيتهم وأطعمتهم، فكان لا يكشف أحدهم ثوبا ولا إناء ولا طعاما ولا شرابا إلا وجد فيه الضفادع، وكان الرجل يجلس إلى ذقنه في الضفادع، ويهم أن يتكلم فيثب الضفدع في فيه، وينام أحدهم فيستيقظ وقد ركبته الضفادع ذراعا، بعضها فوق بعض وصارت عليه ركاما حتى ما يستطيع أن يتحول بشقه الآخر وكان أحدهم يفتح فاه لأكلته، فيسبق الضفدع أكلته إلى فيه، وكانوا لا يعجنون عجينا إلا تشدخت فيه، ولا يطبخون قدرا إلا امتلأت ضفادع، فضجر آل فرعون من ذلك، وضاق عليهم أمرهم، فبكوا وشكوا إلى موسى، وقالوا: اكشف عنا هذا البلاء، فإنا نتوب هذه المرة، فأخذ بذلك عهودهم ومواثيقهم، ثم دعا
موسى ربه فكشف عنهم الضفادع ثم نقضوا العهد، فأرسل الله تعالى عليهم الدم، فسال النيل عليهم دما، وصارت مياههم كلها دما، فما يستقون من الآبار إلا وجدوه دما عبيطا، قال قتادة: ذكر لنا أن فرعون كان يجمع بين الرجلين في إناء واحد، القبطي والإسرائيلي، فكان ما يلي الإسرائيلي ماء وما يلي القبطي دما.
وقال مجاهد: كان يستقي الإسرائيلي من النيل ماء طيبا ويستقي الفرعوني دما.
فذلك قوله: آيات مفصلات، قال المفسرون: وكان العذاب يمكث عليهم من السبت إلى السبت، وبين العذاب إلى العذاب شهر.
وقوله: فَاسْتَكْبَرُوا [الأعراف: ١٣٣] أي: عن عبادة الله، وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ [الأعراف: ١٣٣].
قوله: وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ [الأعراف: ١٣٤] أي: نزل بهم العذاب يعني الجراد وما ذكر بعده، قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ [الأعراف: ١٣٤] أي: بما أمرك وأوصاك أن تدعوه به، لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ {١٣٤ فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ} [الأعراف: ١٣٤-١٣٥] يعني إلى الأجل الذي غرقهم الله فيه، إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ [الأعراف: ١٣٥] ينقضون العهد، فانتقمنا منهم كافأناهم عقوبة بما صنعوا فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ [الأعراف: ١٣٦] في البحر، بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ [الأعراف: ١٣٦] تاركين الاعتبار بها والتفكير فيها، وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ [الأعراف: ١٣٧] يعني: بني إسرائيل كان قوم فرعون قد استذلوهم بقتل أبنائهم، واستخدام نسائهم، فأهلكهم الله بالغرق ومكنهم من منازلهم، ومساكنهم، وأعطاهم أرضهم، وهو قوله: مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا [الأعراف: ١٣٧] يريد: جهات شرق أرض الشام ومصر وجهات غربها: الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا [الأعراف: ١٣٧] بإخراج الزروع والثمار والنبات والأشجار والأنهار، وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ [الأعراف: ١٣٧] قال ابن عباس: مواعيد ربك التي لا خلف فيها ولا ناقض لها.
قال الزجاج: يعني ما وعدهم الله تعالى من إهلاك عدوهم واستخلافهم في الأرض، وهو قوله: وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ [القصص: ٥] إلى قوله: يَحْذَرُونَ [القصص: ٦].
وقوله: بما صبروا أي: على عذاب فرعون وصنيعه بهم، {وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ
فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ} [الأعراف: ١٣٧] قال مقاتل: أهلكنا ما عمل فرعون وقومه بأهل مصر، وما بنوا من المنازل والبيوت.
قال ابن عباس: يعرشون: يسقفون من القصور والبيوت.
وقال الزجاج: يقال: عَرَشَ يَعْرِش ويَعْرش.
إذا بنى.
الأعراف 7:132
وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ {١٣٠ فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ١٣١ وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ١٣٢ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ ١٣٣ وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ
مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ١٣٤ فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ ١٣٥ فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ ١٣٦ وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ ١٣٧ } [الأعراف: ١٣٠-١٣٧] قوله: وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ [الأعراف: ١٣٠] قال الزجاج: السنين في كلام العرب الجدوب، يقال: مسَّتْهم السنة، والمعنى السنة، وشدة السنة.
قال الفراء: بالسنين بالقحط والجدوبة عاما فعاما.
قال المفسرون: والسنين لأهل البوادي، وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ [الأعراف: ١٣٠] لأهل القرى لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ [الأعراف: ١٣٠] قال الزجاج: وذلك أن أحوال الشر ترقق القلب، وترغب فيما عند الله، وفي الرجوع إليه، ألا ترى إلى قوله تعالى وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ [فصلت: ٥١]، قوله تعالى: فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ [الأعراف: ١٣١] يعني الغيث والخصب والثمار والمواشي والألبان والسعة في الرزق والعافية والسلامة، قَالُوا لَنَا هَذِهِ [الأعراف: ١٣١] أي: إنا مستحقوه على العادة التي جرت لنا في سعة أرزاقنا في بلادنا، ولم يعلموا أنه من الله تعالى، فيشكروا عليه، وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ [الأعراف: ١٣١] يعني القحط والجدب، يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ [الأعراف: ١٣١] يتشاءموا بهم، وقالوا: إنما أصابنا هذا الشر بشؤم موسى وقومه، قال الله تعالى: أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ [الأعراف: ١٣١] قال ابن عباس: شؤمهم عند الله ومن قبل الله، أي: إنما جاءهم الشؤم بكفرهم بالله، وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ [الأعراف: ١٣١] أن الذي أصابهم من الله تعالى.
قوله: وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ [الأعراف: ١٣٢]، مهما كلمة تستعمل للشرط والجزاء، أصلها: ما ما، الأولى للجزاء والثانية زيدت توكيدا، كما يزاد في سائر حروف الجزاء، نحو إما، ومتى ما، ثم أبدلوا من ألف ما الأولى هاء كراهة لتكرار اللفظ فصار مهما.
هذا قول الخليل وجميع البصريين، ومعنى الآية: أنهم قالوا لموسى: متى ما أتيتنا بآية مثل اليد والعصا لتسحرنا بها: جعلوا ذلك سحرا، فإنا لنا نؤمن بك ولن نصدقك، فلما كذبوه أرسل الله عليهم أنواع العذاب، وهو قوله تعالى: فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ [الأعراف: ١٣٣] وهو الماء الذي يغشى كل مكان،
قال المفسرون: لما أبى فرعون وقومه الإيمان دعا عليهم موسى فأرسل الله عليهم السماء بالماء، فامتلأت بيوت القبط ماء، حتى قاموا في الماء إلى تراقيهم، من جلس منهم غرق، ولم يدخل بيوت بني إسرائيل من الماء قطرة، ودام ذلك عليهم سبعة أيام، فقالوا: يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ [الأعراف: ١٣٤] يكشف عنا فنؤمن لك.
فدعا ربه فرفع عنهم الطوفان، فأنبت الله لهم في تلك السنة ما لم ينبته قبل ذلك من الكلأ والزرع، فقالوا: ما كان ذلك الماء إلا نعمة علينا.
فبعث الله عليهم الجراد فأكلت عامة زروعهم وثمارهم حتى إن كانت لتأكل الأبواب والسقوف.
قال عطاء: بلغني أن الجراد لما سلط على قوم فرعون أكل أبوابهم، حتى أكل مساميرهم، وكانت لا تدخل بيوت بني إسرائيل، ولا يصيبهم من ذلك شيء.
ومما يذكر من الأخبار في الجراد ما
٣٦١ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ، أَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ خَلَفٍ الْخَيَّاطُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، نا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، نا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُلاثَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ ابْنِهِ، عَنْ جَابِرٍ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو عَلَى الْجَرَادِ، يَقُولُ: «اللَّهُمَّ أَهْلِكِ الْجَرَادَ، اللَّهُمَّ اقْطَعْ دَابِرَهُ، اللَّهُمَّ اقْتُلْ كِبَارَهُ، وَأَهْلِكْ صِغَارَهُ، وَأَفْسِدْ بَيْضَهُ، وَخُذْ بِأَفْوَاهِهِ مِنْ مَعَايِشِنَا وَأَرْزَاقِنَا، إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ»
وأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ، نا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ لُؤْلُؤ جَعْفَر بْن مُسْلِمِ بْنِ عُمَرَ الْخَرّازُ، نا دَاوُدُ بْنُ بَكْرٍ التُّسْتَرِيُّ، حَدَّثَنِي النَّصْرُ بْنُ وَاضِحٍ، نا أَبُو أُمَيَّةَ بْنُ يَعْلَى، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فِي صَدْرِ الْجَرَادِ مَكْتُوبٌ: جُنْدُ اللَّهِ الأَعْظَمُ " وروى أبو أمامة الباهلي، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «إن مريم بنت عمران سألت ربها أن يطعمها لحما لا دم له، فأطعمها الله الجراد».
وقال الأوزاعي: " كان ببيروت رجل يذكر أنه رأى رجلا راكبا على جرادة، وعليه خفان طويلان، ويقول بيده: هكذا.
فحيثما أشار انساب الجراد إلى ذلك الموضع، فبلغنا أن ذلك كان ملك الجراد.
٣٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَبِيبٍ الْوَرَّاقُ، نا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الشَّيْبَانِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدُونِ بْنِ خَالِدٍ، نا
سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ، نا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ وَاقِدٍ الْمِسْمَعِيُّ، حَدَّثَنِي [محمد بن] عِيسَى بْنُ شَبِيبٍ الْهُذَلِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَلَّ الْجَرَادُ فِي سَنَةٍ مِنْ سِنِي عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَاغْتَمَّ بِذَلِكَ، فَأَرْسَلَ رَاكِبًا إِلَى الْيَمَنِ وَرَاكِبًا إِلَى الشَّامِ وَرَاكِبًا إِلَى الْعِرَاقِ يَسْأَلُونَ: هَلْ رَأَى مِنَ الْجَرَادِ شَيْئًا أَمْ لا؟ فَأَتَاهُ الرَّاكِبُ الَّذِي دَخَلَ الْيَمَنَ بِقَبْضَةٍ مِنْ جَرَادٍ، فَأَلْقَاهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلَمَّا رَآهُ كَبَّرَ ثَلاثًا، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «خَلَقَ اللَّهُ أَلْفَ أُمَّةٍ، مِنْهَا سِتُّ مِائَةٍ فِي الْبَحْرِ، وَأَرْبَعُ مِائَةٍ فِي الْبَرِّ، وَأَوَّلُ كُلِّ شَيْءٍ يَهْلِكُ مِنْ هَذِهِ الأُمَمِ الْجَرَادُ، فَإِذَا أُهْلِكَتْ تَتَابَعَتْ مِثْلُ النِّظَامِ إِذَا قُطِعَ سِلْكُهُ»
قال المفسرون: فعَجُّوا من ذلك، وأعطوا موسى عهد الله لئن كشف الله ذلك أن يؤمنوا، فدعا موسى فكشف الله الجراد، وكان قد بقى من غلاتهم بقية، فقالوا: قد بقى لنا ما هو كافينا، فما نحن بتاركي ديننا.
فبعث الله عليهم القمل، وهو الدَّبَى الصغار التي لا أجنحة لها.
وهذا قول مجاهد، والسدي، وقتادة، وقول ابن عباس في رواية عطاء، وقال في رواية سعيد بن جبير: القمل: السوس الذي يخرج من الحنطة.
وهو قول الحسن قال: القمل دواب سود صغار فتتبع القمل ما بقى من حروثهم، فأكله ولحس الأرض، فجزعوا وخافوا الهلاك، فقالوا: يا موسى ادع لنا ربك يكشف عنا الدبى، فقالوا: ما نحن لك بمؤمنين ولا مرسلين معك بني إسرائيل.
فدعا عليهم موسى، فأوحى الله إليه أن يقوم على حافة النيل، ويشير بعصاه إلى أدناه وأقصاه، ففعل ذلك موسى، فتداعت الضفادع بالنقيق من كل جانب حتى أعلم بعضهم بعضا، ثم خرجت مثل الليل الدامس، حتى دخلت بيوتهم بغتة، وامتلأت منها أبنيتهم وأفنيتهم وأطعمتهم، فكان لا يكشف أحدهم ثوبا ولا إناء ولا طعاما ولا شرابا إلا وجد فيه الضفادع، وكان الرجل يجلس إلى ذقنه في الضفادع، ويهم أن يتكلم فيثب الضفدع في فيه، وينام أحدهم فيستيقظ وقد ركبته الضفادع ذراعا، بعضها فوق بعض وصارت عليه ركاما حتى ما يستطيع أن يتحول بشقه الآخر وكان أحدهم يفتح فاه لأكلته، فيسبق الضفدع أكلته إلى فيه، وكانوا لا يعجنون عجينا إلا تشدخت فيه، ولا يطبخون قدرا إلا امتلأت ضفادع، فضجر آل فرعون من ذلك، وضاق عليهم أمرهم، فبكوا وشكوا إلى موسى، وقالوا: اكشف عنا هذا البلاء، فإنا نتوب هذه المرة، فأخذ بذلك عهودهم ومواثيقهم، ثم دعا
موسى ربه فكشف عنهم الضفادع ثم نقضوا العهد، فأرسل الله تعالى عليهم الدم، فسال النيل عليهم دما، وصارت مياههم كلها دما، فما يستقون من الآبار إلا وجدوه دما عبيطا، قال قتادة: ذكر لنا أن فرعون كان يجمع بين الرجلين في إناء واحد، القبطي والإسرائيلي، فكان ما يلي الإسرائيلي ماء وما يلي القبطي دما.
وقال مجاهد: كان يستقي الإسرائيلي من النيل ماء طيبا ويستقي الفرعوني دما.
فذلك قوله: آيات مفصلات، قال المفسرون: وكان العذاب يمكث عليهم من السبت إلى السبت، وبين العذاب إلى العذاب شهر.
وقوله: فَاسْتَكْبَرُوا [الأعراف: ١٣٣] أي: عن عبادة الله، وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ [الأعراف: ١٣٣].
قوله: وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ [الأعراف: ١٣٤] أي: نزل بهم العذاب يعني الجراد وما ذكر بعده، قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ [الأعراف: ١٣٤] أي: بما أمرك وأوصاك أن تدعوه به، لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ {١٣٤ فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ} [الأعراف: ١٣٤-١٣٥] يعني إلى الأجل الذي غرقهم الله فيه، إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ [الأعراف: ١٣٥] ينقضون العهد، فانتقمنا منهم كافأناهم عقوبة بما صنعوا فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ [الأعراف: ١٣٦] في البحر، بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ [الأعراف: ١٣٦] تاركين الاعتبار بها والتفكير فيها، وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ [الأعراف: ١٣٧] يعني: بني إسرائيل كان قوم فرعون قد استذلوهم بقتل أبنائهم، واستخدام نسائهم، فأهلكهم الله بالغرق ومكنهم من منازلهم، ومساكنهم، وأعطاهم أرضهم، وهو قوله: مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا [الأعراف: ١٣٧] يريد: جهات شرق أرض الشام ومصر وجهات غربها: الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا [الأعراف: ١٣٧] بإخراج الزروع والثمار والنبات والأشجار والأنهار، وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ [الأعراف: ١٣٧] قال ابن عباس: مواعيد ربك التي لا خلف فيها ولا ناقض لها.
قال الزجاج: يعني ما وعدهم الله تعالى من إهلاك عدوهم واستخلافهم في الأرض، وهو قوله: وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ [القصص: ٥] إلى قوله: يَحْذَرُونَ [القصص: ٦].
وقوله: بما صبروا أي: على عذاب فرعون وصنيعه بهم، {وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ
فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ} [الأعراف: ١٣٧] قال مقاتل: أهلكنا ما عمل فرعون وقومه بأهل مصر، وما بنوا من المنازل والبيوت.
قال ابن عباس: يعرشون: يسقفون من القصور والبيوت.
وقال الزجاج: يقال: عَرَشَ يَعْرِش ويَعْرش.
إذا بنى.
الأعراف 7:133
وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ {١٣٠ فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ١٣١ وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ١٣٢ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ ١٣٣ وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ
مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ١٣٤ فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ ١٣٥ فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ ١٣٦ وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ ١٣٧ } [الأعراف: ١٣٠-١٣٧] قوله: وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ [الأعراف: ١٣٠] قال الزجاج: السنين في كلام العرب الجدوب، يقال: مسَّتْهم السنة، والمعنى السنة، وشدة السنة.
قال الفراء: بالسنين بالقحط والجدوبة عاما فعاما.
قال المفسرون: والسنين لأهل البوادي، وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ [الأعراف: ١٣٠] لأهل القرى لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ [الأعراف: ١٣٠] قال الزجاج: وذلك أن أحوال الشر ترقق القلب، وترغب فيما عند الله، وفي الرجوع إليه، ألا ترى إلى قوله تعالى وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ [فصلت: ٥١]، قوله تعالى: فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ [الأعراف: ١٣١] يعني الغيث والخصب والثمار والمواشي والألبان والسعة في الرزق والعافية والسلامة، قَالُوا لَنَا هَذِهِ [الأعراف: ١٣١] أي: إنا مستحقوه على العادة التي جرت لنا في سعة أرزاقنا في بلادنا، ولم يعلموا أنه من الله تعالى، فيشكروا عليه، وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ [الأعراف: ١٣١] يعني القحط والجدب، يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ [الأعراف: ١٣١] يتشاءموا بهم، وقالوا: إنما أصابنا هذا الشر بشؤم موسى وقومه، قال الله تعالى: أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ [الأعراف: ١٣١] قال ابن عباس: شؤمهم عند الله ومن قبل الله، أي: إنما جاءهم الشؤم بكفرهم بالله، وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ [الأعراف: ١٣١] أن الذي أصابهم من الله تعالى.
قوله: وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ [الأعراف: ١٣٢]، مهما كلمة تستعمل للشرط والجزاء، أصلها: ما ما، الأولى للجزاء والثانية زيدت توكيدا، كما يزاد في سائر حروف الجزاء، نحو إما، ومتى ما، ثم أبدلوا من ألف ما الأولى هاء كراهة لتكرار اللفظ فصار مهما.
هذا قول الخليل وجميع البصريين، ومعنى الآية: أنهم قالوا لموسى: متى ما أتيتنا بآية مثل اليد والعصا لتسحرنا بها: جعلوا ذلك سحرا، فإنا لنا نؤمن بك ولن نصدقك، فلما كذبوه أرسل الله عليهم أنواع العذاب، وهو قوله تعالى: فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ [الأعراف: ١٣٣] وهو الماء الذي يغشى كل مكان،
قال المفسرون: لما أبى فرعون وقومه الإيمان دعا عليهم موسى فأرسل الله عليهم السماء بالماء، فامتلأت بيوت القبط ماء، حتى قاموا في الماء إلى تراقيهم، من جلس منهم غرق، ولم يدخل بيوت بني إسرائيل من الماء قطرة، ودام ذلك عليهم سبعة أيام، فقالوا: يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ [الأعراف: ١٣٤] يكشف عنا فنؤمن لك.
فدعا ربه فرفع عنهم الطوفان، فأنبت الله لهم في تلك السنة ما لم ينبته قبل ذلك من الكلأ والزرع، فقالوا: ما كان ذلك الماء إلا نعمة علينا.
فبعث الله عليهم الجراد فأكلت عامة زروعهم وثمارهم حتى إن كانت لتأكل الأبواب والسقوف.
قال عطاء: بلغني أن الجراد لما سلط على قوم فرعون أكل أبوابهم، حتى أكل مساميرهم، وكانت لا تدخل بيوت بني إسرائيل، ولا يصيبهم من ذلك شيء.
ومما يذكر من الأخبار في الجراد ما
٣٦١ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ، أَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ خَلَفٍ الْخَيَّاطُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، نا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، نا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُلاثَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ ابْنِهِ، عَنْ جَابِرٍ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو عَلَى الْجَرَادِ، يَقُولُ: «اللَّهُمَّ أَهْلِكِ الْجَرَادَ، اللَّهُمَّ اقْطَعْ دَابِرَهُ، اللَّهُمَّ اقْتُلْ كِبَارَهُ، وَأَهْلِكْ صِغَارَهُ، وَأَفْسِدْ بَيْضَهُ، وَخُذْ بِأَفْوَاهِهِ مِنْ مَعَايِشِنَا وَأَرْزَاقِنَا، إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ»
وأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ، نا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ لُؤْلُؤ جَعْفَر بْن مُسْلِمِ بْنِ عُمَرَ الْخَرّازُ، نا دَاوُدُ بْنُ بَكْرٍ التُّسْتَرِيُّ، حَدَّثَنِي النَّصْرُ بْنُ وَاضِحٍ، نا أَبُو أُمَيَّةَ بْنُ يَعْلَى، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فِي صَدْرِ الْجَرَادِ مَكْتُوبٌ: جُنْدُ اللَّهِ الأَعْظَمُ " وروى أبو أمامة الباهلي، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «إن مريم بنت عمران سألت ربها أن يطعمها لحما لا دم له، فأطعمها الله الجراد».
وقال الأوزاعي: " كان ببيروت رجل يذكر أنه رأى رجلا راكبا على جرادة، وعليه خفان طويلان، ويقول بيده: هكذا.
فحيثما أشار انساب الجراد إلى ذلك الموضع، فبلغنا أن ذلك كان ملك الجراد.
٣٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَبِيبٍ الْوَرَّاقُ، نا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الشَّيْبَانِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدُونِ بْنِ خَالِدٍ، نا
سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ، نا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ وَاقِدٍ الْمِسْمَعِيُّ، حَدَّثَنِي [محمد بن] عِيسَى بْنُ شَبِيبٍ الْهُذَلِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَلَّ الْجَرَادُ فِي سَنَةٍ مِنْ سِنِي عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَاغْتَمَّ بِذَلِكَ، فَأَرْسَلَ رَاكِبًا إِلَى الْيَمَنِ وَرَاكِبًا إِلَى الشَّامِ وَرَاكِبًا إِلَى الْعِرَاقِ يَسْأَلُونَ: هَلْ رَأَى مِنَ الْجَرَادِ شَيْئًا أَمْ لا؟ فَأَتَاهُ الرَّاكِبُ الَّذِي دَخَلَ الْيَمَنَ بِقَبْضَةٍ مِنْ جَرَادٍ، فَأَلْقَاهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلَمَّا رَآهُ كَبَّرَ ثَلاثًا، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «خَلَقَ اللَّهُ أَلْفَ أُمَّةٍ، مِنْهَا سِتُّ مِائَةٍ فِي الْبَحْرِ، وَأَرْبَعُ مِائَةٍ فِي الْبَرِّ، وَأَوَّلُ كُلِّ شَيْءٍ يَهْلِكُ مِنْ هَذِهِ الأُمَمِ الْجَرَادُ، فَإِذَا أُهْلِكَتْ تَتَابَعَتْ مِثْلُ النِّظَامِ إِذَا قُطِعَ سِلْكُهُ»
قال المفسرون: فعَجُّوا من ذلك، وأعطوا موسى عهد الله لئن كشف الله ذلك أن يؤمنوا، فدعا موسى فكشف الله الجراد، وكان قد بقى من غلاتهم بقية، فقالوا: قد بقى لنا ما هو كافينا، فما نحن بتاركي ديننا.
فبعث الله عليهم القمل، وهو الدَّبَى الصغار التي لا أجنحة لها.
وهذا قول مجاهد، والسدي، وقتادة، وقول ابن عباس في رواية عطاء، وقال في رواية سعيد بن جبير: القمل: السوس الذي يخرج من الحنطة.
وهو قول الحسن قال: القمل دواب سود صغار فتتبع القمل ما بقى من حروثهم، فأكله ولحس الأرض، فجزعوا وخافوا الهلاك، فقالوا: يا موسى ادع لنا ربك يكشف عنا الدبى، فقالوا: ما نحن لك بمؤمنين ولا مرسلين معك بني إسرائيل.
فدعا عليهم موسى، فأوحى الله إليه أن يقوم على حافة النيل، ويشير بعصاه إلى أدناه وأقصاه، ففعل ذلك موسى، فتداعت الضفادع بالنقيق من كل جانب حتى أعلم بعضهم بعضا، ثم خرجت مثل الليل الدامس، حتى دخلت بيوتهم بغتة، وامتلأت منها أبنيتهم وأفنيتهم وأطعمتهم، فكان لا يكشف أحدهم ثوبا ولا إناء ولا طعاما ولا شرابا إلا وجد فيه الضفادع، وكان الرجل يجلس إلى ذقنه في الضفادع، ويهم أن يتكلم فيثب الضفدع في فيه، وينام أحدهم فيستيقظ وقد ركبته الضفادع ذراعا، بعضها فوق بعض وصارت عليه ركاما حتى ما يستطيع أن يتحول بشقه الآخر وكان أحدهم يفتح فاه لأكلته، فيسبق الضفدع أكلته إلى فيه، وكانوا لا يعجنون عجينا إلا تشدخت فيه، ولا يطبخون قدرا إلا امتلأت ضفادع، فضجر آل فرعون من ذلك، وضاق عليهم أمرهم، فبكوا وشكوا إلى موسى، وقالوا: اكشف عنا هذا البلاء، فإنا نتوب هذه المرة، فأخذ بذلك عهودهم ومواثيقهم، ثم دعا
موسى ربه فكشف عنهم الضفادع ثم نقضوا العهد، فأرسل الله تعالى عليهم الدم، فسال النيل عليهم دما، وصارت مياههم كلها دما، فما يستقون من الآبار إلا وجدوه دما عبيطا، قال قتادة: ذكر لنا أن فرعون كان يجمع بين الرجلين في إناء واحد، القبطي والإسرائيلي، فكان ما يلي الإسرائيلي ماء وما يلي القبطي دما.
وقال مجاهد: كان يستقي الإسرائيلي من النيل ماء طيبا ويستقي الفرعوني دما.
فذلك قوله: آيات مفصلات، قال المفسرون: وكان العذاب يمكث عليهم من السبت إلى السبت، وبين العذاب إلى العذاب شهر.
وقوله: فَاسْتَكْبَرُوا [الأعراف: ١٣٣] أي: عن عبادة الله، وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ [الأعراف: ١٣٣].
قوله: وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ [الأعراف: ١٣٤] أي: نزل بهم العذاب يعني الجراد وما ذكر بعده، قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ [الأعراف: ١٣٤] أي: بما أمرك وأوصاك أن تدعوه به، لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ {١٣٤ فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ} [الأعراف: ١٣٤-١٣٥] يعني إلى الأجل الذي غرقهم الله فيه، إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ [الأعراف: ١٣٥] ينقضون العهد، فانتقمنا منهم كافأناهم عقوبة بما صنعوا فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ [الأعراف: ١٣٦] في البحر، بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ [الأعراف: ١٣٦] تاركين الاعتبار بها والتفكير فيها، وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ [الأعراف: ١٣٧] يعني: بني إسرائيل كان قوم فرعون قد استذلوهم بقتل أبنائهم، واستخدام نسائهم، فأهلكهم الله بالغرق ومكنهم من منازلهم، ومساكنهم، وأعطاهم أرضهم، وهو قوله: مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا [الأعراف: ١٣٧] يريد: جهات شرق أرض الشام ومصر وجهات غربها: الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا [الأعراف: ١٣٧] بإخراج الزروع والثمار والنبات والأشجار والأنهار، وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ [الأعراف: ١٣٧] قال ابن عباس: مواعيد ربك التي لا خلف فيها ولا ناقض لها.
قال الزجاج: يعني ما وعدهم الله تعالى من إهلاك عدوهم واستخلافهم في الأرض، وهو قوله: وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ [القصص: ٥] إلى قوله: يَحْذَرُونَ [القصص: ٦].
وقوله: بما صبروا أي: على عذاب فرعون وصنيعه بهم، {وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ
فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ} [الأعراف: ١٣٧] قال مقاتل: أهلكنا ما عمل فرعون وقومه بأهل مصر، وما بنوا من المنازل والبيوت.
قال ابن عباس: يعرشون: يسقفون من القصور والبيوت.
وقال الزجاج: يقال: عَرَشَ يَعْرِش ويَعْرش.
إذا بنى.
الأعراف 7:134
وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ {١٣٠ فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ١٣١ وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ١٣٢ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ ١٣٣ وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ
مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ١٣٤ فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ ١٣٥ فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ ١٣٦ وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ ١٣٧ } [الأعراف: ١٣٠-١٣٧] قوله: وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ [الأعراف: ١٣٠] قال الزجاج: السنين في كلام العرب الجدوب، يقال: مسَّتْهم السنة، والمعنى السنة، وشدة السنة.
قال الفراء: بالسنين بالقحط والجدوبة عاما فعاما.
قال المفسرون: والسنين لأهل البوادي، وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ [الأعراف: ١٣٠] لأهل القرى لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ [الأعراف: ١٣٠] قال الزجاج: وذلك أن أحوال الشر ترقق القلب، وترغب فيما عند الله، وفي الرجوع إليه، ألا ترى إلى قوله تعالى وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ [فصلت: ٥١]، قوله تعالى: فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ [الأعراف: ١٣١] يعني الغيث والخصب والثمار والمواشي والألبان والسعة في الرزق والعافية والسلامة، قَالُوا لَنَا هَذِهِ [الأعراف: ١٣١] أي: إنا مستحقوه على العادة التي جرت لنا في سعة أرزاقنا في بلادنا، ولم يعلموا أنه من الله تعالى، فيشكروا عليه، وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ [الأعراف: ١٣١] يعني القحط والجدب، يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ [الأعراف: ١٣١] يتشاءموا بهم، وقالوا: إنما أصابنا هذا الشر بشؤم موسى وقومه، قال الله تعالى: أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ [الأعراف: ١٣١] قال ابن عباس: شؤمهم عند الله ومن قبل الله، أي: إنما جاءهم الشؤم بكفرهم بالله، وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ [الأعراف: ١٣١] أن الذي أصابهم من الله تعالى.
قوله: وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ [الأعراف: ١٣٢]، مهما كلمة تستعمل للشرط والجزاء، أصلها: ما ما، الأولى للجزاء والثانية زيدت توكيدا، كما يزاد في سائر حروف الجزاء، نحو إما، ومتى ما، ثم أبدلوا من ألف ما الأولى هاء كراهة لتكرار اللفظ فصار مهما.
هذا قول الخليل وجميع البصريين، ومعنى الآية: أنهم قالوا لموسى: متى ما أتيتنا بآية مثل اليد والعصا لتسحرنا بها: جعلوا ذلك سحرا، فإنا لنا نؤمن بك ولن نصدقك، فلما كذبوه أرسل الله عليهم أنواع العذاب، وهو قوله تعالى: فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ [الأعراف: ١٣٣] وهو الماء الذي يغشى كل مكان،
قال المفسرون: لما أبى فرعون وقومه الإيمان دعا عليهم موسى فأرسل الله عليهم السماء بالماء، فامتلأت بيوت القبط ماء، حتى قاموا في الماء إلى تراقيهم، من جلس منهم غرق، ولم يدخل بيوت بني إسرائيل من الماء قطرة، ودام ذلك عليهم سبعة أيام، فقالوا: يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ [الأعراف: ١٣٤] يكشف عنا فنؤمن لك.
فدعا ربه فرفع عنهم الطوفان، فأنبت الله لهم في تلك السنة ما لم ينبته قبل ذلك من الكلأ والزرع، فقالوا: ما كان ذلك الماء إلا نعمة علينا.
فبعث الله عليهم الجراد فأكلت عامة زروعهم وثمارهم حتى إن كانت لتأكل الأبواب والسقوف.
قال عطاء: بلغني أن الجراد لما سلط على قوم فرعون أكل أبوابهم، حتى أكل مساميرهم، وكانت لا تدخل بيوت بني إسرائيل، ولا يصيبهم من ذلك شيء.
ومما يذكر من الأخبار في الجراد ما
٣٦١ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ، أَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ خَلَفٍ الْخَيَّاطُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، نا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، نا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُلاثَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ ابْنِهِ، عَنْ جَابِرٍ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو عَلَى الْجَرَادِ، يَقُولُ: «اللَّهُمَّ أَهْلِكِ الْجَرَادَ، اللَّهُمَّ اقْطَعْ دَابِرَهُ، اللَّهُمَّ اقْتُلْ كِبَارَهُ، وَأَهْلِكْ صِغَارَهُ، وَأَفْسِدْ بَيْضَهُ، وَخُذْ بِأَفْوَاهِهِ مِنْ مَعَايِشِنَا وَأَرْزَاقِنَا، إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ»
وأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ، نا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ لُؤْلُؤ جَعْفَر بْن مُسْلِمِ بْنِ عُمَرَ الْخَرّازُ، نا دَاوُدُ بْنُ بَكْرٍ التُّسْتَرِيُّ، حَدَّثَنِي النَّصْرُ بْنُ وَاضِحٍ، نا أَبُو أُمَيَّةَ بْنُ يَعْلَى، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فِي صَدْرِ الْجَرَادِ مَكْتُوبٌ: جُنْدُ اللَّهِ الأَعْظَمُ " وروى أبو أمامة الباهلي، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «إن مريم بنت عمران سألت ربها أن يطعمها لحما لا دم له، فأطعمها الله الجراد».
وقال الأوزاعي: " كان ببيروت رجل يذكر أنه رأى رجلا راكبا على جرادة، وعليه خفان طويلان، ويقول بيده: هكذا.
فحيثما أشار انساب الجراد إلى ذلك الموضع، فبلغنا أن ذلك كان ملك الجراد.
٣٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَبِيبٍ الْوَرَّاقُ، نا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الشَّيْبَانِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدُونِ بْنِ خَالِدٍ، نا
سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ، نا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ وَاقِدٍ الْمِسْمَعِيُّ، حَدَّثَنِي [محمد بن] عِيسَى بْنُ شَبِيبٍ الْهُذَلِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَلَّ الْجَرَادُ فِي سَنَةٍ مِنْ سِنِي عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَاغْتَمَّ بِذَلِكَ، فَأَرْسَلَ رَاكِبًا إِلَى الْيَمَنِ وَرَاكِبًا إِلَى الشَّامِ وَرَاكِبًا إِلَى الْعِرَاقِ يَسْأَلُونَ: هَلْ رَأَى مِنَ الْجَرَادِ شَيْئًا أَمْ لا؟ فَأَتَاهُ الرَّاكِبُ الَّذِي دَخَلَ الْيَمَنَ بِقَبْضَةٍ مِنْ جَرَادٍ، فَأَلْقَاهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلَمَّا رَآهُ كَبَّرَ ثَلاثًا، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «خَلَقَ اللَّهُ أَلْفَ أُمَّةٍ، مِنْهَا سِتُّ مِائَةٍ فِي الْبَحْرِ، وَأَرْبَعُ مِائَةٍ فِي الْبَرِّ، وَأَوَّلُ كُلِّ شَيْءٍ يَهْلِكُ مِنْ هَذِهِ الأُمَمِ الْجَرَادُ، فَإِذَا أُهْلِكَتْ تَتَابَعَتْ مِثْلُ النِّظَامِ إِذَا قُطِعَ سِلْكُهُ»
قال المفسرون: فعَجُّوا من ذلك، وأعطوا موسى عهد الله لئن كشف الله ذلك أن يؤمنوا، فدعا موسى فكشف الله الجراد، وكان قد بقى من غلاتهم بقية، فقالوا: قد بقى لنا ما هو كافينا، فما نحن بتاركي ديننا.
فبعث الله عليهم القمل، وهو الدَّبَى الصغار التي لا أجنحة لها.
وهذا قول مجاهد، والسدي، وقتادة، وقول ابن عباس في رواية عطاء، وقال في رواية سعيد بن جبير: القمل: السوس الذي يخرج من الحنطة.
وهو قول الحسن قال: القمل دواب سود صغار فتتبع القمل ما بقى من حروثهم، فأكله ولحس الأرض، فجزعوا وخافوا الهلاك، فقالوا: يا موسى ادع لنا ربك يكشف عنا الدبى، فقالوا: ما نحن لك بمؤمنين ولا مرسلين معك بني إسرائيل.
فدعا عليهم موسى، فأوحى الله إليه أن يقوم على حافة النيل، ويشير بعصاه إلى أدناه وأقصاه، ففعل ذلك موسى، فتداعت الضفادع بالنقيق من كل جانب حتى أعلم بعضهم بعضا، ثم خرجت مثل الليل الدامس، حتى دخلت بيوتهم بغتة، وامتلأت منها أبنيتهم وأفنيتهم وأطعمتهم، فكان لا يكشف أحدهم ثوبا ولا إناء ولا طعاما ولا شرابا إلا وجد فيه الضفادع، وكان الرجل يجلس إلى ذقنه في الضفادع، ويهم أن يتكلم فيثب الضفدع في فيه، وينام أحدهم فيستيقظ وقد ركبته الضفادع ذراعا، بعضها فوق بعض وصارت عليه ركاما حتى ما يستطيع أن يتحول بشقه الآخر وكان أحدهم يفتح فاه لأكلته، فيسبق الضفدع أكلته إلى فيه، وكانوا لا يعجنون عجينا إلا تشدخت فيه، ولا يطبخون قدرا إلا امتلأت ضفادع، فضجر آل فرعون من ذلك، وضاق عليهم أمرهم، فبكوا وشكوا إلى موسى، وقالوا: اكشف عنا هذا البلاء، فإنا نتوب هذه المرة، فأخذ بذلك عهودهم ومواثيقهم، ثم دعا
موسى ربه فكشف عنهم الضفادع ثم نقضوا العهد، فأرسل الله تعالى عليهم الدم، فسال النيل عليهم دما، وصارت مياههم كلها دما، فما يستقون من الآبار إلا وجدوه دما عبيطا، قال قتادة: ذكر لنا أن فرعون كان يجمع بين الرجلين في إناء واحد، القبطي والإسرائيلي، فكان ما يلي الإسرائيلي ماء وما يلي القبطي دما.
وقال مجاهد: كان يستقي الإسرائيلي من النيل ماء طيبا ويستقي الفرعوني دما.
فذلك قوله: آيات مفصلات، قال المفسرون: وكان العذاب يمكث عليهم من السبت إلى السبت، وبين العذاب إلى العذاب شهر.
وقوله: فَاسْتَكْبَرُوا [الأعراف: ١٣٣] أي: عن عبادة الله، وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ [الأعراف: ١٣٣].
قوله: وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ [الأعراف: ١٣٤] أي: نزل بهم العذاب يعني الجراد وما ذكر بعده، قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ [الأعراف: ١٣٤] أي: بما أمرك وأوصاك أن تدعوه به، لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ {١٣٤ فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ} [الأعراف: ١٣٤-١٣٥] يعني إلى الأجل الذي غرقهم الله فيه، إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ [الأعراف: ١٣٥] ينقضون العهد، فانتقمنا منهم كافأناهم عقوبة بما صنعوا فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ [الأعراف: ١٣٦] في البحر، بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ [الأعراف: ١٣٦] تاركين الاعتبار بها والتفكير فيها، وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ [الأعراف: ١٣٧] يعني: بني إسرائيل كان قوم فرعون قد استذلوهم بقتل أبنائهم، واستخدام نسائهم، فأهلكهم الله بالغرق ومكنهم من منازلهم، ومساكنهم، وأعطاهم أرضهم، وهو قوله: مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا [الأعراف: ١٣٧] يريد: جهات شرق أرض الشام ومصر وجهات غربها: الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا [الأعراف: ١٣٧] بإخراج الزروع والثمار والنبات والأشجار والأنهار، وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ [الأعراف: ١٣٧] قال ابن عباس: مواعيد ربك التي لا خلف فيها ولا ناقض لها.
قال الزجاج: يعني ما وعدهم الله تعالى من إهلاك عدوهم واستخلافهم في الأرض، وهو قوله: وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ [القصص: ٥] إلى قوله: يَحْذَرُونَ [القصص: ٦].
وقوله: بما صبروا أي: على عذاب فرعون وصنيعه بهم، {وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ
فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ} [الأعراف: ١٣٧] قال مقاتل: أهلكنا ما عمل فرعون وقومه بأهل مصر، وما بنوا من المنازل والبيوت.
قال ابن عباس: يعرشون: يسقفون من القصور والبيوت.
وقال الزجاج: يقال: عَرَشَ يَعْرِش ويَعْرش.
إذا بنى.
الأعراف 7:135
وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ {١٣٠ فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ١٣١ وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ١٣٢ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ ١٣٣ وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ
مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ١٣٤ فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ ١٣٥ فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ ١٣٦ وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ ١٣٧ } [الأعراف: ١٣٠-١٣٧] قوله: وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ [الأعراف: ١٣٠] قال الزجاج: السنين في كلام العرب الجدوب، يقال: مسَّتْهم السنة، والمعنى السنة، وشدة السنة.
قال الفراء: بالسنين بالقحط والجدوبة عاما فعاما.
قال المفسرون: والسنين لأهل البوادي، وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ [الأعراف: ١٣٠] لأهل القرى لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ [الأعراف: ١٣٠] قال الزجاج: وذلك أن أحوال الشر ترقق القلب، وترغب فيما عند الله، وفي الرجوع إليه، ألا ترى إلى قوله تعالى وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ [فصلت: ٥١]، قوله تعالى: فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ [الأعراف: ١٣١] يعني الغيث والخصب والثمار والمواشي والألبان والسعة في الرزق والعافية والسلامة، قَالُوا لَنَا هَذِهِ [الأعراف: ١٣١] أي: إنا مستحقوه على العادة التي جرت لنا في سعة أرزاقنا في بلادنا، ولم يعلموا أنه من الله تعالى، فيشكروا عليه، وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ [الأعراف: ١٣١] يعني القحط والجدب، يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ [الأعراف: ١٣١] يتشاءموا بهم، وقالوا: إنما أصابنا هذا الشر بشؤم موسى وقومه، قال الله تعالى: أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ [الأعراف: ١٣١] قال ابن عباس: شؤمهم عند الله ومن قبل الله، أي: إنما جاءهم الشؤم بكفرهم بالله، وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ [الأعراف: ١٣١] أن الذي أصابهم من الله تعالى.
قوله: وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ [الأعراف: ١٣٢]، مهما كلمة تستعمل للشرط والجزاء، أصلها: ما ما، الأولى للجزاء والثانية زيدت توكيدا، كما يزاد في سائر حروف الجزاء، نحو إما، ومتى ما، ثم أبدلوا من ألف ما الأولى هاء كراهة لتكرار اللفظ فصار مهما.
هذا قول الخليل وجميع البصريين، ومعنى الآية: أنهم قالوا لموسى: متى ما أتيتنا بآية مثل اليد والعصا لتسحرنا بها: جعلوا ذلك سحرا، فإنا لنا نؤمن بك ولن نصدقك، فلما كذبوه أرسل الله عليهم أنواع العذاب، وهو قوله تعالى: فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ [الأعراف: ١٣٣] وهو الماء الذي يغشى كل مكان،
قال المفسرون: لما أبى فرعون وقومه الإيمان دعا عليهم موسى فأرسل الله عليهم السماء بالماء، فامتلأت بيوت القبط ماء، حتى قاموا في الماء إلى تراقيهم، من جلس منهم غرق، ولم يدخل بيوت بني إسرائيل من الماء قطرة، ودام ذلك عليهم سبعة أيام، فقالوا: يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ [الأعراف: ١٣٤] يكشف عنا فنؤمن لك.
فدعا ربه فرفع عنهم الطوفان، فأنبت الله لهم في تلك السنة ما لم ينبته قبل ذلك من الكلأ والزرع، فقالوا: ما كان ذلك الماء إلا نعمة علينا.
فبعث الله عليهم الجراد فأكلت عامة زروعهم وثمارهم حتى إن كانت لتأكل الأبواب والسقوف.
قال عطاء: بلغني أن الجراد لما سلط على قوم فرعون أكل أبوابهم، حتى أكل مساميرهم، وكانت لا تدخل بيوت بني إسرائيل، ولا يصيبهم من ذلك شيء.
ومما يذكر من الأخبار في الجراد ما
٣٦١ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ، أَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ خَلَفٍ الْخَيَّاطُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، نا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، نا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُلاثَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ ابْنِهِ، عَنْ جَابِرٍ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو عَلَى الْجَرَادِ، يَقُولُ: «اللَّهُمَّ أَهْلِكِ الْجَرَادَ، اللَّهُمَّ اقْطَعْ دَابِرَهُ، اللَّهُمَّ اقْتُلْ كِبَارَهُ، وَأَهْلِكْ صِغَارَهُ، وَأَفْسِدْ بَيْضَهُ، وَخُذْ بِأَفْوَاهِهِ مِنْ مَعَايِشِنَا وَأَرْزَاقِنَا، إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ»
وأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ، نا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ لُؤْلُؤ جَعْفَر بْن مُسْلِمِ بْنِ عُمَرَ الْخَرّازُ، نا دَاوُدُ بْنُ بَكْرٍ التُّسْتَرِيُّ، حَدَّثَنِي النَّصْرُ بْنُ وَاضِحٍ، نا أَبُو أُمَيَّةَ بْنُ يَعْلَى، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فِي صَدْرِ الْجَرَادِ مَكْتُوبٌ: جُنْدُ اللَّهِ الأَعْظَمُ " وروى أبو أمامة الباهلي، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «إن مريم بنت عمران سألت ربها أن يطعمها لحما لا دم له، فأطعمها الله الجراد».
وقال الأوزاعي: " كان ببيروت رجل يذكر أنه رأى رجلا راكبا على جرادة، وعليه خفان طويلان، ويقول بيده: هكذا.
فحيثما أشار انساب الجراد إلى ذلك الموضع، فبلغنا أن ذلك كان ملك الجراد.
٣٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَبِيبٍ الْوَرَّاقُ، نا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الشَّيْبَانِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدُونِ بْنِ خَالِدٍ، نا
سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ، نا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ وَاقِدٍ الْمِسْمَعِيُّ، حَدَّثَنِي [محمد بن] عِيسَى بْنُ شَبِيبٍ الْهُذَلِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَلَّ الْجَرَادُ فِي سَنَةٍ مِنْ سِنِي عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَاغْتَمَّ بِذَلِكَ، فَأَرْسَلَ رَاكِبًا إِلَى الْيَمَنِ وَرَاكِبًا إِلَى الشَّامِ وَرَاكِبًا إِلَى الْعِرَاقِ يَسْأَلُونَ: هَلْ رَأَى مِنَ الْجَرَادِ شَيْئًا أَمْ لا؟ فَأَتَاهُ الرَّاكِبُ الَّذِي دَخَلَ الْيَمَنَ بِقَبْضَةٍ مِنْ جَرَادٍ، فَأَلْقَاهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلَمَّا رَآهُ كَبَّرَ ثَلاثًا، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «خَلَقَ اللَّهُ أَلْفَ أُمَّةٍ، مِنْهَا سِتُّ مِائَةٍ فِي الْبَحْرِ، وَأَرْبَعُ مِائَةٍ فِي الْبَرِّ، وَأَوَّلُ كُلِّ شَيْءٍ يَهْلِكُ مِنْ هَذِهِ الأُمَمِ الْجَرَادُ، فَإِذَا أُهْلِكَتْ تَتَابَعَتْ مِثْلُ النِّظَامِ إِذَا قُطِعَ سِلْكُهُ»
قال المفسرون: فعَجُّوا من ذلك، وأعطوا موسى عهد الله لئن كشف الله ذلك أن يؤمنوا، فدعا موسى فكشف الله الجراد، وكان قد بقى من غلاتهم بقية، فقالوا: قد بقى لنا ما هو كافينا، فما نحن بتاركي ديننا.
فبعث الله عليهم القمل، وهو الدَّبَى الصغار التي لا أجنحة لها.
وهذا قول مجاهد، والسدي، وقتادة، وقول ابن عباس في رواية عطاء، وقال في رواية سعيد بن جبير: القمل: السوس الذي يخرج من الحنطة.
وهو قول الحسن قال: القمل دواب سود صغار فتتبع القمل ما بقى من حروثهم، فأكله ولحس الأرض، فجزعوا وخافوا الهلاك، فقالوا: يا موسى ادع لنا ربك يكشف عنا الدبى، فقالوا: ما نحن لك بمؤمنين ولا مرسلين معك بني إسرائيل.
فدعا عليهم موسى، فأوحى الله إليه أن يقوم على حافة النيل، ويشير بعصاه إلى أدناه وأقصاه، ففعل ذلك موسى، فتداعت الضفادع بالنقيق من كل جانب حتى أعلم بعضهم بعضا، ثم خرجت مثل الليل الدامس، حتى دخلت بيوتهم بغتة، وامتلأت منها أبنيتهم وأفنيتهم وأطعمتهم، فكان لا يكشف أحدهم ثوبا ولا إناء ولا طعاما ولا شرابا إلا وجد فيه الضفادع، وكان الرجل يجلس إلى ذقنه في الضفادع، ويهم أن يتكلم فيثب الضفدع في فيه، وينام أحدهم فيستيقظ وقد ركبته الضفادع ذراعا، بعضها فوق بعض وصارت عليه ركاما حتى ما يستطيع أن يتحول بشقه الآخر وكان أحدهم يفتح فاه لأكلته، فيسبق الضفدع أكلته إلى فيه، وكانوا لا يعجنون عجينا إلا تشدخت فيه، ولا يطبخون قدرا إلا امتلأت ضفادع، فضجر آل فرعون من ذلك، وضاق عليهم أمرهم، فبكوا وشكوا إلى موسى، وقالوا: اكشف عنا هذا البلاء، فإنا نتوب هذه المرة، فأخذ بذلك عهودهم ومواثيقهم، ثم دعا
موسى ربه فكشف عنهم الضفادع ثم نقضوا العهد، فأرسل الله تعالى عليهم الدم، فسال النيل عليهم دما، وصارت مياههم كلها دما، فما يستقون من الآبار إلا وجدوه دما عبيطا، قال قتادة: ذكر لنا أن فرعون كان يجمع بين الرجلين في إناء واحد، القبطي والإسرائيلي، فكان ما يلي الإسرائيلي ماء وما يلي القبطي دما.
وقال مجاهد: كان يستقي الإسرائيلي من النيل ماء طيبا ويستقي الفرعوني دما.
فذلك قوله: آيات مفصلات، قال المفسرون: وكان العذاب يمكث عليهم من السبت إلى السبت، وبين العذاب إلى العذاب شهر.
وقوله: فَاسْتَكْبَرُوا [الأعراف: ١٣٣] أي: عن عبادة الله، وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ [الأعراف: ١٣٣].
قوله: وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ [الأعراف: ١٣٤] أي: نزل بهم العذاب يعني الجراد وما ذكر بعده، قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ [الأعراف: ١٣٤] أي: بما أمرك وأوصاك أن تدعوه به، لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ {١٣٤ فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ} [الأعراف: ١٣٤-١٣٥] يعني إلى الأجل الذي غرقهم الله فيه، إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ [الأعراف: ١٣٥] ينقضون العهد، فانتقمنا منهم كافأناهم عقوبة بما صنعوا فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ [الأعراف: ١٣٦] في البحر، بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ [الأعراف: ١٣٦] تاركين الاعتبار بها والتفكير فيها، وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ [الأعراف: ١٣٧] يعني: بني إسرائيل كان قوم فرعون قد استذلوهم بقتل أبنائهم، واستخدام نسائهم، فأهلكهم الله بالغرق ومكنهم من منازلهم، ومساكنهم، وأعطاهم أرضهم، وهو قوله: مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا [الأعراف: ١٣٧] يريد: جهات شرق أرض الشام ومصر وجهات غربها: الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا [الأعراف: ١٣٧] بإخراج الزروع والثمار والنبات والأشجار والأنهار، وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ [الأعراف: ١٣٧] قال ابن عباس: مواعيد ربك التي لا خلف فيها ولا ناقض لها.
قال الزجاج: يعني ما وعدهم الله تعالى من إهلاك عدوهم واستخلافهم في الأرض، وهو قوله: وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ [القصص: ٥] إلى قوله: يَحْذَرُونَ [القصص: ٦].
وقوله: بما صبروا أي: على عذاب فرعون وصنيعه بهم، {وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ
فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ} [الأعراف: ١٣٧] قال مقاتل: أهلكنا ما عمل فرعون وقومه بأهل مصر، وما بنوا من المنازل والبيوت.
قال ابن عباس: يعرشون: يسقفون من القصور والبيوت.
وقال الزجاج: يقال: عَرَشَ يَعْرِش ويَعْرش.
إذا بنى.
الأعراف 7:136
وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ {١٣٠ فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ١٣١ وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ١٣٢ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ ١٣٣ وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ
مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ١٣٤ فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ ١٣٥ فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ ١٣٦ وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ ١٣٧ } [الأعراف: ١٣٠-١٣٧] قوله: وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ [الأعراف: ١٣٠] قال الزجاج: السنين في كلام العرب الجدوب، يقال: مسَّتْهم السنة، والمعنى السنة، وشدة السنة.
قال الفراء: بالسنين بالقحط والجدوبة عاما فعاما.
قال المفسرون: والسنين لأهل البوادي، وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ [الأعراف: ١٣٠] لأهل القرى لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ [الأعراف: ١٣٠] قال الزجاج: وذلك أن أحوال الشر ترقق القلب، وترغب فيما عند الله، وفي الرجوع إليه، ألا ترى إلى قوله تعالى وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ [فصلت: ٥١]، قوله تعالى: فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ [الأعراف: ١٣١] يعني الغيث والخصب والثمار والمواشي والألبان والسعة في الرزق والعافية والسلامة، قَالُوا لَنَا هَذِهِ [الأعراف: ١٣١] أي: إنا مستحقوه على العادة التي جرت لنا في سعة أرزاقنا في بلادنا، ولم يعلموا أنه من الله تعالى، فيشكروا عليه، وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ [الأعراف: ١٣١] يعني القحط والجدب، يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ [الأعراف: ١٣١] يتشاءموا بهم، وقالوا: إنما أصابنا هذا الشر بشؤم موسى وقومه، قال الله تعالى: أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ [الأعراف: ١٣١] قال ابن عباس: شؤمهم عند الله ومن قبل الله، أي: إنما جاءهم الشؤم بكفرهم بالله، وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ [الأعراف: ١٣١] أن الذي أصابهم من الله تعالى.
قوله: وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ [الأعراف: ١٣٢]، مهما كلمة تستعمل للشرط والجزاء، أصلها: ما ما، الأولى للجزاء والثانية زيدت توكيدا، كما يزاد في سائر حروف الجزاء، نحو إما، ومتى ما، ثم أبدلوا من ألف ما الأولى هاء كراهة لتكرار اللفظ فصار مهما.
هذا قول الخليل وجميع البصريين، ومعنى الآية: أنهم قالوا لموسى: متى ما أتيتنا بآية مثل اليد والعصا لتسحرنا بها: جعلوا ذلك سحرا، فإنا لنا نؤمن بك ولن نصدقك، فلما كذبوه أرسل الله عليهم أنواع العذاب، وهو قوله تعالى: فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ [الأعراف: ١٣٣] وهو الماء الذي يغشى كل مكان،
قال المفسرون: لما أبى فرعون وقومه الإيمان دعا عليهم موسى فأرسل الله عليهم السماء بالماء، فامتلأت بيوت القبط ماء، حتى قاموا في الماء إلى تراقيهم، من جلس منهم غرق، ولم يدخل بيوت بني إسرائيل من الماء قطرة، ودام ذلك عليهم سبعة أيام، فقالوا: يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ [الأعراف: ١٣٤] يكشف عنا فنؤمن لك.
فدعا ربه فرفع عنهم الطوفان، فأنبت الله لهم في تلك السنة ما لم ينبته قبل ذلك من الكلأ والزرع، فقالوا: ما كان ذلك الماء إلا نعمة علينا.
فبعث الله عليهم الجراد فأكلت عامة زروعهم وثمارهم حتى إن كانت لتأكل الأبواب والسقوف.
قال عطاء: بلغني أن الجراد لما سلط على قوم فرعون أكل أبوابهم، حتى أكل مساميرهم، وكانت لا تدخل بيوت بني إسرائيل، ولا يصيبهم من ذلك شيء.
ومما يذكر من الأخبار في الجراد ما
٣٦١ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ، أَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ خَلَفٍ الْخَيَّاطُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، نا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، نا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُلاثَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ ابْنِهِ، عَنْ جَابِرٍ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو عَلَى الْجَرَادِ، يَقُولُ: «اللَّهُمَّ أَهْلِكِ الْجَرَادَ، اللَّهُمَّ اقْطَعْ دَابِرَهُ، اللَّهُمَّ اقْتُلْ كِبَارَهُ، وَأَهْلِكْ صِغَارَهُ، وَأَفْسِدْ بَيْضَهُ، وَخُذْ بِأَفْوَاهِهِ مِنْ مَعَايِشِنَا وَأَرْزَاقِنَا، إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ»
وأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ، نا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ لُؤْلُؤ جَعْفَر بْن مُسْلِمِ بْنِ عُمَرَ الْخَرّازُ، نا دَاوُدُ بْنُ بَكْرٍ التُّسْتَرِيُّ، حَدَّثَنِي النَّصْرُ بْنُ وَاضِحٍ، نا أَبُو أُمَيَّةَ بْنُ يَعْلَى، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فِي صَدْرِ الْجَرَادِ مَكْتُوبٌ: جُنْدُ اللَّهِ الأَعْظَمُ " وروى أبو أمامة الباهلي، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «إن مريم بنت عمران سألت ربها أن يطعمها لحما لا دم له، فأطعمها الله الجراد».
وقال الأوزاعي: " كان ببيروت رجل يذكر أنه رأى رجلا راكبا على جرادة، وعليه خفان طويلان، ويقول بيده: هكذا.
فحيثما أشار انساب الجراد إلى ذلك الموضع، فبلغنا أن ذلك كان ملك الجراد.
٣٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَبِيبٍ الْوَرَّاقُ، نا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الشَّيْبَانِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدُونِ بْنِ خَالِدٍ، نا
سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ، نا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ وَاقِدٍ الْمِسْمَعِيُّ، حَدَّثَنِي [محمد بن] عِيسَى بْنُ شَبِيبٍ الْهُذَلِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَلَّ الْجَرَادُ فِي سَنَةٍ مِنْ سِنِي عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَاغْتَمَّ بِذَلِكَ، فَأَرْسَلَ رَاكِبًا إِلَى الْيَمَنِ وَرَاكِبًا إِلَى الشَّامِ وَرَاكِبًا إِلَى الْعِرَاقِ يَسْأَلُونَ: هَلْ رَأَى مِنَ الْجَرَادِ شَيْئًا أَمْ لا؟ فَأَتَاهُ الرَّاكِبُ الَّذِي دَخَلَ الْيَمَنَ بِقَبْضَةٍ مِنْ جَرَادٍ، فَأَلْقَاهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلَمَّا رَآهُ كَبَّرَ ثَلاثًا، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «خَلَقَ اللَّهُ أَلْفَ أُمَّةٍ، مِنْهَا سِتُّ مِائَةٍ فِي الْبَحْرِ، وَأَرْبَعُ مِائَةٍ فِي الْبَرِّ، وَأَوَّلُ كُلِّ شَيْءٍ يَهْلِكُ مِنْ هَذِهِ الأُمَمِ الْجَرَادُ، فَإِذَا أُهْلِكَتْ تَتَابَعَتْ مِثْلُ النِّظَامِ إِذَا قُطِعَ سِلْكُهُ»
قال المفسرون: فعَجُّوا من ذلك، وأعطوا موسى عهد الله لئن كشف الله ذلك أن يؤمنوا، فدعا موسى فكشف الله الجراد، وكان قد بقى من غلاتهم بقية، فقالوا: قد بقى لنا ما هو كافينا، فما نحن بتاركي ديننا.
فبعث الله عليهم القمل، وهو الدَّبَى الصغار التي لا أجنحة لها.
وهذا قول مجاهد، والسدي، وقتادة، وقول ابن عباس في رواية عطاء، وقال في رواية سعيد بن جبير: القمل: السوس الذي يخرج من الحنطة.
وهو قول الحسن قال: القمل دواب سود صغار فتتبع القمل ما بقى من حروثهم، فأكله ولحس الأرض، فجزعوا وخافوا الهلاك، فقالوا: يا موسى ادع لنا ربك يكشف عنا الدبى، فقالوا: ما نحن لك بمؤمنين ولا مرسلين معك بني إسرائيل.
فدعا عليهم موسى، فأوحى الله إليه أن يقوم على حافة النيل، ويشير بعصاه إلى أدناه وأقصاه، ففعل ذلك موسى، فتداعت الضفادع بالنقيق من كل جانب حتى أعلم بعضهم بعضا، ثم خرجت مثل الليل الدامس، حتى دخلت بيوتهم بغتة، وامتلأت منها أبنيتهم وأفنيتهم وأطعمتهم، فكان لا يكشف أحدهم ثوبا ولا إناء ولا طعاما ولا شرابا إلا وجد فيه الضفادع، وكان الرجل يجلس إلى ذقنه في الضفادع، ويهم أن يتكلم فيثب الضفدع في فيه، وينام أحدهم فيستيقظ وقد ركبته الضفادع ذراعا، بعضها فوق بعض وصارت عليه ركاما حتى ما يستطيع أن يتحول بشقه الآخر وكان أحدهم يفتح فاه لأكلته، فيسبق الضفدع أكلته إلى فيه، وكانوا لا يعجنون عجينا إلا تشدخت فيه، ولا يطبخون قدرا إلا امتلأت ضفادع، فضجر آل فرعون من ذلك، وضاق عليهم أمرهم، فبكوا وشكوا إلى موسى، وقالوا: اكشف عنا هذا البلاء، فإنا نتوب هذه المرة، فأخذ بذلك عهودهم ومواثيقهم، ثم دعا
موسى ربه فكشف عنهم الضفادع ثم نقضوا العهد، فأرسل الله تعالى عليهم الدم، فسال النيل عليهم دما، وصارت مياههم كلها دما، فما يستقون من الآبار إلا وجدوه دما عبيطا، قال قتادة: ذكر لنا أن فرعون كان يجمع بين الرجلين في إناء واحد، القبطي والإسرائيلي، فكان ما يلي الإسرائيلي ماء وما يلي القبطي دما.
وقال مجاهد: كان يستقي الإسرائيلي من النيل ماء طيبا ويستقي الفرعوني دما.
فذلك قوله: آيات مفصلات، قال المفسرون: وكان العذاب يمكث عليهم من السبت إلى السبت، وبين العذاب إلى العذاب شهر.
وقوله: فَاسْتَكْبَرُوا [الأعراف: ١٣٣] أي: عن عبادة الله، وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ [الأعراف: ١٣٣].
قوله: وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ [الأعراف: ١٣٤] أي: نزل بهم العذاب يعني الجراد وما ذكر بعده، قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ [الأعراف: ١٣٤] أي: بما أمرك وأوصاك أن تدعوه به، لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ {١٣٤ فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ} [الأعراف: ١٣٤-١٣٥] يعني إلى الأجل الذي غرقهم الله فيه، إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ [الأعراف: ١٣٥] ينقضون العهد، فانتقمنا منهم كافأناهم عقوبة بما صنعوا فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ [الأعراف: ١٣٦] في البحر، بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ [الأعراف: ١٣٦] تاركين الاعتبار بها والتفكير فيها، وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ [الأعراف: ١٣٧] يعني: بني إسرائيل كان قوم فرعون قد استذلوهم بقتل أبنائهم، واستخدام نسائهم، فأهلكهم الله بالغرق ومكنهم من منازلهم، ومساكنهم، وأعطاهم أرضهم، وهو قوله: مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا [الأعراف: ١٣٧] يريد: جهات شرق أرض الشام ومصر وجهات غربها: الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا [الأعراف: ١٣٧] بإخراج الزروع والثمار والنبات والأشجار والأنهار، وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ [الأعراف: ١٣٧] قال ابن عباس: مواعيد ربك التي لا خلف فيها ولا ناقض لها.
قال الزجاج: يعني ما وعدهم الله تعالى من إهلاك عدوهم واستخلافهم في الأرض، وهو قوله: وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ [القصص: ٥] إلى قوله: يَحْذَرُونَ [القصص: ٦].
وقوله: بما صبروا أي: على عذاب فرعون وصنيعه بهم، {وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ
فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ} [الأعراف: ١٣٧] قال مقاتل: أهلكنا ما عمل فرعون وقومه بأهل مصر، وما بنوا من المنازل والبيوت.
قال ابن عباس: يعرشون: يسقفون من القصور والبيوت.
وقال الزجاج: يقال: عَرَشَ يَعْرِش ويَعْرش.
إذا بنى.
الأعراف 7:137
وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ {١٣٠ فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ١٣١ وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ١٣٢ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ ١٣٣ وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ
مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ١٣٤ فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ ١٣٥ فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ ١٣٦ وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ ١٣٧ } [الأعراف: ١٣٠-١٣٧] قوله: وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ [الأعراف: ١٣٠] قال الزجاج: السنين في كلام العرب الجدوب، يقال: مسَّتْهم السنة، والمعنى السنة، وشدة السنة.
قال الفراء: بالسنين بالقحط والجدوبة عاما فعاما.
قال المفسرون: والسنين لأهل البوادي، وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ [الأعراف: ١٣٠] لأهل القرى لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ [الأعراف: ١٣٠] قال الزجاج: وذلك أن أحوال الشر ترقق القلب، وترغب فيما عند الله، وفي الرجوع إليه، ألا ترى إلى قوله تعالى وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ [فصلت: ٥١]، قوله تعالى: فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ [الأعراف: ١٣١] يعني الغيث والخصب والثمار والمواشي والألبان والسعة في الرزق والعافية والسلامة، قَالُوا لَنَا هَذِهِ [الأعراف: ١٣١] أي: إنا مستحقوه على العادة التي جرت لنا في سعة أرزاقنا في بلادنا، ولم يعلموا أنه من الله تعالى، فيشكروا عليه، وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ [الأعراف: ١٣١] يعني القحط والجدب، يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ [الأعراف: ١٣١] يتشاءموا بهم، وقالوا: إنما أصابنا هذا الشر بشؤم موسى وقومه، قال الله تعالى: أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ [الأعراف: ١٣١] قال ابن عباس: شؤمهم عند الله ومن قبل الله، أي: إنما جاءهم الشؤم بكفرهم بالله، وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ [الأعراف: ١٣١] أن الذي أصابهم من الله تعالى.
قوله: وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ [الأعراف: ١٣٢]، مهما كلمة تستعمل للشرط والجزاء، أصلها: ما ما، الأولى للجزاء والثانية زيدت توكيدا، كما يزاد في سائر حروف الجزاء، نحو إما، ومتى ما، ثم أبدلوا من ألف ما الأولى هاء كراهة لتكرار اللفظ فصار مهما.
هذا قول الخليل وجميع البصريين، ومعنى الآية: أنهم قالوا لموسى: متى ما أتيتنا بآية مثل اليد والعصا لتسحرنا بها: جعلوا ذلك سحرا، فإنا لنا نؤمن بك ولن نصدقك، فلما كذبوه أرسل الله عليهم أنواع العذاب، وهو قوله تعالى: فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ [الأعراف: ١٣٣] وهو الماء الذي يغشى كل مكان،
قال المفسرون: لما أبى فرعون وقومه الإيمان دعا عليهم موسى فأرسل الله عليهم السماء بالماء، فامتلأت بيوت القبط ماء، حتى قاموا في الماء إلى تراقيهم، من جلس منهم غرق، ولم يدخل بيوت بني إسرائيل من الماء قطرة، ودام ذلك عليهم سبعة أيام، فقالوا: يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ [الأعراف: ١٣٤] يكشف عنا فنؤمن لك.
فدعا ربه فرفع عنهم الطوفان، فأنبت الله لهم في تلك السنة ما لم ينبته قبل ذلك من الكلأ والزرع، فقالوا: ما كان ذلك الماء إلا نعمة علينا.
فبعث الله عليهم الجراد فأكلت عامة زروعهم وثمارهم حتى إن كانت لتأكل الأبواب والسقوف.
قال عطاء: بلغني أن الجراد لما سلط على قوم فرعون أكل أبوابهم، حتى أكل مساميرهم، وكانت لا تدخل بيوت بني إسرائيل، ولا يصيبهم من ذلك شيء.
ومما يذكر من الأخبار في الجراد ما
٣٦١ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ، أَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ خَلَفٍ الْخَيَّاطُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، نا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، نا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُلاثَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ ابْنِهِ، عَنْ جَابِرٍ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو عَلَى الْجَرَادِ، يَقُولُ: «اللَّهُمَّ أَهْلِكِ الْجَرَادَ، اللَّهُمَّ اقْطَعْ دَابِرَهُ، اللَّهُمَّ اقْتُلْ كِبَارَهُ، وَأَهْلِكْ صِغَارَهُ، وَأَفْسِدْ بَيْضَهُ، وَخُذْ بِأَفْوَاهِهِ مِنْ مَعَايِشِنَا وَأَرْزَاقِنَا، إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ»
وأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ، نا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ لُؤْلُؤ جَعْفَر بْن مُسْلِمِ بْنِ عُمَرَ الْخَرّازُ، نا دَاوُدُ بْنُ بَكْرٍ التُّسْتَرِيُّ، حَدَّثَنِي النَّصْرُ بْنُ وَاضِحٍ، نا أَبُو أُمَيَّةَ بْنُ يَعْلَى، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فِي صَدْرِ الْجَرَادِ مَكْتُوبٌ: جُنْدُ اللَّهِ الأَعْظَمُ " وروى أبو أمامة الباهلي، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «إن مريم بنت عمران سألت ربها أن يطعمها لحما لا دم له، فأطعمها الله الجراد».
وقال الأوزاعي: " كان ببيروت رجل يذكر أنه رأى رجلا راكبا على جرادة، وعليه خفان طويلان، ويقول بيده: هكذا.
فحيثما أشار انساب الجراد إلى ذلك الموضع، فبلغنا أن ذلك كان ملك الجراد.
٣٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَبِيبٍ الْوَرَّاقُ، نا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الشَّيْبَانِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدُونِ بْنِ خَالِدٍ، نا
سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ، نا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ وَاقِدٍ الْمِسْمَعِيُّ، حَدَّثَنِي [محمد بن] عِيسَى بْنُ شَبِيبٍ الْهُذَلِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَلَّ الْجَرَادُ فِي سَنَةٍ مِنْ سِنِي عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَاغْتَمَّ بِذَلِكَ، فَأَرْسَلَ رَاكِبًا إِلَى الْيَمَنِ وَرَاكِبًا إِلَى الشَّامِ وَرَاكِبًا إِلَى الْعِرَاقِ يَسْأَلُونَ: هَلْ رَأَى مِنَ الْجَرَادِ شَيْئًا أَمْ لا؟ فَأَتَاهُ الرَّاكِبُ الَّذِي دَخَلَ الْيَمَنَ بِقَبْضَةٍ مِنْ جَرَادٍ، فَأَلْقَاهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلَمَّا رَآهُ كَبَّرَ ثَلاثًا، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «خَلَقَ اللَّهُ أَلْفَ أُمَّةٍ، مِنْهَا سِتُّ مِائَةٍ فِي الْبَحْرِ، وَأَرْبَعُ مِائَةٍ فِي الْبَرِّ، وَأَوَّلُ كُلِّ شَيْءٍ يَهْلِكُ مِنْ هَذِهِ الأُمَمِ الْجَرَادُ، فَإِذَا أُهْلِكَتْ تَتَابَعَتْ مِثْلُ النِّظَامِ إِذَا قُطِعَ سِلْكُهُ»
قال المفسرون: فعَجُّوا من ذلك، وأعطوا موسى عهد الله لئن كشف الله ذلك أن يؤمنوا، فدعا موسى فكشف الله الجراد، وكان قد بقى من غلاتهم بقية، فقالوا: قد بقى لنا ما هو كافينا، فما نحن بتاركي ديننا.
فبعث الله عليهم القمل، وهو الدَّبَى الصغار التي لا أجنحة لها.
وهذا قول مجاهد، والسدي، وقتادة، وقول ابن عباس في رواية عطاء، وقال في رواية سعيد بن جبير: القمل: السوس الذي يخرج من الحنطة.
وهو قول الحسن قال: القمل دواب سود صغار فتتبع القمل ما بقى من حروثهم، فأكله ولحس الأرض، فجزعوا وخافوا الهلاك، فقالوا: يا موسى ادع لنا ربك يكشف عنا الدبى، فقالوا: ما نحن لك بمؤمنين ولا مرسلين معك بني إسرائيل.
فدعا عليهم موسى، فأوحى الله إليه أن يقوم على حافة النيل، ويشير بعصاه إلى أدناه وأقصاه، ففعل ذلك موسى، فتداعت الضفادع بالنقيق من كل جانب حتى أعلم بعضهم بعضا، ثم خرجت مثل الليل الدامس، حتى دخلت بيوتهم بغتة، وامتلأت منها أبنيتهم وأفنيتهم وأطعمتهم، فكان لا يكشف أحدهم ثوبا ولا إناء ولا طعاما ولا شرابا إلا وجد فيه الضفادع، وكان الرجل يجلس إلى ذقنه في الضفادع، ويهم أن يتكلم فيثب الضفدع في فيه، وينام أحدهم فيستيقظ وقد ركبته الضفادع ذراعا، بعضها فوق بعض وصارت عليه ركاما حتى ما يستطيع أن يتحول بشقه الآخر وكان أحدهم يفتح فاه لأكلته، فيسبق الضفدع أكلته إلى فيه، وكانوا لا يعجنون عجينا إلا تشدخت فيه، ولا يطبخون قدرا إلا امتلأت ضفادع، فضجر آل فرعون من ذلك، وضاق عليهم أمرهم، فبكوا وشكوا إلى موسى، وقالوا: اكشف عنا هذا البلاء، فإنا نتوب هذه المرة، فأخذ بذلك عهودهم ومواثيقهم، ثم دعا
موسى ربه فكشف عنهم الضفادع ثم نقضوا العهد، فأرسل الله تعالى عليهم الدم، فسال النيل عليهم دما، وصارت مياههم كلها دما، فما يستقون من الآبار إلا وجدوه دما عبيطا، قال قتادة: ذكر لنا أن فرعون كان يجمع بين الرجلين في إناء واحد، القبطي والإسرائيلي، فكان ما يلي الإسرائيلي ماء وما يلي القبطي دما.
وقال مجاهد: كان يستقي الإسرائيلي من النيل ماء طيبا ويستقي الفرعوني دما.
فذلك قوله: آيات مفصلات، قال المفسرون: وكان العذاب يمكث عليهم من السبت إلى السبت، وبين العذاب إلى العذاب شهر.
وقوله: فَاسْتَكْبَرُوا [الأعراف: ١٣٣] أي: عن عبادة الله، وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ [الأعراف: ١٣٣].
قوله: وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ [الأعراف: ١٣٤] أي: نزل بهم العذاب يعني الجراد وما ذكر بعده، قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ [الأعراف: ١٣٤] أي: بما أمرك وأوصاك أن تدعوه به، لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ {١٣٤ فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ} [الأعراف: ١٣٤-١٣٥] يعني إلى الأجل الذي غرقهم الله فيه، إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ [الأعراف: ١٣٥] ينقضون العهد، فانتقمنا منهم كافأناهم عقوبة بما صنعوا فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ [الأعراف: ١٣٦] في البحر، بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ [الأعراف: ١٣٦] تاركين الاعتبار بها والتفكير فيها، وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ [الأعراف: ١٣٧] يعني: بني إسرائيل كان قوم فرعون قد استذلوهم بقتل أبنائهم، واستخدام نسائهم، فأهلكهم الله بالغرق ومكنهم من منازلهم، ومساكنهم، وأعطاهم أرضهم، وهو قوله: مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا [الأعراف: ١٣٧] يريد: جهات شرق أرض الشام ومصر وجهات غربها: الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا [الأعراف: ١٣٧] بإخراج الزروع والثمار والنبات والأشجار والأنهار، وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ [الأعراف: ١٣٧] قال ابن عباس: مواعيد ربك التي لا خلف فيها ولا ناقض لها.
قال الزجاج: يعني ما وعدهم الله تعالى من إهلاك عدوهم واستخلافهم في الأرض، وهو قوله: وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ [القصص: ٥] إلى قوله: يَحْذَرُونَ [القصص: ٦].
وقوله: بما صبروا أي: على عذاب فرعون وصنيعه بهم، {وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ
فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ} [الأعراف: ١٣٧] قال مقاتل: أهلكنا ما عمل فرعون وقومه بأهل مصر، وما بنوا من المنازل والبيوت.
قال ابن عباس: يعرشون: يسقفون من القصور والبيوت.
وقال الزجاج: يقال: عَرَشَ يَعْرِش ويَعْرش.
إذا بنى.
الأعراف 7:138
وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ {١٣٨ إِنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ١٣٩ قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ١٤٠ وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ١٤١ } [الأعراف: ١٣٨-١٤١] وقوله: وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ [الأعراف: ١٣٨] يقال: جاوز الوادي إذا قطعه وجاوز بغيره عبر به، فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ [الأعراف: ١٣٨] قال ابن عباس: يعبدونها مقيمين عليها، يقال لكل من لزم شيئا وواظب عليه: عكف يعكِف ويعكُف.
قال قتادة: كان أولئك القوم نزولا بالرقة.
فلما رأوا ذلك قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ [الأعراف: ١٣٨] هذا إخبار عن عظيم جهل بني إسرائيل حيث توهموا أنه يجوز عبادة غير الله بعد ما رأوا الآيات، ولذلك قال لهم موسى: إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ [الأعراف: ١٣٨] قال ابن عباس: جهلتم نعمة ربكم فيما صنع بكم.
٣٦٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ عَبْدِ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَافِظُ، نا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، نا
سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَسْكَرِيُّ، نا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَتَى حُنَيْنًا مَرَّ بِشَجَرَةٍ يُعَلِّقُ الْمُشْرِكُونَ عَلَيْهَا أَسْلِحَتَهُمْ وَأَمْتِعَتَهُمْ يُقَالُ لَهَا: ذَاتُ أَنْوَاطٍ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لَهُمْ ذَاتَ أَنْوَاطٍ، فَقَالَ: «اللَّهُ أَكْبَرُ، هَذَا كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى، اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةً، لَتَرْكَبُنَّ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ»
قوله: إن هؤلاء يعني: الذين كانوا يعبدون الأصنام، مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ [الأعراف: ١٣٩] مُهلَك ما هم فيه من العبادة، والتبار: الهلاك، والتتبير: الإهلاك، وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأعراف: ١٣٩] قال ابن عباس: يريد: أن عملهم للشيطان ليس لله فيه نصيب.
قال لهم موسى: أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ [الأعراف: ١٤٠] أطلب لكم إِلَهًا [الأعراف: ١٤٠] معبودا، وهذا استفهام وإنكار، وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ [الأعراف: ١٤٠] قال ابن عباس: أكرمكم من بين الخلائق أجمعين.
وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ [الأعراف: ١٤١] مفسر إلى آخر الآية في [البقرة.
الأعراف 7:139
وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ {١٣٨ إِنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ١٣٩ قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ١٤٠ وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ١٤١ } [الأعراف: ١٣٨-١٤١] وقوله: وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ [الأعراف: ١٣٨] يقال: جاوز الوادي إذا قطعه وجاوز بغيره عبر به، فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ [الأعراف: ١٣٨] قال ابن عباس: يعبدونها مقيمين عليها، يقال لكل من لزم شيئا وواظب عليه: عكف يعكِف ويعكُف.
قال قتادة: كان أولئك القوم نزولا بالرقة.
فلما رأوا ذلك قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ [الأعراف: ١٣٨] هذا إخبار عن عظيم جهل بني إسرائيل حيث توهموا أنه يجوز عبادة غير الله بعد ما رأوا الآيات، ولذلك قال لهم موسى: إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ [الأعراف: ١٣٨] قال ابن عباس: جهلتم نعمة ربكم فيما صنع بكم.
٣٦٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ عَبْدِ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَافِظُ، نا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، نا
سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَسْكَرِيُّ، نا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَتَى حُنَيْنًا مَرَّ بِشَجَرَةٍ يُعَلِّقُ الْمُشْرِكُونَ عَلَيْهَا أَسْلِحَتَهُمْ وَأَمْتِعَتَهُمْ يُقَالُ لَهَا: ذَاتُ أَنْوَاطٍ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لَهُمْ ذَاتَ أَنْوَاطٍ، فَقَالَ: «اللَّهُ أَكْبَرُ، هَذَا كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى، اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةً، لَتَرْكَبُنَّ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ»
قوله: إن هؤلاء يعني: الذين كانوا يعبدون الأصنام، مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ [الأعراف: ١٣٩] مُهلَك ما هم فيه من العبادة، والتبار: الهلاك، والتتبير: الإهلاك، وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأعراف: ١٣٩] قال ابن عباس: يريد: أن عملهم للشيطان ليس لله فيه نصيب.
قال لهم موسى: أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ [الأعراف: ١٤٠] أطلب لكم إِلَهًا [الأعراف: ١٤٠] معبودا، وهذا استفهام وإنكار، وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ [الأعراف: ١٤٠] قال ابن عباس: أكرمكم من بين الخلائق أجمعين.
وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ [الأعراف: ١٤١] مفسر إلى آخر الآية في [البقرة.
الأعراف 7:140
وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ {١٣٨ إِنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ١٣٩ قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ١٤٠ وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ١٤١ } [الأعراف: ١٣٨-١٤١] وقوله: وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ [الأعراف: ١٣٨] يقال: جاوز الوادي إذا قطعه وجاوز بغيره عبر به، فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ [الأعراف: ١٣٨] قال ابن عباس: يعبدونها مقيمين عليها، يقال لكل من لزم شيئا وواظب عليه: عكف يعكِف ويعكُف.
قال قتادة: كان أولئك القوم نزولا بالرقة.
فلما رأوا ذلك قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ [الأعراف: ١٣٨] هذا إخبار عن عظيم جهل بني إسرائيل حيث توهموا أنه يجوز عبادة غير الله بعد ما رأوا الآيات، ولذلك قال لهم موسى: إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ [الأعراف: ١٣٨] قال ابن عباس: جهلتم نعمة ربكم فيما صنع بكم.
٣٦٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ عَبْدِ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَافِظُ، نا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، نا
سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَسْكَرِيُّ، نا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَتَى حُنَيْنًا مَرَّ بِشَجَرَةٍ يُعَلِّقُ الْمُشْرِكُونَ عَلَيْهَا أَسْلِحَتَهُمْ وَأَمْتِعَتَهُمْ يُقَالُ لَهَا: ذَاتُ أَنْوَاطٍ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لَهُمْ ذَاتَ أَنْوَاطٍ، فَقَالَ: «اللَّهُ أَكْبَرُ، هَذَا كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى، اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةً، لَتَرْكَبُنَّ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ»
قوله: إن هؤلاء يعني: الذين كانوا يعبدون الأصنام، مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ [الأعراف: ١٣٩] مُهلَك ما هم فيه من العبادة، والتبار: الهلاك، والتتبير: الإهلاك، وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأعراف: ١٣٩] قال ابن عباس: يريد: أن عملهم للشيطان ليس لله فيه نصيب.
قال لهم موسى: أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ [الأعراف: ١٤٠] أطلب لكم إِلَهًا [الأعراف: ١٤٠] معبودا، وهذا استفهام وإنكار، وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ [الأعراف: ١٤٠] قال ابن عباس: أكرمكم من بين الخلائق أجمعين.
وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ [الأعراف: ١٤١] مفسر إلى آخر الآية في [البقرة.
الأعراف 7:141
وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ {١٣٨ إِنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ١٣٩ قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ١٤٠ وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ١٤١ } [الأعراف: ١٣٨-١٤١] وقوله: وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ [الأعراف: ١٣٨] يقال: جاوز الوادي إذا قطعه وجاوز بغيره عبر به، فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ [الأعراف: ١٣٨] قال ابن عباس: يعبدونها مقيمين عليها، يقال لكل من لزم شيئا وواظب عليه: عكف يعكِف ويعكُف.
قال قتادة: كان أولئك القوم نزولا بالرقة.
فلما رأوا ذلك قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ [الأعراف: ١٣٨] هذا إخبار عن عظيم جهل بني إسرائيل حيث توهموا أنه يجوز عبادة غير الله بعد ما رأوا الآيات، ولذلك قال لهم موسى: إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ [الأعراف: ١٣٨] قال ابن عباس: جهلتم نعمة ربكم فيما صنع بكم.
٣٦٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ عَبْدِ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَافِظُ، نا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، نا
سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَسْكَرِيُّ، نا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَتَى حُنَيْنًا مَرَّ بِشَجَرَةٍ يُعَلِّقُ الْمُشْرِكُونَ عَلَيْهَا أَسْلِحَتَهُمْ وَأَمْتِعَتَهُمْ يُقَالُ لَهَا: ذَاتُ أَنْوَاطٍ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لَهُمْ ذَاتَ أَنْوَاطٍ، فَقَالَ: «اللَّهُ أَكْبَرُ، هَذَا كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى، اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةً، لَتَرْكَبُنَّ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ»
قوله: إن هؤلاء يعني: الذين كانوا يعبدون الأصنام، مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ [الأعراف: ١٣٩] مُهلَك ما هم فيه من العبادة، والتبار: الهلاك، والتتبير: الإهلاك، وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأعراف: ١٣٩] قال ابن عباس: يريد: أن عملهم للشيطان ليس لله فيه نصيب.
قال لهم موسى: أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ [الأعراف: ١٤٠] أطلب لكم إِلَهًا [الأعراف: ١٤٠] معبودا، وهذا استفهام وإنكار، وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ [الأعراف: ١٤٠] قال ابن عباس: أكرمكم من بين الخلائق أجمعين.
وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ [الأعراف: ١٤١] مفسر إلى آخر الآية في [البقرة.
الأعراف 7:142
] وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ {١٤٢ وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ
الْمُؤْمِنِينَ ١٤٣ قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ١٤٤ وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ ١٤٥ سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ ١٤٦ وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ١٤٧ } [سورة الأعراف: ١٤٢-١٤٧] قوله: وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً [الأعراف: ١٤٢] تقدير الآية: واعدناه انقضاء ثلاثين ليلة يترقب بعدها المناجاة، قال المفسرون: كان تلك الثلاثين ذو القعدة أمره الله أن يصوم فيها ليكلمه.
قال ابن عباس: صامهن ليلهن ونهارهن فلما انسلخ الشهر، كره أن يكلم ربه وريح فمه ريح فم الصائم، فتناول شيئا من نبات الأرض فمضغه، فأوحى الله إليه لا كلمتك، حتى يعود فوك على ما كان عليه، أما علمت أن رائحة فم الصائم أحب إلي من ريح المسك، وأمره بصيام من ذي الحجة، فذلك قوله: وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً [الأعراف: ١٤٢] أي: تم الوقت الذي قدره الله لصوم موسى أربعين، وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي [الأعراف: ١٤٢] لما أراد موسى الانطلاق إلى الجبل للمناجاة استخلف أخاه هارون على قومه، فقال له: اصلح.
قال ابن عباس: يريد: الرفق بهم والإحسان إليهم.
ومعناه: أصلح أمرهم، وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ [الأعراف: ١٤٢] أي: لا تطع من عصى الله ولا توافقه على أمره.
وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا [الأعراف: ١٤٣] أي: في الوقت الذي وقتنا له، وكلمه ربه: خصه الله بأن أسمعه كلامه من غير أن يكون بينهما أحد، قال المفسرون: لما أراد الله أن يكلم موسى أهبط إلى الأرض ظلمة سبع فراسخ.
فلما دنا موسى من الظلمة طرد عنه شيطانه، وطرد هوام الأرض ونحى عنه ملكا، ثم كلمه الله وكشطت له السماء، فرأى الملائكة قياما في الهواء، ورأى العرش بارزا، وكان بعد ذلك لا يستطيع أحد أن ينظر إليه لما غشي وجهه من النور، ولم يزل على وجهه برقع حتى مات، وقالت له امرأته: أنا أيم منك مذ كلمك ربك.
فكشف لها عن وجهه
فأخذها مثل شعاع الشمس، فوضعت يدها في وجهه، وخرت لله ساجدة، وقالت: ادع الله أن يجعلني زوجتك في الجنة.
قال موسى: لك ذلك إن لم تتزوجي بعد فإن المرأة لآخر أزواجها.
٣٦٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَارِثِيُّ، نا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مَنْصُورٍ، نا عُثْمَانُ بْنُ خُرَّزَاذَ، نا الْحُسَيْنُ بْنُ حَمَّادٍ، نا عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَاجَى مُوسَى بِمِائَةِ أَلْفٍ وَأَرْبَعِينَ أَلْفَ كَلِمَةٍ فِي ثَلاثَةِ أَيَّامٍ وَصَايَا كُلّهَا، فَكَانَ فِيمَا نَاجَاهُ أَنْ قَالَ لَهُ: يَا مُوسَى لَمْ يَتَصَنَّعِ الْمُتَصَنِّعُونَ بِمِثْلِ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَلَمْ يَتَقَرَّبِ الْمُتَقَرِّبُونَ بِمِثْلِ الْوَرَعِ عَمَّا حَرَّمْتُ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَتَعَبَّدِ الْمُتَعَبِّدُونَ بِمِثْلِ الْبُكَاءِ مِنْ خِيفَتِي، قَالَ مُوسَى: يَا إِلَهَ الْبَرِيَّةِ كُلِّهَا مَاذَا أَعْدَدْتَ لَهُمْ، قَالَ: أَمَّا الزَّاهِدُونَ فِي الدُّنْيَا فَأُبِيحَهُمْ جَنَّتِي حَتَّى يَتَبَوَّءُوا فِيهَا حَيْثُ شَاءُوا، وَأَمَّا الْوَرِعُونَ عَمَّا حَرَّمْتُ عَلَيْهِمْ فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ لَمْ يَبْقَ عَبْدٌ إِلَّا نَاقَشْتُهُ الْحِسَابَ.
وَأَمَّا الْبَكَّاءُونَ مِنْ خِيفَتِي فَأُولَئِكَ لَهُمُ الرَّفِيقُ الأَعْلَى لا يُشَارَكُونَ فِيهِ "
وقوله: قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ [الأعراف: ١٤٣] قال الزجاج: المعنى: أرني نفسك أنظر إليك أني قد سمعت كلامك، فإني أحب أن أراك.
ولو كانت الرؤية لا تصح في وصف الله، ما سأل موسى ذلك لأنه كان أعلم بالله من أن يسأل ما يستحيل في وصفه، وفي قوله: لن تراني دليل على جواز الرؤية لأنه لو كان مستحيل الرؤية لقال: لا أرى.
قال ابن عباس في رواية عطاء: لن تراني في الدنيا.
قال مقاتل: لما قال موسى: أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ [الأعراف: ١٤٣] قال له ربه: لن تراني، ولكن اجعل بيني وبينك ما هو أقوى منك، وهو الجبل، فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ [الأعراف: ١٤٣] أي: سكن وثبت فسوف تراني، وإن لم يستقر مكانه فإنك لا تطيق رؤيتي، فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ [الأعراف: ١٤٣] أي: ظهر وبان للجبل قال الكلبي: هو أعظم جبل بمدين يقال له: زبير، جعله دكا أي: مدقوقا، يقال: دككت الشيء أدكه دكا إذا دققته.
قال الأخفش: كأنه قال: دكه دكا.
ومن قرأ: دكاء، فمعناه: جعله مثل
دكاء، فحذف المضاف، والدكاء الناقة التي لا سنام لها، وقال المبرد: جعله أرضا دكاء، وهي الأرض التي لا تبلغ أن تكون تلا، قال المفسرون: ساخ الجبل في الأرض، فهو يذهب حتى الآن.
٣٦٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو حَسَّانٍ الْمُزَكِّي، أَنَّ أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُوَيْهِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الصَّيْمَرِيُّ، نا النَّضْرُ بْنُ مَسْلَمَةَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زُبَالَةَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ الضَّالِّ، عَنِ الْخَالِدِ بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا صَارَ لِعَظَمَتِهِ سِتَّةَ أَجْبُلٍ فَوَقَعَتْ ثَلاثَةٌ بِالْمَدِينَةِ: أُحُدٌ، وَوَرْقَانُ، وَرَضْوَى، وَوَقَعَ ثَلاثَةٌ بِمَكَّةَ: ثَوْرٌ، وَثُبَيْرٌ، وَحِرَاءُ "
وقوله: وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا [الأعراف: ١٤٣] قال ابن عباس، والحسن، وابن زيد: مغشيا عليه.
فلما أفاق: من غشيته قال سبحانك: تنزيها لك عن
السوء، تبت إليك: من مسألتي الرؤية، وذلك أنه سألها من غير استئذان من الله، فلذلك تاب، وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ [الأعراف: ١٤٣] قال مجاهد، والسدي: أول قومي إيمانا.
وقال أبو العالية: أول من آمن أنه لا يراك أحد قبل يوم القيامة.
وقال الزجاج: أي: أول المؤمنين بأنك لا ترى في الدنيا.
قال: يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ [الأعراف: ١٤٤] أي: اتخذتك صفوة برسالاتي وبكلامي يعني: تخصيصه بكلامه من غير واسطة وذلك أن من أخذ العلم عن العالم المعظم كان أجل رتبة ممن أخذه عن واحد أخذه عنه كما تقول في الأسانيد إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فإن أقربها إليه أعزها وأجلها.
وقوله: فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ [الأعراف: ١٤٤] قال ابن عباس: ما فضلتك به وكرمتك، وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ [الأعراف: ١٤٤] لأنعمي والطائعين لي.
قوله: وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ [الأعراف: ١٤٥] قال ابن عباس: يريد ألواح التوراة.
وروي عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «الألواح التي أنزلت على موسى كانت من سدر الجنة، وكان طول اللوح اثنى عشر
ذراعا».
وقال الكلبي: كانت من زبرجدة خضراء.
وقال مقاتل: وكتبنا له في الألواح كنقش الخاتم.
وقال ابن جريج: كتبها جبريل بالقلم الذي كتب به الذكر واستمد من نهر النور.
وقوله: مِنْ كُلِّ شَيْءٍ [الأعراف: ١٤٥] قال السدي: مما أمروا به ونهوا عنه.
وهذا معنى قول ابن عباس: مما افترض، وأحل وحرم، ونهى وأمر.
موعظة نهيا عن الجهل، وَتَفْصِيلا لِكُلِّ شَيْءٍ [الأعراف: ١٤٥] هداية إلى كل أمر هو لله رضا، فخذها بقوة قال ابن عباس: بجد، والمعنى: بصحة وعزيمة.
لأنه لو أخذها بضعف نية لأداه إلى فتور العمل به، وقوله: وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا [الأعراف: ١٤٥] قال عطاء، عن ابن عباس: يحلوا حلالها، ويحرموا حرامها، ويتدبروا أمثالها، ويعملوا بمحكمها، ويقفوا عند متشابهها.
وقال قطرب: يأخذوا بأحسنها أي: بحسنها وكلها حسن.
وقال أهل المعاني: أحسنها الفرائض والنوافل وهي ما يستحق عليها الثواب، وأدونها في الحسن المباح لأنه لا يستحق عليه حمد ولا ثواب.
سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ [الأعراف: ١٤٥] قال عطاء، والحسن، ومجاهد: هي جهنم.
أي: فلتكن منكم على ذكر لتحذروا أن
تكونوا منهم، وهذا تهديد لمن خالف أمر الله، وقال قتادة: سأدخلكم الشام فأريكم منازل القرون الماضية الذي خالفوا أمر الله، لتعتبروا به.
قوله: سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ [الأعراف: ١٤٦] قال ابن عباس: يريد: الذين يتجبرون على عبادي، ويحاربون أوليائي حتى لا يؤمنوا بما جئت به.
وشرحه ابن الأنباري، والزجاج، فقال ابن الأنباري: المعنى: سأصرفهم عن قبول آياتي والتصديق بها لعنادهم الحق، وعوقبوا بحرمان الهداية، وهذا كقوله: فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ [الصف: ٥] وقال الزجاج: أي: أجعل جزاءهم الإضلال عن هداية آياتي.
قال: ومعنى يتكبرون أنهم يرون أنهم أفضل الخلق وأن لهم من الحق ما ليس لغيرهم، وقال ابن جريج: الآيات خلق السموات والأرض.
يعني: أصرفهم عن الاعتبار بما فيها، وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ [الأعراف: ١٤٦] يعني: الهدى والبيان الذي جاء من الله، لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلا [الأعراف: ١٤٦] دينا، وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ [الأعراف: ١٤٦] طاعة الشيطان وضلالته، يتخذوه سبيلا دينا ذلك بأنهم: قال الزجاج: فعل الله ذلك بأنهم.
كذبوا بآياتنا: جحدوا الإيمان بها، وكانوا عنها أي: عن النظر فيها والتدبر لها غَافِلِينَ [الأعراف: ١٤٦].
قوله: وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الآخِرَةِ [الأعراف: ١٤٧] يعني: ولقاء الدار الآخرة التي هي موعد الثواب والعقاب، حبطت أعمالهم: صارت كأنها لم تكن، وقوله: هَلْ يُجْزَوْنَ إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأعراف: ١٤٧] هذا استفهام تقرير يعني: أنهم لا يجزون إلا بما يستحقون من العقاب، وهو قوله: إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأعراف: ١٤٧] أي: إلا بما كانوا، أو على ما كانوا يعملون.
الأعراف 7:143
] وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ {١٤٢ وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ
الْمُؤْمِنِينَ ١٤٣ قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ١٤٤ وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ ١٤٥ سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ ١٤٦ وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ١٤٧ } [سورة الأعراف: ١٤٢-١٤٧] قوله: وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً [الأعراف: ١٤٢] تقدير الآية: واعدناه انقضاء ثلاثين ليلة يترقب بعدها المناجاة، قال المفسرون: كان تلك الثلاثين ذو القعدة أمره الله أن يصوم فيها ليكلمه.
قال ابن عباس: صامهن ليلهن ونهارهن فلما انسلخ الشهر، كره أن يكلم ربه وريح فمه ريح فم الصائم، فتناول شيئا من نبات الأرض فمضغه، فأوحى الله إليه لا كلمتك، حتى يعود فوك على ما كان عليه، أما علمت أن رائحة فم الصائم أحب إلي من ريح المسك، وأمره بصيام من ذي الحجة، فذلك قوله: وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً [الأعراف: ١٤٢] أي: تم الوقت الذي قدره الله لصوم موسى أربعين، وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي [الأعراف: ١٤٢] لما أراد موسى الانطلاق إلى الجبل للمناجاة استخلف أخاه هارون على قومه، فقال له: اصلح.
قال ابن عباس: يريد: الرفق بهم والإحسان إليهم.
ومعناه: أصلح أمرهم، وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ [الأعراف: ١٤٢] أي: لا تطع من عصى الله ولا توافقه على أمره.
وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا [الأعراف: ١٤٣] أي: في الوقت الذي وقتنا له، وكلمه ربه: خصه الله بأن أسمعه كلامه من غير أن يكون بينهما أحد، قال المفسرون: لما أراد الله أن يكلم موسى أهبط إلى الأرض ظلمة سبع فراسخ.
فلما دنا موسى من الظلمة طرد عنه شيطانه، وطرد هوام الأرض ونحى عنه ملكا، ثم كلمه الله وكشطت له السماء، فرأى الملائكة قياما في الهواء، ورأى العرش بارزا، وكان بعد ذلك لا يستطيع أحد أن ينظر إليه لما غشي وجهه من النور، ولم يزل على وجهه برقع حتى مات، وقالت له امرأته: أنا أيم منك مذ كلمك ربك.
فكشف لها عن وجهه
فأخذها مثل شعاع الشمس، فوضعت يدها في وجهه، وخرت لله ساجدة، وقالت: ادع الله أن يجعلني زوجتك في الجنة.
قال موسى: لك ذلك إن لم تتزوجي بعد فإن المرأة لآخر أزواجها.
٣٦٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَارِثِيُّ، نا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مَنْصُورٍ، نا عُثْمَانُ بْنُ خُرَّزَاذَ، نا الْحُسَيْنُ بْنُ حَمَّادٍ، نا عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَاجَى مُوسَى بِمِائَةِ أَلْفٍ وَأَرْبَعِينَ أَلْفَ كَلِمَةٍ فِي ثَلاثَةِ أَيَّامٍ وَصَايَا كُلّهَا، فَكَانَ فِيمَا نَاجَاهُ أَنْ قَالَ لَهُ: يَا مُوسَى لَمْ يَتَصَنَّعِ الْمُتَصَنِّعُونَ بِمِثْلِ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَلَمْ يَتَقَرَّبِ الْمُتَقَرِّبُونَ بِمِثْلِ الْوَرَعِ عَمَّا حَرَّمْتُ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَتَعَبَّدِ الْمُتَعَبِّدُونَ بِمِثْلِ الْبُكَاءِ مِنْ خِيفَتِي، قَالَ مُوسَى: يَا إِلَهَ الْبَرِيَّةِ كُلِّهَا مَاذَا أَعْدَدْتَ لَهُمْ، قَالَ: أَمَّا الزَّاهِدُونَ فِي الدُّنْيَا فَأُبِيحَهُمْ جَنَّتِي حَتَّى يَتَبَوَّءُوا فِيهَا حَيْثُ شَاءُوا، وَأَمَّا الْوَرِعُونَ عَمَّا حَرَّمْتُ عَلَيْهِمْ فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ لَمْ يَبْقَ عَبْدٌ إِلَّا نَاقَشْتُهُ الْحِسَابَ.
وَأَمَّا الْبَكَّاءُونَ مِنْ خِيفَتِي فَأُولَئِكَ لَهُمُ الرَّفِيقُ الأَعْلَى لا يُشَارَكُونَ فِيهِ "
وقوله: قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ [الأعراف: ١٤٣] قال الزجاج: المعنى: أرني نفسك أنظر إليك أني قد سمعت كلامك، فإني أحب أن أراك.
ولو كانت الرؤية لا تصح في وصف الله، ما سأل موسى ذلك لأنه كان أعلم بالله من أن يسأل ما يستحيل في وصفه، وفي قوله: لن تراني دليل على جواز الرؤية لأنه لو كان مستحيل الرؤية لقال: لا أرى.
قال ابن عباس في رواية عطاء: لن تراني في الدنيا.
قال مقاتل: لما قال موسى: أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ [الأعراف: ١٤٣] قال له ربه: لن تراني، ولكن اجعل بيني وبينك ما هو أقوى منك، وهو الجبل، فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ [الأعراف: ١٤٣] أي: سكن وثبت فسوف تراني، وإن لم يستقر مكانه فإنك لا تطيق رؤيتي، فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ [الأعراف: ١٤٣] أي: ظهر وبان للجبل قال الكلبي: هو أعظم جبل بمدين يقال له: زبير، جعله دكا أي: مدقوقا، يقال: دككت الشيء أدكه دكا إذا دققته.
قال الأخفش: كأنه قال: دكه دكا.
ومن قرأ: دكاء، فمعناه: جعله مثل
دكاء، فحذف المضاف، والدكاء الناقة التي لا سنام لها، وقال المبرد: جعله أرضا دكاء، وهي الأرض التي لا تبلغ أن تكون تلا، قال المفسرون: ساخ الجبل في الأرض، فهو يذهب حتى الآن.
٣٦٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو حَسَّانٍ الْمُزَكِّي، أَنَّ أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُوَيْهِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الصَّيْمَرِيُّ، نا النَّضْرُ بْنُ مَسْلَمَةَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زُبَالَةَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ الضَّالِّ، عَنِ الْخَالِدِ بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا صَارَ لِعَظَمَتِهِ سِتَّةَ أَجْبُلٍ فَوَقَعَتْ ثَلاثَةٌ بِالْمَدِينَةِ: أُحُدٌ، وَوَرْقَانُ، وَرَضْوَى، وَوَقَعَ ثَلاثَةٌ بِمَكَّةَ: ثَوْرٌ، وَثُبَيْرٌ، وَحِرَاءُ "
وقوله: وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا [الأعراف: ١٤٣] قال ابن عباس، والحسن، وابن زيد: مغشيا عليه.
فلما أفاق: من غشيته قال سبحانك: تنزيها لك عن
السوء، تبت إليك: من مسألتي الرؤية، وذلك أنه سألها من غير استئذان من الله، فلذلك تاب، وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ [الأعراف: ١٤٣] قال مجاهد، والسدي: أول قومي إيمانا.
وقال أبو العالية: أول من آمن أنه لا يراك أحد قبل يوم القيامة.
وقال الزجاج: أي: أول المؤمنين بأنك لا ترى في الدنيا.
قال: يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ [الأعراف: ١٤٤] أي: اتخذتك صفوة برسالاتي وبكلامي يعني: تخصيصه بكلامه من غير واسطة وذلك أن من أخذ العلم عن العالم المعظم كان أجل رتبة ممن أخذه عن واحد أخذه عنه كما تقول في الأسانيد إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فإن أقربها إليه أعزها وأجلها.
وقوله: فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ [الأعراف: ١٤٤] قال ابن عباس: ما فضلتك به وكرمتك، وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ [الأعراف: ١٤٤] لأنعمي والطائعين لي.
قوله: وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ [الأعراف: ١٤٥] قال ابن عباس: يريد ألواح التوراة.
وروي عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «الألواح التي أنزلت على موسى كانت من سدر الجنة، وكان طول اللوح اثنى عشر
ذراعا».
وقال الكلبي: كانت من زبرجدة خضراء.
وقال مقاتل: وكتبنا له في الألواح كنقش الخاتم.
وقال ابن جريج: كتبها جبريل بالقلم الذي كتب به الذكر واستمد من نهر النور.
وقوله: مِنْ كُلِّ شَيْءٍ [الأعراف: ١٤٥] قال السدي: مما أمروا به ونهوا عنه.
وهذا معنى قول ابن عباس: مما افترض، وأحل وحرم، ونهى وأمر.
موعظة نهيا عن الجهل، وَتَفْصِيلا لِكُلِّ شَيْءٍ [الأعراف: ١٤٥] هداية إلى كل أمر هو لله رضا، فخذها بقوة قال ابن عباس: بجد، والمعنى: بصحة وعزيمة.
لأنه لو أخذها بضعف نية لأداه إلى فتور العمل به، وقوله: وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا [الأعراف: ١٤٥] قال عطاء، عن ابن عباس: يحلوا حلالها، ويحرموا حرامها، ويتدبروا أمثالها، ويعملوا بمحكمها، ويقفوا عند متشابهها.
وقال قطرب: يأخذوا بأحسنها أي: بحسنها وكلها حسن.
وقال أهل المعاني: أحسنها الفرائض والنوافل وهي ما يستحق عليها الثواب، وأدونها في الحسن المباح لأنه لا يستحق عليه حمد ولا ثواب.
سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ [الأعراف: ١٤٥] قال عطاء، والحسن، ومجاهد: هي جهنم.
أي: فلتكن منكم على ذكر لتحذروا أن
تكونوا منهم، وهذا تهديد لمن خالف أمر الله، وقال قتادة: سأدخلكم الشام فأريكم منازل القرون الماضية الذي خالفوا أمر الله، لتعتبروا به.
قوله: سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ [الأعراف: ١٤٦] قال ابن عباس: يريد: الذين يتجبرون على عبادي، ويحاربون أوليائي حتى لا يؤمنوا بما جئت به.
وشرحه ابن الأنباري، والزجاج، فقال ابن الأنباري: المعنى: سأصرفهم عن قبول آياتي والتصديق بها لعنادهم الحق، وعوقبوا بحرمان الهداية، وهذا كقوله: فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ [الصف: ٥] وقال الزجاج: أي: أجعل جزاءهم الإضلال عن هداية آياتي.
قال: ومعنى يتكبرون أنهم يرون أنهم أفضل الخلق وأن لهم من الحق ما ليس لغيرهم، وقال ابن جريج: الآيات خلق السموات والأرض.
يعني: أصرفهم عن الاعتبار بما فيها، وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ [الأعراف: ١٤٦] يعني: الهدى والبيان الذي جاء من الله، لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلا [الأعراف: ١٤٦] دينا، وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ [الأعراف: ١٤٦] طاعة الشيطان وضلالته، يتخذوه سبيلا دينا ذلك بأنهم: قال الزجاج: فعل الله ذلك بأنهم.
كذبوا بآياتنا: جحدوا الإيمان بها، وكانوا عنها أي: عن النظر فيها والتدبر لها غَافِلِينَ [الأعراف: ١٤٦].
قوله: وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الآخِرَةِ [الأعراف: ١٤٧] يعني: ولقاء الدار الآخرة التي هي موعد الثواب والعقاب، حبطت أعمالهم: صارت كأنها لم تكن، وقوله: هَلْ يُجْزَوْنَ إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأعراف: ١٤٧] هذا استفهام تقرير يعني: أنهم لا يجزون إلا بما يستحقون من العقاب، وهو قوله: إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأعراف: ١٤٧] أي: إلا بما كانوا، أو على ما كانوا يعملون.
الأعراف 7:144
] وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ {١٤٢ وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ
الْمُؤْمِنِينَ ١٤٣ قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ١٤٤ وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ ١٤٥ سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ ١٤٦ وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ١٤٧ } [سورة الأعراف: ١٤٢-١٤٧] قوله: وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً [الأعراف: ١٤٢] تقدير الآية: واعدناه انقضاء ثلاثين ليلة يترقب بعدها المناجاة، قال المفسرون: كان تلك الثلاثين ذو القعدة أمره الله أن يصوم فيها ليكلمه.
قال ابن عباس: صامهن ليلهن ونهارهن فلما انسلخ الشهر، كره أن يكلم ربه وريح فمه ريح فم الصائم، فتناول شيئا من نبات الأرض فمضغه، فأوحى الله إليه لا كلمتك، حتى يعود فوك على ما كان عليه، أما علمت أن رائحة فم الصائم أحب إلي من ريح المسك، وأمره بصيام من ذي الحجة، فذلك قوله: وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً [الأعراف: ١٤٢] أي: تم الوقت الذي قدره الله لصوم موسى أربعين، وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي [الأعراف: ١٤٢] لما أراد موسى الانطلاق إلى الجبل للمناجاة استخلف أخاه هارون على قومه، فقال له: اصلح.
قال ابن عباس: يريد: الرفق بهم والإحسان إليهم.
ومعناه: أصلح أمرهم، وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ [الأعراف: ١٤٢] أي: لا تطع من عصى الله ولا توافقه على أمره.
وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا [الأعراف: ١٤٣] أي: في الوقت الذي وقتنا له، وكلمه ربه: خصه الله بأن أسمعه كلامه من غير أن يكون بينهما أحد، قال المفسرون: لما أراد الله أن يكلم موسى أهبط إلى الأرض ظلمة سبع فراسخ.
فلما دنا موسى من الظلمة طرد عنه شيطانه، وطرد هوام الأرض ونحى عنه ملكا، ثم كلمه الله وكشطت له السماء، فرأى الملائكة قياما في الهواء، ورأى العرش بارزا، وكان بعد ذلك لا يستطيع أحد أن ينظر إليه لما غشي وجهه من النور، ولم يزل على وجهه برقع حتى مات، وقالت له امرأته: أنا أيم منك مذ كلمك ربك.
فكشف لها عن وجهه
فأخذها مثل شعاع الشمس، فوضعت يدها في وجهه، وخرت لله ساجدة، وقالت: ادع الله أن يجعلني زوجتك في الجنة.
قال موسى: لك ذلك إن لم تتزوجي بعد فإن المرأة لآخر أزواجها.
٣٦٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَارِثِيُّ، نا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مَنْصُورٍ، نا عُثْمَانُ بْنُ خُرَّزَاذَ، نا الْحُسَيْنُ بْنُ حَمَّادٍ، نا عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَاجَى مُوسَى بِمِائَةِ أَلْفٍ وَأَرْبَعِينَ أَلْفَ كَلِمَةٍ فِي ثَلاثَةِ أَيَّامٍ وَصَايَا كُلّهَا، فَكَانَ فِيمَا نَاجَاهُ أَنْ قَالَ لَهُ: يَا مُوسَى لَمْ يَتَصَنَّعِ الْمُتَصَنِّعُونَ بِمِثْلِ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَلَمْ يَتَقَرَّبِ الْمُتَقَرِّبُونَ بِمِثْلِ الْوَرَعِ عَمَّا حَرَّمْتُ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَتَعَبَّدِ الْمُتَعَبِّدُونَ بِمِثْلِ الْبُكَاءِ مِنْ خِيفَتِي، قَالَ مُوسَى: يَا إِلَهَ الْبَرِيَّةِ كُلِّهَا مَاذَا أَعْدَدْتَ لَهُمْ، قَالَ: أَمَّا الزَّاهِدُونَ فِي الدُّنْيَا فَأُبِيحَهُمْ جَنَّتِي حَتَّى يَتَبَوَّءُوا فِيهَا حَيْثُ شَاءُوا، وَأَمَّا الْوَرِعُونَ عَمَّا حَرَّمْتُ عَلَيْهِمْ فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ لَمْ يَبْقَ عَبْدٌ إِلَّا نَاقَشْتُهُ الْحِسَابَ.
وَأَمَّا الْبَكَّاءُونَ مِنْ خِيفَتِي فَأُولَئِكَ لَهُمُ الرَّفِيقُ الأَعْلَى لا يُشَارَكُونَ فِيهِ "
وقوله: قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ [الأعراف: ١٤٣] قال الزجاج: المعنى: أرني نفسك أنظر إليك أني قد سمعت كلامك، فإني أحب أن أراك.
ولو كانت الرؤية لا تصح في وصف الله، ما سأل موسى ذلك لأنه كان أعلم بالله من أن يسأل ما يستحيل في وصفه، وفي قوله: لن تراني دليل على جواز الرؤية لأنه لو كان مستحيل الرؤية لقال: لا أرى.
قال ابن عباس في رواية عطاء: لن تراني في الدنيا.
قال مقاتل: لما قال موسى: أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ [الأعراف: ١٤٣] قال له ربه: لن تراني، ولكن اجعل بيني وبينك ما هو أقوى منك، وهو الجبل، فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ [الأعراف: ١٤٣] أي: سكن وثبت فسوف تراني، وإن لم يستقر مكانه فإنك لا تطيق رؤيتي، فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ [الأعراف: ١٤٣] أي: ظهر وبان للجبل قال الكلبي: هو أعظم جبل بمدين يقال له: زبير، جعله دكا أي: مدقوقا، يقال: دككت الشيء أدكه دكا إذا دققته.
قال الأخفش: كأنه قال: دكه دكا.
ومن قرأ: دكاء، فمعناه: جعله مثل
دكاء، فحذف المضاف، والدكاء الناقة التي لا سنام لها، وقال المبرد: جعله أرضا دكاء، وهي الأرض التي لا تبلغ أن تكون تلا، قال المفسرون: ساخ الجبل في الأرض، فهو يذهب حتى الآن.
٣٦٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو حَسَّانٍ الْمُزَكِّي، أَنَّ أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُوَيْهِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الصَّيْمَرِيُّ، نا النَّضْرُ بْنُ مَسْلَمَةَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زُبَالَةَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ الضَّالِّ، عَنِ الْخَالِدِ بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا صَارَ لِعَظَمَتِهِ سِتَّةَ أَجْبُلٍ فَوَقَعَتْ ثَلاثَةٌ بِالْمَدِينَةِ: أُحُدٌ، وَوَرْقَانُ، وَرَضْوَى، وَوَقَعَ ثَلاثَةٌ بِمَكَّةَ: ثَوْرٌ، وَثُبَيْرٌ، وَحِرَاءُ "
وقوله: وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا [الأعراف: ١٤٣] قال ابن عباس، والحسن، وابن زيد: مغشيا عليه.
فلما أفاق: من غشيته قال سبحانك: تنزيها لك عن
السوء، تبت إليك: من مسألتي الرؤية، وذلك أنه سألها من غير استئذان من الله، فلذلك تاب، وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ [الأعراف: ١٤٣] قال مجاهد، والسدي: أول قومي إيمانا.
وقال أبو العالية: أول من آمن أنه لا يراك أحد قبل يوم القيامة.
وقال الزجاج: أي: أول المؤمنين بأنك لا ترى في الدنيا.
قال: يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ [الأعراف: ١٤٤] أي: اتخذتك صفوة برسالاتي وبكلامي يعني: تخصيصه بكلامه من غير واسطة وذلك أن من أخذ العلم عن العالم المعظم كان أجل رتبة ممن أخذه عن واحد أخذه عنه كما تقول في الأسانيد إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فإن أقربها إليه أعزها وأجلها.
وقوله: فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ [الأعراف: ١٤٤] قال ابن عباس: ما فضلتك به وكرمتك، وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ [الأعراف: ١٤٤] لأنعمي والطائعين لي.
قوله: وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ [الأعراف: ١٤٥] قال ابن عباس: يريد ألواح التوراة.
وروي عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «الألواح التي أنزلت على موسى كانت من سدر الجنة، وكان طول اللوح اثنى عشر
ذراعا».
وقال الكلبي: كانت من زبرجدة خضراء.
وقال مقاتل: وكتبنا له في الألواح كنقش الخاتم.
وقال ابن جريج: كتبها جبريل بالقلم الذي كتب به الذكر واستمد من نهر النور.
وقوله: مِنْ كُلِّ شَيْءٍ [الأعراف: ١٤٥] قال السدي: مما أمروا به ونهوا عنه.
وهذا معنى قول ابن عباس: مما افترض، وأحل وحرم، ونهى وأمر.
موعظة نهيا عن الجهل، وَتَفْصِيلا لِكُلِّ شَيْءٍ [الأعراف: ١٤٥] هداية إلى كل أمر هو لله رضا، فخذها بقوة قال ابن عباس: بجد، والمعنى: بصحة وعزيمة.
لأنه لو أخذها بضعف نية لأداه إلى فتور العمل به، وقوله: وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا [الأعراف: ١٤٥] قال عطاء، عن ابن عباس: يحلوا حلالها، ويحرموا حرامها، ويتدبروا أمثالها، ويعملوا بمحكمها، ويقفوا عند متشابهها.
وقال قطرب: يأخذوا بأحسنها أي: بحسنها وكلها حسن.
وقال أهل المعاني: أحسنها الفرائض والنوافل وهي ما يستحق عليها الثواب، وأدونها في الحسن المباح لأنه لا يستحق عليه حمد ولا ثواب.
سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ [الأعراف: ١٤٥] قال عطاء، والحسن، ومجاهد: هي جهنم.
أي: فلتكن منكم على ذكر لتحذروا أن
تكونوا منهم، وهذا تهديد لمن خالف أمر الله، وقال قتادة: سأدخلكم الشام فأريكم منازل القرون الماضية الذي خالفوا أمر الله، لتعتبروا به.
قوله: سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ [الأعراف: ١٤٦] قال ابن عباس: يريد: الذين يتجبرون على عبادي، ويحاربون أوليائي حتى لا يؤمنوا بما جئت به.
وشرحه ابن الأنباري، والزجاج، فقال ابن الأنباري: المعنى: سأصرفهم عن قبول آياتي والتصديق بها لعنادهم الحق، وعوقبوا بحرمان الهداية، وهذا كقوله: فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ [الصف: ٥] وقال الزجاج: أي: أجعل جزاءهم الإضلال عن هداية آياتي.
قال: ومعنى يتكبرون أنهم يرون أنهم أفضل الخلق وأن لهم من الحق ما ليس لغيرهم، وقال ابن جريج: الآيات خلق السموات والأرض.
يعني: أصرفهم عن الاعتبار بما فيها، وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ [الأعراف: ١٤٦] يعني: الهدى والبيان الذي جاء من الله، لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلا [الأعراف: ١٤٦] دينا، وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ [الأعراف: ١٤٦] طاعة الشيطان وضلالته، يتخذوه سبيلا دينا ذلك بأنهم: قال الزجاج: فعل الله ذلك بأنهم.
كذبوا بآياتنا: جحدوا الإيمان بها، وكانوا عنها أي: عن النظر فيها والتدبر لها غَافِلِينَ [الأعراف: ١٤٦].
قوله: وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الآخِرَةِ [الأعراف: ١٤٧] يعني: ولقاء الدار الآخرة التي هي موعد الثواب والعقاب، حبطت أعمالهم: صارت كأنها لم تكن، وقوله: هَلْ يُجْزَوْنَ إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأعراف: ١٤٧] هذا استفهام تقرير يعني: أنهم لا يجزون إلا بما يستحقون من العقاب، وهو قوله: إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأعراف: ١٤٧] أي: إلا بما كانوا، أو على ما كانوا يعملون.
الأعراف 7:145
] وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ {١٤٢ وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ
الْمُؤْمِنِينَ ١٤٣ قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ١٤٤ وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ ١٤٥ سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ ١٤٦ وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ١٤٧ } [سورة الأعراف: ١٤٢-١٤٧] قوله: وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً [الأعراف: ١٤٢] تقدير الآية: واعدناه انقضاء ثلاثين ليلة يترقب بعدها المناجاة، قال المفسرون: كان تلك الثلاثين ذو القعدة أمره الله أن يصوم فيها ليكلمه.
قال ابن عباس: صامهن ليلهن ونهارهن فلما انسلخ الشهر، كره أن يكلم ربه وريح فمه ريح فم الصائم، فتناول شيئا من نبات الأرض فمضغه، فأوحى الله إليه لا كلمتك، حتى يعود فوك على ما كان عليه، أما علمت أن رائحة فم الصائم أحب إلي من ريح المسك، وأمره بصيام من ذي الحجة، فذلك قوله: وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً [الأعراف: ١٤٢] أي: تم الوقت الذي قدره الله لصوم موسى أربعين، وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي [الأعراف: ١٤٢] لما أراد موسى الانطلاق إلى الجبل للمناجاة استخلف أخاه هارون على قومه، فقال له: اصلح.
قال ابن عباس: يريد: الرفق بهم والإحسان إليهم.
ومعناه: أصلح أمرهم، وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ [الأعراف: ١٤٢] أي: لا تطع من عصى الله ولا توافقه على أمره.
وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا [الأعراف: ١٤٣] أي: في الوقت الذي وقتنا له، وكلمه ربه: خصه الله بأن أسمعه كلامه من غير أن يكون بينهما أحد، قال المفسرون: لما أراد الله أن يكلم موسى أهبط إلى الأرض ظلمة سبع فراسخ.
فلما دنا موسى من الظلمة طرد عنه شيطانه، وطرد هوام الأرض ونحى عنه ملكا، ثم كلمه الله وكشطت له السماء، فرأى الملائكة قياما في الهواء، ورأى العرش بارزا، وكان بعد ذلك لا يستطيع أحد أن ينظر إليه لما غشي وجهه من النور، ولم يزل على وجهه برقع حتى مات، وقالت له امرأته: أنا أيم منك مذ كلمك ربك.
فكشف لها عن وجهه
فأخذها مثل شعاع الشمس، فوضعت يدها في وجهه، وخرت لله ساجدة، وقالت: ادع الله أن يجعلني زوجتك في الجنة.
قال موسى: لك ذلك إن لم تتزوجي بعد فإن المرأة لآخر أزواجها.
٣٦٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَارِثِيُّ، نا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مَنْصُورٍ، نا عُثْمَانُ بْنُ خُرَّزَاذَ، نا الْحُسَيْنُ بْنُ حَمَّادٍ، نا عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَاجَى مُوسَى بِمِائَةِ أَلْفٍ وَأَرْبَعِينَ أَلْفَ كَلِمَةٍ فِي ثَلاثَةِ أَيَّامٍ وَصَايَا كُلّهَا، فَكَانَ فِيمَا نَاجَاهُ أَنْ قَالَ لَهُ: يَا مُوسَى لَمْ يَتَصَنَّعِ الْمُتَصَنِّعُونَ بِمِثْلِ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَلَمْ يَتَقَرَّبِ الْمُتَقَرِّبُونَ بِمِثْلِ الْوَرَعِ عَمَّا حَرَّمْتُ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَتَعَبَّدِ الْمُتَعَبِّدُونَ بِمِثْلِ الْبُكَاءِ مِنْ خِيفَتِي، قَالَ مُوسَى: يَا إِلَهَ الْبَرِيَّةِ كُلِّهَا مَاذَا أَعْدَدْتَ لَهُمْ، قَالَ: أَمَّا الزَّاهِدُونَ فِي الدُّنْيَا فَأُبِيحَهُمْ جَنَّتِي حَتَّى يَتَبَوَّءُوا فِيهَا حَيْثُ شَاءُوا، وَأَمَّا الْوَرِعُونَ عَمَّا حَرَّمْتُ عَلَيْهِمْ فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ لَمْ يَبْقَ عَبْدٌ إِلَّا نَاقَشْتُهُ الْحِسَابَ.
وَأَمَّا الْبَكَّاءُونَ مِنْ خِيفَتِي فَأُولَئِكَ لَهُمُ الرَّفِيقُ الأَعْلَى لا يُشَارَكُونَ فِيهِ "
وقوله: قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ [الأعراف: ١٤٣] قال الزجاج: المعنى: أرني نفسك أنظر إليك أني قد سمعت كلامك، فإني أحب أن أراك.
ولو كانت الرؤية لا تصح في وصف الله، ما سأل موسى ذلك لأنه كان أعلم بالله من أن يسأل ما يستحيل في وصفه، وفي قوله: لن تراني دليل على جواز الرؤية لأنه لو كان مستحيل الرؤية لقال: لا أرى.
قال ابن عباس في رواية عطاء: لن تراني في الدنيا.
قال مقاتل: لما قال موسى: أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ [الأعراف: ١٤٣] قال له ربه: لن تراني، ولكن اجعل بيني وبينك ما هو أقوى منك، وهو الجبل، فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ [الأعراف: ١٤٣] أي: سكن وثبت فسوف تراني، وإن لم يستقر مكانه فإنك لا تطيق رؤيتي، فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ [الأعراف: ١٤٣] أي: ظهر وبان للجبل قال الكلبي: هو أعظم جبل بمدين يقال له: زبير، جعله دكا أي: مدقوقا، يقال: دككت الشيء أدكه دكا إذا دققته.
قال الأخفش: كأنه قال: دكه دكا.
ومن قرأ: دكاء، فمعناه: جعله مثل
دكاء، فحذف المضاف، والدكاء الناقة التي لا سنام لها، وقال المبرد: جعله أرضا دكاء، وهي الأرض التي لا تبلغ أن تكون تلا، قال المفسرون: ساخ الجبل في الأرض، فهو يذهب حتى الآن.
٣٦٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو حَسَّانٍ الْمُزَكِّي، أَنَّ أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُوَيْهِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الصَّيْمَرِيُّ، نا النَّضْرُ بْنُ مَسْلَمَةَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زُبَالَةَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ الضَّالِّ، عَنِ الْخَالِدِ بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا صَارَ لِعَظَمَتِهِ سِتَّةَ أَجْبُلٍ فَوَقَعَتْ ثَلاثَةٌ بِالْمَدِينَةِ: أُحُدٌ، وَوَرْقَانُ، وَرَضْوَى، وَوَقَعَ ثَلاثَةٌ بِمَكَّةَ: ثَوْرٌ، وَثُبَيْرٌ، وَحِرَاءُ "
وقوله: وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا [الأعراف: ١٤٣] قال ابن عباس، والحسن، وابن زيد: مغشيا عليه.
فلما أفاق: من غشيته قال سبحانك: تنزيها لك عن
السوء، تبت إليك: من مسألتي الرؤية، وذلك أنه سألها من غير استئذان من الله، فلذلك تاب، وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ [الأعراف: ١٤٣] قال مجاهد، والسدي: أول قومي إيمانا.
وقال أبو العالية: أول من آمن أنه لا يراك أحد قبل يوم القيامة.
وقال الزجاج: أي: أول المؤمنين بأنك لا ترى في الدنيا.
قال: يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ [الأعراف: ١٤٤] أي: اتخذتك صفوة برسالاتي وبكلامي يعني: تخصيصه بكلامه من غير واسطة وذلك أن من أخذ العلم عن العالم المعظم كان أجل رتبة ممن أخذه عن واحد أخذه عنه كما تقول في الأسانيد إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فإن أقربها إليه أعزها وأجلها.
وقوله: فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ [الأعراف: ١٤٤] قال ابن عباس: ما فضلتك به وكرمتك، وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ [الأعراف: ١٤٤] لأنعمي والطائعين لي.
قوله: وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ [الأعراف: ١٤٥] قال ابن عباس: يريد ألواح التوراة.
وروي عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «الألواح التي أنزلت على موسى كانت من سدر الجنة، وكان طول اللوح اثنى عشر
ذراعا».
وقال الكلبي: كانت من زبرجدة خضراء.
وقال مقاتل: وكتبنا له في الألواح كنقش الخاتم.
وقال ابن جريج: كتبها جبريل بالقلم الذي كتب به الذكر واستمد من نهر النور.
وقوله: مِنْ كُلِّ شَيْءٍ [الأعراف: ١٤٥] قال السدي: مما أمروا به ونهوا عنه.
وهذا معنى قول ابن عباس: مما افترض، وأحل وحرم، ونهى وأمر.
موعظة نهيا عن الجهل، وَتَفْصِيلا لِكُلِّ شَيْءٍ [الأعراف: ١٤٥] هداية إلى كل أمر هو لله رضا، فخذها بقوة قال ابن عباس: بجد، والمعنى: بصحة وعزيمة.
لأنه لو أخذها بضعف نية لأداه إلى فتور العمل به، وقوله: وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا [الأعراف: ١٤٥] قال عطاء، عن ابن عباس: يحلوا حلالها، ويحرموا حرامها، ويتدبروا أمثالها، ويعملوا بمحكمها، ويقفوا عند متشابهها.
وقال قطرب: يأخذوا بأحسنها أي: بحسنها وكلها حسن.
وقال أهل المعاني: أحسنها الفرائض والنوافل وهي ما يستحق عليها الثواب، وأدونها في الحسن المباح لأنه لا يستحق عليه حمد ولا ثواب.
سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ [الأعراف: ١٤٥] قال عطاء، والحسن، ومجاهد: هي جهنم.
أي: فلتكن منكم على ذكر لتحذروا أن
تكونوا منهم، وهذا تهديد لمن خالف أمر الله، وقال قتادة: سأدخلكم الشام فأريكم منازل القرون الماضية الذي خالفوا أمر الله، لتعتبروا به.
قوله: سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ [الأعراف: ١٤٦] قال ابن عباس: يريد: الذين يتجبرون على عبادي، ويحاربون أوليائي حتى لا يؤمنوا بما جئت به.
وشرحه ابن الأنباري، والزجاج، فقال ابن الأنباري: المعنى: سأصرفهم عن قبول آياتي والتصديق بها لعنادهم الحق، وعوقبوا بحرمان الهداية، وهذا كقوله: فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ [الصف: ٥] وقال الزجاج: أي: أجعل جزاءهم الإضلال عن هداية آياتي.
قال: ومعنى يتكبرون أنهم يرون أنهم أفضل الخلق وأن لهم من الحق ما ليس لغيرهم، وقال ابن جريج: الآيات خلق السموات والأرض.
يعني: أصرفهم عن الاعتبار بما فيها، وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ [الأعراف: ١٤٦] يعني: الهدى والبيان الذي جاء من الله، لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلا [الأعراف: ١٤٦] دينا، وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ [الأعراف: ١٤٦] طاعة الشيطان وضلالته، يتخذوه سبيلا دينا ذلك بأنهم: قال الزجاج: فعل الله ذلك بأنهم.
كذبوا بآياتنا: جحدوا الإيمان بها، وكانوا عنها أي: عن النظر فيها والتدبر لها غَافِلِينَ [الأعراف: ١٤٦].
قوله: وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الآخِرَةِ [الأعراف: ١٤٧] يعني: ولقاء الدار الآخرة التي هي موعد الثواب والعقاب، حبطت أعمالهم: صارت كأنها لم تكن، وقوله: هَلْ يُجْزَوْنَ إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأعراف: ١٤٧] هذا استفهام تقرير يعني: أنهم لا يجزون إلا بما يستحقون من العقاب، وهو قوله: إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأعراف: ١٤٧] أي: إلا بما كانوا، أو على ما كانوا يعملون.
الأعراف 7:146
] وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ {١٤٢ وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ
الْمُؤْمِنِينَ ١٤٣ قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ١٤٤ وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ ١٤٥ سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ ١٤٦ وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ١٤٧ } [سورة الأعراف: ١٤٢-١٤٧] قوله: وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً [الأعراف: ١٤٢] تقدير الآية: واعدناه انقضاء ثلاثين ليلة يترقب بعدها المناجاة، قال المفسرون: كان تلك الثلاثين ذو القعدة أمره الله أن يصوم فيها ليكلمه.
قال ابن عباس: صامهن ليلهن ونهارهن فلما انسلخ الشهر، كره أن يكلم ربه وريح فمه ريح فم الصائم، فتناول شيئا من نبات الأرض فمضغه، فأوحى الله إليه لا كلمتك، حتى يعود فوك على ما كان عليه، أما علمت أن رائحة فم الصائم أحب إلي من ريح المسك، وأمره بصيام من ذي الحجة، فذلك قوله: وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً [الأعراف: ١٤٢] أي: تم الوقت الذي قدره الله لصوم موسى أربعين، وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي [الأعراف: ١٤٢] لما أراد موسى الانطلاق إلى الجبل للمناجاة استخلف أخاه هارون على قومه، فقال له: اصلح.
قال ابن عباس: يريد: الرفق بهم والإحسان إليهم.
ومعناه: أصلح أمرهم، وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ [الأعراف: ١٤٢] أي: لا تطع من عصى الله ولا توافقه على أمره.
وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا [الأعراف: ١٤٣] أي: في الوقت الذي وقتنا له، وكلمه ربه: خصه الله بأن أسمعه كلامه من غير أن يكون بينهما أحد، قال المفسرون: لما أراد الله أن يكلم موسى أهبط إلى الأرض ظلمة سبع فراسخ.
فلما دنا موسى من الظلمة طرد عنه شيطانه، وطرد هوام الأرض ونحى عنه ملكا، ثم كلمه الله وكشطت له السماء، فرأى الملائكة قياما في الهواء، ورأى العرش بارزا، وكان بعد ذلك لا يستطيع أحد أن ينظر إليه لما غشي وجهه من النور، ولم يزل على وجهه برقع حتى مات، وقالت له امرأته: أنا أيم منك مذ كلمك ربك.
فكشف لها عن وجهه
فأخذها مثل شعاع الشمس، فوضعت يدها في وجهه، وخرت لله ساجدة، وقالت: ادع الله أن يجعلني زوجتك في الجنة.
قال موسى: لك ذلك إن لم تتزوجي بعد فإن المرأة لآخر أزواجها.
٣٦٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَارِثِيُّ، نا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مَنْصُورٍ، نا عُثْمَانُ بْنُ خُرَّزَاذَ، نا الْحُسَيْنُ بْنُ حَمَّادٍ، نا عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَاجَى مُوسَى بِمِائَةِ أَلْفٍ وَأَرْبَعِينَ أَلْفَ كَلِمَةٍ فِي ثَلاثَةِ أَيَّامٍ وَصَايَا كُلّهَا، فَكَانَ فِيمَا نَاجَاهُ أَنْ قَالَ لَهُ: يَا مُوسَى لَمْ يَتَصَنَّعِ الْمُتَصَنِّعُونَ بِمِثْلِ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَلَمْ يَتَقَرَّبِ الْمُتَقَرِّبُونَ بِمِثْلِ الْوَرَعِ عَمَّا حَرَّمْتُ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَتَعَبَّدِ الْمُتَعَبِّدُونَ بِمِثْلِ الْبُكَاءِ مِنْ خِيفَتِي، قَالَ مُوسَى: يَا إِلَهَ الْبَرِيَّةِ كُلِّهَا مَاذَا أَعْدَدْتَ لَهُمْ، قَالَ: أَمَّا الزَّاهِدُونَ فِي الدُّنْيَا فَأُبِيحَهُمْ جَنَّتِي حَتَّى يَتَبَوَّءُوا فِيهَا حَيْثُ شَاءُوا، وَأَمَّا الْوَرِعُونَ عَمَّا حَرَّمْتُ عَلَيْهِمْ فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ لَمْ يَبْقَ عَبْدٌ إِلَّا نَاقَشْتُهُ الْحِسَابَ.
وَأَمَّا الْبَكَّاءُونَ مِنْ خِيفَتِي فَأُولَئِكَ لَهُمُ الرَّفِيقُ الأَعْلَى لا يُشَارَكُونَ فِيهِ "
وقوله: قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ [الأعراف: ١٤٣] قال الزجاج: المعنى: أرني نفسك أنظر إليك أني قد سمعت كلامك، فإني أحب أن أراك.
ولو كانت الرؤية لا تصح في وصف الله، ما سأل موسى ذلك لأنه كان أعلم بالله من أن يسأل ما يستحيل في وصفه، وفي قوله: لن تراني دليل على جواز الرؤية لأنه لو كان مستحيل الرؤية لقال: لا أرى.
قال ابن عباس في رواية عطاء: لن تراني في الدنيا.
قال مقاتل: لما قال موسى: أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ [الأعراف: ١٤٣] قال له ربه: لن تراني، ولكن اجعل بيني وبينك ما هو أقوى منك، وهو الجبل، فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ [الأعراف: ١٤٣] أي: سكن وثبت فسوف تراني، وإن لم يستقر مكانه فإنك لا تطيق رؤيتي، فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ [الأعراف: ١٤٣] أي: ظهر وبان للجبل قال الكلبي: هو أعظم جبل بمدين يقال له: زبير، جعله دكا أي: مدقوقا، يقال: دككت الشيء أدكه دكا إذا دققته.
قال الأخفش: كأنه قال: دكه دكا.
ومن قرأ: دكاء، فمعناه: جعله مثل
دكاء، فحذف المضاف، والدكاء الناقة التي لا سنام لها، وقال المبرد: جعله أرضا دكاء، وهي الأرض التي لا تبلغ أن تكون تلا، قال المفسرون: ساخ الجبل في الأرض، فهو يذهب حتى الآن.
٣٦٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو حَسَّانٍ الْمُزَكِّي، أَنَّ أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُوَيْهِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الصَّيْمَرِيُّ، نا النَّضْرُ بْنُ مَسْلَمَةَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زُبَالَةَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ الضَّالِّ، عَنِ الْخَالِدِ بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا صَارَ لِعَظَمَتِهِ سِتَّةَ أَجْبُلٍ فَوَقَعَتْ ثَلاثَةٌ بِالْمَدِينَةِ: أُحُدٌ، وَوَرْقَانُ، وَرَضْوَى، وَوَقَعَ ثَلاثَةٌ بِمَكَّةَ: ثَوْرٌ، وَثُبَيْرٌ، وَحِرَاءُ "
وقوله: وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا [الأعراف: ١٤٣] قال ابن عباس، والحسن، وابن زيد: مغشيا عليه.
فلما أفاق: من غشيته قال سبحانك: تنزيها لك عن
السوء، تبت إليك: من مسألتي الرؤية، وذلك أنه سألها من غير استئذان من الله، فلذلك تاب، وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ [الأعراف: ١٤٣] قال مجاهد، والسدي: أول قومي إيمانا.
وقال أبو العالية: أول من آمن أنه لا يراك أحد قبل يوم القيامة.
وقال الزجاج: أي: أول المؤمنين بأنك لا ترى في الدنيا.
قال: يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ [الأعراف: ١٤٤] أي: اتخذتك صفوة برسالاتي وبكلامي يعني: تخصيصه بكلامه من غير واسطة وذلك أن من أخذ العلم عن العالم المعظم كان أجل رتبة ممن أخذه عن واحد أخذه عنه كما تقول في الأسانيد إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فإن أقربها إليه أعزها وأجلها.
وقوله: فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ [الأعراف: ١٤٤] قال ابن عباس: ما فضلتك به وكرمتك، وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ [الأعراف: ١٤٤] لأنعمي والطائعين لي.
قوله: وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ [الأعراف: ١٤٥] قال ابن عباس: يريد ألواح التوراة.
وروي عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «الألواح التي أنزلت على موسى كانت من سدر الجنة، وكان طول اللوح اثنى عشر
ذراعا».
وقال الكلبي: كانت من زبرجدة خضراء.
وقال مقاتل: وكتبنا له في الألواح كنقش الخاتم.
وقال ابن جريج: كتبها جبريل بالقلم الذي كتب به الذكر واستمد من نهر النور.
وقوله: مِنْ كُلِّ شَيْءٍ [الأعراف: ١٤٥] قال السدي: مما أمروا به ونهوا عنه.
وهذا معنى قول ابن عباس: مما افترض، وأحل وحرم، ونهى وأمر.
موعظة نهيا عن الجهل، وَتَفْصِيلا لِكُلِّ شَيْءٍ [الأعراف: ١٤٥] هداية إلى كل أمر هو لله رضا، فخذها بقوة قال ابن عباس: بجد، والمعنى: بصحة وعزيمة.
لأنه لو أخذها بضعف نية لأداه إلى فتور العمل به، وقوله: وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا [الأعراف: ١٤٥] قال عطاء، عن ابن عباس: يحلوا حلالها، ويحرموا حرامها، ويتدبروا أمثالها، ويعملوا بمحكمها، ويقفوا عند متشابهها.
وقال قطرب: يأخذوا بأحسنها أي: بحسنها وكلها حسن.
وقال أهل المعاني: أحسنها الفرائض والنوافل وهي ما يستحق عليها الثواب، وأدونها في الحسن المباح لأنه لا يستحق عليه حمد ولا ثواب.
سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ [الأعراف: ١٤٥] قال عطاء، والحسن، ومجاهد: هي جهنم.
أي: فلتكن منكم على ذكر لتحذروا أن
تكونوا منهم، وهذا تهديد لمن خالف أمر الله، وقال قتادة: سأدخلكم الشام فأريكم منازل القرون الماضية الذي خالفوا أمر الله، لتعتبروا به.
قوله: سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ [الأعراف: ١٤٦] قال ابن عباس: يريد: الذين يتجبرون على عبادي، ويحاربون أوليائي حتى لا يؤمنوا بما جئت به.
وشرحه ابن الأنباري، والزجاج، فقال ابن الأنباري: المعنى: سأصرفهم عن قبول آياتي والتصديق بها لعنادهم الحق، وعوقبوا بحرمان الهداية، وهذا كقوله: فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ [الصف: ٥] وقال الزجاج: أي: أجعل جزاءهم الإضلال عن هداية آياتي.
قال: ومعنى يتكبرون أنهم يرون أنهم أفضل الخلق وأن لهم من الحق ما ليس لغيرهم، وقال ابن جريج: الآيات خلق السموات والأرض.
يعني: أصرفهم عن الاعتبار بما فيها، وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ [الأعراف: ١٤٦] يعني: الهدى والبيان الذي جاء من الله، لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلا [الأعراف: ١٤٦] دينا، وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ [الأعراف: ١٤٦] طاعة الشيطان وضلالته، يتخذوه سبيلا دينا ذلك بأنهم: قال الزجاج: فعل الله ذلك بأنهم.
كذبوا بآياتنا: جحدوا الإيمان بها، وكانوا عنها أي: عن النظر فيها والتدبر لها غَافِلِينَ [الأعراف: ١٤٦].
قوله: وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الآخِرَةِ [الأعراف: ١٤٧] يعني: ولقاء الدار الآخرة التي هي موعد الثواب والعقاب، حبطت أعمالهم: صارت كأنها لم تكن، وقوله: هَلْ يُجْزَوْنَ إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأعراف: ١٤٧] هذا استفهام تقرير يعني: أنهم لا يجزون إلا بما يستحقون من العقاب، وهو قوله: إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأعراف: ١٤٧] أي: إلا بما كانوا، أو على ما كانوا يعملون.
الأعراف 7:147
] وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ {١٤٢ وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ
الْمُؤْمِنِينَ ١٤٣ قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ١٤٤ وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ ١٤٥ سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ ١٤٦ وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ١٤٧ } [سورة الأعراف: ١٤٢-١٤٧] قوله: وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً [الأعراف: ١٤٢] تقدير الآية: واعدناه انقضاء ثلاثين ليلة يترقب بعدها المناجاة، قال المفسرون: كان تلك الثلاثين ذو القعدة أمره الله أن يصوم فيها ليكلمه.
قال ابن عباس: صامهن ليلهن ونهارهن فلما انسلخ الشهر، كره أن يكلم ربه وريح فمه ريح فم الصائم، فتناول شيئا من نبات الأرض فمضغه، فأوحى الله إليه لا كلمتك، حتى يعود فوك على ما كان عليه، أما علمت أن رائحة فم الصائم أحب إلي من ريح المسك، وأمره بصيام من ذي الحجة، فذلك قوله: وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً [الأعراف: ١٤٢] أي: تم الوقت الذي قدره الله لصوم موسى أربعين، وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي [الأعراف: ١٤٢] لما أراد موسى الانطلاق إلى الجبل للمناجاة استخلف أخاه هارون على قومه، فقال له: اصلح.
قال ابن عباس: يريد: الرفق بهم والإحسان إليهم.
ومعناه: أصلح أمرهم، وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ [الأعراف: ١٤٢] أي: لا تطع من عصى الله ولا توافقه على أمره.
وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا [الأعراف: ١٤٣] أي: في الوقت الذي وقتنا له، وكلمه ربه: خصه الله بأن أسمعه كلامه من غير أن يكون بينهما أحد، قال المفسرون: لما أراد الله أن يكلم موسى أهبط إلى الأرض ظلمة سبع فراسخ.
فلما دنا موسى من الظلمة طرد عنه شيطانه، وطرد هوام الأرض ونحى عنه ملكا، ثم كلمه الله وكشطت له السماء، فرأى الملائكة قياما في الهواء، ورأى العرش بارزا، وكان بعد ذلك لا يستطيع أحد أن ينظر إليه لما غشي وجهه من النور، ولم يزل على وجهه برقع حتى مات، وقالت له امرأته: أنا أيم منك مذ كلمك ربك.
فكشف لها عن وجهه
فأخذها مثل شعاع الشمس، فوضعت يدها في وجهه، وخرت لله ساجدة، وقالت: ادع الله أن يجعلني زوجتك في الجنة.
قال موسى: لك ذلك إن لم تتزوجي بعد فإن المرأة لآخر أزواجها.
٣٦٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَارِثِيُّ، نا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مَنْصُورٍ، نا عُثْمَانُ بْنُ خُرَّزَاذَ، نا الْحُسَيْنُ بْنُ حَمَّادٍ، نا عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَاجَى مُوسَى بِمِائَةِ أَلْفٍ وَأَرْبَعِينَ أَلْفَ كَلِمَةٍ فِي ثَلاثَةِ أَيَّامٍ وَصَايَا كُلّهَا، فَكَانَ فِيمَا نَاجَاهُ أَنْ قَالَ لَهُ: يَا مُوسَى لَمْ يَتَصَنَّعِ الْمُتَصَنِّعُونَ بِمِثْلِ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَلَمْ يَتَقَرَّبِ الْمُتَقَرِّبُونَ بِمِثْلِ الْوَرَعِ عَمَّا حَرَّمْتُ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَتَعَبَّدِ الْمُتَعَبِّدُونَ بِمِثْلِ الْبُكَاءِ مِنْ خِيفَتِي، قَالَ مُوسَى: يَا إِلَهَ الْبَرِيَّةِ كُلِّهَا مَاذَا أَعْدَدْتَ لَهُمْ، قَالَ: أَمَّا الزَّاهِدُونَ فِي الدُّنْيَا فَأُبِيحَهُمْ جَنَّتِي حَتَّى يَتَبَوَّءُوا فِيهَا حَيْثُ شَاءُوا، وَأَمَّا الْوَرِعُونَ عَمَّا حَرَّمْتُ عَلَيْهِمْ فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ لَمْ يَبْقَ عَبْدٌ إِلَّا نَاقَشْتُهُ الْحِسَابَ.
وَأَمَّا الْبَكَّاءُونَ مِنْ خِيفَتِي فَأُولَئِكَ لَهُمُ الرَّفِيقُ الأَعْلَى لا يُشَارَكُونَ فِيهِ "
وقوله: قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ [الأعراف: ١٤٣] قال الزجاج: المعنى: أرني نفسك أنظر إليك أني قد سمعت كلامك، فإني أحب أن أراك.
ولو كانت الرؤية لا تصح في وصف الله، ما سأل موسى ذلك لأنه كان أعلم بالله من أن يسأل ما يستحيل في وصفه، وفي قوله: لن تراني دليل على جواز الرؤية لأنه لو كان مستحيل الرؤية لقال: لا أرى.
قال ابن عباس في رواية عطاء: لن تراني في الدنيا.
قال مقاتل: لما قال موسى: أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ [الأعراف: ١٤٣] قال له ربه: لن تراني، ولكن اجعل بيني وبينك ما هو أقوى منك، وهو الجبل، فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ [الأعراف: ١٤٣] أي: سكن وثبت فسوف تراني، وإن لم يستقر مكانه فإنك لا تطيق رؤيتي، فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ [الأعراف: ١٤٣] أي: ظهر وبان للجبل قال الكلبي: هو أعظم جبل بمدين يقال له: زبير، جعله دكا أي: مدقوقا، يقال: دككت الشيء أدكه دكا إذا دققته.
قال الأخفش: كأنه قال: دكه دكا.
ومن قرأ: دكاء، فمعناه: جعله مثل
دكاء، فحذف المضاف، والدكاء الناقة التي لا سنام لها، وقال المبرد: جعله أرضا دكاء، وهي الأرض التي لا تبلغ أن تكون تلا، قال المفسرون: ساخ الجبل في الأرض، فهو يذهب حتى الآن.
٣٦٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو حَسَّانٍ الْمُزَكِّي، أَنَّ أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُوَيْهِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الصَّيْمَرِيُّ، نا النَّضْرُ بْنُ مَسْلَمَةَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زُبَالَةَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ الضَّالِّ، عَنِ الْخَالِدِ بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا صَارَ لِعَظَمَتِهِ سِتَّةَ أَجْبُلٍ فَوَقَعَتْ ثَلاثَةٌ بِالْمَدِينَةِ: أُحُدٌ، وَوَرْقَانُ، وَرَضْوَى، وَوَقَعَ ثَلاثَةٌ بِمَكَّةَ: ثَوْرٌ، وَثُبَيْرٌ، وَحِرَاءُ "
وقوله: وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا [الأعراف: ١٤٣] قال ابن عباس، والحسن، وابن زيد: مغشيا عليه.
فلما أفاق: من غشيته قال سبحانك: تنزيها لك عن
السوء، تبت إليك: من مسألتي الرؤية، وذلك أنه سألها من غير استئذان من الله، فلذلك تاب، وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ [الأعراف: ١٤٣] قال مجاهد، والسدي: أول قومي إيمانا.
وقال أبو العالية: أول من آمن أنه لا يراك أحد قبل يوم القيامة.
وقال الزجاج: أي: أول المؤمنين بأنك لا ترى في الدنيا.
قال: يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ [الأعراف: ١٤٤] أي: اتخذتك صفوة برسالاتي وبكلامي يعني: تخصيصه بكلامه من غير واسطة وذلك أن من أخذ العلم عن العالم المعظم كان أجل رتبة ممن أخذه عن واحد أخذه عنه كما تقول في الأسانيد إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فإن أقربها إليه أعزها وأجلها.
وقوله: فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ [الأعراف: ١٤٤] قال ابن عباس: ما فضلتك به وكرمتك، وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ [الأعراف: ١٤٤] لأنعمي والطائعين لي.
قوله: وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ [الأعراف: ١٤٥] قال ابن عباس: يريد ألواح التوراة.
وروي عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «الألواح التي أنزلت على موسى كانت من سدر الجنة، وكان طول اللوح اثنى عشر
ذراعا».
وقال الكلبي: كانت من زبرجدة خضراء.
وقال مقاتل: وكتبنا له في الألواح كنقش الخاتم.
وقال ابن جريج: كتبها جبريل بالقلم الذي كتب به الذكر واستمد من نهر النور.
وقوله: مِنْ كُلِّ شَيْءٍ [الأعراف: ١٤٥] قال السدي: مما أمروا به ونهوا عنه.
وهذا معنى قول ابن عباس: مما افترض، وأحل وحرم، ونهى وأمر.
موعظة نهيا عن الجهل، وَتَفْصِيلا لِكُلِّ شَيْءٍ [الأعراف: ١٤٥] هداية إلى كل أمر هو لله رضا، فخذها بقوة قال ابن عباس: بجد، والمعنى: بصحة وعزيمة.
لأنه لو أخذها بضعف نية لأداه إلى فتور العمل به، وقوله: وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا [الأعراف: ١٤٥] قال عطاء، عن ابن عباس: يحلوا حلالها، ويحرموا حرامها، ويتدبروا أمثالها، ويعملوا بمحكمها، ويقفوا عند متشابهها.
وقال قطرب: يأخذوا بأحسنها أي: بحسنها وكلها حسن.
وقال أهل المعاني: أحسنها الفرائض والنوافل وهي ما يستحق عليها الثواب، وأدونها في الحسن المباح لأنه لا يستحق عليه حمد ولا ثواب.
سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ [الأعراف: ١٤٥] قال عطاء، والحسن، ومجاهد: هي جهنم.
أي: فلتكن منكم على ذكر لتحذروا أن
تكونوا منهم، وهذا تهديد لمن خالف أمر الله، وقال قتادة: سأدخلكم الشام فأريكم منازل القرون الماضية الذي خالفوا أمر الله، لتعتبروا به.
قوله: سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ [الأعراف: ١٤٦] قال ابن عباس: يريد: الذين يتجبرون على عبادي، ويحاربون أوليائي حتى لا يؤمنوا بما جئت به.
وشرحه ابن الأنباري، والزجاج، فقال ابن الأنباري: المعنى: سأصرفهم عن قبول آياتي والتصديق بها لعنادهم الحق، وعوقبوا بحرمان الهداية، وهذا كقوله: فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ [الصف: ٥] وقال الزجاج: أي: أجعل جزاءهم الإضلال عن هداية آياتي.
قال: ومعنى يتكبرون أنهم يرون أنهم أفضل الخلق وأن لهم من الحق ما ليس لغيرهم، وقال ابن جريج: الآيات خلق السموات والأرض.
يعني: أصرفهم عن الاعتبار بما فيها، وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ [الأعراف: ١٤٦] يعني: الهدى والبيان الذي جاء من الله، لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلا [الأعراف: ١٤٦] دينا، وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ [الأعراف: ١٤٦] طاعة الشيطان وضلالته، يتخذوه سبيلا دينا ذلك بأنهم: قال الزجاج: فعل الله ذلك بأنهم.
كذبوا بآياتنا: جحدوا الإيمان بها، وكانوا عنها أي: عن النظر فيها والتدبر لها غَافِلِينَ [الأعراف: ١٤٦].
قوله: وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الآخِرَةِ [الأعراف: ١٤٧] يعني: ولقاء الدار الآخرة التي هي موعد الثواب والعقاب، حبطت أعمالهم: صارت كأنها لم تكن، وقوله: هَلْ يُجْزَوْنَ إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأعراف: ١٤٧] هذا استفهام تقرير يعني: أنهم لا يجزون إلا بما يستحقون من العقاب، وهو قوله: إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأعراف: ١٤٧] أي: إلا بما كانوا، أو على ما كانوا يعملون.
الأعراف 7:148
وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلا اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ {١٤٨ وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ١٤٩ } [الأعراف: ١٤٨-١٤٩] قوله تعالى: وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ [الأعراف: ١٤٨] أي: من بعد انطلاقه إلى الجبل للميقات، من حليهم: الحلي جمع حلي مثل ثدي وثدي، ومن كسر الحاء،
فقال الزجاج: اتّبع الحاء كسرة اللام.
قال المفسرون: إن بني إسرائيل كان لهم عيد يتزينون فيه، ويستعيرون من القبط الحلي، فاستعاروا حلي القبط لذلك اليوم، فلما أخرجهم الله من مصر وغرقهم الله بقيت تلك الحلي في أيديهم، فجمعها السامري، فصاغها عجلا، وأعلمهم أن إلههم وإله موسى عنده فذلك قوله: عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ [الأعراف: ١٤٨].
وأكثر أهل التفسير على أنه صار جسدا ذا لحم ودم، وقال وهب: جسدا لحما ودما.
وقال قتادة: جعله الله لحما ودما له خوار.
وقال الحسن: قبض السامري قبضة من أثر فرس جبريل يوم قطع البحر، فقذف ذلك التراب في فم العجل، فتحول لحما ودما، وخار خورة واحدة.
قال الله تعالى منكرا عليهم: أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ [الأعراف: ١٤٨] أي: لا يستطيع كلاما، فيدعو إلى رشد أو يصرف عن غي، وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلا [الأعراف: ١٤٨] أي: لا يرشدهم إلى دين، وقوله: اتَّخَذُوهُ [الأعراف: ١٤٨] أي: إلها ومعبودا، كقوله: ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ [البقرة: ٥١]، وكانوا ظالمين قال ابن عباس: مشركين.
قوله تعالى: وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ [الأعراف: ١٤٩] قال ابن عباس، والمفسرون: ندموا على عبادة العجل.
قال الفراء، والزجاج: يقال: للنادم على ما فعل، المتحسر على ما فرط فيه: قد سقط في
يده، وأسقط.
قال الزهري: والمراد: سقط الندم في يده.
وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا [الأعراف: ١٤٩] وعلموا أنهم قد ابتلوا بمعصية الله، قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا [الأعراف: ١٤٩] الآية: وهذا الندم والاستغفار إنما كان بعد رجوع موسى إليهم.
الأعراف 7:149
وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلا اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ {١٤٨ وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ١٤٩ } [الأعراف: ١٤٨-١٤٩] قوله تعالى: وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ [الأعراف: ١٤٨] أي: من بعد انطلاقه إلى الجبل للميقات، من حليهم: الحلي جمع حلي مثل ثدي وثدي، ومن كسر الحاء،
فقال الزجاج: اتّبع الحاء كسرة اللام.
قال المفسرون: إن بني إسرائيل كان لهم عيد يتزينون فيه، ويستعيرون من القبط الحلي، فاستعاروا حلي القبط لذلك اليوم، فلما أخرجهم الله من مصر وغرقهم الله بقيت تلك الحلي في أيديهم، فجمعها السامري، فصاغها عجلا، وأعلمهم أن إلههم وإله موسى عنده فذلك قوله: عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ [الأعراف: ١٤٨].
وأكثر أهل التفسير على أنه صار جسدا ذا لحم ودم، وقال وهب: جسدا لحما ودما.
وقال قتادة: جعله الله لحما ودما له خوار.
وقال الحسن: قبض السامري قبضة من أثر فرس جبريل يوم قطع البحر، فقذف ذلك التراب في فم العجل، فتحول لحما ودما، وخار خورة واحدة.
قال الله تعالى منكرا عليهم: أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ [الأعراف: ١٤٨] أي: لا يستطيع كلاما، فيدعو إلى رشد أو يصرف عن غي، وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلا [الأعراف: ١٤٨] أي: لا يرشدهم إلى دين، وقوله: اتَّخَذُوهُ [الأعراف: ١٤٨] أي: إلها ومعبودا، كقوله: ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ [البقرة: ٥١]، وكانوا ظالمين قال ابن عباس: مشركين.
قوله تعالى: وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ [الأعراف: ١٤٩] قال ابن عباس، والمفسرون: ندموا على عبادة العجل.
قال الفراء، والزجاج: يقال: للنادم على ما فعل، المتحسر على ما فرط فيه: قد سقط في
يده، وأسقط.
قال الزهري: والمراد: سقط الندم في يده.
وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا [الأعراف: ١٤٩] وعلموا أنهم قد ابتلوا بمعصية الله، قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا [الأعراف: ١٤٩] الآية: وهذا الندم والاستغفار إنما كان بعد رجوع موسى إليهم.
الأعراف 7:150
وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الأَعْدَاءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ {١٥٠ قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ١٥١ إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ ١٥٢ وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ١٥٣ } [الأعراف: ١٥٠-١٥٣] قوله: وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا [الأعراف: ١٥٠] الأسف: الشديد الغضب، يقال: آسفني فأسفت.
أي: أغضبني، ومنه قوله: فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ [الزخرف: ٥٥]، وقال السدي، والكلبي: الأسف: الحزين، قال موسى لقومه: بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي [الأعراف: ١٥٠] يقال: خلفه بما يكره إذا عمل خلفه ذلك العمل، قال ابن عباس: يريد اتخاذهم العجل وكفرهم بالله.
وقوله: أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ [الأعراف: ١٥٠] قال ابن عباس: يعني: ميعاد ربكم، فلم تصبروا له.
ونحو هذا قال الحسن: وعد ربكم الذي وعدتم من الأربعين ليلة.
وقال الكلبي: أعجلتم بعبادة العجل قبل أن يأتيكم أمر من ربكم.
وألقى الألواح: التي فيها التوراة.
روى ابن عباس، أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «ليس الخبر كالمعاينة، إن الله قد أخبر موسى أن قومه قد ضلوا، فلم يكسر الألواح، فلما عاين ذلك كسر الألواح».
وقوله: وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ [الأعراف: ١٥٠] قال الكلبي: بذؤابة أخيه وشعره بيده اليمنى ولحيته باليسرى، لأنه توهم أنه عصى الله بمقامه فيما بينهم وتركه اللحوق به، فقال له هارون: يا ابن أم أراد: أمي، فحذف الياء، وأبقى الكسرة دليلا على المحذوف كما قالوا: يا غلام أقبل.
ومن فتح
الميم جعل ابن وأم شيئا واحدا، نحو خمسة عشر، وقوله: إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي [الأعراف: ١٥٠] قال الكلبي: استذلوني وقهروني وكادوا وهموا أن يقتلوني، فَلا تُشْمِتْ بِيَ الأَعْدَاءَ [الأعراف: ١٥٠] يعني أصحاب العجل، ولا تجعلني في موجدتك علي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [الأعراف: ١٥٠] الذين عبدوا العجل.
قوله: قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي [الأعراف: ١٥١] أي: ما صنعت إلى أخي من الإنكار عليه، وهو برئ مما يوجب العتب عليه، ولأخي إن قصر في الإنكار على عبدة العجل، وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ [الأعراف: ١٥١] قال عطاء: في جنتك، وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [الأعراف: ١٥١].
٣٦٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَقِيهُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ السُّلَمِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ حَمْدُونِ بْنِ رُسْتُمَ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ ابْنِ بِنْتِ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، نا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّامِيُّ، نا سَلَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: " رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَدَاةِ الْحُدَيْبِيَةِ فَنَزَلَ عَلَى مَاءِ لِقَوْمٍ، فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنِ الْقَوْمُ؟ فَقَالُوا: نَحْنُ الْمُسْلِمُونَ وَإِذَا امْرَأَةٌ تَحْطِبُ تَنُّورًا لَهَا، فَلَمَّا ارْتَفَعَ الْوَهَجُ نَحَّتْ بِابْنٍ لَهَا عَنْ وَهَجِهِ، فَأَتَتْنَا، فَقَالَتْ: أَفِيكُمْ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ؟ قُلْنَا لَهَا: نَعَمْ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: أَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ؟ فَقَالَ: بَلَى، قَالَتْ: أَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، قَالَ لَهَا: بَلَى، قَالَتْ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ أَوَ تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ أَفَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْحَمُ بِالْعِبَادِ مِنَ الأُمَّهَاتِ بِأَوْلَادِهِنَّ؟ قَالَ لَهَا: بَلَى، قَالَتْ: أَوَ لَسْتَ تَزْعُمُ هَذَا؟ قَالَ: بَلَى، قَالَتْ: فَإِنَّ الْوَالِدَةَ لا تَطِيبُ نَفْسُهَا أَنْ تُلْقِيَ وَلَدَهَا فِي النَّارِ، فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أُخْضِلَتْ لِحْيَتُهُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لا يُعَذِّبُ مِنْ عِبَادِهِ إِلَّا الْمَارِدَ الْمُتَمَرِّدَ الَّذِي يَتَمَرَّدُ عَلَى رَبِّهِ، وَأَبَى أَنْ يَقُولَ: لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ "
قوله: إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ [الأعراف: ١٥٢] يعني: اليهود الذين كانوا في عصر رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عيرهم بصنع آبائهم، ونسبه إليهم.
قوله: سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ [الأعراف: ١٥٢] عذاب في الآخرة، وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [الأعراف: ١٥٢] يعني: الجزية، وقال عطاء: يعني ما أصاب قريظة والنضير من
الجلاء والنفي.
وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ [الأعراف: ١٥٢] قال ابن عباس: كذلك أعاقب من اتخذ إلها من دوني.
وقال سفيان بن عيينة: هذا لكل مبتدع ومفتر إلى يوم القيامة.
وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ [الأعراف: ١٥٣] قال ابن عباس: يريد: الشرك.
ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا [الأعراف: ١٥٣] أي: رجعوا عنها وتركوها، إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ [الأعراف: ١٥٣] لهم، رَحِيمٌ [الأعراف: ١٥٣] بهم.
الأعراف 7:151
وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الأَعْدَاءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ {١٥٠ قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ١٥١ إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ ١٥٢ وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ١٥٣ } [الأعراف: ١٥٠-١٥٣] قوله: وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا [الأعراف: ١٥٠] الأسف: الشديد الغضب، يقال: آسفني فأسفت.
أي: أغضبني، ومنه قوله: فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ [الزخرف: ٥٥]، وقال السدي، والكلبي: الأسف: الحزين، قال موسى لقومه: بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي [الأعراف: ١٥٠] يقال: خلفه بما يكره إذا عمل خلفه ذلك العمل، قال ابن عباس: يريد اتخاذهم العجل وكفرهم بالله.
وقوله: أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ [الأعراف: ١٥٠] قال ابن عباس: يعني: ميعاد ربكم، فلم تصبروا له.
ونحو هذا قال الحسن: وعد ربكم الذي وعدتم من الأربعين ليلة.
وقال الكلبي: أعجلتم بعبادة العجل قبل أن يأتيكم أمر من ربكم.
وألقى الألواح: التي فيها التوراة.
روى ابن عباس، أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «ليس الخبر كالمعاينة، إن الله قد أخبر موسى أن قومه قد ضلوا، فلم يكسر الألواح، فلما عاين ذلك كسر الألواح».
وقوله: وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ [الأعراف: ١٥٠] قال الكلبي: بذؤابة أخيه وشعره بيده اليمنى ولحيته باليسرى، لأنه توهم أنه عصى الله بمقامه فيما بينهم وتركه اللحوق به، فقال له هارون: يا ابن أم أراد: أمي، فحذف الياء، وأبقى الكسرة دليلا على المحذوف كما قالوا: يا غلام أقبل.
ومن فتح
الميم جعل ابن وأم شيئا واحدا، نحو خمسة عشر، وقوله: إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي [الأعراف: ١٥٠] قال الكلبي: استذلوني وقهروني وكادوا وهموا أن يقتلوني، فَلا تُشْمِتْ بِيَ الأَعْدَاءَ [الأعراف: ١٥٠] يعني أصحاب العجل، ولا تجعلني في موجدتك علي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [الأعراف: ١٥٠] الذين عبدوا العجل.
قوله: قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي [الأعراف: ١٥١] أي: ما صنعت إلى أخي من الإنكار عليه، وهو برئ مما يوجب العتب عليه، ولأخي إن قصر في الإنكار على عبدة العجل، وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ [الأعراف: ١٥١] قال عطاء: في جنتك، وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [الأعراف: ١٥١].
٣٦٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَقِيهُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ السُّلَمِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ حَمْدُونِ بْنِ رُسْتُمَ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ ابْنِ بِنْتِ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، نا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّامِيُّ، نا سَلَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: " رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَدَاةِ الْحُدَيْبِيَةِ فَنَزَلَ عَلَى مَاءِ لِقَوْمٍ، فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنِ الْقَوْمُ؟ فَقَالُوا: نَحْنُ الْمُسْلِمُونَ وَإِذَا امْرَأَةٌ تَحْطِبُ تَنُّورًا لَهَا، فَلَمَّا ارْتَفَعَ الْوَهَجُ نَحَّتْ بِابْنٍ لَهَا عَنْ وَهَجِهِ، فَأَتَتْنَا، فَقَالَتْ: أَفِيكُمْ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ؟ قُلْنَا لَهَا: نَعَمْ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: أَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ؟ فَقَالَ: بَلَى، قَالَتْ: أَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، قَالَ لَهَا: بَلَى، قَالَتْ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ أَوَ تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ أَفَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْحَمُ بِالْعِبَادِ مِنَ الأُمَّهَاتِ بِأَوْلَادِهِنَّ؟ قَالَ لَهَا: بَلَى، قَالَتْ: أَوَ لَسْتَ تَزْعُمُ هَذَا؟ قَالَ: بَلَى، قَالَتْ: فَإِنَّ الْوَالِدَةَ لا تَطِيبُ نَفْسُهَا أَنْ تُلْقِيَ وَلَدَهَا فِي النَّارِ، فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أُخْضِلَتْ لِحْيَتُهُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لا يُعَذِّبُ مِنْ عِبَادِهِ إِلَّا الْمَارِدَ الْمُتَمَرِّدَ الَّذِي يَتَمَرَّدُ عَلَى رَبِّهِ، وَأَبَى أَنْ يَقُولَ: لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ "
قوله: إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ [الأعراف: ١٥٢] يعني: اليهود الذين كانوا في عصر رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عيرهم بصنع آبائهم، ونسبه إليهم.
قوله: سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ [الأعراف: ١٥٢] عذاب في الآخرة، وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [الأعراف: ١٥٢] يعني: الجزية، وقال عطاء: يعني ما أصاب قريظة والنضير من
الجلاء والنفي.
وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ [الأعراف: ١٥٢] قال ابن عباس: كذلك أعاقب من اتخذ إلها من دوني.
وقال سفيان بن عيينة: هذا لكل مبتدع ومفتر إلى يوم القيامة.
وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ [الأعراف: ١٥٣] قال ابن عباس: يريد: الشرك.
ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا [الأعراف: ١٥٣] أي: رجعوا عنها وتركوها، إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ [الأعراف: ١٥٣] لهم، رَحِيمٌ [الأعراف: ١٥٣] بهم.
الأعراف 7:152
وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الأَعْدَاءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ {١٥٠ قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ١٥١ إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ ١٥٢ وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ١٥٣ } [الأعراف: ١٥٠-١٥٣] قوله: وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا [الأعراف: ١٥٠] الأسف: الشديد الغضب، يقال: آسفني فأسفت.
أي: أغضبني، ومنه قوله: فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ [الزخرف: ٥٥]، وقال السدي، والكلبي: الأسف: الحزين، قال موسى لقومه: بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي [الأعراف: ١٥٠] يقال: خلفه بما يكره إذا عمل خلفه ذلك العمل، قال ابن عباس: يريد اتخاذهم العجل وكفرهم بالله.
وقوله: أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ [الأعراف: ١٥٠] قال ابن عباس: يعني: ميعاد ربكم، فلم تصبروا له.
ونحو هذا قال الحسن: وعد ربكم الذي وعدتم من الأربعين ليلة.
وقال الكلبي: أعجلتم بعبادة العجل قبل أن يأتيكم أمر من ربكم.
وألقى الألواح: التي فيها التوراة.
روى ابن عباس، أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «ليس الخبر كالمعاينة، إن الله قد أخبر موسى أن قومه قد ضلوا، فلم يكسر الألواح، فلما عاين ذلك كسر الألواح».
وقوله: وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ [الأعراف: ١٥٠] قال الكلبي: بذؤابة أخيه وشعره بيده اليمنى ولحيته باليسرى، لأنه توهم أنه عصى الله بمقامه فيما بينهم وتركه اللحوق به، فقال له هارون: يا ابن أم أراد: أمي، فحذف الياء، وأبقى الكسرة دليلا على المحذوف كما قالوا: يا غلام أقبل.
ومن فتح
الميم جعل ابن وأم شيئا واحدا، نحو خمسة عشر، وقوله: إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي [الأعراف: ١٥٠] قال الكلبي: استذلوني وقهروني وكادوا وهموا أن يقتلوني، فَلا تُشْمِتْ بِيَ الأَعْدَاءَ [الأعراف: ١٥٠] يعني أصحاب العجل، ولا تجعلني في موجدتك علي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [الأعراف: ١٥٠] الذين عبدوا العجل.
قوله: قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي [الأعراف: ١٥١] أي: ما صنعت إلى أخي من الإنكار عليه، وهو برئ مما يوجب العتب عليه، ولأخي إن قصر في الإنكار على عبدة العجل، وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ [الأعراف: ١٥١] قال عطاء: في جنتك، وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [الأعراف: ١٥١].
٣٦٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَقِيهُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ السُّلَمِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ حَمْدُونِ بْنِ رُسْتُمَ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ ابْنِ بِنْتِ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، نا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّامِيُّ، نا سَلَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: " رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَدَاةِ الْحُدَيْبِيَةِ فَنَزَلَ عَلَى مَاءِ لِقَوْمٍ، فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنِ الْقَوْمُ؟ فَقَالُوا: نَحْنُ الْمُسْلِمُونَ وَإِذَا امْرَأَةٌ تَحْطِبُ تَنُّورًا لَهَا، فَلَمَّا ارْتَفَعَ الْوَهَجُ نَحَّتْ بِابْنٍ لَهَا عَنْ وَهَجِهِ، فَأَتَتْنَا، فَقَالَتْ: أَفِيكُمْ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ؟ قُلْنَا لَهَا: نَعَمْ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: أَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ؟ فَقَالَ: بَلَى، قَالَتْ: أَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، قَالَ لَهَا: بَلَى، قَالَتْ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ أَوَ تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ أَفَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْحَمُ بِالْعِبَادِ مِنَ الأُمَّهَاتِ بِأَوْلَادِهِنَّ؟ قَالَ لَهَا: بَلَى، قَالَتْ: أَوَ لَسْتَ تَزْعُمُ هَذَا؟ قَالَ: بَلَى، قَالَتْ: فَإِنَّ الْوَالِدَةَ لا تَطِيبُ نَفْسُهَا أَنْ تُلْقِيَ وَلَدَهَا فِي النَّارِ، فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أُخْضِلَتْ لِحْيَتُهُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لا يُعَذِّبُ مِنْ عِبَادِهِ إِلَّا الْمَارِدَ الْمُتَمَرِّدَ الَّذِي يَتَمَرَّدُ عَلَى رَبِّهِ، وَأَبَى أَنْ يَقُولَ: لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ "
قوله: إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ [الأعراف: ١٥٢] يعني: اليهود الذين كانوا في عصر رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عيرهم بصنع آبائهم، ونسبه إليهم.
قوله: سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ [الأعراف: ١٥٢] عذاب في الآخرة، وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [الأعراف: ١٥٢] يعني: الجزية، وقال عطاء: يعني ما أصاب قريظة والنضير من
الجلاء والنفي.
وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ [الأعراف: ١٥٢] قال ابن عباس: كذلك أعاقب من اتخذ إلها من دوني.
وقال سفيان بن عيينة: هذا لكل مبتدع ومفتر إلى يوم القيامة.
وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ [الأعراف: ١٥٣] قال ابن عباس: يريد: الشرك.
ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا [الأعراف: ١٥٣] أي: رجعوا عنها وتركوها، إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ [الأعراف: ١٥٣] لهم، رَحِيمٌ [الأعراف: ١٥٣] بهم.
الأعراف 7:153
وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الأَعْدَاءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ {١٥٠ قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ١٥١ إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ ١٥٢ وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ١٥٣ } [الأعراف: ١٥٠-١٥٣] قوله: وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا [الأعراف: ١٥٠] الأسف: الشديد الغضب، يقال: آسفني فأسفت.
أي: أغضبني، ومنه قوله: فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ [الزخرف: ٥٥]، وقال السدي، والكلبي: الأسف: الحزين، قال موسى لقومه: بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي [الأعراف: ١٥٠] يقال: خلفه بما يكره إذا عمل خلفه ذلك العمل، قال ابن عباس: يريد اتخاذهم العجل وكفرهم بالله.
وقوله: أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ [الأعراف: ١٥٠] قال ابن عباس: يعني: ميعاد ربكم، فلم تصبروا له.
ونحو هذا قال الحسن: وعد ربكم الذي وعدتم من الأربعين ليلة.
وقال الكلبي: أعجلتم بعبادة العجل قبل أن يأتيكم أمر من ربكم.
وألقى الألواح: التي فيها التوراة.
روى ابن عباس، أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «ليس الخبر كالمعاينة، إن الله قد أخبر موسى أن قومه قد ضلوا، فلم يكسر الألواح، فلما عاين ذلك كسر الألواح».
وقوله: وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ [الأعراف: ١٥٠] قال الكلبي: بذؤابة أخيه وشعره بيده اليمنى ولحيته باليسرى، لأنه توهم أنه عصى الله بمقامه فيما بينهم وتركه اللحوق به، فقال له هارون: يا ابن أم أراد: أمي، فحذف الياء، وأبقى الكسرة دليلا على المحذوف كما قالوا: يا غلام أقبل.
ومن فتح
الميم جعل ابن وأم شيئا واحدا، نحو خمسة عشر، وقوله: إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي [الأعراف: ١٥٠] قال الكلبي: استذلوني وقهروني وكادوا وهموا أن يقتلوني، فَلا تُشْمِتْ بِيَ الأَعْدَاءَ [الأعراف: ١٥٠] يعني أصحاب العجل، ولا تجعلني في موجدتك علي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [الأعراف: ١٥٠] الذين عبدوا العجل.
قوله: قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي [الأعراف: ١٥١] أي: ما صنعت إلى أخي من الإنكار عليه، وهو برئ مما يوجب العتب عليه، ولأخي إن قصر في الإنكار على عبدة العجل، وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ [الأعراف: ١٥١] قال عطاء: في جنتك، وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [الأعراف: ١٥١].
٣٦٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَقِيهُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ السُّلَمِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ حَمْدُونِ بْنِ رُسْتُمَ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ ابْنِ بِنْتِ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، نا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّامِيُّ، نا سَلَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: " رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَدَاةِ الْحُدَيْبِيَةِ فَنَزَلَ عَلَى مَاءِ لِقَوْمٍ، فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنِ الْقَوْمُ؟ فَقَالُوا: نَحْنُ الْمُسْلِمُونَ وَإِذَا امْرَأَةٌ تَحْطِبُ تَنُّورًا لَهَا، فَلَمَّا ارْتَفَعَ الْوَهَجُ نَحَّتْ بِابْنٍ لَهَا عَنْ وَهَجِهِ، فَأَتَتْنَا، فَقَالَتْ: أَفِيكُمْ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ؟ قُلْنَا لَهَا: نَعَمْ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: أَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ؟ فَقَالَ: بَلَى، قَالَتْ: أَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، قَالَ لَهَا: بَلَى، قَالَتْ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ أَوَ تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ أَفَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْحَمُ بِالْعِبَادِ مِنَ الأُمَّهَاتِ بِأَوْلَادِهِنَّ؟ قَالَ لَهَا: بَلَى، قَالَتْ: أَوَ لَسْتَ تَزْعُمُ هَذَا؟ قَالَ: بَلَى، قَالَتْ: فَإِنَّ الْوَالِدَةَ لا تَطِيبُ نَفْسُهَا أَنْ تُلْقِيَ وَلَدَهَا فِي النَّارِ، فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أُخْضِلَتْ لِحْيَتُهُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لا يُعَذِّبُ مِنْ عِبَادِهِ إِلَّا الْمَارِدَ الْمُتَمَرِّدَ الَّذِي يَتَمَرَّدُ عَلَى رَبِّهِ، وَأَبَى أَنْ يَقُولَ: لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ "
قوله: إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ [الأعراف: ١٥٢] يعني: اليهود الذين كانوا في عصر رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عيرهم بصنع آبائهم، ونسبه إليهم.
قوله: سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ [الأعراف: ١٥٢] عذاب في الآخرة، وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [الأعراف: ١٥٢] يعني: الجزية، وقال عطاء: يعني ما أصاب قريظة والنضير من
الجلاء والنفي.
وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ [الأعراف: ١٥٢] قال ابن عباس: كذلك أعاقب من اتخذ إلها من دوني.
وقال سفيان بن عيينة: هذا لكل مبتدع ومفتر إلى يوم القيامة.
وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ [الأعراف: ١٥٣] قال ابن عباس: يريد: الشرك.
ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا [الأعراف: ١٥٣] أي: رجعوا عنها وتركوها، إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ [الأعراف: ١٥٣] لهم، رَحِيمٌ [الأعراف: ١٥٣] بهم.
الأعراف 7:154
وقوله: وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ {١٥٤ وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلا لِمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ ١٥٥ وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ ١٥٦ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ١٥٧ قُلْ يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ١٥٨ } [الأعراف: ١٥٤-١٥٨] وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ [الأعراف: ١٥٤] أي: سكن وذهبت حدته وفورته، أخذ الألواح: التي كان ألقاها، وفي نسختها وفي المكتوب فيها، وذلك المكتوب انتسخ من أصل فسمي نسخة، هدى من الضلالة، ورحمة من العذاب، لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ [الأعراف: ١٥٤] يريد الخائفين من ربه واللام في لربهم زيادة للتوكيد كقوله: ردف لكم، وقد يزاد حرف الجر توكيدا وإن كان مستغنى عنه، يقال: ألقى يده، وبيده.
وفي القرآن: أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى [العلق: ١٤].
قوله تعالى: وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلا لِمِيقَاتِنَا [الأعراف: ١٥٥] معناه: من قومه، فحذفت مِن ووصل الفعل فنصب، قال
السدي: أمر الله تعالى موسى أن يأتيه في ناس من بني إسرائيل يعتذرون إليه من عبادة العجل، فاختار موسى سبعين رجلا ليعتذروا، فلما سمعوا كلام الله قالوا: أرنا الله جهرة ف أخذتهم الرجفة وهي: الرعدة والحركة الشديدة حتى كادت أن تبين مفاصلهم، وتنقض ظهورهم، وخاف موسى عليهم الموت فبكى ودعا، وخاف أن يتهمه بنو إسرائيل على السبعين إذا عاد إليهم ولم يصدقوه بأنهم ماتوا.
قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ [الأعراف: ١٥٥] خروجنا، وَإِيَّايَ [الأعراف: ١٥٥] فكان بنو إسرائيل يعاينون ذلك ولا يتهمونني، أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا [الأعراف: ١٥٥] هذا استفهام على تأويل الجحد أراد: لست تفعل ذلك، أي: لا تهلكنا بما فعل عبدة العجل.
هذا قول ابن الأنباري، وقال المبرد: هذا استفهام استعطاف، أي: لا تهلكنا.
وقوله: إِنْ هِيَ إِلا فِتْنَتُكَ [الأعراف: ١٥٥] أي: تلك الفتنة التي وقع فيها السفهاء لم تكن إلا فتنتك، أي: اختبارك وابتلاؤك أضللت بها قوما فافتتنوا، وهديت قوما فعصمتهم حتى ثبتوا على دينك، فذلك معنى قوله: تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا [الأعراف: ١٥٥] ناصرنا والذي يتولى أمورنا، وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً [الأعراف: ١٥٦] قال ابن عباس: اقبل وفادتنا وردنا بالمغفرة والرحمة.
وفي الآخرة يريد: وفي الآخرة حسنة، وهي الجنة، إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ [الأعراف: ١٥٦] قال جميع المفسرين: تبنا ورجعنا إليك بتوبتنا، والهود: الرجوع.
قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ [الأعراف: ١٥٦] قال ابن عباس: يريد: على الذنب اليسير، وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ [الأعراف: ١٥٦] قال الحسن، وقتادة: إن رحمته وسعت في الدنيا البر والفاجر، وهو يوم القامة للمتقين خاصة.
قال عطية العوفي: إن الكافر يرزق ويدفع عنه بالمؤمن، فيعيش فيها فإذا صار إلى الآخرة وجبت للمؤمنين خاصة كالمستضيء بنار غيره إذا ذهب صاحب السراج بسراجه.
٣٦٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْفَارِسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَمِيرَوَيْهِ، أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ، أنا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنِي شُعَيْبٌ، عَن الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلاةِ وَقُمْنَا مَعَهُ، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ وَهُوَ فِي الصَّلاةِ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا، وَلا تَرْحَمُ مَعَنَا أَحَدًا، فَلَمَّا سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلأَعْرَابِيِّ: «لَقَدْ تَحَجَّرْتَ وَاسِعًا» يُرِيدُ رَحْمَةَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ
وقال قتادة، وسفيان بن عيينة في قوله: وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ [الأعراف: ١٥٦] قال: قال إبليس: أنا من ذلك الشيء، فأنزل الله: فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ [الأعراف: ١٥٦] إلى آخر الآية، فتمنتها اليهود والنصارى وقالت: نحن نؤمن بالتوراة والإنجيل، ونؤدي الزكاة، فاختلسها الله من إبليس واليهود والنصارى فجعلها لهذه الأمة خاصة، فقال: الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ [الأعراف: ١٥٧]، وهو نبيكم كان أميا لا يكتب، الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ [الأعراف: ١٥٧] في التوراة والإنجيل يجدون نعته ونبوته وأمره.
٣٦٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، نا مَأْمُونُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَأْمُونٍ، نا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الْعَسْكَرِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الضَّوْءِ، عَنْ أَبِيهِ الصَّلْصَالِ بْنِ الدَّلَهْمَسِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَنَا: إِنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ عَلِيلٌ امْضُوا بِنَا لِنَعُودَهُ، فَوَثَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَّنَا، وَاتَّبَعْنَاهُ فَاجْتَازَ فِي طَرِيقِهِ بِرَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ يُمَرِّضُ ابْنًا لَهُ فَمَالَ إِلَيْهِ فَقَالَ: «يَا يَهُودِيُّ هَلْ تَجِدُونَنِي عِنْدَكُمْ مَكْتُوبًا فِي التَّوْرَاةِ؟» فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ الْيَهُودِيُّ بِرَأْسِهِ يُعْلِمُهُ أَنَّهُمْ لا يَجِدُونَهُ عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوبًا، فَقَالَ لَهُ ابْنُ الْيَهُودِيِّ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُمْ يَجِدُونَكَ عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوبًا وَلَقَدْ طَلَعْتُ، وَإِنَّ فِي يَدِهِ لَسِفْرًا مِنَ التَّوْرَاةِ يَقْرَأُ فِيهِ صِفَتَكَ، وَصِفَةَ أَصْحَابِكَ، وَذَكَرَكَ، فَلَمَّا رَآكَ سَتَرَهُ عَنْكَ فَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَكَانَتْ آخِرَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ الْغُلامُ حَتَّى قَضَى نَحْبَهُ، فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَقِيمُوا عَلَى أَخِيكُمْ حَتَّى تَقْضُوا حَقَّهُ، قَالَ: فَحُلْنَا بَيْنَ الْيَهُودِيِّ وَبَيْنَهُ وَتَوَلَّيْنَا أَمْرَهُ، حَتَّى وَارَيْنَاهُ وَانْصَرَفْنَا
وقوله: يأمرهم بالمعروف: قال ابن عباس: يريد: مكارم الأخلاق وصلة الأرحام، وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ [الأعراف: ١٥٧] عبادة الأوثان وقطع الأرحام، وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ [الأعراف: ١٥٧] يعني: ما كان يحرمه أهل الجاهلية من البحائر والسوائب وغيرها، وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ [الأعراف: ١٥٧] الميتة والدم وما ذكر معهما، وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ [الأعراف: ١٥٧] قال الزجاج: الإصر: ما عقدته من عقد ثقيل.
قال سعيد بن جبير: هو شدة العبادة.
وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ [الأعراف: ١٥٧] قال المفسرون: هي الشدائد التي كانت عليهم كقطع أثر البول، وقتل النفس في التوبة، وقطع الأعضاء الخاطئة، ووجوب القصاص دون الدية، وترك العمل بتة في السبت، فشبهت هذه الشدائد بالأغلال التي تجمع اليد إلى العنق تمثيلا، فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ [الأعراف: ١٥٧] بمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من اليهود، وعزروه ووقروه،
ونصروه على عدوه، وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ [الأعراف: ١٥٧] يعني القرآن، أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [الأعراف: ١٥٧] وما يليها ظاهر التفسير.