Lafzullah

الوسيط في تفسير القرآن المجيد — المؤمنون 23:78 – النور 24:64

المؤلف / المصدر: أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي النيسابوري الشافعي (ت 468هـ) · المصدر الرقمي: Quranpedia.net (book-293, 2026-09-02) · طبعة دار الكتب العلمية، بيروت 1415هـ

المحتويات
  1. المؤمنون 23:78
  2. المؤمنون 23:79
  3. المؤمنون 23:80
  4. المؤمنون 23:81
  5. المؤمنون 23:82
  6. المؤمنون 23:83
  7. المؤمنون 23:84
  8. المؤمنون 23:85
  9. المؤمنون 23:86
  10. المؤمنون 23:87
  11. المؤمنون 23:88
  12. المؤمنون 23:89
  13. المؤمنون 23:90
  14. المؤمنون 23:91
  15. المؤمنون 23:92
  16. المؤمنون 23:93
  17. المؤمنون 23:94
  18. المؤمنون 23:95
  19. المؤمنون 23:96
  20. المؤمنون 23:97
  21. المؤمنون 23:98
  22. المؤمنون 23:99
  23. المؤمنون 23:100
  24. المؤمنون 23:101
  25. المؤمنون 23:102
  26. المؤمنون 23:103
  27. المؤمنون 23:104
  28. المؤمنون 23:105
  29. المؤمنون 23:106
  30. المؤمنون 23:107
  31. المؤمنون 23:108
  32. المؤمنون 23:109
  33. المؤمنون 23:110
  34. المؤمنون 23:111
  35. المؤمنون 23:112
  36. المؤمنون 23:113
  37. المؤمنون 23:114
  38. المؤمنون 23:115
  39. المؤمنون 23:116
  40. المؤمنون 23:117
  41. المؤمنون 23:118
  42. النور 24:1
  43. النور 24:2
  44. النور 24:3
  45. النور 24:4
  46. النور 24:5
  47. النور 24:6
  48. النور 24:7
  49. النور 24:8
  50. النور 24:9
  51. النور 24:10
  52. النور 24:11
  53. النور 24:12
  54. النور 24:13
  55. النور 24:14
  56. النور 24:15
  57. النور 24:16
  58. النور 24:17
  59. النور 24:18
  60. النور 24:19
  61. النور 24:20
  62. النور 24:21
  63. النور 24:22
  64. النور 24:23
  65. النور 24:24
  66. النور 24:25
  67. النور 24:26
  68. النور 24:27
  69. النور 24:28
  70. النور 24:29
  71. النور 24:30
  72. النور 24:31
  73. النور 24:32
  74. النور 24:33
  75. النور 24:34
  76. النور 24:35
  77. النور 24:36
  78. النور 24:37
  79. النور 24:38
  80. النور 24:39
  81. النور 24:40
  82. النور 24:41
  83. النور 24:42
  84. النور 24:43
  85. النور 24:44
  86. النور 24:45
  87. النور 24:46
  88. النور 24:47
  89. النور 24:48
  90. النور 24:49
  91. النور 24:50
  92. النور 24:51
  93. النور 24:52
  94. النور 24:53
  95. النور 24:54
  96. النور 24:55
  97. النور 24:56
  98. النور 24:57
  99. النور 24:58
  100. النور 24:59
  101. النور 24:60
  102. النور 24:61
  103. النور 24:62
  104. النور 24:63
  105. النور 24:64

المؤمنون 23:78

وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ {٧٦ حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ٧٧ وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلا مَا تَشْكُرُونَ ٧٨ وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ٧٩ وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلا تَعْقِلُونَ ٨٠ بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الأَوَّلُونَ ٨١ قَالُوا أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ٨٢ لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ ٨٣ } [المؤمنون: ٧٦-٨٣] وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ [المؤمنون: ٧٦] يعني الجوع، فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ [المؤمنون: ٧٦] ما توضعوا ولا انقادوا، وَمَا يَتَضَرَّعُونَ [المؤمنون: ٧٦] وما يرغبون إلى الله في الدعاء. حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ [المؤمنون: ٧٧] قال ابن عباس في رواية الوالبي: يعني يوم بدر. وهو قول مجاهد، واختيار الزجاج. وقال في رواية عطاء: يريد الموت. إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ [المؤمنون: ٧٧] آيسون من كل خير. وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ [المؤمنون: ٧٨] خلق لكم، السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلا مَا تَشْكُرُونَ [المؤمنون: ٧٨] قال مقاتل: يعني أنهم لا يشكرون رب هذه النعم ويوحدونه. وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ [المؤمنون: ٨٠] يحيي الولد في الرحم فيولد حيا، ثم يميته، وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ [المؤمنون: ٨٠] قال الفراء: هو الذي جعلهما مختلفين، يتعاقبان ويختلفان في السواد والبياض. أَفَلا تَعْقِلُونَ [المؤمنون: ٨٠] ما ترون من صنعه فتعتبرون. بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الأَوَّلُونَ [المؤمنون: ٨١] قال الكلبي: كذبت قريش بالبعث مثل ما كذب الأولون.

المؤمنون 23:79

وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ {٧٦ حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ٧٧ وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلا مَا تَشْكُرُونَ ٧٨ وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ٧٩ وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلا تَعْقِلُونَ ٨٠ بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الأَوَّلُونَ ٨١ قَالُوا أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ٨٢ لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ ٨٣ } [المؤمنون: ٧٦-٨٣] وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ [المؤمنون: ٧٦] يعني الجوع، فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ [المؤمنون: ٧٦] ما توضعوا ولا انقادوا، وَمَا يَتَضَرَّعُونَ [المؤمنون: ٧٦] وما يرغبون إلى الله في الدعاء. حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ [المؤمنون: ٧٧] قال ابن عباس في رواية الوالبي: يعني يوم بدر. وهو قول مجاهد، واختيار الزجاج. وقال في رواية عطاء: يريد الموت. إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ [المؤمنون: ٧٧] آيسون من كل خير. وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ [المؤمنون: ٧٨] خلق لكم، السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلا مَا تَشْكُرُونَ [المؤمنون: ٧٨] قال مقاتل: يعني أنهم لا يشكرون رب هذه النعم ويوحدونه. وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ [المؤمنون: ٨٠] يحيي الولد في الرحم فيولد حيا، ثم يميته، وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ [المؤمنون: ٨٠] قال الفراء: هو الذي جعلهما مختلفين، يتعاقبان ويختلفان في السواد والبياض. أَفَلا تَعْقِلُونَ [المؤمنون: ٨٠] ما ترون من صنعه فتعتبرون. بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الأَوَّلُونَ [المؤمنون: ٨١] قال الكلبي: كذبت قريش بالبعث مثل ما كذب الأولون.

المؤمنون 23:80

وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ {٧٦ حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ٧٧ وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلا مَا تَشْكُرُونَ ٧٨ وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ٧٩ وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلا تَعْقِلُونَ ٨٠ بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الأَوَّلُونَ ٨١ قَالُوا أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ٨٢ لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ ٨٣ } [المؤمنون: ٧٦-٨٣] وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ [المؤمنون: ٧٦] يعني الجوع، فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ [المؤمنون: ٧٦] ما توضعوا ولا انقادوا، وَمَا يَتَضَرَّعُونَ [المؤمنون: ٧٦] وما يرغبون إلى الله في الدعاء. حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ [المؤمنون: ٧٧] قال ابن عباس في رواية الوالبي: يعني يوم بدر. وهو قول مجاهد، واختيار الزجاج. وقال في رواية عطاء: يريد الموت. إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ [المؤمنون: ٧٧] آيسون من كل خير. وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ [المؤمنون: ٧٨] خلق لكم، السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلا مَا تَشْكُرُونَ [المؤمنون: ٧٨] قال مقاتل: يعني أنهم لا يشكرون رب هذه النعم ويوحدونه. وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ [المؤمنون: ٨٠] يحيي الولد في الرحم فيولد حيا، ثم يميته، وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ [المؤمنون: ٨٠] قال الفراء: هو الذي جعلهما مختلفين، يتعاقبان ويختلفان في السواد والبياض. أَفَلا تَعْقِلُونَ [المؤمنون: ٨٠] ما ترون من صنعه فتعتبرون. بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الأَوَّلُونَ [المؤمنون: ٨١] قال الكلبي: كذبت قريش بالبعث مثل ما كذب الأولون.

المؤمنون 23:81

وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ {٧٦ حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ٧٧ وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلا مَا تَشْكُرُونَ ٧٨ وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ٧٩ وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلا تَعْقِلُونَ ٨٠ بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الأَوَّلُونَ ٨١ قَالُوا أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ٨٢ لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ ٨٣ } [المؤمنون: ٧٦-٨٣] وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ [المؤمنون: ٧٦] يعني الجوع، فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ [المؤمنون: ٧٦] ما توضعوا ولا انقادوا، وَمَا يَتَضَرَّعُونَ [المؤمنون: ٧٦] وما يرغبون إلى الله في الدعاء. حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ [المؤمنون: ٧٧] قال ابن عباس في رواية الوالبي: يعني يوم بدر. وهو قول مجاهد، واختيار الزجاج. وقال في رواية عطاء: يريد الموت. إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ [المؤمنون: ٧٧] آيسون من كل خير. وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ [المؤمنون: ٧٨] خلق لكم، السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلا مَا تَشْكُرُونَ [المؤمنون: ٧٨] قال مقاتل: يعني أنهم لا يشكرون رب هذه النعم ويوحدونه. وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ [المؤمنون: ٨٠] يحيي الولد في الرحم فيولد حيا، ثم يميته، وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ [المؤمنون: ٨٠] قال الفراء: هو الذي جعلهما مختلفين، يتعاقبان ويختلفان في السواد والبياض. أَفَلا تَعْقِلُونَ [المؤمنون: ٨٠] ما ترون من صنعه فتعتبرون. بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الأَوَّلُونَ [المؤمنون: ٨١] قال الكلبي: كذبت قريش بالبعث مثل ما كذب الأولون.

المؤمنون 23:82

وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ {٧٦ حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ٧٧ وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلا مَا تَشْكُرُونَ ٧٨ وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ٧٩ وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلا تَعْقِلُونَ ٨٠ بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الأَوَّلُونَ ٨١ قَالُوا أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ٨٢ لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ ٨٣ } [المؤمنون: ٧٦-٨٣] وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ [المؤمنون: ٧٦] يعني الجوع، فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ [المؤمنون: ٧٦] ما توضعوا ولا انقادوا، وَمَا يَتَضَرَّعُونَ [المؤمنون: ٧٦] وما يرغبون إلى الله في الدعاء. حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ [المؤمنون: ٧٧] قال ابن عباس في رواية الوالبي: يعني يوم بدر. وهو قول مجاهد، واختيار الزجاج. وقال في رواية عطاء: يريد الموت. إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ [المؤمنون: ٧٧] آيسون من كل خير. وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ [المؤمنون: ٧٨] خلق لكم، السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلا مَا تَشْكُرُونَ [المؤمنون: ٧٨] قال مقاتل: يعني أنهم لا يشكرون رب هذه النعم ويوحدونه. وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ [المؤمنون: ٨٠] يحيي الولد في الرحم فيولد حيا، ثم يميته، وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ [المؤمنون: ٨٠] قال الفراء: هو الذي جعلهما مختلفين، يتعاقبان ويختلفان في السواد والبياض. أَفَلا تَعْقِلُونَ [المؤمنون: ٨٠] ما ترون من صنعه فتعتبرون. بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الأَوَّلُونَ [المؤمنون: ٨١] قال الكلبي: كذبت قريش بالبعث مثل ما كذب الأولون.

المؤمنون 23:83

وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ {٧٦ حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ٧٧ وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلا مَا تَشْكُرُونَ ٧٨ وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ٧٩ وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلا تَعْقِلُونَ ٨٠ بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الأَوَّلُونَ ٨١ قَالُوا أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ٨٢ لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ ٨٣ } [المؤمنون: ٧٦-٨٣] وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ [المؤمنون: ٧٦] يعني الجوع، فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ [المؤمنون: ٧٦] ما توضعوا ولا انقادوا، وَمَا يَتَضَرَّعُونَ [المؤمنون: ٧٦] وما يرغبون إلى الله في الدعاء. حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ [المؤمنون: ٧٧] قال ابن عباس في رواية الوالبي: يعني يوم بدر. وهو قول مجاهد، واختيار الزجاج. وقال في رواية عطاء: يريد الموت. إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ [المؤمنون: ٧٧] آيسون من كل خير. وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ [المؤمنون: ٧٨] خلق لكم، السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلا مَا تَشْكُرُونَ [المؤمنون: ٧٨] قال مقاتل: يعني أنهم لا يشكرون رب هذه النعم ويوحدونه. وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ [المؤمنون: ٨٠] يحيي الولد في الرحم فيولد حيا، ثم يميته، وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ [المؤمنون: ٨٠] قال الفراء: هو الذي جعلهما مختلفين، يتعاقبان ويختلفان في السواد والبياض. أَفَلا تَعْقِلُونَ [المؤمنون: ٨٠] ما ترون من صنعه فتعتبرون. بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الأَوَّلُونَ [المؤمنون: ٨١] قال الكلبي: كذبت قريش بالبعث مثل ما كذب الأولون.

المؤمنون 23:84

وما بعد هذا ظاهر إلى قوله: قُلْ لِمَنِ الأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ {٨٤ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ ٨٥ قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ٨٦ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ ٨٧ قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ٨٨ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ ٨٩ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ٩٠ } [المؤمنون: ٨٤-٩٠] قُلْ لِمَنِ الأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا [المؤمنون: ٨٤] من الخلق، إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [المؤمنون: ٨٤] خالقها ومالكها. سيقولون الله أي: يقرون بأنها مخلوقة له، قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ [المؤمنون: ٨٥] تتفكرون أن من قدر على خلق الأرض ومن فيها قادر على إحياء الموتى. قوله: قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم سيقولون الله وقرئ لله وكذلك ما بعده، فمن قرأ الله فعلى ما يقتضيه اللفظ من جواب السائل، لأنك إذا قلت: من رب السموات؟ فالجواب: الله، ومن قرأ لله فعلى المعنى، لأن معنى من رب السموات، لمن السموات؟ فيقال: لله. كما يقال: من مالك هذه الدار؟ فيقال: لزيد. لأن معناه: لمن هذه الدار، فإذا قالوا ذلك، و قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ [المؤمنون: ٨٧] عبادة غيره. قُلْ لهم يا محمد: مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ [المؤمنون: ٨٨] الملكوت الملك، والتاء زيادة للمبالغة، نحو جبروت ورهبوت، وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [المؤمنون: ٨٨] يقال: أجرت فلانا إذا استغاث بك فحميته، وأجرت عليه إذا حميت عنه. والمعنى أنه يمنع من السوء من يشاء، ولا يمنع منه من أراد بسوء، وقوله: فَأَنَّى تُسْحَرُونَ [المؤمنون: ٨٩] قال الفراء، والزجاج: تصرفون عن الحق، وتخدعون. والمعنى: يخيل لهم الحق باطلا، والصحيح فاسدا. بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ [المؤمنون: ٩٠] بالتوحيد والقرآن، وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ [المؤمنون: ٩٠] فيما يضيفون إلى الله عن الولد والشريك.

المؤمنون 23:85

وما بعد هذا ظاهر إلى قوله: قُلْ لِمَنِ الأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ {٨٤ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ ٨٥ قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ٨٦ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ ٨٧ قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ٨٨ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ ٨٩ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ٩٠ } [المؤمنون: ٨٤-٩٠] قُلْ لِمَنِ الأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا [المؤمنون: ٨٤] من الخلق، إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [المؤمنون: ٨٤] خالقها ومالكها. سيقولون الله أي: يقرون بأنها مخلوقة له، قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ [المؤمنون: ٨٥] تتفكرون أن من قدر على خلق الأرض ومن فيها قادر على إحياء الموتى. قوله: قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم سيقولون الله وقرئ لله وكذلك ما بعده، فمن قرأ الله فعلى ما يقتضيه اللفظ من جواب السائل، لأنك إذا قلت: من رب السموات؟ فالجواب: الله، ومن قرأ لله فعلى المعنى، لأن معنى من رب السموات، لمن السموات؟ فيقال: لله. كما يقال: من مالك هذه الدار؟ فيقال: لزيد. لأن معناه: لمن هذه الدار، فإذا قالوا ذلك، و قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ [المؤمنون: ٨٧] عبادة غيره. قُلْ لهم يا محمد: مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ [المؤمنون: ٨٨] الملكوت الملك، والتاء زيادة للمبالغة، نحو جبروت ورهبوت، وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [المؤمنون: ٨٨] يقال: أجرت فلانا إذا استغاث بك فحميته، وأجرت عليه إذا حميت عنه. والمعنى أنه يمنع من السوء من يشاء، ولا يمنع منه من أراد بسوء، وقوله: فَأَنَّى تُسْحَرُونَ [المؤمنون: ٨٩] قال الفراء، والزجاج: تصرفون عن الحق، وتخدعون. والمعنى: يخيل لهم الحق باطلا، والصحيح فاسدا. بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ [المؤمنون: ٩٠] بالتوحيد والقرآن، وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ [المؤمنون: ٩٠] فيما يضيفون إلى الله عن الولد والشريك.

المؤمنون 23:86

وما بعد هذا ظاهر إلى قوله: قُلْ لِمَنِ الأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ {٨٤ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ ٨٥ قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ٨٦ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ ٨٧ قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ٨٨ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ ٨٩ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ٩٠ } [المؤمنون: ٨٤-٩٠] قُلْ لِمَنِ الأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا [المؤمنون: ٨٤] من الخلق، إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [المؤمنون: ٨٤] خالقها ومالكها. سيقولون الله أي: يقرون بأنها مخلوقة له، قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ [المؤمنون: ٨٥] تتفكرون أن من قدر على خلق الأرض ومن فيها قادر على إحياء الموتى. قوله: قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم سيقولون الله وقرئ لله وكذلك ما بعده، فمن قرأ الله فعلى ما يقتضيه اللفظ من جواب السائل، لأنك إذا قلت: من رب السموات؟ فالجواب: الله، ومن قرأ لله فعلى المعنى، لأن معنى من رب السموات، لمن السموات؟ فيقال: لله. كما يقال: من مالك هذه الدار؟ فيقال: لزيد. لأن معناه: لمن هذه الدار، فإذا قالوا ذلك، و قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ [المؤمنون: ٨٧] عبادة غيره. قُلْ لهم يا محمد: مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ [المؤمنون: ٨٨] الملكوت الملك، والتاء زيادة للمبالغة، نحو جبروت ورهبوت، وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [المؤمنون: ٨٨] يقال: أجرت فلانا إذا استغاث بك فحميته، وأجرت عليه إذا حميت عنه. والمعنى أنه يمنع من السوء من يشاء، ولا يمنع منه من أراد بسوء، وقوله: فَأَنَّى تُسْحَرُونَ [المؤمنون: ٨٩] قال الفراء، والزجاج: تصرفون عن الحق، وتخدعون. والمعنى: يخيل لهم الحق باطلا، والصحيح فاسدا. بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ [المؤمنون: ٩٠] بالتوحيد والقرآن، وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ [المؤمنون: ٩٠] فيما يضيفون إلى الله عن الولد والشريك.

المؤمنون 23:87

وما بعد هذا ظاهر إلى قوله: قُلْ لِمَنِ الأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ {٨٤ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ ٨٥ قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ٨٦ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ ٨٧ قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ٨٨ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ ٨٩ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ٩٠ } [المؤمنون: ٨٤-٩٠] قُلْ لِمَنِ الأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا [المؤمنون: ٨٤] من الخلق، إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [المؤمنون: ٨٤] خالقها ومالكها. سيقولون الله أي: يقرون بأنها مخلوقة له، قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ [المؤمنون: ٨٥] تتفكرون أن من قدر على خلق الأرض ومن فيها قادر على إحياء الموتى. قوله: قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم سيقولون الله وقرئ لله وكذلك ما بعده، فمن قرأ الله فعلى ما يقتضيه اللفظ من جواب السائل، لأنك إذا قلت: من رب السموات؟ فالجواب: الله، ومن قرأ لله فعلى المعنى، لأن معنى من رب السموات، لمن السموات؟ فيقال: لله. كما يقال: من مالك هذه الدار؟ فيقال: لزيد. لأن معناه: لمن هذه الدار، فإذا قالوا ذلك، و قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ [المؤمنون: ٨٧] عبادة غيره. قُلْ لهم يا محمد: مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ [المؤمنون: ٨٨] الملكوت الملك، والتاء زيادة للمبالغة، نحو جبروت ورهبوت، وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [المؤمنون: ٨٨] يقال: أجرت فلانا إذا استغاث بك فحميته، وأجرت عليه إذا حميت عنه. والمعنى أنه يمنع من السوء من يشاء، ولا يمنع منه من أراد بسوء، وقوله: فَأَنَّى تُسْحَرُونَ [المؤمنون: ٨٩] قال الفراء، والزجاج: تصرفون عن الحق، وتخدعون. والمعنى: يخيل لهم الحق باطلا، والصحيح فاسدا. بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ [المؤمنون: ٩٠] بالتوحيد والقرآن، وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ [المؤمنون: ٩٠] فيما يضيفون إلى الله عن الولد والشريك.

المؤمنون 23:88

وما بعد هذا ظاهر إلى قوله: قُلْ لِمَنِ الأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ {٨٤ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ ٨٥ قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ٨٦ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ ٨٧ قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ٨٨ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ ٨٩ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ٩٠ } [المؤمنون: ٨٤-٩٠] قُلْ لِمَنِ الأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا [المؤمنون: ٨٤] من الخلق، إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [المؤمنون: ٨٤] خالقها ومالكها. سيقولون الله أي: يقرون بأنها مخلوقة له، قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ [المؤمنون: ٨٥] تتفكرون أن من قدر على خلق الأرض ومن فيها قادر على إحياء الموتى. قوله: قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم سيقولون الله وقرئ لله وكذلك ما بعده، فمن قرأ الله فعلى ما يقتضيه اللفظ من جواب السائل، لأنك إذا قلت: من رب السموات؟ فالجواب: الله، ومن قرأ لله فعلى المعنى، لأن معنى من رب السموات، لمن السموات؟ فيقال: لله. كما يقال: من مالك هذه الدار؟ فيقال: لزيد. لأن معناه: لمن هذه الدار، فإذا قالوا ذلك، و قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ [المؤمنون: ٨٧] عبادة غيره. قُلْ لهم يا محمد: مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ [المؤمنون: ٨٨] الملكوت الملك، والتاء زيادة للمبالغة، نحو جبروت ورهبوت، وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [المؤمنون: ٨٨] يقال: أجرت فلانا إذا استغاث بك فحميته، وأجرت عليه إذا حميت عنه. والمعنى أنه يمنع من السوء من يشاء، ولا يمنع منه من أراد بسوء، وقوله: فَأَنَّى تُسْحَرُونَ [المؤمنون: ٨٩] قال الفراء، والزجاج: تصرفون عن الحق، وتخدعون. والمعنى: يخيل لهم الحق باطلا، والصحيح فاسدا. بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ [المؤمنون: ٩٠] بالتوحيد والقرآن، وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ [المؤمنون: ٩٠] فيما يضيفون إلى الله عن الولد والشريك.

المؤمنون 23:89

وما بعد هذا ظاهر إلى قوله: قُلْ لِمَنِ الأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ {٨٤ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ ٨٥ قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ٨٦ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ ٨٧ قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ٨٨ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ ٨٩ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ٩٠ } [المؤمنون: ٨٤-٩٠] قُلْ لِمَنِ الأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا [المؤمنون: ٨٤] من الخلق، إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [المؤمنون: ٨٤] خالقها ومالكها. سيقولون الله أي: يقرون بأنها مخلوقة له، قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ [المؤمنون: ٨٥] تتفكرون أن من قدر على خلق الأرض ومن فيها قادر على إحياء الموتى. قوله: قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم سيقولون الله وقرئ لله وكذلك ما بعده، فمن قرأ الله فعلى ما يقتضيه اللفظ من جواب السائل، لأنك إذا قلت: من رب السموات؟ فالجواب: الله، ومن قرأ لله فعلى المعنى، لأن معنى من رب السموات، لمن السموات؟ فيقال: لله. كما يقال: من مالك هذه الدار؟ فيقال: لزيد. لأن معناه: لمن هذه الدار، فإذا قالوا ذلك، و قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ [المؤمنون: ٨٧] عبادة غيره. قُلْ لهم يا محمد: مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ [المؤمنون: ٨٨] الملكوت الملك، والتاء زيادة للمبالغة، نحو جبروت ورهبوت، وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [المؤمنون: ٨٨] يقال: أجرت فلانا إذا استغاث بك فحميته، وأجرت عليه إذا حميت عنه. والمعنى أنه يمنع من السوء من يشاء، ولا يمنع منه من أراد بسوء، وقوله: فَأَنَّى تُسْحَرُونَ [المؤمنون: ٨٩] قال الفراء، والزجاج: تصرفون عن الحق، وتخدعون. والمعنى: يخيل لهم الحق باطلا، والصحيح فاسدا. بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ [المؤمنون: ٩٠] بالتوحيد والقرآن، وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ [المؤمنون: ٩٠] فيما يضيفون إلى الله عن الولد والشريك.

المؤمنون 23:90

وما بعد هذا ظاهر إلى قوله: قُلْ لِمَنِ الأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ {٨٤ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ ٨٥ قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ٨٦ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ ٨٧ قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ٨٨ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ ٨٩ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ٩٠ } [المؤمنون: ٨٤-٩٠] قُلْ لِمَنِ الأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا [المؤمنون: ٨٤] من الخلق، إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [المؤمنون: ٨٤] خالقها ومالكها. سيقولون الله أي: يقرون بأنها مخلوقة له، قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ [المؤمنون: ٨٥] تتفكرون أن من قدر على خلق الأرض ومن فيها قادر على إحياء الموتى. قوله: قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم سيقولون الله وقرئ لله وكذلك ما بعده، فمن قرأ الله فعلى ما يقتضيه اللفظ من جواب السائل، لأنك إذا قلت: من رب السموات؟ فالجواب: الله، ومن قرأ لله فعلى المعنى، لأن معنى من رب السموات، لمن السموات؟ فيقال: لله. كما يقال: من مالك هذه الدار؟ فيقال: لزيد. لأن معناه: لمن هذه الدار، فإذا قالوا ذلك، و قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ [المؤمنون: ٨٧] عبادة غيره. قُلْ لهم يا محمد: مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ [المؤمنون: ٨٨] الملكوت الملك، والتاء زيادة للمبالغة، نحو جبروت ورهبوت، وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [المؤمنون: ٨٨] يقال: أجرت فلانا إذا استغاث بك فحميته، وأجرت عليه إذا حميت عنه. والمعنى أنه يمنع من السوء من يشاء، ولا يمنع منه من أراد بسوء، وقوله: فَأَنَّى تُسْحَرُونَ [المؤمنون: ٨٩] قال الفراء، والزجاج: تصرفون عن الحق، وتخدعون. والمعنى: يخيل لهم الحق باطلا، والصحيح فاسدا. بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ [المؤمنون: ٩٠] بالتوحيد والقرآن، وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ [المؤمنون: ٩٠] فيما يضيفون إلى الله عن الولد والشريك.

المؤمنون 23:91

ثم نفاهما عن نفسه، فقال: مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ {٩١ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ٩٢ } [المؤمنون: ٩١-٩٢] مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ [المؤمنون: ٩١] لاعتزل وانفرد بخلقه، فلا يرضى أن يضاف خلقه وإنعامه إلى غيره ولمنع الإله الآخر عن الاستيلاء على ما خلق، وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ [المؤمنون: ٩١] طلب بعضهم مغالبة بعض، وهذا معنى قول المفسرين: لقاتل بعضهم بعضا كما يفعل الملوك في الدنيا. ثم نزه نفسه عما وصفوه به، فقال سبحانه وتعالى: سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ {٩١ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ} [المؤمنون: ٩١-٩٢] بالجر من نعت الله، والرفع على خبر ابتداء محذوف، يعني: هو عالم.

المؤمنون 23:92

ثم نفاهما عن نفسه، فقال: مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ {٩١ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ٩٢ } [المؤمنون: ٩١-٩٢] مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ [المؤمنون: ٩١] لاعتزل وانفرد بخلقه، فلا يرضى أن يضاف خلقه وإنعامه إلى غيره ولمنع الإله الآخر عن الاستيلاء على ما خلق، وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ [المؤمنون: ٩١] طلب بعضهم مغالبة بعض، وهذا معنى قول المفسرين: لقاتل بعضهم بعضا كما يفعل الملوك في الدنيا. ثم نزه نفسه عما وصفوه به، فقال سبحانه وتعالى: سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ {٩١ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ} [المؤمنون: ٩١-٩٢] بالجر من نعت الله، والرفع على خبر ابتداء محذوف، يعني: هو عالم.

المؤمنون 23:93

قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ {٩٣ رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ٩٤ وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ ٩٥ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ ٩٦ وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ ٩٧ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ ٩٨ } [المؤمنون: ٩٣-٩٨] قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ [المؤمنون: ٩٣] إن أريتني ما يوعدون من العذاب والنقمة، يعني القتل ببدر. رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [المؤمنون: ٩٤] أي: مع القوم الظالمين، قال الكلبي: مع الفئة الباغية. قال الزجاج: أي إن أنزلت بهم النقمة، يا رب، فاجعلني خارجا عنهم. ثم أخبر أنه قادر على ذلك بقوله: وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ [المؤمنون: ٩٥]. ثم أمره بالصبر إلى أن ينقضي الأجل المضروب للعذاب، فقال: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ [المؤمنون: ٩٦] يعني بالأحسن، الإعراض والصفح، والسيئة أذى المشركين إياه، وهذا قبل الأمر بالقتال، نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ [المؤمنون: ٩٦] بما يكذبون ويقولون من الشرك، أي: إنا نجازيهم بما يستحقون. ثم أمره أن يتعوذ من الشيطان ليسلم في دينه، فقال: وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ [المؤمنون: ٩٧] أمتنع وأعتصم بك، مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ [المؤمنون: ٩٧] معنى الهمز في اللغة: الدفع، وهمزات الشياطين: دفعهم بالإغواء إلى المعاصي، وهو معنى قول المفسرين: نزعاتهم ووساوسهم، وذلك أن الشيطان إنما يدفع الناس إلى المعاصي بما يوسوس إليهم. وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ [المؤمنون: ٩٨] في أموري، أي أن يصيبوني بالسوء لأن الشيطان لا يحضر ابن آدم إلا بسوء.

المؤمنون 23:94

قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ {٩٣ رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ٩٤ وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ ٩٥ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ ٩٦ وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ ٩٧ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ ٩٨ } [المؤمنون: ٩٣-٩٨] قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ [المؤمنون: ٩٣] إن أريتني ما يوعدون من العذاب والنقمة، يعني القتل ببدر. رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [المؤمنون: ٩٤] أي: مع القوم الظالمين، قال الكلبي: مع الفئة الباغية. قال الزجاج: أي إن أنزلت بهم النقمة، يا رب، فاجعلني خارجا عنهم. ثم أخبر أنه قادر على ذلك بقوله: وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ [المؤمنون: ٩٥]. ثم أمره بالصبر إلى أن ينقضي الأجل المضروب للعذاب، فقال: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ [المؤمنون: ٩٦] يعني بالأحسن، الإعراض والصفح، والسيئة أذى المشركين إياه، وهذا قبل الأمر بالقتال، نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ [المؤمنون: ٩٦] بما يكذبون ويقولون من الشرك، أي: إنا نجازيهم بما يستحقون. ثم أمره أن يتعوذ من الشيطان ليسلم في دينه، فقال: وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ [المؤمنون: ٩٧] أمتنع وأعتصم بك، مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ [المؤمنون: ٩٧] معنى الهمز في اللغة: الدفع، وهمزات الشياطين: دفعهم بالإغواء إلى المعاصي، وهو معنى قول المفسرين: نزعاتهم ووساوسهم، وذلك أن الشيطان إنما يدفع الناس إلى المعاصي بما يوسوس إليهم. وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ [المؤمنون: ٩٨] في أموري، أي أن يصيبوني بالسوء لأن الشيطان لا يحضر ابن آدم إلا بسوء.

المؤمنون 23:95

قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ {٩٣ رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ٩٤ وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ ٩٥ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ ٩٦ وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ ٩٧ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ ٩٨ } [المؤمنون: ٩٣-٩٨] قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ [المؤمنون: ٩٣] إن أريتني ما يوعدون من العذاب والنقمة، يعني القتل ببدر. رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [المؤمنون: ٩٤] أي: مع القوم الظالمين، قال الكلبي: مع الفئة الباغية. قال الزجاج: أي إن أنزلت بهم النقمة، يا رب، فاجعلني خارجا عنهم. ثم أخبر أنه قادر على ذلك بقوله: وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ [المؤمنون: ٩٥]. ثم أمره بالصبر إلى أن ينقضي الأجل المضروب للعذاب، فقال: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ [المؤمنون: ٩٦] يعني بالأحسن، الإعراض والصفح، والسيئة أذى المشركين إياه، وهذا قبل الأمر بالقتال، نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ [المؤمنون: ٩٦] بما يكذبون ويقولون من الشرك، أي: إنا نجازيهم بما يستحقون. ثم أمره أن يتعوذ من الشيطان ليسلم في دينه، فقال: وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ [المؤمنون: ٩٧] أمتنع وأعتصم بك، مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ [المؤمنون: ٩٧] معنى الهمز في اللغة: الدفع، وهمزات الشياطين: دفعهم بالإغواء إلى المعاصي، وهو معنى قول المفسرين: نزعاتهم ووساوسهم، وذلك أن الشيطان إنما يدفع الناس إلى المعاصي بما يوسوس إليهم. وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ [المؤمنون: ٩٨] في أموري، أي أن يصيبوني بالسوء لأن الشيطان لا يحضر ابن آدم إلا بسوء.

المؤمنون 23:96

قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ {٩٣ رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ٩٤ وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ ٩٥ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ ٩٦ وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ ٩٧ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ ٩٨ } [المؤمنون: ٩٣-٩٨] قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ [المؤمنون: ٩٣] إن أريتني ما يوعدون من العذاب والنقمة، يعني القتل ببدر. رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [المؤمنون: ٩٤] أي: مع القوم الظالمين، قال الكلبي: مع الفئة الباغية. قال الزجاج: أي إن أنزلت بهم النقمة، يا رب، فاجعلني خارجا عنهم. ثم أخبر أنه قادر على ذلك بقوله: وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ [المؤمنون: ٩٥]. ثم أمره بالصبر إلى أن ينقضي الأجل المضروب للعذاب، فقال: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ [المؤمنون: ٩٦] يعني بالأحسن، الإعراض والصفح، والسيئة أذى المشركين إياه، وهذا قبل الأمر بالقتال، نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ [المؤمنون: ٩٦] بما يكذبون ويقولون من الشرك، أي: إنا نجازيهم بما يستحقون. ثم أمره أن يتعوذ من الشيطان ليسلم في دينه، فقال: وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ [المؤمنون: ٩٧] أمتنع وأعتصم بك، مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ [المؤمنون: ٩٧] معنى الهمز في اللغة: الدفع، وهمزات الشياطين: دفعهم بالإغواء إلى المعاصي، وهو معنى قول المفسرين: نزعاتهم ووساوسهم، وذلك أن الشيطان إنما يدفع الناس إلى المعاصي بما يوسوس إليهم. وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ [المؤمنون: ٩٨] في أموري، أي أن يصيبوني بالسوء لأن الشيطان لا يحضر ابن آدم إلا بسوء.

المؤمنون 23:97

قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ {٩٣ رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ٩٤ وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ ٩٥ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ ٩٦ وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ ٩٧ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ ٩٨ } [المؤمنون: ٩٣-٩٨] قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ [المؤمنون: ٩٣] إن أريتني ما يوعدون من العذاب والنقمة، يعني القتل ببدر. رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [المؤمنون: ٩٤] أي: مع القوم الظالمين، قال الكلبي: مع الفئة الباغية. قال الزجاج: أي إن أنزلت بهم النقمة، يا رب، فاجعلني خارجا عنهم. ثم أخبر أنه قادر على ذلك بقوله: وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ [المؤمنون: ٩٥]. ثم أمره بالصبر إلى أن ينقضي الأجل المضروب للعذاب، فقال: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ [المؤمنون: ٩٦] يعني بالأحسن، الإعراض والصفح، والسيئة أذى المشركين إياه، وهذا قبل الأمر بالقتال، نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ [المؤمنون: ٩٦] بما يكذبون ويقولون من الشرك، أي: إنا نجازيهم بما يستحقون. ثم أمره أن يتعوذ من الشيطان ليسلم في دينه، فقال: وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ [المؤمنون: ٩٧] أمتنع وأعتصم بك، مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ [المؤمنون: ٩٧] معنى الهمز في اللغة: الدفع، وهمزات الشياطين: دفعهم بالإغواء إلى المعاصي، وهو معنى قول المفسرين: نزعاتهم ووساوسهم، وذلك أن الشيطان إنما يدفع الناس إلى المعاصي بما يوسوس إليهم. وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ [المؤمنون: ٩٨] في أموري، أي أن يصيبوني بالسوء لأن الشيطان لا يحضر ابن آدم إلا بسوء.

المؤمنون 23:98

قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ {٩٣ رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ٩٤ وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ ٩٥ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ ٩٦ وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ ٩٧ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ ٩٨ } [المؤمنون: ٩٣-٩٨] قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ [المؤمنون: ٩٣] إن أريتني ما يوعدون من العذاب والنقمة، يعني القتل ببدر. رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [المؤمنون: ٩٤] أي: مع القوم الظالمين، قال الكلبي: مع الفئة الباغية. قال الزجاج: أي إن أنزلت بهم النقمة، يا رب، فاجعلني خارجا عنهم. ثم أخبر أنه قادر على ذلك بقوله: وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ [المؤمنون: ٩٥]. ثم أمره بالصبر إلى أن ينقضي الأجل المضروب للعذاب، فقال: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ [المؤمنون: ٩٦] يعني بالأحسن، الإعراض والصفح، والسيئة أذى المشركين إياه، وهذا قبل الأمر بالقتال، نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ [المؤمنون: ٩٦] بما يكذبون ويقولون من الشرك، أي: إنا نجازيهم بما يستحقون. ثم أمره أن يتعوذ من الشيطان ليسلم في دينه، فقال: وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ [المؤمنون: ٩٧] أمتنع وأعتصم بك، مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ [المؤمنون: ٩٧] معنى الهمز في اللغة: الدفع، وهمزات الشياطين: دفعهم بالإغواء إلى المعاصي، وهو معنى قول المفسرين: نزعاتهم ووساوسهم، وذلك أن الشيطان إنما يدفع الناس إلى المعاصي بما يوسوس إليهم. وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ [المؤمنون: ٩٨] في أموري، أي أن يصيبوني بالسوء لأن الشيطان لا يحضر ابن آدم إلا بسوء.

المؤمنون 23:99

ثم أخبر الله تعالى أن هؤلاء الكفار الذين ينكرون البعث يسألون الرجعة إلى الدنيا عند معاينة الموت، فقال: حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ {٩٩ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ١٠٠ } [المؤمنون: ٩٩-١٠٠] حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ [المؤمنون: ٩٩] أي: إلى الدنيا ردوني إليها، وإنما قال: ارجعوني، كما يقال للجماعة، لأن الله عز وجل يخبر عن نفسه بما يخبر به عن الجماعة في نحو قوله: إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ [ق: ٤٣] وأمثاله، فكذلك جاء الخطاب في ارجعون في مقابلته، قوله: {لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ} [المؤمنون: ١٠٠] قال ابن عباس: أشهد أن لا إله إلا الله. وقال قتادة: أما والله ما تمنى أن يرجع إلى أهل ولا إلى عشيرة، ولكنه تمنى أن يرجع فيعمل بطاعة الله، فانظروا أمنية الكافر فاعملوا فيها، وقوله: فِيمَا تَرَكْتُ [المؤمنون: ١٠٠] قال ابن عباس: فيما مضى من عمري. قال الله: كلا لا يرجع إلى الدنيا، إِنَّهَا إن مسألة الرجعة، كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا [المؤمنون: ١٠٠] كلام يقوله ولا فائدة له في ذلك، وقوله: وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ [المؤمنون: ١٠٠] يعني أمامهم وبين أيديهم، والبرزخ الحاجز بين الشيئين، وهو ههنا ما بين الموت والبعث، قال مجاهد: حاجز حجاب بينهم وبين الرجوع إلى الدنيا وهم فيه، إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [المؤمنون: ١٠٠].

المؤمنون 23:100

ثم أخبر الله تعالى أن هؤلاء الكفار الذين ينكرون البعث يسألون الرجعة إلى الدنيا عند معاينة الموت، فقال: حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ {٩٩ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ١٠٠ } [المؤمنون: ٩٩-١٠٠] حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ [المؤمنون: ٩٩] أي: إلى الدنيا ردوني إليها، وإنما قال: ارجعوني، كما يقال للجماعة، لأن الله عز وجل يخبر عن نفسه بما يخبر به عن الجماعة في نحو قوله: إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ [ق: ٤٣] وأمثاله، فكذلك جاء الخطاب في ارجعون في مقابلته، قوله: {لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ} [المؤمنون: ١٠٠] قال ابن عباس: أشهد أن لا إله إلا الله. وقال قتادة: أما والله ما تمنى أن يرجع إلى أهل ولا إلى عشيرة، ولكنه تمنى أن يرجع فيعمل بطاعة الله، فانظروا أمنية الكافر فاعملوا فيها، وقوله: فِيمَا تَرَكْتُ [المؤمنون: ١٠٠] قال ابن عباس: فيما مضى من عمري. قال الله: كلا لا يرجع إلى الدنيا، إِنَّهَا إن مسألة الرجعة، كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا [المؤمنون: ١٠٠] كلام يقوله ولا فائدة له في ذلك، وقوله: وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ [المؤمنون: ١٠٠] يعني أمامهم وبين أيديهم، والبرزخ الحاجز بين الشيئين، وهو ههنا ما بين الموت والبعث، قال مجاهد: حاجز حجاب بينهم وبين الرجوع إلى الدنيا وهم فيه، إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [المؤمنون: ١٠٠].

المؤمنون 23:101

فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ {١٠١ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ١٠٢ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ ١٠٣ تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ ١٠٤ } [المؤمنون: ١٠١-١٠٤] فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ [المؤمنون: ١٠١] قال ابن عباس في رواية سعيد بن جبير: هي النفخة الأولى. وقال في رواية عطاء: هي النفخة الثانية. فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ [المؤمنون: ١٠١] قال: يريد لا تفاخر بينهم كما كانوا يتفاخرون في الدنيا. ولا يتساءلون كما يتساءل العرب في الدنيا: من أي قبيلة أنت؟ ولا بد من تقدير محذوف في الآية على تأويل فلا أنساب بينهم يؤمئذ يتفاخرون بها، أو يتعاطفون بها، لأن الأنساب لا تنقطع يومئذ، إنما يرتفع التواصل والتفاخر والتساؤل، وهذه الآية لا تنافي قوله: وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ [الصافات: ٢٧] لأن للقيامة أحوال ومواطن منها ما يشغلهم عظم الأمر عن المسألة، ومنها حال يفيقون فيها، فيتساءلون، وهذا معنى قول ابن عباس في رواية المنهال، عن عمرو: ولما سئل عن الاثنين فقال: هذه ثارات يوم القيامة. قوله: فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ [المؤمنون: ١٠٢] وهذه الآية والتي بعدها تقدم تفسيره. قوله: تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ [المؤمنون: ١٠٤] اللفح: الإحراق، يقال: لفحته النار والسموم إذا أحرقته، وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ [المؤمنون: ١٠٤] الكلوح: بدو الأسنان عند العبوس، وقال الزجاج: الكالح الذي قد تشمرت شفتاه عن أسنانه، نحو ما ترى رءوس الغنم إذا برزت الأسنان وتشمرت الشفاه. قال ابن مسعود: ككلوح الرأس النضيج. ٦٤٨ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الزَّاهِدُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نظيرٍ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، أنا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي السَّمْحِ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ، قَالَ: تَشْوِيهِ النَّارُ فَتَقَلَّصُ شَفَتُهُ الْعُلْيَا حَتَّى تَبْلُغَ وَسَطَ رَأْسِهِ وَتَسْتَرْخِي شَفَتُهُ السُّفْلَى حَتَّى تَبْلُغَ سُرَّتَهُ "، رَوَاهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي (صَحِيحِهِ)، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي الْمُوَجِّهِ، عَنْ عَبْدَانَ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ

المؤمنون 23:102

فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ {١٠١ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ١٠٢ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ ١٠٣ تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ ١٠٤ } [المؤمنون: ١٠١-١٠٤] فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ [المؤمنون: ١٠١] قال ابن عباس في رواية سعيد بن جبير: هي النفخة الأولى. وقال في رواية عطاء: هي النفخة الثانية. فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ [المؤمنون: ١٠١] قال: يريد لا تفاخر بينهم كما كانوا يتفاخرون في الدنيا. ولا يتساءلون كما يتساءل العرب في الدنيا: من أي قبيلة أنت؟ ولا بد من تقدير محذوف في الآية على تأويل فلا أنساب بينهم يؤمئذ يتفاخرون بها، أو يتعاطفون بها، لأن الأنساب لا تنقطع يومئذ، إنما يرتفع التواصل والتفاخر والتساؤل، وهذه الآية لا تنافي قوله: وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ [الصافات: ٢٧] لأن للقيامة أحوال ومواطن منها ما يشغلهم عظم الأمر عن المسألة، ومنها حال يفيقون فيها، فيتساءلون، وهذا معنى قول ابن عباس في رواية المنهال، عن عمرو: ولما سئل عن الاثنين فقال: هذه ثارات يوم القيامة. قوله: فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ [المؤمنون: ١٠٢] وهذه الآية والتي بعدها تقدم تفسيره. قوله: تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ [المؤمنون: ١٠٤] اللفح: الإحراق، يقال: لفحته النار والسموم إذا أحرقته، وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ [المؤمنون: ١٠٤] الكلوح: بدو الأسنان عند العبوس، وقال الزجاج: الكالح الذي قد تشمرت شفتاه عن أسنانه، نحو ما ترى رءوس الغنم إذا برزت الأسنان وتشمرت الشفاه. قال ابن مسعود: ككلوح الرأس النضيج. ٦٤٨ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الزَّاهِدُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نظيرٍ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، أنا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي السَّمْحِ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ، قَالَ: تَشْوِيهِ النَّارُ فَتَقَلَّصُ شَفَتُهُ الْعُلْيَا حَتَّى تَبْلُغَ وَسَطَ رَأْسِهِ وَتَسْتَرْخِي شَفَتُهُ السُّفْلَى حَتَّى تَبْلُغَ سُرَّتَهُ "، رَوَاهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي (صَحِيحِهِ)، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي الْمُوَجِّهِ، عَنْ عَبْدَانَ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ

المؤمنون 23:103

فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ {١٠١ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ١٠٢ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ ١٠٣ تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ ١٠٤ } [المؤمنون: ١٠١-١٠٤] فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ [المؤمنون: ١٠١] قال ابن عباس في رواية سعيد بن جبير: هي النفخة الأولى. وقال في رواية عطاء: هي النفخة الثانية. فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ [المؤمنون: ١٠١] قال: يريد لا تفاخر بينهم كما كانوا يتفاخرون في الدنيا. ولا يتساءلون كما يتساءل العرب في الدنيا: من أي قبيلة أنت؟ ولا بد من تقدير محذوف في الآية على تأويل فلا أنساب بينهم يؤمئذ يتفاخرون بها، أو يتعاطفون بها، لأن الأنساب لا تنقطع يومئذ، إنما يرتفع التواصل والتفاخر والتساؤل، وهذه الآية لا تنافي قوله: وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ [الصافات: ٢٧] لأن للقيامة أحوال ومواطن منها ما يشغلهم عظم الأمر عن المسألة، ومنها حال يفيقون فيها، فيتساءلون، وهذا معنى قول ابن عباس في رواية المنهال، عن عمرو: ولما سئل عن الاثنين فقال: هذه ثارات يوم القيامة. قوله: فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ [المؤمنون: ١٠٢] وهذه الآية والتي بعدها تقدم تفسيره. قوله: تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ [المؤمنون: ١٠٤] اللفح: الإحراق، يقال: لفحته النار والسموم إذا أحرقته، وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ [المؤمنون: ١٠٤] الكلوح: بدو الأسنان عند العبوس، وقال الزجاج: الكالح الذي قد تشمرت شفتاه عن أسنانه، نحو ما ترى رءوس الغنم إذا برزت الأسنان وتشمرت الشفاه. قال ابن مسعود: ككلوح الرأس النضيج. ٦٤٨ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الزَّاهِدُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نظيرٍ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، أنا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي السَّمْحِ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ، قَالَ: تَشْوِيهِ النَّارُ فَتَقَلَّصُ شَفَتُهُ الْعُلْيَا حَتَّى تَبْلُغَ وَسَطَ رَأْسِهِ وَتَسْتَرْخِي شَفَتُهُ السُّفْلَى حَتَّى تَبْلُغَ سُرَّتَهُ "، رَوَاهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي (صَحِيحِهِ)، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي الْمُوَجِّهِ، عَنْ عَبْدَانَ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ

المؤمنون 23:104

فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ {١٠١ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ١٠٢ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ ١٠٣ تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ ١٠٤ } [المؤمنون: ١٠١-١٠٤] فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ [المؤمنون: ١٠١] قال ابن عباس في رواية سعيد بن جبير: هي النفخة الأولى. وقال في رواية عطاء: هي النفخة الثانية. فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ [المؤمنون: ١٠١] قال: يريد لا تفاخر بينهم كما كانوا يتفاخرون في الدنيا. ولا يتساءلون كما يتساءل العرب في الدنيا: من أي قبيلة أنت؟ ولا بد من تقدير محذوف في الآية على تأويل فلا أنساب بينهم يؤمئذ يتفاخرون بها، أو يتعاطفون بها، لأن الأنساب لا تنقطع يومئذ، إنما يرتفع التواصل والتفاخر والتساؤل، وهذه الآية لا تنافي قوله: وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ [الصافات: ٢٧] لأن للقيامة أحوال ومواطن منها ما يشغلهم عظم الأمر عن المسألة، ومنها حال يفيقون فيها، فيتساءلون، وهذا معنى قول ابن عباس في رواية المنهال، عن عمرو: ولما سئل عن الاثنين فقال: هذه ثارات يوم القيامة. قوله: فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ [المؤمنون: ١٠٢] وهذه الآية والتي بعدها تقدم تفسيره. قوله: تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ [المؤمنون: ١٠٤] اللفح: الإحراق، يقال: لفحته النار والسموم إذا أحرقته، وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ [المؤمنون: ١٠٤] الكلوح: بدو الأسنان عند العبوس، وقال الزجاج: الكالح الذي قد تشمرت شفتاه عن أسنانه، نحو ما ترى رءوس الغنم إذا برزت الأسنان وتشمرت الشفاه. قال ابن مسعود: ككلوح الرأس النضيج. ٦٤٨ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الزَّاهِدُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نظيرٍ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، أنا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي السَّمْحِ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ، قَالَ: تَشْوِيهِ النَّارُ فَتَقَلَّصُ شَفَتُهُ الْعُلْيَا حَتَّى تَبْلُغَ وَسَطَ رَأْسِهِ وَتَسْتَرْخِي شَفَتُهُ السُّفْلَى حَتَّى تَبْلُغَ سُرَّتَهُ "، رَوَاهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي (صَحِيحِهِ)، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي الْمُوَجِّهِ، عَنْ عَبْدَانَ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ

المؤمنون 23:105

ويقال: { أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ ١٠٥ قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ ١٠٦ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ ١٠٧ } [المؤمنون: ١٠٥-١٠٧] أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي [المؤمنون: ١٠٥] يعني القرآن، تُتْلَى عَلَيْكُمْ [المؤمنون: ١٠٥] تخوفون بها، فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ [المؤمنون: ١٠٥] في الدنيا. قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا [المؤمنون: ١٠٦] وقرئ شقاوتنا ومعناهما واحد وهما مصدران، قال مجاهد، ومقاتل: غلبت علينا شقاوتنا التي كتبت علينا في الدنيا فلم نهتد. وهو قوله: {وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ ١٠٦ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا} [المؤمنون: ١٠٦-١٠٧] من النار، قال ابن عباس: سألوا الرجعة. فَإِنْ عُدْنَا [المؤمنون: ١٠٧] إلى الكفر والتكذيب، فَإِنَّا ظَالِمُونَ [المؤمنون: ١٠٧].

المؤمنون 23:106

ويقال: { أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ ١٠٥ قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ ١٠٦ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ ١٠٧ } [المؤمنون: ١٠٥-١٠٧] أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي [المؤمنون: ١٠٥] يعني القرآن، تُتْلَى عَلَيْكُمْ [المؤمنون: ١٠٥] تخوفون بها، فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ [المؤمنون: ١٠٥] في الدنيا. قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا [المؤمنون: ١٠٦] وقرئ شقاوتنا ومعناهما واحد وهما مصدران، قال مجاهد، ومقاتل: غلبت علينا شقاوتنا التي كتبت علينا في الدنيا فلم نهتد. وهو قوله: {وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ ١٠٦ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا} [المؤمنون: ١٠٦-١٠٧] من النار، قال ابن عباس: سألوا الرجعة. فَإِنْ عُدْنَا [المؤمنون: ١٠٧] إلى الكفر والتكذيب، فَإِنَّا ظَالِمُونَ [المؤمنون: ١٠٧].

المؤمنون 23:107

ويقال: { أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ ١٠٥ قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ ١٠٦ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ ١٠٧ } [المؤمنون: ١٠٥-١٠٧] أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي [المؤمنون: ١٠٥] يعني القرآن، تُتْلَى عَلَيْكُمْ [المؤمنون: ١٠٥] تخوفون بها، فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ [المؤمنون: ١٠٥] في الدنيا. قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا [المؤمنون: ١٠٦] وقرئ شقاوتنا ومعناهما واحد وهما مصدران، قال مجاهد، ومقاتل: غلبت علينا شقاوتنا التي كتبت علينا في الدنيا فلم نهتد. وهو قوله: {وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ ١٠٦ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا} [المؤمنون: ١٠٦-١٠٧] من النار، قال ابن عباس: سألوا الرجعة. فَإِنْ عُدْنَا [المؤمنون: ١٠٧] إلى الكفر والتكذيب، فَإِنَّا ظَالِمُونَ [المؤمنون: ١٠٧].

المؤمنون 23:108

قال: قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ {١٠٨ إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ١٠٩ فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ ١١٠ إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ ١١١ } [المؤمنون: ١٠٨-١١١] اخْسَئُوا فِيهَا [المؤمنون: ١٠٨] قال المبرد: الخسأ: إبعاد بمكروه. وقال الزجاج: تباعدوا تباعد سخط، وأبعدوا بعد الكلب. وَلا تُكَلِّمُونِ [المؤمنون: ١٠٨] في رفع العذاب عنكم. ٦٤٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُقْرِئُ، أنا شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَيْهَقِيُّ، أنا مَكِّيُّ بْنُ عَبْدَانَ، نا أَبُو بَكْرٍ الأَزْهَرِيُّ، نا رَوْحٌ، نا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ أَهْلَ جَهَنَّمَ يَدْعُونَ مَالِكًا أَرْبَعِينَ عَامًا فَلا يُجِيبُهُمْ، ثُمَّ يَقُولُ: إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ، ثُمَّ يُنَادُونَ رَبَّهُمْ: رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ، فَيَدُعُهُمْ مِثْلَ عُمْرِ الدُّنْيَا، ثُمَّ يَرِدُ عَلَيْهِمْ اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ فِيمَا يُمْسِي الْقَوْمُ بَعْدَ ذَلِكَ بِكَلِمَةٍ إِنْ كَانَ إِلا الزَّفِيرُ وَالشَّهِيقُ، وَقَالَ الْقُرَظِيُّ: إِذَا قِيلَ لَهُمْ: اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ انْقَطَعَ رَجَاؤُهُمْ وَدُعَاؤُهُمْ، وَأَقْبَل بَعْضُهُمْ يَنْبَحُ فِي وَجْهِ بَعْضٍ، وَأُطْبِقَتْ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي [المؤمنون: ١٠٩] قال ابن عباس: يريد المهاجرين. فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا [المؤمنون: ١١٠] وقرئ بكسر السين ههنا وفي { [ص واتفقوا على الضم في سورة الزخرف يقال: سخر منه وسخر به سخرية وسخريا إذا هزئ، ومن السخرة التي هي بمعنى العبودية، يقال: اتخذت فلانا سخريا بالضم لا غيره، ومن اتفقوا على الضم في الأخرى لأنه من السخرة. قال أبو عبيدة: سخريا يسخرون منهم، وسخريا يسخرونهم. وقال يونس: سخريا من السخرة مضموم، ومن الهزء سخري وسخري. وعلى القراءتين جميعا هو مصدر وصف به، ولذلك أفرد ابن عباس: يريد تستهزئون بهم. وقال مقاتل: إن كفار قريش كانوا يستهزئون من عمار وبلال وخباب وصهيب وسلمان وسالم. وقوله:] حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي} [سورة المؤمنون: ١١٠] أي: نسيتم ذكري لاشتغالكم بالسخرية منهم وبالضحك منهم، فنسب الإنساء إلى عباده المؤمنين وإن لم يفعلوه لما كانوا السبب، كقوله: رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ [إبراهيم: ٣٦] لما كانت سببا في الإضلال، نسب الإضلال إليها معنى قول المفسرين ترككم الاستهزاء لا تؤمنون بالقرآن. إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا [المؤمنون: ١١١] على أذاكم واستهزائكم، أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ [المؤمنون: ١١١] في موضع المفعول الثاني لجزيت، والمعنى: جزيتهم اليوم بصبرهم الفوز، ومن كسر استأنف وأخبر، فقال: أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ [المؤمنون: ١١١] أي: الذين قالوا ما أرادوا.

المؤمنون 23:109

قال: قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ {١٠٨ إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ١٠٩ فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ ١١٠ إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ ١١١ } [المؤمنون: ١٠٨-١١١] اخْسَئُوا فِيهَا [المؤمنون: ١٠٨] قال المبرد: الخسأ: إبعاد بمكروه. وقال الزجاج: تباعدوا تباعد سخط، وأبعدوا بعد الكلب. وَلا تُكَلِّمُونِ [المؤمنون: ١٠٨] في رفع العذاب عنكم. ٦٤٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُقْرِئُ، أنا شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَيْهَقِيُّ، أنا مَكِّيُّ بْنُ عَبْدَانَ، نا أَبُو بَكْرٍ الأَزْهَرِيُّ، نا رَوْحٌ، نا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ أَهْلَ جَهَنَّمَ يَدْعُونَ مَالِكًا أَرْبَعِينَ عَامًا فَلا يُجِيبُهُمْ، ثُمَّ يَقُولُ: إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ، ثُمَّ يُنَادُونَ رَبَّهُمْ: رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ، فَيَدُعُهُمْ مِثْلَ عُمْرِ الدُّنْيَا، ثُمَّ يَرِدُ عَلَيْهِمْ اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ فِيمَا يُمْسِي الْقَوْمُ بَعْدَ ذَلِكَ بِكَلِمَةٍ إِنْ كَانَ إِلا الزَّفِيرُ وَالشَّهِيقُ، وَقَالَ الْقُرَظِيُّ: إِذَا قِيلَ لَهُمْ: اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ انْقَطَعَ رَجَاؤُهُمْ وَدُعَاؤُهُمْ، وَأَقْبَل بَعْضُهُمْ يَنْبَحُ فِي وَجْهِ بَعْضٍ، وَأُطْبِقَتْ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي [المؤمنون: ١٠٩] قال ابن عباس: يريد المهاجرين. فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا [المؤمنون: ١١٠] وقرئ بكسر السين ههنا وفي { [ص واتفقوا على الضم في سورة الزخرف يقال: سخر منه وسخر به سخرية وسخريا إذا هزئ، ومن السخرة التي هي بمعنى العبودية، يقال: اتخذت فلانا سخريا بالضم لا غيره، ومن اتفقوا على الضم في الأخرى لأنه من السخرة. قال أبو عبيدة: سخريا يسخرون منهم، وسخريا يسخرونهم. وقال يونس: سخريا من السخرة مضموم، ومن الهزء سخري وسخري. وعلى القراءتين جميعا هو مصدر وصف به، ولذلك أفرد ابن عباس: يريد تستهزئون بهم. وقال مقاتل: إن كفار قريش كانوا يستهزئون من عمار وبلال وخباب وصهيب وسلمان وسالم. وقوله:] حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي} [سورة المؤمنون: ١١٠] أي: نسيتم ذكري لاشتغالكم بالسخرية منهم وبالضحك منهم، فنسب الإنساء إلى عباده المؤمنين وإن لم يفعلوه لما كانوا السبب، كقوله: رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ [إبراهيم: ٣٦] لما كانت سببا في الإضلال، نسب الإضلال إليها معنى قول المفسرين ترككم الاستهزاء لا تؤمنون بالقرآن. إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا [المؤمنون: ١١١] على أذاكم واستهزائكم، أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ [المؤمنون: ١١١] في موضع المفعول الثاني لجزيت، والمعنى: جزيتهم اليوم بصبرهم الفوز، ومن كسر استأنف وأخبر، فقال: أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ [المؤمنون: ١١١] أي: الذين قالوا ما أرادوا.

المؤمنون 23:110

قال: قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ {١٠٨ إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ١٠٩ فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ ١١٠ إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ ١١١ } [المؤمنون: ١٠٨-١١١] اخْسَئُوا فِيهَا [المؤمنون: ١٠٨] قال المبرد: الخسأ: إبعاد بمكروه. وقال الزجاج: تباعدوا تباعد سخط، وأبعدوا بعد الكلب. وَلا تُكَلِّمُونِ [المؤمنون: ١٠٨] في رفع العذاب عنكم. ٦٤٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُقْرِئُ، أنا شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَيْهَقِيُّ، أنا مَكِّيُّ بْنُ عَبْدَانَ، نا أَبُو بَكْرٍ الأَزْهَرِيُّ، نا رَوْحٌ، نا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ أَهْلَ جَهَنَّمَ يَدْعُونَ مَالِكًا أَرْبَعِينَ عَامًا فَلا يُجِيبُهُمْ، ثُمَّ يَقُولُ: إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ، ثُمَّ يُنَادُونَ رَبَّهُمْ: رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ، فَيَدُعُهُمْ مِثْلَ عُمْرِ الدُّنْيَا، ثُمَّ يَرِدُ عَلَيْهِمْ اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ فِيمَا يُمْسِي الْقَوْمُ بَعْدَ ذَلِكَ بِكَلِمَةٍ إِنْ كَانَ إِلا الزَّفِيرُ وَالشَّهِيقُ، وَقَالَ الْقُرَظِيُّ: إِذَا قِيلَ لَهُمْ: اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ انْقَطَعَ رَجَاؤُهُمْ وَدُعَاؤُهُمْ، وَأَقْبَل بَعْضُهُمْ يَنْبَحُ فِي وَجْهِ بَعْضٍ، وَأُطْبِقَتْ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي [المؤمنون: ١٠٩] قال ابن عباس: يريد المهاجرين. فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا [المؤمنون: ١١٠] وقرئ بكسر السين ههنا وفي { [ص واتفقوا على الضم في سورة الزخرف يقال: سخر منه وسخر به سخرية وسخريا إذا هزئ، ومن السخرة التي هي بمعنى العبودية، يقال: اتخذت فلانا سخريا بالضم لا غيره، ومن اتفقوا على الضم في الأخرى لأنه من السخرة. قال أبو عبيدة: سخريا يسخرون منهم، وسخريا يسخرونهم. وقال يونس: سخريا من السخرة مضموم، ومن الهزء سخري وسخري. وعلى القراءتين جميعا هو مصدر وصف به، ولذلك أفرد ابن عباس: يريد تستهزئون بهم. وقال مقاتل: إن كفار قريش كانوا يستهزئون من عمار وبلال وخباب وصهيب وسلمان وسالم. وقوله:] حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي} [سورة المؤمنون: ١١٠] أي: نسيتم ذكري لاشتغالكم بالسخرية منهم وبالضحك منهم، فنسب الإنساء إلى عباده المؤمنين وإن لم يفعلوه لما كانوا السبب، كقوله: رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ [إبراهيم: ٣٦] لما كانت سببا في الإضلال، نسب الإضلال إليها معنى قول المفسرين ترككم الاستهزاء لا تؤمنون بالقرآن. إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا [المؤمنون: ١١١] على أذاكم واستهزائكم، أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ [المؤمنون: ١١١] في موضع المفعول الثاني لجزيت، والمعنى: جزيتهم اليوم بصبرهم الفوز، ومن كسر استأنف وأخبر، فقال: أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ [المؤمنون: ١١١] أي: الذين قالوا ما أرادوا.

المؤمنون 23:111

قال: قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ {١٠٨ إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ١٠٩ فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ ١١٠ إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ ١١١ } [المؤمنون: ١٠٨-١١١] اخْسَئُوا فِيهَا [المؤمنون: ١٠٨] قال المبرد: الخسأ: إبعاد بمكروه. وقال الزجاج: تباعدوا تباعد سخط، وأبعدوا بعد الكلب. وَلا تُكَلِّمُونِ [المؤمنون: ١٠٨] في رفع العذاب عنكم. ٦٤٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُقْرِئُ، أنا شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَيْهَقِيُّ، أنا مَكِّيُّ بْنُ عَبْدَانَ، نا أَبُو بَكْرٍ الأَزْهَرِيُّ، نا رَوْحٌ، نا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ أَهْلَ جَهَنَّمَ يَدْعُونَ مَالِكًا أَرْبَعِينَ عَامًا فَلا يُجِيبُهُمْ، ثُمَّ يَقُولُ: إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ، ثُمَّ يُنَادُونَ رَبَّهُمْ: رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ، فَيَدُعُهُمْ مِثْلَ عُمْرِ الدُّنْيَا، ثُمَّ يَرِدُ عَلَيْهِمْ اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ فِيمَا يُمْسِي الْقَوْمُ بَعْدَ ذَلِكَ بِكَلِمَةٍ إِنْ كَانَ إِلا الزَّفِيرُ وَالشَّهِيقُ، وَقَالَ الْقُرَظِيُّ: إِذَا قِيلَ لَهُمْ: اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ انْقَطَعَ رَجَاؤُهُمْ وَدُعَاؤُهُمْ، وَأَقْبَل بَعْضُهُمْ يَنْبَحُ فِي وَجْهِ بَعْضٍ، وَأُطْبِقَتْ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي [المؤمنون: ١٠٩] قال ابن عباس: يريد المهاجرين. فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا [المؤمنون: ١١٠] وقرئ بكسر السين ههنا وفي { [ص واتفقوا على الضم في سورة الزخرف يقال: سخر منه وسخر به سخرية وسخريا إذا هزئ، ومن السخرة التي هي بمعنى العبودية، يقال: اتخذت فلانا سخريا بالضم لا غيره، ومن اتفقوا على الضم في الأخرى لأنه من السخرة. قال أبو عبيدة: سخريا يسخرون منهم، وسخريا يسخرونهم. وقال يونس: سخريا من السخرة مضموم، ومن الهزء سخري وسخري. وعلى القراءتين جميعا هو مصدر وصف به، ولذلك أفرد ابن عباس: يريد تستهزئون بهم. وقال مقاتل: إن كفار قريش كانوا يستهزئون من عمار وبلال وخباب وصهيب وسلمان وسالم. وقوله:] حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي} [سورة المؤمنون: ١١٠] أي: نسيتم ذكري لاشتغالكم بالسخرية منهم وبالضحك منهم، فنسب الإنساء إلى عباده المؤمنين وإن لم يفعلوه لما كانوا السبب، كقوله: رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ [إبراهيم: ٣٦] لما كانت سببا في الإضلال، نسب الإضلال إليها معنى قول المفسرين ترككم الاستهزاء لا تؤمنون بالقرآن. إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا [المؤمنون: ١١١] على أذاكم واستهزائكم، أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ [المؤمنون: ١١١] في موضع المفعول الثاني لجزيت، والمعنى: جزيتهم اليوم بصبرهم الفوز، ومن كسر استأنف وأخبر، فقال: أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ [المؤمنون: ١١١] أي: الذين قالوا ما أرادوا.

المؤمنون 23:112

قوله: قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ {١١٢ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ ١١٣ قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلا قَلِيلا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ١١٤ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ ١١٥ فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ ١١٦ } [المؤمنون: ١١٢-١١٦] قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأَرْضِ [المؤمنون: ١١٢] قال الله تعالى للكفار يوم البعث: كم لبثتم في الأرض. يعني الدنيا وفي القبور، عَدَدَ سِنِينَ [المؤمنون: ١١٢] وقرئ قل أي: قل أيها الكافر المسئول عن قدر لبثه كم لبثتم. قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ [المؤمنون: ١١٣] قال ابن عباس: أنساهم الله قدر لبثهم، فيرون أنهم لم يلبثوا إلا يوما أو بعض يوم، لعظيم ما هم بصدده من العذاب، بسوء ذلك، قوله: فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ [المؤمنون: ١١٣] يعني الملائكة. قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ [المؤمنون: ١١٤] أي: قال الله تعالى: ما لبثتم في الأرض إلا قليلا، لأن مكثهم في القبور، وإن طال، فإنه متناه قليل عند طول مكثهم في عذاب جهنم، لأنه خلود ولا يتناهى. وقوله: لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [المؤمنون: ١١٤] أي: قدر لبثكم في الدنيا. قوله: أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا [المؤمنون: ١١٥] العبث في اللغة اللعب، يقال: عبث عبثا فهو عابث، لاعب بما لا يعنيه، ومعناه للعبث. قال ابن عباس: يريد كما خلقت البهائم لا ثواب لها ولا عقاب عليها. مثل قوله: أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى [القيامة: ٣٦] أن يهمل كما تهمل البهائم، والمعنى: أفحسبتم أنكم خلقتم للعبث فتعبثوا ولا تعملوا بطاعة الله، وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ [المؤمنون: ١١٥] في الآخرة للجزاء. فَتَعَالَى اللَّهُ [المؤمنون: ١١٦] عما يصفه به الجهال من الشريك والولد، الْمَلِكُ الْحَقُّ [المؤمنون: ١١٦] لأنه ملك غير مملك، وكل ملك غيره فملكه مستعار، لأنه يملك ما ملكه الله، ثم وحد نفسه، فقال: لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ [المؤمنون: ١١٦] السرير الحسن، والكريم في صفة الجماد بمعنى الحسن.

المؤمنون 23:113

قوله: قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ {١١٢ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ ١١٣ قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلا قَلِيلا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ١١٤ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ ١١٥ فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ ١١٦ } [المؤمنون: ١١٢-١١٦] قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأَرْضِ [المؤمنون: ١١٢] قال الله تعالى للكفار يوم البعث: كم لبثتم في الأرض. يعني الدنيا وفي القبور، عَدَدَ سِنِينَ [المؤمنون: ١١٢] وقرئ قل أي: قل أيها الكافر المسئول عن قدر لبثه كم لبثتم. قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ [المؤمنون: ١١٣] قال ابن عباس: أنساهم الله قدر لبثهم، فيرون أنهم لم يلبثوا إلا يوما أو بعض يوم، لعظيم ما هم بصدده من العذاب، بسوء ذلك، قوله: فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ [المؤمنون: ١١٣] يعني الملائكة. قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ [المؤمنون: ١١٤] أي: قال الله تعالى: ما لبثتم في الأرض إلا قليلا، لأن مكثهم في القبور، وإن طال، فإنه متناه قليل عند طول مكثهم في عذاب جهنم، لأنه خلود ولا يتناهى. وقوله: لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [المؤمنون: ١١٤] أي: قدر لبثكم في الدنيا. قوله: أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا [المؤمنون: ١١٥] العبث في اللغة اللعب، يقال: عبث عبثا فهو عابث، لاعب بما لا يعنيه، ومعناه للعبث. قال ابن عباس: يريد كما خلقت البهائم لا ثواب لها ولا عقاب عليها. مثل قوله: أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى [القيامة: ٣٦] أن يهمل كما تهمل البهائم، والمعنى: أفحسبتم أنكم خلقتم للعبث فتعبثوا ولا تعملوا بطاعة الله، وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ [المؤمنون: ١١٥] في الآخرة للجزاء. فَتَعَالَى اللَّهُ [المؤمنون: ١١٦] عما يصفه به الجهال من الشريك والولد، الْمَلِكُ الْحَقُّ [المؤمنون: ١١٦] لأنه ملك غير مملك، وكل ملك غيره فملكه مستعار، لأنه يملك ما ملكه الله، ثم وحد نفسه، فقال: لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ [المؤمنون: ١١٦] السرير الحسن، والكريم في صفة الجماد بمعنى الحسن.

المؤمنون 23:114

قوله: قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ {١١٢ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ ١١٣ قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلا قَلِيلا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ١١٤ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ ١١٥ فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ ١١٦ } [المؤمنون: ١١٢-١١٦] قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأَرْضِ [المؤمنون: ١١٢] قال الله تعالى للكفار يوم البعث: كم لبثتم في الأرض. يعني الدنيا وفي القبور، عَدَدَ سِنِينَ [المؤمنون: ١١٢] وقرئ قل أي: قل أيها الكافر المسئول عن قدر لبثه كم لبثتم. قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ [المؤمنون: ١١٣] قال ابن عباس: أنساهم الله قدر لبثهم، فيرون أنهم لم يلبثوا إلا يوما أو بعض يوم، لعظيم ما هم بصدده من العذاب، بسوء ذلك، قوله: فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ [المؤمنون: ١١٣] يعني الملائكة. قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ [المؤمنون: ١١٤] أي: قال الله تعالى: ما لبثتم في الأرض إلا قليلا، لأن مكثهم في القبور، وإن طال، فإنه متناه قليل عند طول مكثهم في عذاب جهنم، لأنه خلود ولا يتناهى. وقوله: لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [المؤمنون: ١١٤] أي: قدر لبثكم في الدنيا. قوله: أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا [المؤمنون: ١١٥] العبث في اللغة اللعب، يقال: عبث عبثا فهو عابث، لاعب بما لا يعنيه، ومعناه للعبث. قال ابن عباس: يريد كما خلقت البهائم لا ثواب لها ولا عقاب عليها. مثل قوله: أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى [القيامة: ٣٦] أن يهمل كما تهمل البهائم، والمعنى: أفحسبتم أنكم خلقتم للعبث فتعبثوا ولا تعملوا بطاعة الله، وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ [المؤمنون: ١١٥] في الآخرة للجزاء. فَتَعَالَى اللَّهُ [المؤمنون: ١١٦] عما يصفه به الجهال من الشريك والولد، الْمَلِكُ الْحَقُّ [المؤمنون: ١١٦] لأنه ملك غير مملك، وكل ملك غيره فملكه مستعار، لأنه يملك ما ملكه الله، ثم وحد نفسه، فقال: لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ [المؤمنون: ١١٦] السرير الحسن، والكريم في صفة الجماد بمعنى الحسن.

المؤمنون 23:115

قوله: قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ {١١٢ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ ١١٣ قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلا قَلِيلا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ١١٤ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ ١١٥ فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ ١١٦ } [المؤمنون: ١١٢-١١٦] قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأَرْضِ [المؤمنون: ١١٢] قال الله تعالى للكفار يوم البعث: كم لبثتم في الأرض. يعني الدنيا وفي القبور، عَدَدَ سِنِينَ [المؤمنون: ١١٢] وقرئ قل أي: قل أيها الكافر المسئول عن قدر لبثه كم لبثتم. قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ [المؤمنون: ١١٣] قال ابن عباس: أنساهم الله قدر لبثهم، فيرون أنهم لم يلبثوا إلا يوما أو بعض يوم، لعظيم ما هم بصدده من العذاب، بسوء ذلك، قوله: فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ [المؤمنون: ١١٣] يعني الملائكة. قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ [المؤمنون: ١١٤] أي: قال الله تعالى: ما لبثتم في الأرض إلا قليلا، لأن مكثهم في القبور، وإن طال، فإنه متناه قليل عند طول مكثهم في عذاب جهنم، لأنه خلود ولا يتناهى. وقوله: لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [المؤمنون: ١١٤] أي: قدر لبثكم في الدنيا. قوله: أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا [المؤمنون: ١١٥] العبث في اللغة اللعب، يقال: عبث عبثا فهو عابث، لاعب بما لا يعنيه، ومعناه للعبث. قال ابن عباس: يريد كما خلقت البهائم لا ثواب لها ولا عقاب عليها. مثل قوله: أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى [القيامة: ٣٦] أن يهمل كما تهمل البهائم، والمعنى: أفحسبتم أنكم خلقتم للعبث فتعبثوا ولا تعملوا بطاعة الله، وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ [المؤمنون: ١١٥] في الآخرة للجزاء. فَتَعَالَى اللَّهُ [المؤمنون: ١١٦] عما يصفه به الجهال من الشريك والولد، الْمَلِكُ الْحَقُّ [المؤمنون: ١١٦] لأنه ملك غير مملك، وكل ملك غيره فملكه مستعار، لأنه يملك ما ملكه الله، ثم وحد نفسه، فقال: لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ [المؤمنون: ١١٦] السرير الحسن، والكريم في صفة الجماد بمعنى الحسن.

المؤمنون 23:116

قوله: قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ {١١٢ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ ١١٣ قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلا قَلِيلا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ١١٤ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ ١١٥ فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ ١١٦ } [المؤمنون: ١١٢-١١٦] قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأَرْضِ [المؤمنون: ١١٢] قال الله تعالى للكفار يوم البعث: كم لبثتم في الأرض. يعني الدنيا وفي القبور، عَدَدَ سِنِينَ [المؤمنون: ١١٢] وقرئ قل أي: قل أيها الكافر المسئول عن قدر لبثه كم لبثتم. قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ [المؤمنون: ١١٣] قال ابن عباس: أنساهم الله قدر لبثهم، فيرون أنهم لم يلبثوا إلا يوما أو بعض يوم، لعظيم ما هم بصدده من العذاب، بسوء ذلك، قوله: فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ [المؤمنون: ١١٣] يعني الملائكة. قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ [المؤمنون: ١١٤] أي: قال الله تعالى: ما لبثتم في الأرض إلا قليلا، لأن مكثهم في القبور، وإن طال، فإنه متناه قليل عند طول مكثهم في عذاب جهنم، لأنه خلود ولا يتناهى. وقوله: لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [المؤمنون: ١١٤] أي: قدر لبثكم في الدنيا. قوله: أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا [المؤمنون: ١١٥] العبث في اللغة اللعب، يقال: عبث عبثا فهو عابث، لاعب بما لا يعنيه، ومعناه للعبث. قال ابن عباس: يريد كما خلقت البهائم لا ثواب لها ولا عقاب عليها. مثل قوله: أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى [القيامة: ٣٦] أن يهمل كما تهمل البهائم، والمعنى: أفحسبتم أنكم خلقتم للعبث فتعبثوا ولا تعملوا بطاعة الله، وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ [المؤمنون: ١١٥] في الآخرة للجزاء. فَتَعَالَى اللَّهُ [المؤمنون: ١١٦] عما يصفه به الجهال من الشريك والولد، الْمَلِكُ الْحَقُّ [المؤمنون: ١١٦] لأنه ملك غير مملك، وكل ملك غيره فملكه مستعار، لأنه يملك ما ملكه الله، ثم وحد نفسه، فقال: لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ [المؤمنون: ١١٦] السرير الحسن، والكريم في صفة الجماد بمعنى الحسن.

المؤمنون 23:117

ثم أوعد من أشرك به، فقال: وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ {١١٧ وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ١١٨ } [المؤمنون: ١١٧-١١٨] وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ [المؤمنون: ١١٧] أي: إلها لم ينزل بعبادته كتاب، ولا بعث بها رسول، فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ [المؤمنون: ١١٧] أي أن حساب عمله عند الله، فهو يجازيه بما يستحق، كما قال: ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ [الغاشية: ٢٦]. إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ [المؤمنون: ١١٧] لا يسعد من كذب وجحد. ثم أمر رسوله أن يستغفر للمؤمنين، فقال: وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ [المؤمنون: ١١٨] أي: أفضل رحمة من الذين يرحمون.

المؤمنون 23:118

ثم أوعد من أشرك به، فقال: وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ {١١٧ وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ١١٨ } [المؤمنون: ١١٧-١١٨] وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ [المؤمنون: ١١٧] أي: إلها لم ينزل بعبادته كتاب، ولا بعث بها رسول، فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ [المؤمنون: ١١٧] أي أن حساب عمله عند الله، فهو يجازيه بما يستحق، كما قال: ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ [الغاشية: ٢٦]. إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ [المؤمنون: ١١٧] لا يسعد من كذب وجحد. ثم أمر رسوله أن يستغفر للمؤمنين، فقال: وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ [المؤمنون: ١١٨] أي: أفضل رحمة من الذين يرحمون.

النور 24:1

سورة النور مدنية وآياتها أربع وستون. ٦٥٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَفَّافُ مُلازِمُ الْجَامِعِ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُؤَذِّنُ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيكٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نا سَلامُ بْنُ مُسْلِمٍ، نا هَارُونُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ النُّورِ أُعْطِيَ مِنَ الأَجْرِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، بِعَدَدِ كُلِّ مُؤْمِنٍ فِيمَا مَضَى وَفِيمَا بَقِيَ» ٦٥١ - أَخْبَرَنَا الأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ السَّرَّاجُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ الْحَضْرَمِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشَّامِيُّ، نا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لا تُنْزِلُوهُنَّ الْغُرُفَ، وَلا تُعَلِّمُوهُنَّ الْكِتَابَةَ، وَعَلِّمُوهُنَّ الْغَزْلَ وَسُورَةَ النُّورِ؛ يَعْنِي النِّسَاءَ، رَوَاهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي (صَحِيحِهِ)، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْحَافِظِ، عَنِ الْبَاغَنْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ الضَّحَّاكِ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ إِسْحَاقَ، وَرَوَاهُ الأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعَالِبِيُّ فِي (تَفْسِيرِهِ)، عَنِ ابْنِ فَنْجُوَيْهِ الدِّينَوَرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ مُحَمَدِّ بْنِ أَحْمَدَ الْكَرَابِيسِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ تَوْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ الشَّامِيِّ، فَكَأَنِّي سَمِعْتُهُ مِمَّنْ سَمِعَ مِنْهُ شَيْخُهُ سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ {١ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ٢ } [النور: ١-٢] بسم الله الرحمن الرحيم سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا [النور: ١] قال الزجاج: هذه [أنزلناها، ورفعها بالابتداء قبيح لأنها نكرة، وأنزلناها صفة لها. ] وَفَرَضْنَاهَا [سورة النور: ١] أي: فرضنا فرائضها، أي: الفرائض المذكورة فيها، فحذف المضاف، وحجة التخفيف قوله: {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ} [القصص: ٨٥]. والتشديد في فرضناها لكثرة ما فيها من الفرائض المذكورة في القرآن، وقال مجاهد: يعني الأمر بالحلال والنهي عن الحرام. وهذا يعود إلى معنى أوحيناها. قوله: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ [النور: ٢] معنى الجلد ضرب، الجلد يقال: جلده إذا ضرب جلده، مثل رأسه وبطنه إذا ضرب رأسه وبطنه، ومعنى الآية: الزانية والزاني إذا كانا حرين بالغين بكرين فاجلدوهما مائة جلدة هذا يجب بنص الكتاب، ويجب بالسنة تغريب. ٦٥٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُزَكِّي، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، نا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، نا قُتَيْبَةُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُمَا قَالا: أَنَّ رَجُلا مِنَ الأَعْرَابِ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْشُدُكَ اللَهَ إِلا قَضَيْتَ لِي بِكِتَابِ اللَّهِ، فَقَالَ الْخَصْمُ الآخَرُ وَهُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ: نَعَمْ، فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " قُلْ، قَالَ: إِنَّ ابْنِي عَسِيفًا عَلَى هَذَا، فَزَنَا بِامْرَأَتِهِ، وَإِنِّي أُخْبِرْتُ أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَوَلِيدَةٍ فَسَأَلْتُ رَجُلا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي مِائَةَ جَلْدَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ وَأَنَّ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ الْوَلِيدَةُ وَالْغَنَمُ رَدٌّ عَلَيْكَ وَعَلَى ابْنِكَ مِائَةُ جَلْدَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ وَاغْدِ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَارْجُمْهَا إِنِ اعْتَرَفَتْ، قَالَ: فَغَدَا إِلَيْهَا فَاعْتَرَفَتْ فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَرُجِمَتْ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ كِلاهُمَا، عَنْ قُتَيْبَةَ وقوله: وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ [النور: ٢] يقال: رأف رأفة ورآفة، مثل النشأة والنشاءة. وقرأ ابن كثير بفتح الهمزة، ولعلها لغة، والمعنى: لا تأخذكم الرأفة بهما فتعطلوا الحدود، ولا تقيموها رحمة عليهما وشفقة بهما، وهذا قول عطاء، ومجاهد. وقال الحسن، وسعيد بن المسيب، وإبراهيم، قالوا: يوجع الزاني ضربا ولا يخفف رأفة. وقوله: فِي دِينِ اللَّهِ [النور: ٢] قال ابن عباس: في حكم الله، كقوله: مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ [يوسف: ٧٦] أي في حكمه. إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ [النور: ٢] وبالبعث، وَالْيَوْمِ الآخِرِ [النور: ٢] قال مقاتل: إن كنتم تصدقون بتوحيد الله وبالبعث الذي فيه جزاء الأعمال، فلا تعطلوا الحدود.

النور 24:2

سورة النور مدنية وآياتها أربع وستون. ٦٥٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَفَّافُ مُلازِمُ الْجَامِعِ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُؤَذِّنُ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيكٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نا سَلامُ بْنُ مُسْلِمٍ، نا هَارُونُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ النُّورِ أُعْطِيَ مِنَ الأَجْرِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، بِعَدَدِ كُلِّ مُؤْمِنٍ فِيمَا مَضَى وَفِيمَا بَقِيَ» ٦٥١ - أَخْبَرَنَا الأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ السَّرَّاجُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ الْحَضْرَمِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشَّامِيُّ، نا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لا تُنْزِلُوهُنَّ الْغُرُفَ، وَلا تُعَلِّمُوهُنَّ الْكِتَابَةَ، وَعَلِّمُوهُنَّ الْغَزْلَ وَسُورَةَ النُّورِ؛ يَعْنِي النِّسَاءَ، رَوَاهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي (صَحِيحِهِ)، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْحَافِظِ، عَنِ الْبَاغَنْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ الضَّحَّاكِ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ إِسْحَاقَ، وَرَوَاهُ الأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعَالِبِيُّ فِي (تَفْسِيرِهِ)، عَنِ ابْنِ فَنْجُوَيْهِ الدِّينَوَرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ مُحَمَدِّ بْنِ أَحْمَدَ الْكَرَابِيسِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ تَوْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ الشَّامِيِّ، فَكَأَنِّي سَمِعْتُهُ مِمَّنْ سَمِعَ مِنْهُ شَيْخُهُ سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ {١ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ٢ } [النور: ١-٢] بسم الله الرحمن الرحيم سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا [النور: ١] قال الزجاج: هذه [أنزلناها، ورفعها بالابتداء قبيح لأنها نكرة، وأنزلناها صفة لها. ] وَفَرَضْنَاهَا [سورة النور: ١] أي: فرضنا فرائضها، أي: الفرائض المذكورة فيها، فحذف المضاف، وحجة التخفيف قوله: {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ} [القصص: ٨٥]. والتشديد في فرضناها لكثرة ما فيها من الفرائض المذكورة في القرآن، وقال مجاهد: يعني الأمر بالحلال والنهي عن الحرام. وهذا يعود إلى معنى أوحيناها. قوله: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ [النور: ٢] معنى الجلد ضرب، الجلد يقال: جلده إذا ضرب جلده، مثل رأسه وبطنه إذا ضرب رأسه وبطنه، ومعنى الآية: الزانية والزاني إذا كانا حرين بالغين بكرين فاجلدوهما مائة جلدة هذا يجب بنص الكتاب، ويجب بالسنة تغريب. ٦٥٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُزَكِّي، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، نا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، نا قُتَيْبَةُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُمَا قَالا: أَنَّ رَجُلا مِنَ الأَعْرَابِ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْشُدُكَ اللَهَ إِلا قَضَيْتَ لِي بِكِتَابِ اللَّهِ، فَقَالَ الْخَصْمُ الآخَرُ وَهُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ: نَعَمْ، فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " قُلْ، قَالَ: إِنَّ ابْنِي عَسِيفًا عَلَى هَذَا، فَزَنَا بِامْرَأَتِهِ، وَإِنِّي أُخْبِرْتُ أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَوَلِيدَةٍ فَسَأَلْتُ رَجُلا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي مِائَةَ جَلْدَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ وَأَنَّ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ الْوَلِيدَةُ وَالْغَنَمُ رَدٌّ عَلَيْكَ وَعَلَى ابْنِكَ مِائَةُ جَلْدَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ وَاغْدِ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَارْجُمْهَا إِنِ اعْتَرَفَتْ، قَالَ: فَغَدَا إِلَيْهَا فَاعْتَرَفَتْ فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَرُجِمَتْ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ كِلاهُمَا، عَنْ قُتَيْبَةَ وقوله: وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ [النور: ٢] يقال: رأف رأفة ورآفة، مثل النشأة والنشاءة. وقرأ ابن كثير بفتح الهمزة، ولعلها لغة، والمعنى: لا تأخذكم الرأفة بهما فتعطلوا الحدود، ولا تقيموها رحمة عليهما وشفقة بهما، وهذا قول عطاء، ومجاهد. وقال الحسن، وسعيد بن المسيب، وإبراهيم، قالوا: يوجع الزاني ضربا ولا يخفف رأفة. وقوله: فِي دِينِ اللَّهِ [النور: ٢] قال ابن عباس: في حكم الله، كقوله: مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ [يوسف: ٧٦] أي في حكمه. إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ [النور: ٢] وبالبعث، وَالْيَوْمِ الآخِرِ [النور: ٢] قال مقاتل: إن كنتم تصدقون بتوحيد الله وبالبعث الذي فيه جزاء الأعمال، فلا تعطلوا الحدود.

النور 24:3

وهذا يقوي القول الأول، لأن هذا كالوعيد في ترك الحدود، وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا [النور: ٢] وليحضر ضربهما، طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [النور: ٢] نفر من المسلمين، يكون ذلك نكالا لهما، وقال الحسن: أمر أن يعلن ذلك. الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [النور: ٣] قوله: الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [النور: ٣] قال أكثر المفسرين: كانت بالمدينة نساء بغايا لهن علامات كعلامات البياطرة، وكن مخاصيب الرجال، فلما قدم المهاجرون المدينة لم يكن لهن مساكن ولا عشائر، فأرادوا أن يتزوجوا بهن لينفقن عليهم، فنهوا عن ذلك، ونزلت هذه الآية وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [النور: ٣] أن يتزوجوا تلك البغايا المعلنات، وذكر أن من فعل ذلك وتزوج بواحدة منهن فهو زان، فالتحريم كان خاصة على أولئك دون الناس، ومذهب سعيد بن جبير أن هذه الآية منسوخة نسخها قوله: وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ [النور: ٣٢] قال أبو عبيد: مذهب مجاهد أن التحريم لم يكن إلا على أولئك خاصة. ومذهب سعيد أن التحريم كان عاما ثم نسخته الرخصة، فإن تزوج امرأة تبين منها الفجور، لم يكن ذلك تحريما بينهما ولا طلاقا، ولكنه يؤمر بطلاقها، ويخاف عليها الإثم في إمساكها، لأن الله تعالى إنما اشترط على المؤمنين نكاح المحصنات، فقال: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ [المائدة: ٥] فأما حديث الاستمتاع الذي قال للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إن امرأته لا تمنع يد لامس، فأمره النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالاستمتاع بها وإمساكها، فهذ خلاف الكتاب والسنة، لأن الله تعالى إنما أذن في نكاح المحصنات خاصة ثم أنزل في القاذف لامرأته آيه اللعان، وسنة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التفريق بينهما، فلا يجتمعان أبدًا فكيف يأمر بالإقامة على عاهرة لا تمتنع ممن أرادها، وفي حكمه أن يلاعن بينهما ولا يقر قاذفا على حاله، والحديث ليس يثبت عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إنما عبرته هارون بن رياب، عن عبد الله بن عيد، وعبرته عبد الكريم الجزري، عن ابن الزبير، وكلاهما يرسله، فإن ثبت، فإن تأويله أن الرجل وصف امرأته بالخرف، وضعف الرأي، وتضييع ماله، فهي تمنعه من طالب ولا تحفظه من سارق، وهذا أشبه بالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأجرى بحديثه هذا كله كلام أبي عبيد.

النور 24:4

وقوله: { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ٤ إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ٥ } [النور: ٤-٥] وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ [النور: ٤] أي: يرمونهن بالزنا، والإحصان المشروط في المقذوفة حتى يجب الحد على القاذف خمسة أوصاف: البلوغ، والعقل، والإسلام، والحرية، والعفة عن الزنا. وقوله: ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا [النور: ٤] أي: على ما رموهن به من الزنا، بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ [النور: ٤] عدول يشهدون أنهم رأوهن يفعلن ذلك، فَاجْلِدُوهُمْ [النور: ٤] يعني: الذين يرمون بالزنا، ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا [النور: ٤] المحدود في القذف لا تقبل شهادته، وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [النور: ٤] العاصون في مقالتهم. ثم استثنى، فقال: إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ [النور: ٥] يذهب كثير من العلماء إلى أن هذا الاستثناء يعود إلى الفسق فقط، وأما الشهادة فلا تقبل أبدا، وهذا قول شريح، وإبراهيم، وإسحاق، وقتادة، واختيار أهل العراق، وقالوا: قضاء من الله أن لا تقبل شهادته أبدا، وإنما نسخت توبة الفسق وحده. وقد رأى آخرون أنها نسخت الفسق وإسقاط الشهادة معا، وهو قول الزهري، والقاسم بن محمد، وعطاء، وطاوس، والشعبي، وعكرمة، ومجاهد، وقول أهل الحجاز جميعا، واختيار الشافعي، وقول ابن عباس في رواية الوالبي، قال: فمن تاب وأصلح فشهادته في كتاب الله تقبل. قال أبو عبيدة: وكلا الفريقين تأول هذه الآية. فالذي لا يقبلها يذهب إلى أن الكلام انقطع عند قوله أبدا. ثم استأنف، فقال: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ٤ إِلا الَّذِينَ تَابُوا} [النور: ٤-٥] فأوقع التوبة على الفسق خاصة دون الشهادة، وأما الآخرون فذهبوا إلى أن الكلام معطوف بعضه على بعض، ثم أوقعوا الاستثناء في التوبة على كل كلام، والذي نختار هذا القول لأن المتكلم بالفاحشة لا يكون أعظم جرما من راكبها، ولا خلاف في العاهر أنه مقبول الشهادة إذا تاب، فالرامي أيسر جرما إذا نزع، وليس القاذف بأشد جرما من الكافر، إذا أسلم وأصلح قبلت شهادته، فالقاذف حقه أيضا إذا تاب وأصلح أن تقبل شهادته، وهذا معنى قول الشافعي: إذا قبلتم توبة الكافر والقاتل عمدا فكيف لا تقبلون شهادة القاذف وهو أقل ذنبا. وقد قال الشعبي: يقبل الله توبته ولا تقبلون شهادته، وهذا إجماع الصحابة. ٦٥٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْمَعْقِلِيُّ، نا الرَّبِيعُ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، قَالَ: زَعَمَ أَهْلُ الْعِرَاقِ أَنَّ شَهَادَةَ الْقَاذِفِ لا تَجُوزُ، فَأَشْهَدُ لأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لأَبِي بَكْرَةَ: تَقْبَلُ شَهَادَتَكَ، أَوْ إِنْ تُبْتَ قَبِلْتُ شَهَادَتَكَ، فَإِنْ قِيلَ: فَمَا الْفَائِدَةُ فِي قَوْلِهِ: أَبَدًا؛ قِيلَ: أَبَدُ كُلِّ إِنْسَانٍ مِقْدَارُ مُدَّتِهِ فِيمَا يَتَّصِلُ بِقَضِيَّتِهِ، تَقُولُ: الْكَافِرُ لا تُقْبَلُ مِنْهُ شَيْئًا أَبَدًا، مَعْنَاهُ: مَا دَامَ كَافِرًا، كَذَلِكَ الْقَاذِفُ لا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ أَبَدًا مَا دَامَ قَاذِفًا، فَإِذَا زَالَ عَنْهُ الْكُفْرُ زَالَ أَبَدًا، وَإِذَا زَالَ عَنْهُ الْفِسْقُ زَالَ أَبَدًا، لا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ قوله: وَأَصْلَحُوا [النور: ٥] قال ابن عباس: يريد إظهار التوبة. وقال مقاتل: وأصلحوا العمل. فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ [النور: ٥] لقذفهم، رَحِيمٌ [النور: ٥] بهم حيث تابوا. ٦٥٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَارِثِيُّ، أنا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، نا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، نا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَسْكَرِيُّ، نا أَبُو مَالِكٍ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الآيَةَ، قَالَ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ وَجَدْتُ عَلَى بَطْنِ امْرَأَتِي رَجُلا، فَقُلْتُ لَهَا: يَا زَانِيَةُ، أَتَجْلِدُنِي بِمِائَتَيْ جَلْدَةٍ إِلَى أَنْ آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ، قَدْ قَضَى الرَّجُلُ مِنْهَا حَاجَتَهُ، ثُمَّ مَضَى؟ ! قَالَ: كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ يَا عَاصِمُ بْنَ عَدِيٍّ، فَخَرَج سَامِعًا مُطِيعًا، فَلَمْ يَصِلْ إِلَى مَنْزِلِهِ حَتَّى اسْتَقْبَلَهُ هِلالُ بْنُ أُمَيَّةَ يَسْتَرْجِعُ، فَقَالَ: مَا وَرَاءَكَ؟ قَالَ: شَرٌّ، وَجَدْتُ شَرِيكَ بْنَ سَحْمَاءَ عَلَى بَطْنِ امْرَأَتِي خَوْلَةَ يَزْنِي بِهَا، وَخَوْلَةُ بِنْتُ عَاصِمٍ، فَقَالَ: هَذَا وَاللَّهِ سُؤَالِي النَّبِيَّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، آنِفًا، فَرَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخْبَرَهُ هِلالُ بْنُ أُمَيَّةَ بِالَّذِي كَانَ، فَبَعَثَ إِلَيْهَا، فَقَالَ: مَا يَقُولُ زَوْجُكِ؟ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ ابْنَ السَّحْمَاءِ كَانَ يَأْتِينَا فِي مَنْزِلِنَا فَيَتَعَلَّمُ الشَّيْءَ مِنَ الْقُرْآنِ فَرُبَّمَا تَرَكَهُ عِنْدِي وَخَرَج زَوْجِي وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيَّ سَاعَةً مِنْ لَيْلٍ وَلا نَهَارٍ فَلا أَدْرِي أَدْرَكَتْهُ الْغَيْرَةُ، أَوْ قَلَّ عَلَيْهِ بِالطَّعَامِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ، تَعَالَى، آيَةَ اللِّعَانِ

النور 24:5

وقوله: { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ٤ إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ٥ } [النور: ٤-٥] وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ [النور: ٤] أي: يرمونهن بالزنا، والإحصان المشروط في المقذوفة حتى يجب الحد على القاذف خمسة أوصاف: البلوغ، والعقل، والإسلام، والحرية، والعفة عن الزنا. وقوله: ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا [النور: ٤] أي: على ما رموهن به من الزنا، بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ [النور: ٤] عدول يشهدون أنهم رأوهن يفعلن ذلك، فَاجْلِدُوهُمْ [النور: ٤] يعني: الذين يرمون بالزنا، ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا [النور: ٤] المحدود في القذف لا تقبل شهادته، وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [النور: ٤] العاصون في مقالتهم. ثم استثنى، فقال: إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ [النور: ٥] يذهب كثير من العلماء إلى أن هذا الاستثناء يعود إلى الفسق فقط، وأما الشهادة فلا تقبل أبدا، وهذا قول شريح، وإبراهيم، وإسحاق، وقتادة، واختيار أهل العراق، وقالوا: قضاء من الله أن لا تقبل شهادته أبدا، وإنما نسخت توبة الفسق وحده. وقد رأى آخرون أنها نسخت الفسق وإسقاط الشهادة معا، وهو قول الزهري، والقاسم بن محمد، وعطاء، وطاوس، والشعبي، وعكرمة، ومجاهد، وقول أهل الحجاز جميعا، واختيار الشافعي، وقول ابن عباس في رواية الوالبي، قال: فمن تاب وأصلح فشهادته في كتاب الله تقبل. قال أبو عبيدة: وكلا الفريقين تأول هذه الآية. فالذي لا يقبلها يذهب إلى أن الكلام انقطع عند قوله أبدا. ثم استأنف، فقال: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ٤ إِلا الَّذِينَ تَابُوا} [النور: ٤-٥] فأوقع التوبة على الفسق خاصة دون الشهادة، وأما الآخرون فذهبوا إلى أن الكلام معطوف بعضه على بعض، ثم أوقعوا الاستثناء في التوبة على كل كلام، والذي نختار هذا القول لأن المتكلم بالفاحشة لا يكون أعظم جرما من راكبها، ولا خلاف في العاهر أنه مقبول الشهادة إذا تاب، فالرامي أيسر جرما إذا نزع، وليس القاذف بأشد جرما من الكافر، إذا أسلم وأصلح قبلت شهادته، فالقاذف حقه أيضا إذا تاب وأصلح أن تقبل شهادته، وهذا معنى قول الشافعي: إذا قبلتم توبة الكافر والقاتل عمدا فكيف لا تقبلون شهادة القاذف وهو أقل ذنبا. وقد قال الشعبي: يقبل الله توبته ولا تقبلون شهادته، وهذا إجماع الصحابة. ٦٥٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْمَعْقِلِيُّ، نا الرَّبِيعُ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، قَالَ: زَعَمَ أَهْلُ الْعِرَاقِ أَنَّ شَهَادَةَ الْقَاذِفِ لا تَجُوزُ، فَأَشْهَدُ لأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لأَبِي بَكْرَةَ: تَقْبَلُ شَهَادَتَكَ، أَوْ إِنْ تُبْتَ قَبِلْتُ شَهَادَتَكَ، فَإِنْ قِيلَ: فَمَا الْفَائِدَةُ فِي قَوْلِهِ: أَبَدًا؛ قِيلَ: أَبَدُ كُلِّ إِنْسَانٍ مِقْدَارُ مُدَّتِهِ فِيمَا يَتَّصِلُ بِقَضِيَّتِهِ، تَقُولُ: الْكَافِرُ لا تُقْبَلُ مِنْهُ شَيْئًا أَبَدًا، مَعْنَاهُ: مَا دَامَ كَافِرًا، كَذَلِكَ الْقَاذِفُ لا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ أَبَدًا مَا دَامَ قَاذِفًا، فَإِذَا زَالَ عَنْهُ الْكُفْرُ زَالَ أَبَدًا، وَإِذَا زَالَ عَنْهُ الْفِسْقُ زَالَ أَبَدًا، لا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ قوله: وَأَصْلَحُوا [النور: ٥] قال ابن عباس: يريد إظهار التوبة. وقال مقاتل: وأصلحوا العمل. فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ [النور: ٥] لقذفهم، رَحِيمٌ [النور: ٥] بهم حيث تابوا. ٦٥٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَارِثِيُّ، أنا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، نا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، نا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَسْكَرِيُّ، نا أَبُو مَالِكٍ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الآيَةَ، قَالَ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ وَجَدْتُ عَلَى بَطْنِ امْرَأَتِي رَجُلا، فَقُلْتُ لَهَا: يَا زَانِيَةُ، أَتَجْلِدُنِي بِمِائَتَيْ جَلْدَةٍ إِلَى أَنْ آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ، قَدْ قَضَى الرَّجُلُ مِنْهَا حَاجَتَهُ، ثُمَّ مَضَى؟ ! قَالَ: كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ يَا عَاصِمُ بْنَ عَدِيٍّ، فَخَرَج سَامِعًا مُطِيعًا، فَلَمْ يَصِلْ إِلَى مَنْزِلِهِ حَتَّى اسْتَقْبَلَهُ هِلالُ بْنُ أُمَيَّةَ يَسْتَرْجِعُ، فَقَالَ: مَا وَرَاءَكَ؟ قَالَ: شَرٌّ، وَجَدْتُ شَرِيكَ بْنَ سَحْمَاءَ عَلَى بَطْنِ امْرَأَتِي خَوْلَةَ يَزْنِي بِهَا، وَخَوْلَةُ بِنْتُ عَاصِمٍ، فَقَالَ: هَذَا وَاللَّهِ سُؤَالِي النَّبِيَّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، آنِفًا، فَرَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخْبَرَهُ هِلالُ بْنُ أُمَيَّةَ بِالَّذِي كَانَ، فَبَعَثَ إِلَيْهَا، فَقَالَ: مَا يَقُولُ زَوْجُكِ؟ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ ابْنَ السَّحْمَاءِ كَانَ يَأْتِينَا فِي مَنْزِلِنَا فَيَتَعَلَّمُ الشَّيْءَ مِنَ الْقُرْآنِ فَرُبَّمَا تَرَكَهُ عِنْدِي وَخَرَج زَوْجِي وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيَّ سَاعَةً مِنْ لَيْلٍ وَلا نَهَارٍ فَلا أَدْرِي أَدْرَكَتْهُ الْغَيْرَةُ، أَوْ قَلَّ عَلَيْهِ بِالطَّعَامِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ، تَعَالَى، آيَةَ اللِّعَانِ

النور 24:6

: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ {٦ وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ٧ وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ ٨ وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ ٩ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ ١٠ } [النور: ٦-١٠] وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ [النور: ٦] الآيات، فأقامه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد العصر عن يمين النجم فقال: يا هلال، أنت الشاهد أنك رأيتها تزني. فقال: أشهد بالله لقد رأيته على بطنها يزني بها وإني لمن الصادقين، أشهد بالله ما برئت منه ولا برئ منها وإني لمن الصادقين، أشهد بالله ما قربتها منذ أربعة أشهر وإن حملها هذا الذي في بطنها من شريك بن سحماء وإني من الصادقين، وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ [النور: ٧]. فقال القوم: آمين. فقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يا خولة، ويحك إن كنت ألممت بذنب فأقري به، فإن الرجم بالحجارة في الدنيا أيسر عليك من غضب الله في الآخرة، وإن غضبه عذاب. فقالت: يا رسول الله، كذب. فأقامها مقامه، فقالت: أشهد بالله ما أنا بزانية وإنه لمن الكاذبين، ما رآه على بطني يزني بي وإنه لمن الكاذبين، أشهد بالله لقد برئت من الزنا وبرئ شريك بن سحماء مني وإنه لمن الكاذبين، أشهد بالله لقد قربني منذ أربعة أشهر، وإن ما في بطني من هلال بن أمية وإنه لمن الكاذبين، وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ [النور: ٩]. ثم فرق بينهما النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقال: لا يجتمعان أبدا إلى أن تقوم الساعة. فمعنى قوله: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ [النور: ٦] أي الزنا، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ [النور: ٦] يشهدون على صحة ما قالوا، إِلا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ [النور: ٦] ويقرأ أربع بالنصب، فقال الزجاج: من قرأ بالرفع فعلى خبر الابتداء، المعنى: فشهادة أحدهم التي تدرأ حد القاذف أربع، والدليل على هذا قوله: وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ [النور: ٨] ومن نصب فالمعنى: فعليهم أن يشهد أحدهم أربع شهادات. قوله: وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ [النور: ٧] قال ابن عباس: وذلك أن الرجل يذكر أنه رأى مع امرأته رجلا أربع مرات، ثم يقول في الخامسة: اللهم العنه إن كان كذب عليها. وقرأ نافع أن مخففة لعنة بالرفع، قال سيبويه: لا تخفف في الكلام وبعدها الأسماء إلا وأنت تريد الثقيلة. وقال الأخفش: لا أعلم الثقيلة إلا أجود في العربية، لأنك إذا خففت فالأصل الثقيلة، فتخفف وتضمر الشأن، فأن تجيء بالأصل ولا تحذف شيئا ولا تضمر أجود. وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ [النور: ٨] أي: ويدفع عنها الحد أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ [النور: ٨] تقول المرأة أربع مرات: أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما قذفني به، وتقول في الخامسة: عليّ غضب الله إن كان من الصادقين. فذلك قوله: وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ [النور: ٩] وقرأ حفص وَالْخَامِسَةَ [النور: ٩] نصبا على المعنى، كأنه قال: وتشهد الخامسة. وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ [النور: ١٠] أي: ستره ونعمته، لولا ههنا محذوف الجواب، قال الزجاج: المعنى لولا فضل الله لنال الكاذب منها عذاب عظيم، أي: لبين الكاذب من الزوجين فيقام عليه الحد، وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ [النور: ١٠] يعود على من رجع عن معاصي الله إلى ما يجب بالرحمة، حَكِيمٌ [النور: ١٠] فيما فرض من الحدود.

النور 24:7

: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ {٦ وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ٧ وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ ٨ وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ ٩ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ ١٠ } [النور: ٦-١٠] وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ [النور: ٦] الآيات، فأقامه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد العصر عن يمين النجم فقال: يا هلال، أنت الشاهد أنك رأيتها تزني. فقال: أشهد بالله لقد رأيته على بطنها يزني بها وإني لمن الصادقين، أشهد بالله ما برئت منه ولا برئ منها وإني لمن الصادقين، أشهد بالله ما قربتها منذ أربعة أشهر وإن حملها هذا الذي في بطنها من شريك بن سحماء وإني من الصادقين، وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ [النور: ٧]. فقال القوم: آمين. فقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يا خولة، ويحك إن كنت ألممت بذنب فأقري به، فإن الرجم بالحجارة في الدنيا أيسر عليك من غضب الله في الآخرة، وإن غضبه عذاب. فقالت: يا رسول الله، كذب. فأقامها مقامه، فقالت: أشهد بالله ما أنا بزانية وإنه لمن الكاذبين، ما رآه على بطني يزني بي وإنه لمن الكاذبين، أشهد بالله لقد برئت من الزنا وبرئ شريك بن سحماء مني وإنه لمن الكاذبين، أشهد بالله لقد قربني منذ أربعة أشهر، وإن ما في بطني من هلال بن أمية وإنه لمن الكاذبين، وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ [النور: ٩]. ثم فرق بينهما النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقال: لا يجتمعان أبدا إلى أن تقوم الساعة. فمعنى قوله: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ [النور: ٦] أي الزنا، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ [النور: ٦] يشهدون على صحة ما قالوا، إِلا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ [النور: ٦] ويقرأ أربع بالنصب، فقال الزجاج: من قرأ بالرفع فعلى خبر الابتداء، المعنى: فشهادة أحدهم التي تدرأ حد القاذف أربع، والدليل على هذا قوله: وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ [النور: ٨] ومن نصب فالمعنى: فعليهم أن يشهد أحدهم أربع شهادات. قوله: وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ [النور: ٧] قال ابن عباس: وذلك أن الرجل يذكر أنه رأى مع امرأته رجلا أربع مرات، ثم يقول في الخامسة: اللهم العنه إن كان كذب عليها. وقرأ نافع أن مخففة لعنة بالرفع، قال سيبويه: لا تخفف في الكلام وبعدها الأسماء إلا وأنت تريد الثقيلة. وقال الأخفش: لا أعلم الثقيلة إلا أجود في العربية، لأنك إذا خففت فالأصل الثقيلة، فتخفف وتضمر الشأن، فأن تجيء بالأصل ولا تحذف شيئا ولا تضمر أجود. وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ [النور: ٨] أي: ويدفع عنها الحد أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ [النور: ٨] تقول المرأة أربع مرات: أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما قذفني به، وتقول في الخامسة: عليّ غضب الله إن كان من الصادقين. فذلك قوله: وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ [النور: ٩] وقرأ حفص وَالْخَامِسَةَ [النور: ٩] نصبا على المعنى، كأنه قال: وتشهد الخامسة. وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ [النور: ١٠] أي: ستره ونعمته، لولا ههنا محذوف الجواب، قال الزجاج: المعنى لولا فضل الله لنال الكاذب منها عذاب عظيم، أي: لبين الكاذب من الزوجين فيقام عليه الحد، وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ [النور: ١٠] يعود على من رجع عن معاصي الله إلى ما يجب بالرحمة، حَكِيمٌ [النور: ١٠] فيما فرض من الحدود.

النور 24:8

: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ {٦ وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ٧ وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ ٨ وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ ٩ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ ١٠ } [النور: ٦-١٠] وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ [النور: ٦] الآيات، فأقامه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد العصر عن يمين النجم فقال: يا هلال، أنت الشاهد أنك رأيتها تزني. فقال: أشهد بالله لقد رأيته على بطنها يزني بها وإني لمن الصادقين، أشهد بالله ما برئت منه ولا برئ منها وإني لمن الصادقين، أشهد بالله ما قربتها منذ أربعة أشهر وإن حملها هذا الذي في بطنها من شريك بن سحماء وإني من الصادقين، وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ [النور: ٧]. فقال القوم: آمين. فقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يا خولة، ويحك إن كنت ألممت بذنب فأقري به، فإن الرجم بالحجارة في الدنيا أيسر عليك من غضب الله في الآخرة، وإن غضبه عذاب. فقالت: يا رسول الله، كذب. فأقامها مقامه، فقالت: أشهد بالله ما أنا بزانية وإنه لمن الكاذبين، ما رآه على بطني يزني بي وإنه لمن الكاذبين، أشهد بالله لقد برئت من الزنا وبرئ شريك بن سحماء مني وإنه لمن الكاذبين، أشهد بالله لقد قربني منذ أربعة أشهر، وإن ما في بطني من هلال بن أمية وإنه لمن الكاذبين، وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ [النور: ٩]. ثم فرق بينهما النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقال: لا يجتمعان أبدا إلى أن تقوم الساعة. فمعنى قوله: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ [النور: ٦] أي الزنا، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ [النور: ٦] يشهدون على صحة ما قالوا، إِلا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ [النور: ٦] ويقرأ أربع بالنصب، فقال الزجاج: من قرأ بالرفع فعلى خبر الابتداء، المعنى: فشهادة أحدهم التي تدرأ حد القاذف أربع، والدليل على هذا قوله: وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ [النور: ٨] ومن نصب فالمعنى: فعليهم أن يشهد أحدهم أربع شهادات. قوله: وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ [النور: ٧] قال ابن عباس: وذلك أن الرجل يذكر أنه رأى مع امرأته رجلا أربع مرات، ثم يقول في الخامسة: اللهم العنه إن كان كذب عليها. وقرأ نافع أن مخففة لعنة بالرفع، قال سيبويه: لا تخفف في الكلام وبعدها الأسماء إلا وأنت تريد الثقيلة. وقال الأخفش: لا أعلم الثقيلة إلا أجود في العربية، لأنك إذا خففت فالأصل الثقيلة، فتخفف وتضمر الشأن، فأن تجيء بالأصل ولا تحذف شيئا ولا تضمر أجود. وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ [النور: ٨] أي: ويدفع عنها الحد أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ [النور: ٨] تقول المرأة أربع مرات: أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما قذفني به، وتقول في الخامسة: عليّ غضب الله إن كان من الصادقين. فذلك قوله: وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ [النور: ٩] وقرأ حفص وَالْخَامِسَةَ [النور: ٩] نصبا على المعنى، كأنه قال: وتشهد الخامسة. وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ [النور: ١٠] أي: ستره ونعمته، لولا ههنا محذوف الجواب، قال الزجاج: المعنى لولا فضل الله لنال الكاذب منها عذاب عظيم، أي: لبين الكاذب من الزوجين فيقام عليه الحد، وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ [النور: ١٠] يعود على من رجع عن معاصي الله إلى ما يجب بالرحمة، حَكِيمٌ [النور: ١٠] فيما فرض من الحدود.

النور 24:9

: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ {٦ وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ٧ وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ ٨ وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ ٩ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ ١٠ } [النور: ٦-١٠] وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ [النور: ٦] الآيات، فأقامه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد العصر عن يمين النجم فقال: يا هلال، أنت الشاهد أنك رأيتها تزني. فقال: أشهد بالله لقد رأيته على بطنها يزني بها وإني لمن الصادقين، أشهد بالله ما برئت منه ولا برئ منها وإني لمن الصادقين، أشهد بالله ما قربتها منذ أربعة أشهر وإن حملها هذا الذي في بطنها من شريك بن سحماء وإني من الصادقين، وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ [النور: ٧]. فقال القوم: آمين. فقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يا خولة، ويحك إن كنت ألممت بذنب فأقري به، فإن الرجم بالحجارة في الدنيا أيسر عليك من غضب الله في الآخرة، وإن غضبه عذاب. فقالت: يا رسول الله، كذب. فأقامها مقامه، فقالت: أشهد بالله ما أنا بزانية وإنه لمن الكاذبين، ما رآه على بطني يزني بي وإنه لمن الكاذبين، أشهد بالله لقد برئت من الزنا وبرئ شريك بن سحماء مني وإنه لمن الكاذبين، أشهد بالله لقد قربني منذ أربعة أشهر، وإن ما في بطني من هلال بن أمية وإنه لمن الكاذبين، وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ [النور: ٩]. ثم فرق بينهما النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقال: لا يجتمعان أبدا إلى أن تقوم الساعة. فمعنى قوله: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ [النور: ٦] أي الزنا، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ [النور: ٦] يشهدون على صحة ما قالوا، إِلا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ [النور: ٦] ويقرأ أربع بالنصب، فقال الزجاج: من قرأ بالرفع فعلى خبر الابتداء، المعنى: فشهادة أحدهم التي تدرأ حد القاذف أربع، والدليل على هذا قوله: وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ [النور: ٨] ومن نصب فالمعنى: فعليهم أن يشهد أحدهم أربع شهادات. قوله: وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ [النور: ٧] قال ابن عباس: وذلك أن الرجل يذكر أنه رأى مع امرأته رجلا أربع مرات، ثم يقول في الخامسة: اللهم العنه إن كان كذب عليها. وقرأ نافع أن مخففة لعنة بالرفع، قال سيبويه: لا تخفف في الكلام وبعدها الأسماء إلا وأنت تريد الثقيلة. وقال الأخفش: لا أعلم الثقيلة إلا أجود في العربية، لأنك إذا خففت فالأصل الثقيلة، فتخفف وتضمر الشأن، فأن تجيء بالأصل ولا تحذف شيئا ولا تضمر أجود. وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ [النور: ٨] أي: ويدفع عنها الحد أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ [النور: ٨] تقول المرأة أربع مرات: أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما قذفني به، وتقول في الخامسة: عليّ غضب الله إن كان من الصادقين. فذلك قوله: وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ [النور: ٩] وقرأ حفص وَالْخَامِسَةَ [النور: ٩] نصبا على المعنى، كأنه قال: وتشهد الخامسة. وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ [النور: ١٠] أي: ستره ونعمته، لولا ههنا محذوف الجواب، قال الزجاج: المعنى لولا فضل الله لنال الكاذب منها عذاب عظيم، أي: لبين الكاذب من الزوجين فيقام عليه الحد، وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ [النور: ١٠] يعود على من رجع عن معاصي الله إلى ما يجب بالرحمة، حَكِيمٌ [النور: ١٠] فيما فرض من الحدود.

النور 24:10

: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ {٦ وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ٧ وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ ٨ وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ ٩ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ ١٠ } [النور: ٦-١٠] وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ [النور: ٦] الآيات، فأقامه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد العصر عن يمين النجم فقال: يا هلال، أنت الشاهد أنك رأيتها تزني. فقال: أشهد بالله لقد رأيته على بطنها يزني بها وإني لمن الصادقين، أشهد بالله ما برئت منه ولا برئ منها وإني لمن الصادقين، أشهد بالله ما قربتها منذ أربعة أشهر وإن حملها هذا الذي في بطنها من شريك بن سحماء وإني من الصادقين، وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ [النور: ٧]. فقال القوم: آمين. فقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يا خولة، ويحك إن كنت ألممت بذنب فأقري به، فإن الرجم بالحجارة في الدنيا أيسر عليك من غضب الله في الآخرة، وإن غضبه عذاب. فقالت: يا رسول الله، كذب. فأقامها مقامه، فقالت: أشهد بالله ما أنا بزانية وإنه لمن الكاذبين، ما رآه على بطني يزني بي وإنه لمن الكاذبين، أشهد بالله لقد برئت من الزنا وبرئ شريك بن سحماء مني وإنه لمن الكاذبين، أشهد بالله لقد قربني منذ أربعة أشهر، وإن ما في بطني من هلال بن أمية وإنه لمن الكاذبين، وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ [النور: ٩]. ثم فرق بينهما النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقال: لا يجتمعان أبدا إلى أن تقوم الساعة. فمعنى قوله: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ [النور: ٦] أي الزنا، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ [النور: ٦] يشهدون على صحة ما قالوا، إِلا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ [النور: ٦] ويقرأ أربع بالنصب، فقال الزجاج: من قرأ بالرفع فعلى خبر الابتداء، المعنى: فشهادة أحدهم التي تدرأ حد القاذف أربع، والدليل على هذا قوله: وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ [النور: ٨] ومن نصب فالمعنى: فعليهم أن يشهد أحدهم أربع شهادات. قوله: وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ [النور: ٧] قال ابن عباس: وذلك أن الرجل يذكر أنه رأى مع امرأته رجلا أربع مرات، ثم يقول في الخامسة: اللهم العنه إن كان كذب عليها. وقرأ نافع أن مخففة لعنة بالرفع، قال سيبويه: لا تخفف في الكلام وبعدها الأسماء إلا وأنت تريد الثقيلة. وقال الأخفش: لا أعلم الثقيلة إلا أجود في العربية، لأنك إذا خففت فالأصل الثقيلة، فتخفف وتضمر الشأن، فأن تجيء بالأصل ولا تحذف شيئا ولا تضمر أجود. وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ [النور: ٨] أي: ويدفع عنها الحد أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ [النور: ٨] تقول المرأة أربع مرات: أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما قذفني به، وتقول في الخامسة: عليّ غضب الله إن كان من الصادقين. فذلك قوله: وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ [النور: ٩] وقرأ حفص وَالْخَامِسَةَ [النور: ٩] نصبا على المعنى، كأنه قال: وتشهد الخامسة. وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ [النور: ١٠] أي: ستره ونعمته، لولا ههنا محذوف الجواب، قال الزجاج: المعنى لولا فضل الله لنال الكاذب منها عذاب عظيم، أي: لبين الكاذب من الزوجين فيقام عليه الحد، وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ [النور: ١٠] يعود على من رجع عن معاصي الله إلى ما يجب بالرحمة، حَكِيمٌ [النور: ١٠] فيما فرض من الحدود.

النور 24:11

إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ [النور: ١١] قوله: إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ [النور: ١١] يعني: بالكذب على عائشة رضي الله عنها، والإفك: أسوأ الكذب، وهو مأخوذ من أفك الشيء إذا قلبه عن وجهه، والإفك هو الحديث المقلوب عن وجهه، ومعنى القلب في هذا الحديث أن عائشة كانت تستحق الثناء بما كانت عليه من الحصانة وشرف الحسب والنسب لا القذف الذي رموها به، فالذين رموها بالسوء قلبوا الأمر عن وجهه، فهو إفك قبيح، وكذب ظاهر، وكانت قصة الإفك على ما: ٦٥٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّمْجَارِيُّ، أنا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّحْوِيُّ بِعَسْكَرِ مُكَرَّمٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَالِحٍ النُّمَارِيُّ، نا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، نا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَدَنِيُّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيِّ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا، فَبَرَّأَهَا اللَّهُ مِنْهُ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَكُلُّهُمْ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنْ حَدِيثِهَا، وَبَعْضُهُمْ كَانَ أَوْعَى لِحَدِيثِهَا مِنْ بَعْضٍ، وَأَثْبَتَ امْتِصَاصًا، وَوَعَيْتُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثَنِي، وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا، رَوَوْا: أَنَّ عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا النَّبِيُّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَعَهُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا، فَخَرَج فِيهَا سَهْمِي، فَخَرْجُت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ذَلِكَ بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ، فَأَنَا أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِي، وَأُنْزَلُ فِيهِ مَسِيرَنَا، حَتَّى فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِنْ غَزْوَةٍ وَقَفَلَ، وَدَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ، أَذِنَ لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ، فَقُمْتُ حِينَ أَذِنُوا بِالرَّحِيلِ، فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ، فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي؛ أَقْبَلْتُ إِلَى الرَّحْلِ فَلَمْسُت صَدْرِي، فَإِذَا عِقْدٌ مِنْ جَزْعِ ظَفَارٍ قَدِ انْقَطَعَ، فَرَجَعْتُ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي، فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ، وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ كَانُوا يَرْحَلُونَنِي، فَحَمَلُوا هَوْدَجِي عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُ، وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنِّي فِيهِ، وَكَانَتِ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا، لَمْ يُهَبِّلْنَ وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ، إِنَّمَا يَأْكُلْنَ الْعُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ، فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ الْقَوْمُ ثِقَلَ الْهَوْدَجِ حِينَ رَحَلُوهُ وَرَفَعُوهُ وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ، فَبَعَثُوا الْجَمَلَ وَسَارُوا، وَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَ مَا اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ، فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ وَلَيْسَ بِهَا دَاعٍ وَلا مُجِيبٌ، فَتَيَمَّمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ فِيهِ، وَظَنَنْتُ أَنَّ الْقَوْمَ سَيَفْقِدُونَنِي فَيَرِجُعوا إِلَيَّ، وَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ فِي مَنْزِلِي غَلَبَتْنِي عَيْنَايَ فَنِمْتُ، وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطِّلِ السُّلَمِيُّ، ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ، قَدْ عَرَّسَ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ، فَأَدْلَجَ فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي، فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ، فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي، وَقَدْ كَانَ يَرَانِي قَبْل أَنْ يُضْرَبَ عَلَيْنَا الْحِجَابِ، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي، فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي، وَاللَّهِ مَا كَلَّمَنِي بِكَلِمَةٍ وَلا سَمِعْتُ مِنْهُ غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ فَوَطِئَ عَلَى يَدِهَا، فَرَكِبْتُهَا، فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ بَعْدَ مَا نَزَلُوا مُوغِرِينَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ فِيَّ، وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ ابْنَ سَلُولَ، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَاشْتَكَيْتُ حِينَ قَدِمْتُهَا شَهْرًا وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ فِي قَوْلِ أَهْلِ الإِفْكِ، وَلا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، فَهُوَ يُرِيبُنِي فِي وَجَعِي أَنِّي لا أَعْرِفُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِي، إِنَّمَا كَانَ يَدْخُلُ فَيُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقُولُ: كَيْفَ تِيكُمْ؟ فَذَلِكَ يُحْزِنُنِي، وَلا أَشْعُر بِالسِّرِّ حَتَّى خَرَجْتُ بَعْدَ مَا نَقِهْتُ وَخَرَجَتْ مَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ، وَهُوَ مُتَبَرَّزُنَا، وَلا نَخْرُجُ إِلا لَيْلا إِلَى اللَّيْلِ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُتَخَّذَ الْكُنُفُ، وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الأُوَلِ فِي التَّنَزُّهِ، وَكُنَّا نَتَأَذَّى بِالْكُنُفِ أَنْ نَتَّخِذَهَا عِنْدَ بُيُوتِنَا، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ، وَهِيَ بِنْتُ أَبِي رُهْمٍ، وَأُمُّهَا بِنْتُ صَخْرِ بْنِ عَامِرٍ خَالَةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، فَأَقْبَلُت أَنَا وَابْنَةُ أَبِي رُهْمٍ قِبَلَ بَيْتِي حِينَ فَرَغْنَا مِنْ شَأْنِنَا، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا، فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَقُلْتُ لَهَا: بِئْسَ مَا قُلْتِ، أَتَسُبِّيَن رَجُلا قَدْ شَهِدَ بَدْرًا؟ فَقالَتْ: أَيْ هَنْتَاهُ، أَوَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ؟ قُلْتُ: وَمَاذَا قَالَ؟ فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الإِفْكِ، فَازْدَدْتُ مَرَضًا إِلَى مَرَضِي، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: كَيْفَ تِيكُمْ؟ قُلْتُ: تَأْذَنُ لِي أَنْ آتِيَ أَبَوَيَّ؟ قَالَتْ: وَأَنَا أُرِيدُ حِينَئِذٍ أَنْ أَتَيَقَّنَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا، فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ، فَجِئْتُ أَبَوَيَّ، فَقُلْتُ: يَا أُمَّهْ، مَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ؟ قَالَتْ: أَيْ بُنَيَّةُ، هَوِّنِي عَلَيْكِ، فَوَاللَّهِ لَقَلَّ مَا كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةٌ عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا، وَلَهَا ضَرَائِرُ، إِلا كَثَّرْنَ عَلَيْهَا، قَالَ: فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، أَوَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهَذَا؟ فَبَكَيْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ لا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ، وَلا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، ثُمَّ أَصْبَحْتُ أَبْكِي، وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَعَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ يَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ، فَأَمَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ؛ فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ، وَبِالَّذِي يَعْلَمُ فِي نَفْسِهِ لَهُمْ مِنَ الْوُدِّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هُمْ أَهْلُكَ وَمَا تَعْلَمُ إِلا خَيْرًا، وَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؛ فَقَالَ: لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيْكَ، وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ، وَإِنْ تَسْأَلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَرِيرَةَ، فَقَالَ: يَا بَرِيرَةُ، هَلْ رَأَيْتِ شَيْئًا يُرِيبُكِ مِنْ عَائِشَةَ؟ قَالَتْ بَرِيرَةُ: وَالَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ، إِنْ رَأَيْتُ أَمْرًا أَغْمِصُهُ قَطُّ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا فَيَأْتِي الدَّاجِنُ فَيَأْكُلُهُ، قَالَتْ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولَ، فَقَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِ بَيْتِي، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلا خَيْرًا، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلا خَيْرًا، وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلا مَعِي، فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ الأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا أَعْذِرُكَ مِنْهُ، إِنْ كَانَ مِنَ الأَوْسِ ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ، قَالَتْ: فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ وَكَانَ رَجُلا صَالِحًا وَلَكِنْ حَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ، فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ: كَذَبْتَ، لَعَمْرُ اللَّهِ لا تَقْتُلَنَّهُ وَلا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ، فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَهُوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: كَذَبْتَ، لَعَمْرُ اللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ، فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ، فَثَارَ الْحَيَّانِ الأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا وَرَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ، قَالَتْ: وَبَكَيْتُ يَوْمِي ذَلِكَ، لا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ، وَلا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، وَأَبَوَايَ يَظُنَّانِ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي، فَبَيْنَا هُمَا جَالِسَانِ عِنْدِي وَأَنَا أَبْكِي اسْتَأْذَنَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَأَذِنْتُ لَهَا، فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي، فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ، قَالَتْ: وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مُنْذُ قِيلَ مَا قِيلَ، وَقَدْ لَبِثَ شَهْرًا لا يُوحَى إِلَيْهِ شَيْءٌ فِي شَأْنِي، قَالَتْ: فَتَشَهَّدَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: " أَمَّا بَعْدُ يَا عَائِشَةُ، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ ثُمَّ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، قَالَتْ: فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَلامَهُ قَلَصَ دَمْعِي حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً، فَقُلْتُ لأَبِي: أَجِبْ عَنِّي رَسُولَ اللَّهِ فِيمَا قَالَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ، فَقُلْتُ لأُمِّي: أَجِيبِي رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ، فَقُلْتُ وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لا أَقْرَأُ كَثِيرًا مِنَ الْقُرْآنِ: وَاللَّهِ لَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّكُمْ قَدْ سَمِعْتُمْ هَذَا حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ، وَلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ أَنِّي بَرِيئَةٌ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ، لا تُصَدِّقُونَنِي، وَلَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي مِنْهُ بَرِيئَةٌ، لَتُصَدِّقُونَنِي، وَاللَّهِ مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلا إِلا مَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ قَالَتْ: ثُمَّ تَحَوَّلْتُ فَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي وَأَنَا وَاللَّهِ حِينَئِذٍ أَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ مُبَرِّئِي بِبَرَاءَتِي، وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنْ يَنْزِلَ فِي شَأْنِي وَحْيٌ يُتْلَى، وَلَشَأْنِي أَحْقَرُ فِي نَفْسِي مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ فِيَّ بِوَحْيٍ يُتْلَى، وَلَكِنِّي كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي اللَّهُ بِهَا، قَالَتْ: فَوَاللَّهِ مَا رَامَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَجْلِسَهُ وَلا خَرَجَ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ أَحَدٌ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ عِنْدَ الْوَحْيِ حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِثْلُ الْجُمَانِ مِنَ الْعَرَقِ فِي الْيَوْمِ الشَّاتِيِّ مِنْ ثِقَلِ الْقَوْلِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، سُرِّيَ عَنْهُ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَكَانَ أَوَّلُ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أَنْ قَالَ: أَبْشِرِي يَا عَائِشَةُ، أَمَّا اللَّهُ فَقَدْ بَرَّأَكِ، فَقَالَتْ لِي أُمِّي: قُومِي إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لا أَقُومُ إِلَيْهِ وَلا أَحْمَدُ إِلا اللَّهَ، هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ بَرَاءَتِي، قَالَتْ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكَ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ الْعَشْرَ آيَاتٍ، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَاتِ فِي بَرَاءَتِي؛ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ لِقَرَابَتِهِ وَفَقْرِهِ: وَاللَّهِ لا أُنْفِقُ عَلَيْهِ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ الَّذِي قَالَ لِعَائِشَةَ مَا قَالَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ إِلَى قَوْلِهِ: أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ إِنِّي لأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي، فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ بِالنَّفَقَةِ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ، وَقَالَ: لا أَنْزِعُهَا مِنْهُ أَبَدًا، قَالَتْ عَائِشَةُ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، سَألَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ زَوْجِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنْ أَمْرِي: مَا عَلِمْتِ وَمَا رَأَيْتِ؟ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي، وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِلا خَيْرًا، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِالْوَرَعِ، وَطَفِقَتْ حَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ تُحَارِبُ لَهَا فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، كِلاهُمَا عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيِّ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ أَيْ: جَمَاعَةٌ مِنْكُمْ، أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، ذَكَرَتْهُمْ عَائِشَةُ ٦٥٦ - فِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ الْمَاوَرْدِيُّ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، أنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، أنا حَمَّادُ بْنُ سَلْمَى، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ أَرْبَعَةٌ: حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ، وَمِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ، وَحَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ قوله: لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ [النور: ١١] لا تحسبوا الإفك شرا لكم، قال مقاتل: لأنكم تؤجرون على ما قيل لكم من الأذى. بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ [النور: ١١] لأن الله يأجركم ويظهر براءتكم، والخطاب لعائشة وصفوان فيما ذكر أهل التفسير، وقال الزجاج: يعني عائشة وصفوان ومن بسببهما سب من النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأبي بكر، ويكون الخطاب لكل من رمى بسب، وذلك أن من سب عائشة فقد سب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وسب أبا بكر، وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء، قال: يريد خيرا لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبراءة لسيدة النساء أم المؤمنين، وخيرا لأبي بكر وأم عائشة، ولصفوان بن المعطل. وقوله: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ [النور: ١١] يعني: من العصبة الكاذبة، مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ [النور: ١١] جزاء ما اجترح من الذنب على قدر ما خاض فيه، وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ [النور: ١١] استبد بمعظمه وانفرد به، قال الضحاك: قام بإشاعة الحديث. وكبر الشيء: معظمه بالكسر، وهو عبد الله بن أبي في قول مجاهد، ومقاتل، والسدي، وعطاء، عن ابن عباس. وقوله: مِنْهُم يعني: من العصبة الكاذبة، لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ [النور: ١١] قال ابن عباس: يريد في الدنيا الجلد، جلده رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثمانين جلدة، وفي الآخرة يصيره الله إلى النار.

النور 24:12

ثم أنكر على الذين خاضوا في الإفك، فقال: لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ {١٢ لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ ١٣ } [النور: ١٢-١٣] لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ [النور: ١٢] هلا إذ سمعتم أيها العصبة الكاذبة قذف عائشة بصفوان، ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ [النور: ١٢] من العصبة الكاذبة، يعني: حمنة بنت جحش، وحسان، ومسطحا، بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا [النور: ١٢] قال الحسن: بأهل دينهم، لأن المؤمنين كنفس واحدة، ألا ترى إلى قوله: وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ [النساء: ٢٩]. قال الزجاج: ولذلك يقال للقوم الذين يقتل بعضهم بعضا: إنهم يقتلون أنفسهم. وقال المبرد: ومثله قوله: فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ [البقرة: ٥٤]. وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ [النور: ١٢] هذا القذف كذب بين. لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ [النور: ١٣] هلا جاء العصبة الكاذبة على قذفهم عائشة بأربعة شهداء يشهدون بأنهم عاينوا منها ما رموها به، فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ [النور: ١٣] في حكمه، هُمُ الْكَاذِبُونَ [النور: ١٣].

النور 24:13

ثم أنكر على الذين خاضوا في الإفك، فقال: لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ {١٢ لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ ١٣ } [النور: ١٢-١٣] لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ [النور: ١٢] هلا إذ سمعتم أيها العصبة الكاذبة قذف عائشة بصفوان، ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ [النور: ١٢] من العصبة الكاذبة، يعني: حمنة بنت جحش، وحسان، ومسطحا، بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا [النور: ١٢] قال الحسن: بأهل دينهم، لأن المؤمنين كنفس واحدة، ألا ترى إلى قوله: وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ [النساء: ٢٩]. قال الزجاج: ولذلك يقال للقوم الذين يقتل بعضهم بعضا: إنهم يقتلون أنفسهم. وقال المبرد: ومثله قوله: فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ [البقرة: ٥٤]. وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ [النور: ١٢] هذا القذف كذب بين. لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ [النور: ١٣] هلا جاء العصبة الكاذبة على قذفهم عائشة بأربعة شهداء يشهدون بأنهم عاينوا منها ما رموها به، فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ [النور: ١٣] في حكمه، هُمُ الْكَاذِبُونَ [النور: ١٣].

النور 24:14

ثم ذكر الذين قذفوا عائشة، فقال: وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ {١٤ إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ ١٥ } [النور: ١٤-١٥] وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ [النور: ١٤] ولولا ما مَنَّ الله به عليكم، لَمَسَّكُمْ [النور: ١٤] لأصابكم، فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ [النور: ١٤] فيما أخذتم وخضتم فيه من الكذب والقذف، عَذَابٌ عَظِيمٌ [النور: ١٤] في الدنيا والآخرة، قال ابن عباس: عذاب لا انقطاع له. ثم ذكر الوقت الذي كان يصيبهم العذاب لولا فضله، فقال: إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ [النور: ١٥] قال مجاهد، ومقاتل: بعضكم عن بعض. وقال الكلبي: وذلك أن الرجل منهم كان يلقى الرجل، فيقول: بلغني كذا وكذا، يتلقونه تلقيا. قال الزجاج: معناه يلقيه بعضكم إلى بعض. وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ [النور: ١٥] من غير أن تعلموا أن الذي قلتم حق، وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا [النور: ١٥] تظنون أن ذلك القذف سهل لا إثم فيه، وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ [النور: ١٥] في الوزر.

النور 24:15

ثم ذكر الذين قذفوا عائشة، فقال: وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ {١٤ إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ ١٥ } [النور: ١٤-١٥] وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ [النور: ١٤] ولولا ما مَنَّ الله به عليكم، لَمَسَّكُمْ [النور: ١٤] لأصابكم، فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ [النور: ١٤] فيما أخذتم وخضتم فيه من الكذب والقذف، عَذَابٌ عَظِيمٌ [النور: ١٤] في الدنيا والآخرة، قال ابن عباس: عذاب لا انقطاع له. ثم ذكر الوقت الذي كان يصيبهم العذاب لولا فضله، فقال: إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ [النور: ١٥] قال مجاهد، ومقاتل: بعضكم عن بعض. وقال الكلبي: وذلك أن الرجل منهم كان يلقى الرجل، فيقول: بلغني كذا وكذا، يتلقونه تلقيا. قال الزجاج: معناه يلقيه بعضكم إلى بعض. وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ [النور: ١٥] من غير أن تعلموا أن الذي قلتم حق، وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا [النور: ١٥] تظنون أن ذلك القذف سهل لا إثم فيه، وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ [النور: ١٥] في الوزر.

النور 24:16

ثم زاد في الإنكار عليهم، فقال: { وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ ١٦ يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ١٧ وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ١٨ } [النور: ١٦-١٨] وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا [النور: ١٦] ما يحل وما ينبغي لنا، أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا [النور: ١٦]، سبحانك ههنا معناه كقول الأعمش:أقول لما جاءني فخره سبحان من علقمة الفاخر هَذَا بُهْتَانٌ [النور: ١٦] افتراء وكذب، عَظِيم يتحير من عظمه. ثم وعظ الذين خاضوا في الإفك، فقال: يَعِظُكُمُ اللَّهُ [النور: ١٧] قال ابن عباس: يحرم الله عليكم. وقال مجاهد: ينهاكم الله. أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا [النور: ١٧] لمثل هذا القذف، إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [النور: ١٧] يعني أن من شرط الإيمان ترك قذف المحصنة. وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ [النور: ١٨] في الأمر والنهي، وَاللَّهُ عَلِيمٌ [النور: ١٨] بأمر عائشة، حَكِيم حكم ببراءتها.

النور 24:17

ثم زاد في الإنكار عليهم، فقال: { وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ ١٦ يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ١٧ وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ١٨ } [النور: ١٦-١٨] وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا [النور: ١٦] ما يحل وما ينبغي لنا، أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا [النور: ١٦]، سبحانك ههنا معناه كقول الأعمش:أقول لما جاءني فخره سبحان من علقمة الفاخر هَذَا بُهْتَانٌ [النور: ١٦] افتراء وكذب، عَظِيم يتحير من عظمه. ثم وعظ الذين خاضوا في الإفك، فقال: يَعِظُكُمُ اللَّهُ [النور: ١٧] قال ابن عباس: يحرم الله عليكم. وقال مجاهد: ينهاكم الله. أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا [النور: ١٧] لمثل هذا القذف، إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [النور: ١٧] يعني أن من شرط الإيمان ترك قذف المحصنة. وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ [النور: ١٨] في الأمر والنهي، وَاللَّهُ عَلِيمٌ [النور: ١٨] بأمر عائشة، حَكِيم حكم ببراءتها.

النور 24:18

ثم زاد في الإنكار عليهم، فقال: { وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ ١٦ يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ١٧ وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ١٨ } [النور: ١٦-١٨] وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا [النور: ١٦] ما يحل وما ينبغي لنا، أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا [النور: ١٦]، سبحانك ههنا معناه كقول الأعمش:أقول لما جاءني فخره سبحان من علقمة الفاخر هَذَا بُهْتَانٌ [النور: ١٦] افتراء وكذب، عَظِيم يتحير من عظمه. ثم وعظ الذين خاضوا في الإفك، فقال: يَعِظُكُمُ اللَّهُ [النور: ١٧] قال ابن عباس: يحرم الله عليكم. وقال مجاهد: ينهاكم الله. أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا [النور: ١٧] لمثل هذا القذف، إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [النور: ١٧] يعني أن من شرط الإيمان ترك قذف المحصنة. وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ [النور: ١٨] في الأمر والنهي، وَاللَّهُ عَلِيمٌ [النور: ١٨] بأمر عائشة، حَكِيم حكم ببراءتها.

النور 24:19

ثم هدد القاذفين، فقال: إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [النور: ١٩] إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ [النور: ١٩] أن يفشو ويظهر الزنا، فِي الَّذِينَ آمَنُوا [النور: ١٩] بأن ينسبوها إليهم ويقذفوهم بها، لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا [النور: ١٩] يعني الجلد، وَالآخِرَةِ [النور: ١٩] يعني عذاب النار، وَاللَّهُ يَعْلَمُ [النور: ١٩] سر ما خضتم فيه وما فيه من سخط الله، وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [النور: ١٩] ذلك.

النور 24:20

ثم ذكر فضله ومنته عليهم بتأخير العقوبة، فقال: وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ {٢٠ يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ٢١ } [النور: ٢٠-٢١] وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ [النور: ٢٠] لعاقبكم فيما قلتم لعائشة، وهذا جواب لولا، وهو محذوف، وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ [النور: ٢٠] رءوف بكم، ورحمكم فلم يعاقبكم في أمر عائشة، قال ابن عباس: يريد مسطحا وحمنة وحسان. قوله: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ [النور: ٢١] قال مقاتل: يعني تزيين الشيطان في قذف عائشة. وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ [النور: ٢١] قال ابن عباس: بعصيان الله وكل ما يكره الله مما لا يعرف في شريعة ولا سنة. وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ [النور: ٢١] قال مقاتل: ما صلح. والزكاة تكون بمعنى الصلاح، يقال: زكى يزكو زكاة. وقال ابن قتيبة: ما ظهر. والآية على العموم عند بعض المفسرين، قالوا: أخبر الله أنه لولا فضله ورحمته بالعصمة ما صلح أحد. وآخرون يقولون: هذا الخطاب للذين خاضوا في الإفك. والمعنى: ما ظهر من هذا الذنب ولا صلح أمره بعد الذي فعل، وهو قول ابن عباس في رواية عطاء، قال: ما قبل توبة أحد منكم، أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ [النور: ٢١] قال: فقد شئت أن أتوب عليكم لأن الله يطهر من يشاء من الإثم بالرحمة والمغفرة فيوفقه للتوبة. وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [النور: ٢١] علم ما في نفوسكم من الندامة والتوبة.

النور 24:21

ثم ذكر فضله ومنته عليهم بتأخير العقوبة، فقال: وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ {٢٠ يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ٢١ } [النور: ٢٠-٢١] وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ [النور: ٢٠] لعاقبكم فيما قلتم لعائشة، وهذا جواب لولا، وهو محذوف، وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ [النور: ٢٠] رءوف بكم، ورحمكم فلم يعاقبكم في أمر عائشة، قال ابن عباس: يريد مسطحا وحمنة وحسان. قوله: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ [النور: ٢١] قال مقاتل: يعني تزيين الشيطان في قذف عائشة. وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ [النور: ٢١] قال ابن عباس: بعصيان الله وكل ما يكره الله مما لا يعرف في شريعة ولا سنة. وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ [النور: ٢١] قال مقاتل: ما صلح. والزكاة تكون بمعنى الصلاح، يقال: زكى يزكو زكاة. وقال ابن قتيبة: ما ظهر. والآية على العموم عند بعض المفسرين، قالوا: أخبر الله أنه لولا فضله ورحمته بالعصمة ما صلح أحد. وآخرون يقولون: هذا الخطاب للذين خاضوا في الإفك. والمعنى: ما ظهر من هذا الذنب ولا صلح أمره بعد الذي فعل، وهو قول ابن عباس في رواية عطاء، قال: ما قبل توبة أحد منكم، أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ [النور: ٢١] قال: فقد شئت أن أتوب عليكم لأن الله يطهر من يشاء من الإثم بالرحمة والمغفرة فيوفقه للتوبة. وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [النور: ٢١] علم ما في نفوسكم من الندامة والتوبة.

النور 24:22

قوله: وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [النور: ٢٢] وَلا يَأْتَلِ [النور: ٢٢] قال جماعة المفسرين: لا يحلف. يقال: ألى يؤلي إيلاء، ويألى يتألى تأليا، وائتلى ائتلاء، إذا حلف. وقوله: أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ [النور: ٢٢] يعني: أولو الغنى والسعة في المال، وهو أبو بكر الصديق رضي الله عنه، حلف أن لا ينفق على مسطح، وكان ابن خالته، ولا يصله بشيء أبدا، وذلك قوله: أَنْ يُؤْتُوا [النور: ٢٢] قال الزجاج: أن لا يؤتوا فحذف لا. أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [النور: ٢٢] يعني مسطحًا، وكان من المهاجرين، قال ابن عباس: قال الله لأبي بكر: قد جعلت فيك يا أبا بكر الفضل والمعرفة بالله وصلة الرحم، وعندك السعة، فتعطف على مسطح، فله قرابة، وله هجرة، وله مسكنة. وقوله: وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [النور: ٢٢] قال مقاتل: قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأبي بكر: أما تحب أن يغفر الله لك. قال: بلى. قال: فاعف واصفح. قال: قد عفوت وصفحت، لا أمنعه معروفي أبدا بعد اليوم، وقد جعلت له مثلي ما كان قبل اليوم. وقالت عائشة لما نزلت هذه الآية: فقال أبو بكر الصديق: بلى والله إني لأطلب أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطح بالنفقة التي كان ينفق عليه. وقال: والله لا أنزعها منه أبدا.

النور 24:23

إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ {٢٣ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ٢٤ يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ٢٥ } [النور: ٢٣-٢٥] قوله: إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ [النور: ٢٣] العفائف، الْغَافِلاتِ [النور: ٢٣] عن الفواحش كغفلة عائشة عما قيل فيها، الْمُؤْمِنَاتِ [النور: ٢٣] المصدقات بتوحيد الله وبرسوله، لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا [النور: ٢٣] عذبوا بالجلد ثمانين جلدة، ويعذبون بالنار في، وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [النور: ٢٣] قال مقاتل: هذه الآية خاصة في عبد الله بن أبي المنافق ورميه عائشة. وقال سعيد بن جبير: هذا الحكم خاصة فيمن يقذف عائشة، فمن قذفها كان من أهل هذه الآية. وقال الضحاك، والكلبي: هذه الآية في عائشة وأزواج رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خاصة، ليس فيها توبة، ومن قذف امرأة مؤمنة فقد جعل الله له توبة، ثم قرأ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ [النور: ٤] إلى قوله: إِلا الَّذِينَ تَابُوا [النور: ٥] قال: فجعل لهؤلاء توبة، ولم يجعل لأولئك توبة. أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم، أنا شعيب بن محمد، أنا مكي بن عبدان، نا أبو الأزهر، نا روح، نا الثوري، نا حصيف، قال: قلت لسعيد بن جبير: من قذف محصنة لعنه الله. قال: لا، إنها في عائشة خاصة. قوله: يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ [النور: ٢٤] قال الكلبي: تشهد عليهم يوم القيامة ألسنتهم بما تكلموا به من الفرية في قذف عائشة. وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [النور: ٢٤] قال ابن عباس: تتكلم الجوارح وتنطق بما عملت في الدنيا. يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ [النور: ٢٥] يجازيهم الله جزاءهم الواجب، وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ [النور: ٢٥] قال ابن عباس: وذلك أن عبد الله بن أبي كان يشك في الدين، فيعلم يوم القيامة أن الله هو الحق المبين حيث لا ينفعه.

النور 24:24

إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ {٢٣ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ٢٤ يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ٢٥ } [النور: ٢٣-٢٥] قوله: إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ [النور: ٢٣] العفائف، الْغَافِلاتِ [النور: ٢٣] عن الفواحش كغفلة عائشة عما قيل فيها، الْمُؤْمِنَاتِ [النور: ٢٣] المصدقات بتوحيد الله وبرسوله، لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا [النور: ٢٣] عذبوا بالجلد ثمانين جلدة، ويعذبون بالنار في، وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [النور: ٢٣] قال مقاتل: هذه الآية خاصة في عبد الله بن أبي المنافق ورميه عائشة. وقال سعيد بن جبير: هذا الحكم خاصة فيمن يقذف عائشة، فمن قذفها كان من أهل هذه الآية. وقال الضحاك، والكلبي: هذه الآية في عائشة وأزواج رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خاصة، ليس فيها توبة، ومن قذف امرأة مؤمنة فقد جعل الله له توبة، ثم قرأ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ [النور: ٤] إلى قوله: إِلا الَّذِينَ تَابُوا [النور: ٥] قال: فجعل لهؤلاء توبة، ولم يجعل لأولئك توبة. أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم، أنا شعيب بن محمد، أنا مكي بن عبدان، نا أبو الأزهر، نا روح، نا الثوري، نا حصيف، قال: قلت لسعيد بن جبير: من قذف محصنة لعنه الله. قال: لا، إنها في عائشة خاصة. قوله: يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ [النور: ٢٤] قال الكلبي: تشهد عليهم يوم القيامة ألسنتهم بما تكلموا به من الفرية في قذف عائشة. وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [النور: ٢٤] قال ابن عباس: تتكلم الجوارح وتنطق بما عملت في الدنيا. يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ [النور: ٢٥] يجازيهم الله جزاءهم الواجب، وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ [النور: ٢٥] قال ابن عباس: وذلك أن عبد الله بن أبي كان يشك في الدين، فيعلم يوم القيامة أن الله هو الحق المبين حيث لا ينفعه.

النور 24:25

إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ {٢٣ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ٢٤ يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ٢٥ } [النور: ٢٣-٢٥] قوله: إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ [النور: ٢٣] العفائف، الْغَافِلاتِ [النور: ٢٣] عن الفواحش كغفلة عائشة عما قيل فيها، الْمُؤْمِنَاتِ [النور: ٢٣] المصدقات بتوحيد الله وبرسوله، لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا [النور: ٢٣] عذبوا بالجلد ثمانين جلدة، ويعذبون بالنار في، وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [النور: ٢٣] قال مقاتل: هذه الآية خاصة في عبد الله بن أبي المنافق ورميه عائشة. وقال سعيد بن جبير: هذا الحكم خاصة فيمن يقذف عائشة، فمن قذفها كان من أهل هذه الآية. وقال الضحاك، والكلبي: هذه الآية في عائشة وأزواج رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خاصة، ليس فيها توبة، ومن قذف امرأة مؤمنة فقد جعل الله له توبة، ثم قرأ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ [النور: ٤] إلى قوله: إِلا الَّذِينَ تَابُوا [النور: ٥] قال: فجعل لهؤلاء توبة، ولم يجعل لأولئك توبة. أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم، أنا شعيب بن محمد، أنا مكي بن عبدان، نا أبو الأزهر، نا روح، نا الثوري، نا حصيف، قال: قلت لسعيد بن جبير: من قذف محصنة لعنه الله. قال: لا، إنها في عائشة خاصة. قوله: يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ [النور: ٢٤] قال الكلبي: تشهد عليهم يوم القيامة ألسنتهم بما تكلموا به من الفرية في قذف عائشة. وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [النور: ٢٤] قال ابن عباس: تتكلم الجوارح وتنطق بما عملت في الدنيا. يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ [النور: ٢٥] يجازيهم الله جزاءهم الواجب، وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ [النور: ٢٥] قال ابن عباس: وذلك أن عبد الله بن أبي كان يشك في الدين، فيعلم يوم القيامة أن الله هو الحق المبين حيث لا ينفعه.

النور 24:26

قوله: الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [النور: ٢٦] الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ [النور: ٢٦] أي: الخبيثات من الكلام والقول للخبيثين من الناس، وَالْخَبِيثُونَ [النور: ٢٦] من الناس لِلْخَبِيثَاتِ [النور: ٢٦] من الكلام، والمعنى أن الخبيث من القول لا يليق إلا بالخبيث من الناس، وكل كلام إنما يحسن في أهله، فيضاف شيء القول إلى من يليق به ذلك، وكذلك الطيب من القول، وعائشة لا يليق بها الخبيثات من الكلام، فلا يصدق فيها لأنها طيبة، فيضاف إليها طيبات الكلام من الثناء الحسن وما يليق بها. وقال الزجاج: معناه لا يتكلم بالخبيثات إلا الخبيث من الرجال والنساء، ولا يتكلم بالطيبات إلا الطيب من الرجال والنساء، وهذا ذم للذين قذفوا عائشة بالخبيث، ومدح للذين برأوها بالطهارة. وقال ابن زيد: الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال، والخبيثون من الرجال للخبيثات من النساء، أمثال عبد الله بن أبي والشاكين في الدين. وَالطَّيِّبَاتُ [النور: ٢٦] من النساء، لِلطَّيِّبِينَ [النور: ٢٦] من الرجال، وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ [النور: ٢٦] يريد عائشة طيبها الله لرسوله، وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء. وقوله: أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ [النور: ٢٦] يعني: الطيبات والطيبين مبرءون، مِمَّا يَقُولُونَ [النور: ٢٦] أي: الخبيثات والخبيثون، لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [النور: ٢٦] في الجنة. ٦٥٧ - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو مَعْمَرٍ الْمُفَضَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الإِسْمَاعِيلِيُّ، أنا الإِمَامُ جَدِّي أَبُو بَكْرٍ الإِسْمَاعِيلِيُّ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ الأُشْنَانِيُّ، نا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ، أنا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ جَدَّتِهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: لَقَدْ أُعْطِيتُ تِسْعًا مَا أُعْطِيَتْهَا امْرَأَةٌ: نَزَلَ جِبْرِيلُ بِصُورَتِي فِي رَاحَتِهِ حِينَ أَمَرَ النَّبِيَّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنْ يَتَزَوَّجَنِي، وَلَقْد تَزَوَّجَنِي بِكْرًا وَمَا تَزَوَّجَ بِكْرًا غَيْرِي، وَلَقَدْ قُبِضَ وَإِنَّ رَأْسَهُ فِي حِجْرِي، وَلَقَدْ قُبِرَ فِي بَيْتِي وَلَقَدْ حَفَّتِ الْمَلائِكَةُ بِبَيْتِي، وَإِنْ كَانَ الْوَحْيُ لَيَنْزِلُ عَلَيْهِ فِي أَهْلِهِ فَيَتَفَرَّقُونَ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ لَيَنْزِلُ عَلَيْهِ وَإِنِّي لَمَعَهُ فِي لِحَافِهِ، وَإِنِّي لابْنَةِ خَلِيفَتِهِ وَصَدِيقِهِ، وَلَقَدْ نَزَلَ عِنْدِي مِنَ السَّمَاءِ، وَلَقَدْ خُلِقْتُ طَيِّبَةً وَعِنْدَ طَيِّبٍ، وَلَقَدْ وُعِدْتُّ مَغْفِرَةً وَرِزْقًا كَرِيمًا

النور 24:27

يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ {٢٧ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ٢٨ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ ٢٩ } [النور: ٢٧-٢٩] وقوله: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ [النور: ٢٧] أي: بيوتا ليست لكم، حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا [النور: ٢٧] قال جماعة المفسرين: حتى تستأذنوا. وقال ابن عباس: أخطأ الكاتب حتى تستأنسوا، إنما هي حتى تستأذنوا. وقال أهل المعاني: الاستئناس الاستعلام، يقال: أنست منه كذا، أي علمت، والمعنى: حتى تستعلموا وتنظروا وتتعرفوا. وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا [النور: ٢٧] هو أن يقول السلام عليكم أدخل، ولا يجوز دخول بيت غيرك إلا باستئذان لهذه الآية، ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ [النور: ٢٧] أي: أفضل من أن تدخلوا بغير إذن، لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [النور: ٢٧] أن الاستئذان خير فتأخذون به، قال عطاء: قلت لابن عباس: أستأذن على أمي وأختي ونحن في بيت واحد؟ قال: أيسرك أن ترى منهم عورة. قلت: لا. قال: فاستأذن. فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا [النور: ٢٨] أي: في البيوت أحدا، فَلا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ [النور: ٢٨] وإن وجدوها خالية لم يجز لها إذن أيضا، وإن أمر بالانصراف انصرف ولم يقم على باب البيت، وهو قوله: وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ [النور: ٢٨] أي: خير وأفضل من القعود على الأبواب، وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ [النور: ٢٨] من الدخول بإذن وغير إذن، عَلِيمٌ فلما نزلت آية الاستئذان، قالوا: فكيف بالبيوت التي بين مكة والمدينة والشام على الطريق، ليس فيها ساكن. فأنزل الله لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ [النور: ٢٩] قال المفسرون: يعني بيوتا ليس فيها ساكن، فالبيوت التي ينزلها المسافرون لا جناح أن يدخلها بغير استئذان. وقوله: فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ [النور: ٢٩] أي: منافع من اتقاء البرد والحر والاستمتاع بها.

النور 24:28

يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ {٢٧ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ٢٨ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ ٢٩ } [النور: ٢٧-٢٩] وقوله: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ [النور: ٢٧] أي: بيوتا ليست لكم، حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا [النور: ٢٧] قال جماعة المفسرين: حتى تستأذنوا. وقال ابن عباس: أخطأ الكاتب حتى تستأنسوا، إنما هي حتى تستأذنوا. وقال أهل المعاني: الاستئناس الاستعلام، يقال: أنست منه كذا، أي علمت، والمعنى: حتى تستعلموا وتنظروا وتتعرفوا. وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا [النور: ٢٧] هو أن يقول السلام عليكم أدخل، ولا يجوز دخول بيت غيرك إلا باستئذان لهذه الآية، ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ [النور: ٢٧] أي: أفضل من أن تدخلوا بغير إذن، لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [النور: ٢٧] أن الاستئذان خير فتأخذون به، قال عطاء: قلت لابن عباس: أستأذن على أمي وأختي ونحن في بيت واحد؟ قال: أيسرك أن ترى منهم عورة. قلت: لا. قال: فاستأذن. فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا [النور: ٢٨] أي: في البيوت أحدا، فَلا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ [النور: ٢٨] وإن وجدوها خالية لم يجز لها إذن أيضا، وإن أمر بالانصراف انصرف ولم يقم على باب البيت، وهو قوله: وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ [النور: ٢٨] أي: خير وأفضل من القعود على الأبواب، وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ [النور: ٢٨] من الدخول بإذن وغير إذن، عَلِيمٌ فلما نزلت آية الاستئذان، قالوا: فكيف بالبيوت التي بين مكة والمدينة والشام على الطريق، ليس فيها ساكن. فأنزل الله لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ [النور: ٢٩] قال المفسرون: يعني بيوتا ليس فيها ساكن، فالبيوت التي ينزلها المسافرون لا جناح أن يدخلها بغير استئذان. وقوله: فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ [النور: ٢٩] أي: منافع من اتقاء البرد والحر والاستمتاع بها.

النور 24:29

يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ {٢٧ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ٢٨ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ ٢٩ } [النور: ٢٧-٢٩] وقوله: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ [النور: ٢٧] أي: بيوتا ليست لكم، حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا [النور: ٢٧] قال جماعة المفسرين: حتى تستأذنوا. وقال ابن عباس: أخطأ الكاتب حتى تستأنسوا، إنما هي حتى تستأذنوا. وقال أهل المعاني: الاستئناس الاستعلام، يقال: أنست منه كذا، أي علمت، والمعنى: حتى تستعلموا وتنظروا وتتعرفوا. وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا [النور: ٢٧] هو أن يقول السلام عليكم أدخل، ولا يجوز دخول بيت غيرك إلا باستئذان لهذه الآية، ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ [النور: ٢٧] أي: أفضل من أن تدخلوا بغير إذن، لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [النور: ٢٧] أن الاستئذان خير فتأخذون به، قال عطاء: قلت لابن عباس: أستأذن على أمي وأختي ونحن في بيت واحد؟ قال: أيسرك أن ترى منهم عورة. قلت: لا. قال: فاستأذن. فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا [النور: ٢٨] أي: في البيوت أحدا، فَلا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ [النور: ٢٨] وإن وجدوها خالية لم يجز لها إذن أيضا، وإن أمر بالانصراف انصرف ولم يقم على باب البيت، وهو قوله: وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ [النور: ٢٨] أي: خير وأفضل من القعود على الأبواب، وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ [النور: ٢٨] من الدخول بإذن وغير إذن، عَلِيمٌ فلما نزلت آية الاستئذان، قالوا: فكيف بالبيوت التي بين مكة والمدينة والشام على الطريق، ليس فيها ساكن. فأنزل الله لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ [النور: ٢٩] قال المفسرون: يعني بيوتا ليس فيها ساكن، فالبيوت التي ينزلها المسافرون لا جناح أن يدخلها بغير استئذان. وقوله: فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ [النور: ٢٩] أي: منافع من اتقاء البرد والحر والاستمتاع بها.

النور 24:30

قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ [النور: ٣٠] قوله: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ [النور: ٣٠] عما لا يحل وعن الفواحش، هذا قول عامة المفسرين، وقال أبو العالية: المراد بحفظ الفرج في هذه الآية حفظه عن الرؤية ووقوع البصر عليه. ذَلِكَ أي: غض البصر وحفظ الفرج، أَزْكَى لَهُمْ [النور: ٣٠] خير لهم وأفضل عند الله، إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ [النور: ٣٠] في الفروج والأبصار.

النور 24:31

ثم أمر النساء بمثل ما أمر به الرجال من غض البصر وحفظ الفرج، فقال: { وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور: ٣١] وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا [النور: ٣١] يعني: الوجه والكفين، وهو قول سعيد بن جبير، والضحاك. وقال مجاهد، عن ابن عباس: يعني الكحل والخاتم، والقلب والخضاب. وقوله: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ [النور: ٣١] الخمر جمع الخمار، وهي ما تغطي به المرأة رأسها، والمعنى: وليلقين مقانعهن على جيوبهن ليسترن بذلك شعورهن وقرطتهن وأعناقهن، كما قال ابن عباس: تغطي شعرها وصدرها وترائبها وسوالفها. وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ [النور: ٣١] يعني: الزينة الباطنة التي لا يجوز كشفها في الصلاة، قال ابن عباس، ومقاتل: لا يضعن الجلباب والخمار إلا لأزواجهن. وهو قوله: إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ [النور: ٣١] وقد جمع الله تعالى في هذه الآية بين الأزواج والمحارم وبين الفريقين وفرق، وهو أن الزوج يحل له النظر إلى جميع بدن امرأته سوى الفرج، وليس للمحارم أن ينظروا إلى ما بين السرة والركبة من المرأة، ومعنى أَوْ نِسَائِهِنَّ [النور: ٣١] : يعني المؤمنات، فلا يجوز لامرأة مؤمنة أن تتجرد بين يدي امرأة مشركة إلا أن تكون أمة لها، وقوله: أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ [النور: ٣١] يعني: المماليك والعبيد، ويجوز للمرأة أن تظهر لمملوكيها إذا كانوا عفيفين ما تظهر لمحارمها، وقوله: أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ [النور: ٣١] أكثر القراء على خفض غير بالصفة للتابعين، ومن نصب كان استثناءا، والمعنى: يبدين زينتهن للتابعين إلا ذا الإربة منهم، فإنهن لا يبدين زينتهن لمن كان منهم ذا إربة، والإرب الحاجة، ومعنى التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ [النور: ٣١] هم الذين لا حاجة لهم من النساء، ولا يحملهم إربهم على أن يراودوا النساء، وهذا قول مجاهد، وعكرمة، والشعبي. وقال قتادة: هو الذي يتبعك فيصيب من طعامك ولا همة له في النساء. وقال مقاتل: يعني الشيخ الهرم، والعنين، والخصي، والمجبوب ونحوه. وقال الحسن: هم قوم طبعوا على التخفيف، وكل الرجال منهم يتبع الرجل يخدمه بطعامه، ولا يستطيع غشيان النساء ولا يشتهيهن. ٦٥٨ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ، أنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَافِظُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نا أَصْبَغُ، أنا ابْنُ وَهْبٍ، أنا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ هِيثًا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانُوا لا يَعُدُّونَهُ مِنْ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ وقوله: أَوِ الطِّفْلِ [النور: ٣١] يعني به الجماعة من الأطفال، الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ [النور: ٣١] لم يقودا عليها، ومنه قوله: فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ [الصف: ١٤] يعني: الغلمان الذين لم يبلغوا الحلم. وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ [النور: ٣١] قال قتادة: كانت المرأة تضرب برجليها ليسمع قعقعة الخلخال فيها، فنهيت عن ذلك. وقال عطاء، عن ابن عباس: ولا تضرب المرأة برجلها إذا مشت ليسمع صوت خلخالها، أو يتبين لها خلخال. وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا [النور: ٣١] عما كنتم تعلمون في الجاهلية، والمعنى: راجعوا طاعته فيما أمركم به ونهاكم عنه. ٦٥٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ طَاهِرٍ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، أنا أَبُو خَلِيفَةَ، نا أَبُو الْوَلِيدِ، نا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَجُلا مِنْ جُهَيْنَةَ، يُقَالُ لَهُ: الأَغَرُّ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يُحَدِّثُ ابْنَ عُمَرَ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، تُوبُوا إِلَى رَبِّكُمْ، فَإِنِّي أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ وقوله: أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ [النور: ٣١] وقرأ ابن عامر بضم الهاء، ومثله: يَأَيُّهَا السَّاحِرُ [الزخرف: ٤٩]، أَيُّهَا الثَّقَلانِ [الرحمن: ٣١] قال أبو علي الفارسي: وهذا لا يتجه، لأن آخر الاسم هو الياء الثانية من أي، فينبغي أن يكون المضموم آخر الاسم، ولو جاز أن يضم الميم في اللهم لأنه آخر الكلمة، وينبغي أن لا يقرأ بهذا ولا يؤخذ به.

النور 24:32

وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ {٣٢ وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ ٣٣ وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَمَثَلا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ٣٤ } [النور: ٣٢-٣٤] قوله: وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ [النور: ٣٢] يقال: فلانة أيم إذا لم يكن لها زوج، بكرا كانت أو ثيبا، والجمع أيامى، والأصل أيائم فقلبت، ورجل أيم لا زوج له، قال السدي: من لم يكن له زوج من امرأة أو رجل فهو أيم. وهذا قول جماعة المفسرين، والمعنى: زوجوا أيها المؤمنون من لا زوج له من أحرار رجالكم ونسائكم، وهذا الأمر ندب واستحباب. ٦٦٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، أنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ فِطْرَتِي فَلْيَسْتَنَّ بِسُنَّتِي، وَمِنْ سُنَّتِي النِّكَاحُ» ٦٦١ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ الْبُوشَنْجِيُّ، نا سَعِيدُ بْنُ وَاقِدٍ، نا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ» ٦٦٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، أنا أَبُو سَعِيدٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيُّ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدَانَ الْبَجَلِيُّ، نا أَبُو كُرَيْبٍ، نا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: لَقِيَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ فِي حَجَّةٍ حَجَّهَا، فَقَالَ: تَزَوَّجْتَ؟ قُلْتُ: لا، قَالَ: فَتَزَوَّجْ، قَالَ: وَلَقِيَنِي فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ، فَقَالَ: هَلْ تَزَوَّجْتَ؟ فَقُلْتُ: لا، فَقَالَ: اذْهَبْ فَتَزَوَّجْ، فَإِنَّ خَيْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ كَانَ أَكْثَرَهَا نِسَاءً؛ يَعْنِي: النَّبِيَّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ [النور: ٣٢] قال مقاتل: يقول: زوجوا المؤمنين من عبادكم وإمائكم، فإنه أغض للبصر وأحفظ للفرج، فمعنى الصلاح ههنا الإيمان، ثم رجع إلى الأحرار، فقال: إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ [النور: ٣٢] لا سعة لهم للتزوج، يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [النور: ٣٢] وعدهم أن يوسع عليهم عند التزوج، قال الزجاج: حث الله على النكاح، وأعلم أنه سبب لنفي الفقر. وقال قتادة: ذكر لنا أن عمر بن الخطاب كان يقول: ما رأيت مثل رجل لم يلتمس الغنى في الباءة، والله يقول: إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [النور: ٣٢]. وَاللَّهُ وَاسِعٌ [النور: ٣٢] لخلقه، عَلِيمٌ [النور: ٣٢] بهم. قوله: وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا [النور: ٣٣] أي: وليطلب العفة عن الزنا والحرام من لا يجد ما ينكح به من صداق ونفقة، حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [النور: ٣٣] يوسع عليهم من رزقه، وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ [النور: ٣٣] يطلبون المكاتبة، مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [النور: ٣٣] من العبيد والإماء، يقال: كاتب الرجل عبده وأمته مكاتبة وكتابا فهو مكاتب، والعبد مكاتب، وهو أن يقول: كاتبت على أن تعطيني كذا وكذا في نجوم معلومة، فإذا أدى ذلك فالعبد حر، ولا بد من التنجيم، وأقله نجمان وصاعدا، ولا يصح جمعه، وعند أبي حنيفة رضي الله عنه يصح والآية عليه، لأن أصل الكتاب من الكتب وهو الضم والجمع، وأقل ما يقع عليه الضم والجمع نجمان، وهو أن العبد يجمع نجوم المال إلى مولاه، ولا يجوز أن يكاتب عبدا غير بالغ ولا عاقل لقوله: وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ [النور: ٣٣] ولا يصح الطلب من الأطفال والمجانين، وعند أبي حنيفة: إذا كان العبد مراهقا يجوز أن يكاتب، والآية حجة عليه. وقوله: فَكَاتِبُوهُمْ [النور: ٣٣] أمر ندب واستحباب في قول الجمهور، وقال قوم: إنه أمر إيجاب. وهو قول عمرو بن دينار، وعطاء، ورواية عطية عن ابن عباس. وقوله: إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا [النور: ٣٣] أكثر المفسرين قالوا: يعني المال. وهو قول مجاهد، وعطاء، والضحاك، وطاوس، والمقاتلين. وقال الحسن: إن كان عنده مال وكاتبه، وإلا فلا تعلق عليه صحيفة يغدو بها على الناس ويروح فيسألهم. وقال عبد لسلمان: كاتبني. فقال: مال؟ قال: لا. قال: أفتطعمني أوساخ الناس: فأبى عليه، وكان قتادة يكره أن يكاتب العبد لا يكاتبه إلا ليسأل الناس. وقال ابن عباس في رواية عطاء في قوله: إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا [النور: ٣٣] قوة على الكسب، وأداء المال. هو قول ابن عمرو، وابن زيد، واختيار مالك والشافعي والفراء والزجاج. قال الفراء: يقول إن رجوتم عندهم وفاء وتأدية للمال. وقال الزجاج: إن علمتم أنهم يكسبون ما يؤدونه. وهذا القول أصح لأنه لو أريد بالخير المال لقيل: إن علمتم لهم خيرا، فلما قال عليهم كان الأظهر الاكتساب والوفاء وأداء الأمانة. وقوله: وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ [النور: ٣٣] يقول: حطوا عنهم من نجوم الكتابة شيئا. قال مجاهد: ربع المال. وقال الآخرون: لا يتقدر بشيء يحط عنه ما أحب، أو يرد عليه شيئا مما يأتيه به، أو يعطيه مما في يده شيئا يستعين به على أداء المال. وقال عطاء، عن ابن عباس: يريد سهم الرقاب يعطى منه المكاتبون. وقوله: وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ [النور: ٣٣] يعني: إماءكم وولائدكم على الزنا، نزلت في عبد الله بن أبي كان يكره جواري له على الكسب بالزنا، وقوله: إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا [النور: ٣٣] قال ابن عباس: تعففا وتزويجا، وإنما شرط إرادة التحسن لأن الإكراه لا يكون إلا عند إرادة التحصن، فإن لم ترد بغت بالطبع. وقوله: لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [النور: ٣٣] أي: من كسبهن وبيع أولادهن وَمَنْ يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ [النور: ٣٣] يعني للمكرهات. وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ [النور: ٣٤] يعني: ما ذكر في هذه ال [من الحلال والحرام،] وَمَثَلا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ [سورة النور: ٣٤] أي: شبها من حالهم بحالكم أيها المكذبون، وهذا تخويف لهم أن يلحقهم ما لحق من قبلهم من المكذبين، وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ [النور: ٣٤] نهيا للذين يتقون الشرك والكبائر.

النور 24:33

وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ {٣٢ وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ ٣٣ وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَمَثَلا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ٣٤ } [النور: ٣٢-٣٤] قوله: وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ [النور: ٣٢] يقال: فلانة أيم إذا لم يكن لها زوج، بكرا كانت أو ثيبا، والجمع أيامى، والأصل أيائم فقلبت، ورجل أيم لا زوج له، قال السدي: من لم يكن له زوج من امرأة أو رجل فهو أيم. وهذا قول جماعة المفسرين، والمعنى: زوجوا أيها المؤمنون من لا زوج له من أحرار رجالكم ونسائكم، وهذا الأمر ندب واستحباب. ٦٦٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، أنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ فِطْرَتِي فَلْيَسْتَنَّ بِسُنَّتِي، وَمِنْ سُنَّتِي النِّكَاحُ» ٦٦١ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ الْبُوشَنْجِيُّ، نا سَعِيدُ بْنُ وَاقِدٍ، نا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ» ٦٦٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، أنا أَبُو سَعِيدٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيُّ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدَانَ الْبَجَلِيُّ، نا أَبُو كُرَيْبٍ، نا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: لَقِيَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ فِي حَجَّةٍ حَجَّهَا، فَقَالَ: تَزَوَّجْتَ؟ قُلْتُ: لا، قَالَ: فَتَزَوَّجْ، قَالَ: وَلَقِيَنِي فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ، فَقَالَ: هَلْ تَزَوَّجْتَ؟ فَقُلْتُ: لا، فَقَالَ: اذْهَبْ فَتَزَوَّجْ، فَإِنَّ خَيْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ كَانَ أَكْثَرَهَا نِسَاءً؛ يَعْنِي: النَّبِيَّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ [النور: ٣٢] قال مقاتل: يقول: زوجوا المؤمنين من عبادكم وإمائكم، فإنه أغض للبصر وأحفظ للفرج، فمعنى الصلاح ههنا الإيمان، ثم رجع إلى الأحرار، فقال: إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ [النور: ٣٢] لا سعة لهم للتزوج، يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [النور: ٣٢] وعدهم أن يوسع عليهم عند التزوج، قال الزجاج: حث الله على النكاح، وأعلم أنه سبب لنفي الفقر. وقال قتادة: ذكر لنا أن عمر بن الخطاب كان يقول: ما رأيت مثل رجل لم يلتمس الغنى في الباءة، والله يقول: إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [النور: ٣٢]. وَاللَّهُ وَاسِعٌ [النور: ٣٢] لخلقه، عَلِيمٌ [النور: ٣٢] بهم. قوله: وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا [النور: ٣٣] أي: وليطلب العفة عن الزنا والحرام من لا يجد ما ينكح به من صداق ونفقة، حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [النور: ٣٣] يوسع عليهم من رزقه، وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ [النور: ٣٣] يطلبون المكاتبة، مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [النور: ٣٣] من العبيد والإماء، يقال: كاتب الرجل عبده وأمته مكاتبة وكتابا فهو مكاتب، والعبد مكاتب، وهو أن يقول: كاتبت على أن تعطيني كذا وكذا في نجوم معلومة، فإذا أدى ذلك فالعبد حر، ولا بد من التنجيم، وأقله نجمان وصاعدا، ولا يصح جمعه، وعند أبي حنيفة رضي الله عنه يصح والآية عليه، لأن أصل الكتاب من الكتب وهو الضم والجمع، وأقل ما يقع عليه الضم والجمع نجمان، وهو أن العبد يجمع نجوم المال إلى مولاه، ولا يجوز أن يكاتب عبدا غير بالغ ولا عاقل لقوله: وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ [النور: ٣٣] ولا يصح الطلب من الأطفال والمجانين، وعند أبي حنيفة: إذا كان العبد مراهقا يجوز أن يكاتب، والآية حجة عليه. وقوله: فَكَاتِبُوهُمْ [النور: ٣٣] أمر ندب واستحباب في قول الجمهور، وقال قوم: إنه أمر إيجاب. وهو قول عمرو بن دينار، وعطاء، ورواية عطية عن ابن عباس. وقوله: إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا [النور: ٣٣] أكثر المفسرين قالوا: يعني المال. وهو قول مجاهد، وعطاء، والضحاك، وطاوس، والمقاتلين. وقال الحسن: إن كان عنده مال وكاتبه، وإلا فلا تعلق عليه صحيفة يغدو بها على الناس ويروح فيسألهم. وقال عبد لسلمان: كاتبني. فقال: مال؟ قال: لا. قال: أفتطعمني أوساخ الناس: فأبى عليه، وكان قتادة يكره أن يكاتب العبد لا يكاتبه إلا ليسأل الناس. وقال ابن عباس في رواية عطاء في قوله: إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا [النور: ٣٣] قوة على الكسب، وأداء المال. هو قول ابن عمرو، وابن زيد، واختيار مالك والشافعي والفراء والزجاج. قال الفراء: يقول إن رجوتم عندهم وفاء وتأدية للمال. وقال الزجاج: إن علمتم أنهم يكسبون ما يؤدونه. وهذا القول أصح لأنه لو أريد بالخير المال لقيل: إن علمتم لهم خيرا، فلما قال عليهم كان الأظهر الاكتساب والوفاء وأداء الأمانة. وقوله: وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ [النور: ٣٣] يقول: حطوا عنهم من نجوم الكتابة شيئا. قال مجاهد: ربع المال. وقال الآخرون: لا يتقدر بشيء يحط عنه ما أحب، أو يرد عليه شيئا مما يأتيه به، أو يعطيه مما في يده شيئا يستعين به على أداء المال. وقال عطاء، عن ابن عباس: يريد سهم الرقاب يعطى منه المكاتبون. وقوله: وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ [النور: ٣٣] يعني: إماءكم وولائدكم على الزنا، نزلت في عبد الله بن أبي كان يكره جواري له على الكسب بالزنا، وقوله: إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا [النور: ٣٣] قال ابن عباس: تعففا وتزويجا، وإنما شرط إرادة التحسن لأن الإكراه لا يكون إلا عند إرادة التحصن، فإن لم ترد بغت بالطبع. وقوله: لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [النور: ٣٣] أي: من كسبهن وبيع أولادهن وَمَنْ يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ [النور: ٣٣] يعني للمكرهات. وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ [النور: ٣٤] يعني: ما ذكر في هذه ال [من الحلال والحرام،] وَمَثَلا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ [سورة النور: ٣٤] أي: شبها من حالهم بحالكم أيها المكذبون، وهذا تخويف لهم أن يلحقهم ما لحق من قبلهم من المكذبين، وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ [النور: ٣٤] نهيا للذين يتقون الشرك والكبائر.

النور 24:34

وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ {٣٢ وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ ٣٣ وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَمَثَلا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ٣٤ } [النور: ٣٢-٣٤] قوله: وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ [النور: ٣٢] يقال: فلانة أيم إذا لم يكن لها زوج، بكرا كانت أو ثيبا، والجمع أيامى، والأصل أيائم فقلبت، ورجل أيم لا زوج له، قال السدي: من لم يكن له زوج من امرأة أو رجل فهو أيم. وهذا قول جماعة المفسرين، والمعنى: زوجوا أيها المؤمنون من لا زوج له من أحرار رجالكم ونسائكم، وهذا الأمر ندب واستحباب. ٦٦٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، أنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ فِطْرَتِي فَلْيَسْتَنَّ بِسُنَّتِي، وَمِنْ سُنَّتِي النِّكَاحُ» ٦٦١ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ الْبُوشَنْجِيُّ، نا سَعِيدُ بْنُ وَاقِدٍ، نا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ» ٦٦٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، أنا أَبُو سَعِيدٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيُّ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدَانَ الْبَجَلِيُّ، نا أَبُو كُرَيْبٍ، نا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: لَقِيَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ فِي حَجَّةٍ حَجَّهَا، فَقَالَ: تَزَوَّجْتَ؟ قُلْتُ: لا، قَالَ: فَتَزَوَّجْ، قَالَ: وَلَقِيَنِي فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ، فَقَالَ: هَلْ تَزَوَّجْتَ؟ فَقُلْتُ: لا، فَقَالَ: اذْهَبْ فَتَزَوَّجْ، فَإِنَّ خَيْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ كَانَ أَكْثَرَهَا نِسَاءً؛ يَعْنِي: النَّبِيَّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ [النور: ٣٢] قال مقاتل: يقول: زوجوا المؤمنين من عبادكم وإمائكم، فإنه أغض للبصر وأحفظ للفرج، فمعنى الصلاح ههنا الإيمان، ثم رجع إلى الأحرار، فقال: إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ [النور: ٣٢] لا سعة لهم للتزوج، يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [النور: ٣٢] وعدهم أن يوسع عليهم عند التزوج، قال الزجاج: حث الله على النكاح، وأعلم أنه سبب لنفي الفقر. وقال قتادة: ذكر لنا أن عمر بن الخطاب كان يقول: ما رأيت مثل رجل لم يلتمس الغنى في الباءة، والله يقول: إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [النور: ٣٢]. وَاللَّهُ وَاسِعٌ [النور: ٣٢] لخلقه، عَلِيمٌ [النور: ٣٢] بهم. قوله: وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا [النور: ٣٣] أي: وليطلب العفة عن الزنا والحرام من لا يجد ما ينكح به من صداق ونفقة، حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [النور: ٣٣] يوسع عليهم من رزقه، وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ [النور: ٣٣] يطلبون المكاتبة، مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [النور: ٣٣] من العبيد والإماء، يقال: كاتب الرجل عبده وأمته مكاتبة وكتابا فهو مكاتب، والعبد مكاتب، وهو أن يقول: كاتبت على أن تعطيني كذا وكذا في نجوم معلومة، فإذا أدى ذلك فالعبد حر، ولا بد من التنجيم، وأقله نجمان وصاعدا، ولا يصح جمعه، وعند أبي حنيفة رضي الله عنه يصح والآية عليه، لأن أصل الكتاب من الكتب وهو الضم والجمع، وأقل ما يقع عليه الضم والجمع نجمان، وهو أن العبد يجمع نجوم المال إلى مولاه، ولا يجوز أن يكاتب عبدا غير بالغ ولا عاقل لقوله: وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ [النور: ٣٣] ولا يصح الطلب من الأطفال والمجانين، وعند أبي حنيفة: إذا كان العبد مراهقا يجوز أن يكاتب، والآية حجة عليه. وقوله: فَكَاتِبُوهُمْ [النور: ٣٣] أمر ندب واستحباب في قول الجمهور، وقال قوم: إنه أمر إيجاب. وهو قول عمرو بن دينار، وعطاء، ورواية عطية عن ابن عباس. وقوله: إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا [النور: ٣٣] أكثر المفسرين قالوا: يعني المال. وهو قول مجاهد، وعطاء، والضحاك، وطاوس، والمقاتلين. وقال الحسن: إن كان عنده مال وكاتبه، وإلا فلا تعلق عليه صحيفة يغدو بها على الناس ويروح فيسألهم. وقال عبد لسلمان: كاتبني. فقال: مال؟ قال: لا. قال: أفتطعمني أوساخ الناس: فأبى عليه، وكان قتادة يكره أن يكاتب العبد لا يكاتبه إلا ليسأل الناس. وقال ابن عباس في رواية عطاء في قوله: إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا [النور: ٣٣] قوة على الكسب، وأداء المال. هو قول ابن عمرو، وابن زيد، واختيار مالك والشافعي والفراء والزجاج. قال الفراء: يقول إن رجوتم عندهم وفاء وتأدية للمال. وقال الزجاج: إن علمتم أنهم يكسبون ما يؤدونه. وهذا القول أصح لأنه لو أريد بالخير المال لقيل: إن علمتم لهم خيرا، فلما قال عليهم كان الأظهر الاكتساب والوفاء وأداء الأمانة. وقوله: وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ [النور: ٣٣] يقول: حطوا عنهم من نجوم الكتابة شيئا. قال مجاهد: ربع المال. وقال الآخرون: لا يتقدر بشيء يحط عنه ما أحب، أو يرد عليه شيئا مما يأتيه به، أو يعطيه مما في يده شيئا يستعين به على أداء المال. وقال عطاء، عن ابن عباس: يريد سهم الرقاب يعطى منه المكاتبون. وقوله: وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ [النور: ٣٣] يعني: إماءكم وولائدكم على الزنا، نزلت في عبد الله بن أبي كان يكره جواري له على الكسب بالزنا، وقوله: إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا [النور: ٣٣] قال ابن عباس: تعففا وتزويجا، وإنما شرط إرادة التحسن لأن الإكراه لا يكون إلا عند إرادة التحصن، فإن لم ترد بغت بالطبع. وقوله: لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [النور: ٣٣] أي: من كسبهن وبيع أولادهن وَمَنْ يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ [النور: ٣٣] يعني للمكرهات. وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ [النور: ٣٤] يعني: ما ذكر في هذه ال [من الحلال والحرام،] وَمَثَلا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ [سورة النور: ٣٤] أي: شبها من حالهم بحالكم أيها المكذبون، وهذا تخويف لهم أن يلحقهم ما لحق من قبلهم من المكذبين، وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ [النور: ٣٤] نهيا للذين يتقون الشرك والكبائر.

النور 24:35

{اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [النور: ٣٥] قوله: اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ [النور: ٣٥] معنى النور في اللغة الضياء، وهو الذي يبين الأشياء ويري الأبصار حقيقة ما تراه، وورد النور في صفة الله تعالى لأنه هو الذي يهدي المؤمنين ويبين لهم ما يهتدون به من الضلالة، قال ابن قتيبة: أي بنوره يهتدي من في السموات والأرض. وهذا معنى قول ابن عباس، والمفسرين: هادي أهل السموات والأرض. وقوله: مَثَلُ نُورِهِ [النور: ٣٥] قال سعيد بن جبير، عن ابن عباس: مثل نوره الذي أعطى المؤمن. وقال السدي: مثل نوره في قلب المؤمن. وكذا هو في قراءة ابن مسعود، وكان أبي يقرأ مثل نور المؤمن قال: وهو عبد قد جعل الإيمان والقرآن في صدره. كَمِشْكَاةٍ [النور: ٣٥] وهي كوة غير نافذة في قول الجميع، فِيهَا مِصْبَاحٌ [النور: ٣٥] يعني السراج، الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ [النور: ٣٥] يعني القنديل، قال الزجاج: النور في الزجاج وضوء النار أبين منه في كل شيء يزيد في الزجاج. ثم وصف الزجاجة، فقال: الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ [النور: ٣٥] منسوب إلى أنه كالدر في صفائه وحسنه، وقرأ أبو عمرو مك [الدال مهموزة، وهو فعيل من الدرء بمعنى الدفع، والكوكب إذا دفع ورمي من السماء لرجم الشيطان يضاعف ضوءه، قال أبو عمرو لم أسمع أعرابيا يقول إلا: كأنه كوكب دريء بكسر الدال، أخذوه من درأت النجوم تدرأ إذا اندفعت. وقرأ حمزة بضم الدال مهموزا، وأنكره الفراء والزجاج وأبو العباس، قالوا: هو غلط لأنه ليس في الكلام فعيل. قال الزجاج، والنحويون أجمعون: لا يعرفون الوجه في هذا لأنه ليس في كلام العرب شيء على هذا الوزن. قوله: توقد مفتوحة التاء والدال قراءة أبي عمرو وهي البينة، لأن المصباح هو الذي توقد، وقرئ] يُوقَدُ [سورة النور: ٣٥] بضم الياء والدال أي المصباح، وقرئ توقد أي الزجاج، والمعنى: على مصباح الزجاجة، ثم حذف المضاف. وقوله: مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ [النور: ٣٥] أي: من زيت شجرة مباركة بحذف المضاف، يدلك على ذلك قوله: يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ [النور: ٣٥] وأراد بالشجرة المباركة شجرة الزيتون، وهي كثيرة البركة، وفيها أنواع المنافع لأن الزيت يسرج به، وهو إدام ودهان ودباغ، ويوقد بحطب الزيتون، وتفله ورماده يغسل به الإبريسم، ولا يحتاج في استخراج دهنه إلى عصار. ٦٦٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا الشَّيْبَانِيِّ، أنا بِشْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَحْمُودٍ، أنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحُلْوَانِيُّ، نا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «ائْتَدِمُوا بِالزَّيْتِ، وَادَّهِنُوا بِهِ، فَإِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ» ثُمَّ فَسَّرَهَا؛ فَقَالَ زَيْتُونَةٍ وَخَصَّهَا مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الأَشْجَارِ؛ لأَنَّ دُهْنَهَا أَصْفَى وَأَضْوَأُ وقوله: لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ [النور: ٣٥] أي: لا يفيء عليها ظل شرق ولا غرب، هي ضاحية للشمس لا يظلها جبل ولا شجر ولا كهف، وزيتها يكون أصفى، وهذا قول ابن عباس في رواية عكرمة، والكلبي. ونحوه قال قتادة، والسدي، والأكثرون. واختيار الفراء والزجاج، قال الفراء: الشرقية التي تأخذها الشمس إذا أشرقت ولا تصيبها إذا غربت لأن لها سترا، والغربية التي تصيبها الشمس بالعشي ولا تصيبها بالغداة. وقوله: يَكَادُ زَيْتُهَا [النور: ٣٥] زيت الزيتون، يعني: دهنها يكاد يضيء المكان من صفائه من غير أن يصيبه النار بأن يوقد به، وهو قوله: وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ [النور: ٣٥] قال المفسرون: هذا مثل للمؤمن، فالمشكاة قلبه، والمصباح هو الإيمان والقرآن، والزجاج صدره. ومعنى قوله: يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ [النور: ٣٥] : يكاد قلب المؤمن يعمل بالهدى قبل أن يأتيه العلم، فإذا جاءه العلم ازداد هدى على هدى، قوله: نُورٌ عَلَى نُورٍ [النور: ٣٥] قال مجاهد: النار على الزيت. وقال الكلبي: المصباح نور والزجاجة نور وهو مثل لإيمان المؤمن وعمله. وقال السدي: نور الإيمان ونور القرآن. وقوله: يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ [النور: ٣٥] قال ابن عباس: لدينه الإسلام، وإن شئت قلت للقرآن. وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ [النور: ٣٥] يبين الله الأشياء للناس تقريبا إلى الأفهام وتسهيلا لسبل الإدراك، وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [النور: ٣٥] عالم.

النور 24:36

فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ {٣٦ رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ ٣٧ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ٣٨ } [النور: ٣٦-٣٨] قوله: فِي بُيُوتٍ [النور: ٣٦] يعني المساجد، أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ [النور: ٣٦] أمر الله أن تبنى، والمراد برفعها بناؤها، كقوله: وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ [البقرة: ١٢٧] وقال الحسن: ترفع تعظم. والمعنى: لا يتكلم فيها بالخنا. وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ [النور: ٣٦] قال مقاتل، وابن عباس: يوحد الله فيها. يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا [النور: ٣٦] يصلي لله في قلب البيوت، يعني: الصلوات المفروضة. بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ [النور: ٣٦] بالبكر والعشايا، وقرأ ابن عامر يسبح بفتح الباء، أي: يصلى لله فيها. ثم فسر من يصلي، فقال: رِجَالٌ [النور: ٣٧] وكأنه قيل: من يسبح؟ فقيل: رجال. لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ [النور: ٣٧] لا تشغلهم تجارة، وَلا بَيْعٌ [النور: ٣٧] قال الفراء: التجارة لأهل الجلب، والبيع ما باعه الرجل على يديه. وخص قوم التجارة ههنا بالشراء لذكر البيع بعدها. عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ [النور: ٣٧] عن حضور المساجد لإقامة الصلوات، قال الثوري: كانوا يشترون ويبيعون ولا يدعون الصلوات في الجماعات في المساجد. وَإِقَامِ الصَّلاةِ [النور: ٣٧] أدائها لوقتها واتمامها، وإنما ذكر إقامة الصلاة بعد قوله: عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ [النور: ٣٧] والمراد به الصلاة المفروضة بيانا أنهم يؤدونها في وقتها، لأن من أخر الصلاة عن وقتها لم يكن من مقيمي الصلاة. وقوله: وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ [النور: ٣٧] قال ابن عباس: إذا حضر وقت الزكاة لم يحبسوها عن وقتها. يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ [النور: ٣٧] بين الطمع في النجاة والخوف من الهلاك، وَالأَبْصَارُ [النور: ٣٧] تتقلب من أين يؤتون كتبهم؟ أمن قبل الأيمان أم من قبل الشمائل؟ قوله: لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ [النور: ٣٨] أي: يسبحون الله ليجزيهم، أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا [النور: ٣٨] أي: ليجزيهم بحسناتهم، ولهم مساوئ من الأعمال لا يجزيهم بها، وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ [النور: ٣٨] ما لم يستحقوه بأعمالهم، وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ [النور: ٣٨] مفسر فيما تقدم.

النور 24:37

فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ {٣٦ رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ ٣٧ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ٣٨ } [النور: ٣٦-٣٨] قوله: فِي بُيُوتٍ [النور: ٣٦] يعني المساجد، أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ [النور: ٣٦] أمر الله أن تبنى، والمراد برفعها بناؤها، كقوله: وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ [البقرة: ١٢٧] وقال الحسن: ترفع تعظم. والمعنى: لا يتكلم فيها بالخنا. وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ [النور: ٣٦] قال مقاتل، وابن عباس: يوحد الله فيها. يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا [النور: ٣٦] يصلي لله في قلب البيوت، يعني: الصلوات المفروضة. بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ [النور: ٣٦] بالبكر والعشايا، وقرأ ابن عامر يسبح بفتح الباء، أي: يصلى لله فيها. ثم فسر من يصلي، فقال: رِجَالٌ [النور: ٣٧] وكأنه قيل: من يسبح؟ فقيل: رجال. لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ [النور: ٣٧] لا تشغلهم تجارة، وَلا بَيْعٌ [النور: ٣٧] قال الفراء: التجارة لأهل الجلب، والبيع ما باعه الرجل على يديه. وخص قوم التجارة ههنا بالشراء لذكر البيع بعدها. عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ [النور: ٣٧] عن حضور المساجد لإقامة الصلوات، قال الثوري: كانوا يشترون ويبيعون ولا يدعون الصلوات في الجماعات في المساجد. وَإِقَامِ الصَّلاةِ [النور: ٣٧] أدائها لوقتها واتمامها، وإنما ذكر إقامة الصلاة بعد قوله: عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ [النور: ٣٧] والمراد به الصلاة المفروضة بيانا أنهم يؤدونها في وقتها، لأن من أخر الصلاة عن وقتها لم يكن من مقيمي الصلاة. وقوله: وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ [النور: ٣٧] قال ابن عباس: إذا حضر وقت الزكاة لم يحبسوها عن وقتها. يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ [النور: ٣٧] بين الطمع في النجاة والخوف من الهلاك، وَالأَبْصَارُ [النور: ٣٧] تتقلب من أين يؤتون كتبهم؟ أمن قبل الأيمان أم من قبل الشمائل؟ قوله: لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ [النور: ٣٨] أي: يسبحون الله ليجزيهم، أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا [النور: ٣٨] أي: ليجزيهم بحسناتهم، ولهم مساوئ من الأعمال لا يجزيهم بها، وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ [النور: ٣٨] ما لم يستحقوه بأعمالهم، وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ [النور: ٣٨] مفسر فيما تقدم.

النور 24:38

فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ {٣٦ رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ ٣٧ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ٣٨ } [النور: ٣٦-٣٨] قوله: فِي بُيُوتٍ [النور: ٣٦] يعني المساجد، أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ [النور: ٣٦] أمر الله أن تبنى، والمراد برفعها بناؤها، كقوله: وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ [البقرة: ١٢٧] وقال الحسن: ترفع تعظم. والمعنى: لا يتكلم فيها بالخنا. وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ [النور: ٣٦] قال مقاتل، وابن عباس: يوحد الله فيها. يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا [النور: ٣٦] يصلي لله في قلب البيوت، يعني: الصلوات المفروضة. بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ [النور: ٣٦] بالبكر والعشايا، وقرأ ابن عامر يسبح بفتح الباء، أي: يصلى لله فيها. ثم فسر من يصلي، فقال: رِجَالٌ [النور: ٣٧] وكأنه قيل: من يسبح؟ فقيل: رجال. لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ [النور: ٣٧] لا تشغلهم تجارة، وَلا بَيْعٌ [النور: ٣٧] قال الفراء: التجارة لأهل الجلب، والبيع ما باعه الرجل على يديه. وخص قوم التجارة ههنا بالشراء لذكر البيع بعدها. عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ [النور: ٣٧] عن حضور المساجد لإقامة الصلوات، قال الثوري: كانوا يشترون ويبيعون ولا يدعون الصلوات في الجماعات في المساجد. وَإِقَامِ الصَّلاةِ [النور: ٣٧] أدائها لوقتها واتمامها، وإنما ذكر إقامة الصلاة بعد قوله: عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ [النور: ٣٧] والمراد به الصلاة المفروضة بيانا أنهم يؤدونها في وقتها، لأن من أخر الصلاة عن وقتها لم يكن من مقيمي الصلاة. وقوله: وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ [النور: ٣٧] قال ابن عباس: إذا حضر وقت الزكاة لم يحبسوها عن وقتها. يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ [النور: ٣٧] بين الطمع في النجاة والخوف من الهلاك، وَالأَبْصَارُ [النور: ٣٧] تتقلب من أين يؤتون كتبهم؟ أمن قبل الأيمان أم من قبل الشمائل؟ قوله: لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ [النور: ٣٨] أي: يسبحون الله ليجزيهم، أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا [النور: ٣٨] أي: ليجزيهم بحسناتهم، ولهم مساوئ من الأعمال لا يجزيهم بها، وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ [النور: ٣٨] ما لم يستحقوه بأعمالهم، وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ [النور: ٣٨] مفسر فيما تقدم.

النور 24:39

ثم ذكر الكفار وضرب المثل لأعمالهم، فقال: وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ {٣٩ أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ ٤٠ } [النور: ٣٩-٤٠] وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ [النور: ٣٩] السراب الذي يجري على وجه الأرض كأنه الماء ويكون نصف النهار، والقيعة جمع قاع نحو جار وجيرة، وهو ما انبسط من الأرض ويكون فيه السراب، وقوله: الظَّمْآنُ مَاءً [النور: ٣٩] يعني: الشديد العطش، يقال: ظمأ يظمأ ظمأ فهو ظمآن. حَتَّى إِذَا جَاءَهُ [النور: ٣٩] جاء إلى الشراب وإلى موضعه رأى أرضا لا ماء فيها، وهو قوله: لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا [النور: ٣٩] أي: شيئا مما حسب وقدر، قال سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أعمال الكفار إذا احتاجوا إليها مثل الشراب إذا رآه الرجل وقد احتاج إلى الماء، فأتاه فلم يجده شيئا، فذلك مثل عمل الكافر، يرى أن له ثوابا وليس له ثواب. قال ابن قتيبة: الكافر يحسب ما قدم من عمله نافعه كما يحسب العطشان الشراب من البعد ماء يرويه، حتى إذا جاءه، أي مات، لم يجد عمله شيئا لأن الله قد أبطله بالكفر ومحقه. وقوله: وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ [النور: ٣٩] قال الفراء: وجد الله عند عمله، يعني قدم على الله. فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ [النور: ٣٩] جازاه بعمله، وهذا في الظاهر خبر عن الظمآن، والمراد به الخبر عن الكفار، ولكن لما ضرب مثلا للكفار جعل الخبر عنه كالخبر عنهم، وقوله: وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ [النور: ٣٩] مفسر في [البقرة. قوله:] أَوْ كَظُلُمَاتٍ [سورة النور: ٤٠] قال الزجاج: أعلم الله أن أعمال الكافر إن مثلت بما يوجد فمثلها مثل الشراب، وإن مثلت بما يرى فهي كهذه الظلمات التي وصف، وهذا قول عامة المفسرين أن التمثيل بالظلمات وقع لأعمال الكافر. وقوله: فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ [النور: ٤٠] اللجي العظيم اللجة، ومعناه كثرة الماء، وقال ابن عباس، والمفسرون: هو العميق الذي يبعد عمقه. يَغْشَاهُ مَوْجٌ [النور: ٤٠] أي: يعلو ذلك البحر اللجي موج، مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ [النور: ٤٠] يعني: موجا من فوق الموج، مِنْ فَوْقِهِ [النور: ٤٠] من فوق الموج، سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ [النور: ٤٠] يعني: ظلمة البحر، وظلمة الموج، وظلمة الموج، وفوق الموج ظلمة السحاب، ومن قرأ ظُلُمَاتٌ [النور: ٤٠] بالكسر والتنوين جعلها بدلا من الظلمات الأولى، ومن أضاف السحاب إلى الظلمات فارتفعت وقت تراكمها، كما تقول: سحاب رحمة، وسحاب مطر إذا ارتفع وظهر في الوقت الذي يكون فيه المطر والرحمة. والمعنى أن الكافر يعمل في حيرة لا يهتدي لرشده، فهو في جهله وحيرته كمن هو في هذه الظلمات، لأنه من عمله وكلامه مقلب في ظلمات وجهالة. وقوله: إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا [النور: ٤٠] تأكيد لشدة هذه الظلمات، قال الحسن: لم يرها ولم يقارب الرؤية. قال الفراء: لأن أقل من الظلمات التي وصفها لا يرى فيه الناظر كفه. ومعنى لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا [النور: ٤٠] : نفي المقاربة من الرؤية. وقوله: وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ [النور: ٤٠] قال ابن عباس، والسدي، ومقاتل: من لم يجعل له دينا وإيمانا وهدى فما له من دين. قال الزجاج: من لم يهده الله للإسلام لم يهتد.

النور 24:40

ثم ذكر الكفار وضرب المثل لأعمالهم، فقال: وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ {٣٩ أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ ٤٠ } [النور: ٣٩-٤٠] وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ [النور: ٣٩] السراب الذي يجري على وجه الأرض كأنه الماء ويكون نصف النهار، والقيعة جمع قاع نحو جار وجيرة، وهو ما انبسط من الأرض ويكون فيه السراب، وقوله: الظَّمْآنُ مَاءً [النور: ٣٩] يعني: الشديد العطش، يقال: ظمأ يظمأ ظمأ فهو ظمآن. حَتَّى إِذَا جَاءَهُ [النور: ٣٩] جاء إلى الشراب وإلى موضعه رأى أرضا لا ماء فيها، وهو قوله: لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا [النور: ٣٩] أي: شيئا مما حسب وقدر، قال سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أعمال الكفار إذا احتاجوا إليها مثل الشراب إذا رآه الرجل وقد احتاج إلى الماء، فأتاه فلم يجده شيئا، فذلك مثل عمل الكافر، يرى أن له ثوابا وليس له ثواب. قال ابن قتيبة: الكافر يحسب ما قدم من عمله نافعه كما يحسب العطشان الشراب من البعد ماء يرويه، حتى إذا جاءه، أي مات، لم يجد عمله شيئا لأن الله قد أبطله بالكفر ومحقه. وقوله: وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ [النور: ٣٩] قال الفراء: وجد الله عند عمله، يعني قدم على الله. فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ [النور: ٣٩] جازاه بعمله، وهذا في الظاهر خبر عن الظمآن، والمراد به الخبر عن الكفار، ولكن لما ضرب مثلا للكفار جعل الخبر عنه كالخبر عنهم، وقوله: وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ [النور: ٣٩] مفسر في [البقرة. قوله:] أَوْ كَظُلُمَاتٍ [سورة النور: ٤٠] قال الزجاج: أعلم الله أن أعمال الكافر إن مثلت بما يوجد فمثلها مثل الشراب، وإن مثلت بما يرى فهي كهذه الظلمات التي وصف، وهذا قول عامة المفسرين أن التمثيل بالظلمات وقع لأعمال الكافر. وقوله: فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ [النور: ٤٠] اللجي العظيم اللجة، ومعناه كثرة الماء، وقال ابن عباس، والمفسرون: هو العميق الذي يبعد عمقه. يَغْشَاهُ مَوْجٌ [النور: ٤٠] أي: يعلو ذلك البحر اللجي موج، مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ [النور: ٤٠] يعني: موجا من فوق الموج، مِنْ فَوْقِهِ [النور: ٤٠] من فوق الموج، سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ [النور: ٤٠] يعني: ظلمة البحر، وظلمة الموج، وظلمة الموج، وفوق الموج ظلمة السحاب، ومن قرأ ظُلُمَاتٌ [النور: ٤٠] بالكسر والتنوين جعلها بدلا من الظلمات الأولى، ومن أضاف السحاب إلى الظلمات فارتفعت وقت تراكمها، كما تقول: سحاب رحمة، وسحاب مطر إذا ارتفع وظهر في الوقت الذي يكون فيه المطر والرحمة. والمعنى أن الكافر يعمل في حيرة لا يهتدي لرشده، فهو في جهله وحيرته كمن هو في هذه الظلمات، لأنه من عمله وكلامه مقلب في ظلمات وجهالة. وقوله: إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا [النور: ٤٠] تأكيد لشدة هذه الظلمات، قال الحسن: لم يرها ولم يقارب الرؤية. قال الفراء: لأن أقل من الظلمات التي وصفها لا يرى فيه الناظر كفه. ومعنى لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا [النور: ٤٠] : نفي المقاربة من الرؤية. وقوله: وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ [النور: ٤٠] قال ابن عباس، والسدي، ومقاتل: من لم يجعل له دينا وإيمانا وهدى فما له من دين. قال الزجاج: من لم يهده الله للإسلام لم يهتد.

النور 24:41

أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ {٤١ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ٤٢ } [النور: ٤١-٤٢] وقوله: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ [النور: ٤١] تقدم تفسيره، وَالطَّيْرُ [النور: ٤١] أي: ويسبح له الطير، صَافَّاتٍ [النور: ٤١] باسطات أجنحتها في الهواء، وخص الطير بالذكر من جملة الحيوان لأنها تكون بين السماء والأرض، فهي خارجة عن جملة من في السموات والأرض. وقوله: كل أي: من الجملة التي ذكرها، قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ [النور: ٤١] قال مجاهد: الصلاة للإنسان والتسبيح لما سوى ذلك من خلقه. وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ [النور: ٤١] لا يخفى عليه طاعتهم وصلاتهم وتسبيحهم. وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ [النور: ٤٢] قال الكلبي: يعني خزائن المطر والرزق والنبات لا يملكها أحد غيره. وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ [النور: ٤٢] مرجع العباد بعد الموت.

النور 24:42

أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ {٤١ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ٤٢ } [النور: ٤١-٤٢] وقوله: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ [النور: ٤١] تقدم تفسيره، وَالطَّيْرُ [النور: ٤١] أي: ويسبح له الطير، صَافَّاتٍ [النور: ٤١] باسطات أجنحتها في الهواء، وخص الطير بالذكر من جملة الحيوان لأنها تكون بين السماء والأرض، فهي خارجة عن جملة من في السموات والأرض. وقوله: كل أي: من الجملة التي ذكرها، قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ [النور: ٤١] قال مجاهد: الصلاة للإنسان والتسبيح لما سوى ذلك من خلقه. وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ [النور: ٤١] لا يخفى عليه طاعتهم وصلاتهم وتسبيحهم. وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ [النور: ٤٢] قال الكلبي: يعني خزائن المطر والرزق والنبات لا يملكها أحد غيره. وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ [النور: ٤٢] مرجع العباد بعد الموت.

النور 24:43

قوله: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأَبْصَارِ ٤٣ يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأُولِي الأَبْصَارِ ٤٤ } [النور: ٤٣-٤٤] أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا [النور: ٤٣] يسوقه سوقا رقيقا، ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ [النور: ٤٣] يضم بعضه إلى بعض، أي: يجعل القطع المتفرقة منه قطعة واحدة، ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا [النور: ٤٣] يجعل بعضه يركب بعضا، فَتَرَى الْوَدْقَ [النور: ٤٣] القطر والمطر، قال الليث: الودق المطر كله شديده وهينه. يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ [النور: ٤٣] جمع خلل وهو مخارج القطر، وقوله: وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ [النور: ٤٣] أي: من جبال في السماء، وتلك الجبال من برد، قال ابن عباس: أخبر الله أن في السماء جبالا من برد. ومفعول الإنزال محذوف، والتقدير وينزل من السماء من جبال من برد فيها بردا، فاستغنى عن ذكر المفعول للدلالة عليه، ومن الأولى لابتداء الغاية، لأن ابتداء الإنزال من السماء، والثانية للتبعيض، لأن ما ينزله الله بعض تلك الجبال التي في السماء، والثالثة لتبيين الجنس، لأن جنس تلك الجبال التي في السماء جنس البرد، فَيُصِيبُ بِهِ [النور: ٤٣] بالبرد، مَنْ يَشَاءُ [النور: ٤٣] فيضره في زرعه وثمرته، وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ [النور: ٤٣] فلا يضره في زرعه وثمرته، يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ [النور: ٤٣] يقرب ضوء برق السحاب من أن يذهب بالبصر ويخطفه لشدة لمعانه كما قال: يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ [البقرة: ٢٠] والسنا: الضوء، مثل سنا النار، وسنا البدر، وسنا البرق. وقال السدي: يكاد ضوء البرق يلتمع البصر فيذهب به. قوله: يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ [النور: ٤٤] يعني: يأتي بالليل ويذهب بالنهار ويأتي بالنهار ويذهب بالليل. إِنَّ فِي ذَلِكَ [النور: ٤٤] التقليب، لَعِبْرَةً لأُولِي الأَبْصَارِ [النور: ٤٤] لدلالة لأهل العقول والبصائر على قدرة الله وتوحيده. ٦٦٤ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو الْمُزَكِّي، أنا مُحَمَّدُ بْنُ مَكِّيٍّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نا الحُمَيْدِيُّ، سُفْيَانُ الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ اللَّهُ: «يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ؛ يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِيَ الأَمْرُ أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ»

النور 24:44

قوله: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأَبْصَارِ ٤٣ يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأُولِي الأَبْصَارِ ٤٤ } [النور: ٤٣-٤٤] أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا [النور: ٤٣] يسوقه سوقا رقيقا، ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ [النور: ٤٣] يضم بعضه إلى بعض، أي: يجعل القطع المتفرقة منه قطعة واحدة، ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا [النور: ٤٣] يجعل بعضه يركب بعضا، فَتَرَى الْوَدْقَ [النور: ٤٣] القطر والمطر، قال الليث: الودق المطر كله شديده وهينه. يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ [النور: ٤٣] جمع خلل وهو مخارج القطر، وقوله: وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ [النور: ٤٣] أي: من جبال في السماء، وتلك الجبال من برد، قال ابن عباس: أخبر الله أن في السماء جبالا من برد. ومفعول الإنزال محذوف، والتقدير وينزل من السماء من جبال من برد فيها بردا، فاستغنى عن ذكر المفعول للدلالة عليه، ومن الأولى لابتداء الغاية، لأن ابتداء الإنزال من السماء، والثانية للتبعيض، لأن ما ينزله الله بعض تلك الجبال التي في السماء، والثالثة لتبيين الجنس، لأن جنس تلك الجبال التي في السماء جنس البرد، فَيُصِيبُ بِهِ [النور: ٤٣] بالبرد، مَنْ يَشَاءُ [النور: ٤٣] فيضره في زرعه وثمرته، وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ [النور: ٤٣] فلا يضره في زرعه وثمرته، يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ [النور: ٤٣] يقرب ضوء برق السحاب من أن يذهب بالبصر ويخطفه لشدة لمعانه كما قال: يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ [البقرة: ٢٠] والسنا: الضوء، مثل سنا النار، وسنا البدر، وسنا البرق. وقال السدي: يكاد ضوء البرق يلتمع البصر فيذهب به. قوله: يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ [النور: ٤٤] يعني: يأتي بالليل ويذهب بالنهار ويأتي بالنهار ويذهب بالليل. إِنَّ فِي ذَلِكَ [النور: ٤٤] التقليب، لَعِبْرَةً لأُولِي الأَبْصَارِ [النور: ٤٤] لدلالة لأهل العقول والبصائر على قدرة الله وتوحيده. ٦٦٤ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو الْمُزَكِّي، أنا مُحَمَّدُ بْنُ مَكِّيٍّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نا الحُمَيْدِيُّ، سُفْيَانُ الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ اللَّهُ: «يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ؛ يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِيَ الأَمْرُ أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ»

النور 24:45

وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ {٤٥ لَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ٤٦ } [النور: ٤٥-٤٦] قوله: وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ [النور: ٤٥] يعني: كل حيوان يشاهد في الدنيا ولا يدخل الجن والملائكة، لأنا لا نشاهدهم. وقوله: مِنْ مَاءٍ [النور: ٤٥] أي: من نطفة، فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ [النور: ٤٥] كالحيات والهوام والحيتان، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ [النور: ٤٥] كالإنسان والطير، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ [النور: ٤٥] كالبهائم والأنعام، قال المبرد: قوله: كل دابة للناس وغيرهم، إذا اختلط النوعان حمل الكلام على الأغلب، لذلك قال: من لغير ما يعقل. ثم ذكر قدرته على خلق ما يريد، فقال: يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ {٤٥ لَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ} [النور: ٤٥-٤٦] يعني، القرآن، أي هو المبين للهدى والأحكام، وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [النور: ٤٦] يعني: الإسلام الذي هو دين الله وطريقه إلى رضاه وجنته.

النور 24:46

وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ {٤٥ لَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ٤٦ } [النور: ٤٥-٤٦] قوله: وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ [النور: ٤٥] يعني: كل حيوان يشاهد في الدنيا ولا يدخل الجن والملائكة، لأنا لا نشاهدهم. وقوله: مِنْ مَاءٍ [النور: ٤٥] أي: من نطفة، فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ [النور: ٤٥] كالحيات والهوام والحيتان، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ [النور: ٤٥] كالإنسان والطير، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ [النور: ٤٥] كالبهائم والأنعام، قال المبرد: قوله: كل دابة للناس وغيرهم، إذا اختلط النوعان حمل الكلام على الأغلب، لذلك قال: من لغير ما يعقل. ثم ذكر قدرته على خلق ما يريد، فقال: يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ {٤٥ لَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ} [النور: ٤٥-٤٦] يعني، القرآن، أي هو المبين للهدى والأحكام، وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [النور: ٤٦] يعني: الإسلام الذي هو دين الله وطريقه إلى رضاه وجنته.

النور 24:47

ثم ذكر أهل النفاق وشكهم في الدين، فقال: وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ {٤٧ وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ ٤٨ وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ ٤٩ أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ٥٠ إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ٥١ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ ٥٢ } [النور: ٤٧-٥٢] وَيَقُولُونَ [النور: ٤٧] يعني المنافقين، آمَنَّا بِاللَّهِ [النور: ٤٧] صدقنا بتوحيد الله، وَبِالرَّسُولِ [النور: ٤٧] محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَطَعْنَا [النور: ٤٧] هما فيما حكما، ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ [النور: ٤٧] يعرض عن طاعتهما طائفة، مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ [النور: ٤٧] من بعد قولهم آمنا، وَمَا أُولَئِكَ [النور: ٤٧] الذين يعرضون عن حكم الله ورسوله، بِالْمُؤْمِنِينَ [النور: ٤٧]. وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ [النور: ٤٨] إلى كتاب الله، وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ [النور: ٤٨] الرسول فيما اختصموا فيه، إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ [النور: ٤٨] عما يدعوا إليه. وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ [النور: ٤٩] مسرعين طائعين، قال الزجاج: الإذعان الإسراع مع الطاعة. يقال: أذعن لي بحق، أي: طاوعني فيما كنت ألتمس منه وصار يسرع إليه. أخبر الله أن المنافقين يعرضون عن حكم الرسول لعلمهم بأنه يحكم بالحق، فإذا كان لهم على غيرهم أسرعوا إلى حكمه لثقتهم بأنه كما يحكم عليهم بالحق يحكم لهم أيضا. ثم أخبر بما في قلوبهم من الشك، فقال: أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا [النور: ٥٠] شكوا في القرآن، وهذا استفهام ذم وتوبيخ، أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ [النور: ٥٠] الحيف الميل في الحكم، فيقال: حاف في قضيته، أي جار فيما حكم. بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [النور: ٥٠] أي: لا يظلم الله ورسوله في الحكم بل هم الذين يظلمون أنفسهم بالكفر والإعراض عن حكم الرسول. ثم تعب الصادقين من إيمانهم، فقال: إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا [النور: ٥١] قال مقاتل، وابن عباس: يقولون سمعنا قول النبي، وأطعنا أمره، وإن كان ذلك فيما يكرهونه ويضر بهم. ثم أثنى على من أطاعهما، فقال: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [النور: ٥٢] قال ابن عباس: يريد فيما ساءه وسره. وَيَخْشَ اللَّهَ [النور: ٥٢] في ذنوبه التي عملها، وَيَتَّقْهِ [النور: ٥٢] فيما بعد لم يعصه، وقراءة العامة يتقيه موصولة بياء هو الوجه، لأن ما قبل الهاء متحرك وحكمها إذا تحرك ما قبلها أن يتبعها الياء في الوصل، وروى قالون بكسر الهاء ولا يبلغ بها الياء لأن حركة ما قبل الهاء ليست تلزم ألا ترى أن الفعل إذا رفع... اختير حذف الياء بعد الهاء مثل عليه، وقرأ أبو عمرو وَيَتَّقْهِ [النور: ٥٢] جزما، وذلك أن ما يلحق هذه الهاء من الواو والياء زائدا، فرد إلى الأصل وحذف الزيادة، وقرأ حفص ساكنة القاف مك { [الهاء، قال ابن الأنباري: وهو على لغة من يقول: لم أزيدا ولم أشتر طعاما ما... يسقطون الياء للجزم، ثم يسكنون الحرف الذي قبلها، ومنه قول الشاعر: قال سليمى اشتر لنا دقيقا وقوله:] فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} [سورة النور: ٥٢] يعني: المطيعين لله ورسوله، الخائفين المتقين الذين قالوا ما طالبوا من رضا الله، وقيل جنته، ولما بين الله كراهتهم لحكمه، قالوا للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: والله لو أمرتنا بالجهاد والخروج من ديارنا وأموالنا لخرجنا.

النور 24:48

ثم ذكر أهل النفاق وشكهم في الدين، فقال: وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ {٤٧ وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ ٤٨ وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ ٤٩ أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ٥٠ إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ٥١ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ ٥٢ } [النور: ٤٧-٥٢] وَيَقُولُونَ [النور: ٤٧] يعني المنافقين، آمَنَّا بِاللَّهِ [النور: ٤٧] صدقنا بتوحيد الله، وَبِالرَّسُولِ [النور: ٤٧] محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَطَعْنَا [النور: ٤٧] هما فيما حكما، ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ [النور: ٤٧] يعرض عن طاعتهما طائفة، مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ [النور: ٤٧] من بعد قولهم آمنا، وَمَا أُولَئِكَ [النور: ٤٧] الذين يعرضون عن حكم الله ورسوله، بِالْمُؤْمِنِينَ [النور: ٤٧]. وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ [النور: ٤٨] إلى كتاب الله، وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ [النور: ٤٨] الرسول فيما اختصموا فيه، إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ [النور: ٤٨] عما يدعوا إليه. وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ [النور: ٤٩] مسرعين طائعين، قال الزجاج: الإذعان الإسراع مع الطاعة. يقال: أذعن لي بحق، أي: طاوعني فيما كنت ألتمس منه وصار يسرع إليه. أخبر الله أن المنافقين يعرضون عن حكم الرسول لعلمهم بأنه يحكم بالحق، فإذا كان لهم على غيرهم أسرعوا إلى حكمه لثقتهم بأنه كما يحكم عليهم بالحق يحكم لهم أيضا. ثم أخبر بما في قلوبهم من الشك، فقال: أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا [النور: ٥٠] شكوا في القرآن، وهذا استفهام ذم وتوبيخ، أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ [النور: ٥٠] الحيف الميل في الحكم، فيقال: حاف في قضيته، أي جار فيما حكم. بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [النور: ٥٠] أي: لا يظلم الله ورسوله في الحكم بل هم الذين يظلمون أنفسهم بالكفر والإعراض عن حكم الرسول. ثم تعب الصادقين من إيمانهم، فقال: إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا [النور: ٥١] قال مقاتل، وابن عباس: يقولون سمعنا قول النبي، وأطعنا أمره، وإن كان ذلك فيما يكرهونه ويضر بهم. ثم أثنى على من أطاعهما، فقال: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [النور: ٥٢] قال ابن عباس: يريد فيما ساءه وسره. وَيَخْشَ اللَّهَ [النور: ٥٢] في ذنوبه التي عملها، وَيَتَّقْهِ [النور: ٥٢] فيما بعد لم يعصه، وقراءة العامة يتقيه موصولة بياء هو الوجه، لأن ما قبل الهاء متحرك وحكمها إذا تحرك ما قبلها أن يتبعها الياء في الوصل، وروى قالون بكسر الهاء ولا يبلغ بها الياء لأن حركة ما قبل الهاء ليست تلزم ألا ترى أن الفعل إذا رفع... اختير حذف الياء بعد الهاء مثل عليه، وقرأ أبو عمرو وَيَتَّقْهِ [النور: ٥٢] جزما، وذلك أن ما يلحق هذه الهاء من الواو والياء زائدا، فرد إلى الأصل وحذف الزيادة، وقرأ حفص ساكنة القاف مك { [الهاء، قال ابن الأنباري: وهو على لغة من يقول: لم أزيدا ولم أشتر طعاما ما... يسقطون الياء للجزم، ثم يسكنون الحرف الذي قبلها، ومنه قول الشاعر: قال سليمى اشتر لنا دقيقا وقوله:] فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} [سورة النور: ٥٢] يعني: المطيعين لله ورسوله، الخائفين المتقين الذين قالوا ما طالبوا من رضا الله، وقيل جنته، ولما بين الله كراهتهم لحكمه، قالوا للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: والله لو أمرتنا بالجهاد والخروج من ديارنا وأموالنا لخرجنا.

النور 24:49

ثم ذكر أهل النفاق وشكهم في الدين، فقال: وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ {٤٧ وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ ٤٨ وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ ٤٩ أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ٥٠ إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ٥١ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ ٥٢ } [النور: ٤٧-٥٢] وَيَقُولُونَ [النور: ٤٧] يعني المنافقين، آمَنَّا بِاللَّهِ [النور: ٤٧] صدقنا بتوحيد الله، وَبِالرَّسُولِ [النور: ٤٧] محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَطَعْنَا [النور: ٤٧] هما فيما حكما، ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ [النور: ٤٧] يعرض عن طاعتهما طائفة، مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ [النور: ٤٧] من بعد قولهم آمنا، وَمَا أُولَئِكَ [النور: ٤٧] الذين يعرضون عن حكم الله ورسوله، بِالْمُؤْمِنِينَ [النور: ٤٧]. وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ [النور: ٤٨] إلى كتاب الله، وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ [النور: ٤٨] الرسول فيما اختصموا فيه، إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ [النور: ٤٨] عما يدعوا إليه. وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ [النور: ٤٩] مسرعين طائعين، قال الزجاج: الإذعان الإسراع مع الطاعة. يقال: أذعن لي بحق، أي: طاوعني فيما كنت ألتمس منه وصار يسرع إليه. أخبر الله أن المنافقين يعرضون عن حكم الرسول لعلمهم بأنه يحكم بالحق، فإذا كان لهم على غيرهم أسرعوا إلى حكمه لثقتهم بأنه كما يحكم عليهم بالحق يحكم لهم أيضا. ثم أخبر بما في قلوبهم من الشك، فقال: أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا [النور: ٥٠] شكوا في القرآن، وهذا استفهام ذم وتوبيخ، أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ [النور: ٥٠] الحيف الميل في الحكم، فيقال: حاف في قضيته، أي جار فيما حكم. بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [النور: ٥٠] أي: لا يظلم الله ورسوله في الحكم بل هم الذين يظلمون أنفسهم بالكفر والإعراض عن حكم الرسول. ثم تعب الصادقين من إيمانهم، فقال: إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا [النور: ٥١] قال مقاتل، وابن عباس: يقولون سمعنا قول النبي، وأطعنا أمره، وإن كان ذلك فيما يكرهونه ويضر بهم. ثم أثنى على من أطاعهما، فقال: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [النور: ٥٢] قال ابن عباس: يريد فيما ساءه وسره. وَيَخْشَ اللَّهَ [النور: ٥٢] في ذنوبه التي عملها، وَيَتَّقْهِ [النور: ٥٢] فيما بعد لم يعصه، وقراءة العامة يتقيه موصولة بياء هو الوجه، لأن ما قبل الهاء متحرك وحكمها إذا تحرك ما قبلها أن يتبعها الياء في الوصل، وروى قالون بكسر الهاء ولا يبلغ بها الياء لأن حركة ما قبل الهاء ليست تلزم ألا ترى أن الفعل إذا رفع... اختير حذف الياء بعد الهاء مثل عليه، وقرأ أبو عمرو وَيَتَّقْهِ [النور: ٥٢] جزما، وذلك أن ما يلحق هذه الهاء من الواو والياء زائدا، فرد إلى الأصل وحذف الزيادة، وقرأ حفص ساكنة القاف مك { [الهاء، قال ابن الأنباري: وهو على لغة من يقول: لم أزيدا ولم أشتر طعاما ما... يسقطون الياء للجزم، ثم يسكنون الحرف الذي قبلها، ومنه قول الشاعر: قال سليمى اشتر لنا دقيقا وقوله:] فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} [سورة النور: ٥٢] يعني: المطيعين لله ورسوله، الخائفين المتقين الذين قالوا ما طالبوا من رضا الله، وقيل جنته، ولما بين الله كراهتهم لحكمه، قالوا للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: والله لو أمرتنا بالجهاد والخروج من ديارنا وأموالنا لخرجنا.

النور 24:50

ثم ذكر أهل النفاق وشكهم في الدين، فقال: وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ {٤٧ وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ ٤٨ وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ ٤٩ أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ٥٠ إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ٥١ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ ٥٢ } [النور: ٤٧-٥٢] وَيَقُولُونَ [النور: ٤٧] يعني المنافقين، آمَنَّا بِاللَّهِ [النور: ٤٧] صدقنا بتوحيد الله، وَبِالرَّسُولِ [النور: ٤٧] محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَطَعْنَا [النور: ٤٧] هما فيما حكما، ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ [النور: ٤٧] يعرض عن طاعتهما طائفة، مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ [النور: ٤٧] من بعد قولهم آمنا، وَمَا أُولَئِكَ [النور: ٤٧] الذين يعرضون عن حكم الله ورسوله، بِالْمُؤْمِنِينَ [النور: ٤٧]. وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ [النور: ٤٨] إلى كتاب الله، وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ [النور: ٤٨] الرسول فيما اختصموا فيه، إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ [النور: ٤٨] عما يدعوا إليه. وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ [النور: ٤٩] مسرعين طائعين، قال الزجاج: الإذعان الإسراع مع الطاعة. يقال: أذعن لي بحق، أي: طاوعني فيما كنت ألتمس منه وصار يسرع إليه. أخبر الله أن المنافقين يعرضون عن حكم الرسول لعلمهم بأنه يحكم بالحق، فإذا كان لهم على غيرهم أسرعوا إلى حكمه لثقتهم بأنه كما يحكم عليهم بالحق يحكم لهم أيضا. ثم أخبر بما في قلوبهم من الشك، فقال: أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا [النور: ٥٠] شكوا في القرآن، وهذا استفهام ذم وتوبيخ، أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ [النور: ٥٠] الحيف الميل في الحكم، فيقال: حاف في قضيته، أي جار فيما حكم. بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [النور: ٥٠] أي: لا يظلم الله ورسوله في الحكم بل هم الذين يظلمون أنفسهم بالكفر والإعراض عن حكم الرسول. ثم تعب الصادقين من إيمانهم، فقال: إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا [النور: ٥١] قال مقاتل، وابن عباس: يقولون سمعنا قول النبي، وأطعنا أمره، وإن كان ذلك فيما يكرهونه ويضر بهم. ثم أثنى على من أطاعهما، فقال: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [النور: ٥٢] قال ابن عباس: يريد فيما ساءه وسره. وَيَخْشَ اللَّهَ [النور: ٥٢] في ذنوبه التي عملها، وَيَتَّقْهِ [النور: ٥٢] فيما بعد لم يعصه، وقراءة العامة يتقيه موصولة بياء هو الوجه، لأن ما قبل الهاء متحرك وحكمها إذا تحرك ما قبلها أن يتبعها الياء في الوصل، وروى قالون بكسر الهاء ولا يبلغ بها الياء لأن حركة ما قبل الهاء ليست تلزم ألا ترى أن الفعل إذا رفع... اختير حذف الياء بعد الهاء مثل عليه، وقرأ أبو عمرو وَيَتَّقْهِ [النور: ٥٢] جزما، وذلك أن ما يلحق هذه الهاء من الواو والياء زائدا، فرد إلى الأصل وحذف الزيادة، وقرأ حفص ساكنة القاف مك { [الهاء، قال ابن الأنباري: وهو على لغة من يقول: لم أزيدا ولم أشتر طعاما ما... يسقطون الياء للجزم، ثم يسكنون الحرف الذي قبلها، ومنه قول الشاعر: قال سليمى اشتر لنا دقيقا وقوله:] فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} [سورة النور: ٥٢] يعني: المطيعين لله ورسوله، الخائفين المتقين الذين قالوا ما طالبوا من رضا الله، وقيل جنته، ولما بين الله كراهتهم لحكمه، قالوا للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: والله لو أمرتنا بالجهاد والخروج من ديارنا وأموالنا لخرجنا.

النور 24:51

ثم ذكر أهل النفاق وشكهم في الدين، فقال: وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ {٤٧ وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ ٤٨ وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ ٤٩ أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ٥٠ إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ٥١ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ ٥٢ } [النور: ٤٧-٥٢] وَيَقُولُونَ [النور: ٤٧] يعني المنافقين، آمَنَّا بِاللَّهِ [النور: ٤٧] صدقنا بتوحيد الله، وَبِالرَّسُولِ [النور: ٤٧] محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَطَعْنَا [النور: ٤٧] هما فيما حكما، ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ [النور: ٤٧] يعرض عن طاعتهما طائفة، مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ [النور: ٤٧] من بعد قولهم آمنا، وَمَا أُولَئِكَ [النور: ٤٧] الذين يعرضون عن حكم الله ورسوله، بِالْمُؤْمِنِينَ [النور: ٤٧]. وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ [النور: ٤٨] إلى كتاب الله، وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ [النور: ٤٨] الرسول فيما اختصموا فيه، إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ [النور: ٤٨] عما يدعوا إليه. وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ [النور: ٤٩] مسرعين طائعين، قال الزجاج: الإذعان الإسراع مع الطاعة. يقال: أذعن لي بحق، أي: طاوعني فيما كنت ألتمس منه وصار يسرع إليه. أخبر الله أن المنافقين يعرضون عن حكم الرسول لعلمهم بأنه يحكم بالحق، فإذا كان لهم على غيرهم أسرعوا إلى حكمه لثقتهم بأنه كما يحكم عليهم بالحق يحكم لهم أيضا. ثم أخبر بما في قلوبهم من الشك، فقال: أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا [النور: ٥٠] شكوا في القرآن، وهذا استفهام ذم وتوبيخ، أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ [النور: ٥٠] الحيف الميل في الحكم، فيقال: حاف في قضيته، أي جار فيما حكم. بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [النور: ٥٠] أي: لا يظلم الله ورسوله في الحكم بل هم الذين يظلمون أنفسهم بالكفر والإعراض عن حكم الرسول. ثم تعب الصادقين من إيمانهم، فقال: إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا [النور: ٥١] قال مقاتل، وابن عباس: يقولون سمعنا قول النبي، وأطعنا أمره، وإن كان ذلك فيما يكرهونه ويضر بهم. ثم أثنى على من أطاعهما، فقال: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [النور: ٥٢] قال ابن عباس: يريد فيما ساءه وسره. وَيَخْشَ اللَّهَ [النور: ٥٢] في ذنوبه التي عملها، وَيَتَّقْهِ [النور: ٥٢] فيما بعد لم يعصه، وقراءة العامة يتقيه موصولة بياء هو الوجه، لأن ما قبل الهاء متحرك وحكمها إذا تحرك ما قبلها أن يتبعها الياء في الوصل، وروى قالون بكسر الهاء ولا يبلغ بها الياء لأن حركة ما قبل الهاء ليست تلزم ألا ترى أن الفعل إذا رفع... اختير حذف الياء بعد الهاء مثل عليه، وقرأ أبو عمرو وَيَتَّقْهِ [النور: ٥٢] جزما، وذلك أن ما يلحق هذه الهاء من الواو والياء زائدا، فرد إلى الأصل وحذف الزيادة، وقرأ حفص ساكنة القاف مك { [الهاء، قال ابن الأنباري: وهو على لغة من يقول: لم أزيدا ولم أشتر طعاما ما... يسقطون الياء للجزم، ثم يسكنون الحرف الذي قبلها، ومنه قول الشاعر: قال سليمى اشتر لنا دقيقا وقوله:] فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} [سورة النور: ٥٢] يعني: المطيعين لله ورسوله، الخائفين المتقين الذين قالوا ما طالبوا من رضا الله، وقيل جنته، ولما بين الله كراهتهم لحكمه، قالوا للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: والله لو أمرتنا بالجهاد والخروج من ديارنا وأموالنا لخرجنا.

النور 24:52

ثم ذكر أهل النفاق وشكهم في الدين، فقال: وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ {٤٧ وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ ٤٨ وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ ٤٩ أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ٥٠ إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ٥١ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ ٥٢ } [النور: ٤٧-٥٢] وَيَقُولُونَ [النور: ٤٧] يعني المنافقين، آمَنَّا بِاللَّهِ [النور: ٤٧] صدقنا بتوحيد الله، وَبِالرَّسُولِ [النور: ٤٧] محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَطَعْنَا [النور: ٤٧] هما فيما حكما، ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ [النور: ٤٧] يعرض عن طاعتهما طائفة، مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ [النور: ٤٧] من بعد قولهم آمنا، وَمَا أُولَئِكَ [النور: ٤٧] الذين يعرضون عن حكم الله ورسوله، بِالْمُؤْمِنِينَ [النور: ٤٧]. وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ [النور: ٤٨] إلى كتاب الله، وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ [النور: ٤٨] الرسول فيما اختصموا فيه، إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ [النور: ٤٨] عما يدعوا إليه. وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ [النور: ٤٩] مسرعين طائعين، قال الزجاج: الإذعان الإسراع مع الطاعة. يقال: أذعن لي بحق، أي: طاوعني فيما كنت ألتمس منه وصار يسرع إليه. أخبر الله أن المنافقين يعرضون عن حكم الرسول لعلمهم بأنه يحكم بالحق، فإذا كان لهم على غيرهم أسرعوا إلى حكمه لثقتهم بأنه كما يحكم عليهم بالحق يحكم لهم أيضا. ثم أخبر بما في قلوبهم من الشك، فقال: أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا [النور: ٥٠] شكوا في القرآن، وهذا استفهام ذم وتوبيخ، أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ [النور: ٥٠] الحيف الميل في الحكم، فيقال: حاف في قضيته، أي جار فيما حكم. بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [النور: ٥٠] أي: لا يظلم الله ورسوله في الحكم بل هم الذين يظلمون أنفسهم بالكفر والإعراض عن حكم الرسول. ثم تعب الصادقين من إيمانهم، فقال: إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا [النور: ٥١] قال مقاتل، وابن عباس: يقولون سمعنا قول النبي، وأطعنا أمره، وإن كان ذلك فيما يكرهونه ويضر بهم. ثم أثنى على من أطاعهما، فقال: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [النور: ٥٢] قال ابن عباس: يريد فيما ساءه وسره. وَيَخْشَ اللَّهَ [النور: ٥٢] في ذنوبه التي عملها، وَيَتَّقْهِ [النور: ٥٢] فيما بعد لم يعصه، وقراءة العامة يتقيه موصولة بياء هو الوجه، لأن ما قبل الهاء متحرك وحكمها إذا تحرك ما قبلها أن يتبعها الياء في الوصل، وروى قالون بكسر الهاء ولا يبلغ بها الياء لأن حركة ما قبل الهاء ليست تلزم ألا ترى أن الفعل إذا رفع... اختير حذف الياء بعد الهاء مثل عليه، وقرأ أبو عمرو وَيَتَّقْهِ [النور: ٥٢] جزما، وذلك أن ما يلحق هذه الهاء من الواو والياء زائدا، فرد إلى الأصل وحذف الزيادة، وقرأ حفص ساكنة القاف مك { [الهاء، قال ابن الأنباري: وهو على لغة من يقول: لم أزيدا ولم أشتر طعاما ما... يسقطون الياء للجزم، ثم يسكنون الحرف الذي قبلها، ومنه قول الشاعر: قال سليمى اشتر لنا دقيقا وقوله:] فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} [سورة النور: ٥٢] يعني: المطيعين لله ورسوله، الخائفين المتقين الذين قالوا ما طالبوا من رضا الله، وقيل جنته، ولما بين الله كراهتهم لحكمه، قالوا للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: والله لو أمرتنا بالجهاد والخروج من ديارنا وأموالنا لخرجنا.

النور 24:53

فقال الله: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ {٥٣ قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ٥٤ } [النور: ٥٣-٥٤] وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ [النور: ٥٣] إلى الجهاد، قُلْ لا تُقْسِمُوا [النور: ٥٣] لا تحلفوا، وتم الكلام، ثم قال: طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ [النور: ٥٣] أي: طاعة حسنة للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بنيه خالصة، قال مقاتل بن سليمان: معناه ليكن منكم طاعة. وقال الزجاج: تأويله طاعة معروفة أحسن من قسمكم بما لا تصدقون فيه، فحذف خبر الابتداء للعلم به. وقوله: إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [النور: ٥٣] أي: من طاعتكم بالقول ومخالفتكم بالفعل. ثم أمرهم بالطاعة، فقال: قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ [النور: ٥٤] ثم خاطبهم، فقال: فَإِنْ تَوَلَّوْا [النور: ٥٤] أي تتولوا، فحذف إحدى التائين، أي قال: تعرضوا عن طاعتهما. فَإِنَّمَا عَلَيْهِ [النور: ٥٤] على الرسول، مَا حُمِّلَ [النور: ٥٤] من التبليغ وأداء الرسالة، وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ [النور: ٥٤] من الطاعة، وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا [النور: ٥٤] تصيبوا الحق، وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ [النور: ٥٤] ليس عليه إلا أن يبلغ ويبين لكم.

النور 24:54

فقال الله: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ {٥٣ قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ٥٤ } [النور: ٥٣-٥٤] وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ [النور: ٥٣] إلى الجهاد، قُلْ لا تُقْسِمُوا [النور: ٥٣] لا تحلفوا، وتم الكلام، ثم قال: طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ [النور: ٥٣] أي: طاعة حسنة للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بنيه خالصة، قال مقاتل بن سليمان: معناه ليكن منكم طاعة. وقال الزجاج: تأويله طاعة معروفة أحسن من قسمكم بما لا تصدقون فيه، فحذف خبر الابتداء للعلم به. وقوله: إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [النور: ٥٣] أي: من طاعتكم بالقول ومخالفتكم بالفعل. ثم أمرهم بالطاعة، فقال: قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ [النور: ٥٤] ثم خاطبهم، فقال: فَإِنْ تَوَلَّوْا [النور: ٥٤] أي تتولوا، فحذف إحدى التائين، أي قال: تعرضوا عن طاعتهما. فَإِنَّمَا عَلَيْهِ [النور: ٥٤] على الرسول، مَا حُمِّلَ [النور: ٥٤] من التبليغ وأداء الرسالة، وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ [النور: ٥٤] من الطاعة، وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا [النور: ٥٤] تصيبوا الحق، وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ [النور: ٥٤] ليس عليه إلا أن يبلغ ويبين لكم.

النور 24:55

وقوله: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [النور: ٥٥] وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ [النور: ٥٥] قال أبي بن كعب: لما قدم رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه المدينة آوتهم الأنصار ومنهم العرب عن قوس واحده، وكانوا لا يبيتون إلا مع السلاح، ولا يصبحون إلا فيه، فقالوا: أترون أنا نعيش حتى نبيت آمنين مطمئنين لا نخاف إلا الله، فنزلت هذه الآية. وقوله: لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ [النور: ٥٥] أي: ليجعلنهم يخلفون من قبلهم، والمعنى: ليورثنهم أرض الكفار من العرب والعجم فيجعلهم ملوكها وساستها وسكانها. وقوله: كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ [النور: ٥٥] قال مقاتل: يعني بني إسرائيل إذا أهلت الجبابرة بمصر وأورثهم أرضهم وديارهم وأموالهم. وروى أبو بكر بن عياش استخلف بضم التاء وكسر اللام، ووجهه أنه أريد به ما أريد باستخلف، وإذا كان المعنى كذلك، فالوجه قراءة العامة. قوله: وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ [النور: ٥٥] قال ابن عباس: يوسع لهم في البلاد حتى يملكوها، ويظهر دينهم على جميع الأديان. وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا [النور: ٥٥] قال مقاتل: يفعل بهم ذلك وبمن كان بعدهم من هذه الأمة مكن لهم الأرض، وأبدلهم أمنا من بعد خوف، وبسط لهم في الأرض، فقد أنجز الله موعده لهم، وقوله: يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا [النور: ٥٥] استئناف كلام في الثناء عليهم، وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ [النور: ٥٥] يعني بهذه النعم، وليس يعني الكفر بالله، والمعنى: من جحد حق هذه النعم فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [النور: ٥٥] قال ابن عباس: العاصون لله. قال المفسرون: وأول من كفر بهذه النعم وجحد حقها الذين قتلوا عثمان رضي الله عنه، فلما قتلوه غير الله ما بهم، وأدخل عليهم الخوف الذي رفعه عنهم حتى صاروا يقتتلون بعد أن كانوا إخوانا متحابين.

النور 24:56

وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ {٥٦ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ ٥٧ } [النور: ٥٦-٥٧] قوله: لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا [النور: ٥٧] يعني: أهل مكة، مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ [النور: ٥٧] يعجزوننا ويفوتونا هربا، أي أن قدرة الله محيطة بهم، ومن قرأ بالياء ففاعل الحسبان على هذه القراءة الذين كفروا، وكأنه قيل: وتحسبن الذين كفروا أنفسهم معجزين. ثم أوعدهم، فقال: وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ [النور: ٥٧].

النور 24:57

وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ {٥٦ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ ٥٧ } [النور: ٥٦-٥٧] قوله: لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا [النور: ٥٧] يعني: أهل مكة، مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ [النور: ٥٧] يعجزوننا ويفوتونا هربا، أي أن قدرة الله محيطة بهم، ومن قرأ بالياء ففاعل الحسبان على هذه القراءة الذين كفروا، وكأنه قيل: وتحسبن الذين كفروا أنفسهم معجزين. ثم أوعدهم، فقال: وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ [النور: ٥٧].

النور 24:58

قوله: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ {٥٨ وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ٥٩ وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ٦٠ } [النور: ٥٨-٦٠] { يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ} [النور: ٥٨] أي: في الدخول عليكم، الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [النور: ٥٨] يعني: العبيد والإماء، قال عطاء: ذلك على كل كبير وصغير. وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ [النور: ٥٨] من أحراركم من الرجال والنساء، ثَلاثَ مَرَّاتٍ [النور: ٥٨] يعني: ثلاثة أوقات، ثم فسرها، فقال: مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ [النور: ٥٨] وذلك أن الإنسان ربما يبيت عريانا، أو على حال لا يحب أن يراه غيره في تلك الحال، وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ [النور: ٥٨] يريد المقيل، وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ [النور: ٥٨] حين يأوي الرجل إلى امرأته ويخلو بها، أمر الله بالاستئذان في الأوقات التي يتخلى فيها الناس ويتكشفون. وفصلها ثم أجملها بعد التفصيل، فقال: ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ [النور: ٥٨] أي: هذه الأوقات ثلاث عورات لكم، وسمى هذه الأوقات عورات لأن الإنسان يضع فيها ثيابه فتبدوا عوراته. ومن قرأ ثلاث عورات بالنصب جعله بدلا من قوله: ثَلاثَ مَرَّاتٍ [النور: ٥٨]، قال السدي: كان أناس من الصحابة يعجبهم أن يوافقوا نساءهم في هذه الساعات ليغتسلوا، ثم يخرجون إلى الصلاة، فأخبرهم الله أن يأمروا الغلمان والمملوكين أن يستأذنوا في هذه الساعات الثلاثة. قال موسى بن أبي عائشة: قلت للشعبي في هذه الآية: أمنسوخة هي؟ قال: لا. قلت: قد تركها الناس؟ قال: الله المستعان. وقوله: لَيْسَ عَلَيْكُمْ [النور: ٥٨] يعني: المؤمنين الأحرار، وَلا عَلَيْهِمْ [النور: ٥٨] يعني: الخدم والغلمان، جُنَاح حرج، بَعْدَهُنَّ [النور: ٥٨] بعد مضي هذه الأوقات لا حرج في أن لا تستأذنوا في غير هذه الأوقات، طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ [النور: ٥٨] يريد أنهم خدمكم، فلا بأس أن يدخلوا في غير هذه الأوقات بغير إذن، قال مقاتل: ينقلبون فيكم ليلا ونهارا. بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ [النور: ٥٨] أن يطوف بعضكم، وهو المماليك، على بعض، وهم الموالي. قوله: وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ [النور: ٥٩] يعني: من الأحرار، فَلْيَسْتَأْذِنُوا [النور: ٥٩] أي: في جميع الأوقات في الدخول عليكم، فالبالغ يستأذن في كل الأوقات، والطفل والمملوك يستأذنان في الثلاث عورات، وقوله: كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ [النور: ٥٩] يعني: الأحرار الكبار الذين أمروا بالاستئذان على كل حال، قال سعيد بن المسيب: ليستأذن الرجل على أمه، فإنما أنزلت هذه الآية في ذلك. قوله: وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ [النور: ٦٠] يعني اللاتي قعدن عن الحيض والولد من الكبر، قال الزجاج: القاعدة التي قعدت عن التزوج، وهذا معنى قوله: اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا [النور: ٦٠] قال السدي: هن اللاتي تركن الأزواج وكبرن. فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ [النور: ٦٠] يعني: الجلباب والرداء والقناع الذي فوق الخمار، والمراد بالثياب ههنا ما ذكر لا كل الثياب، وقوله: غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ [النور: ٦٠] التبرج أن تظهر المرأة محاسنها من وجهها وجسدها من غير أن يدن بوضع الجلباب أن ترى زينتهن. قال مقاتل: لها أن تضع الجلباب، ترى بذلك أن تظهر قلائدها وقرطها وما عليها من الزينة.

النور 24:59

قوله: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ {٥٨ وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ٥٩ وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ٦٠ } [النور: ٥٨-٦٠] { يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ} [النور: ٥٨] أي: في الدخول عليكم، الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [النور: ٥٨] يعني: العبيد والإماء، قال عطاء: ذلك على كل كبير وصغير. وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ [النور: ٥٨] من أحراركم من الرجال والنساء، ثَلاثَ مَرَّاتٍ [النور: ٥٨] يعني: ثلاثة أوقات، ثم فسرها، فقال: مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ [النور: ٥٨] وذلك أن الإنسان ربما يبيت عريانا، أو على حال لا يحب أن يراه غيره في تلك الحال، وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ [النور: ٥٨] يريد المقيل، وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ [النور: ٥٨] حين يأوي الرجل إلى امرأته ويخلو بها، أمر الله بالاستئذان في الأوقات التي يتخلى فيها الناس ويتكشفون. وفصلها ثم أجملها بعد التفصيل، فقال: ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ [النور: ٥٨] أي: هذه الأوقات ثلاث عورات لكم، وسمى هذه الأوقات عورات لأن الإنسان يضع فيها ثيابه فتبدوا عوراته. ومن قرأ ثلاث عورات بالنصب جعله بدلا من قوله: ثَلاثَ مَرَّاتٍ [النور: ٥٨]، قال السدي: كان أناس من الصحابة يعجبهم أن يوافقوا نساءهم في هذه الساعات ليغتسلوا، ثم يخرجون إلى الصلاة، فأخبرهم الله أن يأمروا الغلمان والمملوكين أن يستأذنوا في هذه الساعات الثلاثة. قال موسى بن أبي عائشة: قلت للشعبي في هذه الآية: أمنسوخة هي؟ قال: لا. قلت: قد تركها الناس؟ قال: الله المستعان. وقوله: لَيْسَ عَلَيْكُمْ [النور: ٥٨] يعني: المؤمنين الأحرار، وَلا عَلَيْهِمْ [النور: ٥٨] يعني: الخدم والغلمان، جُنَاح حرج، بَعْدَهُنَّ [النور: ٥٨] بعد مضي هذه الأوقات لا حرج في أن لا تستأذنوا في غير هذه الأوقات، طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ [النور: ٥٨] يريد أنهم خدمكم، فلا بأس أن يدخلوا في غير هذه الأوقات بغير إذن، قال مقاتل: ينقلبون فيكم ليلا ونهارا. بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ [النور: ٥٨] أن يطوف بعضكم، وهو المماليك، على بعض، وهم الموالي. قوله: وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ [النور: ٥٩] يعني: من الأحرار، فَلْيَسْتَأْذِنُوا [النور: ٥٩] أي: في جميع الأوقات في الدخول عليكم، فالبالغ يستأذن في كل الأوقات، والطفل والمملوك يستأذنان في الثلاث عورات، وقوله: كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ [النور: ٥٩] يعني: الأحرار الكبار الذين أمروا بالاستئذان على كل حال، قال سعيد بن المسيب: ليستأذن الرجل على أمه، فإنما أنزلت هذه الآية في ذلك. قوله: وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ [النور: ٦٠] يعني اللاتي قعدن عن الحيض والولد من الكبر، قال الزجاج: القاعدة التي قعدت عن التزوج، وهذا معنى قوله: اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا [النور: ٦٠] قال السدي: هن اللاتي تركن الأزواج وكبرن. فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ [النور: ٦٠] يعني: الجلباب والرداء والقناع الذي فوق الخمار، والمراد بالثياب ههنا ما ذكر لا كل الثياب، وقوله: غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ [النور: ٦٠] التبرج أن تظهر المرأة محاسنها من وجهها وجسدها من غير أن يدن بوضع الجلباب أن ترى زينتهن. قال مقاتل: لها أن تضع الجلباب، ترى بذلك أن تظهر قلائدها وقرطها وما عليها من الزينة.

النور 24:60

قوله: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ {٥٨ وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ٥٩ وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ٦٠ } [النور: ٥٨-٦٠] { يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ} [النور: ٥٨] أي: في الدخول عليكم، الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [النور: ٥٨] يعني: العبيد والإماء، قال عطاء: ذلك على كل كبير وصغير. وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ [النور: ٥٨] من أحراركم من الرجال والنساء، ثَلاثَ مَرَّاتٍ [النور: ٥٨] يعني: ثلاثة أوقات، ثم فسرها، فقال: مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ [النور: ٥٨] وذلك أن الإنسان ربما يبيت عريانا، أو على حال لا يحب أن يراه غيره في تلك الحال، وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ [النور: ٥٨] يريد المقيل، وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ [النور: ٥٨] حين يأوي الرجل إلى امرأته ويخلو بها، أمر الله بالاستئذان في الأوقات التي يتخلى فيها الناس ويتكشفون. وفصلها ثم أجملها بعد التفصيل، فقال: ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ [النور: ٥٨] أي: هذه الأوقات ثلاث عورات لكم، وسمى هذه الأوقات عورات لأن الإنسان يضع فيها ثيابه فتبدوا عوراته. ومن قرأ ثلاث عورات بالنصب جعله بدلا من قوله: ثَلاثَ مَرَّاتٍ [النور: ٥٨]، قال السدي: كان أناس من الصحابة يعجبهم أن يوافقوا نساءهم في هذه الساعات ليغتسلوا، ثم يخرجون إلى الصلاة، فأخبرهم الله أن يأمروا الغلمان والمملوكين أن يستأذنوا في هذه الساعات الثلاثة. قال موسى بن أبي عائشة: قلت للشعبي في هذه الآية: أمنسوخة هي؟ قال: لا. قلت: قد تركها الناس؟ قال: الله المستعان. وقوله: لَيْسَ عَلَيْكُمْ [النور: ٥٨] يعني: المؤمنين الأحرار، وَلا عَلَيْهِمْ [النور: ٥٨] يعني: الخدم والغلمان، جُنَاح حرج، بَعْدَهُنَّ [النور: ٥٨] بعد مضي هذه الأوقات لا حرج في أن لا تستأذنوا في غير هذه الأوقات، طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ [النور: ٥٨] يريد أنهم خدمكم، فلا بأس أن يدخلوا في غير هذه الأوقات بغير إذن، قال مقاتل: ينقلبون فيكم ليلا ونهارا. بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ [النور: ٥٨] أن يطوف بعضكم، وهو المماليك، على بعض، وهم الموالي. قوله: وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ [النور: ٥٩] يعني: من الأحرار، فَلْيَسْتَأْذِنُوا [النور: ٥٩] أي: في جميع الأوقات في الدخول عليكم، فالبالغ يستأذن في كل الأوقات، والطفل والمملوك يستأذنان في الثلاث عورات، وقوله: كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ [النور: ٥٩] يعني: الأحرار الكبار الذين أمروا بالاستئذان على كل حال، قال سعيد بن المسيب: ليستأذن الرجل على أمه، فإنما أنزلت هذه الآية في ذلك. قوله: وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ [النور: ٦٠] يعني اللاتي قعدن عن الحيض والولد من الكبر، قال الزجاج: القاعدة التي قعدت عن التزوج، وهذا معنى قوله: اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا [النور: ٦٠] قال السدي: هن اللاتي تركن الأزواج وكبرن. فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ [النور: ٦٠] يعني: الجلباب والرداء والقناع الذي فوق الخمار، والمراد بالثياب ههنا ما ذكر لا كل الثياب، وقوله: غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ [النور: ٦٠] التبرج أن تظهر المرأة محاسنها من وجهها وجسدها من غير أن يدن بوضع الجلباب أن ترى زينتهن. قال مقاتل: لها أن تضع الجلباب، ترى بذلك أن تظهر قلائدها وقرطها وما عليها من الزينة.

النور 24:61

ثم قال: وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ [النور: ٦٠] فلا يضعن الجلباب، خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ [النور: ٦٠] لقولكم، عَلِيمٌ بما في قلوبهم. لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [النور: ٦١] قوله: لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ [النور: ٦١] قال سعيد بن المسيب: إن المسلمين كانوا إذا غزوا وخلفوا زمناهم، وكانوا يدفعون إليهم مفاتيحهم أبوابهم، ويقولون: قد أحللنا لكم أن تأكلوا مما في بيوتنا. وكانوا يتحرجون من ذلك، وقالوا: لا ندخلها وهم غيب. فنزلت هذه الآية رخصة لهم، ومعنى الآية: نفي الحرج عن الزمنى في أكلهم من بيت أقاربهم، أو بيت من يدفع إليهم المفتاح إذا خرج للغزو، وقوله: وَلا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ [النور: ٦١] أي: ليس عليكم حرج أن تأكلوا من أموال عيالكم وأزواجكم، وبيت المرأة كبيت الرجل، وقال ابن قتيبة: أراد أن تأكلوا من بيوت أولادكم، فنسب بيوت الأولاد إلى الآباء، لأن الأولاد كسبهم وأموالهم كأموالهم. ثم ذكر بيوت القرابات بعد الأولاد، فقال: أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالاتِكُمْ [النور: ٦١] وهذه الرخصة في أكل مال القرابات، وهم لا يعلمون ذلك كرخصة لمن دخل حائطا وهو جائع أن يصيب من ثمره، أو مر في سفره بغنم وهو عطشان أن يشرب من رسلها توسعة منه ولطفا بعباده ورغبة عن دناءة الأخلاق وضيق النظر. وقوله: أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ [النور: ٦١] يعني بيوت عبيدكم ومما يملكون، وذلك أن السيد يملك منزل عبده، والمفتاح معناها الخزائن، كقوله: وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ [الأنعام: ٥٩] ويجوز أن تكون التي يفتح بها، وهذا قول عطاء، عن ابن عباس. وقال آخرون: أمضى. قوله: أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ [النور: ٦١] ما خزنتموه لغيركم، قل ابن عباس: يعني بذلك وكيل الرجل وقيمه في ضيقته لا بأس عليه أن يأكل من ثمر حائطه، ويشرب من لبن ماشيته. قال عكرمة: إذا ملك الرجل المفتاح فهو خازن، فلا بأس أن يطعم الشيء اليسير. وقال السدي: الرجل يولى طعام غيره يقوم عليه فلا بأس أن يأكل منه. وقوله: أَوْ صَدِيقِكُمْ [النور: ٦١] قال المقاتلان: انطلق رجل غازيا يدعى الحارث بن عمرو، واستخلف مالك بن زيد في أهله وخزانته، فلم يأكل من ماله شيئا حتى صار مجهودا، فأنزل الله أَوْ صَدِيقِكُمْ [النور: ٦١] يعني: الحارث بن عمرو، وكان الحسن وقتادة يريد دخول الرجل بيت صديقه، والتحريم بطعامه من غير استئذان منه في الأكل بهذه الآية، والمعنى: ليس عليكم جناح أن تأكلوا من منازل هؤلاء إذا دخلتموها وإن لم يحضروا من غير أن تتزودوا وتعملوا. وقوله: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا [النور: ٦١] قال أكثر المفسرين: نزلت في بني ليث بن بكر، وهم من كنانة، كان الرجل منهم لا يأكل، فإن لم يجد من يؤاكله لم يأكل شيئا، وربما كانت معه الإبل فلا يشرب من ألبانها حتى يجد من يشاربه، فأعلم الله أن الرجل منهم إن أكل وحده فلا إثم عليه، ومعنى أشتاتا: متفرقين جمع شتت. وقوله: فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ [النور: ٦١] هذا في دخول الرجل بيت نفسه، والسلام على أهله ومن في بيته، قال قتادة: إذا دخلت بيتك فسلم على أهلك فهم أحق من سلمت عليه، وإذا دخلت بيتا لا أحد فيه فقل السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. حدثنا أن الملائكة ترد عليه، قال ابن عباس: هو المسجد إذا دخلته فقل السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. ٦٦٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ، أنا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " إِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتَكُمْ فَسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا، وَإِذَا طَعِمَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا مَا فَلْيَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا سَلَّمَ أَحَدُكُمْ لَمْ يَدْخُلْ بَيْتَهُ، وَإِذَا ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ عَلَى طَعَامِهِ؛ قَالَ: لا مَبِيتَ لَكُمْ وَلا عَشَاءَ، وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ حِينَ يَدْخُلُ بَيْتَهُ، وَلَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَى طَعَامِهِ؛ قَالَ: أَدْرَكْتُمُ الْعَشَاءَ وَالْمَبِيتَ وقوله: تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ [النور: ٦١] قال ابن عباس: أي: هذه تحية حياكم الله بها. وقال الفراء: أي أن الله يأمركم بما تفعلونه طاعة له. وقوله: مُبَارَكَةً طَيِّبَةً [النور: ٦١] قال ابن عباس: حسنة جميلة. وقال الزجاج: أعلم الله أن السلام مباركا طيب لما فيه من الأجر والثواب. وقوله: كَذَلِكَ [النور: ٦١] أي: كبيانه في هذه الآية، يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ [النور: ٦١] يفصل الله لكم معالم دينكم، لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [النور: ٦١] لكي تفهموا عن الله أمره ونهيه.

النور 24:62

وقوله: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [النور: ٦٢] إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ [النور: ٦٢] أي: على أمر طاعة يجتمعون عليها، نحو الجمعة، والفطر، والجهاد، وأشباه ذلك. لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ [النور: ٦٢] قال المفسرون: كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا صعد المنبر يوم الجمعة وأراد الرجل أن يخرج من المسجد لحاجة أو عذر لم يخرج حتى يقوم بحيال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حيث يراه، فيعرف أنه إنما قام ليستأذن، فيأذن لمن شاء منهم، قال مجاهد: وإذن الإمام يوم الجمعة أن يشير بيده. وقال الزجاج: أعلم الله أن المؤمنين إذا كانوا مع نبيه فيما يحتاج فيه إلى الجماعة لم يذهبوا حتى يستأذنوه، وكذلك ينبغي أن يكونوا مع الإمام لا يخالفونه ولا يرجعون عنه في جمع من جموعهم إلا بإذنه، وللإمام أن يأذنه وله أن لا يأذن على ما ترى، لقوله عز وجل: فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ [النور: ٦٢]. أي: واستغفر لهم لخروجهم عن الجماعة إن رأيت لهم عذرا.

النور 24:63

لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [النور: ٦٣] قوله: لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا [النور: ٦٣] علمهم الله فضل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على سائر البرية في المخاطبة، وأمرهم أن يفخموه ويشرفوه ولا يقولوا له عند دعائه: يا محمد، يا ابن عبد الله، كما يدعو بعضهم بعضا، قولوا: يا رسول الله، يا نبي الله، في لين وتواضع وخفض صوت، وقوله: قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا [النور: ٦٣] التسلل الخروج في خفية، يقال: تسلل فلان من بين أصحابه إذا خرج من جملتهم، واللواذ أن يستتر بشيء، قال ابن عباس: هو أن يلوذ بغيره فيهرب، وذلك أن المنافقين كان يثقل عليهم خطبة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم الجمعة، فيلوذون ببعض أصحابه فيخرجون من المسجد من غير استئذان. ومعنى قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ [النور: ٦٣] التهديد بالمجازاة، ثم حذرهم بالفتنة والعذاب، فقال: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ [النور: ٦٣] أي يعرضون عن أمره، ودخلت عن لتضمن المخالفة معنى الإعراض، أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ [النور: ٦٣] قال ابن عباس: ضلالة. يعني الكفر، وقال مجاهد: بلاء في الدنيا. أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [النور: ٦٣] في الآخرة.

النور 24:64

ثم عظم نفسه، فقال: أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [النور: ٦٤] أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ [النور: ٦٤] عبيدا وملكا وخلقا، قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ [النور: ٦٤] من الإيمان والنفاق، وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ [النور: ٦٤] يعني: يوم البعث يعلمه الله متى هو، فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا [النور: ٦٤] من الخير والشر، وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ [النور: ٦٤] من أعمالهم وغيرها، عَلِيمٌ [النور: ٦٤].