الوسيط في تفسير القرآن المجيد — العاديات 100:1 – الفلق 113:5
المحتويات
- العاديات 100:1
- العاديات 100:2
- العاديات 100:3
- العاديات 100:4
- العاديات 100:5
- العاديات 100:6
- العاديات 100:7
- العاديات 100:8
- العاديات 100:9
- العاديات 100:10
- العاديات 100:11
- القارعة 101:1
- القارعة 101:2
- القارعة 101:3
- القارعة 101:4
- القارعة 101:5
- القارعة 101:6
- القارعة 101:7
- القارعة 101:8
- القارعة 101:9
- القارعة 101:10
- القارعة 101:11
- التكاثر 102:1
- التكاثر 102:2
- التكاثر 102:3
- التكاثر 102:4
- التكاثر 102:5
- التكاثر 102:6
- التكاثر 102:7
- التكاثر 102:8
- العصر 103:1
- العصر 103:2
- العصر 103:3
- الهمزة 104:1
- الهمزة 104:2
- الهمزة 104:3
- الهمزة 104:4
- الهمزة 104:5
- الهمزة 104:6
- الهمزة 104:7
- الهمزة 104:8
- الهمزة 104:9
- الفيل 105:1
- الفيل 105:2
- الفيل 105:3
- الفيل 105:4
- الفيل 105:5
- قريش 106:1
- قريش 106:2
- قريش 106:3
- قريش 106:4
- الماعون 107:1
- الماعون 107:2
- الماعون 107:3
- الماعون 107:4
- الماعون 107:5
- الماعون 107:6
- الماعون 107:7
- الكوثر 108:1
- الكوثر 108:2
- الكوثر 108:3
- الكافرون 109:1
- الكافرون 109:2
- الكافرون 109:3
- الكافرون 109:4
- الكافرون 109:5
- الكافرون 109:6
- النصر 110:1
- النصر 110:2
- النصر 110:3
- المسد 111:1
- المسد 111:2
- المسد 111:3
- المسد 111:4
- المسد 111:5
- الإخلاص 112:1
- الإخلاص 112:2
- الإخلاص 112:3
- الإخلاص 112:4
- الفلق 113:1
- الفلق 113:2
- الفلق 113:3
- الفلق 113:4
- الفلق 113:5
العاديات 100:1
تفسير سورة العاديات
إحدى عشرة آية، مكية.
١٤٢٦ - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحِيرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ وَالْعَادِيَاتِ أُعْطِيَ مِنَ الأَجْرِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ بِعَدَدِ مَنْ بَاتَ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَشَهِدَ جَمْعًا»
بسم الله الرحمن الرحيم وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا {١ فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا ٢ فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا ٣ فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا ٤ فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا ٥ إِنَّ الإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ٦ وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ ٧ وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ٨ أَفَلا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ ٩ وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ ١٠ إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ ١١ } [العاديات: ١-١١].
وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا [العاديات: ١] قال ابن عباس: هي الخيل في الغزو.
وهو قول عطاء، ومجاهد، وعكرمة، والحسن، والربيع.
قالوا: أقسم الله تعالى بالخيل العادية لغزو الكفار، وهي تضبح ضبحًا.
وضبحها: صوت أجوافها إذا عدت، ليس بصهيل، ولا حمحمة، ولكنه صوت نفس.
فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا [العاديات: ٢] قال ابن عباس: يريد ضرب الخيل بحوافرها، فأورت منها النار، مثل الزناد، إذا قدح.
وقال مقاتل: يقدحن بحوافرهن في الحجارة.
وقال الزجاج: إذا عدت بالليل، وأصاب حوافرها الحجارة، انقدح منها النيران.
فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا [العاديات: ٣] هي التي تغير على العدو عند الصباح.
فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا [العاديات: ٤] يقال: ثار الغبار والدخان، وأثرته.
أي: هيجته، والنقع: الغبار، والمعنى: فَأَثَرْنَ [العاديات: ٤] بمكان عدوها: نَقْعًا [العاديات: ٤].
فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا [العاديات: ٥] يقال: وسطت المكان.
أي: صرت في وسطه، يعني: صرن بعدوهن وسط جمع العدو، أقسم الله تعالى بهذه الأشياء، فقال: إِنَّ الإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ [العاديات: ٦] وهو الكفور للنعمة.
١٤٢٧ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَرْوَزِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَدَّادِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ
جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ الإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ [العاديات: ٦] قَالَ: الْكَنُودُ الَّذِي يَأْكُلُ وَحْدَهُ وَيَمْنَعُ رِفْدَهُ وَيَضْرِبُ عَبْدَهُ
وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ [العاديات: ٧] قال عطاء، عن ابن عباس: وإن الله على كفره، لشهيد.
وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ [العاديات: ٨] وإن الإنسان من أجل حب المال لبخيل، يقال للبخيل: شديد ومتشدد.
أَفَلا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ [العاديات: ٩] أفلا يعلم هذا الإنسان إذا بعث الموتى؟ وبعثر معناه: انتثر، وأخرج.
وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ [العاديات: ١٠] أي: ميز، وبيّن ما فيها من الخير والشر، والتحصيل: تمييز ما يحصل.
إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ [العاديات: ١١] قال الزجاج: الله خبير بهم في ذلك اليوم وفي غيره، ويكون المعنى: الله يجازيهم على كفرهم في ذلك اليوم، ومثله: أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ [النساء: ٦٣] معناه: أولئك الذين لا يترك الله مجازاتهم.
العاديات 100:2
تفسير سورة العاديات
إحدى عشرة آية، مكية.
١٤٢٦ - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحِيرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ وَالْعَادِيَاتِ أُعْطِيَ مِنَ الأَجْرِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ بِعَدَدِ مَنْ بَاتَ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَشَهِدَ جَمْعًا»
بسم الله الرحمن الرحيم وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا {١ فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا ٢ فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا ٣ فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا ٤ فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا ٥ إِنَّ الإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ٦ وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ ٧ وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ٨ أَفَلا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ ٩ وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ ١٠ إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ ١١ } [العاديات: ١-١١].
وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا [العاديات: ١] قال ابن عباس: هي الخيل في الغزو.
وهو قول عطاء، ومجاهد، وعكرمة، والحسن، والربيع.
قالوا: أقسم الله تعالى بالخيل العادية لغزو الكفار، وهي تضبح ضبحًا.
وضبحها: صوت أجوافها إذا عدت، ليس بصهيل، ولا حمحمة، ولكنه صوت نفس.
فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا [العاديات: ٢] قال ابن عباس: يريد ضرب الخيل بحوافرها، فأورت منها النار، مثل الزناد، إذا قدح.
وقال مقاتل: يقدحن بحوافرهن في الحجارة.
وقال الزجاج: إذا عدت بالليل، وأصاب حوافرها الحجارة، انقدح منها النيران.
فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا [العاديات: ٣] هي التي تغير على العدو عند الصباح.
فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا [العاديات: ٤] يقال: ثار الغبار والدخان، وأثرته.
أي: هيجته، والنقع: الغبار، والمعنى: فَأَثَرْنَ [العاديات: ٤] بمكان عدوها: نَقْعًا [العاديات: ٤].
فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا [العاديات: ٥] يقال: وسطت المكان.
أي: صرت في وسطه، يعني: صرن بعدوهن وسط جمع العدو، أقسم الله تعالى بهذه الأشياء، فقال: إِنَّ الإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ [العاديات: ٦] وهو الكفور للنعمة.
١٤٢٧ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَرْوَزِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَدَّادِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ
جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ الإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ [العاديات: ٦] قَالَ: الْكَنُودُ الَّذِي يَأْكُلُ وَحْدَهُ وَيَمْنَعُ رِفْدَهُ وَيَضْرِبُ عَبْدَهُ
وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ [العاديات: ٧] قال عطاء، عن ابن عباس: وإن الله على كفره، لشهيد.
وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ [العاديات: ٨] وإن الإنسان من أجل حب المال لبخيل، يقال للبخيل: شديد ومتشدد.
أَفَلا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ [العاديات: ٩] أفلا يعلم هذا الإنسان إذا بعث الموتى؟ وبعثر معناه: انتثر، وأخرج.
وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ [العاديات: ١٠] أي: ميز، وبيّن ما فيها من الخير والشر، والتحصيل: تمييز ما يحصل.
إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ [العاديات: ١١] قال الزجاج: الله خبير بهم في ذلك اليوم وفي غيره، ويكون المعنى: الله يجازيهم على كفرهم في ذلك اليوم، ومثله: أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ [النساء: ٦٣] معناه: أولئك الذين لا يترك الله مجازاتهم.
العاديات 100:3
تفسير سورة العاديات
إحدى عشرة آية، مكية.
١٤٢٦ - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحِيرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ وَالْعَادِيَاتِ أُعْطِيَ مِنَ الأَجْرِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ بِعَدَدِ مَنْ بَاتَ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَشَهِدَ جَمْعًا»
بسم الله الرحمن الرحيم وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا {١ فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا ٢ فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا ٣ فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا ٤ فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا ٥ إِنَّ الإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ٦ وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ ٧ وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ٨ أَفَلا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ ٩ وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ ١٠ إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ ١١ } [العاديات: ١-١١].
وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا [العاديات: ١] قال ابن عباس: هي الخيل في الغزو.
وهو قول عطاء، ومجاهد، وعكرمة، والحسن، والربيع.
قالوا: أقسم الله تعالى بالخيل العادية لغزو الكفار، وهي تضبح ضبحًا.
وضبحها: صوت أجوافها إذا عدت، ليس بصهيل، ولا حمحمة، ولكنه صوت نفس.
فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا [العاديات: ٢] قال ابن عباس: يريد ضرب الخيل بحوافرها، فأورت منها النار، مثل الزناد، إذا قدح.
وقال مقاتل: يقدحن بحوافرهن في الحجارة.
وقال الزجاج: إذا عدت بالليل، وأصاب حوافرها الحجارة، انقدح منها النيران.
فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا [العاديات: ٣] هي التي تغير على العدو عند الصباح.
فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا [العاديات: ٤] يقال: ثار الغبار والدخان، وأثرته.
أي: هيجته، والنقع: الغبار، والمعنى: فَأَثَرْنَ [العاديات: ٤] بمكان عدوها: نَقْعًا [العاديات: ٤].
فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا [العاديات: ٥] يقال: وسطت المكان.
أي: صرت في وسطه، يعني: صرن بعدوهن وسط جمع العدو، أقسم الله تعالى بهذه الأشياء، فقال: إِنَّ الإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ [العاديات: ٦] وهو الكفور للنعمة.
١٤٢٧ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَرْوَزِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَدَّادِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ
جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ الإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ [العاديات: ٦] قَالَ: الْكَنُودُ الَّذِي يَأْكُلُ وَحْدَهُ وَيَمْنَعُ رِفْدَهُ وَيَضْرِبُ عَبْدَهُ
وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ [العاديات: ٧] قال عطاء، عن ابن عباس: وإن الله على كفره، لشهيد.
وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ [العاديات: ٨] وإن الإنسان من أجل حب المال لبخيل، يقال للبخيل: شديد ومتشدد.
أَفَلا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ [العاديات: ٩] أفلا يعلم هذا الإنسان إذا بعث الموتى؟ وبعثر معناه: انتثر، وأخرج.
وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ [العاديات: ١٠] أي: ميز، وبيّن ما فيها من الخير والشر، والتحصيل: تمييز ما يحصل.
إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ [العاديات: ١١] قال الزجاج: الله خبير بهم في ذلك اليوم وفي غيره، ويكون المعنى: الله يجازيهم على كفرهم في ذلك اليوم، ومثله: أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ [النساء: ٦٣] معناه: أولئك الذين لا يترك الله مجازاتهم.
العاديات 100:4
تفسير سورة العاديات
إحدى عشرة آية، مكية.
١٤٢٦ - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحِيرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ وَالْعَادِيَاتِ أُعْطِيَ مِنَ الأَجْرِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ بِعَدَدِ مَنْ بَاتَ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَشَهِدَ جَمْعًا»
بسم الله الرحمن الرحيم وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا {١ فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا ٢ فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا ٣ فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا ٤ فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا ٥ إِنَّ الإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ٦ وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ ٧ وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ٨ أَفَلا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ ٩ وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ ١٠ إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ ١١ } [العاديات: ١-١١].
وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا [العاديات: ١] قال ابن عباس: هي الخيل في الغزو.
وهو قول عطاء، ومجاهد، وعكرمة، والحسن، والربيع.
قالوا: أقسم الله تعالى بالخيل العادية لغزو الكفار، وهي تضبح ضبحًا.
وضبحها: صوت أجوافها إذا عدت، ليس بصهيل، ولا حمحمة، ولكنه صوت نفس.
فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا [العاديات: ٢] قال ابن عباس: يريد ضرب الخيل بحوافرها، فأورت منها النار، مثل الزناد، إذا قدح.
وقال مقاتل: يقدحن بحوافرهن في الحجارة.
وقال الزجاج: إذا عدت بالليل، وأصاب حوافرها الحجارة، انقدح منها النيران.
فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا [العاديات: ٣] هي التي تغير على العدو عند الصباح.
فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا [العاديات: ٤] يقال: ثار الغبار والدخان، وأثرته.
أي: هيجته، والنقع: الغبار، والمعنى: فَأَثَرْنَ [العاديات: ٤] بمكان عدوها: نَقْعًا [العاديات: ٤].
فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا [العاديات: ٥] يقال: وسطت المكان.
أي: صرت في وسطه، يعني: صرن بعدوهن وسط جمع العدو، أقسم الله تعالى بهذه الأشياء، فقال: إِنَّ الإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ [العاديات: ٦] وهو الكفور للنعمة.
١٤٢٧ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَرْوَزِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَدَّادِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ
جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ الإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ [العاديات: ٦] قَالَ: الْكَنُودُ الَّذِي يَأْكُلُ وَحْدَهُ وَيَمْنَعُ رِفْدَهُ وَيَضْرِبُ عَبْدَهُ
وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ [العاديات: ٧] قال عطاء، عن ابن عباس: وإن الله على كفره، لشهيد.
وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ [العاديات: ٨] وإن الإنسان من أجل حب المال لبخيل، يقال للبخيل: شديد ومتشدد.
أَفَلا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ [العاديات: ٩] أفلا يعلم هذا الإنسان إذا بعث الموتى؟ وبعثر معناه: انتثر، وأخرج.
وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ [العاديات: ١٠] أي: ميز، وبيّن ما فيها من الخير والشر، والتحصيل: تمييز ما يحصل.
إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ [العاديات: ١١] قال الزجاج: الله خبير بهم في ذلك اليوم وفي غيره، ويكون المعنى: الله يجازيهم على كفرهم في ذلك اليوم، ومثله: أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ [النساء: ٦٣] معناه: أولئك الذين لا يترك الله مجازاتهم.
العاديات 100:5
تفسير سورة العاديات
إحدى عشرة آية، مكية.
١٤٢٦ - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحِيرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ وَالْعَادِيَاتِ أُعْطِيَ مِنَ الأَجْرِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ بِعَدَدِ مَنْ بَاتَ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَشَهِدَ جَمْعًا»
بسم الله الرحمن الرحيم وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا {١ فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا ٢ فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا ٣ فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا ٤ فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا ٥ إِنَّ الإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ٦ وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ ٧ وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ٨ أَفَلا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ ٩ وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ ١٠ إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ ١١ } [العاديات: ١-١١].
وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا [العاديات: ١] قال ابن عباس: هي الخيل في الغزو.
وهو قول عطاء، ومجاهد، وعكرمة، والحسن، والربيع.
قالوا: أقسم الله تعالى بالخيل العادية لغزو الكفار، وهي تضبح ضبحًا.
وضبحها: صوت أجوافها إذا عدت، ليس بصهيل، ولا حمحمة، ولكنه صوت نفس.
فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا [العاديات: ٢] قال ابن عباس: يريد ضرب الخيل بحوافرها، فأورت منها النار، مثل الزناد، إذا قدح.
وقال مقاتل: يقدحن بحوافرهن في الحجارة.
وقال الزجاج: إذا عدت بالليل، وأصاب حوافرها الحجارة، انقدح منها النيران.
فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا [العاديات: ٣] هي التي تغير على العدو عند الصباح.
فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا [العاديات: ٤] يقال: ثار الغبار والدخان، وأثرته.
أي: هيجته، والنقع: الغبار، والمعنى: فَأَثَرْنَ [العاديات: ٤] بمكان عدوها: نَقْعًا [العاديات: ٤].
فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا [العاديات: ٥] يقال: وسطت المكان.
أي: صرت في وسطه، يعني: صرن بعدوهن وسط جمع العدو، أقسم الله تعالى بهذه الأشياء، فقال: إِنَّ الإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ [العاديات: ٦] وهو الكفور للنعمة.
١٤٢٧ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَرْوَزِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَدَّادِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ
جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ الإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ [العاديات: ٦] قَالَ: الْكَنُودُ الَّذِي يَأْكُلُ وَحْدَهُ وَيَمْنَعُ رِفْدَهُ وَيَضْرِبُ عَبْدَهُ
وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ [العاديات: ٧] قال عطاء، عن ابن عباس: وإن الله على كفره، لشهيد.
وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ [العاديات: ٨] وإن الإنسان من أجل حب المال لبخيل، يقال للبخيل: شديد ومتشدد.
أَفَلا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ [العاديات: ٩] أفلا يعلم هذا الإنسان إذا بعث الموتى؟ وبعثر معناه: انتثر، وأخرج.
وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ [العاديات: ١٠] أي: ميز، وبيّن ما فيها من الخير والشر، والتحصيل: تمييز ما يحصل.
إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ [العاديات: ١١] قال الزجاج: الله خبير بهم في ذلك اليوم وفي غيره، ويكون المعنى: الله يجازيهم على كفرهم في ذلك اليوم، ومثله: أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ [النساء: ٦٣] معناه: أولئك الذين لا يترك الله مجازاتهم.
العاديات 100:6
تفسير سورة العاديات
إحدى عشرة آية، مكية.
١٤٢٦ - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحِيرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ وَالْعَادِيَاتِ أُعْطِيَ مِنَ الأَجْرِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ بِعَدَدِ مَنْ بَاتَ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَشَهِدَ جَمْعًا»
بسم الله الرحمن الرحيم وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا {١ فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا ٢ فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا ٣ فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا ٤ فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا ٥ إِنَّ الإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ٦ وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ ٧ وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ٨ أَفَلا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ ٩ وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ ١٠ إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ ١١ } [العاديات: ١-١١].
وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا [العاديات: ١] قال ابن عباس: هي الخيل في الغزو.
وهو قول عطاء، ومجاهد، وعكرمة، والحسن، والربيع.
قالوا: أقسم الله تعالى بالخيل العادية لغزو الكفار، وهي تضبح ضبحًا.
وضبحها: صوت أجوافها إذا عدت، ليس بصهيل، ولا حمحمة، ولكنه صوت نفس.
فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا [العاديات: ٢] قال ابن عباس: يريد ضرب الخيل بحوافرها، فأورت منها النار، مثل الزناد، إذا قدح.
وقال مقاتل: يقدحن بحوافرهن في الحجارة.
وقال الزجاج: إذا عدت بالليل، وأصاب حوافرها الحجارة، انقدح منها النيران.
فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا [العاديات: ٣] هي التي تغير على العدو عند الصباح.
فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا [العاديات: ٤] يقال: ثار الغبار والدخان، وأثرته.
أي: هيجته، والنقع: الغبار، والمعنى: فَأَثَرْنَ [العاديات: ٤] بمكان عدوها: نَقْعًا [العاديات: ٤].
فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا [العاديات: ٥] يقال: وسطت المكان.
أي: صرت في وسطه، يعني: صرن بعدوهن وسط جمع العدو، أقسم الله تعالى بهذه الأشياء، فقال: إِنَّ الإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ [العاديات: ٦] وهو الكفور للنعمة.
١٤٢٧ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَرْوَزِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَدَّادِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ
جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ الإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ [العاديات: ٦] قَالَ: الْكَنُودُ الَّذِي يَأْكُلُ وَحْدَهُ وَيَمْنَعُ رِفْدَهُ وَيَضْرِبُ عَبْدَهُ
وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ [العاديات: ٧] قال عطاء، عن ابن عباس: وإن الله على كفره، لشهيد.
وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ [العاديات: ٨] وإن الإنسان من أجل حب المال لبخيل، يقال للبخيل: شديد ومتشدد.
أَفَلا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ [العاديات: ٩] أفلا يعلم هذا الإنسان إذا بعث الموتى؟ وبعثر معناه: انتثر، وأخرج.
وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ [العاديات: ١٠] أي: ميز، وبيّن ما فيها من الخير والشر، والتحصيل: تمييز ما يحصل.
إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ [العاديات: ١١] قال الزجاج: الله خبير بهم في ذلك اليوم وفي غيره، ويكون المعنى: الله يجازيهم على كفرهم في ذلك اليوم، ومثله: أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ [النساء: ٦٣] معناه: أولئك الذين لا يترك الله مجازاتهم.
العاديات 100:7
تفسير سورة العاديات
إحدى عشرة آية، مكية.
١٤٢٦ - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحِيرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ وَالْعَادِيَاتِ أُعْطِيَ مِنَ الأَجْرِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ بِعَدَدِ مَنْ بَاتَ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَشَهِدَ جَمْعًا»
بسم الله الرحمن الرحيم وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا {١ فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا ٢ فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا ٣ فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا ٤ فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا ٥ إِنَّ الإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ٦ وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ ٧ وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ٨ أَفَلا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ ٩ وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ ١٠ إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ ١١ } [العاديات: ١-١١].
وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا [العاديات: ١] قال ابن عباس: هي الخيل في الغزو.
وهو قول عطاء، ومجاهد، وعكرمة، والحسن، والربيع.
قالوا: أقسم الله تعالى بالخيل العادية لغزو الكفار، وهي تضبح ضبحًا.
وضبحها: صوت أجوافها إذا عدت، ليس بصهيل، ولا حمحمة، ولكنه صوت نفس.
فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا [العاديات: ٢] قال ابن عباس: يريد ضرب الخيل بحوافرها، فأورت منها النار، مثل الزناد، إذا قدح.
وقال مقاتل: يقدحن بحوافرهن في الحجارة.
وقال الزجاج: إذا عدت بالليل، وأصاب حوافرها الحجارة، انقدح منها النيران.
فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا [العاديات: ٣] هي التي تغير على العدو عند الصباح.
فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا [العاديات: ٤] يقال: ثار الغبار والدخان، وأثرته.
أي: هيجته، والنقع: الغبار، والمعنى: فَأَثَرْنَ [العاديات: ٤] بمكان عدوها: نَقْعًا [العاديات: ٤].
فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا [العاديات: ٥] يقال: وسطت المكان.
أي: صرت في وسطه، يعني: صرن بعدوهن وسط جمع العدو، أقسم الله تعالى بهذه الأشياء، فقال: إِنَّ الإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ [العاديات: ٦] وهو الكفور للنعمة.
١٤٢٧ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَرْوَزِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَدَّادِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ
جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ الإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ [العاديات: ٦] قَالَ: الْكَنُودُ الَّذِي يَأْكُلُ وَحْدَهُ وَيَمْنَعُ رِفْدَهُ وَيَضْرِبُ عَبْدَهُ
وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ [العاديات: ٧] قال عطاء، عن ابن عباس: وإن الله على كفره، لشهيد.
وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ [العاديات: ٨] وإن الإنسان من أجل حب المال لبخيل، يقال للبخيل: شديد ومتشدد.
أَفَلا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ [العاديات: ٩] أفلا يعلم هذا الإنسان إذا بعث الموتى؟ وبعثر معناه: انتثر، وأخرج.
وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ [العاديات: ١٠] أي: ميز، وبيّن ما فيها من الخير والشر، والتحصيل: تمييز ما يحصل.
إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ [العاديات: ١١] قال الزجاج: الله خبير بهم في ذلك اليوم وفي غيره، ويكون المعنى: الله يجازيهم على كفرهم في ذلك اليوم، ومثله: أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ [النساء: ٦٣] معناه: أولئك الذين لا يترك الله مجازاتهم.
العاديات 100:8
تفسير سورة العاديات
إحدى عشرة آية، مكية.
١٤٢٦ - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحِيرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ وَالْعَادِيَاتِ أُعْطِيَ مِنَ الأَجْرِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ بِعَدَدِ مَنْ بَاتَ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَشَهِدَ جَمْعًا»
بسم الله الرحمن الرحيم وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا {١ فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا ٢ فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا ٣ فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا ٤ فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا ٥ إِنَّ الإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ٦ وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ ٧ وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ٨ أَفَلا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ ٩ وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ ١٠ إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ ١١ } [العاديات: ١-١١].
وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا [العاديات: ١] قال ابن عباس: هي الخيل في الغزو.
وهو قول عطاء، ومجاهد، وعكرمة، والحسن، والربيع.
قالوا: أقسم الله تعالى بالخيل العادية لغزو الكفار، وهي تضبح ضبحًا.
وضبحها: صوت أجوافها إذا عدت، ليس بصهيل، ولا حمحمة، ولكنه صوت نفس.
فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا [العاديات: ٢] قال ابن عباس: يريد ضرب الخيل بحوافرها، فأورت منها النار، مثل الزناد، إذا قدح.
وقال مقاتل: يقدحن بحوافرهن في الحجارة.
وقال الزجاج: إذا عدت بالليل، وأصاب حوافرها الحجارة، انقدح منها النيران.
فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا [العاديات: ٣] هي التي تغير على العدو عند الصباح.
فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا [العاديات: ٤] يقال: ثار الغبار والدخان، وأثرته.
أي: هيجته، والنقع: الغبار، والمعنى: فَأَثَرْنَ [العاديات: ٤] بمكان عدوها: نَقْعًا [العاديات: ٤].
فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا [العاديات: ٥] يقال: وسطت المكان.
أي: صرت في وسطه، يعني: صرن بعدوهن وسط جمع العدو، أقسم الله تعالى بهذه الأشياء، فقال: إِنَّ الإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ [العاديات: ٦] وهو الكفور للنعمة.
١٤٢٧ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَرْوَزِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَدَّادِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ
جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ الإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ [العاديات: ٦] قَالَ: الْكَنُودُ الَّذِي يَأْكُلُ وَحْدَهُ وَيَمْنَعُ رِفْدَهُ وَيَضْرِبُ عَبْدَهُ
وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ [العاديات: ٧] قال عطاء، عن ابن عباس: وإن الله على كفره، لشهيد.
وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ [العاديات: ٨] وإن الإنسان من أجل حب المال لبخيل، يقال للبخيل: شديد ومتشدد.
أَفَلا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ [العاديات: ٩] أفلا يعلم هذا الإنسان إذا بعث الموتى؟ وبعثر معناه: انتثر، وأخرج.
وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ [العاديات: ١٠] أي: ميز، وبيّن ما فيها من الخير والشر، والتحصيل: تمييز ما يحصل.
إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ [العاديات: ١١] قال الزجاج: الله خبير بهم في ذلك اليوم وفي غيره، ويكون المعنى: الله يجازيهم على كفرهم في ذلك اليوم، ومثله: أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ [النساء: ٦٣] معناه: أولئك الذين لا يترك الله مجازاتهم.
العاديات 100:9
تفسير سورة العاديات
إحدى عشرة آية، مكية.
١٤٢٦ - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحِيرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ وَالْعَادِيَاتِ أُعْطِيَ مِنَ الأَجْرِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ بِعَدَدِ مَنْ بَاتَ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَشَهِدَ جَمْعًا»
بسم الله الرحمن الرحيم وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا {١ فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا ٢ فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا ٣ فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا ٤ فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا ٥ إِنَّ الإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ٦ وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ ٧ وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ٨ أَفَلا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ ٩ وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ ١٠ إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ ١١ } [العاديات: ١-١١].
وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا [العاديات: ١] قال ابن عباس: هي الخيل في الغزو.
وهو قول عطاء، ومجاهد، وعكرمة، والحسن، والربيع.
قالوا: أقسم الله تعالى بالخيل العادية لغزو الكفار، وهي تضبح ضبحًا.
وضبحها: صوت أجوافها إذا عدت، ليس بصهيل، ولا حمحمة، ولكنه صوت نفس.
فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا [العاديات: ٢] قال ابن عباس: يريد ضرب الخيل بحوافرها، فأورت منها النار، مثل الزناد، إذا قدح.
وقال مقاتل: يقدحن بحوافرهن في الحجارة.
وقال الزجاج: إذا عدت بالليل، وأصاب حوافرها الحجارة، انقدح منها النيران.
فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا [العاديات: ٣] هي التي تغير على العدو عند الصباح.
فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا [العاديات: ٤] يقال: ثار الغبار والدخان، وأثرته.
أي: هيجته، والنقع: الغبار، والمعنى: فَأَثَرْنَ [العاديات: ٤] بمكان عدوها: نَقْعًا [العاديات: ٤].
فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا [العاديات: ٥] يقال: وسطت المكان.
أي: صرت في وسطه، يعني: صرن بعدوهن وسط جمع العدو، أقسم الله تعالى بهذه الأشياء، فقال: إِنَّ الإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ [العاديات: ٦] وهو الكفور للنعمة.
١٤٢٧ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَرْوَزِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَدَّادِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ
جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ الإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ [العاديات: ٦] قَالَ: الْكَنُودُ الَّذِي يَأْكُلُ وَحْدَهُ وَيَمْنَعُ رِفْدَهُ وَيَضْرِبُ عَبْدَهُ
وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ [العاديات: ٧] قال عطاء، عن ابن عباس: وإن الله على كفره، لشهيد.
وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ [العاديات: ٨] وإن الإنسان من أجل حب المال لبخيل، يقال للبخيل: شديد ومتشدد.
أَفَلا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ [العاديات: ٩] أفلا يعلم هذا الإنسان إذا بعث الموتى؟ وبعثر معناه: انتثر، وأخرج.
وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ [العاديات: ١٠] أي: ميز، وبيّن ما فيها من الخير والشر، والتحصيل: تمييز ما يحصل.
إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ [العاديات: ١١] قال الزجاج: الله خبير بهم في ذلك اليوم وفي غيره، ويكون المعنى: الله يجازيهم على كفرهم في ذلك اليوم، ومثله: أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ [النساء: ٦٣] معناه: أولئك الذين لا يترك الله مجازاتهم.
العاديات 100:10
تفسير سورة العاديات
إحدى عشرة آية، مكية.
١٤٢٦ - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحِيرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ وَالْعَادِيَاتِ أُعْطِيَ مِنَ الأَجْرِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ بِعَدَدِ مَنْ بَاتَ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَشَهِدَ جَمْعًا»
بسم الله الرحمن الرحيم وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا {١ فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا ٢ فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا ٣ فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا ٤ فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا ٥ إِنَّ الإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ٦ وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ ٧ وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ٨ أَفَلا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ ٩ وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ ١٠ إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ ١١ } [العاديات: ١-١١].
وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا [العاديات: ١] قال ابن عباس: هي الخيل في الغزو.
وهو قول عطاء، ومجاهد، وعكرمة، والحسن، والربيع.
قالوا: أقسم الله تعالى بالخيل العادية لغزو الكفار، وهي تضبح ضبحًا.
وضبحها: صوت أجوافها إذا عدت، ليس بصهيل، ولا حمحمة، ولكنه صوت نفس.
فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا [العاديات: ٢] قال ابن عباس: يريد ضرب الخيل بحوافرها، فأورت منها النار، مثل الزناد، إذا قدح.
وقال مقاتل: يقدحن بحوافرهن في الحجارة.
وقال الزجاج: إذا عدت بالليل، وأصاب حوافرها الحجارة، انقدح منها النيران.
فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا [العاديات: ٣] هي التي تغير على العدو عند الصباح.
فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا [العاديات: ٤] يقال: ثار الغبار والدخان، وأثرته.
أي: هيجته، والنقع: الغبار، والمعنى: فَأَثَرْنَ [العاديات: ٤] بمكان عدوها: نَقْعًا [العاديات: ٤].
فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا [العاديات: ٥] يقال: وسطت المكان.
أي: صرت في وسطه، يعني: صرن بعدوهن وسط جمع العدو، أقسم الله تعالى بهذه الأشياء، فقال: إِنَّ الإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ [العاديات: ٦] وهو الكفور للنعمة.
١٤٢٧ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَرْوَزِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَدَّادِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ
جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ الإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ [العاديات: ٦] قَالَ: الْكَنُودُ الَّذِي يَأْكُلُ وَحْدَهُ وَيَمْنَعُ رِفْدَهُ وَيَضْرِبُ عَبْدَهُ
وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ [العاديات: ٧] قال عطاء، عن ابن عباس: وإن الله على كفره، لشهيد.
وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ [العاديات: ٨] وإن الإنسان من أجل حب المال لبخيل، يقال للبخيل: شديد ومتشدد.
أَفَلا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ [العاديات: ٩] أفلا يعلم هذا الإنسان إذا بعث الموتى؟ وبعثر معناه: انتثر، وأخرج.
وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ [العاديات: ١٠] أي: ميز، وبيّن ما فيها من الخير والشر، والتحصيل: تمييز ما يحصل.
إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ [العاديات: ١١] قال الزجاج: الله خبير بهم في ذلك اليوم وفي غيره، ويكون المعنى: الله يجازيهم على كفرهم في ذلك اليوم، ومثله: أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ [النساء: ٦٣] معناه: أولئك الذين لا يترك الله مجازاتهم.
العاديات 100:11
تفسير سورة العاديات
إحدى عشرة آية، مكية.
١٤٢٦ - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحِيرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ وَالْعَادِيَاتِ أُعْطِيَ مِنَ الأَجْرِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ بِعَدَدِ مَنْ بَاتَ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَشَهِدَ جَمْعًا»
بسم الله الرحمن الرحيم وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا {١ فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا ٢ فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا ٣ فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا ٤ فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا ٥ إِنَّ الإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ٦ وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ ٧ وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ٨ أَفَلا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ ٩ وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ ١٠ إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ ١١ } [العاديات: ١-١١].
وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا [العاديات: ١] قال ابن عباس: هي الخيل في الغزو.
وهو قول عطاء، ومجاهد، وعكرمة، والحسن، والربيع.
قالوا: أقسم الله تعالى بالخيل العادية لغزو الكفار، وهي تضبح ضبحًا.
وضبحها: صوت أجوافها إذا عدت، ليس بصهيل، ولا حمحمة، ولكنه صوت نفس.
فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا [العاديات: ٢] قال ابن عباس: يريد ضرب الخيل بحوافرها، فأورت منها النار، مثل الزناد، إذا قدح.
وقال مقاتل: يقدحن بحوافرهن في الحجارة.
وقال الزجاج: إذا عدت بالليل، وأصاب حوافرها الحجارة، انقدح منها النيران.
فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا [العاديات: ٣] هي التي تغير على العدو عند الصباح.
فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا [العاديات: ٤] يقال: ثار الغبار والدخان، وأثرته.
أي: هيجته، والنقع: الغبار، والمعنى: فَأَثَرْنَ [العاديات: ٤] بمكان عدوها: نَقْعًا [العاديات: ٤].
فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا [العاديات: ٥] يقال: وسطت المكان.
أي: صرت في وسطه، يعني: صرن بعدوهن وسط جمع العدو، أقسم الله تعالى بهذه الأشياء، فقال: إِنَّ الإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ [العاديات: ٦] وهو الكفور للنعمة.
١٤٢٧ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَرْوَزِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَدَّادِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ
جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ الإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ [العاديات: ٦] قَالَ: الْكَنُودُ الَّذِي يَأْكُلُ وَحْدَهُ وَيَمْنَعُ رِفْدَهُ وَيَضْرِبُ عَبْدَهُ
وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ [العاديات: ٧] قال عطاء، عن ابن عباس: وإن الله على كفره، لشهيد.
وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ [العاديات: ٨] وإن الإنسان من أجل حب المال لبخيل، يقال للبخيل: شديد ومتشدد.
أَفَلا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ [العاديات: ٩] أفلا يعلم هذا الإنسان إذا بعث الموتى؟ وبعثر معناه: انتثر، وأخرج.
وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ [العاديات: ١٠] أي: ميز، وبيّن ما فيها من الخير والشر، والتحصيل: تمييز ما يحصل.
إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ [العاديات: ١١] قال الزجاج: الله خبير بهم في ذلك اليوم وفي غيره، ويكون المعنى: الله يجازيهم على كفرهم في ذلك اليوم، ومثله: أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ [النساء: ٦٣] معناه: أولئك الذين لا يترك الله مجازاتهم.
القارعة 101:1
تفسير سورة القارعة
إحدى عشرة آية، مكية.
١٤٢٨ - أَخْبَرَنَا الأُسْتَاذُ سَعِيدٌ الْمُقْرِي، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْقَارِعَةِ ثَقَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا مِيزَانَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
بسم الله الرحمن الرحيم الْقَارِعَةُ {١ مَا الْقَارِعَةُ ٢ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ ٣ يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ ٤ وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ ٥ فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ ٦ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ ٧ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ ٨ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ ٩ وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ ١٠ نَارٌ حَامِيَةٌ ١١ } [القارعة: ١-١١].
القارعة اسم من أسماء القيامة، لأنها تفزع القلوب بالقرع، وتفزع أعداء الله بالعذاب.
وقوله: مَا الْقَارِعَةُ [القارعة: ٢] تهويل وتعظيم.
ثم عجب نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال: وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ [القارعة: ٣] تعظيمًا لشأنها.
ثم بين أنها متى تكون، فقال: يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ [القارعة: ٤] الفراش ما تراه يتهافت في النار، شبه الناس في وقت البعث بالفراش، لأنهم إذا بعثوا ماج بعضهم في بعض، والفراش إذا ثار لم يتجه لجهة واحدة، فدل على أنهم إذا بعثوا فزعوا، فاختلفوا في المقاصد على جهات مختلفة، كما قال: كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ [القمر: ٧] و الْمَبْثُوثِ [القارعة: ٤] المفرق، يقال: بثه، إذا فرقه.
وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ [القارعة: ٥] وهو الذي نفش بالندف، والمعنى: أنها تصير خفيفة في السير.
ثم ذكر أحوال الناس بقوله: فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ [القارعة: ٦] يعني: رجحت حسناته.
فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ [القارعة: ٧] قال الزجاج: أي: ذات رضا، يرضاها صاحبها.
وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ [القارعة: ٨] رجحت سيئاته على حسناته.
فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ [القارعة: ٩] فمسكنه جهنم، وقيل لمسكنه: أمه.
لأن الأصل في السكون إلى الأمهات، والهاوية: من أسماء جهنم، وهي المهواة لا يدرك قعرها، ويدل على صحة هذا التفسير ما روي، أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال: " إذا
مات العبد تلقى روحه أرواح المؤمنين، فتقول له: ما فعل فلان.
فإذا قال: مات.
قالوا: ذهب به إلى أمه الهاوية، فبئست الأم، وبئست المربية ".
ثم أخبر الله عز وجل عنها، فقال: وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ [القارعة: ١٠] يعني: الهاوية، والهاء في هيه للوقف.
ثم فسر، فقال: نار حامية حارة، قد انتهى حرها.
القارعة 101:2
تفسير سورة القارعة
إحدى عشرة آية، مكية.
١٤٢٨ - أَخْبَرَنَا الأُسْتَاذُ سَعِيدٌ الْمُقْرِي، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْقَارِعَةِ ثَقَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا مِيزَانَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
بسم الله الرحمن الرحيم الْقَارِعَةُ {١ مَا الْقَارِعَةُ ٢ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ ٣ يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ ٤ وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ ٥ فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ ٦ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ ٧ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ ٨ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ ٩ وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ ١٠ نَارٌ حَامِيَةٌ ١١ } [القارعة: ١-١١].
القارعة اسم من أسماء القيامة، لأنها تفزع القلوب بالقرع، وتفزع أعداء الله بالعذاب.
وقوله: مَا الْقَارِعَةُ [القارعة: ٢] تهويل وتعظيم.
ثم عجب نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال: وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ [القارعة: ٣] تعظيمًا لشأنها.
ثم بين أنها متى تكون، فقال: يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ [القارعة: ٤] الفراش ما تراه يتهافت في النار، شبه الناس في وقت البعث بالفراش، لأنهم إذا بعثوا ماج بعضهم في بعض، والفراش إذا ثار لم يتجه لجهة واحدة، فدل على أنهم إذا بعثوا فزعوا، فاختلفوا في المقاصد على جهات مختلفة، كما قال: كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ [القمر: ٧] و الْمَبْثُوثِ [القارعة: ٤] المفرق، يقال: بثه، إذا فرقه.
وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ [القارعة: ٥] وهو الذي نفش بالندف، والمعنى: أنها تصير خفيفة في السير.
ثم ذكر أحوال الناس بقوله: فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ [القارعة: ٦] يعني: رجحت حسناته.
فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ [القارعة: ٧] قال الزجاج: أي: ذات رضا، يرضاها صاحبها.
وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ [القارعة: ٨] رجحت سيئاته على حسناته.
فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ [القارعة: ٩] فمسكنه جهنم، وقيل لمسكنه: أمه.
لأن الأصل في السكون إلى الأمهات، والهاوية: من أسماء جهنم، وهي المهواة لا يدرك قعرها، ويدل على صحة هذا التفسير ما روي، أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال: " إذا
مات العبد تلقى روحه أرواح المؤمنين، فتقول له: ما فعل فلان.
فإذا قال: مات.
قالوا: ذهب به إلى أمه الهاوية، فبئست الأم، وبئست المربية ".
ثم أخبر الله عز وجل عنها، فقال: وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ [القارعة: ١٠] يعني: الهاوية، والهاء في هيه للوقف.
ثم فسر، فقال: نار حامية حارة، قد انتهى حرها.
القارعة 101:3
تفسير سورة القارعة
إحدى عشرة آية، مكية.
١٤٢٨ - أَخْبَرَنَا الأُسْتَاذُ سَعِيدٌ الْمُقْرِي، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْقَارِعَةِ ثَقَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا مِيزَانَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
بسم الله الرحمن الرحيم الْقَارِعَةُ {١ مَا الْقَارِعَةُ ٢ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ ٣ يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ ٤ وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ ٥ فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ ٦ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ ٧ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ ٨ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ ٩ وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ ١٠ نَارٌ حَامِيَةٌ ١١ } [القارعة: ١-١١].
القارعة اسم من أسماء القيامة، لأنها تفزع القلوب بالقرع، وتفزع أعداء الله بالعذاب.
وقوله: مَا الْقَارِعَةُ [القارعة: ٢] تهويل وتعظيم.
ثم عجب نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال: وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ [القارعة: ٣] تعظيمًا لشأنها.
ثم بين أنها متى تكون، فقال: يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ [القارعة: ٤] الفراش ما تراه يتهافت في النار، شبه الناس في وقت البعث بالفراش، لأنهم إذا بعثوا ماج بعضهم في بعض، والفراش إذا ثار لم يتجه لجهة واحدة، فدل على أنهم إذا بعثوا فزعوا، فاختلفوا في المقاصد على جهات مختلفة، كما قال: كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ [القمر: ٧] و الْمَبْثُوثِ [القارعة: ٤] المفرق، يقال: بثه، إذا فرقه.
وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ [القارعة: ٥] وهو الذي نفش بالندف، والمعنى: أنها تصير خفيفة في السير.
ثم ذكر أحوال الناس بقوله: فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ [القارعة: ٦] يعني: رجحت حسناته.
فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ [القارعة: ٧] قال الزجاج: أي: ذات رضا، يرضاها صاحبها.
وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ [القارعة: ٨] رجحت سيئاته على حسناته.
فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ [القارعة: ٩] فمسكنه جهنم، وقيل لمسكنه: أمه.
لأن الأصل في السكون إلى الأمهات، والهاوية: من أسماء جهنم، وهي المهواة لا يدرك قعرها، ويدل على صحة هذا التفسير ما روي، أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال: " إذا
مات العبد تلقى روحه أرواح المؤمنين، فتقول له: ما فعل فلان.
فإذا قال: مات.
قالوا: ذهب به إلى أمه الهاوية، فبئست الأم، وبئست المربية ".
ثم أخبر الله عز وجل عنها، فقال: وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ [القارعة: ١٠] يعني: الهاوية، والهاء في هيه للوقف.
ثم فسر، فقال: نار حامية حارة، قد انتهى حرها.
القارعة 101:4
تفسير سورة القارعة
إحدى عشرة آية، مكية.
١٤٢٨ - أَخْبَرَنَا الأُسْتَاذُ سَعِيدٌ الْمُقْرِي، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْقَارِعَةِ ثَقَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا مِيزَانَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
بسم الله الرحمن الرحيم الْقَارِعَةُ {١ مَا الْقَارِعَةُ ٢ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ ٣ يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ ٤ وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ ٥ فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ ٦ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ ٧ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ ٨ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ ٩ وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ ١٠ نَارٌ حَامِيَةٌ ١١ } [القارعة: ١-١١].
القارعة اسم من أسماء القيامة، لأنها تفزع القلوب بالقرع، وتفزع أعداء الله بالعذاب.
وقوله: مَا الْقَارِعَةُ [القارعة: ٢] تهويل وتعظيم.
ثم عجب نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال: وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ [القارعة: ٣] تعظيمًا لشأنها.
ثم بين أنها متى تكون، فقال: يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ [القارعة: ٤] الفراش ما تراه يتهافت في النار، شبه الناس في وقت البعث بالفراش، لأنهم إذا بعثوا ماج بعضهم في بعض، والفراش إذا ثار لم يتجه لجهة واحدة، فدل على أنهم إذا بعثوا فزعوا، فاختلفوا في المقاصد على جهات مختلفة، كما قال: كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ [القمر: ٧] و الْمَبْثُوثِ [القارعة: ٤] المفرق، يقال: بثه، إذا فرقه.
وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ [القارعة: ٥] وهو الذي نفش بالندف، والمعنى: أنها تصير خفيفة في السير.
ثم ذكر أحوال الناس بقوله: فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ [القارعة: ٦] يعني: رجحت حسناته.
فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ [القارعة: ٧] قال الزجاج: أي: ذات رضا، يرضاها صاحبها.
وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ [القارعة: ٨] رجحت سيئاته على حسناته.
فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ [القارعة: ٩] فمسكنه جهنم، وقيل لمسكنه: أمه.
لأن الأصل في السكون إلى الأمهات، والهاوية: من أسماء جهنم، وهي المهواة لا يدرك قعرها، ويدل على صحة هذا التفسير ما روي، أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال: " إذا
مات العبد تلقى روحه أرواح المؤمنين، فتقول له: ما فعل فلان.
فإذا قال: مات.
قالوا: ذهب به إلى أمه الهاوية، فبئست الأم، وبئست المربية ".
ثم أخبر الله عز وجل عنها، فقال: وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ [القارعة: ١٠] يعني: الهاوية، والهاء في هيه للوقف.
ثم فسر، فقال: نار حامية حارة، قد انتهى حرها.
القارعة 101:5
تفسير سورة القارعة
إحدى عشرة آية، مكية.
١٤٢٨ - أَخْبَرَنَا الأُسْتَاذُ سَعِيدٌ الْمُقْرِي، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْقَارِعَةِ ثَقَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا مِيزَانَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
بسم الله الرحمن الرحيم الْقَارِعَةُ {١ مَا الْقَارِعَةُ ٢ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ ٣ يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ ٤ وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ ٥ فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ ٦ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ ٧ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ ٨ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ ٩ وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ ١٠ نَارٌ حَامِيَةٌ ١١ } [القارعة: ١-١١].
القارعة اسم من أسماء القيامة، لأنها تفزع القلوب بالقرع، وتفزع أعداء الله بالعذاب.
وقوله: مَا الْقَارِعَةُ [القارعة: ٢] تهويل وتعظيم.
ثم عجب نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال: وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ [القارعة: ٣] تعظيمًا لشأنها.
ثم بين أنها متى تكون، فقال: يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ [القارعة: ٤] الفراش ما تراه يتهافت في النار، شبه الناس في وقت البعث بالفراش، لأنهم إذا بعثوا ماج بعضهم في بعض، والفراش إذا ثار لم يتجه لجهة واحدة، فدل على أنهم إذا بعثوا فزعوا، فاختلفوا في المقاصد على جهات مختلفة، كما قال: كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ [القمر: ٧] و الْمَبْثُوثِ [القارعة: ٤] المفرق، يقال: بثه، إذا فرقه.
وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ [القارعة: ٥] وهو الذي نفش بالندف، والمعنى: أنها تصير خفيفة في السير.
ثم ذكر أحوال الناس بقوله: فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ [القارعة: ٦] يعني: رجحت حسناته.
فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ [القارعة: ٧] قال الزجاج: أي: ذات رضا، يرضاها صاحبها.
وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ [القارعة: ٨] رجحت سيئاته على حسناته.
فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ [القارعة: ٩] فمسكنه جهنم، وقيل لمسكنه: أمه.
لأن الأصل في السكون إلى الأمهات، والهاوية: من أسماء جهنم، وهي المهواة لا يدرك قعرها، ويدل على صحة هذا التفسير ما روي، أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال: " إذا
مات العبد تلقى روحه أرواح المؤمنين، فتقول له: ما فعل فلان.
فإذا قال: مات.
قالوا: ذهب به إلى أمه الهاوية، فبئست الأم، وبئست المربية ".
ثم أخبر الله عز وجل عنها، فقال: وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ [القارعة: ١٠] يعني: الهاوية، والهاء في هيه للوقف.
ثم فسر، فقال: نار حامية حارة، قد انتهى حرها.
القارعة 101:6
تفسير سورة القارعة
إحدى عشرة آية، مكية.
١٤٢٨ - أَخْبَرَنَا الأُسْتَاذُ سَعِيدٌ الْمُقْرِي، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْقَارِعَةِ ثَقَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا مِيزَانَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
بسم الله الرحمن الرحيم الْقَارِعَةُ {١ مَا الْقَارِعَةُ ٢ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ ٣ يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ ٤ وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ ٥ فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ ٦ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ ٧ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ ٨ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ ٩ وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ ١٠ نَارٌ حَامِيَةٌ ١١ } [القارعة: ١-١١].
القارعة اسم من أسماء القيامة، لأنها تفزع القلوب بالقرع، وتفزع أعداء الله بالعذاب.
وقوله: مَا الْقَارِعَةُ [القارعة: ٢] تهويل وتعظيم.
ثم عجب نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال: وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ [القارعة: ٣] تعظيمًا لشأنها.
ثم بين أنها متى تكون، فقال: يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ [القارعة: ٤] الفراش ما تراه يتهافت في النار، شبه الناس في وقت البعث بالفراش، لأنهم إذا بعثوا ماج بعضهم في بعض، والفراش إذا ثار لم يتجه لجهة واحدة، فدل على أنهم إذا بعثوا فزعوا، فاختلفوا في المقاصد على جهات مختلفة، كما قال: كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ [القمر: ٧] و الْمَبْثُوثِ [القارعة: ٤] المفرق، يقال: بثه، إذا فرقه.
وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ [القارعة: ٥] وهو الذي نفش بالندف، والمعنى: أنها تصير خفيفة في السير.
ثم ذكر أحوال الناس بقوله: فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ [القارعة: ٦] يعني: رجحت حسناته.
فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ [القارعة: ٧] قال الزجاج: أي: ذات رضا، يرضاها صاحبها.
وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ [القارعة: ٨] رجحت سيئاته على حسناته.
فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ [القارعة: ٩] فمسكنه جهنم، وقيل لمسكنه: أمه.
لأن الأصل في السكون إلى الأمهات، والهاوية: من أسماء جهنم، وهي المهواة لا يدرك قعرها، ويدل على صحة هذا التفسير ما روي، أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال: " إذا
مات العبد تلقى روحه أرواح المؤمنين، فتقول له: ما فعل فلان.
فإذا قال: مات.
قالوا: ذهب به إلى أمه الهاوية، فبئست الأم، وبئست المربية ".
ثم أخبر الله عز وجل عنها، فقال: وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ [القارعة: ١٠] يعني: الهاوية، والهاء في هيه للوقف.
ثم فسر، فقال: نار حامية حارة، قد انتهى حرها.
القارعة 101:7
تفسير سورة القارعة
إحدى عشرة آية، مكية.
١٤٢٨ - أَخْبَرَنَا الأُسْتَاذُ سَعِيدٌ الْمُقْرِي، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْقَارِعَةِ ثَقَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا مِيزَانَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
بسم الله الرحمن الرحيم الْقَارِعَةُ {١ مَا الْقَارِعَةُ ٢ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ ٣ يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ ٤ وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ ٥ فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ ٦ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ ٧ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ ٨ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ ٩ وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ ١٠ نَارٌ حَامِيَةٌ ١١ } [القارعة: ١-١١].
القارعة اسم من أسماء القيامة، لأنها تفزع القلوب بالقرع، وتفزع أعداء الله بالعذاب.
وقوله: مَا الْقَارِعَةُ [القارعة: ٢] تهويل وتعظيم.
ثم عجب نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال: وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ [القارعة: ٣] تعظيمًا لشأنها.
ثم بين أنها متى تكون، فقال: يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ [القارعة: ٤] الفراش ما تراه يتهافت في النار، شبه الناس في وقت البعث بالفراش، لأنهم إذا بعثوا ماج بعضهم في بعض، والفراش إذا ثار لم يتجه لجهة واحدة، فدل على أنهم إذا بعثوا فزعوا، فاختلفوا في المقاصد على جهات مختلفة، كما قال: كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ [القمر: ٧] و الْمَبْثُوثِ [القارعة: ٤] المفرق، يقال: بثه، إذا فرقه.
وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ [القارعة: ٥] وهو الذي نفش بالندف، والمعنى: أنها تصير خفيفة في السير.
ثم ذكر أحوال الناس بقوله: فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ [القارعة: ٦] يعني: رجحت حسناته.
فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ [القارعة: ٧] قال الزجاج: أي: ذات رضا، يرضاها صاحبها.
وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ [القارعة: ٨] رجحت سيئاته على حسناته.
فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ [القارعة: ٩] فمسكنه جهنم، وقيل لمسكنه: أمه.
لأن الأصل في السكون إلى الأمهات، والهاوية: من أسماء جهنم، وهي المهواة لا يدرك قعرها، ويدل على صحة هذا التفسير ما روي، أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال: " إذا
مات العبد تلقى روحه أرواح المؤمنين، فتقول له: ما فعل فلان.
فإذا قال: مات.
قالوا: ذهب به إلى أمه الهاوية، فبئست الأم، وبئست المربية ".
ثم أخبر الله عز وجل عنها، فقال: وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ [القارعة: ١٠] يعني: الهاوية، والهاء في هيه للوقف.
ثم فسر، فقال: نار حامية حارة، قد انتهى حرها.
القارعة 101:8
تفسير سورة القارعة
إحدى عشرة آية، مكية.
١٤٢٨ - أَخْبَرَنَا الأُسْتَاذُ سَعِيدٌ الْمُقْرِي، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْقَارِعَةِ ثَقَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا مِيزَانَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
بسم الله الرحمن الرحيم الْقَارِعَةُ {١ مَا الْقَارِعَةُ ٢ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ ٣ يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ ٤ وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ ٥ فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ ٦ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ ٧ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ ٨ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ ٩ وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ ١٠ نَارٌ حَامِيَةٌ ١١ } [القارعة: ١-١١].
القارعة اسم من أسماء القيامة، لأنها تفزع القلوب بالقرع، وتفزع أعداء الله بالعذاب.
وقوله: مَا الْقَارِعَةُ [القارعة: ٢] تهويل وتعظيم.
ثم عجب نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال: وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ [القارعة: ٣] تعظيمًا لشأنها.
ثم بين أنها متى تكون، فقال: يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ [القارعة: ٤] الفراش ما تراه يتهافت في النار، شبه الناس في وقت البعث بالفراش، لأنهم إذا بعثوا ماج بعضهم في بعض، والفراش إذا ثار لم يتجه لجهة واحدة، فدل على أنهم إذا بعثوا فزعوا، فاختلفوا في المقاصد على جهات مختلفة، كما قال: كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ [القمر: ٧] و الْمَبْثُوثِ [القارعة: ٤] المفرق، يقال: بثه، إذا فرقه.
وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ [القارعة: ٥] وهو الذي نفش بالندف، والمعنى: أنها تصير خفيفة في السير.
ثم ذكر أحوال الناس بقوله: فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ [القارعة: ٦] يعني: رجحت حسناته.
فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ [القارعة: ٧] قال الزجاج: أي: ذات رضا، يرضاها صاحبها.
وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ [القارعة: ٨] رجحت سيئاته على حسناته.
فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ [القارعة: ٩] فمسكنه جهنم، وقيل لمسكنه: أمه.
لأن الأصل في السكون إلى الأمهات، والهاوية: من أسماء جهنم، وهي المهواة لا يدرك قعرها، ويدل على صحة هذا التفسير ما روي، أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال: " إذا
مات العبد تلقى روحه أرواح المؤمنين، فتقول له: ما فعل فلان.
فإذا قال: مات.
قالوا: ذهب به إلى أمه الهاوية، فبئست الأم، وبئست المربية ".
ثم أخبر الله عز وجل عنها، فقال: وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ [القارعة: ١٠] يعني: الهاوية، والهاء في هيه للوقف.
ثم فسر، فقال: نار حامية حارة، قد انتهى حرها.
القارعة 101:9
تفسير سورة القارعة
إحدى عشرة آية، مكية.
١٤٢٨ - أَخْبَرَنَا الأُسْتَاذُ سَعِيدٌ الْمُقْرِي، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْقَارِعَةِ ثَقَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا مِيزَانَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
بسم الله الرحمن الرحيم الْقَارِعَةُ {١ مَا الْقَارِعَةُ ٢ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ ٣ يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ ٤ وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ ٥ فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ ٦ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ ٧ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ ٨ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ ٩ وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ ١٠ نَارٌ حَامِيَةٌ ١١ } [القارعة: ١-١١].
القارعة اسم من أسماء القيامة، لأنها تفزع القلوب بالقرع، وتفزع أعداء الله بالعذاب.
وقوله: مَا الْقَارِعَةُ [القارعة: ٢] تهويل وتعظيم.
ثم عجب نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال: وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ [القارعة: ٣] تعظيمًا لشأنها.
ثم بين أنها متى تكون، فقال: يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ [القارعة: ٤] الفراش ما تراه يتهافت في النار، شبه الناس في وقت البعث بالفراش، لأنهم إذا بعثوا ماج بعضهم في بعض، والفراش إذا ثار لم يتجه لجهة واحدة، فدل على أنهم إذا بعثوا فزعوا، فاختلفوا في المقاصد على جهات مختلفة، كما قال: كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ [القمر: ٧] و الْمَبْثُوثِ [القارعة: ٤] المفرق، يقال: بثه، إذا فرقه.
وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ [القارعة: ٥] وهو الذي نفش بالندف، والمعنى: أنها تصير خفيفة في السير.
ثم ذكر أحوال الناس بقوله: فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ [القارعة: ٦] يعني: رجحت حسناته.
فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ [القارعة: ٧] قال الزجاج: أي: ذات رضا، يرضاها صاحبها.
وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ [القارعة: ٨] رجحت سيئاته على حسناته.
فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ [القارعة: ٩] فمسكنه جهنم، وقيل لمسكنه: أمه.
لأن الأصل في السكون إلى الأمهات، والهاوية: من أسماء جهنم، وهي المهواة لا يدرك قعرها، ويدل على صحة هذا التفسير ما روي، أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال: " إذا
مات العبد تلقى روحه أرواح المؤمنين، فتقول له: ما فعل فلان.
فإذا قال: مات.
قالوا: ذهب به إلى أمه الهاوية، فبئست الأم، وبئست المربية ".
ثم أخبر الله عز وجل عنها، فقال: وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ [القارعة: ١٠] يعني: الهاوية، والهاء في هيه للوقف.
ثم فسر، فقال: نار حامية حارة، قد انتهى حرها.
القارعة 101:10
تفسير سورة القارعة
إحدى عشرة آية، مكية.
١٤٢٨ - أَخْبَرَنَا الأُسْتَاذُ سَعِيدٌ الْمُقْرِي، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْقَارِعَةِ ثَقَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا مِيزَانَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
بسم الله الرحمن الرحيم الْقَارِعَةُ {١ مَا الْقَارِعَةُ ٢ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ ٣ يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ ٤ وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ ٥ فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ ٦ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ ٧ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ ٨ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ ٩ وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ ١٠ نَارٌ حَامِيَةٌ ١١ } [القارعة: ١-١١].
القارعة اسم من أسماء القيامة، لأنها تفزع القلوب بالقرع، وتفزع أعداء الله بالعذاب.
وقوله: مَا الْقَارِعَةُ [القارعة: ٢] تهويل وتعظيم.
ثم عجب نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال: وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ [القارعة: ٣] تعظيمًا لشأنها.
ثم بين أنها متى تكون، فقال: يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ [القارعة: ٤] الفراش ما تراه يتهافت في النار، شبه الناس في وقت البعث بالفراش، لأنهم إذا بعثوا ماج بعضهم في بعض، والفراش إذا ثار لم يتجه لجهة واحدة، فدل على أنهم إذا بعثوا فزعوا، فاختلفوا في المقاصد على جهات مختلفة، كما قال: كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ [القمر: ٧] و الْمَبْثُوثِ [القارعة: ٤] المفرق، يقال: بثه، إذا فرقه.
وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ [القارعة: ٥] وهو الذي نفش بالندف، والمعنى: أنها تصير خفيفة في السير.
ثم ذكر أحوال الناس بقوله: فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ [القارعة: ٦] يعني: رجحت حسناته.
فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ [القارعة: ٧] قال الزجاج: أي: ذات رضا، يرضاها صاحبها.
وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ [القارعة: ٨] رجحت سيئاته على حسناته.
فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ [القارعة: ٩] فمسكنه جهنم، وقيل لمسكنه: أمه.
لأن الأصل في السكون إلى الأمهات، والهاوية: من أسماء جهنم، وهي المهواة لا يدرك قعرها، ويدل على صحة هذا التفسير ما روي، أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال: " إذا
مات العبد تلقى روحه أرواح المؤمنين، فتقول له: ما فعل فلان.
فإذا قال: مات.
قالوا: ذهب به إلى أمه الهاوية، فبئست الأم، وبئست المربية ".
ثم أخبر الله عز وجل عنها، فقال: وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ [القارعة: ١٠] يعني: الهاوية، والهاء في هيه للوقف.
ثم فسر، فقال: نار حامية حارة، قد انتهى حرها.
القارعة 101:11
تفسير سورة القارعة
إحدى عشرة آية، مكية.
١٤٢٨ - أَخْبَرَنَا الأُسْتَاذُ سَعِيدٌ الْمُقْرِي، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْقَارِعَةِ ثَقَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا مِيزَانَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
بسم الله الرحمن الرحيم الْقَارِعَةُ {١ مَا الْقَارِعَةُ ٢ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ ٣ يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ ٤ وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ ٥ فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ ٦ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ ٧ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ ٨ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ ٩ وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ ١٠ نَارٌ حَامِيَةٌ ١١ } [القارعة: ١-١١].
القارعة اسم من أسماء القيامة، لأنها تفزع القلوب بالقرع، وتفزع أعداء الله بالعذاب.
وقوله: مَا الْقَارِعَةُ [القارعة: ٢] تهويل وتعظيم.
ثم عجب نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال: وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ [القارعة: ٣] تعظيمًا لشأنها.
ثم بين أنها متى تكون، فقال: يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ [القارعة: ٤] الفراش ما تراه يتهافت في النار، شبه الناس في وقت البعث بالفراش، لأنهم إذا بعثوا ماج بعضهم في بعض، والفراش إذا ثار لم يتجه لجهة واحدة، فدل على أنهم إذا بعثوا فزعوا، فاختلفوا في المقاصد على جهات مختلفة، كما قال: كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ [القمر: ٧] و الْمَبْثُوثِ [القارعة: ٤] المفرق، يقال: بثه، إذا فرقه.
وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ [القارعة: ٥] وهو الذي نفش بالندف، والمعنى: أنها تصير خفيفة في السير.
ثم ذكر أحوال الناس بقوله: فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ [القارعة: ٦] يعني: رجحت حسناته.
فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ [القارعة: ٧] قال الزجاج: أي: ذات رضا، يرضاها صاحبها.
وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ [القارعة: ٨] رجحت سيئاته على حسناته.
فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ [القارعة: ٩] فمسكنه جهنم، وقيل لمسكنه: أمه.
لأن الأصل في السكون إلى الأمهات، والهاوية: من أسماء جهنم، وهي المهواة لا يدرك قعرها، ويدل على صحة هذا التفسير ما روي، أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال: " إذا
مات العبد تلقى روحه أرواح المؤمنين، فتقول له: ما فعل فلان.
فإذا قال: مات.
قالوا: ذهب به إلى أمه الهاوية، فبئست الأم، وبئست المربية ".
ثم أخبر الله عز وجل عنها، فقال: وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ [القارعة: ١٠] يعني: الهاوية، والهاء في هيه للوقف.
ثم فسر، فقال: نار حامية حارة، قد انتهى حرها.
التكاثر 102:1
تفسير سورة التكاثر
ثمان آيات، مكية.
١٤٢٩ - رُوِيَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ بِالإِسْنَادِ السَّابِقِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ، لَمْ يُحَاسِبْهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالنَّعِيمِ الَّذِي أَنْعَمَ عَلَيْهِ فِي دَارِ الدُّنْيَا، وَأُعْطِيَ مِنَ الأَجْرِ كَأَنَّمَا قَرَأَ أَلْفَ آيَةٍ»
بسم الله الرحمن الرحيم أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ {١ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ ٢ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ٣ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ٤ كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ٥ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ٦ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ ٧ ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ٨ } [التكاثر: ١-٨].
أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ [التكاثر: ١] قال المفسرون: شغلكم التكاثر بالأموال، والأولاد، والتفاخر بكثرتها.
حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ [التكاثر: ٢] حتى أدرككم الموت على تلك الحال، نزلت في اليهود حين قالوا: نحن أكثر من فلان، وبنو فلان أكثر من بني فلان.
شغلهم ذلك عن الإيمان حتى ماتوا ضلالا، ثم يدخل في هذا كل من اشتغل بالتكاثر، والتفاخر عن طاعة الله حتى يأتيه الموت وهو على ذلك، ويدل على هذا ما:
١٤٣٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، أنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ، نا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقْرَأُ: أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ [التكاثر: ١] قَالَ: " يَقُولُ ابْنُ آدَمَ: مَالِي مَالِي وَمَا لَكَ مِنْ مَالِكَ إِلا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ، أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ، أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ " رَوَاه مُسْلِمٌ، عَنْ بُنْدَارٍ، عَنْ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ
ثم رد الله تعالى عليهم هذا، فقال: كلا أي: ليس الأمر الذي ينبغي أن تكونوا عليه التكاثر، ثم أوعدهم فقال: سوف تعلمون ثم وكد ذلك وكرره، فقال: ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ [التكاثر: ٤] قال الحسن، ومقاتل: هو وعيد بعد وعيد، والمعنى: سوف تعلمون عاقبة تكاثركم وتفاخركم، إذا نزل بكم الموت.
كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ [التكاثر: ٥] كلام آخر، يقول: لو تعلمون الأمر علمًا يقينًا، لشغلكم ما تعلمون عن التكاثر والتفاخر، وجواب لو محذوف وهو ما ذكرنا.
ثم أوعدهم وعيدًا آخر، فقال: لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ [التكاثر: ٦] وقرأه العامة بفتح التاء، وقرئ بضمها من أريته الشيء، والمعنى: أنهم يحشرون إليها فيرونها.
ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ [التكاثر: ٧] أي: مشاهدة، تقول: لترون الجحيم بأبصاركم على البعد منكم، ثم لترونها مشاهدة.
ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ [التكاثر: ٨] قال مقاتل: يعني كفار مكة، كانوا في الدنيا في الخير والنعمة، فيسألون يوم القيامة عن شكر ما كانوا فيه، ولم يشكروا رب النعم، حيث عبدوا غيره، وأشركوا به، ثم يعذبون على ترك الشكر بتوحيد المنعم.
وهذا قول الحسن.
قال: لا يسأل عن النعيم إلا أهل النار.
وقال قتادة: إن الله سائل كل ذي نعمة عما أنعم عليه.
وعلى هذا ورد أكثر الأخبار.
١٤٣١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَامِدٍ الْعَدْلُ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفَقِيهُ، نا أَبُو جَعْفَرٍ الْعَبْدِيُّ، نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، قَالَ: لَمَّا أُنْزِلَتْ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ " عَنْ أَيِّ النَّعِيمِ نُسْأَلُ؟ إِنَّمَا هُوَ الأَسْوَدَانِ التَّمْرُ وَالْمَاءُ وَسُيُوفُنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا، وَالْعَدُوُّ حَاضِرٌ، فَعَنْ أَيِّ النَّعِيمِ نُسْأَلُ؟ قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ سَيَكُونُ ".
١٤٣٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، أنا أَبُو بَحْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ
الْحَسَنِ بْنِ كَوْثَرٍ، نا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ عَلِيٍّ الْخَزَّازُ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَاصِمٍ الْحِمَّانِيُّ، نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، نا عَامِرُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: جَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَأَطْعَمْنَاهُمْ رُطَبًا، وَسَقَيْنَاهُمْ مِنَ الْمَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَذَا مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ»
١٤٣٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدٍ قال، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَنِيعِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، نا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، نا حَشْرَجُ بْنُ نُبَاتَةَ، نا أَبُو نَصْرٍ، عَنْ أَبِي عَسِيبٍ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلا، فَدَعَانِي فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ، ثُمَّ مَرَّ بِأَبِي بَكْرٍ فَدَعَاهُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ، ثُمَّ مَرَّ بِعُمَرَ فَدَعَاهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي وَنَحْنُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ حَائِطًا لِبَعْضِ الأَنْصَارِ، فَقَالَ لِصَاحِبِ الْحَائِطِ: أَطْعِمْنَا بُسْرًا، فَجَاءَ بِعِذْقٍ فَوَضَعَهُ، فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ، فَشَرِبَ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّكُمْ لَمَسْئُولُونَ عَنْ هَذَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَخَذَ عُمَرُ الْعِذْقَ، فَضَرَبَ بِهِ الأَرْضَ حَتَّى تَنَاثَرَ الْبُسْرُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّا لَمَسْئُولُونَ عَنْ هَذَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: «نَعَمْ إِلا مِنْ ثَلاثٍ خِرْقَةٍ يُوَارِي الرَّجُلُ بِهَا عَوْرَتَهُ، أَوْ كِسْرَةٍ يَسُدُّ بِهَا جَوْعَتَهُ، أَوْ حَجَرٍ يَدْخُلُ فِيهِ مِنَ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ».
التكاثر 102:2
تفسير سورة التكاثر
ثمان آيات، مكية.
١٤٢٩ - رُوِيَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ بِالإِسْنَادِ السَّابِقِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ، لَمْ يُحَاسِبْهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالنَّعِيمِ الَّذِي أَنْعَمَ عَلَيْهِ فِي دَارِ الدُّنْيَا، وَأُعْطِيَ مِنَ الأَجْرِ كَأَنَّمَا قَرَأَ أَلْفَ آيَةٍ»
بسم الله الرحمن الرحيم أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ {١ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ ٢ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ٣ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ٤ كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ٥ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ٦ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ ٧ ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ٨ } [التكاثر: ١-٨].
أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ [التكاثر: ١] قال المفسرون: شغلكم التكاثر بالأموال، والأولاد، والتفاخر بكثرتها.
حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ [التكاثر: ٢] حتى أدرككم الموت على تلك الحال، نزلت في اليهود حين قالوا: نحن أكثر من فلان، وبنو فلان أكثر من بني فلان.
شغلهم ذلك عن الإيمان حتى ماتوا ضلالا، ثم يدخل في هذا كل من اشتغل بالتكاثر، والتفاخر عن طاعة الله حتى يأتيه الموت وهو على ذلك، ويدل على هذا ما:
١٤٣٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، أنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ، نا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقْرَأُ: أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ [التكاثر: ١] قَالَ: " يَقُولُ ابْنُ آدَمَ: مَالِي مَالِي وَمَا لَكَ مِنْ مَالِكَ إِلا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ، أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ، أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ " رَوَاه مُسْلِمٌ، عَنْ بُنْدَارٍ، عَنْ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ
ثم رد الله تعالى عليهم هذا، فقال: كلا أي: ليس الأمر الذي ينبغي أن تكونوا عليه التكاثر، ثم أوعدهم فقال: سوف تعلمون ثم وكد ذلك وكرره، فقال: ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ [التكاثر: ٤] قال الحسن، ومقاتل: هو وعيد بعد وعيد، والمعنى: سوف تعلمون عاقبة تكاثركم وتفاخركم، إذا نزل بكم الموت.
كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ [التكاثر: ٥] كلام آخر، يقول: لو تعلمون الأمر علمًا يقينًا، لشغلكم ما تعلمون عن التكاثر والتفاخر، وجواب لو محذوف وهو ما ذكرنا.
ثم أوعدهم وعيدًا آخر، فقال: لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ [التكاثر: ٦] وقرأه العامة بفتح التاء، وقرئ بضمها من أريته الشيء، والمعنى: أنهم يحشرون إليها فيرونها.
ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ [التكاثر: ٧] أي: مشاهدة، تقول: لترون الجحيم بأبصاركم على البعد منكم، ثم لترونها مشاهدة.
ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ [التكاثر: ٨] قال مقاتل: يعني كفار مكة، كانوا في الدنيا في الخير والنعمة، فيسألون يوم القيامة عن شكر ما كانوا فيه، ولم يشكروا رب النعم، حيث عبدوا غيره، وأشركوا به، ثم يعذبون على ترك الشكر بتوحيد المنعم.
وهذا قول الحسن.
قال: لا يسأل عن النعيم إلا أهل النار.
وقال قتادة: إن الله سائل كل ذي نعمة عما أنعم عليه.
وعلى هذا ورد أكثر الأخبار.
١٤٣١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَامِدٍ الْعَدْلُ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفَقِيهُ، نا أَبُو جَعْفَرٍ الْعَبْدِيُّ، نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، قَالَ: لَمَّا أُنْزِلَتْ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ " عَنْ أَيِّ النَّعِيمِ نُسْأَلُ؟ إِنَّمَا هُوَ الأَسْوَدَانِ التَّمْرُ وَالْمَاءُ وَسُيُوفُنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا، وَالْعَدُوُّ حَاضِرٌ، فَعَنْ أَيِّ النَّعِيمِ نُسْأَلُ؟ قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ سَيَكُونُ ".
١٤٣٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، أنا أَبُو بَحْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ
الْحَسَنِ بْنِ كَوْثَرٍ، نا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ عَلِيٍّ الْخَزَّازُ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَاصِمٍ الْحِمَّانِيُّ، نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، نا عَامِرُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: جَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَأَطْعَمْنَاهُمْ رُطَبًا، وَسَقَيْنَاهُمْ مِنَ الْمَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَذَا مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ»
١٤٣٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدٍ قال، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَنِيعِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، نا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، نا حَشْرَجُ بْنُ نُبَاتَةَ، نا أَبُو نَصْرٍ، عَنْ أَبِي عَسِيبٍ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلا، فَدَعَانِي فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ، ثُمَّ مَرَّ بِأَبِي بَكْرٍ فَدَعَاهُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ، ثُمَّ مَرَّ بِعُمَرَ فَدَعَاهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي وَنَحْنُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ حَائِطًا لِبَعْضِ الأَنْصَارِ، فَقَالَ لِصَاحِبِ الْحَائِطِ: أَطْعِمْنَا بُسْرًا، فَجَاءَ بِعِذْقٍ فَوَضَعَهُ، فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ، فَشَرِبَ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّكُمْ لَمَسْئُولُونَ عَنْ هَذَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَخَذَ عُمَرُ الْعِذْقَ، فَضَرَبَ بِهِ الأَرْضَ حَتَّى تَنَاثَرَ الْبُسْرُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّا لَمَسْئُولُونَ عَنْ هَذَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: «نَعَمْ إِلا مِنْ ثَلاثٍ خِرْقَةٍ يُوَارِي الرَّجُلُ بِهَا عَوْرَتَهُ، أَوْ كِسْرَةٍ يَسُدُّ بِهَا جَوْعَتَهُ، أَوْ حَجَرٍ يَدْخُلُ فِيهِ مِنَ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ».
التكاثر 102:3
تفسير سورة التكاثر
ثمان آيات، مكية.
١٤٢٩ - رُوِيَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ بِالإِسْنَادِ السَّابِقِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ، لَمْ يُحَاسِبْهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالنَّعِيمِ الَّذِي أَنْعَمَ عَلَيْهِ فِي دَارِ الدُّنْيَا، وَأُعْطِيَ مِنَ الأَجْرِ كَأَنَّمَا قَرَأَ أَلْفَ آيَةٍ»
بسم الله الرحمن الرحيم أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ {١ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ ٢ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ٣ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ٤ كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ٥ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ٦ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ ٧ ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ٨ } [التكاثر: ١-٨].
أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ [التكاثر: ١] قال المفسرون: شغلكم التكاثر بالأموال، والأولاد، والتفاخر بكثرتها.
حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ [التكاثر: ٢] حتى أدرككم الموت على تلك الحال، نزلت في اليهود حين قالوا: نحن أكثر من فلان، وبنو فلان أكثر من بني فلان.
شغلهم ذلك عن الإيمان حتى ماتوا ضلالا، ثم يدخل في هذا كل من اشتغل بالتكاثر، والتفاخر عن طاعة الله حتى يأتيه الموت وهو على ذلك، ويدل على هذا ما:
١٤٣٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، أنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ، نا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقْرَأُ: أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ [التكاثر: ١] قَالَ: " يَقُولُ ابْنُ آدَمَ: مَالِي مَالِي وَمَا لَكَ مِنْ مَالِكَ إِلا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ، أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ، أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ " رَوَاه مُسْلِمٌ، عَنْ بُنْدَارٍ، عَنْ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ
ثم رد الله تعالى عليهم هذا، فقال: كلا أي: ليس الأمر الذي ينبغي أن تكونوا عليه التكاثر، ثم أوعدهم فقال: سوف تعلمون ثم وكد ذلك وكرره، فقال: ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ [التكاثر: ٤] قال الحسن، ومقاتل: هو وعيد بعد وعيد، والمعنى: سوف تعلمون عاقبة تكاثركم وتفاخركم، إذا نزل بكم الموت.
كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ [التكاثر: ٥] كلام آخر، يقول: لو تعلمون الأمر علمًا يقينًا، لشغلكم ما تعلمون عن التكاثر والتفاخر، وجواب لو محذوف وهو ما ذكرنا.
ثم أوعدهم وعيدًا آخر، فقال: لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ [التكاثر: ٦] وقرأه العامة بفتح التاء، وقرئ بضمها من أريته الشيء، والمعنى: أنهم يحشرون إليها فيرونها.
ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ [التكاثر: ٧] أي: مشاهدة، تقول: لترون الجحيم بأبصاركم على البعد منكم، ثم لترونها مشاهدة.
ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ [التكاثر: ٨] قال مقاتل: يعني كفار مكة، كانوا في الدنيا في الخير والنعمة، فيسألون يوم القيامة عن شكر ما كانوا فيه، ولم يشكروا رب النعم، حيث عبدوا غيره، وأشركوا به، ثم يعذبون على ترك الشكر بتوحيد المنعم.
وهذا قول الحسن.
قال: لا يسأل عن النعيم إلا أهل النار.
وقال قتادة: إن الله سائل كل ذي نعمة عما أنعم عليه.
وعلى هذا ورد أكثر الأخبار.
١٤٣١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَامِدٍ الْعَدْلُ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفَقِيهُ، نا أَبُو جَعْفَرٍ الْعَبْدِيُّ، نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، قَالَ: لَمَّا أُنْزِلَتْ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ " عَنْ أَيِّ النَّعِيمِ نُسْأَلُ؟ إِنَّمَا هُوَ الأَسْوَدَانِ التَّمْرُ وَالْمَاءُ وَسُيُوفُنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا، وَالْعَدُوُّ حَاضِرٌ، فَعَنْ أَيِّ النَّعِيمِ نُسْأَلُ؟ قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ سَيَكُونُ ".
١٤٣٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، أنا أَبُو بَحْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ
الْحَسَنِ بْنِ كَوْثَرٍ، نا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ عَلِيٍّ الْخَزَّازُ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَاصِمٍ الْحِمَّانِيُّ، نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، نا عَامِرُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: جَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَأَطْعَمْنَاهُمْ رُطَبًا، وَسَقَيْنَاهُمْ مِنَ الْمَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَذَا مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ»
١٤٣٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدٍ قال، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَنِيعِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، نا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، نا حَشْرَجُ بْنُ نُبَاتَةَ، نا أَبُو نَصْرٍ، عَنْ أَبِي عَسِيبٍ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلا، فَدَعَانِي فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ، ثُمَّ مَرَّ بِأَبِي بَكْرٍ فَدَعَاهُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ، ثُمَّ مَرَّ بِعُمَرَ فَدَعَاهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي وَنَحْنُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ حَائِطًا لِبَعْضِ الأَنْصَارِ، فَقَالَ لِصَاحِبِ الْحَائِطِ: أَطْعِمْنَا بُسْرًا، فَجَاءَ بِعِذْقٍ فَوَضَعَهُ، فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ، فَشَرِبَ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّكُمْ لَمَسْئُولُونَ عَنْ هَذَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَخَذَ عُمَرُ الْعِذْقَ، فَضَرَبَ بِهِ الأَرْضَ حَتَّى تَنَاثَرَ الْبُسْرُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّا لَمَسْئُولُونَ عَنْ هَذَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: «نَعَمْ إِلا مِنْ ثَلاثٍ خِرْقَةٍ يُوَارِي الرَّجُلُ بِهَا عَوْرَتَهُ، أَوْ كِسْرَةٍ يَسُدُّ بِهَا جَوْعَتَهُ، أَوْ حَجَرٍ يَدْخُلُ فِيهِ مِنَ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ».
التكاثر 102:4
تفسير سورة التكاثر
ثمان آيات، مكية.
١٤٢٩ - رُوِيَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ بِالإِسْنَادِ السَّابِقِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ، لَمْ يُحَاسِبْهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالنَّعِيمِ الَّذِي أَنْعَمَ عَلَيْهِ فِي دَارِ الدُّنْيَا، وَأُعْطِيَ مِنَ الأَجْرِ كَأَنَّمَا قَرَأَ أَلْفَ آيَةٍ»
بسم الله الرحمن الرحيم أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ {١ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ ٢ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ٣ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ٤ كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ٥ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ٦ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ ٧ ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ٨ } [التكاثر: ١-٨].
أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ [التكاثر: ١] قال المفسرون: شغلكم التكاثر بالأموال، والأولاد، والتفاخر بكثرتها.
حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ [التكاثر: ٢] حتى أدرككم الموت على تلك الحال، نزلت في اليهود حين قالوا: نحن أكثر من فلان، وبنو فلان أكثر من بني فلان.
شغلهم ذلك عن الإيمان حتى ماتوا ضلالا، ثم يدخل في هذا كل من اشتغل بالتكاثر، والتفاخر عن طاعة الله حتى يأتيه الموت وهو على ذلك، ويدل على هذا ما:
١٤٣٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، أنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ، نا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقْرَأُ: أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ [التكاثر: ١] قَالَ: " يَقُولُ ابْنُ آدَمَ: مَالِي مَالِي وَمَا لَكَ مِنْ مَالِكَ إِلا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ، أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ، أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ " رَوَاه مُسْلِمٌ، عَنْ بُنْدَارٍ، عَنْ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ
ثم رد الله تعالى عليهم هذا، فقال: كلا أي: ليس الأمر الذي ينبغي أن تكونوا عليه التكاثر، ثم أوعدهم فقال: سوف تعلمون ثم وكد ذلك وكرره، فقال: ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ [التكاثر: ٤] قال الحسن، ومقاتل: هو وعيد بعد وعيد، والمعنى: سوف تعلمون عاقبة تكاثركم وتفاخركم، إذا نزل بكم الموت.
كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ [التكاثر: ٥] كلام آخر، يقول: لو تعلمون الأمر علمًا يقينًا، لشغلكم ما تعلمون عن التكاثر والتفاخر، وجواب لو محذوف وهو ما ذكرنا.
ثم أوعدهم وعيدًا آخر، فقال: لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ [التكاثر: ٦] وقرأه العامة بفتح التاء، وقرئ بضمها من أريته الشيء، والمعنى: أنهم يحشرون إليها فيرونها.
ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ [التكاثر: ٧] أي: مشاهدة، تقول: لترون الجحيم بأبصاركم على البعد منكم، ثم لترونها مشاهدة.
ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ [التكاثر: ٨] قال مقاتل: يعني كفار مكة، كانوا في الدنيا في الخير والنعمة، فيسألون يوم القيامة عن شكر ما كانوا فيه، ولم يشكروا رب النعم، حيث عبدوا غيره، وأشركوا به، ثم يعذبون على ترك الشكر بتوحيد المنعم.
وهذا قول الحسن.
قال: لا يسأل عن النعيم إلا أهل النار.
وقال قتادة: إن الله سائل كل ذي نعمة عما أنعم عليه.
وعلى هذا ورد أكثر الأخبار.
١٤٣١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَامِدٍ الْعَدْلُ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفَقِيهُ، نا أَبُو جَعْفَرٍ الْعَبْدِيُّ، نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، قَالَ: لَمَّا أُنْزِلَتْ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ " عَنْ أَيِّ النَّعِيمِ نُسْأَلُ؟ إِنَّمَا هُوَ الأَسْوَدَانِ التَّمْرُ وَالْمَاءُ وَسُيُوفُنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا، وَالْعَدُوُّ حَاضِرٌ، فَعَنْ أَيِّ النَّعِيمِ نُسْأَلُ؟ قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ سَيَكُونُ ".
١٤٣٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، أنا أَبُو بَحْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ
الْحَسَنِ بْنِ كَوْثَرٍ، نا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ عَلِيٍّ الْخَزَّازُ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَاصِمٍ الْحِمَّانِيُّ، نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، نا عَامِرُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: جَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَأَطْعَمْنَاهُمْ رُطَبًا، وَسَقَيْنَاهُمْ مِنَ الْمَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَذَا مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ»
١٤٣٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدٍ قال، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَنِيعِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، نا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، نا حَشْرَجُ بْنُ نُبَاتَةَ، نا أَبُو نَصْرٍ، عَنْ أَبِي عَسِيبٍ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلا، فَدَعَانِي فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ، ثُمَّ مَرَّ بِأَبِي بَكْرٍ فَدَعَاهُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ، ثُمَّ مَرَّ بِعُمَرَ فَدَعَاهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي وَنَحْنُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ حَائِطًا لِبَعْضِ الأَنْصَارِ، فَقَالَ لِصَاحِبِ الْحَائِطِ: أَطْعِمْنَا بُسْرًا، فَجَاءَ بِعِذْقٍ فَوَضَعَهُ، فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ، فَشَرِبَ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّكُمْ لَمَسْئُولُونَ عَنْ هَذَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَخَذَ عُمَرُ الْعِذْقَ، فَضَرَبَ بِهِ الأَرْضَ حَتَّى تَنَاثَرَ الْبُسْرُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّا لَمَسْئُولُونَ عَنْ هَذَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: «نَعَمْ إِلا مِنْ ثَلاثٍ خِرْقَةٍ يُوَارِي الرَّجُلُ بِهَا عَوْرَتَهُ، أَوْ كِسْرَةٍ يَسُدُّ بِهَا جَوْعَتَهُ، أَوْ حَجَرٍ يَدْخُلُ فِيهِ مِنَ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ».
التكاثر 102:5
تفسير سورة التكاثر
ثمان آيات، مكية.
١٤٢٩ - رُوِيَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ بِالإِسْنَادِ السَّابِقِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ، لَمْ يُحَاسِبْهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالنَّعِيمِ الَّذِي أَنْعَمَ عَلَيْهِ فِي دَارِ الدُّنْيَا، وَأُعْطِيَ مِنَ الأَجْرِ كَأَنَّمَا قَرَأَ أَلْفَ آيَةٍ»
بسم الله الرحمن الرحيم أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ {١ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ ٢ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ٣ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ٤ كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ٥ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ٦ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ ٧ ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ٨ } [التكاثر: ١-٨].
أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ [التكاثر: ١] قال المفسرون: شغلكم التكاثر بالأموال، والأولاد، والتفاخر بكثرتها.
حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ [التكاثر: ٢] حتى أدرككم الموت على تلك الحال، نزلت في اليهود حين قالوا: نحن أكثر من فلان، وبنو فلان أكثر من بني فلان.
شغلهم ذلك عن الإيمان حتى ماتوا ضلالا، ثم يدخل في هذا كل من اشتغل بالتكاثر، والتفاخر عن طاعة الله حتى يأتيه الموت وهو على ذلك، ويدل على هذا ما:
١٤٣٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، أنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ، نا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقْرَأُ: أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ [التكاثر: ١] قَالَ: " يَقُولُ ابْنُ آدَمَ: مَالِي مَالِي وَمَا لَكَ مِنْ مَالِكَ إِلا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ، أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ، أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ " رَوَاه مُسْلِمٌ، عَنْ بُنْدَارٍ، عَنْ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ
ثم رد الله تعالى عليهم هذا، فقال: كلا أي: ليس الأمر الذي ينبغي أن تكونوا عليه التكاثر، ثم أوعدهم فقال: سوف تعلمون ثم وكد ذلك وكرره، فقال: ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ [التكاثر: ٤] قال الحسن، ومقاتل: هو وعيد بعد وعيد، والمعنى: سوف تعلمون عاقبة تكاثركم وتفاخركم، إذا نزل بكم الموت.
كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ [التكاثر: ٥] كلام آخر، يقول: لو تعلمون الأمر علمًا يقينًا، لشغلكم ما تعلمون عن التكاثر والتفاخر، وجواب لو محذوف وهو ما ذكرنا.
ثم أوعدهم وعيدًا آخر، فقال: لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ [التكاثر: ٦] وقرأه العامة بفتح التاء، وقرئ بضمها من أريته الشيء، والمعنى: أنهم يحشرون إليها فيرونها.
ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ [التكاثر: ٧] أي: مشاهدة، تقول: لترون الجحيم بأبصاركم على البعد منكم، ثم لترونها مشاهدة.
ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ [التكاثر: ٨] قال مقاتل: يعني كفار مكة، كانوا في الدنيا في الخير والنعمة، فيسألون يوم القيامة عن شكر ما كانوا فيه، ولم يشكروا رب النعم، حيث عبدوا غيره، وأشركوا به، ثم يعذبون على ترك الشكر بتوحيد المنعم.
وهذا قول الحسن.
قال: لا يسأل عن النعيم إلا أهل النار.
وقال قتادة: إن الله سائل كل ذي نعمة عما أنعم عليه.
وعلى هذا ورد أكثر الأخبار.
١٤٣١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَامِدٍ الْعَدْلُ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفَقِيهُ، نا أَبُو جَعْفَرٍ الْعَبْدِيُّ، نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، قَالَ: لَمَّا أُنْزِلَتْ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ " عَنْ أَيِّ النَّعِيمِ نُسْأَلُ؟ إِنَّمَا هُوَ الأَسْوَدَانِ التَّمْرُ وَالْمَاءُ وَسُيُوفُنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا، وَالْعَدُوُّ حَاضِرٌ، فَعَنْ أَيِّ النَّعِيمِ نُسْأَلُ؟ قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ سَيَكُونُ ".
١٤٣٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، أنا أَبُو بَحْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ
الْحَسَنِ بْنِ كَوْثَرٍ، نا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ عَلِيٍّ الْخَزَّازُ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَاصِمٍ الْحِمَّانِيُّ، نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، نا عَامِرُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: جَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَأَطْعَمْنَاهُمْ رُطَبًا، وَسَقَيْنَاهُمْ مِنَ الْمَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَذَا مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ»
١٤٣٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدٍ قال، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَنِيعِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، نا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، نا حَشْرَجُ بْنُ نُبَاتَةَ، نا أَبُو نَصْرٍ، عَنْ أَبِي عَسِيبٍ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلا، فَدَعَانِي فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ، ثُمَّ مَرَّ بِأَبِي بَكْرٍ فَدَعَاهُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ، ثُمَّ مَرَّ بِعُمَرَ فَدَعَاهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي وَنَحْنُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ حَائِطًا لِبَعْضِ الأَنْصَارِ، فَقَالَ لِصَاحِبِ الْحَائِطِ: أَطْعِمْنَا بُسْرًا، فَجَاءَ بِعِذْقٍ فَوَضَعَهُ، فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ، فَشَرِبَ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّكُمْ لَمَسْئُولُونَ عَنْ هَذَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَخَذَ عُمَرُ الْعِذْقَ، فَضَرَبَ بِهِ الأَرْضَ حَتَّى تَنَاثَرَ الْبُسْرُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّا لَمَسْئُولُونَ عَنْ هَذَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: «نَعَمْ إِلا مِنْ ثَلاثٍ خِرْقَةٍ يُوَارِي الرَّجُلُ بِهَا عَوْرَتَهُ، أَوْ كِسْرَةٍ يَسُدُّ بِهَا جَوْعَتَهُ، أَوْ حَجَرٍ يَدْخُلُ فِيهِ مِنَ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ».
التكاثر 102:6
تفسير سورة التكاثر
ثمان آيات، مكية.
١٤٢٩ - رُوِيَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ بِالإِسْنَادِ السَّابِقِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ، لَمْ يُحَاسِبْهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالنَّعِيمِ الَّذِي أَنْعَمَ عَلَيْهِ فِي دَارِ الدُّنْيَا، وَأُعْطِيَ مِنَ الأَجْرِ كَأَنَّمَا قَرَأَ أَلْفَ آيَةٍ»
بسم الله الرحمن الرحيم أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ {١ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ ٢ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ٣ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ٤ كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ٥ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ٦ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ ٧ ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ٨ } [التكاثر: ١-٨].
أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ [التكاثر: ١] قال المفسرون: شغلكم التكاثر بالأموال، والأولاد، والتفاخر بكثرتها.
حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ [التكاثر: ٢] حتى أدرككم الموت على تلك الحال، نزلت في اليهود حين قالوا: نحن أكثر من فلان، وبنو فلان أكثر من بني فلان.
شغلهم ذلك عن الإيمان حتى ماتوا ضلالا، ثم يدخل في هذا كل من اشتغل بالتكاثر، والتفاخر عن طاعة الله حتى يأتيه الموت وهو على ذلك، ويدل على هذا ما:
١٤٣٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، أنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ، نا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقْرَأُ: أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ [التكاثر: ١] قَالَ: " يَقُولُ ابْنُ آدَمَ: مَالِي مَالِي وَمَا لَكَ مِنْ مَالِكَ إِلا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ، أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ، أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ " رَوَاه مُسْلِمٌ، عَنْ بُنْدَارٍ، عَنْ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ
ثم رد الله تعالى عليهم هذا، فقال: كلا أي: ليس الأمر الذي ينبغي أن تكونوا عليه التكاثر، ثم أوعدهم فقال: سوف تعلمون ثم وكد ذلك وكرره، فقال: ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ [التكاثر: ٤] قال الحسن، ومقاتل: هو وعيد بعد وعيد، والمعنى: سوف تعلمون عاقبة تكاثركم وتفاخركم، إذا نزل بكم الموت.
كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ [التكاثر: ٥] كلام آخر، يقول: لو تعلمون الأمر علمًا يقينًا، لشغلكم ما تعلمون عن التكاثر والتفاخر، وجواب لو محذوف وهو ما ذكرنا.
ثم أوعدهم وعيدًا آخر، فقال: لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ [التكاثر: ٦] وقرأه العامة بفتح التاء، وقرئ بضمها من أريته الشيء، والمعنى: أنهم يحشرون إليها فيرونها.
ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ [التكاثر: ٧] أي: مشاهدة، تقول: لترون الجحيم بأبصاركم على البعد منكم، ثم لترونها مشاهدة.
ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ [التكاثر: ٨] قال مقاتل: يعني كفار مكة، كانوا في الدنيا في الخير والنعمة، فيسألون يوم القيامة عن شكر ما كانوا فيه، ولم يشكروا رب النعم، حيث عبدوا غيره، وأشركوا به، ثم يعذبون على ترك الشكر بتوحيد المنعم.
وهذا قول الحسن.
قال: لا يسأل عن النعيم إلا أهل النار.
وقال قتادة: إن الله سائل كل ذي نعمة عما أنعم عليه.
وعلى هذا ورد أكثر الأخبار.
١٤٣١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَامِدٍ الْعَدْلُ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفَقِيهُ، نا أَبُو جَعْفَرٍ الْعَبْدِيُّ، نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، قَالَ: لَمَّا أُنْزِلَتْ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ " عَنْ أَيِّ النَّعِيمِ نُسْأَلُ؟ إِنَّمَا هُوَ الأَسْوَدَانِ التَّمْرُ وَالْمَاءُ وَسُيُوفُنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا، وَالْعَدُوُّ حَاضِرٌ، فَعَنْ أَيِّ النَّعِيمِ نُسْأَلُ؟ قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ سَيَكُونُ ".
١٤٣٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، أنا أَبُو بَحْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ
الْحَسَنِ بْنِ كَوْثَرٍ، نا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ عَلِيٍّ الْخَزَّازُ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَاصِمٍ الْحِمَّانِيُّ، نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، نا عَامِرُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: جَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَأَطْعَمْنَاهُمْ رُطَبًا، وَسَقَيْنَاهُمْ مِنَ الْمَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَذَا مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ»
١٤٣٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدٍ قال، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَنِيعِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، نا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، نا حَشْرَجُ بْنُ نُبَاتَةَ، نا أَبُو نَصْرٍ، عَنْ أَبِي عَسِيبٍ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلا، فَدَعَانِي فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ، ثُمَّ مَرَّ بِأَبِي بَكْرٍ فَدَعَاهُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ، ثُمَّ مَرَّ بِعُمَرَ فَدَعَاهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي وَنَحْنُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ حَائِطًا لِبَعْضِ الأَنْصَارِ، فَقَالَ لِصَاحِبِ الْحَائِطِ: أَطْعِمْنَا بُسْرًا، فَجَاءَ بِعِذْقٍ فَوَضَعَهُ، فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ، فَشَرِبَ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّكُمْ لَمَسْئُولُونَ عَنْ هَذَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَخَذَ عُمَرُ الْعِذْقَ، فَضَرَبَ بِهِ الأَرْضَ حَتَّى تَنَاثَرَ الْبُسْرُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّا لَمَسْئُولُونَ عَنْ هَذَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: «نَعَمْ إِلا مِنْ ثَلاثٍ خِرْقَةٍ يُوَارِي الرَّجُلُ بِهَا عَوْرَتَهُ، أَوْ كِسْرَةٍ يَسُدُّ بِهَا جَوْعَتَهُ، أَوْ حَجَرٍ يَدْخُلُ فِيهِ مِنَ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ».
التكاثر 102:7
تفسير سورة التكاثر
ثمان آيات، مكية.
١٤٢٩ - رُوِيَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ بِالإِسْنَادِ السَّابِقِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ، لَمْ يُحَاسِبْهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالنَّعِيمِ الَّذِي أَنْعَمَ عَلَيْهِ فِي دَارِ الدُّنْيَا، وَأُعْطِيَ مِنَ الأَجْرِ كَأَنَّمَا قَرَأَ أَلْفَ آيَةٍ»
بسم الله الرحمن الرحيم أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ {١ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ ٢ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ٣ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ٤ كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ٥ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ٦ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ ٧ ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ٨ } [التكاثر: ١-٨].
أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ [التكاثر: ١] قال المفسرون: شغلكم التكاثر بالأموال، والأولاد، والتفاخر بكثرتها.
حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ [التكاثر: ٢] حتى أدرككم الموت على تلك الحال، نزلت في اليهود حين قالوا: نحن أكثر من فلان، وبنو فلان أكثر من بني فلان.
شغلهم ذلك عن الإيمان حتى ماتوا ضلالا، ثم يدخل في هذا كل من اشتغل بالتكاثر، والتفاخر عن طاعة الله حتى يأتيه الموت وهو على ذلك، ويدل على هذا ما:
١٤٣٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، أنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ، نا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقْرَأُ: أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ [التكاثر: ١] قَالَ: " يَقُولُ ابْنُ آدَمَ: مَالِي مَالِي وَمَا لَكَ مِنْ مَالِكَ إِلا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ، أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ، أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ " رَوَاه مُسْلِمٌ، عَنْ بُنْدَارٍ، عَنْ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ
ثم رد الله تعالى عليهم هذا، فقال: كلا أي: ليس الأمر الذي ينبغي أن تكونوا عليه التكاثر، ثم أوعدهم فقال: سوف تعلمون ثم وكد ذلك وكرره، فقال: ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ [التكاثر: ٤] قال الحسن، ومقاتل: هو وعيد بعد وعيد، والمعنى: سوف تعلمون عاقبة تكاثركم وتفاخركم، إذا نزل بكم الموت.
كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ [التكاثر: ٥] كلام آخر، يقول: لو تعلمون الأمر علمًا يقينًا، لشغلكم ما تعلمون عن التكاثر والتفاخر، وجواب لو محذوف وهو ما ذكرنا.
ثم أوعدهم وعيدًا آخر، فقال: لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ [التكاثر: ٦] وقرأه العامة بفتح التاء، وقرئ بضمها من أريته الشيء، والمعنى: أنهم يحشرون إليها فيرونها.
ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ [التكاثر: ٧] أي: مشاهدة، تقول: لترون الجحيم بأبصاركم على البعد منكم، ثم لترونها مشاهدة.
ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ [التكاثر: ٨] قال مقاتل: يعني كفار مكة، كانوا في الدنيا في الخير والنعمة، فيسألون يوم القيامة عن شكر ما كانوا فيه، ولم يشكروا رب النعم، حيث عبدوا غيره، وأشركوا به، ثم يعذبون على ترك الشكر بتوحيد المنعم.
وهذا قول الحسن.
قال: لا يسأل عن النعيم إلا أهل النار.
وقال قتادة: إن الله سائل كل ذي نعمة عما أنعم عليه.
وعلى هذا ورد أكثر الأخبار.
١٤٣١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَامِدٍ الْعَدْلُ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفَقِيهُ، نا أَبُو جَعْفَرٍ الْعَبْدِيُّ، نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، قَالَ: لَمَّا أُنْزِلَتْ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ " عَنْ أَيِّ النَّعِيمِ نُسْأَلُ؟ إِنَّمَا هُوَ الأَسْوَدَانِ التَّمْرُ وَالْمَاءُ وَسُيُوفُنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا، وَالْعَدُوُّ حَاضِرٌ، فَعَنْ أَيِّ النَّعِيمِ نُسْأَلُ؟ قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ سَيَكُونُ ".
١٤٣٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، أنا أَبُو بَحْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ
الْحَسَنِ بْنِ كَوْثَرٍ، نا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ عَلِيٍّ الْخَزَّازُ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَاصِمٍ الْحِمَّانِيُّ، نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، نا عَامِرُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: جَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَأَطْعَمْنَاهُمْ رُطَبًا، وَسَقَيْنَاهُمْ مِنَ الْمَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَذَا مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ»
١٤٣٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدٍ قال، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَنِيعِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، نا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، نا حَشْرَجُ بْنُ نُبَاتَةَ، نا أَبُو نَصْرٍ، عَنْ أَبِي عَسِيبٍ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلا، فَدَعَانِي فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ، ثُمَّ مَرَّ بِأَبِي بَكْرٍ فَدَعَاهُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ، ثُمَّ مَرَّ بِعُمَرَ فَدَعَاهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي وَنَحْنُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ حَائِطًا لِبَعْضِ الأَنْصَارِ، فَقَالَ لِصَاحِبِ الْحَائِطِ: أَطْعِمْنَا بُسْرًا، فَجَاءَ بِعِذْقٍ فَوَضَعَهُ، فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ، فَشَرِبَ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّكُمْ لَمَسْئُولُونَ عَنْ هَذَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَخَذَ عُمَرُ الْعِذْقَ، فَضَرَبَ بِهِ الأَرْضَ حَتَّى تَنَاثَرَ الْبُسْرُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّا لَمَسْئُولُونَ عَنْ هَذَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: «نَعَمْ إِلا مِنْ ثَلاثٍ خِرْقَةٍ يُوَارِي الرَّجُلُ بِهَا عَوْرَتَهُ، أَوْ كِسْرَةٍ يَسُدُّ بِهَا جَوْعَتَهُ، أَوْ حَجَرٍ يَدْخُلُ فِيهِ مِنَ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ».
التكاثر 102:8
تفسير سورة التكاثر
ثمان آيات، مكية.
١٤٢٩ - رُوِيَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ بِالإِسْنَادِ السَّابِقِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ، لَمْ يُحَاسِبْهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالنَّعِيمِ الَّذِي أَنْعَمَ عَلَيْهِ فِي دَارِ الدُّنْيَا، وَأُعْطِيَ مِنَ الأَجْرِ كَأَنَّمَا قَرَأَ أَلْفَ آيَةٍ»
بسم الله الرحمن الرحيم أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ {١ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ ٢ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ٣ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ٤ كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ٥ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ٦ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ ٧ ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ٨ } [التكاثر: ١-٨].
أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ [التكاثر: ١] قال المفسرون: شغلكم التكاثر بالأموال، والأولاد، والتفاخر بكثرتها.
حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ [التكاثر: ٢] حتى أدرككم الموت على تلك الحال، نزلت في اليهود حين قالوا: نحن أكثر من فلان، وبنو فلان أكثر من بني فلان.
شغلهم ذلك عن الإيمان حتى ماتوا ضلالا، ثم يدخل في هذا كل من اشتغل بالتكاثر، والتفاخر عن طاعة الله حتى يأتيه الموت وهو على ذلك، ويدل على هذا ما:
١٤٣٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، أنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ، نا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقْرَأُ: أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ [التكاثر: ١] قَالَ: " يَقُولُ ابْنُ آدَمَ: مَالِي مَالِي وَمَا لَكَ مِنْ مَالِكَ إِلا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ، أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ، أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ " رَوَاه مُسْلِمٌ، عَنْ بُنْدَارٍ، عَنْ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ
ثم رد الله تعالى عليهم هذا، فقال: كلا أي: ليس الأمر الذي ينبغي أن تكونوا عليه التكاثر، ثم أوعدهم فقال: سوف تعلمون ثم وكد ذلك وكرره، فقال: ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ [التكاثر: ٤] قال الحسن، ومقاتل: هو وعيد بعد وعيد، والمعنى: سوف تعلمون عاقبة تكاثركم وتفاخركم، إذا نزل بكم الموت.
كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ [التكاثر: ٥] كلام آخر، يقول: لو تعلمون الأمر علمًا يقينًا، لشغلكم ما تعلمون عن التكاثر والتفاخر، وجواب لو محذوف وهو ما ذكرنا.
ثم أوعدهم وعيدًا آخر، فقال: لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ [التكاثر: ٦] وقرأه العامة بفتح التاء، وقرئ بضمها من أريته الشيء، والمعنى: أنهم يحشرون إليها فيرونها.
ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ [التكاثر: ٧] أي: مشاهدة، تقول: لترون الجحيم بأبصاركم على البعد منكم، ثم لترونها مشاهدة.
ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ [التكاثر: ٨] قال مقاتل: يعني كفار مكة، كانوا في الدنيا في الخير والنعمة، فيسألون يوم القيامة عن شكر ما كانوا فيه، ولم يشكروا رب النعم، حيث عبدوا غيره، وأشركوا به، ثم يعذبون على ترك الشكر بتوحيد المنعم.
وهذا قول الحسن.
قال: لا يسأل عن النعيم إلا أهل النار.
وقال قتادة: إن الله سائل كل ذي نعمة عما أنعم عليه.
وعلى هذا ورد أكثر الأخبار.
١٤٣١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَامِدٍ الْعَدْلُ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفَقِيهُ، نا أَبُو جَعْفَرٍ الْعَبْدِيُّ، نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، قَالَ: لَمَّا أُنْزِلَتْ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ " عَنْ أَيِّ النَّعِيمِ نُسْأَلُ؟ إِنَّمَا هُوَ الأَسْوَدَانِ التَّمْرُ وَالْمَاءُ وَسُيُوفُنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا، وَالْعَدُوُّ حَاضِرٌ، فَعَنْ أَيِّ النَّعِيمِ نُسْأَلُ؟ قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ سَيَكُونُ ".
١٤٣٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، أنا أَبُو بَحْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ
الْحَسَنِ بْنِ كَوْثَرٍ، نا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ عَلِيٍّ الْخَزَّازُ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَاصِمٍ الْحِمَّانِيُّ، نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، نا عَامِرُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: جَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَأَطْعَمْنَاهُمْ رُطَبًا، وَسَقَيْنَاهُمْ مِنَ الْمَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَذَا مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ»
١٤٣٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدٍ قال، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَنِيعِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، نا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، نا حَشْرَجُ بْنُ نُبَاتَةَ، نا أَبُو نَصْرٍ، عَنْ أَبِي عَسِيبٍ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلا، فَدَعَانِي فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ، ثُمَّ مَرَّ بِأَبِي بَكْرٍ فَدَعَاهُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ، ثُمَّ مَرَّ بِعُمَرَ فَدَعَاهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي وَنَحْنُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ حَائِطًا لِبَعْضِ الأَنْصَارِ، فَقَالَ لِصَاحِبِ الْحَائِطِ: أَطْعِمْنَا بُسْرًا، فَجَاءَ بِعِذْقٍ فَوَضَعَهُ، فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ، فَشَرِبَ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّكُمْ لَمَسْئُولُونَ عَنْ هَذَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَخَذَ عُمَرُ الْعِذْقَ، فَضَرَبَ بِهِ الأَرْضَ حَتَّى تَنَاثَرَ الْبُسْرُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّا لَمَسْئُولُونَ عَنْ هَذَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: «نَعَمْ إِلا مِنْ ثَلاثٍ خِرْقَةٍ يُوَارِي الرَّجُلُ بِهَا عَوْرَتَهُ، أَوْ كِسْرَةٍ يَسُدُّ بِهَا جَوْعَتَهُ، أَوْ حَجَرٍ يَدْخُلُ فِيهِ مِنَ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ».
العصر 103:1
تفسير سورة العصر
ثلاث آيات، مكية.
١٤٣٤ - أَخْبَرَنَا ابْنُ الزَّعْفَرَانِيِّ، أنا ابْنُ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْعَصْرِ خَتَمَ اللَّهُ لَهُ بِالصَّبْرِ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْحَقِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
بسم الله الرحمن الرحيم وَالْعَصْرِ {١ إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ٢ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ٣ } [العصر: ١-٣].
قوله تعالى: والعصر أقسم الله تعالى بالدهر، لأن فيه عبرة للناظرين من جهة مرور الليل والنهار على تقدير الأدوار، وقال مقاتل: أقسم الله تعالى بصلاة العصر، وهي الصلاة الوسطى.
وقال الزجاج: قال بعضهم: معناه ورب العصر.
إن الإنسان يعني: جميع الناس، لَفِي خُسْرٍ [العصر: ٢] الخسر كالخسران، وهو النقصان، وذهاب رأس المال، والمعنى: إن كل إنسان، يعني: الكافر، لاستثنائه المؤمنين، لفي ضلال حتى يموت ويدخل النار، وقال أهل المعاني: الخسر: هلاك رأس المال، والإنسان في هلاك نفسه وعمره، وهما أكثر رأس ماله، إلا المؤمن العامل بطاعة الله.
وهو قوله: إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ [العصر: ٣] وصدقوا الله ورسوله، وعملوا بطاعته، وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ [العصر: ٣] أوصى بعضهم بعضًا بالقرآن، وقال مقاتل: بتوحيد الله تعالى.
وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ [العصر: ٣] عن معاصي الله، وعلى فرائض الله، وروى أبو أمامة، عن أبي بن كعب، قال: قرأت على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والعصر، فقلت: بأبي وأمي يا رسول الله ما تفسيرها؟ فقال: " وَالْعَصْرِ [العصر: ١] قسم من الله، أقسم ربكم بآخر النهار، إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ [العصر: ٢] أبو جهل بن هشام، إلا الذين آمنوا أبو بكر الصديق، وعملوا الصالحات عمر بن الخطاب، وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ [العصر: ٣] عثمان بن عفان، وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ [العصر: ٣] علي بن أبي طالب، رضي الله عنهم ".
العصر 103:2
تفسير سورة العصر
ثلاث آيات، مكية.
١٤٣٤ - أَخْبَرَنَا ابْنُ الزَّعْفَرَانِيِّ، أنا ابْنُ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْعَصْرِ خَتَمَ اللَّهُ لَهُ بِالصَّبْرِ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْحَقِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
بسم الله الرحمن الرحيم وَالْعَصْرِ {١ إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ٢ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ٣ } [العصر: ١-٣].
قوله تعالى: والعصر أقسم الله تعالى بالدهر، لأن فيه عبرة للناظرين من جهة مرور الليل والنهار على تقدير الأدوار، وقال مقاتل: أقسم الله تعالى بصلاة العصر، وهي الصلاة الوسطى.
وقال الزجاج: قال بعضهم: معناه ورب العصر.
إن الإنسان يعني: جميع الناس، لَفِي خُسْرٍ [العصر: ٢] الخسر كالخسران، وهو النقصان، وذهاب رأس المال، والمعنى: إن كل إنسان، يعني: الكافر، لاستثنائه المؤمنين، لفي ضلال حتى يموت ويدخل النار، وقال أهل المعاني: الخسر: هلاك رأس المال، والإنسان في هلاك نفسه وعمره، وهما أكثر رأس ماله، إلا المؤمن العامل بطاعة الله.
وهو قوله: إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ [العصر: ٣] وصدقوا الله ورسوله، وعملوا بطاعته، وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ [العصر: ٣] أوصى بعضهم بعضًا بالقرآن، وقال مقاتل: بتوحيد الله تعالى.
وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ [العصر: ٣] عن معاصي الله، وعلى فرائض الله، وروى أبو أمامة، عن أبي بن كعب، قال: قرأت على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والعصر، فقلت: بأبي وأمي يا رسول الله ما تفسيرها؟ فقال: " وَالْعَصْرِ [العصر: ١] قسم من الله، أقسم ربكم بآخر النهار، إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ [العصر: ٢] أبو جهل بن هشام، إلا الذين آمنوا أبو بكر الصديق، وعملوا الصالحات عمر بن الخطاب، وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ [العصر: ٣] عثمان بن عفان، وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ [العصر: ٣] علي بن أبي طالب، رضي الله عنهم ".
العصر 103:3
تفسير سورة العصر
ثلاث آيات، مكية.
١٤٣٤ - أَخْبَرَنَا ابْنُ الزَّعْفَرَانِيِّ، أنا ابْنُ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْعَصْرِ خَتَمَ اللَّهُ لَهُ بِالصَّبْرِ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْحَقِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
بسم الله الرحمن الرحيم وَالْعَصْرِ {١ إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ٢ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ٣ } [العصر: ١-٣].
قوله تعالى: والعصر أقسم الله تعالى بالدهر، لأن فيه عبرة للناظرين من جهة مرور الليل والنهار على تقدير الأدوار، وقال مقاتل: أقسم الله تعالى بصلاة العصر، وهي الصلاة الوسطى.
وقال الزجاج: قال بعضهم: معناه ورب العصر.
إن الإنسان يعني: جميع الناس، لَفِي خُسْرٍ [العصر: ٢] الخسر كالخسران، وهو النقصان، وذهاب رأس المال، والمعنى: إن كل إنسان، يعني: الكافر، لاستثنائه المؤمنين، لفي ضلال حتى يموت ويدخل النار، وقال أهل المعاني: الخسر: هلاك رأس المال، والإنسان في هلاك نفسه وعمره، وهما أكثر رأس ماله، إلا المؤمن العامل بطاعة الله.
وهو قوله: إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ [العصر: ٣] وصدقوا الله ورسوله، وعملوا بطاعته، وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ [العصر: ٣] أوصى بعضهم بعضًا بالقرآن، وقال مقاتل: بتوحيد الله تعالى.
وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ [العصر: ٣] عن معاصي الله، وعلى فرائض الله، وروى أبو أمامة، عن أبي بن كعب، قال: قرأت على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والعصر، فقلت: بأبي وأمي يا رسول الله ما تفسيرها؟ فقال: " وَالْعَصْرِ [العصر: ١] قسم من الله، أقسم ربكم بآخر النهار، إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ [العصر: ٢] أبو جهل بن هشام، إلا الذين آمنوا أبو بكر الصديق، وعملوا الصالحات عمر بن الخطاب، وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ [العصر: ٣] عثمان بن عفان، وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ [العصر: ٣] علي بن أبي طالب، رضي الله عنهم ".
الهمزة 104:1
تفسير سورة الهمزة
مكية، تسع آيات.
١٤٣٥ - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحِيرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ أُعْطِيَ مِنَ الأَجْرِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ بِعَدَدِ مَنِ اسْتَهْزَأَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ».
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ {١ الَّذِي جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ ٢ يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ ٣ كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ ٤ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ ٥ نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ٦ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ ٧ إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ ٨ فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ ٩ } [الهمزة: ١-٩].
وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ [الهمزة: ١] قال أبو عبيدة، والزجاج: الهمزة اللمزة: الذي يغتاب الناس.
قال بعضهم: نزلت في الأخنس بن شريق، كان يلمز الناس ويغتابهم.
وقال مقاتل: نزلت في الوليد بن المغيرة، كان يغتاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من ورائه، ويطعن عليه في وجهه.
ثم وصفه، فقال: الَّذِي جَمَعَ مَالا [الهمزة: ٢] وقرئ: جمع بالتشديد، وهو جمع بالشيء بعد الشيء، وعدده قال الفراء: أحصاه.
وقال الزجاج:
وعدده للدهور، فيكون من العدة، يقال: أعددت الشيء، وعددته إذا أمسكته.
ثم ذكر طول أمله، فقال: يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ [الهمزة: ٣] أي: يعمل عمل من لا يظن مع يساره أنه يموت.
كلا لا يخلد ماله، ولا يبقى له، لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ [الهمزة: ٤] ليلقين في جهنم، وليطرحن فيها، والحطمة من أسماء جهنم، قال مقاتل: هي تحطم العظام، وتأكل اللحوم حتى تهجم على القلوب.
وذلك قوله: نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ {٦ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ ٧ } [الهمزة: ٦-٧] قال: يخلص حرها إلى القلوب.
ثم يكسى لحمًا جديدًا، ثم تقبل عليه فتأكله.
إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ [الهمزة: ٨] مطبقة، في عمد وقرئ عمد وكلاهما جمع عمود، وقال أبو عبيدة: كلاهما جمع العماد، وهي أوتاد الأطباق التي تطبق على أهل النار.
قال مقاتل: أطبقت الأبواب عليهم، ثم سدت بأوتاد من حديد من نار، حتى يرجع عليهم غمها وحرها، فلا يفتح عنهم باب، ولا يدخل عليهم روح.
وممددة من صفة العمد، أي: أنها ممدودة مطولة، وهي أرسخ من القصيرة.
الهمزة 104:2
تفسير سورة الهمزة
مكية، تسع آيات.
١٤٣٥ - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحِيرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ أُعْطِيَ مِنَ الأَجْرِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ بِعَدَدِ مَنِ اسْتَهْزَأَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ».
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ {١ الَّذِي جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ ٢ يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ ٣ كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ ٤ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ ٥ نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ٦ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ ٧ إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ ٨ فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ ٩ } [الهمزة: ١-٩].
وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ [الهمزة: ١] قال أبو عبيدة، والزجاج: الهمزة اللمزة: الذي يغتاب الناس.
قال بعضهم: نزلت في الأخنس بن شريق، كان يلمز الناس ويغتابهم.
وقال مقاتل: نزلت في الوليد بن المغيرة، كان يغتاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من ورائه، ويطعن عليه في وجهه.
ثم وصفه، فقال: الَّذِي جَمَعَ مَالا [الهمزة: ٢] وقرئ: جمع بالتشديد، وهو جمع بالشيء بعد الشيء، وعدده قال الفراء: أحصاه.
وقال الزجاج:
وعدده للدهور، فيكون من العدة، يقال: أعددت الشيء، وعددته إذا أمسكته.
ثم ذكر طول أمله، فقال: يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ [الهمزة: ٣] أي: يعمل عمل من لا يظن مع يساره أنه يموت.
كلا لا يخلد ماله، ولا يبقى له، لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ [الهمزة: ٤] ليلقين في جهنم، وليطرحن فيها، والحطمة من أسماء جهنم، قال مقاتل: هي تحطم العظام، وتأكل اللحوم حتى تهجم على القلوب.
وذلك قوله: نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ {٦ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ ٧ } [الهمزة: ٦-٧] قال: يخلص حرها إلى القلوب.
ثم يكسى لحمًا جديدًا، ثم تقبل عليه فتأكله.
إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ [الهمزة: ٨] مطبقة، في عمد وقرئ عمد وكلاهما جمع عمود، وقال أبو عبيدة: كلاهما جمع العماد، وهي أوتاد الأطباق التي تطبق على أهل النار.
قال مقاتل: أطبقت الأبواب عليهم، ثم سدت بأوتاد من حديد من نار، حتى يرجع عليهم غمها وحرها، فلا يفتح عنهم باب، ولا يدخل عليهم روح.
وممددة من صفة العمد، أي: أنها ممدودة مطولة، وهي أرسخ من القصيرة.
الهمزة 104:3
تفسير سورة الهمزة
مكية، تسع آيات.
١٤٣٥ - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحِيرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ أُعْطِيَ مِنَ الأَجْرِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ بِعَدَدِ مَنِ اسْتَهْزَأَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ».
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ {١ الَّذِي جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ ٢ يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ ٣ كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ ٤ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ ٥ نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ٦ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ ٧ إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ ٨ فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ ٩ } [الهمزة: ١-٩].
وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ [الهمزة: ١] قال أبو عبيدة، والزجاج: الهمزة اللمزة: الذي يغتاب الناس.
قال بعضهم: نزلت في الأخنس بن شريق، كان يلمز الناس ويغتابهم.
وقال مقاتل: نزلت في الوليد بن المغيرة، كان يغتاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من ورائه، ويطعن عليه في وجهه.
ثم وصفه، فقال: الَّذِي جَمَعَ مَالا [الهمزة: ٢] وقرئ: جمع بالتشديد، وهو جمع بالشيء بعد الشيء، وعدده قال الفراء: أحصاه.
وقال الزجاج:
وعدده للدهور، فيكون من العدة، يقال: أعددت الشيء، وعددته إذا أمسكته.
ثم ذكر طول أمله، فقال: يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ [الهمزة: ٣] أي: يعمل عمل من لا يظن مع يساره أنه يموت.
كلا لا يخلد ماله، ولا يبقى له، لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ [الهمزة: ٤] ليلقين في جهنم، وليطرحن فيها، والحطمة من أسماء جهنم، قال مقاتل: هي تحطم العظام، وتأكل اللحوم حتى تهجم على القلوب.
وذلك قوله: نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ {٦ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ ٧ } [الهمزة: ٦-٧] قال: يخلص حرها إلى القلوب.
ثم يكسى لحمًا جديدًا، ثم تقبل عليه فتأكله.
إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ [الهمزة: ٨] مطبقة، في عمد وقرئ عمد وكلاهما جمع عمود، وقال أبو عبيدة: كلاهما جمع العماد، وهي أوتاد الأطباق التي تطبق على أهل النار.
قال مقاتل: أطبقت الأبواب عليهم، ثم سدت بأوتاد من حديد من نار، حتى يرجع عليهم غمها وحرها، فلا يفتح عنهم باب، ولا يدخل عليهم روح.
وممددة من صفة العمد، أي: أنها ممدودة مطولة، وهي أرسخ من القصيرة.
الهمزة 104:4
تفسير سورة الهمزة
مكية، تسع آيات.
١٤٣٥ - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحِيرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ أُعْطِيَ مِنَ الأَجْرِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ بِعَدَدِ مَنِ اسْتَهْزَأَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ».
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ {١ الَّذِي جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ ٢ يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ ٣ كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ ٤ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ ٥ نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ٦ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ ٧ إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ ٨ فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ ٩ } [الهمزة: ١-٩].
وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ [الهمزة: ١] قال أبو عبيدة، والزجاج: الهمزة اللمزة: الذي يغتاب الناس.
قال بعضهم: نزلت في الأخنس بن شريق، كان يلمز الناس ويغتابهم.
وقال مقاتل: نزلت في الوليد بن المغيرة، كان يغتاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من ورائه، ويطعن عليه في وجهه.
ثم وصفه، فقال: الَّذِي جَمَعَ مَالا [الهمزة: ٢] وقرئ: جمع بالتشديد، وهو جمع بالشيء بعد الشيء، وعدده قال الفراء: أحصاه.
وقال الزجاج:
وعدده للدهور، فيكون من العدة، يقال: أعددت الشيء، وعددته إذا أمسكته.
ثم ذكر طول أمله، فقال: يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ [الهمزة: ٣] أي: يعمل عمل من لا يظن مع يساره أنه يموت.
كلا لا يخلد ماله، ولا يبقى له، لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ [الهمزة: ٤] ليلقين في جهنم، وليطرحن فيها، والحطمة من أسماء جهنم، قال مقاتل: هي تحطم العظام، وتأكل اللحوم حتى تهجم على القلوب.
وذلك قوله: نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ {٦ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ ٧ } [الهمزة: ٦-٧] قال: يخلص حرها إلى القلوب.
ثم يكسى لحمًا جديدًا، ثم تقبل عليه فتأكله.
إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ [الهمزة: ٨] مطبقة، في عمد وقرئ عمد وكلاهما جمع عمود، وقال أبو عبيدة: كلاهما جمع العماد، وهي أوتاد الأطباق التي تطبق على أهل النار.
قال مقاتل: أطبقت الأبواب عليهم، ثم سدت بأوتاد من حديد من نار، حتى يرجع عليهم غمها وحرها، فلا يفتح عنهم باب، ولا يدخل عليهم روح.
وممددة من صفة العمد، أي: أنها ممدودة مطولة، وهي أرسخ من القصيرة.
الهمزة 104:5
تفسير سورة الهمزة
مكية، تسع آيات.
١٤٣٥ - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحِيرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ أُعْطِيَ مِنَ الأَجْرِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ بِعَدَدِ مَنِ اسْتَهْزَأَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ».
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ {١ الَّذِي جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ ٢ يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ ٣ كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ ٤ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ ٥ نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ٦ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ ٧ إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ ٨ فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ ٩ } [الهمزة: ١-٩].
وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ [الهمزة: ١] قال أبو عبيدة، والزجاج: الهمزة اللمزة: الذي يغتاب الناس.
قال بعضهم: نزلت في الأخنس بن شريق، كان يلمز الناس ويغتابهم.
وقال مقاتل: نزلت في الوليد بن المغيرة، كان يغتاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من ورائه، ويطعن عليه في وجهه.
ثم وصفه، فقال: الَّذِي جَمَعَ مَالا [الهمزة: ٢] وقرئ: جمع بالتشديد، وهو جمع بالشيء بعد الشيء، وعدده قال الفراء: أحصاه.
وقال الزجاج:
وعدده للدهور، فيكون من العدة، يقال: أعددت الشيء، وعددته إذا أمسكته.
ثم ذكر طول أمله، فقال: يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ [الهمزة: ٣] أي: يعمل عمل من لا يظن مع يساره أنه يموت.
كلا لا يخلد ماله، ولا يبقى له، لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ [الهمزة: ٤] ليلقين في جهنم، وليطرحن فيها، والحطمة من أسماء جهنم، قال مقاتل: هي تحطم العظام، وتأكل اللحوم حتى تهجم على القلوب.
وذلك قوله: نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ {٦ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ ٧ } [الهمزة: ٦-٧] قال: يخلص حرها إلى القلوب.
ثم يكسى لحمًا جديدًا، ثم تقبل عليه فتأكله.
إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ [الهمزة: ٨] مطبقة، في عمد وقرئ عمد وكلاهما جمع عمود، وقال أبو عبيدة: كلاهما جمع العماد، وهي أوتاد الأطباق التي تطبق على أهل النار.
قال مقاتل: أطبقت الأبواب عليهم، ثم سدت بأوتاد من حديد من نار، حتى يرجع عليهم غمها وحرها، فلا يفتح عنهم باب، ولا يدخل عليهم روح.
وممددة من صفة العمد، أي: أنها ممدودة مطولة، وهي أرسخ من القصيرة.
الهمزة 104:6
تفسير سورة الهمزة
مكية، تسع آيات.
١٤٣٥ - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحِيرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ أُعْطِيَ مِنَ الأَجْرِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ بِعَدَدِ مَنِ اسْتَهْزَأَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ».
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ {١ الَّذِي جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ ٢ يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ ٣ كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ ٤ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ ٥ نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ٦ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ ٧ إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ ٨ فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ ٩ } [الهمزة: ١-٩].
وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ [الهمزة: ١] قال أبو عبيدة، والزجاج: الهمزة اللمزة: الذي يغتاب الناس.
قال بعضهم: نزلت في الأخنس بن شريق، كان يلمز الناس ويغتابهم.
وقال مقاتل: نزلت في الوليد بن المغيرة، كان يغتاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من ورائه، ويطعن عليه في وجهه.
ثم وصفه، فقال: الَّذِي جَمَعَ مَالا [الهمزة: ٢] وقرئ: جمع بالتشديد، وهو جمع بالشيء بعد الشيء، وعدده قال الفراء: أحصاه.
وقال الزجاج:
وعدده للدهور، فيكون من العدة، يقال: أعددت الشيء، وعددته إذا أمسكته.
ثم ذكر طول أمله، فقال: يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ [الهمزة: ٣] أي: يعمل عمل من لا يظن مع يساره أنه يموت.
كلا لا يخلد ماله، ولا يبقى له، لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ [الهمزة: ٤] ليلقين في جهنم، وليطرحن فيها، والحطمة من أسماء جهنم، قال مقاتل: هي تحطم العظام، وتأكل اللحوم حتى تهجم على القلوب.
وذلك قوله: نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ {٦ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ ٧ } [الهمزة: ٦-٧] قال: يخلص حرها إلى القلوب.
ثم يكسى لحمًا جديدًا، ثم تقبل عليه فتأكله.
إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ [الهمزة: ٨] مطبقة، في عمد وقرئ عمد وكلاهما جمع عمود، وقال أبو عبيدة: كلاهما جمع العماد، وهي أوتاد الأطباق التي تطبق على أهل النار.
قال مقاتل: أطبقت الأبواب عليهم، ثم سدت بأوتاد من حديد من نار، حتى يرجع عليهم غمها وحرها، فلا يفتح عنهم باب، ولا يدخل عليهم روح.
وممددة من صفة العمد، أي: أنها ممدودة مطولة، وهي أرسخ من القصيرة.
الهمزة 104:7
تفسير سورة الهمزة
مكية، تسع آيات.
١٤٣٥ - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحِيرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ أُعْطِيَ مِنَ الأَجْرِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ بِعَدَدِ مَنِ اسْتَهْزَأَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ».
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ {١ الَّذِي جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ ٢ يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ ٣ كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ ٤ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ ٥ نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ٦ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ ٧ إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ ٨ فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ ٩ } [الهمزة: ١-٩].
وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ [الهمزة: ١] قال أبو عبيدة، والزجاج: الهمزة اللمزة: الذي يغتاب الناس.
قال بعضهم: نزلت في الأخنس بن شريق، كان يلمز الناس ويغتابهم.
وقال مقاتل: نزلت في الوليد بن المغيرة، كان يغتاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من ورائه، ويطعن عليه في وجهه.
ثم وصفه، فقال: الَّذِي جَمَعَ مَالا [الهمزة: ٢] وقرئ: جمع بالتشديد، وهو جمع بالشيء بعد الشيء، وعدده قال الفراء: أحصاه.
وقال الزجاج:
وعدده للدهور، فيكون من العدة، يقال: أعددت الشيء، وعددته إذا أمسكته.
ثم ذكر طول أمله، فقال: يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ [الهمزة: ٣] أي: يعمل عمل من لا يظن مع يساره أنه يموت.
كلا لا يخلد ماله، ولا يبقى له، لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ [الهمزة: ٤] ليلقين في جهنم، وليطرحن فيها، والحطمة من أسماء جهنم، قال مقاتل: هي تحطم العظام، وتأكل اللحوم حتى تهجم على القلوب.
وذلك قوله: نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ {٦ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ ٧ } [الهمزة: ٦-٧] قال: يخلص حرها إلى القلوب.
ثم يكسى لحمًا جديدًا، ثم تقبل عليه فتأكله.
إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ [الهمزة: ٨] مطبقة، في عمد وقرئ عمد وكلاهما جمع عمود، وقال أبو عبيدة: كلاهما جمع العماد، وهي أوتاد الأطباق التي تطبق على أهل النار.
قال مقاتل: أطبقت الأبواب عليهم، ثم سدت بأوتاد من حديد من نار، حتى يرجع عليهم غمها وحرها، فلا يفتح عنهم باب، ولا يدخل عليهم روح.
وممددة من صفة العمد، أي: أنها ممدودة مطولة، وهي أرسخ من القصيرة.
الهمزة 104:8
تفسير سورة الهمزة
مكية، تسع آيات.
١٤٣٥ - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحِيرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ أُعْطِيَ مِنَ الأَجْرِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ بِعَدَدِ مَنِ اسْتَهْزَأَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ».
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ {١ الَّذِي جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ ٢ يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ ٣ كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ ٤ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ ٥ نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ٦ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ ٧ إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ ٨ فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ ٩ } [الهمزة: ١-٩].
وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ [الهمزة: ١] قال أبو عبيدة، والزجاج: الهمزة اللمزة: الذي يغتاب الناس.
قال بعضهم: نزلت في الأخنس بن شريق، كان يلمز الناس ويغتابهم.
وقال مقاتل: نزلت في الوليد بن المغيرة، كان يغتاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من ورائه، ويطعن عليه في وجهه.
ثم وصفه، فقال: الَّذِي جَمَعَ مَالا [الهمزة: ٢] وقرئ: جمع بالتشديد، وهو جمع بالشيء بعد الشيء، وعدده قال الفراء: أحصاه.
وقال الزجاج:
وعدده للدهور، فيكون من العدة، يقال: أعددت الشيء، وعددته إذا أمسكته.
ثم ذكر طول أمله، فقال: يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ [الهمزة: ٣] أي: يعمل عمل من لا يظن مع يساره أنه يموت.
كلا لا يخلد ماله، ولا يبقى له، لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ [الهمزة: ٤] ليلقين في جهنم، وليطرحن فيها، والحطمة من أسماء جهنم، قال مقاتل: هي تحطم العظام، وتأكل اللحوم حتى تهجم على القلوب.
وذلك قوله: نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ {٦ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ ٧ } [الهمزة: ٦-٧] قال: يخلص حرها إلى القلوب.
ثم يكسى لحمًا جديدًا، ثم تقبل عليه فتأكله.
إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ [الهمزة: ٨] مطبقة، في عمد وقرئ عمد وكلاهما جمع عمود، وقال أبو عبيدة: كلاهما جمع العماد، وهي أوتاد الأطباق التي تطبق على أهل النار.
قال مقاتل: أطبقت الأبواب عليهم، ثم سدت بأوتاد من حديد من نار، حتى يرجع عليهم غمها وحرها، فلا يفتح عنهم باب، ولا يدخل عليهم روح.
وممددة من صفة العمد، أي: أنها ممدودة مطولة، وهي أرسخ من القصيرة.
الهمزة 104:9
تفسير سورة الهمزة
مكية، تسع آيات.
١٤٣٥ - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحِيرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ أُعْطِيَ مِنَ الأَجْرِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ بِعَدَدِ مَنِ اسْتَهْزَأَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ».
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ {١ الَّذِي جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ ٢ يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ ٣ كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ ٤ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ ٥ نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ٦ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ ٧ إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ ٨ فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ ٩ } [الهمزة: ١-٩].
وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ [الهمزة: ١] قال أبو عبيدة، والزجاج: الهمزة اللمزة: الذي يغتاب الناس.
قال بعضهم: نزلت في الأخنس بن شريق، كان يلمز الناس ويغتابهم.
وقال مقاتل: نزلت في الوليد بن المغيرة، كان يغتاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من ورائه، ويطعن عليه في وجهه.
ثم وصفه، فقال: الَّذِي جَمَعَ مَالا [الهمزة: ٢] وقرئ: جمع بالتشديد، وهو جمع بالشيء بعد الشيء، وعدده قال الفراء: أحصاه.
وقال الزجاج:
وعدده للدهور، فيكون من العدة، يقال: أعددت الشيء، وعددته إذا أمسكته.
ثم ذكر طول أمله، فقال: يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ [الهمزة: ٣] أي: يعمل عمل من لا يظن مع يساره أنه يموت.
كلا لا يخلد ماله، ولا يبقى له، لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ [الهمزة: ٤] ليلقين في جهنم، وليطرحن فيها، والحطمة من أسماء جهنم، قال مقاتل: هي تحطم العظام، وتأكل اللحوم حتى تهجم على القلوب.
وذلك قوله: نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ {٦ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ ٧ } [الهمزة: ٦-٧] قال: يخلص حرها إلى القلوب.
ثم يكسى لحمًا جديدًا، ثم تقبل عليه فتأكله.
إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ [الهمزة: ٨] مطبقة، في عمد وقرئ عمد وكلاهما جمع عمود، وقال أبو عبيدة: كلاهما جمع العماد، وهي أوتاد الأطباق التي تطبق على أهل النار.
قال مقاتل: أطبقت الأبواب عليهم، ثم سدت بأوتاد من حديد من نار، حتى يرجع عليهم غمها وحرها، فلا يفتح عنهم باب، ولا يدخل عليهم روح.
وممددة من صفة العمد، أي: أنها ممدودة مطولة، وهي أرسخ من القصيرة.
الفيل 105:1
تفسير سورة الفيل
خمس آيات، مكية.
١٤٣٦ - فِي حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ بِالإِسْنَادِ الَّذِي قَدْ تَقَدَّمَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْفِيلِ عَافَاهُ اللَّهُ تَعَالَى أَيَّامَ حَيَاتِهِ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْعَدُوِّ وَالْمَسْخِ».
بسم الله الرحمن الرحيم أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ {١ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ ٢ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ ٣ تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ ٤ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ٥ } [الفيل: ١-٥].
ألم تر قال الفراء: ألم تخبر.
وقال الزجاج: ألم تعلم.
وقال صاحب النظم: معناه التعجب.
و كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ [الفيل: ١] يعني: الذين قصدوا تخريب الكعبة من الحبشة.
أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ [الفيل: ٢] مكرهم، وسعيهم في تخريب الكعبة، واستباحة أهلها، في تضليل عما قصدوا له، ضلل كيدهم حتى لم يصلوا إلى البيت، وإلى ما أرادوه بكيدهم.
وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ [الفيل: ٣] أقاطيع يتبع بعضها بعضًا، كالإبل المؤبلة، قال أبو عبيدة: الأبابيل: جماعات في تفرقة، يقال: جاءت الخيل أبابيل من ههنا وههنا، ولم نر أحدًا يجعل لها واحدًا.
وقال ابن عباس: كانت طيرًا لها خراطيم، وأكف كأكف الكلاب.
وقال عطاء عنه، وقتادة: طير سود، جاءت من قبل البحر فوجًا فوجًا، مع كل طائر ثلاثة أحجار، حجران في رجليه، وحجر في منقارة، لا يصيب شيئًا إلا هشمه.
فذلك قوله: تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ [الفيل: ٤] قال ابن مسعود: ما وقع منها حجر على رجل إلا خرج من الجانب الآخر، وإن وقع على رأسه خرج من دبره.
فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ [الفيل: ٥] كزرع، وتبن قد أكلته الدواب، ثم راثته، وتفرقت أجزاؤه، شبه تقطع أوصالهم بتفرق أجزاء الروث.
الفيل 105:2
تفسير سورة الفيل
خمس آيات، مكية.
١٤٣٦ - فِي حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ بِالإِسْنَادِ الَّذِي قَدْ تَقَدَّمَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْفِيلِ عَافَاهُ اللَّهُ تَعَالَى أَيَّامَ حَيَاتِهِ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْعَدُوِّ وَالْمَسْخِ».
بسم الله الرحمن الرحيم أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ {١ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ ٢ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ ٣ تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ ٤ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ٥ } [الفيل: ١-٥].
ألم تر قال الفراء: ألم تخبر.
وقال الزجاج: ألم تعلم.
وقال صاحب النظم: معناه التعجب.
و كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ [الفيل: ١] يعني: الذين قصدوا تخريب الكعبة من الحبشة.
أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ [الفيل: ٢] مكرهم، وسعيهم في تخريب الكعبة، واستباحة أهلها، في تضليل عما قصدوا له، ضلل كيدهم حتى لم يصلوا إلى البيت، وإلى ما أرادوه بكيدهم.
وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ [الفيل: ٣] أقاطيع يتبع بعضها بعضًا، كالإبل المؤبلة، قال أبو عبيدة: الأبابيل: جماعات في تفرقة، يقال: جاءت الخيل أبابيل من ههنا وههنا، ولم نر أحدًا يجعل لها واحدًا.
وقال ابن عباس: كانت طيرًا لها خراطيم، وأكف كأكف الكلاب.
وقال عطاء عنه، وقتادة: طير سود، جاءت من قبل البحر فوجًا فوجًا، مع كل طائر ثلاثة أحجار، حجران في رجليه، وحجر في منقارة، لا يصيب شيئًا إلا هشمه.
فذلك قوله: تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ [الفيل: ٤] قال ابن مسعود: ما وقع منها حجر على رجل إلا خرج من الجانب الآخر، وإن وقع على رأسه خرج من دبره.
فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ [الفيل: ٥] كزرع، وتبن قد أكلته الدواب، ثم راثته، وتفرقت أجزاؤه، شبه تقطع أوصالهم بتفرق أجزاء الروث.
الفيل 105:3
تفسير سورة الفيل
خمس آيات، مكية.
١٤٣٦ - فِي حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ بِالإِسْنَادِ الَّذِي قَدْ تَقَدَّمَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْفِيلِ عَافَاهُ اللَّهُ تَعَالَى أَيَّامَ حَيَاتِهِ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْعَدُوِّ وَالْمَسْخِ».
بسم الله الرحمن الرحيم أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ {١ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ ٢ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ ٣ تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ ٤ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ٥ } [الفيل: ١-٥].
ألم تر قال الفراء: ألم تخبر.
وقال الزجاج: ألم تعلم.
وقال صاحب النظم: معناه التعجب.
و كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ [الفيل: ١] يعني: الذين قصدوا تخريب الكعبة من الحبشة.
أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ [الفيل: ٢] مكرهم، وسعيهم في تخريب الكعبة، واستباحة أهلها، في تضليل عما قصدوا له، ضلل كيدهم حتى لم يصلوا إلى البيت، وإلى ما أرادوه بكيدهم.
وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ [الفيل: ٣] أقاطيع يتبع بعضها بعضًا، كالإبل المؤبلة، قال أبو عبيدة: الأبابيل: جماعات في تفرقة، يقال: جاءت الخيل أبابيل من ههنا وههنا، ولم نر أحدًا يجعل لها واحدًا.
وقال ابن عباس: كانت طيرًا لها خراطيم، وأكف كأكف الكلاب.
وقال عطاء عنه، وقتادة: طير سود، جاءت من قبل البحر فوجًا فوجًا، مع كل طائر ثلاثة أحجار، حجران في رجليه، وحجر في منقارة، لا يصيب شيئًا إلا هشمه.
فذلك قوله: تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ [الفيل: ٤] قال ابن مسعود: ما وقع منها حجر على رجل إلا خرج من الجانب الآخر، وإن وقع على رأسه خرج من دبره.
فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ [الفيل: ٥] كزرع، وتبن قد أكلته الدواب، ثم راثته، وتفرقت أجزاؤه، شبه تقطع أوصالهم بتفرق أجزاء الروث.
الفيل 105:4
تفسير سورة الفيل
خمس آيات، مكية.
١٤٣٦ - فِي حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ بِالإِسْنَادِ الَّذِي قَدْ تَقَدَّمَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْفِيلِ عَافَاهُ اللَّهُ تَعَالَى أَيَّامَ حَيَاتِهِ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْعَدُوِّ وَالْمَسْخِ».
بسم الله الرحمن الرحيم أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ {١ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ ٢ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ ٣ تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ ٤ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ٥ } [الفيل: ١-٥].
ألم تر قال الفراء: ألم تخبر.
وقال الزجاج: ألم تعلم.
وقال صاحب النظم: معناه التعجب.
و كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ [الفيل: ١] يعني: الذين قصدوا تخريب الكعبة من الحبشة.
أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ [الفيل: ٢] مكرهم، وسعيهم في تخريب الكعبة، واستباحة أهلها، في تضليل عما قصدوا له، ضلل كيدهم حتى لم يصلوا إلى البيت، وإلى ما أرادوه بكيدهم.
وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ [الفيل: ٣] أقاطيع يتبع بعضها بعضًا، كالإبل المؤبلة، قال أبو عبيدة: الأبابيل: جماعات في تفرقة، يقال: جاءت الخيل أبابيل من ههنا وههنا، ولم نر أحدًا يجعل لها واحدًا.
وقال ابن عباس: كانت طيرًا لها خراطيم، وأكف كأكف الكلاب.
وقال عطاء عنه، وقتادة: طير سود، جاءت من قبل البحر فوجًا فوجًا، مع كل طائر ثلاثة أحجار، حجران في رجليه، وحجر في منقارة، لا يصيب شيئًا إلا هشمه.
فذلك قوله: تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ [الفيل: ٤] قال ابن مسعود: ما وقع منها حجر على رجل إلا خرج من الجانب الآخر، وإن وقع على رأسه خرج من دبره.
فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ [الفيل: ٥] كزرع، وتبن قد أكلته الدواب، ثم راثته، وتفرقت أجزاؤه، شبه تقطع أوصالهم بتفرق أجزاء الروث.
الفيل 105:5
تفسير سورة الفيل
خمس آيات، مكية.
١٤٣٦ - فِي حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ بِالإِسْنَادِ الَّذِي قَدْ تَقَدَّمَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْفِيلِ عَافَاهُ اللَّهُ تَعَالَى أَيَّامَ حَيَاتِهِ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْعَدُوِّ وَالْمَسْخِ».
بسم الله الرحمن الرحيم أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ {١ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ ٢ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ ٣ تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ ٤ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ٥ } [الفيل: ١-٥].
ألم تر قال الفراء: ألم تخبر.
وقال الزجاج: ألم تعلم.
وقال صاحب النظم: معناه التعجب.
و كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ [الفيل: ١] يعني: الذين قصدوا تخريب الكعبة من الحبشة.
أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ [الفيل: ٢] مكرهم، وسعيهم في تخريب الكعبة، واستباحة أهلها، في تضليل عما قصدوا له، ضلل كيدهم حتى لم يصلوا إلى البيت، وإلى ما أرادوه بكيدهم.
وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ [الفيل: ٣] أقاطيع يتبع بعضها بعضًا، كالإبل المؤبلة، قال أبو عبيدة: الأبابيل: جماعات في تفرقة، يقال: جاءت الخيل أبابيل من ههنا وههنا، ولم نر أحدًا يجعل لها واحدًا.
وقال ابن عباس: كانت طيرًا لها خراطيم، وأكف كأكف الكلاب.
وقال عطاء عنه، وقتادة: طير سود، جاءت من قبل البحر فوجًا فوجًا، مع كل طائر ثلاثة أحجار، حجران في رجليه، وحجر في منقارة، لا يصيب شيئًا إلا هشمه.
فذلك قوله: تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ [الفيل: ٤] قال ابن مسعود: ما وقع منها حجر على رجل إلا خرج من الجانب الآخر، وإن وقع على رأسه خرج من دبره.
فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ [الفيل: ٥] كزرع، وتبن قد أكلته الدواب، ثم راثته، وتفرقت أجزاؤه، شبه تقطع أوصالهم بتفرق أجزاء الروث.
قريش 106:1
تفسير قريش
أربع آيات، مكية.
وقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حديث أبيّ بن كعب: «ومن قرأ سورة لإيلاف قريش، أعطي من الأجر عشر حسنات، بعدد من طاف بالكعبة، واعتكف بها».
بسم الله الرحمن الرحيم
لإِيلافِ قُرَيْشٍ ١ إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ ٢ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ ٣ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ٤ } [سورة قريش: ١-٤].
{لإِيلافِ قُرَيْشٍ ١ إِيلافِهِمْ} [قريش: ١-٢] وقرئ: إلافهم وإلفهم يقال: ألفت الشيء إلافا وإلفًا، وألفته إيلافًا بمعنى واحد.
يقال: آلفت الظباء الرمل.
إذ ألفته، واللام في الإيلاف تتعلق بالتي قبلها، وذلك أن الله تعالى ذكر أهل مكة عظيم النعمة عليهم، فيما صنع بالحبشة، ثم قال: لإِيلافِ قُرَيْشٍ [سورة قريش: ١] يقول: فعلنا ذلك بهم لتألف قريش رحلتيها.
قال الزجاج: المعنى: فجعلهم
كعصف مأكول لإلف قريش، أي: أهلك الله أصحاب الفيل لتبقى قريش، وما قد ألفوا من رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ [قريش: ٢].
وشرح ابن قتيبة هذا شرحًا شافيًا، فقال: هاتان سورتان متصلتا الألفاظ، والمعنى: أن قريشًا كانت بالحرم آمنة من الأعداء أن تهجم عليهم فيه، وأن يعرض لها أحد بالسوء، إذا خرجت منه لتجارتها، والحرم واد جديب، إنما كانت تعيش قريش فيه بالتجارة، وكانت لهم رحلتان في كل سنة، رحلة في الشتاء إلى اليمن، ورحلة في الصيف إلى الشام، ولولا هاتان الرحلتان لم يكن به مقام، ولولا الأمن بجوارهم البيت لم يقدروا على التصرف، فلما قصد أصحاب الفيل إلى مكة، ليهدموا الكعبة، أهلكهم الله لتألف قريش هاتين الرحلتين اللتين بهما تعيشهم ومقامهم بمكة.
وأما قريش فهم ولد النضر بن كنانة، فكل من ولده النضر فهو قرشي، ومن لم يلده النضر فليس بقرشي، واختلفوا في سبب تسميتهم بهذا الأسم، فقال الأكثرون: سموا قريشًا للتجارة وجمع المال، وكانوا أهل تجارة، ولم يكونوا أصحاب ضرع ولا زرع.
والقرش: الكسب، يقال: هو يقرش لعياله ويقترض.
أي: يكتسب.
١٤٣٧ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْوَاعِظُ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ نُجَيْدٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْخَلِيلِ، نا أَبُو كُرَيْبٍ، نا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَةُ لابْنِ عَبَّاسٍ: لِمَ سُمِّيَتْ قُرَيْشٌ قُرَيْشًا، قَالَ: بِدَابَّةٍ تَكُونُ فِي الْبَحْرِ مِنْ أَعْظَمِ دَوَابَّهِ يُقَالُ لَهَا: الْقِرْشُ لا تَمُرُّ بِشَيْءٍ مِنَ الْغَثِّ وَالسَّمِينِ إِلا أَكَلَتْهُ، قَالَ: فَتُنْشِدُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا، فَأَنْشَدَهُ شِعْرَ الْجُمَحِيِّ إِذْ يَقُولُ:وَقُرَيْشٌ هِيَ الَّتِي تَسْكُنُ الْبَحْرَ بِهَا سُمِّيَتْ قُرَيْشٌ قُرَيْشَاتَأْكُلُ الْغَثَّ وَالسَّمِينَ وَلا تَتْرُكُ فِيهِ لِذِي الْجَنَاحَيْنِ رِيشَاهَكَذَا فِي الْبِلادِ حَتَّى قُرَيْشٍ يَأْكُلُونَ الْبِلادَ أَكْلا كَمِيشَاوَلَهُمْ آخِرَ الزَّمَانِ نَبِيٌّ يُكْثِرُ الْقَتْلَ فِيهِمْ وَالْخُمُوشَا
فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ [قريش: ٣] يقول: فليوحدوا رب هذه الكعبة.
الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ [قريش: ٤] أي: بعد جوع، كما تقول: كسوتك من عرى.
وذلك: أن الله تعالى أمنهم بالحرم، وجعلهم من أهله حتى لم يتعرض لهم في رحلتيهم، وكان ذلك سبب إطعامهم بعد ما كانوا فيه من الجوع، قال عطاء، عن ابن عباس: إنهم كانوا في ضر، ومجاعة حتى جمعهم هاشم على الرحلتين، فكانوا يقسمون ربحهم بين الفقير والغني، حتى كان فقيرهم كغنيهم، فلم يكن بنو أب أكثر مالًا، ولا أعز من قريش.
وقد قال الشاعر فيهم:الخالطين فقيرهم بغنيهم حتى يكون فقيرهم كالكافي
وقوله: وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ [قريش: ٤] هو أنهم كانوا يسافرون آمنين، لا يتعرض لهم أحد، وكان غيرهم لا يأمن في سفره، ولا في حضره.
قريش 106:2
تفسير قريش
أربع آيات، مكية.
وقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حديث أبيّ بن كعب: «ومن قرأ سورة لإيلاف قريش، أعطي من الأجر عشر حسنات، بعدد من طاف بالكعبة، واعتكف بها».
بسم الله الرحمن الرحيم
لإِيلافِ قُرَيْشٍ ١ إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ ٢ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ ٣ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ٤ } [سورة قريش: ١-٤].
{لإِيلافِ قُرَيْشٍ ١ إِيلافِهِمْ} [قريش: ١-٢] وقرئ: إلافهم وإلفهم يقال: ألفت الشيء إلافا وإلفًا، وألفته إيلافًا بمعنى واحد.
يقال: آلفت الظباء الرمل.
إذ ألفته، واللام في الإيلاف تتعلق بالتي قبلها، وذلك أن الله تعالى ذكر أهل مكة عظيم النعمة عليهم، فيما صنع بالحبشة، ثم قال: لإِيلافِ قُرَيْشٍ [سورة قريش: ١] يقول: فعلنا ذلك بهم لتألف قريش رحلتيها.
قال الزجاج: المعنى: فجعلهم
كعصف مأكول لإلف قريش، أي: أهلك الله أصحاب الفيل لتبقى قريش، وما قد ألفوا من رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ [قريش: ٢].
وشرح ابن قتيبة هذا شرحًا شافيًا، فقال: هاتان سورتان متصلتا الألفاظ، والمعنى: أن قريشًا كانت بالحرم آمنة من الأعداء أن تهجم عليهم فيه، وأن يعرض لها أحد بالسوء، إذا خرجت منه لتجارتها، والحرم واد جديب، إنما كانت تعيش قريش فيه بالتجارة، وكانت لهم رحلتان في كل سنة، رحلة في الشتاء إلى اليمن، ورحلة في الصيف إلى الشام، ولولا هاتان الرحلتان لم يكن به مقام، ولولا الأمن بجوارهم البيت لم يقدروا على التصرف، فلما قصد أصحاب الفيل إلى مكة، ليهدموا الكعبة، أهلكهم الله لتألف قريش هاتين الرحلتين اللتين بهما تعيشهم ومقامهم بمكة.
وأما قريش فهم ولد النضر بن كنانة، فكل من ولده النضر فهو قرشي، ومن لم يلده النضر فليس بقرشي، واختلفوا في سبب تسميتهم بهذا الأسم، فقال الأكثرون: سموا قريشًا للتجارة وجمع المال، وكانوا أهل تجارة، ولم يكونوا أصحاب ضرع ولا زرع.
والقرش: الكسب، يقال: هو يقرش لعياله ويقترض.
أي: يكتسب.
١٤٣٧ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْوَاعِظُ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ نُجَيْدٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْخَلِيلِ، نا أَبُو كُرَيْبٍ، نا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَةُ لابْنِ عَبَّاسٍ: لِمَ سُمِّيَتْ قُرَيْشٌ قُرَيْشًا، قَالَ: بِدَابَّةٍ تَكُونُ فِي الْبَحْرِ مِنْ أَعْظَمِ دَوَابَّهِ يُقَالُ لَهَا: الْقِرْشُ لا تَمُرُّ بِشَيْءٍ مِنَ الْغَثِّ وَالسَّمِينِ إِلا أَكَلَتْهُ، قَالَ: فَتُنْشِدُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا، فَأَنْشَدَهُ شِعْرَ الْجُمَحِيِّ إِذْ يَقُولُ:وَقُرَيْشٌ هِيَ الَّتِي تَسْكُنُ الْبَحْرَ بِهَا سُمِّيَتْ قُرَيْشٌ قُرَيْشَاتَأْكُلُ الْغَثَّ وَالسَّمِينَ وَلا تَتْرُكُ فِيهِ لِذِي الْجَنَاحَيْنِ رِيشَاهَكَذَا فِي الْبِلادِ حَتَّى قُرَيْشٍ يَأْكُلُونَ الْبِلادَ أَكْلا كَمِيشَاوَلَهُمْ آخِرَ الزَّمَانِ نَبِيٌّ يُكْثِرُ الْقَتْلَ فِيهِمْ وَالْخُمُوشَا
فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ [قريش: ٣] يقول: فليوحدوا رب هذه الكعبة.
الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ [قريش: ٤] أي: بعد جوع، كما تقول: كسوتك من عرى.
وذلك: أن الله تعالى أمنهم بالحرم، وجعلهم من أهله حتى لم يتعرض لهم في رحلتيهم، وكان ذلك سبب إطعامهم بعد ما كانوا فيه من الجوع، قال عطاء، عن ابن عباس: إنهم كانوا في ضر، ومجاعة حتى جمعهم هاشم على الرحلتين، فكانوا يقسمون ربحهم بين الفقير والغني، حتى كان فقيرهم كغنيهم، فلم يكن بنو أب أكثر مالًا، ولا أعز من قريش.
وقد قال الشاعر فيهم:الخالطين فقيرهم بغنيهم حتى يكون فقيرهم كالكافي
وقوله: وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ [قريش: ٤] هو أنهم كانوا يسافرون آمنين، لا يتعرض لهم أحد، وكان غيرهم لا يأمن في سفره، ولا في حضره.
قريش 106:3
تفسير قريش
أربع آيات، مكية.
وقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حديث أبيّ بن كعب: «ومن قرأ سورة لإيلاف قريش، أعطي من الأجر عشر حسنات، بعدد من طاف بالكعبة، واعتكف بها».
بسم الله الرحمن الرحيم
لإِيلافِ قُرَيْشٍ ١ إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ ٢ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ ٣ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ٤ } [سورة قريش: ١-٤].
{لإِيلافِ قُرَيْشٍ ١ إِيلافِهِمْ} [قريش: ١-٢] وقرئ: إلافهم وإلفهم يقال: ألفت الشيء إلافا وإلفًا، وألفته إيلافًا بمعنى واحد.
يقال: آلفت الظباء الرمل.
إذ ألفته، واللام في الإيلاف تتعلق بالتي قبلها، وذلك أن الله تعالى ذكر أهل مكة عظيم النعمة عليهم، فيما صنع بالحبشة، ثم قال: لإِيلافِ قُرَيْشٍ [سورة قريش: ١] يقول: فعلنا ذلك بهم لتألف قريش رحلتيها.
قال الزجاج: المعنى: فجعلهم
كعصف مأكول لإلف قريش، أي: أهلك الله أصحاب الفيل لتبقى قريش، وما قد ألفوا من رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ [قريش: ٢].
وشرح ابن قتيبة هذا شرحًا شافيًا، فقال: هاتان سورتان متصلتا الألفاظ، والمعنى: أن قريشًا كانت بالحرم آمنة من الأعداء أن تهجم عليهم فيه، وأن يعرض لها أحد بالسوء، إذا خرجت منه لتجارتها، والحرم واد جديب، إنما كانت تعيش قريش فيه بالتجارة، وكانت لهم رحلتان في كل سنة، رحلة في الشتاء إلى اليمن، ورحلة في الصيف إلى الشام، ولولا هاتان الرحلتان لم يكن به مقام، ولولا الأمن بجوارهم البيت لم يقدروا على التصرف، فلما قصد أصحاب الفيل إلى مكة، ليهدموا الكعبة، أهلكهم الله لتألف قريش هاتين الرحلتين اللتين بهما تعيشهم ومقامهم بمكة.
وأما قريش فهم ولد النضر بن كنانة، فكل من ولده النضر فهو قرشي، ومن لم يلده النضر فليس بقرشي، واختلفوا في سبب تسميتهم بهذا الأسم، فقال الأكثرون: سموا قريشًا للتجارة وجمع المال، وكانوا أهل تجارة، ولم يكونوا أصحاب ضرع ولا زرع.
والقرش: الكسب، يقال: هو يقرش لعياله ويقترض.
أي: يكتسب.
١٤٣٧ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْوَاعِظُ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ نُجَيْدٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْخَلِيلِ، نا أَبُو كُرَيْبٍ، نا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَةُ لابْنِ عَبَّاسٍ: لِمَ سُمِّيَتْ قُرَيْشٌ قُرَيْشًا، قَالَ: بِدَابَّةٍ تَكُونُ فِي الْبَحْرِ مِنْ أَعْظَمِ دَوَابَّهِ يُقَالُ لَهَا: الْقِرْشُ لا تَمُرُّ بِشَيْءٍ مِنَ الْغَثِّ وَالسَّمِينِ إِلا أَكَلَتْهُ، قَالَ: فَتُنْشِدُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا، فَأَنْشَدَهُ شِعْرَ الْجُمَحِيِّ إِذْ يَقُولُ:وَقُرَيْشٌ هِيَ الَّتِي تَسْكُنُ الْبَحْرَ بِهَا سُمِّيَتْ قُرَيْشٌ قُرَيْشَاتَأْكُلُ الْغَثَّ وَالسَّمِينَ وَلا تَتْرُكُ فِيهِ لِذِي الْجَنَاحَيْنِ رِيشَاهَكَذَا فِي الْبِلادِ حَتَّى قُرَيْشٍ يَأْكُلُونَ الْبِلادَ أَكْلا كَمِيشَاوَلَهُمْ آخِرَ الزَّمَانِ نَبِيٌّ يُكْثِرُ الْقَتْلَ فِيهِمْ وَالْخُمُوشَا
فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ [قريش: ٣] يقول: فليوحدوا رب هذه الكعبة.
الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ [قريش: ٤] أي: بعد جوع، كما تقول: كسوتك من عرى.
وذلك: أن الله تعالى أمنهم بالحرم، وجعلهم من أهله حتى لم يتعرض لهم في رحلتيهم، وكان ذلك سبب إطعامهم بعد ما كانوا فيه من الجوع، قال عطاء، عن ابن عباس: إنهم كانوا في ضر، ومجاعة حتى جمعهم هاشم على الرحلتين، فكانوا يقسمون ربحهم بين الفقير والغني، حتى كان فقيرهم كغنيهم، فلم يكن بنو أب أكثر مالًا، ولا أعز من قريش.
وقد قال الشاعر فيهم:الخالطين فقيرهم بغنيهم حتى يكون فقيرهم كالكافي
وقوله: وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ [قريش: ٤] هو أنهم كانوا يسافرون آمنين، لا يتعرض لهم أحد، وكان غيرهم لا يأمن في سفره، ولا في حضره.
قريش 106:4
تفسير قريش
أربع آيات، مكية.
وقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حديث أبيّ بن كعب: «ومن قرأ سورة لإيلاف قريش، أعطي من الأجر عشر حسنات، بعدد من طاف بالكعبة، واعتكف بها».
بسم الله الرحمن الرحيم
لإِيلافِ قُرَيْشٍ ١ إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ ٢ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ ٣ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ٤ } [سورة قريش: ١-٤].
{لإِيلافِ قُرَيْشٍ ١ إِيلافِهِمْ} [قريش: ١-٢] وقرئ: إلافهم وإلفهم يقال: ألفت الشيء إلافا وإلفًا، وألفته إيلافًا بمعنى واحد.
يقال: آلفت الظباء الرمل.
إذ ألفته، واللام في الإيلاف تتعلق بالتي قبلها، وذلك أن الله تعالى ذكر أهل مكة عظيم النعمة عليهم، فيما صنع بالحبشة، ثم قال: لإِيلافِ قُرَيْشٍ [سورة قريش: ١] يقول: فعلنا ذلك بهم لتألف قريش رحلتيها.
قال الزجاج: المعنى: فجعلهم
كعصف مأكول لإلف قريش، أي: أهلك الله أصحاب الفيل لتبقى قريش، وما قد ألفوا من رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ [قريش: ٢].
وشرح ابن قتيبة هذا شرحًا شافيًا، فقال: هاتان سورتان متصلتا الألفاظ، والمعنى: أن قريشًا كانت بالحرم آمنة من الأعداء أن تهجم عليهم فيه، وأن يعرض لها أحد بالسوء، إذا خرجت منه لتجارتها، والحرم واد جديب، إنما كانت تعيش قريش فيه بالتجارة، وكانت لهم رحلتان في كل سنة، رحلة في الشتاء إلى اليمن، ورحلة في الصيف إلى الشام، ولولا هاتان الرحلتان لم يكن به مقام، ولولا الأمن بجوارهم البيت لم يقدروا على التصرف، فلما قصد أصحاب الفيل إلى مكة، ليهدموا الكعبة، أهلكهم الله لتألف قريش هاتين الرحلتين اللتين بهما تعيشهم ومقامهم بمكة.
وأما قريش فهم ولد النضر بن كنانة، فكل من ولده النضر فهو قرشي، ومن لم يلده النضر فليس بقرشي، واختلفوا في سبب تسميتهم بهذا الأسم، فقال الأكثرون: سموا قريشًا للتجارة وجمع المال، وكانوا أهل تجارة، ولم يكونوا أصحاب ضرع ولا زرع.
والقرش: الكسب، يقال: هو يقرش لعياله ويقترض.
أي: يكتسب.
١٤٣٧ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْوَاعِظُ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ نُجَيْدٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْخَلِيلِ، نا أَبُو كُرَيْبٍ، نا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَةُ لابْنِ عَبَّاسٍ: لِمَ سُمِّيَتْ قُرَيْشٌ قُرَيْشًا، قَالَ: بِدَابَّةٍ تَكُونُ فِي الْبَحْرِ مِنْ أَعْظَمِ دَوَابَّهِ يُقَالُ لَهَا: الْقِرْشُ لا تَمُرُّ بِشَيْءٍ مِنَ الْغَثِّ وَالسَّمِينِ إِلا أَكَلَتْهُ، قَالَ: فَتُنْشِدُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا، فَأَنْشَدَهُ شِعْرَ الْجُمَحِيِّ إِذْ يَقُولُ:وَقُرَيْشٌ هِيَ الَّتِي تَسْكُنُ الْبَحْرَ بِهَا سُمِّيَتْ قُرَيْشٌ قُرَيْشَاتَأْكُلُ الْغَثَّ وَالسَّمِينَ وَلا تَتْرُكُ فِيهِ لِذِي الْجَنَاحَيْنِ رِيشَاهَكَذَا فِي الْبِلادِ حَتَّى قُرَيْشٍ يَأْكُلُونَ الْبِلادَ أَكْلا كَمِيشَاوَلَهُمْ آخِرَ الزَّمَانِ نَبِيٌّ يُكْثِرُ الْقَتْلَ فِيهِمْ وَالْخُمُوشَا
فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ [قريش: ٣] يقول: فليوحدوا رب هذه الكعبة.
الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ [قريش: ٤] أي: بعد جوع، كما تقول: كسوتك من عرى.
وذلك: أن الله تعالى أمنهم بالحرم، وجعلهم من أهله حتى لم يتعرض لهم في رحلتيهم، وكان ذلك سبب إطعامهم بعد ما كانوا فيه من الجوع، قال عطاء، عن ابن عباس: إنهم كانوا في ضر، ومجاعة حتى جمعهم هاشم على الرحلتين، فكانوا يقسمون ربحهم بين الفقير والغني، حتى كان فقيرهم كغنيهم، فلم يكن بنو أب أكثر مالًا، ولا أعز من قريش.
وقد قال الشاعر فيهم:الخالطين فقيرهم بغنيهم حتى يكون فقيرهم كالكافي
وقوله: وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ [قريش: ٤] هو أنهم كانوا يسافرون آمنين، لا يتعرض لهم أحد، وكان غيرهم لا يأمن في سفره، ولا في حضره.
الماعون 107:1
تفسير سورة الماعون
سبع آيات، مكية.
١٤٣٨ - / فِي حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ بِالإِسْنَادِ السَّابِقِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ أَرَأَيْتَ الَّذِي غَفَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ بِهَا إِنْ كَانَ لِلزَّكَاةِ مُؤَدِّيًا».
بسم الله الرحمن الرحيم أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ {١ فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ ٢ وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ ٣ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ٤ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ ٥ الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ ٦ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ٧ } [الماعون: ١-٧].
أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ [الماعون: ١] قال عطاء، عن ابن عباس: نزلت في رجل من المنافقين.
وقال الكلبي: نزلت في العاصي بن وائل.
ومعنى: يُكَذِّبُ بِالدِّينِ [الماعون: ١] : بالجزاء والحساب.
ثم أخبر عنه بقوله: فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ [الماعون: ٢] يدفعه عن حقه دفعًا بعنف وجفوة.
وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ [الماعون: ٣] ولا يطعمه، ولا يأمر بإطعامه، لأنه يكذب بالجزاء.
{فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ٤ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ ٥ } [الماعون: ٤-٥] نزلت في المنافقين الذين لا يرجون لها ثوابًا إن صلوا، ولا يخافون عليها عقابا إن تركوا، فهم عنها غافلون حتى يذهب وقتها، فإذا كانوا مع المؤمنين صلوا رياء، وإذا لم يكونوا معهم لم يصلوا، وهو قوله: {الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ ٦ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ٧ } [الماعون: ٦-٧] أكثر المفسرين على أن الماعون: اسم لما يتعاوره الناس بينهم من الدلو، والفأس، والقدر، ما لا يمنع كالماء، والملح يدل على هذا ما:
١٤٣٩ - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَامِدٍ الْعَدْلُ، أنا
أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّغُولِيُّ، نا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ، نا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ الدَّارِمِيُّ، نا دَلْهَمُ بْنُ دَهْثَمٍ الْعِجْلِيُّ، نا عَائِذُ بْنُ رَبِيعَةَ النُّمَيْرِيُّ، حَدَّثَنِي قُرَّةُ بْنُ دَعْمُوصٍ، " أَنَّهُمْ وَفَدُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قُرَّةُ بْنُ دَعْمُوصٍ، وَقَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ شُرَيْحٍ، فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَانْطَلَقُوا وَاتَّبَعَهُ الْحَارِثُ بْنُ شُرَيْحٍ حَتَّى صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، ثُمَّ أَذِنَ لَهُ وَأَعْطَاهُ كِتَابَهُ، فَلَحِقَ بِقَوْمِهِ، فَقَالُوا: مَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: قَالَ: لا تَمْنَعُوا الْمَاعُونَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْمَاعُونُ؟ قَالَ: الْمَاعُونُ فِي الْحَجَرِ وَالْحَدِيدَةِ وَالْمَاءِ، قَالُوا: فَأَيُّ الْحَدِيدَةِ، قَالَ: قِدْرُ النُّحَاسِ وَحَدِيدُ الْفَأْسِ الَّذِي يَمْتَهِنُونَ بِهِ، قَالُوا: مَا الْحَجَرُ؟ قَالَ: قُدُورُكُمُ الْحِجَارَةُ ".
أخبرنا محمد بن موسى بن الفضل، نا محمد بن يعقوب، نا أحمد بن عبد الجبار، نا وكيع، عن سنام، عن عكرمة، قال: الماعون: الفأس، والقدر، والدلو.
قلت: من منع هذا فله الويل؟ قال: لا، ولكن من جمعهن من رايا في صلواته، وسها فيها، ومنع هذا، فله الويل.
الماعون 107:2
تفسير سورة الماعون
سبع آيات، مكية.
١٤٣٨ - / فِي حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ بِالإِسْنَادِ السَّابِقِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ أَرَأَيْتَ الَّذِي غَفَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ بِهَا إِنْ كَانَ لِلزَّكَاةِ مُؤَدِّيًا».
بسم الله الرحمن الرحيم أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ {١ فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ ٢ وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ ٣ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ٤ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ ٥ الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ ٦ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ٧ } [الماعون: ١-٧].
أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ [الماعون: ١] قال عطاء، عن ابن عباس: نزلت في رجل من المنافقين.
وقال الكلبي: نزلت في العاصي بن وائل.
ومعنى: يُكَذِّبُ بِالدِّينِ [الماعون: ١] : بالجزاء والحساب.
ثم أخبر عنه بقوله: فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ [الماعون: ٢] يدفعه عن حقه دفعًا بعنف وجفوة.
وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ [الماعون: ٣] ولا يطعمه، ولا يأمر بإطعامه، لأنه يكذب بالجزاء.
{فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ٤ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ ٥ } [الماعون: ٤-٥] نزلت في المنافقين الذين لا يرجون لها ثوابًا إن صلوا، ولا يخافون عليها عقابا إن تركوا، فهم عنها غافلون حتى يذهب وقتها، فإذا كانوا مع المؤمنين صلوا رياء، وإذا لم يكونوا معهم لم يصلوا، وهو قوله: {الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ ٦ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ٧ } [الماعون: ٦-٧] أكثر المفسرين على أن الماعون: اسم لما يتعاوره الناس بينهم من الدلو، والفأس، والقدر، ما لا يمنع كالماء، والملح يدل على هذا ما:
١٤٣٩ - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَامِدٍ الْعَدْلُ، أنا
أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّغُولِيُّ، نا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ، نا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ الدَّارِمِيُّ، نا دَلْهَمُ بْنُ دَهْثَمٍ الْعِجْلِيُّ، نا عَائِذُ بْنُ رَبِيعَةَ النُّمَيْرِيُّ، حَدَّثَنِي قُرَّةُ بْنُ دَعْمُوصٍ، " أَنَّهُمْ وَفَدُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قُرَّةُ بْنُ دَعْمُوصٍ، وَقَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ شُرَيْحٍ، فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَانْطَلَقُوا وَاتَّبَعَهُ الْحَارِثُ بْنُ شُرَيْحٍ حَتَّى صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، ثُمَّ أَذِنَ لَهُ وَأَعْطَاهُ كِتَابَهُ، فَلَحِقَ بِقَوْمِهِ، فَقَالُوا: مَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: قَالَ: لا تَمْنَعُوا الْمَاعُونَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْمَاعُونُ؟ قَالَ: الْمَاعُونُ فِي الْحَجَرِ وَالْحَدِيدَةِ وَالْمَاءِ، قَالُوا: فَأَيُّ الْحَدِيدَةِ، قَالَ: قِدْرُ النُّحَاسِ وَحَدِيدُ الْفَأْسِ الَّذِي يَمْتَهِنُونَ بِهِ، قَالُوا: مَا الْحَجَرُ؟ قَالَ: قُدُورُكُمُ الْحِجَارَةُ ".
أخبرنا محمد بن موسى بن الفضل، نا محمد بن يعقوب، نا أحمد بن عبد الجبار، نا وكيع، عن سنام، عن عكرمة، قال: الماعون: الفأس، والقدر، والدلو.
قلت: من منع هذا فله الويل؟ قال: لا، ولكن من جمعهن من رايا في صلواته، وسها فيها، ومنع هذا، فله الويل.
الماعون 107:3
تفسير سورة الماعون
سبع آيات، مكية.
١٤٣٨ - / فِي حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ بِالإِسْنَادِ السَّابِقِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ أَرَأَيْتَ الَّذِي غَفَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ بِهَا إِنْ كَانَ لِلزَّكَاةِ مُؤَدِّيًا».
بسم الله الرحمن الرحيم أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ {١ فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ ٢ وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ ٣ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ٤ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ ٥ الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ ٦ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ٧ } [الماعون: ١-٧].
أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ [الماعون: ١] قال عطاء، عن ابن عباس: نزلت في رجل من المنافقين.
وقال الكلبي: نزلت في العاصي بن وائل.
ومعنى: يُكَذِّبُ بِالدِّينِ [الماعون: ١] : بالجزاء والحساب.
ثم أخبر عنه بقوله: فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ [الماعون: ٢] يدفعه عن حقه دفعًا بعنف وجفوة.
وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ [الماعون: ٣] ولا يطعمه، ولا يأمر بإطعامه، لأنه يكذب بالجزاء.
{فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ٤ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ ٥ } [الماعون: ٤-٥] نزلت في المنافقين الذين لا يرجون لها ثوابًا إن صلوا، ولا يخافون عليها عقابا إن تركوا، فهم عنها غافلون حتى يذهب وقتها، فإذا كانوا مع المؤمنين صلوا رياء، وإذا لم يكونوا معهم لم يصلوا، وهو قوله: {الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ ٦ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ٧ } [الماعون: ٦-٧] أكثر المفسرين على أن الماعون: اسم لما يتعاوره الناس بينهم من الدلو، والفأس، والقدر، ما لا يمنع كالماء، والملح يدل على هذا ما:
١٤٣٩ - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَامِدٍ الْعَدْلُ، أنا
أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّغُولِيُّ، نا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ، نا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ الدَّارِمِيُّ، نا دَلْهَمُ بْنُ دَهْثَمٍ الْعِجْلِيُّ، نا عَائِذُ بْنُ رَبِيعَةَ النُّمَيْرِيُّ، حَدَّثَنِي قُرَّةُ بْنُ دَعْمُوصٍ، " أَنَّهُمْ وَفَدُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قُرَّةُ بْنُ دَعْمُوصٍ، وَقَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ شُرَيْحٍ، فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَانْطَلَقُوا وَاتَّبَعَهُ الْحَارِثُ بْنُ شُرَيْحٍ حَتَّى صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، ثُمَّ أَذِنَ لَهُ وَأَعْطَاهُ كِتَابَهُ، فَلَحِقَ بِقَوْمِهِ، فَقَالُوا: مَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: قَالَ: لا تَمْنَعُوا الْمَاعُونَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْمَاعُونُ؟ قَالَ: الْمَاعُونُ فِي الْحَجَرِ وَالْحَدِيدَةِ وَالْمَاءِ، قَالُوا: فَأَيُّ الْحَدِيدَةِ، قَالَ: قِدْرُ النُّحَاسِ وَحَدِيدُ الْفَأْسِ الَّذِي يَمْتَهِنُونَ بِهِ، قَالُوا: مَا الْحَجَرُ؟ قَالَ: قُدُورُكُمُ الْحِجَارَةُ ".
أخبرنا محمد بن موسى بن الفضل، نا محمد بن يعقوب، نا أحمد بن عبد الجبار، نا وكيع، عن سنام، عن عكرمة، قال: الماعون: الفأس، والقدر، والدلو.
قلت: من منع هذا فله الويل؟ قال: لا، ولكن من جمعهن من رايا في صلواته، وسها فيها، ومنع هذا، فله الويل.
الماعون 107:4
تفسير سورة الماعون
سبع آيات، مكية.
١٤٣٨ - / فِي حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ بِالإِسْنَادِ السَّابِقِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ أَرَأَيْتَ الَّذِي غَفَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ بِهَا إِنْ كَانَ لِلزَّكَاةِ مُؤَدِّيًا».
بسم الله الرحمن الرحيم أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ {١ فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ ٢ وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ ٣ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ٤ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ ٥ الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ ٦ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ٧ } [الماعون: ١-٧].
أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ [الماعون: ١] قال عطاء، عن ابن عباس: نزلت في رجل من المنافقين.
وقال الكلبي: نزلت في العاصي بن وائل.
ومعنى: يُكَذِّبُ بِالدِّينِ [الماعون: ١] : بالجزاء والحساب.
ثم أخبر عنه بقوله: فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ [الماعون: ٢] يدفعه عن حقه دفعًا بعنف وجفوة.
وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ [الماعون: ٣] ولا يطعمه، ولا يأمر بإطعامه، لأنه يكذب بالجزاء.
{فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ٤ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ ٥ } [الماعون: ٤-٥] نزلت في المنافقين الذين لا يرجون لها ثوابًا إن صلوا، ولا يخافون عليها عقابا إن تركوا، فهم عنها غافلون حتى يذهب وقتها، فإذا كانوا مع المؤمنين صلوا رياء، وإذا لم يكونوا معهم لم يصلوا، وهو قوله: {الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ ٦ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ٧ } [الماعون: ٦-٧] أكثر المفسرين على أن الماعون: اسم لما يتعاوره الناس بينهم من الدلو، والفأس، والقدر، ما لا يمنع كالماء، والملح يدل على هذا ما:
١٤٣٩ - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَامِدٍ الْعَدْلُ، أنا
أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّغُولِيُّ، نا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ، نا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ الدَّارِمِيُّ، نا دَلْهَمُ بْنُ دَهْثَمٍ الْعِجْلِيُّ، نا عَائِذُ بْنُ رَبِيعَةَ النُّمَيْرِيُّ، حَدَّثَنِي قُرَّةُ بْنُ دَعْمُوصٍ، " أَنَّهُمْ وَفَدُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قُرَّةُ بْنُ دَعْمُوصٍ، وَقَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ شُرَيْحٍ، فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَانْطَلَقُوا وَاتَّبَعَهُ الْحَارِثُ بْنُ شُرَيْحٍ حَتَّى صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، ثُمَّ أَذِنَ لَهُ وَأَعْطَاهُ كِتَابَهُ، فَلَحِقَ بِقَوْمِهِ، فَقَالُوا: مَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: قَالَ: لا تَمْنَعُوا الْمَاعُونَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْمَاعُونُ؟ قَالَ: الْمَاعُونُ فِي الْحَجَرِ وَالْحَدِيدَةِ وَالْمَاءِ، قَالُوا: فَأَيُّ الْحَدِيدَةِ، قَالَ: قِدْرُ النُّحَاسِ وَحَدِيدُ الْفَأْسِ الَّذِي يَمْتَهِنُونَ بِهِ، قَالُوا: مَا الْحَجَرُ؟ قَالَ: قُدُورُكُمُ الْحِجَارَةُ ".
أخبرنا محمد بن موسى بن الفضل، نا محمد بن يعقوب، نا أحمد بن عبد الجبار، نا وكيع، عن سنام، عن عكرمة، قال: الماعون: الفأس، والقدر، والدلو.
قلت: من منع هذا فله الويل؟ قال: لا، ولكن من جمعهن من رايا في صلواته، وسها فيها، ومنع هذا، فله الويل.
الماعون 107:5
تفسير سورة الماعون
سبع آيات، مكية.
١٤٣٨ - / فِي حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ بِالإِسْنَادِ السَّابِقِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ أَرَأَيْتَ الَّذِي غَفَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ بِهَا إِنْ كَانَ لِلزَّكَاةِ مُؤَدِّيًا».
بسم الله الرحمن الرحيم أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ {١ فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ ٢ وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ ٣ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ٤ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ ٥ الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ ٦ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ٧ } [الماعون: ١-٧].
أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ [الماعون: ١] قال عطاء، عن ابن عباس: نزلت في رجل من المنافقين.
وقال الكلبي: نزلت في العاصي بن وائل.
ومعنى: يُكَذِّبُ بِالدِّينِ [الماعون: ١] : بالجزاء والحساب.
ثم أخبر عنه بقوله: فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ [الماعون: ٢] يدفعه عن حقه دفعًا بعنف وجفوة.
وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ [الماعون: ٣] ولا يطعمه، ولا يأمر بإطعامه، لأنه يكذب بالجزاء.
{فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ٤ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ ٥ } [الماعون: ٤-٥] نزلت في المنافقين الذين لا يرجون لها ثوابًا إن صلوا، ولا يخافون عليها عقابا إن تركوا، فهم عنها غافلون حتى يذهب وقتها، فإذا كانوا مع المؤمنين صلوا رياء، وإذا لم يكونوا معهم لم يصلوا، وهو قوله: {الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ ٦ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ٧ } [الماعون: ٦-٧] أكثر المفسرين على أن الماعون: اسم لما يتعاوره الناس بينهم من الدلو، والفأس، والقدر، ما لا يمنع كالماء، والملح يدل على هذا ما:
١٤٣٩ - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَامِدٍ الْعَدْلُ، أنا
أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّغُولِيُّ، نا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ، نا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ الدَّارِمِيُّ، نا دَلْهَمُ بْنُ دَهْثَمٍ الْعِجْلِيُّ، نا عَائِذُ بْنُ رَبِيعَةَ النُّمَيْرِيُّ، حَدَّثَنِي قُرَّةُ بْنُ دَعْمُوصٍ، " أَنَّهُمْ وَفَدُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قُرَّةُ بْنُ دَعْمُوصٍ، وَقَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ شُرَيْحٍ، فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَانْطَلَقُوا وَاتَّبَعَهُ الْحَارِثُ بْنُ شُرَيْحٍ حَتَّى صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، ثُمَّ أَذِنَ لَهُ وَأَعْطَاهُ كِتَابَهُ، فَلَحِقَ بِقَوْمِهِ، فَقَالُوا: مَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: قَالَ: لا تَمْنَعُوا الْمَاعُونَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْمَاعُونُ؟ قَالَ: الْمَاعُونُ فِي الْحَجَرِ وَالْحَدِيدَةِ وَالْمَاءِ، قَالُوا: فَأَيُّ الْحَدِيدَةِ، قَالَ: قِدْرُ النُّحَاسِ وَحَدِيدُ الْفَأْسِ الَّذِي يَمْتَهِنُونَ بِهِ، قَالُوا: مَا الْحَجَرُ؟ قَالَ: قُدُورُكُمُ الْحِجَارَةُ ".
أخبرنا محمد بن موسى بن الفضل، نا محمد بن يعقوب، نا أحمد بن عبد الجبار، نا وكيع، عن سنام، عن عكرمة، قال: الماعون: الفأس، والقدر، والدلو.
قلت: من منع هذا فله الويل؟ قال: لا، ولكن من جمعهن من رايا في صلواته، وسها فيها، ومنع هذا، فله الويل.
الماعون 107:6
تفسير سورة الماعون
سبع آيات، مكية.
١٤٣٨ - / فِي حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ بِالإِسْنَادِ السَّابِقِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ أَرَأَيْتَ الَّذِي غَفَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ بِهَا إِنْ كَانَ لِلزَّكَاةِ مُؤَدِّيًا».
بسم الله الرحمن الرحيم أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ {١ فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ ٢ وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ ٣ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ٤ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ ٥ الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ ٦ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ٧ } [الماعون: ١-٧].
أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ [الماعون: ١] قال عطاء، عن ابن عباس: نزلت في رجل من المنافقين.
وقال الكلبي: نزلت في العاصي بن وائل.
ومعنى: يُكَذِّبُ بِالدِّينِ [الماعون: ١] : بالجزاء والحساب.
ثم أخبر عنه بقوله: فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ [الماعون: ٢] يدفعه عن حقه دفعًا بعنف وجفوة.
وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ [الماعون: ٣] ولا يطعمه، ولا يأمر بإطعامه، لأنه يكذب بالجزاء.
{فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ٤ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ ٥ } [الماعون: ٤-٥] نزلت في المنافقين الذين لا يرجون لها ثوابًا إن صلوا، ولا يخافون عليها عقابا إن تركوا، فهم عنها غافلون حتى يذهب وقتها، فإذا كانوا مع المؤمنين صلوا رياء، وإذا لم يكونوا معهم لم يصلوا، وهو قوله: {الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ ٦ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ٧ } [الماعون: ٦-٧] أكثر المفسرين على أن الماعون: اسم لما يتعاوره الناس بينهم من الدلو، والفأس، والقدر، ما لا يمنع كالماء، والملح يدل على هذا ما:
١٤٣٩ - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَامِدٍ الْعَدْلُ، أنا
أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّغُولِيُّ، نا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ، نا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ الدَّارِمِيُّ، نا دَلْهَمُ بْنُ دَهْثَمٍ الْعِجْلِيُّ، نا عَائِذُ بْنُ رَبِيعَةَ النُّمَيْرِيُّ، حَدَّثَنِي قُرَّةُ بْنُ دَعْمُوصٍ، " أَنَّهُمْ وَفَدُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قُرَّةُ بْنُ دَعْمُوصٍ، وَقَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ شُرَيْحٍ، فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَانْطَلَقُوا وَاتَّبَعَهُ الْحَارِثُ بْنُ شُرَيْحٍ حَتَّى صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، ثُمَّ أَذِنَ لَهُ وَأَعْطَاهُ كِتَابَهُ، فَلَحِقَ بِقَوْمِهِ، فَقَالُوا: مَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: قَالَ: لا تَمْنَعُوا الْمَاعُونَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْمَاعُونُ؟ قَالَ: الْمَاعُونُ فِي الْحَجَرِ وَالْحَدِيدَةِ وَالْمَاءِ، قَالُوا: فَأَيُّ الْحَدِيدَةِ، قَالَ: قِدْرُ النُّحَاسِ وَحَدِيدُ الْفَأْسِ الَّذِي يَمْتَهِنُونَ بِهِ، قَالُوا: مَا الْحَجَرُ؟ قَالَ: قُدُورُكُمُ الْحِجَارَةُ ".
أخبرنا محمد بن موسى بن الفضل، نا محمد بن يعقوب، نا أحمد بن عبد الجبار، نا وكيع، عن سنام، عن عكرمة، قال: الماعون: الفأس، والقدر، والدلو.
قلت: من منع هذا فله الويل؟ قال: لا، ولكن من جمعهن من رايا في صلواته، وسها فيها، ومنع هذا، فله الويل.
الماعون 107:7
تفسير سورة الماعون
سبع آيات، مكية.
١٤٣٨ - / فِي حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ بِالإِسْنَادِ السَّابِقِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ أَرَأَيْتَ الَّذِي غَفَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ بِهَا إِنْ كَانَ لِلزَّكَاةِ مُؤَدِّيًا».
بسم الله الرحمن الرحيم أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ {١ فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ ٢ وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ ٣ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ٤ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ ٥ الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ ٦ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ٧ } [الماعون: ١-٧].
أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ [الماعون: ١] قال عطاء، عن ابن عباس: نزلت في رجل من المنافقين.
وقال الكلبي: نزلت في العاصي بن وائل.
ومعنى: يُكَذِّبُ بِالدِّينِ [الماعون: ١] : بالجزاء والحساب.
ثم أخبر عنه بقوله: فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ [الماعون: ٢] يدفعه عن حقه دفعًا بعنف وجفوة.
وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ [الماعون: ٣] ولا يطعمه، ولا يأمر بإطعامه، لأنه يكذب بالجزاء.
{فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ٤ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ ٥ } [الماعون: ٤-٥] نزلت في المنافقين الذين لا يرجون لها ثوابًا إن صلوا، ولا يخافون عليها عقابا إن تركوا، فهم عنها غافلون حتى يذهب وقتها، فإذا كانوا مع المؤمنين صلوا رياء، وإذا لم يكونوا معهم لم يصلوا، وهو قوله: {الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ ٦ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ٧ } [الماعون: ٦-٧] أكثر المفسرين على أن الماعون: اسم لما يتعاوره الناس بينهم من الدلو، والفأس، والقدر، ما لا يمنع كالماء، والملح يدل على هذا ما:
١٤٣٩ - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَامِدٍ الْعَدْلُ، أنا
أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّغُولِيُّ، نا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ، نا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ الدَّارِمِيُّ، نا دَلْهَمُ بْنُ دَهْثَمٍ الْعِجْلِيُّ، نا عَائِذُ بْنُ رَبِيعَةَ النُّمَيْرِيُّ، حَدَّثَنِي قُرَّةُ بْنُ دَعْمُوصٍ، " أَنَّهُمْ وَفَدُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قُرَّةُ بْنُ دَعْمُوصٍ، وَقَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ شُرَيْحٍ، فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَانْطَلَقُوا وَاتَّبَعَهُ الْحَارِثُ بْنُ شُرَيْحٍ حَتَّى صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، ثُمَّ أَذِنَ لَهُ وَأَعْطَاهُ كِتَابَهُ، فَلَحِقَ بِقَوْمِهِ، فَقَالُوا: مَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: قَالَ: لا تَمْنَعُوا الْمَاعُونَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْمَاعُونُ؟ قَالَ: الْمَاعُونُ فِي الْحَجَرِ وَالْحَدِيدَةِ وَالْمَاءِ، قَالُوا: فَأَيُّ الْحَدِيدَةِ، قَالَ: قِدْرُ النُّحَاسِ وَحَدِيدُ الْفَأْسِ الَّذِي يَمْتَهِنُونَ بِهِ، قَالُوا: مَا الْحَجَرُ؟ قَالَ: قُدُورُكُمُ الْحِجَارَةُ ".
أخبرنا محمد بن موسى بن الفضل، نا محمد بن يعقوب، نا أحمد بن عبد الجبار، نا وكيع، عن سنام، عن عكرمة، قال: الماعون: الفأس، والقدر، والدلو.
قلت: من منع هذا فله الويل؟ قال: لا، ولكن من جمعهن من رايا في صلواته، وسها فيها، ومنع هذا، فله الويل.
الكوثر 108:1
تفسير الكوثر
ثلاث آيات، مكية.
في حديث أبيّ بن كعب: «ومن قرأ سورة إنا أعطيناك الكوثر، سقاه الله عز وجل من أنهار الجنة، وأعطي من الأجر عشر حسنات، بعدد كل قربان قربه العباد من المسلمين في يوم عيد، وكل قربان ما يقربون من أهل الكتاب، والمشركين».
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ] إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ١ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ٢ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ ٣ } [سورة الكوثر: ١-٣].
إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ [الكوثر: ١] أكثر المفسرين على أن الكوثر نهر في الجنة، يدل عليه ما:
١٤٤٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْغَازِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سِنَانٍ الْحِيرِىُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: " بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ بَيْنَ أَظْهُرِنَا إِذْ أَغْفَى إِغْفَاءَةً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مُتَبَسِّمًا، فَقُلْتُ: مَا أَضْحَكَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آنِفًا سُورَةٌ فَقَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ١ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ٢ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ ٣ } [الكوثر: ١-٣] ثم قَالَ: أَتَدْرُونَ مَا الْكَوْثَرُ؟ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَإِنَّهُ نَهْرٌ وَعَدَنِي عَلَيْهِ رَبِّي خَيْرًا كَثِيرًا هُوَ حَوْضٌ تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، آنِيَتُهُ عَدَدَ نُجُومِ السَّمَاءِ، فَيُخْتَلَجُ الْعَبْدُ مِنْهُ، فَأَقُولُ: رَبِّ إِنَّهُ مِنْ أُمَّتِي،
فَيَقُولُ: إِنَّكَ لا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ.
١٤٤١ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، أنا مُحَمَّدٌ، أنا أَحْمَدُ، نا هُدْبَةُ، نا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " بَيْنَا أَنَا أَسِيرُ فِي الْجَنَّةِ إِذْ أَنَا بِنَهَرٍ حَافَتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ الْمُجَوَّفِ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ فَقَالَ: هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَ رَبُّكَ، فَضَرَبَ الْمَلَكُ بِيَدِهِ، فَإِذَا طِينُهُ مِسْكٌ أَذْفَرُ "، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ هُدْبَةَ.
١٤٤٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الأَصْبَهَانِيُّ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَهْوَازِيُّ، نا مَعْمَرُ بْنُ سَهْلٍ، نا عَامِرُ بْنُ مُدْرِكٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، نا أَبُو الْيَقْظَانِ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ عَلِيٍّ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: " لَمَّا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْصَرَ نَهْرًا فِي الْجَنَّةِ قِيلَ: هَذَا الْكَوْثَرُ، فَأَصْبَحَ يُحَدِّثُ بِهِ النَّاسَ، فَقَالَ مُنَافِقٌ لِصَاحِبٍ لَهُ: سَلْهُ فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا نَهْرًا قَطُّ إِلا عَلَى شَطِّهِ نَبَاتٌ، مَا نَبْتُهُ؟ فَقَالَ: يَا نَبِيَ اللَّهِ، إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ نَهْرٍ إِلا عَلَى شَطِّهِ نَبْتٌ فَمَا نَبْتُهُ؟ قَالَ: قُضْبَانُ الذَّهَبِ الرَّطْبِ مُسْتَعْلِيَةٌ عَلَيْهِ تُظِلُّهُ، قَالُوا: إِنَّا لَمْ نَرَ نَبْتًًا إِلا لَهُ ثَمَرٌ فَمَا ثَمَرُهُ؟ قَالَ: الْيَاقُوتُ وَاللُّؤْلُؤُ وَالزُّمُرُّدُ، قَالُوا: إِنَّا لَمْ نَرَ نَهْرًا إِلا لَهُ حَمْأَةٌ فَمَا حَمْأَتُهُ؟ قَالَ: الْمِسْكُ الأَذْفَرُ، قَالُوا: فَإِنَّا لَمْ نَرَ نَهْرًا قَطُّ إِلا يَجْرِي عَلَى رَضْرَاضٍ، فَمَا رَضْرَاضُهُ؟ قَالَ: جَنَادِبُ اللُّؤْلُؤِ وَالْيَاقُوتِ وَالزُّمُرُّدِ "، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْكَوْثَرُ الْخَيْرُ الْكَثِيرُ الَّذِي أَعْطَى اللَّهُ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
أخبرنا أبو نصر الجوزقي، أنا بشر بن أحمد بن بشر، أنا أحمد بن علي بن المثنى، نا شيبان، نا
مبارك، عن الحسن، إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ [الكوثر: ١] قال: العلم والقرآن.
قوله: فَصَلِّ لِرَبِّكَ [الكوثر: ٢] يعني: الصلوات الخمس، وانحر البدن بمنى، وقال محمد بن كعب: إن ناسًا كانوا يصلون لغير الله، وينحرون لغير الله، فأمر الله تعالى نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن تكون صلاته ونحره له.
وقال ابن عباس، في رواية أبي الجوزاء في قوله: وَانْحَرْ [الكوثر: ٢] قال: تضع يدك اليمنى على اليسرى في الصلاة.
وهو قول علي رضي الله عنه، وَانْحَرْ [الكوثر: ٢] قال: وضع اليمين على الشمال في الصلاة.
وروي مرفوعًا: أنه رفع اليمين في الصلاة.
١٤٤٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَشَّاطُ، أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الأَنْمَاطِيُّ، نا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، نا وَهْبُ بْنُ أَبِي مَرْحُومٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ بْنِ حَاتِمٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حِبَّانَ، عَنِ الأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ {١ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ٢ } [الكوثر: ١-٢] قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجِبْرِيلَ: " مَا هَذِهِ النَّحِيرَةُ الَّتِي أَمَرَنِي بِهَا، فَقَالَ: لَيْسَتْ بِنَحِيرَةٍ، وَلَكِنَّهُ يَأْمُرُكَ إِذَا تَحَرَّمْتَ لِلصَّلاةِ أَنْ تَرْفَعَ يَدَيْكَ إِذَا كَبَّرْتَ، وَإِذَا رَكَعْتَ، وَإِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ الرُّكُوعِ، فَإِنَّهَا مِنْ صَلاتِنَا، وَصَلاةِ الْمَلائِكَةِ الَّذِينَ فِي السَّمَوَاتِ السَّبْعِ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَفْعُ الأَيْدِي مِنَ الاسْتِكَانَةِ»
قال الله عز وجل: فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ [المؤمنون: ٧٦].
إِنَّ شَانِئَكَ [الكوثر: ٣] مبغضك، هُوَ الأَبْتَرُ [الكوثر: ٣] المنقطع عن الخير، يعني: العاص بن وائل، كان يمر بالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فيقول له: إني لأشنؤك، وإنك لأبتر من الرجال.
فأنزل الله عز وجل: إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ [الكوثر: ٣] يعني: العاص من خير الدنيا، وخير الآخرة.
١٤٤٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، نا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ، قَالَ: كَانَ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ السَّهْمِيُّ، إِذَا ذُكِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: دَعُوهُ، فَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ أَبْتَرُ، لا عَقِبَ لَهُ، لَوْ قَدْ هَلَكَ لانْقَطَعَ ذِكْرُهُ، وَاسْتَرَحْتُمْ مِنْهُ.
فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إنا أعطيناك الكوثر مَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا.
والكوثر العظيم من الأمر فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ {٢ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ ٣ } [الكوثر: ٢-٣] العاص بن وائل.
الكوثر 108:2
تفسير الكوثر
ثلاث آيات، مكية.
في حديث أبيّ بن كعب: «ومن قرأ سورة إنا أعطيناك الكوثر، سقاه الله عز وجل من أنهار الجنة، وأعطي من الأجر عشر حسنات، بعدد كل قربان قربه العباد من المسلمين في يوم عيد، وكل قربان ما يقربون من أهل الكتاب، والمشركين».
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ] إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ١ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ٢ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ ٣ } [سورة الكوثر: ١-٣].
إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ [الكوثر: ١] أكثر المفسرين على أن الكوثر نهر في الجنة، يدل عليه ما:
١٤٤٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْغَازِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سِنَانٍ الْحِيرِىُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: " بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ بَيْنَ أَظْهُرِنَا إِذْ أَغْفَى إِغْفَاءَةً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مُتَبَسِّمًا، فَقُلْتُ: مَا أَضْحَكَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آنِفًا سُورَةٌ فَقَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ١ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ٢ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ ٣ } [الكوثر: ١-٣] ثم قَالَ: أَتَدْرُونَ مَا الْكَوْثَرُ؟ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَإِنَّهُ نَهْرٌ وَعَدَنِي عَلَيْهِ رَبِّي خَيْرًا كَثِيرًا هُوَ حَوْضٌ تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، آنِيَتُهُ عَدَدَ نُجُومِ السَّمَاءِ، فَيُخْتَلَجُ الْعَبْدُ مِنْهُ، فَأَقُولُ: رَبِّ إِنَّهُ مِنْ أُمَّتِي،
فَيَقُولُ: إِنَّكَ لا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ.
١٤٤١ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، أنا مُحَمَّدٌ، أنا أَحْمَدُ، نا هُدْبَةُ، نا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " بَيْنَا أَنَا أَسِيرُ فِي الْجَنَّةِ إِذْ أَنَا بِنَهَرٍ حَافَتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ الْمُجَوَّفِ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ فَقَالَ: هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَ رَبُّكَ، فَضَرَبَ الْمَلَكُ بِيَدِهِ، فَإِذَا طِينُهُ مِسْكٌ أَذْفَرُ "، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ هُدْبَةَ.
١٤٤٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الأَصْبَهَانِيُّ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَهْوَازِيُّ، نا مَعْمَرُ بْنُ سَهْلٍ، نا عَامِرُ بْنُ مُدْرِكٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، نا أَبُو الْيَقْظَانِ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ عَلِيٍّ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: " لَمَّا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْصَرَ نَهْرًا فِي الْجَنَّةِ قِيلَ: هَذَا الْكَوْثَرُ، فَأَصْبَحَ يُحَدِّثُ بِهِ النَّاسَ، فَقَالَ مُنَافِقٌ لِصَاحِبٍ لَهُ: سَلْهُ فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا نَهْرًا قَطُّ إِلا عَلَى شَطِّهِ نَبَاتٌ، مَا نَبْتُهُ؟ فَقَالَ: يَا نَبِيَ اللَّهِ، إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ نَهْرٍ إِلا عَلَى شَطِّهِ نَبْتٌ فَمَا نَبْتُهُ؟ قَالَ: قُضْبَانُ الذَّهَبِ الرَّطْبِ مُسْتَعْلِيَةٌ عَلَيْهِ تُظِلُّهُ، قَالُوا: إِنَّا لَمْ نَرَ نَبْتًًا إِلا لَهُ ثَمَرٌ فَمَا ثَمَرُهُ؟ قَالَ: الْيَاقُوتُ وَاللُّؤْلُؤُ وَالزُّمُرُّدُ، قَالُوا: إِنَّا لَمْ نَرَ نَهْرًا إِلا لَهُ حَمْأَةٌ فَمَا حَمْأَتُهُ؟ قَالَ: الْمِسْكُ الأَذْفَرُ، قَالُوا: فَإِنَّا لَمْ نَرَ نَهْرًا قَطُّ إِلا يَجْرِي عَلَى رَضْرَاضٍ، فَمَا رَضْرَاضُهُ؟ قَالَ: جَنَادِبُ اللُّؤْلُؤِ وَالْيَاقُوتِ وَالزُّمُرُّدِ "، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْكَوْثَرُ الْخَيْرُ الْكَثِيرُ الَّذِي أَعْطَى اللَّهُ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
أخبرنا أبو نصر الجوزقي، أنا بشر بن أحمد بن بشر، أنا أحمد بن علي بن المثنى، نا شيبان، نا
مبارك، عن الحسن، إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ [الكوثر: ١] قال: العلم والقرآن.
قوله: فَصَلِّ لِرَبِّكَ [الكوثر: ٢] يعني: الصلوات الخمس، وانحر البدن بمنى، وقال محمد بن كعب: إن ناسًا كانوا يصلون لغير الله، وينحرون لغير الله، فأمر الله تعالى نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن تكون صلاته ونحره له.
وقال ابن عباس، في رواية أبي الجوزاء في قوله: وَانْحَرْ [الكوثر: ٢] قال: تضع يدك اليمنى على اليسرى في الصلاة.
وهو قول علي رضي الله عنه، وَانْحَرْ [الكوثر: ٢] قال: وضع اليمين على الشمال في الصلاة.
وروي مرفوعًا: أنه رفع اليمين في الصلاة.
١٤٤٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَشَّاطُ، أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الأَنْمَاطِيُّ، نا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، نا وَهْبُ بْنُ أَبِي مَرْحُومٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ بْنِ حَاتِمٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حِبَّانَ، عَنِ الأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ {١ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ٢ } [الكوثر: ١-٢] قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجِبْرِيلَ: " مَا هَذِهِ النَّحِيرَةُ الَّتِي أَمَرَنِي بِهَا، فَقَالَ: لَيْسَتْ بِنَحِيرَةٍ، وَلَكِنَّهُ يَأْمُرُكَ إِذَا تَحَرَّمْتَ لِلصَّلاةِ أَنْ تَرْفَعَ يَدَيْكَ إِذَا كَبَّرْتَ، وَإِذَا رَكَعْتَ، وَإِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ الرُّكُوعِ، فَإِنَّهَا مِنْ صَلاتِنَا، وَصَلاةِ الْمَلائِكَةِ الَّذِينَ فِي السَّمَوَاتِ السَّبْعِ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَفْعُ الأَيْدِي مِنَ الاسْتِكَانَةِ»
قال الله عز وجل: فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ [المؤمنون: ٧٦].
إِنَّ شَانِئَكَ [الكوثر: ٣] مبغضك، هُوَ الأَبْتَرُ [الكوثر: ٣] المنقطع عن الخير، يعني: العاص بن وائل، كان يمر بالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فيقول له: إني لأشنؤك، وإنك لأبتر من الرجال.
فأنزل الله عز وجل: إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ [الكوثر: ٣] يعني: العاص من خير الدنيا، وخير الآخرة.
١٤٤٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، نا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ، قَالَ: كَانَ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ السَّهْمِيُّ، إِذَا ذُكِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: دَعُوهُ، فَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ أَبْتَرُ، لا عَقِبَ لَهُ، لَوْ قَدْ هَلَكَ لانْقَطَعَ ذِكْرُهُ، وَاسْتَرَحْتُمْ مِنْهُ.
فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إنا أعطيناك الكوثر مَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا.
والكوثر العظيم من الأمر فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ {٢ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ ٣ } [الكوثر: ٢-٣] العاص بن وائل.
الكوثر 108:3
تفسير الكوثر
ثلاث آيات، مكية.
في حديث أبيّ بن كعب: «ومن قرأ سورة إنا أعطيناك الكوثر، سقاه الله عز وجل من أنهار الجنة، وأعطي من الأجر عشر حسنات، بعدد كل قربان قربه العباد من المسلمين في يوم عيد، وكل قربان ما يقربون من أهل الكتاب، والمشركين».
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ] إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ١ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ٢ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ ٣ } [سورة الكوثر: ١-٣].
إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ [الكوثر: ١] أكثر المفسرين على أن الكوثر نهر في الجنة، يدل عليه ما:
١٤٤٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْغَازِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سِنَانٍ الْحِيرِىُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: " بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ بَيْنَ أَظْهُرِنَا إِذْ أَغْفَى إِغْفَاءَةً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مُتَبَسِّمًا، فَقُلْتُ: مَا أَضْحَكَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آنِفًا سُورَةٌ فَقَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ١ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ٢ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ ٣ } [الكوثر: ١-٣] ثم قَالَ: أَتَدْرُونَ مَا الْكَوْثَرُ؟ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَإِنَّهُ نَهْرٌ وَعَدَنِي عَلَيْهِ رَبِّي خَيْرًا كَثِيرًا هُوَ حَوْضٌ تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، آنِيَتُهُ عَدَدَ نُجُومِ السَّمَاءِ، فَيُخْتَلَجُ الْعَبْدُ مِنْهُ، فَأَقُولُ: رَبِّ إِنَّهُ مِنْ أُمَّتِي،
فَيَقُولُ: إِنَّكَ لا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ.
١٤٤١ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، أنا مُحَمَّدٌ، أنا أَحْمَدُ، نا هُدْبَةُ، نا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " بَيْنَا أَنَا أَسِيرُ فِي الْجَنَّةِ إِذْ أَنَا بِنَهَرٍ حَافَتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ الْمُجَوَّفِ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ فَقَالَ: هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَ رَبُّكَ، فَضَرَبَ الْمَلَكُ بِيَدِهِ، فَإِذَا طِينُهُ مِسْكٌ أَذْفَرُ "، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ هُدْبَةَ.
١٤٤٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الأَصْبَهَانِيُّ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَهْوَازِيُّ، نا مَعْمَرُ بْنُ سَهْلٍ، نا عَامِرُ بْنُ مُدْرِكٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، نا أَبُو الْيَقْظَانِ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ عَلِيٍّ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: " لَمَّا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْصَرَ نَهْرًا فِي الْجَنَّةِ قِيلَ: هَذَا الْكَوْثَرُ، فَأَصْبَحَ يُحَدِّثُ بِهِ النَّاسَ، فَقَالَ مُنَافِقٌ لِصَاحِبٍ لَهُ: سَلْهُ فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا نَهْرًا قَطُّ إِلا عَلَى شَطِّهِ نَبَاتٌ، مَا نَبْتُهُ؟ فَقَالَ: يَا نَبِيَ اللَّهِ، إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ نَهْرٍ إِلا عَلَى شَطِّهِ نَبْتٌ فَمَا نَبْتُهُ؟ قَالَ: قُضْبَانُ الذَّهَبِ الرَّطْبِ مُسْتَعْلِيَةٌ عَلَيْهِ تُظِلُّهُ، قَالُوا: إِنَّا لَمْ نَرَ نَبْتًًا إِلا لَهُ ثَمَرٌ فَمَا ثَمَرُهُ؟ قَالَ: الْيَاقُوتُ وَاللُّؤْلُؤُ وَالزُّمُرُّدُ، قَالُوا: إِنَّا لَمْ نَرَ نَهْرًا إِلا لَهُ حَمْأَةٌ فَمَا حَمْأَتُهُ؟ قَالَ: الْمِسْكُ الأَذْفَرُ، قَالُوا: فَإِنَّا لَمْ نَرَ نَهْرًا قَطُّ إِلا يَجْرِي عَلَى رَضْرَاضٍ، فَمَا رَضْرَاضُهُ؟ قَالَ: جَنَادِبُ اللُّؤْلُؤِ وَالْيَاقُوتِ وَالزُّمُرُّدِ "، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْكَوْثَرُ الْخَيْرُ الْكَثِيرُ الَّذِي أَعْطَى اللَّهُ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
أخبرنا أبو نصر الجوزقي، أنا بشر بن أحمد بن بشر، أنا أحمد بن علي بن المثنى، نا شيبان، نا
مبارك، عن الحسن، إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ [الكوثر: ١] قال: العلم والقرآن.
قوله: فَصَلِّ لِرَبِّكَ [الكوثر: ٢] يعني: الصلوات الخمس، وانحر البدن بمنى، وقال محمد بن كعب: إن ناسًا كانوا يصلون لغير الله، وينحرون لغير الله، فأمر الله تعالى نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن تكون صلاته ونحره له.
وقال ابن عباس، في رواية أبي الجوزاء في قوله: وَانْحَرْ [الكوثر: ٢] قال: تضع يدك اليمنى على اليسرى في الصلاة.
وهو قول علي رضي الله عنه، وَانْحَرْ [الكوثر: ٢] قال: وضع اليمين على الشمال في الصلاة.
وروي مرفوعًا: أنه رفع اليمين في الصلاة.
١٤٤٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَشَّاطُ، أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الأَنْمَاطِيُّ، نا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، نا وَهْبُ بْنُ أَبِي مَرْحُومٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ بْنِ حَاتِمٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حِبَّانَ، عَنِ الأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ {١ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ٢ } [الكوثر: ١-٢] قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجِبْرِيلَ: " مَا هَذِهِ النَّحِيرَةُ الَّتِي أَمَرَنِي بِهَا، فَقَالَ: لَيْسَتْ بِنَحِيرَةٍ، وَلَكِنَّهُ يَأْمُرُكَ إِذَا تَحَرَّمْتَ لِلصَّلاةِ أَنْ تَرْفَعَ يَدَيْكَ إِذَا كَبَّرْتَ، وَإِذَا رَكَعْتَ، وَإِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ الرُّكُوعِ، فَإِنَّهَا مِنْ صَلاتِنَا، وَصَلاةِ الْمَلائِكَةِ الَّذِينَ فِي السَّمَوَاتِ السَّبْعِ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَفْعُ الأَيْدِي مِنَ الاسْتِكَانَةِ»
قال الله عز وجل: فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ [المؤمنون: ٧٦].
إِنَّ شَانِئَكَ [الكوثر: ٣] مبغضك، هُوَ الأَبْتَرُ [الكوثر: ٣] المنقطع عن الخير، يعني: العاص بن وائل، كان يمر بالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فيقول له: إني لأشنؤك، وإنك لأبتر من الرجال.
فأنزل الله عز وجل: إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ [الكوثر: ٣] يعني: العاص من خير الدنيا، وخير الآخرة.
١٤٤٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، نا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ، قَالَ: كَانَ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ السَّهْمِيُّ، إِذَا ذُكِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: دَعُوهُ، فَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ أَبْتَرُ، لا عَقِبَ لَهُ، لَوْ قَدْ هَلَكَ لانْقَطَعَ ذِكْرُهُ، وَاسْتَرَحْتُمْ مِنْهُ.
فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إنا أعطيناك الكوثر مَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا.
والكوثر العظيم من الأمر فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ {٢ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ ٣ } [الكوثر: ٢-٣] العاص بن وائل.
الكافرون 109:1
تفسير سورة الكافرون
ست آيات، مكية.
في حديث أبيّ بن كعب: «ومن قرأ سورة قل يأيها الكافرون، فكأنما قرأ ربع القرآن، وتباعدت منه مردة الشياطين، وبرئ من الشرك، ويعافى من الفزع الأكبر».
١٤٤٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ طَاهِرٍ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ، نا يَحْيَى، أنا خَيْثَمَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " جِئْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِتُعَلِّمَنِي شَيْئًا أَقُولُهُ عِنْدَ مَنَامِي، قَالَ: فَإِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ فَاقْرَأْ: قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ ثُمَّ نَمْ عَلَى خَاتِمَتِهَا، فَإِنَّهَا بَرَاءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ ".
١٤٤٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أنا أَبُو الْقَاسِمِ الْمَنِيعِيُّ، نا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، نا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ التَّمِيمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلا يُحَدِّثُ، قَالَ: " كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ، فَسَمِعَ قَارِئًا يَقْرَأُ: قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ فَقَالَ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ بَرِئَ مِنَ الشِّرْكِ، ثُمَّ سِرْنَا، فَسَمِعَ قَارِئًا يَقْرَأُ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَقَالَ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ غُفِرَ لَهُ ".
بسم الله الرحمن الرحيم قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ {١ لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ٢ وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ٣ وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ ٤ وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ٥ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ٦ } [الكافرون: ١-٦].
قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ [الكافرون: ١] قال جماعة المفسرين: لما قرأ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [النجم بمكة على المشركين، وألقى في قراءته الشيطان ما ألقى، طمع مشركو مكة فيه، وقالوا: إن محمدًا قد دخل في بعض ديننا.
فأتوه، وقالوا له: تعبد آلهتنا سنة، ونعبد إلهك سنة، ثم تعبد آلهتنا سنة، ونعبد إلهك سنة.
فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: معاذ الله أن اشرك به غيره.
وأنزل الله: قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ {١ لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ٢.
قال ابن عباس، ومقاتل: لا أعبد آلهتكم التي تعبدون اليوم،] وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ} [سورة الكافرون: ٣] إلهي الذي أعبد اليوم.
ومعنى: ما أعبد من أعبد، ولكنه يقابل قوله: ما تعبدون أي: من الأصنام، فحمل الثاني عليه.
وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ [الكافرون: ٤] يعني: فيما بعد اليوم.
وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ [الكافرون: ٣] فيما بعد اليوم، قال الزجاج: نفى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بهذه ال [عبادة آلهتهم عن نفسه في الحال، وفيما يستقبل، ونفى عنهم عبادة الله في الحال، وفيما يستقبل.
قال: وهذا في قوم أعلمه الله تعالى أنهم لا يؤمنون.
كقوله في قصة نوح عليه السلام:] أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلا مَنْ قَدْ آمَنَ [سورة هود: ٣٦].
لكم دينكم كفركم بالله، ولي دين التوحيد، والإخلاص، وهذا قبل أن يؤمر بالحرب.
الكافرون 109:2
تفسير سورة الكافرون
ست آيات، مكية.
في حديث أبيّ بن كعب: «ومن قرأ سورة قل يأيها الكافرون، فكأنما قرأ ربع القرآن، وتباعدت منه مردة الشياطين، وبرئ من الشرك، ويعافى من الفزع الأكبر».
١٤٤٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ طَاهِرٍ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ، نا يَحْيَى، أنا خَيْثَمَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " جِئْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِتُعَلِّمَنِي شَيْئًا أَقُولُهُ عِنْدَ مَنَامِي، قَالَ: فَإِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ فَاقْرَأْ: قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ ثُمَّ نَمْ عَلَى خَاتِمَتِهَا، فَإِنَّهَا بَرَاءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ ".
١٤٤٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أنا أَبُو الْقَاسِمِ الْمَنِيعِيُّ، نا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، نا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ التَّمِيمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلا يُحَدِّثُ، قَالَ: " كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ، فَسَمِعَ قَارِئًا يَقْرَأُ: قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ فَقَالَ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ بَرِئَ مِنَ الشِّرْكِ، ثُمَّ سِرْنَا، فَسَمِعَ قَارِئًا يَقْرَأُ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَقَالَ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ غُفِرَ لَهُ ".
بسم الله الرحمن الرحيم قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ {١ لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ٢ وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ٣ وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ ٤ وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ٥ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ٦ } [الكافرون: ١-٦].
قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ [الكافرون: ١] قال جماعة المفسرين: لما قرأ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [النجم بمكة على المشركين، وألقى في قراءته الشيطان ما ألقى، طمع مشركو مكة فيه، وقالوا: إن محمدًا قد دخل في بعض ديننا.
فأتوه، وقالوا له: تعبد آلهتنا سنة، ونعبد إلهك سنة، ثم تعبد آلهتنا سنة، ونعبد إلهك سنة.
فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: معاذ الله أن اشرك به غيره.
وأنزل الله: قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ {١ لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ٢.
قال ابن عباس، ومقاتل: لا أعبد آلهتكم التي تعبدون اليوم،] وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ} [سورة الكافرون: ٣] إلهي الذي أعبد اليوم.
ومعنى: ما أعبد من أعبد، ولكنه يقابل قوله: ما تعبدون أي: من الأصنام، فحمل الثاني عليه.
وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ [الكافرون: ٤] يعني: فيما بعد اليوم.
وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ [الكافرون: ٣] فيما بعد اليوم، قال الزجاج: نفى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بهذه ال [عبادة آلهتهم عن نفسه في الحال، وفيما يستقبل، ونفى عنهم عبادة الله في الحال، وفيما يستقبل.
قال: وهذا في قوم أعلمه الله تعالى أنهم لا يؤمنون.
كقوله في قصة نوح عليه السلام:] أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلا مَنْ قَدْ آمَنَ [سورة هود: ٣٦].
لكم دينكم كفركم بالله، ولي دين التوحيد، والإخلاص، وهذا قبل أن يؤمر بالحرب.
الكافرون 109:3
تفسير سورة الكافرون
ست آيات، مكية.
في حديث أبيّ بن كعب: «ومن قرأ سورة قل يأيها الكافرون، فكأنما قرأ ربع القرآن، وتباعدت منه مردة الشياطين، وبرئ من الشرك، ويعافى من الفزع الأكبر».
١٤٤٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ طَاهِرٍ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ، نا يَحْيَى، أنا خَيْثَمَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " جِئْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِتُعَلِّمَنِي شَيْئًا أَقُولُهُ عِنْدَ مَنَامِي، قَالَ: فَإِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ فَاقْرَأْ: قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ ثُمَّ نَمْ عَلَى خَاتِمَتِهَا، فَإِنَّهَا بَرَاءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ ".
١٤٤٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أنا أَبُو الْقَاسِمِ الْمَنِيعِيُّ، نا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، نا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ التَّمِيمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلا يُحَدِّثُ، قَالَ: " كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ، فَسَمِعَ قَارِئًا يَقْرَأُ: قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ فَقَالَ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ بَرِئَ مِنَ الشِّرْكِ، ثُمَّ سِرْنَا، فَسَمِعَ قَارِئًا يَقْرَأُ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَقَالَ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ غُفِرَ لَهُ ".
بسم الله الرحمن الرحيم قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ {١ لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ٢ وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ٣ وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ ٤ وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ٥ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ٦ } [الكافرون: ١-٦].
قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ [الكافرون: ١] قال جماعة المفسرين: لما قرأ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [النجم بمكة على المشركين، وألقى في قراءته الشيطان ما ألقى، طمع مشركو مكة فيه، وقالوا: إن محمدًا قد دخل في بعض ديننا.
فأتوه، وقالوا له: تعبد آلهتنا سنة، ونعبد إلهك سنة، ثم تعبد آلهتنا سنة، ونعبد إلهك سنة.
فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: معاذ الله أن اشرك به غيره.
وأنزل الله: قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ {١ لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ٢.
قال ابن عباس، ومقاتل: لا أعبد آلهتكم التي تعبدون اليوم،] وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ} [سورة الكافرون: ٣] إلهي الذي أعبد اليوم.
ومعنى: ما أعبد من أعبد، ولكنه يقابل قوله: ما تعبدون أي: من الأصنام، فحمل الثاني عليه.
وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ [الكافرون: ٤] يعني: فيما بعد اليوم.
وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ [الكافرون: ٣] فيما بعد اليوم، قال الزجاج: نفى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بهذه ال [عبادة آلهتهم عن نفسه في الحال، وفيما يستقبل، ونفى عنهم عبادة الله في الحال، وفيما يستقبل.
قال: وهذا في قوم أعلمه الله تعالى أنهم لا يؤمنون.
كقوله في قصة نوح عليه السلام:] أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلا مَنْ قَدْ آمَنَ [سورة هود: ٣٦].
لكم دينكم كفركم بالله، ولي دين التوحيد، والإخلاص، وهذا قبل أن يؤمر بالحرب.
الكافرون 109:4
تفسير سورة الكافرون
ست آيات، مكية.
في حديث أبيّ بن كعب: «ومن قرأ سورة قل يأيها الكافرون، فكأنما قرأ ربع القرآن، وتباعدت منه مردة الشياطين، وبرئ من الشرك، ويعافى من الفزع الأكبر».
١٤٤٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ طَاهِرٍ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ، نا يَحْيَى، أنا خَيْثَمَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " جِئْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِتُعَلِّمَنِي شَيْئًا أَقُولُهُ عِنْدَ مَنَامِي، قَالَ: فَإِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ فَاقْرَأْ: قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ ثُمَّ نَمْ عَلَى خَاتِمَتِهَا، فَإِنَّهَا بَرَاءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ ".
١٤٤٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أنا أَبُو الْقَاسِمِ الْمَنِيعِيُّ، نا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، نا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ التَّمِيمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلا يُحَدِّثُ، قَالَ: " كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ، فَسَمِعَ قَارِئًا يَقْرَأُ: قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ فَقَالَ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ بَرِئَ مِنَ الشِّرْكِ، ثُمَّ سِرْنَا، فَسَمِعَ قَارِئًا يَقْرَأُ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَقَالَ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ غُفِرَ لَهُ ".
بسم الله الرحمن الرحيم قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ {١ لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ٢ وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ٣ وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ ٤ وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ٥ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ٦ } [الكافرون: ١-٦].
قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ [الكافرون: ١] قال جماعة المفسرين: لما قرأ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [النجم بمكة على المشركين، وألقى في قراءته الشيطان ما ألقى، طمع مشركو مكة فيه، وقالوا: إن محمدًا قد دخل في بعض ديننا.
فأتوه، وقالوا له: تعبد آلهتنا سنة، ونعبد إلهك سنة، ثم تعبد آلهتنا سنة، ونعبد إلهك سنة.
فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: معاذ الله أن اشرك به غيره.
وأنزل الله: قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ {١ لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ٢.
قال ابن عباس، ومقاتل: لا أعبد آلهتكم التي تعبدون اليوم،] وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ} [سورة الكافرون: ٣] إلهي الذي أعبد اليوم.
ومعنى: ما أعبد من أعبد، ولكنه يقابل قوله: ما تعبدون أي: من الأصنام، فحمل الثاني عليه.
وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ [الكافرون: ٤] يعني: فيما بعد اليوم.
وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ [الكافرون: ٣] فيما بعد اليوم، قال الزجاج: نفى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بهذه ال [عبادة آلهتهم عن نفسه في الحال، وفيما يستقبل، ونفى عنهم عبادة الله في الحال، وفيما يستقبل.
قال: وهذا في قوم أعلمه الله تعالى أنهم لا يؤمنون.
كقوله في قصة نوح عليه السلام:] أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلا مَنْ قَدْ آمَنَ [سورة هود: ٣٦].
لكم دينكم كفركم بالله، ولي دين التوحيد، والإخلاص، وهذا قبل أن يؤمر بالحرب.
الكافرون 109:5
تفسير سورة الكافرون
ست آيات، مكية.
في حديث أبيّ بن كعب: «ومن قرأ سورة قل يأيها الكافرون، فكأنما قرأ ربع القرآن، وتباعدت منه مردة الشياطين، وبرئ من الشرك، ويعافى من الفزع الأكبر».
١٤٤٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ طَاهِرٍ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ، نا يَحْيَى، أنا خَيْثَمَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " جِئْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِتُعَلِّمَنِي شَيْئًا أَقُولُهُ عِنْدَ مَنَامِي، قَالَ: فَإِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ فَاقْرَأْ: قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ ثُمَّ نَمْ عَلَى خَاتِمَتِهَا، فَإِنَّهَا بَرَاءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ ".
١٤٤٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أنا أَبُو الْقَاسِمِ الْمَنِيعِيُّ، نا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، نا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ التَّمِيمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلا يُحَدِّثُ، قَالَ: " كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ، فَسَمِعَ قَارِئًا يَقْرَأُ: قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ فَقَالَ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ بَرِئَ مِنَ الشِّرْكِ، ثُمَّ سِرْنَا، فَسَمِعَ قَارِئًا يَقْرَأُ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَقَالَ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ غُفِرَ لَهُ ".
بسم الله الرحمن الرحيم قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ {١ لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ٢ وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ٣ وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ ٤ وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ٥ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ٦ } [الكافرون: ١-٦].
قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ [الكافرون: ١] قال جماعة المفسرين: لما قرأ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [النجم بمكة على المشركين، وألقى في قراءته الشيطان ما ألقى، طمع مشركو مكة فيه، وقالوا: إن محمدًا قد دخل في بعض ديننا.
فأتوه، وقالوا له: تعبد آلهتنا سنة، ونعبد إلهك سنة، ثم تعبد آلهتنا سنة، ونعبد إلهك سنة.
فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: معاذ الله أن اشرك به غيره.
وأنزل الله: قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ {١ لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ٢.
قال ابن عباس، ومقاتل: لا أعبد آلهتكم التي تعبدون اليوم،] وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ} [سورة الكافرون: ٣] إلهي الذي أعبد اليوم.
ومعنى: ما أعبد من أعبد، ولكنه يقابل قوله: ما تعبدون أي: من الأصنام، فحمل الثاني عليه.
وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ [الكافرون: ٤] يعني: فيما بعد اليوم.
وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ [الكافرون: ٣] فيما بعد اليوم، قال الزجاج: نفى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بهذه ال [عبادة آلهتهم عن نفسه في الحال، وفيما يستقبل، ونفى عنهم عبادة الله في الحال، وفيما يستقبل.
قال: وهذا في قوم أعلمه الله تعالى أنهم لا يؤمنون.
كقوله في قصة نوح عليه السلام:] أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلا مَنْ قَدْ آمَنَ [سورة هود: ٣٦].
لكم دينكم كفركم بالله، ولي دين التوحيد، والإخلاص، وهذا قبل أن يؤمر بالحرب.
الكافرون 109:6
تفسير سورة الكافرون
ست آيات، مكية.
في حديث أبيّ بن كعب: «ومن قرأ سورة قل يأيها الكافرون، فكأنما قرأ ربع القرآن، وتباعدت منه مردة الشياطين، وبرئ من الشرك، ويعافى من الفزع الأكبر».
١٤٤٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ طَاهِرٍ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ، نا يَحْيَى، أنا خَيْثَمَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " جِئْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِتُعَلِّمَنِي شَيْئًا أَقُولُهُ عِنْدَ مَنَامِي، قَالَ: فَإِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ فَاقْرَأْ: قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ ثُمَّ نَمْ عَلَى خَاتِمَتِهَا، فَإِنَّهَا بَرَاءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ ".
١٤٤٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أنا أَبُو الْقَاسِمِ الْمَنِيعِيُّ، نا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، نا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ التَّمِيمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلا يُحَدِّثُ، قَالَ: " كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ، فَسَمِعَ قَارِئًا يَقْرَأُ: قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ فَقَالَ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ بَرِئَ مِنَ الشِّرْكِ، ثُمَّ سِرْنَا، فَسَمِعَ قَارِئًا يَقْرَأُ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَقَالَ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ غُفِرَ لَهُ ".
بسم الله الرحمن الرحيم قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ {١ لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ٢ وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ٣ وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ ٤ وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ٥ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ٦ } [الكافرون: ١-٦].
قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ [الكافرون: ١] قال جماعة المفسرين: لما قرأ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [النجم بمكة على المشركين، وألقى في قراءته الشيطان ما ألقى، طمع مشركو مكة فيه، وقالوا: إن محمدًا قد دخل في بعض ديننا.
فأتوه، وقالوا له: تعبد آلهتنا سنة، ونعبد إلهك سنة، ثم تعبد آلهتنا سنة، ونعبد إلهك سنة.
فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: معاذ الله أن اشرك به غيره.
وأنزل الله: قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ {١ لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ٢.
قال ابن عباس، ومقاتل: لا أعبد آلهتكم التي تعبدون اليوم،] وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ} [سورة الكافرون: ٣] إلهي الذي أعبد اليوم.
ومعنى: ما أعبد من أعبد، ولكنه يقابل قوله: ما تعبدون أي: من الأصنام، فحمل الثاني عليه.
وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ [الكافرون: ٤] يعني: فيما بعد اليوم.
وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ [الكافرون: ٣] فيما بعد اليوم، قال الزجاج: نفى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بهذه ال [عبادة آلهتهم عن نفسه في الحال، وفيما يستقبل، ونفى عنهم عبادة الله في الحال، وفيما يستقبل.
قال: وهذا في قوم أعلمه الله تعالى أنهم لا يؤمنون.
كقوله في قصة نوح عليه السلام:] أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلا مَنْ قَدْ آمَنَ [سورة هود: ٣٦].
لكم دينكم كفركم بالله، ولي دين التوحيد، والإخلاص، وهذا قبل أن يؤمر بالحرب.
النصر 110:1
تفسير النصر
ثلاث آيات، مدنية.
في حديث أبيّ بن كعب: «ومن قرأ النصر، فكأنما شهد مع محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فتح مكة».
بسم الله الرحمن الرحيم] إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ١ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا ٢ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا ٣ } [سورة النصر: ١-٣].
إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ [النصر: ١] قال المفسرون: إذا جاء يا محمد نصر الله على من عاداك، وهم قريش.
والفتح فتح مكة.
وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا [النصر: ٢] قال الحسن: لما فتح رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مكة، قالت العرب: أما إذا أظفر محمد بأهل الحرم، وقد أجارهم الله من أصحاب الفيل، فليس لكم به يدان.
فكانوا يدخلون في دين الله أفواجًا أي: جماعات كثيرة، بعد أن كانوا يدخلون واحدًا واحدًا، واثنين اثنين، صارت القبيلة تدخل بأسرها في الإسلام.
وقوله: فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ [النصر: ٣] قال ابن عباس: لما نزلت هذه السورة، علم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه نعيت إليه نفسه.
وقال الحسن: أعلم أنه قد أقترب أجله، فأمر بالتسبيح والتوبة، ليختم له في آخر عمره بالزيادة في العمل الصالح، فكان يكثر أن يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، اغفر لي، إنك أنت التواب.
قال قتادة، ومقاتل: وعاش بعد نزول هذه السورة سنتين.
١٤٤٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحِيرِيُّ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ سَنَةَ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ، أنا أَبُو سَعِيدٍ الْمُفَضَّلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجَنْدِيُّ بِمَكَّةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاثِ مِائَةٍ، نا عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ اللَّخْمِيُّ، نا أَبُو قُرَّةَ مُوسَى بْنُ طَارِقٍ، قَالَ: ذَكَرَ سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي.
يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ.
قَالَ أَبُو قُرَّةَ: قَالَ لِي سُفْيَانُ: يَتَأَوَّلُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ [النصر: ١] رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ كِلاهُمَا عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ.
النصر 110:2
تفسير النصر
ثلاث آيات، مدنية.
في حديث أبيّ بن كعب: «ومن قرأ النصر، فكأنما شهد مع محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فتح مكة».
بسم الله الرحمن الرحيم] إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ١ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا ٢ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا ٣ } [سورة النصر: ١-٣].
إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ [النصر: ١] قال المفسرون: إذا جاء يا محمد نصر الله على من عاداك، وهم قريش.
والفتح فتح مكة.
وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا [النصر: ٢] قال الحسن: لما فتح رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مكة، قالت العرب: أما إذا أظفر محمد بأهل الحرم، وقد أجارهم الله من أصحاب الفيل، فليس لكم به يدان.
فكانوا يدخلون في دين الله أفواجًا أي: جماعات كثيرة، بعد أن كانوا يدخلون واحدًا واحدًا، واثنين اثنين، صارت القبيلة تدخل بأسرها في الإسلام.
وقوله: فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ [النصر: ٣] قال ابن عباس: لما نزلت هذه السورة، علم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه نعيت إليه نفسه.
وقال الحسن: أعلم أنه قد أقترب أجله، فأمر بالتسبيح والتوبة، ليختم له في آخر عمره بالزيادة في العمل الصالح، فكان يكثر أن يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، اغفر لي، إنك أنت التواب.
قال قتادة، ومقاتل: وعاش بعد نزول هذه السورة سنتين.
١٤٤٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحِيرِيُّ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ سَنَةَ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ، أنا أَبُو سَعِيدٍ الْمُفَضَّلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجَنْدِيُّ بِمَكَّةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاثِ مِائَةٍ، نا عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ اللَّخْمِيُّ، نا أَبُو قُرَّةَ مُوسَى بْنُ طَارِقٍ، قَالَ: ذَكَرَ سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي.
يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ.
قَالَ أَبُو قُرَّةَ: قَالَ لِي سُفْيَانُ: يَتَأَوَّلُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ [النصر: ١] رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ كِلاهُمَا عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ.
النصر 110:3
تفسير النصر
ثلاث آيات، مدنية.
في حديث أبيّ بن كعب: «ومن قرأ النصر، فكأنما شهد مع محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فتح مكة».
بسم الله الرحمن الرحيم] إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ١ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا ٢ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا ٣ } [سورة النصر: ١-٣].
إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ [النصر: ١] قال المفسرون: إذا جاء يا محمد نصر الله على من عاداك، وهم قريش.
والفتح فتح مكة.
وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا [النصر: ٢] قال الحسن: لما فتح رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مكة، قالت العرب: أما إذا أظفر محمد بأهل الحرم، وقد أجارهم الله من أصحاب الفيل، فليس لكم به يدان.
فكانوا يدخلون في دين الله أفواجًا أي: جماعات كثيرة، بعد أن كانوا يدخلون واحدًا واحدًا، واثنين اثنين، صارت القبيلة تدخل بأسرها في الإسلام.
وقوله: فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ [النصر: ٣] قال ابن عباس: لما نزلت هذه السورة، علم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه نعيت إليه نفسه.
وقال الحسن: أعلم أنه قد أقترب أجله، فأمر بالتسبيح والتوبة، ليختم له في آخر عمره بالزيادة في العمل الصالح، فكان يكثر أن يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، اغفر لي، إنك أنت التواب.
قال قتادة، ومقاتل: وعاش بعد نزول هذه السورة سنتين.
١٤٤٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحِيرِيُّ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ سَنَةَ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ، أنا أَبُو سَعِيدٍ الْمُفَضَّلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجَنْدِيُّ بِمَكَّةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاثِ مِائَةٍ، نا عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ اللَّخْمِيُّ، نا أَبُو قُرَّةَ مُوسَى بْنُ طَارِقٍ، قَالَ: ذَكَرَ سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي.
يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ.
قَالَ أَبُو قُرَّةَ: قَالَ لِي سُفْيَانُ: يَتَأَوَّلُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ [النصر: ١] رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ كِلاهُمَا عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ.
المسد 111:1
تفسير سورة المسد
خمس آيات، مكية.
في حديث أبيّ بن كعب: «ومن قرأ سورة تبت، رجوت أن لا يجمع الله بينه وبين أبي لهب في دار واحدة».
١٤٤٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، أنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الأَبِيوَرْدِيُّ، نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ الصَّفَا، فَقَالَ: يَا صَبَاحَاهُ، قَالَ: فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ، فَقَالُوا لَهُ: مَا لَكَ؟ فَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ الْعَدُوَّ مُصَبِّحُكُمْ، أَوْ مُمَسِّيكُمْ، أَمَا كُنْتُمْ تُصَدِّقُونِي؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ، فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ أَلِهَذَا دَعَوْتَنَا جَمِيعًا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ [المسد: ١] إِلَى آخِرِهَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلامٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ.
تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ {١ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ ٢ سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ ٣ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ٤ فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ٥ } [المسد: ١-٥].
قال مقاتل: قيل: سمي أبو لهب، لأن وجنتيه كانتا حمراوين، كأنما تلتهب منهما النار.
قال مقاتل: خسرت يداه بترك الإيمان، وخسر هو بترك الإيمان.
وقال الفراء: الأول دعاء، والثاني خبر، كما تقول:
أهلكه الله، وقد أُهلك.
وأبو لهب هو ابن عبد المطلب عم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكان شديد المعاداة له، قال طارق المحاربي: إني بسوق ذي المجاز، إذ أنا بشاب يقول: يأيها الناس، قولوا لا إله إلا الله تفلحوا.
وإذا رجل خلفه يرميه، قد أدمى ساقيه وعرقوبيه، يقول: أيها الناس، إنه كذاب فلا تصدقوه.
فقلت: من هذا؟ قالوا: هذا محمد، يزعم أنه نبي، وهذا عمه أبو لهب يزعم أنه كذاب.
وكان ابن كثير يقرأ أبي لَهْب ساكنة الهاء، ويشبه أنه لغة في اللهب، كالنهر والنهر، واتفقوا في الثانية على الفتح لوفاق الفواصل، ولما أنذره النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالنار، قال أبو لهب: إن كان ما تقوله حقًا، فإني أفتدي بمالي وولدي.
فقال الله عز وجل: مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ [المسد: ٢] أي: ما دفع عنه عذاب الله ما جمع من ماله وما كسب، يعني: ولده، لأن ولده من كسبه.
ثم أوعده بالنار، فقال: سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ [المسد: ٣] يعني: نارًا تلتهب عليه.
وامرأته وهي: أم جميل بنت حرب، أخت أبي سفيان، حَمَّالَةَ الْحَطَبِ [المسد: ٤] كانت تحمل العضاه والشوك، فتطرحه في طريق رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليعقره، وقال قتادة، ومجاهد، والسدي: كانت تمشي بالنميمة بين الناس، فتلقي بينهم العداوة وتهيج نارها، كما يوقد النار بالحطب.
وتسمى النميمة حطبًا، يقال: فلان يحطب على فلان.
إذا كان يغري به، ومن نصب حَمَّالَةَ [المسد: ٤] فعلى معنى: أعني حمالة.
فِي جِيدِهَا [المسد: ٥] عنقها، حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ [المسد: ٥] يعني: سلسلة من حديد في النار، طولها سبعون ذراعًا، والمسد: الفتل، والمسد ما فتل وأحكم من أي شيء كان، والمعنى: أن السلسلة التي في عنقها فتلت من الحديد فتلًا محكمًا.
المسد 111:2
تفسير سورة المسد
خمس آيات، مكية.
في حديث أبيّ بن كعب: «ومن قرأ سورة تبت، رجوت أن لا يجمع الله بينه وبين أبي لهب في دار واحدة».
١٤٤٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، أنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الأَبِيوَرْدِيُّ، نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ الصَّفَا، فَقَالَ: يَا صَبَاحَاهُ، قَالَ: فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ، فَقَالُوا لَهُ: مَا لَكَ؟ فَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ الْعَدُوَّ مُصَبِّحُكُمْ، أَوْ مُمَسِّيكُمْ، أَمَا كُنْتُمْ تُصَدِّقُونِي؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ، فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ أَلِهَذَا دَعَوْتَنَا جَمِيعًا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ [المسد: ١] إِلَى آخِرِهَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلامٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ.
تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ {١ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ ٢ سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ ٣ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ٤ فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ٥ } [المسد: ١-٥].
قال مقاتل: قيل: سمي أبو لهب، لأن وجنتيه كانتا حمراوين، كأنما تلتهب منهما النار.
قال مقاتل: خسرت يداه بترك الإيمان، وخسر هو بترك الإيمان.
وقال الفراء: الأول دعاء، والثاني خبر، كما تقول:
أهلكه الله، وقد أُهلك.
وأبو لهب هو ابن عبد المطلب عم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكان شديد المعاداة له، قال طارق المحاربي: إني بسوق ذي المجاز، إذ أنا بشاب يقول: يأيها الناس، قولوا لا إله إلا الله تفلحوا.
وإذا رجل خلفه يرميه، قد أدمى ساقيه وعرقوبيه، يقول: أيها الناس، إنه كذاب فلا تصدقوه.
فقلت: من هذا؟ قالوا: هذا محمد، يزعم أنه نبي، وهذا عمه أبو لهب يزعم أنه كذاب.
وكان ابن كثير يقرأ أبي لَهْب ساكنة الهاء، ويشبه أنه لغة في اللهب، كالنهر والنهر، واتفقوا في الثانية على الفتح لوفاق الفواصل، ولما أنذره النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالنار، قال أبو لهب: إن كان ما تقوله حقًا، فإني أفتدي بمالي وولدي.
فقال الله عز وجل: مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ [المسد: ٢] أي: ما دفع عنه عذاب الله ما جمع من ماله وما كسب، يعني: ولده، لأن ولده من كسبه.
ثم أوعده بالنار، فقال: سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ [المسد: ٣] يعني: نارًا تلتهب عليه.
وامرأته وهي: أم جميل بنت حرب، أخت أبي سفيان، حَمَّالَةَ الْحَطَبِ [المسد: ٤] كانت تحمل العضاه والشوك، فتطرحه في طريق رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليعقره، وقال قتادة، ومجاهد، والسدي: كانت تمشي بالنميمة بين الناس، فتلقي بينهم العداوة وتهيج نارها، كما يوقد النار بالحطب.
وتسمى النميمة حطبًا، يقال: فلان يحطب على فلان.
إذا كان يغري به، ومن نصب حَمَّالَةَ [المسد: ٤] فعلى معنى: أعني حمالة.
فِي جِيدِهَا [المسد: ٥] عنقها، حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ [المسد: ٥] يعني: سلسلة من حديد في النار، طولها سبعون ذراعًا، والمسد: الفتل، والمسد ما فتل وأحكم من أي شيء كان، والمعنى: أن السلسلة التي في عنقها فتلت من الحديد فتلًا محكمًا.
المسد 111:3
تفسير سورة المسد
خمس آيات، مكية.
في حديث أبيّ بن كعب: «ومن قرأ سورة تبت، رجوت أن لا يجمع الله بينه وبين أبي لهب في دار واحدة».
١٤٤٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، أنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الأَبِيوَرْدِيُّ، نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ الصَّفَا، فَقَالَ: يَا صَبَاحَاهُ، قَالَ: فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ، فَقَالُوا لَهُ: مَا لَكَ؟ فَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ الْعَدُوَّ مُصَبِّحُكُمْ، أَوْ مُمَسِّيكُمْ، أَمَا كُنْتُمْ تُصَدِّقُونِي؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ، فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ أَلِهَذَا دَعَوْتَنَا جَمِيعًا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ [المسد: ١] إِلَى آخِرِهَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلامٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ.
تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ {١ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ ٢ سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ ٣ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ٤ فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ٥ } [المسد: ١-٥].
قال مقاتل: قيل: سمي أبو لهب، لأن وجنتيه كانتا حمراوين، كأنما تلتهب منهما النار.
قال مقاتل: خسرت يداه بترك الإيمان، وخسر هو بترك الإيمان.
وقال الفراء: الأول دعاء، والثاني خبر، كما تقول:
أهلكه الله، وقد أُهلك.
وأبو لهب هو ابن عبد المطلب عم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكان شديد المعاداة له، قال طارق المحاربي: إني بسوق ذي المجاز، إذ أنا بشاب يقول: يأيها الناس، قولوا لا إله إلا الله تفلحوا.
وإذا رجل خلفه يرميه، قد أدمى ساقيه وعرقوبيه، يقول: أيها الناس، إنه كذاب فلا تصدقوه.
فقلت: من هذا؟ قالوا: هذا محمد، يزعم أنه نبي، وهذا عمه أبو لهب يزعم أنه كذاب.
وكان ابن كثير يقرأ أبي لَهْب ساكنة الهاء، ويشبه أنه لغة في اللهب، كالنهر والنهر، واتفقوا في الثانية على الفتح لوفاق الفواصل، ولما أنذره النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالنار، قال أبو لهب: إن كان ما تقوله حقًا، فإني أفتدي بمالي وولدي.
فقال الله عز وجل: مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ [المسد: ٢] أي: ما دفع عنه عذاب الله ما جمع من ماله وما كسب، يعني: ولده، لأن ولده من كسبه.
ثم أوعده بالنار، فقال: سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ [المسد: ٣] يعني: نارًا تلتهب عليه.
وامرأته وهي: أم جميل بنت حرب، أخت أبي سفيان، حَمَّالَةَ الْحَطَبِ [المسد: ٤] كانت تحمل العضاه والشوك، فتطرحه في طريق رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليعقره، وقال قتادة، ومجاهد، والسدي: كانت تمشي بالنميمة بين الناس، فتلقي بينهم العداوة وتهيج نارها، كما يوقد النار بالحطب.
وتسمى النميمة حطبًا، يقال: فلان يحطب على فلان.
إذا كان يغري به، ومن نصب حَمَّالَةَ [المسد: ٤] فعلى معنى: أعني حمالة.
فِي جِيدِهَا [المسد: ٥] عنقها، حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ [المسد: ٥] يعني: سلسلة من حديد في النار، طولها سبعون ذراعًا، والمسد: الفتل، والمسد ما فتل وأحكم من أي شيء كان، والمعنى: أن السلسلة التي في عنقها فتلت من الحديد فتلًا محكمًا.
المسد 111:4
تفسير سورة المسد
خمس آيات، مكية.
في حديث أبيّ بن كعب: «ومن قرأ سورة تبت، رجوت أن لا يجمع الله بينه وبين أبي لهب في دار واحدة».
١٤٤٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، أنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الأَبِيوَرْدِيُّ، نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ الصَّفَا، فَقَالَ: يَا صَبَاحَاهُ، قَالَ: فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ، فَقَالُوا لَهُ: مَا لَكَ؟ فَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ الْعَدُوَّ مُصَبِّحُكُمْ، أَوْ مُمَسِّيكُمْ، أَمَا كُنْتُمْ تُصَدِّقُونِي؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ، فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ أَلِهَذَا دَعَوْتَنَا جَمِيعًا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ [المسد: ١] إِلَى آخِرِهَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلامٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ.
تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ {١ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ ٢ سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ ٣ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ٤ فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ٥ } [المسد: ١-٥].
قال مقاتل: قيل: سمي أبو لهب، لأن وجنتيه كانتا حمراوين، كأنما تلتهب منهما النار.
قال مقاتل: خسرت يداه بترك الإيمان، وخسر هو بترك الإيمان.
وقال الفراء: الأول دعاء، والثاني خبر، كما تقول:
أهلكه الله، وقد أُهلك.
وأبو لهب هو ابن عبد المطلب عم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكان شديد المعاداة له، قال طارق المحاربي: إني بسوق ذي المجاز، إذ أنا بشاب يقول: يأيها الناس، قولوا لا إله إلا الله تفلحوا.
وإذا رجل خلفه يرميه، قد أدمى ساقيه وعرقوبيه، يقول: أيها الناس، إنه كذاب فلا تصدقوه.
فقلت: من هذا؟ قالوا: هذا محمد، يزعم أنه نبي، وهذا عمه أبو لهب يزعم أنه كذاب.
وكان ابن كثير يقرأ أبي لَهْب ساكنة الهاء، ويشبه أنه لغة في اللهب، كالنهر والنهر، واتفقوا في الثانية على الفتح لوفاق الفواصل، ولما أنذره النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالنار، قال أبو لهب: إن كان ما تقوله حقًا، فإني أفتدي بمالي وولدي.
فقال الله عز وجل: مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ [المسد: ٢] أي: ما دفع عنه عذاب الله ما جمع من ماله وما كسب، يعني: ولده، لأن ولده من كسبه.
ثم أوعده بالنار، فقال: سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ [المسد: ٣] يعني: نارًا تلتهب عليه.
وامرأته وهي: أم جميل بنت حرب، أخت أبي سفيان، حَمَّالَةَ الْحَطَبِ [المسد: ٤] كانت تحمل العضاه والشوك، فتطرحه في طريق رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليعقره، وقال قتادة، ومجاهد، والسدي: كانت تمشي بالنميمة بين الناس، فتلقي بينهم العداوة وتهيج نارها، كما يوقد النار بالحطب.
وتسمى النميمة حطبًا، يقال: فلان يحطب على فلان.
إذا كان يغري به، ومن نصب حَمَّالَةَ [المسد: ٤] فعلى معنى: أعني حمالة.
فِي جِيدِهَا [المسد: ٥] عنقها، حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ [المسد: ٥] يعني: سلسلة من حديد في النار، طولها سبعون ذراعًا، والمسد: الفتل، والمسد ما فتل وأحكم من أي شيء كان، والمعنى: أن السلسلة التي في عنقها فتلت من الحديد فتلًا محكمًا.
المسد 111:5
تفسير سورة المسد
خمس آيات، مكية.
في حديث أبيّ بن كعب: «ومن قرأ سورة تبت، رجوت أن لا يجمع الله بينه وبين أبي لهب في دار واحدة».
١٤٤٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، أنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الأَبِيوَرْدِيُّ، نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ الصَّفَا، فَقَالَ: يَا صَبَاحَاهُ، قَالَ: فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ، فَقَالُوا لَهُ: مَا لَكَ؟ فَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ الْعَدُوَّ مُصَبِّحُكُمْ، أَوْ مُمَسِّيكُمْ، أَمَا كُنْتُمْ تُصَدِّقُونِي؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ، فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ أَلِهَذَا دَعَوْتَنَا جَمِيعًا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ [المسد: ١] إِلَى آخِرِهَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلامٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ.
تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ {١ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ ٢ سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ ٣ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ٤ فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ٥ } [المسد: ١-٥].
قال مقاتل: قيل: سمي أبو لهب، لأن وجنتيه كانتا حمراوين، كأنما تلتهب منهما النار.
قال مقاتل: خسرت يداه بترك الإيمان، وخسر هو بترك الإيمان.
وقال الفراء: الأول دعاء، والثاني خبر، كما تقول:
أهلكه الله، وقد أُهلك.
وأبو لهب هو ابن عبد المطلب عم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكان شديد المعاداة له، قال طارق المحاربي: إني بسوق ذي المجاز، إذ أنا بشاب يقول: يأيها الناس، قولوا لا إله إلا الله تفلحوا.
وإذا رجل خلفه يرميه، قد أدمى ساقيه وعرقوبيه، يقول: أيها الناس، إنه كذاب فلا تصدقوه.
فقلت: من هذا؟ قالوا: هذا محمد، يزعم أنه نبي، وهذا عمه أبو لهب يزعم أنه كذاب.
وكان ابن كثير يقرأ أبي لَهْب ساكنة الهاء، ويشبه أنه لغة في اللهب، كالنهر والنهر، واتفقوا في الثانية على الفتح لوفاق الفواصل، ولما أنذره النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالنار، قال أبو لهب: إن كان ما تقوله حقًا، فإني أفتدي بمالي وولدي.
فقال الله عز وجل: مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ [المسد: ٢] أي: ما دفع عنه عذاب الله ما جمع من ماله وما كسب، يعني: ولده، لأن ولده من كسبه.
ثم أوعده بالنار، فقال: سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ [المسد: ٣] يعني: نارًا تلتهب عليه.
وامرأته وهي: أم جميل بنت حرب، أخت أبي سفيان، حَمَّالَةَ الْحَطَبِ [المسد: ٤] كانت تحمل العضاه والشوك، فتطرحه في طريق رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليعقره، وقال قتادة، ومجاهد، والسدي: كانت تمشي بالنميمة بين الناس، فتلقي بينهم العداوة وتهيج نارها، كما يوقد النار بالحطب.
وتسمى النميمة حطبًا، يقال: فلان يحطب على فلان.
إذا كان يغري به، ومن نصب حَمَّالَةَ [المسد: ٤] فعلى معنى: أعني حمالة.
فِي جِيدِهَا [المسد: ٥] عنقها، حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ [المسد: ٥] يعني: سلسلة من حديد في النار، طولها سبعون ذراعًا، والمسد: الفتل، والمسد ما فتل وأحكم من أي شيء كان، والمعنى: أن السلسلة التي في عنقها فتلت من الحديد فتلًا محكمًا.
الإخلاص 112:1
تفسير سورة الإخلاص
أربع آيات، مكية.
١٤٤٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُزَكِّي، أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ السَّرَّاجُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ حَيَّانَ الْمَازِنِيُّ، نا ابْنُ عَائِشَةَ، نا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، نا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ، نا أَبُو حَازِمٍ، نا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " احْتَشِدُوا أَقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص: ١] ثُمَّ دَخَلَ بَيْتَهُ، قَالَ: فَقَالَ الْقَوْمُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: احْتَشِدُوا اقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ فَقَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص: ١] ثُمَّ دَخَلَ، مَا هَذَا إِلا لِشَيْءٍ، قَالَ: فَسَمِعَهَا، فَخَرَجَ إِلَيْنَا، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ السُّورَةَ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ "، رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ، وَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ.
١٤٥٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذٍ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، أنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ النُّعْمَانِ، نا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ جَزَّأَ الْقُرْآنَ ثَلاثَةَ أَجْزَاءٍ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص: ١] جُزْءٌ ".
١٤٥١ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورِ بْنُ طَاهِرٍ، أنا أَبُو الْحَسَنِ السَّرَّاجُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ، نا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدٍ، عَنْ
مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، انْسُبْ لَنَا رَبَّكَ، فَنَزَلَتْ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص: ١] إِلَى آخِرِهَا
ومن حديث أبيّ بن كعب: «ومن قرأ [قل هو الله أحد، فكأنما قرأ ثلث القرآن، وأعطي من الآجر عشر حسنات، بعدد من آمن بالله، وملائكته، ورسله، واليوم الآخر، ومثل أجر مائة شهيد».
بسم الله الرحمن الرحيم] قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ {١ اللَّهُ الصَّمَدُ ٢ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ٣ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ٤ } [سورة الإخلاص: ١-٤].
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص: ١] قال الزجاج: هو كناية عن ذكر الله عز وجل والمعنى الذي سألتم، تبين نسبته هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص: ١].
قال ابن عباس: الواحد الذي ليس كمثله شيء.
وقال مقاتل: أحد لا شريك له.
اللَّهُ الصَّمَدُ [الإخلاص: ٢] قال ابن عباس، في رواية عطاء: لما نزل اللَّهُ الصَّمَدُ [الإخلاص: ٢] قالوا: وما الصمد؟ فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «السيد الذي يصمد إليه في الحوائج».
ويقال: صمدت.
أي: قصدت، وقال الزجاج: الصَّمَدُ [الإخلاص: ٢] : السيد الذي انتهى إليه السؤدد.
ومعنى هذا: أن السؤدد قد انتهى إليه، فلا سيد فوقه.
لم يلد كما ولدت مريم، ولم يولد كما ولد عيسى، وقال مقاتل: إن مشركي العرب، قالوا: الملائكة بنات الله.
وقالت اليهود: عزير ابن الله.
وقالت النصارى: المسيح ابن الله.
فأكذبهم الله تعالى، فقال: لم يلد يقول: لم يكن له ولد، ولم يولد من أحد كما ولد عيسى، وعزير، ومريم.
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ [الإخلاص: ٤] لم يكن لا له أحد مثلًا له، والكفو: المثل المكافئ.
الإخلاص 112:2
تفسير سورة الإخلاص
أربع آيات، مكية.
١٤٤٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُزَكِّي، أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ السَّرَّاجُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ حَيَّانَ الْمَازِنِيُّ، نا ابْنُ عَائِشَةَ، نا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، نا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ، نا أَبُو حَازِمٍ، نا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " احْتَشِدُوا أَقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص: ١] ثُمَّ دَخَلَ بَيْتَهُ، قَالَ: فَقَالَ الْقَوْمُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: احْتَشِدُوا اقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ فَقَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص: ١] ثُمَّ دَخَلَ، مَا هَذَا إِلا لِشَيْءٍ، قَالَ: فَسَمِعَهَا، فَخَرَجَ إِلَيْنَا، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ السُّورَةَ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ "، رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ، وَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ.
١٤٥٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذٍ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، أنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ النُّعْمَانِ، نا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ جَزَّأَ الْقُرْآنَ ثَلاثَةَ أَجْزَاءٍ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص: ١] جُزْءٌ ".
١٤٥١ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورِ بْنُ طَاهِرٍ، أنا أَبُو الْحَسَنِ السَّرَّاجُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ، نا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدٍ، عَنْ
مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، انْسُبْ لَنَا رَبَّكَ، فَنَزَلَتْ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص: ١] إِلَى آخِرِهَا
ومن حديث أبيّ بن كعب: «ومن قرأ [قل هو الله أحد، فكأنما قرأ ثلث القرآن، وأعطي من الآجر عشر حسنات، بعدد من آمن بالله، وملائكته، ورسله، واليوم الآخر، ومثل أجر مائة شهيد».
بسم الله الرحمن الرحيم] قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ {١ اللَّهُ الصَّمَدُ ٢ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ٣ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ٤ } [سورة الإخلاص: ١-٤].
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص: ١] قال الزجاج: هو كناية عن ذكر الله عز وجل والمعنى الذي سألتم، تبين نسبته هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص: ١].
قال ابن عباس: الواحد الذي ليس كمثله شيء.
وقال مقاتل: أحد لا شريك له.
اللَّهُ الصَّمَدُ [الإخلاص: ٢] قال ابن عباس، في رواية عطاء: لما نزل اللَّهُ الصَّمَدُ [الإخلاص: ٢] قالوا: وما الصمد؟ فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «السيد الذي يصمد إليه في الحوائج».
ويقال: صمدت.
أي: قصدت، وقال الزجاج: الصَّمَدُ [الإخلاص: ٢] : السيد الذي انتهى إليه السؤدد.
ومعنى هذا: أن السؤدد قد انتهى إليه، فلا سيد فوقه.
لم يلد كما ولدت مريم، ولم يولد كما ولد عيسى، وقال مقاتل: إن مشركي العرب، قالوا: الملائكة بنات الله.
وقالت اليهود: عزير ابن الله.
وقالت النصارى: المسيح ابن الله.
فأكذبهم الله تعالى، فقال: لم يلد يقول: لم يكن له ولد، ولم يولد من أحد كما ولد عيسى، وعزير، ومريم.
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ [الإخلاص: ٤] لم يكن لا له أحد مثلًا له، والكفو: المثل المكافئ.
الإخلاص 112:3
تفسير سورة الإخلاص
أربع آيات، مكية.
١٤٤٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُزَكِّي، أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ السَّرَّاجُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ حَيَّانَ الْمَازِنِيُّ، نا ابْنُ عَائِشَةَ، نا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، نا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ، نا أَبُو حَازِمٍ، نا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " احْتَشِدُوا أَقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص: ١] ثُمَّ دَخَلَ بَيْتَهُ، قَالَ: فَقَالَ الْقَوْمُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: احْتَشِدُوا اقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ فَقَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص: ١] ثُمَّ دَخَلَ، مَا هَذَا إِلا لِشَيْءٍ، قَالَ: فَسَمِعَهَا، فَخَرَجَ إِلَيْنَا، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ السُّورَةَ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ "، رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ، وَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ.
١٤٥٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذٍ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، أنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ النُّعْمَانِ، نا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ جَزَّأَ الْقُرْآنَ ثَلاثَةَ أَجْزَاءٍ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص: ١] جُزْءٌ ".
١٤٥١ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورِ بْنُ طَاهِرٍ، أنا أَبُو الْحَسَنِ السَّرَّاجُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ، نا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدٍ، عَنْ
مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، انْسُبْ لَنَا رَبَّكَ، فَنَزَلَتْ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص: ١] إِلَى آخِرِهَا
ومن حديث أبيّ بن كعب: «ومن قرأ [قل هو الله أحد، فكأنما قرأ ثلث القرآن، وأعطي من الآجر عشر حسنات، بعدد من آمن بالله، وملائكته، ورسله، واليوم الآخر، ومثل أجر مائة شهيد».
بسم الله الرحمن الرحيم] قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ {١ اللَّهُ الصَّمَدُ ٢ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ٣ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ٤ } [سورة الإخلاص: ١-٤].
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص: ١] قال الزجاج: هو كناية عن ذكر الله عز وجل والمعنى الذي سألتم، تبين نسبته هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص: ١].
قال ابن عباس: الواحد الذي ليس كمثله شيء.
وقال مقاتل: أحد لا شريك له.
اللَّهُ الصَّمَدُ [الإخلاص: ٢] قال ابن عباس، في رواية عطاء: لما نزل اللَّهُ الصَّمَدُ [الإخلاص: ٢] قالوا: وما الصمد؟ فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «السيد الذي يصمد إليه في الحوائج».
ويقال: صمدت.
أي: قصدت، وقال الزجاج: الصَّمَدُ [الإخلاص: ٢] : السيد الذي انتهى إليه السؤدد.
ومعنى هذا: أن السؤدد قد انتهى إليه، فلا سيد فوقه.
لم يلد كما ولدت مريم، ولم يولد كما ولد عيسى، وقال مقاتل: إن مشركي العرب، قالوا: الملائكة بنات الله.
وقالت اليهود: عزير ابن الله.
وقالت النصارى: المسيح ابن الله.
فأكذبهم الله تعالى، فقال: لم يلد يقول: لم يكن له ولد، ولم يولد من أحد كما ولد عيسى، وعزير، ومريم.
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ [الإخلاص: ٤] لم يكن لا له أحد مثلًا له، والكفو: المثل المكافئ.
الإخلاص 112:4
تفسير سورة الإخلاص
أربع آيات، مكية.
١٤٤٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُزَكِّي، أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ السَّرَّاجُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ حَيَّانَ الْمَازِنِيُّ، نا ابْنُ عَائِشَةَ، نا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، نا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ، نا أَبُو حَازِمٍ، نا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " احْتَشِدُوا أَقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص: ١] ثُمَّ دَخَلَ بَيْتَهُ، قَالَ: فَقَالَ الْقَوْمُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: احْتَشِدُوا اقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ فَقَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص: ١] ثُمَّ دَخَلَ، مَا هَذَا إِلا لِشَيْءٍ، قَالَ: فَسَمِعَهَا، فَخَرَجَ إِلَيْنَا، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ السُّورَةَ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ "، رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ، وَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ.
١٤٥٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذٍ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، أنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ النُّعْمَانِ، نا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ جَزَّأَ الْقُرْآنَ ثَلاثَةَ أَجْزَاءٍ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص: ١] جُزْءٌ ".
١٤٥١ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورِ بْنُ طَاهِرٍ، أنا أَبُو الْحَسَنِ السَّرَّاجُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ، نا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدٍ، عَنْ
مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، انْسُبْ لَنَا رَبَّكَ، فَنَزَلَتْ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص: ١] إِلَى آخِرِهَا
ومن حديث أبيّ بن كعب: «ومن قرأ [قل هو الله أحد، فكأنما قرأ ثلث القرآن، وأعطي من الآجر عشر حسنات، بعدد من آمن بالله، وملائكته، ورسله، واليوم الآخر، ومثل أجر مائة شهيد».
بسم الله الرحمن الرحيم] قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ {١ اللَّهُ الصَّمَدُ ٢ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ٣ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ٤ } [سورة الإخلاص: ١-٤].
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص: ١] قال الزجاج: هو كناية عن ذكر الله عز وجل والمعنى الذي سألتم، تبين نسبته هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص: ١].
قال ابن عباس: الواحد الذي ليس كمثله شيء.
وقال مقاتل: أحد لا شريك له.
اللَّهُ الصَّمَدُ [الإخلاص: ٢] قال ابن عباس، في رواية عطاء: لما نزل اللَّهُ الصَّمَدُ [الإخلاص: ٢] قالوا: وما الصمد؟ فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «السيد الذي يصمد إليه في الحوائج».
ويقال: صمدت.
أي: قصدت، وقال الزجاج: الصَّمَدُ [الإخلاص: ٢] : السيد الذي انتهى إليه السؤدد.
ومعنى هذا: أن السؤدد قد انتهى إليه، فلا سيد فوقه.
لم يلد كما ولدت مريم، ولم يولد كما ولد عيسى، وقال مقاتل: إن مشركي العرب، قالوا: الملائكة بنات الله.
وقالت اليهود: عزير ابن الله.
وقالت النصارى: المسيح ابن الله.
فأكذبهم الله تعالى، فقال: لم يلد يقول: لم يكن له ولد، ولم يولد من أحد كما ولد عيسى، وعزير، ومريم.
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ [الإخلاص: ٤] لم يكن لا له أحد مثلًا له، والكفو: المثل المكافئ.
الفلق 113:1
تفسير سورة الفلق
خمس آيات، مكية.
١٤٥٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذٍ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبِ بْنِ حَرْبٍ، أنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ النُّعْمَانِ، نا وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُنْزِلَ عَلَيَّ آيَاتٌ لَمْ تَنْزِلْ مِثْلُهُنَّ، الْمَعُوذَتَانِ».
رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَن إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِد
وفي حديث أبيّ بن كعب: «ومن قرأ قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس، فكأنما قرأ جميع الكتب التي أنزلها الله سبحانه على الأنبياء عليهم السلام».
بسم الله الرحمن الرحيم قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ {١ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ٢ وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ٣ وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ ٤ وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ٥ } [الفلق: ١-٥].
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ [الفلق: ١] قال مقاتل، والكلبي: إن لبيد بن أعصم اليهودي، سحر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في إحدى عشرة عقدة في حبل معقد، ودسه في بئر يقال له: ذروان.
فمرض رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، واشتد ذلك عليه ثلاث ليال، فنزلت المعوذتان لذلك، وأخبره جبريل بمكان السحر، فأرسل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عليًا، رضي الله عنه، فجاء بها، فقال جبريل للنبي، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: حل عقدة واقرأ آية.
ففعل، وجعل كلما يقرأ آية انحلت عقدة، وذهب عنه ما كان يجد.
و الْفَلَقِ [الفلق: ١] : الصبح وبيانه، يقال: هو أبين من فلق الصبح.
مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ [الفلق: ٢] من الجن والإنس.
{وَمِنْ شَرِّ
غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ} [الفلق: ٣] قال ابن عباس: الغاسق: الليل إذا أقبلت ظلمته من المشرق، فدخل في النهار.
وقال مقاتل: يعني
ظلمة الليل، إذا دخل سواده في ضوء النهار.
وقال الفراء: ويقال: غسق الليل وأغسق.
إذا أظلم.
وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ [الفلق: ٤] يعني: السحرة، والسواحر، والنفث: النفخ، كما يفعل كل من يرقي، قال عطاء، عن ابن عباس: يريد السحرة الذين عقدوا السحر للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وقال أبو عبيدة: هن بنات لبيد بن أعصم اليهودي، سحرن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ [الفلق: ٥] يعني: اليهود حسدوا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
الفلق 113:2
تفسير سورة الفلق
خمس آيات، مكية.
١٤٥٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذٍ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبِ بْنِ حَرْبٍ، أنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ النُّعْمَانِ، نا وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُنْزِلَ عَلَيَّ آيَاتٌ لَمْ تَنْزِلْ مِثْلُهُنَّ، الْمَعُوذَتَانِ».
رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَن إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِد
وفي حديث أبيّ بن كعب: «ومن قرأ قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس، فكأنما قرأ جميع الكتب التي أنزلها الله سبحانه على الأنبياء عليهم السلام».
بسم الله الرحمن الرحيم قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ {١ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ٢ وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ٣ وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ ٤ وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ٥ } [الفلق: ١-٥].
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ [الفلق: ١] قال مقاتل، والكلبي: إن لبيد بن أعصم اليهودي، سحر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في إحدى عشرة عقدة في حبل معقد، ودسه في بئر يقال له: ذروان.
فمرض رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، واشتد ذلك عليه ثلاث ليال، فنزلت المعوذتان لذلك، وأخبره جبريل بمكان السحر، فأرسل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عليًا، رضي الله عنه، فجاء بها، فقال جبريل للنبي، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: حل عقدة واقرأ آية.
ففعل، وجعل كلما يقرأ آية انحلت عقدة، وذهب عنه ما كان يجد.
و الْفَلَقِ [الفلق: ١] : الصبح وبيانه، يقال: هو أبين من فلق الصبح.
مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ [الفلق: ٢] من الجن والإنس.
{وَمِنْ شَرِّ
غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ} [الفلق: ٣] قال ابن عباس: الغاسق: الليل إذا أقبلت ظلمته من المشرق، فدخل في النهار.
وقال مقاتل: يعني
ظلمة الليل، إذا دخل سواده في ضوء النهار.
وقال الفراء: ويقال: غسق الليل وأغسق.
إذا أظلم.
وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ [الفلق: ٤] يعني: السحرة، والسواحر، والنفث: النفخ، كما يفعل كل من يرقي، قال عطاء، عن ابن عباس: يريد السحرة الذين عقدوا السحر للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وقال أبو عبيدة: هن بنات لبيد بن أعصم اليهودي، سحرن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ [الفلق: ٥] يعني: اليهود حسدوا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
الفلق 113:3
تفسير سورة الفلق
خمس آيات، مكية.
١٤٥٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذٍ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبِ بْنِ حَرْبٍ، أنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ النُّعْمَانِ، نا وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُنْزِلَ عَلَيَّ آيَاتٌ لَمْ تَنْزِلْ مِثْلُهُنَّ، الْمَعُوذَتَانِ».
رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَن إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِد
وفي حديث أبيّ بن كعب: «ومن قرأ قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس، فكأنما قرأ جميع الكتب التي أنزلها الله سبحانه على الأنبياء عليهم السلام».
بسم الله الرحمن الرحيم قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ {١ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ٢ وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ٣ وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ ٤ وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ٥ } [الفلق: ١-٥].
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ [الفلق: ١] قال مقاتل، والكلبي: إن لبيد بن أعصم اليهودي، سحر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في إحدى عشرة عقدة في حبل معقد، ودسه في بئر يقال له: ذروان.
فمرض رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، واشتد ذلك عليه ثلاث ليال، فنزلت المعوذتان لذلك، وأخبره جبريل بمكان السحر، فأرسل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عليًا، رضي الله عنه، فجاء بها، فقال جبريل للنبي، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: حل عقدة واقرأ آية.
ففعل، وجعل كلما يقرأ آية انحلت عقدة، وذهب عنه ما كان يجد.
و الْفَلَقِ [الفلق: ١] : الصبح وبيانه، يقال: هو أبين من فلق الصبح.
مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ [الفلق: ٢] من الجن والإنس.
{وَمِنْ شَرِّ
غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ} [الفلق: ٣] قال ابن عباس: الغاسق: الليل إذا أقبلت ظلمته من المشرق، فدخل في النهار.
وقال مقاتل: يعني
ظلمة الليل، إذا دخل سواده في ضوء النهار.
وقال الفراء: ويقال: غسق الليل وأغسق.
إذا أظلم.
وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ [الفلق: ٤] يعني: السحرة، والسواحر، والنفث: النفخ، كما يفعل كل من يرقي، قال عطاء، عن ابن عباس: يريد السحرة الذين عقدوا السحر للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وقال أبو عبيدة: هن بنات لبيد بن أعصم اليهودي، سحرن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ [الفلق: ٥] يعني: اليهود حسدوا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
الفلق 113:4
تفسير سورة الفلق
خمس آيات، مكية.
١٤٥٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذٍ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبِ بْنِ حَرْبٍ، أنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ النُّعْمَانِ، نا وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُنْزِلَ عَلَيَّ آيَاتٌ لَمْ تَنْزِلْ مِثْلُهُنَّ، الْمَعُوذَتَانِ».
رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَن إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِد
وفي حديث أبيّ بن كعب: «ومن قرأ قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس، فكأنما قرأ جميع الكتب التي أنزلها الله سبحانه على الأنبياء عليهم السلام».
بسم الله الرحمن الرحيم قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ {١ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ٢ وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ٣ وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ ٤ وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ٥ } [الفلق: ١-٥].
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ [الفلق: ١] قال مقاتل، والكلبي: إن لبيد بن أعصم اليهودي، سحر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في إحدى عشرة عقدة في حبل معقد، ودسه في بئر يقال له: ذروان.
فمرض رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، واشتد ذلك عليه ثلاث ليال، فنزلت المعوذتان لذلك، وأخبره جبريل بمكان السحر، فأرسل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عليًا، رضي الله عنه، فجاء بها، فقال جبريل للنبي، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: حل عقدة واقرأ آية.
ففعل، وجعل كلما يقرأ آية انحلت عقدة، وذهب عنه ما كان يجد.
و الْفَلَقِ [الفلق: ١] : الصبح وبيانه، يقال: هو أبين من فلق الصبح.
مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ [الفلق: ٢] من الجن والإنس.
{وَمِنْ شَرِّ
غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ} [الفلق: ٣] قال ابن عباس: الغاسق: الليل إذا أقبلت ظلمته من المشرق، فدخل في النهار.
وقال مقاتل: يعني
ظلمة الليل، إذا دخل سواده في ضوء النهار.
وقال الفراء: ويقال: غسق الليل وأغسق.
إذا أظلم.
وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ [الفلق: ٤] يعني: السحرة، والسواحر، والنفث: النفخ، كما يفعل كل من يرقي، قال عطاء، عن ابن عباس: يريد السحرة الذين عقدوا السحر للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وقال أبو عبيدة: هن بنات لبيد بن أعصم اليهودي، سحرن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ [الفلق: ٥] يعني: اليهود حسدوا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
الفلق 113:5
تفسير سورة الفلق
خمس آيات، مكية.
١٤٥٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذٍ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبِ بْنِ حَرْبٍ، أنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ النُّعْمَانِ، نا وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُنْزِلَ عَلَيَّ آيَاتٌ لَمْ تَنْزِلْ مِثْلُهُنَّ، الْمَعُوذَتَانِ».
رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَن إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِد
وفي حديث أبيّ بن كعب: «ومن قرأ قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس، فكأنما قرأ جميع الكتب التي أنزلها الله سبحانه على الأنبياء عليهم السلام».
بسم الله الرحمن الرحيم قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ {١ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ٢ وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ٣ وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ ٤ وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ٥ } [الفلق: ١-٥].
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ [الفلق: ١] قال مقاتل، والكلبي: إن لبيد بن أعصم اليهودي، سحر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في إحدى عشرة عقدة في حبل معقد، ودسه في بئر يقال له: ذروان.
فمرض رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، واشتد ذلك عليه ثلاث ليال، فنزلت المعوذتان لذلك، وأخبره جبريل بمكان السحر، فأرسل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عليًا، رضي الله عنه، فجاء بها، فقال جبريل للنبي، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: حل عقدة واقرأ آية.
ففعل، وجعل كلما يقرأ آية انحلت عقدة، وذهب عنه ما كان يجد.
و الْفَلَقِ [الفلق: ١] : الصبح وبيانه، يقال: هو أبين من فلق الصبح.
مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ [الفلق: ٢] من الجن والإنس.
{وَمِنْ شَرِّ
غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ} [الفلق: ٣] قال ابن عباس: الغاسق: الليل إذا أقبلت ظلمته من المشرق، فدخل في النهار.
وقال مقاتل: يعني
ظلمة الليل، إذا دخل سواده في ضوء النهار.
وقال الفراء: ويقال: غسق الليل وأغسق.
إذا أظلم.
وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ [الفلق: ٤] يعني: السحرة، والسواحر، والنفث: النفخ، كما يفعل كل من يرقي، قال عطاء، عن ابن عباس: يريد السحرة الذين عقدوا السحر للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وقال أبو عبيدة: هن بنات لبيد بن أعصم اليهودي، سحرن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ [الفلق: ٥] يعني: اليهود حسدوا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.