الوسيط في تفسير القرآن المجيد — الحج 22:1 – المؤمنون 23:77
المحتويات
- الحج 22:1
- الحج 22:2
- الحج 22:3
- الحج 22:4
- الحج 22:5
- الحج 22:6
- الحج 22:7
- الحج 22:8
- الحج 22:9
- الحج 22:10
- الحج 22:11
- الحج 22:12
- الحج 22:13
- الحج 22:14
- الحج 22:15
- الحج 22:16
- الحج 22:17
- الحج 22:18
- الحج 22:19
- الحج 22:20
- الحج 22:21
- الحج 22:22
- الحج 22:23
- الحج 22:24
- الحج 22:25
- الحج 22:26
- الحج 22:27
- الحج 22:28
- الحج 22:29
- الحج 22:30
- الحج 22:31
- الحج 22:32
- الحج 22:33
- الحج 22:34
- الحج 22:35
- الحج 22:36
- الحج 22:37
- الحج 22:38
- الحج 22:39
- الحج 22:40
- الحج 22:41
- الحج 22:42
- الحج 22:43
- الحج 22:44
- الحج 22:45
- الحج 22:46
- الحج 22:47
- الحج 22:48
- الحج 22:49
- الحج 22:50
- الحج 22:51
- الحج 22:52
- الحج 22:53
- الحج 22:54
- الحج 22:55
- الحج 22:56
- الحج 22:57
- الحج 22:58
- الحج 22:59
- الحج 22:60
- الحج 22:61
- الحج 22:62
- الحج 22:63
- الحج 22:64
- الحج 22:65
- الحج 22:66
- الحج 22:67
- الحج 22:68
- الحج 22:69
- الحج 22:70
- الحج 22:71
- الحج 22:72
- الحج 22:73
- الحج 22:74
- الحج 22:75
- الحج 22:76
- الحج 22:77
- الحج 22:78
- المؤمنون 23:1
- المؤمنون 23:2
- المؤمنون 23:3
- المؤمنون 23:4
- المؤمنون 23:5
- المؤمنون 23:6
- المؤمنون 23:7
- المؤمنون 23:8
- المؤمنون 23:9
- المؤمنون 23:10
- المؤمنون 23:11
- المؤمنون 23:12
- المؤمنون 23:13
- المؤمنون 23:14
- المؤمنون 23:15
- المؤمنون 23:16
- المؤمنون 23:17
- المؤمنون 23:18
- المؤمنون 23:19
- المؤمنون 23:20
- المؤمنون 23:21
- المؤمنون 23:22
- المؤمنون 23:23
- المؤمنون 23:24
- المؤمنون 23:25
- المؤمنون 23:26
- المؤمنون 23:27
- المؤمنون 23:28
- المؤمنون 23:29
- المؤمنون 23:30
- المؤمنون 23:31
- المؤمنون 23:32
- المؤمنون 23:33
- المؤمنون 23:34
- المؤمنون 23:35
- المؤمنون 23:36
- المؤمنون 23:37
- المؤمنون 23:38
- المؤمنون 23:39
- المؤمنون 23:40
- المؤمنون 23:41
- المؤمنون 23:42
- المؤمنون 23:43
- المؤمنون 23:44
- المؤمنون 23:45
- المؤمنون 23:46
- المؤمنون 23:47
- المؤمنون 23:48
- المؤمنون 23:49
- المؤمنون 23:50
- المؤمنون 23:51
- المؤمنون 23:52
- المؤمنون 23:53
- المؤمنون 23:54
- المؤمنون 23:55
- المؤمنون 23:56
- المؤمنون 23:57
- المؤمنون 23:58
- المؤمنون 23:59
- المؤمنون 23:60
- المؤمنون 23:61
- المؤمنون 23:62
- المؤمنون 23:63
- المؤمنون 23:64
- المؤمنون 23:65
- المؤمنون 23:66
- المؤمنون 23:67
- المؤمنون 23:68
- المؤمنون 23:69
- المؤمنون 23:70
- المؤمنون 23:71
- المؤمنون 23:72
- المؤمنون 23:73
- المؤمنون 23:74
- المؤمنون 23:75
- المؤمنون 23:76
- المؤمنون 23:77
الحج 22:1
سورة الحج
مدنية وآياتها ثمان وسبعون.
٦٢٧ - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحِيرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِيرِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيكٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نا سَلامُ بْنُ سُلَيْمٍ الْمَدَائِنِيُّ، نا هَارُونُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْحَجِّ أُعْطِيَ مِنَ الأَجْرِ كَحَجَّةٍ اعْتَمَرَهَا، بِعَدَدِ مَنْ حَجَّ وَاعْتَمَرَ فِيمَا مَضَى وَفِيمَا بَقِيَ»
بسم الله الرحمن الرحيم يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ {١ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ٢ } [الحج: ١-٢] يَأَيُّهَا النَّاسُ [الحج: ١] قال ابن عباس: يريد أهل مكة.
اتقوا ربكم اتقوا عقابه بطاعته، إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ [الحج: ١] الزلزلة: شدة الحركة على الحال الهائلة.
قال علقمة، والشعبي: هي من أشراط الساعة، وهي في الدنيا قبل يوم القيامة.
وقال الحسن، والسدي: وهذه الزلزلة تكون يوم القيامة.
وروي عن ابن عباس، أنه قال: زلزلة الساعة قيام الساعة.
يعني أنها تقارن قيام الساعة، وتكون معها، وقوله: شيء عظيم يعني أنه لا يوصف لعظمه.
يوم ترونها ترون تلك الزلزلة، تذهل في هذا اليوم، كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ [الحج: ٢] تنسى وتترك كل والدة ولدها، يقال: وهل عن كذا يذهل ذهولا؟ إذا تركه أو شغله عنه شاغل.
قال الحسن: تذهل المرضعة عن ولدها لغير فطام، وتضع الحامل ما في بطنها لغير تمام.
وهو قوله: وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا [الحج: ٢] يعني: من هول ذلك اليوم، وهذا يدل على أن هذه الزلزلة تكون في الدنيا، لأن بعد البعث لا يكون حبلى، وعند شدة الفزع تلقي المرأة جنينها، وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى [الحج: ٢] من شدة الخوف، {وَمَا هُمْ
بِسُكَارَى} [الحج: ٢] من الشراب، هذا قول جميع المفسرين، والمعنى: ترى الناس كأنهم سكارى من ذهول عقولهم لشدة ما يمر بهم، يضطربون اضطراب السكران من الشراب، يدل على صحة هذا قراءة من قرأ وترى الناس بضم التاء، أي تظنهم، قال الفراء: ولهذه القراءة وجه جيد.
وسكارى وقرئ سكرى قال الفراء: ولهذه القراءة وجه جيد في العربية، لأنه بمنزلة الهلكى والجرحى والمرضى والزمنى، والعرب تجعل فعلى علامة لجمع كل ذي زمانة وضرر وهلاك، ولا يبالون أكان واحده فاعلا أو كان فعيلا أو فعلان.
وقوله: وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ [الحج: ٢] دليل على أن سكرهم من خوف العذاب.
٦٢٨ - أَخْبَرَنَا الأُسْتَاذُ أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ الزَّاهِدُ، أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْسِيُّ، أنا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَقُولُ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا آدَمُ قُمْ فَابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ فَيَقُولُ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعُ مِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، قَالَ: فَحِينَئِذٍ يَشِيبُ الْوَلِيدُ، وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا، وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى، وَلَكِنْ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ، فَيَقُولُونَ: وَمَنْ ذَلِكَ الْوَاحِدُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تِسْعُ مِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَمِنْكُم وَاحِدٌ، فَقَالَ النَّاسُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَاللَّهِ، إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَاللَّهِ، إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، قَالَ: يُكَبِّرُ النَّاسَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ فِي النَّاسِ إِلا كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي الثَّوْرِ الأَسْوَدِ أَوْ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي الثَّوْرِ الأَبْيَضِ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، كِلاهُمَا، عَنِ الأَعْمَشِ
الحج 22:2
سورة الحج
مدنية وآياتها ثمان وسبعون.
٦٢٧ - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحِيرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِيرِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيكٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نا سَلامُ بْنُ سُلَيْمٍ الْمَدَائِنِيُّ، نا هَارُونُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْحَجِّ أُعْطِيَ مِنَ الأَجْرِ كَحَجَّةٍ اعْتَمَرَهَا، بِعَدَدِ مَنْ حَجَّ وَاعْتَمَرَ فِيمَا مَضَى وَفِيمَا بَقِيَ»
بسم الله الرحمن الرحيم يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ {١ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ٢ } [الحج: ١-٢] يَأَيُّهَا النَّاسُ [الحج: ١] قال ابن عباس: يريد أهل مكة.
اتقوا ربكم اتقوا عقابه بطاعته، إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ [الحج: ١] الزلزلة: شدة الحركة على الحال الهائلة.
قال علقمة، والشعبي: هي من أشراط الساعة، وهي في الدنيا قبل يوم القيامة.
وقال الحسن، والسدي: وهذه الزلزلة تكون يوم القيامة.
وروي عن ابن عباس، أنه قال: زلزلة الساعة قيام الساعة.
يعني أنها تقارن قيام الساعة، وتكون معها، وقوله: شيء عظيم يعني أنه لا يوصف لعظمه.
يوم ترونها ترون تلك الزلزلة، تذهل في هذا اليوم، كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ [الحج: ٢] تنسى وتترك كل والدة ولدها، يقال: وهل عن كذا يذهل ذهولا؟ إذا تركه أو شغله عنه شاغل.
قال الحسن: تذهل المرضعة عن ولدها لغير فطام، وتضع الحامل ما في بطنها لغير تمام.
وهو قوله: وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا [الحج: ٢] يعني: من هول ذلك اليوم، وهذا يدل على أن هذه الزلزلة تكون في الدنيا، لأن بعد البعث لا يكون حبلى، وعند شدة الفزع تلقي المرأة جنينها، وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى [الحج: ٢] من شدة الخوف، {وَمَا هُمْ
بِسُكَارَى} [الحج: ٢] من الشراب، هذا قول جميع المفسرين، والمعنى: ترى الناس كأنهم سكارى من ذهول عقولهم لشدة ما يمر بهم، يضطربون اضطراب السكران من الشراب، يدل على صحة هذا قراءة من قرأ وترى الناس بضم التاء، أي تظنهم، قال الفراء: ولهذه القراءة وجه جيد.
وسكارى وقرئ سكرى قال الفراء: ولهذه القراءة وجه جيد في العربية، لأنه بمنزلة الهلكى والجرحى والمرضى والزمنى، والعرب تجعل فعلى علامة لجمع كل ذي زمانة وضرر وهلاك، ولا يبالون أكان واحده فاعلا أو كان فعيلا أو فعلان.
وقوله: وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ [الحج: ٢] دليل على أن سكرهم من خوف العذاب.
٦٢٨ - أَخْبَرَنَا الأُسْتَاذُ أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ الزَّاهِدُ، أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْسِيُّ، أنا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَقُولُ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا آدَمُ قُمْ فَابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ فَيَقُولُ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعُ مِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، قَالَ: فَحِينَئِذٍ يَشِيبُ الْوَلِيدُ، وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا، وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى، وَلَكِنْ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ، فَيَقُولُونَ: وَمَنْ ذَلِكَ الْوَاحِدُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تِسْعُ مِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَمِنْكُم وَاحِدٌ، فَقَالَ النَّاسُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَاللَّهِ، إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَاللَّهِ، إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، قَالَ: يُكَبِّرُ النَّاسَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ فِي النَّاسِ إِلا كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي الثَّوْرِ الأَسْوَدِ أَوْ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي الثَّوْرِ الأَبْيَضِ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، كِلاهُمَا، عَنِ الأَعْمَشِ
الحج 22:3
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ {٣ كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ ٤ } [الحج: ٣-٤] قوله: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ [الحج: ٣] قال المفسرون: نزلت في النضر بن الحارث، كان كثير الجدال، وكان ينكر أن الله قادر على إحياء من بلي.
وقال عطاء، عن ابن عباس: يريد الوليد وعتبه بن ربيعة.
والمعنى أنه
يخاصم في قدرة الله، ويزعم أنه غير قادر على البعث بغير علم في ذلك، إنما يقوله باغواء الشيطان وطاعته إياه، وهو قوله: وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ [الحج: ٣] قال ابن عباس: المريد المتمرد على الله.
كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ [الحج: ٤] قال ابن عباس: قضى الله أن من أطاع إبليس أضله ولم يرشده وجره إلى عذاب السعير.
الحج 22:4
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ {٣ كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ ٤ } [الحج: ٣-٤] قوله: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ [الحج: ٣] قال المفسرون: نزلت في النضر بن الحارث، كان كثير الجدال، وكان ينكر أن الله قادر على إحياء من بلي.
وقال عطاء، عن ابن عباس: يريد الوليد وعتبه بن ربيعة.
والمعنى أنه
يخاصم في قدرة الله، ويزعم أنه غير قادر على البعث بغير علم في ذلك، إنما يقوله باغواء الشيطان وطاعته إياه، وهو قوله: وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ [الحج: ٣] قال ابن عباس: المريد المتمرد على الله.
كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ [الحج: ٤] قال ابن عباس: قضى الله أن من أطاع إبليس أضله ولم يرشده وجره إلى عذاب السعير.
الحج 22:5
يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ {٥ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ٦ وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ ٧ } [الحج: ٥-٧] يَأَيُّهَا النَّاسُ [الحج: ٥] يعني: أهل مكة، إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ [الحج: ٥] قال ابن عباس: في شك من القيامة.
فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ [الحج: ٥] قال الزجاج: أي تدبروا أمر خلقكم وابتدائكم فإنكم لا تجدون في القدرة فرقا بين ابتداء الخلق وبين إعادته.
وهو قوله: فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ [الحج: ٥] يعني: خلق آدم، ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ [الحج: ٥] يعني: خلق ولده، ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ [الحج: ٥] وهي الدم الجامد قبل أن يبيض، وذلك أن النطفة المخلوق منها الولد تصير دما غليظا، ثم تصير لحما، وهو قوله: ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ [الحج: ٥] والمضغة: قطعة لحم، وقوله: مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ [الحج: ٥] قال ابن الأعرابي: مخلقة قد برأ خلقه، وغير مخلقة لم تصور.
قال السدي: هذا في السقط، والمرأة تسقط النطفة بيضاء، والعلقة تسقط قد صور بعضه، وتسقط وقد صور كله.
فعلى هذا القول المخلقة وغير المخلقة في السقط، وذهب الأكثرون إلى أن المخلقة: ما أكمل خلقه فينفخ الروح فيه، وهو الذي يولد لتمام حيا، وما سقط كان غير مخلقة، أي غير حي بإكمال خلقه بالروح، وهذا معنى قول ابن عباس رواية عطاء، وعكرمة، والكلبي.
ويدل على صحة التفسير: ما
٦٢٩ - مَا أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَارِثِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ حَيَّانَ، نا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، نا الْعَسْكَرِيُّ، نا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: إِنَّ النُّطْفَةَ إِذَا اسْتَقَرَّتْ فِي الرَّحِمِ أَخَذَهَا مَلَكٌ بِكَفِّهِ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ، مُخَلَّقَةٌ أَمْ غَيْرُ مُخَلَّقَةٍ؟ فَإِنْ قِيلَ غَيْرُ مُخَلَّقَةٍ؛ قَذَفَتْهَا الأَرْحَامُ دَمًا وَلَمْ تَكُنْ نَسَمَةً وَإِنْ قِيلَ مُخَلَّقَةٌ؛ قَالَ: رَبِّ، أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٍ؟ مَا الأَجَلُ؟ مَا الأَثَرُ؟ مَا الرِّزْقُ؟ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ؟ فَيُقَالُ: اذْهَبْ إِلَى أُمِّ الْكِتَابِ، فَإِنَّكَ تَجِدُ فِيهَا قِصَّةَ هَذِهِ النُّطْفَةِ فَيَذْهَبُ فَيَجِدُهَا فِي أُمِّ الْكِتَابِ فَتُخْلَقُ فَتَعِيشُ مِنْ أَجَلِهَا وَتَأْكُلُ رِزْقَهَا وَتَطَأُ أَثَرَهَا حَتَّى إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا مَاتَتْ فَدُفِنَتْ فِي الْمَكَانِ الَّذِي ثَبَتَ لَهَا، ثُمَّ تَلا عَامِرٌ: يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ
وقوله: لنبين لكم قال ابن عباس: لنبين لكم ما تأتون وما تذرون.
يعني أن الله خلق بني آدم ليبين لهم ما يحتاجون إليه في العبادة، وقال صاحب النظم: ليبين لكم أن البعث حق، لأن الآية نزلت دلالة على البعث.
ونقر ونثبت، فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ [الحج: ٥] فلا يكون سقطا، إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى { [الحج: ٥] إلى
أجل الولادة،} ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلا [الحج: ٥] قال الزجاج: طفلا في معنى أطفال.
ودل عليه ذكر الجماعة، ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ [الحج: ٥] فيه إضمار تقدريره ثم نعمركم لتبلغوا أشدكم، يعني الكمال والقوة، وهو ما بين الثلاثين إلى الأربعين، وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ [غافر: ٦٧] بلوغ الأشد، وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ [الحج: ٥] أي: أخسه وأدونه، وهو الخرف، لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا [الحج: ٥] قال ابن عباس: يبلغ السن من بعد ما يتغير عقله حتى لا يعلم شيئا.
قال عكرمة: من قرأ القرآن لم يصير بهذه الحالة.
واضح بقوله: ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ ٥ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ [التين: ٥-٦].
قال: إلا الذين قرأوا القرآن.
ثم دلهم على إحيائه الموتى بإحيائه الأرض، فقال: وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً [الحج: ٥] قال ابن عباس: هي التي تلبدت وذهب عنها الندى.
وقال مجاهد: هالكة.
يعني جافة يابسة، وقال ابن قتيبة: ميتة يابسة كالنار إذا طفئت فذهبت.
فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ [الحج: ٥] تحركت بالنبات، وذلك أن الأرض ترتفع عن النبات، فذلك تحركها، وهو معنى قوله: وربت أي: ارتفعت وزادت، وقال المبرد: أراد واهتز وربى نباتها.
فحذف المضاف، والاهتزاز في النبات أظهر، يقال: اهتز النبات إذا طال.
وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ [الحج: ٥] قال ابن عباس: من كل صنف حسن.
والبهجة: حسن الشيء ونضارته، والبهيج: الحسن وقد بهج، ومنه قوله: حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ [النمل: ٦٠] أي: تبهج الناظر وتمتعه برؤيتها.
قوله: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ [الحج: ٦] أي: فعل الله ذلك، يعني: ما ذكر من ابتداء الخلق وإحياء الأرض بأنه هو الحق أي: ذو الحق، يعني أن جميع ما يأمر به ويفعله هو الحق لا الباطل، كما يأمر به الشيطان من الباطل، وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى [الحج: ٦] أي: وبأنه يحيى الموتى، والمعنى: فعل ما فعل بقدرته على إحياء الموتى، وبأنه قادر على ذلك، وقادر على ما أراد، وهو قوله: وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ٦ وَأَنَّ السَّاعَةَ [الحج: ٦-٧] أي: ولتعلموا أن الساعة، آتية والمعنى: بدء الخلق وإحياء الأرض بالماء دلالة لكم لتعلموا بها أن القيامة آتية، وأن البعث حق، وهو قوله: وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ [الحج: ٧].
الحج 22:6
يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ {٥ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ٦ وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ ٧ } [الحج: ٥-٧] يَأَيُّهَا النَّاسُ [الحج: ٥] يعني: أهل مكة، إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ [الحج: ٥] قال ابن عباس: في شك من القيامة.
فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ [الحج: ٥] قال الزجاج: أي تدبروا أمر خلقكم وابتدائكم فإنكم لا تجدون في القدرة فرقا بين ابتداء الخلق وبين إعادته.
وهو قوله: فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ [الحج: ٥] يعني: خلق آدم، ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ [الحج: ٥] يعني: خلق ولده، ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ [الحج: ٥] وهي الدم الجامد قبل أن يبيض، وذلك أن النطفة المخلوق منها الولد تصير دما غليظا، ثم تصير لحما، وهو قوله: ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ [الحج: ٥] والمضغة: قطعة لحم، وقوله: مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ [الحج: ٥] قال ابن الأعرابي: مخلقة قد برأ خلقه، وغير مخلقة لم تصور.
قال السدي: هذا في السقط، والمرأة تسقط النطفة بيضاء، والعلقة تسقط قد صور بعضه، وتسقط وقد صور كله.
فعلى هذا القول المخلقة وغير المخلقة في السقط، وذهب الأكثرون إلى أن المخلقة: ما أكمل خلقه فينفخ الروح فيه، وهو الذي يولد لتمام حيا، وما سقط كان غير مخلقة، أي غير حي بإكمال خلقه بالروح، وهذا معنى قول ابن عباس رواية عطاء، وعكرمة، والكلبي.
ويدل على صحة التفسير: ما
٦٢٩ - مَا أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَارِثِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ حَيَّانَ، نا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، نا الْعَسْكَرِيُّ، نا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: إِنَّ النُّطْفَةَ إِذَا اسْتَقَرَّتْ فِي الرَّحِمِ أَخَذَهَا مَلَكٌ بِكَفِّهِ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ، مُخَلَّقَةٌ أَمْ غَيْرُ مُخَلَّقَةٍ؟ فَإِنْ قِيلَ غَيْرُ مُخَلَّقَةٍ؛ قَذَفَتْهَا الأَرْحَامُ دَمًا وَلَمْ تَكُنْ نَسَمَةً وَإِنْ قِيلَ مُخَلَّقَةٌ؛ قَالَ: رَبِّ، أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٍ؟ مَا الأَجَلُ؟ مَا الأَثَرُ؟ مَا الرِّزْقُ؟ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ؟ فَيُقَالُ: اذْهَبْ إِلَى أُمِّ الْكِتَابِ، فَإِنَّكَ تَجِدُ فِيهَا قِصَّةَ هَذِهِ النُّطْفَةِ فَيَذْهَبُ فَيَجِدُهَا فِي أُمِّ الْكِتَابِ فَتُخْلَقُ فَتَعِيشُ مِنْ أَجَلِهَا وَتَأْكُلُ رِزْقَهَا وَتَطَأُ أَثَرَهَا حَتَّى إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا مَاتَتْ فَدُفِنَتْ فِي الْمَكَانِ الَّذِي ثَبَتَ لَهَا، ثُمَّ تَلا عَامِرٌ: يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ
وقوله: لنبين لكم قال ابن عباس: لنبين لكم ما تأتون وما تذرون.
يعني أن الله خلق بني آدم ليبين لهم ما يحتاجون إليه في العبادة، وقال صاحب النظم: ليبين لكم أن البعث حق، لأن الآية نزلت دلالة على البعث.
ونقر ونثبت، فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ [الحج: ٥] فلا يكون سقطا، إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى { [الحج: ٥] إلى
أجل الولادة،} ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلا [الحج: ٥] قال الزجاج: طفلا في معنى أطفال.
ودل عليه ذكر الجماعة، ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ [الحج: ٥] فيه إضمار تقدريره ثم نعمركم لتبلغوا أشدكم، يعني الكمال والقوة، وهو ما بين الثلاثين إلى الأربعين، وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ [غافر: ٦٧] بلوغ الأشد، وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ [الحج: ٥] أي: أخسه وأدونه، وهو الخرف، لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا [الحج: ٥] قال ابن عباس: يبلغ السن من بعد ما يتغير عقله حتى لا يعلم شيئا.
قال عكرمة: من قرأ القرآن لم يصير بهذه الحالة.
واضح بقوله: ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ ٥ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ [التين: ٥-٦].
قال: إلا الذين قرأوا القرآن.
ثم دلهم على إحيائه الموتى بإحيائه الأرض، فقال: وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً [الحج: ٥] قال ابن عباس: هي التي تلبدت وذهب عنها الندى.
وقال مجاهد: هالكة.
يعني جافة يابسة، وقال ابن قتيبة: ميتة يابسة كالنار إذا طفئت فذهبت.
فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ [الحج: ٥] تحركت بالنبات، وذلك أن الأرض ترتفع عن النبات، فذلك تحركها، وهو معنى قوله: وربت أي: ارتفعت وزادت، وقال المبرد: أراد واهتز وربى نباتها.
فحذف المضاف، والاهتزاز في النبات أظهر، يقال: اهتز النبات إذا طال.
وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ [الحج: ٥] قال ابن عباس: من كل صنف حسن.
والبهجة: حسن الشيء ونضارته، والبهيج: الحسن وقد بهج، ومنه قوله: حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ [النمل: ٦٠] أي: تبهج الناظر وتمتعه برؤيتها.
قوله: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ [الحج: ٦] أي: فعل الله ذلك، يعني: ما ذكر من ابتداء الخلق وإحياء الأرض بأنه هو الحق أي: ذو الحق، يعني أن جميع ما يأمر به ويفعله هو الحق لا الباطل، كما يأمر به الشيطان من الباطل، وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى [الحج: ٦] أي: وبأنه يحيى الموتى، والمعنى: فعل ما فعل بقدرته على إحياء الموتى، وبأنه قادر على ذلك، وقادر على ما أراد، وهو قوله: وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ٦ وَأَنَّ السَّاعَةَ [الحج: ٦-٧] أي: ولتعلموا أن الساعة، آتية والمعنى: بدء الخلق وإحياء الأرض بالماء دلالة لكم لتعلموا بها أن القيامة آتية، وأن البعث حق، وهو قوله: وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ [الحج: ٧].
الحج 22:7
يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ {٥ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ٦ وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ ٧ } [الحج: ٥-٧] يَأَيُّهَا النَّاسُ [الحج: ٥] يعني: أهل مكة، إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ [الحج: ٥] قال ابن عباس: في شك من القيامة.
فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ [الحج: ٥] قال الزجاج: أي تدبروا أمر خلقكم وابتدائكم فإنكم لا تجدون في القدرة فرقا بين ابتداء الخلق وبين إعادته.
وهو قوله: فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ [الحج: ٥] يعني: خلق آدم، ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ [الحج: ٥] يعني: خلق ولده، ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ [الحج: ٥] وهي الدم الجامد قبل أن يبيض، وذلك أن النطفة المخلوق منها الولد تصير دما غليظا، ثم تصير لحما، وهو قوله: ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ [الحج: ٥] والمضغة: قطعة لحم، وقوله: مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ [الحج: ٥] قال ابن الأعرابي: مخلقة قد برأ خلقه، وغير مخلقة لم تصور.
قال السدي: هذا في السقط، والمرأة تسقط النطفة بيضاء، والعلقة تسقط قد صور بعضه، وتسقط وقد صور كله.
فعلى هذا القول المخلقة وغير المخلقة في السقط، وذهب الأكثرون إلى أن المخلقة: ما أكمل خلقه فينفخ الروح فيه، وهو الذي يولد لتمام حيا، وما سقط كان غير مخلقة، أي غير حي بإكمال خلقه بالروح، وهذا معنى قول ابن عباس رواية عطاء، وعكرمة، والكلبي.
ويدل على صحة التفسير: ما
٦٢٩ - مَا أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَارِثِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ حَيَّانَ، نا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، نا الْعَسْكَرِيُّ، نا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: إِنَّ النُّطْفَةَ إِذَا اسْتَقَرَّتْ فِي الرَّحِمِ أَخَذَهَا مَلَكٌ بِكَفِّهِ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ، مُخَلَّقَةٌ أَمْ غَيْرُ مُخَلَّقَةٍ؟ فَإِنْ قِيلَ غَيْرُ مُخَلَّقَةٍ؛ قَذَفَتْهَا الأَرْحَامُ دَمًا وَلَمْ تَكُنْ نَسَمَةً وَإِنْ قِيلَ مُخَلَّقَةٌ؛ قَالَ: رَبِّ، أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٍ؟ مَا الأَجَلُ؟ مَا الأَثَرُ؟ مَا الرِّزْقُ؟ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ؟ فَيُقَالُ: اذْهَبْ إِلَى أُمِّ الْكِتَابِ، فَإِنَّكَ تَجِدُ فِيهَا قِصَّةَ هَذِهِ النُّطْفَةِ فَيَذْهَبُ فَيَجِدُهَا فِي أُمِّ الْكِتَابِ فَتُخْلَقُ فَتَعِيشُ مِنْ أَجَلِهَا وَتَأْكُلُ رِزْقَهَا وَتَطَأُ أَثَرَهَا حَتَّى إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا مَاتَتْ فَدُفِنَتْ فِي الْمَكَانِ الَّذِي ثَبَتَ لَهَا، ثُمَّ تَلا عَامِرٌ: يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ
وقوله: لنبين لكم قال ابن عباس: لنبين لكم ما تأتون وما تذرون.
يعني أن الله خلق بني آدم ليبين لهم ما يحتاجون إليه في العبادة، وقال صاحب النظم: ليبين لكم أن البعث حق، لأن الآية نزلت دلالة على البعث.
ونقر ونثبت، فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ [الحج: ٥] فلا يكون سقطا، إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى { [الحج: ٥] إلى
أجل الولادة،} ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلا [الحج: ٥] قال الزجاج: طفلا في معنى أطفال.
ودل عليه ذكر الجماعة، ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ [الحج: ٥] فيه إضمار تقدريره ثم نعمركم لتبلغوا أشدكم، يعني الكمال والقوة، وهو ما بين الثلاثين إلى الأربعين، وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ [غافر: ٦٧] بلوغ الأشد، وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ [الحج: ٥] أي: أخسه وأدونه، وهو الخرف، لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا [الحج: ٥] قال ابن عباس: يبلغ السن من بعد ما يتغير عقله حتى لا يعلم شيئا.
قال عكرمة: من قرأ القرآن لم يصير بهذه الحالة.
واضح بقوله: ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ ٥ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ [التين: ٥-٦].
قال: إلا الذين قرأوا القرآن.
ثم دلهم على إحيائه الموتى بإحيائه الأرض، فقال: وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً [الحج: ٥] قال ابن عباس: هي التي تلبدت وذهب عنها الندى.
وقال مجاهد: هالكة.
يعني جافة يابسة، وقال ابن قتيبة: ميتة يابسة كالنار إذا طفئت فذهبت.
فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ [الحج: ٥] تحركت بالنبات، وذلك أن الأرض ترتفع عن النبات، فذلك تحركها، وهو معنى قوله: وربت أي: ارتفعت وزادت، وقال المبرد: أراد واهتز وربى نباتها.
فحذف المضاف، والاهتزاز في النبات أظهر، يقال: اهتز النبات إذا طال.
وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ [الحج: ٥] قال ابن عباس: من كل صنف حسن.
والبهجة: حسن الشيء ونضارته، والبهيج: الحسن وقد بهج، ومنه قوله: حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ [النمل: ٦٠] أي: تبهج الناظر وتمتعه برؤيتها.
قوله: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ [الحج: ٦] أي: فعل الله ذلك، يعني: ما ذكر من ابتداء الخلق وإحياء الأرض بأنه هو الحق أي: ذو الحق، يعني أن جميع ما يأمر به ويفعله هو الحق لا الباطل، كما يأمر به الشيطان من الباطل، وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى [الحج: ٦] أي: وبأنه يحيى الموتى، والمعنى: فعل ما فعل بقدرته على إحياء الموتى، وبأنه قادر على ذلك، وقادر على ما أراد، وهو قوله: وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ٦ وَأَنَّ السَّاعَةَ [الحج: ٦-٧] أي: ولتعلموا أن الساعة، آتية والمعنى: بدء الخلق وإحياء الأرض بالماء دلالة لكم لتعلموا بها أن القيامة آتية، وأن البعث حق، وهو قوله: وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ [الحج: ٧].
الحج 22:8
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ ٨ ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ ٩ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ ١٠ [الحج: ٨-١٠] وقوله: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ [الحج: ٨] تقدم تفسيره، وقوله: وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ [الحج: ٨] قال ابن عباس: ليس معه من ربه رشاد ولا بيان ولا كتاب له نور.
ثَانِيَ عِطْفِهِ [الحج: ٩] يقال: ثنيت الشيء إذا عطفته، ومنه قوله: يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ [هود: ٥].
والعطف الجانب، وعطفا الرجل جانباه، عن يمين وشمال، وهو الموضع الذي يعطفه الإنسان، أي يلويه ويميله عند الإعراض عن الشيء، قال ابن عباس: مستكبرا في نفسه.
وقال مجاهد، وقتادة: لاوي عنقه.
وقال ابن زيد: معرضا عما يدعى إليه كبرا.
وقال الزجاج: وهذا لا يوصف به المتكبر.
والمعنى: ومن الناس من يجادل في الله منكرا، وقوله: لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ { [الحج: ٩] ليذهب عن طاعة الله، والمعنى أنه يجادل ليضل عن سبيل الله، لا أن له على ما
يجادل فيه حجة،} لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ [الحج: ٩] يعني: ما أصابه يوم بدر، وهو أبو جهل قتل بدر، وأوعد بعذاب الآخرة، وهو قوله: وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ ٩ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ ١٠ [الحج: ٩-١٠] والآية مفسرة في [الأنفال.
الحج 22:9
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ ٨ ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ ٩ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ ١٠ [الحج: ٨-١٠] وقوله: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ [الحج: ٨] تقدم تفسيره، وقوله: وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ [الحج: ٨] قال ابن عباس: ليس معه من ربه رشاد ولا بيان ولا كتاب له نور.
ثَانِيَ عِطْفِهِ [الحج: ٩] يقال: ثنيت الشيء إذا عطفته، ومنه قوله: يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ [هود: ٥].
والعطف الجانب، وعطفا الرجل جانباه، عن يمين وشمال، وهو الموضع الذي يعطفه الإنسان، أي يلويه ويميله عند الإعراض عن الشيء، قال ابن عباس: مستكبرا في نفسه.
وقال مجاهد، وقتادة: لاوي عنقه.
وقال ابن زيد: معرضا عما يدعى إليه كبرا.
وقال الزجاج: وهذا لا يوصف به المتكبر.
والمعنى: ومن الناس من يجادل في الله منكرا، وقوله: لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ { [الحج: ٩] ليذهب عن طاعة الله، والمعنى أنه يجادل ليضل عن سبيل الله، لا أن له على ما
يجادل فيه حجة،} لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ [الحج: ٩] يعني: ما أصابه يوم بدر، وهو أبو جهل قتل بدر، وأوعد بعذاب الآخرة، وهو قوله: وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ ٩ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ ١٠ [الحج: ٩-١٠] والآية مفسرة في [الأنفال.
الحج 22:10
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ ٨ ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ ٩ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ ١٠ [الحج: ٨-١٠] وقوله: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ [الحج: ٨] تقدم تفسيره، وقوله: وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ [الحج: ٨] قال ابن عباس: ليس معه من ربه رشاد ولا بيان ولا كتاب له نور.
ثَانِيَ عِطْفِهِ [الحج: ٩] يقال: ثنيت الشيء إذا عطفته، ومنه قوله: يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ [هود: ٥].
والعطف الجانب، وعطفا الرجل جانباه، عن يمين وشمال، وهو الموضع الذي يعطفه الإنسان، أي يلويه ويميله عند الإعراض عن الشيء، قال ابن عباس: مستكبرا في نفسه.
وقال مجاهد، وقتادة: لاوي عنقه.
وقال ابن زيد: معرضا عما يدعى إليه كبرا.
وقال الزجاج: وهذا لا يوصف به المتكبر.
والمعنى: ومن الناس من يجادل في الله منكرا، وقوله: لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ { [الحج: ٩] ليذهب عن طاعة الله، والمعنى أنه يجادل ليضل عن سبيل الله، لا أن له على ما
يجادل فيه حجة،} لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ [الحج: ٩] يعني: ما أصابه يوم بدر، وهو أبو جهل قتل بدر، وأوعد بعذاب الآخرة، وهو قوله: وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ ٩ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ ١٠ [الحج: ٩-١٠] والآية مفسرة في [الأنفال.
الحج 22:11
] وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ١١ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُ وَمَا لا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ ١٢ يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ ١٣ [سورة الحج: ١١-١٣] قوله: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ [الحج: ١١] أكثر المفسرين قالوا: على شك وضلالة.
وأصله من حرف الشيء، وهو طرفه، نحو حرف الجبل والدكان والحائط الذي عليه القائم غير مستقر، فالذي يعبد الله على حرف قلق في دينه على غير ثبات وطمأنينة، كالذي هو على حرف الجبل ونحوه يضرب اضطرابا ويضعف قيامه، فهو يعرض أن يقع في أحد جانبي الطرف، فقيل للشاك في دينه: إنه يعبد الله على حرف، لأنه ليس على يقين في وعده ووعيده، بخلاف المؤمن لأنه لو عبده على يقين وبصيرة، ولم يكن على حرف يسقط عنه بأدنى شيء يصيبه، وهذا المعنى ظاهر في قوله: فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ [الحج: ١١] أي: أصابه رخاء وعافية وخصب، وكثر ماله اطمأن على عبادة الله بذلك الخير، وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ [الحج: ١١] اختبار بجدب وقلة ماله، انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ [الحج: ١١] رجع عن دينه إلى الكفر وعبادة الأوثان، والمعنى: انصرف إلى وجهه الذي توجه منه، وهو الكفر، نزلت في أعراب كانوا يقدمون على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المدينة مهاجرين من باديتهم، فكان أحدهم إذا صح جسمه، ونتجت فرسه مهرا حسنا، وكثر ماله، رضي واطمأن، وقال: ما أصبت منذ دخلت في هذا الدين إلا خيرا، وإن أصابه وجع المدينة، وولدت امرأته جارية، وأجهضت رماكه، وذهب ماله، أتاه الشيطان، فقال: ما أصبت في هذا الدين إلا شرا فينقلب عن الدين.
وقوله: خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ [الحج: ١١] يعني: هذا الشاك خسر دنياه، حيث لم يظفر بما طلب من المال، وخسر آخرته بارتداده عن الدين.
ذلك الذي فعل، هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ [الحج: ١١] الضرر الظاهر.
يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ [الحج: ١٢] أي: هذا المرتد يعبد سوى الله، مَا لا يَضُرُّهُ [الحج: ١٢] إن لم يعبده، ولا ينفعه إن أطاعه، ذلك الذي فعل هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ [الحج: ١٢] عن الحق والرشد.
يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ { [الحج: ١٣] قال السدي: ضره في الآخرة بعبادته إياه أقرب من النفع، وإن كان لا نفع عنده، ولكن العرب تقول: لما لا يكون هذا بعيد، ونفع الصنم بعيد لأنه لا يكون، فلما كان نفعه بعيدا، قيل لضره: إنه أقرب من نفعه، على معنى أنه كائن.
وقوله: لبئس المولى أي الناصر، ولبئس العشير أي:
الصاحب والمخالط، يعني الصنم، يخالطه العابد ويصاحبه.
الحج 22:12
] وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ١١ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُ وَمَا لا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ ١٢ يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ ١٣ [سورة الحج: ١١-١٣] قوله: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ [الحج: ١١] أكثر المفسرين قالوا: على شك وضلالة.
وأصله من حرف الشيء، وهو طرفه، نحو حرف الجبل والدكان والحائط الذي عليه القائم غير مستقر، فالذي يعبد الله على حرف قلق في دينه على غير ثبات وطمأنينة، كالذي هو على حرف الجبل ونحوه يضرب اضطرابا ويضعف قيامه، فهو يعرض أن يقع في أحد جانبي الطرف، فقيل للشاك في دينه: إنه يعبد الله على حرف، لأنه ليس على يقين في وعده ووعيده، بخلاف المؤمن لأنه لو عبده على يقين وبصيرة، ولم يكن على حرف يسقط عنه بأدنى شيء يصيبه، وهذا المعنى ظاهر في قوله: فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ [الحج: ١١] أي: أصابه رخاء وعافية وخصب، وكثر ماله اطمأن على عبادة الله بذلك الخير، وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ [الحج: ١١] اختبار بجدب وقلة ماله، انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ [الحج: ١١] رجع عن دينه إلى الكفر وعبادة الأوثان، والمعنى: انصرف إلى وجهه الذي توجه منه، وهو الكفر، نزلت في أعراب كانوا يقدمون على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المدينة مهاجرين من باديتهم، فكان أحدهم إذا صح جسمه، ونتجت فرسه مهرا حسنا، وكثر ماله، رضي واطمأن، وقال: ما أصبت منذ دخلت في هذا الدين إلا خيرا، وإن أصابه وجع المدينة، وولدت امرأته جارية، وأجهضت رماكه، وذهب ماله، أتاه الشيطان، فقال: ما أصبت في هذا الدين إلا شرا فينقلب عن الدين.
وقوله: خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ [الحج: ١١] يعني: هذا الشاك خسر دنياه، حيث لم يظفر بما طلب من المال، وخسر آخرته بارتداده عن الدين.
ذلك الذي فعل، هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ [الحج: ١١] الضرر الظاهر.
يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ [الحج: ١٢] أي: هذا المرتد يعبد سوى الله، مَا لا يَضُرُّهُ [الحج: ١٢] إن لم يعبده، ولا ينفعه إن أطاعه، ذلك الذي فعل هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ [الحج: ١٢] عن الحق والرشد.
يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ { [الحج: ١٣] قال السدي: ضره في الآخرة بعبادته إياه أقرب من النفع، وإن كان لا نفع عنده، ولكن العرب تقول: لما لا يكون هذا بعيد، ونفع الصنم بعيد لأنه لا يكون، فلما كان نفعه بعيدا، قيل لضره: إنه أقرب من نفعه، على معنى أنه كائن.
وقوله: لبئس المولى أي الناصر، ولبئس العشير أي:
الصاحب والمخالط، يعني الصنم، يخالطه العابد ويصاحبه.
الحج 22:13
] وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ١١ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُ وَمَا لا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ ١٢ يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ ١٣ [سورة الحج: ١١-١٣] قوله: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ [الحج: ١١] أكثر المفسرين قالوا: على شك وضلالة.
وأصله من حرف الشيء، وهو طرفه، نحو حرف الجبل والدكان والحائط الذي عليه القائم غير مستقر، فالذي يعبد الله على حرف قلق في دينه على غير ثبات وطمأنينة، كالذي هو على حرف الجبل ونحوه يضرب اضطرابا ويضعف قيامه، فهو يعرض أن يقع في أحد جانبي الطرف، فقيل للشاك في دينه: إنه يعبد الله على حرف، لأنه ليس على يقين في وعده ووعيده، بخلاف المؤمن لأنه لو عبده على يقين وبصيرة، ولم يكن على حرف يسقط عنه بأدنى شيء يصيبه، وهذا المعنى ظاهر في قوله: فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ [الحج: ١١] أي: أصابه رخاء وعافية وخصب، وكثر ماله اطمأن على عبادة الله بذلك الخير، وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ [الحج: ١١] اختبار بجدب وقلة ماله، انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ [الحج: ١١] رجع عن دينه إلى الكفر وعبادة الأوثان، والمعنى: انصرف إلى وجهه الذي توجه منه، وهو الكفر، نزلت في أعراب كانوا يقدمون على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المدينة مهاجرين من باديتهم، فكان أحدهم إذا صح جسمه، ونتجت فرسه مهرا حسنا، وكثر ماله، رضي واطمأن، وقال: ما أصبت منذ دخلت في هذا الدين إلا خيرا، وإن أصابه وجع المدينة، وولدت امرأته جارية، وأجهضت رماكه، وذهب ماله، أتاه الشيطان، فقال: ما أصبت في هذا الدين إلا شرا فينقلب عن الدين.
وقوله: خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ [الحج: ١١] يعني: هذا الشاك خسر دنياه، حيث لم يظفر بما طلب من المال، وخسر آخرته بارتداده عن الدين.
ذلك الذي فعل، هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ [الحج: ١١] الضرر الظاهر.
يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ [الحج: ١٢] أي: هذا المرتد يعبد سوى الله، مَا لا يَضُرُّهُ [الحج: ١٢] إن لم يعبده، ولا ينفعه إن أطاعه، ذلك الذي فعل هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ [الحج: ١٢] عن الحق والرشد.
يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ { [الحج: ١٣] قال السدي: ضره في الآخرة بعبادته إياه أقرب من النفع، وإن كان لا نفع عنده، ولكن العرب تقول: لما لا يكون هذا بعيد، ونفع الصنم بعيد لأنه لا يكون، فلما كان نفعه بعيدا، قيل لضره: إنه أقرب من نفعه، على معنى أنه كائن.
وقوله: لبئس المولى أي الناصر، ولبئس العشير أي:
الصاحب والمخالط، يعني الصنم، يخالطه العابد ويصاحبه.
الحج 22:14
ولما ذكر الشاك في الدين بالخسران ذكر ثواب المؤمنين، فقال:} إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ ١٤ مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ ١٥ وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ ١٦ [الحج: ١٤-١٦] إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ [الحج: ١٤] وقوله: إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ [الحج: ١٤] أي: بأوليائه وأهل طاعته من الكرامة، وبأهل معصيته من الهوان.
قوله: مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ [الحج: ١٥] أي: لن ينصر الله محمدا حتى يظهره على الدين كله فليمت غيظا، وهو تفسير قوله: فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ [الحج: ١٥] فليشدد حبلا في سقفه، ثم ليقطع أي: ليمد الحبل حتى ينقطع فيموت مختنقا، والمعنى: فليختنق غيظا حتى يموت، فإن الله مظهره ولا ينفعه غيظه، وهو قوله: فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ [الحج: ١٥] أي: صنيعه وحيلته، ما يغيظ ما بمعنى المصدر، أي: هل يذهبن كيده وغيظه؟ وكذلك ومثل ذلك، يعني ما تقدم من آيات القرآن، أنزلناه يعني القرآن، آيات بينات وقال ابن عباس: يريد لأهل التوحيد.
وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي [الحج: ١٦] أي: وأنزلنا إليك أن الله يهدي، من يريد قال ابن عباس: يريد أهل التوحيد.
الحج 22:15
ولما ذكر الشاك في الدين بالخسران ذكر ثواب المؤمنين، فقال:} إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ ١٤ مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ ١٥ وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ ١٦ [الحج: ١٤-١٦] إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ [الحج: ١٤] وقوله: إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ [الحج: ١٤] أي: بأوليائه وأهل طاعته من الكرامة، وبأهل معصيته من الهوان.
قوله: مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ [الحج: ١٥] أي: لن ينصر الله محمدا حتى يظهره على الدين كله فليمت غيظا، وهو تفسير قوله: فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ [الحج: ١٥] فليشدد حبلا في سقفه، ثم ليقطع أي: ليمد الحبل حتى ينقطع فيموت مختنقا، والمعنى: فليختنق غيظا حتى يموت، فإن الله مظهره ولا ينفعه غيظه، وهو قوله: فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ [الحج: ١٥] أي: صنيعه وحيلته، ما يغيظ ما بمعنى المصدر، أي: هل يذهبن كيده وغيظه؟ وكذلك ومثل ذلك، يعني ما تقدم من آيات القرآن، أنزلناه يعني القرآن، آيات بينات وقال ابن عباس: يريد لأهل التوحيد.
وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي [الحج: ١٦] أي: وأنزلنا إليك أن الله يهدي، من يريد قال ابن عباس: يريد أهل التوحيد.
الحج 22:16
ولما ذكر الشاك في الدين بالخسران ذكر ثواب المؤمنين، فقال:} إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ ١٤ مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ ١٥ وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ ١٦ [الحج: ١٤-١٦] إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ [الحج: ١٤] وقوله: إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ [الحج: ١٤] أي: بأوليائه وأهل طاعته من الكرامة، وبأهل معصيته من الهوان.
قوله: مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ [الحج: ١٥] أي: لن ينصر الله محمدا حتى يظهره على الدين كله فليمت غيظا، وهو تفسير قوله: فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ [الحج: ١٥] فليشدد حبلا في سقفه، ثم ليقطع أي: ليمد الحبل حتى ينقطع فيموت مختنقا، والمعنى: فليختنق غيظا حتى يموت، فإن الله مظهره ولا ينفعه غيظه، وهو قوله: فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ [الحج: ١٥] أي: صنيعه وحيلته، ما يغيظ ما بمعنى المصدر، أي: هل يذهبن كيده وغيظه؟ وكذلك ومثل ذلك، يعني ما تقدم من آيات القرآن، أنزلناه يعني القرآن، آيات بينات وقال ابن عباس: يريد لأهل التوحيد.
وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي [الحج: ١٦] أي: وأنزلنا إليك أن الله يهدي، من يريد قال ابن عباس: يريد أهل التوحيد.
الحج 22:17
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [الحج: ١٧] إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا [الحج: ١٧] ظاهر متقدم إلى قوله: إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ [الحج: ١٧] يقضي بينهم، يوم القيامة بإدخال المؤمنين الجنة والآخرين النار، إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ [الحج: ١٧] من أعمال هؤلاء، شهيد عالم بما شاهده.
الحج 22:18
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ [الحج: ١٨] ألم تر ألم تعلم، أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ [الحج: ١٨] يعني: أهل السموات، إلى قوله: والدواب وصف الله تعالى هذه الأشياء بالسجود له، وهو خضوعها وذلتها وانقيادها لخالقها فيما يريد منها، ومعنى السجود في اللغة الخضوع، وقوله: وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ [الحج: ١٨] يعني: المؤمنين الذين يسجدون لله تعالى، وانقطع ذكر الساجدين، ثم ابتدأ، فقال: وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ [الحج: ١٨] أي ممن لا يوحده وأبى السجود، قال الفراء: قوله: حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ { [الحج: ١٨] يدل على أن المعنى: وكثير أبى السجود
لأنه لا يحق عليه العذاب إلا بتركه السجود،} وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ [الحج: ١٨] من يشقه الله فما له من مسعد، إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ [الحج: ١٨] في خلقه من الإهانة والكرامة، والشقاوة والسعادة.
الحج 22:19
هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ ١٩ يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ ٢٠ وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ ٢١ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ ٢٢ [الحج: ١٩-٢٢] قوله: هَذَانِ خَصْمَانِ [الحج: ١٩] الفرق الخمسة الكافرة خصم، والمؤمنون خصم، وقد ذكروا جميعا في قوله: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا [الحج: ١٧] والخصم يقع على الواحد والجميع، ولهذا قال: اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ [الحج: ١٩] لأنهم جمعان وليسا برجلين، ومثله: وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا [الحجرات: ٩] والمعنى: اختصموا في دين ربهم، فقالت اليهود والنصارى للمسلمين: نحن أولى بالله منكم، لأن نبينا قبل نبيكم، وديننا قبل دينكم، وكتابنا قبل كتابكم.
فقال المسلمون: بل نحن أحق بالله منكم، آمنا بكتابنا وكتابكم، ونبينا ونبيكم، وكفرتم أنتم بنبينا حسدا.
فكان هذا خصومتهم في ربهم، وهذا قول جماعة المفسرين، وكان أبو ذر يقسم أن هذه الآية نزلت في الذين بارزوا يوم بدر من الفريقين.
٦٣٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، أنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ يُوسُفَ السَّقَطِيُّ، نا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي، نا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، نا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ، يَقُولُ: أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فِي هَؤُلاءِ السِّتَّةِ: حَمْزَةَ وَأَبِي عُبَيْدَةَ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعُتْبَةَ وَشَيْبَةَ ابْنَيْ رَبِيعَةَ وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ، عَنْ هُشَيْمٍ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ سُفْيَانَ كِلاهُمَا، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ وَهُوَ مَا عَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْمُفَسِّرِينَ، ثُمَّ بَيَانُ حَالِ الْفَرِيقَيْنِ، فَقَالَ: الَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ قَالَ الأَزْهَرِيُّ: أَيْ: سُوِّيَتْ وَجُعِلَتْ لَبُوسًا لَهُمْ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: حِينَ صَارُوا إِلَى جَهَنَّمَ أُلْبِسُوا مُقَطَّعَاتِ النِّيرَانِ
وقوله: يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ [الحج: ١٩] روى أبي هريرة أنه قرأ هذه الآية، ثم قال: سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: «إن الحميم ليصب على رءوسهم، فينفذ الجمجمة، حتى يخلص إلى جوف الكافر، فيسلت ما في جوفه حتى يحرق قدميه، وهو الصهر، ثم يعاد كما كان».
وهذا معنى قوله تعالى: يصهر به أي: بذلك الحميم، مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ [الحج: ٢٠] وفسر الصهر بالإذابة والإحراق
والإنضاج، وهو قول المفسرين، قال ابن عباس في رواية عطاء: ينضج.
وقال قتادة، ومجاهد: تذاب.
والمعنى أن أمعاءهم وشحومهم تذاب وتحرق بهذا الحميم وتشوى جلودهم فيتساقط من حره.
قوله: وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ [الحج: ٢١] قال الليث: المقمعة شبه الجزر من الحديد، يضرب بها الرأس، وجمعها المقامع.
من قولهم: قمعت رأسه إذا ضربته ضربا عنيفا.
٦٣١ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيُّ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ، نا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، نا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ دَرَّاجٍ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي قَوْلِهِمْ: « وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ لَوْ وُضِعَ مَقْمَعٌ مِنْ حَدِيدٍ فِي الأَرْضِ ثُمَّ اجْتَمَعَ الثَّقَلانِ مَا أَقَلُّوهُ مِنَ الأَرْضِ»
قال الحسن: إن النار ترميهم بلهبها، حتى إذا كانوا في أعلاها، ضربوا بمقامع، فهووا فيها سبعين خريفا، فإذا انتهوا إلى أسفلها، ضربهم زفير لهبها فلا يستقرون ساعة.
فذلك قوله: كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ [الحج: ٢٢] يعني: كلما حاولوا الخروج من النار لما يلحقهم من الغم والكرب الذي يأخذ بأنفاسهم حتى ليس لهم مخرج، ردوا إليها بالمقامع، قال المفسرون: إن جهنم لتجيش بهم، فتلقيهم إلى أعلاها، فيريدون الخروج منها، فيردهم الخزان فيها، ويقولون لهم: ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ [آل عمران: ١٨١] والحريق اسم من الاحتراق.
الحج 22:20
هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ ١٩ يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ ٢٠ وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ ٢١ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ ٢٢ [الحج: ١٩-٢٢] قوله: هَذَانِ خَصْمَانِ [الحج: ١٩] الفرق الخمسة الكافرة خصم، والمؤمنون خصم، وقد ذكروا جميعا في قوله: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا [الحج: ١٧] والخصم يقع على الواحد والجميع، ولهذا قال: اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ [الحج: ١٩] لأنهم جمعان وليسا برجلين، ومثله: وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا [الحجرات: ٩] والمعنى: اختصموا في دين ربهم، فقالت اليهود والنصارى للمسلمين: نحن أولى بالله منكم، لأن نبينا قبل نبيكم، وديننا قبل دينكم، وكتابنا قبل كتابكم.
فقال المسلمون: بل نحن أحق بالله منكم، آمنا بكتابنا وكتابكم، ونبينا ونبيكم، وكفرتم أنتم بنبينا حسدا.
فكان هذا خصومتهم في ربهم، وهذا قول جماعة المفسرين، وكان أبو ذر يقسم أن هذه الآية نزلت في الذين بارزوا يوم بدر من الفريقين.
٦٣٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، أنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ يُوسُفَ السَّقَطِيُّ، نا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي، نا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، نا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ، يَقُولُ: أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فِي هَؤُلاءِ السِّتَّةِ: حَمْزَةَ وَأَبِي عُبَيْدَةَ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعُتْبَةَ وَشَيْبَةَ ابْنَيْ رَبِيعَةَ وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ، عَنْ هُشَيْمٍ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ سُفْيَانَ كِلاهُمَا، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ وَهُوَ مَا عَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْمُفَسِّرِينَ، ثُمَّ بَيَانُ حَالِ الْفَرِيقَيْنِ، فَقَالَ: الَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ قَالَ الأَزْهَرِيُّ: أَيْ: سُوِّيَتْ وَجُعِلَتْ لَبُوسًا لَهُمْ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: حِينَ صَارُوا إِلَى جَهَنَّمَ أُلْبِسُوا مُقَطَّعَاتِ النِّيرَانِ
وقوله: يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ [الحج: ١٩] روى أبي هريرة أنه قرأ هذه الآية، ثم قال: سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: «إن الحميم ليصب على رءوسهم، فينفذ الجمجمة، حتى يخلص إلى جوف الكافر، فيسلت ما في جوفه حتى يحرق قدميه، وهو الصهر، ثم يعاد كما كان».
وهذا معنى قوله تعالى: يصهر به أي: بذلك الحميم، مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ [الحج: ٢٠] وفسر الصهر بالإذابة والإحراق
والإنضاج، وهو قول المفسرين، قال ابن عباس في رواية عطاء: ينضج.
وقال قتادة، ومجاهد: تذاب.
والمعنى أن أمعاءهم وشحومهم تذاب وتحرق بهذا الحميم وتشوى جلودهم فيتساقط من حره.
قوله: وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ [الحج: ٢١] قال الليث: المقمعة شبه الجزر من الحديد، يضرب بها الرأس، وجمعها المقامع.
من قولهم: قمعت رأسه إذا ضربته ضربا عنيفا.
٦٣١ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيُّ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ، نا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، نا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ دَرَّاجٍ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي قَوْلِهِمْ: « وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ لَوْ وُضِعَ مَقْمَعٌ مِنْ حَدِيدٍ فِي الأَرْضِ ثُمَّ اجْتَمَعَ الثَّقَلانِ مَا أَقَلُّوهُ مِنَ الأَرْضِ»
قال الحسن: إن النار ترميهم بلهبها، حتى إذا كانوا في أعلاها، ضربوا بمقامع، فهووا فيها سبعين خريفا، فإذا انتهوا إلى أسفلها، ضربهم زفير لهبها فلا يستقرون ساعة.
فذلك قوله: كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ [الحج: ٢٢] يعني: كلما حاولوا الخروج من النار لما يلحقهم من الغم والكرب الذي يأخذ بأنفاسهم حتى ليس لهم مخرج، ردوا إليها بالمقامع، قال المفسرون: إن جهنم لتجيش بهم، فتلقيهم إلى أعلاها، فيريدون الخروج منها، فيردهم الخزان فيها، ويقولون لهم: ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ [آل عمران: ١٨١] والحريق اسم من الاحتراق.
الحج 22:21
هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ ١٩ يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ ٢٠ وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ ٢١ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ ٢٢ [الحج: ١٩-٢٢] قوله: هَذَانِ خَصْمَانِ [الحج: ١٩] الفرق الخمسة الكافرة خصم، والمؤمنون خصم، وقد ذكروا جميعا في قوله: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا [الحج: ١٧] والخصم يقع على الواحد والجميع، ولهذا قال: اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ [الحج: ١٩] لأنهم جمعان وليسا برجلين، ومثله: وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا [الحجرات: ٩] والمعنى: اختصموا في دين ربهم، فقالت اليهود والنصارى للمسلمين: نحن أولى بالله منكم، لأن نبينا قبل نبيكم، وديننا قبل دينكم، وكتابنا قبل كتابكم.
فقال المسلمون: بل نحن أحق بالله منكم، آمنا بكتابنا وكتابكم، ونبينا ونبيكم، وكفرتم أنتم بنبينا حسدا.
فكان هذا خصومتهم في ربهم، وهذا قول جماعة المفسرين، وكان أبو ذر يقسم أن هذه الآية نزلت في الذين بارزوا يوم بدر من الفريقين.
٦٣٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، أنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ يُوسُفَ السَّقَطِيُّ، نا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي، نا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، نا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ، يَقُولُ: أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فِي هَؤُلاءِ السِّتَّةِ: حَمْزَةَ وَأَبِي عُبَيْدَةَ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعُتْبَةَ وَشَيْبَةَ ابْنَيْ رَبِيعَةَ وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ، عَنْ هُشَيْمٍ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ سُفْيَانَ كِلاهُمَا، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ وَهُوَ مَا عَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْمُفَسِّرِينَ، ثُمَّ بَيَانُ حَالِ الْفَرِيقَيْنِ، فَقَالَ: الَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ قَالَ الأَزْهَرِيُّ: أَيْ: سُوِّيَتْ وَجُعِلَتْ لَبُوسًا لَهُمْ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: حِينَ صَارُوا إِلَى جَهَنَّمَ أُلْبِسُوا مُقَطَّعَاتِ النِّيرَانِ
وقوله: يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ [الحج: ١٩] روى أبي هريرة أنه قرأ هذه الآية، ثم قال: سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: «إن الحميم ليصب على رءوسهم، فينفذ الجمجمة، حتى يخلص إلى جوف الكافر، فيسلت ما في جوفه حتى يحرق قدميه، وهو الصهر، ثم يعاد كما كان».
وهذا معنى قوله تعالى: يصهر به أي: بذلك الحميم، مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ [الحج: ٢٠] وفسر الصهر بالإذابة والإحراق
والإنضاج، وهو قول المفسرين، قال ابن عباس في رواية عطاء: ينضج.
وقال قتادة، ومجاهد: تذاب.
والمعنى أن أمعاءهم وشحومهم تذاب وتحرق بهذا الحميم وتشوى جلودهم فيتساقط من حره.
قوله: وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ [الحج: ٢١] قال الليث: المقمعة شبه الجزر من الحديد، يضرب بها الرأس، وجمعها المقامع.
من قولهم: قمعت رأسه إذا ضربته ضربا عنيفا.
٦٣١ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيُّ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ، نا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، نا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ دَرَّاجٍ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي قَوْلِهِمْ: « وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ لَوْ وُضِعَ مَقْمَعٌ مِنْ حَدِيدٍ فِي الأَرْضِ ثُمَّ اجْتَمَعَ الثَّقَلانِ مَا أَقَلُّوهُ مِنَ الأَرْضِ»
قال الحسن: إن النار ترميهم بلهبها، حتى إذا كانوا في أعلاها، ضربوا بمقامع، فهووا فيها سبعين خريفا، فإذا انتهوا إلى أسفلها، ضربهم زفير لهبها فلا يستقرون ساعة.
فذلك قوله: كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ [الحج: ٢٢] يعني: كلما حاولوا الخروج من النار لما يلحقهم من الغم والكرب الذي يأخذ بأنفاسهم حتى ليس لهم مخرج، ردوا إليها بالمقامع، قال المفسرون: إن جهنم لتجيش بهم، فتلقيهم إلى أعلاها، فيريدون الخروج منها، فيردهم الخزان فيها، ويقولون لهم: ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ [آل عمران: ١٨١] والحريق اسم من الاحتراق.
الحج 22:22
هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ ١٩ يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ ٢٠ وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ ٢١ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ ٢٢ [الحج: ١٩-٢٢] قوله: هَذَانِ خَصْمَانِ [الحج: ١٩] الفرق الخمسة الكافرة خصم، والمؤمنون خصم، وقد ذكروا جميعا في قوله: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا [الحج: ١٧] والخصم يقع على الواحد والجميع، ولهذا قال: اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ [الحج: ١٩] لأنهم جمعان وليسا برجلين، ومثله: وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا [الحجرات: ٩] والمعنى: اختصموا في دين ربهم، فقالت اليهود والنصارى للمسلمين: نحن أولى بالله منكم، لأن نبينا قبل نبيكم، وديننا قبل دينكم، وكتابنا قبل كتابكم.
فقال المسلمون: بل نحن أحق بالله منكم، آمنا بكتابنا وكتابكم، ونبينا ونبيكم، وكفرتم أنتم بنبينا حسدا.
فكان هذا خصومتهم في ربهم، وهذا قول جماعة المفسرين، وكان أبو ذر يقسم أن هذه الآية نزلت في الذين بارزوا يوم بدر من الفريقين.
٦٣٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، أنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ يُوسُفَ السَّقَطِيُّ، نا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي، نا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، نا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ، يَقُولُ: أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فِي هَؤُلاءِ السِّتَّةِ: حَمْزَةَ وَأَبِي عُبَيْدَةَ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعُتْبَةَ وَشَيْبَةَ ابْنَيْ رَبِيعَةَ وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ، عَنْ هُشَيْمٍ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ سُفْيَانَ كِلاهُمَا، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ وَهُوَ مَا عَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْمُفَسِّرِينَ، ثُمَّ بَيَانُ حَالِ الْفَرِيقَيْنِ، فَقَالَ: الَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ قَالَ الأَزْهَرِيُّ: أَيْ: سُوِّيَتْ وَجُعِلَتْ لَبُوسًا لَهُمْ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: حِينَ صَارُوا إِلَى جَهَنَّمَ أُلْبِسُوا مُقَطَّعَاتِ النِّيرَانِ
وقوله: يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ [الحج: ١٩] روى أبي هريرة أنه قرأ هذه الآية، ثم قال: سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: «إن الحميم ليصب على رءوسهم، فينفذ الجمجمة، حتى يخلص إلى جوف الكافر، فيسلت ما في جوفه حتى يحرق قدميه، وهو الصهر، ثم يعاد كما كان».
وهذا معنى قوله تعالى: يصهر به أي: بذلك الحميم، مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ [الحج: ٢٠] وفسر الصهر بالإذابة والإحراق
والإنضاج، وهو قول المفسرين، قال ابن عباس في رواية عطاء: ينضج.
وقال قتادة، ومجاهد: تذاب.
والمعنى أن أمعاءهم وشحومهم تذاب وتحرق بهذا الحميم وتشوى جلودهم فيتساقط من حره.
قوله: وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ [الحج: ٢١] قال الليث: المقمعة شبه الجزر من الحديد، يضرب بها الرأس، وجمعها المقامع.
من قولهم: قمعت رأسه إذا ضربته ضربا عنيفا.
٦٣١ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيُّ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ، نا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، نا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ دَرَّاجٍ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي قَوْلِهِمْ: « وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ لَوْ وُضِعَ مَقْمَعٌ مِنْ حَدِيدٍ فِي الأَرْضِ ثُمَّ اجْتَمَعَ الثَّقَلانِ مَا أَقَلُّوهُ مِنَ الأَرْضِ»
قال الحسن: إن النار ترميهم بلهبها، حتى إذا كانوا في أعلاها، ضربوا بمقامع، فهووا فيها سبعين خريفا، فإذا انتهوا إلى أسفلها، ضربهم زفير لهبها فلا يستقرون ساعة.
فذلك قوله: كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ [الحج: ٢٢] يعني: كلما حاولوا الخروج من النار لما يلحقهم من الغم والكرب الذي يأخذ بأنفاسهم حتى ليس لهم مخرج، ردوا إليها بالمقامع، قال المفسرون: إن جهنم لتجيش بهم، فتلقيهم إلى أعلاها، فيريدون الخروج منها، فيردهم الخزان فيها، ويقولون لهم: ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ [آل عمران: ١٨١] والحريق اسم من الاحتراق.
الحج 22:23
وقال الزجاج: وهذا لأحد الخصمين، وقال في الخصم الآخر، الذين هم المؤمنون: إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ {٢٣ وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ ٢٤ } [الحج: ٢٣-٢٤] إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا [الحج: ٢٣] الآية، وهي مفسرة في [الكهف إلى قوله: ولؤلؤ وهو ما يستخرج من البحر، والمعنى: إنهم يحلون أساور من ذهب ومن لؤلؤ، أي منها، بأن يرصع اللؤلؤ في الذهب، وقرئ ولؤلؤا بالنصب على ويحلون لؤلؤا، وقوله:] وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ [سورة الحج: ٢٣] يعني أنهم يلبسون في الجنة ثياب الإبريسم، وهو الذي حرم لبسه في الدنيا على الرجال، قال أبو سعيد الخدري: من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة، وإن دخل الجنة لبسه أهل الجنة كلهم غيره، قال الله عز وجل: وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ [الحج: ٢٣].
٦٣٢ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْوَاعِظُ، أنا بِشْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بِشْرٍ، نا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْبُحْتُرِيُّ، نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، نا أَبِي، نا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي خَلِيفَةُ بْنُ كَعْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: لا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ لَبِسَهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةِ، وَمَنْ لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةِ لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ؛ لأَنَّ اللَّهَ، تَعَالَى، يَقُولُ لِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ
وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ [الحج: ٢٤] قال ابن عباس: يرد لا إله
إلا الله، والحمد لله.
وزاد ابن زيد: والله أكبر.
وقال السدي: إلى القرآن.
وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ [الحج: ٢٤] أرشدوا إلى الإسلام، وهو دين الله وطريقه والحميد في أفعاله.
الحج 22:24
وقال الزجاج: وهذا لأحد الخصمين، وقال في الخصم الآخر، الذين هم المؤمنون: إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ {٢٣ وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ ٢٤ } [الحج: ٢٣-٢٤] إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا [الحج: ٢٣] الآية، وهي مفسرة في [الكهف إلى قوله: ولؤلؤ وهو ما يستخرج من البحر، والمعنى: إنهم يحلون أساور من ذهب ومن لؤلؤ، أي منها، بأن يرصع اللؤلؤ في الذهب، وقرئ ولؤلؤا بالنصب على ويحلون لؤلؤا، وقوله:] وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ [سورة الحج: ٢٣] يعني أنهم يلبسون في الجنة ثياب الإبريسم، وهو الذي حرم لبسه في الدنيا على الرجال، قال أبو سعيد الخدري: من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة، وإن دخل الجنة لبسه أهل الجنة كلهم غيره، قال الله عز وجل: وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ [الحج: ٢٣].
٦٣٢ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْوَاعِظُ، أنا بِشْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بِشْرٍ، نا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْبُحْتُرِيُّ، نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، نا أَبِي، نا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي خَلِيفَةُ بْنُ كَعْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: لا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ لَبِسَهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةِ، وَمَنْ لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةِ لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ؛ لأَنَّ اللَّهَ، تَعَالَى، يَقُولُ لِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ
وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ [الحج: ٢٤] قال ابن عباس: يرد لا إله
إلا الله، والحمد لله.
وزاد ابن زيد: والله أكبر.
وقال السدي: إلى القرآن.
وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ [الحج: ٢٤] أرشدوا إلى الإسلام، وهو دين الله وطريقه والحميد في أفعاله.
الحج 22:25
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ [الحج: ٢٥] قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [الحج: ٢٥] عطف المضارع على لفظ الماضي، لأن المراد بالمضارع أيضا الماضي، ويقوي هذا قوله: الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [محمد: ١] ويجوز أن يكون المعنى: إن الذين كفروا فيما مضى وهم الآن يصدون مع ما تقدم من كفرهم، والمعنى: يمنعون الناس عن طاعة الله، وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً [الحج: ٢٥] أي: مستقرا ومنسكا وتعبدا، كما قال: وُضِعَ لِلنَّاسِ [آل عمران: ٩٦] قال المفسرون: جعلناه للناس خلقناه وبنيناه للناس كلهم، لم نخص به منهم بعضا دون بعض.
قال الزجاج: جعلناه للناس وقف التمام.
ثم قال: سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ [الحج: ٢٥] وسواء رفع على أنه خبر ابتداء مقدم، المعنى: العاكف والبادي فيه سواء، ومن نصب فقال: سواء، كان التقدير مستويا فيه العاكف والباد، فرفع العاكف بسواء كما يرفع بمستوى العاكف المقيم فيه والبادي الذي ينتابه من غير أهله في قول الجميع، ومعنى البادي النازع إليه من غربة، من قولهم: بدا القوم إذا خرجوا من الحضر إلى الصحراء، وإنما يستويان في سكنى مكة والنزول بها، فليس أحدهما بأحق بالمنزل يكون فيه من الآخر، غير أن لا يخرج أحد من بيته، وهذا قول قتادة، وسعيد بن جبير، وابن عباس، ومن مذهب هؤلاء أن كراء دور مكة وبيعها حرام بالمسجد الحرام على قولهم الحرم كله، كقوله: أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ [الإسراء: ١].
وقال آخرون: المراد بالمسجد الحرام عين المسجد الذي يصلى فيه، وظاهر القرآن يدل على هذا، والمراد باستواء العاكف والبادي فيه استواؤهما في تفضيله، وتعظيم حرمته، وإقامة المناسك به، وهذا مذهب مجاهد، والحسن، وقول من أجاز بيع دور مكة، وكان المشركون يمنعون المسلمين عن الصلاة في المسجد الحرام والطواف به، ويدعون أنهم أربابه وولاته.
وقوله: وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ [الحج: ٢٥] اتفقوا على أن الباء في بإلحاد زيادة، والمعنى: ومن يرد فيه إلحادا بظلم، ومعنى الإلحاد في اللغة العدول عن القصد، واختلفوا في معناه ههنا: فقال مجاهد، وقتادة: هو الشرك وعبادة غير الله.
وقال آخرون: هو كل شيء كان منهيا
عنه، وحتى شتم الخادم.
وقال عطاء: هو دخول مكة بغير إحرام، وأذى حمام مكة، وأشياء كثيرة لا يجوز للمحرم أن يفعلها.
وعلى هذا القول الإلحاد بالظلم هو استحلال محظورات الاحرام وركوبها، وقال الضحاك: إن الرجل ليهم بالخطيئة بمكة، وهو بأرض أخرى، فتكتب عليه ولم يعملها.
ونحو هذا قال ابن مسعود فيما:
٦٣٣ - أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، أنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ: ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم، قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلا هَمَّ بِخَطِيئَةٍ لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَعْمَلْهَا، وَلَوْ أَنَّ رَجُلا هَمَّ بِقَتْلِ رَجُلٍ عِنْدَ الْبَيْتِ وَهُوَ بِعَدَنِ أَبْيَنَ أَذَاقَهُ اللَّهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ، قَالَ السُّدِّيُّ: إِلا أَنْ يَتُوبَ
الحج 22:26
وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ {٢٦ وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ٢٧ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ ٢٨ ثُمَّ لِيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ٢٩ } [الحج: ٢٦-٢٩] قوله: وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ [الحج: ٢٦] قال الزجاج: جعلنا مكان البيت مبوأ لإبراهيم، ومعنى بوأنا ههنا بيتا مكان البيت، قال السدي: إن الله تعالى لما أمره ببناء البيت لم يدر أين يبني، فبعث الله ريحا خجوجا، فكنست له ما حول الكعبة عن الأساس الأول الذي كان البيت عليه قبل أن يرفع أيام الطوفان، وقال الكلبي: بعث الله سحابة على قدر البيت فيها رأس يتكلم، فقامت بحيان البيت، وقالت: يا إبراهيم، ابن على قدري.
وقوله: أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا [الحج: ٢٦] أي: وأوحينا إليه ألا تعبد معي غيري، قال المبرد: كأنه قيل له: وحدني في هذا البيت.
لأن معنى لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا [الحج: ٢٦] وحد الله وطهر بيتي من الشرك وعبادة الأوثان، والآية مفسرة في [البقرة.
قوله:] وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ [سورة الحج: ٢٧] قال جماعة المفسرين: لما فرغ إبراهيم من بناء البيت جاءه جبريل فأمره أن يؤذن في الناس بالحج، فقال إبراهيم: يا رب، وما يبلغ صوتي.
قال الله: أذن وعليَّ البلاغ.
فعلا على المقام، فأشرف به حتى صار كأطول الجبال، فأدخل إصبعيه في أذنيه، وأقبل بوجهه يمينا وشمالا وغربا، وقال: يا أيها الناس، كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق فأجيبوا ربكم.
فأجابه من كان في أصلاب الرجال،
وأرحام النساء: لبيك اللهم لبيك.
٦٣٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ طَاهِرٍ، أنا الْقَاسِمُ بْنُ غَانِمِ بْنِ حَمُّوَيْهِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ، نا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، نا أَبُو خَلَفٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى الْخَزَّازُ، نا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا أَمَرَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ، عَلَيْهِ السَّلامُ، أَنْ يُنَادِيَ فِي النَّاسِ صَعِدَ أَبَا قُبَيْسٍ وَوَضَعَ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ، وَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَجِيبُوا رَبَّكُمْ، فَأَجَابُوهُ بِالتَّلْبِيَةِ فِي أَصْلابِ الرِّجَالِ، وَأَوَّلُ مَنْ أَجَابَهُ أَهْلُ الْيَمَنِ، فَلَيْسَ أَحَدٌ يَحُجُّ الْبَيْتَ إِلا أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ إِلا مَنْ أَجَابَ إِبْرَاهِيمَ ذَلِكَ الْيَوْمَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: يَأْتُوكَ رِجَالا فَمَنْ أَتَى الْكَعْبَةَ حَاجًّا فَكَأَنَّهُ قَدْ أَتَى إِبْرَاهِيمَ؛ لأَنَّهُ مُجِيبُ نِدَاءٍ، وَرِجَالٌ جَمْعُ رَاجِلٍ؛ مِثْلُ قَائِمٍ وَقِيَامٍ، وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ أَيْ: رُكْبَانًا، وَالضُّمُورُ: الْهُزَالُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُرِيدُ الإِبِلَ وَلا يَدْخُلُ بَعِيرٌ وَلا غَيْرُهُ الْحَرَمَ إِلا وَقَدْ ضَمَرَ، وَالْمَعْنَى: يَأْتُوكَ مُشَاةً وَرُكْبَانًا
٦٣٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ نُجَيْدٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، نا أَحْمَدُ بْنُ حَاتِمٍ، نا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَمَّنْ ذَكَرَهُ، وَهُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لِبَنِيهِ: يَا بَنِيَّ، حُجُّوا مِنْ مَكَّةَ مُشَاةً حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَيْهَا مُشَاةً، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: " لِلْحَاجِّ الرَّاكِبِ بِكُلِّ خَطْوَةٍ تَخْطُوهَا رَاحِلَتُهُ سَبْعُونَ حَسَنَةً، وَلِلْحَاجِّ الْمَاشِي بِكُلِّ خَطْوَةٍ يَخْطُوهَا سَبْعُ مِائَةِ حَسَنَةٍ مِنْ حَسَنَاتِ الْحَرَمِ، قَالَ: قِيلَ: وَمَا حَسَنَاتُ الْحَرَمِ؟ قَالَ: الْحَسَنَةُ بِمِائَةِ أَلْفٍ "
وقوله: يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ [الحج: ٢٧] أي: طريق بعيد، وذكرنا الفج عند قوله: فِجَاجًا سُبُلا [الأنبياء: ٣١].
٦٣٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحَمْنِ الْفَقِيهِ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سِنَانٍ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَوْصِلِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: " إِنَّ اللَّهَ يُبَاهِي بِأَهْلِ عَرَفَاتٍ الْمَلائِكَةَ، يَقُولُ: يَا مَلائِكَتِي، انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي شُعْثًا غُبْرًا أَقْبَلُوا يَضْرِبُونَ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ، فَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَجَبْتُ دُعَاءَهُمْ، وَشَفَّعْتُ رَغْبَتَهُمْ، وَوَهَبْتُ مُسِيئَهُمْ لِمُحْسِنِهِمْ، وَأَعْطَيْتُ لِمُحْسِنِهِمْ جَمِيعَ مَا سَأَلُونِي غَيْرَ التَّبِعَاتِ الَّتِي بَيْنَهُمْ، فَإِذَا أَفَاضَ الْقَوْلُ إِلَى جَمْعٍ وَوَقَفُوا، عَادُوا فِي الرَّغْبَةِ وَالطَّلَبِ إِلَى اللَّهِ، يَقُولُ: مَلائِكَتِي، عِبَادِي وَقَفُوا فَعَادُوا فِي الرَّغْبَةِ وَالطَّلَبِ فَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَجَبْتُ دُعَاءَهُمْ، وَشَفَّعْتُ رَغْبَتَهُمْ، وَوَهَبْتُ مُسِيئَهُمْ لِمُحْسِنِهِمْ، وَأَعْطَيْتُ مُحْسِنَهُمْ جَمِيعَ مَا سَأَلَنِي وَكَفَّلْتُ عَنْهُمْ بِالتَّبِعَاتِ الَّتِي بَيْنَهُمْ
قوله تعالى: ليشهدوا ليحضروا: يعني الذين يأتون، منافع لهم أكثر المفسرين: جعلوها منافع الدنيا، وقالوا: يعني التجارة والأسواق.
وهو قول سعيد بن جبير، والسدي، وابن عباس في رواية أبي رزين.
ومنهم من خصها بمنافع الآخرة، وهو قول سعيد بن المسيب، والعوفي، واختيار الزجاج، قال: ليشهدوا ما
ندبهم الله إليه مما فيه النفع لهم في آخرتهم.
ومنهم من جعلها شائعة في الأجر والتجارة، وهو قول مجاهد.
ورواية عطاء، عن ابن عباس، قال: منافع لهم في الدنيا والأخرة.
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الواعظ، أنا المغيرة بن عمرو بن الوليد العدني، بمكة، نا المفضل بن محمد بن إبراهيم الشعبي، نا محمد بن يوسف، نا أبو فرة، قال: ذكر أبو الحكم، عن عبد الله بن المبارك، عن عبد الله بن لهيعة، عن كثير بن الحارث، عن عمر بن عبد العزيز، أنه كان يقول إذا وقف بعرفة: اللهم إنك دعوت إلى حج بيتك، ووكدت المنفعة على شهود مناسكك، وقد جئتك، فاجعل منفعة ما تنفعني به أن تؤتيني في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وأن تقيني عذاب النار.
وقوله: وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ [الحج: ٢٨] قال الحسن، ومجاهد: يعني أيام العشر، قيل لها معلومات للحرص على علمها بحسابها من أجل وقت الحج في آخرها.
وقال ابن عباس في رواية عطاء: يريد أيام الحج، وهي يوم عرفة، والنحر، وأيام التشريق.
واختاره الزجاج، قال: لأن الذكر ههنا يدل على التسمية على ما ينحر.
لقوله: عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ [الحج: ٢٨] أي: على ذبح ما رزقهم من البدن من الإبل والبقر والضأن والمعز، هذه الأيام تختص بذبح الأضاحي، قال قتادة: كان يقول: إذا ذبحت نسيكتك فقل: بسم الله والله أكبر اللهم منك ولك عن فلان.
وأول وقت الذبح إذا مضى صدر يوم النحر إلى أن تغرب الشمس من آخر أيام التشريق.
وقوله: فكلوا منها يعني: من الأنعام التي تنحر، وهذا أمر إباحة، إن شاء أكل، وإن شاء لم يأكل، وكان أهل الجاهلية لا يستحلون أكل ذبائحهم، فأعلم الله أن ذلك جائز، هذا قول جماعتهم، غير أن هذا في هدي كان صاحبه متطوعا به، فأما إذا كان في كفارة، أو جبرانا لنقصان، فلا يحل لصاحبه الأكل منه، وقوله: وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ [الحج: ٢٨] البؤس هو شدة الفقر.
قوله: ثُمَّ لِيَقْضُوا تَفَثَهُمْ [الحج: ٢٩] التفث الوسخ والقذارة من طول الشعر والأظفار والشعث، وقضاؤه نقضه وإذهابه، والحاج مغير شعث لم يدهن ولم يستحد، فإذا قضى نسكه، وخرج من إحرامه بالقلم والحلق وقص الشارب ولبس الثياب ونتف الإبط وحلق العانة، فهو قضاء التفث.
قال الزجاج: كأنه الخروج من الإحرام إلى الإحلال.
قوله: وليوفوا نذورهم قال ابن عباس: هو نحر ما نذروا من البدن.
وقال آخرون: يعني ما نذروا من أعمال البر في أيام الحج.
وربما ينذر الرجل أن يتصدق إن رزقه الله لقاء الكعبة، وإن كان على الرجل نذور مطلقة فالأفضل أن يتصدق ويهديها إلى أهل مكة، ولذلك قال: وليوفوا نذورهم أي: وليوفوها بقضائها، ولم يقل بنذورهم، لأن المراد بالإيفاء الإتمام، وقوله: وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ [الحج: ٢٩] يعني: الطواف الواجب، ويسمى طواف الإفاضة، لأنه يكون بعد الإفاضة.
٦٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ إِمْلاءً، نا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ يَعْقُوبَ الْمَعْقِلِيُّ، نا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، نا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ
بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِنَّمَا سُمِّيَ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ؛ لأَنَّ اللَّهَ أَعْتَقَهُ مِنَ الْجَبَابِرَةِ، فَلَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ جَبَّارٌ قَطُّ» وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ، قَالُوا: لَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ جَبَّارٌ أَرَادَ دُخُولَهُ وَلَكِنْ يَذِلُّ لَهُ وَيَتَوَاضَعُ، وَقَالَ الْحَسَنُ: الْبَيْتُ الْعَتِيقُ الْقَدِيمُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ
يدل عليه قوله تعالى: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ [آل عمران: ٩٦] وهو ما:
٦٣٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّاهِدُ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ، أنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، نا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، نا أَبِي، عَنْ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَجَّ النَّبِيُّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا أَتَى وَادِيَ عُسْفَانَ؛ قَالَ: " لَقَدْ مَرَّ بِهَذَا الْوَادِي نُوحٌ وَهُودٌ وَإِبْرَاهِيمُ عَلَى بَكِرَاتٍ حُمْرٍ خُطُمُهُنَّ اللِّيفُ وَأُزُرُهُمُ الْعَبَاءُ وَأَرْدِيَتُهُمُ النِّمَارُ يَحُجُّونَ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ
الحج 22:27
وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ {٢٦ وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ٢٧ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ ٢٨ ثُمَّ لِيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ٢٩ } [الحج: ٢٦-٢٩] قوله: وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ [الحج: ٢٦] قال الزجاج: جعلنا مكان البيت مبوأ لإبراهيم، ومعنى بوأنا ههنا بيتا مكان البيت، قال السدي: إن الله تعالى لما أمره ببناء البيت لم يدر أين يبني، فبعث الله ريحا خجوجا، فكنست له ما حول الكعبة عن الأساس الأول الذي كان البيت عليه قبل أن يرفع أيام الطوفان، وقال الكلبي: بعث الله سحابة على قدر البيت فيها رأس يتكلم، فقامت بحيان البيت، وقالت: يا إبراهيم، ابن على قدري.
وقوله: أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا [الحج: ٢٦] أي: وأوحينا إليه ألا تعبد معي غيري، قال المبرد: كأنه قيل له: وحدني في هذا البيت.
لأن معنى لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا [الحج: ٢٦] وحد الله وطهر بيتي من الشرك وعبادة الأوثان، والآية مفسرة في [البقرة.
قوله:] وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ [سورة الحج: ٢٧] قال جماعة المفسرين: لما فرغ إبراهيم من بناء البيت جاءه جبريل فأمره أن يؤذن في الناس بالحج، فقال إبراهيم: يا رب، وما يبلغ صوتي.
قال الله: أذن وعليَّ البلاغ.
فعلا على المقام، فأشرف به حتى صار كأطول الجبال، فأدخل إصبعيه في أذنيه، وأقبل بوجهه يمينا وشمالا وغربا، وقال: يا أيها الناس، كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق فأجيبوا ربكم.
فأجابه من كان في أصلاب الرجال،
وأرحام النساء: لبيك اللهم لبيك.
٦٣٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ طَاهِرٍ، أنا الْقَاسِمُ بْنُ غَانِمِ بْنِ حَمُّوَيْهِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ، نا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، نا أَبُو خَلَفٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى الْخَزَّازُ، نا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا أَمَرَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ، عَلَيْهِ السَّلامُ، أَنْ يُنَادِيَ فِي النَّاسِ صَعِدَ أَبَا قُبَيْسٍ وَوَضَعَ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ، وَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَجِيبُوا رَبَّكُمْ، فَأَجَابُوهُ بِالتَّلْبِيَةِ فِي أَصْلابِ الرِّجَالِ، وَأَوَّلُ مَنْ أَجَابَهُ أَهْلُ الْيَمَنِ، فَلَيْسَ أَحَدٌ يَحُجُّ الْبَيْتَ إِلا أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ إِلا مَنْ أَجَابَ إِبْرَاهِيمَ ذَلِكَ الْيَوْمَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: يَأْتُوكَ رِجَالا فَمَنْ أَتَى الْكَعْبَةَ حَاجًّا فَكَأَنَّهُ قَدْ أَتَى إِبْرَاهِيمَ؛ لأَنَّهُ مُجِيبُ نِدَاءٍ، وَرِجَالٌ جَمْعُ رَاجِلٍ؛ مِثْلُ قَائِمٍ وَقِيَامٍ، وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ أَيْ: رُكْبَانًا، وَالضُّمُورُ: الْهُزَالُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُرِيدُ الإِبِلَ وَلا يَدْخُلُ بَعِيرٌ وَلا غَيْرُهُ الْحَرَمَ إِلا وَقَدْ ضَمَرَ، وَالْمَعْنَى: يَأْتُوكَ مُشَاةً وَرُكْبَانًا
٦٣٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ نُجَيْدٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، نا أَحْمَدُ بْنُ حَاتِمٍ، نا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَمَّنْ ذَكَرَهُ، وَهُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لِبَنِيهِ: يَا بَنِيَّ، حُجُّوا مِنْ مَكَّةَ مُشَاةً حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَيْهَا مُشَاةً، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: " لِلْحَاجِّ الرَّاكِبِ بِكُلِّ خَطْوَةٍ تَخْطُوهَا رَاحِلَتُهُ سَبْعُونَ حَسَنَةً، وَلِلْحَاجِّ الْمَاشِي بِكُلِّ خَطْوَةٍ يَخْطُوهَا سَبْعُ مِائَةِ حَسَنَةٍ مِنْ حَسَنَاتِ الْحَرَمِ، قَالَ: قِيلَ: وَمَا حَسَنَاتُ الْحَرَمِ؟ قَالَ: الْحَسَنَةُ بِمِائَةِ أَلْفٍ "
وقوله: يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ [الحج: ٢٧] أي: طريق بعيد، وذكرنا الفج عند قوله: فِجَاجًا سُبُلا [الأنبياء: ٣١].
٦٣٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحَمْنِ الْفَقِيهِ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سِنَانٍ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَوْصِلِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: " إِنَّ اللَّهَ يُبَاهِي بِأَهْلِ عَرَفَاتٍ الْمَلائِكَةَ، يَقُولُ: يَا مَلائِكَتِي، انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي شُعْثًا غُبْرًا أَقْبَلُوا يَضْرِبُونَ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ، فَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَجَبْتُ دُعَاءَهُمْ، وَشَفَّعْتُ رَغْبَتَهُمْ، وَوَهَبْتُ مُسِيئَهُمْ لِمُحْسِنِهِمْ، وَأَعْطَيْتُ لِمُحْسِنِهِمْ جَمِيعَ مَا سَأَلُونِي غَيْرَ التَّبِعَاتِ الَّتِي بَيْنَهُمْ، فَإِذَا أَفَاضَ الْقَوْلُ إِلَى جَمْعٍ وَوَقَفُوا، عَادُوا فِي الرَّغْبَةِ وَالطَّلَبِ إِلَى اللَّهِ، يَقُولُ: مَلائِكَتِي، عِبَادِي وَقَفُوا فَعَادُوا فِي الرَّغْبَةِ وَالطَّلَبِ فَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَجَبْتُ دُعَاءَهُمْ، وَشَفَّعْتُ رَغْبَتَهُمْ، وَوَهَبْتُ مُسِيئَهُمْ لِمُحْسِنِهِمْ، وَأَعْطَيْتُ مُحْسِنَهُمْ جَمِيعَ مَا سَأَلَنِي وَكَفَّلْتُ عَنْهُمْ بِالتَّبِعَاتِ الَّتِي بَيْنَهُمْ
قوله تعالى: ليشهدوا ليحضروا: يعني الذين يأتون، منافع لهم أكثر المفسرين: جعلوها منافع الدنيا، وقالوا: يعني التجارة والأسواق.
وهو قول سعيد بن جبير، والسدي، وابن عباس في رواية أبي رزين.
ومنهم من خصها بمنافع الآخرة، وهو قول سعيد بن المسيب، والعوفي، واختيار الزجاج، قال: ليشهدوا ما
ندبهم الله إليه مما فيه النفع لهم في آخرتهم.
ومنهم من جعلها شائعة في الأجر والتجارة، وهو قول مجاهد.
ورواية عطاء، عن ابن عباس، قال: منافع لهم في الدنيا والأخرة.
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الواعظ، أنا المغيرة بن عمرو بن الوليد العدني، بمكة، نا المفضل بن محمد بن إبراهيم الشعبي، نا محمد بن يوسف، نا أبو فرة، قال: ذكر أبو الحكم، عن عبد الله بن المبارك، عن عبد الله بن لهيعة، عن كثير بن الحارث، عن عمر بن عبد العزيز، أنه كان يقول إذا وقف بعرفة: اللهم إنك دعوت إلى حج بيتك، ووكدت المنفعة على شهود مناسكك، وقد جئتك، فاجعل منفعة ما تنفعني به أن تؤتيني في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وأن تقيني عذاب النار.
وقوله: وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ [الحج: ٢٨] قال الحسن، ومجاهد: يعني أيام العشر، قيل لها معلومات للحرص على علمها بحسابها من أجل وقت الحج في آخرها.
وقال ابن عباس في رواية عطاء: يريد أيام الحج، وهي يوم عرفة، والنحر، وأيام التشريق.
واختاره الزجاج، قال: لأن الذكر ههنا يدل على التسمية على ما ينحر.
لقوله: عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ [الحج: ٢٨] أي: على ذبح ما رزقهم من البدن من الإبل والبقر والضأن والمعز، هذه الأيام تختص بذبح الأضاحي، قال قتادة: كان يقول: إذا ذبحت نسيكتك فقل: بسم الله والله أكبر اللهم منك ولك عن فلان.
وأول وقت الذبح إذا مضى صدر يوم النحر إلى أن تغرب الشمس من آخر أيام التشريق.
وقوله: فكلوا منها يعني: من الأنعام التي تنحر، وهذا أمر إباحة، إن شاء أكل، وإن شاء لم يأكل، وكان أهل الجاهلية لا يستحلون أكل ذبائحهم، فأعلم الله أن ذلك جائز، هذا قول جماعتهم، غير أن هذا في هدي كان صاحبه متطوعا به، فأما إذا كان في كفارة، أو جبرانا لنقصان، فلا يحل لصاحبه الأكل منه، وقوله: وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ [الحج: ٢٨] البؤس هو شدة الفقر.
قوله: ثُمَّ لِيَقْضُوا تَفَثَهُمْ [الحج: ٢٩] التفث الوسخ والقذارة من طول الشعر والأظفار والشعث، وقضاؤه نقضه وإذهابه، والحاج مغير شعث لم يدهن ولم يستحد، فإذا قضى نسكه، وخرج من إحرامه بالقلم والحلق وقص الشارب ولبس الثياب ونتف الإبط وحلق العانة، فهو قضاء التفث.
قال الزجاج: كأنه الخروج من الإحرام إلى الإحلال.
قوله: وليوفوا نذورهم قال ابن عباس: هو نحر ما نذروا من البدن.
وقال آخرون: يعني ما نذروا من أعمال البر في أيام الحج.
وربما ينذر الرجل أن يتصدق إن رزقه الله لقاء الكعبة، وإن كان على الرجل نذور مطلقة فالأفضل أن يتصدق ويهديها إلى أهل مكة، ولذلك قال: وليوفوا نذورهم أي: وليوفوها بقضائها، ولم يقل بنذورهم، لأن المراد بالإيفاء الإتمام، وقوله: وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ [الحج: ٢٩] يعني: الطواف الواجب، ويسمى طواف الإفاضة، لأنه يكون بعد الإفاضة.
٦٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ إِمْلاءً، نا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ يَعْقُوبَ الْمَعْقِلِيُّ، نا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، نا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ
بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِنَّمَا سُمِّيَ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ؛ لأَنَّ اللَّهَ أَعْتَقَهُ مِنَ الْجَبَابِرَةِ، فَلَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ جَبَّارٌ قَطُّ» وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ، قَالُوا: لَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ جَبَّارٌ أَرَادَ دُخُولَهُ وَلَكِنْ يَذِلُّ لَهُ وَيَتَوَاضَعُ، وَقَالَ الْحَسَنُ: الْبَيْتُ الْعَتِيقُ الْقَدِيمُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ
يدل عليه قوله تعالى: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ [آل عمران: ٩٦] وهو ما:
٦٣٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّاهِدُ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ، أنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، نا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، نا أَبِي، عَنْ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَجَّ النَّبِيُّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا أَتَى وَادِيَ عُسْفَانَ؛ قَالَ: " لَقَدْ مَرَّ بِهَذَا الْوَادِي نُوحٌ وَهُودٌ وَإِبْرَاهِيمُ عَلَى بَكِرَاتٍ حُمْرٍ خُطُمُهُنَّ اللِّيفُ وَأُزُرُهُمُ الْعَبَاءُ وَأَرْدِيَتُهُمُ النِّمَارُ يَحُجُّونَ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ
الحج 22:28
وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ {٢٦ وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ٢٧ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ ٢٨ ثُمَّ لِيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ٢٩ } [الحج: ٢٦-٢٩] قوله: وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ [الحج: ٢٦] قال الزجاج: جعلنا مكان البيت مبوأ لإبراهيم، ومعنى بوأنا ههنا بيتا مكان البيت، قال السدي: إن الله تعالى لما أمره ببناء البيت لم يدر أين يبني، فبعث الله ريحا خجوجا، فكنست له ما حول الكعبة عن الأساس الأول الذي كان البيت عليه قبل أن يرفع أيام الطوفان، وقال الكلبي: بعث الله سحابة على قدر البيت فيها رأس يتكلم، فقامت بحيان البيت، وقالت: يا إبراهيم، ابن على قدري.
وقوله: أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا [الحج: ٢٦] أي: وأوحينا إليه ألا تعبد معي غيري، قال المبرد: كأنه قيل له: وحدني في هذا البيت.
لأن معنى لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا [الحج: ٢٦] وحد الله وطهر بيتي من الشرك وعبادة الأوثان، والآية مفسرة في [البقرة.
قوله:] وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ [سورة الحج: ٢٧] قال جماعة المفسرين: لما فرغ إبراهيم من بناء البيت جاءه جبريل فأمره أن يؤذن في الناس بالحج، فقال إبراهيم: يا رب، وما يبلغ صوتي.
قال الله: أذن وعليَّ البلاغ.
فعلا على المقام، فأشرف به حتى صار كأطول الجبال، فأدخل إصبعيه في أذنيه، وأقبل بوجهه يمينا وشمالا وغربا، وقال: يا أيها الناس، كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق فأجيبوا ربكم.
فأجابه من كان في أصلاب الرجال،
وأرحام النساء: لبيك اللهم لبيك.
٦٣٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ طَاهِرٍ، أنا الْقَاسِمُ بْنُ غَانِمِ بْنِ حَمُّوَيْهِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ، نا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، نا أَبُو خَلَفٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى الْخَزَّازُ، نا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا أَمَرَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ، عَلَيْهِ السَّلامُ، أَنْ يُنَادِيَ فِي النَّاسِ صَعِدَ أَبَا قُبَيْسٍ وَوَضَعَ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ، وَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَجِيبُوا رَبَّكُمْ، فَأَجَابُوهُ بِالتَّلْبِيَةِ فِي أَصْلابِ الرِّجَالِ، وَأَوَّلُ مَنْ أَجَابَهُ أَهْلُ الْيَمَنِ، فَلَيْسَ أَحَدٌ يَحُجُّ الْبَيْتَ إِلا أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ إِلا مَنْ أَجَابَ إِبْرَاهِيمَ ذَلِكَ الْيَوْمَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: يَأْتُوكَ رِجَالا فَمَنْ أَتَى الْكَعْبَةَ حَاجًّا فَكَأَنَّهُ قَدْ أَتَى إِبْرَاهِيمَ؛ لأَنَّهُ مُجِيبُ نِدَاءٍ، وَرِجَالٌ جَمْعُ رَاجِلٍ؛ مِثْلُ قَائِمٍ وَقِيَامٍ، وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ أَيْ: رُكْبَانًا، وَالضُّمُورُ: الْهُزَالُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُرِيدُ الإِبِلَ وَلا يَدْخُلُ بَعِيرٌ وَلا غَيْرُهُ الْحَرَمَ إِلا وَقَدْ ضَمَرَ، وَالْمَعْنَى: يَأْتُوكَ مُشَاةً وَرُكْبَانًا
٦٣٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ نُجَيْدٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، نا أَحْمَدُ بْنُ حَاتِمٍ، نا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَمَّنْ ذَكَرَهُ، وَهُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لِبَنِيهِ: يَا بَنِيَّ، حُجُّوا مِنْ مَكَّةَ مُشَاةً حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَيْهَا مُشَاةً، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: " لِلْحَاجِّ الرَّاكِبِ بِكُلِّ خَطْوَةٍ تَخْطُوهَا رَاحِلَتُهُ سَبْعُونَ حَسَنَةً، وَلِلْحَاجِّ الْمَاشِي بِكُلِّ خَطْوَةٍ يَخْطُوهَا سَبْعُ مِائَةِ حَسَنَةٍ مِنْ حَسَنَاتِ الْحَرَمِ، قَالَ: قِيلَ: وَمَا حَسَنَاتُ الْحَرَمِ؟ قَالَ: الْحَسَنَةُ بِمِائَةِ أَلْفٍ "
وقوله: يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ [الحج: ٢٧] أي: طريق بعيد، وذكرنا الفج عند قوله: فِجَاجًا سُبُلا [الأنبياء: ٣١].
٦٣٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحَمْنِ الْفَقِيهِ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سِنَانٍ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَوْصِلِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: " إِنَّ اللَّهَ يُبَاهِي بِأَهْلِ عَرَفَاتٍ الْمَلائِكَةَ، يَقُولُ: يَا مَلائِكَتِي، انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي شُعْثًا غُبْرًا أَقْبَلُوا يَضْرِبُونَ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ، فَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَجَبْتُ دُعَاءَهُمْ، وَشَفَّعْتُ رَغْبَتَهُمْ، وَوَهَبْتُ مُسِيئَهُمْ لِمُحْسِنِهِمْ، وَأَعْطَيْتُ لِمُحْسِنِهِمْ جَمِيعَ مَا سَأَلُونِي غَيْرَ التَّبِعَاتِ الَّتِي بَيْنَهُمْ، فَإِذَا أَفَاضَ الْقَوْلُ إِلَى جَمْعٍ وَوَقَفُوا، عَادُوا فِي الرَّغْبَةِ وَالطَّلَبِ إِلَى اللَّهِ، يَقُولُ: مَلائِكَتِي، عِبَادِي وَقَفُوا فَعَادُوا فِي الرَّغْبَةِ وَالطَّلَبِ فَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَجَبْتُ دُعَاءَهُمْ، وَشَفَّعْتُ رَغْبَتَهُمْ، وَوَهَبْتُ مُسِيئَهُمْ لِمُحْسِنِهِمْ، وَأَعْطَيْتُ مُحْسِنَهُمْ جَمِيعَ مَا سَأَلَنِي وَكَفَّلْتُ عَنْهُمْ بِالتَّبِعَاتِ الَّتِي بَيْنَهُمْ
قوله تعالى: ليشهدوا ليحضروا: يعني الذين يأتون، منافع لهم أكثر المفسرين: جعلوها منافع الدنيا، وقالوا: يعني التجارة والأسواق.
وهو قول سعيد بن جبير، والسدي، وابن عباس في رواية أبي رزين.
ومنهم من خصها بمنافع الآخرة، وهو قول سعيد بن المسيب، والعوفي، واختيار الزجاج، قال: ليشهدوا ما
ندبهم الله إليه مما فيه النفع لهم في آخرتهم.
ومنهم من جعلها شائعة في الأجر والتجارة، وهو قول مجاهد.
ورواية عطاء، عن ابن عباس، قال: منافع لهم في الدنيا والأخرة.
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الواعظ، أنا المغيرة بن عمرو بن الوليد العدني، بمكة، نا المفضل بن محمد بن إبراهيم الشعبي، نا محمد بن يوسف، نا أبو فرة، قال: ذكر أبو الحكم، عن عبد الله بن المبارك، عن عبد الله بن لهيعة، عن كثير بن الحارث، عن عمر بن عبد العزيز، أنه كان يقول إذا وقف بعرفة: اللهم إنك دعوت إلى حج بيتك، ووكدت المنفعة على شهود مناسكك، وقد جئتك، فاجعل منفعة ما تنفعني به أن تؤتيني في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وأن تقيني عذاب النار.
وقوله: وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ [الحج: ٢٨] قال الحسن، ومجاهد: يعني أيام العشر، قيل لها معلومات للحرص على علمها بحسابها من أجل وقت الحج في آخرها.
وقال ابن عباس في رواية عطاء: يريد أيام الحج، وهي يوم عرفة، والنحر، وأيام التشريق.
واختاره الزجاج، قال: لأن الذكر ههنا يدل على التسمية على ما ينحر.
لقوله: عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ [الحج: ٢٨] أي: على ذبح ما رزقهم من البدن من الإبل والبقر والضأن والمعز، هذه الأيام تختص بذبح الأضاحي، قال قتادة: كان يقول: إذا ذبحت نسيكتك فقل: بسم الله والله أكبر اللهم منك ولك عن فلان.
وأول وقت الذبح إذا مضى صدر يوم النحر إلى أن تغرب الشمس من آخر أيام التشريق.
وقوله: فكلوا منها يعني: من الأنعام التي تنحر، وهذا أمر إباحة، إن شاء أكل، وإن شاء لم يأكل، وكان أهل الجاهلية لا يستحلون أكل ذبائحهم، فأعلم الله أن ذلك جائز، هذا قول جماعتهم، غير أن هذا في هدي كان صاحبه متطوعا به، فأما إذا كان في كفارة، أو جبرانا لنقصان، فلا يحل لصاحبه الأكل منه، وقوله: وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ [الحج: ٢٨] البؤس هو شدة الفقر.
قوله: ثُمَّ لِيَقْضُوا تَفَثَهُمْ [الحج: ٢٩] التفث الوسخ والقذارة من طول الشعر والأظفار والشعث، وقضاؤه نقضه وإذهابه، والحاج مغير شعث لم يدهن ولم يستحد، فإذا قضى نسكه، وخرج من إحرامه بالقلم والحلق وقص الشارب ولبس الثياب ونتف الإبط وحلق العانة، فهو قضاء التفث.
قال الزجاج: كأنه الخروج من الإحرام إلى الإحلال.
قوله: وليوفوا نذورهم قال ابن عباس: هو نحر ما نذروا من البدن.
وقال آخرون: يعني ما نذروا من أعمال البر في أيام الحج.
وربما ينذر الرجل أن يتصدق إن رزقه الله لقاء الكعبة، وإن كان على الرجل نذور مطلقة فالأفضل أن يتصدق ويهديها إلى أهل مكة، ولذلك قال: وليوفوا نذورهم أي: وليوفوها بقضائها، ولم يقل بنذورهم، لأن المراد بالإيفاء الإتمام، وقوله: وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ [الحج: ٢٩] يعني: الطواف الواجب، ويسمى طواف الإفاضة، لأنه يكون بعد الإفاضة.
٦٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ إِمْلاءً، نا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ يَعْقُوبَ الْمَعْقِلِيُّ، نا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، نا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ
بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِنَّمَا سُمِّيَ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ؛ لأَنَّ اللَّهَ أَعْتَقَهُ مِنَ الْجَبَابِرَةِ، فَلَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ جَبَّارٌ قَطُّ» وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ، قَالُوا: لَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ جَبَّارٌ أَرَادَ دُخُولَهُ وَلَكِنْ يَذِلُّ لَهُ وَيَتَوَاضَعُ، وَقَالَ الْحَسَنُ: الْبَيْتُ الْعَتِيقُ الْقَدِيمُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ
يدل عليه قوله تعالى: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ [آل عمران: ٩٦] وهو ما:
٦٣٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّاهِدُ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ، أنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، نا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، نا أَبِي، عَنْ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَجَّ النَّبِيُّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا أَتَى وَادِيَ عُسْفَانَ؛ قَالَ: " لَقَدْ مَرَّ بِهَذَا الْوَادِي نُوحٌ وَهُودٌ وَإِبْرَاهِيمُ عَلَى بَكِرَاتٍ حُمْرٍ خُطُمُهُنَّ اللِّيفُ وَأُزُرُهُمُ الْعَبَاءُ وَأَرْدِيَتُهُمُ النِّمَارُ يَحُجُّونَ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ
الحج 22:29
وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ {٢٦ وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ٢٧ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ ٢٨ ثُمَّ لِيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ٢٩ } [الحج: ٢٦-٢٩] قوله: وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ [الحج: ٢٦] قال الزجاج: جعلنا مكان البيت مبوأ لإبراهيم، ومعنى بوأنا ههنا بيتا مكان البيت، قال السدي: إن الله تعالى لما أمره ببناء البيت لم يدر أين يبني، فبعث الله ريحا خجوجا، فكنست له ما حول الكعبة عن الأساس الأول الذي كان البيت عليه قبل أن يرفع أيام الطوفان، وقال الكلبي: بعث الله سحابة على قدر البيت فيها رأس يتكلم، فقامت بحيان البيت، وقالت: يا إبراهيم، ابن على قدري.
وقوله: أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا [الحج: ٢٦] أي: وأوحينا إليه ألا تعبد معي غيري، قال المبرد: كأنه قيل له: وحدني في هذا البيت.
لأن معنى لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا [الحج: ٢٦] وحد الله وطهر بيتي من الشرك وعبادة الأوثان، والآية مفسرة في [البقرة.
قوله:] وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ [سورة الحج: ٢٧] قال جماعة المفسرين: لما فرغ إبراهيم من بناء البيت جاءه جبريل فأمره أن يؤذن في الناس بالحج، فقال إبراهيم: يا رب، وما يبلغ صوتي.
قال الله: أذن وعليَّ البلاغ.
فعلا على المقام، فأشرف به حتى صار كأطول الجبال، فأدخل إصبعيه في أذنيه، وأقبل بوجهه يمينا وشمالا وغربا، وقال: يا أيها الناس، كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق فأجيبوا ربكم.
فأجابه من كان في أصلاب الرجال،
وأرحام النساء: لبيك اللهم لبيك.
٦٣٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ طَاهِرٍ، أنا الْقَاسِمُ بْنُ غَانِمِ بْنِ حَمُّوَيْهِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ، نا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، نا أَبُو خَلَفٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى الْخَزَّازُ، نا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا أَمَرَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ، عَلَيْهِ السَّلامُ، أَنْ يُنَادِيَ فِي النَّاسِ صَعِدَ أَبَا قُبَيْسٍ وَوَضَعَ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ، وَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَجِيبُوا رَبَّكُمْ، فَأَجَابُوهُ بِالتَّلْبِيَةِ فِي أَصْلابِ الرِّجَالِ، وَأَوَّلُ مَنْ أَجَابَهُ أَهْلُ الْيَمَنِ، فَلَيْسَ أَحَدٌ يَحُجُّ الْبَيْتَ إِلا أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ إِلا مَنْ أَجَابَ إِبْرَاهِيمَ ذَلِكَ الْيَوْمَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: يَأْتُوكَ رِجَالا فَمَنْ أَتَى الْكَعْبَةَ حَاجًّا فَكَأَنَّهُ قَدْ أَتَى إِبْرَاهِيمَ؛ لأَنَّهُ مُجِيبُ نِدَاءٍ، وَرِجَالٌ جَمْعُ رَاجِلٍ؛ مِثْلُ قَائِمٍ وَقِيَامٍ، وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ أَيْ: رُكْبَانًا، وَالضُّمُورُ: الْهُزَالُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُرِيدُ الإِبِلَ وَلا يَدْخُلُ بَعِيرٌ وَلا غَيْرُهُ الْحَرَمَ إِلا وَقَدْ ضَمَرَ، وَالْمَعْنَى: يَأْتُوكَ مُشَاةً وَرُكْبَانًا
٦٣٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ نُجَيْدٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، نا أَحْمَدُ بْنُ حَاتِمٍ، نا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَمَّنْ ذَكَرَهُ، وَهُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لِبَنِيهِ: يَا بَنِيَّ، حُجُّوا مِنْ مَكَّةَ مُشَاةً حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَيْهَا مُشَاةً، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: " لِلْحَاجِّ الرَّاكِبِ بِكُلِّ خَطْوَةٍ تَخْطُوهَا رَاحِلَتُهُ سَبْعُونَ حَسَنَةً، وَلِلْحَاجِّ الْمَاشِي بِكُلِّ خَطْوَةٍ يَخْطُوهَا سَبْعُ مِائَةِ حَسَنَةٍ مِنْ حَسَنَاتِ الْحَرَمِ، قَالَ: قِيلَ: وَمَا حَسَنَاتُ الْحَرَمِ؟ قَالَ: الْحَسَنَةُ بِمِائَةِ أَلْفٍ "
وقوله: يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ [الحج: ٢٧] أي: طريق بعيد، وذكرنا الفج عند قوله: فِجَاجًا سُبُلا [الأنبياء: ٣١].
٦٣٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحَمْنِ الْفَقِيهِ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سِنَانٍ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَوْصِلِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: " إِنَّ اللَّهَ يُبَاهِي بِأَهْلِ عَرَفَاتٍ الْمَلائِكَةَ، يَقُولُ: يَا مَلائِكَتِي، انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي شُعْثًا غُبْرًا أَقْبَلُوا يَضْرِبُونَ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ، فَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَجَبْتُ دُعَاءَهُمْ، وَشَفَّعْتُ رَغْبَتَهُمْ، وَوَهَبْتُ مُسِيئَهُمْ لِمُحْسِنِهِمْ، وَأَعْطَيْتُ لِمُحْسِنِهِمْ جَمِيعَ مَا سَأَلُونِي غَيْرَ التَّبِعَاتِ الَّتِي بَيْنَهُمْ، فَإِذَا أَفَاضَ الْقَوْلُ إِلَى جَمْعٍ وَوَقَفُوا، عَادُوا فِي الرَّغْبَةِ وَالطَّلَبِ إِلَى اللَّهِ، يَقُولُ: مَلائِكَتِي، عِبَادِي وَقَفُوا فَعَادُوا فِي الرَّغْبَةِ وَالطَّلَبِ فَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَجَبْتُ دُعَاءَهُمْ، وَشَفَّعْتُ رَغْبَتَهُمْ، وَوَهَبْتُ مُسِيئَهُمْ لِمُحْسِنِهِمْ، وَأَعْطَيْتُ مُحْسِنَهُمْ جَمِيعَ مَا سَأَلَنِي وَكَفَّلْتُ عَنْهُمْ بِالتَّبِعَاتِ الَّتِي بَيْنَهُمْ
قوله تعالى: ليشهدوا ليحضروا: يعني الذين يأتون، منافع لهم أكثر المفسرين: جعلوها منافع الدنيا، وقالوا: يعني التجارة والأسواق.
وهو قول سعيد بن جبير، والسدي، وابن عباس في رواية أبي رزين.
ومنهم من خصها بمنافع الآخرة، وهو قول سعيد بن المسيب، والعوفي، واختيار الزجاج، قال: ليشهدوا ما
ندبهم الله إليه مما فيه النفع لهم في آخرتهم.
ومنهم من جعلها شائعة في الأجر والتجارة، وهو قول مجاهد.
ورواية عطاء، عن ابن عباس، قال: منافع لهم في الدنيا والأخرة.
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الواعظ، أنا المغيرة بن عمرو بن الوليد العدني، بمكة، نا المفضل بن محمد بن إبراهيم الشعبي، نا محمد بن يوسف، نا أبو فرة، قال: ذكر أبو الحكم، عن عبد الله بن المبارك، عن عبد الله بن لهيعة، عن كثير بن الحارث، عن عمر بن عبد العزيز، أنه كان يقول إذا وقف بعرفة: اللهم إنك دعوت إلى حج بيتك، ووكدت المنفعة على شهود مناسكك، وقد جئتك، فاجعل منفعة ما تنفعني به أن تؤتيني في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وأن تقيني عذاب النار.
وقوله: وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ [الحج: ٢٨] قال الحسن، ومجاهد: يعني أيام العشر، قيل لها معلومات للحرص على علمها بحسابها من أجل وقت الحج في آخرها.
وقال ابن عباس في رواية عطاء: يريد أيام الحج، وهي يوم عرفة، والنحر، وأيام التشريق.
واختاره الزجاج، قال: لأن الذكر ههنا يدل على التسمية على ما ينحر.
لقوله: عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ [الحج: ٢٨] أي: على ذبح ما رزقهم من البدن من الإبل والبقر والضأن والمعز، هذه الأيام تختص بذبح الأضاحي، قال قتادة: كان يقول: إذا ذبحت نسيكتك فقل: بسم الله والله أكبر اللهم منك ولك عن فلان.
وأول وقت الذبح إذا مضى صدر يوم النحر إلى أن تغرب الشمس من آخر أيام التشريق.
وقوله: فكلوا منها يعني: من الأنعام التي تنحر، وهذا أمر إباحة، إن شاء أكل، وإن شاء لم يأكل، وكان أهل الجاهلية لا يستحلون أكل ذبائحهم، فأعلم الله أن ذلك جائز، هذا قول جماعتهم، غير أن هذا في هدي كان صاحبه متطوعا به، فأما إذا كان في كفارة، أو جبرانا لنقصان، فلا يحل لصاحبه الأكل منه، وقوله: وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ [الحج: ٢٨] البؤس هو شدة الفقر.
قوله: ثُمَّ لِيَقْضُوا تَفَثَهُمْ [الحج: ٢٩] التفث الوسخ والقذارة من طول الشعر والأظفار والشعث، وقضاؤه نقضه وإذهابه، والحاج مغير شعث لم يدهن ولم يستحد، فإذا قضى نسكه، وخرج من إحرامه بالقلم والحلق وقص الشارب ولبس الثياب ونتف الإبط وحلق العانة، فهو قضاء التفث.
قال الزجاج: كأنه الخروج من الإحرام إلى الإحلال.
قوله: وليوفوا نذورهم قال ابن عباس: هو نحر ما نذروا من البدن.
وقال آخرون: يعني ما نذروا من أعمال البر في أيام الحج.
وربما ينذر الرجل أن يتصدق إن رزقه الله لقاء الكعبة، وإن كان على الرجل نذور مطلقة فالأفضل أن يتصدق ويهديها إلى أهل مكة، ولذلك قال: وليوفوا نذورهم أي: وليوفوها بقضائها، ولم يقل بنذورهم، لأن المراد بالإيفاء الإتمام، وقوله: وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ [الحج: ٢٩] يعني: الطواف الواجب، ويسمى طواف الإفاضة، لأنه يكون بعد الإفاضة.
٦٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ إِمْلاءً، نا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ يَعْقُوبَ الْمَعْقِلِيُّ، نا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، نا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ
بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِنَّمَا سُمِّيَ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ؛ لأَنَّ اللَّهَ أَعْتَقَهُ مِنَ الْجَبَابِرَةِ، فَلَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ جَبَّارٌ قَطُّ» وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ، قَالُوا: لَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ جَبَّارٌ أَرَادَ دُخُولَهُ وَلَكِنْ يَذِلُّ لَهُ وَيَتَوَاضَعُ، وَقَالَ الْحَسَنُ: الْبَيْتُ الْعَتِيقُ الْقَدِيمُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ
يدل عليه قوله تعالى: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ [آل عمران: ٩٦] وهو ما:
٦٣٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّاهِدُ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ، أنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، نا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، نا أَبِي، عَنْ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَجَّ النَّبِيُّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا أَتَى وَادِيَ عُسْفَانَ؛ قَالَ: " لَقَدْ مَرَّ بِهَذَا الْوَادِي نُوحٌ وَهُودٌ وَإِبْرَاهِيمُ عَلَى بَكِرَاتٍ حُمْرٍ خُطُمُهُنَّ اللِّيفُ وَأُزُرُهُمُ الْعَبَاءُ وَأَرْدِيَتُهُمُ النِّمَارُ يَحُجُّونَ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ
الحج 22:30
ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الأَنْعَامُ إِلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ {٣٠ حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ ٣١ } [الحج: ٣٠-٣١] قوله: ذلك أن الأمر ذلك، يعني: ما ذكر من أعمال الحج وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ [الحج: ٣٠] قال الليث: الحرمة ما لا يحل انتهاكه.
وقال الزجاج: الحرمة ما وجب القيام به وحرم التفريط فيه.
وهي في هذه الآية ما نهي عنها، ومنع من الوقوع فيها، وتعظيمها: ترك ملابستها، وكثير من الناس اختاروا في معنى الحرمات ههنا إنها المناسك، لدلالة ما يتصل بها من الآيات، وقال ابن زيد: المراد بالحرمات ههنا البيت الحرم، والبلد الحرام، والشهر الحرام، والمسجد الحرام، والإحرام.
ويدل على هذا قوله: وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ [البقرة: ١٩٤].
وقوله: فهو أي: التعظيم، خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ [الحج: ٣٠] يعني: في الآخرة، وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الأَنْعَامُ [الحج: ٣٠] الإبل والبقر إِلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ [الحج: ٣٠] تحريمه في [المائدة من الميتة والمنخنقة،] فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ [سورة الحج: ٣٠] أي: كونوا على جانب منها، فإنها رجس، أي سبب رجس، وهو العذاب أو المأثم.
قال الزجاج: من ههنا تخليص جنس
من أجناس.
والمعنى: فاجتنبوا الرجس الذي هو وثن.
وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ [الحج: ٣٠] يعني: الشرك بالله، وكان أهل الجاهلية يقولون في تلبيتهم: لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك، ويريدون الصنم.
وقال الزجاج: المراد بقوله: الزُّورِ [الحج: ٣٠] ههنا تحليلهم بعض الأنعام وتحريم بعضها من البحيرة، والسائبة، وقولهم: هذا حلال وهذا حرام ليفتروا على الله الكذب.
وقال ابن مسعود: يعني شهادة الزور.
٦٣٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمِهْرَجَانِيُّ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّاهِدُ، أنا أَبُو الْقَاسِمِ الْمَنِيعِيُّ، نا جَدِّي، نا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ زِيَادٍ الأَسَدِيِّ، عَنْ فَاتِكِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ أَيْمَنَ بْنِ خُزَيْمٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَامَ خَطِيبًا فَقَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ، عَدَلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ بِالشِّرْكِ بِاللَّهِ، ثُمَّ قَرَأَ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ يُرِيدُ: أَنَّهُ قَدْ جَمَعَ بَيْنَ عِبَادَةِ الْوَثَنِ وَشَهَادَةِ الزُّورِ
قوله: حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ [الحج: ٣١] ذكر معنى الحنيف فيما تقدم، قال قتادة، وعبد الله بن القاسم: كانت حنيفية في الشرك، كانوا يحجون البيت، ويحرمون في شركهم الأمهات والبنات والأخوات، وكانوا يسمون حنفاء، فنزلت في حق المؤمنين حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ [الحج: ٣١] أي: حجاجا لله وهم مسلمون موحدون، ثم ضرب لمن أشرك مثلا فقال: وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ [الحج: ٣١] أي: سقط من السماء، فتخطفه الطير أي: تأخذه بسرعة، من قولهم: خطف يخطف خطفا إذا سلبه، ومنه قوله: يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ [البقرة: ٢٠] قال ابن عباس: يريد تخطف لحمه.
أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ [الحج: ٣١] أي تسقطه، فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ [الحج: ٣١] بعيد، يقال: سحق سحقا فهو سحيق.
قال الزجاج: أعلم الله أن بعد من أشرك به من الحق كبعد من خر من السماء في أنه لا يملك لنفسه حيلة حتى يقع حيث تسقطه الريح، فهو هالك لا محالة، إما باستلاب الطير لحمه، وإما بسقوطه في المكان السحيق.
الحج 22:31
ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الأَنْعَامُ إِلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ {٣٠ حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ ٣١ } [الحج: ٣٠-٣١] قوله: ذلك أن الأمر ذلك، يعني: ما ذكر من أعمال الحج وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ [الحج: ٣٠] قال الليث: الحرمة ما لا يحل انتهاكه.
وقال الزجاج: الحرمة ما وجب القيام به وحرم التفريط فيه.
وهي في هذه الآية ما نهي عنها، ومنع من الوقوع فيها، وتعظيمها: ترك ملابستها، وكثير من الناس اختاروا في معنى الحرمات ههنا إنها المناسك، لدلالة ما يتصل بها من الآيات، وقال ابن زيد: المراد بالحرمات ههنا البيت الحرم، والبلد الحرام، والشهر الحرام، والمسجد الحرام، والإحرام.
ويدل على هذا قوله: وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ [البقرة: ١٩٤].
وقوله: فهو أي: التعظيم، خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ [الحج: ٣٠] يعني: في الآخرة، وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الأَنْعَامُ [الحج: ٣٠] الإبل والبقر إِلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ [الحج: ٣٠] تحريمه في [المائدة من الميتة والمنخنقة،] فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ [سورة الحج: ٣٠] أي: كونوا على جانب منها، فإنها رجس، أي سبب رجس، وهو العذاب أو المأثم.
قال الزجاج: من ههنا تخليص جنس
من أجناس.
والمعنى: فاجتنبوا الرجس الذي هو وثن.
وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ [الحج: ٣٠] يعني: الشرك بالله، وكان أهل الجاهلية يقولون في تلبيتهم: لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك، ويريدون الصنم.
وقال الزجاج: المراد بقوله: الزُّورِ [الحج: ٣٠] ههنا تحليلهم بعض الأنعام وتحريم بعضها من البحيرة، والسائبة، وقولهم: هذا حلال وهذا حرام ليفتروا على الله الكذب.
وقال ابن مسعود: يعني شهادة الزور.
٦٣٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمِهْرَجَانِيُّ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّاهِدُ، أنا أَبُو الْقَاسِمِ الْمَنِيعِيُّ، نا جَدِّي، نا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ زِيَادٍ الأَسَدِيِّ، عَنْ فَاتِكِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ أَيْمَنَ بْنِ خُزَيْمٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَامَ خَطِيبًا فَقَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ، عَدَلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ بِالشِّرْكِ بِاللَّهِ، ثُمَّ قَرَأَ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ يُرِيدُ: أَنَّهُ قَدْ جَمَعَ بَيْنَ عِبَادَةِ الْوَثَنِ وَشَهَادَةِ الزُّورِ
قوله: حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ [الحج: ٣١] ذكر معنى الحنيف فيما تقدم، قال قتادة، وعبد الله بن القاسم: كانت حنيفية في الشرك، كانوا يحجون البيت، ويحرمون في شركهم الأمهات والبنات والأخوات، وكانوا يسمون حنفاء، فنزلت في حق المؤمنين حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ [الحج: ٣١] أي: حجاجا لله وهم مسلمون موحدون، ثم ضرب لمن أشرك مثلا فقال: وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ [الحج: ٣١] أي: سقط من السماء، فتخطفه الطير أي: تأخذه بسرعة، من قولهم: خطف يخطف خطفا إذا سلبه، ومنه قوله: يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ [البقرة: ٢٠] قال ابن عباس: يريد تخطف لحمه.
أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ [الحج: ٣١] أي تسقطه، فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ [الحج: ٣١] بعيد، يقال: سحق سحقا فهو سحيق.
قال الزجاج: أعلم الله أن بعد من أشرك به من الحق كبعد من خر من السماء في أنه لا يملك لنفسه حيلة حتى يقع حيث تسقطه الريح، فهو هالك لا محالة، إما باستلاب الطير لحمه، وإما بسقوطه في المكان السحيق.
الحج 22:32
قوله: ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ {٣٢ لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ ٣٣ } [الحج: ٣٢-٣٣] ذلك أي: الأمر ذلك الذي ذكرناه، وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ [الحج: ٣٢] قال مجاهد: يريد استعظام البدن، واستسمانها، واستحسانها.
وهو قول ابن عباس في رواية مقسم، والشعائر جمع الشعيرة، وهي البدن إذا أشعرت، أي أعلم عليها بأن يجرح سنامها من الجانب الأيمن ليعلم أنها هدي، والذي يهدي مندوب إلى طلب الأسمن
والأعظم، فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ [الحج: ٣٢] أي: فبان تعظيمها، ثم حذف المضاف لدلالة يعظم على التعظيم، وأضاف التقوى إلى القلوب، لأن حقيقة التقوى تقوى القلوب.
قوله: لكم فيها في الشعائر، منافع بركوبها وشرب لبنها إن احتاج إليه، إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى [الحج: ٣٣] إلى أن ينحر، فهذا قول عطاء بن أبي رباح، ومذهب الشافعي، وعنده أن المهدي لو ركب هدية ركوبا غير فادح فلا بأس، والأكثرون من المفسرين يذهبون إلى أن المنافع من رسلها ونسلها وركوب ظهرها وأصوافها وأدبارها، إنما يكون قبل أن يسميها هديا، فإذا سماها هديا انقطعت المنافع بعد ذلك.
وهو قوله: إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى [الحج: ٣٣] وبعد أن سميت هديا لا ينتفع بها غير أهل الله، والقول هو الأول لقوله تعالى: لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ [الحج: ٣٣] أي: في الشعائر، وقبل إيجابها لا تسمى شعائر، ولما روى أبو هريرة، أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رأى رجلا يسوق بدنة، فقال: «اركبها».
فقال: إنها بدنة.
فقال: «اركبها ويحك»، أو «ويلك».
وقوله: ثم محلها أي: حيث يحل نحرها، إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ [الحج: ٣٣] يعني: عند البيت، وهو الحرم كله.
الحج 22:33
قوله: ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ {٣٢ لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ ٣٣ } [الحج: ٣٢-٣٣] ذلك أي: الأمر ذلك الذي ذكرناه، وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ [الحج: ٣٢] قال مجاهد: يريد استعظام البدن، واستسمانها، واستحسانها.
وهو قول ابن عباس في رواية مقسم، والشعائر جمع الشعيرة، وهي البدن إذا أشعرت، أي أعلم عليها بأن يجرح سنامها من الجانب الأيمن ليعلم أنها هدي، والذي يهدي مندوب إلى طلب الأسمن
والأعظم، فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ [الحج: ٣٢] أي: فبان تعظيمها، ثم حذف المضاف لدلالة يعظم على التعظيم، وأضاف التقوى إلى القلوب، لأن حقيقة التقوى تقوى القلوب.
قوله: لكم فيها في الشعائر، منافع بركوبها وشرب لبنها إن احتاج إليه، إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى [الحج: ٣٣] إلى أن ينحر، فهذا قول عطاء بن أبي رباح، ومذهب الشافعي، وعنده أن المهدي لو ركب هدية ركوبا غير فادح فلا بأس، والأكثرون من المفسرين يذهبون إلى أن المنافع من رسلها ونسلها وركوب ظهرها وأصوافها وأدبارها، إنما يكون قبل أن يسميها هديا، فإذا سماها هديا انقطعت المنافع بعد ذلك.
وهو قوله: إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى [الحج: ٣٣] وبعد أن سميت هديا لا ينتفع بها غير أهل الله، والقول هو الأول لقوله تعالى: لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ [الحج: ٣٣] أي: في الشعائر، وقبل إيجابها لا تسمى شعائر، ولما روى أبو هريرة، أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رأى رجلا يسوق بدنة، فقال: «اركبها».
فقال: إنها بدنة.
فقال: «اركبها ويحك»، أو «ويلك».
وقوله: ثم محلها أي: حيث يحل نحرها، إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ [الحج: ٣٣] يعني: عند البيت، وهو الحرم كله.
الحج 22:34
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ {٣٤ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ٣٥ } [الحج: ٣٤-٣٥] قوله: ولكل أمة أي: جماعة مؤمنة، يعني: من الذين سلفوا، جعلنا منسكا المنسك ههنا مصدر من نسك ينسك إذا ذبح القربان، قال مجاهد: يريد إراقة الدماء.
وقال عكرمة، ومقاتل: يعني ذبح.
وقرأ حمزة بكسر السين، والفتح أولى، لأن المصدر من هذا الباب بفتح العين، والمعنى: جعلنا لكل أمة أن يتقرب إلى الله بأن تذبح الذبائح، لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ [الحج: ٣٤] أي: على نحر ما رزقهم، مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ [الحج: ٣٤] وبهيمة غير الأنعام لا يحل ذبحها، ولا التقرب بها، والآية دالة على أن الذبائح ليست من خصائص هذه الأمة، وأن التسمية على الذبائح كانت مشروعة قبلنا، وقوله: فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ [الحج: ٣٤] أي: لا ينبغي أن تذكروا على ذبائحكم إلا الله وحده، فله أسلموا انقادوا وأطيعوا، وبشر المخبتين المتواضعين المطمئنين إلى الله.
الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ [الحج: ٣٥] إذا خوفوا بالله خافوا، وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ [الحج: ٣٥] من البلاء والمصائب في طاعة الله، والمقيمين الصلاة في أوقاتها، يؤدونها كما استحفظهم الله، وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ [الحج: ٣٥] قال ابن عباس: يتصدقون من الواجب وغيره.
الحج 22:35
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ {٣٤ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ٣٥ } [الحج: ٣٤-٣٥] قوله: ولكل أمة أي: جماعة مؤمنة، يعني: من الذين سلفوا، جعلنا منسكا المنسك ههنا مصدر من نسك ينسك إذا ذبح القربان، قال مجاهد: يريد إراقة الدماء.
وقال عكرمة، ومقاتل: يعني ذبح.
وقرأ حمزة بكسر السين، والفتح أولى، لأن المصدر من هذا الباب بفتح العين، والمعنى: جعلنا لكل أمة أن يتقرب إلى الله بأن تذبح الذبائح، لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ [الحج: ٣٤] أي: على نحر ما رزقهم، مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ [الحج: ٣٤] وبهيمة غير الأنعام لا يحل ذبحها، ولا التقرب بها، والآية دالة على أن الذبائح ليست من خصائص هذه الأمة، وأن التسمية على الذبائح كانت مشروعة قبلنا، وقوله: فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ [الحج: ٣٤] أي: لا ينبغي أن تذكروا على ذبائحكم إلا الله وحده، فله أسلموا انقادوا وأطيعوا، وبشر المخبتين المتواضعين المطمئنين إلى الله.
الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ [الحج: ٣٥] إذا خوفوا بالله خافوا، وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ [الحج: ٣٥] من البلاء والمصائب في طاعة الله، والمقيمين الصلاة في أوقاتها، يؤدونها كما استحفظهم الله، وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ [الحج: ٣٥] قال ابن عباس: يتصدقون من الواجب وغيره.
الحج 22:36
قوله: وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [الحج: ٣٦]
والبدن جمع بدنة، ويجوز بضم الدال مثل ثمرة وثمر وثمر، وهي الناقة والبقرة مما يجوز في الهدي والأضاحي، جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ [الحج: ٣٦] أي: من أعلام دينه، والمعنى: جعلنا لكم فيها عبادة لله من سوقها إلى البيت، وتقليدها، وإشعارها، ونحرها، والإطعام منها، لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ [الحج: ٣٦] يعني: النفع في الدنيا والأجر في الآخرة، فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا [الحج: ٣٦] على نحرها، صواف قال ابن عباس، وابن عمر: قياما مقيدة سنة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وقال مجاهد: إذا عقلت إحدى يديها وقامت على ثلاث تنحر، كذلك ويسوى بين أوظفتها لئلا يتقدم بعضها على بعض.
فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا [الحج: ٣٦] سقطت إلى الأرض، وذلك عند خروج الروح منها، وهو وقت الأكل، وهو قوله: فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ [الحج: ٣٦] قال ابن عباس في رواية عطاء: القانع الذي لا يسأل، والمعتر الذي يأتيك بالسلام ويريك وجهه ولا يسأل.
وهذا قول زيد بن أسلم، وابنه، وسعيد بن جبير، والحسن.
وقال الوالبي، وعكرمة، وقتادة، ومجاهد: القانع الذي يقنع ويجلس في بيته، والمعتر الذي يعتريك ويسألك.
وروى العوفي، عن ابن عباس: أن كليهما الذي لا يسأل.
قال: القانع الذي يرضى بما عنده ولا يسأل، والمعتر الذي يتعرض لك ولا يسألك.
ويقال: قنع قنوعا إذا سأل، وقنع يقنع قناعة إذا رضي بما قسمه له وترك المسألة والتعرض.
قال أبو زيد: سأل القانع السائل.
قال: بعضهم المتعفف، وكل يصلح.
والمعتر من قولهم: عره واعتره وعره واعتراه إذا أتاه يطلب معروفة، إما سؤالا، أو تعرضا.
وقوله: كذلك أي: مثل ما وصفنا من نحرها قياما سخرناها لكم نعمة منا عليكم لتتمكنوا من نحرها على الوجه المسنون، لعلكم تشكرون لكي تشكروا إنعام الله عليكم، قال ابن عباس: شكر الله طاعة له، واعترف بإنعامه.
الحج 22:37
قوله: لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ [الحج: ٣٧] لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا [الحج: ٣٧] قال الكلبي: كان أهل الجاهلية إذا نحروا البدن نضحوا دماءها حول البيت، قربة إلى الله، وأراد المسلمون أن يفعلوا ذلك، فأنزل الله هذه الآية.
قال مقاتل: لن ترفع إلى الله لحومها ولا دماؤها، ولكن يرفع إلى الله الأعمال الصالحة والتقوى، وهو ما أريد به وجه الله تعالى.
قال الزجاج: أعلم الله أن الذي يصل إليه تقواه وطاعته فيما يأمر به.
وحقيقته معنى هذا الكلام يعود إلى القبول، وذلك أن ما يقبله الإنسان يقال: قد ناله ووصل إليه، فخاطب الله الخلق كعادتهم في تخاطبهم، والمعنى: لن يقبل الله اللحوم ولا دماء إذا كانت من غير تقوى الله، وإنما يتقبل منكم ما تتقونه به، وفي هذا دليل على أن شيئا من العبادات لا يصلح إلا بالنية، وهو أن ينوي بها التقرب إلى الله واتقاء عقابه، وقوله: كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ [الحج: ٣٧] تقدم تفسيره، لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ [الحج: ٣٧] على ما بين لكم وأرشدكم لمعالم دينه ومناسك حجه، وهو أن يقول: الله أكبر على ما هدانا.
وبشر المحسنين قال ابن عباس: يريد الموحدين.
الحج 22:38
إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ [الحج: ٣٨] {
إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا} [الحج: ٣٨] غائلة المشركين بمنعهم منهم ونصرهم عليهم، وقرئ يدافع وهو بمعنى يدفع، وإن كان من المفاعلة إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ [الحج: ٣٨] قال ابن عباس: يريد الذين خانوا الله، وجعلوا معه شريكا، وكفروا نعمه، وقال الزجاج: من ذكر اسم الله وتقرب إلى الأصنام بذبيحة، فهو خوان كفور.
الحج 22:39
قوله: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ {٣٩ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ٤٠ } [الحج: ٣٩-٤٠] أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ [الحج: ٣٩] الآية، قال المفسرون: كان مشركوا أهل مكة يؤذون أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فلا يزالون يجيئون من بين مضروب ومشجون ويشكون ذلك، فيقول لهم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اصبروا فإني لم أومر بالقتال».
حتى هاجروا، فأنزل الله هذه الآية بالمدينة، وهي أول آية أنزلت في القتال.
وقرئ أذن بفتح الألف على إسناد الفعل إلى الله تعالى لتقدم ذكره، قوله: بأنهم ظلموا أي: بسبب ما ظلموا واعتدوا عليهم بإيذائهم، وإخراجهم عن ديارهم، وقصدهم بالضرب والإهانة، وقرئ يقاتلون بفتح التاء، أي الذين يقاتلهم المشركون المؤمنون، ويقوي هذه القراءة أن الفعل الذي بعده مسند إلى المفعول به، وهو قوله: ظلموا وفي الآية محذوف تقديره: أذن لهم أن يقاتلوا، أو بالقتال، ثم وعدهم النصر فقال: وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ [الحج: ٣٩] يعني: المؤمنين.
ثم وصفهم، فقال: الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ [الحج: ٤٠] قال سيبويه: هذا من الاستثناء المنقطع، المعنى: لكن بأن يقولوا ربنا الله.
أخرجوهم بتوحيدهم وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ [الحج: ٤٠] وقرئ ولولا دفاع الله وتقدم الكلام في هذا، وقوله: لهدمت يقال: هدمت البناء إذا قضضته فانهدم.
وقرى بالتشديد والتخفيف، يكون للكثير والقليل، والتشديد يختص به الكثير، وقوله: صوامع قال مجاهد، والضحاك: يعني صوامع الرهبان.
وقال قتادة: الصوامع للصابئين، وهي متعبداتهم.
وبيع جمع بيعة وهي كنيسة النصارى، وصلوات وهي كنايس اليهود، وهي بالعبرانية صلوتا، وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا [الحج: ٤٠] بمعنى: مساجد المسلمين من أمة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومعنى الآية يقول: لولا دفع الله الناس عن القتال ببعض الناس، لهدم في شريعة كل نبي
المكان الذي يصلي فيه، فكان لولا الدفع، لهدم في زمن موسى الكنايس، وفي زمن عيسى الصوامع، وفي زمن محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المساجد.
وقوله: وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ [الحج: ٤٠] أي: ينصر دينه وشريعته، إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ [الحج: ٤٠] على خلقه، عزيز منيع في سلطانه وقدرته، وقال مقاتل: عزيز في انتقامه من عدوه.
الحج 22:40
قوله: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ {٣٩ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ٤٠ } [الحج: ٣٩-٤٠] أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ [الحج: ٣٩] الآية، قال المفسرون: كان مشركوا أهل مكة يؤذون أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فلا يزالون يجيئون من بين مضروب ومشجون ويشكون ذلك، فيقول لهم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اصبروا فإني لم أومر بالقتال».
حتى هاجروا، فأنزل الله هذه الآية بالمدينة، وهي أول آية أنزلت في القتال.
وقرئ أذن بفتح الألف على إسناد الفعل إلى الله تعالى لتقدم ذكره، قوله: بأنهم ظلموا أي: بسبب ما ظلموا واعتدوا عليهم بإيذائهم، وإخراجهم عن ديارهم، وقصدهم بالضرب والإهانة، وقرئ يقاتلون بفتح التاء، أي الذين يقاتلهم المشركون المؤمنون، ويقوي هذه القراءة أن الفعل الذي بعده مسند إلى المفعول به، وهو قوله: ظلموا وفي الآية محذوف تقديره: أذن لهم أن يقاتلوا، أو بالقتال، ثم وعدهم النصر فقال: وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ [الحج: ٣٩] يعني: المؤمنين.
ثم وصفهم، فقال: الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ [الحج: ٤٠] قال سيبويه: هذا من الاستثناء المنقطع، المعنى: لكن بأن يقولوا ربنا الله.
أخرجوهم بتوحيدهم وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ [الحج: ٤٠] وقرئ ولولا دفاع الله وتقدم الكلام في هذا، وقوله: لهدمت يقال: هدمت البناء إذا قضضته فانهدم.
وقرى بالتشديد والتخفيف، يكون للكثير والقليل، والتشديد يختص به الكثير، وقوله: صوامع قال مجاهد، والضحاك: يعني صوامع الرهبان.
وقال قتادة: الصوامع للصابئين، وهي متعبداتهم.
وبيع جمع بيعة وهي كنيسة النصارى، وصلوات وهي كنايس اليهود، وهي بالعبرانية صلوتا، وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا [الحج: ٤٠] بمعنى: مساجد المسلمين من أمة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومعنى الآية يقول: لولا دفع الله الناس عن القتال ببعض الناس، لهدم في شريعة كل نبي
المكان الذي يصلي فيه، فكان لولا الدفع، لهدم في زمن موسى الكنايس، وفي زمن عيسى الصوامع، وفي زمن محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المساجد.
وقوله: وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ [الحج: ٤٠] أي: ينصر دينه وشريعته، إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ [الحج: ٤٠] على خلقه، عزيز منيع في سلطانه وقدرته، وقال مقاتل: عزيز في انتقامه من عدوه.
الحج 22:41
الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ [الحج: ٤١] الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ [الحج: ٤١] قال الزجاج: هذا من صفة ناصريه.
يعني: إن هذا صفة من قوله: مَنْ يَنْصُرُهُ [الحج: ٤٠] ومعنى مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ [الحج: ٤١] نصرناهم على عدوهم حتى يتمكنوا من البلاد.
قال قتادة ومقاتل: هم أصحاب محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وقال الحسن، وعكرمة: هم هذه الأمة، أهل الصلوات الخمس.
وهذا يدل على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذ قرنا بالصلاة والزكاة، وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ [لقمان: ٢٢]، كقوله: وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ [الحج: ٧٦] والمعنى: إنه يبطل كل ملك سوى ملكه، فتصير الأمور إليه بلا منازع ومدع.
الحج 22:42
ثم عزى نبيه عليه السلام عن تكذيبهم إياه وخوف مخالقيه بذكر من كذب نبيه فأهلك بقوله: وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ {٤٢ وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ ٤٣ وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسَى فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ٤٤ فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ ٤٥ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ٤٦ } [الحج: ٤٢-٤٦] وإن يكذبوك إلى قوله: فأمليت للكافرين أي: أخرت عقوبتهم وأمهلتهم، يقال: أملى الله لفلان في العمر إذا أخر عنه أجله، وقوله: ثم أخذتهم أي بالعذاب، فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ [الحج: ٤٤] استفهام معناه التقرير، تقول: كيف أنكرت عليهم ما فعلوا من التكذيب، أبدلتهم بالنعمة نقمة، وبالحياة هلاكا، وبالعمارة خرابا، والنكير اسم من الإنكار.
قال الزجاج: أي أخذتهم فأنكرت أبلغ إنكار.
ثم ذكر كيف عذب أهل القرى المكذبة، فقال: وكأين من قرية أهلكتها وقرئ أهلكناها كقوله: وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ [الأنبياء: ١١] وكم من قرية أهلكناها، والاختيار التاء لقوله: فأمليت وقوله: وهي ظالمة أي: وأهلها ظالمون بالتكذيب والكفر، فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا [الحج: ٤٥] تقدم تفسيره في { [البقرة، وبئر معطلة عطف على قوله: من قرية لأن المعنى:
وكم من بئر معطلة، وقصر مشيد تركوا بعد إهلاكهم، والمعطلة: المتروكة من العمل والاستقاء، ومعنى التعطيل: الترك من العمل، والمشيد: المطول المرفوع، من قولهم: شاد بناء إذا رفعه، ذكرنا ذلك في قوله:] بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ} [سورة النساء: ٧٨].
ثم حث على الاعتبار بحال من مضى من الأمم المكذبة، فقال: أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ [الحج: ٤٦] قال ابن عباس: أفلم يسر قومك في أرض اليمن والشام.
فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا [الحج: ٤٦] يعلمون بها ما يرون من العبر، والمعنى: فيعقلون بقلوبهم ما نزل بمن كذب قبلهم، أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا [الحج: ٤٦] أخبار الأمم المكذبة، قال ابن قتيبة: وهل شيء أبلغ في العظة والعبر من الآية؟ لأن الله أراد أفلم يسيروا في الأرض فينظروا إلى آثار قوم أهلكهم الله بالعتو فيروا بيوتا خاوية قد سقطت على عروشها، وبئرا يشرب أهلها قد عطلت، وقصرا بناه ملكها بالشيد قد خلا من السكن وتداعى من الخراب، فيتعظوا بذلك، ويخافوا من عقوبة الله مثل الذين نزل بهم ذكر الله تعالى أن أبصارهم الظاهرة لم تعم عن النظر، وإنما عميت قلوبهم، فقال: فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [الحج: ٤٦] ذكر الفراء، والزجاج أن قوله: الَّتِي فِي الصُّدُورِ [الحج: ٤٦] من التوكيد الذي تريده العرب في الكلام، كقوله: عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ [البقرة: ١٩٦] وقوله: ويقولون بأفواههم وقوله: يطير بجناحيه.
الحج 22:43
ثم عزى نبيه عليه السلام عن تكذيبهم إياه وخوف مخالقيه بذكر من كذب نبيه فأهلك بقوله: وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ {٤٢ وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ ٤٣ وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسَى فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ٤٤ فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ ٤٥ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ٤٦ } [الحج: ٤٢-٤٦] وإن يكذبوك إلى قوله: فأمليت للكافرين أي: أخرت عقوبتهم وأمهلتهم، يقال: أملى الله لفلان في العمر إذا أخر عنه أجله، وقوله: ثم أخذتهم أي بالعذاب، فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ [الحج: ٤٤] استفهام معناه التقرير، تقول: كيف أنكرت عليهم ما فعلوا من التكذيب، أبدلتهم بالنعمة نقمة، وبالحياة هلاكا، وبالعمارة خرابا، والنكير اسم من الإنكار.
قال الزجاج: أي أخذتهم فأنكرت أبلغ إنكار.
ثم ذكر كيف عذب أهل القرى المكذبة، فقال: وكأين من قرية أهلكتها وقرئ أهلكناها كقوله: وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ [الأنبياء: ١١] وكم من قرية أهلكناها، والاختيار التاء لقوله: فأمليت وقوله: وهي ظالمة أي: وأهلها ظالمون بالتكذيب والكفر، فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا [الحج: ٤٥] تقدم تفسيره في { [البقرة، وبئر معطلة عطف على قوله: من قرية لأن المعنى:
وكم من بئر معطلة، وقصر مشيد تركوا بعد إهلاكهم، والمعطلة: المتروكة من العمل والاستقاء، ومعنى التعطيل: الترك من العمل، والمشيد: المطول المرفوع، من قولهم: شاد بناء إذا رفعه، ذكرنا ذلك في قوله:] بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ} [سورة النساء: ٧٨].
ثم حث على الاعتبار بحال من مضى من الأمم المكذبة، فقال: أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ [الحج: ٤٦] قال ابن عباس: أفلم يسر قومك في أرض اليمن والشام.
فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا [الحج: ٤٦] يعلمون بها ما يرون من العبر، والمعنى: فيعقلون بقلوبهم ما نزل بمن كذب قبلهم، أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا [الحج: ٤٦] أخبار الأمم المكذبة، قال ابن قتيبة: وهل شيء أبلغ في العظة والعبر من الآية؟ لأن الله أراد أفلم يسيروا في الأرض فينظروا إلى آثار قوم أهلكهم الله بالعتو فيروا بيوتا خاوية قد سقطت على عروشها، وبئرا يشرب أهلها قد عطلت، وقصرا بناه ملكها بالشيد قد خلا من السكن وتداعى من الخراب، فيتعظوا بذلك، ويخافوا من عقوبة الله مثل الذين نزل بهم ذكر الله تعالى أن أبصارهم الظاهرة لم تعم عن النظر، وإنما عميت قلوبهم، فقال: فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [الحج: ٤٦] ذكر الفراء، والزجاج أن قوله: الَّتِي فِي الصُّدُورِ [الحج: ٤٦] من التوكيد الذي تريده العرب في الكلام، كقوله: عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ [البقرة: ١٩٦] وقوله: ويقولون بأفواههم وقوله: يطير بجناحيه.
الحج 22:44
ثم عزى نبيه عليه السلام عن تكذيبهم إياه وخوف مخالقيه بذكر من كذب نبيه فأهلك بقوله: وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ {٤٢ وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ ٤٣ وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسَى فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ٤٤ فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ ٤٥ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ٤٦ } [الحج: ٤٢-٤٦] وإن يكذبوك إلى قوله: فأمليت للكافرين أي: أخرت عقوبتهم وأمهلتهم، يقال: أملى الله لفلان في العمر إذا أخر عنه أجله، وقوله: ثم أخذتهم أي بالعذاب، فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ [الحج: ٤٤] استفهام معناه التقرير، تقول: كيف أنكرت عليهم ما فعلوا من التكذيب، أبدلتهم بالنعمة نقمة، وبالحياة هلاكا، وبالعمارة خرابا، والنكير اسم من الإنكار.
قال الزجاج: أي أخذتهم فأنكرت أبلغ إنكار.
ثم ذكر كيف عذب أهل القرى المكذبة، فقال: وكأين من قرية أهلكتها وقرئ أهلكناها كقوله: وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ [الأنبياء: ١١] وكم من قرية أهلكناها، والاختيار التاء لقوله: فأمليت وقوله: وهي ظالمة أي: وأهلها ظالمون بالتكذيب والكفر، فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا [الحج: ٤٥] تقدم تفسيره في { [البقرة، وبئر معطلة عطف على قوله: من قرية لأن المعنى:
وكم من بئر معطلة، وقصر مشيد تركوا بعد إهلاكهم، والمعطلة: المتروكة من العمل والاستقاء، ومعنى التعطيل: الترك من العمل، والمشيد: المطول المرفوع، من قولهم: شاد بناء إذا رفعه، ذكرنا ذلك في قوله:] بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ} [سورة النساء: ٧٨].
ثم حث على الاعتبار بحال من مضى من الأمم المكذبة، فقال: أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ [الحج: ٤٦] قال ابن عباس: أفلم يسر قومك في أرض اليمن والشام.
فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا [الحج: ٤٦] يعلمون بها ما يرون من العبر، والمعنى: فيعقلون بقلوبهم ما نزل بمن كذب قبلهم، أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا [الحج: ٤٦] أخبار الأمم المكذبة، قال ابن قتيبة: وهل شيء أبلغ في العظة والعبر من الآية؟ لأن الله أراد أفلم يسيروا في الأرض فينظروا إلى آثار قوم أهلكهم الله بالعتو فيروا بيوتا خاوية قد سقطت على عروشها، وبئرا يشرب أهلها قد عطلت، وقصرا بناه ملكها بالشيد قد خلا من السكن وتداعى من الخراب، فيتعظوا بذلك، ويخافوا من عقوبة الله مثل الذين نزل بهم ذكر الله تعالى أن أبصارهم الظاهرة لم تعم عن النظر، وإنما عميت قلوبهم، فقال: فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [الحج: ٤٦] ذكر الفراء، والزجاج أن قوله: الَّتِي فِي الصُّدُورِ [الحج: ٤٦] من التوكيد الذي تريده العرب في الكلام، كقوله: عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ [البقرة: ١٩٦] وقوله: ويقولون بأفواههم وقوله: يطير بجناحيه.
الحج 22:45
ثم عزى نبيه عليه السلام عن تكذيبهم إياه وخوف مخالقيه بذكر من كذب نبيه فأهلك بقوله: وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ {٤٢ وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ ٤٣ وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسَى فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ٤٤ فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ ٤٥ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ٤٦ } [الحج: ٤٢-٤٦] وإن يكذبوك إلى قوله: فأمليت للكافرين أي: أخرت عقوبتهم وأمهلتهم، يقال: أملى الله لفلان في العمر إذا أخر عنه أجله، وقوله: ثم أخذتهم أي بالعذاب، فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ [الحج: ٤٤] استفهام معناه التقرير، تقول: كيف أنكرت عليهم ما فعلوا من التكذيب، أبدلتهم بالنعمة نقمة، وبالحياة هلاكا، وبالعمارة خرابا، والنكير اسم من الإنكار.
قال الزجاج: أي أخذتهم فأنكرت أبلغ إنكار.
ثم ذكر كيف عذب أهل القرى المكذبة، فقال: وكأين من قرية أهلكتها وقرئ أهلكناها كقوله: وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ [الأنبياء: ١١] وكم من قرية أهلكناها، والاختيار التاء لقوله: فأمليت وقوله: وهي ظالمة أي: وأهلها ظالمون بالتكذيب والكفر، فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا [الحج: ٤٥] تقدم تفسيره في { [البقرة، وبئر معطلة عطف على قوله: من قرية لأن المعنى:
وكم من بئر معطلة، وقصر مشيد تركوا بعد إهلاكهم، والمعطلة: المتروكة من العمل والاستقاء، ومعنى التعطيل: الترك من العمل، والمشيد: المطول المرفوع، من قولهم: شاد بناء إذا رفعه، ذكرنا ذلك في قوله:] بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ} [سورة النساء: ٧٨].
ثم حث على الاعتبار بحال من مضى من الأمم المكذبة، فقال: أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ [الحج: ٤٦] قال ابن عباس: أفلم يسر قومك في أرض اليمن والشام.
فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا [الحج: ٤٦] يعلمون بها ما يرون من العبر، والمعنى: فيعقلون بقلوبهم ما نزل بمن كذب قبلهم، أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا [الحج: ٤٦] أخبار الأمم المكذبة، قال ابن قتيبة: وهل شيء أبلغ في العظة والعبر من الآية؟ لأن الله أراد أفلم يسيروا في الأرض فينظروا إلى آثار قوم أهلكهم الله بالعتو فيروا بيوتا خاوية قد سقطت على عروشها، وبئرا يشرب أهلها قد عطلت، وقصرا بناه ملكها بالشيد قد خلا من السكن وتداعى من الخراب، فيتعظوا بذلك، ويخافوا من عقوبة الله مثل الذين نزل بهم ذكر الله تعالى أن أبصارهم الظاهرة لم تعم عن النظر، وإنما عميت قلوبهم، فقال: فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [الحج: ٤٦] ذكر الفراء، والزجاج أن قوله: الَّتِي فِي الصُّدُورِ [الحج: ٤٦] من التوكيد الذي تريده العرب في الكلام، كقوله: عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ [البقرة: ١٩٦] وقوله: ويقولون بأفواههم وقوله: يطير بجناحيه.
الحج 22:46
ثم عزى نبيه عليه السلام عن تكذيبهم إياه وخوف مخالقيه بذكر من كذب نبيه فأهلك بقوله: وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ {٤٢ وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ ٤٣ وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسَى فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ٤٤ فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ ٤٥ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ٤٦ } [الحج: ٤٢-٤٦] وإن يكذبوك إلى قوله: فأمليت للكافرين أي: أخرت عقوبتهم وأمهلتهم، يقال: أملى الله لفلان في العمر إذا أخر عنه أجله، وقوله: ثم أخذتهم أي بالعذاب، فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ [الحج: ٤٤] استفهام معناه التقرير، تقول: كيف أنكرت عليهم ما فعلوا من التكذيب، أبدلتهم بالنعمة نقمة، وبالحياة هلاكا، وبالعمارة خرابا، والنكير اسم من الإنكار.
قال الزجاج: أي أخذتهم فأنكرت أبلغ إنكار.
ثم ذكر كيف عذب أهل القرى المكذبة، فقال: وكأين من قرية أهلكتها وقرئ أهلكناها كقوله: وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ [الأنبياء: ١١] وكم من قرية أهلكناها، والاختيار التاء لقوله: فأمليت وقوله: وهي ظالمة أي: وأهلها ظالمون بالتكذيب والكفر، فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا [الحج: ٤٥] تقدم تفسيره في { [البقرة، وبئر معطلة عطف على قوله: من قرية لأن المعنى:
وكم من بئر معطلة، وقصر مشيد تركوا بعد إهلاكهم، والمعطلة: المتروكة من العمل والاستقاء، ومعنى التعطيل: الترك من العمل، والمشيد: المطول المرفوع، من قولهم: شاد بناء إذا رفعه، ذكرنا ذلك في قوله:] بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ} [سورة النساء: ٧٨].
ثم حث على الاعتبار بحال من مضى من الأمم المكذبة، فقال: أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ [الحج: ٤٦] قال ابن عباس: أفلم يسر قومك في أرض اليمن والشام.
فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا [الحج: ٤٦] يعلمون بها ما يرون من العبر، والمعنى: فيعقلون بقلوبهم ما نزل بمن كذب قبلهم، أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا [الحج: ٤٦] أخبار الأمم المكذبة، قال ابن قتيبة: وهل شيء أبلغ في العظة والعبر من الآية؟ لأن الله أراد أفلم يسيروا في الأرض فينظروا إلى آثار قوم أهلكهم الله بالعتو فيروا بيوتا خاوية قد سقطت على عروشها، وبئرا يشرب أهلها قد عطلت، وقصرا بناه ملكها بالشيد قد خلا من السكن وتداعى من الخراب، فيتعظوا بذلك، ويخافوا من عقوبة الله مثل الذين نزل بهم ذكر الله تعالى أن أبصارهم الظاهرة لم تعم عن النظر، وإنما عميت قلوبهم، فقال: فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [الحج: ٤٦] ذكر الفراء، والزجاج أن قوله: الَّتِي فِي الصُّدُورِ [الحج: ٤٦] من التوكيد الذي تريده العرب في الكلام، كقوله: عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ [البقرة: ١٩٦] وقوله: ويقولون بأفواههم وقوله: يطير بجناحيه.
الحج 22:47
قوله: وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ {٤٧ وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ ٤٨ } [الحج: ٤٧-٤٨] ويستعجلونك بالعذاب أي: يسألونك أن تأتي بعذابهم عاجلا، وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ [الحج: ٤٧] في إنزال العذاب بهم في الدنيا، قال ابن عباس: يعني يوم بدر.
وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ [الحج: ٤٧] قال مجاهد، وعكرمة، وابن زيد: هو من أيام الآخرة.
ويدل على هذا ما روي أن الفقراء يدخلون الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم خمس مائة عام.
والمعنى على هذا أنهم يستعجلون بالعذاب، وإن يوما من أيام عذابهم في الآخرة ألف سنة.
قال الفراء: وفي هذه الآية وعيد لهم بالعذاب في الدنيا والآخرة.
وذكر الزجاج وجها آخر، فقال: أعلم الله أنه لا يفوته شيء، وإن يوما عنده وألف سنة في قدرته واحد، ولا فرق بين وقوع ما يستعجلون به من العذاب وتأخره في القدرة إلا أن الله تفضل بالإمهال.
وهذا معنى قول ابن عباس في رواية عطاء، قال: المعنى إن يوما عنده في الإمهال وألف سنة سواء، لأنه قادر عليهم متى شاء أخذهم.
وقرئ يعدون بالياء والتاء، فمن قرأ بالياء فلقوله يستعجلونك، ومن قرأ بالتاء فلأنه أعم من خطاب المستعجلين والمؤمنين.
الحج 22:48
قوله: وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ {٤٧ وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ ٤٨ } [الحج: ٤٧-٤٨] ويستعجلونك بالعذاب أي: يسألونك أن تأتي بعذابهم عاجلا، وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ [الحج: ٤٧] في إنزال العذاب بهم في الدنيا، قال ابن عباس: يعني يوم بدر.
وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ [الحج: ٤٧] قال مجاهد، وعكرمة، وابن زيد: هو من أيام الآخرة.
ويدل على هذا ما روي أن الفقراء يدخلون الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم خمس مائة عام.
والمعنى على هذا أنهم يستعجلون بالعذاب، وإن يوما من أيام عذابهم في الآخرة ألف سنة.
قال الفراء: وفي هذه الآية وعيد لهم بالعذاب في الدنيا والآخرة.
وذكر الزجاج وجها آخر، فقال: أعلم الله أنه لا يفوته شيء، وإن يوما عنده وألف سنة في قدرته واحد، ولا فرق بين وقوع ما يستعجلون به من العذاب وتأخره في القدرة إلا أن الله تفضل بالإمهال.
وهذا معنى قول ابن عباس في رواية عطاء، قال: المعنى إن يوما عنده في الإمهال وألف سنة سواء، لأنه قادر عليهم متى شاء أخذهم.
وقرئ يعدون بالياء والتاء، فمن قرأ بالياء فلقوله يستعجلونك، ومن قرأ بالتاء فلأنه أعم من خطاب المستعجلين والمؤمنين.
الحج 22:49
ثم أعلم أنه قد أخذ قوما بعد الإملاء والتأخير، فقال: وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا [الحج: ٤٨] الآية، وما بعدها ظاهر إلى قوله: {
قُلْ يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ٤٩ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ٥٠ وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ٥١ } [الحج: ٤٩-٥١] وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا [الحج: ٥١] أي: عملوا في إبطالها، معاجزين ظانين ومقدرين أن يعجزونا ويفوتونا، لأنهم ظنوا أن لا بعث ولا نشور، ولا جنة ولا نار، وهذا معنى قول قتادة: ظنوا أنهم يعجزون الله فلا يقدر عليهم.
وهذا كقوله: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا [العنكبوت: ٤] ومن قرأ معجزين فالمعنى أنهم كانوا يعجزون من اتبع النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أي: ينسبونهم إلى العجز، ثم أخبر عن هؤلاء أنهم أصحاب النار بقوله: أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ [الحج: ٥١].
الحج 22:50
ثم أعلم أنه قد أخذ قوما بعد الإملاء والتأخير، فقال: وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا [الحج: ٤٨] الآية، وما بعدها ظاهر إلى قوله: {
قُلْ يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ٤٩ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ٥٠ وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ٥١ } [الحج: ٤٩-٥١] وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا [الحج: ٥١] أي: عملوا في إبطالها، معاجزين ظانين ومقدرين أن يعجزونا ويفوتونا، لأنهم ظنوا أن لا بعث ولا نشور، ولا جنة ولا نار، وهذا معنى قول قتادة: ظنوا أنهم يعجزون الله فلا يقدر عليهم.
وهذا كقوله: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا [العنكبوت: ٤] ومن قرأ معجزين فالمعنى أنهم كانوا يعجزون من اتبع النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أي: ينسبونهم إلى العجز، ثم أخبر عن هؤلاء أنهم أصحاب النار بقوله: أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ [الحج: ٥١].
الحج 22:51
ثم أعلم أنه قد أخذ قوما بعد الإملاء والتأخير، فقال: وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا [الحج: ٤٨] الآية، وما بعدها ظاهر إلى قوله: {
قُلْ يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ٤٩ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ٥٠ وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ٥١ } [الحج: ٤٩-٥١] وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا [الحج: ٥١] أي: عملوا في إبطالها، معاجزين ظانين ومقدرين أن يعجزونا ويفوتونا، لأنهم ظنوا أن لا بعث ولا نشور، ولا جنة ولا نار، وهذا معنى قول قتادة: ظنوا أنهم يعجزون الله فلا يقدر عليهم.
وهذا كقوله: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا [العنكبوت: ٤] ومن قرأ معجزين فالمعنى أنهم كانوا يعجزون من اتبع النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أي: ينسبونهم إلى العجز، ثم أخبر عن هؤلاء أنهم أصحاب النار بقوله: أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ [الحج: ٥١].
الحج 22:52
وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ {٥٢ لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ ٥٣ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ٥٤ } [الحج: ٥٢-٥٤] قوله: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ [الحج: ٥٢] الرسول: الذي أرسل إلى الخلق بإرسال جبريل إليه عيانا، ومحاورته إياه شفاها.
والنبي: الذي تكون نبوته إلهاما أو مناما، فكل رسول نبي، وليس كل نبي رسول.
وقوله: إِلا إِذَا تَمَنَّى [الحج: ٥٢] قال ابن عباس: إلا إذا قرأ.
وقال المفسرون: تلا.
وذكرنا التمني بمعنى القراءة في قوله: إِلا أَمَانِيَّ [البقرة: ٧٨].
قوله: أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ [الحج: ٥٢] أي تلاوته، قال جماعة من المفسرين: إن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان حريصا على إيمان قومه، فجلس يوما ما في مجلس لهم، وقرأ عليهم [النجم، فلما أتى إلى قوله:] أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى {١٩ وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى ٢٠ } [سورة النجم: ١٩-٢٠] ألقى الشيطان في أمنيته حتى وصل: «تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى»، ففرح المشركون بذلك، وقالوا: قد ذكر محمد آلهتنا بأحسن الذكر، فأتاه جبريل، وأخبره بما جرى من الغلط على لسانه، فاشتد ذلك على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فأنزل الله هذه الآية، وهذا قول ابن عباس، والسدي، ومجاهد، وقتادة، وسعيد بن جبير وغيرهم.
قال عطاء، عن ابن عباس: إن شيطانا يقال له الأبيض أتى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فألقى في قراءته: «وإنها الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى».
وقال السدي، عن أصحابه: لما وقع من هذا ما وقع، أنزل الله هذه الآية يطيب نفس محمد، ويخبره أن الأنبياء قبله قد كانوا مثله، ولم يبعث نبي إلا تمنى أن يؤمن قومه، ولم يتمنى ذلك نبي إلا ألقى الشيطان عليه ما يرضي قومه.
فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [الحج: ٥٢] وعلى هذا معنى قوله: إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ [الحج: ٥٢] إذا أحب شيئا ألقى الشيطان في محبته، وهذا دليل على جواز الخطأ والنسيان على الرسل، ثم لا يقارون على ذلك، وعلى ما قال ابن عباس، إنما قاله الشيطان على لسان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولم يكن له من ذلك إحساس قبل، كانت فتنة من الله لعباده المؤمنين والمشركين.
وهو قوله: لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً [الحج: ٥٣] أي محنة، ولله أن يمتحن بما يشاء، واللام في قوله: ليجعل متعلقة بقوله: ألقى، أي: ليجعل الله ما يلقي فتنة، لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ [الحج: ٥٣] شك ونفاق، وذلك أنهم افتتنوا لما سمعوا ذلك، ثم نسخ ورفع، فازدادوا عتوا، وظنوا أن محمد يقول الشيء من عند نفسه ثم يندم فيبطله، وكذلك المشركون ازدادوا شرا وضلالة وتكذيبا، وهو قوله: والقاسية قلوبهم قال ابن عباس: يريد المشركين، وهم الذين لا تلين قلوبهم لتوحيد الله.
وإن الظالمين يعني: أهل مكة، لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ [الحج: ٥٣] لفي خلاف شديد.
ثم وصف حال المؤمنين في هذه الفتنة، فقال: وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ [الحج: ٥٤] التوحيد والقرآن، وقال السدي: والتصديق بنسخ الله.
وهو قوله: أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ [الحج: ٥٤] أن نسخ ذلك وإبطاله حق من الله، فيؤمنوا به فيصدقوا بالنسخ، فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ [الحج: ٥٤] ترق قلوبهم للقرآن فينقادوا لأحكامه، بخلاف المشركين الذين قيل فيهم: والقاسية قلوبهم، ثم بين أن هذا الإيمان والإخبات إنما هو بلطف الله وهدايته إياهم، فقال: وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [الحج: ٥٤].
الحج 22:53
وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ {٥٢ لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ ٥٣ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ٥٤ } [الحج: ٥٢-٥٤] قوله: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ [الحج: ٥٢] الرسول: الذي أرسل إلى الخلق بإرسال جبريل إليه عيانا، ومحاورته إياه شفاها.
والنبي: الذي تكون نبوته إلهاما أو مناما، فكل رسول نبي، وليس كل نبي رسول.
وقوله: إِلا إِذَا تَمَنَّى [الحج: ٥٢] قال ابن عباس: إلا إذا قرأ.
وقال المفسرون: تلا.
وذكرنا التمني بمعنى القراءة في قوله: إِلا أَمَانِيَّ [البقرة: ٧٨].
قوله: أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ [الحج: ٥٢] أي تلاوته، قال جماعة من المفسرين: إن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان حريصا على إيمان قومه، فجلس يوما ما في مجلس لهم، وقرأ عليهم [النجم، فلما أتى إلى قوله:] أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى {١٩ وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى ٢٠ } [سورة النجم: ١٩-٢٠] ألقى الشيطان في أمنيته حتى وصل: «تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى»، ففرح المشركون بذلك، وقالوا: قد ذكر محمد آلهتنا بأحسن الذكر، فأتاه جبريل، وأخبره بما جرى من الغلط على لسانه، فاشتد ذلك على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فأنزل الله هذه الآية، وهذا قول ابن عباس، والسدي، ومجاهد، وقتادة، وسعيد بن جبير وغيرهم.
قال عطاء، عن ابن عباس: إن شيطانا يقال له الأبيض أتى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فألقى في قراءته: «وإنها الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى».
وقال السدي، عن أصحابه: لما وقع من هذا ما وقع، أنزل الله هذه الآية يطيب نفس محمد، ويخبره أن الأنبياء قبله قد كانوا مثله، ولم يبعث نبي إلا تمنى أن يؤمن قومه، ولم يتمنى ذلك نبي إلا ألقى الشيطان عليه ما يرضي قومه.
فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [الحج: ٥٢] وعلى هذا معنى قوله: إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ [الحج: ٥٢] إذا أحب شيئا ألقى الشيطان في محبته، وهذا دليل على جواز الخطأ والنسيان على الرسل، ثم لا يقارون على ذلك، وعلى ما قال ابن عباس، إنما قاله الشيطان على لسان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولم يكن له من ذلك إحساس قبل، كانت فتنة من الله لعباده المؤمنين والمشركين.
وهو قوله: لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً [الحج: ٥٣] أي محنة، ولله أن يمتحن بما يشاء، واللام في قوله: ليجعل متعلقة بقوله: ألقى، أي: ليجعل الله ما يلقي فتنة، لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ [الحج: ٥٣] شك ونفاق، وذلك أنهم افتتنوا لما سمعوا ذلك، ثم نسخ ورفع، فازدادوا عتوا، وظنوا أن محمد يقول الشيء من عند نفسه ثم يندم فيبطله، وكذلك المشركون ازدادوا شرا وضلالة وتكذيبا، وهو قوله: والقاسية قلوبهم قال ابن عباس: يريد المشركين، وهم الذين لا تلين قلوبهم لتوحيد الله.
وإن الظالمين يعني: أهل مكة، لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ [الحج: ٥٣] لفي خلاف شديد.
ثم وصف حال المؤمنين في هذه الفتنة، فقال: وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ [الحج: ٥٤] التوحيد والقرآن، وقال السدي: والتصديق بنسخ الله.
وهو قوله: أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ [الحج: ٥٤] أن نسخ ذلك وإبطاله حق من الله، فيؤمنوا به فيصدقوا بالنسخ، فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ [الحج: ٥٤] ترق قلوبهم للقرآن فينقادوا لأحكامه، بخلاف المشركين الذين قيل فيهم: والقاسية قلوبهم، ثم بين أن هذا الإيمان والإخبات إنما هو بلطف الله وهدايته إياهم، فقال: وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [الحج: ٥٤].
الحج 22:54
وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ {٥٢ لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ ٥٣ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ٥٤ } [الحج: ٥٢-٥٤] قوله: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ [الحج: ٥٢] الرسول: الذي أرسل إلى الخلق بإرسال جبريل إليه عيانا، ومحاورته إياه شفاها.
والنبي: الذي تكون نبوته إلهاما أو مناما، فكل رسول نبي، وليس كل نبي رسول.
وقوله: إِلا إِذَا تَمَنَّى [الحج: ٥٢] قال ابن عباس: إلا إذا قرأ.
وقال المفسرون: تلا.
وذكرنا التمني بمعنى القراءة في قوله: إِلا أَمَانِيَّ [البقرة: ٧٨].
قوله: أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ [الحج: ٥٢] أي تلاوته، قال جماعة من المفسرين: إن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان حريصا على إيمان قومه، فجلس يوما ما في مجلس لهم، وقرأ عليهم [النجم، فلما أتى إلى قوله:] أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى {١٩ وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى ٢٠ } [سورة النجم: ١٩-٢٠] ألقى الشيطان في أمنيته حتى وصل: «تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى»، ففرح المشركون بذلك، وقالوا: قد ذكر محمد آلهتنا بأحسن الذكر، فأتاه جبريل، وأخبره بما جرى من الغلط على لسانه، فاشتد ذلك على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فأنزل الله هذه الآية، وهذا قول ابن عباس، والسدي، ومجاهد، وقتادة، وسعيد بن جبير وغيرهم.
قال عطاء، عن ابن عباس: إن شيطانا يقال له الأبيض أتى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فألقى في قراءته: «وإنها الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى».
وقال السدي، عن أصحابه: لما وقع من هذا ما وقع، أنزل الله هذه الآية يطيب نفس محمد، ويخبره أن الأنبياء قبله قد كانوا مثله، ولم يبعث نبي إلا تمنى أن يؤمن قومه، ولم يتمنى ذلك نبي إلا ألقى الشيطان عليه ما يرضي قومه.
فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [الحج: ٥٢] وعلى هذا معنى قوله: إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ [الحج: ٥٢] إذا أحب شيئا ألقى الشيطان في محبته، وهذا دليل على جواز الخطأ والنسيان على الرسل، ثم لا يقارون على ذلك، وعلى ما قال ابن عباس، إنما قاله الشيطان على لسان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولم يكن له من ذلك إحساس قبل، كانت فتنة من الله لعباده المؤمنين والمشركين.
وهو قوله: لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً [الحج: ٥٣] أي محنة، ولله أن يمتحن بما يشاء، واللام في قوله: ليجعل متعلقة بقوله: ألقى، أي: ليجعل الله ما يلقي فتنة، لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ [الحج: ٥٣] شك ونفاق، وذلك أنهم افتتنوا لما سمعوا ذلك، ثم نسخ ورفع، فازدادوا عتوا، وظنوا أن محمد يقول الشيء من عند نفسه ثم يندم فيبطله، وكذلك المشركون ازدادوا شرا وضلالة وتكذيبا، وهو قوله: والقاسية قلوبهم قال ابن عباس: يريد المشركين، وهم الذين لا تلين قلوبهم لتوحيد الله.
وإن الظالمين يعني: أهل مكة، لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ [الحج: ٥٣] لفي خلاف شديد.
ثم وصف حال المؤمنين في هذه الفتنة، فقال: وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ [الحج: ٥٤] التوحيد والقرآن، وقال السدي: والتصديق بنسخ الله.
وهو قوله: أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ [الحج: ٥٤] أن نسخ ذلك وإبطاله حق من الله، فيؤمنوا به فيصدقوا بالنسخ، فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ [الحج: ٥٤] ترق قلوبهم للقرآن فينقادوا لأحكامه، بخلاف المشركين الذين قيل فيهم: والقاسية قلوبهم، ثم بين أن هذا الإيمان والإخبات إنما هو بلطف الله وهدايته إياهم، فقال: وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [الحج: ٥٤].
الحج 22:55
وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ {٥٥ الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ٥٦ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ٥٧ } [الحج: ٥٥-٥٧] وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا [الحج: ٥٥] يعني المشركون، فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ [الحج: ٥٥] في شك مما ألقى الشيطان على لسان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يقولون: ما باله ذكرها بخبر ثم ارتد عنها.
حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً [الحج: ٥٥] يعني: ساعة موتهم، أي: حتى يموتوا أو يقتلوا، وهو قوله: أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ [الحج: ٥٥] يعني: يوم بدر في قول ابن عباس، وقتادة، ومجاهد، والسدي.
وسمى الله ذلك اليوم عقيما لأنه لم تكن فيه للكفار بركة ولا خير، فهو كالريح العقيم التي لا تأتي بخير، قاله الضحاك، واختاره الزجاج.
قوله: الملك يومئذ يعني: يوم القيامة، لله من غير منازع ولا مدع، فلا مالك ولا ملك يؤمئذ إلا لله وحده، يحكم بينهم مما ذكر من قوله: فالذين آمنوا إلى قوله: عذاب مهين.
الحج 22:56
وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ {٥٥ الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ٥٦ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ٥٧ } [الحج: ٥٥-٥٧] وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا [الحج: ٥٥] يعني المشركون، فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ [الحج: ٥٥] في شك مما ألقى الشيطان على لسان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يقولون: ما باله ذكرها بخبر ثم ارتد عنها.
حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً [الحج: ٥٥] يعني: ساعة موتهم، أي: حتى يموتوا أو يقتلوا، وهو قوله: أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ [الحج: ٥٥] يعني: يوم بدر في قول ابن عباس، وقتادة، ومجاهد، والسدي.
وسمى الله ذلك اليوم عقيما لأنه لم تكن فيه للكفار بركة ولا خير، فهو كالريح العقيم التي لا تأتي بخير، قاله الضحاك، واختاره الزجاج.
قوله: الملك يومئذ يعني: يوم القيامة، لله من غير منازع ولا مدع، فلا مالك ولا ملك يؤمئذ إلا لله وحده، يحكم بينهم مما ذكر من قوله: فالذين آمنوا إلى قوله: عذاب مهين.
الحج 22:57
وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ {٥٥ الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ٥٦ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ٥٧ } [الحج: ٥٥-٥٧] وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا [الحج: ٥٥] يعني المشركون، فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ [الحج: ٥٥] في شك مما ألقى الشيطان على لسان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يقولون: ما باله ذكرها بخبر ثم ارتد عنها.
حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً [الحج: ٥٥] يعني: ساعة موتهم، أي: حتى يموتوا أو يقتلوا، وهو قوله: أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ [الحج: ٥٥] يعني: يوم بدر في قول ابن عباس، وقتادة، ومجاهد، والسدي.
وسمى الله ذلك اليوم عقيما لأنه لم تكن فيه للكفار بركة ولا خير، فهو كالريح العقيم التي لا تأتي بخير، قاله الضحاك، واختاره الزجاج.
قوله: الملك يومئذ يعني: يوم القيامة، لله من غير منازع ولا مدع، فلا مالك ولا ملك يؤمئذ إلا لله وحده، يحكم بينهم مما ذكر من قوله: فالذين آمنوا إلى قوله: عذاب مهين.
الحج 22:58
ثم ذكر فضل المهاجرين، فقال: وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ {٥٨ لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ ٥٩ ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ٦٠ } [الحج: ٥٨-٦٠] {
وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [الحج: ٥٨] من مكة إلى المدينة، ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [الحج: ٥٨] قال السدي: هو رزق الجنة.
لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلا يَرْضَوْنَهُ [الحج: ٥٩] لأن لهم فيه ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين، والمدخل يجوز أن يكون بمعنى المصدر وبمعنى المكان، فإذا كان بمعنى المصدر فالمراد به إدخالا يكرمون به فيرضونه، وقرئ مدخلا بفتح الميم على تقدير فيدخلون مدخلا يرضونه، وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ [الحج: ٥٩] بنياتهم، حليم عن عقابهم.
ذلك أي: الأمر ذلك الذي قصصنا عليك، ثم قال: وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ [الحج: ٦٠] من جازى الظالم بمثل ما ظلمه، قال الحسن: بمعنى قاتل المشركين كما قاتلوه.
ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ [الحج: ٦٠] أي: ظالم بإخراجه من منزله، يعني: ما أتاه المشركون من البغي على المسلمين حين أحوجوهم إلى مفارقة أوطانهم، نزلت في قوم قاتلوا المشركين دفعا لهم عن أنفسهم، ثم خرجوا من ديارهم، فوعدهم الله النصر بقوله: لينصرنه الله يعني: المظلوم الذي بغي عليه، إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ [الحج: ٦٠] قال ابن عباس: عفا عن مساوئ المؤمنين وغفر لهم ذنوبهم.
الحج 22:59
ثم ذكر فضل المهاجرين، فقال: وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ {٥٨ لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ ٥٩ ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ٦٠ } [الحج: ٥٨-٦٠] {
وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [الحج: ٥٨] من مكة إلى المدينة، ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [الحج: ٥٨] قال السدي: هو رزق الجنة.
لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلا يَرْضَوْنَهُ [الحج: ٥٩] لأن لهم فيه ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين، والمدخل يجوز أن يكون بمعنى المصدر وبمعنى المكان، فإذا كان بمعنى المصدر فالمراد به إدخالا يكرمون به فيرضونه، وقرئ مدخلا بفتح الميم على تقدير فيدخلون مدخلا يرضونه، وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ [الحج: ٥٩] بنياتهم، حليم عن عقابهم.
ذلك أي: الأمر ذلك الذي قصصنا عليك، ثم قال: وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ [الحج: ٦٠] من جازى الظالم بمثل ما ظلمه، قال الحسن: بمعنى قاتل المشركين كما قاتلوه.
ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ [الحج: ٦٠] أي: ظالم بإخراجه من منزله، يعني: ما أتاه المشركون من البغي على المسلمين حين أحوجوهم إلى مفارقة أوطانهم، نزلت في قوم قاتلوا المشركين دفعا لهم عن أنفسهم، ثم خرجوا من ديارهم، فوعدهم الله النصر بقوله: لينصرنه الله يعني: المظلوم الذي بغي عليه، إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ [الحج: ٦٠] قال ابن عباس: عفا عن مساوئ المؤمنين وغفر لهم ذنوبهم.
الحج 22:60
ثم ذكر فضل المهاجرين، فقال: وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ {٥٨ لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ ٥٩ ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ٦٠ } [الحج: ٥٨-٦٠] {
وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [الحج: ٥٨] من مكة إلى المدينة، ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [الحج: ٥٨] قال السدي: هو رزق الجنة.
لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلا يَرْضَوْنَهُ [الحج: ٥٩] لأن لهم فيه ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين، والمدخل يجوز أن يكون بمعنى المصدر وبمعنى المكان، فإذا كان بمعنى المصدر فالمراد به إدخالا يكرمون به فيرضونه، وقرئ مدخلا بفتح الميم على تقدير فيدخلون مدخلا يرضونه، وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ [الحج: ٥٩] بنياتهم، حليم عن عقابهم.
ذلك أي: الأمر ذلك الذي قصصنا عليك، ثم قال: وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ [الحج: ٦٠] من جازى الظالم بمثل ما ظلمه، قال الحسن: بمعنى قاتل المشركين كما قاتلوه.
ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ [الحج: ٦٠] أي: ظالم بإخراجه من منزله، يعني: ما أتاه المشركون من البغي على المسلمين حين أحوجوهم إلى مفارقة أوطانهم، نزلت في قوم قاتلوا المشركين دفعا لهم عن أنفسهم، ثم خرجوا من ديارهم، فوعدهم الله النصر بقوله: لينصرنه الله يعني: المظلوم الذي بغي عليه، إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ [الحج: ٦٠] قال ابن عباس: عفا عن مساوئ المؤمنين وغفر لهم ذنوبهم.
الحج 22:61
ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ {٦١ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ٦٢ } [الحج: ٦١-٦٢] ذلك أي: ذلك النصر، بأنه القادر على ما يشاء، فمن قدرته أنه يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ [الحج: ٦١] لدعاء المؤمنين، بصير بهم حيث جعل فيهم البر والتقوى والإيمان.
ذلك الذي فعل من نصر المؤمنين، بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ [الحج: ٦٢] ذو الحق في قوله وفعله، فدينه حق، وعبادته حق، وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ [الحج: ٦٢] يعني المشركين، مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ [الحج: ٦٢] الذي ليس عنده ضر ولا نفع، وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ [الحج: ٦٢] العالي على كل شيء بقدرته، الكبير الذي يصغر كل شيء سواه.
الحج 22:62
ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ {٦١ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ٦٢ } [الحج: ٦١-٦٢] ذلك أي: ذلك النصر، بأنه القادر على ما يشاء، فمن قدرته أنه يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ [الحج: ٦١] لدعاء المؤمنين، بصير بهم حيث جعل فيهم البر والتقوى والإيمان.
ذلك الذي فعل من نصر المؤمنين، بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ [الحج: ٦٢] ذو الحق في قوله وفعله، فدينه حق، وعبادته حق، وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ [الحج: ٦٢] يعني المشركين، مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ [الحج: ٦٢] الذي ليس عنده ضر ولا نفع، وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ [الحج: ٦٢] العالي على كل شيء بقدرته، الكبير الذي يصغر كل شيء سواه.
الحج 22:63
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ {٦٣ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ٦٤ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ٦٥ وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الإِنْسَانَ لَكَفُورٌ ٦٦ } [الحج: ٦٣-٦٦] قوله: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً [الحج: ٦٣] يعني المطر، فَتُصْبِحُ الأَرْضُ مُخْضَرَّةً [الحج: ٦٣] بالنبات، إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ [الحج: ٦٣] بأرزاق عباده واستخراج النبات من الأرض، خبير بما في قلوب العباد عند تأخر المطر.
لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ [الحج: ٦٤] عبيدا وملكا، وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ [الحج: ٦٤] عن عباده، الحميد إلى أوليائه
وأهل طاعته.
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ [الحج: ٦٥] قال ابن عباس: يريد البهائم التي تركب.
وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ [الحج: ٦٥] وسخر لكم الفلك في حال جريها، وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ [الحج: ٦٥] فيما سخر لهم، وفيما حبس عنهم من السماء حتى لا تقع عليهم فيهلكوا.
وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ [الحج: ٦٦] بعد أن كنتم نطفا ميتة، ثم يميتكم عند انقضاء آجالكم، ثم يحييكم للبعث والحساب، إن الإنسان يعني المشرك، لكفور لنعم الله حين ترك توحيده.
الحج 22:64
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ {٦٣ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ٦٤ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ٦٥ وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الإِنْسَانَ لَكَفُورٌ ٦٦ } [الحج: ٦٣-٦٦] قوله: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً [الحج: ٦٣] يعني المطر، فَتُصْبِحُ الأَرْضُ مُخْضَرَّةً [الحج: ٦٣] بالنبات، إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ [الحج: ٦٣] بأرزاق عباده واستخراج النبات من الأرض، خبير بما في قلوب العباد عند تأخر المطر.
لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ [الحج: ٦٤] عبيدا وملكا، وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ [الحج: ٦٤] عن عباده، الحميد إلى أوليائه
وأهل طاعته.
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ [الحج: ٦٥] قال ابن عباس: يريد البهائم التي تركب.
وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ [الحج: ٦٥] وسخر لكم الفلك في حال جريها، وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ [الحج: ٦٥] فيما سخر لهم، وفيما حبس عنهم من السماء حتى لا تقع عليهم فيهلكوا.
وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ [الحج: ٦٦] بعد أن كنتم نطفا ميتة، ثم يميتكم عند انقضاء آجالكم، ثم يحييكم للبعث والحساب، إن الإنسان يعني المشرك، لكفور لنعم الله حين ترك توحيده.
الحج 22:65
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ {٦٣ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ٦٤ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ٦٥ وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الإِنْسَانَ لَكَفُورٌ ٦٦ } [الحج: ٦٣-٦٦] قوله: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً [الحج: ٦٣] يعني المطر، فَتُصْبِحُ الأَرْضُ مُخْضَرَّةً [الحج: ٦٣] بالنبات، إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ [الحج: ٦٣] بأرزاق عباده واستخراج النبات من الأرض، خبير بما في قلوب العباد عند تأخر المطر.
لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ [الحج: ٦٤] عبيدا وملكا، وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ [الحج: ٦٤] عن عباده، الحميد إلى أوليائه
وأهل طاعته.
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ [الحج: ٦٥] قال ابن عباس: يريد البهائم التي تركب.
وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ [الحج: ٦٥] وسخر لكم الفلك في حال جريها، وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ [الحج: ٦٥] فيما سخر لهم، وفيما حبس عنهم من السماء حتى لا تقع عليهم فيهلكوا.
وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ [الحج: ٦٦] بعد أن كنتم نطفا ميتة، ثم يميتكم عند انقضاء آجالكم، ثم يحييكم للبعث والحساب، إن الإنسان يعني المشرك، لكفور لنعم الله حين ترك توحيده.
الحج 22:66
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ {٦٣ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ٦٤ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ٦٥ وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الإِنْسَانَ لَكَفُورٌ ٦٦ } [الحج: ٦٣-٦٦] قوله: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً [الحج: ٦٣] يعني المطر، فَتُصْبِحُ الأَرْضُ مُخْضَرَّةً [الحج: ٦٣] بالنبات، إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ [الحج: ٦٣] بأرزاق عباده واستخراج النبات من الأرض، خبير بما في قلوب العباد عند تأخر المطر.
لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ [الحج: ٦٤] عبيدا وملكا، وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ [الحج: ٦٤] عن عباده، الحميد إلى أوليائه
وأهل طاعته.
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ [الحج: ٦٥] قال ابن عباس: يريد البهائم التي تركب.
وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ [الحج: ٦٥] وسخر لكم الفلك في حال جريها، وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ [الحج: ٦٥] فيما سخر لهم، وفيما حبس عنهم من السماء حتى لا تقع عليهم فيهلكوا.
وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ [الحج: ٦٦] بعد أن كنتم نطفا ميتة، ثم يميتكم عند انقضاء آجالكم، ثم يحييكم للبعث والحساب، إن الإنسان يعني المشرك، لكفور لنعم الله حين ترك توحيده.
الحج 22:67
لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ فَلا يُنَازِعُنَّكَ فِي الأَمْرِ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ {٦٧ وَإِنْ جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ ٦٨ اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ٦٩ } [الحج: ٦٧-٦٩] قوله: لكل أمة لكل قرن مضى، جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ [الحج: ٦٧] قال ابن عباس: يريد شريعة هم عاملون بها.
فَلا يُنَازِعُنَّكَ فِي الأَمْرِ [الحج: ٦٧] يعني في الذبائح، وذلك أن كفار قريش وخزاعة خاصموا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في أمر الذبيحة وقالوا: ما قتل الله أحق أن تأكلوه مما قتلتم.
قال الزجاج: ومعنى القول: فلا ينازعنك أي: لا تنازعهم أنت، كما تقول: لا يخاصمنك فلان في هذا، أي لا تخاصمه، وهذا جائز فيما يكون بين اثنين، ولا يجوز: لا يضربنك فلان وأنت تريد لا تضربه، وذلك أن المخاصمة لا تتم إلا باثنين، فإذا ترك أحدهما فلا مخاصمة هنالك.
وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ [الحج: ٦٧] إلى الإيمان به والعمل بما شرعه، إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى [الحج: ٦٧] دين، مُسْتَقِيمٍ {٦٧ وَإِنْ جَادَلُوكَ} [الحج: ٦٧-٦٨] خاصموك في أمر الذبيحة، فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ [الحج: ٦٨] من التكذيب، فهو يجازيكم به، وهذا قبل الأمر بالقتال.
اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ [الحج: ٦٩] تذهبون فيه إلى خلاف ما نذهب.
الحج 22:68
لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ فَلا يُنَازِعُنَّكَ فِي الأَمْرِ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ {٦٧ وَإِنْ جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ ٦٨ اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ٦٩ } [الحج: ٦٧-٦٩] قوله: لكل أمة لكل قرن مضى، جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ [الحج: ٦٧] قال ابن عباس: يريد شريعة هم عاملون بها.
فَلا يُنَازِعُنَّكَ فِي الأَمْرِ [الحج: ٦٧] يعني في الذبائح، وذلك أن كفار قريش وخزاعة خاصموا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في أمر الذبيحة وقالوا: ما قتل الله أحق أن تأكلوه مما قتلتم.
قال الزجاج: ومعنى القول: فلا ينازعنك أي: لا تنازعهم أنت، كما تقول: لا يخاصمنك فلان في هذا، أي لا تخاصمه، وهذا جائز فيما يكون بين اثنين، ولا يجوز: لا يضربنك فلان وأنت تريد لا تضربه، وذلك أن المخاصمة لا تتم إلا باثنين، فإذا ترك أحدهما فلا مخاصمة هنالك.
وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ [الحج: ٦٧] إلى الإيمان به والعمل بما شرعه، إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى [الحج: ٦٧] دين، مُسْتَقِيمٍ {٦٧ وَإِنْ جَادَلُوكَ} [الحج: ٦٧-٦٨] خاصموك في أمر الذبيحة، فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ [الحج: ٦٨] من التكذيب، فهو يجازيكم به، وهذا قبل الأمر بالقتال.
اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ [الحج: ٦٩] تذهبون فيه إلى خلاف ما نذهب.
الحج 22:69
لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ فَلا يُنَازِعُنَّكَ فِي الأَمْرِ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ {٦٧ وَإِنْ جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ ٦٨ اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ٦٩ } [الحج: ٦٧-٦٩] قوله: لكل أمة لكل قرن مضى، جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ [الحج: ٦٧] قال ابن عباس: يريد شريعة هم عاملون بها.
فَلا يُنَازِعُنَّكَ فِي الأَمْرِ [الحج: ٦٧] يعني في الذبائح، وذلك أن كفار قريش وخزاعة خاصموا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في أمر الذبيحة وقالوا: ما قتل الله أحق أن تأكلوه مما قتلتم.
قال الزجاج: ومعنى القول: فلا ينازعنك أي: لا تنازعهم أنت، كما تقول: لا يخاصمنك فلان في هذا، أي لا تخاصمه، وهذا جائز فيما يكون بين اثنين، ولا يجوز: لا يضربنك فلان وأنت تريد لا تضربه، وذلك أن المخاصمة لا تتم إلا باثنين، فإذا ترك أحدهما فلا مخاصمة هنالك.
وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ [الحج: ٦٧] إلى الإيمان به والعمل بما شرعه، إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى [الحج: ٦٧] دين، مُسْتَقِيمٍ {٦٧ وَإِنْ جَادَلُوكَ} [الحج: ٦٧-٦٨] خاصموك في أمر الذبيحة، فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ [الحج: ٦٨] من التكذيب، فهو يجازيكم به، وهذا قبل الأمر بالقتال.
اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ [الحج: ٦٩] تذهبون فيه إلى خلاف ما نذهب.
الحج 22:70
أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [الحج: ٧٠] أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ [الحج: ٧٠] قال ابن عباس: يريد قد علمت وأيقنت ذلك، وهذا استفهام يراد به التقرير.
إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ [الحج: ٧٠] يعني: ما يجري في السماء والأرض، كل ذلك مكتوب في اللوح المحفوظ، إن ذلك إن علمه بجميع ذلك، عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [الحج: ٧٠] سهل لا يتعذر عليه العلم به.
الحج 22:71
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ {٧١ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ
يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ٧٢ } [الحج: ٧١-٧٢] وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ [الحج: ٧١] يعني: أهل مكة، مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا [الحج: ٧١] حجة، وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ [الحج: ٧١] أنها آلهة، وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ [الحج: ٧١] وما للمشركين من مانع من العذاب.
قوله: وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ [الحج: ٧٢] يعني القرآن، تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ [الحج: ٧٢] قال مقاتل: ينكرون القرآن أن يكون من الله.
والمنكر بمعنى الإنكار، والتأويل أثر الإنكار من الكراهية والعبوس، يكادون يسطون يقعون بمحمد وأصحابه من شدة الغيظ، بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا [الحج: ٧٢] أي: يكادون يبسطون إليهم أيديهم بالسوء، يقال: سطا عليه وسطا به إذ تناوله بالبطش والعنف والشدة.
قل لهم يا محمد: أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ [الحج: ٧٢] بشر لكم وأكره إليكم من هذا القرآن الذي تسمعون، ثم ذكر ذلك، فقال: النار أي: هو النار، وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا [الحج: ٧٢] أي: يصيرهم إليها، وبئس المصير هي.
الحج 22:72
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ {٧١ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ
يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ٧٢ } [الحج: ٧١-٧٢] وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ [الحج: ٧١] يعني: أهل مكة، مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا [الحج: ٧١] حجة، وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ [الحج: ٧١] أنها آلهة، وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ [الحج: ٧١] وما للمشركين من مانع من العذاب.
قوله: وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ [الحج: ٧٢] يعني القرآن، تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ [الحج: ٧٢] قال مقاتل: ينكرون القرآن أن يكون من الله.
والمنكر بمعنى الإنكار، والتأويل أثر الإنكار من الكراهية والعبوس، يكادون يسطون يقعون بمحمد وأصحابه من شدة الغيظ، بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا [الحج: ٧٢] أي: يكادون يبسطون إليهم أيديهم بالسوء، يقال: سطا عليه وسطا به إذ تناوله بالبطش والعنف والشدة.
قل لهم يا محمد: أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ [الحج: ٧٢] بشر لكم وأكره إليكم من هذا القرآن الذي تسمعون، ثم ذكر ذلك، فقال: النار أي: هو النار، وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا [الحج: ٧٢] أي: يصيرهم إليها، وبئس المصير هي.
الحج 22:73
وقوله: يَأَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ {٧٣ مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ٧٤ } [الحج: ٧٣-٧٤] يَأَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ [الحج: ٧٣] قال الأخفش: إن قيل: فأين المثل الذي ذكره الله في قوله: ضرب مثل؟ قيل: ليس ههنا مثل، والمعنى: إن الله قال: ضرب لي مثل، أي شبه بي الآوثان، ثم قال: فاستمعوا له لهذا المثل الذي جعلوه مثلا وتأويلا للآية، جعل المشركون الأصنام شركائي، فعبدوها معي، فاستمعوا حالها، ثم بين ذلك، فقال: إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ [الحج: ٧٣] يعني الأصنام، وكانت ثلات مائة وستين حول الكعبة، لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا [الحج: ٧٣] في صغره ومكثه، وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا [الحج: ٧٣] مما عليهم، قال ابن عباس: كانوا يطلون الأصنام بالزعفران فيجف، فيأتي الذباب فيختلسه، فلا يقدرون أن يستردوه من الذباب ويستنقذوه منه، فذلك قوله: لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ [الحج: ٧٣] وقال السدي: كانوا يجعلون للأصنام طعاما، فيقع عليه الذباب، فيأكل منه، فلا يستطيع أن يسنقذه منه.
وقوله: ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ [الحج: ٧٣] قال ابن عباس في رواية عطاء، والكلبي: الطالب الصنم، والمطلوب الذباب.
وروي عنه على العكس من هذا، وهو أن الطالب: الذي يطلب ما يسلب من الطيب على الصنم، والمطلوب: الصنم يطلب الذباب منع السلب.
وقال السدي: الطالب الذي يطلب إلى هذا الصنم بالتقرب إليه والصنم المطلوب إليه.
وهذا معنى قول الضحاك: العابد والمعبود.
مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ [الحج: ٧٤] ما عظموه حق عظمته، حيث جعلوا هؤلاء الأصنام شركاء له، إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ [الحج: ٧٤] على خلقه، عزيز في ملكه.
الحج 22:74
وقوله: يَأَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ {٧٣ مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ٧٤ } [الحج: ٧٣-٧٤] يَأَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ [الحج: ٧٣] قال الأخفش: إن قيل: فأين المثل الذي ذكره الله في قوله: ضرب مثل؟ قيل: ليس ههنا مثل، والمعنى: إن الله قال: ضرب لي مثل، أي شبه بي الآوثان، ثم قال: فاستمعوا له لهذا المثل الذي جعلوه مثلا وتأويلا للآية، جعل المشركون الأصنام شركائي، فعبدوها معي، فاستمعوا حالها، ثم بين ذلك، فقال: إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ [الحج: ٧٣] يعني الأصنام، وكانت ثلات مائة وستين حول الكعبة، لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا [الحج: ٧٣] في صغره ومكثه، وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا [الحج: ٧٣] مما عليهم، قال ابن عباس: كانوا يطلون الأصنام بالزعفران فيجف، فيأتي الذباب فيختلسه، فلا يقدرون أن يستردوه من الذباب ويستنقذوه منه، فذلك قوله: لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ [الحج: ٧٣] وقال السدي: كانوا يجعلون للأصنام طعاما، فيقع عليه الذباب، فيأكل منه، فلا يستطيع أن يسنقذه منه.
وقوله: ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ [الحج: ٧٣] قال ابن عباس في رواية عطاء، والكلبي: الطالب الصنم، والمطلوب الذباب.
وروي عنه على العكس من هذا، وهو أن الطالب: الذي يطلب ما يسلب من الطيب على الصنم، والمطلوب: الصنم يطلب الذباب منع السلب.
وقال السدي: الطالب الذي يطلب إلى هذا الصنم بالتقرب إليه والصنم المطلوب إليه.
وهذا معنى قول الضحاك: العابد والمعبود.
مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ [الحج: ٧٤] ما عظموه حق عظمته، حيث جعلوا هؤلاء الأصنام شركاء له، إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ [الحج: ٧٤] على خلقه، عزيز في ملكه.
الحج 22:75
اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ {٧٥ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ ٧٦ } [الحج: ٧٥-٧٦] اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلا [الحج: ٧٥] يعني: جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، وملك الموت.
ومن الناس يريد النبيين، أخبر الله أن الاختيار إليه، يختار من يشاء من خلقه فيجعلهم رسله وأنبياءه، إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ [الحج: ٧٥] لمقالتهم، بصير بمن
يتخذه رسولا.
يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ [الحج: ٧٦] قال ابن عباس: ما قدموا.
وما خلفهم ما خلفوا، وقال الحسن: ما بين أيديهم ما عملوه، وما خلفهم، وما هم غافلون عنه مما لم يعلموا بعد.
الحج 22:76
اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ {٧٥ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ ٧٦ } [الحج: ٧٥-٧٦] اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلا [الحج: ٧٥] يعني: جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، وملك الموت.
ومن الناس يريد النبيين، أخبر الله أن الاختيار إليه، يختار من يشاء من خلقه فيجعلهم رسله وأنبياءه، إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ [الحج: ٧٥] لمقالتهم، بصير بمن
يتخذه رسولا.
يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ [الحج: ٧٦] قال ابن عباس: ما قدموا.
وما خلفهم ما خلفوا، وقال الحسن: ما بين أيديهم ما عملوه، وما خلفهم، وما هم غافلون عنه مما لم يعلموا بعد.
الحج 22:77
قوله: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [الحج: ٧٧] يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا [الحج: ٧٧] قال المفسرون: يعني صلوا، لأن الصلاة لا تكون إلا بالركوع والسجود.
٦٤٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: قَرَأَ عَلِيُّ بْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مِشْرَحِ بْنِ عَاهَانَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فِي سُورَةِ الْحَجِّ سَجْدَتَانِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْهُمَا فَلا يَقْرَأْهُمَا
وقوله: واعبدوا ربكم قال مقاتل: يقول: وحدوا ربكم، يعني أن من أشرك بعبادته غيره لم يوحده.
وافعلوا الخير قال ابن عباس: يريد صلة الرحم، ومكارم الأخلاق.
لعلكم تفلحون كي تسعدوا وتبقوا في الجنة.
الحج 22:78
وقوله: وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ [الحج: ٧٨] وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ [الحج: ٧٨] أكثر المفسرين حملوا الجهاد ههنا على جميع أعمال الطاعة، وقالوا: حق الجهاد أن يكون بنية صادقة خالصة لله تعالى.
وقال السدي: هو أن يطاع فلا يعصى.
وقال مقاتل بن حيان: هو أن يجتهدوا في العمل.
وقال مقاتل بن سليمان: نسختها الآية التي في التغابن فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن: ١٦].
وحمله الضحاك على مجاهدة الكفار، فقال: جاهدوا بالسيف من كفر بالله وإن كانوا الآباء والأبناء.
وروى عبد الله بن المبارك، أنه حمله على مجاهدة الهوى والنفس.
هو اجتباكم اختاركم واصطفاكم لدينه، وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [الحج: ٧٨] ضيق، فالمعنى: ما جعل من التوبة والكفارات جعلها الله مخرجا من الذنوب، فمن أذنب ذنبا لم يبق في ضيق ذلك الذنب، وله منه مخرج، إما بالتوبة، أو القصاص، أو بنوع كفارة، أو
برد مظلمة، فلم يبتل المؤمنين بشيء من الذنوب إلا جعل له منه مخرج.
وقال مقاتل: يعني الرخص عند الضرورات، كالقصر والتيمم وأكل الميتة والإفطار عند المرض والسفر.
وهو قول الكلبي، واخيار الزجاج.
وروي عن ابن عباس، أنه قال: الحرج ما كان على بني إسرائيل من الإصر والشدائد التي كانت عليهم، وضعها الله تعالى على هذه الأمة.
وقوله: مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ [الحج: ٧٨] قال الأخفش، والمبرد، والفراء، والزجاج: أي: عليكم ملة أبيكم.
والمعنى: اتبعوها واحفظوها، والخطاب إن كان للعرب خاصة، فإبراهيم أبو العرب قاطبة، وإن كان خطابا عاما، فهو أبو المسلمين كلهم، لأن حقه عليهم كحق الوالد، وأمرنا باتباع ملته جملة لأنها داخلة في ملة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وقوله: هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ [الحج: ٧٨] أي: الله تعالى سماكم بهذا الاسم قبل إنزال القرآن في الكتب التي أنزلت قبله.
وفي هذا يعني القرآن، وقال مقاتل: من قبل.
يعني: في أم الكتاب.
ليكون الرسول أي: اجتباكم الله وسماكم المسلمين ليكون الرسول محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شهيدا عليكم يوم القيامة بالتبليغ، وتكونوا أنتم، شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ [الحج: ٧٨] أن الرسل بلغتهم، وهذا كقوله: جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا [البقرة: ١٤٣] الآية.
وقوله: فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ [الحج: ٧٨] قال مقاتل: فريضتان واجبتان افترضهما الله عليكم فأدوهما إلى الله.
٦٤١ - حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نا جَدِّي الإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ الإِسْمَاعِيلِيُّ، أنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُسْتَفَاضُ الْفِرْيَابِيُّ، نا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْبَلْخِيُّ، نا عُمَرُ بْنُ هَارُونَ، نا عُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا تُقْبَلُ الصَّلاةُ إِلا بِالزَّكَاةِ»
وقوله: واعتصموا بالله قال ابن عباس: سلوا ربكم أن يعصمكم من كل ما يسخط ويكره.
وقال الحسن: تمسكوا بدين الله.
وقال مقاتل: ثقوا بالله.
هو مولاكم ناصركم والذي يتولى أموركم، فنعم المولى هو لكم، ونعم النصير.
المؤمنون 23:1
سورة المؤمنون
مكية وآياتها ثماني عشرة ومائة.
٦٤٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، أنا أَبُو عَمْرٍو السِّجِسْتَانِيُّ، أنا أَبُو الْفَضْلِ الأَسَدِيُّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْيَرْبُوعِيُّ، نا سَلامُ بْنُ سُلَيْمٍ، نا هَارُونُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْمُؤْمِنِينَ بَشَّرَتْهُ الْمَلائِكَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالرَّوْحِ وَالرَّيْحَانِ وَمَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنُهُ عِنْدَ نُزُولِ مَلَكِ الْمَوْتِ»
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ {١ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ ٢ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ٣ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ ٤ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ٥ إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ٦ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ٧ وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ٨ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ٩ أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ ١٠ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ١١ } [المؤمنون: ١-١١] بسم الله الرحمن الرحيم
٦٤٣ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، إِمْلاءً، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الأَبِيوَرْدِيُّ، نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نا يُونُسُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ الْقَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، يَقُولُ: كَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الْوَحْيُ يُسْمَعُ عِنْدَ وَجْهِهِ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، فَمَكَثْنَا سَاعَةً فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: " اللَّهُمَّ زِدْنَا وَلا تُنْقِصْنَا، وَأَكْرِمْنَا وَلا تُهِنَّا، وَأَعْطِنَا وَلا تَحْرِمْنَا، وَآثِرْنَا وَلا تُؤْثِرْ عَلَيْنَا، وَارْضَ عَنَّا، ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيْنَا عَشْرُ آيَاتٍ مَنْ أَقَامَهُنَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ، ثُمَّ قَرَأَ: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ إِلَى عَشْرِ آيَاتٍ "، رَوَاهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي (صَحِيحِهِ)، عَنِ الْقَطِيعِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، فَكَأَنِّي سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنَ الْقَطِيعِيِّ
قال الفراء: قد ههنا يجوز أن تكون تأكيدا لفلاح المؤمنين، ويجوز أن تكون تقريبا للماضي من الحال، قد يقرب الماضي من الحال حتى تلحقه بحكمه، ألا ترى أنهم يقولون: قد قامت الصلاة، قبل حال قيامها.
ويكون المعنى في الآية أن الفلاح قد حصل لهم وأنهم عليه في الحال.
قال ابن عباس: قد سعد المصدقون وبقوا في الجنة.
الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ [المؤمنون: ٢] ساكتون متواضعون، قال ابن عباس: خشع من خوف الله، فلا يعرف من على يمينه ولا من على يساره.
وقال أبو هريرة: " كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا صلى، رفع بصره إلى السماء، فنزلت الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ [المؤمنون: ٢] فطأطأ رأسه ".
وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ [المؤمنون: ٣] قال عطاء، عن ابن عباس: عن الشرك بالله.
وهو قول الضحاك، وقال الحسن: عن المعاصي.
قال الزجاج: هو كل باطل ولهو، وهزل ومعصية، وما لا يحمد من القول والفعل.
وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ [المؤمنون: ٤] أي: مؤدون، فعبر عن التأدية بالفعل لأنه فعل.
قال ابن عباس: للصدقة الواجبة مؤدون.
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ [المؤمنون: ٥] قال الليث: الفرج اسم يجمع سوءات الرجال والنساء، فالقبلات وما حواليهما كله فرج.
والمراد بالفروج ههنا فروج الرجال خاصة، قال الكلبي: يعني يعفون عما لا يحل لهم.
إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ [المؤمنون: ٦] على ههنا بمعنى من في قول الفراء.
وقال الزجاج: المعنى أنهم يلامون في إطلاق ما حظر عليهم وأمروا بحفظه إلا على أزواجهم.
ودل على المحذوف ذكر اللوم في آخر الآية، قال مجاهد: يحفظ فرجه إلا من امرأته أو من أمته، فإنه لا يلام على ذلك.
فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ [المؤمنون: ٧] أي: طلب سوى الأزواج والإماء المملوكة، فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ [المؤمنون: ٧] الظالمون المتجاوزون إلى ما لا يحل.
وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ [المؤمنون: ٨] وقرأ ابن كثير لأمانتهم واحدة، وذلك أنه مصدر واسم جنس فيقع على الكثير، وإن كان مفردا في اللفظ، والأمانة تختلف نحو الأمانة التي بين العبيد في حقوقهم كالودائع والبضائع، وما تكون اليد فيه يد أمانة، وتكون الأمانة التي بين الله وبين عباده كالصيام والاغتسال والصلاة، ويجب على المؤمن الوفاء بجميع ضروب الأمانات، وقوله: وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ [المؤمنون: ٨] قال ابن عباس: إذا عاهد رجلا وفي له.
ومعنى راعون: حافظون.
وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ [المؤمنون: ٩] وقرئ صلاتهم ومن أفراد فلأن الصلاة في الأصل مصدر، ومن جمع فلأنه قد صار اسما شرعيا لانضمام ما لم يكن في أصل اللغة إليها، ومعنى الآية: والذين هم يحافظون على الصلوات المكتوبة، فيقيمونها في أوقاتها.
أولئك يعني: الموصوفين بهذه الصفات، هم الوارثون يرثون منازل أهل النار من الجنة.
٦٤٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ مَاهَانَ الْبشترِيُّ، بِهَا، أنا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ نَصْرٍ الْفَرَائِضِيُّ، نا أَبُو هَمَّامٍ الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، نا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلا لَهُ مَنْزِلانِ؛ مَنْزِلٌ فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْزِلٌ فِي النَّارِ، فَإِنْ مَاتَ وَدَخَلَ النَّارَ وَرِثَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مَنْزِلَهُ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ، عَزَّ وَجَلَّ: أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ ثُمَّ ذَكَرَ مَا يُورَثُونَ
فقال: الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [المؤمنون: ١١] قال ابن عباس: يريد خير الجنان.
وقال مجاهد: من حفظ عمل العشرة من سورة المؤمنين ورث الفردوس.
٦٤٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ أَيُّوبَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَعْشَرٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " خَلَقَ اللَّهُ ثَلاثَةَ أَشْيَاءَ بِيَدِهِ؛ خَلَقَ آدَمَ بِيَدِهِ، وَكَتَبَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ، وَغَرَسَ الْفِرْدَوْسَ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَعِزَّتِي وَجَلالِي، لا يَدْخُلُهَا مُدْمِنُ خَمْرٍ وَلا دَيُّوثٌ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَرَفْنَا مُدْمِنَ الْخَمْرِ، فَمَا الدَّيُّوثُ؟ قَالَ: الَّذِي يُقِرُّ السُّوءَ لأَهْلِهِ
المؤمنون 23:2
سورة المؤمنون
مكية وآياتها ثماني عشرة ومائة.
٦٤٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، أنا أَبُو عَمْرٍو السِّجِسْتَانِيُّ، أنا أَبُو الْفَضْلِ الأَسَدِيُّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْيَرْبُوعِيُّ، نا سَلامُ بْنُ سُلَيْمٍ، نا هَارُونُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْمُؤْمِنِينَ بَشَّرَتْهُ الْمَلائِكَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالرَّوْحِ وَالرَّيْحَانِ وَمَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنُهُ عِنْدَ نُزُولِ مَلَكِ الْمَوْتِ»
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ {١ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ ٢ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ٣ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ ٤ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ٥ إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ٦ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ٧ وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ٨ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ٩ أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ ١٠ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ١١ } [المؤمنون: ١-١١] بسم الله الرحمن الرحيم
٦٤٣ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، إِمْلاءً، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الأَبِيوَرْدِيُّ، نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نا يُونُسُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ الْقَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، يَقُولُ: كَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الْوَحْيُ يُسْمَعُ عِنْدَ وَجْهِهِ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، فَمَكَثْنَا سَاعَةً فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: " اللَّهُمَّ زِدْنَا وَلا تُنْقِصْنَا، وَأَكْرِمْنَا وَلا تُهِنَّا، وَأَعْطِنَا وَلا تَحْرِمْنَا، وَآثِرْنَا وَلا تُؤْثِرْ عَلَيْنَا، وَارْضَ عَنَّا، ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيْنَا عَشْرُ آيَاتٍ مَنْ أَقَامَهُنَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ، ثُمَّ قَرَأَ: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ إِلَى عَشْرِ آيَاتٍ "، رَوَاهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي (صَحِيحِهِ)، عَنِ الْقَطِيعِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، فَكَأَنِّي سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنَ الْقَطِيعِيِّ
قال الفراء: قد ههنا يجوز أن تكون تأكيدا لفلاح المؤمنين، ويجوز أن تكون تقريبا للماضي من الحال، قد يقرب الماضي من الحال حتى تلحقه بحكمه، ألا ترى أنهم يقولون: قد قامت الصلاة، قبل حال قيامها.
ويكون المعنى في الآية أن الفلاح قد حصل لهم وأنهم عليه في الحال.
قال ابن عباس: قد سعد المصدقون وبقوا في الجنة.
الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ [المؤمنون: ٢] ساكتون متواضعون، قال ابن عباس: خشع من خوف الله، فلا يعرف من على يمينه ولا من على يساره.
وقال أبو هريرة: " كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا صلى، رفع بصره إلى السماء، فنزلت الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ [المؤمنون: ٢] فطأطأ رأسه ".
وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ [المؤمنون: ٣] قال عطاء، عن ابن عباس: عن الشرك بالله.
وهو قول الضحاك، وقال الحسن: عن المعاصي.
قال الزجاج: هو كل باطل ولهو، وهزل ومعصية، وما لا يحمد من القول والفعل.
وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ [المؤمنون: ٤] أي: مؤدون، فعبر عن التأدية بالفعل لأنه فعل.
قال ابن عباس: للصدقة الواجبة مؤدون.
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ [المؤمنون: ٥] قال الليث: الفرج اسم يجمع سوءات الرجال والنساء، فالقبلات وما حواليهما كله فرج.
والمراد بالفروج ههنا فروج الرجال خاصة، قال الكلبي: يعني يعفون عما لا يحل لهم.
إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ [المؤمنون: ٦] على ههنا بمعنى من في قول الفراء.
وقال الزجاج: المعنى أنهم يلامون في إطلاق ما حظر عليهم وأمروا بحفظه إلا على أزواجهم.
ودل على المحذوف ذكر اللوم في آخر الآية، قال مجاهد: يحفظ فرجه إلا من امرأته أو من أمته، فإنه لا يلام على ذلك.
فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ [المؤمنون: ٧] أي: طلب سوى الأزواج والإماء المملوكة، فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ [المؤمنون: ٧] الظالمون المتجاوزون إلى ما لا يحل.
وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ [المؤمنون: ٨] وقرأ ابن كثير لأمانتهم واحدة، وذلك أنه مصدر واسم جنس فيقع على الكثير، وإن كان مفردا في اللفظ، والأمانة تختلف نحو الأمانة التي بين العبيد في حقوقهم كالودائع والبضائع، وما تكون اليد فيه يد أمانة، وتكون الأمانة التي بين الله وبين عباده كالصيام والاغتسال والصلاة، ويجب على المؤمن الوفاء بجميع ضروب الأمانات، وقوله: وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ [المؤمنون: ٨] قال ابن عباس: إذا عاهد رجلا وفي له.
ومعنى راعون: حافظون.
وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ [المؤمنون: ٩] وقرئ صلاتهم ومن أفراد فلأن الصلاة في الأصل مصدر، ومن جمع فلأنه قد صار اسما شرعيا لانضمام ما لم يكن في أصل اللغة إليها، ومعنى الآية: والذين هم يحافظون على الصلوات المكتوبة، فيقيمونها في أوقاتها.
أولئك يعني: الموصوفين بهذه الصفات، هم الوارثون يرثون منازل أهل النار من الجنة.
٦٤٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ مَاهَانَ الْبشترِيُّ، بِهَا، أنا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ نَصْرٍ الْفَرَائِضِيُّ، نا أَبُو هَمَّامٍ الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، نا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلا لَهُ مَنْزِلانِ؛ مَنْزِلٌ فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْزِلٌ فِي النَّارِ، فَإِنْ مَاتَ وَدَخَلَ النَّارَ وَرِثَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مَنْزِلَهُ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ، عَزَّ وَجَلَّ: أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ ثُمَّ ذَكَرَ مَا يُورَثُونَ
فقال: الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [المؤمنون: ١١] قال ابن عباس: يريد خير الجنان.
وقال مجاهد: من حفظ عمل العشرة من سورة المؤمنين ورث الفردوس.
٦٤٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ أَيُّوبَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَعْشَرٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " خَلَقَ اللَّهُ ثَلاثَةَ أَشْيَاءَ بِيَدِهِ؛ خَلَقَ آدَمَ بِيَدِهِ، وَكَتَبَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ، وَغَرَسَ الْفِرْدَوْسَ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَعِزَّتِي وَجَلالِي، لا يَدْخُلُهَا مُدْمِنُ خَمْرٍ وَلا دَيُّوثٌ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَرَفْنَا مُدْمِنَ الْخَمْرِ، فَمَا الدَّيُّوثُ؟ قَالَ: الَّذِي يُقِرُّ السُّوءَ لأَهْلِهِ
المؤمنون 23:3
سورة المؤمنون
مكية وآياتها ثماني عشرة ومائة.
٦٤٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، أنا أَبُو عَمْرٍو السِّجِسْتَانِيُّ، أنا أَبُو الْفَضْلِ الأَسَدِيُّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْيَرْبُوعِيُّ، نا سَلامُ بْنُ سُلَيْمٍ، نا هَارُونُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْمُؤْمِنِينَ بَشَّرَتْهُ الْمَلائِكَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالرَّوْحِ وَالرَّيْحَانِ وَمَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنُهُ عِنْدَ نُزُولِ مَلَكِ الْمَوْتِ»
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ {١ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ ٢ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ٣ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ ٤ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ٥ إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ٦ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ٧ وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ٨ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ٩ أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ ١٠ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ١١ } [المؤمنون: ١-١١] بسم الله الرحمن الرحيم
٦٤٣ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، إِمْلاءً، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الأَبِيوَرْدِيُّ، نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نا يُونُسُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ الْقَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، يَقُولُ: كَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الْوَحْيُ يُسْمَعُ عِنْدَ وَجْهِهِ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، فَمَكَثْنَا سَاعَةً فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: " اللَّهُمَّ زِدْنَا وَلا تُنْقِصْنَا، وَأَكْرِمْنَا وَلا تُهِنَّا، وَأَعْطِنَا وَلا تَحْرِمْنَا، وَآثِرْنَا وَلا تُؤْثِرْ عَلَيْنَا، وَارْضَ عَنَّا، ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيْنَا عَشْرُ آيَاتٍ مَنْ أَقَامَهُنَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ، ثُمَّ قَرَأَ: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ إِلَى عَشْرِ آيَاتٍ "، رَوَاهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي (صَحِيحِهِ)، عَنِ الْقَطِيعِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، فَكَأَنِّي سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنَ الْقَطِيعِيِّ
قال الفراء: قد ههنا يجوز أن تكون تأكيدا لفلاح المؤمنين، ويجوز أن تكون تقريبا للماضي من الحال، قد يقرب الماضي من الحال حتى تلحقه بحكمه، ألا ترى أنهم يقولون: قد قامت الصلاة، قبل حال قيامها.
ويكون المعنى في الآية أن الفلاح قد حصل لهم وأنهم عليه في الحال.
قال ابن عباس: قد سعد المصدقون وبقوا في الجنة.
الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ [المؤمنون: ٢] ساكتون متواضعون، قال ابن عباس: خشع من خوف الله، فلا يعرف من على يمينه ولا من على يساره.
وقال أبو هريرة: " كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا صلى، رفع بصره إلى السماء، فنزلت الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ [المؤمنون: ٢] فطأطأ رأسه ".
وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ [المؤمنون: ٣] قال عطاء، عن ابن عباس: عن الشرك بالله.
وهو قول الضحاك، وقال الحسن: عن المعاصي.
قال الزجاج: هو كل باطل ولهو، وهزل ومعصية، وما لا يحمد من القول والفعل.
وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ [المؤمنون: ٤] أي: مؤدون، فعبر عن التأدية بالفعل لأنه فعل.
قال ابن عباس: للصدقة الواجبة مؤدون.
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ [المؤمنون: ٥] قال الليث: الفرج اسم يجمع سوءات الرجال والنساء، فالقبلات وما حواليهما كله فرج.
والمراد بالفروج ههنا فروج الرجال خاصة، قال الكلبي: يعني يعفون عما لا يحل لهم.
إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ [المؤمنون: ٦] على ههنا بمعنى من في قول الفراء.
وقال الزجاج: المعنى أنهم يلامون في إطلاق ما حظر عليهم وأمروا بحفظه إلا على أزواجهم.
ودل على المحذوف ذكر اللوم في آخر الآية، قال مجاهد: يحفظ فرجه إلا من امرأته أو من أمته، فإنه لا يلام على ذلك.
فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ [المؤمنون: ٧] أي: طلب سوى الأزواج والإماء المملوكة، فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ [المؤمنون: ٧] الظالمون المتجاوزون إلى ما لا يحل.
وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ [المؤمنون: ٨] وقرأ ابن كثير لأمانتهم واحدة، وذلك أنه مصدر واسم جنس فيقع على الكثير، وإن كان مفردا في اللفظ، والأمانة تختلف نحو الأمانة التي بين العبيد في حقوقهم كالودائع والبضائع، وما تكون اليد فيه يد أمانة، وتكون الأمانة التي بين الله وبين عباده كالصيام والاغتسال والصلاة، ويجب على المؤمن الوفاء بجميع ضروب الأمانات، وقوله: وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ [المؤمنون: ٨] قال ابن عباس: إذا عاهد رجلا وفي له.
ومعنى راعون: حافظون.
وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ [المؤمنون: ٩] وقرئ صلاتهم ومن أفراد فلأن الصلاة في الأصل مصدر، ومن جمع فلأنه قد صار اسما شرعيا لانضمام ما لم يكن في أصل اللغة إليها، ومعنى الآية: والذين هم يحافظون على الصلوات المكتوبة، فيقيمونها في أوقاتها.
أولئك يعني: الموصوفين بهذه الصفات، هم الوارثون يرثون منازل أهل النار من الجنة.
٦٤٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ مَاهَانَ الْبشترِيُّ، بِهَا، أنا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ نَصْرٍ الْفَرَائِضِيُّ، نا أَبُو هَمَّامٍ الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، نا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلا لَهُ مَنْزِلانِ؛ مَنْزِلٌ فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْزِلٌ فِي النَّارِ، فَإِنْ مَاتَ وَدَخَلَ النَّارَ وَرِثَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مَنْزِلَهُ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ، عَزَّ وَجَلَّ: أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ ثُمَّ ذَكَرَ مَا يُورَثُونَ
فقال: الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [المؤمنون: ١١] قال ابن عباس: يريد خير الجنان.
وقال مجاهد: من حفظ عمل العشرة من سورة المؤمنين ورث الفردوس.
٦٤٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ أَيُّوبَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَعْشَرٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " خَلَقَ اللَّهُ ثَلاثَةَ أَشْيَاءَ بِيَدِهِ؛ خَلَقَ آدَمَ بِيَدِهِ، وَكَتَبَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ، وَغَرَسَ الْفِرْدَوْسَ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَعِزَّتِي وَجَلالِي، لا يَدْخُلُهَا مُدْمِنُ خَمْرٍ وَلا دَيُّوثٌ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَرَفْنَا مُدْمِنَ الْخَمْرِ، فَمَا الدَّيُّوثُ؟ قَالَ: الَّذِي يُقِرُّ السُّوءَ لأَهْلِهِ
المؤمنون 23:4
سورة المؤمنون
مكية وآياتها ثماني عشرة ومائة.
٦٤٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، أنا أَبُو عَمْرٍو السِّجِسْتَانِيُّ، أنا أَبُو الْفَضْلِ الأَسَدِيُّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْيَرْبُوعِيُّ، نا سَلامُ بْنُ سُلَيْمٍ، نا هَارُونُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْمُؤْمِنِينَ بَشَّرَتْهُ الْمَلائِكَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالرَّوْحِ وَالرَّيْحَانِ وَمَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنُهُ عِنْدَ نُزُولِ مَلَكِ الْمَوْتِ»
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ {١ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ ٢ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ٣ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ ٤ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ٥ إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ٦ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ٧ وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ٨ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ٩ أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ ١٠ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ١١ } [المؤمنون: ١-١١] بسم الله الرحمن الرحيم
٦٤٣ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، إِمْلاءً، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الأَبِيوَرْدِيُّ، نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نا يُونُسُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ الْقَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، يَقُولُ: كَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الْوَحْيُ يُسْمَعُ عِنْدَ وَجْهِهِ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، فَمَكَثْنَا سَاعَةً فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: " اللَّهُمَّ زِدْنَا وَلا تُنْقِصْنَا، وَأَكْرِمْنَا وَلا تُهِنَّا، وَأَعْطِنَا وَلا تَحْرِمْنَا، وَآثِرْنَا وَلا تُؤْثِرْ عَلَيْنَا، وَارْضَ عَنَّا، ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيْنَا عَشْرُ آيَاتٍ مَنْ أَقَامَهُنَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ، ثُمَّ قَرَأَ: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ إِلَى عَشْرِ آيَاتٍ "، رَوَاهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي (صَحِيحِهِ)، عَنِ الْقَطِيعِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، فَكَأَنِّي سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنَ الْقَطِيعِيِّ
قال الفراء: قد ههنا يجوز أن تكون تأكيدا لفلاح المؤمنين، ويجوز أن تكون تقريبا للماضي من الحال، قد يقرب الماضي من الحال حتى تلحقه بحكمه، ألا ترى أنهم يقولون: قد قامت الصلاة، قبل حال قيامها.
ويكون المعنى في الآية أن الفلاح قد حصل لهم وأنهم عليه في الحال.
قال ابن عباس: قد سعد المصدقون وبقوا في الجنة.
الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ [المؤمنون: ٢] ساكتون متواضعون، قال ابن عباس: خشع من خوف الله، فلا يعرف من على يمينه ولا من على يساره.
وقال أبو هريرة: " كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا صلى، رفع بصره إلى السماء، فنزلت الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ [المؤمنون: ٢] فطأطأ رأسه ".
وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ [المؤمنون: ٣] قال عطاء، عن ابن عباس: عن الشرك بالله.
وهو قول الضحاك، وقال الحسن: عن المعاصي.
قال الزجاج: هو كل باطل ولهو، وهزل ومعصية، وما لا يحمد من القول والفعل.
وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ [المؤمنون: ٤] أي: مؤدون، فعبر عن التأدية بالفعل لأنه فعل.
قال ابن عباس: للصدقة الواجبة مؤدون.
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ [المؤمنون: ٥] قال الليث: الفرج اسم يجمع سوءات الرجال والنساء، فالقبلات وما حواليهما كله فرج.
والمراد بالفروج ههنا فروج الرجال خاصة، قال الكلبي: يعني يعفون عما لا يحل لهم.
إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ [المؤمنون: ٦] على ههنا بمعنى من في قول الفراء.
وقال الزجاج: المعنى أنهم يلامون في إطلاق ما حظر عليهم وأمروا بحفظه إلا على أزواجهم.
ودل على المحذوف ذكر اللوم في آخر الآية، قال مجاهد: يحفظ فرجه إلا من امرأته أو من أمته، فإنه لا يلام على ذلك.
فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ [المؤمنون: ٧] أي: طلب سوى الأزواج والإماء المملوكة، فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ [المؤمنون: ٧] الظالمون المتجاوزون إلى ما لا يحل.
وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ [المؤمنون: ٨] وقرأ ابن كثير لأمانتهم واحدة، وذلك أنه مصدر واسم جنس فيقع على الكثير، وإن كان مفردا في اللفظ، والأمانة تختلف نحو الأمانة التي بين العبيد في حقوقهم كالودائع والبضائع، وما تكون اليد فيه يد أمانة، وتكون الأمانة التي بين الله وبين عباده كالصيام والاغتسال والصلاة، ويجب على المؤمن الوفاء بجميع ضروب الأمانات، وقوله: وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ [المؤمنون: ٨] قال ابن عباس: إذا عاهد رجلا وفي له.
ومعنى راعون: حافظون.
وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ [المؤمنون: ٩] وقرئ صلاتهم ومن أفراد فلأن الصلاة في الأصل مصدر، ومن جمع فلأنه قد صار اسما شرعيا لانضمام ما لم يكن في أصل اللغة إليها، ومعنى الآية: والذين هم يحافظون على الصلوات المكتوبة، فيقيمونها في أوقاتها.
أولئك يعني: الموصوفين بهذه الصفات، هم الوارثون يرثون منازل أهل النار من الجنة.
٦٤٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ مَاهَانَ الْبشترِيُّ، بِهَا، أنا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ نَصْرٍ الْفَرَائِضِيُّ، نا أَبُو هَمَّامٍ الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، نا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلا لَهُ مَنْزِلانِ؛ مَنْزِلٌ فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْزِلٌ فِي النَّارِ، فَإِنْ مَاتَ وَدَخَلَ النَّارَ وَرِثَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مَنْزِلَهُ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ، عَزَّ وَجَلَّ: أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ ثُمَّ ذَكَرَ مَا يُورَثُونَ
فقال: الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [المؤمنون: ١١] قال ابن عباس: يريد خير الجنان.
وقال مجاهد: من حفظ عمل العشرة من سورة المؤمنين ورث الفردوس.
٦٤٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ أَيُّوبَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَعْشَرٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " خَلَقَ اللَّهُ ثَلاثَةَ أَشْيَاءَ بِيَدِهِ؛ خَلَقَ آدَمَ بِيَدِهِ، وَكَتَبَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ، وَغَرَسَ الْفِرْدَوْسَ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَعِزَّتِي وَجَلالِي، لا يَدْخُلُهَا مُدْمِنُ خَمْرٍ وَلا دَيُّوثٌ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَرَفْنَا مُدْمِنَ الْخَمْرِ، فَمَا الدَّيُّوثُ؟ قَالَ: الَّذِي يُقِرُّ السُّوءَ لأَهْلِهِ
المؤمنون 23:5
سورة المؤمنون
مكية وآياتها ثماني عشرة ومائة.
٦٤٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، أنا أَبُو عَمْرٍو السِّجِسْتَانِيُّ، أنا أَبُو الْفَضْلِ الأَسَدِيُّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْيَرْبُوعِيُّ، نا سَلامُ بْنُ سُلَيْمٍ، نا هَارُونُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْمُؤْمِنِينَ بَشَّرَتْهُ الْمَلائِكَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالرَّوْحِ وَالرَّيْحَانِ وَمَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنُهُ عِنْدَ نُزُولِ مَلَكِ الْمَوْتِ»
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ {١ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ ٢ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ٣ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ ٤ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ٥ إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ٦ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ٧ وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ٨ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ٩ أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ ١٠ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ١١ } [المؤمنون: ١-١١] بسم الله الرحمن الرحيم
٦٤٣ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، إِمْلاءً، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الأَبِيوَرْدِيُّ، نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نا يُونُسُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ الْقَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، يَقُولُ: كَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الْوَحْيُ يُسْمَعُ عِنْدَ وَجْهِهِ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، فَمَكَثْنَا سَاعَةً فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: " اللَّهُمَّ زِدْنَا وَلا تُنْقِصْنَا، وَأَكْرِمْنَا وَلا تُهِنَّا، وَأَعْطِنَا وَلا تَحْرِمْنَا، وَآثِرْنَا وَلا تُؤْثِرْ عَلَيْنَا، وَارْضَ عَنَّا، ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيْنَا عَشْرُ آيَاتٍ مَنْ أَقَامَهُنَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ، ثُمَّ قَرَأَ: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ إِلَى عَشْرِ آيَاتٍ "، رَوَاهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي (صَحِيحِهِ)، عَنِ الْقَطِيعِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، فَكَأَنِّي سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنَ الْقَطِيعِيِّ
قال الفراء: قد ههنا يجوز أن تكون تأكيدا لفلاح المؤمنين، ويجوز أن تكون تقريبا للماضي من الحال، قد يقرب الماضي من الحال حتى تلحقه بحكمه، ألا ترى أنهم يقولون: قد قامت الصلاة، قبل حال قيامها.
ويكون المعنى في الآية أن الفلاح قد حصل لهم وأنهم عليه في الحال.
قال ابن عباس: قد سعد المصدقون وبقوا في الجنة.
الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ [المؤمنون: ٢] ساكتون متواضعون، قال ابن عباس: خشع من خوف الله، فلا يعرف من على يمينه ولا من على يساره.
وقال أبو هريرة: " كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا صلى، رفع بصره إلى السماء، فنزلت الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ [المؤمنون: ٢] فطأطأ رأسه ".
وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ [المؤمنون: ٣] قال عطاء، عن ابن عباس: عن الشرك بالله.
وهو قول الضحاك، وقال الحسن: عن المعاصي.
قال الزجاج: هو كل باطل ولهو، وهزل ومعصية، وما لا يحمد من القول والفعل.
وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ [المؤمنون: ٤] أي: مؤدون، فعبر عن التأدية بالفعل لأنه فعل.
قال ابن عباس: للصدقة الواجبة مؤدون.
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ [المؤمنون: ٥] قال الليث: الفرج اسم يجمع سوءات الرجال والنساء، فالقبلات وما حواليهما كله فرج.
والمراد بالفروج ههنا فروج الرجال خاصة، قال الكلبي: يعني يعفون عما لا يحل لهم.
إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ [المؤمنون: ٦] على ههنا بمعنى من في قول الفراء.
وقال الزجاج: المعنى أنهم يلامون في إطلاق ما حظر عليهم وأمروا بحفظه إلا على أزواجهم.
ودل على المحذوف ذكر اللوم في آخر الآية، قال مجاهد: يحفظ فرجه إلا من امرأته أو من أمته، فإنه لا يلام على ذلك.
فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ [المؤمنون: ٧] أي: طلب سوى الأزواج والإماء المملوكة، فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ [المؤمنون: ٧] الظالمون المتجاوزون إلى ما لا يحل.
وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ [المؤمنون: ٨] وقرأ ابن كثير لأمانتهم واحدة، وذلك أنه مصدر واسم جنس فيقع على الكثير، وإن كان مفردا في اللفظ، والأمانة تختلف نحو الأمانة التي بين العبيد في حقوقهم كالودائع والبضائع، وما تكون اليد فيه يد أمانة، وتكون الأمانة التي بين الله وبين عباده كالصيام والاغتسال والصلاة، ويجب على المؤمن الوفاء بجميع ضروب الأمانات، وقوله: وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ [المؤمنون: ٨] قال ابن عباس: إذا عاهد رجلا وفي له.
ومعنى راعون: حافظون.
وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ [المؤمنون: ٩] وقرئ صلاتهم ومن أفراد فلأن الصلاة في الأصل مصدر، ومن جمع فلأنه قد صار اسما شرعيا لانضمام ما لم يكن في أصل اللغة إليها، ومعنى الآية: والذين هم يحافظون على الصلوات المكتوبة، فيقيمونها في أوقاتها.
أولئك يعني: الموصوفين بهذه الصفات، هم الوارثون يرثون منازل أهل النار من الجنة.
٦٤٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ مَاهَانَ الْبشترِيُّ، بِهَا، أنا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ نَصْرٍ الْفَرَائِضِيُّ، نا أَبُو هَمَّامٍ الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، نا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلا لَهُ مَنْزِلانِ؛ مَنْزِلٌ فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْزِلٌ فِي النَّارِ، فَإِنْ مَاتَ وَدَخَلَ النَّارَ وَرِثَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مَنْزِلَهُ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ، عَزَّ وَجَلَّ: أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ ثُمَّ ذَكَرَ مَا يُورَثُونَ
فقال: الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [المؤمنون: ١١] قال ابن عباس: يريد خير الجنان.
وقال مجاهد: من حفظ عمل العشرة من سورة المؤمنين ورث الفردوس.
٦٤٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ أَيُّوبَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَعْشَرٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " خَلَقَ اللَّهُ ثَلاثَةَ أَشْيَاءَ بِيَدِهِ؛ خَلَقَ آدَمَ بِيَدِهِ، وَكَتَبَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ، وَغَرَسَ الْفِرْدَوْسَ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَعِزَّتِي وَجَلالِي، لا يَدْخُلُهَا مُدْمِنُ خَمْرٍ وَلا دَيُّوثٌ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَرَفْنَا مُدْمِنَ الْخَمْرِ، فَمَا الدَّيُّوثُ؟ قَالَ: الَّذِي يُقِرُّ السُّوءَ لأَهْلِهِ
المؤمنون 23:6
سورة المؤمنون
مكية وآياتها ثماني عشرة ومائة.
٦٤٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، أنا أَبُو عَمْرٍو السِّجِسْتَانِيُّ، أنا أَبُو الْفَضْلِ الأَسَدِيُّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْيَرْبُوعِيُّ، نا سَلامُ بْنُ سُلَيْمٍ، نا هَارُونُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْمُؤْمِنِينَ بَشَّرَتْهُ الْمَلائِكَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالرَّوْحِ وَالرَّيْحَانِ وَمَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنُهُ عِنْدَ نُزُولِ مَلَكِ الْمَوْتِ»
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ {١ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ ٢ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ٣ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ ٤ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ٥ إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ٦ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ٧ وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ٨ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ٩ أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ ١٠ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ١١ } [المؤمنون: ١-١١] بسم الله الرحمن الرحيم
٦٤٣ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، إِمْلاءً، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الأَبِيوَرْدِيُّ، نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نا يُونُسُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ الْقَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، يَقُولُ: كَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الْوَحْيُ يُسْمَعُ عِنْدَ وَجْهِهِ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، فَمَكَثْنَا سَاعَةً فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: " اللَّهُمَّ زِدْنَا وَلا تُنْقِصْنَا، وَأَكْرِمْنَا وَلا تُهِنَّا، وَأَعْطِنَا وَلا تَحْرِمْنَا، وَآثِرْنَا وَلا تُؤْثِرْ عَلَيْنَا، وَارْضَ عَنَّا، ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيْنَا عَشْرُ آيَاتٍ مَنْ أَقَامَهُنَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ، ثُمَّ قَرَأَ: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ إِلَى عَشْرِ آيَاتٍ "، رَوَاهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي (صَحِيحِهِ)، عَنِ الْقَطِيعِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، فَكَأَنِّي سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنَ الْقَطِيعِيِّ
قال الفراء: قد ههنا يجوز أن تكون تأكيدا لفلاح المؤمنين، ويجوز أن تكون تقريبا للماضي من الحال، قد يقرب الماضي من الحال حتى تلحقه بحكمه، ألا ترى أنهم يقولون: قد قامت الصلاة، قبل حال قيامها.
ويكون المعنى في الآية أن الفلاح قد حصل لهم وأنهم عليه في الحال.
قال ابن عباس: قد سعد المصدقون وبقوا في الجنة.
الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ [المؤمنون: ٢] ساكتون متواضعون، قال ابن عباس: خشع من خوف الله، فلا يعرف من على يمينه ولا من على يساره.
وقال أبو هريرة: " كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا صلى، رفع بصره إلى السماء، فنزلت الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ [المؤمنون: ٢] فطأطأ رأسه ".
وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ [المؤمنون: ٣] قال عطاء، عن ابن عباس: عن الشرك بالله.
وهو قول الضحاك، وقال الحسن: عن المعاصي.
قال الزجاج: هو كل باطل ولهو، وهزل ومعصية، وما لا يحمد من القول والفعل.
وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ [المؤمنون: ٤] أي: مؤدون، فعبر عن التأدية بالفعل لأنه فعل.
قال ابن عباس: للصدقة الواجبة مؤدون.
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ [المؤمنون: ٥] قال الليث: الفرج اسم يجمع سوءات الرجال والنساء، فالقبلات وما حواليهما كله فرج.
والمراد بالفروج ههنا فروج الرجال خاصة، قال الكلبي: يعني يعفون عما لا يحل لهم.
إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ [المؤمنون: ٦] على ههنا بمعنى من في قول الفراء.
وقال الزجاج: المعنى أنهم يلامون في إطلاق ما حظر عليهم وأمروا بحفظه إلا على أزواجهم.
ودل على المحذوف ذكر اللوم في آخر الآية، قال مجاهد: يحفظ فرجه إلا من امرأته أو من أمته، فإنه لا يلام على ذلك.
فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ [المؤمنون: ٧] أي: طلب سوى الأزواج والإماء المملوكة، فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ [المؤمنون: ٧] الظالمون المتجاوزون إلى ما لا يحل.
وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ [المؤمنون: ٨] وقرأ ابن كثير لأمانتهم واحدة، وذلك أنه مصدر واسم جنس فيقع على الكثير، وإن كان مفردا في اللفظ، والأمانة تختلف نحو الأمانة التي بين العبيد في حقوقهم كالودائع والبضائع، وما تكون اليد فيه يد أمانة، وتكون الأمانة التي بين الله وبين عباده كالصيام والاغتسال والصلاة، ويجب على المؤمن الوفاء بجميع ضروب الأمانات، وقوله: وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ [المؤمنون: ٨] قال ابن عباس: إذا عاهد رجلا وفي له.
ومعنى راعون: حافظون.
وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ [المؤمنون: ٩] وقرئ صلاتهم ومن أفراد فلأن الصلاة في الأصل مصدر، ومن جمع فلأنه قد صار اسما شرعيا لانضمام ما لم يكن في أصل اللغة إليها، ومعنى الآية: والذين هم يحافظون على الصلوات المكتوبة، فيقيمونها في أوقاتها.
أولئك يعني: الموصوفين بهذه الصفات، هم الوارثون يرثون منازل أهل النار من الجنة.
٦٤٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ مَاهَانَ الْبشترِيُّ، بِهَا، أنا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ نَصْرٍ الْفَرَائِضِيُّ، نا أَبُو هَمَّامٍ الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، نا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلا لَهُ مَنْزِلانِ؛ مَنْزِلٌ فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْزِلٌ فِي النَّارِ، فَإِنْ مَاتَ وَدَخَلَ النَّارَ وَرِثَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مَنْزِلَهُ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ، عَزَّ وَجَلَّ: أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ ثُمَّ ذَكَرَ مَا يُورَثُونَ
فقال: الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [المؤمنون: ١١] قال ابن عباس: يريد خير الجنان.
وقال مجاهد: من حفظ عمل العشرة من سورة المؤمنين ورث الفردوس.
٦٤٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ أَيُّوبَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَعْشَرٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " خَلَقَ اللَّهُ ثَلاثَةَ أَشْيَاءَ بِيَدِهِ؛ خَلَقَ آدَمَ بِيَدِهِ، وَكَتَبَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ، وَغَرَسَ الْفِرْدَوْسَ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَعِزَّتِي وَجَلالِي، لا يَدْخُلُهَا مُدْمِنُ خَمْرٍ وَلا دَيُّوثٌ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَرَفْنَا مُدْمِنَ الْخَمْرِ، فَمَا الدَّيُّوثُ؟ قَالَ: الَّذِي يُقِرُّ السُّوءَ لأَهْلِهِ
المؤمنون 23:7
سورة المؤمنون
مكية وآياتها ثماني عشرة ومائة.
٦٤٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، أنا أَبُو عَمْرٍو السِّجِسْتَانِيُّ، أنا أَبُو الْفَضْلِ الأَسَدِيُّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْيَرْبُوعِيُّ، نا سَلامُ بْنُ سُلَيْمٍ، نا هَارُونُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْمُؤْمِنِينَ بَشَّرَتْهُ الْمَلائِكَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالرَّوْحِ وَالرَّيْحَانِ وَمَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنُهُ عِنْدَ نُزُولِ مَلَكِ الْمَوْتِ»
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ {١ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ ٢ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ٣ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ ٤ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ٥ إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ٦ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ٧ وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ٨ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ٩ أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ ١٠ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ١١ } [المؤمنون: ١-١١] بسم الله الرحمن الرحيم
٦٤٣ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، إِمْلاءً، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الأَبِيوَرْدِيُّ، نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نا يُونُسُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ الْقَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، يَقُولُ: كَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الْوَحْيُ يُسْمَعُ عِنْدَ وَجْهِهِ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، فَمَكَثْنَا سَاعَةً فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: " اللَّهُمَّ زِدْنَا وَلا تُنْقِصْنَا، وَأَكْرِمْنَا وَلا تُهِنَّا، وَأَعْطِنَا وَلا تَحْرِمْنَا، وَآثِرْنَا وَلا تُؤْثِرْ عَلَيْنَا، وَارْضَ عَنَّا، ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيْنَا عَشْرُ آيَاتٍ مَنْ أَقَامَهُنَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ، ثُمَّ قَرَأَ: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ إِلَى عَشْرِ آيَاتٍ "، رَوَاهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي (صَحِيحِهِ)، عَنِ الْقَطِيعِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، فَكَأَنِّي سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنَ الْقَطِيعِيِّ
قال الفراء: قد ههنا يجوز أن تكون تأكيدا لفلاح المؤمنين، ويجوز أن تكون تقريبا للماضي من الحال، قد يقرب الماضي من الحال حتى تلحقه بحكمه، ألا ترى أنهم يقولون: قد قامت الصلاة، قبل حال قيامها.
ويكون المعنى في الآية أن الفلاح قد حصل لهم وأنهم عليه في الحال.
قال ابن عباس: قد سعد المصدقون وبقوا في الجنة.
الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ [المؤمنون: ٢] ساكتون متواضعون، قال ابن عباس: خشع من خوف الله، فلا يعرف من على يمينه ولا من على يساره.
وقال أبو هريرة: " كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا صلى، رفع بصره إلى السماء، فنزلت الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ [المؤمنون: ٢] فطأطأ رأسه ".
وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ [المؤمنون: ٣] قال عطاء، عن ابن عباس: عن الشرك بالله.
وهو قول الضحاك، وقال الحسن: عن المعاصي.
قال الزجاج: هو كل باطل ولهو، وهزل ومعصية، وما لا يحمد من القول والفعل.
وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ [المؤمنون: ٤] أي: مؤدون، فعبر عن التأدية بالفعل لأنه فعل.
قال ابن عباس: للصدقة الواجبة مؤدون.
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ [المؤمنون: ٥] قال الليث: الفرج اسم يجمع سوءات الرجال والنساء، فالقبلات وما حواليهما كله فرج.
والمراد بالفروج ههنا فروج الرجال خاصة، قال الكلبي: يعني يعفون عما لا يحل لهم.
إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ [المؤمنون: ٦] على ههنا بمعنى من في قول الفراء.
وقال الزجاج: المعنى أنهم يلامون في إطلاق ما حظر عليهم وأمروا بحفظه إلا على أزواجهم.
ودل على المحذوف ذكر اللوم في آخر الآية، قال مجاهد: يحفظ فرجه إلا من امرأته أو من أمته، فإنه لا يلام على ذلك.
فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ [المؤمنون: ٧] أي: طلب سوى الأزواج والإماء المملوكة، فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ [المؤمنون: ٧] الظالمون المتجاوزون إلى ما لا يحل.
وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ [المؤمنون: ٨] وقرأ ابن كثير لأمانتهم واحدة، وذلك أنه مصدر واسم جنس فيقع على الكثير، وإن كان مفردا في اللفظ، والأمانة تختلف نحو الأمانة التي بين العبيد في حقوقهم كالودائع والبضائع، وما تكون اليد فيه يد أمانة، وتكون الأمانة التي بين الله وبين عباده كالصيام والاغتسال والصلاة، ويجب على المؤمن الوفاء بجميع ضروب الأمانات، وقوله: وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ [المؤمنون: ٨] قال ابن عباس: إذا عاهد رجلا وفي له.
ومعنى راعون: حافظون.
وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ [المؤمنون: ٩] وقرئ صلاتهم ومن أفراد فلأن الصلاة في الأصل مصدر، ومن جمع فلأنه قد صار اسما شرعيا لانضمام ما لم يكن في أصل اللغة إليها، ومعنى الآية: والذين هم يحافظون على الصلوات المكتوبة، فيقيمونها في أوقاتها.
أولئك يعني: الموصوفين بهذه الصفات، هم الوارثون يرثون منازل أهل النار من الجنة.
٦٤٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ مَاهَانَ الْبشترِيُّ، بِهَا، أنا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ نَصْرٍ الْفَرَائِضِيُّ، نا أَبُو هَمَّامٍ الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، نا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلا لَهُ مَنْزِلانِ؛ مَنْزِلٌ فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْزِلٌ فِي النَّارِ، فَإِنْ مَاتَ وَدَخَلَ النَّارَ وَرِثَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مَنْزِلَهُ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ، عَزَّ وَجَلَّ: أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ ثُمَّ ذَكَرَ مَا يُورَثُونَ
فقال: الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [المؤمنون: ١١] قال ابن عباس: يريد خير الجنان.
وقال مجاهد: من حفظ عمل العشرة من سورة المؤمنين ورث الفردوس.
٦٤٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ أَيُّوبَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَعْشَرٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " خَلَقَ اللَّهُ ثَلاثَةَ أَشْيَاءَ بِيَدِهِ؛ خَلَقَ آدَمَ بِيَدِهِ، وَكَتَبَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ، وَغَرَسَ الْفِرْدَوْسَ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَعِزَّتِي وَجَلالِي، لا يَدْخُلُهَا مُدْمِنُ خَمْرٍ وَلا دَيُّوثٌ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَرَفْنَا مُدْمِنَ الْخَمْرِ، فَمَا الدَّيُّوثُ؟ قَالَ: الَّذِي يُقِرُّ السُّوءَ لأَهْلِهِ
المؤمنون 23:8
سورة المؤمنون
مكية وآياتها ثماني عشرة ومائة.
٦٤٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، أنا أَبُو عَمْرٍو السِّجِسْتَانِيُّ، أنا أَبُو الْفَضْلِ الأَسَدِيُّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْيَرْبُوعِيُّ، نا سَلامُ بْنُ سُلَيْمٍ، نا هَارُونُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْمُؤْمِنِينَ بَشَّرَتْهُ الْمَلائِكَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالرَّوْحِ وَالرَّيْحَانِ وَمَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنُهُ عِنْدَ نُزُولِ مَلَكِ الْمَوْتِ»
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ {١ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ ٢ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ٣ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ ٤ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ٥ إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ٦ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ٧ وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ٨ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ٩ أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ ١٠ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ١١ } [المؤمنون: ١-١١] بسم الله الرحمن الرحيم
٦٤٣ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، إِمْلاءً، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الأَبِيوَرْدِيُّ، نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نا يُونُسُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ الْقَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، يَقُولُ: كَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الْوَحْيُ يُسْمَعُ عِنْدَ وَجْهِهِ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، فَمَكَثْنَا سَاعَةً فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: " اللَّهُمَّ زِدْنَا وَلا تُنْقِصْنَا، وَأَكْرِمْنَا وَلا تُهِنَّا، وَأَعْطِنَا وَلا تَحْرِمْنَا، وَآثِرْنَا وَلا تُؤْثِرْ عَلَيْنَا، وَارْضَ عَنَّا، ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيْنَا عَشْرُ آيَاتٍ مَنْ أَقَامَهُنَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ، ثُمَّ قَرَأَ: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ إِلَى عَشْرِ آيَاتٍ "، رَوَاهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي (صَحِيحِهِ)، عَنِ الْقَطِيعِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، فَكَأَنِّي سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنَ الْقَطِيعِيِّ
قال الفراء: قد ههنا يجوز أن تكون تأكيدا لفلاح المؤمنين، ويجوز أن تكون تقريبا للماضي من الحال، قد يقرب الماضي من الحال حتى تلحقه بحكمه، ألا ترى أنهم يقولون: قد قامت الصلاة، قبل حال قيامها.
ويكون المعنى في الآية أن الفلاح قد حصل لهم وأنهم عليه في الحال.
قال ابن عباس: قد سعد المصدقون وبقوا في الجنة.
الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ [المؤمنون: ٢] ساكتون متواضعون، قال ابن عباس: خشع من خوف الله، فلا يعرف من على يمينه ولا من على يساره.
وقال أبو هريرة: " كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا صلى، رفع بصره إلى السماء، فنزلت الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ [المؤمنون: ٢] فطأطأ رأسه ".
وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ [المؤمنون: ٣] قال عطاء، عن ابن عباس: عن الشرك بالله.
وهو قول الضحاك، وقال الحسن: عن المعاصي.
قال الزجاج: هو كل باطل ولهو، وهزل ومعصية، وما لا يحمد من القول والفعل.
وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ [المؤمنون: ٤] أي: مؤدون، فعبر عن التأدية بالفعل لأنه فعل.
قال ابن عباس: للصدقة الواجبة مؤدون.
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ [المؤمنون: ٥] قال الليث: الفرج اسم يجمع سوءات الرجال والنساء، فالقبلات وما حواليهما كله فرج.
والمراد بالفروج ههنا فروج الرجال خاصة، قال الكلبي: يعني يعفون عما لا يحل لهم.
إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ [المؤمنون: ٦] على ههنا بمعنى من في قول الفراء.
وقال الزجاج: المعنى أنهم يلامون في إطلاق ما حظر عليهم وأمروا بحفظه إلا على أزواجهم.
ودل على المحذوف ذكر اللوم في آخر الآية، قال مجاهد: يحفظ فرجه إلا من امرأته أو من أمته، فإنه لا يلام على ذلك.
فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ [المؤمنون: ٧] أي: طلب سوى الأزواج والإماء المملوكة، فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ [المؤمنون: ٧] الظالمون المتجاوزون إلى ما لا يحل.
وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ [المؤمنون: ٨] وقرأ ابن كثير لأمانتهم واحدة، وذلك أنه مصدر واسم جنس فيقع على الكثير، وإن كان مفردا في اللفظ، والأمانة تختلف نحو الأمانة التي بين العبيد في حقوقهم كالودائع والبضائع، وما تكون اليد فيه يد أمانة، وتكون الأمانة التي بين الله وبين عباده كالصيام والاغتسال والصلاة، ويجب على المؤمن الوفاء بجميع ضروب الأمانات، وقوله: وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ [المؤمنون: ٨] قال ابن عباس: إذا عاهد رجلا وفي له.
ومعنى راعون: حافظون.
وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ [المؤمنون: ٩] وقرئ صلاتهم ومن أفراد فلأن الصلاة في الأصل مصدر، ومن جمع فلأنه قد صار اسما شرعيا لانضمام ما لم يكن في أصل اللغة إليها، ومعنى الآية: والذين هم يحافظون على الصلوات المكتوبة، فيقيمونها في أوقاتها.
أولئك يعني: الموصوفين بهذه الصفات، هم الوارثون يرثون منازل أهل النار من الجنة.
٦٤٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ مَاهَانَ الْبشترِيُّ، بِهَا، أنا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ نَصْرٍ الْفَرَائِضِيُّ، نا أَبُو هَمَّامٍ الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، نا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلا لَهُ مَنْزِلانِ؛ مَنْزِلٌ فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْزِلٌ فِي النَّارِ، فَإِنْ مَاتَ وَدَخَلَ النَّارَ وَرِثَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مَنْزِلَهُ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ، عَزَّ وَجَلَّ: أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ ثُمَّ ذَكَرَ مَا يُورَثُونَ
فقال: الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [المؤمنون: ١١] قال ابن عباس: يريد خير الجنان.
وقال مجاهد: من حفظ عمل العشرة من سورة المؤمنين ورث الفردوس.
٦٤٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ أَيُّوبَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَعْشَرٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " خَلَقَ اللَّهُ ثَلاثَةَ أَشْيَاءَ بِيَدِهِ؛ خَلَقَ آدَمَ بِيَدِهِ، وَكَتَبَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ، وَغَرَسَ الْفِرْدَوْسَ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَعِزَّتِي وَجَلالِي، لا يَدْخُلُهَا مُدْمِنُ خَمْرٍ وَلا دَيُّوثٌ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَرَفْنَا مُدْمِنَ الْخَمْرِ، فَمَا الدَّيُّوثُ؟ قَالَ: الَّذِي يُقِرُّ السُّوءَ لأَهْلِهِ
المؤمنون 23:9
سورة المؤمنون
مكية وآياتها ثماني عشرة ومائة.
٦٤٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، أنا أَبُو عَمْرٍو السِّجِسْتَانِيُّ، أنا أَبُو الْفَضْلِ الأَسَدِيُّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْيَرْبُوعِيُّ، نا سَلامُ بْنُ سُلَيْمٍ، نا هَارُونُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْمُؤْمِنِينَ بَشَّرَتْهُ الْمَلائِكَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالرَّوْحِ وَالرَّيْحَانِ وَمَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنُهُ عِنْدَ نُزُولِ مَلَكِ الْمَوْتِ»
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ {١ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ ٢ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ٣ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ ٤ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ٥ إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ٦ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ٧ وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ٨ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ٩ أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ ١٠ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ١١ } [المؤمنون: ١-١١] بسم الله الرحمن الرحيم
٦٤٣ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، إِمْلاءً، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الأَبِيوَرْدِيُّ، نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نا يُونُسُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ الْقَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، يَقُولُ: كَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الْوَحْيُ يُسْمَعُ عِنْدَ وَجْهِهِ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، فَمَكَثْنَا سَاعَةً فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: " اللَّهُمَّ زِدْنَا وَلا تُنْقِصْنَا، وَأَكْرِمْنَا وَلا تُهِنَّا، وَأَعْطِنَا وَلا تَحْرِمْنَا، وَآثِرْنَا وَلا تُؤْثِرْ عَلَيْنَا، وَارْضَ عَنَّا، ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيْنَا عَشْرُ آيَاتٍ مَنْ أَقَامَهُنَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ، ثُمَّ قَرَأَ: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ إِلَى عَشْرِ آيَاتٍ "، رَوَاهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي (صَحِيحِهِ)، عَنِ الْقَطِيعِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، فَكَأَنِّي سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنَ الْقَطِيعِيِّ
قال الفراء: قد ههنا يجوز أن تكون تأكيدا لفلاح المؤمنين، ويجوز أن تكون تقريبا للماضي من الحال، قد يقرب الماضي من الحال حتى تلحقه بحكمه، ألا ترى أنهم يقولون: قد قامت الصلاة، قبل حال قيامها.
ويكون المعنى في الآية أن الفلاح قد حصل لهم وأنهم عليه في الحال.
قال ابن عباس: قد سعد المصدقون وبقوا في الجنة.
الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ [المؤمنون: ٢] ساكتون متواضعون، قال ابن عباس: خشع من خوف الله، فلا يعرف من على يمينه ولا من على يساره.
وقال أبو هريرة: " كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا صلى، رفع بصره إلى السماء، فنزلت الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ [المؤمنون: ٢] فطأطأ رأسه ".
وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ [المؤمنون: ٣] قال عطاء، عن ابن عباس: عن الشرك بالله.
وهو قول الضحاك، وقال الحسن: عن المعاصي.
قال الزجاج: هو كل باطل ولهو، وهزل ومعصية، وما لا يحمد من القول والفعل.
وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ [المؤمنون: ٤] أي: مؤدون، فعبر عن التأدية بالفعل لأنه فعل.
قال ابن عباس: للصدقة الواجبة مؤدون.
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ [المؤمنون: ٥] قال الليث: الفرج اسم يجمع سوءات الرجال والنساء، فالقبلات وما حواليهما كله فرج.
والمراد بالفروج ههنا فروج الرجال خاصة، قال الكلبي: يعني يعفون عما لا يحل لهم.
إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ [المؤمنون: ٦] على ههنا بمعنى من في قول الفراء.
وقال الزجاج: المعنى أنهم يلامون في إطلاق ما حظر عليهم وأمروا بحفظه إلا على أزواجهم.
ودل على المحذوف ذكر اللوم في آخر الآية، قال مجاهد: يحفظ فرجه إلا من امرأته أو من أمته، فإنه لا يلام على ذلك.
فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ [المؤمنون: ٧] أي: طلب سوى الأزواج والإماء المملوكة، فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ [المؤمنون: ٧] الظالمون المتجاوزون إلى ما لا يحل.
وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ [المؤمنون: ٨] وقرأ ابن كثير لأمانتهم واحدة، وذلك أنه مصدر واسم جنس فيقع على الكثير، وإن كان مفردا في اللفظ، والأمانة تختلف نحو الأمانة التي بين العبيد في حقوقهم كالودائع والبضائع، وما تكون اليد فيه يد أمانة، وتكون الأمانة التي بين الله وبين عباده كالصيام والاغتسال والصلاة، ويجب على المؤمن الوفاء بجميع ضروب الأمانات، وقوله: وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ [المؤمنون: ٨] قال ابن عباس: إذا عاهد رجلا وفي له.
ومعنى راعون: حافظون.
وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ [المؤمنون: ٩] وقرئ صلاتهم ومن أفراد فلأن الصلاة في الأصل مصدر، ومن جمع فلأنه قد صار اسما شرعيا لانضمام ما لم يكن في أصل اللغة إليها، ومعنى الآية: والذين هم يحافظون على الصلوات المكتوبة، فيقيمونها في أوقاتها.
أولئك يعني: الموصوفين بهذه الصفات، هم الوارثون يرثون منازل أهل النار من الجنة.
٦٤٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ مَاهَانَ الْبشترِيُّ، بِهَا، أنا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ نَصْرٍ الْفَرَائِضِيُّ، نا أَبُو هَمَّامٍ الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، نا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلا لَهُ مَنْزِلانِ؛ مَنْزِلٌ فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْزِلٌ فِي النَّارِ، فَإِنْ مَاتَ وَدَخَلَ النَّارَ وَرِثَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مَنْزِلَهُ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ، عَزَّ وَجَلَّ: أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ ثُمَّ ذَكَرَ مَا يُورَثُونَ
فقال: الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [المؤمنون: ١١] قال ابن عباس: يريد خير الجنان.
وقال مجاهد: من حفظ عمل العشرة من سورة المؤمنين ورث الفردوس.
٦٤٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ أَيُّوبَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَعْشَرٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " خَلَقَ اللَّهُ ثَلاثَةَ أَشْيَاءَ بِيَدِهِ؛ خَلَقَ آدَمَ بِيَدِهِ، وَكَتَبَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ، وَغَرَسَ الْفِرْدَوْسَ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَعِزَّتِي وَجَلالِي، لا يَدْخُلُهَا مُدْمِنُ خَمْرٍ وَلا دَيُّوثٌ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَرَفْنَا مُدْمِنَ الْخَمْرِ، فَمَا الدَّيُّوثُ؟ قَالَ: الَّذِي يُقِرُّ السُّوءَ لأَهْلِهِ
المؤمنون 23:10
سورة المؤمنون
مكية وآياتها ثماني عشرة ومائة.
٦٤٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، أنا أَبُو عَمْرٍو السِّجِسْتَانِيُّ، أنا أَبُو الْفَضْلِ الأَسَدِيُّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْيَرْبُوعِيُّ، نا سَلامُ بْنُ سُلَيْمٍ، نا هَارُونُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْمُؤْمِنِينَ بَشَّرَتْهُ الْمَلائِكَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالرَّوْحِ وَالرَّيْحَانِ وَمَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنُهُ عِنْدَ نُزُولِ مَلَكِ الْمَوْتِ»
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ {١ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ ٢ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ٣ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ ٤ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ٥ إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ٦ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ٧ وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ٨ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ٩ أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ ١٠ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ١١ } [المؤمنون: ١-١١] بسم الله الرحمن الرحيم
٦٤٣ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، إِمْلاءً، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الأَبِيوَرْدِيُّ، نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نا يُونُسُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ الْقَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، يَقُولُ: كَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الْوَحْيُ يُسْمَعُ عِنْدَ وَجْهِهِ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، فَمَكَثْنَا سَاعَةً فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: " اللَّهُمَّ زِدْنَا وَلا تُنْقِصْنَا، وَأَكْرِمْنَا وَلا تُهِنَّا، وَأَعْطِنَا وَلا تَحْرِمْنَا، وَآثِرْنَا وَلا تُؤْثِرْ عَلَيْنَا، وَارْضَ عَنَّا، ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيْنَا عَشْرُ آيَاتٍ مَنْ أَقَامَهُنَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ، ثُمَّ قَرَأَ: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ إِلَى عَشْرِ آيَاتٍ "، رَوَاهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي (صَحِيحِهِ)، عَنِ الْقَطِيعِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، فَكَأَنِّي سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنَ الْقَطِيعِيِّ
قال الفراء: قد ههنا يجوز أن تكون تأكيدا لفلاح المؤمنين، ويجوز أن تكون تقريبا للماضي من الحال، قد يقرب الماضي من الحال حتى تلحقه بحكمه، ألا ترى أنهم يقولون: قد قامت الصلاة، قبل حال قيامها.
ويكون المعنى في الآية أن الفلاح قد حصل لهم وأنهم عليه في الحال.
قال ابن عباس: قد سعد المصدقون وبقوا في الجنة.
الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ [المؤمنون: ٢] ساكتون متواضعون، قال ابن عباس: خشع من خوف الله، فلا يعرف من على يمينه ولا من على يساره.
وقال أبو هريرة: " كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا صلى، رفع بصره إلى السماء، فنزلت الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ [المؤمنون: ٢] فطأطأ رأسه ".
وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ [المؤمنون: ٣] قال عطاء، عن ابن عباس: عن الشرك بالله.
وهو قول الضحاك، وقال الحسن: عن المعاصي.
قال الزجاج: هو كل باطل ولهو، وهزل ومعصية، وما لا يحمد من القول والفعل.
وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ [المؤمنون: ٤] أي: مؤدون، فعبر عن التأدية بالفعل لأنه فعل.
قال ابن عباس: للصدقة الواجبة مؤدون.
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ [المؤمنون: ٥] قال الليث: الفرج اسم يجمع سوءات الرجال والنساء، فالقبلات وما حواليهما كله فرج.
والمراد بالفروج ههنا فروج الرجال خاصة، قال الكلبي: يعني يعفون عما لا يحل لهم.
إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ [المؤمنون: ٦] على ههنا بمعنى من في قول الفراء.
وقال الزجاج: المعنى أنهم يلامون في إطلاق ما حظر عليهم وأمروا بحفظه إلا على أزواجهم.
ودل على المحذوف ذكر اللوم في آخر الآية، قال مجاهد: يحفظ فرجه إلا من امرأته أو من أمته، فإنه لا يلام على ذلك.
فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ [المؤمنون: ٧] أي: طلب سوى الأزواج والإماء المملوكة، فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ [المؤمنون: ٧] الظالمون المتجاوزون إلى ما لا يحل.
وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ [المؤمنون: ٨] وقرأ ابن كثير لأمانتهم واحدة، وذلك أنه مصدر واسم جنس فيقع على الكثير، وإن كان مفردا في اللفظ، والأمانة تختلف نحو الأمانة التي بين العبيد في حقوقهم كالودائع والبضائع، وما تكون اليد فيه يد أمانة، وتكون الأمانة التي بين الله وبين عباده كالصيام والاغتسال والصلاة، ويجب على المؤمن الوفاء بجميع ضروب الأمانات، وقوله: وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ [المؤمنون: ٨] قال ابن عباس: إذا عاهد رجلا وفي له.
ومعنى راعون: حافظون.
وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ [المؤمنون: ٩] وقرئ صلاتهم ومن أفراد فلأن الصلاة في الأصل مصدر، ومن جمع فلأنه قد صار اسما شرعيا لانضمام ما لم يكن في أصل اللغة إليها، ومعنى الآية: والذين هم يحافظون على الصلوات المكتوبة، فيقيمونها في أوقاتها.
أولئك يعني: الموصوفين بهذه الصفات، هم الوارثون يرثون منازل أهل النار من الجنة.
٦٤٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ مَاهَانَ الْبشترِيُّ، بِهَا، أنا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ نَصْرٍ الْفَرَائِضِيُّ، نا أَبُو هَمَّامٍ الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، نا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلا لَهُ مَنْزِلانِ؛ مَنْزِلٌ فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْزِلٌ فِي النَّارِ، فَإِنْ مَاتَ وَدَخَلَ النَّارَ وَرِثَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مَنْزِلَهُ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ، عَزَّ وَجَلَّ: أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ ثُمَّ ذَكَرَ مَا يُورَثُونَ
فقال: الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [المؤمنون: ١١] قال ابن عباس: يريد خير الجنان.
وقال مجاهد: من حفظ عمل العشرة من سورة المؤمنين ورث الفردوس.
٦٤٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ أَيُّوبَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَعْشَرٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " خَلَقَ اللَّهُ ثَلاثَةَ أَشْيَاءَ بِيَدِهِ؛ خَلَقَ آدَمَ بِيَدِهِ، وَكَتَبَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ، وَغَرَسَ الْفِرْدَوْسَ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَعِزَّتِي وَجَلالِي، لا يَدْخُلُهَا مُدْمِنُ خَمْرٍ وَلا دَيُّوثٌ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَرَفْنَا مُدْمِنَ الْخَمْرِ، فَمَا الدَّيُّوثُ؟ قَالَ: الَّذِي يُقِرُّ السُّوءَ لأَهْلِهِ
المؤمنون 23:11
سورة المؤمنون
مكية وآياتها ثماني عشرة ومائة.
٦٤٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، أنا أَبُو عَمْرٍو السِّجِسْتَانِيُّ، أنا أَبُو الْفَضْلِ الأَسَدِيُّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْيَرْبُوعِيُّ، نا سَلامُ بْنُ سُلَيْمٍ، نا هَارُونُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْمُؤْمِنِينَ بَشَّرَتْهُ الْمَلائِكَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالرَّوْحِ وَالرَّيْحَانِ وَمَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنُهُ عِنْدَ نُزُولِ مَلَكِ الْمَوْتِ»
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ {١ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ ٢ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ٣ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ ٤ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ٥ إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ٦ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ٧ وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ٨ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ٩ أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ ١٠ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ١١ } [المؤمنون: ١-١١] بسم الله الرحمن الرحيم
٦٤٣ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، إِمْلاءً، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الأَبِيوَرْدِيُّ، نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نا يُونُسُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ الْقَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، يَقُولُ: كَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الْوَحْيُ يُسْمَعُ عِنْدَ وَجْهِهِ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، فَمَكَثْنَا سَاعَةً فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: " اللَّهُمَّ زِدْنَا وَلا تُنْقِصْنَا، وَأَكْرِمْنَا وَلا تُهِنَّا، وَأَعْطِنَا وَلا تَحْرِمْنَا، وَآثِرْنَا وَلا تُؤْثِرْ عَلَيْنَا، وَارْضَ عَنَّا، ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيْنَا عَشْرُ آيَاتٍ مَنْ أَقَامَهُنَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ، ثُمَّ قَرَأَ: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ إِلَى عَشْرِ آيَاتٍ "، رَوَاهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي (صَحِيحِهِ)، عَنِ الْقَطِيعِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، فَكَأَنِّي سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنَ الْقَطِيعِيِّ
قال الفراء: قد ههنا يجوز أن تكون تأكيدا لفلاح المؤمنين، ويجوز أن تكون تقريبا للماضي من الحال، قد يقرب الماضي من الحال حتى تلحقه بحكمه، ألا ترى أنهم يقولون: قد قامت الصلاة، قبل حال قيامها.
ويكون المعنى في الآية أن الفلاح قد حصل لهم وأنهم عليه في الحال.
قال ابن عباس: قد سعد المصدقون وبقوا في الجنة.
الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ [المؤمنون: ٢] ساكتون متواضعون، قال ابن عباس: خشع من خوف الله، فلا يعرف من على يمينه ولا من على يساره.
وقال أبو هريرة: " كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا صلى، رفع بصره إلى السماء، فنزلت الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ [المؤمنون: ٢] فطأطأ رأسه ".
وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ [المؤمنون: ٣] قال عطاء، عن ابن عباس: عن الشرك بالله.
وهو قول الضحاك، وقال الحسن: عن المعاصي.
قال الزجاج: هو كل باطل ولهو، وهزل ومعصية، وما لا يحمد من القول والفعل.
وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ [المؤمنون: ٤] أي: مؤدون، فعبر عن التأدية بالفعل لأنه فعل.
قال ابن عباس: للصدقة الواجبة مؤدون.
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ [المؤمنون: ٥] قال الليث: الفرج اسم يجمع سوءات الرجال والنساء، فالقبلات وما حواليهما كله فرج.
والمراد بالفروج ههنا فروج الرجال خاصة، قال الكلبي: يعني يعفون عما لا يحل لهم.
إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ [المؤمنون: ٦] على ههنا بمعنى من في قول الفراء.
وقال الزجاج: المعنى أنهم يلامون في إطلاق ما حظر عليهم وأمروا بحفظه إلا على أزواجهم.
ودل على المحذوف ذكر اللوم في آخر الآية، قال مجاهد: يحفظ فرجه إلا من امرأته أو من أمته، فإنه لا يلام على ذلك.
فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ [المؤمنون: ٧] أي: طلب سوى الأزواج والإماء المملوكة، فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ [المؤمنون: ٧] الظالمون المتجاوزون إلى ما لا يحل.
وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ [المؤمنون: ٨] وقرأ ابن كثير لأمانتهم واحدة، وذلك أنه مصدر واسم جنس فيقع على الكثير، وإن كان مفردا في اللفظ، والأمانة تختلف نحو الأمانة التي بين العبيد في حقوقهم كالودائع والبضائع، وما تكون اليد فيه يد أمانة، وتكون الأمانة التي بين الله وبين عباده كالصيام والاغتسال والصلاة، ويجب على المؤمن الوفاء بجميع ضروب الأمانات، وقوله: وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ [المؤمنون: ٨] قال ابن عباس: إذا عاهد رجلا وفي له.
ومعنى راعون: حافظون.
وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ [المؤمنون: ٩] وقرئ صلاتهم ومن أفراد فلأن الصلاة في الأصل مصدر، ومن جمع فلأنه قد صار اسما شرعيا لانضمام ما لم يكن في أصل اللغة إليها، ومعنى الآية: والذين هم يحافظون على الصلوات المكتوبة، فيقيمونها في أوقاتها.
أولئك يعني: الموصوفين بهذه الصفات، هم الوارثون يرثون منازل أهل النار من الجنة.
٦٤٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ مَاهَانَ الْبشترِيُّ، بِهَا، أنا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ نَصْرٍ الْفَرَائِضِيُّ، نا أَبُو هَمَّامٍ الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، نا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلا لَهُ مَنْزِلانِ؛ مَنْزِلٌ فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْزِلٌ فِي النَّارِ، فَإِنْ مَاتَ وَدَخَلَ النَّارَ وَرِثَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مَنْزِلَهُ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ، عَزَّ وَجَلَّ: أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ ثُمَّ ذَكَرَ مَا يُورَثُونَ
فقال: الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [المؤمنون: ١١] قال ابن عباس: يريد خير الجنان.
وقال مجاهد: من حفظ عمل العشرة من سورة المؤمنين ورث الفردوس.
٦٤٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ أَيُّوبَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَعْشَرٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " خَلَقَ اللَّهُ ثَلاثَةَ أَشْيَاءَ بِيَدِهِ؛ خَلَقَ آدَمَ بِيَدِهِ، وَكَتَبَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ، وَغَرَسَ الْفِرْدَوْسَ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَعِزَّتِي وَجَلالِي، لا يَدْخُلُهَا مُدْمِنُ خَمْرٍ وَلا دَيُّوثٌ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَرَفْنَا مُدْمِنَ الْخَمْرِ، فَمَا الدَّيُّوثُ؟ قَالَ: الَّذِي يُقِرُّ السُّوءَ لأَهْلِهِ
المؤمنون 23:12
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ {١٢ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ١٣ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ١٤ ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ ١٥ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ ١٦ } [المؤمنون: ١٢-١٦] قوله: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ [المؤمنون: ١٢] السلالة ما يسل من الشيء، أي ينزع ويستخرج، يقال للنطفة سلالة، وللولد سليل، قال ابن عباس في رواية ابن يحيى الأعرج: السلالة صفو الماء.
وقال مجاهد: مني بني آدم.
وقال عكرمة: هو الماء يسل من الظهر سلا.
والمراد بالإنسان ولد آدم، وهو اسم الجنس يقع على الجميع، وقوله: مِنْ طِينٍ [المؤمنون: ١٢] يعني طين آدم، والسلالة إنما تولدت من طين خلق آدم، كما قال الكلبي: يقول من نطفة سلت سلا، النطفة من طين، والطين آدم.
ثم جعلناه يعني: ابن آدم الذي هو الإنسان، نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ [المؤمنون: ١٣] يعني: الرحم، مكن فيه الماء بأن هيئ لاستقراره فيه إلى بلوغ أمده الذي جعل له.
ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً [المؤمنون: ١٤] مفسر في [الحج إلى قوله:] فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا [سورة المؤمنون: ١٤] وقرئ كلاهما عظما على الواحد، قال الزجاج: التوحيد والجمع جائزان، والواحد يدل على الجمع كما قال الشاعر:
في خلقكم عظم وقد شجينا
يريد في خلوقهم عظام.
وقوله: ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ [المؤمنون: ١٤] قال ابن عباس: يعني الروح فيه.
وذلك أنه كان عظما ولحما مواتا، فلما جعل فيه الروح صار خلقا آخر، وهو قول السدي، ومجاهد، والشعبي، وعكرمة، والأكثرين.
وعن مجاهد أيضا، قال: هو أن يستوي شبابه.
وهو قول الضحاك، وقال قتادة: يعني نبات الشعر والأسنان.
وقال الحسن: يعني ذكر وأنثى.
وقوله: فتبارك الله أي: استحق التعظيم والثناء بأنه لم يزل ولا يزال أحسن الخالقين المصورين والمقدرين، والخلق في اللغة: التقدير، يقال: خلقت الأديم إذا قسته لتصنع منه شيئا.
وقال حذيفة في هذه الآية: يصنعون ويصنع، والله خير الصانعين.
يقال: رجل خالق، أي صانع.
ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ [المؤمنون: ١٥] بعد ما ذكر من تمام الخلق، لميتون عند آجالكم، ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ [المؤمنون: ١٦] للجزاء والحساب.
المؤمنون 23:13
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ {١٢ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ١٣ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ١٤ ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ ١٥ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ ١٦ } [المؤمنون: ١٢-١٦] قوله: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ [المؤمنون: ١٢] السلالة ما يسل من الشيء، أي ينزع ويستخرج، يقال للنطفة سلالة، وللولد سليل، قال ابن عباس في رواية ابن يحيى الأعرج: السلالة صفو الماء.
وقال مجاهد: مني بني آدم.
وقال عكرمة: هو الماء يسل من الظهر سلا.
والمراد بالإنسان ولد آدم، وهو اسم الجنس يقع على الجميع، وقوله: مِنْ طِينٍ [المؤمنون: ١٢] يعني طين آدم، والسلالة إنما تولدت من طين خلق آدم، كما قال الكلبي: يقول من نطفة سلت سلا، النطفة من طين، والطين آدم.
ثم جعلناه يعني: ابن آدم الذي هو الإنسان، نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ [المؤمنون: ١٣] يعني: الرحم، مكن فيه الماء بأن هيئ لاستقراره فيه إلى بلوغ أمده الذي جعل له.
ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً [المؤمنون: ١٤] مفسر في [الحج إلى قوله:] فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا [سورة المؤمنون: ١٤] وقرئ كلاهما عظما على الواحد، قال الزجاج: التوحيد والجمع جائزان، والواحد يدل على الجمع كما قال الشاعر:
في خلقكم عظم وقد شجينا
يريد في خلوقهم عظام.
وقوله: ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ [المؤمنون: ١٤] قال ابن عباس: يعني الروح فيه.
وذلك أنه كان عظما ولحما مواتا، فلما جعل فيه الروح صار خلقا آخر، وهو قول السدي، ومجاهد، والشعبي، وعكرمة، والأكثرين.
وعن مجاهد أيضا، قال: هو أن يستوي شبابه.
وهو قول الضحاك، وقال قتادة: يعني نبات الشعر والأسنان.
وقال الحسن: يعني ذكر وأنثى.
وقوله: فتبارك الله أي: استحق التعظيم والثناء بأنه لم يزل ولا يزال أحسن الخالقين المصورين والمقدرين، والخلق في اللغة: التقدير، يقال: خلقت الأديم إذا قسته لتصنع منه شيئا.
وقال حذيفة في هذه الآية: يصنعون ويصنع، والله خير الصانعين.
يقال: رجل خالق، أي صانع.
ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ [المؤمنون: ١٥] بعد ما ذكر من تمام الخلق، لميتون عند آجالكم، ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ [المؤمنون: ١٦] للجزاء والحساب.
المؤمنون 23:14
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ {١٢ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ١٣ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ١٤ ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ ١٥ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ ١٦ } [المؤمنون: ١٢-١٦] قوله: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ [المؤمنون: ١٢] السلالة ما يسل من الشيء، أي ينزع ويستخرج، يقال للنطفة سلالة، وللولد سليل، قال ابن عباس في رواية ابن يحيى الأعرج: السلالة صفو الماء.
وقال مجاهد: مني بني آدم.
وقال عكرمة: هو الماء يسل من الظهر سلا.
والمراد بالإنسان ولد آدم، وهو اسم الجنس يقع على الجميع، وقوله: مِنْ طِينٍ [المؤمنون: ١٢] يعني طين آدم، والسلالة إنما تولدت من طين خلق آدم، كما قال الكلبي: يقول من نطفة سلت سلا، النطفة من طين، والطين آدم.
ثم جعلناه يعني: ابن آدم الذي هو الإنسان، نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ [المؤمنون: ١٣] يعني: الرحم، مكن فيه الماء بأن هيئ لاستقراره فيه إلى بلوغ أمده الذي جعل له.
ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً [المؤمنون: ١٤] مفسر في [الحج إلى قوله:] فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا [سورة المؤمنون: ١٤] وقرئ كلاهما عظما على الواحد، قال الزجاج: التوحيد والجمع جائزان، والواحد يدل على الجمع كما قال الشاعر:
في خلقكم عظم وقد شجينا
يريد في خلوقهم عظام.
وقوله: ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ [المؤمنون: ١٤] قال ابن عباس: يعني الروح فيه.
وذلك أنه كان عظما ولحما مواتا، فلما جعل فيه الروح صار خلقا آخر، وهو قول السدي، ومجاهد، والشعبي، وعكرمة، والأكثرين.
وعن مجاهد أيضا، قال: هو أن يستوي شبابه.
وهو قول الضحاك، وقال قتادة: يعني نبات الشعر والأسنان.
وقال الحسن: يعني ذكر وأنثى.
وقوله: فتبارك الله أي: استحق التعظيم والثناء بأنه لم يزل ولا يزال أحسن الخالقين المصورين والمقدرين، والخلق في اللغة: التقدير، يقال: خلقت الأديم إذا قسته لتصنع منه شيئا.
وقال حذيفة في هذه الآية: يصنعون ويصنع، والله خير الصانعين.
يقال: رجل خالق، أي صانع.
ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ [المؤمنون: ١٥] بعد ما ذكر من تمام الخلق، لميتون عند آجالكم، ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ [المؤمنون: ١٦] للجزاء والحساب.
المؤمنون 23:15
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ {١٢ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ١٣ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ١٤ ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ ١٥ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ ١٦ } [المؤمنون: ١٢-١٦] قوله: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ [المؤمنون: ١٢] السلالة ما يسل من الشيء، أي ينزع ويستخرج، يقال للنطفة سلالة، وللولد سليل، قال ابن عباس في رواية ابن يحيى الأعرج: السلالة صفو الماء.
وقال مجاهد: مني بني آدم.
وقال عكرمة: هو الماء يسل من الظهر سلا.
والمراد بالإنسان ولد آدم، وهو اسم الجنس يقع على الجميع، وقوله: مِنْ طِينٍ [المؤمنون: ١٢] يعني طين آدم، والسلالة إنما تولدت من طين خلق آدم، كما قال الكلبي: يقول من نطفة سلت سلا، النطفة من طين، والطين آدم.
ثم جعلناه يعني: ابن آدم الذي هو الإنسان، نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ [المؤمنون: ١٣] يعني: الرحم، مكن فيه الماء بأن هيئ لاستقراره فيه إلى بلوغ أمده الذي جعل له.
ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً [المؤمنون: ١٤] مفسر في [الحج إلى قوله:] فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا [سورة المؤمنون: ١٤] وقرئ كلاهما عظما على الواحد، قال الزجاج: التوحيد والجمع جائزان، والواحد يدل على الجمع كما قال الشاعر:
في خلقكم عظم وقد شجينا
يريد في خلوقهم عظام.
وقوله: ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ [المؤمنون: ١٤] قال ابن عباس: يعني الروح فيه.
وذلك أنه كان عظما ولحما مواتا، فلما جعل فيه الروح صار خلقا آخر، وهو قول السدي، ومجاهد، والشعبي، وعكرمة، والأكثرين.
وعن مجاهد أيضا، قال: هو أن يستوي شبابه.
وهو قول الضحاك، وقال قتادة: يعني نبات الشعر والأسنان.
وقال الحسن: يعني ذكر وأنثى.
وقوله: فتبارك الله أي: استحق التعظيم والثناء بأنه لم يزل ولا يزال أحسن الخالقين المصورين والمقدرين، والخلق في اللغة: التقدير، يقال: خلقت الأديم إذا قسته لتصنع منه شيئا.
وقال حذيفة في هذه الآية: يصنعون ويصنع، والله خير الصانعين.
يقال: رجل خالق، أي صانع.
ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ [المؤمنون: ١٥] بعد ما ذكر من تمام الخلق، لميتون عند آجالكم، ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ [المؤمنون: ١٦] للجزاء والحساب.
المؤمنون 23:16
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ {١٢ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ١٣ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ١٤ ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ ١٥ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ ١٦ } [المؤمنون: ١٢-١٦] قوله: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ [المؤمنون: ١٢] السلالة ما يسل من الشيء، أي ينزع ويستخرج، يقال للنطفة سلالة، وللولد سليل، قال ابن عباس في رواية ابن يحيى الأعرج: السلالة صفو الماء.
وقال مجاهد: مني بني آدم.
وقال عكرمة: هو الماء يسل من الظهر سلا.
والمراد بالإنسان ولد آدم، وهو اسم الجنس يقع على الجميع، وقوله: مِنْ طِينٍ [المؤمنون: ١٢] يعني طين آدم، والسلالة إنما تولدت من طين خلق آدم، كما قال الكلبي: يقول من نطفة سلت سلا، النطفة من طين، والطين آدم.
ثم جعلناه يعني: ابن آدم الذي هو الإنسان، نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ [المؤمنون: ١٣] يعني: الرحم، مكن فيه الماء بأن هيئ لاستقراره فيه إلى بلوغ أمده الذي جعل له.
ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً [المؤمنون: ١٤] مفسر في [الحج إلى قوله:] فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا [سورة المؤمنون: ١٤] وقرئ كلاهما عظما على الواحد، قال الزجاج: التوحيد والجمع جائزان، والواحد يدل على الجمع كما قال الشاعر:
في خلقكم عظم وقد شجينا
يريد في خلوقهم عظام.
وقوله: ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ [المؤمنون: ١٤] قال ابن عباس: يعني الروح فيه.
وذلك أنه كان عظما ولحما مواتا، فلما جعل فيه الروح صار خلقا آخر، وهو قول السدي، ومجاهد، والشعبي، وعكرمة، والأكثرين.
وعن مجاهد أيضا، قال: هو أن يستوي شبابه.
وهو قول الضحاك، وقال قتادة: يعني نبات الشعر والأسنان.
وقال الحسن: يعني ذكر وأنثى.
وقوله: فتبارك الله أي: استحق التعظيم والثناء بأنه لم يزل ولا يزال أحسن الخالقين المصورين والمقدرين، والخلق في اللغة: التقدير، يقال: خلقت الأديم إذا قسته لتصنع منه شيئا.
وقال حذيفة في هذه الآية: يصنعون ويصنع، والله خير الصانعين.
يقال: رجل خالق، أي صانع.
ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ [المؤمنون: ١٥] بعد ما ذكر من تمام الخلق، لميتون عند آجالكم، ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ [المؤمنون: ١٦] للجزاء والحساب.
المؤمنون 23:17
قوله: وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ [المؤمنون: ١٧] وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ [المؤمنون: ١٧] قالوا كلهم: يعني سبع سموات كل سماء طريقة، سميت لتطارقها، وهو أن بعضها فوق بعض.
وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ [المؤمنون: ١٧] إذ بنينا فوقهم سماء أطلعنا فيها الشمس والقمر والكواكب، وأنزلنا منها عليهم الماء.
المؤمنون 23:18
وهو قوله: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ
فِي الأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ ١٨ فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ١٩ وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلآكِلِينَ ٢٠ وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ٢١ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ ٢٢ } [المؤمنون: ١٨-٢٢] وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ [المؤمنون: ١٨] أي: بقدر يعلمه الله، وقال مقاتل: بقدر ما يكفيهم للمعيشة.
فَأَسْكَنَّاهُ فِي الأَرْضِ [المؤمنون: ١٨] يريد ما يبقى في الغدران والمسنقعات والدحلان، أقر الله الماء فيها لينتفع به الناس في الصيف عند انقطاع المطر.
٦٤٦ - أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ النَّقِيبُ، أنا جَدِّي، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَزَّارُ، نا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، نا سَعِيدُ بْنُ سَابِقٍ الإِسْكَنْدَرَانِيُّ، نا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ الْجَنَّةِ خَمْسَةَ أَنْهَارٍ؛ سِيحُونُ وَهُوَ نَهْرُ الْهِنْدِ، وَجِيحُونُ وَهُوَ نَهْرُ بَلْخٍ، وَدِجْلَةُ، وَالْفُرَاتُ وَهُمَا نَهْرَا الْعِرَاقِ، وَالنِّيلُ وَهُوَ نَهْرُ مِصْرَ، أَنْزَلَهَا اللَّهُ مِنْ عَيْنٍ وَاحِدَةٍ مِنْ عُيُونِ الْجَنَّةِ مِنْ أَسْفَلِ دَرَجَةٍ مِنْ دَرَجَاتِهَا عَلَى جَنَاحَيْ جِبْرِيلَ، اسْتَوْدَعَهَا الْجِبَالَ، وَأَجْرَاهَا فِي الأَرْضِ، وَجَعَلَ فِيهَا مَنَافِعَ لِلنَّاسِ فِي أَصْنَافِ مَعَايِشِهِمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ، عَزَّ وَجَلَّ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الأَرْضِ، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ؛ أَرْسَلَ اللَّهُ جِبْرِيلَ فَرَفَعَ مِنَ الأَرْضِ الْقُرْآنَ وَالْعِلْمَ كُلَّهُ وَالْحَجَرَ الأَسْوَدَ مِنْ رُكْنِ الْبَيْتِ وَمَقَامَ إِبْرَاهِيمَ وَتَابُوتَ مُوسَى بِمَا فِيهِ وَهَذِهِ الأَنْهَارَ الْخَمْسَةَ، وَيَرْفَعُ كُلَّ ذَلِكَ إِلَى السَّمَاءِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ فَإِذَا رُفِعَتْ هَذِهِ الأَشْيَاءُ مِنَ الأَرْضِ فَقَدَ أَهْلُهَا خَيْرَ الدُّنْيَا وَالدِّينِ، هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الإِمَامُ أَبُو الْعَبَّاسِ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ، بِالإِجَازَةِ، أنا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَدْلُ، أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ، أنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: وَجَدْتُ فِيمَا أَجَازَ لِي عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، أنا سَعِيدُ بْنُ سَابِقٍ الإِسْكَنْدَرَانِيُّ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، ثُمَّ ذَكَرَ اللَّهَ، تَعَالَى، مَا أَنْبَتَ مِنَ السَّمَاءِ، فَقَالَ: {فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ١٩ وَشَجَرَةً} عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: جَنَّاتٍ وَالْمُفَسِّرُونَ كُلُّهُمْ يَقُولُونَ؛ يَعْنِي: شَجَرَةَ الزَّيْتُونِ، وَخُصَّتْ بِالذِّكْرِ؛ لأَنَّهُ لا يَتَعَاهَدُهَا أَحَدٌ بِالسَّقْيِ وَهِيَ تُخْرِجُ الثَّمَرَةَ الَّتِي يَكُونُ مِنْهَا الدُّهْنُ الَّذِي تَعْظُمُ بِهِ الْمَنْفَعَةُ فَذُكِرَتِ النِّعْمَةُ فِيهَا
وقوله: تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ [المؤمنون: ٢٠] قرئ بفتح السين وكسرها، وهي نبطية في قول الضحاك، وحبشية في قول عكرمة، وهي اسم المكان الذي به هذا الجبل في أصح الأقوال، وسيناء في قول مجاهد: اسم حجارة بعينها، أضيف الجبل إليها لوجودها عنده.
وقال الكلبي: طور سيناء الجبل المشجر.
وقال عطاء: يريد الجبل الحسن.
وقوله: تنبت بالدهن أي: تنبته لأنه يعصر من الزيتون الزيت، والباء في بالدهن للتعدي، يقال: أنبته ونبت به.
ومن قرأ تنبت بضم التاء، فإن جعلت أنبت بمعنى كقول زهير:
حتى إذا أنبت البقل
فهذه القراءة كالأول سواء، وإن جعلت تنبت من الإنبات الذي هو مضارع أنبت، فالباء في بالدهن زيادة كزيادتها
في قوله: وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ [البقرة: ١٩٥].
وقوله: وصبغ للآكلين الصبغ والصباغ ما يصطبغ به من الأدم، وذلك أن الخبز يلون بالصبغ إذا غمس فيه، والاصطباغ بالزيت المغمس فيه للأئتدام به، والمراد بالصبغ بالزيت في قول ابن عباس: فإنه يدهن به ويؤتدم.
وقال مقاتل: جعل الله في هذه الشجرة أدما ودهنا، فالأدم الزيتون، والدهن الزيت.
قوله: وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً [المؤمنون: ٢١] مفسرة في [النحل إلى قوله:] وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ [سورة المؤمنون: ٢١] يعني: في ظهورها وألبانها وأولادها وأصوافها وأشعارها.
وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ [المؤمنون: ٢١] من لحومها وأولادها والكسب عليها.
وَعَلَيْهَا [المؤمنون: ٢٢] يريد الإبل خاصة، وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ [المؤمنون: ٢٢] قال الكلبي: ما في البحر فالسفن، وما في البر فالإبل.
وهذا كقوله: وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ [الإسراء: ٧٠].
المؤمنون 23:19
وهو قوله: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ
فِي الأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ ١٨ فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ١٩ وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلآكِلِينَ ٢٠ وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ٢١ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ ٢٢ } [المؤمنون: ١٨-٢٢] وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ [المؤمنون: ١٨] أي: بقدر يعلمه الله، وقال مقاتل: بقدر ما يكفيهم للمعيشة.
فَأَسْكَنَّاهُ فِي الأَرْضِ [المؤمنون: ١٨] يريد ما يبقى في الغدران والمسنقعات والدحلان، أقر الله الماء فيها لينتفع به الناس في الصيف عند انقطاع المطر.
٦٤٦ - أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ النَّقِيبُ، أنا جَدِّي، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَزَّارُ، نا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، نا سَعِيدُ بْنُ سَابِقٍ الإِسْكَنْدَرَانِيُّ، نا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ الْجَنَّةِ خَمْسَةَ أَنْهَارٍ؛ سِيحُونُ وَهُوَ نَهْرُ الْهِنْدِ، وَجِيحُونُ وَهُوَ نَهْرُ بَلْخٍ، وَدِجْلَةُ، وَالْفُرَاتُ وَهُمَا نَهْرَا الْعِرَاقِ، وَالنِّيلُ وَهُوَ نَهْرُ مِصْرَ، أَنْزَلَهَا اللَّهُ مِنْ عَيْنٍ وَاحِدَةٍ مِنْ عُيُونِ الْجَنَّةِ مِنْ أَسْفَلِ دَرَجَةٍ مِنْ دَرَجَاتِهَا عَلَى جَنَاحَيْ جِبْرِيلَ، اسْتَوْدَعَهَا الْجِبَالَ، وَأَجْرَاهَا فِي الأَرْضِ، وَجَعَلَ فِيهَا مَنَافِعَ لِلنَّاسِ فِي أَصْنَافِ مَعَايِشِهِمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ، عَزَّ وَجَلَّ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الأَرْضِ، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ؛ أَرْسَلَ اللَّهُ جِبْرِيلَ فَرَفَعَ مِنَ الأَرْضِ الْقُرْآنَ وَالْعِلْمَ كُلَّهُ وَالْحَجَرَ الأَسْوَدَ مِنْ رُكْنِ الْبَيْتِ وَمَقَامَ إِبْرَاهِيمَ وَتَابُوتَ مُوسَى بِمَا فِيهِ وَهَذِهِ الأَنْهَارَ الْخَمْسَةَ، وَيَرْفَعُ كُلَّ ذَلِكَ إِلَى السَّمَاءِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ فَإِذَا رُفِعَتْ هَذِهِ الأَشْيَاءُ مِنَ الأَرْضِ فَقَدَ أَهْلُهَا خَيْرَ الدُّنْيَا وَالدِّينِ، هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الإِمَامُ أَبُو الْعَبَّاسِ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ، بِالإِجَازَةِ، أنا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَدْلُ، أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ، أنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: وَجَدْتُ فِيمَا أَجَازَ لِي عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، أنا سَعِيدُ بْنُ سَابِقٍ الإِسْكَنْدَرَانِيُّ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، ثُمَّ ذَكَرَ اللَّهَ، تَعَالَى، مَا أَنْبَتَ مِنَ السَّمَاءِ، فَقَالَ: {فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ١٩ وَشَجَرَةً} عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: جَنَّاتٍ وَالْمُفَسِّرُونَ كُلُّهُمْ يَقُولُونَ؛ يَعْنِي: شَجَرَةَ الزَّيْتُونِ، وَخُصَّتْ بِالذِّكْرِ؛ لأَنَّهُ لا يَتَعَاهَدُهَا أَحَدٌ بِالسَّقْيِ وَهِيَ تُخْرِجُ الثَّمَرَةَ الَّتِي يَكُونُ مِنْهَا الدُّهْنُ الَّذِي تَعْظُمُ بِهِ الْمَنْفَعَةُ فَذُكِرَتِ النِّعْمَةُ فِيهَا
وقوله: تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ [المؤمنون: ٢٠] قرئ بفتح السين وكسرها، وهي نبطية في قول الضحاك، وحبشية في قول عكرمة، وهي اسم المكان الذي به هذا الجبل في أصح الأقوال، وسيناء في قول مجاهد: اسم حجارة بعينها، أضيف الجبل إليها لوجودها عنده.
وقال الكلبي: طور سيناء الجبل المشجر.
وقال عطاء: يريد الجبل الحسن.
وقوله: تنبت بالدهن أي: تنبته لأنه يعصر من الزيتون الزيت، والباء في بالدهن للتعدي، يقال: أنبته ونبت به.
ومن قرأ تنبت بضم التاء، فإن جعلت أنبت بمعنى كقول زهير:
حتى إذا أنبت البقل
فهذه القراءة كالأول سواء، وإن جعلت تنبت من الإنبات الذي هو مضارع أنبت، فالباء في بالدهن زيادة كزيادتها
في قوله: وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ [البقرة: ١٩٥].
وقوله: وصبغ للآكلين الصبغ والصباغ ما يصطبغ به من الأدم، وذلك أن الخبز يلون بالصبغ إذا غمس فيه، والاصطباغ بالزيت المغمس فيه للأئتدام به، والمراد بالصبغ بالزيت في قول ابن عباس: فإنه يدهن به ويؤتدم.
وقال مقاتل: جعل الله في هذه الشجرة أدما ودهنا، فالأدم الزيتون، والدهن الزيت.
قوله: وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً [المؤمنون: ٢١] مفسرة في [النحل إلى قوله:] وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ [سورة المؤمنون: ٢١] يعني: في ظهورها وألبانها وأولادها وأصوافها وأشعارها.
وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ [المؤمنون: ٢١] من لحومها وأولادها والكسب عليها.
وَعَلَيْهَا [المؤمنون: ٢٢] يريد الإبل خاصة، وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ [المؤمنون: ٢٢] قال الكلبي: ما في البحر فالسفن، وما في البر فالإبل.
وهذا كقوله: وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ [الإسراء: ٧٠].
المؤمنون 23:20
وهو قوله: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ
فِي الأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ ١٨ فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ١٩ وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلآكِلِينَ ٢٠ وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ٢١ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ ٢٢ } [المؤمنون: ١٨-٢٢] وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ [المؤمنون: ١٨] أي: بقدر يعلمه الله، وقال مقاتل: بقدر ما يكفيهم للمعيشة.
فَأَسْكَنَّاهُ فِي الأَرْضِ [المؤمنون: ١٨] يريد ما يبقى في الغدران والمسنقعات والدحلان، أقر الله الماء فيها لينتفع به الناس في الصيف عند انقطاع المطر.
٦٤٦ - أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ النَّقِيبُ، أنا جَدِّي، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَزَّارُ، نا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، نا سَعِيدُ بْنُ سَابِقٍ الإِسْكَنْدَرَانِيُّ، نا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ الْجَنَّةِ خَمْسَةَ أَنْهَارٍ؛ سِيحُونُ وَهُوَ نَهْرُ الْهِنْدِ، وَجِيحُونُ وَهُوَ نَهْرُ بَلْخٍ، وَدِجْلَةُ، وَالْفُرَاتُ وَهُمَا نَهْرَا الْعِرَاقِ، وَالنِّيلُ وَهُوَ نَهْرُ مِصْرَ، أَنْزَلَهَا اللَّهُ مِنْ عَيْنٍ وَاحِدَةٍ مِنْ عُيُونِ الْجَنَّةِ مِنْ أَسْفَلِ دَرَجَةٍ مِنْ دَرَجَاتِهَا عَلَى جَنَاحَيْ جِبْرِيلَ، اسْتَوْدَعَهَا الْجِبَالَ، وَأَجْرَاهَا فِي الأَرْضِ، وَجَعَلَ فِيهَا مَنَافِعَ لِلنَّاسِ فِي أَصْنَافِ مَعَايِشِهِمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ، عَزَّ وَجَلَّ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الأَرْضِ، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ؛ أَرْسَلَ اللَّهُ جِبْرِيلَ فَرَفَعَ مِنَ الأَرْضِ الْقُرْآنَ وَالْعِلْمَ كُلَّهُ وَالْحَجَرَ الأَسْوَدَ مِنْ رُكْنِ الْبَيْتِ وَمَقَامَ إِبْرَاهِيمَ وَتَابُوتَ مُوسَى بِمَا فِيهِ وَهَذِهِ الأَنْهَارَ الْخَمْسَةَ، وَيَرْفَعُ كُلَّ ذَلِكَ إِلَى السَّمَاءِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ فَإِذَا رُفِعَتْ هَذِهِ الأَشْيَاءُ مِنَ الأَرْضِ فَقَدَ أَهْلُهَا خَيْرَ الدُّنْيَا وَالدِّينِ، هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الإِمَامُ أَبُو الْعَبَّاسِ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ، بِالإِجَازَةِ، أنا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَدْلُ، أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ، أنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: وَجَدْتُ فِيمَا أَجَازَ لِي عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، أنا سَعِيدُ بْنُ سَابِقٍ الإِسْكَنْدَرَانِيُّ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، ثُمَّ ذَكَرَ اللَّهَ، تَعَالَى، مَا أَنْبَتَ مِنَ السَّمَاءِ، فَقَالَ: {فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ١٩ وَشَجَرَةً} عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: جَنَّاتٍ وَالْمُفَسِّرُونَ كُلُّهُمْ يَقُولُونَ؛ يَعْنِي: شَجَرَةَ الزَّيْتُونِ، وَخُصَّتْ بِالذِّكْرِ؛ لأَنَّهُ لا يَتَعَاهَدُهَا أَحَدٌ بِالسَّقْيِ وَهِيَ تُخْرِجُ الثَّمَرَةَ الَّتِي يَكُونُ مِنْهَا الدُّهْنُ الَّذِي تَعْظُمُ بِهِ الْمَنْفَعَةُ فَذُكِرَتِ النِّعْمَةُ فِيهَا
وقوله: تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ [المؤمنون: ٢٠] قرئ بفتح السين وكسرها، وهي نبطية في قول الضحاك، وحبشية في قول عكرمة، وهي اسم المكان الذي به هذا الجبل في أصح الأقوال، وسيناء في قول مجاهد: اسم حجارة بعينها، أضيف الجبل إليها لوجودها عنده.
وقال الكلبي: طور سيناء الجبل المشجر.
وقال عطاء: يريد الجبل الحسن.
وقوله: تنبت بالدهن أي: تنبته لأنه يعصر من الزيتون الزيت، والباء في بالدهن للتعدي، يقال: أنبته ونبت به.
ومن قرأ تنبت بضم التاء، فإن جعلت أنبت بمعنى كقول زهير:
حتى إذا أنبت البقل
فهذه القراءة كالأول سواء، وإن جعلت تنبت من الإنبات الذي هو مضارع أنبت، فالباء في بالدهن زيادة كزيادتها
في قوله: وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ [البقرة: ١٩٥].
وقوله: وصبغ للآكلين الصبغ والصباغ ما يصطبغ به من الأدم، وذلك أن الخبز يلون بالصبغ إذا غمس فيه، والاصطباغ بالزيت المغمس فيه للأئتدام به، والمراد بالصبغ بالزيت في قول ابن عباس: فإنه يدهن به ويؤتدم.
وقال مقاتل: جعل الله في هذه الشجرة أدما ودهنا، فالأدم الزيتون، والدهن الزيت.
قوله: وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً [المؤمنون: ٢١] مفسرة في [النحل إلى قوله:] وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ [سورة المؤمنون: ٢١] يعني: في ظهورها وألبانها وأولادها وأصوافها وأشعارها.
وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ [المؤمنون: ٢١] من لحومها وأولادها والكسب عليها.
وَعَلَيْهَا [المؤمنون: ٢٢] يريد الإبل خاصة، وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ [المؤمنون: ٢٢] قال الكلبي: ما في البحر فالسفن، وما في البر فالإبل.
وهذا كقوله: وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ [الإسراء: ٧٠].
المؤمنون 23:21
وهو قوله: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ
فِي الأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ ١٨ فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ١٩ وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلآكِلِينَ ٢٠ وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ٢١ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ ٢٢ } [المؤمنون: ١٨-٢٢] وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ [المؤمنون: ١٨] أي: بقدر يعلمه الله، وقال مقاتل: بقدر ما يكفيهم للمعيشة.
فَأَسْكَنَّاهُ فِي الأَرْضِ [المؤمنون: ١٨] يريد ما يبقى في الغدران والمسنقعات والدحلان، أقر الله الماء فيها لينتفع به الناس في الصيف عند انقطاع المطر.
٦٤٦ - أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ النَّقِيبُ، أنا جَدِّي، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَزَّارُ، نا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، نا سَعِيدُ بْنُ سَابِقٍ الإِسْكَنْدَرَانِيُّ، نا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ الْجَنَّةِ خَمْسَةَ أَنْهَارٍ؛ سِيحُونُ وَهُوَ نَهْرُ الْهِنْدِ، وَجِيحُونُ وَهُوَ نَهْرُ بَلْخٍ، وَدِجْلَةُ، وَالْفُرَاتُ وَهُمَا نَهْرَا الْعِرَاقِ، وَالنِّيلُ وَهُوَ نَهْرُ مِصْرَ، أَنْزَلَهَا اللَّهُ مِنْ عَيْنٍ وَاحِدَةٍ مِنْ عُيُونِ الْجَنَّةِ مِنْ أَسْفَلِ دَرَجَةٍ مِنْ دَرَجَاتِهَا عَلَى جَنَاحَيْ جِبْرِيلَ، اسْتَوْدَعَهَا الْجِبَالَ، وَأَجْرَاهَا فِي الأَرْضِ، وَجَعَلَ فِيهَا مَنَافِعَ لِلنَّاسِ فِي أَصْنَافِ مَعَايِشِهِمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ، عَزَّ وَجَلَّ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الأَرْضِ، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ؛ أَرْسَلَ اللَّهُ جِبْرِيلَ فَرَفَعَ مِنَ الأَرْضِ الْقُرْآنَ وَالْعِلْمَ كُلَّهُ وَالْحَجَرَ الأَسْوَدَ مِنْ رُكْنِ الْبَيْتِ وَمَقَامَ إِبْرَاهِيمَ وَتَابُوتَ مُوسَى بِمَا فِيهِ وَهَذِهِ الأَنْهَارَ الْخَمْسَةَ، وَيَرْفَعُ كُلَّ ذَلِكَ إِلَى السَّمَاءِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ فَإِذَا رُفِعَتْ هَذِهِ الأَشْيَاءُ مِنَ الأَرْضِ فَقَدَ أَهْلُهَا خَيْرَ الدُّنْيَا وَالدِّينِ، هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الإِمَامُ أَبُو الْعَبَّاسِ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ، بِالإِجَازَةِ، أنا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَدْلُ، أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ، أنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: وَجَدْتُ فِيمَا أَجَازَ لِي عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، أنا سَعِيدُ بْنُ سَابِقٍ الإِسْكَنْدَرَانِيُّ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، ثُمَّ ذَكَرَ اللَّهَ، تَعَالَى، مَا أَنْبَتَ مِنَ السَّمَاءِ، فَقَالَ: {فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ١٩ وَشَجَرَةً} عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: جَنَّاتٍ وَالْمُفَسِّرُونَ كُلُّهُمْ يَقُولُونَ؛ يَعْنِي: شَجَرَةَ الزَّيْتُونِ، وَخُصَّتْ بِالذِّكْرِ؛ لأَنَّهُ لا يَتَعَاهَدُهَا أَحَدٌ بِالسَّقْيِ وَهِيَ تُخْرِجُ الثَّمَرَةَ الَّتِي يَكُونُ مِنْهَا الدُّهْنُ الَّذِي تَعْظُمُ بِهِ الْمَنْفَعَةُ فَذُكِرَتِ النِّعْمَةُ فِيهَا
وقوله: تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ [المؤمنون: ٢٠] قرئ بفتح السين وكسرها، وهي نبطية في قول الضحاك، وحبشية في قول عكرمة، وهي اسم المكان الذي به هذا الجبل في أصح الأقوال، وسيناء في قول مجاهد: اسم حجارة بعينها، أضيف الجبل إليها لوجودها عنده.
وقال الكلبي: طور سيناء الجبل المشجر.
وقال عطاء: يريد الجبل الحسن.
وقوله: تنبت بالدهن أي: تنبته لأنه يعصر من الزيتون الزيت، والباء في بالدهن للتعدي، يقال: أنبته ونبت به.
ومن قرأ تنبت بضم التاء، فإن جعلت أنبت بمعنى كقول زهير:
حتى إذا أنبت البقل
فهذه القراءة كالأول سواء، وإن جعلت تنبت من الإنبات الذي هو مضارع أنبت، فالباء في بالدهن زيادة كزيادتها
في قوله: وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ [البقرة: ١٩٥].
وقوله: وصبغ للآكلين الصبغ والصباغ ما يصطبغ به من الأدم، وذلك أن الخبز يلون بالصبغ إذا غمس فيه، والاصطباغ بالزيت المغمس فيه للأئتدام به، والمراد بالصبغ بالزيت في قول ابن عباس: فإنه يدهن به ويؤتدم.
وقال مقاتل: جعل الله في هذه الشجرة أدما ودهنا، فالأدم الزيتون، والدهن الزيت.
قوله: وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً [المؤمنون: ٢١] مفسرة في [النحل إلى قوله:] وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ [سورة المؤمنون: ٢١] يعني: في ظهورها وألبانها وأولادها وأصوافها وأشعارها.
وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ [المؤمنون: ٢١] من لحومها وأولادها والكسب عليها.
وَعَلَيْهَا [المؤمنون: ٢٢] يريد الإبل خاصة، وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ [المؤمنون: ٢٢] قال الكلبي: ما في البحر فالسفن، وما في البر فالإبل.
وهذا كقوله: وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ [الإسراء: ٧٠].
المؤمنون 23:22
وهو قوله: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ
فِي الأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ ١٨ فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ١٩ وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلآكِلِينَ ٢٠ وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ٢١ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ ٢٢ } [المؤمنون: ١٨-٢٢] وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ [المؤمنون: ١٨] أي: بقدر يعلمه الله، وقال مقاتل: بقدر ما يكفيهم للمعيشة.
فَأَسْكَنَّاهُ فِي الأَرْضِ [المؤمنون: ١٨] يريد ما يبقى في الغدران والمسنقعات والدحلان، أقر الله الماء فيها لينتفع به الناس في الصيف عند انقطاع المطر.
٦٤٦ - أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ النَّقِيبُ، أنا جَدِّي، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَزَّارُ، نا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، نا سَعِيدُ بْنُ سَابِقٍ الإِسْكَنْدَرَانِيُّ، نا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ الْجَنَّةِ خَمْسَةَ أَنْهَارٍ؛ سِيحُونُ وَهُوَ نَهْرُ الْهِنْدِ، وَجِيحُونُ وَهُوَ نَهْرُ بَلْخٍ، وَدِجْلَةُ، وَالْفُرَاتُ وَهُمَا نَهْرَا الْعِرَاقِ، وَالنِّيلُ وَهُوَ نَهْرُ مِصْرَ، أَنْزَلَهَا اللَّهُ مِنْ عَيْنٍ وَاحِدَةٍ مِنْ عُيُونِ الْجَنَّةِ مِنْ أَسْفَلِ دَرَجَةٍ مِنْ دَرَجَاتِهَا عَلَى جَنَاحَيْ جِبْرِيلَ، اسْتَوْدَعَهَا الْجِبَالَ، وَأَجْرَاهَا فِي الأَرْضِ، وَجَعَلَ فِيهَا مَنَافِعَ لِلنَّاسِ فِي أَصْنَافِ مَعَايِشِهِمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ، عَزَّ وَجَلَّ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الأَرْضِ، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ؛ أَرْسَلَ اللَّهُ جِبْرِيلَ فَرَفَعَ مِنَ الأَرْضِ الْقُرْآنَ وَالْعِلْمَ كُلَّهُ وَالْحَجَرَ الأَسْوَدَ مِنْ رُكْنِ الْبَيْتِ وَمَقَامَ إِبْرَاهِيمَ وَتَابُوتَ مُوسَى بِمَا فِيهِ وَهَذِهِ الأَنْهَارَ الْخَمْسَةَ، وَيَرْفَعُ كُلَّ ذَلِكَ إِلَى السَّمَاءِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ فَإِذَا رُفِعَتْ هَذِهِ الأَشْيَاءُ مِنَ الأَرْضِ فَقَدَ أَهْلُهَا خَيْرَ الدُّنْيَا وَالدِّينِ، هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الإِمَامُ أَبُو الْعَبَّاسِ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ، بِالإِجَازَةِ، أنا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَدْلُ، أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ، أنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: وَجَدْتُ فِيمَا أَجَازَ لِي عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، أنا سَعِيدُ بْنُ سَابِقٍ الإِسْكَنْدَرَانِيُّ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، ثُمَّ ذَكَرَ اللَّهَ، تَعَالَى، مَا أَنْبَتَ مِنَ السَّمَاءِ، فَقَالَ: {فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ١٩ وَشَجَرَةً} عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: جَنَّاتٍ وَالْمُفَسِّرُونَ كُلُّهُمْ يَقُولُونَ؛ يَعْنِي: شَجَرَةَ الزَّيْتُونِ، وَخُصَّتْ بِالذِّكْرِ؛ لأَنَّهُ لا يَتَعَاهَدُهَا أَحَدٌ بِالسَّقْيِ وَهِيَ تُخْرِجُ الثَّمَرَةَ الَّتِي يَكُونُ مِنْهَا الدُّهْنُ الَّذِي تَعْظُمُ بِهِ الْمَنْفَعَةُ فَذُكِرَتِ النِّعْمَةُ فِيهَا
وقوله: تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ [المؤمنون: ٢٠] قرئ بفتح السين وكسرها، وهي نبطية في قول الضحاك، وحبشية في قول عكرمة، وهي اسم المكان الذي به هذا الجبل في أصح الأقوال، وسيناء في قول مجاهد: اسم حجارة بعينها، أضيف الجبل إليها لوجودها عنده.
وقال الكلبي: طور سيناء الجبل المشجر.
وقال عطاء: يريد الجبل الحسن.
وقوله: تنبت بالدهن أي: تنبته لأنه يعصر من الزيتون الزيت، والباء في بالدهن للتعدي، يقال: أنبته ونبت به.
ومن قرأ تنبت بضم التاء، فإن جعلت أنبت بمعنى كقول زهير:
حتى إذا أنبت البقل
فهذه القراءة كالأول سواء، وإن جعلت تنبت من الإنبات الذي هو مضارع أنبت، فالباء في بالدهن زيادة كزيادتها
في قوله: وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ [البقرة: ١٩٥].
وقوله: وصبغ للآكلين الصبغ والصباغ ما يصطبغ به من الأدم، وذلك أن الخبز يلون بالصبغ إذا غمس فيه، والاصطباغ بالزيت المغمس فيه للأئتدام به، والمراد بالصبغ بالزيت في قول ابن عباس: فإنه يدهن به ويؤتدم.
وقال مقاتل: جعل الله في هذه الشجرة أدما ودهنا، فالأدم الزيتون، والدهن الزيت.
قوله: وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً [المؤمنون: ٢١] مفسرة في [النحل إلى قوله:] وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ [سورة المؤمنون: ٢١] يعني: في ظهورها وألبانها وأولادها وأصوافها وأشعارها.
وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ [المؤمنون: ٢١] من لحومها وأولادها والكسب عليها.
وَعَلَيْهَا [المؤمنون: ٢٢] يريد الإبل خاصة، وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ [المؤمنون: ٢٢] قال الكلبي: ما في البحر فالسفن، وما في البر فالإبل.
وهذا كقوله: وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ [الإسراء: ٧٠].
المؤمنون 23:23
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ {٢٣ فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لأَنْزَلَ مَلائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الأَوَّلِينَ ٢٤ إِنْ هُوَ إِلا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ ٢٥ } [المؤمنون: ٢٣-٢٥] قوله: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ [المؤمنون: ٢٣] قال ابن عباس: يعزي نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأن غير أمته قد كذبوا الأنبياء وجحدوا البعث.
فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ [المؤمنون: ٢٣] أطيعوه ووحدوه، مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ [المؤمنون: ٢٣] ما غيره رب، أَفَلا تَتَّقُونَ [المؤمنون: ٢٣] أفلا تتقونه بالطاعة والتوحيد.
فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ [المؤمنون: ٢٤] يعني: الأشراف، والرؤساء، وذوي الأمر منهم، مَا هَذَا إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ [المؤمنون: ٢٤] أي أنه آدمي لا فضل له عليكم، يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ [المؤمنون: ٢٤] يتشرف بأن يكون له الفضل عليكم فيصير متبوعا وأنتم له تبع، وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ [المؤمنون: ٢٤] أن لا يعبد شيء سواه، لأَنْزَلَ مَلائِكَةً [المؤمنون: ٢٤] ولم يرسل بشرا آدميا، مَا سَمِعْنَا بِهَذَا [المؤمنون: ٢٤] الذي يدعونا إليه نوح من التوحيد، فِي آبَائِنَا الأَوَّلِينَ [المؤمنون: ٢٤] في الأمم الماضية.
إِنْ هُوَ إِلا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ [المؤمنون: ٢٥] حالة جنون، فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ [المؤمنون: ٢٥] انتظروا موته فتستريحوا منه.
المؤمنون 23:24
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ {٢٣ فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لأَنْزَلَ مَلائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الأَوَّلِينَ ٢٤ إِنْ هُوَ إِلا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ ٢٥ } [المؤمنون: ٢٣-٢٥] قوله: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ [المؤمنون: ٢٣] قال ابن عباس: يعزي نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأن غير أمته قد كذبوا الأنبياء وجحدوا البعث.
فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ [المؤمنون: ٢٣] أطيعوه ووحدوه، مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ [المؤمنون: ٢٣] ما غيره رب، أَفَلا تَتَّقُونَ [المؤمنون: ٢٣] أفلا تتقونه بالطاعة والتوحيد.
فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ [المؤمنون: ٢٤] يعني: الأشراف، والرؤساء، وذوي الأمر منهم، مَا هَذَا إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ [المؤمنون: ٢٤] أي أنه آدمي لا فضل له عليكم، يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ [المؤمنون: ٢٤] يتشرف بأن يكون له الفضل عليكم فيصير متبوعا وأنتم له تبع، وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ [المؤمنون: ٢٤] أن لا يعبد شيء سواه، لأَنْزَلَ مَلائِكَةً [المؤمنون: ٢٤] ولم يرسل بشرا آدميا، مَا سَمِعْنَا بِهَذَا [المؤمنون: ٢٤] الذي يدعونا إليه نوح من التوحيد، فِي آبَائِنَا الأَوَّلِينَ [المؤمنون: ٢٤] في الأمم الماضية.
إِنْ هُوَ إِلا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ [المؤمنون: ٢٥] حالة جنون، فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ [المؤمنون: ٢٥] انتظروا موته فتستريحوا منه.
المؤمنون 23:25
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ {٢٣ فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لأَنْزَلَ مَلائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الأَوَّلِينَ ٢٤ إِنْ هُوَ إِلا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ ٢٥ } [المؤمنون: ٢٣-٢٥] قوله: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ [المؤمنون: ٢٣] قال ابن عباس: يعزي نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأن غير أمته قد كذبوا الأنبياء وجحدوا البعث.
فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ [المؤمنون: ٢٣] أطيعوه ووحدوه، مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ [المؤمنون: ٢٣] ما غيره رب، أَفَلا تَتَّقُونَ [المؤمنون: ٢٣] أفلا تتقونه بالطاعة والتوحيد.
فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ [المؤمنون: ٢٤] يعني: الأشراف، والرؤساء، وذوي الأمر منهم، مَا هَذَا إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ [المؤمنون: ٢٤] أي أنه آدمي لا فضل له عليكم، يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ [المؤمنون: ٢٤] يتشرف بأن يكون له الفضل عليكم فيصير متبوعا وأنتم له تبع، وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ [المؤمنون: ٢٤] أن لا يعبد شيء سواه، لأَنْزَلَ مَلائِكَةً [المؤمنون: ٢٤] ولم يرسل بشرا آدميا، مَا سَمِعْنَا بِهَذَا [المؤمنون: ٢٤] الذي يدعونا إليه نوح من التوحيد، فِي آبَائِنَا الأَوَّلِينَ [المؤمنون: ٢٤] في الأمم الماضية.
إِنْ هُوَ إِلا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ [المؤمنون: ٢٥] حالة جنون، فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ [المؤمنون: ٢٥] انتظروا موته فتستريحوا منه.
المؤمنون 23:26
قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ {٢٦ فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ٢٧ فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ٢٨ وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ٢٩ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ٣٠ } [المؤمنون: ٢٦-٣٠] قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ [المؤمنون: ٢٦] بتكذيبهم، والمعنى: انصرني بإهلاكهم جزاء لهم بتكذيبهم.
فأوحينا إليه مفسر في [هود إلى قوله:] فَاسْلُكْ فِيهَا [سورة المؤمنون: ٢٧] أي: أدخل في سفينتك.
وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلا [المؤمنون: ٢٩] يجوز أن يكون المنزل بمعنى الإنزال، والمعنى إنزالا، مُبَارَكًا [المؤمنون: ٢٩] قال مقاتل: يعني بالبركة أنهم توالدوا وكثروا.
ويجوز أن يكون المنزل موضعا للإنزال، كأنه قيل: أنزلني مكانا أو موضعا، وهو قول الكلبي: منزلا
مباركا بالماء والشجر.
وقرأ عاصم منزلا بفتح الميم وكسر الزاي، يعني: موضع نزول، قال المفسرون: إنه أمر أن يقول عند استوائه على الفلك: الحمد لله، وعند نزوله: أنزلني منزلا مباركا.
وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ [المؤمنون: ٢٩] قل ابن عباس: يريد من السفينة.
ولذلك قيل له: اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ [هود: ٤٨] وهذا جواب دعائه إِنَّ فِي ذَلِكَ [المؤمنون: ٣٠] يعني: في أمر نوح والسفينة وهلاك أعداء الله، لآيَاتٍ [المؤمنون: ٣٠] لدلالات على قدرة الله ووحدانيته، وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ [المؤمنون: ٣٠] وما كنا إلا مختبرين إياهم بإرسال نوح، ووعظه وتذكيره.
المؤمنون 23:27
قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ {٢٦ فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ٢٧ فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ٢٨ وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ٢٩ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ٣٠ } [المؤمنون: ٢٦-٣٠] قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ [المؤمنون: ٢٦] بتكذيبهم، والمعنى: انصرني بإهلاكهم جزاء لهم بتكذيبهم.
فأوحينا إليه مفسر في [هود إلى قوله:] فَاسْلُكْ فِيهَا [سورة المؤمنون: ٢٧] أي: أدخل في سفينتك.
وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلا [المؤمنون: ٢٩] يجوز أن يكون المنزل بمعنى الإنزال، والمعنى إنزالا، مُبَارَكًا [المؤمنون: ٢٩] قال مقاتل: يعني بالبركة أنهم توالدوا وكثروا.
ويجوز أن يكون المنزل موضعا للإنزال، كأنه قيل: أنزلني مكانا أو موضعا، وهو قول الكلبي: منزلا
مباركا بالماء والشجر.
وقرأ عاصم منزلا بفتح الميم وكسر الزاي، يعني: موضع نزول، قال المفسرون: إنه أمر أن يقول عند استوائه على الفلك: الحمد لله، وعند نزوله: أنزلني منزلا مباركا.
وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ [المؤمنون: ٢٩] قل ابن عباس: يريد من السفينة.
ولذلك قيل له: اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ [هود: ٤٨] وهذا جواب دعائه إِنَّ فِي ذَلِكَ [المؤمنون: ٣٠] يعني: في أمر نوح والسفينة وهلاك أعداء الله، لآيَاتٍ [المؤمنون: ٣٠] لدلالات على قدرة الله ووحدانيته، وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ [المؤمنون: ٣٠] وما كنا إلا مختبرين إياهم بإرسال نوح، ووعظه وتذكيره.
المؤمنون 23:28
قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ {٢٦ فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ٢٧ فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ٢٨ وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ٢٩ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ٣٠ } [المؤمنون: ٢٦-٣٠] قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ [المؤمنون: ٢٦] بتكذيبهم، والمعنى: انصرني بإهلاكهم جزاء لهم بتكذيبهم.
فأوحينا إليه مفسر في [هود إلى قوله:] فَاسْلُكْ فِيهَا [سورة المؤمنون: ٢٧] أي: أدخل في سفينتك.
وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلا [المؤمنون: ٢٩] يجوز أن يكون المنزل بمعنى الإنزال، والمعنى إنزالا، مُبَارَكًا [المؤمنون: ٢٩] قال مقاتل: يعني بالبركة أنهم توالدوا وكثروا.
ويجوز أن يكون المنزل موضعا للإنزال، كأنه قيل: أنزلني مكانا أو موضعا، وهو قول الكلبي: منزلا
مباركا بالماء والشجر.
وقرأ عاصم منزلا بفتح الميم وكسر الزاي، يعني: موضع نزول، قال المفسرون: إنه أمر أن يقول عند استوائه على الفلك: الحمد لله، وعند نزوله: أنزلني منزلا مباركا.
وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ [المؤمنون: ٢٩] قل ابن عباس: يريد من السفينة.
ولذلك قيل له: اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ [هود: ٤٨] وهذا جواب دعائه إِنَّ فِي ذَلِكَ [المؤمنون: ٣٠] يعني: في أمر نوح والسفينة وهلاك أعداء الله، لآيَاتٍ [المؤمنون: ٣٠] لدلالات على قدرة الله ووحدانيته، وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ [المؤمنون: ٣٠] وما كنا إلا مختبرين إياهم بإرسال نوح، ووعظه وتذكيره.
المؤمنون 23:29
قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ {٢٦ فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ٢٧ فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ٢٨ وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ٢٩ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ٣٠ } [المؤمنون: ٢٦-٣٠] قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ [المؤمنون: ٢٦] بتكذيبهم، والمعنى: انصرني بإهلاكهم جزاء لهم بتكذيبهم.
فأوحينا إليه مفسر في [هود إلى قوله:] فَاسْلُكْ فِيهَا [سورة المؤمنون: ٢٧] أي: أدخل في سفينتك.
وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلا [المؤمنون: ٢٩] يجوز أن يكون المنزل بمعنى الإنزال، والمعنى إنزالا، مُبَارَكًا [المؤمنون: ٢٩] قال مقاتل: يعني بالبركة أنهم توالدوا وكثروا.
ويجوز أن يكون المنزل موضعا للإنزال، كأنه قيل: أنزلني مكانا أو موضعا، وهو قول الكلبي: منزلا
مباركا بالماء والشجر.
وقرأ عاصم منزلا بفتح الميم وكسر الزاي، يعني: موضع نزول، قال المفسرون: إنه أمر أن يقول عند استوائه على الفلك: الحمد لله، وعند نزوله: أنزلني منزلا مباركا.
وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ [المؤمنون: ٢٩] قل ابن عباس: يريد من السفينة.
ولذلك قيل له: اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ [هود: ٤٨] وهذا جواب دعائه إِنَّ فِي ذَلِكَ [المؤمنون: ٣٠] يعني: في أمر نوح والسفينة وهلاك أعداء الله، لآيَاتٍ [المؤمنون: ٣٠] لدلالات على قدرة الله ووحدانيته، وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ [المؤمنون: ٣٠] وما كنا إلا مختبرين إياهم بإرسال نوح، ووعظه وتذكيره.
المؤمنون 23:30
قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ {٢٦ فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ٢٧ فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ٢٨ وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ٢٩ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ٣٠ } [المؤمنون: ٢٦-٣٠] قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ [المؤمنون: ٢٦] بتكذيبهم، والمعنى: انصرني بإهلاكهم جزاء لهم بتكذيبهم.
فأوحينا إليه مفسر في [هود إلى قوله:] فَاسْلُكْ فِيهَا [سورة المؤمنون: ٢٧] أي: أدخل في سفينتك.
وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلا [المؤمنون: ٢٩] يجوز أن يكون المنزل بمعنى الإنزال، والمعنى إنزالا، مُبَارَكًا [المؤمنون: ٢٩] قال مقاتل: يعني بالبركة أنهم توالدوا وكثروا.
ويجوز أن يكون المنزل موضعا للإنزال، كأنه قيل: أنزلني مكانا أو موضعا، وهو قول الكلبي: منزلا
مباركا بالماء والشجر.
وقرأ عاصم منزلا بفتح الميم وكسر الزاي، يعني: موضع نزول، قال المفسرون: إنه أمر أن يقول عند استوائه على الفلك: الحمد لله، وعند نزوله: أنزلني منزلا مباركا.
وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ [المؤمنون: ٢٩] قل ابن عباس: يريد من السفينة.
ولذلك قيل له: اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ [هود: ٤٨] وهذا جواب دعائه إِنَّ فِي ذَلِكَ [المؤمنون: ٣٠] يعني: في أمر نوح والسفينة وهلاك أعداء الله، لآيَاتٍ [المؤمنون: ٣٠] لدلالات على قدرة الله ووحدانيته، وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ [المؤمنون: ٣٠] وما كنا إلا مختبرين إياهم بإرسال نوح، ووعظه وتذكيره.
المؤمنون 23:31
وقوله: ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ {٣١ فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ ٣٢ وَقَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ ٣٣ وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ ٣٤ أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ ٣٥ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ ٣٦ إِنْ هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ٣٧ إِنْ هُوَ إِلا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ ٣٨ قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ ٣٩ قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ ٤٠ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ٤١ ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ ٤٢ مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ ٤٣ } [المؤمنون: ٣١-٤٣] ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ [المؤمنون: ٣١] يعني: عادا قوم هود، فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ [المؤمنون: ٣٢] هودا، وما بعد هذا ظاهر إلى قوله: أَيَعِدُكُمْ [المؤمنون: ٣٥]، أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ [المؤمنون: ٣٥] قال الزجاج: أنكم موضعها نصب على معنى أيعدكم أنكم مخرجون إذا متم، فلما طال الكلام أعيد ذكرانه، كما قال عز وجل: أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ [التوبة: ٦٣] المعنى: فله نار جهنم.
هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ [المؤمنون: ٣٦] بعد الأمر جدا حتى امتنع، وهو اسم سمي به الفعل، وهو بعد كما قالوا: صه بمعنى اسكت، ومه بمعنى لا تفعل وليس له اشتقاق، وفيه ضمير يقع عائد إلى قوله: إنكم مخرجون الذي هو بمعنى الإخراج، والتقدير هيهات هو، أي الإخراج، والمعنى: بعد إخراجكم للوعد الذي توعدون وهو بعد الموت، استبعد أعداء الله إخراجهم ونشرهم لما كانت العدة به بعد الموت إغفالا منهم للتفكير في قوله: قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ [يس: ٧٩] قال ابن عباس في هذه الآية: ينفون أن ذلك لا يكون.
وقال الكلبي: يقولون: بعيد بعيد ما وعدكم ليوم البعث.
قال أبو عمرو بن العلاء: إذا وقفت فقل هيهاه.
يدل على هذا ما
روي عن سيبويه، أنه قال: هي بمنزلة علقاه.
يعني في التأنيث، وإذا كان كذلك كان الوقف بالهاء، قال الفراء: كان الكسائي يختار الوقف بالهاء، وأنا أختار التاء وعنده أن هذه التاء ليست بتاء التأنيث.
قوله: إِنْ هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا [المؤمنون: ٣٧] قالوا: ما الحياة إلا ما نحن فيه، لا الحياة الآخرة التي تعدنا بعد البعث، نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ [المؤمنون: ٣٧] نهلك نحن ويبقى أبناؤنا، ويهلك أبناؤنا ويبقى أبناؤهم.
إِنْ هُوَ إِلا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا [المؤمنون: ٣٨] ما هو إلا مفتر كاذب على الله في ذكر البعث و وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ [المؤمنون: ٣٨] بمصدقين فيما يقول.
قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ [المؤمنون: ٣٩] تقدم تفسيره، قَالَ الله: عَمَّا قَلِيلٍ [المؤمنون: ٤٠] من الزمان والوقت، يعني: عند الموت، أو عند نزول العذاب بهم، لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ [المؤمنون: ٤٠] على الكفر والتكذيب.
المؤمنون 23:32
وقوله: ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ {٣١ فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ ٣٢ وَقَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ ٣٣ وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ ٣٤ أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ ٣٥ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ ٣٦ إِنْ هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ٣٧ إِنْ هُوَ إِلا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ ٣٨ قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ ٣٩ قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ ٤٠ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ٤١ ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ ٤٢ مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ ٤٣ } [المؤمنون: ٣١-٤٣] ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ [المؤمنون: ٣١] يعني: عادا قوم هود، فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ [المؤمنون: ٣٢] هودا، وما بعد هذا ظاهر إلى قوله: أَيَعِدُكُمْ [المؤمنون: ٣٥]، أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ [المؤمنون: ٣٥] قال الزجاج: أنكم موضعها نصب على معنى أيعدكم أنكم مخرجون إذا متم، فلما طال الكلام أعيد ذكرانه، كما قال عز وجل: أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ [التوبة: ٦٣] المعنى: فله نار جهنم.
هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ [المؤمنون: ٣٦] بعد الأمر جدا حتى امتنع، وهو اسم سمي به الفعل، وهو بعد كما قالوا: صه بمعنى اسكت، ومه بمعنى لا تفعل وليس له اشتقاق، وفيه ضمير يقع عائد إلى قوله: إنكم مخرجون الذي هو بمعنى الإخراج، والتقدير هيهات هو، أي الإخراج، والمعنى: بعد إخراجكم للوعد الذي توعدون وهو بعد الموت، استبعد أعداء الله إخراجهم ونشرهم لما كانت العدة به بعد الموت إغفالا منهم للتفكير في قوله: قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ [يس: ٧٩] قال ابن عباس في هذه الآية: ينفون أن ذلك لا يكون.
وقال الكلبي: يقولون: بعيد بعيد ما وعدكم ليوم البعث.
قال أبو عمرو بن العلاء: إذا وقفت فقل هيهاه.
يدل على هذا ما
روي عن سيبويه، أنه قال: هي بمنزلة علقاه.
يعني في التأنيث، وإذا كان كذلك كان الوقف بالهاء، قال الفراء: كان الكسائي يختار الوقف بالهاء، وأنا أختار التاء وعنده أن هذه التاء ليست بتاء التأنيث.
قوله: إِنْ هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا [المؤمنون: ٣٧] قالوا: ما الحياة إلا ما نحن فيه، لا الحياة الآخرة التي تعدنا بعد البعث، نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ [المؤمنون: ٣٧] نهلك نحن ويبقى أبناؤنا، ويهلك أبناؤنا ويبقى أبناؤهم.
إِنْ هُوَ إِلا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا [المؤمنون: ٣٨] ما هو إلا مفتر كاذب على الله في ذكر البعث و وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ [المؤمنون: ٣٨] بمصدقين فيما يقول.
قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ [المؤمنون: ٣٩] تقدم تفسيره، قَالَ الله: عَمَّا قَلِيلٍ [المؤمنون: ٤٠] من الزمان والوقت، يعني: عند الموت، أو عند نزول العذاب بهم، لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ [المؤمنون: ٤٠] على الكفر والتكذيب.
المؤمنون 23:33
وقوله: ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ {٣١ فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ ٣٢ وَقَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ ٣٣ وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ ٣٤ أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ ٣٥ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ ٣٦ إِنْ هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ٣٧ إِنْ هُوَ إِلا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ ٣٨ قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ ٣٩ قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ ٤٠ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ٤١ ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ ٤٢ مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ ٤٣ } [المؤمنون: ٣١-٤٣] ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ [المؤمنون: ٣١] يعني: عادا قوم هود، فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ [المؤمنون: ٣٢] هودا، وما بعد هذا ظاهر إلى قوله: أَيَعِدُكُمْ [المؤمنون: ٣٥]، أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ [المؤمنون: ٣٥] قال الزجاج: أنكم موضعها نصب على معنى أيعدكم أنكم مخرجون إذا متم، فلما طال الكلام أعيد ذكرانه، كما قال عز وجل: أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ [التوبة: ٦٣] المعنى: فله نار جهنم.
هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ [المؤمنون: ٣٦] بعد الأمر جدا حتى امتنع، وهو اسم سمي به الفعل، وهو بعد كما قالوا: صه بمعنى اسكت، ومه بمعنى لا تفعل وليس له اشتقاق، وفيه ضمير يقع عائد إلى قوله: إنكم مخرجون الذي هو بمعنى الإخراج، والتقدير هيهات هو، أي الإخراج، والمعنى: بعد إخراجكم للوعد الذي توعدون وهو بعد الموت، استبعد أعداء الله إخراجهم ونشرهم لما كانت العدة به بعد الموت إغفالا منهم للتفكير في قوله: قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ [يس: ٧٩] قال ابن عباس في هذه الآية: ينفون أن ذلك لا يكون.
وقال الكلبي: يقولون: بعيد بعيد ما وعدكم ليوم البعث.
قال أبو عمرو بن العلاء: إذا وقفت فقل هيهاه.
يدل على هذا ما
روي عن سيبويه، أنه قال: هي بمنزلة علقاه.
يعني في التأنيث، وإذا كان كذلك كان الوقف بالهاء، قال الفراء: كان الكسائي يختار الوقف بالهاء، وأنا أختار التاء وعنده أن هذه التاء ليست بتاء التأنيث.
قوله: إِنْ هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا [المؤمنون: ٣٧] قالوا: ما الحياة إلا ما نحن فيه، لا الحياة الآخرة التي تعدنا بعد البعث، نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ [المؤمنون: ٣٧] نهلك نحن ويبقى أبناؤنا، ويهلك أبناؤنا ويبقى أبناؤهم.
إِنْ هُوَ إِلا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا [المؤمنون: ٣٨] ما هو إلا مفتر كاذب على الله في ذكر البعث و وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ [المؤمنون: ٣٨] بمصدقين فيما يقول.
قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ [المؤمنون: ٣٩] تقدم تفسيره، قَالَ الله: عَمَّا قَلِيلٍ [المؤمنون: ٤٠] من الزمان والوقت، يعني: عند الموت، أو عند نزول العذاب بهم، لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ [المؤمنون: ٤٠] على الكفر والتكذيب.
المؤمنون 23:34
وقوله: ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ {٣١ فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ ٣٢ وَقَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ ٣٣ وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ ٣٤ أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ ٣٥ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ ٣٦ إِنْ هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ٣٧ إِنْ هُوَ إِلا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ ٣٨ قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ ٣٩ قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ ٤٠ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ٤١ ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ ٤٢ مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ ٤٣ } [المؤمنون: ٣١-٤٣] ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ [المؤمنون: ٣١] يعني: عادا قوم هود، فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ [المؤمنون: ٣٢] هودا، وما بعد هذا ظاهر إلى قوله: أَيَعِدُكُمْ [المؤمنون: ٣٥]، أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ [المؤمنون: ٣٥] قال الزجاج: أنكم موضعها نصب على معنى أيعدكم أنكم مخرجون إذا متم، فلما طال الكلام أعيد ذكرانه، كما قال عز وجل: أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ [التوبة: ٦٣] المعنى: فله نار جهنم.
هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ [المؤمنون: ٣٦] بعد الأمر جدا حتى امتنع، وهو اسم سمي به الفعل، وهو بعد كما قالوا: صه بمعنى اسكت، ومه بمعنى لا تفعل وليس له اشتقاق، وفيه ضمير يقع عائد إلى قوله: إنكم مخرجون الذي هو بمعنى الإخراج، والتقدير هيهات هو، أي الإخراج، والمعنى: بعد إخراجكم للوعد الذي توعدون وهو بعد الموت، استبعد أعداء الله إخراجهم ونشرهم لما كانت العدة به بعد الموت إغفالا منهم للتفكير في قوله: قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ [يس: ٧٩] قال ابن عباس في هذه الآية: ينفون أن ذلك لا يكون.
وقال الكلبي: يقولون: بعيد بعيد ما وعدكم ليوم البعث.
قال أبو عمرو بن العلاء: إذا وقفت فقل هيهاه.
يدل على هذا ما
روي عن سيبويه، أنه قال: هي بمنزلة علقاه.
يعني في التأنيث، وإذا كان كذلك كان الوقف بالهاء، قال الفراء: كان الكسائي يختار الوقف بالهاء، وأنا أختار التاء وعنده أن هذه التاء ليست بتاء التأنيث.
قوله: إِنْ هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا [المؤمنون: ٣٧] قالوا: ما الحياة إلا ما نحن فيه، لا الحياة الآخرة التي تعدنا بعد البعث، نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ [المؤمنون: ٣٧] نهلك نحن ويبقى أبناؤنا، ويهلك أبناؤنا ويبقى أبناؤهم.
إِنْ هُوَ إِلا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا [المؤمنون: ٣٨] ما هو إلا مفتر كاذب على الله في ذكر البعث و وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ [المؤمنون: ٣٨] بمصدقين فيما يقول.
قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ [المؤمنون: ٣٩] تقدم تفسيره، قَالَ الله: عَمَّا قَلِيلٍ [المؤمنون: ٤٠] من الزمان والوقت، يعني: عند الموت، أو عند نزول العذاب بهم، لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ [المؤمنون: ٤٠] على الكفر والتكذيب.
المؤمنون 23:35
وقوله: ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ {٣١ فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ ٣٢ وَقَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ ٣٣ وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ ٣٤ أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ ٣٥ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ ٣٦ إِنْ هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ٣٧ إِنْ هُوَ إِلا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ ٣٨ قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ ٣٩ قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ ٤٠ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ٤١ ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ ٤٢ مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ ٤٣ } [المؤمنون: ٣١-٤٣] ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ [المؤمنون: ٣١] يعني: عادا قوم هود، فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ [المؤمنون: ٣٢] هودا، وما بعد هذا ظاهر إلى قوله: أَيَعِدُكُمْ [المؤمنون: ٣٥]، أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ [المؤمنون: ٣٥] قال الزجاج: أنكم موضعها نصب على معنى أيعدكم أنكم مخرجون إذا متم، فلما طال الكلام أعيد ذكرانه، كما قال عز وجل: أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ [التوبة: ٦٣] المعنى: فله نار جهنم.
هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ [المؤمنون: ٣٦] بعد الأمر جدا حتى امتنع، وهو اسم سمي به الفعل، وهو بعد كما قالوا: صه بمعنى اسكت، ومه بمعنى لا تفعل وليس له اشتقاق، وفيه ضمير يقع عائد إلى قوله: إنكم مخرجون الذي هو بمعنى الإخراج، والتقدير هيهات هو، أي الإخراج، والمعنى: بعد إخراجكم للوعد الذي توعدون وهو بعد الموت، استبعد أعداء الله إخراجهم ونشرهم لما كانت العدة به بعد الموت إغفالا منهم للتفكير في قوله: قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ [يس: ٧٩] قال ابن عباس في هذه الآية: ينفون أن ذلك لا يكون.
وقال الكلبي: يقولون: بعيد بعيد ما وعدكم ليوم البعث.
قال أبو عمرو بن العلاء: إذا وقفت فقل هيهاه.
يدل على هذا ما
روي عن سيبويه، أنه قال: هي بمنزلة علقاه.
يعني في التأنيث، وإذا كان كذلك كان الوقف بالهاء، قال الفراء: كان الكسائي يختار الوقف بالهاء، وأنا أختار التاء وعنده أن هذه التاء ليست بتاء التأنيث.
قوله: إِنْ هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا [المؤمنون: ٣٧] قالوا: ما الحياة إلا ما نحن فيه، لا الحياة الآخرة التي تعدنا بعد البعث، نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ [المؤمنون: ٣٧] نهلك نحن ويبقى أبناؤنا، ويهلك أبناؤنا ويبقى أبناؤهم.
إِنْ هُوَ إِلا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا [المؤمنون: ٣٨] ما هو إلا مفتر كاذب على الله في ذكر البعث و وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ [المؤمنون: ٣٨] بمصدقين فيما يقول.
قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ [المؤمنون: ٣٩] تقدم تفسيره، قَالَ الله: عَمَّا قَلِيلٍ [المؤمنون: ٤٠] من الزمان والوقت، يعني: عند الموت، أو عند نزول العذاب بهم، لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ [المؤمنون: ٤٠] على الكفر والتكذيب.
المؤمنون 23:36
وقوله: ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ {٣١ فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ ٣٢ وَقَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ ٣٣ وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ ٣٤ أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ ٣٥ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ ٣٦ إِنْ هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ٣٧ إِنْ هُوَ إِلا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ ٣٨ قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ ٣٩ قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ ٤٠ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ٤١ ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ ٤٢ مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ ٤٣ } [المؤمنون: ٣١-٤٣] ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ [المؤمنون: ٣١] يعني: عادا قوم هود، فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ [المؤمنون: ٣٢] هودا، وما بعد هذا ظاهر إلى قوله: أَيَعِدُكُمْ [المؤمنون: ٣٥]، أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ [المؤمنون: ٣٥] قال الزجاج: أنكم موضعها نصب على معنى أيعدكم أنكم مخرجون إذا متم، فلما طال الكلام أعيد ذكرانه، كما قال عز وجل: أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ [التوبة: ٦٣] المعنى: فله نار جهنم.
هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ [المؤمنون: ٣٦] بعد الأمر جدا حتى امتنع، وهو اسم سمي به الفعل، وهو بعد كما قالوا: صه بمعنى اسكت، ومه بمعنى لا تفعل وليس له اشتقاق، وفيه ضمير يقع عائد إلى قوله: إنكم مخرجون الذي هو بمعنى الإخراج، والتقدير هيهات هو، أي الإخراج، والمعنى: بعد إخراجكم للوعد الذي توعدون وهو بعد الموت، استبعد أعداء الله إخراجهم ونشرهم لما كانت العدة به بعد الموت إغفالا منهم للتفكير في قوله: قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ [يس: ٧٩] قال ابن عباس في هذه الآية: ينفون أن ذلك لا يكون.
وقال الكلبي: يقولون: بعيد بعيد ما وعدكم ليوم البعث.
قال أبو عمرو بن العلاء: إذا وقفت فقل هيهاه.
يدل على هذا ما
روي عن سيبويه، أنه قال: هي بمنزلة علقاه.
يعني في التأنيث، وإذا كان كذلك كان الوقف بالهاء، قال الفراء: كان الكسائي يختار الوقف بالهاء، وأنا أختار التاء وعنده أن هذه التاء ليست بتاء التأنيث.
قوله: إِنْ هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا [المؤمنون: ٣٧] قالوا: ما الحياة إلا ما نحن فيه، لا الحياة الآخرة التي تعدنا بعد البعث، نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ [المؤمنون: ٣٧] نهلك نحن ويبقى أبناؤنا، ويهلك أبناؤنا ويبقى أبناؤهم.
إِنْ هُوَ إِلا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا [المؤمنون: ٣٨] ما هو إلا مفتر كاذب على الله في ذكر البعث و وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ [المؤمنون: ٣٨] بمصدقين فيما يقول.
قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ [المؤمنون: ٣٩] تقدم تفسيره، قَالَ الله: عَمَّا قَلِيلٍ [المؤمنون: ٤٠] من الزمان والوقت، يعني: عند الموت، أو عند نزول العذاب بهم، لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ [المؤمنون: ٤٠] على الكفر والتكذيب.
المؤمنون 23:37
وقوله: ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ {٣١ فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ ٣٢ وَقَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ ٣٣ وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ ٣٤ أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ ٣٥ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ ٣٦ إِنْ هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ٣٧ إِنْ هُوَ إِلا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ ٣٨ قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ ٣٩ قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ ٤٠ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ٤١ ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ ٤٢ مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ ٤٣ } [المؤمنون: ٣١-٤٣] ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ [المؤمنون: ٣١] يعني: عادا قوم هود، فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ [المؤمنون: ٣٢] هودا، وما بعد هذا ظاهر إلى قوله: أَيَعِدُكُمْ [المؤمنون: ٣٥]، أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ [المؤمنون: ٣٥] قال الزجاج: أنكم موضعها نصب على معنى أيعدكم أنكم مخرجون إذا متم، فلما طال الكلام أعيد ذكرانه، كما قال عز وجل: أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ [التوبة: ٦٣] المعنى: فله نار جهنم.
هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ [المؤمنون: ٣٦] بعد الأمر جدا حتى امتنع، وهو اسم سمي به الفعل، وهو بعد كما قالوا: صه بمعنى اسكت، ومه بمعنى لا تفعل وليس له اشتقاق، وفيه ضمير يقع عائد إلى قوله: إنكم مخرجون الذي هو بمعنى الإخراج، والتقدير هيهات هو، أي الإخراج، والمعنى: بعد إخراجكم للوعد الذي توعدون وهو بعد الموت، استبعد أعداء الله إخراجهم ونشرهم لما كانت العدة به بعد الموت إغفالا منهم للتفكير في قوله: قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ [يس: ٧٩] قال ابن عباس في هذه الآية: ينفون أن ذلك لا يكون.
وقال الكلبي: يقولون: بعيد بعيد ما وعدكم ليوم البعث.
قال أبو عمرو بن العلاء: إذا وقفت فقل هيهاه.
يدل على هذا ما
روي عن سيبويه، أنه قال: هي بمنزلة علقاه.
يعني في التأنيث، وإذا كان كذلك كان الوقف بالهاء، قال الفراء: كان الكسائي يختار الوقف بالهاء، وأنا أختار التاء وعنده أن هذه التاء ليست بتاء التأنيث.
قوله: إِنْ هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا [المؤمنون: ٣٧] قالوا: ما الحياة إلا ما نحن فيه، لا الحياة الآخرة التي تعدنا بعد البعث، نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ [المؤمنون: ٣٧] نهلك نحن ويبقى أبناؤنا، ويهلك أبناؤنا ويبقى أبناؤهم.
إِنْ هُوَ إِلا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا [المؤمنون: ٣٨] ما هو إلا مفتر كاذب على الله في ذكر البعث و وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ [المؤمنون: ٣٨] بمصدقين فيما يقول.
قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ [المؤمنون: ٣٩] تقدم تفسيره، قَالَ الله: عَمَّا قَلِيلٍ [المؤمنون: ٤٠] من الزمان والوقت، يعني: عند الموت، أو عند نزول العذاب بهم، لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ [المؤمنون: ٤٠] على الكفر والتكذيب.
المؤمنون 23:38
وقوله: ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ {٣١ فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ ٣٢ وَقَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ ٣٣ وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ ٣٤ أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ ٣٥ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ ٣٦ إِنْ هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ٣٧ إِنْ هُوَ إِلا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ ٣٨ قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ ٣٩ قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ ٤٠ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ٤١ ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ ٤٢ مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ ٤٣ } [المؤمنون: ٣١-٤٣] ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ [المؤمنون: ٣١] يعني: عادا قوم هود، فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ [المؤمنون: ٣٢] هودا، وما بعد هذا ظاهر إلى قوله: أَيَعِدُكُمْ [المؤمنون: ٣٥]، أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ [المؤمنون: ٣٥] قال الزجاج: أنكم موضعها نصب على معنى أيعدكم أنكم مخرجون إذا متم، فلما طال الكلام أعيد ذكرانه، كما قال عز وجل: أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ [التوبة: ٦٣] المعنى: فله نار جهنم.
هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ [المؤمنون: ٣٦] بعد الأمر جدا حتى امتنع، وهو اسم سمي به الفعل، وهو بعد كما قالوا: صه بمعنى اسكت، ومه بمعنى لا تفعل وليس له اشتقاق، وفيه ضمير يقع عائد إلى قوله: إنكم مخرجون الذي هو بمعنى الإخراج، والتقدير هيهات هو، أي الإخراج، والمعنى: بعد إخراجكم للوعد الذي توعدون وهو بعد الموت، استبعد أعداء الله إخراجهم ونشرهم لما كانت العدة به بعد الموت إغفالا منهم للتفكير في قوله: قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ [يس: ٧٩] قال ابن عباس في هذه الآية: ينفون أن ذلك لا يكون.
وقال الكلبي: يقولون: بعيد بعيد ما وعدكم ليوم البعث.
قال أبو عمرو بن العلاء: إذا وقفت فقل هيهاه.
يدل على هذا ما
روي عن سيبويه، أنه قال: هي بمنزلة علقاه.
يعني في التأنيث، وإذا كان كذلك كان الوقف بالهاء، قال الفراء: كان الكسائي يختار الوقف بالهاء، وأنا أختار التاء وعنده أن هذه التاء ليست بتاء التأنيث.
قوله: إِنْ هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا [المؤمنون: ٣٧] قالوا: ما الحياة إلا ما نحن فيه، لا الحياة الآخرة التي تعدنا بعد البعث، نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ [المؤمنون: ٣٧] نهلك نحن ويبقى أبناؤنا، ويهلك أبناؤنا ويبقى أبناؤهم.
إِنْ هُوَ إِلا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا [المؤمنون: ٣٨] ما هو إلا مفتر كاذب على الله في ذكر البعث و وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ [المؤمنون: ٣٨] بمصدقين فيما يقول.
قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ [المؤمنون: ٣٩] تقدم تفسيره، قَالَ الله: عَمَّا قَلِيلٍ [المؤمنون: ٤٠] من الزمان والوقت، يعني: عند الموت، أو عند نزول العذاب بهم، لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ [المؤمنون: ٤٠] على الكفر والتكذيب.
المؤمنون 23:39
وقوله: ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ {٣١ فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ ٣٢ وَقَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ ٣٣ وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ ٣٤ أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ ٣٥ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ ٣٦ إِنْ هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ٣٧ إِنْ هُوَ إِلا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ ٣٨ قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ ٣٩ قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ ٤٠ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ٤١ ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ ٤٢ مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ ٤٣ } [المؤمنون: ٣١-٤٣] ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ [المؤمنون: ٣١] يعني: عادا قوم هود، فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ [المؤمنون: ٣٢] هودا، وما بعد هذا ظاهر إلى قوله: أَيَعِدُكُمْ [المؤمنون: ٣٥]، أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ [المؤمنون: ٣٥] قال الزجاج: أنكم موضعها نصب على معنى أيعدكم أنكم مخرجون إذا متم، فلما طال الكلام أعيد ذكرانه، كما قال عز وجل: أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ [التوبة: ٦٣] المعنى: فله نار جهنم.
هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ [المؤمنون: ٣٦] بعد الأمر جدا حتى امتنع، وهو اسم سمي به الفعل، وهو بعد كما قالوا: صه بمعنى اسكت، ومه بمعنى لا تفعل وليس له اشتقاق، وفيه ضمير يقع عائد إلى قوله: إنكم مخرجون الذي هو بمعنى الإخراج، والتقدير هيهات هو، أي الإخراج، والمعنى: بعد إخراجكم للوعد الذي توعدون وهو بعد الموت، استبعد أعداء الله إخراجهم ونشرهم لما كانت العدة به بعد الموت إغفالا منهم للتفكير في قوله: قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ [يس: ٧٩] قال ابن عباس في هذه الآية: ينفون أن ذلك لا يكون.
وقال الكلبي: يقولون: بعيد بعيد ما وعدكم ليوم البعث.
قال أبو عمرو بن العلاء: إذا وقفت فقل هيهاه.
يدل على هذا ما
روي عن سيبويه، أنه قال: هي بمنزلة علقاه.
يعني في التأنيث، وإذا كان كذلك كان الوقف بالهاء، قال الفراء: كان الكسائي يختار الوقف بالهاء، وأنا أختار التاء وعنده أن هذه التاء ليست بتاء التأنيث.
قوله: إِنْ هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا [المؤمنون: ٣٧] قالوا: ما الحياة إلا ما نحن فيه، لا الحياة الآخرة التي تعدنا بعد البعث، نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ [المؤمنون: ٣٧] نهلك نحن ويبقى أبناؤنا، ويهلك أبناؤنا ويبقى أبناؤهم.
إِنْ هُوَ إِلا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا [المؤمنون: ٣٨] ما هو إلا مفتر كاذب على الله في ذكر البعث و وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ [المؤمنون: ٣٨] بمصدقين فيما يقول.
قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ [المؤمنون: ٣٩] تقدم تفسيره، قَالَ الله: عَمَّا قَلِيلٍ [المؤمنون: ٤٠] من الزمان والوقت، يعني: عند الموت، أو عند نزول العذاب بهم، لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ [المؤمنون: ٤٠] على الكفر والتكذيب.
المؤمنون 23:40
وقوله: ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ {٣١ فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ ٣٢ وَقَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ ٣٣ وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ ٣٤ أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ ٣٥ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ ٣٦ إِنْ هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ٣٧ إِنْ هُوَ إِلا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ ٣٨ قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ ٣٩ قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ ٤٠ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ٤١ ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ ٤٢ مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ ٤٣ } [المؤمنون: ٣١-٤٣] ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ [المؤمنون: ٣١] يعني: عادا قوم هود، فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ [المؤمنون: ٣٢] هودا، وما بعد هذا ظاهر إلى قوله: أَيَعِدُكُمْ [المؤمنون: ٣٥]، أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ [المؤمنون: ٣٥] قال الزجاج: أنكم موضعها نصب على معنى أيعدكم أنكم مخرجون إذا متم، فلما طال الكلام أعيد ذكرانه، كما قال عز وجل: أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ [التوبة: ٦٣] المعنى: فله نار جهنم.
هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ [المؤمنون: ٣٦] بعد الأمر جدا حتى امتنع، وهو اسم سمي به الفعل، وهو بعد كما قالوا: صه بمعنى اسكت، ومه بمعنى لا تفعل وليس له اشتقاق، وفيه ضمير يقع عائد إلى قوله: إنكم مخرجون الذي هو بمعنى الإخراج، والتقدير هيهات هو، أي الإخراج، والمعنى: بعد إخراجكم للوعد الذي توعدون وهو بعد الموت، استبعد أعداء الله إخراجهم ونشرهم لما كانت العدة به بعد الموت إغفالا منهم للتفكير في قوله: قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ [يس: ٧٩] قال ابن عباس في هذه الآية: ينفون أن ذلك لا يكون.
وقال الكلبي: يقولون: بعيد بعيد ما وعدكم ليوم البعث.
قال أبو عمرو بن العلاء: إذا وقفت فقل هيهاه.
يدل على هذا ما
روي عن سيبويه، أنه قال: هي بمنزلة علقاه.
يعني في التأنيث، وإذا كان كذلك كان الوقف بالهاء، قال الفراء: كان الكسائي يختار الوقف بالهاء، وأنا أختار التاء وعنده أن هذه التاء ليست بتاء التأنيث.
قوله: إِنْ هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا [المؤمنون: ٣٧] قالوا: ما الحياة إلا ما نحن فيه، لا الحياة الآخرة التي تعدنا بعد البعث، نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ [المؤمنون: ٣٧] نهلك نحن ويبقى أبناؤنا، ويهلك أبناؤنا ويبقى أبناؤهم.
إِنْ هُوَ إِلا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا [المؤمنون: ٣٨] ما هو إلا مفتر كاذب على الله في ذكر البعث و وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ [المؤمنون: ٣٨] بمصدقين فيما يقول.
قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ [المؤمنون: ٣٩] تقدم تفسيره، قَالَ الله: عَمَّا قَلِيلٍ [المؤمنون: ٤٠] من الزمان والوقت، يعني: عند الموت، أو عند نزول العذاب بهم، لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ [المؤمنون: ٤٠] على الكفر والتكذيب.
المؤمنون 23:41
وقوله: ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ {٣١ فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ ٣٢ وَقَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ ٣٣ وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ ٣٤ أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ ٣٥ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ ٣٦ إِنْ هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ٣٧ إِنْ هُوَ إِلا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ ٣٨ قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ ٣٩ قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ ٤٠ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ٤١ ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ ٤٢ مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ ٤٣ } [المؤمنون: ٣١-٤٣] ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ [المؤمنون: ٣١] يعني: عادا قوم هود، فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ [المؤمنون: ٣٢] هودا، وما بعد هذا ظاهر إلى قوله: أَيَعِدُكُمْ [المؤمنون: ٣٥]، أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ [المؤمنون: ٣٥] قال الزجاج: أنكم موضعها نصب على معنى أيعدكم أنكم مخرجون إذا متم، فلما طال الكلام أعيد ذكرانه، كما قال عز وجل: أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ [التوبة: ٦٣] المعنى: فله نار جهنم.
هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ [المؤمنون: ٣٦] بعد الأمر جدا حتى امتنع، وهو اسم سمي به الفعل، وهو بعد كما قالوا: صه بمعنى اسكت، ومه بمعنى لا تفعل وليس له اشتقاق، وفيه ضمير يقع عائد إلى قوله: إنكم مخرجون الذي هو بمعنى الإخراج، والتقدير هيهات هو، أي الإخراج، والمعنى: بعد إخراجكم للوعد الذي توعدون وهو بعد الموت، استبعد أعداء الله إخراجهم ونشرهم لما كانت العدة به بعد الموت إغفالا منهم للتفكير في قوله: قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ [يس: ٧٩] قال ابن عباس في هذه الآية: ينفون أن ذلك لا يكون.
وقال الكلبي: يقولون: بعيد بعيد ما وعدكم ليوم البعث.
قال أبو عمرو بن العلاء: إذا وقفت فقل هيهاه.
يدل على هذا ما
روي عن سيبويه، أنه قال: هي بمنزلة علقاه.
يعني في التأنيث، وإذا كان كذلك كان الوقف بالهاء، قال الفراء: كان الكسائي يختار الوقف بالهاء، وأنا أختار التاء وعنده أن هذه التاء ليست بتاء التأنيث.
قوله: إِنْ هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا [المؤمنون: ٣٧] قالوا: ما الحياة إلا ما نحن فيه، لا الحياة الآخرة التي تعدنا بعد البعث، نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ [المؤمنون: ٣٧] نهلك نحن ويبقى أبناؤنا، ويهلك أبناؤنا ويبقى أبناؤهم.
إِنْ هُوَ إِلا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا [المؤمنون: ٣٨] ما هو إلا مفتر كاذب على الله في ذكر البعث و وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ [المؤمنون: ٣٨] بمصدقين فيما يقول.
قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ [المؤمنون: ٣٩] تقدم تفسيره، قَالَ الله: عَمَّا قَلِيلٍ [المؤمنون: ٤٠] من الزمان والوقت، يعني: عند الموت، أو عند نزول العذاب بهم، لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ [المؤمنون: ٤٠] على الكفر والتكذيب.
المؤمنون 23:42
وقوله: ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ {٣١ فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ ٣٢ وَقَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ ٣٣ وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ ٣٤ أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ ٣٥ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ ٣٦ إِنْ هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ٣٧ إِنْ هُوَ إِلا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ ٣٨ قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ ٣٩ قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ ٤٠ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ٤١ ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ ٤٢ مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ ٤٣ } [المؤمنون: ٣١-٤٣] ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ [المؤمنون: ٣١] يعني: عادا قوم هود، فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ [المؤمنون: ٣٢] هودا، وما بعد هذا ظاهر إلى قوله: أَيَعِدُكُمْ [المؤمنون: ٣٥]، أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ [المؤمنون: ٣٥] قال الزجاج: أنكم موضعها نصب على معنى أيعدكم أنكم مخرجون إذا متم، فلما طال الكلام أعيد ذكرانه، كما قال عز وجل: أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ [التوبة: ٦٣] المعنى: فله نار جهنم.
هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ [المؤمنون: ٣٦] بعد الأمر جدا حتى امتنع، وهو اسم سمي به الفعل، وهو بعد كما قالوا: صه بمعنى اسكت، ومه بمعنى لا تفعل وليس له اشتقاق، وفيه ضمير يقع عائد إلى قوله: إنكم مخرجون الذي هو بمعنى الإخراج، والتقدير هيهات هو، أي الإخراج، والمعنى: بعد إخراجكم للوعد الذي توعدون وهو بعد الموت، استبعد أعداء الله إخراجهم ونشرهم لما كانت العدة به بعد الموت إغفالا منهم للتفكير في قوله: قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ [يس: ٧٩] قال ابن عباس في هذه الآية: ينفون أن ذلك لا يكون.
وقال الكلبي: يقولون: بعيد بعيد ما وعدكم ليوم البعث.
قال أبو عمرو بن العلاء: إذا وقفت فقل هيهاه.
يدل على هذا ما
روي عن سيبويه، أنه قال: هي بمنزلة علقاه.
يعني في التأنيث، وإذا كان كذلك كان الوقف بالهاء، قال الفراء: كان الكسائي يختار الوقف بالهاء، وأنا أختار التاء وعنده أن هذه التاء ليست بتاء التأنيث.
قوله: إِنْ هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا [المؤمنون: ٣٧] قالوا: ما الحياة إلا ما نحن فيه، لا الحياة الآخرة التي تعدنا بعد البعث، نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ [المؤمنون: ٣٧] نهلك نحن ويبقى أبناؤنا، ويهلك أبناؤنا ويبقى أبناؤهم.
إِنْ هُوَ إِلا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا [المؤمنون: ٣٨] ما هو إلا مفتر كاذب على الله في ذكر البعث و وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ [المؤمنون: ٣٨] بمصدقين فيما يقول.
قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ [المؤمنون: ٣٩] تقدم تفسيره، قَالَ الله: عَمَّا قَلِيلٍ [المؤمنون: ٤٠] من الزمان والوقت، يعني: عند الموت، أو عند نزول العذاب بهم، لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ [المؤمنون: ٤٠] على الكفر والتكذيب.
المؤمنون 23:43
وقوله: ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ {٣١ فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ ٣٢ وَقَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ ٣٣ وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ ٣٤ أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ ٣٥ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ ٣٦ إِنْ هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ٣٧ إِنْ هُوَ إِلا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ ٣٨ قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ ٣٩ قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ ٤٠ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ٤١ ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ ٤٢ مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ ٤٣ } [المؤمنون: ٣١-٤٣] ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ [المؤمنون: ٣١] يعني: عادا قوم هود، فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ [المؤمنون: ٣٢] هودا، وما بعد هذا ظاهر إلى قوله: أَيَعِدُكُمْ [المؤمنون: ٣٥]، أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ [المؤمنون: ٣٥] قال الزجاج: أنكم موضعها نصب على معنى أيعدكم أنكم مخرجون إذا متم، فلما طال الكلام أعيد ذكرانه، كما قال عز وجل: أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ [التوبة: ٦٣] المعنى: فله نار جهنم.
هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ [المؤمنون: ٣٦] بعد الأمر جدا حتى امتنع، وهو اسم سمي به الفعل، وهو بعد كما قالوا: صه بمعنى اسكت، ومه بمعنى لا تفعل وليس له اشتقاق، وفيه ضمير يقع عائد إلى قوله: إنكم مخرجون الذي هو بمعنى الإخراج، والتقدير هيهات هو، أي الإخراج، والمعنى: بعد إخراجكم للوعد الذي توعدون وهو بعد الموت، استبعد أعداء الله إخراجهم ونشرهم لما كانت العدة به بعد الموت إغفالا منهم للتفكير في قوله: قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ [يس: ٧٩] قال ابن عباس في هذه الآية: ينفون أن ذلك لا يكون.
وقال الكلبي: يقولون: بعيد بعيد ما وعدكم ليوم البعث.
قال أبو عمرو بن العلاء: إذا وقفت فقل هيهاه.
يدل على هذا ما
روي عن سيبويه، أنه قال: هي بمنزلة علقاه.
يعني في التأنيث، وإذا كان كذلك كان الوقف بالهاء، قال الفراء: كان الكسائي يختار الوقف بالهاء، وأنا أختار التاء وعنده أن هذه التاء ليست بتاء التأنيث.
قوله: إِنْ هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا [المؤمنون: ٣٧] قالوا: ما الحياة إلا ما نحن فيه، لا الحياة الآخرة التي تعدنا بعد البعث، نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ [المؤمنون: ٣٧] نهلك نحن ويبقى أبناؤنا، ويهلك أبناؤنا ويبقى أبناؤهم.
إِنْ هُوَ إِلا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا [المؤمنون: ٣٨] ما هو إلا مفتر كاذب على الله في ذكر البعث و وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ [المؤمنون: ٣٨] بمصدقين فيما يقول.
قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ [المؤمنون: ٣٩] تقدم تفسيره، قَالَ الله: عَمَّا قَلِيلٍ [المؤمنون: ٤٠] من الزمان والوقت، يعني: عند الموت، أو عند نزول العذاب بهم، لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ [المؤمنون: ٤٠] على الكفر والتكذيب.
المؤمنون 23:44
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ [المؤمنون: ٤١] صاح بهم جبريل صيحة واحدة ماتوا عن آخرهم بتصدع قلوبهم، وقوله: بِالْحَقِّ أي: باستحقاقهم العذاب بكفرهم، فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً [المؤمنون: ٤١] وهو ما جاء به السيل من نبات قد يبس وكل ما تحمله السيل على رأس الماء من قصب وحشيش وعيدان شجر فهو غثاء، والمعنى: صيرناهم هلكى فيبسوا كما يبس الغثاء من نبات الأرض فهمدوا، فَبُعْدًا [المؤمنون: ٤١] أي: ألزمهم الله بعدا من الرحمة، لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [المؤمنون: ٤١] المكذبين المشركين، وما بعد هذا ظاهر التفسير إلى قوله: ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ [المؤمنون: ٤٤] ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا [المؤمنون: ٤٤] أي: بعضها في إثر بعض غير متصلين، لأن بين كل نبيين دهرا طويلا، وهي فعلى من المواترة، قال الأصمعي: يقال: واترت الخبر، أتبعت بعضه بعضا، وبين الخبرين هنيهة، وهي كالدعوى والتقوى، وأكثر العرب على ترك تنوينها.
وقرأ ابن كثير تترا منونة، وتترا على هذه القراءة فعلا والألف فيها كالألف في رأيت زيدا وعمرا، فإذا وقفت كانت الألف بدلا من التنوين وحقها أن تفخم ولا تمال، قال المبرد: من قرأ تَتْرَا [المؤمنون: ٤٤] فهو مثل شكوى، ومن قرأ تترى مثل شكوت شكوى، وعلى القراءتين جميعا التاء الأولى بدل من الواو، وتترا مصدرا، واسم قام مقام الحال لأن المعنى متواترة، وقوله: كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا [المؤمنون: ٤٤] أهلكنا الأمم بعضهم في أثر بعض، وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ [المؤمنون: ٤٤] لمن بعدهم من الناس، يتحدثون بأمرهم وشأنهم.
المؤمنون 23:45
ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ {٤٥ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ ٤٦ فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ ٤٧ فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ ٤٨ وَلَقَدْ
آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ٤٩ } [المؤمنون: ٤٥-٤٩] وقوله: ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا [المؤمنون: ٤٥] يعني: الدلائل التي كانت لهما، وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ [المؤمنون: ٤٥] وحجة بينة، يعني اليد والعصا.
إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا [المؤمنون: ٤٦] قال ابن عباس: عن عبادة الله تعالى.
وقال مقاتل: تكبروا عن الإيمان بالله.
وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ [المؤمنون: ٤٦] قاهرين للناس بالبغي والتطاول عليهم، وهو معنى قول ابن عباس: علوا على بني إسرائيل علوا كبيرا.
وقال مقاتل: يعني متكبرين عن توحيد الله.
يدل عليه قوله تعالى: فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا [المؤمنون: ٤٧] أنصدق إنسانين من لحم ودم ليس لهما علينا فضل؟ وَقَوْمُهُمَا [المؤمنون: ٤٧] يعني: بني إسرائيل، لَنَا عَابِدُونَ [المؤمنون: ٤٧] قال ابن عباس: مطيعون.
قال أبو عبيدة: العرب تسمي كل من دان لملك عابد له.
وقال المبرد: العابد المطيع الخاضع.
فَكَذَّبُوهُمَا [المؤمنون: ٤٨] يعني: موسى وهارون، فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ [المؤمنون: ٤٨] بتكذيبهما.
وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ [المؤمنون: ٤٩] التوراة جملة واحدة، لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ [المؤمنون: ٤٩] لكي يهتدوا به من الضلالة، قال مقاتل: يعني بني إسرائيل، لأن التوراة أنزلت بعد هلاك فرعون وقومه.
المؤمنون 23:46
ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ {٤٥ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ ٤٦ فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ ٤٧ فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ ٤٨ وَلَقَدْ
آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ٤٩ } [المؤمنون: ٤٥-٤٩] وقوله: ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا [المؤمنون: ٤٥] يعني: الدلائل التي كانت لهما، وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ [المؤمنون: ٤٥] وحجة بينة، يعني اليد والعصا.
إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا [المؤمنون: ٤٦] قال ابن عباس: عن عبادة الله تعالى.
وقال مقاتل: تكبروا عن الإيمان بالله.
وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ [المؤمنون: ٤٦] قاهرين للناس بالبغي والتطاول عليهم، وهو معنى قول ابن عباس: علوا على بني إسرائيل علوا كبيرا.
وقال مقاتل: يعني متكبرين عن توحيد الله.
يدل عليه قوله تعالى: فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا [المؤمنون: ٤٧] أنصدق إنسانين من لحم ودم ليس لهما علينا فضل؟ وَقَوْمُهُمَا [المؤمنون: ٤٧] يعني: بني إسرائيل، لَنَا عَابِدُونَ [المؤمنون: ٤٧] قال ابن عباس: مطيعون.
قال أبو عبيدة: العرب تسمي كل من دان لملك عابد له.
وقال المبرد: العابد المطيع الخاضع.
فَكَذَّبُوهُمَا [المؤمنون: ٤٨] يعني: موسى وهارون، فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ [المؤمنون: ٤٨] بتكذيبهما.
وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ [المؤمنون: ٤٩] التوراة جملة واحدة، لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ [المؤمنون: ٤٩] لكي يهتدوا به من الضلالة، قال مقاتل: يعني بني إسرائيل، لأن التوراة أنزلت بعد هلاك فرعون وقومه.
المؤمنون 23:47
ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ {٤٥ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ ٤٦ فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ ٤٧ فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ ٤٨ وَلَقَدْ
آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ٤٩ } [المؤمنون: ٤٥-٤٩] وقوله: ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا [المؤمنون: ٤٥] يعني: الدلائل التي كانت لهما، وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ [المؤمنون: ٤٥] وحجة بينة، يعني اليد والعصا.
إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا [المؤمنون: ٤٦] قال ابن عباس: عن عبادة الله تعالى.
وقال مقاتل: تكبروا عن الإيمان بالله.
وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ [المؤمنون: ٤٦] قاهرين للناس بالبغي والتطاول عليهم، وهو معنى قول ابن عباس: علوا على بني إسرائيل علوا كبيرا.
وقال مقاتل: يعني متكبرين عن توحيد الله.
يدل عليه قوله تعالى: فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا [المؤمنون: ٤٧] أنصدق إنسانين من لحم ودم ليس لهما علينا فضل؟ وَقَوْمُهُمَا [المؤمنون: ٤٧] يعني: بني إسرائيل، لَنَا عَابِدُونَ [المؤمنون: ٤٧] قال ابن عباس: مطيعون.
قال أبو عبيدة: العرب تسمي كل من دان لملك عابد له.
وقال المبرد: العابد المطيع الخاضع.
فَكَذَّبُوهُمَا [المؤمنون: ٤٨] يعني: موسى وهارون، فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ [المؤمنون: ٤٨] بتكذيبهما.
وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ [المؤمنون: ٤٩] التوراة جملة واحدة، لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ [المؤمنون: ٤٩] لكي يهتدوا به من الضلالة، قال مقاتل: يعني بني إسرائيل، لأن التوراة أنزلت بعد هلاك فرعون وقومه.
المؤمنون 23:48
ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ {٤٥ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ ٤٦ فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ ٤٧ فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ ٤٨ وَلَقَدْ
آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ٤٩ } [المؤمنون: ٤٥-٤٩] وقوله: ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا [المؤمنون: ٤٥] يعني: الدلائل التي كانت لهما، وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ [المؤمنون: ٤٥] وحجة بينة، يعني اليد والعصا.
إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا [المؤمنون: ٤٦] قال ابن عباس: عن عبادة الله تعالى.
وقال مقاتل: تكبروا عن الإيمان بالله.
وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ [المؤمنون: ٤٦] قاهرين للناس بالبغي والتطاول عليهم، وهو معنى قول ابن عباس: علوا على بني إسرائيل علوا كبيرا.
وقال مقاتل: يعني متكبرين عن توحيد الله.
يدل عليه قوله تعالى: فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا [المؤمنون: ٤٧] أنصدق إنسانين من لحم ودم ليس لهما علينا فضل؟ وَقَوْمُهُمَا [المؤمنون: ٤٧] يعني: بني إسرائيل، لَنَا عَابِدُونَ [المؤمنون: ٤٧] قال ابن عباس: مطيعون.
قال أبو عبيدة: العرب تسمي كل من دان لملك عابد له.
وقال المبرد: العابد المطيع الخاضع.
فَكَذَّبُوهُمَا [المؤمنون: ٤٨] يعني: موسى وهارون، فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ [المؤمنون: ٤٨] بتكذيبهما.
وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ [المؤمنون: ٤٩] التوراة جملة واحدة، لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ [المؤمنون: ٤٩] لكي يهتدوا به من الضلالة، قال مقاتل: يعني بني إسرائيل، لأن التوراة أنزلت بعد هلاك فرعون وقومه.
المؤمنون 23:49
ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ {٤٥ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ ٤٦ فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ ٤٧ فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ ٤٨ وَلَقَدْ
آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ٤٩ } [المؤمنون: ٤٥-٤٩] وقوله: ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا [المؤمنون: ٤٥] يعني: الدلائل التي كانت لهما، وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ [المؤمنون: ٤٥] وحجة بينة، يعني اليد والعصا.
إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا [المؤمنون: ٤٦] قال ابن عباس: عن عبادة الله تعالى.
وقال مقاتل: تكبروا عن الإيمان بالله.
وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ [المؤمنون: ٤٦] قاهرين للناس بالبغي والتطاول عليهم، وهو معنى قول ابن عباس: علوا على بني إسرائيل علوا كبيرا.
وقال مقاتل: يعني متكبرين عن توحيد الله.
يدل عليه قوله تعالى: فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا [المؤمنون: ٤٧] أنصدق إنسانين من لحم ودم ليس لهما علينا فضل؟ وَقَوْمُهُمَا [المؤمنون: ٤٧] يعني: بني إسرائيل، لَنَا عَابِدُونَ [المؤمنون: ٤٧] قال ابن عباس: مطيعون.
قال أبو عبيدة: العرب تسمي كل من دان لملك عابد له.
وقال المبرد: العابد المطيع الخاضع.
فَكَذَّبُوهُمَا [المؤمنون: ٤٨] يعني: موسى وهارون، فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ [المؤمنون: ٤٨] بتكذيبهما.
وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ [المؤمنون: ٤٩] التوراة جملة واحدة، لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ [المؤمنون: ٤٩] لكي يهتدوا به من الضلالة، قال مقاتل: يعني بني إسرائيل، لأن التوراة أنزلت بعد هلاك فرعون وقومه.
المؤمنون 23:50
قوله: وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ [المؤمنون: ٥٠] وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً [المؤمنون: ٥٠] هذا كقوله: وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ [الأنبياء: ٩١] وقد تقدم، وقوله: وَآوَيْنَاهُمَا [المؤمنون: ٥٠] أي: وجعلناهما يأويان ويرجعان، إِلَى رَبْوَةٍ [المؤمنون: ٥٠] وهي المكان المرتفع من الأرض، قال ابن عباس: يريد دمشق.
وهو قول سعيد بن المسيب، ومقاتل، ورواية عكرمة، عن ابن عباس.
وقال عطاء، عن ابن عباس: يريد بيت المقدس.
وهو قول قتادة، وكعب، قال: وهو أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلا.
وقال السدي: إنها أرض فلسطين.
وهو قول أبي هريرة، وقوله: ذَاتِ قَرَارٍ [المؤمنون: ٥٠] أي: مستوية يستقر عليها ساكنوها، والمعنى: ذات موضع قرار، وَمَعِينٍ [المؤمنون: ٥٠] يعني: الماء الجاري الظاهر الذي تراه العيون.
المؤمنون 23:51
يَأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ {٥١ وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ٥٢ فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ٥٣ فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ ٥٤ أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ ٥٥ نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ ٥٦ } [المؤمنون: ٥١-٥٦] قوله: يَأَيُّهَا الرُّسُلُ [المؤمنون: ٥١] قال الحسن، ومجاهد، وقتادة، والسدي، والكلبي، ومقاتل: يعني محمدا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وحده، على مذهب العرب في مخاطبة الواحد مخاطبة الجمع، ويتضمن هذا أن الرسل جميعا كذي أمروا.
قوله: كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ [المؤمنون: ٥١] قال ابن عباس: من الحلال.
وقال الضحاك: أمرهم ألا يأكلوا إلا حلالا طيبا.
وقال الحسن: أما والله ما عنى به أصفركم ولا
أحمركم، ولا حلوكم ولا حامضكم، ولكنه قال انتهوا إلى الحلال منه.
وَاعْمَلُوا صَالِحًا [المؤمنون: ٥١] أي: بما أمركم الله به، وأطيعوه في أمره ونهيه، إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ [المؤمنون: ٥١] لا يخفى علي شيء من أعمالكم.
وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ [المؤمنون: ٥٢] إن في قراءة من قرأ بفتح الألف معطوفة على الجار في قول الخليل وسيبويه: التقدير ولأن هذه أمتكم.
أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ [المؤمنون: ٥٢] أي: اتقون لهذا، ومن قرأ بالتخفيف فإن هي المخففة من المشددة، كقوله: وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [يونس: ١٠] ومن كسر مع التشديد فهو على الاستئناف، ومعنى الآية قال مقاتل: يقول: هذه التي أنتم عليها ملة الإسلام، ملة واحدة عليها الأنبياء والمؤمنون الذين نجوا من العذاب.
والمعنى: أنتم أهل ملة واحدة ودعوة واحدة، فلا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا.
وهو قوله: فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ [المؤمنون: ٥٣] والكلام في الاثنين قد تقدم، وقوله: زُبُرًا [المؤمنون: ٥٣] قال المبرد: فرقا وقطعا مختلفة.
واحدها زبور، هو الفرقة والطائفة، ومثله الزبرة وجمعها زبر.
قال الكلبي: يعني مشركي العرب واليهود والنصارى، تفرقوا أحزابا.
كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ [المؤمنون: ٥٣] بما عندهم من الدين راضون، يرون أنهم على الحق، فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ [المؤمنون: ٥٤] في حيرتهم وغفلتهم، وضلالتهم وجهالتهم، قال مقاتل: يعني كفار مكة.
وقوله: حَتَّى حِينٍ [المؤمنون: ٥٤] قال ابن عباس: يريد نزول العذاب بالسيف أو بالموت.
أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ [المؤمنون: ٥٥] أي: أيحسبون أن ما يعطيهم الله في هذه الدنيا من الأموال والبنين، إنما يعطيهم ثوابا ومجازاة لهم، لا بل هو استدراج لهم من الله، وهو معنى قوله: نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ [المؤمنون: ٥٦] ومعنى نسارع نسرع، أي أيحسبون: أنا نتعجل في تقديم ثواب أعمالهم لرضانا عنهم حين بسطنا لهم الرزق وأكثرنا أولادهم، بَلْ لا يَشْعُرُونَ [المؤمنون: ٥٦] لا يعلمون أن ذلك شر لهم.
المؤمنون 23:52
يَأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ {٥١ وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ٥٢ فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ٥٣ فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ ٥٤ أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ ٥٥ نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ ٥٦ } [المؤمنون: ٥١-٥٦] قوله: يَأَيُّهَا الرُّسُلُ [المؤمنون: ٥١] قال الحسن، ومجاهد، وقتادة، والسدي، والكلبي، ومقاتل: يعني محمدا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وحده، على مذهب العرب في مخاطبة الواحد مخاطبة الجمع، ويتضمن هذا أن الرسل جميعا كذي أمروا.
قوله: كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ [المؤمنون: ٥١] قال ابن عباس: من الحلال.
وقال الضحاك: أمرهم ألا يأكلوا إلا حلالا طيبا.
وقال الحسن: أما والله ما عنى به أصفركم ولا
أحمركم، ولا حلوكم ولا حامضكم، ولكنه قال انتهوا إلى الحلال منه.
وَاعْمَلُوا صَالِحًا [المؤمنون: ٥١] أي: بما أمركم الله به، وأطيعوه في أمره ونهيه، إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ [المؤمنون: ٥١] لا يخفى علي شيء من أعمالكم.
وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ [المؤمنون: ٥٢] إن في قراءة من قرأ بفتح الألف معطوفة على الجار في قول الخليل وسيبويه: التقدير ولأن هذه أمتكم.
أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ [المؤمنون: ٥٢] أي: اتقون لهذا، ومن قرأ بالتخفيف فإن هي المخففة من المشددة، كقوله: وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [يونس: ١٠] ومن كسر مع التشديد فهو على الاستئناف، ومعنى الآية قال مقاتل: يقول: هذه التي أنتم عليها ملة الإسلام، ملة واحدة عليها الأنبياء والمؤمنون الذين نجوا من العذاب.
والمعنى: أنتم أهل ملة واحدة ودعوة واحدة، فلا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا.
وهو قوله: فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ [المؤمنون: ٥٣] والكلام في الاثنين قد تقدم، وقوله: زُبُرًا [المؤمنون: ٥٣] قال المبرد: فرقا وقطعا مختلفة.
واحدها زبور، هو الفرقة والطائفة، ومثله الزبرة وجمعها زبر.
قال الكلبي: يعني مشركي العرب واليهود والنصارى، تفرقوا أحزابا.
كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ [المؤمنون: ٥٣] بما عندهم من الدين راضون، يرون أنهم على الحق، فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ [المؤمنون: ٥٤] في حيرتهم وغفلتهم، وضلالتهم وجهالتهم، قال مقاتل: يعني كفار مكة.
وقوله: حَتَّى حِينٍ [المؤمنون: ٥٤] قال ابن عباس: يريد نزول العذاب بالسيف أو بالموت.
أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ [المؤمنون: ٥٥] أي: أيحسبون أن ما يعطيهم الله في هذه الدنيا من الأموال والبنين، إنما يعطيهم ثوابا ومجازاة لهم، لا بل هو استدراج لهم من الله، وهو معنى قوله: نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ [المؤمنون: ٥٦] ومعنى نسارع نسرع، أي أيحسبون: أنا نتعجل في تقديم ثواب أعمالهم لرضانا عنهم حين بسطنا لهم الرزق وأكثرنا أولادهم، بَلْ لا يَشْعُرُونَ [المؤمنون: ٥٦] لا يعلمون أن ذلك شر لهم.
المؤمنون 23:53
يَأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ {٥١ وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ٥٢ فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ٥٣ فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ ٥٤ أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ ٥٥ نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ ٥٦ } [المؤمنون: ٥١-٥٦] قوله: يَأَيُّهَا الرُّسُلُ [المؤمنون: ٥١] قال الحسن، ومجاهد، وقتادة، والسدي، والكلبي، ومقاتل: يعني محمدا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وحده، على مذهب العرب في مخاطبة الواحد مخاطبة الجمع، ويتضمن هذا أن الرسل جميعا كذي أمروا.
قوله: كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ [المؤمنون: ٥١] قال ابن عباس: من الحلال.
وقال الضحاك: أمرهم ألا يأكلوا إلا حلالا طيبا.
وقال الحسن: أما والله ما عنى به أصفركم ولا
أحمركم، ولا حلوكم ولا حامضكم، ولكنه قال انتهوا إلى الحلال منه.
وَاعْمَلُوا صَالِحًا [المؤمنون: ٥١] أي: بما أمركم الله به، وأطيعوه في أمره ونهيه، إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ [المؤمنون: ٥١] لا يخفى علي شيء من أعمالكم.
وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ [المؤمنون: ٥٢] إن في قراءة من قرأ بفتح الألف معطوفة على الجار في قول الخليل وسيبويه: التقدير ولأن هذه أمتكم.
أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ [المؤمنون: ٥٢] أي: اتقون لهذا، ومن قرأ بالتخفيف فإن هي المخففة من المشددة، كقوله: وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [يونس: ١٠] ومن كسر مع التشديد فهو على الاستئناف، ومعنى الآية قال مقاتل: يقول: هذه التي أنتم عليها ملة الإسلام، ملة واحدة عليها الأنبياء والمؤمنون الذين نجوا من العذاب.
والمعنى: أنتم أهل ملة واحدة ودعوة واحدة، فلا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا.
وهو قوله: فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ [المؤمنون: ٥٣] والكلام في الاثنين قد تقدم، وقوله: زُبُرًا [المؤمنون: ٥٣] قال المبرد: فرقا وقطعا مختلفة.
واحدها زبور، هو الفرقة والطائفة، ومثله الزبرة وجمعها زبر.
قال الكلبي: يعني مشركي العرب واليهود والنصارى، تفرقوا أحزابا.
كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ [المؤمنون: ٥٣] بما عندهم من الدين راضون، يرون أنهم على الحق، فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ [المؤمنون: ٥٤] في حيرتهم وغفلتهم، وضلالتهم وجهالتهم، قال مقاتل: يعني كفار مكة.
وقوله: حَتَّى حِينٍ [المؤمنون: ٥٤] قال ابن عباس: يريد نزول العذاب بالسيف أو بالموت.
أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ [المؤمنون: ٥٥] أي: أيحسبون أن ما يعطيهم الله في هذه الدنيا من الأموال والبنين، إنما يعطيهم ثوابا ومجازاة لهم، لا بل هو استدراج لهم من الله، وهو معنى قوله: نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ [المؤمنون: ٥٦] ومعنى نسارع نسرع، أي أيحسبون: أنا نتعجل في تقديم ثواب أعمالهم لرضانا عنهم حين بسطنا لهم الرزق وأكثرنا أولادهم، بَلْ لا يَشْعُرُونَ [المؤمنون: ٥٦] لا يعلمون أن ذلك شر لهم.
المؤمنون 23:54
يَأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ {٥١ وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ٥٢ فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ٥٣ فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ ٥٤ أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ ٥٥ نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ ٥٦ } [المؤمنون: ٥١-٥٦] قوله: يَأَيُّهَا الرُّسُلُ [المؤمنون: ٥١] قال الحسن، ومجاهد، وقتادة، والسدي، والكلبي، ومقاتل: يعني محمدا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وحده، على مذهب العرب في مخاطبة الواحد مخاطبة الجمع، ويتضمن هذا أن الرسل جميعا كذي أمروا.
قوله: كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ [المؤمنون: ٥١] قال ابن عباس: من الحلال.
وقال الضحاك: أمرهم ألا يأكلوا إلا حلالا طيبا.
وقال الحسن: أما والله ما عنى به أصفركم ولا
أحمركم، ولا حلوكم ولا حامضكم، ولكنه قال انتهوا إلى الحلال منه.
وَاعْمَلُوا صَالِحًا [المؤمنون: ٥١] أي: بما أمركم الله به، وأطيعوه في أمره ونهيه، إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ [المؤمنون: ٥١] لا يخفى علي شيء من أعمالكم.
وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ [المؤمنون: ٥٢] إن في قراءة من قرأ بفتح الألف معطوفة على الجار في قول الخليل وسيبويه: التقدير ولأن هذه أمتكم.
أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ [المؤمنون: ٥٢] أي: اتقون لهذا، ومن قرأ بالتخفيف فإن هي المخففة من المشددة، كقوله: وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [يونس: ١٠] ومن كسر مع التشديد فهو على الاستئناف، ومعنى الآية قال مقاتل: يقول: هذه التي أنتم عليها ملة الإسلام، ملة واحدة عليها الأنبياء والمؤمنون الذين نجوا من العذاب.
والمعنى: أنتم أهل ملة واحدة ودعوة واحدة، فلا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا.
وهو قوله: فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ [المؤمنون: ٥٣] والكلام في الاثنين قد تقدم، وقوله: زُبُرًا [المؤمنون: ٥٣] قال المبرد: فرقا وقطعا مختلفة.
واحدها زبور، هو الفرقة والطائفة، ومثله الزبرة وجمعها زبر.
قال الكلبي: يعني مشركي العرب واليهود والنصارى، تفرقوا أحزابا.
كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ [المؤمنون: ٥٣] بما عندهم من الدين راضون، يرون أنهم على الحق، فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ [المؤمنون: ٥٤] في حيرتهم وغفلتهم، وضلالتهم وجهالتهم، قال مقاتل: يعني كفار مكة.
وقوله: حَتَّى حِينٍ [المؤمنون: ٥٤] قال ابن عباس: يريد نزول العذاب بالسيف أو بالموت.
أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ [المؤمنون: ٥٥] أي: أيحسبون أن ما يعطيهم الله في هذه الدنيا من الأموال والبنين، إنما يعطيهم ثوابا ومجازاة لهم، لا بل هو استدراج لهم من الله، وهو معنى قوله: نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ [المؤمنون: ٥٦] ومعنى نسارع نسرع، أي أيحسبون: أنا نتعجل في تقديم ثواب أعمالهم لرضانا عنهم حين بسطنا لهم الرزق وأكثرنا أولادهم، بَلْ لا يَشْعُرُونَ [المؤمنون: ٥٦] لا يعلمون أن ذلك شر لهم.
المؤمنون 23:55
يَأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ {٥١ وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ٥٢ فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ٥٣ فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ ٥٤ أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ ٥٥ نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ ٥٦ } [المؤمنون: ٥١-٥٦] قوله: يَأَيُّهَا الرُّسُلُ [المؤمنون: ٥١] قال الحسن، ومجاهد، وقتادة، والسدي، والكلبي، ومقاتل: يعني محمدا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وحده، على مذهب العرب في مخاطبة الواحد مخاطبة الجمع، ويتضمن هذا أن الرسل جميعا كذي أمروا.
قوله: كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ [المؤمنون: ٥١] قال ابن عباس: من الحلال.
وقال الضحاك: أمرهم ألا يأكلوا إلا حلالا طيبا.
وقال الحسن: أما والله ما عنى به أصفركم ولا
أحمركم، ولا حلوكم ولا حامضكم، ولكنه قال انتهوا إلى الحلال منه.
وَاعْمَلُوا صَالِحًا [المؤمنون: ٥١] أي: بما أمركم الله به، وأطيعوه في أمره ونهيه، إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ [المؤمنون: ٥١] لا يخفى علي شيء من أعمالكم.
وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ [المؤمنون: ٥٢] إن في قراءة من قرأ بفتح الألف معطوفة على الجار في قول الخليل وسيبويه: التقدير ولأن هذه أمتكم.
أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ [المؤمنون: ٥٢] أي: اتقون لهذا، ومن قرأ بالتخفيف فإن هي المخففة من المشددة، كقوله: وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [يونس: ١٠] ومن كسر مع التشديد فهو على الاستئناف، ومعنى الآية قال مقاتل: يقول: هذه التي أنتم عليها ملة الإسلام، ملة واحدة عليها الأنبياء والمؤمنون الذين نجوا من العذاب.
والمعنى: أنتم أهل ملة واحدة ودعوة واحدة، فلا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا.
وهو قوله: فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ [المؤمنون: ٥٣] والكلام في الاثنين قد تقدم، وقوله: زُبُرًا [المؤمنون: ٥٣] قال المبرد: فرقا وقطعا مختلفة.
واحدها زبور، هو الفرقة والطائفة، ومثله الزبرة وجمعها زبر.
قال الكلبي: يعني مشركي العرب واليهود والنصارى، تفرقوا أحزابا.
كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ [المؤمنون: ٥٣] بما عندهم من الدين راضون، يرون أنهم على الحق، فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ [المؤمنون: ٥٤] في حيرتهم وغفلتهم، وضلالتهم وجهالتهم، قال مقاتل: يعني كفار مكة.
وقوله: حَتَّى حِينٍ [المؤمنون: ٥٤] قال ابن عباس: يريد نزول العذاب بالسيف أو بالموت.
أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ [المؤمنون: ٥٥] أي: أيحسبون أن ما يعطيهم الله في هذه الدنيا من الأموال والبنين، إنما يعطيهم ثوابا ومجازاة لهم، لا بل هو استدراج لهم من الله، وهو معنى قوله: نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ [المؤمنون: ٥٦] ومعنى نسارع نسرع، أي أيحسبون: أنا نتعجل في تقديم ثواب أعمالهم لرضانا عنهم حين بسطنا لهم الرزق وأكثرنا أولادهم، بَلْ لا يَشْعُرُونَ [المؤمنون: ٥٦] لا يعلمون أن ذلك شر لهم.
المؤمنون 23:56
يَأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ {٥١ وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ٥٢ فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ٥٣ فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ ٥٤ أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ ٥٥ نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ ٥٦ } [المؤمنون: ٥١-٥٦] قوله: يَأَيُّهَا الرُّسُلُ [المؤمنون: ٥١] قال الحسن، ومجاهد، وقتادة، والسدي، والكلبي، ومقاتل: يعني محمدا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وحده، على مذهب العرب في مخاطبة الواحد مخاطبة الجمع، ويتضمن هذا أن الرسل جميعا كذي أمروا.
قوله: كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ [المؤمنون: ٥١] قال ابن عباس: من الحلال.
وقال الضحاك: أمرهم ألا يأكلوا إلا حلالا طيبا.
وقال الحسن: أما والله ما عنى به أصفركم ولا
أحمركم، ولا حلوكم ولا حامضكم، ولكنه قال انتهوا إلى الحلال منه.
وَاعْمَلُوا صَالِحًا [المؤمنون: ٥١] أي: بما أمركم الله به، وأطيعوه في أمره ونهيه، إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ [المؤمنون: ٥١] لا يخفى علي شيء من أعمالكم.
وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ [المؤمنون: ٥٢] إن في قراءة من قرأ بفتح الألف معطوفة على الجار في قول الخليل وسيبويه: التقدير ولأن هذه أمتكم.
أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ [المؤمنون: ٥٢] أي: اتقون لهذا، ومن قرأ بالتخفيف فإن هي المخففة من المشددة، كقوله: وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [يونس: ١٠] ومن كسر مع التشديد فهو على الاستئناف، ومعنى الآية قال مقاتل: يقول: هذه التي أنتم عليها ملة الإسلام، ملة واحدة عليها الأنبياء والمؤمنون الذين نجوا من العذاب.
والمعنى: أنتم أهل ملة واحدة ودعوة واحدة، فلا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا.
وهو قوله: فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ [المؤمنون: ٥٣] والكلام في الاثنين قد تقدم، وقوله: زُبُرًا [المؤمنون: ٥٣] قال المبرد: فرقا وقطعا مختلفة.
واحدها زبور، هو الفرقة والطائفة، ومثله الزبرة وجمعها زبر.
قال الكلبي: يعني مشركي العرب واليهود والنصارى، تفرقوا أحزابا.
كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ [المؤمنون: ٥٣] بما عندهم من الدين راضون، يرون أنهم على الحق، فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ [المؤمنون: ٥٤] في حيرتهم وغفلتهم، وضلالتهم وجهالتهم، قال مقاتل: يعني كفار مكة.
وقوله: حَتَّى حِينٍ [المؤمنون: ٥٤] قال ابن عباس: يريد نزول العذاب بالسيف أو بالموت.
أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ [المؤمنون: ٥٥] أي: أيحسبون أن ما يعطيهم الله في هذه الدنيا من الأموال والبنين، إنما يعطيهم ثوابا ومجازاة لهم، لا بل هو استدراج لهم من الله، وهو معنى قوله: نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ [المؤمنون: ٥٦] ومعنى نسارع نسرع، أي أيحسبون: أنا نتعجل في تقديم ثواب أعمالهم لرضانا عنهم حين بسطنا لهم الرزق وأكثرنا أولادهم، بَلْ لا يَشْعُرُونَ [المؤمنون: ٥٦] لا يعلمون أن ذلك شر لهم.
المؤمنون 23:57
ثم ذكر المؤمنين فقال: إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ {٥٧ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ٥٨ وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ ٥٩ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ ٦٠ أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ٦١ } [المؤمنون: ٥٧-٦١] إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ [المؤمنون: ٥٧] الإشفاق الخوف، تقول: أنا مشفق من هذا الأمر، أي خائف.
والمعنى أنهم لما هم عليه من خشية الله خائفون من عذابه.
وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ [المؤمنون: ٥٨] قال ابن عباس: يصدقون بالقرآن أنه من
عند الله.
وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ [المؤمنون: ٥٩] لا يعبدون معه غيره.
وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا [المؤمنون: ٦٠] أي: يتصدقون ويعملون الأعمال الصالحة، وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ [المؤمنون: ٦٠] خائفة أن لا يقبل منهم، قال مجاهد: المؤمن ينفق ماله وقلبه وجل.
وقال الحسن: المؤمن جمع إحسانا وشفقة، والمنافق جمع إساءة وأمنا.
وإيتاء المال في هذه الآية عبارة عن الأعمال الصالحة، إذ هو الأفضل والأشق على النفس.
٦٤٧ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الزَّاهِدُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصُّوفِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، نا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنْ قَوْلِهِ: وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ..... الآيَةَ، فَقَالَ: يَا ابْنَةَ الصِّدِّيقِ، الَّذِينَ يَصُومُونَ وَهُمْ يَفْرَقُونَ أَنْ لا يُقْبَلَ مِنْهُمْ، وَيُصَلُّونَ وَهُمْ يَفْرَقُونَ أَنْ لا يُقْبَلَ مِنْهُمْ، وَيَتَصَدَّقُونَ وَهُمْ يَفْرَقُونَ أَنْ لا يُقْبَلَ مِنْهُمْ
أخبرنا أبو عبد الله بن أبي إسحاق، أنا أبو بكر القطيعي، نا إدريس بن عبد الكريم المقري، نا عاصم بن علي، نا أبو الأشهب العطاري، عن الحسن في قوله: وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا [المؤمنون: ٦٠] قال: كان ما عملوا من أعمال البر يرون أن ذلك لا ينجيهم من عذاب الله.
قال الزجاج: قلوبهم خائفة لأنهم إلى ربهم راجعون.
قال صاحب النظم: فالوجل واقع على مضمر.
وقوله: أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ [المؤمنون: ٦٠] سبب له، على تأويل وقلوبهم وجلة لا يقبل منهم لعلمهم أنهم إلى ربهم، رَاجِعُونَ [المؤمنون: ٦٠] أي: لأنهم يوقنون بأنهم يرجعون إلى الله، يخافون أن لا يقبل منهم.
قوله: أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ [المؤمنون: ٦١] يبادرون في الأعمال الصالحة، وَهُمْ لَهَا [المؤمنون: ٦١] أي إليها، سَابِقُونَ [المؤمنون: ٦١] قاله الفراء، والزجاج.
وقال ابن عباس: ينافسون فيه أمثالهم من أهل البر والتقوى.
وقال الكلبي: سبقوا الأمم إلى الخيرات.
المؤمنون 23:58
ثم ذكر المؤمنين فقال: إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ {٥٧ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ٥٨ وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ ٥٩ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ ٦٠ أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ٦١ } [المؤمنون: ٥٧-٦١] إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ [المؤمنون: ٥٧] الإشفاق الخوف، تقول: أنا مشفق من هذا الأمر، أي خائف.
والمعنى أنهم لما هم عليه من خشية الله خائفون من عذابه.
وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ [المؤمنون: ٥٨] قال ابن عباس: يصدقون بالقرآن أنه من
عند الله.
وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ [المؤمنون: ٥٩] لا يعبدون معه غيره.
وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا [المؤمنون: ٦٠] أي: يتصدقون ويعملون الأعمال الصالحة، وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ [المؤمنون: ٦٠] خائفة أن لا يقبل منهم، قال مجاهد: المؤمن ينفق ماله وقلبه وجل.
وقال الحسن: المؤمن جمع إحسانا وشفقة، والمنافق جمع إساءة وأمنا.
وإيتاء المال في هذه الآية عبارة عن الأعمال الصالحة، إذ هو الأفضل والأشق على النفس.
٦٤٧ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الزَّاهِدُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصُّوفِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، نا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنْ قَوْلِهِ: وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ..... الآيَةَ، فَقَالَ: يَا ابْنَةَ الصِّدِّيقِ، الَّذِينَ يَصُومُونَ وَهُمْ يَفْرَقُونَ أَنْ لا يُقْبَلَ مِنْهُمْ، وَيُصَلُّونَ وَهُمْ يَفْرَقُونَ أَنْ لا يُقْبَلَ مِنْهُمْ، وَيَتَصَدَّقُونَ وَهُمْ يَفْرَقُونَ أَنْ لا يُقْبَلَ مِنْهُمْ
أخبرنا أبو عبد الله بن أبي إسحاق، أنا أبو بكر القطيعي، نا إدريس بن عبد الكريم المقري، نا عاصم بن علي، نا أبو الأشهب العطاري، عن الحسن في قوله: وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا [المؤمنون: ٦٠] قال: كان ما عملوا من أعمال البر يرون أن ذلك لا ينجيهم من عذاب الله.
قال الزجاج: قلوبهم خائفة لأنهم إلى ربهم راجعون.
قال صاحب النظم: فالوجل واقع على مضمر.
وقوله: أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ [المؤمنون: ٦٠] سبب له، على تأويل وقلوبهم وجلة لا يقبل منهم لعلمهم أنهم إلى ربهم، رَاجِعُونَ [المؤمنون: ٦٠] أي: لأنهم يوقنون بأنهم يرجعون إلى الله، يخافون أن لا يقبل منهم.
قوله: أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ [المؤمنون: ٦١] يبادرون في الأعمال الصالحة، وَهُمْ لَهَا [المؤمنون: ٦١] أي إليها، سَابِقُونَ [المؤمنون: ٦١] قاله الفراء، والزجاج.
وقال ابن عباس: ينافسون فيه أمثالهم من أهل البر والتقوى.
وقال الكلبي: سبقوا الأمم إلى الخيرات.
المؤمنون 23:59
ثم ذكر المؤمنين فقال: إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ {٥٧ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ٥٨ وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ ٥٩ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ ٦٠ أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ٦١ } [المؤمنون: ٥٧-٦١] إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ [المؤمنون: ٥٧] الإشفاق الخوف، تقول: أنا مشفق من هذا الأمر، أي خائف.
والمعنى أنهم لما هم عليه من خشية الله خائفون من عذابه.
وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ [المؤمنون: ٥٨] قال ابن عباس: يصدقون بالقرآن أنه من
عند الله.
وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ [المؤمنون: ٥٩] لا يعبدون معه غيره.
وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا [المؤمنون: ٦٠] أي: يتصدقون ويعملون الأعمال الصالحة، وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ [المؤمنون: ٦٠] خائفة أن لا يقبل منهم، قال مجاهد: المؤمن ينفق ماله وقلبه وجل.
وقال الحسن: المؤمن جمع إحسانا وشفقة، والمنافق جمع إساءة وأمنا.
وإيتاء المال في هذه الآية عبارة عن الأعمال الصالحة، إذ هو الأفضل والأشق على النفس.
٦٤٧ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الزَّاهِدُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصُّوفِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، نا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنْ قَوْلِهِ: وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ..... الآيَةَ، فَقَالَ: يَا ابْنَةَ الصِّدِّيقِ، الَّذِينَ يَصُومُونَ وَهُمْ يَفْرَقُونَ أَنْ لا يُقْبَلَ مِنْهُمْ، وَيُصَلُّونَ وَهُمْ يَفْرَقُونَ أَنْ لا يُقْبَلَ مِنْهُمْ، وَيَتَصَدَّقُونَ وَهُمْ يَفْرَقُونَ أَنْ لا يُقْبَلَ مِنْهُمْ
أخبرنا أبو عبد الله بن أبي إسحاق، أنا أبو بكر القطيعي، نا إدريس بن عبد الكريم المقري، نا عاصم بن علي، نا أبو الأشهب العطاري، عن الحسن في قوله: وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا [المؤمنون: ٦٠] قال: كان ما عملوا من أعمال البر يرون أن ذلك لا ينجيهم من عذاب الله.
قال الزجاج: قلوبهم خائفة لأنهم إلى ربهم راجعون.
قال صاحب النظم: فالوجل واقع على مضمر.
وقوله: أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ [المؤمنون: ٦٠] سبب له، على تأويل وقلوبهم وجلة لا يقبل منهم لعلمهم أنهم إلى ربهم، رَاجِعُونَ [المؤمنون: ٦٠] أي: لأنهم يوقنون بأنهم يرجعون إلى الله، يخافون أن لا يقبل منهم.
قوله: أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ [المؤمنون: ٦١] يبادرون في الأعمال الصالحة، وَهُمْ لَهَا [المؤمنون: ٦١] أي إليها، سَابِقُونَ [المؤمنون: ٦١] قاله الفراء، والزجاج.
وقال ابن عباس: ينافسون فيه أمثالهم من أهل البر والتقوى.
وقال الكلبي: سبقوا الأمم إلى الخيرات.
المؤمنون 23:60
ثم ذكر المؤمنين فقال: إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ {٥٧ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ٥٨ وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ ٥٩ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ ٦٠ أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ٦١ } [المؤمنون: ٥٧-٦١] إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ [المؤمنون: ٥٧] الإشفاق الخوف، تقول: أنا مشفق من هذا الأمر، أي خائف.
والمعنى أنهم لما هم عليه من خشية الله خائفون من عذابه.
وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ [المؤمنون: ٥٨] قال ابن عباس: يصدقون بالقرآن أنه من
عند الله.
وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ [المؤمنون: ٥٩] لا يعبدون معه غيره.
وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا [المؤمنون: ٦٠] أي: يتصدقون ويعملون الأعمال الصالحة، وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ [المؤمنون: ٦٠] خائفة أن لا يقبل منهم، قال مجاهد: المؤمن ينفق ماله وقلبه وجل.
وقال الحسن: المؤمن جمع إحسانا وشفقة، والمنافق جمع إساءة وأمنا.
وإيتاء المال في هذه الآية عبارة عن الأعمال الصالحة، إذ هو الأفضل والأشق على النفس.
٦٤٧ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الزَّاهِدُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصُّوفِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، نا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنْ قَوْلِهِ: وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ..... الآيَةَ، فَقَالَ: يَا ابْنَةَ الصِّدِّيقِ، الَّذِينَ يَصُومُونَ وَهُمْ يَفْرَقُونَ أَنْ لا يُقْبَلَ مِنْهُمْ، وَيُصَلُّونَ وَهُمْ يَفْرَقُونَ أَنْ لا يُقْبَلَ مِنْهُمْ، وَيَتَصَدَّقُونَ وَهُمْ يَفْرَقُونَ أَنْ لا يُقْبَلَ مِنْهُمْ
أخبرنا أبو عبد الله بن أبي إسحاق، أنا أبو بكر القطيعي، نا إدريس بن عبد الكريم المقري، نا عاصم بن علي، نا أبو الأشهب العطاري، عن الحسن في قوله: وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا [المؤمنون: ٦٠] قال: كان ما عملوا من أعمال البر يرون أن ذلك لا ينجيهم من عذاب الله.
قال الزجاج: قلوبهم خائفة لأنهم إلى ربهم راجعون.
قال صاحب النظم: فالوجل واقع على مضمر.
وقوله: أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ [المؤمنون: ٦٠] سبب له، على تأويل وقلوبهم وجلة لا يقبل منهم لعلمهم أنهم إلى ربهم، رَاجِعُونَ [المؤمنون: ٦٠] أي: لأنهم يوقنون بأنهم يرجعون إلى الله، يخافون أن لا يقبل منهم.
قوله: أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ [المؤمنون: ٦١] يبادرون في الأعمال الصالحة، وَهُمْ لَهَا [المؤمنون: ٦١] أي إليها، سَابِقُونَ [المؤمنون: ٦١] قاله الفراء، والزجاج.
وقال ابن عباس: ينافسون فيه أمثالهم من أهل البر والتقوى.
وقال الكلبي: سبقوا الأمم إلى الخيرات.
المؤمنون 23:61
ثم ذكر المؤمنين فقال: إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ {٥٧ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ٥٨ وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ ٥٩ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ ٦٠ أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ٦١ } [المؤمنون: ٥٧-٦١] إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ [المؤمنون: ٥٧] الإشفاق الخوف، تقول: أنا مشفق من هذا الأمر، أي خائف.
والمعنى أنهم لما هم عليه من خشية الله خائفون من عذابه.
وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ [المؤمنون: ٥٨] قال ابن عباس: يصدقون بالقرآن أنه من
عند الله.
وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ [المؤمنون: ٥٩] لا يعبدون معه غيره.
وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا [المؤمنون: ٦٠] أي: يتصدقون ويعملون الأعمال الصالحة، وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ [المؤمنون: ٦٠] خائفة أن لا يقبل منهم، قال مجاهد: المؤمن ينفق ماله وقلبه وجل.
وقال الحسن: المؤمن جمع إحسانا وشفقة، والمنافق جمع إساءة وأمنا.
وإيتاء المال في هذه الآية عبارة عن الأعمال الصالحة، إذ هو الأفضل والأشق على النفس.
٦٤٧ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الزَّاهِدُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصُّوفِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، نا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنْ قَوْلِهِ: وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ..... الآيَةَ، فَقَالَ: يَا ابْنَةَ الصِّدِّيقِ، الَّذِينَ يَصُومُونَ وَهُمْ يَفْرَقُونَ أَنْ لا يُقْبَلَ مِنْهُمْ، وَيُصَلُّونَ وَهُمْ يَفْرَقُونَ أَنْ لا يُقْبَلَ مِنْهُمْ، وَيَتَصَدَّقُونَ وَهُمْ يَفْرَقُونَ أَنْ لا يُقْبَلَ مِنْهُمْ
أخبرنا أبو عبد الله بن أبي إسحاق، أنا أبو بكر القطيعي، نا إدريس بن عبد الكريم المقري، نا عاصم بن علي، نا أبو الأشهب العطاري، عن الحسن في قوله: وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا [المؤمنون: ٦٠] قال: كان ما عملوا من أعمال البر يرون أن ذلك لا ينجيهم من عذاب الله.
قال الزجاج: قلوبهم خائفة لأنهم إلى ربهم راجعون.
قال صاحب النظم: فالوجل واقع على مضمر.
وقوله: أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ [المؤمنون: ٦٠] سبب له، على تأويل وقلوبهم وجلة لا يقبل منهم لعلمهم أنهم إلى ربهم، رَاجِعُونَ [المؤمنون: ٦٠] أي: لأنهم يوقنون بأنهم يرجعون إلى الله، يخافون أن لا يقبل منهم.
قوله: أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ [المؤمنون: ٦١] يبادرون في الأعمال الصالحة، وَهُمْ لَهَا [المؤمنون: ٦١] أي إليها، سَابِقُونَ [المؤمنون: ٦١] قاله الفراء، والزجاج.
وقال ابن عباس: ينافسون فيه أمثالهم من أهل البر والتقوى.
وقال الكلبي: سبقوا الأمم إلى الخيرات.
المؤمنون 23:62
وَلا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ {٦٢ بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ ٦٣ حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ ٦٤ لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ ٦٥ قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ ٦٦ مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ ٦٧ } [المؤمنون: ٦٢-٦٧] قوله: وَلا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا [المؤمنون: ٦٢] أي: إلا طاقتها من العمل، فمن لم يستطع أن يصلي قائما فيصلي جالسا، وقد سبق هذا في آخر [البقرة، ولدينا كتاب يريد اللوح المحفوظ، وفيه مكتوب كل شيء سبق في علم الله، ينطق بالحق يبين بالصدق، ومعنى ال:: لا نكلف نفسا إلا ما أطاقت من العمل، وتعلم أين تعمل، لأنا قد اثبتنا عمله في اللوح المحفوظ، فهو ينطق به ويبينه،] وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ [المؤمنون: ٦٢] أي: لا ينقصون من ثواب أعمالهم.
ثم عاد إلى ذكر الكفار، فقال: بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ [المؤمنون: ٦٣] في غفلة وجهالة، مِنْ هَذَا [المؤمنون: ٦٣] القرآن، وَلَهُمْ أَعْمَالٌ [المؤمنون: ٦٣] خبيثة، مِنْ دُونِ ذَلِكَ [المؤمنون: ٦٣]
أعمال المؤمنين التي ذكرها الله، هُمْ لَهَا عَامِلُونَ [المؤمنون: ٦٣] إجماع المفسرين، وأصحاب المعاني على أن هذا إخبار عما سيعملونه من أعمالهم الخبيثة التي كتبت عليهم، لابد لهم أن يعملوها، حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ [المؤمنون: ٦٤] أغنياءهم ورؤساهم، بِالْعَذَابِ [المؤمنون: ٦٤] بالسيوف يوم بدر، إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ [المؤمنون: ٦٤] يصيحون إلى الله، ويصيحون ويقال لهم: لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ [المؤمنون: ٦٥] لا تمنعون منا، نزلت في الذين قتلوا ببدر، ثم ذكر أن إعراضهم عن القرآن أوجب أخذهم بالعذاب بقوله: قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ [المؤمنون: ٦٦] يعني القرآن، فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ [المؤمنون: ٦٦] تتأخرون عن الإيمان به، مُسْتَكْبِرِينَ [المؤمنون: ٦٧] الكناية تعود إلى البيت، أو الحرم، أو البلد مكة في قول الجميع، وهو كناية عن غير مذكور، والمعنى: مستكبرين بالبيت والحرم لأمنكم فيه مع خوف سائر الناس في مواطنهم، تقولون: نحن أهل الحرم فلا نخاف.
وقوله: سَامِرًا [المؤمنون: ٦٧] السامر الجماعة يسمرون بالليل، أي يتحدثون، تَهْجُرُونَ [المؤمنون: ٦٧] يجوز أن يكون من الهجران، وهو قول الحسن، ومقاتل، واختيار المفضل، والمعنى: تهجرون القرآن وترفضونه فلا تلتفتون إليه ولا تنقادون له، كما قال: أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ [المؤمنون: ١٠٥] ويجوز أن يكون من الهجر، وهو قول القبيح، يقال: هجر يهجر هجرا إذا قال غير الحق.
وهو قول السدي، والكلبي، ومجاهد، وقتادة.
وكانوا إذا خلوا حول البيت، سبوا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والقرآن، وقالوا فيهما السوء، ويقال في هذا المعنى أيضا: أهجر إهجارا إذا أفحش في منطقه، وهو قراءة ابن عباس، ومجاهد.
المؤمنون 23:63
وَلا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ {٦٢ بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ ٦٣ حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ ٦٤ لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ ٦٥ قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ ٦٦ مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ ٦٧ } [المؤمنون: ٦٢-٦٧] قوله: وَلا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا [المؤمنون: ٦٢] أي: إلا طاقتها من العمل، فمن لم يستطع أن يصلي قائما فيصلي جالسا، وقد سبق هذا في آخر [البقرة، ولدينا كتاب يريد اللوح المحفوظ، وفيه مكتوب كل شيء سبق في علم الله، ينطق بالحق يبين بالصدق، ومعنى ال:: لا نكلف نفسا إلا ما أطاقت من العمل، وتعلم أين تعمل، لأنا قد اثبتنا عمله في اللوح المحفوظ، فهو ينطق به ويبينه،] وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ [المؤمنون: ٦٢] أي: لا ينقصون من ثواب أعمالهم.
ثم عاد إلى ذكر الكفار، فقال: بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ [المؤمنون: ٦٣] في غفلة وجهالة، مِنْ هَذَا [المؤمنون: ٦٣] القرآن، وَلَهُمْ أَعْمَالٌ [المؤمنون: ٦٣] خبيثة، مِنْ دُونِ ذَلِكَ [المؤمنون: ٦٣]
أعمال المؤمنين التي ذكرها الله، هُمْ لَهَا عَامِلُونَ [المؤمنون: ٦٣] إجماع المفسرين، وأصحاب المعاني على أن هذا إخبار عما سيعملونه من أعمالهم الخبيثة التي كتبت عليهم، لابد لهم أن يعملوها، حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ [المؤمنون: ٦٤] أغنياءهم ورؤساهم، بِالْعَذَابِ [المؤمنون: ٦٤] بالسيوف يوم بدر، إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ [المؤمنون: ٦٤] يصيحون إلى الله، ويصيحون ويقال لهم: لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ [المؤمنون: ٦٥] لا تمنعون منا، نزلت في الذين قتلوا ببدر، ثم ذكر أن إعراضهم عن القرآن أوجب أخذهم بالعذاب بقوله: قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ [المؤمنون: ٦٦] يعني القرآن، فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ [المؤمنون: ٦٦] تتأخرون عن الإيمان به، مُسْتَكْبِرِينَ [المؤمنون: ٦٧] الكناية تعود إلى البيت، أو الحرم، أو البلد مكة في قول الجميع، وهو كناية عن غير مذكور، والمعنى: مستكبرين بالبيت والحرم لأمنكم فيه مع خوف سائر الناس في مواطنهم، تقولون: نحن أهل الحرم فلا نخاف.
وقوله: سَامِرًا [المؤمنون: ٦٧] السامر الجماعة يسمرون بالليل، أي يتحدثون، تَهْجُرُونَ [المؤمنون: ٦٧] يجوز أن يكون من الهجران، وهو قول الحسن، ومقاتل، واختيار المفضل، والمعنى: تهجرون القرآن وترفضونه فلا تلتفتون إليه ولا تنقادون له، كما قال: أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ [المؤمنون: ١٠٥] ويجوز أن يكون من الهجر، وهو قول القبيح، يقال: هجر يهجر هجرا إذا قال غير الحق.
وهو قول السدي، والكلبي، ومجاهد، وقتادة.
وكانوا إذا خلوا حول البيت، سبوا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والقرآن، وقالوا فيهما السوء، ويقال في هذا المعنى أيضا: أهجر إهجارا إذا أفحش في منطقه، وهو قراءة ابن عباس، ومجاهد.
المؤمنون 23:64
وَلا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ {٦٢ بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ ٦٣ حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ ٦٤ لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ ٦٥ قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ ٦٦ مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ ٦٧ } [المؤمنون: ٦٢-٦٧] قوله: وَلا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا [المؤمنون: ٦٢] أي: إلا طاقتها من العمل، فمن لم يستطع أن يصلي قائما فيصلي جالسا، وقد سبق هذا في آخر [البقرة، ولدينا كتاب يريد اللوح المحفوظ، وفيه مكتوب كل شيء سبق في علم الله، ينطق بالحق يبين بالصدق، ومعنى ال:: لا نكلف نفسا إلا ما أطاقت من العمل، وتعلم أين تعمل، لأنا قد اثبتنا عمله في اللوح المحفوظ، فهو ينطق به ويبينه،] وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ [المؤمنون: ٦٢] أي: لا ينقصون من ثواب أعمالهم.
ثم عاد إلى ذكر الكفار، فقال: بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ [المؤمنون: ٦٣] في غفلة وجهالة، مِنْ هَذَا [المؤمنون: ٦٣] القرآن، وَلَهُمْ أَعْمَالٌ [المؤمنون: ٦٣] خبيثة، مِنْ دُونِ ذَلِكَ [المؤمنون: ٦٣]
أعمال المؤمنين التي ذكرها الله، هُمْ لَهَا عَامِلُونَ [المؤمنون: ٦٣] إجماع المفسرين، وأصحاب المعاني على أن هذا إخبار عما سيعملونه من أعمالهم الخبيثة التي كتبت عليهم، لابد لهم أن يعملوها، حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ [المؤمنون: ٦٤] أغنياءهم ورؤساهم، بِالْعَذَابِ [المؤمنون: ٦٤] بالسيوف يوم بدر، إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ [المؤمنون: ٦٤] يصيحون إلى الله، ويصيحون ويقال لهم: لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ [المؤمنون: ٦٥] لا تمنعون منا، نزلت في الذين قتلوا ببدر، ثم ذكر أن إعراضهم عن القرآن أوجب أخذهم بالعذاب بقوله: قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ [المؤمنون: ٦٦] يعني القرآن، فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ [المؤمنون: ٦٦] تتأخرون عن الإيمان به، مُسْتَكْبِرِينَ [المؤمنون: ٦٧] الكناية تعود إلى البيت، أو الحرم، أو البلد مكة في قول الجميع، وهو كناية عن غير مذكور، والمعنى: مستكبرين بالبيت والحرم لأمنكم فيه مع خوف سائر الناس في مواطنهم، تقولون: نحن أهل الحرم فلا نخاف.
وقوله: سَامِرًا [المؤمنون: ٦٧] السامر الجماعة يسمرون بالليل، أي يتحدثون، تَهْجُرُونَ [المؤمنون: ٦٧] يجوز أن يكون من الهجران، وهو قول الحسن، ومقاتل، واختيار المفضل، والمعنى: تهجرون القرآن وترفضونه فلا تلتفتون إليه ولا تنقادون له، كما قال: أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ [المؤمنون: ١٠٥] ويجوز أن يكون من الهجر، وهو قول القبيح، يقال: هجر يهجر هجرا إذا قال غير الحق.
وهو قول السدي، والكلبي، ومجاهد، وقتادة.
وكانوا إذا خلوا حول البيت، سبوا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والقرآن، وقالوا فيهما السوء، ويقال في هذا المعنى أيضا: أهجر إهجارا إذا أفحش في منطقه، وهو قراءة ابن عباس، ومجاهد.
المؤمنون 23:65
وَلا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ {٦٢ بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ ٦٣ حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ ٦٤ لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ ٦٥ قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ ٦٦ مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ ٦٧ } [المؤمنون: ٦٢-٦٧] قوله: وَلا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا [المؤمنون: ٦٢] أي: إلا طاقتها من العمل، فمن لم يستطع أن يصلي قائما فيصلي جالسا، وقد سبق هذا في آخر [البقرة، ولدينا كتاب يريد اللوح المحفوظ، وفيه مكتوب كل شيء سبق في علم الله، ينطق بالحق يبين بالصدق، ومعنى ال:: لا نكلف نفسا إلا ما أطاقت من العمل، وتعلم أين تعمل، لأنا قد اثبتنا عمله في اللوح المحفوظ، فهو ينطق به ويبينه،] وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ [المؤمنون: ٦٢] أي: لا ينقصون من ثواب أعمالهم.
ثم عاد إلى ذكر الكفار، فقال: بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ [المؤمنون: ٦٣] في غفلة وجهالة، مِنْ هَذَا [المؤمنون: ٦٣] القرآن، وَلَهُمْ أَعْمَالٌ [المؤمنون: ٦٣] خبيثة، مِنْ دُونِ ذَلِكَ [المؤمنون: ٦٣]
أعمال المؤمنين التي ذكرها الله، هُمْ لَهَا عَامِلُونَ [المؤمنون: ٦٣] إجماع المفسرين، وأصحاب المعاني على أن هذا إخبار عما سيعملونه من أعمالهم الخبيثة التي كتبت عليهم، لابد لهم أن يعملوها، حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ [المؤمنون: ٦٤] أغنياءهم ورؤساهم، بِالْعَذَابِ [المؤمنون: ٦٤] بالسيوف يوم بدر، إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ [المؤمنون: ٦٤] يصيحون إلى الله، ويصيحون ويقال لهم: لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ [المؤمنون: ٦٥] لا تمنعون منا، نزلت في الذين قتلوا ببدر، ثم ذكر أن إعراضهم عن القرآن أوجب أخذهم بالعذاب بقوله: قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ [المؤمنون: ٦٦] يعني القرآن، فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ [المؤمنون: ٦٦] تتأخرون عن الإيمان به، مُسْتَكْبِرِينَ [المؤمنون: ٦٧] الكناية تعود إلى البيت، أو الحرم، أو البلد مكة في قول الجميع، وهو كناية عن غير مذكور، والمعنى: مستكبرين بالبيت والحرم لأمنكم فيه مع خوف سائر الناس في مواطنهم، تقولون: نحن أهل الحرم فلا نخاف.
وقوله: سَامِرًا [المؤمنون: ٦٧] السامر الجماعة يسمرون بالليل، أي يتحدثون، تَهْجُرُونَ [المؤمنون: ٦٧] يجوز أن يكون من الهجران، وهو قول الحسن، ومقاتل، واختيار المفضل، والمعنى: تهجرون القرآن وترفضونه فلا تلتفتون إليه ولا تنقادون له، كما قال: أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ [المؤمنون: ١٠٥] ويجوز أن يكون من الهجر، وهو قول القبيح، يقال: هجر يهجر هجرا إذا قال غير الحق.
وهو قول السدي، والكلبي، ومجاهد، وقتادة.
وكانوا إذا خلوا حول البيت، سبوا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والقرآن، وقالوا فيهما السوء، ويقال في هذا المعنى أيضا: أهجر إهجارا إذا أفحش في منطقه، وهو قراءة ابن عباس، ومجاهد.
المؤمنون 23:66
وَلا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ {٦٢ بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ ٦٣ حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ ٦٤ لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ ٦٥ قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ ٦٦ مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ ٦٧ } [المؤمنون: ٦٢-٦٧] قوله: وَلا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا [المؤمنون: ٦٢] أي: إلا طاقتها من العمل، فمن لم يستطع أن يصلي قائما فيصلي جالسا، وقد سبق هذا في آخر [البقرة، ولدينا كتاب يريد اللوح المحفوظ، وفيه مكتوب كل شيء سبق في علم الله، ينطق بالحق يبين بالصدق، ومعنى ال:: لا نكلف نفسا إلا ما أطاقت من العمل، وتعلم أين تعمل، لأنا قد اثبتنا عمله في اللوح المحفوظ، فهو ينطق به ويبينه،] وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ [المؤمنون: ٦٢] أي: لا ينقصون من ثواب أعمالهم.
ثم عاد إلى ذكر الكفار، فقال: بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ [المؤمنون: ٦٣] في غفلة وجهالة، مِنْ هَذَا [المؤمنون: ٦٣] القرآن، وَلَهُمْ أَعْمَالٌ [المؤمنون: ٦٣] خبيثة، مِنْ دُونِ ذَلِكَ [المؤمنون: ٦٣]
أعمال المؤمنين التي ذكرها الله، هُمْ لَهَا عَامِلُونَ [المؤمنون: ٦٣] إجماع المفسرين، وأصحاب المعاني على أن هذا إخبار عما سيعملونه من أعمالهم الخبيثة التي كتبت عليهم، لابد لهم أن يعملوها، حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ [المؤمنون: ٦٤] أغنياءهم ورؤساهم، بِالْعَذَابِ [المؤمنون: ٦٤] بالسيوف يوم بدر، إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ [المؤمنون: ٦٤] يصيحون إلى الله، ويصيحون ويقال لهم: لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ [المؤمنون: ٦٥] لا تمنعون منا، نزلت في الذين قتلوا ببدر، ثم ذكر أن إعراضهم عن القرآن أوجب أخذهم بالعذاب بقوله: قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ [المؤمنون: ٦٦] يعني القرآن، فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ [المؤمنون: ٦٦] تتأخرون عن الإيمان به، مُسْتَكْبِرِينَ [المؤمنون: ٦٧] الكناية تعود إلى البيت، أو الحرم، أو البلد مكة في قول الجميع، وهو كناية عن غير مذكور، والمعنى: مستكبرين بالبيت والحرم لأمنكم فيه مع خوف سائر الناس في مواطنهم، تقولون: نحن أهل الحرم فلا نخاف.
وقوله: سَامِرًا [المؤمنون: ٦٧] السامر الجماعة يسمرون بالليل، أي يتحدثون، تَهْجُرُونَ [المؤمنون: ٦٧] يجوز أن يكون من الهجران، وهو قول الحسن، ومقاتل، واختيار المفضل، والمعنى: تهجرون القرآن وترفضونه فلا تلتفتون إليه ولا تنقادون له، كما قال: أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ [المؤمنون: ١٠٥] ويجوز أن يكون من الهجر، وهو قول القبيح، يقال: هجر يهجر هجرا إذا قال غير الحق.
وهو قول السدي، والكلبي، ومجاهد، وقتادة.
وكانوا إذا خلوا حول البيت، سبوا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والقرآن، وقالوا فيهما السوء، ويقال في هذا المعنى أيضا: أهجر إهجارا إذا أفحش في منطقه، وهو قراءة ابن عباس، ومجاهد.
المؤمنون 23:67
وَلا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ {٦٢ بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ ٦٣ حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ ٦٤ لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ ٦٥ قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ ٦٦ مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ ٦٧ } [المؤمنون: ٦٢-٦٧] قوله: وَلا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا [المؤمنون: ٦٢] أي: إلا طاقتها من العمل، فمن لم يستطع أن يصلي قائما فيصلي جالسا، وقد سبق هذا في آخر [البقرة، ولدينا كتاب يريد اللوح المحفوظ، وفيه مكتوب كل شيء سبق في علم الله، ينطق بالحق يبين بالصدق، ومعنى ال:: لا نكلف نفسا إلا ما أطاقت من العمل، وتعلم أين تعمل، لأنا قد اثبتنا عمله في اللوح المحفوظ، فهو ينطق به ويبينه،] وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ [المؤمنون: ٦٢] أي: لا ينقصون من ثواب أعمالهم.
ثم عاد إلى ذكر الكفار، فقال: بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ [المؤمنون: ٦٣] في غفلة وجهالة، مِنْ هَذَا [المؤمنون: ٦٣] القرآن، وَلَهُمْ أَعْمَالٌ [المؤمنون: ٦٣] خبيثة، مِنْ دُونِ ذَلِكَ [المؤمنون: ٦٣]
أعمال المؤمنين التي ذكرها الله، هُمْ لَهَا عَامِلُونَ [المؤمنون: ٦٣] إجماع المفسرين، وأصحاب المعاني على أن هذا إخبار عما سيعملونه من أعمالهم الخبيثة التي كتبت عليهم، لابد لهم أن يعملوها، حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ [المؤمنون: ٦٤] أغنياءهم ورؤساهم، بِالْعَذَابِ [المؤمنون: ٦٤] بالسيوف يوم بدر، إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ [المؤمنون: ٦٤] يصيحون إلى الله، ويصيحون ويقال لهم: لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ [المؤمنون: ٦٥] لا تمنعون منا، نزلت في الذين قتلوا ببدر، ثم ذكر أن إعراضهم عن القرآن أوجب أخذهم بالعذاب بقوله: قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ [المؤمنون: ٦٦] يعني القرآن، فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ [المؤمنون: ٦٦] تتأخرون عن الإيمان به، مُسْتَكْبِرِينَ [المؤمنون: ٦٧] الكناية تعود إلى البيت، أو الحرم، أو البلد مكة في قول الجميع، وهو كناية عن غير مذكور، والمعنى: مستكبرين بالبيت والحرم لأمنكم فيه مع خوف سائر الناس في مواطنهم، تقولون: نحن أهل الحرم فلا نخاف.
وقوله: سَامِرًا [المؤمنون: ٦٧] السامر الجماعة يسمرون بالليل، أي يتحدثون، تَهْجُرُونَ [المؤمنون: ٦٧] يجوز أن يكون من الهجران، وهو قول الحسن، ومقاتل، واختيار المفضل، والمعنى: تهجرون القرآن وترفضونه فلا تلتفتون إليه ولا تنقادون له، كما قال: أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ [المؤمنون: ١٠٥] ويجوز أن يكون من الهجر، وهو قول القبيح، يقال: هجر يهجر هجرا إذا قال غير الحق.
وهو قول السدي، والكلبي، ومجاهد، وقتادة.
وكانوا إذا خلوا حول البيت، سبوا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والقرآن، وقالوا فيهما السوء، ويقال في هذا المعنى أيضا: أهجر إهجارا إذا أفحش في منطقه، وهو قراءة ابن عباس، ومجاهد.
المؤمنون 23:68
قال الله تعالى: أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الأَوَّلِينَ {٦٨ أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ٦٩ أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ ٧٠ وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ ٧١ أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ٧٢ وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ٧٣ وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ ٧٤ وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ٧٥ } [المؤمنون: ٦٨-٧٥] أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ [المؤمنون: ٦٨] أفلم يتدبروا القرآن فيعرفوا ما فيه من العبر والدلالات على صدق محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الأَوَّلِينَ [المؤمنون: ٦٨] قال ابن عباس: يريد أليس قد أرسلنا نوحا وإبراهيم والنبيين إلى قومهم، فكذلك بعثنا محمدا إلى قومه.
أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ [المؤمنون: ٦٩] قال ابن عباس: أليس هو محمد بن عبد الله، يعرفونه صغيرا وكبيرا، صادق اللسان، يفي بالعهد؟ وفي هذا توبيخ لهم بالإعراض عنه بعدما عرفوا صدقه وأمانته.
أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ [المؤمنون: ٧٠] قال ابن عباس: يريدون به جنون ترونه به.
بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ [المؤمنون: ٧٠] بالتنزيل الذي هو الحق، يعني القرآن.
{وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ ٧٠ وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ
أَهْوَاءَهُمْ} [المؤمنون: ٧٠-٧١] قال أبو صالح، وابن جريج، ومقاتل، والسدي: الحق هو الله.
والمعنى: لو جعل مع نفسه كما يحبون شريكا لَفَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ [المؤمنون: ٧١] أي: ومن فيهن، وقال الزجاج، والفراء: ويجوز أن يكون المراد بالحق القرآن.
أي: لو نزل بما تحبون من جعل شريك، وإثبات آلهة لفسدت السموات والأرض ومن فيهن كقوله: لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا [الأنبياء: ٢٢].
بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ [المؤمنون: ٧١] أي: بما فيه فخرجهم وشرفهم، قال ابن عباس: هو كقوله: لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ [الأنبياء: ١٠].
فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ [المؤمنون: ٧١] قال: يريد تولوا عما جاء به من شرف الدنيا والآخرة.
أَمْ تَسْأَلُهُمْ [المؤمنون: ٧٢] على ما جئتهم به من الإيمان والقرآن، خَرْجًا [المؤمنون: ٧٢] أجرا ومالا يعطونك، فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ [المؤمنون: ٧٢] فما يعطيك الله من أجره وثوابه ورزقه خير لك، وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [المؤمنون: ٧٢] أفضل من أعطى وآجر.
وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [المؤمنون: ٧٣] وهو دين الإسلام.
وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ [المؤمنون: ٧٤] بالبعث والثواب والعقاب، عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ [المؤمنون: ٧٤] عن الدين مائلون عادلون، يقال: نكب فلان عن الطريق تنكب نكوبا إذا عدل عنه.
وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ [المؤمنون: ٧٥] يعني: الجوع الذي أصابهم بمكة سبع سنين، لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ [المؤمنون: ٧٥] لتمادوا في ضلالتهم يترددون.
المؤمنون 23:69
قال الله تعالى: أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الأَوَّلِينَ {٦٨ أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ٦٩ أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ ٧٠ وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ ٧١ أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ٧٢ وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ٧٣ وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ ٧٤ وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ٧٥ } [المؤمنون: ٦٨-٧٥] أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ [المؤمنون: ٦٨] أفلم يتدبروا القرآن فيعرفوا ما فيه من العبر والدلالات على صدق محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الأَوَّلِينَ [المؤمنون: ٦٨] قال ابن عباس: يريد أليس قد أرسلنا نوحا وإبراهيم والنبيين إلى قومهم، فكذلك بعثنا محمدا إلى قومه.
أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ [المؤمنون: ٦٩] قال ابن عباس: أليس هو محمد بن عبد الله، يعرفونه صغيرا وكبيرا، صادق اللسان، يفي بالعهد؟ وفي هذا توبيخ لهم بالإعراض عنه بعدما عرفوا صدقه وأمانته.
أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ [المؤمنون: ٧٠] قال ابن عباس: يريدون به جنون ترونه به.
بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ [المؤمنون: ٧٠] بالتنزيل الذي هو الحق، يعني القرآن.
{وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ ٧٠ وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ
أَهْوَاءَهُمْ} [المؤمنون: ٧٠-٧١] قال أبو صالح، وابن جريج، ومقاتل، والسدي: الحق هو الله.
والمعنى: لو جعل مع نفسه كما يحبون شريكا لَفَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ [المؤمنون: ٧١] أي: ومن فيهن، وقال الزجاج، والفراء: ويجوز أن يكون المراد بالحق القرآن.
أي: لو نزل بما تحبون من جعل شريك، وإثبات آلهة لفسدت السموات والأرض ومن فيهن كقوله: لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا [الأنبياء: ٢٢].
بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ [المؤمنون: ٧١] أي: بما فيه فخرجهم وشرفهم، قال ابن عباس: هو كقوله: لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ [الأنبياء: ١٠].
فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ [المؤمنون: ٧١] قال: يريد تولوا عما جاء به من شرف الدنيا والآخرة.
أَمْ تَسْأَلُهُمْ [المؤمنون: ٧٢] على ما جئتهم به من الإيمان والقرآن، خَرْجًا [المؤمنون: ٧٢] أجرا ومالا يعطونك، فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ [المؤمنون: ٧٢] فما يعطيك الله من أجره وثوابه ورزقه خير لك، وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [المؤمنون: ٧٢] أفضل من أعطى وآجر.
وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [المؤمنون: ٧٣] وهو دين الإسلام.
وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ [المؤمنون: ٧٤] بالبعث والثواب والعقاب، عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ [المؤمنون: ٧٤] عن الدين مائلون عادلون، يقال: نكب فلان عن الطريق تنكب نكوبا إذا عدل عنه.
وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ [المؤمنون: ٧٥] يعني: الجوع الذي أصابهم بمكة سبع سنين، لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ [المؤمنون: ٧٥] لتمادوا في ضلالتهم يترددون.
المؤمنون 23:70
قال الله تعالى: أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الأَوَّلِينَ {٦٨ أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ٦٩ أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ ٧٠ وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ ٧١ أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ٧٢ وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ٧٣ وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ ٧٤ وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ٧٥ } [المؤمنون: ٦٨-٧٥] أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ [المؤمنون: ٦٨] أفلم يتدبروا القرآن فيعرفوا ما فيه من العبر والدلالات على صدق محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الأَوَّلِينَ [المؤمنون: ٦٨] قال ابن عباس: يريد أليس قد أرسلنا نوحا وإبراهيم والنبيين إلى قومهم، فكذلك بعثنا محمدا إلى قومه.
أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ [المؤمنون: ٦٩] قال ابن عباس: أليس هو محمد بن عبد الله، يعرفونه صغيرا وكبيرا، صادق اللسان، يفي بالعهد؟ وفي هذا توبيخ لهم بالإعراض عنه بعدما عرفوا صدقه وأمانته.
أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ [المؤمنون: ٧٠] قال ابن عباس: يريدون به جنون ترونه به.
بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ [المؤمنون: ٧٠] بالتنزيل الذي هو الحق، يعني القرآن.
{وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ ٧٠ وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ
أَهْوَاءَهُمْ} [المؤمنون: ٧٠-٧١] قال أبو صالح، وابن جريج، ومقاتل، والسدي: الحق هو الله.
والمعنى: لو جعل مع نفسه كما يحبون شريكا لَفَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ [المؤمنون: ٧١] أي: ومن فيهن، وقال الزجاج، والفراء: ويجوز أن يكون المراد بالحق القرآن.
أي: لو نزل بما تحبون من جعل شريك، وإثبات آلهة لفسدت السموات والأرض ومن فيهن كقوله: لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا [الأنبياء: ٢٢].
بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ [المؤمنون: ٧١] أي: بما فيه فخرجهم وشرفهم، قال ابن عباس: هو كقوله: لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ [الأنبياء: ١٠].
فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ [المؤمنون: ٧١] قال: يريد تولوا عما جاء به من شرف الدنيا والآخرة.
أَمْ تَسْأَلُهُمْ [المؤمنون: ٧٢] على ما جئتهم به من الإيمان والقرآن، خَرْجًا [المؤمنون: ٧٢] أجرا ومالا يعطونك، فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ [المؤمنون: ٧٢] فما يعطيك الله من أجره وثوابه ورزقه خير لك، وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [المؤمنون: ٧٢] أفضل من أعطى وآجر.
وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [المؤمنون: ٧٣] وهو دين الإسلام.
وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ [المؤمنون: ٧٤] بالبعث والثواب والعقاب، عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ [المؤمنون: ٧٤] عن الدين مائلون عادلون، يقال: نكب فلان عن الطريق تنكب نكوبا إذا عدل عنه.
وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ [المؤمنون: ٧٥] يعني: الجوع الذي أصابهم بمكة سبع سنين، لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ [المؤمنون: ٧٥] لتمادوا في ضلالتهم يترددون.
المؤمنون 23:71
قال الله تعالى: أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الأَوَّلِينَ {٦٨ أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ٦٩ أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ ٧٠ وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ ٧١ أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ٧٢ وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ٧٣ وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ ٧٤ وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ٧٥ } [المؤمنون: ٦٨-٧٥] أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ [المؤمنون: ٦٨] أفلم يتدبروا القرآن فيعرفوا ما فيه من العبر والدلالات على صدق محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الأَوَّلِينَ [المؤمنون: ٦٨] قال ابن عباس: يريد أليس قد أرسلنا نوحا وإبراهيم والنبيين إلى قومهم، فكذلك بعثنا محمدا إلى قومه.
أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ [المؤمنون: ٦٩] قال ابن عباس: أليس هو محمد بن عبد الله، يعرفونه صغيرا وكبيرا، صادق اللسان، يفي بالعهد؟ وفي هذا توبيخ لهم بالإعراض عنه بعدما عرفوا صدقه وأمانته.
أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ [المؤمنون: ٧٠] قال ابن عباس: يريدون به جنون ترونه به.
بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ [المؤمنون: ٧٠] بالتنزيل الذي هو الحق، يعني القرآن.
{وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ ٧٠ وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ
أَهْوَاءَهُمْ} [المؤمنون: ٧٠-٧١] قال أبو صالح، وابن جريج، ومقاتل، والسدي: الحق هو الله.
والمعنى: لو جعل مع نفسه كما يحبون شريكا لَفَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ [المؤمنون: ٧١] أي: ومن فيهن، وقال الزجاج، والفراء: ويجوز أن يكون المراد بالحق القرآن.
أي: لو نزل بما تحبون من جعل شريك، وإثبات آلهة لفسدت السموات والأرض ومن فيهن كقوله: لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا [الأنبياء: ٢٢].
بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ [المؤمنون: ٧١] أي: بما فيه فخرجهم وشرفهم، قال ابن عباس: هو كقوله: لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ [الأنبياء: ١٠].
فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ [المؤمنون: ٧١] قال: يريد تولوا عما جاء به من شرف الدنيا والآخرة.
أَمْ تَسْأَلُهُمْ [المؤمنون: ٧٢] على ما جئتهم به من الإيمان والقرآن، خَرْجًا [المؤمنون: ٧٢] أجرا ومالا يعطونك، فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ [المؤمنون: ٧٢] فما يعطيك الله من أجره وثوابه ورزقه خير لك، وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [المؤمنون: ٧٢] أفضل من أعطى وآجر.
وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [المؤمنون: ٧٣] وهو دين الإسلام.
وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ [المؤمنون: ٧٤] بالبعث والثواب والعقاب، عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ [المؤمنون: ٧٤] عن الدين مائلون عادلون، يقال: نكب فلان عن الطريق تنكب نكوبا إذا عدل عنه.
وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ [المؤمنون: ٧٥] يعني: الجوع الذي أصابهم بمكة سبع سنين، لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ [المؤمنون: ٧٥] لتمادوا في ضلالتهم يترددون.
المؤمنون 23:72
قال الله تعالى: أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الأَوَّلِينَ {٦٨ أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ٦٩ أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ ٧٠ وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ ٧١ أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ٧٢ وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ٧٣ وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ ٧٤ وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ٧٥ } [المؤمنون: ٦٨-٧٥] أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ [المؤمنون: ٦٨] أفلم يتدبروا القرآن فيعرفوا ما فيه من العبر والدلالات على صدق محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الأَوَّلِينَ [المؤمنون: ٦٨] قال ابن عباس: يريد أليس قد أرسلنا نوحا وإبراهيم والنبيين إلى قومهم، فكذلك بعثنا محمدا إلى قومه.
أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ [المؤمنون: ٦٩] قال ابن عباس: أليس هو محمد بن عبد الله، يعرفونه صغيرا وكبيرا، صادق اللسان، يفي بالعهد؟ وفي هذا توبيخ لهم بالإعراض عنه بعدما عرفوا صدقه وأمانته.
أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ [المؤمنون: ٧٠] قال ابن عباس: يريدون به جنون ترونه به.
بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ [المؤمنون: ٧٠] بالتنزيل الذي هو الحق، يعني القرآن.
{وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ ٧٠ وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ
أَهْوَاءَهُمْ} [المؤمنون: ٧٠-٧١] قال أبو صالح، وابن جريج، ومقاتل، والسدي: الحق هو الله.
والمعنى: لو جعل مع نفسه كما يحبون شريكا لَفَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ [المؤمنون: ٧١] أي: ومن فيهن، وقال الزجاج، والفراء: ويجوز أن يكون المراد بالحق القرآن.
أي: لو نزل بما تحبون من جعل شريك، وإثبات آلهة لفسدت السموات والأرض ومن فيهن كقوله: لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا [الأنبياء: ٢٢].
بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ [المؤمنون: ٧١] أي: بما فيه فخرجهم وشرفهم، قال ابن عباس: هو كقوله: لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ [الأنبياء: ١٠].
فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ [المؤمنون: ٧١] قال: يريد تولوا عما جاء به من شرف الدنيا والآخرة.
أَمْ تَسْأَلُهُمْ [المؤمنون: ٧٢] على ما جئتهم به من الإيمان والقرآن، خَرْجًا [المؤمنون: ٧٢] أجرا ومالا يعطونك، فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ [المؤمنون: ٧٢] فما يعطيك الله من أجره وثوابه ورزقه خير لك، وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [المؤمنون: ٧٢] أفضل من أعطى وآجر.
وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [المؤمنون: ٧٣] وهو دين الإسلام.
وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ [المؤمنون: ٧٤] بالبعث والثواب والعقاب، عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ [المؤمنون: ٧٤] عن الدين مائلون عادلون، يقال: نكب فلان عن الطريق تنكب نكوبا إذا عدل عنه.
وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ [المؤمنون: ٧٥] يعني: الجوع الذي أصابهم بمكة سبع سنين، لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ [المؤمنون: ٧٥] لتمادوا في ضلالتهم يترددون.
المؤمنون 23:73
قال الله تعالى: أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الأَوَّلِينَ {٦٨ أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ٦٩ أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ ٧٠ وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ ٧١ أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ٧٢ وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ٧٣ وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ ٧٤ وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ٧٥ } [المؤمنون: ٦٨-٧٥] أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ [المؤمنون: ٦٨] أفلم يتدبروا القرآن فيعرفوا ما فيه من العبر والدلالات على صدق محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الأَوَّلِينَ [المؤمنون: ٦٨] قال ابن عباس: يريد أليس قد أرسلنا نوحا وإبراهيم والنبيين إلى قومهم، فكذلك بعثنا محمدا إلى قومه.
أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ [المؤمنون: ٦٩] قال ابن عباس: أليس هو محمد بن عبد الله، يعرفونه صغيرا وكبيرا، صادق اللسان، يفي بالعهد؟ وفي هذا توبيخ لهم بالإعراض عنه بعدما عرفوا صدقه وأمانته.
أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ [المؤمنون: ٧٠] قال ابن عباس: يريدون به جنون ترونه به.
بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ [المؤمنون: ٧٠] بالتنزيل الذي هو الحق، يعني القرآن.
{وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ ٧٠ وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ
أَهْوَاءَهُمْ} [المؤمنون: ٧٠-٧١] قال أبو صالح، وابن جريج، ومقاتل، والسدي: الحق هو الله.
والمعنى: لو جعل مع نفسه كما يحبون شريكا لَفَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ [المؤمنون: ٧١] أي: ومن فيهن، وقال الزجاج، والفراء: ويجوز أن يكون المراد بالحق القرآن.
أي: لو نزل بما تحبون من جعل شريك، وإثبات آلهة لفسدت السموات والأرض ومن فيهن كقوله: لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا [الأنبياء: ٢٢].
بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ [المؤمنون: ٧١] أي: بما فيه فخرجهم وشرفهم، قال ابن عباس: هو كقوله: لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ [الأنبياء: ١٠].
فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ [المؤمنون: ٧١] قال: يريد تولوا عما جاء به من شرف الدنيا والآخرة.
أَمْ تَسْأَلُهُمْ [المؤمنون: ٧٢] على ما جئتهم به من الإيمان والقرآن، خَرْجًا [المؤمنون: ٧٢] أجرا ومالا يعطونك، فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ [المؤمنون: ٧٢] فما يعطيك الله من أجره وثوابه ورزقه خير لك، وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [المؤمنون: ٧٢] أفضل من أعطى وآجر.
وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [المؤمنون: ٧٣] وهو دين الإسلام.
وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ [المؤمنون: ٧٤] بالبعث والثواب والعقاب، عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ [المؤمنون: ٧٤] عن الدين مائلون عادلون، يقال: نكب فلان عن الطريق تنكب نكوبا إذا عدل عنه.
وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ [المؤمنون: ٧٥] يعني: الجوع الذي أصابهم بمكة سبع سنين، لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ [المؤمنون: ٧٥] لتمادوا في ضلالتهم يترددون.
المؤمنون 23:74
قال الله تعالى: أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الأَوَّلِينَ {٦٨ أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ٦٩ أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ ٧٠ وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ ٧١ أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ٧٢ وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ٧٣ وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ ٧٤ وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ٧٥ } [المؤمنون: ٦٨-٧٥] أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ [المؤمنون: ٦٨] أفلم يتدبروا القرآن فيعرفوا ما فيه من العبر والدلالات على صدق محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الأَوَّلِينَ [المؤمنون: ٦٨] قال ابن عباس: يريد أليس قد أرسلنا نوحا وإبراهيم والنبيين إلى قومهم، فكذلك بعثنا محمدا إلى قومه.
أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ [المؤمنون: ٦٩] قال ابن عباس: أليس هو محمد بن عبد الله، يعرفونه صغيرا وكبيرا، صادق اللسان، يفي بالعهد؟ وفي هذا توبيخ لهم بالإعراض عنه بعدما عرفوا صدقه وأمانته.
أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ [المؤمنون: ٧٠] قال ابن عباس: يريدون به جنون ترونه به.
بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ [المؤمنون: ٧٠] بالتنزيل الذي هو الحق، يعني القرآن.
{وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ ٧٠ وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ
أَهْوَاءَهُمْ} [المؤمنون: ٧٠-٧١] قال أبو صالح، وابن جريج، ومقاتل، والسدي: الحق هو الله.
والمعنى: لو جعل مع نفسه كما يحبون شريكا لَفَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ [المؤمنون: ٧١] أي: ومن فيهن، وقال الزجاج، والفراء: ويجوز أن يكون المراد بالحق القرآن.
أي: لو نزل بما تحبون من جعل شريك، وإثبات آلهة لفسدت السموات والأرض ومن فيهن كقوله: لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا [الأنبياء: ٢٢].
بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ [المؤمنون: ٧١] أي: بما فيه فخرجهم وشرفهم، قال ابن عباس: هو كقوله: لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ [الأنبياء: ١٠].
فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ [المؤمنون: ٧١] قال: يريد تولوا عما جاء به من شرف الدنيا والآخرة.
أَمْ تَسْأَلُهُمْ [المؤمنون: ٧٢] على ما جئتهم به من الإيمان والقرآن، خَرْجًا [المؤمنون: ٧٢] أجرا ومالا يعطونك، فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ [المؤمنون: ٧٢] فما يعطيك الله من أجره وثوابه ورزقه خير لك، وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [المؤمنون: ٧٢] أفضل من أعطى وآجر.
وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [المؤمنون: ٧٣] وهو دين الإسلام.
وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ [المؤمنون: ٧٤] بالبعث والثواب والعقاب، عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ [المؤمنون: ٧٤] عن الدين مائلون عادلون، يقال: نكب فلان عن الطريق تنكب نكوبا إذا عدل عنه.
وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ [المؤمنون: ٧٥] يعني: الجوع الذي أصابهم بمكة سبع سنين، لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ [المؤمنون: ٧٥] لتمادوا في ضلالتهم يترددون.
المؤمنون 23:75
قال الله تعالى: أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الأَوَّلِينَ {٦٨ أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ٦٩ أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ ٧٠ وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ ٧١ أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ٧٢ وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ٧٣ وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ ٧٤ وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ٧٥ } [المؤمنون: ٦٨-٧٥] أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ [المؤمنون: ٦٨] أفلم يتدبروا القرآن فيعرفوا ما فيه من العبر والدلالات على صدق محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الأَوَّلِينَ [المؤمنون: ٦٨] قال ابن عباس: يريد أليس قد أرسلنا نوحا وإبراهيم والنبيين إلى قومهم، فكذلك بعثنا محمدا إلى قومه.
أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ [المؤمنون: ٦٩] قال ابن عباس: أليس هو محمد بن عبد الله، يعرفونه صغيرا وكبيرا، صادق اللسان، يفي بالعهد؟ وفي هذا توبيخ لهم بالإعراض عنه بعدما عرفوا صدقه وأمانته.
أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ [المؤمنون: ٧٠] قال ابن عباس: يريدون به جنون ترونه به.
بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ [المؤمنون: ٧٠] بالتنزيل الذي هو الحق، يعني القرآن.
{وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ ٧٠ وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ
أَهْوَاءَهُمْ} [المؤمنون: ٧٠-٧١] قال أبو صالح، وابن جريج، ومقاتل، والسدي: الحق هو الله.
والمعنى: لو جعل مع نفسه كما يحبون شريكا لَفَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ [المؤمنون: ٧١] أي: ومن فيهن، وقال الزجاج، والفراء: ويجوز أن يكون المراد بالحق القرآن.
أي: لو نزل بما تحبون من جعل شريك، وإثبات آلهة لفسدت السموات والأرض ومن فيهن كقوله: لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا [الأنبياء: ٢٢].
بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ [المؤمنون: ٧١] أي: بما فيه فخرجهم وشرفهم، قال ابن عباس: هو كقوله: لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ [الأنبياء: ١٠].
فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ [المؤمنون: ٧١] قال: يريد تولوا عما جاء به من شرف الدنيا والآخرة.
أَمْ تَسْأَلُهُمْ [المؤمنون: ٧٢] على ما جئتهم به من الإيمان والقرآن، خَرْجًا [المؤمنون: ٧٢] أجرا ومالا يعطونك، فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ [المؤمنون: ٧٢] فما يعطيك الله من أجره وثوابه ورزقه خير لك، وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [المؤمنون: ٧٢] أفضل من أعطى وآجر.
وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [المؤمنون: ٧٣] وهو دين الإسلام.
وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ [المؤمنون: ٧٤] بالبعث والثواب والعقاب، عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ [المؤمنون: ٧٤] عن الدين مائلون عادلون، يقال: نكب فلان عن الطريق تنكب نكوبا إذا عدل عنه.
وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ [المؤمنون: ٧٥] يعني: الجوع الذي أصابهم بمكة سبع سنين، لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ [المؤمنون: ٧٥] لتمادوا في ضلالتهم يترددون.
المؤمنون 23:76
وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ {٧٦ حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ٧٧ وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلا مَا تَشْكُرُونَ ٧٨ وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ٧٩ وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلا تَعْقِلُونَ ٨٠ بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الأَوَّلُونَ ٨١ قَالُوا أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ٨٢ لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ ٨٣ } [المؤمنون: ٧٦-٨٣] وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ [المؤمنون: ٧٦] يعني الجوع، فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ [المؤمنون: ٧٦] ما توضعوا ولا انقادوا، وَمَا يَتَضَرَّعُونَ [المؤمنون: ٧٦] وما يرغبون إلى الله في الدعاء.
حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ [المؤمنون: ٧٧] قال ابن عباس في رواية الوالبي: يعني يوم بدر.
وهو قول مجاهد، واختيار الزجاج.
وقال في رواية عطاء: يريد الموت.
إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ [المؤمنون: ٧٧] آيسون من كل خير.
وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ [المؤمنون: ٧٨] خلق لكم، السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلا مَا تَشْكُرُونَ [المؤمنون: ٧٨] قال مقاتل: يعني أنهم لا يشكرون رب هذه النعم ويوحدونه.
وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ [المؤمنون: ٨٠] يحيي الولد في الرحم فيولد حيا، ثم يميته، وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ [المؤمنون: ٨٠] قال الفراء: هو الذي جعلهما مختلفين، يتعاقبان ويختلفان في السواد والبياض.
أَفَلا تَعْقِلُونَ [المؤمنون: ٨٠] ما ترون من صنعه فتعتبرون.
بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الأَوَّلُونَ [المؤمنون: ٨١] قال الكلبي: كذبت قريش بالبعث مثل ما كذب الأولون.
المؤمنون 23:77
وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ {٧٦ حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ٧٧ وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلا مَا تَشْكُرُونَ ٧٨ وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ٧٩ وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلا تَعْقِلُونَ ٨٠ بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الأَوَّلُونَ ٨١ قَالُوا أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ٨٢ لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ ٨٣ } [المؤمنون: ٧٦-٨٣] وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ [المؤمنون: ٧٦] يعني الجوع، فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ [المؤمنون: ٧٦] ما توضعوا ولا انقادوا، وَمَا يَتَضَرَّعُونَ [المؤمنون: ٧٦] وما يرغبون إلى الله في الدعاء.
حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ [المؤمنون: ٧٧] قال ابن عباس في رواية الوالبي: يعني يوم بدر.
وهو قول مجاهد، واختيار الزجاج.
وقال في رواية عطاء: يريد الموت.
إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ [المؤمنون: ٧٧] آيسون من كل خير.
وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ [المؤمنون: ٧٨] خلق لكم، السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلا مَا تَشْكُرُونَ [المؤمنون: ٧٨] قال مقاتل: يعني أنهم لا يشكرون رب هذه النعم ويوحدونه.
وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ [المؤمنون: ٨٠] يحيي الولد في الرحم فيولد حيا، ثم يميته، وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ [المؤمنون: ٨٠] قال الفراء: هو الذي جعلهما مختلفين، يتعاقبان ويختلفان في السواد والبياض.
أَفَلا تَعْقِلُونَ [المؤمنون: ٨٠] ما ترون من صنعه فتعتبرون.
بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الأَوَّلُونَ [المؤمنون: ٨١] قال الكلبي: كذبت قريش بالبعث مثل ما كذب الأولون.