Lafzullah

الوسيط في تفسير القرآن المجيد — العلق 96:1 – الزلزلة 99:8

المؤلف / المصدر: أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي النيسابوري الشافعي (ت 468هـ) · المصدر الرقمي: Quranpedia.net (book-293, 2026-09-02) · طبعة دار الكتب العلمية، بيروت 1415هـ

المحتويات
  1. العلق 96:1
  2. العلق 96:2
  3. العلق 96:3
  4. العلق 96:4
  5. العلق 96:5
  6. العلق 96:6
  7. العلق 96:7
  8. العلق 96:8
  9. العلق 96:9
  10. العلق 96:10
  11. العلق 96:11
  12. العلق 96:12
  13. العلق 96:13
  14. العلق 96:14
  15. العلق 96:15
  16. العلق 96:16
  17. العلق 96:17
  18. العلق 96:18
  19. العلق 96:19
  20. القدر 97:1
  21. القدر 97:2
  22. القدر 97:3
  23. القدر 97:4
  24. القدر 97:5
  25. البينة 98:1
  26. البينة 98:2
  27. البينة 98:3
  28. البينة 98:4
  29. البينة 98:5
  30. البينة 98:6
  31. البينة 98:7
  32. البينة 98:8
  33. الزلزلة 99:1
  34. الزلزلة 99:2
  35. الزلزلة 99:3
  36. الزلزلة 99:4
  37. الزلزلة 99:5
  38. الزلزلة 99:6
  39. الزلزلة 99:7
  40. الزلزلة 99:8

العلق 96:1

تفسير سورة العلق تسع عشرة آية، مكية. ١٣٩٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحِيرِيُّ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ الْمُفَصَّلَ كُلَّهُ». بسم الله الرحمن الرحيم اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ {١ خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ ٢ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ ٣ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ٤ عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ٥ } [العلق: ١-٥] اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ [العلق: ١] أكثر المفسرين على أن هذه السورة أول ما نزل من القرآن، وأول يوم نزل جبريل على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو قائم على حراء، علمه خمس آيات من أول هذه السورة، وبيان ذلك فيما ١٣٩٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْفَضْلِ، أنا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ خَلَفٍ، أنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، أنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ فِي النَّوْمِ، فَكَانَ لا يَرَى رُؤْيَا إِلا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلاءُ، فَكَانَ يَأْتِي حِرَاءَ، فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ وَهُوَ التَّعَبُّدُ اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا، حَتَّى فَجِئَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءَ فَجَاءَهُ الْمَلَكُ، فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَقُلْتُ لَهُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، قَالَ: فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ [العلق: ١] حَتَّى بَلَغَ مَا لَمْ يَعْلَمْ [العلق: ٥] وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيّ. ١٣٩٦ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيُّ، أنا جَدِّي، نا أَبُو حَامِدِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَافِظُ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ، نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: " إِنَّ أَوَّلَ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ [العلق: ١] " رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ بِشْرِ بْنِ مُوسَى، عَنِ الْحُمَيْدِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ قال أبو عبيدة: مجازه: اقرأ اسم ربك، يعني أن الباء زائدة، والمعنى: اذكر اسمه، كأنه أمر أن يبتدئ القراءة باسم الله تأديبًا. الذي خلق قال الكلبي: يعني الخلائق. ثم ذكر ذلك، فقال: خلق الإنسان يعني: ابن آدم، من علق جمع علقة. اقرأ تكرير للتأكيد، ثم استأنف، فقال: وربك الأكرم، قال الكلبي: الحليم عن جهل العباد: لا يعجل عليهم بالعقوبة. الذي علم الكتابة، بالقلم قال الزجاج: علم الإنسان الكتابة بالقلم.

العلق 96:2

تفسير سورة العلق تسع عشرة آية، مكية. ١٣٩٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحِيرِيُّ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ الْمُفَصَّلَ كُلَّهُ». بسم الله الرحمن الرحيم اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ {١ خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ ٢ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ ٣ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ٤ عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ٥ } [العلق: ١-٥] اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ [العلق: ١] أكثر المفسرين على أن هذه السورة أول ما نزل من القرآن، وأول يوم نزل جبريل على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو قائم على حراء، علمه خمس آيات من أول هذه السورة، وبيان ذلك فيما ١٣٩٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْفَضْلِ، أنا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ خَلَفٍ، أنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، أنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ فِي النَّوْمِ، فَكَانَ لا يَرَى رُؤْيَا إِلا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلاءُ، فَكَانَ يَأْتِي حِرَاءَ، فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ وَهُوَ التَّعَبُّدُ اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا، حَتَّى فَجِئَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءَ فَجَاءَهُ الْمَلَكُ، فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَقُلْتُ لَهُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، قَالَ: فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ [العلق: ١] حَتَّى بَلَغَ مَا لَمْ يَعْلَمْ [العلق: ٥] وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيّ. ١٣٩٦ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيُّ، أنا جَدِّي، نا أَبُو حَامِدِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَافِظُ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ، نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: " إِنَّ أَوَّلَ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ [العلق: ١] " رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ بِشْرِ بْنِ مُوسَى، عَنِ الْحُمَيْدِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ قال أبو عبيدة: مجازه: اقرأ اسم ربك، يعني أن الباء زائدة، والمعنى: اذكر اسمه، كأنه أمر أن يبتدئ القراءة باسم الله تأديبًا. الذي خلق قال الكلبي: يعني الخلائق. ثم ذكر ذلك، فقال: خلق الإنسان يعني: ابن آدم، من علق جمع علقة. اقرأ تكرير للتأكيد، ثم استأنف، فقال: وربك الأكرم، قال الكلبي: الحليم عن جهل العباد: لا يعجل عليهم بالعقوبة. الذي علم الكتابة، بالقلم قال الزجاج: علم الإنسان الكتابة بالقلم.

العلق 96:3

تفسير سورة العلق تسع عشرة آية، مكية. ١٣٩٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحِيرِيُّ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ الْمُفَصَّلَ كُلَّهُ». بسم الله الرحمن الرحيم اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ {١ خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ ٢ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ ٣ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ٤ عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ٥ } [العلق: ١-٥] اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ [العلق: ١] أكثر المفسرين على أن هذه السورة أول ما نزل من القرآن، وأول يوم نزل جبريل على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو قائم على حراء، علمه خمس آيات من أول هذه السورة، وبيان ذلك فيما ١٣٩٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْفَضْلِ، أنا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ خَلَفٍ، أنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، أنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ فِي النَّوْمِ، فَكَانَ لا يَرَى رُؤْيَا إِلا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلاءُ، فَكَانَ يَأْتِي حِرَاءَ، فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ وَهُوَ التَّعَبُّدُ اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا، حَتَّى فَجِئَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءَ فَجَاءَهُ الْمَلَكُ، فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَقُلْتُ لَهُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، قَالَ: فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ [العلق: ١] حَتَّى بَلَغَ مَا لَمْ يَعْلَمْ [العلق: ٥] وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيّ. ١٣٩٦ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيُّ، أنا جَدِّي، نا أَبُو حَامِدِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَافِظُ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ، نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: " إِنَّ أَوَّلَ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ [العلق: ١] " رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ بِشْرِ بْنِ مُوسَى، عَنِ الْحُمَيْدِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ قال أبو عبيدة: مجازه: اقرأ اسم ربك، يعني أن الباء زائدة، والمعنى: اذكر اسمه، كأنه أمر أن يبتدئ القراءة باسم الله تأديبًا. الذي خلق قال الكلبي: يعني الخلائق. ثم ذكر ذلك، فقال: خلق الإنسان يعني: ابن آدم، من علق جمع علقة. اقرأ تكرير للتأكيد، ثم استأنف، فقال: وربك الأكرم، قال الكلبي: الحليم عن جهل العباد: لا يعجل عليهم بالعقوبة. الذي علم الكتابة، بالقلم قال الزجاج: علم الإنسان الكتابة بالقلم.

العلق 96:4

تفسير سورة العلق تسع عشرة آية، مكية. ١٣٩٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحِيرِيُّ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ الْمُفَصَّلَ كُلَّهُ». بسم الله الرحمن الرحيم اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ {١ خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ ٢ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ ٣ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ٤ عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ٥ } [العلق: ١-٥] اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ [العلق: ١] أكثر المفسرين على أن هذه السورة أول ما نزل من القرآن، وأول يوم نزل جبريل على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو قائم على حراء، علمه خمس آيات من أول هذه السورة، وبيان ذلك فيما ١٣٩٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْفَضْلِ، أنا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ خَلَفٍ، أنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، أنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ فِي النَّوْمِ، فَكَانَ لا يَرَى رُؤْيَا إِلا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلاءُ، فَكَانَ يَأْتِي حِرَاءَ، فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ وَهُوَ التَّعَبُّدُ اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا، حَتَّى فَجِئَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءَ فَجَاءَهُ الْمَلَكُ، فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَقُلْتُ لَهُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، قَالَ: فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ [العلق: ١] حَتَّى بَلَغَ مَا لَمْ يَعْلَمْ [العلق: ٥] وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيّ. ١٣٩٦ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيُّ، أنا جَدِّي، نا أَبُو حَامِدِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَافِظُ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ، نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: " إِنَّ أَوَّلَ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ [العلق: ١] " رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ بِشْرِ بْنِ مُوسَى، عَنِ الْحُمَيْدِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ قال أبو عبيدة: مجازه: اقرأ اسم ربك، يعني أن الباء زائدة، والمعنى: اذكر اسمه، كأنه أمر أن يبتدئ القراءة باسم الله تأديبًا. الذي خلق قال الكلبي: يعني الخلائق. ثم ذكر ذلك، فقال: خلق الإنسان يعني: ابن آدم، من علق جمع علقة. اقرأ تكرير للتأكيد، ثم استأنف، فقال: وربك الأكرم، قال الكلبي: الحليم عن جهل العباد: لا يعجل عليهم بالعقوبة. الذي علم الكتابة، بالقلم قال الزجاج: علم الإنسان الكتابة بالقلم.

العلق 96:5

تفسير سورة العلق تسع عشرة آية، مكية. ١٣٩٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحِيرِيُّ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ الْمُفَصَّلَ كُلَّهُ». بسم الله الرحمن الرحيم اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ {١ خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ ٢ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ ٣ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ٤ عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ٥ } [العلق: ١-٥] اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ [العلق: ١] أكثر المفسرين على أن هذه السورة أول ما نزل من القرآن، وأول يوم نزل جبريل على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو قائم على حراء، علمه خمس آيات من أول هذه السورة، وبيان ذلك فيما ١٣٩٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْفَضْلِ، أنا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ خَلَفٍ، أنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، أنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ فِي النَّوْمِ، فَكَانَ لا يَرَى رُؤْيَا إِلا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلاءُ، فَكَانَ يَأْتِي حِرَاءَ، فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ وَهُوَ التَّعَبُّدُ اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا، حَتَّى فَجِئَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءَ فَجَاءَهُ الْمَلَكُ، فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَقُلْتُ لَهُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، قَالَ: فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ [العلق: ١] حَتَّى بَلَغَ مَا لَمْ يَعْلَمْ [العلق: ٥] وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيّ. ١٣٩٦ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيُّ، أنا جَدِّي، نا أَبُو حَامِدِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَافِظُ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ، نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: " إِنَّ أَوَّلَ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ [العلق: ١] " رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ بِشْرِ بْنِ مُوسَى، عَنِ الْحُمَيْدِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ قال أبو عبيدة: مجازه: اقرأ اسم ربك، يعني أن الباء زائدة، والمعنى: اذكر اسمه، كأنه أمر أن يبتدئ القراءة باسم الله تأديبًا. الذي خلق قال الكلبي: يعني الخلائق. ثم ذكر ذلك، فقال: خلق الإنسان يعني: ابن آدم، من علق جمع علقة. اقرأ تكرير للتأكيد، ثم استأنف، فقال: وربك الأكرم، قال الكلبي: الحليم عن جهل العباد: لا يعجل عليهم بالعقوبة. الذي علم الكتابة، بالقلم قال الزجاج: علم الإنسان الكتابة بالقلم.

العلق 96:6

كَلَّا إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى {٦ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى ٧ إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى ٨ أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى ٩ عَبْدًا إِذَا صَلَّى ١٠ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى ١١ أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى ١٢ أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ١٣ أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى ١٤ كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ ١٥ نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ ١٦ فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ ١٧ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ ١٨ كَلَّا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ١٩ } [العلق: ٦-١٩]. كَلَّا إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى [العلق: ٦] نزلت هذه الآية وما بعدها إلى آخر ال { [في أبي جهل، ومعنى: كلا حقًا، إن الإنسان يعني: أبا جهل، ليطغى قال مقاتل: كان إذا أصاب مالًا زاد في ثيابه، ومركبه، وطعامه، وشرابه، فذلك طغيانه. ونحو هذا قال الكلبي: يرتفع عن منزلة إلى منزلة في اللباس والطعام. {أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى} [سورة العلق: ٧] أي: رأى نفسه غنيًا. ١٣٩٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأُمَوِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْسِيُّ، أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: مَنْهُومَانِ لا يَشْبَعَانِ طَالِبُ عِلْمٍ وَصَاحِبُ الدُّنْيَا، وَلا يَسْتَوِيَانِ، أَمَّا طَالِبُ الْعِلْمِ، فَيَزْدَادُ رِضًا لِلرَّحْمَنِ، وَأَمَّا طَالِبُ الدُّنْيَا، فَيَزْدَادُ فِي الطُّغْيَانِ، ثُمَّ قَرَأَ: كَلَّا إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى {٦ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى ٧ } [العلق: ٦-٧] قال مقاتل: ثم خوفه الله تعالى بالرجعة، فقال: إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى [العلق: ٨] أي: المرجع، والرجعى مصدر على فعلى، قوله: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى [العلق: ٩]. ١٣٩٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَخْلَدِيُّ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ الدَّقَّاقُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُكْرَمٍ الْبِرْتِيُّ، نا عَلِيُّ بْنُ الْمديني، نا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: هَلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وَجْهَهُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَبِالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ لَئِنْ رَأَيْتُهُ، يَفْعَلُ ذَلِكَ لأَطَأَنَّ عَلَى رَقَبَتِهِ، قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: هَا هُوَ ذَاكَ يُصَلِّي، فَانْطَلَقَ لِيَطَأَ عَلَى رَقَبَتِهِ، فَمَا فَجَأَهُمْ إِلا وَهُوَ يَنْكُصُ عَلَى عَقِبَيْهِ، وَيَتَّقِي بِيَدَيْهِ، فَأَتَوْهُ فَقَالُوا: مَا لَكَ يَا أَبَا الْحَكَمِ؟ قَالَ: إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ خَنْدَقًا مِنْ نَارٍ وَهَوْلا وَأَجْنِحَةً، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ دَنَا مِنِّي لاخْتَطَفَتْهُ الْمَلائِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى [العلق: ٩] إِلَى آخِرِ السُّورَةِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنِ الْمُعْتَمِرِ ومعنى: أرأيت ههنا: تعجيب للمخاطب، وكرر هذه اللفظة للتأكيد في التعجيب، وهو قوله: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى [العلق: ١١] يعني: العبد المنهي وهو محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى [العلق: ١٢] يعني: بالإخلاص، والتوحيد، ومخافة الله. أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ [العلق: ١٣] أبو جهل، وتولى عن الإيمان، وتقدير نظم الآية: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى {٩ عَبْدًا إِذَا صَلَّى ١٠ } [العلق: ٩-١٠] وهو على الهدى، أمر بالتقوى، والناهي مكذب عن الإيمان؟ ! أي: فما أعجب من هذا! ألم يعلم يعني: أبا جهل، بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى [العلق: ١٤] ذلك فيجازيه به. كلا لا يعلم ذلك، لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ [العلق: ١٥] عن تكذيب محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وشتمه، وإيذائه، لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ [العلق: ١٥] السفع: الجذب الشديد، والمعنى: لنجرن بناصيته إلى النار، وهو كقوله: فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ [الرحمن: ٤١]، قال مقاتل: ثم أخبر عنه أنه فاجر خاطئ، فقال: نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ [العلق: ١٦]. تأويله: صاحبها كاذب خاطئ، ولما نهى أبو جهل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انتهره رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال أبو جهل: أتنتهرني يا محمد؟ فوالله لقد علمت ما بها رجل أكثر ناديًا مني. فأنزل الله عز وجل: فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ [العلق: ١٧] أي: أهل مجلسه، يعني عشيرته، أي: فليستنصر بهم. ١٣٩٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورِ بْنُ طَاهِرٍ التَّمِيمِيُّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْجَوْزِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، نا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي، فَجَاءَ أَبُو جَهْلٍ، فَقَالَ: أَلَمْ أَنْهَكَ عَنْ هَذَا؟ فَانْصَرَفَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَزَجَرَهُ، فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا بِهَا نَادٍ أَكْثَرُ مِنِّي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ {١٧ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ ١٨ } [العلق: ١٧-١٨] فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَاللَّهِ لَوْ دَعَا نَادِيَهُ لأَخَذَتْهُ زَبَانِيَةُ اللَّهِ قال أبو عبيدة، والمبرد: واحد الزبانية زبينية، وهو الشديد الأخذ، وأصله من زبنته إذا دفعته. قال ابن عباس: يريد: الأعوان زبانية جهنم. وقال الزجاج: هم الملائكة، الغلاظ الشداد. ثم قال: كلا أي: ليس الأمر على ما عليه أبو جهل، لا تطعه في ترك الصلاة، واسجد صلّ لله، واقترب إليه بالطاعة. ١٤٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَارِسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَمْرَوَيْهِ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا مُسْلِمٌ، نا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، نا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرَوَيْهِ الْحَارِثِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ سُمَيٍّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا صَالِحٍ ذَكْوَانَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ». ١٤٠١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدُّرَّكِيُّ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمِيكَالِيُّ، أنا عَبْدَانُ الْجَوَالِيقِيُّ، نا زَيْدُ بْنُ الْحَرِيشِ، نا أَبُو هَمَّامٍ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنَ اللَّهِ إِذَا كَانَ سَاجِدًا».

العلق 96:7

كَلَّا إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى {٦ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى ٧ إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى ٨ أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى ٩ عَبْدًا إِذَا صَلَّى ١٠ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى ١١ أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى ١٢ أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ١٣ أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى ١٤ كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ ١٥ نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ ١٦ فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ ١٧ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ ١٨ كَلَّا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ١٩ } [العلق: ٦-١٩]. كَلَّا إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى [العلق: ٦] نزلت هذه الآية وما بعدها إلى آخر ال { [في أبي جهل، ومعنى: كلا حقًا، إن الإنسان يعني: أبا جهل، ليطغى قال مقاتل: كان إذا أصاب مالًا زاد في ثيابه، ومركبه، وطعامه، وشرابه، فذلك طغيانه. ونحو هذا قال الكلبي: يرتفع عن منزلة إلى منزلة في اللباس والطعام. {أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى} [سورة العلق: ٧] أي: رأى نفسه غنيًا. ١٣٩٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأُمَوِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْسِيُّ، أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: مَنْهُومَانِ لا يَشْبَعَانِ طَالِبُ عِلْمٍ وَصَاحِبُ الدُّنْيَا، وَلا يَسْتَوِيَانِ، أَمَّا طَالِبُ الْعِلْمِ، فَيَزْدَادُ رِضًا لِلرَّحْمَنِ، وَأَمَّا طَالِبُ الدُّنْيَا، فَيَزْدَادُ فِي الطُّغْيَانِ، ثُمَّ قَرَأَ: كَلَّا إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى {٦ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى ٧ } [العلق: ٦-٧] قال مقاتل: ثم خوفه الله تعالى بالرجعة، فقال: إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى [العلق: ٨] أي: المرجع، والرجعى مصدر على فعلى، قوله: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى [العلق: ٩]. ١٣٩٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَخْلَدِيُّ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ الدَّقَّاقُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُكْرَمٍ الْبِرْتِيُّ، نا عَلِيُّ بْنُ الْمديني، نا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: هَلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وَجْهَهُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَبِالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ لَئِنْ رَأَيْتُهُ، يَفْعَلُ ذَلِكَ لأَطَأَنَّ عَلَى رَقَبَتِهِ، قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: هَا هُوَ ذَاكَ يُصَلِّي، فَانْطَلَقَ لِيَطَأَ عَلَى رَقَبَتِهِ، فَمَا فَجَأَهُمْ إِلا وَهُوَ يَنْكُصُ عَلَى عَقِبَيْهِ، وَيَتَّقِي بِيَدَيْهِ، فَأَتَوْهُ فَقَالُوا: مَا لَكَ يَا أَبَا الْحَكَمِ؟ قَالَ: إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ خَنْدَقًا مِنْ نَارٍ وَهَوْلا وَأَجْنِحَةً، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ دَنَا مِنِّي لاخْتَطَفَتْهُ الْمَلائِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى [العلق: ٩] إِلَى آخِرِ السُّورَةِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنِ الْمُعْتَمِرِ ومعنى: أرأيت ههنا: تعجيب للمخاطب، وكرر هذه اللفظة للتأكيد في التعجيب، وهو قوله: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى [العلق: ١١] يعني: العبد المنهي وهو محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى [العلق: ١٢] يعني: بالإخلاص، والتوحيد، ومخافة الله. أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ [العلق: ١٣] أبو جهل، وتولى عن الإيمان، وتقدير نظم الآية: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى {٩ عَبْدًا إِذَا صَلَّى ١٠ } [العلق: ٩-١٠] وهو على الهدى، أمر بالتقوى، والناهي مكذب عن الإيمان؟ ! أي: فما أعجب من هذا! ألم يعلم يعني: أبا جهل، بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى [العلق: ١٤] ذلك فيجازيه به. كلا لا يعلم ذلك، لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ [العلق: ١٥] عن تكذيب محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وشتمه، وإيذائه، لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ [العلق: ١٥] السفع: الجذب الشديد، والمعنى: لنجرن بناصيته إلى النار، وهو كقوله: فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ [الرحمن: ٤١]، قال مقاتل: ثم أخبر عنه أنه فاجر خاطئ، فقال: نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ [العلق: ١٦]. تأويله: صاحبها كاذب خاطئ، ولما نهى أبو جهل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انتهره رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال أبو جهل: أتنتهرني يا محمد؟ فوالله لقد علمت ما بها رجل أكثر ناديًا مني. فأنزل الله عز وجل: فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ [العلق: ١٧] أي: أهل مجلسه، يعني عشيرته، أي: فليستنصر بهم. ١٣٩٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورِ بْنُ طَاهِرٍ التَّمِيمِيُّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْجَوْزِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، نا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي، فَجَاءَ أَبُو جَهْلٍ، فَقَالَ: أَلَمْ أَنْهَكَ عَنْ هَذَا؟ فَانْصَرَفَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَزَجَرَهُ، فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا بِهَا نَادٍ أَكْثَرُ مِنِّي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ {١٧ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ ١٨ } [العلق: ١٧-١٨] فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَاللَّهِ لَوْ دَعَا نَادِيَهُ لأَخَذَتْهُ زَبَانِيَةُ اللَّهِ قال أبو عبيدة، والمبرد: واحد الزبانية زبينية، وهو الشديد الأخذ، وأصله من زبنته إذا دفعته. قال ابن عباس: يريد: الأعوان زبانية جهنم. وقال الزجاج: هم الملائكة، الغلاظ الشداد. ثم قال: كلا أي: ليس الأمر على ما عليه أبو جهل، لا تطعه في ترك الصلاة، واسجد صلّ لله، واقترب إليه بالطاعة. ١٤٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَارِسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَمْرَوَيْهِ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا مُسْلِمٌ، نا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، نا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرَوَيْهِ الْحَارِثِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ سُمَيٍّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا صَالِحٍ ذَكْوَانَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ». ١٤٠١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدُّرَّكِيُّ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمِيكَالِيُّ، أنا عَبْدَانُ الْجَوَالِيقِيُّ، نا زَيْدُ بْنُ الْحَرِيشِ، نا أَبُو هَمَّامٍ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنَ اللَّهِ إِذَا كَانَ سَاجِدًا».

العلق 96:8

كَلَّا إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى {٦ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى ٧ إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى ٨ أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى ٩ عَبْدًا إِذَا صَلَّى ١٠ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى ١١ أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى ١٢ أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ١٣ أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى ١٤ كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ ١٥ نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ ١٦ فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ ١٧ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ ١٨ كَلَّا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ١٩ } [العلق: ٦-١٩]. كَلَّا إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى [العلق: ٦] نزلت هذه الآية وما بعدها إلى آخر ال { [في أبي جهل، ومعنى: كلا حقًا، إن الإنسان يعني: أبا جهل، ليطغى قال مقاتل: كان إذا أصاب مالًا زاد في ثيابه، ومركبه، وطعامه، وشرابه، فذلك طغيانه. ونحو هذا قال الكلبي: يرتفع عن منزلة إلى منزلة في اللباس والطعام. {أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى} [سورة العلق: ٧] أي: رأى نفسه غنيًا. ١٣٩٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأُمَوِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْسِيُّ، أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: مَنْهُومَانِ لا يَشْبَعَانِ طَالِبُ عِلْمٍ وَصَاحِبُ الدُّنْيَا، وَلا يَسْتَوِيَانِ، أَمَّا طَالِبُ الْعِلْمِ، فَيَزْدَادُ رِضًا لِلرَّحْمَنِ، وَأَمَّا طَالِبُ الدُّنْيَا، فَيَزْدَادُ فِي الطُّغْيَانِ، ثُمَّ قَرَأَ: كَلَّا إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى {٦ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى ٧ } [العلق: ٦-٧] قال مقاتل: ثم خوفه الله تعالى بالرجعة، فقال: إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى [العلق: ٨] أي: المرجع، والرجعى مصدر على فعلى، قوله: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى [العلق: ٩]. ١٣٩٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَخْلَدِيُّ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ الدَّقَّاقُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُكْرَمٍ الْبِرْتِيُّ، نا عَلِيُّ بْنُ الْمديني، نا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: هَلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وَجْهَهُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَبِالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ لَئِنْ رَأَيْتُهُ، يَفْعَلُ ذَلِكَ لأَطَأَنَّ عَلَى رَقَبَتِهِ، قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: هَا هُوَ ذَاكَ يُصَلِّي، فَانْطَلَقَ لِيَطَأَ عَلَى رَقَبَتِهِ، فَمَا فَجَأَهُمْ إِلا وَهُوَ يَنْكُصُ عَلَى عَقِبَيْهِ، وَيَتَّقِي بِيَدَيْهِ، فَأَتَوْهُ فَقَالُوا: مَا لَكَ يَا أَبَا الْحَكَمِ؟ قَالَ: إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ خَنْدَقًا مِنْ نَارٍ وَهَوْلا وَأَجْنِحَةً، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ دَنَا مِنِّي لاخْتَطَفَتْهُ الْمَلائِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى [العلق: ٩] إِلَى آخِرِ السُّورَةِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنِ الْمُعْتَمِرِ ومعنى: أرأيت ههنا: تعجيب للمخاطب، وكرر هذه اللفظة للتأكيد في التعجيب، وهو قوله: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى [العلق: ١١] يعني: العبد المنهي وهو محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى [العلق: ١٢] يعني: بالإخلاص، والتوحيد، ومخافة الله. أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ [العلق: ١٣] أبو جهل، وتولى عن الإيمان، وتقدير نظم الآية: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى {٩ عَبْدًا إِذَا صَلَّى ١٠ } [العلق: ٩-١٠] وهو على الهدى، أمر بالتقوى، والناهي مكذب عن الإيمان؟ ! أي: فما أعجب من هذا! ألم يعلم يعني: أبا جهل، بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى [العلق: ١٤] ذلك فيجازيه به. كلا لا يعلم ذلك، لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ [العلق: ١٥] عن تكذيب محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وشتمه، وإيذائه، لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ [العلق: ١٥] السفع: الجذب الشديد، والمعنى: لنجرن بناصيته إلى النار، وهو كقوله: فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ [الرحمن: ٤١]، قال مقاتل: ثم أخبر عنه أنه فاجر خاطئ، فقال: نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ [العلق: ١٦]. تأويله: صاحبها كاذب خاطئ، ولما نهى أبو جهل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انتهره رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال أبو جهل: أتنتهرني يا محمد؟ فوالله لقد علمت ما بها رجل أكثر ناديًا مني. فأنزل الله عز وجل: فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ [العلق: ١٧] أي: أهل مجلسه، يعني عشيرته، أي: فليستنصر بهم. ١٣٩٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورِ بْنُ طَاهِرٍ التَّمِيمِيُّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْجَوْزِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، نا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي، فَجَاءَ أَبُو جَهْلٍ، فَقَالَ: أَلَمْ أَنْهَكَ عَنْ هَذَا؟ فَانْصَرَفَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَزَجَرَهُ، فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا بِهَا نَادٍ أَكْثَرُ مِنِّي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ {١٧ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ ١٨ } [العلق: ١٧-١٨] فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَاللَّهِ لَوْ دَعَا نَادِيَهُ لأَخَذَتْهُ زَبَانِيَةُ اللَّهِ قال أبو عبيدة، والمبرد: واحد الزبانية زبينية، وهو الشديد الأخذ، وأصله من زبنته إذا دفعته. قال ابن عباس: يريد: الأعوان زبانية جهنم. وقال الزجاج: هم الملائكة، الغلاظ الشداد. ثم قال: كلا أي: ليس الأمر على ما عليه أبو جهل، لا تطعه في ترك الصلاة، واسجد صلّ لله، واقترب إليه بالطاعة. ١٤٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَارِسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَمْرَوَيْهِ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا مُسْلِمٌ، نا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، نا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرَوَيْهِ الْحَارِثِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ سُمَيٍّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا صَالِحٍ ذَكْوَانَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ». ١٤٠١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدُّرَّكِيُّ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمِيكَالِيُّ، أنا عَبْدَانُ الْجَوَالِيقِيُّ، نا زَيْدُ بْنُ الْحَرِيشِ، نا أَبُو هَمَّامٍ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنَ اللَّهِ إِذَا كَانَ سَاجِدًا».

العلق 96:9

كَلَّا إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى {٦ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى ٧ إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى ٨ أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى ٩ عَبْدًا إِذَا صَلَّى ١٠ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى ١١ أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى ١٢ أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ١٣ أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى ١٤ كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ ١٥ نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ ١٦ فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ ١٧ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ ١٨ كَلَّا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ١٩ } [العلق: ٦-١٩]. كَلَّا إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى [العلق: ٦] نزلت هذه الآية وما بعدها إلى آخر ال { [في أبي جهل، ومعنى: كلا حقًا، إن الإنسان يعني: أبا جهل، ليطغى قال مقاتل: كان إذا أصاب مالًا زاد في ثيابه، ومركبه، وطعامه، وشرابه، فذلك طغيانه. ونحو هذا قال الكلبي: يرتفع عن منزلة إلى منزلة في اللباس والطعام. {أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى} [سورة العلق: ٧] أي: رأى نفسه غنيًا. ١٣٩٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأُمَوِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْسِيُّ، أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: مَنْهُومَانِ لا يَشْبَعَانِ طَالِبُ عِلْمٍ وَصَاحِبُ الدُّنْيَا، وَلا يَسْتَوِيَانِ، أَمَّا طَالِبُ الْعِلْمِ، فَيَزْدَادُ رِضًا لِلرَّحْمَنِ، وَأَمَّا طَالِبُ الدُّنْيَا، فَيَزْدَادُ فِي الطُّغْيَانِ، ثُمَّ قَرَأَ: كَلَّا إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى {٦ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى ٧ } [العلق: ٦-٧] قال مقاتل: ثم خوفه الله تعالى بالرجعة، فقال: إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى [العلق: ٨] أي: المرجع، والرجعى مصدر على فعلى، قوله: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى [العلق: ٩]. ١٣٩٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَخْلَدِيُّ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ الدَّقَّاقُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُكْرَمٍ الْبِرْتِيُّ، نا عَلِيُّ بْنُ الْمديني، نا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: هَلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وَجْهَهُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَبِالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ لَئِنْ رَأَيْتُهُ، يَفْعَلُ ذَلِكَ لأَطَأَنَّ عَلَى رَقَبَتِهِ، قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: هَا هُوَ ذَاكَ يُصَلِّي، فَانْطَلَقَ لِيَطَأَ عَلَى رَقَبَتِهِ، فَمَا فَجَأَهُمْ إِلا وَهُوَ يَنْكُصُ عَلَى عَقِبَيْهِ، وَيَتَّقِي بِيَدَيْهِ، فَأَتَوْهُ فَقَالُوا: مَا لَكَ يَا أَبَا الْحَكَمِ؟ قَالَ: إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ خَنْدَقًا مِنْ نَارٍ وَهَوْلا وَأَجْنِحَةً، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ دَنَا مِنِّي لاخْتَطَفَتْهُ الْمَلائِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى [العلق: ٩] إِلَى آخِرِ السُّورَةِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنِ الْمُعْتَمِرِ ومعنى: أرأيت ههنا: تعجيب للمخاطب، وكرر هذه اللفظة للتأكيد في التعجيب، وهو قوله: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى [العلق: ١١] يعني: العبد المنهي وهو محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى [العلق: ١٢] يعني: بالإخلاص، والتوحيد، ومخافة الله. أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ [العلق: ١٣] أبو جهل، وتولى عن الإيمان، وتقدير نظم الآية: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى {٩ عَبْدًا إِذَا صَلَّى ١٠ } [العلق: ٩-١٠] وهو على الهدى، أمر بالتقوى، والناهي مكذب عن الإيمان؟ ! أي: فما أعجب من هذا! ألم يعلم يعني: أبا جهل، بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى [العلق: ١٤] ذلك فيجازيه به. كلا لا يعلم ذلك، لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ [العلق: ١٥] عن تكذيب محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وشتمه، وإيذائه، لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ [العلق: ١٥] السفع: الجذب الشديد، والمعنى: لنجرن بناصيته إلى النار، وهو كقوله: فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ [الرحمن: ٤١]، قال مقاتل: ثم أخبر عنه أنه فاجر خاطئ، فقال: نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ [العلق: ١٦]. تأويله: صاحبها كاذب خاطئ، ولما نهى أبو جهل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انتهره رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال أبو جهل: أتنتهرني يا محمد؟ فوالله لقد علمت ما بها رجل أكثر ناديًا مني. فأنزل الله عز وجل: فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ [العلق: ١٧] أي: أهل مجلسه، يعني عشيرته، أي: فليستنصر بهم. ١٣٩٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورِ بْنُ طَاهِرٍ التَّمِيمِيُّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْجَوْزِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، نا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي، فَجَاءَ أَبُو جَهْلٍ، فَقَالَ: أَلَمْ أَنْهَكَ عَنْ هَذَا؟ فَانْصَرَفَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَزَجَرَهُ، فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا بِهَا نَادٍ أَكْثَرُ مِنِّي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ {١٧ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ ١٨ } [العلق: ١٧-١٨] فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَاللَّهِ لَوْ دَعَا نَادِيَهُ لأَخَذَتْهُ زَبَانِيَةُ اللَّهِ قال أبو عبيدة، والمبرد: واحد الزبانية زبينية، وهو الشديد الأخذ، وأصله من زبنته إذا دفعته. قال ابن عباس: يريد: الأعوان زبانية جهنم. وقال الزجاج: هم الملائكة، الغلاظ الشداد. ثم قال: كلا أي: ليس الأمر على ما عليه أبو جهل، لا تطعه في ترك الصلاة، واسجد صلّ لله، واقترب إليه بالطاعة. ١٤٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَارِسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَمْرَوَيْهِ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا مُسْلِمٌ، نا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، نا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرَوَيْهِ الْحَارِثِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ سُمَيٍّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا صَالِحٍ ذَكْوَانَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ». ١٤٠١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدُّرَّكِيُّ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمِيكَالِيُّ، أنا عَبْدَانُ الْجَوَالِيقِيُّ، نا زَيْدُ بْنُ الْحَرِيشِ، نا أَبُو هَمَّامٍ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنَ اللَّهِ إِذَا كَانَ سَاجِدًا».

العلق 96:10

كَلَّا إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى {٦ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى ٧ إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى ٨ أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى ٩ عَبْدًا إِذَا صَلَّى ١٠ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى ١١ أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى ١٢ أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ١٣ أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى ١٤ كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ ١٥ نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ ١٦ فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ ١٧ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ ١٨ كَلَّا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ١٩ } [العلق: ٦-١٩]. كَلَّا إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى [العلق: ٦] نزلت هذه الآية وما بعدها إلى آخر ال { [في أبي جهل، ومعنى: كلا حقًا، إن الإنسان يعني: أبا جهل، ليطغى قال مقاتل: كان إذا أصاب مالًا زاد في ثيابه، ومركبه، وطعامه، وشرابه، فذلك طغيانه. ونحو هذا قال الكلبي: يرتفع عن منزلة إلى منزلة في اللباس والطعام. {أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى} [سورة العلق: ٧] أي: رأى نفسه غنيًا. ١٣٩٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأُمَوِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْسِيُّ، أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: مَنْهُومَانِ لا يَشْبَعَانِ طَالِبُ عِلْمٍ وَصَاحِبُ الدُّنْيَا، وَلا يَسْتَوِيَانِ، أَمَّا طَالِبُ الْعِلْمِ، فَيَزْدَادُ رِضًا لِلرَّحْمَنِ، وَأَمَّا طَالِبُ الدُّنْيَا، فَيَزْدَادُ فِي الطُّغْيَانِ، ثُمَّ قَرَأَ: كَلَّا إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى {٦ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى ٧ } [العلق: ٦-٧] قال مقاتل: ثم خوفه الله تعالى بالرجعة، فقال: إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى [العلق: ٨] أي: المرجع، والرجعى مصدر على فعلى، قوله: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى [العلق: ٩]. ١٣٩٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَخْلَدِيُّ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ الدَّقَّاقُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُكْرَمٍ الْبِرْتِيُّ، نا عَلِيُّ بْنُ الْمديني، نا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: هَلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وَجْهَهُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَبِالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ لَئِنْ رَأَيْتُهُ، يَفْعَلُ ذَلِكَ لأَطَأَنَّ عَلَى رَقَبَتِهِ، قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: هَا هُوَ ذَاكَ يُصَلِّي، فَانْطَلَقَ لِيَطَأَ عَلَى رَقَبَتِهِ، فَمَا فَجَأَهُمْ إِلا وَهُوَ يَنْكُصُ عَلَى عَقِبَيْهِ، وَيَتَّقِي بِيَدَيْهِ، فَأَتَوْهُ فَقَالُوا: مَا لَكَ يَا أَبَا الْحَكَمِ؟ قَالَ: إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ خَنْدَقًا مِنْ نَارٍ وَهَوْلا وَأَجْنِحَةً، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ دَنَا مِنِّي لاخْتَطَفَتْهُ الْمَلائِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى [العلق: ٩] إِلَى آخِرِ السُّورَةِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنِ الْمُعْتَمِرِ ومعنى: أرأيت ههنا: تعجيب للمخاطب، وكرر هذه اللفظة للتأكيد في التعجيب، وهو قوله: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى [العلق: ١١] يعني: العبد المنهي وهو محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى [العلق: ١٢] يعني: بالإخلاص، والتوحيد، ومخافة الله. أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ [العلق: ١٣] أبو جهل، وتولى عن الإيمان، وتقدير نظم الآية: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى {٩ عَبْدًا إِذَا صَلَّى ١٠ } [العلق: ٩-١٠] وهو على الهدى، أمر بالتقوى، والناهي مكذب عن الإيمان؟ ! أي: فما أعجب من هذا! ألم يعلم يعني: أبا جهل، بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى [العلق: ١٤] ذلك فيجازيه به. كلا لا يعلم ذلك، لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ [العلق: ١٥] عن تكذيب محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وشتمه، وإيذائه، لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ [العلق: ١٥] السفع: الجذب الشديد، والمعنى: لنجرن بناصيته إلى النار، وهو كقوله: فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ [الرحمن: ٤١]، قال مقاتل: ثم أخبر عنه أنه فاجر خاطئ، فقال: نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ [العلق: ١٦]. تأويله: صاحبها كاذب خاطئ، ولما نهى أبو جهل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انتهره رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال أبو جهل: أتنتهرني يا محمد؟ فوالله لقد علمت ما بها رجل أكثر ناديًا مني. فأنزل الله عز وجل: فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ [العلق: ١٧] أي: أهل مجلسه، يعني عشيرته، أي: فليستنصر بهم. ١٣٩٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورِ بْنُ طَاهِرٍ التَّمِيمِيُّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْجَوْزِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، نا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي، فَجَاءَ أَبُو جَهْلٍ، فَقَالَ: أَلَمْ أَنْهَكَ عَنْ هَذَا؟ فَانْصَرَفَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَزَجَرَهُ، فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا بِهَا نَادٍ أَكْثَرُ مِنِّي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ {١٧ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ ١٨ } [العلق: ١٧-١٨] فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَاللَّهِ لَوْ دَعَا نَادِيَهُ لأَخَذَتْهُ زَبَانِيَةُ اللَّهِ قال أبو عبيدة، والمبرد: واحد الزبانية زبينية، وهو الشديد الأخذ، وأصله من زبنته إذا دفعته. قال ابن عباس: يريد: الأعوان زبانية جهنم. وقال الزجاج: هم الملائكة، الغلاظ الشداد. ثم قال: كلا أي: ليس الأمر على ما عليه أبو جهل، لا تطعه في ترك الصلاة، واسجد صلّ لله، واقترب إليه بالطاعة. ١٤٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَارِسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَمْرَوَيْهِ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا مُسْلِمٌ، نا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، نا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرَوَيْهِ الْحَارِثِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ سُمَيٍّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا صَالِحٍ ذَكْوَانَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ». ١٤٠١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدُّرَّكِيُّ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمِيكَالِيُّ، أنا عَبْدَانُ الْجَوَالِيقِيُّ، نا زَيْدُ بْنُ الْحَرِيشِ، نا أَبُو هَمَّامٍ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنَ اللَّهِ إِذَا كَانَ سَاجِدًا».

العلق 96:11

كَلَّا إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى {٦ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى ٧ إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى ٨ أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى ٩ عَبْدًا إِذَا صَلَّى ١٠ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى ١١ أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى ١٢ أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ١٣ أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى ١٤ كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ ١٥ نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ ١٦ فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ ١٧ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ ١٨ كَلَّا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ١٩ } [العلق: ٦-١٩]. كَلَّا إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى [العلق: ٦] نزلت هذه الآية وما بعدها إلى آخر ال { [في أبي جهل، ومعنى: كلا حقًا، إن الإنسان يعني: أبا جهل، ليطغى قال مقاتل: كان إذا أصاب مالًا زاد في ثيابه، ومركبه، وطعامه، وشرابه، فذلك طغيانه. ونحو هذا قال الكلبي: يرتفع عن منزلة إلى منزلة في اللباس والطعام. {أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى} [سورة العلق: ٧] أي: رأى نفسه غنيًا. ١٣٩٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأُمَوِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْسِيُّ، أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: مَنْهُومَانِ لا يَشْبَعَانِ طَالِبُ عِلْمٍ وَصَاحِبُ الدُّنْيَا، وَلا يَسْتَوِيَانِ، أَمَّا طَالِبُ الْعِلْمِ، فَيَزْدَادُ رِضًا لِلرَّحْمَنِ، وَأَمَّا طَالِبُ الدُّنْيَا، فَيَزْدَادُ فِي الطُّغْيَانِ، ثُمَّ قَرَأَ: كَلَّا إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى {٦ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى ٧ } [العلق: ٦-٧] قال مقاتل: ثم خوفه الله تعالى بالرجعة، فقال: إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى [العلق: ٨] أي: المرجع، والرجعى مصدر على فعلى، قوله: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى [العلق: ٩]. ١٣٩٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَخْلَدِيُّ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ الدَّقَّاقُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُكْرَمٍ الْبِرْتِيُّ، نا عَلِيُّ بْنُ الْمديني، نا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: هَلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وَجْهَهُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَبِالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ لَئِنْ رَأَيْتُهُ، يَفْعَلُ ذَلِكَ لأَطَأَنَّ عَلَى رَقَبَتِهِ، قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: هَا هُوَ ذَاكَ يُصَلِّي، فَانْطَلَقَ لِيَطَأَ عَلَى رَقَبَتِهِ، فَمَا فَجَأَهُمْ إِلا وَهُوَ يَنْكُصُ عَلَى عَقِبَيْهِ، وَيَتَّقِي بِيَدَيْهِ، فَأَتَوْهُ فَقَالُوا: مَا لَكَ يَا أَبَا الْحَكَمِ؟ قَالَ: إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ خَنْدَقًا مِنْ نَارٍ وَهَوْلا وَأَجْنِحَةً، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ دَنَا مِنِّي لاخْتَطَفَتْهُ الْمَلائِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى [العلق: ٩] إِلَى آخِرِ السُّورَةِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنِ الْمُعْتَمِرِ ومعنى: أرأيت ههنا: تعجيب للمخاطب، وكرر هذه اللفظة للتأكيد في التعجيب، وهو قوله: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى [العلق: ١١] يعني: العبد المنهي وهو محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى [العلق: ١٢] يعني: بالإخلاص، والتوحيد، ومخافة الله. أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ [العلق: ١٣] أبو جهل، وتولى عن الإيمان، وتقدير نظم الآية: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى {٩ عَبْدًا إِذَا صَلَّى ١٠ } [العلق: ٩-١٠] وهو على الهدى، أمر بالتقوى، والناهي مكذب عن الإيمان؟ ! أي: فما أعجب من هذا! ألم يعلم يعني: أبا جهل، بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى [العلق: ١٤] ذلك فيجازيه به. كلا لا يعلم ذلك، لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ [العلق: ١٥] عن تكذيب محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وشتمه، وإيذائه، لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ [العلق: ١٥] السفع: الجذب الشديد، والمعنى: لنجرن بناصيته إلى النار، وهو كقوله: فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ [الرحمن: ٤١]، قال مقاتل: ثم أخبر عنه أنه فاجر خاطئ، فقال: نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ [العلق: ١٦]. تأويله: صاحبها كاذب خاطئ، ولما نهى أبو جهل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انتهره رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال أبو جهل: أتنتهرني يا محمد؟ فوالله لقد علمت ما بها رجل أكثر ناديًا مني. فأنزل الله عز وجل: فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ [العلق: ١٧] أي: أهل مجلسه، يعني عشيرته، أي: فليستنصر بهم. ١٣٩٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورِ بْنُ طَاهِرٍ التَّمِيمِيُّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْجَوْزِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، نا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي، فَجَاءَ أَبُو جَهْلٍ، فَقَالَ: أَلَمْ أَنْهَكَ عَنْ هَذَا؟ فَانْصَرَفَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَزَجَرَهُ، فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا بِهَا نَادٍ أَكْثَرُ مِنِّي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ {١٧ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ ١٨ } [العلق: ١٧-١٨] فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَاللَّهِ لَوْ دَعَا نَادِيَهُ لأَخَذَتْهُ زَبَانِيَةُ اللَّهِ قال أبو عبيدة، والمبرد: واحد الزبانية زبينية، وهو الشديد الأخذ، وأصله من زبنته إذا دفعته. قال ابن عباس: يريد: الأعوان زبانية جهنم. وقال الزجاج: هم الملائكة، الغلاظ الشداد. ثم قال: كلا أي: ليس الأمر على ما عليه أبو جهل، لا تطعه في ترك الصلاة، واسجد صلّ لله، واقترب إليه بالطاعة. ١٤٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَارِسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَمْرَوَيْهِ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا مُسْلِمٌ، نا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، نا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرَوَيْهِ الْحَارِثِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ سُمَيٍّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا صَالِحٍ ذَكْوَانَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ». ١٤٠١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدُّرَّكِيُّ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمِيكَالِيُّ، أنا عَبْدَانُ الْجَوَالِيقِيُّ، نا زَيْدُ بْنُ الْحَرِيشِ، نا أَبُو هَمَّامٍ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنَ اللَّهِ إِذَا كَانَ سَاجِدًا».

العلق 96:12

كَلَّا إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى {٦ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى ٧ إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى ٨ أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى ٩ عَبْدًا إِذَا صَلَّى ١٠ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى ١١ أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى ١٢ أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ١٣ أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى ١٤ كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ ١٥ نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ ١٦ فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ ١٧ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ ١٨ كَلَّا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ١٩ } [العلق: ٦-١٩]. كَلَّا إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى [العلق: ٦] نزلت هذه الآية وما بعدها إلى آخر ال { [في أبي جهل، ومعنى: كلا حقًا، إن الإنسان يعني: أبا جهل، ليطغى قال مقاتل: كان إذا أصاب مالًا زاد في ثيابه، ومركبه، وطعامه، وشرابه، فذلك طغيانه. ونحو هذا قال الكلبي: يرتفع عن منزلة إلى منزلة في اللباس والطعام. {أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى} [سورة العلق: ٧] أي: رأى نفسه غنيًا. ١٣٩٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأُمَوِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْسِيُّ، أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: مَنْهُومَانِ لا يَشْبَعَانِ طَالِبُ عِلْمٍ وَصَاحِبُ الدُّنْيَا، وَلا يَسْتَوِيَانِ، أَمَّا طَالِبُ الْعِلْمِ، فَيَزْدَادُ رِضًا لِلرَّحْمَنِ، وَأَمَّا طَالِبُ الدُّنْيَا، فَيَزْدَادُ فِي الطُّغْيَانِ، ثُمَّ قَرَأَ: كَلَّا إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى {٦ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى ٧ } [العلق: ٦-٧] قال مقاتل: ثم خوفه الله تعالى بالرجعة، فقال: إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى [العلق: ٨] أي: المرجع، والرجعى مصدر على فعلى، قوله: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى [العلق: ٩]. ١٣٩٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَخْلَدِيُّ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ الدَّقَّاقُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُكْرَمٍ الْبِرْتِيُّ، نا عَلِيُّ بْنُ الْمديني، نا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: هَلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وَجْهَهُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَبِالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ لَئِنْ رَأَيْتُهُ، يَفْعَلُ ذَلِكَ لأَطَأَنَّ عَلَى رَقَبَتِهِ، قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: هَا هُوَ ذَاكَ يُصَلِّي، فَانْطَلَقَ لِيَطَأَ عَلَى رَقَبَتِهِ، فَمَا فَجَأَهُمْ إِلا وَهُوَ يَنْكُصُ عَلَى عَقِبَيْهِ، وَيَتَّقِي بِيَدَيْهِ، فَأَتَوْهُ فَقَالُوا: مَا لَكَ يَا أَبَا الْحَكَمِ؟ قَالَ: إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ خَنْدَقًا مِنْ نَارٍ وَهَوْلا وَأَجْنِحَةً، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ دَنَا مِنِّي لاخْتَطَفَتْهُ الْمَلائِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى [العلق: ٩] إِلَى آخِرِ السُّورَةِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنِ الْمُعْتَمِرِ ومعنى: أرأيت ههنا: تعجيب للمخاطب، وكرر هذه اللفظة للتأكيد في التعجيب، وهو قوله: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى [العلق: ١١] يعني: العبد المنهي وهو محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى [العلق: ١٢] يعني: بالإخلاص، والتوحيد، ومخافة الله. أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ [العلق: ١٣] أبو جهل، وتولى عن الإيمان، وتقدير نظم الآية: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى {٩ عَبْدًا إِذَا صَلَّى ١٠ } [العلق: ٩-١٠] وهو على الهدى، أمر بالتقوى، والناهي مكذب عن الإيمان؟ ! أي: فما أعجب من هذا! ألم يعلم يعني: أبا جهل، بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى [العلق: ١٤] ذلك فيجازيه به. كلا لا يعلم ذلك، لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ [العلق: ١٥] عن تكذيب محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وشتمه، وإيذائه، لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ [العلق: ١٥] السفع: الجذب الشديد، والمعنى: لنجرن بناصيته إلى النار، وهو كقوله: فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ [الرحمن: ٤١]، قال مقاتل: ثم أخبر عنه أنه فاجر خاطئ، فقال: نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ [العلق: ١٦]. تأويله: صاحبها كاذب خاطئ، ولما نهى أبو جهل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انتهره رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال أبو جهل: أتنتهرني يا محمد؟ فوالله لقد علمت ما بها رجل أكثر ناديًا مني. فأنزل الله عز وجل: فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ [العلق: ١٧] أي: أهل مجلسه، يعني عشيرته، أي: فليستنصر بهم. ١٣٩٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورِ بْنُ طَاهِرٍ التَّمِيمِيُّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْجَوْزِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، نا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي، فَجَاءَ أَبُو جَهْلٍ، فَقَالَ: أَلَمْ أَنْهَكَ عَنْ هَذَا؟ فَانْصَرَفَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَزَجَرَهُ، فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا بِهَا نَادٍ أَكْثَرُ مِنِّي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ {١٧ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ ١٨ } [العلق: ١٧-١٨] فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَاللَّهِ لَوْ دَعَا نَادِيَهُ لأَخَذَتْهُ زَبَانِيَةُ اللَّهِ قال أبو عبيدة، والمبرد: واحد الزبانية زبينية، وهو الشديد الأخذ، وأصله من زبنته إذا دفعته. قال ابن عباس: يريد: الأعوان زبانية جهنم. وقال الزجاج: هم الملائكة، الغلاظ الشداد. ثم قال: كلا أي: ليس الأمر على ما عليه أبو جهل، لا تطعه في ترك الصلاة، واسجد صلّ لله، واقترب إليه بالطاعة. ١٤٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَارِسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَمْرَوَيْهِ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا مُسْلِمٌ، نا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، نا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرَوَيْهِ الْحَارِثِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ سُمَيٍّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا صَالِحٍ ذَكْوَانَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ». ١٤٠١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدُّرَّكِيُّ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمِيكَالِيُّ، أنا عَبْدَانُ الْجَوَالِيقِيُّ، نا زَيْدُ بْنُ الْحَرِيشِ، نا أَبُو هَمَّامٍ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنَ اللَّهِ إِذَا كَانَ سَاجِدًا».

العلق 96:13

كَلَّا إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى {٦ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى ٧ إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى ٨ أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى ٩ عَبْدًا إِذَا صَلَّى ١٠ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى ١١ أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى ١٢ أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ١٣ أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى ١٤ كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ ١٥ نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ ١٦ فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ ١٧ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ ١٨ كَلَّا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ١٩ } [العلق: ٦-١٩]. كَلَّا إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى [العلق: ٦] نزلت هذه الآية وما بعدها إلى آخر ال { [في أبي جهل، ومعنى: كلا حقًا، إن الإنسان يعني: أبا جهل، ليطغى قال مقاتل: كان إذا أصاب مالًا زاد في ثيابه، ومركبه، وطعامه، وشرابه، فذلك طغيانه. ونحو هذا قال الكلبي: يرتفع عن منزلة إلى منزلة في اللباس والطعام. {أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى} [سورة العلق: ٧] أي: رأى نفسه غنيًا. ١٣٩٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأُمَوِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْسِيُّ، أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: مَنْهُومَانِ لا يَشْبَعَانِ طَالِبُ عِلْمٍ وَصَاحِبُ الدُّنْيَا، وَلا يَسْتَوِيَانِ، أَمَّا طَالِبُ الْعِلْمِ، فَيَزْدَادُ رِضًا لِلرَّحْمَنِ، وَأَمَّا طَالِبُ الدُّنْيَا، فَيَزْدَادُ فِي الطُّغْيَانِ، ثُمَّ قَرَأَ: كَلَّا إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى {٦ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى ٧ } [العلق: ٦-٧] قال مقاتل: ثم خوفه الله تعالى بالرجعة، فقال: إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى [العلق: ٨] أي: المرجع، والرجعى مصدر على فعلى، قوله: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى [العلق: ٩]. ١٣٩٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَخْلَدِيُّ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ الدَّقَّاقُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُكْرَمٍ الْبِرْتِيُّ، نا عَلِيُّ بْنُ الْمديني، نا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: هَلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وَجْهَهُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَبِالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ لَئِنْ رَأَيْتُهُ، يَفْعَلُ ذَلِكَ لأَطَأَنَّ عَلَى رَقَبَتِهِ، قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: هَا هُوَ ذَاكَ يُصَلِّي، فَانْطَلَقَ لِيَطَأَ عَلَى رَقَبَتِهِ، فَمَا فَجَأَهُمْ إِلا وَهُوَ يَنْكُصُ عَلَى عَقِبَيْهِ، وَيَتَّقِي بِيَدَيْهِ، فَأَتَوْهُ فَقَالُوا: مَا لَكَ يَا أَبَا الْحَكَمِ؟ قَالَ: إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ خَنْدَقًا مِنْ نَارٍ وَهَوْلا وَأَجْنِحَةً، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ دَنَا مِنِّي لاخْتَطَفَتْهُ الْمَلائِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى [العلق: ٩] إِلَى آخِرِ السُّورَةِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنِ الْمُعْتَمِرِ ومعنى: أرأيت ههنا: تعجيب للمخاطب، وكرر هذه اللفظة للتأكيد في التعجيب، وهو قوله: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى [العلق: ١١] يعني: العبد المنهي وهو محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى [العلق: ١٢] يعني: بالإخلاص، والتوحيد، ومخافة الله. أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ [العلق: ١٣] أبو جهل، وتولى عن الإيمان، وتقدير نظم الآية: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى {٩ عَبْدًا إِذَا صَلَّى ١٠ } [العلق: ٩-١٠] وهو على الهدى، أمر بالتقوى، والناهي مكذب عن الإيمان؟ ! أي: فما أعجب من هذا! ألم يعلم يعني: أبا جهل، بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى [العلق: ١٤] ذلك فيجازيه به. كلا لا يعلم ذلك، لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ [العلق: ١٥] عن تكذيب محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وشتمه، وإيذائه، لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ [العلق: ١٥] السفع: الجذب الشديد، والمعنى: لنجرن بناصيته إلى النار، وهو كقوله: فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ [الرحمن: ٤١]، قال مقاتل: ثم أخبر عنه أنه فاجر خاطئ، فقال: نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ [العلق: ١٦]. تأويله: صاحبها كاذب خاطئ، ولما نهى أبو جهل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انتهره رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال أبو جهل: أتنتهرني يا محمد؟ فوالله لقد علمت ما بها رجل أكثر ناديًا مني. فأنزل الله عز وجل: فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ [العلق: ١٧] أي: أهل مجلسه، يعني عشيرته، أي: فليستنصر بهم. ١٣٩٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورِ بْنُ طَاهِرٍ التَّمِيمِيُّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْجَوْزِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، نا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي، فَجَاءَ أَبُو جَهْلٍ، فَقَالَ: أَلَمْ أَنْهَكَ عَنْ هَذَا؟ فَانْصَرَفَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَزَجَرَهُ، فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا بِهَا نَادٍ أَكْثَرُ مِنِّي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ {١٧ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ ١٨ } [العلق: ١٧-١٨] فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَاللَّهِ لَوْ دَعَا نَادِيَهُ لأَخَذَتْهُ زَبَانِيَةُ اللَّهِ قال أبو عبيدة، والمبرد: واحد الزبانية زبينية، وهو الشديد الأخذ، وأصله من زبنته إذا دفعته. قال ابن عباس: يريد: الأعوان زبانية جهنم. وقال الزجاج: هم الملائكة، الغلاظ الشداد. ثم قال: كلا أي: ليس الأمر على ما عليه أبو جهل، لا تطعه في ترك الصلاة، واسجد صلّ لله، واقترب إليه بالطاعة. ١٤٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَارِسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَمْرَوَيْهِ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا مُسْلِمٌ، نا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، نا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرَوَيْهِ الْحَارِثِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ سُمَيٍّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا صَالِحٍ ذَكْوَانَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ». ١٤٠١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدُّرَّكِيُّ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمِيكَالِيُّ، أنا عَبْدَانُ الْجَوَالِيقِيُّ، نا زَيْدُ بْنُ الْحَرِيشِ، نا أَبُو هَمَّامٍ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنَ اللَّهِ إِذَا كَانَ سَاجِدًا».

العلق 96:14

كَلَّا إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى {٦ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى ٧ إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى ٨ أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى ٩ عَبْدًا إِذَا صَلَّى ١٠ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى ١١ أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى ١٢ أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ١٣ أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى ١٤ كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ ١٥ نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ ١٦ فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ ١٧ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ ١٨ كَلَّا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ١٩ } [العلق: ٦-١٩]. كَلَّا إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى [العلق: ٦] نزلت هذه الآية وما بعدها إلى آخر ال { [في أبي جهل، ومعنى: كلا حقًا، إن الإنسان يعني: أبا جهل، ليطغى قال مقاتل: كان إذا أصاب مالًا زاد في ثيابه، ومركبه، وطعامه، وشرابه، فذلك طغيانه. ونحو هذا قال الكلبي: يرتفع عن منزلة إلى منزلة في اللباس والطعام. {أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى} [سورة العلق: ٧] أي: رأى نفسه غنيًا. ١٣٩٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأُمَوِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْسِيُّ، أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: مَنْهُومَانِ لا يَشْبَعَانِ طَالِبُ عِلْمٍ وَصَاحِبُ الدُّنْيَا، وَلا يَسْتَوِيَانِ، أَمَّا طَالِبُ الْعِلْمِ، فَيَزْدَادُ رِضًا لِلرَّحْمَنِ، وَأَمَّا طَالِبُ الدُّنْيَا، فَيَزْدَادُ فِي الطُّغْيَانِ، ثُمَّ قَرَأَ: كَلَّا إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى {٦ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى ٧ } [العلق: ٦-٧] قال مقاتل: ثم خوفه الله تعالى بالرجعة، فقال: إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى [العلق: ٨] أي: المرجع، والرجعى مصدر على فعلى، قوله: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى [العلق: ٩]. ١٣٩٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَخْلَدِيُّ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ الدَّقَّاقُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُكْرَمٍ الْبِرْتِيُّ، نا عَلِيُّ بْنُ الْمديني، نا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: هَلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وَجْهَهُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَبِالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ لَئِنْ رَأَيْتُهُ، يَفْعَلُ ذَلِكَ لأَطَأَنَّ عَلَى رَقَبَتِهِ، قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: هَا هُوَ ذَاكَ يُصَلِّي، فَانْطَلَقَ لِيَطَأَ عَلَى رَقَبَتِهِ، فَمَا فَجَأَهُمْ إِلا وَهُوَ يَنْكُصُ عَلَى عَقِبَيْهِ، وَيَتَّقِي بِيَدَيْهِ، فَأَتَوْهُ فَقَالُوا: مَا لَكَ يَا أَبَا الْحَكَمِ؟ قَالَ: إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ خَنْدَقًا مِنْ نَارٍ وَهَوْلا وَأَجْنِحَةً، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ دَنَا مِنِّي لاخْتَطَفَتْهُ الْمَلائِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى [العلق: ٩] إِلَى آخِرِ السُّورَةِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنِ الْمُعْتَمِرِ ومعنى: أرأيت ههنا: تعجيب للمخاطب، وكرر هذه اللفظة للتأكيد في التعجيب، وهو قوله: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى [العلق: ١١] يعني: العبد المنهي وهو محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى [العلق: ١٢] يعني: بالإخلاص، والتوحيد، ومخافة الله. أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ [العلق: ١٣] أبو جهل، وتولى عن الإيمان، وتقدير نظم الآية: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى {٩ عَبْدًا إِذَا صَلَّى ١٠ } [العلق: ٩-١٠] وهو على الهدى، أمر بالتقوى، والناهي مكذب عن الإيمان؟ ! أي: فما أعجب من هذا! ألم يعلم يعني: أبا جهل، بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى [العلق: ١٤] ذلك فيجازيه به. كلا لا يعلم ذلك، لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ [العلق: ١٥] عن تكذيب محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وشتمه، وإيذائه، لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ [العلق: ١٥] السفع: الجذب الشديد، والمعنى: لنجرن بناصيته إلى النار، وهو كقوله: فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ [الرحمن: ٤١]، قال مقاتل: ثم أخبر عنه أنه فاجر خاطئ، فقال: نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ [العلق: ١٦]. تأويله: صاحبها كاذب خاطئ، ولما نهى أبو جهل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انتهره رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال أبو جهل: أتنتهرني يا محمد؟ فوالله لقد علمت ما بها رجل أكثر ناديًا مني. فأنزل الله عز وجل: فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ [العلق: ١٧] أي: أهل مجلسه، يعني عشيرته، أي: فليستنصر بهم. ١٣٩٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورِ بْنُ طَاهِرٍ التَّمِيمِيُّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْجَوْزِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، نا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي، فَجَاءَ أَبُو جَهْلٍ، فَقَالَ: أَلَمْ أَنْهَكَ عَنْ هَذَا؟ فَانْصَرَفَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَزَجَرَهُ، فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا بِهَا نَادٍ أَكْثَرُ مِنِّي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ {١٧ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ ١٨ } [العلق: ١٧-١٨] فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَاللَّهِ لَوْ دَعَا نَادِيَهُ لأَخَذَتْهُ زَبَانِيَةُ اللَّهِ قال أبو عبيدة، والمبرد: واحد الزبانية زبينية، وهو الشديد الأخذ، وأصله من زبنته إذا دفعته. قال ابن عباس: يريد: الأعوان زبانية جهنم. وقال الزجاج: هم الملائكة، الغلاظ الشداد. ثم قال: كلا أي: ليس الأمر على ما عليه أبو جهل، لا تطعه في ترك الصلاة، واسجد صلّ لله، واقترب إليه بالطاعة. ١٤٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَارِسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَمْرَوَيْهِ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا مُسْلِمٌ، نا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، نا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرَوَيْهِ الْحَارِثِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ سُمَيٍّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا صَالِحٍ ذَكْوَانَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ». ١٤٠١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدُّرَّكِيُّ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمِيكَالِيُّ، أنا عَبْدَانُ الْجَوَالِيقِيُّ، نا زَيْدُ بْنُ الْحَرِيشِ، نا أَبُو هَمَّامٍ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنَ اللَّهِ إِذَا كَانَ سَاجِدًا».

العلق 96:15

كَلَّا إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى {٦ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى ٧ إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى ٨ أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى ٩ عَبْدًا إِذَا صَلَّى ١٠ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى ١١ أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى ١٢ أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ١٣ أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى ١٤ كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ ١٥ نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ ١٦ فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ ١٧ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ ١٨ كَلَّا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ١٩ } [العلق: ٦-١٩]. كَلَّا إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى [العلق: ٦] نزلت هذه الآية وما بعدها إلى آخر ال { [في أبي جهل، ومعنى: كلا حقًا، إن الإنسان يعني: أبا جهل، ليطغى قال مقاتل: كان إذا أصاب مالًا زاد في ثيابه، ومركبه، وطعامه، وشرابه، فذلك طغيانه. ونحو هذا قال الكلبي: يرتفع عن منزلة إلى منزلة في اللباس والطعام. {أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى} [سورة العلق: ٧] أي: رأى نفسه غنيًا. ١٣٩٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأُمَوِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْسِيُّ، أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: مَنْهُومَانِ لا يَشْبَعَانِ طَالِبُ عِلْمٍ وَصَاحِبُ الدُّنْيَا، وَلا يَسْتَوِيَانِ، أَمَّا طَالِبُ الْعِلْمِ، فَيَزْدَادُ رِضًا لِلرَّحْمَنِ، وَأَمَّا طَالِبُ الدُّنْيَا، فَيَزْدَادُ فِي الطُّغْيَانِ، ثُمَّ قَرَأَ: كَلَّا إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى {٦ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى ٧ } [العلق: ٦-٧] قال مقاتل: ثم خوفه الله تعالى بالرجعة، فقال: إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى [العلق: ٨] أي: المرجع، والرجعى مصدر على فعلى، قوله: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى [العلق: ٩]. ١٣٩٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَخْلَدِيُّ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ الدَّقَّاقُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُكْرَمٍ الْبِرْتِيُّ، نا عَلِيُّ بْنُ الْمديني، نا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: هَلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وَجْهَهُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَبِالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ لَئِنْ رَأَيْتُهُ، يَفْعَلُ ذَلِكَ لأَطَأَنَّ عَلَى رَقَبَتِهِ، قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: هَا هُوَ ذَاكَ يُصَلِّي، فَانْطَلَقَ لِيَطَأَ عَلَى رَقَبَتِهِ، فَمَا فَجَأَهُمْ إِلا وَهُوَ يَنْكُصُ عَلَى عَقِبَيْهِ، وَيَتَّقِي بِيَدَيْهِ، فَأَتَوْهُ فَقَالُوا: مَا لَكَ يَا أَبَا الْحَكَمِ؟ قَالَ: إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ خَنْدَقًا مِنْ نَارٍ وَهَوْلا وَأَجْنِحَةً، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ دَنَا مِنِّي لاخْتَطَفَتْهُ الْمَلائِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى [العلق: ٩] إِلَى آخِرِ السُّورَةِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنِ الْمُعْتَمِرِ ومعنى: أرأيت ههنا: تعجيب للمخاطب، وكرر هذه اللفظة للتأكيد في التعجيب، وهو قوله: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى [العلق: ١١] يعني: العبد المنهي وهو محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى [العلق: ١٢] يعني: بالإخلاص، والتوحيد، ومخافة الله. أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ [العلق: ١٣] أبو جهل، وتولى عن الإيمان، وتقدير نظم الآية: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى {٩ عَبْدًا إِذَا صَلَّى ١٠ } [العلق: ٩-١٠] وهو على الهدى، أمر بالتقوى، والناهي مكذب عن الإيمان؟ ! أي: فما أعجب من هذا! ألم يعلم يعني: أبا جهل، بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى [العلق: ١٤] ذلك فيجازيه به. كلا لا يعلم ذلك، لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ [العلق: ١٥] عن تكذيب محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وشتمه، وإيذائه، لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ [العلق: ١٥] السفع: الجذب الشديد، والمعنى: لنجرن بناصيته إلى النار، وهو كقوله: فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ [الرحمن: ٤١]، قال مقاتل: ثم أخبر عنه أنه فاجر خاطئ، فقال: نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ [العلق: ١٦]. تأويله: صاحبها كاذب خاطئ، ولما نهى أبو جهل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انتهره رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال أبو جهل: أتنتهرني يا محمد؟ فوالله لقد علمت ما بها رجل أكثر ناديًا مني. فأنزل الله عز وجل: فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ [العلق: ١٧] أي: أهل مجلسه، يعني عشيرته، أي: فليستنصر بهم. ١٣٩٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورِ بْنُ طَاهِرٍ التَّمِيمِيُّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْجَوْزِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، نا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي، فَجَاءَ أَبُو جَهْلٍ، فَقَالَ: أَلَمْ أَنْهَكَ عَنْ هَذَا؟ فَانْصَرَفَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَزَجَرَهُ، فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا بِهَا نَادٍ أَكْثَرُ مِنِّي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ {١٧ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ ١٨ } [العلق: ١٧-١٨] فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَاللَّهِ لَوْ دَعَا نَادِيَهُ لأَخَذَتْهُ زَبَانِيَةُ اللَّهِ قال أبو عبيدة، والمبرد: واحد الزبانية زبينية، وهو الشديد الأخذ، وأصله من زبنته إذا دفعته. قال ابن عباس: يريد: الأعوان زبانية جهنم. وقال الزجاج: هم الملائكة، الغلاظ الشداد. ثم قال: كلا أي: ليس الأمر على ما عليه أبو جهل، لا تطعه في ترك الصلاة، واسجد صلّ لله، واقترب إليه بالطاعة. ١٤٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَارِسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَمْرَوَيْهِ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا مُسْلِمٌ، نا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، نا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرَوَيْهِ الْحَارِثِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ سُمَيٍّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا صَالِحٍ ذَكْوَانَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ». ١٤٠١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدُّرَّكِيُّ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمِيكَالِيُّ، أنا عَبْدَانُ الْجَوَالِيقِيُّ، نا زَيْدُ بْنُ الْحَرِيشِ، نا أَبُو هَمَّامٍ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنَ اللَّهِ إِذَا كَانَ سَاجِدًا».

العلق 96:16

كَلَّا إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى {٦ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى ٧ إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى ٨ أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى ٩ عَبْدًا إِذَا صَلَّى ١٠ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى ١١ أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى ١٢ أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ١٣ أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى ١٤ كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ ١٥ نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ ١٦ فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ ١٧ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ ١٨ كَلَّا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ١٩ } [العلق: ٦-١٩]. كَلَّا إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى [العلق: ٦] نزلت هذه الآية وما بعدها إلى آخر ال { [في أبي جهل، ومعنى: كلا حقًا، إن الإنسان يعني: أبا جهل، ليطغى قال مقاتل: كان إذا أصاب مالًا زاد في ثيابه، ومركبه، وطعامه، وشرابه، فذلك طغيانه. ونحو هذا قال الكلبي: يرتفع عن منزلة إلى منزلة في اللباس والطعام. {أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى} [سورة العلق: ٧] أي: رأى نفسه غنيًا. ١٣٩٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأُمَوِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْسِيُّ، أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: مَنْهُومَانِ لا يَشْبَعَانِ طَالِبُ عِلْمٍ وَصَاحِبُ الدُّنْيَا، وَلا يَسْتَوِيَانِ، أَمَّا طَالِبُ الْعِلْمِ، فَيَزْدَادُ رِضًا لِلرَّحْمَنِ، وَأَمَّا طَالِبُ الدُّنْيَا، فَيَزْدَادُ فِي الطُّغْيَانِ، ثُمَّ قَرَأَ: كَلَّا إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى {٦ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى ٧ } [العلق: ٦-٧] قال مقاتل: ثم خوفه الله تعالى بالرجعة، فقال: إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى [العلق: ٨] أي: المرجع، والرجعى مصدر على فعلى، قوله: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى [العلق: ٩]. ١٣٩٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَخْلَدِيُّ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ الدَّقَّاقُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُكْرَمٍ الْبِرْتِيُّ، نا عَلِيُّ بْنُ الْمديني، نا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: هَلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وَجْهَهُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَبِالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ لَئِنْ رَأَيْتُهُ، يَفْعَلُ ذَلِكَ لأَطَأَنَّ عَلَى رَقَبَتِهِ، قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: هَا هُوَ ذَاكَ يُصَلِّي، فَانْطَلَقَ لِيَطَأَ عَلَى رَقَبَتِهِ، فَمَا فَجَأَهُمْ إِلا وَهُوَ يَنْكُصُ عَلَى عَقِبَيْهِ، وَيَتَّقِي بِيَدَيْهِ، فَأَتَوْهُ فَقَالُوا: مَا لَكَ يَا أَبَا الْحَكَمِ؟ قَالَ: إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ خَنْدَقًا مِنْ نَارٍ وَهَوْلا وَأَجْنِحَةً، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ دَنَا مِنِّي لاخْتَطَفَتْهُ الْمَلائِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى [العلق: ٩] إِلَى آخِرِ السُّورَةِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنِ الْمُعْتَمِرِ ومعنى: أرأيت ههنا: تعجيب للمخاطب، وكرر هذه اللفظة للتأكيد في التعجيب، وهو قوله: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى [العلق: ١١] يعني: العبد المنهي وهو محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى [العلق: ١٢] يعني: بالإخلاص، والتوحيد، ومخافة الله. أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ [العلق: ١٣] أبو جهل، وتولى عن الإيمان، وتقدير نظم الآية: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى {٩ عَبْدًا إِذَا صَلَّى ١٠ } [العلق: ٩-١٠] وهو على الهدى، أمر بالتقوى، والناهي مكذب عن الإيمان؟ ! أي: فما أعجب من هذا! ألم يعلم يعني: أبا جهل، بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى [العلق: ١٤] ذلك فيجازيه به. كلا لا يعلم ذلك، لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ [العلق: ١٥] عن تكذيب محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وشتمه، وإيذائه، لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ [العلق: ١٥] السفع: الجذب الشديد، والمعنى: لنجرن بناصيته إلى النار، وهو كقوله: فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ [الرحمن: ٤١]، قال مقاتل: ثم أخبر عنه أنه فاجر خاطئ، فقال: نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ [العلق: ١٦]. تأويله: صاحبها كاذب خاطئ، ولما نهى أبو جهل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انتهره رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال أبو جهل: أتنتهرني يا محمد؟ فوالله لقد علمت ما بها رجل أكثر ناديًا مني. فأنزل الله عز وجل: فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ [العلق: ١٧] أي: أهل مجلسه، يعني عشيرته، أي: فليستنصر بهم. ١٣٩٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورِ بْنُ طَاهِرٍ التَّمِيمِيُّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْجَوْزِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، نا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي، فَجَاءَ أَبُو جَهْلٍ، فَقَالَ: أَلَمْ أَنْهَكَ عَنْ هَذَا؟ فَانْصَرَفَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَزَجَرَهُ، فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا بِهَا نَادٍ أَكْثَرُ مِنِّي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ {١٧ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ ١٨ } [العلق: ١٧-١٨] فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَاللَّهِ لَوْ دَعَا نَادِيَهُ لأَخَذَتْهُ زَبَانِيَةُ اللَّهِ قال أبو عبيدة، والمبرد: واحد الزبانية زبينية، وهو الشديد الأخذ، وأصله من زبنته إذا دفعته. قال ابن عباس: يريد: الأعوان زبانية جهنم. وقال الزجاج: هم الملائكة، الغلاظ الشداد. ثم قال: كلا أي: ليس الأمر على ما عليه أبو جهل، لا تطعه في ترك الصلاة، واسجد صلّ لله، واقترب إليه بالطاعة. ١٤٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَارِسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَمْرَوَيْهِ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا مُسْلِمٌ، نا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، نا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرَوَيْهِ الْحَارِثِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ سُمَيٍّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا صَالِحٍ ذَكْوَانَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ». ١٤٠١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدُّرَّكِيُّ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمِيكَالِيُّ، أنا عَبْدَانُ الْجَوَالِيقِيُّ، نا زَيْدُ بْنُ الْحَرِيشِ، نا أَبُو هَمَّامٍ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنَ اللَّهِ إِذَا كَانَ سَاجِدًا».

العلق 96:17

كَلَّا إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى {٦ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى ٧ إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى ٨ أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى ٩ عَبْدًا إِذَا صَلَّى ١٠ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى ١١ أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى ١٢ أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ١٣ أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى ١٤ كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ ١٥ نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ ١٦ فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ ١٧ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ ١٨ كَلَّا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ١٩ } [العلق: ٦-١٩]. كَلَّا إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى [العلق: ٦] نزلت هذه الآية وما بعدها إلى آخر ال { [في أبي جهل، ومعنى: كلا حقًا، إن الإنسان يعني: أبا جهل، ليطغى قال مقاتل: كان إذا أصاب مالًا زاد في ثيابه، ومركبه، وطعامه، وشرابه، فذلك طغيانه. ونحو هذا قال الكلبي: يرتفع عن منزلة إلى منزلة في اللباس والطعام. {أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى} [سورة العلق: ٧] أي: رأى نفسه غنيًا. ١٣٩٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأُمَوِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْسِيُّ، أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: مَنْهُومَانِ لا يَشْبَعَانِ طَالِبُ عِلْمٍ وَصَاحِبُ الدُّنْيَا، وَلا يَسْتَوِيَانِ، أَمَّا طَالِبُ الْعِلْمِ، فَيَزْدَادُ رِضًا لِلرَّحْمَنِ، وَأَمَّا طَالِبُ الدُّنْيَا، فَيَزْدَادُ فِي الطُّغْيَانِ، ثُمَّ قَرَأَ: كَلَّا إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى {٦ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى ٧ } [العلق: ٦-٧] قال مقاتل: ثم خوفه الله تعالى بالرجعة، فقال: إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى [العلق: ٨] أي: المرجع، والرجعى مصدر على فعلى، قوله: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى [العلق: ٩]. ١٣٩٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَخْلَدِيُّ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ الدَّقَّاقُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُكْرَمٍ الْبِرْتِيُّ، نا عَلِيُّ بْنُ الْمديني، نا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: هَلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وَجْهَهُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَبِالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ لَئِنْ رَأَيْتُهُ، يَفْعَلُ ذَلِكَ لأَطَأَنَّ عَلَى رَقَبَتِهِ، قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: هَا هُوَ ذَاكَ يُصَلِّي، فَانْطَلَقَ لِيَطَأَ عَلَى رَقَبَتِهِ، فَمَا فَجَأَهُمْ إِلا وَهُوَ يَنْكُصُ عَلَى عَقِبَيْهِ، وَيَتَّقِي بِيَدَيْهِ، فَأَتَوْهُ فَقَالُوا: مَا لَكَ يَا أَبَا الْحَكَمِ؟ قَالَ: إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ خَنْدَقًا مِنْ نَارٍ وَهَوْلا وَأَجْنِحَةً، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ دَنَا مِنِّي لاخْتَطَفَتْهُ الْمَلائِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى [العلق: ٩] إِلَى آخِرِ السُّورَةِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنِ الْمُعْتَمِرِ ومعنى: أرأيت ههنا: تعجيب للمخاطب، وكرر هذه اللفظة للتأكيد في التعجيب، وهو قوله: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى [العلق: ١١] يعني: العبد المنهي وهو محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى [العلق: ١٢] يعني: بالإخلاص، والتوحيد، ومخافة الله. أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ [العلق: ١٣] أبو جهل، وتولى عن الإيمان، وتقدير نظم الآية: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى {٩ عَبْدًا إِذَا صَلَّى ١٠ } [العلق: ٩-١٠] وهو على الهدى، أمر بالتقوى، والناهي مكذب عن الإيمان؟ ! أي: فما أعجب من هذا! ألم يعلم يعني: أبا جهل، بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى [العلق: ١٤] ذلك فيجازيه به. كلا لا يعلم ذلك، لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ [العلق: ١٥] عن تكذيب محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وشتمه، وإيذائه، لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ [العلق: ١٥] السفع: الجذب الشديد، والمعنى: لنجرن بناصيته إلى النار، وهو كقوله: فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ [الرحمن: ٤١]، قال مقاتل: ثم أخبر عنه أنه فاجر خاطئ، فقال: نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ [العلق: ١٦]. تأويله: صاحبها كاذب خاطئ، ولما نهى أبو جهل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انتهره رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال أبو جهل: أتنتهرني يا محمد؟ فوالله لقد علمت ما بها رجل أكثر ناديًا مني. فأنزل الله عز وجل: فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ [العلق: ١٧] أي: أهل مجلسه، يعني عشيرته، أي: فليستنصر بهم. ١٣٩٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورِ بْنُ طَاهِرٍ التَّمِيمِيُّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْجَوْزِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، نا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي، فَجَاءَ أَبُو جَهْلٍ، فَقَالَ: أَلَمْ أَنْهَكَ عَنْ هَذَا؟ فَانْصَرَفَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَزَجَرَهُ، فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا بِهَا نَادٍ أَكْثَرُ مِنِّي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ {١٧ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ ١٨ } [العلق: ١٧-١٨] فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَاللَّهِ لَوْ دَعَا نَادِيَهُ لأَخَذَتْهُ زَبَانِيَةُ اللَّهِ قال أبو عبيدة، والمبرد: واحد الزبانية زبينية، وهو الشديد الأخذ، وأصله من زبنته إذا دفعته. قال ابن عباس: يريد: الأعوان زبانية جهنم. وقال الزجاج: هم الملائكة، الغلاظ الشداد. ثم قال: كلا أي: ليس الأمر على ما عليه أبو جهل، لا تطعه في ترك الصلاة، واسجد صلّ لله، واقترب إليه بالطاعة. ١٤٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَارِسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَمْرَوَيْهِ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا مُسْلِمٌ، نا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، نا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرَوَيْهِ الْحَارِثِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ سُمَيٍّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا صَالِحٍ ذَكْوَانَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ». ١٤٠١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدُّرَّكِيُّ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمِيكَالِيُّ، أنا عَبْدَانُ الْجَوَالِيقِيُّ، نا زَيْدُ بْنُ الْحَرِيشِ، نا أَبُو هَمَّامٍ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنَ اللَّهِ إِذَا كَانَ سَاجِدًا».

العلق 96:18

كَلَّا إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى {٦ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى ٧ إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى ٨ أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى ٩ عَبْدًا إِذَا صَلَّى ١٠ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى ١١ أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى ١٢ أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ١٣ أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى ١٤ كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ ١٥ نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ ١٦ فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ ١٧ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ ١٨ كَلَّا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ١٩ } [العلق: ٦-١٩]. كَلَّا إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى [العلق: ٦] نزلت هذه الآية وما بعدها إلى آخر ال { [في أبي جهل، ومعنى: كلا حقًا، إن الإنسان يعني: أبا جهل، ليطغى قال مقاتل: كان إذا أصاب مالًا زاد في ثيابه، ومركبه، وطعامه، وشرابه، فذلك طغيانه. ونحو هذا قال الكلبي: يرتفع عن منزلة إلى منزلة في اللباس والطعام. {أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى} [سورة العلق: ٧] أي: رأى نفسه غنيًا. ١٣٩٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأُمَوِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْسِيُّ، أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: مَنْهُومَانِ لا يَشْبَعَانِ طَالِبُ عِلْمٍ وَصَاحِبُ الدُّنْيَا، وَلا يَسْتَوِيَانِ، أَمَّا طَالِبُ الْعِلْمِ، فَيَزْدَادُ رِضًا لِلرَّحْمَنِ، وَأَمَّا طَالِبُ الدُّنْيَا، فَيَزْدَادُ فِي الطُّغْيَانِ، ثُمَّ قَرَأَ: كَلَّا إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى {٦ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى ٧ } [العلق: ٦-٧] قال مقاتل: ثم خوفه الله تعالى بالرجعة، فقال: إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى [العلق: ٨] أي: المرجع، والرجعى مصدر على فعلى، قوله: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى [العلق: ٩]. ١٣٩٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَخْلَدِيُّ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ الدَّقَّاقُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُكْرَمٍ الْبِرْتِيُّ، نا عَلِيُّ بْنُ الْمديني، نا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: هَلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وَجْهَهُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَبِالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ لَئِنْ رَأَيْتُهُ، يَفْعَلُ ذَلِكَ لأَطَأَنَّ عَلَى رَقَبَتِهِ، قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: هَا هُوَ ذَاكَ يُصَلِّي، فَانْطَلَقَ لِيَطَأَ عَلَى رَقَبَتِهِ، فَمَا فَجَأَهُمْ إِلا وَهُوَ يَنْكُصُ عَلَى عَقِبَيْهِ، وَيَتَّقِي بِيَدَيْهِ، فَأَتَوْهُ فَقَالُوا: مَا لَكَ يَا أَبَا الْحَكَمِ؟ قَالَ: إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ خَنْدَقًا مِنْ نَارٍ وَهَوْلا وَأَجْنِحَةً، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ دَنَا مِنِّي لاخْتَطَفَتْهُ الْمَلائِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى [العلق: ٩] إِلَى آخِرِ السُّورَةِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنِ الْمُعْتَمِرِ ومعنى: أرأيت ههنا: تعجيب للمخاطب، وكرر هذه اللفظة للتأكيد في التعجيب، وهو قوله: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى [العلق: ١١] يعني: العبد المنهي وهو محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى [العلق: ١٢] يعني: بالإخلاص، والتوحيد، ومخافة الله. أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ [العلق: ١٣] أبو جهل، وتولى عن الإيمان، وتقدير نظم الآية: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى {٩ عَبْدًا إِذَا صَلَّى ١٠ } [العلق: ٩-١٠] وهو على الهدى، أمر بالتقوى، والناهي مكذب عن الإيمان؟ ! أي: فما أعجب من هذا! ألم يعلم يعني: أبا جهل، بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى [العلق: ١٤] ذلك فيجازيه به. كلا لا يعلم ذلك، لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ [العلق: ١٥] عن تكذيب محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وشتمه، وإيذائه، لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ [العلق: ١٥] السفع: الجذب الشديد، والمعنى: لنجرن بناصيته إلى النار، وهو كقوله: فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ [الرحمن: ٤١]، قال مقاتل: ثم أخبر عنه أنه فاجر خاطئ، فقال: نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ [العلق: ١٦]. تأويله: صاحبها كاذب خاطئ، ولما نهى أبو جهل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انتهره رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال أبو جهل: أتنتهرني يا محمد؟ فوالله لقد علمت ما بها رجل أكثر ناديًا مني. فأنزل الله عز وجل: فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ [العلق: ١٧] أي: أهل مجلسه، يعني عشيرته، أي: فليستنصر بهم. ١٣٩٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورِ بْنُ طَاهِرٍ التَّمِيمِيُّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْجَوْزِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، نا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي، فَجَاءَ أَبُو جَهْلٍ، فَقَالَ: أَلَمْ أَنْهَكَ عَنْ هَذَا؟ فَانْصَرَفَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَزَجَرَهُ، فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا بِهَا نَادٍ أَكْثَرُ مِنِّي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ {١٧ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ ١٨ } [العلق: ١٧-١٨] فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَاللَّهِ لَوْ دَعَا نَادِيَهُ لأَخَذَتْهُ زَبَانِيَةُ اللَّهِ قال أبو عبيدة، والمبرد: واحد الزبانية زبينية، وهو الشديد الأخذ، وأصله من زبنته إذا دفعته. قال ابن عباس: يريد: الأعوان زبانية جهنم. وقال الزجاج: هم الملائكة، الغلاظ الشداد. ثم قال: كلا أي: ليس الأمر على ما عليه أبو جهل، لا تطعه في ترك الصلاة، واسجد صلّ لله، واقترب إليه بالطاعة. ١٤٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَارِسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَمْرَوَيْهِ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا مُسْلِمٌ، نا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، نا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرَوَيْهِ الْحَارِثِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ سُمَيٍّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا صَالِحٍ ذَكْوَانَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ». ١٤٠١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدُّرَّكِيُّ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمِيكَالِيُّ، أنا عَبْدَانُ الْجَوَالِيقِيُّ، نا زَيْدُ بْنُ الْحَرِيشِ، نا أَبُو هَمَّامٍ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنَ اللَّهِ إِذَا كَانَ سَاجِدًا».

العلق 96:19

كَلَّا إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى {٦ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى ٧ إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى ٨ أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى ٩ عَبْدًا إِذَا صَلَّى ١٠ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى ١١ أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى ١٢ أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ١٣ أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى ١٤ كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ ١٥ نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ ١٦ فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ ١٧ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ ١٨ كَلَّا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ١٩ } [العلق: ٦-١٩]. كَلَّا إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى [العلق: ٦] نزلت هذه الآية وما بعدها إلى آخر ال { [في أبي جهل، ومعنى: كلا حقًا، إن الإنسان يعني: أبا جهل، ليطغى قال مقاتل: كان إذا أصاب مالًا زاد في ثيابه، ومركبه، وطعامه، وشرابه، فذلك طغيانه. ونحو هذا قال الكلبي: يرتفع عن منزلة إلى منزلة في اللباس والطعام. {أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى} [سورة العلق: ٧] أي: رأى نفسه غنيًا. ١٣٩٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأُمَوِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْسِيُّ، أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: مَنْهُومَانِ لا يَشْبَعَانِ طَالِبُ عِلْمٍ وَصَاحِبُ الدُّنْيَا، وَلا يَسْتَوِيَانِ، أَمَّا طَالِبُ الْعِلْمِ، فَيَزْدَادُ رِضًا لِلرَّحْمَنِ، وَأَمَّا طَالِبُ الدُّنْيَا، فَيَزْدَادُ فِي الطُّغْيَانِ، ثُمَّ قَرَأَ: كَلَّا إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى {٦ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى ٧ } [العلق: ٦-٧] قال مقاتل: ثم خوفه الله تعالى بالرجعة، فقال: إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى [العلق: ٨] أي: المرجع، والرجعى مصدر على فعلى، قوله: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى [العلق: ٩]. ١٣٩٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَخْلَدِيُّ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ الدَّقَّاقُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُكْرَمٍ الْبِرْتِيُّ، نا عَلِيُّ بْنُ الْمديني، نا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: هَلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وَجْهَهُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَبِالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ لَئِنْ رَأَيْتُهُ، يَفْعَلُ ذَلِكَ لأَطَأَنَّ عَلَى رَقَبَتِهِ، قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: هَا هُوَ ذَاكَ يُصَلِّي، فَانْطَلَقَ لِيَطَأَ عَلَى رَقَبَتِهِ، فَمَا فَجَأَهُمْ إِلا وَهُوَ يَنْكُصُ عَلَى عَقِبَيْهِ، وَيَتَّقِي بِيَدَيْهِ، فَأَتَوْهُ فَقَالُوا: مَا لَكَ يَا أَبَا الْحَكَمِ؟ قَالَ: إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ خَنْدَقًا مِنْ نَارٍ وَهَوْلا وَأَجْنِحَةً، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ دَنَا مِنِّي لاخْتَطَفَتْهُ الْمَلائِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى [العلق: ٩] إِلَى آخِرِ السُّورَةِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنِ الْمُعْتَمِرِ ومعنى: أرأيت ههنا: تعجيب للمخاطب، وكرر هذه اللفظة للتأكيد في التعجيب، وهو قوله: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى [العلق: ١١] يعني: العبد المنهي وهو محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى [العلق: ١٢] يعني: بالإخلاص، والتوحيد، ومخافة الله. أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ [العلق: ١٣] أبو جهل، وتولى عن الإيمان، وتقدير نظم الآية: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى {٩ عَبْدًا إِذَا صَلَّى ١٠ } [العلق: ٩-١٠] وهو على الهدى، أمر بالتقوى، والناهي مكذب عن الإيمان؟ ! أي: فما أعجب من هذا! ألم يعلم يعني: أبا جهل، بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى [العلق: ١٤] ذلك فيجازيه به. كلا لا يعلم ذلك، لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ [العلق: ١٥] عن تكذيب محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وشتمه، وإيذائه، لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ [العلق: ١٥] السفع: الجذب الشديد، والمعنى: لنجرن بناصيته إلى النار، وهو كقوله: فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ [الرحمن: ٤١]، قال مقاتل: ثم أخبر عنه أنه فاجر خاطئ، فقال: نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ [العلق: ١٦]. تأويله: صاحبها كاذب خاطئ، ولما نهى أبو جهل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انتهره رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال أبو جهل: أتنتهرني يا محمد؟ فوالله لقد علمت ما بها رجل أكثر ناديًا مني. فأنزل الله عز وجل: فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ [العلق: ١٧] أي: أهل مجلسه، يعني عشيرته، أي: فليستنصر بهم. ١٣٩٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورِ بْنُ طَاهِرٍ التَّمِيمِيُّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْجَوْزِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، نا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي، فَجَاءَ أَبُو جَهْلٍ، فَقَالَ: أَلَمْ أَنْهَكَ عَنْ هَذَا؟ فَانْصَرَفَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَزَجَرَهُ، فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا بِهَا نَادٍ أَكْثَرُ مِنِّي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ {١٧ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ ١٨ } [العلق: ١٧-١٨] فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَاللَّهِ لَوْ دَعَا نَادِيَهُ لأَخَذَتْهُ زَبَانِيَةُ اللَّهِ قال أبو عبيدة، والمبرد: واحد الزبانية زبينية، وهو الشديد الأخذ، وأصله من زبنته إذا دفعته. قال ابن عباس: يريد: الأعوان زبانية جهنم. وقال الزجاج: هم الملائكة، الغلاظ الشداد. ثم قال: كلا أي: ليس الأمر على ما عليه أبو جهل، لا تطعه في ترك الصلاة، واسجد صلّ لله، واقترب إليه بالطاعة. ١٤٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَارِسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَمْرَوَيْهِ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا مُسْلِمٌ، نا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، نا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرَوَيْهِ الْحَارِثِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ سُمَيٍّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا صَالِحٍ ذَكْوَانَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ». ١٤٠١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدُّرَّكِيُّ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمِيكَالِيُّ، أنا عَبْدَانُ الْجَوَالِيقِيُّ، نا زَيْدُ بْنُ الْحَرِيشِ، نا أَبُو هَمَّامٍ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنَ اللَّهِ إِذَا كَانَ سَاجِدًا».

القدر 97:1

تفسير سورة القدر خمس آيات، مكية. ١٤٠٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقْرِي، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ أَبِي الْفَضْلِ الْمُؤَذِّنُ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْقَدْرِ أُعْطِيَ مِنَ الأَجْرِ كَمَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَأَحْيَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ». بسم الله الرحمن الرحيم إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ {١ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ٢ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ٣ تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ٤ سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ٥ } [القدر: ١-٥]. إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [القدر: ١] يعني: القرآن أنزل جملة واحدة في ليلة القدر إلى السماء الدنيا، ثم فرق في السنين بالإنزال على محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ١٤٠٣ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، أنا جَدِّي، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، نا قُتَيْبَةُ، نا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [القدر: ١] أُنْزِلَ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَكَانَ بِمَوْقِعِ النُّجُومِ، وَكَانَ اللَّهُ تَعَالَى يُنَزِّلُهُ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْضَهُ فِي أَثَرِ بَعْضٍ وقال مقاتل: أنزله الله من اللوح المحفوظ إلى السفرة، وهم الكتبة من الملائكة في السماء الدنيا، فكان ينزله ليلة القدر من الوحي على قدر ما ينزل به جبريل، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، على النبي، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، في السنة كلها، إلى مثله من القابل حتى نزل القرآن كله في ليلة القدر، ونزل به جبريل على محمد، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، في عشرين سنة. وليلة القدر ليلة تقدير الأمور والأحكام، قدر الله في ليلة القدر أمر السنة في عباده، وبلاده إلى السنة المقبلة، كقوله: فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ [الدخان: ٤] والأخبار في ليلة القدر، وبيان فضلها، وأي ليلة هي، كثيرة نذكر منها ما لا بد منه، والناس مختلفون في ليلة القدر، فذهب كثير منهم إلى أنها إنما كانت على عهد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثم رفعت، وقال بعضهم: هي في ليالي السنة كلها. ومن علق طلاق امرأته على ليلة القدر لم تقع إلى مضي سنة، وهو مذهب أبي حنيفة، رحمة الله عليه، وجمهور أهل العلم على أنها في رمضان كل سنة. ١٤٠٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ الأَوْزَاعِيَّ، حَدَّثَنِي أَبُو كَثِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى أَبِي ذَرٍّ وَهُوَ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى، فَكَثُرَ النَّاسُ عَلَيْهِ حَتَّى مَسَّتْ رُكْبَتِي رُكْبَتَهُ، وَقَدْ جَمَعْتُ أَشْيَاءَ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهَا، فَتَفَلَّتَتْ مِنِّي، فَبَلَغْتُ أَرْمِي بِبَصَرِي نَحْوَ السَّمَاءِ أَتَذَكَّرُ، فَذَكَرْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْهَا، فَقَالَ: أَنَا كُنْتُ أَسْأَلَ النَّاسِ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ أَشَيْءٌ يَكُونُ فِي زَمَانِ الأَنْبِيَاءِ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ فِيهَا الْوَحْيُ فَإِذَا قُبِضُوا رُفِعَتْ؟ قَالَ: بَلْ هِيَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ حَدِّثْنِي فِي أَيِّ شَهْرٍ هِيَ؟ قَالَ: فِي رَمَضَانَ، قُلْتُ: فِي أَيٍّ؟ قَالَ: لَوْ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ أُخْبِرَكُمْ بِهَا لأَخْبَرْتُكُمْ الْتَمِسْهَا فِي أَحَدِ السَّبْعَيْنِ، ثُمَّ لا تَسْأَلْنِي عَنْهَا بَعْدَ مَرَّتِكَ هَذِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْقَوْمِ يُحَدِّثُهُمْ، فَلَمَّا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِ اسْتَطْلَقَ لَهُ الْحَدِيثُ، قُلْتُ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَتُخْبِرَنِّي فِي أَيِّ السَّبْعَيْنِ هِيَ، قَالَ: فَغَضِبَ عَلَيَّ غَضْبَةً لَمْ يَغْضَبْ عَلَيَّ قَبْلَهَا وَلا بَعْدَهَا مِثْلَهَا، ثُمَّ قَالَ: أَوَلَمْ أَنْهَكَ أَنْ تَسْأَلَنِي عَنْهَا؟ إِنَّ اللَّهَ لَوْ أَذِنَ لِي أَنْ أُخْبِرَكُمْ بِهَا لأَخْبَرْتُكُمْ بِهَا لا آمَنُ أَنْ تَكُونَ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ. ١٤٠٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْهَيْثَمِ الأَنْبَارِيُّ، نا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، نا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، قَالَ: قُلْتُ لأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ كَانَ يَقُولُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ: مَنْ قَامَ الْحَوْلَ كُلَّهُ أَدْرَكَهَا، فَقَالَ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَمَا وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ لَقَدْ عَلِمَ، أَنَّهَا فِي رَمَضَانَ، وَأَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ. قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُهُ يَحْلِفُ لا يَسْتَثْنِي، قُلْتُ: مَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ؟ قَالَ: بِالآيَةِ الَّتِي أَخْبَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَحَسَبْنَا وَعَدَدْنَا، فَإِذَا هِيَ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ، يَعْنِي أَنَّ الشَّمْسَ لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ، ثُمَّ إِنَّهَا فِي الْعَشْرُ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَفِي الأَوْتَارِ مِنْهَا. ١٤٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّرَّاجُ إِمْلاءً، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أنا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: «تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدَةَ، عَنْ هِشَامٍ. ١٤٠٧ - أَخْبَرَنَا الأُسْتَاذُ أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِرْمَانِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ الْكِرْمَانِيُّ، نا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، نا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى أَوْ فِي سَابِعَةٍ تَبْقَى أَوْ فِي خَامِسَةٍ تَبْقَى» ثُمَّ إِنَّهَا قَدْ تَكُونُ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَاخْتِيَارُ الشَّافِعِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ. ١٤٠٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا الرَّبِيعُ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، وَرَأَيْتُنِي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، وَالْتَمِسُوهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ» قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَأَبْصَرَتْ عَيْنَايَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْصَرَفَ وَعَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ أَثَرُ الْمَاءِ وَالطِّينِ مِنْ صَبِيحَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكٍ، وَقَدْ تَكُونُ لَيْلَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ. ١٤٠٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: ذَكَرْنَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كَمْ مَضَى مِنَ الشَّهْرِ، قُلْنَا: ثِنْتَانِ وَعِشْرُونَ وَبَقِيَ ثَمَانٍ، فَقَالَ: مَضَى ثِنْتَانِ وَعِشْرُونَ وَبَقِيَ سَبْعٌ اطْلُبُوهَا اللَّيْلَةَ، الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ ". ١٤١٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقَاضِي، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى ابْنِ وَهْبٍ، أَخْبَرَكَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «الْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ، وَقَدْ تَكُونُ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ». ١٤١١ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصُّوفِيُّ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ نُجَيْدٍ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْخَلِيلِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ، نا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، نا ابْنُ ثَوْبَانَ، قَالَ: سُئِلَ عِكْرِمَةُ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْتَمِسُوهَا فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ» قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: أَيُّ لَيْلَةٍ هِيَ؟ قَالَ: لا أُرَاهَا إِلا لَيْلَةَ السَّابِعَةِ مِنْ آخِرِ الشَّهْرِ، لأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ الإِنْسَانَ عَلَى سَبْعَةِ أَصْنَافٍ فَقَالَ: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ [المؤمنون: ١٢] إِلَى قَوْلِهِ: فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ [المؤمنون: ١٤] ثُمَّ جَعَلَ رِزْقَهُ فِي سَبْعَةِ أَصْنَافٍ فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ [عبس: ٢٤] وَإِلَى وَفَاكِهَةً وَأَبًّا [عبس: ٣١] ثُمَّ تُصَلَّى الْجُمُعَةُ عَلَى رَأْسِ سَبْعَةِ أَيَّامٍ كَرَامَةً لِدِينِهِ وَعِيدًا، وَجَعَلَ السَّمَوَاتِ سَبْعًا، وَجَعَلَ الأَرْضِينَ سَبْعًا، وَجَعَلَ الْمَثَانِيَ سَبْعًا، فَلا أَرَى لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِلا لَيْلَةَ السَّابِعَةِ. ١٤١٢ - أَخْبَرَنَا الأُسْتَاذُ أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَادَ بْنِ شختويه، نا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبِ بْنِ حَرْبٍ، نا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ النُّعْمَانِ، نا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي لأَعْلَمُهَا هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَقُومَهَا لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَن مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ غُنْدَر، عَنْ شُعْبَة. ١٤١٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، أَنَّ حَامِدَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْهَرْمِيَّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الأَشَجُّ، نا عَمْرُو بْنُ حَكَّامٍ، نا سَلامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيَّ يُحَدِّثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «تَحَرَّوْهَا لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيَهَا فَلْيَتَحَرَّهَا لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، يَعْنِي لَيْلَةَ الْقَدْرِ، وَقَدْ تَكُونُ لَيْلَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ» ١٤١٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْمُقْرِي، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ، أنا مَكِّيُّ بْنُ عَبْدَانَ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ، نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، نا عُيَيْنَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: ذَكَرْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ عِنْدَ أَبِي بَكْرَةَ، فَقَالَ: مَا أَنَا بِطَالِبِهَا بَعْدَ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فِي تِسْعٍ يَبْقَيْنَ أَوْ سَبْعٍ يَبْقَيْنَ أَوْ خَمْسٍ يَبْقَيْنَ أَوْ ثَلاثٍ يَبْقَيْنَ أَوْ آخِرِ لَيْلَةٍ» فَكَانَ أَبُو بَكْرَةَ إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ صَلَّى كَمَا يُصَلِّي فِي السَّنَةِ، فَإِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ اجْتَهَدَ، وَمِنْ فَضْلِ هَذِهِ اللَّيْلَةِ أَنَّ قِيَامَهَا مَغْفِرَةٌ لِلذُّنُوبِ كُلِّهَا. ١٤١٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ التَّاجِرُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْحَافِظُ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ، نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هِشَامٍ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَن مُعَاذِ بْنِ هِشَام، عَن أَبِيهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ. ١٤١٦ - أَخْبَرَنِي الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّاذَيَاخِيُّ، أنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ، نا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، نا مُعَاذُ بْنُ هَاشِمٍ، حَدَّثَنِي أَبِي قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرْيَرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا فَإِنَّهُ يُغْفَرُ لَهُ مَا مَضَى مِنْ ذَنْبِهِ». وقد ذكر الله، عز وجل، فضلها في قوله: لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ [القدر: ٣]، قال مجاهد: قيامها، والعمل فيها خير من قيام شهر، وصيامه ليس فيه ليلة القدر. وهذا قول مقاتل، وقتادة، واختيار الفراء، والزجاج، وذلك أن الأوقات إنما يفضل بعضها على بعض بما يكون فيه من الخير والنفع، فلما جعل الله تعالى الخير الكبير في ليلة القدر، كانت خيرًا من ألف شهر لا يكون فيها من الخير والبركة ما يكون في هذه الليلة، وقال عطاء، عن ابن عباس: ذكر لرسول الله، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رجل من بني إسرائيل حمل السلاح على عاتقه في سبيل الله ألف شهر، فعجب لذلك رسول الله، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عجبًا شديدًا، وتمنى أن يكون مثل ذلك في أمته، فقال: يا رب، جعلت أمتى أقصر الأمم أعمارًا، وأقلها أعمالًا. فأعطاه الله تعالى ليلة القدر، فقال: لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ [القدر: ٣] الذي حمل الإسرائيلي السلاح في سبيل الله لك، ولأمتك من بعدك إلى يوم القيامة في كل رمضان. ثم أخبر بما يكون في تلك الليلة، فقال: تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ [القدر: ٤] يعني: جبريل فيها، قال المفسرون: تنزل الملائكة ومعهم جبريل في ليلة القدر، بالرحمة من الله، والسلام على أوليائه، فيسلمون على كل عبد قائم، أو قاعد يذكر الله. وهو قوله: بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ [القدر: ٤] أي: بكل أمر من الخير والبركة، وهذا كقوله تعالى: يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ [الرعد: ١١] أي: بأمره. سلام قال عطاء: يريد: سلام على أولياء الله، وأهل طاعته. وقال الكلبي: كلما لقي الملائكة مؤمنًا، أو مؤمنة في ليلة القدر، سلموا عليه من ربه. وقال مجاهد: إن ليلة القدر سالمة من أن يحدث فيها داء، أو يستطيع شيطان أن يعمل فيها. وسلام يعني سلامة، أي: سلامة، هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ [القدر: ٥] والمطلع مصدر بمعنى: الطلوع، ومن قرأ بكسر اللام، فهو اسم لوقت الطلوع.

القدر 97:2

تفسير سورة القدر خمس آيات، مكية. ١٤٠٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقْرِي، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ أَبِي الْفَضْلِ الْمُؤَذِّنُ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْقَدْرِ أُعْطِيَ مِنَ الأَجْرِ كَمَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَأَحْيَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ». بسم الله الرحمن الرحيم إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ {١ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ٢ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ٣ تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ٤ سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ٥ } [القدر: ١-٥]. إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [القدر: ١] يعني: القرآن أنزل جملة واحدة في ليلة القدر إلى السماء الدنيا، ثم فرق في السنين بالإنزال على محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ١٤٠٣ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، أنا جَدِّي، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، نا قُتَيْبَةُ، نا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [القدر: ١] أُنْزِلَ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَكَانَ بِمَوْقِعِ النُّجُومِ، وَكَانَ اللَّهُ تَعَالَى يُنَزِّلُهُ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْضَهُ فِي أَثَرِ بَعْضٍ وقال مقاتل: أنزله الله من اللوح المحفوظ إلى السفرة، وهم الكتبة من الملائكة في السماء الدنيا، فكان ينزله ليلة القدر من الوحي على قدر ما ينزل به جبريل، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، على النبي، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، في السنة كلها، إلى مثله من القابل حتى نزل القرآن كله في ليلة القدر، ونزل به جبريل على محمد، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، في عشرين سنة. وليلة القدر ليلة تقدير الأمور والأحكام، قدر الله في ليلة القدر أمر السنة في عباده، وبلاده إلى السنة المقبلة، كقوله: فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ [الدخان: ٤] والأخبار في ليلة القدر، وبيان فضلها، وأي ليلة هي، كثيرة نذكر منها ما لا بد منه، والناس مختلفون في ليلة القدر، فذهب كثير منهم إلى أنها إنما كانت على عهد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثم رفعت، وقال بعضهم: هي في ليالي السنة كلها. ومن علق طلاق امرأته على ليلة القدر لم تقع إلى مضي سنة، وهو مذهب أبي حنيفة، رحمة الله عليه، وجمهور أهل العلم على أنها في رمضان كل سنة. ١٤٠٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ الأَوْزَاعِيَّ، حَدَّثَنِي أَبُو كَثِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى أَبِي ذَرٍّ وَهُوَ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى، فَكَثُرَ النَّاسُ عَلَيْهِ حَتَّى مَسَّتْ رُكْبَتِي رُكْبَتَهُ، وَقَدْ جَمَعْتُ أَشْيَاءَ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهَا، فَتَفَلَّتَتْ مِنِّي، فَبَلَغْتُ أَرْمِي بِبَصَرِي نَحْوَ السَّمَاءِ أَتَذَكَّرُ، فَذَكَرْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْهَا، فَقَالَ: أَنَا كُنْتُ أَسْأَلَ النَّاسِ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ أَشَيْءٌ يَكُونُ فِي زَمَانِ الأَنْبِيَاءِ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ فِيهَا الْوَحْيُ فَإِذَا قُبِضُوا رُفِعَتْ؟ قَالَ: بَلْ هِيَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ حَدِّثْنِي فِي أَيِّ شَهْرٍ هِيَ؟ قَالَ: فِي رَمَضَانَ، قُلْتُ: فِي أَيٍّ؟ قَالَ: لَوْ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ أُخْبِرَكُمْ بِهَا لأَخْبَرْتُكُمْ الْتَمِسْهَا فِي أَحَدِ السَّبْعَيْنِ، ثُمَّ لا تَسْأَلْنِي عَنْهَا بَعْدَ مَرَّتِكَ هَذِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْقَوْمِ يُحَدِّثُهُمْ، فَلَمَّا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِ اسْتَطْلَقَ لَهُ الْحَدِيثُ، قُلْتُ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَتُخْبِرَنِّي فِي أَيِّ السَّبْعَيْنِ هِيَ، قَالَ: فَغَضِبَ عَلَيَّ غَضْبَةً لَمْ يَغْضَبْ عَلَيَّ قَبْلَهَا وَلا بَعْدَهَا مِثْلَهَا، ثُمَّ قَالَ: أَوَلَمْ أَنْهَكَ أَنْ تَسْأَلَنِي عَنْهَا؟ إِنَّ اللَّهَ لَوْ أَذِنَ لِي أَنْ أُخْبِرَكُمْ بِهَا لأَخْبَرْتُكُمْ بِهَا لا آمَنُ أَنْ تَكُونَ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ. ١٤٠٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْهَيْثَمِ الأَنْبَارِيُّ، نا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، نا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، قَالَ: قُلْتُ لأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ كَانَ يَقُولُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ: مَنْ قَامَ الْحَوْلَ كُلَّهُ أَدْرَكَهَا، فَقَالَ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَمَا وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ لَقَدْ عَلِمَ، أَنَّهَا فِي رَمَضَانَ، وَأَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ. قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُهُ يَحْلِفُ لا يَسْتَثْنِي، قُلْتُ: مَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ؟ قَالَ: بِالآيَةِ الَّتِي أَخْبَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَحَسَبْنَا وَعَدَدْنَا، فَإِذَا هِيَ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ، يَعْنِي أَنَّ الشَّمْسَ لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ، ثُمَّ إِنَّهَا فِي الْعَشْرُ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَفِي الأَوْتَارِ مِنْهَا. ١٤٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّرَّاجُ إِمْلاءً، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أنا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: «تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدَةَ، عَنْ هِشَامٍ. ١٤٠٧ - أَخْبَرَنَا الأُسْتَاذُ أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِرْمَانِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ الْكِرْمَانِيُّ، نا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، نا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى أَوْ فِي سَابِعَةٍ تَبْقَى أَوْ فِي خَامِسَةٍ تَبْقَى» ثُمَّ إِنَّهَا قَدْ تَكُونُ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَاخْتِيَارُ الشَّافِعِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ. ١٤٠٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا الرَّبِيعُ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، وَرَأَيْتُنِي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، وَالْتَمِسُوهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ» قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَأَبْصَرَتْ عَيْنَايَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْصَرَفَ وَعَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ أَثَرُ الْمَاءِ وَالطِّينِ مِنْ صَبِيحَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكٍ، وَقَدْ تَكُونُ لَيْلَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ. ١٤٠٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: ذَكَرْنَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كَمْ مَضَى مِنَ الشَّهْرِ، قُلْنَا: ثِنْتَانِ وَعِشْرُونَ وَبَقِيَ ثَمَانٍ، فَقَالَ: مَضَى ثِنْتَانِ وَعِشْرُونَ وَبَقِيَ سَبْعٌ اطْلُبُوهَا اللَّيْلَةَ، الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ ". ١٤١٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقَاضِي، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى ابْنِ وَهْبٍ، أَخْبَرَكَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «الْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ، وَقَدْ تَكُونُ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ». ١٤١١ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصُّوفِيُّ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ نُجَيْدٍ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْخَلِيلِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ، نا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، نا ابْنُ ثَوْبَانَ، قَالَ: سُئِلَ عِكْرِمَةُ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْتَمِسُوهَا فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ» قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: أَيُّ لَيْلَةٍ هِيَ؟ قَالَ: لا أُرَاهَا إِلا لَيْلَةَ السَّابِعَةِ مِنْ آخِرِ الشَّهْرِ، لأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ الإِنْسَانَ عَلَى سَبْعَةِ أَصْنَافٍ فَقَالَ: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ [المؤمنون: ١٢] إِلَى قَوْلِهِ: فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ [المؤمنون: ١٤] ثُمَّ جَعَلَ رِزْقَهُ فِي سَبْعَةِ أَصْنَافٍ فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ [عبس: ٢٤] وَإِلَى وَفَاكِهَةً وَأَبًّا [عبس: ٣١] ثُمَّ تُصَلَّى الْجُمُعَةُ عَلَى رَأْسِ سَبْعَةِ أَيَّامٍ كَرَامَةً لِدِينِهِ وَعِيدًا، وَجَعَلَ السَّمَوَاتِ سَبْعًا، وَجَعَلَ الأَرْضِينَ سَبْعًا، وَجَعَلَ الْمَثَانِيَ سَبْعًا، فَلا أَرَى لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِلا لَيْلَةَ السَّابِعَةِ. ١٤١٢ - أَخْبَرَنَا الأُسْتَاذُ أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَادَ بْنِ شختويه، نا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبِ بْنِ حَرْبٍ، نا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ النُّعْمَانِ، نا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي لأَعْلَمُهَا هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَقُومَهَا لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَن مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ غُنْدَر، عَنْ شُعْبَة. ١٤١٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، أَنَّ حَامِدَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْهَرْمِيَّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الأَشَجُّ، نا عَمْرُو بْنُ حَكَّامٍ، نا سَلامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيَّ يُحَدِّثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «تَحَرَّوْهَا لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيَهَا فَلْيَتَحَرَّهَا لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، يَعْنِي لَيْلَةَ الْقَدْرِ، وَقَدْ تَكُونُ لَيْلَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ» ١٤١٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْمُقْرِي، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ، أنا مَكِّيُّ بْنُ عَبْدَانَ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ، نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، نا عُيَيْنَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: ذَكَرْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ عِنْدَ أَبِي بَكْرَةَ، فَقَالَ: مَا أَنَا بِطَالِبِهَا بَعْدَ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فِي تِسْعٍ يَبْقَيْنَ أَوْ سَبْعٍ يَبْقَيْنَ أَوْ خَمْسٍ يَبْقَيْنَ أَوْ ثَلاثٍ يَبْقَيْنَ أَوْ آخِرِ لَيْلَةٍ» فَكَانَ أَبُو بَكْرَةَ إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ صَلَّى كَمَا يُصَلِّي فِي السَّنَةِ، فَإِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ اجْتَهَدَ، وَمِنْ فَضْلِ هَذِهِ اللَّيْلَةِ أَنَّ قِيَامَهَا مَغْفِرَةٌ لِلذُّنُوبِ كُلِّهَا. ١٤١٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ التَّاجِرُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْحَافِظُ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ، نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هِشَامٍ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَن مُعَاذِ بْنِ هِشَام، عَن أَبِيهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ. ١٤١٦ - أَخْبَرَنِي الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّاذَيَاخِيُّ، أنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ، نا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، نا مُعَاذُ بْنُ هَاشِمٍ، حَدَّثَنِي أَبِي قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرْيَرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا فَإِنَّهُ يُغْفَرُ لَهُ مَا مَضَى مِنْ ذَنْبِهِ». وقد ذكر الله، عز وجل، فضلها في قوله: لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ [القدر: ٣]، قال مجاهد: قيامها، والعمل فيها خير من قيام شهر، وصيامه ليس فيه ليلة القدر. وهذا قول مقاتل، وقتادة، واختيار الفراء، والزجاج، وذلك أن الأوقات إنما يفضل بعضها على بعض بما يكون فيه من الخير والنفع، فلما جعل الله تعالى الخير الكبير في ليلة القدر، كانت خيرًا من ألف شهر لا يكون فيها من الخير والبركة ما يكون في هذه الليلة، وقال عطاء، عن ابن عباس: ذكر لرسول الله، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رجل من بني إسرائيل حمل السلاح على عاتقه في سبيل الله ألف شهر، فعجب لذلك رسول الله، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عجبًا شديدًا، وتمنى أن يكون مثل ذلك في أمته، فقال: يا رب، جعلت أمتى أقصر الأمم أعمارًا، وأقلها أعمالًا. فأعطاه الله تعالى ليلة القدر، فقال: لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ [القدر: ٣] الذي حمل الإسرائيلي السلاح في سبيل الله لك، ولأمتك من بعدك إلى يوم القيامة في كل رمضان. ثم أخبر بما يكون في تلك الليلة، فقال: تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ [القدر: ٤] يعني: جبريل فيها، قال المفسرون: تنزل الملائكة ومعهم جبريل في ليلة القدر، بالرحمة من الله، والسلام على أوليائه، فيسلمون على كل عبد قائم، أو قاعد يذكر الله. وهو قوله: بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ [القدر: ٤] أي: بكل أمر من الخير والبركة، وهذا كقوله تعالى: يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ [الرعد: ١١] أي: بأمره. سلام قال عطاء: يريد: سلام على أولياء الله، وأهل طاعته. وقال الكلبي: كلما لقي الملائكة مؤمنًا، أو مؤمنة في ليلة القدر، سلموا عليه من ربه. وقال مجاهد: إن ليلة القدر سالمة من أن يحدث فيها داء، أو يستطيع شيطان أن يعمل فيها. وسلام يعني سلامة، أي: سلامة، هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ [القدر: ٥] والمطلع مصدر بمعنى: الطلوع، ومن قرأ بكسر اللام، فهو اسم لوقت الطلوع.

القدر 97:3

تفسير سورة القدر خمس آيات، مكية. ١٤٠٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقْرِي، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ أَبِي الْفَضْلِ الْمُؤَذِّنُ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْقَدْرِ أُعْطِيَ مِنَ الأَجْرِ كَمَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَأَحْيَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ». بسم الله الرحمن الرحيم إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ {١ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ٢ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ٣ تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ٤ سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ٥ } [القدر: ١-٥]. إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [القدر: ١] يعني: القرآن أنزل جملة واحدة في ليلة القدر إلى السماء الدنيا، ثم فرق في السنين بالإنزال على محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ١٤٠٣ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، أنا جَدِّي، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، نا قُتَيْبَةُ، نا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [القدر: ١] أُنْزِلَ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَكَانَ بِمَوْقِعِ النُّجُومِ، وَكَانَ اللَّهُ تَعَالَى يُنَزِّلُهُ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْضَهُ فِي أَثَرِ بَعْضٍ وقال مقاتل: أنزله الله من اللوح المحفوظ إلى السفرة، وهم الكتبة من الملائكة في السماء الدنيا، فكان ينزله ليلة القدر من الوحي على قدر ما ينزل به جبريل، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، على النبي، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، في السنة كلها، إلى مثله من القابل حتى نزل القرآن كله في ليلة القدر، ونزل به جبريل على محمد، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، في عشرين سنة. وليلة القدر ليلة تقدير الأمور والأحكام، قدر الله في ليلة القدر أمر السنة في عباده، وبلاده إلى السنة المقبلة، كقوله: فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ [الدخان: ٤] والأخبار في ليلة القدر، وبيان فضلها، وأي ليلة هي، كثيرة نذكر منها ما لا بد منه، والناس مختلفون في ليلة القدر، فذهب كثير منهم إلى أنها إنما كانت على عهد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثم رفعت، وقال بعضهم: هي في ليالي السنة كلها. ومن علق طلاق امرأته على ليلة القدر لم تقع إلى مضي سنة، وهو مذهب أبي حنيفة، رحمة الله عليه، وجمهور أهل العلم على أنها في رمضان كل سنة. ١٤٠٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ الأَوْزَاعِيَّ، حَدَّثَنِي أَبُو كَثِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى أَبِي ذَرٍّ وَهُوَ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى، فَكَثُرَ النَّاسُ عَلَيْهِ حَتَّى مَسَّتْ رُكْبَتِي رُكْبَتَهُ، وَقَدْ جَمَعْتُ أَشْيَاءَ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهَا، فَتَفَلَّتَتْ مِنِّي، فَبَلَغْتُ أَرْمِي بِبَصَرِي نَحْوَ السَّمَاءِ أَتَذَكَّرُ، فَذَكَرْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْهَا، فَقَالَ: أَنَا كُنْتُ أَسْأَلَ النَّاسِ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ أَشَيْءٌ يَكُونُ فِي زَمَانِ الأَنْبِيَاءِ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ فِيهَا الْوَحْيُ فَإِذَا قُبِضُوا رُفِعَتْ؟ قَالَ: بَلْ هِيَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ حَدِّثْنِي فِي أَيِّ شَهْرٍ هِيَ؟ قَالَ: فِي رَمَضَانَ، قُلْتُ: فِي أَيٍّ؟ قَالَ: لَوْ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ أُخْبِرَكُمْ بِهَا لأَخْبَرْتُكُمْ الْتَمِسْهَا فِي أَحَدِ السَّبْعَيْنِ، ثُمَّ لا تَسْأَلْنِي عَنْهَا بَعْدَ مَرَّتِكَ هَذِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْقَوْمِ يُحَدِّثُهُمْ، فَلَمَّا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِ اسْتَطْلَقَ لَهُ الْحَدِيثُ، قُلْتُ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَتُخْبِرَنِّي فِي أَيِّ السَّبْعَيْنِ هِيَ، قَالَ: فَغَضِبَ عَلَيَّ غَضْبَةً لَمْ يَغْضَبْ عَلَيَّ قَبْلَهَا وَلا بَعْدَهَا مِثْلَهَا، ثُمَّ قَالَ: أَوَلَمْ أَنْهَكَ أَنْ تَسْأَلَنِي عَنْهَا؟ إِنَّ اللَّهَ لَوْ أَذِنَ لِي أَنْ أُخْبِرَكُمْ بِهَا لأَخْبَرْتُكُمْ بِهَا لا آمَنُ أَنْ تَكُونَ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ. ١٤٠٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْهَيْثَمِ الأَنْبَارِيُّ، نا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، نا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، قَالَ: قُلْتُ لأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ كَانَ يَقُولُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ: مَنْ قَامَ الْحَوْلَ كُلَّهُ أَدْرَكَهَا، فَقَالَ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَمَا وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ لَقَدْ عَلِمَ، أَنَّهَا فِي رَمَضَانَ، وَأَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ. قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُهُ يَحْلِفُ لا يَسْتَثْنِي، قُلْتُ: مَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ؟ قَالَ: بِالآيَةِ الَّتِي أَخْبَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَحَسَبْنَا وَعَدَدْنَا، فَإِذَا هِيَ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ، يَعْنِي أَنَّ الشَّمْسَ لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ، ثُمَّ إِنَّهَا فِي الْعَشْرُ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَفِي الأَوْتَارِ مِنْهَا. ١٤٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّرَّاجُ إِمْلاءً، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أنا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: «تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدَةَ، عَنْ هِشَامٍ. ١٤٠٧ - أَخْبَرَنَا الأُسْتَاذُ أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِرْمَانِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ الْكِرْمَانِيُّ، نا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، نا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى أَوْ فِي سَابِعَةٍ تَبْقَى أَوْ فِي خَامِسَةٍ تَبْقَى» ثُمَّ إِنَّهَا قَدْ تَكُونُ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَاخْتِيَارُ الشَّافِعِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ. ١٤٠٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا الرَّبِيعُ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، وَرَأَيْتُنِي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، وَالْتَمِسُوهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ» قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَأَبْصَرَتْ عَيْنَايَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْصَرَفَ وَعَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ أَثَرُ الْمَاءِ وَالطِّينِ مِنْ صَبِيحَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكٍ، وَقَدْ تَكُونُ لَيْلَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ. ١٤٠٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: ذَكَرْنَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كَمْ مَضَى مِنَ الشَّهْرِ، قُلْنَا: ثِنْتَانِ وَعِشْرُونَ وَبَقِيَ ثَمَانٍ، فَقَالَ: مَضَى ثِنْتَانِ وَعِشْرُونَ وَبَقِيَ سَبْعٌ اطْلُبُوهَا اللَّيْلَةَ، الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ ". ١٤١٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقَاضِي، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى ابْنِ وَهْبٍ، أَخْبَرَكَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «الْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ، وَقَدْ تَكُونُ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ». ١٤١١ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصُّوفِيُّ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ نُجَيْدٍ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْخَلِيلِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ، نا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، نا ابْنُ ثَوْبَانَ، قَالَ: سُئِلَ عِكْرِمَةُ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْتَمِسُوهَا فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ» قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: أَيُّ لَيْلَةٍ هِيَ؟ قَالَ: لا أُرَاهَا إِلا لَيْلَةَ السَّابِعَةِ مِنْ آخِرِ الشَّهْرِ، لأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ الإِنْسَانَ عَلَى سَبْعَةِ أَصْنَافٍ فَقَالَ: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ [المؤمنون: ١٢] إِلَى قَوْلِهِ: فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ [المؤمنون: ١٤] ثُمَّ جَعَلَ رِزْقَهُ فِي سَبْعَةِ أَصْنَافٍ فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ [عبس: ٢٤] وَإِلَى وَفَاكِهَةً وَأَبًّا [عبس: ٣١] ثُمَّ تُصَلَّى الْجُمُعَةُ عَلَى رَأْسِ سَبْعَةِ أَيَّامٍ كَرَامَةً لِدِينِهِ وَعِيدًا، وَجَعَلَ السَّمَوَاتِ سَبْعًا، وَجَعَلَ الأَرْضِينَ سَبْعًا، وَجَعَلَ الْمَثَانِيَ سَبْعًا، فَلا أَرَى لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِلا لَيْلَةَ السَّابِعَةِ. ١٤١٢ - أَخْبَرَنَا الأُسْتَاذُ أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَادَ بْنِ شختويه، نا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبِ بْنِ حَرْبٍ، نا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ النُّعْمَانِ، نا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي لأَعْلَمُهَا هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَقُومَهَا لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَن مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ غُنْدَر، عَنْ شُعْبَة. ١٤١٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، أَنَّ حَامِدَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْهَرْمِيَّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الأَشَجُّ، نا عَمْرُو بْنُ حَكَّامٍ، نا سَلامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيَّ يُحَدِّثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «تَحَرَّوْهَا لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيَهَا فَلْيَتَحَرَّهَا لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، يَعْنِي لَيْلَةَ الْقَدْرِ، وَقَدْ تَكُونُ لَيْلَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ» ١٤١٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْمُقْرِي، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ، أنا مَكِّيُّ بْنُ عَبْدَانَ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ، نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، نا عُيَيْنَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: ذَكَرْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ عِنْدَ أَبِي بَكْرَةَ، فَقَالَ: مَا أَنَا بِطَالِبِهَا بَعْدَ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فِي تِسْعٍ يَبْقَيْنَ أَوْ سَبْعٍ يَبْقَيْنَ أَوْ خَمْسٍ يَبْقَيْنَ أَوْ ثَلاثٍ يَبْقَيْنَ أَوْ آخِرِ لَيْلَةٍ» فَكَانَ أَبُو بَكْرَةَ إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ صَلَّى كَمَا يُصَلِّي فِي السَّنَةِ، فَإِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ اجْتَهَدَ، وَمِنْ فَضْلِ هَذِهِ اللَّيْلَةِ أَنَّ قِيَامَهَا مَغْفِرَةٌ لِلذُّنُوبِ كُلِّهَا. ١٤١٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ التَّاجِرُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْحَافِظُ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ، نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هِشَامٍ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَن مُعَاذِ بْنِ هِشَام، عَن أَبِيهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ. ١٤١٦ - أَخْبَرَنِي الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّاذَيَاخِيُّ، أنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ، نا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، نا مُعَاذُ بْنُ هَاشِمٍ، حَدَّثَنِي أَبِي قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرْيَرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا فَإِنَّهُ يُغْفَرُ لَهُ مَا مَضَى مِنْ ذَنْبِهِ». وقد ذكر الله، عز وجل، فضلها في قوله: لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ [القدر: ٣]، قال مجاهد: قيامها، والعمل فيها خير من قيام شهر، وصيامه ليس فيه ليلة القدر. وهذا قول مقاتل، وقتادة، واختيار الفراء، والزجاج، وذلك أن الأوقات إنما يفضل بعضها على بعض بما يكون فيه من الخير والنفع، فلما جعل الله تعالى الخير الكبير في ليلة القدر، كانت خيرًا من ألف شهر لا يكون فيها من الخير والبركة ما يكون في هذه الليلة، وقال عطاء، عن ابن عباس: ذكر لرسول الله، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رجل من بني إسرائيل حمل السلاح على عاتقه في سبيل الله ألف شهر، فعجب لذلك رسول الله، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عجبًا شديدًا، وتمنى أن يكون مثل ذلك في أمته، فقال: يا رب، جعلت أمتى أقصر الأمم أعمارًا، وأقلها أعمالًا. فأعطاه الله تعالى ليلة القدر، فقال: لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ [القدر: ٣] الذي حمل الإسرائيلي السلاح في سبيل الله لك، ولأمتك من بعدك إلى يوم القيامة في كل رمضان. ثم أخبر بما يكون في تلك الليلة، فقال: تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ [القدر: ٤] يعني: جبريل فيها، قال المفسرون: تنزل الملائكة ومعهم جبريل في ليلة القدر، بالرحمة من الله، والسلام على أوليائه، فيسلمون على كل عبد قائم، أو قاعد يذكر الله. وهو قوله: بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ [القدر: ٤] أي: بكل أمر من الخير والبركة، وهذا كقوله تعالى: يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ [الرعد: ١١] أي: بأمره. سلام قال عطاء: يريد: سلام على أولياء الله، وأهل طاعته. وقال الكلبي: كلما لقي الملائكة مؤمنًا، أو مؤمنة في ليلة القدر، سلموا عليه من ربه. وقال مجاهد: إن ليلة القدر سالمة من أن يحدث فيها داء، أو يستطيع شيطان أن يعمل فيها. وسلام يعني سلامة، أي: سلامة، هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ [القدر: ٥] والمطلع مصدر بمعنى: الطلوع، ومن قرأ بكسر اللام، فهو اسم لوقت الطلوع.

القدر 97:4

تفسير سورة القدر خمس آيات، مكية. ١٤٠٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقْرِي، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ أَبِي الْفَضْلِ الْمُؤَذِّنُ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْقَدْرِ أُعْطِيَ مِنَ الأَجْرِ كَمَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَأَحْيَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ». بسم الله الرحمن الرحيم إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ {١ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ٢ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ٣ تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ٤ سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ٥ } [القدر: ١-٥]. إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [القدر: ١] يعني: القرآن أنزل جملة واحدة في ليلة القدر إلى السماء الدنيا، ثم فرق في السنين بالإنزال على محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ١٤٠٣ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، أنا جَدِّي، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، نا قُتَيْبَةُ، نا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [القدر: ١] أُنْزِلَ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَكَانَ بِمَوْقِعِ النُّجُومِ، وَكَانَ اللَّهُ تَعَالَى يُنَزِّلُهُ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْضَهُ فِي أَثَرِ بَعْضٍ وقال مقاتل: أنزله الله من اللوح المحفوظ إلى السفرة، وهم الكتبة من الملائكة في السماء الدنيا، فكان ينزله ليلة القدر من الوحي على قدر ما ينزل به جبريل، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، على النبي، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، في السنة كلها، إلى مثله من القابل حتى نزل القرآن كله في ليلة القدر، ونزل به جبريل على محمد، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، في عشرين سنة. وليلة القدر ليلة تقدير الأمور والأحكام، قدر الله في ليلة القدر أمر السنة في عباده، وبلاده إلى السنة المقبلة، كقوله: فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ [الدخان: ٤] والأخبار في ليلة القدر، وبيان فضلها، وأي ليلة هي، كثيرة نذكر منها ما لا بد منه، والناس مختلفون في ليلة القدر، فذهب كثير منهم إلى أنها إنما كانت على عهد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثم رفعت، وقال بعضهم: هي في ليالي السنة كلها. ومن علق طلاق امرأته على ليلة القدر لم تقع إلى مضي سنة، وهو مذهب أبي حنيفة، رحمة الله عليه، وجمهور أهل العلم على أنها في رمضان كل سنة. ١٤٠٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ الأَوْزَاعِيَّ، حَدَّثَنِي أَبُو كَثِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى أَبِي ذَرٍّ وَهُوَ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى، فَكَثُرَ النَّاسُ عَلَيْهِ حَتَّى مَسَّتْ رُكْبَتِي رُكْبَتَهُ، وَقَدْ جَمَعْتُ أَشْيَاءَ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهَا، فَتَفَلَّتَتْ مِنِّي، فَبَلَغْتُ أَرْمِي بِبَصَرِي نَحْوَ السَّمَاءِ أَتَذَكَّرُ، فَذَكَرْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْهَا، فَقَالَ: أَنَا كُنْتُ أَسْأَلَ النَّاسِ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ أَشَيْءٌ يَكُونُ فِي زَمَانِ الأَنْبِيَاءِ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ فِيهَا الْوَحْيُ فَإِذَا قُبِضُوا رُفِعَتْ؟ قَالَ: بَلْ هِيَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ حَدِّثْنِي فِي أَيِّ شَهْرٍ هِيَ؟ قَالَ: فِي رَمَضَانَ، قُلْتُ: فِي أَيٍّ؟ قَالَ: لَوْ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ أُخْبِرَكُمْ بِهَا لأَخْبَرْتُكُمْ الْتَمِسْهَا فِي أَحَدِ السَّبْعَيْنِ، ثُمَّ لا تَسْأَلْنِي عَنْهَا بَعْدَ مَرَّتِكَ هَذِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْقَوْمِ يُحَدِّثُهُمْ، فَلَمَّا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِ اسْتَطْلَقَ لَهُ الْحَدِيثُ، قُلْتُ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَتُخْبِرَنِّي فِي أَيِّ السَّبْعَيْنِ هِيَ، قَالَ: فَغَضِبَ عَلَيَّ غَضْبَةً لَمْ يَغْضَبْ عَلَيَّ قَبْلَهَا وَلا بَعْدَهَا مِثْلَهَا، ثُمَّ قَالَ: أَوَلَمْ أَنْهَكَ أَنْ تَسْأَلَنِي عَنْهَا؟ إِنَّ اللَّهَ لَوْ أَذِنَ لِي أَنْ أُخْبِرَكُمْ بِهَا لأَخْبَرْتُكُمْ بِهَا لا آمَنُ أَنْ تَكُونَ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ. ١٤٠٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْهَيْثَمِ الأَنْبَارِيُّ، نا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، نا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، قَالَ: قُلْتُ لأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ كَانَ يَقُولُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ: مَنْ قَامَ الْحَوْلَ كُلَّهُ أَدْرَكَهَا، فَقَالَ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَمَا وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ لَقَدْ عَلِمَ، أَنَّهَا فِي رَمَضَانَ، وَأَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ. قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُهُ يَحْلِفُ لا يَسْتَثْنِي، قُلْتُ: مَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ؟ قَالَ: بِالآيَةِ الَّتِي أَخْبَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَحَسَبْنَا وَعَدَدْنَا، فَإِذَا هِيَ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ، يَعْنِي أَنَّ الشَّمْسَ لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ، ثُمَّ إِنَّهَا فِي الْعَشْرُ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَفِي الأَوْتَارِ مِنْهَا. ١٤٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّرَّاجُ إِمْلاءً، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أنا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: «تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدَةَ، عَنْ هِشَامٍ. ١٤٠٧ - أَخْبَرَنَا الأُسْتَاذُ أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِرْمَانِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ الْكِرْمَانِيُّ، نا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، نا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى أَوْ فِي سَابِعَةٍ تَبْقَى أَوْ فِي خَامِسَةٍ تَبْقَى» ثُمَّ إِنَّهَا قَدْ تَكُونُ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَاخْتِيَارُ الشَّافِعِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ. ١٤٠٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا الرَّبِيعُ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، وَرَأَيْتُنِي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، وَالْتَمِسُوهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ» قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَأَبْصَرَتْ عَيْنَايَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْصَرَفَ وَعَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ أَثَرُ الْمَاءِ وَالطِّينِ مِنْ صَبِيحَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكٍ، وَقَدْ تَكُونُ لَيْلَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ. ١٤٠٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: ذَكَرْنَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كَمْ مَضَى مِنَ الشَّهْرِ، قُلْنَا: ثِنْتَانِ وَعِشْرُونَ وَبَقِيَ ثَمَانٍ، فَقَالَ: مَضَى ثِنْتَانِ وَعِشْرُونَ وَبَقِيَ سَبْعٌ اطْلُبُوهَا اللَّيْلَةَ، الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ ". ١٤١٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقَاضِي، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى ابْنِ وَهْبٍ، أَخْبَرَكَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «الْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ، وَقَدْ تَكُونُ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ». ١٤١١ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصُّوفِيُّ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ نُجَيْدٍ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْخَلِيلِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ، نا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، نا ابْنُ ثَوْبَانَ، قَالَ: سُئِلَ عِكْرِمَةُ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْتَمِسُوهَا فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ» قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: أَيُّ لَيْلَةٍ هِيَ؟ قَالَ: لا أُرَاهَا إِلا لَيْلَةَ السَّابِعَةِ مِنْ آخِرِ الشَّهْرِ، لأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ الإِنْسَانَ عَلَى سَبْعَةِ أَصْنَافٍ فَقَالَ: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ [المؤمنون: ١٢] إِلَى قَوْلِهِ: فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ [المؤمنون: ١٤] ثُمَّ جَعَلَ رِزْقَهُ فِي سَبْعَةِ أَصْنَافٍ فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ [عبس: ٢٤] وَإِلَى وَفَاكِهَةً وَأَبًّا [عبس: ٣١] ثُمَّ تُصَلَّى الْجُمُعَةُ عَلَى رَأْسِ سَبْعَةِ أَيَّامٍ كَرَامَةً لِدِينِهِ وَعِيدًا، وَجَعَلَ السَّمَوَاتِ سَبْعًا، وَجَعَلَ الأَرْضِينَ سَبْعًا، وَجَعَلَ الْمَثَانِيَ سَبْعًا، فَلا أَرَى لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِلا لَيْلَةَ السَّابِعَةِ. ١٤١٢ - أَخْبَرَنَا الأُسْتَاذُ أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَادَ بْنِ شختويه، نا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبِ بْنِ حَرْبٍ، نا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ النُّعْمَانِ، نا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي لأَعْلَمُهَا هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَقُومَهَا لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَن مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ غُنْدَر، عَنْ شُعْبَة. ١٤١٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، أَنَّ حَامِدَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْهَرْمِيَّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الأَشَجُّ، نا عَمْرُو بْنُ حَكَّامٍ، نا سَلامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيَّ يُحَدِّثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «تَحَرَّوْهَا لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيَهَا فَلْيَتَحَرَّهَا لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، يَعْنِي لَيْلَةَ الْقَدْرِ، وَقَدْ تَكُونُ لَيْلَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ» ١٤١٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْمُقْرِي، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ، أنا مَكِّيُّ بْنُ عَبْدَانَ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ، نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، نا عُيَيْنَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: ذَكَرْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ عِنْدَ أَبِي بَكْرَةَ، فَقَالَ: مَا أَنَا بِطَالِبِهَا بَعْدَ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فِي تِسْعٍ يَبْقَيْنَ أَوْ سَبْعٍ يَبْقَيْنَ أَوْ خَمْسٍ يَبْقَيْنَ أَوْ ثَلاثٍ يَبْقَيْنَ أَوْ آخِرِ لَيْلَةٍ» فَكَانَ أَبُو بَكْرَةَ إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ صَلَّى كَمَا يُصَلِّي فِي السَّنَةِ، فَإِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ اجْتَهَدَ، وَمِنْ فَضْلِ هَذِهِ اللَّيْلَةِ أَنَّ قِيَامَهَا مَغْفِرَةٌ لِلذُّنُوبِ كُلِّهَا. ١٤١٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ التَّاجِرُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْحَافِظُ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ، نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هِشَامٍ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَن مُعَاذِ بْنِ هِشَام، عَن أَبِيهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ. ١٤١٦ - أَخْبَرَنِي الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّاذَيَاخِيُّ، أنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ، نا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، نا مُعَاذُ بْنُ هَاشِمٍ، حَدَّثَنِي أَبِي قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرْيَرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا فَإِنَّهُ يُغْفَرُ لَهُ مَا مَضَى مِنْ ذَنْبِهِ». وقد ذكر الله، عز وجل، فضلها في قوله: لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ [القدر: ٣]، قال مجاهد: قيامها، والعمل فيها خير من قيام شهر، وصيامه ليس فيه ليلة القدر. وهذا قول مقاتل، وقتادة، واختيار الفراء، والزجاج، وذلك أن الأوقات إنما يفضل بعضها على بعض بما يكون فيه من الخير والنفع، فلما جعل الله تعالى الخير الكبير في ليلة القدر، كانت خيرًا من ألف شهر لا يكون فيها من الخير والبركة ما يكون في هذه الليلة، وقال عطاء، عن ابن عباس: ذكر لرسول الله، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رجل من بني إسرائيل حمل السلاح على عاتقه في سبيل الله ألف شهر، فعجب لذلك رسول الله، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عجبًا شديدًا، وتمنى أن يكون مثل ذلك في أمته، فقال: يا رب، جعلت أمتى أقصر الأمم أعمارًا، وأقلها أعمالًا. فأعطاه الله تعالى ليلة القدر، فقال: لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ [القدر: ٣] الذي حمل الإسرائيلي السلاح في سبيل الله لك، ولأمتك من بعدك إلى يوم القيامة في كل رمضان. ثم أخبر بما يكون في تلك الليلة، فقال: تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ [القدر: ٤] يعني: جبريل فيها، قال المفسرون: تنزل الملائكة ومعهم جبريل في ليلة القدر، بالرحمة من الله، والسلام على أوليائه، فيسلمون على كل عبد قائم، أو قاعد يذكر الله. وهو قوله: بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ [القدر: ٤] أي: بكل أمر من الخير والبركة، وهذا كقوله تعالى: يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ [الرعد: ١١] أي: بأمره. سلام قال عطاء: يريد: سلام على أولياء الله، وأهل طاعته. وقال الكلبي: كلما لقي الملائكة مؤمنًا، أو مؤمنة في ليلة القدر، سلموا عليه من ربه. وقال مجاهد: إن ليلة القدر سالمة من أن يحدث فيها داء، أو يستطيع شيطان أن يعمل فيها. وسلام يعني سلامة، أي: سلامة، هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ [القدر: ٥] والمطلع مصدر بمعنى: الطلوع، ومن قرأ بكسر اللام، فهو اسم لوقت الطلوع.

القدر 97:5

تفسير سورة القدر خمس آيات، مكية. ١٤٠٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقْرِي، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ أَبِي الْفَضْلِ الْمُؤَذِّنُ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْقَدْرِ أُعْطِيَ مِنَ الأَجْرِ كَمَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَأَحْيَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ». بسم الله الرحمن الرحيم إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ {١ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ٢ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ٣ تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ٤ سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ٥ } [القدر: ١-٥]. إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [القدر: ١] يعني: القرآن أنزل جملة واحدة في ليلة القدر إلى السماء الدنيا، ثم فرق في السنين بالإنزال على محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ١٤٠٣ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، أنا جَدِّي، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، نا قُتَيْبَةُ، نا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [القدر: ١] أُنْزِلَ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَكَانَ بِمَوْقِعِ النُّجُومِ، وَكَانَ اللَّهُ تَعَالَى يُنَزِّلُهُ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْضَهُ فِي أَثَرِ بَعْضٍ وقال مقاتل: أنزله الله من اللوح المحفوظ إلى السفرة، وهم الكتبة من الملائكة في السماء الدنيا، فكان ينزله ليلة القدر من الوحي على قدر ما ينزل به جبريل، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، على النبي، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، في السنة كلها، إلى مثله من القابل حتى نزل القرآن كله في ليلة القدر، ونزل به جبريل على محمد، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، في عشرين سنة. وليلة القدر ليلة تقدير الأمور والأحكام، قدر الله في ليلة القدر أمر السنة في عباده، وبلاده إلى السنة المقبلة، كقوله: فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ [الدخان: ٤] والأخبار في ليلة القدر، وبيان فضلها، وأي ليلة هي، كثيرة نذكر منها ما لا بد منه، والناس مختلفون في ليلة القدر، فذهب كثير منهم إلى أنها إنما كانت على عهد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثم رفعت، وقال بعضهم: هي في ليالي السنة كلها. ومن علق طلاق امرأته على ليلة القدر لم تقع إلى مضي سنة، وهو مذهب أبي حنيفة، رحمة الله عليه، وجمهور أهل العلم على أنها في رمضان كل سنة. ١٤٠٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ الأَوْزَاعِيَّ، حَدَّثَنِي أَبُو كَثِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى أَبِي ذَرٍّ وَهُوَ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى، فَكَثُرَ النَّاسُ عَلَيْهِ حَتَّى مَسَّتْ رُكْبَتِي رُكْبَتَهُ، وَقَدْ جَمَعْتُ أَشْيَاءَ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهَا، فَتَفَلَّتَتْ مِنِّي، فَبَلَغْتُ أَرْمِي بِبَصَرِي نَحْوَ السَّمَاءِ أَتَذَكَّرُ، فَذَكَرْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْهَا، فَقَالَ: أَنَا كُنْتُ أَسْأَلَ النَّاسِ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ أَشَيْءٌ يَكُونُ فِي زَمَانِ الأَنْبِيَاءِ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ فِيهَا الْوَحْيُ فَإِذَا قُبِضُوا رُفِعَتْ؟ قَالَ: بَلْ هِيَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ حَدِّثْنِي فِي أَيِّ شَهْرٍ هِيَ؟ قَالَ: فِي رَمَضَانَ، قُلْتُ: فِي أَيٍّ؟ قَالَ: لَوْ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ أُخْبِرَكُمْ بِهَا لأَخْبَرْتُكُمْ الْتَمِسْهَا فِي أَحَدِ السَّبْعَيْنِ، ثُمَّ لا تَسْأَلْنِي عَنْهَا بَعْدَ مَرَّتِكَ هَذِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْقَوْمِ يُحَدِّثُهُمْ، فَلَمَّا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِ اسْتَطْلَقَ لَهُ الْحَدِيثُ، قُلْتُ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَتُخْبِرَنِّي فِي أَيِّ السَّبْعَيْنِ هِيَ، قَالَ: فَغَضِبَ عَلَيَّ غَضْبَةً لَمْ يَغْضَبْ عَلَيَّ قَبْلَهَا وَلا بَعْدَهَا مِثْلَهَا، ثُمَّ قَالَ: أَوَلَمْ أَنْهَكَ أَنْ تَسْأَلَنِي عَنْهَا؟ إِنَّ اللَّهَ لَوْ أَذِنَ لِي أَنْ أُخْبِرَكُمْ بِهَا لأَخْبَرْتُكُمْ بِهَا لا آمَنُ أَنْ تَكُونَ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ. ١٤٠٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْهَيْثَمِ الأَنْبَارِيُّ، نا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، نا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، قَالَ: قُلْتُ لأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ كَانَ يَقُولُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ: مَنْ قَامَ الْحَوْلَ كُلَّهُ أَدْرَكَهَا، فَقَالَ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَمَا وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ لَقَدْ عَلِمَ، أَنَّهَا فِي رَمَضَانَ، وَأَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ. قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُهُ يَحْلِفُ لا يَسْتَثْنِي، قُلْتُ: مَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ؟ قَالَ: بِالآيَةِ الَّتِي أَخْبَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَحَسَبْنَا وَعَدَدْنَا، فَإِذَا هِيَ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ، يَعْنِي أَنَّ الشَّمْسَ لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ، ثُمَّ إِنَّهَا فِي الْعَشْرُ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَفِي الأَوْتَارِ مِنْهَا. ١٤٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّرَّاجُ إِمْلاءً، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أنا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: «تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدَةَ، عَنْ هِشَامٍ. ١٤٠٧ - أَخْبَرَنَا الأُسْتَاذُ أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِرْمَانِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ الْكِرْمَانِيُّ، نا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، نا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى أَوْ فِي سَابِعَةٍ تَبْقَى أَوْ فِي خَامِسَةٍ تَبْقَى» ثُمَّ إِنَّهَا قَدْ تَكُونُ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَاخْتِيَارُ الشَّافِعِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ. ١٤٠٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا الرَّبِيعُ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، وَرَأَيْتُنِي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، وَالْتَمِسُوهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ» قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَأَبْصَرَتْ عَيْنَايَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْصَرَفَ وَعَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ أَثَرُ الْمَاءِ وَالطِّينِ مِنْ صَبِيحَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكٍ، وَقَدْ تَكُونُ لَيْلَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ. ١٤٠٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: ذَكَرْنَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كَمْ مَضَى مِنَ الشَّهْرِ، قُلْنَا: ثِنْتَانِ وَعِشْرُونَ وَبَقِيَ ثَمَانٍ، فَقَالَ: مَضَى ثِنْتَانِ وَعِشْرُونَ وَبَقِيَ سَبْعٌ اطْلُبُوهَا اللَّيْلَةَ، الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ ". ١٤١٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقَاضِي، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى ابْنِ وَهْبٍ، أَخْبَرَكَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «الْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ، وَقَدْ تَكُونُ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ». ١٤١١ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصُّوفِيُّ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ نُجَيْدٍ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْخَلِيلِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ، نا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، نا ابْنُ ثَوْبَانَ، قَالَ: سُئِلَ عِكْرِمَةُ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْتَمِسُوهَا فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ» قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: أَيُّ لَيْلَةٍ هِيَ؟ قَالَ: لا أُرَاهَا إِلا لَيْلَةَ السَّابِعَةِ مِنْ آخِرِ الشَّهْرِ، لأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ الإِنْسَانَ عَلَى سَبْعَةِ أَصْنَافٍ فَقَالَ: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ [المؤمنون: ١٢] إِلَى قَوْلِهِ: فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ [المؤمنون: ١٤] ثُمَّ جَعَلَ رِزْقَهُ فِي سَبْعَةِ أَصْنَافٍ فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ [عبس: ٢٤] وَإِلَى وَفَاكِهَةً وَأَبًّا [عبس: ٣١] ثُمَّ تُصَلَّى الْجُمُعَةُ عَلَى رَأْسِ سَبْعَةِ أَيَّامٍ كَرَامَةً لِدِينِهِ وَعِيدًا، وَجَعَلَ السَّمَوَاتِ سَبْعًا، وَجَعَلَ الأَرْضِينَ سَبْعًا، وَجَعَلَ الْمَثَانِيَ سَبْعًا، فَلا أَرَى لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِلا لَيْلَةَ السَّابِعَةِ. ١٤١٢ - أَخْبَرَنَا الأُسْتَاذُ أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَادَ بْنِ شختويه، نا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبِ بْنِ حَرْبٍ، نا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ النُّعْمَانِ، نا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي لأَعْلَمُهَا هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَقُومَهَا لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَن مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ غُنْدَر، عَنْ شُعْبَة. ١٤١٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، أَنَّ حَامِدَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْهَرْمِيَّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الأَشَجُّ، نا عَمْرُو بْنُ حَكَّامٍ، نا سَلامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيَّ يُحَدِّثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «تَحَرَّوْهَا لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيَهَا فَلْيَتَحَرَّهَا لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، يَعْنِي لَيْلَةَ الْقَدْرِ، وَقَدْ تَكُونُ لَيْلَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ» ١٤١٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْمُقْرِي، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ، أنا مَكِّيُّ بْنُ عَبْدَانَ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ، نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، نا عُيَيْنَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: ذَكَرْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ عِنْدَ أَبِي بَكْرَةَ، فَقَالَ: مَا أَنَا بِطَالِبِهَا بَعْدَ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فِي تِسْعٍ يَبْقَيْنَ أَوْ سَبْعٍ يَبْقَيْنَ أَوْ خَمْسٍ يَبْقَيْنَ أَوْ ثَلاثٍ يَبْقَيْنَ أَوْ آخِرِ لَيْلَةٍ» فَكَانَ أَبُو بَكْرَةَ إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ صَلَّى كَمَا يُصَلِّي فِي السَّنَةِ، فَإِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ اجْتَهَدَ، وَمِنْ فَضْلِ هَذِهِ اللَّيْلَةِ أَنَّ قِيَامَهَا مَغْفِرَةٌ لِلذُّنُوبِ كُلِّهَا. ١٤١٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ التَّاجِرُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْحَافِظُ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ، نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هِشَامٍ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَن مُعَاذِ بْنِ هِشَام، عَن أَبِيهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ. ١٤١٦ - أَخْبَرَنِي الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّاذَيَاخِيُّ، أنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ، نا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، نا مُعَاذُ بْنُ هَاشِمٍ، حَدَّثَنِي أَبِي قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرْيَرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا فَإِنَّهُ يُغْفَرُ لَهُ مَا مَضَى مِنْ ذَنْبِهِ». وقد ذكر الله، عز وجل، فضلها في قوله: لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ [القدر: ٣]، قال مجاهد: قيامها، والعمل فيها خير من قيام شهر، وصيامه ليس فيه ليلة القدر. وهذا قول مقاتل، وقتادة، واختيار الفراء، والزجاج، وذلك أن الأوقات إنما يفضل بعضها على بعض بما يكون فيه من الخير والنفع، فلما جعل الله تعالى الخير الكبير في ليلة القدر، كانت خيرًا من ألف شهر لا يكون فيها من الخير والبركة ما يكون في هذه الليلة، وقال عطاء، عن ابن عباس: ذكر لرسول الله، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رجل من بني إسرائيل حمل السلاح على عاتقه في سبيل الله ألف شهر، فعجب لذلك رسول الله، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عجبًا شديدًا، وتمنى أن يكون مثل ذلك في أمته، فقال: يا رب، جعلت أمتى أقصر الأمم أعمارًا، وأقلها أعمالًا. فأعطاه الله تعالى ليلة القدر، فقال: لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ [القدر: ٣] الذي حمل الإسرائيلي السلاح في سبيل الله لك، ولأمتك من بعدك إلى يوم القيامة في كل رمضان. ثم أخبر بما يكون في تلك الليلة، فقال: تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ [القدر: ٤] يعني: جبريل فيها، قال المفسرون: تنزل الملائكة ومعهم جبريل في ليلة القدر، بالرحمة من الله، والسلام على أوليائه، فيسلمون على كل عبد قائم، أو قاعد يذكر الله. وهو قوله: بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ [القدر: ٤] أي: بكل أمر من الخير والبركة، وهذا كقوله تعالى: يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ [الرعد: ١١] أي: بأمره. سلام قال عطاء: يريد: سلام على أولياء الله، وأهل طاعته. وقال الكلبي: كلما لقي الملائكة مؤمنًا، أو مؤمنة في ليلة القدر، سلموا عليه من ربه. وقال مجاهد: إن ليلة القدر سالمة من أن يحدث فيها داء، أو يستطيع شيطان أن يعمل فيها. وسلام يعني سلامة، أي: سلامة، هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ [القدر: ٥] والمطلع مصدر بمعنى: الطلوع، ومن قرأ بكسر اللام، فهو اسم لوقت الطلوع.

البينة 98:1

تفسير سورة البينة ثماني آيات، مدينة. ١٤١٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقْرِي، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ جَعْفَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ لَمْ يَكُنْ كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ مُسَافِرًا وَمُقِيمًا». ١٤١٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الثَّعْلَبِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمُقْرِي، أنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ النُّعْمَانِ، نا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نا إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ الْكَاهِلِيُّ، نا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كفروا لَعَطَّلُوا الأَهْلَ وَالْمَالَ وَلَتَعَلَّمُوهَا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ: مَا فِيهَا مِنَ الأَجْرِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لا يَقْرَؤُهَا مُنَافِقٌ أَبَدًا، وَلا عَبْدٌ فِي قَلْبِهِ شَكٌّ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَاللَّهِ إِنَّ الْمَلائِكَةَ الْمُقَرَّبِينَ يَقْرَءُونَهَا مُنْذُ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لا يَفْتُرُونَ مِنْ قِرَاءَتِهَا، وَمَا عَبْدٌ يَقْرَؤُهَا بِلَيْلٍ إِلا بَعَثَ اللَّهُ مَلائِكَتَهُ يَحْفَظُونَهُ فِي دِينِهِ وَدُنْيَاهُ، وَيَدْعُونَ لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ، وَإِنْ قَرَأَهَا بِنَهَارٍ أُعْطِيَ عَلَيْهَا مِنَ الثَّوَابِ مِثْلُ مَا أَضَاءَ عَلَيْهِ النَّهَارُ، وَأَظْلَمَ عَلَيْهِ اللَّيْلُ، فَقَالَ رَجُل ٌمِنْ قَيْسِ عَيْلانَ: زِدْنَا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " تَعَلَّمُوا عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ [النبأ: ١] وَتَعَلَّمُوا ق وَالْقُرْءَانِ الْمَجِيدِ [ق: ١] وَتَعَلَّمُوا وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ [البروج: ١] وَتَعَلَّمُوا وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ [الطارق: ١] فَإِنَّكُمْ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا فِيهِنَّ لَعَطَّلْتُمْ مَا أَنْتُمْ فِيهِ، وَتَعَلَّمْتُمُوهُنَّ وَتَقَرَّبْتُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِهِنَّ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَغْفِرُ بِهِنَّ كُلَّ ذَنْبٍ إِلا الشِّرْكَ بِاللَّهِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ، تُجَادِلُ عَنْ صَاحِبِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَتَسْتَغْفِرُ لَهُ مِنَ الذُّنُوبِ. بسم الله الرحمن الرحيم لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ {١ رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً ٢ فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ ٣ وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ ٤ وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ٥ } [البينة: ١-٥]. لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ [البينة: ١] يعني: اليهود والنصارى، والمشركين يعني: مشركي العرب، منفكين منفصلين، وزائلين، يقال: فككت الشيء فانفك. أي: انفصل منه، قال ابن عباس، في رواية عطاء، والكلبي: لم يكونوا منتهين عن كفرهم بالله، وعبادتهم غير الله. حتى تأتيهم أي: حتى أتتهم، لفظه مستقبل ومعناه المضي، كقوله عز وجل: مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ [البقرة: ١٠٢] أي: ما تلت، وقوله: البينة قال ابن عباس: يريد محمدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وهو قول مقاتل. يعني محمدًا، فبين لهم ضلاتهم وشركهم، ومعنى الآية: إخبار الله تعالى عن الكفار، أنهم لم ينتهوا عن كفرهم وشركهم بالله حتى أتاهم محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالقرآن، فبين لهم ضلالتهم وجهالتهم، ودعاهم إلى الإيمان، وهذا بيان عن النعمة، والإنقاذ به من الجهل والضلالة، والآية فيمن آمن من الفريقين، وهذه الآية من أصعب ما في القرآن نظما وتفسيرًا، وقد تخبط فيها الكبار من العلماء، وسلكوا في تفسيرها طرقًا لا تفضي بهم إلى الصواب، والوجه ما أخبرتك به، فاحمد الله إذ أتاك بيانها من غير لبس ولا إشكال، ويدل على أن المراد بالبينة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أنه فسرها، وأبدل منها، فقال: رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا [البينة: ٢] يعني: ما تضمنته الصحف من المكتوب فيها، وهو القرآن، ويدل على ذلك، أنه كان يتلو عن ظهر قلبه، لا عن كتاب، مطهرة من الباطل، والكذب، والزور. فيها كتب يعني: الآيات، والأحكام المكتوبة فيها، قيمة عادلة، مستقيمة، غير ذات عوج، تبين الحق من الباطل. ثم ذكر من لم يؤمن من أهل الكتاب، بقوله: وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ [البينة: ٤] قال المفسرون: لم يزل أهل الكتاب مجتمعين في تصديق محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتى بعثه الله، فلما بعث، تفرقوا في أمره واختلفوا، وآمن به بعضهم، وكفر آخرون. ثم ذكر ما أمروا به في كتبهم، فقال: {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة: ٥] قال ابن عباس: وما أمروا في التوراة، والإنجيل إلا بإخلاص العبادة لله، موحدين لا يعبدون معه غيره. حنفاء على دين إبراهيم، ويقيموا الصلاة المكتوبة في أوقاتها، ويؤتوا الزكاة عند محلها، وذلك الذي أمروا به، هو: دِينُ الْقَيِّمَةِ [البينة: ٥] دين الملة المستقيمة. أخبرنا أبو بكر التميمي، أنا أبو الشيخ الحافظ، أنا عبد الله بن عبد الملك، نا عبد الله بن عبد الوهاب، نا ابن نمير، نا أحمد الزبيري، عن معقل، قال: قلت للزهري: قوم يزعمون أن الصلاة والزكاة ليستا من الإيمان. فقرأ هذه الآية: وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ [البينة: ٥] إلى قوله: دِينُ الْقَيِّمَةِ [البينة: ٥] فمن زعم أن هذا ليس من الإيمان، فقد كذب.

البينة 98:2

تفسير سورة البينة ثماني آيات، مدينة. ١٤١٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقْرِي، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ جَعْفَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ لَمْ يَكُنْ كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ مُسَافِرًا وَمُقِيمًا». ١٤١٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الثَّعْلَبِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمُقْرِي، أنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ النُّعْمَانِ، نا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نا إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ الْكَاهِلِيُّ، نا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كفروا لَعَطَّلُوا الأَهْلَ وَالْمَالَ وَلَتَعَلَّمُوهَا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ: مَا فِيهَا مِنَ الأَجْرِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لا يَقْرَؤُهَا مُنَافِقٌ أَبَدًا، وَلا عَبْدٌ فِي قَلْبِهِ شَكٌّ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَاللَّهِ إِنَّ الْمَلائِكَةَ الْمُقَرَّبِينَ يَقْرَءُونَهَا مُنْذُ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لا يَفْتُرُونَ مِنْ قِرَاءَتِهَا، وَمَا عَبْدٌ يَقْرَؤُهَا بِلَيْلٍ إِلا بَعَثَ اللَّهُ مَلائِكَتَهُ يَحْفَظُونَهُ فِي دِينِهِ وَدُنْيَاهُ، وَيَدْعُونَ لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ، وَإِنْ قَرَأَهَا بِنَهَارٍ أُعْطِيَ عَلَيْهَا مِنَ الثَّوَابِ مِثْلُ مَا أَضَاءَ عَلَيْهِ النَّهَارُ، وَأَظْلَمَ عَلَيْهِ اللَّيْلُ، فَقَالَ رَجُل ٌمِنْ قَيْسِ عَيْلانَ: زِدْنَا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " تَعَلَّمُوا عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ [النبأ: ١] وَتَعَلَّمُوا ق وَالْقُرْءَانِ الْمَجِيدِ [ق: ١] وَتَعَلَّمُوا وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ [البروج: ١] وَتَعَلَّمُوا وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ [الطارق: ١] فَإِنَّكُمْ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا فِيهِنَّ لَعَطَّلْتُمْ مَا أَنْتُمْ فِيهِ، وَتَعَلَّمْتُمُوهُنَّ وَتَقَرَّبْتُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِهِنَّ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَغْفِرُ بِهِنَّ كُلَّ ذَنْبٍ إِلا الشِّرْكَ بِاللَّهِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ، تُجَادِلُ عَنْ صَاحِبِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَتَسْتَغْفِرُ لَهُ مِنَ الذُّنُوبِ. بسم الله الرحمن الرحيم لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ {١ رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً ٢ فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ ٣ وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ ٤ وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ٥ } [البينة: ١-٥]. لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ [البينة: ١] يعني: اليهود والنصارى، والمشركين يعني: مشركي العرب، منفكين منفصلين، وزائلين، يقال: فككت الشيء فانفك. أي: انفصل منه، قال ابن عباس، في رواية عطاء، والكلبي: لم يكونوا منتهين عن كفرهم بالله، وعبادتهم غير الله. حتى تأتيهم أي: حتى أتتهم، لفظه مستقبل ومعناه المضي، كقوله عز وجل: مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ [البقرة: ١٠٢] أي: ما تلت، وقوله: البينة قال ابن عباس: يريد محمدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وهو قول مقاتل. يعني محمدًا، فبين لهم ضلاتهم وشركهم، ومعنى الآية: إخبار الله تعالى عن الكفار، أنهم لم ينتهوا عن كفرهم وشركهم بالله حتى أتاهم محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالقرآن، فبين لهم ضلالتهم وجهالتهم، ودعاهم إلى الإيمان، وهذا بيان عن النعمة، والإنقاذ به من الجهل والضلالة، والآية فيمن آمن من الفريقين، وهذه الآية من أصعب ما في القرآن نظما وتفسيرًا، وقد تخبط فيها الكبار من العلماء، وسلكوا في تفسيرها طرقًا لا تفضي بهم إلى الصواب، والوجه ما أخبرتك به، فاحمد الله إذ أتاك بيانها من غير لبس ولا إشكال، ويدل على أن المراد بالبينة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أنه فسرها، وأبدل منها، فقال: رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا [البينة: ٢] يعني: ما تضمنته الصحف من المكتوب فيها، وهو القرآن، ويدل على ذلك، أنه كان يتلو عن ظهر قلبه، لا عن كتاب، مطهرة من الباطل، والكذب، والزور. فيها كتب يعني: الآيات، والأحكام المكتوبة فيها، قيمة عادلة، مستقيمة، غير ذات عوج، تبين الحق من الباطل. ثم ذكر من لم يؤمن من أهل الكتاب، بقوله: وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ [البينة: ٤] قال المفسرون: لم يزل أهل الكتاب مجتمعين في تصديق محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتى بعثه الله، فلما بعث، تفرقوا في أمره واختلفوا، وآمن به بعضهم، وكفر آخرون. ثم ذكر ما أمروا به في كتبهم، فقال: {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة: ٥] قال ابن عباس: وما أمروا في التوراة، والإنجيل إلا بإخلاص العبادة لله، موحدين لا يعبدون معه غيره. حنفاء على دين إبراهيم، ويقيموا الصلاة المكتوبة في أوقاتها، ويؤتوا الزكاة عند محلها، وذلك الذي أمروا به، هو: دِينُ الْقَيِّمَةِ [البينة: ٥] دين الملة المستقيمة. أخبرنا أبو بكر التميمي، أنا أبو الشيخ الحافظ، أنا عبد الله بن عبد الملك، نا عبد الله بن عبد الوهاب، نا ابن نمير، نا أحمد الزبيري، عن معقل، قال: قلت للزهري: قوم يزعمون أن الصلاة والزكاة ليستا من الإيمان. فقرأ هذه الآية: وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ [البينة: ٥] إلى قوله: دِينُ الْقَيِّمَةِ [البينة: ٥] فمن زعم أن هذا ليس من الإيمان، فقد كذب.

البينة 98:3

تفسير سورة البينة ثماني آيات، مدينة. ١٤١٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقْرِي، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ جَعْفَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ لَمْ يَكُنْ كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ مُسَافِرًا وَمُقِيمًا». ١٤١٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الثَّعْلَبِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمُقْرِي، أنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ النُّعْمَانِ، نا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نا إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ الْكَاهِلِيُّ، نا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كفروا لَعَطَّلُوا الأَهْلَ وَالْمَالَ وَلَتَعَلَّمُوهَا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ: مَا فِيهَا مِنَ الأَجْرِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لا يَقْرَؤُهَا مُنَافِقٌ أَبَدًا، وَلا عَبْدٌ فِي قَلْبِهِ شَكٌّ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَاللَّهِ إِنَّ الْمَلائِكَةَ الْمُقَرَّبِينَ يَقْرَءُونَهَا مُنْذُ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لا يَفْتُرُونَ مِنْ قِرَاءَتِهَا، وَمَا عَبْدٌ يَقْرَؤُهَا بِلَيْلٍ إِلا بَعَثَ اللَّهُ مَلائِكَتَهُ يَحْفَظُونَهُ فِي دِينِهِ وَدُنْيَاهُ، وَيَدْعُونَ لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ، وَإِنْ قَرَأَهَا بِنَهَارٍ أُعْطِيَ عَلَيْهَا مِنَ الثَّوَابِ مِثْلُ مَا أَضَاءَ عَلَيْهِ النَّهَارُ، وَأَظْلَمَ عَلَيْهِ اللَّيْلُ، فَقَالَ رَجُل ٌمِنْ قَيْسِ عَيْلانَ: زِدْنَا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " تَعَلَّمُوا عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ [النبأ: ١] وَتَعَلَّمُوا ق وَالْقُرْءَانِ الْمَجِيدِ [ق: ١] وَتَعَلَّمُوا وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ [البروج: ١] وَتَعَلَّمُوا وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ [الطارق: ١] فَإِنَّكُمْ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا فِيهِنَّ لَعَطَّلْتُمْ مَا أَنْتُمْ فِيهِ، وَتَعَلَّمْتُمُوهُنَّ وَتَقَرَّبْتُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِهِنَّ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَغْفِرُ بِهِنَّ كُلَّ ذَنْبٍ إِلا الشِّرْكَ بِاللَّهِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ، تُجَادِلُ عَنْ صَاحِبِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَتَسْتَغْفِرُ لَهُ مِنَ الذُّنُوبِ. بسم الله الرحمن الرحيم لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ {١ رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً ٢ فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ ٣ وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ ٤ وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ٥ } [البينة: ١-٥]. لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ [البينة: ١] يعني: اليهود والنصارى، والمشركين يعني: مشركي العرب، منفكين منفصلين، وزائلين، يقال: فككت الشيء فانفك. أي: انفصل منه، قال ابن عباس، في رواية عطاء، والكلبي: لم يكونوا منتهين عن كفرهم بالله، وعبادتهم غير الله. حتى تأتيهم أي: حتى أتتهم، لفظه مستقبل ومعناه المضي، كقوله عز وجل: مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ [البقرة: ١٠٢] أي: ما تلت، وقوله: البينة قال ابن عباس: يريد محمدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وهو قول مقاتل. يعني محمدًا، فبين لهم ضلاتهم وشركهم، ومعنى الآية: إخبار الله تعالى عن الكفار، أنهم لم ينتهوا عن كفرهم وشركهم بالله حتى أتاهم محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالقرآن، فبين لهم ضلالتهم وجهالتهم، ودعاهم إلى الإيمان، وهذا بيان عن النعمة، والإنقاذ به من الجهل والضلالة، والآية فيمن آمن من الفريقين، وهذه الآية من أصعب ما في القرآن نظما وتفسيرًا، وقد تخبط فيها الكبار من العلماء، وسلكوا في تفسيرها طرقًا لا تفضي بهم إلى الصواب، والوجه ما أخبرتك به، فاحمد الله إذ أتاك بيانها من غير لبس ولا إشكال، ويدل على أن المراد بالبينة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أنه فسرها، وأبدل منها، فقال: رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا [البينة: ٢] يعني: ما تضمنته الصحف من المكتوب فيها، وهو القرآن، ويدل على ذلك، أنه كان يتلو عن ظهر قلبه، لا عن كتاب، مطهرة من الباطل، والكذب، والزور. فيها كتب يعني: الآيات، والأحكام المكتوبة فيها، قيمة عادلة، مستقيمة، غير ذات عوج، تبين الحق من الباطل. ثم ذكر من لم يؤمن من أهل الكتاب، بقوله: وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ [البينة: ٤] قال المفسرون: لم يزل أهل الكتاب مجتمعين في تصديق محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتى بعثه الله، فلما بعث، تفرقوا في أمره واختلفوا، وآمن به بعضهم، وكفر آخرون. ثم ذكر ما أمروا به في كتبهم، فقال: {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة: ٥] قال ابن عباس: وما أمروا في التوراة، والإنجيل إلا بإخلاص العبادة لله، موحدين لا يعبدون معه غيره. حنفاء على دين إبراهيم، ويقيموا الصلاة المكتوبة في أوقاتها، ويؤتوا الزكاة عند محلها، وذلك الذي أمروا به، هو: دِينُ الْقَيِّمَةِ [البينة: ٥] دين الملة المستقيمة. أخبرنا أبو بكر التميمي، أنا أبو الشيخ الحافظ، أنا عبد الله بن عبد الملك، نا عبد الله بن عبد الوهاب، نا ابن نمير، نا أحمد الزبيري، عن معقل، قال: قلت للزهري: قوم يزعمون أن الصلاة والزكاة ليستا من الإيمان. فقرأ هذه الآية: وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ [البينة: ٥] إلى قوله: دِينُ الْقَيِّمَةِ [البينة: ٥] فمن زعم أن هذا ليس من الإيمان، فقد كذب.

البينة 98:4

تفسير سورة البينة ثماني آيات، مدينة. ١٤١٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقْرِي، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ جَعْفَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ لَمْ يَكُنْ كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ مُسَافِرًا وَمُقِيمًا». ١٤١٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الثَّعْلَبِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمُقْرِي، أنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ النُّعْمَانِ، نا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نا إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ الْكَاهِلِيُّ، نا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كفروا لَعَطَّلُوا الأَهْلَ وَالْمَالَ وَلَتَعَلَّمُوهَا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ: مَا فِيهَا مِنَ الأَجْرِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لا يَقْرَؤُهَا مُنَافِقٌ أَبَدًا، وَلا عَبْدٌ فِي قَلْبِهِ شَكٌّ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَاللَّهِ إِنَّ الْمَلائِكَةَ الْمُقَرَّبِينَ يَقْرَءُونَهَا مُنْذُ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لا يَفْتُرُونَ مِنْ قِرَاءَتِهَا، وَمَا عَبْدٌ يَقْرَؤُهَا بِلَيْلٍ إِلا بَعَثَ اللَّهُ مَلائِكَتَهُ يَحْفَظُونَهُ فِي دِينِهِ وَدُنْيَاهُ، وَيَدْعُونَ لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ، وَإِنْ قَرَأَهَا بِنَهَارٍ أُعْطِيَ عَلَيْهَا مِنَ الثَّوَابِ مِثْلُ مَا أَضَاءَ عَلَيْهِ النَّهَارُ، وَأَظْلَمَ عَلَيْهِ اللَّيْلُ، فَقَالَ رَجُل ٌمِنْ قَيْسِ عَيْلانَ: زِدْنَا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " تَعَلَّمُوا عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ [النبأ: ١] وَتَعَلَّمُوا ق وَالْقُرْءَانِ الْمَجِيدِ [ق: ١] وَتَعَلَّمُوا وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ [البروج: ١] وَتَعَلَّمُوا وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ [الطارق: ١] فَإِنَّكُمْ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا فِيهِنَّ لَعَطَّلْتُمْ مَا أَنْتُمْ فِيهِ، وَتَعَلَّمْتُمُوهُنَّ وَتَقَرَّبْتُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِهِنَّ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَغْفِرُ بِهِنَّ كُلَّ ذَنْبٍ إِلا الشِّرْكَ بِاللَّهِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ، تُجَادِلُ عَنْ صَاحِبِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَتَسْتَغْفِرُ لَهُ مِنَ الذُّنُوبِ. بسم الله الرحمن الرحيم لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ {١ رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً ٢ فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ ٣ وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ ٤ وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ٥ } [البينة: ١-٥]. لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ [البينة: ١] يعني: اليهود والنصارى، والمشركين يعني: مشركي العرب، منفكين منفصلين، وزائلين، يقال: فككت الشيء فانفك. أي: انفصل منه، قال ابن عباس، في رواية عطاء، والكلبي: لم يكونوا منتهين عن كفرهم بالله، وعبادتهم غير الله. حتى تأتيهم أي: حتى أتتهم، لفظه مستقبل ومعناه المضي، كقوله عز وجل: مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ [البقرة: ١٠٢] أي: ما تلت، وقوله: البينة قال ابن عباس: يريد محمدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وهو قول مقاتل. يعني محمدًا، فبين لهم ضلاتهم وشركهم، ومعنى الآية: إخبار الله تعالى عن الكفار، أنهم لم ينتهوا عن كفرهم وشركهم بالله حتى أتاهم محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالقرآن، فبين لهم ضلالتهم وجهالتهم، ودعاهم إلى الإيمان، وهذا بيان عن النعمة، والإنقاذ به من الجهل والضلالة، والآية فيمن آمن من الفريقين، وهذه الآية من أصعب ما في القرآن نظما وتفسيرًا، وقد تخبط فيها الكبار من العلماء، وسلكوا في تفسيرها طرقًا لا تفضي بهم إلى الصواب، والوجه ما أخبرتك به، فاحمد الله إذ أتاك بيانها من غير لبس ولا إشكال، ويدل على أن المراد بالبينة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أنه فسرها، وأبدل منها، فقال: رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا [البينة: ٢] يعني: ما تضمنته الصحف من المكتوب فيها، وهو القرآن، ويدل على ذلك، أنه كان يتلو عن ظهر قلبه، لا عن كتاب، مطهرة من الباطل، والكذب، والزور. فيها كتب يعني: الآيات، والأحكام المكتوبة فيها، قيمة عادلة، مستقيمة، غير ذات عوج، تبين الحق من الباطل. ثم ذكر من لم يؤمن من أهل الكتاب، بقوله: وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ [البينة: ٤] قال المفسرون: لم يزل أهل الكتاب مجتمعين في تصديق محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتى بعثه الله، فلما بعث، تفرقوا في أمره واختلفوا، وآمن به بعضهم، وكفر آخرون. ثم ذكر ما أمروا به في كتبهم، فقال: {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة: ٥] قال ابن عباس: وما أمروا في التوراة، والإنجيل إلا بإخلاص العبادة لله، موحدين لا يعبدون معه غيره. حنفاء على دين إبراهيم، ويقيموا الصلاة المكتوبة في أوقاتها، ويؤتوا الزكاة عند محلها، وذلك الذي أمروا به، هو: دِينُ الْقَيِّمَةِ [البينة: ٥] دين الملة المستقيمة. أخبرنا أبو بكر التميمي، أنا أبو الشيخ الحافظ، أنا عبد الله بن عبد الملك، نا عبد الله بن عبد الوهاب، نا ابن نمير، نا أحمد الزبيري، عن معقل، قال: قلت للزهري: قوم يزعمون أن الصلاة والزكاة ليستا من الإيمان. فقرأ هذه الآية: وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ [البينة: ٥] إلى قوله: دِينُ الْقَيِّمَةِ [البينة: ٥] فمن زعم أن هذا ليس من الإيمان، فقد كذب.

البينة 98:5

تفسير سورة البينة ثماني آيات، مدينة. ١٤١٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقْرِي، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ جَعْفَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ لَمْ يَكُنْ كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ مُسَافِرًا وَمُقِيمًا». ١٤١٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الثَّعْلَبِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمُقْرِي، أنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ النُّعْمَانِ، نا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نا إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ الْكَاهِلِيُّ، نا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كفروا لَعَطَّلُوا الأَهْلَ وَالْمَالَ وَلَتَعَلَّمُوهَا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ: مَا فِيهَا مِنَ الأَجْرِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لا يَقْرَؤُهَا مُنَافِقٌ أَبَدًا، وَلا عَبْدٌ فِي قَلْبِهِ شَكٌّ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَاللَّهِ إِنَّ الْمَلائِكَةَ الْمُقَرَّبِينَ يَقْرَءُونَهَا مُنْذُ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لا يَفْتُرُونَ مِنْ قِرَاءَتِهَا، وَمَا عَبْدٌ يَقْرَؤُهَا بِلَيْلٍ إِلا بَعَثَ اللَّهُ مَلائِكَتَهُ يَحْفَظُونَهُ فِي دِينِهِ وَدُنْيَاهُ، وَيَدْعُونَ لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ، وَإِنْ قَرَأَهَا بِنَهَارٍ أُعْطِيَ عَلَيْهَا مِنَ الثَّوَابِ مِثْلُ مَا أَضَاءَ عَلَيْهِ النَّهَارُ، وَأَظْلَمَ عَلَيْهِ اللَّيْلُ، فَقَالَ رَجُل ٌمِنْ قَيْسِ عَيْلانَ: زِدْنَا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " تَعَلَّمُوا عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ [النبأ: ١] وَتَعَلَّمُوا ق وَالْقُرْءَانِ الْمَجِيدِ [ق: ١] وَتَعَلَّمُوا وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ [البروج: ١] وَتَعَلَّمُوا وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ [الطارق: ١] فَإِنَّكُمْ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا فِيهِنَّ لَعَطَّلْتُمْ مَا أَنْتُمْ فِيهِ، وَتَعَلَّمْتُمُوهُنَّ وَتَقَرَّبْتُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِهِنَّ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَغْفِرُ بِهِنَّ كُلَّ ذَنْبٍ إِلا الشِّرْكَ بِاللَّهِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ، تُجَادِلُ عَنْ صَاحِبِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَتَسْتَغْفِرُ لَهُ مِنَ الذُّنُوبِ. بسم الله الرحمن الرحيم لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ {١ رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً ٢ فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ ٣ وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ ٤ وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ٥ } [البينة: ١-٥]. لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ [البينة: ١] يعني: اليهود والنصارى، والمشركين يعني: مشركي العرب، منفكين منفصلين، وزائلين، يقال: فككت الشيء فانفك. أي: انفصل منه، قال ابن عباس، في رواية عطاء، والكلبي: لم يكونوا منتهين عن كفرهم بالله، وعبادتهم غير الله. حتى تأتيهم أي: حتى أتتهم، لفظه مستقبل ومعناه المضي، كقوله عز وجل: مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ [البقرة: ١٠٢] أي: ما تلت، وقوله: البينة قال ابن عباس: يريد محمدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وهو قول مقاتل. يعني محمدًا، فبين لهم ضلاتهم وشركهم، ومعنى الآية: إخبار الله تعالى عن الكفار، أنهم لم ينتهوا عن كفرهم وشركهم بالله حتى أتاهم محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالقرآن، فبين لهم ضلالتهم وجهالتهم، ودعاهم إلى الإيمان، وهذا بيان عن النعمة، والإنقاذ به من الجهل والضلالة، والآية فيمن آمن من الفريقين، وهذه الآية من أصعب ما في القرآن نظما وتفسيرًا، وقد تخبط فيها الكبار من العلماء، وسلكوا في تفسيرها طرقًا لا تفضي بهم إلى الصواب، والوجه ما أخبرتك به، فاحمد الله إذ أتاك بيانها من غير لبس ولا إشكال، ويدل على أن المراد بالبينة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أنه فسرها، وأبدل منها، فقال: رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا [البينة: ٢] يعني: ما تضمنته الصحف من المكتوب فيها، وهو القرآن، ويدل على ذلك، أنه كان يتلو عن ظهر قلبه، لا عن كتاب، مطهرة من الباطل، والكذب، والزور. فيها كتب يعني: الآيات، والأحكام المكتوبة فيها، قيمة عادلة، مستقيمة، غير ذات عوج، تبين الحق من الباطل. ثم ذكر من لم يؤمن من أهل الكتاب، بقوله: وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ [البينة: ٤] قال المفسرون: لم يزل أهل الكتاب مجتمعين في تصديق محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتى بعثه الله، فلما بعث، تفرقوا في أمره واختلفوا، وآمن به بعضهم، وكفر آخرون. ثم ذكر ما أمروا به في كتبهم، فقال: {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة: ٥] قال ابن عباس: وما أمروا في التوراة، والإنجيل إلا بإخلاص العبادة لله، موحدين لا يعبدون معه غيره. حنفاء على دين إبراهيم، ويقيموا الصلاة المكتوبة في أوقاتها، ويؤتوا الزكاة عند محلها، وذلك الذي أمروا به، هو: دِينُ الْقَيِّمَةِ [البينة: ٥] دين الملة المستقيمة. أخبرنا أبو بكر التميمي، أنا أبو الشيخ الحافظ، أنا عبد الله بن عبد الملك، نا عبد الله بن عبد الوهاب، نا ابن نمير، نا أحمد الزبيري، عن معقل، قال: قلت للزهري: قوم يزعمون أن الصلاة والزكاة ليستا من الإيمان. فقرأ هذه الآية: وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ [البينة: ٥] إلى قوله: دِينُ الْقَيِّمَةِ [البينة: ٥] فمن زعم أن هذا ليس من الإيمان، فقد كذب.

البينة 98:6

ثم ذكر مال الفريقين، فقال: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ {٦ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ٧ جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ ٨ } [البينة: ٦-٨]. إن الذين كفروا إلى قوله: شر البرية يعني: شر الخليقة من أهل الأرض، وقراءة العامة بغير همز، وهي من برأ الله الخلق، والقياس فيها الهمز، إلا أنه مما ترك همزه كالنبي، والذرية، والجابية، والهمز فيه كالرد إلى الأصل المرفوض في الاستعمال. ثم ذكر مستقر المؤمنين، فقال: إن الذين آمنوا وهو ظاهر التفسير، إلى قوله: ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ [البينة: ٨] يعني: في الدنيا، وتناهى عن معاصيه.

البينة 98:7

ثم ذكر مال الفريقين، فقال: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ {٦ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ٧ جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ ٨ } [البينة: ٦-٨]. إن الذين كفروا إلى قوله: شر البرية يعني: شر الخليقة من أهل الأرض، وقراءة العامة بغير همز، وهي من برأ الله الخلق، والقياس فيها الهمز، إلا أنه مما ترك همزه كالنبي، والذرية، والجابية، والهمز فيه كالرد إلى الأصل المرفوض في الاستعمال. ثم ذكر مستقر المؤمنين، فقال: إن الذين آمنوا وهو ظاهر التفسير، إلى قوله: ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ [البينة: ٨] يعني: في الدنيا، وتناهى عن معاصيه.

البينة 98:8

ثم ذكر مال الفريقين، فقال: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ {٦ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ٧ جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ ٨ } [البينة: ٦-٨]. إن الذين كفروا إلى قوله: شر البرية يعني: شر الخليقة من أهل الأرض، وقراءة العامة بغير همز، وهي من برأ الله الخلق، والقياس فيها الهمز، إلا أنه مما ترك همزه كالنبي، والذرية، والجابية، والهمز فيه كالرد إلى الأصل المرفوض في الاستعمال. ثم ذكر مستقر المؤمنين، فقال: إن الذين آمنوا وهو ظاهر التفسير، إلى قوله: ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ [البينة: ٨] يعني: في الدنيا، وتناهى عن معاصيه.

الزلزلة 99:1

تفسير سورة الزلزلة ثماني آيات، مدنية. ١٤١٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشِّيرَازِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ وَاضِحٍ الْكَرَجِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الْبَجَلِيُّ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، نا سَلَمَةُ بْنُ وَرْدَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: " سَأَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلا مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: يَا فُلانُ هَلْ تَزَوَّجْتَ؟ قَالَ: لا وَلَيْسَ عِنْدِي مَا أَتَزَوَّجُ بِهِ، قَالَ: أَلَيْسَ مَعَكَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ قَالَ: بَلَى، قَالَ: رُبُعُ الْقُرْآنِ، قَالَ: أَلَيْسَ مَعَكَ قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: رُبُعُ الْقُرْآنِ، قَالَ: أَلَيْسَ مَعَكَ إِذَا زُلْزِلَتِ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: رُبُعُ الْقُرْآنِ، ثُمَّ قَالَ: تَزَوَّجْ تَزَوَّجْ تَزَوَّجْ ". ١٤٢٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَقِيهُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْحَافِظُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحَرَشِيُّ، نا الْحَسَنُ بْنُ سَيَّارِ بْنِ صَالِحٍ، نا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ قَرَأَ إِذَا زُلْزِلَت عُدِلَتْ لَهُ بِنِصْفِ الْقُرْآنِ، وَمَنْ قَرَأَ: قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ عُدِلَتْ لَهُ بِرُبُعِ الْقُرْآنِ وَمَنْ قَرَأَ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ عُدِلَتْ لَهُ بِثُلُثِ الْقُرْآنِ ". ١٤٢١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْمُقْرِي، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ إِذَا زُلْزِلَت فَكَأَنَّمَا قَرَأَ الْبَقَرَةَ، وَأُعْطِيَ مِنَ الأَجْرِ كَمَنْ قَرَأَ رُبُعَ الْقُرْآنِ». بسم الله الرحمن الرحيم إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا {١ وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا ٢ وَقَالَ الإِنْسَانُ مَا لَهَا ٣ يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا ٤ بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا ٥ يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ ٦ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ٧ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ٨ } [الزلزلة: ١-٨]. إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا [الزلزلة: ١] إذا حركت حركة شديدة، وذلك عند قيام الساعة، تحرك الأرض فتضطرب حتى يتكسر كل شيء عليها، وتخرج كل شيء أدخل فيها، وهو قوله: وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا [الزلزلة: ٢] لفظت ما فيها من كنوزها وموتاها، والأثقال: جمع ثقل، والموتى أثقال في بطن الأرض. ثم ذكر أن الكافر ينكر تلك الحالة، فقال: وَقَالَ الإِنْسَانُ مَا لَهَا [الزلزلة: ٣] يقول الكافر الذي لم يؤمن بالبعث: لأي شيء زلزالها. قال الله تعالى: يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا [الزلزلة: ٤] تخبر بما عمل عليها. ١٤٢٢ - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ أَحْمَدَ الصُّوفِيُّ، أنا أَبُو عَلِيٍّ الْفَقِيهُ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ السَّوْطِيُّ، نا سَلَمَةُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُجَاشِعٍ، نا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْعُمَرِيُّ، نا شُعْبَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: " يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا [الزلزلة: ٤] أَتَدْرُونَ مَا أَخْبَارُهَا؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: أَخْبَارُهَا أَنْ تَشْهَدَ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ وَأَمَةٍ بِمَا عَمِلَ عَلَى ظَهْرِهَا، تَقُولُ: عَمِلَ كَذَا وَكَذَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، فَهَذَا أَخْبَارُهَا ". ١٤٢٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ الْمِهْرَجَانِيُّ، نا ابْنُ بَطَّةَ، أنا أَبُو الْقَاسِمِ ابْنُ بِنْتِ مَنِيعٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، نا أَبُو الأَسْوَدِ، أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ رَبَاحٍ، عَنْ رَبِيعَةَ الْجُرَشِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «حَافِظُوا عَلَى الْوُضُوءِ، وَخَيْرُ أَعْمَالِكُمُ الصَّلاةُ، وَتَحَفَّظُوا مِنَ الأَرْضِ، فَإِنَّهَا أُمُّكُمْ، وَلَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ يَعْمَلُ فِيهَا خَيْرًا أَوْ شَرًّا إِلا وَهِيَ مُخْبِرَةٌ بِهِ». وقوله: بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا [الزلزلة: ٥] قال الفراء: تحدث أخبارها بوحي الله، وإذنه لها. قال ابن عباس: أذن لها لتخبر بما عمل عليها. يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا [الزلزلة: ٦] يرجع الناس عن موقف الحساب بعد العرض متفرقين: أهل الإيمان على حدة، وأهل كل دين على حدة، كقوله تعالى: يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ [الروم: ١٤] و يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ [الروم: ٤٣]، ليروا أعمالهم قال ابن عباس: ليروا جزاء أعمالهم. والمعنى: أنهم يرجعون عن الموقف فرقًا، لينزلوا منازلهم من الجنة والنار. فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ [الزلزلة: ٧] وزن نملة أصغر ما يكون من النمل، قال مقاتل: فمن يعمل في الدنيا، مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ [الزلزلة: ٧] يوم القيامة في كتابه، فيفرح به. وكذلك من الشر يراه في كتابة فيسوءه ذلك، قال: وكان أحدهم يستقل أن يعطي اليسير، ويقول: إنما نؤجر على ما نعطي ونحن نحبه، وليس اليسير مما نحب. ويتهاون بالذنب اليسير، ويقول: إنما أوعد الله النار على الكبائر. فأنزل الله عز وجل هذه الآية، يرغبهم في القليل من الخير، ويحذرهم عن اليسير من الشر. ١٤٢٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمُزَكِّي، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّاهِدُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَنِيعِيُّ، نا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، نا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: " قَدِمَ صَعْصَعَةُ عَمُّ الْفَرَزْدَقِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا سَمِعَ هَذِهِ الآيَةَ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ {٧ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ٨ } [الزلزلة: ٧-٨] قَالَ: حَسْبِي مَا أُبَالِي أَنْ لا أَسْمَعَ مِنَ الْقُرْآنِ غَيْرَهَا ". ١٤٢٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْفَارِسِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَطِيَّةَ، نا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، نا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، نا مَيْسَرَةُ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قُلْتُ: " يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِلَى مَا يَنْتَهِي النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: إِلَى أَعْمَالِهِمْ، مَنْ عَمِلَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ عَمِلَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ".

الزلزلة 99:2

تفسير سورة الزلزلة ثماني آيات، مدنية. ١٤١٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشِّيرَازِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ وَاضِحٍ الْكَرَجِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الْبَجَلِيُّ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، نا سَلَمَةُ بْنُ وَرْدَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: " سَأَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلا مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: يَا فُلانُ هَلْ تَزَوَّجْتَ؟ قَالَ: لا وَلَيْسَ عِنْدِي مَا أَتَزَوَّجُ بِهِ، قَالَ: أَلَيْسَ مَعَكَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ قَالَ: بَلَى، قَالَ: رُبُعُ الْقُرْآنِ، قَالَ: أَلَيْسَ مَعَكَ قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: رُبُعُ الْقُرْآنِ، قَالَ: أَلَيْسَ مَعَكَ إِذَا زُلْزِلَتِ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: رُبُعُ الْقُرْآنِ، ثُمَّ قَالَ: تَزَوَّجْ تَزَوَّجْ تَزَوَّجْ ". ١٤٢٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَقِيهُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْحَافِظُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحَرَشِيُّ، نا الْحَسَنُ بْنُ سَيَّارِ بْنِ صَالِحٍ، نا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ قَرَأَ إِذَا زُلْزِلَت عُدِلَتْ لَهُ بِنِصْفِ الْقُرْآنِ، وَمَنْ قَرَأَ: قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ عُدِلَتْ لَهُ بِرُبُعِ الْقُرْآنِ وَمَنْ قَرَأَ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ عُدِلَتْ لَهُ بِثُلُثِ الْقُرْآنِ ". ١٤٢١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْمُقْرِي، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ إِذَا زُلْزِلَت فَكَأَنَّمَا قَرَأَ الْبَقَرَةَ، وَأُعْطِيَ مِنَ الأَجْرِ كَمَنْ قَرَأَ رُبُعَ الْقُرْآنِ». بسم الله الرحمن الرحيم إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا {١ وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا ٢ وَقَالَ الإِنْسَانُ مَا لَهَا ٣ يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا ٤ بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا ٥ يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ ٦ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ٧ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ٨ } [الزلزلة: ١-٨]. إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا [الزلزلة: ١] إذا حركت حركة شديدة، وذلك عند قيام الساعة، تحرك الأرض فتضطرب حتى يتكسر كل شيء عليها، وتخرج كل شيء أدخل فيها، وهو قوله: وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا [الزلزلة: ٢] لفظت ما فيها من كنوزها وموتاها، والأثقال: جمع ثقل، والموتى أثقال في بطن الأرض. ثم ذكر أن الكافر ينكر تلك الحالة، فقال: وَقَالَ الإِنْسَانُ مَا لَهَا [الزلزلة: ٣] يقول الكافر الذي لم يؤمن بالبعث: لأي شيء زلزالها. قال الله تعالى: يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا [الزلزلة: ٤] تخبر بما عمل عليها. ١٤٢٢ - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ أَحْمَدَ الصُّوفِيُّ، أنا أَبُو عَلِيٍّ الْفَقِيهُ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ السَّوْطِيُّ، نا سَلَمَةُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُجَاشِعٍ، نا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْعُمَرِيُّ، نا شُعْبَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: " يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا [الزلزلة: ٤] أَتَدْرُونَ مَا أَخْبَارُهَا؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: أَخْبَارُهَا أَنْ تَشْهَدَ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ وَأَمَةٍ بِمَا عَمِلَ عَلَى ظَهْرِهَا، تَقُولُ: عَمِلَ كَذَا وَكَذَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، فَهَذَا أَخْبَارُهَا ". ١٤٢٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ الْمِهْرَجَانِيُّ، نا ابْنُ بَطَّةَ، أنا أَبُو الْقَاسِمِ ابْنُ بِنْتِ مَنِيعٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، نا أَبُو الأَسْوَدِ، أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ رَبَاحٍ، عَنْ رَبِيعَةَ الْجُرَشِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «حَافِظُوا عَلَى الْوُضُوءِ، وَخَيْرُ أَعْمَالِكُمُ الصَّلاةُ، وَتَحَفَّظُوا مِنَ الأَرْضِ، فَإِنَّهَا أُمُّكُمْ، وَلَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ يَعْمَلُ فِيهَا خَيْرًا أَوْ شَرًّا إِلا وَهِيَ مُخْبِرَةٌ بِهِ». وقوله: بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا [الزلزلة: ٥] قال الفراء: تحدث أخبارها بوحي الله، وإذنه لها. قال ابن عباس: أذن لها لتخبر بما عمل عليها. يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا [الزلزلة: ٦] يرجع الناس عن موقف الحساب بعد العرض متفرقين: أهل الإيمان على حدة، وأهل كل دين على حدة، كقوله تعالى: يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ [الروم: ١٤] و يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ [الروم: ٤٣]، ليروا أعمالهم قال ابن عباس: ليروا جزاء أعمالهم. والمعنى: أنهم يرجعون عن الموقف فرقًا، لينزلوا منازلهم من الجنة والنار. فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ [الزلزلة: ٧] وزن نملة أصغر ما يكون من النمل، قال مقاتل: فمن يعمل في الدنيا، مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ [الزلزلة: ٧] يوم القيامة في كتابه، فيفرح به. وكذلك من الشر يراه في كتابة فيسوءه ذلك، قال: وكان أحدهم يستقل أن يعطي اليسير، ويقول: إنما نؤجر على ما نعطي ونحن نحبه، وليس اليسير مما نحب. ويتهاون بالذنب اليسير، ويقول: إنما أوعد الله النار على الكبائر. فأنزل الله عز وجل هذه الآية، يرغبهم في القليل من الخير، ويحذرهم عن اليسير من الشر. ١٤٢٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمُزَكِّي، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّاهِدُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَنِيعِيُّ، نا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، نا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: " قَدِمَ صَعْصَعَةُ عَمُّ الْفَرَزْدَقِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا سَمِعَ هَذِهِ الآيَةَ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ {٧ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ٨ } [الزلزلة: ٧-٨] قَالَ: حَسْبِي مَا أُبَالِي أَنْ لا أَسْمَعَ مِنَ الْقُرْآنِ غَيْرَهَا ". ١٤٢٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْفَارِسِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَطِيَّةَ، نا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، نا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، نا مَيْسَرَةُ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قُلْتُ: " يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِلَى مَا يَنْتَهِي النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: إِلَى أَعْمَالِهِمْ، مَنْ عَمِلَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ عَمِلَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ".

الزلزلة 99:3

تفسير سورة الزلزلة ثماني آيات، مدنية. ١٤١٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشِّيرَازِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ وَاضِحٍ الْكَرَجِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الْبَجَلِيُّ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، نا سَلَمَةُ بْنُ وَرْدَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: " سَأَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلا مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: يَا فُلانُ هَلْ تَزَوَّجْتَ؟ قَالَ: لا وَلَيْسَ عِنْدِي مَا أَتَزَوَّجُ بِهِ، قَالَ: أَلَيْسَ مَعَكَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ قَالَ: بَلَى، قَالَ: رُبُعُ الْقُرْآنِ، قَالَ: أَلَيْسَ مَعَكَ قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: رُبُعُ الْقُرْآنِ، قَالَ: أَلَيْسَ مَعَكَ إِذَا زُلْزِلَتِ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: رُبُعُ الْقُرْآنِ، ثُمَّ قَالَ: تَزَوَّجْ تَزَوَّجْ تَزَوَّجْ ". ١٤٢٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَقِيهُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْحَافِظُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحَرَشِيُّ، نا الْحَسَنُ بْنُ سَيَّارِ بْنِ صَالِحٍ، نا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ قَرَأَ إِذَا زُلْزِلَت عُدِلَتْ لَهُ بِنِصْفِ الْقُرْآنِ، وَمَنْ قَرَأَ: قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ عُدِلَتْ لَهُ بِرُبُعِ الْقُرْآنِ وَمَنْ قَرَأَ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ عُدِلَتْ لَهُ بِثُلُثِ الْقُرْآنِ ". ١٤٢١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْمُقْرِي، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ إِذَا زُلْزِلَت فَكَأَنَّمَا قَرَأَ الْبَقَرَةَ، وَأُعْطِيَ مِنَ الأَجْرِ كَمَنْ قَرَأَ رُبُعَ الْقُرْآنِ». بسم الله الرحمن الرحيم إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا {١ وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا ٢ وَقَالَ الإِنْسَانُ مَا لَهَا ٣ يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا ٤ بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا ٥ يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ ٦ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ٧ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ٨ } [الزلزلة: ١-٨]. إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا [الزلزلة: ١] إذا حركت حركة شديدة، وذلك عند قيام الساعة، تحرك الأرض فتضطرب حتى يتكسر كل شيء عليها، وتخرج كل شيء أدخل فيها، وهو قوله: وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا [الزلزلة: ٢] لفظت ما فيها من كنوزها وموتاها، والأثقال: جمع ثقل، والموتى أثقال في بطن الأرض. ثم ذكر أن الكافر ينكر تلك الحالة، فقال: وَقَالَ الإِنْسَانُ مَا لَهَا [الزلزلة: ٣] يقول الكافر الذي لم يؤمن بالبعث: لأي شيء زلزالها. قال الله تعالى: يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا [الزلزلة: ٤] تخبر بما عمل عليها. ١٤٢٢ - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ أَحْمَدَ الصُّوفِيُّ، أنا أَبُو عَلِيٍّ الْفَقِيهُ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ السَّوْطِيُّ، نا سَلَمَةُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُجَاشِعٍ، نا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْعُمَرِيُّ، نا شُعْبَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: " يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا [الزلزلة: ٤] أَتَدْرُونَ مَا أَخْبَارُهَا؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: أَخْبَارُهَا أَنْ تَشْهَدَ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ وَأَمَةٍ بِمَا عَمِلَ عَلَى ظَهْرِهَا، تَقُولُ: عَمِلَ كَذَا وَكَذَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، فَهَذَا أَخْبَارُهَا ". ١٤٢٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ الْمِهْرَجَانِيُّ، نا ابْنُ بَطَّةَ، أنا أَبُو الْقَاسِمِ ابْنُ بِنْتِ مَنِيعٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، نا أَبُو الأَسْوَدِ، أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ رَبَاحٍ، عَنْ رَبِيعَةَ الْجُرَشِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «حَافِظُوا عَلَى الْوُضُوءِ، وَخَيْرُ أَعْمَالِكُمُ الصَّلاةُ، وَتَحَفَّظُوا مِنَ الأَرْضِ، فَإِنَّهَا أُمُّكُمْ، وَلَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ يَعْمَلُ فِيهَا خَيْرًا أَوْ شَرًّا إِلا وَهِيَ مُخْبِرَةٌ بِهِ». وقوله: بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا [الزلزلة: ٥] قال الفراء: تحدث أخبارها بوحي الله، وإذنه لها. قال ابن عباس: أذن لها لتخبر بما عمل عليها. يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا [الزلزلة: ٦] يرجع الناس عن موقف الحساب بعد العرض متفرقين: أهل الإيمان على حدة، وأهل كل دين على حدة، كقوله تعالى: يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ [الروم: ١٤] و يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ [الروم: ٤٣]، ليروا أعمالهم قال ابن عباس: ليروا جزاء أعمالهم. والمعنى: أنهم يرجعون عن الموقف فرقًا، لينزلوا منازلهم من الجنة والنار. فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ [الزلزلة: ٧] وزن نملة أصغر ما يكون من النمل، قال مقاتل: فمن يعمل في الدنيا، مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ [الزلزلة: ٧] يوم القيامة في كتابه، فيفرح به. وكذلك من الشر يراه في كتابة فيسوءه ذلك، قال: وكان أحدهم يستقل أن يعطي اليسير، ويقول: إنما نؤجر على ما نعطي ونحن نحبه، وليس اليسير مما نحب. ويتهاون بالذنب اليسير، ويقول: إنما أوعد الله النار على الكبائر. فأنزل الله عز وجل هذه الآية، يرغبهم في القليل من الخير، ويحذرهم عن اليسير من الشر. ١٤٢٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمُزَكِّي، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّاهِدُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَنِيعِيُّ، نا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، نا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: " قَدِمَ صَعْصَعَةُ عَمُّ الْفَرَزْدَقِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا سَمِعَ هَذِهِ الآيَةَ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ {٧ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ٨ } [الزلزلة: ٧-٨] قَالَ: حَسْبِي مَا أُبَالِي أَنْ لا أَسْمَعَ مِنَ الْقُرْآنِ غَيْرَهَا ". ١٤٢٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْفَارِسِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَطِيَّةَ، نا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، نا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، نا مَيْسَرَةُ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قُلْتُ: " يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِلَى مَا يَنْتَهِي النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: إِلَى أَعْمَالِهِمْ، مَنْ عَمِلَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ عَمِلَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ".

الزلزلة 99:4

تفسير سورة الزلزلة ثماني آيات، مدنية. ١٤١٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشِّيرَازِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ وَاضِحٍ الْكَرَجِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الْبَجَلِيُّ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، نا سَلَمَةُ بْنُ وَرْدَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: " سَأَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلا مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: يَا فُلانُ هَلْ تَزَوَّجْتَ؟ قَالَ: لا وَلَيْسَ عِنْدِي مَا أَتَزَوَّجُ بِهِ، قَالَ: أَلَيْسَ مَعَكَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ قَالَ: بَلَى، قَالَ: رُبُعُ الْقُرْآنِ، قَالَ: أَلَيْسَ مَعَكَ قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: رُبُعُ الْقُرْآنِ، قَالَ: أَلَيْسَ مَعَكَ إِذَا زُلْزِلَتِ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: رُبُعُ الْقُرْآنِ، ثُمَّ قَالَ: تَزَوَّجْ تَزَوَّجْ تَزَوَّجْ ". ١٤٢٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَقِيهُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْحَافِظُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحَرَشِيُّ، نا الْحَسَنُ بْنُ سَيَّارِ بْنِ صَالِحٍ، نا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ قَرَأَ إِذَا زُلْزِلَت عُدِلَتْ لَهُ بِنِصْفِ الْقُرْآنِ، وَمَنْ قَرَأَ: قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ عُدِلَتْ لَهُ بِرُبُعِ الْقُرْآنِ وَمَنْ قَرَأَ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ عُدِلَتْ لَهُ بِثُلُثِ الْقُرْآنِ ". ١٤٢١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْمُقْرِي، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ إِذَا زُلْزِلَت فَكَأَنَّمَا قَرَأَ الْبَقَرَةَ، وَأُعْطِيَ مِنَ الأَجْرِ كَمَنْ قَرَأَ رُبُعَ الْقُرْآنِ». بسم الله الرحمن الرحيم إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا {١ وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا ٢ وَقَالَ الإِنْسَانُ مَا لَهَا ٣ يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا ٤ بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا ٥ يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ ٦ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ٧ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ٨ } [الزلزلة: ١-٨]. إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا [الزلزلة: ١] إذا حركت حركة شديدة، وذلك عند قيام الساعة، تحرك الأرض فتضطرب حتى يتكسر كل شيء عليها، وتخرج كل شيء أدخل فيها، وهو قوله: وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا [الزلزلة: ٢] لفظت ما فيها من كنوزها وموتاها، والأثقال: جمع ثقل، والموتى أثقال في بطن الأرض. ثم ذكر أن الكافر ينكر تلك الحالة، فقال: وَقَالَ الإِنْسَانُ مَا لَهَا [الزلزلة: ٣] يقول الكافر الذي لم يؤمن بالبعث: لأي شيء زلزالها. قال الله تعالى: يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا [الزلزلة: ٤] تخبر بما عمل عليها. ١٤٢٢ - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ أَحْمَدَ الصُّوفِيُّ، أنا أَبُو عَلِيٍّ الْفَقِيهُ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ السَّوْطِيُّ، نا سَلَمَةُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُجَاشِعٍ، نا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْعُمَرِيُّ، نا شُعْبَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: " يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا [الزلزلة: ٤] أَتَدْرُونَ مَا أَخْبَارُهَا؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: أَخْبَارُهَا أَنْ تَشْهَدَ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ وَأَمَةٍ بِمَا عَمِلَ عَلَى ظَهْرِهَا، تَقُولُ: عَمِلَ كَذَا وَكَذَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، فَهَذَا أَخْبَارُهَا ". ١٤٢٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ الْمِهْرَجَانِيُّ، نا ابْنُ بَطَّةَ، أنا أَبُو الْقَاسِمِ ابْنُ بِنْتِ مَنِيعٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، نا أَبُو الأَسْوَدِ، أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ رَبَاحٍ، عَنْ رَبِيعَةَ الْجُرَشِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «حَافِظُوا عَلَى الْوُضُوءِ، وَخَيْرُ أَعْمَالِكُمُ الصَّلاةُ، وَتَحَفَّظُوا مِنَ الأَرْضِ، فَإِنَّهَا أُمُّكُمْ، وَلَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ يَعْمَلُ فِيهَا خَيْرًا أَوْ شَرًّا إِلا وَهِيَ مُخْبِرَةٌ بِهِ». وقوله: بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا [الزلزلة: ٥] قال الفراء: تحدث أخبارها بوحي الله، وإذنه لها. قال ابن عباس: أذن لها لتخبر بما عمل عليها. يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا [الزلزلة: ٦] يرجع الناس عن موقف الحساب بعد العرض متفرقين: أهل الإيمان على حدة، وأهل كل دين على حدة، كقوله تعالى: يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ [الروم: ١٤] و يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ [الروم: ٤٣]، ليروا أعمالهم قال ابن عباس: ليروا جزاء أعمالهم. والمعنى: أنهم يرجعون عن الموقف فرقًا، لينزلوا منازلهم من الجنة والنار. فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ [الزلزلة: ٧] وزن نملة أصغر ما يكون من النمل، قال مقاتل: فمن يعمل في الدنيا، مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ [الزلزلة: ٧] يوم القيامة في كتابه، فيفرح به. وكذلك من الشر يراه في كتابة فيسوءه ذلك، قال: وكان أحدهم يستقل أن يعطي اليسير، ويقول: إنما نؤجر على ما نعطي ونحن نحبه، وليس اليسير مما نحب. ويتهاون بالذنب اليسير، ويقول: إنما أوعد الله النار على الكبائر. فأنزل الله عز وجل هذه الآية، يرغبهم في القليل من الخير، ويحذرهم عن اليسير من الشر. ١٤٢٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمُزَكِّي، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّاهِدُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَنِيعِيُّ، نا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، نا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: " قَدِمَ صَعْصَعَةُ عَمُّ الْفَرَزْدَقِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا سَمِعَ هَذِهِ الآيَةَ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ {٧ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ٨ } [الزلزلة: ٧-٨] قَالَ: حَسْبِي مَا أُبَالِي أَنْ لا أَسْمَعَ مِنَ الْقُرْآنِ غَيْرَهَا ". ١٤٢٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْفَارِسِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَطِيَّةَ، نا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، نا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، نا مَيْسَرَةُ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قُلْتُ: " يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِلَى مَا يَنْتَهِي النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: إِلَى أَعْمَالِهِمْ، مَنْ عَمِلَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ عَمِلَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ".

الزلزلة 99:5

تفسير سورة الزلزلة ثماني آيات، مدنية. ١٤١٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشِّيرَازِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ وَاضِحٍ الْكَرَجِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الْبَجَلِيُّ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، نا سَلَمَةُ بْنُ وَرْدَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: " سَأَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلا مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: يَا فُلانُ هَلْ تَزَوَّجْتَ؟ قَالَ: لا وَلَيْسَ عِنْدِي مَا أَتَزَوَّجُ بِهِ، قَالَ: أَلَيْسَ مَعَكَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ قَالَ: بَلَى، قَالَ: رُبُعُ الْقُرْآنِ، قَالَ: أَلَيْسَ مَعَكَ قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: رُبُعُ الْقُرْآنِ، قَالَ: أَلَيْسَ مَعَكَ إِذَا زُلْزِلَتِ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: رُبُعُ الْقُرْآنِ، ثُمَّ قَالَ: تَزَوَّجْ تَزَوَّجْ تَزَوَّجْ ". ١٤٢٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَقِيهُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْحَافِظُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحَرَشِيُّ، نا الْحَسَنُ بْنُ سَيَّارِ بْنِ صَالِحٍ، نا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ قَرَأَ إِذَا زُلْزِلَت عُدِلَتْ لَهُ بِنِصْفِ الْقُرْآنِ، وَمَنْ قَرَأَ: قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ عُدِلَتْ لَهُ بِرُبُعِ الْقُرْآنِ وَمَنْ قَرَأَ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ عُدِلَتْ لَهُ بِثُلُثِ الْقُرْآنِ ". ١٤٢١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْمُقْرِي، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ إِذَا زُلْزِلَت فَكَأَنَّمَا قَرَأَ الْبَقَرَةَ، وَأُعْطِيَ مِنَ الأَجْرِ كَمَنْ قَرَأَ رُبُعَ الْقُرْآنِ». بسم الله الرحمن الرحيم إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا {١ وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا ٢ وَقَالَ الإِنْسَانُ مَا لَهَا ٣ يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا ٤ بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا ٥ يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ ٦ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ٧ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ٨ } [الزلزلة: ١-٨]. إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا [الزلزلة: ١] إذا حركت حركة شديدة، وذلك عند قيام الساعة، تحرك الأرض فتضطرب حتى يتكسر كل شيء عليها، وتخرج كل شيء أدخل فيها، وهو قوله: وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا [الزلزلة: ٢] لفظت ما فيها من كنوزها وموتاها، والأثقال: جمع ثقل، والموتى أثقال في بطن الأرض. ثم ذكر أن الكافر ينكر تلك الحالة، فقال: وَقَالَ الإِنْسَانُ مَا لَهَا [الزلزلة: ٣] يقول الكافر الذي لم يؤمن بالبعث: لأي شيء زلزالها. قال الله تعالى: يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا [الزلزلة: ٤] تخبر بما عمل عليها. ١٤٢٢ - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ أَحْمَدَ الصُّوفِيُّ، أنا أَبُو عَلِيٍّ الْفَقِيهُ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ السَّوْطِيُّ، نا سَلَمَةُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُجَاشِعٍ، نا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْعُمَرِيُّ، نا شُعْبَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: " يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا [الزلزلة: ٤] أَتَدْرُونَ مَا أَخْبَارُهَا؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: أَخْبَارُهَا أَنْ تَشْهَدَ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ وَأَمَةٍ بِمَا عَمِلَ عَلَى ظَهْرِهَا، تَقُولُ: عَمِلَ كَذَا وَكَذَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، فَهَذَا أَخْبَارُهَا ". ١٤٢٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ الْمِهْرَجَانِيُّ، نا ابْنُ بَطَّةَ، أنا أَبُو الْقَاسِمِ ابْنُ بِنْتِ مَنِيعٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، نا أَبُو الأَسْوَدِ، أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ رَبَاحٍ، عَنْ رَبِيعَةَ الْجُرَشِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «حَافِظُوا عَلَى الْوُضُوءِ، وَخَيْرُ أَعْمَالِكُمُ الصَّلاةُ، وَتَحَفَّظُوا مِنَ الأَرْضِ، فَإِنَّهَا أُمُّكُمْ، وَلَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ يَعْمَلُ فِيهَا خَيْرًا أَوْ شَرًّا إِلا وَهِيَ مُخْبِرَةٌ بِهِ». وقوله: بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا [الزلزلة: ٥] قال الفراء: تحدث أخبارها بوحي الله، وإذنه لها. قال ابن عباس: أذن لها لتخبر بما عمل عليها. يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا [الزلزلة: ٦] يرجع الناس عن موقف الحساب بعد العرض متفرقين: أهل الإيمان على حدة، وأهل كل دين على حدة، كقوله تعالى: يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ [الروم: ١٤] و يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ [الروم: ٤٣]، ليروا أعمالهم قال ابن عباس: ليروا جزاء أعمالهم. والمعنى: أنهم يرجعون عن الموقف فرقًا، لينزلوا منازلهم من الجنة والنار. فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ [الزلزلة: ٧] وزن نملة أصغر ما يكون من النمل، قال مقاتل: فمن يعمل في الدنيا، مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ [الزلزلة: ٧] يوم القيامة في كتابه، فيفرح به. وكذلك من الشر يراه في كتابة فيسوءه ذلك، قال: وكان أحدهم يستقل أن يعطي اليسير، ويقول: إنما نؤجر على ما نعطي ونحن نحبه، وليس اليسير مما نحب. ويتهاون بالذنب اليسير، ويقول: إنما أوعد الله النار على الكبائر. فأنزل الله عز وجل هذه الآية، يرغبهم في القليل من الخير، ويحذرهم عن اليسير من الشر. ١٤٢٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمُزَكِّي، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّاهِدُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَنِيعِيُّ، نا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، نا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: " قَدِمَ صَعْصَعَةُ عَمُّ الْفَرَزْدَقِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا سَمِعَ هَذِهِ الآيَةَ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ {٧ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ٨ } [الزلزلة: ٧-٨] قَالَ: حَسْبِي مَا أُبَالِي أَنْ لا أَسْمَعَ مِنَ الْقُرْآنِ غَيْرَهَا ". ١٤٢٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْفَارِسِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَطِيَّةَ، نا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، نا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، نا مَيْسَرَةُ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قُلْتُ: " يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِلَى مَا يَنْتَهِي النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: إِلَى أَعْمَالِهِمْ، مَنْ عَمِلَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ عَمِلَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ".

الزلزلة 99:6

تفسير سورة الزلزلة ثماني آيات، مدنية. ١٤١٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشِّيرَازِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ وَاضِحٍ الْكَرَجِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الْبَجَلِيُّ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، نا سَلَمَةُ بْنُ وَرْدَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: " سَأَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلا مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: يَا فُلانُ هَلْ تَزَوَّجْتَ؟ قَالَ: لا وَلَيْسَ عِنْدِي مَا أَتَزَوَّجُ بِهِ، قَالَ: أَلَيْسَ مَعَكَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ قَالَ: بَلَى، قَالَ: رُبُعُ الْقُرْآنِ، قَالَ: أَلَيْسَ مَعَكَ قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: رُبُعُ الْقُرْآنِ، قَالَ: أَلَيْسَ مَعَكَ إِذَا زُلْزِلَتِ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: رُبُعُ الْقُرْآنِ، ثُمَّ قَالَ: تَزَوَّجْ تَزَوَّجْ تَزَوَّجْ ". ١٤٢٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَقِيهُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْحَافِظُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحَرَشِيُّ، نا الْحَسَنُ بْنُ سَيَّارِ بْنِ صَالِحٍ، نا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ قَرَأَ إِذَا زُلْزِلَت عُدِلَتْ لَهُ بِنِصْفِ الْقُرْآنِ، وَمَنْ قَرَأَ: قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ عُدِلَتْ لَهُ بِرُبُعِ الْقُرْآنِ وَمَنْ قَرَأَ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ عُدِلَتْ لَهُ بِثُلُثِ الْقُرْآنِ ". ١٤٢١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْمُقْرِي، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ إِذَا زُلْزِلَت فَكَأَنَّمَا قَرَأَ الْبَقَرَةَ، وَأُعْطِيَ مِنَ الأَجْرِ كَمَنْ قَرَأَ رُبُعَ الْقُرْآنِ». بسم الله الرحمن الرحيم إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا {١ وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا ٢ وَقَالَ الإِنْسَانُ مَا لَهَا ٣ يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا ٤ بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا ٥ يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ ٦ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ٧ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ٨ } [الزلزلة: ١-٨]. إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا [الزلزلة: ١] إذا حركت حركة شديدة، وذلك عند قيام الساعة، تحرك الأرض فتضطرب حتى يتكسر كل شيء عليها، وتخرج كل شيء أدخل فيها، وهو قوله: وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا [الزلزلة: ٢] لفظت ما فيها من كنوزها وموتاها، والأثقال: جمع ثقل، والموتى أثقال في بطن الأرض. ثم ذكر أن الكافر ينكر تلك الحالة، فقال: وَقَالَ الإِنْسَانُ مَا لَهَا [الزلزلة: ٣] يقول الكافر الذي لم يؤمن بالبعث: لأي شيء زلزالها. قال الله تعالى: يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا [الزلزلة: ٤] تخبر بما عمل عليها. ١٤٢٢ - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ أَحْمَدَ الصُّوفِيُّ، أنا أَبُو عَلِيٍّ الْفَقِيهُ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ السَّوْطِيُّ، نا سَلَمَةُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُجَاشِعٍ، نا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْعُمَرِيُّ، نا شُعْبَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: " يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا [الزلزلة: ٤] أَتَدْرُونَ مَا أَخْبَارُهَا؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: أَخْبَارُهَا أَنْ تَشْهَدَ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ وَأَمَةٍ بِمَا عَمِلَ عَلَى ظَهْرِهَا، تَقُولُ: عَمِلَ كَذَا وَكَذَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، فَهَذَا أَخْبَارُهَا ". ١٤٢٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ الْمِهْرَجَانِيُّ، نا ابْنُ بَطَّةَ، أنا أَبُو الْقَاسِمِ ابْنُ بِنْتِ مَنِيعٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، نا أَبُو الأَسْوَدِ، أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ رَبَاحٍ، عَنْ رَبِيعَةَ الْجُرَشِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «حَافِظُوا عَلَى الْوُضُوءِ، وَخَيْرُ أَعْمَالِكُمُ الصَّلاةُ، وَتَحَفَّظُوا مِنَ الأَرْضِ، فَإِنَّهَا أُمُّكُمْ، وَلَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ يَعْمَلُ فِيهَا خَيْرًا أَوْ شَرًّا إِلا وَهِيَ مُخْبِرَةٌ بِهِ». وقوله: بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا [الزلزلة: ٥] قال الفراء: تحدث أخبارها بوحي الله، وإذنه لها. قال ابن عباس: أذن لها لتخبر بما عمل عليها. يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا [الزلزلة: ٦] يرجع الناس عن موقف الحساب بعد العرض متفرقين: أهل الإيمان على حدة، وأهل كل دين على حدة، كقوله تعالى: يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ [الروم: ١٤] و يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ [الروم: ٤٣]، ليروا أعمالهم قال ابن عباس: ليروا جزاء أعمالهم. والمعنى: أنهم يرجعون عن الموقف فرقًا، لينزلوا منازلهم من الجنة والنار. فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ [الزلزلة: ٧] وزن نملة أصغر ما يكون من النمل، قال مقاتل: فمن يعمل في الدنيا، مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ [الزلزلة: ٧] يوم القيامة في كتابه، فيفرح به. وكذلك من الشر يراه في كتابة فيسوءه ذلك، قال: وكان أحدهم يستقل أن يعطي اليسير، ويقول: إنما نؤجر على ما نعطي ونحن نحبه، وليس اليسير مما نحب. ويتهاون بالذنب اليسير، ويقول: إنما أوعد الله النار على الكبائر. فأنزل الله عز وجل هذه الآية، يرغبهم في القليل من الخير، ويحذرهم عن اليسير من الشر. ١٤٢٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمُزَكِّي، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّاهِدُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَنِيعِيُّ، نا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، نا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: " قَدِمَ صَعْصَعَةُ عَمُّ الْفَرَزْدَقِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا سَمِعَ هَذِهِ الآيَةَ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ {٧ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ٨ } [الزلزلة: ٧-٨] قَالَ: حَسْبِي مَا أُبَالِي أَنْ لا أَسْمَعَ مِنَ الْقُرْآنِ غَيْرَهَا ". ١٤٢٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْفَارِسِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَطِيَّةَ، نا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، نا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، نا مَيْسَرَةُ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قُلْتُ: " يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِلَى مَا يَنْتَهِي النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: إِلَى أَعْمَالِهِمْ، مَنْ عَمِلَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ عَمِلَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ".

الزلزلة 99:7

تفسير سورة الزلزلة ثماني آيات، مدنية. ١٤١٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشِّيرَازِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ وَاضِحٍ الْكَرَجِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الْبَجَلِيُّ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، نا سَلَمَةُ بْنُ وَرْدَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: " سَأَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلا مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: يَا فُلانُ هَلْ تَزَوَّجْتَ؟ قَالَ: لا وَلَيْسَ عِنْدِي مَا أَتَزَوَّجُ بِهِ، قَالَ: أَلَيْسَ مَعَكَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ قَالَ: بَلَى، قَالَ: رُبُعُ الْقُرْآنِ، قَالَ: أَلَيْسَ مَعَكَ قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: رُبُعُ الْقُرْآنِ، قَالَ: أَلَيْسَ مَعَكَ إِذَا زُلْزِلَتِ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: رُبُعُ الْقُرْآنِ، ثُمَّ قَالَ: تَزَوَّجْ تَزَوَّجْ تَزَوَّجْ ". ١٤٢٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَقِيهُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْحَافِظُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحَرَشِيُّ، نا الْحَسَنُ بْنُ سَيَّارِ بْنِ صَالِحٍ، نا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ قَرَأَ إِذَا زُلْزِلَت عُدِلَتْ لَهُ بِنِصْفِ الْقُرْآنِ، وَمَنْ قَرَأَ: قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ عُدِلَتْ لَهُ بِرُبُعِ الْقُرْآنِ وَمَنْ قَرَأَ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ عُدِلَتْ لَهُ بِثُلُثِ الْقُرْآنِ ". ١٤٢١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْمُقْرِي، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ إِذَا زُلْزِلَت فَكَأَنَّمَا قَرَأَ الْبَقَرَةَ، وَأُعْطِيَ مِنَ الأَجْرِ كَمَنْ قَرَأَ رُبُعَ الْقُرْآنِ». بسم الله الرحمن الرحيم إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا {١ وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا ٢ وَقَالَ الإِنْسَانُ مَا لَهَا ٣ يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا ٤ بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا ٥ يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ ٦ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ٧ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ٨ } [الزلزلة: ١-٨]. إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا [الزلزلة: ١] إذا حركت حركة شديدة، وذلك عند قيام الساعة، تحرك الأرض فتضطرب حتى يتكسر كل شيء عليها، وتخرج كل شيء أدخل فيها، وهو قوله: وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا [الزلزلة: ٢] لفظت ما فيها من كنوزها وموتاها، والأثقال: جمع ثقل، والموتى أثقال في بطن الأرض. ثم ذكر أن الكافر ينكر تلك الحالة، فقال: وَقَالَ الإِنْسَانُ مَا لَهَا [الزلزلة: ٣] يقول الكافر الذي لم يؤمن بالبعث: لأي شيء زلزالها. قال الله تعالى: يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا [الزلزلة: ٤] تخبر بما عمل عليها. ١٤٢٢ - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ أَحْمَدَ الصُّوفِيُّ، أنا أَبُو عَلِيٍّ الْفَقِيهُ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ السَّوْطِيُّ، نا سَلَمَةُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُجَاشِعٍ، نا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْعُمَرِيُّ، نا شُعْبَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: " يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا [الزلزلة: ٤] أَتَدْرُونَ مَا أَخْبَارُهَا؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: أَخْبَارُهَا أَنْ تَشْهَدَ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ وَأَمَةٍ بِمَا عَمِلَ عَلَى ظَهْرِهَا، تَقُولُ: عَمِلَ كَذَا وَكَذَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، فَهَذَا أَخْبَارُهَا ". ١٤٢٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ الْمِهْرَجَانِيُّ، نا ابْنُ بَطَّةَ، أنا أَبُو الْقَاسِمِ ابْنُ بِنْتِ مَنِيعٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، نا أَبُو الأَسْوَدِ، أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ رَبَاحٍ، عَنْ رَبِيعَةَ الْجُرَشِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «حَافِظُوا عَلَى الْوُضُوءِ، وَخَيْرُ أَعْمَالِكُمُ الصَّلاةُ، وَتَحَفَّظُوا مِنَ الأَرْضِ، فَإِنَّهَا أُمُّكُمْ، وَلَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ يَعْمَلُ فِيهَا خَيْرًا أَوْ شَرًّا إِلا وَهِيَ مُخْبِرَةٌ بِهِ». وقوله: بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا [الزلزلة: ٥] قال الفراء: تحدث أخبارها بوحي الله، وإذنه لها. قال ابن عباس: أذن لها لتخبر بما عمل عليها. يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا [الزلزلة: ٦] يرجع الناس عن موقف الحساب بعد العرض متفرقين: أهل الإيمان على حدة، وأهل كل دين على حدة، كقوله تعالى: يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ [الروم: ١٤] و يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ [الروم: ٤٣]، ليروا أعمالهم قال ابن عباس: ليروا جزاء أعمالهم. والمعنى: أنهم يرجعون عن الموقف فرقًا، لينزلوا منازلهم من الجنة والنار. فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ [الزلزلة: ٧] وزن نملة أصغر ما يكون من النمل، قال مقاتل: فمن يعمل في الدنيا، مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ [الزلزلة: ٧] يوم القيامة في كتابه، فيفرح به. وكذلك من الشر يراه في كتابة فيسوءه ذلك، قال: وكان أحدهم يستقل أن يعطي اليسير، ويقول: إنما نؤجر على ما نعطي ونحن نحبه، وليس اليسير مما نحب. ويتهاون بالذنب اليسير، ويقول: إنما أوعد الله النار على الكبائر. فأنزل الله عز وجل هذه الآية، يرغبهم في القليل من الخير، ويحذرهم عن اليسير من الشر. ١٤٢٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمُزَكِّي، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّاهِدُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَنِيعِيُّ، نا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، نا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: " قَدِمَ صَعْصَعَةُ عَمُّ الْفَرَزْدَقِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا سَمِعَ هَذِهِ الآيَةَ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ {٧ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ٨ } [الزلزلة: ٧-٨] قَالَ: حَسْبِي مَا أُبَالِي أَنْ لا أَسْمَعَ مِنَ الْقُرْآنِ غَيْرَهَا ". ١٤٢٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْفَارِسِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَطِيَّةَ، نا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، نا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، نا مَيْسَرَةُ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قُلْتُ: " يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِلَى مَا يَنْتَهِي النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: إِلَى أَعْمَالِهِمْ، مَنْ عَمِلَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ عَمِلَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ".

الزلزلة 99:8

تفسير سورة الزلزلة ثماني آيات، مدنية. ١٤١٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشِّيرَازِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ وَاضِحٍ الْكَرَجِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الْبَجَلِيُّ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، نا سَلَمَةُ بْنُ وَرْدَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: " سَأَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلا مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: يَا فُلانُ هَلْ تَزَوَّجْتَ؟ قَالَ: لا وَلَيْسَ عِنْدِي مَا أَتَزَوَّجُ بِهِ، قَالَ: أَلَيْسَ مَعَكَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ قَالَ: بَلَى، قَالَ: رُبُعُ الْقُرْآنِ، قَالَ: أَلَيْسَ مَعَكَ قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: رُبُعُ الْقُرْآنِ، قَالَ: أَلَيْسَ مَعَكَ إِذَا زُلْزِلَتِ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: رُبُعُ الْقُرْآنِ، ثُمَّ قَالَ: تَزَوَّجْ تَزَوَّجْ تَزَوَّجْ ". ١٤٢٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَقِيهُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْحَافِظُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحَرَشِيُّ، نا الْحَسَنُ بْنُ سَيَّارِ بْنِ صَالِحٍ، نا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ قَرَأَ إِذَا زُلْزِلَت عُدِلَتْ لَهُ بِنِصْفِ الْقُرْآنِ، وَمَنْ قَرَأَ: قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ عُدِلَتْ لَهُ بِرُبُعِ الْقُرْآنِ وَمَنْ قَرَأَ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ عُدِلَتْ لَهُ بِثُلُثِ الْقُرْآنِ ". ١٤٢١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْمُقْرِي، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ إِذَا زُلْزِلَت فَكَأَنَّمَا قَرَأَ الْبَقَرَةَ، وَأُعْطِيَ مِنَ الأَجْرِ كَمَنْ قَرَأَ رُبُعَ الْقُرْآنِ». بسم الله الرحمن الرحيم إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا {١ وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا ٢ وَقَالَ الإِنْسَانُ مَا لَهَا ٣ يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا ٤ بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا ٥ يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ ٦ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ٧ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ٨ } [الزلزلة: ١-٨]. إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا [الزلزلة: ١] إذا حركت حركة شديدة، وذلك عند قيام الساعة، تحرك الأرض فتضطرب حتى يتكسر كل شيء عليها، وتخرج كل شيء أدخل فيها، وهو قوله: وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا [الزلزلة: ٢] لفظت ما فيها من كنوزها وموتاها، والأثقال: جمع ثقل، والموتى أثقال في بطن الأرض. ثم ذكر أن الكافر ينكر تلك الحالة، فقال: وَقَالَ الإِنْسَانُ مَا لَهَا [الزلزلة: ٣] يقول الكافر الذي لم يؤمن بالبعث: لأي شيء زلزالها. قال الله تعالى: يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا [الزلزلة: ٤] تخبر بما عمل عليها. ١٤٢٢ - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ أَحْمَدَ الصُّوفِيُّ، أنا أَبُو عَلِيٍّ الْفَقِيهُ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ السَّوْطِيُّ، نا سَلَمَةُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُجَاشِعٍ، نا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْعُمَرِيُّ، نا شُعْبَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: " يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا [الزلزلة: ٤] أَتَدْرُونَ مَا أَخْبَارُهَا؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: أَخْبَارُهَا أَنْ تَشْهَدَ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ وَأَمَةٍ بِمَا عَمِلَ عَلَى ظَهْرِهَا، تَقُولُ: عَمِلَ كَذَا وَكَذَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، فَهَذَا أَخْبَارُهَا ". ١٤٢٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ الْمِهْرَجَانِيُّ، نا ابْنُ بَطَّةَ، أنا أَبُو الْقَاسِمِ ابْنُ بِنْتِ مَنِيعٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، نا أَبُو الأَسْوَدِ، أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ رَبَاحٍ، عَنْ رَبِيعَةَ الْجُرَشِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «حَافِظُوا عَلَى الْوُضُوءِ، وَخَيْرُ أَعْمَالِكُمُ الصَّلاةُ، وَتَحَفَّظُوا مِنَ الأَرْضِ، فَإِنَّهَا أُمُّكُمْ، وَلَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ يَعْمَلُ فِيهَا خَيْرًا أَوْ شَرًّا إِلا وَهِيَ مُخْبِرَةٌ بِهِ». وقوله: بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا [الزلزلة: ٥] قال الفراء: تحدث أخبارها بوحي الله، وإذنه لها. قال ابن عباس: أذن لها لتخبر بما عمل عليها. يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا [الزلزلة: ٦] يرجع الناس عن موقف الحساب بعد العرض متفرقين: أهل الإيمان على حدة، وأهل كل دين على حدة، كقوله تعالى: يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ [الروم: ١٤] و يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ [الروم: ٤٣]، ليروا أعمالهم قال ابن عباس: ليروا جزاء أعمالهم. والمعنى: أنهم يرجعون عن الموقف فرقًا، لينزلوا منازلهم من الجنة والنار. فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ [الزلزلة: ٧] وزن نملة أصغر ما يكون من النمل، قال مقاتل: فمن يعمل في الدنيا، مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ [الزلزلة: ٧] يوم القيامة في كتابه، فيفرح به. وكذلك من الشر يراه في كتابة فيسوءه ذلك، قال: وكان أحدهم يستقل أن يعطي اليسير، ويقول: إنما نؤجر على ما نعطي ونحن نحبه، وليس اليسير مما نحب. ويتهاون بالذنب اليسير، ويقول: إنما أوعد الله النار على الكبائر. فأنزل الله عز وجل هذه الآية، يرغبهم في القليل من الخير، ويحذرهم عن اليسير من الشر. ١٤٢٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمُزَكِّي، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّاهِدُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَنِيعِيُّ، نا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، نا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: " قَدِمَ صَعْصَعَةُ عَمُّ الْفَرَزْدَقِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا سَمِعَ هَذِهِ الآيَةَ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ {٧ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ٨ } [الزلزلة: ٧-٨] قَالَ: حَسْبِي مَا أُبَالِي أَنْ لا أَسْمَعَ مِنَ الْقُرْآنِ غَيْرَهَا ". ١٤٢٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْفَارِسِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَطِيَّةَ، نا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، نا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، نا مَيْسَرَةُ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قُلْتُ: " يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِلَى مَا يَنْتَهِي النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: إِلَى أَعْمَالِهِمْ، مَنْ عَمِلَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ عَمِلَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ".