أسباب النزول — الفرقان 25:10 – الإخلاص 112:1
المحتويات
- الفرقان 25:10
- الفرقان 25:27
- الفرقان 25:68
- القصص 28:56
- القصص 28:57
- القصص 28:61
- القصص 28:68
- العنكبوت 29:1
- العنكبوت 29:2
- العنكبوت 29:8
- العنكبوت 29:10
- العنكبوت 29:60
- الروم 30:1
- الروم 30:2
- لقمان 31:6
- لقمان 31:15
- لقمان 31:27
- لقمان 31:34
- السجدة 32:16
- السجدة 32:18
- الأحزاب 33:1
- الأحزاب 33:4
- الأحزاب 33:23
- الأحزاب 33:33
- الأحزاب 33:35
- الأحزاب 33:43
- الأحزاب 33:51
- الأحزاب 33:53
- الأحزاب 33:56
- الأحزاب 33:58
- يس 36:12
- يس 36:78
- ص 38:1
- الزمر 39:9
- الزمر 39:17
- الزمر 39:18
- الزمر 39:22
- الزمر 39:23
- الزمر 39:53
- الزمر 39:67
- فصلت 41:22
- فصلت 41:30
- الشورى 42:23
- الشورى 42:27
- الشورى 42:51
- الزخرف 43:57
- الدخان 44:49
- الجاثية 45:14
- الأحقاف 46:9
- الأحقاف 46:15
- الفتح 48:1
- الفتح 48:5
- الفتح 48:24
- الحجرات 49:1
- الحجرات 49:2
- الحجرات 49:3
- الحجرات 49:4
- الحجرات 49:6
- الحجرات 49:9
- الحجرات 49:11
- الحجرات 49:13
- الحجرات 49:14
- ق 50:38
- النجم 53:32
- النجم 53:33
- النجم 53:43
- القمر 54:1
- القمر 54:47
- الواقعة 56:28
- الواقعة 56:39
- الواقعة 56:40
- الواقعة 56:82
- الحديد 57:10
- الحديد 57:16
- المجادلة 58:1
- المجادلة 58:2
- المجادلة 58:8
- المجادلة 58:11
- المجادلة 58:14
- المجادلة 58:22
- الحشر 59:1
- الحشر 59:5
- الحشر 59:9
- الممتحنة 60:1
- الممتحنة 60:6
- الممتحنة 60:10
- الممتحنة 60:13
- الصف 61:1
- الصف 61:2
- الجمعة 62:11
- المنافقون 63:7
- التغابن 64:14
- الطلاق 65:1
- الطلاق 65:2
- الطلاق 65:3
- الطلاق 65:4
- التحريم 66:1
- التحريم 66:4
- الملك 67:13
- القلم 68:4
- القلم 68:51
- الحاقة 69:12
- المعارج 70:1
- المعارج 70:38
- المدثر 74:1
- المدثر 74:11
- القيامة 75:3
- الإنسان 76:8
- عبس 80:1
- عبس 80:2
- عبس 80:37
- التكوير 81:29
- المطففين 83:1
- الطارق 86:1
- الطارق 86:2
- الطارق 86:3
- الليل 92:5
- الليل 92:6
- الليل 92:7
- الضحى 93:1
- الضحى 93:2
- الضحى 93:3
- الضحى 93:4
- الضحى 93:6
- العلق 96:17
- العلق 96:18
- القدر 97:1
- القدر 97:2
- القدر 97:3
- الزلزلة 99:7
- الزلزلة 99:8
- العاديات 100:1
- التكاثر 102:1
- التكاثر 102:2
- الفيل 105:1
- قريش 106:1
- الماعون 107:1
- الكوثر 108:1
- الكافرون 109:1
- النصر 110:1
- المسد 111:1
- الإخلاص 112:1
الفرقان 25:10
أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إبْراهِيمَ المُقْرِئُ، قالَ: أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ أبِي الفُراتِ، قالَ: أخْبَرَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ البُخارِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ فَرْقَدٍ، قالَ: حَدَّثَنا إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، قالَ: حَدَّثَنا جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا عَيَّرَ المُشْرِكُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالفاقَةِ وقالُوا: ﴿مالِ هَذا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ ويَمْشِي في الأسْواقِ﴾ [الفرقان: ٧] حَزِنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِذَلِكَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ مِن عِنْدِ رَبِّهِ مُعَزِّيًا لَهُ، فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللَّهِ، رَبُّ العِزَّةِ يُقْرِئُكَ السَّلامَ، ويَقُولُ لَكَ: ﴿وما أرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ المُرْسَلِينَ إلّا إنَّهم لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ ويَمْشُونَ في الأسْواقِ﴾ [الفرقان: ٢٠] . أيْ يَبْتَغُونَ المَعاشَ في الدُّنْيا. قالَ: فَبَيْنا جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ والنَّبِيُّ ﷺ يَتَحَدَّثانِ إذْ ذابَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ حَتّى صارَ مِثْلَ الهُرْدَةِ. قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، وما الهُرْدَةُ ؟ قالَ: ”العَدَسَةُ“ . فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”ما لَكَ ذُبْتَ حَتّى صِرْتَ مِثْلَ الهُرْدَةِ ؟“ . فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، فُتِحَ بابٌ مِن أبْوابِ السَّماءِ لَمْ يَكُنْ فُتِحَ قَبْلَ ذَلِكَ اليَوْمِ، وإنِّي أخافُ أنْ يُعَذَّبَ قَوْمُكَ عِنْدَ تَعْيِيرِهِمْ إيّاكَ بِالفاقَةِ. فَأقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ وجِبْرِيلُ يَبْكِيانِ إذْ عادَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ إلى حالِهِ فَقالَ: أبْشِرْ يا مُحَمَّدُ، هَذا رِضْوانُ خازِنُ الجَنَّةِ قَدْ أتاكَ بِالرِّضا مِن رَبِّكَ. فَأقْبَلَ رِضْوانُ حَتّى سَلَّمَ، ثُمَّ قالَ: يا مُحَمَّدُ، رَبُّ العِزَّةِ يُقْرِئُكَ السَّلامَ - ومَعَهُ سَفَطٌ مِن نُورٍ يَتَلَأْلَأُ - ويَقُولُ لَكَ رَبُّكَ: هَذِهِ مَفاتِيحُ خَزائِنِ الدُّنْيا مَعَ ما لا يُنْتَقَصُ لَكَ مِمّا عِنْدِي في الآخِرَةِ مِثْلُ جَناحِ بَعُوضَةٍ. فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ إلى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ كالمُسْتَشِيرِ لَهُ، فَضَرَبَ جِبْرِيلُ بِيَدِهِ إلى الأرْضِ فَقالَ: تَواضَعْ لِلَّهِ. فَقالَ: ”يا رِضْوانُ، لا حاجَةَ لِي فِيها، الفَقْرُ أحَبُّ إلَيَّ، وأنْ أكُونَ عَبْدًا صابِرًا شَكُورًا“ . فَقالَ رِضْوانُ عَلَيْهِ السَّلامُ: أصَبْتَ، أصابَ اللَّهُ بِكَ. وجاءَ نِداءٌ مِنَ السَّماءِ، فَرَفَعَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ رَأْسَهُ فَإذا السَّماواتُ قَدْ فُتِحَتْ أبْوابُها إلى العَرْشِ، وأوْحى اللَّهُ تَعالى إلى جَنَّةِ عَدْنٍ أنْ تُدَلِّيَ غُصْنًا مِن أغْصانِها عَلَيْهِ عِذْقٌ عَلَيْهِ غُرْفَةٌ مِن زَبَرْجَدَةٍ خَضْراءَ، لَها سَبْعُونَ ألْفَ بابٍ مِن ياقُوتَةٍ حَمْراءَ، فَقالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ: يا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ بَصَرَكَ. فَرَفَعَ فَرَأى مَنازِلَ الأنْبِياءِ وغُرَفَهم، فَإذا مَنازِلُهُ فَوْقَ مَنازِلِ الأنْبِياءِ فَضْلًا لَهُ خاصَّةً، ومُنادٍ يُنادِي: أرَضِيتَ يا مُحَمَّدُ ؟ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”رَضِيتُ، فاجْعَلْ ما أرَدْتَ أنْ تُعْطِيَنِي في الدُّنْيا ذَخِيرَةً عِنْدَكَ في الشَّفاعَةِ يَوْمَ القِيامَةِ“ .
ويَرَوْنَ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ أنْزَلَها رِضْوانُ وهو قَوْلُهُ: ﴿تَبارَكَ الَّذِي إن شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِّن ذَلِكَ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ ويَجْعَل لَّكَ قُصُورًا﴾ .
الفرقان 25:27
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ويَوْمَ يَعَضُّ الظّالِمُ عَلى يَدَيْهِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةِ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ: كانَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ يَحْضُرُ النَّبِيَّ ﷺ ويُجالِسُهُ ويَسْتَمِعُ إلى كَلامِهِ مِن غَيْرِ أنْ يُؤْمِنَ بِهِ، فَزَجَرَهُ عُقْبَةُ بْنُ أبِي مُعَيْطٍ عَنْ ذَلِكَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.
وقالَ الشَّعْبِيُّ: وكانَ عُقْبَةُ خَلِيلًا لِأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، فَأسْلَمَ عُقْبَةُ، فَقالَ أُمَيَّةُ: وجْهِي مِن وجْهِكَ حَرامٌ إنْ تابَعْتَ مُحَمَّدًا. فَكَفَرَ وارْتَدَّ لِرِضا أُمَيَّةَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ.
وقالَ آخَرُونَ: إنَّ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ وعُقْبَةَ بْنَ أبِي مُعَيْطٍ كانا مُتَحالِفَيْنِ، وكانَ عُقْبَةُ لا يَقْدَمُ مِن سَفَرٍ إلّا صَنَعَ طَعامًا، فَدَعا إلَيْهِ أشْرافَ قَوْمِهِ، وكانَ يُكْثِرُ مُجالَسَةَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَدِمَ مِن سَفَرِهِ ذاتَ يَوْمٍ فَصَنَعَ طَعامًا فَدَعا النّاسَ، ودَعا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إلى طَعامِهِ، فَلَمّا قَرَّبُوا الطَّعامَ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”ما أنا بِآكِلٍ مِن طَعامِكَ حَتّى تَشْهَدَ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأنِّي رَسُولُ اللَّهِ“ . فَقالَ عُقْبَةُ: أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. فَأكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن طَعامِهِ، وكانَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ غائِبًا، فَلَمّا أُخْبِرَ بِقِصَّتِهِ قالَ: صَبَأْتَ يا عُقْبَةُ ؟ فَقالَ: لا واللَّهِ، ولَكِنْ دَخَلَ عَلَيَّ رَجُلٌ فَأبى أنْ يَطْعَمَ مِن طَعامِي إلّا أنْ أشْهَدَ لَهُ، فاسْتَحْيَيْتُ أنْ يَخْرُجَ مِن بَيْتِي ولَمْ يَطْعَمْ، فَشَهِدْتُ لَهُ فَطَعِمَ. فَقالَ أُبَيٌّ: ما أنا بِالَّذِي رَضِيَ عَنْكَ أبَدًا إلّا أنْ تَأْتِيَهُ فَتَبْزُقَ في وجْهِهِ وتَطَأ عُنُقَهُ. فَفَعَلَ ذَلِكَ عُقْبَةُ، فَأخَذَ رَحِمَ دابَّةٍ فَألْقاها بَيْنَ كَتِفَيْهِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”لا ألْقاكَ خارِجًا مِن مَكَّةَ إلّا عَلَوْتُ رَأْسَكَ بِالسَّيْفِ“ . فَقُتِلَ عُقْبَةُ يَوْمَ بَدْرٍ صَبْرًا، وأمّا أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ فَقَتَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ في المُبارَزَةِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى فِيهِما هَذِهِ الآيَةَ.
وقالَ الضَّحّاكُ: لَمّا بَزَقَ عُقْبَةُ في وجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عادَ بُزاقُهُ في وجْهِهِ فَتَشَعَّبَ شِعْبَيْنِ فَأحْرَقَ خَدَّيْهِ، وكانَ أثَرُ ذَلِكَ فِيهِ حَتّى المَوْتِ.
الفرقان 25:68
أخْبَرَنا أبُو إسْحاقَ الثَّعالِبِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ المَخْلَدِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا المُؤَمَّلُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ عِيسى، قالَ: حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ الزَّعْفَرانِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا حَجّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: أخْبَرَنِي يَعْلى بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ ناسًا مِن أهْلِ الشِّرْكِ قَتَلُوا فَأكْثَرُوا، وزَنَوْا فَأكْثَرُوا، ثُمَّ أتَوْا مُحَمَّدًا ﷺ فَقالُوا: إنَّ الَّذِي تَقُولُ وتَدْعُو إلَيْهِ لَحَسَنٌ لَوْ تُخْبِرُنا أنَّ لِما عَمِلْنا كَفّارَةً. فَنَزَلَتْ: ﴿والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ . الآياتِ إلى قَوْلِهِ: ﴿غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [الفرقان: ٦] .
رَواهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إبْراهِيمَ بْنِ دِينارٍ، عَنْ حَجّاجٍ.
أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ إبْراهِيمَ بْنِ يَحْيى المُزَكِّي، قالَ: حَدَّثَنا والِدِي، قالَ: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ الثَّقَفِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا إسْحاقُ بْنُ إبْراهِيمَ الحَنْظَلِيُّ ومُحَمَّدُ بْنُ الصَّبّاحِ، قالا: حَدَّثَنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنصُورٍ والأعْمَشِ، عَنْ أبِي وائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ أبِي مَيْسَرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: أيُّ الذَّنْبِ أعْظَمُ ؟ قالَ: ”أنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وهو خَلَقَكَ“ . قالَ: قُلْتُ: ثُمَّ أيٌّ ؟ قالَ: ”أنْ تَقْتُلَ ولَدَكَ مَخافَةَ أنْ يَطْعَمَ مَعَكَ“ . قالَ: قُلْتُ: ثُمَّ أيٌّ ؟ قالَ: ”أنْ تُزانِيَ حَلِيلَةَ جارِكَ“ . فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى تَصْدِيقًا لِذَلِكَ: ﴿والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ ولا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلّا بِالحَقِّ ولا يَزْنُونَ﴾ .
رَواهُ البُخارِيُّ، عَنْ مُسَدَّدٍ، عَنْ يَحْيى. ومُسْلِمٌ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ جَرِيرٍ.
أخْبَرَنا أبُو بَكْرِ بْنُ الحارِثِ، قالَ: أخْبَرَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، قالَ: حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إبْراهِيمَ، قالَ: حَدَّثَنا إسْماعِيلُ بْنُ إسْحاقَ، قالَ: حَدَّثَنا الحارِثُ بْنُ الزُّبَيْرِ، قالَ: حَدَّثَنا أبُو راشِدٍ مَوْلى اللِّهْبِيِّينَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سالِمٍ القَدّاحِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أتى وحْشِيٌّ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، أتَيْتُكَ مُسْتَجِيرًا فَأجِرْنِي حَتّى أسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”قَدْ كُنْتُ أُحِبُّ أنْ أراكَ عَلى غَيْرِ جِوارٍ، فَأمّا إذْ جِئْتَنِي مُسْتَجِيرًا فَأنْتَ في جِوارِي حَتّى تَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ“ . قالَ: فَإنِّي أشْرَكْتُ بِاللَّهِ، وقَتَلْتُ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ تَعالى، وزَنَيْتُ، فَهَلْ يَقْبَلُ اللَّهُ مِنِّي تَوْبَةً ؟ فَصَمَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتّى أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ ولا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلّا بِالحَقِّ ولا يَزْنُونَ﴾ . إلى آخِرِ الآيَةِ. فَتَلاها عَلَيْهِ، فَقالَ: أرى شَرْطًا، فَلَعَلِّي لا أعْمَلُ صالِحًا، أنا في جِوارِكَ حَتّى أسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ تَعالى. فَنَزَلَتْ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أن يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ . فَدَعا بِهِ فَتَلاها عَلَيْهِ، فَقالَ: لَعَلِّي مِمَّنْ لا يَشاءُ، أنا في جِوارِكَ حَتّى أسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ. فَنَزَلَتْ: ﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٣] . الآيَةَ. فَقالَ: نَعَمْ، الآنَ لا أرى شَرْطًا. فَأسْلَمَ.
القصص 28:56
أخْبَرَنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشِّيرازِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَمِيرُويَهْ، قالَ: أخْبَرَنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الخُزاعِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا أبُو اليَمانِ الحَكَمُ بْنُ نافِعٍ، قالَ: أخْبَرَنِي شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قالَ: أخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ، عَنْ أبِيهِ أنَّهُ قالَ: لَمّا حَضَرَتْ أبا طالِبٍ الوَفاةُ جاءَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَوَجَدَ عِنْدَهُ أبا جَهْلٍ وعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أبِي أُمَيَّةَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”يا عَمِّ، قُلْ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، كَلِمَةً أُحاجُّ لَكَ بِها عِنْدَ اللَّهِ“ . فَقالَ أبُو جَهْلٍ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي أُمَيَّةَ: أتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ المُطَّلِبِ ؟ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْرِضُها عَلَيْهِ ويُعاوِدانِهِ بِتِلْكَ المَقالَةِ حَتّى قالَ أبُو طالِبٍ آخِرَ ما كَلَّمَهم بِهِ: أنا عَلى مِلَّةِ عَبْدِ المُطَّلِبِ. وأبى أنْ يَقُولَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”واللَّهِ لَأسْتَغْفِرَنَّ لَكَ ما لَمْ أُنْهَ عَنْكَ“ . فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ولَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى﴾ [التوبة: ١١٣] . وأنْزَلَ في أبِي طالِبٍ: ﴿إنَّكَ لا تَهْدِي مَن أحْبَبْتَ ولَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ .
رَواهُ البُخارِيُّ، عَنْ أبِي اليَمانِ، عَنْ شُعَيْبٍ. ورَواهُ مُسْلِمٌ، عَنْ حَرْمَلَةَ، عَنِ ابْنِ وهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، كِلاهُما عَنِ الزُّهْرِيِّ.
حَدَّثَنا الأُسْتاذُ أبُو إسْحاقَ أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إبْراهِيمَ، قالَ: حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الشَّيْبانِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ الحافِظُ، قالَ: حَدَّثَنا أبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ، قالَ: حَدَّثَنا يَحْيى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسانَ، قالَ: حَدَّثَنِي أبُو حازِمٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَمِّهِ: ”قُلْ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، أشْهَدُ لَكَ بِها يَوْمَ القِيامَةِ“ . قالَ: لَوْلا أنْ تُعَيِّرَنِي نِساءُ قُرَيْشٍ، يَقُلْنَ: إنَّهُ حَمَلَهُ عَلى ذَلِكَ الجَزَعُ؛ لَأقْرَرْتُ بِها عَيْنَكَ. فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿إنَّكَ لا تَهْدِي مَن أحْبَبْتَ ولَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ .
رَواهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حاتِمٍ، عَنْ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ.
قالَ: سَمِعْتُ أبا عُثْمانَ الحِيرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أبا الحَسَنِ بْنَ مِقْسَمٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أبا إسْحاقَ الزَّجّاجَ يَقُولُ في هَذِهِ الآيَةِ: أجْمَعَ المُفَسِّرُونَ أنَّها نَزَلَتْ في أبِي طالِبٍ.
القصص 28:57
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وقالُوا إن نَّتَّبِعِ الهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِن أرْضِنا﴾ نَزَلَتْ في الحارِثِ بْنِ عُثْمانَ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنافٍ، وذَلِكَ أنَّهُ قالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنّا لَنَعْلَمُ أنَّ الَّذِي تَقُولُ حَقٌّ، ولَكِنْ يَمْنَعُنا مِنِ اتِّباعِكَ أنَّ العَرَبَ تَتَخَطَّفُنا مِن أرْضِنا لِإجْماعِهِمْ عَلى خِلافِنا، ولا طاقَةَ لَنا بِهِمْ. فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ.
القصص 28:61
أخْبَرَنا أبُو بَكْرٍ الحارِثِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا أبُو الشَّيْخِ الحافِظُ، قالَ: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمانَ، قالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خازِمٍ الأُبُلِّيُّ، قالَ: حَدَّثَنا بَدَلُ بْنُ المُحَبَّرِ، قالَ: حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ أبانٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في هَذِهِ الآيَةِ قالَ: نَزَلَتْ في عَلِيٍّ وحَمْزَةَ وأبِي جَهْلٍ.
وقالَ السُّدِّيُّ: نَزَلَتْ في عَمّارٍ والوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ.
وقِيلَ: نَزَلَتْ في النَّبِيِّ ﷺ وأبِي جَهْلٍ.
القصص 28:68
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ورَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ ويَخْتارُ﴾ قالَ أهْلُ التَّفْسِيرِ: نَزَلَتْ جَوابًا لِلْوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ حِينَ قالَ فِيما أخْبَرَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ: ﴿وقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِّنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: ٣١] . أخْبَرَ اللَّهُ تَعالى أنَّهُ لا يَبْعَثُ الرُّسُلَ بِاخْتِيارِهِمْ.
العنكبوت 29:1
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الم (١) أحَسِبَ النّاسُ أن يُتْرَكُوا (٢)) قالَ الشَّعْبِيُّ: نَزَلَتْ في أُناسٍ كانُوا بِمَكَّةَ قَدْ أقَرُّوا بِالإسْلامِ، فَكَتَبَ إلَيْهِمْ أصْحابُ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ المَدِينَةِ أنَّهُ لا يُقْبَلُ مِنكم إقْرارٌ ولا إسْلامٌ حَتّى تُهاجِرُوا. فَخَرَجُوا عامِدِينَ إلى المَدِينَةِ فاتَّبَعَهُمُ المُشْرِكُونَ فَآذَوْهم، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةُ، فَكَتَبُوا إلَيْهِمْ أنْ قَدْ نَزَلَتْ فِيكم آيَةُ كَذا وكَذا. فَقالُوا: نَخْرُجُ، فَإنِ اتَّبَعَنا أحَدٌ قاتَلْناهُ. فَخَرَجُوا، فاتَّبَعَهُمُ المُشْرِكُونَ فَقاتَلُوهم، فَمِنهم مَن قُتِلَ ومِنهم مَن نَجا، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ فِيهِمْ: ( ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِن بَعْدِ ما فُتِنُوا﴾ [النحل: ١١٠] .
وقالَ مُقاتِلٌ: نَزَلَتْ في مِهْجَعٍ مَوْلى عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، كانَ أوَّلَ قَتِيلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ يَوْمَ بَدْرٍ، رَماهُ عَمْرُو بْنُ الحَضْرَمِيِّ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَئِذٍ: ”سَيِّدُ الشُّهَداءِ مِهْجَعٌ، وهو أوَّلُ مَن يُدْعى إلى بابِ الجَنَّةِ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ“ . فَجَزِعَ عَلَيْهِ أبَواهُ وامْرَأتُهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةَ، وأخْبَرَ أنَّهُ لا بُدَّ لَهم مِنَ البَلاءِ والمَشَقَّةِ في ذاتِ اللَّهِ تَعالى.
العنكبوت 29:2
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الم (١) أحَسِبَ النّاسُ أن يُتْرَكُوا (٢)) قالَ الشَّعْبِيُّ: نَزَلَتْ في أُناسٍ كانُوا بِمَكَّةَ قَدْ أقَرُّوا بِالإسْلامِ، فَكَتَبَ إلَيْهِمْ أصْحابُ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ المَدِينَةِ أنَّهُ لا يُقْبَلُ مِنكم إقْرارٌ ولا إسْلامٌ حَتّى تُهاجِرُوا. فَخَرَجُوا عامِدِينَ إلى المَدِينَةِ فاتَّبَعَهُمُ المُشْرِكُونَ فَآذَوْهم، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةُ، فَكَتَبُوا إلَيْهِمْ أنْ قَدْ نَزَلَتْ فِيكم آيَةُ كَذا وكَذا. فَقالُوا: نَخْرُجُ، فَإنِ اتَّبَعَنا أحَدٌ قاتَلْناهُ. فَخَرَجُوا، فاتَّبَعَهُمُ المُشْرِكُونَ فَقاتَلُوهم، فَمِنهم مَن قُتِلَ ومِنهم مَن نَجا، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ فِيهِمْ: ( ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِن بَعْدِ ما فُتِنُوا﴾ [النحل: ١١٠] .
وقالَ مُقاتِلٌ: نَزَلَتْ في مِهْجَعٍ مَوْلى عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، كانَ أوَّلَ قَتِيلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ يَوْمَ بَدْرٍ، رَماهُ عَمْرُو بْنُ الحَضْرَمِيِّ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَئِذٍ: ”سَيِّدُ الشُّهَداءِ مِهْجَعٌ، وهو أوَّلُ مَن يُدْعى إلى بابِ الجَنَّةِ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ“ . فَجَزِعَ عَلَيْهِ أبَواهُ وامْرَأتُهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةَ، وأخْبَرَ أنَّهُ لا بُدَّ لَهم مِنَ البَلاءِ والمَشَقَّةِ في ذاتِ اللَّهِ تَعالى.
العنكبوت 29:8
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ووَصَّيْنا الإنسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: نَزَلَتْ في سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ، وذَلِكَ أنَّهُ لَمّا أسْلَمَ قالَتْ لَهُ أُمُّهُ حَمْنَةُ: يا سَعْدُ، بَلَغَنِي أنَّكَ صَبَوْتَ، فَواللَّهِ لا يُظِلُّنِي سَقْفُ بَيْتٍ مِنَ الضِّحِّ والرِّيحِ، ولا آكُلُ ولا أشْرَبُ حَتّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ وتَرْجِعَ إلى ما كُنْتَ عَلَيْهِ. وكانَ أحَبَّ ولَدِها إلَيْها، فَأبى سَعْدٌ، وصَبَرَتْ هي ثَلاثَةَ أيّامٍ لَمْ تَأْكُلْ ولَمْ تَشْرَبْ ولَمْ تَسْتَظِلَّ بِظِلٍّ حَتّى خَشِيَ عَلَيْها، فَأتى سَعْدٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وشَكا ذَلِكَ إلَيْهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ والَّتِي في لُقْمانَ والأحْقافِ.
أخْبَرَنا أبُو سَعِيدِ بْنُ أبِي بَكْرٍ الغازِي، قالَ: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ أحْمَدَ بْنِ حَمْدانَ، قالَ: حَدَّثَنا أبُو يَعْلى، قالَ: حَدَّثَنا أبُو خَيْثَمَةَ، قالَ: حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُوسى، قالَ: حَدَّثَنا زُهَيْرٌ، قالَ: حَدَّثَنا سِماكُ بْنُ حَرْبٍ، قالَ: حَدَّثَنِي مُصْعَبُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ، عَنْ أبِيهِ أنَّهُ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِيَّ. قالَ: حَلَفَتْ أُمُّ سَعْدٍ لا تُكَلِّمُهُ أبَدًا حَتّى يَكْفُرَ بِدِينِهِ، ولا تَأْكُلُ ولا تَشْرَبُ، ومَكَثَتْ ثَلاثَةَ أيّامٍ حَتّى غُشِيَ عَلَيْها مِنَ الجَهْدِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ووَصَّيْنا الإنسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ .
رَواهُ مُسْلِمٌ عَنْ أبِي خَيْثَمَةَ.
أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الحافِظُ، قالَ: أخْبَرَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، قالَ: أخْبَرَنا أبُو يَعْلى، قالَ: حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ أيُّوبَ بْنِ راشِدٍ الضَّبِّيُّ، قالَ: حَدَّثَنا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، قالَ: حَدَّثَنا داوُدُ بْنُ أبِي هِنْدٍ، عَنْ أبِي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ، أنَّ سَعْدَ بْنَ مالِكٍ قالَ: أُنْزِلَتْ فِيَّ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وإن جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما﴾ . قالَ: كُنْتُ رَجُلًا بَرًّا بِأُمِّي، فَلَمّا أسْلَمْتُ قالَتْ: يا سَعْدُ، ما هَذا الدِّينُ الَّذِي قَدْ أحْدَثْتَ ؟ لَتَدَعَنَّ دِينَكَ هَذا أوْ لا آكُلُ ولا أشْرَبُ حَتّى أمُوتَ فَتُعَيَّرَ بِي، فَيُقالَ: يا قاتِلَ أُمِّهِ. قُلْتُ: لا تَفْعَلِي يا أُمَّهْ فَإنِّي لا أدَعُ دِينِي هَذا لِشَيْءٍ. قالَ: فَمَكَثَتْ يَوْمًا ولَيْلَةً لا تَأْكُلُ، فَأصْبَحَتْ قَدْ جُهِدَتْ. قالَ: فَمَكَثَتْ يَوْمًا آخَرَ ولَيْلَةً لا تَأْكُلُ فَأصْبَحَتْ وقَدِ اشْتَدَّ جَهْدُها. قالَ: فَلَمّا رَأيْتُ ذَلِكَ قُلْتُ: تَعْلَمِينَ واللَّهِ يا أُمَّهْ لَوْ كانَتْ لَكِ مِائَةُ نَفْسٍ فَخَرَجَتْ نَفْسًا نَفْسًا ما تَرَكْتُ دِينِي هَذا لِشَيْءٍ، إنْ شِئْتِ فَكُلِي وإنْ شِئْتِ فَلا تَأْكُلِي. فَلَمّا رَأتْ ذَلِكَ أكَلَتْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وإن جاهَداكَ﴾ .
العنكبوت 29:10
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللَّهِ﴾ قالَ مُجاهِدٌ: نَزَلَتْ في أُناسٍ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِألْسِنَتِهِمْ، فَإذا أصابَهم بَلاءٌ مِنَ اللَّهِ ومُصِيبَةٌ في أنْفُسِهِمُ افْتُتِنُوا.
وقالَ الضَّحّاكُ: نَزَلَتْ في أُناسٍ مِنَ المُنافِقِينَ بِمَكَّةَ كانُوا يُؤْمِنُونَ، فَإذا أُوذُوا رَجَعُوا إلى الشِّرْكِ.
وقالَ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: نَزَلَتْ في المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ أخْرَجَهُمُ المُشْرِكُونَ إلى بَدْرٍ فارْتَدُّوا، وهُمُ الَّذِينَ نَزَلَتْ فِيهِمْ: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ ظالِمِي أنفُسِهِمْ﴾ [النساء: ٩٧] .
العنكبوت 29:60
أخْبَرَنا أبُو بَكْرٍ أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا أبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيّانَ، قالَ: حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الجَمّالُ، قالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ الواحِدِ بْنُ مُحَمَّدٍ البَجَلِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ، قالَ: حَدَّثَنا الجَرّاحُ بْنُ مِنهالٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ - وهو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ عَطاءٍ - عَنْ عَطاءٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: خَرَجْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتّى دَخَلَ بَعْضَ حِيطانِ الأنْصارِ، فَجَعَلَ يَلْقُطُ مِنَ التَّمْرِ ويَأْكُلُ، فَقالَ: ”يا ابْنَ عُمَرَ، ما لَكَ لا تَأْكُلُ ؟“ . فَقُلْتُ: لا أشْتَهِيهِ يا رَسُولَ اللَّهِ. فَقالَ: ”لَكِنِّي أشْتَهِيهِ، وهَذِهِ صَبِيحَةُ رابِعَةٍ لَمْ أذُقْ طَعامًا، ولَوْ شِئْتُ لَدَعَوْتُ رَبِّي فَأعْطانِي مِثْلَ مُلْكِ كِسْرى وقَيْصَرَ، فَكَيْفَ بِكَ يا ابْنَ عُمَرَ إذا بَقِيتَ في قَوْمٍ يَخْبَئُونَ رِزْقَ سَنَتِهِمْ ويَضْعُفُ اليَقِينُ ؟“ . قالَ: فَواللَّهِ ما بَرِحْنا حَتّى نَزَلَتْ: ﴿وكَأيِّن مِّن دابَّةٍ لّا تَحْمِلُ رِزْقَها اللَّهُ يَرْزُقُها وإيّاكم وهو السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ .
الروم 30:1
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢)﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: بَعَثَ كِسْرى جَيْشًا إلى الرُّومِ واسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا يُسَمّى شهريرازَ، فَسارَ إلى الرُّومِ بِأهْلِ فارِسَ وظَهَرَ عَلَيْهِمْ، فَقَتَلَهم وخَرَّبَ مَدائِنَهم، وقَطَّعَ زَيْتُونَهم، وكانَ قَيْصَرُ بَعَثَ رَجُلًا يُدْعى يُحَنَّسَ، فالتَقى مَعَ شهريرازَ بَأذْرِعاتٍ وبُصْرى - وهي أدْنى الشّامِ إلى أرْضِ العَرَبِ - فَغَلَبَ فارِسُ الرُّومَ، وبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ وأصْحابَهُ وهم بِمَكَّةَ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وكانَ النَّبِيُّ ﷺ يَكْرَهُ أنْ يَظْهَرَ الأُمِّيُّونَ مِنَ المَجُوسِ عَلى أهْلِ الكِتابِ مِنَ الرُّومِ، وفَرِحَ كُفّارُ مَكَّةَ وشَمِتُوا، فَلَقُوا أصْحابَ النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: إنَّكم أهْلُ كِتابٍ، والنَّصارى أهْلُ كِتابٍ، ونَحْنُ أُمِّيُّونَ، وقَدْ ظَهَرَ إخْوانُنا مِن أهْلِ فارِسَ عَلى إخْوانِكم مِنَ الرُّومِ، وإنَّكم إنْ قاتَلْتُمُونا لَنَظْهَرَنَّ عَلَيْكم. فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) في أدْنى الأرْضِ (٣)﴾ . إلى آخِرِ الآياتِ.
أخْبَرَنا إسْماعِيلُ بْنُ إبْراهِيمَ الواعِظُ، قالَ: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ أحْمَدَ بْنِ حامِدٍ العَطّارُ، قالَ: حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الجَبّارِ، قالَ: حَدَّثَنا الحارِثُ بْنُ شُرَيْحٍ، قالَ: حَدَّثَنا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: لَمّا كانَ يَوْمُ بَدْرٍ ظَهَرَتِ الرُّومُ عَلى فارِسَ، فَأُعْجِبَ بِذَلِكَ المُؤْمِنُونَ، فَنَزَلَتْ: ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢)﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ (٤) بِنَصْرِ اللَّهِ (٥)﴾ . قالَ: يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ بِظُهُورِ الرُّومِ عَلى فارِسَ.
الروم 30:2
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢)﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: بَعَثَ كِسْرى جَيْشًا إلى الرُّومِ واسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا يُسَمّى شهريرازَ، فَسارَ إلى الرُّومِ بِأهْلِ فارِسَ وظَهَرَ عَلَيْهِمْ، فَقَتَلَهم وخَرَّبَ مَدائِنَهم، وقَطَّعَ زَيْتُونَهم، وكانَ قَيْصَرُ بَعَثَ رَجُلًا يُدْعى يُحَنَّسَ، فالتَقى مَعَ شهريرازَ بَأذْرِعاتٍ وبُصْرى - وهي أدْنى الشّامِ إلى أرْضِ العَرَبِ - فَغَلَبَ فارِسُ الرُّومَ، وبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ وأصْحابَهُ وهم بِمَكَّةَ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وكانَ النَّبِيُّ ﷺ يَكْرَهُ أنْ يَظْهَرَ الأُمِّيُّونَ مِنَ المَجُوسِ عَلى أهْلِ الكِتابِ مِنَ الرُّومِ، وفَرِحَ كُفّارُ مَكَّةَ وشَمِتُوا، فَلَقُوا أصْحابَ النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: إنَّكم أهْلُ كِتابٍ، والنَّصارى أهْلُ كِتابٍ، ونَحْنُ أُمِّيُّونَ، وقَدْ ظَهَرَ إخْوانُنا مِن أهْلِ فارِسَ عَلى إخْوانِكم مِنَ الرُّومِ، وإنَّكم إنْ قاتَلْتُمُونا لَنَظْهَرَنَّ عَلَيْكم. فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) في أدْنى الأرْضِ (٣)﴾ . إلى آخِرِ الآياتِ.
أخْبَرَنا إسْماعِيلُ بْنُ إبْراهِيمَ الواعِظُ، قالَ: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ أحْمَدَ بْنِ حامِدٍ العَطّارُ، قالَ: حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الجَبّارِ، قالَ: حَدَّثَنا الحارِثُ بْنُ شُرَيْحٍ، قالَ: حَدَّثَنا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: لَمّا كانَ يَوْمُ بَدْرٍ ظَهَرَتِ الرُّومُ عَلى فارِسَ، فَأُعْجِبَ بِذَلِكَ المُؤْمِنُونَ، فَنَزَلَتْ: ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢)﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ (٤) بِنَصْرِ اللَّهِ (٥)﴾ . قالَ: يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ بِظُهُورِ الرُّومِ عَلى فارِسَ.
لقمان 31:6
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾ قالَ الكَلْبِيُّ ومُقاتِلٌ: نَزَلَتْ في النَّضْرِ بْنِ الحارِثِ، وذَلِكَ أنَّهُ كانَ يَخْرُجُ تاجِرًا إلى فارِسَ فَيَشْتَرِي أخْبارَ الأعاجِمِ، فَيَرْوِيها ويُحَدِّثُ بِها قُرَيْشًا، ويَقُولُ لَهم: إنَّ مُحَمَّدًا يُحَدِّثُكم بِحَدِيثِ عادٍ وثَمُودَ، وأنا أُحَدِّثُكم بِحَدِيثِ رُسْتَمَ وأسْفَنْدِيارَ وأخْبارِ الأكاسِرَةِ. فَيَسْتَمْلِحُونَ حَدِيثَهُ ويَتْرُكُونَ اسْتِماعَ القُرْآنِ، فَنَزَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الآيَةُ.
وقالَ مُجاهِدٌ: نَزَلَتْ في شِراءِ القِيانِ والمُغَنِّياتِ.
أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إبْراهِيمَ المُقْرِئُ، قالَ: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ الفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، قالَ: حَدَّثَنا جَدِّي، قالَ: حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قالَ: حَدَّثَنا مُشْمَعِلُّ بْنُ مِلْحانَ الطّائِيُّ، عَنْ مُطَّرِحِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ القاسِمِ، عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”لا يَحِلُّ تَعْلِيمُ المُغَنِّياتِ ولا بَيْعُهُنَّ، وأثْمانُهُنَّ حَرامٌ، وفي مِثْلِ هَذا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ - إلى آخِرِ الآيَةِ - وما مِن رَجُلٍ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالغِناءِ إلّا بَعَثَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ شَيْطانَيْنِ: أحَدُهُما عَلى هَذا المَنكِبِ، والآخَرُ عَلى هَذا المَنكِبِ، فَلا يَزالانِ يَضْرِبانِهِ بِأرْجُلِهِما حَتّى يَكُونَ هو الَّذِي يَسْكُتُ“ .
وقالَ ثُوَيْرُ بْنُ أبِي فاخِتَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في رَجُلٍ اشْتَرى جارِيَةً تُغَنِّيهِ لَيْلًا ونَهارًا.
لقمان 31:15
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وإن جاهَداكَ عَلى أن تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ نَزَلَتْ في سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ عَلى ما ذَكَرْناهُ في سُورَةِ العَنْكَبُوتِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واتَّبِعْ سَبِيلَ مَن أنابَ إلَيَّ﴾ نَزَلَتْ في أبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وقالَ عَطاءٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: يُرِيدُ أبا بَكْرٍ بِذَلِكَ؛ وذَلِكَ أنَّهُ حِينَ أسْلَمَ أتاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وسَعْدُ بْنُ أبِي وقّاصٍ، وسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، وعُثْمانُ، وطَلْحَةُ، والزُّبَيْرُ، فَقالُوا لِأبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: آمَنتَ وصَدَّقْتَ مُحَمَّدًا ؟ فَقالَ أبُو بَكْرٍ: نَعَمْ. فَأتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَآمَنُوا وصَدَّقُوا، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى يَقُولُ لِسَعْدٍ: ﴿واتَّبِعْ سَبِيلَ مَن أنابَ إلَيَّ﴾ . يَعْنِي أبا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
لقمان 31:27
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ولَوْ أنَّما في الأرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: سَألَتِ اليَهُودُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الرُّوحِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ بِمَكَّةَ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِن أمْرِ رَبِّي وما أُوتِيتُم مِّنَ العِلْمِ إلّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥] . فَلَمّا هاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى المَدِينَةِ أتاهُ أحْبارُ اليَهُودِ فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ، بَلَغَنا عَنْكَ أنَّكَ تَقُولُ: ﴿وما أُوتِيتُم مِّنَ العِلْمِ إلّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥] . أفَتَعْنِينا أمْ قَوْمَكَ ؟ فَقالَ: ”كُلًّا قَدْ عَنَيْتُ“ . قالُوا: ألَسْتَ تَتْلُو فِيما جاءَكَ أنّا قَدْ أُوتِينا التَّوْراةَ وفِيها عِلْمُ كُلِّ شَيْءٍ ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”هي في عِلْمِ اللَّهِ قَلِيلٌ، وقَدْ آتاكُمُ اللَّهُ تَعالى ما إنْ عَمِلْتُمْ بِهِ انْتَفَعْتُمْ بِهِ“ . فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ، كَيْفَ تَزْعُمُ هَذا وأنْتَ تَقُولُ: ﴿ومَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [البقرة: ٢٦٩] ؟ وكَيْفَ يَجْتَمِعُ هَذا؛ عِلْمٌ قَلِيلٌ وخَيْرٌ كَثِيرٌ ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ولَوْ أنَّما في الأرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ﴾ .
لقمان 31:34
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ نَزَلَتْ في الحارِثِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حارِثَةَ بْنِ مُحارِبِ بْن حَفْصَةَ، مِن أهْلِ البادِيَةِ، أتى النَّبِيَّ ﷺ فَسَألَهُ عَنِ السّاعَةِ ووَقْتِها، وقالَ: إنَّ أرْضَنا أجْدَبَتْ، فَمَتى يَنْزِلُ الغَيْثُ ؟ وتَرَكْتُ امْرَأتِي حُبْلى، فَماذا تَلِدُ ؟ وقَدْ عَلِمْتُ أيْنَ وُلِدْتُ، فَبِأيِّ أرْضٍ أمُوتُ ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ هَذِهِ الآيَةَ.
أخْبَرَنا أبُو عُثْمانَ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ المُؤَذِّنُ، قالَ: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدُونَ بْنِ الفَضْلِ، قالَ: أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ الحَسَنِ الحافِظُ، قالَ: حَدَّثَنا حَمْدانُ السُّلَمِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قالَ: حَدَّثَنا عِكْرِمَةُ، قالَ: حَدَّثَنا إياسُ بْنُ سَلَمَةَ، قالَ: حَدَّثَنِي أبِي أنَّهُ كانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إذْ جاءَ رَجُلٌ بِفَرَسٍ لَهُ يَقُودُها عَقُوقٍ، ومَعَها مُهْرٌ لَهُ يَتْبَعُها، فَقالَ لَهُ: مَن أنْتَ ؟ قالَ: ”أنا نَبِيُّ اللَّهِ“ . قالَ: ومَن نَبِيُّ اللَّهِ ؟ قالَ: ”رَسُولُ اللَّهِ“ . قالَ: مَتى تَقُومُ السّاعَةُ ؟ قالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”غَيْبٌ، ولا يَعْلَمُ الغَيْبَ إلّا اللَّهُ“ . قالَ: ما في بَطْنِ فَرَسِي هَذِهِ ؟ قالَ: ”غَيْبٌ، ولا يَعْلَمُ الغَيْبَ إلّا اللَّهُ“ . فَقالَ: أرِنِي سَيْفَكَ. فَأعْطاهُ النَّبِيُّ ﷺ سَيْفَهُ، فَهَزَّهُ الرَّجُلُ ثُمَّ رَدَّهُ إلَيْهِ، فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: ”أما إنَّكَ لَمْ تَكُنْ لِتَسْتَطِيعَ الَّذِي أرَدْتَ“ . قالَ: وقَدْ كانَ الرَّجُلُ قالَ: أذْهَبُ إلَيْهِ فَأسْألُهُ عَنْ هَذِهِ الخِصالِ ثُمَّ أضْرِبُ عُنُقَهُ.
أخْبَرَنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أبِي إسْحاقَ، قالَ: أخْبَرَنا أبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ، قالَ: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ أبِي سُوَيْدٍ، قالَ: حَدَّثَنا أبُو حُذَيْفَةَ، قالَ: حَدَّثَنا سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”مَفاتِيحُ الغَيْبِ خَمْسَةٌ لا يَعْلَمُهُنَّ إلّا اللَّهُ تَعالى: لا يَعْلَمُ مَتى تَقُومُ السّاعَةُ إلّا اللَّهُ، ولا يَعْلَمُ ما تَغِيضُ الأرْحامُ إلّا اللَّهُ، ولا يَعْلَمُ ما في غَدٍ إلّا اللَّهُ، ولا تَعْلَمُ نَفْسٌ بِأيِّ أرْضٍ تَمُوتُ إلّا اللَّهُ، ولا يَعْلَمُ مَتى يَنْزِلُ الغَيْثُ إلّا اللَّهُ“ .
رَواهُ البُخارِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيانَ.
السجدة 32:16
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿تَتَجافى جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ﴾ قالَ مالِكُ بْنُ دِينارٍ: سَألْتُ أنَسَ بْنَ مالِكٍ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: فِيمَن نَزَلَتْ ؟ فَقالَ: كانَ أُناسٌ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُصَلُّونَ مِن صَلاةِ المَغْرِبِ إلى صَلاةِ العِشاءِ الآخِرَةِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةَ.
أخْبَرَنا أبُو إسْحاقَ المُقْرِئُ، قالَ: أخْبَرَنِي الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّينَوَرِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا مُوسى بْنُ مُحَمَّدٍ، قالَ: حَدَّثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلُّويَهْ، قالَ: حَدَّثَنا إسْماعِيلُ بْنُ عِيسى، قالَ: حَدَّثَنا المُسَيَّبُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: فِينا نَزَلَتْ مَعاشِرَ الأنْصارِ: ﴿تَتَجافى جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ﴾ . كُنّا نُصَلِّي المَغْرِبَ فَلا نَرْجِعُ إلى رِحالِنا حَتّى نُصَلِّيَ العِشاءَ الآخِرَةَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ .
وقالَ الحَسَنُ ومُجاهِدٌ: نَزَلَتْ في المُتَهَجِّدِينَ الَّذِينَ يَقُومُونَ اللَّيْلَ إلى الصَّلاةِ.
ويَدُلُّ عَلى صِحَّةِ هَذا ما أخْبَرَنا أبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الخَشّابُ، قالَ: أخْبَرَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأصْفَهانِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ السَّرّاجُ، قالَ: حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قالَ: حَدَّثَنا جَرِيرٌ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أبِي شَبِيبٍ، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: بَيْنَما نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في غَزْوَةِ تَبُوكَ وقَدْ أصابَنا الحَرُّ فَتَفَرَّقَ القَوْمُ، فَنَظَرْتُ فَإذا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أقْرَبُهم مِنِّي، فَدَنَوْتُ مِنهُ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أنْبِئْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الجَنَّةَ ويُباعِدُنِي مِنَ النّارِ. قالَ: ”لَقَدْ سَألْتَ عَنْ عَظِيمٍ، وإنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلى مَن يَسَّرَهُ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ: تَعْبُدُ اللَّهَ ولا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وتُقِيمُ الصَّلاةَ المَكْتُوبَةَ، وتُؤَدِّي الزَّكاةَ المَفْرُوضَةَ، وتَصُومُ رَمَضانَ، وإنْ شِئْتَ أنْبَأْتُكَ بِأبْوابِ الخَيْرِ كُلِّها“ . فَقالَ: قُلْتُ: أجَلْ يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ: ”الصَّوْمُ جُنَّةٌ، والصَّدَقَةُ تُكَفِّرُ الخَطِيئَةَ، وقِيامُ الرَّجُلِ في جَوْفِ اللَّيْلِ يَبْتَغِي وجْهَ اللَّهِ تَعالى“ . قالَ: ثُمَّ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ ﴿تَتَجافى جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ﴾ .
السجدة 32:18
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أفَمَن كانَ مُؤْمِنًا كَمَن كانَ فاسِقًا لّا يَسْتَوُونَ﴾ نَزَلَتْ في عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ والوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ.
أخْبَرَنا أبُو بَكْرٍ أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأصْفَهانِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الحافِظُ، قالَ: أخْبَرَنا إسْحاقُ بْنُ بُنانٍ الأنْماطِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا حُبَيْشُ بْنُ مُبَشِّرٍ الفَقِيهُ، قالَ: حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى، قالَ: حَدَّثَنا ابْنُ أبِي لَيْلى، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ الوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ أبِي مُعَيْطٍ لِعَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أنا أحَدُّ مِنكَ سِنانًا، وأبْسَطُ مِنكَ لِسانًا، وأمْلَأُ لِلْكَتِيبَةِ مِنكَ. فَقالَ لَهُ عَلِيٌّ: اسْكُتْ فَإنَّما أنْتَ فاسِقٌ. فَنَزَلَ: ﴿أفَمَن كانَ مُؤْمِنًا كَمَن كانَ فاسِقًا لّا يَسْتَوُونَ﴾ . قالَ: يَعْنِي بِالمُؤْمِنِ عَلِيًّا، وبِالفاسِقِ الوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ.
الأحزاب 33:1
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ ولا تُطِعِ الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ﴾ نَزَلَتْ في أبِي سُفْيانَ، وعِكْرِمَةَ بْنِ أبِي جَهْلٍ، وأبِي الأعْوَرِ عَمْرِو بْنِ سُفْيانَ السُّلَمِيِّ؛ قَدِمُوا المَدِينَةَ بَعْدَ قِتالِ أُحُدٍ، فَنَزَلُوا عَلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وقَدْ أعْطاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ الأمانَ عَلى أنْ يُكَلِّمُوهُ، فَقامَ مَعَهم عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أبِي سَرْحٍ وطُعْمَةُ بْنُ أُبَيْرِقٍ، فَقالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ وعِنْدَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: ارْفُضْ ذِكْرَ آلِهَتِنا اللّاتَ والعُزّى ومَناةَ، وقُلْ: إنَّ لَها شَفاعَةً ومَنفَعَةً لِمَن عَبَدَها. ونَدَعُكَ ورَبَّكَ. فَشَقَّ عَلى النَّبِيِّ ﷺ قَوْلُهم، فَقالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ائْذَنْ لَنا يا رَسُولَ اللَّهِ في قَتْلِهِمْ. فَقالَ: ”إنِّي قَدْ أعْطَيْتُهُمُ الأمانَ“ . فَقالَ عُمَرُ: اخْرُجُوا في لَعْنَةِ اللَّهِ وغَضَبِهِ. فَأمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُمَرَ أنْ يُخْرِجَهم مِنَ المَدِينَةِ، وأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ هَذِهِ الآيَةَ.
الأحزاب 33:4
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿مّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ في جَوْفِهِ﴾ نَزَلَتْ في جَمِيلِ بْنِ مَعْمَرٍ الفِهْرِيِّ، وكانَ رَجُلًا لَبِيبًا حافِظًا لِما سَمِعَ، فَقالَتْ قُرَيْشٌ: ما حَفِظَ هَذِهِ الأشْياءَ إلّا ولَهُ قَلْبانِ في جَوْفِهِ. وكانَ يَقُولُ: إنَّ لِي قَلْبَيْنِ أعْقِلُ بِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما أفْضَلَ مِن عَقْلِ مُحَمَّدٍ. فَلَمّا كانَ يَوْمُ بَدْرٍ وهُزِمَ المُشْرِكُونَ وفِيهِمْ يَوْمَئِذٍ جَمِيلُ بْنُ مَعْمَرٍ تَلَقّاهُ أبُو سُفْيانَ وهو مُعَلِّقٌ إحْدى نَعْلَيْهِ بِيَدِهِ والأُخْرى في رِجْلِهِ، فَقالَ لَهُ: يا أبا مَعْمَرٍ، ما حالُ النّاسِ ؟ قالَ: قَدِ انْهَزَمُوا. قالَ: فَما بالُكَ إحْدى نَعْلَيْكَ في يَدِكَ والأُخْرى في رِجْلِكَ ؟ قالَ: ما شَعَرْتُ إلّا أنَّهُما في رِجْلَيَّ. وعَرَفُوا يَوْمَئِذٍ أنَّهُ لَوْ كانَ لَهُ قَلْبانِ لَما نَسِيَ نَعْلَهُ في يَدِهِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وما جَعَلَ أدْعِياءَكم أبْناءَكُمْ﴾ نَزَلَتْ في زَيْدِ بْنِ حارِثَةَ، كانَ عَبْدًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأعْتَقَهُ وتَبَنّاهُ قَبْلَ الوَحْيِ، فَلَمّا تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ - وكانَتْ تَحْتَ زَيْدِ بْنِ حارِثَةَ - قالَتِ اليَهُودُ والمُنافِقُونَ: تَزَوَّجَ مُحَمَّدٌ امْرَأةَ ابْنِهِ وهو يَنْهى النّاسَ عَنْها. فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآياتِ.
أخْبَرَنا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أحْمَدَ بْنِ نُعَيْمٍ الإشْكابِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ، قالَ: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ الثَّقَفِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قالَ: حَدَّثَنا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُوسى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أنَّهُ كانَ يَقُولُ: ما كُنّا نَدْعُو زَيْدَ بْنَ حارِثَةَ إلّا زَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَتّى نَزَلَ في القُرْآنِ: ﴿ادْعُوهم لِآبائِهِمْ هو أقْسَطُ عِندَ اللَّهِ﴾ .
رَواهُ البُخارِيُّ، عَنْ مُعَلّى بْنِ أسَدٍ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ المُخْتارِ، عَنْ مُوسى بْنِ عُقْبَةَ.
الأحزاب 33:23
أخْبَرَنا أبُو إسْحاقَ أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إبْراهِيمَ، قالَ: أخْبَرَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حامِدٍ، قالَ: أخْبَرَنا مَكِّيُّ بْنُ عَبْدانَ، قالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هاشِمٍ، قالَ: حَدَّثَنا بَهْزُ بْنُ أسَدٍ، قالَ: حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ المُغِيرَةِ، عَنْ ثابِتٍ، عَنْ أنَسٍ قالَ: غابَ عَمِّي أنَسُ بْنُ النَّضْرِ - وبِهِ سُمِّيتُ أنَسًا - عَنْ قِتالِ بَدْرٍ، فَشَقَّ عَلَيْهِ لَمّا قَدِمَ، وقالَ: غِبْتُ عَنْ أوَّلِ مَشْهَدٍ شَهِدَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، واللَّهِ لَئِنْ أشْهَدَنِي اللَّهُ قِتالًا لَيَرَيَنَّ اللَّهُ ما أصْنَعُ. فَلَمّا كانَ يَوْمُ أُحُدٍ انْكَشَفَ المُسْلِمُونَ، فَقالَ: اللَّهُمَّ إنِّي أبْرَأُ إلَيْكَ مِمّا جاءَ بِهِ هَؤُلاءِ المُشْرِكُونَ، وأعْتَذِرُ إلَيْكَ مِمّا صَنَعَ هَؤُلاءِ - يَعْنِي المُسْلِمِينَ - ثُمَّ مَشى بِسَيْفِهِ فَلَقِيَهُ سَعْدُ بْنُ مُعاذٍ، فَقالَ: أيْ سَعْدُ، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنِّي لَأجِدُ رِيحَ الجَنَّةِ دُونَ أُحُدٍ. فَقاتَلَهم حَتّى قُتِلَ. قالَ أنَسٌ: فَوَجَدْناهُ بَيْنَ القَتْلى بِهِ بِضْعٌ وثَمانُونَ جِراحَةً مِن بَيْنِ ضَرْبَةٍ بِالسَّيْفِ، وطَعْنَةٍ بِالرُّمْحِ، ورَمْيَةٍ بِالسَّهْمِ، وقَدْ مَثَّلُوا بِهِ، فَما عَرَفْناهُ حَتّى عَرَفَتْهُ أُخْتُهُ بِبَنانِهِ، ونَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿مِّنَ المُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ . قالَ: فَكُنّا نَقُولُ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِيهِ وفي أصْحابِهِ.
رَواهُ مُسْلِمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حاتِمٍ، عَنْ بَهْزِ بْنِ أسَدٍ.
أخْبَرَنا سَعِيدُ بْنُ أحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ المُؤَذِّنُ، قالَ: أخْبَرَنا أبُو عَلِيِّ بْنُ أبِي بَكْرٍ الفَقِيهُ، قالَ: أخْبَرَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزَّبِيبِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا بُنْدارٌ، قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأنْصارِيُّ، قالَ: حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ ثُمامَةَ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أنَسِ بْنِ النَّضْرِ: ﴿مِّنَ المُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ .
رَواهُ البُخارِيُّ عَنْ بُنْدارٍ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَمِنهُم مَّن قَضى نَحْبَهُ ومِنهُم مَّن يَنتَظِرُ﴾ نَزَلَتْ في طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، ثَبَتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ حَتّى أُصِيبَتْ يَدُهُ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”اللَّهُمَّ أوْجِبْ لِطَلْحَةَ الجَنَّةَ“ .
أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا أبُو الشَّيْخِ الحافِظُ، قالَ: أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ نَصْرٍ الرّازِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا العَبّاسُ بْنُ إسْماعِيلَ الرَّقِّيُّ، قالَ: حَدَّثَنا إسْماعِيلُ بْنُ يَحْيى البَغْدادِيُّ، عَنْ أبِي سِنانٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ النَّزّالِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قالَ: قالُوا: حَدِّثْنا عَنْ طَلْحَةَ. قالَ: ذَلِكَ امْرُؤٌ نَزَلَتْ فِيهِ آيَةٌ مِن كِتابِ اللَّهِ تَعالى: ﴿فَمِنهُم مَّن قَضى نَحْبَهُ ومِنهُم مَّن يَنتَظِرُ﴾ . طَلْحَةُ مِمَّنْ قَضى نَحْبَهُ، لا حِسابَ عَلَيْهِ فِيما يُسْتَقْبَلُ.
أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدانَ، قالَ: أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مالِكٍ، قالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قالَ: حَدَّثَنِي أبِي، قالَ: حَدَّثَنا وكِيعٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيى، عَنْ عِيسى بْنِ طَلْحَةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ عَلَيْهِ طَلْحَةُ، فَقالَ: ”هَذا مِمَّنْ قَضى نَحْبَهُ“ .
الأحزاب 33:33
أخْبَرَنا أبُو بَكْرٍ الحارِثِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا أبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيّانَ، قالَ: حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أبِي عاصِمٍ، قالَ: حَدَّثَنا أبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرانِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا عَمّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، قالَ: أخْبَرَنا سُفْيانُ، عَنْ أبِي الجَحّافِ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكم تَطْهِيرًا﴾ . قالَ: نَزَلَتْ في خَمْسَةٍ: في النَّبِيِّ ﷺ، وعَلِيٍّ، وفاطِمَةَ، والحَسَنِ، والحُسَيْنِ، رِضْوانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ.
أخْبَرَنا أبُو سَعْدٍ النَّصْرُويِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ القَطِيعِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قالَ: حَدَّثَنِي أبِي، قالَ: حَدَّثَنا ابْنُ نُمَيْرٍ، قالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ المَلِكِ، عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ قالَ: حَدَّثَنِي مَن سَمِعَ أُمَّ سَلَمَةَ تَذْكُرُ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ في بَيْتِها، فَأتَتْهُ فاطِمَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها بِبُرْمَةٍ فِيها خَزِيرَةٌ، فَدَخَلَتْ بِها عَلَيْهِ، فَقالَ لَها: ”ادْعِي لِي زَوْجَكِ وابْنَيْكِ“ . قالَتْ: فَجاءَ عَلِيٌّ والحَسَنُ والحُسَيْنُ، فَدَخَلُوا فَجَلَسُوا يَأْكُلُونَ مِن تِلْكَ الخَزِيرَةِ، وهو عَلى مَنامَةٍ لَهُ، وكانَ تَحْتَهُ كِساءٌ خَيْبَرِيٌّ. قالَتْ: وأنا في الحُجْرَةِ أُصَلِّي، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكم تَطْهِيرًا﴾ . قالَتْ: فَأخَذَ فَضْلَ الكِساءِ فَغَشّاهم بِهِ، ثُمَّ أخْرَجَ يَدَيْهِ فَألْوى بِهِما إلى السَّماءِ، ثُمَّ قالَ: ”اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أهْلُ بَيْتِي وخاصَّتِي وحامِيَتِي، فَأذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وطَهِّرْهم تَطْهِيرًا“ . قالَتْ: فَأدْخَلْتُ رَأْسِي البَيْتَ وقُلْتُ: وأنا مَعَكم يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ: ”إنَّكِ إلى خَيْرٍ، إنَّكِ إلى خَيْرٍ“ .
أخْبَرَنا أبُو القاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّرّاجُ، قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قالَ: حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفّانَ، قالَ: حَدَّثَنا أبُو يَحْيى الحِمّانِيُّ، عَنْ صالِحِ بْنِ مُوسى القُرَشِيِّ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في نِساءِ النَّبِيِّ ﷺ: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكم تَطْهِيرًا﴾ .
أخْبَرَنا عَقِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الجُرْجانِيُّ فِيما أجازَ لِي لَفْظًا، قالَ: أخْبَرَنا المُعافى بْنُ زَكَرِيّا القاضِي، قالَ: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ، قالَ: حَدَّثَنا ابْنُ حُمَيْدٍ، قالَ: حَدَّثَنا يَحْيى بْنُ واضِحٍ، قالَ: حَدَّثَنا الأصْبَغُ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ﴾ . قالَ: لَيْسَ الَّذِي تَذْهَبُونَ إلَيْهِ، إنَّما هي في أزْواجِ النَّبِيِّ ﷺ . قالَ: وكانَ عِكْرِمَةُ يُنادِي بِهَذا في السُّوقِ.
الأحزاب 33:35
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ﴾ قالَ مُقاتِلُ بْنُ حَيّانَ: بَلَغَنِي أنَّ أسْماءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ لَمّا رَجَعَتْ مِنَ الحَبَشَةِ مَعَها زَوْجُها جَعْفَرُ بْنُ أبِي طالِبٍ دَخَلَتْ عَلى نِساءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالَتْ: هَلْ نَزَلَ فِينا شَيْءٌ مِنَ القُرْآنِ ؟ قُلْنَ: لا. فَأتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ النِّساءَ لَفي خَيْبَةٍ وخَسارَةٍ. قالَ: ”ومِمَّ ذَلِكَ ؟“ . قالَتْ: لِأنَّهُنَّ لا يُذْكَرْنَ في الخَيْرِ كَما يُذْكَرُ الرِّجالُ. فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ﴾ . إلى آخِرِها.
وقالَ قَتادَةُ: لَمّا ذَكَرَ اللَّهُ تَعالى أزْواجَ النَّبِيِّ ﷺ دَخَلَ نِساءٌ مِنَ المُسْلِماتِ عَلَيْهِنَّ فَقُلْنَ: ذُكِرْتُنَّ ولَمْ نُذْكَرْ، ولَوْ كانَ فِينا خَيْرٌ لَذُكِرْنا. فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ﴾ .
الأحزاب 33:43
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكم ومَلائِكَتُهُ﴾ قالَ مُجاهِدٌ: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٦] . قالَ أبُو بَكْرٍ: ما أعْطاكَ اللَّهُ تَعالى مِن خَيْرٍ إلّا أشْرَكَنا فِيهِ. فَنَزَلَتْ: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكم ومَلائِكَتُهُ﴾ . الآيَةَ.
الأحزاب 33:51
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: حِينَ غارَ بَعْضُ نِساءِ النَّبِيِّ ﷺ وآذَيْنَهُ بِالغَيْرَةِ، وطَلَبْنَ زِيادَةَ النَّفَقَةِ، فَهَجَرَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهْرًا حَتّى نَزَلَتْ آيَةُ التَّخْيِيرِ، وأمَرَ اللَّهُ تَعالى أنْ يُخَيِّرَهُنَّ بَيْنَ الدُّنْيا والآخِرَةِ، وأنْ يُخَلِّيَ سَبِيلَ مَنِ اخْتارَتِ الدُّنْيا، ويُمْسِكَ مِنهُنَّ مَنِ اخْتارَتِ اللَّهَ سُبْحانَهُ ورَسُولَهُ عَلى أنَّهُنَّ أُمَّهاتُ المُؤْمِنِينَ، ولا يُنْكَحْنَ أبَدًا، وعَلى أنَّهُ يُئْوِي إلَيْهِ مَن يَشاءُ ويُرْجِي مِنهُنَّ إلَيْهِ مَن يَشاءُ، فَيَرْضَيْنَ بِهِ، قَسَمَ لَهُنَّ أوْ لَمْ يَقْسِمْ، أوْ فَضَّلَ بَعْضَهُنَّ عَلى بَعْضٍ بِالنَّفَقَةِ والقِسْمَةِ والعِشْرَةِ، ويَكُونُ الأمْرُ في ذَلِكَ إلَيْهِ يَفْعَلُ ما يَشاءُ، فَرَضِينَ بِذَلِكَ كُلِّهِ، فَكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ ما جَعَلَ اللَّهُ تَعالى لَهُ مِنَ التَّوْسِعَةِ يُسَوِّي بَيْنَهُنَّ في القِسْمَةِ.
أخْبَرَنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إبْراهِيمَ المُزَكِّي، قالَ: أخْبَرَنا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ الحَسَنِ بْنِ يُوسُفَ السَّقَطِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ يَحْيى الحُلْوانِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا يَحْيى بْنُ مَعِينٍ، قالَ: حَدَّثَنا عَبّادُ بْنُ عَبّادٍ، عَنْ عاصِمٍ الأحْوَلِ، عَنْ مُعاذَةَ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَما نَزَلَتْ: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ وتُؤْوِي إلَيْكَ مَن تَشاءُ﴾ . يَسْتَأْذِنُنا إذا كانَ في يَوْمِ المَرْأةِ مِنّا. قالَتْ مُعاذَةُ: فَقُلْتُ: ما كُنْتِ تَقُولِينَ ؟ قالَتْ: كُنْتُ أقُولُ: إنْ كانَ ذَلِكَ إلَيَّ لَمْ أُوثِرْ أحَدًا عَلى نَفْسِي.
رَواهُ البُخارِيُّ، عَنْ حَيّانَ بْنِ مُوسى، عَنِ ابْنِ المُبارَكِ. ورَواهُ مُسْلِمٌ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ يُونُسَ، عَنْ عَبّادٍ، كِلاهُما عَنْ عاصِمٍ.
وقالَ قَوْمٌ: لَمّا نَزَلَتْ آيَةُ التَّخْيِيرِ أشْفَقْنَ أنْ يُطَلِّقَهُنَّ، فَقُلْنَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، اجْعَلْ لَنا مِن مالِكَ ونَفْسِكَ ما شِئْتَ، ودَعْنا عَلى حالِنا. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.
أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدانَ، قالَ: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نُعَيْمٍ، قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ابْنُ الأخْرَمِ، قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الوَهّابِ، قالَ: حَدَّثَنا مُحاضِرُ بْنُ المُوَرِّعِ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ، أنَّها كانَتْ تَقُولُ لِنِساءِ النَّبِيِّ ﷺ: أما تَسْتَحِي المَرْأةُ أنْ تَهَبَ نَفْسَها ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ وتُؤْوِي إلَيْكَ مَن تَشاءُ﴾ . فَقالَتْ عائِشَةُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: أرى رَبَّكَ يُسارِعُ لَكَ في هَواكَ.
رَواهُ البُخارِيُّ عَنْ زَكَرِيّا بْنِ يَحْيى، ورَواهُ مُسْلِمٌ عَنْ أبِي كُرَيْبٍ، كِلاهُما عَنْ أبِي أُسامَةَ، عَنْ هِشامٍ.
الأحزاب 33:53
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾ قالَ أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ: لَمّا بَنى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ أوْلَمَ عَلَيْها بِتَمْرٍ وسَوِيقٍ، وذَبَحَ شاةً. قالَ أنَسٌ: وبَعَثَتْ إلَيْهِ أُمِّي أُمُّ سُلَيْمٍ بِحَيْسٍ في تَوْرٍ مِن حِجارَةٍ، فَأمَرَنِي النَّبِيُّ ﷺ أنْ أدْعُوَ أصْحابَهُ إلى الطَّعامِ، فَدَعَوْتُهم، فَجَعَلَ القَوْمُ يَجِيئُونَ فَيَأْكُلُونَ ويَخْرُجُونَ، ثُمَّ يَجِيءُ القَوْمُ فَيَأْكُلُونَ ويَخْرُجُونَ، فَقُلْتُ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، قَدْ دَعَوْتُ حَتّى ما أجِدُ أحَدًا أدْعُوهُ. فَقالَ: ”ارْفَعُوا طَعامَكم“ . فَرَفَعُوا، وخَرَجَ القَوْمُ وبَقِيَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ يَتَحَدَّثُونَ في البَيْتِ، فَأطالُوا المُكْثَ، وتَأذّى بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وكانَ شَدِيدَ الحَياءِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، وضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنِي وبَيْنَهُ سِتْرًا.
أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الفَقِيهُ، قالَ: أخْبَرَنا أبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أحْمَدَ الحِيرِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا عِمْرانُ بْنُ مُوسى بْنِ مُجاشِعٍ، قالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ الأعْلى بْنُ حَمّادٍ النَّرْسِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أبِي مِجْلَزٍ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: لَمّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ دَعا القَوْمَ فَطَعِمُوا، ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ. قالَ: فَأخَذَ كَأنَّهُ يَتَهَيَّأُ لِلْقِيامِ فَلَمْ يَقُومُوا، فَلَمّا رَأى ذَلِكَ قامَ، وقامَ مَن قامَ مِنَ القَوْمِ وقَعَدَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ، وإنَّ النَّبِيَّ ﷺ جاءَ فَدَخَلَ فَإذا القَوْمُ جُلُوسٌ، فَرَجَعَ، وإنَّهم قامُوا وانْطَلَقُوا، فَجِئْتُ فَأخْبَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ أنَّهم قَدِ انْطَلَقُوا. قالَ: فَجاءَ حَتّى دَخَلَ. قالَ: وذَهَبْتُ أدْخُلُ، فَألْقى الحِجابَ بَيْنِي وبَيْنَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إلّا أن يُؤْذَنَ لَكم إلى طَعامٍ﴾ . الآيَةَ إلى قَوْلِهِ: ﴿إنَّ ذَلِكم كانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ .
رَواهُ البُخارِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقاشِيِّ، ورَواهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيى بْنِ حَبِيبٍ الحارِثِيِّ، كِلاهُما عَنِ المُعْتَمِرِ.
أخْبَرَنا إسْماعِيلُ بْنُ إبْراهِيمَ الواعِظُ، قالَ: أخْبَرَنا أبُو عَمْرِو بْنُ نُجَيْدٍ، قالَ: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ الخَلِيلِ، قالَ: حَدَّثَنا هِشامُ بْنُ عَمّارٍ، قالَ: حَدَّثَنا الخَلِيلُ بْنُ مُوسى، قالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذْ مَرَّ عَلى حُجْرَةٍ مِن حُجَرِهِ، فَرَأى فِيها قَوْمًا جُلُوسًا يَتَحَدَّثُونَ، ثُمَّ عادَ فَدَخَلَ الحُجْرَةَ وأرْخى السِّتْرَ دُونِي، فَجِئْتُ أبا طَلْحَةَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ كُلَّهُ، فَقالَ: لَئِنْ كانَ ما تَقُولُ حَقًّا لَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ تَعالى فِيهِ قُرْآنًا. فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾ .
أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ الحَسَنِ الحِيرِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا حاجِبُ بْنُ أحْمَدَ، قالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، قالَ: حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ، قالَ: حَدَّثَنا حُمَيْدٌ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، يَدْخُلُ عَلَيْكَ البَرُّ والفاجِرُ، فَلَوْ أمَرْتَ أُمَّهاتِ المُؤْمِنِينَ بِالحِجابِ. فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى آيَةَ الحِجابِ.
رَواهُ البُخارِيُّ، عَنْ مُسَدَّدٍ، عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي زائِدَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ.
أخْبَرَنِي أبُو حَكِيمٍ الجُرْجانِيُّ فِيما أجازَنِي لَفْظًا، قالَ: أخْبَرَنا أبُو الفَرَجِ القاضِي، قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ، قالَ: حَدَّثَنا يَعْقُوبُ بْنُ إبْراهِيمَ، قالَ: حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَطْعَمُ مَعَهُ بَعْضُ أصْحابِهِ، فَأصابَتْ يَدُ رَجُلٍ مِنهم يَدَ عائِشَةَ وكانَتْ مَعَهم، فَكَرِهَ ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ، فَنَزَلَتْ آيَةُ الحِجابِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ولا أن تَنكِحُوا أزْواجَهُ مِن بَعْدِهِ أبَدًا﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةِ عَطاءٍ: قالَ رَجُلٌ مِن سادَةِ قُرَيْشٍ: لَوْ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَتَزَوَّجْتُ عائِشَةَ. فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى ما أنْزَلَ.
الأحزاب 33:56
أخْبَرَنا أبُو سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو النَّيْسابُورِيِّ، قالَ: أخْبَرَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ المَخْلَدِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا المُؤَمَّلُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ عِيسى، قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، قالَ: حَدَّثَنا أبُو حُذَيْفَةَ، قالَ: حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي لَيْلى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: قَدْ عَرَفْنا السَّلامَ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ الصَّلاةُ عَلَيْكَ ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النَّبِيِّ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ .
أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدانَ العَدْلُ، قالَ: أخْبَرَنا أبُو العَبّاسِ أحْمَدُ بْنُ عِيسى الوَشّاءُ، قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى الصُّولِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا الرِّياشِيُّ، عَنِ الأصْمَعِيِّ قالَ: سَمِعْتُ المَهْدِيَّ عَلى مِنبَرِ البَصْرَةِ يَقُولُ: إنَّ اللَّهَ أمَرَكم بِأمْرٍ بَدَأ فِيهِ بِنَفْسِهِ وثَنّى بِمَلائِكَتِهِ، فَقالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النَّبِيِّ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ . آثَرَهُ ﷺ بِها مِن بَيْنِ سائِرِ الرُّسُلِ، واخْتَصَّكم بِها مِن بَيْنِ الأنامِ، فَقابِلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ بِالشُّكْرِ.
سَمِعْتُ الأُسْتاذَ أبا عُثْمانَ الواعِظَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الإمامَ سَهْلَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمانَ يَقُولُ: هَذا التَّشْرِيفُ الَّذِي شَرَّفَ اللَّهُ تَعالى بِهِ نَبِيَّهُ ﷺ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النَّبِيِّ﴾ . أبْلَغُ وأتَمُّ مِن تَشْرِيفِ آدَمَ بِأمْرِ المَلائِكَةِ بِالسُّجُودِ لَهُ؛ لِأنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ اللَّهُ مَعَ المَلائِكَةِ في ذَلِكَ التَّشْرِيفِ، وقَدْ أخْبَرَ اللَّهُ تَعالى عَنْ نَفْسِهِ بِالصَّلاةِ عَلى النَّبِيِّ، ثُمَّ عَنِ المَلائِكَةِ بِالصَّلاةِ عَلَيْهِ، فَتَشْرِيفٌ صَدَرَ عَنْهُ أبْلَغُ مِن تَشْرِيفٍ تَخْتَصُّ بِهِ المَلائِكَةُ مِن غَيْرِ جَوازِ أنْ يَكُونَ اللَّهُ مَعَهم في ذَلِكَ.
وهَذا الَّذِي قالَهُ سَهْلٌ مُنْتَزَعٌ مِن قَوْلِ المَهْدِيِّ، ولَعَلَّهُ رَآهُ ونَظَرَ إلَيْهِ فَأخَذَهُ مِنهُ وشَرَحَهُ، وقابَلَ ذَلِكَ بِتَشْرِيفِ آدَمَ، فَكانَ أبْلَغَ وأتَمَّ مِنهُ.
وقَدْ ذُكِرَ في الصَّحِيحِ ما أخْبَرَنا أبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إبْراهِيمَ الفارِسِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسى بْنِ عَمْرُويَهْ، قالَ: حَدَّثَنا إبْراهِيمُ بْنُ سُفْيانَ، قالَ: حَدَّثَنا مُسْلِمٌ، قالَ: حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ وعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قالا: حَدَّثَنا إسْماعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ العَلاءِ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ”مَن صَلّى عَلَيَّ مَرَّةً واحِدَةً صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا“ .
الأحزاب 33:58
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ ما اكْتَسَبُوا﴾ قالَ عَطاءٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: رَأى عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جارِيَةً مِنَ الأنْصارِ مُتَبَرِّجَةً فَضَرَبَها، وكَرِهَ ما رَأى مِن زِينَتِها، فَذَهَبَتْ إلى أهْلِها تَشْكُو عُمَرَ، فَخَرَجُوا إلَيْهِ فَآذَوْهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ.
وقالَ مُقاتِلٌ: نَزَلَتْ في عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، وذَلِكَ أنَّ أُناسًا مِنَ المُنافِقِينَ كانُوا يُؤْذُونَهُ ويُسْمِعُونَهُ.
وقالَ الضَّحّاكُ والسُّدِّيُّ والكَلْبِيُّ: نَزَلَتْ في الزُّناةِ الَّذِينَ كانُوا يَمْشُونَ في طُرُقِ المَدِينَةِ يَتَّبِعُونَ النِّساءَ إذا بَرَزْنَ بِاللَّيْلِ لِقَضاءِ حَوائِجِهِنَّ، فَيَرَوْنَ المَرْأةَ فَيَدْنُونَ مِنها فَيَغْمِزُونَها، فَإنْ سَكَتَتِ اتَّبَعُوها، وإنْ زَجَرَتْهُمُ انْتَهَوْا عَنْها، ولَمْ يَكُونُوا يَطْلُبُونَ إلّا الإماءَ، ولَكِنْ لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ تُعْرَفُ الحُرَّةُ مِنَ الأمَةِ، إنَّما يَخْرُجْنَ في دِرْعٍ وخِمارٍ، فَشَكَوْنَ ذَلِكَ إلى أزْواجِهِنَّ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ.
والدَّلِيلُ عَلى صِحَّةِ هَذا قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُل لِّأزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾ .
أخْبَرَنا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ المُؤَذِّنُ، قالَ: أخْبَرَنا أبُو عَلِيٍّ الفَقِيهُ، قالَ: أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ الجُنَيْدِ، قالَ: حَدَّثَنا زِيادُ بْنُ أيُّوبَ، قالَ: حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: كانَتِ النِّساءُ المُؤْمِناتُ يَخْرُجْنَ بِاللَّيْلِ إلى حاجاتِهِنَّ، وكانَ المُنافِقُونَ يَتَعَرَّضُونَ لَهُنَّ ويُؤْذُونَهُنَّ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.
وقالَ السُّدِّيُّ: كانَتِ المَدِينَةُ ضَيِّقَةَ المَنازِلِ، وكانَتِ النِّساءُ إذا كانَ اللَّيْلُ خَرَجْنَ يَقْضِينَ الحاجَةَ، وكانَ فُسّاقٌ مِن فُسّاقِ المَدِينَةِ يَخْرُجُونَ، فَإذا رَأوُا المَرْأةَ عَلَيْها قِناعٌ قالُوا: هَذِهِ حُرَّةٌ. فَتَرَكُوها، وإذا رَأوُا المَرْأةَ بِغَيْرِ قِناعٍ قالُوا: هَذِهِ أمَةٌ. فَكانُوا يُراوِدُونَها، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ.
يس 36:12
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنّا نَحْنُ نُحْيِ المَوْتى ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وآثارَهُمْ﴾ قالَ أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ: كانَتْ بَنُو سَلِمَةَ في ناحِيَةٍ مِنَ المَدِينَةِ، فَأرادُوا أنْ يَنْتَقِلُوا إلى قُرْبِ المَسْجِدِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إنّا نَحْنُ نُحْيِ المَوْتى ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وآثارَهُمْ﴾ . فَقالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ: ”إنَّ آثارَكم تُكْتَبُ“ . فَلَمْ يَنْتَقِلُوا.
أخْبَرَنا الشَّرِيفُ إسْماعِيلُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ الطَّبَرِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا جَدِّي، قالَ: أخْبَرَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ابْنُ الشَّرْقِيِّ، قالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ، قالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، قالَ: أخْبَرَنا الثَّوْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أبِي نَضْرَةَ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: شَكَتْ بَنُو سَلِمَةَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بُعْدَ مَنازِلِهِمْ مِنَ المَسْجِدِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وآثارَهُمْ﴾ . فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”عَلَيْكم مَنازِلَكم فَإنَّما تُكْتَبُ آثارُكم“ .
يس 36:78
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ مَن يُحْيِ العِظامَ وهي رَمِيمٌ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: إنَّ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ أتى النَّبِيَّ ﷺ بِعَظْمٍ حائِلٍ قَدْ بَلِيَ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، أتَرى اللَّهَ يُحْيِي هَذا بَعْدَما قَدْ رَمَّ ؟ فَقالَ: ”نَعَمْ، ويَبْعَثُكَ ويُدْخِلُكَ في النّارِ“ . فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآياتِ: ﴿وضَرَبَ لَنا مَثَلًا ونَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَن يُحْيِ العِظامَ﴾ .
أخْبَرَنا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، قالَ: أخْبَرَنا أبُو عَلِيِّ بْنُ أبِي بَكْرٍ الفَقِيهُ، قالَ: أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ الجُنَيْدِ، قالَ: حَدَّثَنا زِيادُ بْنُ أيُّوبَ، قالَ: حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، قالَ: حَدَّثَنا حُصَيْنٌ، عَنْ أبِي مالِكٍ، أنَّ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ الجُمَحِيَّ جاءَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَظْمٍ حائِلٍ فَفَتَّهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قالَ: يا مُحَمَّدُ، يَبْعَثُ اللَّهُ هَذا بَعْدَما أرَمَّ ؟ فَقالَ: ”نَعَمْ، يَبْعَثُ اللَّهُ هَذا ويُمِيتُكَ ثُمَّ يُحْيِيكَ، ثُمَّ يُدْخِلُكَ نارَ جَهَنَّمَ“ . فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآياتُ.
ص 38:1
أخْبَرَنا أبُو القاسِمِ بْنُ أبِي نَصْرٍ الخُزاعِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمْدُويَهْ، قالَ: أخْبَرَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي دارِمٍ الحافِظُ، قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ أبِي شَيْبَةَ، قالَ: حَدَّثَنا أبِي، قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأسَدِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ يَحْيى بْنِ عُمارَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَرِضَ أبُو طالِبٍ، فَجاءَتْ قُرَيْشٌ، وجاءَ النَّبِيُّ ﷺ وعِنْدَ رَأْسِ أبِي طالِبٍ مَجْلِسُ رَجُلٍ، فَقامَ أبُو جَهْلٍ كَيْ يَمْنَعَهُ ذَلِكَ، فَشَكَوْهُ إلى أبِي طالِبٍ، فَقالَ: يا ابْنَ أخِي، ما تُرِيدُ مِن قَوْمِكَ ؟ قالَ: ”يا عَمُّ، إنَّما أُرِيدُ مِنهم كَلِمَةً تَذِلُّ لَهم بِها العَرَبُ، وتُؤَدِّي إلَيْهِمُ الجِزْيَةَ بِها العَجَمُ“ . قالَ: وما الكَلِمَةُ ؟ قالَ: ”كَلِمَةٌ واحِدَةٌ“ . قالَ: ما هي ؟ قالَ: ”لا إلَهَ إلّا اللَّهُ“ . فَقالُوا: أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا ؟ قالَ: فَنَزَلَ فِيهِمُ القُرْآنُ: ﴿ص والقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ . حَتّى بَلَغَ: ﴿إنْ هَذا إلّا اخْتِلاقٌ﴾ [ص: ٧] .
قالَ المُفَسِّرُونَ: لَمّا أسْلَمَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ شَقَّ ذَلِكَ عَلى قُرَيْشٍ، وفَرِحَ المُؤْمِنُونَ، فَقالَ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ لِلْمَلَأِ مِن قُرَيْشٍ، وهُمُ الصَّنادِيدُ والأشْرافُ: امْشُوا إلى أبِي طالِبٍ. فَأتَوْهُ فَقالُوا لَهُ: أنْتَ شَيْخُنا وكَبِيرُنا، وقَدْ عَلِمْتَ ما فَعَلَ هَؤُلاءِ السُّفَهاءُ، وإنّا أتَيْناكَ لِتَقْضِيَ بَيْنَنا وبَيْنَ ابْنِ أخِيكَ. فَأرْسَلَ أبُو طالِبٍ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَدَعاهُ، فَقالَ لَهُ: يا ابْنَ أخِي، هَؤُلاءِ قَوْمُكَ يَسْألُونَكَ ذا السَّواءِ، فَلا تَمِلْ كُلَّ المَيْلِ عَلى قَوْمِكَ. فَقالَ: ”وماذا يَسْألُونِي ؟“ . قالُوا: ارْفُضْنا وارْفُضْ ذِكْرَ آلِهَتِنا ونَدَعُكَ وإلَهَكَ. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”أتُعْطُونِي كَلِمَةً واحِدَةً تَمْلِكُونَ بِها العَرَبَ وتَدِينُ لَكم بِها العَجَمُ ؟“ . فَقالَ أبُو جَهْلٍ: لِلَّهِ أبُوكَ لَنُعْطِيَنَّكَها وعَشْرَ أمْثالِها. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”قُولُوا: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ“ . فَنَفَرُوا مِن ذَلِكَ وقامُوا فَقالُوا: أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا ؟ كَيْفَ يَسَعُ الخَلْقَ كُلَّهم إلَهٌ واحِدٌ ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى فِيهِمْ هَذِهِ الآياتِ إلى قَوْلِهِ: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهم قَوْمُ نُوحٍ﴾ [ص: ١٢] .
الزمر 39:9
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمَّنْ هو قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةِ عَطاءٍ: نَزَلَتْ في أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وقالَ ابْنُ عُمَرَ: نَزَلَتْ في عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ.
وقالَ مُقاتِلٌ: نَزَلَتْ في عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ.
الزمر 39:17
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطّاغُوتَ أن يَعْبُدُوها﴾ قالَ ابْنُ زَيْدٍ: نَزَلَتْ في ثَلاثَةِ نَفَرٍ كانُوا في الجاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. وهم: زَيْدُ بْنُ عَمْرٍو، وأبُو ذَرٍّ الغِفارِيُّ، وسَلْمانُ الفارِسِيُّ.
الزمر 39:18
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَبَشِّرْ عِبادِ (١٧) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ (١٨)) قالَ عَطاءٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: إنَّ أبا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ آمَنَ بِالنَّبِيِّ ﷺ وصَدَّقَهُ، فَجاءَ عُثْمانُ وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وطَلْحَةُ والزُّبَيْرُ وسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ وسَعْدُ بْنُ أبِي وقّاصٍ فَسَألُوهُ، فَأخْبَرَهم بِإيمانِهِ فَآمَنُوا، ونَزَلَتْ فِيهِمْ: ﴿فَبَشِّرْ عِبادِ (١٧) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ (١٨)﴾ . قالَ: يُرِيدُ: مِن أبِي بَكْرٍ. ( فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾ .
الزمر 39:22
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإسْلامِ فَهو عَلى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ﴾ نَزَلَتْ في حَمْزَةَ وعَلِيٍّ وأبِي لَهَبٍ ووَلَدِهِ؛ فَعَلِيٌّ وحَمْزَةُ مِمَّنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإسْلامِ، وأبُو لَهَبٍ وأوْلادُهُ الَّذِينَ قَسَتْ قُلُوبُهم عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِّلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ﴾ . الآيَةَ.
الزمر 39:23
أخْبَرَنا عَبْدُ القاهِرِ بْنُ طاهِرٍ البَغْدادِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا أبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، قالَ: أخْبَرَنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الفِرْيابِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا إسْحاقُ بْنُ راهَوَيْهِ، قالَ: حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَشِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا خَلّادٌ الصَّفّارُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ المُلائِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ: قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ حَدَّثْتَنا. فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ كِتابًا﴾ .
الزمر 39:53
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنفُسِهِمْ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَزَلَتْ في أهْلِ مَكَّةَ، قالُوا: يَزْعُمُ مُحَمَّدٌ أنَّ مَن عَبَدَ الأوْثانَ وقَتَلَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ، لَمْ يُغْفَرْ لَهُ، فَكَيْفَ نُهاجِرُ ونُسْلِمُ وقَدْ عَبَدْنا مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ، وقَتَلْنا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ.
وقالَ ابْنُ عُمَرَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآياتُ في عَيّاشِ بْنِ أبِي رَبِيعَةَ، والوَلِيدِ بْنِ الوَلِيدِ، ونَفَرٍ مِنَ المُسْلِمِينَ كانُوا أسْلَمُوا ثُمَّ فُتِنُوا وعُذِّبُوا فافَتُتِنُوا، فَكُنّا نَقُولُ: لا يَقْبَلُ اللَّهُ مِن هَؤُلاءِ صَرْفًا ولا عَدْلًا أبَدًا، قَوْمٌ أسْلَمُوا ثُمَّ تَرَكُوا دِينَهم بِعَذابٍ عُذِّبُوا بِهِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآياتُ. وكانَ عُمَرُ كاتِبًا فَكَتَبَها إلى عَيّاشِ بْنِ أبِي رَبِيعَةَ والوَلِيدِ بْنِ الوَلِيدِ وإلى أُولَئِكَ النَّفَرِ، فَأسْلَمُوا وهاجَرُوا.
أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّرّاجُ، قالَ: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ الكارِزِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، قالَ: أخْبَرَنا القاسِمُ بْنُ سَلّامٍ قالَ: حَدَّثَنا حَجّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قالَ: حَدَّثَنِي يَعْلى بْنُ مُسْلِمٍ، أنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ ناسًا مِن أهْلِ الشِّرْكِ كانُوا قَدْ قَتَلُوا فَأكْثَرُوا، وزَنَوْا فَأكْثَرُوا، ثُمَّ أتَوْا مُحَمَّدًا ﷺ فَقالُوا: إنَّ الَّذِي تَدْعُو إلَيْهِ لَحَسَنٌ إنْ تُخْبِرْنا أنَّ لِما عَمِلْناهُ كَفّارَةً. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنفُسِهِمْ﴾ .
رَواهُ البُخارِيُّ عَنْ إبْراهِيمَ بْنِ مُوسى، عَنْ هِشامِ بْنِ يُوسُفَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ.
أخْبَرَنا أبُو إسْحاقَ المُقْرِئُ، قالَ: أخْبَرَنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّينَوَرِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا أبُو بَكْرِ بْنُ خُزَيْمَةَ، قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمانَ، قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، قالَ: حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ، قالَ: حَدَّثَنا نافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ أنَّهُ قالَ: لَمّا اجْتَمَعْنا إلى الهِجْرَةِ اتَّعَدْتُ أنا وعَيّاشُ بْنُ أبِي رَبِيعَةَ وهِشامُ بْنُ العاصِ بْنِ وائِلٍ، فَقُلْنا: المِيعادُ بَيْنَنا المَناصِفُ - مِيقاتُ بَنِي غِفارٍ - فَمَن حُبِسَ مِنكم لَمْ يَأْتِها فَقَدْ حُبِسَ، فَلْيَمْضِ صاحِبُهُ. فَأصْبَحْتُ عِنْدَها أنا وعَيّاشٌ وحُبِسَ عَنّا هِشامٌ، وفُتِنَ فافْتُتِنَ، فَقَدِمْنا المَدِينَةَ فَكُنّا نَقُولُ: ما اللَّهُ بِقابِلٍ مِن هَؤُلاءِ تَوْبَةً، قَوْمٌ عَرَفُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ ثُمَّ رَجَعُوا عَنْ ذَلِكَ لِبَلاءٍ أصابَهم مِنَ الدُّنْيا. فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿ألَيْسَ في جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ﴾ [الزمر: ٦٠] . قالَ عُمَرُ: فَكَتَبْتُها بِيَدِي، ثُمَّ بَعَثْتُ بِها إلى هِشامٍ. قالَ هِشامٌ: فَلَمّا قَدِمَتْ عَلَيَّ خَرَجْتُ بِها إلى ذِي طُوًى، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ فَهِّمْنِيها، فَعَرَفْتُ أنَّها نَزَلَتْ فِينا، فَرَجَعْتُ فَجَلَسْتُ عَلى بَعِيرِي فَلَحِقْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
ويُرْوى أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في وحْشِيٍّ قاتِلِ حَمْزَةَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ ورِضْوانُهُ، وذَكَرْنا ذَلِكَ في آخِرِ سُورَةِ الفُرْقانِ.
الزمر 39:67
أخْبَرَنا أبُو بَكْرٍ الحارِثِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا أبُو الشَّيْخِ الحافِظُ، قالَ: حَدَّثَنا ابْنُ أبِي عاصِمٍ، قالَ: حَدَّثَنا ابْنُ نُمَيْرٍ، قالَ: حَدَّثَنا أبُو مُعاوِيَةَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: أتى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ مِن أهْلِ الكِتابِ فَقالَ: يا أبا القاسِمِ، بَلَغَكَ أنَّ اللَّهَ يَحْمِلُ الخَلائِقَ عَلى إصْبَعٍ، والأرَضِينَ عَلى إصْبَعٍ، والشَّجَرَ عَلى إصْبَعٍ، والثَّرى عَلى إصْبَعٍ، ثُمَّ يَقُولُ: أنا المَلِكُ ؟ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتّى بَدَتْ نَواجِذُهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ .
ومَعْنى هَذا أنَّ اللَّهَ تَعالى يَقْدِرُ عَلى قَبْضِ الأرْضِ وجَمِيعِ ما فِيها مِنَ الخَلائِقِ والشَّجَرِ قُدْرَةَ أحَدِنا عَلى ما يَحْمِلُهُ بِإصْبَعِهِ، فُخُوطِبْنا بِما نَتَخاطَبُ فِيما بَيْنَنا لِنَفْهَمَ، ألا تَرى أنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ: ﴿والأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ ؟ أيْ أنَّهُ يَقْبِضُها بِقُدْرَتِهِ.
فصلت 41:22
أخْبَرَنا الأُسْتاذُ أبُو مَنصُورٍ البَغْدادِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا إسْماعِيلُ بْنُ نُجَيْدٍ، قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إبْراهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ، قالَ: حَدَّثَنا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطامٍ، قالَ: حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قالَ: حَدَّثَنا رَوْحٌ، عَنِ القاسِمِ، عَنْ مَنصُورٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنْ أبِي مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وما كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أن يَشْهَدَ عَلَيْكم سَمْعُكم ولا أبْصارُكُمْ﴾ . قالَ: كانَ رَجُلانِ مِن ثَقِيفٍ وخَتَنٌ لَهُما مِن قُرَيْشٍ - أوْ رَجُلانِ مِن قُرَيْشٍ وخَتَنٌ لَهُما مِن ثَقِيفٍ - في بَيْتٍ، فَقالَ بَعْضُهم: أتَرَوْنَ اللَّهَ يَسْمَعُ نَجْوانا أوْ حَدِيثَنا ؟ فَقالَ بَعْضُهم: قَدْ سَمِعَ بَعْضَهُ ولَمْ يَسْمَعْ بَعْضَهُ. قالُوا: لَئِنْ كانَ يَسْمَعُ بَعْضَهُ لَقَدْ سَمِعَ كُلَّهُ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وما كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ﴾ .
رَواهُ البُخارِيُّ عَنِ الحُمَيْدِيِّ، ورَواهُ مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ أبِي عَمْرٍو، كِلاهُما عَنْ سُفْيانَ بْنِ مَنصُورٍ.
أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الفَقِيهُ، قالَ: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ أحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الحِيرِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ المُثَنّى، قالَ: حَدَّثَنا أبُو خَيْثَمَةَ، قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ حازِمٍ، قالَ: حَدَّثَنا الأعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: كُنْتُ مُسْتَتِرًا بِأسْتارِ الكَعْبَةِ، فَجاءَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ كَثِيرٍ شَحْمُ بُطُونِهِمْ، قَلِيلٍ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ: قُرَشِيٌّ وخَتَناهُ ثَقَفِيّانِ - أوْ ثَقَفِيٌّ وخَتَناهُ قُرَشِيّانِ - فَتَكَلَّمُوا بِكَلامٍ لَمْ أفْهَمْهُ، فَقالَ بَعْضُهم: أتَرَوْنَ أنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ كَلامَنا هَذا ؟ فَقالَ الآخَرُ: إذا رَفَعْنا أصْواتَنا سَمِعَ، وإذا لَمْ نَرْفَعْ لَمْ يَسْمَعْ. وقالَ الآخَرُ: إنْ سَمِعَ مِنهُ شَيْئًا سَمِعَهُ كُلَّهُ. قالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَنَزَلَ عَلَيْهِ: ﴿وما كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أن يَشْهَدَ عَلَيْكم سَمْعُكم ولا أبْصارُكم ولا جُلُودُكُمْ﴾ . إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأصْبَحْتُم مِّنَ الخاسِرِينَ﴾ .
فصلت 41:30
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ قالَ عَطاءٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وذَلِكَ أنَّ المُشْرِكِينَ قالُوا: رَبُّنا اللَّهُ، والمَلائِكَةُ بَناتُهُ، وهَؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ. فَلَمْ يَسْتَقِيمُوا. وقالَتِ اليَهُودُ: رَبُّنا اللَّهُ، وعُزَيْرٌ ابْنُهُ، ومُحَمَّدٌ لَيْسَ بِنَبِيٍّ. فَلَمْ يَسْتَقِيمُوا. وقالَ أبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: رَبُّنا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، ومُحَمَّدٌ ﷺ عَبْدُهُ ورَسُولُهُ. فاسْتَقامَ.
الشورى 42:23
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُل لّا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا إلّا المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَمّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَدِينَةَ كانَتْ تَنُوبُهُ نَوائِبُ وحُقُوقٌ، ولَيْسَ في يَدِهِ لِذَلِكَ سَعَةٌ، فَقالَتِ الأنْصارُ: إنَّ هَذا الرَّجُلَ قَدْ هَداكُمُ اللَّهُ تَعالى بِهِ، وهو ابْنُ أُخْتِكم، وتَنُوبُهُ نَوائِبُ وحُقُوقٌ، ولَيْسَ في يَدِهِ لِذَلِكَ سَعَةٌ، فاجْمَعُوا لَهُ مِن أمْوالِكم ما لا يَضُرُّكم فَأْتُوهُ بِهِ لِيُعِينَهُ عَلى ما يَنُوبُهُ. فَفَعَلُوا، ثُمَّ أتَوْهُ بِهِ فَقالُوا لَهُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّكَ ابْنُ أُخْتِنا، وقَدْ هَدانا اللَّهُ تَعالى عَلى يَدَيْكَ، وتَنُوبُكَ نَوائِبُ وحُقُوقٌ، ولَيْسَتْ لَكَ عِنْدَها سَعَةٌ، فَرَأيْنا أنْ نَجْمَعَ لَكَ مِن أمْوالِنا شَيْئًا فَنَأْتِيَكَ بِهِ فَتَسْتَعِينَ بِهِ عَلى ما يَنُوبُكَ، وها هو ذا. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.
وقالَ قَتادَةُ: اجْتَمَعَ المُشْرِكُونَ في مَجْمَعٍ لَهم، فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: أتَرَوْنَ مُحَمَّدًا يَسْألُ عَلى ما يَتَعاطاهُ أجْرًا ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ.
الشورى 42:27
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ولَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا في الأرْضِ﴾ نَزَلَتْ في قَوْمٍ مِن أهْلِ الصُّفَّةِ، تَمَنَّوْا سَعَةَ الدُّنْيا والغِنى.
قالَ خَبّابُ بْنُ الأرَتِّ: فِينا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، وذَلِكَ أنّا نَظَرْنا إلى أمْوالِ قُرَيْظَةَ والنَّضِيرِ فَتَمَنَّيْناها، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ.
أخْبَرَنا أبُو عُثْمانَ المُؤَذِّنُ، قالَ: أخْبَرَنا أبُو عَلِيٍّ الفَقِيهُ، قالَ: أخْبَرَنا أبُو مُحَمَّدِ بْنُ مُعاذٍ، قالَ: أخْبَرَنا الحُسَيْنُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ حَرْبٍ، قالَ: أخْبَرَنا ابْنُ المُبارَكِ، قالَ: حَدَّثَنا حَيْوَةُ، قالَ: أخْبَرَنِي أبُو هانِئٍ الخَوْلانِيُّ، أنَّهُ سَمِعَ عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ يَقُولُ: إنَّما نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أصْحابِ الصُّفَّةِ: ﴿ولَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا في الأرْضِ﴾ . وذَلِكَ أنَّهم قالُوا: لَوْ أنَّ لَنا الدُّنْيا. فَتَمَنَّوُا الدُّنْيا.
الشورى 42:51
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وما كانَ لِبَشَرٍ أن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلّا وحْيًا﴾ وذَلِكَ أنَّ اليَهُودَ قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: ألا تُكَلِّمُ اللَّهَ وتَنْظُرُ إلَيْهِ إنْ كُنْتَ نَبِيًّا كَما كَلَّمَهُ مُوسى ونَظَرَ إلَيْهِ ؟ فَإنّا لَنْ نُؤْمِنَ بِكَ حَتّى تَفْعَلَ ذَلِكَ. فَقالَ: ”لَمْ يَنْظُرْ مُوسى إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ“ . وأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ.
الزخرف 43:57
أخْبَرَنا إسْماعِيلُ بْنُ إبْراهِيمَ النَّصْراباذِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا إسْماعِيلُ بْنُ نُجَيْدٍ، قالَ: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ الخَلِيلِ، قالَ: حَدَّثَنا هِشامُ بْنُ عَمّارٍ، قالَ: حَدَّثَنا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قالَ: حَدَّثَنا شَيْبانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عاصِمِ بْنِ أبِي النَّجُودِ، عَنْ أبِي رَزِينٍ، عَنْ أبِي يَحْيى مَوْلى ابْنِ عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لِقُرَيْشٍ: ”يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، لا خَيْرَ في أحَدٍ يُعْبَدُ مِن دُونِ اللَّهِ“ . قالُوا: ألَيْسَ تَزْعُمُ أنَّ عِيسى كانَ عَبْدًا نَبِيًّا، وكانَ عَبْدًا صالِحًا ؟ فَإنْ كانَ كَما تَزْعُمُ فَهو كَآلِهَتِهِمْ. فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ولَمّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا﴾ .
وذَكَرْنا هَذِهِ القِصَّةَ ومُناظَرَةَ ابْنِ الزِّبَعْرى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في آخِرِ سُورَةِ الأنْبِياءِ عِنْدَ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: ٩٨] .
الدخان 44:49
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ذُقْ إنَّكَ أنتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾ قالَ قَتادَةُ: نَزَلَتْ في عَدُوِّ اللَّهِ أبِي جَهْلٍ، وذَلِكَ أنَّهُ قالَ: أيُوعِدُنِي مُحَمَّدٌ ؟ واللَّهِ إنِّي لَأنا أعَزُّ مَن بَيْنَ جَبَلَيْها. فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ.
أخْبَرَنا أبُو بَكْرٍ الحارِثِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيّانَ، قالَ: حَدَّثَنا أبُو يَحْيى الرّازِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا سَهْلُ بْنُ عُثْمانَ، قالَ: حَدَّثَنا أسْباطٌ، عَنْ أبِي بَكْرٍ الهُذَلِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لَقِيَ النَّبِيُّ ﷺ أبا جَهْلٍ، فَقالَ أبُو جَهْلٍ: لَقَدْ عَلِمْتَ أنِّي أمْنَعُ أهْلِ البَطْحاءِ، وأنا العَزِيزُ الكَرِيمُ. قالَ: فَقَتَلَهُ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ وأذَلَّهُ وعَيَّرَهُ بِكَلِمَتِهِ، ونَزَلَتْ فِيهِ: ﴿ذُقْ إنَّكَ أنتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾ .
الجاثية 45:14
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُل لِّلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أيّامَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةِ عَطاءٍ: يُرِيدُ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ خاصَّةً، وأرادَ بِالَّذِينَ لا يَرْجُونَ أيّامَ اللَّهِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ؛ وذَلِكَ أنَّهم نَزَلُوا في غَزاةِ بَنِي المُصْطَلِقِ عَلى بِئْرٍ يُقالُ لَها: المُرَيْسِيعُ، فَأرْسَلَ عَبْدُ اللَّهِ غُلامَهُ لِيَسْتَقِيَ الماءَ، فَأبْطَأ عَلَيْهِ، فَلَمّا أتاهُ قالَ لَهُ: ما حَبَسَكَ ؟ قالَ: غُلامُ عُمَرَ قَعَدَ عَلى فَصْلِ البِئْرِ فَما تَرَكَ أحَدًا يَسْتَقِي حَتّى مَلَأ قِرَبَ النَّبِيِّ ﷺ، وقِرَبَ أبِي بَكْرٍ، ومَلَأ لِمَوْلاهُ. فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ: ما مَثَلُنا ومَثَلُ هَؤُلاءِ إلّا كَما قِيلَ: سَمِّنْ كَلْبَكَ يَأْكُلْكَ. فَبَلَغَ قَوْلُهُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فاشْتَمَلَ بِسَيْفِهِ يُرِيدُ التَّوَجُّهَ إلَيْهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ.
أخْبَرَنا أبُو إسْحاقَ الثَّعالِبِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، قالَ: حَدَّثَنا مُوسى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، قالَ: أخْبَرَنا الحَسَنُ بْنُ عَلُّويَهْ، قالَ: حَدَّثَنا إسْماعِيلُ بْنُ عِيسى العَطّارُ، قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ زِيادٍ اليَشْكُرِيُّ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿مَّن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ . قالَ يَهُودِيٌّ بِالمَدِينَةِ يُقالُ لَهُ: فِنْحاصُ: احْتاجَ رَبُّ مُحَمَّدٍ. قالَ: فَلَمّا سَمِعَ عُمَرُ بِذَلِكَ اشْتَمَلَ عَلى سَيْفِهِ وخَرَجَ في طَلَبِهِ، فَجاءَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: إنَّ رَبَّكَ يَقُولُ لَكَ: ﴿قُل لِّلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أيّامَ اللَّهِ﴾ . وأعْلَمَهُ أنَّ عُمَرَ قَدِ اشْتَمَلَ عَلى سَيْفِهِ وخَرَجَ في طَلَبِ اليَهُودِيِّ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في طَلَبِهِ، فَلَمّا جاءَ قالَ: ”يا عُمَرُ، ضَعْ سَيْفَكَ“ . قالَ: صَدَقْتَ يا رَسُولَ اللَّهِ، أشْهَدُ أنَّكَ أُرْسِلْتَ بِالحَقِّ. قالَ: ”فَإنَّ رَبَّكَ عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ: ﴿قُل لِّلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أيّامَ اللَّهِ﴾“ . قالَ: لا جَرَمَ، والَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لا يُرى الغَضَبُ في وجْهِي.
الأحقاف 46:9
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ قالَ الكَلْبِيُّ عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: لَمّا اشْتَدَّ البَلاءُ بِأصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَأى في المَنامِ أنَّهُ يُهاجِرُ إلى أرْضٍ ذاتِ نَخْلٍ وشَجَرٍ وماءٍ، فَقَصَّها عَلى أصْحابِهِ فاسْتَبْشَرُوا بِذَلِكَ، ورَأوْا فِيها فَرَجًا مِمّا هم فِيهِ مِن أذى المُشْرِكِينَ، ثُمَّ إنَّهم مَكَثُوا بُرْهَةً لا يَرَوْنَ ذَلِكَ، فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، مَتى نُهاجِرُ إلى الأرْضِ الَّتِي أُرِيتَ ؟ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ . يَعْنِي لا أدْرِي أخْرُجُ إلى المَوْضِعِ الَّذِي رَأيْتُهُ في مَنامِي أمْ لا. ثُمَّ قالَ: ”إنَّما هو شَيْءٌ أُرِيتُهُ في مَنامِي، وما أتَّبِعُ إلّا ما يُوحى إلَيَّ“ .
الأحقاف 46:15
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿حَتّى إذا بَلَغَ أشُدَّهُ وبَلَغَ أرْبَعِينَ سَنَةً﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةِ عَطاءٍ: نَزَلَتْ في أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وذَلِكَ أنَّهُ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهو ابْنُ ثَمانَ عَشْرَةَ سَنَةً، ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً، وهم يُرِيدُونَ الشّامَ في التِّجارَةِ، فَنَزَلُوا مَنزِلًا فِيهِ سِدْرَةٌ، فَقَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في ظِلِّها، ومَضى أبُو بَكْرٍ إلى راهِبٍ هُناكَ يَسْألُهُ عَنِ الدِّينِ، فَقالَ لَهُ: مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي في ظِلِّ السِّدْرَةِ ؟ فَقالَ: ذاكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ. قالَ: هَذا واللَّهِ نَبِيٌّ، وما اسْتَظَلَّ تَحْتَها أحَدٌ بَعْدَ عِيسى ابْنِ مَرْيَمَ إلّا مُحَمَّدٌ نَبِيُّ اللَّهِ. فَوَقَعَ في قَلْبِ أبِي بَكْرٍ اليَقِينُ والتَّصْدِيقُ، فَكانَ لا يُفارِقُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في أسْفارِهِ وحُضُورِهِ. فَلَمّا نُبِّئَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهو ابْنُ أرْبَعِينَ سَنَةً، وأبُو بَكْرٍ ابْنُ ثَمانٍ وثَلاثِينَ سَنَةً؛ أسْلَمَ وصَدَّقَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمّا بَلَغَ أرْبَعِينَ سَنَةً قالَ: ﴿رَبِّ أوْزِعْنِي أنْ أشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أنْعَمْتَ عَلَيَّ﴾ .
الفتح 48:1
أخْبَرَنا مَنصُورُ بْنُ أبِي مَنصُورٍ السّامانِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الفامِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ الثَّقَفِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا أبُو الأشْعَثِ، قالَ: حَدَّثَنا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمانَ، قالَ: سَمِعْتُ أبِي يُحَدِّثُ عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أنَسٍ قالَ: لَمّا رَجَعْنا مِن غَزْوَةِ الحُدَيْبِيَةِ وقَدْ حِيلَ بَيْنَنا وبَيْنَ نُسُكِنا، فَنَحْنُ بَيْنَ الحُزْنِ والكَآبَةِ؛ أنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾ . فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آيَةٌ هي أحَبُّ إلَيَّ مِنَ الدُّنْيا وما فِيها كُلِّها“ .
وقالَ عَطاءٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: إنَّ اليَهُودَ شَتَمُوا النَّبِيَّ ﷺ والمُسْلِمِينَ لَمّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ [الأحقاف: ٩] . وقالُوا: كَيْفَ نَتَّبِعُ رَجُلًا لا يَدْرِي ما يُفْعَلُ بِهِ ؟ فاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا (١) لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وما تَأخَّرَ (٢)﴾ .
الفتح 48:5
أخْبَرَنا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ المُقْرِي، قالَ: حَدَّثَنا أبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أحْمَدَ المَدِينِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّقَطِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ، قالَ: حَدَّثَنا هَمّامٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أنَسٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا * لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وما تَأخَّرَ﴾ . قالَ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: هَنِيئًا لَكَ يا رَسُولَ اللَّهِ ما أعْطاكَ اللَّهُ، فَما لَنا ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿لِّيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ .
أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الفَقِيهُ، قالَ: أخْبَرَنا أبُو عُمَرَ بْنُ أبِي حَفْصٍ، قالَ: أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ المُثَنّى المَوْصِلِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، قالَ: حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قالَ: حَدَّثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أنَسٍ قالَ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾ [الفتح: ١] مَرْجِعَهُ مِنَ الحُدَيْبِيَةِ، نَزَلَتْ وأصْحابُهُ مُخالِطُونَ الحُزْنَ، وقَدْ حِيلَ بَيْنَهم وبَيْنَ نُسُكِهِمْ، ونَحَرُوا الهَدْيَ بِالحُدَيْبِيَةِ، فَلَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قالَ لِأصْحابِهِ: ”لَقَدْ نَزَلَتْ عَلَيَّ آيَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيا جَمِيعِها“ . فَلَمّا تَلاها النَّبِيُّ ﷺ قالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: هَنِيئًا مَرِيئًا يا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ ما يَفْعَلُ بِكَ، فَماذا يَفْعَلُ بِنا ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿لِّيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ .
الفتح 48:24
أخْبَرَنا أبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إبْراهِيمَ الفارِسِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسى بْنِ عَمْرُويَهْ، قالَ: حَدَّثَنا إبْراهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قالَ: حَدَّثَنا مُسْلِمٌ، قالَ: حَدَّثَنِي عَمْرٌو النّاقِدُ، قالَ: حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ، قالَ: حَدَّثَنا حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثابِتٍ، عَنْ أنَسٍ، أنَّ ثَمانِينَ رَجُلًا مِن أهْلِ مَكَّةَ هَبَطُوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِن جَبَلِ التَّنْعِيمِ مُتَسَلِّحِينَ يُرِيدُونَ غِرَّةَ النَّبِيِّ ﷺ وأصْحابِهِ، فَأخَذَهم سِلْمًا فاسْتَحْياهم، وأُنْزِلَتْ: ﴿وهُوَ الَّذِي كَفَّ أيْدِيَهم عَنكم وأيْدِيَكم عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أنْ أظْفَرَكم عَلَيْهِمْ﴾ .
وقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ المُزَنِيُّ: كُنّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالحُدَيْبِيَةِ في أصْلِ الشَّجَرَةِ الَّتِي قالَ اللَّهُ تَعالى في القُرْآنِ، فَبَيْنا نَحْنُ كَذَلِكَ إذْ خَرَجَ عَلَيْنا ثَلاثُونَ شابًّا عَلَيْهِمُ السِّلاحُ، فَثارُوا في وُجُوهِنا، فَدَعا عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ ﷺ، فَأخَذَ اللَّهُ تَعالى بِأبْصارِهِمْ، فَقُمْنا إلَيْهِمْ فَأخَذْناهم، فَقالَ لَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”هَلْ جِئْتُمْ في عَهْدِ أحَدٍ ؟ وهَلْ جَعَلَ لَكم أحَدٌ أمانًا ؟“ . قالُوا: اللَّهُمَّ لا. فَخَلّى سَبِيلَهم، وأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وهُوَ الَّذِي كَفَّ أيْدِيَهم عَنكم وأيْدِيَكم عَنْهُم﴾ .
الحجرات 49:1
أخْبَرَنا أبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إبْراهِيمَ، قالَ: أخْبَرَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ العُكْبَرِيُّ بِها، قالَ: أخْبَرَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ البَغَوِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، قالَ: حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قالَ: أخْبَرَنا ابْنُ جُرَيْجٍ، قالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أبِي مُلَيْكَةَ، أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ أخْبَرَهُ، أنَّهُ قَدِمَ رَكْبٌ مِن بَنِي تَمِيمٍ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ أبُو بَكْرٍ: أمِّرِ القَعْقاعَ بْنَ مَعْبَدٍ. وقالَ عُمَرُ: بَلْ أمِّرِ الأقْرَعَ بْنَ حابِسٍ. فَقالَ أبُو بَكْرٍ: ما أرَدْتَ إلّا خِلافِي. وقالَ عُمَرُ: ما أرَدْتُ خِلافَكَ. فَتَمارَيا حَتّى ارْتَفَعَتْ أصْواتُهُما، فَنَزَلَتْ في ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ . إلى قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿ولَوْ أنَّهم صَبَرُوا حَتّى تَخْرُجَ إلَيْهِمْ لَكانَ خَيْرًا لَّهُمْ﴾ [الحجرات: ٥] .
رَواهُ البُخارِيُّ عَنِ الحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ.
الحجرات 49:2
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكم فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ نَزَلَتْ في ثابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ، كانَ في أُذُنِهِ وقْرٌ، وكانَ جَهْوَرِيَّ الصَّوْتِ، فَكانَ إذا كَلَّمَ إنْسانًا جَهَرَ بِصَوْتِهِ، فَرُبَّما كانَ يُكَلِّمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَيَتَأذّى بِصَوْتِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ.
أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ إبْراهِيمَ المُزَكِّي، قالَ: أخْبَرَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزّاهِدُ، قالَ: أخْبَرَنا أبُو القاسِمِ البَغَوِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا قَطَنُ بْنُ نُسَيْرٍ، قالَ: حَدَّثَنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمانَ الضُّبَعِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا ثابِتٌ، عَنْ أنَسٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿لا تَرْفَعُوا أصْواتَكم فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ . قالَ ثابِتُ بْنُ قَيْسٍ: أنا الَّذِي كُنْتُ أرْفَعُ صَوْتِي فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ، وأنا مِن أهْلِ النّارِ. فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ: ”هو مِن أهْلِ الجَنَّةِ“ .
رَواهُ مُسْلِمٌ عَنْ قَطَنِ بْنِ نُسَيْرٍ. وقالَ ابْنُ أبِي مُلَيْكَةَ: كادَ الخَيِّرانِ أنْ يَهْلِكا؛ أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ، رَفَعا أصْواتَهُما عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِ رَكْبُ بَنِي تَمِيمٍ، فَأشارَ أحَدُهُما بِالأقْرَعِ بْنِ حابِسٍ، وأشارَ الآخَرُ بِرَجُلٍ آخَرَ، فَقالَ أبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ: ما أرَدْتَ إلّا خِلافِي. وقالَ عُمَرُ: ما أرَدْتُ خِلافَكَ. وارْتَفَعَتْ أصْواتُهُما في ذَلِكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى في ذَلِكَ: ﴿لا تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ﴾ .
وقالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: فَما كانَ عُمَرُ يُسْمِعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَلامَهُ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ حَتّى يَسْتَفْهِمَهُ.
الحجرات 49:3
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أصْواتَهم عِندَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ قالَ عَطاءٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: لَمّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ﴾ [الحجرات: ٢] . تَألّى أبُو بَكْرٍ ألّا يُكَلِّمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إلّا كَأخِي السِّرارِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى في أبِي بَكْرٍ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أصْواتَهم عِندَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ .
أخْبَرَنا أبُو بَكْرٍ القاضِي، قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ الصَّغانِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ، قالَ: حَدَّثَنا حُصَيْنُ بْنُ عُمَرَ الأحْمَسِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا مُخارِقٌ، عَنْ طارِقٍ، عَنْ أبِي بَكْرٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ عَلى النَّبِيِّ ﷺ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أصْواتَهم عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهم لِلتَّقْوى﴾ . قالَ أبُو بَكْرٍ: فَآلَيْتُ عَلى نَفْسِي ألّا أُكَلِّمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إلّا كَأخِي السِّرارِ.
الحجرات 49:4
أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ المَخْلَدِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا أبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيادٍ الدَّقّاقُ، قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى العَتَكِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمانَ، قالَ: حَدَّثَنا داوُدُ الطُّفاوِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا أبُو مُسْلِمٍ البَجَلِيُّ، قالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أرْقَمَ يَقُولُ: أتى ناسٌ النَّبِيَّ ﷺ، فَجَعَلُوا يُنادُونَهُ وهو في حُجْرَةٍ: يا مُحَمَّدُ، يا مُحَمَّدُ. فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ أكْثَرُهم لا يَعْقِلُونَ﴾ .
وقالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ وغَيْرُهُ: نَزَلَتْ في جُفاةِ بَنِي تَمِيمٍ، قَدِمَ وفْدٌ مِنهم عَلى النَّبِيِّ ﷺ فَدَخَلُوا المَسْجِدَ فَنادَوُا النَّبِيَّ ﷺ مِن وراءِ حُجْرَتِهِ أنِ اخْرُجْ إلَيْنا يا مُحَمَّدُ؛ فَإنَّ مَدْحَنا زَيْنٌ، وإنَّ ذَمَّنا شَيْنٌ. فَآذى ذَلِكَ مِن صِياحِهِمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَخَرَجَ إلَيْهِمْ، فَقالُوا: إنّا جِئْناكَ يا مُحَمَّدُ نُفاخِرُكَ. ونَزَلَ فِيهِمُ القُرْآنُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ أكْثَرُهم لا يَعْقِلُونَ﴾ . وكانَ فِيهِمُ الأقْرَعُ بْنُ حابِسٍ، وعُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ، والزِّبْرِقانُ بْنُ بَدْرٍ، وقَيْسُ بْنُ عاصِمٍ.
وكانَتْ قِصَّةُ هَذِهِ المُفاخَرَةِ عَلى ما أخْبَرَناهُ أبُو إسْحاقَ أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ المُقْرِئُ، قالَ: أخْبَرَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ السَّدُوسِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ صالِحِ بْنِ هانِئٍ، قالَ: حَدَّثَنا الفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ المُسَيَّبِ، قالَ: حَدَّثَنا القاسِمُ بْنُ أبِي شَيْبَةَ، قالَ: حَدَّثَنا مُعَلّى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الحَكَمِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: جاءَ بَنُو تَمِيمٍ إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَنادَوْا عَلى البابِ: يا مُحَمَّدُ، اخْرُجْ إلَيْنا فَإنَّ مَدْحَنا زَيْنٌ، وإنَّ ذَمَّنا شَيْنٌ. فَسَمِعَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ فَخَرَجَ إلَيْهِمْ وهو يَقُولُ: ”إنَّما ذَلِكُمُ اللَّهُ الَّذِي مَدْحُهُ زَيْنٌ، وذَمُّهُ شَيْنٌ“ . فَقالُوا: نَحْنُ ناسٌ مِن بَنِي تَمِيمٍ، جِئْنا بِشاعِرِنا وخَطِيبِنا نُشاعِرُكَ ونُفاخِرُكَ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”ما بِالشِّعْرِ بُعِثْتُ، ولا بِالفَخارِ أُمِرْتُ، ولَكِنْ هاتُوا“ . فَقالَ الزِّبْرِقانُ بْنُ بَدْرٍ لِشابٍّ مِن شُبّانِهِمْ: قُمْ فاذْكُرْ فَضْلَكَ وفَضْلَ قَوْمِكَ. فَقامَ فَقالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنا خَيْرَ خَلْقِهِ، وآتانا أمْوالًا نَفْعَلُ فِيها ما نَشاءُ، فَنَحْنُ مِن خَيْرِ أهْلِ الأرْضِ، ومِن أكْثَرِهِمْ عُدَّةً ومالًا وسِلاحًا، فَمَن أنْكَرَ عَلَيْنا قَوْلَنا فَلْيَأْتِ بِقَوْلٍ هو أحْسَنُ مِن قَوْلِنا، وفِعالٍ هو خَيْرٌ مِن فِعالِنا. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِثابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ: ”قُمْ فَأجِبْهُ“ . فَقامَ فَقالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ أحْمَدُهُ وأسْتَعِينُهُ، وأُومِنُ بِهِ وأتَوَكَّلُ عَلَيْهِ، وأشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ، دَعا المُهاجِرِينَ مِن بَنِي عَمِّهِ - أحْسَنِ النّاسِ وُجُوهًا، وأعْظَمِهِمْ أحْلامًا - فَأجابُوهُ، فالحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنا أنْصارَهُ، ووُزَراءَ رَسُولِهِ، وعِزًّا لِدِينِهِ، فَنَحْنُ نُقاتِلُ النّاسَ حَتّى يَشْهَدُوا أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَمَن قالَها مَنَعَ مِنّا نَفْسَهُ ومالَهُ، ومَن أباها قَتَلْناهُ، وكانَ رُغْمُهُ مِنَ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا هَيِّنًا، أقُولُ قَوْلِي هَذا وأسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ. فَقالَ الزِّبْرِقانُ بْنُ بَدْرٍ لِشابٍّ مِن شُبّانِهِمْ: قُمْ يا فُلانُ فَقُلْ أبْياتًا تَذْكُرُ فِيها فَضْلَكَ وفَضْلَ قَوْمِكَ. فَقامَ الشّابُّ فَقالَ:
نَحْنُ الكِرامُ فَلا حَيٌّ يُعادِلُنا
فِينا الرُّءُوسُ وفِينا يُقْسَمُ الرُّبُعُ
ونُطْعِمُ النّاسَ عِنْدَ القَحْطِ كُلَّهُمُ
مِنَ السَّدِيفِ إذا لَمْ يُؤْنَسِ القَزَعُ
إذا أبَيْنا فَلا يَأْبى لَنا أحَدٌ
إنّا كَذَلِكَ عِنْدَ الفَخْرِ نَرْتَفِعُ
قالَ: فَأرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى حَسّانَ بْنِ ثابِتٍ، فانْطَلَقَ إلَيْهِ الرَّسُولُ، فَقالَ: وما يُرِيدُ مِنِّي وقَدْ كُنْتُ عِنْدَهُ ؟ قالَ: جاءَتْ بَنُو تَمِيمٍ بِشاعِرِهِمْ وخَطِيبِهِمْ، فَأمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثابِتَ بْنَ قَيْسٍ فَأجابَهم، وتَكَلَّمَ شاعِرُهم فَأرْسَلَ إلَيْكَ تُجِيبُهُ. فَجاءَ حَسّانُ، فَأمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يُجِيبَهُ، فَقالَ حَسّانُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، مُرْهُ فَلْيُسْمِعْنِي ما قالَ. فَأنْشَدَهُ ما قالَ، فَقالَ حَسّانُ عِنْدَ ذَلِكَ:
نَصَرْنا رَسُولَ اللَّهِ والدِّينَ عَنْوَةً
عَلى رَغْمِ بادٍ مِن مَعَدٍّ وحاضِرِ
ألَسْنا نَخُوضُ المَوْتَ في حَوْمَةِ الوَغى
إذا طابَ وِرْدُ المَوْتِ بَيْنَ العَساكِرِ
ونَضْرِبُ هامَ الدّارِعِينَ ونَنْتَمِي
إلى حَسَبٍ مِن جِذْمِ غَسّانَ قاهِرِ
فَلَوْلا حَياءُ اللَّهِ قُلْنا تَكَرُّمًا
عَلى النّاسِ بِالخَيْفَيْنِ: هَلْ مِن مُنافِرِ
فَأحْياؤُنا مِن خَيْرِ مَن وطِئَ الحَصى
وأمْواتُنا مِن خَيْرِ أهْلِ المَقابِرِ
قالَ: فَقامَ الأقْرَعُ بْنُ حابِسٍ فَقالَ: إنِّي واللَّهِ لَقَدْ جِئْتُ لِأمْرٍ ما جاءَ لَهُ هَؤُلاءِ، وقَدْ قُلْتُ شِعْرًا فاسْمَعْهُ. فَقالَ: ”هاتِ“ . فَقالَ:
أتَيْناكَ كَيْما يَعْرِفُ النّاسُ فَضْلَنا
إذا فاخَرُونا عِنْدَ ذِكْرِ المَكارِمِ
وإنّا رُءُوسُ النّاسِ مِن كُلِّ مَعْشَرٍ
وأنْ لَيْسَ في أرْضِ الحِجازِ كَدارِمِ
وإنَّ لَنا المِرْباعَ في كُلِّ غارَةٍ
تَكُونُ بِنَجْدٍ أوْ بِأرْضِ التَّهائِمِ
فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”قُمْ يا حَسّانُ فَأجِبْهُ“ . فَقامَ حَسّانُ فَقالَ:
بَنِي دارِمٍ لا تَفْخَرُوا إنَّ فَخْرَكُمْ
يَعُودُ وبالًا عِنْدَ ذِكْرِ المَكارِمِ
هَبِلْتُمْ، عَلَيْنا تَفْخَرُونَ وأنْتُمُ
لَنا خَوَلٌ مِن بَيْنِ ظِئْرٍ وخادِمِ
وأفْضَلُ ما نِلْتُمْ مِنَ المَجْدِ والعُلى
رِدافَتُنا مِن بَعْدِ ذِكْرِ الأكارِمِ
فَإنْ كُنْتُمُ جِئْتُمْ لِحَقْنِ دِمائِكُمْ
وأمْوالِكم أنْ تُقْسَمُوا في المَقاسِمِ
فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ نِدًّا وأسْلِمُوا
ولا تَفْخَرُوا عِنْدَ النَّبِيِّ بِدارِمِ
وإلّا ورَبِّ البَيْتِ مالَتْ أكُفُّنا
عَلى هامِكم بِالمُرَهَفاتِ الصَّوارِمِ
قالَ: فَقامَ الأقْرَعُ بْنُ حابِسٍ فَقالَ: إنَّ مُحَمَّدًا لَمُؤْتًى لَهُ، واللَّهِ ما أدْرِي ما هَذا الأمْرُ، تَكَلَّمَ خَطِيبُنا فَكانَ خَطِيبُهم أحْسَنَ قَوْلًا، وتَكَلَّمَ شاعِرُنا فَكانَ شاعِرُهم أشْعَرَ. ثُمَّ دَنا مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”ما يَضُرُّكَ ما كانَ قَبْلَ هَذا“ . ثُمَّ أعْطاهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وكَساهم، وارْتَفَعَتِ الأصْواتُ، وكَثُرَ اللَّغَطُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآياتِ: ﴿لا تَرْفَعُوا أصْواتَكم فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [الحجرات: ٢] . إلى قَوْلِهِ: ﴿وأجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [الحجرات: ٣] .
الحجرات 49:6
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إن جاءَكم فاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ نَزَلَتْ في الوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ أبِي مُعَيْطٍ، بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى بَنِي المُصْطَلِقِ مُصَدِّقًا، وكانَ بَيْنَهُ وبَيْنَهم عَداوَةٌ في الجاهِلِيَّةِ، فَلَمّا سَمِعَ القَوْمُ بِهِ تَلَقَّوْهُ تَعْظِيمًا لِلَّهِ تَعالى ولِرَسُولِهِ، فَحَدَّثَهُ الشَّيْطانُ أنَّهم يُرِيدُونَ قَتْلَهُ، فَهابَهم، فَرَجَعَ مِنَ الطَّرِيقِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وقالَ: إنَّ بَنِي المُصْطَلِقِ قَدْ مَنَعُوا صَدَقاتِهِمْ وأرادُوا قَتْلِي. فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهَمَّ بِغَزْوِهِمْ، فَبَلَغَ القَوْمَ رُجُوعُهُ، فَأْتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وقالُوا: سَمِعْنا بِرَسُولِكَ فَخَرَجْنا نَتَلَقّاهُ ونُكْرِمُهُ ونُؤَدِّي إلَيْهِ ما قَبِلْنا مِن حَقِّ اللَّهِ تَعالى، فَبَدا لَهُ في الرُّجُوعِ، فَخَشِينا أنْ يَكُونَ إنَّما رَدَّهُ مِنَ الطَّرِيقِ كِتابٌ جاءَهُ مِنكَ بِغَضَبٍ غَضِبْتَهُ عَلَيْنا، وإنّا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِن غَضَبِهِ وغَضَبِ رَسُولِهِ. فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إن جاءَكم فاسِقٌ بِنَبَأٍ﴾ . يَعْنِي الوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ.
أخْبَرَنا الحاكِمُ أبُو عَبْدِ اللَّهِ الشّاذْياخِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَكَرِيّا الشَّيْبانِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّغُولِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ، قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سابِقٍ، قالَ: حَدَّثَنا عِيسى بْنُ دِينارٍ، قالَ: حَدَّثَنا أبِي، أنَّهُ سَمِعَ الحارِثَ بْنَ ضِرارٍ يَقُولُ: قَدِمْتُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَدَعانِي إلى الإسْلامِ، فَدَخَلْتُ في الإسْلامِ وأقْرَرْتُ، ودَعانِي إلى الزَّكاةِ فَأقْرَرْتُ بِها، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أرْجِعُ إلى قَوْمِي فَأدْعُوهم إلى الإسْلامِ وأداءِ الزَّكاةِ، فَمَنِ اسْتَجابَ لِي جَمَعْتُ زَكاتَهُ، فَتُرْسِلُ لِإبّانِ كَذا وكَذا لِآتِيَكَ بِما جَمَعْتُ مِنَ الزَّكاةِ. فَلَمّا جَمَعَ الحارِثُ بْنُ ضِرارٍ مِمَّنِ اسْتَجابَ لَهُ وبَلَغَ الإبّانَ الَّذِي أرادَ أنْ يَبْعَثَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ احْتَبَسَ عَلَيْهِ الرَّسُولُ فَلَمْ يَأْتِهِ، فَظَنَّ الحارِثُ أنَّهُ قَدْ حَدَثَ فِيهِ سَخْطَةٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ، فَدَعا سَرَواتِ قَوْمِهِ فَقالَ لَهم: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ كانَ وقَّتَ لِي وقْتًا لِيُرْسِلَ إلَيَّ لِيَقْبِضَ ما كانَ عِنْدِي مِنَ الزَّكاةِ، ولَيْسَ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الخُلْفُ، ولا أرى حَبْسَ رَسُولِهِ إلّا مِن سَخْطَةٍ، فانْطَلِقُوا فَنَأْتِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . وبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ إلى الحارِثِ لِيَقْبِضَ ما كانَ عِنْدَهُ مِمّا جَمَعَ مِنَ الزَّكاةِ، فَلَمّا أنْ سارَ الوَلِيدُ حَتّى بَلَغَ بَعْضَ الطَّرِيقِ فَرِقَ فَرَجَعَ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ الحارِثَ مَنَعَنِي الزَّكاةَ وأرادَ قَتْلِي. فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ البَعْثَ إلى الحارِثِ، وأقْبَلَ الحارِثُ بِأصْحابِهِ فاسْتَقْبَلَ البَعْثَ وقَدْ فَصَلَ مِنَ المَدِينَةِ، فَلَقِيَهُمُ الحارِثُ، فَقالُوا: هَذا الحارِثُ. فَلَمّا غَشِيَهم قالَ لَهم: إلى مَن بُعِثْتُمْ ؟ قالُوا: إلَيْكَ. قالَ: ولِمَ ؟ قالُوا: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ بَعَثَ إلَيْكَ الوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ، فَرَجَعَ إلَيْهِ فَزَعَمَ أنَّكَ مَنَعْتَهُ الزَّكاةَ وأرَدْتَ قَتْلَهُ. قالَ: لا والَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالحَقِّ ما رَأيْتُهُ ولا أتانِي. فَلَمّا أنْ دَخَلَ الحارِثُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: ”مَنَعْتَ الزَّكاةَ وأرَدْتَ قَتْلَ رَسُولِي ؟“ . فَقالَ: لا والَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ ما رَأيْتُ رَسُولَكَ ولا أتانِي، ولا أقْبَلْتُ إلّا حِينَ احْتَبَسَ عَلَيَّ رَسُولُكُ خَشْيَةَ أنْ يَكُونَ سَخْطَةً مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ. قالَ: فَنَزَلَتْ في الحُجُراتِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إن جاءَكم فاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ﴾ . إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ ونِعْمَةً واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ .
الحجرات 49:9
أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ أحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ النَّحْوِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ أحْمَدَ بْنِ سِنانٍ المُقْرِئُ، قالَ: أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ المَوْصِلِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا إسْحاقُ بْنُ إسْرائِيلَ، قالَ: حَدَّثَنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمانَ، قالَ: سَمِعْتُ أبِي يُحَدِّثُ عَنْ أنَسٍ، قالَ: قُلْتُ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، لَوْ أتَيْتَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ. فانْطَلَقَ إلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَرَكِبَ حِمارًا، وانْطَلَقَ المُسْلِمُونَ يَمْشُونَ، وهي أرْضٌ سَبِخَةٌ، فَلَمّا أتاهُ النَّبِيُّ ﷺ قالَ: إلَيْكَ عَنِّي، فَواللَّهِ لَقَدْ آذانِي نَتْنُ حِمارِكَ. فَقالَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ: واللَّهِ لَحِمارُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أطْيَبُ رِيحًا مِنكَ. فَغَضِبَ لِعَبْدِ اللَّهِ رَجُلٌ مِن قَوْمِهِ، وغَضِبَ لِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما أصْحابُهُ، فَكانَ بَيْنَهم ضَرْبٌ بِالجَرِيدِ والأيْدِي والنِّعالِ، فَبَلَغَنا أنَّهُ أُنْزِلَتْ فِيهِمْ: ﴿وإن طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾ .
رَواهُ البُخارِيُّ عَنْ مُسَدَّدٍ، ورَواهُ مُسْلِمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الأعْلى، كِلاهُما عَنِ المُعْتَمِرِ.
الحجرات 49:11
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ﴾ نَزَلَتْ في ثابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ، وذَلِكَ أنَّهُ كانَ في أُذُنَيْهِ وقْرٌ، فَكانَ إذا أتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أوْسَعُوا لَهُ حَتّى يَجْلِسَ إلى جَنْبِهِ فَيَسْمَعَ ما يَقُولُ، فَجاءَ يَوْمًا وقَدْ أخَذَ النّاسُ مَجالِسَهم، فَجَعَلَ يَتَخَطّى رِقابَ النّاسِ ويَقُولُ: تَفَسَّحُوا تَفَسَّحُوا. فَقالَ لَهُ رَجُلٌ: قَدْ أصَبْتَ مَجْلِسًا فاجْلِسْ. فَجَلَسَ ثابِتٌ مُغْضَبًا، فَغَمَزَ الرَّجُلَ فَقالَ: مَن هَذا ؟ فَقالَ: أنا فُلانٌ. فَقالَ ثابِتٌ: ابْنُ فُلانَةَ ؟ وذَكَرَ أُمًّا كانَتْ لَهُ يُعَيَّرُ بِها في الجاهِلِيَّةِ، فَنَكَسَ الرَّجُلُ رَأْسَهُ اسْتِحْياءً، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ولا نِساءٌ مِّن نِّساءٍ عَسى أن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ﴾ نَزَلَتْ في امْرَأتَيْنِ مِن أزْواجِ النَّبِيِّ ﷺ سَخِرَتا مِن أُمِّ سَلَمَةَ، وذَلِكَ أنَّها رَبَطَتْ حِقْوَيْها بِسَبَنِيَّةٍ - وهو خَيْطٌ أبْيَضُ - وسَدَلَتْ طَرَفَها خَلْفَها، فَكانَتْ تَجُرُّهُ، فَقالَتْ عائِشَةُ لِحَفْصَةَ: انْظُرِي إلى ما تَجُرُّ خَلْفَها كَأنَّهُ لِسانُ كَلْبٍ. فَهَذا كانَ سُخْرِيَّتَها.
وقالَ أنَسٌ: نَزَلَتْ في نِساءِ النَّبِيِّ ﷺ، عَيَّرْنَ أُمَّ سَلَمَةَ بِالَقِصَرِ.
وقالَ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: إنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيِّ بْنِ أخْطَبَ أتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَتْ: إنَّ النِّساءَ يُعَيِّرْنَنِي ويَقُلْنَ: يا يَهُودِيَّةَ بِنْتَ يَهُودِيَّيْنِ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”هَلّا قُلْتِ: إنَّ أبِي هارُونُ، وإنَّ عَمِّي مُوسى، وإنَّ زَوْجِي مُحَمَّدٌ“ . فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ.
أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إبْراهِيمَ المِهْرِجانِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بُطَّةَ، قالَ: أخْبَرَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، قالَ: حَدَّثَنا إسْحاقُ بْنُ إبْراهِيمَ المَرْوَزِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا حَفْصُ بْنُ غِياثٍ، عَنْ داوُدَ بْنِ أبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أبِي جُبَيْرَةَ بْنِ الضَّحّاكِ، عَنْ أبِيهِ وعُمُومَتِهِ قالُوا: قَدِمَ عَلَيْنا النَّبِيُّ ﷺ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَدْعُو لِلرَّجُلِ يَنْبِزُهُ، فَيُقالُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّهُ يَكْرَهُهُ. فَنَزَلَتْ: ﴿ولا تَنابَزُوا بِالألْقابِ﴾ .
الحجرات 49:13
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يا أيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكُم مِّن ذَكَرٍ وأُنثى﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَزَلَتْ في ثابِتِ بْنِ قَيْسٍ، وقَوْلِهِ في الرَّجُلِ الَّذِي لَمْ يُفْسِحْ لَهُ: ابْنُ فُلانَةَ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”مَنِ الذّاكِرُ فُلانَةَ ؟“ . فَقامَ ثابِتٌ فَقالَ: أنا يا رَسُولَ اللَّهِ. فَقالَ: ”انْظُرْ في وُجُوهِ القَوْمِ“ . فَنَظَرَ، فَقالَ: ”ما رَأيْتَ يا ثابِتُ ؟“ . فَقالَ: رَأيْتُ أبْيَضَ وأحْمَرَ وأسْوَدَ. قالَ: ”فَإنَّكَ لا تَفْضُلُهم إلّا في الدِّينِ والتَّقْوى“ . فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ.
وقالَ مُقاتِلٌ: لَمّا كانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ أمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلالًا حَتّى أذَّنَ عَلى ظَهْرِ الكَعْبَةِ، فَقالَ عَتّابُ بْنُ أسِيدِ بْنِ أبِي العِيصِ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قَبَضَ أبِي حَتّى لَمْ يَرَ هَذا اليَوْمَ. وقالَ الحارِثُ بْنُ هِشامٍ: أما وجَدَ مُحَمَّدٌ غَيْرَ هَذا الغُرابِ الأسْوَدِ مُؤَذِّنًا ؟ وقالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو: إنْ يُرِدِ اللَّهُ شَيْئًا يُغَيِّرْهُ. وقالَ أبُو سُفْيانَ: إنِّي لا أقُولُ شَيْئًا، أخافُ أنْ يُخْبِرَ بِهِ رَبُّ السَّماءِ. فَأتى جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ النَّبِيَّ ﷺ وأخْبَرَهُ بِما قالُوا، فَدَعاهم وسَألَهم عَمّا قالُوا، فَأقَرُّوا، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ، وزَجَرَهم عَنِ التَّفاخُرِ بِالأنْسابِ، والتَّكاثُرِ بِالأمْوالِ، والإزْراءِ بِالفُقَراءِ.
أخْبَرَنا أبُو حَسّانَ المُزَكِّي، قالَ: أخْبَرَنا هارُونُ بْنُ مُحَمَّدٍ الإسْتِراباذِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا أبُو مُحَمَّدٍ إسْحاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الخُزاعِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا أبُو الوَلِيدِ الأزْرَقِيُّ، قالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، قالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ الجَبّارِ بْنُ الوَرْدِ المَكِّيُّ، قالَ: حَدَّثَنا ابْنُ أبِي مُلَيْكَةَ، قالَ: لَمّا كانَ يَوْمُ الفَتْحِ رَقِيَ بِلالٌ عَلى ظَهْرِ الكَعْبَةِ فَأذَّنَ، فَقالَ بَعْضُ النّاسِ: يا عِبادَ اللَّهِ، أهَذا العَبْدُ الأسْوَدُ يُؤَذِّنُ عَلى ظَهْرِ الكَعْبَةِ ؟ فَقالَ بَعْضُهم: إنْ يَسْخَطِ اللَّهُ هَذا يُغَيِّرْهُ. فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكُم مِّن ذَكَرٍ وأُنثى﴾ .
وقالَ يَزِيدُ بْنُ شَجَرَةَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذاتَ يَوْمٍ بِبَعْضِ الأسْواقِ بِالمَدِينَةِ، وإذا غُلامٌ أسْوَدُ قائِمٌ يُنادِي عَلَيْهِ بَيّاعٌ: فَمَن يَزِيدُ ؟ وكانَ الغُلامُ يَقُولُ: مَنِ اشْتَرانِي فَعَلى شَرْطٍ. قِيلَ: ما هو ؟ قالَ: لا يَمْنَعُنِي مِنَ الصَّلَواتِ الخَمْسِ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فاشْتَراهُ رَجُلٌ عَلى هَذا الشَّرْطِ، فَكانَ يَراهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ، فَفَقَدَهُ ذاتَ يَوْمٍ، فَقالَ لِصاحِبِهِ: ”أيْنَ الغُلامُ ؟“ . فَقالَ: مَحْمُومٌ يا رَسُولَ اللَّهِ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ لِأصْحابِهِ: ”قُومُوا بِنا نَعُودُهُ“ . فَقامُوا مَعَهُ فَعادُوهُ، فَلَمّا كانَ بَعْدَ أيّامٍ قالَ لِصاحِبِهِ: ”ما حالُ الغُلامِ ؟“ . فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ الغُلامَ لِما بِهِ. فَقامَ ودَخَلَ عَلَيْهِ وهو في بُرَحائِهِ، فَقُبَضَ عَلى تِلْكِ الحالِ، فَتَوَلّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غُسْلَهُ وتَكْفِينَهُ ودَفْنَهُ، فَدَخَلَ عَلى أصْحابِهِ مِن ذَلِكَ أمْرٌ عَظِيمٌ، فَقالَ المُهاجِرُونَ: هاجَرْنا مِن دِيارِنا وأمْوالِنا وأهْلِينا فَلَمْ يَرَ أحَدٌ مِنّا في حَياتِهِ ومَرَضِهِ ومَوْتِهِ ما لَقِيَ هَذا الغُلامُ. وقالَتِ الأنْصارُ: آوَيْناهُ ونَصَرْناهُ وواسَيْناهُ بِأمْوالِنا فَآثَرَ عَلَيْنا عَبْدًا حَبَشِيًّا. فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكُم مِّن ذَكَرٍ وأُنثى﴾ . يَعْنِي أنَّ كُلَّكم بَنُو أبٍ واحِدٍ وامْرَأةٍ واحِدَةٍ. وأراهم فَضْلَ التَّقْوى بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ أكْرَمَكم عِندَ اللَّهِ أتْقاكُمْ﴾ .
الحجرات 49:14
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَتِ الأعْرابُ آمَنّا﴾ نَزَلَتْ في أعْرابٍ مِن بَنِي أسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ، قَدِمُوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ المَدِينَةَ في سَنَةٍ جَدْبَةٍ، وأظْهَرُوا الشَّهادَتَيْنِ، ولَمْ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ في السِّرِّ، وأفْسَدُوا طُرُقَ المَدِينَةِ بِالعَذِراتِ، وأغْلَوْا أسْعارَها، وكانُوا يَقُولُونَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أتَيْناكَ بِالأثْقالِ والعِيالِ، ولَمْ نُقاتِلْكَ كَما قاتَلَكَ بَنُو فُلانٍ، فَأعْطِنا مِنَ الصَّدَقَةِ. وجَعَلُوا يَمُنُّونَ عَلَيْهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةَ.
ق 50:38
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ وما مَسَّنا مِن لُّغُوبٍ﴾ قالَ الحَسَنُ وقَتادَةُ: قالَتِ اليَهُودُ: إنَّ اللَّهَ خَلَقَ الخَلْقَ في سِتَّةِ أيّامٍ، واسْتَراحَ يَوْمَ السّابِعِ، وهو يَوْمُ السَّبْتِ. وهم يُسَمُّونَهُ يَوْمَ الرّاحَةِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ.
أخْبَرَنا أبُو بَكْرٍ أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الحافِظُ، قالَ: أخْبَرَنا إبْراهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ، قالَ: حَدَّثَنا هَنّادُ بْنُ السَّرِيِّ، قالَ: حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ عَيّاشٍ، عَنْ أبِي سَعْدٍ البَقّالِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ اليَهُودَ أتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَألَتْ عَنْ خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ فَقالَ: ”خَلَقَ اللَّهُ الأرْضَ يَوْمَ الأحَدِ والِاثْنَيْنِ، وخَلَقَ الجِبالَ يَوْمَ الثُّلاثاءِ وما فِيهِنَّ مِنَ المَنافِعِ، وخَلَقَ يَوْمَ الأرْبِعاءِ الشَّجَرَ والماءَ، وخَلَقَ يَوْمَ الخَمِيسِ السَّماءَ، وخَلَقَ يَوْمَ الجُمُعَةِ النُّجُومَ والشَّمْسَ والقَمَرَ“ . قالَتِ اليَهُودُ: ثُمَّ ماذا يا مُحَمَّدُ ؟ قالَ: ”ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ“ . قالُوا: قَدْ أصَبْتَ لَوْ تَمَّمْتَ: ثُمَّ اسْتَراحَ. فَغَضِبَ النَّبِيُّ ﷺ غَضَبًا شَدِيدًا، فَنَزَلَتْ: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ وما مَسَّنا مِن لُّغُوبٍ * فاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾ .
النجم 53:32
أخْبَرَنا أبُو بَكْرِ بْنُ الحارِثِ، قالَ: أخْبَرَنا أبُو الشَّيْخِ الحافِظُ، قالَ: حَدَّثَنا إبْراهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ، قالَ: حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سَعْدٍ، قالَ: حَدَّثَنا ابْنُ وهْبٍ، قالَ: أخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ الحارِثِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ ثابِتِ بْنِ الحارِثِ الأنْصارِيِّ قالَ: كانَتِ اليَهُودُ تَقُولُ إذا هَلَكَ لَهم صَبِيٌّ صَغِيرٌ: هو صِدِّيقٌ. فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقالَ: ”كَذَبَتْ يَهُودُ، ما مِن نَسَمَةٍ يَخْلُقُها اللَّهُ تَعالى في بَطْنِ أُمِّهِ إلّا أنَّهُ شَقِيٌّ أوْ سَعِيدٌ“ . وأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى عِنْدَ ذَلِكَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿هُوَ أعْلَمُ بِكم إذْ أنشَأكُم مِّنَ الأرْضِ وإذْ أنتُمْ أجِنَّةٌ في بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ﴾ . إلى آخِرِها.
النجم 53:33
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أفَرَأيْتَ الَّذِي تَوَلّى﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ والسُّدِّيُّ والكَلْبِيُّ والمُسَيَّبُ بْنُ شَرِيكٍ: نَزَلَتْ في عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ، كانَ يَتَصَدَّقُ ويُنْفِقُ في الخَيْرِ، فَقالَ لَهُ أخُوهُ مِنَ الرَّضاعَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي سَرْحٍ: ما هَذا الَّذِي تَصْنَعُ ؟ يُوشِكُ ألّا يَبْقى لَكَ شَيْءٌ. فَقالَ عُثْمانُ: إنَّ لِي ذُنُوبًا وخَطايا، وإنِّي أطْلُبُ بِما أصْنَعُ رِضا اللَّهِ عَلَيَّ، وأرْجُو عَفْوَهُ. فَقالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: أعْطِنِي ناقَتَكَ بِرَحْلِها وأنا أتَحَمَّلُ عَنْكَ ذُنُوبَكَ كُلَّها. فَأعْطاهُ وأشْهَدَ عَلَيْهِ، وأمْسَكَ عَنْ بَعْضِ ما كانَ يَصْنَعُ مِنَ الصَّدَقَةِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿أفَرَأيْتَ الَّذِي تَوَلّى * وأعْطى قَلِيلًا وأكْدى﴾ . فَعادَ عُثْمانُ إلى أحْسَنِ ذَلِكَ وأجْمَلِهِ.
وقالَ مُجاهِدٌ وابْنُ زَيْدٍ وابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةِ عَطاءٍ وغَيْرِهِ: نَزَلَتْ في الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ، وكانَ قَدِ اتَّبَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلى دِينِهِ، فَعَيَّرَهُ بَعْضُ المُشْرِكِينَ، وقالَ لَهُ: لِمَ تَرَكْتَ دِينَ الأشْياخِ وضَلَّلْتَهم وزَعَمْتَ أنَّهم في النّارِ ؟ قالَ: إنِّي خَشِيتُ عَذابَ اللَّهِ. فَضَمِنَ لَهُ إنْ هو أعْطاهُ شَيْئًا مِن مالِهِ ورَجَعَ إلى شِرْكِهِ أنْ يَتَحَمَّلَ عَنْهُ عَذابَ اللَّهِ، فَأعْطى الَّذِي عاتَبَهُ بَعْضَ ما كانَ ضَمِنَ لَهُ ثُمَّ بَخِلَ ومَنَعَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآياتِ.
النجم 53:43
أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إبْراهِيمَ الواعِظُ، قالَ: أخْبَرَنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الفَضْلِ، قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أبِي بَكْرٍ المُقَدَّمِيُّ، قالَ: حَدَّثَتْنا دَلالُ بِنْتُ أبِي المُدِلِّ، قالَتْ: حَدَّثَتْنا الصَّهْباءُ، عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالَتْ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِقَوْمٍ يَضْحَكُونَ، فَقالَ: ”لَوْ تَعْلَمُونَ ما أعْلَمُ لَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا ولَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا“ . فَنَزَلَ جِبْرِيلُ بِهَذِهِ الآيَةِ، فَقالَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ﴿وأنَّهُ هو أضْحَكَ وأبْكى﴾ . فَرَجَعَ إلَيْهِمْ فَقالَ: ”ما خَطَوْتُ أرْبَعِينَ خُطْوَةً حَتّى أتانِي جِبْرِيلُ فَقالَ: ائْتِ هَؤُلاءِ وقُلْ لَهم: إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ: ﴿وأنَّهُ هو أضْحَكَ وأبْكى﴾“ .
القمر 54:1
أخْبَرَنا أبُو حَكِيمٍ عَقِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الجُرْجانِيُّ إجازَةً بِلَفْظِهِ، أنَّ أبا الفَرَجِ القاضِيَ أخْبَرَهم، قالَ: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ، قالَ: حَدَّثَنا الحُسَيْنُ بْنُ أبِي يَحْيى المَقْدِسِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا يَحْيى بْنُ حَمّادٍ، قالَ: حَدَّثَنا أبُو عَوانَةَ، عَنِ المُغِيرَةِ، عَنْ أبِي الضُّحى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: انْشَقَّ القَمَرُ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالَتْ قُرَيْشٌ: هَذا سِحْرُ ابْنِ أبِي كَبْشَةَ سَحَرَكم، فاسْألُوا السُّفّارَ. فَسَألُوهم، فَقالُوا: نَعَمْ قَدْ رَأيْناهُ. فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وانشَقَّ القَمَرُ * وإن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا ويَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ﴾ .
القمر 54:47
حَدَّثَنا أبُو القاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّرّاجُ إمْلاءً، قالَ: حَدَّثَنا أبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسى الكَعْبِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا حَمْدانُ بْنُ صالِحٍ الأشَجُّ، قالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ أبِي رَوّادٍ، قالَ: حَدَّثَنا سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ زِيادِ بْنِ إسْماعِيلَ المَخْزُومِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: جاءَتْ قُرَيْشٌ يَخْتَصِمُونَ في القَدَرِ. فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿إنَّ المُجْرِمِينَ في ضَلالٍ وسُعُرٍ * يَوْمَ يُسْحَبُونَ في النّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ * إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾ .
رَواهُ مُسْلِمٌ عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ وكِيعٍ، عَنْ سُفْيانَ.
قالَ الشَّيْخُ: أشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ أخْبَرَنا أبُو الحارِثِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الحافِظُ بِجُرْجانَ، قالَ: أشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ أخْبَرَنا أبُو نُعَيْمٍ أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إبْراهِيمَ البَزّارُ، قالَ: أشْهَدُ بِاللَّهِ لَسَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ جَنْدَلٍ يَقُولُ: أشْهَدُ بِاللَّهِ لَسَمِعْتُ أبا الحَسَنِ مُحَمَّدَ بْنَ أحْمَدَ بْنِ أبِي خُراسانَ يَقُولُ: أشْهَدُ بِاللَّهِ لَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الصَّقْرِ الحافِظَ يَقُولُ: أشْهَدُ بِاللَّهِ لَسَمِعْتُ عُفَيْرَ بْنَ مَعْدانَ يَقُولُ: أشْهَدُ بِاللَّهِ لَسَمِعْتُ سُلَيْمَ بْنَ عامِرٍ يَقُولُ: أشْهَدُ بِاللَّهِ لَسَمِعْتُ أبا أُمامَةَ الباهِلِيَّ يَقُولُ: أشْهَدُ بِاللَّهِ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ”إنَّ هَذِهِ الآيَةَ أُنْزِلَتْ في القَدَرِيَّةِ: ﴿إنَّ المُجْرِمِينَ في ضَلالٍ وسُعُرٍ * يَوْمَ يُسْحَبُونَ في النّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ * إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾“ . الآياتِ.
أخْبَرَنا أبُو بَكْرِ بْنُ الحارِثِ، قالَ: أخْبَرَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأصْفَهانِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا جَرِيرُ بْنُ هارُونَ، قالَ: حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الطَّنافِسِيِّ، قالَ: حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى، قالَ: حَدَّثَنا بَحْرٌ السَّقاءُ، عَنْ شَيْخٍ مِن قُرَيْشٍ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: جاءَ أُسْقُفُّ نَجْرانَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، تَزْعُمُ أنَّ المَعاصِيَ بِقَدَرٍ، والبِحارَ بِقَدَرٍ، والسَّماءَ بِقَدَرٍ، وهَذِهِ الأُمُورَ تَجْرِي بِقَدَرٍ ؟ فَأمّا المَعاصِي فَلا. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”أنْتُمْ خُصَماءُ اللَّهِ“ . فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿إنَّ المُجْرِمِينَ في ضَلالٍ وسُعُرٍ﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾ .
أخْبَرَنا أبُو بَكْرٍ، قالَ: أخْبَرَنا عَبْدُ اللَّهِ، قالَ: حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحَسَنِ، قالَ: حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ الخَلِيلِ، قالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجاءٍ الأزْدِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ العَلاءِ أخُو أبِي عَمْرِو بْنِ العَلاءِ، قالَ: حَدَّثَنا خالِدُ بْنُ سَلَمَةَ القُرَشِيُّ، قالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَعْدَةَ المَخْزُومِيُّ، عَنِ ابْنِ أبِي زُرارَةَ الأنْصارِيِّ، عَنْ أبِيهِ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنَّ المُجْرِمِينَ في ضَلالٍ وسُعُرٍ﴾ . فَقالَ: ”أُنَزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أُناسٍ مِن آخِرِ هَذِهِ الأُمَّةِ يُكَذِّبُونَ بِقَدَرِ اللَّهِ تَعالى“ .
أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ الحَسَنِ الحِيرِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ المَعْقِلِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا أبُو عُتْبَةَ أحْمَدُ بْنُ الفَرَجِ، قالَ: حَدَّثَنا بَقِيَّةُ، قالَ: حَدَّثَنا ابْنُ ثَوْبانَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ أسِيدٍ، عَنْ أبِيهِ قالَ: حَضَرْتُ مُحَمَّدَ بْنِ كَعْبٍ وهو يَقُولُ: إذا رَأيْتُمُونِي أنْطِقُ في القَدَرِ فَغُلُّونِي فَإنِّي مَجْنُونٌ، فَوالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ما أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآياتُ إلّا فِيهِمْ. ثُمَّ قَرَأ: ﴿إنَّ المُجْرِمِينَ في ضَلالٍ وسُعُرٍ﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾ .
الواقعة 56:28
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ﴾ قالَ أبُو العالِيَةِ والضَّحّاكُ: نَظَرَ المُسْلِمُونَ إلى وجٍّ - وهو وادٍ مُخْصِبٌ بِالطّائِفِ - فَأعْجَبَهم سِدْرُهُ، فَقالُوا: يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ هَذا. فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ.
الواقعة 56:39
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ثُلَّةٌ مِّنَ الأوَّلِينَ (٣٩) وثُلَّةٌ مِّنَ الآخِرِينَ (٤٠)﴾ قالَ عُرْوَةُ بْنُ رُوَيْمٍ: لَمّا أنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ثُلَّةٌ مِّنَ الأوَّلِينَ (٣٩) وثُلَّةٌ مِّنَ الآخِرِينَ (٤٠)﴾ . بَكى عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وقالَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، آمَنّا بِكَ وصَدَّقْناكَ ويَنْجُو مِنّا قَلِيلٌ ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ثُلَّةٌ مِّنَ الأوَّلِينَ (٣٩) وثُلَّةٌ مِّنَ الآخِرِينَ (٤٠)﴾ . فَدَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُمَرَ فَقالَ: ”يا ابْنَ الخَطّابِ، قَدْ أنْزَلَ اللَّهُ عَلَيَّ فِيما قُلْتَ فَجَعَلَ ﴿ثُلَّةٌ مِّنَ الأوَّلِينَ (٣٩) وثُلَّةٌ مِّنَ الآخِرِينَ (٤٠)﴾“ . فَقالَ عُمَرُ: رَضِينا عَنْ رَبِّنا وتَصْدِيقِ نَبِيِّنا. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”مِن آدَمَ إلَيْنا ثُلَّةٌ، ومِنِّي إلى يَوْمِ القِيامَةِ ثُلَّةٌ، ولا يَسْتَتِمُّها إلّا سُودانٌ مِن رُعاةِ الإبِلِ مِمَّنْ قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ“ .
الواقعة 56:40
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ثُلَّةٌ مِّنَ الأوَّلِينَ (٣٩) وثُلَّةٌ مِّنَ الآخِرِينَ (٤٠)﴾ قالَ عُرْوَةُ بْنُ رُوَيْمٍ: لَمّا أنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ثُلَّةٌ مِّنَ الأوَّلِينَ (٣٩) وثُلَّةٌ مِّنَ الآخِرِينَ (٤٠)﴾ . بَكى عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وقالَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، آمَنّا بِكَ وصَدَّقْناكَ ويَنْجُو مِنّا قَلِيلٌ ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ثُلَّةٌ مِّنَ الأوَّلِينَ (٣٩) وثُلَّةٌ مِّنَ الآخِرِينَ (٤٠)﴾ . فَدَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُمَرَ فَقالَ: ”يا ابْنَ الخَطّابِ، قَدْ أنْزَلَ اللَّهُ عَلَيَّ فِيما قُلْتَ فَجَعَلَ ﴿ثُلَّةٌ مِّنَ الأوَّلِينَ (٣٩) وثُلَّةٌ مِّنَ الآخِرِينَ (٤٠)﴾“ . فَقالَ عُمَرُ: رَضِينا عَنْ رَبِّنا وتَصْدِيقِ نَبِيِّنا. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”مِن آدَمَ إلَيْنا ثُلَّةٌ، ومِنِّي إلى يَوْمِ القِيامَةِ ثُلَّةٌ، ولا يَسْتَتِمُّها إلّا سُودانٌ مِن رُعاةِ الإبِلِ مِمَّنْ قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ“ .
الواقعة 56:82
أخْبَرَنا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ المُؤَذِّنُ، قالَ: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمْدُونَ، قالَ: أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ الحَسَنِ الحافِظُ، قالَ: حَدَّثَنا حَمْدانُ السُّلَمِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قالَ: حَدَّثَنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمّارٍ، قالَ: حَدَّثَنا أبُو زُمَيْلٍ، قالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبّاسٍ، قالَ: مُطِرَ النّاسُ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”أصْبَحَ مِنَ النّاسِ شاكِرٌ، ومِنهم كافِرٌ، قالُوا: هَذِهِ رَحْمَةٌ وضَعَها اللَّهُ تَعالى. وقالَ بَعْضُهم: لَقَدْ صَدَقَ نَوْءُ كَذا وكَذا“ . فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآياتُ: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾ [الواقعة: ٧٥] . حَتّى بَلَغَ: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكم أنَّكم تُكَذِّبُونَ﴾ .
رَواهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَبّاسِ بْنِ عَبْدِ العَظِيمِ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ.
ورُوِيَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ في سَفَرٍ، فَنَزَلُوا مَنزِلًا، فَأصابَهُمُ العَطَشُ ولَيْسَ مَعَهم ماءٌ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ: ”أرَأيْتُمْ إنْ دَعَوْتُ لَكم فَسُقِيتُمْ فَلَعَلَّكم تَقُولُونَ: سُقِينا هَذا المَطَرَ بِنَوْءِ كَذا“ . فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما هَذا بِحِينِ الأنْواءِ. قالَ: فَصَلّى رَكْعَتَيْنِ ودَعا رَبَّهُ فَهاجَتْ رِيحٌ، ثُمَّ هاجَتْ سَحابَةٌ، فَمُطِرُوا حَتّى سالَتِ الأوْدِيَةُ ومَلَئُوا الأسْقِيَةَ، ثُمَّ مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرَجُلٍ يَغْتَرِفُ بِقَدَحٍ لَهُ وهو يَقُولُ: سُقِينا بِنَوْءِ كَذا. ولَمْ يَقُلْ: هَذا مِن رِزْقِ اللَّهِ سُبْحانَهُ. فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكم أنَّكم تُكَذِّبُونَ﴾ .
أخْبَرَنا أبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الزّاهِدُ، قالَ: أخْبَرَنا أبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أحْمَدَ الحِيرِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا الحَسَنُ بْنُ سُفْيانَ، قالَ: حَدَّثَنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيى وعَمْرُو بْنُ سَوّادٍ السَّرْحِيُّ، قالا: أخْبَرَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وهْبٍ، قالَ: أخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ قالَ: أخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أنَّ أبا هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”ألَمْ تَرَوْا إلى ما قالَ رَبُّكم ؟ قالَ: ما أنْعَمْتُ عَلى عِبادِي مِن نِعْمَةٍ إلّا أصْبَحَ فَرِيقٌ بِها كافِرِينَ، يَقُولُونَ: الكَواكِبُ وبِالكَواكِبِ“ .
رَواهُ مُسْلِمٌ عَنْ حَرْمَلَةَ وعَمْرِو بْنِ سَوّادٍ.
الحديد 57:10
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أنفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ وقاتَلَ﴾ رَوى مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنِ الكَلْبِيِّ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
ويَدُلُّ عَلى هَذا ما أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ إبْراهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدَةَ بْنِ يَحْيى، قالَ: حَدَّثَنا أبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إبْراهِيمَ بْنِ عَبْدَةَ السَّلِيطِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ سُلَيْمانَ البَغْدادِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا يَعْقُوبُ بْنُ إبْراهِيمَ المَخْزُومِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ حَفْصٍ الشَّيْبانِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا العَلاءُ بْنُ عَمْرٍو، قالَ: حَدَّثَنا أبُو إسْحاقَ الفَزارِيُّ، عَنْ سُفْيانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ آدَمَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: بَيْنا النَّبِيُّ ﷺ جالِسٌ وعِنْدَهُ أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وعَلَيْهِ عَباءَةٌ قَدْ خَلَّلَها عَلى صَدْرِهِ بِخِلالٍ، إذْ نَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ فَأقْرَأهُ مِنَ اللَّهِ السَّلامَ وقالَ: يا مُحَمَّدُ، ما لِي أرى أبا بَكْرٍ عَلَيْهِ عَباءَةٌ قَدْ خَلَّلَها عَلى صَدْرِهِ بِخِلالٍ ؟ فَقالَ: ”يا جِبْرِيلُ، أنْفَقَ مالَهُ قَبْلَ الفَتْحِ عَلَيَّ“ . قالَ: فَأقْرِئْهُ مِنَ اللَّهِ السَّلامَ، وقُلْ لَهُ: يَقُولُ لَكَ رَبُّكَ: أراضٍ أنْتَ عَنِّي في فَقْرِكَ هَذا أمْ ساخِطٌ ؟ فالتَفَتَ النَّبِيُّ ﷺ إلى أبِي بَكْرٍ فَقالَ: ”يا أبا بَكْرٍ، هَذا جِبْرِيلُ يُقْرِئُكَ مِنَ اللَّهِ السَّلامَ، ويَقُولُ لَكَ: أراضٍ أنْتَ عَنِّي في فَقْرِكَ هَذا أمْ ساخِطٌ ؟“ . فَبَكى أبُو بَكْرٍ وقالَ: عَلى رَبِّي أغْضَبُ ؟ أنا عَنْ رَبِّي راضٍ، أنا عَنْ رَبِّي راضٍ.
الحديد 57:16
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أن تَخْشَعَ قُلُوبُهم لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ قالَ الكَلْبِيُّ ومُقاتِلٌ: نَزَلَتْ في المُنافِقِينَ بَعْدَ الهِجْرَةِ بِسَنَةٍ، وذَلِكَ أنَّهم سَألُوا سَلْمانَ الفارِسِيَّ ذاتَ يَوْمٍ فَقالُوا: حَدِّثْنا عَمّا في التَّوْراةِ فَإنَّ فِيها العَجائِبَ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.
وقالَ غَيْرُهُما: نَزَلَتْ في المُؤْمِنِينَ.
أخْبَرَنا عَبْدُ القاهِرِ بْنُ طاهِرٍ، قالَ: أخْبَرَنا أبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، قالَ: أخْبَرَنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الفِرْيابِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا إسْحاقُ بْنُ راهَوَيْهِ، قالَ: حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَشِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا خَلّادُ بْنُ مُسْلِمٍ الصَّفّارُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ المُلائِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ قالَ: أُنْزِلَ القُرْآنُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَلاهُ عَلَيْهِمْ زَمانًا. فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ قَصَصْتَ. فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ﴾ [يوسف: ٣] . فَتَلاهُ عَلَيْهِمْ زَمانًا. فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ حَدَّثْتَنا. فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ﴾ [الزمر: ٢٣] . قالَ: كُلَّ ذَلِكَ يُؤْمَرُونَ بِالقُرْآنِ. قالَ خَلّادٌ: وزادَ فِيهِ آخَرُ: قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ ذَكَّرْتَنا. فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أن تَخْشَعَ قُلُوبُهم لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ .
المجادلة 58:1
أخْبَرَنا أبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الغازِي، قالَ: أخْبَرَنا أبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أحْمَدَ الحِيرِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ المُثَنّى، قالَ: حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيْبَةَ، قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أبِي عُبَيْدَةَ، قالَ: حَدَّثَنا أبِي، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عُرْوَةَ قالَ: قالَتْ عائِشَةُ: تَبارَكَ الَّذِي وسِعَ سَمْعُهُ كُلَّ شَيْءٍ، إنِّي لَأسْمَعُ كَلامَ خَوْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ ويَخْفى عَلَيَّ بَعْضُهُ وهي تَشْتَكِي زَوْجَها إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وهي تَقُولُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أبْلى شَبابِي، ونَثَرْتُ لَهُ بَطْنِي، حَتّى إذا كَبِرَ سِنِّي وانْقَطَعَ ولَدِي ظاهَرَ مِنِّي، اللَّهُمَّ إنِّي أشْكُو إلَيْكَ. قالَتْ: فَما بَرِحَتْ حَتّى نَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِهَذِهِ الآياتِ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ في زَوْجِها وتَشْتَكِي إلى اللَّهِ﴾ .
رَواهُ الحاكِمُ أبُو عَبْدِ اللَّهِ في صَحِيحِهِ، عَنْ أبِي مُحَمَّدٍ المُزَنِيِّ عَنْ مُطَيْرٍ، عَنْ أبِي كُرَيْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أبِي عُبَيْدَةَ.
أخْبَرَنا أبُو بَكْرِ بْنُ الحارِثِ، قالَ: أخْبَرَنا أبُو الشَّيْخِ الحافِظُ الأصْفَهانِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا عَبْدانُ بْنُ أحْمَدَ، قالَ: حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ، قالَ: حَدَّثَنا يَحْيى بْنُ عِيسى الرَّمْلِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا الأعْمَشُ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عائِشَةَ قالَتِ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي تَوَسَّعَ لِسَمْعِ الأصْواتِ كُلِّها، لَقَدْ جاءَتِ المُجادِلَةُ فَكَلَّمَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وأنا في جانِبِ البَيْتِ لا أدْرِي ما تَقُولُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ في زَوْجِها﴾ .
المجادلة 58:2
أخْبَرَنا أبُو مَنصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَنصُورِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الحافِظُ، قالَ: حَدَّثَنا أبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ زِيادٍ النَّيْسابُورِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا أبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الأشْعَثِ، قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكّارٍ، قالَ: حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، أنَّهُ سَألَ قَتادَةَ عَنِ الظِّهارِ، قالَ: فَحَدَّثَنِي أنَّ أنَسَ بْنَ مالِكٍ قالَ: إنَّ أوْسَ بْنَ الصّامِتِ ظاهَرَ مِنِ امْرَأتِهِ خُوَيْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ، فَشَكَتْ ذَلِكَ إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَقالَتْ: ظاهَرَ مِنِّي حِينَ كَبِرَ سِنِّي ورَقَّ عَظْمِي. فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى آيَةَ الظِّهارِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأوْسٍ: ”أعْتِقْ رَقَبَةً“ . فَقالَ: ما لِي بِذَلِكَ يَدانِ. قالَ: ”فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ“ . قالَ: أما إنِّي إذا أخْطَأنِي ألّا آكُلَ في اليَوْمِ كَلَّ بَصَرِي. قالَ: ”فَأطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا“ . قالَ: لا أجِدُ إلّا أنْ تُعِينَنِي مِنكَ بِعَوْنٍ وصِلَةٍ. قالَ: فَأعانَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِخَمْسَةَ عَشَرَ صاعًا حَتّى جَمَعَ اللَّهُ لَهُ، واللَّهُ رَحِيمٌ، وكانُوا يَرَوْنَ أنَّ عِنْدَهُ مِثْلَها، وذَلِكَ لِسِتِّينَ مِسْكِينًا.
أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حامِدٍ العَدْلُ، قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَكَرِيّا، قالَ: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّغُولِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا أبُو الحَسَنِ أحْمَدُ بْنُ سَيّارٍ، قالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ يَحْيى بْنِ يُوسُفَ أبُو الأصْبَغِ الحَرّانِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ، قالَ: حَدَّثَتْنِي خُوَيْلَةُ بِنْتُ ثَعْلَبَةَ، وكانَتْ عِنْدَ أوْسِ بْنِ الصّامِتِ أخِي عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ. قالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ ذاتَ يَوْمٍ فَكَلَّمَنِي بِشَيْءٍ هو فِيهِ كالضَّجِرِ، فَرادَدْتُهُ فَغَضِبَ، فَقالَ: أنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي. ثُمَّ خَرَجَ في نادِي قَوْمِهِ، ثُمَّ رَجَعَ إلَيَّ فَراوَدَنِي عَنْ نَفْسِي فامْتَنَعْتُ مِنهُ، فَشادَّنِي فَشادَدْتُهُ، فَغَلَبْتُهُ بِما تَغْلِبُ بِهِ المَرْأةُ الرَّجُلَ الضَّعِيفَ، فَقُلْتُ: كَلّا والَّذِي نَفْسُ خُوَيْلَةَ بِيَدِهِ، لا تَصِلُ إلَيَّ حَتّى يَحْكُمَ اللَّهُ تَعالى فِيَّ وفِيكَ بِحُكْمِهِ. ثُمَّ أتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أشْكُو ما لَقِيتُ، فَقالَ: ”زَوْجُكِ وابْنُ عَمِّكِ، اتَّقِي اللَّهَ وأحْسِنِي صُحْبَتَهُ“ . فَما بَرِحْتُ حَتّى نَزَلَ القُرْآنُ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ في زَوْجِها﴾ [المجادلة: ١] . إلى قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [المجادلة: ١] . حَتّى انْتَهى إلى الكَفّارَةِ، ثُمَّ قالَ: ”مُرِيهِ فَلْيُعْتِقْ رَقَبَةً“ . قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، واللَّهِ ما عِنْدَهُ رَقَبَةٌ يُعْتِقُها. قالَ: ”مُرِيهِ فَلْيَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ“ . قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، واللَّهِ إنَّهُ شَيْخٌ كَبِيرٌ ما بِهِ مِن صِيامٍ. قالَ: ”فَلْيُطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا“ . قُلْتُ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، واللَّهِ ما عِنْدَهُ ما يُطْعِمُ. فَقالَ: ”بَلى، سَنُعِينُهُ بِعَرَقٍ مِن تَمْرٍ“ . مِكْتَلٌ يَسَعُ ثَلاثِينَ صاعًا. قالَتْ: قُلْتُ: وأنا أُعِينُهُ بِعَرَقٍ آخَرَ. قالَ: ”قَدْ أحْسَنْتِ، فَلْيَتَصَدَّقْ“ .
المجادلة 58:8
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ: نَزَلَتْ في اليَهُودِ والمُنافِقِينَ، وذَلِكَ أنَّهم كانُوا يَتَناجَوْنَ فِيما بَيْنَهم دُونَ المُؤْمِنِينَ، ويَنْظُرُونَ إلى المُؤْمِنِينَ ويَتَغامَزُونَ بِأعْيُنِهِمْ، فَإذا رَأى المُؤْمِنُونَ نَجْواهم قالُوا: ما نَراهم إلّا وقَدْ بَلَغَهم عَنْ أقْرِبائِنا وإخْوانِنا الَّذِينَ خَرَجُوا في السَّرايا قَتْلٌ أوْ مَوْتٌ أوْ مُصِيبَةٌ أوْ هَزِيمَةٌ، فَيَقَعُ ذَلِكَ في قُلُوبِهِمْ ويُحْزِنُهم، فَلا يَزالُونَ كَذَلِكَ حَتّى يَقْدَمَ أصْحابُهم وأقْرِباؤُهم. فَلَمّا طالَ ذَلِكَ وكَثُرَ شَكَوْا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأمَرَهم ألّا يَتَناجَوْا دُونَ المُسْلِمِينَ، فَلَمْ يَنْتَهُوا عَنْ ذَلِكَ، وعادُوا إلى مُناجاتِهِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ.
أخْبَرَنا أبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الخَشّابُ، قالَ: أخْبَرَنا أبُو إسْحاقَ إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأصْفَهانِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ السَّرّاجُ، قالَ: حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قالَ: حَدَّثَنا جَرِيرٌ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أبِي الضُّحى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: جاءَ ناسٌ مِنَ اليَهُودِ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: السّامُ عَلَيْكَ يا أبا القاسِمِ. فَقُلْتُ: السّامُ عَلَيْكم، وفَعَلَ اللَّهُ بِكم. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”مَهْ يا عائِشَةُ؛ فَإنَّ اللَّهَ تَعالى لا يُحِبُّ الفُحْشَ ولا التَّفَحُّشَ“ . فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ألَسْتَ تَرى ما يَقُولُونَ ؟ قالَ: ”ألَسْتِ تَرَيْنَ أرُدُّ عَلَيْهِمْ ما يَقُولُونَ؛ أقُولُ: وعَلَيْكم“ . قالَتْ: ونَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في ذَلِكَ: ﴿وإذا جاءُوكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾ .
أخْبَرَنا أبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الغازِي، قالَ: أخْبَرَنا أبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أحْمَدَ الحِيرِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ المُثَنّى، قالَ: حَدَّثَنا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قالَ: حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قالَ: حَدَّثَنا شَيْبانُ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أنَسٍ، أنَّ يَهُودِيًّا أتى النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: السّامُ عَلَيْكَ. فَرَدَّ القَوْمُ، فَقالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: ”هَلْ تَدْرُونَ ما قالَ ؟“ . قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ، سَلَّمَ يا نَبِيَّ اللَّهِ. قالَ: ”لا، ولَكِنْ قالَ كَذا وكَذا، رُدُّوهُ عَلَيَّ“ . فَرَدُّوهُ عَلَيْهِ، فَقالَ: ”قُلْتَ: السّامُ عَلَيْكم ؟“ . قالَ: نَعَمْ. فَقالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: ”إذا سَلَّمَ عَلَيْكم أحَدٌ مِن أهْلِ الكِتابِ فَقُولُوا: وعَلَيْكَ“ . أيْ عَلَيْكَ ما قُلْتَ. فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا جاءُوكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾ .
المجادلة 58:11
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ﴾ قالَ مُقاتِلُ بْنُ حَيّانَ: نَزَلَتِ الآيَةُ في الأغْنِياءِ، وذَلِكَ أنَّهم كانُوا يَأْتُونَ النَّبِيَّ ﷺ فَيُكْثِرُونَ مُناجاتَهُ ويَغْلِبُونَ الفُقَراءَ عَلى المَجالِسِ، حَتّى كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ مِن طُولِ جُلُوسِهِمْ ومُناجاتِهِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ، وأمَرَ بِالصَّدَقَةِ عِنْدَ المُناجاةِ، فَأمّا أهْلُ العُسْرَةِ فَلَمْ يَجِدُوا شَيْئًا، وأمّا أهْلُ المَيْسَرَةِ فَبَخِلُوا، واشْتَدَّ ذَلِكَ عَلى أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَنَزَلَتِ الرُّخْصَةُ.
وقالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إنَّ في كِتابِ اللَّهِ لَآيَةً ما عَمِلَ بِها أحَدٌ قَبْلِي، ولا يَعْمَلُ بِها أحَدٌ بَعْدِي: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ﴾ . كانَ لِي دِينارٌ فَبِعْتُهُ بِدَراهِمَ، وكُنْتُ إذا ناجَيْتُ الرَّسُولَ تَصَدَّقْتُ بِدِرْهَمٍ حَتّى نَفِدَ، فَنُسِخَتْ بِالآيَةِ الأُخْرى: ﴿أأشْفَقْتُمْ أن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكم صَدَقاتٍ﴾ .
المجادلة 58:14
قالَ السُّدِّيُّ ومُقاتِلٌ: نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَبْتَلٍ المُنافِقِ، كانَ يُجالِسُ النَّبِيَّ ﷺ ثُمَّ يَرْفَعُ حَدِيثَهُ إلى اليَهُودِ، فَبَيْنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في حُجْرَةٍ مِن حُجَرِهِ إذْ قالَ: ”يَدْخُلُ عَلَيْكُمُ الآنَ رَجُلٌ قَلْبُهُ قَلْبُ جَبّارٍ، ويَنْظُرُ بِعَيْنَيْ شَيْطانٍ“ . فَدَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَبْتَلٍ المُنافِقُ، وكانَ أزْرَقَ، فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”عَلامَ تَشْتُمُنِي أنْتَ وأصْحابُكَ ؟“ . فَحَلَفَ بِاللَّهِ ما فَعَلَ ذَلِكَ، فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: ”فَعَلْتَ“ . فانْطَلَقَ فَجاءَ بِأصْحابِهِ، فَحَلَفُوا بِاللَّهِ ما سَبُّوهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآياتِ.
أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ إبْراهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيى، قالَ: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ، قالَ: أخْبَرَنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الفِرْيابِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا أبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا زُهَيْرُ بْنُ مُعاوِيَةَ، قالَ: حَدَّثَنا سِماكُ بْنُ حَرْبٍ، قالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ حَدَّثَهُ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ في ظِلِّ حُجْرَةٍ مِن حُجَرِهِ وعِنْدَهُ نَفَرٌ مِنَ المُسْلِمِينَ قَدْ كادَ الظِّلُّ يَقْلِصُ عَنْهم، فَقالَ لَهم: ”إنَّهُ سَيَأْتِيكم إنْسانٌ يَنْظُرُ إلَيْكم بِعَيْنَيْ شَيْطانٍ، فَإذا أتاكم فَلا تُكَلِّمُوهُ“ . فَجاءَ رَجُلٌ أزْرَقُ، فَدَعاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وكَلَّمَهُ، فَقالَ: ”عَلامَ تَشْتُمُنِي أنْتَ وفُلانٌ وفُلانٌ ؟“ . نَفَرٌ دَعا بِأسْمائِهِمْ، فانْطَلَقَ الرَّجُلُ فَدَعاهم، فَحَلَفُوا بِاللَّهِ واعْتَذَرُوا إلَيْهِ. فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكم ويَحْسَبُونَ أنَّهم عَلى شَيْءٍ ألا إنَّهم هُمُ الكاذِبُونَ﴾ [المجادلة: ١٨] .
رَواهُ الحاكِمُ في صَحِيحِهِ عَنِ الأصَمِّ، عَنِ ابْنِ عَفّانَ، عَنْ عَمْرٍو العَنْقَزِيِّ، عَنْ إسْرائِيلَ، عَنْ سِماكٍ.
المجادلة 58:22
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ يُوادُّونَ مَن حادَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: حُدِّثْتُ أنَّ أبا قُحافَةَ سَبَّ النَّبِيَّ ﷺ، فَصَكَّهُ أبُو بَكْرٍ صَكَّةً شَدِيدَةً سَقَطَ مِنها، ثُمَّ ذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ: ”أوَفَعَلْتَهُ ؟“ . قالَ: نَعَمْ. قالَ: ”فَلا تَعُدْ إلَيْهِ“ . فَقالَ أبُو بَكْرٍ: واللَّهِ لَوْ كانَ السَّيْفُ قَرِيبًا مِنِّي لَقَتَلْتُهُ. فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ.
ورُويَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الجَرّاحِ، قَتَلَ أباهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الجَرّاحِ يَوْمَ أُحُدٍ. وفي أبِي بَكْرٍ دَعا ابْنَهُ يَوْمَ بَدْرٍ إلى البِرازِ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، دَعْنِي أكُنْ في الرَّعْلَةِ الأُولى. فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”مَتِّعْنا بِنَفْسِكَ يا أبا بَكْرٍ، أما تَعْلَمُ أنَّكَ عِنْدِي بِمَنزِلَةِ سَمْعِي وبَصَرِي ؟“ . وفي مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَتَلَ أخاهُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَوْمَ أُحُدٍ. وفي عُمَرَ، قَتَلَ خالَهُ العاصَ بْنَ هِشامِ بْنِ المُغِيرَةِ يَوْمَ بَدْرٍ. وفي عَلِيٍّ وحَمْزَةَ وعُبَيْدَةَ، قَتَلُوا عُتْبَةَ وشَيْبَةَ ابْنَيْ رَبِيعَةَ والوَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ يَوْمَ بَدْرٍ. وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ولَوْ كانُوا آباءَهم أوْ أبْناءَهم أوْ إخْوانَهم أوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ .
الحشر 59:1
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الحشر: ٦] . قالَ المُفَسِّرُونَ: نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ بِأسْرِها في بَنِي النَّضِيرِ، وذَلِكَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمّا قَدِمَ المَدِينَةَ صالَحَهُ بَنُو النَّضِيرِ عَلى ألّا يُقاتِلُوهُ ولا يُقاتِلُوا مَعَهُ، وقَبِلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنهم، فَلَمّا غَزا رَسُولُ اللَّهِ بَدْرًا وظَهَرَ عَلى المُشْرِكِينَ قالَتْ بَنُو النَّضِيرِ: واللَّهِ إنَّهُ النَّبِيُّ الَّذِي وجَدْنا نَعْتَهُ في التَّوْراةِ، لا تُرَدُّ لَهُ رايَةٌ. فَلَمّا غَزا رَسُولُ اللَّهِ أُحُدًا وهُزِمَ المُسْلِمُونَ، نَقَضُوا العَهْدَ، وأظْهَرُوا العَداوَةَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ والمُؤْمِنِينَ، فَحاصَرَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ صالَحَهم عَلى الجَلاءِ مِنَ المَدِينَةِ.
أخْبَرَنا أبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الفارِسِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الفَضْلِ التّاجِرُ، قالَ: أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ الحافِظُ، قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، قالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، قالَ: حَدَّثَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ، عَنْ رَجُلٍ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ، أنَّ كُفّارَ قُرَيْشٍ كَتَبُوا بَعْدَ وقْعَةِ بَدْرٍ إلى اليَهُودِ: إنَّكم أهْلُ الحَلْقَةِ والحُصُونِ، وإنَّكم لَتُقاتِلُنَّ صاحِبَنا أوْ لَنَفْعَلَنَّ كَذا، ولا يَحُولُ بَيْنَنا وبَيْنَ خَدَمِ نِسائِكم - وهي الخَلاخِلُ - شَيْءٌ. فَلَمّا بَلَغَ كِتابُهُمُ اليَهُودَ أجْمَعَتْ بَنُو النَّضِيرِ الغَدْرَ، وأرْسَلُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ أنِ اخْرُجْ إلَيْنا في ثَلاثِينَ رَجُلًا مِن أصْحابِكَ، ولْيَخْرُجْ مَعَنا ثَلاثُونَ حَبْرًا، حَتّى نَلْتَقِيَ بِمَكانٍ نَصَفٍ بَيْنَنا وبَيْنَكَ لِيَسْمَعُوا مِنكَ، فَإنْ صَدَّقُوكَ وآمَنُوا بِكَ آمَنّا كُلُّنا. فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ في ثَلاثِينَ مِن أصْحابِهِ، وخَرَجَ إلَيْهِ ثَلاثُونَ حَبْرًا مِنَ اليَهُودِ، حَتّى إذا بَرَزُوا في بَرازٍ مِنَ الأرْضِ قالَ بَعْضُ اليَهُودِ لِبَعْضٍ: كَيْفَ تَخْلُصُونَ إلَيْهِ ومَعَهُ ثَلاثُونَ رَجُلًا مِن أصْحابِهِ كُلُّهم يُحِبُّ أنْ يَمُوتَ قَبْلَهُ ؟ فَأرْسَلُوا إلَيْهِ: كَيْفَ نَفْهَمُ ونَحْنُ سِتُّونَ رَجُلًا ؟ اخْرُجْ في ثَلاثَةٍ مِن أصْحابِكَ، ونُخْرِجُ إلَيْكَ ثَلاثَةً مِن عُلَمائِنا، فَإنْ آمَنُوا بِكَ آمَنّا بِكَ كُلُّنا وصَدَّقْناكَ. فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ في ثَلاثَةٍ مِن أصْحابِهِ، وخَرَجَ ثَلاثَةٌ مِنَ اليَهُودِ واشْتَمَلُوا عَلى الخَناجِرِ، وأرادُوا الفَتْكَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأرْسَلَتِ امْرَأةٌ ناصِحَةٌ مِن بَنِي النَّضِيرِ إلى أخِيها - وهو رَجُلٌ مُسْلِمٌ مِنَ الأنْصارِ - فَأخْبَرَتْهُ خَبَرَ ما أرادَ بَنُو النَّضِيرِ مِنَ الغَدْرِ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأقْبَلَ أخُوها سَرِيعًا حَتّى أدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ فَسارَّهُ بِخَبَرِهِمْ، فَرَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ، فَلَمّا كانَ مِنَ الغَدِ غَدا عَلَيْهِمْ بِالكَتائِبِ فَحاصَرَهم وقاتَلَهم حَتّى نَزَلُوا عَلى الجَلاءِ، وعَلى أنَّ لَهم ما أقَلَّتِ الإبِلُ إلّا الحَلْقَةَ - وهي السِّلاحُ - وكانُوا يُخْرِبُونَ بُيُوتَهم فَيَأْخُذُونَ ما وافَقَهم مِن خَشَبِها، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ . حَتّى بَلَغَ: ﴿واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الحشر: ٦] .
الحشر 59:5
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها﴾ وذَلِكَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمّا نَزَلَ بِبَنِي النَّضِيرِ وتَحَصَّنُوا في حُصُونِهِمْ، أمَرَ بِقَطْعِ نَخِيلِهِمْ وإحْراقِها، فَجَزِعَ أعْداءُ اللَّهِ عِنْدَ ذَلِكَ، وقالُوا: زَعَمْتَ يا مُحَمَّدُ أنَّكَ تُرِيدُ الصَّلاحِ، أفَمِنَ الصَّلاحِ عَقْرُ الشَّجَرِ المُثْمِرِ وقَطْعُ النَّخِيلِ ؟ وهَلْ وجَدْتَ فِيما زَعَمْتَ أنَّهُ أُنْزِلَ عَلَيْكَ الفَسادَ في الأرْضِ ؟ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ، فَوَجَدَ المُسْلِمُونَ في أنْفُسِهِمْ مِن قَوْلِهِمْ، وخَشُوا أنْ يَكُونَ ذَلِكَ فَسادًا، واخْتَلَفُوا في ذَلِكَ، فَقالَ بَعْضُهم: لا تَقْطَعُوا فَإنَّهُ مِمّا أفاءَ اللَّهُ عَلَيْنا، وقالَ بَعْضُهم: بَلْ نَغِيظُهم بِقَطْعِها. فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ما قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ﴾ . تَصْدِيقًا لِمَن نَهى عَنْ قَطْعِهِ، وتَحْلِيلًا لِمَن قَطَعَهُ، وأخْبَرَ أنَّ قَطْعَهُ وتَرْكَهُ بِإذْنِ اللَّهِ تَعالى.
أخْبَرَنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إبْراهِيمَ المُزَكِّي، قالَ: أخْبَرَنا والِدِي، قالَ: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ الثَّقَفِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قالَ: حَدَّثَنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَرَّقَ نَخِيلَ بَنِي النَّضِيرِ وقَطَعَ، وهي البُوَيْرَةُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ما قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإذْنِ اللَّهِ ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾ .
رَواهُ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ عَنْ قُتَيْبَةَ.
أخْبَرَنا أبُو بَكْرِ بْنُ الحارِثِ، قالَ: أخْبَرَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، قالَ: حَدَّثَنا أبُو يَحْيى الرّازِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا سَهْلُ بْنُ عُثْمانَ، قالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبارَكِ، عَنْ مُوسى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَطَّعَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وحَرَقَ، وهي البُوَيْرَةُ، ولَها يَقُولُ حَسّانُ:
وهانَ عَلى سَراةِ بَنِي لُؤَيٍّ
حَرِيقٌ بِالبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ
وفِيها نَزَلَتِ الآيَةُ: ﴿ما قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها﴾ .
رَواهُ مُسْلِمٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَنصُورٍ، عَنِ ابْنِ المُبارَكِ.
وأخْبَرَنا أبُو بَكْرٍ، قالَ: أخْبَرَنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ، قالَ: أخْبَرَنا سَلْمُ بْنُ عِصامٍ، قالَ: حَدَّثَنا رُسْتَهْ، قالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ التَّمّارُ، قالَ: حَدَّثَنا جُرْمُوزٌ، عَنْ حاتِمٍ النَّجّارِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: جاءَ يَهُودِيٌّ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: أنا أقُومُ فَأُصَلِّي. قالَ: ”قَدَّرَ اللَّهُ لَكَ أنْ تُصَلِّيَ“ . قالَ: أنا أقْعُدُ. قالَ: ”قَدَّرَ اللَّهُ لَكَ أنْ تَقْعُدَ“ . قالَ: أنا أقُومُ إلى هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَأقْطَعُها. قالَ: ”قَدَّرَ اللَّهُ لَكَ أنْ تَقْطَعَها“ . قالَ: فَجاءَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، لُقِّنْتَ حُجَّتَكَ كَما لُقِّنَها إبْراهِيمُ عَلى قَوْمِهِ. وأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ما قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإذْنِ اللَّهِ ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾ . يَعْنِي اليَهُودَ.
الحشر 59:9
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ والإيمانَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ رَوى جَعْفَرُ بْنُ بُرْقانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأصَمِّ، أنَّ الأنْصارَ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، اقْسِمْ بَيْنَنا وبَيْنَ إخْوانِنا مِنَ المُهاجِرِينَ الأرْضَ نِصْفَيْنِ. قالَ: ”لا، ولَكِنَّهم يَكْفُونَكُمُ المَئُونَةَ، وتُقاسِمُونَهُمُ الثَّمَرَةَ، والأرْضُ أرْضُكم“ . قالُوا: رَضِينا. فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ والإيمانَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ .
أخْبَرَنا سَعِيدُ بْنُ أحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ المُؤَذِّنُ، قالَ: أخْبَرَنا أبُو عَلِيٍّ الفَقِيهُ، قالَ: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ مَنصُورِ بْنِ أبِي الجَهْمِ السَّبِيعِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ داوُدَ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوانَ، عَنْ أبِي حازِمٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَفَعَ إلى رَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ رَجُلًا مِن أهْلِ الصُّفَّةِ، فَذَهَبَ بِهِ الأنْصارِيُّ إلى أهْلِهِ، فَقالَ لِلْمَرْأةِ: هَلْ مِن شَيْءٍ ؟ قالَتْ: لا إلّا قُوتُ الصِّبْيَةِ. قالَ: فَنَوِّمِيهِمْ، فَإذا نامُوا فَأْتِينِي بِهِ، فَإذا وضَعْتِ فَأطْفِئِي السِّراجَ. قالَ: فَفَعَلَتْ، وجَعَلَ الأنْصارِيُّ يُقَدِّمُ إلى ضَيْفِهِ ما بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ غَدا بِهِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ: ”لَقَدْ عَجِبَ لِفِعالِكُما أهْلُ السَّماءِ“ . ونَزَلَتْ: ﴿ويُؤْثِرُونَ عَلى أنفُسِهِمْ ولَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ﴾ .
رَواهُ البُخارِيُّ، عَنْ مُسَدَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ داوُدَ. ورَواهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أبِي كُرَيْبٍ، عَنْ وكِيعٍ، كِلاهُما عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوانَ.
أخْبَرَنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ إسْحاقَ المُزَكِّي، قالَ: حَدَّثَنا أبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّلِيطِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا أبُو العَبّاسِ بْنُ عِيسى بْنِ مُحَمَّدٍ المَرْوَزِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا المُسْتَجِيرُ بْنُ الصَّلْتِ، قالَ: حَدَّثَنا القاسِمُ بْنُ الحَكَمِ العُرَنِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الوَلِيدِ، عَنْ مُحارِبِ بْنِ دِثارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قالَ: أُهْدِيَ لِرَجُلٍ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَأْسُ شاةٍ، فَقالَ: إنَّ أخِي فُلانًا وعِيالَهُ أحْوَجُ إلى هَذا مِنّا. فَبَعَثَ بِهِ إلَيْهِ، فَلَمْ يَزَلْ يَبْعَثُ بِهِ واحِدٌ إلى آخَرَ حَتّى تَداوَلَهُ سَبْعَةُ أهْلِ أبْياتٍ، حَتّى رَجَعَتْ إلى الأوَّلِ، فَنَزَلَتْ: ﴿ويُؤْثِرُونَ عَلى أنفُسِهِمْ﴾ . إلى آخِرِ الآيَةِ.
الممتحنة 60:1
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكم أوْلِياءَ﴾ قالَ جَماعَةُ المُفَسِّرِينَ: نَزَلَتْ في حاطِبِ بْنِ أبِي بَلْتَعَةَ، وذَلِكَ أنَّ سارَةَ مَوْلاةَ أبِي عَمْرِو بْنِ صَيْفِيِّ بْنِ هاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنافٍ أتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِن مَكَّةَ إلى المَدِينَةِ، ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَجَهَّزُ لِفَتْحِ مَكَّةَ، فَقالَ لَها: ”أمُسْلِمَةً جِئْتِ ؟“ . قالَتْ: لا. قالَ: ”فَما جاءَ بِكِ ؟“ . قالَتْ: أنْتُمْ كُنْتُمُ الأهْلَ والعَشِيرَةَ والمَوالِيَ، وقَدِ احْتَجْتُ حاجَةً شَدِيدَةً، فَقَدِمْتُ عَلَيْكم لِتُعْطُونِي وتَكْسُونِي. قالَ لَها: ”فَأيْنَ أنْتِ مِن شَبابِ أهْلِ مَكَّةَ ؟“ . وكانَتْ مُغَنِّيَةً. قالَتْ: ما طُلِبَ مِنِّي شَيْءٌ بَعْدَ وقْعَةِ بَدْرٍ. فَحَثَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ وبَنِي المُطَّلِبِ عَلى إعْطائِها، فَكَسَوْها وحَمَلُوها وأعْطَوْها. فَأتاها حاطِبُ بْنُ أبِي بَلْتَعَةَ، وكَتَبَ مَعَها إلى أهْلِ مَكَّةَ وأعْطاها عَشَرَةَ دَنانِيرَ عَلى أنْ تُوصِلَ الكِتابَ إلى أهْلِ مَكَّةَ، وكَتَبَ في الكِتابِ: مِن حاطِبِ بْنِ أبِي بَلْتَعَةَ إلى أهْلِ مَكَّةَ، إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُكم فَخُذُوا حِذْرَكم. فَخَرَجَتْ سارَةُ، ونَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَأخْبَرَ النَّبِيَّ ﷺ بِما فَعَلَ حاطِبٌ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيًّا وعَمّارًا وعُمَرَ والزُّبَيْرَ وطَلْحَةَ والمِقْدادَ بْنَ الأسْوَدِ وأبا مَرْثَدٍ - وكانُوا كُلُّهم فُرْسانًا - وقالَ لَهم: ”انْطَلِقُوا حَتّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خاخٍ؛ فَإنَّ فِيها ظَعِينَةً مَعَها كِتابٌ مِن حاطِبٍ إلى المُشْرِكِينَ، فَخُذُوهُ مِنها وخَلُّوا سَبِيلَها، فَإنْ لَمْ تَدْفَعْهُ إلَيْكم فاضْرِبُوا عُنُقَها“ . فَخَرَجُوا حَتّى أدْرَكُوها في ذَلِكَ المَكانِ، فَقالُوا لَها: أيْنَ الكِتابُ ؟ فَحَلَفَتْ بِاللَّهِ ما مَعَها مِن كِتابٍ. فَفَتَّشُوا مَتاعَها فَلَمْ يَجِدُوا مَعَها كِتابًا، فَهَمُّوا بِالرُّجُوعِ، فَقالَ عَلِيٌّ: واللَّهِ ما كَذَبْنا ولا كُذِبْنا. وسَلَّ سَيْفَهُ وقالَ: أخْرِجِي الكِتابَ وإلّا واللَّهِ لَأُجَرِّدَنَّكِ ولَأضْرِبَنَّ عُنُقَكِ. فَلَمّا رَأتِ الجِدَّ أخْرَجَتِ الكِتابَ مِن ذُؤابَتِها، وكانَتْ قَدْ خَبَأتْهُ في شَعْرِها، فَخَلَّوْا سَبِيلَها، ورَجَعُوا بِالكِتابِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى حاطِبٍ فَأتاهُ، فَقالَ لَهُ: ”هَلْ تَعْرِفُ الكِتابَ ؟“ . قالَ: نَعَمْ. قالَ: ”فَما حَمَلَكَ عَلى ما صَنَعْتَ ؟“ . فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، واللَّهِ ما كَفَرْتُ مُنْذُ أسْلَمْتُ، ولا غَشَشْتُكَ مُنْذُ نَصَحْتُكَ، ولا أحْبَبْتُهم مُنْذُ فارَقْتُهم، ولَكِنْ لَمْ يَكُنْ أحَدٌ مِنَ المُهاجِرِينَ إلّا ولَهُ بِمَكَّةَ مَن يَمْنَعُ عَشِيرَتَهُ، وكُنْتُ غَرِيبًا فِيهِمْ، وكانَ أهْلِي بَيْنَ ظَهْرانَيْهِمْ، فَخَشِيتُ عَلى أهْلِي، فَأرَدْتُ أنْ أتَّخِذَ عِنْدَهم يَدًا، وقَدْ عَلِمْتُ أنَّ اللَّهَ يُنْزِلُ بِهِمْ بَأْسَهُ، وأنَّ كِتابِي لا يُغْنِي عَنْهم شَيْئًا. فَصَدَّقَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وعَذَرَهُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكم أوْلِياءَ﴾ . فَقامَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ وقالَ: دَعْنِي يا رَسُولَ اللَّهِ أضْرِبْ عُنُقَهُ فَإنَّهُ مُنافِقٌ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”وما يُدْرِيكَ يا عُمَرُ، لَعَلَّ اللَّهَ قَدِ اطَّلَعَ عَلى أهْلِ بَدْرٍ فَقالَ لَهُمُ: اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكم“ .
أخْبَرَنا أبُو بَكْرٍ أحْمَدُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو، قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قالَ: حَدَّثَنا الرَّبِيعُ، قالَ: حَدَّثَنا الشّافِعِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي رافِعٍ قالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: بَعَثَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنا والزُّبَيْرَ والمِقْدادَ بْنَ الأسْوَدِ، قالَ: ”انْطَلِقُوا حَتّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خاخٍ؛ فَإنَّ بِها ظَعِينَةً مَعَها كِتابٌ“ . فَخَرَجْنا تَعادى بِنا خَيْلُنا، فَإذا نَحْنُ بِظَعِينَةٍ، فَقُلْنا: أخْرِجِي الكِتابَ. فَقالَتْ: ما مَعِي كِتابٌ. فَقُلْنا لَها: لَتُخْرِجِنَّ الكِتابَ أوْ لَنُلْقِيَنَّ الثِّيابَ. فَأخْرَجَتْهُ مِن عِقاصِها، فَأتَيْنا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَإذا فِيهِ: مِن حاطِبِ بْنِ أبِي بَلْتَعَةَ إلى أُناسٍ مِنَ المُشْرِكِينَ مِمَّنْ كانَ بِمَكَّةَ. يُخْبِرُ بِبَعْضِ أمْرِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ: ”ما هَذا يا حاطِبُ ؟“ . فَقالَ: لا تَعْجَلْ عَلَيَّ، إنِّي كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا في قُرَيْشٍ، ولَمْ أكُنْ مِن أنْفُسِها، وكانَ مَن مَعَكَ مِنَ المُهاجِرِينَ لَهم قَراباتٌ يَحْمُونَ بِها قَراباتِهِمْ، ولَمْ يَكُنْ لِي بِمَكَّةَ قَرابَةٌ، فَأحْبَبْتُ إذْ فاتَنِي ذَلِكَ أنْ أتَّخِذَ عِنْدَهم يَدًا، واللَّهِ ما فَعَلْتُهُ شاكًّا في دِينِي، ولا رِضًا بِالكُفْرِ بَعْدَ الإسْلامِ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”إنَّهُ قَدْ صَدَقَ“ . فَقالَ عُمَرُ: دَعْنِي يا رَسُولَ اللَّهِ أضْرِبْ عُنُقَ هَذا المُنافِقِ. فَقالَ: ”إنَّهٌ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وما يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلى أهْلِ بَدْرٍ فَقالَ: اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكم“ . فَنَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكم أوْلِياءَ تُلْقُونَ إلَيْهِم بِالمَوَدَّةِ﴾ .
رَواهُ البُخارِيُّ عَنِ الحُمَيْدِيِّ، ورَواهُ مُسْلِمٌ عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ أبِي شَيْبَةَ وجَماعَةٍ، كُلُّهم عَنْ سُفْيانَ.
الممتحنة 60:6
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَقَدْ كانَ لَكم فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كانَ يَرْجُو اللَّهَ واليَوْمَ الآخِرَ﴾ يَقُولُ اللَّهُ تَعالى لِلْمُؤْمِنِينَ: لَقَدْ كانَ لَكم في إبْراهِيمَ ومَن مَعَهُ مِنَ الأنْبِياءِ والأوْلِياءِ اقْتِداءٌ بِهِمْ في مُعاداةِ ذَوِي قَراباتِهِمْ مِنَ المُشْرِكِينَ. فَلَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ عادى المُؤْمِنُونَ أقْرِباءَهُمُ المُشْرِكِينَ في اللَّهِ، وأظْهَرُوا لَهُمُ العَداوَةَ والبَراءَةَ، وعَلِمَ اللَّهُ تَعالى شِدَّةَ وجْدِ المُؤْمِنِينَ بِذَلِكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿عَسى اللَّهُ أن يَجْعَلَ بَيْنَكم وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً﴾ . ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ بِأنْ أسْلَمَ كَثِيرٌ مِنهم، وصارُوا لَهم أوْلِياءَ وإخْوانًا، فَخالَطُوهم وناكَحُوهم، وتَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أبِي سُفْيانَ بْنِ حَرْبٍ، فَلانَ لَهم أبُو سُفْيانَ، وبَلَغَهُ ذَلِكَ وهو مُشْرِكٌ فَقالَ: ذاكَ الفَحْلُ لا يُقْرَعُ أنْفُهُ.
أخْبَرَنا أبُو صالِحٍ مَنصُورُ بْنُ عَبْدِ الوَهّابِ البَزّازُ، قالَ: أخْبَرَنا أبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أحْمَدَ الحِيرِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا أبُو يَعْلى، قالَ: حَدَّثَنا إبْراهِيمُ بْنُ الحَجّاجِ، قالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبارَكِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثابِتٍ، عَنْ عامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أبِيهِ قالَ: قَدِمَتْ قُتَيْلَةُ بِنْتُ عَبْدِ العُزّى عَلى ابْنَتِها أسْماءَ بِنْتِ أبِي بَكْرٍ بِهَدايا وضِبابٍ وسَمْنٍ وأقِطٍ، فَلَمْ تَقْبَلْ هَداياها، ولَمْ تُدْخِلْها مَنزِلَها، فَسَألَتْ لَها عائِشَةُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقالَ: ”﴿لّا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكم في الدِّينِ ولَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيارِكم أن تَبَرُّوهُمْ﴾“ . فَأدْخَلَتْها مَنزِلَها وقَبِلَتْ مِنها هَداياها.
رَواهُ الحاكِمُ أبُو عَبْدِ اللَّهِ في صَحِيحِهِ، عَنْ أبِي العَبّاسِ السَّيّارِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الغَزّالِ، عَنِ ابْنِ شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ المُبارَكِ.
الممتحنة 60:10
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا جاءَكُمُ المُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أعْلَمُ بِإيمانِهِنَّ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّ مُشْرِكِي مَكَّةَ صالَحُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عامَ الحُدَيْبِيَةِ عَلى أنَّ مَن أتاهُ مِن أهْلِ مَكَّةَ رَدَّهُ إلَيْهِمْ، ومَن أتى أهْلَ مَكَّةَ مِن أصْحابِهِ فَهو لَهم، وكَتَبُوا بِذَلِكَ الكِتابَ وخَتَمُوهُ. فَجاءَتْ سُبَيْعَةُ بِنْتُ الحارِثِ الأسْلَمِيَّةُ بَعْدَ الفَراغِ مِنَ الكِتابِ والنَّبِيُّ ﷺ بِالحُدَيْبِيَةِ، فَأقْبَلَ زَوْجُها وكانَ كافِرًا فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، ارْدُدْ عَلَيَّ امْرَأتِي؛ فَإنَّكَ قَدْ شَرَطْتَ لَنا أنْ تَرُدَّ عَلَيْنا مَن أتاكَ مِنّا، وهَذِهِ طِينَةُ الكِتابِ لَمْ تَجِفَّ بَعْدُ. فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ.
أخْبَرَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الفارِسِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الفَضْلِ، قالَ: أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ الحافِظُ، قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، قالَ: حَدَّثَنا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ الخَشّابُ، قالَ: حَدَّثَنا ابْنُ إدْرِيسَ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، قالَ: دَخَلْتُ عَلى عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وهو يَكْتُبُ كِتابًا إلى ابْنِ هُنَيْدَةَ صاحِبِ الوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ يَسْألُهُ عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا جاءَكُمُ المُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فامْتَحِنُوهُنَّ﴾ . قالَ: فَكَتَبَ إلَيْهِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صالَحَ قُرَيْشًا يَوْمَ الحُدَيْبِيَةَ عَلى أنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ مَن جاءَ بِغَيْرِ إذْنِ ولِيِّهِ، فَلَمّا هاجَرَتِ النِّساءُ إلى اللَّهِ تَعالى أبى اللَّهُ تَعالى أنْ يُرْدَدْنَ إلى المُشْرِكِينَ إذا هُنَّ امْتُحِنَّ فَعُرِفُوا أنَّهُنَّ إنَّما جِئْنَ رَغْبَةً في الإسْلامِ بِرَدِّ صَدُقاتِهِنَّ إلَيْهِمْ إذا احْتُبِسْنَ عَنْهم إنْ هم رَدُّوا عَلى المُسْلِمِينَ صَدُقَةَ مَن حُبِسْنَ مِن نِسائِهِمْ. ثُمَّ قالَ: ذَلِكم حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكم. فَأمْسَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النِّساءَ ورَدَّ الرِّجالَ.
الممتحنة 60:13
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ نَزَلَتْ في ناسٍ مِن فُقَراءِ المُسْلِمِينَ كانُوا يُخْبِرُونَ اليَهُودَ بِأخْبارِ المُسْلِمِينَ ويُواصِلُونَهم، فَيُصِيبُونَ بِذَلِكَ مِن ثِمارِهِمْ، فَنَهاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ عَنْ ذَلِكَ.
الصف 61:1
أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ أحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ العَدْلُ، قالَ: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَكَرِيّا، قالَ: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّغُولِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، قالَ أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الصَّنْعانِيُّ، عَنِ الأوْزاعِيِّ، عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ، عَنْ أبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ قالَ: قَعَدْنا نَفَرٌ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَذاكَرْنا وقُلْنا: لَوْ نَعْلَمُ أيُّ الأعْمالِ أحَبُّ إلى اللَّهِ تَعالى عَمِلْناهُ. فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ في سَبِيلِهِ صَفًّا﴾ [الصف: ٤] . إلى آخِرِ السُّورَةِ، فَقَرَأها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْنا.
الصف 61:2
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: كانَ المُسْلِمُونَ يَقُولُونَ: لَوْ نَعْلَمُ أحَبَّ الأعْمالِ إلى اللَّهِ تَعالى لَبَذَلْنا فِيهِ أمْوالَنا وأنْفُسَنا. فَدَلَّهُمُ اللَّهُ عَلى أحَبِّ الأعْمالِ إلَيْهِ فَقالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ في سَبِيلِهِ صَفًّا﴾ . فابْتُلُوا يَوْمَ أُحُدٍ بِذَلِكَ فَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ .
الجمعة 62:11
أخْبَرَنا الأُسْتاذُ أبُو طاهِرٍ الزِّيادِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا أبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إبْراهِيمَ، قالَ: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ ابْنُ وارَةَ، قالَ: حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَطِيَّةَ، قالَ: حَدَّثَنا إسْرائِيلُ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أبِي سُفْيانَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ إذْ أقْبَلَتْ عِيرٌ قَدْ قَدِمَتْ مِنَ الشّامِ، فَخَرَجُوا إلَيْها حَتّى لَمْ يَبْقَ مَعَهُ إلّا اثْنا عَشَرَ رَجُلًا. فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وإذا رَأوْا تِجارَةً أوْ لَهُوًا انفَضُّوا إلَيْها وتَرَكُوكَ قائِمًا﴾ .
رَواهُ البُخارِيُّ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ خالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حُصَيْنٍ.
أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ إبْراهِيمَ المُزَكِّي، قالَ: أخْبَرَنا أبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيى الطَّلْحِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا جَعْفَرُ بْنُ أحْمَدَ بْنِ عِمْرانَ الشّاشِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، قالَ: حَدَّثَنا عَبْثَرُ بْنُ القاسِمِ، حَدَّثَنا حُصَيْنٌ، عَنْ سالِمِ بْنِ أبِي الجَعْدِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: كُنّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في الجُمُعَةِ، فَمَرَّتْ عِيرٌ تَحْمِلُ الطَّعامَ، فَخَرَجَ النّاسُ إلّا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا. فَنَزَلَتْ آيَةُ الجُمُعَةِ.
رَواهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إسْحاقَ بْنِ إبْراهِيمَ، عَنْ جَرِيرٍ. ورَواهُ البُخارِيُّ في كِتابِ الجُمُعَةِ عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زائِدَةَ، كِلاهُما عَنْ حُصَيْنٍ.
قالَ المُفَسِّرُونَ: أصابَ أهْلَ المَدِينَةِ جُوعٌ وغَلاءُ سِعْرٍ، فَقَدِمَ دِحْيَةُ بْنُ خَلِيفَةَ الكَلْبِيُّ في تِجارَةٍ مِنَ الشّامِ، وضُرِبَ لَها طَبْلٌ يُؤْذِنُ النّاسَ بِقُدُومِهِ، ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَخَرَجَ إلَيْهِ النّاسُ ولَمْ يَبْقَ في المَسْجِدِ إلّا اثْنا عَشَرَ رَجُلًا، مِنهم أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ تَتابَعْتُمْ حَتّى لَمْ يَبْقَ أحَدٌ مِنكم لَسالَ بِكُمُ الوادِي نارًا“ .
المنافقون 63:7
أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدانَ، قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الحافِظُ، قالَ: حَدَّثَنا أبُو العَبّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أحْمَدَ المَحْبُوبِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ، قالَ: حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى، حَدَّثَنا إسْرائِيلُ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الأزْدِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ قالَ: غَزَوْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وكانَ مَعَنا ناسٌ مِنَ الأعْرابِ، فَكُنّا نَبْتَدِرُ الماءَ، وكانَ الأعْرابُ يَسْبِقُونا، فَيَسْبِقُ الأعْرابِيُّ أصْحابَهُ فَيَمْلَأُ الحَوْضَ، ويَجْعَلُ حَوْلَهُ حِجارَةً، ويَجْعَلُ النِّطَعَ عَلَيْهِ حَتّى يَجِيءَ أصْحابُهُ، فَأتى رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ فَأرْخى زِمامَ ناقَتِهِ لِتَشْرَبَ، فَأبى أنْ يَدَعَهُ الأعْرابِيُّ، فانْتَزَعَ حَجَرًا فَفاضَ الماءُ، فَرَفَعَ الأعْرابِيُّ خَشَبَةً فَضَرَبَ بِها رَأْسَ الأنْصارِيِّ فَشَجَّهُ، فَأتى الأنْصارِيُّ إلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ المُنافِقِ رَأْسِ المُنافِقِينَ فَأخْبَرَهُ - وكانَ مِن أصْحابِهِ - فَغَضِبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ، ثُمَّ قالَ: لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتّى يَنْفَضُّوا مِن حَوْلِهِ. يَعْنِي الأعْرابَ. ثُمَّ قالَ لِأصْحابِهِ: إذا رَجَعْتُمْ إلى المَدِينَةِ فَلْيُخْرِجِ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ. قالَ زَيْدُ بْنُ أرْقَمَ: وأنا رِدْفُ عَمِّي، فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ، فَأخْبَرْتُ عَمِّي، فانْطَلَقَ فَأخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأرْسَلَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَحَلَفَ وجَحَدَ واعْتَذَرَ، فَصَدَّقَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وكَذَّبَنِي، فَجاءَ إلَيَّ عَمِّي فَقالَ: ما أرَدْتَ إلّا أنْ مَقَتَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وكَذَّبَكَ المُسْلِمُونَ. فَوَقَعَ عَلَيَّ مِنَ الغَمِّ ما لَمْ يَقَعْ عَلى أحَدٍ قَطُّ، فَبَيْنا أنا أسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذْ أتانِي فَعَرَكَ أُذُنِي وضَحِكَ في وجْهِي، فَما كانَ يَسُرُّنِي أنَّ لِي بِها الدُّنْيا، فَلَمّا أصْبَحْنا قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُورَةَ المُنافِقِينَ: ﴿إذا جاءَكَ المُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ [المنافقون: ١] . حَتّى بَلَغَ: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنفِقُوا عَلى مَن عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتّى يَنفَضُّوا﴾ . حَتّى بَلَغَ: ﴿لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ﴾ .
قالَ أهْلُ التَّفْسِيرِ وأصْحابُ السِّيَرِ: غَزا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَنِي المُصْطَلِقِ، فَنَزَلَ عَلى ماءٍ مِن مِياهِهِمْ يُقالُ لَهُ: المُرَيْسِيعُ، فَوَرَدَتْ وارِدَةُ النّاسِ ومَعَ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ أجِيرٌ لَهُ مِن بَنِي غِفارٍ يُقالُ لَهُ: جَهْجاهُ بْنُ سَعِيدٍ، يَقُودُ فَرَسَهُ، فازْدَحَمَ جَهْجاهٌ وسِنانٌ الجُهَنِيُّ حَلِيفُ بَنِي العَوْفِ مِنَ الخَزْرَجِ عَلى الماءِ فاقْتَتَلا، فَصَرَخَ الجُهَنِيُّ: يا مَعْشَرَ الأنْصارِ. وصَرَخَ الغِفارِيُّ وقالَ: يا مَعْشَرَ المُهاجِرِينَ. فَأعانَ جَهْجاهًا الغِفارِيَّ رَجُلٌ مِنَ المُهاجِرِينَ يُقالُ لَهُ: جِعالٌ - وكانَ فَقِيرًا - فَقالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ: وإنَّكَ لَهُناكَ ؟ فَقالَ: وما يَمْنَعُنِي أنْ أفْعَلَ ذَلِكَ ؟ واشْتَدَّ لِسانُ جِعالٍ عَلى عَبْدِ اللَّهِ، فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ: والَّذِي يُحْلَفُ بِهِ لَأذَرَنَّكَ، ويهمك عَنْ هَذا شَيْءٌ. وغَضِبَ عَبْدُ اللَّهِ فَقالَ: واللَّهِ ما مَثَلُنا ومَثَلُهم إلّا كَما قالَ القائِلُ: سَمِّنْ كَلْبَكَ يَأْكُلْكَ، إنّا واللَّهِ لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ. يَعْنِي بِالأعَزِّ نَفْسَهُ، وبِالأذَلِّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . ثُمَّ أقْبَلَ عَلى مَن حَضَرَهُ مِن قَوْمِهِ فَقالَ: هَذا ما فَعَلْتُمْ بِأنْفُسِكم، أحْلَلْتُمُوهم بِلادَكم، وقاسَمْتُمُوهم أمْوالَكم، أما واللَّهِ لَوْ أمْسَكْتُمْ عَنْ جِعالٍ وذَوِيهِ فَضْلَ الطَّعامِ لَمْ يَرْكَبُوا رِقابَكم، ولَأوْشَكُوا أنْ يَتَحَوَّلُوا مِن بِلادِكم، فَلا تُنْفِقُوا عَلَيْهِمْ حَتّى يَنْفَضُّوا مِن حَوْلِ مُحَمَّدٍ. فَقالَ زَيْدُ بْنُ أرْقَمَ وكانَ حاضِرًا ويَسْمَعُ ذَلِكَ، فَقالَ: أنْتَ واللَّهِ الذَّلِيلُ القَلِيلُ المُبَغَّضُ في قَوْمِكَ، ومُحَمَّدٌ في عِزٍّ مِنَ الرَّحْمَنِ ومَوَدَّةٍ مِنَ النّاسِ، واللَّهِ لا أُحِبُّكَ بَعْدَ كَلامِكَ هَذا. فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ: اسْكُتْ، فَإنَّما كُنْتُ ألْعَبُ. فَمَشى زَيْدُ بْنُ أرْقَمَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأخْبَرَهُ الخَبَرَ، وعِنْدَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ، فَقالَ: دَعْنِي أضْرِبْ عُنُقَهُ يا رَسُولَ اللَّهِ. فَقالَ: ”إذَنْ تَرْعُدُ لَهُ آنُفٌ كَثِيرَةٌ بِيَثْرِبَ“ . فَقالَ عُمَرُ: فَإنْ كَرِهْتَ يا رَسُولَ اللَّهِ أنْ يَقْتُلَهُ رَجُلٌ مِنَ المُهاجِرِينَ فَمُرْ سَعْدَ بْنَ مُعاذٍ أوْ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ أوْ عُبادَةَ بْنَ بِشْرٍ فَلْيَقْتُلُوهُ. فَقالَ: ”إذَنْ يَتَحَدَّثُ النّاسُ أنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أصْحابَهُ“ . وأرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فَأتاهُ، فَقالَ لَهُ: ”أنْتَ صاحِبُ هَذا الكَلامِ الَّذِي بَلَغَنِي عَنْكَ ؟“ . فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ: والَّذِي أنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتابَ ما قُلْتُ شَيْئًا مِن هَذا قَطُّ، وإنَّ زَيْدًا لَكاذِبٌ. وكانَ عَبْدُ اللَّهِ في قَوْمِهِ شَرِيفًا عَظِيمًا، فَقالَ مَن حَضَرَ مِنَ الأنْصارِ: يا رَسُولَ اللَّهِ، شَيْخُنا وكَبِيرُنا، لا تُصَدِّقْ عَلَيْهِ كَلامَ غُلامٍ مِن غِلْمانِ الأنْصارِ عَسى أنْ يَكُونَ وهِمَ في حَدِيثِهِ فَلَمْ يَحْفَظْ. فَعَذَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ، وفَشَتِ المَلامَةُ في الأنْصارِ لِزَيْدٍ وكَذَّبُوهُ، وقالَ لَهُ عَمُّهُ: ما أرَدْتَ إلّا أنْ كَذَّبَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ والمُسْلِمُونَ ومَقَتُوكَ. فاسْتَحْيا زَيْدٌ بَعْدَ ذَلِكَ أنْ يَدْنُوَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمّا ارْتَحَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَقِيَهُ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، فَقالَ لَهُ: ”أوَما بَلَغَكَ ما قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ صاحِبُكم ؟“ . قالَ: وما قالَ ؟ قالَ: ”زَعَمَ أنَّهُ إنْ رَجَعَ إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ“ . فَقالَ أُسَيْدٌ: فَأنْتَ واللَّهِ يا رَسُولَ اللَّهِ تُخْرِجَنَّهُ إنْ شِئْتَ، وهو واللَّهِ الذَّلِيلُ وأنْتَ العَزِيزُ. ثُمَّ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ارْفُقْ بِهِ، فَواللَّهِ لَقَدْ جاءَ اللَّهُ بِكَ وإنَّ قَوْمَهُ لَيَنْظِمُونَ لَهُ الخَرَزَ لِيُتَوِّجُوهُ، وإنَّهُ لَيَرى أنَّكَ سَلَبْتَهُ مُلْكًا. وبَلَغَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ما كانَ مِن أمْرِ أبِيهِ، فَأتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: إنَّهُ بَلَغَنِي أنَّكَ تُرِيدُ قَتْلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ لِما بَلَغَكَ عَنْهُ، فَإنْ كُنْتَ فاعِلًا فَمُرْنِي بِهِ، فَأنا أحْمِلُ إلَيْكَ رَأْسَهُ، فَواللَّهِ لَقَدْ عَلِمَتِ الخَزْرَجُ ما بِها رَجُلٌ أبَرُّ بِوالِدَيْهِ مِنِّي، وأنا أخْشى أنْ تَأْمُرَ بِهِ غَيْرِي فَيَقْتُلَهُ فَلا تَدَعُنِي نَفْسِي أنْ أنْظُرَ إلى قاتِلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ يَمْشِي في النّاسِ فَأقْتُلَهُ، فَأقْتُلَ مُؤْمِنًا بِكافِرٍ فَأدْخُلَ النّارَ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”بَلْ نُحْسِنُ صُحْبَتَهُ ما بَقِيَ مَعَنا“ . ولَمّا وافى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَدِينَةَ قالَ زَيْدُ بْنُ أرْقَمَ: جَلَسْتُ في البَيْتِ لِما بِي مِنَ الهَمِّ والحَياءِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى سُورَةَ المُنافِقِينَ في تَصْدِيقِي وتَكْذِيبِ عَبْدِ اللَّهِ. فَلَمّا نَزَلَتْ أخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأُذُنِ زَيْدٍ فَقالَ: ”يا زَيْدُ، إنَّ اللَّهَ صَدَّقَكَ وأوْفى بِأُذُنِكَ“ . وكانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ بِقُرْبِ المَدِينَةِ، فَلَمّا أرادَ أنْ يَدْخُلَها جاءَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَتّى أناخَ عَلى مَجامِعِ طُرُقِ المَدِينَةِ، فَلَمّا أنْ جاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ قالَ ابْنُهُ: وراءَكَ. فَقالَ: ما لَكَ ؟ ويْلَكَ. قالَ: لا واللَّهِ لا تَدْخُلُها أبَدًا إلّا بِإذْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ولِتَعْلَمَ اليَوْمَ مَنِ الأعَزُّ مِنَ الأذَلِّ. فَشَكا عَبْدُ اللَّهِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ما صَنَعَ ابْنُهُ، فَأرْسَلَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ خَلِّ عَنْهُ حَتّى يَدْخُلَ. فَقالَ: أما إذْ جاءَ أمْرُ النَّبِيِّ ﷺ فَنَعَمْ. فَدَخَلَ، فَلَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ وبانَ كَذِبُهُ قِيلَ لَهُ: يا أبا حُبابٍ، إنَّهُ قَدْ نَزَلَتْ فِيكَ آيٌ شِدادٌ، فاذْهَبْ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيَسْتَغْفِرَ لَكَ. فَلَوى رَأْسَهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكم رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ﴾ [المنافقون: ٥] . الآيَةَ.
التغابن 64:14
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكم وأوْلادِكم عَدُوًّا لَّكُمْ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَ الرَّجُلُ يُسْلِمُ، فَإذا أرادَ أنْ يُهاجِرَ مَنَعَهُ أهْلُهُ ووَلَدُهُ، وقالُوا: نَنْشُدُكَ اللَّهَ أنْ تَذْهَبَ وتَدَعَ أهْلَكَ وعَشِيرَتَكَ، وتَصِيرَ إلى المَدِينَةِ بِلا أهْلٍ ولا مالٍ. فَمِنهم مَن يَرِقُّ لَهم ويُقِيمُ ولا يُهاجِرُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ.
أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أحْمَدَ الشَّيْبانِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا أبُو الفَضْلِ أحْمَدُ بْنُ إسْماعِيلَ بْنِ يَحْيى بْنِ حازِمٍ، قالَ: حَدَّثَنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيى، قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ المُقَدَّمِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا أشْعَثُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قالَ: حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ أبِي خالِدٍ قالَ: كانَ الرَّجُلُ يُسْلِمُ فَيَلُومُهُ أهْلُهُ وبَنُوهُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إنَّ مِن أزْواجِكم وأوْلادِكم عَدُوًّا لَّكم فاحْذَرُوَهُمْ﴾ .
قالَ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: وهَؤُلاءِ الَّذِينَ مَنَعَهم أهْلُهم عَنِ الهِجْرَةِ لَمّا هاجَرُوا ورَأوُا النّاسَ قَدْ فُقِّهُوا في الدِّينِ، هَمُّوا أنْ يُعاقِبُوا أهْلِيهِمُ الَّذِينَ مَنَعُوهم، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وإن تَعْفُوا وتَصْفَحُوا وتَغْفِرُوا فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ .
الطلاق 65:1
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ رَوى قَتادَةُ عَنْ أنَسٍ، قالَ: طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَفْصَةَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ، وقِيلَ لَهُ: راجِعْها فَإنَّها صَوّامَةٌ قَوّامَةٌ، وهي مِن إحْدى أزْواجِكَ ونِسائِكَ في الجَنَّةِ.
وقالَ السُّدِّيُّ: نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وذَلِكَ أنَّهُ طَلَّقَ امْرَأتَهُ حائِضًا، فَأمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يُراجِعَها ويُمْسِكَها حَتّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ حَيْضَةً أُخْرى، فَإذا طَهُرَتْ طَلَّقَها إنْ شاءَ قَبْلَ أنْ يُجامِعَها؛ فَإنَّها العِدَّةُ الَّتِي أمَرَ اللَّهُ بِها.
أخْبَرَنا مَنصُورُ بْنُ عَبْدِ الوَهّابِ بْنِ أحْمَدَ الشّالَنْجِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا أبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أحْمَدَ الحِيرِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ زَنْجُويَهْ، قالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ يَحْيى، قالَ: حَدَّثَنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّهُ طَلَّقَ امْرَأتَهُ وهي حائِضٌ تَطْلِيقَةً واحِدَةً، فَأمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يُراجِعَها ثُمَّ يُمْسِكَها حَتّى تَطْهُرَ وتَحِيضَ عِنْدَهَ حَيْضَةً أُخْرى، ثُمَّ يُمْسِكَها حَتّى تَطْهُرَ مِن حَيْضَتِها، فَإنْ أرادَ أنْ يُطَلِّقَها فَيُطَلِّقُها حِينَ تَطْهُرُ مِن قَبْلِ أنْ يُجامِعَها، فَتِلْكَ العِدَّةُ الَّتِي أمَرَ اللَّهُ تَعالى أنْ تُطَلَّقَ لَها النِّساءُ.
رَواهُ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنِ اللَّيْثِ.
الطلاق 65:2
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا (٢) ويَرْزُقْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ (٣)﴾ نَزَلَتِ الآيَةُ في عَوْفِ بْنِ مالِكٍ الأشْجَعِيِّ، وذَلِكَ أنَّ المُشْرِكِينَ أسَرُوا ابْنًا لَهُ، فَأتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وشَكا إلَيْهِ الفاقَةَ، وقالَ: إنَّ العَدُوَّ أسَرَ ابْنِي، وجَزِعَتِ الأُمُّ، فَما تَأْمُرُنِي ؟ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”اتَّقِ اللَّهَ واصْبِرْ، وآمُرُكَ وإيّاها أنْ تَسْتَكْثِرا مِن قَوْلِ: لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ“ . فَعادَ إلى بَيْتِهِ وقالَ لِامْرَأتِهِ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أمَرَنِي وإيّاكِ أنْ نَسْتَكْثِرَ مِن قَوْلِ: لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ. فَقالَتْ: نِعْمَ ما أمَرَنا بِهِ. فَجَعَلا يَقُولانِ، فَغَفَلَ العَدُوُّ عَنِ ابْنِهِ، فَساقَ غَنَمَهم وجاءَ بِها إلى أبِيهِ، وهي أرْبَعَةُ آلافِ شاةٍ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.
أخْبَرَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدانَ، قالَ: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُعَيْمٍ، قالَ: أخْبَرَنِي أبُو القاسِمِ الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحُسَيْنِ السَّكُونِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا عُبَيْدُ بْنُ كَثِيرٍ العامِرِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا عَبّادُ بْنُ يَعْقُوبَ، قالَ: حَدَّثَنا يَحْيى بْنُ آدَمَ، قالَ: حَدَّثَنا إسْرائِيلُ، قالَ: حَدَّثَنا عَمّارُ بْنُ مُعاوِيَةَ، عَنْ سالِمِ بْنِ أبِي الجَعْدِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا (٢) ويَرْزُقْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ (٣)﴾ . في رَجُلٍ مِن أشْجَعَ كانَ فَقِيرًا، خَفِيفَ ذاتِ اليَدِ، كَثِيرَ العِيالِ، فَأتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَألَهُ، فَقالَ لَهُ: ”اتَّقِ اللَّهَ واصْبِرْ“ . فَرَجَعَ إلى أصْحابِهِ فَقالُوا: ما أعْطاكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقالَ: ما أعْطانِي شَيْئًا، قالَ لِي: ”اتَّقِ اللَّهَ واصْبِرْ“ . فَلَمْ يَلْبَثْ إلّا يَسِيرًا حَتّى جاءَ ابْنٌ لَهُ بِغَنَمٍ وكانَ العَدُوُّ أصابُوهُ، فَأتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَألَهُ عَنْها وأخْبَرَهُ خَبَرَها، فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”كُلْها“ .
الطلاق 65:3
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا (٢) ويَرْزُقْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ (٣)﴾ نَزَلَتِ الآيَةُ في عَوْفِ بْنِ مالِكٍ الأشْجَعِيِّ، وذَلِكَ أنَّ المُشْرِكِينَ أسَرُوا ابْنًا لَهُ، فَأتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وشَكا إلَيْهِ الفاقَةَ، وقالَ: إنَّ العَدُوَّ أسَرَ ابْنِي، وجَزِعَتِ الأُمُّ، فَما تَأْمُرُنِي ؟ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”اتَّقِ اللَّهَ واصْبِرْ، وآمُرُكَ وإيّاها أنْ تَسْتَكْثِرا مِن قَوْلِ: لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ“ . فَعادَ إلى بَيْتِهِ وقالَ لِامْرَأتِهِ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أمَرَنِي وإيّاكِ أنْ نَسْتَكْثِرَ مِن قَوْلِ: لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ. فَقالَتْ: نِعْمَ ما أمَرَنا بِهِ. فَجَعَلا يَقُولانِ، فَغَفَلَ العَدُوُّ عَنِ ابْنِهِ، فَساقَ غَنَمَهم وجاءَ بِها إلى أبِيهِ، وهي أرْبَعَةُ آلافِ شاةٍ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.
أخْبَرَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدانَ، قالَ: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُعَيْمٍ، قالَ: أخْبَرَنِي أبُو القاسِمِ الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحُسَيْنِ السَّكُونِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا عُبَيْدُ بْنُ كَثِيرٍ العامِرِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا عَبّادُ بْنُ يَعْقُوبَ، قالَ: حَدَّثَنا يَحْيى بْنُ آدَمَ، قالَ: حَدَّثَنا إسْرائِيلُ، قالَ: حَدَّثَنا عَمّارُ بْنُ مُعاوِيَةَ، عَنْ سالِمِ بْنِ أبِي الجَعْدِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا (٢) ويَرْزُقْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ (٣)﴾ . في رَجُلٍ مِن أشْجَعَ كانَ فَقِيرًا، خَفِيفَ ذاتِ اليَدِ، كَثِيرَ العِيالِ، فَأتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَألَهُ، فَقالَ لَهُ: ”اتَّقِ اللَّهَ واصْبِرْ“ . فَرَجَعَ إلى أصْحابِهِ فَقالُوا: ما أعْطاكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقالَ: ما أعْطانِي شَيْئًا، قالَ لِي: ”اتَّقِ اللَّهَ واصْبِرْ“ . فَلَمْ يَلْبَثْ إلّا يَسِيرًا حَتّى جاءَ ابْنٌ لَهُ بِغَنَمٍ وكانَ العَدُوُّ أصابُوهُ، فَأتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَألَهُ عَنْها وأخْبَرَهُ خَبَرَها، فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”كُلْها“ .
الطلاق 65:4
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واللّائِي يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ مِن نِّسائِكُمْ﴾ قالَ مُقاتِلٌ: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿والمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأنفُسِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨] . قالَ خَلّادُ بْنُ النُّعْمانِ بْنِ قَيْسٍ الأنْصارِيُّ: يا رَسُولَ اللَّهِ، فَما عِدَّةُ الَّتِي لا تَحِيضُ، وعِدَّةُ الَّتِي لَمْ تَحِضْ، وعِدَّةُ الحُبْلى ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ.
أخْبَرَنا أبُو إسْحاقَ المُقْرِئُ، قالَ: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمْدُونَ، قالَ: أخْبَرَنا مَكِّيُّ بْنُ عَبْدانَ، قالَ: حَدَّثَنا أبُو الأزْهَرِ، قالَ: حَدَّثَنا أسْباطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ أبِي عُثْمانَ عَمْرِو بْنِ سالِمٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ عِدَّةُ النِّساءِ في سُورَةِ البَقَرَةِ في المُطَلَّقَةِ والمُتَوَفّى عَنْها زَوْجُها قالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ نِساءً مِن أهْلِ المَدِينَةِ يَقُلْنَ: قَدْ بَقِيَ مِنَ النِّساءِ مَن لَمْ يُذْكَرْ فِيها شَيْءٌ. قالَ: ”وما هو ؟“ . قالَ: الصِّغارُ والكِبارُ وذَواتُ الحَمْلِ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿واللّائِي يَئِسْنَ﴾ . إلى آخِرِها.
التحريم 66:1
أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ مَنصُورٍ الطُّوسِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَهْدِيٍّ، قالَ: حَدَّثَنا الحُسَيْنُ بْنُ إسْماعِيلَ المَحامِلِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ، قالَ: حَدَّثَنِي إسْحاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، قالَ: حَدَّثَنِي أبُو النَّضْرِ مَوْلى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنْ عُمَرَ قالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأُمِّ ولَدِهِ مارِيَةَ في بَيْتِ حَفْصَةَ، فَوَجَدَتْهُ حَفْصَةُ مَعَها، فَقالَتْ: لِمَ تُدْخِلُها بَيْتِي ؟ ما صَنَعْتَ بِي هَذا مِن بَيْنِ نِسائِكَ إلّا مِن هَوانِي عَلَيْكَ. فَقالَ لَها: ”لا تَذْكُرِي هَذا لِعائِشَةَ، هي عَلَيَّ حَرامٌ إنْ قَرَبْتُها“ . قالَتْ حَفْصَةُ: وكَيْفَ تَحْرُمُ عَلَيْكَ وهي جارِيَتُكَ ؟ فَحَلَفَ لَها لا يَقْرَبُها، وقالَ لَها: ”لا تَذْكُرِيهِ لِأحَدٍ“ . فَذَكَرَتْهُ لِعائِشَةَ، فَآلى ألّا يَدْخُلَ عَلى نِسائِهِ شَهْرًا، واعْتَزَلَهُنَّ تِسْعًا وعِشْرِينَ لَيْلَةً، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أزْواجِكَ﴾ . الآيَةَ.
أخْبَرَنا أبُو إبْراهِيمَ إسْماعِيلُ بْنُ إبْراهِيمَ الواعِظُ، قالَ: أخْبَرَنا بِشْرُ بْنُ أحْمَدَ بْنِ بِشْرٍ، قالَ: أخْبَرَنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ الفِرْيابِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، قالَ: حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ الحَلْواءَ والعَسَلَ، وكانَ إذا انْصَرَفَ مِنَ العَصْرِ دَخَلَ عَلى نِسائِهِ، فَدَخَلَ عَلى حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ، واحْتَبَسَ عِنْدَها أكْثَرَ مِمّا كانَ يَحْتَبِسُ، فَعَرَفْتُ، فَسَألْتُ عَنْ ذَلِكَ فَقِيلَ لِي: أهْدَتْ لَها امْرَأةٌ مِن قَوْمِها عُكَّةَ عَسَلٍ فَسَقَتْ مِنهُ النَّبِيَّ ﷺ شَرْبَةً. قُلْتُ: أما واللَّهِ لَنَحْتالَنَّ لَهُ، فَقُلْتُ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ: إنَّهُ سَيَدْنُو مِنكِ إذا دَخَلَ عَلَيْكِ، فَقُولِي لَهُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أكَلْتَ مَغافِيرَ ؟ فَإنَّهُ سَيَقُولُ لَكِ: سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ. فَقُولِي: جَرَسَتْ نَحْلُهُ العُرْفُطَ. وسَأقُولُ ذَلِكِ، وقُولِي أنْتِ يا صَفِيَّةُ ذَلِكِ. قالَتْ: تَقُولُ سَوْدَةُ: فَواللَّهِ ما هو إلّا أنْ قامَ عَلى البابِ فَكِدْتُ أنْ أُبادِئَهُ بِما أمَرَتْنِي بِهِ، فَلَمّا دَنا مِنها قالَتْ لَهُ سَوْدَةُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أكَلْتَ مَغافِيرَ ؟ قالَ: ”لا“ . قالَتْ: فَما هَذِهِ الرِّيحُ الَّتِي أجِدُ مِنكَ ؟ قالَ: ”سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ“ . قالَتْ: جَرَسَتْ نَحْلُهُ العُرْفُطَ. قالَتْ: فَلَمّا دَخَلَ عَلَيَّ قُلْتُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمّا دارَ إلى صَفِيَّةَ قالَتْ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمّا دارَ إلى حَفْصَةَ قالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أسْقِيكَ مِنهُ ؟ قالَ: ”لا حاجَةَ لِي فِيهِ“ . فَقالَتْ: تَقُولُ سَوْدَةُ: سُبْحانَ اللَّهِ، لَقَدْ حَرَمْناهُ. قُلْتُ لَها: اسْكُتِي.
رَواهُ البُخارِيُّ عَنْ فَرْوَةَ بْنِ أبِي المَغْراءِ، ورَواهُ مُسْلِمٌ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ سَعِيدٍ، كِلاهُما عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ.
أخْبَرَنا أبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حامِدٍ، قالَ: أخْبَرَنا زاهِرُ بْنُ أحْمَدَ، قالَ: أخْبَرَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ، قالَ: حَدَّثَنا يَحْيى بْنُ حَكِيمٍ، قالَ: حَدَّثَنا أبُو داوُدَ، قالَ: حَدَّثَنا أبُو عامِرٍ الخَزّازُ، عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ، أنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ كانَتْ لَها خُئُولَةٌ بِاليَمَنِ، وكانَ يُهْدى إلَيْها العَسَلُ، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْتِيها في غَيْرِ يَوْمِها يُصِيبُ مِن ذَلِكَ العَسَلِ، وكانَتْ حَفْصَةُ وعائِشَةُ مُتَآخِيَتَيْنِ عَلى سائِرِ أزْواجِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقالَتْ إحْداهُما لِلْأُخْرى: أما تَرَيْنَ إلى هَذا ؟ قَدِ اعْتادَ هَذِهِ يَأْتِيها في غَيْرِ يَوْمِها يُصِيبُ مِن ذَلِكِ العَسَلِ ؟ فَإذا دَخَلَ عَلَيْكِ فَخُذِي بِأنْفِكِ، فَإذا قالَ: ”ما لَكِ ؟“ . فَقُولِي: أجِدُ مِنكَ رِيحًا لا أدْرِي ما هي ؟ فَإنَّهُ إذا دَخَلَ عَلَيَّ قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ. فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ فَأخَذَتْ بِأنْفِها، فَقالَ: ”ما لَكِ ؟“ . قالَتْ: رِيحًا أجِدُها مِنكَ، وما أُراهُ إلّا مَغافِيرَ. وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْجِبُهُ أنْ يَأْخُذَ مِنَ الرِّيحِ الطَّيِّبَةِ إذا وجَدَها. ثُمَّ دَخَلَ عَلى الأُخْرى فَقالَتْ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقالَ: ”لَقَدْ قالَتْ لِي هَذا فُلانَةُ، وما هَذا إلّا مِن شَيْءٍ أصَبْتُهُ في بَيْتِ سَوْدَةَ، واللَّهِ لا أذُوقُهُ أبَدًا“ . قالَ ابْنُ أبِي مُلَيْكَةَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في هَذا: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أزْواجِكَ﴾ .
التحريم 66:4
أخْبَرَنا أبُو مَنصُورٍ المَنصُورِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا أبُو الحَسَنِ الدّارَقُطْنِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا الحُسَيْنُ بْنُ إسْماعِيلَ، قالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ، قالَ: حَدَّثَنِي أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، قالَ: وجَدْتُ في كِتابِ أبِي، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: وجَدَتْ حَفْصَةُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَعَ أُمِّ إبْراهِيمَ في يَوْمِ عائِشَةَ، فَقالَتْ: لَأُخْبِرَنَّها. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”هي عَلَيَّ حَرامٌ إنْ قَرَبْتُها“ . فَأخْبَرَتْ عائِشَةَ بِذَلِكَ، فَأعْلَمَ اللَّهُ رَسُولَهُ ذَلِكَ، فَعَرَّفَ حَفْصَةَ بَعْضَ ما قالَتْ، فَقالَتْ لَهُ: مَن أخْبَرَكَ ؟ قالَ: نَبَّأنِيَ العَلِيمُ الخَبِيرُ. فَآلى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن نِسائِهِ شَهْرًا، فَأنْزَلَ اللَّهُ قَوْلَهُ: ﴿إن تَتُوبا إلى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾ .
الملك 67:13
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وأسِرُّوا قَوْلَكم أوِ اجْهَرُوا بِهِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَزَلَتْ في المُشْرِكِينَ، كانُوا يَنالُونَ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَخَبَّرَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِما قالُوا فِيهِ ونالُوا مِنهُ، فَيَقُولُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: أسِرُّوا قَوْلَكم لِئَلّا يَسْمَعَ إلَهُ مُحَمَّدٍ.
القلم 68:4
أخْبَرَنا أبُو بَكْرٍ الحارِثِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيّانَ، قالَ: حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ نَصْرٍ الجَمّالُ، قالَ: حَدَّثَنا جَرِيرُ بْنُ يَحْيى، قالَ: حَدَّثَنا حُسَيْنُ بْنُ عُلْوانَ الكُوفِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا هِشامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: ما كانَ أحَدٌ أحْسَنَ خُلُقًا مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ما دَعاهُ أحَدٌ مِن أصْحابِهِ ولا مِن أهْلِ بَيْتِهِ إلّا قالَ: ”لَبَّيْكَ“ . ولِذَلِكَ أنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ .
القلم 68:51
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وإن يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ﴾ نَزَلَتْ حِينَ أرادَ الكُفّارُ أنْ يَعِينُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَيُصِيبُوهُ بِالعَيْنِ، فَنَظَرَ إلَيْهِ قَوْمٌ مِن قُرَيْشٍ فَقالُوا: ما رَأيْنا مِثْلَهُ ولا مِثْلَ حُجَجِهِ. وكانَتِ العَيْنُ في بَنِي أسَدٍ، حَتّى إنْ كانَتِ النّاقَةُ السَّمِينَةُ والبَقَرَةُ السَّمِينَةُ تَمُرُّ بِأحَدِهِمْ فَيُعايِنُها ثُمَّ يَقُولُ: يا جارِيَةُ، خُذِي المِكْتَلَ والدِّرْهَمَ فَأْتِينا بِلَحْمٍ مِن لَحْمِ هَذِهِ. فَما تَبْرَحُ حَتّى تَقَعَ بِالمَوْتِ فَتُنْحَرَ.
وقالَ الكَلْبِيُّ: كانَ رَجُلٌ مِنَ العَرَبِ يَمْكُثُ لا يَأْكُلُ يَوْمَيْنِ أوْ ثَلاثَةً، ثُمَّ يَرْفَعُ جانِبَ خِبائِهِ فَتَمُرُّ بِهِ النَّعَمُ فَيَقُولُ: لَمْ أرَ كاليَوْمِ إبِلًا ولا غَنَمًا أحْسَنَ مِن هَذِهِ. فَما تَذْهَبُ إلّا قَرِيبًا حَتّى يَسْقُطَ مِنها طائِفَةٌ أوْ عِدَّةٌّ. فَسَألَ الكُفّارُ هَذا الرَّجُلَ أنْ يُصِيبَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالعَيْنِ ويَفْعَلَ بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، فَعَصَمَ اللَّهُ تَعالى نَبِيَّهُ، وأنْزَلَ هَذِهِ الآيَةَ.
الحاقة 69:12
أخْبَرَنا أبُو بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، قالَ: حَدَّثَنا الوَلِيدُ بْنُ أبانٍ، قالَ: حَدَّثَنا العَبّاسُ الدُّورِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا بِشْرُ بْنُ آدَمَ، قالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، قالَ: سَمِعْتُ صالِحَ بْنَ هَيْثَمٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ بُرَيْدَةَ يَقُولُ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَلِيٍّ: ”إنَّ اللَّهَ أمَرَنِي أنْ أُدْنِيَكَ ولا أُقْصِيَكَ، وأنْ أُعَلِّمَكَ وتَعِيَ، وحَقٌّ عَلى اللَّهِ أنْ تَعِيَ“ . فَنَزَلَتْ: ﴿وتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ﴾ .
المعارج 70:1
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿سَألَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ﴾ نَزَلَتْ في النَّضْرِ بْنِ الحارِثِ حِينَ قالَ: اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ. فَدَعا عَلى نَفْسِهِ وسَألَ العَذابَ، فَنَزَلَ بِهِ ما سَألَ يَوْمَ بَدْرٍ فَقُتِلَ صَبْرًا، ونَزَلَ فِيهِ: ﴿سَألَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ﴾ . الآيَةَ.
المعارج 70:38
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِّنْهم أن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: كانَ المُشْرِكُونَ يَجْتَمِعُونَ حَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ ويَسْتَمِعُونَ كَلامَهُ ولا يَنْتَفِعُونَ بِهِ، بَلْ يُكَذِّبُونَ بِهِ ويَسْتَهْزِئُونَ، ويَقُولُونَ: لَئِنْ دَخَلَ هَؤُلاءِ الجَنَّةَ لَنَدْخُلَنَّها قَبْلَهم، ولَيَكُونَنَّ لَنا فِيها أكْثَرُ مِمّا لَهم. فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ.
المدثر 74:1
أخْبَرَنا أبُو إسْحاقَ أحْمَدُ بْنُ إبْراهِيمَ المُقْرِئُ، قالَ: أخْبَرَنا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ الحَسَنِ الأزْهَرِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا مُوسى بْنُ العَبّاسِ الجَوْنِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، قالَ: أخْبَرَنِي أبِي، قالَ: حَدَّثَنا الأوْزاعِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا يَحْيى بْنُ أبِي كَثِيرٍ، قالَ: سَمِعْتُ أبا سَلَمَةَ، عَنْ جابِرٍ قالَ: حَدَّثَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: ”جاوَرْتُ بِحِراءٍ شَهْرًا، فَلَمّا قَضَيْتُ جِوارِي نَزَلْتُ فاسْتَبْطَنْتُ بَطْنَ الوادِي، فَنُودِيتُ، فَنَظَرْتُ أمامِي وخَلْفِي، وعَنْ يَمِينِي وعَنْ شِمالِي، فَلَمْ أرَ أحَدًا، ثُمَّ نُودِيتُ فَنَظَرْتُ فَلَمْ أرَ أحَدًا، ثُمَّ نُودِيتُ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإذا هو عَلى العَرْشِ في الهَواءِ - يَعْنِي جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ - فَقُلْتُ: دَثِّرُونِي دَثِّرُونِي، فَصَبُّوا عَلَيَّ ماءً“ . فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ * قُمْ فَأنذِرْ * ورَبَّكَ فَكَبِّرْ * وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ .
رَواهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الأوْزاعِيِّ.
المدثر 74:11
أخْبَرَنا أبُو القاسِمِ الجُذامِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُعَيْمٍ، قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّغانِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا إسْحاقُ بْنُ إبْراهِيمَ الدَّبَرِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أيُّوبَ السَّخْتِيانِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ الوَلِيدَ بْنَ المُغِيرَةِ جاءَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقَرَأ عَلَيْهِ القُرْآنَ، فَكَأنَّهُ رَقَّ لَهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ أبا جَهْلٍ، فَأتاهُ فَقالَ لَهُ: يا عَمِّي، إنَّ قَوْمَكَ يُرِيدُونَ أنْ يَجْمَعُوا لَكَ مالًا لِيُعْطُوكَهُ، فَإنَّكَ أتَيْتَ مُحَمَّدًا تَتَعَرَّضُ لِما قِبَلَهُ. فَقالَ: قَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أنِّي مِن أكْثَرِها مالًا. قالَ: فَقُلْ فِيهِ قَوْلًا يَبْلُغُ قَوْمَكَ أنَّكَ مُنْكِرٌ لَهُ وكارِهٌ. قالَ: وماذا أقُولُ ؟ فَواللَّهِ ما فِيكم رَجُلٌ أعْلَمُ بِالأشْعارِ مِنِّي، ولا أعْلَمُ بِرَجَزِها وبِقَصِيدِها مِنِّي، واللَّهِ ما يُشْبِهُ الَّذِي يَقُولُ شَيْئًا مِن هَذا، واللَّهِ إنَّ لِقَوْلِهِ الَّذِي يَقُولُ حَلاوَةً، وإنَّ عَلَيْهِ لَطَلاوَةً، وإنَّهُ لَمُثْمِرٌ أعْلاهُ، مُغْدِقٌ أسْفَلُهُ، وإنَّهُ لَيَعْلُو وما يُعْلى. قالَ: لا يَرْضى عَنْكَ قَوْمُكَ حَتّى تَقُولَ فِيهِ. قالَ: فَدَعْنِي حَتّى أُفَكِّرَ فِيهِ، فَعِنْدَها. ثُمَّ قالَ: ﴿إنْ هَذا إلّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ [المدثر: ٢٤] . يَأْثُرُهُ عَنْ غَيْرِهِ، فَنَزَلَتْ: ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ . الآياتِ كُلَّها.
وقالَ مُجاهِدٌ: إنَّ الوَلِيدَ بْنَ المُغِيرَةِ كانَ يَغْشى النَّبِيَّ ﷺ وأبا بَكْرٍ حَتّى خَشِيَتْ قُرَيْشٌ أنَّهُ يُسْلِمُ، فَقالَ لَهُ أبُو جَهْلٍ: إنَّ قُرَيْشًا تَزْعُمُ أنَّكَ إنَّما تَأْتِي مُحَمَّدًا وابْنَ أبِي قُحافَةَ حَتّى تُصِيبَ مِن طَعامِهِما. فَقالَ الوَلِيدُ لِقُرَيْشٍ: إنَّكم ذَوُو أحْسابٍ وذَوُو أحْلامٍ، وإنَّكم تَزْعُمُونَ أنَّ مُحَمَّدًا مَجْنُونٌ، وهَلْ رَأيْتُمُوهُ يُجَنُّ قَطُّ ؟ قالُوا: اللَّهُمَّ لا. قالَ: تَزْعُمُونَ أنَّهُ كاهِنٌ، هَلْ رَأيْتُمُوهُ يَتَكَهَّنُ قَطُّ ؟ قالُوا: اللَّهُمَّ لا. قالَ: تَزْعُمُونَ أنَّهُ شاعِرٌ، هَلْ رَأيْتُمُوهُ يَنْطِقُ بِشِعْرٍ قَطُّ ؟ قالُوا: لا. قالَ: فَتَزْعُمُونَ أنَّهُ كَذّابٌ، فَهَلْ جَرَّبْتُمْ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنَ الكَذِبِ ؟ قالُوا: لا. قالَتْ قُرَيْشٌ لِلْوَلِيدِ: فَما هو ؟ فَتَفَكَّرَ في نَفْسِهِ، ثُمَّ نَظَرَ، ثُمَّ عَبَسَ فَقالَ: ما هو إلّا ساحِرٌ، أما رَأيْتُمُوهُ يُفَرِّقُ بَيْنَ الرَّجُلِ وامْرَأتِهِ وأهْلِهِ ووَلَدِهِ ومَوالِيهِ ؟ فَهو ساحِرٌ، وما بِقَوْلِهِ سِحْرٌ. فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّهُ فَكَّرَ وقَدَّرَ﴾ [المدثر: ١٨] . إلى قَوْلِهِ تَعالى عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنْ هَذا إلّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ [المدثر: ٢٤] .
القيامة 75:3
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أيَحْسَبُ الإنسانُ ألَّن نَّجْمَعَ عِظامَهُ﴾ نَزَلَتْ في عَدِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ، وذَلِكَ أنَّهُ أتى النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: حَدِّثْنِي عَنْ يَوْمِ القِيامَةِ مَتى يَكُونُ ؟ وكَيْفَ أمْرُها وحالُها ؟ فَأخْبَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِذَلِكَ، فَقالَ: لَوْ عايَنْتُ ذَلِكَ اليَوْمَ لَمْ أُصَدِّقْكَ يا مُحَمَّدُ، ولَمْ أُومِن بِهِ، أوَيَجْمَعُ اللَّهُ هَذِهِ العِظامَ ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ.
الإنسان 76:8
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِينًا﴾ قالَ عَطاءٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: وذَلِكَ أنَّ عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَوْبَةً أجَّرَ نَفْسَهُ يَسْقِي نَخْلًا بِشَيْءٍ مِن شَعِيرٍ لَيْلَةً، حَتّى أصْبَحَ وقَبَضَ الشَّعِيرَ، وطَحَنَ ثُلُثَهُ، فَجَعَلُوا مِنهُ شَيْئًا لِيَأْكُلُوهُ يُقالُ لَهُ: الخَزِيرَةُ، فَلَمّا تَمَّ إنْضاجُهُ أتى مِسْكِينٌ، فَأخْرَجُوا إلَيْهِ الطَّعامَ، ثُمَّ عَمِلَ الثُّلُثَ الثّانِيَ، فَلَمّا تَمَّ إنْضاجُهُ أتى يَتِيمٌ فَسَألَ فَأطْعَمُوهُ، ثُمَّ عَمِلَ الثُّلُثَ الباقِيَ، فَلَمّا تَمَّ إنْضاجُهُ أتى أسِيرٌ مِنَ المُشْرِكِينَ فَسَألَ فَأطْعَمُوهُ، وطَوُوا يَوْمَهم ذَلِكَ، فَأُنْزِلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الآياتُ.
عبس 80:1
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿عَبَسَ وتَوَلّى (١) أن جاءَهُ الأعْمى (٢)﴾ وهو ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ؛ وذَلِكَ أنَّهُ أتى النَّبِيَّ ﷺ وهو يُناجِي عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وأبا جَهْلِ بْنَ هِشامٍ، وعَبّاسَ بْنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ، وأُبَيًّا وأُمَيَّةَ ابْنَيْ خَلَفٍ، ويَدْعُوهم إلى اللَّهِ تَعالى ويَرْجُو إسْلامَهم، فَقامَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي مِمّا عَلَّمَكَ اللَّهُ. وجَعَلَ يُنادِيهِ ويُكَرِّرُ النِّداءَ، ولا يَدْرِي أنَّهُ مُشْتَغِلٌ مُقْبِلٌ عَلى غَيْرِهِ، حَتّى ظَهَرَتِ الكَراهِيَةُ في وجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِقَطْعِهِ كَلامَهُ، وقالَ في نَفْسِهِ: يَقُولُ هَؤُلاءِ الصَّنادِيدُ: إنَّما أتْباعُهُ العُمْيانُ والسَّفِلَةُ والعَبِيدُ. فَعَبَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأعْرَضَ عَنْهُ، وأقْبَلَ عَلى القَوْمِ الَّذِينَ يُكَلِّمُهم. فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآياتِ. فَكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ يُكْرِمُهُ، وإذا رَآهُ قالَ: ”مَرْحَبًا بِمَن عاتَبَنِي فِيهِ رَبِّي“ .
أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَصاحِفِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا أبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أحْمَدَ بْنِ حَمْدانَ، قالَ: أخْبَرَنا أبُو يَعْلى، قالَ: حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ، قالَ: حَدَّثَنا أبِي، قالَ: هَذا ما قَرَأْنا عَلى هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: أُنْزِلَتْ: ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ في ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ الأعْمى، أتى إلى النَّبِيِّ ﷺ فَجَعَلَ يَقُولُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أرْشِدْنِي. وعِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رِجالٌ مِن عُظَماءِ المُشْرِكِينَ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْرِضُ عَنْهُ ويُقْبِلُ عَلى الآخَرِينَ. فَفي هَذا أُنْزِلَتْ: ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ .
رَواهُ الحاكِمُ في صَحِيحِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عِيسى الحِيرِيِّ، عَنِ العَتّابِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَحْيى.
عبس 80:2
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿عَبَسَ وتَوَلّى (١) أن جاءَهُ الأعْمى (٢)﴾ وهو ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ؛ وذَلِكَ أنَّهُ أتى النَّبِيَّ ﷺ وهو يُناجِي عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وأبا جَهْلِ بْنَ هِشامٍ، وعَبّاسَ بْنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ، وأُبَيًّا وأُمَيَّةَ ابْنَيْ خَلَفٍ، ويَدْعُوهم إلى اللَّهِ تَعالى ويَرْجُو إسْلامَهم، فَقامَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي مِمّا عَلَّمَكَ اللَّهُ. وجَعَلَ يُنادِيهِ ويُكَرِّرُ النِّداءَ، ولا يَدْرِي أنَّهُ مُشْتَغِلٌ مُقْبِلٌ عَلى غَيْرِهِ، حَتّى ظَهَرَتِ الكَراهِيَةُ في وجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِقَطْعِهِ كَلامَهُ، وقالَ في نَفْسِهِ: يَقُولُ هَؤُلاءِ الصَّنادِيدُ: إنَّما أتْباعُهُ العُمْيانُ والسَّفِلَةُ والعَبِيدُ. فَعَبَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأعْرَضَ عَنْهُ، وأقْبَلَ عَلى القَوْمِ الَّذِينَ يُكَلِّمُهم. فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآياتِ. فَكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ يُكْرِمُهُ، وإذا رَآهُ قالَ: ”مَرْحَبًا بِمَن عاتَبَنِي فِيهِ رَبِّي“ .
أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَصاحِفِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا أبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أحْمَدَ بْنِ حَمْدانَ، قالَ: أخْبَرَنا أبُو يَعْلى، قالَ: حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ، قالَ: حَدَّثَنا أبِي، قالَ: هَذا ما قَرَأْنا عَلى هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: أُنْزِلَتْ: ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ في ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ الأعْمى، أتى إلى النَّبِيِّ ﷺ فَجَعَلَ يَقُولُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أرْشِدْنِي. وعِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رِجالٌ مِن عُظَماءِ المُشْرِكِينَ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْرِضُ عَنْهُ ويُقْبِلُ عَلى الآخَرِينَ. فَفي هَذا أُنْزِلَتْ: ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ .
رَواهُ الحاكِمُ في صَحِيحِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عِيسى الحِيرِيِّ، عَنِ العَتّابِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَحْيى.
عبس 80:37
أخْبَرَنا أبُو سَعِيدِ بْنُ أبِي عَمْرٍو، قالَ: أخْبَرَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ الشَّيْبانِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قالَ: حَدَّثَنا أبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أحْمَدَ بْنِ سِنانٍ، قالَ: حَدَّثَنا إبْراهِيمُ بْنُ هَراسَةَ، قالَ: حَدَّثَنا عائِذُ بْنُ شُرَيْحٍ الكِنْدِيُّ، قالَ: سَمِعْتُ أنَسَ بْنَ مالِكٍ قالَ: قالَتْ عائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها لِلنَّبِيِّ ﷺ: أنُحْشَرُ عُراةً ؟ قالَ: ”نَعَمْ“ . قالَتْ: واسَوْأتاهْ. فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ .
التكوير 81:29
أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إبْراهِيمَ الثَّعْلَبِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا أبُو بَكْرِ بْنُ عُبْدُوسٍ، قالَ: أخْبَرَنا أبُو حامِدِ بْنُ هِلالٍ، قالَ: حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا أبُو مُسْهِرٍ، قالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ مُوسى قالَ: لَمّا أنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لِمَن شاءَ مِنكم أن يَسْتَقِيمَ﴾ [التكوير: ٢٨] . قالَ أبُو جَهْلٍ: ذَلِكَ إلَيْنا، إنْ شِئْنا اسْتَقَمْنا، وإنْ لَمْ نَشَأْ لَمْ نَسْتَقِمْ. فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وما تَشاءُونَ إلّا أن يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾ .
المطففين 83:1
أخْبَرَنا إسْماعِيلُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الحُسَيْنِ النَّقِيبُ، قالَ: أخْبَرَنا جَدِّي مُحَمَّدُ بْنُ الحُسَيْنِ، قالَ: أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحُسَيْنِ الحافِظُ، قالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بَشِيرٍ، قالَ: حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ واقِدٍ، قالَ: حَدَّثَنِي أبِي، قالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ النَّحْوِيُّ، أنَّ عِكْرِمَةَ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المَدِينَةَ كانُوا مِن أخْبَثِ النّاسِ كَيْلًا، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ويْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إذا اكْتالُوا عَلى النّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ . الآيَةَ، فَأحْسَنُوا الكَيْلَ بَعْدَ ذَلِكَ.
قالَ القُرَظِيُّ: كانَ بِالمَدِينَةِ تُجّارٌ يُطَفِّفُونَ، وكانَتْ بِياعاتُهم كَشِبْهِ القِمارِ: المُنابَذَةُ والمُلامَسَةُ والمُخاطَرَةُ. فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى السُّوقِ وقَرَأها عَلَيْهِمْ.
وقالَ السُّدِّيُّ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَدِينَةَ وبِها رَجُلٌ يُقالُ لَهُ: أبُو جُهَيْنَةَ، ومَعَهُ صاعانِ يَكِيلُ بِأحَدِهِما ويَكْتالُ بِالآخَرِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ.
الطارق 86:1
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ (١) وما أدْراكَ ما الطّارِقُ (٢) النَّجْمُ الثّاقِبُ﴾ نَزَلَتْ في أبِي طالِبٍ، وذَلِكَ أنَّهُ أتى النَّبِيَّ ﷺ فَأتْحَفَهُ بِخُبْزٍ ولَبَنٍ، فَبَيْنَما هو جالِسٌ يَأْكُلُ إذِ انْحَطَّ نَجْمٌ فامْتَلَأ ما ثَمَّ نارًا، فَفَزِعَ أبُو طالِبٍ وقالَ: أيُّ شَيْءٍ هَذا ؟ فَقالَ: ”هَذا نَجْمٌ رُمِيَ بِهِ، وهو آيَةٌ مِن آياتِ اللَّهِ“ . فَعَجِبَ أبُو طالِبٍ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ.
الطارق 86:2
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ (١) وما أدْراكَ ما الطّارِقُ (٢) النَّجْمُ الثّاقِبُ﴾ نَزَلَتْ في أبِي طالِبٍ، وذَلِكَ أنَّهُ أتى النَّبِيَّ ﷺ فَأتْحَفَهُ بِخُبْزٍ ولَبَنٍ، فَبَيْنَما هو جالِسٌ يَأْكُلُ إذِ انْحَطَّ نَجْمٌ فامْتَلَأ ما ثَمَّ نارًا، فَفَزِعَ أبُو طالِبٍ وقالَ: أيُّ شَيْءٍ هَذا ؟ فَقالَ: ”هَذا نَجْمٌ رُمِيَ بِهِ، وهو آيَةٌ مِن آياتِ اللَّهِ“ . فَعَجِبَ أبُو طالِبٍ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ.
الطارق 86:3
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ (١) وما أدْراكَ ما الطّارِقُ (٢) النَّجْمُ الثّاقِبُ﴾ نَزَلَتْ في أبِي طالِبٍ، وذَلِكَ أنَّهُ أتى النَّبِيَّ ﷺ فَأتْحَفَهُ بِخُبْزٍ ولَبَنٍ، فَبَيْنَما هو جالِسٌ يَأْكُلُ إذِ انْحَطَّ نَجْمٌ فامْتَلَأ ما ثَمَّ نارًا، فَفَزِعَ أبُو طالِبٍ وقالَ: أيُّ شَيْءٍ هَذا ؟ فَقالَ: ”هَذا نَجْمٌ رُمِيَ بِهِ، وهو آيَةٌ مِن آياتِ اللَّهِ“ . فَعَجِبَ أبُو طالِبٍ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ.
الليل 92:5
أخْبَرَنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إبْراهِيمَ، قالَ: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الهَيْثَمِ الأنْبارِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شاكِرٍ، قالَ: حَدَّثَنا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنا سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَنصُورٍ والأعْمَشِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”ما مِنكم مِن أحَدٍ إلّا كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ الجَنَّةِ، ومَقْعَدُهُ مِنَ النّارِ“ . قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، أفَلا نَتَّكِلُ ؟ قالَ: ”اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ“ . ثُمَّ قَرَأ: ”﴿فَأمّا مَن أعْطى واتَّقى (٥) وصَدَّقَ بِالحُسْنى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى﴾“ .
رَواهُ البُخارِيُّ، عَنْ أبِي نُعَيْمٍ، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ الأعْمَشِ. ورَواهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أبِي زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ مَنصُورٍ.
أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدانَ، قالَ: أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مالِكٍ، قالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قالَ: حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ أيُّوبَ، قالَ: حَدَّثَنا إبْراهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ أبِي عَتِيقٍ، عَنْ عامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ بَعْضِ أهْلِهِ: قالَ أبُو قُحافَةَ لِابْنِهِ أبِي بَكْرٍ: يا بُنَيَّ، أراكَ تُعْتِقُ رِقابًا ضِعافًا، فَلَوْ أنَّكَ إذْ فَعَلْتَ ما فَعَلْتَ أعْتَقْتَ رِجالًا جُلْدًا يَمْنَعُونَكَ ويَقُومُونَ دُونَكَ. فَقالَ أبُو بَكْرٍ: يا أبَتِ، إنِّي إنَّما أُرِيدُ ما أُرِيدُ. قالَ: فَتُحُدِّثَ ما نَزَلَ هَؤُلاءِ الآياتُ إلّا فِيهِ وفِيما قالَهُ أبُوهُ: ﴿فَأمّا مَن أعْطى واتَّقى (٥) وصَدَّقَ بِالحُسْنى (٦)﴾ . إلى آخِرِ السُّورَةِ.
وذَكَرَ مَن سَمِعَ ابْنَ الزُّبَيْرِ وهو عَلى المِنبَرِ يَقُولُ: كانَ أبُو بَكْرٍ يَبْتاعُ الضَّعَفَةَ مِنَ العَبِيدِ فَيُعْتِقُهم، فَقالَ لَهُ أبُوهُ: يا بُنَيَّ، لَوْ كُنْتَ تَبْتاعُ مَن يَمْنَعُ ظَهْرَكَ. قالَ: ما مَنعَ ظَهْرِي أُرِيدُ. فَنَزَلَتْ فِيهِ:﴿وسَيُجَنَّبُها الأتْقى (١٧) الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكّى (١٨)﴾ . إلى آخِرِ السُّورَةِ.
وقالَ عَطاءٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: إنَّ بِلالًا لَمّا أسْلَمَ ذَهَبَ إلى الأصْنامِ فَسَلَحَ عَلَيْها، وكانَ عَبْدًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعانَ، فَشَكا إلَيْهِ المُشْرِكُونَ ما فَعَلَ، فَوَهَبَهُ لَهم ومِائَةً مِنَ الإبِلِ يَنْحَرُونَها لِآلِهَتِهِمْ، فَأخَذُوهُ وجَعَلُوا يُعَذِّبُونَهُ في الرَّمْضاءِ وهو يَقُولُ: أحَدٌ أحَدٌ. فَمَرَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ: ”يُنَجِّيكَ أحَدٌ أحَدٌ“ . ثُمَّ أخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أبا بَكْرٍ أنَّ بِلالًا يُعَذَّبُ في اللَّهِ، فَحَمَلَ أبُو بَكْرٍ رِطْلًا مِن ذَهَبٍ فابْتاعَهُ بِهِ، فَقالَ المُشْرِكُونَ: ما فَعَلَ أبُو بَكْرٍ ذَلِكَ إلّا لِيَدٍ كانَتْ لِبِلالٍ عِنْدَهُ. فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وما لِأحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزى (١٩) إلّا ابْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِ الأعْلى(٢٠) ولَسَوْفَ يَرْضى (٢١)﴾ .
الليل 92:6
أخْبَرَنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إبْراهِيمَ، قالَ: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الهَيْثَمِ الأنْبارِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شاكِرٍ، قالَ: حَدَّثَنا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنا سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَنصُورٍ والأعْمَشِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”ما مِنكم مِن أحَدٍ إلّا كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ الجَنَّةِ، ومَقْعَدُهُ مِنَ النّارِ“ . قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، أفَلا نَتَّكِلُ ؟ قالَ: ”اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ“ . ثُمَّ قَرَأ: ”﴿فَأمّا مَن أعْطى واتَّقى (٥) وصَدَّقَ بِالحُسْنى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى﴾“ .
رَواهُ البُخارِيُّ، عَنْ أبِي نُعَيْمٍ، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ الأعْمَشِ. ورَواهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أبِي زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ مَنصُورٍ.
أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدانَ، قالَ: أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مالِكٍ، قالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قالَ: حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ أيُّوبَ، قالَ: حَدَّثَنا إبْراهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ أبِي عَتِيقٍ، عَنْ عامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ بَعْضِ أهْلِهِ: قالَ أبُو قُحافَةَ لِابْنِهِ أبِي بَكْرٍ: يا بُنَيَّ، أراكَ تُعْتِقُ رِقابًا ضِعافًا، فَلَوْ أنَّكَ إذْ فَعَلْتَ ما فَعَلْتَ أعْتَقْتَ رِجالًا جُلْدًا يَمْنَعُونَكَ ويَقُومُونَ دُونَكَ. فَقالَ أبُو بَكْرٍ: يا أبَتِ، إنِّي إنَّما أُرِيدُ ما أُرِيدُ. قالَ: فَتُحُدِّثَ ما نَزَلَ هَؤُلاءِ الآياتُ إلّا فِيهِ وفِيما قالَهُ أبُوهُ: ﴿فَأمّا مَن أعْطى واتَّقى (٥) وصَدَّقَ بِالحُسْنى (٦)﴾ . إلى آخِرِ السُّورَةِ.
وذَكَرَ مَن سَمِعَ ابْنَ الزُّبَيْرِ وهو عَلى المِنبَرِ يَقُولُ: كانَ أبُو بَكْرٍ يَبْتاعُ الضَّعَفَةَ مِنَ العَبِيدِ فَيُعْتِقُهم، فَقالَ لَهُ أبُوهُ: يا بُنَيَّ، لَوْ كُنْتَ تَبْتاعُ مَن يَمْنَعُ ظَهْرَكَ. قالَ: ما مَنعَ ظَهْرِي أُرِيدُ. فَنَزَلَتْ فِيهِ:﴿وسَيُجَنَّبُها الأتْقى (١٧) الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكّى (١٨)﴾ . إلى آخِرِ السُّورَةِ.
وقالَ عَطاءٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: إنَّ بِلالًا لَمّا أسْلَمَ ذَهَبَ إلى الأصْنامِ فَسَلَحَ عَلَيْها، وكانَ عَبْدًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعانَ، فَشَكا إلَيْهِ المُشْرِكُونَ ما فَعَلَ، فَوَهَبَهُ لَهم ومِائَةً مِنَ الإبِلِ يَنْحَرُونَها لِآلِهَتِهِمْ، فَأخَذُوهُ وجَعَلُوا يُعَذِّبُونَهُ في الرَّمْضاءِ وهو يَقُولُ: أحَدٌ أحَدٌ. فَمَرَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ: ”يُنَجِّيكَ أحَدٌ أحَدٌ“ . ثُمَّ أخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أبا بَكْرٍ أنَّ بِلالًا يُعَذَّبُ في اللَّهِ، فَحَمَلَ أبُو بَكْرٍ رِطْلًا مِن ذَهَبٍ فابْتاعَهُ بِهِ، فَقالَ المُشْرِكُونَ: ما فَعَلَ أبُو بَكْرٍ ذَلِكَ إلّا لِيَدٍ كانَتْ لِبِلالٍ عِنْدَهُ. فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وما لِأحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزى (١٩) إلّا ابْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِ الأعْلى(٢٠) ولَسَوْفَ يَرْضى (٢١)﴾ .
الليل 92:7
أخْبَرَنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إبْراهِيمَ، قالَ: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الهَيْثَمِ الأنْبارِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شاكِرٍ، قالَ: حَدَّثَنا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنا سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَنصُورٍ والأعْمَشِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”ما مِنكم مِن أحَدٍ إلّا كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ الجَنَّةِ، ومَقْعَدُهُ مِنَ النّارِ“ . قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، أفَلا نَتَّكِلُ ؟ قالَ: ”اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ“ . ثُمَّ قَرَأ: ”﴿فَأمّا مَن أعْطى واتَّقى (٥) وصَدَّقَ بِالحُسْنى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى﴾“ .
رَواهُ البُخارِيُّ، عَنْ أبِي نُعَيْمٍ، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ الأعْمَشِ. ورَواهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أبِي زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ مَنصُورٍ.
أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدانَ، قالَ: أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مالِكٍ، قالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قالَ: حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ أيُّوبَ، قالَ: حَدَّثَنا إبْراهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ أبِي عَتِيقٍ، عَنْ عامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ بَعْضِ أهْلِهِ: قالَ أبُو قُحافَةَ لِابْنِهِ أبِي بَكْرٍ: يا بُنَيَّ، أراكَ تُعْتِقُ رِقابًا ضِعافًا، فَلَوْ أنَّكَ إذْ فَعَلْتَ ما فَعَلْتَ أعْتَقْتَ رِجالًا جُلْدًا يَمْنَعُونَكَ ويَقُومُونَ دُونَكَ. فَقالَ أبُو بَكْرٍ: يا أبَتِ، إنِّي إنَّما أُرِيدُ ما أُرِيدُ. قالَ: فَتُحُدِّثَ ما نَزَلَ هَؤُلاءِ الآياتُ إلّا فِيهِ وفِيما قالَهُ أبُوهُ: ﴿فَأمّا مَن أعْطى واتَّقى (٥) وصَدَّقَ بِالحُسْنى (٦)﴾ . إلى آخِرِ السُّورَةِ.
وذَكَرَ مَن سَمِعَ ابْنَ الزُّبَيْرِ وهو عَلى المِنبَرِ يَقُولُ: كانَ أبُو بَكْرٍ يَبْتاعُ الضَّعَفَةَ مِنَ العَبِيدِ فَيُعْتِقُهم، فَقالَ لَهُ أبُوهُ: يا بُنَيَّ، لَوْ كُنْتَ تَبْتاعُ مَن يَمْنَعُ ظَهْرَكَ. قالَ: ما مَنعَ ظَهْرِي أُرِيدُ. فَنَزَلَتْ فِيهِ:﴿وسَيُجَنَّبُها الأتْقى (١٧) الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكّى (١٨)﴾ . إلى آخِرِ السُّورَةِ.
وقالَ عَطاءٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: إنَّ بِلالًا لَمّا أسْلَمَ ذَهَبَ إلى الأصْنامِ فَسَلَحَ عَلَيْها، وكانَ عَبْدًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعانَ، فَشَكا إلَيْهِ المُشْرِكُونَ ما فَعَلَ، فَوَهَبَهُ لَهم ومِائَةً مِنَ الإبِلِ يَنْحَرُونَها لِآلِهَتِهِمْ، فَأخَذُوهُ وجَعَلُوا يُعَذِّبُونَهُ في الرَّمْضاءِ وهو يَقُولُ: أحَدٌ أحَدٌ. فَمَرَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ: ”يُنَجِّيكَ أحَدٌ أحَدٌ“ . ثُمَّ أخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أبا بَكْرٍ أنَّ بِلالًا يُعَذَّبُ في اللَّهِ، فَحَمَلَ أبُو بَكْرٍ رِطْلًا مِن ذَهَبٍ فابْتاعَهُ بِهِ، فَقالَ المُشْرِكُونَ: ما فَعَلَ أبُو بَكْرٍ ذَلِكَ إلّا لِيَدٍ كانَتْ لِبِلالٍ عِنْدَهُ. فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وما لِأحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزى (١٩) إلّا ابْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِ الأعْلى(٢٠) ولَسَوْفَ يَرْضى (٢١)﴾ .
الضحى 93:1
أخْبَرَنا أبُو مَنصُورٍ البَغْدادِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا أبُو الحُسَيْنِ أحْمَدُ بْنُ الحَسَنِ السَّرّاجُ، قالَ: حَدَّثَنا الحُسَيْنُ بْنُ المُثَنّى بْنِ مُعاذٍ، قالَ: حَدَّثَنا أبُو حُذَيْفَةَ، قالَ: حَدَّثَنا سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الأسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ جُنْدُبٍ قالَ: قالَتِ امْرَأةٌ مِن قُرَيْشٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ: ما أرى شَيْطانَكَ إلّا ودَّعَكَ. فَنَزَلَ: ﴿والضُّحى (١) واللَّيْلِ إذا سَجى (٢) ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى (٣)﴾ .
رَواهُ البُخارِيُّ، عَنْ أحْمَدَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنِ الأسْوَدَ. ورَواهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رافِعٍ، عَنْ يَحْيى بْنِ آدَمَ، عَنْ زُهَيْرٍ.
أخْبَرَنا أبُو حامِدٍ أحْمَدُ بْنُ الحَسَنِ الكاتِبُ، قالَ: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ أحْمَدَ بْنِ شاذانَ، قالَ: أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حاتِمٍ، قالَ: حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، قالَ: حَدَّثَنا أبُو مُعاوِيَةَ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبِيهِ قالَ: أبْطَأ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ، فَجَزِعَ جَزَعًا شَدِيدًا، فَقالَتْ خَدِيجَةُ: قَدْ قَلاكَ رَبُّكَ لِما يَرى مِن جَزَعِكَ. فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿والضُّحى (١) واللَّيْلِ إذا سَجى (٢) ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى (٣)﴾ .
أخْبَرَنا أبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حامِدٍ، قالَ: أخْبَرَنا أبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَكَرِيّا، قالَ: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّغُولِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا أبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، قالَ: حَدَّثَنا أبُو نُعَيْمٍ، قالَ: حَدَّثَنا حَفْصُ بْنُ سَعِيدٍ القُرَشِيُّ، قالَ: حَدَّثَتْنِي أُمِّي، عَنْ أُمِّها خَوْلَةَ - وكانَتْ خادِمَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -: إنَّ جَرْوًا دَخَلَ البَيْتَ، فَدَخَلَ تَحْتَ السَّرِيرِ فَماتَ، فَمَكَثَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ أيّامًا لا يَنْزِلُ عَلَيْهِ الوَحْيُ، فَقالَ: ”يا خَوْلَةُ، ما حَدَثَ في بَيْتِي ؟ جِبْرِيلُ لا يَأْتِينِي“ . قالَتْ خَوْلَةُ: لَوْ هَيَّأْتُ البَيْتَ وكَنَسْتُهُ، فَأهْوَيْتُ بِالمِكْنَسَةِ تَحْتَ السَّرِيرِ، فَإذا شَيْءٌ ثَقِيلٌ، فَلَمْ أزَلْ حَتّى أخْرَجْتُهُ، فَإذا جَرْوٌ مَيِّتٌ، فَأخَذْتُهُ فَألْقَيْتُهُ خَلْفَ الجِدارِ، فَجاءَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ تُرْعَدُ لَحْياهُ، وكانَ إذا نَزَلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ اسْتَقْبَلَتْهُ الرِّعْدَةُ، فَقالَ: ”يا خَوْلَةُ، دَثِّرِينِي“ . فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿والضُّحى (١) واللَّيْلِ إذا سَجى (٢) ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى (٣)﴾ .
الضحى 93:2
أخْبَرَنا أبُو مَنصُورٍ البَغْدادِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا أبُو الحُسَيْنِ أحْمَدُ بْنُ الحَسَنِ السَّرّاجُ، قالَ: حَدَّثَنا الحُسَيْنُ بْنُ المُثَنّى بْنِ مُعاذٍ، قالَ: حَدَّثَنا أبُو حُذَيْفَةَ، قالَ: حَدَّثَنا سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الأسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ جُنْدُبٍ قالَ: قالَتِ امْرَأةٌ مِن قُرَيْشٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ: ما أرى شَيْطانَكَ إلّا ودَّعَكَ. فَنَزَلَ: ﴿والضُّحى (١) واللَّيْلِ إذا سَجى (٢) ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى (٣)﴾ .
رَواهُ البُخارِيُّ، عَنْ أحْمَدَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنِ الأسْوَدَ. ورَواهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رافِعٍ، عَنْ يَحْيى بْنِ آدَمَ، عَنْ زُهَيْرٍ.
أخْبَرَنا أبُو حامِدٍ أحْمَدُ بْنُ الحَسَنِ الكاتِبُ، قالَ: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ أحْمَدَ بْنِ شاذانَ، قالَ: أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حاتِمٍ، قالَ: حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، قالَ: حَدَّثَنا أبُو مُعاوِيَةَ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبِيهِ قالَ: أبْطَأ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ، فَجَزِعَ جَزَعًا شَدِيدًا، فَقالَتْ خَدِيجَةُ: قَدْ قَلاكَ رَبُّكَ لِما يَرى مِن جَزَعِكَ. فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿والضُّحى (١) واللَّيْلِ إذا سَجى (٢) ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى (٣)﴾ .
أخْبَرَنا أبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حامِدٍ، قالَ: أخْبَرَنا أبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَكَرِيّا، قالَ: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّغُولِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا أبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، قالَ: حَدَّثَنا أبُو نُعَيْمٍ، قالَ: حَدَّثَنا حَفْصُ بْنُ سَعِيدٍ القُرَشِيُّ، قالَ: حَدَّثَتْنِي أُمِّي، عَنْ أُمِّها خَوْلَةَ - وكانَتْ خادِمَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -: إنَّ جَرْوًا دَخَلَ البَيْتَ، فَدَخَلَ تَحْتَ السَّرِيرِ فَماتَ، فَمَكَثَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ أيّامًا لا يَنْزِلُ عَلَيْهِ الوَحْيُ، فَقالَ: ”يا خَوْلَةُ، ما حَدَثَ في بَيْتِي ؟ جِبْرِيلُ لا يَأْتِينِي“ . قالَتْ خَوْلَةُ: لَوْ هَيَّأْتُ البَيْتَ وكَنَسْتُهُ، فَأهْوَيْتُ بِالمِكْنَسَةِ تَحْتَ السَّرِيرِ، فَإذا شَيْءٌ ثَقِيلٌ، فَلَمْ أزَلْ حَتّى أخْرَجْتُهُ، فَإذا جَرْوٌ مَيِّتٌ، فَأخَذْتُهُ فَألْقَيْتُهُ خَلْفَ الجِدارِ، فَجاءَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ تُرْعَدُ لَحْياهُ، وكانَ إذا نَزَلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ اسْتَقْبَلَتْهُ الرِّعْدَةُ، فَقالَ: ”يا خَوْلَةُ، دَثِّرِينِي“ . فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿والضُّحى (١) واللَّيْلِ إذا سَجى (٢) ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى (٣)﴾ .
الضحى 93:3
أخْبَرَنا أبُو مَنصُورٍ البَغْدادِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا أبُو الحُسَيْنِ أحْمَدُ بْنُ الحَسَنِ السَّرّاجُ، قالَ: حَدَّثَنا الحُسَيْنُ بْنُ المُثَنّى بْنِ مُعاذٍ، قالَ: حَدَّثَنا أبُو حُذَيْفَةَ، قالَ: حَدَّثَنا سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الأسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ جُنْدُبٍ قالَ: قالَتِ امْرَأةٌ مِن قُرَيْشٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ: ما أرى شَيْطانَكَ إلّا ودَّعَكَ. فَنَزَلَ: ﴿والضُّحى (١) واللَّيْلِ إذا سَجى (٢) ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى (٣)﴾ .
رَواهُ البُخارِيُّ، عَنْ أحْمَدَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنِ الأسْوَدَ. ورَواهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رافِعٍ، عَنْ يَحْيى بْنِ آدَمَ، عَنْ زُهَيْرٍ.
أخْبَرَنا أبُو حامِدٍ أحْمَدُ بْنُ الحَسَنِ الكاتِبُ، قالَ: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ أحْمَدَ بْنِ شاذانَ، قالَ: أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حاتِمٍ، قالَ: حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، قالَ: حَدَّثَنا أبُو مُعاوِيَةَ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبِيهِ قالَ: أبْطَأ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ، فَجَزِعَ جَزَعًا شَدِيدًا، فَقالَتْ خَدِيجَةُ: قَدْ قَلاكَ رَبُّكَ لِما يَرى مِن جَزَعِكَ. فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿والضُّحى (١) واللَّيْلِ إذا سَجى (٢) ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى (٣)﴾ .
أخْبَرَنا أبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حامِدٍ، قالَ: أخْبَرَنا أبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَكَرِيّا، قالَ: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّغُولِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا أبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، قالَ: حَدَّثَنا أبُو نُعَيْمٍ، قالَ: حَدَّثَنا حَفْصُ بْنُ سَعِيدٍ القُرَشِيُّ، قالَ: حَدَّثَتْنِي أُمِّي، عَنْ أُمِّها خَوْلَةَ - وكانَتْ خادِمَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -: إنَّ جَرْوًا دَخَلَ البَيْتَ، فَدَخَلَ تَحْتَ السَّرِيرِ فَماتَ، فَمَكَثَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ أيّامًا لا يَنْزِلُ عَلَيْهِ الوَحْيُ، فَقالَ: ”يا خَوْلَةُ، ما حَدَثَ في بَيْتِي ؟ جِبْرِيلُ لا يَأْتِينِي“ . قالَتْ خَوْلَةُ: لَوْ هَيَّأْتُ البَيْتَ وكَنَسْتُهُ، فَأهْوَيْتُ بِالمِكْنَسَةِ تَحْتَ السَّرِيرِ، فَإذا شَيْءٌ ثَقِيلٌ، فَلَمْ أزَلْ حَتّى أخْرَجْتُهُ، فَإذا جَرْوٌ مَيِّتٌ، فَأخَذْتُهُ فَألْقَيْتُهُ خَلْفَ الجِدارِ، فَجاءَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ تُرْعَدُ لَحْياهُ، وكانَ إذا نَزَلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ اسْتَقْبَلَتْهُ الرِّعْدَةُ، فَقالَ: ”يا خَوْلَةُ، دَثِّرِينِي“ . فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿والضُّحى (١) واللَّيْلِ إذا سَجى (٢) ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى (٣)﴾ .
الضحى 93:4
أخْبَرَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي الحَسَنِ المُسَيَّبِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الضَّبِّيُّ، قالَ: حَدَّثَنا أبُو عَمْرٍو أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، قالَ: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ العَسْقَلانِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، قالَ: حَدَّثَنِي أبِي، قالَ: حَدَّثَنا الأوْزاعِيُّ، عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، قالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ، عَنْ أبِيهِ قالَ: رَأى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ما يُفْتَحُ عَلى أُمَّتِهِ مِن بَعْدِهِ، فَسُرَّ بِذَلِكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ولَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الأُولى * ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ . قالَ: فَأعْطاهُ ألْفَ قَصْرٍ في الجَنَّةِ مِن لُؤْلُؤٍ، تُرابُهُ المِسْكُ، في كُلِّ قَصْرٍ مِنها ما يَنْبَغِي لَهُ مِنَ الأزْواجِ والخَدَمِ.
الضحى 93:6
أخْبَرَنا الفُضَيْلُ بْنُ أحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إبْراهِيمَ الصُّوفِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا زاهِرُ بْنُ أحْمَدَ، قالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيادٍ النَّيْسابُورِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا يَحْيى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيى، قالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الحَجَبِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”لَقَدْ سَألْتُ رَبِّي مَسْألَةً ودِدْتُ أنِّي لَمْ أكُنْ سَألْتُهُ، قُلْتُ: يا رَبِّ، إنَّهُ قَدْ كانَتِ الأنْبِياءُ قَبْلِي مِنهم مَن سَخَّرْتَ لَهُ الرِّيحَ - وذَكَرَ سُلَيْمانَ بْنَ داوُدَ - ومِنهم مَن كانَ يُحْيِي المَوْتى - وذَكَرَ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ - ومِنهم، ومِنهم“ . قالَ: ”فَقالَ: ألَمْ أجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَيْتُكَ ؟“ . قالَ: ”قُلْتُ: بَلى يا رَبِّ. قالَ: ألَمْ أجِدْكَ ضالًّا فَهَدَيْتُكَ ؟“ . قالَ: ”قُلْتُ: بَلى يا رَبِّ. قالَ: ألَمْ أجِدْكَ عائِلًا فَأغْنَيْتُكَ ؟“ . قالَ: ”قُلْتُ: بَلى يا رَبِّ. قالَ: ألَمْ أشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ، ووَضَعْتُ عَنْكَ وِزْرَكَ ؟“ . قالَ: ”قُلْتُ: بَلى يا رَبِّ“ .
العلق 96:17
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ (١٧) سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ . إلى آخِرِ السُّورَةِ. نَزَلَتْ في أبِي جَهْلٍ.
أخْبَرَنا أبُو مَنصُورٍ البَغْدادِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الخُوزِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا إبْراهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيانَ، قالَ: حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، قالَ: حَدَّثَنا أبُو خالِدٍ، عَنْ داوُدَ بْنِ أبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي، فَجاءَ أبُو جَهْلٍ فَقالَ: ألَمْ أنْهَكَ عَنْ هَذا ؟ فانْصَرَفَ إلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَزَبَرَهُ، فَقالَ أبُو جَهْلٍ: واللَّهِ إنَّكَ لَتَعْلَمُ ما بِها نادٍ أكْثَرُ مِنِّي. فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ (١٧) سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ .
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: واللَّهِ لَوْ دَعا نادِيَهُ لَأخَذَتْهُ زَبانِيَةُ اللَّهِ تَبارَكَ وتَعالى.
العلق 96:18
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ (١٧) سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ . إلى آخِرِ السُّورَةِ. نَزَلَتْ في أبِي جَهْلٍ.
أخْبَرَنا أبُو مَنصُورٍ البَغْدادِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الخُوزِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا إبْراهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيانَ، قالَ: حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، قالَ: حَدَّثَنا أبُو خالِدٍ، عَنْ داوُدَ بْنِ أبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي، فَجاءَ أبُو جَهْلٍ فَقالَ: ألَمْ أنْهَكَ عَنْ هَذا ؟ فانْصَرَفَ إلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَزَبَرَهُ، فَقالَ أبُو جَهْلٍ: واللَّهِ إنَّكَ لَتَعْلَمُ ما بِها نادٍ أكْثَرُ مِنِّي. فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ (١٧) سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ .
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: واللَّهِ لَوْ دَعا نادِيَهُ لَأخَذَتْهُ زَبانِيَةُ اللَّهِ تَبارَكَ وتَعالى.
القدر 97:1
أخْبَرَنا أبُو بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَيّانَ، قالَ: حَدَّثَنا أبُو يَحْيى الرّازِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا سَهْلٌ العَسْكَرِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا يَحْيى بْنُ أبِي زائِدَةَ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا مِن بَنِي إسْرائِيلَ لَبِسَ السِّلاحَ في سَبِيلِ اللَّهِ ألْفَ شَهْرٍ، فَتَعَجَّبَ المُسْلِمُونَ مِن ذَلِكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿إنّا أنزَلْناهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ (١) وما أدْراكَ ما لَيْلَةُ القَدْرِ (٢) لَيْلَةُ القَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ ألْفِ شَهْرٍ﴾ . قالَ: ”خَيْرٌ مِنَ الَّتِي لَبِسَ فِيها السِّلاحَ ذَلِكَ الرَّجُلُ“ .
القدر 97:2
أخْبَرَنا أبُو بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَيّانَ، قالَ: حَدَّثَنا أبُو يَحْيى الرّازِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا سَهْلٌ العَسْكَرِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا يَحْيى بْنُ أبِي زائِدَةَ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا مِن بَنِي إسْرائِيلَ لَبِسَ السِّلاحَ في سَبِيلِ اللَّهِ ألْفَ شَهْرٍ، فَتَعَجَّبَ المُسْلِمُونَ مِن ذَلِكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿إنّا أنزَلْناهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ (١) وما أدْراكَ ما لَيْلَةُ القَدْرِ (٢) لَيْلَةُ القَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ ألْفِ شَهْرٍ﴾ . قالَ: ”خَيْرٌ مِنَ الَّتِي لَبِسَ فِيها السِّلاحَ ذَلِكَ الرَّجُلُ“ .
القدر 97:3
أخْبَرَنا أبُو بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَيّانَ، قالَ: حَدَّثَنا أبُو يَحْيى الرّازِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا سَهْلٌ العَسْكَرِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا يَحْيى بْنُ أبِي زائِدَةَ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا مِن بَنِي إسْرائِيلَ لَبِسَ السِّلاحَ في سَبِيلِ اللَّهِ ألْفَ شَهْرٍ، فَتَعَجَّبَ المُسْلِمُونَ مِن ذَلِكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿إنّا أنزَلْناهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ (١) وما أدْراكَ ما لَيْلَةُ القَدْرِ (٢) لَيْلَةُ القَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ ألْفِ شَهْرٍ﴾ . قالَ: ”خَيْرٌ مِنَ الَّتِي لَبِسَ فِيها السِّلاحَ ذَلِكَ الرَّجُلُ“ .
الزلزلة 99:7
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)) قالَ مُقاتِلٌ: نَزَلَتْ في رَجُلَيْنِ كانَ أحَدُهُما يَأْتِيهِ السّائِلُ فَيَسْتَقِلُّ أنْ يُعْطِيَهُ التَّمْرَةَ والكِسْرَةَ والجَوْزَةَ، ويَقُولُ: ما هَذا بِشَيْءٍ، وإنَّما نُؤْجَرُ عَلى ما نُعْطِي ونَحْنُ نُحِبُّهُ. وكانَ الآخَرُ يَتَهاوَنُ بِالذَّنْبِ اليَسِيرِ، كالكَذْبَةِ والغِيبَةِ والنَّظْرَةِ، ويَقُولُ: لَيْسَ عَلَيَّ مِن هَذا شَيْءٌ، إنَّما أوْعَدَ اللَّهُ بِالنّارِ عَلى الكَبائِرِ. فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ يُرَغِّبُهم في القَلِيلِ مِنَ الخَيْرِ فَإنَّهُ يُوشِكُ أنْ يَكْثُرَ، ويُحَذِّرُهُمُ اليَسِيرَ مِنَ الذَّنْبِ فَإنَّهُ يُوشِكُ أنْ يَكْثُرَ: ( فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ . إلى آخِرِها.
الزلزلة 99:8
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)) قالَ مُقاتِلٌ: نَزَلَتْ في رَجُلَيْنِ كانَ أحَدُهُما يَأْتِيهِ السّائِلُ فَيَسْتَقِلُّ أنْ يُعْطِيَهُ التَّمْرَةَ والكِسْرَةَ والجَوْزَةَ، ويَقُولُ: ما هَذا بِشَيْءٍ، وإنَّما نُؤْجَرُ عَلى ما نُعْطِي ونَحْنُ نُحِبُّهُ. وكانَ الآخَرُ يَتَهاوَنُ بِالذَّنْبِ اليَسِيرِ، كالكَذْبَةِ والغِيبَةِ والنَّظْرَةِ، ويَقُولُ: لَيْسَ عَلَيَّ مِن هَذا شَيْءٌ، إنَّما أوْعَدَ اللَّهُ بِالنّارِ عَلى الكَبائِرِ. فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ يُرَغِّبُهم في القَلِيلِ مِنَ الخَيْرِ فَإنَّهُ يُوشِكُ أنْ يَكْثُرَ، ويُحَذِّرُهُمُ اليَسِيرَ مِنَ الذَّنْبِ فَإنَّهُ يُوشِكُ أنْ يَكْثُرَ: ( فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ . إلى آخِرِها.
العاديات 100:1
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ . إلى آخِرِ السُّورَةِ. قالَ مُقاتِلٌ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً إلى حَيٍّ مِن كِنانَةَ، واسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمُ المُنْذِرَ بْنَ عَمْرٍو الأنْصارِيَّ، فَتَأخَّرَ خَبَرُهم، فَقالَ المُنافِقُونَ: قُتِلُوا جَمِيعًا. فَأخْبَرَ اللَّهُ تَعالى عَنْها، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ . يَعْنِي تِلْكَ الخَيْلَ.
أخْبَرَنا عَبْدُ الغافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ الفارِسِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ البُسْتِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مَكِّيٍّ، قالَ: حَدَّثَنا إسْحاقُ بْنُ إبْراهِيمَ، قالَ: أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، قالَ: حَدَّثَنا حَفْصُ بْنُ جُمَيْعٍ، قالَ: حَدَّثَنا سِماكٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ خَيْلًا، فَأسْهَبَتْ شَهْرًا لَمْ يَأْتِهِ مِنها خَبَرٌ، فَنَزَلَتْ: ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ . ضَبَحَتْ بِمَناخِرِها. إلى آخِرِ السُّورَةِ.
ومَعْنى أسْهَبَتْ: أمْعَنَتْ في السُّهُوبِ، وهي الأرْضُ الواسِعَةُ، جَمْعُ سَهْبٍ.
التكاثر 102:1
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ (١) حَتّى زُرْتُمُ المَقابِرَ (٢)﴾ قالَ مُقاتِلٌ والكَلْبِيُّ: نَزَلَتْ في حَيَّيْنِ مِن قُرَيْشٍ: بَنِي عَبْدِ مَنافٍ وبَنِي سَهْمٍ، كانَ بَيْنَهُما لِحاءٌ، فَتَعادُّوا السّادَةَ والأشْرافَ أيُّهم أكْثَرُ، فَقالَ بَنُو عَبْدِ مَنافٍ: نَحْنُ أكْثَرُ سَيِّدًا وأعَزُّ عَزِيزًا وأعْظَمُ نَفَرًا. وقالَ بَنُو سَهْمٍ مِثْلَ ذَلِكَ، فَكَثَرَهم بَنُو عَبْدِ مَنافٍ. ثُمَّ قالُوا: نَعُدُّ مَوْتانا. حَتّى زارُوا القُبُورَ فَعَدُّوا مَوْتاهم، فَكَثَرَهم بَنُو سَهُمٍ؛ لِأنَّهم كانُوا أكْثَرَ عَدَدًا في الجاهِلِيَّةِ.
وقالَ قَتادَةُ: نَزَلَتْ في اليَهُودِ، قالُوا: نَحْنُ أكْثَرُ مِن بَنِي فُلانٍ، وبَنُو فُلانٍ أكْثَرُ مِن بَنِي فُلانٍ. ألْهاهم ذَلِكَ حَتّى ماتُوا ضُلّالًا.
التكاثر 102:2
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ (١) حَتّى زُرْتُمُ المَقابِرَ (٢)﴾ قالَ مُقاتِلٌ والكَلْبِيُّ: نَزَلَتْ في حَيَّيْنِ مِن قُرَيْشٍ: بَنِي عَبْدِ مَنافٍ وبَنِي سَهْمٍ، كانَ بَيْنَهُما لِحاءٌ، فَتَعادُّوا السّادَةَ والأشْرافَ أيُّهم أكْثَرُ، فَقالَ بَنُو عَبْدِ مَنافٍ: نَحْنُ أكْثَرُ سَيِّدًا وأعَزُّ عَزِيزًا وأعْظَمُ نَفَرًا. وقالَ بَنُو سَهْمٍ مِثْلَ ذَلِكَ، فَكَثَرَهم بَنُو عَبْدِ مَنافٍ. ثُمَّ قالُوا: نَعُدُّ مَوْتانا. حَتّى زارُوا القُبُورَ فَعَدُّوا مَوْتاهم، فَكَثَرَهم بَنُو سَهُمٍ؛ لِأنَّهم كانُوا أكْثَرَ عَدَدًا في الجاهِلِيَّةِ.
وقالَ قَتادَةُ: نَزَلَتْ في اليَهُودِ، قالُوا: نَحْنُ أكْثَرُ مِن بَنِي فُلانٍ، وبَنُو فُلانٍ أكْثَرُ مِن بَنِي فُلانٍ. ألْهاهم ذَلِكَ حَتّى ماتُوا ضُلّالًا.
الفيل 105:1
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأصْحابِ الفِيلِ﴾ . إلى آخِرِ السُّورَةِ. نَزَلَتْ في قِصَّةِ أصْحابِ الفِيلِ وقَصْدِهِمْ تَخْرِيبَ الكَعْبَةِ، وما فَعَلَ اللَّهُ تَعالى بِهِمْ مِن إهْلاكِهِمْ وصَرْفِهِمْ عَنِ البَيْتِ، وهي مَعْرُوفَةٌ.
قريش 106:1
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ . إلى آخِرِ السُّورَةِ. نَزَلَتْ في قُرَيْشٍ وذِكْرِ مِنَّةِ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِمْ.
أخْبَرَنا القاضِي أبُو بَكْرٍ الحِيرِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا أبُو جَعْفَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إسْماعِيلَ الهاشِمِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا سَوادَةُ بْنُ عَلِيٍّ، قالَ: حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ أبِي بَكْرٍ الزُّهْرِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا إبْراهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثابِتٍ، قالَ: حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَتِيقٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ هانِئٍ بِنْتِ أبِي طالِبٍ قالَتْ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”إنَّ اللَّهَ فَضَّلَ قُرَيْشًا بِسَبْعِ خِصالٍ لَمْ يُعْطِها أحَدًا قَبْلَهم، ولا يُعْطِيها أحَدًا بَعْدَهم: إنَّ الخِلافَةَ فِيهِمْ، وإنَّ الحِجابَةَ فِيهِمْ، وإنَّ السِّقايَةَ فِيهِمْ، وإنَّ النُّبُوَّةَ فِيهِمْ، ونُصِرُوا عَلى الفِيلِ، وعَبَدُوا اللَّهَ سَبْعَ سِنِينَ لَمْ يَعْبُدْهُ أحَدٌ غَيْرُهم، ونَزَلَتْ فِيهِمْ سُورَةٌ لَمْ يُذْكَرْ فِيها أحَدٌ غَيْرُهم: ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾“ .
الماعون 107:1
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ قالَ مُقاتِلٌ والكَلْبِيُّ: نَزَلَتْ في العاصِ بْنِ وائِلٍ السَّهْمِيِّ.
وقالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: كانَ أبُو سُفْيانَ بْنُ حَرْبٍ يَنْحَرُ كُلَّ أُسْبُوعٍ جَزُورَيْنِ، فَأتاهُ يَتِيمٌ فَسَألَهُ شَيْئًا فَقَرَعَهُ بِعَصًا، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ اليَتِيمَ﴾ .
الكوثر 108:1
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ . إلى آخِرِ السُّورَةِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَزَلَتْ في العاصِ بْنِ وائِلٍ، وذَلِكَ أنَّهُ رَأى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْرُجُ مِنَ المَسْجِدِ وهو يَدْخُلُ، فالتَقَيا عِنْدَ بابِ بَنِي سَهْمٍ وتَحَدَّثا وأُناسٌ مِن صَنادِيدِ قُرَيْشٍ في المَسْجِدِ جُلُوسٌ، فَلَمّا دَخَلَ العاصُ قالُوا لَهُ: مَنِ الَّذِي كُنْتَ تُحَدِّثُ ؟ قالَ: ذاكَ الأبْتَرُ. يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . وكانَ قَدْ تُوُفِّيَ قَبْلَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وكانَ مِن خَدِيجَةَ، وكانُوا يُسَمُّونَ مَن لَيْسَ لَهُ ابْنٌ أبْتَرَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ السُّورَةَ.
وأخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسى بْنِ الفَضْلِ، قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قالَ: حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الجَبّارِ، قالَ: حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، قالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ رُومانَ، قالَ: كانَ العاصُ بْنُ وائِلٍ السَّهْمِيُّ إذا ذُكِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالَ: دَعُوهُ فَإنَّما هو رَجُلٌ أبْتَرُ لا عَقِبَ لَهُ، لَوْ هَلَكَ انْقَطَعَ ذِكْرُهُ واسْتَرَحْتُمْ مِنهُ. فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى في ذَلِكَ: ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ . إلى آخِرِ السُّورَةِ.
وقالَ عَطاءٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: كانَ العاصُ بْنُ وائِلٍ يَمُرُّ بِمُحَمَّدٍ ﷺ ويَقُولُ: إنِّي لَأشْنَؤُكَ، وإنَّكَ لَأبْتَرُ مِنَ الرِّجالِ. فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿إنَّ شانِئَكَ﴾ . يَعْنِي العاصَ. ﴿هُوَ الأبْتَرُ﴾ . مِن خَيْرِ الدُّنْيا والآخِرَةِ.
الكافرون 109:1
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ . إلى آخِرِ السُّورَةِ. نَزَلَتْ في رَهْطٍ مِن قُرَيْشٍ قالُوا: يا مُحَمَّدُ، هَلُمَّ فاتَّبِعْ دِينَنا ونَتَّبِعْ دِينَكَ، تَعْبُدُ آلِهَتَنا سَنَةً ونَعْبُدُ إلَهَكَ سَنَةً، فَإنْ كانَ الَّذِي جِئْتَ بِهِ خَيْرًا مِمّا بِأيْدِينا قَدْ شَرَكْناكَ فِيهِ، وأخَذْنا بِحَظِّنا مِنهُ، وإنْ كانَ الَّذِي بِأيْدِينا خَيْرًا مِمّا في يَدَيْكَ قَدْ شَرَكْتَنا في أمْرِنا وأخَذْتَ بِحَظِّكَ. فَقالَ: ”مَعاذَ اللَّهِ أنْ أُشْرِكَ بِهِ غَيْرَهُ“ . فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ . إلى آخِرِ السُّورَةِ. فَغَدا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى المَسْجِدِ الحَرامِ وفِيهِ المَلَأُ مِن قُرَيْشٍ، فَقَرَأها عَلَيْهِمْ حَتّى فَرَغَ مِنَ السُّورَةِ، فَأيِسُوا مِنهُ عِنْدَ ذَلِكَ.
النصر 110:1
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ . إلى آخِرِ السُّورَةِ. نَزَلَتْ في مُنْصَرَفِ النَّبِيِّ ﷺ مِن غَزْوَةِ حُنَيْنٍ، وعاشَ بَعْدَ نُزُولِها سَنَتَيْنِ.
أخْبَرَنا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ المُؤَذِّنُ، قالَ: أخْبَرَنا أبُو عُمَرَ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ المُقْرِئُ، قالَ: أخْبَرَنا الحَسَنُ بْنُ سُفْيانَ، قالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ سَلّامٍ، قالَ: حَدَّثَنا إسْحاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَيْسانَ، قالَ: حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا أقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن غَزْوَةِ حُنَيْنٍ وأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ قالَ: ”يا عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ، ويا فاطِمَةُ، قَدْ جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ، ورَأيْتُ النّاسَ يَدْخُلُونَ في دِينِ اللَّهِ أفْواجًا، فَسُبْحانَ رَبِّي وبِحَمْدِهِ وأسْتَغْفِرُهُ، إنَّهُ كانَ تَوّابًا“ .
المسد 111:1
أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ الحَسَنِ الحِيرِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا حاجِبُ بْنُ أحْمَدَ، قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمّادٍ، قالَ: حَدَّثَنا أبُو مُعاوِيَةَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذاتَ يَوْمٍ الصَّفا، فَقالَ: ”يا صَباحاهْ“ . فاجْتَمَعَتْ إلَيْهِ قُرَيْشٌ فَقالُوا لَهُ: ما لَكَ ؟ فَقالَ: ”أرَأيْتُمْ لَوْ أخْبَرْتُكم أنَّ العَدُوَّ مُصَبِّحُكم أوْ مُمَسِّيكم، أما كُنْتُمْ تُصَدِّقُونِي ؟“ . قالُوا: بَلى. قالَ: ”فَإنِّي نَذِيرٌ لَكم بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ“ . فَقالَ أبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ، لِهَذا دَعَوْتَنا جَمِيعًا ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ وتَبَّ﴾ . إلى آخِرِها.
رَواهُ البُخارِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلّامٍ، عَنْ أبِي مُعاوِيَةَ.
أخْبَرَنا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ العَدْلُ، قالَ: أخْبَرَنا أبُو عَلِيِّ بْنُ أبِي بَكْرٍ الفَقِيهُ، قالَ: حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُبَشِّرٍ الواسِطِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا أبُو الأشْعَثِ أحْمَدُ بْنُ المِقْدامِ، قالَ: حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: ”يا آلَ غالِبٍ، يا آلَ لُؤَيٍّ، يا آلَ مُرَّةَ، يا آلَ كِلابٍ، يا آلَ قُصَيٍّ، يا آلَ عَبْدِ مَنافٍ، إنِّي لا أمْلِكُ لَكم مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، ولا مِنَ الدُّنْيا نَصِيبًا، إلّا أنْ تَقُولُوا: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ“ . فَقالَ أبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ، لِهَذا دَعَوْتَنا ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ .
أخْبَرَنا أبُو إسْحاقَ المُقْرِئُ، قالَ: أخْبَرَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حامِدٍ، قالَ: أخْبَرَنا مَكِّيُّ بْنُ عَبْدانَ، قالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هاشِمٍ، قالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، قالَ: حَدَّثَنا الأعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا أنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وأنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] . أتى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّفا فَصَعِدَ عَلَيْهِ، ثُمَّ نادى: ”يا صَباحاهْ“ . فاجْتَمَعَ إلَيْهِ النّاسُ مِن بَيْنِ رَجُلٍ يَجِيءُ، ورَجُلٍ يَبْعَثُ رَسُولَهُ. فَقالَ: ”يا بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ، يا بَنِي فِهْرٍ، يا بَنِي لُؤَيٍّ، لَوْ أخْبَرْتُكم أنَّ خَيْلًا بِسَفْحِ هَذا الجَبَلِ تُرِيدُ أنْ تُغِيرَ عَلَيْكم صَدَّقْتُمُونِي ؟“ . قالُوا: نَعَمْ. قالَ: ”فَإنِّي نَذِيرٌ لَكم بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ“ . فَقالَ أبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ سائِرَ اليَوْمِ، ما دَعَوْتَنا إلّا لِهَذا ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ وتَبَّ﴾ .
الإخلاص 112:1
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ . إلى آخِرِ السُّورَةِ. قالَ الضَّحّاكُ وقَتادَةُ ومُقاتِلٌ: جاءَ ناسٌ مِنَ اليَهُودِ إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَقالُوا: صِفْ لَنا رَبَّكَ فَإنَّ اللَّهَ أنْزَلَ نَعْتَهُ في التَّوْراةِ، فَأخْبِرْنا مِن أيِّ شَيْءٍ هو ؟ ومِن أيِّ جِنْسٍ هو ؟ مِن ذَهَبٍ هو أمْ نُحاسٍ أمْ فِضَّةٍ ؟ وهَلْ يَأْكُلُ ويَشْرَبُ ؟ ومِمَّنْ ورِثَ الدُّنْيا ؟ ومَن يُوَرِّثُها ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ السُّورَةَ، وهي نِسْبَةُ اللَّهِ خاصَّةً.
أخْبَرَنا أبُو نَصْرٍ أحْمَدُ بْنُ إبْراهِيمَ المِهْرِجانِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزّاهِدُ، قالَ: حَدَّثَنا أبُو القاسِمِ ابْنُ بِنْتِ مَنِيعٍ، قالَ: حَدَّثَنا جَدِّي أحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، قالَ: حَدَّثَنا أبُو سَعْدٍ الصَّغانِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا أبُو جَعْفَرٍ الرّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أنَّ المُشْرِكِينَ قالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: انْسُبْ لَنا رَبَّكَ. فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ . قالَ: فالصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ؛ لِأنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ يُولَدُ إلّا سَيَمُوتُ، ولَيْسَ شَيْءٌ يَمُوتُ إلّا سَيُورَثُ، وإنَّ اللَّهَ تَعالى لا يَمُوتُ ولا يُورَثُ، ﴿ولَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾ . قالَ: لَمْ يَكُنْ لَهُ شَبِيهٌ ولا عَدْلٌ، ولَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ.
أخْبَرَنا أبُو مَنصُورٍ البَغْدادِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا أبُو الحَسَنِ السَّرّاجُ، قالَ: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الحَضْرَمِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، قالَ: أخْبَرَنا إسْماعِيلُ بْنُ مُجالِدٍ، عَنْ مُجالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، انْسُبْ لَنا رَبَّكَ. فَنَزَلَتْ: ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ . إلى آخِرِها.