Lafzullah

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الفاتحة 1:1 – البقرة 2:145

المؤلف / المصدر: ⚠ حاشية على تفسير الجلالين · أحمد بن محمد الصّاوي المالكي الخلوتي (ت 1241هـ) · المصدر الرقمي: Quranpedia.net (dump 2026-08-29, tafsir-book-27757)

المحتويات
  1. الفاتحة 1:1
  2. الفاتحة 1:2
  3. الفاتحة 1:3
  4. الفاتحة 1:4
  5. الفاتحة 1:5
  6. الفاتحة 1:6
  7. الفاتحة 1:7
  8. البقرة 2:1
  9. البقرة 2:2
  10. البقرة 2:3
  11. البقرة 2:4
  12. البقرة 2:5
  13. البقرة 2:6
  14. البقرة 2:7
  15. البقرة 2:8
  16. البقرة 2:9
  17. البقرة 2:10
  18. البقرة 2:11
  19. البقرة 2:12
  20. البقرة 2:13
  21. البقرة 2:14
  22. البقرة 2:15
  23. البقرة 2:16
  24. البقرة 2:17
  25. البقرة 2:18
  26. البقرة 2:19
  27. البقرة 2:20
  28. البقرة 2:21
  29. البقرة 2:22
  30. البقرة 2:23
  31. البقرة 2:24
  32. البقرة 2:25
  33. البقرة 2:26
  34. البقرة 2:27
  35. البقرة 2:28
  36. البقرة 2:29
  37. البقرة 2:30
  38. البقرة 2:31
  39. البقرة 2:32
  40. البقرة 2:33
  41. البقرة 2:34
  42. البقرة 2:35
  43. البقرة 2:36
  44. البقرة 2:37
  45. البقرة 2:40
  46. البقرة 2:41
  47. البقرة 2:42
  48. البقرة 2:43
  49. البقرة 2:44
  50. البقرة 2:45
  51. البقرة 2:46
  52. البقرة 2:47
  53. البقرة 2:48
  54. البقرة 2:49
  55. البقرة 2:50
  56. البقرة 2:51
  57. البقرة 2:52
  58. البقرة 2:53
  59. البقرة 2:54
  60. البقرة 2:55
  61. البقرة 2:56
  62. البقرة 2:57
  63. البقرة 2:58
  64. البقرة 2:59
  65. البقرة 2:60
  66. البقرة 2:61
  67. البقرة 2:62
  68. البقرة 2:63
  69. البقرة 2:64
  70. البقرة 2:65
  71. البقرة 2:66
  72. البقرة 2:67
  73. البقرة 2:68
  74. البقرة 2:69
  75. البقرة 2:70
  76. البقرة 2:71
  77. البقرة 2:72
  78. البقرة 2:73
  79. البقرة 2:74
  80. البقرة 2:75
  81. البقرة 2:76
  82. البقرة 2:77
  83. البقرة 2:78
  84. البقرة 2:79
  85. البقرة 2:80
  86. البقرة 2:81
  87. البقرة 2:82
  88. البقرة 2:83
  89. البقرة 2:84
  90. البقرة 2:85
  91. البقرة 2:86
  92. البقرة 2:87
  93. البقرة 2:88
  94. البقرة 2:89
  95. البقرة 2:90
  96. البقرة 2:91
  97. البقرة 2:92
  98. البقرة 2:93
  99. البقرة 2:94
  100. البقرة 2:95
  101. البقرة 2:96
  102. البقرة 2:97
  103. البقرة 2:98
  104. البقرة 2:99
  105. البقرة 2:100
  106. البقرة 2:101
  107. البقرة 2:102
  108. البقرة 2:103
  109. البقرة 2:104
  110. البقرة 2:105
  111. البقرة 2:106
  112. البقرة 2:107
  113. البقرة 2:108
  114. البقرة 2:109
  115. البقرة 2:110
  116. البقرة 2:111
  117. البقرة 2:112
  118. البقرة 2:113
  119. البقرة 2:114
  120. البقرة 2:115
  121. البقرة 2:116
  122. البقرة 2:117
  123. البقرة 2:118
  124. البقرة 2:119
  125. البقرة 2:120
  126. البقرة 2:121
  127. البقرة 2:122
  128. البقرة 2:123
  129. البقرة 2:124
  130. البقرة 2:125
  131. البقرة 2:126
  132. البقرة 2:127
  133. البقرة 2:128
  134. البقرة 2:129
  135. البقرة 2:130
  136. البقرة 2:131
  137. البقرة 2:132
  138. البقرة 2:133
  139. البقرة 2:134
  140. البقرة 2:135
  141. البقرة 2:136
  142. البقرة 2:137
  143. البقرة 2:138
  144. البقرة 2:139
  145. البقرة 2:140
  146. البقرة 2:141
  147. البقرة 2:142
  148. البقرة 2:143
  149. البقرة 2:144
  150. البقرة 2:145

الفاتحة 1:1

قوله: ﴿بِسمِ ٱلله الرَّحْمٰنِ الرَّحِيـمِ﴾ لم يتكلم الجلال المحلي ولا تلميذ عليها، ولعلمها اتكالا على شهوته، ونتكلم على شيء منها فنقول: ابتدأ كتابة تعالى بالبسملة، تعليماً لعباده الاقتداء بذلك، والإتيان بها في كل أمر ذي بال إشعاراً بأنها أم الفاتحة كما أن الفاتحة أم القرآن، كما أن القرآن أم لكتب السماوية، والله علم على الذات الواجب الوجود المستحق لجميع المحامد، والرحمن المنعم بجلائل النعم، كماً وكيفاً دنيا وأخرى، والرحيم المنعم بدقائقها كذلك.- فائدة - روى الشعبي والأعمش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكتب: باسمك اللهم حتى نزل وقال: اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها كتب بسم الله، فلما نزلت﴿ قُلِ ٱدْعُواْ ٱللَّهَ أَوِ ٱدْعُواْ ٱلرَّحْمَـٰنَ ﴾[الإسراء: ١١٠] كتب: بسم الله الرحمن، فلما نزلت﴿ إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ ﴾[النمل: ٣٠] كتبها، وعن عبد الله بن مسعود قال: من أراد أن ينجيه الله من الزبانية التسعة عشر فليقرأ ﴿بِسمِ ٱلله الرَّحْمٰنِ الرَّحِيـمِ﴾ ليجعل الله له بكل حرف منها جنة من كل واحد، وقد فسرها بعض العارفين على مقتضى الحروف فقال: إن كل حرف منها مفتاح كل اسم من اسمائه تعالى، مبدوء بذلك الحرف، فالباء مفتاح اسمه تعالى: بصير وباقي وبر، ونحن ذلك، والسين مفتاح اسمه تعالى: سميع سلام، والميم مفتاح اسمه ملك ونحوه، والألف مفتاح اسمه تعالى ونحوه، واللام مفتاح اسمه لطيف ونحوه، والهاء مفتاح اسمه هادي ونحوه، والراء مفتاح اسمه رزاق ونحوه، والحاء مفتاح اسمه حليم ونحوه، والنون مفتاح اسمه نافع ونحوه، فكأن المفتتح بها مفتتح بجميع أسمائه تعالى: قوله: (جملة) أي مركبة من مبتدأ وخبر، وقوله: (خبرية) أي لفظاً وهي إنشائية معنى بدليل قوله: (قصد الثناء) أي قصد بها إنشاء الثناء، قوله: (من أنه تعالى) الخ، بيان للمضمون، وفي ذلك إشارة إلى أن أل في الحمد جنسية، وهو الأولى من جعلها استغراقية أو عهدية، أما الأول فلأنه ليس في طاقة العبيد حصر أفراد الحمد، وأما الثاني فلقصوره كذا قال النحويون، واختار الصوفية أنها للعدد قائلين: إنه تعالى لما علم عجز خلقه عن كنه حمده، حمد نفسه بنفسه أو وضعه لهم يحمدونه به، وهذا المعنى هو المناسب للحمد الواقع في القرآن فتدبر. قوله: (ومستحق) الخ، أشار بذلك إلى أن اللام في ﴿للَّهِ﴾ للملك أو للاستحقاق. قوله: (والله علم على المعبود بحق) أي علم شخص عربي مرتجل جامد وهو الصحيح، ومعنى كونه علم شخص، أنه علم على ذات معينة مستجمعة لصفات الكمال، وقال الزمخشري: إنه اسم جنس صار علماً بالغلبة مشتق من أله كعبد وزناً ومعنى أو من أله بمعنى سكت، أو من وله بمعنى تحير ودهش أو طرب، أو من لاه بمعنى احتجب، أو ارتفع أو استنار، ومجموع الأقاويل هو المعبود للخواص والعوام، المفزوع إليه في الأمور العظام، المرتفع عن الأوهام، المتحجب عن الأفهام، الظاهر بصفاته الفخام، الذي سكنت إلى عبادته الأجسام، وولعت به نفوس الأنام، وطربت إليه قلوب الكرام.

الفاتحة 1:2

قوله: ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾ الرب يطلق على السيد والمالك والمعبود والثابت والمصلح، اقتصر المفسر على المالك لكونه المناسب للمقام، وجمع ﴿ٱلْعَالَمِينَ﴾ جمع قلة من كثرتها جداً في الواقع تنبيهاً على أنهم وإن كثروا، فهم قليلون في جانب عظمته. تعالى. إن قلت: الجمع يقتضي اتفاق الأفراد في الحقيقة. أجيب: بأنها متفقة من حيث إن كلاً منها علامة على موجدها. قوله: (يقال عالم الإنس) الخ، الإضافية بيانية أي عالم هو الإنس. قوله: (وغلب في جمعه) الخ، وقيل: لا تغليب، بل هو اسم وضع لذوي العلم من الملائكة والثقلين، وتناوله لغيرهم بطريق التبع. قوله: (أولو العلم) أي لشرفهم. قوله: (وهو) أي العالم، وهو ما سوى الله تعالى علامة على موجده لأنه حادث، وكل حادث يحتاج إلى محدث. قوله: (أي ذي الرحمة) أشار بذلك إلى أن﴿ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيـمِ ﴾[الفاتحة: ١] بنيا للمبالغة من رحم، والرحمة في الأصل رقة في القلب، تقتضي التفضل والإحسان، وهي بهذا المعنى مستحيلة في حقه تعالى، فتحمل على غايتها، لأن ما استحال على الله باعتبار مبدئة، وورد، يطلق ويراد منه لازمه وغايته. قوله: (وهي إرادة الخير) الخ، أشار بذلك إلى أنهما صفتا ذات، ويصح أن يكونا صفتي فعل، أي المتفضل المحسن، وفي الإتيان بـ﴿ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيـمِ ﴾[الفاتحة: ١] عقب اتصافه بـ ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾ ترغيب بعد ترهيب، فيكون أعون للعبد على الطاعة، وأمنع من المعصية.

الفاتحة 1:3

قوله: ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾ الرب يطلق على السيد والمالك والمعبود والثابت والمصلح، اقتصر المفسر على المالك لكونه المناسب للمقام، وجمع ﴿ٱلْعَالَمِينَ﴾ جمع قلة من كثرتها جداً في الواقع تنبيهاً على أنهم وإن كثروا، فهم قليلون في جانب عظمته. تعالى. إن قلت: الجمع يقتضي اتفاق الأفراد في الحقيقة. أجيب: بأنها متفقة من حيث إن كلاً منها علامة على موجدها. قوله: (يقال عالم الإنس) الخ، الإضافية بيانية أي عالم هو الإنس. قوله: (وغلب في جمعه) الخ، وقيل: لا تغليب، بل هو اسم وضع لذوي العلم من الملائكة والثقلين، وتناوله لغيرهم بطريق التبع. قوله: (أولو العلم) أي لشرفهم. قوله: (وهو) أي العالم، وهو ما سوى الله تعالى علامة على موجده لأنه حادث، وكل حادث يحتاج إلى محدث. قوله: (أي ذي الرحمة) أشار بذلك إلى أن﴿ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيـمِ ﴾[الفاتحة: ١] بنيا للمبالغة من رحم، والرحمة في الأصل رقة في القلب، تقتضي التفضل والإحسان، وهي بهذا المعنى مستحيلة في حقه تعالى، فتحمل على غايتها، لأن ما استحال على الله باعتبار مبدئة، وورد، يطلق ويراد منه لازمه وغايته. قوله: (وهي إرادة الخير) الخ، أشار بذلك إلى أنهما صفتا ذات، ويصح أن يكونا صفتي فعل، أي المتفضل المحسن، وفي الإتيان بـ﴿ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيـمِ ﴾[الفاتحة: ١] عقب اتصافه بـ ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾ ترغيب بعد ترهيب، فيكون أعون للعبد على الطاعة، وأمنع من المعصية.

الفاتحة 1:4

قوله: ﴿مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ من الملك بضم الميم، هو عبارة عن السلطان القاهر، والاستيلاء الباهر، والغلبة التامة، والقدرة على التصرف الكلي بالأمر والنهي. قوله: (أي الجزاء) أي بالثواب للمؤمنين والعقاب للكافرين. قوله: (لا ملك ظاهراً فيه لأحد) أي وأما في الدنيا، ففيها الملك ظاهر لكثير منها الناس، فتحصل أن الوصف بالملكية ثابت أزلاً، وظهوره يكون يوم القيامة، لإقرار جميع الخلق به. قوله: (لمن الملك اليوم) الجار والمجرور خير مقدم و(الملك) مبتدأ مؤخر، و(اليوم) ظرف للمبتدأ، قوله: (لله) جواب منه تعالى عن السؤال. قوله: (ومن قرأ مالك) الخ، اعلم أن في لفظ ﴿مَـٰلِكِ﴾ قراءتين سبعيتين، الأولى بحذف الألف والوصف بها ظاهر، والثانية، بإثباتها وفيها إشكال، وهو أن (مالك) اسم فاعل، وإضافته لفظية لا تفيدة التعريف، فكيف توصف المعرفة بالنكرة؟ وأجاب المفسر: بأن محل كون إضافة اسم الفاعل لفظية إن لم يكن بمعنى الزمان المستمر، وإلا كانت إضافته حقيقة، والحاصل: أن اسم الفاعل، إن قصد به الحال والاستقبال فإضافته لفظية، وإن قصد به المضي أو الدوام، كما هو شأن أوصاف الله تعالى، فإضافته حقيقة، والتعويل على القرائن، واختلف في أي القراءتين أبلغ، فقيل: ﴿مَـٰلِكِ﴾ أعم وأبلغ من (مالك) إذ كل ملك مالك، ولا عكس، ولأن أمر الملك نافذ على المالك في ملكه، حتى لا يتصرف المالك إلا عن تدبير الملك، وقيل: (مالك) أبلغ لما فيه من زيادة البناء، فتدل على كثرة الثواب.

الفاتحة 1:5

قوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ ﴿إِيَّاكَ﴾ مفعول مقدم لـ ﴿نَعْبُدُ﴾ قدم لإفادة الحصر والاختصاص، و ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ معطوف علي ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ أي لا نعبد إلا إياك، ولا نستعين إلا بك، لأنك الحقيق بتلك الصفات العظام، والمعنى: يا من هذا شأنه نخصك بالعبادة والاستعانة، فهذا ترقٍّ من البرهان إلى العيان، والغيبة إلى الحضور، فهو تعليم من الله تعالى لعباده كيفية الترقي، فإن العبد إذا ذكر الحقيق بالحمد، وهو رب الأرباب، عن قلب حاضر، يجد ذلك العبد من نفسه محركاً للإقبال عليه، وكلما أجرى على قلبه ولسانه صفة من تلك الصفات العظام، قوي ذلك المحرك، إلى أن يؤول ذلك الأمر لخاتمة تلك الصفات، فحينئذ يوجب ذلك المحرك لتناهيه في القوة، إقبال ذلك على العبد على ربه وخالقه المتصف بتلك الصفات، فانتقل من الغيبة لخطابه والتلذذ بمناجاته، فأول الكلام مبني على ما هو مبادي حال العارف من الذكر والفكر والتأمل في أسمائه العظام، والنظر في آلائه والاستدلال يصنعه على عظيم شأنه وباهر سلطانه، ثم بعد ذلك أتى بمنتهاه، وهو الخطاب والحضور المشعر بكونه في حضرة الشهود، وإلى هذا المعنى أشار بعض العارفين بقوله: تلك آثارنا تدل علينا فانظروا بعدنا إلى الآثاروهو مقام الإحسان المشار له بقوله صلى الله عليه وسلم:" الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه "واعلم أن ﴿إِيَّاكَ﴾ واجب الانفصال، واختلف فيه هل من قبيل الأسم الظاهر؟ وبه قال الزجاج أو هو ضمير؟ وعليه الجمهور، واختلف القائلون بأنه ضمير على أربعة أقوال، أحدها: أنه كله ضمير. الثاني أن إياه وحده ضمير وما بعده اسم مضاف إليه يفسر ما يراد به من تكلم وغيبة وخطاب. الثالث: أن إيا وحده ضمير، وما بعده حروف تفسير ما يراد منه وهو المشهور. الرابع: إن إيا عماد، وما بعده ضمير، والضمير المستكن في ﴿نَعْبُدُ﴾ و ﴿نَسْتَعِينُ﴾ للقارئ ومن معه من الحفظة وحاضري صلاة الجماعة، أو له والسائر الموحدين، أدرج عبادته في عباداتهم، وخلط حاجته بحاجاتهم، لعل عبادته تقبل ببركة عباداتهم، وحاجته يجاب إليها ببركة حاجاتهم، ومن هنا شرعت الجماعة في الصلوات، قال تعالى:﴿ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلْبرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ ﴾[المائدة: ٢] وقال صلى الله عليه وسلم:" يد الله مع الجماعة ". قوله: ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ كرر الضمير للدلالة على تخصيصه تعالى بكل من العبادة والاستعانة والتلذذ بالمناجاة والخطاب، وقدم العبادة على الاستعانة لأنها وصلة لطلب الحاجة، فإذا أفرد العبد ربه بالعبادة أعانه، وحذف المعمول من كل ليؤذن بالعموم، فيتناول كل معبود به، وكل مستعان عليه، وأصل ﴿نَسْتَعِينُ﴾ نستعون، استثقلت الكسرة على الواو، فنقلت إلى الساكن قبلها، فسكنت الواو بعد النقل، وانكسر ما قبلها فقبلت ياء، والقراء السبعية بفتح النون، وقرئ شذوذاً ﴿نَسْتَعِينُ﴾ بكسر حرف المضارعة، وهي لغة مطردة في حرف المضارعة، بشرط أن لا يكون ما بعد حرف المضارعة مضموماً، فإن ضم كتقوم امتنع كسر حرف المضارعة، لثقل الانتقال من الكسر إلى الضم، وبشرط أن يكون المضارع من ماض مكسور العين نحو علم، أو في أوله همزة وصل نحو استعان، أو تاء مطاوعة نحو تعلم. قوله: (من توحيد) الخ، بيان للعبادة، وهو إشارة إلى العبادات الأصلية الاعتقادية، وقوله: (وغيره) إشارة إلى العبادات العملية، من صلاة وصوم وزكاة ونحو ذلك. قوله: (وبطلب المعونة) بالياء عطف على (بالعبادة) ولا يجوز أن يكون بالنون عطفاً على (نخصك) لخروجه عن إفادة التخصيص. قوله: (وغيرها) أي من مهمات الدنيا والآخرة.

الفاتحة 1:6

قوله: ﴿ٱهْدِنَا﴾ أي زدنا هداية وأدمنا عليها، والهداية تطلق على الدلالة والتبيين وإن لم يحصل وصول نحو﴿ وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ ﴾[فصلت: ١٧] أي بينا لهم، وتطلق عليهما مع الوصول للخير وهو المراد هنا، ومادة الهداية تتعدى لمفعولين: الأول بنفسها، والثاني إما كذلك كما هنا، وإما باللام أو إلى، قال تعالى:﴿ يَِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ﴾[الإسراء: ٩]﴿ وَإِنَّكَ لَتَهْدِيۤ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴾[الشورى: ٥٢]. قوله: ﴿ٱلصِّرَاطَ﴾ هو في الأصل الطريق الحسي، والمراد به هنا دين الإسلام، ففيه استعارة تصريحية أصلية، حيث شبه دين الإسلام بالطريق الحسي، بجامع أن كلاً موصل للمقصود، واستعير اسم المشبه به للمشبه، وأصل صراط بالصاد سراط بالسين، وبها قرأ قنبل حيث ورد: إبدلت صاداً لأجل حرف الاستعلاء، وقد تشم الصاد زاياً وبه قرأ خلف وكلها سبعي، لكن لم ترسم في المصحف إلا بالصاد و ﴿ٱلصِّرَاطَ﴾ يذكر ويؤنث، فالتذكير لغة تميم، والتأنيث لغة الحجاز، وجمعه صرط ككتاب وكتب. قوله: ﴿ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ اسم فاعل من استقام، أي استوى من غير اعوجاج، وأصله مستقوم أعل كإعلال ﴿نَسْتَعِينُ﴾. قوله: (ويبدل منه) أي بدل كل من كل، أتى به زيادة في مدح الصراط. قوله: ﴿الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ الإنعام إيصال الإحسان إلى الغير، بشرط أن يكون ذلك الغير من العقلاء، فلا يقال: أنعم فلان على فرسه، ولا على حماره. قوله: (بالهداية) أشار بذلك إلى أن المراد بالمنعم عليها المؤمنون، وهو أحد أقوال للمفسرين، وقيل: هم المذكورون في قوله تعالى:﴿ فَأُوْلَـٰئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّينَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّالِحِينَ ﴾[النساء: ٦٩] وقيل: هم الأنبياء خاصة، وقيل: المراد بهم أصل فهدينا موسى وعيسى قبل التحريف والنسخ، وحذف متعلق ﴿أَنْعَمْتَ﴾ ليؤذن بالعموم، فيشمل كل نعمة، ونعم الله تعالى لا تحصى باعتبار أفرادها، قال تعالى:﴿ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا ﴾[إبراهيم: ٣٤] وأما باعتبار جملتها فتحصى لأنها قسمان: دنيوية وأخروية. والأول: إما وهبي أو كسبي، والوهبي: إما روحاني كنفخ الروح والتزيين بالعقل والفهم والفكر والنطق، أو جسماني كتخلق البدن والقوى الحالة فيه والصحة وكمال الأعضاء، والكسبي كتزكية النفس وتخليتها عن الرذائل وتحليتها بالأخلاق السنية والفضائل. والثاني: وهو الأخروي، أنه يغفر ما فرط منه، وينزله أعلى عليين مع الملائكة المقربين أبد الأبدين ودهر الداهرين. قوله: ﴿عَلَيْهِم﴾ لفظ ﴿عَلَيْهِم﴾ الأول في محل نصب على المفعولية، والثاني في محل رفع نائب ﴿ٱلْمَغْضُوبِ﴾ وفيه عشر لغات، ست مرويات عن القراء الثلاثة، الأول منها سبعيات وهي: كسر الهاء وضمها مع إسكان الميم فيهما، وكسر الهاء وضم الميم بواو بعد الضمة، وكسر الهاء والميم بياء بعد الكسرة للإشباع، وضم الهاء الميم بواو بعد الضمة وبدونها، وأربع لم يقرأ بها وهي: ضم الهاء مع كسر الميم وأدخال ياء بعدها، وضم الهاء وكسر الميم من غير ياء، وكسر الهاء مع ضم الميم، وكسر الهاء والميم من غير ياء. قوله: (ويبدل من الذين بصلته) أي بدل كل من كل، ولا يضر إبدال النكرة من المعرفة، وقيل: نعت لـ ﴿ٱلَّذِينَ﴾. واستشكل بأنه يلزم نعت المعرفة بالنكرة وهو لا يصح، لأن ﴿غَيْرِ﴾ متوغلة في الإبهام، لا تتعرف بالإضافة كمثل وشبه وشبيه. وأجيب بجوابين، الأول: أن ﴿غَيْرِ﴾ إنما تكون نكرة إذا لم تقع بين ضدين، فأما إذا وقعت بين ضدين، فتتعرف حينئذ بالإضافة تقول: عليك بالحركة غير السكون، والآية من هذا القبيل والثاني: أن الموصول أشبه النكرات في الإبهام الذي فيه، فعومل معاملة النكرات، و ﴿غَيْرِ﴾ من الألفاظ الملازمة للإضافة لفظاً أو تقديراً، فإدخال أل عليها خطأ، وقد يستثنى بها حملاً على إلا، كما يوصف بإلا حملاً عليها. قوله: ﴿غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ﴾ بكسر الراء بدل كما قال المفسر، أو نعت وتقدم ما فيه، وهذه قراءة العامة، وقرئ شذوذاً بالنصب على الحال أو الاستثناء، والغضب ثوران دم القلب لإرادة الانتقام، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم:" اتقوا الغضب فإنه جمرة تتوقد في قلب ابن آدم، ألم تروا إلى انتفاخ أوداجه وحمرة عينيه "فإذ وصف به الله تعالى، فالمراد به الانتقام أو إرادة الانتقام، فهو صفة فعل أو صفة ذات، وبنى الغضب للمجهول، ولم يقل: غير الذين غضبت عليهم، تعليماً لعباده الأدب، حيث أسند الخير لنفسه، وأبهم في الشر، نظير قوله تعالى:﴿ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا ﴾[الكهف: ٧٩]،﴿ فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَآ أَشُدَّهُمَا ﴾[الكهف: ٨٢]،﴿ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ﴾[الشعراء: ٨٠]. قوله: (وهم اليهود) أي لقوله تعالى فيهم﴿ مَن لَّعَنَهُ ٱللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ ﴾[المائدة: ٦٠] الآية، والحديث:" إن المغضوب عليهم هم اليهود، وإن الضالين النصارى ". قوله: (غير) ﴿ٱلضَّآلِّينَ﴾ أشار بذلك إلى أن ﴿لاَ﴾ بمعنى غير فهي صفة، ظهر إعرابها فيما بعدها، ويؤيدها قراءة عمر بن الخطاب وإبي بن كعب، و(غير) ﴿ٱلضَّآلِّينَ﴾ يدل ﴿لاَ﴾ وأتى بلا ثانياً، لتأكيد معنى النفي المفهوم من ﴿غَيْرِ﴾ ولئلا يتوهم عطف ﴿ٱلضَّآلِّينَ﴾ على ﴿غَيْرِ﴾ فيكون من وصف ﴿ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ والضلال يطلق على الخفاء والغيبة، ومنه قولهم: ضل الماء في اللبن، والهلاك ومنه قوله تعالى:﴿ أَءِذَا ضَلَلْنَا فِي ٱلأَرْضِ ﴾[السجدة: ١٠] والنسيان ومنه قوله تعالى:﴿ أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا ٱلأُخْرَىٰ ﴾[البقرة: ٢٨٢] والعدول عن الطريق المستقيم وهو المراد هنا، وفي ﴿ٱلضَّآلِّينَ﴾ مدان: مد لازم على الألف بعد الضاد وقبل اللام المشددة، وعارض على الياء قبل النون للوقف. قوله: (وهم النصارى) أي لقوله تعالى:﴿ وَأَضَلُّواْ كَثِيراً وَضَلُّواْ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ ﴾[المائدة: ٧٧]. قوله: (إفادة أن المهتدين) أي المذكورين بقوله: ﴿ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ هو مصدوق ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ و(غير) ﴿ٱلضَّآلِّينَ﴾ فمصدوق العبارات الثلاث هم المؤمنون، لكن استشكل بأن تفسير ﴿ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ بالفرق الأربعة المذكورة في سورة النساء، لا يشتمل بقية المؤمنين، وتفسير ﴿ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم﴾ و ﴿ٱلضَّآلِّينَ﴾ باليهود والنصارى، لا يشتمل بقية طوائف الكفار، فمقتضى ذلك، أن بقية المؤمنين ليسوا ممن أنعم الله عليهم، وسائر طوائف الكفار خارجون من وصف الغضب والضلال، فالمبدل منه يخرجهم، والبدل يدخلهم في المبدل منه، والمخلص من هذا الإشكال، أن يفسر المنعم عليهم بجميع المؤمنين، كما درج عليه المفسر في قوله: ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ (الهداية) ويراد من ﴿ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم﴾ و ﴿ٱلضَّآلِّينَ﴾ عموم الكفار اعتباراً بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. إن قلت: ما فائدة الاتيان بـ ﴿غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم﴾ الخ، بعد قوله: ﴿ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ أجيب: بأن الإيمان إنما يكمل بالرجاء والخوف، فقوله: ﴿ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ يوجب الرجاء الكامل، وقوله: ﴿غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم﴾ الخ، يوجب الخوف الكامل، فيتقوى الإيمان بالرجاء والخوف.- فائدة - لفظ آمين ليس من الفاتحة، بل ولا من القرآن قطعاً؛ بل يسن الإتيان بها القارئ الفاتحة، مفوصلة منها بسكتة ليتميز ما هو قرآن، عما ليس بقرآن، ولكل داع، وهي اسم فعل على الصحيح بمعنى استجب، مبني على الفتح، ويجوز فيه مد الهمزة وقصرها، وقيل: هي اسم من أسماء الله تعالى، والتقدير: يا آمين. ورد بوجهين: الأول: أنه لو كان كذلك، لكان ينبغي أن يبنى على الضم، لأنه منادى مفرد معرفة. الثاني: أن أسماء الله تعالى توقيفية، وهو من خصوصيات هذه الأمة، لم يعط لأحد قبلهم، إلا ما كان من موسى وهارون، لما ورد في الحديث:" إن الله أعطى أمتي ثلاثاً لم تعط أحداً قبلهم، السلام وهو تحية أهل الجنة، وصفوف الملائكة، وآمين، إلا ما كان من موسى وهارون "ومعناه: أن موسى دعا على فرعون، وأمن هارون، فقال الله تعالى عندما ذكر دعاء موسى: قد أجيبت دعوتكما، ولم يذكر مقالة هارون فسماه داعياً. وقال علي رضي الله عنه: آمين خاتم رب العالمين، ختم بها دعاء عباده. وفي الخبر:" أن آمين كالطابع الذي يطبع به على الكتاب ". وفي حديث آخر:" آمين درجة في الجنة ". قال أبو بكر: إنه حرف يكتب به لقائله درجة في الجنة، وقال وهب بن منبه: آمين أربعة أحرف، يخلق الله من كل حرف ملكاً يقول: اللهم أغفر لكل من قال آمين. قوله: (والله أعلم بالصواب) الخ، هذه العبارة من وضع تلامذة المحلي، لما عرفت أنه قد شرع في تفسير النصف الأول فكمل الفاتحة، وارتحل إلى رضوان الله تعالى، فيبعد أن يأتي بعبارة تشعر الانتهاء، والصواب ضد الخطأ و(المرجع) الرجوع، و(المآب) مرادف، وقوله: (وحسبنا الله) أي كافينا، وقوله: (ونعم الوكيل)، أي المفوض إليه الأمر.

الفاتحة 1:7

قوله: ﴿ٱهْدِنَا﴾ أي زدنا هداية وأدمنا عليها، والهداية تطلق على الدلالة والتبيين وإن لم يحصل وصول نحو﴿ وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ ﴾[فصلت: ١٧] أي بينا لهم، وتطلق عليهما مع الوصول للخير وهو المراد هنا، ومادة الهداية تتعدى لمفعولين: الأول بنفسها، والثاني إما كذلك كما هنا، وإما باللام أو إلى، قال تعالى:﴿ يَِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ﴾[الإسراء: ٩]﴿ وَإِنَّكَ لَتَهْدِيۤ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴾[الشورى: ٥٢]. قوله: ﴿ٱلصِّرَاطَ﴾ هو في الأصل الطريق الحسي، والمراد به هنا دين الإسلام، ففيه استعارة تصريحية أصلية، حيث شبه دين الإسلام بالطريق الحسي، بجامع أن كلاً موصل للمقصود، واستعير اسم المشبه به للمشبه، وأصل صراط بالصاد سراط بالسين، وبها قرأ قنبل حيث ورد: إبدلت صاداً لأجل حرف الاستعلاء، وقد تشم الصاد زاياً وبه قرأ خلف وكلها سبعي، لكن لم ترسم في المصحف إلا بالصاد و ﴿ٱلصِّرَاطَ﴾ يذكر ويؤنث، فالتذكير لغة تميم، والتأنيث لغة الحجاز، وجمعه صرط ككتاب وكتب. قوله: ﴿ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ اسم فاعل من استقام، أي استوى من غير اعوجاج، وأصله مستقوم أعل كإعلال ﴿نَسْتَعِينُ﴾. قوله: (ويبدل منه) أي بدل كل من كل، أتى به زيادة في مدح الصراط. قوله: ﴿الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ الإنعام إيصال الإحسان إلى الغير، بشرط أن يكون ذلك الغير من العقلاء، فلا يقال: أنعم فلان على فرسه، ولا على حماره. قوله: (بالهداية) أشار بذلك إلى أن المراد بالمنعم عليها المؤمنون، وهو أحد أقوال للمفسرين، وقيل: هم المذكورون في قوله تعالى:﴿ فَأُوْلَـٰئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّينَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّالِحِينَ ﴾[النساء: ٦٩] وقيل: هم الأنبياء خاصة، وقيل: المراد بهم أصل فهدينا موسى وعيسى قبل التحريف والنسخ، وحذف متعلق ﴿أَنْعَمْتَ﴾ ليؤذن بالعموم، فيشمل كل نعمة، ونعم الله تعالى لا تحصى باعتبار أفرادها، قال تعالى:﴿ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا ﴾[إبراهيم: ٣٤] وأما باعتبار جملتها فتحصى لأنها قسمان: دنيوية وأخروية. والأول: إما وهبي أو كسبي، والوهبي: إما روحاني كنفخ الروح والتزيين بالعقل والفهم والفكر والنطق، أو جسماني كتخلق البدن والقوى الحالة فيه والصحة وكمال الأعضاء، والكسبي كتزكية النفس وتخليتها عن الرذائل وتحليتها بالأخلاق السنية والفضائل. والثاني: وهو الأخروي، أنه يغفر ما فرط منه، وينزله أعلى عليين مع الملائكة المقربين أبد الأبدين ودهر الداهرين. قوله: ﴿عَلَيْهِم﴾ لفظ ﴿عَلَيْهِم﴾ الأول في محل نصب على المفعولية، والثاني في محل رفع نائب ﴿ٱلْمَغْضُوبِ﴾ وفيه عشر لغات، ست مرويات عن القراء الثلاثة، الأول منها سبعيات وهي: كسر الهاء وضمها مع إسكان الميم فيهما، وكسر الهاء وضم الميم بواو بعد الضمة، وكسر الهاء والميم بياء بعد الكسرة للإشباع، وضم الهاء الميم بواو بعد الضمة وبدونها، وأربع لم يقرأ بها وهي: ضم الهاء مع كسر الميم وأدخال ياء بعدها، وضم الهاء وكسر الميم من غير ياء، وكسر الهاء مع ضم الميم، وكسر الهاء والميم من غير ياء. قوله: (ويبدل من الذين بصلته) أي بدل كل من كل، ولا يضر إبدال النكرة من المعرفة، وقيل: نعت لـ ﴿ٱلَّذِينَ﴾. واستشكل بأنه يلزم نعت المعرفة بالنكرة وهو لا يصح، لأن ﴿غَيْرِ﴾ متوغلة في الإبهام، لا تتعرف بالإضافة كمثل وشبه وشبيه. وأجيب بجوابين، الأول: أن ﴿غَيْرِ﴾ إنما تكون نكرة إذا لم تقع بين ضدين، فأما إذا وقعت بين ضدين، فتتعرف حينئذ بالإضافة تقول: عليك بالحركة غير السكون، والآية من هذا القبيل والثاني: أن الموصول أشبه النكرات في الإبهام الذي فيه، فعومل معاملة النكرات، و ﴿غَيْرِ﴾ من الألفاظ الملازمة للإضافة لفظاً أو تقديراً، فإدخال أل عليها خطأ، وقد يستثنى بها حملاً على إلا، كما يوصف بإلا حملاً عليها. قوله: ﴿غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ﴾ بكسر الراء بدل كما قال المفسر، أو نعت وتقدم ما فيه، وهذه قراءة العامة، وقرئ شذوذاً بالنصب على الحال أو الاستثناء، والغضب ثوران دم القلب لإرادة الانتقام، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم:" اتقوا الغضب فإنه جمرة تتوقد في قلب ابن آدم، ألم تروا إلى انتفاخ أوداجه وحمرة عينيه "فإذ وصف به الله تعالى، فالمراد به الانتقام أو إرادة الانتقام، فهو صفة فعل أو صفة ذات، وبنى الغضب للمجهول، ولم يقل: غير الذين غضبت عليهم، تعليماً لعباده الأدب، حيث أسند الخير لنفسه، وأبهم في الشر، نظير قوله تعالى:﴿ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا ﴾[الكهف: ٧٩]،﴿ فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَآ أَشُدَّهُمَا ﴾[الكهف: ٨٢]،﴿ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ﴾[الشعراء: ٨٠]. قوله: (وهم اليهود) أي لقوله تعالى فيهم﴿ مَن لَّعَنَهُ ٱللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ ﴾[المائدة: ٦٠] الآية، والحديث:" إن المغضوب عليهم هم اليهود، وإن الضالين النصارى ". قوله: (غير) ﴿ٱلضَّآلِّينَ﴾ أشار بذلك إلى أن ﴿لاَ﴾ بمعنى غير فهي صفة، ظهر إعرابها فيما بعدها، ويؤيدها قراءة عمر بن الخطاب وإبي بن كعب، و(غير) ﴿ٱلضَّآلِّينَ﴾ يدل ﴿لاَ﴾ وأتى بلا ثانياً، لتأكيد معنى النفي المفهوم من ﴿غَيْرِ﴾ ولئلا يتوهم عطف ﴿ٱلضَّآلِّينَ﴾ على ﴿غَيْرِ﴾ فيكون من وصف ﴿ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ والضلال يطلق على الخفاء والغيبة، ومنه قولهم: ضل الماء في اللبن، والهلاك ومنه قوله تعالى:﴿ أَءِذَا ضَلَلْنَا فِي ٱلأَرْضِ ﴾[السجدة: ١٠] والنسيان ومنه قوله تعالى:﴿ أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا ٱلأُخْرَىٰ ﴾[البقرة: ٢٨٢] والعدول عن الطريق المستقيم وهو المراد هنا، وفي ﴿ٱلضَّآلِّينَ﴾ مدان: مد لازم على الألف بعد الضاد وقبل اللام المشددة، وعارض على الياء قبل النون للوقف. قوله: (وهم النصارى) أي لقوله تعالى:﴿ وَأَضَلُّواْ كَثِيراً وَضَلُّواْ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ ﴾[المائدة: ٧٧]. قوله: (إفادة أن المهتدين) أي المذكورين بقوله: ﴿ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ هو مصدوق ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ و(غير) ﴿ٱلضَّآلِّينَ﴾ فمصدوق العبارات الثلاث هم المؤمنون، لكن استشكل بأن تفسير ﴿ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ بالفرق الأربعة المذكورة في سورة النساء، لا يشتمل بقية المؤمنين، وتفسير ﴿ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم﴾ و ﴿ٱلضَّآلِّينَ﴾ باليهود والنصارى، لا يشتمل بقية طوائف الكفار، فمقتضى ذلك، أن بقية المؤمنين ليسوا ممن أنعم الله عليهم، وسائر طوائف الكفار خارجون من وصف الغضب والضلال، فالمبدل منه يخرجهم، والبدل يدخلهم في المبدل منه، والمخلص من هذا الإشكال، أن يفسر المنعم عليهم بجميع المؤمنين، كما درج عليه المفسر في قوله: ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ (الهداية) ويراد من ﴿ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم﴾ و ﴿ٱلضَّآلِّينَ﴾ عموم الكفار اعتباراً بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. إن قلت: ما فائدة الاتيان بـ ﴿غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم﴾ الخ، بعد قوله: ﴿ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ أجيب: بأن الإيمان إنما يكمل بالرجاء والخوف، فقوله: ﴿ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ يوجب الرجاء الكامل، وقوله: ﴿غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم﴾ الخ، يوجب الخوف الكامل، فيتقوى الإيمان بالرجاء والخوف.- فائدة - لفظ آمين ليس من الفاتحة، بل ولا من القرآن قطعاً؛ بل يسن الإتيان بها القارئ الفاتحة، مفوصلة منها بسكتة ليتميز ما هو قرآن، عما ليس بقرآن، ولكل داع، وهي اسم فعل على الصحيح بمعنى استجب، مبني على الفتح، ويجوز فيه مد الهمزة وقصرها، وقيل: هي اسم من أسماء الله تعالى، والتقدير: يا آمين. ورد بوجهين: الأول: أنه لو كان كذلك، لكان ينبغي أن يبنى على الضم، لأنه منادى مفرد معرفة. الثاني: أن أسماء الله تعالى توقيفية، وهو من خصوصيات هذه الأمة، لم يعط لأحد قبلهم، إلا ما كان من موسى وهارون، لما ورد في الحديث:" إن الله أعطى أمتي ثلاثاً لم تعط أحداً قبلهم، السلام وهو تحية أهل الجنة، وصفوف الملائكة، وآمين، إلا ما كان من موسى وهارون "ومعناه: أن موسى دعا على فرعون، وأمن هارون، فقال الله تعالى عندما ذكر دعاء موسى: قد أجيبت دعوتكما، ولم يذكر مقالة هارون فسماه داعياً. وقال علي رضي الله عنه: آمين خاتم رب العالمين، ختم بها دعاء عباده. وفي الخبر:" أن آمين كالطابع الذي يطبع به على الكتاب ". وفي حديث آخر:" آمين درجة في الجنة ". قال أبو بكر: إنه حرف يكتب به لقائله درجة في الجنة، وقال وهب بن منبه: آمين أربعة أحرف، يخلق الله من كل حرف ملكاً يقول: اللهم أغفر لكل من قال آمين. قوله: (والله أعلم بالصواب) الخ، هذه العبارة من وضع تلامذة المحلي، لما عرفت أنه قد شرع في تفسير النصف الأول فكمل الفاتحة، وارتحل إلى رضوان الله تعالى، فيبعد أن يأتي بعبارة تشعر الانتهاء، والصواب ضد الخطأ و(المرجع) الرجوع، و(المآب) مرادف، وقوله: (وحسبنا الله) أي كافينا، وقوله: (ونعم الوكيل)، أي المفوض إليه الأمر.

البقرة 2:1

قوله: ﴿الۤـمۤ﴾: اعلم أن مجموع الأحرف المنزلة في أوائل السور أربعة عشر حرفاً وهي نصف حروف الهجاء، وقد تفرّقت في تسع وعشرين سورة: المبدوء بالالف واللام منها ثلاث عشرة، وبالحاء والميم سبعة، وبالطاء أربعة، وبالكاف واحدة، وبالباء واحدة، وبالصاد واحدة، وبالقاف واحدة، وبالنون واحدة، وبعض هذه الحروف المبدوء بها أحادي وبعضها ثنائي وبعضها ثلاثي وبعضها رباعي وبعضها خماسي ولا تزيد. قوله: (الله أعلم بمراده بذلك) أشار بهذا إلى أرجح الأقوال في هذه الأحرف التي ابتدأ بها تلك السور، وهو أنها من المتشابه جرياً على مذهب السلف القائلين باختصاص الله تعالى بعلم المراد منه، وعلى هذا فلا محل لها من الإعراب، لأنه فرع إدراك المعنى فلا يحكم عليها بإعراب ولا بناء ولا بتركيب مع عامل، ومقابل هذا أقوال: قيل إنها اسماء للسور التي ابتدئت بها، وقيل اسماء للقرآن، وقيل لله تعالى، وقيل كل حرف منها مفتاح اسم من اسمائه تعالى، أي جزء من اسم، فالألف مفتاح لفظ الجلالة، واللام مفتاح اسم لطيف، والميم مفتاح اسم مجيد، وهكذا، وقيل كل حرف منها يشير إلى نعمة من نعم الله، وقيل إلى ملك، وقيل إلى نبي، وقيل الالف تشير إلى آلاء الله، واللام إلى لطف الله، والميم إلى ملك الله، وعلى هذه الاقوال فلها محل من الإعراب، فقيل الرفع، وقيل النصب، وقيل الجر، فالرفع على أحد وجهين، إما بكونها مبتدأ، وإما بكونها خبراً، والنصب على أحد وجهين أيضاً: إما باضمار فعل لائق تقديره اقرؤوا مثلاً وإما باسقاط حرف القسم كقول الشاعر: إذا ما الخبز تأدمه بلحم فذلك أمانة الله الثريديريد وأمانة الله والجر بوجه واحد وهو أنها مقسم بها حذف حرف القسم وبقي عمله، أجاز ذلك الزمخشري وإن كان ضعيفاً لأن ذلك من خصائص الجلالة المعظمة لا يشاركها فيه غيرها.

البقرة 2:2

قوله: ﴿ذَلِكَ﴾ اسم الإشارة مبتدأ واللام للبعد والكاف حرف خطاب والكتاب نعت لاسم الإشارة أو عطف بيان وجملة لا ريب فيه خبر كما قال المفسر. قوله: (أي هذا) أشار بذلك إلى أن حق الإشارة أن يؤتى بها للقريب وسيأتي الجواب عنه. قوله: ﴿ٱلْكِتَابُ﴾ بمعنى المكتوب وهو القرآن، إن قلت إن القران قريب فلا يشار له بإشارة البعيد، أجاب المفسر بقوله والإشارة به للتعظيم، أي والقرآن وإن كان قريباً منا إلا أنه مرفوع الرتبة وعظيم القدر من حيث إنه منزه عن كلام الحوادث، وذلك كمناداة المولى سبحانه وتعالى بيا التي ينادي بها البعيد مع كونه اقرب إلينا من حبل الوريد، لكونه سبحانه منزها عن صفات الحوادث، فنزل تنزهه عن الحوادث منزلة بعدنا عنه، والكتاب في الأصل مصدر يطلق بمعنى الجمع. قوله: (الذي يقرؤه محمد) أي وهو القرآن احترز بذلك عن باقي الكتب السماوية. قوله: (لا شك) هذا أحد معاني ثلاثة والثاني النهمة والثالث القلق والاضطراب وكلها منزه عنها القرآن لخروجه عن طاقة البشر، قال تعالى:﴿ قُل لَّئِنِ ٱجْتَمَعَتِ ٱلإِنْسُ وَٱلْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ ﴾الآية [الإسراء: ٨٨]. إن قلت إن قوله تعالى: ﴿لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾ خبر وهو لا يتخلف، مع أن بعض الكفار ارتاب فيه حيث قالوا: سحر وكهانة وأساطير الأولين إلى غير ذلك، أجيب بأجوبة أحسنها أن قوله: ﴿لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾، أي لمن أذعن وأقام البرهان وتأمل، فلا ريب للعارفين المنصفين، وأما من عاند فلا يعتد به، (إن هم إلا كالإنعام بل هم أضل) ومنها أن معنى قوله: ﴿لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾ أي لا ينبغي أن يرتاب فيه لقيام الأدلة الواضحة على كونه من عند الله. ومنها أن المعنى ﴿لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾ أي للمؤمنين، وأما الكافرون فلا يعتد بهم، فالجواب الأول عام، فمن تأمل لا يحصل له ريب مسلما أو كافراً أو جحده بعد ذلك عناداً، والجواب الثاني أنه نفي بمعنى النهي، والثالث خاص بالمسلم. قوله: (أنه من عند الله) بفتح الهمزة بدل من الضمير في قوله: ﴿فِيهِ﴾ ويدل على قوله تعالى في الآخرى ﴿لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾ من ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾. قوله: (والإشارة به للتعظيم) تقدم أن هذا الجواب عن سؤال مقدر، إن قلت إنه لا يشار إلا المحسوس أو الإِشارة لما في المصاحف أو اللوح المحفوظ. قوله: ﴿هُدًى﴾ أي رشاد وبيان، وهو مصدر إما بمعنى اسم الفاعل وهو الذي اقتصر عليه المفسر أي مرشد ومبين، والاسناد له مجاز عقلي من الاسناد للسبب أو ذو هدى أو بولغ فيه حتى جعل نفس الهدى على حد: زيد عدل. قوله: ﴿لِّلْمُتَّقِينَ﴾ إن قلت إن القرآن هدى بمعنى مبين طريق الحق من الباطل للناس مؤمنهم وكافرهم فلم خص المتقين؟ أجيب بأنه خصهم بالذكر لكونهم انتفعوا بثمرته عاجلاً وآجلاً وهذا إن اريد به البيان حصل وصول للمقصود أم لا؟ وأما إن إريد به الوصول للمقصود فالتخصيص ظاهر، وأصل متقين متقيين استثقلت الكسرة على الياء الاولى فحذفت الياء فالتقى ساكنان حذفت الياء لالتقاء الساكنين. قوله: (الصائرين إلى التقوى) اشار بذلك إلى أن في الكلام مجاز الأول أي المتقين في علم الله أومن يؤول إلى كونهم متقين، فهو جواب عن سؤال مقدر حاصله أنهم إذا كانوا متقين فهم مهتدون فلا حاجة له. قوله: (بامتثال الأوامر) يصح أن تكون سببية أو التصوير. وقوله: (واجتناب النواهي) عطف عليه، والمعنى أن امتثال الأوامر على حسب الطاقة واجتناب النواهي جميعها سبب للتقوى أو هي مصورة بذلك. قوله: (لاتقائهم) علة لتسميتهم متقين. وقوله: (بذلك) أي المذكور وهو امتثال الأوامر واجتناب النواهي، وهذا إشارة إلى تقوى الخواص وتحتها تقوى العوام وهي تقوى الشرك وفوقها تقوى خواص الخواص وهي تقوى ما يشغل عن الله. قال العارف: ولو خطرت لي في سواك إرادة على خاطري يوماً حكمت بردتيوالآية في حد ذاتها شاملة للمراتب الثلاث.

البقرة 2:3

قوله: ﴿ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ﴾ هذا تفصيل لبعض صفات المتقين وخصها لأنها أعلى الأوصاف، وهو في محل جر صفة للمتقين، أو رفع خبر لمحذوف، أو نصب مفعول لمحذوف، ويصح أن يكون مستأنفاً مبتدأ خبر قوله ﴿أُوْلَـٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى﴾، وعلى هذا فالوقف على المتقين تام لعدم ارتباطه بما بعده، وعلى الإعراب الأول فهو حسن لأنه رأس آية وإن كان له ارتباط بما بعده. قوله: (بما غاب) أشار بذلك إلى إطلاق المصدر وأرادة اسم الفاعل، وما غاب عنها قسمان ما دل عليه دليل عقلي أو سمعي، كالجنة والنار والملائكة والعرش والكرسي واللوح والقلم والمولى سبحانه وتعالى وصفاته، وما لم يدل عليه كالساعة ووقت نزول المطر، وما في الأرحام وباقي الخمسة المذكورة في الآية. وأما الشهادة فهي ما ظهر لنا حساً أو عقلاً ببداهة العقل كالواحد نصف الاثنين وأن الجرم متحيز. قوله: (من البعث الخ) بيان لما. وقوله: (والجنة والنار) عطف عليه، أي ونحو ذلك مما قام لنا الدليل عليه، ويحتمل أن يبقى الغيب على مصدريته والباء متعلقة بمحذوف حال أي إيامناً ملتبساً بحالة الغيبة، ففيها بيان لحال المؤمنين الخالصين وتعريض لحال المنافقين، فإنهم كانوا يؤمنون ظاهراً فقط، فمدح الله من يؤمن في حال غيبته عن كل أحد كما يؤمن ظاهراً، ويحتمل أن المراد بالغيب القلب سمي بذلك لخفائه أي يؤمنون بحالة السر وهو الإيمان القلبي، فالمصدر باق على حاله وفيه رد على المنافقين أيضاً حيث قالوا بألسنتهم ما ليس في قلوبهم. قوله: ﴿وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلٰوةَ﴾ إما مأخذوة من الصلاة اللغوية بمعنى الدعاء لأنها مشتملة عليه في الركوع والسجود وعليه فأصلها صلوة تحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفاً، وقيل من الوصلة لأنها وصلة بين العبد وبين ربه، وعليه فأصلها وصلة قلبت ألفاً مكانياً فصار صلوة تحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفاً. وقوله: ﴿وَيُقِيمُونَ﴾ من قومت العود عدلته. قوله: (أي يأتون بحقوقها) أي الظاهرية كالشروط والآداب والأركان، والباطنية كالخشوع والخضوع والإخلاص. قوله: ﴿وَممَّا رَزَقْنَاهُمْ﴾ فيه حذف نون من التبعيضية لفظاً وخطاً لإدغامها في ما الموصولة، ورزقنا صلة الموصول ونا فاعل والهاء مفعول أول وحذف المفعول الثاني فيصح تقديره متصلاً أي رزقناهموه، أو منفصلاً أي رزقناهم إياه على حد قول ابن مالك وصل أو افصل هاء سلنيه. قوله: (أعطيناكم) أشار بذلك إلى أن الرزق معناه الملك، وليس المراد به الرزق الحقيقي، إذ لا يتأتى تعديه لغيره وقدم الجار والمجرور للاهتمام. قوله: ﴿يُنْفِقُونَ﴾ أي إنفاقاً واجباً كالزكاة والنفقة على الوالدين والعيال، أو مندوباً كالتوسعة على العيال ومواساة الأقارب والفقراء. قوله: (في طاعة الله) في تعليله أي من أجل طاعة الله لا رياء ولا سمعة، قال الله تعالى:﴿ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ ﴾[الإنسان: ٩].

البقرة 2:4

قوله: ﴿وٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ﴾ معطوف على الموصول الأول وهو نوع آخر للمتقين، فإنها أنزلت فيمن كان آمن بعيسى وأدرك النبي صلى الله عليه وسلم كعبد الله بن سلام وعمار بن ياسر وسلمان والنجاشي وغيرهم. وأما النوع الأول فهم مشركو العرب الذين لم يرسل لهم غيره صلى الله عليه وسلم فنزلت فيهم الآية الأولى. قوله ﴿بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ نزل المستقبل منزلة الماضي لتحقق الوقوع لأنه لم يكن تم نزوله. قوله: ﴿وَمَآ أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ أي فلم يفرقوا بين الأنبياء بحيث يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض. قوله: ﴿وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ قدم الجار والمجرور لإفادة الحصر وأتى بالجملة الاسمية لأنه أعلى من الإنفاق. قوله: (يعلمون) أي علماً لا شك فيه ولا ريب، ولذا اتصف مولانا بالعلم ولم يتصف باليقين، وفيه رد على من أنكر الآخرة ممن لم يؤمن بمحمد. قوله ﴿أُوْلَـٰئِكَ﴾ (الموصوفون بما ذكر) إن قلنا إن قوله الذين يؤمنون الخ وصف للمتقين كان ماهنا مبتدأ وخبراً بيان لعاقبة المتقين وإن قلنا إنه مستأنف مبتدأ كان ماهنا خبره. قوله: ﴿عَلَىٰ هُدًى﴾ عبر بعلى إشارة إلى تمكنهم من الهدى كتمكن الراكب من المركوب. وقوله: (الناجون من النار) أي ابتداء وانتهاء، وعطف الجملتين إشارة إلى تغايرهما وأن كلا غاية في الشرف، وإن الثانية مسببة عن الأولى.

البقرة 2:5

قوله: ﴿وٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ﴾ معطوف على الموصول الأول وهو نوع آخر للمتقين، فإنها أنزلت فيمن كان آمن بعيسى وأدرك النبي صلى الله عليه وسلم كعبد الله بن سلام وعمار بن ياسر وسلمان والنجاشي وغيرهم. وأما النوع الأول فهم مشركو العرب الذين لم يرسل لهم غيره صلى الله عليه وسلم فنزلت فيهم الآية الأولى. قوله ﴿بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ نزل المستقبل منزلة الماضي لتحقق الوقوع لأنه لم يكن تم نزوله. قوله: ﴿وَمَآ أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ أي فلم يفرقوا بين الأنبياء بحيث يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض. قوله: ﴿وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ قدم الجار والمجرور لإفادة الحصر وأتى بالجملة الاسمية لأنه أعلى من الإنفاق. قوله: (يعلمون) أي علماً لا شك فيه ولا ريب، ولذا اتصف مولانا بالعلم ولم يتصف باليقين، وفيه رد على من أنكر الآخرة ممن لم يؤمن بمحمد. قوله ﴿أُوْلَـٰئِكَ﴾ (الموصوفون بما ذكر) إن قلنا إن قوله الذين يؤمنون الخ وصف للمتقين كان ماهنا مبتدأ وخبراً بيان لعاقبة المتقين وإن قلنا إنه مستأنف مبتدأ كان ماهنا خبره. قوله: ﴿عَلَىٰ هُدًى﴾ عبر بعلى إشارة إلى تمكنهم من الهدى كتمكن الراكب من المركوب. وقوله: (الناجون من النار) أي ابتداء وانتهاء، وعطف الجملتين إشارة إلى تغايرهما وأن كلا غاية في الشرف، وإن الثانية مسببة عن الأولى.

البقرة 2:6

قوله: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ جرت عادة الله سبحانه وتعالى في كتابه أنه إذا ذكر بشرى المؤمنين يذكر بلصقها وعيد الكافرين، فذكر حال الكافرين ظاهراً وباطناً، ثم ذكر حال الكافرين باطناً وهم المنافقون، وأنهم أسوأ حالاً من الكافرين ظاهراً وباطنا، وإن حرف توكيد ونصب والذين كفروا اسمها وجملة لا يؤمنون خبرها، وجملة سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم معترضة بين اسم إن وخبرها، وإعرابها أن تقول على المشهور سواء اسم مصدر مبتدأ بمعنى مستو، وسوغ الابتداء به تعلق الجار والمجرور به، وأأنذرتهم أم لم تنذرهم مؤول بمفرد خبر تقديره مستو عليهم إنذارك وعدمه، وهو فعل مسبوك بلا سابك، إن قلت إن خبر المبتدأ إذا وقع جملة لا بدله من رابط. اجيب بأن الخبر عن المبتدأ في المعنى وهو يكفي في الربط، وأجيب أيضاً بأن محل الاحتياج للرابط ما لم يؤول الخبر بمفرد وإلا فلا يحتاج للرابط، وقولهم لا بد للعفل من سابك اغلبي ويصح العكس، وهو أن الجملة مبتدأ مؤخر وسواء خبر مقدم. قوله: (ونحوهما) أي من كفار مكة الذين سبق علم الله بعدم ايمانهم، والحكمة في إخبار الله نبيه بذلك ليربح قلبه من تعلقه بايمانهم فلا يشغل بهدايتهم ولا تأليفهم، ويحتمل أن ذلك إعلام من الله لنبيه بمن كفر من أول الزمان إلى آخره لأنه أطلعه على النار وعلى أعد لها من الكفار، والحكمة في عدم الدعاء منه عليهم مع علمه بأنه يستحيل ايمانهم أنه يرجو الإيمان من ذريتهم، قوله: (بتحقيق الهمزتين) أي مع مدة بينهما مداً طبيعياً وتركه فهما قراءتان. وقوله: (وابدال الثانية ألفا) أي مداً لازما وقدره ست حركات. وقوله: (وتسهيلها) أين بأن تكون بين الهمزة والهاء. وقوله: (وادخال الف) الواو بمعنى مع، فحاصله أن القراءات خمس: قراءتان مع التحقيق وقراءتان مع التسهيل وقراءة مع الإبدال، وكلها سبعية على التحقيق، خلافا للبيضاوي حيث قال ان قراءة الإبدال لحن لوجهين: الأول أن الهمزة المتحركة لا تبدل الفاً، والثاني أن فيه التقاء السكانين على غير حده، رد عليه ملا علي قاري بأن القراءة متواترة عن رسول الله، ومن أنكرها كفر، فيستدل بها لا لها، وأما قوله أن الهمزة المتحركة لا تبدل الفاً محله في القياسي، وأما السماعي فلا لحن فيه لأنه يقتصر فيه على السماع، وقوله فيه التقاء السكانين على غير حده تقول سهلة طول المد والسماح، وأما قولهم كل ما وافق وجه النحو الخ، محله في قراءة الآحاد لا في المتواترة، وإلا فالتواتر نفسه حجة على غيره لا يحتج له. قوله: (إعلام مع تخويف) أي في وقت يسع التحرز من الأمر المخوف، والا فيسمى إخباراً بالعذاب. قوله: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ﴾ هذا وما بعده كالعلة والدليل ما قبله، والمراد بالقلوب العقول وهي اللطيفة الربانية القائمة بالشكل الصنوبري قيام العرض بالجوهر أو قيام حرارة النار بالفحم. قوله: (طبع عليها) هذا اشارة الى المعنى الأصلي فأطلقه وأراد لازمه وهو عدم تغيير ما في قلوبهم بدليل قوله فلا يدخلها خير، وفي القلوب استعارة بالكناية، حيث شبه قلوب الكفار بمحل فيه شيء مختوم عليه وطوى ذكر المشبه به، ورمز له بشيء من لوازمه وهو الختم فإثباته تخييل. قوله: (أي مواضعه) انما قدر ذلك المضاف لأن السمع معنى من المعاني لا يصح اسناد الختم لها. وإفراده، إما لأنه مصدر لا يثنى ولا يجمع، أو لكون المسموع واحداً، وتم الوقف على قوله: ﴿وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ﴾، وقوله: ﴿وَعَلَىٰ أَبْصَٰرِهِمْ﴾ خبر مقدم و: ﴿غِشَاوَةٌ﴾ مبتدأ مؤخر جملة مستأنفة نظير قوله تعالى﴿ أَفَرَأَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ هَوَاهُ ﴾[الجاثية: ٢٣] الآية، والمراد من الغشاوة عدم وصول النور المعنوي لهم. فأطلق اللازم وأراد الملزوم وخص الثلاثة لأنها طرق العلم بالله، قوله: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ﴾ العذاب هو إيصال الآلام للحيوان على وجه الهوان. قله: (قوي دائم) إنما فسره بذلك لأن الأصل في العظم أن يكون وصفاً للأجسام فلذلك حول العبارة. قوله: (ونزل في المنافقين) أي في أحوالهم وهوانهم واستهزاء الله بهم وضرب الأمثال فيهم وعاقبة أمرهم، وجملة ذلك ثلاث عشرة آية آخرها﴿ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾[البقرة: ٢٠]، وأخرهم عن المؤمنين والكافرين ظاهراً أو باطناً إشارة إلى أنهم أسوأ حالاً من الكفار.

البقرة 2:7

قوله: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ جرت عادة الله سبحانه وتعالى في كتابه أنه إذا ذكر بشرى المؤمنين يذكر بلصقها وعيد الكافرين، فذكر حال الكافرين ظاهراً وباطناً، ثم ذكر حال الكافرين باطناً وهم المنافقون، وأنهم أسوأ حالاً من الكافرين ظاهراً وباطنا، وإن حرف توكيد ونصب والذين كفروا اسمها وجملة لا يؤمنون خبرها، وجملة سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم معترضة بين اسم إن وخبرها، وإعرابها أن تقول على المشهور سواء اسم مصدر مبتدأ بمعنى مستو، وسوغ الابتداء به تعلق الجار والمجرور به، وأأنذرتهم أم لم تنذرهم مؤول بمفرد خبر تقديره مستو عليهم إنذارك وعدمه، وهو فعل مسبوك بلا سابك، إن قلت إن خبر المبتدأ إذا وقع جملة لا بدله من رابط. اجيب بأن الخبر عن المبتدأ في المعنى وهو يكفي في الربط، وأجيب أيضاً بأن محل الاحتياج للرابط ما لم يؤول الخبر بمفرد وإلا فلا يحتاج للرابط، وقولهم لا بد للعفل من سابك اغلبي ويصح العكس، وهو أن الجملة مبتدأ مؤخر وسواء خبر مقدم. قوله: (ونحوهما) أي من كفار مكة الذين سبق علم الله بعدم ايمانهم، والحكمة في إخبار الله نبيه بذلك ليربح قلبه من تعلقه بايمانهم فلا يشغل بهدايتهم ولا تأليفهم، ويحتمل أن ذلك إعلام من الله لنبيه بمن كفر من أول الزمان إلى آخره لأنه أطلعه على النار وعلى أعد لها من الكفار، والحكمة في عدم الدعاء منه عليهم مع علمه بأنه يستحيل ايمانهم أنه يرجو الإيمان من ذريتهم، قوله: (بتحقيق الهمزتين) أي مع مدة بينهما مداً طبيعياً وتركه فهما قراءتان. وقوله: (وابدال الثانية ألفا) أي مداً لازما وقدره ست حركات. وقوله: (وتسهيلها) أين بأن تكون بين الهمزة والهاء. وقوله: (وادخال الف) الواو بمعنى مع، فحاصله أن القراءات خمس: قراءتان مع التحقيق وقراءتان مع التسهيل وقراءة مع الإبدال، وكلها سبعية على التحقيق، خلافا للبيضاوي حيث قال ان قراءة الإبدال لحن لوجهين: الأول أن الهمزة المتحركة لا تبدل الفاً، والثاني أن فيه التقاء السكانين على غير حده، رد عليه ملا علي قاري بأن القراءة متواترة عن رسول الله، ومن أنكرها كفر، فيستدل بها لا لها، وأما قوله أن الهمزة المتحركة لا تبدل الفاً محله في القياسي، وأما السماعي فلا لحن فيه لأنه يقتصر فيه على السماع، وقوله فيه التقاء السكانين على غير حده تقول سهلة طول المد والسماح، وأما قولهم كل ما وافق وجه النحو الخ، محله في قراءة الآحاد لا في المتواترة، وإلا فالتواتر نفسه حجة على غيره لا يحتج له. قوله: (إعلام مع تخويف) أي في وقت يسع التحرز من الأمر المخوف، والا فيسمى إخباراً بالعذاب. قوله: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ﴾ هذا وما بعده كالعلة والدليل ما قبله، والمراد بالقلوب العقول وهي اللطيفة الربانية القائمة بالشكل الصنوبري قيام العرض بالجوهر أو قيام حرارة النار بالفحم. قوله: (طبع عليها) هذا اشارة الى المعنى الأصلي فأطلقه وأراد لازمه وهو عدم تغيير ما في قلوبهم بدليل قوله فلا يدخلها خير، وفي القلوب استعارة بالكناية، حيث شبه قلوب الكفار بمحل فيه شيء مختوم عليه وطوى ذكر المشبه به، ورمز له بشيء من لوازمه وهو الختم فإثباته تخييل. قوله: (أي مواضعه) انما قدر ذلك المضاف لأن السمع معنى من المعاني لا يصح اسناد الختم لها. وإفراده، إما لأنه مصدر لا يثنى ولا يجمع، أو لكون المسموع واحداً، وتم الوقف على قوله: ﴿وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ﴾، وقوله: ﴿وَعَلَىٰ أَبْصَٰرِهِمْ﴾ خبر مقدم و: ﴿غِشَاوَةٌ﴾ مبتدأ مؤخر جملة مستأنفة نظير قوله تعالى﴿ أَفَرَأَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ هَوَاهُ ﴾[الجاثية: ٢٣] الآية، والمراد من الغشاوة عدم وصول النور المعنوي لهم. فأطلق اللازم وأراد الملزوم وخص الثلاثة لأنها طرق العلم بالله، قوله: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ﴾ العذاب هو إيصال الآلام للحيوان على وجه الهوان. قله: (قوي دائم) إنما فسره بذلك لأن الأصل في العظم أن يكون وصفاً للأجسام فلذلك حول العبارة. قوله: (ونزل في المنافقين) أي في أحوالهم وهوانهم واستهزاء الله بهم وضرب الأمثال فيهم وعاقبة أمرهم، وجملة ذلك ثلاث عشرة آية آخرها﴿ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾[البقرة: ٢٠]، وأخرهم عن المؤمنين والكافرين ظاهراً أو باطناً إشارة إلى أنهم أسوأ حالاً من الكفار.

البقرة 2:8

قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ﴾ يحتمل أن الجار والمجرور خبر مقدم، ومن اسم موصول أو نكرة موصوفة مبتدأ مؤخرة، وجملة يقول إما صلة أو صفة، والمعنى الذي يقول أو فريق يقول ما ذكر كائن من الناس ورد ذلك بأنه لا فائدة في ذلك الاخبار، والحق أن يقال إن من اسم بمعنى بعض مبتدأ أو جربها لأنها على صورة الحرف أو صفة لمحذوف بمبتدأ تقديره فريق من الناس، وخبره قوله (من يقول) الخ وعهده جعل الظرف مبتدأ حيث كان تمام الفائدة بما بعده كقوله تعالى:﴿ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ ﴾[الجن: ١١] وقوله تعالى﴿ وَمِنْهُمُ ٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱلنَّبِيَّ ﴾[التوبة: ٦١]، وأصل ناس أناس أتى بأل بدل الهمزة مشتق من التأنس لتأنس بعضهم ببعض، وتسمية الانس به حقيقة، والجن مجاز وقيل مشتق من ناس إذا تحرك، وعليه فتسمية الجن به حقيقة أيضاً والحق الأول، ولذا قيل لم يوجد منافق أو مشرك إلا في بني آدم فقط وكفر الجن بغير الإشراك والنفاق وهو جمع إنسان أو إنسي، والمراد من المنافقين هنا بعض سكان البوادي بعض أهل المدينة في زمنه صلى الله عليه وسلم وخير ما فسرته بالوارد، قال تعالى:﴿ وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِّنَ ٱلأَعْرَابِ مُنَٰفِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ ٱلْمَدِينَةِ ﴾[التوبة: ١٠١] الآية. قوله: ﴿وَبِٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ﴾ أعاد الجار لإفادة تأكد دعواهم الإيمان بكل ما جاء به رسول الله، فرد عليهم المولى بأبلغ رد بقوله: ﴿وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ﴾ حيث أتى بالجملة الاسمية وزاد الجار في الخبر. قوله: (لأنه آخر الآيام) علة لتسميته اليوم الآخر، والمراد بالأيام الأوقات، وهل المراد الأوقات المحدودة وهو بناء على أن أوله النفخة وآخره الاستقرار في الدارين أو الأوقات الغير المحدودة بناء على أنه لا نهاية له، وقوله: ﴿وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ﴾ جملة اسمية تفيد الدوام والاستمرار، أي لم يتصفوا بالإيمان في حال من الأحوال، لا في الماضي ولا في الحال ولا في الاستقبال. قوله: ﴿يُخَادِعُونَ ٱللَّهَ﴾ هذا جواب عن سؤال مقدر تقديره ما الحامل لهم على إظهار الإيمان وإخفاء الكفرة، وحقيقة المخادعة أن يظهر لصاحبه أنه موافق ومساعد له على مراده، والواقع أنه ساع في إبطال مراده، فاظهار خلاف ما يبطن إن كان في الدين سمي نفاقاً وخديعة ومكراً، وإن كان في الدنيا بأن يصانع أهل الدنيا لأجل حماية الدين ووقايته تسمى مداراة وهي ممدوحة. قوله: (من الكفر) بيان لما أبطنوه. وقوله: (ليدفعوا) علة للإظهار. قوله (أحكامه) أي الكفر. وقوله: (الدنيوية) أي الكائنة في الدنيا وذلك كالقتل والسبي والجزية والذل، ولو قصدوا دفع أحكامه الأخروية من الخلود في النار وغضب الجبار لأخلصوا في إيمانهم. قوله: (لأن وبال خداعهم) أي عذابه وعاقبه أمره. قوله: (راجع إليهم) قال تعالى:﴿ وَلاَ يَحِيقُ ٱلْمَكْرُ ٱلسَّيِّىءُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ ﴾[فاطر: ٤٣]. قوله: (فيفتضحون) تفريع على قوله: (لأن وبال خداعهم الخ). قوله: (بإطلاع الله نبيه) أي وأمره بإخراجهم من المسجد ونزل فيهم: (وَلاَ تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِّنْهُم) الآيات. قوله: (ويعاقبون في الآخرة) أي بالعذاب الدائم المؤبد في الدرك الأسفل. قوله: (يعلمون) سمى العلم شعوراً لأنه يكون بأحد المشاعر الخمس وهي: الشم والذوق واللمس والسمع والبصر. قوله: (والمخادعة هنا من واحد) أي فليست على بابها وهو جواب عن سؤال تقديره إن المفاعلة تكون من الجانبين، وفعل الله لا يقال فيه مخادعة، فأجاب بما ذكر، وقد ورد سؤال آخر حاصله أن الخداع لا يكون إلا لمن تخفى عليه الأمور، فما معنى إسناد المخادعة إلى الله أجيب بأن في الكلام استعارة تمثيلية، حيث شبه حالهم مع ربهم في إيمانهم ظاهراً لا باطناً بحال رعية تخادع سلطانها واستعير اسم المشبه به للمشبه، أو مجاز عقلي، أي يخادعون رسول الله من اسناد الشيء إلى غير من هو له أو مجاز بالحذف، أو في الكلام تورية وهي أن يكون للكلام معنى قريب وبعيد، فيطلق القريب ويراد البعيد وهو مطلق الخروج عن الطاعة باطناً، وإن كان العامل لا تخفى عليه خافية، وأشار المفسر لذلك كله بقوله (وذكر الله فيها تحسين) أي يذكر المجاز لأنه أبلغ من الحقيقة.

البقرة 2:9

قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ﴾ يحتمل أن الجار والمجرور خبر مقدم، ومن اسم موصول أو نكرة موصوفة مبتدأ مؤخرة، وجملة يقول إما صلة أو صفة، والمعنى الذي يقول أو فريق يقول ما ذكر كائن من الناس ورد ذلك بأنه لا فائدة في ذلك الاخبار، والحق أن يقال إن من اسم بمعنى بعض مبتدأ أو جربها لأنها على صورة الحرف أو صفة لمحذوف بمبتدأ تقديره فريق من الناس، وخبره قوله (من يقول) الخ وعهده جعل الظرف مبتدأ حيث كان تمام الفائدة بما بعده كقوله تعالى:﴿ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ ﴾[الجن: ١١] وقوله تعالى﴿ وَمِنْهُمُ ٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱلنَّبِيَّ ﴾[التوبة: ٦١]، وأصل ناس أناس أتى بأل بدل الهمزة مشتق من التأنس لتأنس بعضهم ببعض، وتسمية الانس به حقيقة، والجن مجاز وقيل مشتق من ناس إذا تحرك، وعليه فتسمية الجن به حقيقة أيضاً والحق الأول، ولذا قيل لم يوجد منافق أو مشرك إلا في بني آدم فقط وكفر الجن بغير الإشراك والنفاق وهو جمع إنسان أو إنسي، والمراد من المنافقين هنا بعض سكان البوادي بعض أهل المدينة في زمنه صلى الله عليه وسلم وخير ما فسرته بالوارد، قال تعالى:﴿ وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِّنَ ٱلأَعْرَابِ مُنَٰفِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ ٱلْمَدِينَةِ ﴾[التوبة: ١٠١] الآية. قوله: ﴿وَبِٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ﴾ أعاد الجار لإفادة تأكد دعواهم الإيمان بكل ما جاء به رسول الله، فرد عليهم المولى بأبلغ رد بقوله: ﴿وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ﴾ حيث أتى بالجملة الاسمية وزاد الجار في الخبر. قوله: (لأنه آخر الآيام) علة لتسميته اليوم الآخر، والمراد بالأيام الأوقات، وهل المراد الأوقات المحدودة وهو بناء على أن أوله النفخة وآخره الاستقرار في الدارين أو الأوقات الغير المحدودة بناء على أنه لا نهاية له، وقوله: ﴿وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ﴾ جملة اسمية تفيد الدوام والاستمرار، أي لم يتصفوا بالإيمان في حال من الأحوال، لا في الماضي ولا في الحال ولا في الاستقبال. قوله: ﴿يُخَادِعُونَ ٱللَّهَ﴾ هذا جواب عن سؤال مقدر تقديره ما الحامل لهم على إظهار الإيمان وإخفاء الكفرة، وحقيقة المخادعة أن يظهر لصاحبه أنه موافق ومساعد له على مراده، والواقع أنه ساع في إبطال مراده، فاظهار خلاف ما يبطن إن كان في الدين سمي نفاقاً وخديعة ومكراً، وإن كان في الدنيا بأن يصانع أهل الدنيا لأجل حماية الدين ووقايته تسمى مداراة وهي ممدوحة. قوله: (من الكفر) بيان لما أبطنوه. وقوله: (ليدفعوا) علة للإظهار. قوله (أحكامه) أي الكفر. وقوله: (الدنيوية) أي الكائنة في الدنيا وذلك كالقتل والسبي والجزية والذل، ولو قصدوا دفع أحكامه الأخروية من الخلود في النار وغضب الجبار لأخلصوا في إيمانهم. قوله: (لأن وبال خداعهم) أي عذابه وعاقبه أمره. قوله: (راجع إليهم) قال تعالى:﴿ وَلاَ يَحِيقُ ٱلْمَكْرُ ٱلسَّيِّىءُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ ﴾[فاطر: ٤٣]. قوله: (فيفتضحون) تفريع على قوله: (لأن وبال خداعهم الخ). قوله: (بإطلاع الله نبيه) أي وأمره بإخراجهم من المسجد ونزل فيهم: (وَلاَ تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِّنْهُم) الآيات. قوله: (ويعاقبون في الآخرة) أي بالعذاب الدائم المؤبد في الدرك الأسفل. قوله: (يعلمون) سمى العلم شعوراً لأنه يكون بأحد المشاعر الخمس وهي: الشم والذوق واللمس والسمع والبصر. قوله: (والمخادعة هنا من واحد) أي فليست على بابها وهو جواب عن سؤال تقديره إن المفاعلة تكون من الجانبين، وفعل الله لا يقال فيه مخادعة، فأجاب بما ذكر، وقد ورد سؤال آخر حاصله أن الخداع لا يكون إلا لمن تخفى عليه الأمور، فما معنى إسناد المخادعة إلى الله أجيب بأن في الكلام استعارة تمثيلية، حيث شبه حالهم مع ربهم في إيمانهم ظاهراً لا باطناً بحال رعية تخادع سلطانها واستعير اسم المشبه به للمشبه، أو مجاز عقلي، أي يخادعون رسول الله من اسناد الشيء إلى غير من هو له أو مجاز بالحذف، أو في الكلام تورية وهي أن يكون للكلام معنى قريب وبعيد، فيطلق القريب ويراد البعيد وهو مطلق الخروج عن الطاعة باطناً، وإن كان العامل لا تخفى عليه خافية، وأشار المفسر لذلك كله بقوله (وذكر الله فيها تحسين) أي يذكر المجاز لأنه أبلغ من الحقيقة.

البقرة 2:10

قوله: ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ يطلق على الحسي وهو الحرقة، وعلى المعنوي وهو الشك والنفاق، ولا شك أن في قلوبهم المرضين والمعنوي سبب في الحسي، فقوله (شك ونفاق) إشارة للمرض المعنوي، وقوله (فهو يمرض قلوبهم) بيان لما يتسبب عنه، وهو إشارة الحسي، وهي في محل التعليل لما قبلها قوله: (بما أنزله من القرآن) أشار بذلك إلى أن نزول القرآن يزيد الكافر والمنافق مرضاً بمعنى كفراً وشكاً فينشأ عنه المرض الحسي، كما يزيد المؤمن إيماناً فينشأ عنه البهجة والسرور، قال تعالى﴿ وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَـٰذِهِ إِيمَاناً ﴾[التوبة: ١٢٤] الآيات. ويحتمل أن المراد بما أنزله أي في حقهم من فضيحتهم خصوصاً بسورة التوبة فإنها تسمى الفاضحة. قوله: (مؤلم) يقرأ اسم مفعول أي العذاب يتألم من شدته فكأنه لشدته كأن الألم قائم به وهو أبلغ، ويصح قراءته اسم فاعل ولا بلاغة فيه. قوله: (أي نبي الله) إشارة إلى المفعول، وقوله (أي في قولهم) إشارة إلى المتعلق على القراءة والثانية. قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾ شروع في ذكر قبائحهم وأحوالهم الشنيعة، وفي الحقيقة هو تفصيل المخادعة الحاصلة منهم، وهذه الجملة يحتمل أنها استئنافية، ويحتمل أنها معطوفة على يكذبون أو على صلة من وهي يقول التقدير من صفاتهم أنهم يقولون آمناً الخ، ومن صفاتهم أنهم ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ﴾ الخ، وأصل قيل قول استثقلت الكسرة على الواو فنقلت إلى ما قبلها بعد سلب حركتها ثم وقعت الواو ساكنة بعد كسرة قلبت ياء، وفاعل القول قيل الله سبحانه وتعالى وقيل النبي والصحابة ومقول القول جملة ﴿لاَ تُفْسِدُواْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ في محل نصب وهي نائب الفاعل باعتبار لفظها. قوله: (بالكفر) الباء سببية بيان لسبب الإفساد، وقوله: (والتعويق عن الإيمان) معطوف عليه أي تعويق الغير عن الإيمان وصدهم عنه. قوله: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ أي ليس شأننا الإفساد أبداً، بل نحن محصورون للإصلاح ولا نخرج عنه إلى غيره فهو في حصر المبتدأ في الخبر، وأكدوا ذلك بإنما المفيدة الحصر، وبالجملة الإسمية المفيدة الدوام والإستمرار، فرد عليهم سبحانه وتعالى بجملة مؤكدة بأربع تأكيدات إلا التي للتنبيه وإن ضمير الفصل وتعريف الخبر. قوله: (للتنبيه) وتأتي أيضاً للإستفتاح وللعرض والتحضيض، وفي الحقيقة الإستفتاح والتنبيه شيء واحد، وتدخل إذا كانت لهما على الجملة الإسمية والفعلية، وأما إذا كانت للعرض والتحضيض، فإنها تختص بالأفعال وهي بسيطة على التحقيق لا مركبة من همزة الإستفهام ولا النافية. قوله: ﴿وَلَـٰكِن لاَّ يَشْعُرُونَ﴾ (بذلك) أي ليس عندهم شعور بالإفساد لطمس بصيرتهم، وعبر بالشعور دون العلم، إشارة إلى أنهم لم يصلوا إلى رتبة البهائم تمتنع من المضار فلا تقربها لشعورها بخلاف هؤلاء.

البقرة 2:11

قوله: ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ يطلق على الحسي وهو الحرقة، وعلى المعنوي وهو الشك والنفاق، ولا شك أن في قلوبهم المرضين والمعنوي سبب في الحسي، فقوله (شك ونفاق) إشارة للمرض المعنوي، وقوله (فهو يمرض قلوبهم) بيان لما يتسبب عنه، وهو إشارة الحسي، وهي في محل التعليل لما قبلها قوله: (بما أنزله من القرآن) أشار بذلك إلى أن نزول القرآن يزيد الكافر والمنافق مرضاً بمعنى كفراً وشكاً فينشأ عنه المرض الحسي، كما يزيد المؤمن إيماناً فينشأ عنه البهجة والسرور، قال تعالى﴿ وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَـٰذِهِ إِيمَاناً ﴾[التوبة: ١٢٤] الآيات. ويحتمل أن المراد بما أنزله أي في حقهم من فضيحتهم خصوصاً بسورة التوبة فإنها تسمى الفاضحة. قوله: (مؤلم) يقرأ اسم مفعول أي العذاب يتألم من شدته فكأنه لشدته كأن الألم قائم به وهو أبلغ، ويصح قراءته اسم فاعل ولا بلاغة فيه. قوله: (أي نبي الله) إشارة إلى المفعول، وقوله (أي في قولهم) إشارة إلى المتعلق على القراءة والثانية. قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾ شروع في ذكر قبائحهم وأحوالهم الشنيعة، وفي الحقيقة هو تفصيل المخادعة الحاصلة منهم، وهذه الجملة يحتمل أنها استئنافية، ويحتمل أنها معطوفة على يكذبون أو على صلة من وهي يقول التقدير من صفاتهم أنهم يقولون آمناً الخ، ومن صفاتهم أنهم ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ﴾ الخ، وأصل قيل قول استثقلت الكسرة على الواو فنقلت إلى ما قبلها بعد سلب حركتها ثم وقعت الواو ساكنة بعد كسرة قلبت ياء، وفاعل القول قيل الله سبحانه وتعالى وقيل النبي والصحابة ومقول القول جملة ﴿لاَ تُفْسِدُواْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ في محل نصب وهي نائب الفاعل باعتبار لفظها. قوله: (بالكفر) الباء سببية بيان لسبب الإفساد، وقوله: (والتعويق عن الإيمان) معطوف عليه أي تعويق الغير عن الإيمان وصدهم عنه. قوله: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ أي ليس شأننا الإفساد أبداً، بل نحن محصورون للإصلاح ولا نخرج عنه إلى غيره فهو في حصر المبتدأ في الخبر، وأكدوا ذلك بإنما المفيدة الحصر، وبالجملة الإسمية المفيدة الدوام والإستمرار، فرد عليهم سبحانه وتعالى بجملة مؤكدة بأربع تأكيدات إلا التي للتنبيه وإن ضمير الفصل وتعريف الخبر. قوله: (للتنبيه) وتأتي أيضاً للإستفتاح وللعرض والتحضيض، وفي الحقيقة الإستفتاح والتنبيه شيء واحد، وتدخل إذا كانت لهما على الجملة الإسمية والفعلية، وأما إذا كانت للعرض والتحضيض، فإنها تختص بالأفعال وهي بسيطة على التحقيق لا مركبة من همزة الإستفهام ولا النافية. قوله: ﴿وَلَـٰكِن لاَّ يَشْعُرُونَ﴾ (بذلك) أي ليس عندهم شعور بالإفساد لطمس بصيرتهم، وعبر بالشعور دون العلم، إشارة إلى أنهم لم يصلوا إلى رتبة البهائم تمتنع من المضار فلا تقربها لشعورها بخلاف هؤلاء.

البقرة 2:12

قوله: ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ يطلق على الحسي وهو الحرقة، وعلى المعنوي وهو الشك والنفاق، ولا شك أن في قلوبهم المرضين والمعنوي سبب في الحسي، فقوله (شك ونفاق) إشارة للمرض المعنوي، وقوله (فهو يمرض قلوبهم) بيان لما يتسبب عنه، وهو إشارة الحسي، وهي في محل التعليل لما قبلها قوله: (بما أنزله من القرآن) أشار بذلك إلى أن نزول القرآن يزيد الكافر والمنافق مرضاً بمعنى كفراً وشكاً فينشأ عنه المرض الحسي، كما يزيد المؤمن إيماناً فينشأ عنه البهجة والسرور، قال تعالى﴿ وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَـٰذِهِ إِيمَاناً ﴾[التوبة: ١٢٤] الآيات. ويحتمل أن المراد بما أنزله أي في حقهم من فضيحتهم خصوصاً بسورة التوبة فإنها تسمى الفاضحة. قوله: (مؤلم) يقرأ اسم مفعول أي العذاب يتألم من شدته فكأنه لشدته كأن الألم قائم به وهو أبلغ، ويصح قراءته اسم فاعل ولا بلاغة فيه. قوله: (أي نبي الله) إشارة إلى المفعول، وقوله (أي في قولهم) إشارة إلى المتعلق على القراءة والثانية. قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾ شروع في ذكر قبائحهم وأحوالهم الشنيعة، وفي الحقيقة هو تفصيل المخادعة الحاصلة منهم، وهذه الجملة يحتمل أنها استئنافية، ويحتمل أنها معطوفة على يكذبون أو على صلة من وهي يقول التقدير من صفاتهم أنهم يقولون آمناً الخ، ومن صفاتهم أنهم ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ﴾ الخ، وأصل قيل قول استثقلت الكسرة على الواو فنقلت إلى ما قبلها بعد سلب حركتها ثم وقعت الواو ساكنة بعد كسرة قلبت ياء، وفاعل القول قيل الله سبحانه وتعالى وقيل النبي والصحابة ومقول القول جملة ﴿لاَ تُفْسِدُواْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ في محل نصب وهي نائب الفاعل باعتبار لفظها. قوله: (بالكفر) الباء سببية بيان لسبب الإفساد، وقوله: (والتعويق عن الإيمان) معطوف عليه أي تعويق الغير عن الإيمان وصدهم عنه. قوله: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ أي ليس شأننا الإفساد أبداً، بل نحن محصورون للإصلاح ولا نخرج عنه إلى غيره فهو في حصر المبتدأ في الخبر، وأكدوا ذلك بإنما المفيدة الحصر، وبالجملة الإسمية المفيدة الدوام والإستمرار، فرد عليهم سبحانه وتعالى بجملة مؤكدة بأربع تأكيدات إلا التي للتنبيه وإن ضمير الفصل وتعريف الخبر. قوله: (للتنبيه) وتأتي أيضاً للإستفتاح وللعرض والتحضيض، وفي الحقيقة الإستفتاح والتنبيه شيء واحد، وتدخل إذا كانت لهما على الجملة الإسمية والفعلية، وأما إذا كانت للعرض والتحضيض، فإنها تختص بالأفعال وهي بسيطة على التحقيق لا مركبة من همزة الإستفهام ولا النافية. قوله: ﴿وَلَـٰكِن لاَّ يَشْعُرُونَ﴾ (بذلك) أي ليس عندهم شعور بالإفساد لطمس بصيرتهم، وعبر بالشعور دون العلم، إشارة إلى أنهم لم يصلوا إلى رتبة البهائم تمتنع من المضار فلا تقربها لشعورها بخلاف هؤلاء.

البقرة 2:13

قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾ مقول القول قوله: ﴿آمِنُواْ﴾ وهو نائب الفاعل وفاعل القول قيل الله وقيل النبي وأصحابه كما نقدم. قوله: (أصحاب النبي) أشار بذلك إلى أن أل من الناس للعهد العلمي الخارجي ويحتمل أن تكون أل للكمال أي الناس الكاملون. قوله: ﴿قَالُوۤاْ﴾ أي فيما بينهم وإلا فلو قالوا ذلك جهاراً لظهر كفرهم وقتلوا. قوله: (الجهال) أي بناء على أن السفه ما قابل العلم، ويصح أن المراد به نقص العقل بناء على أنه ما قابل الحلم، فإن الصحابة أنفقوا أموالهم في سبيل الله حتى افتقروا وتحملوا المشاق فسموهم سفهاء لذلك. قوله: (ردا عليهم) أي بجملة مؤكدة بأربع تأكيدات كالأولى. قوله: ﴿وَلَـٰكِن لاَّ يَعْلَمُونَ﴾ (ذلك) أي السفه أو علم النبي بسفههم، وعبر هنا بالعلم إشارة إلى أن السفه معقول بخلاف الفساد فإنه مشاهد، فلذلك عبر هنا بالعلم وهناك بالشعور. قوله: ﴿وَإِذَا لَقُواْ﴾ سبب نزول الآية، أن أبا بكر وعمر وعلياً توجهوا لعبد الله بن أبي بن سلول لعنه الله فقال له أبو بكر هلم أنت وأصحابك وأخلص معنا، فقال له مرحباً بالشيخ والصديق ولعمر مرحباً بالفاروق القوي في دينه، ولعلي مرحباً بابن عم النبي، فقال له علي: أتق الله ولا تنافق، فقال ما قلت ذلك إلا لكون إيماني كإيمانكم، فلما توجهوا قال لجماعته: إذا لقوكم فقولوا مثل ما قلت فقالوا: لم نزل بخير ما عشت فينا، وإذا ظرف منصوب بقالوا. قوله: (أصله لقيوا) أي على وزن شربوا. قوله: (حذفت الضمة) لم يكمل التصريف وتمامه ثم ضمت القاف للمناسبة. قوله: (منهم) أشار بذلك إلى أن متعلق خلا محذوف، وقوله: ﴿إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ﴾ متعلق بمحذوف أيضاً قدره المفسر بقوله: (ورجعوا) ويحتمل كما قال البيضاوي إن خلا بمعنى الفرد، وإلى بمعنى مع، أي انفردوا مع شياطينهم ولا حذف فيه، وأصل خلوا خلووا بواوين الأول لام الكلمة والثانية علامة الإعراب قلبت لام الكلمة ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها فبقيت ساكنة، وبعدها واو الضمير سكانة فحذفت لالتقاء الساكنين وبقيت الفتحة دالة عليها. قوله: (رؤسائهم) إنما سمو شياطين لأن كل رئيس منهم معه شيطان يوسوس له ويعلمه المكر، وقيل لأنهم كالشياطين في الإغواء ورؤساؤهم في ذلك الوقت خمسة: كعب بن الأشرف في المدينة، وعبد الدار في جهينة، وأبو بردة في بني أسلم وعوف بن عامر في بني أسد، وعبد الله بن الأسود في الشام، قوله: (يجازيهم باستهزائهم) إنما سمى المجازاة استهزاء من باب المشاكلة، والإستهزاء الإستخفاف بالشيء. قوله: (يمهلهم) أتى بذلك دفعاً لما يتوهم من أن المجازاة واقعة حالاً، وحكمة الإمهال مذكورة في قوله تعالى:﴿ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوۤاْ إِثْمَاً ﴾[آل عمران: ١٧٨] إلى غير ذلك من الآيات. قوله: (بالكفر) الباء سببية أي تجاوزهم الغاية بسبب الكفر. قوله: (حال) أي جملة يعمهون وهي إما حال من الهاء في يمدهم أو من الهاء في طغيانهم، والمراد بالعمة عدم معرفة الحق من الباطل، فمنهم من يظهر له وجه الحق ويكفر عناداً، ومنهم من يشك في الحق ويقال له عمى أيضاً، فبين العمة والعمى عموم وخصوص مطلق يجمعان في طمس القلب وينفرد العمى بفقد البصر. قوله: (تحيراً) إما مفعول لأجله أو تمييز. قوله: (استبدلوها به) أشار بذلك إلى أن المراد بالشراء مطلق الإستبدال، والباء داخلة على الثمن، والمراد بالضلالة الكفر وبالهدى الإيمان وكلامه يقتضي أن الهدى كان موجوداً عندهم ثم دفعوه وأخذوا الضلالة، وهو كذلك لقوله صلى الله عليه وسلم:" كل مولود يولد على الفطرة حتى يهودانه أبواه "الحديث، ولأنهم في العهد يوم (ألست بربكم) أجابوا بالإيمان جميعاً. قوله: (أي ما ربحوا فيها) أشار بذلك إلى أن إسناد الربح للتجارة مجاز عقلي وحقه أن يسند للتجر. قوله: (بل خسروا) أي الربح ورأس المال جميعاً خسراناً دائماً فقوله: (لمصيرهم) علة له. فمثلهم كمثل من عنده كنز عظم ينفع في الدنيا والآخرة استبدله بالنار لأن الضلالة سبب النار.

البقرة 2:14

قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾ مقول القول قوله: ﴿آمِنُواْ﴾ وهو نائب الفاعل وفاعل القول قيل الله وقيل النبي وأصحابه كما نقدم. قوله: (أصحاب النبي) أشار بذلك إلى أن أل من الناس للعهد العلمي الخارجي ويحتمل أن تكون أل للكمال أي الناس الكاملون. قوله: ﴿قَالُوۤاْ﴾ أي فيما بينهم وإلا فلو قالوا ذلك جهاراً لظهر كفرهم وقتلوا. قوله: (الجهال) أي بناء على أن السفه ما قابل العلم، ويصح أن المراد به نقص العقل بناء على أنه ما قابل الحلم، فإن الصحابة أنفقوا أموالهم في سبيل الله حتى افتقروا وتحملوا المشاق فسموهم سفهاء لذلك. قوله: (ردا عليهم) أي بجملة مؤكدة بأربع تأكيدات كالأولى. قوله: ﴿وَلَـٰكِن لاَّ يَعْلَمُونَ﴾ (ذلك) أي السفه أو علم النبي بسفههم، وعبر هنا بالعلم إشارة إلى أن السفه معقول بخلاف الفساد فإنه مشاهد، فلذلك عبر هنا بالعلم وهناك بالشعور. قوله: ﴿وَإِذَا لَقُواْ﴾ سبب نزول الآية، أن أبا بكر وعمر وعلياً توجهوا لعبد الله بن أبي بن سلول لعنه الله فقال له أبو بكر هلم أنت وأصحابك وأخلص معنا، فقال له مرحباً بالشيخ والصديق ولعمر مرحباً بالفاروق القوي في دينه، ولعلي مرحباً بابن عم النبي، فقال له علي: أتق الله ولا تنافق، فقال ما قلت ذلك إلا لكون إيماني كإيمانكم، فلما توجهوا قال لجماعته: إذا لقوكم فقولوا مثل ما قلت فقالوا: لم نزل بخير ما عشت فينا، وإذا ظرف منصوب بقالوا. قوله: (أصله لقيوا) أي على وزن شربوا. قوله: (حذفت الضمة) لم يكمل التصريف وتمامه ثم ضمت القاف للمناسبة. قوله: (منهم) أشار بذلك إلى أن متعلق خلا محذوف، وقوله: ﴿إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ﴾ متعلق بمحذوف أيضاً قدره المفسر بقوله: (ورجعوا) ويحتمل كما قال البيضاوي إن خلا بمعنى الفرد، وإلى بمعنى مع، أي انفردوا مع شياطينهم ولا حذف فيه، وأصل خلوا خلووا بواوين الأول لام الكلمة والثانية علامة الإعراب قلبت لام الكلمة ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها فبقيت ساكنة، وبعدها واو الضمير سكانة فحذفت لالتقاء الساكنين وبقيت الفتحة دالة عليها. قوله: (رؤسائهم) إنما سمو شياطين لأن كل رئيس منهم معه شيطان يوسوس له ويعلمه المكر، وقيل لأنهم كالشياطين في الإغواء ورؤساؤهم في ذلك الوقت خمسة: كعب بن الأشرف في المدينة، وعبد الدار في جهينة، وأبو بردة في بني أسلم وعوف بن عامر في بني أسد، وعبد الله بن الأسود في الشام، قوله: (يجازيهم باستهزائهم) إنما سمى المجازاة استهزاء من باب المشاكلة، والإستهزاء الإستخفاف بالشيء. قوله: (يمهلهم) أتى بذلك دفعاً لما يتوهم من أن المجازاة واقعة حالاً، وحكمة الإمهال مذكورة في قوله تعالى:﴿ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوۤاْ إِثْمَاً ﴾[آل عمران: ١٧٨] إلى غير ذلك من الآيات. قوله: (بالكفر) الباء سببية أي تجاوزهم الغاية بسبب الكفر. قوله: (حال) أي جملة يعمهون وهي إما حال من الهاء في يمدهم أو من الهاء في طغيانهم، والمراد بالعمة عدم معرفة الحق من الباطل، فمنهم من يظهر له وجه الحق ويكفر عناداً، ومنهم من يشك في الحق ويقال له عمى أيضاً، فبين العمة والعمى عموم وخصوص مطلق يجمعان في طمس القلب وينفرد العمى بفقد البصر. قوله: (تحيراً) إما مفعول لأجله أو تمييز. قوله: (استبدلوها به) أشار بذلك إلى أن المراد بالشراء مطلق الإستبدال، والباء داخلة على الثمن، والمراد بالضلالة الكفر وبالهدى الإيمان وكلامه يقتضي أن الهدى كان موجوداً عندهم ثم دفعوه وأخذوا الضلالة، وهو كذلك لقوله صلى الله عليه وسلم:" كل مولود يولد على الفطرة حتى يهودانه أبواه "الحديث، ولأنهم في العهد يوم (ألست بربكم) أجابوا بالإيمان جميعاً. قوله: (أي ما ربحوا فيها) أشار بذلك إلى أن إسناد الربح للتجارة مجاز عقلي وحقه أن يسند للتجر. قوله: (بل خسروا) أي الربح ورأس المال جميعاً خسراناً دائماً فقوله: (لمصيرهم) علة له. فمثلهم كمثل من عنده كنز عظم ينفع في الدنيا والآخرة استبدله بالنار لأن الضلالة سبب النار.

البقرة 2:15

قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾ مقول القول قوله: ﴿آمِنُواْ﴾ وهو نائب الفاعل وفاعل القول قيل الله وقيل النبي وأصحابه كما نقدم. قوله: (أصحاب النبي) أشار بذلك إلى أن أل من الناس للعهد العلمي الخارجي ويحتمل أن تكون أل للكمال أي الناس الكاملون. قوله: ﴿قَالُوۤاْ﴾ أي فيما بينهم وإلا فلو قالوا ذلك جهاراً لظهر كفرهم وقتلوا. قوله: (الجهال) أي بناء على أن السفه ما قابل العلم، ويصح أن المراد به نقص العقل بناء على أنه ما قابل الحلم، فإن الصحابة أنفقوا أموالهم في سبيل الله حتى افتقروا وتحملوا المشاق فسموهم سفهاء لذلك. قوله: (ردا عليهم) أي بجملة مؤكدة بأربع تأكيدات كالأولى. قوله: ﴿وَلَـٰكِن لاَّ يَعْلَمُونَ﴾ (ذلك) أي السفه أو علم النبي بسفههم، وعبر هنا بالعلم إشارة إلى أن السفه معقول بخلاف الفساد فإنه مشاهد، فلذلك عبر هنا بالعلم وهناك بالشعور. قوله: ﴿وَإِذَا لَقُواْ﴾ سبب نزول الآية، أن أبا بكر وعمر وعلياً توجهوا لعبد الله بن أبي بن سلول لعنه الله فقال له أبو بكر هلم أنت وأصحابك وأخلص معنا، فقال له مرحباً بالشيخ والصديق ولعمر مرحباً بالفاروق القوي في دينه، ولعلي مرحباً بابن عم النبي، فقال له علي: أتق الله ولا تنافق، فقال ما قلت ذلك إلا لكون إيماني كإيمانكم، فلما توجهوا قال لجماعته: إذا لقوكم فقولوا مثل ما قلت فقالوا: لم نزل بخير ما عشت فينا، وإذا ظرف منصوب بقالوا. قوله: (أصله لقيوا) أي على وزن شربوا. قوله: (حذفت الضمة) لم يكمل التصريف وتمامه ثم ضمت القاف للمناسبة. قوله: (منهم) أشار بذلك إلى أن متعلق خلا محذوف، وقوله: ﴿إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ﴾ متعلق بمحذوف أيضاً قدره المفسر بقوله: (ورجعوا) ويحتمل كما قال البيضاوي إن خلا بمعنى الفرد، وإلى بمعنى مع، أي انفردوا مع شياطينهم ولا حذف فيه، وأصل خلوا خلووا بواوين الأول لام الكلمة والثانية علامة الإعراب قلبت لام الكلمة ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها فبقيت ساكنة، وبعدها واو الضمير سكانة فحذفت لالتقاء الساكنين وبقيت الفتحة دالة عليها. قوله: (رؤسائهم) إنما سمو شياطين لأن كل رئيس منهم معه شيطان يوسوس له ويعلمه المكر، وقيل لأنهم كالشياطين في الإغواء ورؤساؤهم في ذلك الوقت خمسة: كعب بن الأشرف في المدينة، وعبد الدار في جهينة، وأبو بردة في بني أسلم وعوف بن عامر في بني أسد، وعبد الله بن الأسود في الشام، قوله: (يجازيهم باستهزائهم) إنما سمى المجازاة استهزاء من باب المشاكلة، والإستهزاء الإستخفاف بالشيء. قوله: (يمهلهم) أتى بذلك دفعاً لما يتوهم من أن المجازاة واقعة حالاً، وحكمة الإمهال مذكورة في قوله تعالى:﴿ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوۤاْ إِثْمَاً ﴾[آل عمران: ١٧٨] إلى غير ذلك من الآيات. قوله: (بالكفر) الباء سببية أي تجاوزهم الغاية بسبب الكفر. قوله: (حال) أي جملة يعمهون وهي إما حال من الهاء في يمدهم أو من الهاء في طغيانهم، والمراد بالعمة عدم معرفة الحق من الباطل، فمنهم من يظهر له وجه الحق ويكفر عناداً، ومنهم من يشك في الحق ويقال له عمى أيضاً، فبين العمة والعمى عموم وخصوص مطلق يجمعان في طمس القلب وينفرد العمى بفقد البصر. قوله: (تحيراً) إما مفعول لأجله أو تمييز. قوله: (استبدلوها به) أشار بذلك إلى أن المراد بالشراء مطلق الإستبدال، والباء داخلة على الثمن، والمراد بالضلالة الكفر وبالهدى الإيمان وكلامه يقتضي أن الهدى كان موجوداً عندهم ثم دفعوه وأخذوا الضلالة، وهو كذلك لقوله صلى الله عليه وسلم:" كل مولود يولد على الفطرة حتى يهودانه أبواه "الحديث، ولأنهم في العهد يوم (ألست بربكم) أجابوا بالإيمان جميعاً. قوله: (أي ما ربحوا فيها) أشار بذلك إلى أن إسناد الربح للتجارة مجاز عقلي وحقه أن يسند للتجر. قوله: (بل خسروا) أي الربح ورأس المال جميعاً خسراناً دائماً فقوله: (لمصيرهم) علة له. فمثلهم كمثل من عنده كنز عظم ينفع في الدنيا والآخرة استبدله بالنار لأن الضلالة سبب النار.

البقرة 2:16

قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾ مقول القول قوله: ﴿آمِنُواْ﴾ وهو نائب الفاعل وفاعل القول قيل الله وقيل النبي وأصحابه كما نقدم. قوله: (أصحاب النبي) أشار بذلك إلى أن أل من الناس للعهد العلمي الخارجي ويحتمل أن تكون أل للكمال أي الناس الكاملون. قوله: ﴿قَالُوۤاْ﴾ أي فيما بينهم وإلا فلو قالوا ذلك جهاراً لظهر كفرهم وقتلوا. قوله: (الجهال) أي بناء على أن السفه ما قابل العلم، ويصح أن المراد به نقص العقل بناء على أنه ما قابل الحلم، فإن الصحابة أنفقوا أموالهم في سبيل الله حتى افتقروا وتحملوا المشاق فسموهم سفهاء لذلك. قوله: (ردا عليهم) أي بجملة مؤكدة بأربع تأكيدات كالأولى. قوله: ﴿وَلَـٰكِن لاَّ يَعْلَمُونَ﴾ (ذلك) أي السفه أو علم النبي بسفههم، وعبر هنا بالعلم إشارة إلى أن السفه معقول بخلاف الفساد فإنه مشاهد، فلذلك عبر هنا بالعلم وهناك بالشعور. قوله: ﴿وَإِذَا لَقُواْ﴾ سبب نزول الآية، أن أبا بكر وعمر وعلياً توجهوا لعبد الله بن أبي بن سلول لعنه الله فقال له أبو بكر هلم أنت وأصحابك وأخلص معنا، فقال له مرحباً بالشيخ والصديق ولعمر مرحباً بالفاروق القوي في دينه، ولعلي مرحباً بابن عم النبي، فقال له علي: أتق الله ولا تنافق، فقال ما قلت ذلك إلا لكون إيماني كإيمانكم، فلما توجهوا قال لجماعته: إذا لقوكم فقولوا مثل ما قلت فقالوا: لم نزل بخير ما عشت فينا، وإذا ظرف منصوب بقالوا. قوله: (أصله لقيوا) أي على وزن شربوا. قوله: (حذفت الضمة) لم يكمل التصريف وتمامه ثم ضمت القاف للمناسبة. قوله: (منهم) أشار بذلك إلى أن متعلق خلا محذوف، وقوله: ﴿إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ﴾ متعلق بمحذوف أيضاً قدره المفسر بقوله: (ورجعوا) ويحتمل كما قال البيضاوي إن خلا بمعنى الفرد، وإلى بمعنى مع، أي انفردوا مع شياطينهم ولا حذف فيه، وأصل خلوا خلووا بواوين الأول لام الكلمة والثانية علامة الإعراب قلبت لام الكلمة ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها فبقيت ساكنة، وبعدها واو الضمير سكانة فحذفت لالتقاء الساكنين وبقيت الفتحة دالة عليها. قوله: (رؤسائهم) إنما سمو شياطين لأن كل رئيس منهم معه شيطان يوسوس له ويعلمه المكر، وقيل لأنهم كالشياطين في الإغواء ورؤساؤهم في ذلك الوقت خمسة: كعب بن الأشرف في المدينة، وعبد الدار في جهينة، وأبو بردة في بني أسلم وعوف بن عامر في بني أسد، وعبد الله بن الأسود في الشام، قوله: (يجازيهم باستهزائهم) إنما سمى المجازاة استهزاء من باب المشاكلة، والإستهزاء الإستخفاف بالشيء. قوله: (يمهلهم) أتى بذلك دفعاً لما يتوهم من أن المجازاة واقعة حالاً، وحكمة الإمهال مذكورة في قوله تعالى:﴿ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوۤاْ إِثْمَاً ﴾[آل عمران: ١٧٨] إلى غير ذلك من الآيات. قوله: (بالكفر) الباء سببية أي تجاوزهم الغاية بسبب الكفر. قوله: (حال) أي جملة يعمهون وهي إما حال من الهاء في يمدهم أو من الهاء في طغيانهم، والمراد بالعمة عدم معرفة الحق من الباطل، فمنهم من يظهر له وجه الحق ويكفر عناداً، ومنهم من يشك في الحق ويقال له عمى أيضاً، فبين العمة والعمى عموم وخصوص مطلق يجمعان في طمس القلب وينفرد العمى بفقد البصر. قوله: (تحيراً) إما مفعول لأجله أو تمييز. قوله: (استبدلوها به) أشار بذلك إلى أن المراد بالشراء مطلق الإستبدال، والباء داخلة على الثمن، والمراد بالضلالة الكفر وبالهدى الإيمان وكلامه يقتضي أن الهدى كان موجوداً عندهم ثم دفعوه وأخذوا الضلالة، وهو كذلك لقوله صلى الله عليه وسلم:" كل مولود يولد على الفطرة حتى يهودانه أبواه "الحديث، ولأنهم في العهد يوم (ألست بربكم) أجابوا بالإيمان جميعاً. قوله: (أي ما ربحوا فيها) أشار بذلك إلى أن إسناد الربح للتجارة مجاز عقلي وحقه أن يسند للتجر. قوله: (بل خسروا) أي الربح ورأس المال جميعاً خسراناً دائماً فقوله: (لمصيرهم) علة له. فمثلهم كمثل من عنده كنز عظم ينفع في الدنيا والآخرة استبدله بالنار لأن الضلالة سبب النار.

البقرة 2:17

قوله: ﴿مَثَلُهُمْ﴾ لما بين قبائحهم وعقابة أمرهم شرع يضرب أمثالهم ويبين فيه وصفهم وما هم عليه. قوله: (صفتهم) أشار بذلك إلى أن المثل بالتحريك هنا معناه الصفة، وليس المراد به المثل السائر وهو كلام شبه مضربه بمورده لغرابته كقولهم الصيف ضيعت اللبن. وقوله تعالى:﴿ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً عَبْداً مَّمْلُوكاً ﴾[النحل: ٧٥] الآية، وإنما فسره بالصفة ولم يفسره بالمثل بمعنى الشبه، لئلا يلزم عليه زيادة الكاف، والأصل عدم الزيادة، والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر مثل التقدير صفتهم كائنة مثل صفة (الذي استوقد ناراً)، ويصح في هذه الكاف أن تكون اسماً وهي نفسها هي الخبر، وإنما جربها لأنها على صورة الحرف وأن تكون حرفاً متعلقة بمحذوف وعلى كل معناها مثل. قوله: ﴿ٱسْتَوْقَدَ﴾ راعى في الإفراد لفظ الذي. وفي قوله: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ معناه. قوله: (أوقد) أشار بذلك إلى أن السين والتاء زائدتان لا للطلب، لأنه لا يلزم من الطلب الإيقاد بالفعل. قوله: (في ظلمة) أي شديدة وهي ظلمة الليل والسحاب والريح مع المطر. قوله: ﴿فَلَمَّآ أَضَآءَتْ﴾ الإضاءة النور القوي. قال تعالى:﴿ هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلشَّمْسَ ضِيَآءً وَٱلْقَمَرَ نُوراً ﴾[يونس: ٥] فقوله: (أنارت) أي نوراً قوياً والفاء للترتيب والتعقيب لأن الإضاءة تعقب الإيقاد. قوله: ﴿مَا حَوْلَهُ﴾ يحتمل أن ما نكرة موصوفة وحوله صفة والضمير عائد على الموقد للنار، وفاعل أضاءت ضمير يعود على النار، ويحتمل أن ما اسم موصول وحوله صلة وهو صفة لموصوف محذوف تقديره المكان الذي حوله. قوله (واستدفأ) أي امتنع عنه ألم البرد. قوله: (وأمن مما يخافه) أي من عدو وسباع وحيات وغير ذلك مما يضر، وحينئذ فقد تم له النفع بالنار. قوله: ﴿بِنُورِهِمْ﴾ الضمير عائد على ما تقدم ضمناً في قوله: ﴿فَلَمَّآ أَضَآءَتْ﴾ إذ المعنى أنارت على حد (اعدلوا هو أقرب للتقوى) ولم يقل بضوئهم إشارة إلى انعدام النور بالكلية، بخلاف ما لو عبر بالضوء لأنه لا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم، والباء للتعدية كالهمزة فلذلك دخلت على المفعول، ولا تستلزم الباء المصاحبة كالهمزة فذهبت بزيد مثل أذهبت زيداً خلافاً للمبرد حيث جعلها تفيد المصاحبة، ورد بهذه الآية لإستحالة المصاحبة فيها. قوله: ﴿وَتَرَكَهُمْ﴾ عطف على ذهب. قوله: ﴿فِي ظُلُمَٰتٍ﴾ أي ثلاث: ظلمة الليل والسحاب والريح مع المطر. قوله: (ما حولهم) هذا هو مفعول يبصرون. وقوله: (متحيرين) حال من الضمير في تركهم. قوله: (فكذلك) أشار بذلك إلى حال المشبه وهم المنافقون. وقوله: (أمنوا) بالقصر ضد الخوف، أي حيث أسلموا بألسنتهم، ولم تؤمن قلوبهم، فقد أمنوا من القتل والسبي وانتفعوا بأخذ الغنائم والزكاة، فإذا ماتوا فقد ذهب الله بنورهم فلم يأمنوا من النار ولم ينتفعوا بالجنة، وتركهم في ظلمات ثلاث: ظلمة الكفر، والنفاق والقبر، والجامع بينهما أن الإنتفاع ودفع المضار في كل شيء قليل ثم يذهب. قوله: ﴿صُمٌّ﴾ خبر لمحذوف قدره المفسر بقوله هم. قوله: ﴿فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ﴾ أي لفقد هذه الإدراكات الثلاثة من قلوبهم.

البقرة 2:18

قوله: ﴿مَثَلُهُمْ﴾ لما بين قبائحهم وعقابة أمرهم شرع يضرب أمثالهم ويبين فيه وصفهم وما هم عليه. قوله: (صفتهم) أشار بذلك إلى أن المثل بالتحريك هنا معناه الصفة، وليس المراد به المثل السائر وهو كلام شبه مضربه بمورده لغرابته كقولهم الصيف ضيعت اللبن. وقوله تعالى:﴿ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً عَبْداً مَّمْلُوكاً ﴾[النحل: ٧٥] الآية، وإنما فسره بالصفة ولم يفسره بالمثل بمعنى الشبه، لئلا يلزم عليه زيادة الكاف، والأصل عدم الزيادة، والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر مثل التقدير صفتهم كائنة مثل صفة (الذي استوقد ناراً)، ويصح في هذه الكاف أن تكون اسماً وهي نفسها هي الخبر، وإنما جربها لأنها على صورة الحرف وأن تكون حرفاً متعلقة بمحذوف وعلى كل معناها مثل. قوله: ﴿ٱسْتَوْقَدَ﴾ راعى في الإفراد لفظ الذي. وفي قوله: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ معناه. قوله: (أوقد) أشار بذلك إلى أن السين والتاء زائدتان لا للطلب، لأنه لا يلزم من الطلب الإيقاد بالفعل. قوله: (في ظلمة) أي شديدة وهي ظلمة الليل والسحاب والريح مع المطر. قوله: ﴿فَلَمَّآ أَضَآءَتْ﴾ الإضاءة النور القوي. قال تعالى:﴿ هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلشَّمْسَ ضِيَآءً وَٱلْقَمَرَ نُوراً ﴾[يونس: ٥] فقوله: (أنارت) أي نوراً قوياً والفاء للترتيب والتعقيب لأن الإضاءة تعقب الإيقاد. قوله: ﴿مَا حَوْلَهُ﴾ يحتمل أن ما نكرة موصوفة وحوله صفة والضمير عائد على الموقد للنار، وفاعل أضاءت ضمير يعود على النار، ويحتمل أن ما اسم موصول وحوله صلة وهو صفة لموصوف محذوف تقديره المكان الذي حوله. قوله (واستدفأ) أي امتنع عنه ألم البرد. قوله: (وأمن مما يخافه) أي من عدو وسباع وحيات وغير ذلك مما يضر، وحينئذ فقد تم له النفع بالنار. قوله: ﴿بِنُورِهِمْ﴾ الضمير عائد على ما تقدم ضمناً في قوله: ﴿فَلَمَّآ أَضَآءَتْ﴾ إذ المعنى أنارت على حد (اعدلوا هو أقرب للتقوى) ولم يقل بضوئهم إشارة إلى انعدام النور بالكلية، بخلاف ما لو عبر بالضوء لأنه لا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم، والباء للتعدية كالهمزة فلذلك دخلت على المفعول، ولا تستلزم الباء المصاحبة كالهمزة فذهبت بزيد مثل أذهبت زيداً خلافاً للمبرد حيث جعلها تفيد المصاحبة، ورد بهذه الآية لإستحالة المصاحبة فيها. قوله: ﴿وَتَرَكَهُمْ﴾ عطف على ذهب. قوله: ﴿فِي ظُلُمَٰتٍ﴾ أي ثلاث: ظلمة الليل والسحاب والريح مع المطر. قوله: (ما حولهم) هذا هو مفعول يبصرون. وقوله: (متحيرين) حال من الضمير في تركهم. قوله: (فكذلك) أشار بذلك إلى حال المشبه وهم المنافقون. وقوله: (أمنوا) بالقصر ضد الخوف، أي حيث أسلموا بألسنتهم، ولم تؤمن قلوبهم، فقد أمنوا من القتل والسبي وانتفعوا بأخذ الغنائم والزكاة، فإذا ماتوا فقد ذهب الله بنورهم فلم يأمنوا من النار ولم ينتفعوا بالجنة، وتركهم في ظلمات ثلاث: ظلمة الكفر، والنفاق والقبر، والجامع بينهما أن الإنتفاع ودفع المضار في كل شيء قليل ثم يذهب. قوله: ﴿صُمٌّ﴾ خبر لمحذوف قدره المفسر بقوله هم. قوله: ﴿فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ﴾ أي لفقد هذه الإدراكات الثلاثة من قلوبهم.

البقرة 2:19

قوله: ﴿أَوْ﴾ (مثلهم) يصح أن تكون للتنويع أو للإبهام أو الشك أو الإباحة أو التخيير أو الإضراب أو بمعنى الواو وأحسنها الأول. قوله: (أي كأصحاب مطر) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف، والمثل هنا بمعنى الصفة كما تقدم. قوله: (وأصله صيوب) أي اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء وأدغمت في الياء. قوله: (السحاب) أشار بذلك إلى أن المراد بالسماء السماء اللغوية وهي كما ما ارتفع، وأصل سماء سماو وقعت الواو متطرفة فقلبت همزة. قوله: (أي السحاب) المناسب عود الضمير على الصيب. قوله: ﴿ظُلُمَٰتٌ﴾ أي ظلمة الريح والسحاب والليل. قوله: (هو الملك) أي وعليه قوله تعالى:﴿ وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعْدُ بِحَمْدِهِ ﴾[الرعد: ١٣]. قوله: (وقيل صوته) أي: فقوله تعالى يسبح الرعد أي ذو الرعد. قوله: (لمعان صوته) أي الآلة التي يسوق بها وهي من نار. قوله: (أي أصحاب الصيب) أي فهو بيان للواو في يجعلون. قوله: (أي أناملها أشار بذلك إلى أن في الأصابع مجازاً من باب تسمية الجزء باسم الكل مبالغة في شدة الحرص في إدخال رأس الأصبع فكأنه مدخل لها كلها. قوله: (شدة صوت الرعد) الإضافة بيانية إن كان المراد بالرعد صوت الملك. وحقيقته إن كان المراد به ذاته. قوله: (كذلك هؤلاء) أي المنافقون. قوله: (علماً وقدرة) تمييزان محولان عن الفاعل، والأحاطة الإحتواء على الشيء كاحتواء الظرف على المظروف، وهي محالة في حقه تعالى، فأشار المفسر إلى دفع ذلك بقوله: علماً وقدرة أي فالمراد الإحاطة المعنوية، وهي كونهم مقهورين، فلا يتأتى منهم فوات ولا إفلات، قال تعالى:﴿ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي ٱلسَّمَٰوَاتِ وَلاَ فِي ٱلأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيماً قَدِيراً ﴾[فاطر: ٤٤]؟قوله ﴿يَكَادُ ٱلْبَرْقُ﴾ هذا من تمام المثل، وأما قوله: ﴿وٱللَّهُ مُحِيطٌ بِٱلْكَٰفِرِينَ﴾ فجملة معترضة بين أجزاء المشبه به جيء بها تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم، وأصل يكاد يكود بفتح الواو نقلت فتحة الواو إلى الساكن قبلها فتحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفاً، وأصل ماضيها كود بكسر الواو تحركت الواو وانفتحت ما قبلها قلبت ألفاً، وهذا التصريف في الناقصة، وأما التامة ففعلها يائي وهي بمعنى المكر، قال تعالى:﴿ إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً ﴾[الطارق: ١٥] وأصل مضارعها يكيد بسكون الكاف وكسر الياء نقلت كسرة الياء إلى الكاف فصحت الياء. قوله: ﴿يَخْطَفُ﴾ بفتح الطاء مضارع خطف بفتح الطاء وكسرها. قوله: ﴿كُلَّمَا أَضَآءَ لَهُمْ﴾ كل بحسب ما تضاف إليه وما نكرة بمعنى وقت، فكل ظرفية والعامل فيها مشوا وفاعل أضاء يعود على البرق، وأضاء يحتمل أن يكون متعدياً، والمفعول محذوف التقدير كل وقت أضاء لهم البرق طريقاً ﴿مَّشَوْاْ فِيهِ﴾ فالضمير في فيه عائد على الطريق، ويحتمل أن يكون لازماً، والضمير عائد على الضوء. قوله: (تمثيل) أي من باب تمثيل الجزئيات بالجزئيات فقوله من الحجج أي المشبهة بالرعد والبرق الخاطف، وقوله: (وتصديقهم لما سمعوا فيه ما تحبون) أي من الآيات الموافقة لطبعهم كالقسم لهم من الغنائم وعدم التعرض لهم وأموالهم، وأشار بذلك بقوله: ﴿كُلَّمَا أَضَآءَ لَهُمْ مَّشَوْاْ فِيهِ﴾، فكذلك هؤلاء، وقوله: (ووقوفهم عما يكرهون) أي من التكاليف كالصلاة والصوم والحج والحكم عليهم، قال تعالى:﴿ وَإِذَا دُعُوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ مُّعْرِضُونَ * وَإِن يَكُنْ لَّهُمُ ٱلْحَقُّ يَأْتُوۤاْ إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ ﴾[النور: ٤-٤٩] وأشار إلى ذلك بقوله: ﴿وَإِذَآ أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُواْ﴾. قوله: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ﴾ يحتمل أن هذا من تعليقات المشبه به الذي هو أصحاب الصيب، التقدير لولا مشيئة الله سبقت لخطف البرق أبصارهم ولأذهب الرعد أسماعهم، فإن ما ذكر سبب عادي لإذهاب السمع والبصر، ولكن قد يوجد السبب ولا يوجد المسبب لتخلف المشيئة، والمقصود من ذلك زيادة القوة في المشبه به ويلزم منه القوة في المشبه، وهذا ما عليه أبو حيان والبيضاوي، ويحتمل أنه من تعلقات المشبه وهم المنافقون، وعليه المفسر حيث أشار لذلك بقوله كما ذهب بالباطنة. قوله: (بمعنى أسماعهم) أشار بذلك إلى أن السمع بمعنى الإسماع. وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ﴾ هذا دليل لما قبله. قوله: (شاءه) دفع بذلك ما يقال إن الشيء هو الموجود ومن ذلك ذات الله وصفاته وكل للإستغراق، فيقتضي أن القدرة تتعلق بالواجبات فدفع ذلك بقوله شاءه أي أراده، والإرادة لا تتعلق إلا بالممكن، فكذا القدرة فخرجت ذات الله وصفاته فلا تتعلق بهما القدرة إلا لزم، إما تحصيل الحاصل أو قلب الحقائق. قوله: ﴿قَدِيرٌ﴾ من القدر وهو صفة أزلية قائمة بذاته تعالى تتعلق بالممكنات إيجاداً أو إعداماً على وفق الإرادة والعلم. قوله: (ومنه إذهاب ما ذكره) أي من جملة الشيء الذي شاءه، وقوله ما ذكره أي السمع والبصر.

البقرة 2:20

قوله: ﴿أَوْ﴾ (مثلهم) يصح أن تكون للتنويع أو للإبهام أو الشك أو الإباحة أو التخيير أو الإضراب أو بمعنى الواو وأحسنها الأول. قوله: (أي كأصحاب مطر) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف، والمثل هنا بمعنى الصفة كما تقدم. قوله: (وأصله صيوب) أي اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء وأدغمت في الياء. قوله: (السحاب) أشار بذلك إلى أن المراد بالسماء السماء اللغوية وهي كما ما ارتفع، وأصل سماء سماو وقعت الواو متطرفة فقلبت همزة. قوله: (أي السحاب) المناسب عود الضمير على الصيب. قوله: ﴿ظُلُمَٰتٌ﴾ أي ظلمة الريح والسحاب والليل. قوله: (هو الملك) أي وعليه قوله تعالى:﴿ وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعْدُ بِحَمْدِهِ ﴾[الرعد: ١٣]. قوله: (وقيل صوته) أي: فقوله تعالى يسبح الرعد أي ذو الرعد. قوله: (لمعان صوته) أي الآلة التي يسوق بها وهي من نار. قوله: (أي أصحاب الصيب) أي فهو بيان للواو في يجعلون. قوله: (أي أناملها أشار بذلك إلى أن في الأصابع مجازاً من باب تسمية الجزء باسم الكل مبالغة في شدة الحرص في إدخال رأس الأصبع فكأنه مدخل لها كلها. قوله: (شدة صوت الرعد) الإضافة بيانية إن كان المراد بالرعد صوت الملك. وحقيقته إن كان المراد به ذاته. قوله: (كذلك هؤلاء) أي المنافقون. قوله: (علماً وقدرة) تمييزان محولان عن الفاعل، والأحاطة الإحتواء على الشيء كاحتواء الظرف على المظروف، وهي محالة في حقه تعالى، فأشار المفسر إلى دفع ذلك بقوله: علماً وقدرة أي فالمراد الإحاطة المعنوية، وهي كونهم مقهورين، فلا يتأتى منهم فوات ولا إفلات، قال تعالى:﴿ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي ٱلسَّمَٰوَاتِ وَلاَ فِي ٱلأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيماً قَدِيراً ﴾[فاطر: ٤٤]؟قوله ﴿يَكَادُ ٱلْبَرْقُ﴾ هذا من تمام المثل، وأما قوله: ﴿وٱللَّهُ مُحِيطٌ بِٱلْكَٰفِرِينَ﴾ فجملة معترضة بين أجزاء المشبه به جيء بها تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم، وأصل يكاد يكود بفتح الواو نقلت فتحة الواو إلى الساكن قبلها فتحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفاً، وأصل ماضيها كود بكسر الواو تحركت الواو وانفتحت ما قبلها قلبت ألفاً، وهذا التصريف في الناقصة، وأما التامة ففعلها يائي وهي بمعنى المكر، قال تعالى:﴿ إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً ﴾[الطارق: ١٥] وأصل مضارعها يكيد بسكون الكاف وكسر الياء نقلت كسرة الياء إلى الكاف فصحت الياء. قوله: ﴿يَخْطَفُ﴾ بفتح الطاء مضارع خطف بفتح الطاء وكسرها. قوله: ﴿كُلَّمَا أَضَآءَ لَهُمْ﴾ كل بحسب ما تضاف إليه وما نكرة بمعنى وقت، فكل ظرفية والعامل فيها مشوا وفاعل أضاء يعود على البرق، وأضاء يحتمل أن يكون متعدياً، والمفعول محذوف التقدير كل وقت أضاء لهم البرق طريقاً ﴿مَّشَوْاْ فِيهِ﴾ فالضمير في فيه عائد على الطريق، ويحتمل أن يكون لازماً، والضمير عائد على الضوء. قوله: (تمثيل) أي من باب تمثيل الجزئيات بالجزئيات فقوله من الحجج أي المشبهة بالرعد والبرق الخاطف، وقوله: (وتصديقهم لما سمعوا فيه ما تحبون) أي من الآيات الموافقة لطبعهم كالقسم لهم من الغنائم وعدم التعرض لهم وأموالهم، وأشار بذلك بقوله: ﴿كُلَّمَا أَضَآءَ لَهُمْ مَّشَوْاْ فِيهِ﴾، فكذلك هؤلاء، وقوله: (ووقوفهم عما يكرهون) أي من التكاليف كالصلاة والصوم والحج والحكم عليهم، قال تعالى:﴿ وَإِذَا دُعُوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ مُّعْرِضُونَ * وَإِن يَكُنْ لَّهُمُ ٱلْحَقُّ يَأْتُوۤاْ إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ ﴾[النور: ٤-٤٩] وأشار إلى ذلك بقوله: ﴿وَإِذَآ أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُواْ﴾. قوله: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ﴾ يحتمل أن هذا من تعليقات المشبه به الذي هو أصحاب الصيب، التقدير لولا مشيئة الله سبقت لخطف البرق أبصارهم ولأذهب الرعد أسماعهم، فإن ما ذكر سبب عادي لإذهاب السمع والبصر، ولكن قد يوجد السبب ولا يوجد المسبب لتخلف المشيئة، والمقصود من ذلك زيادة القوة في المشبه به ويلزم منه القوة في المشبه، وهذا ما عليه أبو حيان والبيضاوي، ويحتمل أنه من تعلقات المشبه وهم المنافقون، وعليه المفسر حيث أشار لذلك بقوله كما ذهب بالباطنة. قوله: (بمعنى أسماعهم) أشار بذلك إلى أن السمع بمعنى الإسماع. وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ﴾ هذا دليل لما قبله. قوله: (شاءه) دفع بذلك ما يقال إن الشيء هو الموجود ومن ذلك ذات الله وصفاته وكل للإستغراق، فيقتضي أن القدرة تتعلق بالواجبات فدفع ذلك بقوله شاءه أي أراده، والإرادة لا تتعلق إلا بالممكن، فكذا القدرة فخرجت ذات الله وصفاته فلا تتعلق بهما القدرة إلا لزم، إما تحصيل الحاصل أو قلب الحقائق. قوله: ﴿قَدِيرٌ﴾ من القدر وهو صفة أزلية قائمة بذاته تعالى تتعلق بالممكنات إيجاداً أو إعداماً على وفق الإرادة والعلم. قوله: (ومنه إذهاب ما ذكره) أي من جملة الشيء الذي شاءه، وقوله ما ذكره أي السمع والبصر.

البقرة 2:21

قوله: ﴿يَٰـأَيُّهَا ٱلنَّاسُ﴾ لم يناد في القرآن إلا بيا سواء كان النداء من الله لعباده أو منهم لله وهي لنداء البعيد، ولما كان الله لا يشبه شيئاً من الحوادث وهو منزه عنهم ذاتاً وصفات وأفعالاً نودي بيا تنزيلا للبعد المعنوي منزلة البعد الحسي، ولما كان البعد قائماً بالحوادث للحجب الموجودة بينهم وبين الله سبحانه وتعالى ناداهم بيا أيضاً، ويا حرف نداء وأي منادي مبني على الضم، والناس نعت لأي باعتبار اللفظ وهو مرفوع بضمة ظاهرة، واستشكل ذلك بأن العامل إنما طلب النصب لا البناء على الضم وإنما هو اصطلاح للنحاة، فما وجه رفع الناس مع أن القاعدة أن النعت تابع للمنعوت في الإعراب، وهذا إشكال قديم لا جواب له، واعلم أن النداء على سبعة أقسام: نداء تنبيه مع مدح كيا أيها النبي أو مع ذم كيا أيها الذين هادوا، أو تنبيه كيا أيها الإنسان، أو إضافة كيا عبادي، أو نسبة كيا نساء النبي، أو تسمية كيا داود، أو تخصيص كيا أهل الكتاب. قوله: (أي أهل مكة) يصح رفع أهل نظراً للفظ الناس، ونصبه نظراً لمحل أي: لأن لما بعد أي في الإعراب حكم ما فسرته قوله: (وحدوا) هذا تفسير للعبادة، والمفسر قد تبع في تفسير الناس بأهل مكة والعبادة بالتوحيد ابن عباس، وقال جمهور المفسرين إن المراد بالناس جمع المكلفين، وبالعبادة جميع أنواعها أصولاً وفروعاً وهو أشمل، واستدل المفسر بقاعدة أن ما قيل في القرآن بيا أيها الناس كان خطاباً لأهل مكة، ويا أيها الذين آمنوا كان خطاباً لأهل المدينة، وهي قاعدة أغلبية فإن السورة مدنية. قوله: ﴿ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ﴾ صفة لرب وتعليق الحكم بمشتق يؤذن بالعلية أي اعبدوه لخلقه إياكم فإنه هو الذي يعبد لا غيره. قوله: (عقابه) إشارة إلى مفعول تتقون. قوله: (ولعل في الأصل للترجي) أي أصل اللغة والترجي هو توقع الأمر المحبوب على سبيل الظن. قوله: (وفي كلامه تعالى للتحقيق) أي ومثلها عسى كما قال سيبويه، ودفع بذلك ما يتوهم من معنى كون المولى سبحانه وتعالى جاهلاً بالأمور المستقبلية، وأتى به على صورة الترجي بالنسبة لحال المخاطبين لا لخبر الله فإنه من قبيل الوعد وهو لا يتخلف. قوله: (خلق) أي فتنصب مفعولاً واحداً وهو الأرض.

البقرة 2:22

وقوله: ﴿فِرَٰشاً﴾ حال كما قال المفسر ويحتمل أنها على بابها بمعنى صير فيكون فراشاً مفعولاً ثانياً، والمراد على الثاني التصيير من عدم. قوله: (فلا يمكن الإستقرار عليها) مفرع على المنفي بشقيه. قوله: (سقفاً) أي وقد صرح به في آية (وجعلنا السماء سقفاً محفوظاً). قوله: ﴿مِنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ أي اللغوية وهي ما علا وارتفع، والمراد بالسحاب. قوله: ﴿مَآءً﴾ هو في الجنة فينزل بمقدار على السحاب وهو كالغربال ثم يساق حيث شاء الله على مختار أهل السنة، وقالت المعتزلة: إن السحاب له خراطيم كالإبل فينزل يشرب من البحر المالح بمقدار ويرتفع في الجو فتنسفه الرياح فيحلو ثم يساق حيث شاء الله. قوله: ﴿ٱلثَّمَرَٰتِ﴾ أي المأكولات لجميع الحيوانات بدليل قول المفسر وتعلفون به دوابكم، والمراد بها على وجه الأرض غير الأدمي. قوله: ﴿فَلاَ تَجْعَلُواْ للَّهِ أَندَاداً﴾ لا ناهية والفعل مجزوم بحذف النون والواو فاعل، وأنداداً مفعول أول مؤخر، ولله جار ومجرور متعلق بمحذوف مفعول ثاني مقدم واجب التقديم لأن المفعول الأول في الأصل نكرة ولم يوجد له مسوغ إلا تقديم الجار والمجرور، ومعنى تجعلوا تصيروا أو تسموا، وعلى كل فهي متعدية لمفعولين والفاء سببية، والأنداد جمع ند معناه المقاوم المضاهي سواء كان مثلاً أو ضداً أو خلافاً. قوله: ﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ جملة من مبتدأ وخبر في محل نصب على الحال، وقوله: (أنه الخالق) بفتح الهمزة في تأويل مصدر سدت مسد مفعولي تعلمون أن تعلمونه خالقاً. قوله: (ولا يكون إلهاً إلا من يخلق) هذا هو تمام الدليل. قال تعالى:﴿ أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ ﴾[النحل: ١٧].

البقرة 2:23

قوله: ﴿وَإِن كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ﴾ استشكلت هذه الآية بوجوه ثلاثة، الأول: أن إن تقلب المضي إلى الإستقبال ولو كان الفعل كان خلافاً للمبرد القائد بأنها لا تقبله إذا كان الفعل كان واحتج بهذه الآية فيقضتي أن الريب مستقبل وليس حاصلاً الآن مع أنه حاصل أجيب عنه بأن الإستقال بالنسبة للدوام والمعنى إن دمتم على الريب. الوجه الثاني: أن إن للشك فيفيد أن ريبهم مشكوك فيه مع أنه محقق أجيب بأنه أتى بأن إشارة للائق أي اللائق والمناسب أن لا يكون عندكم ريب. الوجه الثالث: أن قوله وإن كنتم في ريب أي شك في أنه من عند الله أو من عند محمد فليس عندهم جزم بأنه من عند محمد، وقوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَٰدِقِينَ﴾ يفيد أن عندهم جزماً بأنه من عند محمد فبين أول الآية وأخرها تناف أجيب بأنه أشار في أول الآية إلى عقيدتهم الباطنة وفي آخرها إلى عنادهم لإظهار الإغاظة له صلى الله عليه وسلم، فلا يخلو حالهم الباطني، إما أن يكون عندهم شك في أنه من عند الله أو تحقيق بأنه من عند الله، وإنما إظهارهم الجزم بأنه ليس من عند الله عناد. قوله: (شك) جعل الشك ظرفاً لهم إلى أنه تمكن منهم تمكن الظرف من المظروف. قوله: ﴿مِّمَّا نَزَّلْنَا﴾ من حرف جر واسم موصول أو نكرة موصوفة، والعائد محذوف، والجملة صلة أو صفة، والجار والمجرور صلة لريب التقدير في ريب كائن من الذي نزلناه أو في ريب كائن من كلام نزلناه. قوله: ﴿عَلَىٰ عَبْدِنَا﴾ الإضافة للتشريف وقرئ على عبادنا فعلى هذه القراءة المراد بالجمع محمد وأمته لأن المكذب لمحمد مكذب لأمته. (من القرآن) بيان لما. قوله: (أنه من عند الله) الكلام على حذف الجار أي بأنه. قوله: ﴿فَأْتُواْ﴾ أصله ائتيوا بهمزتين الأولى للوصل والثانية فاء الكلمة وقعت الثانية ساكنة بعد كسرة قلبت ياء واستثقلت الضمة على الياء التي هي لام الكلمة فحذفت الياء لالتقاء الساكنين وضمت التاء للتجانس، وفي الدرج تحذف همزة الوصل وتعود الهمزة التي قلبت ياء كما هنا، فأتوا على وزن فافعوا. قوله: (أي المنزل) أي وهو القرآن ويشهد لهذا التفسير ما في سورة يونس (قل فأتوا بسورة مثله)، ويحتمل أن الضمير عائد على عبدنا الذي هو محمد أي فائتوا بسورة من رجل مثل محمد في كونه أمياً بشراً عربياً فإنكم مثله وحيث كان كذلك فلا بعد في مناظرته. قوله (ومن للبيان) ويحتمل أن تكون للتبعيض والأول أقرب. قوله: (في البلاغة) هذا بيان لوجه المماثلة. قوله: (أقلها ثلاث آيات) ليس من تمام التعريف بل هو بيان للواقع فإن أقصر سورة ثلاث آيات ولو فرض أنها آيتان لعجزوا أيضاً. قوله: (آلهتكم) إنما سمو شهداء لزعمهم أنه يشهدون لهم يوم القيامة. قوله: (أي غيره) أشار بذلك إلى أن دون بمعنى غيره، والمعنى ادعوا شهداءكم الذين اتخذتموهم من دون الله أولياء أو آلهة وزعمتم أنها تشهد لكم يوم القيامة، فقوله من دون الله وصف لشهداء أو حال منه وهو على زيادة من إذ تقديره شهداءكم التي هي غير الله أوحال كونها مغايرة لله، وقوله لتعينكم علة لقوله ادعوا. قوله: (فافعلوا) إشارة إلى جواب الشرط الثاني، وأما جواب الأول فهو مذكور بقوله فأتوا هكذا، قال المفسر ولكن سيأتي له في قوله تعالى:﴿ قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ ﴾[البقرة: ٩٤] الآية، وللمحلي في تفسير قوله تعالى:﴿ قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ هَادُوۤاْ ﴾[الجمعة: ٦] الآية أنه إذا اجتع شرطان وتوسط بينهما جواب كان للأخير والأول قيد فيه ولا يحتاج لجواب ثان، والتقدير في الآية إن كنتم صادقين في دعواكم أنه من عند محمد ودمتم على الريب فائتوا بسورة من مثله وهو أولى لعدم التقدير. قوله: (فإنكم عربيون) علة لقوله فافعلوا. قوله: ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ﴾ إن حرف شرط ولم حرف نفي وجزم وقلب وتفعلوا مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف النون، والجملة من الجازم والمجزوم في محل جزم فعل الشرط، وقوله فاتقوا جواب الشرط وقرن بالفاء لأنه فعل طلبي. قوله: (أبداً) أخذ التأبيد من قرينة خارجية لا من لن خلافاً للزمخشري. قوله: (اعتراض) أي جملة معترضة بين فعل الشرط وجوابه قصد بها تأكيد العجز وليس معطوفاً على جملة (لم تفعلوا) قوله: (وأنه) يفتح الهمزة على حذف الجار أي وبأنه. قوله: ﴿ٱلَّتِي وَقُودُهَا﴾ بفتح الواو. ما توقد به، وأما بالضم فهو الفعل وقيل بالعكس على حد ما قيل في الوضوء والطهور والسحور. قوله: (كأصنامهم منها) إنما خص الأصنام بكونها من الحجارة مسايرة للآية وإلا فالأصنام مطلقاً تدخل النار، قال تعالى:﴿ إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ ﴾[الأنبياء: ٩٨] ويستثنى من ذلك عيسى والعزيز وكل معبود من الصالحين، وإنما دخلت الأصنام النار وإن كانت غير مكلفة إهانة لعبادها وليعذبوا بها لا لتعذيبها. قوله: (بما ذكر) أي بالناس الكفار الحجارة. قوله: (لا كنار الدنيا) أي كما ورد أن نار الدنيا قطعة من جهنم غمست في البحر سبع مرات ثم بعد أخذها أوقد على جهنم ثلاثة آلاف سنة، ألف حتى ابيضت وألف حتى احمرت، وألف حتى اسودت، فهي الآن سوداء مظلمة. قوله: (جملة مستأنفة إلخ) أشار بذلك إلى أن هذه الجملة لا ارتباط لها بما قبلها، وقعت في جواب سؤال مقدر تقديره هذه النار التي وقودها الناس والحجارة لمن. قوله: (أو حال لازمة) أي والتقدير فاتقوا النار حال كونها معدة ومهيأة للكافرين، ودفع بقوله لازمة ما قيل أنها معدة للكافرين اتقوا أو لم يتقوا.

البقرة 2:24

قوله: ﴿وَإِن كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ﴾ استشكلت هذه الآية بوجوه ثلاثة، الأول: أن إن تقلب المضي إلى الإستقبال ولو كان الفعل كان خلافاً للمبرد القائد بأنها لا تقبله إذا كان الفعل كان واحتج بهذه الآية فيقضتي أن الريب مستقبل وليس حاصلاً الآن مع أنه حاصل أجيب عنه بأن الإستقال بالنسبة للدوام والمعنى إن دمتم على الريب. الوجه الثاني: أن إن للشك فيفيد أن ريبهم مشكوك فيه مع أنه محقق أجيب بأنه أتى بأن إشارة للائق أي اللائق والمناسب أن لا يكون عندكم ريب. الوجه الثالث: أن قوله وإن كنتم في ريب أي شك في أنه من عند الله أو من عند محمد فليس عندهم جزم بأنه من عند محمد، وقوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَٰدِقِينَ﴾ يفيد أن عندهم جزماً بأنه من عند محمد فبين أول الآية وأخرها تناف أجيب بأنه أشار في أول الآية إلى عقيدتهم الباطنة وفي آخرها إلى عنادهم لإظهار الإغاظة له صلى الله عليه وسلم، فلا يخلو حالهم الباطني، إما أن يكون عندهم شك في أنه من عند الله أو تحقيق بأنه من عند الله، وإنما إظهارهم الجزم بأنه ليس من عند الله عناد. قوله: (شك) جعل الشك ظرفاً لهم إلى أنه تمكن منهم تمكن الظرف من المظروف. قوله: ﴿مِّمَّا نَزَّلْنَا﴾ من حرف جر واسم موصول أو نكرة موصوفة، والعائد محذوف، والجملة صلة أو صفة، والجار والمجرور صلة لريب التقدير في ريب كائن من الذي نزلناه أو في ريب كائن من كلام نزلناه. قوله: ﴿عَلَىٰ عَبْدِنَا﴾ الإضافة للتشريف وقرئ على عبادنا فعلى هذه القراءة المراد بالجمع محمد وأمته لأن المكذب لمحمد مكذب لأمته. (من القرآن) بيان لما. قوله: (أنه من عند الله) الكلام على حذف الجار أي بأنه. قوله: ﴿فَأْتُواْ﴾ أصله ائتيوا بهمزتين الأولى للوصل والثانية فاء الكلمة وقعت الثانية ساكنة بعد كسرة قلبت ياء واستثقلت الضمة على الياء التي هي لام الكلمة فحذفت الياء لالتقاء الساكنين وضمت التاء للتجانس، وفي الدرج تحذف همزة الوصل وتعود الهمزة التي قلبت ياء كما هنا، فأتوا على وزن فافعوا. قوله: (أي المنزل) أي وهو القرآن ويشهد لهذا التفسير ما في سورة يونس (قل فأتوا بسورة مثله)، ويحتمل أن الضمير عائد على عبدنا الذي هو محمد أي فائتوا بسورة من رجل مثل محمد في كونه أمياً بشراً عربياً فإنكم مثله وحيث كان كذلك فلا بعد في مناظرته. قوله (ومن للبيان) ويحتمل أن تكون للتبعيض والأول أقرب. قوله: (في البلاغة) هذا بيان لوجه المماثلة. قوله: (أقلها ثلاث آيات) ليس من تمام التعريف بل هو بيان للواقع فإن أقصر سورة ثلاث آيات ولو فرض أنها آيتان لعجزوا أيضاً. قوله: (آلهتكم) إنما سمو شهداء لزعمهم أنه يشهدون لهم يوم القيامة. قوله: (أي غيره) أشار بذلك إلى أن دون بمعنى غيره، والمعنى ادعوا شهداءكم الذين اتخذتموهم من دون الله أولياء أو آلهة وزعمتم أنها تشهد لكم يوم القيامة، فقوله من دون الله وصف لشهداء أو حال منه وهو على زيادة من إذ تقديره شهداءكم التي هي غير الله أوحال كونها مغايرة لله، وقوله لتعينكم علة لقوله ادعوا. قوله: (فافعلوا) إشارة إلى جواب الشرط الثاني، وأما جواب الأول فهو مذكور بقوله فأتوا هكذا، قال المفسر ولكن سيأتي له في قوله تعالى:﴿ قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ ﴾[البقرة: ٩٤] الآية، وللمحلي في تفسير قوله تعالى:﴿ قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ هَادُوۤاْ ﴾[الجمعة: ٦] الآية أنه إذا اجتع شرطان وتوسط بينهما جواب كان للأخير والأول قيد فيه ولا يحتاج لجواب ثان، والتقدير في الآية إن كنتم صادقين في دعواكم أنه من عند محمد ودمتم على الريب فائتوا بسورة من مثله وهو أولى لعدم التقدير. قوله: (فإنكم عربيون) علة لقوله فافعلوا. قوله: ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ﴾ إن حرف شرط ولم حرف نفي وجزم وقلب وتفعلوا مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف النون، والجملة من الجازم والمجزوم في محل جزم فعل الشرط، وقوله فاتقوا جواب الشرط وقرن بالفاء لأنه فعل طلبي. قوله: (أبداً) أخذ التأبيد من قرينة خارجية لا من لن خلافاً للزمخشري. قوله: (اعتراض) أي جملة معترضة بين فعل الشرط وجوابه قصد بها تأكيد العجز وليس معطوفاً على جملة (لم تفعلوا) قوله: (وأنه) يفتح الهمزة على حذف الجار أي وبأنه. قوله: ﴿ٱلَّتِي وَقُودُهَا﴾ بفتح الواو. ما توقد به، وأما بالضم فهو الفعل وقيل بالعكس على حد ما قيل في الوضوء والطهور والسحور. قوله: (كأصنامهم منها) إنما خص الأصنام بكونها من الحجارة مسايرة للآية وإلا فالأصنام مطلقاً تدخل النار، قال تعالى:﴿ إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ ﴾[الأنبياء: ٩٨] ويستثنى من ذلك عيسى والعزيز وكل معبود من الصالحين، وإنما دخلت الأصنام النار وإن كانت غير مكلفة إهانة لعبادها وليعذبوا بها لا لتعذيبها. قوله: (بما ذكر) أي بالناس الكفار الحجارة. قوله: (لا كنار الدنيا) أي كما ورد أن نار الدنيا قطعة من جهنم غمست في البحر سبع مرات ثم بعد أخذها أوقد على جهنم ثلاثة آلاف سنة، ألف حتى ابيضت وألف حتى احمرت، وألف حتى اسودت، فهي الآن سوداء مظلمة. قوله: (جملة مستأنفة إلخ) أشار بذلك إلى أن هذه الجملة لا ارتباط لها بما قبلها، وقعت في جواب سؤال مقدر تقديره هذه النار التي وقودها الناس والحجارة لمن. قوله: (أو حال لازمة) أي والتقدير فاتقوا النار حال كونها معدة ومهيأة للكافرين، ودفع بقوله لازمة ما قيل أنها معدة للكافرين اتقوا أو لم يتقوا.

البقرة 2:25

قوله: ﴿وَبَشِّرِ﴾ جرت عادة الله في كتابه أنه إذا ذكر ما يتعلق بالكافرين وأحوالهم وعاقبة أمرهم يذكر بلصقه ما يتعلق بالمؤمنين وأحوالهم وعاقبة أمرهم، فإن القرآن نزل لهذين الفريقين، والبشارة هي الخبر السار سمي الخبر بذلك لطلاقة البشرة والسرور عنده، والأمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو للوجوب لأن البشارة من جملة ما أمر بتبليغه، ويحتمل أن الأمر عام له ولكل من تحمل شرعه كالعلماء. قوله: (أخبر) مشى المفسر على أن معنى البشارة الخبر مطلقاً لكن غلب في الخبر وضده على الندارة، وأما قوله تعالى:﴿ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾[آل عمران: ٢١] فمن باب التشبيه يجامع أن كلاً صادر من المولى وهو لا يتخلف. قوله: (صدقوا بالله) إنما على ذلك لأنه يلزم من التصديق بالله التصديق بما أخبر به على لسان رسله. قوله: ﴿ٱلصَّـٰلِحَٰتِ﴾ وصف جرى مجرى الأسماء فلذلك صح إسناد العوامل له، فلا يقال إنه صفة لموصوف محذوف أي الأعمال الصالحات. قوله: (من الفروض) أي كالصلوات الخمس وصيام رمضان والحج في العمرة مرة وزكاة الأموال والجهاد إذا فجأ العدو، وقوله والنوافل أي كصلاة التطوع وصومه ومواساة الفقراء وغير ذلك من أنواع البر، والمراد عملوا الصالحات على حسب الطاقة قال تعالى:﴿ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ ﴾[التغابن: ١٦]. قوله: (أي بأن) أشار بذلك إلى حذف الجار وهو مطرد مع أن قال ابن مالك: نقلاً وفي أن وأن يطرد مع امن لبس كعجبت أن يدواقوله: ﴿لَهُمْ جَنَّٰتٍ﴾ جمع جنة واختلف في عددها فقيل أربع وهو ما يؤخذ من سورة الرحمن، وقيل سبع وعليه ابن عباس جنة عدن وجنة المأوى والفردوس ودار السلام ودار الجلال وجنة النعيم وجنة الخلد. قوله: (حدائق) جمع حديقة وهي الروضة الحسنة. قوله: (ذات أشجار ومساكن) أي موجودات فيها الآن ومع ذلك تقبل الزيادة، فالجنة تامة فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين، ومع ذلك أرضها واسعة طيبة تقبل الزيادة. قوله: (أي تحت أشجارها) أي على وجه الأرض بقدرة الله فلا تبلي فرشاً ولا تهدم بناء ولا تقطع شجراً. قوله: ﴿ٱلأَنْهَٰرُ﴾ يحتمل أن تكون ال للعهد والمراد بها ما ذكر في سورة القتال بقوله تعالى:﴿ فِيهَآ أَنْهَارٌ مِّن مَّآءٍ غَيْرِ ءَاسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى ﴾[محمد: ١٥]. قوله: (أي المياه فيها) أي الأنهار وأشار بذلك إلى أن في الجنة حفراً كأنهار الدنيا، وقيل لم يوجد في الجنة حفر تجري فيها المياه بل تجري على وجه الأرض. قوله: (والنهر الموضع) أي بحسب الأصل اللغوي. قوله: (وإسناد الجري إليه مجاز) أي عقلي أو الإسناد حقيقي، وإنما التجوز في الكلمة من إطلاق المحل وإرادة الحال فيه. قوله: ﴿كُلَّمَا رُزِقُواْ﴾ ظرف لقوله قالوا: قوله: ﴿مِن ثَمَرَةٍ﴾ أي نوعها: قوله: (أي مثل ما) الأولى حذف وما تقدم مثل على الذي وأتى بمثل دفعاً لما يتوهم من قولهم (هذا الذي رزقنا من قبل) إنه عينه وذلك مستحيل لأنه قد أكل والمعنى أن الله قادر على صنع طعام متحد اللون مختلف الطعام واللذة. فإذا رأوه قالوا: (هذا الذي رزقنا من قبل بحسب ما رأوا من اتحاد اللون، فإذا أكلوه علموا عدم الإتحاد. قوله: (أي قبله في الجنة) أشار بذلك إلى رد ما قيل إن المراد بقوله من قبل في الدنيا وقوله: ﴿وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَٰبِهاً﴾ أي يشبه ثمر الدنيا في الصورة. قوله: (جيئوا بالرزق) أي يأتي به الولدان والملائكة والمراد بالرزق المرزوق أي المأكول. قوله: (وغيرها) أي نساء الدنيا فقد ورد أن نساء الدنيا يكن أجمل من الحور العين، وقد ورد أن كل رجل يزوج بأربعة آلاف بكر وثمانية آلاف أيم ومائة حوراء. قوله: (وكل قذر) أي كالنفاس والبصاق والمخاط وليس في الجنة إنزال ولا حمل ولا ولادة وليس الأكل والشرب عن جوع وظمأ. قوله: (لا يفنون) أي ولا يمرضون ولا تبلى ثيابهم ولا يفنى شبابهم. قوله: (ولا يخرجون) أي لقوله تعالى:﴿ وَمَا هُمْ مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ ﴾[الحجر: ٤٨]. قوله: (ونزل رداً) فاعل نزل جملة (إن الله لا يستحي) قصد لفظها ورداً بمعنى جواباً مفعول لأجله أو حال من فاعل نزل، وقوله لما: (ضرب الله المثل) ظرف للقول ومقول القول قوله: ماذا أراد الله إلخ وقوله: (بالذباب) الباء للتصوير وهو متعلق بضرب وجواب استفهامهم قوله تعالى:﴿ يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً ﴾[البقرة: ٢٦] قوله: (في قوله) أي تعالى وحذفها للاختصار وحذا بقية المثلين قوله: (بذكر هذه الأشياء الحسنة) أي مع أنه عظيم وقالوا أيضاً إن الواحد منا يستحي أن يضرب المثل بالشيء الخسيس فالله أولى وجعلوا ذلك ذريعة لإنكار كونه من الله.

البقرة 2:26

قوله: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَسْتَحْى أَن يَضْرِبَ﴾ مضارع استحيا ومصدره استحياء وقرئ بحذف إحدى الياءين فاختلف هل المحذوف اللام أو العين، فعل الأول وزنه يستفع وعلى الثاني وزنه يستفل، وعلى كل نقلت حركة ما بعد الساكن إليه فحذفت إما اللام أو العين، والحياء في حق الحوادث تغيير وانسكار يعتري الإنسان من فعل ما يعاب ولازمه الترك فأطلق في حق الله وأريد لزمه وهو الترك، وإنما أتى به مشاكلة لقولهم: الله عظيم يستحي أن يضرب المثل بالشيء الحقير. قوله: ﴿أَن يَضْرِبَ﴾ فيه حذف الجار أي من أن يضرب وقوله: (يجعل) أي فينصب مفعولين. قوله: (أو زائدة) أي وهو الأقرب والمعنى على الأول إن الله لا يستحي أن يجعل مثلاً شيئاً موصوفاً بكونه بعوضة فما فوقها وعلى الثاني إن الله لا يستحي أن يجعل مثلاً بعوضة فما فوقها. قوله: (لتأكيد الخسة) أي فليست زيادة محضة وهكذا كل زائدة في القرآن. قوله: (وهو صغار البق) يطلق البق على الناموس وعلى الأحمر المنتن الرائحة والأقرب الأول لأنه عجيب في الخلقة فله ستة أرجل وأربعة أجنحة وخرطوم طويل وذنب ومع ضعفه وصغره يقتل الجمل العظيم بمنقاره وهو القاتل للنمروذ قوله: (أي أكبر منها) أي في الجسم كالجمل مثلاً ويحتمل أن المراد بقوله: ﴿فَمَا فَوْقَهَا﴾ أي في الخسة كالذرة. قوله: (أي لا يترك بيانه) هذا هو معنى الإستحياء في حق الله وتقدم أنه مجاز من إطلاق الملزوم وأرادة اللازم. قوله: (لما فيه من الحكم) علة لعدم الترك. قوله: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ شروع في بيان الحكمة المترتبة على ضرب المثل. قوله: (الواقع موقعه) صادق بالأفعال الصائبة والذات الثابتة والأقوال الصادقة. قوله: (تمميز) أي محول عن المفعول على حد (وفجرنا الأرض عيونا). قوله: (استفهام إنكار) أي بمعنى النفي. قوله: (بمعنى الذي) أي العائد محذوف أي أرادة. قوله: (أي أي فائدة) هذا زبدة معنى التركيب وقصدهم بهذا الإستفهام نفي الفائدة فيتصلون بذلك إلى إنكار كونه من عند الله قوله: (به) الباء سببية وقوله: (لكفرهم به) علة لضلالهم. وقوله: (لتصديقهم به) علة لهدايتهم. قوله: ﴿إِلاَّ ٱلْفَٰسِقِينَ﴾ يطلق لفظ الفاسقين على من فعل الكبائر في بعض الأحيان وعلى من فعلها في كل الأحيان غير مستحل لها وعلى من استحلها وهو المراد هنا فقول المفسر الخارجين عن طاعته أي بالكلية وهم الكفار. قوله: (نعت) أي للفاسقين. قوله: (ما عهده إليهم) إنما فسر المصدر باسم المفعول لأن العهد الذي هو أمر الله بالإيمان بالنبي قد حصل فلا ينقض، وإنما الذي ينقض المأمور به، والمراد جملة العهد الواقع على ألسنة أنبيائهم في كتبهم، فإن الله عاهد كل نبي مع أمته من آدم إلى عيسى أنه إذا ظهر محمد ليؤمنن به ولينصرنه قال تعالى:﴿ وَإِذْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَاقَ ٱلنَّبِيِّيْنَ لَمَآ آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ ﴾[آل عمران: ٨١] الآية.

البقرة 2:27

ومن العهد أوصافه المذكورة في كتبهم فنقضوا ذلك بتبديلهم إياها وإنكارها وعدم الإيمان بها وفي قوله تعالى: ﴿يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ﴾ استعار بالكناية حيث شبه العهد بالحبل وطوى ذكر المشبه به ورمز له بشيء من لوازمه وهو ينقضون فاثباته تخييل، والنقض في الأصل فك طاقات الحبل والمراد منه هنا الإبطال ففيه استعارة تصريحية تبعية حيث شبه الأبطال بالنقض واستعير النقض للإبطال واشتق من النقض ينقضون بمعنى يبطلون والعهود الثلاثة عهد عام وهو عهد الله في الأزل لجميع الخلق على التوحيد وابتاع الرسل وعهد خاص بالإنبياء وهو تبليغ الشرائع والأحكام وعهد خاص بالعلماء وهو تبليغ ما تلقوه عن الأنبياء والكفار قد نقضوها. قوله: (من الإيمان) بيان لما. وقوله: (بالنبي) أي من توقيره ونصره والإيمان به ومتابعته. وقوله: (والرحم) أي ومن وصل ذي الرحم أي القرابة من الإحسان إليهم ومواساتهم والبر بهم. قوله: (وأن بدل من ضمير به) أي فإن والفعل بعدها في تأويل مصدر في محل جر على البدلية للضمير في به. التقدير ما أمر الله بوصله ويصح أن يكون أن يوصل بدل من ما فهو في محل نصب والأول أقرب. قوله: (والتعويق عن الإيمان) عطف ويحتمل خاص على عام فإن التعويق من أكبر المعاصي. قوله: ﴿أُولَـۤئِكَ﴾ مبتدأ أول وهم مبتدأ ثان والخاسرون خبر الثاني والثاني وخبره خبر الأول، ويحتمل أن هم ضمير فصل لا محل له من الإعراب والخاسرون خبر أولئك، قوله: (لمصيرهم) علة لكونهم خاسرين. قوله: (يا أهل مكة) الأحسن العموم سواء كان للمخاطب جبناً أو إنساً من أهل مكة أو غيرها. قوله: ﴿وَ﴾ (قد) ﴿كُنْتُمْ﴾ قدر المفسر لفظ قد إشارة إلى أن الجملة حالية مع كونها ماضوية والجملة الماضوية إذا وقعت حالاً وجب اقترانها بقد إما لفظاً أو تقديراً. قوله: (في الأصلاب) إنما قدره لأجل اقتصاره على النطق وإلا ففي حالة كونهم في الرحم علقة ومضغة أموات أيضاً. قوله: ﴿فَأَحْيَٰكُمْ﴾ مرتب على محذوف تقديره وكنتم علقة فمضغة فأحياكم وإنما قلنا ذلك لأن الإحياء لا يكون عقب كونهم نطفاً بسرعة بل بعد مضي زمن كونهم علقة وكونهم مضغة ولو قال المفسر وقد كنتم أمواتاً نطفاً أو علقاً أو مضغاً فأحياكم لحسن الترتيب. قوله: (بنفخ الروح) الباء سببية. قوله: (والإستفهام للتعجب) التعجب استعظام أمر خفي سببه، وهو بالنسبة للخلق لا للخالق فهو مستحيل، والأحسن أن يكون الإستفهام للتعجب والتوبيخ معاً، وهو الرعد والزجر. قوله: ﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾ الترتيب في هذا وما بعده ظاهر، فإن بين نفخ الروح والموت زمناً طويلاً وبين الموت والإحياء بالبعث زمن طويل، وبين الإحياء والمجازاة على الأعمال كذلك. قوله: (لما أنكروه) أي استغراباً واستبعاداً، قال تعالى:﴿ أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ ﴾[ق: ٣]. قوله: (أي الأرض وما فيها) أي فمراده العالم السفلي بجميع أجزائه، وأل في الأرض للجنس، فيشمل الأرضين السبع. قوله: (وتعتبروا) أي إذا تأملتم الأرض وتغير الأحوال فيها وما حوته، علمتم أن ذلك صنع حكيم قادر فينشأ عن ذلك الإعتبار كمال التوحيد، وقوله: (لتنتفوا به)، أي ظاهراً وباطناً، وهو جميع المخلوقات ما عدا المؤذيات، وأما المؤذيات كالحيات والعقارب والسباع وغير ذلك فنفعها من حيث العبرة بها، فما من شيء مخلوق إلا وفي خلقه حكمة تبهر العقول، سبحانك ما خلقت هذا عبثاً، ولما سئل الإمام الشافعي رضي الله عنه عن حكمة خلق الذباب أجاب بقوله: مذلة للملوك.

البقرة 2:28

ومن العهد أوصافه المذكورة في كتبهم فنقضوا ذلك بتبديلهم إياها وإنكارها وعدم الإيمان بها وفي قوله تعالى: ﴿يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ﴾ استعار بالكناية حيث شبه العهد بالحبل وطوى ذكر المشبه به ورمز له بشيء من لوازمه وهو ينقضون فاثباته تخييل، والنقض في الأصل فك طاقات الحبل والمراد منه هنا الإبطال ففيه استعارة تصريحية تبعية حيث شبه الأبطال بالنقض واستعير النقض للإبطال واشتق من النقض ينقضون بمعنى يبطلون والعهود الثلاثة عهد عام وهو عهد الله في الأزل لجميع الخلق على التوحيد وابتاع الرسل وعهد خاص بالإنبياء وهو تبليغ الشرائع والأحكام وعهد خاص بالعلماء وهو تبليغ ما تلقوه عن الأنبياء والكفار قد نقضوها. قوله: (من الإيمان) بيان لما. وقوله: (بالنبي) أي من توقيره ونصره والإيمان به ومتابعته. وقوله: (والرحم) أي ومن وصل ذي الرحم أي القرابة من الإحسان إليهم ومواساتهم والبر بهم. قوله: (وأن بدل من ضمير به) أي فإن والفعل بعدها في تأويل مصدر في محل جر على البدلية للضمير في به. التقدير ما أمر الله بوصله ويصح أن يكون أن يوصل بدل من ما فهو في محل نصب والأول أقرب. قوله: (والتعويق عن الإيمان) عطف ويحتمل خاص على عام فإن التعويق من أكبر المعاصي. قوله: ﴿أُولَـۤئِكَ﴾ مبتدأ أول وهم مبتدأ ثان والخاسرون خبر الثاني والثاني وخبره خبر الأول، ويحتمل أن هم ضمير فصل لا محل له من الإعراب والخاسرون خبر أولئك، قوله: (لمصيرهم) علة لكونهم خاسرين. قوله: (يا أهل مكة) الأحسن العموم سواء كان للمخاطب جبناً أو إنساً من أهل مكة أو غيرها. قوله: ﴿وَ﴾ (قد) ﴿كُنْتُمْ﴾ قدر المفسر لفظ قد إشارة إلى أن الجملة حالية مع كونها ماضوية والجملة الماضوية إذا وقعت حالاً وجب اقترانها بقد إما لفظاً أو تقديراً. قوله: (في الأصلاب) إنما قدره لأجل اقتصاره على النطق وإلا ففي حالة كونهم في الرحم علقة ومضغة أموات أيضاً. قوله: ﴿فَأَحْيَٰكُمْ﴾ مرتب على محذوف تقديره وكنتم علقة فمضغة فأحياكم وإنما قلنا ذلك لأن الإحياء لا يكون عقب كونهم نطفاً بسرعة بل بعد مضي زمن كونهم علقة وكونهم مضغة ولو قال المفسر وقد كنتم أمواتاً نطفاً أو علقاً أو مضغاً فأحياكم لحسن الترتيب. قوله: (بنفخ الروح) الباء سببية. قوله: (والإستفهام للتعجب) التعجب استعظام أمر خفي سببه، وهو بالنسبة للخلق لا للخالق فهو مستحيل، والأحسن أن يكون الإستفهام للتعجب والتوبيخ معاً، وهو الرعد والزجر. قوله: ﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾ الترتيب في هذا وما بعده ظاهر، فإن بين نفخ الروح والموت زمناً طويلاً وبين الموت والإحياء بالبعث زمن طويل، وبين الإحياء والمجازاة على الأعمال كذلك. قوله: (لما أنكروه) أي استغراباً واستبعاداً، قال تعالى:﴿ أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ ﴾[ق: ٣]. قوله: (أي الأرض وما فيها) أي فمراده العالم السفلي بجميع أجزائه، وأل في الأرض للجنس، فيشمل الأرضين السبع. قوله: (وتعتبروا) أي إذا تأملتم الأرض وتغير الأحوال فيها وما حوته، علمتم أن ذلك صنع حكيم قادر فينشأ عن ذلك الإعتبار كمال التوحيد، وقوله: (لتنتفوا به)، أي ظاهراً وباطناً، وهو جميع المخلوقات ما عدا المؤذيات، وأما المؤذيات كالحيات والعقارب والسباع وغير ذلك فنفعها من حيث العبرة بها، فما من شيء مخلوق إلا وفي خلقه حكمة تبهر العقول، سبحانك ما خلقت هذا عبثاً، ولما سئل الإمام الشافعي رضي الله عنه عن حكمة خلق الذباب أجاب بقوله: مذلة للملوك.

البقرة 2:29

قوله: ﴿ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ﴾ الإستواء في الأصل الإعتدال والإستقامة، وهذا المعنى مستحيل على الله تعالى، فالمراد منه هنا في حق الله القصد والإرادة، فقوله قصد أي تعلقت إرادته التعلق التنجيزي الحادث بخلق السماوات، وثم الترتيب مع الإنفصال، لأنه خلق الأرض في يومين، وخلق الجبال والأقوات وما فيه الأرض في يومين، فتكون الجملة أربعة أيام، فالترتيب الرتبي ظاهر ويشهد لذلك قوله تعالى:﴿ قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِٱلَّذِي خَلَقَ ٱلأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ ﴾[فصلت: ٩] الآيات، وعلى ذلك درج المفسر حيث قال أي الأرض وما فيها، ويحتمل أن ثم للترتيب الذكري بناء على أن الأرض خلقت مكوزة، فبعد ذلك خلقت السماء ثم بعد خلق السماء دحا الأرض وخلق جميع ما فيها، ويشهد لذلك قوله تعالى:﴿ ءَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ ٱلسَّمَآءُ بَنَاهَا ﴾[النازعات: ٢٧] ثم قال:﴿ وَٱلأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا ﴾[النازعات: ٣٠] وعلى ذلك درج القرطبي غيره وهو الحق. قوله: ﴿إِلَى ٱلسَّمَآءِ﴾ أي جهة العلو وأل للجنس. قوله: (فقضاهن) بدل من آية فسوى وصبر وقضى بمعنى واحد وكل واحد ينصب مفعولين. قوله: ﴿سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ﴾ أي طباقاً بالإجماع للآية وبين كل سماء خمسمائة عام وسمكها كذلك، والأولى من موج مكفوف، والثانية من مرمرة بيضاء، والثالثة من حديد، والرابعة من نحاس، والخامسة من فضة والسادسة من ذهب، والسابعة زمردة خضراء. قوله: (مجملاً ومفصلاً) هذا هو مذهب أهل السنة خلافاً لمن ينكر علم الله بالأشياء تفصيلاً فإنه كافر. قوله: (على خلق ذلك) أي الأرض وما فيها والسماوات ومافيها، وقوله: (وهو) الضمير عائد على اسم الإشارة، قوله: (وهو أعظم منكم) أي لقوله تعالى:﴿ لَخَلْقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ ﴾[غافر: ٥٧] أكبر من خلق الناس، قوله: (قادر على إعادتكم) هذا هو روح الدليل.

البقرة 2:30

قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ﴾ إذ ظرف في محل نصب معمول لمحذوف قدره المفسر بقوله اذكر أي اذكر يا محمد قصة قول ربك إلخ، والأحسن أنه معمول لقوله بعد ﴿قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا﴾ وقت قول ربك للملائكة إلخ لأن إذا وقعت ظرفاً لا تكون إلا للزمان، قوله: ﴿لِلْمَلَٰئِكَةِ﴾ جمع ملك مخفف ملأك وأصله مألك على وزن مفعل مشتق من الألوكة وهي الإرسال دخله القلب المكاني فأخرت الهمزة عن اللام فنقلت حركت الهمزة للساكن قبلها وهو اللام فسقطت الهمزة، قوله: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ﴾ يصح أن يكون بمعنى مصير فخليفة مفعول أول وفي الأرض مفعول ثاني قدم لأنه المسوغ للإبتداء بالنكرة في الأصل، ويصح أن يكون بمعنى خالق فخليفة مفعول وفي الأرض متعلق به، قوله: ﴿خَلِيفَةً﴾ فعليه بمعنى مفعول أي مخلوف أو بمعنى فاعل أي خالف بمعنى أنه قائم بالخلافة، وحكمة جعله خليفة الرحمة بالعباد لا لإفتقار الله له، وذلك أن العباد لا طاقة لهم على تلقي الأوامر والنواهي من الله بلا واسطة، بل ولا بواسطة ملك، فمن رحمته ولطفه وإحسانه إرسال الرسل من البشر، قوله: (وهو أدم) أي فهو البشر والخليفة الأول باعتبار عالم الأجساد، وأما باعتبار عالم الأرواح فهو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قال العارف: فإني وإن كنت ابن آدم صورة فلي فيه معنى شاهد بأبوتيوهو مأخوذ من أديم الأرض لخلقه من جميع أجزائها وكانت ستين جزءاً، ولذلك كان طباع نبيه ستين طبعاً. كفارة الظهار والصوم ستين، وعاش من العمر تسعمائة وستين وما مات حتى رأى من أولاده مائة ألف عمروا الأرض بأنواع الصنائع، والملائكة المخاطبون يحتمل أنهم من النوع المسمى بالجان، ورئيسهم إبليس، فإن الله خلق خلقاً وأسكنهم الأرض يسمون بني الجان فأفسدوا في الأرض، فلسط الله عليهم هؤلاء الملائكة فطردوهم وسكنوا موضعهم، ويحتمل أن الخطاب لعموم الملائكة، قوله: ﴿مَن يُفْسِدُ فِيهَا﴾ أي بمقتضى القوة الشهوية، وقوله: ﴿وَيَسْفِكُ ٱلدِّمَآءَ﴾ أي بمقتضى القوة الغضبية، فإن في الإنسان ثلاثة أشياء: قوة شهوية، وقوة غضبية، وقوة عقلية فبالأولين يحصل النقص، وبالأخيرة يحصل الكمال والفضل، وقد نظر الملائكة للأوليين ولم ينظروا للثالثة. قوله: (كما فعل بنو الجان) قيل الجان إبليس، وقيل مخلوق آخر، وإبليس أبو الشياطين، قوله: (أرسل الله عليهم الملائكة) أي المسمين بالجان ورئيسهم إبليس، وفي هذه الآية أمور منها: مشاورة العظيم للحقير، ولا بأس بها لتأليف الحقير، قال تعالى:﴿ وَشَاوِرْهُمْ فِي ٱلأَمْرِ ﴾[آل عمران: ١٥٩]، ومنها إظهار عجز الملائكة عن علم الغيب، ومنها إظهار فضل آدم للملائكة، ومنها أنه لا ينبغي ترك الخير الكثير من أجل شر قليل، فإن بني آدم خيرهم غالب سرهم، فإن منهم الأنبياء والرسل والأولياء، وإن لم يكن منهم إلا سيدنا محمد لكفى، قوله: (متلبسين) أشار بذلك إلى أن الباء للملابسة، والجملة من قبيل الحال المتداخلة، قوله: ﴿وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾ التقديس في اللغة يرجع لمعنى التسبيح وهو التنزيه عما لا يليق، وأما هنا فالتسبيح يرجع للعبادة والظاهرية، والتقديس يرجع للإعتقادات الباطنية، قوله: (فاللام زائدة) أي لتأكيد التخصيص، ويحتمل أنها للتعدية والتعليل أي ننزهك لك لا طمعاً في عاجل ولا آجل، ولا خوفاً من عاجل ولا آجل فتنزيهنا لذاتك فقط، قوله: (أي فنحن أحق بالإستخلاف) ليس المقصود من ذلك الإعتراض على الله ولا احتقار آدم، وإنما ذلك لطلب جواب يريحهم من العناء، حيث وقعت المشورة من الله لهم، قوله: (فيظهر العدل بينهم) أي فالطائع المؤمن له الجنة، والعاصي الكافر له النار، قوله: (فقالوا) أي سراً في أنفسهم، قوله: (لسبقنا له) أي للخلق وهو راجع لقوله أكرم، وقوله: (ورؤيتنا) راجع لقوله ولا أعلم فهو لف ونشر مرتب، قوله: (جمع ألوانها) تقدم أنها ستون، وورد أن الله لما أراد خلق آدم أوحى إلى الأرض إني خالق منك خلقاً من أطاعني ادخلته الجنة، ومن عصاني أدخلته النار، فقالت يا ربنا أتخلق مني خلقاً يدخل النار؟ فقال نعم فبكت فنبعت العيون من بكائها فهي تجري إلى يوم القيامة، قوله: (بالمياة المختلفة) أي على حسب الألوان.

البقرة 2:31

قوله: ﴿وَعَلَّمَ ءَادَمَ﴾ الحق أن آدم ممنوع من الصرف للعلمية والعجمية وليس منصرفاً ولا مشتقاً على التحقيق، قوله: (أي اسماء المسميات) أشار بذلك إلى أن أل عوض عن المضاف إليه، والمراد بالمسميات مدلولات الأسماء، سواء كانت جواهر أعراضاً أو معاني أو معنوية فالحاصل أن الله أطلع آدم على المسميات جميعها وعلمه أسماءها، وأطلع الملائكة على المسميات ولم يعلمهم أسماءها فاشترك آدم مع الملائكة في معرفة المسميات، واختص آدم بمعرفة الأسماء بجميع اللغات وتلك اللغات تفرقت في أولاده قوله: (حتى القصعة) غاية في الخسة، إشارة إلى كونه تعلم جميع الأسماء شريفة أو خسيسة وحكمتها أيضاً كما يأتي والقصعة هي الإناء الكبير من الخشب، والقعصية الإناء الصغير منه أيضاً المسمى بالزويلي. قوله: (والفسوة) من باب عتا والمصدر فسوا والاسم الفساء بالمد واوي هو الريح الخارجي من الدبر بلا صوت، فإن كان شديداً سمي فسوة، وإن كان خفيفاً سمي فسية، وإن كان بصوت سمي ضراطاً، وهو من باب تعب وضرب، والمصدر ضرطاً بفتح الراء وسكونها فالمكبر للشديد والمصغر للخفيف. قوله: (بأن ألقى في قلبه علمها) أي الأسماء وحكمتها حين صور الله المسميات كالذر وذلك قبل دخوله الجنة وهو ظاهر في الأشياء المحسوسة، وأما المعقولة كالحياة والقدرة والفرح وغير ذلك فبإلقاء الله الدال والمدلول في قلبه. قوله: (وفيه تغليب العقلاء) أين في الإتيان بميم الجمع التي للعقلاء المذكور، وإلا فلو لم يغلب لقال عرضها أو عرضهن وبهما قرئ شاذاً. قوله: ﴿عَلَى ٱلْمَلَٰئِكَةِ﴾ يحتمل عموم الملائكة ويحتمل خصوص الملائكة المسمين بالجان الذين كانوا في الأرض. قوله: ﴿أَنْبِئُونِي﴾ الأنباء هو الإخبار بالشيء العظيم فهو أخص من الخبر. قوله: (أخبروني) أي أجيبوني ليظهر علمكم، وذلك تعجيز لهم لأنهم ليسوا بعالمين ذلك لا لاستفادته العلم منهم. قوله: (في أني لا أخلق أعلم منكم) معلق بصادقين. قوله: (دل على ما قبله) أي قوله أنبئوني، فهو دليل الجواب والجواب محذوف تقديره إن كنتم صادقين فأنبئوني. قوله: ﴿سُبْحَٰنَكَ﴾ مصدر وقيل اسم مصدر منصوب بعامل محذوف وجوباً أي أسبح، وهي كلمة تقال مقدمة للأمر العظيم، كان توبة واستغفاراً أم لا، والمقصود منها توبتهم واستغفارهم، كقول موسى عليه السلام (سبحانك تبت إليك)، وقول يونس (سبحانك إني كنت من الظالمين)، والغالب عليه الإضافة وأما سبحان من علقمة الفاخر، فمؤول أو شاذ، ومن غير الغالب. قوله: (إياه) أشار بذلك إلى أن المفعول الثاني محذوف. قوله: ﴿إِنَّكَ﴾ كالدليل لما قبله. قوله: (تأكيد للكاف) أي فهو ضمير فصل لا محل له من الإعراب، أو في محل نصب كالمؤكد والعليم الحكيم خبران لأن الحكيم صفة للعليم، ويحتمل أن أنت مبتدأ والعليم خبره والجملة خبر أن. قوله: ﴿ٱلْعَلِيمُ﴾ قدم العلم على الحكمة لمناسبة علم آدم ولا علم لنا، ولأن الحكمة تنشأ عن العلم، والعلم في حق الله صفة أزلية تتعلق بجميع أقسام الحكم العقلي الواجب والمستحيل والجائز تعلق إحاطة وانكشاف. قوله: ﴿ٱلْحَكِيمُ﴾ أي ذو الحكمة أي الإتقان فهو صفة فعل أو العلم فيكون صفة ذات. قوله: (فسمى) أي آدم. قوله: (توبيخاً) أي تقريعاً ولوماً لهم على ما مضى فالهمزة في ألم أقل للاستفهام التوبيخي، والقصد منه توبيخهم على ما مضى منهم وليست الإنكار ولا للتقرير. قوله: (ما غاب فيهما) أي: عنا. قوله: (أتجعل فيها ألخ) أي من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك. بقي شيء آخر وهو أن مقتضى الآية أن آدم علم الأسماء والمسميات، ومقتضى قول البويصيري في الهمزية: لك ذات العلوم من عالم الغيـ ـب ومنها لآدم الأسماءأن آدم علم الأسماء دون المسميات، فيكون بينه وبين الآية مخالفة، والحق أنه لا مخالفة لأنه يلزم من علم الأسماء علم المسيمات لعرض المسيمات عليه أولاً، فمعنى قول البوصيري لك ذات العلوم أي أصلها، فعلم آدم مأخوذ من نبينا، لأن رسول الله أعطي أصل العلوم بل وأصل كل كمال، ويشهد لذلك قول ابن مشيش وتنزلت علوم آدم أي صل على من منه تنزلت علوم آدم، فعلوم آدم كائنة منه فأعجز بها الملائكة خاصة، وأما علوم رسول الله فاعجز بها الخلائق جميعاً، هذا هو الحق ولا تغتر بما قيل إن آدم علم الأسماء فقط، ومحمد علم الأسماء والمسميات.

البقرة 2:32

قوله: ﴿وَعَلَّمَ ءَادَمَ﴾ الحق أن آدم ممنوع من الصرف للعلمية والعجمية وليس منصرفاً ولا مشتقاً على التحقيق، قوله: (أي اسماء المسميات) أشار بذلك إلى أن أل عوض عن المضاف إليه، والمراد بالمسميات مدلولات الأسماء، سواء كانت جواهر أعراضاً أو معاني أو معنوية فالحاصل أن الله أطلع آدم على المسميات جميعها وعلمه أسماءها، وأطلع الملائكة على المسميات ولم يعلمهم أسماءها فاشترك آدم مع الملائكة في معرفة المسميات، واختص آدم بمعرفة الأسماء بجميع اللغات وتلك اللغات تفرقت في أولاده قوله: (حتى القصعة) غاية في الخسة، إشارة إلى كونه تعلم جميع الأسماء شريفة أو خسيسة وحكمتها أيضاً كما يأتي والقصعة هي الإناء الكبير من الخشب، والقعصية الإناء الصغير منه أيضاً المسمى بالزويلي. قوله: (والفسوة) من باب عتا والمصدر فسوا والاسم الفساء بالمد واوي هو الريح الخارجي من الدبر بلا صوت، فإن كان شديداً سمي فسوة، وإن كان خفيفاً سمي فسية، وإن كان بصوت سمي ضراطاً، وهو من باب تعب وضرب، والمصدر ضرطاً بفتح الراء وسكونها فالمكبر للشديد والمصغر للخفيف. قوله: (بأن ألقى في قلبه علمها) أي الأسماء وحكمتها حين صور الله المسميات كالذر وذلك قبل دخوله الجنة وهو ظاهر في الأشياء المحسوسة، وأما المعقولة كالحياة والقدرة والفرح وغير ذلك فبإلقاء الله الدال والمدلول في قلبه. قوله: (وفيه تغليب العقلاء) أين في الإتيان بميم الجمع التي للعقلاء المذكور، وإلا فلو لم يغلب لقال عرضها أو عرضهن وبهما قرئ شاذاً. قوله: ﴿عَلَى ٱلْمَلَٰئِكَةِ﴾ يحتمل عموم الملائكة ويحتمل خصوص الملائكة المسمين بالجان الذين كانوا في الأرض. قوله: ﴿أَنْبِئُونِي﴾ الأنباء هو الإخبار بالشيء العظيم فهو أخص من الخبر. قوله: (أخبروني) أي أجيبوني ليظهر علمكم، وذلك تعجيز لهم لأنهم ليسوا بعالمين ذلك لا لاستفادته العلم منهم. قوله: (في أني لا أخلق أعلم منكم) معلق بصادقين. قوله: (دل على ما قبله) أي قوله أنبئوني، فهو دليل الجواب والجواب محذوف تقديره إن كنتم صادقين فأنبئوني. قوله: ﴿سُبْحَٰنَكَ﴾ مصدر وقيل اسم مصدر منصوب بعامل محذوف وجوباً أي أسبح، وهي كلمة تقال مقدمة للأمر العظيم، كان توبة واستغفاراً أم لا، والمقصود منها توبتهم واستغفارهم، كقول موسى عليه السلام (سبحانك تبت إليك)، وقول يونس (سبحانك إني كنت من الظالمين)، والغالب عليه الإضافة وأما سبحان من علقمة الفاخر، فمؤول أو شاذ، ومن غير الغالب. قوله: (إياه) أشار بذلك إلى أن المفعول الثاني محذوف. قوله: ﴿إِنَّكَ﴾ كالدليل لما قبله. قوله: (تأكيد للكاف) أي فهو ضمير فصل لا محل له من الإعراب، أو في محل نصب كالمؤكد والعليم الحكيم خبران لأن الحكيم صفة للعليم، ويحتمل أن أنت مبتدأ والعليم خبره والجملة خبر أن. قوله: ﴿ٱلْعَلِيمُ﴾ قدم العلم على الحكمة لمناسبة علم آدم ولا علم لنا، ولأن الحكمة تنشأ عن العلم، والعلم في حق الله صفة أزلية تتعلق بجميع أقسام الحكم العقلي الواجب والمستحيل والجائز تعلق إحاطة وانكشاف. قوله: ﴿ٱلْحَكِيمُ﴾ أي ذو الحكمة أي الإتقان فهو صفة فعل أو العلم فيكون صفة ذات. قوله: (فسمى) أي آدم. قوله: (توبيخاً) أي تقريعاً ولوماً لهم على ما مضى فالهمزة في ألم أقل للاستفهام التوبيخي، والقصد منه توبيخهم على ما مضى منهم وليست الإنكار ولا للتقرير. قوله: (ما غاب فيهما) أي: عنا. قوله: (أتجعل فيها ألخ) أي من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك. بقي شيء آخر وهو أن مقتضى الآية أن آدم علم الأسماء والمسميات، ومقتضى قول البويصيري في الهمزية: لك ذات العلوم من عالم الغيـ ـب ومنها لآدم الأسماءأن آدم علم الأسماء دون المسميات، فيكون بينه وبين الآية مخالفة، والحق أنه لا مخالفة لأنه يلزم من علم الأسماء علم المسيمات لعرض المسيمات عليه أولاً، فمعنى قول البوصيري لك ذات العلوم أي أصلها، فعلم آدم مأخوذ من نبينا، لأن رسول الله أعطي أصل العلوم بل وأصل كل كمال، ويشهد لذلك قول ابن مشيش وتنزلت علوم آدم أي صل على من منه تنزلت علوم آدم، فعلوم آدم كائنة منه فأعجز بها الملائكة خاصة، وأما علوم رسول الله فاعجز بها الخلائق جميعاً، هذا هو الحق ولا تغتر بما قيل إن آدم علم الأسماء فقط، ومحمد علم الأسماء والمسميات.

البقرة 2:33

قوله: ﴿وَعَلَّمَ ءَادَمَ﴾ الحق أن آدم ممنوع من الصرف للعلمية والعجمية وليس منصرفاً ولا مشتقاً على التحقيق، قوله: (أي اسماء المسميات) أشار بذلك إلى أن أل عوض عن المضاف إليه، والمراد بالمسميات مدلولات الأسماء، سواء كانت جواهر أعراضاً أو معاني أو معنوية فالحاصل أن الله أطلع آدم على المسميات جميعها وعلمه أسماءها، وأطلع الملائكة على المسميات ولم يعلمهم أسماءها فاشترك آدم مع الملائكة في معرفة المسميات، واختص آدم بمعرفة الأسماء بجميع اللغات وتلك اللغات تفرقت في أولاده قوله: (حتى القصعة) غاية في الخسة، إشارة إلى كونه تعلم جميع الأسماء شريفة أو خسيسة وحكمتها أيضاً كما يأتي والقصعة هي الإناء الكبير من الخشب، والقعصية الإناء الصغير منه أيضاً المسمى بالزويلي. قوله: (والفسوة) من باب عتا والمصدر فسوا والاسم الفساء بالمد واوي هو الريح الخارجي من الدبر بلا صوت، فإن كان شديداً سمي فسوة، وإن كان خفيفاً سمي فسية، وإن كان بصوت سمي ضراطاً، وهو من باب تعب وضرب، والمصدر ضرطاً بفتح الراء وسكونها فالمكبر للشديد والمصغر للخفيف. قوله: (بأن ألقى في قلبه علمها) أي الأسماء وحكمتها حين صور الله المسميات كالذر وذلك قبل دخوله الجنة وهو ظاهر في الأشياء المحسوسة، وأما المعقولة كالحياة والقدرة والفرح وغير ذلك فبإلقاء الله الدال والمدلول في قلبه. قوله: (وفيه تغليب العقلاء) أين في الإتيان بميم الجمع التي للعقلاء المذكور، وإلا فلو لم يغلب لقال عرضها أو عرضهن وبهما قرئ شاذاً. قوله: ﴿عَلَى ٱلْمَلَٰئِكَةِ﴾ يحتمل عموم الملائكة ويحتمل خصوص الملائكة المسمين بالجان الذين كانوا في الأرض. قوله: ﴿أَنْبِئُونِي﴾ الأنباء هو الإخبار بالشيء العظيم فهو أخص من الخبر. قوله: (أخبروني) أي أجيبوني ليظهر علمكم، وذلك تعجيز لهم لأنهم ليسوا بعالمين ذلك لا لاستفادته العلم منهم. قوله: (في أني لا أخلق أعلم منكم) معلق بصادقين. قوله: (دل على ما قبله) أي قوله أنبئوني، فهو دليل الجواب والجواب محذوف تقديره إن كنتم صادقين فأنبئوني. قوله: ﴿سُبْحَٰنَكَ﴾ مصدر وقيل اسم مصدر منصوب بعامل محذوف وجوباً أي أسبح، وهي كلمة تقال مقدمة للأمر العظيم، كان توبة واستغفاراً أم لا، والمقصود منها توبتهم واستغفارهم، كقول موسى عليه السلام (سبحانك تبت إليك)، وقول يونس (سبحانك إني كنت من الظالمين)، والغالب عليه الإضافة وأما سبحان من علقمة الفاخر، فمؤول أو شاذ، ومن غير الغالب. قوله: (إياه) أشار بذلك إلى أن المفعول الثاني محذوف. قوله: ﴿إِنَّكَ﴾ كالدليل لما قبله. قوله: (تأكيد للكاف) أي فهو ضمير فصل لا محل له من الإعراب، أو في محل نصب كالمؤكد والعليم الحكيم خبران لأن الحكيم صفة للعليم، ويحتمل أن أنت مبتدأ والعليم خبره والجملة خبر أن. قوله: ﴿ٱلْعَلِيمُ﴾ قدم العلم على الحكمة لمناسبة علم آدم ولا علم لنا، ولأن الحكمة تنشأ عن العلم، والعلم في حق الله صفة أزلية تتعلق بجميع أقسام الحكم العقلي الواجب والمستحيل والجائز تعلق إحاطة وانكشاف. قوله: ﴿ٱلْحَكِيمُ﴾ أي ذو الحكمة أي الإتقان فهو صفة فعل أو العلم فيكون صفة ذات. قوله: (فسمى) أي آدم. قوله: (توبيخاً) أي تقريعاً ولوماً لهم على ما مضى فالهمزة في ألم أقل للاستفهام التوبيخي، والقصد منه توبيخهم على ما مضى منهم وليست الإنكار ولا للتقرير. قوله: (ما غاب فيهما) أي: عنا. قوله: (أتجعل فيها ألخ) أي من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك. بقي شيء آخر وهو أن مقتضى الآية أن آدم علم الأسماء والمسميات، ومقتضى قول البويصيري في الهمزية: لك ذات العلوم من عالم الغيـ ـب ومنها لآدم الأسماءأن آدم علم الأسماء دون المسميات، فيكون بينه وبين الآية مخالفة، والحق أنه لا مخالفة لأنه يلزم من علم الأسماء علم المسيمات لعرض المسيمات عليه أولاً، فمعنى قول البوصيري لك ذات العلوم أي أصلها، فعلم آدم مأخوذ من نبينا، لأن رسول الله أعطي أصل العلوم بل وأصل كل كمال، ويشهد لذلك قول ابن مشيش وتنزلت علوم آدم أي صل على من منه تنزلت علوم آدم، فعلوم آدم كائنة منه فأعجز بها الملائكة خاصة، وأما علوم رسول الله فاعجز بها الخلائق جميعاً، هذا هو الحق ولا تغتر بما قيل إن آدم علم الأسماء فقط، ومحمد علم الأسماء والمسميات.

البقرة 2:34

قوله: ﴿وَ﴾ اذكر ﴿إِذْ قُلْنَا﴾ أشار المفسر بذلك إلى أن إذ ظرف عاملها محذوف والتقدير واذكر وقت قولنا إلخ إن قلت إن المقصود ذكر القصة لا ذكر الوقت، أجيب بأن التقدير ذكر القصة الواقعة في ذلك الوقت، ومحصل ذلك أنه بعد خلق آدم ونفخ الروح فيه، وعرض المسميات على الملائكة، وإنباء آدم لهم بالأسماء أمرهم بالسجود له لأنه صار شيخهم، ومن حق الشيخ التعظيم والتوقير، وكان ذلك كله خاوٍ. قوله: (بالإنحناء) أشار بذلك إلى أن المراد السجود اللغوي وهو الإنحناء كسجود إخوة يوسف وأبويه له وهو تحية الأمم الماضية، وأما تحيتنا فهي السلام، وعليه فلا إشكال، وقال بعض المفسرين إن السجود شرعي بوضع الجبهة على الأرض، وآدم قبله كالكعبة، فالسجود لله وإنما آدم قبله، والآية محتملة للمعنيين ولا نص بعين أحدهما، وعلى الثاني فاللام بمعنى إلى أي اسجدوا جهة آدم فاجعلوه قبلتكم. قوله: ﴿فَسَجَدُواْ﴾ أي الملائكة كلهم أجمعون بدليل الآية الأخرى، فالخطاب بالسجود لجميع الملائة على التحقيق لا الملائكة الذين طردوا بني الجان. قوله: ﴿إِلاَّ إِبْلِيسَ﴾ قيل مشتق من إبلس إبلاساً بمعنى بئس وهذا هو اسمه في اللوح المحفوظ. فائدة: قال كعب الإحبار: إن إبليس اللعين كان خازن الجنة أربعين ألف سنة، ومع الملائكة ثمانين ألف سنة، ووعظ الملائكة عشرين ألف سنة، وسيد الكروبيين ثلاثين ألف سنة، وسيد الروحانيين الف سنة، وطاف حول العرش أربع عشر الف سنة، وكان اسمه في سماء الدنيا العابد، وفي الثانية الزاهد، وفي الثالثة العارف، وفي الرابعة الولي، وفي الخامسة التقي، وفي السادسة الخازن، وفي السابعة عزازيل، وفي اللوح المحفوظ إبليس وهو غافل عن عاقبة أمره. قوله: (هو أبو الجن) هذا أحد قولين والثاني هو أبو الشاطين فرقة من الجن ولم يؤمن منهم أحد. قوله: (كان بين الملائكة) أشار بذلك إلى أن الإستثناء منقطع وأنه ليس من الملائكة، قال في الكشاف لما اتصف بصفات الملائكة جمع معهم في الآية واحتج إلى استثنائه، ويدل على ذلك قوله تعالى:﴿ إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ ٱلْجِنِّ ﴾[الكهف: ٥٠] وكررت قصة إبليس في سبعة مواضع: في البقرة والأعراف والحجر والإسراء والكهف وطه و ص تسلية له صلى الله عليه وسلم، وعبرة لبني آدم، فلا يغتر العابد ولا يقنط العاصي، ويحتمل أن الإستنثاء متصل وقوله تعالى:﴿ كَانَ مِنَ ٱلْجِنِّ ﴾[الكهف: ٥٠] أي في الفعل والأقرب الأول. قوله: ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾ من عطف العلة على المعلول أي أبى وامتنع لكبره والسين للتأكيد. قوله: (وقال أنا خير منه) هذا وجه تكبره وبين وجه الخيرية في الآية الأخرى، قوله تعالى:﴿ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ﴾[الأعراف: ١٢] قال بعض المفسرين: وذلك مردود بأمور، منها أن آدم مركب من العناصر الأربع بخلاف إبليس فلا وجه للخيرية، ومنها أن الله هو الخالق لكل شيء ولا يعلم الفضل إلا هو، فله أن يفضل من شاء من على من يشاء، ومنها غير ذلك. قوله: (في علم الله) دفع ذلك ما قيل إنه لم يكن كافراً بل كان عابداً وإنما كفر الآن، ويجاب أيضاً بأن كان بمعنى صار.

البقرة 2:35

قوله: ﴿وَقُلْنَا يَآءَادَمُ﴾ هذه الجملة معطوفة على جملة (وإذا قلنا للملائكة) من عطف قصة على قصة وإنما عطفت عليها لوقوعها بعدها، فإنه بعد أمر الملائكة بالسجود لآدم، وامتناع إبليس منه، أمر آدم بسكنى الجنة، قوله: (ليعطف عليه) ﴿وَزَوْجُكَ﴾ إن قلت إن فعل ا لأمر يعمل في الظاهر والمعطوف على الفاعل فاعل فيقتضي عمله في الظاهر، أجيب بأنه يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع، وفصل بالضمير المنفصل لقول ابن مالك: وإن على ضمير رفع متصل عطفت فافصل بالضمير المنفصلقوله: (وكان خلقها) أي الله وقوله: (من ضلعه) أي آدم فلذلك كان كل ذكر ناقصاً ضلعاً من الجانب الأيسر، فجهة اليمين ثمانية عشر، واليسار سبعة عشر، وقد خلقت بعد دخوله الجنة نام فلما استيقظ وجدها فأراد أن يمد يده إليها فقالت له الملائكة مه يا آدم حتى تؤدي مهرها، فقال وما مهرها فقالوا ثلاث صلوات أو عشرون صلاة على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ولا يقال إن شرط الصداق عود منفعته للزوجة، لأننا نقول ليس المقصود منه حقيقة المهر، وإنما هو ليظهر قدر محمد لآدم من أول قدم، إذ لولاه ما تمتع بزوجه، فهو الواسطة لكل واسطة حتى آدم، وقوله من ضلعه الأيسر أي وهو القصير، ووضع الله مكانة لحماً من غير أن يحس آدم بذلك، ولم يجد له ألماً، ولو وجده لما عطف رجل على امرأة، والنون في قلنا للعظمة، وقوله: و ﴿ٱسْكُنْ﴾ أي دم على السكنى، فإنه كان ساكناً فيها قبل خلق حواء، واستشكل شيخ الإسلام هذه الآية بأنه أتى في هذه الآية بالواو في قوله: ﴿وَكُلاَ﴾ وفي آية الأعراف بالفاء، هل لذلك من حكمة أجاب بأن الأمر هنا في هذه الآية كان داخل الجنة، فلا ترتيب بين السكنى والأكل، وفي آية الأعراف كان خارجها، فحسن الترتيب بين السكنى والأكل ا. هـ. والحق أن يقال: إن ذلك ظاهر إن دل دليل على اختلاف القصة ولم يوجد فالقصة واحدة، والأمر في الموضعين ايحتمل أن يكون داخل الجنة أو خارجها، فعلى الأول معنى اسكن دم على السكنى، والفاء في آية الأعراف بمعنى الواو، وعلى الثاني معناه ادخل على سبيل السكنى، فتكون الواو بمعنى الفاء. قوله: ﴿رَغَداً﴾ يقال رغد بالضم رغادة من باب ظرف، ورغد رغداً من باب تعب اتسع عيشه. قوله: ﴿حَيْثُ شِئْتُمَا﴾ أي في أي مكان أردتماه. قوله: (أو غيرهما) قيل شجر التين أو البلح أو الأرتج، والأقرب أنها الحنطة، وفي الحقيقة لا يعلمها إلا الله. قوله: ﴿فَتَكُونَا﴾ مسبب عن قوله ولا تقربا وتعبيره بعدم القرب منها كناية عن عدم الأكل، كقوله تعالى:﴿ وَلاَ تَقْرَبُواْ ٱلزِّنَىٰ ﴾[الإسراء: ٣٢] فالنهي عن القرب يستلزم النهي عن الفعل بالأولى. قوله: (العاصين) أي الذين تعدوا حدود الله.

البقرة 2:36

قوله: ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ﴾ أتى بالفاء إشارة إلى أن ذلك عقب الكسنى، والشيطان مأخوذ من شاط بمعنى احترق لأنه محروق بالنار، أو من شطن بمعنى بعد لأنه بعيد عن رحمة الله، والزلل الزلق وهو العثرة في الطين مثلاً فأطلق وأريد لازمه وهو الإذهاب. قوله: (وفي قراءة) أي سبعية لحمزة. قوله: (أي الجنة) ويحتمل أن الضمير عائد على الشجرة، وعن بمعنى الباء أي أوقعهما في الزلة بسب أكل الشجرة. قوله: (بأن قال لهما) أي وهو خارج الجنة وهما داخلها لكن أتوا على بابها فقال لهما ذلك، ويحتمل أنه دخل الجنة على صورة دابة من دوابها وخزنتها غفلوا عنه، ويحتمل أنه دخلها في فم الحية، ويحتمل أنه وسوس في الأرض فوصلت وسوسته لهما، إن قلت إن ذلك ظاهر في حواء لعدم عصمتها وما الحكم في آدم، أجيب بأنه اجتهد فأخطأ فسمى الله خطأه معصية، فلم يقع منه صغيرة ولا كبيرة، وإنما هو من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين فلم يتعمد المخالفة، ومن نسب التعمد والعصيان له بمعنى فعل الكبيرة أو الصغيرة فقد كفر، كما أن من نفى اسم العصيان عنه فقد كفر أيضاً لنص الآية. قوله: ﴿مِمَّا كَانَا فِيهِ﴾ يحتمل أن ما اسم موصول، وما بعده صلته، أو نكرة موصوفة، وما بعدها صفة، وقوله من النعيم بيان لما. قوله: (أي أنتما الخ) أشار بذلك إلى حكمة الإتيان بالواو في اهبطوا أي الجمع باعتبار ما اشتملا عليه من الذرية، ويحتمل أن الأمر لآدم وحواء وإبليس والحية، فهبط آدم بالهند بمكان يقال له سرنديب، وحواء بجدة، وإبليس بالأبلة، والحية بأصبهان. قوله: (بعض الذرية) أشار بذلك إلى أن العداوة في الذرية لا في الأصول، ويحتمل أن يكون ذلك في بعض الأصول كالحية وإبليس، وأفرد عدواً إما مراعاة للفظ بعض أو لأنه يستعمل بلفظ واحد للمثنى والجمع. بقي شيء آخر وهو أنه تقدم لنا أن حواء خلقت داخل الجنة حين ألقى على آدم النوم، كيف ذلك مع أن الجنة لا نوم فيها، ولا يخرج أهلها منها ولا تكليف فيها، والثلاثة قد حصلت. أجيب بأن ذلك في الدخول يوم القيامة، وأما الدخول الأول فلا يمتنع فيه شيء من ذلك. قوله: (ألهمه إياها) أي فهم آدم من ربه تلك الكلمات. قوله: (وفي قراءة) أي سبعية لابن كثير. قوله: (بنصب أدم) أي على المفعولية، وقوله: (ورفع كلمات) أي على الفاعلية فتحصل أن التلقي نسبة تصلح للجانبين، يقال تلقيت زيداً وتلقاني زيد فالمعنى على القراءة الأولى، تعلم آدم الكلمات فحفظ بسببها من المهالك، وعلى الثانية الكلمات تلقت آدم من السقوط في المهاوي إذ لولاها لسقط فيه الدواء له، وأما إبليس فلم يجعل الله له دواء فالكلمات جاءته بالإسعاف وهو جاءها بالقبول والتسليم، ومن هنا أن الذاكر لا ينتفع بالذكر ولا بنور باطنه إلا إذا كان الشيخ عارفاً وأذنه في ذلك، والذاكر مشتاقاً كتلقي آدم الكلمات. قوله: (وهي بنا ظلمنا أنفسنا إلخ) مشى المفسر على أن المراد بالكلمات المذكورة في سورة الأعراف وهو أحد أقوال، ولا يقال إن التلقي كان لآدم فقط والدعاء بها صدر منهما، لأنه يقال إن الخطاب لآدم والمراد هو معها، وكم من خطاب في القرآن يقصد به الرجال، والمراد ما يشمل الرجال والنساء، وقيل: إن المراد بالكلمات سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك لا إله إلا أنت ظلمت نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، وتقدم أن معصية آدم ليست كالمعاصي بل من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين، والحق أن يقال إن ذلك من سر القدر، فهو منهي عنه ظاهراً لا باطناً، فإنه في الباطن مأمور بالأولى من قصة الخضر مع موسى وإخوة يوسف معه على أنهم أنبياء، فإن الله حين قال للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة كان قبل خلقه، وهذا الأمر مبرم يستحيل تخلفه، فلما خلقه واسكنه الجنة أعلمه بالنهي عن الشجرة صورة فهذا النهي صوري، وأكله من الشجرة جبري لعلمه أَن المصلحة مترتبة على أكله، وإنما سمي معصية نظراً للنهي الظاهري، فمن حيث الحقيقة لم يقع منه عصيان، ومن حيث الشريعة وقعت منه المخالفة، ومن ذلك قول ابن العربي: لو كنت مكان آدم لأكلت الشجرة بتمامها لما ترتب على أكله من الخير العظيم، وإن لم يكن من ذلك إلا وجود سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لكفى. ومن هذا المقام قول الجبلي: ولي نكتة غرا هنا سأقولها وحق لها أن ترعويها المسامعهي الفرق ما بين الولي وفاسق تنبه لها فالأمر فيه بدائعوما هو إلا أنه قبل وقعه يخبر قلبي بالذي هو واقعفأجني الذي يقضيه في مرادها وعيني لها قبل الفعال تطالعفكنت أرى منها الإرادة قبل ما أرى الفعل مني والأسير مطاوعإذا كنت في أمر الشريعة عاصياً فإني في حكم الحقيقة طائعقوله: ﴿ٱلتَّوَّابُ﴾ أي كثير التوبة، بمعنى أن العبد كلما أذنب وتاب قبله فهو كثر القبول لتوبة من تاب، ويسمى العبد تواباً بمعنى أنه كلما أذنب ندم واستغفر ولايصر، وشرط توبة العبد الندم والإقلاع والعزم على أن لا يعود، فإن كانت المعصية متعلقة بمخلوق اشترك إما رد المظالم لأهلها أو مسامحتهم له، فكل من العبد والرب يسمى تواباً بالوجه المتقدم، لك لا يقال في الرب تائب لأن أسماءه توقيفية، وقد قيل إن آدم لما نزل الأرض مكث ثلثمائة سنة لا يرفع رأسه إلى السماء حياء من الله تعالى، وقد قيل لو أن دموع أهل الأرض جمعت لكانت دموع داود أكثر، ولو أن دموع داود مع أهل الأرض جمعت لكانت دموع أدم أكثر.

البقرة 2:37

قوله: ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ﴾ أتى بالفاء إشارة إلى أن ذلك عقب الكسنى، والشيطان مأخوذ من شاط بمعنى احترق لأنه محروق بالنار، أو من شطن بمعنى بعد لأنه بعيد عن رحمة الله، والزلل الزلق وهو العثرة في الطين مثلاً فأطلق وأريد لازمه وهو الإذهاب. قوله: (وفي قراءة) أي سبعية لحمزة. قوله: (أي الجنة) ويحتمل أن الضمير عائد على الشجرة، وعن بمعنى الباء أي أوقعهما في الزلة بسب أكل الشجرة. قوله: (بأن قال لهما) أي وهو خارج الجنة وهما داخلها لكن أتوا على بابها فقال لهما ذلك، ويحتمل أنه دخل الجنة على صورة دابة من دوابها وخزنتها غفلوا عنه، ويحتمل أنه دخلها في فم الحية، ويحتمل أنه وسوس في الأرض فوصلت وسوسته لهما، إن قلت إن ذلك ظاهر في حواء لعدم عصمتها وما الحكم في آدم، أجيب بأنه اجتهد فأخطأ فسمى الله خطأه معصية، فلم يقع منه صغيرة ولا كبيرة، وإنما هو من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين فلم يتعمد المخالفة، ومن نسب التعمد والعصيان له بمعنى فعل الكبيرة أو الصغيرة فقد كفر، كما أن من نفى اسم العصيان عنه فقد كفر أيضاً لنص الآية. قوله: ﴿مِمَّا كَانَا فِيهِ﴾ يحتمل أن ما اسم موصول، وما بعده صلته، أو نكرة موصوفة، وما بعدها صفة، وقوله من النعيم بيان لما. قوله: (أي أنتما الخ) أشار بذلك إلى حكمة الإتيان بالواو في اهبطوا أي الجمع باعتبار ما اشتملا عليه من الذرية، ويحتمل أن الأمر لآدم وحواء وإبليس والحية، فهبط آدم بالهند بمكان يقال له سرنديب، وحواء بجدة، وإبليس بالأبلة، والحية بأصبهان. قوله: (بعض الذرية) أشار بذلك إلى أن العداوة في الذرية لا في الأصول، ويحتمل أن يكون ذلك في بعض الأصول كالحية وإبليس، وأفرد عدواً إما مراعاة للفظ بعض أو لأنه يستعمل بلفظ واحد للمثنى والجمع. بقي شيء آخر وهو أنه تقدم لنا أن حواء خلقت داخل الجنة حين ألقى على آدم النوم، كيف ذلك مع أن الجنة لا نوم فيها، ولا يخرج أهلها منها ولا تكليف فيها، والثلاثة قد حصلت. أجيب بأن ذلك في الدخول يوم القيامة، وأما الدخول الأول فلا يمتنع فيه شيء من ذلك. قوله: (ألهمه إياها) أي فهم آدم من ربه تلك الكلمات. قوله: (وفي قراءة) أي سبعية لابن كثير. قوله: (بنصب أدم) أي على المفعولية، وقوله: (ورفع كلمات) أي على الفاعلية فتحصل أن التلقي نسبة تصلح للجانبين، يقال تلقيت زيداً وتلقاني زيد فالمعنى على القراءة الأولى، تعلم آدم الكلمات فحفظ بسببها من المهالك، وعلى الثانية الكلمات تلقت آدم من السقوط في المهاوي إذ لولاها لسقط فيه الدواء له، وأما إبليس فلم يجعل الله له دواء فالكلمات جاءته بالإسعاف وهو جاءها بالقبول والتسليم، ومن هنا أن الذاكر لا ينتفع بالذكر ولا بنور باطنه إلا إذا كان الشيخ عارفاً وأذنه في ذلك، والذاكر مشتاقاً كتلقي آدم الكلمات. قوله: (وهي بنا ظلمنا أنفسنا إلخ) مشى المفسر على أن المراد بالكلمات المذكورة في سورة الأعراف وهو أحد أقوال، ولا يقال إن التلقي كان لآدم فقط والدعاء بها صدر منهما، لأنه يقال إن الخطاب لآدم والمراد هو معها، وكم من خطاب في القرآن يقصد به الرجال، والمراد ما يشمل الرجال والنساء، وقيل: إن المراد بالكلمات سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك لا إله إلا أنت ظلمت نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، وتقدم أن معصية آدم ليست كالمعاصي بل من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين، والحق أن يقال إن ذلك من سر القدر، فهو منهي عنه ظاهراً لا باطناً، فإنه في الباطن مأمور بالأولى من قصة الخضر مع موسى وإخوة يوسف معه على أنهم أنبياء، فإن الله حين قال للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة كان قبل خلقه، وهذا الأمر مبرم يستحيل تخلفه، فلما خلقه واسكنه الجنة أعلمه بالنهي عن الشجرة صورة فهذا النهي صوري، وأكله من الشجرة جبري لعلمه أَن المصلحة مترتبة على أكله، وإنما سمي معصية نظراً للنهي الظاهري، فمن حيث الحقيقة لم يقع منه عصيان، ومن حيث الشريعة وقعت منه المخالفة، ومن ذلك قول ابن العربي: لو كنت مكان آدم لأكلت الشجرة بتمامها لما ترتب على أكله من الخير العظيم، وإن لم يكن من ذلك إلا وجود سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لكفى. ومن هذا المقام قول الجبلي: ولي نكتة غرا هنا سأقولها وحق لها أن ترعويها المسامعهي الفرق ما بين الولي وفاسق تنبه لها فالأمر فيه بدائعوما هو إلا أنه قبل وقعه يخبر قلبي بالذي هو واقعفأجني الذي يقضيه في مرادها وعيني لها قبل الفعال تطالعفكنت أرى منها الإرادة قبل ما أرى الفعل مني والأسير مطاوعإذا كنت في أمر الشريعة عاصياً فإني في حكم الحقيقة طائعقوله: ﴿ٱلتَّوَّابُ﴾ أي كثير التوبة، بمعنى أن العبد كلما أذنب وتاب قبله فهو كثر القبول لتوبة من تاب، ويسمى العبد تواباً بمعنى أنه كلما أذنب ندم واستغفر ولايصر، وشرط توبة العبد الندم والإقلاع والعزم على أن لا يعود، فإن كانت المعصية متعلقة بمخلوق اشترك إما رد المظالم لأهلها أو مسامحتهم له، فكل من العبد والرب يسمى تواباً بالوجه المتقدم، لك لا يقال في الرب تائب لأن أسماءه توقيفية، وقد قيل إن آدم لما نزل الأرض مكث ثلثمائة سنة لا يرفع رأسه إلى السماء حياء من الله تعالى، وقد قيل لو أن دموع أهل الأرض جمعت لكانت دموع داود أكثر، ولو أن دموع داود مع أهل الأرض جمعت لكانت دموع أدم أكثر.

البقرة 2:40

قوله: ﴿يَٰبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ ذكر سبحانه وتعالى خطاب المكلفين عموماً في أول السورة، ثم ثنى بمبدأ خلق آدم وقصته مع إبليس، وثلث بذكر بني إسرائيل سواء كانوا في زمنه صلى الله عليه وسلم أو قبله، وما يتعلق بهم من هنا إلى (سيقول السفهاء) فعدد عليهم نعماً عشرة وقبائح عشرة وانتقامات عشرة، والحكمة في ذكر بني إسرائيل الذين تقدموا قبل رسول الله مع أنهم لم يخاطبوا بالإيمان برسول الله أن من كان في زمنه صلى الله عليه وسلم يدعى أنه على قدمهم وأنه متبع لهم وأن أصولهم كانوا على شيء فلذلك تبعوهم، فبين سبحانه وتعالى النعم التي أنعم الله بها على أصولهم وبين لهم أنهم قابلوا تلك النعم بالقبائح وبين أنه أنزل عليهم العفاف ليعتبر من يأتي بعدهم وحكمة تخصيصهم بالخطاب أن السورة أو ما نزل بالمدينة وأهل المدينة كان غالبهم يهود أو هم أصحاب كتاب وشوكة فإذا أسلموا وانقادوا انقاد جميع أتباعهم فلذلك توجه الخطاب لهم وبني منادى مضاف منصوب بالياء لأنه ملحق بجميع المذكر السالم لكونه ليس علماً ولا صفة لمذكر عاقل، وبني مضاف وإسرائيل مضاف إليه مجرور بالفتحة لأنه اسم لا ينصرف، والمانع له من الصرف العلمية والعجمة، وبني جمع ابن وأصله قيل بنو فهو واوي وقيل بني فهر يائي، فعل الأول هو من النبوة كالأبوة وعلى الثاني هو من البناء، وإسرائيل قيل معنا عبد الله وقيل القوي بالله لأن إسراقيل معناه عبد أو القوي وإيل معناه الله، وقيل مأخوذ من الإسراء لأنه أسرى بالليل مهاجراً إلى الله تعالى، وإسرائيل فيه لغات سبع الأول بالألف ثم همزة ثم ياء ثم لام وبها جاءت القراءات السبع، الثانية بقلب الهمزة ياء بعد الألف، الثالثة بإسقاط الياء مع بقاء الهمزة والألف، الرابعة والخامسة بإسقاط الألف والياء مع بقاء الهمزة مفتوحة ومكسورة، السادسة بإسقاط الهمزة والياء مع بقاء الألف، السابعة إبدال اللام الأخيرة بالنون مع بقاء الألف والهمزة والياء وجمعه أساريل وأرسالة وأسارل، قوله: (أولاد يعقوب) أي ابن اسحق ابن ابراهيم الخليل. قوله: ﴿ٱذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ﴾ الذكر بكسر الدال وضمها بمعنى واحد، وهو ما كان باللسان أو بالجنان وقال الكسائي ما كان باللسان فهو بالكسر وما كان بالقلب فهو بالضم وضد الأول صمت والثاني نسيان والنعمة اسم لما ينعم به وهي شبيهة بفعل بمعنى مفعول، والمراد بها الجمع لأنها اسم جنس، قال تعالى:﴿ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا ﴾[إبراهيم: ٣٤] وقوله: ﴿الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ جملة الصلة والموصول صفة للنعمة والعائد محذوف تقديره أنعمتها بالنصب على نزع الخافض ولا يقدر أنعمت بها لئلا يلزم حذف العائد من غير وجود شرطة لقول ابن مالك: كذا الذي جر بما الموصول جر. وليس الموصول مجروراً، فتأمل، قوله: (وغير ذلك) أي من بقية العشرة وهي العفو عنهم وغفران خطاياهم، وإتيان موسى الكتاب والحجر الذي تفجرت منه اثنتا عشرة عيناً والبعث بعد الموت وإنزال المن والسلوى عليهم. تنبيه: بقي ذكر قبائحهم العشرة وهي: قولهم سمعنا وعصينا، واتخاذهم العجل، وقولهم أرنا الله جهرة وتبديل القول الذي أمروا به، وقولهم لن نصبر على طعام واحد، وتحريف الكلم وتوليهم عن الحق بعد ظهوره وقسوة قلوبهم، وكفرهم بآيات الله، وقتلهم الأنبياء بغير حق. وأما عقوباتهم العشرة فهي ضرب الذلة والمسكنة عليهم، والغضب من الله، وإعطاء الجزية، وأمرهم بقتل أنفسهم، ومسخهم قردة وخنازير، وإنزال الرجز عليهم من السماء، وأخذ الصاعقة لهم، وتحريم طيبات أحلت لهم، وهذه العشرات في أصولهم، وقد وبخ الله المعاصرين لمحمد صلى الله عليه وسلم بعشرة أخرى: كتمانهم أمر محمد، وتحريف الكلم، وقولهم هذا من عند الله، وقتلهم أنفسهم، وإخراجهم فريقاً من ديارهم، وحرصهم على الحياة، وعداوتهم لجبريل، واتباعهم السحر، وقولهم نحن ابناء الله، وقولهم يد الله مغلولة، قوله تعالى:﴿ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ ﴾[المائدة: ٦٤]. قوله: (بأن تشكروها) أي تصرفوها فيما يرضي ربكم. وقوله: ﴿وَأَوْفُواْ﴾ يقال أوفى ووفى مشدداً ومخففاً. قوله: (من الإيمان بمحمد) أي في قوله تعالى:﴿ وَلَقَدْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَاقَ بَنِيۤ إِسْرَآئِيلَ وَبَعَثْنَا مِنهُمُ ٱثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً ﴾[المائدة: ١٢] الآيات. قوله: (بدخول الجنة) أي في وقله تعالى:﴿ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِيَّ ٱلأُمِّيَّ ﴾[الأعراف: ١٥٧] الآيات وقوله تعالى:﴿ لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ ﴾[آل عمران: ١٩٥] الآيات. قوله: (دون غيري) أخذ الحصر من تقديم المعمول، وإياي مفعول المحذوف يفسره قوله فارهبون، وهذا في الحصر أبلغ من (إياك نعبد) لأن اياك معمول لنعبد، وأما هنا فهو معمول لمحذوف لإستيفاء الفعل المذكور معموله وهو الياء المذكورة أو المحذوفة تخفيفاً فهو في قوة تكرار الفعل مرتين.

البقرة 2:41

قوله: ﴿وَآمِنُواْ﴾ من عطف المسبب على السبب. قوله: (من القرآن) بيان لما قوله: ﴿مُصَدِّقاً﴾ حال من الضمير المحذوف في أنزلت أو من ما. قوله: (بموافقته) الباء سببية ولا يلزم من موافقته للتوراة أنه لم يزد عليها بل القرآن جمع الكتب السماوية وزاد عليها. قوله: (من أهل الكتاب) هذا جواب عن سؤال مقدر تقديره إن أول بعثة النبي في مكة وأول كافر أهلها ولم يأت للمدينة إلا بعد ثلاث عشرة سنة فليس كفار أهل الكتاب بأول كافر أجاب المفسر بأن المراد الذي في أيديهم الكتب بالنسبة لمن يأتي بعدهم إلى يوم القيامة. فليس المراد الأولية الحقيقية بل النسبة. قوله: (فإثمهم عليكم) أي لأن من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عملها إلى يوم القيامة. قوله: (تستبدلوا) حول المفسر العبارة لأن الشراء ليس حقيقياً بل هو مطلق استبدال ومعاوضة. قوله: (من نعت محمد) أي أوصافه واخلاقه التي ذكرت في التوراة والإنجيل. قوله: (من سفلتكم) أي عامتكم. قوله: ﴿وَإِيَّٰيَ فَٱتَّقُونِ﴾ يقال فيه ما قيل في (إياي فارهبون). قوله: ﴿وَلاَ تَلْبِسُواْ﴾ من لبس بالفتح من باب ضرب وأما اللبس وهو سلك الثوب في العنق فمن باب تعب قوله: (الذي تفترونه) أي من تغيير صفات محمد. قوله: (صلوا مع المصلين) أشار بذلك إلى أنه من باب تسمية الكل باسم جزئه، وآثر الركوع على غيره لأنه لم يكن في شريعتهم، فكأنه قال: صلوا الصلاة ذات الركوع جماعة. قوله: (ونزل في علمائهم) فاعل نزل جماعة أتأمرون الناس والضمير في علمائهم عائد على اليهود، ومثل ذلك يقال في علماء المسلمين لأن كل آية وردت في الكفار تجر ذيلها على عصاة المؤمنين، فالحاصل أن العالم إن كان كافراً فهو معذب من قبل عباد الوثن لأن وزر من كفر في عنقه، وإما إن كان مسلماً ولكنه فرط في العمل بالعلم فهو أقبح العصاة عذاباً، هذا هو الحق. فقوله: وعالم بعلمه لن يعملن معذب من قبل عباد الوثنمحمول على العالم الكافر كعلماء اليهود والنصارى. قوله: (لأقربانهم المسلمين) إنما فضحوا معهم ليأسهم من دنياهم.

البقرة 2:42

قوله: ﴿وَآمِنُواْ﴾ من عطف المسبب على السبب. قوله: (من القرآن) بيان لما قوله: ﴿مُصَدِّقاً﴾ حال من الضمير المحذوف في أنزلت أو من ما. قوله: (بموافقته) الباء سببية ولا يلزم من موافقته للتوراة أنه لم يزد عليها بل القرآن جمع الكتب السماوية وزاد عليها. قوله: (من أهل الكتاب) هذا جواب عن سؤال مقدر تقديره إن أول بعثة النبي في مكة وأول كافر أهلها ولم يأت للمدينة إلا بعد ثلاث عشرة سنة فليس كفار أهل الكتاب بأول كافر أجاب المفسر بأن المراد الذي في أيديهم الكتب بالنسبة لمن يأتي بعدهم إلى يوم القيامة. فليس المراد الأولية الحقيقية بل النسبة. قوله: (فإثمهم عليكم) أي لأن من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عملها إلى يوم القيامة. قوله: (تستبدلوا) حول المفسر العبارة لأن الشراء ليس حقيقياً بل هو مطلق استبدال ومعاوضة. قوله: (من نعت محمد) أي أوصافه واخلاقه التي ذكرت في التوراة والإنجيل. قوله: (من سفلتكم) أي عامتكم. قوله: ﴿وَإِيَّٰيَ فَٱتَّقُونِ﴾ يقال فيه ما قيل في (إياي فارهبون). قوله: ﴿وَلاَ تَلْبِسُواْ﴾ من لبس بالفتح من باب ضرب وأما اللبس وهو سلك الثوب في العنق فمن باب تعب قوله: (الذي تفترونه) أي من تغيير صفات محمد. قوله: (صلوا مع المصلين) أشار بذلك إلى أنه من باب تسمية الكل باسم جزئه، وآثر الركوع على غيره لأنه لم يكن في شريعتهم، فكأنه قال: صلوا الصلاة ذات الركوع جماعة. قوله: (ونزل في علمائهم) فاعل نزل جماعة أتأمرون الناس والضمير في علمائهم عائد على اليهود، ومثل ذلك يقال في علماء المسلمين لأن كل آية وردت في الكفار تجر ذيلها على عصاة المؤمنين، فالحاصل أن العالم إن كان كافراً فهو معذب من قبل عباد الوثن لأن وزر من كفر في عنقه، وإما إن كان مسلماً ولكنه فرط في العمل بالعلم فهو أقبح العصاة عذاباً، هذا هو الحق. فقوله: وعالم بعلمه لن يعملن معذب من قبل عباد الوثنمحمول على العالم الكافر كعلماء اليهود والنصارى. قوله: (لأقربانهم المسلمين) إنما فضحوا معهم ليأسهم من دنياهم.

البقرة 2:43

قوله: ﴿وَآمِنُواْ﴾ من عطف المسبب على السبب. قوله: (من القرآن) بيان لما قوله: ﴿مُصَدِّقاً﴾ حال من الضمير المحذوف في أنزلت أو من ما. قوله: (بموافقته) الباء سببية ولا يلزم من موافقته للتوراة أنه لم يزد عليها بل القرآن جمع الكتب السماوية وزاد عليها. قوله: (من أهل الكتاب) هذا جواب عن سؤال مقدر تقديره إن أول بعثة النبي في مكة وأول كافر أهلها ولم يأت للمدينة إلا بعد ثلاث عشرة سنة فليس كفار أهل الكتاب بأول كافر أجاب المفسر بأن المراد الذي في أيديهم الكتب بالنسبة لمن يأتي بعدهم إلى يوم القيامة. فليس المراد الأولية الحقيقية بل النسبة. قوله: (فإثمهم عليكم) أي لأن من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عملها إلى يوم القيامة. قوله: (تستبدلوا) حول المفسر العبارة لأن الشراء ليس حقيقياً بل هو مطلق استبدال ومعاوضة. قوله: (من نعت محمد) أي أوصافه واخلاقه التي ذكرت في التوراة والإنجيل. قوله: (من سفلتكم) أي عامتكم. قوله: ﴿وَإِيَّٰيَ فَٱتَّقُونِ﴾ يقال فيه ما قيل في (إياي فارهبون). قوله: ﴿وَلاَ تَلْبِسُواْ﴾ من لبس بالفتح من باب ضرب وأما اللبس وهو سلك الثوب في العنق فمن باب تعب قوله: (الذي تفترونه) أي من تغيير صفات محمد. قوله: (صلوا مع المصلين) أشار بذلك إلى أنه من باب تسمية الكل باسم جزئه، وآثر الركوع على غيره لأنه لم يكن في شريعتهم، فكأنه قال: صلوا الصلاة ذات الركوع جماعة. قوله: (ونزل في علمائهم) فاعل نزل جماعة أتأمرون الناس والضمير في علمائهم عائد على اليهود، ومثل ذلك يقال في علماء المسلمين لأن كل آية وردت في الكفار تجر ذيلها على عصاة المؤمنين، فالحاصل أن العالم إن كان كافراً فهو معذب من قبل عباد الوثن لأن وزر من كفر في عنقه، وإما إن كان مسلماً ولكنه فرط في العمل بالعلم فهو أقبح العصاة عذاباً، هذا هو الحق. فقوله: وعالم بعلمه لن يعملن معذب من قبل عباد الوثنمحمول على العالم الكافر كعلماء اليهود والنصارى. قوله: (لأقربانهم المسلمين) إنما فضحوا معهم ليأسهم من دنياهم.

البقرة 2:44

قوله: ﴿أَتَأْمُرُونَ﴾ سيأتي للمفسر أن الهمزة للإستفهام الإنكاري، ومحط الإستفهام قوله وتنسون أنفسكم، أي لا يليق منكم الأمر بالمعروف والبر لغيركم مع كونكم ناسين أنفسكم قال الشاعر: يا أيها الرجل المعلم غيره هلا لنفسك كان ذا التعليمإلى أن قال: لا تنه عن خلق وتأتي بمثله عار عليك إذا فعلت عظيموقال الشاعر أيضاً: أتنهى الناس ولا تنتهي من تلحق القوم يا لكعويا حجر السن ما تستحي تسن الحديد ولا تقطعقوله (بالإيمان بمحمد) الأخصر حذف بالإيمان، فالبر اسم جامع لكل خير كما أن الإثم اسم جامع لكل شر. ولما كان الإيمان بمحمد يسلتزم كل خير فسره به. وسيأتي تفسيره في قوله تعالى:﴿ وَلَـٰكِنَّ ٱلْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِٱللَّهِ ﴾[البقرة: ١٧٧] الآية. قوله: (تتركونها) أشار بذلك إلى أنه من باب استعمال اللازم في الملزوم، أو السبب في المسبب، لأنه يلزم من نسيان الشيء تركه، وسبب الترك النسيان، والحكمة في ارتكاب المجاز الإشارة إلى أن الشأن أن العالم لا يقع منه ذلك إلا نسياناً. قوله: ﴿أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ قال بعض المفسرين إن الفاء في مثل هذا الموضع مؤخرة من تقديم، وجملة تعقلون معطوفة على جملة تتلون، والمستفهم عنه ما بعد الفاء، التقدير فأي شيء لا تعقلونه، وقال الزمخشري إن الهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة على ذلك المحذوف، التقدير أتفعلون ذلك فلا تعقلون. قوله: ﴿وَٱسْتَعِينُواْ﴾ قيل إن هذا الخطاب للمسلمين، وقيل لليهود فعلى الأول تكون الجملة معترضة بين أجزاء القصة، وعلى الثاني لا اعتراض. قوله: (الحبس للنفس على ما تكره) أي من المصائب والطاعات وترك المعاصي، فأقسام لصبر ثلاثة: صبر على المصيبة، وصبر على دوام الطاعة، وصبر عن المعاصي فلا يفعلها، والكامل من تحقق بجميعها. قوله: (أفردها بالذكر) أي مع أنها داخلة في الصبر فذكر الخاص بعد العام لا بد له من نكتة، أجاب عن ذلك بقوله تعظيماً لشأنها. قوله: (تعظيماً لشأنها) أي من حيث إن الصلاة جامعة لأنواع العبادة من تسبيح وتهليل وتكبير وذكر وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وركوع وسجود، وفي الحديث" لما أسرى به ورأى الملائكة منهم القائم لا غير، والراكع لا غير، وهكذا تمنى عبادة تجمع عبادات الملائكة فأعطي الصلاة ". قوله: (إذا حزبه) بالباء والنون ومعناها همه وشق عليه، وهذا يؤيد أن الخطاب لمحمد وأصحابه. قوله: (الشره) أي الشهوة فالمانع لهم من الإيمان بمحمد الشهوات والكبر، ولكن قد يقال إن الكافر لا يصح منه صوم ولا صلاة حتى يدخل في الإسلام، فما معنى أمرهم بذلك، أجيب بأن المراد أمرهم بعد الإسلام. قوله: (لأنه يكسر الشهوة) أي يضعفها. قوله: (تورث الخشوع) هو خضوع النفس وسكونها تحت المقادير قوله: (ثقيلة) قوله تعالى:﴿ وَإِذَا قَامُوۤاْ إِلَى ٱلصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَىٰ ﴾[النساء: ١٤٢] الآية. قوله: ﴿إِلاَّ عَلَى ٱلْخَٰشِعِينَ﴾ استثناء مفرغ مضمن معنى النفي، أي لا تسهل إلا على الخاشعين. قوله: (الساكنين) أي المائلين المحبين للطاعة الذين اطمأنت قلوبهم لها، وفي الحديث" أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد "وفي الحديث" وجعلت قرة عيني في الصلاة "هكذا مشى المفسر على أن الضمير عائد على الصلاة، ويحتمل عوده على الإستعانة بالصبر والصلاة. ويحتمل عوده على ما تقدم من قوله: (اذكورا نعمتي التي أنعمت عليكم)، أي وإن ما أمر به بنو إسرائيل لكبيرة. قوله: (يوقنون) أشار بذلك إلى أن الظن يستعمل بمعنى اليقين، وقد يستعمل اليقين بمعنى الظن، قال تعالى:﴿ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ ﴾[الممتحنة: ١٠] أي ظننتموهن.

البقرة 2:45

قوله: ﴿أَتَأْمُرُونَ﴾ سيأتي للمفسر أن الهمزة للإستفهام الإنكاري، ومحط الإستفهام قوله وتنسون أنفسكم، أي لا يليق منكم الأمر بالمعروف والبر لغيركم مع كونكم ناسين أنفسكم قال الشاعر: يا أيها الرجل المعلم غيره هلا لنفسك كان ذا التعليمإلى أن قال: لا تنه عن خلق وتأتي بمثله عار عليك إذا فعلت عظيموقال الشاعر أيضاً: أتنهى الناس ولا تنتهي من تلحق القوم يا لكعويا حجر السن ما تستحي تسن الحديد ولا تقطعقوله (بالإيمان بمحمد) الأخصر حذف بالإيمان، فالبر اسم جامع لكل خير كما أن الإثم اسم جامع لكل شر. ولما كان الإيمان بمحمد يسلتزم كل خير فسره به. وسيأتي تفسيره في قوله تعالى:﴿ وَلَـٰكِنَّ ٱلْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِٱللَّهِ ﴾[البقرة: ١٧٧] الآية. قوله: (تتركونها) أشار بذلك إلى أنه من باب استعمال اللازم في الملزوم، أو السبب في المسبب، لأنه يلزم من نسيان الشيء تركه، وسبب الترك النسيان، والحكمة في ارتكاب المجاز الإشارة إلى أن الشأن أن العالم لا يقع منه ذلك إلا نسياناً. قوله: ﴿أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ قال بعض المفسرين إن الفاء في مثل هذا الموضع مؤخرة من تقديم، وجملة تعقلون معطوفة على جملة تتلون، والمستفهم عنه ما بعد الفاء، التقدير فأي شيء لا تعقلونه، وقال الزمخشري إن الهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة على ذلك المحذوف، التقدير أتفعلون ذلك فلا تعقلون. قوله: ﴿وَٱسْتَعِينُواْ﴾ قيل إن هذا الخطاب للمسلمين، وقيل لليهود فعلى الأول تكون الجملة معترضة بين أجزاء القصة، وعلى الثاني لا اعتراض. قوله: (الحبس للنفس على ما تكره) أي من المصائب والطاعات وترك المعاصي، فأقسام لصبر ثلاثة: صبر على المصيبة، وصبر على دوام الطاعة، وصبر عن المعاصي فلا يفعلها، والكامل من تحقق بجميعها. قوله: (أفردها بالذكر) أي مع أنها داخلة في الصبر فذكر الخاص بعد العام لا بد له من نكتة، أجاب عن ذلك بقوله تعظيماً لشأنها. قوله: (تعظيماً لشأنها) أي من حيث إن الصلاة جامعة لأنواع العبادة من تسبيح وتهليل وتكبير وذكر وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وركوع وسجود، وفي الحديث" لما أسرى به ورأى الملائكة منهم القائم لا غير، والراكع لا غير، وهكذا تمنى عبادة تجمع عبادات الملائكة فأعطي الصلاة ". قوله: (إذا حزبه) بالباء والنون ومعناها همه وشق عليه، وهذا يؤيد أن الخطاب لمحمد وأصحابه. قوله: (الشره) أي الشهوة فالمانع لهم من الإيمان بمحمد الشهوات والكبر، ولكن قد يقال إن الكافر لا يصح منه صوم ولا صلاة حتى يدخل في الإسلام، فما معنى أمرهم بذلك، أجيب بأن المراد أمرهم بعد الإسلام. قوله: (لأنه يكسر الشهوة) أي يضعفها. قوله: (تورث الخشوع) هو خضوع النفس وسكونها تحت المقادير قوله: (ثقيلة) قوله تعالى:﴿ وَإِذَا قَامُوۤاْ إِلَى ٱلصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَىٰ ﴾[النساء: ١٤٢] الآية. قوله: ﴿إِلاَّ عَلَى ٱلْخَٰشِعِينَ﴾ استثناء مفرغ مضمن معنى النفي، أي لا تسهل إلا على الخاشعين. قوله: (الساكنين) أي المائلين المحبين للطاعة الذين اطمأنت قلوبهم لها، وفي الحديث" أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد "وفي الحديث" وجعلت قرة عيني في الصلاة "هكذا مشى المفسر على أن الضمير عائد على الصلاة، ويحتمل عوده على الإستعانة بالصبر والصلاة. ويحتمل عوده على ما تقدم من قوله: (اذكورا نعمتي التي أنعمت عليكم)، أي وإن ما أمر به بنو إسرائيل لكبيرة. قوله: (يوقنون) أشار بذلك إلى أن الظن يستعمل بمعنى اليقين، وقد يستعمل اليقين بمعنى الظن، قال تعالى:﴿ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ ﴾[الممتحنة: ١٠] أي ظننتموهن.

البقرة 2:46

قوله: ﴿أَنَّهُم مُّلَـٰقُواْ رَبِّهِمْ﴾ أي يعتقدون أنهم يبعثون ويرون ربهم، فقوله: بالبعث الباء سببية. قوله: ﴿وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾ أي صائرون فيحاسبهم على أعمالهم فيدخلهم إما الجنة أو النار، وبهذا التفسير فلا تكرار بين قوله: (أهم ملاقوا ربهم)، وبين قوله: (وأنهم إليه راجعون). قوله: ﴿يَٰبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ كرر هذا النداء لطول الفصل، بناء على الخطاب في (واستعينوا بالصبر والصلاة) لغير بني إسرائيل ولتعداد النعم عليهم وللتأكيد لبلادتهم، فإن الذكي يفهم بالمثال الواحد ما لا يفهمه الغبي بألف شاهد. قوله: (بالشكر عليها) أي باتباع محمد والدخول في دينه، ولا ينفعهم الإنتساب لغيره مع وجوده. قوله: ﴿وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ﴾ في تأويل مصدر معطوف على نعمتي أي اذكروا نعمتي وتفضيلي إياكم. قوله: (أي آباؤكم) اشارة إلى أنه على حذف مضاف، فالفضل ثابت لآبائهم المتقدمين لا لمن وجد في زمنه صلى الله عليه وسلم، فإن المصر منهم على الكفر من همج الهمج. قوله: (عالمي زمانهم) دفع بذلك ما يقال إن المراد بالعالمين ما سوى الله، فيقتضى أن بني إسرائيل أفضل مما سواهم من الأولين والآخرين، فأجاب بأن المراد بالعالمين عالمو زمانهم وهذا هو المرتضى، وهناك أجوبة أخر منها أن المراد بآبائهم الأنبياء وهو مخدوش بأن ابراهيم أفضل من أنبياء بني إسرائيل، ومحمداً أفضل الخلق جميعاً، ومنها أن المراد تفضيل أمم بني إسرائيل على جميع الأمم وهو مخدوش أيضاً بأن أمة محمد أفضل الأمم جمعيا باتفاق لقوله تعالى:﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ﴾[آل عمران: ١١٠]، ولذلك طلب موسى أن يكون منهم فلم يتم إلا الأول.

البقرة 2:47

قوله: ﴿أَنَّهُم مُّلَـٰقُواْ رَبِّهِمْ﴾ أي يعتقدون أنهم يبعثون ويرون ربهم، فقوله: بالبعث الباء سببية. قوله: ﴿وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾ أي صائرون فيحاسبهم على أعمالهم فيدخلهم إما الجنة أو النار، وبهذا التفسير فلا تكرار بين قوله: (أهم ملاقوا ربهم)، وبين قوله: (وأنهم إليه راجعون). قوله: ﴿يَٰبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ كرر هذا النداء لطول الفصل، بناء على الخطاب في (واستعينوا بالصبر والصلاة) لغير بني إسرائيل ولتعداد النعم عليهم وللتأكيد لبلادتهم، فإن الذكي يفهم بالمثال الواحد ما لا يفهمه الغبي بألف شاهد. قوله: (بالشكر عليها) أي باتباع محمد والدخول في دينه، ولا ينفعهم الإنتساب لغيره مع وجوده. قوله: ﴿وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ﴾ في تأويل مصدر معطوف على نعمتي أي اذكروا نعمتي وتفضيلي إياكم. قوله: (أي آباؤكم) اشارة إلى أنه على حذف مضاف، فالفضل ثابت لآبائهم المتقدمين لا لمن وجد في زمنه صلى الله عليه وسلم، فإن المصر منهم على الكفر من همج الهمج. قوله: (عالمي زمانهم) دفع بذلك ما يقال إن المراد بالعالمين ما سوى الله، فيقتضى أن بني إسرائيل أفضل مما سواهم من الأولين والآخرين، فأجاب بأن المراد بالعالمين عالمو زمانهم وهذا هو المرتضى، وهناك أجوبة أخر منها أن المراد بآبائهم الأنبياء وهو مخدوش بأن ابراهيم أفضل من أنبياء بني إسرائيل، ومحمداً أفضل الخلق جميعاً، ومنها أن المراد تفضيل أمم بني إسرائيل على جميع الأمم وهو مخدوش أيضاً بأن أمة محمد أفضل الأمم جمعيا باتفاق لقوله تعالى:﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ﴾[آل عمران: ١١٠]، ولذلك طلب موسى أن يكون منهم فلم يتم إلا الأول.

البقرة 2:48

قوله: ﴿وَٱتَّقُواْ﴾ أصله أوتقوا قلبت الواو تاء وأدغمت في التاء، وقوله يوماً مفعول به وليس ظرفاً لأن الخوف واقع على اليوم لا في اليوم. قوله: ﴿لاَّ تَجْزِي﴾ (فيه) صفة ليوماً وقدر المفسر قوله فيه إشارة للرابط، وحذف لأنه يتوسع في الظروف ما لا يتوسع في غيرها. قوله: ﴿عَن نَّفْسٍ﴾ متعلق بتجزي ونفس فاعل تجزي وهو بمعنى تغني أي لا تغني نفس مؤمنة عن نفس كافرة شيئاً من عذاب الله، وأما قوله يحشر المرء مع من أحب إي إذا كان المحب مؤمناً، والأصول لا تنفع الفروع إلا إذا كان مع الفروع إيمان، قال تعالى: (بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم). قوله: (بالتاء الياء) قراءتان سبعيتان فعلى التاء الأمر ظاهر، وعلى الياء لأنه مجازي التأنيث، فيصح تذكير الفعل وتأنيثه. قوله: ﴿مِنْهَا شَفَٰعَةٌ﴾ أي النفس المؤمنة لا تقبل شفاعتها في النفس الكافرة. قوله: (وليس لها شفاعة فتقبل) أي لم يؤذن لها في أصل الشفاعة حتى يتسبب عنها القبول، وليس المراد أنها تشفع ولكن لا يقبل منها تلك الشفاعة لقوله تعالى:﴿ فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ ﴾[الشعراء: ١٠٠] وخير ما فسرته بالوارد كما أشار لذلك المفسر. قوله: ﴿وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾ الضمير عائد على النفس الكافرة، والعدل بالفتح الفداء، ويطلق على المماثل في القدر لا في الجنس، وأما المماثل في الجنس فالبكسر. قوله: ﴿وَلاَ هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ جمع باعتبار أفراد النفس، لأن المراد بها جنس الأنفس، وأتى بالجملة اسمية للتأكيد، والمعنى ليس لهم مانع يمنعهم من عذاب الله.

البقرة 2:49

قوله: ﴿وَإِذْ نَجَّيْنَٰكُم﴾ معطوف على نعمتي مسلط عليه اذكروا الأول أي اذكروا نعمتي وتفضيلي إياكم ووقت إنجائي لكم، والمقصود ذكر الإنجاء أو معطوف على جملة اذكروا، فقول المفسر اذكروا ليس تقديراً للعامل الأول بل هو عامل مماثلة، وهكذا يقال فيما يأتي ما فيه إذ من جميع ما يتعلق ببني إسرائيل. قوله: (أي آبائكم) ويصح أن النجاة لهم إذا لو غرقت أصولهم ما وجدوا، والنجاة مأخوذة من النجوة وهي الأرض المرتفعة، والوضع عليها ليسلم من الآفات يسمى إنجاء لهم ثم أطلق على كل خلوص من ضيق إلى سعة، فالمعنى خلصناهم من الهلكات. قوله: (بما أنعم على آبائهم) أي وعدد عليهم نعماً عشرة نهايتها (وإذا استسقى). قوله: ﴿مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ لا يرد أن الآل لا يضاف إلا لذي شرف لأن فرعون ذو شرف دنيوي، والمراد أعوانه وكانوا يوم الغرق ألف ألف وسبعمائة ألف غير المتخلفين بمصر، وكانت الخيل الدهم سبعين ألفاً، وبنو إسرائيل كانوا ستمائة ألف وعشرين ألفاً وعند دخول يعقوب مصر كانوا سبعين نفساً ذكرواً وإناثاً، وبين موسى ويعقوب أربعمائة سنة، فكمل فيها ذلك العدد مع كثرة قتل الأطفال وموت الشيوخ، فسبحان الخلاق العظيم، وفرعون اسمه الوليد من مصعب بن الريان، وفرعون لقب له من الفرعنة وهي العتو والتمرد، ومدة ادعائه الألوهية أربعمائة سنة، وكان يأكل كل يوم فصيلاً، وكان لا يتغوط إلا كل أربعين يوماً مرة، وفرعون اسم لكل من ملك العمالقة، كما أن قيصر اسم لمن ملك الروم، وكسرى لمن ملك الفرس، والنجاشي لمن ملك الحبشة، وتبع لمن ملك اليمن، وخافان لمن الترك. قوله: (يذيقونكم) أي على سبيل الدوام. قوله: ﴿سُوۤءَ ٱلْعَذَابِ﴾ اسم جامع لكل ما يعم النفس كالشر وهو ضد الخير، إن قلت إن العذاب شيء أجاب المفسر بأن المراد أشده. قوله: (بيان لما قبله) أي لبعض ما قبله فإنهم يعذبون بأنواع العذاب، فكانوا يخدمون أقوياء بني إسرائيل في قطع الحجر والحديد والبناء وضرب الطوب والنجارة وغير ذلك وكان نساؤهم يغزلن الكتاب لهم وينسجنه، وضعفائهم يضربون عليهم الجزية، وإنما قلنا لبعض ما قبله لأن ذبح الأولاد وما ذكر معه ليس هو عين أشد العذاب بل بعضه بدليل سورة إبراهيم فإنها بالعطف وهو يقتضي المغايرة. قوله: ﴿وَيَسْتَحْيُونَ﴾ أصله يستحييون بياءين الأولى عين الكلمة والثانية لامها استثقلت الكسرة على الياء الأولى فحذفت فالتقى سكنان حذفت الياء لالتقاء الساكنين، وقيل حذفت الياء الثانية تخفيفاً، وضمت الأولى لمناسبة الواو، فعلى الأولى وزنه يستفلون وعلى الثاني وزنه يستنفعون. قوله: (لقول بعض الكهنة) أي حين دعاهم ليقص عليهم ما رآه في النوم، وهو أن ناراً أقبلت من بين المقدس حتى اشتملت على بيوت مصر فأحرقت القبط وتركت بني إسرائيل، فشق عليه ذلك ودعا الكهنة وسألهم عن ذلك فقالوا له ما ذكر. قوله: (أو الإنجاء) أي من حيث عدم الشكر عليه فصار الإنجاء بلاء، فالبلاء يطلق عليه الخير والشر، قال تعالى:﴿ وَنَبْلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلْخَيْرِ فِتْنَةً ﴾[الأنبياء: ٣٥]. قوله: (ابتلاء) راجع للعذاب، وقوله أو إنعام راجع للإنجاء فهو لف ونشر مرتب. قوله: ﴿وَ﴾ (اذكروا) ﴿إِذْ فَرَقْنَا﴾ هذا من جملة المعطوف على نعمتي أو على اذكروا، فالمقصود تعداد النعم عليهم وفرق من باب قتل ميز الشيء من الشيء، قال تعالى:﴿ وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ ﴾[الإسراء: ١٠٦] أي ميزنا به الحق من الباطل. قوله: (فلقنا) الفلق والفرق بمعنى واحد، قال تعالى:﴿ فَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنِ ٱضْرِب بِّعَصَاكَ ٱلْبَحْرَ فَٱنفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَٱلطَّوْدِ ٱلْعَظِيمِ ﴾[الشعراء: ٦٣]. قوله: ﴿ٱلْبَحْرَ﴾ هو الماء الكثير عذباً أو ملحاً، لكن المراد هنا الملح، والمراد به بحر القلزم. قوله: ﴿آلَ فِرْعَوْنَ﴾ يطلق آل الرجل عليه وعلى آله. قال تعالى:﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُـمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ ﴾[الأحزاب: ٣٣] والمراد محمد وآله (ولقد كرمنا بني آدم) المراد آدم وبنوه. قوله: (إلى انطباق البحر) إشارة إلى أن المتعلق محذوف. قوله: (بألف ودونها) أي فهما قراءتان سبعيتان، فعلى الألف المواعدة من الله بإعطاء التوراة، ومن موسى رياضته الأربعين يوماً وإتيانه جبل الطور لأخذ التوراة وعلى عدمها فالأمر ظاهر.

البقرة 2:50

قوله: ﴿وَإِذْ نَجَّيْنَٰكُم﴾ معطوف على نعمتي مسلط عليه اذكروا الأول أي اذكروا نعمتي وتفضيلي إياكم ووقت إنجائي لكم، والمقصود ذكر الإنجاء أو معطوف على جملة اذكروا، فقول المفسر اذكروا ليس تقديراً للعامل الأول بل هو عامل مماثلة، وهكذا يقال فيما يأتي ما فيه إذ من جميع ما يتعلق ببني إسرائيل. قوله: (أي آبائكم) ويصح أن النجاة لهم إذا لو غرقت أصولهم ما وجدوا، والنجاة مأخوذة من النجوة وهي الأرض المرتفعة، والوضع عليها ليسلم من الآفات يسمى إنجاء لهم ثم أطلق على كل خلوص من ضيق إلى سعة، فالمعنى خلصناهم من الهلكات. قوله: (بما أنعم على آبائهم) أي وعدد عليهم نعماً عشرة نهايتها (وإذا استسقى). قوله: ﴿مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ لا يرد أن الآل لا يضاف إلا لذي شرف لأن فرعون ذو شرف دنيوي، والمراد أعوانه وكانوا يوم الغرق ألف ألف وسبعمائة ألف غير المتخلفين بمصر، وكانت الخيل الدهم سبعين ألفاً، وبنو إسرائيل كانوا ستمائة ألف وعشرين ألفاً وعند دخول يعقوب مصر كانوا سبعين نفساً ذكرواً وإناثاً، وبين موسى ويعقوب أربعمائة سنة، فكمل فيها ذلك العدد مع كثرة قتل الأطفال وموت الشيوخ، فسبحان الخلاق العظيم، وفرعون اسمه الوليد من مصعب بن الريان، وفرعون لقب له من الفرعنة وهي العتو والتمرد، ومدة ادعائه الألوهية أربعمائة سنة، وكان يأكل كل يوم فصيلاً، وكان لا يتغوط إلا كل أربعين يوماً مرة، وفرعون اسم لكل من ملك العمالقة، كما أن قيصر اسم لمن ملك الروم، وكسرى لمن ملك الفرس، والنجاشي لمن ملك الحبشة، وتبع لمن ملك اليمن، وخافان لمن الترك. قوله: (يذيقونكم) أي على سبيل الدوام. قوله: ﴿سُوۤءَ ٱلْعَذَابِ﴾ اسم جامع لكل ما يعم النفس كالشر وهو ضد الخير، إن قلت إن العذاب شيء أجاب المفسر بأن المراد أشده. قوله: (بيان لما قبله) أي لبعض ما قبله فإنهم يعذبون بأنواع العذاب، فكانوا يخدمون أقوياء بني إسرائيل في قطع الحجر والحديد والبناء وضرب الطوب والنجارة وغير ذلك وكان نساؤهم يغزلن الكتاب لهم وينسجنه، وضعفائهم يضربون عليهم الجزية، وإنما قلنا لبعض ما قبله لأن ذبح الأولاد وما ذكر معه ليس هو عين أشد العذاب بل بعضه بدليل سورة إبراهيم فإنها بالعطف وهو يقتضي المغايرة. قوله: ﴿وَيَسْتَحْيُونَ﴾ أصله يستحييون بياءين الأولى عين الكلمة والثانية لامها استثقلت الكسرة على الياء الأولى فحذفت فالتقى سكنان حذفت الياء لالتقاء الساكنين، وقيل حذفت الياء الثانية تخفيفاً، وضمت الأولى لمناسبة الواو، فعلى الأولى وزنه يستفلون وعلى الثاني وزنه يستنفعون. قوله: (لقول بعض الكهنة) أي حين دعاهم ليقص عليهم ما رآه في النوم، وهو أن ناراً أقبلت من بين المقدس حتى اشتملت على بيوت مصر فأحرقت القبط وتركت بني إسرائيل، فشق عليه ذلك ودعا الكهنة وسألهم عن ذلك فقالوا له ما ذكر. قوله: (أو الإنجاء) أي من حيث عدم الشكر عليه فصار الإنجاء بلاء، فالبلاء يطلق عليه الخير والشر، قال تعالى:﴿ وَنَبْلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلْخَيْرِ فِتْنَةً ﴾[الأنبياء: ٣٥]. قوله: (ابتلاء) راجع للعذاب، وقوله أو إنعام راجع للإنجاء فهو لف ونشر مرتب. قوله: ﴿وَ﴾ (اذكروا) ﴿إِذْ فَرَقْنَا﴾ هذا من جملة المعطوف على نعمتي أو على اذكروا، فالمقصود تعداد النعم عليهم وفرق من باب قتل ميز الشيء من الشيء، قال تعالى:﴿ وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ ﴾[الإسراء: ١٠٦] أي ميزنا به الحق من الباطل. قوله: (فلقنا) الفلق والفرق بمعنى واحد، قال تعالى:﴿ فَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنِ ٱضْرِب بِّعَصَاكَ ٱلْبَحْرَ فَٱنفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَٱلطَّوْدِ ٱلْعَظِيمِ ﴾[الشعراء: ٦٣]. قوله: ﴿ٱلْبَحْرَ﴾ هو الماء الكثير عذباً أو ملحاً، لكن المراد هنا الملح، والمراد به بحر القلزم. قوله: ﴿آلَ فِرْعَوْنَ﴾ يطلق آل الرجل عليه وعلى آله. قال تعالى:﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُـمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ ﴾[الأحزاب: ٣٣] والمراد محمد وآله (ولقد كرمنا بني آدم) المراد آدم وبنوه. قوله: (إلى انطباق البحر) إشارة إلى أن المتعلق محذوف. قوله: (بألف ودونها) أي فهما قراءتان سبعيتان، فعلى الألف المواعدة من الله بإعطاء التوراة، ومن موسى رياضته الأربعين يوماً وإتيانه جبل الطور لأخذ التوراة وعلى عدمها فالأمر ظاهر.

البقرة 2:51

قوله: ﴿مُوسَىٰ﴾ هو اسم عجمي غير منصرف وهو في الأصل مركب والأصل موشى بالشين لأن الماء بالعبرانية يقال له مو. والشجر يقال له شيء، فغيرته العرب وقالوه بالسين سمي بذلك، لأن فرعون أخذه من بين الماء والشجر حين وضعته أمه في الصندوق وألقته في اليم كما سيأتي في سورة القصص، وهذا بخلاف موسى الحديد فإنه عربي مشتق من أوسيت رأسه إذا حلقته، وعاش موسى مائة وعشرن سنة. قوله: ﴿أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ إشارةإلى غاية المدة، وأما في سورة الأعراف فبين المبدأ والمنتهى، قال تعالى:﴿ وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ﴾[الأعراف: ١٤٢] وهي ذو العقدة وعشر ذي الحجة، واقتصر على ذكر الليالي مع أن النهار تبع لها لأن الليل محل الصفا والأنس والعطايا الربانية. قوله: (عند انقضائها أي فراغها فبعد تمام الخدمة من العبد العطايا من الرب، قال عليه الصلاة والسلام:" تمام الرباط أربعوم يوماً "قوله: (التوراة) أي في ألواح من زبرجد فيها الأحكام التكليفية من خرج عنها فهو ضال مضل لقوله تعالى:﴿ إِنَّآ أَنزَلْنَا ٱلتَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ﴾[المائدة: ٤٤] الآية، وأعطاه أيضاً ألواحاً أخر فيها مواعظ وأسرار ومعارف، قال تعالى:﴿ وَكَتَبْنَا لَهُ فِي ٱلأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ ﴾[الأعراف: ١٤٥] يخص بها من شاء فلما رجع بها ووجدهم قد عبدوا العجل ألقى الألواح فتكسر ما عدا التوراة، كذا قالوا هنا، وسيأتي تحقيق ذلك في الأعراف. قوله: (السامري) واسمه موسى وكان ابن زنا ولدته أمه في الجبل وتركته لخوفها من قومها، فرباه جبريل وكان يسقيه من أصبعه لبناً فصار يعرف جبريل، ويعرف أن أثر حافر فرس جبريل إذا وضع على ميت يحيا، فاستعار حلياً منهم وصاغة عجلاً ووضع التراب في أنفه وفمه فصار له خوار، وكان السامري منافقاً من بني إسرائيل فعكفوا على عبادته جميعاً إلا اثني عشر ألفاً قال بعضهم: إذا المرء لم يخلق سعيداً من الأزل قد خاب من ربى وخاب المؤملفموسى الذي رباه جبريل كافر وموسى الذي رباه فرعون مرسلقوله: (إلهاً) قدره إشارة للمفعول الثاني لاتخذ هذا إذا كانت بمعنى جعل، وأما إن كانت بمعنى عمل نصبت مفعولاً واحداً. قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ أي تتدبرون في معاينة فتعلموا الحق من الباطل قوله: ﴿بِٱتِّخَاذِكُمُ﴾ من إضافة المصدر لفاعله، والعجل مفعول أول وإلهاً مفعول ثان. قوله: ﴿إِلَىٰ بَارِئِكُمْ﴾ البارئ هو الخالق للشيء على غير مثال سابق. قوله: ﴿فَٱقْتُلُوۤاْ أَنفُسَكُمْ﴾ هذا بيان لتوبتهم. قوله: (أي ليقتل البريء إلخ) ورد أنهم أمروا جميعاً بالإحتباء، فصار الواحد منهم يقتل أخاه أو ابنه فشق عليهم ذلك، فشكوا لموسى ذلك فتضرع موسى لربه فأرسل عليهم سحابة سوداء مظلمة كما قال المفسر. قوله: ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾ أي لما تضرع موسى وهارون وبكيا، فأرسل الله جبريل يأمرهم بالكف عن الباقي وأخبرهم أن الله قبل توبة من قتل ومن لم يقتل، وقوله فتاب عليكم الفاء سببية مرتب على محذوف قدره المفسر بقوله: فوفقكم لفعل ذلك إلخ، وقوله حتى قتل منكم نحو سبعين ألفاً أي في يوم واحد. قوله: ﴿ٱلتَّوَّابُ﴾ أي الذي يقبل التوبة كثيراً. قوله: ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ أي المنعم المحسن. قوله: (وقد خرجتم إلخ) بيان للسبب، وحاصل ذلك أنه بعد قبول توبتهم، أوحى الله إلى موسى أن خذ من قومك سبعين رجلاً ممن لم يعبدوا العجل ومرهم بطهارة الثياب والأبدان والذهاب معك إلى جبل الطور ليعتذروا عمن عبدوا العجل ويستغفروا ويتوبوا، فاختارهم وذهبوا معه إلى جبل الطور فسمعوا كلام الله ورد أن الله قال لهم إني أنا الله لا إله إلا أنا أخرجتكم من أرض مصر بيد شديدة فاعبدون ولا تعبدوا غيري، فقالوا: (يا موسى لن نؤم لك الآية).

البقرة 2:52

قوله: ﴿مُوسَىٰ﴾ هو اسم عجمي غير منصرف وهو في الأصل مركب والأصل موشى بالشين لأن الماء بالعبرانية يقال له مو. والشجر يقال له شيء، فغيرته العرب وقالوه بالسين سمي بذلك، لأن فرعون أخذه من بين الماء والشجر حين وضعته أمه في الصندوق وألقته في اليم كما سيأتي في سورة القصص، وهذا بخلاف موسى الحديد فإنه عربي مشتق من أوسيت رأسه إذا حلقته، وعاش موسى مائة وعشرن سنة. قوله: ﴿أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ إشارةإلى غاية المدة، وأما في سورة الأعراف فبين المبدأ والمنتهى، قال تعالى:﴿ وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ﴾[الأعراف: ١٤٢] وهي ذو العقدة وعشر ذي الحجة، واقتصر على ذكر الليالي مع أن النهار تبع لها لأن الليل محل الصفا والأنس والعطايا الربانية. قوله: (عند انقضائها أي فراغها فبعد تمام الخدمة من العبد العطايا من الرب، قال عليه الصلاة والسلام:" تمام الرباط أربعوم يوماً "قوله: (التوراة) أي في ألواح من زبرجد فيها الأحكام التكليفية من خرج عنها فهو ضال مضل لقوله تعالى:﴿ إِنَّآ أَنزَلْنَا ٱلتَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ﴾[المائدة: ٤٤] الآية، وأعطاه أيضاً ألواحاً أخر فيها مواعظ وأسرار ومعارف، قال تعالى:﴿ وَكَتَبْنَا لَهُ فِي ٱلأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ ﴾[الأعراف: ١٤٥] يخص بها من شاء فلما رجع بها ووجدهم قد عبدوا العجل ألقى الألواح فتكسر ما عدا التوراة، كذا قالوا هنا، وسيأتي تحقيق ذلك في الأعراف. قوله: (السامري) واسمه موسى وكان ابن زنا ولدته أمه في الجبل وتركته لخوفها من قومها، فرباه جبريل وكان يسقيه من أصبعه لبناً فصار يعرف جبريل، ويعرف أن أثر حافر فرس جبريل إذا وضع على ميت يحيا، فاستعار حلياً منهم وصاغة عجلاً ووضع التراب في أنفه وفمه فصار له خوار، وكان السامري منافقاً من بني إسرائيل فعكفوا على عبادته جميعاً إلا اثني عشر ألفاً قال بعضهم: إذا المرء لم يخلق سعيداً من الأزل قد خاب من ربى وخاب المؤملفموسى الذي رباه جبريل كافر وموسى الذي رباه فرعون مرسلقوله: (إلهاً) قدره إشارة للمفعول الثاني لاتخذ هذا إذا كانت بمعنى جعل، وأما إن كانت بمعنى عمل نصبت مفعولاً واحداً. قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ أي تتدبرون في معاينة فتعلموا الحق من الباطل قوله: ﴿بِٱتِّخَاذِكُمُ﴾ من إضافة المصدر لفاعله، والعجل مفعول أول وإلهاً مفعول ثان. قوله: ﴿إِلَىٰ بَارِئِكُمْ﴾ البارئ هو الخالق للشيء على غير مثال سابق. قوله: ﴿فَٱقْتُلُوۤاْ أَنفُسَكُمْ﴾ هذا بيان لتوبتهم. قوله: (أي ليقتل البريء إلخ) ورد أنهم أمروا جميعاً بالإحتباء، فصار الواحد منهم يقتل أخاه أو ابنه فشق عليهم ذلك، فشكوا لموسى ذلك فتضرع موسى لربه فأرسل عليهم سحابة سوداء مظلمة كما قال المفسر. قوله: ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾ أي لما تضرع موسى وهارون وبكيا، فأرسل الله جبريل يأمرهم بالكف عن الباقي وأخبرهم أن الله قبل توبة من قتل ومن لم يقتل، وقوله فتاب عليكم الفاء سببية مرتب على محذوف قدره المفسر بقوله: فوفقكم لفعل ذلك إلخ، وقوله حتى قتل منكم نحو سبعين ألفاً أي في يوم واحد. قوله: ﴿ٱلتَّوَّابُ﴾ أي الذي يقبل التوبة كثيراً. قوله: ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ أي المنعم المحسن. قوله: (وقد خرجتم إلخ) بيان للسبب، وحاصل ذلك أنه بعد قبول توبتهم، أوحى الله إلى موسى أن خذ من قومك سبعين رجلاً ممن لم يعبدوا العجل ومرهم بطهارة الثياب والأبدان والذهاب معك إلى جبل الطور ليعتذروا عمن عبدوا العجل ويستغفروا ويتوبوا، فاختارهم وذهبوا معه إلى جبل الطور فسمعوا كلام الله ورد أن الله قال لهم إني أنا الله لا إله إلا أنا أخرجتكم من أرض مصر بيد شديدة فاعبدون ولا تعبدوا غيري، فقالوا: (يا موسى لن نؤم لك الآية).

البقرة 2:53

قوله: ﴿مُوسَىٰ﴾ هو اسم عجمي غير منصرف وهو في الأصل مركب والأصل موشى بالشين لأن الماء بالعبرانية يقال له مو. والشجر يقال له شيء، فغيرته العرب وقالوه بالسين سمي بذلك، لأن فرعون أخذه من بين الماء والشجر حين وضعته أمه في الصندوق وألقته في اليم كما سيأتي في سورة القصص، وهذا بخلاف موسى الحديد فإنه عربي مشتق من أوسيت رأسه إذا حلقته، وعاش موسى مائة وعشرن سنة. قوله: ﴿أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ إشارةإلى غاية المدة، وأما في سورة الأعراف فبين المبدأ والمنتهى، قال تعالى:﴿ وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ﴾[الأعراف: ١٤٢] وهي ذو العقدة وعشر ذي الحجة، واقتصر على ذكر الليالي مع أن النهار تبع لها لأن الليل محل الصفا والأنس والعطايا الربانية. قوله: (عند انقضائها أي فراغها فبعد تمام الخدمة من العبد العطايا من الرب، قال عليه الصلاة والسلام:" تمام الرباط أربعوم يوماً "قوله: (التوراة) أي في ألواح من زبرجد فيها الأحكام التكليفية من خرج عنها فهو ضال مضل لقوله تعالى:﴿ إِنَّآ أَنزَلْنَا ٱلتَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ﴾[المائدة: ٤٤] الآية، وأعطاه أيضاً ألواحاً أخر فيها مواعظ وأسرار ومعارف، قال تعالى:﴿ وَكَتَبْنَا لَهُ فِي ٱلأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ ﴾[الأعراف: ١٤٥] يخص بها من شاء فلما رجع بها ووجدهم قد عبدوا العجل ألقى الألواح فتكسر ما عدا التوراة، كذا قالوا هنا، وسيأتي تحقيق ذلك في الأعراف. قوله: (السامري) واسمه موسى وكان ابن زنا ولدته أمه في الجبل وتركته لخوفها من قومها، فرباه جبريل وكان يسقيه من أصبعه لبناً فصار يعرف جبريل، ويعرف أن أثر حافر فرس جبريل إذا وضع على ميت يحيا، فاستعار حلياً منهم وصاغة عجلاً ووضع التراب في أنفه وفمه فصار له خوار، وكان السامري منافقاً من بني إسرائيل فعكفوا على عبادته جميعاً إلا اثني عشر ألفاً قال بعضهم: إذا المرء لم يخلق سعيداً من الأزل قد خاب من ربى وخاب المؤملفموسى الذي رباه جبريل كافر وموسى الذي رباه فرعون مرسلقوله: (إلهاً) قدره إشارة للمفعول الثاني لاتخذ هذا إذا كانت بمعنى جعل، وأما إن كانت بمعنى عمل نصبت مفعولاً واحداً. قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ أي تتدبرون في معاينة فتعلموا الحق من الباطل قوله: ﴿بِٱتِّخَاذِكُمُ﴾ من إضافة المصدر لفاعله، والعجل مفعول أول وإلهاً مفعول ثان. قوله: ﴿إِلَىٰ بَارِئِكُمْ﴾ البارئ هو الخالق للشيء على غير مثال سابق. قوله: ﴿فَٱقْتُلُوۤاْ أَنفُسَكُمْ﴾ هذا بيان لتوبتهم. قوله: (أي ليقتل البريء إلخ) ورد أنهم أمروا جميعاً بالإحتباء، فصار الواحد منهم يقتل أخاه أو ابنه فشق عليهم ذلك، فشكوا لموسى ذلك فتضرع موسى لربه فأرسل عليهم سحابة سوداء مظلمة كما قال المفسر. قوله: ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾ أي لما تضرع موسى وهارون وبكيا، فأرسل الله جبريل يأمرهم بالكف عن الباقي وأخبرهم أن الله قبل توبة من قتل ومن لم يقتل، وقوله فتاب عليكم الفاء سببية مرتب على محذوف قدره المفسر بقوله: فوفقكم لفعل ذلك إلخ، وقوله حتى قتل منكم نحو سبعين ألفاً أي في يوم واحد. قوله: ﴿ٱلتَّوَّابُ﴾ أي الذي يقبل التوبة كثيراً. قوله: ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ أي المنعم المحسن. قوله: (وقد خرجتم إلخ) بيان للسبب، وحاصل ذلك أنه بعد قبول توبتهم، أوحى الله إلى موسى أن خذ من قومك سبعين رجلاً ممن لم يعبدوا العجل ومرهم بطهارة الثياب والأبدان والذهاب معك إلى جبل الطور ليعتذروا عمن عبدوا العجل ويستغفروا ويتوبوا، فاختارهم وذهبوا معه إلى جبل الطور فسمعوا كلام الله ورد أن الله قال لهم إني أنا الله لا إله إلا أنا أخرجتكم من أرض مصر بيد شديدة فاعبدون ولا تعبدوا غيري، فقالوا: (يا موسى لن نؤم لك الآية).

البقرة 2:54

قوله: ﴿مُوسَىٰ﴾ هو اسم عجمي غير منصرف وهو في الأصل مركب والأصل موشى بالشين لأن الماء بالعبرانية يقال له مو. والشجر يقال له شيء، فغيرته العرب وقالوه بالسين سمي بذلك، لأن فرعون أخذه من بين الماء والشجر حين وضعته أمه في الصندوق وألقته في اليم كما سيأتي في سورة القصص، وهذا بخلاف موسى الحديد فإنه عربي مشتق من أوسيت رأسه إذا حلقته، وعاش موسى مائة وعشرن سنة. قوله: ﴿أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ إشارةإلى غاية المدة، وأما في سورة الأعراف فبين المبدأ والمنتهى، قال تعالى:﴿ وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ﴾[الأعراف: ١٤٢] وهي ذو العقدة وعشر ذي الحجة، واقتصر على ذكر الليالي مع أن النهار تبع لها لأن الليل محل الصفا والأنس والعطايا الربانية. قوله: (عند انقضائها أي فراغها فبعد تمام الخدمة من العبد العطايا من الرب، قال عليه الصلاة والسلام:" تمام الرباط أربعوم يوماً "قوله: (التوراة) أي في ألواح من زبرجد فيها الأحكام التكليفية من خرج عنها فهو ضال مضل لقوله تعالى:﴿ إِنَّآ أَنزَلْنَا ٱلتَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ﴾[المائدة: ٤٤] الآية، وأعطاه أيضاً ألواحاً أخر فيها مواعظ وأسرار ومعارف، قال تعالى:﴿ وَكَتَبْنَا لَهُ فِي ٱلأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ ﴾[الأعراف: ١٤٥] يخص بها من شاء فلما رجع بها ووجدهم قد عبدوا العجل ألقى الألواح فتكسر ما عدا التوراة، كذا قالوا هنا، وسيأتي تحقيق ذلك في الأعراف. قوله: (السامري) واسمه موسى وكان ابن زنا ولدته أمه في الجبل وتركته لخوفها من قومها، فرباه جبريل وكان يسقيه من أصبعه لبناً فصار يعرف جبريل، ويعرف أن أثر حافر فرس جبريل إذا وضع على ميت يحيا، فاستعار حلياً منهم وصاغة عجلاً ووضع التراب في أنفه وفمه فصار له خوار، وكان السامري منافقاً من بني إسرائيل فعكفوا على عبادته جميعاً إلا اثني عشر ألفاً قال بعضهم: إذا المرء لم يخلق سعيداً من الأزل قد خاب من ربى وخاب المؤملفموسى الذي رباه جبريل كافر وموسى الذي رباه فرعون مرسلقوله: (إلهاً) قدره إشارة للمفعول الثاني لاتخذ هذا إذا كانت بمعنى جعل، وأما إن كانت بمعنى عمل نصبت مفعولاً واحداً. قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ أي تتدبرون في معاينة فتعلموا الحق من الباطل قوله: ﴿بِٱتِّخَاذِكُمُ﴾ من إضافة المصدر لفاعله، والعجل مفعول أول وإلهاً مفعول ثان. قوله: ﴿إِلَىٰ بَارِئِكُمْ﴾ البارئ هو الخالق للشيء على غير مثال سابق. قوله: ﴿فَٱقْتُلُوۤاْ أَنفُسَكُمْ﴾ هذا بيان لتوبتهم. قوله: (أي ليقتل البريء إلخ) ورد أنهم أمروا جميعاً بالإحتباء، فصار الواحد منهم يقتل أخاه أو ابنه فشق عليهم ذلك، فشكوا لموسى ذلك فتضرع موسى لربه فأرسل عليهم سحابة سوداء مظلمة كما قال المفسر. قوله: ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾ أي لما تضرع موسى وهارون وبكيا، فأرسل الله جبريل يأمرهم بالكف عن الباقي وأخبرهم أن الله قبل توبة من قتل ومن لم يقتل، وقوله فتاب عليكم الفاء سببية مرتب على محذوف قدره المفسر بقوله: فوفقكم لفعل ذلك إلخ، وقوله حتى قتل منكم نحو سبعين ألفاً أي في يوم واحد. قوله: ﴿ٱلتَّوَّابُ﴾ أي الذي يقبل التوبة كثيراً. قوله: ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ أي المنعم المحسن. قوله: (وقد خرجتم إلخ) بيان للسبب، وحاصل ذلك أنه بعد قبول توبتهم، أوحى الله إلى موسى أن خذ من قومك سبعين رجلاً ممن لم يعبدوا العجل ومرهم بطهارة الثياب والأبدان والذهاب معك إلى جبل الطور ليعتذروا عمن عبدوا العجل ويستغفروا ويتوبوا، فاختارهم وذهبوا معه إلى جبل الطور فسمعوا كلام الله ورد أن الله قال لهم إني أنا الله لا إله إلا أنا أخرجتكم من أرض مصر بيد شديدة فاعبدون ولا تعبدوا غيري، فقالوا: (يا موسى لن نؤم لك الآية).

البقرة 2:55

قوله: ﴿لَن نُّؤْمِنَ لَكَ﴾ أي لن نصدقك في أن المخاطب لنا ربنا. قوله: (الصيحة) قيل صاح عليهم ملك، وقيل نزلت عليهم نار فأحرقتهم، وجمع بأنه أصابهم كل منهما. قوله: ﴿وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ﴾ أي فماتوا مترتبين واحداً بعد واحد ومكثوا ميتين يوماً وليلة والحي ينظر للميت. قوله: (ما حل بكم) إشارة إلى مفعول تنظرونقوله: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَٰكُم﴾ أي واحداً بعد واحد لتعتبروا وهذا الموت حقيقي وإنما أحيوا بشفاعة موسى ليستوفوا آجالهم المقدرة لهم، وما ذكره المفسر من أن السائل لرؤية الله جهرة هم السبعون المختارون للمناجاة أحد طريقتين والثانية أن السائل غيرهم، وأما المختارون فصعقوا من هيبة الله ولم يسألوا رؤية ولم يكن منهم انكار، فتضرع موسى لربه وقال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا، فأحياهم الله بعد ذلك، ويشهد لذلك ما في آية النساء فإن ما فيها يدل على أن طلب الرؤية كان قبل عبادة العجل. وأما السبعون المختارون للمناجاة فكانوا بعد عبادة العجل قال تعالى في سورة النساء:﴿ فَقَالُوۤاْ أَرِنَا ٱللَّهَ جَهْرَةً ﴾[النساء: ١٥٣] الآية، وأما ما هنا فالواو لا تقتضي ترتيباً ولا تعقيباً فإن ما هنا بصدد تعداد ما قالوا، ويشهد لذلك أيضاً أنه عبر في جانب من طلب الرؤية بالصاعقة وهي أخذة غضب، وفي جانب من يسمع الكلام بالرجفة وهي أخذة هيبة، ولا تقتضي الغضب إذ علمت ذلك، فما مشى عليه المفسر مشكل من وجوه والأقرب الطريقة الثانية. قوله: (سترناكم بالسحاب) حاصلة أن الله أوحى إلى موسى أن في أريحا قوماً جبارين فتجهز لقتالهم، فخرج في ستمائة ألف فلما وصل التيه واد بين الشام ومصر وقدره تسعة فراسخ مكثوا فيه أربعين سنة متحيرين، وكانوا يبتدئون السير من أول النهار فإذا جاء الليل وجدوا أنفسهم في المبتدأ وهكذا، وسيأتي بسطة في المائدة، ومات هارون قبل موسى بسنة وكانت بالتية، ولما توفي هارون وذهب موسى لدفنه أشاعوا أنه قتل أخاه فذهب إلى قبره ودعاهم وسأله عن سبب موته فبرأه، ولما حضرت موسى الوفاة تمنى أن يدفن بمحل قريب من الأرض المقدسة قدر رمية الحجر فأجابه الله، ثم لما مات ومات كبارهم نبئ يوشع بن نون عليهم فوقفوا بعد تمام الأربعين سنة لقتال الجبارين، فتوجه مع من بقي من بني إسرائيل فكان النصر على يديه. قوله: (الترنجين) شيء يشبه العسل الأبيض وقيل هو هو. قوله: (والطير السمانى) أي بإرسال ريح الجنوب به، قيل كان يأتيهم مطبوخاً، وقيل كانوا يطبخونه بأيديهم، قيل هو الطير المعروف وقيل طير يشبهه. قوله: ﴿كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ أي مسلتذات الذي رزقناكموه، فما اسم موصول وما بعده صلة والعائد محذوف، ويصح أن تكون نكرة والجملة بعدها صفة، وأن تكون مصدرية والجملة صلتها ولم تحتج إلى عائد ويكون المصدر واقعاً موقع المفعول أي من طيبات مرزوقنا. قوله: (فقطع عنهم) هذا أحد تفسيرين أن القطع بسبب الإدخار، وقيل إن القطع بسبب تمني غيره كما يأتي في قوله تعالى:﴿ وَإِذْ قُلْتُمْ يَٰمُوسَىٰ لَن نَّصْبِرَ عَلَىٰ طَعَامٍ وَاحِدٍ ﴾[البقرة: ٦١]. قوله: ﴿وَلَـٰكِن كَانُوۤاْ﴾ جمع في هذه الآية وآية الأعراف بين لكن وكانوا واقتصر على لكن، ولم يذكر كانوا في آل عمران، لأن ما هنا والأعراف حكاية عن بني إسرائيل، وأما آل عمران فمثل ضربه الله فهو مستمر إلى الآن فناسب عدم التعبير بكان.

البقرة 2:56

قوله: ﴿لَن نُّؤْمِنَ لَكَ﴾ أي لن نصدقك في أن المخاطب لنا ربنا. قوله: (الصيحة) قيل صاح عليهم ملك، وقيل نزلت عليهم نار فأحرقتهم، وجمع بأنه أصابهم كل منهما. قوله: ﴿وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ﴾ أي فماتوا مترتبين واحداً بعد واحد ومكثوا ميتين يوماً وليلة والحي ينظر للميت. قوله: (ما حل بكم) إشارة إلى مفعول تنظرونقوله: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَٰكُم﴾ أي واحداً بعد واحد لتعتبروا وهذا الموت حقيقي وإنما أحيوا بشفاعة موسى ليستوفوا آجالهم المقدرة لهم، وما ذكره المفسر من أن السائل لرؤية الله جهرة هم السبعون المختارون للمناجاة أحد طريقتين والثانية أن السائل غيرهم، وأما المختارون فصعقوا من هيبة الله ولم يسألوا رؤية ولم يكن منهم انكار، فتضرع موسى لربه وقال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا، فأحياهم الله بعد ذلك، ويشهد لذلك ما في آية النساء فإن ما فيها يدل على أن طلب الرؤية كان قبل عبادة العجل. وأما السبعون المختارون للمناجاة فكانوا بعد عبادة العجل قال تعالى في سورة النساء:﴿ فَقَالُوۤاْ أَرِنَا ٱللَّهَ جَهْرَةً ﴾[النساء: ١٥٣] الآية، وأما ما هنا فالواو لا تقتضي ترتيباً ولا تعقيباً فإن ما هنا بصدد تعداد ما قالوا، ويشهد لذلك أيضاً أنه عبر في جانب من طلب الرؤية بالصاعقة وهي أخذة غضب، وفي جانب من يسمع الكلام بالرجفة وهي أخذة هيبة، ولا تقتضي الغضب إذ علمت ذلك، فما مشى عليه المفسر مشكل من وجوه والأقرب الطريقة الثانية. قوله: (سترناكم بالسحاب) حاصلة أن الله أوحى إلى موسى أن في أريحا قوماً جبارين فتجهز لقتالهم، فخرج في ستمائة ألف فلما وصل التيه واد بين الشام ومصر وقدره تسعة فراسخ مكثوا فيه أربعين سنة متحيرين، وكانوا يبتدئون السير من أول النهار فإذا جاء الليل وجدوا أنفسهم في المبتدأ وهكذا، وسيأتي بسطة في المائدة، ومات هارون قبل موسى بسنة وكانت بالتية، ولما توفي هارون وذهب موسى لدفنه أشاعوا أنه قتل أخاه فذهب إلى قبره ودعاهم وسأله عن سبب موته فبرأه، ولما حضرت موسى الوفاة تمنى أن يدفن بمحل قريب من الأرض المقدسة قدر رمية الحجر فأجابه الله، ثم لما مات ومات كبارهم نبئ يوشع بن نون عليهم فوقفوا بعد تمام الأربعين سنة لقتال الجبارين، فتوجه مع من بقي من بني إسرائيل فكان النصر على يديه. قوله: (الترنجين) شيء يشبه العسل الأبيض وقيل هو هو. قوله: (والطير السمانى) أي بإرسال ريح الجنوب به، قيل كان يأتيهم مطبوخاً، وقيل كانوا يطبخونه بأيديهم، قيل هو الطير المعروف وقيل طير يشبهه. قوله: ﴿كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ أي مسلتذات الذي رزقناكموه، فما اسم موصول وما بعده صلة والعائد محذوف، ويصح أن تكون نكرة والجملة بعدها صفة، وأن تكون مصدرية والجملة صلتها ولم تحتج إلى عائد ويكون المصدر واقعاً موقع المفعول أي من طيبات مرزوقنا. قوله: (فقطع عنهم) هذا أحد تفسيرين أن القطع بسبب الإدخار، وقيل إن القطع بسبب تمني غيره كما يأتي في قوله تعالى:﴿ وَإِذْ قُلْتُمْ يَٰمُوسَىٰ لَن نَّصْبِرَ عَلَىٰ طَعَامٍ وَاحِدٍ ﴾[البقرة: ٦١]. قوله: ﴿وَلَـٰكِن كَانُوۤاْ﴾ جمع في هذه الآية وآية الأعراف بين لكن وكانوا واقتصر على لكن، ولم يذكر كانوا في آل عمران، لأن ما هنا والأعراف حكاية عن بني إسرائيل، وأما آل عمران فمثل ضربه الله فهو مستمر إلى الآن فناسب عدم التعبير بكان.

البقرة 2:57

قوله: ﴿لَن نُّؤْمِنَ لَكَ﴾ أي لن نصدقك في أن المخاطب لنا ربنا. قوله: (الصيحة) قيل صاح عليهم ملك، وقيل نزلت عليهم نار فأحرقتهم، وجمع بأنه أصابهم كل منهما. قوله: ﴿وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ﴾ أي فماتوا مترتبين واحداً بعد واحد ومكثوا ميتين يوماً وليلة والحي ينظر للميت. قوله: (ما حل بكم) إشارة إلى مفعول تنظرونقوله: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَٰكُم﴾ أي واحداً بعد واحد لتعتبروا وهذا الموت حقيقي وإنما أحيوا بشفاعة موسى ليستوفوا آجالهم المقدرة لهم، وما ذكره المفسر من أن السائل لرؤية الله جهرة هم السبعون المختارون للمناجاة أحد طريقتين والثانية أن السائل غيرهم، وأما المختارون فصعقوا من هيبة الله ولم يسألوا رؤية ولم يكن منهم انكار، فتضرع موسى لربه وقال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا، فأحياهم الله بعد ذلك، ويشهد لذلك ما في آية النساء فإن ما فيها يدل على أن طلب الرؤية كان قبل عبادة العجل. وأما السبعون المختارون للمناجاة فكانوا بعد عبادة العجل قال تعالى في سورة النساء:﴿ فَقَالُوۤاْ أَرِنَا ٱللَّهَ جَهْرَةً ﴾[النساء: ١٥٣] الآية، وأما ما هنا فالواو لا تقتضي ترتيباً ولا تعقيباً فإن ما هنا بصدد تعداد ما قالوا، ويشهد لذلك أيضاً أنه عبر في جانب من طلب الرؤية بالصاعقة وهي أخذة غضب، وفي جانب من يسمع الكلام بالرجفة وهي أخذة هيبة، ولا تقتضي الغضب إذ علمت ذلك، فما مشى عليه المفسر مشكل من وجوه والأقرب الطريقة الثانية. قوله: (سترناكم بالسحاب) حاصلة أن الله أوحى إلى موسى أن في أريحا قوماً جبارين فتجهز لقتالهم، فخرج في ستمائة ألف فلما وصل التيه واد بين الشام ومصر وقدره تسعة فراسخ مكثوا فيه أربعين سنة متحيرين، وكانوا يبتدئون السير من أول النهار فإذا جاء الليل وجدوا أنفسهم في المبتدأ وهكذا، وسيأتي بسطة في المائدة، ومات هارون قبل موسى بسنة وكانت بالتية، ولما توفي هارون وذهب موسى لدفنه أشاعوا أنه قتل أخاه فذهب إلى قبره ودعاهم وسأله عن سبب موته فبرأه، ولما حضرت موسى الوفاة تمنى أن يدفن بمحل قريب من الأرض المقدسة قدر رمية الحجر فأجابه الله، ثم لما مات ومات كبارهم نبئ يوشع بن نون عليهم فوقفوا بعد تمام الأربعين سنة لقتال الجبارين، فتوجه مع من بقي من بني إسرائيل فكان النصر على يديه. قوله: (الترنجين) شيء يشبه العسل الأبيض وقيل هو هو. قوله: (والطير السمانى) أي بإرسال ريح الجنوب به، قيل كان يأتيهم مطبوخاً، وقيل كانوا يطبخونه بأيديهم، قيل هو الطير المعروف وقيل طير يشبهه. قوله: ﴿كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ أي مسلتذات الذي رزقناكموه، فما اسم موصول وما بعده صلة والعائد محذوف، ويصح أن تكون نكرة والجملة بعدها صفة، وأن تكون مصدرية والجملة صلتها ولم تحتج إلى عائد ويكون المصدر واقعاً موقع المفعول أي من طيبات مرزوقنا. قوله: (فقطع عنهم) هذا أحد تفسيرين أن القطع بسبب الإدخار، وقيل إن القطع بسبب تمني غيره كما يأتي في قوله تعالى:﴿ وَإِذْ قُلْتُمْ يَٰمُوسَىٰ لَن نَّصْبِرَ عَلَىٰ طَعَامٍ وَاحِدٍ ﴾[البقرة: ٦١]. قوله: ﴿وَلَـٰكِن كَانُوۤاْ﴾ جمع في هذه الآية وآية الأعراف بين لكن وكانوا واقتصر على لكن، ولم يذكر كانوا في آل عمران، لأن ما هنا والأعراف حكاية عن بني إسرائيل، وأما آل عمران فمثل ضربه الله فهو مستمر إلى الآن فناسب عدم التعبير بكان.

البقرة 2:58

قوله: ﴿قُلْنَا﴾ (لهم) القائل الله سبحانه وتعالى على لسان موسى وهم في التيه بطريق الكشف والمعنى إذا خرجتم من التيه بعد مضي الأربعين سنة فادخلوا إلخ، وأما إن كان بعد الخروج من التيه فيكون ذلك على لسان يوشع وهو المعتمد. قوله: ﴿هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةَ﴾ هذه منصوبة عند سيبويه على الظرف، وعند الأخفش على المفعولية، والقرية نعت لهذه أو عطف بيان وهي مشتقة من قريت أي جمعت لجمعها لأهلها، وهي في الأصل اسم للمكان الذي يجتمع فيه القوم، وقد تطلق عليهم مجازاً، وقوله تعالى:﴿ وَسْئَلِ ٱلْقَرْيَةَ ﴾[يوسف: ٨٢] يحتمل الوجهين: قوله: (بيت المقدس) هو قول مجاهد، وقوله أو أريحا هو قول ابن عباس المقدس وهي بفتح الهمزة وكسر الراء والحاء المهملة قرية بالغور بغين معجمة مكان منخفض بين بيت المقدس وحوران، وعبارة الخازن قال ابن عباس القرية هي أريحا قرية الجبارين، قيل كان فيها قوم من بقية عاد يقال لهم العمالقة ورأسهم عوج بن عنق. قوله: ﴿فَكُلُواْ﴾ أتى بالفاء لأن الأكل منها إنما يكون بعد الدخل فحسن الترتيب، ولم يأت بالفاء في الأعراف بل أتى بالواو لتعبيره هناك اسكنوا وهو بجامع الأكل، فلم يحصل بينهما ترتيب فلذا أتى بالواو بخلاف الدخول فيعقبه الأكل عادة فلذلك أتى بالفاء. قوله: (أي بابها) أي أريحا وهو المعتمد والمراد أي باب من أبوابها وكان لها سبعة أبواب أو بيت المقدس، ومن قال بذلك فالمراد باب من أبواب المسجد يسمى الآن بباب حطة. قوله: (منحنين) أي على صورة الراكع، وقيل إن السجود حقيقة وهو وضع الجبهة على الأرض، وقيل المراد بالسجود التواضع والذل لله والأمر بالسجود قيل لصغر الباب وقيل تعبدي. قوله: (مسألتنا) إشارة إلى أن حطة خبر لمحذوف قدره المفسر، والجملة في محل نصب مقول القول، وحطة بوزن قعدة أو جلسة ومعناها حطيطة الذنوب عنا. قوله: (خطايانا) جمع خطيئة وهي الذنوب التي ارتكبوها من عبادة العجل، وقولهم أرنا الله جهرة إلى غير ذلك، وفي قراءة شاذة بنصب حطة إما مفعول مطلق أي حط عنا الذنوب حطة أو مفعول لمحذوف أي نسألك حطة ومعنى حطها إزالتها ومحوها. قوله: ﴿نَّغْفِرْ﴾ هذه القراءة تناسب ما قبلها وما بعدها لأنه تكلم. قوله: (وفي قراءة بالياء والتاء) أي وهما مناسبان لمعنى الخطايا والخطايا مجازي التأنيث، فلذلك جاز تذكير الفعل وتأنيثه. قوله: ﴿خَطَٰيَٰكُمْ﴾ جمع خطيئة وأصله خطائي بياء قبل الهمزة فقلبت تلك الياء همزة مكسورة فاجتمع همزتان فقلبت الثانية ياء وقلبت كسرة الهمزة الأولى فتحة، ثم يقال تحركت الياء التي بعد الهمزة وانفتح ما قبلها فقلبت الفاً فصار خطاءاً بألفين بينهما همزة فاستثقل ذلك لأن الهمزة تشبه الألف، فكأنة اجتمع ثلاث الفات متواليات قلبت الهمزة للخفة هنا، ففيه خمس إعمالات قلب الياء التي قبل الهمزة همزة ثم قلب الهمزة الثانية ياء ثم قلب كسرة الأولى فتحة ثم قلب الثانية ألفاً ثم قلب الأولى ياء تأمل، وخطايا هنا باتفاق القراء، وأما في الإعراف فيقرأ خطيئات، وحكمة ذلك أنه هنا أسند القول لنفسه فهو يغفر الذنوب وإن عظمت فناسب التعبير بخطايا الذي هو جمع كثرة، وفي الأعراف بنى الفعل للمجهول فعبر بجمع القلة، وقوله نغفر مجزوم في جواب قوله ادخلوا المقيد بالسجود وبالقول. قوله: ﴿وَسَنَزِيدُ﴾ عبر بالسين والمضارع إشارة إلى أن المحسن لا ينقطع ثوابه بل دائماً يتجدد شيئاً فشيئاً.

البقرة 2:59

قوله: ﴿ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ حكمة الإتيان بذلك الزيادة في التقبيح عليهم. قوله: (منهم) قدرها هنا لأنه ذكرها في الأعراف، والقصة واحدة فما تركه هنا قدره هناك وبالعكس. قوله: ﴿قَوْلاً﴾ أي وفعلاً ففيه اكتفاء على حد سرابيل تقيكم الحر أي والبرد، أو المراد بالقول الأمر الإلهي وهو يشمل القول والفعل كأنه قال فبدل الذين ظلموا أمراً غير الذي أمروا به. قوله: (فقالوا حبة في شعرة إلخ) لف ونشر مشوش لأ هذا راجع إلى حطة، وقوله: (ودخلوا إلخ) راجع لقوله سجداً، وما فسر به المفسر هو الصحيح لأنه حديث البخاري، وقيل قالوا حنطة في شعرة أو شعيرة أو حنطة حمراء في شعرة سوداء أو حنطة بيضاء في شعرة سوداء، ومعنى حبة في شعرة جنس الحب وجنس الشعر أي نسألك حباً في زكائب من شعر. وقوله: (ودخلوا يزحفون) وقيل إنهم مستلقين على ظهورهم. قوله: (على أستاههم) جمع ستة وهو الدبر أي أدبارهم. قوله: ﴿رِجْزاً﴾ هو في الأصل فناء ينزل بالإبل أطلق وأريد منه مطلق الفناء. قوله: (بسبب فسقهم) أشار بذلك إلى أن الباء سببية وما مصدرية تسبك مع ما بعدها بمصدر، ومشى المفسر على أن كان تتصرف فسبكه من الخبر، وقيل إن كان متصرفة يأتي منها المصدر لقول الشاعر: ببذل وحلم ساد في قومه الفتى وكونك إياه عليك يسيرفعليه أن ما تسبك بها بمصدر أي بكونهم فاسقين وهو المعتمد. قوله: (فهلك منهم إلخ) أي فالطاعون عذاب لهم بخلاف الأمة المحمدية فإنه رحمة لهم من مات به أو في زمنه كان شهيداً، وقد ذكروا أن في الآية سؤالات، الأول: قوله هنا وإذ قلنا، وفي الأعراف وإذ قيل، وأجيب بأنه صرح هنا بالفاعل لإزالته الإبهام وحذفه في الأعراف للعلم به مما هنا. الثاني: قال هنا ادخلوا وهناك اسكنوا، وأجيب بأن الدخول مقدم على السكنى فذكر الدخول في السورة المتقدمة، والسكنى في المتأخرة على حسب الترتيب الطبيعي. الثالث: قال خطاياكم باتفاق السبعة وهناك خطيئاتكم في بعضها وتقدم جوابه. الرابع: ذكر هنا رغداً وحذفه من هناك، والجواب أن القصة ذكرت هنا مبسوطة وهناك مختصرة. الخامس: قدم هنا دخول الباب على قولوا حطة وعكس هناك، وأجيب بأن ما هنا هو الأصل في الترتيب وعكس فيما يأتي اعتناء بحط الذنوب. السادس: إثبات الواو في وسنزيد هنا وحذفها هناك، وأجيب بأنه لما تقدم أمران كان المجيء بالواو مؤذناً بأن مجموع الغفران والزيادة جزء واحد لمجموع الأمرين، وحيث تركت الواو أفاد توزيع كل واحد على كل واحد من الأمرين، فالغفران في مقابلة القول، والزيادة في مقابلة ادخلوا. السابع: لم يذكر هنا منهم وذكرها هناك، واجيب بأن أول القصة في الأعراف مبني على التخصيص بلفظ من حيث قال ومن قوم موسى أمة فذكر لفظ منهم آخراً ليطابق الآخر الأول. الثامن: ذكر هنا انزلنا وهناك أرسلنا وأجيب بأن الإنزال يفيد حدوثه في أول الأمر، والإرسال يفيد تسلطه عليهم واستئصالهم بالكلية، وهذا إنما يحدث في آخر الأمر. والتاسع: هنا يفسقون وهناك يظلمون، وأجيب بأنه لما بين هنا كون ذلك الظلم فسقاً، اكتفى بذكر الظلم هناك لآجل ما تقدم من البيان هنا. العاشر: قوله تعالى: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا﴾ فيه إخبار بالمجازاة عن المخالفة في القول دون الفعل، وجوابه ما تقدم فلتحفظ.

البقرة 2:60

قوله: ﴿وَ﴾ (اذكر) أي يا محمد، والمناسب لما تقدم وما يأتي أن يقدر اذكروا ويكون خطاباً لبني إسرائيل بتعداد النعم عليهم، والأول وإن كان صحيحاً إلا أنه خلاف النسق. قوله: (أي طلب السقيا) أشار بذلك إلى أن السين و التاء للطلب، والفعل إما رباعي أو ثلاثي، يقال سقى وأسقى قال تعالى:﴿ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً ﴾[الإنسان: ٢١]﴿ وَأَسْقَيْنَاكُم مَّآءً فُرَاتاً ﴾[المرسلات: ٢٧] والمصدر سقياً والإسم السقيا. قوله: (وقد عطشوا في التيه) أشار بذلك إلى أن المراد بقومه من كان معه في التيه لا جميعهم، وتقدم أنهم ستمائة ألف غير دوابهم، وقدر مسافة الأرض التي تكفيهم اثنا عشر ميلاً، وعطش من باب ضرب وعلم. قوله: ﴿فَقُلْنَا﴾ القائل الله على لسان جبريل أو غيره. قوله: ﴿بِّعَصَاكَ﴾ كانت من آس الجنة طولها عشرة أذر ع وطول موسى كذلك، وكان لها شعبتان تضيئان له في الظلام وتظلانه في الحر، وكانت تسوق له الغنم وتطرد عنها الذئاب. قوله: (وهو الذي فر بثوبته) أي حين رموه بالإدرة وهي انتفاخ الخصية، وكان بنو اسرائيل لا يبالون بكشف العورة، فأراد موسى الغسل فوضع ثوبه على ذلك الحجر ففر بذلك الثوب فخرج موسى من الماء وقال ثوبي حجر ثوبي حجر، فنظر بنو إسرائيل لعورته فلم يروه كما ظنوا. قال تعالى:﴿ فَبرَّأَهُ ٱللَّهُ مِمَّا قَالُواْ ﴾[الأحزاب: ٦٩] وهذا الحجر قيل أخذه هو والعصا من شعيب، وقيل إن الحجر أخذه من وقت فراره بثوبه وكان طوله ذراعاً وعرضه كذلك وله جهات أربع في جهة ثلاثة أعين، فكان يضربه بالعصا عند طلب السقيا فتخرج منه اثنتا عشرة عيناً بعدد فرق بني إسرائيل، وتلك العصا كانت من الجنة خرجت مع آدم مع عدة اشياء نظمها سيدي على الأجهوري بقوله: وآدم معه أنزل العود والعصا لموسى من الآس النبات المكرموأوراق تين واليمين بمكة وختم سليمان النبي المعظمقوله: (أو كذان) فتح الكاف وتشديد الذال المعجمة الحجر اللين. قوله: (فضربه) أشار بذلك إلى أن الفاء في قوله فانفجرت عاطفة على محذوف. قوله: ﴿فَٱنفَجَرَتْ﴾ عبر هنا بالإنفجار، وفي الأعراف بالإنبجاس إشارة إلى أن ما هنا بيان للغاية، وما في الأعراف بيان للمبدأ فإن مبدأ خروج الماء الرشح الذي هو الإنبجاس، ثم قوي سمي انفجاراً وقيل معناهما واحد. قوله: ﴿ٱثْنَتَا﴾ فاعل انفجرت مرفوع بالألف لأنه ملحق بالمثنى وعشرة بمنزلة النون في المثنى. قوله: ﴿قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ﴾ أي فكانت كل عين تأتي لقبيلة واعظم من هذه المعجزة نبع الماء من اصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: ﴿مِن رِّزْقِ ٱللَّهِ﴾ تنازعه كل من كلوا واشربوا، فأعمل الأخير، وأضمر في الأول، وحذف، والمراد بالرزق المرزوق، وهو بالنسبة للأكل المن والسلوى. قوله: (مؤكدة لعاملها) وحكمة ذلك عظم بلادتهم، فنزلوا منزلة الساهي والغافل. قوله: (من عثى) أي والمصدر عثياً بضم العين وكسرها.

البقرة 2:61

قوله: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ﴾ أي واذكروا إذ قالت أصولكم. قوله: (أي نوع منه) جواب عن سؤال كيف يقولون واحد مع أنهما اثنان، فأجاب المراد وحدة النوع الذي هو الطعام المستلذ. قوله: (شيئاً) قدره إشارة إلى أن مفعول يخرج محذوف. قوله: ﴿مِمَّا تُنْبِتُ ٱلأَرْضُ﴾ بيان لذلك الشيء. قوله: (للبيان) أي بيان ما تنبته الأرض. قوله: ﴿بَقْلِهَا﴾ هو ما لا ساق له، كالكراث والفجل والملوخية وشبهها. قوله: ﴿وَقِثَّآئِهَا﴾ هي الخضروات، كالبطيخ والخيار وغير ذلك. قوله: (حنطتها) قيل هو الثوم، لأن الثاء تقلب فاء في اللغة، والأقرب ما قاله المفسر. قوله: (قال لهم موسى) وقيل القائل الله على لسان موسى. قوله: ﴿بِٱلَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾ الباء داخلة على المتروك. قوله: (للإنكار) أي التوبيخي. قوله: (فدعا الله) أشار بذلك إلى أن قوله اهبطوا مرتب على محذوف. قوله: ﴿ٱهْبِطُواْ﴾ يطلق الهبوط على النزول من أعلى لأسفل، وعلى الإنتقال من مكان لمكان، وهو المراد. إن قلت: ظاهر الآية أنهم متمكنون من الإنتقال، مع أن الأمر ليس كذلك - أجيب: بأن ذلك على سبيل التوبيخ واللوم عليهم في ذلك تقديم الكلام، أن مطلوبكم يكون في الأمصار، فإن كنتم متمكنين منها فلكم ما سألتم، وإلا فاصبروا على حكم الله. قوله: ﴿مِصْراً﴾ بالتنوين لجمهور القراء، ولم يقرأ بعدمه إلا الحسن وأبي للعلمية والتأنيث، ونظيرها يجوز فيه الصرف وعدمه، لأنه اسم ثلاثي ساكن الوسط. قوله: ﴿عَلَيْهِمُ﴾ أي على ذرياتهم إلى يوم القيامة وكل من نحا نحوهم. قوله: (أي أثر الفقر) أي القلبي ولو كثرت أمواله، قال عليه الصلاة والسلام:" الفقر سواد الوجه في الدارين "قوله: (لزوم الدرهم إلخ) الكلام على القلب أي لزوم السكة للدرهم، والمراد بالسكة أثرها، لأن السكة اسم للحديدة المنقوشة يضرب عليها الدراهم، فكذلك لا يخلو يهودي من آثار الفقر، قال المفسرون: مبدأ زيادة الذلة والغضب من وقت إشاعتهم قتل عيسى. قوله: ﴿بِآيَاتِ ٱللَّهِ﴾ أي المعجزات التي أتى بها موسى وعيسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم. قوله: (كزكريا) أي بالنشر حين أوى إلى شجرة الأثل فانفتحت له فدخلها فنشروها معه. قوله: (ويحيى) أي قتلوه على كلمة الحق، ورد أنهم قتلوا في يوم واحد سبعين نبياً وأقاموا سوقهم. قوله: ﴿بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ﴾ من المعلوم أن قتل الأنبياء لا يكون إلا بغير الحق، وإنما ذكره إشارة إلى أن اعتقادهم موافق للواقع، فهم يعتقدون أنه بغير الحق كما هو الواقع. قوله: (بما عصوا) أصله عصيوا تحركت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفاً ثم حذفت لإلتقاء الساكنين وبقيت الفتحة لتدل عليها. قوله: (وكرره) أي اسم اشارة وهو لفظ ذلك، قال بعضهم: وفي تكرير الإشارة قولان أحدهما أنه مشار به إلى ما أشير إليه بالأول على سبيل التأكيد. والثاني أنه مشار به إلى الكفر وقتل الأنبياء على معنى أن ذلك بسبب عصيانهم واعتدائهم لأنهم انهمكوا فيها، وما مصدرية والباء للسببية، وأصل يعتدون يعتديون استثقلت الضمة على الياء فحذفت فالقتى ساكنان، حذفت الياء لإلتقائهما وضمت الدال لمناسبة الواو.

البقرة 2:62

قوله: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ هذه الآية معترضة بين قصص بني إسرائيل. قوله: (من قبل) أين قبل بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، كبحيرا الراهب وأبي ذر الغفاري وورقة بن نوفل وسلمان الفارسي وقس بن ساعدة وغيرهم ممن آمن بعيسى ولم يغير ولم يبدل حتى أدرك محمداً وآمن به، وأما من آمن بعيسى وأدرك محمداً ولم يؤمن به فذلك مخلداً في النار، لقوله تعالى:﴿ وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ ٱلإِسْلاَمِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي ٱلآخِرَةِ مِنَ ٱلْخَاسِرِينَ ﴾[آل عمران: ٨٥]، والذين اسم إن وآمنوا صلته والذين معطوف عليه وهادوا صلته. قوله: (هم اليهود) من هاد إذا رجع سموا بذلك لرجوعهم من عبادة العجل على أن عربي، وأما على أنه عبراني فعرب فاصله يهوذا اسم أكبر أولاده يعقوب فأبدلت المعجمة مهملة. قوله: ﴿وَٱلنَّصَارَىٰ﴾ جمع نصراني والياء للمبالغة كأحمرى، سموا بذلك لأنهم نصروا عيسى على كلمة الحق، كما سمي الأنصار أنصاراً لنصرته صلى الله عليه وسلم، وقيل نسبة لناصرة قرية بالشام. قوله: ﴿وَٱلصَّابِئِينَ﴾ أي المائلين عن دينهم. قوله: (أو النصارى) إشارة إلى تنويع الخلاف أي صبؤوا عن دينهم وعبدوا النجوم والملائكة، وقيل فرقة ادعوا أنهم على دين صابئ بن شيث بن آدم. والأرجح ما قاله المفسر. قوله: (من) اسم موصول مبتدأ وآمن صلته والعائد محذوف، قدره المفسر بقوله منهم وبالله متعلق بآمن، وقوله: فلهم أجرهم خبر المبتدأ وقرن بالفاء لما في المبتدأ من العموم، ويصح أن يكون من اسم شرط مبتدأ وآمن فعل الشرط، وقوله فلهم أجرهم جواب الشرط وخبر المبتدأ فيه خلاف، قيل فعل الشرط رقيل جوابه وقيل هما والجملة خبر إن، ويصح أن يكون من بدل اسم إن وجملة فلهم أجرهم خبر إن. قوله: ﴿أَجْرُهُمْ﴾ في الأصل مصدر بمعنى الإيجار، والمراد هنا الثواب وهو مقدار من الجزاء أعده الله لعباده في نظير أعمالهم الحسنة بمحض الفضل. قوله: ﴿وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ أي في الآخرة. قوله: ﴿مِيثَاقَكُمْ﴾ الخطاب لبني إسرائيل. قوله: ﴿وَ﴾ (قد) ﴿رَفَعْنَا﴾ قدر المفسر لفظ قد إشارة إلى أن الجملة حالية. قوله: ﴿ٱلطُّورَ﴾ في الأصل اسم لكل جبل، لكن المراد به هنا جبل معرفو بفلسطين. قوله: (وقلنا) ﴿خُذُواْ﴾ قدره المفسر إشارة إلى أن خذوا مقول لقول محذوف، وحاصل ذلك أن الله لما آتى موسى التوراة وأمرهم بالسجود شكراً لله أبوا من قبول التوراة ومن السجود، فرفع الله جبل الصور فوق رؤوسهم كأنه سحابة قدر قامتهم وكان على قدرهم، فسجدوا على نصف الجبهة الأيسر فصار ذلك فيهم إلى الآن ثم لما رفع عنهم أبوا. قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ الترجي بالنسبة للمخاطبين. قوله: (الميثاق) أشار بذلك إلى مرجع اسم الإشارة، وقال البيضاوي: إنه راجع لرفع الجبل وإيتاء التوراة. قوله: (فلولا فضل الله) لو حرف امتناع لوجود أي امتنع خسرانكم لوجود فضل الله ورحمته، وجوابها يقترن باللام غالباً إن كان مثبتاً فإن كان منفياً بما فالغالب الحذف أو بغيرها فالجواب الحذف وتختص بالجمل الإسمية ومدخولها المبتدأ يجب حذف خبره لإغناء جوابها عنه، قال ابن مالك: وبعد لولا غالباً حذف الخبر حتم. قوله: (بالتوبة) هذا في حق المؤمنين أو قوله وتأخير العذاب في حق الكفارين. قوله: (الهالكين) أي في الدنيا والآخرة. قوله: (عرفتم) أي فتنصب مفعولاً واحداً والعلم والمعرفة قيل مترادفان، ولكن يقال في الله عالم لا عارف لأن السماء توقيفية، وقيل العلم أوسع دائرة من المعرفة لتعلقه بالجزئيات والكليات والبسائط والمركبات بخلاف المعرفة، فلذلك يقال في الله عالم لعموم ما تعلق به علمه لا عارف لأنه يوهم القصور والمعتمد الأول، وقوله لام قسم أي محذوف تقديره والله لقد عرفتم.

البقرة 2:63

قوله: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ هذه الآية معترضة بين قصص بني إسرائيل. قوله: (من قبل) أين قبل بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، كبحيرا الراهب وأبي ذر الغفاري وورقة بن نوفل وسلمان الفارسي وقس بن ساعدة وغيرهم ممن آمن بعيسى ولم يغير ولم يبدل حتى أدرك محمداً وآمن به، وأما من آمن بعيسى وأدرك محمداً ولم يؤمن به فذلك مخلداً في النار، لقوله تعالى:﴿ وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ ٱلإِسْلاَمِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي ٱلآخِرَةِ مِنَ ٱلْخَاسِرِينَ ﴾[آل عمران: ٨٥]، والذين اسم إن وآمنوا صلته والذين معطوف عليه وهادوا صلته. قوله: (هم اليهود) من هاد إذا رجع سموا بذلك لرجوعهم من عبادة العجل على أن عربي، وأما على أنه عبراني فعرب فاصله يهوذا اسم أكبر أولاده يعقوب فأبدلت المعجمة مهملة. قوله: ﴿وَٱلنَّصَارَىٰ﴾ جمع نصراني والياء للمبالغة كأحمرى، سموا بذلك لأنهم نصروا عيسى على كلمة الحق، كما سمي الأنصار أنصاراً لنصرته صلى الله عليه وسلم، وقيل نسبة لناصرة قرية بالشام. قوله: ﴿وَٱلصَّابِئِينَ﴾ أي المائلين عن دينهم. قوله: (أو النصارى) إشارة إلى تنويع الخلاف أي صبؤوا عن دينهم وعبدوا النجوم والملائكة، وقيل فرقة ادعوا أنهم على دين صابئ بن شيث بن آدم. والأرجح ما قاله المفسر. قوله: (من) اسم موصول مبتدأ وآمن صلته والعائد محذوف، قدره المفسر بقوله منهم وبالله متعلق بآمن، وقوله: فلهم أجرهم خبر المبتدأ وقرن بالفاء لما في المبتدأ من العموم، ويصح أن يكون من اسم شرط مبتدأ وآمن فعل الشرط، وقوله فلهم أجرهم جواب الشرط وخبر المبتدأ فيه خلاف، قيل فعل الشرط رقيل جوابه وقيل هما والجملة خبر إن، ويصح أن يكون من بدل اسم إن وجملة فلهم أجرهم خبر إن. قوله: ﴿أَجْرُهُمْ﴾ في الأصل مصدر بمعنى الإيجار، والمراد هنا الثواب وهو مقدار من الجزاء أعده الله لعباده في نظير أعمالهم الحسنة بمحض الفضل. قوله: ﴿وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ أي في الآخرة. قوله: ﴿مِيثَاقَكُمْ﴾ الخطاب لبني إسرائيل. قوله: ﴿وَ﴾ (قد) ﴿رَفَعْنَا﴾ قدر المفسر لفظ قد إشارة إلى أن الجملة حالية. قوله: ﴿ٱلطُّورَ﴾ في الأصل اسم لكل جبل، لكن المراد به هنا جبل معرفو بفلسطين. قوله: (وقلنا) ﴿خُذُواْ﴾ قدره المفسر إشارة إلى أن خذوا مقول لقول محذوف، وحاصل ذلك أن الله لما آتى موسى التوراة وأمرهم بالسجود شكراً لله أبوا من قبول التوراة ومن السجود، فرفع الله جبل الصور فوق رؤوسهم كأنه سحابة قدر قامتهم وكان على قدرهم، فسجدوا على نصف الجبهة الأيسر فصار ذلك فيهم إلى الآن ثم لما رفع عنهم أبوا. قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ الترجي بالنسبة للمخاطبين. قوله: (الميثاق) أشار بذلك إلى مرجع اسم الإشارة، وقال البيضاوي: إنه راجع لرفع الجبل وإيتاء التوراة. قوله: (فلولا فضل الله) لو حرف امتناع لوجود أي امتنع خسرانكم لوجود فضل الله ورحمته، وجوابها يقترن باللام غالباً إن كان مثبتاً فإن كان منفياً بما فالغالب الحذف أو بغيرها فالجواب الحذف وتختص بالجمل الإسمية ومدخولها المبتدأ يجب حذف خبره لإغناء جوابها عنه، قال ابن مالك: وبعد لولا غالباً حذف الخبر حتم. قوله: (بالتوبة) هذا في حق المؤمنين أو قوله وتأخير العذاب في حق الكفارين. قوله: (الهالكين) أي في الدنيا والآخرة. قوله: (عرفتم) أي فتنصب مفعولاً واحداً والعلم والمعرفة قيل مترادفان، ولكن يقال في الله عالم لا عارف لأن السماء توقيفية، وقيل العلم أوسع دائرة من المعرفة لتعلقه بالجزئيات والكليات والبسائط والمركبات بخلاف المعرفة، فلذلك يقال في الله عالم لعموم ما تعلق به علمه لا عارف لأنه يوهم القصور والمعتمد الأول، وقوله لام قسم أي محذوف تقديره والله لقد عرفتم.

البقرة 2:64

قوله: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ هذه الآية معترضة بين قصص بني إسرائيل. قوله: (من قبل) أين قبل بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، كبحيرا الراهب وأبي ذر الغفاري وورقة بن نوفل وسلمان الفارسي وقس بن ساعدة وغيرهم ممن آمن بعيسى ولم يغير ولم يبدل حتى أدرك محمداً وآمن به، وأما من آمن بعيسى وأدرك محمداً ولم يؤمن به فذلك مخلداً في النار، لقوله تعالى:﴿ وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ ٱلإِسْلاَمِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي ٱلآخِرَةِ مِنَ ٱلْخَاسِرِينَ ﴾[آل عمران: ٨٥]، والذين اسم إن وآمنوا صلته والذين معطوف عليه وهادوا صلته. قوله: (هم اليهود) من هاد إذا رجع سموا بذلك لرجوعهم من عبادة العجل على أن عربي، وأما على أنه عبراني فعرب فاصله يهوذا اسم أكبر أولاده يعقوب فأبدلت المعجمة مهملة. قوله: ﴿وَٱلنَّصَارَىٰ﴾ جمع نصراني والياء للمبالغة كأحمرى، سموا بذلك لأنهم نصروا عيسى على كلمة الحق، كما سمي الأنصار أنصاراً لنصرته صلى الله عليه وسلم، وقيل نسبة لناصرة قرية بالشام. قوله: ﴿وَٱلصَّابِئِينَ﴾ أي المائلين عن دينهم. قوله: (أو النصارى) إشارة إلى تنويع الخلاف أي صبؤوا عن دينهم وعبدوا النجوم والملائكة، وقيل فرقة ادعوا أنهم على دين صابئ بن شيث بن آدم. والأرجح ما قاله المفسر. قوله: (من) اسم موصول مبتدأ وآمن صلته والعائد محذوف، قدره المفسر بقوله منهم وبالله متعلق بآمن، وقوله: فلهم أجرهم خبر المبتدأ وقرن بالفاء لما في المبتدأ من العموم، ويصح أن يكون من اسم شرط مبتدأ وآمن فعل الشرط، وقوله فلهم أجرهم جواب الشرط وخبر المبتدأ فيه خلاف، قيل فعل الشرط رقيل جوابه وقيل هما والجملة خبر إن، ويصح أن يكون من بدل اسم إن وجملة فلهم أجرهم خبر إن. قوله: ﴿أَجْرُهُمْ﴾ في الأصل مصدر بمعنى الإيجار، والمراد هنا الثواب وهو مقدار من الجزاء أعده الله لعباده في نظير أعمالهم الحسنة بمحض الفضل. قوله: ﴿وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ أي في الآخرة. قوله: ﴿مِيثَاقَكُمْ﴾ الخطاب لبني إسرائيل. قوله: ﴿وَ﴾ (قد) ﴿رَفَعْنَا﴾ قدر المفسر لفظ قد إشارة إلى أن الجملة حالية. قوله: ﴿ٱلطُّورَ﴾ في الأصل اسم لكل جبل، لكن المراد به هنا جبل معرفو بفلسطين. قوله: (وقلنا) ﴿خُذُواْ﴾ قدره المفسر إشارة إلى أن خذوا مقول لقول محذوف، وحاصل ذلك أن الله لما آتى موسى التوراة وأمرهم بالسجود شكراً لله أبوا من قبول التوراة ومن السجود، فرفع الله جبل الصور فوق رؤوسهم كأنه سحابة قدر قامتهم وكان على قدرهم، فسجدوا على نصف الجبهة الأيسر فصار ذلك فيهم إلى الآن ثم لما رفع عنهم أبوا. قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ الترجي بالنسبة للمخاطبين. قوله: (الميثاق) أشار بذلك إلى مرجع اسم الإشارة، وقال البيضاوي: إنه راجع لرفع الجبل وإيتاء التوراة. قوله: (فلولا فضل الله) لو حرف امتناع لوجود أي امتنع خسرانكم لوجود فضل الله ورحمته، وجوابها يقترن باللام غالباً إن كان مثبتاً فإن كان منفياً بما فالغالب الحذف أو بغيرها فالجواب الحذف وتختص بالجمل الإسمية ومدخولها المبتدأ يجب حذف خبره لإغناء جوابها عنه، قال ابن مالك: وبعد لولا غالباً حذف الخبر حتم. قوله: (بالتوبة) هذا في حق المؤمنين أو قوله وتأخير العذاب في حق الكفارين. قوله: (الهالكين) أي في الدنيا والآخرة. قوله: (عرفتم) أي فتنصب مفعولاً واحداً والعلم والمعرفة قيل مترادفان، ولكن يقال في الله عالم لا عارف لأن السماء توقيفية، وقيل العلم أوسع دائرة من المعرفة لتعلقه بالجزئيات والكليات والبسائط والمركبات بخلاف المعرفة، فلذلك يقال في الله عالم لعموم ما تعلق به علمه لا عارف لأنه يوهم القصور والمعتمد الأول، وقوله لام قسم أي محذوف تقديره والله لقد عرفتم.

البقرة 2:65

قوله: ﴿ٱلَّذِينَ﴾ مفعول علمتم واعتدوا صلته وأصله اعتديوا تحركت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفاً ثم حذفت لالتقاء الساكنين. قوله: ﴿مِنْكُمْ﴾ جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من فاعل اعتدوا. قوله: ﴿فِي ٱلسَّبْتِ﴾ هو لغة القطع وهو أصل وضعه لأنه ورد أن الدنيا ابتدئت بالأحد وختمت بالجمعة فكان يوم السبت يوم انقطاع عمل خصت اليهود به لقطعهم عن رحمة الله، أو مأخوذ من السبوت وهو السكون لان انقطاع العمل السكون. قوله: (وهو أهل أيلة) حاصله أن سبعين ألفاً من قوم داود كانوا بقرية تسمى أيلة عند العقبة في أرغد عيش، فامتحنهم الله بأن حرم عليهم اصطياد السمك يوم السبت وأحل لهم باقي الجمعة، فإذا كان يوم السبت وجدوا السمك بكثرة على وجه الماء وفي باقيها لم يجدوا شيئاً، ثم إن إبليس علمهم حيلة يصطادون بها فقال لهم اصنعوا جداول حول البحر فإذا جاء السمك ونزل في الجداول فسدوا عليه وخذوه في غير يوم السبت، فافتقروا ثلاث فرق، فاثنا عشر ألفاً فعلوا ذلك واصطادوا وأكلوا فمسخوا قردة، ومكثوا ثلاثة أيام لم يأكلوا ولم يشربوا ثم ماتوا، وأما ما وجد من القردة الآن فلم يكونوا من ذريتهم بل خلق آخر، وقيل مسخت شبابهم قردة وشيوخهم خنازير، وقيل الذين مسخوا خنازير أهل المائدة، وفرقة نهوهم وجعلوا بينهم سداً، وفرقة أنكروا بقلوبهم ولم يتعرضوا لهم، فمن نهى نجاى وكذا من لم ينه على المعتمد. قوله: ﴿فَقُلْنَا﴾ المراد بالقول تعلق الإرادة. قوله: (مبعدين) أي عن رحمة الله. قوله: ﴿نَكَالاً﴾ هو في الأصل القيد الحديد أطلق وأريد لازمه وهو المنع، لأن المقيد ممنوع فكذا تلك العقوبة مانعة. قوله: (مثل ما عملوا) المماثلة في مطلق المخالفة. قوله: (واذكروا) أي يا بني إسرائيل قوله: (قتيل) اسمه عاميل. قوله: ﴿بَقَرَةً﴾ واحدة البقرة يفرق بين مذكره ومؤنثه بالوصف، تقول بقرة أنثى وبقرة ذكر، فالتاء للوحدة وقيل للتأنيث فالأنثى بقرة والذكر ثور، وسمي البقر بقراً لأنه يبقر الأرض بحافره أي يشقها. وأول القصة قوله فيما يأتي (وإذ قتلتم نفساً) الآية: قوله: (مهزوءاً بنا) أشار بذلك إلى أنه مصدر بمعنى اسم المفعول، ويصح أن يبقى على مصدريته مبالغة أو على حذف مضاف أي ذوي هزء، على حد ما قيل في زيد عدل والهزؤ هو الكلام الساقط الذي لا معنى له. قوله: ﴿مِنَ ٱلْجَاهِلِينَ﴾ أي المبلغين عن الله الكذب. قوله: (إنه عزم) أي مفروض وحق لا هزل فيه. قوله: (أي ما سنها) أي فيما واقعة على الأوصاف، وقولهم إن ما يسأل بها عن الماهية والحقيقة أغلبي. قوله: ﴿لاَّ فَارِضٌ﴾ من الفرض وهو القطع سيمت بذلك لقطعها عمرها. قوله: (نصف) بالتحريك يقال للمرأة والبقرة، قال الشاعر: وإن أتوك وقالوا إنها نصف قل إن أحسن نصفيها الذي ذهباوكرر لا لوقوع النعت بعدها، وكذا إذا وقع بعدها الحال والخبر. قوله: (به) عائد الموصول وقوله من ذبحها بيان لما قوله: ﴿قَالَ﴾ أي موسى وقوله: ﴿إِنَّهُ﴾ أي الله. قوله: (فاقع) صفة لصفراء وهو مبالغة في الصفرة، يقال أحمد قانئ وأسود حالك وأبيض ناصع وأصفر فاقع. قوله: (بحسنها) أي لجمال خلقتها وحيث شددوا شدد عليهم، إذ لو أتوا أولاً بأي بقرة لكفت، ثم لو أتوا بما في السؤال الثاني. لكفت ثم ما في الثالث لكفت، ولكن شددوا فشدد عليهم. قوله: (أسائمة) أي متروكة في الجبال ترعى من كلئها. قوله: (أم عاملة) أي بعلفها ربها ويشغلها.

البقرة 2:66

قوله: ﴿ٱلَّذِينَ﴾ مفعول علمتم واعتدوا صلته وأصله اعتديوا تحركت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفاً ثم حذفت لالتقاء الساكنين. قوله: ﴿مِنْكُمْ﴾ جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من فاعل اعتدوا. قوله: ﴿فِي ٱلسَّبْتِ﴾ هو لغة القطع وهو أصل وضعه لأنه ورد أن الدنيا ابتدئت بالأحد وختمت بالجمعة فكان يوم السبت يوم انقطاع عمل خصت اليهود به لقطعهم عن رحمة الله، أو مأخوذ من السبوت وهو السكون لان انقطاع العمل السكون. قوله: (وهو أهل أيلة) حاصله أن سبعين ألفاً من قوم داود كانوا بقرية تسمى أيلة عند العقبة في أرغد عيش، فامتحنهم الله بأن حرم عليهم اصطياد السمك يوم السبت وأحل لهم باقي الجمعة، فإذا كان يوم السبت وجدوا السمك بكثرة على وجه الماء وفي باقيها لم يجدوا شيئاً، ثم إن إبليس علمهم حيلة يصطادون بها فقال لهم اصنعوا جداول حول البحر فإذا جاء السمك ونزل في الجداول فسدوا عليه وخذوه في غير يوم السبت، فافتقروا ثلاث فرق، فاثنا عشر ألفاً فعلوا ذلك واصطادوا وأكلوا فمسخوا قردة، ومكثوا ثلاثة أيام لم يأكلوا ولم يشربوا ثم ماتوا، وأما ما وجد من القردة الآن فلم يكونوا من ذريتهم بل خلق آخر، وقيل مسخت شبابهم قردة وشيوخهم خنازير، وقيل الذين مسخوا خنازير أهل المائدة، وفرقة نهوهم وجعلوا بينهم سداً، وفرقة أنكروا بقلوبهم ولم يتعرضوا لهم، فمن نهى نجاى وكذا من لم ينه على المعتمد. قوله: ﴿فَقُلْنَا﴾ المراد بالقول تعلق الإرادة. قوله: (مبعدين) أي عن رحمة الله. قوله: ﴿نَكَالاً﴾ هو في الأصل القيد الحديد أطلق وأريد لازمه وهو المنع، لأن المقيد ممنوع فكذا تلك العقوبة مانعة. قوله: (مثل ما عملوا) المماثلة في مطلق المخالفة. قوله: (واذكروا) أي يا بني إسرائيل قوله: (قتيل) اسمه عاميل. قوله: ﴿بَقَرَةً﴾ واحدة البقرة يفرق بين مذكره ومؤنثه بالوصف، تقول بقرة أنثى وبقرة ذكر، فالتاء للوحدة وقيل للتأنيث فالأنثى بقرة والذكر ثور، وسمي البقر بقراً لأنه يبقر الأرض بحافره أي يشقها. وأول القصة قوله فيما يأتي (وإذ قتلتم نفساً) الآية: قوله: (مهزوءاً بنا) أشار بذلك إلى أنه مصدر بمعنى اسم المفعول، ويصح أن يبقى على مصدريته مبالغة أو على حذف مضاف أي ذوي هزء، على حد ما قيل في زيد عدل والهزؤ هو الكلام الساقط الذي لا معنى له. قوله: ﴿مِنَ ٱلْجَاهِلِينَ﴾ أي المبلغين عن الله الكذب. قوله: (إنه عزم) أي مفروض وحق لا هزل فيه. قوله: (أي ما سنها) أي فيما واقعة على الأوصاف، وقولهم إن ما يسأل بها عن الماهية والحقيقة أغلبي. قوله: ﴿لاَّ فَارِضٌ﴾ من الفرض وهو القطع سيمت بذلك لقطعها عمرها. قوله: (نصف) بالتحريك يقال للمرأة والبقرة، قال الشاعر: وإن أتوك وقالوا إنها نصف قل إن أحسن نصفيها الذي ذهباوكرر لا لوقوع النعت بعدها، وكذا إذا وقع بعدها الحال والخبر. قوله: (به) عائد الموصول وقوله من ذبحها بيان لما قوله: ﴿قَالَ﴾ أي موسى وقوله: ﴿إِنَّهُ﴾ أي الله. قوله: (فاقع) صفة لصفراء وهو مبالغة في الصفرة، يقال أحمد قانئ وأسود حالك وأبيض ناصع وأصفر فاقع. قوله: (بحسنها) أي لجمال خلقتها وحيث شددوا شدد عليهم، إذ لو أتوا أولاً بأي بقرة لكفت، ثم لو أتوا بما في السؤال الثاني. لكفت ثم ما في الثالث لكفت، ولكن شددوا فشدد عليهم. قوله: (أسائمة) أي متروكة في الجبال ترعى من كلئها. قوله: (أم عاملة) أي بعلفها ربها ويشغلها.

البقرة 2:67

قوله: ﴿ٱلَّذِينَ﴾ مفعول علمتم واعتدوا صلته وأصله اعتديوا تحركت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفاً ثم حذفت لالتقاء الساكنين. قوله: ﴿مِنْكُمْ﴾ جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من فاعل اعتدوا. قوله: ﴿فِي ٱلسَّبْتِ﴾ هو لغة القطع وهو أصل وضعه لأنه ورد أن الدنيا ابتدئت بالأحد وختمت بالجمعة فكان يوم السبت يوم انقطاع عمل خصت اليهود به لقطعهم عن رحمة الله، أو مأخوذ من السبوت وهو السكون لان انقطاع العمل السكون. قوله: (وهو أهل أيلة) حاصله أن سبعين ألفاً من قوم داود كانوا بقرية تسمى أيلة عند العقبة في أرغد عيش، فامتحنهم الله بأن حرم عليهم اصطياد السمك يوم السبت وأحل لهم باقي الجمعة، فإذا كان يوم السبت وجدوا السمك بكثرة على وجه الماء وفي باقيها لم يجدوا شيئاً، ثم إن إبليس علمهم حيلة يصطادون بها فقال لهم اصنعوا جداول حول البحر فإذا جاء السمك ونزل في الجداول فسدوا عليه وخذوه في غير يوم السبت، فافتقروا ثلاث فرق، فاثنا عشر ألفاً فعلوا ذلك واصطادوا وأكلوا فمسخوا قردة، ومكثوا ثلاثة أيام لم يأكلوا ولم يشربوا ثم ماتوا، وأما ما وجد من القردة الآن فلم يكونوا من ذريتهم بل خلق آخر، وقيل مسخت شبابهم قردة وشيوخهم خنازير، وقيل الذين مسخوا خنازير أهل المائدة، وفرقة نهوهم وجعلوا بينهم سداً، وفرقة أنكروا بقلوبهم ولم يتعرضوا لهم، فمن نهى نجاى وكذا من لم ينه على المعتمد. قوله: ﴿فَقُلْنَا﴾ المراد بالقول تعلق الإرادة. قوله: (مبعدين) أي عن رحمة الله. قوله: ﴿نَكَالاً﴾ هو في الأصل القيد الحديد أطلق وأريد لازمه وهو المنع، لأن المقيد ممنوع فكذا تلك العقوبة مانعة. قوله: (مثل ما عملوا) المماثلة في مطلق المخالفة. قوله: (واذكروا) أي يا بني إسرائيل قوله: (قتيل) اسمه عاميل. قوله: ﴿بَقَرَةً﴾ واحدة البقرة يفرق بين مذكره ومؤنثه بالوصف، تقول بقرة أنثى وبقرة ذكر، فالتاء للوحدة وقيل للتأنيث فالأنثى بقرة والذكر ثور، وسمي البقر بقراً لأنه يبقر الأرض بحافره أي يشقها. وأول القصة قوله فيما يأتي (وإذ قتلتم نفساً) الآية: قوله: (مهزوءاً بنا) أشار بذلك إلى أنه مصدر بمعنى اسم المفعول، ويصح أن يبقى على مصدريته مبالغة أو على حذف مضاف أي ذوي هزء، على حد ما قيل في زيد عدل والهزؤ هو الكلام الساقط الذي لا معنى له. قوله: ﴿مِنَ ٱلْجَاهِلِينَ﴾ أي المبلغين عن الله الكذب. قوله: (إنه عزم) أي مفروض وحق لا هزل فيه. قوله: (أي ما سنها) أي فيما واقعة على الأوصاف، وقولهم إن ما يسأل بها عن الماهية والحقيقة أغلبي. قوله: ﴿لاَّ فَارِضٌ﴾ من الفرض وهو القطع سيمت بذلك لقطعها عمرها. قوله: (نصف) بالتحريك يقال للمرأة والبقرة، قال الشاعر: وإن أتوك وقالوا إنها نصف قل إن أحسن نصفيها الذي ذهباوكرر لا لوقوع النعت بعدها، وكذا إذا وقع بعدها الحال والخبر. قوله: (به) عائد الموصول وقوله من ذبحها بيان لما قوله: ﴿قَالَ﴾ أي موسى وقوله: ﴿إِنَّهُ﴾ أي الله. قوله: (فاقع) صفة لصفراء وهو مبالغة في الصفرة، يقال أحمد قانئ وأسود حالك وأبيض ناصع وأصفر فاقع. قوله: (بحسنها) أي لجمال خلقتها وحيث شددوا شدد عليهم، إذ لو أتوا أولاً بأي بقرة لكفت، ثم لو أتوا بما في السؤال الثاني. لكفت ثم ما في الثالث لكفت، ولكن شددوا فشدد عليهم. قوله: (أسائمة) أي متروكة في الجبال ترعى من كلئها. قوله: (أم عاملة) أي بعلفها ربها ويشغلها.

البقرة 2:68

قوله: ﴿ٱلَّذِينَ﴾ مفعول علمتم واعتدوا صلته وأصله اعتديوا تحركت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفاً ثم حذفت لالتقاء الساكنين. قوله: ﴿مِنْكُمْ﴾ جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من فاعل اعتدوا. قوله: ﴿فِي ٱلسَّبْتِ﴾ هو لغة القطع وهو أصل وضعه لأنه ورد أن الدنيا ابتدئت بالأحد وختمت بالجمعة فكان يوم السبت يوم انقطاع عمل خصت اليهود به لقطعهم عن رحمة الله، أو مأخوذ من السبوت وهو السكون لان انقطاع العمل السكون. قوله: (وهو أهل أيلة) حاصله أن سبعين ألفاً من قوم داود كانوا بقرية تسمى أيلة عند العقبة في أرغد عيش، فامتحنهم الله بأن حرم عليهم اصطياد السمك يوم السبت وأحل لهم باقي الجمعة، فإذا كان يوم السبت وجدوا السمك بكثرة على وجه الماء وفي باقيها لم يجدوا شيئاً، ثم إن إبليس علمهم حيلة يصطادون بها فقال لهم اصنعوا جداول حول البحر فإذا جاء السمك ونزل في الجداول فسدوا عليه وخذوه في غير يوم السبت، فافتقروا ثلاث فرق، فاثنا عشر ألفاً فعلوا ذلك واصطادوا وأكلوا فمسخوا قردة، ومكثوا ثلاثة أيام لم يأكلوا ولم يشربوا ثم ماتوا، وأما ما وجد من القردة الآن فلم يكونوا من ذريتهم بل خلق آخر، وقيل مسخت شبابهم قردة وشيوخهم خنازير، وقيل الذين مسخوا خنازير أهل المائدة، وفرقة نهوهم وجعلوا بينهم سداً، وفرقة أنكروا بقلوبهم ولم يتعرضوا لهم، فمن نهى نجاى وكذا من لم ينه على المعتمد. قوله: ﴿فَقُلْنَا﴾ المراد بالقول تعلق الإرادة. قوله: (مبعدين) أي عن رحمة الله. قوله: ﴿نَكَالاً﴾ هو في الأصل القيد الحديد أطلق وأريد لازمه وهو المنع، لأن المقيد ممنوع فكذا تلك العقوبة مانعة. قوله: (مثل ما عملوا) المماثلة في مطلق المخالفة. قوله: (واذكروا) أي يا بني إسرائيل قوله: (قتيل) اسمه عاميل. قوله: ﴿بَقَرَةً﴾ واحدة البقرة يفرق بين مذكره ومؤنثه بالوصف، تقول بقرة أنثى وبقرة ذكر، فالتاء للوحدة وقيل للتأنيث فالأنثى بقرة والذكر ثور، وسمي البقر بقراً لأنه يبقر الأرض بحافره أي يشقها. وأول القصة قوله فيما يأتي (وإذ قتلتم نفساً) الآية: قوله: (مهزوءاً بنا) أشار بذلك إلى أنه مصدر بمعنى اسم المفعول، ويصح أن يبقى على مصدريته مبالغة أو على حذف مضاف أي ذوي هزء، على حد ما قيل في زيد عدل والهزؤ هو الكلام الساقط الذي لا معنى له. قوله: ﴿مِنَ ٱلْجَاهِلِينَ﴾ أي المبلغين عن الله الكذب. قوله: (إنه عزم) أي مفروض وحق لا هزل فيه. قوله: (أي ما سنها) أي فيما واقعة على الأوصاف، وقولهم إن ما يسأل بها عن الماهية والحقيقة أغلبي. قوله: ﴿لاَّ فَارِضٌ﴾ من الفرض وهو القطع سيمت بذلك لقطعها عمرها. قوله: (نصف) بالتحريك يقال للمرأة والبقرة، قال الشاعر: وإن أتوك وقالوا إنها نصف قل إن أحسن نصفيها الذي ذهباوكرر لا لوقوع النعت بعدها، وكذا إذا وقع بعدها الحال والخبر. قوله: (به) عائد الموصول وقوله من ذبحها بيان لما قوله: ﴿قَالَ﴾ أي موسى وقوله: ﴿إِنَّهُ﴾ أي الله. قوله: (فاقع) صفة لصفراء وهو مبالغة في الصفرة، يقال أحمد قانئ وأسود حالك وأبيض ناصع وأصفر فاقع. قوله: (بحسنها) أي لجمال خلقتها وحيث شددوا شدد عليهم، إذ لو أتوا أولاً بأي بقرة لكفت، ثم لو أتوا بما في السؤال الثاني. لكفت ثم ما في الثالث لكفت، ولكن شددوا فشدد عليهم. قوله: (أسائمة) أي متروكة في الجبال ترعى من كلئها. قوله: (أم عاملة) أي بعلفها ربها ويشغلها.

البقرة 2:69

قوله: ﴿ٱلَّذِينَ﴾ مفعول علمتم واعتدوا صلته وأصله اعتديوا تحركت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفاً ثم حذفت لالتقاء الساكنين. قوله: ﴿مِنْكُمْ﴾ جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من فاعل اعتدوا. قوله: ﴿فِي ٱلسَّبْتِ﴾ هو لغة القطع وهو أصل وضعه لأنه ورد أن الدنيا ابتدئت بالأحد وختمت بالجمعة فكان يوم السبت يوم انقطاع عمل خصت اليهود به لقطعهم عن رحمة الله، أو مأخوذ من السبوت وهو السكون لان انقطاع العمل السكون. قوله: (وهو أهل أيلة) حاصله أن سبعين ألفاً من قوم داود كانوا بقرية تسمى أيلة عند العقبة في أرغد عيش، فامتحنهم الله بأن حرم عليهم اصطياد السمك يوم السبت وأحل لهم باقي الجمعة، فإذا كان يوم السبت وجدوا السمك بكثرة على وجه الماء وفي باقيها لم يجدوا شيئاً، ثم إن إبليس علمهم حيلة يصطادون بها فقال لهم اصنعوا جداول حول البحر فإذا جاء السمك ونزل في الجداول فسدوا عليه وخذوه في غير يوم السبت، فافتقروا ثلاث فرق، فاثنا عشر ألفاً فعلوا ذلك واصطادوا وأكلوا فمسخوا قردة، ومكثوا ثلاثة أيام لم يأكلوا ولم يشربوا ثم ماتوا، وأما ما وجد من القردة الآن فلم يكونوا من ذريتهم بل خلق آخر، وقيل مسخت شبابهم قردة وشيوخهم خنازير، وقيل الذين مسخوا خنازير أهل المائدة، وفرقة نهوهم وجعلوا بينهم سداً، وفرقة أنكروا بقلوبهم ولم يتعرضوا لهم، فمن نهى نجاى وكذا من لم ينه على المعتمد. قوله: ﴿فَقُلْنَا﴾ المراد بالقول تعلق الإرادة. قوله: (مبعدين) أي عن رحمة الله. قوله: ﴿نَكَالاً﴾ هو في الأصل القيد الحديد أطلق وأريد لازمه وهو المنع، لأن المقيد ممنوع فكذا تلك العقوبة مانعة. قوله: (مثل ما عملوا) المماثلة في مطلق المخالفة. قوله: (واذكروا) أي يا بني إسرائيل قوله: (قتيل) اسمه عاميل. قوله: ﴿بَقَرَةً﴾ واحدة البقرة يفرق بين مذكره ومؤنثه بالوصف، تقول بقرة أنثى وبقرة ذكر، فالتاء للوحدة وقيل للتأنيث فالأنثى بقرة والذكر ثور، وسمي البقر بقراً لأنه يبقر الأرض بحافره أي يشقها. وأول القصة قوله فيما يأتي (وإذ قتلتم نفساً) الآية: قوله: (مهزوءاً بنا) أشار بذلك إلى أنه مصدر بمعنى اسم المفعول، ويصح أن يبقى على مصدريته مبالغة أو على حذف مضاف أي ذوي هزء، على حد ما قيل في زيد عدل والهزؤ هو الكلام الساقط الذي لا معنى له. قوله: ﴿مِنَ ٱلْجَاهِلِينَ﴾ أي المبلغين عن الله الكذب. قوله: (إنه عزم) أي مفروض وحق لا هزل فيه. قوله: (أي ما سنها) أي فيما واقعة على الأوصاف، وقولهم إن ما يسأل بها عن الماهية والحقيقة أغلبي. قوله: ﴿لاَّ فَارِضٌ﴾ من الفرض وهو القطع سيمت بذلك لقطعها عمرها. قوله: (نصف) بالتحريك يقال للمرأة والبقرة، قال الشاعر: وإن أتوك وقالوا إنها نصف قل إن أحسن نصفيها الذي ذهباوكرر لا لوقوع النعت بعدها، وكذا إذا وقع بعدها الحال والخبر. قوله: (به) عائد الموصول وقوله من ذبحها بيان لما قوله: ﴿قَالَ﴾ أي موسى وقوله: ﴿إِنَّهُ﴾ أي الله. قوله: (فاقع) صفة لصفراء وهو مبالغة في الصفرة، يقال أحمد قانئ وأسود حالك وأبيض ناصع وأصفر فاقع. قوله: (بحسنها) أي لجمال خلقتها وحيث شددوا شدد عليهم، إذ لو أتوا أولاً بأي بقرة لكفت، ثم لو أتوا بما في السؤال الثاني. لكفت ثم ما في الثالث لكفت، ولكن شددوا فشدد عليهم. قوله: (أسائمة) أي متروكة في الجبال ترعى من كلئها. قوله: (أم عاملة) أي بعلفها ربها ويشغلها.

البقرة 2:70

قوله: ﴿إِنَّ ٱلبَقَرَ﴾ تعليل للإسئلة الثلاثة. قوله: (لو لم يستثنوا) أي بالمشيئة. قوله: (آخر الأبد) أي إلى انقضاء الدنيا. قوله: ﴿لاَّ ذَلُولٌ﴾ من الذلة وهي السهولة بل فيها الصعوبة. قوله: (داخلة في النفي) أي فالمعنى ليست مذللة لعمل ولا مثيرة للأرض. قوله: (الأرض المهيأة إلخ) المناسب أن يقول الحرث أي الزرع لأن الحرث يطلق على الزرع. قوله: ﴿ٱلآنَ﴾ ظرف زمان للوقت الحاضر. قوله: ﴿جِئْتَ بِٱلْحَقِّ﴾ أي بصفات البقر التي لا تخفى ولا تلتبس، فلا تنافي بين الآية وقول المفسر فطلبوها. قوله: (نطقت بالبيان التام) جواب عن سؤال ورد على الآية، وهو أن ظاهر مفهوم الآية بمقتضى أنهم كفار، فأجاب المفسر بأن فيه حذف النعت مع بقاء المنعوت وهو جائز لقول ابن مالك: وما من المنعوت والنعت عقل يجوز حذفه وفي النعت يقلقوله: (فطلبوها) أي بحثوا عنها. قوله: (عند الفتى البار بأمه) وحاصل ذلك أن أبا الفتى المذكور كان رجلاً صالحاً من بني إسرائيل قد حضرته الوفاة، وكان عنده بقرة ولدت انثى، فأخذ تلك الأنثى ووضعها في غيضة وأوصى أم الغلام أن تعطيه تلك البقرة حين يكبر ومات، ثم إن الولد صار يحتطب ويبيع الحطب ويقسم اثلاثا: يصرف ثلثه على نفسه والثلث الآخر على أمه والثلث الآخر يتصدق به، ويقسم ليله أثلاثاً: ينام ثلثه ويخدم أمه ثلثه ويقوم لطاعة الله ثلثه، فما كبر الغلام قالت له أمه اذهب إلى الغيضة الفلانية فإن فيها بقرة تركها لك أبوك، واوصاني إذا كبرت أن اعطيها لك، واقسم عليها بابراهيم الخليل وإسحاق ويعقوب فإنها تأتي لك طائعة، ففعل كما أمرته فجاءت له طائعة وقالت له اركب على ظهري، فقال لها إن إمي لم تأمرني بالركوب، فقالت له لو ركبت على ظهري ما قدرتني إلى الأبد، فأخذها وذهب إلى أمه فقالت له اذهب إلى السوق فبعها بثلاثة دنانير على مشورة، فذهب فأتاه ملك على صورة رجل وقال له بكم تبيعها فقال بثلاثة دنانير على مشورة أمي، فقال له بعها بستة دنانير من غير مشورة فقال لا ثم ذهب إلى أمه واخبرها بذلك فقالت له بعها بستة على مشورتي، فذهب فأتاه ثانياً وأعطاه فيها اثني عشر على غير مشورة فأبى، فذهب إلى أمه وأخبرها فقالت له إن هذا ملك من عند الله فاذهب إليه واقرئه السلام وقل له أنبيع البقرة أم لا، فذهب إليه وأخبره بذلك فقال له إن بني إسرائيل يقتل لهم قتيل ويتوقف بيان قاتله على تلك البقرة فلا تبعها إلا بملء مسكها ذهباً ففعل ما أمر به، والفتى هو الشاب السخي ولا شك أنه كان كذلك. قوله: (مسكها) بفتح الميم الجلد. قوله: ﴿فَذَبَحُوهَا﴾ مرتب على محذوف قدره المفسر بقوله فطلبوها إلخ. قوله: ﴿وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ﴾ أي ما قاربوا الفعل (قوله لغلاء ثمنها) أي أو للتعنت في أوصافها. قوله: (فيه إدغام التاء في الأصل الخ) أي اصله تدار أتم قلبت التاء دالاً وأدغمت فيها وأتى بهمزة الوصل توصلاً للنطق بالساكن. قوله: (أي تخاصمتم) أي اتهم بعضهم بعضاً. قوله: (وهذا اعتراض) أي جملة معترضة بين المعطوف وهو فقلنا اضربوه إلخ والمعطوف عليه وهو فذبحوها. قوله: (وهو أول القصة وإنما أخره ليواصل قبائح بني إسرائيل بعضها ببعض. قوله: ﴿فَقُلْنَا﴾ معطوف على فذبحوها والقائل الله على لسان موسى. قوله: (بلسانها) أي لأنه حل الكلام. قوله: (أو عجب ذنبها) إشارة لتنويع الخلاف، والحكمة في ذلك أنه محل حياة ابن آدم، وقيل ضربوه بفخذها اليمنى وقيل بقطعة لحم منها. قوله: (فحيي) ورد أنه قام واوداجه تشخب دماً. قوله: (ومات) أي سريعاً بلا مهلة، قوله: (فحرما الميراث) أي لأن القاتل لا يرث من تركه المقتول شيئاً حتى في شرع موسى، وسبب قتله إياه أن المقتول كان غنياً والقاتل كان فقيراً فلما طال عمر المقتول قتله ليرثه، وقيل غير ذلك. قوله: ﴿كَذَلِكَ﴾ هذه الجملة معترضة بين قصص بني أسرائيل رداً على منكري البعث، فإن بني إسرائيل لم يكونوا منكرين له، فالخطاب لمشركي العرب المنكرين للبعث.

البقرة 2:71

قوله: ﴿إِنَّ ٱلبَقَرَ﴾ تعليل للإسئلة الثلاثة. قوله: (لو لم يستثنوا) أي بالمشيئة. قوله: (آخر الأبد) أي إلى انقضاء الدنيا. قوله: ﴿لاَّ ذَلُولٌ﴾ من الذلة وهي السهولة بل فيها الصعوبة. قوله: (داخلة في النفي) أي فالمعنى ليست مذللة لعمل ولا مثيرة للأرض. قوله: (الأرض المهيأة إلخ) المناسب أن يقول الحرث أي الزرع لأن الحرث يطلق على الزرع. قوله: ﴿ٱلآنَ﴾ ظرف زمان للوقت الحاضر. قوله: ﴿جِئْتَ بِٱلْحَقِّ﴾ أي بصفات البقر التي لا تخفى ولا تلتبس، فلا تنافي بين الآية وقول المفسر فطلبوها. قوله: (نطقت بالبيان التام) جواب عن سؤال ورد على الآية، وهو أن ظاهر مفهوم الآية بمقتضى أنهم كفار، فأجاب المفسر بأن فيه حذف النعت مع بقاء المنعوت وهو جائز لقول ابن مالك: وما من المنعوت والنعت عقل يجوز حذفه وفي النعت يقلقوله: (فطلبوها) أي بحثوا عنها. قوله: (عند الفتى البار بأمه) وحاصل ذلك أن أبا الفتى المذكور كان رجلاً صالحاً من بني إسرائيل قد حضرته الوفاة، وكان عنده بقرة ولدت انثى، فأخذ تلك الأنثى ووضعها في غيضة وأوصى أم الغلام أن تعطيه تلك البقرة حين يكبر ومات، ثم إن الولد صار يحتطب ويبيع الحطب ويقسم اثلاثا: يصرف ثلثه على نفسه والثلث الآخر على أمه والثلث الآخر يتصدق به، ويقسم ليله أثلاثاً: ينام ثلثه ويخدم أمه ثلثه ويقوم لطاعة الله ثلثه، فما كبر الغلام قالت له أمه اذهب إلى الغيضة الفلانية فإن فيها بقرة تركها لك أبوك، واوصاني إذا كبرت أن اعطيها لك، واقسم عليها بابراهيم الخليل وإسحاق ويعقوب فإنها تأتي لك طائعة، ففعل كما أمرته فجاءت له طائعة وقالت له اركب على ظهري، فقال لها إن إمي لم تأمرني بالركوب، فقالت له لو ركبت على ظهري ما قدرتني إلى الأبد، فأخذها وذهب إلى أمه فقالت له اذهب إلى السوق فبعها بثلاثة دنانير على مشورة، فذهب فأتاه ملك على صورة رجل وقال له بكم تبيعها فقال بثلاثة دنانير على مشورة أمي، فقال له بعها بستة دنانير من غير مشورة فقال لا ثم ذهب إلى أمه واخبرها بذلك فقالت له بعها بستة على مشورتي، فذهب فأتاه ثانياً وأعطاه فيها اثني عشر على غير مشورة فأبى، فذهب إلى أمه وأخبرها فقالت له إن هذا ملك من عند الله فاذهب إليه واقرئه السلام وقل له أنبيع البقرة أم لا، فذهب إليه وأخبره بذلك فقال له إن بني إسرائيل يقتل لهم قتيل ويتوقف بيان قاتله على تلك البقرة فلا تبعها إلا بملء مسكها ذهباً ففعل ما أمر به، والفتى هو الشاب السخي ولا شك أنه كان كذلك. قوله: (مسكها) بفتح الميم الجلد. قوله: ﴿فَذَبَحُوهَا﴾ مرتب على محذوف قدره المفسر بقوله فطلبوها إلخ. قوله: ﴿وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ﴾ أي ما قاربوا الفعل (قوله لغلاء ثمنها) أي أو للتعنت في أوصافها. قوله: (فيه إدغام التاء في الأصل الخ) أي اصله تدار أتم قلبت التاء دالاً وأدغمت فيها وأتى بهمزة الوصل توصلاً للنطق بالساكن. قوله: (أي تخاصمتم) أي اتهم بعضهم بعضاً. قوله: (وهذا اعتراض) أي جملة معترضة بين المعطوف وهو فقلنا اضربوه إلخ والمعطوف عليه وهو فذبحوها. قوله: (وهو أول القصة وإنما أخره ليواصل قبائح بني إسرائيل بعضها ببعض. قوله: ﴿فَقُلْنَا﴾ معطوف على فذبحوها والقائل الله على لسان موسى. قوله: (بلسانها) أي لأنه حل الكلام. قوله: (أو عجب ذنبها) إشارة لتنويع الخلاف، والحكمة في ذلك أنه محل حياة ابن آدم، وقيل ضربوه بفخذها اليمنى وقيل بقطعة لحم منها. قوله: (فحيي) ورد أنه قام واوداجه تشخب دماً. قوله: (ومات) أي سريعاً بلا مهلة، قوله: (فحرما الميراث) أي لأن القاتل لا يرث من تركه المقتول شيئاً حتى في شرع موسى، وسبب قتله إياه أن المقتول كان غنياً والقاتل كان فقيراً فلما طال عمر المقتول قتله ليرثه، وقيل غير ذلك. قوله: ﴿كَذَلِكَ﴾ هذه الجملة معترضة بين قصص بني أسرائيل رداً على منكري البعث، فإن بني إسرائيل لم يكونوا منكرين له، فالخطاب لمشركي العرب المنكرين للبعث.

البقرة 2:72

قوله: ﴿إِنَّ ٱلبَقَرَ﴾ تعليل للإسئلة الثلاثة. قوله: (لو لم يستثنوا) أي بالمشيئة. قوله: (آخر الأبد) أي إلى انقضاء الدنيا. قوله: ﴿لاَّ ذَلُولٌ﴾ من الذلة وهي السهولة بل فيها الصعوبة. قوله: (داخلة في النفي) أي فالمعنى ليست مذللة لعمل ولا مثيرة للأرض. قوله: (الأرض المهيأة إلخ) المناسب أن يقول الحرث أي الزرع لأن الحرث يطلق على الزرع. قوله: ﴿ٱلآنَ﴾ ظرف زمان للوقت الحاضر. قوله: ﴿جِئْتَ بِٱلْحَقِّ﴾ أي بصفات البقر التي لا تخفى ولا تلتبس، فلا تنافي بين الآية وقول المفسر فطلبوها. قوله: (نطقت بالبيان التام) جواب عن سؤال ورد على الآية، وهو أن ظاهر مفهوم الآية بمقتضى أنهم كفار، فأجاب المفسر بأن فيه حذف النعت مع بقاء المنعوت وهو جائز لقول ابن مالك: وما من المنعوت والنعت عقل يجوز حذفه وفي النعت يقلقوله: (فطلبوها) أي بحثوا عنها. قوله: (عند الفتى البار بأمه) وحاصل ذلك أن أبا الفتى المذكور كان رجلاً صالحاً من بني إسرائيل قد حضرته الوفاة، وكان عنده بقرة ولدت انثى، فأخذ تلك الأنثى ووضعها في غيضة وأوصى أم الغلام أن تعطيه تلك البقرة حين يكبر ومات، ثم إن الولد صار يحتطب ويبيع الحطب ويقسم اثلاثا: يصرف ثلثه على نفسه والثلث الآخر على أمه والثلث الآخر يتصدق به، ويقسم ليله أثلاثاً: ينام ثلثه ويخدم أمه ثلثه ويقوم لطاعة الله ثلثه، فما كبر الغلام قالت له أمه اذهب إلى الغيضة الفلانية فإن فيها بقرة تركها لك أبوك، واوصاني إذا كبرت أن اعطيها لك، واقسم عليها بابراهيم الخليل وإسحاق ويعقوب فإنها تأتي لك طائعة، ففعل كما أمرته فجاءت له طائعة وقالت له اركب على ظهري، فقال لها إن إمي لم تأمرني بالركوب، فقالت له لو ركبت على ظهري ما قدرتني إلى الأبد، فأخذها وذهب إلى أمه فقالت له اذهب إلى السوق فبعها بثلاثة دنانير على مشورة، فذهب فأتاه ملك على صورة رجل وقال له بكم تبيعها فقال بثلاثة دنانير على مشورة أمي، فقال له بعها بستة دنانير من غير مشورة فقال لا ثم ذهب إلى أمه واخبرها بذلك فقالت له بعها بستة على مشورتي، فذهب فأتاه ثانياً وأعطاه فيها اثني عشر على غير مشورة فأبى، فذهب إلى أمه وأخبرها فقالت له إن هذا ملك من عند الله فاذهب إليه واقرئه السلام وقل له أنبيع البقرة أم لا، فذهب إليه وأخبره بذلك فقال له إن بني إسرائيل يقتل لهم قتيل ويتوقف بيان قاتله على تلك البقرة فلا تبعها إلا بملء مسكها ذهباً ففعل ما أمر به، والفتى هو الشاب السخي ولا شك أنه كان كذلك. قوله: (مسكها) بفتح الميم الجلد. قوله: ﴿فَذَبَحُوهَا﴾ مرتب على محذوف قدره المفسر بقوله فطلبوها إلخ. قوله: ﴿وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ﴾ أي ما قاربوا الفعل (قوله لغلاء ثمنها) أي أو للتعنت في أوصافها. قوله: (فيه إدغام التاء في الأصل الخ) أي اصله تدار أتم قلبت التاء دالاً وأدغمت فيها وأتى بهمزة الوصل توصلاً للنطق بالساكن. قوله: (أي تخاصمتم) أي اتهم بعضهم بعضاً. قوله: (وهذا اعتراض) أي جملة معترضة بين المعطوف وهو فقلنا اضربوه إلخ والمعطوف عليه وهو فذبحوها. قوله: (وهو أول القصة وإنما أخره ليواصل قبائح بني إسرائيل بعضها ببعض. قوله: ﴿فَقُلْنَا﴾ معطوف على فذبحوها والقائل الله على لسان موسى. قوله: (بلسانها) أي لأنه حل الكلام. قوله: (أو عجب ذنبها) إشارة لتنويع الخلاف، والحكمة في ذلك أنه محل حياة ابن آدم، وقيل ضربوه بفخذها اليمنى وقيل بقطعة لحم منها. قوله: (فحيي) ورد أنه قام واوداجه تشخب دماً. قوله: (ومات) أي سريعاً بلا مهلة، قوله: (فحرما الميراث) أي لأن القاتل لا يرث من تركه المقتول شيئاً حتى في شرع موسى، وسبب قتله إياه أن المقتول كان غنياً والقاتل كان فقيراً فلما طال عمر المقتول قتله ليرثه، وقيل غير ذلك. قوله: ﴿كَذَلِكَ﴾ هذه الجملة معترضة بين قصص بني أسرائيل رداً على منكري البعث، فإن بني إسرائيل لم يكونوا منكرين له، فالخطاب لمشركي العرب المنكرين للبعث.

البقرة 2:73

قوله: ﴿إِنَّ ٱلبَقَرَ﴾ تعليل للإسئلة الثلاثة. قوله: (لو لم يستثنوا) أي بالمشيئة. قوله: (آخر الأبد) أي إلى انقضاء الدنيا. قوله: ﴿لاَّ ذَلُولٌ﴾ من الذلة وهي السهولة بل فيها الصعوبة. قوله: (داخلة في النفي) أي فالمعنى ليست مذللة لعمل ولا مثيرة للأرض. قوله: (الأرض المهيأة إلخ) المناسب أن يقول الحرث أي الزرع لأن الحرث يطلق على الزرع. قوله: ﴿ٱلآنَ﴾ ظرف زمان للوقت الحاضر. قوله: ﴿جِئْتَ بِٱلْحَقِّ﴾ أي بصفات البقر التي لا تخفى ولا تلتبس، فلا تنافي بين الآية وقول المفسر فطلبوها. قوله: (نطقت بالبيان التام) جواب عن سؤال ورد على الآية، وهو أن ظاهر مفهوم الآية بمقتضى أنهم كفار، فأجاب المفسر بأن فيه حذف النعت مع بقاء المنعوت وهو جائز لقول ابن مالك: وما من المنعوت والنعت عقل يجوز حذفه وفي النعت يقلقوله: (فطلبوها) أي بحثوا عنها. قوله: (عند الفتى البار بأمه) وحاصل ذلك أن أبا الفتى المذكور كان رجلاً صالحاً من بني إسرائيل قد حضرته الوفاة، وكان عنده بقرة ولدت انثى، فأخذ تلك الأنثى ووضعها في غيضة وأوصى أم الغلام أن تعطيه تلك البقرة حين يكبر ومات، ثم إن الولد صار يحتطب ويبيع الحطب ويقسم اثلاثا: يصرف ثلثه على نفسه والثلث الآخر على أمه والثلث الآخر يتصدق به، ويقسم ليله أثلاثاً: ينام ثلثه ويخدم أمه ثلثه ويقوم لطاعة الله ثلثه، فما كبر الغلام قالت له أمه اذهب إلى الغيضة الفلانية فإن فيها بقرة تركها لك أبوك، واوصاني إذا كبرت أن اعطيها لك، واقسم عليها بابراهيم الخليل وإسحاق ويعقوب فإنها تأتي لك طائعة، ففعل كما أمرته فجاءت له طائعة وقالت له اركب على ظهري، فقال لها إن إمي لم تأمرني بالركوب، فقالت له لو ركبت على ظهري ما قدرتني إلى الأبد، فأخذها وذهب إلى أمه فقالت له اذهب إلى السوق فبعها بثلاثة دنانير على مشورة، فذهب فأتاه ملك على صورة رجل وقال له بكم تبيعها فقال بثلاثة دنانير على مشورة أمي، فقال له بعها بستة دنانير من غير مشورة فقال لا ثم ذهب إلى أمه واخبرها بذلك فقالت له بعها بستة على مشورتي، فذهب فأتاه ثانياً وأعطاه فيها اثني عشر على غير مشورة فأبى، فذهب إلى أمه وأخبرها فقالت له إن هذا ملك من عند الله فاذهب إليه واقرئه السلام وقل له أنبيع البقرة أم لا، فذهب إليه وأخبره بذلك فقال له إن بني إسرائيل يقتل لهم قتيل ويتوقف بيان قاتله على تلك البقرة فلا تبعها إلا بملء مسكها ذهباً ففعل ما أمر به، والفتى هو الشاب السخي ولا شك أنه كان كذلك. قوله: (مسكها) بفتح الميم الجلد. قوله: ﴿فَذَبَحُوهَا﴾ مرتب على محذوف قدره المفسر بقوله فطلبوها إلخ. قوله: ﴿وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ﴾ أي ما قاربوا الفعل (قوله لغلاء ثمنها) أي أو للتعنت في أوصافها. قوله: (فيه إدغام التاء في الأصل الخ) أي اصله تدار أتم قلبت التاء دالاً وأدغمت فيها وأتى بهمزة الوصل توصلاً للنطق بالساكن. قوله: (أي تخاصمتم) أي اتهم بعضهم بعضاً. قوله: (وهذا اعتراض) أي جملة معترضة بين المعطوف وهو فقلنا اضربوه إلخ والمعطوف عليه وهو فذبحوها. قوله: (وهو أول القصة وإنما أخره ليواصل قبائح بني إسرائيل بعضها ببعض. قوله: ﴿فَقُلْنَا﴾ معطوف على فذبحوها والقائل الله على لسان موسى. قوله: (بلسانها) أي لأنه حل الكلام. قوله: (أو عجب ذنبها) إشارة لتنويع الخلاف، والحكمة في ذلك أنه محل حياة ابن آدم، وقيل ضربوه بفخذها اليمنى وقيل بقطعة لحم منها. قوله: (فحيي) ورد أنه قام واوداجه تشخب دماً. قوله: (ومات) أي سريعاً بلا مهلة، قوله: (فحرما الميراث) أي لأن القاتل لا يرث من تركه المقتول شيئاً حتى في شرع موسى، وسبب قتله إياه أن المقتول كان غنياً والقاتل كان فقيراً فلما طال عمر المقتول قتله ليرثه، وقيل غير ذلك. قوله: ﴿كَذَلِكَ﴾ هذه الجملة معترضة بين قصص بني أسرائيل رداً على منكري البعث، فإن بني إسرائيل لم يكونوا منكرين له، فالخطاب لمشركي العرب المنكرين للبعث.

البقرة 2:74

﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ نزل استبعاد قسوة قلوبهم لظهور الخوارق للعادات العظيمة منزلة التراخي، فأتى بثم وأكده بالظرف بعده. قوله: (أيها اليهود) دفع ذلك ما يقال إنه خطاب لغير بني إسرائيل كالذي قبله. قوله: (صلبت عن قبول الحق) أشار بذلك إلى أن في قست استعارة تصريحية تبعية حيث شبه عدم الإذعان بالقسوة بجامع عدم قبول التأثير في كل، واستعير اسم المشبه به للمشبه واشتق من القساوة قست بمعنى لم تذعن فلم تقبل المواعظ ولم تؤثر فيها. قوله: ﴿فَهِيَ كَٱلْحِجَارَةِ﴾ لم يشبههم بالحديد لوجود اللين فيه في الجملة. قوله: ﴿أَوْ أَشَدُّ﴾ هذ ترق في ذكر قسوتهم فأو بمعنى بل. قوله: (فيه إدغام التاء إلخ) أي فأصله يتشقق فأبدلت التاء شيئاً ثم أدغمت فيها. قوله: ﴿فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ﴾ أي أنهاراً أو غيرها كالعيون فهو من عطف العام على الخاص. قوله: (ينزل من علو إلى أسفل) أي كجبل الطور، وورد ما من حجر يسقط من علو إلى أسفل إلا من خشية الله. قوله: ﴿مِنْ خَشْيَةِ ٱللَّهِ﴾ أخذ أهل السنة من ذلك ومن قوله تعالى:﴿ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ﴾[الإسراء: ٤٤] ومن قوله تعالى:﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ ﴾[النور: ٤١] الآية، أن كل شيء يعرف الله ويسبحه ويخشاه إلا الكافر من الإنس والجن. قوله: ﴿وَمَا ٱللَّهُ بِغَافِلٍ﴾ ما نافية ولفظ الجلالة اسمها وبغافل خبرها، وقوله عما تعملون يحتمل أن ما اسم موصول وتعلمون صلته والعائد محذوف أي عن الذي تعملونه، ويحتمل أنها مصدرية تسبك مع ما بعدها بمصدر أي عن عملكم. قوله: ﴿أَفَتَطْمَعُونَ﴾ سيأتي للمفسر أن الهمزة للإنكار، فيحتمل أنها مقدمة من تأخير والأصل فاتطمعون قدمت لأن لها الصدارة وهو مذهب الجمهور، وقال الزمخشري إن الهمزة داخلة على محذوف والفاء عاطفة على ذلك المحذوف، التقدير أتسعمون كلامهم وتعرفون احوالهم فتطمعون إلخ أي لا يكون منكم ذلك، واعلم ان الهمزة لا تدخل إلا على ثلاثة من حروف العطف الواو والفاء وثم. قوله: ﴿أَن يُؤْمِنُواْ﴾ أي يستبعد ذلك منهم لافتراقهم أربع فرق في كل فرقة صفة مانعة من الإيمان، الأول كونهم يحرفون كلام الله، الثاني النفاق، الثالث التوبيخ من غير المنافق على ملاطفة المسلمين، الرابع كونهم أميين لا يعلمون الكتاب إلا أماني، فهذه يستبعد معها الإيمان لرسوخ الكفر في قلوبهم. قوله: ﴿وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ﴾ الجملة حالية وقد قربت الماضي من حال، والمراد من كان النسبة لأن هذا الكلام فيمن كان موجوداً زمن النبي لا فيمن كان قبلهم. قوله: (أحبارهم) علماؤهم جمع حبر بالكسر ويقال بالفتح وجمعه حبور كفلس وفلوس. قوله: ﴿مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ﴾ أي من بعد تعقلهم إياه وتحريفهم في الكلام كأوصاف النبي من كونه أكحل العينين جعد الشعر، فغيروه إلى أزرق العينين سبط الشعر، وآية الرجم غيروها إلى الجلد وغير ذلك. قوله: ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ الجملة حالية من فاعل يحرفون. قوله: (أنهم مفترون) أشار بذلك إلى أن مفعول يعلمون محذوف، والإفتراء هو الكذب الذي لا شك فيه. قوله: (للإنكار) أي الاستبعادي. قوله: (أي لا تطعموا) عبر بالطمع دون الرجاء، إشارة إلى فقد أسباب الإيمان منهم وعدم قابليتهم له. قوله: (فلهم سابقة في الكفر) أي كفر سابق قبل دعوة النبي صلى الله عليه وسلم اياهم للإيمان، وهذه الجملة علة لقوله لا تطمعوا.

البقرة 2:75

﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ نزل استبعاد قسوة قلوبهم لظهور الخوارق للعادات العظيمة منزلة التراخي، فأتى بثم وأكده بالظرف بعده. قوله: (أيها اليهود) دفع ذلك ما يقال إنه خطاب لغير بني إسرائيل كالذي قبله. قوله: (صلبت عن قبول الحق) أشار بذلك إلى أن في قست استعارة تصريحية تبعية حيث شبه عدم الإذعان بالقسوة بجامع عدم قبول التأثير في كل، واستعير اسم المشبه به للمشبه واشتق من القساوة قست بمعنى لم تذعن فلم تقبل المواعظ ولم تؤثر فيها. قوله: ﴿فَهِيَ كَٱلْحِجَارَةِ﴾ لم يشبههم بالحديد لوجود اللين فيه في الجملة. قوله: ﴿أَوْ أَشَدُّ﴾ هذ ترق في ذكر قسوتهم فأو بمعنى بل. قوله: (فيه إدغام التاء إلخ) أي فأصله يتشقق فأبدلت التاء شيئاً ثم أدغمت فيها. قوله: ﴿فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ﴾ أي أنهاراً أو غيرها كالعيون فهو من عطف العام على الخاص. قوله: (ينزل من علو إلى أسفل) أي كجبل الطور، وورد ما من حجر يسقط من علو إلى أسفل إلا من خشية الله. قوله: ﴿مِنْ خَشْيَةِ ٱللَّهِ﴾ أخذ أهل السنة من ذلك ومن قوله تعالى:﴿ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ﴾[الإسراء: ٤٤] ومن قوله تعالى:﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ ﴾[النور: ٤١] الآية، أن كل شيء يعرف الله ويسبحه ويخشاه إلا الكافر من الإنس والجن. قوله: ﴿وَمَا ٱللَّهُ بِغَافِلٍ﴾ ما نافية ولفظ الجلالة اسمها وبغافل خبرها، وقوله عما تعملون يحتمل أن ما اسم موصول وتعلمون صلته والعائد محذوف أي عن الذي تعملونه، ويحتمل أنها مصدرية تسبك مع ما بعدها بمصدر أي عن عملكم. قوله: ﴿أَفَتَطْمَعُونَ﴾ سيأتي للمفسر أن الهمزة للإنكار، فيحتمل أنها مقدمة من تأخير والأصل فاتطمعون قدمت لأن لها الصدارة وهو مذهب الجمهور، وقال الزمخشري إن الهمزة داخلة على محذوف والفاء عاطفة على ذلك المحذوف، التقدير أتسعمون كلامهم وتعرفون احوالهم فتطمعون إلخ أي لا يكون منكم ذلك، واعلم ان الهمزة لا تدخل إلا على ثلاثة من حروف العطف الواو والفاء وثم. قوله: ﴿أَن يُؤْمِنُواْ﴾ أي يستبعد ذلك منهم لافتراقهم أربع فرق في كل فرقة صفة مانعة من الإيمان، الأول كونهم يحرفون كلام الله، الثاني النفاق، الثالث التوبيخ من غير المنافق على ملاطفة المسلمين، الرابع كونهم أميين لا يعلمون الكتاب إلا أماني، فهذه يستبعد معها الإيمان لرسوخ الكفر في قلوبهم. قوله: ﴿وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ﴾ الجملة حالية وقد قربت الماضي من حال، والمراد من كان النسبة لأن هذا الكلام فيمن كان موجوداً زمن النبي لا فيمن كان قبلهم. قوله: (أحبارهم) علماؤهم جمع حبر بالكسر ويقال بالفتح وجمعه حبور كفلس وفلوس. قوله: ﴿مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ﴾ أي من بعد تعقلهم إياه وتحريفهم في الكلام كأوصاف النبي من كونه أكحل العينين جعد الشعر، فغيروه إلى أزرق العينين سبط الشعر، وآية الرجم غيروها إلى الجلد وغير ذلك. قوله: ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ الجملة حالية من فاعل يحرفون. قوله: (أنهم مفترون) أشار بذلك إلى أن مفعول يعلمون محذوف، والإفتراء هو الكذب الذي لا شك فيه. قوله: (للإنكار) أي الاستبعادي. قوله: (أي لا تطعموا) عبر بالطمع دون الرجاء، إشارة إلى فقد أسباب الإيمان منهم وعدم قابليتهم له. قوله: (فلهم سابقة في الكفر) أي كفر سابق قبل دعوة النبي صلى الله عليه وسلم اياهم للإيمان، وهذه الجملة علة لقوله لا تطمعوا.

البقرة 2:76

قوله: ﴿وَإِذَا لَقُواْ﴾ شروع في ذكر الفرقة الثانية وهم المنافقون ورئيسهم عبد الله بن سلول. قوله: ﴿وَإِذَا خَلاَ﴾ شروع في الفرقة الثالثة وهم الموبخون للمنافقين. قوله: ﴿بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ ما اسم موصول وجملة فتح صلته والعائد محذوف، التقدير بالذي فتح الله عليكم به وما واقعة على أوصاف محمد صلى الله عليه وسلم. قوله: (من نعت محمد) بيان لما. قوله: (واللام للصيرورة) أي عاقبة أمرهم أنهم يحاجونكم عند ربكم، والفعل منصوب بأن مضمرة بعدها. قوله: (في الآخرة) إشارة إلى معنى العندية وهو متعلق بيحاجوكم. قوله: (أنهم يحاجونكم) أشار بذلك إلى مفعول تعقلون وأنه من كلام الرؤساء الذين لم ينافقوا. قوله: (الإستفهام للتقرير) أي على سبيل التوبيخ، حيث اعتقدوا أن المنافق يؤاخذ والكافر الأصلي لا حجة عليه وله عذر قائم عند ربه وهذه الجملة حالية. قوله: (الداخل) نعت سببي للواو فكان عليه أن يظهر فاعله ويقول، والواو الداخل الإستفهام عليها للعطف لوجود اللبس. قوله: (للعطف) أي على محذوف تقديره أيلومونهم ولا يعلمون، وتقدم أن هذا مذهب الزمخشري. قوله: ﴿أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ﴾ هذه الجملة سدت مسد مفعولي يعلمون إن كانت على بابها أو مفعولها إن كانت بمعنى يعرفون قوله: (فيرعووا) أي فينكفوا وينزجروا وهو مرتب على قوله: ﴿أَوَلاَ يَعْلَمُونَ﴾ كما أن قوله فتنتهوا مرتب على قوله: ﴿أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾. قوله: ﴿وَمِنْهُمْ﴾ شروع في ذكر الفرقة الرابعة. قوله: ﴿أُمِّيُّونَ﴾ أي منسوبون للأم لعدم انتقالهم عن حقيقتهم الأصلية التي ولدتهم عليها، قال تعالى:﴿ وَٱللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً ﴾[النحل: ٧٨] والأمي هو من لا يقرأ ولا يكتب. قوله: ﴿إِلاَّ﴾ (لكن) ﴿أَمَانِيَّ﴾ اشار بذلك إلى أن الاستثناء منقطع والأماني جمع امنية وهو ما يتمناه الشخص، ويطلق على القراءة وعلى الأكاذيب وهو المراد هنا. قوله: (فاعتمدوها) أي ثبتوا عليها ورسخت في قلوبهم. قوله: (ما) ﴿هُمْ﴾ اشار بذلك إلى أن إن نافية بمعنى ما، والغالب وقوعها بعد إلا التي بمعنى لكن، وهل تعمل عمل ما الحجازية فتنصب الاسم وترفع الخبر، أو لا عمل لها فما بعدها مبتدأ وخبر خلاف بين الجمهور وسيبويه فاختار سيبويه الأول مستدلاً بقول الشاعر: إن هو مستولياً على أحد إلا على اضعف المجانينواختار الجمهور الثاني. قوله: (ولا علم لهم) أي ليس عندهم جزم مطابق الواقع، وإنما أخر الأميون لأنهم اقرب للإيمان بخلاف من قبلهم فإنهم وأضلوا افرأيت من تخذ إلهه هواه واضله الله على علم.

البقرة 2:77

قوله: ﴿وَإِذَا لَقُواْ﴾ شروع في ذكر الفرقة الثانية وهم المنافقون ورئيسهم عبد الله بن سلول. قوله: ﴿وَإِذَا خَلاَ﴾ شروع في الفرقة الثالثة وهم الموبخون للمنافقين. قوله: ﴿بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ ما اسم موصول وجملة فتح صلته والعائد محذوف، التقدير بالذي فتح الله عليكم به وما واقعة على أوصاف محمد صلى الله عليه وسلم. قوله: (من نعت محمد) بيان لما. قوله: (واللام للصيرورة) أي عاقبة أمرهم أنهم يحاجونكم عند ربكم، والفعل منصوب بأن مضمرة بعدها. قوله: (في الآخرة) إشارة إلى معنى العندية وهو متعلق بيحاجوكم. قوله: (أنهم يحاجونكم) أشار بذلك إلى مفعول تعقلون وأنه من كلام الرؤساء الذين لم ينافقوا. قوله: (الإستفهام للتقرير) أي على سبيل التوبيخ، حيث اعتقدوا أن المنافق يؤاخذ والكافر الأصلي لا حجة عليه وله عذر قائم عند ربه وهذه الجملة حالية. قوله: (الداخل) نعت سببي للواو فكان عليه أن يظهر فاعله ويقول، والواو الداخل الإستفهام عليها للعطف لوجود اللبس. قوله: (للعطف) أي على محذوف تقديره أيلومونهم ولا يعلمون، وتقدم أن هذا مذهب الزمخشري. قوله: ﴿أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ﴾ هذه الجملة سدت مسد مفعولي يعلمون إن كانت على بابها أو مفعولها إن كانت بمعنى يعرفون قوله: (فيرعووا) أي فينكفوا وينزجروا وهو مرتب على قوله: ﴿أَوَلاَ يَعْلَمُونَ﴾ كما أن قوله فتنتهوا مرتب على قوله: ﴿أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾. قوله: ﴿وَمِنْهُمْ﴾ شروع في ذكر الفرقة الرابعة. قوله: ﴿أُمِّيُّونَ﴾ أي منسوبون للأم لعدم انتقالهم عن حقيقتهم الأصلية التي ولدتهم عليها، قال تعالى:﴿ وَٱللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً ﴾[النحل: ٧٨] والأمي هو من لا يقرأ ولا يكتب. قوله: ﴿إِلاَّ﴾ (لكن) ﴿أَمَانِيَّ﴾ اشار بذلك إلى أن الاستثناء منقطع والأماني جمع امنية وهو ما يتمناه الشخص، ويطلق على القراءة وعلى الأكاذيب وهو المراد هنا. قوله: (فاعتمدوها) أي ثبتوا عليها ورسخت في قلوبهم. قوله: (ما) ﴿هُمْ﴾ اشار بذلك إلى أن إن نافية بمعنى ما، والغالب وقوعها بعد إلا التي بمعنى لكن، وهل تعمل عمل ما الحجازية فتنصب الاسم وترفع الخبر، أو لا عمل لها فما بعدها مبتدأ وخبر خلاف بين الجمهور وسيبويه فاختار سيبويه الأول مستدلاً بقول الشاعر: إن هو مستولياً على أحد إلا على اضعف المجانينواختار الجمهور الثاني. قوله: (ولا علم لهم) أي ليس عندهم جزم مطابق الواقع، وإنما أخر الأميون لأنهم اقرب للإيمان بخلاف من قبلهم فإنهم وأضلوا افرأيت من تخذ إلهه هواه واضله الله على علم.

البقرة 2:78

قوله: ﴿وَإِذَا لَقُواْ﴾ شروع في ذكر الفرقة الثانية وهم المنافقون ورئيسهم عبد الله بن سلول. قوله: ﴿وَإِذَا خَلاَ﴾ شروع في الفرقة الثالثة وهم الموبخون للمنافقين. قوله: ﴿بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ ما اسم موصول وجملة فتح صلته والعائد محذوف، التقدير بالذي فتح الله عليكم به وما واقعة على أوصاف محمد صلى الله عليه وسلم. قوله: (من نعت محمد) بيان لما. قوله: (واللام للصيرورة) أي عاقبة أمرهم أنهم يحاجونكم عند ربكم، والفعل منصوب بأن مضمرة بعدها. قوله: (في الآخرة) إشارة إلى معنى العندية وهو متعلق بيحاجوكم. قوله: (أنهم يحاجونكم) أشار بذلك إلى مفعول تعقلون وأنه من كلام الرؤساء الذين لم ينافقوا. قوله: (الإستفهام للتقرير) أي على سبيل التوبيخ، حيث اعتقدوا أن المنافق يؤاخذ والكافر الأصلي لا حجة عليه وله عذر قائم عند ربه وهذه الجملة حالية. قوله: (الداخل) نعت سببي للواو فكان عليه أن يظهر فاعله ويقول، والواو الداخل الإستفهام عليها للعطف لوجود اللبس. قوله: (للعطف) أي على محذوف تقديره أيلومونهم ولا يعلمون، وتقدم أن هذا مذهب الزمخشري. قوله: ﴿أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ﴾ هذه الجملة سدت مسد مفعولي يعلمون إن كانت على بابها أو مفعولها إن كانت بمعنى يعرفون قوله: (فيرعووا) أي فينكفوا وينزجروا وهو مرتب على قوله: ﴿أَوَلاَ يَعْلَمُونَ﴾ كما أن قوله فتنتهوا مرتب على قوله: ﴿أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾. قوله: ﴿وَمِنْهُمْ﴾ شروع في ذكر الفرقة الرابعة. قوله: ﴿أُمِّيُّونَ﴾ أي منسوبون للأم لعدم انتقالهم عن حقيقتهم الأصلية التي ولدتهم عليها، قال تعالى:﴿ وَٱللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً ﴾[النحل: ٧٨] والأمي هو من لا يقرأ ولا يكتب. قوله: ﴿إِلاَّ﴾ (لكن) ﴿أَمَانِيَّ﴾ اشار بذلك إلى أن الاستثناء منقطع والأماني جمع امنية وهو ما يتمناه الشخص، ويطلق على القراءة وعلى الأكاذيب وهو المراد هنا. قوله: (فاعتمدوها) أي ثبتوا عليها ورسخت في قلوبهم. قوله: (ما) ﴿هُمْ﴾ اشار بذلك إلى أن إن نافية بمعنى ما، والغالب وقوعها بعد إلا التي بمعنى لكن، وهل تعمل عمل ما الحجازية فتنصب الاسم وترفع الخبر، أو لا عمل لها فما بعدها مبتدأ وخبر خلاف بين الجمهور وسيبويه فاختار سيبويه الأول مستدلاً بقول الشاعر: إن هو مستولياً على أحد إلا على اضعف المجانينواختار الجمهور الثاني. قوله: (ولا علم لهم) أي ليس عندهم جزم مطابق الواقع، وإنما أخر الأميون لأنهم اقرب للإيمان بخلاف من قبلهم فإنهم وأضلوا افرأيت من تخذ إلهه هواه واضله الله على علم.

البقرة 2:79

قوله: ﴿فَوَيْلٌ﴾ شروع في ذكر ما يستحقونه. قوله: (شدة عذاب) وقيل واد في جهنم لو سيرت فيه جبال الدنيا لانماعت من حره. قوله: ﴿ٱلْكِتَابَ﴾ أي المكتوب. قوله: ﴿بِأَيْدِيهِمْ﴾ دفع بذلك ما يتوهم أن المراد املوه لغيرهم. قوله: ﴿لِيَشْتَرُواْ﴾ علة لقوله يكتبون قوله. (غيروا صفة النبي) أي من كونه ربعة جعد الشعر اكحل العينين. فغيروها وقالوا طويل سبط الشعر أزرق العينين. قوله: (وآية الرجم) أي فغيروها إلى الجلد. قوله: (وغيرهما) أي كقولهم: ﴿لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾ وكدعواهم أنهم من أهل الجنة. قوله: (من الرشا) بكسر الراء وبضمها جمع رشوة بتثليث الراء، وهو من باب تقديم السبب على المسبب لأن أخذ الرشوة سبب للتبديل. وقوله: ﴿مِّمَّا كَتَبَتْ﴾ يحتمل أن ما اسم موصول وكتبت صلتها والعائد محذوف أي كتبته، ويحتمل أن ما مصدرية، التقدير من كتبهم وكذا قوله: ﴿مِّمَّا يَكْسِبُونَ﴾ قوله: (أربعين يوماً) وقيل سبعة أيام، وقوله قليلة تفسير باللازم لمعدودة لأن معنى المعدودة التي يسهل عدها، وشأن القليلة سهولة عدها. قوله: (استغناء بهمزة الاستفهام) أي لأنه يحصل بها التوصل للنطق بالساكن مع إفادة المراد من الإستفهام، وفي اتخذتم قراءتان سبعيتان الأولى بالفك والثانية بالإغام، وطريقته أن تقلب الذال دالاً ثم تاء وتدغمها في التاء، وهذا الاستفهام يحتمل أن يكون تقريرياً فتكون الجملة إنشائية وأم متصلة معادلة للهمزة التي لطلب التعيين، التقدير اتخذتم عند الله عهداً أم لم تتخذوا، ويحتمل أن يكون انكارياً بمعنى النفي فتكون الجملة خبرية وأم منقطعة بمعنى بل، التقدير لم تتخذوا عند الله عهداً بل تقولون على الله ما لا تعلمون وهذا هو الأقرب ولذا اختاره المفسر. قوله: ﴿فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ﴾ هذه الجملة في محل جزم جواب الإستفهام، وقيل إنها جواب شرط مقدر تقديره أن اتخذتم فلن يخلف الله عهده وقرن بالفاء لوجود لن في حيزه. قوله: (بل) ﴿تَقُولُونَ﴾ أشار بذلك إلى أنها منقطعة والإضراب انتقالي. قوله: ﴿بَلَىٰ﴾ هو حرف جواب للنفي لكنه يصير اثباتاً، وأما نعم وجير وأجل وأي فالتقرير ما قبلها اثباتاً أو نفياً. قوله: (تمسكم) رد لقولهم لن تمسنا وقوله وتخلدون فيها رد لقولهم إلا اياماً معدودة. قوله: ﴿مَن كَسَبَ﴾ يحتمل أن تكون من شرطية وكسب فعل الشرط، وجوابه فأولئك اصحاب النار وأن تكون موصولة وكسب صلتها وقرن خبرها بالفاء لما في الموصل من معنى العموم، ولن يقرن خبر التي بعدها بالفاء إشارة إلى خلود النار مسبب عن الكفر بخلاف خلود الجنة فلا يتسبب عن الإيمان بل بمحض فضل الله، كذا قاله بعض الأشياخ. قوله: ﴿سَيِّئَةً﴾ اصلها سيوئة اجتمعت الواو والياء وسبقت احداهما بالسكون، قبت الواو ياء وادغمت في الياء على حد ما قيل في سيد وميت. قوله: (بالإفراد) أي باعتبار ذات الشرك، وقوله: (والجمع) أي باعتبار انواعه. قوله: (واحدقت به من كل جانب) أي فلم يجد ملجأ لكفره. قوله: ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ أي وأما من آمن ولم يعمل صالحاً غير الإيمان فمخلد في الجنة أيضاً وتحت المشيئة في الابتداء، وقد جرت عادة الله في كتابه أنه إذا ذكر آية الكفار وعاقبة امرهم يتبعها بذكر آية المؤمنين وعاقبة أمرهم.

البقرة 2:80

قوله: ﴿فَوَيْلٌ﴾ شروع في ذكر ما يستحقونه. قوله: (شدة عذاب) وقيل واد في جهنم لو سيرت فيه جبال الدنيا لانماعت من حره. قوله: ﴿ٱلْكِتَابَ﴾ أي المكتوب. قوله: ﴿بِأَيْدِيهِمْ﴾ دفع بذلك ما يتوهم أن المراد املوه لغيرهم. قوله: ﴿لِيَشْتَرُواْ﴾ علة لقوله يكتبون قوله. (غيروا صفة النبي) أي من كونه ربعة جعد الشعر اكحل العينين. فغيروها وقالوا طويل سبط الشعر أزرق العينين. قوله: (وآية الرجم) أي فغيروها إلى الجلد. قوله: (وغيرهما) أي كقولهم: ﴿لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾ وكدعواهم أنهم من أهل الجنة. قوله: (من الرشا) بكسر الراء وبضمها جمع رشوة بتثليث الراء، وهو من باب تقديم السبب على المسبب لأن أخذ الرشوة سبب للتبديل. وقوله: ﴿مِّمَّا كَتَبَتْ﴾ يحتمل أن ما اسم موصول وكتبت صلتها والعائد محذوف أي كتبته، ويحتمل أن ما مصدرية، التقدير من كتبهم وكذا قوله: ﴿مِّمَّا يَكْسِبُونَ﴾ قوله: (أربعين يوماً) وقيل سبعة أيام، وقوله قليلة تفسير باللازم لمعدودة لأن معنى المعدودة التي يسهل عدها، وشأن القليلة سهولة عدها. قوله: (استغناء بهمزة الاستفهام) أي لأنه يحصل بها التوصل للنطق بالساكن مع إفادة المراد من الإستفهام، وفي اتخذتم قراءتان سبعيتان الأولى بالفك والثانية بالإغام، وطريقته أن تقلب الذال دالاً ثم تاء وتدغمها في التاء، وهذا الاستفهام يحتمل أن يكون تقريرياً فتكون الجملة إنشائية وأم متصلة معادلة للهمزة التي لطلب التعيين، التقدير اتخذتم عند الله عهداً أم لم تتخذوا، ويحتمل أن يكون انكارياً بمعنى النفي فتكون الجملة خبرية وأم منقطعة بمعنى بل، التقدير لم تتخذوا عند الله عهداً بل تقولون على الله ما لا تعلمون وهذا هو الأقرب ولذا اختاره المفسر. قوله: ﴿فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ﴾ هذه الجملة في محل جزم جواب الإستفهام، وقيل إنها جواب شرط مقدر تقديره أن اتخذتم فلن يخلف الله عهده وقرن بالفاء لوجود لن في حيزه. قوله: (بل) ﴿تَقُولُونَ﴾ أشار بذلك إلى أنها منقطعة والإضراب انتقالي. قوله: ﴿بَلَىٰ﴾ هو حرف جواب للنفي لكنه يصير اثباتاً، وأما نعم وجير وأجل وأي فالتقرير ما قبلها اثباتاً أو نفياً. قوله: (تمسكم) رد لقولهم لن تمسنا وقوله وتخلدون فيها رد لقولهم إلا اياماً معدودة. قوله: ﴿مَن كَسَبَ﴾ يحتمل أن تكون من شرطية وكسب فعل الشرط، وجوابه فأولئك اصحاب النار وأن تكون موصولة وكسب صلتها وقرن خبرها بالفاء لما في الموصل من معنى العموم، ولن يقرن خبر التي بعدها بالفاء إشارة إلى خلود النار مسبب عن الكفر بخلاف خلود الجنة فلا يتسبب عن الإيمان بل بمحض فضل الله، كذا قاله بعض الأشياخ. قوله: ﴿سَيِّئَةً﴾ اصلها سيوئة اجتمعت الواو والياء وسبقت احداهما بالسكون، قبت الواو ياء وادغمت في الياء على حد ما قيل في سيد وميت. قوله: (بالإفراد) أي باعتبار ذات الشرك، وقوله: (والجمع) أي باعتبار انواعه. قوله: (واحدقت به من كل جانب) أي فلم يجد ملجأ لكفره. قوله: ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ أي وأما من آمن ولم يعمل صالحاً غير الإيمان فمخلد في الجنة أيضاً وتحت المشيئة في الابتداء، وقد جرت عادة الله في كتابه أنه إذا ذكر آية الكفار وعاقبة امرهم يتبعها بذكر آية المؤمنين وعاقبة أمرهم.

البقرة 2:81

قوله: ﴿فَوَيْلٌ﴾ شروع في ذكر ما يستحقونه. قوله: (شدة عذاب) وقيل واد في جهنم لو سيرت فيه جبال الدنيا لانماعت من حره. قوله: ﴿ٱلْكِتَابَ﴾ أي المكتوب. قوله: ﴿بِأَيْدِيهِمْ﴾ دفع بذلك ما يتوهم أن المراد املوه لغيرهم. قوله: ﴿لِيَشْتَرُواْ﴾ علة لقوله يكتبون قوله. (غيروا صفة النبي) أي من كونه ربعة جعد الشعر اكحل العينين. فغيروها وقالوا طويل سبط الشعر أزرق العينين. قوله: (وآية الرجم) أي فغيروها إلى الجلد. قوله: (وغيرهما) أي كقولهم: ﴿لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾ وكدعواهم أنهم من أهل الجنة. قوله: (من الرشا) بكسر الراء وبضمها جمع رشوة بتثليث الراء، وهو من باب تقديم السبب على المسبب لأن أخذ الرشوة سبب للتبديل. وقوله: ﴿مِّمَّا كَتَبَتْ﴾ يحتمل أن ما اسم موصول وكتبت صلتها والعائد محذوف أي كتبته، ويحتمل أن ما مصدرية، التقدير من كتبهم وكذا قوله: ﴿مِّمَّا يَكْسِبُونَ﴾ قوله: (أربعين يوماً) وقيل سبعة أيام، وقوله قليلة تفسير باللازم لمعدودة لأن معنى المعدودة التي يسهل عدها، وشأن القليلة سهولة عدها. قوله: (استغناء بهمزة الاستفهام) أي لأنه يحصل بها التوصل للنطق بالساكن مع إفادة المراد من الإستفهام، وفي اتخذتم قراءتان سبعيتان الأولى بالفك والثانية بالإغام، وطريقته أن تقلب الذال دالاً ثم تاء وتدغمها في التاء، وهذا الاستفهام يحتمل أن يكون تقريرياً فتكون الجملة إنشائية وأم متصلة معادلة للهمزة التي لطلب التعيين، التقدير اتخذتم عند الله عهداً أم لم تتخذوا، ويحتمل أن يكون انكارياً بمعنى النفي فتكون الجملة خبرية وأم منقطعة بمعنى بل، التقدير لم تتخذوا عند الله عهداً بل تقولون على الله ما لا تعلمون وهذا هو الأقرب ولذا اختاره المفسر. قوله: ﴿فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ﴾ هذه الجملة في محل جزم جواب الإستفهام، وقيل إنها جواب شرط مقدر تقديره أن اتخذتم فلن يخلف الله عهده وقرن بالفاء لوجود لن في حيزه. قوله: (بل) ﴿تَقُولُونَ﴾ أشار بذلك إلى أنها منقطعة والإضراب انتقالي. قوله: ﴿بَلَىٰ﴾ هو حرف جواب للنفي لكنه يصير اثباتاً، وأما نعم وجير وأجل وأي فالتقرير ما قبلها اثباتاً أو نفياً. قوله: (تمسكم) رد لقولهم لن تمسنا وقوله وتخلدون فيها رد لقولهم إلا اياماً معدودة. قوله: ﴿مَن كَسَبَ﴾ يحتمل أن تكون من شرطية وكسب فعل الشرط، وجوابه فأولئك اصحاب النار وأن تكون موصولة وكسب صلتها وقرن خبرها بالفاء لما في الموصل من معنى العموم، ولن يقرن خبر التي بعدها بالفاء إشارة إلى خلود النار مسبب عن الكفر بخلاف خلود الجنة فلا يتسبب عن الإيمان بل بمحض فضل الله، كذا قاله بعض الأشياخ. قوله: ﴿سَيِّئَةً﴾ اصلها سيوئة اجتمعت الواو والياء وسبقت احداهما بالسكون، قبت الواو ياء وادغمت في الياء على حد ما قيل في سيد وميت. قوله: (بالإفراد) أي باعتبار ذات الشرك، وقوله: (والجمع) أي باعتبار انواعه. قوله: (واحدقت به من كل جانب) أي فلم يجد ملجأ لكفره. قوله: ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ أي وأما من آمن ولم يعمل صالحاً غير الإيمان فمخلد في الجنة أيضاً وتحت المشيئة في الابتداء، وقد جرت عادة الله في كتابه أنه إذا ذكر آية الكفار وعاقبة امرهم يتبعها بذكر آية المؤمنين وعاقبة أمرهم.

البقرة 2:82

قوله: ﴿فَوَيْلٌ﴾ شروع في ذكر ما يستحقونه. قوله: (شدة عذاب) وقيل واد في جهنم لو سيرت فيه جبال الدنيا لانماعت من حره. قوله: ﴿ٱلْكِتَابَ﴾ أي المكتوب. قوله: ﴿بِأَيْدِيهِمْ﴾ دفع بذلك ما يتوهم أن المراد املوه لغيرهم. قوله: ﴿لِيَشْتَرُواْ﴾ علة لقوله يكتبون قوله. (غيروا صفة النبي) أي من كونه ربعة جعد الشعر اكحل العينين. فغيروها وقالوا طويل سبط الشعر أزرق العينين. قوله: (وآية الرجم) أي فغيروها إلى الجلد. قوله: (وغيرهما) أي كقولهم: ﴿لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾ وكدعواهم أنهم من أهل الجنة. قوله: (من الرشا) بكسر الراء وبضمها جمع رشوة بتثليث الراء، وهو من باب تقديم السبب على المسبب لأن أخذ الرشوة سبب للتبديل. وقوله: ﴿مِّمَّا كَتَبَتْ﴾ يحتمل أن ما اسم موصول وكتبت صلتها والعائد محذوف أي كتبته، ويحتمل أن ما مصدرية، التقدير من كتبهم وكذا قوله: ﴿مِّمَّا يَكْسِبُونَ﴾ قوله: (أربعين يوماً) وقيل سبعة أيام، وقوله قليلة تفسير باللازم لمعدودة لأن معنى المعدودة التي يسهل عدها، وشأن القليلة سهولة عدها. قوله: (استغناء بهمزة الاستفهام) أي لأنه يحصل بها التوصل للنطق بالساكن مع إفادة المراد من الإستفهام، وفي اتخذتم قراءتان سبعيتان الأولى بالفك والثانية بالإغام، وطريقته أن تقلب الذال دالاً ثم تاء وتدغمها في التاء، وهذا الاستفهام يحتمل أن يكون تقريرياً فتكون الجملة إنشائية وأم متصلة معادلة للهمزة التي لطلب التعيين، التقدير اتخذتم عند الله عهداً أم لم تتخذوا، ويحتمل أن يكون انكارياً بمعنى النفي فتكون الجملة خبرية وأم منقطعة بمعنى بل، التقدير لم تتخذوا عند الله عهداً بل تقولون على الله ما لا تعلمون وهذا هو الأقرب ولذا اختاره المفسر. قوله: ﴿فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ﴾ هذه الجملة في محل جزم جواب الإستفهام، وقيل إنها جواب شرط مقدر تقديره أن اتخذتم فلن يخلف الله عهده وقرن بالفاء لوجود لن في حيزه. قوله: (بل) ﴿تَقُولُونَ﴾ أشار بذلك إلى أنها منقطعة والإضراب انتقالي. قوله: ﴿بَلَىٰ﴾ هو حرف جواب للنفي لكنه يصير اثباتاً، وأما نعم وجير وأجل وأي فالتقرير ما قبلها اثباتاً أو نفياً. قوله: (تمسكم) رد لقولهم لن تمسنا وقوله وتخلدون فيها رد لقولهم إلا اياماً معدودة. قوله: ﴿مَن كَسَبَ﴾ يحتمل أن تكون من شرطية وكسب فعل الشرط، وجوابه فأولئك اصحاب النار وأن تكون موصولة وكسب صلتها وقرن خبرها بالفاء لما في الموصل من معنى العموم، ولن يقرن خبر التي بعدها بالفاء إشارة إلى خلود النار مسبب عن الكفر بخلاف خلود الجنة فلا يتسبب عن الإيمان بل بمحض فضل الله، كذا قاله بعض الأشياخ. قوله: ﴿سَيِّئَةً﴾ اصلها سيوئة اجتمعت الواو والياء وسبقت احداهما بالسكون، قبت الواو ياء وادغمت في الياء على حد ما قيل في سيد وميت. قوله: (بالإفراد) أي باعتبار ذات الشرك، وقوله: (والجمع) أي باعتبار انواعه. قوله: (واحدقت به من كل جانب) أي فلم يجد ملجأ لكفره. قوله: ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ أي وأما من آمن ولم يعمل صالحاً غير الإيمان فمخلد في الجنة أيضاً وتحت المشيئة في الابتداء، وقد جرت عادة الله في كتابه أنه إذا ذكر آية الكفار وعاقبة امرهم يتبعها بذكر آية المؤمنين وعاقبة أمرهم.

البقرة 2:83

قوله: ﴿وَ﴾ (اذكر) أي يا محمد والمناسب للسياق اذكروا ويكون خطاباً لبني إسرائيل، الفروع تذكيراً لهم بقبائح أصولهم. قوله: (وقلنا) ﴿لاَ تَعْبُدُونَ﴾ قدر ذلك إشارة إلى أن جملة لا تعبدون في محل نصب مقول لقول محذوف، وذلك القول في محل نصب على الحال من فاعل أخذنا، التقدير، وأذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل حال كوننا قائلين لا تعبدون إلخ، ويحتمل أن جملة لا تعبدون إلا الله مفسرة للميثاق لا محل لها من الإعراب والاحذف وهو الأقرب. قوله: (بالتاء والياء) أي فهما قراءتان سبعيتان ولا التفات في ذلك على ما قرره المفسر من تقدير القول، وعلى الإحتمال الثاني ففيه التفات على قراءة التاء من الغيبة إلى الخطاب فإن الإسم الظاهر من قبيل الغيبة. قوله: (خبر بمعنى النهي) أي فهي جملة خبرية لفظاً لعدم جزم الفعل إنشائية معنى لأن القصد النهي عن عبادة غير الله! لا الإخبار عنهم بأنهم لا يعبدون غير الله، والحكمة في التعبير عن الإنشاء بالخبر استبعاد ذلك منهم وتقوية للإنشاء، كأنه قيل لا ينبغي أن تعبدوا غير الله حتى ننهاكم عنه، بل أخبر عنهم بأنهم لا يعبدون إلا الله كأنه لم يقع منهم عبادة لغيره أبداً. قوله: (وقرئ) أي قراءة شاذة لأن قاعدة المفسر يشير للشاذة بقرئ وللسبعية بأي قراءة غالباً. قوله: (وأحسنوا) قدر ذلك إشارة إلى أنه من عطف الجمل على جملة لا تعبدون، وأتى بحق الوالدين عقب حق الله، إشار إلى أنه آكد الحقوق بعد عبادة الله. قال تعالى:﴿ أَنِ ٱشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ ﴾[لقمان: ١٤] فإنهما السبب في وجود الشخص ويجب برهما ولو كافرين، وبالجملة فلم يشدد الله على أمر كتشديده على برهما. قوله: (عطف على الوالدين) أي من عطف المفردات، وأحسنوا مسلط عليه التقدير، واحسنوا بذي القربى لأن حق القرابة تابع لحق الوالدين والإحسان اليهم إنما هو بواسطتهما. قوله: ﴿وَالْيَتَامَىٰ﴾ جمع يتيم وهو من الآدميين من فقد أباه، ومن غيرهم من فقد أمه. قوله: ﴿وَٱلْمَسَاكِينِ﴾ المراد ما يشمل الفقراء فإن الفقير والمسكين متى اجتمعا افترقا ومتى افترقا اجتمعا قوله: ﴿وَقُولُواْ لِلنَّاسِ﴾ أي عموماً ومنه الحديث" وخالق الناس بخلق حسن ". قوله: (قولاً) ﴿حُسْناً﴾ أشار بذلك إلى أن حسناً بفتحتين صفة مشبهة لموصوف محذوف. قوله: (والنهي عن المنكر) أي على حسب مراتبه من النهي باليد ثم اللسان ثم القلب. قوله: (والرفق بهم) أي بالناس بأن يوقر كبيرهم ويرحم صغيرهم. قوله: (وفي قراءة) أي سبعية. قوله: (مصدر) أي على غير قياس إن كان فعله أحسن وهو المتبادر، وقياسي إن كان فعله حسن كظرف وكرم. قوله: (وصف به مبالغة) أي أو على حذف مضاف على حد ما قيل في زيد عدل. قوله: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ أي المفروضات عليهم في مثلهم، وما نزل بقارون من الخسف به وبداره سببه منع الزكاة. قوله: (فقبلتم ذلك) قدر ذلك لأجل العطف بثم عليه. قوله: (فيه التفات) وحكمته الإستلذاذ للسامع وعدم الملل منه، فإن الإلتفات من المحسنات للكلام. قوله: ﴿إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْكُمْ﴾ أي من أجدادكم وهو من أقام اليهود على وجهها قبل النسخ، أي ومنكم أيضاً وهو من آمن منهم كعبد الله بن سلام وأضرابه. قوله: ﴿وَأَنْتُمْ مُّعْرِضُونَ﴾ خطاب للفروع ويلاحظ قوله: ﴿إِلاَّ قَلِيلاً﴾ هنا كما علمت فتغاير معنى الجملتين فلا تكرار. قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ﴾ المقدر اذكروا فهو خطاب لنبي إسرائيل وهو معطوف على الجملة الأولى المتعلقة بحقوق الله، وهذه الجملة متعلقة بحقوق العباد، فخانوا كلا من العهدين، وهي متضمنة لأربعة عهود: الأول لا يسفك بعضهم دماء بعض، الثاني لا يخرج بعضهم بعضاً من ديارهم، الثالث لا يتظاهر بعضهم على بعض الإثم والعدوان، الرابع أن وجد بعضهم بعضاً أسيراً فداه ولو بجميع ما يملك. قوله: ﴿مِيثَاقَكُمْ﴾ أي ميثاق آبائكم في التوراة، فإن هذا خطاب لقريظة وبني النضير الكائنين في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: (وقلنا) ﴿لاَ تَسْفِكُونَ﴾ قدر القول إشارة إلى أن الجملة في محل نصب مقول لقول محذوف، والجملة حالية من فاعل أخذنا، التقدير أخذنا ميثاقكم حال كوننا قائلين، ويحتمل أن الجملة لا محل لها من الإعراب تفسير للميثاق وتقدم ذلك في نظيره. قوله: ﴿لاَ تَسْفِكُونَ﴾ مضارع سفك من باب ضرب وقتل أراق الدم أو الدمع. قوله: (بقتل بعضكم بعضاً) أشار بذلك إلى أنه من إطلاق الملزوم وإرادة اللازم، لأنه يلزم من القتل إراقة الدم غالباً والإضافة في دمائكم لأدنى ملابسة، فإن دم الأخ كدم النفس أو باعتبار أن من قتل يقتل، أي فلا تتسببوا في قتل أنفسكم بقتلكم غيركم، وهنا حذف يعلم بما يأتي أي ظلماً وعداوناً. قوله: ﴿مِّن دِيَارِكُمْ﴾ أصله دوار وقعت الواو إثر كسرة قلبت ياء، وأسند الإخراج لأنفسهم مع أنهم يخرجون غيرهم، لأن المكر السيء لا يحيق إلا بأهله. قوله: ﴿ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ﴾ لم يذكر هنا بقية العهود لأن عهد عدم التظاهر بالإثم والعدوان ملاحظ في العهدين الأولين، أما الرابع فقد وفوا به فلم يعاتبهم الرب عليه. قوله: (على أنفسكم) أشار بذلك إلى أن الجملة مؤكدة لجملة ثم أقررتم لأن الشهادة على النفس هي الإقرار بعينه، ويحتمل أن قوله ثم أقررتم خطاب لبني إسرائيل الأصول، وقوله وأنتم تشهدون خطاب للفروع، فتغاير معنى الجملتين ولا تأكيد.

البقرة 2:84

قوله: ﴿وَ﴾ (اذكر) أي يا محمد والمناسب للسياق اذكروا ويكون خطاباً لبني إسرائيل، الفروع تذكيراً لهم بقبائح أصولهم. قوله: (وقلنا) ﴿لاَ تَعْبُدُونَ﴾ قدر ذلك إشارة إلى أن جملة لا تعبدون في محل نصب مقول لقول محذوف، وذلك القول في محل نصب على الحال من فاعل أخذنا، التقدير، وأذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل حال كوننا قائلين لا تعبدون إلخ، ويحتمل أن جملة لا تعبدون إلا الله مفسرة للميثاق لا محل لها من الإعراب والاحذف وهو الأقرب. قوله: (بالتاء والياء) أي فهما قراءتان سبعيتان ولا التفات في ذلك على ما قرره المفسر من تقدير القول، وعلى الإحتمال الثاني ففيه التفات على قراءة التاء من الغيبة إلى الخطاب فإن الإسم الظاهر من قبيل الغيبة. قوله: (خبر بمعنى النهي) أي فهي جملة خبرية لفظاً لعدم جزم الفعل إنشائية معنى لأن القصد النهي عن عبادة غير الله! لا الإخبار عنهم بأنهم لا يعبدون غير الله، والحكمة في التعبير عن الإنشاء بالخبر استبعاد ذلك منهم وتقوية للإنشاء، كأنه قيل لا ينبغي أن تعبدوا غير الله حتى ننهاكم عنه، بل أخبر عنهم بأنهم لا يعبدون إلا الله كأنه لم يقع منهم عبادة لغيره أبداً. قوله: (وقرئ) أي قراءة شاذة لأن قاعدة المفسر يشير للشاذة بقرئ وللسبعية بأي قراءة غالباً. قوله: (وأحسنوا) قدر ذلك إشارة إلى أنه من عطف الجمل على جملة لا تعبدون، وأتى بحق الوالدين عقب حق الله، إشار إلى أنه آكد الحقوق بعد عبادة الله. قال تعالى:﴿ أَنِ ٱشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ ﴾[لقمان: ١٤] فإنهما السبب في وجود الشخص ويجب برهما ولو كافرين، وبالجملة فلم يشدد الله على أمر كتشديده على برهما. قوله: (عطف على الوالدين) أي من عطف المفردات، وأحسنوا مسلط عليه التقدير، واحسنوا بذي القربى لأن حق القرابة تابع لحق الوالدين والإحسان اليهم إنما هو بواسطتهما. قوله: ﴿وَالْيَتَامَىٰ﴾ جمع يتيم وهو من الآدميين من فقد أباه، ومن غيرهم من فقد أمه. قوله: ﴿وَٱلْمَسَاكِينِ﴾ المراد ما يشمل الفقراء فإن الفقير والمسكين متى اجتمعا افترقا ومتى افترقا اجتمعا قوله: ﴿وَقُولُواْ لِلنَّاسِ﴾ أي عموماً ومنه الحديث" وخالق الناس بخلق حسن ". قوله: (قولاً) ﴿حُسْناً﴾ أشار بذلك إلى أن حسناً بفتحتين صفة مشبهة لموصوف محذوف. قوله: (والنهي عن المنكر) أي على حسب مراتبه من النهي باليد ثم اللسان ثم القلب. قوله: (والرفق بهم) أي بالناس بأن يوقر كبيرهم ويرحم صغيرهم. قوله: (وفي قراءة) أي سبعية. قوله: (مصدر) أي على غير قياس إن كان فعله أحسن وهو المتبادر، وقياسي إن كان فعله حسن كظرف وكرم. قوله: (وصف به مبالغة) أي أو على حذف مضاف على حد ما قيل في زيد عدل. قوله: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ أي المفروضات عليهم في مثلهم، وما نزل بقارون من الخسف به وبداره سببه منع الزكاة. قوله: (فقبلتم ذلك) قدر ذلك لأجل العطف بثم عليه. قوله: (فيه التفات) وحكمته الإستلذاذ للسامع وعدم الملل منه، فإن الإلتفات من المحسنات للكلام. قوله: ﴿إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْكُمْ﴾ أي من أجدادكم وهو من أقام اليهود على وجهها قبل النسخ، أي ومنكم أيضاً وهو من آمن منهم كعبد الله بن سلام وأضرابه. قوله: ﴿وَأَنْتُمْ مُّعْرِضُونَ﴾ خطاب للفروع ويلاحظ قوله: ﴿إِلاَّ قَلِيلاً﴾ هنا كما علمت فتغاير معنى الجملتين فلا تكرار. قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ﴾ المقدر اذكروا فهو خطاب لنبي إسرائيل وهو معطوف على الجملة الأولى المتعلقة بحقوق الله، وهذه الجملة متعلقة بحقوق العباد، فخانوا كلا من العهدين، وهي متضمنة لأربعة عهود: الأول لا يسفك بعضهم دماء بعض، الثاني لا يخرج بعضهم بعضاً من ديارهم، الثالث لا يتظاهر بعضهم على بعض الإثم والعدوان، الرابع أن وجد بعضهم بعضاً أسيراً فداه ولو بجميع ما يملك. قوله: ﴿مِيثَاقَكُمْ﴾ أي ميثاق آبائكم في التوراة، فإن هذا خطاب لقريظة وبني النضير الكائنين في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: (وقلنا) ﴿لاَ تَسْفِكُونَ﴾ قدر القول إشارة إلى أن الجملة في محل نصب مقول لقول محذوف، والجملة حالية من فاعل أخذنا، التقدير أخذنا ميثاقكم حال كوننا قائلين، ويحتمل أن الجملة لا محل لها من الإعراب تفسير للميثاق وتقدم ذلك في نظيره. قوله: ﴿لاَ تَسْفِكُونَ﴾ مضارع سفك من باب ضرب وقتل أراق الدم أو الدمع. قوله: (بقتل بعضكم بعضاً) أشار بذلك إلى أنه من إطلاق الملزوم وإرادة اللازم، لأنه يلزم من القتل إراقة الدم غالباً والإضافة في دمائكم لأدنى ملابسة، فإن دم الأخ كدم النفس أو باعتبار أن من قتل يقتل، أي فلا تتسببوا في قتل أنفسكم بقتلكم غيركم، وهنا حذف يعلم بما يأتي أي ظلماً وعداوناً. قوله: ﴿مِّن دِيَارِكُمْ﴾ أصله دوار وقعت الواو إثر كسرة قلبت ياء، وأسند الإخراج لأنفسهم مع أنهم يخرجون غيرهم، لأن المكر السيء لا يحيق إلا بأهله. قوله: ﴿ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ﴾ لم يذكر هنا بقية العهود لأن عهد عدم التظاهر بالإثم والعدوان ملاحظ في العهدين الأولين، أما الرابع فقد وفوا به فلم يعاتبهم الرب عليه. قوله: (على أنفسكم) أشار بذلك إلى أن الجملة مؤكدة لجملة ثم أقررتم لأن الشهادة على النفس هي الإقرار بعينه، ويحتمل أن قوله ثم أقررتم خطاب لبني إسرائيل الأصول، وقوله وأنتم تشهدون خطاب للفروع، فتغاير معنى الجملتين ولا تأكيد.

البقرة 2:85

قوله: ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَـٰؤُلاۤءِ﴾ أنتم مبتدأ وجملة تقتلون خبره، وهؤلاء منادى وحرف النداء محذوف والجملة معترضة بين المبتدأ والخبر، قوله: ﴿تَظَاهَرُونَ﴾ في محل نصب على الحال من فاعل تخرجون وهو من باب الحذف من الأوائل لدلالة الأواخر، التقدير تقتلون أنفسكم متظاهرين وتخرجون فريقاً كذلك قوله: (في الأصل) أي بعد قلبها ظاء، قوله: (بالتخفيف) أي بحذف التاء الثانية التي ليست للمضارعة، ولم تحذف التي للمضارعة لأنه أتى بها لمعنى. قوله: ﴿بِٱلإِثْمِ﴾ يجمع على آثام قوله: (وفي قراءة أسرى) أي بالإمالة وهي لحمزة وكل منهما جمع لأسير، قوله: (وفي قراءة تفادوهم) الحاصل أن القراءات خمس أسرى بالإمالة مع تفدوهم فقط أسارى بالإمالة وعدمها مع تفدوهم وتفادوهم. وقوله: (أي الشأن) ويقال ضمير القصة يفسره ما بعده، قال ابن هشام ويختص بخمسة أشياء كونه مفرداً ولو كان مرجعه مثنى أو مجموعاً، وتأخير مرجعه وكونه جملة ولا يعمل فيه إلا الابتداء أو الناسخ ولا يتبع. قوله: ﴿مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ﴾ مبتدأ وخبر والجملة خر ضمير الشأن ولم تحتج لرابط لأنها عين المبتدأ في المعنى. قوله: (والنضير) معطوف على قريظة والعامل فيه كانت، وقوله الخزرج معطوف على الأوس والعامل فيه حالفوه ففيه العطف على معمولي عاملين مختلفين قصداً للإختصار، ويحتمل أن الخزرج معمول لمحذوف التقدير حالفوا والحاصل لأن الأوس والخزرج فرقتان في المدينة وهم الأنصار وكان بينهما عداوة ولم يرسل لهم نبي غير رسول الله، وأما قريظة وبنو النضير فكانوا مكلفين بشريعة موسى وكانوا أذلاء، فاستغز قريظة بالأوس وبنو النضير بالخزرج، فكان إذا اقتتل الأوس مع الخزرج قاتل مع كل حلفاءه، فإذا أسر حلفاء قريظة أسيراً من بني النضير افتداه قريظة وبالعكس فإذا سئلوا عن القتال أجابوا بأنهم قاتلوا خشية أن يستذل من استعزوا به، وعن الفداء أجابوا بأننا أمرنا به. قوله: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ﴾ أي تصدقون بالعمل به قوله: (وقد خزوا) اصله خزيوا استثقلت الضمة على الياء فحذفت فالتقى ساكنان الياء والواو حذفت الياء لالتقاء الساكنين وقلبت كسرة الزاي ضمة لمناسبة الواو. قوله (بقتل قريظة) أي حين دخل النبي المدينة وأسلم الأوس والخزرج، فعزاهم النبي وأصحابه إلى أن نزلوا على حكم سعد بن معاذ فحكم فيهم قتل شجعانهم وسبي ذراريهم ونسائهم فقتل منهم سبعمائة، وكان ذلك في السنة الرابعة من الهجرة. قوله: (ونفي النضير إلى الشام) أي مع كل واحد حمل بعير من طعام لا غير. قوله: (وضرب الجزية) أي على من بقي من قريظة وسكن خيبر، وعلى بني النضير بعد ذهابهم إلى الشام. قوله: ﴿يُرَدُّونَ﴾ وقرئ شاذ بالتاء. قوله: (بالياء والتاء) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (بأن آثروها) بالمد بمعنى قدموها.

البقرة 2:86

قوله: ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَـٰؤُلاۤءِ﴾ أنتم مبتدأ وجملة تقتلون خبره، وهؤلاء منادى وحرف النداء محذوف والجملة معترضة بين المبتدأ والخبر، قوله: ﴿تَظَاهَرُونَ﴾ في محل نصب على الحال من فاعل تخرجون وهو من باب الحذف من الأوائل لدلالة الأواخر، التقدير تقتلون أنفسكم متظاهرين وتخرجون فريقاً كذلك قوله: (في الأصل) أي بعد قلبها ظاء، قوله: (بالتخفيف) أي بحذف التاء الثانية التي ليست للمضارعة، ولم تحذف التي للمضارعة لأنه أتى بها لمعنى. قوله: ﴿بِٱلإِثْمِ﴾ يجمع على آثام قوله: (وفي قراءة أسرى) أي بالإمالة وهي لحمزة وكل منهما جمع لأسير، قوله: (وفي قراءة تفادوهم) الحاصل أن القراءات خمس أسرى بالإمالة مع تفدوهم فقط أسارى بالإمالة وعدمها مع تفدوهم وتفادوهم. وقوله: (أي الشأن) ويقال ضمير القصة يفسره ما بعده، قال ابن هشام ويختص بخمسة أشياء كونه مفرداً ولو كان مرجعه مثنى أو مجموعاً، وتأخير مرجعه وكونه جملة ولا يعمل فيه إلا الابتداء أو الناسخ ولا يتبع. قوله: ﴿مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ﴾ مبتدأ وخبر والجملة خر ضمير الشأن ولم تحتج لرابط لأنها عين المبتدأ في المعنى. قوله: (والنضير) معطوف على قريظة والعامل فيه كانت، وقوله الخزرج معطوف على الأوس والعامل فيه حالفوه ففيه العطف على معمولي عاملين مختلفين قصداً للإختصار، ويحتمل أن الخزرج معمول لمحذوف التقدير حالفوا والحاصل لأن الأوس والخزرج فرقتان في المدينة وهم الأنصار وكان بينهما عداوة ولم يرسل لهم نبي غير رسول الله، وأما قريظة وبنو النضير فكانوا مكلفين بشريعة موسى وكانوا أذلاء، فاستغز قريظة بالأوس وبنو النضير بالخزرج، فكان إذا اقتتل الأوس مع الخزرج قاتل مع كل حلفاءه، فإذا أسر حلفاء قريظة أسيراً من بني النضير افتداه قريظة وبالعكس فإذا سئلوا عن القتال أجابوا بأنهم قاتلوا خشية أن يستذل من استعزوا به، وعن الفداء أجابوا بأننا أمرنا به. قوله: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ﴾ أي تصدقون بالعمل به قوله: (وقد خزوا) اصله خزيوا استثقلت الضمة على الياء فحذفت فالتقى ساكنان الياء والواو حذفت الياء لالتقاء الساكنين وقلبت كسرة الزاي ضمة لمناسبة الواو. قوله (بقتل قريظة) أي حين دخل النبي المدينة وأسلم الأوس والخزرج، فعزاهم النبي وأصحابه إلى أن نزلوا على حكم سعد بن معاذ فحكم فيهم قتل شجعانهم وسبي ذراريهم ونسائهم فقتل منهم سبعمائة، وكان ذلك في السنة الرابعة من الهجرة. قوله: (ونفي النضير إلى الشام) أي مع كل واحد حمل بعير من طعام لا غير. قوله: (وضرب الجزية) أي على من بقي من قريظة وسكن خيبر، وعلى بني النضير بعد ذهابهم إلى الشام. قوله: ﴿يُرَدُّونَ﴾ وقرئ شاذ بالتاء. قوله: (بالياء والتاء) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (بأن آثروها) بالمد بمعنى قدموها.

البقرة 2:87

قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾ شروع في ذكر نعم أخرى لبني إسرائيل قابلوها بقبائح عظيمة، وصدر الجملة بالقسم زيادة في الرد عليهم، قوله: ﴿وَقَفَّيْنَا﴾ من التقفية وهي المشي خلف القفا أطلق، وأريد به مطلق الإتباع. قوله: ﴿مِن بَعْدِهِ﴾ يحتمل أن الضمير عائد على موسى أو الكتاب. قوله: (أي أتبعناهم رسولاً في أثر رسول) ظاهره أنه لا يجتمع رسولان في زمن واحد، وليس كذلك، فإن زكريا ويحيى كانا في زمن واحد، وكذا داود وسليمان، وورد أنهم قتلوا سبعين نبياً في يوم واحد واقاموا سوقهم، وأجيب بأن مراد التبع في العمل بالتوراة، فكل الأنبياء الذين بين موسى وعيسى يعملون بالتوراة بوحي من الله لا تقليداً لموسى. إذا علمت ذلك، فالمناسب للمفسر أن يقول أي أتبعنا بعضهم بعضاً في العمل بالتوراة كانوا في زمن واحد أو لا، وقوله بالرسل مراده ما يشمل الأنبياء وعدة الأنبياء والرسل الذين بين موسى وعيسى سبعون ألفاً وقيل أربعة آلاف. قوله: ﴿وَآتَيْنَا عِيسَى﴾ معطوف على آتينا موسى وخصه بالذكر، وإن كان داخلاً في قوله: (وقفينا من بعده بالرسل) لعظم شرفه ومزيته، ولكون رسولاً مستقلاً بشرع يخصه لأنه نسخ بعض ما في التوراة، وللرد على اليهود حيث ادعوا أنهم قتلوه، وعيسى لغة عبراينة معناه السبوح. قوله: ﴿ٱبْنَ مَرْيَمَ﴾ معنى مريم خادمة لله، وفي اصطلاح العرب المرأة التي تكره مخالطة الرجال. قوله: ﴿ٱلْبَيِّنَاتِ﴾ أل للعهد أي المعجزات المعهودة له. قوله: (وإبراء الأكمة) هو من ولد أعمى. قوله: (أي الروح القدس) أي المطهرة. قوله: (جبريل) وجه تسميته روحاً أن الروح جسم نوراني به حياة الأبدان، وجبريل جسم نوراني به حاية القلوب. قول: (لطهارته) أي من المعاصي والمخالفات والأقدار، وقد مدحه الله بقوله تعالى:﴿ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ﴾[الحاقة: ٤٠] الآية. قوله: (يسير معه حيث سار) أي ولم يزل معه حتى رفعه إلى السماء. قوله: (فلم تستقيموا) قدره المفسر لعطف قوله أفكلما جاءكم رسول عليه. قوله: ﴿بِمَا لاَ تَهْوَىٰ﴾ ماضية هوى من باب تعب وضرب، سمي بذلك لأنه يهوي بصاحبه إلى النار، وهو تذكير للفروع بقبائح أصولهم. قوله: ﴿ٱسْتَكْبَرْتُمْ﴾ السين زائدة والتقدير تكبرتم كلما جاءكم رسول بالذي لا تحبه أنفسكم. قوله: (والمراد به التوبيخ) أي اللوم والتقريع عليهم. قوله: ﴿فَفَرِيقاً﴾ معمول لكذبتم وقدم مراعاة للفواصل، وقدم التكذيب على القتل من أن القتل أشنع لأن التكذيب مبدأ القتل. قوله: (كعيسى) أي كذبوه ولم يتمكنوا من قتله بل رفعه الله إلى السماء. قوله: (المضارع لحكاية الحال الماضية) أي فنزل وقوعه منهم فيما مضى منزلة وقوعه الآن استعظاماً له. قوله: (كزكريا) أي حيث نشروه حين هرب منهم وأوى إلى شجرة أثل فانفتحت له ودخلها. قوله: (ويحيى) أي قتلوه من أجل امرأة فاجرة، أراد محرمها التزوج بها فمعنه من ذلك. قوله: ﴿وَقَالُواْ﴾ أي الموجودون في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (أي مغشاة بأغطية) أي حسية. قوله: ﴿فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ﴾ المراد بالقلة الإستبعاد أي فايمانهم مستبعد لطرد الله إياهم عن رحمته وسبق شقاوتهم، ويحتمل أن تبقى القلة على بابها، أي فمن آمن منهم قليل كعبد الله بن سلام وأضرابه، ويحتمل أن القلة باعتبار الزمن أي أن الزمن الذي يؤمنون فيه قليل جداً، قال تعالى:﴿ وَقَالَتْ طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ آمِنُواْ بِٱلَّذِيۤ أُنْزِلَ عَلَى ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَجْهَ ٱلنَّهَارِ وَٱكْفُرُوۤاْ آخِرَهُ ﴾[آل عمران: ٧٢]. قوله: ﴿وَلَمَّا جَآءَهُمْ كِتَابٌ﴾ هذه الجملة من تعلقات الجملة التي قبلها، وكل منهما حكاية عن اليهود الذين كانوا في زمنه صلى الله عليه وسلم، وقوله من عند الله صفة أولى لكتاب، وقوله مصدق صفة ثانية له وجملة وكانوا من قبل حال من الضمير في جاءهم. قوله: ﴿مِن قَبْلُ﴾ مبني على الضم لحذف المضاف إليه ونية معناه. قوله: (يستنصرون) السين والتاء للطلب. قوله: (وهو بعثة النبي) في الحقيقة بعثة النبي والكتاب. قوله: (دل عليه جواب الثانية) أي والأصل ولما جاءكم كتاب من عند الله مصدق لما معهم كفروا بذلك الكتاب وكانوا يستفتحون على الذين كفروا، فلما جاءهم ما عرفوا وهو النبي الكريم كفروا به، فبين الجملتين تغاير لفظاً وإن كان بينهما تلازم معنى.

البقرة 2:88

قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾ شروع في ذكر نعم أخرى لبني إسرائيل قابلوها بقبائح عظيمة، وصدر الجملة بالقسم زيادة في الرد عليهم، قوله: ﴿وَقَفَّيْنَا﴾ من التقفية وهي المشي خلف القفا أطلق، وأريد به مطلق الإتباع. قوله: ﴿مِن بَعْدِهِ﴾ يحتمل أن الضمير عائد على موسى أو الكتاب. قوله: (أي أتبعناهم رسولاً في أثر رسول) ظاهره أنه لا يجتمع رسولان في زمن واحد، وليس كذلك، فإن زكريا ويحيى كانا في زمن واحد، وكذا داود وسليمان، وورد أنهم قتلوا سبعين نبياً في يوم واحد واقاموا سوقهم، وأجيب بأن مراد التبع في العمل بالتوراة، فكل الأنبياء الذين بين موسى وعيسى يعملون بالتوراة بوحي من الله لا تقليداً لموسى. إذا علمت ذلك، فالمناسب للمفسر أن يقول أي أتبعنا بعضهم بعضاً في العمل بالتوراة كانوا في زمن واحد أو لا، وقوله بالرسل مراده ما يشمل الأنبياء وعدة الأنبياء والرسل الذين بين موسى وعيسى سبعون ألفاً وقيل أربعة آلاف. قوله: ﴿وَآتَيْنَا عِيسَى﴾ معطوف على آتينا موسى وخصه بالذكر، وإن كان داخلاً في قوله: (وقفينا من بعده بالرسل) لعظم شرفه ومزيته، ولكون رسولاً مستقلاً بشرع يخصه لأنه نسخ بعض ما في التوراة، وللرد على اليهود حيث ادعوا أنهم قتلوه، وعيسى لغة عبراينة معناه السبوح. قوله: ﴿ٱبْنَ مَرْيَمَ﴾ معنى مريم خادمة لله، وفي اصطلاح العرب المرأة التي تكره مخالطة الرجال. قوله: ﴿ٱلْبَيِّنَاتِ﴾ أل للعهد أي المعجزات المعهودة له. قوله: (وإبراء الأكمة) هو من ولد أعمى. قوله: (أي الروح القدس) أي المطهرة. قوله: (جبريل) وجه تسميته روحاً أن الروح جسم نوراني به حياة الأبدان، وجبريل جسم نوراني به حاية القلوب. قول: (لطهارته) أي من المعاصي والمخالفات والأقدار، وقد مدحه الله بقوله تعالى:﴿ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ﴾[الحاقة: ٤٠] الآية. قوله: (يسير معه حيث سار) أي ولم يزل معه حتى رفعه إلى السماء. قوله: (فلم تستقيموا) قدره المفسر لعطف قوله أفكلما جاءكم رسول عليه. قوله: ﴿بِمَا لاَ تَهْوَىٰ﴾ ماضية هوى من باب تعب وضرب، سمي بذلك لأنه يهوي بصاحبه إلى النار، وهو تذكير للفروع بقبائح أصولهم. قوله: ﴿ٱسْتَكْبَرْتُمْ﴾ السين زائدة والتقدير تكبرتم كلما جاءكم رسول بالذي لا تحبه أنفسكم. قوله: (والمراد به التوبيخ) أي اللوم والتقريع عليهم. قوله: ﴿فَفَرِيقاً﴾ معمول لكذبتم وقدم مراعاة للفواصل، وقدم التكذيب على القتل من أن القتل أشنع لأن التكذيب مبدأ القتل. قوله: (كعيسى) أي كذبوه ولم يتمكنوا من قتله بل رفعه الله إلى السماء. قوله: (المضارع لحكاية الحال الماضية) أي فنزل وقوعه منهم فيما مضى منزلة وقوعه الآن استعظاماً له. قوله: (كزكريا) أي حيث نشروه حين هرب منهم وأوى إلى شجرة أثل فانفتحت له ودخلها. قوله: (ويحيى) أي قتلوه من أجل امرأة فاجرة، أراد محرمها التزوج بها فمعنه من ذلك. قوله: ﴿وَقَالُواْ﴾ أي الموجودون في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (أي مغشاة بأغطية) أي حسية. قوله: ﴿فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ﴾ المراد بالقلة الإستبعاد أي فايمانهم مستبعد لطرد الله إياهم عن رحمته وسبق شقاوتهم، ويحتمل أن تبقى القلة على بابها، أي فمن آمن منهم قليل كعبد الله بن سلام وأضرابه، ويحتمل أن القلة باعتبار الزمن أي أن الزمن الذي يؤمنون فيه قليل جداً، قال تعالى:﴿ وَقَالَتْ طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ آمِنُواْ بِٱلَّذِيۤ أُنْزِلَ عَلَى ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَجْهَ ٱلنَّهَارِ وَٱكْفُرُوۤاْ آخِرَهُ ﴾[آل عمران: ٧٢]. قوله: ﴿وَلَمَّا جَآءَهُمْ كِتَابٌ﴾ هذه الجملة من تعلقات الجملة التي قبلها، وكل منهما حكاية عن اليهود الذين كانوا في زمنه صلى الله عليه وسلم، وقوله من عند الله صفة أولى لكتاب، وقوله مصدق صفة ثانية له وجملة وكانوا من قبل حال من الضمير في جاءهم. قوله: ﴿مِن قَبْلُ﴾ مبني على الضم لحذف المضاف إليه ونية معناه. قوله: (يستنصرون) السين والتاء للطلب. قوله: (وهو بعثة النبي) في الحقيقة بعثة النبي والكتاب. قوله: (دل عليه جواب الثانية) أي والأصل ولما جاءكم كتاب من عند الله مصدق لما معهم كفروا بذلك الكتاب وكانوا يستفتحون على الذين كفروا، فلما جاءهم ما عرفوا وهو النبي الكريم كفروا به، فبين الجملتين تغاير لفظاً وإن كان بينهما تلازم معنى.

البقرة 2:89

قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾ شروع في ذكر نعم أخرى لبني إسرائيل قابلوها بقبائح عظيمة، وصدر الجملة بالقسم زيادة في الرد عليهم، قوله: ﴿وَقَفَّيْنَا﴾ من التقفية وهي المشي خلف القفا أطلق، وأريد به مطلق الإتباع. قوله: ﴿مِن بَعْدِهِ﴾ يحتمل أن الضمير عائد على موسى أو الكتاب. قوله: (أي أتبعناهم رسولاً في أثر رسول) ظاهره أنه لا يجتمع رسولان في زمن واحد، وليس كذلك، فإن زكريا ويحيى كانا في زمن واحد، وكذا داود وسليمان، وورد أنهم قتلوا سبعين نبياً في يوم واحد واقاموا سوقهم، وأجيب بأن مراد التبع في العمل بالتوراة، فكل الأنبياء الذين بين موسى وعيسى يعملون بالتوراة بوحي من الله لا تقليداً لموسى. إذا علمت ذلك، فالمناسب للمفسر أن يقول أي أتبعنا بعضهم بعضاً في العمل بالتوراة كانوا في زمن واحد أو لا، وقوله بالرسل مراده ما يشمل الأنبياء وعدة الأنبياء والرسل الذين بين موسى وعيسى سبعون ألفاً وقيل أربعة آلاف. قوله: ﴿وَآتَيْنَا عِيسَى﴾ معطوف على آتينا موسى وخصه بالذكر، وإن كان داخلاً في قوله: (وقفينا من بعده بالرسل) لعظم شرفه ومزيته، ولكون رسولاً مستقلاً بشرع يخصه لأنه نسخ بعض ما في التوراة، وللرد على اليهود حيث ادعوا أنهم قتلوه، وعيسى لغة عبراينة معناه السبوح. قوله: ﴿ٱبْنَ مَرْيَمَ﴾ معنى مريم خادمة لله، وفي اصطلاح العرب المرأة التي تكره مخالطة الرجال. قوله: ﴿ٱلْبَيِّنَاتِ﴾ أل للعهد أي المعجزات المعهودة له. قوله: (وإبراء الأكمة) هو من ولد أعمى. قوله: (أي الروح القدس) أي المطهرة. قوله: (جبريل) وجه تسميته روحاً أن الروح جسم نوراني به حياة الأبدان، وجبريل جسم نوراني به حاية القلوب. قول: (لطهارته) أي من المعاصي والمخالفات والأقدار، وقد مدحه الله بقوله تعالى:﴿ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ﴾[الحاقة: ٤٠] الآية. قوله: (يسير معه حيث سار) أي ولم يزل معه حتى رفعه إلى السماء. قوله: (فلم تستقيموا) قدره المفسر لعطف قوله أفكلما جاءكم رسول عليه. قوله: ﴿بِمَا لاَ تَهْوَىٰ﴾ ماضية هوى من باب تعب وضرب، سمي بذلك لأنه يهوي بصاحبه إلى النار، وهو تذكير للفروع بقبائح أصولهم. قوله: ﴿ٱسْتَكْبَرْتُمْ﴾ السين زائدة والتقدير تكبرتم كلما جاءكم رسول بالذي لا تحبه أنفسكم. قوله: (والمراد به التوبيخ) أي اللوم والتقريع عليهم. قوله: ﴿فَفَرِيقاً﴾ معمول لكذبتم وقدم مراعاة للفواصل، وقدم التكذيب على القتل من أن القتل أشنع لأن التكذيب مبدأ القتل. قوله: (كعيسى) أي كذبوه ولم يتمكنوا من قتله بل رفعه الله إلى السماء. قوله: (المضارع لحكاية الحال الماضية) أي فنزل وقوعه منهم فيما مضى منزلة وقوعه الآن استعظاماً له. قوله: (كزكريا) أي حيث نشروه حين هرب منهم وأوى إلى شجرة أثل فانفتحت له ودخلها. قوله: (ويحيى) أي قتلوه من أجل امرأة فاجرة، أراد محرمها التزوج بها فمعنه من ذلك. قوله: ﴿وَقَالُواْ﴾ أي الموجودون في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (أي مغشاة بأغطية) أي حسية. قوله: ﴿فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ﴾ المراد بالقلة الإستبعاد أي فايمانهم مستبعد لطرد الله إياهم عن رحمته وسبق شقاوتهم، ويحتمل أن تبقى القلة على بابها، أي فمن آمن منهم قليل كعبد الله بن سلام وأضرابه، ويحتمل أن القلة باعتبار الزمن أي أن الزمن الذي يؤمنون فيه قليل جداً، قال تعالى:﴿ وَقَالَتْ طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ آمِنُواْ بِٱلَّذِيۤ أُنْزِلَ عَلَى ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَجْهَ ٱلنَّهَارِ وَٱكْفُرُوۤاْ آخِرَهُ ﴾[آل عمران: ٧٢]. قوله: ﴿وَلَمَّا جَآءَهُمْ كِتَابٌ﴾ هذه الجملة من تعلقات الجملة التي قبلها، وكل منهما حكاية عن اليهود الذين كانوا في زمنه صلى الله عليه وسلم، وقوله من عند الله صفة أولى لكتاب، وقوله مصدق صفة ثانية له وجملة وكانوا من قبل حال من الضمير في جاءهم. قوله: ﴿مِن قَبْلُ﴾ مبني على الضم لحذف المضاف إليه ونية معناه. قوله: (يستنصرون) السين والتاء للطلب. قوله: (وهو بعثة النبي) في الحقيقة بعثة النبي والكتاب. قوله: (دل عليه جواب الثانية) أي والأصل ولما جاءكم كتاب من عند الله مصدق لما معهم كفروا بذلك الكتاب وكانوا يستفتحون على الذين كفروا، فلما جاءهم ما عرفوا وهو النبي الكريم كفروا به، فبين الجملتين تغاير لفظاً وإن كان بينهما تلازم معنى.

البقرة 2:90

قوله: ﴿بِئْسَمَا ٱشْتَرَوْاْ﴾ الخ، بئس فعل ماض لإنشاء الذم وفاعلها مستتر فيه وجوباً تقديره هو يعود على الشيء، يفسره قوله ما اشتروا فيما تمييز لذلك الفاعل وما بعدها صفة لها، وإن كفروا في تأويل مصدر المخصوص بالذم وهو يعرب مبتدأ والجملة التي قبله خبر عنه أو خبر لمبتدأ محذوف، قال ابن مالك: ويعرب المخصوص بعد مبتدأ أو خبر اسم ليس يبدو أبداًقوله: (من القرآن) بيان لما. قوله: (مفعول له ليكفروا) أي مفعول لأجله والعامل فيه يكفروا. قوله: على أن ﴿يُنَزِّلُ ٱللَّهُ﴾ المعنى كفرهم بما أنزل الله حسداً على إنزال الله من فضله، وذلك بمعنى قوله تعالى:﴿ أَمْ يَحْسُدُونَ ٱلنَّاسَ عَلَىٰ مَآ آتَٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ ﴾[النساء: ٥٤]. قوله: (الوحي) قدره إشارة إلى أن مفعول ينزل محذوف. قوله: ﴿عَلَىٰ مَن يَشَآءُ﴾ مفعول يشاء محذوف التقدير يشاؤه. قوله: (بكفرهم) الباء يصح أن تكون للتعدية وللسببية والتنكير للتعظيم. أي في قوله غضب على حد شراً هر ذا ناب. قوله: (والكفر بعيسى) أي ثم الكفر بمحمد وما جاء به، فقد آمنوا بموسى ثم كفروا به وضيعوا التوراة، فلما جاءهم عيسى آمنوا به ثم كفروا به، فلما جاءهم محمد كفروا به، وازدادوا كفراً. قوله: ﴿عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ أصله مهون نقلت كسرة الواو إلى الهاء فوقعت الواو ساكنة بعد كسرة قلبت ياء. قوله: (ذو إهانة) أي هوان ولا يوصف بذلك إلا عذاب الكفارين. وأما ما يقع للعصاة في الدنيا من المصائب وفي الآخرة من دخول النار فهو تطهير لهم. قوله: ﴿بِمَا وَرَآءَهُ﴾ يطلق بمعنى سوى وبمعنى بعد وبمعنى أمام اقتصر المفسر على الأولين. قوله: (من القرآن) أي والأنجيل. قوله: ﴿وَهُوَ ٱلْحَقُّ﴾ حال من ما. قوله: (مؤكدة) أي لمضمون الجملة قبلها على حد زيد أبوك عطوفاً وقوله: (ثانية) أي في التأكيد وإلا فهي ثالثة. قوله: ﴿فَلِمَ تَقْتُلُونَ﴾ ما اسم استفهام حذفت ألفها لجرها باللام، والفاء واقعة في جواب شرط مقدر تقديره إن كنتم صادقين في دعواكم الإيمان بالتوراة فلأي شيء تقتلون أنبياء الله. قوله: (أي قتلتم) أشار بذلك إلى أن المضارع بمعنى الماضي، وإنما عبر بالمضارع لحكاية الحال الماضية. قوله: ﴿إِن كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾ جواب إن محذوف دل عليه المذكور، فقد حذف من الجملة الأولى أداة الشرط وفعلها ومن الثانية الجواب فهو احتباك، وقيل إن نافية بمعنى ما نتيجة الشرط المقدر. قوله: (بما فعل آباؤهم) الحاصل أنه أقيمت الحجة عليهم مرتين، الأولى دعواكم الإيمان بالتوراة، كذب لكفرهم بالقرآن، فإن الكافر بأي كتاب كافر بالجميع، وعلى تسليم هذه الدعوى فهي كذاب من جهة أخرى وهي قتل الأنبياء، فلو كنتم مؤمنين بالتوراة لانتهيتم عما نهاكم الله عنه، فإنه نهاكم فيها عن قتل الأنبياء. قوله: (لرضاهم به) جواب عما يقال إن ذلك فيمن قتل الأنبياء، وأما هؤلاء فلم يقع منهم ذلك، فأجاب بأن الرضا بالكفر كفر، وقد يقال إنهم مصرون على قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد تسببوا في ذلك مراراً.

البقرة 2:91

قوله: ﴿بِئْسَمَا ٱشْتَرَوْاْ﴾ الخ، بئس فعل ماض لإنشاء الذم وفاعلها مستتر فيه وجوباً تقديره هو يعود على الشيء، يفسره قوله ما اشتروا فيما تمييز لذلك الفاعل وما بعدها صفة لها، وإن كفروا في تأويل مصدر المخصوص بالذم وهو يعرب مبتدأ والجملة التي قبله خبر عنه أو خبر لمبتدأ محذوف، قال ابن مالك: ويعرب المخصوص بعد مبتدأ أو خبر اسم ليس يبدو أبداًقوله: (من القرآن) بيان لما. قوله: (مفعول له ليكفروا) أي مفعول لأجله والعامل فيه يكفروا. قوله: على أن ﴿يُنَزِّلُ ٱللَّهُ﴾ المعنى كفرهم بما أنزل الله حسداً على إنزال الله من فضله، وذلك بمعنى قوله تعالى:﴿ أَمْ يَحْسُدُونَ ٱلنَّاسَ عَلَىٰ مَآ آتَٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ ﴾[النساء: ٥٤]. قوله: (الوحي) قدره إشارة إلى أن مفعول ينزل محذوف. قوله: ﴿عَلَىٰ مَن يَشَآءُ﴾ مفعول يشاء محذوف التقدير يشاؤه. قوله: (بكفرهم) الباء يصح أن تكون للتعدية وللسببية والتنكير للتعظيم. أي في قوله غضب على حد شراً هر ذا ناب. قوله: (والكفر بعيسى) أي ثم الكفر بمحمد وما جاء به، فقد آمنوا بموسى ثم كفروا به وضيعوا التوراة، فلما جاءهم عيسى آمنوا به ثم كفروا به، فلما جاءهم محمد كفروا به، وازدادوا كفراً. قوله: ﴿عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ أصله مهون نقلت كسرة الواو إلى الهاء فوقعت الواو ساكنة بعد كسرة قلبت ياء. قوله: (ذو إهانة) أي هوان ولا يوصف بذلك إلا عذاب الكفارين. وأما ما يقع للعصاة في الدنيا من المصائب وفي الآخرة من دخول النار فهو تطهير لهم. قوله: ﴿بِمَا وَرَآءَهُ﴾ يطلق بمعنى سوى وبمعنى بعد وبمعنى أمام اقتصر المفسر على الأولين. قوله: (من القرآن) أي والأنجيل. قوله: ﴿وَهُوَ ٱلْحَقُّ﴾ حال من ما. قوله: (مؤكدة) أي لمضمون الجملة قبلها على حد زيد أبوك عطوفاً وقوله: (ثانية) أي في التأكيد وإلا فهي ثالثة. قوله: ﴿فَلِمَ تَقْتُلُونَ﴾ ما اسم استفهام حذفت ألفها لجرها باللام، والفاء واقعة في جواب شرط مقدر تقديره إن كنتم صادقين في دعواكم الإيمان بالتوراة فلأي شيء تقتلون أنبياء الله. قوله: (أي قتلتم) أشار بذلك إلى أن المضارع بمعنى الماضي، وإنما عبر بالمضارع لحكاية الحال الماضية. قوله: ﴿إِن كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾ جواب إن محذوف دل عليه المذكور، فقد حذف من الجملة الأولى أداة الشرط وفعلها ومن الثانية الجواب فهو احتباك، وقيل إن نافية بمعنى ما نتيجة الشرط المقدر. قوله: (بما فعل آباؤهم) الحاصل أنه أقيمت الحجة عليهم مرتين، الأولى دعواكم الإيمان بالتوراة، كذب لكفرهم بالقرآن، فإن الكافر بأي كتاب كافر بالجميع، وعلى تسليم هذه الدعوى فهي كذاب من جهة أخرى وهي قتل الأنبياء، فلو كنتم مؤمنين بالتوراة لانتهيتم عما نهاكم الله عنه، فإنه نهاكم فيها عن قتل الأنبياء. قوله: (لرضاهم به) جواب عما يقال إن ذلك فيمن قتل الأنبياء، وأما هؤلاء فلم يقع منهم ذلك، فأجاب بأن الرضا بالكفر كفر، وقد يقال إنهم مصرون على قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد تسببوا في ذلك مراراً.

البقرة 2:92

قوله: ﴿وَلَقَدْ جَآءَكُمْ مُّوسَىٰ﴾ هذا أيضاً من جملة قبائح بني إسرائيل. قوله: (كالعصا) دخل تحت الكاف باقي التسع وهي الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والسنين والطمس. قوله: (إلهاً) قدره إشارة إلى مفعول اتخذتم. قوله: ﴿وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ﴾ أي كافرون. قوله: (ليسقط عليكم) علة لقوله رفعنا أي رفعناه لأجل السقوط عليكم إن لم تتمثلوا. قوله: ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ﴾ الجملة حالية على حذف مضافين أي حب عبادة العجل. وفي الكلام استعارة بالكناية وتقريرها أن تقول شبه حب عبادة العجل بمشروب لذيذ سائغ بجامع الإمتزاج في كل وطوى ذكر المشبه به ورمزا له بشيء من لوازمه وهو الإشراب فاثباته تخييل ولم يعبر بالأكل لأنه ليس فيه شدة مخالطة. قوله: (كما يخالط الشراب) أي خلال القلوب والأبدان فمفعول يخالط محذوف. قوله: (شيئاً) أشار بذلك إلى ما نكرة بمعنى شيء مفسرة لفاعل بئس، وقوله: ﴿يَأْمُرُكُمْ﴾ صفة لما و ﴿إِيمَانُكُمْ﴾ فاعل يأمر، وقوله: (عبادة العجل) هو المخصوص بالذم قدره المفسر وهذا من جملة التشنيع عليهم، أي أنتم ادعيتم الإيمان بالتوراة ثم رأيناكم قد عبدتم العجل، فإن كان إيمانكم بها أمركم وحملكم على عبادته فبئس إيمانكم وما يأمركم به فإنه كفر لا إيمان، وقوله بالتوراة إن قلت إن عبادة العجل متقدمة على التوراة، أجيب بأن موسى كان يأمرهم بالتوحيد وهو موافق لما في التوراة. قوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾ يحتمل أن شرطية وكنتم فعل الشرط وجوابه دل عليه قوله: (بئسما يأمركم به إيمانكم) ويحتمل أنها نافية نتيجة قوله: (بئتما يأمركم به إيمانكم) وكلام المفسر يحتملها. قوله: (المعنى إلخ) إشارة إلى قياس حملي من الشكل الأول، وتقريره أن تقول اعتقادكم يأمركم بعبادة العجل، وكل اعتقاد يأمر بعبادة العجل فهو كفر ينتج اعتقادكم كفر. قوله: (أي فكذلك أنتم إلخ) أشار بذلك إلى قياس آخر تقريره أن تقول اعتقادكم يأمركم بتكذيب محمد، وكل اعتقاد يأمر بذلك فهو كفر ينتج اعتقادكم كفر. قوله: ﴿إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ﴾ إلخ في هذه الآية أعاريب منها أن الدار اسم كانت ولكم جار ومجرور خبرها وعند الله ظرف وخالصة حال، ومنها أن الخبر قوله خالصة وعند الله ظرف على كل حال، ومنها أن الخبر هو الظرف وخالصة حال. قوله: (تعلق بتمنيه الشرطان) في العبارة قلب والأصل تعلق تمنيه بالشرطين لأن تمنوا هو الجواب وهو متعلق بالشرطين. قوله: (قيد في الثاني) حاصلة أنه إذا اجتمع شرطان وتوسط بينهما جواب كان الأول قيداً في الثاني بمعنى أنه من تمام معناه ويكون الجواب لذلك الثاني، فتقدير الآية إن كنتم صادقين في زعمكم أن الدار الآخرة لكم خاصة فتمنوا الموت، وقيل إن الجواب للأول وجواب الثاني محذوف دل عليه جواب الأول. قوله: (أي إن صدقتم) إشارة إلى الشرط الثاني، وقوله إنها لكم إشارة للأول. قوله: (يؤثرها) أي يقدمها ويختارها.

البقرة 2:93

قوله: ﴿وَلَقَدْ جَآءَكُمْ مُّوسَىٰ﴾ هذا أيضاً من جملة قبائح بني إسرائيل. قوله: (كالعصا) دخل تحت الكاف باقي التسع وهي الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والسنين والطمس. قوله: (إلهاً) قدره إشارة إلى مفعول اتخذتم. قوله: ﴿وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ﴾ أي كافرون. قوله: (ليسقط عليكم) علة لقوله رفعنا أي رفعناه لأجل السقوط عليكم إن لم تتمثلوا. قوله: ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ﴾ الجملة حالية على حذف مضافين أي حب عبادة العجل. وفي الكلام استعارة بالكناية وتقريرها أن تقول شبه حب عبادة العجل بمشروب لذيذ سائغ بجامع الإمتزاج في كل وطوى ذكر المشبه به ورمزا له بشيء من لوازمه وهو الإشراب فاثباته تخييل ولم يعبر بالأكل لأنه ليس فيه شدة مخالطة. قوله: (كما يخالط الشراب) أي خلال القلوب والأبدان فمفعول يخالط محذوف. قوله: (شيئاً) أشار بذلك إلى ما نكرة بمعنى شيء مفسرة لفاعل بئس، وقوله: ﴿يَأْمُرُكُمْ﴾ صفة لما و ﴿إِيمَانُكُمْ﴾ فاعل يأمر، وقوله: (عبادة العجل) هو المخصوص بالذم قدره المفسر وهذا من جملة التشنيع عليهم، أي أنتم ادعيتم الإيمان بالتوراة ثم رأيناكم قد عبدتم العجل، فإن كان إيمانكم بها أمركم وحملكم على عبادته فبئس إيمانكم وما يأمركم به فإنه كفر لا إيمان، وقوله بالتوراة إن قلت إن عبادة العجل متقدمة على التوراة، أجيب بأن موسى كان يأمرهم بالتوحيد وهو موافق لما في التوراة. قوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾ يحتمل أن شرطية وكنتم فعل الشرط وجوابه دل عليه قوله: (بئسما يأمركم به إيمانكم) ويحتمل أنها نافية نتيجة قوله: (بئتما يأمركم به إيمانكم) وكلام المفسر يحتملها. قوله: (المعنى إلخ) إشارة إلى قياس حملي من الشكل الأول، وتقريره أن تقول اعتقادكم يأمركم بعبادة العجل، وكل اعتقاد يأمر بعبادة العجل فهو كفر ينتج اعتقادكم كفر. قوله: (أي فكذلك أنتم إلخ) أشار بذلك إلى قياس آخر تقريره أن تقول اعتقادكم يأمركم بتكذيب محمد، وكل اعتقاد يأمر بذلك فهو كفر ينتج اعتقادكم كفر. قوله: ﴿إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ﴾ إلخ في هذه الآية أعاريب منها أن الدار اسم كانت ولكم جار ومجرور خبرها وعند الله ظرف وخالصة حال، ومنها أن الخبر قوله خالصة وعند الله ظرف على كل حال، ومنها أن الخبر هو الظرف وخالصة حال. قوله: (تعلق بتمنيه الشرطان) في العبارة قلب والأصل تعلق تمنيه بالشرطين لأن تمنوا هو الجواب وهو متعلق بالشرطين. قوله: (قيد في الثاني) حاصلة أنه إذا اجتمع شرطان وتوسط بينهما جواب كان الأول قيداً في الثاني بمعنى أنه من تمام معناه ويكون الجواب لذلك الثاني، فتقدير الآية إن كنتم صادقين في زعمكم أن الدار الآخرة لكم خاصة فتمنوا الموت، وقيل إن الجواب للأول وجواب الثاني محذوف دل عليه جواب الأول. قوله: (أي إن صدقتم) إشارة إلى الشرط الثاني، وقوله إنها لكم إشارة للأول. قوله: (يؤثرها) أي يقدمها ويختارها.

البقرة 2:94

قوله: ﴿وَلَقَدْ جَآءَكُمْ مُّوسَىٰ﴾ هذا أيضاً من جملة قبائح بني إسرائيل. قوله: (كالعصا) دخل تحت الكاف باقي التسع وهي الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والسنين والطمس. قوله: (إلهاً) قدره إشارة إلى مفعول اتخذتم. قوله: ﴿وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ﴾ أي كافرون. قوله: (ليسقط عليكم) علة لقوله رفعنا أي رفعناه لأجل السقوط عليكم إن لم تتمثلوا. قوله: ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ﴾ الجملة حالية على حذف مضافين أي حب عبادة العجل. وفي الكلام استعارة بالكناية وتقريرها أن تقول شبه حب عبادة العجل بمشروب لذيذ سائغ بجامع الإمتزاج في كل وطوى ذكر المشبه به ورمزا له بشيء من لوازمه وهو الإشراب فاثباته تخييل ولم يعبر بالأكل لأنه ليس فيه شدة مخالطة. قوله: (كما يخالط الشراب) أي خلال القلوب والأبدان فمفعول يخالط محذوف. قوله: (شيئاً) أشار بذلك إلى ما نكرة بمعنى شيء مفسرة لفاعل بئس، وقوله: ﴿يَأْمُرُكُمْ﴾ صفة لما و ﴿إِيمَانُكُمْ﴾ فاعل يأمر، وقوله: (عبادة العجل) هو المخصوص بالذم قدره المفسر وهذا من جملة التشنيع عليهم، أي أنتم ادعيتم الإيمان بالتوراة ثم رأيناكم قد عبدتم العجل، فإن كان إيمانكم بها أمركم وحملكم على عبادته فبئس إيمانكم وما يأمركم به فإنه كفر لا إيمان، وقوله بالتوراة إن قلت إن عبادة العجل متقدمة على التوراة، أجيب بأن موسى كان يأمرهم بالتوحيد وهو موافق لما في التوراة. قوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾ يحتمل أن شرطية وكنتم فعل الشرط وجوابه دل عليه قوله: (بئسما يأمركم به إيمانكم) ويحتمل أنها نافية نتيجة قوله: (بئتما يأمركم به إيمانكم) وكلام المفسر يحتملها. قوله: (المعنى إلخ) إشارة إلى قياس حملي من الشكل الأول، وتقريره أن تقول اعتقادكم يأمركم بعبادة العجل، وكل اعتقاد يأمر بعبادة العجل فهو كفر ينتج اعتقادكم كفر. قوله: (أي فكذلك أنتم إلخ) أشار بذلك إلى قياس آخر تقريره أن تقول اعتقادكم يأمركم بتكذيب محمد، وكل اعتقاد يأمر بذلك فهو كفر ينتج اعتقادكم كفر. قوله: ﴿إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ﴾ إلخ في هذه الآية أعاريب منها أن الدار اسم كانت ولكم جار ومجرور خبرها وعند الله ظرف وخالصة حال، ومنها أن الخبر قوله خالصة وعند الله ظرف على كل حال، ومنها أن الخبر هو الظرف وخالصة حال. قوله: (تعلق بتمنيه الشرطان) في العبارة قلب والأصل تعلق تمنيه بالشرطين لأن تمنوا هو الجواب وهو متعلق بالشرطين. قوله: (قيد في الثاني) حاصلة أنه إذا اجتمع شرطان وتوسط بينهما جواب كان الأول قيداً في الثاني بمعنى أنه من تمام معناه ويكون الجواب لذلك الثاني، فتقدير الآية إن كنتم صادقين في زعمكم أن الدار الآخرة لكم خاصة فتمنوا الموت، وقيل إن الجواب للأول وجواب الثاني محذوف دل عليه جواب الأول. قوله: (أي إن صدقتم) إشارة إلى الشرط الثاني، وقوله إنها لكم إشارة للأول. قوله: (يؤثرها) أي يقدمها ويختارها.

البقرة 2:95

قوله: ﴿بِمَا قَدَّمَتْ﴾ الباء سببية وما يحتمل أنها اسم موصول وقدمت صلته والعائد محذوف أي قدمته، ويحتمل أنها نكرة موصوفة والعائد محذوف على كل حال، والحكمة في الإتيان هنا بلن وفي الجمعة بلا، أن ادعاءهم هنا أعظم من ادعائهم هناك، فانهم ادعوا هنا اختصاصهم بالجنة وهناك كونهم أولياء الله من دون الناس، فلا تفيد اختصاصهم بالجنة، فناسب هنا التوكيد بلن وهناك بلا. قوله: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ﴾ عطف على قوله ولن يتمنوه من عطف اللازم على الملزوم. قوله: ﴿أَحْرَصَ﴾ مفعول ثان لتجدنهم حيث كانت بمعنى علم، وأما إن كانت بمعنى أصاب أو صادف نصبت مفعولاً واحداً فيكون أحرص حالاً. قوله: (وَأَحْرَصَ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا) من عطف الخاص على العام زيادة في التقبيح عليهم ودفعاً لتوهم أن المشركين أحرص منهم. قوله: (لو مصدرية) أي ولا تنصب الفعل فهي سابكة فقط. قوله: ﴿وَمَا هُوَ﴾ يحتمل أن ما حجازية وهو اسمها وبمزحزحه خبرها، وإن يعمر فاعل مزحزحه وإن ما تميمة وهو مبتدأ وبمزحزحه خبره وإن يعمر فاعله على كل حال. قوله: (أي أحدهم الخ) وقيل إن هو ضمير شأن ورد بأن ضمير الشأن يفسر بجملة وهنا ليس كذلك قوله: (بالياء والتاء) ظاهره أنهما سبعيتان وليس كذلك بل التاء عشرية، واختلف فيما زاد على السبعة هل يلحق بها فتجوز القراءة والصلاة بها أم بالشواذ فيمتنعان والمعتمد الأول. قوله: (وسأل ابن صوريا إلخ) أشار بذلك إلى سبب نزول الآية، وابن صوريا اسمه عبدالله وكان من أحبار اليهود. قوله: (أو عمر) أشار بذلك إلى تنويع الخلاف، فإن عمر كان له أرض بالعوالي وكان يمر على مدارسهم ليختبر صفات محمد من كتبهم، فقالوا يا عمر لقد أحببناك فقال والله ما أحبكم وإنما أدخل عليكم لأزداد بصيرة في أمر محمد، فسأله أبن صوريا عمن يأتي بالوحي لمحمد فقال هو جبريل، فقال: هو عدونا إلخ، فأخبر النبي بذلك فنزلت الآية. قوله: (فقال) أي المسؤول وهو النبي أو عمر. قوله: (يأتي بالعذاب) أي كالصواعق والخسف والمسخ. قوله: (بالخصب) بكسر الخاء أي الرخاء. قوله: (والسلم) أي الصلح. قوله: (فليمت غيظاً) جواب لاسم الشرط الذي هو من وهو مبتدأ خبره قيل فعل الشرط وقيل جوابه وقيل هما.

البقرة 2:96

قوله: ﴿بِمَا قَدَّمَتْ﴾ الباء سببية وما يحتمل أنها اسم موصول وقدمت صلته والعائد محذوف أي قدمته، ويحتمل أنها نكرة موصوفة والعائد محذوف على كل حال، والحكمة في الإتيان هنا بلن وفي الجمعة بلا، أن ادعاءهم هنا أعظم من ادعائهم هناك، فانهم ادعوا هنا اختصاصهم بالجنة وهناك كونهم أولياء الله من دون الناس، فلا تفيد اختصاصهم بالجنة، فناسب هنا التوكيد بلن وهناك بلا. قوله: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ﴾ عطف على قوله ولن يتمنوه من عطف اللازم على الملزوم. قوله: ﴿أَحْرَصَ﴾ مفعول ثان لتجدنهم حيث كانت بمعنى علم، وأما إن كانت بمعنى أصاب أو صادف نصبت مفعولاً واحداً فيكون أحرص حالاً. قوله: (وَأَحْرَصَ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا) من عطف الخاص على العام زيادة في التقبيح عليهم ودفعاً لتوهم أن المشركين أحرص منهم. قوله: (لو مصدرية) أي ولا تنصب الفعل فهي سابكة فقط. قوله: ﴿وَمَا هُوَ﴾ يحتمل أن ما حجازية وهو اسمها وبمزحزحه خبرها، وإن يعمر فاعل مزحزحه وإن ما تميمة وهو مبتدأ وبمزحزحه خبره وإن يعمر فاعله على كل حال. قوله: (أي أحدهم الخ) وقيل إن هو ضمير شأن ورد بأن ضمير الشأن يفسر بجملة وهنا ليس كذلك قوله: (بالياء والتاء) ظاهره أنهما سبعيتان وليس كذلك بل التاء عشرية، واختلف فيما زاد على السبعة هل يلحق بها فتجوز القراءة والصلاة بها أم بالشواذ فيمتنعان والمعتمد الأول. قوله: (وسأل ابن صوريا إلخ) أشار بذلك إلى سبب نزول الآية، وابن صوريا اسمه عبدالله وكان من أحبار اليهود. قوله: (أو عمر) أشار بذلك إلى تنويع الخلاف، فإن عمر كان له أرض بالعوالي وكان يمر على مدارسهم ليختبر صفات محمد من كتبهم، فقالوا يا عمر لقد أحببناك فقال والله ما أحبكم وإنما أدخل عليكم لأزداد بصيرة في أمر محمد، فسأله أبن صوريا عمن يأتي بالوحي لمحمد فقال هو جبريل، فقال: هو عدونا إلخ، فأخبر النبي بذلك فنزلت الآية. قوله: (فقال) أي المسؤول وهو النبي أو عمر. قوله: (يأتي بالعذاب) أي كالصواعق والخسف والمسخ. قوله: (بالخصب) بكسر الخاء أي الرخاء. قوله: (والسلم) أي الصلح. قوله: (فليمت غيظاً) جواب لاسم الشرط الذي هو من وهو مبتدأ خبره قيل فعل الشرط وقيل جوابه وقيل هما.

البقرة 2:97

وأما قوله تعالى: ﴿فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ﴾ فلا يصح أن يكون جواباً للشرط لمانعين الأول عدم الرابط والثاني عدم تسبب الجواب عن الشرط، وقوله لجبريل الصحيح أنه اسم أعجمي علم على رئيس الملائكة فلا اشتقاق فيه ولا تصرف، وقيل مشتق من الحبروت وهو عالم الأسرار، وقيل مركب إضافي وقيل مزجي والصحيح الأول، وورد عن ابن عباس أن جبر معناه عبد وإيل معناه الله، وميكا معنها عبد إيل معناه الله. قوله: ﴿فَإِنَّهُ﴾ أي جبريل. قله: (أي القرآن) وقيل الوحي أعم من يكون قرآنا أو غيره. قوله: (على قلبك) عبر بعلى إشارة لتمكنه وانصبابه ورسوخه، فإن الشيء إذا صب من أعلى لأسفل رسخ وثبت. قوله: ﴿بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾ أشار بذلك إلى أن المراد بالإذن الأمر لا العلم. قوله: ﴿مُصَدِّقاً﴾ حال من الضمير فينزله وكذلك قوله: ﴿وَهُدًى وَبُشْرَىٰ﴾. قوله: (بالجنة) أي وما فيها من النعيم ورؤية وجه الله الكريم قوله: ﴿لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي ونذير للكافرين بالنار، وهذا رد أول لكلام ابن صوريا، حاصله أن جبريل لا اختيار له في إنزال العذاب ولا في إنزال القرآن. قوله: ﴿مَن كَانَ عَدُوّاً للَّهِ﴾ قدم لأنه المنشئ للأشياء جميعها، وثنى بالملائكة لأنهم المرسلون من حضرته، وثلث بالرسل لنزول الملائكة عليهم. قوله: ﴿وَجِبْرِيلَ﴾ خص وهو وميكائيل زيادة في التشنيع عليهم ولأن حياة الأرواح والأشباح بواسطتهما وتنبيهاً على أن عداوتهما خسران وضلال. قوله: (بكسر الجيم) أي على وزن قنديل. قوله: (وفتحها) أي على وزن شمويل. قوله: (وبن بياء ودونها) هذا في المفتوح وهو على وزن سلسبيل وجحمرش، فجملة القراءات السبعية أربعة وهي من جملة لغات أنهاها بعضهم لثلاث عشرة، خامسها فتح الجيم مع الهمزة واللام مشددة على أنها اسم من اسماء الله، وفي بعض التفاسير لا يرقبون في مؤمن إلا أي الله، سادسها فتح الجيم والف بعد الراء وهمزة مكسورة بعدها، سابعها مثلها إلا أنها بياء بعد الهمزة، ثمانها فتح الجيم وياءان بعد الألف من غير همزة، تاسعها فتح الجيم وألف بعد الراء ولام، عاشرها فتح الجيم وياء بعد الراء مكسورة، حادي عشرها فتح الجيم وياء بعد الراء ونون، ثاني عشرها كذلك إلا أنها بكسر الجيم، ثالث عشرها فتح الجيم والف بعد الراء وهمزة وياء ونون وأكثرها قرئ به شاذاً. قوله: (من عطف الخاص على العام) والنكتة شرفما وعظمهما وكون النزاع فيهما، قوله: (وفي أخرى بلا ياء فتكون القراءات السبعية ثلاثاً بالهمزة والياء معاً وبإسقاط الياء فقط وبإسقاطهما وهي من جملة لغاته السبع، رابعها مثل بيكعيل، خامسها كذلك إلا أنه لا ياء بعد الهمزة مثل بيكعل، سادسها بياءين بعد الألف سابعها بهمزة مفتوحة بعد الألف وقرئ بالجميع شاذاً. قوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾ هذا جواب الشرط، والرابط موجود وهو الإسم الظاهر لقيامه مقام الضمير وقيل الرابط العموم. قوله: (بياناً لحالهم) أي ولزيادة التقبيح عليهم، والمراد بعداوتهم لله خروجهم عن طاعته وعدم امتثالهم أمره. قوله: (حال) المناسب أن يقول صفة لأن الحال لا يكون من النكرة إلا إذا وجد لها مسوغ.

البقرة 2:98

وأما قوله تعالى: ﴿فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ﴾ فلا يصح أن يكون جواباً للشرط لمانعين الأول عدم الرابط والثاني عدم تسبب الجواب عن الشرط، وقوله لجبريل الصحيح أنه اسم أعجمي علم على رئيس الملائكة فلا اشتقاق فيه ولا تصرف، وقيل مشتق من الحبروت وهو عالم الأسرار، وقيل مركب إضافي وقيل مزجي والصحيح الأول، وورد عن ابن عباس أن جبر معناه عبد وإيل معناه الله، وميكا معنها عبد إيل معناه الله. قوله: ﴿فَإِنَّهُ﴾ أي جبريل. قله: (أي القرآن) وقيل الوحي أعم من يكون قرآنا أو غيره. قوله: (على قلبك) عبر بعلى إشارة لتمكنه وانصبابه ورسوخه، فإن الشيء إذا صب من أعلى لأسفل رسخ وثبت. قوله: ﴿بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾ أشار بذلك إلى أن المراد بالإذن الأمر لا العلم. قوله: ﴿مُصَدِّقاً﴾ حال من الضمير فينزله وكذلك قوله: ﴿وَهُدًى وَبُشْرَىٰ﴾. قوله: (بالجنة) أي وما فيها من النعيم ورؤية وجه الله الكريم قوله: ﴿لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي ونذير للكافرين بالنار، وهذا رد أول لكلام ابن صوريا، حاصله أن جبريل لا اختيار له في إنزال العذاب ولا في إنزال القرآن. قوله: ﴿مَن كَانَ عَدُوّاً للَّهِ﴾ قدم لأنه المنشئ للأشياء جميعها، وثنى بالملائكة لأنهم المرسلون من حضرته، وثلث بالرسل لنزول الملائكة عليهم. قوله: ﴿وَجِبْرِيلَ﴾ خص وهو وميكائيل زيادة في التشنيع عليهم ولأن حياة الأرواح والأشباح بواسطتهما وتنبيهاً على أن عداوتهما خسران وضلال. قوله: (بكسر الجيم) أي على وزن قنديل. قوله: (وفتحها) أي على وزن شمويل. قوله: (وبن بياء ودونها) هذا في المفتوح وهو على وزن سلسبيل وجحمرش، فجملة القراءات السبعية أربعة وهي من جملة لغات أنهاها بعضهم لثلاث عشرة، خامسها فتح الجيم مع الهمزة واللام مشددة على أنها اسم من اسماء الله، وفي بعض التفاسير لا يرقبون في مؤمن إلا أي الله، سادسها فتح الجيم والف بعد الراء وهمزة مكسورة بعدها، سابعها مثلها إلا أنها بياء بعد الهمزة، ثمانها فتح الجيم وياءان بعد الألف من غير همزة، تاسعها فتح الجيم وألف بعد الراء ولام، عاشرها فتح الجيم وياء بعد الراء مكسورة، حادي عشرها فتح الجيم وياء بعد الراء ونون، ثاني عشرها كذلك إلا أنها بكسر الجيم، ثالث عشرها فتح الجيم والف بعد الراء وهمزة وياء ونون وأكثرها قرئ به شاذاً. قوله: (من عطف الخاص على العام) والنكتة شرفما وعظمهما وكون النزاع فيهما، قوله: (وفي أخرى بلا ياء فتكون القراءات السبعية ثلاثاً بالهمزة والياء معاً وبإسقاط الياء فقط وبإسقاطهما وهي من جملة لغاته السبع، رابعها مثل بيكعيل، خامسها كذلك إلا أنه لا ياء بعد الهمزة مثل بيكعل، سادسها بياءين بعد الألف سابعها بهمزة مفتوحة بعد الألف وقرئ بالجميع شاذاً. قوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾ هذا جواب الشرط، والرابط موجود وهو الإسم الظاهر لقيامه مقام الضمير وقيل الرابط العموم. قوله: (بياناً لحالهم) أي ولزيادة التقبيح عليهم، والمراد بعداوتهم لله خروجهم عن طاعته وعدم امتثالهم أمره. قوله: (حال) المناسب أن يقول صفة لأن الحال لا يكون من النكرة إلا إذا وجد لها مسوغ.

البقرة 2:99

قوله: ﴿إِلاَّ ٱلْفَاسِقُونَ﴾ أي الكافرون. قوله: ﴿أَ﴾ (كفروا بها) أشار بذلك إلى أن الهمزة داخلة على محذوف والواو عاطفة على ذلك المحذوف وهو أحد احتمالين تقدماً. قوله: ﴿عَاهَدُواْ﴾ (الله) قدر المفسر لفظ الجلالة إشارة إلى أن عاهدوا بمعنى أعطوا، فالله مفعول أول وعهداً مفعول ثان. قوله: (على الإيمان بالنبي) أي فالعهد مأخوذ عليهم قديماً في كتبهم وعلى أنبيائهم. قوله: (أو النبي) إشار إلى تفسير ثان فقد كانوا يأتون النبي ويقولون له إن كنت نبياً فائت لنا بكذا، فيقيم عليهم الحجة فيعاهدونه أن لا يعاونوا عليه المشركين ثم ينقضونه. قوله: (بنقضه) الباء سببية. قوله: ﴿أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ دفع بذلك ما يتوهم من قوله فريق أن الفريق يصدق بالقليل والكثير، فيتوهم أن المراد القليل فدفع ذلك بقوله بل أكثرهم إلخ، وهو إما من عطف الجمل أو المفردات، فعلى الأول جملة أكثرهم لا يؤمنون معطوفة على جملة نبذه فريق منهم، وعلى الثاني أكثرهم معطوف على طريق الإشارة إلى أن النابذ للعهد أكثرهم، وقوله لا يؤمنون إخبار عنهم بعدم الإيمان لرسوخ الشرك في قلوبهم. قوله: ﴿وَلَمَّآ جَآءَهُمْ رَسُولٌ﴾ هذا من جملة التشنيع على بني إسرائيل. قوله: ﴿لِّمَا مَعَهُمْ﴾ أي التوراة والمعنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بإثبات التوراة وأنها من عند الله، فكان مقتضى ذلك اتباعه والعمل بشريعته، ولكن الله طمس على قلوبهم وسمعهم وابصارهم. قوله: ﴿مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ﴾ صفة لفريق وأوتوا ينصب مفعولين نائب الفاعل الذي هو الواو مفعول أول والكتاب مفعول ثاني، وقوله: ﴿كِتَٰبَ ٱللَّهِ﴾ مفعول لنبذ وهو بمعنى طرح. قوله: (أي لم يعملوا بما فيها) أشار بذلك إلى أن قوله وراء ظهورهم ليس على حقيقته بل هو كناية عن عدم العمل بما في التوراة، وإلا فهم يعظمونها إلى الآن. قوله: (من أنه نبي حقاً) إشارة إلى مفعول يعلمون، والمعنى أنهم أنكروا صفة رسول الله وبدلوها ولم يذعنوا للأحكام التي في التوراة كأنهم جاهلون بها مع أنهم عالمون بها. قوله: (عطف على نبذ) استشكل بأن المعطوف على الجواب جواب.

البقرة 2:100

قوله: ﴿إِلاَّ ٱلْفَاسِقُونَ﴾ أي الكافرون. قوله: ﴿أَ﴾ (كفروا بها) أشار بذلك إلى أن الهمزة داخلة على محذوف والواو عاطفة على ذلك المحذوف وهو أحد احتمالين تقدماً. قوله: ﴿عَاهَدُواْ﴾ (الله) قدر المفسر لفظ الجلالة إشارة إلى أن عاهدوا بمعنى أعطوا، فالله مفعول أول وعهداً مفعول ثان. قوله: (على الإيمان بالنبي) أي فالعهد مأخوذ عليهم قديماً في كتبهم وعلى أنبيائهم. قوله: (أو النبي) إشار إلى تفسير ثان فقد كانوا يأتون النبي ويقولون له إن كنت نبياً فائت لنا بكذا، فيقيم عليهم الحجة فيعاهدونه أن لا يعاونوا عليه المشركين ثم ينقضونه. قوله: (بنقضه) الباء سببية. قوله: ﴿أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ دفع بذلك ما يتوهم من قوله فريق أن الفريق يصدق بالقليل والكثير، فيتوهم أن المراد القليل فدفع ذلك بقوله بل أكثرهم إلخ، وهو إما من عطف الجمل أو المفردات، فعلى الأول جملة أكثرهم لا يؤمنون معطوفة على جملة نبذه فريق منهم، وعلى الثاني أكثرهم معطوف على طريق الإشارة إلى أن النابذ للعهد أكثرهم، وقوله لا يؤمنون إخبار عنهم بعدم الإيمان لرسوخ الشرك في قلوبهم. قوله: ﴿وَلَمَّآ جَآءَهُمْ رَسُولٌ﴾ هذا من جملة التشنيع على بني إسرائيل. قوله: ﴿لِّمَا مَعَهُمْ﴾ أي التوراة والمعنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بإثبات التوراة وأنها من عند الله، فكان مقتضى ذلك اتباعه والعمل بشريعته، ولكن الله طمس على قلوبهم وسمعهم وابصارهم. قوله: ﴿مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ﴾ صفة لفريق وأوتوا ينصب مفعولين نائب الفاعل الذي هو الواو مفعول أول والكتاب مفعول ثاني، وقوله: ﴿كِتَٰبَ ٱللَّهِ﴾ مفعول لنبذ وهو بمعنى طرح. قوله: (أي لم يعملوا بما فيها) أشار بذلك إلى أن قوله وراء ظهورهم ليس على حقيقته بل هو كناية عن عدم العمل بما في التوراة، وإلا فهم يعظمونها إلى الآن. قوله: (من أنه نبي حقاً) إشارة إلى مفعول يعلمون، والمعنى أنهم أنكروا صفة رسول الله وبدلوها ولم يذعنوا للأحكام التي في التوراة كأنهم جاهلون بها مع أنهم عالمون بها. قوله: (عطف على نبذ) استشكل بأن المعطوف على الجواب جواب.

البقرة 2:101

قوله: ﴿إِلاَّ ٱلْفَاسِقُونَ﴾ أي الكافرون. قوله: ﴿أَ﴾ (كفروا بها) أشار بذلك إلى أن الهمزة داخلة على محذوف والواو عاطفة على ذلك المحذوف وهو أحد احتمالين تقدماً. قوله: ﴿عَاهَدُواْ﴾ (الله) قدر المفسر لفظ الجلالة إشارة إلى أن عاهدوا بمعنى أعطوا، فالله مفعول أول وعهداً مفعول ثان. قوله: (على الإيمان بالنبي) أي فالعهد مأخوذ عليهم قديماً في كتبهم وعلى أنبيائهم. قوله: (أو النبي) إشار إلى تفسير ثان فقد كانوا يأتون النبي ويقولون له إن كنت نبياً فائت لنا بكذا، فيقيم عليهم الحجة فيعاهدونه أن لا يعاونوا عليه المشركين ثم ينقضونه. قوله: (بنقضه) الباء سببية. قوله: ﴿أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ دفع بذلك ما يتوهم من قوله فريق أن الفريق يصدق بالقليل والكثير، فيتوهم أن المراد القليل فدفع ذلك بقوله بل أكثرهم إلخ، وهو إما من عطف الجمل أو المفردات، فعلى الأول جملة أكثرهم لا يؤمنون معطوفة على جملة نبذه فريق منهم، وعلى الثاني أكثرهم معطوف على طريق الإشارة إلى أن النابذ للعهد أكثرهم، وقوله لا يؤمنون إخبار عنهم بعدم الإيمان لرسوخ الشرك في قلوبهم. قوله: ﴿وَلَمَّآ جَآءَهُمْ رَسُولٌ﴾ هذا من جملة التشنيع على بني إسرائيل. قوله: ﴿لِّمَا مَعَهُمْ﴾ أي التوراة والمعنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بإثبات التوراة وأنها من عند الله، فكان مقتضى ذلك اتباعه والعمل بشريعته، ولكن الله طمس على قلوبهم وسمعهم وابصارهم. قوله: ﴿مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ﴾ صفة لفريق وأوتوا ينصب مفعولين نائب الفاعل الذي هو الواو مفعول أول والكتاب مفعول ثاني، وقوله: ﴿كِتَٰبَ ٱللَّهِ﴾ مفعول لنبذ وهو بمعنى طرح. قوله: (أي لم يعملوا بما فيها) أشار بذلك إلى أن قوله وراء ظهورهم ليس على حقيقته بل هو كناية عن عدم العمل بما في التوراة، وإلا فهم يعظمونها إلى الآن. قوله: (من أنه نبي حقاً) إشارة إلى مفعول يعلمون، والمعنى أنهم أنكروا صفة رسول الله وبدلوها ولم يذعنوا للأحكام التي في التوراة كأنهم جاهلون بها مع أنهم عالمون بها. قوله: (عطف على نبذ) استشكل بأن المعطوف على الجواب جواب.

البقرة 2:102

وقوله: ﴿ٱتَّبَعُواْ﴾ لا يصلح أن يكون جواباً لعدم ترتبه على الشرط لأنه سابق على بعثة رسول الله، فالأحسن عطفه على جملة ولما جاءهم رسول بيان لسوء حالهم. قوله: (أي تلت) أشار بذلك إلى أن المضارع بمعنى الماضي، لأن السماء محفوظة من استراقهم السمع من بعثة رسول الله وتلت بمعنى قرأت أو كذبت. قوله: (على عهد) على بمعنى في وعهد بمعنى زمن التقدير، واتبعوا ما تلت الشياطين في زمن ملك سليمان، ويحتمل أن تتلو بمعنى تتقول وعلى على بابها ومتعلقها محذوف تقديره على الله، فيصير المعنى واتبعوا ما تتقوله الشياطين على الله زمن ملك سليمان، وقوله: (من السحر) بيان لما وعائد الموصول محذوف تقديره تتلوه. قوله: (أو كانت تسترق السمع) أو لتنويع الخلاف لأنه اختلف في الذي اتبعته اليهود، فقيل هو السحر الذي وضعته الشياطين تحت كرسيه لما نزع ملكه، وسبب ذلك أن امرأة من نساء ليمان سجدت لصنم أربعين يوماً فعاتبه الله بنزع ملكه تلك المدة، وسبب عزله أنه كان خاتمه الذي نزل به آدم من الجنة يضعه إذا دخل الخلاء عند امرأة من نسائه تسمى الأمينة، وكان كل من لبسه يملك الدنيا بما فيها، فوضعه عندها مرة فجاءها شيطان يسمى صخر المارد، وتشكل بشكل سليمان وطلب الخاتم فأعطته له، ثم أتى الكرسي وجلس عليه أربعين يوماً فجمعت الشياطين كتب السحر ودفنتها تحت كرسيه، ثم لما انقضت المدة وجاء الأمر بتولية سليمان ثانياً طار الشيطان فوقع الخاتم في البحر فحملته دابة من دواب الماء وأتته به، فأمر سليمان الشياطين أن يأتوا بصخر المارد فأتوه به، فأمرهم أن يفتحوا صخرة ففعلوا ثم أمرهم أن يضعوه فيها ويسدوا عليه بالرصاص والنحاس ويرموه في قعر البحر الملح ففعلوا فلما مات سليمان دلت الشياطين على تلك الكتب المدفونة الناس، وقيل إنه ما استرقته الشياطين من السماء، فكان الشيطان يسمع الكلمة الصدق ويضع عليها تسعة وتسعين كذبة ويلقيها إلى الكهنة، إلى آخر ما قال المفسر. قوله: (دلت الشياطين) المراد الجنس لأن الذي دل شيطان منهم. قوله: (لأنه كفر) أي في شرعه وأما في شرعنا ففيه تفصيل، فإن اعتقد صحته وأنه يؤثر بنفسه فهو كفر، وأما إن تعلمه ليسحر به الناس فهو حرام، وإن كان لا لشيء فمكروه، وإن كان ليبطل به السحر فجائز، وعرفه ابن العربي بأن كلام مؤلف يعظم به غير الله وتنسب له المقادير، فعليه هو كفر حتى في شرعنا، وعبارة الغزالي تفيد ما قاله ابن العربي. قوله: ﴿يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ﴾ إما بدل من كفروا بدل فعل من فعل على حد إن تصل تسجد لله يرحكم، أو خبر بعد خبر أو جملة مستأنفة أو حال من الشياطين أو حال من الواو في كفروا، فهذه خمس احتمالات اختار المفسر آخرها. قوله: (ويعلمونهم) ﴿مَآ أُنْزِلَ﴾ أشار بذلك إلى أن ما اسم موصول معطوف على السحر من عطف الخاص على العام، والنكتة قوة ما أنزل على الملكين وصعوبته ويحتمل أنه مغاير، وأن ما أنزل على الملكين وإن كان سحراً إلا أنه نوع آخر منه غير متعارف بين الناس. قوله: (وقرئ) أي قراءة شاذة وفيها دليل لمن يقول إنهما ليسا ملكين حقيقيين وإنما هما رجلان صالحان، وسيما بذلك لحسنهما وصلاحهما على حد ما قيل في يوسف (ما هذا بشراً إن هذا إلا ملك كريم). قول: (الكائنين) قدرة إشارة إلى أن ببابل جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة للملكين. قوله: ﴿بِبَابِلَ﴾ ممنوع من الصرف للعلمية، أو العجمية مأخوذ من البلبلة لأن أهلها يتكلمون بثمانين لغة، وأول من اختطفها نوح وسماها ثمانين. قول: ﴿هَـٰرُوتَ وَمَـٰرُوتَ﴾ هما ممنوعان من الصرف للعلمية والعجمة، ويجمعان على هواريت ومواريت، أو على هوارية وموارية مأخوذان من الهرت والمرت وهو الكسر، ولكن حيث قلنا إنهما أعجميان فلا يتصرف فيهما أحد ولا يعلم لهما اشتقاق. قوله: (هما ساحران) قدم هذا القول إشار لقوته وأنهما رجلان ساحران وليسا بملكين. قوله: (ابتلاء من الله) أي اختباراً وامتحاناً، وقصة هاروت وماروت على القول بثبوتها، أن الملائكة لما رأوا أعمال بني آدم الخبيثة تصعد إلى السماء قالوا سبحانك يا ربنا خلقت خلقاً وأكرمتهم وهم يعصونك، فقال الله تعالى لهم لو ركبت فيكم ما ركبت فيهم لفعلتم فعلهم، فقالوا سبحانك لا نعصيك أبداً، فقال: اختاروا لكم ملكين فاختاروا هاروت وماروت وكانا من أصلحهم، فركب الله فيهما الشهوة وأمرهما بالهبوط إلى الأرض والحكم بين الناس بالحق، ونهاهما عن الشرك والقتل والزنا وشرب الخمر، وعلمهما الله الإسم الأعظم، فكان إذا أمسى الوقت صعدا به إلى السماء، ثم إنه جاءت إليهما امرأة تسمى الزهرة وكانت جميلة جداً، فلما وقع نظرهما عليها أخذت بقلوبهما فراوداها فأبت إلا أن يقتلا ففعلا، ثم راوداها فأبت إلا أن يشربا الخمر ففعلا، ثم راوداها فأبت إلا أن يسجدا للصنم ففعلا، ثم راوداها فأبت إلا أن يعلماها الاسم الذي يصعدان به إلى السماء ففعلا، فتلته فصعدت به إلى السماء فمسخها الله كوكباً فهي الزهرة المعروفة، فلما علما ذلك أرادا تلاوة الاسم الأعظم فلم تطاوعهما أجنحتهما، فذهبا إلى إدريس وسألاه أن يشفع لهما عند الله ففعل ذلك، فخيرهما الله بين عذاب الدنيا والآخرة. فاختارا عذاب الدنيا لعلمهما بانقطاعه، فهما ببابل معلقان بشعورهما يضربان بسياط من حديد إلى يوم القيامة، مزرقة أعينهما مسودة جلودهما، وما زالا يعلمان الناس السحر، وقد اختلف في صحة هذه القصة وعدمها، فاختار الحافظ ابن حجر الأول لورودها من عدة طرق عن الإمام أحمد بن حنبل، واختار البيضاوي ومن تبعه الثاني لأنه لم تثبت روايتها إلا عن اليهود. قوله: (فمن تعلمه كفر) أي إن اعتقد صحته وتأثيره. قوله: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا﴾ معطوف على وما يعلمان من أحد إن قلت إن الأول منفي والثاني مثبت وكيف يصح عطف المثبت على المنفي، أجيب بأنه في المعنى مثبت التقدير ويعلمون الناس السحر قائلين لهم إنما نحن فتنة فلا تكفر. قوله: ﴿وَمَا هُم﴾ إلخ يحتمل أن ما حجازية وهم اسمها وبضارين خبرها والباء زائدة في خبرها، ويحتمل أنها تميمية وما بعدها مبتدأ وخبر والباء زائدة في خبر المبتدأ. قوله: (أي اليهود) أي جميعهم لأنهم علموا ذلك في التوارة. قوله: (ومن موصلة) أي وهي مبتدأ واشتراه صلتها وجملة ما له في الآخرة إلخ خبرها والجملة منها ومن خبرها سادة مسد مفعولي علم. قوله: (باعوا) أشار بذلك إلى أنه يطلق الشراء على البيع. قال تعالى:﴿ وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ ﴾[يوسف: ٢٠]. قوله: (أن تعلموه) أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر هو المخصوص بالذم وقوله حيث أوجب لهم النار حيث تعليلية. قوله: ﴿لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾ لا منافاة بينه وبين قوله ولقد علموا إلخ لأنهم علموا أنهم ليس لهم نصيب في الآخرة، ولكن لم يعلموا أنهم لا يفلتون من العذاب الدائم. قوله: ﴿مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ﴾ صفة لمثوبة وأصلها مثوبة بوزن مفعلة نقلت ضمة الواو إلى الثاء. قوله: (لما آثروه عليه) أي لما قدموا السحر على ما عند الله، وهو إشارة إلى جواب لو. قوله: ﴿رَاعِنَا﴾ أي اشملنا بنظرك ليفتح الله علينا، لأنهم كانوا يقولونها عند سماعهم الوحي منه. قوله: (أمر من المراعاة) أي وهي المبالغة في الرعي وحفظ الغير. قوله: (سب من الرعونة) أي الحمق والجهل وقلة العقل أو معناها اسمع لا سمعت وعليه فهي عبرانية أو سريانية وعلى ما قاله المفسر فهي عربية، روي أن سعد بن معاذ رضي الله عنه سمع اليهود يقولونها لرسول الله، فقال يا أعداء الله عليكم لعنة الله لئن سمعتها من رجل منكم يقولها لرسول الله لأضربن عنقه، قالوا أو لستم تقولونها، فنزلت الآية ونهى فيها المؤمنون عن ذلك قطعاً لألسنة اليهود عن التدليس وأمروا بما في معناها ولا يقبل التدليس الذي هو انظرنا. قوله: (أي انظر الينا) أشار بذلك إلى أنه من باب الحذف والإيصال، حذف الجار فاتصل الضمير. قوله: (سماع قبول) أي بحضور قلب عند تلقي الأحكام، فإنه إذا وجدت القابلية من الطالب مع نظر المعلم حصل الفتح العظيم.

البقرة 2:103

وقوله: ﴿ٱتَّبَعُواْ﴾ لا يصلح أن يكون جواباً لعدم ترتبه على الشرط لأنه سابق على بعثة رسول الله، فالأحسن عطفه على جملة ولما جاءهم رسول بيان لسوء حالهم. قوله: (أي تلت) أشار بذلك إلى أن المضارع بمعنى الماضي، لأن السماء محفوظة من استراقهم السمع من بعثة رسول الله وتلت بمعنى قرأت أو كذبت. قوله: (على عهد) على بمعنى في وعهد بمعنى زمن التقدير، واتبعوا ما تلت الشياطين في زمن ملك سليمان، ويحتمل أن تتلو بمعنى تتقول وعلى على بابها ومتعلقها محذوف تقديره على الله، فيصير المعنى واتبعوا ما تتقوله الشياطين على الله زمن ملك سليمان، وقوله: (من السحر) بيان لما وعائد الموصول محذوف تقديره تتلوه. قوله: (أو كانت تسترق السمع) أو لتنويع الخلاف لأنه اختلف في الذي اتبعته اليهود، فقيل هو السحر الذي وضعته الشياطين تحت كرسيه لما نزع ملكه، وسبب ذلك أن امرأة من نساء ليمان سجدت لصنم أربعين يوماً فعاتبه الله بنزع ملكه تلك المدة، وسبب عزله أنه كان خاتمه الذي نزل به آدم من الجنة يضعه إذا دخل الخلاء عند امرأة من نسائه تسمى الأمينة، وكان كل من لبسه يملك الدنيا بما فيها، فوضعه عندها مرة فجاءها شيطان يسمى صخر المارد، وتشكل بشكل سليمان وطلب الخاتم فأعطته له، ثم أتى الكرسي وجلس عليه أربعين يوماً فجمعت الشياطين كتب السحر ودفنتها تحت كرسيه، ثم لما انقضت المدة وجاء الأمر بتولية سليمان ثانياً طار الشيطان فوقع الخاتم في البحر فحملته دابة من دواب الماء وأتته به، فأمر سليمان الشياطين أن يأتوا بصخر المارد فأتوه به، فأمرهم أن يفتحوا صخرة ففعلوا ثم أمرهم أن يضعوه فيها ويسدوا عليه بالرصاص والنحاس ويرموه في قعر البحر الملح ففعلوا فلما مات سليمان دلت الشياطين على تلك الكتب المدفونة الناس، وقيل إنه ما استرقته الشياطين من السماء، فكان الشيطان يسمع الكلمة الصدق ويضع عليها تسعة وتسعين كذبة ويلقيها إلى الكهنة، إلى آخر ما قال المفسر. قوله: (دلت الشياطين) المراد الجنس لأن الذي دل شيطان منهم. قوله: (لأنه كفر) أي في شرعه وأما في شرعنا ففيه تفصيل، فإن اعتقد صحته وأنه يؤثر بنفسه فهو كفر، وأما إن تعلمه ليسحر به الناس فهو حرام، وإن كان لا لشيء فمكروه، وإن كان ليبطل به السحر فجائز، وعرفه ابن العربي بأن كلام مؤلف يعظم به غير الله وتنسب له المقادير، فعليه هو كفر حتى في شرعنا، وعبارة الغزالي تفيد ما قاله ابن العربي. قوله: ﴿يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ﴾ إما بدل من كفروا بدل فعل من فعل على حد إن تصل تسجد لله يرحكم، أو خبر بعد خبر أو جملة مستأنفة أو حال من الشياطين أو حال من الواو في كفروا، فهذه خمس احتمالات اختار المفسر آخرها. قوله: (ويعلمونهم) ﴿مَآ أُنْزِلَ﴾ أشار بذلك إلى أن ما اسم موصول معطوف على السحر من عطف الخاص على العام، والنكتة قوة ما أنزل على الملكين وصعوبته ويحتمل أنه مغاير، وأن ما أنزل على الملكين وإن كان سحراً إلا أنه نوع آخر منه غير متعارف بين الناس. قوله: (وقرئ) أي قراءة شاذة وفيها دليل لمن يقول إنهما ليسا ملكين حقيقيين وإنما هما رجلان صالحان، وسيما بذلك لحسنهما وصلاحهما على حد ما قيل في يوسف (ما هذا بشراً إن هذا إلا ملك كريم). قول: (الكائنين) قدرة إشارة إلى أن ببابل جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة للملكين. قوله: ﴿بِبَابِلَ﴾ ممنوع من الصرف للعلمية، أو العجمية مأخوذ من البلبلة لأن أهلها يتكلمون بثمانين لغة، وأول من اختطفها نوح وسماها ثمانين. قول: ﴿هَـٰرُوتَ وَمَـٰرُوتَ﴾ هما ممنوعان من الصرف للعلمية والعجمة، ويجمعان على هواريت ومواريت، أو على هوارية وموارية مأخوذان من الهرت والمرت وهو الكسر، ولكن حيث قلنا إنهما أعجميان فلا يتصرف فيهما أحد ولا يعلم لهما اشتقاق. قوله: (هما ساحران) قدم هذا القول إشار لقوته وأنهما رجلان ساحران وليسا بملكين. قوله: (ابتلاء من الله) أي اختباراً وامتحاناً، وقصة هاروت وماروت على القول بثبوتها، أن الملائكة لما رأوا أعمال بني آدم الخبيثة تصعد إلى السماء قالوا سبحانك يا ربنا خلقت خلقاً وأكرمتهم وهم يعصونك، فقال الله تعالى لهم لو ركبت فيكم ما ركبت فيهم لفعلتم فعلهم، فقالوا سبحانك لا نعصيك أبداً، فقال: اختاروا لكم ملكين فاختاروا هاروت وماروت وكانا من أصلحهم، فركب الله فيهما الشهوة وأمرهما بالهبوط إلى الأرض والحكم بين الناس بالحق، ونهاهما عن الشرك والقتل والزنا وشرب الخمر، وعلمهما الله الإسم الأعظم، فكان إذا أمسى الوقت صعدا به إلى السماء، ثم إنه جاءت إليهما امرأة تسمى الزهرة وكانت جميلة جداً، فلما وقع نظرهما عليها أخذت بقلوبهما فراوداها فأبت إلا أن يقتلا ففعلا، ثم راوداها فأبت إلا أن يشربا الخمر ففعلا، ثم راوداها فأبت إلا أن يسجدا للصنم ففعلا، ثم راوداها فأبت إلا أن يعلماها الاسم الذي يصعدان به إلى السماء ففعلا، فتلته فصعدت به إلى السماء فمسخها الله كوكباً فهي الزهرة المعروفة، فلما علما ذلك أرادا تلاوة الاسم الأعظم فلم تطاوعهما أجنحتهما، فذهبا إلى إدريس وسألاه أن يشفع لهما عند الله ففعل ذلك، فخيرهما الله بين عذاب الدنيا والآخرة. فاختارا عذاب الدنيا لعلمهما بانقطاعه، فهما ببابل معلقان بشعورهما يضربان بسياط من حديد إلى يوم القيامة، مزرقة أعينهما مسودة جلودهما، وما زالا يعلمان الناس السحر، وقد اختلف في صحة هذه القصة وعدمها، فاختار الحافظ ابن حجر الأول لورودها من عدة طرق عن الإمام أحمد بن حنبل، واختار البيضاوي ومن تبعه الثاني لأنه لم تثبت روايتها إلا عن اليهود. قوله: (فمن تعلمه كفر) أي إن اعتقد صحته وتأثيره. قوله: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا﴾ معطوف على وما يعلمان من أحد إن قلت إن الأول منفي والثاني مثبت وكيف يصح عطف المثبت على المنفي، أجيب بأنه في المعنى مثبت التقدير ويعلمون الناس السحر قائلين لهم إنما نحن فتنة فلا تكفر. قوله: ﴿وَمَا هُم﴾ إلخ يحتمل أن ما حجازية وهم اسمها وبضارين خبرها والباء زائدة في خبرها، ويحتمل أنها تميمية وما بعدها مبتدأ وخبر والباء زائدة في خبر المبتدأ. قوله: (أي اليهود) أي جميعهم لأنهم علموا ذلك في التوارة. قوله: (ومن موصلة) أي وهي مبتدأ واشتراه صلتها وجملة ما له في الآخرة إلخ خبرها والجملة منها ومن خبرها سادة مسد مفعولي علم. قوله: (باعوا) أشار بذلك إلى أنه يطلق الشراء على البيع. قال تعالى:﴿ وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ ﴾[يوسف: ٢٠]. قوله: (أن تعلموه) أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر هو المخصوص بالذم وقوله حيث أوجب لهم النار حيث تعليلية. قوله: ﴿لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾ لا منافاة بينه وبين قوله ولقد علموا إلخ لأنهم علموا أنهم ليس لهم نصيب في الآخرة، ولكن لم يعلموا أنهم لا يفلتون من العذاب الدائم. قوله: ﴿مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ﴾ صفة لمثوبة وأصلها مثوبة بوزن مفعلة نقلت ضمة الواو إلى الثاء. قوله: (لما آثروه عليه) أي لما قدموا السحر على ما عند الله، وهو إشارة إلى جواب لو. قوله: ﴿رَاعِنَا﴾ أي اشملنا بنظرك ليفتح الله علينا، لأنهم كانوا يقولونها عند سماعهم الوحي منه. قوله: (أمر من المراعاة) أي وهي المبالغة في الرعي وحفظ الغير. قوله: (سب من الرعونة) أي الحمق والجهل وقلة العقل أو معناها اسمع لا سمعت وعليه فهي عبرانية أو سريانية وعلى ما قاله المفسر فهي عربية، روي أن سعد بن معاذ رضي الله عنه سمع اليهود يقولونها لرسول الله، فقال يا أعداء الله عليكم لعنة الله لئن سمعتها من رجل منكم يقولها لرسول الله لأضربن عنقه، قالوا أو لستم تقولونها، فنزلت الآية ونهى فيها المؤمنون عن ذلك قطعاً لألسنة اليهود عن التدليس وأمروا بما في معناها ولا يقبل التدليس الذي هو انظرنا. قوله: (أي انظر الينا) أشار بذلك إلى أنه من باب الحذف والإيصال، حذف الجار فاتصل الضمير. قوله: (سماع قبول) أي بحضور قلب عند تلقي الأحكام، فإنه إذا وجدت القابلية من الطالب مع نظر المعلم حصل الفتح العظيم.

البقرة 2:104

وقوله: ﴿ٱتَّبَعُواْ﴾ لا يصلح أن يكون جواباً لعدم ترتبه على الشرط لأنه سابق على بعثة رسول الله، فالأحسن عطفه على جملة ولما جاءهم رسول بيان لسوء حالهم. قوله: (أي تلت) أشار بذلك إلى أن المضارع بمعنى الماضي، لأن السماء محفوظة من استراقهم السمع من بعثة رسول الله وتلت بمعنى قرأت أو كذبت. قوله: (على عهد) على بمعنى في وعهد بمعنى زمن التقدير، واتبعوا ما تلت الشياطين في زمن ملك سليمان، ويحتمل أن تتلو بمعنى تتقول وعلى على بابها ومتعلقها محذوف تقديره على الله، فيصير المعنى واتبعوا ما تتقوله الشياطين على الله زمن ملك سليمان، وقوله: (من السحر) بيان لما وعائد الموصول محذوف تقديره تتلوه. قوله: (أو كانت تسترق السمع) أو لتنويع الخلاف لأنه اختلف في الذي اتبعته اليهود، فقيل هو السحر الذي وضعته الشياطين تحت كرسيه لما نزع ملكه، وسبب ذلك أن امرأة من نساء ليمان سجدت لصنم أربعين يوماً فعاتبه الله بنزع ملكه تلك المدة، وسبب عزله أنه كان خاتمه الذي نزل به آدم من الجنة يضعه إذا دخل الخلاء عند امرأة من نسائه تسمى الأمينة، وكان كل من لبسه يملك الدنيا بما فيها، فوضعه عندها مرة فجاءها شيطان يسمى صخر المارد، وتشكل بشكل سليمان وطلب الخاتم فأعطته له، ثم أتى الكرسي وجلس عليه أربعين يوماً فجمعت الشياطين كتب السحر ودفنتها تحت كرسيه، ثم لما انقضت المدة وجاء الأمر بتولية سليمان ثانياً طار الشيطان فوقع الخاتم في البحر فحملته دابة من دواب الماء وأتته به، فأمر سليمان الشياطين أن يأتوا بصخر المارد فأتوه به، فأمرهم أن يفتحوا صخرة ففعلوا ثم أمرهم أن يضعوه فيها ويسدوا عليه بالرصاص والنحاس ويرموه في قعر البحر الملح ففعلوا فلما مات سليمان دلت الشياطين على تلك الكتب المدفونة الناس، وقيل إنه ما استرقته الشياطين من السماء، فكان الشيطان يسمع الكلمة الصدق ويضع عليها تسعة وتسعين كذبة ويلقيها إلى الكهنة، إلى آخر ما قال المفسر. قوله: (دلت الشياطين) المراد الجنس لأن الذي دل شيطان منهم. قوله: (لأنه كفر) أي في شرعه وأما في شرعنا ففيه تفصيل، فإن اعتقد صحته وأنه يؤثر بنفسه فهو كفر، وأما إن تعلمه ليسحر به الناس فهو حرام، وإن كان لا لشيء فمكروه، وإن كان ليبطل به السحر فجائز، وعرفه ابن العربي بأن كلام مؤلف يعظم به غير الله وتنسب له المقادير، فعليه هو كفر حتى في شرعنا، وعبارة الغزالي تفيد ما قاله ابن العربي. قوله: ﴿يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ﴾ إما بدل من كفروا بدل فعل من فعل على حد إن تصل تسجد لله يرحكم، أو خبر بعد خبر أو جملة مستأنفة أو حال من الشياطين أو حال من الواو في كفروا، فهذه خمس احتمالات اختار المفسر آخرها. قوله: (ويعلمونهم) ﴿مَآ أُنْزِلَ﴾ أشار بذلك إلى أن ما اسم موصول معطوف على السحر من عطف الخاص على العام، والنكتة قوة ما أنزل على الملكين وصعوبته ويحتمل أنه مغاير، وأن ما أنزل على الملكين وإن كان سحراً إلا أنه نوع آخر منه غير متعارف بين الناس. قوله: (وقرئ) أي قراءة شاذة وفيها دليل لمن يقول إنهما ليسا ملكين حقيقيين وإنما هما رجلان صالحان، وسيما بذلك لحسنهما وصلاحهما على حد ما قيل في يوسف (ما هذا بشراً إن هذا إلا ملك كريم). قول: (الكائنين) قدرة إشارة إلى أن ببابل جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة للملكين. قوله: ﴿بِبَابِلَ﴾ ممنوع من الصرف للعلمية، أو العجمية مأخوذ من البلبلة لأن أهلها يتكلمون بثمانين لغة، وأول من اختطفها نوح وسماها ثمانين. قول: ﴿هَـٰرُوتَ وَمَـٰرُوتَ﴾ هما ممنوعان من الصرف للعلمية والعجمة، ويجمعان على هواريت ومواريت، أو على هوارية وموارية مأخوذان من الهرت والمرت وهو الكسر، ولكن حيث قلنا إنهما أعجميان فلا يتصرف فيهما أحد ولا يعلم لهما اشتقاق. قوله: (هما ساحران) قدم هذا القول إشار لقوته وأنهما رجلان ساحران وليسا بملكين. قوله: (ابتلاء من الله) أي اختباراً وامتحاناً، وقصة هاروت وماروت على القول بثبوتها، أن الملائكة لما رأوا أعمال بني آدم الخبيثة تصعد إلى السماء قالوا سبحانك يا ربنا خلقت خلقاً وأكرمتهم وهم يعصونك، فقال الله تعالى لهم لو ركبت فيكم ما ركبت فيهم لفعلتم فعلهم، فقالوا سبحانك لا نعصيك أبداً، فقال: اختاروا لكم ملكين فاختاروا هاروت وماروت وكانا من أصلحهم، فركب الله فيهما الشهوة وأمرهما بالهبوط إلى الأرض والحكم بين الناس بالحق، ونهاهما عن الشرك والقتل والزنا وشرب الخمر، وعلمهما الله الإسم الأعظم، فكان إذا أمسى الوقت صعدا به إلى السماء، ثم إنه جاءت إليهما امرأة تسمى الزهرة وكانت جميلة جداً، فلما وقع نظرهما عليها أخذت بقلوبهما فراوداها فأبت إلا أن يقتلا ففعلا، ثم راوداها فأبت إلا أن يشربا الخمر ففعلا، ثم راوداها فأبت إلا أن يسجدا للصنم ففعلا، ثم راوداها فأبت إلا أن يعلماها الاسم الذي يصعدان به إلى السماء ففعلا، فتلته فصعدت به إلى السماء فمسخها الله كوكباً فهي الزهرة المعروفة، فلما علما ذلك أرادا تلاوة الاسم الأعظم فلم تطاوعهما أجنحتهما، فذهبا إلى إدريس وسألاه أن يشفع لهما عند الله ففعل ذلك، فخيرهما الله بين عذاب الدنيا والآخرة. فاختارا عذاب الدنيا لعلمهما بانقطاعه، فهما ببابل معلقان بشعورهما يضربان بسياط من حديد إلى يوم القيامة، مزرقة أعينهما مسودة جلودهما، وما زالا يعلمان الناس السحر، وقد اختلف في صحة هذه القصة وعدمها، فاختار الحافظ ابن حجر الأول لورودها من عدة طرق عن الإمام أحمد بن حنبل، واختار البيضاوي ومن تبعه الثاني لأنه لم تثبت روايتها إلا عن اليهود. قوله: (فمن تعلمه كفر) أي إن اعتقد صحته وتأثيره. قوله: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا﴾ معطوف على وما يعلمان من أحد إن قلت إن الأول منفي والثاني مثبت وكيف يصح عطف المثبت على المنفي، أجيب بأنه في المعنى مثبت التقدير ويعلمون الناس السحر قائلين لهم إنما نحن فتنة فلا تكفر. قوله: ﴿وَمَا هُم﴾ إلخ يحتمل أن ما حجازية وهم اسمها وبضارين خبرها والباء زائدة في خبرها، ويحتمل أنها تميمية وما بعدها مبتدأ وخبر والباء زائدة في خبر المبتدأ. قوله: (أي اليهود) أي جميعهم لأنهم علموا ذلك في التوارة. قوله: (ومن موصلة) أي وهي مبتدأ واشتراه صلتها وجملة ما له في الآخرة إلخ خبرها والجملة منها ومن خبرها سادة مسد مفعولي علم. قوله: (باعوا) أشار بذلك إلى أنه يطلق الشراء على البيع. قال تعالى:﴿ وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ ﴾[يوسف: ٢٠]. قوله: (أن تعلموه) أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر هو المخصوص بالذم وقوله حيث أوجب لهم النار حيث تعليلية. قوله: ﴿لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾ لا منافاة بينه وبين قوله ولقد علموا إلخ لأنهم علموا أنهم ليس لهم نصيب في الآخرة، ولكن لم يعلموا أنهم لا يفلتون من العذاب الدائم. قوله: ﴿مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ﴾ صفة لمثوبة وأصلها مثوبة بوزن مفعلة نقلت ضمة الواو إلى الثاء. قوله: (لما آثروه عليه) أي لما قدموا السحر على ما عند الله، وهو إشارة إلى جواب لو. قوله: ﴿رَاعِنَا﴾ أي اشملنا بنظرك ليفتح الله علينا، لأنهم كانوا يقولونها عند سماعهم الوحي منه. قوله: (أمر من المراعاة) أي وهي المبالغة في الرعي وحفظ الغير. قوله: (سب من الرعونة) أي الحمق والجهل وقلة العقل أو معناها اسمع لا سمعت وعليه فهي عبرانية أو سريانية وعلى ما قاله المفسر فهي عربية، روي أن سعد بن معاذ رضي الله عنه سمع اليهود يقولونها لرسول الله، فقال يا أعداء الله عليكم لعنة الله لئن سمعتها من رجل منكم يقولها لرسول الله لأضربن عنقه، قالوا أو لستم تقولونها، فنزلت الآية ونهى فيها المؤمنون عن ذلك قطعاً لألسنة اليهود عن التدليس وأمروا بما في معناها ولا يقبل التدليس الذي هو انظرنا. قوله: (أي انظر الينا) أشار بذلك إلى أنه من باب الحذف والإيصال، حذف الجار فاتصل الضمير. قوله: (سماع قبول) أي بحضور قلب عند تلقي الأحكام، فإنه إذا وجدت القابلية من الطالب مع نظر المعلم حصل الفتح العظيم.

البقرة 2:105

قوله: ﴿مَّا يَوَدُّ﴾ من المودة وهي المحبة أي ما يجب، وقوله: ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ فاعد يود و ﴿مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ﴾ إلخ بيان للذين كفروا. قوله: ﴿وَلاَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ معطوف على أهل الكتاب ولا زائدة لتوكيد النفي. قوله ﴿أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ﴾ في تأويل مصدر مفعول يود ومن زائدة وخير نائب فاعل ينزل، والتقدير ما يحب الذين كفروا وهم أهل الكتاب والمشركون إنزال خير من ربكم عليكم. قوله: (حسداً لكم) تعليل للنفي وحسد اليهود بسبب زعمهم أن النبوة لا تليق إلا بهم لكونهم أبناء الأنبياء، وحسد مشركي العرب بسبب ما عندهم من الرياسة والفخر فقالوا لا تليق النوبة إلا بنا. قوله: ﴿وَٱللَّهُ يَخْتَصُّ﴾ يستعمل متعدياً ولازماً فعلى الأولى فاعله ضمير مستتر فيه الموصول بصلته في محل نصب على المفعولية والمعنى والله يخص إلخ، وعلى الثاني الفاعل هو الموصول بصلته والمعنى والله يميز برحمته من يشاؤه. قوله: ﴿ٱلْعَظِيمِ﴾ أي الواسع. قوله: (ولما طعن الكفار إلخ) أشار بذلك إلى سبب نزول الآية، والمقصود من ذلك بيان حكمة النسخ والرد على الكفار حيث قالوا إن القرآن افتراء من محمد فلو كان من عند الله لما بدل فيه وغير. ورد عليهم أيضاً بقوله تعالى:﴿ وَإِذَا بَدَّلْنَآ آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ ﴾[النحل: ١٠١] الآية وقوله تعالى:﴿ قُلْ مَا يَكُونُ لِيۤ أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَآءِ نَفْسِيۤ ﴾[يونس: ١٥] قوله: (شرطية) أي وهي نكرة بمعنى شيء معمولة لننسخ وقوله من آية بيان لما.

البقرة 2:106

قوله: ﴿نَنسَخْ﴾ من النسخ وهو لغة الإزالة والنقل، يقال نسخت الشمس الظل أزالته، ونسخت الكتاب نقلت ما فيه، واصطلاحاً بيان انتهاء حكم التعبد إما باللفظ أو الحكم أو بهما، فنسخ اللفظ والحكم كعشر رضعات معلومات يحرمن. ونسخ اللفظ دون الحكم: الشيخ والشيخة إذا زينا فارجموهما البتة. ونسخ الحكم دون اللفظ كقوله تعالى:﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ ﴾[البقرة: ١٨٠] الآية نخست بآية المواريث وبقوله صلى الله عليه وسلم" لا وصية لوارث "وقوله تعالى:﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ ﴾[البقرة: ٢٤٠] الآية، فنسخت بقوله تعالى:﴿ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً ﴾[البقرة: ٢٣٤] إلى غير ذلك. قوله: (إما مع لفظها) أي كعشر رضعات الخ. قوله: (أو لا) أي بأن نزيل حكمها فقط، قوله: (أو جبريل) في الحقيقة بينهما تلازم. قوله: (فلا نزل حكمها) أي لا ننسخه بل نبقيه وقوله: (ونرفع تلاوتها) أي ننسخه، فعلى هذا التفسير دخل تحت قوله ما ننسخ من آية حكمان من أحكام النسخ، وهما نسخ الحكم واللفظ أو الحكم فقط وتحت قوله أو ننسأها الحكم الثالث وهو نسخ اللفظ دون الحكم. قوله: (أو نؤخرها في اللوح المحفوظ) أي لا نطلعكم عليها ولا نعلمكم بها، وعلى هذا التفسير فقد دخل تحت قوله ما ننسخ الأحكام الثلاثة. قوله: (في قراءة بلا همز) المناسب أن يقول وفي قراءة بضم النون من غير همز. قوله: (من النسيان) الأولى أن يقول من الإنساء لأنه مصدر الرباعي. قوله: (أي نمحها من قلبك) أي وقلب أمتك بأن يبقى الحكم دون اللفظ أو يمحيان. قوله: (في السهولة) أي كقوله تعالى:﴿ ٱلآنَ خَفَّفَ ٱللَّهُ عَنكُمْ ﴾[الأنفال: ٦٦] الآية. قوله: (أو كثرة الأجر) أي كقوله تعالى:﴿ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ﴾[البقرة: ١٨٥] بعد قوله: (وعلى الذين يطيقونه فدية) فليس ثواب من خير بين الأمرين كثواب من تحتم عليه الصوم. قوله: ﴿أَوْ مِثْلِهَا﴾ أي كنسخ استقبال بيت المقدس باستقبال الكعبة، فإنه لا مشقة في كل، وليس احدهما أكثر ثواباً من الآخر. قوله: (والإستفهام للتقرير) أي أقر واعترف بكون الله قديراً على كل شيء. قوله: ﴿وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ ما حجازية ولكم خبرها مقدم، ومن دون الله حال من ولي ومن زائدة وولي اسمها مؤخر، ولا نصير معطوف على ولي ولا زائدة لتأكيد النفي، ويحتمل أنها تميمية، وما بعد مبتدأ وخبر ويحتمل أن من في قوله من دون الله زائدة أو أصلية متعلق بما تعلق به الخبر. قوله: ﴿مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ﴾ الفرق بين الولي والنصير أن الولي قد يضعف عن النصرة، والنصير قد يكون أجنبياً من المنصور، فبينهما عموم وخصوص من وجه. قوله: (أن يوسعها) أي بإزالة الجبلين المحيطين بها. قوله: (ويجعل الصفة ذهبا) أي وغير ذلك مما ذكره الله في سورة الإسراء: في قوله تعالى:﴿ وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفْجُرَ لَنَا مِنَ ٱلأَرْضِ يَنْبُوعاً ﴾[الإسراء: ٩٠] الآية، هكذا ذكر المفسر، واستشكل ذلك بأن هذه السورة مدنية، والسؤال من أهل مكة كان قبل المهاجرة، فالحق أن يقال إن سبب نزولها سؤال يهود المدينة إنزال كتاب الله من السماء، بدليل أن السورة مدينة وأن السياق في خطاب اليهود، ووجود أم التي بمعنى التي للإضراب الإنتقالي، المفيد أن له تعلقاً بما قبله. قوله: ﴿رَسُولَكُمْ﴾ أي محمداً صلى الله عليه وسلم لأنه رسول الخلق أجمعين. قوله: ﴿كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ﴾ بني الفعل للمجهول للعلم بالفاعل. قوله: (وغير ذلك) أي من قولهم (ادع لن ربكم يخرج لنا مما تنب الأرض) ومن قولهم: (اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة) ونحو ذلك قوله: ﴿وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ﴾ استئناف لبيان حال من تعنت على نبيه. قوله: ﴿سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾ من إضاف الصفة للموصوف أي السبيل السواء بمعنى المستوي. قوله: (أخطأ طريق الحق) أي فقد شبه الدين الحق بالطريق المستوي بجامع أن كلا يوصل للمقصود.

البقرة 2:107

قوله: ﴿نَنسَخْ﴾ من النسخ وهو لغة الإزالة والنقل، يقال نسخت الشمس الظل أزالته، ونسخت الكتاب نقلت ما فيه، واصطلاحاً بيان انتهاء حكم التعبد إما باللفظ أو الحكم أو بهما، فنسخ اللفظ والحكم كعشر رضعات معلومات يحرمن. ونسخ اللفظ دون الحكم: الشيخ والشيخة إذا زينا فارجموهما البتة. ونسخ الحكم دون اللفظ كقوله تعالى:﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ ﴾[البقرة: ١٨٠] الآية نخست بآية المواريث وبقوله صلى الله عليه وسلم" لا وصية لوارث "وقوله تعالى:﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ ﴾[البقرة: ٢٤٠] الآية، فنسخت بقوله تعالى:﴿ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً ﴾[البقرة: ٢٣٤] إلى غير ذلك. قوله: (إما مع لفظها) أي كعشر رضعات الخ. قوله: (أو لا) أي بأن نزيل حكمها فقط، قوله: (أو جبريل) في الحقيقة بينهما تلازم. قوله: (فلا نزل حكمها) أي لا ننسخه بل نبقيه وقوله: (ونرفع تلاوتها) أي ننسخه، فعلى هذا التفسير دخل تحت قوله ما ننسخ من آية حكمان من أحكام النسخ، وهما نسخ الحكم واللفظ أو الحكم فقط وتحت قوله أو ننسأها الحكم الثالث وهو نسخ اللفظ دون الحكم. قوله: (أو نؤخرها في اللوح المحفوظ) أي لا نطلعكم عليها ولا نعلمكم بها، وعلى هذا التفسير فقد دخل تحت قوله ما ننسخ الأحكام الثلاثة. قوله: (في قراءة بلا همز) المناسب أن يقول وفي قراءة بضم النون من غير همز. قوله: (من النسيان) الأولى أن يقول من الإنساء لأنه مصدر الرباعي. قوله: (أي نمحها من قلبك) أي وقلب أمتك بأن يبقى الحكم دون اللفظ أو يمحيان. قوله: (في السهولة) أي كقوله تعالى:﴿ ٱلآنَ خَفَّفَ ٱللَّهُ عَنكُمْ ﴾[الأنفال: ٦٦] الآية. قوله: (أو كثرة الأجر) أي كقوله تعالى:﴿ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ﴾[البقرة: ١٨٥] بعد قوله: (وعلى الذين يطيقونه فدية) فليس ثواب من خير بين الأمرين كثواب من تحتم عليه الصوم. قوله: ﴿أَوْ مِثْلِهَا﴾ أي كنسخ استقبال بيت المقدس باستقبال الكعبة، فإنه لا مشقة في كل، وليس احدهما أكثر ثواباً من الآخر. قوله: (والإستفهام للتقرير) أي أقر واعترف بكون الله قديراً على كل شيء. قوله: ﴿وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ ما حجازية ولكم خبرها مقدم، ومن دون الله حال من ولي ومن زائدة وولي اسمها مؤخر، ولا نصير معطوف على ولي ولا زائدة لتأكيد النفي، ويحتمل أنها تميمية، وما بعد مبتدأ وخبر ويحتمل أن من في قوله من دون الله زائدة أو أصلية متعلق بما تعلق به الخبر. قوله: ﴿مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ﴾ الفرق بين الولي والنصير أن الولي قد يضعف عن النصرة، والنصير قد يكون أجنبياً من المنصور، فبينهما عموم وخصوص من وجه. قوله: (أن يوسعها) أي بإزالة الجبلين المحيطين بها. قوله: (ويجعل الصفة ذهبا) أي وغير ذلك مما ذكره الله في سورة الإسراء: في قوله تعالى:﴿ وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفْجُرَ لَنَا مِنَ ٱلأَرْضِ يَنْبُوعاً ﴾[الإسراء: ٩٠] الآية، هكذا ذكر المفسر، واستشكل ذلك بأن هذه السورة مدنية، والسؤال من أهل مكة كان قبل المهاجرة، فالحق أن يقال إن سبب نزولها سؤال يهود المدينة إنزال كتاب الله من السماء، بدليل أن السورة مدينة وأن السياق في خطاب اليهود، ووجود أم التي بمعنى التي للإضراب الإنتقالي، المفيد أن له تعلقاً بما قبله. قوله: ﴿رَسُولَكُمْ﴾ أي محمداً صلى الله عليه وسلم لأنه رسول الخلق أجمعين. قوله: ﴿كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ﴾ بني الفعل للمجهول للعلم بالفاعل. قوله: (وغير ذلك) أي من قولهم (ادع لن ربكم يخرج لنا مما تنب الأرض) ومن قولهم: (اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة) ونحو ذلك قوله: ﴿وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ﴾ استئناف لبيان حال من تعنت على نبيه. قوله: ﴿سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾ من إضاف الصفة للموصوف أي السبيل السواء بمعنى المستوي. قوله: (أخطأ طريق الحق) أي فقد شبه الدين الحق بالطريق المستوي بجامع أن كلا يوصل للمقصود.

البقرة 2:108

قوله: ﴿نَنسَخْ﴾ من النسخ وهو لغة الإزالة والنقل، يقال نسخت الشمس الظل أزالته، ونسخت الكتاب نقلت ما فيه، واصطلاحاً بيان انتهاء حكم التعبد إما باللفظ أو الحكم أو بهما، فنسخ اللفظ والحكم كعشر رضعات معلومات يحرمن. ونسخ اللفظ دون الحكم: الشيخ والشيخة إذا زينا فارجموهما البتة. ونسخ الحكم دون اللفظ كقوله تعالى:﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ ﴾[البقرة: ١٨٠] الآية نخست بآية المواريث وبقوله صلى الله عليه وسلم" لا وصية لوارث "وقوله تعالى:﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ ﴾[البقرة: ٢٤٠] الآية، فنسخت بقوله تعالى:﴿ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً ﴾[البقرة: ٢٣٤] إلى غير ذلك. قوله: (إما مع لفظها) أي كعشر رضعات الخ. قوله: (أو لا) أي بأن نزيل حكمها فقط، قوله: (أو جبريل) في الحقيقة بينهما تلازم. قوله: (فلا نزل حكمها) أي لا ننسخه بل نبقيه وقوله: (ونرفع تلاوتها) أي ننسخه، فعلى هذا التفسير دخل تحت قوله ما ننسخ من آية حكمان من أحكام النسخ، وهما نسخ الحكم واللفظ أو الحكم فقط وتحت قوله أو ننسأها الحكم الثالث وهو نسخ اللفظ دون الحكم. قوله: (أو نؤخرها في اللوح المحفوظ) أي لا نطلعكم عليها ولا نعلمكم بها، وعلى هذا التفسير فقد دخل تحت قوله ما ننسخ الأحكام الثلاثة. قوله: (في قراءة بلا همز) المناسب أن يقول وفي قراءة بضم النون من غير همز. قوله: (من النسيان) الأولى أن يقول من الإنساء لأنه مصدر الرباعي. قوله: (أي نمحها من قلبك) أي وقلب أمتك بأن يبقى الحكم دون اللفظ أو يمحيان. قوله: (في السهولة) أي كقوله تعالى:﴿ ٱلآنَ خَفَّفَ ٱللَّهُ عَنكُمْ ﴾[الأنفال: ٦٦] الآية. قوله: (أو كثرة الأجر) أي كقوله تعالى:﴿ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ﴾[البقرة: ١٨٥] بعد قوله: (وعلى الذين يطيقونه فدية) فليس ثواب من خير بين الأمرين كثواب من تحتم عليه الصوم. قوله: ﴿أَوْ مِثْلِهَا﴾ أي كنسخ استقبال بيت المقدس باستقبال الكعبة، فإنه لا مشقة في كل، وليس احدهما أكثر ثواباً من الآخر. قوله: (والإستفهام للتقرير) أي أقر واعترف بكون الله قديراً على كل شيء. قوله: ﴿وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ ما حجازية ولكم خبرها مقدم، ومن دون الله حال من ولي ومن زائدة وولي اسمها مؤخر، ولا نصير معطوف على ولي ولا زائدة لتأكيد النفي، ويحتمل أنها تميمية، وما بعد مبتدأ وخبر ويحتمل أن من في قوله من دون الله زائدة أو أصلية متعلق بما تعلق به الخبر. قوله: ﴿مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ﴾ الفرق بين الولي والنصير أن الولي قد يضعف عن النصرة، والنصير قد يكون أجنبياً من المنصور، فبينهما عموم وخصوص من وجه. قوله: (أن يوسعها) أي بإزالة الجبلين المحيطين بها. قوله: (ويجعل الصفة ذهبا) أي وغير ذلك مما ذكره الله في سورة الإسراء: في قوله تعالى:﴿ وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفْجُرَ لَنَا مِنَ ٱلأَرْضِ يَنْبُوعاً ﴾[الإسراء: ٩٠] الآية، هكذا ذكر المفسر، واستشكل ذلك بأن هذه السورة مدنية، والسؤال من أهل مكة كان قبل المهاجرة، فالحق أن يقال إن سبب نزولها سؤال يهود المدينة إنزال كتاب الله من السماء، بدليل أن السورة مدينة وأن السياق في خطاب اليهود، ووجود أم التي بمعنى التي للإضراب الإنتقالي، المفيد أن له تعلقاً بما قبله. قوله: ﴿رَسُولَكُمْ﴾ أي محمداً صلى الله عليه وسلم لأنه رسول الخلق أجمعين. قوله: ﴿كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ﴾ بني الفعل للمجهول للعلم بالفاعل. قوله: (وغير ذلك) أي من قولهم (ادع لن ربكم يخرج لنا مما تنب الأرض) ومن قولهم: (اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة) ونحو ذلك قوله: ﴿وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ﴾ استئناف لبيان حال من تعنت على نبيه. قوله: ﴿سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾ من إضاف الصفة للموصوف أي السبيل السواء بمعنى المستوي. قوله: (أخطأ طريق الحق) أي فقد شبه الدين الحق بالطريق المستوي بجامع أن كلا يوصل للمقصود.

البقرة 2:109

قوله: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ﴾ سبب نزولها أن عمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان لما رجعا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة أحد، اجتمعا برهط من اليهود فقالوا لهما ألم نقل لكما إن دين اليهود هو الحق وغيره باطل، فلو كان ما عليه محمد حقاً ما قتلت أصحابه مع دعواه أنه يقاتل والله معه، فقال عمار بن ياسر ما حكم نقض العهد عندكم، فقالوا فظيع جداً، فقال إني عاهدت محمداً على اتباعه إلى أن أموت فلا أنقضه أبداً، فقالوا قد صبأ، فقال حذيفة رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، والكعبة قبلة، والقرآن إماماً، والمؤمنين إخواناً فلما رجعا أخبرا رسول الله بذلك فقال أصبتما الخير وأفلحتما فنزلت قوله: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ﴾ من المودة وهي المحبة. وقوله: ﴿مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ﴾ أي وهم اليهود. قوله: ﴿لَوْ﴾ (مصدرية) فتسبك مع ما بعدها بمصدر مفعول ود، التقدير ود كثير ردكم إلخ، ورد تنصب مفعولين لأنها بمعنى صير مفعولها الأول الكاف والثاني كفاراً ويصح أن تكون لو شرطية وجوابها محذوف تقديره فيسرون ويفرحون بذلك. قوله: (كائناً) أشار بذلك إلى أن قوله من عند أنفسهم متعلق بمحذوف صفة لحسداً ومن ابتدائية. قوله: ﴿مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ﴾ متعلق بود وما مصدرية أي من بعد تبين الحق لهم، وهذا أبلغ قبيح منهم لأنهم عرفوا الحق فلم يهتدوا، ومع ذلك وقعت المراودة لغيرهم على الضلال فقد ضلوا وأضلواز قوله: ﴿فَٱعْفُواْ﴾ أي لا تؤاخذهم بهذه المقالة، وقوله: ﴿وَٱصْفَحُواْ﴾ أي لا تلوموهم فبينهما مغايرة وقيل متحدان، وعليه مشى المفسر ومعناهما عدم المؤاخذة، ولم يؤمر النبي وأصحابه بقتالهم مع أنهم ناقضون للعهد بتلك المقالة لأن الواقعة كانت بعد غزوة أحد فكان الأذن في القتال حاصلاً، فالجواب أن القتال المأذون فيه كان للمشركين، وأما أهل الكتاب فلم يؤمروا بقتالهم إلا في غزوة أحد فكان الإذن في القتال حاصلاً، فالجواب أن القتال المؤذون فيه كان للمشركين، وأما أهل الكتاب فلم يؤمروا بقتالهم إلا في غزوة الأحزاب، قيل قبلها وقيل بعدها، فقتل قريظة وأجلى بني النضير وغزا خيبر. قوله: (من القتال) أي الخاص بهم. قوله: ﴿عِندَ ٱللَّهِ﴾ العندية معنوية على حد لي عند زيد يد أي مصون ومحفوظ مدخر. قوله: (قال ذلك يهود المدينة الخ) لف ونشر مرتب. قوله: (لما تناظروا) لما حينية ظرف لقالوا قوله: (لن يدخلها إلا اليهود) سميت اليهود بذلك لأنهم هادوا بمعنى رجعوا عن عبادة العجل، وسميت النصارى بذلك لأنهم نصروا عيسى وهو جمع نصران أو نصرى. قوله: ﴿تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ﴾ مبتدأ وخبر وجمع الخبر مع كون المبتدأ مفرداً لأنه جمع في المعنى لأن عائد على القول وهي بمعنى المقالات. قوله: ﴿هَاتُواْ﴾ قيل هو اسم أمر وقيل فعل أمر وقيل اسم صوت، والحق الوسط للحوق العلامة لها والمعنى أحضروا. قوله: ﴿بُرْهَانَكُمْ﴾ قيل مأخوذ من البرهة أي القطعة لأن به قطع حجة الخصم وقيل من البرهن أي البيان، فعلى الأول ممنوع من الصرف وعلى الثاني مصروف.

البقرة 2:110

قوله: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ﴾ سبب نزولها أن عمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان لما رجعا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة أحد، اجتمعا برهط من اليهود فقالوا لهما ألم نقل لكما إن دين اليهود هو الحق وغيره باطل، فلو كان ما عليه محمد حقاً ما قتلت أصحابه مع دعواه أنه يقاتل والله معه، فقال عمار بن ياسر ما حكم نقض العهد عندكم، فقالوا فظيع جداً، فقال إني عاهدت محمداً على اتباعه إلى أن أموت فلا أنقضه أبداً، فقالوا قد صبأ، فقال حذيفة رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، والكعبة قبلة، والقرآن إماماً، والمؤمنين إخواناً فلما رجعا أخبرا رسول الله بذلك فقال أصبتما الخير وأفلحتما فنزلت قوله: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ﴾ من المودة وهي المحبة. وقوله: ﴿مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ﴾ أي وهم اليهود. قوله: ﴿لَوْ﴾ (مصدرية) فتسبك مع ما بعدها بمصدر مفعول ود، التقدير ود كثير ردكم إلخ، ورد تنصب مفعولين لأنها بمعنى صير مفعولها الأول الكاف والثاني كفاراً ويصح أن تكون لو شرطية وجوابها محذوف تقديره فيسرون ويفرحون بذلك. قوله: (كائناً) أشار بذلك إلى أن قوله من عند أنفسهم متعلق بمحذوف صفة لحسداً ومن ابتدائية. قوله: ﴿مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ﴾ متعلق بود وما مصدرية أي من بعد تبين الحق لهم، وهذا أبلغ قبيح منهم لأنهم عرفوا الحق فلم يهتدوا، ومع ذلك وقعت المراودة لغيرهم على الضلال فقد ضلوا وأضلواز قوله: ﴿فَٱعْفُواْ﴾ أي لا تؤاخذهم بهذه المقالة، وقوله: ﴿وَٱصْفَحُواْ﴾ أي لا تلوموهم فبينهما مغايرة وقيل متحدان، وعليه مشى المفسر ومعناهما عدم المؤاخذة، ولم يؤمر النبي وأصحابه بقتالهم مع أنهم ناقضون للعهد بتلك المقالة لأن الواقعة كانت بعد غزوة أحد فكان الأذن في القتال حاصلاً، فالجواب أن القتال المأذون فيه كان للمشركين، وأما أهل الكتاب فلم يؤمروا بقتالهم إلا في غزوة أحد فكان الإذن في القتال حاصلاً، فالجواب أن القتال المؤذون فيه كان للمشركين، وأما أهل الكتاب فلم يؤمروا بقتالهم إلا في غزوة الأحزاب، قيل قبلها وقيل بعدها، فقتل قريظة وأجلى بني النضير وغزا خيبر. قوله: (من القتال) أي الخاص بهم. قوله: ﴿عِندَ ٱللَّهِ﴾ العندية معنوية على حد لي عند زيد يد أي مصون ومحفوظ مدخر. قوله: (قال ذلك يهود المدينة الخ) لف ونشر مرتب. قوله: (لما تناظروا) لما حينية ظرف لقالوا قوله: (لن يدخلها إلا اليهود) سميت اليهود بذلك لأنهم هادوا بمعنى رجعوا عن عبادة العجل، وسميت النصارى بذلك لأنهم نصروا عيسى وهو جمع نصران أو نصرى. قوله: ﴿تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ﴾ مبتدأ وخبر وجمع الخبر مع كون المبتدأ مفرداً لأنه جمع في المعنى لأن عائد على القول وهي بمعنى المقالات. قوله: ﴿هَاتُواْ﴾ قيل هو اسم أمر وقيل فعل أمر وقيل اسم صوت، والحق الوسط للحوق العلامة لها والمعنى أحضروا. قوله: ﴿بُرْهَانَكُمْ﴾ قيل مأخوذ من البرهة أي القطعة لأن به قطع حجة الخصم وقيل من البرهن أي البيان، فعلى الأول ممنوع من الصرف وعلى الثاني مصروف.

البقرة 2:111

قوله: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ﴾ سبب نزولها أن عمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان لما رجعا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة أحد، اجتمعا برهط من اليهود فقالوا لهما ألم نقل لكما إن دين اليهود هو الحق وغيره باطل، فلو كان ما عليه محمد حقاً ما قتلت أصحابه مع دعواه أنه يقاتل والله معه، فقال عمار بن ياسر ما حكم نقض العهد عندكم، فقالوا فظيع جداً، فقال إني عاهدت محمداً على اتباعه إلى أن أموت فلا أنقضه أبداً، فقالوا قد صبأ، فقال حذيفة رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، والكعبة قبلة، والقرآن إماماً، والمؤمنين إخواناً فلما رجعا أخبرا رسول الله بذلك فقال أصبتما الخير وأفلحتما فنزلت قوله: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ﴾ من المودة وهي المحبة. وقوله: ﴿مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ﴾ أي وهم اليهود. قوله: ﴿لَوْ﴾ (مصدرية) فتسبك مع ما بعدها بمصدر مفعول ود، التقدير ود كثير ردكم إلخ، ورد تنصب مفعولين لأنها بمعنى صير مفعولها الأول الكاف والثاني كفاراً ويصح أن تكون لو شرطية وجوابها محذوف تقديره فيسرون ويفرحون بذلك. قوله: (كائناً) أشار بذلك إلى أن قوله من عند أنفسهم متعلق بمحذوف صفة لحسداً ومن ابتدائية. قوله: ﴿مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ﴾ متعلق بود وما مصدرية أي من بعد تبين الحق لهم، وهذا أبلغ قبيح منهم لأنهم عرفوا الحق فلم يهتدوا، ومع ذلك وقعت المراودة لغيرهم على الضلال فقد ضلوا وأضلواز قوله: ﴿فَٱعْفُواْ﴾ أي لا تؤاخذهم بهذه المقالة، وقوله: ﴿وَٱصْفَحُواْ﴾ أي لا تلوموهم فبينهما مغايرة وقيل متحدان، وعليه مشى المفسر ومعناهما عدم المؤاخذة، ولم يؤمر النبي وأصحابه بقتالهم مع أنهم ناقضون للعهد بتلك المقالة لأن الواقعة كانت بعد غزوة أحد فكان الأذن في القتال حاصلاً، فالجواب أن القتال المأذون فيه كان للمشركين، وأما أهل الكتاب فلم يؤمروا بقتالهم إلا في غزوة أحد فكان الإذن في القتال حاصلاً، فالجواب أن القتال المؤذون فيه كان للمشركين، وأما أهل الكتاب فلم يؤمروا بقتالهم إلا في غزوة الأحزاب، قيل قبلها وقيل بعدها، فقتل قريظة وأجلى بني النضير وغزا خيبر. قوله: (من القتال) أي الخاص بهم. قوله: ﴿عِندَ ٱللَّهِ﴾ العندية معنوية على حد لي عند زيد يد أي مصون ومحفوظ مدخر. قوله: (قال ذلك يهود المدينة الخ) لف ونشر مرتب. قوله: (لما تناظروا) لما حينية ظرف لقالوا قوله: (لن يدخلها إلا اليهود) سميت اليهود بذلك لأنهم هادوا بمعنى رجعوا عن عبادة العجل، وسميت النصارى بذلك لأنهم نصروا عيسى وهو جمع نصران أو نصرى. قوله: ﴿تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ﴾ مبتدأ وخبر وجمع الخبر مع كون المبتدأ مفرداً لأنه جمع في المعنى لأن عائد على القول وهي بمعنى المقالات. قوله: ﴿هَاتُواْ﴾ قيل هو اسم أمر وقيل فعل أمر وقيل اسم صوت، والحق الوسط للحوق العلامة لها والمعنى أحضروا. قوله: ﴿بُرْهَانَكُمْ﴾ قيل مأخوذ من البرهة أي القطعة لأن به قطع حجة الخصم وقيل من البرهن أي البيان، فعلى الأول ممنوع من الصرف وعلى الثاني مصروف.

البقرة 2:112

قوله: ﴿بَلَىٰ﴾ أي لا يدخلها أحد منكم. قوله: ﴿مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ﴾ أي دخل الإسلام بوجهه أي بذاته ومعناه انقاد بظاهره، وقوله موحد أي بباطنه لا مناق بل منقاد بظاهره مؤمن موحد بباطنه. قوله: (معتد به) أي بل هم على باطل وقدره المفسر إشارة إلى أن صفة شيء محذوفة، وهذه أصدق مقالة قالتها اليهود والنصارى. قوله: (وكفرت بعيسى) أي وزعمت أنها قتلته. قوله: ﴿يَتْلُونَ ٱلْكِتَابَ﴾ المراد به بالنسبة لليهود التوراة، والنسبة للنصارى الأنجيل. قوله: (المشركون من العرب) أي فالمراد من ذلك تسلية رسول الله على ما وقع من المشركين، فإن اليهود والنصارى كفروا وضلوا مع علمهم بالحق فكيف بمن لا علم عنده فلا يستغرب ذلك منهم. قوله: { فَٱللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ) أي الفرق المذكورة: اليهود والنصارى ومشركي العرب ومن أسلم وجهه لله وهو محسن.

البقرة 2:113

قوله: ﴿بَلَىٰ﴾ أي لا يدخلها أحد منكم. قوله: ﴿مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ﴾ أي دخل الإسلام بوجهه أي بذاته ومعناه انقاد بظاهره، وقوله موحد أي بباطنه لا مناق بل منقاد بظاهره مؤمن موحد بباطنه. قوله: (معتد به) أي بل هم على باطل وقدره المفسر إشارة إلى أن صفة شيء محذوفة، وهذه أصدق مقالة قالتها اليهود والنصارى. قوله: (وكفرت بعيسى) أي وزعمت أنها قتلته. قوله: ﴿يَتْلُونَ ٱلْكِتَابَ﴾ المراد به بالنسبة لليهود التوراة، والنسبة للنصارى الأنجيل. قوله: (المشركون من العرب) أي فالمراد من ذلك تسلية رسول الله على ما وقع من المشركين، فإن اليهود والنصارى كفروا وضلوا مع علمهم بالحق فكيف بمن لا علم عنده فلا يستغرب ذلك منهم. قوله: { فَٱللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ) أي الفرق المذكورة: اليهود والنصارى ومشركي العرب ومن أسلم وجهه لله وهو محسن.

البقرة 2:114

قوله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ﴾ من اسم استفهام مبتدأ وأظلم خبره. قوله: (أي لا أحد أظلم) استشكل بأنه يقضتي أن من منع مساجد الله من ذكر اسمه فيها لم يساوه أحد في الظلم، فكيف ذلك مع قوله تعالى:﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً ﴾[الأنعام: ٢١]﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَٰتِ رَبِّهِ ﴾[الكهف: ٥٧]﴿ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ علَى ٱللَّهِ ﴾[الزمر: ٣٢] الآية، المقتضى كل آية منها أنه لا أحد أظلم ممن ذكر فيها، وأجيب بأن هؤلاء الموجودين في الآيات ظلمهم زائد عن غيرهم، وكون الظلم الواقع من بعضهم مساوياً للبعض الآخر أم لا شيء آخر تأمل، وأشار المفسر بقوله أي لا أحد أظلم إلى الاستفهام إنكاري بمعنى النفي. قوله: ﴿مِمَّنْ مَّنَعَ﴾ يتعدى لمفعولين الأول بنفسه وهو مساجد، والثاني قوله أن يذكر فهو في تأويل مصدر مجرور بمن، التقدير لا أحد أظلم ممن منع مساجد الله من ذكر اسمه فيها، والمنع: إما بغلقها أو تعطيل الناس عنها أو تخريبها أو أكل ريعها أو التفريط في حقوقها، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. قوله: ﴿مَسَاجِدَ ٱللَّهِ﴾ جمع مسجد سمي باسم السجود لأنه أشرف أركان الصلاة، لقوله صلى الله عليه وسلم أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ولأنه محل غاية الذل والخضوع لله عز وجل وإن كان القياس فتح عينه في المفرد لكنه لم يسمع إلا الكسر فالقراءة سنة متبعة. قوله: (بالصلاة والتسبيح) أشار بذلك إلى أن المراد بذكر اسم الله فيها ما يعم الصلاة وغيرها. قوله: (نزلت إلخ) هذا إشارة إلى بيان سبب نزولها. قوله: (إخبار عن الروم) أي قبل بعثة الرسول حين توجهت جيوش بختنصر مع نصارى الروم لتخريب بيت المقدس، وكان بختنصر مجوسياً من أهل بابل وذلك حين قتل بنو إسرائيل يحيى بن زكريا، ولم يزل كذلك حتى بناه المسلمون في خلافه عمر بن الخطاب. قوله: (عام الحديبية) أي وهو عام ست من الهجرة حين خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ألف وأربعمائة بقصد العمرة، قصده المشركون وهو بالحديبية فتحلل ورجع. قوله: ﴿أَن يَدْخُلُوهَآ إِلاَّ خَآئِفِينَ﴾ المعنى ليس لهم دخولها يعني البيت أو بيت المقدس في حال من الأحوال إلا في حال كونهم خائفين. قوله: (خبر بمعنى الأمر) أي فالجملة خبرية لفظاً إنشائية معنى وقوله أي أخيوفهم بالجهاد أي فالمراد من الآية أن الله كلفنا بقتالهم ومنعهم عن المسجد الحرام وبيت المقدس، قال تعالى:﴿ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِنَّمَا ٱلْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ ٱلْمَسْجِدَ ٱلْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَـٰذَا ﴾[التوبة: ٢٨] فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً بعد الفتح ينادي في الناس أن لا يطوف بالبيت عريان، وأن لا يحج بعد هذا العام مشرك، وفي خلافة عمرفتح الشام ومدينة بيت المقدس ومن المشركين من دخول بيت المقدس، ويحتمل أنه خبر لفظاً ومعنى فهو إخبار من الله بما وقع من النبي صلى الله عليه وسلم ومن عمر وهو الأقرب كما قال المفسرون، ويصح أن يكون المعنى ما كان ينبغي لهم أن يدخلوها إلا بخشية وخضوع فضلاً عن أن يجترئوا على تخريبها وقيل غير ذلك. قوله: (فلا يدخلها أحد آمناً) من ذلك اختلفت المذاهب في دخول الكافر المسجد فمنعه المالكية إلا لحاجة، وفصل الشافعية فقالوا إن أذن له مسلم في غير المساجد الثلاثة جاز وإلا فلا، وجوزه الحنفية مطلقاً. قوله: ﴿لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ﴾ هذاعام لكل من منع مساجد الله من ذكر اسم الله فيها كان مسلماً أو كافراً. فخزي المسلم في الدنيا بالمصائب والفقر والعمى والموت على غير حالة مرضية وذكر المفسر خزي الكافر. قوله: (هو النار) أي على سبيل الخلود إن مات كافراً، أو على سبيل التطهير إن مات مسلماً، فإن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وكل آية وردت في الكفار فإنها تجر ذيلها على عصاة المؤمنين. قوله: (لما طعن اليهود في نسخ القبلة) أي التي هي بين المقدس. فإن النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة أمر بالصلاة لجهة بيت المقدس تأليفاً لليهود، فأشاعوا أن محمداً تابع لهم في دنيهم وشريعتهم، ثم بعد مدة أمره الله بالإنتقال إلى الكعبة فقالوا إن محمداً يفعل على مقتضى هواه وليس مأموراً بشرع، فنزلت الآية. قوله: (أو في صلاة النافلة) أي نزلت في شأن اعتراض اليهود على النبي حين شرعت صلاة النافلة على الدابة في السفر حيثما توجهت.

البقرة 2:115

قوله: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾ أي مكان الشروق والغروب وهذا ظاهر، وأما آية: (رب المشرقين ورب المغربين) فباعتبار مشرقي الصيف والشتاء ومغربيهما، وأما الآية: (فلا أقسم برب المشارق والمغارب) فباعتبار مشرق كل يوم ومغربه، لأن للشمس طرقاً في الشروق والغروب على قدر أيام السنة. قوله: (أي الأرض كلها) جواب عن سؤال مقدر كأنه قيل ما وجه الإقتصار على المشرق والمغرب، ويحتمل أن فيه حذف الواو مع ما عطفت أي وما بينهما. قوله: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ﴾ أينما اسم شرط جاز ظرف مكان وتولوا فعل الشرط، وقوله: (فتم وجه الله) جواب الشرط وثم إشارة للمكان خبر مقدم هو وجه الله مبتدأ مؤخر. قوله: ﴿فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِ﴾ أي جهته يعني جهة رضاه وليس المراد بوجهه ذاته بل المراد (أينما تولوا وجوهكم) في جهة أمركم الله بها تجدون جهة رضاه والصوفية يريدون بالوجه الذات وهم دليل على تنزه الله عن التخصيص بالجهة، ومن هنا قال ابن العربي: مقتضى التوحيد أن الصلاة لأي جهة تصح وإنما أمرنا بجهة مخصوصة تعبداً ولم نعقل له معنى. قوله: (يسع فضله كل شيء) أي فصحة الصلاة ليست متوقفة على جهة بيت المقدس فقط كما زعمت اليهود، بل خصنا الله بمزايا على حسب مزيد فضله لم تكن فيهم، فمنها أمر القبلة ومنها جعل الأرض كلها مسجداً وتربتها طهوراً وغير ذلك. قوله: ﴿وَقَالُواْ﴾ هذا من جملة قبائح اليهود ومشركي العرب حيث قالت اليهود عزيز بان الله، وقالت النصارى المسيح ابن الله، وقال مشركو العرب الملائكة بنات الله. قوله: (بواو ودونها) أي فهما قراءتان سبعيتان فعل الواو وهو معطوف على منع مساجد الله التقدير (ومن أظلم ممن قال اتخذ الله ولداً) وعلى عدمها هو مستأنف لبيان حال الكفرة، وأما آية يونس فبترك الواو لا غير لعدم ما يناسب العطف. قوله: ﴿سُبْحَـٰنَهُ﴾ أي تنزه عنه لأن الولدية تقتضي النوعية والجنسية والإفتقار والتشبيه والحدوث، وهو سبحانه منزه عن كل ذلك كله. قوله: (لما لا يعقل) أي غير العاقل لكثرته وإنما غلبه لأن في سياق القهر، وهو مناسب لغير العاقل بخلاف قانتون فإنه سياق الطاعة. قوله: (مطيعون) أي نافذ فيهم مراده فالمراد بالطاعة هنا الإنقياد ونفوذ المراد. قوله: (وفيه تغليب العاقل) أي حيث جمعه بالواو والنون وإنما غلب العاقل هنا لشرفه، ولأن شأن الطاعة أن تكون للعاقل، وفيه مراعاة معنى كل ولو راعى لفظها لأفرد. قوله: ﴿بَدِيعُ﴾ خبر المبتدأ محذوف أي هو وقرئ بالجر بل من الضمير في له وبالنصب على المدح أي أمدح بديع. قوله: (لا على مثال سبق) أي فهما في غاية الإتقان، قال تعالى:﴿ أَفَلَمْ يَنظُرُوۤاْ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا ﴾[ق: ٦] الآيات. قوله: ﴿وَإِذَا قَضَىٰ﴾ يطلق القضاء على الوفاء يقال قضى دينه بمعنى وفاه، ويطلق على الإرادة وهو المراد هنا. قوله: (أراد) أي تعلقت إرادته به وفسر القضاء بالإرادة للآية الأخرى وهي قوله تعالى:﴿ إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ﴾[يس: ٨٢]، وخير ما فسرته بالوارد. قوله: ﴿فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ ليس المراد أنه إذا تعقلت إرادته بإيجاد أمر أتى بالكاف والنون، بل ذلك كناية عن سرعة الإيجاد، فمراده نافذ ولا يتخلف بل ما علمه أزلاً تعلقت به الإرادة تعلقاً تنجيزياً حادثاً وأبرزه بالقدرة سريعاً. قوله: (أي فهو يكون) أشار بذلك إلى أنه مستأنف مرفوع خبر لمبتدأ محذوف. قوله: (بالنصب) أي بأن مضمرة بعد فاء السببية أي يحصل ويوجد في الخارج.

البقرة 2:116

قوله: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾ أي مكان الشروق والغروب وهذا ظاهر، وأما آية: (رب المشرقين ورب المغربين) فباعتبار مشرقي الصيف والشتاء ومغربيهما، وأما الآية: (فلا أقسم برب المشارق والمغارب) فباعتبار مشرق كل يوم ومغربه، لأن للشمس طرقاً في الشروق والغروب على قدر أيام السنة. قوله: (أي الأرض كلها) جواب عن سؤال مقدر كأنه قيل ما وجه الإقتصار على المشرق والمغرب، ويحتمل أن فيه حذف الواو مع ما عطفت أي وما بينهما. قوله: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ﴾ أينما اسم شرط جاز ظرف مكان وتولوا فعل الشرط، وقوله: (فتم وجه الله) جواب الشرط وثم إشارة للمكان خبر مقدم هو وجه الله مبتدأ مؤخر. قوله: ﴿فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِ﴾ أي جهته يعني جهة رضاه وليس المراد بوجهه ذاته بل المراد (أينما تولوا وجوهكم) في جهة أمركم الله بها تجدون جهة رضاه والصوفية يريدون بالوجه الذات وهم دليل على تنزه الله عن التخصيص بالجهة، ومن هنا قال ابن العربي: مقتضى التوحيد أن الصلاة لأي جهة تصح وإنما أمرنا بجهة مخصوصة تعبداً ولم نعقل له معنى. قوله: (يسع فضله كل شيء) أي فصحة الصلاة ليست متوقفة على جهة بيت المقدس فقط كما زعمت اليهود، بل خصنا الله بمزايا على حسب مزيد فضله لم تكن فيهم، فمنها أمر القبلة ومنها جعل الأرض كلها مسجداً وتربتها طهوراً وغير ذلك. قوله: ﴿وَقَالُواْ﴾ هذا من جملة قبائح اليهود ومشركي العرب حيث قالت اليهود عزيز بان الله، وقالت النصارى المسيح ابن الله، وقال مشركو العرب الملائكة بنات الله. قوله: (بواو ودونها) أي فهما قراءتان سبعيتان فعل الواو وهو معطوف على منع مساجد الله التقدير (ومن أظلم ممن قال اتخذ الله ولداً) وعلى عدمها هو مستأنف لبيان حال الكفرة، وأما آية يونس فبترك الواو لا غير لعدم ما يناسب العطف. قوله: ﴿سُبْحَـٰنَهُ﴾ أي تنزه عنه لأن الولدية تقتضي النوعية والجنسية والإفتقار والتشبيه والحدوث، وهو سبحانه منزه عن كل ذلك كله. قوله: (لما لا يعقل) أي غير العاقل لكثرته وإنما غلبه لأن في سياق القهر، وهو مناسب لغير العاقل بخلاف قانتون فإنه سياق الطاعة. قوله: (مطيعون) أي نافذ فيهم مراده فالمراد بالطاعة هنا الإنقياد ونفوذ المراد. قوله: (وفيه تغليب العاقل) أي حيث جمعه بالواو والنون وإنما غلب العاقل هنا لشرفه، ولأن شأن الطاعة أن تكون للعاقل، وفيه مراعاة معنى كل ولو راعى لفظها لأفرد. قوله: ﴿بَدِيعُ﴾ خبر المبتدأ محذوف أي هو وقرئ بالجر بل من الضمير في له وبالنصب على المدح أي أمدح بديع. قوله: (لا على مثال سبق) أي فهما في غاية الإتقان، قال تعالى:﴿ أَفَلَمْ يَنظُرُوۤاْ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا ﴾[ق: ٦] الآيات. قوله: ﴿وَإِذَا قَضَىٰ﴾ يطلق القضاء على الوفاء يقال قضى دينه بمعنى وفاه، ويطلق على الإرادة وهو المراد هنا. قوله: (أراد) أي تعلقت إرادته به وفسر القضاء بالإرادة للآية الأخرى وهي قوله تعالى:﴿ إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ﴾[يس: ٨٢]، وخير ما فسرته بالوارد. قوله: ﴿فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ ليس المراد أنه إذا تعقلت إرادته بإيجاد أمر أتى بالكاف والنون، بل ذلك كناية عن سرعة الإيجاد، فمراده نافذ ولا يتخلف بل ما علمه أزلاً تعلقت به الإرادة تعلقاً تنجيزياً حادثاً وأبرزه بالقدرة سريعاً. قوله: (أي فهو يكون) أشار بذلك إلى أنه مستأنف مرفوع خبر لمبتدأ محذوف. قوله: (بالنصب) أي بأن مضمرة بعد فاء السببية أي يحصل ويوجد في الخارج.

البقرة 2:117

قوله: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾ أي مكان الشروق والغروب وهذا ظاهر، وأما آية: (رب المشرقين ورب المغربين) فباعتبار مشرقي الصيف والشتاء ومغربيهما، وأما الآية: (فلا أقسم برب المشارق والمغارب) فباعتبار مشرق كل يوم ومغربه، لأن للشمس طرقاً في الشروق والغروب على قدر أيام السنة. قوله: (أي الأرض كلها) جواب عن سؤال مقدر كأنه قيل ما وجه الإقتصار على المشرق والمغرب، ويحتمل أن فيه حذف الواو مع ما عطفت أي وما بينهما. قوله: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ﴾ أينما اسم شرط جاز ظرف مكان وتولوا فعل الشرط، وقوله: (فتم وجه الله) جواب الشرط وثم إشارة للمكان خبر مقدم هو وجه الله مبتدأ مؤخر. قوله: ﴿فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِ﴾ أي جهته يعني جهة رضاه وليس المراد بوجهه ذاته بل المراد (أينما تولوا وجوهكم) في جهة أمركم الله بها تجدون جهة رضاه والصوفية يريدون بالوجه الذات وهم دليل على تنزه الله عن التخصيص بالجهة، ومن هنا قال ابن العربي: مقتضى التوحيد أن الصلاة لأي جهة تصح وإنما أمرنا بجهة مخصوصة تعبداً ولم نعقل له معنى. قوله: (يسع فضله كل شيء) أي فصحة الصلاة ليست متوقفة على جهة بيت المقدس فقط كما زعمت اليهود، بل خصنا الله بمزايا على حسب مزيد فضله لم تكن فيهم، فمنها أمر القبلة ومنها جعل الأرض كلها مسجداً وتربتها طهوراً وغير ذلك. قوله: ﴿وَقَالُواْ﴾ هذا من جملة قبائح اليهود ومشركي العرب حيث قالت اليهود عزيز بان الله، وقالت النصارى المسيح ابن الله، وقال مشركو العرب الملائكة بنات الله. قوله: (بواو ودونها) أي فهما قراءتان سبعيتان فعل الواو وهو معطوف على منع مساجد الله التقدير (ومن أظلم ممن قال اتخذ الله ولداً) وعلى عدمها هو مستأنف لبيان حال الكفرة، وأما آية يونس فبترك الواو لا غير لعدم ما يناسب العطف. قوله: ﴿سُبْحَـٰنَهُ﴾ أي تنزه عنه لأن الولدية تقتضي النوعية والجنسية والإفتقار والتشبيه والحدوث، وهو سبحانه منزه عن كل ذلك كله. قوله: (لما لا يعقل) أي غير العاقل لكثرته وإنما غلبه لأن في سياق القهر، وهو مناسب لغير العاقل بخلاف قانتون فإنه سياق الطاعة. قوله: (مطيعون) أي نافذ فيهم مراده فالمراد بالطاعة هنا الإنقياد ونفوذ المراد. قوله: (وفيه تغليب العاقل) أي حيث جمعه بالواو والنون وإنما غلب العاقل هنا لشرفه، ولأن شأن الطاعة أن تكون للعاقل، وفيه مراعاة معنى كل ولو راعى لفظها لأفرد. قوله: ﴿بَدِيعُ﴾ خبر المبتدأ محذوف أي هو وقرئ بالجر بل من الضمير في له وبالنصب على المدح أي أمدح بديع. قوله: (لا على مثال سبق) أي فهما في غاية الإتقان، قال تعالى:﴿ أَفَلَمْ يَنظُرُوۤاْ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا ﴾[ق: ٦] الآيات. قوله: ﴿وَإِذَا قَضَىٰ﴾ يطلق القضاء على الوفاء يقال قضى دينه بمعنى وفاه، ويطلق على الإرادة وهو المراد هنا. قوله: (أراد) أي تعلقت إرادته به وفسر القضاء بالإرادة للآية الأخرى وهي قوله تعالى:﴿ إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ﴾[يس: ٨٢]، وخير ما فسرته بالوارد. قوله: ﴿فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ ليس المراد أنه إذا تعقلت إرادته بإيجاد أمر أتى بالكاف والنون، بل ذلك كناية عن سرعة الإيجاد، فمراده نافذ ولا يتخلف بل ما علمه أزلاً تعلقت به الإرادة تعلقاً تنجيزياً حادثاً وأبرزه بالقدرة سريعاً. قوله: (أي فهو يكون) أشار بذلك إلى أنه مستأنف مرفوع خبر لمبتدأ محذوف. قوله: (بالنصب) أي بأن مضمرة بعد فاء السببية أي يحصل ويوجد في الخارج.

البقرة 2:118

قوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ أي الجاهلون الذين هم كبالهائم أو أضل. قوله: (أي كفار مكة) تقدم الأشكال بأن السورة مدنية وأن السائل له يهود المدينة، ويمكن أن يجاب هنا بأن هذه الآية بخصوصها مكية وهو بعيد، وأجاب أستاذنا الشيخ الدردير بأنه لا مانع أن كفار مكة أرسلوا ذلك السؤال له وهو بالمدينة. قوله: (هلا) أشار بذلك إلى أنها تخصيصية وهي بذلك المعنى في غالب القرآن. قوله: ﴿يُكَلِّمُنَا ٱللَّهُ﴾ أي مشافهة أو على لسان جبريل فينزل علينا كما ينزل عليك. قوله: (مما اقترحناه) أي طلبناه والمقترح هو الشيء الذي لم يسبق إليه. قوله: (من التعنت إلخ) هذا هو وجه المماثلة لأن ما وقع من الأمم الماضية ليس عين ما وقع من كفار مكة. قوله: (فيه تسلية للنبي) أي من قوله كذلك. قوله: ﴿قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ أي فلا تحزن على من كفر فإنا قد وضحنا آياتنا لقوم يؤمنون بك ولا يتعنتون عليك قال تعالى تسلية له:﴿ يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ حَسْبُكَ ٱللَّهُ وَمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ﴾[الأنفال: ٦٤]. قوله: (نعت) أي ممن كفر وعاند فلا تحزن عليه ويكفيك من آمن. قوله: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ﴾ الخطاب له صلى الله عليه وسلم أي أرسلناك للناس كافة. قوله: ﴿بِٱلْحَقِّ﴾ الباء للملابسة أو المصاحبة أو السببية والأقرب الأولان. قوله: (بالهدى) أي دين الإسلام أو القرآن. قوله: ﴿بَشِيراً﴾ هو ونذيراً حالان إما من الكاف في أرسلناك أو من الحق. قوله: (من) اسم موصول معمول لبشيراً. وقوله أجاب إليه صلتها والمعنى انقاد له، وقوله من لم يجب إليه أي من لم ينقد إليه ولم يختر ديناً. قوله: (النار) سميت النار جحيماً لجحمها أي اضطرابها بأهلها من شدة لهيبها كاضطراب موج البحر. قوله: (ما لهم لم يؤمنوا) هذا هو صورة السؤال، أي حيث بلغت الرسالة ونصحت الأمة وكشف الغمة وجليت الظلمة، فلا تخف من كفرهم ولا يسألك الله عنه. قوله: (إنما عليك البلاغ) علة للنفي. قوله: (بجزم تسأل) أي مع فتح التاء مبنياً للفاعل وهما قراءتان سبعيتان، والمعنى على هذه القراءة لا تسألنا يا محمد عن صفاتهم وأحوالهم فإنها شنيعة فظيعة لا يسعك السؤال عنها لهولها، أو المعنى لا تسألنا الشفاعة فيهم لأن كلمة العذاب حقت عليهم.

البقرة 2:119

قوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ أي الجاهلون الذين هم كبالهائم أو أضل. قوله: (أي كفار مكة) تقدم الأشكال بأن السورة مدنية وأن السائل له يهود المدينة، ويمكن أن يجاب هنا بأن هذه الآية بخصوصها مكية وهو بعيد، وأجاب أستاذنا الشيخ الدردير بأنه لا مانع أن كفار مكة أرسلوا ذلك السؤال له وهو بالمدينة. قوله: (هلا) أشار بذلك إلى أنها تخصيصية وهي بذلك المعنى في غالب القرآن. قوله: ﴿يُكَلِّمُنَا ٱللَّهُ﴾ أي مشافهة أو على لسان جبريل فينزل علينا كما ينزل عليك. قوله: (مما اقترحناه) أي طلبناه والمقترح هو الشيء الذي لم يسبق إليه. قوله: (من التعنت إلخ) هذا هو وجه المماثلة لأن ما وقع من الأمم الماضية ليس عين ما وقع من كفار مكة. قوله: (فيه تسلية للنبي) أي من قوله كذلك. قوله: ﴿قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ أي فلا تحزن على من كفر فإنا قد وضحنا آياتنا لقوم يؤمنون بك ولا يتعنتون عليك قال تعالى تسلية له:﴿ يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ حَسْبُكَ ٱللَّهُ وَمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ﴾[الأنفال: ٦٤]. قوله: (نعت) أي ممن كفر وعاند فلا تحزن عليه ويكفيك من آمن. قوله: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ﴾ الخطاب له صلى الله عليه وسلم أي أرسلناك للناس كافة. قوله: ﴿بِٱلْحَقِّ﴾ الباء للملابسة أو المصاحبة أو السببية والأقرب الأولان. قوله: (بالهدى) أي دين الإسلام أو القرآن. قوله: ﴿بَشِيراً﴾ هو ونذيراً حالان إما من الكاف في أرسلناك أو من الحق. قوله: (من) اسم موصول معمول لبشيراً. وقوله أجاب إليه صلتها والمعنى انقاد له، وقوله من لم يجب إليه أي من لم ينقد إليه ولم يختر ديناً. قوله: (النار) سميت النار جحيماً لجحمها أي اضطرابها بأهلها من شدة لهيبها كاضطراب موج البحر. قوله: (ما لهم لم يؤمنوا) هذا هو صورة السؤال، أي حيث بلغت الرسالة ونصحت الأمة وكشف الغمة وجليت الظلمة، فلا تخف من كفرهم ولا يسألك الله عنه. قوله: (إنما عليك البلاغ) علة للنفي. قوله: (بجزم تسأل) أي مع فتح التاء مبنياً للفاعل وهما قراءتان سبعيتان، والمعنى على هذه القراءة لا تسألنا يا محمد عن صفاتهم وأحوالهم فإنها شنيعة فظيعة لا يسعك السؤال عنها لهولها، أو المعنى لا تسألنا الشفاعة فيهم لأن كلمة العذاب حقت عليهم.

البقرة 2:120

قوله: ﴿وَلَنْ تَرْضَىٰ عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ﴾ هذه مقالة قالها الله له حين قالت اليهود لا نرضى عنك حى تتبع ما نحن عليه، وكذلك قالت النصارى. قوله: (وما عداه ضلال) أخذ ذلك من الجملة المعرفة الطرفين فإنها تفيد الحصر. قوله: (لام قسم) أي محذوف تقديره وعزتي أو والله وعلامة كونها لام قسم وقوعها قبل إن الشرطية. قوله: (فرضاً) أي على فرض وقوعه أو ذلك تخويف لأمته على حد ما قيل في لئن اشركت ليحبطن عملك. قوله: ﴿مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ﴾ هذا جواب القسم وجواب الشرط محذوف دل عليه المذكور لتأخر الشرط عن القسم لقول ابن مالك: واحذف لدى اجتماع شرط وقسم جواب ما أخرت فهو ملتزمولو كان جواباً للشرط لا قترن بالفاء لكونه منفياً بما. قوله: ﴿مِن وَلِيٍّ﴾ من زائدة لتأكيد النفي. قوله: ﴿ٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ﴾ أي القرآن وآيتنا صلة الذين والهاء مفعول أول والكتاب مفعول ثان. قوله: (والجملة حال) أي إما مؤولة باسم الفاعل أو المفعول، فعلى الاول هي حال من مفعول آتينا الأول الذي هو الضمير، وعلى الثاني هي حال من الكتاب. قوله: (نصب على المصدر) في الحقيقة صفة لمصدر محذوف تقديره تلاوة حق التلاوة، والمعنى يقرؤونه مجوداً مرتلاً بخشوع وخضوع، كما نزل من جبريل لا ينقصون عما ورد ولا يزيدون عليه، يأتمرون بأمره وينتهون بنهيه ويصدقون وعده ووعيده ويتدبرون معانيه يعملون بمحكمه ويفوضون علم متشابهه إلى الله. قوله: ﴿أُوْلَـٰئِكَ يُؤْمِنُونَ﴾ مبتدأ وخبر والجملة خبر المبتدأ. قوله: (نزلت في جماعة) أي أربعين اثنان وثلاثون من الحبشة وثمانية من رهبان الشام منهم بحيرا الراهب، مقدمهم جعفر بن أبي طالب ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: (وأسلموا) أي وصاروا يتلون القرآن حق التلاوة، هكذا ذكر المفسر سبب نزولها، وقيل نزلت في كل من اتصف بهذا الوصف، وقيل في عبد الله بن سلام وأضرابه. قوله: (بأن يحرفه) أي متعمداً بأن يتلاعب بمعانيه والفاظه ويأخذ بظاهره، والضمير عائد على القرآن، وذلك كالخوارج الذين يأخذون بظاهره ولا يعرفون معانيه فضلوا واصلوا، فإن من جملة أبواب الكفر الأخذ بظواهر الكتاب والسنة. قوله: ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ تقدمت هذه الآية وكررها لمزيد التقبيح عليهم. قوله: ﴿ٱذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ﴾ أي بالشكر عليها والمراد بها الجنس. قوله: (تقدم مثله) أي من أن المراد عالمي زمانهم، أو أن المراد آباؤهم الأنبياء، أو المراد بالتفضيل المزايا ففيهم مزايا لم توجد في غيرهم كفلق البحر وتفجير الماء من الحجر والمن والسلوى. قوله: ﴿يَوْماً﴾ أي عذاب يوم. قوله: (تغني) ﴿نَفْسٌ﴾ أي مؤمنة وقوله: ﴿عَن نَّفْسٍ﴾ أي كافرة، وهذه الجملة صفة ليوماً وهو نكرة والجملة إذا وقعت صفة لنكرة فلا بد لها من رابط، وقد قدره المفسر بقوله فيه قوله: ﴿وَلاَ تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ﴾ أي لا شفاعة لها حتى يترتب عليها النفع، قال تعالى:﴿ فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ * وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ ﴾[الشعراء: ١٠٠-١٠١] واتفقت القراءات السبع على الياء في يقبل ولم يقرأ أحد بالتاء، والقراءة سنة متبعة.

البقرة 2:121

قوله: ﴿وَلَنْ تَرْضَىٰ عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ﴾ هذه مقالة قالها الله له حين قالت اليهود لا نرضى عنك حى تتبع ما نحن عليه، وكذلك قالت النصارى. قوله: (وما عداه ضلال) أخذ ذلك من الجملة المعرفة الطرفين فإنها تفيد الحصر. قوله: (لام قسم) أي محذوف تقديره وعزتي أو والله وعلامة كونها لام قسم وقوعها قبل إن الشرطية. قوله: (فرضاً) أي على فرض وقوعه أو ذلك تخويف لأمته على حد ما قيل في لئن اشركت ليحبطن عملك. قوله: ﴿مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ﴾ هذا جواب القسم وجواب الشرط محذوف دل عليه المذكور لتأخر الشرط عن القسم لقول ابن مالك: واحذف لدى اجتماع شرط وقسم جواب ما أخرت فهو ملتزمولو كان جواباً للشرط لا قترن بالفاء لكونه منفياً بما. قوله: ﴿مِن وَلِيٍّ﴾ من زائدة لتأكيد النفي. قوله: ﴿ٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ﴾ أي القرآن وآيتنا صلة الذين والهاء مفعول أول والكتاب مفعول ثان. قوله: (والجملة حال) أي إما مؤولة باسم الفاعل أو المفعول، فعلى الاول هي حال من مفعول آتينا الأول الذي هو الضمير، وعلى الثاني هي حال من الكتاب. قوله: (نصب على المصدر) في الحقيقة صفة لمصدر محذوف تقديره تلاوة حق التلاوة، والمعنى يقرؤونه مجوداً مرتلاً بخشوع وخضوع، كما نزل من جبريل لا ينقصون عما ورد ولا يزيدون عليه، يأتمرون بأمره وينتهون بنهيه ويصدقون وعده ووعيده ويتدبرون معانيه يعملون بمحكمه ويفوضون علم متشابهه إلى الله. قوله: ﴿أُوْلَـٰئِكَ يُؤْمِنُونَ﴾ مبتدأ وخبر والجملة خبر المبتدأ. قوله: (نزلت في جماعة) أي أربعين اثنان وثلاثون من الحبشة وثمانية من رهبان الشام منهم بحيرا الراهب، مقدمهم جعفر بن أبي طالب ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: (وأسلموا) أي وصاروا يتلون القرآن حق التلاوة، هكذا ذكر المفسر سبب نزولها، وقيل نزلت في كل من اتصف بهذا الوصف، وقيل في عبد الله بن سلام وأضرابه. قوله: (بأن يحرفه) أي متعمداً بأن يتلاعب بمعانيه والفاظه ويأخذ بظاهره، والضمير عائد على القرآن، وذلك كالخوارج الذين يأخذون بظاهره ولا يعرفون معانيه فضلوا واصلوا، فإن من جملة أبواب الكفر الأخذ بظواهر الكتاب والسنة. قوله: ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ تقدمت هذه الآية وكررها لمزيد التقبيح عليهم. قوله: ﴿ٱذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ﴾ أي بالشكر عليها والمراد بها الجنس. قوله: (تقدم مثله) أي من أن المراد عالمي زمانهم، أو أن المراد آباؤهم الأنبياء، أو المراد بالتفضيل المزايا ففيهم مزايا لم توجد في غيرهم كفلق البحر وتفجير الماء من الحجر والمن والسلوى. قوله: ﴿يَوْماً﴾ أي عذاب يوم. قوله: (تغني) ﴿نَفْسٌ﴾ أي مؤمنة وقوله: ﴿عَن نَّفْسٍ﴾ أي كافرة، وهذه الجملة صفة ليوماً وهو نكرة والجملة إذا وقعت صفة لنكرة فلا بد لها من رابط، وقد قدره المفسر بقوله فيه قوله: ﴿وَلاَ تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ﴾ أي لا شفاعة لها حتى يترتب عليها النفع، قال تعالى:﴿ فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ * وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ ﴾[الشعراء: ١٠٠-١٠١] واتفقت القراءات السبع على الياء في يقبل ولم يقرأ أحد بالتاء، والقراءة سنة متبعة.

البقرة 2:122

قوله: ﴿وَلَنْ تَرْضَىٰ عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ﴾ هذه مقالة قالها الله له حين قالت اليهود لا نرضى عنك حى تتبع ما نحن عليه، وكذلك قالت النصارى. قوله: (وما عداه ضلال) أخذ ذلك من الجملة المعرفة الطرفين فإنها تفيد الحصر. قوله: (لام قسم) أي محذوف تقديره وعزتي أو والله وعلامة كونها لام قسم وقوعها قبل إن الشرطية. قوله: (فرضاً) أي على فرض وقوعه أو ذلك تخويف لأمته على حد ما قيل في لئن اشركت ليحبطن عملك. قوله: ﴿مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ﴾ هذا جواب القسم وجواب الشرط محذوف دل عليه المذكور لتأخر الشرط عن القسم لقول ابن مالك: واحذف لدى اجتماع شرط وقسم جواب ما أخرت فهو ملتزمولو كان جواباً للشرط لا قترن بالفاء لكونه منفياً بما. قوله: ﴿مِن وَلِيٍّ﴾ من زائدة لتأكيد النفي. قوله: ﴿ٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ﴾ أي القرآن وآيتنا صلة الذين والهاء مفعول أول والكتاب مفعول ثان. قوله: (والجملة حال) أي إما مؤولة باسم الفاعل أو المفعول، فعلى الاول هي حال من مفعول آتينا الأول الذي هو الضمير، وعلى الثاني هي حال من الكتاب. قوله: (نصب على المصدر) في الحقيقة صفة لمصدر محذوف تقديره تلاوة حق التلاوة، والمعنى يقرؤونه مجوداً مرتلاً بخشوع وخضوع، كما نزل من جبريل لا ينقصون عما ورد ولا يزيدون عليه، يأتمرون بأمره وينتهون بنهيه ويصدقون وعده ووعيده ويتدبرون معانيه يعملون بمحكمه ويفوضون علم متشابهه إلى الله. قوله: ﴿أُوْلَـٰئِكَ يُؤْمِنُونَ﴾ مبتدأ وخبر والجملة خبر المبتدأ. قوله: (نزلت في جماعة) أي أربعين اثنان وثلاثون من الحبشة وثمانية من رهبان الشام منهم بحيرا الراهب، مقدمهم جعفر بن أبي طالب ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: (وأسلموا) أي وصاروا يتلون القرآن حق التلاوة، هكذا ذكر المفسر سبب نزولها، وقيل نزلت في كل من اتصف بهذا الوصف، وقيل في عبد الله بن سلام وأضرابه. قوله: (بأن يحرفه) أي متعمداً بأن يتلاعب بمعانيه والفاظه ويأخذ بظاهره، والضمير عائد على القرآن، وذلك كالخوارج الذين يأخذون بظاهره ولا يعرفون معانيه فضلوا واصلوا، فإن من جملة أبواب الكفر الأخذ بظواهر الكتاب والسنة. قوله: ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ تقدمت هذه الآية وكررها لمزيد التقبيح عليهم. قوله: ﴿ٱذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ﴾ أي بالشكر عليها والمراد بها الجنس. قوله: (تقدم مثله) أي من أن المراد عالمي زمانهم، أو أن المراد آباؤهم الأنبياء، أو المراد بالتفضيل المزايا ففيهم مزايا لم توجد في غيرهم كفلق البحر وتفجير الماء من الحجر والمن والسلوى. قوله: ﴿يَوْماً﴾ أي عذاب يوم. قوله: (تغني) ﴿نَفْسٌ﴾ أي مؤمنة وقوله: ﴿عَن نَّفْسٍ﴾ أي كافرة، وهذه الجملة صفة ليوماً وهو نكرة والجملة إذا وقعت صفة لنكرة فلا بد لها من رابط، وقد قدره المفسر بقوله فيه قوله: ﴿وَلاَ تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ﴾ أي لا شفاعة لها حتى يترتب عليها النفع، قال تعالى:﴿ فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ * وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ ﴾[الشعراء: ١٠٠-١٠١] واتفقت القراءات السبع على الياء في يقبل ولم يقرأ أحد بالتاء، والقراءة سنة متبعة.

البقرة 2:123

قوله: ﴿وَلَنْ تَرْضَىٰ عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ﴾ هذه مقالة قالها الله له حين قالت اليهود لا نرضى عنك حى تتبع ما نحن عليه، وكذلك قالت النصارى. قوله: (وما عداه ضلال) أخذ ذلك من الجملة المعرفة الطرفين فإنها تفيد الحصر. قوله: (لام قسم) أي محذوف تقديره وعزتي أو والله وعلامة كونها لام قسم وقوعها قبل إن الشرطية. قوله: (فرضاً) أي على فرض وقوعه أو ذلك تخويف لأمته على حد ما قيل في لئن اشركت ليحبطن عملك. قوله: ﴿مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ﴾ هذا جواب القسم وجواب الشرط محذوف دل عليه المذكور لتأخر الشرط عن القسم لقول ابن مالك: واحذف لدى اجتماع شرط وقسم جواب ما أخرت فهو ملتزمولو كان جواباً للشرط لا قترن بالفاء لكونه منفياً بما. قوله: ﴿مِن وَلِيٍّ﴾ من زائدة لتأكيد النفي. قوله: ﴿ٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ﴾ أي القرآن وآيتنا صلة الذين والهاء مفعول أول والكتاب مفعول ثان. قوله: (والجملة حال) أي إما مؤولة باسم الفاعل أو المفعول، فعلى الاول هي حال من مفعول آتينا الأول الذي هو الضمير، وعلى الثاني هي حال من الكتاب. قوله: (نصب على المصدر) في الحقيقة صفة لمصدر محذوف تقديره تلاوة حق التلاوة، والمعنى يقرؤونه مجوداً مرتلاً بخشوع وخضوع، كما نزل من جبريل لا ينقصون عما ورد ولا يزيدون عليه، يأتمرون بأمره وينتهون بنهيه ويصدقون وعده ووعيده ويتدبرون معانيه يعملون بمحكمه ويفوضون علم متشابهه إلى الله. قوله: ﴿أُوْلَـٰئِكَ يُؤْمِنُونَ﴾ مبتدأ وخبر والجملة خبر المبتدأ. قوله: (نزلت في جماعة) أي أربعين اثنان وثلاثون من الحبشة وثمانية من رهبان الشام منهم بحيرا الراهب، مقدمهم جعفر بن أبي طالب ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: (وأسلموا) أي وصاروا يتلون القرآن حق التلاوة، هكذا ذكر المفسر سبب نزولها، وقيل نزلت في كل من اتصف بهذا الوصف، وقيل في عبد الله بن سلام وأضرابه. قوله: (بأن يحرفه) أي متعمداً بأن يتلاعب بمعانيه والفاظه ويأخذ بظاهره، والضمير عائد على القرآن، وذلك كالخوارج الذين يأخذون بظاهره ولا يعرفون معانيه فضلوا واصلوا، فإن من جملة أبواب الكفر الأخذ بظواهر الكتاب والسنة. قوله: ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ تقدمت هذه الآية وكررها لمزيد التقبيح عليهم. قوله: ﴿ٱذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ﴾ أي بالشكر عليها والمراد بها الجنس. قوله: (تقدم مثله) أي من أن المراد عالمي زمانهم، أو أن المراد آباؤهم الأنبياء، أو المراد بالتفضيل المزايا ففيهم مزايا لم توجد في غيرهم كفلق البحر وتفجير الماء من الحجر والمن والسلوى. قوله: ﴿يَوْماً﴾ أي عذاب يوم. قوله: (تغني) ﴿نَفْسٌ﴾ أي مؤمنة وقوله: ﴿عَن نَّفْسٍ﴾ أي كافرة، وهذه الجملة صفة ليوماً وهو نكرة والجملة إذا وقعت صفة لنكرة فلا بد لها من رابط، وقد قدره المفسر بقوله فيه قوله: ﴿وَلاَ تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ﴾ أي لا شفاعة لها حتى يترتب عليها النفع، قال تعالى:﴿ فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ * وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ ﴾[الشعراء: ١٠٠-١٠١] واتفقت القراءات السبع على الياء في يقبل ولم يقرأ أحد بالتاء، والقراءة سنة متبعة.

البقرة 2:124

قوله: ﴿وَ﴾ (اذكر) ﴿إِذِ ٱبْتَلَىٰ﴾ أشار بذلك إلى أن إذ ظرف لمحذوف قدره بقوله اذكر، والخطاب لمحمد، أي اذكر يا محمد لقومك وقت ابتلاء ابراهيم، ويصح تقدير اذكروا، ويكون خطاباً لبني إسرائيل، والمقصود من ذكر قصة إبراهيم إقامة الحجة على المخالف من اليهود والنصارى ومشركي العرب، لأن الفرق جميعها يعترفون بفضل إبراهيم، كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: انظروا التكاليف التي كلف بها إبراهيم هل هي موافقة لما جئت به أو مخالفة. قوله: (وفي قراءة إبراهام) هما قرءاتان سبعيتان وهاتاه لغتان من سبع، والثالثة والرابعة والخامسة بغير ياء والهاء مثلثة، والسادسة بغير ياء والف مع فتح الهاء، والسابعة إبراهوم وهو اسم أعجمي وتعريبه أب رحيم وهو ابن تارخ بن آزر بن شاروخ بن أرغو بن فالغ بن عامر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح، وإبراهيم مفعول مقدم وربه فاعل مؤخر وتقديم المفعول هنا واجب لإتصال الفاعل بضمير يعود على المفعول، فلو قدم الفاعل لزم عليه عود الضمير على متأخر لفظاً ورتبة، قال ابن مالك: وشاع نحو خاف ربه عمر وشذ نحو زان نوره الشجروالإختبار في الأصل الإمتحان بالشيء، ليعلم صدق ذلك الشخص أو كذبه، وهو مستحيل على الله لأنه علم بذلك قبل الإختبار، وإنما المراد عامله معاملة المختبر ليظهر ذلك للخلق، فاختبر إبراهيم صدقه، وإبليس فظهر كذبه. قوله: ﴿بِكَلِمَاتٍ﴾ قيل ثلاثون من شريعتنا: عشرة في براءة وهي التائبون العابدون إلى وبشر المؤمنين، وعشرة في الأحزاب وهي إن المسلمين والمسلمات إلى قوله أعد الله لهم مغفرة الآية، وتسعة في المؤمنون من أولها إلى أولئك هم الوارثون، وواحدة في سأل وهي والذين هم بشهاداتهم قائمون، وقيل هي التكاليف بخدمة البيت، وقيل ذبح ولده والرمي في النار، وهجرته من الشام إلى مكة، وانظر في الشمس والقمر والكواكب لإقامة الحجة على قومه، وبضميمة ما ذكره المفسر تكون أقولاً خمسة ولا مانع من إرادة جميعها. قوله: (مناسك الحج) أي واجباته وسننه. قوله: (وقيل المضمضة إلخ) هذه عشرة أشياء الخمسة الأول في الوجه والرأس وما عداها في باقي الجسد. قوله: (والختان) ورد أنه أول من اختتن، وأول من قص الشارب، وأول من قلم الأظفار، وأول من رأى الشيب، فلما رأه قال يا رب ما هذا قال الوقار قال يا رب زدني وقاراً، وقوله: (والإستنجاء) أي بالماء، وأما بالحجر فهو من خصائص هذه الأمة. قوله: ﴿فَأَتَمَّهُنَّ﴾ أي لم يفرط في شيء منها. قوله: ﴿قَالَ﴾ (تعالى) هذه كلام مستأنف واقع في جواب سؤال كأنه قيل ما فعل الله به بعد ذلك، أجاب بقوله قال له إني جاعلك للناس إماماً، ومن ذلك أن العاطيا الربانية تكون بعد التخلي عن الأغيار بالأختبار، قوله: ﴿لِلنَّاسِ﴾ يحتمل أن تكون ظرفاً لغواً متعلقاً بجاعلك، ويحتمل أنه حال من إماماً لأنه نعت نكرة تقدم عليها وجاعل بمعنى مصير، فينصب مفعولين الكاف مفعول أول وإماماً مفعول ثان قوله: ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِي﴾ هذا كعطف التلقين كما يقال لك سآمرك فتقول وزيداً ومن للتعبيض وتخصيص البعض بذلك لبداهة استحالة إمامة الكل وإن كانوا على الحق. قول: (اجعل أئمة) أنبياء وملوكاً عدولاً أو علماء، وقد اجتمع ذلك في ذريته. قوله: ﴿عَهْدِي﴾ فاعل ينال فهو مرفوع بضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم المحذوفة لالتقاء الساكنين منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة والظالمين مفعوله، والمعنى أن عهدي لا يدرك الظالمين وقرئ بالعكس شذوذاً، لأنه إذا دار الأمر بين الإسناد للمعنى والذات فالإسناد للمعنى الأولى.

البقرة 2:125

قوله: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا﴾ معطوف على وإذ ابتلى وما قدر هناك يقدر هنا، وجعل إن كانت بمعنى خلق نصبت مفعولاً واحداً وهو البيت ومثابة حال منه وإن كانت بمعنى صير نصبت مفعولين البيت أول ومثابة معفول ثان، وللناس جار ومجرور متعلق يجعلنا أو بمحذوف صفة لمثاب. قوله: (الكعبة) أشار بذلك إلى أن آل في البيت للعهد. قوله: ﴿مَثَابَةً﴾ يحتمل أن يكون مصدراً ميمياً وهو الذي درج عليه المفسر بقوله مرجعاً ويتحمل أن يكون ظرف مكان أي محل رجوع يرجع إليه المرة بعد المرة، أو المراد محل ثواب أي إن من لاذ به حصل له من الثواب ما لا يحصل له في غيره لما ورد ينزل من السماء مائة وعشرون رحمة على البيت ستون للطائفين وأربعون للمصلين وعشرون للناظرين وأصل مثابة مثوبة تحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفاً. قوله: ﴿وَأَمْناً﴾ إما مصدر باق على مصدريته أو بمعنى اسم الفاعل أو ظرف مكان أي محل أمن وعليه درج المفسر، وعلى كونه اسم فاعل فالإسناد مجاز أي آمنا من دخله. خير ما فسرته بالوارد. قال تعلى:﴿ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً ﴾[آل عمران: ٩٧] قوله: (فلا يهيجه) أي لا يزعجه ولا يؤاخذه بما فعل وكان البيت معظماً في الجاهلية ففي الإسلام أولى ولذا قال ابن العباس: إن معصيته تضاعف لأنه يشدد على من في الحضرة ما لا يشدد على غيره، قال بعضهم: لقد أسرك من يرضيك ظاهره ولقد أبرك من يعصيك مستتراًقوله: ﴿وَٱتَّخِذُواْ﴾ أمر إما معطوف على ما تضمنه قوله مثابة تقديره فتوبوا واتخذوا أو مستأنف مقول لقول محذوف تقديره وقال الله لهم اتخذوا قوله: (أيها الناس) فيه حذف حرف النداء وهذا على قراءة الأمر. قوله: ﴿مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ﴾ يحتمل أن من تبعيضية أو زائدة في الإثبات على مذهب الأخفش أو بمعنى في كل بعيد والأقرب أنها بمعنى عند، والسنة سنت أن الصلاة خلفه بأن يكون الحجر بين المصلي والكعبة. قوله: (هو الحجر) ورد أن طوله ذراع وعرضه كذلك، وقد نزل هو والحجر الأسود مع آدم من الجنة وهما ياقوتتان من يواقيتها، ولولا مس الكفار لهما لأضاءا ما بين المشرق والمغرب. قوله: (عند بناء البيت) أي بناؤه كان متأخراً عن بناء مكة فجرهم بنوا مكة أولاً وإبراهيم بنى البيت ثانياً، وذلك أن إبراهيم لما جاء بأم اسماعيل وابنها وهي ترضعه وضعهما عند مكان البيت وليس هناك يومئذ بناء ولا أحد، فعطشت واشتد عليها الأمر، فجاءها جبريل فبحث بعقبة أو بجناحه موضع زمزم حتى ظهر الماء فصارت تشرب منه، فاستمرت كذلك هي وولدها حتى مرت بهم طائفة من جرهم فقالوا لها أتأذنين أن ننزل عندك قالت نعم ولكن لا حق لكم في الماء قالوا نعم فنزلوا عندها وبنوا مكة، فلما شب إسماعيل وأعجبهم زوجوه امرأة منهم. قوله: (بأن تضلوا خلفه) هذا تخصيص لكون الصلاة عنده ومعنى كون الصلاة خلفه باعتبار مقصروته وإلا فهو مربع لا خلف له ولا إمام، وهذا بحسب ما سبق من الزمان فإنه كان الحجر مقصورة بابها لجهة البيت، وأما الآن فقد حول الباب فالمصلي الآن يصلي لجهة الباب فهو قبالته ولا خلفه. قوله: (وفي قراءة) هما سبعيتان. قوله: (خبر) أي جملة خبرية معطوفة على جعلنا مسلط عليها إذ أي اذكر جعلنا واذكر إذ اتخذ الناس من مقام إبراهيم مصلى. قوله: ﴿وَإِسْمَاعِيلَ﴾ فيه لغتان باللام والنون ويجمع على سماعل وسماعلة وأسامع، قيل سمي بذلك لأن ابراهيم لما دعا الله أن يرزقه ولداً صار يقول اسمع إيل أي استجب يا الله. قوله: ﴿أَن﴾ يحتمل أنها تفسيرية وهو الأقرب لوجود ضابطها، وهو أن تتقدمها جملة فيها معنى القول دون حروفه وصحة حلول أي محلها، ويحتمل أنها مصدرية وكلام المفسر يحتملها. قوله: (من الأوثان) إن قلت إنه لم يكن حين بناء البيت أوثان، قلت أجيب بأن المراد طهره فيما يستقبل من الزمان لعلم الله أن المشركين ستتخذ أوثاناً، وليس المراد أن الأوثان كانت موجودة حينئذ وأمر بطهارته منها. قوله: ﴿لِلطَّائِفِينَ﴾ جمع طائف وهو الذي يطوف حوله الأشواط. قوله: ﴿وَٱلْعَاكِفِينَ﴾ جمع عاكف وهو عرفاً الملازم للمسجد للعبادة على وجه مخصوص، ولكن المراد به هنا المقيم فيه يفسره قوله في الآية الأخرى، (والقائمين) فالعاكفون والقائمون والمقيمون بمعنى واحد. قوله: (المصلين) أخذ ذلك من عدم عطف السجود على الركوع، فالمراد جمعهما في عبادة، لا أن الركوع قسم والسجود قسم آخر.

البقرة 2:126

قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ﴾ معطوف على وإذ ابتلى. قوله: ﴿بَلَداً﴾ نكره هنا وعرفه بأل في سورة إبراهيم لأنه قيل إن ما هنا كان قبل بنائها وما هناك بعد. قوله: ﴿آمِناً﴾ إن قلت إن الله قد امتن به من غير سؤال إبراهيم، أجيب بأن المراد بالذي امتن الله به الأمن من إغارات الأعداء وبالذي طلبه إبراهيم الأمن من القحط والجوع. قوله: (خلاه) بالقصر أي حشيشه. قوله: ﴿مِنَ ٱلثَّمَرَاتِ﴾ أي بعضها. قوله: (إليه) أي إلى قربه بنحو مرحلتين، وقد نقل الموضع الذي كان بالحجاز موضع ما نقل من الشام بمكان يسمى الحرة أقفر مشهور بالشام كذا قيل. قوله: ﴿وَ﴾ (أرزق) ﴿مَن كَفَرَ﴾ هذا يسمى عطفاً تلقينياً. قوله: ﴿وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾ جملة استئنافية لإنشاء الذم، وليست معطوفة على ثم أضطره. قوله: (هي) هذا هو المخصوص بالذم، والحاصل أن إبراهيم لما قال الله له إني جاعلك للناس إماماً طلب أن يكون من ذريته من هو كذلك، فأجابه الله بأنه لا ينال عهده الظالمين، فلما بنى البيت ودعا لأهله بالرزق من الثمرات، خصص دعوته بالمؤمن منهم قياساً منه الرزق على الإمامة وخوفاً من رد دعوته إذا عم فلقنه الله قوله: (ومن كفر) أي فالمؤمن والكافر سواء في الرزق الدنيوي، وأما في الإمامة فليسوا سواء.

البقرة 2:127

قوله: ﴿وَ﴾ (اذكر) أي يا محمد وقت رفع إبراهيم القواعد. قوله: ﴿ٱلْقَوَاعِدَ﴾ جمع قاعدة وهي حجارة كبار كل حجر قدر البعير، والمراد برفع القواعد بناء البيت ورفعه عليها. قوله: (الأسس) جمع أساس وهي القواعد وقوله: (والجدر) جمع جدار وهي الأسس فالعطف مرادف. وقصة بناء البيت أن الله لما خلق الماء قبل الأرض بألفي عام، كان ذلك البيت زبدة بيضاء على وجه الماء، فدحيت الأرض وبسطت وامتدت من تلك الزبدة، فلما أهبط آدم إلى الأرض استوحش إلى ذكر الله، فأنزل الله البيت المعمور وهو من ياقوتة حمراء له بابان من زمردة خضراء، باب بالمشرق وباب بالمغرب، ووضع موضع الزبدة فكان يأتيه ماشياً من الهند، ورد أنه حجه ماشياً أربعين عاماً فلما فرغ قالت الملائكة: لقد بر حجك يا آدم، فلما جاء الطوفان أمر برفعه إلى السماء السابعة فكان موضع البيت خالياً إلى زمن إبراهيم، وبعث الله جبريل حين رفعه فخبأ الحجر الأسود في جبل أبي قبيس صيانة له من الغرق هكذا قيل، والمشهور أن أول من بناه الملائكة ثم آدم ثم شيث، واستمر حتى جاء طوفان نوح فأذهب رسومه الظاهرية لا قواعده لأنها ثابتة متصلة بالأرض السابعة، ثم أتى جبريل بالحجر الأسود وألقمه جبل أبي قبيس، فلما أتى إبراهيم وأراد بناءه جاءه جبريل وحدده له وأعلمه بالحجر فبناه على طبق ما رأى من القواعد، ثم بناه بعده العمالقة ثم جرهم ثم قصي ثم قريش، وكان الواضع للحجر الأسود في محله النبي صلى الله عليه وسلم، وقصر بهم النفقة فلم يتموا بناءه على قواعد إبراهيم بل نقضوه وأخرجوا الحجر منه، ثم ابن الزبير وقد رده لقواعد إبراهيم مستدلاً بحديث عن عائشة: لولا قومك حديثو عهد بكفر لبنيت البيت على قواعد إبراهيم، ثم لما تولى الحجاج عامله الله بعد له حارب ابن الزبير وقتله وهدم البيت بالمنجنيق وبناه كما بنته قريش وهو الآن على بنائه، ونظمهم بعضهم فقال: بنى بيت العرش عشر فخذهم ملائكة الله الكرام وأدمفشيث فإبراهيم ثم عمالق قصي قريش قبل هذين جرهموعبد الإله بن الزبير بني كذا بناء لحجاج وهذا متممقوله: (يقولان) قدره المفسر ليصح جعل الجملة حالاً من إبراهيم وإسماعيل، لأن الجملة الإنشائية لا تقع حالاً إلا بتقدير، وعبر بالمضارع في يرفع استحضاراً للحال الماضية لعظم شأنه كأنه حصل الآن وهو يحدث عنه. قوله: (القول) أي دعائنا. قوله: (بالفعل) أي بنائنا. قوله: (منقادين) أي كاملين في الأنقياد لأن الكامل يقبل الكمال، وليس المراد طلب أصل الإسلام لأن الأنبياء معصومون عن كل معصية سيما الكفر. قوله: (جماعة) أي وهو الأصل الكثير وتطلق على المقتدى به كقوله تعالى:﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً ﴾[النحل: ١٢٠] وتطلق على الملة، قال تعالى:﴿ إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ ﴾[الزخرف: ٢٢] قوله: ﴿وَأَرِنَا﴾ رأى عرفانية تنصب مفعولاً واحداً ودخلت عليها الهمزة فتعدت لاثنين، فنا مفعول أول ومناسكنا مفعول ثان. قوله: ﴿ٱلتَّوَّابُ﴾ أي كثير القبول لتوبة من تاب، ويوصف العبد بذلك الوصف بمعنى كثير التوبة والرجوع عن القبائح والرذائل. قوله: ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ أي عظيم الرحمة وهي الإنعام أو إرادته. قوله: (تواضعاً) أي أو طلباً للإرتقاء من مقام أعلى مما هما فيه. قوله: (أهل البيت) أي بيت إبراهيم وهم ذريته، ولم يأت نبي من ذرية إبراهيم وإسماعيل إلا نبينا صلى الله عليه وسلم وأما الغالب فمن ذرية إسحاق. قوله: ﴿وَٱلْحِكْمَةَ﴾ هي العلم النافع. قوله: (الغالب) أي الذي أمره نافذ. قوله: ﴿ٱلحَكِيمُ﴾ هو الذي يضع الشيء في محله.

البقرة 2:128

قوله: ﴿وَ﴾ (اذكر) أي يا محمد وقت رفع إبراهيم القواعد. قوله: ﴿ٱلْقَوَاعِدَ﴾ جمع قاعدة وهي حجارة كبار كل حجر قدر البعير، والمراد برفع القواعد بناء البيت ورفعه عليها. قوله: (الأسس) جمع أساس وهي القواعد وقوله: (والجدر) جمع جدار وهي الأسس فالعطف مرادف. وقصة بناء البيت أن الله لما خلق الماء قبل الأرض بألفي عام، كان ذلك البيت زبدة بيضاء على وجه الماء، فدحيت الأرض وبسطت وامتدت من تلك الزبدة، فلما أهبط آدم إلى الأرض استوحش إلى ذكر الله، فأنزل الله البيت المعمور وهو من ياقوتة حمراء له بابان من زمردة خضراء، باب بالمشرق وباب بالمغرب، ووضع موضع الزبدة فكان يأتيه ماشياً من الهند، ورد أنه حجه ماشياً أربعين عاماً فلما فرغ قالت الملائكة: لقد بر حجك يا آدم، فلما جاء الطوفان أمر برفعه إلى السماء السابعة فكان موضع البيت خالياً إلى زمن إبراهيم، وبعث الله جبريل حين رفعه فخبأ الحجر الأسود في جبل أبي قبيس صيانة له من الغرق هكذا قيل، والمشهور أن أول من بناه الملائكة ثم آدم ثم شيث، واستمر حتى جاء طوفان نوح فأذهب رسومه الظاهرية لا قواعده لأنها ثابتة متصلة بالأرض السابعة، ثم أتى جبريل بالحجر الأسود وألقمه جبل أبي قبيس، فلما أتى إبراهيم وأراد بناءه جاءه جبريل وحدده له وأعلمه بالحجر فبناه على طبق ما رأى من القواعد، ثم بناه بعده العمالقة ثم جرهم ثم قصي ثم قريش، وكان الواضع للحجر الأسود في محله النبي صلى الله عليه وسلم، وقصر بهم النفقة فلم يتموا بناءه على قواعد إبراهيم بل نقضوه وأخرجوا الحجر منه، ثم ابن الزبير وقد رده لقواعد إبراهيم مستدلاً بحديث عن عائشة: لولا قومك حديثو عهد بكفر لبنيت البيت على قواعد إبراهيم، ثم لما تولى الحجاج عامله الله بعد له حارب ابن الزبير وقتله وهدم البيت بالمنجنيق وبناه كما بنته قريش وهو الآن على بنائه، ونظمهم بعضهم فقال: بنى بيت العرش عشر فخذهم ملائكة الله الكرام وأدمفشيث فإبراهيم ثم عمالق قصي قريش قبل هذين جرهموعبد الإله بن الزبير بني كذا بناء لحجاج وهذا متممقوله: (يقولان) قدره المفسر ليصح جعل الجملة حالاً من إبراهيم وإسماعيل، لأن الجملة الإنشائية لا تقع حالاً إلا بتقدير، وعبر بالمضارع في يرفع استحضاراً للحال الماضية لعظم شأنه كأنه حصل الآن وهو يحدث عنه. قوله: (القول) أي دعائنا. قوله: (بالفعل) أي بنائنا. قوله: (منقادين) أي كاملين في الأنقياد لأن الكامل يقبل الكمال، وليس المراد طلب أصل الإسلام لأن الأنبياء معصومون عن كل معصية سيما الكفر. قوله: (جماعة) أي وهو الأصل الكثير وتطلق على المقتدى به كقوله تعالى:﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً ﴾[النحل: ١٢٠] وتطلق على الملة، قال تعالى:﴿ إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ ﴾[الزخرف: ٢٢] قوله: ﴿وَأَرِنَا﴾ رأى عرفانية تنصب مفعولاً واحداً ودخلت عليها الهمزة فتعدت لاثنين، فنا مفعول أول ومناسكنا مفعول ثان. قوله: ﴿ٱلتَّوَّابُ﴾ أي كثير القبول لتوبة من تاب، ويوصف العبد بذلك الوصف بمعنى كثير التوبة والرجوع عن القبائح والرذائل. قوله: ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ أي عظيم الرحمة وهي الإنعام أو إرادته. قوله: (تواضعاً) أي أو طلباً للإرتقاء من مقام أعلى مما هما فيه. قوله: (أهل البيت) أي بيت إبراهيم وهم ذريته، ولم يأت نبي من ذرية إبراهيم وإسماعيل إلا نبينا صلى الله عليه وسلم وأما الغالب فمن ذرية إسحاق. قوله: ﴿وَٱلْحِكْمَةَ﴾ هي العلم النافع. قوله: (الغالب) أي الذي أمره نافذ. قوله: ﴿ٱلحَكِيمُ﴾ هو الذي يضع الشيء في محله.

البقرة 2:129

قوله: ﴿وَ﴾ (اذكر) أي يا محمد وقت رفع إبراهيم القواعد. قوله: ﴿ٱلْقَوَاعِدَ﴾ جمع قاعدة وهي حجارة كبار كل حجر قدر البعير، والمراد برفع القواعد بناء البيت ورفعه عليها. قوله: (الأسس) جمع أساس وهي القواعد وقوله: (والجدر) جمع جدار وهي الأسس فالعطف مرادف. وقصة بناء البيت أن الله لما خلق الماء قبل الأرض بألفي عام، كان ذلك البيت زبدة بيضاء على وجه الماء، فدحيت الأرض وبسطت وامتدت من تلك الزبدة، فلما أهبط آدم إلى الأرض استوحش إلى ذكر الله، فأنزل الله البيت المعمور وهو من ياقوتة حمراء له بابان من زمردة خضراء، باب بالمشرق وباب بالمغرب، ووضع موضع الزبدة فكان يأتيه ماشياً من الهند، ورد أنه حجه ماشياً أربعين عاماً فلما فرغ قالت الملائكة: لقد بر حجك يا آدم، فلما جاء الطوفان أمر برفعه إلى السماء السابعة فكان موضع البيت خالياً إلى زمن إبراهيم، وبعث الله جبريل حين رفعه فخبأ الحجر الأسود في جبل أبي قبيس صيانة له من الغرق هكذا قيل، والمشهور أن أول من بناه الملائكة ثم آدم ثم شيث، واستمر حتى جاء طوفان نوح فأذهب رسومه الظاهرية لا قواعده لأنها ثابتة متصلة بالأرض السابعة، ثم أتى جبريل بالحجر الأسود وألقمه جبل أبي قبيس، فلما أتى إبراهيم وأراد بناءه جاءه جبريل وحدده له وأعلمه بالحجر فبناه على طبق ما رأى من القواعد، ثم بناه بعده العمالقة ثم جرهم ثم قصي ثم قريش، وكان الواضع للحجر الأسود في محله النبي صلى الله عليه وسلم، وقصر بهم النفقة فلم يتموا بناءه على قواعد إبراهيم بل نقضوه وأخرجوا الحجر منه، ثم ابن الزبير وقد رده لقواعد إبراهيم مستدلاً بحديث عن عائشة: لولا قومك حديثو عهد بكفر لبنيت البيت على قواعد إبراهيم، ثم لما تولى الحجاج عامله الله بعد له حارب ابن الزبير وقتله وهدم البيت بالمنجنيق وبناه كما بنته قريش وهو الآن على بنائه، ونظمهم بعضهم فقال: بنى بيت العرش عشر فخذهم ملائكة الله الكرام وأدمفشيث فإبراهيم ثم عمالق قصي قريش قبل هذين جرهموعبد الإله بن الزبير بني كذا بناء لحجاج وهذا متممقوله: (يقولان) قدره المفسر ليصح جعل الجملة حالاً من إبراهيم وإسماعيل، لأن الجملة الإنشائية لا تقع حالاً إلا بتقدير، وعبر بالمضارع في يرفع استحضاراً للحال الماضية لعظم شأنه كأنه حصل الآن وهو يحدث عنه. قوله: (القول) أي دعائنا. قوله: (بالفعل) أي بنائنا. قوله: (منقادين) أي كاملين في الأنقياد لأن الكامل يقبل الكمال، وليس المراد طلب أصل الإسلام لأن الأنبياء معصومون عن كل معصية سيما الكفر. قوله: (جماعة) أي وهو الأصل الكثير وتطلق على المقتدى به كقوله تعالى:﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً ﴾[النحل: ١٢٠] وتطلق على الملة، قال تعالى:﴿ إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ ﴾[الزخرف: ٢٢] قوله: ﴿وَأَرِنَا﴾ رأى عرفانية تنصب مفعولاً واحداً ودخلت عليها الهمزة فتعدت لاثنين، فنا مفعول أول ومناسكنا مفعول ثان. قوله: ﴿ٱلتَّوَّابُ﴾ أي كثير القبول لتوبة من تاب، ويوصف العبد بذلك الوصف بمعنى كثير التوبة والرجوع عن القبائح والرذائل. قوله: ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ أي عظيم الرحمة وهي الإنعام أو إرادته. قوله: (تواضعاً) أي أو طلباً للإرتقاء من مقام أعلى مما هما فيه. قوله: (أهل البيت) أي بيت إبراهيم وهم ذريته، ولم يأت نبي من ذرية إبراهيم وإسماعيل إلا نبينا صلى الله عليه وسلم وأما الغالب فمن ذرية إسحاق. قوله: ﴿وَٱلْحِكْمَةَ﴾ هي العلم النافع. قوله: (الغالب) أي الذي أمره نافذ. قوله: ﴿ٱلحَكِيمُ﴾ هو الذي يضع الشيء في محله.

البقرة 2:130

قوله: ﴿وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ﴾ سبب نزولها أن عبد الله بن سلام أسلم وكان له ابن أخ أحدهما مهاجر والثاني اسمه سلمة، فدعاهما إلى الإسلام وقال لهما قد علمتما أن الله قال في التوراة: إني باعث من ولد إسماعيل نبياً اسمه أحمد من آمن به فقد اهتدى ومن لم يؤمن به فهو ملعون، فأسلم سلمة وأبى مهاجر فنزلت الآية، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. قوله: (أي لا) ﴿يَرْغَبُ﴾ أشار بذلك إلى أن الإستفهام إنكاري بمعنى النفي، والإستثناء المفرغ لا يكون إلا بعد النفي، وما في معناه الرغبة، عن الشيء الزهد فيه. قوله: ﴿عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ﴾ أي دينه وشريعته فالملة والدين والشريعة بمعنى واحد، وهو الأحكام التي جعلها الله للتعبد بها، فمن حيث إملاؤها يقال لها ملة، ومن حيث شرعها يقال لها شريعة، ومن حيث التدين بها يقال لها دين. قوله: ﴿إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ يحتمل أن من اسم موصول والجملة بعدها صلة أو نكرة والجملة بعدها صفة، وعلى كل فهو بدل من فاعل يرغب، التقدير ولا يرغب عن ملة إبراهيم أحد إلا الذي أو شخص سفه نفسه قوله: (جهل أنها مخلوقة) هذا بناء على أنه لا يتعدى بنفسه إلا بتضمينه معنى جهل ومعنى جهله نفسه لم يتأمل ولم ينظر فيها، فيستدل على أن لها صانعاً أتقن صنعها فيؤمن به. قوله: (أو استخف بها) هذا بناء على أنه يتعدى بنفسه كالمشدد، ومعنى استخفافه بها تركه العبادة لله التي بها العز الأبدي. قوله: ﴿وَلَقَدِ ٱصْطَفَيْنَاهُ﴾ هذا حجة لقوله ومن يرغب، وأكدت هذه الجملة باللام فقط وما بعدها بأن واللام لأن هذه الجملة متعلقة بأمر الدنيا وهو فيها ظاهر الحال، بخلاف الجملة الثانية فإنها متعلقة بالآخرة وهو أمر مغيب لا يؤمن به إلا من نور الله بصيرته فاحتاجت لزيادة التأكيد. قوله: (وفي قراءة وأوصى) أي فهما قراءتان سبعيتان فالهمز والتضعيف أخوان. قوله: ﴿إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ﴾ أي وهم إسماعيل وهو من هاجر وإسحاق وهو من سارة، وكان له ستة أولاد من امرأة تسمى قنطور الكنعانية تزوجها بعد وفاة سارة، فجملة أولاده ثمانية وقيل أربعة عشر. قوله: ﴿وَيَعْقُوبُ﴾ (بنيه) أشار بذلك إلى أن يعقوب بالرفع معطوف على إبراهيم، والمفعول محذوف قدره المفسر بقوله بنيه وهم اثنا عشر: روبيل بضم الراء وشمعون ولا وي ويهوذا ويشبخون وزبولون ودون وبقيون وكودا وأوشيز وبنيامين ويوسف، كذا في البيضاوي. قوله: ﴿يَابَنِيَّ﴾ هذا هو صورة الوصية. قوله: ﴿فَلاَ تَمُوتُنَّ﴾ أصله تموتون أكد بالنون فصار تموتن حذف نون الرفع لتوالي الأمثال فالتقى ساكنان الواو والنون حذفت الواو لالتقائهما. قوله: (نهى عن ترك الإسلام إلخ) دفع بذلك ما يقال إن الموت على الإسلام ليس في طاقة العبد فما معنى التكليف، فأجاب بأن المراد التكليف بالإسلام والنهي عن تركه، كقولك لشخص لا تصل إلا وأنت خاشع، فهو نهي عن ترك الخشوع فيها. قوله: (بدل من إذ قبله) أي بدل اشتمال. قوله: ﴿مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي﴾ أتى بما دون من امتحاناً لهم لأنه في زمنه كثرت عبادة غير الله، وإنما امتحنهم لتظهر سرائرهم. قوله: (إبراهيم إلخ) بدل من آبائك وكرره إله لأنه الفصيح مطلقاً اسماً كما هنا أو حرفاً كمررت بك وبزيد، قال ابن مالك: وعود خافض لدى عطف على ضمير لازماً قد جعلاقوله: ﴿وَإِسْمَاعِيلَ﴾ قدمه على إسحاق وإن كان أبا يعقوب لمزيتين، كونه أسن منه وكونه أبا النبي عليه الصلاة والسلام. قوله: (ولأن العم بمنزلة الأب) أي لما في الحديث" عمك صنو أبيك "قوله: ﴿إِلَـٰهاً وَاحِداً﴾ كرره لدفع توهم التعدد من تعدد المضاف. قوله: (بمعنى همزة الإنكار) أي فتارة تفسر بها وحدها كما هنا وتارة يفسر وببل وتارة تفسر ببل وحدها.

البقرة 2:131

قوله: ﴿وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ﴾ سبب نزولها أن عبد الله بن سلام أسلم وكان له ابن أخ أحدهما مهاجر والثاني اسمه سلمة، فدعاهما إلى الإسلام وقال لهما قد علمتما أن الله قال في التوراة: إني باعث من ولد إسماعيل نبياً اسمه أحمد من آمن به فقد اهتدى ومن لم يؤمن به فهو ملعون، فأسلم سلمة وأبى مهاجر فنزلت الآية، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. قوله: (أي لا) ﴿يَرْغَبُ﴾ أشار بذلك إلى أن الإستفهام إنكاري بمعنى النفي، والإستثناء المفرغ لا يكون إلا بعد النفي، وما في معناه الرغبة، عن الشيء الزهد فيه. قوله: ﴿عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ﴾ أي دينه وشريعته فالملة والدين والشريعة بمعنى واحد، وهو الأحكام التي جعلها الله للتعبد بها، فمن حيث إملاؤها يقال لها ملة، ومن حيث شرعها يقال لها شريعة، ومن حيث التدين بها يقال لها دين. قوله: ﴿إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ يحتمل أن من اسم موصول والجملة بعدها صلة أو نكرة والجملة بعدها صفة، وعلى كل فهو بدل من فاعل يرغب، التقدير ولا يرغب عن ملة إبراهيم أحد إلا الذي أو شخص سفه نفسه قوله: (جهل أنها مخلوقة) هذا بناء على أنه لا يتعدى بنفسه إلا بتضمينه معنى جهل ومعنى جهله نفسه لم يتأمل ولم ينظر فيها، فيستدل على أن لها صانعاً أتقن صنعها فيؤمن به. قوله: (أو استخف بها) هذا بناء على أنه يتعدى بنفسه كالمشدد، ومعنى استخفافه بها تركه العبادة لله التي بها العز الأبدي. قوله: ﴿وَلَقَدِ ٱصْطَفَيْنَاهُ﴾ هذا حجة لقوله ومن يرغب، وأكدت هذه الجملة باللام فقط وما بعدها بأن واللام لأن هذه الجملة متعلقة بأمر الدنيا وهو فيها ظاهر الحال، بخلاف الجملة الثانية فإنها متعلقة بالآخرة وهو أمر مغيب لا يؤمن به إلا من نور الله بصيرته فاحتاجت لزيادة التأكيد. قوله: (وفي قراءة وأوصى) أي فهما قراءتان سبعيتان فالهمز والتضعيف أخوان. قوله: ﴿إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ﴾ أي وهم إسماعيل وهو من هاجر وإسحاق وهو من سارة، وكان له ستة أولاد من امرأة تسمى قنطور الكنعانية تزوجها بعد وفاة سارة، فجملة أولاده ثمانية وقيل أربعة عشر. قوله: ﴿وَيَعْقُوبُ﴾ (بنيه) أشار بذلك إلى أن يعقوب بالرفع معطوف على إبراهيم، والمفعول محذوف قدره المفسر بقوله بنيه وهم اثنا عشر: روبيل بضم الراء وشمعون ولا وي ويهوذا ويشبخون وزبولون ودون وبقيون وكودا وأوشيز وبنيامين ويوسف، كذا في البيضاوي. قوله: ﴿يَابَنِيَّ﴾ هذا هو صورة الوصية. قوله: ﴿فَلاَ تَمُوتُنَّ﴾ أصله تموتون أكد بالنون فصار تموتن حذف نون الرفع لتوالي الأمثال فالتقى ساكنان الواو والنون حذفت الواو لالتقائهما. قوله: (نهى عن ترك الإسلام إلخ) دفع بذلك ما يقال إن الموت على الإسلام ليس في طاقة العبد فما معنى التكليف، فأجاب بأن المراد التكليف بالإسلام والنهي عن تركه، كقولك لشخص لا تصل إلا وأنت خاشع، فهو نهي عن ترك الخشوع فيها. قوله: (بدل من إذ قبله) أي بدل اشتمال. قوله: ﴿مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي﴾ أتى بما دون من امتحاناً لهم لأنه في زمنه كثرت عبادة غير الله، وإنما امتحنهم لتظهر سرائرهم. قوله: (إبراهيم إلخ) بدل من آبائك وكرره إله لأنه الفصيح مطلقاً اسماً كما هنا أو حرفاً كمررت بك وبزيد، قال ابن مالك: وعود خافض لدى عطف على ضمير لازماً قد جعلاقوله: ﴿وَإِسْمَاعِيلَ﴾ قدمه على إسحاق وإن كان أبا يعقوب لمزيتين، كونه أسن منه وكونه أبا النبي عليه الصلاة والسلام. قوله: (ولأن العم بمنزلة الأب) أي لما في الحديث" عمك صنو أبيك "قوله: ﴿إِلَـٰهاً وَاحِداً﴾ كرره لدفع توهم التعدد من تعدد المضاف. قوله: (بمعنى همزة الإنكار) أي فتارة تفسر بها وحدها كما هنا وتارة يفسر وببل وتارة تفسر ببل وحدها.

البقرة 2:132

قوله: ﴿وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ﴾ سبب نزولها أن عبد الله بن سلام أسلم وكان له ابن أخ أحدهما مهاجر والثاني اسمه سلمة، فدعاهما إلى الإسلام وقال لهما قد علمتما أن الله قال في التوراة: إني باعث من ولد إسماعيل نبياً اسمه أحمد من آمن به فقد اهتدى ومن لم يؤمن به فهو ملعون، فأسلم سلمة وأبى مهاجر فنزلت الآية، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. قوله: (أي لا) ﴿يَرْغَبُ﴾ أشار بذلك إلى أن الإستفهام إنكاري بمعنى النفي، والإستثناء المفرغ لا يكون إلا بعد النفي، وما في معناه الرغبة، عن الشيء الزهد فيه. قوله: ﴿عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ﴾ أي دينه وشريعته فالملة والدين والشريعة بمعنى واحد، وهو الأحكام التي جعلها الله للتعبد بها، فمن حيث إملاؤها يقال لها ملة، ومن حيث شرعها يقال لها شريعة، ومن حيث التدين بها يقال لها دين. قوله: ﴿إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ يحتمل أن من اسم موصول والجملة بعدها صلة أو نكرة والجملة بعدها صفة، وعلى كل فهو بدل من فاعل يرغب، التقدير ولا يرغب عن ملة إبراهيم أحد إلا الذي أو شخص سفه نفسه قوله: (جهل أنها مخلوقة) هذا بناء على أنه لا يتعدى بنفسه إلا بتضمينه معنى جهل ومعنى جهله نفسه لم يتأمل ولم ينظر فيها، فيستدل على أن لها صانعاً أتقن صنعها فيؤمن به. قوله: (أو استخف بها) هذا بناء على أنه يتعدى بنفسه كالمشدد، ومعنى استخفافه بها تركه العبادة لله التي بها العز الأبدي. قوله: ﴿وَلَقَدِ ٱصْطَفَيْنَاهُ﴾ هذا حجة لقوله ومن يرغب، وأكدت هذه الجملة باللام فقط وما بعدها بأن واللام لأن هذه الجملة متعلقة بأمر الدنيا وهو فيها ظاهر الحال، بخلاف الجملة الثانية فإنها متعلقة بالآخرة وهو أمر مغيب لا يؤمن به إلا من نور الله بصيرته فاحتاجت لزيادة التأكيد. قوله: (وفي قراءة وأوصى) أي فهما قراءتان سبعيتان فالهمز والتضعيف أخوان. قوله: ﴿إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ﴾ أي وهم إسماعيل وهو من هاجر وإسحاق وهو من سارة، وكان له ستة أولاد من امرأة تسمى قنطور الكنعانية تزوجها بعد وفاة سارة، فجملة أولاده ثمانية وقيل أربعة عشر. قوله: ﴿وَيَعْقُوبُ﴾ (بنيه) أشار بذلك إلى أن يعقوب بالرفع معطوف على إبراهيم، والمفعول محذوف قدره المفسر بقوله بنيه وهم اثنا عشر: روبيل بضم الراء وشمعون ولا وي ويهوذا ويشبخون وزبولون ودون وبقيون وكودا وأوشيز وبنيامين ويوسف، كذا في البيضاوي. قوله: ﴿يَابَنِيَّ﴾ هذا هو صورة الوصية. قوله: ﴿فَلاَ تَمُوتُنَّ﴾ أصله تموتون أكد بالنون فصار تموتن حذف نون الرفع لتوالي الأمثال فالتقى ساكنان الواو والنون حذفت الواو لالتقائهما. قوله: (نهى عن ترك الإسلام إلخ) دفع بذلك ما يقال إن الموت على الإسلام ليس في طاقة العبد فما معنى التكليف، فأجاب بأن المراد التكليف بالإسلام والنهي عن تركه، كقولك لشخص لا تصل إلا وأنت خاشع، فهو نهي عن ترك الخشوع فيها. قوله: (بدل من إذ قبله) أي بدل اشتمال. قوله: ﴿مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي﴾ أتى بما دون من امتحاناً لهم لأنه في زمنه كثرت عبادة غير الله، وإنما امتحنهم لتظهر سرائرهم. قوله: (إبراهيم إلخ) بدل من آبائك وكرره إله لأنه الفصيح مطلقاً اسماً كما هنا أو حرفاً كمررت بك وبزيد، قال ابن مالك: وعود خافض لدى عطف على ضمير لازماً قد جعلاقوله: ﴿وَإِسْمَاعِيلَ﴾ قدمه على إسحاق وإن كان أبا يعقوب لمزيتين، كونه أسن منه وكونه أبا النبي عليه الصلاة والسلام. قوله: (ولأن العم بمنزلة الأب) أي لما في الحديث" عمك صنو أبيك "قوله: ﴿إِلَـٰهاً وَاحِداً﴾ كرره لدفع توهم التعدد من تعدد المضاف. قوله: (بمعنى همزة الإنكار) أي فتارة تفسر بها وحدها كما هنا وتارة يفسر وببل وتارة تفسر ببل وحدها.

البقرة 2:133

قوله: ﴿وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ﴾ سبب نزولها أن عبد الله بن سلام أسلم وكان له ابن أخ أحدهما مهاجر والثاني اسمه سلمة، فدعاهما إلى الإسلام وقال لهما قد علمتما أن الله قال في التوراة: إني باعث من ولد إسماعيل نبياً اسمه أحمد من آمن به فقد اهتدى ومن لم يؤمن به فهو ملعون، فأسلم سلمة وأبى مهاجر فنزلت الآية، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. قوله: (أي لا) ﴿يَرْغَبُ﴾ أشار بذلك إلى أن الإستفهام إنكاري بمعنى النفي، والإستثناء المفرغ لا يكون إلا بعد النفي، وما في معناه الرغبة، عن الشيء الزهد فيه. قوله: ﴿عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ﴾ أي دينه وشريعته فالملة والدين والشريعة بمعنى واحد، وهو الأحكام التي جعلها الله للتعبد بها، فمن حيث إملاؤها يقال لها ملة، ومن حيث شرعها يقال لها شريعة، ومن حيث التدين بها يقال لها دين. قوله: ﴿إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ يحتمل أن من اسم موصول والجملة بعدها صلة أو نكرة والجملة بعدها صفة، وعلى كل فهو بدل من فاعل يرغب، التقدير ولا يرغب عن ملة إبراهيم أحد إلا الذي أو شخص سفه نفسه قوله: (جهل أنها مخلوقة) هذا بناء على أنه لا يتعدى بنفسه إلا بتضمينه معنى جهل ومعنى جهله نفسه لم يتأمل ولم ينظر فيها، فيستدل على أن لها صانعاً أتقن صنعها فيؤمن به. قوله: (أو استخف بها) هذا بناء على أنه يتعدى بنفسه كالمشدد، ومعنى استخفافه بها تركه العبادة لله التي بها العز الأبدي. قوله: ﴿وَلَقَدِ ٱصْطَفَيْنَاهُ﴾ هذا حجة لقوله ومن يرغب، وأكدت هذه الجملة باللام فقط وما بعدها بأن واللام لأن هذه الجملة متعلقة بأمر الدنيا وهو فيها ظاهر الحال، بخلاف الجملة الثانية فإنها متعلقة بالآخرة وهو أمر مغيب لا يؤمن به إلا من نور الله بصيرته فاحتاجت لزيادة التأكيد. قوله: (وفي قراءة وأوصى) أي فهما قراءتان سبعيتان فالهمز والتضعيف أخوان. قوله: ﴿إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ﴾ أي وهم إسماعيل وهو من هاجر وإسحاق وهو من سارة، وكان له ستة أولاد من امرأة تسمى قنطور الكنعانية تزوجها بعد وفاة سارة، فجملة أولاده ثمانية وقيل أربعة عشر. قوله: ﴿وَيَعْقُوبُ﴾ (بنيه) أشار بذلك إلى أن يعقوب بالرفع معطوف على إبراهيم، والمفعول محذوف قدره المفسر بقوله بنيه وهم اثنا عشر: روبيل بضم الراء وشمعون ولا وي ويهوذا ويشبخون وزبولون ودون وبقيون وكودا وأوشيز وبنيامين ويوسف، كذا في البيضاوي. قوله: ﴿يَابَنِيَّ﴾ هذا هو صورة الوصية. قوله: ﴿فَلاَ تَمُوتُنَّ﴾ أصله تموتون أكد بالنون فصار تموتن حذف نون الرفع لتوالي الأمثال فالتقى ساكنان الواو والنون حذفت الواو لالتقائهما. قوله: (نهى عن ترك الإسلام إلخ) دفع بذلك ما يقال إن الموت على الإسلام ليس في طاقة العبد فما معنى التكليف، فأجاب بأن المراد التكليف بالإسلام والنهي عن تركه، كقولك لشخص لا تصل إلا وأنت خاشع، فهو نهي عن ترك الخشوع فيها. قوله: (بدل من إذ قبله) أي بدل اشتمال. قوله: ﴿مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي﴾ أتى بما دون من امتحاناً لهم لأنه في زمنه كثرت عبادة غير الله، وإنما امتحنهم لتظهر سرائرهم. قوله: (إبراهيم إلخ) بدل من آبائك وكرره إله لأنه الفصيح مطلقاً اسماً كما هنا أو حرفاً كمررت بك وبزيد، قال ابن مالك: وعود خافض لدى عطف على ضمير لازماً قد جعلاقوله: ﴿وَإِسْمَاعِيلَ﴾ قدمه على إسحاق وإن كان أبا يعقوب لمزيتين، كونه أسن منه وكونه أبا النبي عليه الصلاة والسلام. قوله: (ولأن العم بمنزلة الأب) أي لما في الحديث" عمك صنو أبيك "قوله: ﴿إِلَـٰهاً وَاحِداً﴾ كرره لدفع توهم التعدد من تعدد المضاف. قوله: (بمعنى همزة الإنكار) أي فتارة تفسر بها وحدها كما هنا وتارة يفسر وببل وتارة تفسر ببل وحدها.

البقرة 2:134

قوله: ﴿أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ﴾ هذا رد على اليهود من حيث افتخارهم بآبائهم. قوله: (من العمل) أي فلا ينفع أحداً كسب غيره، بل كل امرئ بما كسب رهين خيراً كان أو شراً. قوله: (استئناف) أي فلها خبر مقدم وما مبتدأ مؤخر وكسبت صلتها والعائد محذوف أي كسبته. قوله: (والجملة تأكيد لما قبلها) أي لأنه إذا كان لها ما كسبت فلا يسألون عن عملكم وإذا كان لكم ما كسبتم فلا تسألون عما كانوا يعملون، وقوله كما لا يسألون عن عملكم إشارة إلى أن في الكلام اكتفاء. قوله: ﴿وَقَالُواْ كُونُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَىٰ﴾ هذا في المعنى معطوف على قوله ما ننسخ، وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى. قوله: ﴿تَهْتَدُواْ﴾ أي تصلوا للخير وتبلغوا السعادة. قوله: (أو للتفصيل) أي لا للجميع فإن مقالة يهود المدينة كونوا هوداً تهتدوا لأنه لا يدخل الجنة إلا من كان هوداً، ومقالة نصارى نجران كونوا نصارى تهتدوا لأنه لا يدخل الجنة إلى من كان نصارى. قول: (نتبع) قدره إشارة إلى أن ملة معمول لمحذوف، والجملة مقول القول في محل نصب. قوله: (حال من إبراهيم) أي والشرط موجود وهو كون المضاف كالجزء من المضاف إليه. قوله: ﴿وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ تعريض لهم بأنهم هم المشركون. قوله: (خطاب للمؤمنين) أي ويصح أن يكون خطاباً لليهود والنصارى، أي إذا أردتم النجاة فلا تشركوا وقولوا آمنا.

البقرة 2:135

قوله: ﴿أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ﴾ هذا رد على اليهود من حيث افتخارهم بآبائهم. قوله: (من العمل) أي فلا ينفع أحداً كسب غيره، بل كل امرئ بما كسب رهين خيراً كان أو شراً. قوله: (استئناف) أي فلها خبر مقدم وما مبتدأ مؤخر وكسبت صلتها والعائد محذوف أي كسبته. قوله: (والجملة تأكيد لما قبلها) أي لأنه إذا كان لها ما كسبت فلا يسألون عن عملكم وإذا كان لكم ما كسبتم فلا تسألون عما كانوا يعملون، وقوله كما لا يسألون عن عملكم إشارة إلى أن في الكلام اكتفاء. قوله: ﴿وَقَالُواْ كُونُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَىٰ﴾ هذا في المعنى معطوف على قوله ما ننسخ، وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى. قوله: ﴿تَهْتَدُواْ﴾ أي تصلوا للخير وتبلغوا السعادة. قوله: (أو للتفصيل) أي لا للجميع فإن مقالة يهود المدينة كونوا هوداً تهتدوا لأنه لا يدخل الجنة إلا من كان هوداً، ومقالة نصارى نجران كونوا نصارى تهتدوا لأنه لا يدخل الجنة إلى من كان نصارى. قول: (نتبع) قدره إشارة إلى أن ملة معمول لمحذوف، والجملة مقول القول في محل نصب. قوله: (حال من إبراهيم) أي والشرط موجود وهو كون المضاف كالجزء من المضاف إليه. قوله: ﴿وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ تعريض لهم بأنهم هم المشركون. قوله: (خطاب للمؤمنين) أي ويصح أن يكون خطاباً لليهود والنصارى، أي إذا أردتم النجاة فلا تشركوا وقولوا آمنا.

البقرة 2:136

قوله: ﴿وَمَآ أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ معطوف على لفظ الجلالة وقوله: (من القرآن) بيان لما. قوله: (من الصحف العشر) قال تعالى:﴿ إِنَّ هَـٰذَا لَفِي ٱلصُّحُفِ ٱلأُولَىٰ * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ ﴾[الأعلى: ١٨-١٩]. قوله: ﴿وَإِسْمَاعِيلَ﴾ الخ إن قلت إن إسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط لم ينزل عليهم كتاب، أجيب بأنه أوحى إليهم بصحف إبراهيم فلم يكن مغايراً لما نزل الله على إبراهيم. قوله: (أولاده) أي أولاد يعقوب وهم أسباط بالنسبة لإسحاق وإبراهيم. وأولادهم أسباط للجميع، ويؤخذ من الآية أن الأسباط أنبياء وهو المعتمد كما ذكره ابن حجر في شرحه على الهمزية. إن قلت حيث كانوا أنبياء فهم معصومون من الصغائر والكبائر قبل النبوة وبعدها فكيف ذلك مع ما يأتي في سورة يوسف من رميه في الجب وإيتانهم على قميصه بدم كذب وغير ذلك من الأمور المنافية للنبوة. فأجيب بأنهم غير مشرعين بل هم أنبياء فقط، فلا يلزمهم إجراء فعلهم على مقتضى الظاهر بل على سر القدر، فالمدار على خلوصهم في الباطن على حد ما قيل في أفعال الخضر مع موسى، وقد شهد الله له بأنه ما فعله عن أمره فيكون ما جرى من الأسباط في حق يوسف كما جرى من الخضر أو أولى، وسيأتي بسط ذلك في سورة يوسف إن شاء الله تعالى. قوله: ﴿وَمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ﴾ عبر أولاً بأنزل وثانياً بأوتي تفنناً ودفعاً للثقل. قوله: ﴿وَعِيسَىٰ﴾ لم يكرر ما أوتي لأن مؤدي الأنجيل والتوراة واحد، وإنما التغاير في شيء يسير وهو تحليل بعض ما حرم. قوله: ﴿وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ﴾ هذا من عطف العام على الخاص، إشارة إلى أنه يجب علينا الإيمان بجميع أنبياء الله وما أنزل عليهم. قوله: (كاليهود) أي فإنهم آمنوا بموسى وكفروا بمن عداه، وقوله والنصارى أي فإنهم آمنوا بعيسى وكفروا بمن عداه. قوله: (مثل زائدة) أي لأن المعنى على أصالتها فاسد لأنه يوهم أنهم مأمورون بالإيمان بمثل الله ومثل ما أنزل على محمد إلخ وهذا باطل. قوله: (خلاف) أي مخالفة الدين الحق ويطلق على الضلال وعلى العداوة، ويصح إرادة كل منهما لأن تولى عن الإيمان فهو في ضلال ومعاداة الله، قوله: (شقاقهم) أي ضرر ضلالهم ومخالفتهم ومعاداتهم. قوله: (بقتل قريظة) أي فقد قتل منهم في يوم واحد سبعمائة من صناديدهم ورموا في الخندق. قوله: (وضرب الجزية عليهم) أي اليهود والنصارى. قوله: ﴿صِبْغَةَ ٱللَّهِ﴾ الصبغ بالكسر أثر الصبغ بالفتح الذي هو المصدر. وسبب نزول الآية أن النصارى كانوا يغمسون أولادهم في ماء أصفر يسمى ماء المعمودية، ويقولون حينئذ: قد صار نصرانياً حقاً، فنزلت رداً عليهم كأن الله يقول لهم: صبغتي لعبيدي لا أحسن منها صبغة. قوله: (أي صبغنا) من باب نفع وضرب ونصر. قوله: (كالصبغ في الثوب) أشار بذلك إلى أن في الكلام استعارة تصريحية أصلية، حيث شبه آثار الإيمان القائم بالشخص بالصبغ القائم بالثوب بجامع المكث والظهور في كل، واستعير اسم المشبه به للمشبه، وفي هذه الآية بشرى للمؤمنين عظيمة، وهي أن الإيمان في القلب كالصبغ المتقن في الثوب، فكما لا يزول الصبغ من الثوب كذلك الإيمان لا يزول من القلب لأن صبغة الله لا أحسن منها، ولذا قيل إن موت المؤمن على غير الإيمان نادر كالكبريت الأحمر، والمراد من الصبغة الأنوار الكائنة في القلب والأعضاء لأن الإيمان لا يكمل إلا إذا صبغ به كصبغة الثوب، قال تعالى:﴿ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِّنْ أَثَرِ ٱلسُّجُودِ ﴾[التوبة: ٢٩]. وقال تعالى:﴿ نُورُهُمْ يَسْعَىٰ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ ﴾[التحريم: ٨] في الحديث:" لو كشف عن نور المؤمن العاصي لأضاء ما بين المشرق والمغرب وإنما انحجب عنه ليتم وعد الله ووعيده ". قوله: (قال اليهود) شروع في ذكر سبب نزول الآية. قوله: (الأول) أي السابق على الأنجيل والقرآن. قوله: (من العرب) أي بل كانت من بني إسرائيل.

البقرة 2:137

قوله: ﴿وَمَآ أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ معطوف على لفظ الجلالة وقوله: (من القرآن) بيان لما. قوله: (من الصحف العشر) قال تعالى:﴿ إِنَّ هَـٰذَا لَفِي ٱلصُّحُفِ ٱلأُولَىٰ * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ ﴾[الأعلى: ١٨-١٩]. قوله: ﴿وَإِسْمَاعِيلَ﴾ الخ إن قلت إن إسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط لم ينزل عليهم كتاب، أجيب بأنه أوحى إليهم بصحف إبراهيم فلم يكن مغايراً لما نزل الله على إبراهيم. قوله: (أولاده) أي أولاد يعقوب وهم أسباط بالنسبة لإسحاق وإبراهيم. وأولادهم أسباط للجميع، ويؤخذ من الآية أن الأسباط أنبياء وهو المعتمد كما ذكره ابن حجر في شرحه على الهمزية. إن قلت حيث كانوا أنبياء فهم معصومون من الصغائر والكبائر قبل النبوة وبعدها فكيف ذلك مع ما يأتي في سورة يوسف من رميه في الجب وإيتانهم على قميصه بدم كذب وغير ذلك من الأمور المنافية للنبوة. فأجيب بأنهم غير مشرعين بل هم أنبياء فقط، فلا يلزمهم إجراء فعلهم على مقتضى الظاهر بل على سر القدر، فالمدار على خلوصهم في الباطن على حد ما قيل في أفعال الخضر مع موسى، وقد شهد الله له بأنه ما فعله عن أمره فيكون ما جرى من الأسباط في حق يوسف كما جرى من الخضر أو أولى، وسيأتي بسط ذلك في سورة يوسف إن شاء الله تعالى. قوله: ﴿وَمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ﴾ عبر أولاً بأنزل وثانياً بأوتي تفنناً ودفعاً للثقل. قوله: ﴿وَعِيسَىٰ﴾ لم يكرر ما أوتي لأن مؤدي الأنجيل والتوراة واحد، وإنما التغاير في شيء يسير وهو تحليل بعض ما حرم. قوله: ﴿وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ﴾ هذا من عطف العام على الخاص، إشارة إلى أنه يجب علينا الإيمان بجميع أنبياء الله وما أنزل عليهم. قوله: (كاليهود) أي فإنهم آمنوا بموسى وكفروا بمن عداه، وقوله والنصارى أي فإنهم آمنوا بعيسى وكفروا بمن عداه. قوله: (مثل زائدة) أي لأن المعنى على أصالتها فاسد لأنه يوهم أنهم مأمورون بالإيمان بمثل الله ومثل ما أنزل على محمد إلخ وهذا باطل. قوله: (خلاف) أي مخالفة الدين الحق ويطلق على الضلال وعلى العداوة، ويصح إرادة كل منهما لأن تولى عن الإيمان فهو في ضلال ومعاداة الله، قوله: (شقاقهم) أي ضرر ضلالهم ومخالفتهم ومعاداتهم. قوله: (بقتل قريظة) أي فقد قتل منهم في يوم واحد سبعمائة من صناديدهم ورموا في الخندق. قوله: (وضرب الجزية عليهم) أي اليهود والنصارى. قوله: ﴿صِبْغَةَ ٱللَّهِ﴾ الصبغ بالكسر أثر الصبغ بالفتح الذي هو المصدر. وسبب نزول الآية أن النصارى كانوا يغمسون أولادهم في ماء أصفر يسمى ماء المعمودية، ويقولون حينئذ: قد صار نصرانياً حقاً، فنزلت رداً عليهم كأن الله يقول لهم: صبغتي لعبيدي لا أحسن منها صبغة. قوله: (أي صبغنا) من باب نفع وضرب ونصر. قوله: (كالصبغ في الثوب) أشار بذلك إلى أن في الكلام استعارة تصريحية أصلية، حيث شبه آثار الإيمان القائم بالشخص بالصبغ القائم بالثوب بجامع المكث والظهور في كل، واستعير اسم المشبه به للمشبه، وفي هذه الآية بشرى للمؤمنين عظيمة، وهي أن الإيمان في القلب كالصبغ المتقن في الثوب، فكما لا يزول الصبغ من الثوب كذلك الإيمان لا يزول من القلب لأن صبغة الله لا أحسن منها، ولذا قيل إن موت المؤمن على غير الإيمان نادر كالكبريت الأحمر، والمراد من الصبغة الأنوار الكائنة في القلب والأعضاء لأن الإيمان لا يكمل إلا إذا صبغ به كصبغة الثوب، قال تعالى:﴿ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِّنْ أَثَرِ ٱلسُّجُودِ ﴾[التوبة: ٢٩]. وقال تعالى:﴿ نُورُهُمْ يَسْعَىٰ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ ﴾[التحريم: ٨] في الحديث:" لو كشف عن نور المؤمن العاصي لأضاء ما بين المشرق والمغرب وإنما انحجب عنه ليتم وعد الله ووعيده ". قوله: (قال اليهود) شروع في ذكر سبب نزول الآية. قوله: (الأول) أي السابق على الأنجيل والقرآن. قوله: (من العرب) أي بل كانت من بني إسرائيل.

البقرة 2:138

قوله: ﴿وَمَآ أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ معطوف على لفظ الجلالة وقوله: (من القرآن) بيان لما. قوله: (من الصحف العشر) قال تعالى:﴿ إِنَّ هَـٰذَا لَفِي ٱلصُّحُفِ ٱلأُولَىٰ * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ ﴾[الأعلى: ١٨-١٩]. قوله: ﴿وَإِسْمَاعِيلَ﴾ الخ إن قلت إن إسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط لم ينزل عليهم كتاب، أجيب بأنه أوحى إليهم بصحف إبراهيم فلم يكن مغايراً لما نزل الله على إبراهيم. قوله: (أولاده) أي أولاد يعقوب وهم أسباط بالنسبة لإسحاق وإبراهيم. وأولادهم أسباط للجميع، ويؤخذ من الآية أن الأسباط أنبياء وهو المعتمد كما ذكره ابن حجر في شرحه على الهمزية. إن قلت حيث كانوا أنبياء فهم معصومون من الصغائر والكبائر قبل النبوة وبعدها فكيف ذلك مع ما يأتي في سورة يوسف من رميه في الجب وإيتانهم على قميصه بدم كذب وغير ذلك من الأمور المنافية للنبوة. فأجيب بأنهم غير مشرعين بل هم أنبياء فقط، فلا يلزمهم إجراء فعلهم على مقتضى الظاهر بل على سر القدر، فالمدار على خلوصهم في الباطن على حد ما قيل في أفعال الخضر مع موسى، وقد شهد الله له بأنه ما فعله عن أمره فيكون ما جرى من الأسباط في حق يوسف كما جرى من الخضر أو أولى، وسيأتي بسط ذلك في سورة يوسف إن شاء الله تعالى. قوله: ﴿وَمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ﴾ عبر أولاً بأنزل وثانياً بأوتي تفنناً ودفعاً للثقل. قوله: ﴿وَعِيسَىٰ﴾ لم يكرر ما أوتي لأن مؤدي الأنجيل والتوراة واحد، وإنما التغاير في شيء يسير وهو تحليل بعض ما حرم. قوله: ﴿وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ﴾ هذا من عطف العام على الخاص، إشارة إلى أنه يجب علينا الإيمان بجميع أنبياء الله وما أنزل عليهم. قوله: (كاليهود) أي فإنهم آمنوا بموسى وكفروا بمن عداه، وقوله والنصارى أي فإنهم آمنوا بعيسى وكفروا بمن عداه. قوله: (مثل زائدة) أي لأن المعنى على أصالتها فاسد لأنه يوهم أنهم مأمورون بالإيمان بمثل الله ومثل ما أنزل على محمد إلخ وهذا باطل. قوله: (خلاف) أي مخالفة الدين الحق ويطلق على الضلال وعلى العداوة، ويصح إرادة كل منهما لأن تولى عن الإيمان فهو في ضلال ومعاداة الله، قوله: (شقاقهم) أي ضرر ضلالهم ومخالفتهم ومعاداتهم. قوله: (بقتل قريظة) أي فقد قتل منهم في يوم واحد سبعمائة من صناديدهم ورموا في الخندق. قوله: (وضرب الجزية عليهم) أي اليهود والنصارى. قوله: ﴿صِبْغَةَ ٱللَّهِ﴾ الصبغ بالكسر أثر الصبغ بالفتح الذي هو المصدر. وسبب نزول الآية أن النصارى كانوا يغمسون أولادهم في ماء أصفر يسمى ماء المعمودية، ويقولون حينئذ: قد صار نصرانياً حقاً، فنزلت رداً عليهم كأن الله يقول لهم: صبغتي لعبيدي لا أحسن منها صبغة. قوله: (أي صبغنا) من باب نفع وضرب ونصر. قوله: (كالصبغ في الثوب) أشار بذلك إلى أن في الكلام استعارة تصريحية أصلية، حيث شبه آثار الإيمان القائم بالشخص بالصبغ القائم بالثوب بجامع المكث والظهور في كل، واستعير اسم المشبه به للمشبه، وفي هذه الآية بشرى للمؤمنين عظيمة، وهي أن الإيمان في القلب كالصبغ المتقن في الثوب، فكما لا يزول الصبغ من الثوب كذلك الإيمان لا يزول من القلب لأن صبغة الله لا أحسن منها، ولذا قيل إن موت المؤمن على غير الإيمان نادر كالكبريت الأحمر، والمراد من الصبغة الأنوار الكائنة في القلب والأعضاء لأن الإيمان لا يكمل إلا إذا صبغ به كصبغة الثوب، قال تعالى:﴿ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِّنْ أَثَرِ ٱلسُّجُودِ ﴾[التوبة: ٢٩]. وقال تعالى:﴿ نُورُهُمْ يَسْعَىٰ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ ﴾[التحريم: ٨] في الحديث:" لو كشف عن نور المؤمن العاصي لأضاء ما بين المشرق والمغرب وإنما انحجب عنه ليتم وعد الله ووعيده ". قوله: (قال اليهود) شروع في ذكر سبب نزول الآية. قوله: (الأول) أي السابق على الأنجيل والقرآن. قوله: (من العرب) أي بل كانت من بني إسرائيل.

البقرة 2:139

قوله: ﴿قُلْ﴾ أي يا محمد والخطاب لكل عاقل يريد إقامة الحجة عليهم. قوله: (فله أن يصطفي من عباده من يشاء) أي فلا حرج عليه في أفعاله. قوله: ﴿وَلَنَآ أَعْمَالُنَا﴾ أي فإن كانت النبوة من جهة اصطفاء الله واختياره، فربكم هو ربنا فيختص برحمته من يشاء، وإن كان من جهة العمل فكما لكم أعمال تجازون عليها لنا أعمال نجازى عليها، فنحن مشتركون معكم في العبودية والأعمال. قوله: ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ﴾ أي لم نشرك به أحداً بخلافكم أنتم فقد زدنا عليكم وصفاً وهو الإخلاص، فكان الأولى بذلك نحن لا أنتم. قوله: (أحوال) أي إما من الواو أو نا، لكن الأظهر في الأخيرة أنها حال من نا، وعامل الحال على كل هو الفعل الذي هو أتحاجوننا. قوله: (بالياء والتاء) فهما قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿أَوْ نَصَارَىٰ﴾ أو للتقسيم والتوزيع فاليهود نسبوا لهم اليهودية، والنصارى نسبوا لهم النصرانية. قوله: ﴿أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ﴾ الهمزة للإستفهام وما بعدها مبتدأ وخبر، والمستفهم عنه يجوز توسطه بين الهمزة وأم كما هنا هو الأحسن، ويجوز في غير القرآن أن تقول أأعلم أنتم أم الله أو أأنتم أم الله أعلم. قوله: ﴿أَمِ ٱللَّهُ﴾ أم معادلة للهمزة التي هي لطلب التعيين، واسم التفضيل ليس على بابه بل للتهكم والإستهزاء. قوله: (أي الله أعلم) أشار بذلك إلى أنه جواب الإستفهام وإن خبر المبتدأ محذوف دل عليه المذكور. قوله: (تبع له) جواب عن سؤال مقدر تقديره إن الله قد برأ إبراهيم ولم يذكر معه أولاده. ومن جملة ما رد عليهم به قوله تعالى:﴿ يٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِيۤ إِبْرَاهِيمَ وَمَآ أُنزِلَتِ ٱلتَّورَاةُ وَٱلإنْجِيلُ إِلاَّ مِن بَعْدِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ﴾[آل عمران: ٦٥]. قوله: (كائنة) ﴿مِنَ ٱللَّهِ﴾ أشار بذلك إلى أن قوله عنده صفة أولى لشهادة، وقوله من الله متعلق بمحذوف صفة ثانية لها. قوله: (لإبراهيم بالحنيفية) أي ولمحمد بالرسالة حيث ذكر الله أوصافه وأخلاقه في كتبهم فغيروها وبدلوها. قوله: ﴿وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ الغفلة هي ترك الشيء مع التمكن من العلم به وذلك مستحيل على الله تعالى، فالمراد بها الإمهال ليوم القيامة، وما يفسر تلك الآية قوله تعالى:﴿ وَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ ٱلظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ ٱلأَبْصَارُ ﴾[إبراهيم: ٤٢]. وقوله: (وما الله بغافل عما تعملون) أبلغ في التهديد من قوله: (والله عليم بما تعلمون) مثلاً لأن عدم الغفلة يستلزم العلم فلا يستلزم عدم الغفلة.

البقرة 2:140

قوله: ﴿قُلْ﴾ أي يا محمد والخطاب لكل عاقل يريد إقامة الحجة عليهم. قوله: (فله أن يصطفي من عباده من يشاء) أي فلا حرج عليه في أفعاله. قوله: ﴿وَلَنَآ أَعْمَالُنَا﴾ أي فإن كانت النبوة من جهة اصطفاء الله واختياره، فربكم هو ربنا فيختص برحمته من يشاء، وإن كان من جهة العمل فكما لكم أعمال تجازون عليها لنا أعمال نجازى عليها، فنحن مشتركون معكم في العبودية والأعمال. قوله: ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ﴾ أي لم نشرك به أحداً بخلافكم أنتم فقد زدنا عليكم وصفاً وهو الإخلاص، فكان الأولى بذلك نحن لا أنتم. قوله: (أحوال) أي إما من الواو أو نا، لكن الأظهر في الأخيرة أنها حال من نا، وعامل الحال على كل هو الفعل الذي هو أتحاجوننا. قوله: (بالياء والتاء) فهما قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿أَوْ نَصَارَىٰ﴾ أو للتقسيم والتوزيع فاليهود نسبوا لهم اليهودية، والنصارى نسبوا لهم النصرانية. قوله: ﴿أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ﴾ الهمزة للإستفهام وما بعدها مبتدأ وخبر، والمستفهم عنه يجوز توسطه بين الهمزة وأم كما هنا هو الأحسن، ويجوز في غير القرآن أن تقول أأعلم أنتم أم الله أو أأنتم أم الله أعلم. قوله: ﴿أَمِ ٱللَّهُ﴾ أم معادلة للهمزة التي هي لطلب التعيين، واسم التفضيل ليس على بابه بل للتهكم والإستهزاء. قوله: (أي الله أعلم) أشار بذلك إلى أنه جواب الإستفهام وإن خبر المبتدأ محذوف دل عليه المذكور. قوله: (تبع له) جواب عن سؤال مقدر تقديره إن الله قد برأ إبراهيم ولم يذكر معه أولاده. ومن جملة ما رد عليهم به قوله تعالى:﴿ يٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِيۤ إِبْرَاهِيمَ وَمَآ أُنزِلَتِ ٱلتَّورَاةُ وَٱلإنْجِيلُ إِلاَّ مِن بَعْدِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ﴾[آل عمران: ٦٥]. قوله: (كائنة) ﴿مِنَ ٱللَّهِ﴾ أشار بذلك إلى أن قوله عنده صفة أولى لشهادة، وقوله من الله متعلق بمحذوف صفة ثانية لها. قوله: (لإبراهيم بالحنيفية) أي ولمحمد بالرسالة حيث ذكر الله أوصافه وأخلاقه في كتبهم فغيروها وبدلوها. قوله: ﴿وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ الغفلة هي ترك الشيء مع التمكن من العلم به وذلك مستحيل على الله تعالى، فالمراد بها الإمهال ليوم القيامة، وما يفسر تلك الآية قوله تعالى:﴿ وَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ ٱلظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ ٱلأَبْصَارُ ﴾[إبراهيم: ٤٢]. وقوله: (وما الله بغافل عما تعملون) أبلغ في التهديد من قوله: (والله عليم بما تعلمون) مثلاً لأن عدم الغفلة يستلزم العلم فلا يستلزم عدم الغفلة.

البقرة 2:141

قوله: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ﴾ أي أنبياء بني إسرائيل. قوله: ﴿قَدْ خَلَتْ﴾ أي سبقت. قوله: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ﴾ أي من خير أو شر. قوله: ﴿وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ أي ولا يسألون عن عملكم. قوله: (تقدم مثله) أي وإنما كرره الله لمزيد بلادتهم فإن السامع إذا كان بليداً فالأبلغ تكرار الكلام له لإقامة الحجة عليه. قوله: ﴿سَيَقُولُ ٱلسُّفَهَآءُ﴾ سيأتي للمفسر أن الآية من الإخبار بالغيب وحاصل ذلك أن النبي كان يستقبل الكعبة في صلاته وهو بمكة، فلما هاجر إلى المدينة أمر باستقبال بيت المقدس، فأنزل الله هذه الآية ليعلمه بأنه سيحوله للكعبة فيعترض عليه وليكون معجزة له من حيث إخباره بالمغيبات، ثم نزل آية تحويل القبلة، فمقتضاه أن هذه الآية متقدمة في النزول والتلاوة، ودرج على ذلك جماعة من المفسرين، والذي ورد عن ابن عباس وغيره أنها متقدمة في التلاوة متأخرة في النزول عن آية التحويل، وحكمة الإتيان بالسين إفادة الإستمرار على هذه المقالة منهم ومن يأتي بعدهم، والسفهاء جمع سفيه وهو من يتجنب المنافع ويتعلق بالمضار دنيوية أو دينية، ولا شك أن الكافر تعلق بالمضار الدينية فكل كافر سفيه. قوله: ﴿مِنَ ٱلنَّاسِ﴾ بيان للسفهاء احترازاً عن البهائم فإنها تسمى سفهاء أيضاً. قوله: (اليهود) أي فإنهم اعترضوا على النبي وأصحابه في تحولهم عن جهة بيت المقدس إلى جهة الكعبة، وقوله: (والمشركين) أي فإنهم اعترضوا عليهم في تحولهم أولاً ورجوعهم ثانياً. قوله: ﴿مَا وَلَّٰهُمْ﴾ ما استفهامية والجملة بعدها خبر عنها. قوله: (إلى أي جهة شاء) أي فالأمر باستقبال جهة مخصوصة تعبدي لا نعقل له معنى. قوله: (هدايته) مفعول يشاء قوله: (ومنهم أنتم) أي من المهتدين أمة محمد صلى الله عليه وسلم.

البقرة 2:142

قوله: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ﴾ أي أنبياء بني إسرائيل. قوله: ﴿قَدْ خَلَتْ﴾ أي سبقت. قوله: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ﴾ أي من خير أو شر. قوله: ﴿وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ أي ولا يسألون عن عملكم. قوله: (تقدم مثله) أي وإنما كرره الله لمزيد بلادتهم فإن السامع إذا كان بليداً فالأبلغ تكرار الكلام له لإقامة الحجة عليه. قوله: ﴿سَيَقُولُ ٱلسُّفَهَآءُ﴾ سيأتي للمفسر أن الآية من الإخبار بالغيب وحاصل ذلك أن النبي كان يستقبل الكعبة في صلاته وهو بمكة، فلما هاجر إلى المدينة أمر باستقبال بيت المقدس، فأنزل الله هذه الآية ليعلمه بأنه سيحوله للكعبة فيعترض عليه وليكون معجزة له من حيث إخباره بالمغيبات، ثم نزل آية تحويل القبلة، فمقتضاه أن هذه الآية متقدمة في النزول والتلاوة، ودرج على ذلك جماعة من المفسرين، والذي ورد عن ابن عباس وغيره أنها متقدمة في التلاوة متأخرة في النزول عن آية التحويل، وحكمة الإتيان بالسين إفادة الإستمرار على هذه المقالة منهم ومن يأتي بعدهم، والسفهاء جمع سفيه وهو من يتجنب المنافع ويتعلق بالمضار دنيوية أو دينية، ولا شك أن الكافر تعلق بالمضار الدينية فكل كافر سفيه. قوله: ﴿مِنَ ٱلنَّاسِ﴾ بيان للسفهاء احترازاً عن البهائم فإنها تسمى سفهاء أيضاً. قوله: (اليهود) أي فإنهم اعترضوا على النبي وأصحابه في تحولهم عن جهة بيت المقدس إلى جهة الكعبة، وقوله: (والمشركين) أي فإنهم اعترضوا عليهم في تحولهم أولاً ورجوعهم ثانياً. قوله: ﴿مَا وَلَّٰهُمْ﴾ ما استفهامية والجملة بعدها خبر عنها. قوله: (إلى أي جهة شاء) أي فالأمر باستقبال جهة مخصوصة تعبدي لا نعقل له معنى. قوله: (هدايته) مفعول يشاء قوله: (ومنهم أنتم) أي من المهتدين أمة محمد صلى الله عليه وسلم.

البقرة 2:143

قوله: ﴿وَكَذَلِكَ﴾ اسم الإشارة عائد على الهداية. قوله: (أي كما هديناكم ﴿جَعَلْنَاكُمْ﴾ أي فمن الله عليهم بمنتين الأولى الهداية والثانية جعلهم خياراً عدولاً، وجعل بمعنى صير فالكاف مفعول أول وأمة مفعول ثان. ﴿وَسَطاً﴾ هو في الأصل المكان الذي استوت إليه الجهات ثم أطلق وأريد منه الخصال الحميدة. فالمعنى أصحاب خصال حميدة ولا شك أن من كان كذلك فهم خيار عدول. قوله: (خياراً وعدولاً) أي أصحاب علم وعمل ولا يخلو زمان منهم لما في الحديث:" لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتيهم أمر الله وهم على ذلك وما دام القرآن موجوداً فهم موجودون "لقوله تعالى:﴿ ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ﴾[الزمر: ٢٣] فلولا أن أناساً موجودون بهذه المثابة في ما بقي القرآن، ونزول البلاء ليس دليلاً على عدم وجود الخيار، فإن الأنبياء كانوا موجودين مع حصول الخسف والمسخ بأممهم فليسوا أعظم من الأنبياء، ولما في الحديث:" أنهلك وفينا الصالحون؟ قال نعم إذا كثر الخبث ". قوله: ﴿لِّتَكُونُواْ﴾ اللام للتعليل وقيل للصيرورة وعلى كل فالفعل منصوب بأن مضمرة بعدها جوازاً وعلامة نصبه حذف النون والواو فاعل. قوله: (أن رسلهم بلغتهم) هذا بيان للمشهود به قوله: (أنه بلغكم) هذا بيان لشهادة الرسول، وحاصل ذلك أنه يوم القيامة توقف كفار الأمم السابقة في صعيد واحد، ويقول الله لهم لم لم تؤمنوا بي ألم يأتكم نذير؟ فيقولون يا ربنا ما جاءنا نذير، فيؤتى بأنبيائهم فيقول الله لهم وهو أعلم بهم لإقامة الحجة عليهم، ومن يشهد لكم فيقولون أمة محمد فيؤتى بهم فيقول الله: أتشهدون أن الرسل بلغت الرسالة لأممهم فكفروا بهم، فيقولون نعم نشهد بذلك، فتقول الأمم كيف يشهدون علينا مع كونهم متأخرين عنا؟ فيقولون يا ربنا أخبرنا رسولنا بذلك في كتبانا عنك وهو صادق في خبره، فيقول الله لهم ومن يزكيكم؟ فيقولون نبينا فيؤتى به فيقول أشهد أن أمتي عدول، وقوله على الناس إن كان المراد بهم أمم الأنبياء السابقة فعلى على بابها، وإن كان المراد بهم الأنبياء فعلى بمعنى اللام فهي مستعملة في حقيقتها ومجازها، وقوله: ﴿عَلَيْكُمْ شَهِيداً﴾ أي على كفاركم وسميت شهادة وإن كانت في الواقع دعوى لعدم ردها، ويحتمل أن على بمعنى اللام والضمير عائد على العدول الشاهدين على الأمم السابقة من حيث تزكيته لهم. قوله: ﴿وَمَا جَعَلْنَا﴾ اختلف في إعراب هذه الآية فدرج المفسر على أن قوله: ﴿ٱلْقِبْلَةَ﴾ مفعول ثان لجعلنا مقدم، وقوله: ﴿ٱلَّتِي﴾ صفة لموصوف محذوف مفعول أول، ودرج غيره على العكس وهو أن القبلة مفعول أول والتي صفة لموصوف محذوف مفعول ثان والأقرب الأول، وحاصل ذلك أن رسول الله وهو بمكة كان يصلي للكعبة، فما هاجر إلى المدينة أمر باستقبال بيت المقدس تأليفاً لليهود فصلى لها سبعة عشر أو ستة عشر شهراً، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشم منهم الكبر فكانوا يقولون إن محمداً يفارق ديننا ويصلي لقبلتنا، وكان رسول الله يحب أن يصلي للكعبة حتى نزل عليه جبريل يوماً فقال له يا جبريل أود أن الله يحولني لقبلة أبي إبراهيم فسل ربك ذلك، فقال له أنت أكرم عليه مني، ثم صعد إلى السماء فصار رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر لجهتها منتظراً للإذن في ذلك، فنزل عليه جبريل بعد ركعتين من صلاة الظهر في رجب بالأمر بالتحويل للكعبة فتحول وتحولت الناس معه. وكان يوماً مشهوداً فافتتن اليهود وأهل النفاق. قوله: (علم ظهور) جواب عما يقال إن علم الله قديم فلا يتجدد، والمعنى ليظهر لكم متعلق علمنا بتمييز المؤمن من الكافر. قوله: (فيصدقه) أي يدوم على صدقه. قوله: (أي يرجع للكفر) أشار بذلك إلى أن قوله ممن ينقلب على عقبيه ليس على حقيقته، لأن الانقلاب على العقب معناه الرجوع لخلف وليس مراداً بل هو كناية عن الرجوع للكفر، نظير (إن الذين اتردوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى). قوله: (وقد ارتد ذلك) أي التحويل والمعنى ظهر كفرهم، وإلا فمتى صبغ القلب بالإيمان فلا يزول لأن الكريم إذا مَنَّ تمم. قوله: ﴿إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾ أي فكان عيداً لهم حتى صار فضل من صلى مع النبي للقبلتين أعظم ممن أتى بعد ذلك، قال صاحب الجوهرة: والسابقون فضلهم نصاً عرف. قوله: (أي صلاتكم) عبر بالإيمان عن الصلاة لأنها أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين. قوله: (لأن سبب نزولها إلخ) وسبب ذلك شبهة ألقاها حيي بن أخطب للمسلمين، وهي أن استقبالكم لبيت المقدس لا يخلو إما أن يكون هدى فقد انتقلتم الآن إلى ضلال، وإما أن يكون ضلالاً فلم أقركم عليه، وأيضاً من مات قبل التحويل مات على الضلال وضاعت أعماله، فشق ذلك على أقارب من مات قبل التحويل فشكوا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت الآية، وتحويل القبلة أول نسخ ورد في الشرع. قوله: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ﴾ هذا كالدليل لما قبله أي لم يضيع صلاتكم لكونه رؤوفاً رحيماً. قوله: (للفاصلة) أي التي هي قوله إلى صراط مستقيم فهي على الميم فيهما.

البقرة 2:144

قوله: ﴿قَدْ نَرَىٰ﴾ تقدم سبب نزول هذه الآية. قوله: (للتحقيق) وقيل للتكثير وهو بالنظر لفعل النبي لا لرؤية الله وهو خطاب تودد. قوله: (متطلعاً) أي متطلباً ومتشوفاً وهو إشارة لحال محذوفة. قوله: (لأنها قبلة إبراهيم) أي وقبلته من قبل. قوله: (ولأنه أدعى إلى إسلام العرب) أي فإنهم قالوا حين استقبل بيت المقدس حيث عدل عن قبلة أبيه إبراهيم: لا نتبعه أبداً. قوله: (نحولنك) متقضى هذه التفسير أن قبلة منصوب بنزع الخافض ولو أبقى نولي على حالها لفسرها بنعطي لأنها تنصب مفعولين، فالكاف مفعول أول وقبله مفعول ثان. قوله: (تحبها) أي بحسب الطبع وإلا فهو يحب أوامر الله مطلقاً. لكن إذا كانت موافقة للطبع كانت أحب، وهذا وعد من الله له بما يحبه وفي قوله إنجاز له. قوله: ﴿شَطْرَ﴾ يطلق على الجهة وهو المراد هنا ويطلق على النصف ويطلق على البعد يقال شطر فلان بمعنى بعد. قوله: (أي الكعبة) أشار بذلك إلى أن المراد بالمسجد الحرام خصوص الكعبة، ولما نزلت هذه الآية تحول لجهة الميزاب وهكذا قبلتنا بمصر فإنها لجهته. قوله: ﴿وَحَيْثُ مَا﴾ شرطية لاقترانها بما وكنتم فعل الشرط، وقوله فولوا إلخ جوابه وقرن بالفاء لأنه فعل طلبي، وفي هذه الآية إشارة أخرى لحكمة النسخ وهي تطلعه لجهة السماء ومحبته للكعبة، وتقدمت الحكمة الأولى كونها فتنة للناس ليتميز المؤمن من غيره. قوله: (خطاب للأمة) ودفع بذلك ما يتوهم أنه من خصائصه عليه الصلاة والسلام. قوله: ﴿فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ﴾ أي في أي مكان وفي أي زمان. قوله: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ﴾ قيل المراد بهم اليهود لأنهم هم المعارضون له في ذلك الوقت والكتاب هو التوراة، وقيل اليهود والنصارى والكتاب هو التوراة والإنجيل. قوله: (أي التولي إلى الكعبة) ويصح أنه عائد على النبي أو النسخ، لأن كلاً مذكور في الآية والمآل واحد قوله: (أيها المؤمنون أي وفيه وعيد وزجر وتهديد وهما قراءتان سبعيتان. قوله: (ولئن أتيت) هذا أيضاً تسلية للنبي وتيؤس من إيمانهم، لأنهم ضلوا على علم فلا تنفع فيهم موعظة: وإذا ضلت العقول على علـ ـم فماذا تقوله النصحاءقوله: (لام قسم) أي وإن حرف شرط وقوله أتيت فعل الشرط وقوله ما تبعوا جواب القسم، وأما جواب الشرط فهو محذوف للقاعدة النحوية أنه اجتمع شرط وقسم فإنه يحذف جواب المتأخر منهما، وأيضاً قوله ما تبعوا لا يصلح أن يكون جواباً للشرط لأنه فعل منفي بما فحقه دخول الفاء فيه. قوله: (قطع لطمعه في إسلامهم) راجع لقوله ما تبعوا قبلتك، وقوله: (وطمعهم إلخ) راجع لقوله وما أنت بتابع قبلتهم، فهو لف ونشر مرتب. إن قلت كيف يطمعون في عوده لبيت المقدس مع أنه مذكور في كتبهم أنه لا يرجع عن الكعبة بعد أن تحول إليها، قلت إن ذلك الطمع واقع من جهلتهم الذين لا يعرفون في التوراة شيئاً. قوله: (أي اليهود قبلة النصارى) هذا مما يؤيد أن المراد بالذين أوتوا الكتاب اليهود والنصارى، وقبلة اليهود بيت المقدس، وقبلة النصارى مطلع الشمس. وكانت باختراع منهم لزعم بولس القسيس أنه بعد رفع عيسى قال لقيت عيسى عليه السلام فقال لي إن الشمس كوكب أحبه يبلغ سلامي في كل يوم فمر قومي ليتوجهوا إليها في صلاتهم ففعلوا ذلك. قوله: (إن اتبعتهم فرضاً) أي على سبيل الفرض والتقدير على حد لئن أشركت ليحبطن عملك، وقيل الخطاب له والمراد غيره لمزيد الزجر. قوله: ﴿كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ ما مصدرية تسبح مع ما بعدها بمصدر أي كمعرفتهم ابنائهم، والمشبه أقوى من المشبه به، قوله: (ومعرفتي لمحمد أشد) سئل عن ذلك فقال لأن معرفتي بابني ظنية لأنه يحتمل أن يكون من غيره، وأما معرفتي بمحمد فهي عن الله، وأي خبر أصدق خبر الله؟ قوله: (كائناً) أشار بذلك إلى أن قوله من ربك متعلق بمحذوف حال من الحق وهو خير لمبتدأ محذوف، والأظهر أن مبتدأ خبره والجار والمجرور بعده أو مبتدأ والخبر محذوف تقديره يعرفونه وأل يحتمل أنها للعهد الذكري أو الجنس أو الاستغراق، قوله: (الشاكين فيه) أي في كونهم يعرفون نعتك أو في الحق، قوله: (فهو أبلغ من لا تمتر) أي لكن النهي عاماً فيفيد أن الشك يضر كل من قام به، ولكنه مؤكداً بالنون ولأن الكناية أبلغ من الحقيقة بخلاف لا تمتر، فربما يتوهم أن الشك يضر إلا هو فقط ولم يكن مؤكداً.

البقرة 2:145

قوله: ﴿قَدْ نَرَىٰ﴾ تقدم سبب نزول هذه الآية. قوله: (للتحقيق) وقيل للتكثير وهو بالنظر لفعل النبي لا لرؤية الله وهو خطاب تودد. قوله: (متطلعاً) أي متطلباً ومتشوفاً وهو إشارة لحال محذوفة. قوله: (لأنها قبلة إبراهيم) أي وقبلته من قبل. قوله: (ولأنه أدعى إلى إسلام العرب) أي فإنهم قالوا حين استقبل بيت المقدس حيث عدل عن قبلة أبيه إبراهيم: لا نتبعه أبداً. قوله: (نحولنك) متقضى هذه التفسير أن قبلة منصوب بنزع الخافض ولو أبقى نولي على حالها لفسرها بنعطي لأنها تنصب مفعولين، فالكاف مفعول أول وقبله مفعول ثان. قوله: (تحبها) أي بحسب الطبع وإلا فهو يحب أوامر الله مطلقاً. لكن إذا كانت موافقة للطبع كانت أحب، وهذا وعد من الله له بما يحبه وفي قوله إنجاز له. قوله: ﴿شَطْرَ﴾ يطلق على الجهة وهو المراد هنا ويطلق على النصف ويطلق على البعد يقال شطر فلان بمعنى بعد. قوله: (أي الكعبة) أشار بذلك إلى أن المراد بالمسجد الحرام خصوص الكعبة، ولما نزلت هذه الآية تحول لجهة الميزاب وهكذا قبلتنا بمصر فإنها لجهته. قوله: ﴿وَحَيْثُ مَا﴾ شرطية لاقترانها بما وكنتم فعل الشرط، وقوله فولوا إلخ جوابه وقرن بالفاء لأنه فعل طلبي، وفي هذه الآية إشارة أخرى لحكمة النسخ وهي تطلعه لجهة السماء ومحبته للكعبة، وتقدمت الحكمة الأولى كونها فتنة للناس ليتميز المؤمن من غيره. قوله: (خطاب للأمة) ودفع بذلك ما يتوهم أنه من خصائصه عليه الصلاة والسلام. قوله: ﴿فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ﴾ أي في أي مكان وفي أي زمان. قوله: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ﴾ قيل المراد بهم اليهود لأنهم هم المعارضون له في ذلك الوقت والكتاب هو التوراة، وقيل اليهود والنصارى والكتاب هو التوراة والإنجيل. قوله: (أي التولي إلى الكعبة) ويصح أنه عائد على النبي أو النسخ، لأن كلاً مذكور في الآية والمآل واحد قوله: (أيها المؤمنون أي وفيه وعيد وزجر وتهديد وهما قراءتان سبعيتان. قوله: (ولئن أتيت) هذا أيضاً تسلية للنبي وتيؤس من إيمانهم، لأنهم ضلوا على علم فلا تنفع فيهم موعظة: وإذا ضلت العقول على علـ ـم فماذا تقوله النصحاءقوله: (لام قسم) أي وإن حرف شرط وقوله أتيت فعل الشرط وقوله ما تبعوا جواب القسم، وأما جواب الشرط فهو محذوف للقاعدة النحوية أنه اجتمع شرط وقسم فإنه يحذف جواب المتأخر منهما، وأيضاً قوله ما تبعوا لا يصلح أن يكون جواباً للشرط لأنه فعل منفي بما فحقه دخول الفاء فيه. قوله: (قطع لطمعه في إسلامهم) راجع لقوله ما تبعوا قبلتك، وقوله: (وطمعهم إلخ) راجع لقوله وما أنت بتابع قبلتهم، فهو لف ونشر مرتب. إن قلت كيف يطمعون في عوده لبيت المقدس مع أنه مذكور في كتبهم أنه لا يرجع عن الكعبة بعد أن تحول إليها، قلت إن ذلك الطمع واقع من جهلتهم الذين لا يعرفون في التوراة شيئاً. قوله: (أي اليهود قبلة النصارى) هذا مما يؤيد أن المراد بالذين أوتوا الكتاب اليهود والنصارى، وقبلة اليهود بيت المقدس، وقبلة النصارى مطلع الشمس. وكانت باختراع منهم لزعم بولس القسيس أنه بعد رفع عيسى قال لقيت عيسى عليه السلام فقال لي إن الشمس كوكب أحبه يبلغ سلامي في كل يوم فمر قومي ليتوجهوا إليها في صلاتهم ففعلوا ذلك. قوله: (إن اتبعتهم فرضاً) أي على سبيل الفرض والتقدير على حد لئن أشركت ليحبطن عملك، وقيل الخطاب له والمراد غيره لمزيد الزجر. قوله: ﴿كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ ما مصدرية تسبح مع ما بعدها بمصدر أي كمعرفتهم ابنائهم، والمشبه أقوى من المشبه به، قوله: (ومعرفتي لمحمد أشد) سئل عن ذلك فقال لأن معرفتي بابني ظنية لأنه يحتمل أن يكون من غيره، وأما معرفتي بمحمد فهي عن الله، وأي خبر أصدق خبر الله؟ قوله: (كائناً) أشار بذلك إلى أن قوله من ربك متعلق بمحذوف حال من الحق وهو خير لمبتدأ محذوف، والأظهر أن مبتدأ خبره والجار والمجرور بعده أو مبتدأ والخبر محذوف تقديره يعرفونه وأل يحتمل أنها للعهد الذكري أو الجنس أو الاستغراق، قوله: (الشاكين فيه) أي في كونهم يعرفون نعتك أو في الحق، قوله: (فهو أبلغ من لا تمتر) أي لكن النهي عاماً فيفيد أن الشك يضر كل من قام به، ولكنه مؤكداً بالنون ولأن الكناية أبلغ من الحقيقة بخلاف لا تمتر، فربما يتوهم أن الشك يضر إلا هو فقط ولم يكن مؤكداً.