Lafzullah

حقائق التفسير — القيامة 75:2 – الناس 114:5

المؤلف / المصدر: ⚠ تفسير إشاري صوفي — انتقده الذهبي وابن الصلاح · أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي الأزدي النيسابوري (ت 412هـ) · المصدر الرقمي: OpenITI/RELEASE 0412Sulami.Tafsir.Tafsir03030-ara1 (أصله altafsir.com)

المحتويات
  1. القيامة 75:2
  2. القيامة 75:13
  3. القيامة 75:14
  4. القيامة 75:17
  5. القيامة 75:20
  6. القيامة 75:21
  7. القيامة 75:22
  8. القيامة 75:23
  9. القيامة 75:29
  10. الإنسان 76:1
  11. الإنسان 76:2
  12. الإنسان 76:5
  13. الإنسان 76:6
  14. الإنسان 76:7
  15. الإنسان 76:17
  16. الإنسان 76:21
  17. الإنسان 76:31
  18. المرسلات 77:8
  19. المرسلات 77:15
  20. المرسلات 77:35
  21. المرسلات 77:36
  22. المرسلات 77:46
  23. النبأ 78:26
  24. النبأ 78:31
  25. النبأ 78:35
  26. النبأ 78:36
  27. النبأ 78:38
  28. النازعات 79:16
  29. النازعات 79:17
  30. النازعات 79:18
  31. النازعات 79:19
  32. النازعات 79:24
  33. النازعات 79:25
  34. النازعات 79:37
  35. النازعات 79:38
  36. النازعات 79:40
  37. عبس 80:1
  38. عبس 80:5
  39. عبس 80:6
  40. عبس 80:7
  41. عبس 80:11
  42. عبس 80:17
  43. عبس 80:20
  44. عبس 80:23
  45. عبس 80:25
  46. عبس 80:34
  47. عبس 80:35
  48. عبس 80:37
  49. عبس 80:38
  50. عبس 80:40
  51. التكوير 81:13
  52. التكوير 81:14
  53. التكوير 81:19
  54. التكوير 81:26
  55. التكوير 81:28
  56. التكوير 81:29
  57. الانفطار 82:5
  58. الانفطار 82:6
  59. الانفطار 82:7
  60. الانفطار 82:8
  61. الانفطار 82:10
  62. الانفطار 82:11
  63. الانفطار 82:13
  64. الانفطار 82:14
  65. الانفطار 82:15
  66. الانفطار 82:19
  67. المطففين 83:1
  68. المطففين 83:4
  69. المطففين 83:9
  70. المطففين 83:14
  71. المطففين 83:15
  72. المطففين 83:22
  73. المطففين 83:23
  74. المطففين 83:24
  75. المطففين 83:26
  76. المطففين 83:27
  77. الانشقاق 84:1
  78. الانشقاق 84:2
  79. الانشقاق 84:9
  80. الانشقاق 84:13
  81. الانشقاق 84:15
  82. الانشقاق 84:25
  83. البروج 85:1
  84. البروج 85:2
  85. البروج 85:3
  86. البروج 85:13
  87. البروج 85:14
  88. البروج 85:15
  89. البروج 85:16
  90. البروج 85:22
  91. الطارق 86:15
  92. الأعلى 87:1
  93. الأعلى 87:2
  94. الأعلى 87:3
  95. الأعلى 87:6
  96. الأعلى 87:7
  97. الأعلى 87:9
  98. الأعلى 87:13
  99. الأعلى 87:14
  100. الأعلى 87:16
  101. الأعلى 87:17
  102. الغاشية 88:2
  103. الغاشية 88:3
  104. الغاشية 88:8
  105. الغاشية 88:9
  106. الغاشية 88:10
  107. الغاشية 88:11
  108. الغاشية 88:12
  109. الغاشية 88:13
  110. الغاشية 88:17
  111. الغاشية 88:18
  112. الغاشية 88:19
  113. الغاشية 88:20
  114. الغاشية 88:21
  115. الغاشية 88:22
  116. الغاشية 88:25
  117. الفجر 89:1
  118. الفجر 89:2
  119. الفجر 89:3
  120. الفجر 89:22
  121. الفجر 89:27
  122. البلد 90:1
  123. البلد 90:2
  124. البلد 90:4
  125. البلد 90:8
  126. البلد 90:11
  127. البلد 90:13
  128. البلد 90:14
  129. البلد 90:15
  130. الشمس 91:7
  131. الشمس 91:8
  132. الشمس 91:9
  133. الشمس 91:10
  134. الشمس 91:15
  135. الليل 92:4
  136. الليل 92:5
  137. الليل 92:6
  138. الليل 92:13
  139. الليل 92:17
  140. الليل 92:21
  141. الضحى 93:1
  142. الضحى 93:2
  143. الضحى 93:3
  144. الضحى 93:4
  145. الضحى 93:5
  146. الضحى 93:6
  147. الضحى 93:7
  148. الضحى 93:8
  149. الضحى 93:9
  150. الضحى 93:10
  151. الضحى 93:11
  152. الشرح 94:1
  153. الشرح 94:2
  154. الشرح 94:4
  155. الشرح 94:6
  156. الشرح 94:7
  157. الشرح 94:8
  158. التين 95:1
  159. التين 95:2
  160. التين 95:3
  161. التين 95:4
  162. العلق 96:1
  163. العلق 96:6
  164. العلق 96:7
  165. العلق 96:19
  166. القدر 97:1
  167. القدر 97:4
  168. القدر 97:5
  169. البينة 98:5
  170. البينة 98:8
  171. الزلزلة 99:6
  172. الزلزلة 99:7
  173. العاديات 100:6
  174. العاديات 100:7
  175. القارعة 101:6
  176. القارعة 101:7
  177. التكاثر 102:1
  178. التكاثر 102:3
  179. التكاثر 102:5
  180. التكاثر 102:7
  181. العصر 103:1
  182. العصر 103:2
  183. العصر 103:3
  184. الهمزة 104:2
  185. الهمزة 104:3
  186. الهمزة 104:6
  187. الماعون 107:5
  188. الماعون 107:6
  189. الماعون 107:7
  190. الكوثر 108:1
  191. الكوثر 108:2
  192. الكوثر 108:3
  193. الكافرون 109:1
  194. النصر 110:1
  195. المسد 111:1
  196. الإخلاص 112:1
  197. الإخلاص 112:2
  198. الإخلاص 112:3
  199. الفلق 113:1
  200. الفلق 113:2
  201. الناس 114:4
  202. الناس 114:5

القيامة 75:2

قال سهل: النفس اللوامة هى الأمارة بالسوء وهى قريبة الحرص والأمل. قال أبو بكر الوراق: النفس كافرة فى وقت منافقة فى وقت مرائية فى وقت على الأحوال كلها هى كافرة لأنها لا تألف الحق أبدا وهى منافقة لأنها لا تفى بالوعد وهى مرائية لأنها لا تحب أن تعمل عملا ولا تخطو خطوة إلا لرؤية الحق فمن كانت هذه صفاته فهى حقيقة بدوام الملامة لها.

القيامة 75:13

سمعت أبا سعيد بن أبى بكر بن أبى عثمان يقول: سمعت أبى يقول: سمعت أبا عثمان يقول: خمس مصائب فى الذنب أعظم من الذنب: أولها خذلان الله لعبده حين عصاه ولو عصمه ما عصاه، والثانية أن سلبه حلية أوليائه وكساه لباس أعدائه، والثالثة أن أغلق عنه أبواب رحمته وفتح عليه أبواب عقوبته، والرابعة نظره وهو يعصيه، والخامسة وقوفه بين يديه يعرض عليه ما قدم وأخر من قبائحه فهؤلاء المصائب الخمسة فى الذنب أعظم من الذنب.

القيامة 75:14

قال الواسطى: مخلص فهذه البصائر أورثت مطالعات المعارف وسلامة البصائر أورثت الضياء فى الضمير وملاحظة الكريم أوجبت النعيم.

القيامة 75:17

قال الواسطى: جمعه فى السر وقراءته فى العلانية. وقال: أودع القرآن سرائرهم وأودع البيان بواطنهم. وقال بعضهم: قيل للنبى صلى الله عليه وسلم: لا تستعن بنفسك على شىء من أسبابك فإنا لا نكلك إلى نفسك بل نتولاك فى جميع أمورك علينا وعلينا جمعه فى صدرك وتسهيله على لسانك.

القيامة 75:20

سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت جعفر الخلدى يقول: سمعت الجنيد رحمة الله عليه يقول: من أحب الدنيا وأقبل عليها وطلبها فليتيقن بفوت حظه من الآخرة لأن الله يقول: { كلا بل تحبون العاجلة * وتذرون الآخرة } إن من يحب الدنيا يذر الآخرة ويعرض عنها.

القيامة 75:21

سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت جعفر الخلدى يقول: سمعت الجنيد رحمة الله عليه يقول: من أحب الدنيا وأقبل عليها وطلبها فليتيقن بفوت حظه من الآخرة لأن الله يقول: { كلا بل تحبون العاجلة * وتذرون الآخرة } إن من يحب الدنيا يذر الآخرة ويعرض عنها.

القيامة 75:22

قال النصرآباذى: من الناس ناس طلبوا الرؤية واشتاقوا إليها ومنهم العارفون الذين اكتفوا برؤية الله لهم فقالوا: رؤيتنا ونظرنا فيه علل ورؤيته ونظره بلا علة فهو أتم بركة وأشمل نفعا. قال عبد العزيز: الخلق فى لقاء الله عز وجل على ضروب: منهم من يطمع فيه غفلة ومن يطمع فيه جرأة ومنهم من لا يطمع هيبة وهو أفضلهم وأشرفهم وأرجاهم أن يؤهل لذلك. قال الواسطى: نظرت بالتوحيد وابتهجت بالتفريد وزهت بالتجريد. قال أبو سليمان الدارانى: لو لم يكن لأهل المعرفة سرور إلا قوله: { وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة } لاكتفوا به وأى سرور أتم من وصول المحب إلى حبيبه والعارف إلى معروفه.

القيامة 75:23

قال النصرآباذى: من الناس ناس طلبوا الرؤية واشتاقوا إليها ومنهم العارفون الذين اكتفوا برؤية الله لهم فقالوا: رؤيتنا ونظرنا فيه علل ورؤيته ونظره بلا علة فهو أتم بركة وأشمل نفعا. قال عبد العزيز: الخلق فى لقاء الله عز وجل على ضروب: منهم من يطمع فيه غفلة ومن يطمع فيه جرأة ومنهم من لا يطمع هيبة وهو أفضلهم وأشرفهم وأرجاهم أن يؤهل لذلك. قال الواسطى: نظرت بالتوحيد وابتهجت بالتفريد وزهت بالتجريد. قال أبو سليمان الدارانى: لو لم يكن لأهل المعرفة سرور إلا قوله: { وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة } لاكتفوا به وأى سرور أتم من وصول المحب إلى حبيبه والعارف إلى معروفه.

القيامة 75:29

قال ابن عطاء: اجتمعت عليه شدة مفارقة الوطن من الدنيا والأهل والولد والقدوم على ربه لا يدرى بما يقدم عليه لذلك قال عثمان بن عفان رضى الله عنه: ما رأيت منظرا إلا والقبر أفظع منه ولأنه آخر منازل الدنيا وأول منازل الآخرة.

الإنسان 76:1

قوله تعالى: { هل أتى على الإنسان حين من الدهر } [الآية: 1]. قال جعفر: هل أتى عليك يا إنسان وقت لم يكن الله ذاكرا لك فيه. قال أبو سعيد القرشى: سمى الانسان إنسانا لأنه نسى العهود والمواثيق. وقال بعضهم: سمى الإنسان إنسانا لأن عوامهم يستأنس بعضهم ببعض وخواصهم يستأنسون بكلام الله وعبادته والأولياء يستأنسون بعجائب القدرة والأكابر يستأنسون به دون غيره.

الإنسان 76:2

قوله تعالى: { إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه } [الآية: 2]. سمعت أبا عثمان المغربى يقول: سئلت وأنا بمكة عن قول الله: { أمشاج نبتليه } فقلت: ابتلاء الله بتسعة أمشاج ثلاث مفتنات وثلاث كافرات وثلاث مؤمنات فأما الثلاث المفتنات فسمعه وبصره ولسانه وأما الثلاث الكافرات فنفسه وعدوه وهواه وأما الثلاث المؤمنات فعقله وروحه وقلبه فإذا أيد الله العبد بالمعونة ففر العقل على القلب فملكه واستأسر النفس والهوى فلم يجد إلى الحركة سبيلا فجانست النفس الروح وجانس الهوى العقل وصارت كلمة الله هى العليا وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة [البقرة: 193].

الإنسان 76:5

قال سهل: الأبرار الذين فيهم خلق من أخلاق العشرة الذين وعد النبى صلى الله عليه وسلم لهم الجنة. قال الواسطى: من كان تحت قوله إن الأبرار يشربون من كأس بردت الدنيا فى صدورهم وانقطعت عن قلوبهم. وقال أيضا: لما اختلفت أحوالهم فى الدنيا كذلك اختلفت أشربتهم فى الآخرة بل سبقت الأشربة الأحوال من قدر له شرابا طهورا فى الآخرة طهره الحق فى الدنيا عن رؤية السعايات بالموافقة والمخالفة وهو تحت قوله: { إن الأبرار يشربون من كأس } بردت الدنيا فى صدورهم وانقطعت عن قلوبهم.

الإنسان 76:6

قوله تعالى: { عينا يشرب بها عباد الله } [الآية: 6]. إنها عيون يشربون منها فى الدنيا فيورثهم ذلك شراب الخضرة وذلك من عيون الحياء وعيون البصر وعيون الوفاء.

الإنسان 76:7

قوله تعالى: { ويخافون يوما كان شره مستطيرا } [الآية: 7]. قال سهل: البلايا والشدائد فى الآخرة عامة والبلاء منه خاص لخاص. وقال بعضهم: خوفهم لله مع الوفاء بالنذور لعلمهم بما بقى عليهم من حقوق الله التى لم يهتدوا إليها فيعرفوها ولا يفزعوا إليها فيشكروا، فخوفهم من تقصير الشكر على النعم.

الإنسان 76:17

قال بعضهم: حرارتها بعثتهم على طلبها وصفح عنهم الأثقال والمحن والمؤن وهذا تفسير قول القائل على قدر المجاهدات بل على قدر الملاحظات ظهرت السعادات. وقال الصبيحى: سقى الحق أهله بكاسات منها كأس منى ومنها كأس غنى ومنها كأس هيام. وقال إبراهيم له: حتى الممات بحبه وحولى من الحب المرح ومنها كأس دنف ومنها كأس تقلقل ومنها كأس أحزان ومنها كأس أشجان ومنها كأس عموم ومنها كأس هموم ومنها كأس سكر ومنها كأس صحو ومنها كأس إفاقة ومنها كأس شقاء ومنها كأس حلاوة ومنها كأس بشاشة ومنها كأس اشتياق ومنها تبسم ومنها كأس ذوق ومنها كأس عيش.

الإنسان 76:21

قوله تعالى: { وسقاهم ربهم شرابا طهورا } [الآية: 21]. قال سهل: فرق الله بهذه اللفظة بين الطهور والطهر وبين خمر الجنة وخمور الدنيا فخمور الدنيا نحبسه تنجس صاحبها وشاربها الآثام وخمر الجنة طهور تطهر شاربها من كل دنس وتصلحه لمجلس القدس ومشهد العز. قال بعضهم فى قوله: { وسقاهم ربهم... } الآية إن لله شرابا طاهرا شهيا ادخرها فى كنوز ربوبيته لأوليائه وأصفيائه يفجر لهم من ينبوع المعرفة فى أنهار المنة فسقاهم ربهم بكأس المحبة شرابا طهورا فإذا شربوا بقلوبهم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله سقاهم ذلك فى الدنيا فى ميدان ذكره بكأس محبته على منابر أنسه بمخاطبة الإيمان وسقاهم فى الآخرة فى ميدان قربه بكأس رؤيته على منابر النور بمخاطبة العيان سقاهم فى الدنيا الماء البارد العذب حظ أجسامهم وسقاهم فى الآخرة برؤية ما وعدهم من أنواع الكرامات. قوله تعالى: { وسقاهم }. قال جعفر: سقاهم التوحيد فى اسر فنأى هو عن جميع ما سواه فلم يفيقوا إلا عند المعاينة ورفع الحجاب فيما بينهم وبينه وأخذ الشراب فيها أخذ عنه فلم يبق عليه منه باقية وحصله فى ميدان الحصول والقبضة. سمعت أبا بكر الرازى يقول: سمعت طيب الحمال يقول: صليت خلف سهل بن عبد الله العتمة فقرأ قوله: { وسقاهم ربهم شرابا طهورا } فجعل يحرك فمه كأنه يمص شيئا فلما فرغ من الصلاة قيل له: أتشرب أم تقرأ؟ قال: والله لو لم أجد لذته عند قراءته كالذى عند شربه ما قرأته. وقال فارس منهم من سقاهم شراب الهداية فهداه ومنهم من سقاه شراب التوحيد فيسره ومنهم من سقاه شراب الولاية فوالاه ومنهم من سقاه شراب المعرفة فقربه وأدناه. قال بعضهم: من ظهر الحق فى الدنيا سره عن رؤية السعايات بالموافقات والمخالفات وبردت الدنيا فى صدره سقاه الله فى الآخرة شرابا طهورا. وقال جعفر: بقوله: { شرابا طهورا } طهرهم به عن كل ما سواه إذ لا طاهر من يدنس بشىء من الأكوان. وقال أبو سليمان الرازى: سقاهم ربهم على حاشية بساط الود فأزواهم عن صحبة الخلق وأراهم رؤية الحق ثم أقعدهم على منابر القدس وحياهم بتحف المزيد وأمطر عليهم مطر التأييد فسالت عليهم أودية الشوق والقرب وكفاهم هموم الفرقة وحباهم بسرور القربة. وقال بعضهم فى قوله: { وسقاهم ربهم شرابا طهورا } قال: صب على صدورهم ماء المحبة فشرحت صدورهم بنور المحبة ولانت بنور المعرفة وانفسحت جوارحهم بنور الطاعة وبردت ضمائرهم بنسيم الهيبة وأحيا أرواحهم بنور القربة فيا له من ساقى ويا لها من مسقى. وقال بعضهم فى هذه الآية: سقوا شراب المودة فى كأس المحبة فى دار الكرامة فسكروا بها فمشوا فى ميدان الشوق ولم يفيقوا لشىء غير الرؤية.

الإنسان 76:31

قوله تعالى: { يدخل من يشآء في رحمته } [الآية: 31]. قال الواسطى: إن الله حكم بصفته عل صفتك ولم يحكم بصفتك على صفته فقال: يدخل من يشاء فى رحمته كما أن جميع الكون به كذلك جميع الصفات بصفاته وكما أنه بنفسه يصرف النفوس لا النفوس تصرفه على ما تريد كذلك بصفته يصرف الصفات والنعوت أجمع. وقال أبو بكر بن طاهر: المشيئة أوجبت للخلق الرحمة لا الأعمال فإن الرحمة صفته ولا علة لصفاته وأعمال الخلق مشوبة بالعلل ولا يستوجب العبد بمعلول من الأفعال ما لا علة له من الصفات.

المرسلات 77:8

قال ابن عطاء: إذا طمست نجوم المعارف وكشف عن سرائر المعاملات وهو اليوم الذى يفصل فيه بين المرء وقرنائه وإخوانه وخلانه إلا ما كان منها لله وفى الله.

المرسلات 77:15

قال الجنيد: الويل يومئذ لمن يدعى الدعاوى فى الدنيا الباطلة. وقال سهل: الويل يومئذ لمن ادعى من غير حقيقة تكذبه دعواه على رؤوس الأشهاد وذلك حين الافتضاح.

المرسلات 77:35

قال أبو عثمان - رحمة الله عليه -: أسكتتهم الرؤية العيبة وحياء الذنوب. قال سهل: لا ينطق عن نفسه بحجة إلا إظهار العجز والعبودية والتزام المخالفات والجرائم.

المرسلات 77:36

قال الجنيد - رحمة الله عليه -: أنى له أوان العذر فيعتذر أى عذر لمن أعرض عن منعمه وكفر وجحد بنعمه وأياديه.

المرسلات 77:46

قال سهل: من كانت همته بطنه وفرجه فقد أظهر خسارته. وقال بعضهم: التمتع بالدنيا من أفعال المنافقين وحبها والطمأنينة إليها من أفعال الكافرين والسعى لها من أفعال الظالمين والكون فيها على حد الإذن والأخذ منها قدر الحاجة من أفعال عوام المؤمنين والإعراض عنها والبغض لها من أفعال الزاهدين وأهل الحقيقة أجل خطرا من أن يؤثر عليهم حب الدنيا وبغضها.

النبأ 78:26

قال بعضهم: وافقت أعمالهم الخبيثة ووافقت الأعمال ما جرى لهم فى الأزل. وقال القاسم: جزاء وافق القسمة ليس الجزاء معاوض العطاء ولكن الجزاء رحمة من المعطى. وقال بعضهم: القسمة القضاء قبل كون الأرض والسماء.

النبأ 78:31

على قدر قصورهم وثباتهم. قال القاسم: من اتقى الشرك فهو متق وليس من اتقى الشرك فى أول أمره كمن اتقى الشرك فى آخره فإن الأمور عند أهل الشريعة بالخواتيم وهى عند أهل الحقيقة بالسوابق وتقوى الأولياء أن يتقوا رؤية تقواهم فلا يرون العصمة إلا من الله تعالى لا ينقطع إلا إليه.

النبأ 78:35

قال جعفر: لأن الله أمره بتوفيقه وعصمته لا يجرى فى الدنيا منه عليه لغو ولا يسمع فى الحضرة لغو لأن اللغو ذكر كل مذكور سواه ولا كذابا أى ولا قولا إلا القول الصادق بالشهادة على وحدانيته وأزليته وفردانيته. قال الشبلى - رحمة الله عليه -: لا يسمعون فيها أى كلام إلا من الحق فإذا ظهرت الحقيقة حسب المقادير وصار الكل هباء فى الحقائق ومن تحقق بالحق فى الدنيا لا يسمعه الحق إلا منه ولا يشهده سواه لأنه مستغرق فى معادن التحقيق قال الله تعالى: { لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا }.

النبأ 78:36

قال جعفر: العطاء من الله على وجهين فى الابتداء الإيمان والإسلام من غير مسألة وفى الانتهاء التجاوز عن الزلات والغفلات والمعاصى ودخول الجنة برحمته من عطاياه وكذلك النظر إلى وجهه الكريم. قال الواسطى: فى كل طائفة تفاوت فى الدرجات وتفاضل فى الكرامات وخاطب وقال: { إن للمتقين مفازا } أى محل الفوز ولا يكون إلا من كرامة وخاطب قوما فقال: { جزآء من ربك عطآء حسابا } أى حسبهم من العطاء حصول المعطى ومن الكرامة مشاهدة الكريم. قال بندار بن الحسين: الجزاء إذا كان من الله لا تكون له نهاية لأنه لا يكون على أحد الإعراض بل يكون فوق الحدود لأنه ممن لا حد له ولا نهاية فعطاؤه لا حد له ولا نهاية.

النبأ 78:38

قوله تعالى: { لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا } [الآية: 38]. قال: لما كان إليهم من بره فمن كان مأذونا فى الكلام كان موافقا على قدر علمه. قال أبو عثمان: علامة المأذون له فى الكلام: صوابا قوله وصدقه، ومن ظهر فى كلامه خلل وزلل أو ظهر فى خطابه كذب دل بذلك على أنه غير مأذون له فى الكلام.

النازعات 79:16

قال سهل: جوع نفسه طائعا ثم نادى ليكون النداء أبلغ. قال أبو عثمان: طوى أياما قبل القصد ثم قصد طاويا مقدسا فطوى الواد المقدس فنادى ربه على التقديس. وقال بعضهم: قدس المكان للكلام وقدس المكالمة وكلمه القدوس كلمات مقدسة لتقدسه بها عن الرجوع إلى نفسه والاعتماد على أحد سواه هذا معنى قوله: { إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى }.

النازعات 79:17

سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله يقول: سمعت أبا العباس يقول: سمعت ابن الفرحى يقول فى قوله: { اذهب إلى فرعون إنه طغى }. قال: الإشارة إلى فرعون وهو المبعوث إلى السحرة فإن الله لم يرسل أنبياءه على أعداءه ولم يكن لأحد من أعدائه من الخطر ما يرسل إليهم أنبياءه ولكن يبعث الأنبياء إليهم ليخرج أولياءه من المؤمنين من بين أعداءه الكفرة.

النازعات 79:18

قال ابن عطاء: هل لك أن أطهرك من الجنايات التى تلطخت بها وأردك إلى حد العبودية الذى بها الفخر والنجاة.

النازعات 79:19

قال محمد بن على التزمذى: الخشية ميراث صحة الهداية الا ترى الهل يقول: { وأهديك إلى ربك فتخشى }.

النازعات 79:24

قوله تعالى: { أنا ربكم الأعلى } [الآية: 24]. سئل الواسطى: لماذا خلق الله المعاصى وأظهرها وأظهر هذه الألفاظ التى لا تليق بالربوبية؟ قال: لأنه لم يؤثر على الذات ما أظهر فى الحدث من الصفات لأن الصمدية ممتنعة عن الإشارات فضلا عن العبارات.

النازعات 79:25

قال بشر فى هذه الآية: أنطق الله لسانه بالتعريض من الدعاوى وأخلاه من حقائقها. وقال سرى - رحمة الله عليه -: العبد إذا تزيا بزى السيد صار نكالا ألا ترى الله تعالى كيف ذكر فرعون لما ادعى الربوبية بقوله: { فأخذه الله نكال الآخرة والأولى }. كذبه كل شىء حتى نفسه.

النازعات 79:37

قال سهل: جحد حقوق الله وكفر نعمه وآثر الحياة الدنيا اتباعا فى طلب الشهوات ومتابعة المراد. قال الجنيد - رحمة الله عليه -: الطغيان تعدى الحقوق. وقال أبو عثمان: الطغيان الإعراض عن الآخرة والإقبال على الدنيا قال الله تعالى: { فأما من طغى * وآثر الحياة الدنيا }.

النازعات 79:38

قال سهل: جحد حقوق الله وكفر نعمه وآثر الحياة الدنيا اتباعا فى طلب الشهوات ومتابعة المراد. قال الجنيد - رحمة الله عليه -: الطغيان تعدى الحقوق. وقال أبو عثمان: الطغيان الإعراض عن الآخرة والإقبال على الدنيا قال الله تعالى: { فأما من طغى * وآثر الحياة الدنيا }.

النازعات 79:40

قوله تعالى: { وأما من خاف مقام ربه } [الآية: 40]. قال بعضهم: علم مقام الله بأسبابه فى الدنيا وخاف من وقوفه يوم القيامة بين يديه. قال ذو النون - رحمة الله عليه -: مقامات الخائفين عشرة الحزن الدائم والفقر الغالب والخشية المقلقة وكثرة البكاء والتضرع والهرب من طريق الراحة وكثرة الوله وحل القلب وتنغيص العيش وموافقة الكمد. وقال بعضهم: من تحقق فى الخوف ألهاه خوفه عن كل مفروج به وألزمه الكمد إلى أن يظهر له الأمن من خوفه. قوله تعالى: { ونهى النفس عن الهوى } [الآية: 40]. قال سهل: لا يسلم من الهوى إلا الأنبياء وبعض الصديقين ليسوا كلهم وإنما من سلم الهوى تحركوا ولم يتم هواهم حتى ركب فيهم الشهوات وهو تمام الهوى وقال الشهوة والهوى يغلبان العقل والبيان. قال أبو بكر الوراق: لم يجعل فى الدنيا والآخرة شىء أخبث من الهوى المخالف للحق. وقال الفضيل أفضل الأعمال خلاف هوى النفس، قال الله تعالى: { ونهى النفس عن الهوى }. وقال الجريرى: من أجاب الله فى هذا الخطاب أقبل على المجاهدة والمكابدة وأفنى عمره فى مخالفة نفسه. قال الجنيد - رحمة الله عليه -: أرقت ذات ليلة فقمت إلى وردى فلم أجد ما كنت أجد من الحلاوة فأردت النوم فلم أقدر عليه وأردت القعود فلم أطق ففتحت الباب وخرجت إلى السكة فلما سرت إلى أقصى السكة فإذا رجل ملتف فى عباءة مطروح فلما أحس بى رفع رأسه وقال لى: يا أبا القاسم إلى الساعة فقلت: يا سيدى من غير موعد تقدم. قال لى: بلى سألت محرك الأشياء أن يحرك إلى قلبك فقلت له: يا سيدى قد فعل فما حاجتك؟ قال: يا أبا القاسم متى يصير داء النفس دواءها؟ قلت: إذا خالفت هواها صار دواءها فأقبل على نفسه وهو يقول: اسمعى قد أجبتك بهذا الجواب سبع مرات فأبيت إلا أن تسمعيه من أبى القاسم وقد سمعتيه فانصرفت عنه ولم أقف عليه ولم أعرفه.

عبس 80:1

قال بعضهم فى قوله: { عبس وتولى * أن جآءه الأعمى } عاتب الله نبيه صلى الله عليه وسلم بألطف عتاب وهو ما عاتبه به فى الفقراء الصادقين أعلمه بذلك رتبة الفقر وتعظيم أهله.

عبس 80:5

قال أبو عثمان: أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بمجالسة الفقراء وحثه على تعظيمهم ونهاه عن محبة الأغنياء بقوله: { أما من استغنى * فأنت له تصدى }.

عبس 80:6

قال أبو عثمان: أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بمجالسة الفقراء وحثه على تعظيمهم ونهاه عن محبة الأغنياء بقوله: { أما من استغنى * فأنت له تصدى }.

عبس 80:7

قال الواسطى: استهانة بمن أعرض عنه. قال جعفر الخلدى: لم يكرم بالإقبال على من لم يكرمه بالهداية ولم يريه بالمعرفة.

عبس 80:11

قال ابن عطاء: موعظة بليغة مباركة فمن شاء الله له التوفيق قبلها.

عبس 80:17

سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن عطاء منع الانسان عن طريق الخيرات لجهله بطلب رشده وسكونه إلى ما وعد له ربه. وقال الواسطى - رحمة الله عليه -: ما أجهله بالمعرفة وذلك لجهله.

عبس 80:20

قال ابن عطاء: يسر على من قدر له التوفيق طلب رشده واتباع نجاته. وقال أبو بكر بن طاهر: يسر على كل أحد ما يخلقه له وقدر عليه.

عبس 80:23

قال القاسم: ذكر أوائله وأواخره وأراد به أن كل ذلك من عنده ثم أمره بالتبتل إليه ورؤية مننه.

عبس 80:25

سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: سمعت ابن عطاء يقول: صب من ماء معانيه على قلوب أهل معاملته صبا فشق منها معرفة وحدا ثم أنبت فيها محبة وهيبة وحكما وفهما.

عبس 80:34

سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت ابن عمر عن ابن طاهر يقول فى قوله: { يوم يفر المرء } قال: يفر منه إذا ظهر له عجزه وقلة حيلته إلى من يملك كشف تلك الكروب والهموم عنهم ولو ظهر له ذلك فى الدنيا لما اعتمد سوى ربه الذى لا يعجزه شىء وتمكن من فسحة التوكل واستراح فى ظل التفويض.

عبس 80:35

سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت ابن عمر عن ابن طاهر يقول فى قوله: { يوم يفر المرء } قال: يفر منه إذا ظهر له عجزه وقلة حيلته إلى من يملك كشف تلك الكروب والهموم عنهم ولو ظهر له ذلك فى الدنيا لما اعتمد سوى ربه الذى لا يعجزه شىء وتمكن من فسحة التوكل واستراح فى ظل التفويض.

عبس 80:37

قال يحيى بن معاذ: شغلك فى نفسك وفى دنياك وعقباك عن ربك أما فى الدنيا ففى طلب مرادها واتباع شهواتها وأما فى الآخرة فقد أخبر الله عنه بقوله: { لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه } فمتى تتفرغ إلى معرفة ربك وطاعته؟.

عبس 80:38

قال ابن عطاء: كشف عنه ستور الغفلة فضحكت بالدنو من الحق واستبشرت بمشاهدته وقال: أسفرت تلك الوجوه بنظرها إلى مولاها وأضحكها رضا الله عنها. وقال القاسم فى هذه الآية: وجوه يومئذ منورة بضياء التوحيد ضاحكة إلى مولاها مستبشرة برضاه عنها.

عبس 80:40

قال سرى: ظاهر عليها حزن البعاد لأنها صارت محجوبة وعن الباب مطرودة.

التكوير 81:13

قال القاسم: أزلفت بسرور اللقاء وحسن الجزاء ورضا المولى ومواصلة العطاء عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: " من أحب أن ينظر إلى القيامة عيانا فليقرأ سورة كورت ".

التكوير 81:14

قال الواسطى: أيقنت إذ ذاك الأنفس أن كل ما عانت واجتهدت وعملت لا يصلح لذلك المشهد وأنه من أكرم بخلع الفضل نجا ومن قرن بجزاء عمله خاب وهلك.

التكوير 81:19

قال الواسطى رحمة الله عليه: جمعهم فى علمه وفرقهم فى قسمه واستعملهم فى حكمه فلا العقل يزيد على العلم ولا العلم يزيد عليهم ألا ترى أنه أضاف إليهم ما ليس لهم بقوله: { إنه لقول رسول كريم }. قال بعضهم فى قوله: { رسول كريم }. قال إنه المؤيد بالأمانة ومن كمال أمانته ائتمنه على وحيه وجعله سفيرا بينه وبين أنبيائه صلوات الله عليهم أجمعين.

التكوير 81:26

قال الواسطى رحمة الله عليه: الخلق كلهم مقبوضون تحت رق الملك محجوبون بعزة الملك فأين يذهبون وهو الذى يطمث الرسول ويعمى الفهوم ويترك الأجسام قاعا صفصفا لأنه لا تلحقه الإشارة فإن الكون أقل خطرا وأضعف أثرا من أن يكون له سبيل إلى تحقيق الإشارة فأين تذهبون من ضعف إلى ضعف ارجعوا إلى فسحة الربوبيه ليستقر بكم القرار. قال الجنيد: معنى الآية مقرون إلى آية أخرى وهى قوله: وإن من شيء إلا عندنا خزائنه [الحجر: 21]. فأين تذهبون فمن طلب ما لنا لا يجده من غير عندنا ومن طلبنا أسقطنا عنه تعب الطلب وكنا له.

التكوير 81:28

قال سهل: لمن شاء منكم أن يستقيم على الطريق بالإيمان به ولا تصح لكم تلك المشيئة والاستقامة إلا بأن يشاء الله لكم ذلك ويرزقكموه.

التكوير 81:29

قال الواسطى: أعجزك فى جميع أوصافك وصفاتك فلا تشاء إلا بمشيئتى ولا تعمل إلا بقوتى ولا تطمع إلا بفضلى ولا تعصى إلا بخذلانى فماذا سيبقى لك وبماذا تفخر من أفعالك وليس لك من فعلك شىء.

الانفطار 82:5

قال أبو عثمان: ما قدمت من خير وأخرت من شر. وقال بعضهم: ما قدمت من الأعمال وأخرت من المظالم. وقال بعضهم: ما قدمت حق وأخرت من باطل. وقال أبو القاسم المذكر: ما قدمت من الصدقات وأخرت من الخيرات.

الانفطار 82:6

قال ابن عطاء: ما قطعك عن مولاك. وقال جعفر: ما الذى أقعدك عن خدمة مولاك. قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه: لو قيل لى ما غرك بى؟ لقلت: يا رب كرمك. وقال يحيى بن معاذ: لو قيل لى ما غرك بى؟ لقلت: جهلى بك غرنى لا غير. وقال منصور بن عفان: لو قيل لى ما غرك بى؟ لقلت يا رب ما غرنى إلا ما علمته من فضلك على عبادك وصفحك عنهم.

الانفطار 82:7

قال الجنيد: تسوية الخلق بالمعرفة وتعديلها بالإيمان. وقال: تسوية الخلق بالعقل. وقال ذو النون: خلقك فسواك أوجدك فسخر لك المكونات أجمع ولم تسخر لشىء منها. وقال بعضهم: خلقك فسواك وأنطق لسانك وركب فيك العقل وزينتك بالمعرفة ونورك بالإيمان وأكرمك بالإسلام وشرفك بالأمر والنهى وفضلك على جميع مخلوقاته بالتمييز.

الانفطار 82:8

قال الواسطى رحمة الله عليه: فى أى حالة ما شاء قصد بك إليه. وقال بعضهم: أى ضياء الأرواح وظلمتها فمن ركبه على صورة الولاية ليس كمن فطره على نعت العداوة، ومنهم من صورته على صورة العناية والدعاية فذلك العالى الفائق فى شرفه، وإن لم يكن اكسب من شرفه شيئا. وقال بعضهم: فى أى حالة ما شاء قصد بك إليه. قال الحسن: من قصده بنفسه صرف عن حظه، ومن قصده به فهو المحجوب عن نفسه لأنه يقول: فى أى صورة ما شاء ركبك. أى فى أى حالة ما شاء أنشأك لأنه خلق آدم عليه السلام لألطاف بره، وباشره بإعلاء قدره وأظهر الأرواح من بين جلاله، وجماله فخصه بنفخ الروح فيه، وكساه كسوة لولا أنه سيدها لسجد لها كل ما أظهر من الكون فمن راده برداء الجمال فلا شىء أجمل من كونه، ومن رداه برداء الجلال وقعت الهيبة على شاهده.

الانفطار 82:10

قال أبو عثمان: من [ ] عن الجان، وعن المعاصى، مراقبة الله أياما نظره إليه، ومحافظته عليه، كيف يرده عنها الكرام الكاتبين، والله يقول: { وإن عليكم لحافظين * كراما كاتبين }.

الانفطار 82:11

قال أبو عثمان: من [ ] عن الجان، وعن المعاصى، مراقبة الله أياما نظره إليه، ومحافظته عليه، كيف يرده عنها الكرام الكاتبين، والله يقول: { وإن عليكم لحافظين * كراما كاتبين }.

الانفطار 82:13

قال جعفر: النعيم المعرفة، والمشاهدة، والجحيم النفوس فإن لها نيران تتقد. وقال بعضهم: النعيم القناعة، والجحيم الطمع، وقيل النعيم التوكل والجحيم الحرص. وقيل النعيم هو الرضا بالقضاء والجحيم هو السخط له. وقال الحسين الوراق: النعيم أن تملك نفسه، وتغلب شهوته وهواه، والجحيم أن تغلبه نفسه ويملكه شهوته وهواه. سمعت عبد الله الرازى يقول: سمعت محمد بن الفضل يقول فى قوله: { إن الأبرار لفي نعيم }. قال فى التنعم بذكر مولاهم، وإن الفجار لفى جحيم فى التقلب فى الشهوة والغفلات. وقال ابن الورد فى قوله: { إن الأبرار لفي نعيم } قال: النعيم الذكر، والمعرفة وإن الفجار لفى جحيم المعصية والسكون إلى النفس. وقال إبراهيم الخواص فى هذه الآية: طاب النعيم إذا كان منه وطاب الجحيم إذا كان به.

الانفطار 82:14

قال جعفر: النعيم المعرفة، والمشاهدة، والجحيم النفوس فإن لها نيران تتقد. وقال بعضهم: النعيم القناعة، والجحيم الطمع، وقيل النعيم التوكل والجحيم الحرص. وقيل النعيم هو الرضا بالقضاء والجحيم هو السخط له. وقال الحسين الوراق: النعيم أن تملك نفسه، وتغلب شهوته وهواه، والجحيم أن تغلبه نفسه ويملكه شهوته وهواه. سمعت عبد الله الرازى يقول: سمعت محمد بن الفضل يقول فى قوله: { إن الأبرار لفي نعيم }. قال فى التنعم بذكر مولاهم، وإن الفجار لفى جحيم فى التقلب فى الشهوة والغفلات. وقال ابن الورد فى قوله: { إن الأبرار لفي نعيم } قال: النعيم الذكر، والمعرفة وإن الفجار لفى جحيم المعصية والسكون إلى النفس. وقال إبراهيم الخواص فى هذه الآية: طاب النعيم إذا كان منه وطاب الجحيم إذا كان به.

الانفطار 82:15

قال الواسطى رحمه الله: عند أنفسهم وما هم عنها بغائبين فى علم الله.

الانفطار 82:19

قوله تعالى: { يوم لا تملك نفس لنفس شيئا } [الآية: 19]. قال الواسطى رحمه الله: ذهبت الرسالات، والكلمات، والشفاعات فمن كانت صفته فى الدنيا كذلك فقد أفرد التوحيد. قوله تعالى: { والأمر يومئذ لله } [الآية: 19]. قال الواسطى رحمه الله: الأمر اليوم، ويومئذ، لم يزل ولا يزال لله، ولكن الغيب بحقائقه لا يشاهده إلا الأكابر من الأولياء، وهذا خطاب العام إذا شاهدوا الغيب عيانا على مشاهدتهم له تصديقا كعامر بن قيس يقول: لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا ولجارته أخبر حضرة النبى صلى الله عليه وسلم بقوله: كأنى أنظر وكأنى وكأنى..

المطففين 83:1

قال أبو صالح حمدون: إذا أخذت الميزان بيدك فاذكر ميزان القسط عليك، واحذر من الويل الذى وعد الله فيه بقوله: { ويل للمطففين }. وقال أيضا: ويل لمن يبصر عيوب أخيه، ويعمى عن عيوبه فإن ذلك التطفيف. سئل أبو حفص عن قوله: { ويل للمطففين } قال: الذى يستوفى حقه من الخلق، ولا يوفيهم حقوقهم، ويقتضى حقه، ولا يقضى حقوقهم، ويبصر عيوبهم فيعيرهم بها وهو يرتكب مثل ذلك وأفظع منها فيغفل عنها. وقال أبو عثمان: حقيقة هذه الآية والله أعلم عندى هو: من يحسن العبادة على رؤية الناس وينسى إذا خلا. قال الله: { ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون } إنهم لا بد لهم من المحاسبة والرجوع إلى بأعمالهم.

المطففين 83:4

قال أبو حفص: من علم أنه مبعوث، وكاسب ثم لا يجتنب المعاصى، والذنوب، والمخالفات أجمع وقد أخبر عن سره أنه غير مؤمن بالبعث والحساب.

المطففين 83:9

قال أبو عثمان المغربى رحمه الله: الكتاب المرقوم هو ما يجرى الله على جوارحك من الخير والشر، رقمها بذلك الرقم فهو لا يخالف ما رقم به وذلك الرقم معلق بالقضاء والقدر، والقدرة تمشيه عليه، ولا رجوع له عن ذلك ولا حيلة له فيه فهو فى ذلك مقدور فى الظاهر غير مقدور فى الحقيقة هذا لعوام الخلق، وأما للخاص والأولياء وأهل الحقائق فإنه رقم الله على كل شىء أوجده لم يشرف على ذلك الرقم من المقربين عرف صاحبه بما رقم به من الولاية، والعداوة فيخبر عنه وهو الإشراق والفراسة كما كان لعمر بن الخطاب كرم الله وجهه حين أخبر النبى صلى الله عليه وسلم قال: " إنه إن كان فى الأمم مكلمون فإن يكن فى أمتى فعمر " أى من أشرف على حقائق الرقم، وعلى معانى الكتاب المرقوم فمن كان بهذه الحالة فهو مكلم من جهة الحق بلا واسطة.

المطففين 83:14

قال أبو سليمان: الران، القسوة هما ميراث الغفلة فمن يقظ وتذكر خلص من القسوة والدين ودواؤها إدمان الصوم فإن وجد بعد ذلك قسوة فليترك الإدوام. سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن عطاء فى قوله { كلا بل ران على قلوبهم }. قال: الطاعة على الطاعة حتى يحجب قلبه عن مشاهدة المنة لأن العجب والدنيا فى الطاعة يورثان نسيان المنة ترك الحرمة.

المطففين 83:15

قال القاسم: حجبهم فى الدنيا عن مولاهم المعاصى، وحجبهم فى الآخرة عن مولاهم البدع. وقال بعضهم: الحجاب حجابان: حجاب غفلة، وحجاب كفر فمن حجب فى دنياه بالغفلة حجب فى الجنة بالرحمة ومن حجب فى دنياه بالكفر حجب فى النار بالغضب. قال الواسطى رحمه الله: الكفار فى حجاب لا يرونه، والمؤمنون فى حجاب يرونه فى وقت دون وقت، ولا حجاب له غيره ولا يسعه سواه ما اتصلت بشرية بربوبية قط ولا فارقت عنه.

المطففين 83:22

قال أبو سعيد الخراز: للأبرار علامات: أولها أن يكون معصوما عن المخالفات بعصمة الله محفوظا بطاعة الله لا يؤذى أحدا من المخلوقين، ويرحم الضعفاء لضعفهم ويعرف نعم الله فى جميع الأحوال، ويرى نقصانه فى جميع الأفعال. وقال ابن عطاء: على أرائك المعرفة ينظرون إلى المعروف وعلى أرائك القربة ينظرون إلى الرءوف، وللإسلام أركان كما أن للنفس أركانا: فالرجلان الصبر والورع، واليدان الزهد والقناعة، والأذنان الخوف والرجاء، والعينان الشوق والمحبة، واللسان العلم والفطنة فمن استعمل هذه الأركان فى رضا محبوبه، وشغلها بخدمة معبوده فهو من الأبرار الذين هم على الأرائك ينظرون.

المطففين 83:23

قال أبو سعيد الخراز: للأبرار علامات: أولها أن يكون معصوما عن المخالفات بعصمة الله محفوظا بطاعة الله لا يؤذى أحدا من المخلوقين، ويرحم الضعفاء لضعفهم ويعرف نعم الله فى جميع الأحوال، ويرى نقصانه فى جميع الأفعال. وقال ابن عطاء: على أرائك المعرفة ينظرون إلى المعروف وعلى أرائك القربة ينظرون إلى الرءوف، وللإسلام أركان كما أن للنفس أركانا: فالرجلان الصبر والورع، واليدان الزهد والقناعة، والأذنان الخوف والرجاء، والعينان الشوق والمحبة، واللسان العلم والفطنة فمن استعمل هذه الأركان فى رضا محبوبه، وشغلها بخدمة معبوده فهو من الأبرار الذين هم على الأرائك ينظرون.

المطففين 83:24

قال جعفر رحمه الله: تبقى لذة النظر تتلألأ مثل الشمس فى وجوههم إذا رجعوا من زيارة الله إلى أوطانهم. قال بعضهم: ترى فى ذلك الوجوه إقبال الحق عليها فنعمت بإقبال المنعم عليها.

المطففين 83:26

قوله تعالى: { وفي ذلك فليتنافس المتنافسون } [الآية: 26]. قال ذو النون رحمه الله: علامة المتنافسين تعلق القلب به، وطيران الضمير إليه، والحركة عند ذكره، والهرب من الناس والأنس بالوحدة، والبكاء على ما سلف، وحلاوة سماع الذكر، والتدبر فى كلام الرحمن، ويلقى النعم بالفرح والشكر والتعرض للمناجات.

المطففين 83:27

كؤوسا مزجت بالأنس فتنسموا رائحة القرب منها قوله تعالى: { عينا يشرب بها المقربون } [الآية: 28]. قال بعضهم: قال يشرب بها المقربون صرفا، ويمزج لأصحاب اليمين فليس كل من احتمل حمل الصفات قوى على مشاهدة الذات، وشراب المقربين لحملهم الذات، والصفات جميعا. وقال الواسطى رحمه الله: يشرب بها المقربون صرفا على مشاهدة محبوبهم. قال الجريرى: يشرب بها المقربون على بساط القرب فى مجلس الأنس، ورياض القدس بكأس الرضا على مشاهدة الحق عز وجل.

الانشقاق 84:1

قال بعضهم: خطاب الأمر إذا وقع على الهياكل فمن بين مطيع، وعاص وخطاب الهيبة إذا ورد يعنى ويعجز ولا فواد معه كقوله: { إذا السمآء انشقت * وأذنت لربها وحقت } وردت عليها صفة الهيبة فانشقت وأذنت لربها، وأطاعت وانقادت وحق لها ذلك وهو الذى أوجده. فقال سهل رحمه الله: سمعت لربها وحق لها أن تفعل ذلك.

الانشقاق 84:2

قال بعضهم: خطاب الأمر إذا وقع على الهياكل فمن بين مطيع، وعاص وخطاب الهيبة إذا ورد يعنى ويعجز ولا فواد معه كقوله: { إذا السمآء انشقت * وأذنت لربها وحقت } وردت عليها صفة الهيبة فانشقت وأذنت لربها، وأطاعت وانقادت وحق لها ذلك وهو الذى أوجده. فقال سهل رحمه الله: سمعت لربها وحق لها أن تفعل ذلك.

الانشقاق 84:9

قال ابن عطاء رحمه الله: مسرورا بما نال من رضا الحق. وقال الوراق: مسرورا بنجاته. وقال بعضهم: بما يرى من تفضل الله عليه وإحسانه إليه. وقال بعضهم: مسرورا بقبول أعماله. وقال عبد الواحد بن زيد: مسرورا بتحقيق ميعاد اللقاء. قال إبراهيم بن أدهم رحمه الله فى قوله: { وينقلب إلى أهله مسرورا } بدخول الجنة والنجاة من النار. قال أبو عثمان: مسرورا بإنزاله فى منازل الأولياء الصادقين.

الانشقاق 84:13

سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم المصرى يقول: قال ابن عطاء فى قوله: { إنه كان في أهله مسرورا } قال: لنفسه متابعا، وفى مراتع هواه ساعيا.

الانشقاق 84:15

قال الواسطى رحمه الله: خلقه لماذا خلقه؟، ولأى شىء أوجده. وما قدر عليه من السعادة والشقاوة وما كتب له وعليه من رزقه وأجله.

الانشقاق 84:25

سمعت عبد الله بن موسى السلامى يقول: سمعت عبدان الهيتى يقول سمعت الجنيد رحمه الله يقول: من استوى عنده المدح والذم فهو زاهد، ومن حافظ على أداء الفرائض والأوامر فهو عابد، ومن رأى الأشياء كلها من الله فهو موحد.

البروج 85:1

قال سهل رحمه الله: الشاهد الملائكة، والمشهود الإنسان وقال: الشاهد نفس الروح، والمشهود نفس الطبع. وقال الواسطى رحمه الله: الشاهد هو، والمشهود الكون، لا يقال متى شهدهم، ولا اتخذت لله شهادة، فحيث كانت الربوبية كانت العبودية، وتصريفا فى الإيجاد والإبقاء، والإفتاء لهم يحدث لله فى شواهدهم مشاهدة، ولم تحدث له فى أحداث الخلق أحداث، لأنه لا فصل، ولا وصل، والموجود معدوم، والمعدوم موجود، لم يحضرهم آباد وقته، وأحضرهم أحداث أوقاتهم، ولما ثبت المشهود بالشاهد وجب أنه لم يكن عنده مفقودا أبدا، ويستحيل أن يكون البارى مفقودا. قال ابن عطاء: فى قوله: { وشاهد ومشهود } قال: هو الذى يشهد له بأحواله على أحواله لما كان الحق تولاها فى أزليته قبل أن خلقها ويسرها بتقديره حتى أخرجها إلى الكون بتدبيره كذلك فى صفاته، وأحواله. قال فارس: كلاهما عائد عليه أى - هو الناظر والمنظور وهو الشاهد لخلقه، والمشاهد لهم بوجود الإيمان وحقائقه. وقال الواسطى رحمه الله: الشاهد والمشهود أنت كما يقال متى شهد، ولا تحدث لله شهادة. وقال الخلق مشهودون بما شاهدتم به فى الأزل وبظهورهن ظهر عليهم. سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: سمعت ابن عطاء يقول: هو الذى شهد له بأحواله على أحواله. وقال: الشاهد الحق والمشهود الكون أعدمهم ثم أوجدهم على قوله: وما كنا عن الخلق غافلين [المؤمنون: 17]. قال ابن عطاء: هو الذى يشهد بأحواله على أحواله لما كان تولاها فى أزليته قبل أن خلقها ويسرها بتقديره حتى أخرجها إلى الكون بتدبيره كذلك فى صفاتها وأحوالها فى العرصة والقيامة فيسوقها إلى محشرها كما ساقها فى الأزل والأبد دون غيره فأنطق من شاء فى نيسيره فى الدارين وأخرس من شاء عما شاء بتدبيره فما مضى فى الأزل أجرى فى الأبد، وما أجرى فى الأبد هو ما أمضى فى الأزل عباده والحقيقة لا يقارنها شىء ولا يثبت بإزائها شىء. وقال الحسين فى قوله: { وشاهد ومشهود } قال: الشاهد العبد، والمشهود عليه أفعاله. وقيل: الشاهد: أفعال العبد، والمشهود عليه: العبد. وقيل فى قوله: { وشاهد ومشهود } أن الخلق مشهودون لما شهدهم به قبل خلقهم.

البروج 85:2

قال سهل رحمه الله: الشاهد الملائكة، والمشهود الإنسان وقال: الشاهد نفس الروح، والمشهود نفس الطبع. وقال الواسطى رحمه الله: الشاهد هو، والمشهود الكون، لا يقال متى شهدهم، ولا اتخذت لله شهادة، فحيث كانت الربوبية كانت العبودية، وتصريفا فى الإيجاد والإبقاء، والإفتاء لهم يحدث لله فى شواهدهم مشاهدة، ولم تحدث له فى أحداث الخلق أحداث، لأنه لا فصل، ولا وصل، والموجود معدوم، والمعدوم موجود، لم يحضرهم آباد وقته، وأحضرهم أحداث أوقاتهم، ولما ثبت المشهود بالشاهد وجب أنه لم يكن عنده مفقودا أبدا، ويستحيل أن يكون البارى مفقودا. قال ابن عطاء: فى قوله: { وشاهد ومشهود } قال: هو الذى يشهد له بأحواله على أحواله لما كان الحق تولاها فى أزليته قبل أن خلقها ويسرها بتقديره حتى أخرجها إلى الكون بتدبيره كذلك فى صفاته، وأحواله. قال فارس: كلاهما عائد عليه أى - هو الناظر والمنظور وهو الشاهد لخلقه، والمشاهد لهم بوجود الإيمان وحقائقه. وقال الواسطى رحمه الله: الشاهد والمشهود أنت كما يقال متى شهد، ولا تحدث لله شهادة. وقال الخلق مشهودون بما شاهدتم به فى الأزل وبظهورهن ظهر عليهم. سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: سمعت ابن عطاء يقول: هو الذى شهد له بأحواله على أحواله. وقال: الشاهد الحق والمشهود الكون أعدمهم ثم أوجدهم على قوله: وما كنا عن الخلق غافلين [المؤمنون: 17]. قال ابن عطاء: هو الذى يشهد بأحواله على أحواله لما كان تولاها فى أزليته قبل أن خلقها ويسرها بتقديره حتى أخرجها إلى الكون بتدبيره كذلك فى صفاتها وأحوالها فى العرصة والقيامة فيسوقها إلى محشرها كما ساقها فى الأزل والأبد دون غيره فأنطق من شاء فى نيسيره فى الدارين وأخرس من شاء عما شاء بتدبيره فما مضى فى الأزل أجرى فى الأبد، وما أجرى فى الأبد هو ما أمضى فى الأزل عباده والحقيقة لا يقارنها شىء ولا يثبت بإزائها شىء. وقال الحسين فى قوله: { وشاهد ومشهود } قال: الشاهد العبد، والمشهود عليه أفعاله. وقيل: الشاهد: أفعال العبد، والمشهود عليه: العبد. وقيل فى قوله: { وشاهد ومشهود } أن الخلق مشهودون لما شهدهم به قبل خلقهم.

البروج 85:3

قال سهل رحمه الله: الشاهد الملائكة، والمشهود الإنسان وقال: الشاهد نفس الروح، والمشهود نفس الطبع. وقال الواسطى رحمه الله: الشاهد هو، والمشهود الكون، لا يقال متى شهدهم، ولا اتخذت لله شهادة، فحيث كانت الربوبية كانت العبودية، وتصريفا فى الإيجاد والإبقاء، والإفتاء لهم يحدث لله فى شواهدهم مشاهدة، ولم تحدث له فى أحداث الخلق أحداث، لأنه لا فصل، ولا وصل، والموجود معدوم، والمعدوم موجود، لم يحضرهم آباد وقته، وأحضرهم أحداث أوقاتهم، ولما ثبت المشهود بالشاهد وجب أنه لم يكن عنده مفقودا أبدا، ويستحيل أن يكون البارى مفقودا. قال ابن عطاء: فى قوله: { وشاهد ومشهود } قال: هو الذى يشهد له بأحواله على أحواله لما كان الحق تولاها فى أزليته قبل أن خلقها ويسرها بتقديره حتى أخرجها إلى الكون بتدبيره كذلك فى صفاته، وأحواله. قال فارس: كلاهما عائد عليه أى - هو الناظر والمنظور وهو الشاهد لخلقه، والمشاهد لهم بوجود الإيمان وحقائقه. وقال الواسطى رحمه الله: الشاهد والمشهود أنت كما يقال متى شهد، ولا تحدث لله شهادة. وقال الخلق مشهودون بما شاهدتم به فى الأزل وبظهورهن ظهر عليهم. سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: سمعت ابن عطاء يقول: هو الذى شهد له بأحواله على أحواله. وقال: الشاهد الحق والمشهود الكون أعدمهم ثم أوجدهم على قوله: وما كنا عن الخلق غافلين [المؤمنون: 17]. قال ابن عطاء: هو الذى يشهد بأحواله على أحواله لما كان تولاها فى أزليته قبل أن خلقها ويسرها بتقديره حتى أخرجها إلى الكون بتدبيره كذلك فى صفاتها وأحوالها فى العرصة والقيامة فيسوقها إلى محشرها كما ساقها فى الأزل والأبد دون غيره فأنطق من شاء فى نيسيره فى الدارين وأخرس من شاء عما شاء بتدبيره فما مضى فى الأزل أجرى فى الأبد، وما أجرى فى الأبد هو ما أمضى فى الأزل عباده والحقيقة لا يقارنها شىء ولا يثبت بإزائها شىء. وقال الحسين فى قوله: { وشاهد ومشهود } قال: الشاهد العبد، والمشهود عليه أفعاله. وقيل: الشاهد: أفعال العبد، والمشهود عليه: العبد. وقيل فى قوله: { وشاهد ومشهود } أن الخلق مشهودون لما شهدهم به قبل خلقهم.

البروج 85:13

قال ابن عطاء: يبدئ بإظهار القدرة فيوجد المعدوم ثم يعيده يإظهار الهيبة فيفقد الموجود. وقال جعفر: يبدئ فيغنى عمن سواه ثم يعيد فيبقى ببقائه. وقال الواسطى رحمه الله: قيل إن ذلك فى أصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم أنه يبدى عليهم آثار سخطه ويعيدهم إلى آثار رحمته. وقال أيضا: يبدى على أوليائه صفات أعدائه ثم يعيدهم إلى صفات حقائقهم. سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن عطاء: يبدئ بالكشف لقلوب الأولياء فيمحو كل خاطر سواه، وتخشع له القلوب فلا تخضع إلا له.

البروج 85:14

قال الواسطى رحمه الله: الغفور لما يرتكبه من أنواع المخالفات، والودود لما أبدى عليهم من آثار فضله. وقال أيضا: الغفور لما أبدى عليهم، والودود بهم بردهم إلى طبائعهم، والحكمة فى ذلك حفظ مواضع الفضل.

البروج 85:15

قال الواسطى رحمه الله: هو أعلى من أن يكون له فيه وإليه حاجة بل أظهر العرش إظهارا للقدرة لا مكانا للذات.

البروج 85:16

إظهار ربوبيته والهيبة. قال ابن عطاء: فعال لما يريد بإظهار فعله فى إظهار عدله وإظهار فضله ولو حول عدله إلى أهل فضله ما أطاقوا ولو حول فضله إلى أهل عدله ما أطاقوا ولا احتملوا.

البروج 85:22

قال سهل: المحفوظ فى صدر المؤمن محفوظ عليه أن يناله غير أهله لأن أهل القرآن أهل الله. سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: سمعت ابن عطاء يقول: حفظ ما استحفظ فيه أن يحفظه، وأجرى القلم بعلمه فى خلقه وستر على القلم أن يعلم بما جرى فهو الحافظ عليه مما استحفظه.

الطارق 86:15

قال ابن عطاء: الكيد: استدراجك من حيث لا تعلم.

الأعلى 87:1

قال بعضهم: نزه اسم ربك فى تسبيحك له. وقال نزه لسانك بعد ذكرك ربك عن لغو وكذب.

الأعلى 87:2

خلق الخلق فسوى، وميز بينهم فى اختصاص الهداية، وليس لأحد أن يفتخر على أحد بالخلقة إلا بخواص الهداية، والتقوى كما قال: إن أكرمكم عند الله أتقاكم [الحجرات: 13].

الأعلى 87:3

قال الواسطى رحمه الله: قدر السعادة والشقاوة عليهم ثم يسر لكل واحد من الطائفتين سلوك ما قدر عليه. وقال بعضهم قدر الأرزاق وهداهم لطلبها. وقال بعضهم: قدر الأرزاق فهدى قوما بالسكون إلى ضمانه عن الحركة فى طلبها. وقال بعضهم: قدر الذنوب عليهم بمن هداهم إلى التوبة.

الأعلى 87:6

سمعت محمد بن الحسن البغدادى يقول: سمعت محمد بن عبد الله العزقانى يقول: كان يغشى الجنيد فى مجلسه أهل النسك من أهل العلوم وكان أحد من يغشاه ابن كيسان النحوى وكان فى وقته رجلا جليلا فقال له يوما: يا أبا القاسم ما تقول فى قوله عز وجل: { سنقرئك فلا تنسى } وأجابه مسرعا كأنه تقدم السؤال قبل ذلك بأوقات. قال الجنيد رحمه الله: لا تنسى العمل به فأعجب ابن كيسان إعجابا شديدا فقال: لا يفضض الله فاك، مثلك من تصدر.

الأعلى 87:7

قوله تعالى: { إنه يعلم الجهر وما يخفى } [الآية: 7]. قال محمد بن حامد: يعلم إخفاء الصدقة وإعلانها.

الأعلى 87:9

قال أبو بكر بن طاهر: عظهم فلا يتعظ بموعظتك إلا أهل الخشية ألا تراه يقول: { سيذكر من يخشى }.

الأعلى 87:13

سمعت أبا القاسم يقول: قال ابن عطاء: لا يموت فيتدرج من غم القطيعة ولا يحيا فيصل إلى روح الوصلة.

الأعلى 87:14

قال سهل رحمه الله: فاز وسعد من اتقى الله فى السر والعلانية. قال الجريرى: أفلح من طهر من شهوات نفسه، ومتابعة هواه ورعونات طبعه.

الأعلى 87:16

قال أبو العباس الدينورى: من خسأ طبعه وحقرت همته آثر الدنيا بخستها وحقارتها، ومن علت همته وعظم قدره آثر الآخرة، ومن شرفت حاله وصحت حقائقه آثر ربه على الدارين وما فيها.

الأعلى 87:17

قال أبو العباس الدينورى: من خسأ طبعه وحقرت همته آثر الدنيا بخستها وحقارتها، ومن علت همته وعظم قدره آثر الآخرة، ومن شرفت حاله وصحت حقائقه آثر ربه على الدارين وما فيها.

الغاشية 88:2

قال السلامى: من خشى أوقاته الفناء كان ثمرته المنى. وقال بعضهم: خشوع الظاهر ونصب الأبدان لا يقربان من الله بل يقطعان عنه ألا تراه يقول: { وجوه يومئذ خاشعة * عاملة ناصبة } ، وإنما يقرب منه سعادة الأزل وخشوع السر من هيبة الله عز وجل وهو الذى يمنع صاحبه عن جميع المخالفات.

الغاشية 88:3

قال السلامى: من خشى أوقاته الفناء كان ثمرته المنى. وقال بعضهم: خشوع الظاهر ونصب الأبدان لا يقربان من الله بل يقطعان عنه ألا تراه يقول: { وجوه يومئذ خاشعة * عاملة ناصبة } ، وإنما يقرب منه سعادة الأزل وخشوع السر من هيبة الله عز وجل وهو الذى يمنع صاحبه عن جميع المخالفات.

الغاشية 88:8

قال الجنيد رحمه الله: جعل الله الطاعة والخون على الأشباح وخص بالمعرفة الأرواح. وقال الحسين: { وجوه يومئذ ناعمة } ، أى شاهدة بمشاهد وحقيقة عين الحق. قال بعضهم: فى قوله { لسعيها راضية } قال سعى فيها على رضى من أعانة على ذلك.

الغاشية 88:9

قال الجنيد رحمه الله: جعل الله الطاعة والخون على الأشباح وخص بالمعرفة الأرواح. وقال الحسين: { وجوه يومئذ ناعمة } ، أى شاهدة بمشاهد وحقيقة عين الحق. قال بعضهم: فى قوله { لسعيها راضية } قال سعى فيها على رضى من أعانة على ذلك.

الغاشية 88:10

قال: فى كوامن القدس مقربة.

الغاشية 88:11

قال بعضهم: لاستغراقه فى سماع الحق. وقال القاسم: تلك آذان مصونة عن سماع الأغيار بعد سماعهم من الحق وأنشد فى ذلك: أصمنى سرهم أيام فرقتهم هل كنت تعرف سرا يورث الصمما

الغاشية 88:12

قال الجريرى: يجرى بأربابها إلى معادن الأنوار. وقال الحسين: جريان الأحوال عليه يجرى به من عين إلى عين حتى يحصله فى عين العين.

الغاشية 88:13

قال القاسم: رتب مقربة. وقال الخراز: هى سرائر رفعت عن النظر إلى الأعراض والأكوان.

الغاشية 88:17

قال بعضهم: ولنا بهذا الخطاب أنه ليس له آلة ينظر بها إلى عجائب القدرة، ومبادئ العزة، كيف يطمع بهذه الآلة من الإشراف على الحق والعلم به كلاما وصل إليه مستدلا عليه بالعقل حتى أيده بالتوفيق، وأمره بالتحقيق، والتوفيق أوصله إليه، والعقل عاجز عن إدراك المكونات. فكيف لا يعجز عن تصحيح المكون، والأصل فى ذلك أنه لا دليل على الله سواه. وقال بعضهم: إشارة إلى من رئى إلى نفسه فى الحمل ولم يكن محمولا كيف خلقت؟ أى: كيف ميزت ممن كان محمولا فى حاله، ووقته. وقال بعضهم: تعرف إلى العوام بأفعاله بقوله: { أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت } ، وتعرف إلى الخواص بصفاته قوله: أفلا يتدبرون القرآن [النساء: 82]، وتعرف إلى الأنبياء بنفسه بقوله: وكذلك أوحينآ إليك روحا من أمرنا [الشورى: 25]، وتعرف إلى نبينا صلى الله عليه وسلم بأخص التعريف بقوله: ألم تر إلى ربك كيف مد الظل [الفرقان: 45].

الغاشية 88:18

قال: إلى الأرواح كيف سموا بأربابها إلى محل القدس. قال بعضهم: إلى الأرواح كيف جالت فى الغيوب. قال الحسين: إلى الأسرار كيف أشرقت بالمكاشفات.

الغاشية 88:19

قال بعضهم: إشارة إلى قلوب العارفين كيف أطاقت حمل المعرفة. وقال بعضهم: إشارة إلى الأولياء كيف نصبوا أعلاما للخلق ومفزعا.

الغاشية 88:20

قال بعضهم: إلى العقلاء كيف احتملوا موتة الجهال.

الغاشية 88:21

سمعت أبا بكر الرازى يقول: سمعت أبا العباس بن عطاء يقول: الموعظة للعوام، والنصيحة للإخوان، والتذكرة للخواص فرض افترضه الله على عقلاء المؤمنين، ولولا ذلك لبطلت السنة، وتعطلت الفرائض. قال الجنيد رحمه الله: الواعظ على الحقيقة من تكون موعظته على حد الإشراق يعط كلا على مقداره وهو النبى صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى: { فذكر إنمآ أنت مذكر } عظ فإن الواعظ على الحقيقة من يعظ بإذن، ثم تكون موعظته نصيحة.

الغاشية 88:22

قال الواسطى رحمه الله: لأنك بعثت داعيا، ولم تبعث هاديا.

الغاشية 88:25

قال أبو بكر بن طاهر: إلينا بالفضل { ثم إن علينا حسابهم } فى العدل.

الفجر 89:1

قال ابن عطاء رحمه الله: { والفجر } هو محمد صلى الله عليه وسلم لأنه به تفجرت أنوار الإيمان، وغابت ظلم الكفر. { وليال عشر } ليال موسى عليه السلام التى اكتمل بها ميعاده. بقوله: وأتممناها بعشر [الأعراف: 142].

الفجر 89:2

قال ابن عطاء رحمه الله: { والفجر } هو محمد صلى الله عليه وسلم لأنه به تفجرت أنوار الإيمان، وغابت ظلم الكفر. { وليال عشر } ليال موسى عليه السلام التى اكتمل بها ميعاده. بقوله: وأتممناها بعشر [الأعراف: 142].

الفجر 89:3

قال ابن عطاء رحمه الله: { والشفع } الفرائض، { والوتر } السنن. وقال: { والشفع } الخلق، { والوتر } الحق. وقال بعضهم: { والشفع } الأفعال، { والوتر } النية وهو الإخلاص.

الفجر 89:22

قال الواسطى رحمه الله: ظهرت قدرة ربك وقد استوت الأمور. وقال بعضهم: الحق ليس له تحول من مكان إلى مكان وكيف له التحول والتنقل، ولا مكان له ولا آذان له، ولا يجرى عليه وقت لأن فى جريان الوقت على الشىء قوت الأوقات ومن فاته شىء فهو عاجز، والحق متنزه أن تحوى صفاته الطبائع أو تحيط به الصدور.

الفجر 89:27

قال القاسم فى هذه الآية: { يأيتها النفس المطمئنة } يا أيتها الروح المتصلة بالحق اطمأنت ورضيت بما قضى لها وعليها { ارجعي } إلى الذى زينك بهذه الزينة العظيمة حتى أصلحك للرجوع منه إليه. وقال الجنيد رحمه الله: النفس المطمئنة ألبسها الحق أوصاف الهداية فصارت نفسا لوامة. وقال بعضهم فى قوله: { يأيتها النفس المطمئنة } ، إلى الدنيا { ارجعي } إلى الله بتركها، والرجوع إلى الله سلوك سبيل الآخرة. وقال ابن عطاء: المطمئنة هى العارفة بالله التى لا تصبر عن الله طرفة عين.

البلد 90:1

أى بحلولك بها أقسم، فبك عظم البلد، كما سماها طابة، وطابت به وبمكانه. قال ابن عطاء رحمه الله: أقسم الله بالمدينة لطيبها، ولأن النبى صلى الله عليه وسلم سماها طيبة، وشرفها بأن جعل تربة رسول الله صلى الله عليه وسلم منها، ومقامه فيها، وهجرته إليه فقال: { بهذا البلد } الذى شرفته بمكانك حيا، وببركاتك ميتا.

البلد 90:2

أى بحلولك بها أقسم، فبك عظم البلد، كما سماها طابة، وطابت به وبمكانه. قال ابن عطاء رحمه الله: أقسم الله بالمدينة لطيبها، ولأن النبى صلى الله عليه وسلم سماها طيبة، وشرفها بأن جعل تربة رسول الله صلى الله عليه وسلم منها، ومقامه فيها، وهجرته إليه فقال: { بهذا البلد } الذى شرفته بمكانك حيا، وببركاتك ميتا.

البلد 90:4

قال ابن عطاء رحمه الله: فى ظلمة وجهد. وقال جعفر: فى بلاء وشدة. وقال محمد بن على الترمذى: مضيعا لما يعنيه، مشتغلا بما لا يعنيه. وقال بعضهم: ما دام الإنسان قائما بطبعه، واثقا حاله فإنه فى ظلمة وبلاء فإذا فنى عن أوصاف إنسانيته يعنى طبائعه عنه صار فى راحة، وذلك قوله: { لقد خلقنا الإنسان في كبد }.

البلد 90:8

قال ابن عطاء رحمه الله: عينا فى رأسه يصبر بها آثار الصنع، وعينا فى قلبه يرى بها مواقع الغيب. قال الواسطى رحمه الله: عينا يرى بها الأكوان وعينا خاصا فى محل الخاص يرى بها المكون.

البلد 90:11

قال القاسم: العقبة: نفسك، ألا ترى إلى قوله: { ومآ أدراك ما العقبة * فك رقبة } وهو أن يعتق نفسك من رق الخلق، وشغلها بعبودية ربك. قال الحارث المحاسبى: تلك عقبة لا يجاوزها إلا من خمص بطنه عن الحرام، والشبهات، وتناول من الحلال مقدار إبقاء المهجة. قال بعضهم: تلك العقبة هى مجانبة الرضا، والاختبار بتصاريف الأقدار.

البلد 90:13

قال الواسطى رحمه الله: فك الرقاب من أربعة أشياء: من نفوسهم، وأفعالهم، ورؤية الفضل، وطلب القربة. وقال القاسم: هو فك الرقاب من ذل الطمع.

البلد 90:14

سمعت المغربى يقول فى قوله: { أو إطعام في يوم ذي مسغبة } قال: هو أن تجوع عشرة أيام فيفتح لك بطعام فتؤثر به على نفسك فيكون فى مسغبة، ومن يأكله فى متربة.

البلد 90:15

قال جعفر رحمه الله: هو ما يتقرب به إلى ربك فى تعهد الأيتام وتفقدهم.

الشمس 91:7

قال القاسم: ألهم أهل السعادة التقوى، وأهل الشقاوة الفجور. وقال أيضا: ألهمها فجورها. أى تعبها وكسبها فى طلب الرزق وتقواها قال: هو سكون القلب بالتوكل، وطمأنينته بضمان الله تعالى ذكره.

الشمس 91:8

قال القاسم: ألهم أهل السعادة التقوى، وأهل الشقاوة الفجور. وقال أيضا: ألهمها فجورها. أى تعبها وكسبها فى طلب الرزق وتقواها قال: هو سكون القلب بالتوكل، وطمأنينته بضمان الله تعالى ذكره.

الشمس 91:9

قال ابن عطاء: لمن وفق لمراعات أوقاته. قال سهل: أفلح من رزق النظر أمر ميعاده. قال أبو عثمان المغربى: أفلح من نظر من أين مطعمه، وخسر من غفل عن ذلك. قال أبو بكر بن طاهر: أفلح من طهر ستره عن التدنس بالدنيا، وخاب من شغل سره بها. وقال بعضهم: أفلح من علم ما يراد منه وما يخاطب به، وخاب من أهمل ذلك. وقال بعضهم: أفلح من داوم على العبادة والعبودية لربه، ولم يتخذ غيره إلها. وقال بعضهم: أفلح من أقبل على ربه، وخاب من أعرض عنه.

الشمس 91:10

قال ابن عطاء: لمن وفق لمراعات أوقاته. قال سهل: أفلح من رزق النظر أمر ميعاده. قال أبو عثمان المغربى: أفلح من نظر من أين مطعمه، وخسر من غفل عن ذلك. قال أبو بكر بن طاهر: أفلح من طهر ستره عن التدنس بالدنيا، وخاب من شغل سره بها. وقال بعضهم: أفلح من علم ما يراد منه وما يخاطب به، وخاب من أهمل ذلك. وقال بعضهم: أفلح من داوم على العبادة والعبودية لربه، ولم يتخذ غيره إلها. وقال بعضهم: أفلح من أقبل على ربه، وخاب من أعرض عنه.

الشمس 91:15

سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت الجريرى يقول: سئل الجنيد رحمه الله: هل يسقط الخوف عن العبد؟ قال: لا ما كان العبد أعلم بالله سبحانه كان أشد له خوفا والخائفون على طبقات: خائف من الإجرام، وخائف من الحسنات أن لا تقبل، وخائف من العواقب. قال الله: { ولا يخاف عقباها }. قال الواسطى رحمه الله: من ألبسه بقوته لا يخاف عقباها كما لا يخاف الحق عقبى ما أجرى على خلقه فإذا اعترض عليه معترض يخاف الخوف من خوفه.

الليل 92:4

سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم يقول: قال ابن عطاء: هذه الآية تدل على أن من الناس من يكون سعيه بقوله وفعله، ومنهم من يكون سعيه بنيته دون قوله وفعله، ومنهم من يكون سعيه بنيته وقلبه وفعله، ومنهم من يكون سعيه فى طلب الدنيا، ومنهم من يكون سعيه فى طلب الآخرة ومنهم من يكون سعيه لوجهه لا للدنيا ولا للآخرة. وأدون الناس سعيا من سعى لهذه الفانية، وأعظمهم همة من سعى لوجهه فذاك الذى لا يغيب سعيه ولا يبطله عمله. سمعت الحسين بن يحيى يقول: قال: أبو عبد الله النهروانى: إذا أبغض الله عبدا أعطاه ثلاثة ومنعه ثلاثا يحبب إليه الصالحين ويمنعه القبول منهم ويحبب إليه الأعمال ويمنعه الإخلاص، ويجرى على لسانه الحكمة ويمنعه الصدق فيها. قال ابن عطاء رحمه الله: باطن هذه الآية أن يرى سعيه قسمة من الحق له من قبل التكوين، والتخليق لقوله: نحن قسمنا بينهم معيشتهم [الزخرف: 32] وإن السعى مراتب كمراتب المتصلين بالسلطان. والواصلين إليه، والندماء، والجلساء، وأصحاب الأسرار كذلك سعى المريدين، والمرادين، والعارفين، والمحبين، والمشتاقين، والواصلين والفانين عن أوصافهم، والمتصفين بأوصاف الحق هذا إلى ما لا عبارة له ولا غاية، إن سعيكم لشتى.

الليل 92:5

قال بعضهم: أعطى الدارين، ولم يرهما شيئا فى طلب رضا الله واتقى اللغو، والشبهات وصدق بالحسنى أقام على طلب الزلفى. قال سهل رحمه الله: المعرفة. وقال بعضهم: العافية فى الدنيا، والمغفرة فى العقبى.

الليل 92:6

قال بعضهم: أعطى الدارين، ولم يرهما شيئا فى طلب رضا الله واتقى اللغو، والشبهات وصدق بالحسنى أقام على طلب الزلفى. قال سهل رحمه الله: المعرفة. وقال بعضهم: العافية فى الدنيا، والمغفرة فى العقبى.

الليل 92:13

قال بعضهم: العاقل من ينظر إلى الآخرة فيشاهدها مشاهدة اليقين، وينظر إلى الدنيا فيشاهدها مشاهدة الاعتبار. وقال بعضهم: من طلب الآخرة والدنيا من غير مالكهما فقد أخطأ الطريق.

الليل 92:17

قال ابن عطاء رحمه الله: الزهاد فى الدنيا هم المتقون والأتقى من تركها جملة وأعرض عنها بالكلية. كالصديق رضى الله عنه فإن الكل أعطوا واتقوا، والصديق رضى الله عنه أعطى الفانية جملة، وأبقى لنفسه الباقى الذى لم يزل ولا يزال ألا ترى لما قال له النبى صلى الله عليه وسلم: " ماذا أبقيت لنفسك قال: الله ورسوله ".

الليل 92:21

قال الجنيد رحمه الله: تصل إليه أنوار الرضا، ويتحقق له مقامه برضانا عنه، فإنه لا يصل إلى مقام الرضا عن الله أحد إلا برضى الله عنه. وقال الواسطى رحمه الله: ولسوف يرضى بنا عوضا عما أنفق، فما خسرت تجارته من كنت له عوضا عن تجارته. وقال بعضهم: ولسوف يعطى حتى يرضى جزاء لعمله فإن رضا الحق، ومشاهدته محل الفضل لا محل الثواب.

الضحى 93:1

قال ابن عطاء: مكاشفات سرك بنا، واشتغالك بالدعوة نظرا إلى الخلق. وقال الجنيد رحمه الله: والضحى هو مقام الأشهاد والليل إذا سجى مقام العين الذى قال النبى صلى الله عليه وسلم إنه ليغان على قلبى.

الضحى 93:2

قال ابن عطاء: مكاشفات سرك بنا، واشتغالك بالدعوة نظرا إلى الخلق. وقال الجنيد رحمه الله: والضحى هو مقام الأشهاد والليل إذا سجى مقام العين الذى قال النبى صلى الله عليه وسلم إنه ليغان على قلبى.

الضحى 93:3

قال ابن عطاء رحمه الله: ما حجبك عن قربه حين بعثك إلى خلقه. قال الواسطى رحمه الله: ما أهملك بعد أن اصطفاك.

الضحى 93:4

قال سهل: ما ادخرت فى الآخرة من المقام المحمود ومحل الشفاعة خير مما أعطيتك فى الدنيا من النبوة والرسالة. وقال بعضهم: ما لك عندى من مخزون الكرامات أجل مما يشاهده الخلق لأنك الشفيع المطاع والناطق بالإذن حين لا تؤذن لأحد فى الكلام. وقال يحيى بن معاذ: الآخرة لا تنال إلا بالمشقة والدنيا لا تنال إلا بالمشقة فاطلب لنفسك أبقاهما. وقال الجنيد رحمه لله: ترك الدنيا شديد، وفوت الآخرة أشد.

الضحى 93:5

قال ابن عطاء: كأنه يقول لنبينا صلى الله عليه وسلم افترضنا بالعطاء عوضا عن المعطى فيقول: " لا " وإنك لعلى خلق عظيم [القلم: 4] أى: على همة جليلة إذا لم يؤثر فيك شىء من الأكوان، ولا يرضيك شىء منها.

الضحى 93:6

سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن عطاء: معناه وجد اليتيم فآوى بك، ووجد الضال فهدى بك. ووجد العائل فأغنى بك، وقوله: ووجدك ولا يكون الوجدان إلا بعد الطلب وكان طالبا فى الأزل فوجده ثم أوجده سفيرا بينه وبين خلقه. وقال أيضا: وجدك بين قوم ضلال فهداهم بك. وقال أيضا: وجدك أى طلبت حتى وجدت، والمطلوب هو المراد فى معنى الظاهر. وقال أيضا: ألم يجدك متحيرا فى مشاهدته فآواك إلى نفسه، وأعطاك الرسالة، ووجدك عائلا أى فقيرا بمشاهدة الخلق فأغناك بمكاشفته عن مشاهدتهم. وقال سهل رحمه الله: وجد نفسك نفس الطبع فقيرة إلى سبيل المعرفة. وقال ابن عطاء: وجدك فقير النفس فأغنى قلبك بغناه فصرت غنيا بغنى القلب عن النفس قال النبى صلى الله عليه وسلم: " ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى القلب ". قال جعفر: كنت ضالا عن محبتى لك فى الأزل فمننت عليك بمعرفتى. وقال ابن عطاء: الضال فى اللغة هو المحب أى: وجدك محبا للمعرفة فمن عليك بها وذلك قوله فى يوسف: إنك لفي ضلالك القديم [يوسف: 95] أى محبتك القديمة. وقال الجريرى: وجدك مترددا فى غوامض معانى المحبة فهداك بلطفه إلى ما رمته فى وجهك وهذا مقام الوله عندنا. وقال ابن عطاء فى قوله: { ووجدك عآئلا فأغنى } أى ليس معك كتاب، ولا وحى فأغناك بهما، وأيضا وجدك غير عالم لما لك عنده من المنزلة فهداك له، وأغناك به. وقال بعضهم: وجدك ضالا أى طالبا لمحبته فهداك لها. قال بعضهم: وجدك جاهلا بقدر نفسك فأشرفك على عظيم محلك. وأيضا: وجدك ضالا عن معنى محض المودة فسقاك كأسا من شراب القربة، والمودة فهداك به إلى المعرفة. وقال الجنيد رحمه الله فى قوله: { ضآلا } أى متحيرا فى بيان الكتاب المنزل عليك فهداك لبيانه بقوله: وأنزلنا إليك الذكر لتبين [النحل: 44]. وقال بعضهم: مستترا فى أهل مكة لم يعرفك أحدا بالنبوة حتى أظهرك فهدى بك السعداء، وأهلك بك الأشقياء. وقال: { ووجدك عآئلا } أى: فقيرا لم تكن معك حجة حتى أيدك بالحجج، والبراهين. وقال بعضهم: { ووجدك ضآلا } عائلا أى: طاهرا فى الخلق كأحدهم حالا، وجسما، وطبعا، حتى أكرمت بمحل الخصوص من المعراج، والكلام، والعيان، ورفع الصفة وتعليم المشاهدة من غير واسطة. وقال الواسطى رحمه الله: إذا كان هو المعلاء فى شرفه، فأين الضلالة والهدى، والفقر، والغنى، والضعف، والقوة، واليتم، والإيواء؟ وكل أحد أقل وأولى أن يكون غيره تولى منه ما ظهر وما خفى. وقال بندار بن الحسين: كنت قائما مقام الاستدلال فتعرفت إليك وأغنيتك بالمعرفة عن الشواهد والأمة. وقال ابن عطاء: وجدك ضالا عن الرسوم لا عن المعرفة. وقال بعضهم: فى قوله: { ألم يجدك يتيما } أى: واجدا الأمثل لك ولا نظير فى شرفك ومهمتك فآواك إليه. وقال بعضهم: ومن ضاله فى قومه لا يعرفون مقداره فخصه بخصائص بره، وأظهر عليه مكنون فضله. فجعله عزيزهم وأظهر محله فيهم. وقال بعضهم فى قوله: { ووجدك عآئلا فأغنى } أى وجدك مترددا بين الصبر والرضا فذلك علم الرضا، ونزهك عن مقام الصبر. وقال بعضهم: فى قوله: { ووجدك ضآلا } أى طالبا لفضيلتك ضالا عنها فهداك إليها. وقال بعضهم: مستور النبوة فى أهل بيتك فكشف عنك حتى عرفوك نبيا ثم هدى بك وأضل. وقال بعضهم: { ووجدك عآئلا فأغنى } قال: كنت غنيا بالمعرفة فقيرا عن أحكامها فأغناك بأحكام المعرفة حتى تم لك الغناء. قوله تعالى: { ووجدك ضآلا } تعرف قدر نفسك فأعلمك قدرك، ووجدك طالبا لمحض المودة فسقاك من شراب المودة بكأس المحبة حتى هداك به إلى معرفته.

الضحى 93:7

سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن عطاء: معناه وجد اليتيم فآوى بك، ووجد الضال فهدى بك. ووجد العائل فأغنى بك، وقوله: ووجدك ولا يكون الوجدان إلا بعد الطلب وكان طالبا فى الأزل فوجده ثم أوجده سفيرا بينه وبين خلقه. وقال أيضا: وجدك بين قوم ضلال فهداهم بك. وقال أيضا: وجدك أى طلبت حتى وجدت، والمطلوب هو المراد فى معنى الظاهر. وقال أيضا: ألم يجدك متحيرا فى مشاهدته فآواك إلى نفسه، وأعطاك الرسالة، ووجدك عائلا أى فقيرا بمشاهدة الخلق فأغناك بمكاشفته عن مشاهدتهم. وقال سهل رحمه الله: وجد نفسك نفس الطبع فقيرة إلى سبيل المعرفة. وقال ابن عطاء: وجدك فقير النفس فأغنى قلبك بغناه فصرت غنيا بغنى القلب عن النفس قال النبى صلى الله عليه وسلم: " ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى القلب ". قال جعفر: كنت ضالا عن محبتى لك فى الأزل فمننت عليك بمعرفتى. وقال ابن عطاء: الضال فى اللغة هو المحب أى: وجدك محبا للمعرفة فمن عليك بها وذلك قوله فى يوسف: إنك لفي ضلالك القديم [يوسف: 95] أى محبتك القديمة. وقال الجريرى: وجدك مترددا فى غوامض معانى المحبة فهداك بلطفه إلى ما رمته فى وجهك وهذا مقام الوله عندنا. وقال ابن عطاء فى قوله: { ووجدك عآئلا فأغنى } أى ليس معك كتاب، ولا وحى فأغناك بهما، وأيضا وجدك غير عالم لما لك عنده من المنزلة فهداك له، وأغناك به. وقال بعضهم: وجدك ضالا أى طالبا لمحبته فهداك لها. قال بعضهم: وجدك جاهلا بقدر نفسك فأشرفك على عظيم محلك. وأيضا: وجدك ضالا عن معنى محض المودة فسقاك كأسا من شراب القربة، والمودة فهداك به إلى المعرفة. وقال الجنيد رحمه الله فى قوله: { ضآلا } أى متحيرا فى بيان الكتاب المنزل عليك فهداك لبيانه بقوله: وأنزلنا إليك الذكر لتبين [النحل: 44]. وقال بعضهم: مستترا فى أهل مكة لم يعرفك أحدا بالنبوة حتى أظهرك فهدى بك السعداء، وأهلك بك الأشقياء. وقال: { ووجدك عآئلا } أى: فقيرا لم تكن معك حجة حتى أيدك بالحجج، والبراهين. وقال بعضهم: { ووجدك ضآلا } عائلا أى: طاهرا فى الخلق كأحدهم حالا، وجسما، وطبعا، حتى أكرمت بمحل الخصوص من المعراج، والكلام، والعيان، ورفع الصفة وتعليم المشاهدة من غير واسطة. وقال الواسطى رحمه الله: إذا كان هو المعلاء فى شرفه، فأين الضلالة والهدى، والفقر، والغنى، والضعف، والقوة، واليتم، والإيواء؟ وكل أحد أقل وأولى أن يكون غيره تولى منه ما ظهر وما خفى. وقال بندار بن الحسين: كنت قائما مقام الاستدلال فتعرفت إليك وأغنيتك بالمعرفة عن الشواهد والأمة. وقال ابن عطاء: وجدك ضالا عن الرسوم لا عن المعرفة. وقال بعضهم: فى قوله: { ألم يجدك يتيما } أى: واجدا الأمثل لك ولا نظير فى شرفك ومهمتك فآواك إليه. وقال بعضهم: ومن ضاله فى قومه لا يعرفون مقداره فخصه بخصائص بره، وأظهر عليه مكنون فضله. فجعله عزيزهم وأظهر محله فيهم. وقال بعضهم فى قوله: { ووجدك عآئلا فأغنى } أى وجدك مترددا بين الصبر والرضا فذلك علم الرضا، ونزهك عن مقام الصبر. وقال بعضهم: فى قوله: { ووجدك ضآلا } أى طالبا لفضيلتك ضالا عنها فهداك إليها. وقال بعضهم: مستور النبوة فى أهل بيتك فكشف عنك حتى عرفوك نبيا ثم هدى بك وأضل. وقال بعضهم: { ووجدك عآئلا فأغنى } قال: كنت غنيا بالمعرفة فقيرا عن أحكامها فأغناك بأحكام المعرفة حتى تم لك الغناء. قوله تعالى: { ووجدك ضآلا } تعرف قدر نفسك فأعلمك قدرك، ووجدك طالبا لمحض المودة فسقاك من شراب المودة بكأس المحبة حتى هداك به إلى معرفته.

الضحى 93:8

سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن عطاء: معناه وجد اليتيم فآوى بك، ووجد الضال فهدى بك. ووجد العائل فأغنى بك، وقوله: ووجدك ولا يكون الوجدان إلا بعد الطلب وكان طالبا فى الأزل فوجده ثم أوجده سفيرا بينه وبين خلقه. وقال أيضا: وجدك بين قوم ضلال فهداهم بك. وقال أيضا: وجدك أى طلبت حتى وجدت، والمطلوب هو المراد فى معنى الظاهر. وقال أيضا: ألم يجدك متحيرا فى مشاهدته فآواك إلى نفسه، وأعطاك الرسالة، ووجدك عائلا أى فقيرا بمشاهدة الخلق فأغناك بمكاشفته عن مشاهدتهم. وقال سهل رحمه الله: وجد نفسك نفس الطبع فقيرة إلى سبيل المعرفة. وقال ابن عطاء: وجدك فقير النفس فأغنى قلبك بغناه فصرت غنيا بغنى القلب عن النفس قال النبى صلى الله عليه وسلم: " ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى القلب ". قال جعفر: كنت ضالا عن محبتى لك فى الأزل فمننت عليك بمعرفتى. وقال ابن عطاء: الضال فى اللغة هو المحب أى: وجدك محبا للمعرفة فمن عليك بها وذلك قوله فى يوسف: إنك لفي ضلالك القديم [يوسف: 95] أى محبتك القديمة. وقال الجريرى: وجدك مترددا فى غوامض معانى المحبة فهداك بلطفه إلى ما رمته فى وجهك وهذا مقام الوله عندنا. وقال ابن عطاء فى قوله: { ووجدك عآئلا فأغنى } أى ليس معك كتاب، ولا وحى فأغناك بهما، وأيضا وجدك غير عالم لما لك عنده من المنزلة فهداك له، وأغناك به. وقال بعضهم: وجدك ضالا أى طالبا لمحبته فهداك لها. قال بعضهم: وجدك جاهلا بقدر نفسك فأشرفك على عظيم محلك. وأيضا: وجدك ضالا عن معنى محض المودة فسقاك كأسا من شراب القربة، والمودة فهداك به إلى المعرفة. وقال الجنيد رحمه الله فى قوله: { ضآلا } أى متحيرا فى بيان الكتاب المنزل عليك فهداك لبيانه بقوله: وأنزلنا إليك الذكر لتبين [النحل: 44]. وقال بعضهم: مستترا فى أهل مكة لم يعرفك أحدا بالنبوة حتى أظهرك فهدى بك السعداء، وأهلك بك الأشقياء. وقال: { ووجدك عآئلا } أى: فقيرا لم تكن معك حجة حتى أيدك بالحجج، والبراهين. وقال بعضهم: { ووجدك ضآلا } عائلا أى: طاهرا فى الخلق كأحدهم حالا، وجسما، وطبعا، حتى أكرمت بمحل الخصوص من المعراج، والكلام، والعيان، ورفع الصفة وتعليم المشاهدة من غير واسطة. وقال الواسطى رحمه الله: إذا كان هو المعلاء فى شرفه، فأين الضلالة والهدى، والفقر، والغنى، والضعف، والقوة، واليتم، والإيواء؟ وكل أحد أقل وأولى أن يكون غيره تولى منه ما ظهر وما خفى. وقال بندار بن الحسين: كنت قائما مقام الاستدلال فتعرفت إليك وأغنيتك بالمعرفة عن الشواهد والأمة. وقال ابن عطاء: وجدك ضالا عن الرسوم لا عن المعرفة. وقال بعضهم: فى قوله: { ألم يجدك يتيما } أى: واجدا الأمثل لك ولا نظير فى شرفك ومهمتك فآواك إليه. وقال بعضهم: ومن ضاله فى قومه لا يعرفون مقداره فخصه بخصائص بره، وأظهر عليه مكنون فضله. فجعله عزيزهم وأظهر محله فيهم. وقال بعضهم فى قوله: { ووجدك عآئلا فأغنى } أى وجدك مترددا بين الصبر والرضا فذلك علم الرضا، ونزهك عن مقام الصبر. وقال بعضهم: فى قوله: { ووجدك ضآلا } أى طالبا لفضيلتك ضالا عنها فهداك إليها. وقال بعضهم: مستور النبوة فى أهل بيتك فكشف عنك حتى عرفوك نبيا ثم هدى بك وأضل. وقال بعضهم: { ووجدك عآئلا فأغنى } قال: كنت غنيا بالمعرفة فقيرا عن أحكامها فأغناك بأحكام المعرفة حتى تم لك الغناء. قوله تعالى: { ووجدك ضآلا } تعرف قدر نفسك فأعلمك قدرك، ووجدك طالبا لمحض المودة فسقاك من شراب المودة بكأس المحبة حتى هداك به إلى معرفته.

الضحى 93:9

قال جعفر: اليتيم العارى عن خلعه الهداية لا تقنطه من رحمتى فإنى قادر أن ألبسه لباس الهداية، والسائل إذا سألك عنى فدله على بألطف دلالة فإنى قريب مجيب. قال ابن عطاء: المؤمنون كلهم أيتام الله وفى حجره، فلا تقهرهم أى تبعدهم عنك، والسوال هم أسراء الله فلا تنهرهم ولن لهم، وألطف بهم. وقال بعضهم: فى قوله: { وأما السآئل فلا تنهر } قال: ليس هو المسكين الذى يسلك الإرفاق إنما هو طالب العلم يسلك عن العلم.

الضحى 93:10

قال جعفر: اليتيم العارى عن خلعه الهداية لا تقنطه من رحمتى فإنى قادر أن ألبسه لباس الهداية، والسائل إذا سألك عنى فدله على بألطف دلالة فإنى قريب مجيب. قال ابن عطاء: المؤمنون كلهم أيتام الله وفى حجره، فلا تقهرهم أى تبعدهم عنك، والسوال هم أسراء الله فلا تنهرهم ولن لهم، وألطف بهم. وقال بعضهم: فى قوله: { وأما السآئل فلا تنهر } قال: ليس هو المسكين الذى يسلك الإرفاق إنما هو طالب العلم يسلك عن العلم.

الضحى 93:11

قال جعفر: أخبر الخلق بما أنعمت عليهم بك، وبمكانك. وقال ابن عطاء: حدث نفسك كى لا تنسى فضلى بك وعليك قديما وحديثا.

الشرح 94:1

قوله تعالى: { ألم نشرح لك صدرك } [الآية: 1]. قال سهل رحمه الله: ألم نوسع صدرك بنور الرسالة فجعلناه معدنا للحقائق. وقال: ألم نوسع صدرك لقبول ما يرد عليك وقال فى قوله: { ووضعنا عنك وزرك } [الآية: 2]: أعباء النبوة والرسالة فكنت فيها محمولا لا حاملا. وقال أيضا: { ووضعنا عنك وزرك } ألم نمن عليك بالاحتمال من المخالفين، ووضعنا عنك وزرك، كادت نفسك أن تتلف عند حمل النبوة فأعناك عليه، وقويناك عند الإبلاغ. وقال جعفر: { ألم نشرح لك صدرك } بمشاهدى ومطالعتى. سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم يقول: قال ابن عطاء: فى قوله: { ألم نشرح لك صدرك } قال: ألم نخل سرك عن الكل فغبت عن مشاهدة الكون وما سوى الحق، فشرح لك صدرك للنظر، وشرح صدر موسى للكلام صلى الله عليهما. وقال فى قوله: { ووضعنا عنك وزرك } ألم أزل ملاحظة المخلوقين عن سرك. وقال بعضهم: خففنا عنك بحفظ ما استحفظت وحفظنا عنك. وقال فى قوله: { ووضعنا عنك وزرك } قال: حفظتك فى الأربعين من الأدناس إلى أن ظهرت لك النبوة وألقى إليك الرسالة.

الشرح 94:2

قوله تعالى: { ألم نشرح لك صدرك } [الآية: 1]. قال سهل رحمه الله: ألم نوسع صدرك بنور الرسالة فجعلناه معدنا للحقائق. وقال: ألم نوسع صدرك لقبول ما يرد عليك وقال فى قوله: { ووضعنا عنك وزرك } [الآية: 2]: أعباء النبوة والرسالة فكنت فيها محمولا لا حاملا. وقال أيضا: { ووضعنا عنك وزرك } ألم نمن عليك بالاحتمال من المخالفين، ووضعنا عنك وزرك، كادت نفسك أن تتلف عند حمل النبوة فأعناك عليه، وقويناك عند الإبلاغ. وقال جعفر: { ألم نشرح لك صدرك } بمشاهدى ومطالعتى. سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم يقول: قال ابن عطاء: فى قوله: { ألم نشرح لك صدرك } قال: ألم نخل سرك عن الكل فغبت عن مشاهدة الكون وما سوى الحق، فشرح لك صدرك للنظر، وشرح صدر موسى للكلام صلى الله عليهما. وقال فى قوله: { ووضعنا عنك وزرك } ألم أزل ملاحظة المخلوقين عن سرك. وقال بعضهم: خففنا عنك بحفظ ما استحفظت وحفظنا عنك. وقال فى قوله: { ووضعنا عنك وزرك } قال: حفظتك فى الأربعين من الأدناس إلى أن ظهرت لك النبوة وألقى إليك الرسالة.

الشرح 94:4

قال ابن عطاء: جعلت تمام الإيمان بى بذكرك معى قال: لا يذكرك أحد بالرسالة إلا ذكرنى بالربوبية. وقال ذو النون رحمه الله: همم الأنبياء تحول العرش، وهمة محمد صلى الله عليه وسلم تحول فوق العرش لذلك قال: { ورفعنا لك ذكرك } فذكره عند ربه علة عنده. ومفزع الخلق يوم القيامة إلى محمد صلى الله عليه وسلم لمفزعهم إلى الله لعلمهم بجاهه عنده. وقال ابن عطاء: جعلتك ذكرا من ذكرى فكأن من ذكرك ذكرنى.

الشرح 94:6

قال أبو بكر الوراق: مع اجتهاد الدنيا جزاء الجنة. قال الجوزجانى: مع الصبر عن الحرام، والشبهات. والاسترواح إلى عز التوكل. قال القاسم: يرد أهل السعادة من سجن الدنيا إلى رضوان الآخرة، وأهل الشقاوة مقتر عليهم فى الحالين.

الشرح 94:7

قال جعفر: أذكر ربك على فراغ منك عن كل ما دونه وقال ابن عطاء: { فإذا فرغت } من تبليغ الرسالة { فانصب } لطلب الشفاعة. وقال القاسم: { فإذا فرغت } من أمر الخلق { فانصب } نفسك فى عبادته.

الشرح 94:8

قال ابن عطاء: ليعطيك فى أمتك ما تقر به عينك. قال القاسم: تكون رغبتك فيه وإليه.

التين 95:1

سمعت أبا الفتح القواس يقول: سمعت جعفرا الخلدى يقول: سئل الجنيد عن قوله: { والتين والزيتون } قال: مسجد البيت المقدس، { وطور سينين } مسجد الطور { وهذا البلد الأمين } المسجد الحرام وإنما هذه مساجد عظمها الله لأنها بقاع كان يذكر الله تعالى فيها فأقسم الله بها، وكل بقعة ذكر الله فيها فتلك البقعة معظمة لما أجرى الله تعالى ذكره فيها.

التين 95:2

سمعت أبا الفتح القواس يقول: سمعت جعفرا الخلدى يقول: سئل الجنيد عن قوله: { والتين والزيتون } قال: مسجد البيت المقدس، { وطور سينين } مسجد الطور { وهذا البلد الأمين } المسجد الحرام وإنما هذه مساجد عظمها الله لأنها بقاع كان يذكر الله تعالى فيها فأقسم الله بها، وكل بقعة ذكر الله فيها فتلك البقعة معظمة لما أجرى الله تعالى ذكره فيها.

التين 95:3

قال ابن عطاء: أمناه بمقامك فيه وكونك به، فإن كونك أمان حيث ما كان.

التين 95:4

قال جعفر: أحسن صورة. وقال بعضهم: أحسن مثال. وقال ابن عطاء: فى أتم معرفة. وقال بعضهم: التقويم كمال السر عند جريان الخواطر. وقال بعضهم: أحسن التقويم وصف قائم بالحق لا عبادة عنه، وكل عبادة عن تمام تقويمه من تفسيره وليس بنهاية العبادة عنه لفظ. وقال أبو بكر بن طاهر: مزينا بالعقل، مؤيدا بالأمر، مهديا بالتمييز، مديد القامة، يتناول مأكوله بيده.

العلق 96:1

قوله تعالى: { اقرأ باسم ربك } [الآية: 1]. قال بعضهم: أهل الإرادة فى الطلب، والمرادون مطلوبون ألا ترى إبراهيم عليه السلام كان طالبا بقوله: هذا ربي [الأنعام: 76] وليس لمن يهدى ربى إني ذاهب إلى ربي [الصافات: 99] والمراد مطلوب ذلك صفة الحبيب ألا ترى أنه لما قيل له: { اقرأ باسم ربك } استقبله الأمر من غير طلب.

العلق 96:6

قال ابن عطاء: رؤية الغنى تورث الطغيان والبطر، لأنه يورث الفخر، والفخر يورث الطغيان. وقال يحيى بن معاذ: فى الدنيا طغيانان: طغيان العلم، وطغيان المال، فالذى يعيذك من طغيان العبادة الزهد فى الدنيا، والذى يؤديك إلى الزهد الجوع الدائم، فإن الجوع الدائم يقطع شهوة الذنب عنك. سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم يقول: قال ابن عطاء: طغيان الغنى لمن لا يصلح له إلا الفقر فإن أغناه أضره غناه، وقال: إذا أغناه غناه عن المغنى أبطره ذلك الغنى.

العلق 96:7

قال ابن عطاء: رؤية الغنى تورث الطغيان والبطر، لأنه يورث الفخر، والفخر يورث الطغيان. وقال يحيى بن معاذ: فى الدنيا طغيانان: طغيان العلم، وطغيان المال، فالذى يعيذك من طغيان العبادة الزهد فى الدنيا، والذى يؤديك إلى الزهد الجوع الدائم، فإن الجوع الدائم يقطع شهوة الذنب عنك. سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم يقول: قال ابن عطاء: طغيان الغنى لمن لا يصلح له إلا الفقر فإن أغناه أضره غناه، وقال: إذا أغناه غناه عن المغنى أبطره ذلك الغنى.

العلق 96:19

قوله تعالى: { واسجد واقترب } [الآية: 19]. قال ابن عطاء: { واقترب } إلى بساط الربوبية فقد اعتقناك من بساط العبودية. وقال الواسطى رحمه الله: العوام متقلبون فى صفات العبودية، والخواص مكرمون بأوصاف الربوبية ولا يشاهدون غير صفات الحق لأن العوام لا تحتمل الصفات لضعف أسرارهم، وبعدهم عن مصادر الحق. وقال الحسين: فى هذه الآية معناه أن الله لم يبح للجوارح ترك التجلى لمحاسنها، وذلك نفس إظهار الربوبية على العبودية لذلك قال: { واسجد واقترب } وهو معنى التحريض على العبادة أى: اقترب إلى ظاهر معدتك ومرجعك هو التراب، ومن يمكنه أن يقترب بنفسه إلا أن يقرب بقوله: فأمآ إن كان من المقربين [الواقعة: 88]. وقال ذو النون: فى قوله: { واسجد واقترب } قال: إذا رأيت أنى أذنت لك فى السجود فاعلم أنى قد قربت منك فاقترب منى بسرك فإن النبى صلى الله عليه وسلم يقول: " أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ".

القدر 97:1

قال سهل: ليلة قدرت فيها الرحمة على عبادى.

القدر 97:4

قوله تعالى: { تنزل الملائكة والروح } [الآية: 4]. قال بعضهم: نزول الملائكة فى تلك الليلة لاسترواح قلوب الصادقين. قوله تعالى: { بإذن ربهم } [الآية: 4]. قال بعضهم: إذن الله للملائكة فى زيارة عباده المؤمنين. قوله تعالى: { من كل أمر * سلام } [الآية: 4، 5]. قال سهل: سلم من القطع أوقات العارفين به والقائمين معه على حدود الأحكام فى الأوامر والنواهى.

القدر 97:5

قوله تعالى: { تنزل الملائكة والروح } [الآية: 4]. قال بعضهم: نزول الملائكة فى تلك الليلة لاسترواح قلوب الصادقين. قوله تعالى: { بإذن ربهم } [الآية: 4]. قال بعضهم: إذن الله للملائكة فى زيارة عباده المؤمنين. قوله تعالى: { من كل أمر * سلام } [الآية: 4، 5]. قال سهل: سلم من القطع أوقات العارفين به والقائمين معه على حدود الأحكام فى الأوامر والنواهى.

البينة 98:5

قوله تعالى: { ومآ أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين } [الآية: 5]. قال سهل: الإخلاص هو الإجابة فمن لم يكن له إجابة فلا إخلاص له، وقال: لا يكمل للعبد شىء حتى يوصل عمله بالخشية وفعله بالورع، وورعه بالإخلاص، وإخلاصه بالمشاهدة، والمشاهدة بالتبرى عما سواه قال: نظر الأكياس فى الإخلاص فلم يجدوا شيئا غير هذا أن تكون حركاته وسكونه فى سره وعلانيته لله، وحده لا شريك له لا يمازجه شىء ولا نفس، والإخلاص على ثلاثة معان: اخلاص العبادة لله، وإخلاص العمل لله، وإخلاص القلب لله. وقال القاسم فى قوله: { ومآ أمروا إلا ليعبدوا الله... } الآية قال: هو أن لا ترجع مما لله إلى حظ نفسك إلا على حسب القوام. وقال ابن منصور: الإخلاص تصفية العمل من شوائب الكدر. وقال بعضهم: الإخلاص باطن والخشوع ظاهر. وقال بعضهم: الإخلاص أن لا يطلع على عملك إلا الله ولا ترى نفسك فيه، وتعلم أن المنة لله عليك فى ذلك حيث أهلك لعبادته، ووفقك لها ولا تطلب من الله ثوابا. وقال ذو النون: الإخلاص لا يتم إلا بالصدق، والصبر عليه والصدق لا يتم إلا بالإخلاص فيه، والمداومة عليه. سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت أبا عثمان الآدمى يقول: سمعت أبا القاسم يقول: سمعت إبراهيم الخواص يقول: النفس صنم والروح شريكه فمن عبد النفس فهو يعبد الصنم ومن عبد الله بالإخلاص فهو الذى قهر نفسه. سمعت أبا الفضل نصر بن محمد يقول: أخبرنى جعفر بن محمد قال: سألت الجنيد عن الصدق، والإخلاص أهما أو بينهما فرق؟ قال: فرق وحال. قلت: ما الفرق وما الحال؟ قال: الصدق أصل هو الأول والإخلاص فرع وهو تابع، والصدق أصل كل شىء والإخلاص لا يكون إلا بعد الدخول فى الأمان ثم قال: ها هنا حال إخلاص ومخالصة فى الإخلاص وخالصه. كأسه فى المخالصة، قيل له: فالصدق ما هو؟ قال: هو تجرى مع موافقة الله فى كل موطن فالصدق غير مفارق للعبد، والإخلاص فإنما يكون فى فعل وذلك قوله: { ومآ أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين }. إنما هو العقل. سمعت عبد الله يقول: سمعت العباس بن يوسف الشبلى يقول: سمعت ابن العزجى يقول: الإخلاص فيه ثلاثة أقوال: أولها: صدق القلب فى طلب الثواب للأعمال والهرب منها من العقاب، والثانى: الإرادة للأعمال بالخروج من كل شبهة، والثالث: لا يحب حمد المخلوقين ولا ذمهم، ولا ما فى أيديهم. وقال أبو يعقوب السوسى: الإخلاص إفراد الله بالأعمال الصالحة.

البينة 98:8

قوله تعالى: { خالدين فيهآ أبدا } [الآية: 8]. سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت الشبلى وقد سئل عن الأبد؟ فقال: الأبد البقاء الذى لا يزول، وإذا زالت الأسماء والصفات بزوال الخلق فإن الله باق بأسمائه وصفاته. قال الحسين: الأبد إشارة إلى ترك القطع فى العدد ومحو الأوقات فى السرمد. قوله تعالى: { رضى الله عنهم ورضوا عنه } [الآية: 8]. قال الحسين: الرضا يكون لى قدر قوة العلم، والرسوخ فى المعرفة، فكل قوى علمه كان من الراضين فى معرفته ويكون قويا فى حاله بقوة علمه، والرضا حال يصحب العبد فى الدنيا والآخرة وهى حالة تصحبهم فى الجنة لأنه منعمون بالرضا ويسألونه الله حتى يقول لهم: برضاى أحلكم دارى أى: برضاى عنكم أرضيتكم وذلك الذى أحلكم المحل وليس كل الرضا محل الخوف والرجاء، والصيد، والإشفاق وسائر الأحوال التى تزول عن العبد فى الآخرة، وحال الرضا والمحبة يصحبان العبد فى الدنيا والآخرة، وهى حالة رقيقة لا يجدها إلا الأنبياء، والصديقون، وأكابر الأولياء من المؤمنين. قال الواسطى رحمه الله: الرضا والسخط نعتان قويمان يجريان على الأبدان بما جريا فى الأزل يظهران الوسمين على المقبولين، والمطرودين فقد بانت شواهد المقبولين بضيائهما عليهم كما بانت شواهد المطرودين بظلمتها لديهم فأنى ينفع، ومع ذلك الألوان المصفرة والأقدام المنفخة، والأكمام المقصرة. وقال الصادق عليه السلام فى قوله { رضى الله عنهم } بما كان سبق لهم من الله العناية والتوفيق { ورضوا عنه } بما من عليهم بمتابعتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقبول ما جاء به، وإنفاقهم الأموال والمهج بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال الواسطى رحمه الله: استعمل الرضا جهدك، ولا تدع الرضا يستعملك فيكون محجوبا بلذته عن حقيقة ما يطالع بعد درجته. قال محمد بن الفضل: الروح والراحة فى الرضا، واليقين والرضا بأن الله الأعظم، ومستراح العابدين. وقال سمى الرضا من رياضته العبد نفسه راضيا فانقادت ورضيت ممن استوى عنده المقضى والقضاء، ورأى ذلك ذكرا ذكره به ربه بما تبين أوائل الصبر. وقال محمد بن خفيف: ينقسم قسمين: رضا به، ورضى عنه فالرضا به ربا، ومدبرا باستغنائه عن كل ما سواه والرضا عنه فيما يجرى، ويقضى، ويقدر، وهو من أصول التوحيد. وقال بعضهم: الرضا رفع الاختيار. وقال ذو النون: الرضا سرور القلب بمر القضاء. وقال الحارث: الرضا سكون القلب تحت جريان الحكم. وقال أبو عمرو الدمشقى: الرضا نهاية الصبر. وقال أبو بكر بن طاهر: الرضا خروج الكراهية من القلب حتى لا يكون إلا فرح، وسرور. وقال أبو سليمان الدارانى: الراضى الذى لا يسئل الله جنته، ولا يستعيذ من ناره. وقال ابن زانيار: رضا الخلق عن الله رضا بما يرد عليهم من أحكامه، ورضاه عنهم ان يوفقهم الرضا عنه. وقال بعضهم: لذكر الله أكبر أى: أقدم حين قال: { رضى الله عنهم ورضوا عنه }. سمعت محمد بن أحمد بن إبراهيم يقول: سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت على بن عبد الحميد يقول: سمعت السرى رحمه الله يقول: إذا كنت لا ترضى عن الله فكيف تسأله الرضا. قال الواسطى رحمه الله: الرضا هو النظر فى الأشياء بعين الرضا لا يسخطك شىء إلا ما سخط مولاك. سمعت أبا بكر الرازى يقول: سمعت أبا على القلانسى يقول: الراضون ثلاثة: راض بالقضاء عند نزول القضاء فهو مقتصد، وراض بالقضاء بعد نزول القضاء فهو ظالم. وقال النورى: الرضا استقبال الأحكام بالفرح. وقال ابن عطاء: هو النظر إلى قديم اختيار الله للعبد يختار الأفضل فيترك التسخط عليه. قوله تعالى: { ذلك لمن خشي ربه } [الآية: 8]. قال سهل: الخشية سره، والخشوع ظاهر. وقال عمرو المكى: اشترط على الراضين الخشية فى رضاهم عند ذلك أوجب لهم رضاه عنهم بأن يرضوا عنه ويخشونه فى رضاه عنهم ولا يكون ذلك إلا بالاجتناب للمحارم وعقد موافقتهم لموافقته أن يكرهوا ما كره ويرضوا ما رضى.

الزلزلة 99:6

قوله تعالى: { يومئذ يصدر الناس أشتاتا } [الآية: 6]. قال سهل: يتبع كل أحد ما كان يعتمده فمن اعتمد فضل الله اتبع فضل الله، ومن اعتمد عمله اتبع عمله، ومن اعتمد الشفاعة اتبع الشفاعة.

الزلزلة 99:7

قال الواسطى رحمه الله: إذا كان من أهل الإسلام أن الأعراض لا ترى، ولا تبقى وقتين كيف يجوز أن ترى قبل القرآن صفة الله فإن الصفة لا تبين من الموصوف، وهو يرى فى الأرض مكتوبا كذلك الأعمال، وجاء رجل إلى بعض الحكماء فقال: اعطنى فقرأ عليه { ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره } فقال الرجل حسبى فقد انتهت الموعظة.

العاديات 100:6

قال القاسم: هو الذى تشهد بأحواله على أحواله لأن الحق تولاها فى أزليته قبل أن يخلقها، وسيرها بتقديره، وأخرجها إلى الكون بتدبيره وفى عرضة القيامة يسوقها إلى المحشر كما ساقتها فى الأزل، والأبد دون غيره فانطلق بما شاء ما شاء فى تسييره فى الدارين، وأخرس من شاء عما شاء بتدبيره. وقال بعضهم فى قوله: { إن الإنسان لربه لكنود } قال: رأسه على وسادة النعمة، وقلبه فى ميدان الغفلة. وقال بعضهم: يرى ما منه، ولا يرى ما إليه. قال عمر بن عبد العزيز: قيدوا نعم الله بالشكر، وشكرها ترك المعصية فإن الإنسان لربه لكنود يعد المصائب وينسى النعمة. قال الواسطى رحمه الله: يطالع ما جرى منه فى ذات الله، ولا يطالع ما جرى من الله إليه فإذا شاهدت الأرواح حق استحقاقه نسيت قيامها بالطاعات عند مشاهدته. قوله تعالى: { وإنه على ذلك لشهيد } [الآية: 7]. قال بعضهم: أمرها راجع إلى الله، أى: إن الله شهيد على أسراره، وأحواله، وأفعاله.

العاديات 100:7

قال القاسم: هو الذى تشهد بأحواله على أحواله لأن الحق تولاها فى أزليته قبل أن يخلقها، وسيرها بتقديره، وأخرجها إلى الكون بتدبيره وفى عرضة القيامة يسوقها إلى المحشر كما ساقتها فى الأزل، والأبد دون غيره فانطلق بما شاء ما شاء فى تسييره فى الدارين، وأخرس من شاء عما شاء بتدبيره. وقال بعضهم فى قوله: { إن الإنسان لربه لكنود } قال: رأسه على وسادة النعمة، وقلبه فى ميدان الغفلة. وقال بعضهم: يرى ما منه، ولا يرى ما إليه. قال عمر بن عبد العزيز: قيدوا نعم الله بالشكر، وشكرها ترك المعصية فإن الإنسان لربه لكنود يعد المصائب وينسى النعمة. قال الواسطى رحمه الله: يطالع ما جرى منه فى ذات الله، ولا يطالع ما جرى من الله إليه فإذا شاهدت الأرواح حق استحقاقه نسيت قيامها بالطاعات عند مشاهدته. قوله تعالى: { وإنه على ذلك لشهيد } [الآية: 7]. قال بعضهم: أمرها راجع إلى الله، أى: إن الله شهيد على أسراره، وأحواله، وأفعاله.

القارعة 101:6

قيل للواسطى رحمه الله: هل يجوز أن تثقل الموازين بأعمالنا فإن لو جاز ذلك لا من كل من كثرت أعماله وضعت بل الله تعالى يثقل موازين من شاء ويخفف موازين من شاء ألا ترى النبى صلى الله عليه وسلم يقول: " الميزان بيد الله يخفض أقواما ويرفع آخرين رفعهم فى أزليته ووضع آخرين فى أزليته قبل كون كل كون ".

القارعة 101:7

قيل للواسطى رحمه الله: هل يجوز أن تثقل الموازين بأعمالنا فإن لو جاز ذلك لا من كل من كثرت أعماله وضعت بل الله تعالى يثقل موازين من شاء ويخفف موازين من شاء ألا ترى النبى صلى الله عليه وسلم يقول: " الميزان بيد الله يخفض أقواما ويرفع آخرين رفعهم فى أزليته ووضع آخرين فى أزليته قبل كون كل كون ".

التكاثر 102:1

قال بعضهم: شغلكم التكاثر بموتاكم عن الحياة بذكرى.

التكاثر 102:3

قال سهل: سيعلم من أعرض عنى أنه لا يجد مثلى وأنشده فى معناه: ستحمدنى إذا جربت غيرى وتعلم أننى لك كنت كنزا

التكاثر 102:5

قال سهل: اليقين نارا، والإقرار باللسان من فتيله والعمل زينة، وابتداء اليقين المكاشفة ثم المعاينة، والمشاهدة. وقال يحيى بن معاذ: اليقين كشف الغطاء عن القلب. وقال أبو بكر الوراق: النفس عمياء وقائدها القلب والقلب أعمى وقائدها الروح، والروح أعمى وقائدها المولى. وسئل بعضهم: عن اليقين وعن عين اليقين. قال: علم اليقين استجلاب الدلائل، وعين اليقين عين الحكمة. وقال بعضهم: اليقين حال التفرقة، وعين اليقين حال الجمع. وقال بعضهم: يروا علم اليقين موهبة الله. فإذا استقر اليقين فهو مشاهدة الغيوب بكشف القلوب، وملاحظة الأسرار بمخاطبة الأفكار. وقال بعضهم: اليقين علم لا تعترضه الشكوك. وقال أبو سعيد الخراز: نجاة القلب فى ثلاثة: فى علم عين اليقين، وفى وجود عين اليقين وفى شهود حق اليقين. وقال فارس: علم اليقين لا اضطراب فيه وعين اليقين هو علم تودعه الله الأسرار. وقال الحسين: علم اليقين ما يستجلب بالدلائل وعين اليقين هو علم لا منازع فيه، ولا اضطراب. قال الشبلى رحمه الله: علم اليقين ما وصل إلينا على لسان الرسل، وعين اليقين ما أوصله إلينا من أنوار هدايته إلى أسرار القلوب من غير توسط، وحق اليقين لا سبيل إليه.

التكاثر 102:7

قال الخراز رحمه الله: عين اليقين هو أن يرفع الحجب عن قلوبهم، ويتجلى لأسرارهم، وأرواحهم، ويكشف عن أوهامهم حتى يرونه عين اليقين فيراجعوا عنه سكرى وينتهوا عنه خيارى. قال الحسين رحمه الله: إذا كان الرجل فى عين اليقين لا علم اليقين فجلس عن الكسب، وضعف عن القيام وكان ممن لا يسكن ولا يتحرك إلا بيقين ومطالبته نفسه بالحركة والاكتساب فقال: لست أعلم أنه بقى لى أجل ولا رزق فأتحرك فيه لم يجب عليه الحركة إذا لم يكن له أمل فى النفس الثانى. وقال سهل بن عبد الله: عين اليقين ليس هو من اليقين لكنه نفس الشىء. وقال بعضهم: اليقين شعبة من الإيمان. وقال بعضهم:علم اليقين إظهار ما سبق له من عناية الحق، وعين اليقين العلم بإظهار ذلك. وقال بعضهم: عين اليقن هو المشاهدة. قال فارس: العلم إذا انفرد من نعت اليقين كان علما يشبهه فإذا انضم إلى اليقين كان علما بلا شبهة. وقال بعضهم: عين اليقين اختلفوا فيه فقالوا: وجود اليقين مكاشفة الحق بشهادة اليقين الحق، واليقين ما شهد الحق لنفسه بأنه الحق المبين. وقيل: لترونها عين اليقين هو المشاهدة مع شهادة محمد صلى الله عيه وسلم. قال الحسين: علم اليقين ما يستجلب بالدلائل وعين اليقين هى عين الحكمة وهو علم لا منازع فيه ولا اضطراب. وقال بعضهم: عين اليقين النظر إلى الشىء لله، وبالله. وقال بعضهم: عين اليقين هو عين البقاء.

العصر 103:1

قال بعضهم: إذا لم يراع حقوق الله عليه، واتبع الشهوات ولم يخش الله.

العصر 103:2

قال بعضهم: إذا لم يراع حقوق الله عليه، واتبع الشهوات ولم يخش الله.

العصر 103:3

قوله تعالى: { إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات } [الآية: 3]. قال بعضهم: إلا الذين أدوا الحقوق التى لزمتهم فى جميع العبادات. قوله تعالى: { وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر } [الآية: 3]. قال بعضهم: التواصى بالحق هو المقام مع الحق والقيام بأوامره على حدود الاستقامة. وقال بعضهم: التواصى بالصبر هو أن لا تشهد البلاء بحال وأنشد: صبرت ولم أطلع هواك على صبرى وأخفيت ما بى منك عن موضع الصبر مخافة أن يشكو ضميرى صبابتى إلى دمعتى سرا فتجرى ولا أدرى

الهمزة 104:2

قال بعضهم: من كان غناه بماله فهو فقير، ومن كان غناه بجاهه فهو حقير، ومن كان غناه بطاعته فهو مفلس، ومن كان غناه بعشيرته فهو ذليل ومن كان غناه بمولاه فهو الغنى على الحقيقة. قال بعضهم: جمع المال من علامة الجهل، وحب المال من علامة النفاق، والبخل بالمال من علامة الكفر.

الهمزة 104:3

قال أبو بكر بن طاهر: يظن أن ماله يوصله إلى مقام الخلد.

الهمزة 104:6

سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم الإسكندرانى يقول: سمعت أبا جعفر الملطى عن على بن موسى الرضى عن أبيه عن جعفر بن محمد رضى الله عنهم أجمعين فى قوله: { نار الله الموقدة * التي تطلع على الأفئدة } قال: النيران شتى مختلفة فمنها نار المحبة والمعرفة تتقد فى أفئدة الموحدين ونيران جهنم فى أفئدة الكافرين، ونيران المحبة إذا اتقدت فى قلوب المؤمنين تحرق كل هم غير الله، وكل ذكر سوى ذكره.

الماعون 107:5

قال بعضهم: الذين لا يحضرونها بشهود قلب، ورعاية حق المناجاة، وخشوع الجوارح فيها ألا يعلموا أن الصلاة مواصلة بين العبيد وبين ربهم فإذا لم يرع حقوقها حقوق كاتب مفاصلة. سمعت عبد الله بن على البغدادى يقول: سمعت أحمد بن فاتك يقول: سمعت أبا العباس بن عطاء يقول: ليس فى القرآن وعيد صعب إلا وبعده وعد لطيف غير هذه الآية: { فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون } ذكر الويل لمن صلاها بلا حضور من قلبه فكيف بمن تركها وأساء. وسئل ما الصلاة؟ فقال: اتصال بالله من حيث لا يعلمه إلا الله.

الماعون 107:6

قال الذين هم لا يخلصون لله عملا، ولا يطالبون أنفسهم بحقيقة الإخلاص، ولا يرد عليهم من ربهم وارد يشغلهم عن رؤية الخلق، والتزين لهم يعلمون أنهم فى أعين الناس بمقدار ما وضع الله لهم فى أعينهم من المقدار.

الماعون 107:7

قال بعضهم: يبخلون ببذل الأموال والمهج فى رضا الحق، كما فعله الصديق رضى الله عنه لما قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ماذا أبقيت لنفسك؟ قال: الله ورسوله ".

الكوثر 108:1

قوله تعالى: { إنآ أعطيناك الكوثر } [الآية: 1]. قال الصادق فى قوله: { إنآ أعطيناك الكوثر } قال: نور فى قلبك دلك على، وقطعك عما سواى. قال أيضا: الشفاعة لأمتك. وقال بعضهم: { أعطيناك } معجزة أكثرت بها أهل الإجابة لدعوتك. وقال ابن عطاء: الرسالة والنبوة. وقال ابن عطاء معرفة بربوبيتى، وانفراد بوحدانيتى وقدرتى، ومشيئتى. وقال سهل: الحوض، تسقى من شئت بإذنى وتمنع من شئت بإذنى. وقال القاسم فى قوله: { إن شانئك هو الأبتر } [الآية: 3]. أى: متعطل منقطع عن خيرات الدارين أجمع. وقال أبو سعيد القرشى: لما نزلت على النبى صلى الله عليه وسلم: أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب [الإسراء: 57] قال النبى صلى الله عليه وسلم: " يا رب اتخذت إبراهيم خليلا، وموسى كليما فبماذا خصصتنى فأنزل الله تعالى: { ألم نشرح لك صدرك } فلم يكتف بذلك فأنزل الله: { ألم يجدك يتيما فآوى } فلم يكتف بذلك، وحوله أن لا يكتفى لأن السكون إلى الحال سبب قطع المزيد فأنزل الله: { إنآ أعطيناك الكوثر } فلم يكتف بذلك حتى بلغنا أن جبريل صلى الله عليه وسلم قال: إن الله تعالى يقرئك السلام وقال: إن كنت اتخذت إبراهيم خليلا، وموسى كليما فقد اتخذتك حبيبا، وعزتى لأختار حبيبى على خليلى وكليمى فسكن " ، وهذا أجل من الرضا لأن هذه الدالة، والمجادلة لأن الرضا للحبيب، والواله والانبساط للخليل، ألا ترى إلى قصة إبراهيم صلوات الله عليه وحاله البشرى يجادلنا وهو على الانبساط.

الكوثر 108:2

قوله تعالى: { إنآ أعطيناك الكوثر } [الآية: 1]. قال الصادق فى قوله: { إنآ أعطيناك الكوثر } قال: نور فى قلبك دلك على، وقطعك عما سواى. قال أيضا: الشفاعة لأمتك. وقال بعضهم: { أعطيناك } معجزة أكثرت بها أهل الإجابة لدعوتك. وقال ابن عطاء: الرسالة والنبوة. وقال ابن عطاء معرفة بربوبيتى، وانفراد بوحدانيتى وقدرتى، ومشيئتى. وقال سهل: الحوض، تسقى من شئت بإذنى وتمنع من شئت بإذنى. وقال القاسم فى قوله: { إن شانئك هو الأبتر } [الآية: 3]. أى: متعطل منقطع عن خيرات الدارين أجمع. وقال أبو سعيد القرشى: لما نزلت على النبى صلى الله عليه وسلم: أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب [الإسراء: 57] قال النبى صلى الله عليه وسلم: " يا رب اتخذت إبراهيم خليلا، وموسى كليما فبماذا خصصتنى فأنزل الله تعالى: { ألم نشرح لك صدرك } فلم يكتف بذلك فأنزل الله: { ألم يجدك يتيما فآوى } فلم يكتف بذلك، وحوله أن لا يكتفى لأن السكون إلى الحال سبب قطع المزيد فأنزل الله: { إنآ أعطيناك الكوثر } فلم يكتف بذلك حتى بلغنا أن جبريل صلى الله عليه وسلم قال: إن الله تعالى يقرئك السلام وقال: إن كنت اتخذت إبراهيم خليلا، وموسى كليما فقد اتخذتك حبيبا، وعزتى لأختار حبيبى على خليلى وكليمى فسكن " ، وهذا أجل من الرضا لأن هذه الدالة، والمجادلة لأن الرضا للحبيب، والواله والانبساط للخليل، ألا ترى إلى قصة إبراهيم صلوات الله عليه وحاله البشرى يجادلنا وهو على الانبساط.

الكوثر 108:3

قوله تعالى: { إنآ أعطيناك الكوثر } [الآية: 1]. قال الصادق فى قوله: { إنآ أعطيناك الكوثر } قال: نور فى قلبك دلك على، وقطعك عما سواى. قال أيضا: الشفاعة لأمتك. وقال بعضهم: { أعطيناك } معجزة أكثرت بها أهل الإجابة لدعوتك. وقال ابن عطاء: الرسالة والنبوة. وقال ابن عطاء معرفة بربوبيتى، وانفراد بوحدانيتى وقدرتى، ومشيئتى. وقال سهل: الحوض، تسقى من شئت بإذنى وتمنع من شئت بإذنى. وقال القاسم فى قوله: { إن شانئك هو الأبتر } [الآية: 3]. أى: متعطل منقطع عن خيرات الدارين أجمع. وقال أبو سعيد القرشى: لما نزلت على النبى صلى الله عليه وسلم: أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب [الإسراء: 57] قال النبى صلى الله عليه وسلم: " يا رب اتخذت إبراهيم خليلا، وموسى كليما فبماذا خصصتنى فأنزل الله تعالى: { ألم نشرح لك صدرك } فلم يكتف بذلك فأنزل الله: { ألم يجدك يتيما فآوى } فلم يكتف بذلك، وحوله أن لا يكتفى لأن السكون إلى الحال سبب قطع المزيد فأنزل الله: { إنآ أعطيناك الكوثر } فلم يكتف بذلك حتى بلغنا أن جبريل صلى الله عليه وسلم قال: إن الله تعالى يقرئك السلام وقال: إن كنت اتخذت إبراهيم خليلا، وموسى كليما فقد اتخذتك حبيبا، وعزتى لأختار حبيبى على خليلى وكليمى فسكن " ، وهذا أجل من الرضا لأن هذه الدالة، والمجادلة لأن الرضا للحبيب، والواله والانبساط للخليل، ألا ترى إلى قصة إبراهيم صلوات الله عليه وحاله البشرى يجادلنا وهو على الانبساط.

الكافرون 109:1

قال الحسين: إن الله أورد تكليفه على ضروب: منهم من أسعد بخصائص العبودية كما خاطب به نبيه صلى الله عليه وسلم واعبد ربك حتى يأتيك اليقين [الحجر: 99] إنك لن تبلغ استحقاق العبودية بالجهد، وخطاب تكليف خاطب به الكفار وذاك أنه أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يخاطبهم بقوله: { لا أعبد ما تعبدون }.

النصر 110:1

قال ابن عطاء: إذا شغلك به عما دونه فقد حال الفتح من الله، والفتح هو النجاة من السجن والبشرى بلقاء الله. سمعت أبا الحسين بن يحيى الشافعى يقول: سألت أبا الحسين اليوشجى عن قوله: { واستغفره إنه كان توابا } [النصر: 3] ما هذا الاستغفار؟ ما هذه التوبة؟ فقال: أما لسان العارفين فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم سر بدخول الناس عليه أفواجا فنظر إلى الناس والسبب وإلى دعوتك، ولم ينظر إلى المسبب فأنزل الله تعالى: فإن يشإ الله يختم على قلبك ويمح الله الباطل [الشورى: 24]. أى: المجيب إلى دعوتك من كتبنا له السعادة فى الأزل. قال الواسطى رحمه الله: { إذا جآء نصر الله والفتح } أى فتح عليك العلوم، { فسبح بحمد ربك واستغفره } على ما كان من قلة العلم بما أريد منك { إنه كان توابا }. قال النبى صلى الله عليه وسلم: " بعثت إلى نفسى ". وقال ابن عطاء: إذا فتح عليك علوم القربة، وأحوال الاشتياق. وقال بعضهم: { فسبح بحمد ربك واستغفره } على ما كان منك من قلة العلم بما أريد منك.

المسد 111:1

قوله تعالى: { تبت يدآ أبي لهب } [الآية: 1]. قال أبو بكر بن طاهر رحمه الله: ظهر حيران من لم ينزلك المنزلة التى أنزلناكها من القرب، والدنو والنبوة، والمحبة خسرانا ظاهرا وضل ضلالا بعيدا.

الإخلاص 112:1

قوله تعالى: { قل هو الله أحد } [الآية: 1]. سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن عطاء: قل فى غير هذا الموضع فى القرآن أى: أظهر ما بينا لك وأوحينا إليك بتأليف الحروف التى قرأناها عليك ليهتدى بها أهل الهداية والهاء تنبيه عن معنى ثابت والواو إشارة إلى ما يدريك حقائق نعوته، وصفاته بالحواس، والأحد المتفرد الذى لا نظير له والتوحيد هو الإقرار بالأحدية والوحدانية وهو الانفراد. قال الواسطى رحمه الله فى قوله: { قل هو } قال: " حرف " ليست " هو " باسم، ولا وصف، ولكنه كتابة عن الذات وإشارة إلى الذات، علم الحق من يلحد فى الأسماء والصفات ويفرقون بين الصفة والموصوف فقال: " هو " لا يكون فرقا بين هويته، و " هو " إذ لم يكن فرقا بين هويته، و " هو " لم يكن فرقا بين أسمائه وصفاته. قال أبو سعيد الخراز: إن الله أول ما دعا عباده دعاهم إلى كلمة واحدة فمن فهمها فهم ما ورائها وهو قوله: { قل هو الله أحد } فتم به المراد للخواص ثم زاد بيانا للخلق فقال: { لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوا أحد } فمن فهم معنى الله استغنى به عن غيره. وقال ابن عطاء: { هو } ، هو ولا يقدر أحدا أن يخبر عن هويته إلا هو لا عبارة لأحد عنه، حقيقة الإله عن نفسه فيخبر عن نفسه بحقيقة حقه، والأغيار يخبرونه عنه على حد الأذن فيه، والأمر فأخبر عن نفسه بأنه هو الله أشار من نفسه إلى نفسه إذ لم يستحق أحد أن يشير إليه سواه فمن أشار إليه فإنما أشار إلى إشارته إلى نفسه فمن تحقق إشارته إلى بشارته بالتعظيم والحرمة، كانت إشارته صحيحة على حد الصواب ومن وقعت إشارته على حد الدعوة بطلت إشارته وبعدت عن معادن الحقيقة. قيل للحسين: أهو هو قال: بل هو وراء كل هو، وهو عبارة عن ملك ما لا يثبت له شىء دونه. سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم يقول: قال ابن عطاء فى قوله: { قل هو الله أحد } هو المنفرد بإيجاد المفقودات والمتوحد بإظهار الخفيات. قال الحسين: الأحد الكائن عند كل منعوت، وإليه يصير كل مربوب يطمس من ساكنه، ويطرح من تأوله أن أشهدك إياه فإنك وإن غيبك عنه رعاك. وقال الحسين: توحيد الأئمة توحيد رضى به لهم فأما الذى يستحقه الحق فلا لأن القائل عنكم سواكم، والمغير عنكم غيركم فسقطتم أنتم، وبقى من لم يزل كما لم يزل. قال بعضهم: توحدتم وحد، ولا سبيل إلى ذلك إلا أن يوحد الحق له. قال فارس: أحد فى وحدانيته، واحد فى أحديته ليس يحس بالغير كيف، ولا حس، ولا غير منه الكائن كل منعوت، وإليه يصير كل مربوب. قال الحسين: خلق الله الخلق على علمه، وأظهر الأشياء فيهم بقدرته، ودعاهم إلى توحيده ووحدانيته فى المعرفة الأصلية بلسان الطبائع فقال: { قل هو الله أحد*الله الصمد* لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوا أحد }. قال القاسم: قوله: { الله } تعرفهم أن له الأسماء الحسنى فكل مربوط منه بصفة واسم. وقال فى قوله: { قل هو الله أحد } لم تقتصر على اسمه بل عدك بهم إلى أسامى أخر، وأخبر بانحطاط رتبتهم فقال: { لم يلد ولم يولد } أنى كان يخطر بقلوب العارفين شبهة حتى أخبر بهذه الصفة، ولكن الله تعالى علم ما فى سرائر العوام من الخواطر الفاسدة فأزالها عنهم بقوله: { لم يلد ولم يولد } فأهل الحقائق عرفوا الله وواجههم به من اسمه الله. قال الواسطى رحمه الله فى قوله: { قل هو الله أحد } ، { قل هو }: جواب لمن زعم أن معه إلها، لأن نفى الغيب حيث يستحيل الغيب غيب، فرق بين جواب توهم السرائر، وجواب توثب العقول. وقال الحسين: الواحد فى معناه، والكامل فى ذاته هو الأبدي فى دوام الأوقات الكائن عنه كل منعوت. وقال ابن عطاء: { قل هو الله أحد } إشارة منه إليه، حين قال الكفار: انسب لنا ربك. قال أبو بكر بن عبدوس: { الصمد } المستغنى عن كل أحد. قال ابن عطاء: { الصمد } الذى لم يتبين عليه أثر فيما أظهره. وقال جعفر: { الصمد } الذى لم يعط خلقه من معرفته إلا الاسم، والصفة. قال الجنيد رحمه الله: الصمد؟ الذى لم يجعل لأعدائه سبيلا إلى معرفته. وسئل بعضهم ما الصمد؟ فقال: إن ما يتسع له اللسان أو يشير إليه البيان من تعظيم أو تفريد أو توحيد أو تجريد فهو مطول، والحقيقة وراء ذلك لا تحبط به العلوم ولا يشرق عليه أحد لأن الصمد به ممتنعة عن جميع ذلك. وقيل: { الصمد } الذى لا تدرك حقيقة نعوته، ولا صفاته. قال الواسطى رحمه الله: امتنع الحق بصمديته عن وقوف العقول عليه، وإشارتها إليه، ولا يعرف إلا بألطاف أسدى بها الأرواح، وقال: { الصمد } هو قطع التوهم فى العبارة وخفى الألحاظ فى الإشارة لا يجرى عليه جريان ما أجرى علينا مما ذكرها. وقال ابن عطاء: { الصمد } المتعالى عن الكون والفساد. وقال جعفر: { الصمد } خمس حروف الألف دليل على أحديته، واللام دليل على ألوهيته، وهما مدعمان لا يظهران على اللسان، ويظهران فى الكتابة فدل ذلك على أن أحديته، وألوهيته خفية لا تدرك بالحواس، ولا تقاس بالناس فخفاؤه فى اللفظ دليل على أن العقول لا تدركه، ولا تحيط به علما وإظهاره فى الكتابة دليل على أنه يظهر على قلوب العارفين ويبدو لأعين المحبين فى دار السلام والمعاد لأنه صادق فيما وعد فعله صدق وكلامه صدق، ودعا عباده إلى الصدق، والميم: دليل على ملكه فهو الملك على الحقيقة، والدال: علامة دوامه فى أبديته وأزليته وإن كان لا أزل، ولا أبد لأنهما ألفاظ تجرى على العوام عبارة، وقيل: الصمد السيد الذى لا يتناهى سؤدده. قال الواسطى: الصمد الذى لا يستحرق، ولا يستغرق ولا يفترض عليه القواطع والعلل. سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم يقول: قال أبن عطاء: { قل هو الله أحد } ظهر لك منه التوحيد، { الله الصمد } ظهر لك منه المعرفة، { لم يلد } ، ظهر لك منه الإيمان، { ولم يولد } ظهر لك منه الإسلام، { ولم يكن له كفوا أحد } ظهر لك منه اليقين. وقال الجنيد رحمه الله: الصمد الذى لا تدركه حقيقة نعوته وصفاته كما قال: ولا يحيطون به علما [طه: 110]. قال بعضهم: { قل هو الله أحد } على سبيل أنه معبود بالرسم، وهو وراء الرسم فجل عن أن يشار اليه بذكر التأله. وقال بعضهم: { الصمد } المصمود إليه فى الحوائج، والذى { لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوا أحد } الذى لا نظير له فى ذات، ولا فعل. سمعت أبا بكر الرازى يقول: سمعت أبا على الروذبارى يقول: وجدنا أنواع الشرك على ثمانية أنواع: التنقص، التقلب، والكثرة، والعدد، والعلة، والمعلول، والأشكال، والأضداد فنفى عز وجل عن صفته نوع الكثرة، والعدد بقوله: { قل هو الله أحد } ونفى التقلب والتنقص بقوله: { الله الصمد } ونفى العلل والمعلول بقوله: { لم يلد ولم يولد } ونفى الأشكال والأضداد بقوله: { ولم يكن له كفوا أحد }. ويقال سمى سورة الإخلاص لأنه أخلص فيها معانى التوحيد. وقيل: الأحد للعامة، والواحد للفضل. وقيل: { الصمد } الذى لا يستغنى عنه فى شىء من الأشياء. وقيل: { الصمد } الذى آيست العقول من الاطلاع عليه. وقال الحسين بن الفضل: { الصمد } الأول بلا ابتداء والآخر بلا انتهاء. وقال بعضهم: الصمدية القطع بالإياس عن المطالعة والوقوف على شىء من لطائف الصفات، وقيل: { الصمد } الذى لا يؤثر فيه شىء. وقيل: { الصمد } الذى لا يتغير بإظهار الكون لأن الحدث لا يحدث لله صفة لم تكن.

الإخلاص 112:2

قوله تعالى: { قل هو الله أحد } [الآية: 1]. سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن عطاء: قل فى غير هذا الموضع فى القرآن أى: أظهر ما بينا لك وأوحينا إليك بتأليف الحروف التى قرأناها عليك ليهتدى بها أهل الهداية والهاء تنبيه عن معنى ثابت والواو إشارة إلى ما يدريك حقائق نعوته، وصفاته بالحواس، والأحد المتفرد الذى لا نظير له والتوحيد هو الإقرار بالأحدية والوحدانية وهو الانفراد. قال الواسطى رحمه الله فى قوله: { قل هو } قال: " حرف " ليست " هو " باسم، ولا وصف، ولكنه كتابة عن الذات وإشارة إلى الذات، علم الحق من يلحد فى الأسماء والصفات ويفرقون بين الصفة والموصوف فقال: " هو " لا يكون فرقا بين هويته، و " هو " إذ لم يكن فرقا بين هويته، و " هو " لم يكن فرقا بين أسمائه وصفاته. قال أبو سعيد الخراز: إن الله أول ما دعا عباده دعاهم إلى كلمة واحدة فمن فهمها فهم ما ورائها وهو قوله: { قل هو الله أحد } فتم به المراد للخواص ثم زاد بيانا للخلق فقال: { لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوا أحد } فمن فهم معنى الله استغنى به عن غيره. وقال ابن عطاء: { هو } ، هو ولا يقدر أحدا أن يخبر عن هويته إلا هو لا عبارة لأحد عنه، حقيقة الإله عن نفسه فيخبر عن نفسه بحقيقة حقه، والأغيار يخبرونه عنه على حد الأذن فيه، والأمر فأخبر عن نفسه بأنه هو الله أشار من نفسه إلى نفسه إذ لم يستحق أحد أن يشير إليه سواه فمن أشار إليه فإنما أشار إلى إشارته إلى نفسه فمن تحقق إشارته إلى بشارته بالتعظيم والحرمة، كانت إشارته صحيحة على حد الصواب ومن وقعت إشارته على حد الدعوة بطلت إشارته وبعدت عن معادن الحقيقة. قيل للحسين: أهو هو قال: بل هو وراء كل هو، وهو عبارة عن ملك ما لا يثبت له شىء دونه. سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم يقول: قال ابن عطاء فى قوله: { قل هو الله أحد } هو المنفرد بإيجاد المفقودات والمتوحد بإظهار الخفيات. قال الحسين: الأحد الكائن عند كل منعوت، وإليه يصير كل مربوب يطمس من ساكنه، ويطرح من تأوله أن أشهدك إياه فإنك وإن غيبك عنه رعاك. وقال الحسين: توحيد الأئمة توحيد رضى به لهم فأما الذى يستحقه الحق فلا لأن القائل عنكم سواكم، والمغير عنكم غيركم فسقطتم أنتم، وبقى من لم يزل كما لم يزل. قال بعضهم: توحدتم وحد، ولا سبيل إلى ذلك إلا أن يوحد الحق له. قال فارس: أحد فى وحدانيته، واحد فى أحديته ليس يحس بالغير كيف، ولا حس، ولا غير منه الكائن كل منعوت، وإليه يصير كل مربوب. قال الحسين: خلق الله الخلق على علمه، وأظهر الأشياء فيهم بقدرته، ودعاهم إلى توحيده ووحدانيته فى المعرفة الأصلية بلسان الطبائع فقال: { قل هو الله أحد*الله الصمد* لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوا أحد }. قال القاسم: قوله: { الله } تعرفهم أن له الأسماء الحسنى فكل مربوط منه بصفة واسم. وقال فى قوله: { قل هو الله أحد } لم تقتصر على اسمه بل عدك بهم إلى أسامى أخر، وأخبر بانحطاط رتبتهم فقال: { لم يلد ولم يولد } أنى كان يخطر بقلوب العارفين شبهة حتى أخبر بهذه الصفة، ولكن الله تعالى علم ما فى سرائر العوام من الخواطر الفاسدة فأزالها عنهم بقوله: { لم يلد ولم يولد } فأهل الحقائق عرفوا الله وواجههم به من اسمه الله. قال الواسطى رحمه الله فى قوله: { قل هو الله أحد } ، { قل هو }: جواب لمن زعم أن معه إلها، لأن نفى الغيب حيث يستحيل الغيب غيب، فرق بين جواب توهم السرائر، وجواب توثب العقول. وقال الحسين: الواحد فى معناه، والكامل فى ذاته هو الأبدي فى دوام الأوقات الكائن عنه كل منعوت. وقال ابن عطاء: { قل هو الله أحد } إشارة منه إليه، حين قال الكفار: انسب لنا ربك. قال أبو بكر بن عبدوس: { الصمد } المستغنى عن كل أحد. قال ابن عطاء: { الصمد } الذى لم يتبين عليه أثر فيما أظهره. وقال جعفر: { الصمد } الذى لم يعط خلقه من معرفته إلا الاسم، والصفة. قال الجنيد رحمه الله: الصمد؟ الذى لم يجعل لأعدائه سبيلا إلى معرفته. وسئل بعضهم ما الصمد؟ فقال: إن ما يتسع له اللسان أو يشير إليه البيان من تعظيم أو تفريد أو توحيد أو تجريد فهو مطول، والحقيقة وراء ذلك لا تحبط به العلوم ولا يشرق عليه أحد لأن الصمد به ممتنعة عن جميع ذلك. وقيل: { الصمد } الذى لا تدرك حقيقة نعوته، ولا صفاته. قال الواسطى رحمه الله: امتنع الحق بصمديته عن وقوف العقول عليه، وإشارتها إليه، ولا يعرف إلا بألطاف أسدى بها الأرواح، وقال: { الصمد } هو قطع التوهم فى العبارة وخفى الألحاظ فى الإشارة لا يجرى عليه جريان ما أجرى علينا مما ذكرها. وقال ابن عطاء: { الصمد } المتعالى عن الكون والفساد. وقال جعفر: { الصمد } خمس حروف الألف دليل على أحديته، واللام دليل على ألوهيته، وهما مدعمان لا يظهران على اللسان، ويظهران فى الكتابة فدل ذلك على أن أحديته، وألوهيته خفية لا تدرك بالحواس، ولا تقاس بالناس فخفاؤه فى اللفظ دليل على أن العقول لا تدركه، ولا تحيط به علما وإظهاره فى الكتابة دليل على أنه يظهر على قلوب العارفين ويبدو لأعين المحبين فى دار السلام والمعاد لأنه صادق فيما وعد فعله صدق وكلامه صدق، ودعا عباده إلى الصدق، والميم: دليل على ملكه فهو الملك على الحقيقة، والدال: علامة دوامه فى أبديته وأزليته وإن كان لا أزل، ولا أبد لأنهما ألفاظ تجرى على العوام عبارة، وقيل: الصمد السيد الذى لا يتناهى سؤدده. قال الواسطى: الصمد الذى لا يستحرق، ولا يستغرق ولا يفترض عليه القواطع والعلل. سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم يقول: قال أبن عطاء: { قل هو الله أحد } ظهر لك منه التوحيد، { الله الصمد } ظهر لك منه المعرفة، { لم يلد } ، ظهر لك منه الإيمان، { ولم يولد } ظهر لك منه الإسلام، { ولم يكن له كفوا أحد } ظهر لك منه اليقين. وقال الجنيد رحمه الله: الصمد الذى لا تدركه حقيقة نعوته وصفاته كما قال: ولا يحيطون به علما [طه: 110]. قال بعضهم: { قل هو الله أحد } على سبيل أنه معبود بالرسم، وهو وراء الرسم فجل عن أن يشار اليه بذكر التأله. وقال بعضهم: { الصمد } المصمود إليه فى الحوائج، والذى { لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوا أحد } الذى لا نظير له فى ذات، ولا فعل. سمعت أبا بكر الرازى يقول: سمعت أبا على الروذبارى يقول: وجدنا أنواع الشرك على ثمانية أنواع: التنقص، التقلب، والكثرة، والعدد، والعلة، والمعلول، والأشكال، والأضداد فنفى عز وجل عن صفته نوع الكثرة، والعدد بقوله: { قل هو الله أحد } ونفى التقلب والتنقص بقوله: { الله الصمد } ونفى العلل والمعلول بقوله: { لم يلد ولم يولد } ونفى الأشكال والأضداد بقوله: { ولم يكن له كفوا أحد }. ويقال سمى سورة الإخلاص لأنه أخلص فيها معانى التوحيد. وقيل: الأحد للعامة، والواحد للفضل. وقيل: { الصمد } الذى لا يستغنى عنه فى شىء من الأشياء. وقيل: { الصمد } الذى آيست العقول من الاطلاع عليه. وقال الحسين بن الفضل: { الصمد } الأول بلا ابتداء والآخر بلا انتهاء. وقال بعضهم: الصمدية القطع بالإياس عن المطالعة والوقوف على شىء من لطائف الصفات، وقيل: { الصمد } الذى لا يؤثر فيه شىء. وقيل: { الصمد } الذى لا يتغير بإظهار الكون لأن الحدث لا يحدث لله صفة لم تكن.

الإخلاص 112:3

قال ابن على: { لم يلد } دليل على الفردانية، { ولم يولد } دليل على الربوبية. وقال جعفر: جل ربنا أن تدركه الأوهام، والعقول والعلوم بل هو كما وصف نفسه والكيفية عن وصفه غير معقولة سبحانه أن تصل الفهوم والعقول إلى كيفيته كل شيء هالك إلا وجهه [القصص: 88]، وله البقاء والسرمدية، والأبدية، والوحدانية، والمشيئة والقدرة عز وجل تبارك وتعالى. وقال الواسطى: نفى الحقائق، والإحاطة ثم أكده بقوله: { ولم يكن له كفوا أحد } فلا يشار إلى ما لا كقوله بوجه كيف يطلق اللسان بما لا كقوله، ولا مثل له إلا إثبات دون المباينة وكيفية الصفات. وقال عمرو المكى: تنزل الخلق بوادى العلم يبشر ما توحد به منه فى القدم فى تيه العمى فيما أخفاه وعدوه عن الأعداء فى صحبة الأول بعلمه، وذلك قوله: { لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوا أحد }. سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم الإسكندرانى يقول: سمعت أبا جعفر الملطى يحكى عن على بن موسى عن أبيه عن جعفر بن محمد رضى الله عنهم فى قوله: { قل هو الله أحد }. قال معناه: أظهر ما تريده النفس بتأليف الحروف فإن الحقائق مصونة على أن يبلغها، وهم أوفهم وإظهار ذلك بالحروف ليهتدى بها من ألقى السمع، وهو إشارة إلى غائب وإنما هو تنبيه على معنى ثابت والواو إشارة إلى الغائب عن الحواس، والأحد الفرد الذى لا نظير له فمعنى قوله: { أحد } أى معبود يأله الخلائق إليه فيعجزوا عن إدراكه فإنه بألوهيته متعال عن الإدراك بالعقول والحواس، و { الصمد } المتعال عن الكون والفساد، و { الصمد } الذى لا يوصف بالتغاير، وسورة الإخلاص خمس كلمات: { الله أحد } دلالة على الفردانية { الله الصمد } دلالة على العز و { لم يلد } معرفة الربوبية { ولم يولد } معرفة التنزيه { ولم يكن له كفوا أحد } معرفة أن ليس كمثله شيء [الشورى: 11] وهذه بأجمعها تدلك على الانقطاع إليه، والتبرئ مما سواه.

الفلق 113:1

سئل الواسطى رحمه الله: ما الربوبية فقال: التفرد بإيجاد المفقودات والتوحد بإظهار الخفيات من الموافقة والمخالفة. قال بعضهم فى قوله: { الفلق } قال: فلق الملكوت من القلوب فأبداها على الألسنة. قال محمد بن على الترمذى: عطف الله على القلوب خواص عباده المسلمين فقذف النور فيها فانفلق الحجاب وانكشف الغطاء وهو قوله: { قل أعوذ برب الفلق } [الآية: 1]. قال الحسين: أشار الحق إلى جميع خلقه فى معنى القطيعة عنه بكلمة واحدة، وهى من لطائف القرآن { قل أعوذ برب الفلق } و فالق الإصباح [الأنعام: 96]، و فالق الحب والنوى [الأنعام: 95]، وفالق البحر لموسى، وفالق الأسماع والأبصار، وفالق القلوب حتى انكشف لها الغيوب، قال النبى صلى الله عليه وسلم: " سجد وجهى للذى خلقه وشق سمعه وبصره " وفلق الصدور وفتقها وشرحها لتدارك ما جرى فيها من المباشرة إذ فى ذلك صحة الحيرة وصفائها وصفادها. { من شر ما خلق } أن يكون مربوطا فإن علت أحواله وعظمت أخطاره فإن الانقطاع علامته الارتباط بما دونه من خلقه وفلقه.

الفلق 113:2

سئل الواسطى رحمه الله: ما الربوبية فقال: التفرد بإيجاد المفقودات والتوحد بإظهار الخفيات من الموافقة والمخالفة. قال بعضهم فى قوله: { الفلق } قال: فلق الملكوت من القلوب فأبداها على الألسنة. قال محمد بن على الترمذى: عطف الله على القلوب خواص عباده المسلمين فقذف النور فيها فانفلق الحجاب وانكشف الغطاء وهو قوله: { قل أعوذ برب الفلق } [الآية: 1]. قال الحسين: أشار الحق إلى جميع خلقه فى معنى القطيعة عنه بكلمة واحدة، وهى من لطائف القرآن { قل أعوذ برب الفلق } و فالق الإصباح [الأنعام: 96]، و فالق الحب والنوى [الأنعام: 95]، وفالق البحر لموسى، وفالق الأسماع والأبصار، وفالق القلوب حتى انكشف لها الغيوب، قال النبى صلى الله عليه وسلم: " سجد وجهى للذى خلقه وشق سمعه وبصره " وفلق الصدور وفتقها وشرحها لتدارك ما جرى فيها من المباشرة إذ فى ذلك صحة الحيرة وصفائها وصفادها. { من شر ما خلق } أن يكون مربوطا فإن علت أحواله وعظمت أخطاره فإن الانقطاع علامته الارتباط بما دونه من خلقه وفلقه.

الناس 114:4

قال عمرو المكى: { الوسواس } من وجهين: من النفس والعدو. فوسواس النفس بالمعاصى، التى توسوس بها العدو كلها غير شيئين فإن النفس لا توسوس بهما أحدهما التشكيك والأمر. القول على الله بغير علم قال الله فى وصف الشياطين: إنما يأمركم بالسوء والفحشآء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون [البقرة: 169]. وقال أبو بكر الوراق: الوسواس من شر العوارض وأخبثها وأبعدها من الصواب. وأشدها غرورا وأشهاها إلى النفس وأجلاها إلى القلب، وأزينها فى العين لأنها على موافقة النفس، والنفس أرضية وهي ليست سماوية كالحقوق النازلة منه و { الوسواس } يقع فى أصول الدين وهو الآراء والمقاييس فإن الإنسان يقبل من إبليس مقاييسه، ووسواسه وإنما عبدت الشمس والقمر بالمقاييس، وقاس إبليس لما قال: فى مقابلة الأمر من الله إليه عن مواجهته حين أمره بالسجود لآدم عليه السلام أنا خير منه خلقتنى من نار وخلقته من طين، وهو الذى أخبر الله عنه أنه الخناس الذى يوسوس فى صدور الناس بدأ فى وسوسته وشؤم قياسه بآدم فقال: ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين [الأعراف: 20] وسوس إليهما فى ذلك بالملك وقاس مقال إنما خوطبت فى الشجرة ولم يخاطب فى غيرها فاترك ما خوطبت فيها وتناول من جنسها فوقع ذلك من آدم موقعا لحرصه على مجاوزة ربه. وقال يحيى بن معاذ: الوسوسة بذر الشيطان فإن لم تعطه أرضا وماء ضاع بذره، وإن أعطيته الأرض والماء بذر فيه الشيطان، فسئ ما الأرض والماء؟ فقال: الشبع أرضه والنوم ماؤه. وقال يحيى بن معاذ: إنما هو جسم، وروح، وقلب، وصدر، وشغاف، وفؤاد. فالجسم بحر الشهوات، قال الله تعالى: إن النفس لأمارة بالسوء [يوسف: 53]. والروح بحر المناجاة. والصدر بحر الوسواس، قال الله تعالى: { الذى يوسوس في صدور الناس } [الآية: 5]. والشغاف بحر المحبة، قال الله تعالى: قد شغفها حبا [يوسف: 30]. والفؤاد بحر الرؤية. وقال سهل: من أراد الدنيا لم ينج من الوسوسة. ومقام الوسوسة من العبد مقام النفس الأمارة بالسوء. وقال: الوسوسة ذكر الطبع. وقال أبو عمر النجارى: أصل الوسوسة ونتيجتها من عشرة أشياء: أولها: الحرص فقابله بالتوكل والقناعة. والثانية: الأمل. فاكسره بمفاجأة الأجل. والثالثة: التمتع بشهوات الدنيا فقابله بزوال النعم وطول الحساب. والرابعة: الحسد فاكسره برؤية العدل. والخامسة البلاء فاكسره برؤية المنة والعوافى. والسادسة: الكبر فاكسره بالتواضع. والسابعة: الاستخفاف بحرمة المؤمنين فاكسره بتعظيم حرمتهم. والثامنة: حب الدنيا، والمحمدة من الناس فاكسره بالإخلاص، والتاسعة: طلب العلو والرفعة فاكسره بالخشوع، والعاشرة: البخل والمنع فاكسره بالجود والسخاء. تمت بحمد الله وحسن توفيقه، ولطفه وصلواته على نبيه محمد وآله الطيبين الطاهرين وسلم تسليما.

الناس 114:5

قال عمرو المكى: { الوسواس } من وجهين: من النفس والعدو. فوسواس النفس بالمعاصى، التى توسوس بها العدو كلها غير شيئين فإن النفس لا توسوس بهما أحدهما التشكيك والأمر. القول على الله بغير علم قال الله فى وصف الشياطين: إنما يأمركم بالسوء والفحشآء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون [البقرة: 169]. وقال أبو بكر الوراق: الوسواس من شر العوارض وأخبثها وأبعدها من الصواب. وأشدها غرورا وأشهاها إلى النفس وأجلاها إلى القلب، وأزينها فى العين لأنها على موافقة النفس، والنفس أرضية وهي ليست سماوية كالحقوق النازلة منه و { الوسواس } يقع فى أصول الدين وهو الآراء والمقاييس فإن الإنسان يقبل من إبليس مقاييسه، ووسواسه وإنما عبدت الشمس والقمر بالمقاييس، وقاس إبليس لما قال: فى مقابلة الأمر من الله إليه عن مواجهته حين أمره بالسجود لآدم عليه السلام أنا خير منه خلقتنى من نار وخلقته من طين، وهو الذى أخبر الله عنه أنه الخناس الذى يوسوس فى صدور الناس بدأ فى وسوسته وشؤم قياسه بآدم فقال: ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين [الأعراف: 20] وسوس إليهما فى ذلك بالملك وقاس مقال إنما خوطبت فى الشجرة ولم يخاطب فى غيرها فاترك ما خوطبت فيها وتناول من جنسها فوقع ذلك من آدم موقعا لحرصه على مجاوزة ربه. وقال يحيى بن معاذ: الوسوسة بذر الشيطان فإن لم تعطه أرضا وماء ضاع بذره، وإن أعطيته الأرض والماء بذر فيه الشيطان، فسئ ما الأرض والماء؟ فقال: الشبع أرضه والنوم ماؤه. وقال يحيى بن معاذ: إنما هو جسم، وروح، وقلب، وصدر، وشغاف، وفؤاد. فالجسم بحر الشهوات، قال الله تعالى: إن النفس لأمارة بالسوء [يوسف: 53]. والروح بحر المناجاة. والصدر بحر الوسواس، قال الله تعالى: { الذى يوسوس في صدور الناس } [الآية: 5]. والشغاف بحر المحبة، قال الله تعالى: قد شغفها حبا [يوسف: 30]. والفؤاد بحر الرؤية. وقال سهل: من أراد الدنيا لم ينج من الوسوسة. ومقام الوسوسة من العبد مقام النفس الأمارة بالسوء. وقال: الوسوسة ذكر الطبع. وقال أبو عمر النجارى: أصل الوسوسة ونتيجتها من عشرة أشياء: أولها: الحرص فقابله بالتوكل والقناعة. والثانية: الأمل. فاكسره بمفاجأة الأجل. والثالثة: التمتع بشهوات الدنيا فقابله بزوال النعم وطول الحساب. والرابعة: الحسد فاكسره برؤية العدل. والخامسة البلاء فاكسره برؤية المنة والعوافى. والسادسة: الكبر فاكسره بالتواضع. والسابعة: الاستخفاف بحرمة المؤمنين فاكسره بتعظيم حرمتهم. والثامنة: حب الدنيا، والمحمدة من الناس فاكسره بالإخلاص، والتاسعة: طلب العلو والرفعة فاكسره بالخشوع، والعاشرة: البخل والمنع فاكسره بالجود والسخاء. تمت بحمد الله وحسن توفيقه، ولطفه وصلواته على نبيه محمد وآله الطيبين الطاهرين وسلم تسليما.