Lafzullah

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — البقرة 2:146 – البقرة 2:286

المؤلف / المصدر: ⚠ حاشية على تفسير الجلالين · أحمد بن محمد الصّاوي المالكي الخلوتي (ت 1241هـ) · المصدر الرقمي: Quranpedia.net (dump 2026-08-29, tafsir-book-27757)

المحتويات
  1. البقرة 2:146
  2. البقرة 2:147
  3. البقرة 2:148
  4. البقرة 2:149
  5. البقرة 2:150
  6. البقرة 2:151
  7. البقرة 2:152
  8. البقرة 2:153
  9. البقرة 2:154
  10. البقرة 2:155
  11. البقرة 2:156
  12. البقرة 2:157
  13. البقرة 2:158
  14. البقرة 2:159
  15. البقرة 2:160
  16. البقرة 2:161
  17. البقرة 2:162
  18. البقرة 2:163
  19. البقرة 2:164
  20. البقرة 2:165
  21. البقرة 2:166
  22. البقرة 2:167
  23. البقرة 2:168
  24. البقرة 2:169
  25. البقرة 2:170
  26. البقرة 2:171
  27. البقرة 2:172
  28. البقرة 2:173
  29. البقرة 2:174
  30. البقرة 2:175
  31. البقرة 2:176
  32. البقرة 2:177
  33. البقرة 2:178
  34. البقرة 2:179
  35. البقرة 2:180
  36. البقرة 2:181
  37. البقرة 2:182
  38. البقرة 2:183
  39. البقرة 2:184
  40. البقرة 2:185
  41. البقرة 2:186
  42. البقرة 2:187
  43. البقرة 2:188
  44. البقرة 2:189
  45. البقرة 2:190
  46. البقرة 2:191
  47. البقرة 2:192
  48. البقرة 2:193
  49. البقرة 2:194
  50. البقرة 2:195
  51. البقرة 2:196
  52. البقرة 2:197
  53. البقرة 2:198
  54. البقرة 2:199
  55. البقرة 2:200
  56. البقرة 2:201
  57. البقرة 2:202
  58. البقرة 2:203
  59. البقرة 2:204
  60. البقرة 2:205
  61. البقرة 2:206
  62. البقرة 2:207
  63. البقرة 2:208
  64. البقرة 2:209
  65. البقرة 2:210
  66. البقرة 2:211
  67. البقرة 2:212
  68. البقرة 2:213
  69. البقرة 2:214
  70. البقرة 2:215
  71. البقرة 2:216
  72. البقرة 2:217
  73. البقرة 2:218
  74. البقرة 2:219
  75. البقرة 2:220
  76. البقرة 2:221
  77. البقرة 2:222
  78. البقرة 2:223
  79. البقرة 2:224
  80. البقرة 2:225
  81. البقرة 2:226
  82. البقرة 2:227
  83. البقرة 2:228
  84. البقرة 2:229
  85. البقرة 2:230
  86. البقرة 2:231
  87. البقرة 2:232
  88. البقرة 2:233
  89. البقرة 2:234
  90. البقرة 2:235
  91. البقرة 2:236
  92. البقرة 2:237
  93. البقرة 2:238
  94. البقرة 2:239
  95. البقرة 2:240
  96. البقرة 2:241
  97. البقرة 2:242
  98. البقرة 2:243
  99. البقرة 2:244
  100. البقرة 2:245
  101. البقرة 2:246
  102. البقرة 2:247
  103. البقرة 2:248
  104. البقرة 2:249
  105. البقرة 2:250
  106. البقرة 2:251
  107. البقرة 2:252
  108. البقرة 2:253
  109. البقرة 2:254
  110. البقرة 2:255
  111. البقرة 2:256
  112. البقرة 2:257
  113. البقرة 2:258
  114. البقرة 2:259
  115. البقرة 2:260
  116. البقرة 2:261
  117. البقرة 2:262
  118. البقرة 2:263
  119. البقرة 2:264
  120. البقرة 2:265
  121. البقرة 2:266
  122. البقرة 2:267
  123. البقرة 2:268
  124. البقرة 2:269
  125. البقرة 2:270
  126. البقرة 2:271
  127. البقرة 2:272
  128. البقرة 2:273
  129. البقرة 2:274
  130. البقرة 2:275
  131. البقرة 2:276
  132. البقرة 2:277
  133. البقرة 2:278
  134. البقرة 2:279
  135. البقرة 2:280
  136. البقرة 2:281
  137. البقرة 2:282
  138. البقرة 2:283
  139. البقرة 2:284
  140. البقرة 2:285
  141. البقرة 2:286

البقرة 2:146

قوله: ﴿قَدْ نَرَىٰ﴾ تقدم سبب نزول هذه الآية. قوله: (للتحقيق) وقيل للتكثير وهو بالنظر لفعل النبي لا لرؤية الله وهو خطاب تودد. قوله: (متطلعاً) أي متطلباً ومتشوفاً وهو إشارة لحال محذوفة. قوله: (لأنها قبلة إبراهيم) أي وقبلته من قبل. قوله: (ولأنه أدعى إلى إسلام العرب) أي فإنهم قالوا حين استقبل بيت المقدس حيث عدل عن قبلة أبيه إبراهيم: لا نتبعه أبداً. قوله: (نحولنك) متقضى هذه التفسير أن قبلة منصوب بنزع الخافض ولو أبقى نولي على حالها لفسرها بنعطي لأنها تنصب مفعولين، فالكاف مفعول أول وقبله مفعول ثان. قوله: (تحبها) أي بحسب الطبع وإلا فهو يحب أوامر الله مطلقاً. لكن إذا كانت موافقة للطبع كانت أحب، وهذا وعد من الله له بما يحبه وفي قوله إنجاز له. قوله: ﴿شَطْرَ﴾ يطلق على الجهة وهو المراد هنا ويطلق على النصف ويطلق على البعد يقال شطر فلان بمعنى بعد. قوله: (أي الكعبة) أشار بذلك إلى أن المراد بالمسجد الحرام خصوص الكعبة، ولما نزلت هذه الآية تحول لجهة الميزاب وهكذا قبلتنا بمصر فإنها لجهته. قوله: ﴿وَحَيْثُ مَا﴾ شرطية لاقترانها بما وكنتم فعل الشرط، وقوله فولوا إلخ جوابه وقرن بالفاء لأنه فعل طلبي، وفي هذه الآية إشارة أخرى لحكمة النسخ وهي تطلعه لجهة السماء ومحبته للكعبة، وتقدمت الحكمة الأولى كونها فتنة للناس ليتميز المؤمن من غيره. قوله: (خطاب للأمة) ودفع بذلك ما يتوهم أنه من خصائصه عليه الصلاة والسلام. قوله: ﴿فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ﴾ أي في أي مكان وفي أي زمان. قوله: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ﴾ قيل المراد بهم اليهود لأنهم هم المعارضون له في ذلك الوقت والكتاب هو التوراة، وقيل اليهود والنصارى والكتاب هو التوراة والإنجيل. قوله: (أي التولي إلى الكعبة) ويصح أنه عائد على النبي أو النسخ، لأن كلاً مذكور في الآية والمآل واحد قوله: (أيها المؤمنون أي وفيه وعيد وزجر وتهديد وهما قراءتان سبعيتان. قوله: (ولئن أتيت) هذا أيضاً تسلية للنبي وتيؤس من إيمانهم، لأنهم ضلوا على علم فلا تنفع فيهم موعظة: وإذا ضلت العقول على علـ ـم فماذا تقوله النصحاءقوله: (لام قسم) أي وإن حرف شرط وقوله أتيت فعل الشرط وقوله ما تبعوا جواب القسم، وأما جواب الشرط فهو محذوف للقاعدة النحوية أنه اجتمع شرط وقسم فإنه يحذف جواب المتأخر منهما، وأيضاً قوله ما تبعوا لا يصلح أن يكون جواباً للشرط لأنه فعل منفي بما فحقه دخول الفاء فيه. قوله: (قطع لطمعه في إسلامهم) راجع لقوله ما تبعوا قبلتك، وقوله: (وطمعهم إلخ) راجع لقوله وما أنت بتابع قبلتهم، فهو لف ونشر مرتب. إن قلت كيف يطمعون في عوده لبيت المقدس مع أنه مذكور في كتبهم أنه لا يرجع عن الكعبة بعد أن تحول إليها، قلت إن ذلك الطمع واقع من جهلتهم الذين لا يعرفون في التوراة شيئاً. قوله: (أي اليهود قبلة النصارى) هذا مما يؤيد أن المراد بالذين أوتوا الكتاب اليهود والنصارى، وقبلة اليهود بيت المقدس، وقبلة النصارى مطلع الشمس. وكانت باختراع منهم لزعم بولس القسيس أنه بعد رفع عيسى قال لقيت عيسى عليه السلام فقال لي إن الشمس كوكب أحبه يبلغ سلامي في كل يوم فمر قومي ليتوجهوا إليها في صلاتهم ففعلوا ذلك. قوله: (إن اتبعتهم فرضاً) أي على سبيل الفرض والتقدير على حد لئن أشركت ليحبطن عملك، وقيل الخطاب له والمراد غيره لمزيد الزجر. قوله: ﴿كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ ما مصدرية تسبح مع ما بعدها بمصدر أي كمعرفتهم ابنائهم، والمشبه أقوى من المشبه به، قوله: (ومعرفتي لمحمد أشد) سئل عن ذلك فقال لأن معرفتي بابني ظنية لأنه يحتمل أن يكون من غيره، وأما معرفتي بمحمد فهي عن الله، وأي خبر أصدق خبر الله؟ قوله: (كائناً) أشار بذلك إلى أن قوله من ربك متعلق بمحذوف حال من الحق وهو خير لمبتدأ محذوف، والأظهر أن مبتدأ خبره والجار والمجرور بعده أو مبتدأ والخبر محذوف تقديره يعرفونه وأل يحتمل أنها للعهد الذكري أو الجنس أو الاستغراق، قوله: (الشاكين فيه) أي في كونهم يعرفون نعتك أو في الحق، قوله: (فهو أبلغ من لا تمتر) أي لكن النهي عاماً فيفيد أن الشك يضر كل من قام به، ولكنه مؤكداً بالنون ولأن الكناية أبلغ من الحقيقة بخلاف لا تمتر، فربما يتوهم أن الشك يضر إلا هو فقط ولم يكن مؤكداً.

البقرة 2:147

قوله: ﴿قَدْ نَرَىٰ﴾ تقدم سبب نزول هذه الآية. قوله: (للتحقيق) وقيل للتكثير وهو بالنظر لفعل النبي لا لرؤية الله وهو خطاب تودد. قوله: (متطلعاً) أي متطلباً ومتشوفاً وهو إشارة لحال محذوفة. قوله: (لأنها قبلة إبراهيم) أي وقبلته من قبل. قوله: (ولأنه أدعى إلى إسلام العرب) أي فإنهم قالوا حين استقبل بيت المقدس حيث عدل عن قبلة أبيه إبراهيم: لا نتبعه أبداً. قوله: (نحولنك) متقضى هذه التفسير أن قبلة منصوب بنزع الخافض ولو أبقى نولي على حالها لفسرها بنعطي لأنها تنصب مفعولين، فالكاف مفعول أول وقبله مفعول ثان. قوله: (تحبها) أي بحسب الطبع وإلا فهو يحب أوامر الله مطلقاً. لكن إذا كانت موافقة للطبع كانت أحب، وهذا وعد من الله له بما يحبه وفي قوله إنجاز له. قوله: ﴿شَطْرَ﴾ يطلق على الجهة وهو المراد هنا ويطلق على النصف ويطلق على البعد يقال شطر فلان بمعنى بعد. قوله: (أي الكعبة) أشار بذلك إلى أن المراد بالمسجد الحرام خصوص الكعبة، ولما نزلت هذه الآية تحول لجهة الميزاب وهكذا قبلتنا بمصر فإنها لجهته. قوله: ﴿وَحَيْثُ مَا﴾ شرطية لاقترانها بما وكنتم فعل الشرط، وقوله فولوا إلخ جوابه وقرن بالفاء لأنه فعل طلبي، وفي هذه الآية إشارة أخرى لحكمة النسخ وهي تطلعه لجهة السماء ومحبته للكعبة، وتقدمت الحكمة الأولى كونها فتنة للناس ليتميز المؤمن من غيره. قوله: (خطاب للأمة) ودفع بذلك ما يتوهم أنه من خصائصه عليه الصلاة والسلام. قوله: ﴿فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ﴾ أي في أي مكان وفي أي زمان. قوله: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ﴾ قيل المراد بهم اليهود لأنهم هم المعارضون له في ذلك الوقت والكتاب هو التوراة، وقيل اليهود والنصارى والكتاب هو التوراة والإنجيل. قوله: (أي التولي إلى الكعبة) ويصح أنه عائد على النبي أو النسخ، لأن كلاً مذكور في الآية والمآل واحد قوله: (أيها المؤمنون أي وفيه وعيد وزجر وتهديد وهما قراءتان سبعيتان. قوله: (ولئن أتيت) هذا أيضاً تسلية للنبي وتيؤس من إيمانهم، لأنهم ضلوا على علم فلا تنفع فيهم موعظة: وإذا ضلت العقول على علـ ـم فماذا تقوله النصحاءقوله: (لام قسم) أي وإن حرف شرط وقوله أتيت فعل الشرط وقوله ما تبعوا جواب القسم، وأما جواب الشرط فهو محذوف للقاعدة النحوية أنه اجتمع شرط وقسم فإنه يحذف جواب المتأخر منهما، وأيضاً قوله ما تبعوا لا يصلح أن يكون جواباً للشرط لأنه فعل منفي بما فحقه دخول الفاء فيه. قوله: (قطع لطمعه في إسلامهم) راجع لقوله ما تبعوا قبلتك، وقوله: (وطمعهم إلخ) راجع لقوله وما أنت بتابع قبلتهم، فهو لف ونشر مرتب. إن قلت كيف يطمعون في عوده لبيت المقدس مع أنه مذكور في كتبهم أنه لا يرجع عن الكعبة بعد أن تحول إليها، قلت إن ذلك الطمع واقع من جهلتهم الذين لا يعرفون في التوراة شيئاً. قوله: (أي اليهود قبلة النصارى) هذا مما يؤيد أن المراد بالذين أوتوا الكتاب اليهود والنصارى، وقبلة اليهود بيت المقدس، وقبلة النصارى مطلع الشمس. وكانت باختراع منهم لزعم بولس القسيس أنه بعد رفع عيسى قال لقيت عيسى عليه السلام فقال لي إن الشمس كوكب أحبه يبلغ سلامي في كل يوم فمر قومي ليتوجهوا إليها في صلاتهم ففعلوا ذلك. قوله: (إن اتبعتهم فرضاً) أي على سبيل الفرض والتقدير على حد لئن أشركت ليحبطن عملك، وقيل الخطاب له والمراد غيره لمزيد الزجر. قوله: ﴿كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ ما مصدرية تسبح مع ما بعدها بمصدر أي كمعرفتهم ابنائهم، والمشبه أقوى من المشبه به، قوله: (ومعرفتي لمحمد أشد) سئل عن ذلك فقال لأن معرفتي بابني ظنية لأنه يحتمل أن يكون من غيره، وأما معرفتي بمحمد فهي عن الله، وأي خبر أصدق خبر الله؟ قوله: (كائناً) أشار بذلك إلى أن قوله من ربك متعلق بمحذوف حال من الحق وهو خير لمبتدأ محذوف، والأظهر أن مبتدأ خبره والجار والمجرور بعده أو مبتدأ والخبر محذوف تقديره يعرفونه وأل يحتمل أنها للعهد الذكري أو الجنس أو الاستغراق، قوله: (الشاكين فيه) أي في كونهم يعرفون نعتك أو في الحق، قوله: (فهو أبلغ من لا تمتر) أي لكن النهي عاماً فيفيد أن الشك يضر كل من قام به، ولكنه مؤكداً بالنون ولأن الكناية أبلغ من الحقيقة بخلاف لا تمتر، فربما يتوهم أن الشك يضر إلا هو فقط ولم يكن مؤكداً.

البقرة 2:148

قوله: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ﴾ هذا كالنتيجة لما قبله كأنه قال فلما تفرقوا صار لكل وجهة. قوله: (قبلة) أشار بذلك إلى أن وجهة اسم للمكان فثبوت الواو قياس، وأما إن أريد بها المعنى المصدري فثبوت الواو غير قياسي على حد عدة ورقة، وإنما ثبتت الواو تنبيها على الأصل، قوله: ﴿هُوَ﴾ أي الفريق المفهوم من الأمم، لأن المراد بهم الفرق، لو عبر به لكان أوضح، قوله: ﴿مُوَلِّيهَا﴾ اسم فاعل فاعله ضمير يعود على الفريق، والهاء مفعول أول وقول المفسر وجهة مفعول ثان قوله: (وفي قراءة مولاها) أي بصيغة اسم المفعول، فنائب الفاعل مفعول أول والهاء مفعول ثاني والمعنى موجه إليها. قوله: ﴿ٱلْخَيْرَاتِ﴾ جمع خير بالتخفيف والتشديد جمع خيرة ومعناه الطاعة على كل، قوله: ﴿أَيْنَ مَا تَكُونُواْ﴾ أين اسم شرط جازم يجزم فعلين، تكونوا فعل الشرط مجزوم بحذف النون والواو فاعل، ويأت جواب الشرط مجزوم بحذف الياء والكسرة دليل عليها، وبكم متعلق بيأت والله فاعل يأت وجميعاً حال من الكاف في بكم، وقوله: (فيجازيكم) فيصح فيه الجزم والرفع والنصب ولكن الرسم يأبى الأولى، وإنما جازت الأوجه الثلاثة فيه لقول ابن مالك: والفعل من بعد الجزا إن يقترن بالفاء أو الواو بتثليث قمنوالمعنى في أي مكان تكونون فيه يجمعكم الله لحساب فيترتب عليه الجزاء. قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ هذا كالدليل لما قبله أي إنما كان ذلك لأنه قدير على كل شيء. قال تعالى:﴿ وَهُوَ عَلَىٰ جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَآءُ قَدِيرٌ ﴾[الشورى: ٢٩]، قوله: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ﴾ إلخ حيث هنا ظرف مكان ومن للإبتداء، وجملة خرجت في محل جر بإضافة حيث إليها وليست شرطية لأنها لا تكون كذلك إلا إذا اقترنت بما. قوله: (لسفر) ظاهره فرضاً ونقلاً ولكن السنة خصصت ذلك بالفريضة، وأما النافلة فتجوز في السفر لغير القبلة بشروط مذكورة في الفقه، قوله: ﴿شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ أي جهة الكعبة. قوله: ﴿وَإِنَّهُ﴾ أي النسخ أو التولي للكعبة أو النبي، قوله: ﴿لَلْحَقُّ﴾ أي جنسه أو المعهود وهو نعت النبي أو كل فرد من أفراده، قوله: (بالتاء والياء) أي فهما قراءتان سبعيتان، قوله: (لبيان تساوي حكم السفر إلخ) أشار بذلك لدفع ما يتوهم أنه تكرار محض، قوله: (كرره للتأكيد) أي للتثبيت في عقولهم لقرابة الحكم حينئذ لأنه أول ما ورد من النسخ.

البقرة 2:149

قوله: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ﴾ هذا كالنتيجة لما قبله كأنه قال فلما تفرقوا صار لكل وجهة. قوله: (قبلة) أشار بذلك إلى أن وجهة اسم للمكان فثبوت الواو قياس، وأما إن أريد بها المعنى المصدري فثبوت الواو غير قياسي على حد عدة ورقة، وإنما ثبتت الواو تنبيها على الأصل، قوله: ﴿هُوَ﴾ أي الفريق المفهوم من الأمم، لأن المراد بهم الفرق، لو عبر به لكان أوضح، قوله: ﴿مُوَلِّيهَا﴾ اسم فاعل فاعله ضمير يعود على الفريق، والهاء مفعول أول وقول المفسر وجهة مفعول ثان قوله: (وفي قراءة مولاها) أي بصيغة اسم المفعول، فنائب الفاعل مفعول أول والهاء مفعول ثاني والمعنى موجه إليها. قوله: ﴿ٱلْخَيْرَاتِ﴾ جمع خير بالتخفيف والتشديد جمع خيرة ومعناه الطاعة على كل، قوله: ﴿أَيْنَ مَا تَكُونُواْ﴾ أين اسم شرط جازم يجزم فعلين، تكونوا فعل الشرط مجزوم بحذف النون والواو فاعل، ويأت جواب الشرط مجزوم بحذف الياء والكسرة دليل عليها، وبكم متعلق بيأت والله فاعل يأت وجميعاً حال من الكاف في بكم، وقوله: (فيجازيكم) فيصح فيه الجزم والرفع والنصب ولكن الرسم يأبى الأولى، وإنما جازت الأوجه الثلاثة فيه لقول ابن مالك: والفعل من بعد الجزا إن يقترن بالفاء أو الواو بتثليث قمنوالمعنى في أي مكان تكونون فيه يجمعكم الله لحساب فيترتب عليه الجزاء. قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ هذا كالدليل لما قبله أي إنما كان ذلك لأنه قدير على كل شيء. قال تعالى:﴿ وَهُوَ عَلَىٰ جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَآءُ قَدِيرٌ ﴾[الشورى: ٢٩]، قوله: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ﴾ إلخ حيث هنا ظرف مكان ومن للإبتداء، وجملة خرجت في محل جر بإضافة حيث إليها وليست شرطية لأنها لا تكون كذلك إلا إذا اقترنت بما. قوله: (لسفر) ظاهره فرضاً ونقلاً ولكن السنة خصصت ذلك بالفريضة، وأما النافلة فتجوز في السفر لغير القبلة بشروط مذكورة في الفقه، قوله: ﴿شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ أي جهة الكعبة. قوله: ﴿وَإِنَّهُ﴾ أي النسخ أو التولي للكعبة أو النبي، قوله: ﴿لَلْحَقُّ﴾ أي جنسه أو المعهود وهو نعت النبي أو كل فرد من أفراده، قوله: (بالتاء والياء) أي فهما قراءتان سبعيتان، قوله: (لبيان تساوي حكم السفر إلخ) أشار بذلك لدفع ما يتوهم أنه تكرار محض، قوله: (كرره للتأكيد) أي للتثبيت في عقولهم لقرابة الحكم حينئذ لأنه أول ما ورد من النسخ.

البقرة 2:150

قوله: ﴿لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ﴾ هذا هو حكمة التولية أي فما أمرناكم بالتوبة لأجل انتفاء حجة الناس عليكم، واللام هذه لام كي وإن مصدرية ولا نافية ويكون منصوب بأن، وللناس خبرها مقدم وحجة اسمها مؤخر وعليكم حال من حجة لأنه نعت نكرة تقدم عليها، قوله: (أي لتنتفي إلخ) هذا حل معنى لا حل إعراب، ولو حله حل إعراب لقال لعدم كون حجة ثابتة للناس عليكم قوله: (أي مجادلة) أي جدال في الباطل واعتراض وليس المراد بها المجادلة في الحق وإظهار حجته قوله: (من قول اليهود) هذا بيان للمجادلة، قوله: (وقول المشركين) أي فقد زال ذلك وأما قولهم ما زال محمد في حيرة فباقية لم تزل، قوله: (فإنهم يقولون) أي اليهود، والحاصل أن الحجج أربع: لليهود حجتان وللمشركين كذلك، أما حجة اليهود فهي ما له يصلي لقبلتنا ولا يتبع ديننا وأما حجة المشركين فهي يدعي ملة إبراهيم ويخالف قبلته، وهاتان الحجتان قد انقطعتا وبقيت حجة لكل، أما حجة اليهود فقولهم ما تحول إليها إلا ميلاً لدين الجاهلية، وأما حجة المشركين فقولهم لم يزل محمد في حيرة، قوله: (والإستثناء متصل) أي لأن ما قبله ظالمون أيضاً، وقوله: (تخافوا جدالهم) أي لا يقدرون على إيصال نفع ولا دفع ضرر، قوله: (عطف على لئلا يكون) أي فتحويل القبلة لحكم عظيمة الأولى تمييز المؤمن من غيره، الثانية انقطاع الحجج، الثالثة إتمام النعمة، الرابعة الإهتداء إن قلت إن مقتضى هذه الآية إن النعمة تمت الآن ومقتضى ما يأتي في سورة المائدة في قوله تعالى:﴿ ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ﴾[المائدة: ٣] أنها لم تتم إلا حين نزولها وهو يوم عرفة في حجة الوداع. أجيب بأن النعمة مقولة بالتشكيك، فالمراد بها هنا استقبال الأشرف الذي هو الكعبة والمراد بها هنا الدين، قوله: ﴿مِّنْكُمْ﴾ هذه نعمة أخرى فوق أصل الإرسال لأنه لو كان ملكاً لما استطاعوه لأن علة الإنضمام المجانسة، قوله: (القرآن) خصه من دون المعجزات لأنه باق إلى الآن. قوله: (يطهركم من الشرك) أي حتى صرتم عدولاً تشهدون على الناس يوم القيامة، ويصح أن يقال معنى ﴿يُزَكِّيكُمْ﴾ يشهد لكم بالعدالة يوم القيامة. قوله: ﴿وَيُعَلِّمُكُمُ ٱلْكِتَابَ﴾ أي حتى حفظتم لفظه عن ظهر قلب لقوله في الحديث:" وجعلت من أمتك أقواماً قلوبهم أناجيلهم "قوله: (ما فيه من الأحكام) أي المعاني التي لا تحصى، قال علي بن أبي طالب: لو أردت أن أوقر من الفاتحة حمل سبعين بعيراً لفعلت، ومن معناه ما قال الخواص مما منَّ الله به علي أن أعطاني مائة ألف علم وتسعة وتسعين ألفاً من علوم الفاتحة، قوله: ﴿وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ﴾ عطف عام على خاص، قوله: (ونحوه) أي كالتهليل والتحميد، وإنما قال بالصلاة لأن الذكر إما باللسان أو الجوارح أو بالجنان، ولا شك أن الصلاة جامعة لكل ذكر، فالقراءة والتكبير والتسبيح والدعاء ذكر لساني، والركوع والسجود ذكر بالجوارح والخشوع والخضوع والمراقبة ذكر قلبي، قوله: أي خالياً وبعيداً عن الخلق، قوله: (ذكرته في نفسي) أي أعطيه عطايا لا يعلمها غيري، قوله: (ومن ذكرني في ملأ) أي بين الناس، قوله: (ذكرته في ملأ) أي أعطيته عطايا ظاهرة لعبادي وأظهر فضله لهم، إن قلت إن الإنسان قد يذكر الله بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم كالصحابة فأي ملأ خير من النبي، قلت أجيب بأن الشيء يشرف بما نسب إليه، فإن المجلس ينسب لكبيره وفرق بين حضرة الله وملائكته، وبين حضرة النبي وأصحابه، وأيضاً كون النبي في حضرة الله اشرف من نفسه في حضرة أصحابه، فمعنى قوله خير من ملئه ذكرته في حضرة النبي والملائكة المقربين في الملأ الأعلى، ولا شك أن تلك الحضرة لا يعدلها شيء أبداً، والملأ بالقصر الجماعة الأشراف قوله: (خير) بالجر صفة الملأ وقيل معنى اذكروني تذللوا لجلالي، أذكركم أكشف الحجب عنكم وأفيض عليكم رحمتي وإحساني وأحبكم وأرفع ذكركم في الملأ الأعلى لما في الحديث:" ومن تقرب إلي شبراً تقربت منه ذراعاً "وفي الحديث أيضاً" إن الله إذا أحب عبداً نادى جبريل: إني أحب فلاناً فأحبه " فيحبه جبريل، ثم ينادى في السماء إن الله يجب فلاناً فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض "وهذا من جملة الثمرات المعجلة، وأما المؤجلة فرؤية وجهه الكريم ورفع الدرجات وغير ذلك وينبغي للإنسان أن يذكر الله كثيراً لقوله تعالى:﴿ وَٱلذَّاكِـرِينَ ٱللَّهَ كَثِيراً وَٱلذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ﴾[الأحزاب: ٣٥] ولا يلتفت لواش ولا رقيب، لقول السيد الحفني خطاباً للعارف بالله تعالى إستاذنا الشيخ الدردير: يا مبتغي طرق أهل الله والتسليك دع عنك أهل الهوى تسلم من التشكيكإن اذكروني لرد المعترض يكفيك فاجعل سلافاً الجلالة دائماً في فيكولا تترك الذكر لعدم حضورك مع الله فيه، فربما ذكر مع غفلة يجر لذكر مع حضور، لأنهم شبهوا الذكر بقدح الزناد، فلا يترك الإنسان القدح لعدم إيقاده من أول مرة مثلاً بل يكرر حتى يوقد، فإذا ولع القلب نارت الأعضاء فلا يقدر الشيطان على وسوسته، لقوله تعالى:﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ ٱلشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ ﴾[الأعراف: ٢٠١] وخفت العبادة على الأعضاء فلا يكون على الشخص كلفة فيها، قال العارف: إذا رفع الحجاب فلا ملالة بتكليف الإله ولا مشقةويكفي الذاكر من الشرف قول قول الله تعالى في الحديث القدسي" أنا جليس من ذكرني "وقوله تعالى:﴿ وَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ ﴾[الأنفال: ٤٥] وهل الأفضل الذكر مع الناس أو الذكر في خلوة، والحق التفصيل، وهو إن كان الإنسان ينشط وحده ولم يكن مدعواً من الله لهداية الناس فالخلوة في حقه أفضل، وإلا فذكره مع الناس أفضل إما لينشط أو ليقتدي الناس به، نسأل الله أن يجعلنا من أهل ذكره.

البقرة 2:151

قوله: ﴿لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ﴾ هذا هو حكمة التولية أي فما أمرناكم بالتوبة لأجل انتفاء حجة الناس عليكم، واللام هذه لام كي وإن مصدرية ولا نافية ويكون منصوب بأن، وللناس خبرها مقدم وحجة اسمها مؤخر وعليكم حال من حجة لأنه نعت نكرة تقدم عليها، قوله: (أي لتنتفي إلخ) هذا حل معنى لا حل إعراب، ولو حله حل إعراب لقال لعدم كون حجة ثابتة للناس عليكم قوله: (أي مجادلة) أي جدال في الباطل واعتراض وليس المراد بها المجادلة في الحق وإظهار حجته قوله: (من قول اليهود) هذا بيان للمجادلة، قوله: (وقول المشركين) أي فقد زال ذلك وأما قولهم ما زال محمد في حيرة فباقية لم تزل، قوله: (فإنهم يقولون) أي اليهود، والحاصل أن الحجج أربع: لليهود حجتان وللمشركين كذلك، أما حجة اليهود فهي ما له يصلي لقبلتنا ولا يتبع ديننا وأما حجة المشركين فهي يدعي ملة إبراهيم ويخالف قبلته، وهاتان الحجتان قد انقطعتا وبقيت حجة لكل، أما حجة اليهود فقولهم ما تحول إليها إلا ميلاً لدين الجاهلية، وأما حجة المشركين فقولهم لم يزل محمد في حيرة، قوله: (والإستثناء متصل) أي لأن ما قبله ظالمون أيضاً، وقوله: (تخافوا جدالهم) أي لا يقدرون على إيصال نفع ولا دفع ضرر، قوله: (عطف على لئلا يكون) أي فتحويل القبلة لحكم عظيمة الأولى تمييز المؤمن من غيره، الثانية انقطاع الحجج، الثالثة إتمام النعمة، الرابعة الإهتداء إن قلت إن مقتضى هذه الآية إن النعمة تمت الآن ومقتضى ما يأتي في سورة المائدة في قوله تعالى:﴿ ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ﴾[المائدة: ٣] أنها لم تتم إلا حين نزولها وهو يوم عرفة في حجة الوداع. أجيب بأن النعمة مقولة بالتشكيك، فالمراد بها هنا استقبال الأشرف الذي هو الكعبة والمراد بها هنا الدين، قوله: ﴿مِّنْكُمْ﴾ هذه نعمة أخرى فوق أصل الإرسال لأنه لو كان ملكاً لما استطاعوه لأن علة الإنضمام المجانسة، قوله: (القرآن) خصه من دون المعجزات لأنه باق إلى الآن. قوله: (يطهركم من الشرك) أي حتى صرتم عدولاً تشهدون على الناس يوم القيامة، ويصح أن يقال معنى ﴿يُزَكِّيكُمْ﴾ يشهد لكم بالعدالة يوم القيامة. قوله: ﴿وَيُعَلِّمُكُمُ ٱلْكِتَابَ﴾ أي حتى حفظتم لفظه عن ظهر قلب لقوله في الحديث:" وجعلت من أمتك أقواماً قلوبهم أناجيلهم "قوله: (ما فيه من الأحكام) أي المعاني التي لا تحصى، قال علي بن أبي طالب: لو أردت أن أوقر من الفاتحة حمل سبعين بعيراً لفعلت، ومن معناه ما قال الخواص مما منَّ الله به علي أن أعطاني مائة ألف علم وتسعة وتسعين ألفاً من علوم الفاتحة، قوله: ﴿وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ﴾ عطف عام على خاص، قوله: (ونحوه) أي كالتهليل والتحميد، وإنما قال بالصلاة لأن الذكر إما باللسان أو الجوارح أو بالجنان، ولا شك أن الصلاة جامعة لكل ذكر، فالقراءة والتكبير والتسبيح والدعاء ذكر لساني، والركوع والسجود ذكر بالجوارح والخشوع والخضوع والمراقبة ذكر قلبي، قوله: أي خالياً وبعيداً عن الخلق، قوله: (ذكرته في نفسي) أي أعطيه عطايا لا يعلمها غيري، قوله: (ومن ذكرني في ملأ) أي بين الناس، قوله: (ذكرته في ملأ) أي أعطيته عطايا ظاهرة لعبادي وأظهر فضله لهم، إن قلت إن الإنسان قد يذكر الله بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم كالصحابة فأي ملأ خير من النبي، قلت أجيب بأن الشيء يشرف بما نسب إليه، فإن المجلس ينسب لكبيره وفرق بين حضرة الله وملائكته، وبين حضرة النبي وأصحابه، وأيضاً كون النبي في حضرة الله اشرف من نفسه في حضرة أصحابه، فمعنى قوله خير من ملئه ذكرته في حضرة النبي والملائكة المقربين في الملأ الأعلى، ولا شك أن تلك الحضرة لا يعدلها شيء أبداً، والملأ بالقصر الجماعة الأشراف قوله: (خير) بالجر صفة الملأ وقيل معنى اذكروني تذللوا لجلالي، أذكركم أكشف الحجب عنكم وأفيض عليكم رحمتي وإحساني وأحبكم وأرفع ذكركم في الملأ الأعلى لما في الحديث:" ومن تقرب إلي شبراً تقربت منه ذراعاً "وفي الحديث أيضاً" إن الله إذا أحب عبداً نادى جبريل: إني أحب فلاناً فأحبه " فيحبه جبريل، ثم ينادى في السماء إن الله يجب فلاناً فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض "وهذا من جملة الثمرات المعجلة، وأما المؤجلة فرؤية وجهه الكريم ورفع الدرجات وغير ذلك وينبغي للإنسان أن يذكر الله كثيراً لقوله تعالى:﴿ وَٱلذَّاكِـرِينَ ٱللَّهَ كَثِيراً وَٱلذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ﴾[الأحزاب: ٣٥] ولا يلتفت لواش ولا رقيب، لقول السيد الحفني خطاباً للعارف بالله تعالى إستاذنا الشيخ الدردير: يا مبتغي طرق أهل الله والتسليك دع عنك أهل الهوى تسلم من التشكيكإن اذكروني لرد المعترض يكفيك فاجعل سلافاً الجلالة دائماً في فيكولا تترك الذكر لعدم حضورك مع الله فيه، فربما ذكر مع غفلة يجر لذكر مع حضور، لأنهم شبهوا الذكر بقدح الزناد، فلا يترك الإنسان القدح لعدم إيقاده من أول مرة مثلاً بل يكرر حتى يوقد، فإذا ولع القلب نارت الأعضاء فلا يقدر الشيطان على وسوسته، لقوله تعالى:﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ ٱلشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ ﴾[الأعراف: ٢٠١] وخفت العبادة على الأعضاء فلا يكون على الشخص كلفة فيها، قال العارف: إذا رفع الحجاب فلا ملالة بتكليف الإله ولا مشقةويكفي الذاكر من الشرف قول قول الله تعالى في الحديث القدسي" أنا جليس من ذكرني "وقوله تعالى:﴿ وَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ ﴾[الأنفال: ٤٥] وهل الأفضل الذكر مع الناس أو الذكر في خلوة، والحق التفصيل، وهو إن كان الإنسان ينشط وحده ولم يكن مدعواً من الله لهداية الناس فالخلوة في حقه أفضل، وإلا فذكره مع الناس أفضل إما لينشط أو ليقتدي الناس به، نسأل الله أن يجعلنا من أهل ذكره.

البقرة 2:152

قوله: ﴿وَٱشْكُرُواْ لِي﴾ الحق أنه يتعدى بنفسه وباللام والمعنى واحد وهو من عطف الخاص على العام، والنكتة في ذلك بيان أعلى المقاصد في الذكر، فإن المقاصد في الذكر مختلفة، فمن قصد بذكره الدنيا فقط فهو دنيء، ومن قصد بذكره دخول الجنة والنجاة من النار فهو أعلى من الأول، ومن قصد بذكره شكر الله على خلقه إياه وإنعامه عليه ولم يقصد غيره فهو من المقربين لما في الحديث" أفلا أكون عبداً شكوراً ". قوله: ﴿وَلاَ تَكْفُرُونِ﴾ أي لأن حقيقة الشكر أن يطاع فلا يعصى، وأن يذكر فلا ينسى، وأن يشكر فلا يكفر، فمعنى لا تكفرون لا تصرفوا نعمي في غير ما خلقتها له. قوله: (على الطاعة) أي على دوامها سواء كانت الطاعة فعلاً أو تركاً. قوله: (والبلاء) أي المصائب بأقسام الصبر ثلاثة: صبر على الطاعة بدوام فعلها، وصبر عن المعصية بدوام تركها، وصبر على البلاء بحمد الله وشكره عليها فيكون شاكراً على السراء والضراء، وأعظمها الصبر عن المعاصي، وأقل منه الصبر على الطاعة، وأقل منهما الصبر على البلاء لأنه ورد أن الصابر على البلاء يرفعه الله ثلاثمائة درجة بين كل درجتين كما بين السماء والأرض مرة والصابر على دوام الطاعة يرفعه يرفع الله ستمائة درجة بين كل درجتين كما بين السماء والأرض مرة والصابر عن المعصية يرفعه الله تسعمائة درجة بين كل درجتين كما بين السماء والأرض ثلاث مرات.

البقرة 2:153

قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ خصهم وإن كان الله مع كل أحد لأن المراد معية مخصوصة وهي العون والإغاثة، وأما المعية مع كل أحد فمعية علم وقدرة يتصرف فيهم كيف شاء، وأما الصابرون فهم المحبوبون لله لقوله في الحديث:" ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه "حديث.

البقرة 2:154

قوله: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ هذه الآية نزلت في قتلى بدر وكان المقتول من المسلمين أربعة عشر: ستة من المهاجرين وثمانية من الأنصار، لما قال المشركون والمنافقون هؤلاء قد ماتوا وضيعوا على أنفسهم الحياة ولذاتها وقد ادعوا أنهم ماتوا في مرضاة محمد فنزلت هذه الآية. قوله: (هم) ﴿أَمْوَاتٌ﴾ اشار بذلك إلى أن أموات خبر لمبتدأ محذوف والجملة في محل نصب مقول القول، والمعنى يحرم قول ذلك للشهيد لأنه ليس بموت حقيقة، وإنما هو انتقال من دار الكدر إلى دار الصفا ومن دار الحزن إلى دار السرور. قوله: ﴿لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ ٱللَّهِ﴾ أي وهم الشهداء وسموا بذلك لأن أرواحهم شهدت دار السلام عند خروجها من البدن، أو لأن الملائكة تشهد له بنصره لدين الإسلام. قوله: ﴿بَلْ﴾ (هم) ﴿أَحْيَاءٌ﴾ أي حياة أخروية بالجسم والروح ليس كحياة أهل الدنيا، لا يشاهدها إلا أهل الآخرة ومن خصه الله بالإطلاع عليها وهذا هو التحقيق خلافاً لمن قال إنهم أحياء بالروح فقط لأنه يرد بأن كل انسان حي الروح مسلماً كان أو كافراً لعدم فناء الروح ولا مزية للشهيد على غيره وهذه الحياة حقيقة، وإنما خروج روحه انتقال من دار إلى أخرى وهي مزية من مزايا الأنبياء فلا يقال إنهم ساووهم، وحكمة عدم تغسيل الشهداء بقاء دمهم ليشهد لهم يوم القيامة، لما في الحديث" زملوهم بثيابهم اللون لون الدم والريح ريح المسك "وأما تغسيل الأنبياء فتعبدي أو للتشريع ولا تأكل الأرض أجساد الشهداء. قوله: (أرواحهم في حواصل الطير الخ) أي كالهودج لها، وأما أرواح المؤمنين المطيعين الغير الشهداء فتنعم خارج الجنة بريحها ومأواها البرزخ، وأما أرواح العصاة والكفار فهي مسجونة لا تصرف لها، وأما أرواح الأنبياء فورد أنها تأوي إلى قناديل معلقة بالعرش في الجنة، وأما أرواح صغار المؤمنين ففي الجنة في كفالة إبراهيم وسارة. قوله: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾ اللام موطئة لقسم محذوف أي والله لنبلونكم ونبلون جوابه، واقترن باللام ولنون لكونه مضارعاً مثبتاً مستقبلاً، والمعنى لنختبركم أيها المؤمنون لما في الحديث" الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر "أو ولو كان المؤمن في غاية نعيمها والكافر في أشد ضيقها. قوله: (القحط) هو في الأصل تخلف المطر وهو سبب في الجوع، فقد فسر الشيء بسببه. قوله: (بالجوائح) أي الآفات المتلفة للزرع ونحوه. قوله: (أي لنختبركم) أي لنظهر ذلك للملائكة ولبعضكم فمن صبر فله الرضا، ومن جزع فله السخط. قوله: (بالجنة) متعلق ببشر، والمعنى بشرهم بالجنة من غير سابقة عذاب. قوله: (هم) ﴿ٱلَّذِينَ﴾ أشار بذلك إلى أن الذين خبر لمبتدأ محذوف وقاع في جواب سؤال مقدر قيل نعت مقطوع، وقيل إن الذين نعت للصابرين وهو أحسنها، وقيل منصوب على المدح بفعل محذوف تقديره أمدح، وقيل مبتدأ خبره قوله أولئك. قوله: ﴿مُّصِيبَةٌ﴾ أي مصيبة كانت سواء كانت فقد مال أو نفس أو جوعاً أو خوفاً أو غير ذلك. قوله: ﴿إِنَّا للَّهِ﴾ أي مملوكون ومخلوقون له يتصرف فينا على ما أراد، وهذه المقالة من خصائص هذه الأمة، ولو كانت لغيرهم لكانت ليعقوب حين فقد يوسف فقال يا أسفا. قوله: ﴿وَإِنَّـآ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ أي صائرون. قوله: (من استرجع) أي قال إن لله وإنا إليه راجعون. قوله: (آجره الله فيها) أي بسببها وفي المصباح أجره الله أجراً من بابي ضرب وقتل وآجره بالمد لغة ثالثة إذا أثابه. قوله: (وأخلف عليه خيراً) أي منها إما في الآخرة فقط أو فيها وفي الدنيا، فمن رضي بأحكام الله وصبر على ما أصابه فله الرضا من الله، ولكل مصيبة دواء إلا الموت على الكفر والعياذ بالله تعالى، قال بعضهم: لكل شيء إذا فارقته عوض وليس لله إن فارقت من عوضقوله: (إنما هذا مصباح) أي شيء قليل.

البقرة 2:155

قوله: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ هذه الآية نزلت في قتلى بدر وكان المقتول من المسلمين أربعة عشر: ستة من المهاجرين وثمانية من الأنصار، لما قال المشركون والمنافقون هؤلاء قد ماتوا وضيعوا على أنفسهم الحياة ولذاتها وقد ادعوا أنهم ماتوا في مرضاة محمد فنزلت هذه الآية. قوله: (هم) ﴿أَمْوَاتٌ﴾ اشار بذلك إلى أن أموات خبر لمبتدأ محذوف والجملة في محل نصب مقول القول، والمعنى يحرم قول ذلك للشهيد لأنه ليس بموت حقيقة، وإنما هو انتقال من دار الكدر إلى دار الصفا ومن دار الحزن إلى دار السرور. قوله: ﴿لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ ٱللَّهِ﴾ أي وهم الشهداء وسموا بذلك لأن أرواحهم شهدت دار السلام عند خروجها من البدن، أو لأن الملائكة تشهد له بنصره لدين الإسلام. قوله: ﴿بَلْ﴾ (هم) ﴿أَحْيَاءٌ﴾ أي حياة أخروية بالجسم والروح ليس كحياة أهل الدنيا، لا يشاهدها إلا أهل الآخرة ومن خصه الله بالإطلاع عليها وهذا هو التحقيق خلافاً لمن قال إنهم أحياء بالروح فقط لأنه يرد بأن كل انسان حي الروح مسلماً كان أو كافراً لعدم فناء الروح ولا مزية للشهيد على غيره وهذه الحياة حقيقة، وإنما خروج روحه انتقال من دار إلى أخرى وهي مزية من مزايا الأنبياء فلا يقال إنهم ساووهم، وحكمة عدم تغسيل الشهداء بقاء دمهم ليشهد لهم يوم القيامة، لما في الحديث" زملوهم بثيابهم اللون لون الدم والريح ريح المسك "وأما تغسيل الأنبياء فتعبدي أو للتشريع ولا تأكل الأرض أجساد الشهداء. قوله: (أرواحهم في حواصل الطير الخ) أي كالهودج لها، وأما أرواح المؤمنين المطيعين الغير الشهداء فتنعم خارج الجنة بريحها ومأواها البرزخ، وأما أرواح العصاة والكفار فهي مسجونة لا تصرف لها، وأما أرواح الأنبياء فورد أنها تأوي إلى قناديل معلقة بالعرش في الجنة، وأما أرواح صغار المؤمنين ففي الجنة في كفالة إبراهيم وسارة. قوله: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾ اللام موطئة لقسم محذوف أي والله لنبلونكم ونبلون جوابه، واقترن باللام ولنون لكونه مضارعاً مثبتاً مستقبلاً، والمعنى لنختبركم أيها المؤمنون لما في الحديث" الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر "أو ولو كان المؤمن في غاية نعيمها والكافر في أشد ضيقها. قوله: (القحط) هو في الأصل تخلف المطر وهو سبب في الجوع، فقد فسر الشيء بسببه. قوله: (بالجوائح) أي الآفات المتلفة للزرع ونحوه. قوله: (أي لنختبركم) أي لنظهر ذلك للملائكة ولبعضكم فمن صبر فله الرضا، ومن جزع فله السخط. قوله: (بالجنة) متعلق ببشر، والمعنى بشرهم بالجنة من غير سابقة عذاب. قوله: (هم) ﴿ٱلَّذِينَ﴾ أشار بذلك إلى أن الذين خبر لمبتدأ محذوف وقاع في جواب سؤال مقدر قيل نعت مقطوع، وقيل إن الذين نعت للصابرين وهو أحسنها، وقيل منصوب على المدح بفعل محذوف تقديره أمدح، وقيل مبتدأ خبره قوله أولئك. قوله: ﴿مُّصِيبَةٌ﴾ أي مصيبة كانت سواء كانت فقد مال أو نفس أو جوعاً أو خوفاً أو غير ذلك. قوله: ﴿إِنَّا للَّهِ﴾ أي مملوكون ومخلوقون له يتصرف فينا على ما أراد، وهذه المقالة من خصائص هذه الأمة، ولو كانت لغيرهم لكانت ليعقوب حين فقد يوسف فقال يا أسفا. قوله: ﴿وَإِنَّـآ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ أي صائرون. قوله: (من استرجع) أي قال إن لله وإنا إليه راجعون. قوله: (آجره الله فيها) أي بسببها وفي المصباح أجره الله أجراً من بابي ضرب وقتل وآجره بالمد لغة ثالثة إذا أثابه. قوله: (وأخلف عليه خيراً) أي منها إما في الآخرة فقط أو فيها وفي الدنيا، فمن رضي بأحكام الله وصبر على ما أصابه فله الرضا من الله، ولكل مصيبة دواء إلا الموت على الكفر والعياذ بالله تعالى، قال بعضهم: لكل شيء إذا فارقته عوض وليس لله إن فارقت من عوضقوله: (إنما هذا مصباح) أي شيء قليل.

البقرة 2:156

قوله: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ هذه الآية نزلت في قتلى بدر وكان المقتول من المسلمين أربعة عشر: ستة من المهاجرين وثمانية من الأنصار، لما قال المشركون والمنافقون هؤلاء قد ماتوا وضيعوا على أنفسهم الحياة ولذاتها وقد ادعوا أنهم ماتوا في مرضاة محمد فنزلت هذه الآية. قوله: (هم) ﴿أَمْوَاتٌ﴾ اشار بذلك إلى أن أموات خبر لمبتدأ محذوف والجملة في محل نصب مقول القول، والمعنى يحرم قول ذلك للشهيد لأنه ليس بموت حقيقة، وإنما هو انتقال من دار الكدر إلى دار الصفا ومن دار الحزن إلى دار السرور. قوله: ﴿لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ ٱللَّهِ﴾ أي وهم الشهداء وسموا بذلك لأن أرواحهم شهدت دار السلام عند خروجها من البدن، أو لأن الملائكة تشهد له بنصره لدين الإسلام. قوله: ﴿بَلْ﴾ (هم) ﴿أَحْيَاءٌ﴾ أي حياة أخروية بالجسم والروح ليس كحياة أهل الدنيا، لا يشاهدها إلا أهل الآخرة ومن خصه الله بالإطلاع عليها وهذا هو التحقيق خلافاً لمن قال إنهم أحياء بالروح فقط لأنه يرد بأن كل انسان حي الروح مسلماً كان أو كافراً لعدم فناء الروح ولا مزية للشهيد على غيره وهذه الحياة حقيقة، وإنما خروج روحه انتقال من دار إلى أخرى وهي مزية من مزايا الأنبياء فلا يقال إنهم ساووهم، وحكمة عدم تغسيل الشهداء بقاء دمهم ليشهد لهم يوم القيامة، لما في الحديث" زملوهم بثيابهم اللون لون الدم والريح ريح المسك "وأما تغسيل الأنبياء فتعبدي أو للتشريع ولا تأكل الأرض أجساد الشهداء. قوله: (أرواحهم في حواصل الطير الخ) أي كالهودج لها، وأما أرواح المؤمنين المطيعين الغير الشهداء فتنعم خارج الجنة بريحها ومأواها البرزخ، وأما أرواح العصاة والكفار فهي مسجونة لا تصرف لها، وأما أرواح الأنبياء فورد أنها تأوي إلى قناديل معلقة بالعرش في الجنة، وأما أرواح صغار المؤمنين ففي الجنة في كفالة إبراهيم وسارة. قوله: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾ اللام موطئة لقسم محذوف أي والله لنبلونكم ونبلون جوابه، واقترن باللام ولنون لكونه مضارعاً مثبتاً مستقبلاً، والمعنى لنختبركم أيها المؤمنون لما في الحديث" الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر "أو ولو كان المؤمن في غاية نعيمها والكافر في أشد ضيقها. قوله: (القحط) هو في الأصل تخلف المطر وهو سبب في الجوع، فقد فسر الشيء بسببه. قوله: (بالجوائح) أي الآفات المتلفة للزرع ونحوه. قوله: (أي لنختبركم) أي لنظهر ذلك للملائكة ولبعضكم فمن صبر فله الرضا، ومن جزع فله السخط. قوله: (بالجنة) متعلق ببشر، والمعنى بشرهم بالجنة من غير سابقة عذاب. قوله: (هم) ﴿ٱلَّذِينَ﴾ أشار بذلك إلى أن الذين خبر لمبتدأ محذوف وقاع في جواب سؤال مقدر قيل نعت مقطوع، وقيل إن الذين نعت للصابرين وهو أحسنها، وقيل منصوب على المدح بفعل محذوف تقديره أمدح، وقيل مبتدأ خبره قوله أولئك. قوله: ﴿مُّصِيبَةٌ﴾ أي مصيبة كانت سواء كانت فقد مال أو نفس أو جوعاً أو خوفاً أو غير ذلك. قوله: ﴿إِنَّا للَّهِ﴾ أي مملوكون ومخلوقون له يتصرف فينا على ما أراد، وهذه المقالة من خصائص هذه الأمة، ولو كانت لغيرهم لكانت ليعقوب حين فقد يوسف فقال يا أسفا. قوله: ﴿وَإِنَّـآ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ أي صائرون. قوله: (من استرجع) أي قال إن لله وإنا إليه راجعون. قوله: (آجره الله فيها) أي بسببها وفي المصباح أجره الله أجراً من بابي ضرب وقتل وآجره بالمد لغة ثالثة إذا أثابه. قوله: (وأخلف عليه خيراً) أي منها إما في الآخرة فقط أو فيها وفي الدنيا، فمن رضي بأحكام الله وصبر على ما أصابه فله الرضا من الله، ولكل مصيبة دواء إلا الموت على الكفر والعياذ بالله تعالى، قال بعضهم: لكل شيء إذا فارقته عوض وليس لله إن فارقت من عوضقوله: (إنما هذا مصباح) أي شيء قليل.

البقرة 2:157

قوله: ﴿صَلَوَاتٌ﴾ جمع صلاة وهي المغفرة كما فسر بذلك المفسر، وجمعها إشارة إلى أنه لا يبقى عليهم ذنوب أبداً بل عليهم مغفرة متكررة، قوله: (نعمة) دفع بذلك ما يقال إن الصلاة هي الرحمة، فعطف الرحمة عليها مرادف فيما حكمة التكرار، فأجاب المفسر بمنع ذلك، وأن العطف مغاير، فالصلاة محو الذنوب والرحمة العطايا فهو من باب التحلية بعد التخلية، وقد ورد إطلاق الصلاة على المغفرة، ففي الحديث" اللهم صل على آل أبي أوفى "أي اغفر لهم، وفي الحديث أيضاً" إن الملائكة لتصلي على أحدكم ما دام في الصلاة تقول اللهم اغفر له "وقيل إن الصلاة بمعنى الرحمة والعطف مرادف وحكمة التكرار الإشارة لتوالي الرحمات والنعم والرضا عليه، حيث رضي بأحكام سيده وحبس نفسه ما تركه. قوله: ﴿وَأُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُهْتَدُونَ﴾ أي الكاملون في الهدى، فإن الرضا عن الله في كل حال من علامات الهدى الكامل.

البقرة 2:158

قوله: ﴿إِنَّ ٱلصَّفَا﴾ جمع صفاة اسم للحجر الأملس، والمراد هنا الجبل المعروف الذي يبتدأ السعي منه. قوله: ﴿وَٱلْمَرْوَةَ﴾ في الأصل اسم للمكان الرخو، والمراد هنا الجبل الذي ينتهي السعي إليه، قوله: (جبلان بمكة) أي بجوار المسجد الحرام. قوله: ﴿مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ﴾ أي من أمور دين الله التي تعبدنا بها فمن أنكر كون السعي من أمور الدين فقد كفر. قوله: ﴿فَمَنْ حَجَّ ٱلْبَيْتَ﴾ الحج في اللغة القصد واصطلاحاً عبادة، يلزمها طواف بالبيت سبعاً وسعي بين الصفا والمروة كذلك، ووقوف بعرفة ليلة عاشر ذي الحجة على وجه مخصوص. قوله: ﴿أَوِ ٱعْتَمَرَ﴾ العمرة في اللغة الزيادة واصطلاحاً عبادة، يلزمها طواف وسعي على وجه مخصوص. وله: (وأصلهما القصد إلخ) لف ونشر مرتب. قوله: (فيه إدغام التاء في الأصل) أي فأصله يتطوف قلبت التاء طاء ثم أدغمت في الطاء. قوله: (لما كره المسلمون) أي حين كرهوا ذلك. قوله: (وعليهما صنمان) أحدهما يسمى أسافاً والثاني يسمى نائلة، قيل كانا على صورة رجل وامرأة، وذلك أن رجلاً اسمه أساف وامرأة اسمها نائلة زنيا في الكعبة فمسخهما الله حجرين على صورتهما الأصلية، فلما تقدم الزمان عبدتهما الجاهلية، فلما جاء الإسلام أبطل ذلك ونسخه. قوله: (غير فرض) أي ووافقه على ذلك أبن حنبل. قوله: (من التخيير) ليس المراد أنه مباح بل هو مطلوب بدليل ضم أول الآية لأخرها. قوله: (غيره) أي وهو مالك. قوله: (إن الله كتب عليكم السعي) تمامه " فاسعوا " وأصل الحديث" اسعوا فإن كتب عليكم السعي "فتحصل أن الآية ليست صريحة في الفرضي ولا في الوجوب وإنما أخذ ذلك من السنة. قوله: (وفيه إدغام التاء) أي بعد قلبها طاء. قوله: (أي بخير) أشار بذلك إلى أن خيراً منصوب بنزع الخافض. قوله: (من طواف وغيره) أي كسعي في حج أو عمرة أو طواف مطلقاً، لأن عبادة الطواف لا تقيد بالنسك بخلاف السعي. قوله: ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ﴾ هذا دليل الجواب وليس هو الجواب بل هو محذوف تقديره شكره الله لأن الله شاكر عليم، والشكر في الأصل مجازاة أصحاب الحقوق عليها، وليس ذلك مراداً في حق مولانا، وإنما المراد عاملناه معاملة الشاكر بأنه ألزم نفسه الجزاء من فضله لأنه كريم واسع العطاء. قوله: (ونزل في اليهود) أي في أحبارهم ككعب بن الأشرف ومالك بن الصيف وعبد الله بن صوريا قوله: (الناس) قدره المفسر إشارة إلى أنه مفعول يكتمون الثاني، والمعنى يكتمون الحق عن الناس بحيث يظهرون الباطل ويخفون الحق من نعت محمد وغيره. قوله: ﴿مَآ أَنزَلْنَا﴾ أي الشيء أو الذي أنزلناه، وقوله من البينات بيان لما، والمراد بالبينات الآيات الواضحات التي من أذعن لها فقد اهتدى، وعطف الهدى عليها للتفسير. قوله: (كآية الرجم) أي الكائنة في التوراة، وهي أن من زنى يرجم فمحوها وقالوا لم يكن ذلك عندنا فحصل منهم التكذيب لنبيهم. قوله: (ونعت محمد) أي صفاته وأخلاقه من مولده إلى إنتهاء أجله، وهذان مثالان للبينات والهدى معاً لأن بالآيات يحصل الهدى. قوله: ﴿لِلنَّاسِ﴾ أي عموماً. قوله: ﴿أُولَـٰئِكَ﴾ مبتدأ وجملة يلعنهم الله خبره وأتى بإشارة البعيد إشارة لبعدهم عن رحمة الله. قوله: (والمؤمنون) أي من غيرهم كلإنس والجن. قوله: (أو كل شيء) أي حتى الجمادات والحيتان في البحر، ويشهد له الحديث" العاصي يعلنه كل شيء حتى الحيتان في البحر ". وأو لتنويع الخلاف، ثم إن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فهذا الوعيد وإن كان وارداً في كل شيء خاص إلا أنه لكل من كتم علماً، ومنه شاهد الزور والمفتي بغير الحق. قوله: ﴿إِلاَّ ٱلَّذِينَ﴾ استثناء متصل أفاد به أن اللعنة معلقة. قوله: (رجعوا عن ذلك) أي الكتمان بأن أنصفوا من أنفسهم وأسلموا فهذا الوعيد خاص بمن مات كافراً، وأما من مات مؤمناً ولو عاصياً فليس له هذا الوعيد، ولا يجوز الدعاء باللعنة على المعين ولو كافراً إلا أن يثبت موته على الكفر، وأما غير المعين فيجوز على الكافر والعاصي. قوله: ﴿وَأَصْلَحُواْ﴾ (عملهم) أي في المستقبل كعبد الله بن سلام وأضرابه. قوله: (ما كتموا) أي من البينات والهدى، ويحتمل أن قوله تعالى وبينوا أي التوبة. قوله: ﴿فَأُوْلَـئِكَ﴾ أتى بإشارة البعيد إشارة لرفعة رتبتهم على رتبة غيرهم على حد (ذلك الكتاب). قوله: ﴿وَأَنَا التَّوَّابُ﴾ أي الكثير القبول لتوبة من تاب، والجملة حالية من فاعل أتوب. قوله: (بالمؤمنين) أي ولو عصاة والمراد من مات مسلماً. قوله: ﴿إِن الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي أحباراً أو غيرهم، وقوله: ﴿وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ أي استمروا على الكفر حتى ماتوا عليه. قوله: (أي هم مستحقون ذلك) أشار بذلك لدفع التكرار، كأنه قال: المراد باللعنة الأولى حصولها بالفعل وبالثانية استحقاقها، وفي الحقيقة لا تكرار لأن ما تقدم في الكفار من أحبار اليهود وهذا في الكفار عموماً. قوله: (قبل عام) أي حتى الكفار لأنه يلعن بعضهم بعضاً. قوله: (وقيل المؤمنون) أي من الإنس والجن والملائكة. قوله: (أي اللعنة) أي ويلزم من خلوده في اللعنة خلوده في النار. قوله: (المدلول بها) أي اللعنة وقوله أي عليها أي النار. قوله: (طرفة) أي مقدار وتغميض العين وفتحها العادي. قوله: (يمهلون) أشار بذلك إلى أنه من الإنظار بمعنى الإمهال والتأخير، قال تعالى:﴿ كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَٰهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ ٱلْعَذَابَ ﴾[النساء: ٥٦] أجارنا الله والمسلمين من النار. قوله: (ونزل) أي بمكة لأن هذه الآية وما بعدها مكية وإن كانت السورة مدنية. قوله: (لما قالوا) أي مشركوا العرب وكانوا إذ ذاك يعبدون ثلاثمائة وستين صنماً حول الكعبة، نزلت سورة الإخلاص أيضاً رداً عليهم.

البقرة 2:159

قوله: ﴿إِنَّ ٱلصَّفَا﴾ جمع صفاة اسم للحجر الأملس، والمراد هنا الجبل المعروف الذي يبتدأ السعي منه. قوله: ﴿وَٱلْمَرْوَةَ﴾ في الأصل اسم للمكان الرخو، والمراد هنا الجبل الذي ينتهي السعي إليه، قوله: (جبلان بمكة) أي بجوار المسجد الحرام. قوله: ﴿مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ﴾ أي من أمور دين الله التي تعبدنا بها فمن أنكر كون السعي من أمور الدين فقد كفر. قوله: ﴿فَمَنْ حَجَّ ٱلْبَيْتَ﴾ الحج في اللغة القصد واصطلاحاً عبادة، يلزمها طواف بالبيت سبعاً وسعي بين الصفا والمروة كذلك، ووقوف بعرفة ليلة عاشر ذي الحجة على وجه مخصوص. قوله: ﴿أَوِ ٱعْتَمَرَ﴾ العمرة في اللغة الزيادة واصطلاحاً عبادة، يلزمها طواف وسعي على وجه مخصوص. وله: (وأصلهما القصد إلخ) لف ونشر مرتب. قوله: (فيه إدغام التاء في الأصل) أي فأصله يتطوف قلبت التاء طاء ثم أدغمت في الطاء. قوله: (لما كره المسلمون) أي حين كرهوا ذلك. قوله: (وعليهما صنمان) أحدهما يسمى أسافاً والثاني يسمى نائلة، قيل كانا على صورة رجل وامرأة، وذلك أن رجلاً اسمه أساف وامرأة اسمها نائلة زنيا في الكعبة فمسخهما الله حجرين على صورتهما الأصلية، فلما تقدم الزمان عبدتهما الجاهلية، فلما جاء الإسلام أبطل ذلك ونسخه. قوله: (غير فرض) أي ووافقه على ذلك أبن حنبل. قوله: (من التخيير) ليس المراد أنه مباح بل هو مطلوب بدليل ضم أول الآية لأخرها. قوله: (غيره) أي وهو مالك. قوله: (إن الله كتب عليكم السعي) تمامه " فاسعوا " وأصل الحديث" اسعوا فإن كتب عليكم السعي "فتحصل أن الآية ليست صريحة في الفرضي ولا في الوجوب وإنما أخذ ذلك من السنة. قوله: (وفيه إدغام التاء) أي بعد قلبها طاء. قوله: (أي بخير) أشار بذلك إلى أن خيراً منصوب بنزع الخافض. قوله: (من طواف وغيره) أي كسعي في حج أو عمرة أو طواف مطلقاً، لأن عبادة الطواف لا تقيد بالنسك بخلاف السعي. قوله: ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ﴾ هذا دليل الجواب وليس هو الجواب بل هو محذوف تقديره شكره الله لأن الله شاكر عليم، والشكر في الأصل مجازاة أصحاب الحقوق عليها، وليس ذلك مراداً في حق مولانا، وإنما المراد عاملناه معاملة الشاكر بأنه ألزم نفسه الجزاء من فضله لأنه كريم واسع العطاء. قوله: (ونزل في اليهود) أي في أحبارهم ككعب بن الأشرف ومالك بن الصيف وعبد الله بن صوريا قوله: (الناس) قدره المفسر إشارة إلى أنه مفعول يكتمون الثاني، والمعنى يكتمون الحق عن الناس بحيث يظهرون الباطل ويخفون الحق من نعت محمد وغيره. قوله: ﴿مَآ أَنزَلْنَا﴾ أي الشيء أو الذي أنزلناه، وقوله من البينات بيان لما، والمراد بالبينات الآيات الواضحات التي من أذعن لها فقد اهتدى، وعطف الهدى عليها للتفسير. قوله: (كآية الرجم) أي الكائنة في التوراة، وهي أن من زنى يرجم فمحوها وقالوا لم يكن ذلك عندنا فحصل منهم التكذيب لنبيهم. قوله: (ونعت محمد) أي صفاته وأخلاقه من مولده إلى إنتهاء أجله، وهذان مثالان للبينات والهدى معاً لأن بالآيات يحصل الهدى. قوله: ﴿لِلنَّاسِ﴾ أي عموماً. قوله: ﴿أُولَـٰئِكَ﴾ مبتدأ وجملة يلعنهم الله خبره وأتى بإشارة البعيد إشارة لبعدهم عن رحمة الله. قوله: (والمؤمنون) أي من غيرهم كلإنس والجن. قوله: (أو كل شيء) أي حتى الجمادات والحيتان في البحر، ويشهد له الحديث" العاصي يعلنه كل شيء حتى الحيتان في البحر ". وأو لتنويع الخلاف، ثم إن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فهذا الوعيد وإن كان وارداً في كل شيء خاص إلا أنه لكل من كتم علماً، ومنه شاهد الزور والمفتي بغير الحق. قوله: ﴿إِلاَّ ٱلَّذِينَ﴾ استثناء متصل أفاد به أن اللعنة معلقة. قوله: (رجعوا عن ذلك) أي الكتمان بأن أنصفوا من أنفسهم وأسلموا فهذا الوعيد خاص بمن مات كافراً، وأما من مات مؤمناً ولو عاصياً فليس له هذا الوعيد، ولا يجوز الدعاء باللعنة على المعين ولو كافراً إلا أن يثبت موته على الكفر، وأما غير المعين فيجوز على الكافر والعاصي. قوله: ﴿وَأَصْلَحُواْ﴾ (عملهم) أي في المستقبل كعبد الله بن سلام وأضرابه. قوله: (ما كتموا) أي من البينات والهدى، ويحتمل أن قوله تعالى وبينوا أي التوبة. قوله: ﴿فَأُوْلَـئِكَ﴾ أتى بإشارة البعيد إشارة لرفعة رتبتهم على رتبة غيرهم على حد (ذلك الكتاب). قوله: ﴿وَأَنَا التَّوَّابُ﴾ أي الكثير القبول لتوبة من تاب، والجملة حالية من فاعل أتوب. قوله: (بالمؤمنين) أي ولو عصاة والمراد من مات مسلماً. قوله: ﴿إِن الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي أحباراً أو غيرهم، وقوله: ﴿وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ أي استمروا على الكفر حتى ماتوا عليه. قوله: (أي هم مستحقون ذلك) أشار بذلك لدفع التكرار، كأنه قال: المراد باللعنة الأولى حصولها بالفعل وبالثانية استحقاقها، وفي الحقيقة لا تكرار لأن ما تقدم في الكفار من أحبار اليهود وهذا في الكفار عموماً. قوله: (قبل عام) أي حتى الكفار لأنه يلعن بعضهم بعضاً. قوله: (وقيل المؤمنون) أي من الإنس والجن والملائكة. قوله: (أي اللعنة) أي ويلزم من خلوده في اللعنة خلوده في النار. قوله: (المدلول بها) أي اللعنة وقوله أي عليها أي النار. قوله: (طرفة) أي مقدار وتغميض العين وفتحها العادي. قوله: (يمهلون) أشار بذلك إلى أنه من الإنظار بمعنى الإمهال والتأخير، قال تعالى:﴿ كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَٰهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ ٱلْعَذَابَ ﴾[النساء: ٥٦] أجارنا الله والمسلمين من النار. قوله: (ونزل) أي بمكة لأن هذه الآية وما بعدها مكية وإن كانت السورة مدنية. قوله: (لما قالوا) أي مشركوا العرب وكانوا إذ ذاك يعبدون ثلاثمائة وستين صنماً حول الكعبة، نزلت سورة الإخلاص أيضاً رداً عليهم.

البقرة 2:160

قوله: ﴿إِنَّ ٱلصَّفَا﴾ جمع صفاة اسم للحجر الأملس، والمراد هنا الجبل المعروف الذي يبتدأ السعي منه. قوله: ﴿وَٱلْمَرْوَةَ﴾ في الأصل اسم للمكان الرخو، والمراد هنا الجبل الذي ينتهي السعي إليه، قوله: (جبلان بمكة) أي بجوار المسجد الحرام. قوله: ﴿مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ﴾ أي من أمور دين الله التي تعبدنا بها فمن أنكر كون السعي من أمور الدين فقد كفر. قوله: ﴿فَمَنْ حَجَّ ٱلْبَيْتَ﴾ الحج في اللغة القصد واصطلاحاً عبادة، يلزمها طواف بالبيت سبعاً وسعي بين الصفا والمروة كذلك، ووقوف بعرفة ليلة عاشر ذي الحجة على وجه مخصوص. قوله: ﴿أَوِ ٱعْتَمَرَ﴾ العمرة في اللغة الزيادة واصطلاحاً عبادة، يلزمها طواف وسعي على وجه مخصوص. وله: (وأصلهما القصد إلخ) لف ونشر مرتب. قوله: (فيه إدغام التاء في الأصل) أي فأصله يتطوف قلبت التاء طاء ثم أدغمت في الطاء. قوله: (لما كره المسلمون) أي حين كرهوا ذلك. قوله: (وعليهما صنمان) أحدهما يسمى أسافاً والثاني يسمى نائلة، قيل كانا على صورة رجل وامرأة، وذلك أن رجلاً اسمه أساف وامرأة اسمها نائلة زنيا في الكعبة فمسخهما الله حجرين على صورتهما الأصلية، فلما تقدم الزمان عبدتهما الجاهلية، فلما جاء الإسلام أبطل ذلك ونسخه. قوله: (غير فرض) أي ووافقه على ذلك أبن حنبل. قوله: (من التخيير) ليس المراد أنه مباح بل هو مطلوب بدليل ضم أول الآية لأخرها. قوله: (غيره) أي وهو مالك. قوله: (إن الله كتب عليكم السعي) تمامه " فاسعوا " وأصل الحديث" اسعوا فإن كتب عليكم السعي "فتحصل أن الآية ليست صريحة في الفرضي ولا في الوجوب وإنما أخذ ذلك من السنة. قوله: (وفيه إدغام التاء) أي بعد قلبها طاء. قوله: (أي بخير) أشار بذلك إلى أن خيراً منصوب بنزع الخافض. قوله: (من طواف وغيره) أي كسعي في حج أو عمرة أو طواف مطلقاً، لأن عبادة الطواف لا تقيد بالنسك بخلاف السعي. قوله: ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ﴾ هذا دليل الجواب وليس هو الجواب بل هو محذوف تقديره شكره الله لأن الله شاكر عليم، والشكر في الأصل مجازاة أصحاب الحقوق عليها، وليس ذلك مراداً في حق مولانا، وإنما المراد عاملناه معاملة الشاكر بأنه ألزم نفسه الجزاء من فضله لأنه كريم واسع العطاء. قوله: (ونزل في اليهود) أي في أحبارهم ككعب بن الأشرف ومالك بن الصيف وعبد الله بن صوريا قوله: (الناس) قدره المفسر إشارة إلى أنه مفعول يكتمون الثاني، والمعنى يكتمون الحق عن الناس بحيث يظهرون الباطل ويخفون الحق من نعت محمد وغيره. قوله: ﴿مَآ أَنزَلْنَا﴾ أي الشيء أو الذي أنزلناه، وقوله من البينات بيان لما، والمراد بالبينات الآيات الواضحات التي من أذعن لها فقد اهتدى، وعطف الهدى عليها للتفسير. قوله: (كآية الرجم) أي الكائنة في التوراة، وهي أن من زنى يرجم فمحوها وقالوا لم يكن ذلك عندنا فحصل منهم التكذيب لنبيهم. قوله: (ونعت محمد) أي صفاته وأخلاقه من مولده إلى إنتهاء أجله، وهذان مثالان للبينات والهدى معاً لأن بالآيات يحصل الهدى. قوله: ﴿لِلنَّاسِ﴾ أي عموماً. قوله: ﴿أُولَـٰئِكَ﴾ مبتدأ وجملة يلعنهم الله خبره وأتى بإشارة البعيد إشارة لبعدهم عن رحمة الله. قوله: (والمؤمنون) أي من غيرهم كلإنس والجن. قوله: (أو كل شيء) أي حتى الجمادات والحيتان في البحر، ويشهد له الحديث" العاصي يعلنه كل شيء حتى الحيتان في البحر ". وأو لتنويع الخلاف، ثم إن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فهذا الوعيد وإن كان وارداً في كل شيء خاص إلا أنه لكل من كتم علماً، ومنه شاهد الزور والمفتي بغير الحق. قوله: ﴿إِلاَّ ٱلَّذِينَ﴾ استثناء متصل أفاد به أن اللعنة معلقة. قوله: (رجعوا عن ذلك) أي الكتمان بأن أنصفوا من أنفسهم وأسلموا فهذا الوعيد خاص بمن مات كافراً، وأما من مات مؤمناً ولو عاصياً فليس له هذا الوعيد، ولا يجوز الدعاء باللعنة على المعين ولو كافراً إلا أن يثبت موته على الكفر، وأما غير المعين فيجوز على الكافر والعاصي. قوله: ﴿وَأَصْلَحُواْ﴾ (عملهم) أي في المستقبل كعبد الله بن سلام وأضرابه. قوله: (ما كتموا) أي من البينات والهدى، ويحتمل أن قوله تعالى وبينوا أي التوبة. قوله: ﴿فَأُوْلَـئِكَ﴾ أتى بإشارة البعيد إشارة لرفعة رتبتهم على رتبة غيرهم على حد (ذلك الكتاب). قوله: ﴿وَأَنَا التَّوَّابُ﴾ أي الكثير القبول لتوبة من تاب، والجملة حالية من فاعل أتوب. قوله: (بالمؤمنين) أي ولو عصاة والمراد من مات مسلماً. قوله: ﴿إِن الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي أحباراً أو غيرهم، وقوله: ﴿وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ أي استمروا على الكفر حتى ماتوا عليه. قوله: (أي هم مستحقون ذلك) أشار بذلك لدفع التكرار، كأنه قال: المراد باللعنة الأولى حصولها بالفعل وبالثانية استحقاقها، وفي الحقيقة لا تكرار لأن ما تقدم في الكفار من أحبار اليهود وهذا في الكفار عموماً. قوله: (قبل عام) أي حتى الكفار لأنه يلعن بعضهم بعضاً. قوله: (وقيل المؤمنون) أي من الإنس والجن والملائكة. قوله: (أي اللعنة) أي ويلزم من خلوده في اللعنة خلوده في النار. قوله: (المدلول بها) أي اللعنة وقوله أي عليها أي النار. قوله: (طرفة) أي مقدار وتغميض العين وفتحها العادي. قوله: (يمهلون) أشار بذلك إلى أنه من الإنظار بمعنى الإمهال والتأخير، قال تعالى:﴿ كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَٰهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ ٱلْعَذَابَ ﴾[النساء: ٥٦] أجارنا الله والمسلمين من النار. قوله: (ونزل) أي بمكة لأن هذه الآية وما بعدها مكية وإن كانت السورة مدنية. قوله: (لما قالوا) أي مشركوا العرب وكانوا إذ ذاك يعبدون ثلاثمائة وستين صنماً حول الكعبة، نزلت سورة الإخلاص أيضاً رداً عليهم.

البقرة 2:161

قوله: ﴿إِنَّ ٱلصَّفَا﴾ جمع صفاة اسم للحجر الأملس، والمراد هنا الجبل المعروف الذي يبتدأ السعي منه. قوله: ﴿وَٱلْمَرْوَةَ﴾ في الأصل اسم للمكان الرخو، والمراد هنا الجبل الذي ينتهي السعي إليه، قوله: (جبلان بمكة) أي بجوار المسجد الحرام. قوله: ﴿مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ﴾ أي من أمور دين الله التي تعبدنا بها فمن أنكر كون السعي من أمور الدين فقد كفر. قوله: ﴿فَمَنْ حَجَّ ٱلْبَيْتَ﴾ الحج في اللغة القصد واصطلاحاً عبادة، يلزمها طواف بالبيت سبعاً وسعي بين الصفا والمروة كذلك، ووقوف بعرفة ليلة عاشر ذي الحجة على وجه مخصوص. قوله: ﴿أَوِ ٱعْتَمَرَ﴾ العمرة في اللغة الزيادة واصطلاحاً عبادة، يلزمها طواف وسعي على وجه مخصوص. وله: (وأصلهما القصد إلخ) لف ونشر مرتب. قوله: (فيه إدغام التاء في الأصل) أي فأصله يتطوف قلبت التاء طاء ثم أدغمت في الطاء. قوله: (لما كره المسلمون) أي حين كرهوا ذلك. قوله: (وعليهما صنمان) أحدهما يسمى أسافاً والثاني يسمى نائلة، قيل كانا على صورة رجل وامرأة، وذلك أن رجلاً اسمه أساف وامرأة اسمها نائلة زنيا في الكعبة فمسخهما الله حجرين على صورتهما الأصلية، فلما تقدم الزمان عبدتهما الجاهلية، فلما جاء الإسلام أبطل ذلك ونسخه. قوله: (غير فرض) أي ووافقه على ذلك أبن حنبل. قوله: (من التخيير) ليس المراد أنه مباح بل هو مطلوب بدليل ضم أول الآية لأخرها. قوله: (غيره) أي وهو مالك. قوله: (إن الله كتب عليكم السعي) تمامه " فاسعوا " وأصل الحديث" اسعوا فإن كتب عليكم السعي "فتحصل أن الآية ليست صريحة في الفرضي ولا في الوجوب وإنما أخذ ذلك من السنة. قوله: (وفيه إدغام التاء) أي بعد قلبها طاء. قوله: (أي بخير) أشار بذلك إلى أن خيراً منصوب بنزع الخافض. قوله: (من طواف وغيره) أي كسعي في حج أو عمرة أو طواف مطلقاً، لأن عبادة الطواف لا تقيد بالنسك بخلاف السعي. قوله: ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ﴾ هذا دليل الجواب وليس هو الجواب بل هو محذوف تقديره شكره الله لأن الله شاكر عليم، والشكر في الأصل مجازاة أصحاب الحقوق عليها، وليس ذلك مراداً في حق مولانا، وإنما المراد عاملناه معاملة الشاكر بأنه ألزم نفسه الجزاء من فضله لأنه كريم واسع العطاء. قوله: (ونزل في اليهود) أي في أحبارهم ككعب بن الأشرف ومالك بن الصيف وعبد الله بن صوريا قوله: (الناس) قدره المفسر إشارة إلى أنه مفعول يكتمون الثاني، والمعنى يكتمون الحق عن الناس بحيث يظهرون الباطل ويخفون الحق من نعت محمد وغيره. قوله: ﴿مَآ أَنزَلْنَا﴾ أي الشيء أو الذي أنزلناه، وقوله من البينات بيان لما، والمراد بالبينات الآيات الواضحات التي من أذعن لها فقد اهتدى، وعطف الهدى عليها للتفسير. قوله: (كآية الرجم) أي الكائنة في التوراة، وهي أن من زنى يرجم فمحوها وقالوا لم يكن ذلك عندنا فحصل منهم التكذيب لنبيهم. قوله: (ونعت محمد) أي صفاته وأخلاقه من مولده إلى إنتهاء أجله، وهذان مثالان للبينات والهدى معاً لأن بالآيات يحصل الهدى. قوله: ﴿لِلنَّاسِ﴾ أي عموماً. قوله: ﴿أُولَـٰئِكَ﴾ مبتدأ وجملة يلعنهم الله خبره وأتى بإشارة البعيد إشارة لبعدهم عن رحمة الله. قوله: (والمؤمنون) أي من غيرهم كلإنس والجن. قوله: (أو كل شيء) أي حتى الجمادات والحيتان في البحر، ويشهد له الحديث" العاصي يعلنه كل شيء حتى الحيتان في البحر ". وأو لتنويع الخلاف، ثم إن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فهذا الوعيد وإن كان وارداً في كل شيء خاص إلا أنه لكل من كتم علماً، ومنه شاهد الزور والمفتي بغير الحق. قوله: ﴿إِلاَّ ٱلَّذِينَ﴾ استثناء متصل أفاد به أن اللعنة معلقة. قوله: (رجعوا عن ذلك) أي الكتمان بأن أنصفوا من أنفسهم وأسلموا فهذا الوعيد خاص بمن مات كافراً، وأما من مات مؤمناً ولو عاصياً فليس له هذا الوعيد، ولا يجوز الدعاء باللعنة على المعين ولو كافراً إلا أن يثبت موته على الكفر، وأما غير المعين فيجوز على الكافر والعاصي. قوله: ﴿وَأَصْلَحُواْ﴾ (عملهم) أي في المستقبل كعبد الله بن سلام وأضرابه. قوله: (ما كتموا) أي من البينات والهدى، ويحتمل أن قوله تعالى وبينوا أي التوبة. قوله: ﴿فَأُوْلَـئِكَ﴾ أتى بإشارة البعيد إشارة لرفعة رتبتهم على رتبة غيرهم على حد (ذلك الكتاب). قوله: ﴿وَأَنَا التَّوَّابُ﴾ أي الكثير القبول لتوبة من تاب، والجملة حالية من فاعل أتوب. قوله: (بالمؤمنين) أي ولو عصاة والمراد من مات مسلماً. قوله: ﴿إِن الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي أحباراً أو غيرهم، وقوله: ﴿وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ أي استمروا على الكفر حتى ماتوا عليه. قوله: (أي هم مستحقون ذلك) أشار بذلك لدفع التكرار، كأنه قال: المراد باللعنة الأولى حصولها بالفعل وبالثانية استحقاقها، وفي الحقيقة لا تكرار لأن ما تقدم في الكفار من أحبار اليهود وهذا في الكفار عموماً. قوله: (قبل عام) أي حتى الكفار لأنه يلعن بعضهم بعضاً. قوله: (وقيل المؤمنون) أي من الإنس والجن والملائكة. قوله: (أي اللعنة) أي ويلزم من خلوده في اللعنة خلوده في النار. قوله: (المدلول بها) أي اللعنة وقوله أي عليها أي النار. قوله: (طرفة) أي مقدار وتغميض العين وفتحها العادي. قوله: (يمهلون) أشار بذلك إلى أنه من الإنظار بمعنى الإمهال والتأخير، قال تعالى:﴿ كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَٰهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ ٱلْعَذَابَ ﴾[النساء: ٥٦] أجارنا الله والمسلمين من النار. قوله: (ونزل) أي بمكة لأن هذه الآية وما بعدها مكية وإن كانت السورة مدنية. قوله: (لما قالوا) أي مشركوا العرب وكانوا إذ ذاك يعبدون ثلاثمائة وستين صنماً حول الكعبة، نزلت سورة الإخلاص أيضاً رداً عليهم.

البقرة 2:162

قوله: ﴿إِنَّ ٱلصَّفَا﴾ جمع صفاة اسم للحجر الأملس، والمراد هنا الجبل المعروف الذي يبتدأ السعي منه. قوله: ﴿وَٱلْمَرْوَةَ﴾ في الأصل اسم للمكان الرخو، والمراد هنا الجبل الذي ينتهي السعي إليه، قوله: (جبلان بمكة) أي بجوار المسجد الحرام. قوله: ﴿مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ﴾ أي من أمور دين الله التي تعبدنا بها فمن أنكر كون السعي من أمور الدين فقد كفر. قوله: ﴿فَمَنْ حَجَّ ٱلْبَيْتَ﴾ الحج في اللغة القصد واصطلاحاً عبادة، يلزمها طواف بالبيت سبعاً وسعي بين الصفا والمروة كذلك، ووقوف بعرفة ليلة عاشر ذي الحجة على وجه مخصوص. قوله: ﴿أَوِ ٱعْتَمَرَ﴾ العمرة في اللغة الزيادة واصطلاحاً عبادة، يلزمها طواف وسعي على وجه مخصوص. وله: (وأصلهما القصد إلخ) لف ونشر مرتب. قوله: (فيه إدغام التاء في الأصل) أي فأصله يتطوف قلبت التاء طاء ثم أدغمت في الطاء. قوله: (لما كره المسلمون) أي حين كرهوا ذلك. قوله: (وعليهما صنمان) أحدهما يسمى أسافاً والثاني يسمى نائلة، قيل كانا على صورة رجل وامرأة، وذلك أن رجلاً اسمه أساف وامرأة اسمها نائلة زنيا في الكعبة فمسخهما الله حجرين على صورتهما الأصلية، فلما تقدم الزمان عبدتهما الجاهلية، فلما جاء الإسلام أبطل ذلك ونسخه. قوله: (غير فرض) أي ووافقه على ذلك أبن حنبل. قوله: (من التخيير) ليس المراد أنه مباح بل هو مطلوب بدليل ضم أول الآية لأخرها. قوله: (غيره) أي وهو مالك. قوله: (إن الله كتب عليكم السعي) تمامه " فاسعوا " وأصل الحديث" اسعوا فإن كتب عليكم السعي "فتحصل أن الآية ليست صريحة في الفرضي ولا في الوجوب وإنما أخذ ذلك من السنة. قوله: (وفيه إدغام التاء) أي بعد قلبها طاء. قوله: (أي بخير) أشار بذلك إلى أن خيراً منصوب بنزع الخافض. قوله: (من طواف وغيره) أي كسعي في حج أو عمرة أو طواف مطلقاً، لأن عبادة الطواف لا تقيد بالنسك بخلاف السعي. قوله: ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ﴾ هذا دليل الجواب وليس هو الجواب بل هو محذوف تقديره شكره الله لأن الله شاكر عليم، والشكر في الأصل مجازاة أصحاب الحقوق عليها، وليس ذلك مراداً في حق مولانا، وإنما المراد عاملناه معاملة الشاكر بأنه ألزم نفسه الجزاء من فضله لأنه كريم واسع العطاء. قوله: (ونزل في اليهود) أي في أحبارهم ككعب بن الأشرف ومالك بن الصيف وعبد الله بن صوريا قوله: (الناس) قدره المفسر إشارة إلى أنه مفعول يكتمون الثاني، والمعنى يكتمون الحق عن الناس بحيث يظهرون الباطل ويخفون الحق من نعت محمد وغيره. قوله: ﴿مَآ أَنزَلْنَا﴾ أي الشيء أو الذي أنزلناه، وقوله من البينات بيان لما، والمراد بالبينات الآيات الواضحات التي من أذعن لها فقد اهتدى، وعطف الهدى عليها للتفسير. قوله: (كآية الرجم) أي الكائنة في التوراة، وهي أن من زنى يرجم فمحوها وقالوا لم يكن ذلك عندنا فحصل منهم التكذيب لنبيهم. قوله: (ونعت محمد) أي صفاته وأخلاقه من مولده إلى إنتهاء أجله، وهذان مثالان للبينات والهدى معاً لأن بالآيات يحصل الهدى. قوله: ﴿لِلنَّاسِ﴾ أي عموماً. قوله: ﴿أُولَـٰئِكَ﴾ مبتدأ وجملة يلعنهم الله خبره وأتى بإشارة البعيد إشارة لبعدهم عن رحمة الله. قوله: (والمؤمنون) أي من غيرهم كلإنس والجن. قوله: (أو كل شيء) أي حتى الجمادات والحيتان في البحر، ويشهد له الحديث" العاصي يعلنه كل شيء حتى الحيتان في البحر ". وأو لتنويع الخلاف، ثم إن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فهذا الوعيد وإن كان وارداً في كل شيء خاص إلا أنه لكل من كتم علماً، ومنه شاهد الزور والمفتي بغير الحق. قوله: ﴿إِلاَّ ٱلَّذِينَ﴾ استثناء متصل أفاد به أن اللعنة معلقة. قوله: (رجعوا عن ذلك) أي الكتمان بأن أنصفوا من أنفسهم وأسلموا فهذا الوعيد خاص بمن مات كافراً، وأما من مات مؤمناً ولو عاصياً فليس له هذا الوعيد، ولا يجوز الدعاء باللعنة على المعين ولو كافراً إلا أن يثبت موته على الكفر، وأما غير المعين فيجوز على الكافر والعاصي. قوله: ﴿وَأَصْلَحُواْ﴾ (عملهم) أي في المستقبل كعبد الله بن سلام وأضرابه. قوله: (ما كتموا) أي من البينات والهدى، ويحتمل أن قوله تعالى وبينوا أي التوبة. قوله: ﴿فَأُوْلَـئِكَ﴾ أتى بإشارة البعيد إشارة لرفعة رتبتهم على رتبة غيرهم على حد (ذلك الكتاب). قوله: ﴿وَأَنَا التَّوَّابُ﴾ أي الكثير القبول لتوبة من تاب، والجملة حالية من فاعل أتوب. قوله: (بالمؤمنين) أي ولو عصاة والمراد من مات مسلماً. قوله: ﴿إِن الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي أحباراً أو غيرهم، وقوله: ﴿وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ أي استمروا على الكفر حتى ماتوا عليه. قوله: (أي هم مستحقون ذلك) أشار بذلك لدفع التكرار، كأنه قال: المراد باللعنة الأولى حصولها بالفعل وبالثانية استحقاقها، وفي الحقيقة لا تكرار لأن ما تقدم في الكفار من أحبار اليهود وهذا في الكفار عموماً. قوله: (قبل عام) أي حتى الكفار لأنه يلعن بعضهم بعضاً. قوله: (وقيل المؤمنون) أي من الإنس والجن والملائكة. قوله: (أي اللعنة) أي ويلزم من خلوده في اللعنة خلوده في النار. قوله: (المدلول بها) أي اللعنة وقوله أي عليها أي النار. قوله: (طرفة) أي مقدار وتغميض العين وفتحها العادي. قوله: (يمهلون) أشار بذلك إلى أنه من الإنظار بمعنى الإمهال والتأخير، قال تعالى:﴿ كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَٰهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ ٱلْعَذَابَ ﴾[النساء: ٥٦] أجارنا الله والمسلمين من النار. قوله: (ونزل) أي بمكة لأن هذه الآية وما بعدها مكية وإن كانت السورة مدنية. قوله: (لما قالوا) أي مشركوا العرب وكانوا إذ ذاك يعبدون ثلاثمائة وستين صنماً حول الكعبة، نزلت سورة الإخلاص أيضاً رداً عليهم.

البقرة 2:163

قوله: ﴿وَإِلَـٰهُكُمْ﴾ مبتدأ وإله خبره وواحد صفته وهو محط الفائدة على حد: مررت بزيد رجلاً صالحاً، فهي كالحال الموطئة، وقوله لا إله إلا هو خبر ثاني مؤكد لما قبله لقصد الإيضاح. قوله: (لا نظير له إلخ) فيه نفي الكموم الخمسة وتوضيحه أن قوله لا نظير له في ذاته، أي إن ذاته ليست مركبة من أجزاء وليس لأحد ذات كذاته ولا في صفاته، اي ليست صفاته متعددة من جنس واحد، بمعنى أنه ليس له علمان ولا سمعان إلى آخرها، وليس لأحد صفة كصفات مولانا، فهذه أربعة كموم متصلان في الذات والصفات ومنفصلان فيهما، ، والخامس المنفصل في الأفعال بمعنى أنه ليس لأحد فعل مع الله وأما المتصل فيها فهو ثابت لا ينفى لأن أفعاله على حسب شؤونه في خلقه. قوله: ﴿لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ﴾ أي لا معبود بحق موجود إلا هو أي إلهكم، وفي الكلام تغليظ لهم، وإعرابه لا نافية للجنس تعمل عمل إن. إله اسمها مبني على الفتح في محل نصب، والخبر محذوف تقديره موجود، وإلا أداة حصر وهو ضمير منفصل بدل من الضمير المستتر في الخبر، والتقدير: لا إله موجود هو إلا هو، وقوله الرحمن الرحيم خبر ثالث. والمقصود من تعدد الأخبار أيضاً أمر الإله لهم وتبكيت لهم لالزامهم الحجة وهذه الطريقة، ومشى المفسر على أن الرحمن الرحيم خبر لمبتدأ محذوف، وكل صحيح. قوله: (وطلبوا آية) أي دليلاً على ما تقدم من الدعاوى، فإن قوله وإلهكم إله واحد دعوى أولى، وقوله لا إله هو دعوى ثانية، وقوله الرحمن الرحيم دعوى ثالثة.

البقرة 2:164

قوله: (نزل) ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾ أي إلى قوله لآيات وهي ثمانية أشياء في كل شيء منها آيات فهو إجابة بالمطلوب وزيادة: وفي كل شيء له آية تدل على أنه الواحدوإن حرف نصب وتوكيد وفي خلق السماوات جار ومجرور خبر مقدم ولآيات اسمها مؤخر وحذفه من الأول لدلالة الأخير عليه كأنه قال واختلاف الليل والنهار لآيات والفلك الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ لآيات وهكذا، وقوله في خلق اطلق المصدر وأراد المفعول أي مخلوق هو السماوات والأرض، وقد جعل الخازن السماء مع الأرض شيئاً واحداً من ثمانية أشياء، وقوله بما ينفع الناس شيء مستقل. قوله: (وما فيهما من العجائب) أي فعجائب السماوات رفعها بلا عمد، وكو الشمس في السماء الرابعة مع إضاءتها لأهل الأرض ونفعها لهم النفع التام، وإضاءة النجوم لأهل الأرض واهتدائهم بها مع كونهم ثوابت في العرش وهكذا، وعجائب الأرض مدها وبسها وتثبيتها بالجبال الرواسي وهكذا قال تعالى:﴿ أَفَلَمْ يَنظُرُوۤاْ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ * وَٱلأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ﴾[ق: ٦-٧] وأفرد الأرض ولم يجمعها كالسماوات لأتحاد جنسها وهو الماء والتراب واختلاف جنس السماوات. قوله: (بالذهاب والمجيء) أشار بذلك إلى وجه اختلافهما. ومن جملة عجائب الليل كونه مقمراً أو مظلماً وكونه طويلاً على أناس دون غيرهم، ومن جملة عجائب النهار طوله على أناس دون غيرهم، فقد يكون الفجر عند القوم هو العصر عند أخرين وغير ذلك، وقدم الليل على النهار لأنه سابقه على الأصح لأن الظلمة سابقة على النور وقيل يسبق النهار وينبني على هذا الخلاف فائدة وهي أن الليلة تابعة لليوم قبلها أو لليوم بعدها فعل الصحيح تكون الليلة تابعة لليوم بعدها، وعلى مقابله تكون تابعة لليوم قبلها، فيوم عرفة مستثنى على القول الأول لأنه تابع لليلة بعده، ولا يرد قوله تعالى:﴿ وَلاَ ٱلَّيلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِ ﴾[يس: ٤٠] لأن المعنى ليس الليل يسبق النهار بحيث يأتي قبل انقضاء النهار بل كل يلزم الحد الذي حده الله له. قوله: ﴿وَٱلْفُلْكِ﴾ يستعمل مفرداً وجمعاً بوزن احد والتغاير بالوصف، يقال فلك مشحونة وفلك مشحونات. قوله: ﴿ٱلَّتِي تَجْرِي فِي ٱلْبَحْرِ﴾ أي يسيرها ا لله بالريح مقبلة ومدبرة، قال تعالى:﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ ٱلْجَوَارِ فِي ٱلْبَحْرِ كَٱلأَعْلاَمِ ﴾[الشورى: ٣٢]. قوله: (ولا ترسب) أي لا تسقط لأسفل. قوله: (موقرة) أي حاملة للإثقال. أشار به إلى أن قوله بما ينفع النسا متعلق بمحذوف هو الشيء الرابع قوله: ﴿بِمَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ﴾ أي ومن جملة منافعهم اتصال الأقطار بعضها ببعض من حيث انتفاعهم بما في القطر الآخر من الزروع وغيرها، فلولا تسخير السفن لاستقل كل قطر بما فيه وضاق على الناس معاشهم. قوله: ﴿مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن مَّآءٍ﴾ من الأولى ابتدائية والثانية يصح أن تكون بيانية أو للتبعيض. قوله: ﴿فَأَحْيَا بِهِ ٱلأَرْضَ﴾ أي أظهر ما فيها من النضارة والبهجة. قال تعالى:﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى ٱلأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا ٱلْمَآءَ ٱهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ ٱلَّذِيۤ أَحْيَاهَا لَمُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ إِنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾[فصلت: ٣٩]. قوله: (لأنهم ينمون بالخصب) أي فإذا كثرت المراعي شبعث البهائم فيأتي منها النسل، وإذا كثرت الأقوات شبعت النار فتأتي منهم الذرية. قوله: (وشمالاً) هي ما جاءت من جهة القطب والجنوب ما قابلتها، والصبا ما جاءت من مطلع الشمس والدبور ما قابلتها. قوله: (حارة وباردة) أي وتأتي بالخير والشر ففي الحديث" نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور "والحاصل أن الريح تنقسم إلى قمسين رحمة وعذاب، ثم إن كل قسم ينقسم إلى أربعة أقسام ولكل قسم اسم، فأسماء أقسام الرحمة المبشرات والنشر والمرسلات والرخاء، وأسماء أقسام العذاب العاصف والقاصف وهما في البحر والعقيم والصرصر وهما في البر، وقد جاء في القرآن بكل هذه الأسماء، وقد نزل الأطباء كل ريح على طبيعة من الطبائع الأربع، فطبع الصبا الحرارة واليبس وتسميها أهل مصر الشرقية لأن مهبها من الشرق وتسمى قبولاً لاستقبالها وجهة الكعبة. وطبع الدبور البرد والرطوبة وتسميها أهل مصر الغربية لأن مهبها من الغرب وهي تأتي من دبر الكعبة، وطبع الشمال البر واليبس وتسمى البحرية لأن يسار بها في البحر على كل حال وقلما تهب ليلاً، وطبع الجنوب الحرارة وتسمى القبيلة لأن مهبها من مقابلة القطب وهي عن يمين مستقبل المشرق وتسميها أهل مصر المريسية وهي من عيوب مصر المعدودة فإنها إذا هبت عليهم سبع ليال استعدوا للأكفان. قوله: ﴿وَٱلسَّحَابِ﴾ أصله طرح شجرة في الجنة جعله الله محمولاً للريح يسير حيث شاء الله، فسيره أعجب من سير المراكب على ظهر البحر. قوله: (بلا علاقة) أي بلا شيء يتعلق به ويحفظه من السقوط. قوله: (يتدبرون) أي يتفكرون ويتأملون في عجائب قدرته فيعملون أنه قادر على كل شيء، فهذا الدليل من تمسك به وأتقنه كفاه في عقائد إيمانه، وأما المقلد فهو من لم يحضر العلماء ولم يجلس بين أيديهم ولا يعرف الأرض من السماء كالبهائم.

البقرة 2:165

قوله: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ﴾ هذه الآية ودرت لاستعظام ما وقع من بعض بني آدم من الكفر بعد ثبوت البراهين القطعية، كأن الله يقول: اعجبوا لكفر بعض العبيد مع ثبوت الآدلة على وحدانيته تعالى، والجار والمجرور خبر مقدم، ومن يتخذ مبتدأ مؤخر، وهو اسم موصول وما بعد صلته أو نكرة موصوفة وما بعده صفة، قوله: ﴿مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ هي في الأصل ظرف مكان للمكان الأدنى، يقال: جلس فلان في مكان دون مكان زيد يعني أدنى منه، ثم أطلق الدون، وأريد الغيرية من إطلاق الملزوم وإرادة اللازم لكن صار حقيقة عرفية في الغير. قوله: ﴿أَندَاداً﴾ مفعول يتخذ وقوله يحبونه صفة لأنداداً، وفاعل يحبونهم عائد على من باعتبار المعنى وأفرد في يتخذ مراعاة للفظ. قوله: (أي كحبهم له) أي كحب المشركين فقد سووا في المحبة بين الله والأنداد، ويحتمل أن المعنى كحب المؤمنين لله فمحبة المؤمنين لله فمحبة المشركين للأصنام كمحبة المؤمنين لله وهو الأقرب، واستشكل الأول بأنه لا يتأتى من عاقل التسوية في المحبة بين من يخلق ومن لا يخلق، أجاب المفسر بأن المراد بالحب التعظيم والخضوع وليس المراد الحب الحقيقي، فإن كل إنسان جبل على محبة خالقه. قوله: ﴿أَشَدُّ حُبّاً للَّهِ﴾ أي فقد انفرد المؤمنون بمحبة الله، وأما محبة مثل الأنبياء والأولياء فمن المحبة لله، إن قلت إن الكفار كذلك يحبون الأنداد ليقربوهم إلى الله زلفى فيقتضي أنها أيضاً من المحبة لله. أجيب بأنهم كفروا بعبادتهم لهم لا بمجرد المحبة ففرق بين المحبة والعبادة، فلا يعبد إل الله لا غيره، بخلاف المحبة من أجل كون ذلك المحبوب مقرباً مثلاً من الله كالأنبياء والأولياء ولذلك من عبدهم فقد كفر. قوله: (لأنهم لا يعدلون عنه بحال) أي فهذا وجه الأشدية. وحاصل ما قرره المفسر أن المشركين سووا الأنداد في المحبة بالله، والمؤمنين انفردوا بمحبة الله، ومع ذلك فهي أشد من محبة المشركين للأنداد، وقرر غيره أن قوله تعالى: ﴿أَشَدُّ حُبّاً للَّهِ﴾ أي من جهة أن المحبة من الطرفين، فالمؤمنون يحبون الله ويحبهم الله، وأما المشركون فلا يخلو إما أن يكون معبودهم عاقلاً أم لا فالأول يلعنهم ولا يحبهم، والثاني لا يوصف بحب ولا بغض على أنه يصير حصباً لهم في نار جهنم يعذبون به، فمبحة الله للعبد سابقة على محبة العبد لله، لأن الله هو الخالق للخير والهدى في القلوب، فحيث خلق الله في قلب الشخص النور والهدى والمحبة وفق العبد للرضا عنه ومحبته له وامتثاله أمره ونهيه، ولذا قال بعض العارفين: أيها المعرض عنا إن إعراضك منالو أردنا جعلنا كل ما فيك يردناوإنما قال أشد حباً ولم يقل أحب، لأن اسم التفضيل لا يصاغ من الفعل المبني للمجهول، وحيث اختل منه شرط توصل له بأشد أو أشدد. قوله: ﴿ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ﴾ أظهر في محل الإضمار زيادة في التشنيع عليهم، والمراد بالظلم الكفر. قوله: (باتخاذ الأنداد) الباء للسببية ومفعول ظلموا محذوف تقديره أنفسهم. قوله: (يبصرون) على القراءة الأولى هو بضم الياء مع سكون الباء وكسر الصاد، وعلى الثانية بضم الياء وفتح الباء مع تشديد الصاد. قوله: ﴿ٱلْعَذَابَ﴾ مفعول لقوله يرون. قوله: (لرأيت أمراً عظيماً) هذاهو جواب لو الشرطية. قوله: (إذ بمعنى إذا) جواب عن سؤال وهو أن إذ ظرف للماضي ورؤية العذاب مستقبل فالمحل لإذا فأجاب بذلك أو أنه نزل المستقبل منزلة الماضي لتحقق الحصول. قوله: (أي لأن) أشار بذلك إلى أنه علة لجواب لو أي رأيت أمراً عظيماً لكون القوة جميعها لله، فلا تخش من إمهالهم الفوات والهروب. قوله: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ﴾ هذا لدفع توهم الكافر أنه وإن كانت له القوة جميعاً يمكن أن يسامح في ذلك فقال إن الله شديد العذاب. قوله: (قيل ضمير السامع) أي والذين ظلموا مفعوله والجواب محذوب تقديره لرأى أمراً فظيعاً. قوله: (فهي بمعنى يعلم) أي فتنصب مفعولين. قوله: (وأن) أي الأولى. قوله: (سدت مسد المفعولين) أي فهذا موجب فتحها، ويجوب فتحها أيضاً تأويلها بمصدر. قوله: (والمعنى) أي على هذا الوجه الأخير. قوله: (وقت معاينتهم) هذا تفسير لإذ. قوله: (لما اتخذوا) هذا هو جواب الشرط. قوله: (إي الرؤساء) أي كفرعون والنمروذ وعبد الله بن سلول وحيي بن أخطب وغيرهم. قوله: (أي أنكروا إضلالهم) أي قالوا يا ربنا لم نضل هؤلاء بل ضلوا في أنفسهم وكفروا بإرادتهم. قوله: (عنهم) أشار بذلك إلى أن الباء بمعنى عن على حد (فاسأل به خبيراً). قوله: (من الأرحام) قال تعالى:﴿ يَوْمَ يَفِرُّ ٱلْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَٰحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ﴾[عبس: ٣٤-٣٦]. قوله: (ونتبرأ جوابه) أي فهو منصوب بأن مضمرة بعد فاء السببية. قوله: ﴿كَذَلِكَ﴾ أي يتحاجون ولا تنفعهم المحاججة. قوله: (وتبرأ بعضهم) معطوف على أراهم أي مثل ما أراهم شدة العذاب ومثل ما تبرأ بعضهم يريهم. قوله: ﴿أَعْمَالَهُمْ﴾ أي جزاءها. قوله: (حال) أي من أعمالهم. قوله: (ندامات) جمع ندامة. قوله: (ونزل فيمن حرم السوائب) أي وهم قبائل العرب حرموا أموراً لم يرد تحريمها من الشرع، والسوائب جمع سائبة والمراد بها في عرف الجاهلية الناقة أو البعير المنذورة للصنم. كان يقول الواحد منهم: إن قدمت من سفري فناقتي أو بعيري سائبة للأصنام، فتصير لا ملك لأحد عليها ولا تؤكل وإن ذكيت. قوله: (ونحوها) أي كالبحيرة والوصيلة والحام، فالبحيرة هي المنذورة اللبن للأصنام، والوصيلة التي تبكر بالأنثى ثم تتبعها بالأنثى فإن الأم صارت عتيقة الأنصام لا يحمل عليها ولا يؤكل لبنها ولا لحمها، والحام فحل الإبل يضرب مدة في الإبل معلومة فإذا استوفاها صار عتيقاً للأصنام، وسيأتي إيضاح ذلك. قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ﴾ هذا خطاب لأهل مكة ولا ينافيه كون السورة مدنية فإن ذلك من حيث النزول. قوله: ﴿مِمَّا فِي ٱلأَرْضِ﴾ من للتبعيض لأن بعض ما في الأرض لا يجوز أكله، كالحجارة والخنزير وما رود تحريمه. قوله: (صفة مؤكدة) أي فمعنى الطيب الحلال، وقوله: (أي مستلذاً) أي لنفس المؤمن وهو ما عدا الحرام، هكذا في نسخة، وفي نسخة أخرى أو مستلذاً وهي أولى فعليها هو صفة مخصصة، فإن الحلال بعضه غير مستلذ كالصبر والمر، وبعضه مستلذ كالسمن والعسل، والحاصل أنه إن أريد بالمستلذ الشرعي وهو ما عدا الحرام فالصفة مؤكدة ويناسبها نسخة أي مستلذاً، وإن أريد به المستلذ الطبعي أي الذي لا يمجه الطبع فالصفة مخصصة ويناسبها نسخة أو مستلذاً. قوله: ﴿خُطُوَاتِ﴾ بسكون الطاء وضمها قراءتان سبعيتان، وقرأ أبو السماك بفتح الخاء والطاء. قوله: (أي تزيينه) أي فأطلق الخطوات التي هي ما بين القدمين وأراد التزيين، والجامع بينهما الإتباع في كل. قوله: ﴿إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾ هذا علة للنهي عن ابتاع تزيينه. قوله: (بين العداوة) أي للصالحين. وأما غيرهم فلا يظهر عداوته لمصاحبتهم له، ويقرب ذلك البيت الذي فيه النور فإنه يبين فيه كل مؤذ بخلاف غيره.

البقرة 2:166

قوله: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ﴾ هذه الآية ودرت لاستعظام ما وقع من بعض بني آدم من الكفر بعد ثبوت البراهين القطعية، كأن الله يقول: اعجبوا لكفر بعض العبيد مع ثبوت الآدلة على وحدانيته تعالى، والجار والمجرور خبر مقدم، ومن يتخذ مبتدأ مؤخر، وهو اسم موصول وما بعد صلته أو نكرة موصوفة وما بعده صفة، قوله: ﴿مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ هي في الأصل ظرف مكان للمكان الأدنى، يقال: جلس فلان في مكان دون مكان زيد يعني أدنى منه، ثم أطلق الدون، وأريد الغيرية من إطلاق الملزوم وإرادة اللازم لكن صار حقيقة عرفية في الغير. قوله: ﴿أَندَاداً﴾ مفعول يتخذ وقوله يحبونه صفة لأنداداً، وفاعل يحبونهم عائد على من باعتبار المعنى وأفرد في يتخذ مراعاة للفظ. قوله: (أي كحبهم له) أي كحب المشركين فقد سووا في المحبة بين الله والأنداد، ويحتمل أن المعنى كحب المؤمنين لله فمحبة المؤمنين لله فمحبة المشركين للأصنام كمحبة المؤمنين لله وهو الأقرب، واستشكل الأول بأنه لا يتأتى من عاقل التسوية في المحبة بين من يخلق ومن لا يخلق، أجاب المفسر بأن المراد بالحب التعظيم والخضوع وليس المراد الحب الحقيقي، فإن كل إنسان جبل على محبة خالقه. قوله: ﴿أَشَدُّ حُبّاً للَّهِ﴾ أي فقد انفرد المؤمنون بمحبة الله، وأما محبة مثل الأنبياء والأولياء فمن المحبة لله، إن قلت إن الكفار كذلك يحبون الأنداد ليقربوهم إلى الله زلفى فيقتضي أنها أيضاً من المحبة لله. أجيب بأنهم كفروا بعبادتهم لهم لا بمجرد المحبة ففرق بين المحبة والعبادة، فلا يعبد إل الله لا غيره، بخلاف المحبة من أجل كون ذلك المحبوب مقرباً مثلاً من الله كالأنبياء والأولياء ولذلك من عبدهم فقد كفر. قوله: (لأنهم لا يعدلون عنه بحال) أي فهذا وجه الأشدية. وحاصل ما قرره المفسر أن المشركين سووا الأنداد في المحبة بالله، والمؤمنين انفردوا بمحبة الله، ومع ذلك فهي أشد من محبة المشركين للأنداد، وقرر غيره أن قوله تعالى: ﴿أَشَدُّ حُبّاً للَّهِ﴾ أي من جهة أن المحبة من الطرفين، فالمؤمنون يحبون الله ويحبهم الله، وأما المشركون فلا يخلو إما أن يكون معبودهم عاقلاً أم لا فالأول يلعنهم ولا يحبهم، والثاني لا يوصف بحب ولا بغض على أنه يصير حصباً لهم في نار جهنم يعذبون به، فمبحة الله للعبد سابقة على محبة العبد لله، لأن الله هو الخالق للخير والهدى في القلوب، فحيث خلق الله في قلب الشخص النور والهدى والمحبة وفق العبد للرضا عنه ومحبته له وامتثاله أمره ونهيه، ولذا قال بعض العارفين: أيها المعرض عنا إن إعراضك منالو أردنا جعلنا كل ما فيك يردناوإنما قال أشد حباً ولم يقل أحب، لأن اسم التفضيل لا يصاغ من الفعل المبني للمجهول، وحيث اختل منه شرط توصل له بأشد أو أشدد. قوله: ﴿ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ﴾ أظهر في محل الإضمار زيادة في التشنيع عليهم، والمراد بالظلم الكفر. قوله: (باتخاذ الأنداد) الباء للسببية ومفعول ظلموا محذوف تقديره أنفسهم. قوله: (يبصرون) على القراءة الأولى هو بضم الياء مع سكون الباء وكسر الصاد، وعلى الثانية بضم الياء وفتح الباء مع تشديد الصاد. قوله: ﴿ٱلْعَذَابَ﴾ مفعول لقوله يرون. قوله: (لرأيت أمراً عظيماً) هذاهو جواب لو الشرطية. قوله: (إذ بمعنى إذا) جواب عن سؤال وهو أن إذ ظرف للماضي ورؤية العذاب مستقبل فالمحل لإذا فأجاب بذلك أو أنه نزل المستقبل منزلة الماضي لتحقق الحصول. قوله: (أي لأن) أشار بذلك إلى أنه علة لجواب لو أي رأيت أمراً عظيماً لكون القوة جميعها لله، فلا تخش من إمهالهم الفوات والهروب. قوله: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ﴾ هذا لدفع توهم الكافر أنه وإن كانت له القوة جميعاً يمكن أن يسامح في ذلك فقال إن الله شديد العذاب. قوله: (قيل ضمير السامع) أي والذين ظلموا مفعوله والجواب محذوب تقديره لرأى أمراً فظيعاً. قوله: (فهي بمعنى يعلم) أي فتنصب مفعولين. قوله: (وأن) أي الأولى. قوله: (سدت مسد المفعولين) أي فهذا موجب فتحها، ويجوب فتحها أيضاً تأويلها بمصدر. قوله: (والمعنى) أي على هذا الوجه الأخير. قوله: (وقت معاينتهم) هذا تفسير لإذ. قوله: (لما اتخذوا) هذا هو جواب الشرط. قوله: (إي الرؤساء) أي كفرعون والنمروذ وعبد الله بن سلول وحيي بن أخطب وغيرهم. قوله: (أي أنكروا إضلالهم) أي قالوا يا ربنا لم نضل هؤلاء بل ضلوا في أنفسهم وكفروا بإرادتهم. قوله: (عنهم) أشار بذلك إلى أن الباء بمعنى عن على حد (فاسأل به خبيراً). قوله: (من الأرحام) قال تعالى:﴿ يَوْمَ يَفِرُّ ٱلْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَٰحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ﴾[عبس: ٣٤-٣٦]. قوله: (ونتبرأ جوابه) أي فهو منصوب بأن مضمرة بعد فاء السببية. قوله: ﴿كَذَلِكَ﴾ أي يتحاجون ولا تنفعهم المحاججة. قوله: (وتبرأ بعضهم) معطوف على أراهم أي مثل ما أراهم شدة العذاب ومثل ما تبرأ بعضهم يريهم. قوله: ﴿أَعْمَالَهُمْ﴾ أي جزاءها. قوله: (حال) أي من أعمالهم. قوله: (ندامات) جمع ندامة. قوله: (ونزل فيمن حرم السوائب) أي وهم قبائل العرب حرموا أموراً لم يرد تحريمها من الشرع، والسوائب جمع سائبة والمراد بها في عرف الجاهلية الناقة أو البعير المنذورة للصنم. كان يقول الواحد منهم: إن قدمت من سفري فناقتي أو بعيري سائبة للأصنام، فتصير لا ملك لأحد عليها ولا تؤكل وإن ذكيت. قوله: (ونحوها) أي كالبحيرة والوصيلة والحام، فالبحيرة هي المنذورة اللبن للأصنام، والوصيلة التي تبكر بالأنثى ثم تتبعها بالأنثى فإن الأم صارت عتيقة الأنصام لا يحمل عليها ولا يؤكل لبنها ولا لحمها، والحام فحل الإبل يضرب مدة في الإبل معلومة فإذا استوفاها صار عتيقاً للأصنام، وسيأتي إيضاح ذلك. قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ﴾ هذا خطاب لأهل مكة ولا ينافيه كون السورة مدنية فإن ذلك من حيث النزول. قوله: ﴿مِمَّا فِي ٱلأَرْضِ﴾ من للتبعيض لأن بعض ما في الأرض لا يجوز أكله، كالحجارة والخنزير وما رود تحريمه. قوله: (صفة مؤكدة) أي فمعنى الطيب الحلال، وقوله: (أي مستلذاً) أي لنفس المؤمن وهو ما عدا الحرام، هكذا في نسخة، وفي نسخة أخرى أو مستلذاً وهي أولى فعليها هو صفة مخصصة، فإن الحلال بعضه غير مستلذ كالصبر والمر، وبعضه مستلذ كالسمن والعسل، والحاصل أنه إن أريد بالمستلذ الشرعي وهو ما عدا الحرام فالصفة مؤكدة ويناسبها نسخة أي مستلذاً، وإن أريد به المستلذ الطبعي أي الذي لا يمجه الطبع فالصفة مخصصة ويناسبها نسخة أو مستلذاً. قوله: ﴿خُطُوَاتِ﴾ بسكون الطاء وضمها قراءتان سبعيتان، وقرأ أبو السماك بفتح الخاء والطاء. قوله: (أي تزيينه) أي فأطلق الخطوات التي هي ما بين القدمين وأراد التزيين، والجامع بينهما الإتباع في كل. قوله: ﴿إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾ هذا علة للنهي عن ابتاع تزيينه. قوله: (بين العداوة) أي للصالحين. وأما غيرهم فلا يظهر عداوته لمصاحبتهم له، ويقرب ذلك البيت الذي فيه النور فإنه يبين فيه كل مؤذ بخلاف غيره.

البقرة 2:167

قوله: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ﴾ هذه الآية ودرت لاستعظام ما وقع من بعض بني آدم من الكفر بعد ثبوت البراهين القطعية، كأن الله يقول: اعجبوا لكفر بعض العبيد مع ثبوت الآدلة على وحدانيته تعالى، والجار والمجرور خبر مقدم، ومن يتخذ مبتدأ مؤخر، وهو اسم موصول وما بعد صلته أو نكرة موصوفة وما بعده صفة، قوله: ﴿مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ هي في الأصل ظرف مكان للمكان الأدنى، يقال: جلس فلان في مكان دون مكان زيد يعني أدنى منه، ثم أطلق الدون، وأريد الغيرية من إطلاق الملزوم وإرادة اللازم لكن صار حقيقة عرفية في الغير. قوله: ﴿أَندَاداً﴾ مفعول يتخذ وقوله يحبونه صفة لأنداداً، وفاعل يحبونهم عائد على من باعتبار المعنى وأفرد في يتخذ مراعاة للفظ. قوله: (أي كحبهم له) أي كحب المشركين فقد سووا في المحبة بين الله والأنداد، ويحتمل أن المعنى كحب المؤمنين لله فمحبة المؤمنين لله فمحبة المشركين للأصنام كمحبة المؤمنين لله وهو الأقرب، واستشكل الأول بأنه لا يتأتى من عاقل التسوية في المحبة بين من يخلق ومن لا يخلق، أجاب المفسر بأن المراد بالحب التعظيم والخضوع وليس المراد الحب الحقيقي، فإن كل إنسان جبل على محبة خالقه. قوله: ﴿أَشَدُّ حُبّاً للَّهِ﴾ أي فقد انفرد المؤمنون بمحبة الله، وأما محبة مثل الأنبياء والأولياء فمن المحبة لله، إن قلت إن الكفار كذلك يحبون الأنداد ليقربوهم إلى الله زلفى فيقتضي أنها أيضاً من المحبة لله. أجيب بأنهم كفروا بعبادتهم لهم لا بمجرد المحبة ففرق بين المحبة والعبادة، فلا يعبد إل الله لا غيره، بخلاف المحبة من أجل كون ذلك المحبوب مقرباً مثلاً من الله كالأنبياء والأولياء ولذلك من عبدهم فقد كفر. قوله: (لأنهم لا يعدلون عنه بحال) أي فهذا وجه الأشدية. وحاصل ما قرره المفسر أن المشركين سووا الأنداد في المحبة بالله، والمؤمنين انفردوا بمحبة الله، ومع ذلك فهي أشد من محبة المشركين للأنداد، وقرر غيره أن قوله تعالى: ﴿أَشَدُّ حُبّاً للَّهِ﴾ أي من جهة أن المحبة من الطرفين، فالمؤمنون يحبون الله ويحبهم الله، وأما المشركون فلا يخلو إما أن يكون معبودهم عاقلاً أم لا فالأول يلعنهم ولا يحبهم، والثاني لا يوصف بحب ولا بغض على أنه يصير حصباً لهم في نار جهنم يعذبون به، فمبحة الله للعبد سابقة على محبة العبد لله، لأن الله هو الخالق للخير والهدى في القلوب، فحيث خلق الله في قلب الشخص النور والهدى والمحبة وفق العبد للرضا عنه ومحبته له وامتثاله أمره ونهيه، ولذا قال بعض العارفين: أيها المعرض عنا إن إعراضك منالو أردنا جعلنا كل ما فيك يردناوإنما قال أشد حباً ولم يقل أحب، لأن اسم التفضيل لا يصاغ من الفعل المبني للمجهول، وحيث اختل منه شرط توصل له بأشد أو أشدد. قوله: ﴿ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ﴾ أظهر في محل الإضمار زيادة في التشنيع عليهم، والمراد بالظلم الكفر. قوله: (باتخاذ الأنداد) الباء للسببية ومفعول ظلموا محذوف تقديره أنفسهم. قوله: (يبصرون) على القراءة الأولى هو بضم الياء مع سكون الباء وكسر الصاد، وعلى الثانية بضم الياء وفتح الباء مع تشديد الصاد. قوله: ﴿ٱلْعَذَابَ﴾ مفعول لقوله يرون. قوله: (لرأيت أمراً عظيماً) هذاهو جواب لو الشرطية. قوله: (إذ بمعنى إذا) جواب عن سؤال وهو أن إذ ظرف للماضي ورؤية العذاب مستقبل فالمحل لإذا فأجاب بذلك أو أنه نزل المستقبل منزلة الماضي لتحقق الحصول. قوله: (أي لأن) أشار بذلك إلى أنه علة لجواب لو أي رأيت أمراً عظيماً لكون القوة جميعها لله، فلا تخش من إمهالهم الفوات والهروب. قوله: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ﴾ هذا لدفع توهم الكافر أنه وإن كانت له القوة جميعاً يمكن أن يسامح في ذلك فقال إن الله شديد العذاب. قوله: (قيل ضمير السامع) أي والذين ظلموا مفعوله والجواب محذوب تقديره لرأى أمراً فظيعاً. قوله: (فهي بمعنى يعلم) أي فتنصب مفعولين. قوله: (وأن) أي الأولى. قوله: (سدت مسد المفعولين) أي فهذا موجب فتحها، ويجوب فتحها أيضاً تأويلها بمصدر. قوله: (والمعنى) أي على هذا الوجه الأخير. قوله: (وقت معاينتهم) هذا تفسير لإذ. قوله: (لما اتخذوا) هذا هو جواب الشرط. قوله: (إي الرؤساء) أي كفرعون والنمروذ وعبد الله بن سلول وحيي بن أخطب وغيرهم. قوله: (أي أنكروا إضلالهم) أي قالوا يا ربنا لم نضل هؤلاء بل ضلوا في أنفسهم وكفروا بإرادتهم. قوله: (عنهم) أشار بذلك إلى أن الباء بمعنى عن على حد (فاسأل به خبيراً). قوله: (من الأرحام) قال تعالى:﴿ يَوْمَ يَفِرُّ ٱلْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَٰحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ﴾[عبس: ٣٤-٣٦]. قوله: (ونتبرأ جوابه) أي فهو منصوب بأن مضمرة بعد فاء السببية. قوله: ﴿كَذَلِكَ﴾ أي يتحاجون ولا تنفعهم المحاججة. قوله: (وتبرأ بعضهم) معطوف على أراهم أي مثل ما أراهم شدة العذاب ومثل ما تبرأ بعضهم يريهم. قوله: ﴿أَعْمَالَهُمْ﴾ أي جزاءها. قوله: (حال) أي من أعمالهم. قوله: (ندامات) جمع ندامة. قوله: (ونزل فيمن حرم السوائب) أي وهم قبائل العرب حرموا أموراً لم يرد تحريمها من الشرع، والسوائب جمع سائبة والمراد بها في عرف الجاهلية الناقة أو البعير المنذورة للصنم. كان يقول الواحد منهم: إن قدمت من سفري فناقتي أو بعيري سائبة للأصنام، فتصير لا ملك لأحد عليها ولا تؤكل وإن ذكيت. قوله: (ونحوها) أي كالبحيرة والوصيلة والحام، فالبحيرة هي المنذورة اللبن للأصنام، والوصيلة التي تبكر بالأنثى ثم تتبعها بالأنثى فإن الأم صارت عتيقة الأنصام لا يحمل عليها ولا يؤكل لبنها ولا لحمها، والحام فحل الإبل يضرب مدة في الإبل معلومة فإذا استوفاها صار عتيقاً للأصنام، وسيأتي إيضاح ذلك. قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ﴾ هذا خطاب لأهل مكة ولا ينافيه كون السورة مدنية فإن ذلك من حيث النزول. قوله: ﴿مِمَّا فِي ٱلأَرْضِ﴾ من للتبعيض لأن بعض ما في الأرض لا يجوز أكله، كالحجارة والخنزير وما رود تحريمه. قوله: (صفة مؤكدة) أي فمعنى الطيب الحلال، وقوله: (أي مستلذاً) أي لنفس المؤمن وهو ما عدا الحرام، هكذا في نسخة، وفي نسخة أخرى أو مستلذاً وهي أولى فعليها هو صفة مخصصة، فإن الحلال بعضه غير مستلذ كالصبر والمر، وبعضه مستلذ كالسمن والعسل، والحاصل أنه إن أريد بالمستلذ الشرعي وهو ما عدا الحرام فالصفة مؤكدة ويناسبها نسخة أي مستلذاً، وإن أريد به المستلذ الطبعي أي الذي لا يمجه الطبع فالصفة مخصصة ويناسبها نسخة أو مستلذاً. قوله: ﴿خُطُوَاتِ﴾ بسكون الطاء وضمها قراءتان سبعيتان، وقرأ أبو السماك بفتح الخاء والطاء. قوله: (أي تزيينه) أي فأطلق الخطوات التي هي ما بين القدمين وأراد التزيين، والجامع بينهما الإتباع في كل. قوله: ﴿إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾ هذا علة للنهي عن ابتاع تزيينه. قوله: (بين العداوة) أي للصالحين. وأما غيرهم فلا يظهر عداوته لمصاحبتهم له، ويقرب ذلك البيت الذي فيه النور فإنه يبين فيه كل مؤذ بخلاف غيره.

البقرة 2:168

قوله: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ﴾ هذه الآية ودرت لاستعظام ما وقع من بعض بني آدم من الكفر بعد ثبوت البراهين القطعية، كأن الله يقول: اعجبوا لكفر بعض العبيد مع ثبوت الآدلة على وحدانيته تعالى، والجار والمجرور خبر مقدم، ومن يتخذ مبتدأ مؤخر، وهو اسم موصول وما بعد صلته أو نكرة موصوفة وما بعده صفة، قوله: ﴿مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ هي في الأصل ظرف مكان للمكان الأدنى، يقال: جلس فلان في مكان دون مكان زيد يعني أدنى منه، ثم أطلق الدون، وأريد الغيرية من إطلاق الملزوم وإرادة اللازم لكن صار حقيقة عرفية في الغير. قوله: ﴿أَندَاداً﴾ مفعول يتخذ وقوله يحبونه صفة لأنداداً، وفاعل يحبونهم عائد على من باعتبار المعنى وأفرد في يتخذ مراعاة للفظ. قوله: (أي كحبهم له) أي كحب المشركين فقد سووا في المحبة بين الله والأنداد، ويحتمل أن المعنى كحب المؤمنين لله فمحبة المؤمنين لله فمحبة المشركين للأصنام كمحبة المؤمنين لله وهو الأقرب، واستشكل الأول بأنه لا يتأتى من عاقل التسوية في المحبة بين من يخلق ومن لا يخلق، أجاب المفسر بأن المراد بالحب التعظيم والخضوع وليس المراد الحب الحقيقي، فإن كل إنسان جبل على محبة خالقه. قوله: ﴿أَشَدُّ حُبّاً للَّهِ﴾ أي فقد انفرد المؤمنون بمحبة الله، وأما محبة مثل الأنبياء والأولياء فمن المحبة لله، إن قلت إن الكفار كذلك يحبون الأنداد ليقربوهم إلى الله زلفى فيقتضي أنها أيضاً من المحبة لله. أجيب بأنهم كفروا بعبادتهم لهم لا بمجرد المحبة ففرق بين المحبة والعبادة، فلا يعبد إل الله لا غيره، بخلاف المحبة من أجل كون ذلك المحبوب مقرباً مثلاً من الله كالأنبياء والأولياء ولذلك من عبدهم فقد كفر. قوله: (لأنهم لا يعدلون عنه بحال) أي فهذا وجه الأشدية. وحاصل ما قرره المفسر أن المشركين سووا الأنداد في المحبة بالله، والمؤمنين انفردوا بمحبة الله، ومع ذلك فهي أشد من محبة المشركين للأنداد، وقرر غيره أن قوله تعالى: ﴿أَشَدُّ حُبّاً للَّهِ﴾ أي من جهة أن المحبة من الطرفين، فالمؤمنون يحبون الله ويحبهم الله، وأما المشركون فلا يخلو إما أن يكون معبودهم عاقلاً أم لا فالأول يلعنهم ولا يحبهم، والثاني لا يوصف بحب ولا بغض على أنه يصير حصباً لهم في نار جهنم يعذبون به، فمبحة الله للعبد سابقة على محبة العبد لله، لأن الله هو الخالق للخير والهدى في القلوب، فحيث خلق الله في قلب الشخص النور والهدى والمحبة وفق العبد للرضا عنه ومحبته له وامتثاله أمره ونهيه، ولذا قال بعض العارفين: أيها المعرض عنا إن إعراضك منالو أردنا جعلنا كل ما فيك يردناوإنما قال أشد حباً ولم يقل أحب، لأن اسم التفضيل لا يصاغ من الفعل المبني للمجهول، وحيث اختل منه شرط توصل له بأشد أو أشدد. قوله: ﴿ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ﴾ أظهر في محل الإضمار زيادة في التشنيع عليهم، والمراد بالظلم الكفر. قوله: (باتخاذ الأنداد) الباء للسببية ومفعول ظلموا محذوف تقديره أنفسهم. قوله: (يبصرون) على القراءة الأولى هو بضم الياء مع سكون الباء وكسر الصاد، وعلى الثانية بضم الياء وفتح الباء مع تشديد الصاد. قوله: ﴿ٱلْعَذَابَ﴾ مفعول لقوله يرون. قوله: (لرأيت أمراً عظيماً) هذاهو جواب لو الشرطية. قوله: (إذ بمعنى إذا) جواب عن سؤال وهو أن إذ ظرف للماضي ورؤية العذاب مستقبل فالمحل لإذا فأجاب بذلك أو أنه نزل المستقبل منزلة الماضي لتحقق الحصول. قوله: (أي لأن) أشار بذلك إلى أنه علة لجواب لو أي رأيت أمراً عظيماً لكون القوة جميعها لله، فلا تخش من إمهالهم الفوات والهروب. قوله: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ﴾ هذا لدفع توهم الكافر أنه وإن كانت له القوة جميعاً يمكن أن يسامح في ذلك فقال إن الله شديد العذاب. قوله: (قيل ضمير السامع) أي والذين ظلموا مفعوله والجواب محذوب تقديره لرأى أمراً فظيعاً. قوله: (فهي بمعنى يعلم) أي فتنصب مفعولين. قوله: (وأن) أي الأولى. قوله: (سدت مسد المفعولين) أي فهذا موجب فتحها، ويجوب فتحها أيضاً تأويلها بمصدر. قوله: (والمعنى) أي على هذا الوجه الأخير. قوله: (وقت معاينتهم) هذا تفسير لإذ. قوله: (لما اتخذوا) هذا هو جواب الشرط. قوله: (إي الرؤساء) أي كفرعون والنمروذ وعبد الله بن سلول وحيي بن أخطب وغيرهم. قوله: (أي أنكروا إضلالهم) أي قالوا يا ربنا لم نضل هؤلاء بل ضلوا في أنفسهم وكفروا بإرادتهم. قوله: (عنهم) أشار بذلك إلى أن الباء بمعنى عن على حد (فاسأل به خبيراً). قوله: (من الأرحام) قال تعالى:﴿ يَوْمَ يَفِرُّ ٱلْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَٰحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ﴾[عبس: ٣٤-٣٦]. قوله: (ونتبرأ جوابه) أي فهو منصوب بأن مضمرة بعد فاء السببية. قوله: ﴿كَذَلِكَ﴾ أي يتحاجون ولا تنفعهم المحاججة. قوله: (وتبرأ بعضهم) معطوف على أراهم أي مثل ما أراهم شدة العذاب ومثل ما تبرأ بعضهم يريهم. قوله: ﴿أَعْمَالَهُمْ﴾ أي جزاءها. قوله: (حال) أي من أعمالهم. قوله: (ندامات) جمع ندامة. قوله: (ونزل فيمن حرم السوائب) أي وهم قبائل العرب حرموا أموراً لم يرد تحريمها من الشرع، والسوائب جمع سائبة والمراد بها في عرف الجاهلية الناقة أو البعير المنذورة للصنم. كان يقول الواحد منهم: إن قدمت من سفري فناقتي أو بعيري سائبة للأصنام، فتصير لا ملك لأحد عليها ولا تؤكل وإن ذكيت. قوله: (ونحوها) أي كالبحيرة والوصيلة والحام، فالبحيرة هي المنذورة اللبن للأصنام، والوصيلة التي تبكر بالأنثى ثم تتبعها بالأنثى فإن الأم صارت عتيقة الأنصام لا يحمل عليها ولا يؤكل لبنها ولا لحمها، والحام فحل الإبل يضرب مدة في الإبل معلومة فإذا استوفاها صار عتيقاً للأصنام، وسيأتي إيضاح ذلك. قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ﴾ هذا خطاب لأهل مكة ولا ينافيه كون السورة مدنية فإن ذلك من حيث النزول. قوله: ﴿مِمَّا فِي ٱلأَرْضِ﴾ من للتبعيض لأن بعض ما في الأرض لا يجوز أكله، كالحجارة والخنزير وما رود تحريمه. قوله: (صفة مؤكدة) أي فمعنى الطيب الحلال، وقوله: (أي مستلذاً) أي لنفس المؤمن وهو ما عدا الحرام، هكذا في نسخة، وفي نسخة أخرى أو مستلذاً وهي أولى فعليها هو صفة مخصصة، فإن الحلال بعضه غير مستلذ كالصبر والمر، وبعضه مستلذ كالسمن والعسل، والحاصل أنه إن أريد بالمستلذ الشرعي وهو ما عدا الحرام فالصفة مؤكدة ويناسبها نسخة أي مستلذاً، وإن أريد به المستلذ الطبعي أي الذي لا يمجه الطبع فالصفة مخصصة ويناسبها نسخة أو مستلذاً. قوله: ﴿خُطُوَاتِ﴾ بسكون الطاء وضمها قراءتان سبعيتان، وقرأ أبو السماك بفتح الخاء والطاء. قوله: (أي تزيينه) أي فأطلق الخطوات التي هي ما بين القدمين وأراد التزيين، والجامع بينهما الإتباع في كل. قوله: ﴿إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾ هذا علة للنهي عن ابتاع تزيينه. قوله: (بين العداوة) أي للصالحين. وأما غيرهم فلا يظهر عداوته لمصاحبتهم له، ويقرب ذلك البيت الذي فيه النور فإنه يبين فيه كل مؤذ بخلاف غيره.

البقرة 2:169

قوله: ﴿إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ﴾ هذا كالعلة لقوله إنه لكم عدو مبين، والسوء اسم جامع لما يغضب الله كان فيه حد أو لا سمي بذلك لأنه بسوء صاحبه، فعطف الفحشاء عليه من عطف الخاص على العام لأن المراد بها الكبائر، وكلام المفسر يريد أن السوء والفحشاء مترادفان وكل صحيح. قوله: ﴿وَأَن تَقُولُواْ﴾ معطوف على السوء أي وقولهم على الله. قوله: (من تحريم ما لم يحرم) أي كالبحيرة والسائبة والوصيلة والحام، وقوله: (وغيره) أي كاتخاذ أنداد غير الله. قوله: (من التوحيد) أي فلا تعبدوا إلا الله ولا تشركوا به شيئاً. قوله: (وتحليل الطيبات) أي كالبحائر والسوائب والوصيلة والحام وهو لف ونشر مرتب، فإن قوله من التوحيد راجع لقوله ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً، وقوله وتحليل الطيبات راجع لقوله يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالاً طيباً. قوله: ﴿قَالُواْ﴾ (لا) أي لا تتبع ما أنزل الله، وقوله بل نتبع بل للإضراب الإبطالي وهو معطوف على جملة محذوفة، أشار لها المفسر بتقدير لا قيل كل اضراب في القرآن انتقالي أي يفيد الإنتقال من قصة إلى قصة إلا هذه، وإلا بل في قوله تعالى:﴿ أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَاهُ بَلْ هُوَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ ﴾[السجدة: ٣]، فمحتمل للأمرين، فإن اعتبرت قوله أم يقولون افتراه كان انتقالياً، وإن اعتبرت افتراء وحده كان ابطالياً. قوله: (وجدنا) إن كانت وجد بمعنى أصاب نصبت مفعولاً واحداً وهو آباؤنا وقوله عليه ظرف لغو متعلق بألفينا، وإن كانت بمعنى علم نصبت مفعولين عليه وآباؤنا. قوله: (من عبادة الأصنام) راجع للفريق الأول، وقوله تحريم السوائب إلخ راجع للفريق الثاني، فهو لف ونشر مرتب. قوله: ﴿أَ﴾ (يتبعونهم) أشار بذلك إلى أن الهمزة للإنكار داخلة على محذوف، والواو عاطفة على ذلك المحذوف، والجملة حالية فالواو للحال أيضاً. قوله: ﴿وَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً﴾ أي فهم تابعون لهم سواء ظهر لهم عقل آبائهم وهداهم أو شكوا في ذلك، بل ولو ظهر لهم عدم عقلهم وعدم هداهم. قوله: (والهمزة للإنكار) أي والتوبيخ والتعجب، والمعنى لا يليق منك بذلك.

البقرة 2:170

قوله: ﴿إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ﴾ هذا كالعلة لقوله إنه لكم عدو مبين، والسوء اسم جامع لما يغضب الله كان فيه حد أو لا سمي بذلك لأنه بسوء صاحبه، فعطف الفحشاء عليه من عطف الخاص على العام لأن المراد بها الكبائر، وكلام المفسر يريد أن السوء والفحشاء مترادفان وكل صحيح. قوله: ﴿وَأَن تَقُولُواْ﴾ معطوف على السوء أي وقولهم على الله. قوله: (من تحريم ما لم يحرم) أي كالبحيرة والسائبة والوصيلة والحام، وقوله: (وغيره) أي كاتخاذ أنداد غير الله. قوله: (من التوحيد) أي فلا تعبدوا إلا الله ولا تشركوا به شيئاً. قوله: (وتحليل الطيبات) أي كالبحائر والسوائب والوصيلة والحام وهو لف ونشر مرتب، فإن قوله من التوحيد راجع لقوله ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً، وقوله وتحليل الطيبات راجع لقوله يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالاً طيباً. قوله: ﴿قَالُواْ﴾ (لا) أي لا تتبع ما أنزل الله، وقوله بل نتبع بل للإضراب الإبطالي وهو معطوف على جملة محذوفة، أشار لها المفسر بتقدير لا قيل كل اضراب في القرآن انتقالي أي يفيد الإنتقال من قصة إلى قصة إلا هذه، وإلا بل في قوله تعالى:﴿ أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَاهُ بَلْ هُوَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ ﴾[السجدة: ٣]، فمحتمل للأمرين، فإن اعتبرت قوله أم يقولون افتراه كان انتقالياً، وإن اعتبرت افتراء وحده كان ابطالياً. قوله: (وجدنا) إن كانت وجد بمعنى أصاب نصبت مفعولاً واحداً وهو آباؤنا وقوله عليه ظرف لغو متعلق بألفينا، وإن كانت بمعنى علم نصبت مفعولين عليه وآباؤنا. قوله: (من عبادة الأصنام) راجع للفريق الأول، وقوله تحريم السوائب إلخ راجع للفريق الثاني، فهو لف ونشر مرتب. قوله: ﴿أَ﴾ (يتبعونهم) أشار بذلك إلى أن الهمزة للإنكار داخلة على محذوف، والواو عاطفة على ذلك المحذوف، والجملة حالية فالواو للحال أيضاً. قوله: ﴿وَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً﴾ أي فهم تابعون لهم سواء ظهر لهم عقل آبائهم وهداهم أو شكوا في ذلك، بل ولو ظهر لهم عدم عقلهم وعدم هداهم. قوله: (والهمزة للإنكار) أي والتوبيخ والتعجب، والمعنى لا يليق منك بذلك.

البقرة 2:171

قوله: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي المدعوين وقوله: (ومن يدعوهم) أي كالأنبياء فقد حذف الداعي من هنا وذكر ما يدل عليه بقوله كمثل الذي ينعق، والمعنى أن مثل الكفار في عدم سماع المواعظ والآيات والبراهين القطيعة ومثل داعيهم وهو النبي في تكرار المواعظ والآيات، كمثل راع يرشد البهائم الوحشية بصوته إلى مصالحها، فكما أن البهائم الوحشية لا ينفع فيها الصوت ولا تفهمه ولا تعقل معناه، بل لا يرشدها إلا الضرب مثلاً، كذلك الكفار لا تنفع فيهم المواعظ والآيات، بل جزاؤهم في الدنيا السيف وفي الآخرة النار وعذابها. قوله: ﴿لاَ يَسْمَعُ﴾ الباء بمعنى على. قوله: ﴿وَنِدَآءً﴾ عطف مرادف. قوله: (كالبهائم) أي الوحشية وإلا فالإنسية ربما تسمع صوت راعيها وتنزجر به. قوله: (هم) ﴿صُمٌّ﴾ أشار بذلك إلى صم وما عطف عليه خبر لمبتدأ محذوف، وقوله صم أي لا يسمعون المواعظ ولا ينزجرون بها، وقوله: ﴿بُكْمٌ﴾ أي لا ينطقون بالحق، وقوله عمي أي لا ينظرون الهدى ولا يتبعونه وإن كانت صورة الحواس موجودة. قوله: ﴿فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ﴾ نتيجة ما قبله. تنبيه: ما حل به المفسر هذه الآية هو أظهر التفاسير لأنهم اختلفوا في ذلك فمنهم من قال مثل ما قال المفسر، ومنهم من قال إن المثل مضروب لتشبيه الكافر في دعائه للأصنام بالناعق على البهائم، ومنهم من قال غير ذلك. قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ جرت عادة الله في كتابه غالباً ومناداة أهل مكة بيا أيها الناس، ومناداة أهل المدينة بيا أيها الذين آمنوا. قوله: (حلالات) أي مستلذة كانت أو لا أو المراد المستلذات وتقدم ذلك، ويطلق الطيب في المأكولات على الطاهر، قال تعالى:﴿ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً ﴾[النساء: ٤٣] وقوله من طيبات من تبعيضية في موضع المفعول، والأمر للوجوب بالنسبة لإقامة البنية، وللندب بالنسبة للإستعانة على أمور مندوبة، وللإباحة إن كان تفكهاً أو تبسيطاً. قوله: ﴿مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ يصع أن تكون ما مصدرية أي من طيبات رزقنا إياكم أو اسم وصول. والجملة صلة أو نكرة موصوفة والجملة صفة أي من طيبات الشيء الذي رزقناكموه، أو شيء زرقناكموه ويؤخذ من ذلك أن ذلك الرزق بعضه حلال وبعضه غير حلال وهو مذهب أهل السنة، قال في الجوهرة: فيرزق الله الحلال فاعلما ويرزق المكروه والمحرماقوله: ﴿وَٱشْكُرُواْ للَّهِ﴾ أي اعتقدوا أن النعم صادرة لكم من الله، وهو بذلك المعنى واجب وإنكاره كفر، أو المعنى راقبوا في كل لحظة أن كل نعمة من الله وهو بهذا المعنى مندوب لأن هذا مقام الخواص. قوله: ﴿إِن كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ إن شرطية وكنتم فعل الشرط، والتاء اسمها وجملة تعبدون خبرها وإياه مفعول تعبدون قدم رعاية للفواصل وللحصر، وجواب الشرط محذوف دل عليه الأمر أي فلكوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله.

البقرة 2:172

قوله: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي المدعوين وقوله: (ومن يدعوهم) أي كالأنبياء فقد حذف الداعي من هنا وذكر ما يدل عليه بقوله كمثل الذي ينعق، والمعنى أن مثل الكفار في عدم سماع المواعظ والآيات والبراهين القطيعة ومثل داعيهم وهو النبي في تكرار المواعظ والآيات، كمثل راع يرشد البهائم الوحشية بصوته إلى مصالحها، فكما أن البهائم الوحشية لا ينفع فيها الصوت ولا تفهمه ولا تعقل معناه، بل لا يرشدها إلا الضرب مثلاً، كذلك الكفار لا تنفع فيهم المواعظ والآيات، بل جزاؤهم في الدنيا السيف وفي الآخرة النار وعذابها. قوله: ﴿لاَ يَسْمَعُ﴾ الباء بمعنى على. قوله: ﴿وَنِدَآءً﴾ عطف مرادف. قوله: (كالبهائم) أي الوحشية وإلا فالإنسية ربما تسمع صوت راعيها وتنزجر به. قوله: (هم) ﴿صُمٌّ﴾ أشار بذلك إلى صم وما عطف عليه خبر لمبتدأ محذوف، وقوله صم أي لا يسمعون المواعظ ولا ينزجرون بها، وقوله: ﴿بُكْمٌ﴾ أي لا ينطقون بالحق، وقوله عمي أي لا ينظرون الهدى ولا يتبعونه وإن كانت صورة الحواس موجودة. قوله: ﴿فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ﴾ نتيجة ما قبله. تنبيه: ما حل به المفسر هذه الآية هو أظهر التفاسير لأنهم اختلفوا في ذلك فمنهم من قال مثل ما قال المفسر، ومنهم من قال إن المثل مضروب لتشبيه الكافر في دعائه للأصنام بالناعق على البهائم، ومنهم من قال غير ذلك. قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ جرت عادة الله في كتابه غالباً ومناداة أهل مكة بيا أيها الناس، ومناداة أهل المدينة بيا أيها الذين آمنوا. قوله: (حلالات) أي مستلذة كانت أو لا أو المراد المستلذات وتقدم ذلك، ويطلق الطيب في المأكولات على الطاهر، قال تعالى:﴿ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً ﴾[النساء: ٤٣] وقوله من طيبات من تبعيضية في موضع المفعول، والأمر للوجوب بالنسبة لإقامة البنية، وللندب بالنسبة للإستعانة على أمور مندوبة، وللإباحة إن كان تفكهاً أو تبسيطاً. قوله: ﴿مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ يصع أن تكون ما مصدرية أي من طيبات رزقنا إياكم أو اسم وصول. والجملة صلة أو نكرة موصوفة والجملة صفة أي من طيبات الشيء الذي رزقناكموه، أو شيء زرقناكموه ويؤخذ من ذلك أن ذلك الرزق بعضه حلال وبعضه غير حلال وهو مذهب أهل السنة، قال في الجوهرة: فيرزق الله الحلال فاعلما ويرزق المكروه والمحرماقوله: ﴿وَٱشْكُرُواْ للَّهِ﴾ أي اعتقدوا أن النعم صادرة لكم من الله، وهو بذلك المعنى واجب وإنكاره كفر، أو المعنى راقبوا في كل لحظة أن كل نعمة من الله وهو بهذا المعنى مندوب لأن هذا مقام الخواص. قوله: ﴿إِن كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ إن شرطية وكنتم فعل الشرط، والتاء اسمها وجملة تعبدون خبرها وإياه مفعول تعبدون قدم رعاية للفواصل وللحصر، وجواب الشرط محذوف دل عليه الأمر أي فلكوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله.

البقرة 2:173

قوله: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ﴾ المقصود من هذا الحصر الرد على من حرم البحيرة والسائبة والوصيلة والحام على من أحل بعض المحرمات فالحصر إضافي. قوله:(وهو ما لم يذك شرعاً) أي إما لكونها لا تعمل فيه أصلاً كالبغال والحمير أو تعمل فيه ولكن لم يذك كالأنعام إجماعاً والخيل على مذهب الشافعي. قوله: (ما أبين من حي) أي فهو ميتة. قوله: (وخص منها السمك والجراد) أي لما في الحديث" وأحلت لنا ميتتان ودمان السمك والجراد والكبد والطحال "وإنما أحل الكبد والطحال المنفصلان من الحيوان بعد ذكائه شرعاً لكونهما ليسا من الدم والمسفوح. قوله: (أي المسفوح) أي ولو من سمك خلافاً لأبي حنيفة، ومن هنا اختلف في الفسيخ فقال الأئمة الثلاثة: محرمة أكله وبيعه لشرب بعضه من دم بعض حين تكديسه، وقال أبو حنيفة بطهارته لأنه لا دم له أصلاً، وإنما الذي ينزل منه دهن لا دم بدليل أنه لو نشف لصار أبيض لا أحمر، وقال أستاذنا العارف بالله تعالى شيخنا الشيخ الدردير الذي أدين الله به أن الفسيخ بجميع أجزائه طاهر يجوز أكله، وأما لو نشف بحيث لم يسل منه دم كالسمك المالح فهو طاهر حلال بإجماع. قوله: (كما في الأنعام) أي في سورة الأنعام في قوله تعالى:﴿ قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَآ أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً ﴾[الأنعام: ١٤٥] الآية، فما هنا يقيد بما هناك. قوله: ﴿وَلَحْمَ ٱلْخِنزِيرِ﴾ أي البر إنسياً أو وحشياً، وأما البحري فهو حلال وكلبه كذلك. قوله: (وغيره تبع له) ظاهره حتى الشعر ولكن مذهب مالك حل لبسه والانتفاع. قوله: (والإهلاك رفع الصوت) أي قد سمي الشيء باسم صاحبه، ولذلك يقال استهل المولود بمعنى صاح عند الولادة وسمي الهلال بذلك لرفع الصوت عند رؤيته. قوله: ﴿فَمَنِ ٱضْطُرَّ﴾ هذا كالاإستدراك على عموم قوله: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةَ﴾. قوله: ﴿غَيْرَ بَاغٍ﴾ حال من الضمير في اضطر. قوله: (لأوليائه) أي الذين أكلوا عن اضطرار. قوله: (حيث وسع لهم في ذلك) أي فأباح لهم أكلها والشبع منها حيث كانت المخمصة دائمة، وأجمعت الأئمة على ذلك، واختلفوا إذا لم تدم المخمصة فرجح مالك الشبع والتزود وذكره غير قولين، وعلى كل فإذا استغنى عنها طرحها ويقدم الميتة وما أهل لغير الله في الأكل على لحم الخنزير. قوله: (وعليه الشافعي) أي فمذهب الشافعي أن العاصي بسفره لا يأكل من الميتة إلا إن تاب، وأما مذهب مالك وأبي حنيفة أن العاصي بسفره له الأكل من الميتة وإن لم يتب، وفسر قوله غير باغ أي غير طالب الميتة وما معها وهو يجد غيرها وغير عاد أي متعد ما أحل الله وقيل غير مستحل لها.

البقرة 2:174

قوله: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْكِتَابِ﴾ نزلت هذه الآية في حق علماء اليهود، وقد كانوا يأخذون من سفلتهم مالاً، وكانوا يودون أن نبي آخر الزمان يكون منهم، فلما بعث رسول الله من غيرهم خافوا أن رئاستهم تذهب بسبب ظهوره واتباع سفلتهم له، فينقطع ما كان يصلهم من سفلتهم فغيروا صفته وصفة أصحابه وبلده حرصاً على الرياسة وعلى ما كانوا يأخذونه من سفلتهم، قال تعالى:﴿ يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفْوَٰهِهِمْ وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَٰفِرُونَ ﴾[الصف: ٨]. قوله: (المشتمل على نعت محمد) أي فاكتاب مشتمل على أمور كثيرة، منها نعت محمد ومنها غيره، فالمغير إنما هو المشتمل على نعت محمد لا جميع ما في الكتاب. قوله: (يأخذونه بدله) أي يأخذون الثمن بدل الكتمان، بمعنى أن الحامل لهم على الكتمان إنما هو العرض الفاني الذي يأخذونه من سفلتهم، وليس المراد أنهم قالوا لهم خذوا هذا المال واكتموا وصف محمد. قوله: (خوف فوته) أي الأمر الدنيوي عليهم. قوله: ﴿إِلاَّ ٱلنَّارَ﴾ أي سببها كما يشير له قول المفسر لأنها مآله أي مأواه وعاقبة أمره ففيه مجاز الأول. قوله: ﴿وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ﴾ أي كلام رضا بل يكلمهم كلام غضب. قوله: (غضباً عليهم) أي من أجل غضبه عليهم أي طرده لهم وإبعادهم عن رضاه. قوله: (يطهرهم من دنس الذنوب) أو المعنى لا يشهد لهم بالطهارة يوم القيامة قوله: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ هذا بيان حالهم في الآخرة وهو عدم كلام الله لهم المترتب على كتمانهم، وعدم طهارة الله لهم المترتب على اشترائهم ثمناً قليلاً، والعذاب الأليم المترتب على أكلهم سبب النار. قوله: ﴿أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُاْ﴾ هذا بيان لحالهم في الدنيا. قوله: ﴿بِٱلْهُدَىٰ﴾ الباء داخلة على المتروك أي فقد تركوا الهدى وأخذوا الضلالة بدله. قوله: (لو لم يكتموا) لو شرطية وجوابها محذوف تقديره ما اشتروا العذاب بالمغفرة. قوله: ﴿فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾ الأحسن أن ما نكرة تامة مبتدأ والجملة بعدها في محل رفع خبر، والمعنى أي شيء أصبرهم على النار فأصبر فعل تعجب والفاعل مستتر وجوباً والهاء مفعول وقيل استفهامية فيها معنى التعجب والإعراب واحد، وقيل اسم موصول وما بعدها صلتها والخبر محذوف، وقيل نكرة موصوفة وما بعدها صفتها والخبر محذوف. قوله: (أي ما أشد صبرهم) هذا حل معنى لا إعراب. قوله: (وهو تعجيب للمؤمنين) جواب عن سؤال مقدر، حاصله أن التعجب هو استعظام شيء خفي سببه وذلك مستحيل على الله تعالى لأنه لا يخفى عليه خافية، فأجاب بأن التعجب واقع من المؤمنين، فالمعنى تعجبوا أيها المؤمنون من صبر هؤلاء على موجبات النار التي من جملتها الكتمان وأخذهم الثمن القليل وغير ذلك من غير مبالاة قوله: (وإلا فأي صبر لهم) أي وإلا نقدر موجبات بل لو أبقينا الكلام على ظاهره فلا يصح ذلك لأنه ليس لأحد صبر على ذات النار. قوله: (الذي ذكر) أي وهو أمور ستة: أكلهم سبب النار وعدم كلام الله وعدم تزكيته لهم والعذاب الأليم واشتراؤهم الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة.

البقرة 2:175

قوله: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْكِتَابِ﴾ نزلت هذه الآية في حق علماء اليهود، وقد كانوا يأخذون من سفلتهم مالاً، وكانوا يودون أن نبي آخر الزمان يكون منهم، فلما بعث رسول الله من غيرهم خافوا أن رئاستهم تذهب بسبب ظهوره واتباع سفلتهم له، فينقطع ما كان يصلهم من سفلتهم فغيروا صفته وصفة أصحابه وبلده حرصاً على الرياسة وعلى ما كانوا يأخذونه من سفلتهم، قال تعالى:﴿ يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفْوَٰهِهِمْ وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَٰفِرُونَ ﴾[الصف: ٨]. قوله: (المشتمل على نعت محمد) أي فاكتاب مشتمل على أمور كثيرة، منها نعت محمد ومنها غيره، فالمغير إنما هو المشتمل على نعت محمد لا جميع ما في الكتاب. قوله: (يأخذونه بدله) أي يأخذون الثمن بدل الكتمان، بمعنى أن الحامل لهم على الكتمان إنما هو العرض الفاني الذي يأخذونه من سفلتهم، وليس المراد أنهم قالوا لهم خذوا هذا المال واكتموا وصف محمد. قوله: (خوف فوته) أي الأمر الدنيوي عليهم. قوله: ﴿إِلاَّ ٱلنَّارَ﴾ أي سببها كما يشير له قول المفسر لأنها مآله أي مأواه وعاقبة أمره ففيه مجاز الأول. قوله: ﴿وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ﴾ أي كلام رضا بل يكلمهم كلام غضب. قوله: (غضباً عليهم) أي من أجل غضبه عليهم أي طرده لهم وإبعادهم عن رضاه. قوله: (يطهرهم من دنس الذنوب) أو المعنى لا يشهد لهم بالطهارة يوم القيامة قوله: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ هذا بيان حالهم في الآخرة وهو عدم كلام الله لهم المترتب على كتمانهم، وعدم طهارة الله لهم المترتب على اشترائهم ثمناً قليلاً، والعذاب الأليم المترتب على أكلهم سبب النار. قوله: ﴿أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُاْ﴾ هذا بيان لحالهم في الدنيا. قوله: ﴿بِٱلْهُدَىٰ﴾ الباء داخلة على المتروك أي فقد تركوا الهدى وأخذوا الضلالة بدله. قوله: (لو لم يكتموا) لو شرطية وجوابها محذوف تقديره ما اشتروا العذاب بالمغفرة. قوله: ﴿فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾ الأحسن أن ما نكرة تامة مبتدأ والجملة بعدها في محل رفع خبر، والمعنى أي شيء أصبرهم على النار فأصبر فعل تعجب والفاعل مستتر وجوباً والهاء مفعول وقيل استفهامية فيها معنى التعجب والإعراب واحد، وقيل اسم موصول وما بعدها صلتها والخبر محذوف، وقيل نكرة موصوفة وما بعدها صفتها والخبر محذوف. قوله: (أي ما أشد صبرهم) هذا حل معنى لا إعراب. قوله: (وهو تعجيب للمؤمنين) جواب عن سؤال مقدر، حاصله أن التعجب هو استعظام شيء خفي سببه وذلك مستحيل على الله تعالى لأنه لا يخفى عليه خافية، فأجاب بأن التعجب واقع من المؤمنين، فالمعنى تعجبوا أيها المؤمنون من صبر هؤلاء على موجبات النار التي من جملتها الكتمان وأخذهم الثمن القليل وغير ذلك من غير مبالاة قوله: (وإلا فأي صبر لهم) أي وإلا نقدر موجبات بل لو أبقينا الكلام على ظاهره فلا يصح ذلك لأنه ليس لأحد صبر على ذات النار. قوله: (الذي ذكر) أي وهو أمور ستة: أكلهم سبب النار وعدم كلام الله وعدم تزكيته لهم والعذاب الأليم واشتراؤهم الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة.

البقرة 2:176

قوله: ﴿نَزَّلَ ٱلْكِتَابَ﴾ المراد به التوراة باتفاق المفسرين، وإنما الخلاف في الكتاب الثاني. قوله: (فاختلفوا فيه) قدره المفسر لتمام الفائدة وإلا فالسبب ليس نزول الكتاب بالحق فقط. قوله: (وكفروا ببعضه) أي فما وافق هواهم آمنوا به وما خالفه كتموه وقالوا لم ينزله ربنا. قوله: (وهم اليهود) أي فالمراد بالكتاب التوراة والآية من تمام ما قبلها. قوله: (وقيل المشركون) أي فهو كلام مستأنف والكتاب هو القرآن. قوله: (حيث قال بعضهم شعر) هذا هو وجه الإختلاف. قوله: ﴿بَعِيدٍ﴾ (عن الحق) أي فمن آمن بالبعض وكفر بالبعض لم يصادف الحق بل هو بعيد عنه، ومن قال من المشركين إنه شعر أو سحر أو كهانة أو غير ذلك لم يصادف الحق بل هو بعيد عنه، وبهذه الآية تم الرد على جميع من كفر كان من اليهود أو المشركين.

البقرة 2:177

قوله: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ﴾ هذا ابتداء نصف السورة الثاني وهو متعلق بتبيين غالب أحكام الدين، وأما النصف الأول فهو متعلق بأصول الدين وقبائح اليهود، والبر بالنصب والرفع قراءتان سبعيتان، فمن نصب جعله خبراً لليس مقدماً وأن تولوا في تأويل مصدر اسمها مؤخر، ومن رفع جعله اسمها وأن تولوا خبرها، والبراسم جامع لكل خير، كما أن الإثم اسم جامع لكل شر. قوله: (نزل رداً على اليهود والنصارى) أي فقد زعم النصارى أن البر في استقبال جهة طلوع الشمس، وزعم اليهود أن البر في استقبال بيت المقدس، فالمراد بالمغرب ما عدا المشرق فيشمل جهة الشمال وقيل بكسر القاف وفتح الباء ظرف كان معناه جهة، وقيل نزلت رداً على المسلمين وكانوا في صدر الإسلام أمروا بالإيمان بالله والصلاة فقط لأي جهة كانت، فالمعنى ليس البر كما تعتقدون أنه مقصور على الإيمان والصلاة فقط بل هو من جميع هذه الخصال والأظهر الأول. قوله: (أي ذا البر) قدر ذا إشارة إلى أن من اتصف بهذه الخصال يسمى باراً لا براً، وبالجملة يقال فيه ما قيل في زيد عدل وقيل إن براً اسم فاعل أصله برر نقلت كسرة الراء إلى الباء ثم أدغمت إحدى الراءين في الأخرى. قوله: ﴿مَنْ آمَنَ بِٱللَّهِ﴾ أي صدق بقلبه ونطق بلسانه أن الله يجب له كل كمال ويستحيل عليه كل نقص. قوله: ﴿وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ﴾ أي ما يتعلق به من الحشر والنشر والصراط والميزان والجنة والنار وما فيهما من الثواب والعقاب. قوله: ﴿وَٱلْمَلاۤئِكَةِ﴾ أي بأنهم عباد مكرمون، أجسام نوارنيه لا يوصفون بذكورة ولا أنوثة، لا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون. قوله: (أي الكتب) أي المنزلة من عند الله على أنبيائه. قوله: ﴿وَٱلنَّبِيِّينَ﴾ أي إجمالاً في الإجمالي وتفصيلاً في التفصيلي، فيجب الإيمان بخمسة وعشرين منهم وهم المذكورون في القرآن قوله: (مع) ﴿حُبِّهِ﴾ (له) أي المال بأن يعطيه مع كونه يحبه لنفسه، ويحتمل أن المعنى مع حبه لله أي يعطي المال من كونه يحب الله، وكل صحيح. قوله: (القرابة) أي فإعطاء الأقارب مقدم لأن فيه قربتين الصدفة وصلة الرحم. قوله: ﴿وَٱلْيَتَامَىٰ﴾ أي الفقراء منهم وهم من مات أبوهم قبل بلوغهم. قوله: ﴿وَٱلْمَسَاكِينَ﴾ المراد ما يشمل الفقراء وهم المحتاجون. قوله: (المسافر) أي الغريب ولو مليئاً ببلده. قوله: (الطالبين) أي مطلقاً لما في الحديث:" أعطوا السائل ولو جاء على فرس ". قوله: (المكاتبين) اي ليستعينوا على فك رقابهم من الرق. قوله: (والأسرى) اي ليستعينوا على خلاص أنفسهم من الكفرة. قوله: (المفروضة) أي ومن المعلوم أن لها أصنافاً مذكورة في الفقه تصرف لها. قوله: ﴿وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ﴾ أي وهم من إذا وعدوا أنجزوا، وإذا نذروا أوفوا، وإذا حلفوا لم يحنثوا في أيمانهم، وإذا قالوا صدقوا في أقوالهم، وإذا ائتمنوا لم يخونوا، والموفون معطوف على من آمن، التقدير ولكن البر المؤمنون والموفون. قوله: (نصب على المدح) أي بفعل محذوف تقديره وأمدح الصابرين وخصهم بالذكر، لأن الصبر يزين العبادة وتركه يشينها. قوله: (شدة الفقر) أي فلا يشكون لأحد غير الله لأنه يحب الملحين في الدعاء. قوله: (وقت شدة القتال) أي فلا يفر من الأعداء. قوله: (الموصوفون بما ذكر) أي بجميع هذه الخصال، قال بعضهم: لا تكون هذه الخصال جميعها إلا في الأنبياء، وقال بعضهم لا مانع أن تكون في غيرهم. قوله: (أو دعاء البر) أي فمعنى الصدق هنا الصدق في الأقوال، فإذا أخبروا بشيء فهم صادقون فيه. قوله: ﴿وَأُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ﴾ (الله) أي الكاملون في التقوى.

البقرة 2:178

قوله: (فرض) ﴿عَلَيْكُمُ﴾ إن قلت إن مقتضى الفرض أنه متحتم لا يجوز العدول عنه وهو مخالف لما يأتي. أجيب بأن الفرض بالنسبة لولاة الأمور إذا شح الولي وأبى إلا القتل، فالمعنى يجب عليهم فعل القتل إن شح المولى ولم يعف. وسبب نزول الآية أن رسول الله لما دخل المدينة وجد الأوس والخزرج يتفاخران على بعضهم فصاروا يقتلون الأثنين بالواحد والحر بالعبد منهم، فنزلت هذه الآية فآمنوا وأسلموا. قوله: ﴿ٱلْقِصَاصُ﴾ نائب فاعل كتب وقوله في القتلى أي بسببها ففي للسببية على حد" دخلت امرأة النار في هرة حبستها "والقتلى جمع قتيل: قوله: (المماثلة) أي التماثل في الوصف والفعل وهذا هو المراد به هنا، وإلا فالقصاص في الأصل القود وهو قتل القاتل. قوله: (وصفا) أي يشترط التماثل في الوصف بأن يكون مماثلاً له في وصفه من حرية وإسلام، وبالجملة فالمدار في القصاص من كون القاتل مثل المقتول أو أدنى، فإن كان أعلى منه إما بالدين أو الحرية فلا قود. قوله: (وفعلاً) أي فلو قتل بسيف فإنه يقتل به أو بغيره. قوله: (ولا يقتل بالعبد) أي بل يلزمه قيمته ويضرب مائة ويحبس سنة كما بينته السنة. قوله: ﴿وَٱلْعَبْدُ بِٱلْعَبْدِ﴾ أي إن طلب سيد المقتول القصاص وإلا فله إما قيمة القاتل والمقتول أو ذات القاتل، والخيار في ذلك لسيد القاتل. قوله: (وأن الذكر يقتل بلأنثى) أي وبالعكس. قوله: (وأنه تعتبر المماثلة) معطوف على أن الذكر مسلط عليه قوله وبينت السنة. قوله: (فلا يقتل مسلم إلخ) أي فالإسلام أعلى من الحرية وعسكه يقتل به. قوله: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ﴾ هذا تقييد لما قبله، وسيأتي للمفسر أن من يصح أن تكون شرطية أو موصولة فالمعنى على الثاني، فالشخص الذي ترك له شيء من دم أخيه فاتباع بالدية بالمعروف، وقرن بالفاء لما في المبتدأ من معنى الشرط وعلى الأول فأي شخص ترك له الخ فقد بطل القتل فلا مطالبة به. قوله: (من القاتلين) بيان لمن. قوله: ﴿لَهُ﴾ (دم) ﴿أَخِيهِ﴾ أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف. قوله: (المقتول) وصف للأخ. قوله: (عن بعضه) أي القصاص ولو شيئاً يسيراً كعشرة وذلك كما إذا كان الولي واحداً وعفا عن بعض القصاص. قوله: (ومن بعض الورثة) أي ولو كان العافي واحداً من ألف مثلاً ولمن بقي نصيبه من الدية. قوله: (تعطف) أي من الله. قوله: (لا يقطع أخوة الإيمان) أي خلافاً للخوارج القائلين بقطع الإيمان بالمعاصي. قوله: (والخبر) ﴿فَٱتِّبَاعٌ﴾ أي جملته من المبتدأ والخبر الذي قدره المفسر بقوله فعلى العافي اتباع. قوله: ﴿بِٱلْمَعْرُوفِ﴾ الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لاتباع أي اتباع ملتبس بالمعروف. قوله: (وترتيب الإتباع على العفو) أي بعد ذكر وجوب القصاص. قوله: (أو الواجب أحدهما) أي القصاص أو الدية، فالدية واجب مستقل مقابل للقصاص. قوله: (وهو أحد قولي الشافعي) أي ومالك أي فأحد قوليهما أن الواجب أحدهما، فإذا كان عفا على الدية وامتنع من إعطائها فله جبره على الدية ولا يقتل. قوله: (والثاني الواجب القصاص إلخ) أي فالخيار للأولياء في ثلاثة، إما القصاص أو العفو على الدية أو مجاناً، فلو عفوا على الدية وامتنع القاتل من دفعها فللأولياء إما قتله أو العفو مجاناً، وهذا هو المرتضى في المذهبين. قوله: (فلا شيء) أي على هذا القول وأما على الأول فيلزمه الدية. قوله: (والعفو عنه لا على الدية) أي أو مجاناً كما بينته السنة. قوله: (بأن قتله) ﴿بَعْدَ ذٰلِكَ﴾ أي فحيث ترك حقه لا حق له. قوله: ﴿وَلَكُمْ فِي ٱلْقِصَاصِ﴾ هذا هو حكمة القصاص. قوله: (بقاء عظيم) أي للقاتل والمقتول. قوله: ﴿يٰأُولِي ٱلأَلْبَابِ﴾ جمع لب وهو العقل الكامل. قوله: (فشرع) تفريع على بيان الحكمة وأخره لتعلق لعلكم بتتقون به. قوله: (مخافة القود) أي مخالفة أن يقتض منكم. قوله: (أي أسبابه) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف، والمراد بأسبابه علاماته كالأمراض الشديدة والجراحات التي يظن منها الموت عادة. قوله: ﴿إِن تَرَكَ خَيْراً﴾ شرط في الشرط الذي هو إذا. قوله: (مالاً) سماه خيراً إشارة إلى أنه ينبغي أن يكون حلالاً طيباً. قوله: (مرفوع بكتب) أي على أنه نائب الفاعل ولم لم توجد في الفعل علامة التأنيث لوجود الفاعل سيما مع كونه مجازي التأنيث كقولهم طلع في النهار الشمس. قوله: (إن كانت ظرفية) أي محضة لم يكن فيها معنى الشر بل المراد منها الوقت والزمن. إن قلت الوصية إما مصدر أو اسم مصدر والمصدر أو اسمه لا يتقدم معموله عليه. أجيب بأنه يتوسع في الظرف ما لا يتوسع في غيرها. قوله: (وجواب إن) بالجر معطوف على جوابها أي ودالة على جواب إن وقوله أي فليوص هذا هو جواب وإذا وإن. قوله: ﴿لِلْوَالِدَيْنِ﴾ متعلق بالوصية، وقوله: ﴿وَٱلأَقْرَبِينَ﴾ عطف عام على خاص. قوله: (مصدر مؤكد لمضمون الجملة قبله) أي حيث صدر بقوله كتب على حد: زيد أبوك عطوفاً، واسشكل بأن المصدر المؤكد لا يعمل مع أنه عامل في قوله على المتقين، فالأحسن أن يجعل مصدراً مبيناً للنوع إلا أن يقال يتوسع في الظرف والمجرورات ما لا يتوسع في غيرها لأنه يكتفي فيها بأي عامل ولو ضعيفاً قوله: (وهذا منسوخ) أي الحكم لا التلاوة فحكمها حكم القرآن. قوله: (بآية الميراث) أي قوله تعالى:﴿ يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِيۤ أَوْلَٰدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلأُنْثَيَيْنِ ﴾[النساء: ١١] الآيات. قوله: (لا وصية لوارث) صدره إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية إلخ. قوله: (أي الإيصاء) أي أو المعروف أو الوصية. قوله: (من شاهد ووصي) بيان لمن. قوله: (عمله) أي ولو لم يسمعه من الموصي. قوله: (أي الإيصال المبدل) أو المعروف. قوله: (فيه إقامة الظاهر إلخ) أي مع مراعاة معنى من، ولو راعى لفظها لقال على الذي بدله، ولو أضمر لقال عليه.

البقرة 2:179

قوله: (فرض) ﴿عَلَيْكُمُ﴾ إن قلت إن مقتضى الفرض أنه متحتم لا يجوز العدول عنه وهو مخالف لما يأتي. أجيب بأن الفرض بالنسبة لولاة الأمور إذا شح الولي وأبى إلا القتل، فالمعنى يجب عليهم فعل القتل إن شح المولى ولم يعف. وسبب نزول الآية أن رسول الله لما دخل المدينة وجد الأوس والخزرج يتفاخران على بعضهم فصاروا يقتلون الأثنين بالواحد والحر بالعبد منهم، فنزلت هذه الآية فآمنوا وأسلموا. قوله: ﴿ٱلْقِصَاصُ﴾ نائب فاعل كتب وقوله في القتلى أي بسببها ففي للسببية على حد" دخلت امرأة النار في هرة حبستها "والقتلى جمع قتيل: قوله: (المماثلة) أي التماثل في الوصف والفعل وهذا هو المراد به هنا، وإلا فالقصاص في الأصل القود وهو قتل القاتل. قوله: (وصفا) أي يشترط التماثل في الوصف بأن يكون مماثلاً له في وصفه من حرية وإسلام، وبالجملة فالمدار في القصاص من كون القاتل مثل المقتول أو أدنى، فإن كان أعلى منه إما بالدين أو الحرية فلا قود. قوله: (وفعلاً) أي فلو قتل بسيف فإنه يقتل به أو بغيره. قوله: (ولا يقتل بالعبد) أي بل يلزمه قيمته ويضرب مائة ويحبس سنة كما بينته السنة. قوله: ﴿وَٱلْعَبْدُ بِٱلْعَبْدِ﴾ أي إن طلب سيد المقتول القصاص وإلا فله إما قيمة القاتل والمقتول أو ذات القاتل، والخيار في ذلك لسيد القاتل. قوله: (وأن الذكر يقتل بلأنثى) أي وبالعكس. قوله: (وأنه تعتبر المماثلة) معطوف على أن الذكر مسلط عليه قوله وبينت السنة. قوله: (فلا يقتل مسلم إلخ) أي فالإسلام أعلى من الحرية وعسكه يقتل به. قوله: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ﴾ هذا تقييد لما قبله، وسيأتي للمفسر أن من يصح أن تكون شرطية أو موصولة فالمعنى على الثاني، فالشخص الذي ترك له شيء من دم أخيه فاتباع بالدية بالمعروف، وقرن بالفاء لما في المبتدأ من معنى الشرط وعلى الأول فأي شخص ترك له الخ فقد بطل القتل فلا مطالبة به. قوله: (من القاتلين) بيان لمن. قوله: ﴿لَهُ﴾ (دم) ﴿أَخِيهِ﴾ أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف. قوله: (المقتول) وصف للأخ. قوله: (عن بعضه) أي القصاص ولو شيئاً يسيراً كعشرة وذلك كما إذا كان الولي واحداً وعفا عن بعض القصاص. قوله: (ومن بعض الورثة) أي ولو كان العافي واحداً من ألف مثلاً ولمن بقي نصيبه من الدية. قوله: (تعطف) أي من الله. قوله: (لا يقطع أخوة الإيمان) أي خلافاً للخوارج القائلين بقطع الإيمان بالمعاصي. قوله: (والخبر) ﴿فَٱتِّبَاعٌ﴾ أي جملته من المبتدأ والخبر الذي قدره المفسر بقوله فعلى العافي اتباع. قوله: ﴿بِٱلْمَعْرُوفِ﴾ الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لاتباع أي اتباع ملتبس بالمعروف. قوله: (وترتيب الإتباع على العفو) أي بعد ذكر وجوب القصاص. قوله: (أو الواجب أحدهما) أي القصاص أو الدية، فالدية واجب مستقل مقابل للقصاص. قوله: (وهو أحد قولي الشافعي) أي ومالك أي فأحد قوليهما أن الواجب أحدهما، فإذا كان عفا على الدية وامتنع من إعطائها فله جبره على الدية ولا يقتل. قوله: (والثاني الواجب القصاص إلخ) أي فالخيار للأولياء في ثلاثة، إما القصاص أو العفو على الدية أو مجاناً، فلو عفوا على الدية وامتنع القاتل من دفعها فللأولياء إما قتله أو العفو مجاناً، وهذا هو المرتضى في المذهبين. قوله: (فلا شيء) أي على هذا القول وأما على الأول فيلزمه الدية. قوله: (والعفو عنه لا على الدية) أي أو مجاناً كما بينته السنة. قوله: (بأن قتله) ﴿بَعْدَ ذٰلِكَ﴾ أي فحيث ترك حقه لا حق له. قوله: ﴿وَلَكُمْ فِي ٱلْقِصَاصِ﴾ هذا هو حكمة القصاص. قوله: (بقاء عظيم) أي للقاتل والمقتول. قوله: ﴿يٰأُولِي ٱلأَلْبَابِ﴾ جمع لب وهو العقل الكامل. قوله: (فشرع) تفريع على بيان الحكمة وأخره لتعلق لعلكم بتتقون به. قوله: (مخافة القود) أي مخالفة أن يقتض منكم. قوله: (أي أسبابه) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف، والمراد بأسبابه علاماته كالأمراض الشديدة والجراحات التي يظن منها الموت عادة. قوله: ﴿إِن تَرَكَ خَيْراً﴾ شرط في الشرط الذي هو إذا. قوله: (مالاً) سماه خيراً إشارة إلى أنه ينبغي أن يكون حلالاً طيباً. قوله: (مرفوع بكتب) أي على أنه نائب الفاعل ولم لم توجد في الفعل علامة التأنيث لوجود الفاعل سيما مع كونه مجازي التأنيث كقولهم طلع في النهار الشمس. قوله: (إن كانت ظرفية) أي محضة لم يكن فيها معنى الشر بل المراد منها الوقت والزمن. إن قلت الوصية إما مصدر أو اسم مصدر والمصدر أو اسمه لا يتقدم معموله عليه. أجيب بأنه يتوسع في الظرف ما لا يتوسع في غيرها. قوله: (وجواب إن) بالجر معطوف على جوابها أي ودالة على جواب إن وقوله أي فليوص هذا هو جواب وإذا وإن. قوله: ﴿لِلْوَالِدَيْنِ﴾ متعلق بالوصية، وقوله: ﴿وَٱلأَقْرَبِينَ﴾ عطف عام على خاص. قوله: (مصدر مؤكد لمضمون الجملة قبله) أي حيث صدر بقوله كتب على حد: زيد أبوك عطوفاً، واسشكل بأن المصدر المؤكد لا يعمل مع أنه عامل في قوله على المتقين، فالأحسن أن يجعل مصدراً مبيناً للنوع إلا أن يقال يتوسع في الظرف والمجرورات ما لا يتوسع في غيرها لأنه يكتفي فيها بأي عامل ولو ضعيفاً قوله: (وهذا منسوخ) أي الحكم لا التلاوة فحكمها حكم القرآن. قوله: (بآية الميراث) أي قوله تعالى:﴿ يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِيۤ أَوْلَٰدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلأُنْثَيَيْنِ ﴾[النساء: ١١] الآيات. قوله: (لا وصية لوارث) صدره إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية إلخ. قوله: (أي الإيصاء) أي أو المعروف أو الوصية. قوله: (من شاهد ووصي) بيان لمن. قوله: (عمله) أي ولو لم يسمعه من الموصي. قوله: (أي الإيصال المبدل) أو المعروف. قوله: (فيه إقامة الظاهر إلخ) أي مع مراعاة معنى من، ولو راعى لفظها لقال على الذي بدله، ولو أضمر لقال عليه.

البقرة 2:180

قوله: (فرض) ﴿عَلَيْكُمُ﴾ إن قلت إن مقتضى الفرض أنه متحتم لا يجوز العدول عنه وهو مخالف لما يأتي. أجيب بأن الفرض بالنسبة لولاة الأمور إذا شح الولي وأبى إلا القتل، فالمعنى يجب عليهم فعل القتل إن شح المولى ولم يعف. وسبب نزول الآية أن رسول الله لما دخل المدينة وجد الأوس والخزرج يتفاخران على بعضهم فصاروا يقتلون الأثنين بالواحد والحر بالعبد منهم، فنزلت هذه الآية فآمنوا وأسلموا. قوله: ﴿ٱلْقِصَاصُ﴾ نائب فاعل كتب وقوله في القتلى أي بسببها ففي للسببية على حد" دخلت امرأة النار في هرة حبستها "والقتلى جمع قتيل: قوله: (المماثلة) أي التماثل في الوصف والفعل وهذا هو المراد به هنا، وإلا فالقصاص في الأصل القود وهو قتل القاتل. قوله: (وصفا) أي يشترط التماثل في الوصف بأن يكون مماثلاً له في وصفه من حرية وإسلام، وبالجملة فالمدار في القصاص من كون القاتل مثل المقتول أو أدنى، فإن كان أعلى منه إما بالدين أو الحرية فلا قود. قوله: (وفعلاً) أي فلو قتل بسيف فإنه يقتل به أو بغيره. قوله: (ولا يقتل بالعبد) أي بل يلزمه قيمته ويضرب مائة ويحبس سنة كما بينته السنة. قوله: ﴿وَٱلْعَبْدُ بِٱلْعَبْدِ﴾ أي إن طلب سيد المقتول القصاص وإلا فله إما قيمة القاتل والمقتول أو ذات القاتل، والخيار في ذلك لسيد القاتل. قوله: (وأن الذكر يقتل بلأنثى) أي وبالعكس. قوله: (وأنه تعتبر المماثلة) معطوف على أن الذكر مسلط عليه قوله وبينت السنة. قوله: (فلا يقتل مسلم إلخ) أي فالإسلام أعلى من الحرية وعسكه يقتل به. قوله: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ﴾ هذا تقييد لما قبله، وسيأتي للمفسر أن من يصح أن تكون شرطية أو موصولة فالمعنى على الثاني، فالشخص الذي ترك له شيء من دم أخيه فاتباع بالدية بالمعروف، وقرن بالفاء لما في المبتدأ من معنى الشرط وعلى الأول فأي شخص ترك له الخ فقد بطل القتل فلا مطالبة به. قوله: (من القاتلين) بيان لمن. قوله: ﴿لَهُ﴾ (دم) ﴿أَخِيهِ﴾ أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف. قوله: (المقتول) وصف للأخ. قوله: (عن بعضه) أي القصاص ولو شيئاً يسيراً كعشرة وذلك كما إذا كان الولي واحداً وعفا عن بعض القصاص. قوله: (ومن بعض الورثة) أي ولو كان العافي واحداً من ألف مثلاً ولمن بقي نصيبه من الدية. قوله: (تعطف) أي من الله. قوله: (لا يقطع أخوة الإيمان) أي خلافاً للخوارج القائلين بقطع الإيمان بالمعاصي. قوله: (والخبر) ﴿فَٱتِّبَاعٌ﴾ أي جملته من المبتدأ والخبر الذي قدره المفسر بقوله فعلى العافي اتباع. قوله: ﴿بِٱلْمَعْرُوفِ﴾ الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لاتباع أي اتباع ملتبس بالمعروف. قوله: (وترتيب الإتباع على العفو) أي بعد ذكر وجوب القصاص. قوله: (أو الواجب أحدهما) أي القصاص أو الدية، فالدية واجب مستقل مقابل للقصاص. قوله: (وهو أحد قولي الشافعي) أي ومالك أي فأحد قوليهما أن الواجب أحدهما، فإذا كان عفا على الدية وامتنع من إعطائها فله جبره على الدية ولا يقتل. قوله: (والثاني الواجب القصاص إلخ) أي فالخيار للأولياء في ثلاثة، إما القصاص أو العفو على الدية أو مجاناً، فلو عفوا على الدية وامتنع القاتل من دفعها فللأولياء إما قتله أو العفو مجاناً، وهذا هو المرتضى في المذهبين. قوله: (فلا شيء) أي على هذا القول وأما على الأول فيلزمه الدية. قوله: (والعفو عنه لا على الدية) أي أو مجاناً كما بينته السنة. قوله: (بأن قتله) ﴿بَعْدَ ذٰلِكَ﴾ أي فحيث ترك حقه لا حق له. قوله: ﴿وَلَكُمْ فِي ٱلْقِصَاصِ﴾ هذا هو حكمة القصاص. قوله: (بقاء عظيم) أي للقاتل والمقتول. قوله: ﴿يٰأُولِي ٱلأَلْبَابِ﴾ جمع لب وهو العقل الكامل. قوله: (فشرع) تفريع على بيان الحكمة وأخره لتعلق لعلكم بتتقون به. قوله: (مخافة القود) أي مخالفة أن يقتض منكم. قوله: (أي أسبابه) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف، والمراد بأسبابه علاماته كالأمراض الشديدة والجراحات التي يظن منها الموت عادة. قوله: ﴿إِن تَرَكَ خَيْراً﴾ شرط في الشرط الذي هو إذا. قوله: (مالاً) سماه خيراً إشارة إلى أنه ينبغي أن يكون حلالاً طيباً. قوله: (مرفوع بكتب) أي على أنه نائب الفاعل ولم لم توجد في الفعل علامة التأنيث لوجود الفاعل سيما مع كونه مجازي التأنيث كقولهم طلع في النهار الشمس. قوله: (إن كانت ظرفية) أي محضة لم يكن فيها معنى الشر بل المراد منها الوقت والزمن. إن قلت الوصية إما مصدر أو اسم مصدر والمصدر أو اسمه لا يتقدم معموله عليه. أجيب بأنه يتوسع في الظرف ما لا يتوسع في غيرها. قوله: (وجواب إن) بالجر معطوف على جوابها أي ودالة على جواب إن وقوله أي فليوص هذا هو جواب وإذا وإن. قوله: ﴿لِلْوَالِدَيْنِ﴾ متعلق بالوصية، وقوله: ﴿وَٱلأَقْرَبِينَ﴾ عطف عام على خاص. قوله: (مصدر مؤكد لمضمون الجملة قبله) أي حيث صدر بقوله كتب على حد: زيد أبوك عطوفاً، واسشكل بأن المصدر المؤكد لا يعمل مع أنه عامل في قوله على المتقين، فالأحسن أن يجعل مصدراً مبيناً للنوع إلا أن يقال يتوسع في الظرف والمجرورات ما لا يتوسع في غيرها لأنه يكتفي فيها بأي عامل ولو ضعيفاً قوله: (وهذا منسوخ) أي الحكم لا التلاوة فحكمها حكم القرآن. قوله: (بآية الميراث) أي قوله تعالى:﴿ يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِيۤ أَوْلَٰدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلأُنْثَيَيْنِ ﴾[النساء: ١١] الآيات. قوله: (لا وصية لوارث) صدره إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية إلخ. قوله: (أي الإيصاء) أي أو المعروف أو الوصية. قوله: (من شاهد ووصي) بيان لمن. قوله: (عمله) أي ولو لم يسمعه من الموصي. قوله: (أي الإيصال المبدل) أو المعروف. قوله: (فيه إقامة الظاهر إلخ) أي مع مراعاة معنى من، ولو راعى لفظها لقال على الذي بدله، ولو أضمر لقال عليه.

البقرة 2:181

قوله: (فرض) ﴿عَلَيْكُمُ﴾ إن قلت إن مقتضى الفرض أنه متحتم لا يجوز العدول عنه وهو مخالف لما يأتي. أجيب بأن الفرض بالنسبة لولاة الأمور إذا شح الولي وأبى إلا القتل، فالمعنى يجب عليهم فعل القتل إن شح المولى ولم يعف. وسبب نزول الآية أن رسول الله لما دخل المدينة وجد الأوس والخزرج يتفاخران على بعضهم فصاروا يقتلون الأثنين بالواحد والحر بالعبد منهم، فنزلت هذه الآية فآمنوا وأسلموا. قوله: ﴿ٱلْقِصَاصُ﴾ نائب فاعل كتب وقوله في القتلى أي بسببها ففي للسببية على حد" دخلت امرأة النار في هرة حبستها "والقتلى جمع قتيل: قوله: (المماثلة) أي التماثل في الوصف والفعل وهذا هو المراد به هنا، وإلا فالقصاص في الأصل القود وهو قتل القاتل. قوله: (وصفا) أي يشترط التماثل في الوصف بأن يكون مماثلاً له في وصفه من حرية وإسلام، وبالجملة فالمدار في القصاص من كون القاتل مثل المقتول أو أدنى، فإن كان أعلى منه إما بالدين أو الحرية فلا قود. قوله: (وفعلاً) أي فلو قتل بسيف فإنه يقتل به أو بغيره. قوله: (ولا يقتل بالعبد) أي بل يلزمه قيمته ويضرب مائة ويحبس سنة كما بينته السنة. قوله: ﴿وَٱلْعَبْدُ بِٱلْعَبْدِ﴾ أي إن طلب سيد المقتول القصاص وإلا فله إما قيمة القاتل والمقتول أو ذات القاتل، والخيار في ذلك لسيد القاتل. قوله: (وأن الذكر يقتل بلأنثى) أي وبالعكس. قوله: (وأنه تعتبر المماثلة) معطوف على أن الذكر مسلط عليه قوله وبينت السنة. قوله: (فلا يقتل مسلم إلخ) أي فالإسلام أعلى من الحرية وعسكه يقتل به. قوله: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ﴾ هذا تقييد لما قبله، وسيأتي للمفسر أن من يصح أن تكون شرطية أو موصولة فالمعنى على الثاني، فالشخص الذي ترك له شيء من دم أخيه فاتباع بالدية بالمعروف، وقرن بالفاء لما في المبتدأ من معنى الشرط وعلى الأول فأي شخص ترك له الخ فقد بطل القتل فلا مطالبة به. قوله: (من القاتلين) بيان لمن. قوله: ﴿لَهُ﴾ (دم) ﴿أَخِيهِ﴾ أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف. قوله: (المقتول) وصف للأخ. قوله: (عن بعضه) أي القصاص ولو شيئاً يسيراً كعشرة وذلك كما إذا كان الولي واحداً وعفا عن بعض القصاص. قوله: (ومن بعض الورثة) أي ولو كان العافي واحداً من ألف مثلاً ولمن بقي نصيبه من الدية. قوله: (تعطف) أي من الله. قوله: (لا يقطع أخوة الإيمان) أي خلافاً للخوارج القائلين بقطع الإيمان بالمعاصي. قوله: (والخبر) ﴿فَٱتِّبَاعٌ﴾ أي جملته من المبتدأ والخبر الذي قدره المفسر بقوله فعلى العافي اتباع. قوله: ﴿بِٱلْمَعْرُوفِ﴾ الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لاتباع أي اتباع ملتبس بالمعروف. قوله: (وترتيب الإتباع على العفو) أي بعد ذكر وجوب القصاص. قوله: (أو الواجب أحدهما) أي القصاص أو الدية، فالدية واجب مستقل مقابل للقصاص. قوله: (وهو أحد قولي الشافعي) أي ومالك أي فأحد قوليهما أن الواجب أحدهما، فإذا كان عفا على الدية وامتنع من إعطائها فله جبره على الدية ولا يقتل. قوله: (والثاني الواجب القصاص إلخ) أي فالخيار للأولياء في ثلاثة، إما القصاص أو العفو على الدية أو مجاناً، فلو عفوا على الدية وامتنع القاتل من دفعها فللأولياء إما قتله أو العفو مجاناً، وهذا هو المرتضى في المذهبين. قوله: (فلا شيء) أي على هذا القول وأما على الأول فيلزمه الدية. قوله: (والعفو عنه لا على الدية) أي أو مجاناً كما بينته السنة. قوله: (بأن قتله) ﴿بَعْدَ ذٰلِكَ﴾ أي فحيث ترك حقه لا حق له. قوله: ﴿وَلَكُمْ فِي ٱلْقِصَاصِ﴾ هذا هو حكمة القصاص. قوله: (بقاء عظيم) أي للقاتل والمقتول. قوله: ﴿يٰأُولِي ٱلأَلْبَابِ﴾ جمع لب وهو العقل الكامل. قوله: (فشرع) تفريع على بيان الحكمة وأخره لتعلق لعلكم بتتقون به. قوله: (مخافة القود) أي مخالفة أن يقتض منكم. قوله: (أي أسبابه) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف، والمراد بأسبابه علاماته كالأمراض الشديدة والجراحات التي يظن منها الموت عادة. قوله: ﴿إِن تَرَكَ خَيْراً﴾ شرط في الشرط الذي هو إذا. قوله: (مالاً) سماه خيراً إشارة إلى أنه ينبغي أن يكون حلالاً طيباً. قوله: (مرفوع بكتب) أي على أنه نائب الفاعل ولم لم توجد في الفعل علامة التأنيث لوجود الفاعل سيما مع كونه مجازي التأنيث كقولهم طلع في النهار الشمس. قوله: (إن كانت ظرفية) أي محضة لم يكن فيها معنى الشر بل المراد منها الوقت والزمن. إن قلت الوصية إما مصدر أو اسم مصدر والمصدر أو اسمه لا يتقدم معموله عليه. أجيب بأنه يتوسع في الظرف ما لا يتوسع في غيرها. قوله: (وجواب إن) بالجر معطوف على جوابها أي ودالة على جواب إن وقوله أي فليوص هذا هو جواب وإذا وإن. قوله: ﴿لِلْوَالِدَيْنِ﴾ متعلق بالوصية، وقوله: ﴿وَٱلأَقْرَبِينَ﴾ عطف عام على خاص. قوله: (مصدر مؤكد لمضمون الجملة قبله) أي حيث صدر بقوله كتب على حد: زيد أبوك عطوفاً، واسشكل بأن المصدر المؤكد لا يعمل مع أنه عامل في قوله على المتقين، فالأحسن أن يجعل مصدراً مبيناً للنوع إلا أن يقال يتوسع في الظرف والمجرورات ما لا يتوسع في غيرها لأنه يكتفي فيها بأي عامل ولو ضعيفاً قوله: (وهذا منسوخ) أي الحكم لا التلاوة فحكمها حكم القرآن. قوله: (بآية الميراث) أي قوله تعالى:﴿ يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِيۤ أَوْلَٰدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلأُنْثَيَيْنِ ﴾[النساء: ١١] الآيات. قوله: (لا وصية لوارث) صدره إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية إلخ. قوله: (أي الإيصاء) أي أو المعروف أو الوصية. قوله: (من شاهد ووصي) بيان لمن. قوله: (عمله) أي ولو لم يسمعه من الموصي. قوله: (أي الإيصال المبدل) أو المعروف. قوله: (فيه إقامة الظاهر إلخ) أي مع مراعاة معنى من، ولو راعى لفظها لقال على الذي بدله، ولو أضمر لقال عليه.

البقرة 2:182

قوله: ﴿فَمَنْ خَافَ﴾ الأحسن أن هذا الحكم عام فهو غير منسوخ، ويؤخذ هذا من تقديم المفسر قوله وهذا منسوخ عليه. قوله: (مخففاً ومثقلاً) أي فهما قراءتان سبعيتان والمعنى واحد. قوله: (خطأ) حمله على ذلك عطف قوله أو إثماً عليه وإلا فالجنف في الأصل الميل عن الحق مطلقاً. قوله (بين الموصي والموصى له) أي إن أدرك وهو حي وحصل إصلاح فالإثم مرتفع وإلا فعليه الإثم ويبطل مما زاد على الثلث. قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ خطاب للمؤمنين من أهل المدينة لكن المراد العموم قوله: ﴿ٱلصِّيَامُ﴾ هو لغة الإمساك ومنه (إني نذرت للرحمن صوماً) أي إمساكاً عن الكلام ومنه أيضاً: خيل صيام وخيل غير صائمة. أي ممسكة عن الجري وغير ممسكة عنه، واصطلاحاً الإمساك عن شهوتي البطن والفرج يوماً كاملاً من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بنية التقرب إلى الله تعالى. قوله: (من الأمم) أي وأنبيائهم من آدم إلى نبينا لكن لا كصومنا من كل جهة فالتشبه في الفرضية لا الكيفية والثواب وحكمة ذكر التشبيه التأكيد في الأمر والتسلي بمن قبلنا لأن في الصوم نوع صعوبة. قوله: (فإنه يكسر الشهوة) أي لما في الحديث" يا معشر الشباب من استطاع منك الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحفظ للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء "أي قاطع لشهوته كما تنقطع بالخصى. قوله: (نصب بالصوم) أي على أنه ظرف له أي الصيام في أيام، وقوله أو بصوموا مقدراً أي دل عليه قوله الصيام وهو الأحسن.

البقرة 2:183

قوله: ﴿فَمَنْ خَافَ﴾ الأحسن أن هذا الحكم عام فهو غير منسوخ، ويؤخذ هذا من تقديم المفسر قوله وهذا منسوخ عليه. قوله: (مخففاً ومثقلاً) أي فهما قراءتان سبعيتان والمعنى واحد. قوله: (خطأ) حمله على ذلك عطف قوله أو إثماً عليه وإلا فالجنف في الأصل الميل عن الحق مطلقاً. قوله (بين الموصي والموصى له) أي إن أدرك وهو حي وحصل إصلاح فالإثم مرتفع وإلا فعليه الإثم ويبطل مما زاد على الثلث. قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ خطاب للمؤمنين من أهل المدينة لكن المراد العموم قوله: ﴿ٱلصِّيَامُ﴾ هو لغة الإمساك ومنه (إني نذرت للرحمن صوماً) أي إمساكاً عن الكلام ومنه أيضاً: خيل صيام وخيل غير صائمة. أي ممسكة عن الجري وغير ممسكة عنه، واصطلاحاً الإمساك عن شهوتي البطن والفرج يوماً كاملاً من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بنية التقرب إلى الله تعالى. قوله: (من الأمم) أي وأنبيائهم من آدم إلى نبينا لكن لا كصومنا من كل جهة فالتشبه في الفرضية لا الكيفية والثواب وحكمة ذكر التشبيه التأكيد في الأمر والتسلي بمن قبلنا لأن في الصوم نوع صعوبة. قوله: (فإنه يكسر الشهوة) أي لما في الحديث" يا معشر الشباب من استطاع منك الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحفظ للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء "أي قاطع لشهوته كما تنقطع بالخصى. قوله: (نصب بالصوم) أي على أنه ظرف له أي الصيام في أيام، وقوله أو بصوموا مقدراً أي دل عليه قوله الصيام وهو الأحسن.

البقرة 2:184

قوله: ﴿مَّعْدُودَاتٍ﴾ أي أقل من أربعين إذ العادة في لغة العرب متى ذكر لفظ العدد يكون المراد به ذلك. قوله: (أو مؤقتات) هذا هو الأول ليعلم منه تعيينها، وقيل معنى معدودات معدات للعطايا الربانية، فالصالحون يتهيؤون لها لما في الحديث" إن لله في أيام دهركم نفحات فتعرضوا لها "وأيضاً في ليلة خير من ألف شهر وغير ذلك من فضائله المشهورة. قوله: (تسهيلاً على المكلفين) أي ليقدموا عليها. قال تعالى:﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ ﴾[البقرة: ١٨٥] الآية. قوله: ﴿أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ﴾ أي ملتبساً به قوله: (في الحالين) أي المرض والسفر وهذا ظاهر بالنسبة للمرض ولا للسفر، فإن المسافر يباح له الفطر وإن لم يجهده بالصوم، لكن الصوم أفضل له في هذه الحالة، ولا فرق في السفر بين كونه براً أو بحراً. قوله: ﴿أُخَرَ﴾ بالجمع صفة لأيام ممنوع من الصرف للوصفية والعدل، ولم يقل أخرى مع صحته لتوهم كونه صفة لعدة مع أنه ليس مراداً. قوله: (لا يرجى برؤه) أي كمرض القصبة والجذام. قوله: (هي) ﴿طَعَامُ﴾ أشار بذلك إلى أن فدية بالتنوين وطعام خبر لمبتدأ محذوف بيان لفدية. قوله: (وفي قراءة بإضافة فدية) أي مع جمع مسكين، وأما الأولى ففيها وجهان الإفراد والجمع. قوله: (وقيل لا غير مقدرة) هذا مقابل ما حل به المفسرد، فعلى الأول الآية محكمة، وعلى الثاني منسوخة. قوله: (بتعيين الصوم) أي ولا يقبل منه فدية بعد ذلك والتارك له جحداً كافر أو كسلاً يؤخر لمقدار النية قبل الفجر فإن لم ينو قتل حداً. قوله: (خوفاً على الولد) أي فإنهما يقضيان ويفتديان. وأما على أنفسهما فقط للولد فإن عليهما القضاء لا غير. قوله: (بالزيادة على القدر المذكور) أي بأن زاد على المذكور وفي عدد المساكين. قوله: (مبتدأ) أي مؤول بمصدر تقديره صيامكم. قوله: (فافعلوه) قدره إشارة إلى أن جواب الشرط محذوف.

البقرة 2:185

قوله: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ﴾ خبر لمبتدأ محذوف قدره المفسر بقوله تلك الأيام، واعلم أن اسماء الشهور أعلام أجناس ورمضان ممنوع من الصرف للعلمية وزيادة الألف والنون لأنه من الرمض وهو الأحراق لأنه يرمض الذنوب أي يحرقها وسمي الشهر شهراً لاشتهاره لمنافع الناس في دينهم ودنياهم، وسيأتي ايضاحه في قوله تعالى:﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ﴾[البقرة: ١٨٩]. قوله: ﴿ٱلْقُرْآنُ﴾ هو لغة من القرء وهو الجمع واصطلاحاً اللفظ المنزل على النبي صلى الله عليه وسلم المتعبد بتلاوته للإعجاز بأقصر سورة منه. قوله: (في ليلة القدر منه) أي فقد حوى رمضان مزيتين: نزول القرآن فيه ووجود ليلة القدر به، وليلة القدر به هي المعنية بقوله تعالى:﴿ إِنَّآ أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ ﴾[الدخان: ٣]. والحاصل أن جبريل تلقاه من اللوح المحفوظ ونزل به إلى السماء الدنيا فأملاه للسفر فكتبته في الصحف على هذا الترتيب ومقرها بيت العزة في سماء الدنيا، ثم نزل به على النبي في ثلاث وعشرين سنة مفرقاً على حسب الوقائع، فجبريل أملى للسفرة ابتداء وتلقى عنها انتهاء، والحكمة في نزوله مفرقاً تثبيته في قلبه وتجديد الحجج على المعاندين وزيادة إيمان للمؤمنين، قال تعالى:﴿ وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً * وَلاَ يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاَّ جِئْنَاكَ بِٱلْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً ﴾[الفرقان: ٣٢-٣٣] وقال تعالى:﴿ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَٰناً ﴾[الأنفال: ٢] وقال تعالى:﴿ وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى ٱلنَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً ﴾[الإسراء: ١٠٦] وتلك الليلة التي نزل فيها القرآن ليلة أربع وعشرين. واعلم أن ليلة القدر تكون في رمضان وقد تنتقل عنه لغيره لكن الغالب كونها في العشر الأواخر منه، والغالب كونها في الأوتار هذا مذهب مالك، وذهب الشافعي إلى أنها لا تنتقل عن رمضان بل هي ملازمة له، والغالب كونها في العشر الأواخر منه، والغالب كونها في الأوتار خصوصاً إذا صادف الوتر ليلة جمعة قوله: (هاديا) يصح أن يبقى على مصدريته والوصف به مبالغ، ويصح أن يكون على حذف مضاف أي ذو هدى على حد: زيد عدل قوله: (من الضلالة) أي الكفر. قوله: ﴿وَبَيِّنَاتٍ﴾ معطوف على هدى من عطف الخاص على العام، لأن الهدى بعضه ظاهر واضح كآية الكرسي والإخلاص وغير ذلك، وبعضه غير واضح، قال تعالى:﴿ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ﴾[آل عمران: ٧] إلى أن قال: (كل من عند ربنا)، فالإيمان بكل آية هدى واضحة أو لا. قوله: (مما يفرق بين الحق والباطل) أي فيه آيات بينات مصحوبة بالأدلة القطعية التي تقنع الخصم كقوله تعالى:﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَٱخْتِلاَفِ ٱلَّيلِ وَٱلنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُوْلِي ٱلأَلْبَابِ ﴾[آل عمران: ١٩٠]. وقوله تعالى:﴿ أَمَّن يُجِيبُ ٱلْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ ﴾[النمل: ٦٢] الآيات. وعطف الفرقان على الهدى من عطف الخاص على العام فكل أخص ما قبله الهدى صادق بالواضح وغيره كان معه دليل أم لا، والبينات من الهدى صادقة بوجود الحجج معها أم لا، والفرقان هو الآيات البينات التي معها حجج. قوله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ﴾ إن كان المراد به الأيام فالمعنى شهد بعضه وإن كان المراد به الهلال، فالمعنى علمه إما أن يكون رآه أوثبت عنده، وقوله: ﴿فَلْيَصُمْهُ﴾ الشهر بمعنى الأيام، وعلى كل ففيه استخدام على كل حال لأنه ذكر الإسم الظاهر بمعنى وأعاد الضمير بمعنى آخر، والخطاب للمكلف القادر الغير المعذور. قوله: ﴿مَرِيضاً﴾ أي مرضاً شديداً يشق معه الصوم. قوله: ﴿أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ﴾ أي سفر قصر وتلبس به قبل الفجر، والمعنى فأفطروا فعليهم عدة. قوله: (بتعميم من شهد) إي فإن لفظ من يعم المسافر وغيره والمريض وغيره. قوله: ﴿وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ عطف لازم على ملزوم. قوله: (في المرض والسفر) أي وما والاهما من الأعذار المبيحة للفطر التي نص عليها الفقهاء. قوله: (في معنى العلة أيضاً للأمر بالصوم) أي فهو علة لأمرين الأول جواز الفطر للمريض والمسافر، الثاني التوسعة في القضاء فلم يجب زمن معين ولا تتابع ومبادرة. قوله: (بالتخفيف والتشديد) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (أي عدة صوم رمضان) يحتمل أن المعنى من جهة قضائه أي أردت بكم اليسر لتكلموا قضاءه إذا فاتكم لعذر، فإذا فاتكم شهر رمضان مثلاً فاقضوا شهراً إن كاملاً فكاملاً وإن ناقصاً فناقصاً ويحتمل أن المعنى من جهة صوم رمضان الحاضر، أي أردت بكم اليسر لتكملوا عدة رمضان ولا تنقصوها إلا لعذر كمرض وسفر فلا بأس بالفطر لذلك، وهذا مرتب أيضاً على قوله يريد الله بكم اليسر، فالمعنى أبحت لكم الفطر في السفر والمرض لإرادة اليسر بكم وكلفتكم بالصوم مع اليسر وأبحت لكم الفطر في المرض والسفر لتكمل منكم العدة إما في رمضان أو أيام آخر. قوله: ﴿وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ﴾ أي يوم العيد وهو يوم إكمال العدة وبينت السنة كيفية التكبير. قوله: (على ذلك) أي على التكليف مع اليسر. قوله: (وسأل جماعة) هذا إشارة من المفسر لسبب نزول الآية. قوله: (فنناجيه) أي نسارره أي ندعوه سراً ولا نجهر بالدعاء. قوله: (فنناديه) أي ندعوه جهراً والفعلان يصح فيهما النصب بأن مضمرة بعد فاء السببية لوقوعهما في جواب الإستفهام والرفع على الإستئناف أي فنحن نناجيه ونحن نناديه والأظهر الثاني لقول بعض شراح الحديث إن الرواية، واعلم أن هذا السؤال الواقع من الصحابة لا يقتضي جهلهم بالتوحيد، لأن الله منزه عن القرب والبعد الحسيين لأنهما من صفات الحوادث والله منزه عنها فمن ذلك حارت عقولهم في ذلك، فمقتضى إحاطته بجميع خلقه وتصرفه فيهم كيف يشاء يوصف بالقرب، ومقتضى تنزه عن صفات الحوادث جميعها يوصف بالبعد لأن صفاته توفيقية فالمسؤول عنه القرب أو البعد المعنويان لا الحسيان، وإلا لذمهم الله على ذلك ولم يضفهم له. قوله: (فأخبرهم بذلك) أي بأني قريب وقدر ذلك المفسر لعدم صحة ترتيب قوله فإني قريب على الشرط الذي هو إذا فإن جوابها لا بد وأن يكون مستقبلاً، وكون الله قريباً وصف ذاتي له لا ينفك عنه أزلاً ولا أبداً وإنما المستقبل الأخبار بذلك، وقوله بعلمي أي وسمعي وبصري وقدرتي وإرادتي ولم يقل بذاته وإن كانت الصفات لا تفارق الذات لأنه ربما يتوهم للقاصر الحلول فيقع في الحيرة، وأما من فني عن وجوده فلم يشهد إلا الله فقد زال عنه الحجاب فلا حيرة عنده إذ لم يشهد غيره، وإنما خص المفسر العلم بذلك لأنه من صفات الإحاطة ومن غلبة رحمته تعالى أنه وصف نفسه بالقرب وإلا فمقتضى التوحيد وصفة بالبعد أيضاً بالإعتبار المتقدم، فلو قال فإني بعيد لحصل اليأس من رحمته.

البقرة 2:186

قوله: ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ الياءان من قوله الداع ودعان من الزوائد عند القراء، ومعناه أن الصحابة لم تثبت لها صورة في المصحف ولذا اختلفت فيها القراء، فمنهم من أسقطها وصلاً ووفقاً تبعاً للرسم، ومنه من يثبتها في الحالين، ومنهم من يثبتها وصلاً ويحذفها وقفاً. قوله: (بإنالته ما سأل) أي ما لم يسأل باثم أو قطيعة رحم، وهذه الإجابة وعد من الله وهو لا يتخلف لكن على مراده تعالى لا على مراد الداعي، فالدعاء نافع ولا يخيب فاعله، وما يحتمل أن تكون موصولة وسأل صلتها والعائد محذوف أو نكرة موصوفة وسأل صفتها أو مصدرية أي بإنالته سؤاله. قوله: ﴿فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي﴾ يحتمل أن السين والتاء زائدتان، والمعنى فليجيبوني بالإمتثال والطاعة كما أجبت دعاءهم، (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان)، وهذا ما مشى عليه المفسر، ويحتمل أنهما للطلب، والمعنى فليطلبوا مني الإجابة، فشرط الإجابة عقب دعائهم، وفي الحديث:" ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة "فشرط الإجابة تيقنها، وقد أشار لذلك السيد البكري بقوله: فلا تردنا واستجب لنا كما وعدتنا. قوله: (يديموا) فعله آدم رباعياً وفي نسخة يدوموا وفعله دام ثلاثياً وهما لغتان فصيحتان. قوله: (على الإيمان) ﴿بِي﴾ أي فلا يرتدوا. قوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ هكذا أقر الجمهور بفتح الياء وضم الشين من باب قتل، وقرئ بسكر الشين وفتحها والياء مفتوحة على كل من بابي ضرب وعلم، وقرئ بضم الياء مبنياً للفاعل والمفعول محذوف أي غيرهم أي يدلوهم على طريق الرشاد، ولذا قيل حال رجل في الف رجل أنفع من وعظ ألف رجل في رجل، أو مبنياً للمفعول فقراءات غير الجمهور أربع.

البقرة 2:187

قوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ﴾ ليلة ظرف لأحل والمعنى أحل لكم في ليلة الصيام، وفي الناصب له ثلاثة أقوال: قيل أحل وهو المشهور عند المعربين وليس بشيء لأن الإحلال ثابت قبل ذلك الوقت، وقيل مقدر مدلول عليه بلفظ الرفث تقديره أحل لكم أن ترفثوا ليلة الصيام، وقيل متعلق بالرفث لأنه يتوسع في الظروف ما لا يتوسع في غيرها. قوله: ﴿ٱلرَّفَثُ﴾ ضمنه معنى الإفضاء فعداه بإلى وإلا فهو يتعدى بالباء أو بفي وهو في الأصل الكلام الذي يستقبح ذكره الواقع عند الجماع، فأطلق وأريد منه الجماع على سبيل الكناية لا ستقباح ذكره. قوله: (بمعنى الإفضاء) هو في الأصل أن لا يكون بينك وبين الشيء حائل، وليس مراداً هنا بل المراد به هنا إفضاء خاص بالجماع، ولذا قال المفسر بمعنى الإفضاء إلى نسائكم بالجماع. قوله: ﴿إِلَىٰ نِسَآئِكُمْ﴾ المراد حلائلكم من زوجة وأمة. قوله: (من تحريمه) أي الجماع. (بعد العشاء) أي دخول وقتها أو بعد النوم ولو كان قبلها. قوله: (كناية عن تعانقهما) أي فالتشبيه من حيث الإعتناق، فكما أن اللباس يسلك في العنق كذلك المرأة تسلك في عنق الرجل والرجل يسلك في عنقها، ويصح أن التشبيه من حيث الستر، فالمرأة تستر الرجل والرجل يسترها، قال تعالى:﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوۤاْ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ﴾[الروم: ٢١]. وإليه الإشارة بقول المفسر أو احتياج كل منهما لصاحبه والحكمة في تقديم قوله هن لباس لكم أن طلب المواقعة غالباً يكون ابتداء من الرجل إليها أكثر لما في الحديث لا خير في النساء ولا صبر عنهن يغلبن كريماً ويغلبهن لئيم فأحب أن أكون كريماً مغلوباً، ولا أحب أن أكون لئيما غالباً. قوله: ﴿تَخْتانُونَ﴾ هو أبلغ من تخونون لزيادة بنائه. قوله: (وقع ذلك لعمر). وحاصله أن بعد أن صلى العشاء، وجد بأهله رائحة طيبة فواقع أهله حينئذ. ثم لما أصبح جاء رسول الله وأخبره الخبر فقال يا رسول الله إني اعتذر إلى الله وإليك ما وقع مني، فقام جماعة فقالوا مثل ما قال عمر، فنزلت الآية نسخاً للتحريم الواقع بالسنة. قوله: ﴿فَٱلآنَ﴾ إن قلت إنه ظرف للزمان الحاضر. وقوله: ﴿بَٰشِرُوهُنَّ﴾ مستقبل فحينئذ لا يحسن ذلك. أشار المفسر لدفع ذلك حيث حول العبارة بقوله إذ حل لكم فمتعلق الظرف الحل لا المباشرة، فالمعنى حصل لكم التحليل الآن فحينئذ باشروهن فيما يستقبل. قوله: (جامعوهن) أي فالمراد مباشرة خاصة، فأطلق الملزوم وهو المباشرة، وأراد لازمه وهو الجماع. قوله: (أي أباحة من الجماع) أي في النساء الحلائل، واشار بذلك إلى أن ينبغي أن يقصد بجماعه العفة بالحلال عن الحرام له ولها أو رجاء النسل لتكثير الأمة، ففي الحديث" تناكحوا وتناسلوا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة ". قوله: ﴿وَكُلُواْ وَٱشْرَبُواْ﴾ نزلت في صرمة بن قيس وكان عاملاً في أرض له وهو صائم، فحين جاء المساء رجع لأهله فلم يجد طعاماً فغلبته عيناه من التعب، فلما حضر الطعام استيقظ فكره أن يأكل خوفاً من لله فبات طاوياً، فما انتصف النهار حتى غشي عليه، فما افاق أخبر النبي بذلك فنزلت الآية. قوله: ﴿مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ قيل قبل نزول قوله من الفجر، وضع علي بن حاتم عقالاً أبيض وعقالاً أسود وجعل يأكل ويشرب حتى تبين كل منهما فلما أصبح أخبر النبي بذلك فقال له أنما ذلك سواد الليل وبياض النهار. قوله: (أي الصادق) احترز بذلك عن الكاذب وهو ما يظهر قبل الصادق كذنب السرحان، ثم تعقبه ظلمة ثم يطلع الصادق وهو الضياء المنتشر. قوله: (وبيان الأسود محذوف) أي فلو بينه لقال من الفجر والليل ليكون لفاً ونشراً مرتباً، ولم يذكره لعدم تعلق حكم به، فإن الصوم متعلق بظهور الأبيض. (من الغبش) أي ظلمة الليل. قوله: (أبيض وأسود) لف ونشر مرتب، والتشبيه هنا إنما هو في الصورة والهيئة، وليس هناك خيط أبيض ولا أسود، كما توهمه بعض الصحابة. قوله: (في الإمتداد) هذا هو وجه الشبه. قوله: (بغروب الشمس) أشار بذلك إلى أن الغاية غير داخلة في المغيا، وإنما صيام جزء من الليل من باب ما لايتم الواجب إلا به فهو واجب. قوله: ﴿وَلاَ تُبَٰشِرُوهُنَّ﴾ أي مطلقاً ليلاً كان أو نهاراً وليس كالصيام. قوله: (نهي) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هذه الآية نهي. قوله: (الأحكام المذكورة) أي من أول آية الصيام هنا. واستشكل ذلك بأن الحد هو قوله تعالى: ﴿وَلاَ تُبَٰشِرُوهُنَّ﴾ الآية. وأجيب بأن الله أمرنا بالصوم بقوله: (كتب عليكم الصيام) والأمر بالشيء منهى عن ضده. قوله: (أبلغ من لا تعتدوها) أي لأن النهي عن المقاربة نهي عن المجاوزة وزيادة. قوله: (أي لا يأكل بعضكم مال بعض) أي لأن الله قدر لك رزقه، فلا يتسع بالباطل ولا يضيق بالحق. قوله: (كالسرقة) أي والمكس والنهب من كل ما لم يأذن فيه الشارع. قوله: (تلقوا) أي تسرعوا أو تبادروا. قوله: ﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ جملة حالية من فاعل تأكلوا. قوله: (أنكم مبطلون) بفتح الهمزة إشارة إلى أنه مفعول تعلمون.

البقرة 2:188

قوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ﴾ ليلة ظرف لأحل والمعنى أحل لكم في ليلة الصيام، وفي الناصب له ثلاثة أقوال: قيل أحل وهو المشهور عند المعربين وليس بشيء لأن الإحلال ثابت قبل ذلك الوقت، وقيل مقدر مدلول عليه بلفظ الرفث تقديره أحل لكم أن ترفثوا ليلة الصيام، وقيل متعلق بالرفث لأنه يتوسع في الظروف ما لا يتوسع في غيرها. قوله: ﴿ٱلرَّفَثُ﴾ ضمنه معنى الإفضاء فعداه بإلى وإلا فهو يتعدى بالباء أو بفي وهو في الأصل الكلام الذي يستقبح ذكره الواقع عند الجماع، فأطلق وأريد منه الجماع على سبيل الكناية لا ستقباح ذكره. قوله: (بمعنى الإفضاء) هو في الأصل أن لا يكون بينك وبين الشيء حائل، وليس مراداً هنا بل المراد به هنا إفضاء خاص بالجماع، ولذا قال المفسر بمعنى الإفضاء إلى نسائكم بالجماع. قوله: ﴿إِلَىٰ نِسَآئِكُمْ﴾ المراد حلائلكم من زوجة وأمة. قوله: (من تحريمه) أي الجماع. (بعد العشاء) أي دخول وقتها أو بعد النوم ولو كان قبلها. قوله: (كناية عن تعانقهما) أي فالتشبيه من حيث الإعتناق، فكما أن اللباس يسلك في العنق كذلك المرأة تسلك في عنق الرجل والرجل يسلك في عنقها، ويصح أن التشبيه من حيث الستر، فالمرأة تستر الرجل والرجل يسترها، قال تعالى:﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوۤاْ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ﴾[الروم: ٢١]. وإليه الإشارة بقول المفسر أو احتياج كل منهما لصاحبه والحكمة في تقديم قوله هن لباس لكم أن طلب المواقعة غالباً يكون ابتداء من الرجل إليها أكثر لما في الحديث لا خير في النساء ولا صبر عنهن يغلبن كريماً ويغلبهن لئيم فأحب أن أكون كريماً مغلوباً، ولا أحب أن أكون لئيما غالباً. قوله: ﴿تَخْتانُونَ﴾ هو أبلغ من تخونون لزيادة بنائه. قوله: (وقع ذلك لعمر). وحاصله أن بعد أن صلى العشاء، وجد بأهله رائحة طيبة فواقع أهله حينئذ. ثم لما أصبح جاء رسول الله وأخبره الخبر فقال يا رسول الله إني اعتذر إلى الله وإليك ما وقع مني، فقام جماعة فقالوا مثل ما قال عمر، فنزلت الآية نسخاً للتحريم الواقع بالسنة. قوله: ﴿فَٱلآنَ﴾ إن قلت إنه ظرف للزمان الحاضر. وقوله: ﴿بَٰشِرُوهُنَّ﴾ مستقبل فحينئذ لا يحسن ذلك. أشار المفسر لدفع ذلك حيث حول العبارة بقوله إذ حل لكم فمتعلق الظرف الحل لا المباشرة، فالمعنى حصل لكم التحليل الآن فحينئذ باشروهن فيما يستقبل. قوله: (جامعوهن) أي فالمراد مباشرة خاصة، فأطلق الملزوم وهو المباشرة، وأراد لازمه وهو الجماع. قوله: (أي أباحة من الجماع) أي في النساء الحلائل، واشار بذلك إلى أن ينبغي أن يقصد بجماعه العفة بالحلال عن الحرام له ولها أو رجاء النسل لتكثير الأمة، ففي الحديث" تناكحوا وتناسلوا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة ". قوله: ﴿وَكُلُواْ وَٱشْرَبُواْ﴾ نزلت في صرمة بن قيس وكان عاملاً في أرض له وهو صائم، فحين جاء المساء رجع لأهله فلم يجد طعاماً فغلبته عيناه من التعب، فلما حضر الطعام استيقظ فكره أن يأكل خوفاً من لله فبات طاوياً، فما انتصف النهار حتى غشي عليه، فما افاق أخبر النبي بذلك فنزلت الآية. قوله: ﴿مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ قيل قبل نزول قوله من الفجر، وضع علي بن حاتم عقالاً أبيض وعقالاً أسود وجعل يأكل ويشرب حتى تبين كل منهما فلما أصبح أخبر النبي بذلك فقال له أنما ذلك سواد الليل وبياض النهار. قوله: (أي الصادق) احترز بذلك عن الكاذب وهو ما يظهر قبل الصادق كذنب السرحان، ثم تعقبه ظلمة ثم يطلع الصادق وهو الضياء المنتشر. قوله: (وبيان الأسود محذوف) أي فلو بينه لقال من الفجر والليل ليكون لفاً ونشراً مرتباً، ولم يذكره لعدم تعلق حكم به، فإن الصوم متعلق بظهور الأبيض. (من الغبش) أي ظلمة الليل. قوله: (أبيض وأسود) لف ونشر مرتب، والتشبيه هنا إنما هو في الصورة والهيئة، وليس هناك خيط أبيض ولا أسود، كما توهمه بعض الصحابة. قوله: (في الإمتداد) هذا هو وجه الشبه. قوله: (بغروب الشمس) أشار بذلك إلى أن الغاية غير داخلة في المغيا، وإنما صيام جزء من الليل من باب ما لايتم الواجب إلا به فهو واجب. قوله: ﴿وَلاَ تُبَٰشِرُوهُنَّ﴾ أي مطلقاً ليلاً كان أو نهاراً وليس كالصيام. قوله: (نهي) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هذه الآية نهي. قوله: (الأحكام المذكورة) أي من أول آية الصيام هنا. واستشكل ذلك بأن الحد هو قوله تعالى: ﴿وَلاَ تُبَٰشِرُوهُنَّ﴾ الآية. وأجيب بأن الله أمرنا بالصوم بقوله: (كتب عليكم الصيام) والأمر بالشيء منهى عن ضده. قوله: (أبلغ من لا تعتدوها) أي لأن النهي عن المقاربة نهي عن المجاوزة وزيادة. قوله: (أي لا يأكل بعضكم مال بعض) أي لأن الله قدر لك رزقه، فلا يتسع بالباطل ولا يضيق بالحق. قوله: (كالسرقة) أي والمكس والنهب من كل ما لم يأذن فيه الشارع. قوله: (تلقوا) أي تسرعوا أو تبادروا. قوله: ﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ جملة حالية من فاعل تأكلوا. قوله: (أنكم مبطلون) بفتح الهمزة إشارة إلى أنه مفعول تعلمون.

البقرة 2:189

قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ﴾ أي أصحابك. قوله: (لم تبدو دقيقة) هذا هو صورة السؤال. قوله: (ثم تزيد) أي شيئاً فشيئاً. قوله: (حتى تمتلئ نوراً) أي وذلك ليلة أربعة عشر. قوله: (ثم تعود كما بدت) أي فالهلال إما آخذ في الزيادة وذلك في النصف الأول من الشهر، وإما آخذ في النقص وذلك في النصف الأخير منه. قوله: ﴿قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ﴾ قيل إن الجواب غير مطابق للسؤال، لأن سؤالهم عن حكمة كونه يبدوا دقيقاً، ثم إذا تم عاد كما كان، والجواب إنما هو عن حكمة الهلال الظاهرية وهي كونه مواقيت للناس والحج، وأما جواب سؤالهم فليسوا مكلفين به ولا حاجة لهم بذلك لأنه من المغيبات، وقيل إن الجواب مطابق للسؤال، فقوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ﴾ أي عن حكمتها الظاهرة وهذا هو الأنسب بمقامهم لأن الأول من باب (لا تسألوا عن أشياء إن تبدلكم تسؤكم) والضمير يعود على الأهلة وتقدم أنه جمع هلال سمي بذلك الاستهلال الناس عند رؤيته بمعنى رفع أصواتهم، ويسمى بالهلال ليلتين أو ثلاثاً وبعد ذلك يسمى قمراً. قوله: (جمع ميقات) أصله موقات وقعت الواو ساكنة إثر كسرة قلبت ياء. قوله: (أوقات زرعهم) أي فكل زرع له وقت يطلع فيه، فزرع هذا الشهر مثلاً لا يطلع في غيره وهكذا. قوله: (وعدد نسائهم) أي من كونها أربعة أشهر وعشراً أو ثلاثة أشهر مثلاً قوله: (وصيامهم) أي في رمضان مثلاً. قوله: (وإفاطرهم) أي في شوال. قوله: (عطف على الناس) أي مسلط عليه مواقيت واللام وفي الحقيقة هو معطوف على المضاف المحذوف أي لمصالح الناس والحج. قوله: (يعلم بها وقته) أي وهو شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة فلو تقدم أو تأخر لم يصح، وهذا هو حكمة تخصيصة من دون العبادات وإن كان من مصالح الناس. قوله: ﴿وَلَيْسَ ٱلْبِرُّ﴾ الحكمة في ذكر هذه الآية بعد ما تقدم أنهم سألوا عن ذلك أيضاً، وصورة سؤالهم هل من البر إتيان البيوت من ظهورها، فأجابهم الله بأنه ليس من البر، ويتعين رفع البر هنا لأن ما بعد الباء يتعين جعله خبراً لليس فإن الباء إنما تدخل على الخبر على الإسم. قوله: (بأن تنقبوا فيها نقباً) أي من خوف الإستظلال بالسقف وهذا في الحاضر، وأما البادي فكان يشق الخيمة وذلك في الإحرام، زاعمين أن عدم تغطية الرأس بشيء أصلاً غير السماء بر. قوله: (بترك مخالفته) أي مطلقاً وامتثال المأمورات على حسب الطاقة. قوله: ﴿وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ حاصل ذلك أن الله أخبرنا بجملتين وأمرنا بجملتين مرتباً على الأوليين: فقوله: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا﴾ جملة خبرية رتب عليها قوله: ﴿وَأْتُواْ ٱلْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾. وقوله: ﴿وَلَـٰكِنَّ ٱلْبِرَّ مَنِ ٱتَّقَىٰ﴾ جملة خبرية أيضاً رتب عليها قوله: ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾. قوله: (تفوزون) أي تسعدون وتظفرون برضاه. قوله: (ولما صد إلخ) أي صده المشركون ومنعوه وصرفوه، والمراد بالبيت الكعبة، وحاصله أن النبي صلى الله عليه وسلم سنة ست من الهجرة توجه مع ألف وأربعمائة لفعل عمرة لأن الحج إذ ذاك لم يكن فرض، فنزلوا الحديبية بمكان قريب من مكة يسمى وادى فاطمة، فخرجت عليهم سفهاء مكة يقاتلونهم بالأحجار والسهام، فأرسل رسول الله عثمان يستأذن أهل مكة في أن يدخل هو وأصحابه ويطوفوا ويكملوا عمرتهم، فأشاع الكفار وابليس أن عثمان قد مات فبايع النبي أصحابه تحت الشرجة على قتالهم، فحصل صلح بينه وبينهم عشر سنين، وتبين أن عثمان حي لم يمت وأتى اليهم وقال إن الكفار أوعدونا إلى العام القابل. فتحلل المسلمون مكانهم في الحديبية ونحروا هديهم وحلقوا وانصرفوا راجعين، ثم في العام القابل وهو سنة سبع، تجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرة القضاء، وسميت قضاء لأنها وقع فيها المقاضاة والصلح لا أنه لزمهم قضاء للعمرة السابقة، لأن من صد لا يلزمه قضاء، فخافت المسلمون أن قريشاً لا تفي بالوعد ويحصل قتال في الشهر الحرام والحرم والإحرام فنزلت الآية. قوله: (وصالح الكفار) يصح أن الكفار فاعل يصالح والمفعول محذوف تقديره صالحه، ويصح أن الفاعل مستتر تقديره هو يعود على النبي و الكفار مفعول. قوله: (على أن يعود العام القابل) تقدم أنه عام سبع. قوله: (وخافوا أن لا تفي قريش إلخ) أي فيحصل المحذور الذي هو القتال في الحرم والإحرام والشهر الحرام. قوله: (نزل) هذا جواب لما أي فهو سبب النزول. قوله: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ السبيل في الأصل الطريق فاستعير لدين الله وشرائعه بجامع التوصل للمقصود في كل. قوله: ﴿الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ أي لا تبتدئوهم بالقتال. قوله: ﴿وَلاَ تَعْتَدُوۤاْ﴾ المراد بالإعتداء هنا ابتداء القتال لا حقيقة الإعتداء الذي هو تجاوز الحد. قوله: (وهذا منسوخ بآية براءة) أي بقوله وقاتلوا المشركين كافة، فأزال الله الضيق عن المسلمين وأبدله بالسعة، وفي الحقيقة هذه الآية نسخت نحو سبعين آية من القرآن حصل فيها نهي عن القتال. قوله: (أو بقوله إلخ) أي وهذا أبلغ لكونها بلصقها.

البقرة 2:190

قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ﴾ أي أصحابك. قوله: (لم تبدو دقيقة) هذا هو صورة السؤال. قوله: (ثم تزيد) أي شيئاً فشيئاً. قوله: (حتى تمتلئ نوراً) أي وذلك ليلة أربعة عشر. قوله: (ثم تعود كما بدت) أي فالهلال إما آخذ في الزيادة وذلك في النصف الأول من الشهر، وإما آخذ في النقص وذلك في النصف الأخير منه. قوله: ﴿قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ﴾ قيل إن الجواب غير مطابق للسؤال، لأن سؤالهم عن حكمة كونه يبدوا دقيقاً، ثم إذا تم عاد كما كان، والجواب إنما هو عن حكمة الهلال الظاهرية وهي كونه مواقيت للناس والحج، وأما جواب سؤالهم فليسوا مكلفين به ولا حاجة لهم بذلك لأنه من المغيبات، وقيل إن الجواب مطابق للسؤال، فقوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ﴾ أي عن حكمتها الظاهرة وهذا هو الأنسب بمقامهم لأن الأول من باب (لا تسألوا عن أشياء إن تبدلكم تسؤكم) والضمير يعود على الأهلة وتقدم أنه جمع هلال سمي بذلك الاستهلال الناس عند رؤيته بمعنى رفع أصواتهم، ويسمى بالهلال ليلتين أو ثلاثاً وبعد ذلك يسمى قمراً. قوله: (جمع ميقات) أصله موقات وقعت الواو ساكنة إثر كسرة قلبت ياء. قوله: (أوقات زرعهم) أي فكل زرع له وقت يطلع فيه، فزرع هذا الشهر مثلاً لا يطلع في غيره وهكذا. قوله: (وعدد نسائهم) أي من كونها أربعة أشهر وعشراً أو ثلاثة أشهر مثلاً قوله: (وصيامهم) أي في رمضان مثلاً. قوله: (وإفاطرهم) أي في شوال. قوله: (عطف على الناس) أي مسلط عليه مواقيت واللام وفي الحقيقة هو معطوف على المضاف المحذوف أي لمصالح الناس والحج. قوله: (يعلم بها وقته) أي وهو شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة فلو تقدم أو تأخر لم يصح، وهذا هو حكمة تخصيصة من دون العبادات وإن كان من مصالح الناس. قوله: ﴿وَلَيْسَ ٱلْبِرُّ﴾ الحكمة في ذكر هذه الآية بعد ما تقدم أنهم سألوا عن ذلك أيضاً، وصورة سؤالهم هل من البر إتيان البيوت من ظهورها، فأجابهم الله بأنه ليس من البر، ويتعين رفع البر هنا لأن ما بعد الباء يتعين جعله خبراً لليس فإن الباء إنما تدخل على الخبر على الإسم. قوله: (بأن تنقبوا فيها نقباً) أي من خوف الإستظلال بالسقف وهذا في الحاضر، وأما البادي فكان يشق الخيمة وذلك في الإحرام، زاعمين أن عدم تغطية الرأس بشيء أصلاً غير السماء بر. قوله: (بترك مخالفته) أي مطلقاً وامتثال المأمورات على حسب الطاقة. قوله: ﴿وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ حاصل ذلك أن الله أخبرنا بجملتين وأمرنا بجملتين مرتباً على الأوليين: فقوله: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا﴾ جملة خبرية رتب عليها قوله: ﴿وَأْتُواْ ٱلْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾. وقوله: ﴿وَلَـٰكِنَّ ٱلْبِرَّ مَنِ ٱتَّقَىٰ﴾ جملة خبرية أيضاً رتب عليها قوله: ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾. قوله: (تفوزون) أي تسعدون وتظفرون برضاه. قوله: (ولما صد إلخ) أي صده المشركون ومنعوه وصرفوه، والمراد بالبيت الكعبة، وحاصله أن النبي صلى الله عليه وسلم سنة ست من الهجرة توجه مع ألف وأربعمائة لفعل عمرة لأن الحج إذ ذاك لم يكن فرض، فنزلوا الحديبية بمكان قريب من مكة يسمى وادى فاطمة، فخرجت عليهم سفهاء مكة يقاتلونهم بالأحجار والسهام، فأرسل رسول الله عثمان يستأذن أهل مكة في أن يدخل هو وأصحابه ويطوفوا ويكملوا عمرتهم، فأشاع الكفار وابليس أن عثمان قد مات فبايع النبي أصحابه تحت الشرجة على قتالهم، فحصل صلح بينه وبينهم عشر سنين، وتبين أن عثمان حي لم يمت وأتى اليهم وقال إن الكفار أوعدونا إلى العام القابل. فتحلل المسلمون مكانهم في الحديبية ونحروا هديهم وحلقوا وانصرفوا راجعين، ثم في العام القابل وهو سنة سبع، تجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرة القضاء، وسميت قضاء لأنها وقع فيها المقاضاة والصلح لا أنه لزمهم قضاء للعمرة السابقة، لأن من صد لا يلزمه قضاء، فخافت المسلمون أن قريشاً لا تفي بالوعد ويحصل قتال في الشهر الحرام والحرم والإحرام فنزلت الآية. قوله: (وصالح الكفار) يصح أن الكفار فاعل يصالح والمفعول محذوف تقديره صالحه، ويصح أن الفاعل مستتر تقديره هو يعود على النبي و الكفار مفعول. قوله: (على أن يعود العام القابل) تقدم أنه عام سبع. قوله: (وخافوا أن لا تفي قريش إلخ) أي فيحصل المحذور الذي هو القتال في الحرم والإحرام والشهر الحرام. قوله: (نزل) هذا جواب لما أي فهو سبب النزول. قوله: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ السبيل في الأصل الطريق فاستعير لدين الله وشرائعه بجامع التوصل للمقصود في كل. قوله: ﴿الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ أي لا تبتدئوهم بالقتال. قوله: ﴿وَلاَ تَعْتَدُوۤاْ﴾ المراد بالإعتداء هنا ابتداء القتال لا حقيقة الإعتداء الذي هو تجاوز الحد. قوله: (وهذا منسوخ بآية براءة) أي بقوله وقاتلوا المشركين كافة، فأزال الله الضيق عن المسلمين وأبدله بالسعة، وفي الحقيقة هذه الآية نسخت نحو سبعين آية من القرآن حصل فيها نهي عن القتال. قوله: (أو بقوله إلخ) أي وهذا أبلغ لكونها بلصقها.

البقرة 2:191

قوله: ﴿وَأَخْرِجُوهُمْ مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ﴾ أي من المكان الذي أخرجوكم منه يعني مكة وهو أمر بالأخراج، فكأنه وعد من الله بالفتح لمكة، وقد أنجز الله ما وعد به عام ثمان. قوله: (وقد فعل) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم أي الكفار منهم. قوله: (عام الفتح) أي وهو العام الثامن. إن قلت: إن مدة الصلح باقية مع إن إخراجهم وقتالهم حصل قبل مضي تلك المدة. أجيب: بأنه حصل منهم نقض للعهد بعد عمرة القضاء. قوله: ﴿وَٱلْفِتْنَةُ﴾ الخ هذا جواب عن سؤال مقدر تقديره إن خفتم أن تقاتلوهم في الشهر الحرام وراعيتم حرمة الشهر والإحرام والحرم، فالشرك الذي حصل منهم الذي فيه تهاون برب الحرم أبلغ قوله: ﴿وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ﴾ الخ هذه توكيد المنسوخ وهو تفسير لقوله: (ولا تعتدوا). قوله: (أي في الحرم) إنما فسر عند بفي، لأنه ظرف منصوب وهو على تقدير في، وأطلق المسجد الحرام وأراد ما يعم الحرم بتمامه. قوله: (وفي قراءة بلا ألف) والقراءتان سبعيتان، والتلاوة على هذا: ولا تقتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقتلوكم فيه فإن قتلوكم فاقتلوهم، والمعنى فخذوا في أسباب قتلهم. قوله: ﴿جَزَآءُ ٱلْكَافِرِينَ﴾ أي في الدنيا وفي الآخرة العذاب الأليم. قوله: ﴿فَإِنِ ٱنتَهَوْاْ﴾ أي رجعوا عن الكفر، وأصله انتهيوا بياء مضمومة بعد الهاء، استثقلت الضمة على الياء فحذفت وتحركت الياء بحسب الأصل وانفتح ما قبلها بحسب الآن قلبت ألفاً فالتقى ساكنان حذفت الألف وبقيت الفتحة دليلاً عليها. قوله: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ هذا الآية ناسخة أيضاً لما قبلها. قوله: ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾ أي في مكة أي لأن المراد تخليص للدين في مكة من الشرك فقط لا كل الجهات، وأما آية الأنفال في قوله: (ويكون الدين كله) أي في كله الجهات. قوله: ﴿فَإِنِ ٱنْتَهَواْ﴾ أي رجعوا عن الكفر وأسلموا. قوله: ﴿فَلاَ عُدْوَانَ﴾ إلخ هذا خير في صورة الأمر مبالغة، اي فلا تنتقموا ولا تقتلوا إلا الظالمين، والمعنى لا يجازى على عدوانه إلا الظالمون، لأن العدوان واقع من الكفار بكفرهم وقتالهم للمسلمين لا من المسلمين بقتتالهم لهم.

البقرة 2:192

قوله: ﴿وَأَخْرِجُوهُمْ مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ﴾ أي من المكان الذي أخرجوكم منه يعني مكة وهو أمر بالأخراج، فكأنه وعد من الله بالفتح لمكة، وقد أنجز الله ما وعد به عام ثمان. قوله: (وقد فعل) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم أي الكفار منهم. قوله: (عام الفتح) أي وهو العام الثامن. إن قلت: إن مدة الصلح باقية مع إن إخراجهم وقتالهم حصل قبل مضي تلك المدة. أجيب: بأنه حصل منهم نقض للعهد بعد عمرة القضاء. قوله: ﴿وَٱلْفِتْنَةُ﴾ الخ هذا جواب عن سؤال مقدر تقديره إن خفتم أن تقاتلوهم في الشهر الحرام وراعيتم حرمة الشهر والإحرام والحرم، فالشرك الذي حصل منهم الذي فيه تهاون برب الحرم أبلغ قوله: ﴿وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ﴾ الخ هذه توكيد المنسوخ وهو تفسير لقوله: (ولا تعتدوا). قوله: (أي في الحرم) إنما فسر عند بفي، لأنه ظرف منصوب وهو على تقدير في، وأطلق المسجد الحرام وأراد ما يعم الحرم بتمامه. قوله: (وفي قراءة بلا ألف) والقراءتان سبعيتان، والتلاوة على هذا: ولا تقتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقتلوكم فيه فإن قتلوكم فاقتلوهم، والمعنى فخذوا في أسباب قتلهم. قوله: ﴿جَزَآءُ ٱلْكَافِرِينَ﴾ أي في الدنيا وفي الآخرة العذاب الأليم. قوله: ﴿فَإِنِ ٱنتَهَوْاْ﴾ أي رجعوا عن الكفر، وأصله انتهيوا بياء مضمومة بعد الهاء، استثقلت الضمة على الياء فحذفت وتحركت الياء بحسب الأصل وانفتح ما قبلها بحسب الآن قلبت ألفاً فالتقى ساكنان حذفت الألف وبقيت الفتحة دليلاً عليها. قوله: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ هذا الآية ناسخة أيضاً لما قبلها. قوله: ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾ أي في مكة أي لأن المراد تخليص للدين في مكة من الشرك فقط لا كل الجهات، وأما آية الأنفال في قوله: (ويكون الدين كله) أي في كله الجهات. قوله: ﴿فَإِنِ ٱنْتَهَواْ﴾ أي رجعوا عن الكفر وأسلموا. قوله: ﴿فَلاَ عُدْوَانَ﴾ إلخ هذا خير في صورة الأمر مبالغة، اي فلا تنتقموا ولا تقتلوا إلا الظالمين، والمعنى لا يجازى على عدوانه إلا الظالمون، لأن العدوان واقع من الكفار بكفرهم وقتالهم للمسلمين لا من المسلمين بقتتالهم لهم.

البقرة 2:193

قوله: ﴿وَأَخْرِجُوهُمْ مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ﴾ أي من المكان الذي أخرجوكم منه يعني مكة وهو أمر بالأخراج، فكأنه وعد من الله بالفتح لمكة، وقد أنجز الله ما وعد به عام ثمان. قوله: (وقد فعل) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم أي الكفار منهم. قوله: (عام الفتح) أي وهو العام الثامن. إن قلت: إن مدة الصلح باقية مع إن إخراجهم وقتالهم حصل قبل مضي تلك المدة. أجيب: بأنه حصل منهم نقض للعهد بعد عمرة القضاء. قوله: ﴿وَٱلْفِتْنَةُ﴾ الخ هذا جواب عن سؤال مقدر تقديره إن خفتم أن تقاتلوهم في الشهر الحرام وراعيتم حرمة الشهر والإحرام والحرم، فالشرك الذي حصل منهم الذي فيه تهاون برب الحرم أبلغ قوله: ﴿وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ﴾ الخ هذه توكيد المنسوخ وهو تفسير لقوله: (ولا تعتدوا). قوله: (أي في الحرم) إنما فسر عند بفي، لأنه ظرف منصوب وهو على تقدير في، وأطلق المسجد الحرام وأراد ما يعم الحرم بتمامه. قوله: (وفي قراءة بلا ألف) والقراءتان سبعيتان، والتلاوة على هذا: ولا تقتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقتلوكم فيه فإن قتلوكم فاقتلوهم، والمعنى فخذوا في أسباب قتلهم. قوله: ﴿جَزَآءُ ٱلْكَافِرِينَ﴾ أي في الدنيا وفي الآخرة العذاب الأليم. قوله: ﴿فَإِنِ ٱنتَهَوْاْ﴾ أي رجعوا عن الكفر، وأصله انتهيوا بياء مضمومة بعد الهاء، استثقلت الضمة على الياء فحذفت وتحركت الياء بحسب الأصل وانفتح ما قبلها بحسب الآن قلبت ألفاً فالتقى ساكنان حذفت الألف وبقيت الفتحة دليلاً عليها. قوله: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ هذا الآية ناسخة أيضاً لما قبلها. قوله: ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾ أي في مكة أي لأن المراد تخليص للدين في مكة من الشرك فقط لا كل الجهات، وأما آية الأنفال في قوله: (ويكون الدين كله) أي في كله الجهات. قوله: ﴿فَإِنِ ٱنْتَهَواْ﴾ أي رجعوا عن الكفر وأسلموا. قوله: ﴿فَلاَ عُدْوَانَ﴾ إلخ هذا خير في صورة الأمر مبالغة، اي فلا تنتقموا ولا تقتلوا إلا الظالمين، والمعنى لا يجازى على عدوانه إلا الظالمون، لأن العدوان واقع من الكفار بكفرهم وقتالهم للمسلمين لا من المسلمين بقتتالهم لهم.

البقرة 2:194

قوله: ﴿ٱلشَّهْرُ ٱلْحَرَامُ﴾ إلخ هذا نزل أيضاً زيادة طمأنينة للمسلمين لأنه كان يشق عليهم القتال فيها تعظيماً لها، وقيل إنها نزلت رداً على الكفار والمنافقين المعترضين في قولهم إن الأشهر الحرم والحرم معظمة قديماً، ويزعم محمد أنه يحكم بالعدل وهو ينتهك حرمة الشهر الحرام والحرم، فرد الله عليهم بقوله الشهر الحرام أي الذي نقاتلكم فيه في مقابلة الشهر الحرام، أي الذي صددتمونا فيه عن العمرة والدخول وقاتلنا سفهاؤكم ولا يسمى انتهاكاً ولا عدم تعظيم للحرم، لأنه لما كان بأمر الله اندفع ذلك كله. قوله: ﴿وَٱلْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾ أي متى حصل انتهاك من أحد لحرمة آخر سقطت حرمته فيقتص له منه، ومن هنا قول بعضهم ملغزاً فيمن قطعت يده ظلماً ومن قطعت يده لأجل السرقة: يد بخمس مثين عسجد وديت ما بالها قطعت في ربع دينارأجاب عنه القاضي عبد الوهاب البغدادي بقوله: عز الأمانة أغلاها وأرخصها ذل الخيانة فافهم حكمة الباريقوله: ﴿فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ﴾ تسميته اعتداء ظاهر لأنه للحد، وقوله: ﴿فَٱعْتَدُواْ عَلَيْهِ﴾ أي انتقموا منه وقاتلوا فتسميته اعداء مشاكلة لمقابله، قوله: ﴿بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ﴾ توكيد لقوله والحرمات قصاص، وكل هذا منسوخ بقوله واقتلوهم حيث ثقفتوهم. قوله: ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ أي ومن التقوى رحمة عباده سيما إذ لم يقاتلوكم أو إذا قدرتم عليهم فالأولى العفو. قوله: ﴿وَٱعْلَمُواْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ أي معية خاصة فيمدهم بالنصر والعون، وإلا فهو مع كل نفس بعلمه وتصرفه.

البقرة 2:195

قوله: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أي ابذلوا أنفسكم وأموالكم في طاعته ومراضيه، سواء الجهاد وغيره كصلة الرحم ومراعاة الضعفاء والفقراء من عباد الله. قوله: ﴿وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ﴾ عبر الأيدي عن الأنفس اكتفاء بالجزء الأهم من النفس كقوله في آية أخرى:﴿ وَمَآ أَصَـٰبَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ﴾[الشورى: ٣٠] أي أنفسكم. قوله: ﴿إِلَى ٱلتَّهْلُكَةِ﴾ إي إلى الهلاك أي إلى أسبابه، وأسباب الهلاك إمساك الأموال والأنفس عن الجهاد لأن به يقوى العدو وتكثر المصائب في الدين والذل لأهل كما هو مشاهد، ومن أنفق أمواله ونفسه في سبيل الله فقد ألقى بنفسه إلى العز الدائم في الدنيا والآخرة، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون. قوله: ﴿وَأَحْسِنُوۤاْ﴾ أي افعلوا الإحسان بالإنفاق في سبيل الله وغيره من أنواع العبادات. قوله: (أي يثيبهم) فسر المحبة في حق الله بالإثابة، لأن حقيقتها وهي ميل القلب للمحبوب مستحيلة في حق الله تعالى، والإثابة لازمة لذلك، والقاعدة أن كل ما استحال على الله باعتبار مبدئه وورد يطلق ويراد لازمة وغايته.

البقرة 2:196

قوله: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ المتبادر من الآية يشهد لقول الشافعي بوجوب العمرة عيناً في العمرة مرة كالحج، وقال مالك بسنيتها في العمر مرة عيناً، وقرئ وأقيموا الحج والعمرة وهي تؤيد مذهب الشافعي سيما مع كون الأصل في الأمر الوجوب، وحجة مالك أن المراد تمموهما إذا شرعتم فيهما، ولا يلزم من وجوب الإتمام وجوب الإبتداء، فالحاصل أن العلماء اتفقوا على وجوب الحج عيناً في العمر مرة وما عدا ذلك فهو فرض كفاية لإقامة الموسم، واتفقوا على مشروعية العمرة واختلفوا في حكمها، فقال الشافعي بوجوبها كالحج وحمل الإتمام على الأداء، وقال مالك بسنيتها وحمل الإتمام على حقيقته. قوله: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ أي عن البيت ولم تتمكنوا من دخوله كما وقع للمصطفى صلى الله عليه وسلم، وهذا رفع للحرج الواقع في الأمر من قوله وأتموا. قوله: (تيسر) أشار بذلك إلى أن السين ليست لمعنى زائد، بل استيسر وتيسر بمعنى واحد. قوله: (وهو شاة) أي ضأناً أو معزاً مجزئة في الضحية. قوله: ﴿وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ﴾ أعلم أنه إذا اجتمع هدي وحلق فالهدي مقدم على الحلق، فإذا اجتمع معهما رمي وطواف قدم الرمي، ثم النحر ثم الحلق ثم الطواف، وضبطها بعضهم بقوله ونحط. قوله: ﴿حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ اعلم أنه اختلف في الهدي فقيل يؤمر به وهو قول الشافعي، وعليه فإن لم يجد هدياً قومه بطعام، وأخرجه فإن لم يجد صام بعدد الأمداد، وقيل لا يؤمر به، والآية محمولة على من كان معه هدي تطوعاً مثلاً وهو قول مالك، وعليه فإن لم يجد هديا فلا شيء عليه غير الحلق. قوله: ﴿مَحِلَّهُ﴾ وهو بالكسر يطلق على الزمان والمكان، وبالفتح على المكان فقط. قوله: (عند الشافعي) أي ومالك أيضاً فالمدار عندهما على كان الإحصار حلالاً أو حراماً، وقال أبو حنيفة لا بد أن يذبح بالحرم. قوله: ﴿أَوْ بِهِ أَذًى﴾ متعلق بمحذوف معطوف على مريضاً الواقع خبراً لكان، وقوله أذى فاعل بالجار والمجرور خبر مقدم، وأذى مبتدأ مؤخر، والجملة معطوفة على مريضاً. قوله: ﴿فَفِدْيَةٌ﴾ (عليه) قدرة إشارة إلى أنه خبر المبتدأ، والجملة جواب من. واعلم أن دماء الحج ثلاثة: فدية وهدي، وقد ذكرهما هنا، وجزاء وقد ذكره في المائدة فيما كان عن إزالة أذى أو ترفه فهو فدية، وما ترتب عن نقص في حج أو عمرة بفعل اختياري أو لا فهدي، وما كان عن صيد فجزاء. قوله: (على ستة مساكين) أي لكل مسكين مدان. قوله: (لغير عذر) أي وإن كان حراماً. قوله: (وكذا من استمتع بغير الحلق) أي فهو مقيس عليه. قوله: (بعذر أو غيره) راجع للثلاثة، غير أن الحرمة فيما كان لغير عذر وألحق بذلك من قلم أظافره، وأما الوطء وتقبيل الزوجة فكذا عند الشافعي وعند مالك وفيه هدى. قوله: ﴿فَإِذَآ أَمِنتُمْ﴾ أي ابتداء وانتهاء. قوله: ﴿فَمَن تَمَتَّعَ﴾ حاصل ما في المقام أن الشخص إذا كان مفرداً فإنه لا شيء عليه، وأما إذا كان قارناً أو متمتعاً فعليه دم. قوله: (أي بسبب فراغه منها دفع بذلك ما يقال إن العمرة فيها مشقة ولا تمتع فيها. قوله: ﴿إِلَى ٱلْحَجِّ﴾ أي تمتع من فراغه من العمرة واستمر على ذلك إلى الإحرام بالحج. قوله: (تيسر) من قوله: ﴿ٱلْهَدْيِ﴾ أي وأفضل الهدايا الإبل ثم البقر ثم الغنم. قوله: ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ﴾ أي فهو على الترتيب، وهذا الدم يلزم بشروط أربعة: الأول: أن لا يكون أهله بالمسجد الحرام. الثاني: أن يكون تحلله من العمرة في أشهر الحج. الثالث: أن يحج في عامه. الرابع: أن لا يرجع إلى بلده أو مثلها، وقال الشافعي أن لا يرجع إلى الميقات. قوله: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ محل ذلك إن كان النقص قبل الوقوف وإلا صام العشرة متى شاء. قوله: (قبل السابع) أي ليصوم الثلاثة الأيام، وما مشى عليه المفسر قول ضعيف في مذهب الشافعي، والمعتمد أنه لا يجب عليه ذلك، لأنه لا يجب عليه تحصيل سبب الوجوب، ووافقه مالك على ذلك. قوله: (على أصح قولي الشافعي) وقال مالك بجواز صومها. قوله: (وفيه التفات عن الغيبة) أي مع مراعاة معنى من قوله: (تأكيد لما قبلها) أي لدفع توهم الكثرة في العدد، وقوله: ﴿كَامِلَةٌ﴾ أي في الثواب كالهدي وفيه تسلية الفقير العاجز عن الهدي. قوله: (عند الشافعي) أي وعند مالك لا ينتفي الهدي إلا عمن كان متوطناً بأرض الحرم، فيشمل أهل منى ومزدلفة. قوله: (وهو أحد وجهين عند الشافعي) أي وهو مذهب مالك. قوله: (والأهل كناية عن النفس) أي فعلى هذا يكون معنى الآية ذلك لمن أي لمحرم لم يكن أهله أي نفسه حاضري المسجد الحرام وهذا معنى بعيد، فالأولى ما قاله غيره من أن المراد بالأهل الزوجة والأولاد الذين تحت حجره دون الآباء والإخوة، ومعدوم الأهل المتوطن بنفسه كذلك، وإنما عبر بالأهل لكون شأن المتوطن يكون بذلك. قوله: (القارن) أي ويطوف لهما طوافاً واحداً وسيعاً واحداً عند مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة لا بد لهما من طوافين وسعيين. قوله: (فيما يأمركم به إلخ) أي وخصوصاً في الحج والعمرة. قوله: (وقته) إنما قدره لأن الحج عمل والأشهر زمن ولا يخبر عن العمل بالزمن.

البقرة 2:197

قوله: ﴿أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ﴾ هذه الأية مقيدة لآية قل هي مواقيت للناس والحج، لأن المتبادر منها أن الأهلة كلها مواقيت الحج، فأفاد بهذه الآية أن الحج له زمن معلوم يؤدى فيه، وأما العمرة فوقتها السنة كلها ما لم يكن متلبساً بالحج، وإلا فلا يعتمر حتى يفرغ منه. قوله: (وعشر ليل من ذي الحجة) أي فالجمع في الآية لما فوق الواحد أو باعتبار جبر الكسر. قوله: (وقيل كله) أي فالجمع على حقيقته وبذلك قال مالك، والمعنى على ما قال مالك أن له التحلل في ذي الحجة بتمامه ولا يلزمه دم إلا بدخول الحرم، لا أن المعنى أن يبتدى، الإحرام به بعد فجر النحر، فإن ذلك لم يقله مالك ولا غيره ممن يعتد به، فالحاصل أن الحج له ميقاتان مكاني وزماني، فالمكاني ما أشار له بعضهم بقوله: عرق العراق يلملم اليمن وبذي الحليفة يحرم المدنيوالشام جحفة إن مررت بها ولأهل نجد قرن فاستبنوالزماني لابتداء الأحرام به شوال وذو القعدة وعشر ليال من ذي الحجة، وأما الإنتهاء التحليل منه فبقية ذي الحجة. قوله: ﴿فَمَن فَرَضَ﴾ (على نفسه) أي ألزم نفسه الدخول في أفعال الحج بأن أحرم به، وسواء كان فرضاً عليه قبل ذلك أو لا. قوله: ﴿فِيهِنَّ﴾ أي الشهرين والعشر ليال، وأما في غير هذه الأشهر فقال مالك ينعقد ويكره وقال غيره لا ينعقد. قوله: ﴿فَلاَ رَفَثَ﴾ في الآية ثلاث قراءات غير شاذة، الأولى برفع الجميع مع التنوين، الثانية برفع الأولين وبناء الثالث على الفتح، الثالثة بناء الثلاثة على الفتح، وقرئ شاذاً بنصب الثلاثة. قوله: (معاص) أي بأي وجه من أوجه المعاصي والنهي عنها وإن كان عاماً إلا أنه في الحج أشد. قوله: ﴿وَلاَ جِدَالَ﴾ هو مقابلة الحجة بالحجة لنصرة الباطل، وإما لنصرة الحق فلا بأس بذلك. قوله: ﴿فِي ٱلْحَجِّ﴾ أظهر في مقام الإضمار اهتماماً بشأنه. قوله: (بفتح الأولين) أي مع الثالث. قوله: (والمراد في الثلاثة النهي) أي لا الإخبار وإنما أتى بها على صورة الأخبار، إشارة إلى أنه لا ينبغي أن ييقع ذلك والتعبير على النهي بصورة الخبر أبلغ في الإنزجار. قوله: ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ إن قلت إن الله كما يعلم الخير من العبد يعلم الشر منه، أجيب بأن شأن الله ستر الشر عن العبيد فلا يظهره عليهم، بخلاف الخير فيظهره للخلائق لما في الحديث:" إذا تاب العبد أنسى الله الحفظة ذنوبه وأنسى ذلك جوارحه ومعالمه حتى يأتي يوم القيامة وليس عليه شاهد بذنب "وأيضاً الآية مسوقة في أفعال الحج وكلها خير. قوله: (ونزل في أهل اليمن) أي وكانوا حديثي عهد بإسلام ويزعمون أنهم متوكلون. قوله: (كلاً على الناس) أي عالة. قوله: (وغيره) أي كالغصب والسرقة. قوله: (نزل رداً لكراهتهم ذلك) أي فلا بأس بالتجارة بالحج إذا كانت لا تشغله عن أفعاله، واختلف هل التجارة تنقص ثواب الحج أو لا، قال بعضهم إن كانت التجارة أكبر همه ومبلغ علمه سقط الفرض عنه وليس ثوابه كمن لا قصد له إلا الحج، وإن استوى الأمران فلا يذم ولا يمدح وإن كانت التجارة تبعاً للحج فقد جاز خير الدنيا والآخرة. قوله: ﴿مِّنْ عَرَفَٰتٍ﴾ هو مصروف ويصح منعه من الصرف للعملية والتأنيث لأنه علم على البقعة. قوله: (بعد الوقوف بها) أعلم أن الركن عند مالك إدراك جزء من الليل، وأما النهار فهو واجب يجبر بالدم، وعند الشافعي أحدهما كاف، فمن أدرك جزءاً من الليل وجزءاً من النهار فقد تم حجه باتفاق، والأفضل الوقوف عند الصخرات العظام هناك لأنه موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: (بعد المبيت بمزدلفة) أي ويجمعون بها المغرب والعشاء جمع تأخير ويقصرون العشاء إلا أهلها ويستمرون بها إلى صلاح الصبح فيصلونها ثم يتوجهون إلى المشعر الحرام فيقفون به إلى الأسفار. قوله: (التلبية) هذا جرى على مذهب الشافعي، وأما عند مالك فيقطع التلبية من وصوله لعرفة وصلاته الظهر والعصر بها. قوله: (هو جبل في آخر المزدلفة) أي من جهة منى عند منارة بلا جامع. قوله: (قزح) على وزن عمر. قوله: (والكاف للتعليل) أي فالمعنى اذكره لأجل هدايته إياكم، ولأجل أنكم كنتم قبل ذلك من الضالين. قوله: ﴿وَإِن﴾ (مخففة) أي مهملة لا عمل لها. قوله: ﴿لَمِنَ ٱلضَّآلِّينَ﴾ أي من التائهين عن الهدى فهي نعمة ثانية يجب الشكر عليها، قال تعالى في مقام تعداد النعم:﴿ مَا كُنتَ تَدْرِي مَا ٱلْكِتَابُ وَلاَ ٱلإِيمَانُ ﴾[الشورى: ٥٢] الآية.

البقرة 2:198

قوله: ﴿أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ﴾ هذه الأية مقيدة لآية قل هي مواقيت للناس والحج، لأن المتبادر منها أن الأهلة كلها مواقيت الحج، فأفاد بهذه الآية أن الحج له زمن معلوم يؤدى فيه، وأما العمرة فوقتها السنة كلها ما لم يكن متلبساً بالحج، وإلا فلا يعتمر حتى يفرغ منه. قوله: (وعشر ليل من ذي الحجة) أي فالجمع في الآية لما فوق الواحد أو باعتبار جبر الكسر. قوله: (وقيل كله) أي فالجمع على حقيقته وبذلك قال مالك، والمعنى على ما قال مالك أن له التحلل في ذي الحجة بتمامه ولا يلزمه دم إلا بدخول الحرم، لا أن المعنى أن يبتدى، الإحرام به بعد فجر النحر، فإن ذلك لم يقله مالك ولا غيره ممن يعتد به، فالحاصل أن الحج له ميقاتان مكاني وزماني، فالمكاني ما أشار له بعضهم بقوله: عرق العراق يلملم اليمن وبذي الحليفة يحرم المدنيوالشام جحفة إن مررت بها ولأهل نجد قرن فاستبنوالزماني لابتداء الأحرام به شوال وذو القعدة وعشر ليال من ذي الحجة، وأما الإنتهاء التحليل منه فبقية ذي الحجة. قوله: ﴿فَمَن فَرَضَ﴾ (على نفسه) أي ألزم نفسه الدخول في أفعال الحج بأن أحرم به، وسواء كان فرضاً عليه قبل ذلك أو لا. قوله: ﴿فِيهِنَّ﴾ أي الشهرين والعشر ليال، وأما في غير هذه الأشهر فقال مالك ينعقد ويكره وقال غيره لا ينعقد. قوله: ﴿فَلاَ رَفَثَ﴾ في الآية ثلاث قراءات غير شاذة، الأولى برفع الجميع مع التنوين، الثانية برفع الأولين وبناء الثالث على الفتح، الثالثة بناء الثلاثة على الفتح، وقرئ شاذاً بنصب الثلاثة. قوله: (معاص) أي بأي وجه من أوجه المعاصي والنهي عنها وإن كان عاماً إلا أنه في الحج أشد. قوله: ﴿وَلاَ جِدَالَ﴾ هو مقابلة الحجة بالحجة لنصرة الباطل، وإما لنصرة الحق فلا بأس بذلك. قوله: ﴿فِي ٱلْحَجِّ﴾ أظهر في مقام الإضمار اهتماماً بشأنه. قوله: (بفتح الأولين) أي مع الثالث. قوله: (والمراد في الثلاثة النهي) أي لا الإخبار وإنما أتى بها على صورة الأخبار، إشارة إلى أنه لا ينبغي أن ييقع ذلك والتعبير على النهي بصورة الخبر أبلغ في الإنزجار. قوله: ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ إن قلت إن الله كما يعلم الخير من العبد يعلم الشر منه، أجيب بأن شأن الله ستر الشر عن العبيد فلا يظهره عليهم، بخلاف الخير فيظهره للخلائق لما في الحديث:" إذا تاب العبد أنسى الله الحفظة ذنوبه وأنسى ذلك جوارحه ومعالمه حتى يأتي يوم القيامة وليس عليه شاهد بذنب "وأيضاً الآية مسوقة في أفعال الحج وكلها خير. قوله: (ونزل في أهل اليمن) أي وكانوا حديثي عهد بإسلام ويزعمون أنهم متوكلون. قوله: (كلاً على الناس) أي عالة. قوله: (وغيره) أي كالغصب والسرقة. قوله: (نزل رداً لكراهتهم ذلك) أي فلا بأس بالتجارة بالحج إذا كانت لا تشغله عن أفعاله، واختلف هل التجارة تنقص ثواب الحج أو لا، قال بعضهم إن كانت التجارة أكبر همه ومبلغ علمه سقط الفرض عنه وليس ثوابه كمن لا قصد له إلا الحج، وإن استوى الأمران فلا يذم ولا يمدح وإن كانت التجارة تبعاً للحج فقد جاز خير الدنيا والآخرة. قوله: ﴿مِّنْ عَرَفَٰتٍ﴾ هو مصروف ويصح منعه من الصرف للعملية والتأنيث لأنه علم على البقعة. قوله: (بعد الوقوف بها) أعلم أن الركن عند مالك إدراك جزء من الليل، وأما النهار فهو واجب يجبر بالدم، وعند الشافعي أحدهما كاف، فمن أدرك جزءاً من الليل وجزءاً من النهار فقد تم حجه باتفاق، والأفضل الوقوف عند الصخرات العظام هناك لأنه موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: (بعد المبيت بمزدلفة) أي ويجمعون بها المغرب والعشاء جمع تأخير ويقصرون العشاء إلا أهلها ويستمرون بها إلى صلاح الصبح فيصلونها ثم يتوجهون إلى المشعر الحرام فيقفون به إلى الأسفار. قوله: (التلبية) هذا جرى على مذهب الشافعي، وأما عند مالك فيقطع التلبية من وصوله لعرفة وصلاته الظهر والعصر بها. قوله: (هو جبل في آخر المزدلفة) أي من جهة منى عند منارة بلا جامع. قوله: (قزح) على وزن عمر. قوله: (والكاف للتعليل) أي فالمعنى اذكره لأجل هدايته إياكم، ولأجل أنكم كنتم قبل ذلك من الضالين. قوله: ﴿وَإِن﴾ (مخففة) أي مهملة لا عمل لها. قوله: ﴿لَمِنَ ٱلضَّآلِّينَ﴾ أي من التائهين عن الهدى فهي نعمة ثانية يجب الشكر عليها، قال تعالى في مقام تعداد النعم:﴿ مَا كُنتَ تَدْرِي مَا ٱلْكِتَابُ وَلاَ ٱلإِيمَانُ ﴾[الشورى: ٥٢] الآية.

البقرة 2:199

قوله: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ﴾ أي قفوا بعرفة، وتقدم أن معنى الإفاضة الدفع فأطلقه وأراد لازمه وهو الوقوف. قوله: (ترفعاً) أي تكبراً. قوله: (وثم للترتيب في الذكر) جواب عن سؤال مقدر حاصله أن الإتيان بثم يقتضي أن الأمر بالوقوف بعد رجع الناس من عرفة ووصولهم منى مع أن الأمر ليس كذلك، فأجاب المفسر بذلك، وأجيب أيضاً بأن ثم بمعنى الواو وهي لا تقتضي ترتيباً وأجيب أيضاً بأن في الكلام تقديماً وتأخيراً، فقوله: (ثم أفيضوا) معطوف على قوله فاتقون، وقوله: (فإذا أفضتم) مرتب عليه، ويكون الخطاب لعموم الناس. قوله: ﴿وَٱسْتَغْفِرُواْ ٱللَّهَ﴾ أي اطلبوا منه مغفرة ذنوبكم بتلك المواضع المطهرة فإنها مهبط تجلي الرحمات وإجابة الدعوات. قوله: ﴿مَّنَاسِكَكُمْ﴾ جمع منسك وهي العبادات التي عين الشارع لها أماكن مخصوصة، كالطواف لا يكون إلا بالبيت، والسعي لا يكون إلا بين الصفا والمروة، والوقوف لا يكون إلا بعرفة، والرمي لا يكون إلا بمنى، فالمعنى أديتم العبادات في أماكنها المعهودة. قوله: (المفاخرة) كانت العرب في الجاهلية بعد فراغ حجهم يذكرون آبائهم بالخصال الحميدة نظماً ونثراً فكان الواحد منهم يقول مثلاً إن أبي كان كبير الجفنة أي القصعة فتاكاً بالشجعان وهكذا الآية يوما اجتماع للقبائل من العام إلى العام. قوله: (من ذكراً المنصوب باذكروا) أي على المصدرية. قوله: (إذ لو تأخر عنه لكان صفة له) أي لأن القاعدة أن نعت النكرة إذ تقدم عليها يعرب حالاً وتعرب النكرة بحسب العوامل، فيكون التقدير فاذكروا الله ذكراً كائناً كذكركم آباءكم أو أشد. قوله: ﴿فَمِنَ ٱلنَّاسِ﴾ هذا بيان لحال من يقف بعرفة، قوله: ﴿مِنْ خَلاَقٍ﴾ من صلة قوله: (نصيب) أي حظ وهذا دعاء غير المؤمنين بغير الآخرة، وقوله ومنهم هذا هو دعاء المؤمنين بها. قوله: (نعمة) أي بركة وخيراً وذلك كالعافية والزوجة الحسنة والدار الواسعة وغير ذلك مما يعين على الدار الآخرة فكل أمر في الدنيا يوافق الطبع ويعين على الدار الآخرة فهو من حسنات الدنيا. قوله: (هي الجنة) أي دخولها بسلام بحيث يموت على الإسلام والا يلحقه حساب ولا عذاب ويرى وجه الله الكريم، وهذا أحسن ما فسر به حسنة الدنيا والآخرة، وهو معنى قوله في الحديث لعائشة:" سلي الله العافية في الدارين ". قوله: ﴿وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ من عطف اللازم على الملزوم، وأصل قنا أو قنا حذفت الواو لوقوعها بين عدوتيها في المضارع ثم حذفت الهمزة للإستغناء عنها لأنه أتى بها توصلاً للنطق بالساكن وقد زال، وقد ورد أن المؤمن الناجي يكون بينه وبين النار مسيرة خمسمائة عام عرضاً وعمقاً. قوله: (بعدم دخولها) أي أصلاً فلا ندخلها ولا نراها. قوله: (لما كان عليه المشركون) أي هو الأول، وقوله، ولحال المؤمنين أي وهو الثاني. ، قوله: (الحث على طلب خيري الدارين) أي لا التخيير بين كونه يدعوه بشيء يؤتاه في الدنيا فقط، أو بحسنة الدنيا والآخرة، والخسة الأول في دعائهم لم يبين الله ما طلبوه في الدنيا. قوله: (ثواب) أي على الطلب فيؤتون سؤالهم ويزادون ثواباً على طلبهم، ذلك لأن الدعاء مع العبادة. قوله:(في قدر نصف نهار) بل قد ورد أنه في مقدار ساعة بل ورد أيضاً كلمح البصر، وذلك كناية عن عظيم قدرته، فمن كان هذا وصفه ينبغي أن يتقي ويخشى، وما من أحد من لمحاسبين إلا ويرى أنه لا محاسب غير وذلك بعد انفضاض الموقف الذي تدنو الشمس فيه من الرؤوس، ويسيل العرق في الأرض سبعين ذراعاً، وتكون النار حول الخلائق، وتحيط الملائكة بالمخلوقات فيكونون سبع صفوف يحولون بينهم وبين النار، وهو يختلف باختلاف الناس فنسأل الله السلامة من أهواله. قوله: (عند رمي الجمرات) أي عند رمي كل حصاة من حصيات الجمار يقول الله أكبر، وكذلك عقب الصلوات وعند الذبح بأن يقول: بسم الله والله أكبر اللهم إن هذا منك وإليك، قوله: (أي أيام التشريق الثلاثة) أي وهو ثاني يوم النحر وتالياه، وأما يوم النحر فمعلوم للذبح غير معدود للرمي، واليومان بعده معلومات معدودان، والرابع معدود غير معلوم عند مالك وأبي حنيفة وعند الشافعي معلوم أيضاً، وما ذكره المفسر من أن المراد بالأيام المعدودات أيام التشريق الثلاثة هو ما عليه مالك والشافعي، وإطلاق التشريق على الثلاثة اعتبار بمذهب الشافعي، والحاصل أن يوم النحر يفعل فيه رمي جمرة العقبة ثم النحر ثم الحلق ثم طواف الإفاضة، وفي الثاني يرمي ثلاث جمرات يبدأ بالتي تلي مسجد منى ثم بالوسطى ثم يختم بالعقبة، وكذا في الثالث والرابع إن لم يتعجل. قوله: (أي في ثاني أيام التشريق) دفع بذلك ما يتوهم أن له التعجل في كل من اليومين مع أنه لا معنى له. قوله: (بعد رمي جماره) أو هو بعد الزوال ومحل التخيير إن لم تغرب عليه الشمس وهو بمنى وإلا فيلزمه المبيت بها لرمي الثالث، وأصل مشروعية الرمي عند أمر إبراهيم الخليل بذبح ولده، فلما توجه به لمنى تعرض له الشيطان عند المسجد فرماه بسبع حصيات، ثم تعرض له عند الوسطى فرماه أيضاً بسبع، ثم تعرض له عند العقبة فرماه أيضاً بسبع، فهو ما زال سببه وبقي حكمه. قوله: ﴿فَلاۤ إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ أي لا حرج لأنه رخصة. قوله: (أي هم مخيرون) جواب عن سؤال وهو أن المتأخر أتى بالمطلوب فكيف ينفى عنه الإثم، وأجيب أيضاً بأن ذكر الإثم في جانب المتأخر مشاكلة، وأجيب أيضاً بأنه رد على من زعم من الجاهلية أن على المعجل الإثم وعلى من زعم منهم أن على المتأخر الإثم. قوله: (ونفي الإثم) ﴿لِمَنِ ٱتَّقَىٰ﴾ أشار بذلك إلى أن لمن اتقى خبر لمحذوف قدره بقوله ونفي الإثم. قوله: (لأنه الحاج على الحقيقة) وفي نسخة في الحقيقة أي لاستكماله الشروط والآداب، وأما غير المتقي فعليه الإثم مطلقاً تعجل أو تأخر كالحاج بالمال الحرام ومرتكب المعاصي. قوله: (فيجازيكم بأعمالكم) أي إن خيراً فخير وإن شراً فشر.

البقرة 2:200

قوله: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ﴾ أي قفوا بعرفة، وتقدم أن معنى الإفاضة الدفع فأطلقه وأراد لازمه وهو الوقوف. قوله: (ترفعاً) أي تكبراً. قوله: (وثم للترتيب في الذكر) جواب عن سؤال مقدر حاصله أن الإتيان بثم يقتضي أن الأمر بالوقوف بعد رجع الناس من عرفة ووصولهم منى مع أن الأمر ليس كذلك، فأجاب المفسر بذلك، وأجيب أيضاً بأن ثم بمعنى الواو وهي لا تقتضي ترتيباً وأجيب أيضاً بأن في الكلام تقديماً وتأخيراً، فقوله: (ثم أفيضوا) معطوف على قوله فاتقون، وقوله: (فإذا أفضتم) مرتب عليه، ويكون الخطاب لعموم الناس. قوله: ﴿وَٱسْتَغْفِرُواْ ٱللَّهَ﴾ أي اطلبوا منه مغفرة ذنوبكم بتلك المواضع المطهرة فإنها مهبط تجلي الرحمات وإجابة الدعوات. قوله: ﴿مَّنَاسِكَكُمْ﴾ جمع منسك وهي العبادات التي عين الشارع لها أماكن مخصوصة، كالطواف لا يكون إلا بالبيت، والسعي لا يكون إلا بين الصفا والمروة، والوقوف لا يكون إلا بعرفة، والرمي لا يكون إلا بمنى، فالمعنى أديتم العبادات في أماكنها المعهودة. قوله: (المفاخرة) كانت العرب في الجاهلية بعد فراغ حجهم يذكرون آبائهم بالخصال الحميدة نظماً ونثراً فكان الواحد منهم يقول مثلاً إن أبي كان كبير الجفنة أي القصعة فتاكاً بالشجعان وهكذا الآية يوما اجتماع للقبائل من العام إلى العام. قوله: (من ذكراً المنصوب باذكروا) أي على المصدرية. قوله: (إذ لو تأخر عنه لكان صفة له) أي لأن القاعدة أن نعت النكرة إذ تقدم عليها يعرب حالاً وتعرب النكرة بحسب العوامل، فيكون التقدير فاذكروا الله ذكراً كائناً كذكركم آباءكم أو أشد. قوله: ﴿فَمِنَ ٱلنَّاسِ﴾ هذا بيان لحال من يقف بعرفة، قوله: ﴿مِنْ خَلاَقٍ﴾ من صلة قوله: (نصيب) أي حظ وهذا دعاء غير المؤمنين بغير الآخرة، وقوله ومنهم هذا هو دعاء المؤمنين بها. قوله: (نعمة) أي بركة وخيراً وذلك كالعافية والزوجة الحسنة والدار الواسعة وغير ذلك مما يعين على الدار الآخرة فكل أمر في الدنيا يوافق الطبع ويعين على الدار الآخرة فهو من حسنات الدنيا. قوله: (هي الجنة) أي دخولها بسلام بحيث يموت على الإسلام والا يلحقه حساب ولا عذاب ويرى وجه الله الكريم، وهذا أحسن ما فسر به حسنة الدنيا والآخرة، وهو معنى قوله في الحديث لعائشة:" سلي الله العافية في الدارين ". قوله: ﴿وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ من عطف اللازم على الملزوم، وأصل قنا أو قنا حذفت الواو لوقوعها بين عدوتيها في المضارع ثم حذفت الهمزة للإستغناء عنها لأنه أتى بها توصلاً للنطق بالساكن وقد زال، وقد ورد أن المؤمن الناجي يكون بينه وبين النار مسيرة خمسمائة عام عرضاً وعمقاً. قوله: (بعدم دخولها) أي أصلاً فلا ندخلها ولا نراها. قوله: (لما كان عليه المشركون) أي هو الأول، وقوله، ولحال المؤمنين أي وهو الثاني. ، قوله: (الحث على طلب خيري الدارين) أي لا التخيير بين كونه يدعوه بشيء يؤتاه في الدنيا فقط، أو بحسنة الدنيا والآخرة، والخسة الأول في دعائهم لم يبين الله ما طلبوه في الدنيا. قوله: (ثواب) أي على الطلب فيؤتون سؤالهم ويزادون ثواباً على طلبهم، ذلك لأن الدعاء مع العبادة. قوله:(في قدر نصف نهار) بل قد ورد أنه في مقدار ساعة بل ورد أيضاً كلمح البصر، وذلك كناية عن عظيم قدرته، فمن كان هذا وصفه ينبغي أن يتقي ويخشى، وما من أحد من لمحاسبين إلا ويرى أنه لا محاسب غير وذلك بعد انفضاض الموقف الذي تدنو الشمس فيه من الرؤوس، ويسيل العرق في الأرض سبعين ذراعاً، وتكون النار حول الخلائق، وتحيط الملائكة بالمخلوقات فيكونون سبع صفوف يحولون بينهم وبين النار، وهو يختلف باختلاف الناس فنسأل الله السلامة من أهواله. قوله: (عند رمي الجمرات) أي عند رمي كل حصاة من حصيات الجمار يقول الله أكبر، وكذلك عقب الصلوات وعند الذبح بأن يقول: بسم الله والله أكبر اللهم إن هذا منك وإليك، قوله: (أي أيام التشريق الثلاثة) أي وهو ثاني يوم النحر وتالياه، وأما يوم النحر فمعلوم للذبح غير معدود للرمي، واليومان بعده معلومات معدودان، والرابع معدود غير معلوم عند مالك وأبي حنيفة وعند الشافعي معلوم أيضاً، وما ذكره المفسر من أن المراد بالأيام المعدودات أيام التشريق الثلاثة هو ما عليه مالك والشافعي، وإطلاق التشريق على الثلاثة اعتبار بمذهب الشافعي، والحاصل أن يوم النحر يفعل فيه رمي جمرة العقبة ثم النحر ثم الحلق ثم طواف الإفاضة، وفي الثاني يرمي ثلاث جمرات يبدأ بالتي تلي مسجد منى ثم بالوسطى ثم يختم بالعقبة، وكذا في الثالث والرابع إن لم يتعجل. قوله: (أي في ثاني أيام التشريق) دفع بذلك ما يتوهم أن له التعجل في كل من اليومين مع أنه لا معنى له. قوله: (بعد رمي جماره) أو هو بعد الزوال ومحل التخيير إن لم تغرب عليه الشمس وهو بمنى وإلا فيلزمه المبيت بها لرمي الثالث، وأصل مشروعية الرمي عند أمر إبراهيم الخليل بذبح ولده، فلما توجه به لمنى تعرض له الشيطان عند المسجد فرماه بسبع حصيات، ثم تعرض له عند الوسطى فرماه أيضاً بسبع، ثم تعرض له عند العقبة فرماه أيضاً بسبع، فهو ما زال سببه وبقي حكمه. قوله: ﴿فَلاۤ إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ أي لا حرج لأنه رخصة. قوله: (أي هم مخيرون) جواب عن سؤال وهو أن المتأخر أتى بالمطلوب فكيف ينفى عنه الإثم، وأجيب أيضاً بأن ذكر الإثم في جانب المتأخر مشاكلة، وأجيب أيضاً بأنه رد على من زعم من الجاهلية أن على المعجل الإثم وعلى من زعم منهم أن على المتأخر الإثم. قوله: (ونفي الإثم) ﴿لِمَنِ ٱتَّقَىٰ﴾ أشار بذلك إلى أن لمن اتقى خبر لمحذوف قدره بقوله ونفي الإثم. قوله: (لأنه الحاج على الحقيقة) وفي نسخة في الحقيقة أي لاستكماله الشروط والآداب، وأما غير المتقي فعليه الإثم مطلقاً تعجل أو تأخر كالحاج بالمال الحرام ومرتكب المعاصي. قوله: (فيجازيكم بأعمالكم) أي إن خيراً فخير وإن شراً فشر.

البقرة 2:201

قوله: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ﴾ أي قفوا بعرفة، وتقدم أن معنى الإفاضة الدفع فأطلقه وأراد لازمه وهو الوقوف. قوله: (ترفعاً) أي تكبراً. قوله: (وثم للترتيب في الذكر) جواب عن سؤال مقدر حاصله أن الإتيان بثم يقتضي أن الأمر بالوقوف بعد رجع الناس من عرفة ووصولهم منى مع أن الأمر ليس كذلك، فأجاب المفسر بذلك، وأجيب أيضاً بأن ثم بمعنى الواو وهي لا تقتضي ترتيباً وأجيب أيضاً بأن في الكلام تقديماً وتأخيراً، فقوله: (ثم أفيضوا) معطوف على قوله فاتقون، وقوله: (فإذا أفضتم) مرتب عليه، ويكون الخطاب لعموم الناس. قوله: ﴿وَٱسْتَغْفِرُواْ ٱللَّهَ﴾ أي اطلبوا منه مغفرة ذنوبكم بتلك المواضع المطهرة فإنها مهبط تجلي الرحمات وإجابة الدعوات. قوله: ﴿مَّنَاسِكَكُمْ﴾ جمع منسك وهي العبادات التي عين الشارع لها أماكن مخصوصة، كالطواف لا يكون إلا بالبيت، والسعي لا يكون إلا بين الصفا والمروة، والوقوف لا يكون إلا بعرفة، والرمي لا يكون إلا بمنى، فالمعنى أديتم العبادات في أماكنها المعهودة. قوله: (المفاخرة) كانت العرب في الجاهلية بعد فراغ حجهم يذكرون آبائهم بالخصال الحميدة نظماً ونثراً فكان الواحد منهم يقول مثلاً إن أبي كان كبير الجفنة أي القصعة فتاكاً بالشجعان وهكذا الآية يوما اجتماع للقبائل من العام إلى العام. قوله: (من ذكراً المنصوب باذكروا) أي على المصدرية. قوله: (إذ لو تأخر عنه لكان صفة له) أي لأن القاعدة أن نعت النكرة إذ تقدم عليها يعرب حالاً وتعرب النكرة بحسب العوامل، فيكون التقدير فاذكروا الله ذكراً كائناً كذكركم آباءكم أو أشد. قوله: ﴿فَمِنَ ٱلنَّاسِ﴾ هذا بيان لحال من يقف بعرفة، قوله: ﴿مِنْ خَلاَقٍ﴾ من صلة قوله: (نصيب) أي حظ وهذا دعاء غير المؤمنين بغير الآخرة، وقوله ومنهم هذا هو دعاء المؤمنين بها. قوله: (نعمة) أي بركة وخيراً وذلك كالعافية والزوجة الحسنة والدار الواسعة وغير ذلك مما يعين على الدار الآخرة فكل أمر في الدنيا يوافق الطبع ويعين على الدار الآخرة فهو من حسنات الدنيا. قوله: (هي الجنة) أي دخولها بسلام بحيث يموت على الإسلام والا يلحقه حساب ولا عذاب ويرى وجه الله الكريم، وهذا أحسن ما فسر به حسنة الدنيا والآخرة، وهو معنى قوله في الحديث لعائشة:" سلي الله العافية في الدارين ". قوله: ﴿وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ من عطف اللازم على الملزوم، وأصل قنا أو قنا حذفت الواو لوقوعها بين عدوتيها في المضارع ثم حذفت الهمزة للإستغناء عنها لأنه أتى بها توصلاً للنطق بالساكن وقد زال، وقد ورد أن المؤمن الناجي يكون بينه وبين النار مسيرة خمسمائة عام عرضاً وعمقاً. قوله: (بعدم دخولها) أي أصلاً فلا ندخلها ولا نراها. قوله: (لما كان عليه المشركون) أي هو الأول، وقوله، ولحال المؤمنين أي وهو الثاني. ، قوله: (الحث على طلب خيري الدارين) أي لا التخيير بين كونه يدعوه بشيء يؤتاه في الدنيا فقط، أو بحسنة الدنيا والآخرة، والخسة الأول في دعائهم لم يبين الله ما طلبوه في الدنيا. قوله: (ثواب) أي على الطلب فيؤتون سؤالهم ويزادون ثواباً على طلبهم، ذلك لأن الدعاء مع العبادة. قوله:(في قدر نصف نهار) بل قد ورد أنه في مقدار ساعة بل ورد أيضاً كلمح البصر، وذلك كناية عن عظيم قدرته، فمن كان هذا وصفه ينبغي أن يتقي ويخشى، وما من أحد من لمحاسبين إلا ويرى أنه لا محاسب غير وذلك بعد انفضاض الموقف الذي تدنو الشمس فيه من الرؤوس، ويسيل العرق في الأرض سبعين ذراعاً، وتكون النار حول الخلائق، وتحيط الملائكة بالمخلوقات فيكونون سبع صفوف يحولون بينهم وبين النار، وهو يختلف باختلاف الناس فنسأل الله السلامة من أهواله. قوله: (عند رمي الجمرات) أي عند رمي كل حصاة من حصيات الجمار يقول الله أكبر، وكذلك عقب الصلوات وعند الذبح بأن يقول: بسم الله والله أكبر اللهم إن هذا منك وإليك، قوله: (أي أيام التشريق الثلاثة) أي وهو ثاني يوم النحر وتالياه، وأما يوم النحر فمعلوم للذبح غير معدود للرمي، واليومان بعده معلومات معدودان، والرابع معدود غير معلوم عند مالك وأبي حنيفة وعند الشافعي معلوم أيضاً، وما ذكره المفسر من أن المراد بالأيام المعدودات أيام التشريق الثلاثة هو ما عليه مالك والشافعي، وإطلاق التشريق على الثلاثة اعتبار بمذهب الشافعي، والحاصل أن يوم النحر يفعل فيه رمي جمرة العقبة ثم النحر ثم الحلق ثم طواف الإفاضة، وفي الثاني يرمي ثلاث جمرات يبدأ بالتي تلي مسجد منى ثم بالوسطى ثم يختم بالعقبة، وكذا في الثالث والرابع إن لم يتعجل. قوله: (أي في ثاني أيام التشريق) دفع بذلك ما يتوهم أن له التعجل في كل من اليومين مع أنه لا معنى له. قوله: (بعد رمي جماره) أو هو بعد الزوال ومحل التخيير إن لم تغرب عليه الشمس وهو بمنى وإلا فيلزمه المبيت بها لرمي الثالث، وأصل مشروعية الرمي عند أمر إبراهيم الخليل بذبح ولده، فلما توجه به لمنى تعرض له الشيطان عند المسجد فرماه بسبع حصيات، ثم تعرض له عند الوسطى فرماه أيضاً بسبع، ثم تعرض له عند العقبة فرماه أيضاً بسبع، فهو ما زال سببه وبقي حكمه. قوله: ﴿فَلاۤ إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ أي لا حرج لأنه رخصة. قوله: (أي هم مخيرون) جواب عن سؤال وهو أن المتأخر أتى بالمطلوب فكيف ينفى عنه الإثم، وأجيب أيضاً بأن ذكر الإثم في جانب المتأخر مشاكلة، وأجيب أيضاً بأنه رد على من زعم من الجاهلية أن على المعجل الإثم وعلى من زعم منهم أن على المتأخر الإثم. قوله: (ونفي الإثم) ﴿لِمَنِ ٱتَّقَىٰ﴾ أشار بذلك إلى أن لمن اتقى خبر لمحذوف قدره بقوله ونفي الإثم. قوله: (لأنه الحاج على الحقيقة) وفي نسخة في الحقيقة أي لاستكماله الشروط والآداب، وأما غير المتقي فعليه الإثم مطلقاً تعجل أو تأخر كالحاج بالمال الحرام ومرتكب المعاصي. قوله: (فيجازيكم بأعمالكم) أي إن خيراً فخير وإن شراً فشر.

البقرة 2:202

قوله: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ﴾ أي قفوا بعرفة، وتقدم أن معنى الإفاضة الدفع فأطلقه وأراد لازمه وهو الوقوف. قوله: (ترفعاً) أي تكبراً. قوله: (وثم للترتيب في الذكر) جواب عن سؤال مقدر حاصله أن الإتيان بثم يقتضي أن الأمر بالوقوف بعد رجع الناس من عرفة ووصولهم منى مع أن الأمر ليس كذلك، فأجاب المفسر بذلك، وأجيب أيضاً بأن ثم بمعنى الواو وهي لا تقتضي ترتيباً وأجيب أيضاً بأن في الكلام تقديماً وتأخيراً، فقوله: (ثم أفيضوا) معطوف على قوله فاتقون، وقوله: (فإذا أفضتم) مرتب عليه، ويكون الخطاب لعموم الناس. قوله: ﴿وَٱسْتَغْفِرُواْ ٱللَّهَ﴾ أي اطلبوا منه مغفرة ذنوبكم بتلك المواضع المطهرة فإنها مهبط تجلي الرحمات وإجابة الدعوات. قوله: ﴿مَّنَاسِكَكُمْ﴾ جمع منسك وهي العبادات التي عين الشارع لها أماكن مخصوصة، كالطواف لا يكون إلا بالبيت، والسعي لا يكون إلا بين الصفا والمروة، والوقوف لا يكون إلا بعرفة، والرمي لا يكون إلا بمنى، فالمعنى أديتم العبادات في أماكنها المعهودة. قوله: (المفاخرة) كانت العرب في الجاهلية بعد فراغ حجهم يذكرون آبائهم بالخصال الحميدة نظماً ونثراً فكان الواحد منهم يقول مثلاً إن أبي كان كبير الجفنة أي القصعة فتاكاً بالشجعان وهكذا الآية يوما اجتماع للقبائل من العام إلى العام. قوله: (من ذكراً المنصوب باذكروا) أي على المصدرية. قوله: (إذ لو تأخر عنه لكان صفة له) أي لأن القاعدة أن نعت النكرة إذ تقدم عليها يعرب حالاً وتعرب النكرة بحسب العوامل، فيكون التقدير فاذكروا الله ذكراً كائناً كذكركم آباءكم أو أشد. قوله: ﴿فَمِنَ ٱلنَّاسِ﴾ هذا بيان لحال من يقف بعرفة، قوله: ﴿مِنْ خَلاَقٍ﴾ من صلة قوله: (نصيب) أي حظ وهذا دعاء غير المؤمنين بغير الآخرة، وقوله ومنهم هذا هو دعاء المؤمنين بها. قوله: (نعمة) أي بركة وخيراً وذلك كالعافية والزوجة الحسنة والدار الواسعة وغير ذلك مما يعين على الدار الآخرة فكل أمر في الدنيا يوافق الطبع ويعين على الدار الآخرة فهو من حسنات الدنيا. قوله: (هي الجنة) أي دخولها بسلام بحيث يموت على الإسلام والا يلحقه حساب ولا عذاب ويرى وجه الله الكريم، وهذا أحسن ما فسر به حسنة الدنيا والآخرة، وهو معنى قوله في الحديث لعائشة:" سلي الله العافية في الدارين ". قوله: ﴿وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ من عطف اللازم على الملزوم، وأصل قنا أو قنا حذفت الواو لوقوعها بين عدوتيها في المضارع ثم حذفت الهمزة للإستغناء عنها لأنه أتى بها توصلاً للنطق بالساكن وقد زال، وقد ورد أن المؤمن الناجي يكون بينه وبين النار مسيرة خمسمائة عام عرضاً وعمقاً. قوله: (بعدم دخولها) أي أصلاً فلا ندخلها ولا نراها. قوله: (لما كان عليه المشركون) أي هو الأول، وقوله، ولحال المؤمنين أي وهو الثاني. ، قوله: (الحث على طلب خيري الدارين) أي لا التخيير بين كونه يدعوه بشيء يؤتاه في الدنيا فقط، أو بحسنة الدنيا والآخرة، والخسة الأول في دعائهم لم يبين الله ما طلبوه في الدنيا. قوله: (ثواب) أي على الطلب فيؤتون سؤالهم ويزادون ثواباً على طلبهم، ذلك لأن الدعاء مع العبادة. قوله:(في قدر نصف نهار) بل قد ورد أنه في مقدار ساعة بل ورد أيضاً كلمح البصر، وذلك كناية عن عظيم قدرته، فمن كان هذا وصفه ينبغي أن يتقي ويخشى، وما من أحد من لمحاسبين إلا ويرى أنه لا محاسب غير وذلك بعد انفضاض الموقف الذي تدنو الشمس فيه من الرؤوس، ويسيل العرق في الأرض سبعين ذراعاً، وتكون النار حول الخلائق، وتحيط الملائكة بالمخلوقات فيكونون سبع صفوف يحولون بينهم وبين النار، وهو يختلف باختلاف الناس فنسأل الله السلامة من أهواله. قوله: (عند رمي الجمرات) أي عند رمي كل حصاة من حصيات الجمار يقول الله أكبر، وكذلك عقب الصلوات وعند الذبح بأن يقول: بسم الله والله أكبر اللهم إن هذا منك وإليك، قوله: (أي أيام التشريق الثلاثة) أي وهو ثاني يوم النحر وتالياه، وأما يوم النحر فمعلوم للذبح غير معدود للرمي، واليومان بعده معلومات معدودان، والرابع معدود غير معلوم عند مالك وأبي حنيفة وعند الشافعي معلوم أيضاً، وما ذكره المفسر من أن المراد بالأيام المعدودات أيام التشريق الثلاثة هو ما عليه مالك والشافعي، وإطلاق التشريق على الثلاثة اعتبار بمذهب الشافعي، والحاصل أن يوم النحر يفعل فيه رمي جمرة العقبة ثم النحر ثم الحلق ثم طواف الإفاضة، وفي الثاني يرمي ثلاث جمرات يبدأ بالتي تلي مسجد منى ثم بالوسطى ثم يختم بالعقبة، وكذا في الثالث والرابع إن لم يتعجل. قوله: (أي في ثاني أيام التشريق) دفع بذلك ما يتوهم أن له التعجل في كل من اليومين مع أنه لا معنى له. قوله: (بعد رمي جماره) أو هو بعد الزوال ومحل التخيير إن لم تغرب عليه الشمس وهو بمنى وإلا فيلزمه المبيت بها لرمي الثالث، وأصل مشروعية الرمي عند أمر إبراهيم الخليل بذبح ولده، فلما توجه به لمنى تعرض له الشيطان عند المسجد فرماه بسبع حصيات، ثم تعرض له عند الوسطى فرماه أيضاً بسبع، ثم تعرض له عند العقبة فرماه أيضاً بسبع، فهو ما زال سببه وبقي حكمه. قوله: ﴿فَلاۤ إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ أي لا حرج لأنه رخصة. قوله: (أي هم مخيرون) جواب عن سؤال وهو أن المتأخر أتى بالمطلوب فكيف ينفى عنه الإثم، وأجيب أيضاً بأن ذكر الإثم في جانب المتأخر مشاكلة، وأجيب أيضاً بأنه رد على من زعم من الجاهلية أن على المعجل الإثم وعلى من زعم منهم أن على المتأخر الإثم. قوله: (ونفي الإثم) ﴿لِمَنِ ٱتَّقَىٰ﴾ أشار بذلك إلى أن لمن اتقى خبر لمحذوف قدره بقوله ونفي الإثم. قوله: (لأنه الحاج على الحقيقة) وفي نسخة في الحقيقة أي لاستكماله الشروط والآداب، وأما غير المتقي فعليه الإثم مطلقاً تعجل أو تأخر كالحاج بالمال الحرام ومرتكب المعاصي. قوله: (فيجازيكم بأعمالكم) أي إن خيراً فخير وإن شراً فشر.

البقرة 2:203

قوله: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ﴾ أي قفوا بعرفة، وتقدم أن معنى الإفاضة الدفع فأطلقه وأراد لازمه وهو الوقوف. قوله: (ترفعاً) أي تكبراً. قوله: (وثم للترتيب في الذكر) جواب عن سؤال مقدر حاصله أن الإتيان بثم يقتضي أن الأمر بالوقوف بعد رجع الناس من عرفة ووصولهم منى مع أن الأمر ليس كذلك، فأجاب المفسر بذلك، وأجيب أيضاً بأن ثم بمعنى الواو وهي لا تقتضي ترتيباً وأجيب أيضاً بأن في الكلام تقديماً وتأخيراً، فقوله: (ثم أفيضوا) معطوف على قوله فاتقون، وقوله: (فإذا أفضتم) مرتب عليه، ويكون الخطاب لعموم الناس. قوله: ﴿وَٱسْتَغْفِرُواْ ٱللَّهَ﴾ أي اطلبوا منه مغفرة ذنوبكم بتلك المواضع المطهرة فإنها مهبط تجلي الرحمات وإجابة الدعوات. قوله: ﴿مَّنَاسِكَكُمْ﴾ جمع منسك وهي العبادات التي عين الشارع لها أماكن مخصوصة، كالطواف لا يكون إلا بالبيت، والسعي لا يكون إلا بين الصفا والمروة، والوقوف لا يكون إلا بعرفة، والرمي لا يكون إلا بمنى، فالمعنى أديتم العبادات في أماكنها المعهودة. قوله: (المفاخرة) كانت العرب في الجاهلية بعد فراغ حجهم يذكرون آبائهم بالخصال الحميدة نظماً ونثراً فكان الواحد منهم يقول مثلاً إن أبي كان كبير الجفنة أي القصعة فتاكاً بالشجعان وهكذا الآية يوما اجتماع للقبائل من العام إلى العام. قوله: (من ذكراً المنصوب باذكروا) أي على المصدرية. قوله: (إذ لو تأخر عنه لكان صفة له) أي لأن القاعدة أن نعت النكرة إذ تقدم عليها يعرب حالاً وتعرب النكرة بحسب العوامل، فيكون التقدير فاذكروا الله ذكراً كائناً كذكركم آباءكم أو أشد. قوله: ﴿فَمِنَ ٱلنَّاسِ﴾ هذا بيان لحال من يقف بعرفة، قوله: ﴿مِنْ خَلاَقٍ﴾ من صلة قوله: (نصيب) أي حظ وهذا دعاء غير المؤمنين بغير الآخرة، وقوله ومنهم هذا هو دعاء المؤمنين بها. قوله: (نعمة) أي بركة وخيراً وذلك كالعافية والزوجة الحسنة والدار الواسعة وغير ذلك مما يعين على الدار الآخرة فكل أمر في الدنيا يوافق الطبع ويعين على الدار الآخرة فهو من حسنات الدنيا. قوله: (هي الجنة) أي دخولها بسلام بحيث يموت على الإسلام والا يلحقه حساب ولا عذاب ويرى وجه الله الكريم، وهذا أحسن ما فسر به حسنة الدنيا والآخرة، وهو معنى قوله في الحديث لعائشة:" سلي الله العافية في الدارين ". قوله: ﴿وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ من عطف اللازم على الملزوم، وأصل قنا أو قنا حذفت الواو لوقوعها بين عدوتيها في المضارع ثم حذفت الهمزة للإستغناء عنها لأنه أتى بها توصلاً للنطق بالساكن وقد زال، وقد ورد أن المؤمن الناجي يكون بينه وبين النار مسيرة خمسمائة عام عرضاً وعمقاً. قوله: (بعدم دخولها) أي أصلاً فلا ندخلها ولا نراها. قوله: (لما كان عليه المشركون) أي هو الأول، وقوله، ولحال المؤمنين أي وهو الثاني. ، قوله: (الحث على طلب خيري الدارين) أي لا التخيير بين كونه يدعوه بشيء يؤتاه في الدنيا فقط، أو بحسنة الدنيا والآخرة، والخسة الأول في دعائهم لم يبين الله ما طلبوه في الدنيا. قوله: (ثواب) أي على الطلب فيؤتون سؤالهم ويزادون ثواباً على طلبهم، ذلك لأن الدعاء مع العبادة. قوله:(في قدر نصف نهار) بل قد ورد أنه في مقدار ساعة بل ورد أيضاً كلمح البصر، وذلك كناية عن عظيم قدرته، فمن كان هذا وصفه ينبغي أن يتقي ويخشى، وما من أحد من لمحاسبين إلا ويرى أنه لا محاسب غير وذلك بعد انفضاض الموقف الذي تدنو الشمس فيه من الرؤوس، ويسيل العرق في الأرض سبعين ذراعاً، وتكون النار حول الخلائق، وتحيط الملائكة بالمخلوقات فيكونون سبع صفوف يحولون بينهم وبين النار، وهو يختلف باختلاف الناس فنسأل الله السلامة من أهواله. قوله: (عند رمي الجمرات) أي عند رمي كل حصاة من حصيات الجمار يقول الله أكبر، وكذلك عقب الصلوات وعند الذبح بأن يقول: بسم الله والله أكبر اللهم إن هذا منك وإليك، قوله: (أي أيام التشريق الثلاثة) أي وهو ثاني يوم النحر وتالياه، وأما يوم النحر فمعلوم للذبح غير معدود للرمي، واليومان بعده معلومات معدودان، والرابع معدود غير معلوم عند مالك وأبي حنيفة وعند الشافعي معلوم أيضاً، وما ذكره المفسر من أن المراد بالأيام المعدودات أيام التشريق الثلاثة هو ما عليه مالك والشافعي، وإطلاق التشريق على الثلاثة اعتبار بمذهب الشافعي، والحاصل أن يوم النحر يفعل فيه رمي جمرة العقبة ثم النحر ثم الحلق ثم طواف الإفاضة، وفي الثاني يرمي ثلاث جمرات يبدأ بالتي تلي مسجد منى ثم بالوسطى ثم يختم بالعقبة، وكذا في الثالث والرابع إن لم يتعجل. قوله: (أي في ثاني أيام التشريق) دفع بذلك ما يتوهم أن له التعجل في كل من اليومين مع أنه لا معنى له. قوله: (بعد رمي جماره) أو هو بعد الزوال ومحل التخيير إن لم تغرب عليه الشمس وهو بمنى وإلا فيلزمه المبيت بها لرمي الثالث، وأصل مشروعية الرمي عند أمر إبراهيم الخليل بذبح ولده، فلما توجه به لمنى تعرض له الشيطان عند المسجد فرماه بسبع حصيات، ثم تعرض له عند الوسطى فرماه أيضاً بسبع، ثم تعرض له عند العقبة فرماه أيضاً بسبع، فهو ما زال سببه وبقي حكمه. قوله: ﴿فَلاۤ إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ أي لا حرج لأنه رخصة. قوله: (أي هم مخيرون) جواب عن سؤال وهو أن المتأخر أتى بالمطلوب فكيف ينفى عنه الإثم، وأجيب أيضاً بأن ذكر الإثم في جانب المتأخر مشاكلة، وأجيب أيضاً بأنه رد على من زعم من الجاهلية أن على المعجل الإثم وعلى من زعم منهم أن على المتأخر الإثم. قوله: (ونفي الإثم) ﴿لِمَنِ ٱتَّقَىٰ﴾ أشار بذلك إلى أن لمن اتقى خبر لمحذوف قدره بقوله ونفي الإثم. قوله: (لأنه الحاج على الحقيقة) وفي نسخة في الحقيقة أي لاستكماله الشروط والآداب، وأما غير المتقي فعليه الإثم مطلقاً تعجل أو تأخر كالحاج بالمال الحرام ومرتكب المعاصي. قوله: (فيجازيكم بأعمالكم) أي إن خيراً فخير وإن شراً فشر.

البقرة 2:204

قوله: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ﴾ معطوف على قوله فمن الناس من يقول ربنا الآية، فقد قسم الله الناس على أربعة أقسام: الأول من يطلب الدنيا لا غير، ومنهم من يطلب الدنيا والآخرة، ومنهم من يظهر أنه من أهل الآخرة مع أنه في الواقع من أهل النار، ومنهم منه هو مؤمن ظاهراً وباطناً، وذكرهم على هذا الترتيب. قوله: (الأخنس بن شريق) هذا لقبه واسمه أبي وكان يتبعه ثلاثمائة منافق من بني زهرة، وسبب تلقيبه بالأخنس أنه اختفى يوم بدر هو وجماعته فقال لهم إن انتصر محمد فالعزة لكم لعدم ظهور العداوة منكم، وان انتصر الكفار فقد كفيتموه. قوله: (حلو الكلام) أي والمنظر قوله: (فيدني مجلسه) أي فيقربه منه، وفي الحديث:" إنا لنبش في وجوه قوم وقلوبنا تلعنهم ". قوله: (فأكذبه الله في ذلك) أي في دعواه وفي حلفه. قوله: (وحمر) جمر حمار. قوله: (وعقرها) أي قطع رجلها. قوله: ﴿لِيُفْسِدَ فِيِهَا﴾ علة لقوله سعى. قوله: ﴿وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ﴾ تفصيل للإفساد. قوله: ﴿بِٱلإِثْمِ﴾ الباه للملابسة، والإتيان بقوله بالإثم يسمى عند علماء البديع تتميماً لأنه ربما يتوهم أن المراد عزة ممدوحة. قوله: ﴿وَلَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ﴾ أي إن الله جعل له جهنم غطاء ووطاء، فأكرمه كما تكرم أم الصبي ولدها بالغطاء والوطاء اللينين وذلك من باب التهكم. قوله: (وهو صهيب) أي ابن سنان الرومي حين أسلم تعرض له المشركون وآذوه، فقال إني رجل كبير مسكين ليس بنافعكم وفراري ليس بضاركم، فإن كان من جهة المال فها هو فتركه وهاجر لرسول الله، وقد مدحه رسول الله بقوله نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه، أي لو انتفى عنه خوف الله لا يقع منه عصيان، لأن طاعته محبة في الله لا طمعاً في جنة ولا خوفاً من نار. قوله: (حيث أرشدهم لما فيه رضاه) أي فقد جعل النعيم الدائم في نظير العمل القليل، فإن الخلود في الجملة جزاء كلمة الإخلاص وهم جملة رأفته مضاعفة الحسنات وعدم مضاعفة السيئات، وعدم مؤاخذة من كفر خوف القتل، وقبول التائب وأن بالغ في العصيان وطال زمانه. قوله: (ونزل في عبد الله بن سلام) أي وكان من أحبار اليهود. قوله: (وأصحابه) أي الذين أسلموا معه من اليهود. قوله: (لما عظموا السبت) أي احترموه بتحريم الصيد فيه كما كان في شرع موسى. قوله: (وكرهوا الإبل) أي حيث حرموا أكل لحومها وشرب ألبانها. قوله: (بعد الإسلام) أي بعد أن دخلوا في الإسلام لم يتمسكوا بجميع شرائعه، فوبخهم الله على ذلك. قوله: (بفتح السين وكسرها) قراءتان سبعيتان هنا وفي الأنفال والقتال لكن الأكثر هنا الكسر وما هناك العكس، وقوله الإسلام إشارة لمعناه هنا على القراءتين، وأما في الأنفال والقتال فمعناه الصلح. قوله: (حال من السلم) أي وهو يذكر ويؤنث فلذا أتى بالتاء في كافة، وقال تعالى أيضاً:﴿ وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَٱجْنَحْ لَهَا ﴾[الأنفال: ٦١]. قوله: (أي تزيينه) أي تحسينه أموراً لكم، والمعنى لا تتبعوا طرق الشيطان التي يزينها لكم بوسوسته. قوله: (بالتفريق) أي بأن تتبعوا محمداً في أمور وموسى في أمور أخر. قوله: ﴿إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾ تعليل لما قبله، والعدو هو الذي يسره ما يضرك ويضره ما يسرك. قوله: (بين العداوة) من أبان اللازم، والمعنى أن عداوته بينة وظاهرة لمن نور الله بصيرته وأراد به خيراً، قال تعالى:﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ ٱلشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ ﴾[الأعراف: ٢٠١]. قوله: (عن الدخول في جميعه) أي جميع أحكامه. قوله: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ إن قلت أن الزلل لا يكون إلا بعد مجيئها أجيب بأن المراد بمجيئها ظهورها ظهوراً بيناً. قوله: (لا يعجزه شيء) أي فلا تفلتون منه. قوله: ﴿حَكِيمٌ﴾ (في صنعه) أي يضع الأشياء في محلها ومنها عذاب المفرق. قوله: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ﴾ الإستفهام هنا إنكاري توبيخي. قوله: (الدخول فيه) أي في جميع أحكامه. قوله: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ﴾ استثناء مفرغ، والمعنى لا ينتظرون شيئاً إلا اتيان الله في ظلل. قوله: (أي أمره) دفع بذلك ما يقال إن الإتيان بمعنى الإنتقال من صفات الحوادث وهي مستحيلة على الله تعالى. قوله: ﴿فِي ظُلَلٍ﴾ ظرف للإتيان المذكور، والمعنى أن الله يرسل عليهم العذاب في صورة الرحمة، وذلك لأن شأن السحاب الرقيق أن تأتي بالأمطار التي يكون فيها منافع لهم، وذلك مكر عظيم من الله بهم. قوله: ﴿وَٱلْمَلاۤئِكَةُ﴾ عطف على لفظ الجلالة، والمعنى أن إتيان الملائكة مصاحب لعذاب الله المظروف في السحاب الرقيق، وقرئ شاذاً بجر الملائكة واختلفوا في عطفه، فقيل معطوف على ظلل وقيل على الغمام. قوله: ﴿وَقُضِيَ ٱلأَمْرُ﴾ عبر بالماضي لتحقق وقوعه، فالمقام للمضارع لمناسبة يأتيهم وينظرون وهذا وعيد عظيم لكل من لم يستجمع أحكام الإسلام، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. قوله: (فيجازي كلا بعمله) أي فيحاسبكم على النقير والقمطير ويؤول أمركم إلى جنة أو إلى نار.

البقرة 2:205

قوله: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ﴾ معطوف على قوله فمن الناس من يقول ربنا الآية، فقد قسم الله الناس على أربعة أقسام: الأول من يطلب الدنيا لا غير، ومنهم من يطلب الدنيا والآخرة، ومنهم من يظهر أنه من أهل الآخرة مع أنه في الواقع من أهل النار، ومنهم منه هو مؤمن ظاهراً وباطناً، وذكرهم على هذا الترتيب. قوله: (الأخنس بن شريق) هذا لقبه واسمه أبي وكان يتبعه ثلاثمائة منافق من بني زهرة، وسبب تلقيبه بالأخنس أنه اختفى يوم بدر هو وجماعته فقال لهم إن انتصر محمد فالعزة لكم لعدم ظهور العداوة منكم، وان انتصر الكفار فقد كفيتموه. قوله: (حلو الكلام) أي والمنظر قوله: (فيدني مجلسه) أي فيقربه منه، وفي الحديث:" إنا لنبش في وجوه قوم وقلوبنا تلعنهم ". قوله: (فأكذبه الله في ذلك) أي في دعواه وفي حلفه. قوله: (وحمر) جمر حمار. قوله: (وعقرها) أي قطع رجلها. قوله: ﴿لِيُفْسِدَ فِيِهَا﴾ علة لقوله سعى. قوله: ﴿وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ﴾ تفصيل للإفساد. قوله: ﴿بِٱلإِثْمِ﴾ الباه للملابسة، والإتيان بقوله بالإثم يسمى عند علماء البديع تتميماً لأنه ربما يتوهم أن المراد عزة ممدوحة. قوله: ﴿وَلَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ﴾ أي إن الله جعل له جهنم غطاء ووطاء، فأكرمه كما تكرم أم الصبي ولدها بالغطاء والوطاء اللينين وذلك من باب التهكم. قوله: (وهو صهيب) أي ابن سنان الرومي حين أسلم تعرض له المشركون وآذوه، فقال إني رجل كبير مسكين ليس بنافعكم وفراري ليس بضاركم، فإن كان من جهة المال فها هو فتركه وهاجر لرسول الله، وقد مدحه رسول الله بقوله نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه، أي لو انتفى عنه خوف الله لا يقع منه عصيان، لأن طاعته محبة في الله لا طمعاً في جنة ولا خوفاً من نار. قوله: (حيث أرشدهم لما فيه رضاه) أي فقد جعل النعيم الدائم في نظير العمل القليل، فإن الخلود في الجملة جزاء كلمة الإخلاص وهم جملة رأفته مضاعفة الحسنات وعدم مضاعفة السيئات، وعدم مؤاخذة من كفر خوف القتل، وقبول التائب وأن بالغ في العصيان وطال زمانه. قوله: (ونزل في عبد الله بن سلام) أي وكان من أحبار اليهود. قوله: (وأصحابه) أي الذين أسلموا معه من اليهود. قوله: (لما عظموا السبت) أي احترموه بتحريم الصيد فيه كما كان في شرع موسى. قوله: (وكرهوا الإبل) أي حيث حرموا أكل لحومها وشرب ألبانها. قوله: (بعد الإسلام) أي بعد أن دخلوا في الإسلام لم يتمسكوا بجميع شرائعه، فوبخهم الله على ذلك. قوله: (بفتح السين وكسرها) قراءتان سبعيتان هنا وفي الأنفال والقتال لكن الأكثر هنا الكسر وما هناك العكس، وقوله الإسلام إشارة لمعناه هنا على القراءتين، وأما في الأنفال والقتال فمعناه الصلح. قوله: (حال من السلم) أي وهو يذكر ويؤنث فلذا أتى بالتاء في كافة، وقال تعالى أيضاً:﴿ وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَٱجْنَحْ لَهَا ﴾[الأنفال: ٦١]. قوله: (أي تزيينه) أي تحسينه أموراً لكم، والمعنى لا تتبعوا طرق الشيطان التي يزينها لكم بوسوسته. قوله: (بالتفريق) أي بأن تتبعوا محمداً في أمور وموسى في أمور أخر. قوله: ﴿إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾ تعليل لما قبله، والعدو هو الذي يسره ما يضرك ويضره ما يسرك. قوله: (بين العداوة) من أبان اللازم، والمعنى أن عداوته بينة وظاهرة لمن نور الله بصيرته وأراد به خيراً، قال تعالى:﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ ٱلشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ ﴾[الأعراف: ٢٠١]. قوله: (عن الدخول في جميعه) أي جميع أحكامه. قوله: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ إن قلت أن الزلل لا يكون إلا بعد مجيئها أجيب بأن المراد بمجيئها ظهورها ظهوراً بيناً. قوله: (لا يعجزه شيء) أي فلا تفلتون منه. قوله: ﴿حَكِيمٌ﴾ (في صنعه) أي يضع الأشياء في محلها ومنها عذاب المفرق. قوله: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ﴾ الإستفهام هنا إنكاري توبيخي. قوله: (الدخول فيه) أي في جميع أحكامه. قوله: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ﴾ استثناء مفرغ، والمعنى لا ينتظرون شيئاً إلا اتيان الله في ظلل. قوله: (أي أمره) دفع بذلك ما يقال إن الإتيان بمعنى الإنتقال من صفات الحوادث وهي مستحيلة على الله تعالى. قوله: ﴿فِي ظُلَلٍ﴾ ظرف للإتيان المذكور، والمعنى أن الله يرسل عليهم العذاب في صورة الرحمة، وذلك لأن شأن السحاب الرقيق أن تأتي بالأمطار التي يكون فيها منافع لهم، وذلك مكر عظيم من الله بهم. قوله: ﴿وَٱلْمَلاۤئِكَةُ﴾ عطف على لفظ الجلالة، والمعنى أن إتيان الملائكة مصاحب لعذاب الله المظروف في السحاب الرقيق، وقرئ شاذاً بجر الملائكة واختلفوا في عطفه، فقيل معطوف على ظلل وقيل على الغمام. قوله: ﴿وَقُضِيَ ٱلأَمْرُ﴾ عبر بالماضي لتحقق وقوعه، فالمقام للمضارع لمناسبة يأتيهم وينظرون وهذا وعيد عظيم لكل من لم يستجمع أحكام الإسلام، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. قوله: (فيجازي كلا بعمله) أي فيحاسبكم على النقير والقمطير ويؤول أمركم إلى جنة أو إلى نار.

البقرة 2:206

قوله: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ﴾ معطوف على قوله فمن الناس من يقول ربنا الآية، فقد قسم الله الناس على أربعة أقسام: الأول من يطلب الدنيا لا غير، ومنهم من يطلب الدنيا والآخرة، ومنهم من يظهر أنه من أهل الآخرة مع أنه في الواقع من أهل النار، ومنهم منه هو مؤمن ظاهراً وباطناً، وذكرهم على هذا الترتيب. قوله: (الأخنس بن شريق) هذا لقبه واسمه أبي وكان يتبعه ثلاثمائة منافق من بني زهرة، وسبب تلقيبه بالأخنس أنه اختفى يوم بدر هو وجماعته فقال لهم إن انتصر محمد فالعزة لكم لعدم ظهور العداوة منكم، وان انتصر الكفار فقد كفيتموه. قوله: (حلو الكلام) أي والمنظر قوله: (فيدني مجلسه) أي فيقربه منه، وفي الحديث:" إنا لنبش في وجوه قوم وقلوبنا تلعنهم ". قوله: (فأكذبه الله في ذلك) أي في دعواه وفي حلفه. قوله: (وحمر) جمر حمار. قوله: (وعقرها) أي قطع رجلها. قوله: ﴿لِيُفْسِدَ فِيِهَا﴾ علة لقوله سعى. قوله: ﴿وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ﴾ تفصيل للإفساد. قوله: ﴿بِٱلإِثْمِ﴾ الباه للملابسة، والإتيان بقوله بالإثم يسمى عند علماء البديع تتميماً لأنه ربما يتوهم أن المراد عزة ممدوحة. قوله: ﴿وَلَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ﴾ أي إن الله جعل له جهنم غطاء ووطاء، فأكرمه كما تكرم أم الصبي ولدها بالغطاء والوطاء اللينين وذلك من باب التهكم. قوله: (وهو صهيب) أي ابن سنان الرومي حين أسلم تعرض له المشركون وآذوه، فقال إني رجل كبير مسكين ليس بنافعكم وفراري ليس بضاركم، فإن كان من جهة المال فها هو فتركه وهاجر لرسول الله، وقد مدحه رسول الله بقوله نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه، أي لو انتفى عنه خوف الله لا يقع منه عصيان، لأن طاعته محبة في الله لا طمعاً في جنة ولا خوفاً من نار. قوله: (حيث أرشدهم لما فيه رضاه) أي فقد جعل النعيم الدائم في نظير العمل القليل، فإن الخلود في الجملة جزاء كلمة الإخلاص وهم جملة رأفته مضاعفة الحسنات وعدم مضاعفة السيئات، وعدم مؤاخذة من كفر خوف القتل، وقبول التائب وأن بالغ في العصيان وطال زمانه. قوله: (ونزل في عبد الله بن سلام) أي وكان من أحبار اليهود. قوله: (وأصحابه) أي الذين أسلموا معه من اليهود. قوله: (لما عظموا السبت) أي احترموه بتحريم الصيد فيه كما كان في شرع موسى. قوله: (وكرهوا الإبل) أي حيث حرموا أكل لحومها وشرب ألبانها. قوله: (بعد الإسلام) أي بعد أن دخلوا في الإسلام لم يتمسكوا بجميع شرائعه، فوبخهم الله على ذلك. قوله: (بفتح السين وكسرها) قراءتان سبعيتان هنا وفي الأنفال والقتال لكن الأكثر هنا الكسر وما هناك العكس، وقوله الإسلام إشارة لمعناه هنا على القراءتين، وأما في الأنفال والقتال فمعناه الصلح. قوله: (حال من السلم) أي وهو يذكر ويؤنث فلذا أتى بالتاء في كافة، وقال تعالى أيضاً:﴿ وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَٱجْنَحْ لَهَا ﴾[الأنفال: ٦١]. قوله: (أي تزيينه) أي تحسينه أموراً لكم، والمعنى لا تتبعوا طرق الشيطان التي يزينها لكم بوسوسته. قوله: (بالتفريق) أي بأن تتبعوا محمداً في أمور وموسى في أمور أخر. قوله: ﴿إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾ تعليل لما قبله، والعدو هو الذي يسره ما يضرك ويضره ما يسرك. قوله: (بين العداوة) من أبان اللازم، والمعنى أن عداوته بينة وظاهرة لمن نور الله بصيرته وأراد به خيراً، قال تعالى:﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ ٱلشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ ﴾[الأعراف: ٢٠١]. قوله: (عن الدخول في جميعه) أي جميع أحكامه. قوله: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ إن قلت أن الزلل لا يكون إلا بعد مجيئها أجيب بأن المراد بمجيئها ظهورها ظهوراً بيناً. قوله: (لا يعجزه شيء) أي فلا تفلتون منه. قوله: ﴿حَكِيمٌ﴾ (في صنعه) أي يضع الأشياء في محلها ومنها عذاب المفرق. قوله: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ﴾ الإستفهام هنا إنكاري توبيخي. قوله: (الدخول فيه) أي في جميع أحكامه. قوله: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ﴾ استثناء مفرغ، والمعنى لا ينتظرون شيئاً إلا اتيان الله في ظلل. قوله: (أي أمره) دفع بذلك ما يقال إن الإتيان بمعنى الإنتقال من صفات الحوادث وهي مستحيلة على الله تعالى. قوله: ﴿فِي ظُلَلٍ﴾ ظرف للإتيان المذكور، والمعنى أن الله يرسل عليهم العذاب في صورة الرحمة، وذلك لأن شأن السحاب الرقيق أن تأتي بالأمطار التي يكون فيها منافع لهم، وذلك مكر عظيم من الله بهم. قوله: ﴿وَٱلْمَلاۤئِكَةُ﴾ عطف على لفظ الجلالة، والمعنى أن إتيان الملائكة مصاحب لعذاب الله المظروف في السحاب الرقيق، وقرئ شاذاً بجر الملائكة واختلفوا في عطفه، فقيل معطوف على ظلل وقيل على الغمام. قوله: ﴿وَقُضِيَ ٱلأَمْرُ﴾ عبر بالماضي لتحقق وقوعه، فالمقام للمضارع لمناسبة يأتيهم وينظرون وهذا وعيد عظيم لكل من لم يستجمع أحكام الإسلام، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. قوله: (فيجازي كلا بعمله) أي فيحاسبكم على النقير والقمطير ويؤول أمركم إلى جنة أو إلى نار.

البقرة 2:207

قوله: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ﴾ معطوف على قوله فمن الناس من يقول ربنا الآية، فقد قسم الله الناس على أربعة أقسام: الأول من يطلب الدنيا لا غير، ومنهم من يطلب الدنيا والآخرة، ومنهم من يظهر أنه من أهل الآخرة مع أنه في الواقع من أهل النار، ومنهم منه هو مؤمن ظاهراً وباطناً، وذكرهم على هذا الترتيب. قوله: (الأخنس بن شريق) هذا لقبه واسمه أبي وكان يتبعه ثلاثمائة منافق من بني زهرة، وسبب تلقيبه بالأخنس أنه اختفى يوم بدر هو وجماعته فقال لهم إن انتصر محمد فالعزة لكم لعدم ظهور العداوة منكم، وان انتصر الكفار فقد كفيتموه. قوله: (حلو الكلام) أي والمنظر قوله: (فيدني مجلسه) أي فيقربه منه، وفي الحديث:" إنا لنبش في وجوه قوم وقلوبنا تلعنهم ". قوله: (فأكذبه الله في ذلك) أي في دعواه وفي حلفه. قوله: (وحمر) جمر حمار. قوله: (وعقرها) أي قطع رجلها. قوله: ﴿لِيُفْسِدَ فِيِهَا﴾ علة لقوله سعى. قوله: ﴿وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ﴾ تفصيل للإفساد. قوله: ﴿بِٱلإِثْمِ﴾ الباه للملابسة، والإتيان بقوله بالإثم يسمى عند علماء البديع تتميماً لأنه ربما يتوهم أن المراد عزة ممدوحة. قوله: ﴿وَلَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ﴾ أي إن الله جعل له جهنم غطاء ووطاء، فأكرمه كما تكرم أم الصبي ولدها بالغطاء والوطاء اللينين وذلك من باب التهكم. قوله: (وهو صهيب) أي ابن سنان الرومي حين أسلم تعرض له المشركون وآذوه، فقال إني رجل كبير مسكين ليس بنافعكم وفراري ليس بضاركم، فإن كان من جهة المال فها هو فتركه وهاجر لرسول الله، وقد مدحه رسول الله بقوله نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه، أي لو انتفى عنه خوف الله لا يقع منه عصيان، لأن طاعته محبة في الله لا طمعاً في جنة ولا خوفاً من نار. قوله: (حيث أرشدهم لما فيه رضاه) أي فقد جعل النعيم الدائم في نظير العمل القليل، فإن الخلود في الجملة جزاء كلمة الإخلاص وهم جملة رأفته مضاعفة الحسنات وعدم مضاعفة السيئات، وعدم مؤاخذة من كفر خوف القتل، وقبول التائب وأن بالغ في العصيان وطال زمانه. قوله: (ونزل في عبد الله بن سلام) أي وكان من أحبار اليهود. قوله: (وأصحابه) أي الذين أسلموا معه من اليهود. قوله: (لما عظموا السبت) أي احترموه بتحريم الصيد فيه كما كان في شرع موسى. قوله: (وكرهوا الإبل) أي حيث حرموا أكل لحومها وشرب ألبانها. قوله: (بعد الإسلام) أي بعد أن دخلوا في الإسلام لم يتمسكوا بجميع شرائعه، فوبخهم الله على ذلك. قوله: (بفتح السين وكسرها) قراءتان سبعيتان هنا وفي الأنفال والقتال لكن الأكثر هنا الكسر وما هناك العكس، وقوله الإسلام إشارة لمعناه هنا على القراءتين، وأما في الأنفال والقتال فمعناه الصلح. قوله: (حال من السلم) أي وهو يذكر ويؤنث فلذا أتى بالتاء في كافة، وقال تعالى أيضاً:﴿ وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَٱجْنَحْ لَهَا ﴾[الأنفال: ٦١]. قوله: (أي تزيينه) أي تحسينه أموراً لكم، والمعنى لا تتبعوا طرق الشيطان التي يزينها لكم بوسوسته. قوله: (بالتفريق) أي بأن تتبعوا محمداً في أمور وموسى في أمور أخر. قوله: ﴿إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾ تعليل لما قبله، والعدو هو الذي يسره ما يضرك ويضره ما يسرك. قوله: (بين العداوة) من أبان اللازم، والمعنى أن عداوته بينة وظاهرة لمن نور الله بصيرته وأراد به خيراً، قال تعالى:﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ ٱلشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ ﴾[الأعراف: ٢٠١]. قوله: (عن الدخول في جميعه) أي جميع أحكامه. قوله: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ إن قلت أن الزلل لا يكون إلا بعد مجيئها أجيب بأن المراد بمجيئها ظهورها ظهوراً بيناً. قوله: (لا يعجزه شيء) أي فلا تفلتون منه. قوله: ﴿حَكِيمٌ﴾ (في صنعه) أي يضع الأشياء في محلها ومنها عذاب المفرق. قوله: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ﴾ الإستفهام هنا إنكاري توبيخي. قوله: (الدخول فيه) أي في جميع أحكامه. قوله: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ﴾ استثناء مفرغ، والمعنى لا ينتظرون شيئاً إلا اتيان الله في ظلل. قوله: (أي أمره) دفع بذلك ما يقال إن الإتيان بمعنى الإنتقال من صفات الحوادث وهي مستحيلة على الله تعالى. قوله: ﴿فِي ظُلَلٍ﴾ ظرف للإتيان المذكور، والمعنى أن الله يرسل عليهم العذاب في صورة الرحمة، وذلك لأن شأن السحاب الرقيق أن تأتي بالأمطار التي يكون فيها منافع لهم، وذلك مكر عظيم من الله بهم. قوله: ﴿وَٱلْمَلاۤئِكَةُ﴾ عطف على لفظ الجلالة، والمعنى أن إتيان الملائكة مصاحب لعذاب الله المظروف في السحاب الرقيق، وقرئ شاذاً بجر الملائكة واختلفوا في عطفه، فقيل معطوف على ظلل وقيل على الغمام. قوله: ﴿وَقُضِيَ ٱلأَمْرُ﴾ عبر بالماضي لتحقق وقوعه، فالمقام للمضارع لمناسبة يأتيهم وينظرون وهذا وعيد عظيم لكل من لم يستجمع أحكام الإسلام، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. قوله: (فيجازي كلا بعمله) أي فيحاسبكم على النقير والقمطير ويؤول أمركم إلى جنة أو إلى نار.

البقرة 2:208

قوله: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ﴾ معطوف على قوله فمن الناس من يقول ربنا الآية، فقد قسم الله الناس على أربعة أقسام: الأول من يطلب الدنيا لا غير، ومنهم من يطلب الدنيا والآخرة، ومنهم من يظهر أنه من أهل الآخرة مع أنه في الواقع من أهل النار، ومنهم منه هو مؤمن ظاهراً وباطناً، وذكرهم على هذا الترتيب. قوله: (الأخنس بن شريق) هذا لقبه واسمه أبي وكان يتبعه ثلاثمائة منافق من بني زهرة، وسبب تلقيبه بالأخنس أنه اختفى يوم بدر هو وجماعته فقال لهم إن انتصر محمد فالعزة لكم لعدم ظهور العداوة منكم، وان انتصر الكفار فقد كفيتموه. قوله: (حلو الكلام) أي والمنظر قوله: (فيدني مجلسه) أي فيقربه منه، وفي الحديث:" إنا لنبش في وجوه قوم وقلوبنا تلعنهم ". قوله: (فأكذبه الله في ذلك) أي في دعواه وفي حلفه. قوله: (وحمر) جمر حمار. قوله: (وعقرها) أي قطع رجلها. قوله: ﴿لِيُفْسِدَ فِيِهَا﴾ علة لقوله سعى. قوله: ﴿وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ﴾ تفصيل للإفساد. قوله: ﴿بِٱلإِثْمِ﴾ الباه للملابسة، والإتيان بقوله بالإثم يسمى عند علماء البديع تتميماً لأنه ربما يتوهم أن المراد عزة ممدوحة. قوله: ﴿وَلَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ﴾ أي إن الله جعل له جهنم غطاء ووطاء، فأكرمه كما تكرم أم الصبي ولدها بالغطاء والوطاء اللينين وذلك من باب التهكم. قوله: (وهو صهيب) أي ابن سنان الرومي حين أسلم تعرض له المشركون وآذوه، فقال إني رجل كبير مسكين ليس بنافعكم وفراري ليس بضاركم، فإن كان من جهة المال فها هو فتركه وهاجر لرسول الله، وقد مدحه رسول الله بقوله نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه، أي لو انتفى عنه خوف الله لا يقع منه عصيان، لأن طاعته محبة في الله لا طمعاً في جنة ولا خوفاً من نار. قوله: (حيث أرشدهم لما فيه رضاه) أي فقد جعل النعيم الدائم في نظير العمل القليل، فإن الخلود في الجملة جزاء كلمة الإخلاص وهم جملة رأفته مضاعفة الحسنات وعدم مضاعفة السيئات، وعدم مؤاخذة من كفر خوف القتل، وقبول التائب وأن بالغ في العصيان وطال زمانه. قوله: (ونزل في عبد الله بن سلام) أي وكان من أحبار اليهود. قوله: (وأصحابه) أي الذين أسلموا معه من اليهود. قوله: (لما عظموا السبت) أي احترموه بتحريم الصيد فيه كما كان في شرع موسى. قوله: (وكرهوا الإبل) أي حيث حرموا أكل لحومها وشرب ألبانها. قوله: (بعد الإسلام) أي بعد أن دخلوا في الإسلام لم يتمسكوا بجميع شرائعه، فوبخهم الله على ذلك. قوله: (بفتح السين وكسرها) قراءتان سبعيتان هنا وفي الأنفال والقتال لكن الأكثر هنا الكسر وما هناك العكس، وقوله الإسلام إشارة لمعناه هنا على القراءتين، وأما في الأنفال والقتال فمعناه الصلح. قوله: (حال من السلم) أي وهو يذكر ويؤنث فلذا أتى بالتاء في كافة، وقال تعالى أيضاً:﴿ وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَٱجْنَحْ لَهَا ﴾[الأنفال: ٦١]. قوله: (أي تزيينه) أي تحسينه أموراً لكم، والمعنى لا تتبعوا طرق الشيطان التي يزينها لكم بوسوسته. قوله: (بالتفريق) أي بأن تتبعوا محمداً في أمور وموسى في أمور أخر. قوله: ﴿إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾ تعليل لما قبله، والعدو هو الذي يسره ما يضرك ويضره ما يسرك. قوله: (بين العداوة) من أبان اللازم، والمعنى أن عداوته بينة وظاهرة لمن نور الله بصيرته وأراد به خيراً، قال تعالى:﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ ٱلشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ ﴾[الأعراف: ٢٠١]. قوله: (عن الدخول في جميعه) أي جميع أحكامه. قوله: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ إن قلت أن الزلل لا يكون إلا بعد مجيئها أجيب بأن المراد بمجيئها ظهورها ظهوراً بيناً. قوله: (لا يعجزه شيء) أي فلا تفلتون منه. قوله: ﴿حَكِيمٌ﴾ (في صنعه) أي يضع الأشياء في محلها ومنها عذاب المفرق. قوله: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ﴾ الإستفهام هنا إنكاري توبيخي. قوله: (الدخول فيه) أي في جميع أحكامه. قوله: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ﴾ استثناء مفرغ، والمعنى لا ينتظرون شيئاً إلا اتيان الله في ظلل. قوله: (أي أمره) دفع بذلك ما يقال إن الإتيان بمعنى الإنتقال من صفات الحوادث وهي مستحيلة على الله تعالى. قوله: ﴿فِي ظُلَلٍ﴾ ظرف للإتيان المذكور، والمعنى أن الله يرسل عليهم العذاب في صورة الرحمة، وذلك لأن شأن السحاب الرقيق أن تأتي بالأمطار التي يكون فيها منافع لهم، وذلك مكر عظيم من الله بهم. قوله: ﴿وَٱلْمَلاۤئِكَةُ﴾ عطف على لفظ الجلالة، والمعنى أن إتيان الملائكة مصاحب لعذاب الله المظروف في السحاب الرقيق، وقرئ شاذاً بجر الملائكة واختلفوا في عطفه، فقيل معطوف على ظلل وقيل على الغمام. قوله: ﴿وَقُضِيَ ٱلأَمْرُ﴾ عبر بالماضي لتحقق وقوعه، فالمقام للمضارع لمناسبة يأتيهم وينظرون وهذا وعيد عظيم لكل من لم يستجمع أحكام الإسلام، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. قوله: (فيجازي كلا بعمله) أي فيحاسبكم على النقير والقمطير ويؤول أمركم إلى جنة أو إلى نار.

البقرة 2:209

قوله: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ﴾ معطوف على قوله فمن الناس من يقول ربنا الآية، فقد قسم الله الناس على أربعة أقسام: الأول من يطلب الدنيا لا غير، ومنهم من يطلب الدنيا والآخرة، ومنهم من يظهر أنه من أهل الآخرة مع أنه في الواقع من أهل النار، ومنهم منه هو مؤمن ظاهراً وباطناً، وذكرهم على هذا الترتيب. قوله: (الأخنس بن شريق) هذا لقبه واسمه أبي وكان يتبعه ثلاثمائة منافق من بني زهرة، وسبب تلقيبه بالأخنس أنه اختفى يوم بدر هو وجماعته فقال لهم إن انتصر محمد فالعزة لكم لعدم ظهور العداوة منكم، وان انتصر الكفار فقد كفيتموه. قوله: (حلو الكلام) أي والمنظر قوله: (فيدني مجلسه) أي فيقربه منه، وفي الحديث:" إنا لنبش في وجوه قوم وقلوبنا تلعنهم ". قوله: (فأكذبه الله في ذلك) أي في دعواه وفي حلفه. قوله: (وحمر) جمر حمار. قوله: (وعقرها) أي قطع رجلها. قوله: ﴿لِيُفْسِدَ فِيِهَا﴾ علة لقوله سعى. قوله: ﴿وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ﴾ تفصيل للإفساد. قوله: ﴿بِٱلإِثْمِ﴾ الباه للملابسة، والإتيان بقوله بالإثم يسمى عند علماء البديع تتميماً لأنه ربما يتوهم أن المراد عزة ممدوحة. قوله: ﴿وَلَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ﴾ أي إن الله جعل له جهنم غطاء ووطاء، فأكرمه كما تكرم أم الصبي ولدها بالغطاء والوطاء اللينين وذلك من باب التهكم. قوله: (وهو صهيب) أي ابن سنان الرومي حين أسلم تعرض له المشركون وآذوه، فقال إني رجل كبير مسكين ليس بنافعكم وفراري ليس بضاركم، فإن كان من جهة المال فها هو فتركه وهاجر لرسول الله، وقد مدحه رسول الله بقوله نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه، أي لو انتفى عنه خوف الله لا يقع منه عصيان، لأن طاعته محبة في الله لا طمعاً في جنة ولا خوفاً من نار. قوله: (حيث أرشدهم لما فيه رضاه) أي فقد جعل النعيم الدائم في نظير العمل القليل، فإن الخلود في الجملة جزاء كلمة الإخلاص وهم جملة رأفته مضاعفة الحسنات وعدم مضاعفة السيئات، وعدم مؤاخذة من كفر خوف القتل، وقبول التائب وأن بالغ في العصيان وطال زمانه. قوله: (ونزل في عبد الله بن سلام) أي وكان من أحبار اليهود. قوله: (وأصحابه) أي الذين أسلموا معه من اليهود. قوله: (لما عظموا السبت) أي احترموه بتحريم الصيد فيه كما كان في شرع موسى. قوله: (وكرهوا الإبل) أي حيث حرموا أكل لحومها وشرب ألبانها. قوله: (بعد الإسلام) أي بعد أن دخلوا في الإسلام لم يتمسكوا بجميع شرائعه، فوبخهم الله على ذلك. قوله: (بفتح السين وكسرها) قراءتان سبعيتان هنا وفي الأنفال والقتال لكن الأكثر هنا الكسر وما هناك العكس، وقوله الإسلام إشارة لمعناه هنا على القراءتين، وأما في الأنفال والقتال فمعناه الصلح. قوله: (حال من السلم) أي وهو يذكر ويؤنث فلذا أتى بالتاء في كافة، وقال تعالى أيضاً:﴿ وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَٱجْنَحْ لَهَا ﴾[الأنفال: ٦١]. قوله: (أي تزيينه) أي تحسينه أموراً لكم، والمعنى لا تتبعوا طرق الشيطان التي يزينها لكم بوسوسته. قوله: (بالتفريق) أي بأن تتبعوا محمداً في أمور وموسى في أمور أخر. قوله: ﴿إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾ تعليل لما قبله، والعدو هو الذي يسره ما يضرك ويضره ما يسرك. قوله: (بين العداوة) من أبان اللازم، والمعنى أن عداوته بينة وظاهرة لمن نور الله بصيرته وأراد به خيراً، قال تعالى:﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ ٱلشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ ﴾[الأعراف: ٢٠١]. قوله: (عن الدخول في جميعه) أي جميع أحكامه. قوله: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ إن قلت أن الزلل لا يكون إلا بعد مجيئها أجيب بأن المراد بمجيئها ظهورها ظهوراً بيناً. قوله: (لا يعجزه شيء) أي فلا تفلتون منه. قوله: ﴿حَكِيمٌ﴾ (في صنعه) أي يضع الأشياء في محلها ومنها عذاب المفرق. قوله: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ﴾ الإستفهام هنا إنكاري توبيخي. قوله: (الدخول فيه) أي في جميع أحكامه. قوله: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ﴾ استثناء مفرغ، والمعنى لا ينتظرون شيئاً إلا اتيان الله في ظلل. قوله: (أي أمره) دفع بذلك ما يقال إن الإتيان بمعنى الإنتقال من صفات الحوادث وهي مستحيلة على الله تعالى. قوله: ﴿فِي ظُلَلٍ﴾ ظرف للإتيان المذكور، والمعنى أن الله يرسل عليهم العذاب في صورة الرحمة، وذلك لأن شأن السحاب الرقيق أن تأتي بالأمطار التي يكون فيها منافع لهم، وذلك مكر عظيم من الله بهم. قوله: ﴿وَٱلْمَلاۤئِكَةُ﴾ عطف على لفظ الجلالة، والمعنى أن إتيان الملائكة مصاحب لعذاب الله المظروف في السحاب الرقيق، وقرئ شاذاً بجر الملائكة واختلفوا في عطفه، فقيل معطوف على ظلل وقيل على الغمام. قوله: ﴿وَقُضِيَ ٱلأَمْرُ﴾ عبر بالماضي لتحقق وقوعه، فالمقام للمضارع لمناسبة يأتيهم وينظرون وهذا وعيد عظيم لكل من لم يستجمع أحكام الإسلام، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. قوله: (فيجازي كلا بعمله) أي فيحاسبكم على النقير والقمطير ويؤول أمركم إلى جنة أو إلى نار.

البقرة 2:210

قوله: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ﴾ معطوف على قوله فمن الناس من يقول ربنا الآية، فقد قسم الله الناس على أربعة أقسام: الأول من يطلب الدنيا لا غير، ومنهم من يطلب الدنيا والآخرة، ومنهم من يظهر أنه من أهل الآخرة مع أنه في الواقع من أهل النار، ومنهم منه هو مؤمن ظاهراً وباطناً، وذكرهم على هذا الترتيب. قوله: (الأخنس بن شريق) هذا لقبه واسمه أبي وكان يتبعه ثلاثمائة منافق من بني زهرة، وسبب تلقيبه بالأخنس أنه اختفى يوم بدر هو وجماعته فقال لهم إن انتصر محمد فالعزة لكم لعدم ظهور العداوة منكم، وان انتصر الكفار فقد كفيتموه. قوله: (حلو الكلام) أي والمنظر قوله: (فيدني مجلسه) أي فيقربه منه، وفي الحديث:" إنا لنبش في وجوه قوم وقلوبنا تلعنهم ". قوله: (فأكذبه الله في ذلك) أي في دعواه وفي حلفه. قوله: (وحمر) جمر حمار. قوله: (وعقرها) أي قطع رجلها. قوله: ﴿لِيُفْسِدَ فِيِهَا﴾ علة لقوله سعى. قوله: ﴿وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ﴾ تفصيل للإفساد. قوله: ﴿بِٱلإِثْمِ﴾ الباه للملابسة، والإتيان بقوله بالإثم يسمى عند علماء البديع تتميماً لأنه ربما يتوهم أن المراد عزة ممدوحة. قوله: ﴿وَلَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ﴾ أي إن الله جعل له جهنم غطاء ووطاء، فأكرمه كما تكرم أم الصبي ولدها بالغطاء والوطاء اللينين وذلك من باب التهكم. قوله: (وهو صهيب) أي ابن سنان الرومي حين أسلم تعرض له المشركون وآذوه، فقال إني رجل كبير مسكين ليس بنافعكم وفراري ليس بضاركم، فإن كان من جهة المال فها هو فتركه وهاجر لرسول الله، وقد مدحه رسول الله بقوله نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه، أي لو انتفى عنه خوف الله لا يقع منه عصيان، لأن طاعته محبة في الله لا طمعاً في جنة ولا خوفاً من نار. قوله: (حيث أرشدهم لما فيه رضاه) أي فقد جعل النعيم الدائم في نظير العمل القليل، فإن الخلود في الجملة جزاء كلمة الإخلاص وهم جملة رأفته مضاعفة الحسنات وعدم مضاعفة السيئات، وعدم مؤاخذة من كفر خوف القتل، وقبول التائب وأن بالغ في العصيان وطال زمانه. قوله: (ونزل في عبد الله بن سلام) أي وكان من أحبار اليهود. قوله: (وأصحابه) أي الذين أسلموا معه من اليهود. قوله: (لما عظموا السبت) أي احترموه بتحريم الصيد فيه كما كان في شرع موسى. قوله: (وكرهوا الإبل) أي حيث حرموا أكل لحومها وشرب ألبانها. قوله: (بعد الإسلام) أي بعد أن دخلوا في الإسلام لم يتمسكوا بجميع شرائعه، فوبخهم الله على ذلك. قوله: (بفتح السين وكسرها) قراءتان سبعيتان هنا وفي الأنفال والقتال لكن الأكثر هنا الكسر وما هناك العكس، وقوله الإسلام إشارة لمعناه هنا على القراءتين، وأما في الأنفال والقتال فمعناه الصلح. قوله: (حال من السلم) أي وهو يذكر ويؤنث فلذا أتى بالتاء في كافة، وقال تعالى أيضاً:﴿ وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَٱجْنَحْ لَهَا ﴾[الأنفال: ٦١]. قوله: (أي تزيينه) أي تحسينه أموراً لكم، والمعنى لا تتبعوا طرق الشيطان التي يزينها لكم بوسوسته. قوله: (بالتفريق) أي بأن تتبعوا محمداً في أمور وموسى في أمور أخر. قوله: ﴿إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾ تعليل لما قبله، والعدو هو الذي يسره ما يضرك ويضره ما يسرك. قوله: (بين العداوة) من أبان اللازم، والمعنى أن عداوته بينة وظاهرة لمن نور الله بصيرته وأراد به خيراً، قال تعالى:﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ ٱلشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ ﴾[الأعراف: ٢٠١]. قوله: (عن الدخول في جميعه) أي جميع أحكامه. قوله: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ إن قلت أن الزلل لا يكون إلا بعد مجيئها أجيب بأن المراد بمجيئها ظهورها ظهوراً بيناً. قوله: (لا يعجزه شيء) أي فلا تفلتون منه. قوله: ﴿حَكِيمٌ﴾ (في صنعه) أي يضع الأشياء في محلها ومنها عذاب المفرق. قوله: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ﴾ الإستفهام هنا إنكاري توبيخي. قوله: (الدخول فيه) أي في جميع أحكامه. قوله: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ﴾ استثناء مفرغ، والمعنى لا ينتظرون شيئاً إلا اتيان الله في ظلل. قوله: (أي أمره) دفع بذلك ما يقال إن الإتيان بمعنى الإنتقال من صفات الحوادث وهي مستحيلة على الله تعالى. قوله: ﴿فِي ظُلَلٍ﴾ ظرف للإتيان المذكور، والمعنى أن الله يرسل عليهم العذاب في صورة الرحمة، وذلك لأن شأن السحاب الرقيق أن تأتي بالأمطار التي يكون فيها منافع لهم، وذلك مكر عظيم من الله بهم. قوله: ﴿وَٱلْمَلاۤئِكَةُ﴾ عطف على لفظ الجلالة، والمعنى أن إتيان الملائكة مصاحب لعذاب الله المظروف في السحاب الرقيق، وقرئ شاذاً بجر الملائكة واختلفوا في عطفه، فقيل معطوف على ظلل وقيل على الغمام. قوله: ﴿وَقُضِيَ ٱلأَمْرُ﴾ عبر بالماضي لتحقق وقوعه، فالمقام للمضارع لمناسبة يأتيهم وينظرون وهذا وعيد عظيم لكل من لم يستجمع أحكام الإسلام، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. قوله: (فيجازي كلا بعمله) أي فيحاسبكم على النقير والقمطير ويؤول أمركم إلى جنة أو إلى نار.

البقرة 2:211

قوله: ﴿سَلْ﴾ أصله اسأل نقلت فتحة الهمزة الثانية إلى الساكن قبلها فسقطت تلك الهمزة تخفيفاً ثم سقطت همزة الوصل للإستغناء عنها فصار وزنه فل. قوله: (تبكيتاً) أي تقريعاً وتوبيخاً لا للإستفهام منهم، وهذا تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم، أي فلا غرابة في عدم إيمانهم بك، فأننا آتيناهم آيات بينات على يد موسى فلم يؤمنوا ولم ينقادوا. قوله: (معلقة سل عن المفعول الثاني) التعليق هو إبطال العمل لفظاً لا محلاً والإلغاء إبطاله لفظاً ومحلاً فتكون جملة كم آتيناهم في المعنى في محل المفعول الثاني لسل إن قلت إن التعليق مختص بأفعال القلوب وسل ليست منها، أجيب بأنها سبب للعلم والعلم منها. قوله: (وهو ثاني مفعولي آتينا) أي كم ومفعولها الأول والهاء من هم. قوله: (ومميزها) أي مميزكم. قوله: (كفلق البحر) أي اثني عشر طريقاً. قوله: (وإنزال المن والسلوى) أي وهم في التيه حين أمروا بقتل الجبارين. قوله: (فبدلوها كفراً) هذا إشارة للبدل، والمعنى أن الله يأتيهم بالآيات فيبدلونها بالكفر. قوله: ﴿وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ﴾ من شرطية ويبدل فعل الشرط، وقوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ جوابه. قوله: ﴿مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُ﴾ أي اتضحت وثبتت له. قوله: (كفراً) هذا هو المفعول الثاني وقد صرح به في قوله تعالى:﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ كُفْراً ﴾[إبراهيم: ٢٨] قوله: (له) قدر المفسر لصحة جعل الجملة جواب الشرط.

البقرة 2:212

قوله: ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ زين فعل ماض مبني للمفعول، ونائب الفاعل قوله الحياة الدنيا، وللذين كفروا متعلق بزين، وفاعل الزينة حقيقة هو الله، والشيطان مجازاً، وقرئ ببناء الفعل للفاعل، والحياة مفعول، والفاعل ضمير يعود على الله أو الشيطان، وجرد الفعل من العلامة لكون نائب الفعل مجازي التأنيث سيما مع وجود الفاصل. قوله: (من أهل مكة) تخصيص بحسب السبب وإلا فكل كافر كذلك. قوله: (بالتمويه) أي التحسين الظاهر الذي باطنه قبيح. قوله: ﴿وَ﴾ (هم) ﴿يَسْخَرُونَ﴾ قدره المفسر إشارة إلى أن الجملة حالية، قال ابن مالك: وذات واو بعدها انو مبتدأ له المضارع اجعلن مسنداًقوله: (لفقرهم) أي لتركهم الدنيا وإقبالهم على الآخرة. قوله: (كعمار) أي ابن ياسر. (قوله وبلال) أي الحبشي لما أسلم عذب في الله عذاباً شديداً، وقوله صهيب تقدمت قصته. قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ﴾ جملة حالية. قوله: ﴿فَوْقَهُمْ﴾ أي حساً لكونهم في الجنة وهي عالية وجهنم سافلة، ومعنى لكونهم مكرمين والكفار مهانون. قوله: (والله يرزق) جملة مستأنفة كالدليل لما قبلها. قوله: (أي رزقاً واسعاً في الآخرة) أي لما في الحديث" لموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها ". قوله: (أو في الدنيا هذا تفسير آخر، وقوله: (بأن يملك المسخور منهم إلخ) أي وقد حصل ذلك بعد الفتح وفي الغزوات، فإنه ما من غزوة إلا ويأخذ منهم الأموال والرقاب في تلك الغزوة، بل زادهم الله بأن ملكهم رقاب الملوك وأموالهم، والحاصل أن رزق المؤمن في الدنيا بغير حساب بخلاف الكافر، وفي الحديث:" أبى الله أن يرزق عبده المؤمن إلا من حيث لا يحتسب "وأما في الآخرة فالأمر ظاهر. قوله: ﴿كَانَ ٱلنَّاسُ أُمَّةً وَٰحِدَةً﴾ أي في مبدأ الدنيا من آدم إلى إدريس وقيل من آدم إلى نوح، والمعنى أنهم كانوا على الحق ولا اختلاف بينهم في تلك المدة، وقيل كانوا على باطل في تلك المدة وهو ضعيف، ولذا لم يعرج عليه المفسر. قوله: (بأن آمن بعض الخ) أي بعد ظهر نوح أو إدريس. قوله: (من آمن) هذا معمول مبشرين، وقوله: (من كفر) معمول لمنذرين. قوله: ﴿وَأَنزَلَ مَعَهُمُ﴾ أي مع مجموعهم لا جميعهم. قوله: (بمعنى الكتب) أشار بذلك إلى أن أل جنسية. قوله: (متعلق بأنزل) أي والباء للملابسة. قوله ﴿لِيَحْكُمَ﴾ يحتمل عود الضمير على الله لأنه الحاكم حقيقة، ويحتمل عوده على الأنبياء باعتبار كل فرد من أفرادهم، أي ليحكم كل نبي بين أمته. قوله: (من الدين) بيان لما. قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ﴾ استثناء مفرغ فالمستثنى منه محذوف، أي وما اختلف فيه أحد إلا الذين أوتوه، والمعنى لم يختلف في الدين أحد إلا الذين أوتوا الكتاب، فالاختلاف من عهد إنزال الكتب، وذلك يؤيد القول بأن الاختلاف من زمن إدريس. قوله: (وهي وما بعدها مقدم على الاستنثاء) أي فيكون المعنى وما اختلف في الدين أحد من بعد ظهور الحجج الواضحة حال كون الاختلاف بغياً إلا الذين أوتوه، وإنما جعل مقدماً على الاستثناء لئلا يكون الاستثناء المفرغ متعدداً مع أنه لا يكون ذلك لأنه يصير المعنى حينئذ: إلا الذين أوتوه إلا من بعد ما جائتهم البينات إلا بغياً بينهم. قوله: ﴿بَغْياً﴾ أي ظلماً وتعدياً. قوله: (للبيان) أي بيان الأمر الذي اختلفوا فيه. قوله: (بإرادته) أي سبقت إرادته بهداية الذين آمنواو للحق الذي اختلف فيه الكفار. قوله: (هدايته) أشار بذلك إلى أنه مفعول يشاء، وأشار بذلك إلى أن الهداية والاضلال ليسا من فعل الإنسان بل بخلق الله، فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام، ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً. قوله: (طريق الحق) أي دين الإسلام، سمي طريقاً لأنه يوصل للمقصود كما أن الطريق كذلك. قوله: (ونزل في جهد) هو بالفتح المشقة. قوله: (أصاب المسلمين) قيل كان ذلك في غزوة الأحزاب حين حاصر الكفار المدينة واحتاطوا بها وقطعوا عنها الوارد ولم يكن بينهم وبين دخولها إلا الخندق، وكانوا إذ ذاك عشرة آلاف مقاتل، فاشتد الكرب والخوف على المسلمين ولا سيما مع وجود ثلاثمائة منافق بين أظهرهم فنزلت الآية.

البقرة 2:213

قوله: ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ زين فعل ماض مبني للمفعول، ونائب الفاعل قوله الحياة الدنيا، وللذين كفروا متعلق بزين، وفاعل الزينة حقيقة هو الله، والشيطان مجازاً، وقرئ ببناء الفعل للفاعل، والحياة مفعول، والفاعل ضمير يعود على الله أو الشيطان، وجرد الفعل من العلامة لكون نائب الفعل مجازي التأنيث سيما مع وجود الفاصل. قوله: (من أهل مكة) تخصيص بحسب السبب وإلا فكل كافر كذلك. قوله: (بالتمويه) أي التحسين الظاهر الذي باطنه قبيح. قوله: ﴿وَ﴾ (هم) ﴿يَسْخَرُونَ﴾ قدره المفسر إشارة إلى أن الجملة حالية، قال ابن مالك: وذات واو بعدها انو مبتدأ له المضارع اجعلن مسنداًقوله: (لفقرهم) أي لتركهم الدنيا وإقبالهم على الآخرة. قوله: (كعمار) أي ابن ياسر. (قوله وبلال) أي الحبشي لما أسلم عذب في الله عذاباً شديداً، وقوله صهيب تقدمت قصته. قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ﴾ جملة حالية. قوله: ﴿فَوْقَهُمْ﴾ أي حساً لكونهم في الجنة وهي عالية وجهنم سافلة، ومعنى لكونهم مكرمين والكفار مهانون. قوله: (والله يرزق) جملة مستأنفة كالدليل لما قبلها. قوله: (أي رزقاً واسعاً في الآخرة) أي لما في الحديث" لموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها ". قوله: (أو في الدنيا هذا تفسير آخر، وقوله: (بأن يملك المسخور منهم إلخ) أي وقد حصل ذلك بعد الفتح وفي الغزوات، فإنه ما من غزوة إلا ويأخذ منهم الأموال والرقاب في تلك الغزوة، بل زادهم الله بأن ملكهم رقاب الملوك وأموالهم، والحاصل أن رزق المؤمن في الدنيا بغير حساب بخلاف الكافر، وفي الحديث:" أبى الله أن يرزق عبده المؤمن إلا من حيث لا يحتسب "وأما في الآخرة فالأمر ظاهر. قوله: ﴿كَانَ ٱلنَّاسُ أُمَّةً وَٰحِدَةً﴾ أي في مبدأ الدنيا من آدم إلى إدريس وقيل من آدم إلى نوح، والمعنى أنهم كانوا على الحق ولا اختلاف بينهم في تلك المدة، وقيل كانوا على باطل في تلك المدة وهو ضعيف، ولذا لم يعرج عليه المفسر. قوله: (بأن آمن بعض الخ) أي بعد ظهر نوح أو إدريس. قوله: (من آمن) هذا معمول مبشرين، وقوله: (من كفر) معمول لمنذرين. قوله: ﴿وَأَنزَلَ مَعَهُمُ﴾ أي مع مجموعهم لا جميعهم. قوله: (بمعنى الكتب) أشار بذلك إلى أن أل جنسية. قوله: (متعلق بأنزل) أي والباء للملابسة. قوله ﴿لِيَحْكُمَ﴾ يحتمل عود الضمير على الله لأنه الحاكم حقيقة، ويحتمل عوده على الأنبياء باعتبار كل فرد من أفرادهم، أي ليحكم كل نبي بين أمته. قوله: (من الدين) بيان لما. قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ﴾ استثناء مفرغ فالمستثنى منه محذوف، أي وما اختلف فيه أحد إلا الذين أوتوه، والمعنى لم يختلف في الدين أحد إلا الذين أوتوا الكتاب، فالاختلاف من عهد إنزال الكتب، وذلك يؤيد القول بأن الاختلاف من زمن إدريس. قوله: (وهي وما بعدها مقدم على الاستنثاء) أي فيكون المعنى وما اختلف في الدين أحد من بعد ظهور الحجج الواضحة حال كون الاختلاف بغياً إلا الذين أوتوه، وإنما جعل مقدماً على الاستثناء لئلا يكون الاستثناء المفرغ متعدداً مع أنه لا يكون ذلك لأنه يصير المعنى حينئذ: إلا الذين أوتوه إلا من بعد ما جائتهم البينات إلا بغياً بينهم. قوله: ﴿بَغْياً﴾ أي ظلماً وتعدياً. قوله: (للبيان) أي بيان الأمر الذي اختلفوا فيه. قوله: (بإرادته) أي سبقت إرادته بهداية الذين آمنواو للحق الذي اختلف فيه الكفار. قوله: (هدايته) أشار بذلك إلى أنه مفعول يشاء، وأشار بذلك إلى أن الهداية والاضلال ليسا من فعل الإنسان بل بخلق الله، فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام، ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً. قوله: (طريق الحق) أي دين الإسلام، سمي طريقاً لأنه يوصل للمقصود كما أن الطريق كذلك. قوله: (ونزل في جهد) هو بالفتح المشقة. قوله: (أصاب المسلمين) قيل كان ذلك في غزوة الأحزاب حين حاصر الكفار المدينة واحتاطوا بها وقطعوا عنها الوارد ولم يكن بينهم وبين دخولها إلا الخندق، وكانوا إذ ذاك عشرة آلاف مقاتل، فاشتد الكرب والخوف على المسلمين ولا سيما مع وجود ثلاثمائة منافق بين أظهرهم فنزلت الآية.

البقرة 2:214

قوله: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ﴾ قدر المفسر بل إشارة إ لى أن أم منقطعة والهمزة للاستفهام الإنكاري التوبيخي، والمقصود منه تقويتهم على الصبر. قوله: (لَمْ) قدرها إشارة إلى أن لما نافية بمعناها. قوله: (ما أتى) قدر ذلك المضاف إشارة إلى أن الشبه في الأمر الذي أتاهم لا في الذوات. قوله: ﴿مِن قَبْلِكُم﴾ تأكيد لخلوا. قوله: (من المحن) بيان لما أتى. قوله: (بالنصب والرفع) أي فهما قراءتان سبعيتان والنصب بأن مضمرة وحتى بمعنى إلى وهي تنصب المضارع إذا كان مستقبلاً ولا شك أن القول مستقبل بالنسبة للزلزال. إن قلت: إن القول والزلزال قد مضى. فالجواب: أنه على حكاية الحال الماضية، وأما الرفع فهو بناء على أن الفعل بعدها حال مقارن لما قبلها، والحال لا ينصب بعد حتى فتحصل أن لها بعد حتى ثلاثة أحوال: إما أن يكون مستقبلاً أو ماضياً أو حالاً، فالأول ينصب والأخيران يرفعان. قوله: ﴿مَتَىٰ نَصْرُ ٱللَّهِ﴾ قدر المفسر يأتي إشارة إلى أن نصر الله فاعل بفعل محذوف، ولكن الأحسن جعله مبتدأ مؤخراً ومتى خبر مقدم، وليس قول الرسول قلقاً وعدم صبر بل ذلك دعاء وطلب لما وعده الله به. قوله: ﴿أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ أخذ من ذلك أنه إذا اشتد الكرب كان الدعاء بالفرج مستجاباً، قال تعالى:﴿ أَمَّن يُجِيبُ ٱلْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ ٱلسُّوۤءَ ﴾[النمل: ٦٢] وقد حقق الله ذلك سريعاً كما قال في سورة الأحزاب:﴿ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا ﴾[الأحزاب: ٩].

البقرة 2:215

قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ﴾ أي أصحابك المسلمون. قوله: ﴿مَاذَا يُنْفِقُونَ﴾ ما اسم استفهام مبتدأ، وذا اسم موصول بمعنى الذي خبره، وجملة ينفقون صلته والعائد محذوف أي ينفقونه، والمعنى أن أصحابك يسألونك عن الشيء الذي ينفقونه هل ينفقون مما تيسر ولو حراماً أو يتحرون الحلال، وفي الآية حذف سؤال آخر دل عليه الجواب، والتقدير وعلى من ينفقون، والسؤال عن صدقة التطوع بدليل الجواب. قوله: (السائل عمرو) أي إنما جمع السائل في الآية لأن التكليف لكل مسلم، فكان هذا السائل ترجماناً عن كل مسلم، وإنما اعتنى بذلك السؤال لأن الإنسان يوم القيامة ورد أنه يسأل عن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه. قوله: (فسأل النبي الخ) أي وحينذ ففي الآية اكتفاء في السؤال حيث حذف الشق الثاني واكتفى بجوابه. قوله: ﴿مِّنْ خَيْرٍ﴾ أي حلال. قوله: (الذي هو أحد شقي السؤال) أي المذكور في الآية، قوله: (وأجاب أي عن الصرف الخ) أي الذي سؤاله مطوي. قوله: ﴿وَٱلأَقْرَبِينَ﴾ أي من أولاد وإخوة وأعمام وعمات، وهو من عطف العام على الخاص، وصرح بذكر الوالدين وإن دخلا في الأقربين اعتناء بشأنهما. قوله: ﴿وَٱلْيَتَامَىٰ﴾ جمع يتيم وهو من فقد أباه وهو دون البلوغ، وقدم اليتامى على المساكين لعجزهم عن التكسب. قوله: ﴿وَٱلْمَسَاكِينِ﴾ المراد بهم ما يشمل الفقراء. قوله: ﴿وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ﴾ أي الغريب المسافر. قوله: ﴿وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ﴾ ما شرطية، وتفعلوا فعل الشرط، وما بعد الفاء جوابه، وأتى بتلك الجملة طمأنينة للمؤمن في الاكتفاء بوعد الله في المجازاة لأنه وعد بها ووعده لا يتخلف، ومع ذلك لا يغيب عن علمه مثقال ذرة، فيلزم من علمه بالخير من العبد مجازاته عليه، والأسرار بنفقة التطوع أفضل لأن صاحبها من جملة من يظله الله في ظل عرشه يوم لا ظل إلى ظله. قوله: أو غيره) أي كالكلام اللين الطيب. قوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ أي وقد التزم جزاءه وحقيق بأن ينجزه. قوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾ أي وكان فرضه بعد الهجرة بعد أن نهى رسول الله عنه في نيف وسبعين آية، وهو فرض عين إن فجأ العدو، وكفاية إن لم يفجأ بأن كان في بلده ونحن الطالبون له. قوله: (الكفار) أي الحربيين أهل الذمة فيحرم قتالهم. قوله: (طبعاً) أي فهو مكروه من جهة الطبع ولا يلزم من كون الطبع كرهه أنه كاره حكم الله به، بل هو من باب مخالفة النفس. قوله: ﴿وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً﴾ الترجي في كلام الله ليس على بابه بل هو للتحقيق لأنه خبر من أحاط بكل شيء علماً، وعسى هنا تامة تكتفي بمرفوعها قال ابن مالك: بعد عسى اخلولق أوشك قد يرد غنى بأن يفعل عن ثان فقدقوله: ﴿وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ جملة حالية من قوله شيئاً أو صفة له، فاستشكل كل منهما بأن الحال لا يتأتى من النكرة بدون مسوغ وبأن الصفة لا تقترن بالواو. وأجيب عن الأول بأن إتيان الحال من النكرة بدون مسوغ قليل، وعن الثاني أن الصفة أجريت مجرى الحال في جواز اقترانها بالواو، قوله الموجبة لسعادتها أي فالسعادة في طاعة الله والشقاوة في معاصيه. قوله: (إما الظفر والغنيمة) أي لمن عاش. قوله: (أو الشهادة والأجر) أي لمن مات. قوله: (لأن فيه الذل) أي بغلبة العدو علينا. وقوله: والفقر) أي لكونه يسلب مالنا. وقوله: (وحرمان الأجر) أي المترتب على الجهاد في سبيل الله وهو مضاعفة الحسنات إلى سبعمائة ضعف، وغير ذلك مما وعد الله به المجاهدين. قوله: (وأرسل النبي) هذا بيان لسبب نزول هذه الآيات ومن هنا إلى آخر الربع. قوله: (أول سراياه) أي وكانت تلك السرية إذ ذاك رجال وقيل اثني عشر، أرسلهم النبي لمحل يقال له نخلة جهة الطائف يتجسسون على الكفار ويأتون بأخبارهم، فبينما هم في ذلك الموضع إذ مرت بهم عير لقريش من جهة الطائف ومعها أربعة رجال، فقتل أهل السرية أحد الأربعة وأسروا اثنين وهرب واحد وغنموا العير وما عليها، وكان ذلك في آخر يوم من جمادى الآخرة قبل بدر بشهرين. وأعلم أن جملة سراياه وغزواته سبعون، والسرية من خمسة رجال إلى أربعمائة وما فوقها يقال لها جيش، ثم صريح المفسر يقتضي أنه لم يكن قبلها سرية، والذي ذكره في المواهب أو أول سرية كانت في رمضان سابع شهر من هجرته عليه الصلاة والسلام، والثانية في شوال، والثالثة في صفر، وهذه هي الرابعة، وغزا قبل تلك السرية ثلاث غزوات إلا أن يجاب عن المفسر بأن المراد بأول سراياه التي حصل منها القتل والغنيمة للكفار، وأما ما قبلها فلم يقع فيها قتل ولا غنيمة، قوله: (وعليها عبد الله بن جحش) أي أميراً وهو ابن عمة رسول الله. قوله: (فقاتلوا المشركين) أي الذين كانوا مع العير. قوله: (والتبس عليهم برجب) أي حيث رأوا الهلال كبيراً فالتبس عليهم هل هو ابن ليلة أو ليلتين قول: (تعيرهم الكفار باستحلاله) أي حيث قال الكفار للمسلمين أنتم قد استحللتم القتال في الأشهر الحرم.

البقرة 2:216

قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ﴾ أي أصحابك المسلمون. قوله: ﴿مَاذَا يُنْفِقُونَ﴾ ما اسم استفهام مبتدأ، وذا اسم موصول بمعنى الذي خبره، وجملة ينفقون صلته والعائد محذوف أي ينفقونه، والمعنى أن أصحابك يسألونك عن الشيء الذي ينفقونه هل ينفقون مما تيسر ولو حراماً أو يتحرون الحلال، وفي الآية حذف سؤال آخر دل عليه الجواب، والتقدير وعلى من ينفقون، والسؤال عن صدقة التطوع بدليل الجواب. قوله: (السائل عمرو) أي إنما جمع السائل في الآية لأن التكليف لكل مسلم، فكان هذا السائل ترجماناً عن كل مسلم، وإنما اعتنى بذلك السؤال لأن الإنسان يوم القيامة ورد أنه يسأل عن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه. قوله: (فسأل النبي الخ) أي وحينذ ففي الآية اكتفاء في السؤال حيث حذف الشق الثاني واكتفى بجوابه. قوله: ﴿مِّنْ خَيْرٍ﴾ أي حلال. قوله: (الذي هو أحد شقي السؤال) أي المذكور في الآية، قوله: (وأجاب أي عن الصرف الخ) أي الذي سؤاله مطوي. قوله: ﴿وَٱلأَقْرَبِينَ﴾ أي من أولاد وإخوة وأعمام وعمات، وهو من عطف العام على الخاص، وصرح بذكر الوالدين وإن دخلا في الأقربين اعتناء بشأنهما. قوله: ﴿وَٱلْيَتَامَىٰ﴾ جمع يتيم وهو من فقد أباه وهو دون البلوغ، وقدم اليتامى على المساكين لعجزهم عن التكسب. قوله: ﴿وَٱلْمَسَاكِينِ﴾ المراد بهم ما يشمل الفقراء. قوله: ﴿وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ﴾ أي الغريب المسافر. قوله: ﴿وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ﴾ ما شرطية، وتفعلوا فعل الشرط، وما بعد الفاء جوابه، وأتى بتلك الجملة طمأنينة للمؤمن في الاكتفاء بوعد الله في المجازاة لأنه وعد بها ووعده لا يتخلف، ومع ذلك لا يغيب عن علمه مثقال ذرة، فيلزم من علمه بالخير من العبد مجازاته عليه، والأسرار بنفقة التطوع أفضل لأن صاحبها من جملة من يظله الله في ظل عرشه يوم لا ظل إلى ظله. قوله: أو غيره) أي كالكلام اللين الطيب. قوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ أي وقد التزم جزاءه وحقيق بأن ينجزه. قوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾ أي وكان فرضه بعد الهجرة بعد أن نهى رسول الله عنه في نيف وسبعين آية، وهو فرض عين إن فجأ العدو، وكفاية إن لم يفجأ بأن كان في بلده ونحن الطالبون له. قوله: (الكفار) أي الحربيين أهل الذمة فيحرم قتالهم. قوله: (طبعاً) أي فهو مكروه من جهة الطبع ولا يلزم من كون الطبع كرهه أنه كاره حكم الله به، بل هو من باب مخالفة النفس. قوله: ﴿وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً﴾ الترجي في كلام الله ليس على بابه بل هو للتحقيق لأنه خبر من أحاط بكل شيء علماً، وعسى هنا تامة تكتفي بمرفوعها قال ابن مالك: بعد عسى اخلولق أوشك قد يرد غنى بأن يفعل عن ثان فقدقوله: ﴿وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ جملة حالية من قوله شيئاً أو صفة له، فاستشكل كل منهما بأن الحال لا يتأتى من النكرة بدون مسوغ وبأن الصفة لا تقترن بالواو. وأجيب عن الأول بأن إتيان الحال من النكرة بدون مسوغ قليل، وعن الثاني أن الصفة أجريت مجرى الحال في جواز اقترانها بالواو، قوله الموجبة لسعادتها أي فالسعادة في طاعة الله والشقاوة في معاصيه. قوله: (إما الظفر والغنيمة) أي لمن عاش. قوله: (أو الشهادة والأجر) أي لمن مات. قوله: (لأن فيه الذل) أي بغلبة العدو علينا. وقوله: والفقر) أي لكونه يسلب مالنا. وقوله: (وحرمان الأجر) أي المترتب على الجهاد في سبيل الله وهو مضاعفة الحسنات إلى سبعمائة ضعف، وغير ذلك مما وعد الله به المجاهدين. قوله: (وأرسل النبي) هذا بيان لسبب نزول هذه الآيات ومن هنا إلى آخر الربع. قوله: (أول سراياه) أي وكانت تلك السرية إذ ذاك رجال وقيل اثني عشر، أرسلهم النبي لمحل يقال له نخلة جهة الطائف يتجسسون على الكفار ويأتون بأخبارهم، فبينما هم في ذلك الموضع إذ مرت بهم عير لقريش من جهة الطائف ومعها أربعة رجال، فقتل أهل السرية أحد الأربعة وأسروا اثنين وهرب واحد وغنموا العير وما عليها، وكان ذلك في آخر يوم من جمادى الآخرة قبل بدر بشهرين. وأعلم أن جملة سراياه وغزواته سبعون، والسرية من خمسة رجال إلى أربعمائة وما فوقها يقال لها جيش، ثم صريح المفسر يقتضي أنه لم يكن قبلها سرية، والذي ذكره في المواهب أو أول سرية كانت في رمضان سابع شهر من هجرته عليه الصلاة والسلام، والثانية في شوال، والثالثة في صفر، وهذه هي الرابعة، وغزا قبل تلك السرية ثلاث غزوات إلا أن يجاب عن المفسر بأن المراد بأول سراياه التي حصل منها القتل والغنيمة للكفار، وأما ما قبلها فلم يقع فيها قتل ولا غنيمة، قوله: (وعليها عبد الله بن جحش) أي أميراً وهو ابن عمة رسول الله. قوله: (فقاتلوا المشركين) أي الذين كانوا مع العير. قوله: (والتبس عليهم برجب) أي حيث رأوا الهلال كبيراً فالتبس عليهم هل هو ابن ليلة أو ليلتين قول: (تعيرهم الكفار باستحلاله) أي حيث قال الكفار للمسلمين أنتم قد استحللتم القتال في الأشهر الحرم.

البقرة 2:217

قوله: و ﴿يَسْأَلُونَكَ﴾ أي سؤال اعتراض. قوله: (بدل اشتمال) أي من الشهر إذ هو مشتمل على القتال لوقوعه فيه. قوله: ﴿كَبِيرٌ﴾ أي إن كان عمداً. قوله: (مبتدأ وخبر) أي والمسوغ وصفه بالجار والمجرور. قوله: ﴿وَ﴾ (صد عن) قدر ذلك المفسر إشارة إلى أنه معطوف على سبيل مسلط عليه صد، لكن يلزم عليه العطف على المبتدأ قبل أستكمال مسوغه، وأجيب بأنه لا يلزم محذور إلا إذا كان المعطوف أجنبياً من المعطوف عليه، وهنا ليس بأجنبي لأن لكفر والصد عن سبيل الله والمسجد الحرام من واد واحد. قوله: (وخبر المبتدأ) أي وما عطف عليه وإنما أفرد الخبر لأنه اسم تفضيل مجرد، والقاعدة أن اسم التفضيل إذا كان مجرداً أو مضافاً لنكرة يلزم أن يكون بلفظ واحد للمثنى والجمع والمذكر والمؤنث، قال ابن مالك: وإن لمنكور يضف أو جرداً ألزم تذكيراً وإن يوحداقوله: ﴿وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ المقصود من ذلك تحريض المؤمنين على القتال. قوله: (كي) ﴿يَرُدُّوكُمْ﴾ أشار بذلك إلى أن حتى للتعليل والفعل منصوب بأن مضمرة بعدها، وعن دينكم متعلق بيردوكم. قوله: ﴿إِن اسْتَطَاعُواْ﴾ جملة شرطية حذف جوابها لدلالة ما قبلها عليه ومفعولها محذوف إيضاً، أي إن استطاعوا ذلك فلا يزالون يقاتلونكم. قوله: ﴿وَمَن يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ﴾ هكذا القراءة هنا بالفك لا غير، وأما في المائدة ففيها قراءتان والادغام. قوله: و ﴿أَعْمَالُهُمْ﴾ (الصالحة) أي وأما السيئة فباقية يعذبون عليها. قوله: (وعليه الشافعي) هذا ضعيف والمعتمد عنده أنه يرجع له عمله مجرداً عن الثواب، وأما عند مالك وأبي حنيفة فهو كالكافر الأصلي إذا أسلم فلا يرجع له شيء من أعماله، ولا يؤمر بالقضاء ترغيباً له في الإسلام إلا ما أسلم في وقته فيفعله، وثمرة الخلاف تظهر في صحابي ارتد ثم عاد للإسلام ولم تثبت رؤيته للنبي بعد ذلك، هل ترجع له الصحبة مجردة عن الثواب، وعليه الشافعي أولاً وعليه مالك وأبو حنيفة، وأما زوجته، فتبين منه وترجع له بالإسلام من غير عقد عند الشافعي، وعند مالك وأبي حنيفة لا ترجع له إلا بالعقد، وحكم المرتد عند مالك أنه يستتاب ثلاثة أيام، فان تاب وإلا قتل بعد غروب الثالث. قوله: (ولما ظن السرية الخ) بل ورد أنهم سألوا النبي عن ذلك. قوله: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ أي وهم عبد الله بن جحش ومن معه. قوله: (فارقوا أوطانهم) أشار بذلك إلى معنى الهجرة هنا. قوله: ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أي ومن رحمته بهم غفران خطيئتهم وقسم الغنيمة عليهم فإنه نزل بعد هذه الآية: (واعلموا أنما غنمتم من شيء) الآية، فأخذ رسول الله الخمس لبيت المال وفرق عليهم الأربعة أخماس.

البقرة 2:218

قوله: و ﴿يَسْأَلُونَكَ﴾ أي سؤال اعتراض. قوله: (بدل اشتمال) أي من الشهر إذ هو مشتمل على القتال لوقوعه فيه. قوله: ﴿كَبِيرٌ﴾ أي إن كان عمداً. قوله: (مبتدأ وخبر) أي والمسوغ وصفه بالجار والمجرور. قوله: ﴿وَ﴾ (صد عن) قدر ذلك المفسر إشارة إلى أنه معطوف على سبيل مسلط عليه صد، لكن يلزم عليه العطف على المبتدأ قبل أستكمال مسوغه، وأجيب بأنه لا يلزم محذور إلا إذا كان المعطوف أجنبياً من المعطوف عليه، وهنا ليس بأجنبي لأن لكفر والصد عن سبيل الله والمسجد الحرام من واد واحد. قوله: (وخبر المبتدأ) أي وما عطف عليه وإنما أفرد الخبر لأنه اسم تفضيل مجرد، والقاعدة أن اسم التفضيل إذا كان مجرداً أو مضافاً لنكرة يلزم أن يكون بلفظ واحد للمثنى والجمع والمذكر والمؤنث، قال ابن مالك: وإن لمنكور يضف أو جرداً ألزم تذكيراً وإن يوحداقوله: ﴿وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ المقصود من ذلك تحريض المؤمنين على القتال. قوله: (كي) ﴿يَرُدُّوكُمْ﴾ أشار بذلك إلى أن حتى للتعليل والفعل منصوب بأن مضمرة بعدها، وعن دينكم متعلق بيردوكم. قوله: ﴿إِن اسْتَطَاعُواْ﴾ جملة شرطية حذف جوابها لدلالة ما قبلها عليه ومفعولها محذوف إيضاً، أي إن استطاعوا ذلك فلا يزالون يقاتلونكم. قوله: ﴿وَمَن يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ﴾ هكذا القراءة هنا بالفك لا غير، وأما في المائدة ففيها قراءتان والادغام. قوله: و ﴿أَعْمَالُهُمْ﴾ (الصالحة) أي وأما السيئة فباقية يعذبون عليها. قوله: (وعليه الشافعي) هذا ضعيف والمعتمد عنده أنه يرجع له عمله مجرداً عن الثواب، وأما عند مالك وأبي حنيفة فهو كالكافر الأصلي إذا أسلم فلا يرجع له شيء من أعماله، ولا يؤمر بالقضاء ترغيباً له في الإسلام إلا ما أسلم في وقته فيفعله، وثمرة الخلاف تظهر في صحابي ارتد ثم عاد للإسلام ولم تثبت رؤيته للنبي بعد ذلك، هل ترجع له الصحبة مجردة عن الثواب، وعليه الشافعي أولاً وعليه مالك وأبو حنيفة، وأما زوجته، فتبين منه وترجع له بالإسلام من غير عقد عند الشافعي، وعند مالك وأبي حنيفة لا ترجع له إلا بالعقد، وحكم المرتد عند مالك أنه يستتاب ثلاثة أيام، فان تاب وإلا قتل بعد غروب الثالث. قوله: (ولما ظن السرية الخ) بل ورد أنهم سألوا النبي عن ذلك. قوله: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ أي وهم عبد الله بن جحش ومن معه. قوله: (فارقوا أوطانهم) أشار بذلك إلى معنى الهجرة هنا. قوله: ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أي ومن رحمته بهم غفران خطيئتهم وقسم الغنيمة عليهم فإنه نزل بعد هذه الآية: (واعلموا أنما غنمتم من شيء) الآية، فأخذ رسول الله الخمس لبيت المال وفرق عليهم الأربعة أخماس.

البقرة 2:219

قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ السائل عمر بن الخطاب ومعاذ بن جبل وجماعة من الصاحبة بقولهم: إن الخمر والميسر يضيعان العقل والمال فأفتنا فيهما، وحاصل ما وقع في الخمر في زمان رسول الله أنه نزل فيه أربع آيات: الأولى نزلت بمكة تدل على حله وهي قوله تعالى:﴿ وَمِن ثَمَرَاتِ ٱلنَّخِيلِ وَٱلأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً ﴾[النحل: ٦٧] ثم سأل عمر ومعاذ وجماعة النبي بالمدينة عن حكمه فنزل: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ﴾ الآية، فشربها قوم لقوله: ﴿وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ﴾ وامتنع آخرون خوفاً من قوله: ﴿فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ ثم إن عبد الرحمن بن عوف صنع طعاماً لبعض أصحابه فأكلوا وشربوا الخمر، فحضرت صلاة المغرب فأمهم واحد منهم فقرأ قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون بإسقاط لا إلى آخر السورة فنزل﴿ يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ ٱلصَّلَٰوةَ وَأَنْتُمْ سُكَٰرَىٰ ﴾[النساء: ٤٣] الآية، فحرمت في أوقات الصلاة دون غيرها، ثم إن عتبان بن مالك صنع طعاماً لجماعة من الصحابة وفيهم سعد بن أبي وقاص فأكلوا وشربوا الخمر فافتخروا وتناشدوا الشعر، فأنشد سعد قصيدة يمدح بها قومه ويهجو الانصار فشج رجل منهم رأسه، فرفع ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر: اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً فأنزل الله آية المائدة إلى قوله:﴿ فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ ﴾[المائدة: ٩١] فقال عمر: انتهينا يا رب، فكان يوم نزولها عيداً عظيماً، والخمر كل مائغ غيب العقل ولو من غير ماء العنب وهو نجس وفيه الحد قليلاً أو كثيراً، بل بالغ بعض المالكية في الحديث أوجبه على من وضع إبرة فيه ومصها وبلع ريقه، والحاصل أن المتخذ من ماء العنب نجس يحرم قليله وكثيرة أسكر أم لا يحد شاربه بإجماع، وأما المتخذ من غيره من سائر المائعات التي دخلتها الشدة المطربة فكذلك عند الأئمة الثلاثة وبعض الحنفية، وقال بعضهم لا يحرم منه إلا القدر المسكر، وأما الجامد الذي يغيب العقل كالحشيشة والأفيون والبنج والداتورة فطاهر يحرم تعاطي القدر المغيب للعقل منه وفيه الأدب. قوله: (القمار) هو آلات الملاهي التي يلعب بها في نظير مال فيشمل الطاب والشطرنج والسيجة، وأما إن كان بغير مال ففيه خلاف، قيل كبيرة وقيل صغيرة وقيل مكروه. قوله: (أي في تعاطيهما) لا حاجة له بعد تقدير حكمهما. قوله: (بالمثلثة) أي كثير. قوله: (باللذة والفرح) أي القوة على الجماع والشجاعة والكرم. قوله: (إلى أن حرمتها آية المائدة) ظاهره أن آية المائدة نزلت بعد هذه الآية وليس كذلك بل بينهما آية النساء. قوله: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ﴾ السائل عمرو بن الجموح المتقدم، فسأل أولا عن جنس المال الذي ينفق منه وعلى من ينفقه، وسأل ثانياً عن القدر المنفق فلم يكن بين السؤالين تكرار، وتقدم الجواب عن الجمع بأنه لما كان ذلك السؤال ينفع جميع الناس فكأن السائل جمع الناس. قوله: (وتضيعوا أنفسكم) أي فالاسراف مذموم وكذا التقتير، قال تعالى:﴿ وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ ٱلْبَسْطِ ﴾[الإسراء: ٢٩] الآية. وقال تعالى:﴿ وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً ﴾[الفرقان: ٦٧]. قوله: (قراءة بالرفَع) أي وهي لأبي عمرو من السبع، وسبب القراءتين الاختلاف في إعراب ماذا ينفقون، فمن أعرب ماذا جميعها اسم استفهام معمولا لينفقون فالجملة فعلية فيكون جوابها كذلك، فقوله العفو بالنصب معمول لمحذوف، والجملة في محل نصب مقول القول لأن القول لا ينصب إلا الجمل أو ما قام مقامها، ومن أعرب ما وحدها اسم استفهام مبتدأ وذا اسم موصول خبره وجملة ينفقون صلته فالجملة اسمية فيكون جوابها كذلك، فالعفو بالرفع خبر لمحذوف أي هو العفو، والجملة على كل حال مقول القول وهذا هو المناسب، وإلا فيصح جعل السؤال جملة اسمية، والجواب جملة فعلية وبالعكس.

البقرة 2:220

قوله: ﴿فِي﴾ (أمر) ﴿ٱلدُّنْيَا﴾ أي فتصلحوها ولا تسرفوا ولا تقتروا. قوله: ﴿وَٱلآخِرَةِ﴾ أي فتصلحوها بالأعمال الصالحة، فلا تشددوا حتى تملوا، ولا تتركوا حتى تغفلوا بل التوسط مطلوب في أمر الدنيا والآخرة. قوله: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَىٰ﴾ سبب نزولها أنه لما نزل قوله تعالى:﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ ٱلْيَتَٰمَىٰ ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ﴾[النساء: ١٠] اشتد الكرب على أولياء الأيتام فشكوا لرسول الله ذلك فقالوا يا رسول الله إنا إن خالطناهم فبالضرورة لا بد من أكل شيء من أموالهم، وإن عزلناهم يلزم عليه المشقة على اليتامى وعلى أوليائهم فنزلت الآية. قوله: (وما يلقونه من الحرج) هذا بيان لوجه السؤال كأنه قال ويسألونك عما يلقونه من الحرج في شأن اليتامى، والمراد بالحرج الوعيد الوارد في سورة النساء. قوله: (فان واكلوهم) أي خالطوهم. قوله: (يأثموا) أي يقعوا في الأثم المترتب عليه الوعيد، وهذا بيان لوجه الحرج. قوله: (وإن عزلوا مالهم) أي مال اليتامى، وقوله (من أموالهم) أي الألوياء وصح العكس. قوله: (فحرج) أي هو حرج فالجملة جواب الشرط. قوله: ﴿قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ﴾ التنوين عوض عن المضاف إليه إي إصلاحكم لهم خير، والوعيد محمول على الأكل بنية الافساد. قوله: (بتنميتها) الباء للسببية أي بسبب زيادتها بالاتجار فيها، وفي الحديث" اتجروا في أموامل اليتامى لا تأكلها الزكاة ". قوله: (ومداخلتكم) أي مخالطتكم لهم بأن تدخلوا أموالهم في أموالكم قوله: ﴿خَيْرٌ﴾ (من ترك ذلك) أي العزل واختلف في تنمية مال اليتيم بالاتجار ونحوه، فقال مالك حفظ اماله بأي وجه واجب، والأولى أن يكون بالتنمية فهي ليست واجبة وحمل حديث اتجروا على الندب واسم التفضيل على بابه فترك التنمية خير أيضاً لكن الأولى التنمية، وقال الشافعي تنميته والاتجار فيه على حسب الطاقة واجب، وحمل الحديث على الوجوب واسم التفضيل في الآية على غير بابه، فترك التنمية لا خير فيه بل هي المتعينة. قوله: (أي فهم إخوانكم) أشار بذلك إلى أنه خبر لمحذوف والجملة جواب الشرط وهذا من التعبير باللازم، ولذا أشار له المفسر بقوله (أي فكلم ذلك). قوله: ﴿وَٱللَّهُ يَعْلَمُ ٱلْمُفْسِدَ مِنَ ٱلْمُصْلِحِ﴾ أي فيدخل المفسد النار والمصلح الجنة، ودفع بذلك ما يقال ربما الأولياء يدعون الاصلاح بالخلطة، والواقع غير ذلك. قوله: (بتحريم المخالطة) أي بأن يكلف الأولياء بعزل مال اليتيم وطعامه وشرابه، وإن تلف شيء من ذلك فعلى الولي. قوله: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ﴾ هذا كالتعليل لما قبله، فالمعنى لو شاء الله عنتكم لأعنتكم لأنه غالب على أمره. قوله: ﴿حَكِيمٌ﴾ (في صنعه) أي يضع الشيء في محله فحيث أوجب الله حفظ مال اليتيم سوغ المخالطة وفقاً بالأولياء، والحاصل أنه يخرج من تركة أبي الأيتام مؤن تجهيزه، وأما ما أوصى به من السبح والجمع فمن ثلثه إن وسعه، وأما إن لم يوص وقد جرت العادة بذلك والمال واسع وفعل ذلك كبير رشيد، فعند المالكية يلزم الأيتام ذلك ولا يحرم الأكل منه حيث لا إسراف فيه وعند الشافعية لا يلزم الأيتام ذلك ويحرم الأكل منه، وأما إن كان المال ضيقاً فلا يلزم الأيتام ذلك اتفاقاً ويحرم الأكل منه، إلا أن يهدي للأيتام ما يفي بما أكله.

البقرة 2:221

قوله: (تتزوجوا) يشير إلى أن المراد بالنكاح العقد لا الوطء، ولم يرد في القرآن بمعنى الوطء، وسبب نزول الآية أن رجلاً من الصحابة كان عاشقاً امرأة في الجاهلية، فلما أسلم اجتمع بها في مكة بعد هجرة النبي إلى المدينة فراودته عن نفسه، فقال لها: قد حال بيني وبين ما تطلبينه الإسلام، فقالت له فهل لك في التزوج بي فقال حتى استأذن رسول الله فلما أخبره نزلت الآية. قوله: (أيها المسلمون) تفسير للواو في تنكحوا. قوله: (الكافرات) أي الغير الكتابيات بدليل ما يأتي في المفسر. قوله: ﴿حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ﴾ فعل مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة وهي فاعلة سكنت وأدغمت في نون الفعل. قوله: ﴿خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ﴾ اسم التفضيل ليس على بابه أو باعتبار أمر الدنيا قوله: (على من تزوج أمة) أي وهو عبد الله بن رواحة أو حذيفة بن اليمان كان عند كل منهما أمة فأعتقها وتزوج بها فعيرا بذلك وفي الحقيقة لم يتزوجا إلا بحرة، وأما التزوج بالأمة من غير عتق فيجوز بشرط أن لا يجد للحرائر طولاً وأن يخشى العنت أو تكون أمة كالجد وهذا إن كان يولد له منها وإلا فيجوز بغير شرط، وسيأتي التعرض له في قوله تعالى:﴿ وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً ﴾[النساء: ٢٥] الآيات. قوله: (بغير الكتابيات) أي الحرائر وأما الأمة الكتابية فلا تحل إلا بالملك. قوله: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ القراءة بضم التاء بإجماع، وهو ينصب مفعولين المشركين مفعول أول وقدر المفسر المفعول الثاني، والمعنى لا تزوجوا الكفار ولو أهل كتاب المؤمنات. قوله: (المؤمنات) قدره إشارة إلى مفعول تنكحوا الثاني. قوله: ﴿حَتَّىٰ يُؤْمِنُواْ﴾ أي إلى أن يدخلوا في الإيمان. قوله: ﴿وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾ الواو للحال ولو شرطية بمعنى أن جوابها محذوف تقديره فلا تزوجوه قوله: ﴿إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ﴾ قدم الجنة هنا لمناسبة النار، وإلا فالمغفرة سبب في دخول الجنة، والسبب مقدم على المسبب، وقد قدمت في قوله تعالى:﴿ وَسَارِعُوۤاْ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ ﴾[آل عمران: ١٣٣] وقوله تعالى:﴿ سَابِقُوۤاْ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ ﴾[الحديد: ٢١]. قوله: (بتزويج أوليائه) أي وهم المسلمون. قوله: ﴿وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ﴾ أي يظهرها ويوضحها لهم وللناس متعلق بيبين.

البقرة 2:222

قوله: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ السائل أبو الدحداح وجماعة من الصحابة، وسبب ذلك أن اليهود كانوا يعتزلون النساء في المحيض بالمرة، حتى إنه لا يبيت في مكان فيه حائض، ولا تصنع له حاجة أبداً، ثم اقتدت بهم الجاهلية، وأما النصارى فبخلاف ذلك فإنهم كانوا لا يفرقون بين كونها حائضاً أو لا، فبين الله أن شرعنا بين ذلك قواماً. قوله: (أي الحيض أو مكانه) أعلم أن المحيض مصدر ميمي يصلح للزمان والمكان، فقوله أو مكانه أي أو زمانه، والحيض لغة السيلان يقال حاض الوادي إذا سال، واصطلاحاً دم أو صفرة أو كدرة خرج من قبل من تحمل عادة حالة الصحة والاعتياد، فخرج بقولنا دم الخ القصة البيضاء فإنها علامة الطهر من الحيض لا نفس الحيض، وبقولنا من قبل من تحمل عادة أي وهو ما بين الاثنتي عشرة والخمسين سنة، وأما ما فوق الخسمين إلى الستين من التسعة إلى الاثني عشر يسأل النساء العارفات، فإن قلن إنه حيض كان حيضاً. وإلا فلا خرج به من لا تحمل عادة لصغر أو يأس كبنت ست أو سبعين فليس بحيض، وقولنا حالة الصحة والاعتياد خرج بذلك ما نزل على وجه المرض كالسلس فليس بحيض إلا أن تميزه بعد طهر تام وأكثره للمبتدأة نصف شهر فإن زاد كان استحاضة، وللمعتادة عادتها فإن زاد استظهرت عليها بثلاث أيام ما لم تجاوز نصف شهر وتصير هي مع الاستظهار عادة لها، وأحكام الحيض مفصلة في الفروع. قوله: (ماذا يفعل النساء) هذا هو صورة السؤال. قوله: ﴿قُلْ هُوَ﴾ أي المحيض بمعنى الدم السائل لا بالمعنى المصدري الذي هو السيلان ففيه استخدام. قوله: (قذر أو محله) لف ونشر مرتب فإن قوله قذر راجع لتفسيره بالمصدر، وقوله أو محله راجع لتفسيره بالمكان. قوله: ﴿فَٱعْتَزِلُواْ ٱلنِّسَآءَ﴾ مفرع على قوله ﴿قُلْ هُوَ أَذًى﴾ ولما نزلت هذه الآية فهم بعض الصاحبة أن الاعتزال مطلق حتى في المسكن، فقال ناس من الأعراب: يا رسول الله البرد شديد والثياب قليلة، فان آثرناهن هلك سائر أهل البيت، وإن استأثرنا بها هلكت الحيض، فقال إنما أمرتم أن تعتزلوا مجامعتهن ولم تؤمروا باخراجهن من البيوت كفعل الأعاجم، ثم أعلم أنه يحرم وطء الحائض في الفرج باجماع، وأما التلذذ بما بين السرة والركبة فان كان من الأزار ففيه خلاف، وأما ما عدا ذلك من سائر الجسد فهو جا ئز باجماع لما في الحديث:" الحائض تشد إزارها وشأنك بأعلاها ". قوله: (أي وقته أو مكانه) تفسير له بالزمان أو المكان. قوله: (بالجماع) أي فالمراد قرب خاص. قوله: (وفي إدغام التاء في الأصل) أي فأصله يتطهرن قلبت التاء طاء ثم أدغمت في الطاء. قوله: (أي يغتسلن بعد انقطاعه) أي الماء إن كان موجوداً وقدرن على استعماله وإلا فالتيمم يقوم مقامه، ولا يجوز فربانها بعد الانقطاع وقبل الطهر عند الأئمة الثلاثة، وجوزه أبو حنيفة حيث انقطع بعد مضي أكثره وهو عشرة أيام عنده، وأما ان انقطع قبل مضي أكثره فلا يجوز قربانها إلا بالغسل أو بمضي وقت الصلاة. قوله: ﴿مِنْ حَيْثُ﴾ أي في المكان الذي أمركم الله بتجنبه في زمن المحيض. قوله: (ولا تعدوه) بسكون العين وضم الدال، ويصح فتح العين وتشديد الدال. قوله: (إلى غيره) أي وهو الدبر فلا يجوز الايلاج فيه مطلقاً زمن الحيض أو لا. قوله: ﴿ٱلتَّوَّابِينَ﴾ أي وهم الذين كلما أذنبوا تابوا. قوله: (من الأقذار) أي الحسية والمعنوية، وقدم التوابين لئلا يقنطوا وأخر المتطهرين لئلا يعجبوا وان كانوا اعلى منهم. قوله: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ﴾ أي كالأرض تحرث ليوضع فيها البذر، فشبه النساء بالأرض التي تحرث وشبه النطفة بالبذر الذي يوضع في تلك الأرض، وشبه الولد بالزرع الذي ينبت من الأرض، والمراد من تلك الآية بيان الآية المتقدمة وهي قوله: ﴿مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ فبين أن المراد به موضع الزرع وهو القبل لا غيره. قوله: (وهو القبل) أخذ بعضهم من الآية أنه يحرم وطء النساء في ادبارهن لأنه ليس محل الزرع، وحكمه النكاح وجود النسل، وإنما جعلت الشهوة وسيلة لذلك، وجعلت شهوة النساء أعظم، لأن مشقة النسل عليهن أعظم من الرجال، فتتسلى النساء عن المشقة بعظم الشهوة. قوله: ﴿أَنَّىٰ شِئْتُمْ﴾ أنى بمعنى كيف فهي لتعميم الأحوال. قوله: (وأدبار) أي فيجامعها من جهة دبرها لكن في الفرج، والوارد في السنة عن رسول الله في صفة إتيانه لنسائه أنه كان يجلس بين شعبها الاربع وهي مستلقية على ظهرها، وقال الحكماء ادامة الجماع وهو مضطجع على جنبه يورث وجب الجنب. وقله: (جاء الولد أحول) أي بياض عينه مكان سوادها. قوله: (كالتسمية عند الجماع) أي بأن يقول: بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقنا، فإنه إذا فعل ذلك حفظ الولد من الشيطان، وكتب له بعدد انفاسه وانفاس اولاده حسنات إلى يوم القيامة. قوله: (في أمر) أي بالأتيان في القبل والتسمية وقوله ونهيه عن الأتيان في الدبر، وإنما طلبت التسمية في ذلك الموضع لأنها ذكر في وقت غفلة فيكتب من الذاكرين الله في الغافلين، وأهل الله في ذلك لهم تجليات ومشاهدات تجل عن الحصر والكيف، وإلى ذلك الإشارة بقوله عليه الصلاة والسلام:" حبب إليّ من دنياكم ثلاث النساء والطيب وجلعت قرة عيني في الصلاة "حيث قدم النساء، ولا يقال إن الاشتغال بمشاهدة المنعم يحجب عن اللذة، لأنه يقال إنه مقام جمال وبسط لا جلال وقبض، فعند ذلك تزداد القوة لما ورد أن رسول الله اعطي قوة أربعة آلاف رجل من أهل الدنيا في الجماع، ويقرب ذلك إذا اضافك ملك عظيم وصنع لك طعاماً عظيماً وجلس معك يباسطك بأنواع المباسطات، فان شهودك له ومسامرته تزيد لذتك في طعامه وشرابه أكثر من تمتعك بذلك في حال غيبتك عنه، فسبحان المعطي المانع. قوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ﴾ أي ملاقوا جزائه.

البقرة 2:223

قوله: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ السائل أبو الدحداح وجماعة من الصحابة، وسبب ذلك أن اليهود كانوا يعتزلون النساء في المحيض بالمرة، حتى إنه لا يبيت في مكان فيه حائض، ولا تصنع له حاجة أبداً، ثم اقتدت بهم الجاهلية، وأما النصارى فبخلاف ذلك فإنهم كانوا لا يفرقون بين كونها حائضاً أو لا، فبين الله أن شرعنا بين ذلك قواماً. قوله: (أي الحيض أو مكانه) أعلم أن المحيض مصدر ميمي يصلح للزمان والمكان، فقوله أو مكانه أي أو زمانه، والحيض لغة السيلان يقال حاض الوادي إذا سال، واصطلاحاً دم أو صفرة أو كدرة خرج من قبل من تحمل عادة حالة الصحة والاعتياد، فخرج بقولنا دم الخ القصة البيضاء فإنها علامة الطهر من الحيض لا نفس الحيض، وبقولنا من قبل من تحمل عادة أي وهو ما بين الاثنتي عشرة والخمسين سنة، وأما ما فوق الخسمين إلى الستين من التسعة إلى الاثني عشر يسأل النساء العارفات، فإن قلن إنه حيض كان حيضاً. وإلا فلا خرج به من لا تحمل عادة لصغر أو يأس كبنت ست أو سبعين فليس بحيض، وقولنا حالة الصحة والاعتياد خرج بذلك ما نزل على وجه المرض كالسلس فليس بحيض إلا أن تميزه بعد طهر تام وأكثره للمبتدأة نصف شهر فإن زاد كان استحاضة، وللمعتادة عادتها فإن زاد استظهرت عليها بثلاث أيام ما لم تجاوز نصف شهر وتصير هي مع الاستظهار عادة لها، وأحكام الحيض مفصلة في الفروع. قوله: (ماذا يفعل النساء) هذا هو صورة السؤال. قوله: ﴿قُلْ هُوَ﴾ أي المحيض بمعنى الدم السائل لا بالمعنى المصدري الذي هو السيلان ففيه استخدام. قوله: (قذر أو محله) لف ونشر مرتب فإن قوله قذر راجع لتفسيره بالمصدر، وقوله أو محله راجع لتفسيره بالمكان. قوله: ﴿فَٱعْتَزِلُواْ ٱلنِّسَآءَ﴾ مفرع على قوله ﴿قُلْ هُوَ أَذًى﴾ ولما نزلت هذه الآية فهم بعض الصاحبة أن الاعتزال مطلق حتى في المسكن، فقال ناس من الأعراب: يا رسول الله البرد شديد والثياب قليلة، فان آثرناهن هلك سائر أهل البيت، وإن استأثرنا بها هلكت الحيض، فقال إنما أمرتم أن تعتزلوا مجامعتهن ولم تؤمروا باخراجهن من البيوت كفعل الأعاجم، ثم أعلم أنه يحرم وطء الحائض في الفرج باجماع، وأما التلذذ بما بين السرة والركبة فان كان من الأزار ففيه خلاف، وأما ما عدا ذلك من سائر الجسد فهو جا ئز باجماع لما في الحديث:" الحائض تشد إزارها وشأنك بأعلاها ". قوله: (أي وقته أو مكانه) تفسير له بالزمان أو المكان. قوله: (بالجماع) أي فالمراد قرب خاص. قوله: (وفي إدغام التاء في الأصل) أي فأصله يتطهرن قلبت التاء طاء ثم أدغمت في الطاء. قوله: (أي يغتسلن بعد انقطاعه) أي الماء إن كان موجوداً وقدرن على استعماله وإلا فالتيمم يقوم مقامه، ولا يجوز فربانها بعد الانقطاع وقبل الطهر عند الأئمة الثلاثة، وجوزه أبو حنيفة حيث انقطع بعد مضي أكثره وهو عشرة أيام عنده، وأما ان انقطع قبل مضي أكثره فلا يجوز قربانها إلا بالغسل أو بمضي وقت الصلاة. قوله: ﴿مِنْ حَيْثُ﴾ أي في المكان الذي أمركم الله بتجنبه في زمن المحيض. قوله: (ولا تعدوه) بسكون العين وضم الدال، ويصح فتح العين وتشديد الدال. قوله: (إلى غيره) أي وهو الدبر فلا يجوز الايلاج فيه مطلقاً زمن الحيض أو لا. قوله: ﴿ٱلتَّوَّابِينَ﴾ أي وهم الذين كلما أذنبوا تابوا. قوله: (من الأقذار) أي الحسية والمعنوية، وقدم التوابين لئلا يقنطوا وأخر المتطهرين لئلا يعجبوا وان كانوا اعلى منهم. قوله: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ﴾ أي كالأرض تحرث ليوضع فيها البذر، فشبه النساء بالأرض التي تحرث وشبه النطفة بالبذر الذي يوضع في تلك الأرض، وشبه الولد بالزرع الذي ينبت من الأرض، والمراد من تلك الآية بيان الآية المتقدمة وهي قوله: ﴿مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ فبين أن المراد به موضع الزرع وهو القبل لا غيره. قوله: (وهو القبل) أخذ بعضهم من الآية أنه يحرم وطء النساء في ادبارهن لأنه ليس محل الزرع، وحكمه النكاح وجود النسل، وإنما جعلت الشهوة وسيلة لذلك، وجعلت شهوة النساء أعظم، لأن مشقة النسل عليهن أعظم من الرجال، فتتسلى النساء عن المشقة بعظم الشهوة. قوله: ﴿أَنَّىٰ شِئْتُمْ﴾ أنى بمعنى كيف فهي لتعميم الأحوال. قوله: (وأدبار) أي فيجامعها من جهة دبرها لكن في الفرج، والوارد في السنة عن رسول الله في صفة إتيانه لنسائه أنه كان يجلس بين شعبها الاربع وهي مستلقية على ظهرها، وقال الحكماء ادامة الجماع وهو مضطجع على جنبه يورث وجب الجنب. وقله: (جاء الولد أحول) أي بياض عينه مكان سوادها. قوله: (كالتسمية عند الجماع) أي بأن يقول: بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقنا، فإنه إذا فعل ذلك حفظ الولد من الشيطان، وكتب له بعدد انفاسه وانفاس اولاده حسنات إلى يوم القيامة. قوله: (في أمر) أي بالأتيان في القبل والتسمية وقوله ونهيه عن الأتيان في الدبر، وإنما طلبت التسمية في ذلك الموضع لأنها ذكر في وقت غفلة فيكتب من الذاكرين الله في الغافلين، وأهل الله في ذلك لهم تجليات ومشاهدات تجل عن الحصر والكيف، وإلى ذلك الإشارة بقوله عليه الصلاة والسلام:" حبب إليّ من دنياكم ثلاث النساء والطيب وجلعت قرة عيني في الصلاة "حيث قدم النساء، ولا يقال إن الاشتغال بمشاهدة المنعم يحجب عن اللذة، لأنه يقال إنه مقام جمال وبسط لا جلال وقبض، فعند ذلك تزداد القوة لما ورد أن رسول الله اعطي قوة أربعة آلاف رجل من أهل الدنيا في الجماع، ويقرب ذلك إذا اضافك ملك عظيم وصنع لك طعاماً عظيماً وجلس معك يباسطك بأنواع المباسطات، فان شهودك له ومسامرته تزيد لذتك في طعامه وشرابه أكثر من تمتعك بذلك في حال غيبتك عنه، فسبحان المعطي المانع. قوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ﴾ أي ملاقوا جزائه.

البقرة 2:224

قوله: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً﴾ سبب نزول هذه الآية أن عبد الله بن رواحة كان بينه وبين ختنه أي نسيبه وهو النعمان بن بشير شيء، فحلف أنه لا يصواله أبداً فنزلت، وقيل نزلت في حق الصديق حين حلف على مسطح لما تكلم في الافك أن لا يصله. قوله: ﴿لأَيْمَانِكُمْ﴾ أي افعال بركم، وسميت أيماناً لتعلق الايمان بها وقوله أن تبروا الخ بدل من أيمانكم قوله: (أي نصباً لها) أي عرضاً مانعاً من فعل البر. قوله: (بأن تكثروا الحلف به) هذا تفسير آخر للآية، فكان المناسب للمفسر أن يأتي بأو. قوله: ﴿أَن تَبَرُّواْ﴾ أي تصلوا الرحم مثلاً، وقوله: ﴿وَتَتَّقُواْ﴾ أي تصلوا أو تصوموا مثلاً، وقوله: ﴿وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ﴾ من عطف الخاص على العام، والمعنى أن الفعل الذي يحصل لكم به خير فلا تحلفوا على تركه وهذا على التفسير الأول، وأما على الثاني فلا يحتاج لتقدير لا وإنما يقدر لام التعليل، أي لا تكثروا الحلف بالله لما فيه من ابتذال اسمه تعالى في كل شيء قليل أو كثير عظيم أو حقير، لأجل أن تكونوا من أهل البر والتقوى والاصلاح بين الناس، فالنهي عن الكثرة على هذا والايمان على بابها بمعنى الاقسام، وعرضة بمعنى معروض فهي اسم مفعول أي محل للحلف كغرض الرماة، وعلى الأول فهي بمعنى عارضة، أي لا تجعلوا الله مانعا من بركم وتقواكم واصلاحكم بواسطة القسم به. قول: (فتكره اليمين على ذلك) أي إن كان مندوباً وهو مفرع على التفسير الأول. قوله: (فهي طاعة) أي مندوب وتعتريها الحرمة كما إذا حلف على ترك واجب. قوله: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ﴾ اختلف العلماء في معنى اللغو، فقال الشافعي هو ما سبق إليه اللسان من غير قصد عقد اليمين فلا أثم ولا كفارة له، وقال أبو حنيفة ومالك هو أن يحلف على ما يعتقد فيتبين خلافه، وفي الفروع تفاصيل موكولة لأربابها. قوله: ﴿وَلَـٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ وقعت هنا لكن بين نقيضين باعتبار وجود اليمين لأنها لا تخلوا إما أن لا يقصدها القلب بل جرت على اللسان وهي اللغو عند الشافعي، وإما أن يقصدها وهي المنعقدة، والمعنى لا يؤاخذكم الله بغير المقصود لقلوبكم وإنما يؤاخذكم بالمقصودة لها، وهذا التقرير على مذهب الشافعي، ويقال على مذهب ابي حنيفة ومالك لا يؤاخذكم الله باللغو أي بما حلفتم عليه معتقدين حقيقته بحيث يكون اللسان موافقاً للجنان، ولكن يؤاخذكم بما حلفتم عليه غير معتقدين حقيقته وهي اليمين الغموس، وقد نظم الاجهوري من المالكية صور كفارة اللغو والغموس بقوله: كفر غموساً بلا ماض يكون كذا لغو بمستقبل لا غير فامتثلاقوله: (لما كان من اللغو) أي والخطأ. قوله: (بتأخير العقوبة عن مستحقها) أي ومن ذلك اليمين الغموس فكفارتها الغمس في جهنم.

البقرة 2:225

قوله: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً﴾ سبب نزول هذه الآية أن عبد الله بن رواحة كان بينه وبين ختنه أي نسيبه وهو النعمان بن بشير شيء، فحلف أنه لا يصواله أبداً فنزلت، وقيل نزلت في حق الصديق حين حلف على مسطح لما تكلم في الافك أن لا يصله. قوله: ﴿لأَيْمَانِكُمْ﴾ أي افعال بركم، وسميت أيماناً لتعلق الايمان بها وقوله أن تبروا الخ بدل من أيمانكم قوله: (أي نصباً لها) أي عرضاً مانعاً من فعل البر. قوله: (بأن تكثروا الحلف به) هذا تفسير آخر للآية، فكان المناسب للمفسر أن يأتي بأو. قوله: ﴿أَن تَبَرُّواْ﴾ أي تصلوا الرحم مثلاً، وقوله: ﴿وَتَتَّقُواْ﴾ أي تصلوا أو تصوموا مثلاً، وقوله: ﴿وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ﴾ من عطف الخاص على العام، والمعنى أن الفعل الذي يحصل لكم به خير فلا تحلفوا على تركه وهذا على التفسير الأول، وأما على الثاني فلا يحتاج لتقدير لا وإنما يقدر لام التعليل، أي لا تكثروا الحلف بالله لما فيه من ابتذال اسمه تعالى في كل شيء قليل أو كثير عظيم أو حقير، لأجل أن تكونوا من أهل البر والتقوى والاصلاح بين الناس، فالنهي عن الكثرة على هذا والايمان على بابها بمعنى الاقسام، وعرضة بمعنى معروض فهي اسم مفعول أي محل للحلف كغرض الرماة، وعلى الأول فهي بمعنى عارضة، أي لا تجعلوا الله مانعا من بركم وتقواكم واصلاحكم بواسطة القسم به. قول: (فتكره اليمين على ذلك) أي إن كان مندوباً وهو مفرع على التفسير الأول. قوله: (فهي طاعة) أي مندوب وتعتريها الحرمة كما إذا حلف على ترك واجب. قوله: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ﴾ اختلف العلماء في معنى اللغو، فقال الشافعي هو ما سبق إليه اللسان من غير قصد عقد اليمين فلا أثم ولا كفارة له، وقال أبو حنيفة ومالك هو أن يحلف على ما يعتقد فيتبين خلافه، وفي الفروع تفاصيل موكولة لأربابها. قوله: ﴿وَلَـٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ وقعت هنا لكن بين نقيضين باعتبار وجود اليمين لأنها لا تخلوا إما أن لا يقصدها القلب بل جرت على اللسان وهي اللغو عند الشافعي، وإما أن يقصدها وهي المنعقدة، والمعنى لا يؤاخذكم الله بغير المقصود لقلوبكم وإنما يؤاخذكم بالمقصودة لها، وهذا التقرير على مذهب الشافعي، ويقال على مذهب ابي حنيفة ومالك لا يؤاخذكم الله باللغو أي بما حلفتم عليه معتقدين حقيقته بحيث يكون اللسان موافقاً للجنان، ولكن يؤاخذكم بما حلفتم عليه غير معتقدين حقيقته وهي اليمين الغموس، وقد نظم الاجهوري من المالكية صور كفارة اللغو والغموس بقوله: كفر غموساً بلا ماض يكون كذا لغو بمستقبل لا غير فامتثلاقوله: (لما كان من اللغو) أي والخطأ. قوله: (بتأخير العقوبة عن مستحقها) أي ومن ذلك اليمين الغموس فكفارتها الغمس في جهنم.

البقرة 2:226

قوله: ﴿لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ﴾ حقيقة الايلاء الحلف بالله أو بالله أو بغيره على ترك وطء الزوجة المدخول بها المطيقة للوطء أكثر من أربعة أشهر، إما صريحاً كلا أطؤك، أو ضمناً كلا أغتسل من جنابة منك، وحكمة كما قال الله، وللذين خبر مقدم وتربص مبتدأ مؤخر، والإضافة على معنى في أي انتظار في أربعة أشهر ولها النفقة والكسوة في تلك المدة، لأن الامتناع من قبله بخلاف الناشز فلا نفقة لها ولا كسوة لأن الامتناع منها. قوله: (أي يحلفون أن لا يجامعوهن) بيان لحقيقة الايلاء الشرعي، وإلا فمعناه لغة مطلق الحلف. قوله: ﴿أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ أي وتحسب من يوم الحلف إن كانت صريحة في ترك الوطء، ومن يوم الرفع للحاكم إن لم تكن صريحة. قوله: (رجعوا فيها) أي في الأربعة أشهر ويلزمه ما يترتب على الحنث من كفارة إن كانت اليمين بالله أو العتق إن كان به. قوله: (أي عليه) إشار بذلك إلى أن الطلاق منصوب بنزع الخافض. قوله: (فليوقعوه) قدره المفسر إشارة لجواب الشرط، فإن امتنعوا من إيقاعه ومن الوطء فإن الحاكم يأمرها بالطلاق ثم يحكم به، وقيل شيء الطلاق وهو رجعي كالطلاق على المعسر بالنفقة، لأن كل طلاق أوقعه الحاكم فهو بائن إلا المولي والمعسر بالنفقة. قوله: (المعنى) أي المراد من قوله تعالى: ﴿فَإِنْ فَآءُو﴾ الآيتين. قوله: (تربص ما ذكر) أي الأربعة أشهر قوله: (إلا الفيئة أو الطلاق) أي ما لم ترض بالمقام معه بلا وطء، فإن استمرت على ذلك فالأمر ظاهر، فإن رفعت ثانياً وشكت للحاكم أمره إما بالفيئة أو الطلاق، فإن امتنع منهما طلق عليه الحاكم.

البقرة 2:227

قوله: ﴿لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ﴾ حقيقة الايلاء الحلف بالله أو بالله أو بغيره على ترك وطء الزوجة المدخول بها المطيقة للوطء أكثر من أربعة أشهر، إما صريحاً كلا أطؤك، أو ضمناً كلا أغتسل من جنابة منك، وحكمة كما قال الله، وللذين خبر مقدم وتربص مبتدأ مؤخر، والإضافة على معنى في أي انتظار في أربعة أشهر ولها النفقة والكسوة في تلك المدة، لأن الامتناع من قبله بخلاف الناشز فلا نفقة لها ولا كسوة لأن الامتناع منها. قوله: (أي يحلفون أن لا يجامعوهن) بيان لحقيقة الايلاء الشرعي، وإلا فمعناه لغة مطلق الحلف. قوله: ﴿أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ أي وتحسب من يوم الحلف إن كانت صريحة في ترك الوطء، ومن يوم الرفع للحاكم إن لم تكن صريحة. قوله: (رجعوا فيها) أي في الأربعة أشهر ويلزمه ما يترتب على الحنث من كفارة إن كانت اليمين بالله أو العتق إن كان به. قوله: (أي عليه) إشار بذلك إلى أن الطلاق منصوب بنزع الخافض. قوله: (فليوقعوه) قدره المفسر إشارة لجواب الشرط، فإن امتنعوا من إيقاعه ومن الوطء فإن الحاكم يأمرها بالطلاق ثم يحكم به، وقيل شيء الطلاق وهو رجعي كالطلاق على المعسر بالنفقة، لأن كل طلاق أوقعه الحاكم فهو بائن إلا المولي والمعسر بالنفقة. قوله: (المعنى) أي المراد من قوله تعالى: ﴿فَإِنْ فَآءُو﴾ الآيتين. قوله: (تربص ما ذكر) أي الأربعة أشهر قوله: (إلا الفيئة أو الطلاق) أي ما لم ترض بالمقام معه بلا وطء، فإن استمرت على ذلك فالأمر ظاهر، فإن رفعت ثانياً وشكت للحاكم أمره إما بالفيئة أو الطلاق، فإن امتنع منهما طلق عليه الحاكم.

البقرة 2:228

قوله: ﴿وَٱلْمُطَلَّقَاتُ﴾ أي رجعياً أو بائناً. قوله: ﴿بِأَنْفُسِهِنَّ﴾ يحتمل أن الباء زائدة لتوكيد النون أي يتربصن أنفسهن، ويحتمل أنها للتعدية، والمعنى أنهن لا يحتجن لحكم. قوله: (عن النكاح) أي نكاح غير المطلق. قوله: (تمضى من حين الطلاق) أي وتصدق المرأة في ذلك لأنها أمينة على فرجها ان مضى زمن تقضي العادة فيه بمضي الثلاثة الأقراء. قوله: (بفتح القاف) أي وأما الضم فجمعه اقراء كقفل واقفال، وإنما ضبطه المفسر بالفتح فقط لأجل جمعه في الآية على قروء، وإلا فهو في نفسه يصح فيه الضم والفتح. قوله: (وهو الطهر) أي وإليه ذهب مالك والشافعي وأحمد في أول امره. قوله (أو الحيض) أي وإليه ذهب أبو حنيفة وأحمد في آخر امره. قوله: (قولان) أي للعلماء وتظهر ثمرة الخلاف فيما إذا طلقت في طهر ثم حاضت ثم طهرت ثم حاضت ثم طهرت ثم حاضت، فعند مالك والشافعي وأحمد في أول أمره أنها تحل للأزواج بمجرد رؤية الدم لأن الأقراء قد تمت، وعند أبي حنيفة وأحمد في آخر امره أنها لا تحل حتى تطهر، وأما إذا طلقها في الحيض فلا تحسب ذلك الحيض من العدة اتفاقاً، ويأتي الخلاف في الحيضة الرابعة هل تحل بأولها أو بانقضائها. قوله: (وفي غير الآيسة) أي وهي بنت كسبعين. قوله: (والصغيرة) أي المطيقة للوطء ولم تبلغ أوان الحمل. قوله: (كما في سورة الطلاق) راجع للآيسة والصغيرة والحامل، وحاصل ما في المقام أن غير المدخول بها لا عدة عليها في الطلاق حرة كانت أو أمة، وأما المدخول بها ففيها تفصيل، فالآيسة والصغيرة عدتهما ثلاثة أشهر، والحامل وضع حملها كله لا فرق في ذلك كله بين الحرة والأمة، وأما من يأتيها الحيض فعدتها ثلاثة أقراء إن كانت حرة، وقرءان إن كانت أمة، وهذا في الطلاق، وأما في الوفاة فسيأتي أنها للحرة أربعة أشهر وعشرة وللأمة نصفها، وللحامل وضع الحمل. قوله: (من الولد أو الحيض) أي أو عيوب الفرج كالرتق والقرن والعفل والخبر والإفضاء. قوله: ﴿إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ﴾ هذا من باب الزجر والتشديد عليهن، وجواب الشرط محذوف دل عليه قوله فلا يحل. قوله: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ﴾ جمع بعل يطلق على الرجل والمرأة، لكن المراد به هنا الرجل، فالتاء لتأنيث الجمع لأن كل جمع يجوز تأنيثه. قوله: (لا ضرار المرأة) فتحرم الرجعة إذ ذاك ويعتريها الوجوب إن خشي على نفسه الزنا، وتكره إن أشغلته عن عبادة مندوبة، وتندب إن كانت تعينه على تلك العبادة. قوله: (الجواز الرجعة) أي مضيها فلا ينافي أنه شرط في جواز القدوم عليها. قوله: (في نكاحهن في العدة) صوابه أو يقول فلا حق لغيرهم في ردهن ورجعتهن كما عبر به غيره تأمل. قوله: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ﴾ حاصله أن الرجل له حقوق على المرأة من طبخ وعجن وكنس وغير ذلك من الخدمة الباطنية، وللمرأة حقوق على الرجل من نفقة وكسوة وإظهار محبة وغير ذلك، فالمماثلة في الآية في مطلق الوجوب لا في صفة الحقوق، وفي الآية احتباك حيث حذف من كل نظير ما أثبته في الآخر، يشير لذلك تقدير المفسر قوله: (الأزواج) وقوله: (لهم). قوله: (فضيلة في الحق) أي فحق الرجل زائد على حقها. قوله: (لما ساقوه) علة لوجوب طاعتهن لهم ومعناه دفعوه، وقوله من المهر والانفاق بيان لما.

البقرة 2:229

قوله: ﴿ٱلطَّلَٰقُ مَرَّتَانِ﴾ سبب نزول هذه الآية أنه كان في صدر الإسلام إذا طلق الرجل امرأته طلاقاً رجعياً وراجعها في العدة كان له ذلك ولو طلق الف مرة، فطلق رجل امرأته طلقة رجعية ثم راجعها قبل انقضاء عدتها بشيء يسير فقال: والله لا آويك ولا تحلين لغيري أبداً فنزلت الآية فاستأنف الناس الطلاق والغوا ما مضى، وقوله مرتان أي مرة بعد أخرى أو المرتان دفعة وهو تخصيص لقوله: (وبعولتهن أحق بردهن) في ذلك. قوله: (أي التطليق) إنما فسر المصدر بالمصدر لأجل قوله أو تسريح. قوله: (أي اثنتان) دفع بذلك ما يتوهم أنه لا بد أن يكون على مرتين. قوله: (أي فعليكم) قدر ذلك إشارة إلى أن إمساك مبتدأ خبره محذوف، وقدره مقدماً عليه ليكون مسوغاً للابتداء بالنكرة. قوله: ﴿أَوْ تَسْرِيحٌ﴾ يحتمل أن المراد بذلك إنشاء طلاق ثالث بعد المراجعة الثانية، ويحتمل أن المراد عدم المراجعة إذا طلقها ثانياً، وأما الطلقة الثالثة فمأخوذة من قوله تعالى:﴿ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىٰ تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ ﴾[البقرة: ٢٣٠] وهو الأقرب لأنه المتبادر من المفسر، فالرجل مخير في عدة الطلقة الأولى بين أن يراجعها بالمعروف أو يسرحها من غير مراجعة، وكذا في عدة الثانية. قوله: ﴿بِإِحْسَٰنٍ﴾ أي فيؤدي ما عليه لها من الحقوق ولا يذكرها بسوء. قوله: ﴿وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّآ آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً﴾ يوضح بمعنى الآية قوله تعالى:﴿ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً ﴾[النساء: ٢٠] الآيتين. قوله: (من المهور) بيان لما. قوله: (إذا طلقتموهن) أي وأما إن كانت في عصمته ووهبت له صداقها أو بعضه فلا بأس بذلك. قوله: (أن لا يقيما حدود الله تعالى) أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور بمن، التقدير من عدم إقامتها حدود الله، وسبب نزولها" أن امرأة اسمها جميلة بنت عبد الله بن أبي بن سلول كانت تبغض زوجها ثابت من قيس فشكت للنبي صلى الله عليه وسلم حيث قالت يا رسول الله إني لا أعيبه في دين ولا في خلق غير أني وجدته مقبلاً في جماعة فرأيته أشدهم سواداً وقصراً وأقبحهم وجهاً لا يجمع رأسي ورأسه شيء وأني لأكره الكفر في الإسلام، فلما نزلت هذه الآية أمرها رسول الله بالفداء فأخذ ما كان أعطاه لها وطلقها "وكان قد أمهرها حديقة. قوله: (وفي قراءة) أي فهما سبعيتان. قوله: (بالبناء للمفعول) أي فالضمير نائب فاعل والفاعل ولاة ولاة الأمور، أي فإن خاف ولاة الأمور الزوجين وأن لا يقيما بدل اشتمال من نائب الفاعل، قوله: (وقرى) أي قراءة شاذة. قوله: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ﴾ خطاب لولاة الأمور. قوله: ﴿فِيمَا ٱفْتَدَتْ بِهِ﴾ أي كان بمهرها أو أقل أو أكثر. قوله: (لا حرج على الزوج في أخذه) أي لعدم ظلمه لها، وقوله: (ولا على الزوجة في بذله) أي لدفعها الضرر عن نفسها. قوله: ﴿فَلاَ تَعْتَدُوهَا﴾ أي تتجاوزوها بأن تعينوا الظالم على المظلوم منهما. قوله: ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ﴾ ذكر هذا بعد النهي عن تعديها للمبالغة في التهديد. وقوله: ﴿ٱلظَّٰلِمُونَ﴾ أي لأنفسهم بتعريضها لسخط الله تعالى وعقابه.

البقرة 2:230

قوله: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ أي طلقة ثالثة سواء وقع الاثنتان في مرة أو مرتين، والمعنى فإن ثبت طلاقها ثلاثاً في مرة أو مرات ﴿فَلاَ تَحِلُّ﴾ الخ، كما إذا قال لها أنت طالق ثلاثاً أو البتة وهذا هو المجمع عليه، وأما القول بأن الطلاق الثلاث في مرة واحدة لا يقع إلا طلقة فلم يعرف إلا لابن تيمية من الحنابلة، وقد ورد عليه أئمة مذهبه حتى قال العلماء إنه الضال المضل، ونسبتها للإمام أشهب من أئمة المالكية باطله. قوله: ﴿حَتَّىٰ تَنْكِحَ﴾ المراد به هنا العقد مع الوطء كما بين ذلك في الحديث والاجماع عليه، خلافاً لما نقل عن ابن المسيب أن العقد كاف في التحليل. قوله: ﴿زَوْجاً﴾ أي لا سيداً فلا يقع به تحليل، ولا بد من كون الزوج بالغاً عند مالك لقوله في الحديث" حتى يذوق عسيلتك وتذوقي عسيلته "ولا عسيلة للصبي، وقال الشافعي بعدم اشتراط بلوغه، ومن هنا المسألة الملفقة وهي أن يقلد الشافعي في صحة تحليل غير البالغ، ومالكاً في صحة طلاق وليه عنه لمصلحة وفي عدم العدة عليها من وطئه، وهذه المسألة قال العلماء فيها الورع تركها، ويشترط للتحليل عند مالك شروط عشرة تعلم من الفروع. قوله: (ويطؤها) أي ولا يشترط الأنزال. قوله: (كما في الحديث) وهو أنه" جاءت امرأة تسمى تميمة القرظية وكانت متزوجة بابن عمها رفاعة القرظي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن رفاعة أبتّ طلاقي فتزوجت بعبد الرحمن بن الزبير بفتح الزاي، وإنما معه مثل هدبة الثوب، فتبسم رسول الله وقال أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا. حتى يذوق عسيلتك وتذوقي عسيلته، فمكثت مدة ثم جاءت ثانياً لرسول الله وقالت إنه مسني وذقت منه وذاق مني، فقال لها رسول الله إن قولك الأول كذبك الآن، فجاءت للصديق في خلافته وقالت له مثل ما قالت لرسول الله، فقال لها إني شهدت مجيئك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكلامك له، لا ترجعي، فجاءت لعمر في خلافته فقالت له كذلك فقال لها إن عدت لرفاعة رجمتك ". قوله: (رواه الشيخان) أي عن عائشة. قوله: ﴿أَن يَتَرَاجَعَآ﴾ (إلى النكاح) أي بعقد ومهر وولي وشهود. قوله: (بعد انقضاء العدة) أي فلا بد من عدتين: عدة للزوج الأول وعدة للثاني. قوله: ﴿أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر مفعول ظن الثاني، ومعنى إقامة حدود الله زوال ما في أنفسهما من الكدر الذي كان سبباً في الطلاق. قوله: ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ خصهم لأنهم المنتفعون بتلك الأحكام وهم الذين يعقلون الخطاب. قوله: (أي يتدبرون) أي ينظرون في عواقب أمورهم (تنبيه): يقع الطلاق فيما ذكر ولو كان سكراناً بحرام لعدم عذره بذلك أو في حماقة، وليست الحماقة من باب الإكراه الذي قال فيه رسول الله" لا طلاق في إغلاق "خلافاً لمن يفتي بذلك فإنه ضال مضل، اللهم إلا أن يطيش عقله فلا يعرف الأرض من السماء ويصير كالمجنون فلا شيء عليه.

البقرة 2:231

قوله: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ أي طلاقاً رجعياً وإنما كرره للإيضاح. قوله: (قاربن انقضاء عدتهن) أي أشرفهن عليها. قوله: (مفعول له) أي لأجله. قوله: ﴿لِّتَعْتَدُواْ﴾ علة لقوله ضراراً. قوله: (بالإلجاء) أي الأضرار. قوله: (تطويل الحبس) أي العدة. قوله: ﴿فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ أي لما في الحديث:" يغلبن كريماً ويغلبن لئيم، فأحب أن أكون كريماً مغلوباً ولا أحب أن أكون لئيما غالباً ". قوله: (بمخالفتها) أي فأطلق الاستهزاء وأراد المخالفة، قوله: (ما فيه من الأحكام) أي العلوم النافعة. قوله: (بالعمل به) أي ولا تتخذوها هزوا. قوله: (لا يخفى عليه شيء) أي فيثيب المطيع ويعذب العاصي. قوله: (انقضت عدتهن) أي فبلوغ الأجل في المحلين مختلف. قوله: (خطاب للأولياء) أي وأما الخطاب في طلقتم فهو خطاب للأزواج، ويصح أن يكون خطاباً للأولياء أيضاً، والمعنى إذا رفعن أمورهن إليكم أيها الأولياء وتسببتم في طلاقهن من أزواجهن، ثم زال ما في النفوس وأرادوا العقد على أزواجهم فلا يكن منكم عضل لهن من ذلك. قوله: (أن أخت معقل) أي واسمها جميلة. قوله: (طلقها زوجها) أي واسمه عاصم بن عدي. قوله: (أي الأزواج والنساء) وغلب الذكور لشرفهم وهو جمع باعتبار أفراد الرجال والنساء. قوله: (لأنه المنتفع به) جواب عما يقال لمن خص المؤمنين. قوله: (سبب العلاقة) أي الارتباط. قوله: (فاتبعوا أمره) أي ولا تطيعوا أنفسكم في العضل، فمتى كان لكم منهما رغبة في الآخر فلا يكن منكم منع في ذلك لأنه لا مصلحة فيه، وقد جرت عادة الله في كتابه أنه يتخلل الأحكام والقصص بالمواعظ الجليلة، وفي الحديث" كان يتخولنا بالمواعظ مخافة السآمة "علينا. قوله: (أي ليرضعن) فسره بالأمر إشارة إلى أن الجملة خبرية لفظاً إنشائية معنى فالمقصود منها الأمر وهو للندب للأم بشروط ثلاثة إن كان للولد أب موسر، أو مال، ووجد من ترضعه غير أمه وقبلها، فإن فقد شرط منها وجب عليها الرضاع. قوله: ﴿أَوْلاَدَهُنَّ﴾ أي ذكوراً أو إناثاً. قوله: ﴿كَامِلَيْنِ﴾ هذا تقريب عند مالك فألحق الشهران بالحولين وتحديد عند الشافعي. قوله: (صفة مؤكدة) أي لدفع توهم تسمية الأقل منهما باسم الكامل تسمحاً، والمقصود من النص على الحولين قطع النزاع بين الزوجين حيث أراد أحدهما أكثر من الحولين أو أقل، والآخر الحولين فإنه يقضى لمن أرادهما. قوله: ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ الجار والمجرور خبر لمبتدأ محذوف قدره المفسر بقوله ذلك وهو جواب عن سؤال مقدر. قوله: (ولا زيادة عليه) أي خلافاً لمن قال إذا شحت المرأة قضي لها بثلاثين شهر أو لمن قال بثلاثة أعوام. قوله: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ﴾ أي المنسوب له الولد احترازاً عن ابن الزنا، ومن نفاه أبوه بلعان فلا يلزم أباه شيء من أجله لقطع نسبه. قوله: ﴿رِزْقُهُنَّ﴾ أي دفع الرزق بمعنى الأجرة التي يتحصل بها الطعام والشراب والكسوة. قوله: (إذ كن مطلقات) أي بائناً، وأما الرجعيات واللاتي في العصمة فلا يلزمه أجرة على الرضاع عند الشافعي وكذا عند مالك في غير من شأنها عدم الأرضاع بنفسها كنساء الملوك، وأما هي فلها أن تأخذ الأجرة على ذلك، هكذا حمله المفسر على غير الزوجة، وبعضهم حمله على ما يعم الزوجة بمعنى أن الزوجة تأخذ الأجرة على الرضاع ولو ناشزاً ولو يجرى على حكم النفقة الزوجية. قوله: (بقدر طاقته) أي عسراً ويسراً. قوله: ﴿لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ﴾ ببناء الفعل للمجهول ونفس نائب الفاعل، وفي قراءة يكلف نفساً ببناء للفاعل، والفاعل هو الله سبحانه وتعالى. قوله: (بأن تكره على إرضاعه) أي بغير أجرة أو بأجرة دون أجرة المثل حيث طلبتها، قوله: (إذا امتنعت) أي ووجد غيرها وقبلها الولد وكان الأب موسراً وللولد مال، وإلا أكرهت الأم على إرضاعه إما بنفسها أو تكري له من يرضعه، قوله: (في ماله) أي وهو مقدم ثم مال الأب ثم مال الأم عند مالك، قوله: (للوالدة) أي المرضعة والدة كانت أو غيرها. قوله: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً﴾ هذا تقييد لما تقدم في قوله حولين كاملين. قوله: ﴿عَن تَرَاضٍ﴾ الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لفصالا قدره المفسر بقوله صادراً. قوله: (في فعل ذلك) أي ولا في الزيادة على الحولين عند الاتفاق بل هو جائز شرعاً، ومنعه الحكماء لما فيه من توريث البلادة للطفل. قوله: (مراضع) مفعول أول لتسترضعوا مؤخر، واولادكم مفعول ثان مقدم على حذف الجار أي إن أردتم أن تطلبوا مراضع لأولادكم، لأن أفعل إذا كان متعدياً إلى مفعول واحد وزيدت فيه السين للطلب، أو النسبة يصير متعدياً إلى مفعولين كما قال الزمخشري، وقال الجمهور إنما يتعدى للثاني بحرف الجر فيكون أولادكم منصوباً بنزع الخافض، وأن ما دخلت عليه في تأويل مصدر مفعول أردتم. قوله: (غير الوالدات) أي حيث كانت أجرة الغير أقل من أجرة الأم أو كانت الغير ترضع مجاناً، أما إذا استويا فالأم أولى. قوله: ﴿إِذَا سَلَّمْتُم﴾ ليس شرطاً لصحة الإجارة بل هو بيان للأكمل لأن التعجيل أطيب لنفوسهن. قوله: ﴿بِٱلْمَعْرُوفِ﴾ فيه ثلاثة أوجه أحدها أنه متعلق بسلمتم، الثاني أنه متعلق بآتيتم، الثالث أنه حال من فاعل سلمتم أو آتيتم، والعامل فيه حينئذ محذوف أي ملتبسين بالمعروف. قوله: ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ مبالغة في المحافظة على ما شرع في أمر الأطفال والمراضع.

البقرة 2:232

قوله: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ أي طلاقاً رجعياً وإنما كرره للإيضاح. قوله: (قاربن انقضاء عدتهن) أي أشرفهن عليها. قوله: (مفعول له) أي لأجله. قوله: ﴿لِّتَعْتَدُواْ﴾ علة لقوله ضراراً. قوله: (بالإلجاء) أي الأضرار. قوله: (تطويل الحبس) أي العدة. قوله: ﴿فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ أي لما في الحديث:" يغلبن كريماً ويغلبن لئيم، فأحب أن أكون كريماً مغلوباً ولا أحب أن أكون لئيما غالباً ". قوله: (بمخالفتها) أي فأطلق الاستهزاء وأراد المخالفة، قوله: (ما فيه من الأحكام) أي العلوم النافعة. قوله: (بالعمل به) أي ولا تتخذوها هزوا. قوله: (لا يخفى عليه شيء) أي فيثيب المطيع ويعذب العاصي. قوله: (انقضت عدتهن) أي فبلوغ الأجل في المحلين مختلف. قوله: (خطاب للأولياء) أي وأما الخطاب في طلقتم فهو خطاب للأزواج، ويصح أن يكون خطاباً للأولياء أيضاً، والمعنى إذا رفعن أمورهن إليكم أيها الأولياء وتسببتم في طلاقهن من أزواجهن، ثم زال ما في النفوس وأرادوا العقد على أزواجهم فلا يكن منكم عضل لهن من ذلك. قوله: (أن أخت معقل) أي واسمها جميلة. قوله: (طلقها زوجها) أي واسمه عاصم بن عدي. قوله: (أي الأزواج والنساء) وغلب الذكور لشرفهم وهو جمع باعتبار أفراد الرجال والنساء. قوله: (لأنه المنتفع به) جواب عما يقال لمن خص المؤمنين. قوله: (سبب العلاقة) أي الارتباط. قوله: (فاتبعوا أمره) أي ولا تطيعوا أنفسكم في العضل، فمتى كان لكم منهما رغبة في الآخر فلا يكن منكم منع في ذلك لأنه لا مصلحة فيه، وقد جرت عادة الله في كتابه أنه يتخلل الأحكام والقصص بالمواعظ الجليلة، وفي الحديث" كان يتخولنا بالمواعظ مخافة السآمة "علينا. قوله: (أي ليرضعن) فسره بالأمر إشارة إلى أن الجملة خبرية لفظاً إنشائية معنى فالمقصود منها الأمر وهو للندب للأم بشروط ثلاثة إن كان للولد أب موسر، أو مال، ووجد من ترضعه غير أمه وقبلها، فإن فقد شرط منها وجب عليها الرضاع. قوله: ﴿أَوْلاَدَهُنَّ﴾ أي ذكوراً أو إناثاً. قوله: ﴿كَامِلَيْنِ﴾ هذا تقريب عند مالك فألحق الشهران بالحولين وتحديد عند الشافعي. قوله: (صفة مؤكدة) أي لدفع توهم تسمية الأقل منهما باسم الكامل تسمحاً، والمقصود من النص على الحولين قطع النزاع بين الزوجين حيث أراد أحدهما أكثر من الحولين أو أقل، والآخر الحولين فإنه يقضى لمن أرادهما. قوله: ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ الجار والمجرور خبر لمبتدأ محذوف قدره المفسر بقوله ذلك وهو جواب عن سؤال مقدر. قوله: (ولا زيادة عليه) أي خلافاً لمن قال إذا شحت المرأة قضي لها بثلاثين شهر أو لمن قال بثلاثة أعوام. قوله: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ﴾ أي المنسوب له الولد احترازاً عن ابن الزنا، ومن نفاه أبوه بلعان فلا يلزم أباه شيء من أجله لقطع نسبه. قوله: ﴿رِزْقُهُنَّ﴾ أي دفع الرزق بمعنى الأجرة التي يتحصل بها الطعام والشراب والكسوة. قوله: (إذ كن مطلقات) أي بائناً، وأما الرجعيات واللاتي في العصمة فلا يلزمه أجرة على الرضاع عند الشافعي وكذا عند مالك في غير من شأنها عدم الأرضاع بنفسها كنساء الملوك، وأما هي فلها أن تأخذ الأجرة على ذلك، هكذا حمله المفسر على غير الزوجة، وبعضهم حمله على ما يعم الزوجة بمعنى أن الزوجة تأخذ الأجرة على الرضاع ولو ناشزاً ولو يجرى على حكم النفقة الزوجية. قوله: (بقدر طاقته) أي عسراً ويسراً. قوله: ﴿لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ﴾ ببناء الفعل للمجهول ونفس نائب الفاعل، وفي قراءة يكلف نفساً ببناء للفاعل، والفاعل هو الله سبحانه وتعالى. قوله: (بأن تكره على إرضاعه) أي بغير أجرة أو بأجرة دون أجرة المثل حيث طلبتها، قوله: (إذا امتنعت) أي ووجد غيرها وقبلها الولد وكان الأب موسراً وللولد مال، وإلا أكرهت الأم على إرضاعه إما بنفسها أو تكري له من يرضعه، قوله: (في ماله) أي وهو مقدم ثم مال الأب ثم مال الأم عند مالك، قوله: (للوالدة) أي المرضعة والدة كانت أو غيرها. قوله: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً﴾ هذا تقييد لما تقدم في قوله حولين كاملين. قوله: ﴿عَن تَرَاضٍ﴾ الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لفصالا قدره المفسر بقوله صادراً. قوله: (في فعل ذلك) أي ولا في الزيادة على الحولين عند الاتفاق بل هو جائز شرعاً، ومنعه الحكماء لما فيه من توريث البلادة للطفل. قوله: (مراضع) مفعول أول لتسترضعوا مؤخر، واولادكم مفعول ثان مقدم على حذف الجار أي إن أردتم أن تطلبوا مراضع لأولادكم، لأن أفعل إذا كان متعدياً إلى مفعول واحد وزيدت فيه السين للطلب، أو النسبة يصير متعدياً إلى مفعولين كما قال الزمخشري، وقال الجمهور إنما يتعدى للثاني بحرف الجر فيكون أولادكم منصوباً بنزع الخافض، وأن ما دخلت عليه في تأويل مصدر مفعول أردتم. قوله: (غير الوالدات) أي حيث كانت أجرة الغير أقل من أجرة الأم أو كانت الغير ترضع مجاناً، أما إذا استويا فالأم أولى. قوله: ﴿إِذَا سَلَّمْتُم﴾ ليس شرطاً لصحة الإجارة بل هو بيان للأكمل لأن التعجيل أطيب لنفوسهن. قوله: ﴿بِٱلْمَعْرُوفِ﴾ فيه ثلاثة أوجه أحدها أنه متعلق بسلمتم، الثاني أنه متعلق بآتيتم، الثالث أنه حال من فاعل سلمتم أو آتيتم، والعامل فيه حينئذ محذوف أي ملتبسين بالمعروف. قوله: ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ مبالغة في المحافظة على ما شرع في أمر الأطفال والمراضع.

البقرة 2:233

قوله: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ أي طلاقاً رجعياً وإنما كرره للإيضاح. قوله: (قاربن انقضاء عدتهن) أي أشرفهن عليها. قوله: (مفعول له) أي لأجله. قوله: ﴿لِّتَعْتَدُواْ﴾ علة لقوله ضراراً. قوله: (بالإلجاء) أي الأضرار. قوله: (تطويل الحبس) أي العدة. قوله: ﴿فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ أي لما في الحديث:" يغلبن كريماً ويغلبن لئيم، فأحب أن أكون كريماً مغلوباً ولا أحب أن أكون لئيما غالباً ". قوله: (بمخالفتها) أي فأطلق الاستهزاء وأراد المخالفة، قوله: (ما فيه من الأحكام) أي العلوم النافعة. قوله: (بالعمل به) أي ولا تتخذوها هزوا. قوله: (لا يخفى عليه شيء) أي فيثيب المطيع ويعذب العاصي. قوله: (انقضت عدتهن) أي فبلوغ الأجل في المحلين مختلف. قوله: (خطاب للأولياء) أي وأما الخطاب في طلقتم فهو خطاب للأزواج، ويصح أن يكون خطاباً للأولياء أيضاً، والمعنى إذا رفعن أمورهن إليكم أيها الأولياء وتسببتم في طلاقهن من أزواجهن، ثم زال ما في النفوس وأرادوا العقد على أزواجهم فلا يكن منكم عضل لهن من ذلك. قوله: (أن أخت معقل) أي واسمها جميلة. قوله: (طلقها زوجها) أي واسمه عاصم بن عدي. قوله: (أي الأزواج والنساء) وغلب الذكور لشرفهم وهو جمع باعتبار أفراد الرجال والنساء. قوله: (لأنه المنتفع به) جواب عما يقال لمن خص المؤمنين. قوله: (سبب العلاقة) أي الارتباط. قوله: (فاتبعوا أمره) أي ولا تطيعوا أنفسكم في العضل، فمتى كان لكم منهما رغبة في الآخر فلا يكن منكم منع في ذلك لأنه لا مصلحة فيه، وقد جرت عادة الله في كتابه أنه يتخلل الأحكام والقصص بالمواعظ الجليلة، وفي الحديث" كان يتخولنا بالمواعظ مخافة السآمة "علينا. قوله: (أي ليرضعن) فسره بالأمر إشارة إلى أن الجملة خبرية لفظاً إنشائية معنى فالمقصود منها الأمر وهو للندب للأم بشروط ثلاثة إن كان للولد أب موسر، أو مال، ووجد من ترضعه غير أمه وقبلها، فإن فقد شرط منها وجب عليها الرضاع. قوله: ﴿أَوْلاَدَهُنَّ﴾ أي ذكوراً أو إناثاً. قوله: ﴿كَامِلَيْنِ﴾ هذا تقريب عند مالك فألحق الشهران بالحولين وتحديد عند الشافعي. قوله: (صفة مؤكدة) أي لدفع توهم تسمية الأقل منهما باسم الكامل تسمحاً، والمقصود من النص على الحولين قطع النزاع بين الزوجين حيث أراد أحدهما أكثر من الحولين أو أقل، والآخر الحولين فإنه يقضى لمن أرادهما. قوله: ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ الجار والمجرور خبر لمبتدأ محذوف قدره المفسر بقوله ذلك وهو جواب عن سؤال مقدر. قوله: (ولا زيادة عليه) أي خلافاً لمن قال إذا شحت المرأة قضي لها بثلاثين شهر أو لمن قال بثلاثة أعوام. قوله: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ﴾ أي المنسوب له الولد احترازاً عن ابن الزنا، ومن نفاه أبوه بلعان فلا يلزم أباه شيء من أجله لقطع نسبه. قوله: ﴿رِزْقُهُنَّ﴾ أي دفع الرزق بمعنى الأجرة التي يتحصل بها الطعام والشراب والكسوة. قوله: (إذ كن مطلقات) أي بائناً، وأما الرجعيات واللاتي في العصمة فلا يلزمه أجرة على الرضاع عند الشافعي وكذا عند مالك في غير من شأنها عدم الأرضاع بنفسها كنساء الملوك، وأما هي فلها أن تأخذ الأجرة على ذلك، هكذا حمله المفسر على غير الزوجة، وبعضهم حمله على ما يعم الزوجة بمعنى أن الزوجة تأخذ الأجرة على الرضاع ولو ناشزاً ولو يجرى على حكم النفقة الزوجية. قوله: (بقدر طاقته) أي عسراً ويسراً. قوله: ﴿لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ﴾ ببناء الفعل للمجهول ونفس نائب الفاعل، وفي قراءة يكلف نفساً ببناء للفاعل، والفاعل هو الله سبحانه وتعالى. قوله: (بأن تكره على إرضاعه) أي بغير أجرة أو بأجرة دون أجرة المثل حيث طلبتها، قوله: (إذا امتنعت) أي ووجد غيرها وقبلها الولد وكان الأب موسراً وللولد مال، وإلا أكرهت الأم على إرضاعه إما بنفسها أو تكري له من يرضعه، قوله: (في ماله) أي وهو مقدم ثم مال الأب ثم مال الأم عند مالك، قوله: (للوالدة) أي المرضعة والدة كانت أو غيرها. قوله: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً﴾ هذا تقييد لما تقدم في قوله حولين كاملين. قوله: ﴿عَن تَرَاضٍ﴾ الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لفصالا قدره المفسر بقوله صادراً. قوله: (في فعل ذلك) أي ولا في الزيادة على الحولين عند الاتفاق بل هو جائز شرعاً، ومنعه الحكماء لما فيه من توريث البلادة للطفل. قوله: (مراضع) مفعول أول لتسترضعوا مؤخر، واولادكم مفعول ثان مقدم على حذف الجار أي إن أردتم أن تطلبوا مراضع لأولادكم، لأن أفعل إذا كان متعدياً إلى مفعول واحد وزيدت فيه السين للطلب، أو النسبة يصير متعدياً إلى مفعولين كما قال الزمخشري، وقال الجمهور إنما يتعدى للثاني بحرف الجر فيكون أولادكم منصوباً بنزع الخافض، وأن ما دخلت عليه في تأويل مصدر مفعول أردتم. قوله: (غير الوالدات) أي حيث كانت أجرة الغير أقل من أجرة الأم أو كانت الغير ترضع مجاناً، أما إذا استويا فالأم أولى. قوله: ﴿إِذَا سَلَّمْتُم﴾ ليس شرطاً لصحة الإجارة بل هو بيان للأكمل لأن التعجيل أطيب لنفوسهن. قوله: ﴿بِٱلْمَعْرُوفِ﴾ فيه ثلاثة أوجه أحدها أنه متعلق بسلمتم، الثاني أنه متعلق بآتيتم، الثالث أنه حال من فاعل سلمتم أو آتيتم، والعامل فيه حينئذ محذوف أي ملتبسين بالمعروف. قوله: ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ مبالغة في المحافظة على ما شرع في أمر الأطفال والمراضع.

البقرة 2:234

قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ﴾ بضم الياء مبنياً للمفعول، وفي قراءة بفتحها مبنياً للفاعل، والمعنى عليها يستوفون آجالهم. قوله: (يموتون) المناسب تقبض أرواحهم ليناسب الفعل المبني للمفعول. قوله: ﴿أَزْوَاجاً﴾ جمع زوج بمعنى زوجة لأن الزوج يقع على الذكر والأنثى. قوله: (أي ليتربصن) أشار بذلك إلى أن المراد من الآية الأمر وإن كان ظاهرها الخبر له. قوله: ﴿بِأَنْفُسِهِنَّ﴾ الباء زائدة للتأكيد والأصل يتربصن أنفسهن يعني لا بواسطة حكم حاكم، فإن العدة لا تحتاج لذلك. قوله: (بعدهم) الضمير عائد على اسم الموصول الواقع على الرجال، وقدره المفسر ليصح الأخبار بجملة يتربصن عن الموصول هكذا أعرب المفسر، وبعضهم قدر في المبتدأ فقال وأزواج الذين يتوفون، وبعضهم قدر في الخبر حيث قال والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً أزواجهم يتربصن، فأزواجهم مبتدأ، وجملة يتربصن خبره، والمبتدأ وخبره خبر الأول والرابط موجود. قوله: (عن النكاح) أي نكاح الغير لهن. قوله: ﴿أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً﴾ إما مفعول ليتربصن على حذف مضاف أي مضى أربعة أشهر وعشر أو ظرف له. قوله: (من الليالي) أي مع النهار وخص الليالي لسبقها على النهار. قوله: (وهذا في غير الحوامل) أي ما تقدم من العموم لا يتناول الحوامل والاماء. قوله: (أن يضعن حملهن) أي كله ولو علقة أو مضغة فلا تحل إلا بوضعه ولو مكث الزمن الطويل في بطنها. قوله: (والأمة) بالجر معطوف على الحوامل. قوله: (على النصف من ذلك) أي فعدتها شهران وخمس ليال وهو خبر لمبتدأ محذوف تقديره وهي على النصف من ذلك وأعلم أن ذلك تعبد أمرنا به الشارع ولم نعقل له معنى، ولذا أمرت بتلك العدة الصغيرة وزوجة الصغير، وما قبل إنه معلل بوجود حركة الحمل بعد الأربعة أشهر فغير مطرد في الأمة الصغيرة وزوجة الصغير. قوله: (بالسنة) أي الدليل السني. قوله: (من التزين) أي الشرعي بأن تفعل ذلك ببيتها. قوله: (والتعرض للخطاب) معطوف على التزين فلا يحرم كل من التزين والتعرض للخطاب بعد العدة، وأما فيها فيحرم على الأولياء وعليهن إذا بلغن ويجب عليهن كفهن ولو بالشتم والضرب.

البقرة 2:235

قوله: ﴿فِيمَا عَرَّضْتُمْ﴾ التعريض هو الكلام الذي يفهم منه القصود بطرف خفي. قوله: ﴿مِنْ خِطْبَةِ ٱلنِّسَآءِ﴾ بكسر الخاء التماس النكاح قوله: (ورب راغب) رب للتكثير. قوله: ﴿أَوْ أَكْنَنتُمْ فِيۤ أَنْفُسِكُمْ﴾ أي ولو أخبرتم بذلك غير المجبر لها، فالحرمة في التصريح لها أو لوليها المجبر. قوله: (فأباح لكم التعريض) أي والأضمار في أنفسكم وهو تفريع على قوله علم الله الواقع علة لقوله ولا جناح عليكم، والمعنى إنما لم يحرم عليهم التعريض والأضمار في الأنفس لعلمه أنه إن حرم عليكم ذلك لوقعتم فيما هو أعظم الذي هو التصريح فأباح لكم التعريض. قوله: ﴿سِرّاً﴾ هو في الأصل ضد الجهر أطلق وأريد منه الوطء لأنه لا يكون إلا كذلك، ثم أطلق وأريد منه العقد لأنه سببه فهو مجاز على مجاز. قوله: (أي نكاحاً) أي عقداً. قوله: ﴿إِلاَّ﴾ (لكن) ﴿أَن تَقُولُواْ﴾ الخ. جعل المفسر الاستثناء منقطعاً لأن التعريض ليس من المواعدة، والمواعدة إنما تحرم إذا كانت من الجانبين، وأما من جانب فتكره عند مالك. قوله: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ﴾ أي فالعقد في العدة فاسد، ويفسخ، فإن انضم لذلك العقد مباشرة ولو بعد العدة تأبد تحريمها عند مالك، وعند الشافعي يفسخ العقد فقط، وله العقد عليها ثانية بعدها. قوله: (من العزم) أي التصميم على العقد فالعزم يؤاخذ الإنسان به خيراً كان أو شراً، وقد نظم بعضهم الأمور التي تطرأ على الشخص فقال: مراتب القصد خمس هاجس ذكروا فخاطر فحديث النفس فاستمعايليه هم فعزم كلها رفعت سوى الأخير ففيه الأخذ قد وقعاقوله: ﴿فَٱحْذَرُوهُ﴾ أي الله بمعنى احذروا عقابه. قوله: (لمن يحذره) أي يخافه، ففي الحديث:" إذا أذنب العبد ذنباً وعلم أن الله يغفره غفر له بمجرد فعله الذنب ". قوله: (بتأخير العقوبة عن مستحقها) أي فلا يغتر العاصي بذلك فلربما يكون ذلك التأخير استدراجاً له.

البقرة 2:236

قوله: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ سبب نزولها أن رجلاً من الأنصار تزوج امرأة تفويضاً ثم طلقها قبل الدخول، فرفعته لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت، فقال له رسول الله أمتعها ولو بقلنسوتك. قوله: ﴿مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ فعله مس مسند للرجل لأنه الأقوى في المس، والأقرب أن ما شرطية بمعنى إن وليست مصدرية ظرفية كما قال المفسر، لأن محل الظرفية فيما يقتضي الامتداد كقوله تعالى:﴿ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلأَرْضُ ﴾[هود: ١٠٧] لأن شأن الخلود الامتداد. قوله: (وفي قراءة تماسوهن) أي بضم التاء وفعله ماس مماسة مفاعلة من الجانبين، لأن كلاً يمس الآخر، واستشكل مفهوم الآية بأن الطلاق بعد المس لا إثم فيه نعم فيه المهر. وأجيب بأنه مظنة الجناح بدفع المهر، ووجود الأثم من حيث إنه قد يوقعه زمن الحيض، وأما الطلاق قبل الدخول فلا جناح فيه أصلاً. قوله: (فطلقوهن) ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ أشار بذلك إلى أن ومتعوهن معطوف على محذوف قدره بقوله فطلقوهن. قوله: ﴿قَدَرُهُ﴾ بفتح الدال وسكونها قراءتان سبعيتان قوله: (يفيد أنه لا نظر إلى قدر الزوجة) أي وهو أحد الأقوال عند الشافعي، والمفتى به عند مالك، ولكن المعتمد عند الشافعي مراعاة حال الزوج والزوجة. قوله: (تمتيعاً) أشار بذلك إلى أن اسم المصدر بمعنى المصدر. قوله: (شرعاً) أي لا بشيء حرام. قوله: (أو مصدر مؤكد) أي وعامله محذوف أي أحقه حقاً. وأعلم أنه اختلف في المتعة، فقيل واجبة نظراً للأمر ولقوله حقاً وبه أخذ الشافعي، وقيل مندوبة نظراً لقوله بالمعروف، ولقوله على المحسنين، وبه أخذ مالك. قوله: ﴿مِن قَبْلِ﴾ متعلق بطلقتموهن وقوله: ﴿وَقَدْ فَرَضْتُمْ﴾ الجملة حالية. قوله: ﴿فَرِيضَةً﴾ بمعنى مفروضة مفعول به، وقيل مفعول مطلق بمعنى فرض، لكن الأول أقرب. قوله: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ مبتدأ خبره محذوف قدره المفسر بقوله (يجب لهن) ويحتمل أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره فاللازم لكم ما فرضتم، وما اسم موصول والعائد محذوف، وجملة فرضتم صلته ونصف مثلث الوزن ونصيف كرغيف، ولا يقرأ في جميع مواضع القرآن إلا بكسر النون لا غير. قوله: ﴿إِلاَّ أَن يَعْفُونَ﴾ إلا أداة استثناء، وأن حرف مصدري ونصب، ويعفون مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة وهي فاعل، والواو لام الكلمة لا واو الجماعة لأن وزنها يفعلن بخلاف الرجال يعفون فإن وزنه يفعون، وقدر المفسر لكن إشارة إلى أن الاستثناء منقطع لأن العفو ليس من جنس ماقبله فإن ما قبله وجوب دفع نصف المهر. قوله: (فيترك لها الكل) أي وتسميته عفوا مشاكلة لما قبله. قوله: (الولي) أي المجبر، وقال به مالك. قوله: (محجورة) أي مجبورة. قوله: ﴿وَأَن تَعْفُوۤاْ﴾ الضمير عائد على من ذكر من الرجال والنساء، وإنما غلب الرجال لشرفهم، وأصله تعفوون دخل الناصب فحذف النون ثم استثقلت الضمة على الواو فحذفت فالتقى ساكنان حذفت لام الكلمة لالتقائهما. قوله: ﴿أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ استشكل كلام ابن عباس بأن عفو الولي لا تقوى فيه. أجيب بأن المراد بالتقوى الألفة، أي فإذا عفا الولي فربما تحصل الألفة من الزوج ثانياً. قوله: (أي أن يتفضل بعضكم على بعض) أي بفعل بعضكم مع بعض مكارم الأخلاق بأن يحصل العفو عن جميع المهر من الزوج، أو تعفو الزوجة عن النصف الذي يخصها.

البقرة 2:237

قوله: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ سبب نزولها أن رجلاً من الأنصار تزوج امرأة تفويضاً ثم طلقها قبل الدخول، فرفعته لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت، فقال له رسول الله أمتعها ولو بقلنسوتك. قوله: ﴿مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ فعله مس مسند للرجل لأنه الأقوى في المس، والأقرب أن ما شرطية بمعنى إن وليست مصدرية ظرفية كما قال المفسر، لأن محل الظرفية فيما يقتضي الامتداد كقوله تعالى:﴿ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلأَرْضُ ﴾[هود: ١٠٧] لأن شأن الخلود الامتداد. قوله: (وفي قراءة تماسوهن) أي بضم التاء وفعله ماس مماسة مفاعلة من الجانبين، لأن كلاً يمس الآخر، واستشكل مفهوم الآية بأن الطلاق بعد المس لا إثم فيه نعم فيه المهر. وأجيب بأنه مظنة الجناح بدفع المهر، ووجود الأثم من حيث إنه قد يوقعه زمن الحيض، وأما الطلاق قبل الدخول فلا جناح فيه أصلاً. قوله: (فطلقوهن) ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ أشار بذلك إلى أن ومتعوهن معطوف على محذوف قدره بقوله فطلقوهن. قوله: ﴿قَدَرُهُ﴾ بفتح الدال وسكونها قراءتان سبعيتان قوله: (يفيد أنه لا نظر إلى قدر الزوجة) أي وهو أحد الأقوال عند الشافعي، والمفتى به عند مالك، ولكن المعتمد عند الشافعي مراعاة حال الزوج والزوجة. قوله: (تمتيعاً) أشار بذلك إلى أن اسم المصدر بمعنى المصدر. قوله: (شرعاً) أي لا بشيء حرام. قوله: (أو مصدر مؤكد) أي وعامله محذوف أي أحقه حقاً. وأعلم أنه اختلف في المتعة، فقيل واجبة نظراً للأمر ولقوله حقاً وبه أخذ الشافعي، وقيل مندوبة نظراً لقوله بالمعروف، ولقوله على المحسنين، وبه أخذ مالك. قوله: ﴿مِن قَبْلِ﴾ متعلق بطلقتموهن وقوله: ﴿وَقَدْ فَرَضْتُمْ﴾ الجملة حالية. قوله: ﴿فَرِيضَةً﴾ بمعنى مفروضة مفعول به، وقيل مفعول مطلق بمعنى فرض، لكن الأول أقرب. قوله: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ مبتدأ خبره محذوف قدره المفسر بقوله (يجب لهن) ويحتمل أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره فاللازم لكم ما فرضتم، وما اسم موصول والعائد محذوف، وجملة فرضتم صلته ونصف مثلث الوزن ونصيف كرغيف، ولا يقرأ في جميع مواضع القرآن إلا بكسر النون لا غير. قوله: ﴿إِلاَّ أَن يَعْفُونَ﴾ إلا أداة استثناء، وأن حرف مصدري ونصب، ويعفون مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة وهي فاعل، والواو لام الكلمة لا واو الجماعة لأن وزنها يفعلن بخلاف الرجال يعفون فإن وزنه يفعون، وقدر المفسر لكن إشارة إلى أن الاستثناء منقطع لأن العفو ليس من جنس ماقبله فإن ما قبله وجوب دفع نصف المهر. قوله: (فيترك لها الكل) أي وتسميته عفوا مشاكلة لما قبله. قوله: (الولي) أي المجبر، وقال به مالك. قوله: (محجورة) أي مجبورة. قوله: ﴿وَأَن تَعْفُوۤاْ﴾ الضمير عائد على من ذكر من الرجال والنساء، وإنما غلب الرجال لشرفهم، وأصله تعفوون دخل الناصب فحذف النون ثم استثقلت الضمة على الواو فحذفت فالتقى ساكنان حذفت لام الكلمة لالتقائهما. قوله: ﴿أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ استشكل كلام ابن عباس بأن عفو الولي لا تقوى فيه. أجيب بأن المراد بالتقوى الألفة، أي فإذا عفا الولي فربما تحصل الألفة من الزوج ثانياً. قوله: (أي أن يتفضل بعضكم على بعض) أي بفعل بعضكم مع بعض مكارم الأخلاق بأن يحصل العفو عن جميع المهر من الزوج، أو تعفو الزوجة عن النصف الذي يخصها.

البقرة 2:238

قوله: ﴿حَافِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ﴾ أتى بهذه الآية من خلال ما يتعلق بالأزواج والأولاد تنبيهاً على أنه لا ينبغي من العبد أن يشتغل عن حقوق سيده بأمر الأزواج والأولاد، قال تعالى:﴿ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ ﴾[المنافقون: ٩]. قوله: (بأدائها في أوقاتها) أي مع استكمال شروطها وفرائضها وسننها وآدابها، فإن فقد شيء من ذلك دخل في الوعيد، قال تعالى:﴿ فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * ٱلَّذِينَ هُمْ عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ ﴾[الماعون: ٤-٥] وخص بالذكر لأنها عماد الدين، ومعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين من أقامها فقد أقام الدين، ومن هدمها فقد هدم الدين. قوله: ﴿وٱلصَّلَٰوةِ ٱلْوُسْطَىٰ﴾ فعل مؤنث الأوسط بمعنى الأفضل والأخير لا بمعنى المتوسطة بين شيئين، فإنه ليس فيه مزيد مزية وهو من عطف الخاص على العام، والنكتة مزيد فضلها على غيرها كليلة القدر فهي أفضل الليالي. قوله: (هي العصر) أي لأنه وقت نزول ملائكة الليل وصعود ملائكة النهار، وبه قال الشافعي. قوله: (أو الصبح) أي لما ذكر ولما في الحديث" بورك لأمتي في بكورها "ولأنها تأتي الناس وهم نيام، وبه قال مالك. قوله: (أو الظهر) أي لأنها أول صلاة ظهرت في الإسلام، وقوله: (أو غيرها) قيل هي المغرب لأنها وتر صلاة النهار، وقيل العشاء لأنها تأتي الناس وهم كسالى، وقيل هي الصلاة على النبي، وقيل هي صلاة الجمعة، وقيل الجنازة، وقيل صلاة العيد وحكمة إخفائها ليحافظ الإنسان على ذلك كله، كما أخفى ليلة القدر في سائر الليالي ليقوم الإنسان جميع الليالي وساعة الإجابة في يوم الجمعة والرجل الصالح في الخلق، واختار ابن العربي وابن جمرة أن الصلاة الوسطى هي مجموع العصر والصبح مستدلين بأدلة كثيرة تشهد بفضل هذين الوقتين. قوله: (وأفردها بالذكر لفضلها) أشار بذلك لنكتة عطفها على الصلوات، لأن عطف الخاص على العام يحتاج لنكتة. قوله: (قيل مطيعين) أي لا مكرهين ولا كسالى بل ممتثلين الأمر مجتنبين النهي. قوله: (وقيل ساكنين) أي إلا عن ذكر الله ويلحق به مخاطبة النبي فإنها لا تبطل الصلاة. قوله: (من عدو) أي مسلم أو كافر، وقوله: (أو سيل أو سبع) أي دافع كل منهما الناس لو توانى واحد منهم أخذه ما ذكر. قوله: (جمع راجل) أي ويجمع أيضاً على رجل بسكون الجيم، قال تعالى:﴿ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ ﴾[الإسراء: ٦٤] ويجمع أيضاً على رجال بتشديد الجيم المفتوحة. قوله: (أي مشاة) أي مستقبلين القبلة أم لا. قوله: (جمع راكب) هو في الأصل راكب الإبل، لكن المراد به هنا الراكب مطلقاً إبلا أو غيرها لصلاة الخوف أقسام تأتي في سورة النساء. قوله: (أي صلوا) إنما سمى الصلاة ذكراً لأنها جمعت أنواع الذكر. قوله: ﴿كَمَا عَلَّمَكُم﴾ أي على الصفة التي علمكم إياها قبل حصول الخوف ولو ركعة، وحكمة الإتيان في جانب الخوف بإن التي تفيد الشك وبإذا في جانب الأمن المفيدة للتحقيق، الإشارة إلى أن الأصل الأمن وهو محقق، والخوف طارئ يزول. قوله: (وما موصولة) أي والعائد محذوف، والتقدير فأذكروا الله ذكراً مثل الذكر الذي علمكموه ما لم تكونوا تعلمون، وما الثانية بدل من ما الأولى أو من الضمير المحذوف، وقوله: (أو مصدرية) أي تسبك بمصدر، وظاهره أن الكاف أيضاً بمعنى مثل ولكنه بعيد فالأظهر أنها للتعليل، والتقدير فاذكروا الله لأجل تعليمه إياكم ما لم تكونوا تعلمون، وما معمول لتعليم.

البقرة 2:239

قوله: ﴿حَافِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ﴾ أتى بهذه الآية من خلال ما يتعلق بالأزواج والأولاد تنبيهاً على أنه لا ينبغي من العبد أن يشتغل عن حقوق سيده بأمر الأزواج والأولاد، قال تعالى:﴿ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ ﴾[المنافقون: ٩]. قوله: (بأدائها في أوقاتها) أي مع استكمال شروطها وفرائضها وسننها وآدابها، فإن فقد شيء من ذلك دخل في الوعيد، قال تعالى:﴿ فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * ٱلَّذِينَ هُمْ عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ ﴾[الماعون: ٤-٥] وخص بالذكر لأنها عماد الدين، ومعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين من أقامها فقد أقام الدين، ومن هدمها فقد هدم الدين. قوله: ﴿وٱلصَّلَٰوةِ ٱلْوُسْطَىٰ﴾ فعل مؤنث الأوسط بمعنى الأفضل والأخير لا بمعنى المتوسطة بين شيئين، فإنه ليس فيه مزيد مزية وهو من عطف الخاص على العام، والنكتة مزيد فضلها على غيرها كليلة القدر فهي أفضل الليالي. قوله: (هي العصر) أي لأنه وقت نزول ملائكة الليل وصعود ملائكة النهار، وبه قال الشافعي. قوله: (أو الصبح) أي لما ذكر ولما في الحديث" بورك لأمتي في بكورها "ولأنها تأتي الناس وهم نيام، وبه قال مالك. قوله: (أو الظهر) أي لأنها أول صلاة ظهرت في الإسلام، وقوله: (أو غيرها) قيل هي المغرب لأنها وتر صلاة النهار، وقيل العشاء لأنها تأتي الناس وهم كسالى، وقيل هي الصلاة على النبي، وقيل هي صلاة الجمعة، وقيل الجنازة، وقيل صلاة العيد وحكمة إخفائها ليحافظ الإنسان على ذلك كله، كما أخفى ليلة القدر في سائر الليالي ليقوم الإنسان جميع الليالي وساعة الإجابة في يوم الجمعة والرجل الصالح في الخلق، واختار ابن العربي وابن جمرة أن الصلاة الوسطى هي مجموع العصر والصبح مستدلين بأدلة كثيرة تشهد بفضل هذين الوقتين. قوله: (وأفردها بالذكر لفضلها) أشار بذلك لنكتة عطفها على الصلوات، لأن عطف الخاص على العام يحتاج لنكتة. قوله: (قيل مطيعين) أي لا مكرهين ولا كسالى بل ممتثلين الأمر مجتنبين النهي. قوله: (وقيل ساكنين) أي إلا عن ذكر الله ويلحق به مخاطبة النبي فإنها لا تبطل الصلاة. قوله: (من عدو) أي مسلم أو كافر، وقوله: (أو سيل أو سبع) أي دافع كل منهما الناس لو توانى واحد منهم أخذه ما ذكر. قوله: (جمع راجل) أي ويجمع أيضاً على رجل بسكون الجيم، قال تعالى:﴿ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ ﴾[الإسراء: ٦٤] ويجمع أيضاً على رجال بتشديد الجيم المفتوحة. قوله: (أي مشاة) أي مستقبلين القبلة أم لا. قوله: (جمع راكب) هو في الأصل راكب الإبل، لكن المراد به هنا الراكب مطلقاً إبلا أو غيرها لصلاة الخوف أقسام تأتي في سورة النساء. قوله: (أي صلوا) إنما سمى الصلاة ذكراً لأنها جمعت أنواع الذكر. قوله: ﴿كَمَا عَلَّمَكُم﴾ أي على الصفة التي علمكم إياها قبل حصول الخوف ولو ركعة، وحكمة الإتيان في جانب الخوف بإن التي تفيد الشك وبإذا في جانب الأمن المفيدة للتحقيق، الإشارة إلى أن الأصل الأمن وهو محقق، والخوف طارئ يزول. قوله: (وما موصولة) أي والعائد محذوف، والتقدير فأذكروا الله ذكراً مثل الذكر الذي علمكموه ما لم تكونوا تعلمون، وما الثانية بدل من ما الأولى أو من الضمير المحذوف، وقوله: (أو مصدرية) أي تسبك بمصدر، وظاهره أن الكاف أيضاً بمعنى مثل ولكنه بعيد فالأظهر أنها للتعليل، والتقدير فاذكروا الله لأجل تعليمه إياكم ما لم تكونوا تعلمون، وما معمول لتعليم.

البقرة 2:240

قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ﴾ حاصله أنه كان في صدر الإسلام يجب على الرجل إذا حضرته الوفاة أن يوصي بالنفقة والكسوة والسكنى لزوجته سنة لأنها عدتها، ولا ينقطع عنها ذلك إلا بخروجها من نفسها، ثم نسخ ذلك. قوله: (وفي قراءة بالرفع) أي وهي سبعية. قوله: ﴿مَّتَاعاً﴾ مفعول لمحذوف قدره المفسر بقوله ويعطوهن. قوله: (حال) أي من الزوجات. قوله: (كالتزين وترك الأحداد) أي فكان حلالاً في العدة. قوله: (وقطع النفقة عنها) أي بخروجها من نفسها من غير إخراج أحد لها. قوله: (المتأخرة في النزول) جواب عن سؤال وهو أن المتقدم لا ينسخ المتأخر، أجاب بأنه وإن تقدم تلاوة إلا أنه متأخر في النزول. قوله: (والسكنى ثابتة لها عند الشافعي) أي أربعة أشهر وعشراً، وأما عند مالك فهي ثابتة لها إن كان المسكن له أو نقد كراءه، وإلا نقدت هي كراءة ومكثت مكانها حتى تخرج من العدة. قوله: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ﴾ أي مطلقاً قبل الدخول أو بعده إلا من طلقت قبل الدخول وأخذت نصف الصداق فلا متعة لها، وزاد مالك المختلعة فلا متعة لها أيضاً. قوله: ﴿مَتَاعٌ﴾ أي متعة وهي بقدر إمكان الزوج فقط عند مالك وعند الشافعي بقدرهما، ويسن أن لا تنقص عن الثلاثين درهماً. قوله: ﴿عَلَى ٱلْمُتَّقِينَ﴾ إنما قال هنا ذلك وقال فيما تقدم على المحسنين، لأن بعض الأعراب حين نزلت الآية الأولى طلق زوجته ولم يمتعها وقال إن أردت أحسنت وإن أردت لم أحسن، فنزلت حقاً على المتقين. قوله: (فلعه المقدر) أي تقديره أحقه حقاً. قوله: (إذ الآية السابقة في غيرها) أي وأما هذه فهي عامة في كل مطلقة ما عدا المطلقة قبل الدخول وأخذت نصف المهر، المختلعة والمخيرة والمملكة عند مالك. قوله: (كما بين لكم ما ذكر) هذا وعد من الله ببيان كل شيء في القرآن، ولذا قال الشافعي: لو ضاع مني عقال بعير لوجدته في القرآن. قوله: (استفهام تعجيب) أي إيقاع في العجب، والخطاب قيل للنبي، وقيل لكل من يصلح للخطاب وهو أولى. قوله: (وتشويق) أي إيقاعه في الشوق لأن ما سيق بعد الطلب ألذ مما سبق بلا تعب، وعطف التشويق على التعجيب من عطف المسبب على السبب. قوله: (أي ينته علمك) أشار بذلك إلى أن ترى مضمن معنى ينته والحامل له على ذلك تصريح الله بالى. وإلا فرأى علمية تتعدى للمفعولين بنفسها.

البقرة 2:241

قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ﴾ حاصله أنه كان في صدر الإسلام يجب على الرجل إذا حضرته الوفاة أن يوصي بالنفقة والكسوة والسكنى لزوجته سنة لأنها عدتها، ولا ينقطع عنها ذلك إلا بخروجها من نفسها، ثم نسخ ذلك. قوله: (وفي قراءة بالرفع) أي وهي سبعية. قوله: ﴿مَّتَاعاً﴾ مفعول لمحذوف قدره المفسر بقوله ويعطوهن. قوله: (حال) أي من الزوجات. قوله: (كالتزين وترك الأحداد) أي فكان حلالاً في العدة. قوله: (وقطع النفقة عنها) أي بخروجها من نفسها من غير إخراج أحد لها. قوله: (المتأخرة في النزول) جواب عن سؤال وهو أن المتقدم لا ينسخ المتأخر، أجاب بأنه وإن تقدم تلاوة إلا أنه متأخر في النزول. قوله: (والسكنى ثابتة لها عند الشافعي) أي أربعة أشهر وعشراً، وأما عند مالك فهي ثابتة لها إن كان المسكن له أو نقد كراءه، وإلا نقدت هي كراءة ومكثت مكانها حتى تخرج من العدة. قوله: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ﴾ أي مطلقاً قبل الدخول أو بعده إلا من طلقت قبل الدخول وأخذت نصف الصداق فلا متعة لها، وزاد مالك المختلعة فلا متعة لها أيضاً. قوله: ﴿مَتَاعٌ﴾ أي متعة وهي بقدر إمكان الزوج فقط عند مالك وعند الشافعي بقدرهما، ويسن أن لا تنقص عن الثلاثين درهماً. قوله: ﴿عَلَى ٱلْمُتَّقِينَ﴾ إنما قال هنا ذلك وقال فيما تقدم على المحسنين، لأن بعض الأعراب حين نزلت الآية الأولى طلق زوجته ولم يمتعها وقال إن أردت أحسنت وإن أردت لم أحسن، فنزلت حقاً على المتقين. قوله: (فلعه المقدر) أي تقديره أحقه حقاً. قوله: (إذ الآية السابقة في غيرها) أي وأما هذه فهي عامة في كل مطلقة ما عدا المطلقة قبل الدخول وأخذت نصف المهر، المختلعة والمخيرة والمملكة عند مالك. قوله: (كما بين لكم ما ذكر) هذا وعد من الله ببيان كل شيء في القرآن، ولذا قال الشافعي: لو ضاع مني عقال بعير لوجدته في القرآن. قوله: (استفهام تعجيب) أي إيقاع في العجب، والخطاب قيل للنبي، وقيل لكل من يصلح للخطاب وهو أولى. قوله: (وتشويق) أي إيقاعه في الشوق لأن ما سيق بعد الطلب ألذ مما سبق بلا تعب، وعطف التشويق على التعجيب من عطف المسبب على السبب. قوله: (أي ينته علمك) أشار بذلك إلى أن ترى مضمن معنى ينته والحامل له على ذلك تصريح الله بالى. وإلا فرأى علمية تتعدى للمفعولين بنفسها.

البقرة 2:242

قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ﴾ حاصله أنه كان في صدر الإسلام يجب على الرجل إذا حضرته الوفاة أن يوصي بالنفقة والكسوة والسكنى لزوجته سنة لأنها عدتها، ولا ينقطع عنها ذلك إلا بخروجها من نفسها، ثم نسخ ذلك. قوله: (وفي قراءة بالرفع) أي وهي سبعية. قوله: ﴿مَّتَاعاً﴾ مفعول لمحذوف قدره المفسر بقوله ويعطوهن. قوله: (حال) أي من الزوجات. قوله: (كالتزين وترك الأحداد) أي فكان حلالاً في العدة. قوله: (وقطع النفقة عنها) أي بخروجها من نفسها من غير إخراج أحد لها. قوله: (المتأخرة في النزول) جواب عن سؤال وهو أن المتقدم لا ينسخ المتأخر، أجاب بأنه وإن تقدم تلاوة إلا أنه متأخر في النزول. قوله: (والسكنى ثابتة لها عند الشافعي) أي أربعة أشهر وعشراً، وأما عند مالك فهي ثابتة لها إن كان المسكن له أو نقد كراءه، وإلا نقدت هي كراءة ومكثت مكانها حتى تخرج من العدة. قوله: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ﴾ أي مطلقاً قبل الدخول أو بعده إلا من طلقت قبل الدخول وأخذت نصف الصداق فلا متعة لها، وزاد مالك المختلعة فلا متعة لها أيضاً. قوله: ﴿مَتَاعٌ﴾ أي متعة وهي بقدر إمكان الزوج فقط عند مالك وعند الشافعي بقدرهما، ويسن أن لا تنقص عن الثلاثين درهماً. قوله: ﴿عَلَى ٱلْمُتَّقِينَ﴾ إنما قال هنا ذلك وقال فيما تقدم على المحسنين، لأن بعض الأعراب حين نزلت الآية الأولى طلق زوجته ولم يمتعها وقال إن أردت أحسنت وإن أردت لم أحسن، فنزلت حقاً على المتقين. قوله: (فلعه المقدر) أي تقديره أحقه حقاً. قوله: (إذ الآية السابقة في غيرها) أي وأما هذه فهي عامة في كل مطلقة ما عدا المطلقة قبل الدخول وأخذت نصف المهر، المختلعة والمخيرة والمملكة عند مالك. قوله: (كما بين لكم ما ذكر) هذا وعد من الله ببيان كل شيء في القرآن، ولذا قال الشافعي: لو ضاع مني عقال بعير لوجدته في القرآن. قوله: (استفهام تعجيب) أي إيقاع في العجب، والخطاب قيل للنبي، وقيل لكل من يصلح للخطاب وهو أولى. قوله: (وتشويق) أي إيقاعه في الشوق لأن ما سيق بعد الطلب ألذ مما سبق بلا تعب، وعطف التشويق على التعجيب من عطف المسبب على السبب. قوله: (أي ينته علمك) أشار بذلك إلى أن ترى مضمن معنى ينته والحامل له على ذلك تصريح الله بالى. وإلا فرأى علمية تتعدى للمفعولين بنفسها.

البقرة 2:243

قوله: (ألفاً) تمييز حذفه من الأول لدلالة الأخير عليه، وقد ذكر المفسر ستة أقوال أصحها الثلاثة الأخيرة لأن ألوفاً جمع كثرة ومبدؤه بعد العشرات. قوله: (مفعول له) أي لأجله وقد استوفى شروطه المذكورة في العربية. قوله: (ففروا) أخذت الأئمة من الآية النهي عن الخروج من بلد فيها الطاعون، فقال مالك بالكراهية. وقال الشافعي بالحرمة. قوله: (فماتوا) قدره المفسر لعطف قوله: ﴿ثُمَّ أَحْيَٰهُمْ﴾ عليه، وقوله: ﴿فَقَالَ لَهُمُ﴾ قيل المراد على لسان ملك، وقيل كناية عن سرعة الإيجاد. قوله: (بعد ثمانية أيام) أي حتى انتشرت عظامهم وذاب لحمهم (قوله حزقيل) هو الخليفة الثالث في بني إسرائيل بعد موسى، لأن موسى لما حضرته الوفاة خلف يوشع بن نون، فلما حضرته الوفاة خلف كالب، ثم عند موته خلف حزقيل ويسمى ابن العجوز لأنه جاءها وهي عجوز، ويلقب بذي الكفل لأنه كفل أي وقى سبعين نبياً من القتل. ورد أنه لما مر عليهم وهم موتى قال يا رب كنت في قوم يحمدونك ويهللونك ويكبرونك، فبقيت وحدي لا قوم لي، فأوحى الله إليه أن قل أيها العظام إن الله يأمرك أن تجتمعي فاجتمعت العظام، فأوحى الله إليه أن قل أيها العظام إن الله يأمرك أن تكتسي لحماً فاكتست، ثم أمره الله أن يقول لها إن الله يأمرك أن تقومي فقاموا قائلين سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا نت. إن قلت: كيف مات هؤلاء مرتين مع قوله تعالى:﴿ لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا ٱلْمَوْتَ إِلاَّ ٱلْمَوْتَةَ ٱلأُولَىٰ ﴾[الدخان: ٥٦] قلت: إن الموت قبل استيفاء الأجل، إما عقوبة كموت الذين سألوا الرؤية قبلهم، أو عبرة كموت العزيز وحماره. قوله: (فعاشوا دهراً) أي مدة عمرهم. قوله: (أثر الموت) أي من الصفوة. قوله: (واستمرت في اسباطهم) أي أولادهم كما هو مشاهد في بعض اليهود. قوله: (ومنه إحياء هؤلاء) أي ليعتبروا ويظفروا بالسعادة. قوله: (تشجيع المؤمنين) أي حملهم على القتال. قوله: قوله: (ولذا عطف عليه) أي الخبر المذكور، وقيل معطوف على قوله: (حافظوا على الصلوات) الآية، وما بينهما اعتراض. قوله: (لإعلاء دينه) أي لا لغنيمة ولا لإظهار شجاعة ونحو ذلك. قوله: ﴿وَٱعْلَمُوۤاْ﴾ الخ، فيه وعد للمجاهدين ووعيد لمن تخلف عنهم. قوله: (فيجازيكم) أي على ما يعلم منكم الجزاء على حساب البواطن لا الظواهر.

البقرة 2:244

قوله: (ألفاً) تمييز حذفه من الأول لدلالة الأخير عليه، وقد ذكر المفسر ستة أقوال أصحها الثلاثة الأخيرة لأن ألوفاً جمع كثرة ومبدؤه بعد العشرات. قوله: (مفعول له) أي لأجله وقد استوفى شروطه المذكورة في العربية. قوله: (ففروا) أخذت الأئمة من الآية النهي عن الخروج من بلد فيها الطاعون، فقال مالك بالكراهية. وقال الشافعي بالحرمة. قوله: (فماتوا) قدره المفسر لعطف قوله: ﴿ثُمَّ أَحْيَٰهُمْ﴾ عليه، وقوله: ﴿فَقَالَ لَهُمُ﴾ قيل المراد على لسان ملك، وقيل كناية عن سرعة الإيجاد. قوله: (بعد ثمانية أيام) أي حتى انتشرت عظامهم وذاب لحمهم (قوله حزقيل) هو الخليفة الثالث في بني إسرائيل بعد موسى، لأن موسى لما حضرته الوفاة خلف يوشع بن نون، فلما حضرته الوفاة خلف كالب، ثم عند موته خلف حزقيل ويسمى ابن العجوز لأنه جاءها وهي عجوز، ويلقب بذي الكفل لأنه كفل أي وقى سبعين نبياً من القتل. ورد أنه لما مر عليهم وهم موتى قال يا رب كنت في قوم يحمدونك ويهللونك ويكبرونك، فبقيت وحدي لا قوم لي، فأوحى الله إليه أن قل أيها العظام إن الله يأمرك أن تجتمعي فاجتمعت العظام، فأوحى الله إليه أن قل أيها العظام إن الله يأمرك أن تكتسي لحماً فاكتست، ثم أمره الله أن يقول لها إن الله يأمرك أن تقومي فقاموا قائلين سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا نت. إن قلت: كيف مات هؤلاء مرتين مع قوله تعالى:﴿ لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا ٱلْمَوْتَ إِلاَّ ٱلْمَوْتَةَ ٱلأُولَىٰ ﴾[الدخان: ٥٦] قلت: إن الموت قبل استيفاء الأجل، إما عقوبة كموت الذين سألوا الرؤية قبلهم، أو عبرة كموت العزيز وحماره. قوله: (فعاشوا دهراً) أي مدة عمرهم. قوله: (أثر الموت) أي من الصفوة. قوله: (واستمرت في اسباطهم) أي أولادهم كما هو مشاهد في بعض اليهود. قوله: (ومنه إحياء هؤلاء) أي ليعتبروا ويظفروا بالسعادة. قوله: (تشجيع المؤمنين) أي حملهم على القتال. قوله: قوله: (ولذا عطف عليه) أي الخبر المذكور، وقيل معطوف على قوله: (حافظوا على الصلوات) الآية، وما بينهما اعتراض. قوله: (لإعلاء دينه) أي لا لغنيمة ولا لإظهار شجاعة ونحو ذلك. قوله: ﴿وَٱعْلَمُوۤاْ﴾ الخ، فيه وعد للمجاهدين ووعيد لمن تخلف عنهم. قوله: (فيجازيكم) أي على ما يعلم منكم الجزاء على حساب البواطن لا الظواهر.

البقرة 2:245

قوله: ﴿مَّن ذَا ٱلَّذِي﴾ يحتمل أن من اسم استفهام مبتدأ وذا خبر والذي بدل منها ويقرض صلة الموصول لا محل لها من الأعراب، ويحتمل أن من ذا اسم استفهام مبتدأ والذي خبر ويقرض صلة الموصول. قوله: ﴿يُقْرِضُ ٱللَّهَ﴾ أي يسلفه وهذا من تنزلات المولى لعباده، حيث خاطبهم مخاطبة المحتاج المضطر، مع إنه غني عنهم رحمة بهم على حد كتب ربكم على نفسه الرحمة، وسماه هنا قرضاً وفي آية براءة بيعاً. وفي الحقيقة لا بيع ولا قرض لان الملك كله له، وحينئذ فليست مضاعفته على ذلك رباً لأنه لا تجري أحكام الربا بين السيد وعبده الحادثين لملكه له صورة، فأولى بين السيد المالك القديم وعبده الذليل الضعيف الذي لا يملك شيئاً أصلاً فمن إحسانه عليه خلق ونسب إليه. قوله: ﴿قَرْضاً﴾ مفعول مطلق لقوله: يقرض. قوله: (عن طيب قلب) أي لا رياء ولا سمعة بل ينفقه من حلال خالصاً لله. قوله: ﴿فَيُضَٰعِفَهُ﴾ بالرفع والنصب والتشديد والتخفيف قراءات أربع سبعية، فالرفع عطف على يقرض، والنصب بأن مضمرة بعد فاء السببية في جواب الاستفهام. قوله: (كما سيأتي) أي في قوله تعالى:﴿ مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ ﴾[البقرة: ٢٦١] الآية، وكثرة المضاعفة على حسب الاخلاص قال عليه الصلاة والسلام:" الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضاً من بعدي، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ". قوله: ﴿وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ﴾ هذا كدليل لما قبله، أي إن الإنفاق لا يقبض الرزق وعدمه لا يبسطه، بل القابض الباسط هو الله. قوله: (ابتلاء) أي اختباراً هل يبصرون ولا يشكون أم لا. قوله: (امتحاناً) أي هل يشكرون أم لا، فالمطلوب من الإنسان أن يكون كما قال الشاعر: استغن ما أغناك ربك بالغنى وإذا تصبك خصاصة فتحملفلا يشكو ربه في حال فقره، ولا يطغى في حال غناه، قال أهل الاشارات: في الآية إشارة خفية إلى أن القبض لا بد وأن يعقبه بسط بخلاف العكس. قوله: (فيجازيكم بأعمالكم) أي فيثيب المنفق ويعذب الممسك.

البقرة 2:246

قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ ضمنت معنى ينتهي فعديت بإلى كما تقدم نظيره، والاستفهام هنا نظير ما تقدم، فالمقصود من ذكر هذه القصة العبرة حيث كانوا كثيرا ولم يوجد الصدق في غالبهم، فالمعنى لا تكونوا يا أمة محمد كمن ذكروا في الجبن والمخالفة. قوله: (الجماعة) أي الأشراف لأنهم هم الذين يملأون العين هيبة وأنساً. قوله: ﴿مِن بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ﴾ من تبعيضية. وحاصل مبدأ تلك القصة أنه عند وفاة موسى خلف الله على بني إسرائيل يوشع بن نون فقام بالخلافة حق قيام، ثم لما مات تخلف عليهم كالب ثم حزقيل ثم الياس ثم اليسع فقاموا جميعاً بالخلافة كمن قبلهم. ثم ظهرت لهم العمالقة وكانوا في بلد قريبة من بيت المقدس يقال لها فلسطين وهم من ألاود عمليق بن عاد، فغلبوا على كثير من بلادهم وأسروا من أبناء ملوكهم أربعمائة وزيادة وضربوا عليهم الجزية، ولم يكن فيهم إذ ذاك نبي ولا ذرية إلا امرأة حبلى من ذرية لاوي من أولاد يعقوب فولدت غلاماً فسمته شمويل، فلما كبر نبأه الله عليهم وأرسله إليهم، ثم إنهم طلبوا منه ملكاً يقيم أمرهم ويرشدهم لما فيه صلاحهم فأقام لهم طالوت إلى آخر ما قص الله. قوله: ﴿مِن بَعْدِ مُوسَىۤ﴾ من ابتدائية. قوله: (إلى قصتهم وخبرهم) بيان للمراد من الآية لأنه لا معنى لرؤية ذواتهم. قوله: ﴿نُّقَاتِلْ﴾ مجزوم في جواب الأمر. قوله: والاستفهام لتقرير التوقع) والمعنى أترقب منكم عدم القيام بالقتال، وقوله: (خبر عسى) أي واسمها التاء، وقوله: ﴿إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾ جملة معترضة بين اسمها وخبرها، وجواب الشرط محذوف تقديره فلا تقاتلوا. قوله: ﴿قَالُواْ وَمَا لَنَآ أَلاَّ نُقَاتِلَ﴾ ما استفهامية بمعنى شيء مبتدأ، ولنا متعلق بمحذوف خبر، وأن مقدر قبلها الجار، ولا بمعنى عدم، ويكون المعنى أي شيء ثبت لنا في عدم القتال. قوله: ﴿وَقَدْ أُخْرِجْنَا﴾ جملة حالية والمعنى أخرج أصولنا وأبناؤهم. قوله: (فعل بهم ذلك قوم جالوت) أي حين مات آخر نبي لهم وهو اليسع، وضربوا عليهم الجزية وأسروا من أبناء ملوكهم أربعمائة وشيئاً فضلاً عن غيرهم. قوله: (أي لا مانع لنا منه) تفسير للمعنى المراد من الآية. قوله: ﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ﴾ مرتب على محذوف تقديره فدعا شمويل ربه بذلك فبعث فلهم ملكاً وكتب عليهم القتال فلما كتب عليهم الخ. قوله: (وجبنوا) عطف تفسير وهو ترك القتال خوف الموت وسيأتي بيان جبنهم. قوله: ﴿إِلاَّ قَلِيلاً﴾ منصوباً على الاستثناء من الواو في تولوا وهو استثناء متصل، وكان عدتهم ثلثمائة وثلاثة عشر. قوله: ﴿وَٱللَّهُ عَلِيمٌ بِٱلظَّالِمِينَ﴾ أي منهم وهذا وعيد عظيم لمن جبن عن القتال. قوله: (كيف) تفسير لأنى والعامل فيها يكون. قوله: (لأنه ليس من سبط المملكة) أي لكونه لم يكن من ذرية يهوذا بن يعقوب، وقوله: (ولا النبوة) أي لكونه لم يكن من ذرية لاوي بل هو من ذرية بنيامين أصغر أولاد يعقوب، وكانت ذريته لا نبوة فيهم ولا مملكة، بل أقيموا في الحرف الدنيئة من أجل معاصيهم.

البقرة 2:247

قوله: ﴿سَعَةً﴾ أصله وسع حذفت فاء الكلمة وهي الواو وعوض عنها تاء التأنيث ما في عدة وزنه، وحذف في مضارعه لوقوعها بين عدوتيها لأن أصله يوسع. قوله: (وكان أعلم بني إسرائيل) أي فكان يحفظ التوراة، وقوله: (وأتمهم خلقاً) أي فكان يزيد على أهل زمانه يكتفيه ورأسه. قيل ورد أنه لما دعا شمويل ربه أن يبعث لهم ملكاً أعطاه الله قرناً فيه طيب ويسمى طيب القدس وعصا، وأوحى إليه إذا دخل عليك رجل اسمه طالوت فانظر في القرن فإذا فار فادهن رأسه به وقسه بالعصا، فإذا جاء طولها فهو الملك فلما دخل عليه فعل به كما أمر فإذا هو طولها، ثم دهن رأسه بذلك الدهن وقال له إن الله جعلك ملكاً على بني إسرائيل، فقال كيف ذلك مع أني أدنى منهم فقال له: الله يؤتي ملكه من يشاء. قوله: ﴿عَلِيمٌ﴾ (بمن هو أهل له) أي فلا حرج عليه في فعل ولا ترك. قوله: ﴿قَالَ لَهُمْ نِبِيُّهُمْ﴾ أي حين استبعدوا مجيء الملك له. قوله: لما طلبوا منه آية) لما بمعنى حين ظرف لقوله قالوا أي وقع منهم القول وقت طلبهم منه آية. قوله: (الصندوق) ويقال بالزاي والسين وكل من الثلاثة إما مفتوح أو مضوم أفصحها بالصاد مع الضم، وكان من خشب الشمشار وطوله ثلاثة أذرع، وعرضه ذراعان مموه بالذهب، وكان عند آدم فيه صور الأنبياء جميعهم، وفيه صورة محمد وبيته وأصحابه وقيامه يصلي بينهم، ثم توارثه ذرية آدم إلى أن وصل لموسى فكان يضع فيه التوراة ووضع فيه بقية الألواح التي تكسرت، ثم أخذه بنو إسرائيل بعد موسى، وكانوا إذا خرجوا للقتال يقدمونه بين أيديهم، وكانت الملائكة تحمله فوق رؤوس المتقاتلين، ثم يشرعون في القتال فإذا سمعوا صيحة تيقنوا النصر، فلما انقرضت أنبياؤهم سلط الله عليهم العمالقة بسبب فسادهم فأخذوا منهم الصندوق وجعلوه في موضع البول والغائط، فلما أراد الله إظهار ملك طالوت سلط عليهم البلاء، فكان كل من بال عنده ابتلي بالبواسير، حتى خرجت خمس بلاد من بلادهم، فلما كبر خوفهم منه أخرجوه للخلاء، ثم حملته الملائكة وأتت به طالوت. قوله: (أنزل الله على آدم) أي ثم توارثه ذريته من بعده. قوله: فغلبتهم العمالقة) أي بعد موت أنبيائهم. قوله: (وكانوا يستفتحون به) أي يطلبون الفتح والنصر به. قوله: (ويسكنون إليه) أي يطمئنون بقدومه على العدو. قوله: (طمأنينة لقلوبكم) أي ففي للسببية فالمعنى أن السكينة تحصل بسببه ومن أجله، وقيل المراد بالسكينة صورة من زبرجد على صورة الهرة غير أن لها جناحين فإذا صوتت في الصندوق استبشروا بالنصر، وقيل المراد بالسكينة صورة الأنبياء، فالظرفية على بابها. قوله: (أي تركاهما) بيان للمراد من الآية فأطلق الآل وأراد منه نفس موسى وهارون، وكثيراً ما يطلق آل الرجل على الرجل نفسه. قوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ أي إتيان التابوت على الوصف المذكور. قوله: (فاختار من شبابهم) أي الدين لا شاغل لهم دنيوي لأنه كان لا يأخذ من كان عنده بناء لم يتم، ومن عقد على زوجة ولم يدخل بها، ومن كان مشغولاً بتجارة. قوله: (سبعين ألفاً) وقيل ثمانون ألفاً وقيل مائة ألف وعشرون ألفاً.

البقرة 2:248

قوله: ﴿سَعَةً﴾ أصله وسع حذفت فاء الكلمة وهي الواو وعوض عنها تاء التأنيث ما في عدة وزنه، وحذف في مضارعه لوقوعها بين عدوتيها لأن أصله يوسع. قوله: (وكان أعلم بني إسرائيل) أي فكان يحفظ التوراة، وقوله: (وأتمهم خلقاً) أي فكان يزيد على أهل زمانه يكتفيه ورأسه. قيل ورد أنه لما دعا شمويل ربه أن يبعث لهم ملكاً أعطاه الله قرناً فيه طيب ويسمى طيب القدس وعصا، وأوحى إليه إذا دخل عليك رجل اسمه طالوت فانظر في القرن فإذا فار فادهن رأسه به وقسه بالعصا، فإذا جاء طولها فهو الملك فلما دخل عليه فعل به كما أمر فإذا هو طولها، ثم دهن رأسه بذلك الدهن وقال له إن الله جعلك ملكاً على بني إسرائيل، فقال كيف ذلك مع أني أدنى منهم فقال له: الله يؤتي ملكه من يشاء. قوله: ﴿عَلِيمٌ﴾ (بمن هو أهل له) أي فلا حرج عليه في فعل ولا ترك. قوله: ﴿قَالَ لَهُمْ نِبِيُّهُمْ﴾ أي حين استبعدوا مجيء الملك له. قوله: لما طلبوا منه آية) لما بمعنى حين ظرف لقوله قالوا أي وقع منهم القول وقت طلبهم منه آية. قوله: (الصندوق) ويقال بالزاي والسين وكل من الثلاثة إما مفتوح أو مضوم أفصحها بالصاد مع الضم، وكان من خشب الشمشار وطوله ثلاثة أذرع، وعرضه ذراعان مموه بالذهب، وكان عند آدم فيه صور الأنبياء جميعهم، وفيه صورة محمد وبيته وأصحابه وقيامه يصلي بينهم، ثم توارثه ذرية آدم إلى أن وصل لموسى فكان يضع فيه التوراة ووضع فيه بقية الألواح التي تكسرت، ثم أخذه بنو إسرائيل بعد موسى، وكانوا إذا خرجوا للقتال يقدمونه بين أيديهم، وكانت الملائكة تحمله فوق رؤوس المتقاتلين، ثم يشرعون في القتال فإذا سمعوا صيحة تيقنوا النصر، فلما انقرضت أنبياؤهم سلط الله عليهم العمالقة بسبب فسادهم فأخذوا منهم الصندوق وجعلوه في موضع البول والغائط، فلما أراد الله إظهار ملك طالوت سلط عليهم البلاء، فكان كل من بال عنده ابتلي بالبواسير، حتى خرجت خمس بلاد من بلادهم، فلما كبر خوفهم منه أخرجوه للخلاء، ثم حملته الملائكة وأتت به طالوت. قوله: (أنزل الله على آدم) أي ثم توارثه ذريته من بعده. قوله: فغلبتهم العمالقة) أي بعد موت أنبيائهم. قوله: (وكانوا يستفتحون به) أي يطلبون الفتح والنصر به. قوله: (ويسكنون إليه) أي يطمئنون بقدومه على العدو. قوله: (طمأنينة لقلوبكم) أي ففي للسببية فالمعنى أن السكينة تحصل بسببه ومن أجله، وقيل المراد بالسكينة صورة من زبرجد على صورة الهرة غير أن لها جناحين فإذا صوتت في الصندوق استبشروا بالنصر، وقيل المراد بالسكينة صورة الأنبياء، فالظرفية على بابها. قوله: (أي تركاهما) بيان للمراد من الآية فأطلق الآل وأراد منه نفس موسى وهارون، وكثيراً ما يطلق آل الرجل على الرجل نفسه. قوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ أي إتيان التابوت على الوصف المذكور. قوله: (فاختار من شبابهم) أي الدين لا شاغل لهم دنيوي لأنه كان لا يأخذ من كان عنده بناء لم يتم، ومن عقد على زوجة ولم يدخل بها، ومن كان مشغولاً بتجارة. قوله: (سبعين ألفاً) وقيل ثمانون ألفاً وقيل مائة ألف وعشرون ألفاً.

البقرة 2:249

قوله: ﴿فَلَمَّا فَصَلَ﴾ أي انفصل وهو مرتب على محذوف تقديره فجمعهم. قوله: (وهو بين الأردن) بفتح الهمزة وسكون الراء وضم الدال وتشديد النون، موضع قريب من بيت المقدس، وقوله: (وفلسطين) بفتح الفاء وكسرها وفتح اللام لا غير، قال بعضهم إنه قرية، وقال بعضهم إنه عدة قرى قرب بيت المقدس. قوله: ﴿فَمَن شَرِبَ مِنْهُ﴾ أي بكثرة بدليل ما بعده، وهذا النهر باق يجري إلى الآن بين الخليل وغزة. قوله: (يذقه) أشار بذلك إلى أن الطعم بمعنى الذوقان، يطلق على المأكول والمشروب. قوله: (بالفتح والضم) قراءتان سبعيتان بمعنى الشيء المغروف، وقيل بالفتح اسم للاغتراف وبالضم اسم للشيء المغروف، وقيل بالفتح والضم بمعنى المصدر أشهرها أوسطها. قوله: ﴿إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ﴾ استثناء من قوله فشربوا منه المقيد بالكثرة، فالمعنى إلا قليلا شربوا منه بقلة، فيؤخذ منه أن الجميع شربوا لكن أكثرهم شرب بكثرة، وأقلهم شرب منه بقلة. قوله: (وبضعة عشر) البضعة من ثلاثة عشر إلى تسعة عشر، لكن المراد هنا ثلاثة عشر كما في أكثر الروايات وهم عدة غزوة بدر. قوله: ﴿فَلَمَّا جَاوَزَهُ﴾ أي تعداه. قوله: ﴿وَجُنودِهِ﴾ قيل عدتهم مائة ألف شاكي السلاح وقيل أكثر، وكان طول جالوت ميلاً وخوذته التي على رأسه ثلثمائة رطل. قوله: ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاَقُواْ ٱللَّهِ﴾ استشكل بأن من شرب كثيراً مؤمنون أيضاً، وأجيب بأنهم صلب إيمانهم بكثرة شربهم، وأجيب أيضاً بان المراد يظنون أنهم ملاقوا الله أي بالموت في تلك الواقعة فلا أمل لهم في الحياة. قوله: ﴿وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ قيل من كلامهم من كلام الله بشارة لهم، والمراد معية معنوية خاصة. قوله: (أي ظهروا لقتالهم) أي فلم يبق بينهم حجاب أبداً، بل خرجوا في البراز الذي هو صحراء الأرض. قوله: (اصبب) ﴿عَلَيْنَا صَبْراً﴾ أي كصب الماء على الأرض الجرز. قوله: ﴿وَقَتَلَ دَاوُدُ﴾ أي ابن أيشا من جملة عسكر طالوت، وكان أولاده ثلاثة عشر معه أصغرهم داود وكان يرعى الغنم، فلما خرجوا للقتال مر داود بحجر فناداه يا داود احملني فإني حجر هارون، فحمله ثم مر بآخر فقال له احملني فإني حجر موسى فحمله، ثم مر بآخر فقال له احملني فإني حجرك الذي تقتل به جالوت فحمله، ووضع الثلاثة في مخلاته، فلما تصافوا للقتال نادى طالوت كل من يقتل جالوت أزوجه ابنتي وأناصفه في ملكي، فلم يتقدم أحد، فسأل طالوت شمويل فدعا ربه فأتى بقرن فيه دهو وقيل له إن الذي يقتل جالوت هو الذي إذا وضع الدهن على رأسه لا يسيل على وجهه، فدعا طالوت القوم فصار يدهن رؤوسهم فلم تصادف تلك الصفة أحداً، إلى أن وصل لداود فصادف، فقال له أنت تبرز له؟ فقال نعم، فأتى بالمقلاع وأخرج حجراً من مخلاته وقالت باسم رب إبراهيم، وأخرج حجراً آخر وقال باسم رب إسحاق، وأخرج حجراً آخر وقال باسم رب يعقوب، ثم وضعها في مقلاعه فصارت الثلاثة حجراً واحداً، فرمى به جالوت فأصابه في خوذته وخرج من دماغه فقتل ثلاثين رجلاً، فأخذ داود جالوت حتى ألقاه بين يدي طالوت ففرح هو ومن معه من بني إسرائيل وزوجه ابنته وأعطاه نصف الملك، فمكث كذلك أربعين سنة، فلما مات طالوت وشمويل انفرد فعاش نبياً ملكاً سبع سنين، ثم خلفه سليمان ولده في النبوة والملك. قوله: ﴿وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ﴾ أي استقلالاً سبع سنين. قوله: (كصنعة الدروع) أي وكان يلين في يده من غير نار وينسجه كالغزل. قوله: (ومنطق الطير) أي فهم أصواتها بل وجميع الحيوانات. قوله: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ﴾ أي لولا أن الله دفع الناس وهم أهل الكفر والمعاصي، ببعض الناس وهم أهل الإيمان والطاعة، لغلب المشركون على الأرض فقتلوا المؤمنين وخرجوا المساجد والبلاد، وقيل معناه لولا دفع الله بالمؤمنين والأبرار على الكفار والفجار لفسدت الأرض أي هلكت ومن فيها، ولكن الله يدفع بالمؤمن عن الكافر، وبالصالح عن الفاجر، وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إن الله ليدفع بالمسلم الصالح عن مائة من أهل بيت من جيرانه البلاء "ثم قرأ ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾ الآية. قوله: ﴿وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلْعَالَمِينَ﴾ يعني دفع الفساد على هذا الوجه بطريق إنعام الله وتفضله فعم الناس كلهم، ومن المعلوم أن لولا حرف امتناع لوجود فالمعنى امتنع فساد الأرض لأجل وجود دفع الناس بعضهم عن بعضهم، وهذه الآية كالدليل لما ذكر في القصة من مشروعية القتال، ونصر داود على جالوت.

البقرة 2:250

قوله: ﴿فَلَمَّا فَصَلَ﴾ أي انفصل وهو مرتب على محذوف تقديره فجمعهم. قوله: (وهو بين الأردن) بفتح الهمزة وسكون الراء وضم الدال وتشديد النون، موضع قريب من بيت المقدس، وقوله: (وفلسطين) بفتح الفاء وكسرها وفتح اللام لا غير، قال بعضهم إنه قرية، وقال بعضهم إنه عدة قرى قرب بيت المقدس. قوله: ﴿فَمَن شَرِبَ مِنْهُ﴾ أي بكثرة بدليل ما بعده، وهذا النهر باق يجري إلى الآن بين الخليل وغزة. قوله: (يذقه) أشار بذلك إلى أن الطعم بمعنى الذوقان، يطلق على المأكول والمشروب. قوله: (بالفتح والضم) قراءتان سبعيتان بمعنى الشيء المغروف، وقيل بالفتح اسم للاغتراف وبالضم اسم للشيء المغروف، وقيل بالفتح والضم بمعنى المصدر أشهرها أوسطها. قوله: ﴿إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ﴾ استثناء من قوله فشربوا منه المقيد بالكثرة، فالمعنى إلا قليلا شربوا منه بقلة، فيؤخذ منه أن الجميع شربوا لكن أكثرهم شرب بكثرة، وأقلهم شرب منه بقلة. قوله: (وبضعة عشر) البضعة من ثلاثة عشر إلى تسعة عشر، لكن المراد هنا ثلاثة عشر كما في أكثر الروايات وهم عدة غزوة بدر. قوله: ﴿فَلَمَّا جَاوَزَهُ﴾ أي تعداه. قوله: ﴿وَجُنودِهِ﴾ قيل عدتهم مائة ألف شاكي السلاح وقيل أكثر، وكان طول جالوت ميلاً وخوذته التي على رأسه ثلثمائة رطل. قوله: ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاَقُواْ ٱللَّهِ﴾ استشكل بأن من شرب كثيراً مؤمنون أيضاً، وأجيب بأنهم صلب إيمانهم بكثرة شربهم، وأجيب أيضاً بان المراد يظنون أنهم ملاقوا الله أي بالموت في تلك الواقعة فلا أمل لهم في الحياة. قوله: ﴿وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ قيل من كلامهم من كلام الله بشارة لهم، والمراد معية معنوية خاصة. قوله: (أي ظهروا لقتالهم) أي فلم يبق بينهم حجاب أبداً، بل خرجوا في البراز الذي هو صحراء الأرض. قوله: (اصبب) ﴿عَلَيْنَا صَبْراً﴾ أي كصب الماء على الأرض الجرز. قوله: ﴿وَقَتَلَ دَاوُدُ﴾ أي ابن أيشا من جملة عسكر طالوت، وكان أولاده ثلاثة عشر معه أصغرهم داود وكان يرعى الغنم، فلما خرجوا للقتال مر داود بحجر فناداه يا داود احملني فإني حجر هارون، فحمله ثم مر بآخر فقال له احملني فإني حجر موسى فحمله، ثم مر بآخر فقال له احملني فإني حجرك الذي تقتل به جالوت فحمله، ووضع الثلاثة في مخلاته، فلما تصافوا للقتال نادى طالوت كل من يقتل جالوت أزوجه ابنتي وأناصفه في ملكي، فلم يتقدم أحد، فسأل طالوت شمويل فدعا ربه فأتى بقرن فيه دهو وقيل له إن الذي يقتل جالوت هو الذي إذا وضع الدهن على رأسه لا يسيل على وجهه، فدعا طالوت القوم فصار يدهن رؤوسهم فلم تصادف تلك الصفة أحداً، إلى أن وصل لداود فصادف، فقال له أنت تبرز له؟ فقال نعم، فأتى بالمقلاع وأخرج حجراً من مخلاته وقالت باسم رب إبراهيم، وأخرج حجراً آخر وقال باسم رب إسحاق، وأخرج حجراً آخر وقال باسم رب يعقوب، ثم وضعها في مقلاعه فصارت الثلاثة حجراً واحداً، فرمى به جالوت فأصابه في خوذته وخرج من دماغه فقتل ثلاثين رجلاً، فأخذ داود جالوت حتى ألقاه بين يدي طالوت ففرح هو ومن معه من بني إسرائيل وزوجه ابنته وأعطاه نصف الملك، فمكث كذلك أربعين سنة، فلما مات طالوت وشمويل انفرد فعاش نبياً ملكاً سبع سنين، ثم خلفه سليمان ولده في النبوة والملك. قوله: ﴿وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ﴾ أي استقلالاً سبع سنين. قوله: (كصنعة الدروع) أي وكان يلين في يده من غير نار وينسجه كالغزل. قوله: (ومنطق الطير) أي فهم أصواتها بل وجميع الحيوانات. قوله: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ﴾ أي لولا أن الله دفع الناس وهم أهل الكفر والمعاصي، ببعض الناس وهم أهل الإيمان والطاعة، لغلب المشركون على الأرض فقتلوا المؤمنين وخرجوا المساجد والبلاد، وقيل معناه لولا دفع الله بالمؤمنين والأبرار على الكفار والفجار لفسدت الأرض أي هلكت ومن فيها، ولكن الله يدفع بالمؤمن عن الكافر، وبالصالح عن الفاجر، وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إن الله ليدفع بالمسلم الصالح عن مائة من أهل بيت من جيرانه البلاء "ثم قرأ ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾ الآية. قوله: ﴿وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلْعَالَمِينَ﴾ يعني دفع الفساد على هذا الوجه بطريق إنعام الله وتفضله فعم الناس كلهم، ومن المعلوم أن لولا حرف امتناع لوجود فالمعنى امتنع فساد الأرض لأجل وجود دفع الناس بعضهم عن بعضهم، وهذه الآية كالدليل لما ذكر في القصة من مشروعية القتال، ونصر داود على جالوت.

البقرة 2:251

قوله: ﴿فَلَمَّا فَصَلَ﴾ أي انفصل وهو مرتب على محذوف تقديره فجمعهم. قوله: (وهو بين الأردن) بفتح الهمزة وسكون الراء وضم الدال وتشديد النون، موضع قريب من بيت المقدس، وقوله: (وفلسطين) بفتح الفاء وكسرها وفتح اللام لا غير، قال بعضهم إنه قرية، وقال بعضهم إنه عدة قرى قرب بيت المقدس. قوله: ﴿فَمَن شَرِبَ مِنْهُ﴾ أي بكثرة بدليل ما بعده، وهذا النهر باق يجري إلى الآن بين الخليل وغزة. قوله: (يذقه) أشار بذلك إلى أن الطعم بمعنى الذوقان، يطلق على المأكول والمشروب. قوله: (بالفتح والضم) قراءتان سبعيتان بمعنى الشيء المغروف، وقيل بالفتح اسم للاغتراف وبالضم اسم للشيء المغروف، وقيل بالفتح والضم بمعنى المصدر أشهرها أوسطها. قوله: ﴿إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ﴾ استثناء من قوله فشربوا منه المقيد بالكثرة، فالمعنى إلا قليلا شربوا منه بقلة، فيؤخذ منه أن الجميع شربوا لكن أكثرهم شرب بكثرة، وأقلهم شرب منه بقلة. قوله: (وبضعة عشر) البضعة من ثلاثة عشر إلى تسعة عشر، لكن المراد هنا ثلاثة عشر كما في أكثر الروايات وهم عدة غزوة بدر. قوله: ﴿فَلَمَّا جَاوَزَهُ﴾ أي تعداه. قوله: ﴿وَجُنودِهِ﴾ قيل عدتهم مائة ألف شاكي السلاح وقيل أكثر، وكان طول جالوت ميلاً وخوذته التي على رأسه ثلثمائة رطل. قوله: ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاَقُواْ ٱللَّهِ﴾ استشكل بأن من شرب كثيراً مؤمنون أيضاً، وأجيب بأنهم صلب إيمانهم بكثرة شربهم، وأجيب أيضاً بان المراد يظنون أنهم ملاقوا الله أي بالموت في تلك الواقعة فلا أمل لهم في الحياة. قوله: ﴿وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ قيل من كلامهم من كلام الله بشارة لهم، والمراد معية معنوية خاصة. قوله: (أي ظهروا لقتالهم) أي فلم يبق بينهم حجاب أبداً، بل خرجوا في البراز الذي هو صحراء الأرض. قوله: (اصبب) ﴿عَلَيْنَا صَبْراً﴾ أي كصب الماء على الأرض الجرز. قوله: ﴿وَقَتَلَ دَاوُدُ﴾ أي ابن أيشا من جملة عسكر طالوت، وكان أولاده ثلاثة عشر معه أصغرهم داود وكان يرعى الغنم، فلما خرجوا للقتال مر داود بحجر فناداه يا داود احملني فإني حجر هارون، فحمله ثم مر بآخر فقال له احملني فإني حجر موسى فحمله، ثم مر بآخر فقال له احملني فإني حجرك الذي تقتل به جالوت فحمله، ووضع الثلاثة في مخلاته، فلما تصافوا للقتال نادى طالوت كل من يقتل جالوت أزوجه ابنتي وأناصفه في ملكي، فلم يتقدم أحد، فسأل طالوت شمويل فدعا ربه فأتى بقرن فيه دهو وقيل له إن الذي يقتل جالوت هو الذي إذا وضع الدهن على رأسه لا يسيل على وجهه، فدعا طالوت القوم فصار يدهن رؤوسهم فلم تصادف تلك الصفة أحداً، إلى أن وصل لداود فصادف، فقال له أنت تبرز له؟ فقال نعم، فأتى بالمقلاع وأخرج حجراً من مخلاته وقالت باسم رب إبراهيم، وأخرج حجراً آخر وقال باسم رب إسحاق، وأخرج حجراً آخر وقال باسم رب يعقوب، ثم وضعها في مقلاعه فصارت الثلاثة حجراً واحداً، فرمى به جالوت فأصابه في خوذته وخرج من دماغه فقتل ثلاثين رجلاً، فأخذ داود جالوت حتى ألقاه بين يدي طالوت ففرح هو ومن معه من بني إسرائيل وزوجه ابنته وأعطاه نصف الملك، فمكث كذلك أربعين سنة، فلما مات طالوت وشمويل انفرد فعاش نبياً ملكاً سبع سنين، ثم خلفه سليمان ولده في النبوة والملك. قوله: ﴿وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ﴾ أي استقلالاً سبع سنين. قوله: (كصنعة الدروع) أي وكان يلين في يده من غير نار وينسجه كالغزل. قوله: (ومنطق الطير) أي فهم أصواتها بل وجميع الحيوانات. قوله: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ﴾ أي لولا أن الله دفع الناس وهم أهل الكفر والمعاصي، ببعض الناس وهم أهل الإيمان والطاعة، لغلب المشركون على الأرض فقتلوا المؤمنين وخرجوا المساجد والبلاد، وقيل معناه لولا دفع الله بالمؤمنين والأبرار على الكفار والفجار لفسدت الأرض أي هلكت ومن فيها، ولكن الله يدفع بالمؤمن عن الكافر، وبالصالح عن الفاجر، وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إن الله ليدفع بالمسلم الصالح عن مائة من أهل بيت من جيرانه البلاء "ثم قرأ ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾ الآية. قوله: ﴿وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلْعَالَمِينَ﴾ يعني دفع الفساد على هذا الوجه بطريق إنعام الله وتفضله فعم الناس كلهم، ومن المعلوم أن لولا حرف امتناع لوجود فالمعنى امتنع فساد الأرض لأجل وجود دفع الناس بعضهم عن بعضهم، وهذه الآية كالدليل لما ذكر في القصة من مشروعية القتال، ونصر داود على جالوت.

البقرة 2:252

قوله: (هذه الآيات) أي فالإشارة عائدة على ما تقدم من أول الربيع إلى آخره لما فيه من عظيم العجائب والإشارة في الآية للبعد نظراً لبعد زمن تلك القصة، وإنما فسره بالقريب نظراً للفظ الدال عليها، فأفاد المفسر أنه يصح إرادة المعنيين، فلا مخالفة بين إشارة الآية وإشارة المفسر. قوله: (بالصدق) أي الذي لا يحتمل النقيض. قوله: (وغيرها) أي وهي اللام والجملة الأسمية.

البقرة 2:253

قوله: ﴿تِلْكَ ٱلرُّسُلُ﴾ اسم الإشارة عائد الرسل المذكورين من أول السورة إلى هنا أو على المذكورين بلصقها، وأتى بالإشارة البعيدة نظراً لبعد زمنهم أو لبعد رتبتهم وعلوها عند الله. قوله: (صفة) أي أو عطف بيان أو بدل لأن المحلى بأل بعد اسم الإشارة يجوز فيه الثلاثة. قوله: (بتخصيصه بمنقبه) أي بصفة الكمال وذلك بفضل الله لا بصفة قائمة بذاته بحيث تقتضي التخصيص بالمناقب لذاته، قال تعالى:﴿ وَلَوْلاَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ﴾[النساء: ٨٣] ما زكا منكم من أحد أبداً ولكن الله يزكي من يشاء. قوله: ﴿مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ﴾ بيان للتفضيل، وقوله: (كلم الله) أي كلمة الله بغير واسطة. قوله: (كموسى) أي في الطور ليلة الإسراء، وإنما لم يشتهر بالكلام لأنه حاز منصباً أشرف من المكالمة وهي الرؤية. قوله: (أي محمداً) مثل هذا التفسير لا يقال من قبل الرأي بل هو الوارد، وقد أشار لذلك العارف بقوله: وإن ذكروا نجي الطور فاذكر نجي العرش مفتقراً لتغنىفإن الله كلم ذاك وحياً وكلم ذا مشافهة وأدنىوإن قابلت لفظة لن تراني بما كذب الفؤاد فهمت معنىفموسى خر مغيشاً عليه وأحمد لم يكن ليزيغ ذهناًقوله: (بعموم الدعوة) أي لجميع المخلوقات حتى الجمادات والملائكة والجن، ولا يرد حكم سليمان في الجن فإنه حكم سلطنة لا رسالة. قوله: (وختم النبوة) أي فلا نبي بعده تبتدأ رسالته ويلزم من ذلك نسخ شرعه. قوله: (وتفضيل أمته على سائر الأمم) قال تعالى:﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ﴾[آل عمران: ١١٠] وأما قوله تعالى في حق بني إسرائيل:﴿ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى ٱلْعَٰلَمِينَ ﴾[البقرة: ٤٧] فالمراد عالموا زمانهم. قوله: (والمعجزات المتكاثرة) أي الكثيرة التي لا تحصى بحد ولا عد، قال العارف البوصيري: إنما فضلك الزمان وآيا تك فيما نعده الآناءقوله: (والخصائص العديدة) أي كالحوض المورود والمقام المحمود والوسيلة وغير ذلك قوله: ﴿ٱلْبَيِّنَاتِ﴾ أي كإحياء الموتى وإبراء الأكمة والأبرص. قوله: (يسير معه حيث سار) أي من مبدأ خلقه لأن خلقه كان على يده. قوله: (هدى الناس) مفعول لشاء، وقوله: ﴿مَا ٱقْتَتَلَ﴾ جواب لو، وهو إشارة لقياس استثنائي نظمه أن تقول لو شاء الله هدى الناس جميعاً ما اقتتل الذين من بعد الرسل ولكنهم اقتتلوا فلم يشأ الله هداهم جميعاً. قوله: (بعد الرسل) أي بعد مجيئهم. قوله: (أي أممهم) تفسير للذين، وقوله: ﴿مِّن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ﴾ متعلق باقتتل وما مصدرية أي من بعد مجيء البينات لهم. قوله: (لاختلافهم) علة للاقتتال. قوله: ﴿وَلَـٰكِنِ ٱخْتَلَفُواْ﴾ هذا استثناء لنقيض التالي فينتج نقيض المقدم، وهو لم يشأ الله هداهم لكنه عبر بالسبب وهو الاختلاف عن المسبب وهو الاقتتال. قوله: (لمشيئة ذلك) أي فلو شاء هداهم لم يختلفوا ولم يقتتلوا، فالحق واضح ظاهر، وإنما كفر من كفر بإرادة الله عدم إيمانه فالعبد مجبور في قالب مختار. قوله: (ثبت على إيمانه) أي بإرادة الله. قوله: (زكاته) قدره إشارة إلى أن المراد الانفاق الواجب بدليل الوعيد العظيم ونحو الزكاة كل نفقة واجبة. قوله: (بغير إذنه) أشار بذلك إلى أن الآية المطلقة فتحمل على المقيدة وهي قوله تعالى:﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ﴾[البقرة: ٢٥٥] قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية. قوله: (برفع الثلاثة) أي على أن لا نافية مهملة أو عاملة عمل ليس، لأنها إذا تكررت جاز إعمالها وإلغاؤها، وأما على القراءة الأولى فهي عاملة عمل إن تنصب الاسم وترفع الخبر. قوله: (بالله) أي فهو كفر حقيقي، وقوله: (أو بما فرض عليهم) أي بالتفريط في الفرائض وهو كفر مجازي.

البقرة 2:254

قوله: ﴿تِلْكَ ٱلرُّسُلُ﴾ اسم الإشارة عائد الرسل المذكورين من أول السورة إلى هنا أو على المذكورين بلصقها، وأتى بالإشارة البعيدة نظراً لبعد زمنهم أو لبعد رتبتهم وعلوها عند الله. قوله: (صفة) أي أو عطف بيان أو بدل لأن المحلى بأل بعد اسم الإشارة يجوز فيه الثلاثة. قوله: (بتخصيصه بمنقبه) أي بصفة الكمال وذلك بفضل الله لا بصفة قائمة بذاته بحيث تقتضي التخصيص بالمناقب لذاته، قال تعالى:﴿ وَلَوْلاَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ﴾[النساء: ٨٣] ما زكا منكم من أحد أبداً ولكن الله يزكي من يشاء. قوله: ﴿مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ﴾ بيان للتفضيل، وقوله: (كلم الله) أي كلمة الله بغير واسطة. قوله: (كموسى) أي في الطور ليلة الإسراء، وإنما لم يشتهر بالكلام لأنه حاز منصباً أشرف من المكالمة وهي الرؤية. قوله: (أي محمداً) مثل هذا التفسير لا يقال من قبل الرأي بل هو الوارد، وقد أشار لذلك العارف بقوله: وإن ذكروا نجي الطور فاذكر نجي العرش مفتقراً لتغنىفإن الله كلم ذاك وحياً وكلم ذا مشافهة وأدنىوإن قابلت لفظة لن تراني بما كذب الفؤاد فهمت معنىفموسى خر مغيشاً عليه وأحمد لم يكن ليزيغ ذهناًقوله: (بعموم الدعوة) أي لجميع المخلوقات حتى الجمادات والملائكة والجن، ولا يرد حكم سليمان في الجن فإنه حكم سلطنة لا رسالة. قوله: (وختم النبوة) أي فلا نبي بعده تبتدأ رسالته ويلزم من ذلك نسخ شرعه. قوله: (وتفضيل أمته على سائر الأمم) قال تعالى:﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ﴾[آل عمران: ١١٠] وأما قوله تعالى في حق بني إسرائيل:﴿ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى ٱلْعَٰلَمِينَ ﴾[البقرة: ٤٧] فالمراد عالموا زمانهم. قوله: (والمعجزات المتكاثرة) أي الكثيرة التي لا تحصى بحد ولا عد، قال العارف البوصيري: إنما فضلك الزمان وآيا تك فيما نعده الآناءقوله: (والخصائص العديدة) أي كالحوض المورود والمقام المحمود والوسيلة وغير ذلك قوله: ﴿ٱلْبَيِّنَاتِ﴾ أي كإحياء الموتى وإبراء الأكمة والأبرص. قوله: (يسير معه حيث سار) أي من مبدأ خلقه لأن خلقه كان على يده. قوله: (هدى الناس) مفعول لشاء، وقوله: ﴿مَا ٱقْتَتَلَ﴾ جواب لو، وهو إشارة لقياس استثنائي نظمه أن تقول لو شاء الله هدى الناس جميعاً ما اقتتل الذين من بعد الرسل ولكنهم اقتتلوا فلم يشأ الله هداهم جميعاً. قوله: (بعد الرسل) أي بعد مجيئهم. قوله: (أي أممهم) تفسير للذين، وقوله: ﴿مِّن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ﴾ متعلق باقتتل وما مصدرية أي من بعد مجيء البينات لهم. قوله: (لاختلافهم) علة للاقتتال. قوله: ﴿وَلَـٰكِنِ ٱخْتَلَفُواْ﴾ هذا استثناء لنقيض التالي فينتج نقيض المقدم، وهو لم يشأ الله هداهم لكنه عبر بالسبب وهو الاختلاف عن المسبب وهو الاقتتال. قوله: (لمشيئة ذلك) أي فلو شاء هداهم لم يختلفوا ولم يقتتلوا، فالحق واضح ظاهر، وإنما كفر من كفر بإرادة الله عدم إيمانه فالعبد مجبور في قالب مختار. قوله: (ثبت على إيمانه) أي بإرادة الله. قوله: (زكاته) قدره إشارة إلى أن المراد الانفاق الواجب بدليل الوعيد العظيم ونحو الزكاة كل نفقة واجبة. قوله: (بغير إذنه) أشار بذلك إلى أن الآية المطلقة فتحمل على المقيدة وهي قوله تعالى:﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ﴾[البقرة: ٢٥٥] قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية. قوله: (برفع الثلاثة) أي على أن لا نافية مهملة أو عاملة عمل ليس، لأنها إذا تكررت جاز إعمالها وإلغاؤها، وأما على القراءة الأولى فهي عاملة عمل إن تنصب الاسم وترفع الخبر. قوله: (بالله) أي فهو كفر حقيقي، وقوله: (أو بما فرض عليهم) أي بالتفريط في الفرائض وهو كفر مجازي.

البقرة 2:255

قوله: ﴿ٱللَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ﴾ هذه الآية تسمى آية الكرسي وهي أفضل أي القرآن، لأن التوحيد الذي أستفيد منها لم يستفد من آية سواها، لأن الشيء يشرف بشرف موضوعه، فإنها اشتملت على أمهات المسائل الدالة على ثبوت الكمالات لله ونفي النقائض عنه تعالى، وورد في فضلها من الأحاديث الكثيرة ما يجل على الحصر، منها من قرأها عند خروجه من بيته كان في ضمان الله حتى يرجع، ومنها من قرأها دبر كل صلاة لم يمنعه دخول الجنة إلا الموت، ومنها ما قرئت في دار إلا هجرتها الشياطين ثلاثين يوماً، ولا يدخلها ساحر ولا ساحرة أربعين ليلة، يا علي علمها ولدك وأهلك وجيرانك فما نزلت آية أعظم منها، ومنها من قرأها إذا أخذ مضجعه آمنه الله على نفسه وجاره وجار جاره والأبيات حوله، ومنها سيد الكلام القرآن، وسيد القرآن البقرة، وسيد البقرة الكرسي، ومنها ما ورد أنه نزل جبريل على موسى وقال له ربك يقول لك من قال عقب كل صلاة اللهم إني أقدم إليك بين يدي كل نفس ولمحة وطرفة يطرف بها أهل السماوات وأهل الأرض وكل شيء هو في علمك كائن أو قد كان أقدم إليك بين يدي ذلك كله الله لا إله إلا هو الحي القيوم إلى آخرها، فإن الليل والنهار أربع وعشرون ساعة ليس منها ساعة إلا ويصعد إلى الله منه فيها سبعون ألف ألف حسنة، حتى ينفخ في الصور وتشتغل الملائكة، وأخذ العارفون منها فوائد جمة منها من قرأها عقب كل صلاة أربع وعشرة عدة فصولها أحبه العالم العلوي والسفلي، ومن قرأها عدة الرسل ثلاثمائة وثلاث عشرة فرج الله عنه وأزال عنه ما يكره، ومنها من قرأها عدد حروفها وهي مائة وسبعون حرفاً لا يطلب منزلة إلا وجدها ولا سعة إلا نالها ولا فرجاً من سائر الشدائد إلا حصل، ومنها أنه إذا سقي المبطون حروفها مقطعة شفي بإذن الله، ومنها من كتبها عدد كلماتها وهي خمسون كلمة وحملها أدرك غرضه من عدوه وحاسده، وإن كان للمحبة والألفة نال مقصده، وتسميتها آية الكرسي من باب تسمية الشيء باسم جزئه لذكره فيها. قوله: (الدائم البقاء) أي فحياته ذاتية له. قوله: ﴿ٱلْقَيُّومُ﴾ هو من صيغ المبالغة وإن لم تكن من الصيغ المشهورة. قوله: (المبالغ في القيام بتدبير خلقه) أي فلا يشغله شأن عن شأن (ولا تخفى عليه خافية) أبداً سواء منكم من أسر القول ومن جهر به، ومن هو مستخف بالليل وسارب النهار، وما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة، فقوم السماء وزينها، وبسط الأرض وجملها، وأرضى كل إنسان بما قسم له من غير تعب يحصل له من ذلك، قال تعالى:﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ ﴾[ق: ٣٨]. قوله: ﴿لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ﴾ هذا من صفات السلوب والسنة هي النوم في العين وهي نوم الأنبياء. قوله: ﴿وَلاَ نَوْمٌ﴾ عرف بأنه فترة طبيعية تهجم على الشخص قهراً عليه، تمنع حواسه الحركة وعقله الإدراك، إن قلت حيث كان منزهاً عن السنة فهو منزه عن النوم بالأول أجيب بأنه زيادة في الإيضاح، وأجيب أيضاً بأنه ذكر النوم لأنه ربما يتوهم من كونه يهجم قهراً أنه يغلبه فلا يلزم من نفي السنة نفي النوم وهذا هو الأثم، لأنه لا يلزم من نفي الأخف نفي الأثقل. إن قلت: إن الملائكة أيضاً لا تأخذهم سنة ولا نوم فليس في ذكر هذه الصفة مزيد مزية. أجيب: بأن تنزه الملائكة عن النوم من إخبار الله فقط، وإلا فالعقل يجوزه عليهم بخلاف تنزه الله عنه، فالدليل العقلي قائم على تنزهه عنه. قوله: ﴿لَّهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ﴾ كالدليل لما قبله، وأتى بما تغليباً لغير العاقل لكثرته. قوله: (ملكاً) بضم الميم معناه التصرف، وقوله وخلقاً أي إيجاداً، وقوله وعبيداً أي مملوكين له (إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبداً) ولا نزاع في كون السماوات والأرض ملكاً لله، قال تعالى:﴿ وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ ٱلْعَزِيزُ ٱلْعَلِيمُ ﴾[الزخرف: ٩] وفي ذلك رد على الكفار حيث أثبتوا له شريكاً، فكأن الله يقول لهم ما أشركتموه لا يخرج عن السماوات والأرض، وشأن الشريك أن يكون مستقلاً خارجاً عن مملكة الشريك الآخر. قوله: ﴿مَن ذَا﴾ اسم استفهام مبتدأ و ﴿ٱلَّذِي﴾ خبره وهو استفهام إنكاري بمعنى النفي، أي لا شفيع في أحد يستحق النار يشفع عنده بغير مراده. قوله: (أي لا أحد) تفسير للاستفهام الإنكاري. قوله: ﴿إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾ أي مراده. قوله: (أي من أمر الدنيا) راجع لقوله ما بين أيديهم، وقوله: (والآخرة) راجع لقوله: ﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ فهو لف ونشر مرتب ويصح العكس فيكون لفاً ونشراً مشوشاً، والأقرب أن يقال المراد بما بين أيديهم ما يستقبل من الدنيا والآخرة، وقوله وما خلفهم ما انقضى من أمر الدنيا، فعلم أمر الدنيا والآخرة مستو عنده بخلاف المخلوقات، قال الشاعر: وأعلم علم اليوم والأمس قبله ولكنني عن علم ما في غد عميقوله: (أي لا يعلمون شيئاً من معلوماته) دفع بذلك ما يتوهم أن علم الله يتجزأ مع أنه ليس كذلك، وما يتوهم أيضاً أنه يشاء إطلاع أحد على علمه مع أنه مستحيل، إذ ليس في طاقة الحادث اطلاع على حقيقة القديم ولا صفاته، سبحان من لا يعلم قدره غيره، ولا يبلغ الواصفون صفته. قوله: (منها) إي من معلوماته. قوله: (بأخبار الرسل) أي فلا يصل لأحد علم إلا بواسطة الأنبياء، فالأنبياء وسائط لأممهم في كل شيء، وواسطتهم رسول الله، قال العارف: اللهم صل على من منه انشقت الأسرار، وانفلقت الأنوار، وفيه ارتقت الحقائق، وتنزلت علوم آدم فأعجز الخلائق. قوله: (وقل أحاط علمه بهما) أي فالكرسي بضم الكاف وكسرها يطلق على العلم، كما يطلق على السرير الذي يجلس عليه. قوله: (وقيل الكرسي نفسه) أي وهو مخلوق عظيم فوق السماء السابعة، يحمله أربعة ملائكة، لكل ملك أربعة أوجه أرجلهم تحت الصخرة التي تحت الأرض السابعة، وتحت الأرض السفلى ملك على صورة آدم يسأل الرزق لبني آدم، وملك على صورة الثور يسأل الرزق للبهائم، وملك على صورة السبع يسأل الرزق للوحوش، وملك على صورة النسر يسأل الرزق للطيور، بينهم وبين حملة العرش سبعون حجاباً من ظلمه، وسبعون حجاباً من نور، سمك كل حجاب خمسمائة سنة، وذلك لئلا تحترق حملة الكرسي من نور حملة العرش، وخلق العرش والكرسي من حكم الله لا لاحتياج لهما. قال صاحب الجوهرة: والعرش والكرسي ثم القلم والكاتبون اللوح كل حكمقوله: (في ترس) هو ما يتترس به عند الحرب، وهو المسمى بالدرقة. قوله: ﴿وَلاَ يَؤُودُهُ﴾ أي الله وهو ظاهر، أو الكرسي وهو أبلغ، لأنه إذا لم تثقل السماوات والأرض مع عظمها الكرسي مع أنه مخلوق فكيف بخالقه. قوله: ﴿وَهُوَ ٱلْعَلِيُّ﴾ أي المنزه عن صفات الحوادث فهو من صفات السلوب. قوله: ﴿ٱلْعَظِيمُ﴾ أي المتصب بالعظم وقدم العلي عليه لأنه من باب تقديم التخلية على التحلية.

البقرة 2:256

قوله: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ قيل إن من هنا إلى خالدون من تمام آية الكرسي، وقيل ليست منها وهو الحق، وإنما ذكرت عقبها كالنتيجة لما ذكر فيها من خالص التوحيد، والمعنى لا يكره أحد أحداً على الدخول في الإسلام، فإن الحق والباطل ظاهران لكل أحد فلا ينفع الاكراه، قال تعالى:﴿ وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي ٱلأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنتَ تُكْرِهُ ٱلنَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ ﴾[يونس: ٩٩]. قوله: (أي ظهر بالآيات البينات) أي الدلائل الظاهرة على باهر قدرته وعظيم حكمته، قال تعالى:﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ ﴾[البقرة: ١٦٤] الآية. قوله: (فيمن كان له من الأنصار أولاد) أي وهو أبو الحصين كان له ابنان تنصرا قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم ثم قدما المدينة بتجارة زيت فلقيهما أبوهما، وأحب أن يكهرههما على الإسلام، فارتفع معهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال أبوهما يا رسول الله أيدخل بعضي النار وأنا أنظر إليه فنزلت وهذه الآية يحتمل أنها منسوخة بآيات القتال أو محكمة، وتحمل على من ضرب عليهم الجزية ويؤيده سبب نزولها. قوله: ﴿بِٱلطَّاغُوتِ﴾ مبالغة في الطغيان كالجبروت والملكوت، والمراد به ما يعبد من دون الله، ومعنى الكفر به جحده والإعراض عنه. قوله: (وهو يطلق على المفرد والجمع) أي ويعود الضمير عليه مؤنثاً ومذكراً وهو قيل مصدر وقيل اسم جنس. قوله: ﴿وَيْؤْمِن بِٱللَّهِ﴾ تقديم الكفر بالطاغوت على الإيمان بالله من باب تقديم التخلية على التحلية، لأنه لا يصح إيمان بالله مع إشراك غيره معه. قوله: ﴿فَقَدِ ٱسْتَمْسَكَ﴾ هذه الجملة جواب الشرط الذي هو من وقرن بالفاء لدخول قد عليها. قوله:(تمسك) أشار بذلك إلى السين والتاء زائدتان لتقوية الاستمساك. قوله: ﴿بِٱلْعُرْوَةِ ٱلْوُثْقَىٰ﴾ فيه استعارة تصريحية أصلية، حيث شبه دين الإسلام بالعروة الوثقى، وهي موضع المسك من الحبل بجامع أن كلا لا يخشى منه الخلل، واستعير اسم المشبه به وهو العروة الوثقى للمشبه وهو دين الإسلام، والاستمساك وعدم الانفصام ترشيحان لأنه من ملائمات المشبه به، أو فيه استعارة تمثيلية بأن يقال شبه حال من تمسك بدين الإسلام وأحكامه بحال من تمسك بالعروة الوثقى، بجامع أن كلا لا يخشى الانفكاك ولا الخلل، واستعير المشبه به للمشبه والاستمساك وعدم الانفصام ترشيحان أيضاً. قوله: ﴿لاَ ٱنفِصَامَ لَهَا﴾ الانفصام الانقطاع بغير بينونة، والانقصام بالقاف الانقطاع مع بينونة، فالتعبير بالانفصام أبلغ. قوله: (لما يقال) أي سراً أو جهراً. قوله: (بما يفعل) أي خيراً أو شراً سراً أو جهراً.

البقرة 2:257

قوله: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ هذا كالدليل لما قبله وولي فعيل بمعنى فاعل أي متولي أمر عباده، وأما الولي من العبيد فبمعنى فاعل أي موالي طاعة ربه، أو بمعنى أي تولاه الله فلم يكله لغيره. قوله: (الكفر) شبه بالظلمات الحسية للحيرة وعدم الاهتداء في كل، ولأنه يكون كذلك يوم القيامة، قال تعالى:﴿ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَآ أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا ﴾[النور: ٤٠]، وقوله (الإيمان) شبه بالنور لأنه يهتدى بكل ولأنه يكون كذلك يوم القيامة، قال تعالى:﴿ نُورُهُمْ يَسْعَىٰ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ ﴾[التحريم: ٨]، فالكفر ظلمة معنوية في الدنيا وحسية في الآخرة، والإيمان نور معنوي في الدنيا وحسي في الآخرة، قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَوْلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّاغُوتُ﴾ إنما لم يقل والطاغوت أولياء الذين كفروا لأجل المقابلة لئلا يكون الطاغوت مقابلاً لاسم الله وهو قبيح، فبدأ بكفرهم تقبيحاً وتبكيتاً لهم. قوله: (ذكر الاخراج الخ) جواب عن سؤال مقدر حاصله أن الكفار لم يكونوا في نور فأخرجوا منه إلى الظلمات كيف ذلك أجاب المفسر بجوابين: الأول أنه مشاكلة لما قبله والمراد منهم من أصل النور، والثاني أنه إخراج حقيقي وهو في كل من آمن بالنبي قبل مبعثه ثم ارتد بعد ذلك، وفي هذه الآية وعد من الله بالأمن للمؤمن من المخاوف دنيا وأخرى.

البقرة 2:258

قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ الاستفهام لتقرير النفي مع التعجب، والمعنى ألم ينته علمك إلى هذا الذي قابله الله بالجود والاحسان، وقابل مولاه بالكفر والطغيان، وهذا كالدليل لقوله:﴿ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَوْلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّاغُوتُ ﴾[البقرة: ٢٥٧] الآية. فإن الشيطان طاغوت نمروذ وهو طاغوت غيره ما عدا إبراهيم ومن تبعه قوله: ﴿إِلَى ٱلَّذِي حَآجَّ﴾ لم يصرح باسمه تبكيتا له وإظهار لقبحه. قوله: (جادل) أي مجادلة باطلة وهي مقابلة الحجة بالحجة فإبراهيم يجادل بالحق، ونمروذ يجادل بالباطل. قوله: ﴿فِي رَبِّهِ﴾ أي إبراهيم فبالإضافة للتشريف، أو نمروذ والإضافة لإقامة الحجة عليه حيث نازع خالقه في وصفه. قوله: ﴿أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ﴾ مفعول لأجله وهو مجرور باللام لفقد أحد شروطه وهو عدم اتحاد الفاعل، لأن فاعل المحاججة النمروذ وفاعل إيتاء الملك هو الله، قال ابن مالك: وإن شرط فقد. فاجرره بالحرف. وحذف الجار لأن حذفه مطرد مع أن وإن. قوله: (بطره) هو الاستخفاف بآلاء الله. قوله: (بنعم الله) أي وهي ملك الدنيا، لإنه لم يملك إلا أربعة اثنان مسلمان، واثنان كافران سليمان وذو القرنين، والنمروذ وبختنصر. قوله: (وهو نمورذ) أي ابن كنعان حملت به أمه من زنا خوفاً على ملك أبيه من الضياع حيث كان أبوه عقيماً، وهو أول من لبس التاج المكلل، وهذه الواقعة كانت بعد إلقاء إبراهيم في النار، وكان النمروذ قد ملك أقوات الأرض كلها، فكان لا يعطي القوت إلا لمن آمن به، فذهب إبراهيم إليه وطلب منه شيئاً من القوت فامتنع حتى يتبعه، فذهب إبراهيم إلى كثيب من رمل وملأ وعاءه فلما وصل منزله صار دقيقاً فصار يأكل منه هو ومن تبعه. قوله: (بدل من حاج) أي بدل اشتمال. قوله: (لما قال له) ظرف لقوله قال إبراهيم، إي قال إبراهيم ذلك وقت قوله له من ربك. قوله: ﴿أَنَا أُحْيِـي﴾ الضمير قبل أن وحدها والألف زائدة لبيان الحركة في حالة الوقف، وقيل بل وكلها الضمير، والصحيح أن فيه لغتين لغة تميم إثبات ألفه وصلاً ووقفاً، والثانية إثباتها وقفاً وحذفها وصلا. قوله: (غيباً) أي بليداً لا يفهم جواباً ولا يحسن خطاباً، وهو جواب عن سؤال مقدر حاصله أن ما وقع من إبراهيم ليس صناعة المناظرة لأنه كان الواجب إبطال حجة الأحياء والإماتة التي ادعاها اللعين أولاً ثم ينتقل لحجة أخرى، أجاب المفسر بأنه لما رآه غيباً لم يدقق عليه في ذلك وانتقل لحجة أخرى.

البقرة 2:259

قوله: ﴿أَوْ كَٱلَّذِي﴾ هذا كالدليل لقوله: الله ولي الذين آمنوا، فهو من باب اللف والنشر المشوش فمن أراد الله هدايته جعل له كل شيء دليلاً يستدل به على ذات صانعه وصفاته، ومن أراد الله خذلانه أضله بكل شيء وأعمى قلبه عن النظر في المصنوعات، وإنما قدم ما يتعلق بالكافر لقصر الكلام عليه واتصاله بما قبله بخلاف ما يتعلق بالمؤمن، واعلم أنهم ذكروا أن في الكاف قولين: الأول أنها بمعنى مثل وعليه درج المفسر حيث قدر رأيت فيكون المعنى ألم ينته علمك إلى الشخص الذي مر أي مثله وصفته فقوله الكاف زائدة غير مناسب لحله، الثاني أنها زائدة والمعنى ألم ينته علمك إلى الشخص الذي مر الخ. قوله: (وهو عزيز) أي ابن شرخيا كان من بني إسرائيل، قيل كان نبياً وقيل ولياً وقيل هو الخضر وقيل رجل كان كافراً ينكر البعث فأراد الله له الهدى، والقرية قيل هي بيت المقدس كما قال المفسر، وقيل هي القرية التي خرج منها الألوف حذر الموت. قوله: (لما خربها بختنصر) بخت معناه ابن ونصر اسم للصنم، سمي بذلك لأن أمه لما ولدته وضعته عنده فلما وجدوه قالوا بختنصر أي ابن الصنم، وكان كافراً ملك الأرض مشرقاً ومغرباً، وسبب تخريبها أن بني إسرائيل لما طغوا سلط الله عليهم بختنصر فتوجه إليهم في ستمائة راية، فلما ملكهم قسمهم ثلاثة أقسام: قسم قتله وقسم أقره بالشام وقسم استرقه، وكان ذلك مائة ألف، فقسمه بين الملوك الذين كانوا فأصاب كل واحد منهم أربعة فكانوا خمسة وعشرين ألف ملك، وكان من جملة من أسر عزيز، وفك من الأسر فلما مر عليها وهي بهذه الحالة قال ما ذكر. قوله: ﴿أَنَّىٰ يُحْيِـي هَـٰذِهِ ٱللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ يحتمل أن المراد في الدنيا أو يوم القيامة، وليس ذلك شكا واستغراباً لفعل الله، بل ذلك سؤال عن تعلق قدرة الله كأنه قال هل تعلقت قدرة الله بإحيائها فيحييها، أو بعدمه فيبقيها على ما هي عليه. قوله: (كيف) وقيل بمعنى متى. قوله: (استعظاماً لقدرته) أي إنه لا يقدر على ذلك إلا صحاب القدرة العظيمة. قوله: (وألبثه) قدره إشارة إلى أن قوله مائة عام متعلق بمحذوف، ولا يصح تعلقه بأماته لأنه لا معنى له. وسبب ذلك أنه لما دخل بيت المقدس وربط حماره فلم يرا أحداً بها ثم رأى أشجارها قد أثمرت فأكل منها ونام فأماته الله في منامه، فلما مضى من موته سبعون سنة، وجه الله ملكاً من ملوك فارس إلى بيت المقدس ليعمره فعمره ورد من بقي من بني إسرائيل إليه، فلما تمت المائدة أحياه الله. قوله: ﴿أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ أو للاضراب لأنه نام ضحوة النهار فأحيي آخر النهار، فظن أنه يوم النوم، فالبضرورة ليس يوماً كاملاً، قوله: (قيل أصل) أي فهي لام الكلمة والفعل مجزوم بسكون الهاء فأصل سنة سنهة. قوله: (وقيل للسكت) أي فهي زائدة وأصل سنة سنو. قوله: (وفي قراءة بحذفها) أي وصلاً. قوله: (من أنشر ونشر) لف ونشر مرتب. قوله: (ونرفعها) أي نرفع بعضها إلى بعض. قوله: (علم مشاهدة) جواب عن سؤال مقدر. قوله: (أمر من الله له) أي وترقى من علم اليقين إلى عين اليقين، روي أن العزيز لما أحيي ورأسه ولحيته إذ ذاك سوداوان وهو ابن أربعين سنة، ركب حماره واتى محلته، فأنكره الناس وأنكر هو الناس والمنازل، فانطلق على وهم منه حتى أتى منزله، فإذا هو بعجوز عمياء مقعدة قد أدركت زمن عزير، فقال عزير: يا هذه هذا منزل عزير، قالت: نعم، وأين عزير، قد فقدناه منذ كذا وكذا فبكت بكاء شديداً قال: فإني عزير، قالت: سبحانه الله وأني يكون ذلك، قال: قد أماتني الله مائة عام ثم بعثني. قالت: إن عزيراً كان رجلاً مجاب الدعوة فادع الله لي يرد علي بصري حتى أراك، فدعا ربه وسمح بين عينيها فصحتا فأخذ بيدها فقال لها قومي بإذن الله فقامت صحيحة كأنما نشطت من عقال، فنظرت إليه فقالت أشهد إنك عزير، فانطلقت به إلى محلة بني إ سرائيل وهم في أنديتهم، وكان في المجلس ابن لعزير قد بلغ مائة وثماني عشرة سنة وبنو بنته شيوخ، فنادت هذا عزير قد جاءكم فكذبوها، فقالت انظروا فإني بدعائه رجعت إلى هذه الحالة، فنهض الناس فأقبلوا إليه، فقال انبه كان لأبي شامة سوداء بين كتفيه مثل الهلال فكشف فإذا هو كذلك، وقد كان قبل بختنصر ببيت المقدس من قراء التوراة أربعون ألف رجل، ولم يكن يومئذ بينهم نسخة من التوراة ولا أحد يعرف التوراة، فقرأها عليهم عن ظهر قلبه من غير أن يخل منها بحرف، فقال رجل من أولاد المسبيين ممن ورد بيت المقدس بعد هلاك بختنصر حدثني أبي عن جدي أنه دفنت التوراة يوم سبينا في خابية في كرم فإن أريتموني كرم جدي أخرجتها لكم، فذهبوا به إلى كرم جده ففتشوا فوجودها فعارضوها بما أملى عليهم عزير عن ظهر القلب فما اختلفا في حرف واحد، فعند ذلك قالوا هو ابن الله، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.

البقرة 2:260

قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ﴾ هذا دليل آخر لقوله الله ولي الذين آمنوا، وقصة إبراهيم أبلغ من قصة العزيز لعظم مقام إبراهيم، وإنما غاير الأسلوب ولم يقل أو كالذي (قال رب أرني) الخ لأن إبراهيم قد تقدم له ذكر، وأيضاً الأمر المعجز لم يقع له في نفسه كالعزير وإنما أراه الله ذلك في غيره، وسبب سؤال إبراهيم أنه مر بساحل طبريا فوجد جيفة إنسان وقيل حمار وقيل حوت، فلما رآه وجد السباع والطيور والسمك تأكل منها، فاشتاقت نفسه إلى رؤية جمع الله لها، فقال أعلم أن الله قادر على جمعها لكن أحب أن أرى ذلك، وقيل سبب سؤاله أنه لما حاجج النمروذ حيث (قال ربي الذي يحيي و يميت) فقال النمروذ أنا أحيي وأميت، ودعا رجلين فقتل أحدهما وعفا عن الآخر، فقال له إبراهيم ليس هذا إحياء إدخال الروح في الجسم وتقويمه بها، فقال النمروذ أو ربك يفعل ذلك فقال إبراهيم نعم، فقال له هل عاينته فانتقل لحجة أخرى وهي (فإن الله يأتي بالشمس من المشرق) الآية، فعند ذلك تشوق للمعاينة لتقوى حجته على قومه إذ سألوه عن المعاينة وقال رب أرني، الآية. قوله: ﴿أَرِنِي﴾ أصله أرئيني بوزن أكرمني حذفت الياء لأن الأمر كالمضارع فصار أرئني ثم نقلت حركة الهمزة إلى الراء، وحذفت الهمزة والرؤية هنا بصرية تتعدى إلى مفعول واحد فلما دخلت همزة النقل تعدت إلى مفعول ثاني وهو جملة الاستفهام. قوله: (سأله) أي سأل إبراهيم. قوله: (بذلك) أي بقدرته على إحياء الموتى. قوله: (ليجيب) علة لسأل وفاعل الإجابة إبراهيم وهو المسؤول. وقوله: (بما سأله) أي الله، وقوله: (فيعلم السامعون غرضه) أي لأن سؤاله أولاً يوهم عدمه إيمانه فترتب على سؤال الله بقوله: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِن﴾ كشف إبراهيم عن مراده. قوله: ﴿بَلَىٰ وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ قوله: (آمنت) قدره إشارة إلى أن قوله ولكن ليطمئن قلبي مرتب عليه وهناك محذوف آخر تقديره وليس سؤالي لعدم إيمان مني ولكن الخ. قوله: (يسكن) ﴿قَلْبِي﴾ أي من اضطرابه واشتياقه إلى المعاينة، ولا يقدح ذلك في إيمان إبراهيم، فإن الإنسان مؤمن برسول الله وبيت الله الحرام، ولكن قلبه مشتاق ومضطرب لمشاهدة رسول الله وبيته الحرام غاية الاشتياق، ومع ذلك لا يقدح في إيمانه بما ذكر، وكسؤال موسى رؤية الله مع كونه في أعلى مراتب الإيمان بالله. قوله: (بالمعاينة المضمونة إلى الاستدلال) إن قلت: إن إيمان الأنبياء حق يقين لا علم يقين ولا عين يقين، فكيف يطلب إبراهيم الانتقال من علم اليقين إلى عين اليقين مع أن مرتبته فوق ذلك، أجيب بأن هذا الكلام بالنسبة للذات والصفات لوجدها بحيث لو كشف عنا الحجاب لرأيناها، وأما إيجاد الله للأشياء فهو أمر اعتباري يطلع الله على ذلك من خصه برحمته فلا يشاهده إلا من رآه بعينه، وأجيب أيضاً بأنه من أهل حق اليقين في الجميع لأن الله يمثل لأحبائه الأمور الاعتبارية التي ستحصل. فتصير كالمشاهدة الحاضرة فلا فرق في حق اليقين بين شهود الذات والصفات والأفعال، وإنما طلب ذلك لأجل تمام الاستدلال والاحتجاج على قومه وهذا هو الأتم. قوله: (بكسر الصاد وضمها) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (أملهن إليك) أي (وقطعهن) فهما معنيان لصرهن والمفسر جمع بينهما. قوله: من جبال أرضك) أي من جبال حولك وكانت أربعاً وقيل سبعاً. قوله: (فأخذ طاووساً الخ) الحكمة في اختيار هذه الطيور الأربعة شبهها بالإنسان فإن في الطاووس الخيلاء والعجب، وفي النسر شهوة الأكل والشرب، وفي الغراب الحرص، وفي الديك شهوة النكاح، وذلك كله في الإنسان. قوله: (ثم أقبلت إلى رؤوسها) أي بدعائها ثانياً، فالدعوة الأولى لالتئام أجزائها، والثانية لاتيانها إليه لأخذ رؤوسها وإنما لم تكن من جنس واحد ليظهر التمييز وكانت من الطيور لأن الطير صفته الطيران في العلو، وهمة إبراهيم إلى جهة العلو فمعجزته مشاكلة لهمته.

البقرة 2:261

قوله: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ﴾ مثل مبتدأ مضاف للموصول وينفقون صلته والخبر قوله كمثل حبة، وقدر المفسر قوله نفقات ليصح التشبيه لأن ذوات المنفقين لا يصح تشبيهها بالحبة، والحاصل أنه لا يصح التشبيه إلا بتقدير، إما في الأول كما صنع المفسر أو في الثاني أي مثل الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ كمثل باذر حبة، قوله: (طَاعَتِهِ) أي واجبة أو مندوبة فيشمل الجهاد وطلب العلم والحج والتوسعة على العيال وغير ذلك، وكلما عظمت القرية كانت الحسنات فيها أكثر، قوله: ﴿أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ﴾ أي في سبع شعب والأصل والساق واحد وسنابل جمع سنبلة ويقال أيضاً: سبل وسبلة وفعل الأول سنبل والثاني سبل وغالباً يوجد ذلك في الذرة والدخن والشعير. قوله: ﴿وَٱللَّهُ يُضَاعِفُ﴾ (أكثر من ذلك) أي على حسب الأخلاص وطيب المال ويشهد لذلك قوله صلى الله عليه وسلم:" الله الله في أصحابي لا تتخذهم غرضاً من بعدي فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً لما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه "وأعلم أن أقل المضاعفة عشر ثم سبعون ثم سبعمائة إلى غير نهاية، وظاهر المفسر أن وعد الله الذي لا يتخلف هو المضاعفة بالسبعمائة، وأما ما زاد فيختص برمته من يشاء، والحق أن وعد الله الذي لا يختلف هو المضاعفة بالعشر وما زاد فيخص به من يشاء فقوله: ﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ صادق بما فوق العشرة، قوله: ﴿وَٱللَّهُ وَاسِعٌ﴾ (فضله) أي فلا يستغرب إعطاؤه الشيء الكثير في نظير شيء قليل لا تخفى عليه خافية، وهذا كالدليل لما قبله. قوله: ﴿ٱلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ﴾، " نزلت هذه الآية في حق عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما في غزوة تبوك، حيث جهز عثمان ألف بعير بأحلاسها وأقتابها ووضع بين يدي رسول الله الف دينار، فصار رسول الله يقلبها ويقول: " ما ضر عثمان مافعل بعد اليوم " " وأتى عبد الرحمن النبي عليه الصلاة والسلام بأربعة آلاف درهم وأخبره بأنه ابقى لأهله نظيرها، فقال له: بارك الله لك فيما أمسكت وفيما أنفقت " فصار بعد ذلك ماله كالتراب ". قوله: ﴿مَنّاً﴾ هو تعداد النعم، وأتى بثم إشارة أن المن يقع بعد الانفاق بمهلة وهو حرام مخبط للعمل إلا من الوالد على ولده، والشيخ على تمليذه والسيد على عبده، فليس بحرام، قوله: ﴿وَلاَ أَذًى﴾ من عطف العام على الخاص، لأن المن من جملة الأذى، قوله: (ونحوه) أي كان يعطيه ويسبه، قوله: ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ أي مدخر عنده والعندية عندية مكانة وشرف لا مكان. قوله: ﴿وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ أي في الآخرة والخوف غم لما يستقبل، وقوله: ﴿وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ أي فيها والحزن غم لما مضى فقوله: (والآخرة) راجع لهما وأما في الدنيا فلا مانع من حصول ذلك لما في الحديث:" اشدكم بلاء الأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل ".

البقرة 2:262

قوله: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ﴾ مثل مبتدأ مضاف للموصول وينفقون صلته والخبر قوله كمثل حبة، وقدر المفسر قوله نفقات ليصح التشبيه لأن ذوات المنفقين لا يصح تشبيهها بالحبة، والحاصل أنه لا يصح التشبيه إلا بتقدير، إما في الأول كما صنع المفسر أو في الثاني أي مثل الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ كمثل باذر حبة، قوله: (طَاعَتِهِ) أي واجبة أو مندوبة فيشمل الجهاد وطلب العلم والحج والتوسعة على العيال وغير ذلك، وكلما عظمت القرية كانت الحسنات فيها أكثر، قوله: ﴿أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ﴾ أي في سبع شعب والأصل والساق واحد وسنابل جمع سنبلة ويقال أيضاً: سبل وسبلة وفعل الأول سنبل والثاني سبل وغالباً يوجد ذلك في الذرة والدخن والشعير. قوله: ﴿وَٱللَّهُ يُضَاعِفُ﴾ (أكثر من ذلك) أي على حسب الأخلاص وطيب المال ويشهد لذلك قوله صلى الله عليه وسلم:" الله الله في أصحابي لا تتخذهم غرضاً من بعدي فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً لما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه "وأعلم أن أقل المضاعفة عشر ثم سبعون ثم سبعمائة إلى غير نهاية، وظاهر المفسر أن وعد الله الذي لا يتخلف هو المضاعفة بالسبعمائة، وأما ما زاد فيختص برمته من يشاء، والحق أن وعد الله الذي لا يختلف هو المضاعفة بالعشر وما زاد فيخص به من يشاء فقوله: ﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ صادق بما فوق العشرة، قوله: ﴿وَٱللَّهُ وَاسِعٌ﴾ (فضله) أي فلا يستغرب إعطاؤه الشيء الكثير في نظير شيء قليل لا تخفى عليه خافية، وهذا كالدليل لما قبله. قوله: ﴿ٱلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ﴾، " نزلت هذه الآية في حق عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما في غزوة تبوك، حيث جهز عثمان ألف بعير بأحلاسها وأقتابها ووضع بين يدي رسول الله الف دينار، فصار رسول الله يقلبها ويقول: " ما ضر عثمان مافعل بعد اليوم " " وأتى عبد الرحمن النبي عليه الصلاة والسلام بأربعة آلاف درهم وأخبره بأنه ابقى لأهله نظيرها، فقال له: بارك الله لك فيما أمسكت وفيما أنفقت " فصار بعد ذلك ماله كالتراب ". قوله: ﴿مَنّاً﴾ هو تعداد النعم، وأتى بثم إشارة أن المن يقع بعد الانفاق بمهلة وهو حرام مخبط للعمل إلا من الوالد على ولده، والشيخ على تمليذه والسيد على عبده، فليس بحرام، قوله: ﴿وَلاَ أَذًى﴾ من عطف العام على الخاص، لأن المن من جملة الأذى، قوله: (ونحوه) أي كان يعطيه ويسبه، قوله: ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ أي مدخر عنده والعندية عندية مكانة وشرف لا مكان. قوله: ﴿وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ أي في الآخرة والخوف غم لما يستقبل، وقوله: ﴿وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ أي فيها والحزن غم لما مضى فقوله: (والآخرة) راجع لهما وأما في الدنيا فلا مانع من حصول ذلك لما في الحديث:" اشدكم بلاء الأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل ".

البقرة 2:263

قوله: ﴿قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ﴾ الخ، قول مبتدأ ومعروف صفته ومغفرة معطوف عليه وخير خبره، وسوغ الابتداء بالنكرة الأولى وصفها، وبالثانية عطفها على ما له مسوغ. قوله: (كلام حسن) أي من المسؤول كأن يقول له الله يرزقك مثلاً، قوله: ﴿خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذًى﴾ أعلم أن أعلى المراتب الأحسان مع الكلام الحسن، ثم الكلام الحسن من غير إعطاء، وادناها الاعطاء مع الأذى، وهل له في هذه الحالة ثواب لقضاء حاجة السائل، ويعاقب من جهة الأذية أو لا ثواب ولا عقاب، أو يعاقب فقط ولا ثواب لوجود الأذية، ويؤيده ما يأتي في قوله: ﴿لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَٰتِكُم بِٱلْمَنِّ﴾ الآية وعلى ذلك فيشكل الأتيان باسم التفضيل، وأجيب بأن الخيرية بالنسبة للسائل لا للمسؤول. قوله: ﴿وَٱللَّهُ غَنِيٌّ﴾ أي فلا يحوج عباده الفقراء إلى من الأغنياء وأذاهم، ويرزقهم من جهة أخرى إذا استد باب يفتح الله عشرة وفي الحقيقة الصدقة نفع صرف لصاحبها (إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم) وأما قسمة الله للعبد فلا تخطئه، بل إن لم تكن من هذا فمن غيره، قوله: (أي أجورها) يحتمل أن المراد مضاعفتها أو ثوابها من أصله، قوله: (إبطالاً) أشار بذلك إلى قوله كالذي صفة لمصدر محذوف، قوله: (أي كإبطال نفقة الذي) الكلام على حذف مضاف إي كإبطال أجر نفقة الذي الخ، قوله: (أي مرائياً لهم) أشار بذلك إلى أن رئاه مصدر بمعنى اسم الفاعل حال من فاعل ينفق، والمراءاة مفاعلة من الجانبين. قوله: (وهو المنافق) أي وهو قسمان: نفاق عملي ونفاق ديني، فالأول أن يقصد بصدقاته وصلاته وصومه غير وجه الله لكنه مسلم، والثاني أن يظهر الإسلام ويخفي الكفر، فمعنى قوله: ﴿وَلاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ﴾ أي أصلاً بأن يكون كافراً أو إيماناً كاملاً بأن يكون مسلماً عاصياً. قوله: ﴿فَمَثَلُهُ﴾ أي في الانفاق، قوله: (حجر أملس) أي وهو كبير، قوله: (مطر شديد) وأوله رش ثم طش ثم طل ثم نضح ثم هطل ثم وابل، قوله: (وجمع الضمير باعتبار معنى الذي) أي وأفرد فيما قبله نظر اللفظة.

البقرة 2:264

قوله: ﴿قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ﴾ الخ، قول مبتدأ ومعروف صفته ومغفرة معطوف عليه وخير خبره، وسوغ الابتداء بالنكرة الأولى وصفها، وبالثانية عطفها على ما له مسوغ. قوله: (كلام حسن) أي من المسؤول كأن يقول له الله يرزقك مثلاً، قوله: ﴿خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذًى﴾ أعلم أن أعلى المراتب الأحسان مع الكلام الحسن، ثم الكلام الحسن من غير إعطاء، وادناها الاعطاء مع الأذى، وهل له في هذه الحالة ثواب لقضاء حاجة السائل، ويعاقب من جهة الأذية أو لا ثواب ولا عقاب، أو يعاقب فقط ولا ثواب لوجود الأذية، ويؤيده ما يأتي في قوله: ﴿لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَٰتِكُم بِٱلْمَنِّ﴾ الآية وعلى ذلك فيشكل الأتيان باسم التفضيل، وأجيب بأن الخيرية بالنسبة للسائل لا للمسؤول. قوله: ﴿وَٱللَّهُ غَنِيٌّ﴾ أي فلا يحوج عباده الفقراء إلى من الأغنياء وأذاهم، ويرزقهم من جهة أخرى إذا استد باب يفتح الله عشرة وفي الحقيقة الصدقة نفع صرف لصاحبها (إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم) وأما قسمة الله للعبد فلا تخطئه، بل إن لم تكن من هذا فمن غيره، قوله: (أي أجورها) يحتمل أن المراد مضاعفتها أو ثوابها من أصله، قوله: (إبطالاً) أشار بذلك إلى قوله كالذي صفة لمصدر محذوف، قوله: (أي كإبطال نفقة الذي) الكلام على حذف مضاف إي كإبطال أجر نفقة الذي الخ، قوله: (أي مرائياً لهم) أشار بذلك إلى أن رئاه مصدر بمعنى اسم الفاعل حال من فاعل ينفق، والمراءاة مفاعلة من الجانبين. قوله: (وهو المنافق) أي وهو قسمان: نفاق عملي ونفاق ديني، فالأول أن يقصد بصدقاته وصلاته وصومه غير وجه الله لكنه مسلم، والثاني أن يظهر الإسلام ويخفي الكفر، فمعنى قوله: ﴿وَلاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ﴾ أي أصلاً بأن يكون كافراً أو إيماناً كاملاً بأن يكون مسلماً عاصياً. قوله: ﴿فَمَثَلُهُ﴾ أي في الانفاق، قوله: (حجر أملس) أي وهو كبير، قوله: (مطر شديد) وأوله رش ثم طش ثم طل ثم نضح ثم هطل ثم وابل، قوله: (وجمع الضمير باعتبار معنى الذي) أي وأفرد فيما قبله نظر اللفظة.

البقرة 2:265

قوله: ﴿ٱبْتِغَآءَ﴾ مفعول لأجله. قوله: (أي تحقيقاً للثواب) أي جازماً ومصمماً أن الله يثيبه. قوله: (مكان مرتفع) أي طيب حسن شجرة تام ثمرة، وقوله: (مستو) أي لا مسنم لعدم بقاء الماء عليه، وقوله: (بضم الراء وفتحها) أي فهما قراءاتان سبعيتان، قوله: (لارتفاعها) أي واستوائها، قوله: (كثرت أم قلت) أي فحيث حسن باطنه بالإخلاص فقيل عمله ككثيره في رضا الله عنه، قال العارف: وبعد الفنا في الله كن كيف ما تشا فعلمك لا جهل وفعلك لا وزرقوله: (فيجازيكم به) في ذلك وعد للمخلصين برضا الله والفوز الأكبر ووعيد المرائين بغضب الله وعدم الرضا عليهم.

البقرة 2:266

قوله: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ﴾ شروع في ذكر مثال آخر للمرائي والمان والاستفهام إنكاري بمعنى النفي، ومصبه قوله فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت. وقوله: (أيحب) تفسير ليود فالمودة هي المحبة لكن مع تمني اللقاء، قوله: ﴿جَنَّةٌ﴾ قيل إن المراد بالجنة الأرض ذات الشجر، وقيل الشجر نفسه، قوله: ﴿مِّن نَّخِيلٍ﴾ اسم جنس جمعي واحدة نخلة ولا يكون إلا لشجر البلح، والأعناب جمع عنبة اسم للكرم المعلوم، وخصمهما لعظم منافعهما ومزيد فضلهما على سائر الأشجار، وإلا فالمراد في الآية جميع الثمار بدليل باقي الآية. قوله: ﴿لَهُ فِيهَا﴾ (ثمر) ﴿مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَاتِ﴾ أشار بذلك إلى أن من كل الثمرات جر ومجرور متعلق بمحذوف صفة لموصوف محذوف على حد منا ظعن ومنا أقام، أي منا فريق ظعن ومنا فريق أقام، وكقوله تعالى:﴿ وَمَا مِنَّآ إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ ﴾[الصافات: ١٦٤] أي ما منا أحد، وقوله له متعلق بمحذوف خبر لثمر المقدر وقوله فيها متعلق بمحذوف حال من ضيمر الخبر. قوله: ﴿وَأَصَابَهُ ٱلْكِبَرُ﴾ الجملة حالية و(قد) مقدرة كما ذكره المفسر، لأن الجملة الماضوية إذا وقعت حالاً فإن قد تصحبها إما لفظاً أو تقديراً. قوله: ﴿وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَآءُ﴾ جملة حالية أيضاً. قوله: ﴿فَأَصَابَهَآ إِعْصَارٌ﴾ هذا هو مصب الاستفهام لأن هذا هو موضع المصيبة، قوله: (ريح شديدة) هي المسماة بالزوبعة لأنها تعصر الشجر كما يعصر الإنسان الثوب وتقلعه من أصله. قوله: ﴿فَٱحْتَرَقَتْ﴾ معطوف على أصابها. قوله: (أحوج ما كان إليها) حال من فاعل فقدها، أي فقدها هو حال كونه محتاجاً إليها. قوله: (عجزة) جمع عاجز ككملة وكامل. قوله: (وهذا تمثيل لنفقة المرائي والمان) أي لأنهما خصلتان من خصال المنافقين، وهو كافر بهما إن استحل ذلك. قوله: (والاستفهام بمعنى النفي) أي فهو إنكاري يعنى لا يحب مسلم ذلك. قوله: (وعن ابن عباس) أي فهو تفسير آخر لمعنى الآية. قوله: (ما ذكر) أي من نفقة المخلص. بقوله: (مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله) الآية، ونفقة المرائي والمان. بقوله: (فمثله كمثل صفوان) الآية. قوله: ﴿يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلأيَٰتِ﴾ أي فلم يكلفكم إلا بعد البيان. قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَنْفِقُواْ﴾ هذا نتيجة ما قبله، فبين أولاً الأخلاص في الأنفاق، وبين هنا الأخلاص في الشيء المنفق. قوله: (زكوا) أي أدوا الزكاة وما قاربها. قوله: (من المال) أي وهو النقد المواشي وعروض التجارة. قوله: ﴿وَمِمَّآ﴾ (طيبات) ﴿أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ ظاهر الآية أن جميع ما خرج من الأرض يجب فيه الزكاة، ولكن تفصيل ذلك موكول للسنة، فأوجب الشافعي الزكاة فيما كان مقتاتاً للآدمي حالة الاختيار إذا بلغ ذلك خمسة أوسق ففيه إن سقي بآلة نصف العشر وبغيرها العشر، وأبقاها أبو حنيفة على ظاهرها فأوجب الزكاة في جميع ما يخرج من الأرض من مأكولات الآدمي كالفواكة والخضروات وأوجب في ذلك العشر قليلاً أو كثيراً، وعند مالك تجب الزكاة في عشرين نوعاً: القمح والشعير والسلث والدخن والذر والأرز والعلس، والقطاني السبع وهي: الفول والحمص والترمس والبسلة والجليان واللوبيا والعدس، وذوات الزيوت الأربع وهي: الزيتون والقرطم وحب الفجل الأحمر والسمسم والتمر والزبيب، فيخرج من ذلك نصف العشر إن سقي بآلة، والعشر كاملاً إن سقي بغيرها إن بلغ حب ذلك أو زيت ما له زيت خمسة أوسق. قوله: (أي من المذكور) أي الخبيث. فقوله: ﴿مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ متعلق بالخبيث. قوله: ﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ﴾ هذا احتجاج على من أدى الزكاة من الرديء وامتنع من إعطائها من الطيب، وقد نزلت في الأنصار عن البراء بن عازب قال نزلت فينا معشر الأنصار، كنا أصحاب نخل فكان الرجل يأتي بالقنو والقنوين فيعلقه في المسجد، وكان أهل الصفة ليس لهم طعام فكان أحدهم إذا جاع أتى القنو فضربه بعصاه فيسقط البسر أو التمر فيأكل، وكان فينا من لا يرغب في الخير، فيأتي بالقنو فيه الشيص والحشف وبالقنو قد أنكسر فيعلقه، فأنزل الله (ولا تيمموا) الآية. قوله: (بالتساهل) أشار بذلك إلى قوله: ﴿إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ﴾ كناية عن التساهل، لأن من تساهل في شيء فقد غض بصره عنه. قوله: (عن نفاقكم) أي فأمركم بها لانتفاعكم بها لا لعجزه عن نفقة الفقراء.

البقرة 2:267

قوله: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ﴾ شروع في ذكر مثال آخر للمرائي والمان والاستفهام إنكاري بمعنى النفي، ومصبه قوله فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت. وقوله: (أيحب) تفسير ليود فالمودة هي المحبة لكن مع تمني اللقاء، قوله: ﴿جَنَّةٌ﴾ قيل إن المراد بالجنة الأرض ذات الشجر، وقيل الشجر نفسه، قوله: ﴿مِّن نَّخِيلٍ﴾ اسم جنس جمعي واحدة نخلة ولا يكون إلا لشجر البلح، والأعناب جمع عنبة اسم للكرم المعلوم، وخصمهما لعظم منافعهما ومزيد فضلهما على سائر الأشجار، وإلا فالمراد في الآية جميع الثمار بدليل باقي الآية. قوله: ﴿لَهُ فِيهَا﴾ (ثمر) ﴿مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَاتِ﴾ أشار بذلك إلى أن من كل الثمرات جر ومجرور متعلق بمحذوف صفة لموصوف محذوف على حد منا ظعن ومنا أقام، أي منا فريق ظعن ومنا فريق أقام، وكقوله تعالى:﴿ وَمَا مِنَّآ إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ ﴾[الصافات: ١٦٤] أي ما منا أحد، وقوله له متعلق بمحذوف خبر لثمر المقدر وقوله فيها متعلق بمحذوف حال من ضيمر الخبر. قوله: ﴿وَأَصَابَهُ ٱلْكِبَرُ﴾ الجملة حالية و(قد) مقدرة كما ذكره المفسر، لأن الجملة الماضوية إذا وقعت حالاً فإن قد تصحبها إما لفظاً أو تقديراً. قوله: ﴿وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَآءُ﴾ جملة حالية أيضاً. قوله: ﴿فَأَصَابَهَآ إِعْصَارٌ﴾ هذا هو مصب الاستفهام لأن هذا هو موضع المصيبة، قوله: (ريح شديدة) هي المسماة بالزوبعة لأنها تعصر الشجر كما يعصر الإنسان الثوب وتقلعه من أصله. قوله: ﴿فَٱحْتَرَقَتْ﴾ معطوف على أصابها. قوله: (أحوج ما كان إليها) حال من فاعل فقدها، أي فقدها هو حال كونه محتاجاً إليها. قوله: (عجزة) جمع عاجز ككملة وكامل. قوله: (وهذا تمثيل لنفقة المرائي والمان) أي لأنهما خصلتان من خصال المنافقين، وهو كافر بهما إن استحل ذلك. قوله: (والاستفهام بمعنى النفي) أي فهو إنكاري يعنى لا يحب مسلم ذلك. قوله: (وعن ابن عباس) أي فهو تفسير آخر لمعنى الآية. قوله: (ما ذكر) أي من نفقة المخلص. بقوله: (مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله) الآية، ونفقة المرائي والمان. بقوله: (فمثله كمثل صفوان) الآية. قوله: ﴿يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلأيَٰتِ﴾ أي فلم يكلفكم إلا بعد البيان. قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَنْفِقُواْ﴾ هذا نتيجة ما قبله، فبين أولاً الأخلاص في الأنفاق، وبين هنا الأخلاص في الشيء المنفق. قوله: (زكوا) أي أدوا الزكاة وما قاربها. قوله: (من المال) أي وهو النقد المواشي وعروض التجارة. قوله: ﴿وَمِمَّآ﴾ (طيبات) ﴿أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ ظاهر الآية أن جميع ما خرج من الأرض يجب فيه الزكاة، ولكن تفصيل ذلك موكول للسنة، فأوجب الشافعي الزكاة فيما كان مقتاتاً للآدمي حالة الاختيار إذا بلغ ذلك خمسة أوسق ففيه إن سقي بآلة نصف العشر وبغيرها العشر، وأبقاها أبو حنيفة على ظاهرها فأوجب الزكاة في جميع ما يخرج من الأرض من مأكولات الآدمي كالفواكة والخضروات وأوجب في ذلك العشر قليلاً أو كثيراً، وعند مالك تجب الزكاة في عشرين نوعاً: القمح والشعير والسلث والدخن والذر والأرز والعلس، والقطاني السبع وهي: الفول والحمص والترمس والبسلة والجليان واللوبيا والعدس، وذوات الزيوت الأربع وهي: الزيتون والقرطم وحب الفجل الأحمر والسمسم والتمر والزبيب، فيخرج من ذلك نصف العشر إن سقي بآلة، والعشر كاملاً إن سقي بغيرها إن بلغ حب ذلك أو زيت ما له زيت خمسة أوسق. قوله: (أي من المذكور) أي الخبيث. فقوله: ﴿مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ متعلق بالخبيث. قوله: ﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ﴾ هذا احتجاج على من أدى الزكاة من الرديء وامتنع من إعطائها من الطيب، وقد نزلت في الأنصار عن البراء بن عازب قال نزلت فينا معشر الأنصار، كنا أصحاب نخل فكان الرجل يأتي بالقنو والقنوين فيعلقه في المسجد، وكان أهل الصفة ليس لهم طعام فكان أحدهم إذا جاع أتى القنو فضربه بعصاه فيسقط البسر أو التمر فيأكل، وكان فينا من لا يرغب في الخير، فيأتي بالقنو فيه الشيص والحشف وبالقنو قد أنكسر فيعلقه، فأنزل الله (ولا تيمموا) الآية. قوله: (بالتساهل) أشار بذلك إلى قوله: ﴿إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ﴾ كناية عن التساهل، لأن من تساهل في شيء فقد غض بصره عنه. قوله: (عن نفاقكم) أي فأمركم بها لانتفاعكم بها لا لعجزه عن نفقة الفقراء.

البقرة 2:268

قوله: ﴿ٱلشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ﴾ أي يخبركم بأسباب الفقرة ويجعله بين أعينكم. قوله: (البخل) قال بعضهم الفحشاء في القرآن جميعه معناه الزنا إلا هذه فمعناها البخل، والمعنى يغويكم ويخبركم بأمور يتسبب عنها البخل فيترتب على ذلك مطاوعتكم له كمطاوعة المأمور للآمر، وسمي إخبار الشيطان بالفقر وعد مع أنه وعيد لأنه شر مشاكلة لقوله: ﴿وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا﴾. قوله: (خلفاً منه) ورد" أن الله بعث ملكين أحدهما ينادي: اللهم أعط منفقاً خلفاً والآخر ينادي اللهم أعط ممسكاً تلفاً "وفي الحديث أيضاً" إن للشيطان لمة بابن آدم وللملك لمة به، فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق، وأما لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق، فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله فليحمد الله، ومن وجد الأخرى فليتعوذ من الشيطان ثم قرأ الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء "أخرجه الترمذي. قوله: (بالمنفق) يقرأ بصيغة اسم الفاعل أي بنية الشخص المنفق، وبصيغة اسم المفعول أي بالشيء المنفق. قوله: (العلم النافع الخ) هذا هو أصح الأقوال وأولاها بالصواب وفي تفسيرها أقوال كثيرة: قيل النبوة، وقيل المعرفة بإحكام القرآن، وقيل الفهم فيه، وقيل الإصابة في القول والفعل، وقيل الفقه في الدين مطلقاً، وقيل خشية الله، وقيل القرآن لما ورد" إذا أراد الله إنزال العذاب بقوم سمع تعليم صبيانهم الحكمة رفعه عنهم "ويشهد لما قاله المفسر حديث" لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الخير، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها للناس "قوله: (المؤدي إلى العمل) أي وأما شقشقة اللسان التي لم تورث القلب خشية لا تسمى حكمة بل يعذب الإنسان على ذلك ويبعث جاهلاً، قال الإمام الشافعي: إذا لم يزيد علم الفتى هدى وسيرته عدلاً وأخلاقه حسنافبشره أن الله أولاه نقمة ينكل بها من قبل من عبد الوثنانسأل الله السلامة. قوله: (فيه إدغام التاء في الأصل الخ) أي فإن أصله يتذكر قلبت التاء دالاً ثم أعجمت وأدغمت في الذال. قوله: (أصحاب العقول) أي الكاملة السالمة من شوائب النقص. قوله: فوفيتم به) أشار بذلك إلى أن في الآية حذف العاطف والمعطوف، لأن المجازاة لا تترتب إلا على الوفاء بالنذر لا على نفس النذر. قوله: ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾ دليل الجواب، وقدر المفسر الجواب، بقوله: (فيجازيكم عليه). قوله: ﴿مِنْ أَنْصَارٍ﴾ من صلة، والأنصار الأعوان.

البقرة 2:269

قوله: ﴿ٱلشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ﴾ أي يخبركم بأسباب الفقرة ويجعله بين أعينكم. قوله: (البخل) قال بعضهم الفحشاء في القرآن جميعه معناه الزنا إلا هذه فمعناها البخل، والمعنى يغويكم ويخبركم بأمور يتسبب عنها البخل فيترتب على ذلك مطاوعتكم له كمطاوعة المأمور للآمر، وسمي إخبار الشيطان بالفقر وعد مع أنه وعيد لأنه شر مشاكلة لقوله: ﴿وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا﴾. قوله: (خلفاً منه) ورد" أن الله بعث ملكين أحدهما ينادي: اللهم أعط منفقاً خلفاً والآخر ينادي اللهم أعط ممسكاً تلفاً "وفي الحديث أيضاً" إن للشيطان لمة بابن آدم وللملك لمة به، فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق، وأما لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق، فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله فليحمد الله، ومن وجد الأخرى فليتعوذ من الشيطان ثم قرأ الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء "أخرجه الترمذي. قوله: (بالمنفق) يقرأ بصيغة اسم الفاعل أي بنية الشخص المنفق، وبصيغة اسم المفعول أي بالشيء المنفق. قوله: (العلم النافع الخ) هذا هو أصح الأقوال وأولاها بالصواب وفي تفسيرها أقوال كثيرة: قيل النبوة، وقيل المعرفة بإحكام القرآن، وقيل الفهم فيه، وقيل الإصابة في القول والفعل، وقيل الفقه في الدين مطلقاً، وقيل خشية الله، وقيل القرآن لما ورد" إذا أراد الله إنزال العذاب بقوم سمع تعليم صبيانهم الحكمة رفعه عنهم "ويشهد لما قاله المفسر حديث" لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الخير، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها للناس "قوله: (المؤدي إلى العمل) أي وأما شقشقة اللسان التي لم تورث القلب خشية لا تسمى حكمة بل يعذب الإنسان على ذلك ويبعث جاهلاً، قال الإمام الشافعي: إذا لم يزيد علم الفتى هدى وسيرته عدلاً وأخلاقه حسنافبشره أن الله أولاه نقمة ينكل بها من قبل من عبد الوثنانسأل الله السلامة. قوله: (فيه إدغام التاء في الأصل الخ) أي فإن أصله يتذكر قلبت التاء دالاً ثم أعجمت وأدغمت في الذال. قوله: (أصحاب العقول) أي الكاملة السالمة من شوائب النقص. قوله: فوفيتم به) أشار بذلك إلى أن في الآية حذف العاطف والمعطوف، لأن المجازاة لا تترتب إلا على الوفاء بالنذر لا على نفس النذر. قوله: ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾ دليل الجواب، وقدر المفسر الجواب، بقوله: (فيجازيكم عليه). قوله: ﴿مِنْ أَنْصَارٍ﴾ من صلة، والأنصار الأعوان.

البقرة 2:270

قوله: ﴿ٱلشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ﴾ أي يخبركم بأسباب الفقرة ويجعله بين أعينكم. قوله: (البخل) قال بعضهم الفحشاء في القرآن جميعه معناه الزنا إلا هذه فمعناها البخل، والمعنى يغويكم ويخبركم بأمور يتسبب عنها البخل فيترتب على ذلك مطاوعتكم له كمطاوعة المأمور للآمر، وسمي إخبار الشيطان بالفقر وعد مع أنه وعيد لأنه شر مشاكلة لقوله: ﴿وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا﴾. قوله: (خلفاً منه) ورد" أن الله بعث ملكين أحدهما ينادي: اللهم أعط منفقاً خلفاً والآخر ينادي اللهم أعط ممسكاً تلفاً "وفي الحديث أيضاً" إن للشيطان لمة بابن آدم وللملك لمة به، فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق، وأما لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق، فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله فليحمد الله، ومن وجد الأخرى فليتعوذ من الشيطان ثم قرأ الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء "أخرجه الترمذي. قوله: (بالمنفق) يقرأ بصيغة اسم الفاعل أي بنية الشخص المنفق، وبصيغة اسم المفعول أي بالشيء المنفق. قوله: (العلم النافع الخ) هذا هو أصح الأقوال وأولاها بالصواب وفي تفسيرها أقوال كثيرة: قيل النبوة، وقيل المعرفة بإحكام القرآن، وقيل الفهم فيه، وقيل الإصابة في القول والفعل، وقيل الفقه في الدين مطلقاً، وقيل خشية الله، وقيل القرآن لما ورد" إذا أراد الله إنزال العذاب بقوم سمع تعليم صبيانهم الحكمة رفعه عنهم "ويشهد لما قاله المفسر حديث" لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الخير، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها للناس "قوله: (المؤدي إلى العمل) أي وأما شقشقة اللسان التي لم تورث القلب خشية لا تسمى حكمة بل يعذب الإنسان على ذلك ويبعث جاهلاً، قال الإمام الشافعي: إذا لم يزيد علم الفتى هدى وسيرته عدلاً وأخلاقه حسنافبشره أن الله أولاه نقمة ينكل بها من قبل من عبد الوثنانسأل الله السلامة. قوله: (فيه إدغام التاء في الأصل الخ) أي فإن أصله يتذكر قلبت التاء دالاً ثم أعجمت وأدغمت في الذال. قوله: (أصحاب العقول) أي الكاملة السالمة من شوائب النقص. قوله: فوفيتم به) أشار بذلك إلى أن في الآية حذف العاطف والمعطوف، لأن المجازاة لا تترتب إلا على الوفاء بالنذر لا على نفس النذر. قوله: ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾ دليل الجواب، وقدر المفسر الجواب، بقوله: (فيجازيكم عليه). قوله: ﴿مِنْ أَنْصَارٍ﴾ من صلة، والأنصار الأعوان.

البقرة 2:271

قوله: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ﴾ لما تقدم فضل الصدقة كأن قائلاً يقول هل هذا الفضل مخصوص بمن أسرها وأو بمن أعلنها فأجاب بذلك وحذف من هنا شيئاً أثبت نظيره في الآخر، تقديره إن تبدو الصدقات وتعطوها الأغنياء فنعما هي. قوله: (أي النوافل) أي فالمراد بالصدقات صدقات التطوع لأنها هي التي يصح اعطاؤها للأغنياء. قوله: ﴿فَنِعِمَّا هِيَ﴾ بكسر النون وفتحها قراءتان سبعيتان، والعين مكسورة على كل حال، والقياس فتح النون لأنه على وزن علم، وإنما كسرت النون في القراءة الأخرى اتباعاً لكسرة العين، ونعم فعل ماض وما مميز وقيل فاعل وهي هو المخصوص بالمدح. قوله: (شيئاً) تفسير لما، وقوله: (ابداؤها) بيان لكون المخصوص على حذف مضاف قوله: (فالأفضل إظهارها) أي حيث كان مشهوراً بالمال ولم يخش على نفسه تسلط الظلمة على مال. قوله: (وايتاؤها الفقراء متعين) التعيين بالنسبة للأغنياء وإلا فالأصناف التي تدفع لهم ثمانية مذكورة في سورة براءة. قوله: (بالياء) أي مع الرفع لا غير، وقوله: (والنون) أي مع الجزم والرفع فالقراءات ثلاث، فقول المفسر مجزوماً ومرفوعاً راجع لقوله والنون لا غير. وقوله: (على محل فهو) أي مع خبره ومحله جزم لوقوعه جواب الشرط. قوله: (بعض) ﴿سَيِّئَاتِكُمْ﴾ أشار بذلك إلى أن ﴿مِّن﴾ للتبعيض لأن الصدقات لا تكفر جميع السيئات، بخلاف التوبة فتكفر جميعها قوله: (لا يخفى عليه شيء منه) أي من العمل سراً أو جهراً، فاسرار العمل لا يدل على الاخلاص، واجهاره لا يدل على الرياء قوله: (ولما منع) أشار بذلك إلى سبب نزول الآية. قوله: (من التصدق على المشركين) أي الكفار الفقراء يهوداً أو غيرهم. قوله: (ليسلوا) أي ليضطروا فربما يترتب على ذلك إسلامهم.

البقرة 2:272

قوله: ﴿لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ﴾ أي لم يكلفك يا محمد ربك يخلق الهدى فيهم، بل كلفك بتبليغ شرعه، ويسمى هدى أيضاً، قال تعالى:﴿ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ﴾[الرعد: ٧] بمعنى مبلغ ودال لهم على طريق الحق، فتحصل أن الهدى يطلق بمعنى الدلالة وهو مكلف به الأنبياء والعلماء، وبمعنى إيصال الخير للقلب، وهو لم يكلف به أحد، قال تعالى:﴿ إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَآءُ ﴾[القصص: ٥٦] ومن هنا قول العارف: من نظر للخلق بعين الحقيقة عذرهم، ومن نظر لهم بعين الشريعة مقتهم، فعذرهم بالنظر لخلق الله الضلال والهدى في قلوبهم، فالخالق للضلال والهدى والأفعال جميعها هو الله وحده، فمن نظر لذلك لم يستقبح فعل أحد لأنه فعل الله في الحقيقة قال العارف: إذا ما رأيت الله في الكل فاعلا رأيت جميع الكائنات ملاحاوإن لم تر إلا مظاهر صنعه حجبت فصيرت الحسان قباحاومقتهم بالنظر للتكليف الظاهري فالعبد مجبور في قالب مختار قوله: (هدايته) قدره إشارة إلى مفعول يشاء قوله: (لأن ثوابه لها) أي فلا يضيع الثواب سواء تصدق على مؤمن أو مشرك. قوله: (لا غيره من أعراض الدنيا) أي فلا تجعلوا نفقاتكم عليه إلا لوجه الله لا لشيء آخر لأن من كان مقصده وجه الله فلا يخيب أبداً كانت النفقة على مسلم أو كافر، بل ورد أن الله غفر لإنسان بسبب سقيه كلباً يلهث عطشاً. قوله: (خبر بمعنى النهي) راجع للجملة الثانية أي فهي خبرية لفظاً إنشائية معنى، والمعنى لا تجعلوا إنفاقكم إلا خالصاً لوجه الله لا لغرض آخر لا دنيوي ولا أخروي، وهذا هو المقام الأعلى، أو لا تقصدوا إلا وجه الله بمعنى ثوابه، وهذا أدنى منه، وارتكبه المفسر وإن كانت الآية محتملة لهما بالنظر لأخلاق العامة، والمعنى في هذه الجملة أن تكون خبرية لفظاً ومعنى وتكون قيداً فيما قبلها فالمعنى: ﴿وَمَا تُنْفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلأَنْفُسِكُمْ﴾ إن قصدتم بها وجه الله. قوله: ﴿مِنْ خَيْرٍ﴾ أي قليلاً أو كثيراً. قوله: (تنقصون منه شيئاً) أي سواء كان قليلاً أو كثيراً ولو خردلة. قوله: (للأولى) وهي. قوله: ﴿وَمَا تُنْفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلأَنْفُسِكُمْ﴾ قوله: (أي الصدقات) أي المتقدم ذكرها تصرف وتعطى للفقراء الذين أحصروا الخ. قوله: (في أهل الصفة) أي وهي محل في مؤخر المسجد النبوي، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فالمراد كل من كان متصفاً بأوصافهم فالصدقات تعطى له. قوله: (وهم أربعمائة) أي ورئيسهم عبد الرحمن بن صخر المكنى بأبي هريرة. قوله: (من المهاجرين) أي الذين هاجروا مع رسول الله من مكة وما حولها وتركوا أموالهم وديارهم، ولم يكن لهم بالمدينة مساكن ولا عشائر، وكانوا غير متزوجين، وكانوا يستغرقون أوقاتهم في الاشتغال بالقرآن والسنة والعبادة ليلاً والجهاد نهاراً، وكانوا يقفون أول صف في الصلاة الجهاد. قوله: (أرصدوا لتعلم القرآن) أي والصلاة خلف النبي وقيام الليل. قوله: (بالجهاد) أي في طاعة الله، إما بالغزو أو بتعلمهم القرآن، وغير ذلك من أنواع الطاعات. قوله: (وأثر الجهد) أي من عظيم الخدمة مع الجوع. قوله: (شيئاً) قدره إشارة إلى مفعول يسألون، قوله: (فيحلفون) قدره إشارة إلى أن إلحافاً مفعول لمحذوف. قوله: (أي لا سؤال لهم أصلاً) أي فالنفي منصب على القيد هو الالحاف والمقيد وهو أصل السؤال، فالالحاف منفي قطعاً لانتفاء أصل السؤال. قوله: ﴿وَمَا تُنْفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ﴾ هذه الجملة تأكيد للجملة المتقدمة. قوله: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ﴾ قيل نزلت في أبي بكر حيث تصدق بأربعين ألف دينار، عشرة آلاف بالليل ومثلها بالنهار، ومثلها سراً ومثلها علانية، وقيل في علي كان مع أربعة دراهم لم يملك غيرها، فتصدق بدرهم ليلاً وبآخر نهاراً وبآخر سراً وبآخر علانية، ولكن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فالمراد بيان أجر المنفق على هذا الوجه، فلا خصوصية لأبي بكر بذلك ولا لعلي. قوله: (أي يأخذونه) أشار بذلك إلى أن المراد ليس خصوص الأكل بل التناول مطلقاً. قوله: (القدر) مراده به ربا الفضل أي الزيادة وهو حرام في متحد الجنس فقط، وقوله: (والأجل) مراده به ربا النساء وهو حرام وإن تعدد الجنس، قال الأجهوري: ربا النسا في النقد حرم مثله طعام وإن جنساهما قد تعدداوخص ربا فضل ينقد ومثله طعام ربا إن جنس كل توحداواعلم أن الربا محرم كتاباً وسنة واجماعاً فمن استحله فقد كفر، وقد ورد في ذم آكل الربا من الأحاديث ما لايحصى، فمنها" لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهده كلهم في اللعنة سواء "ومنها" أنه رأى ليلة الأسراء رجلاً يسبح في نهر من دم يلقم الحجارة فقال ما هذا يا جبريل قال هذا مثل آكل الربا ".

البقرة 2:273

قوله: ﴿لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ﴾ أي لم يكلفك يا محمد ربك يخلق الهدى فيهم، بل كلفك بتبليغ شرعه، ويسمى هدى أيضاً، قال تعالى:﴿ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ﴾[الرعد: ٧] بمعنى مبلغ ودال لهم على طريق الحق، فتحصل أن الهدى يطلق بمعنى الدلالة وهو مكلف به الأنبياء والعلماء، وبمعنى إيصال الخير للقلب، وهو لم يكلف به أحد، قال تعالى:﴿ إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَآءُ ﴾[القصص: ٥٦] ومن هنا قول العارف: من نظر للخلق بعين الحقيقة عذرهم، ومن نظر لهم بعين الشريعة مقتهم، فعذرهم بالنظر لخلق الله الضلال والهدى في قلوبهم، فالخالق للضلال والهدى والأفعال جميعها هو الله وحده، فمن نظر لذلك لم يستقبح فعل أحد لأنه فعل الله في الحقيقة قال العارف: إذا ما رأيت الله في الكل فاعلا رأيت جميع الكائنات ملاحاوإن لم تر إلا مظاهر صنعه حجبت فصيرت الحسان قباحاومقتهم بالنظر للتكليف الظاهري فالعبد مجبور في قالب مختار قوله: (هدايته) قدره إشارة إلى مفعول يشاء قوله: (لأن ثوابه لها) أي فلا يضيع الثواب سواء تصدق على مؤمن أو مشرك. قوله: (لا غيره من أعراض الدنيا) أي فلا تجعلوا نفقاتكم عليه إلا لوجه الله لا لشيء آخر لأن من كان مقصده وجه الله فلا يخيب أبداً كانت النفقة على مسلم أو كافر، بل ورد أن الله غفر لإنسان بسبب سقيه كلباً يلهث عطشاً. قوله: (خبر بمعنى النهي) راجع للجملة الثانية أي فهي خبرية لفظاً إنشائية معنى، والمعنى لا تجعلوا إنفاقكم إلا خالصاً لوجه الله لا لغرض آخر لا دنيوي ولا أخروي، وهذا هو المقام الأعلى، أو لا تقصدوا إلا وجه الله بمعنى ثوابه، وهذا أدنى منه، وارتكبه المفسر وإن كانت الآية محتملة لهما بالنظر لأخلاق العامة، والمعنى في هذه الجملة أن تكون خبرية لفظاً ومعنى وتكون قيداً فيما قبلها فالمعنى: ﴿وَمَا تُنْفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلأَنْفُسِكُمْ﴾ إن قصدتم بها وجه الله. قوله: ﴿مِنْ خَيْرٍ﴾ أي قليلاً أو كثيراً. قوله: (تنقصون منه شيئاً) أي سواء كان قليلاً أو كثيراً ولو خردلة. قوله: (للأولى) وهي. قوله: ﴿وَمَا تُنْفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلأَنْفُسِكُمْ﴾ قوله: (أي الصدقات) أي المتقدم ذكرها تصرف وتعطى للفقراء الذين أحصروا الخ. قوله: (في أهل الصفة) أي وهي محل في مؤخر المسجد النبوي، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فالمراد كل من كان متصفاً بأوصافهم فالصدقات تعطى له. قوله: (وهم أربعمائة) أي ورئيسهم عبد الرحمن بن صخر المكنى بأبي هريرة. قوله: (من المهاجرين) أي الذين هاجروا مع رسول الله من مكة وما حولها وتركوا أموالهم وديارهم، ولم يكن لهم بالمدينة مساكن ولا عشائر، وكانوا غير متزوجين، وكانوا يستغرقون أوقاتهم في الاشتغال بالقرآن والسنة والعبادة ليلاً والجهاد نهاراً، وكانوا يقفون أول صف في الصلاة الجهاد. قوله: (أرصدوا لتعلم القرآن) أي والصلاة خلف النبي وقيام الليل. قوله: (بالجهاد) أي في طاعة الله، إما بالغزو أو بتعلمهم القرآن، وغير ذلك من أنواع الطاعات. قوله: (وأثر الجهد) أي من عظيم الخدمة مع الجوع. قوله: (شيئاً) قدره إشارة إلى مفعول يسألون، قوله: (فيحلفون) قدره إشارة إلى أن إلحافاً مفعول لمحذوف. قوله: (أي لا سؤال لهم أصلاً) أي فالنفي منصب على القيد هو الالحاف والمقيد وهو أصل السؤال، فالالحاف منفي قطعاً لانتفاء أصل السؤال. قوله: ﴿وَمَا تُنْفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ﴾ هذه الجملة تأكيد للجملة المتقدمة. قوله: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ﴾ قيل نزلت في أبي بكر حيث تصدق بأربعين ألف دينار، عشرة آلاف بالليل ومثلها بالنهار، ومثلها سراً ومثلها علانية، وقيل في علي كان مع أربعة دراهم لم يملك غيرها، فتصدق بدرهم ليلاً وبآخر نهاراً وبآخر سراً وبآخر علانية، ولكن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فالمراد بيان أجر المنفق على هذا الوجه، فلا خصوصية لأبي بكر بذلك ولا لعلي. قوله: (أي يأخذونه) أشار بذلك إلى أن المراد ليس خصوص الأكل بل التناول مطلقاً. قوله: (القدر) مراده به ربا الفضل أي الزيادة وهو حرام في متحد الجنس فقط، وقوله: (والأجل) مراده به ربا النساء وهو حرام وإن تعدد الجنس، قال الأجهوري: ربا النسا في النقد حرم مثله طعام وإن جنساهما قد تعدداوخص ربا فضل ينقد ومثله طعام ربا إن جنس كل توحداواعلم أن الربا محرم كتاباً وسنة واجماعاً فمن استحله فقد كفر، وقد ورد في ذم آكل الربا من الأحاديث ما لايحصى، فمنها" لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهده كلهم في اللعنة سواء "ومنها" أنه رأى ليلة الأسراء رجلاً يسبح في نهر من دم يلقم الحجارة فقال ما هذا يا جبريل قال هذا مثل آكل الربا ".

البقرة 2:274

قوله: ﴿لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ﴾ أي لم يكلفك يا محمد ربك يخلق الهدى فيهم، بل كلفك بتبليغ شرعه، ويسمى هدى أيضاً، قال تعالى:﴿ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ﴾[الرعد: ٧] بمعنى مبلغ ودال لهم على طريق الحق، فتحصل أن الهدى يطلق بمعنى الدلالة وهو مكلف به الأنبياء والعلماء، وبمعنى إيصال الخير للقلب، وهو لم يكلف به أحد، قال تعالى:﴿ إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَآءُ ﴾[القصص: ٥٦] ومن هنا قول العارف: من نظر للخلق بعين الحقيقة عذرهم، ومن نظر لهم بعين الشريعة مقتهم، فعذرهم بالنظر لخلق الله الضلال والهدى في قلوبهم، فالخالق للضلال والهدى والأفعال جميعها هو الله وحده، فمن نظر لذلك لم يستقبح فعل أحد لأنه فعل الله في الحقيقة قال العارف: إذا ما رأيت الله في الكل فاعلا رأيت جميع الكائنات ملاحاوإن لم تر إلا مظاهر صنعه حجبت فصيرت الحسان قباحاومقتهم بالنظر للتكليف الظاهري فالعبد مجبور في قالب مختار قوله: (هدايته) قدره إشارة إلى مفعول يشاء قوله: (لأن ثوابه لها) أي فلا يضيع الثواب سواء تصدق على مؤمن أو مشرك. قوله: (لا غيره من أعراض الدنيا) أي فلا تجعلوا نفقاتكم عليه إلا لوجه الله لا لشيء آخر لأن من كان مقصده وجه الله فلا يخيب أبداً كانت النفقة على مسلم أو كافر، بل ورد أن الله غفر لإنسان بسبب سقيه كلباً يلهث عطشاً. قوله: (خبر بمعنى النهي) راجع للجملة الثانية أي فهي خبرية لفظاً إنشائية معنى، والمعنى لا تجعلوا إنفاقكم إلا خالصاً لوجه الله لا لغرض آخر لا دنيوي ولا أخروي، وهذا هو المقام الأعلى، أو لا تقصدوا إلا وجه الله بمعنى ثوابه، وهذا أدنى منه، وارتكبه المفسر وإن كانت الآية محتملة لهما بالنظر لأخلاق العامة، والمعنى في هذه الجملة أن تكون خبرية لفظاً ومعنى وتكون قيداً فيما قبلها فالمعنى: ﴿وَمَا تُنْفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلأَنْفُسِكُمْ﴾ إن قصدتم بها وجه الله. قوله: ﴿مِنْ خَيْرٍ﴾ أي قليلاً أو كثيراً. قوله: (تنقصون منه شيئاً) أي سواء كان قليلاً أو كثيراً ولو خردلة. قوله: (للأولى) وهي. قوله: ﴿وَمَا تُنْفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلأَنْفُسِكُمْ﴾ قوله: (أي الصدقات) أي المتقدم ذكرها تصرف وتعطى للفقراء الذين أحصروا الخ. قوله: (في أهل الصفة) أي وهي محل في مؤخر المسجد النبوي، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فالمراد كل من كان متصفاً بأوصافهم فالصدقات تعطى له. قوله: (وهم أربعمائة) أي ورئيسهم عبد الرحمن بن صخر المكنى بأبي هريرة. قوله: (من المهاجرين) أي الذين هاجروا مع رسول الله من مكة وما حولها وتركوا أموالهم وديارهم، ولم يكن لهم بالمدينة مساكن ولا عشائر، وكانوا غير متزوجين، وكانوا يستغرقون أوقاتهم في الاشتغال بالقرآن والسنة والعبادة ليلاً والجهاد نهاراً، وكانوا يقفون أول صف في الصلاة الجهاد. قوله: (أرصدوا لتعلم القرآن) أي والصلاة خلف النبي وقيام الليل. قوله: (بالجهاد) أي في طاعة الله، إما بالغزو أو بتعلمهم القرآن، وغير ذلك من أنواع الطاعات. قوله: (وأثر الجهد) أي من عظيم الخدمة مع الجوع. قوله: (شيئاً) قدره إشارة إلى مفعول يسألون، قوله: (فيحلفون) قدره إشارة إلى أن إلحافاً مفعول لمحذوف. قوله: (أي لا سؤال لهم أصلاً) أي فالنفي منصب على القيد هو الالحاف والمقيد وهو أصل السؤال، فالالحاف منفي قطعاً لانتفاء أصل السؤال. قوله: ﴿وَمَا تُنْفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ﴾ هذه الجملة تأكيد للجملة المتقدمة. قوله: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ﴾ قيل نزلت في أبي بكر حيث تصدق بأربعين ألف دينار، عشرة آلاف بالليل ومثلها بالنهار، ومثلها سراً ومثلها علانية، وقيل في علي كان مع أربعة دراهم لم يملك غيرها، فتصدق بدرهم ليلاً وبآخر نهاراً وبآخر سراً وبآخر علانية، ولكن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فالمراد بيان أجر المنفق على هذا الوجه، فلا خصوصية لأبي بكر بذلك ولا لعلي. قوله: (أي يأخذونه) أشار بذلك إلى أن المراد ليس خصوص الأكل بل التناول مطلقاً. قوله: (القدر) مراده به ربا الفضل أي الزيادة وهو حرام في متحد الجنس فقط، وقوله: (والأجل) مراده به ربا النساء وهو حرام وإن تعدد الجنس، قال الأجهوري: ربا النسا في النقد حرم مثله طعام وإن جنساهما قد تعدداوخص ربا فضل ينقد ومثله طعام ربا إن جنس كل توحداواعلم أن الربا محرم كتاباً وسنة واجماعاً فمن استحله فقد كفر، وقد ورد في ذم آكل الربا من الأحاديث ما لايحصى، فمنها" لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهده كلهم في اللعنة سواء "ومنها" أنه رأى ليلة الأسراء رجلاً يسبح في نهر من دم يلقم الحجارة فقال ما هذا يا جبريل قال هذا مثل آكل الربا ".

البقرة 2:275

قوله: ﴿الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ﴾ أي وهذه علامة يعرفون بها يوم القيامة. قوله: (بسبب أنهم) ﴿قَالُوۤاْ﴾ الخ أي فقد ضلوا بالربا قولاً وفعلاً واعتقاداً. قوله: (وهذا عن عكس التشبيه) أي فقد جعلوا المشبة به مشبهاً، فجعلوا الربا أصلاً في الحل والبيع مقيساً عليه. قوله: (له ما سلف) أي سبق قبل النهي عنه قوله: (في العفو عنه) أي عن آكله، والمعنى فأمره في الثواب لامتثال أمر الله موكول له، يعني أن من سمع النهي من رسول الله عنه وتاب فقد فاز بما أكله قبل النهي وثوابه موكول لله، فهذه الآية محمولة على الصحابة الذين سبق منهم الربا قبل تحريمه. قوله: ﴿هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ أي لاستحلالهم ما حرم الله. قوله: ﴿يَمْحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَٰواْ﴾ أي المال كله. قوله: ﴿وَيُرْبِي ٱلصَّدَقَٰتِ﴾ أي لما في الحديث" إذا تصدق العبد بصدقة فإن الله يربيها له كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون في ميزانه كأحد ". قوله: (أي يعاقبه) تفسير لعدم محبة الله له. قوله: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي بما أنزل الله ومن جملة ذلك تحريم الربا. وقوله: ﴿وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ﴾ أي بتركهم الربا واتباعهم ما أحل الله. قوله: ﴿وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَٰوةَ وَآتَوُاْ ٱلزَّكَٰوةَ﴾ نص عليهما وإن كانا داخلين في قوله وعملوا الصالحات لعظم شأنهما. قوله: ﴿وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ أي من مكروه يوم القيامة. قوله: ﴿وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ أي في يوم القيامة على ما فاتهم من الدنيا.

البقرة 2:276

قوله: ﴿الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ﴾ أي وهذه علامة يعرفون بها يوم القيامة. قوله: (بسبب أنهم) ﴿قَالُوۤاْ﴾ الخ أي فقد ضلوا بالربا قولاً وفعلاً واعتقاداً. قوله: (وهذا عن عكس التشبيه) أي فقد جعلوا المشبة به مشبهاً، فجعلوا الربا أصلاً في الحل والبيع مقيساً عليه. قوله: (له ما سلف) أي سبق قبل النهي عنه قوله: (في العفو عنه) أي عن آكله، والمعنى فأمره في الثواب لامتثال أمر الله موكول له، يعني أن من سمع النهي من رسول الله عنه وتاب فقد فاز بما أكله قبل النهي وثوابه موكول لله، فهذه الآية محمولة على الصحابة الذين سبق منهم الربا قبل تحريمه. قوله: ﴿هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ أي لاستحلالهم ما حرم الله. قوله: ﴿يَمْحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَٰواْ﴾ أي المال كله. قوله: ﴿وَيُرْبِي ٱلصَّدَقَٰتِ﴾ أي لما في الحديث" إذا تصدق العبد بصدقة فإن الله يربيها له كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون في ميزانه كأحد ". قوله: (أي يعاقبه) تفسير لعدم محبة الله له. قوله: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي بما أنزل الله ومن جملة ذلك تحريم الربا. وقوله: ﴿وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ﴾ أي بتركهم الربا واتباعهم ما أحل الله. قوله: ﴿وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَٰوةَ وَآتَوُاْ ٱلزَّكَٰوةَ﴾ نص عليهما وإن كانا داخلين في قوله وعملوا الصالحات لعظم شأنهما. قوله: ﴿وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ أي من مكروه يوم القيامة. قوله: ﴿وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ أي في يوم القيامة على ما فاتهم من الدنيا.

البقرة 2:277

قوله: ﴿الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ﴾ أي وهذه علامة يعرفون بها يوم القيامة. قوله: (بسبب أنهم) ﴿قَالُوۤاْ﴾ الخ أي فقد ضلوا بالربا قولاً وفعلاً واعتقاداً. قوله: (وهذا عن عكس التشبيه) أي فقد جعلوا المشبة به مشبهاً، فجعلوا الربا أصلاً في الحل والبيع مقيساً عليه. قوله: (له ما سلف) أي سبق قبل النهي عنه قوله: (في العفو عنه) أي عن آكله، والمعنى فأمره في الثواب لامتثال أمر الله موكول له، يعني أن من سمع النهي من رسول الله عنه وتاب فقد فاز بما أكله قبل النهي وثوابه موكول لله، فهذه الآية محمولة على الصحابة الذين سبق منهم الربا قبل تحريمه. قوله: ﴿هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ أي لاستحلالهم ما حرم الله. قوله: ﴿يَمْحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَٰواْ﴾ أي المال كله. قوله: ﴿وَيُرْبِي ٱلصَّدَقَٰتِ﴾ أي لما في الحديث" إذا تصدق العبد بصدقة فإن الله يربيها له كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون في ميزانه كأحد ". قوله: (أي يعاقبه) تفسير لعدم محبة الله له. قوله: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي بما أنزل الله ومن جملة ذلك تحريم الربا. وقوله: ﴿وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ﴾ أي بتركهم الربا واتباعهم ما أحل الله. قوله: ﴿وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَٰوةَ وَآتَوُاْ ٱلزَّكَٰوةَ﴾ نص عليهما وإن كانا داخلين في قوله وعملوا الصالحات لعظم شأنهما. قوله: ﴿وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ أي من مكروه يوم القيامة. قوله: ﴿وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ أي في يوم القيامة على ما فاتهم من الدنيا.

البقرة 2:278

قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ أي امتثلوا أوامر الله واجتنبوا نواهيه قوله: ﴿وَذَرُواْ﴾ أمر من وذر يذر وأصله أو ذروا حذفت الواو حملاً على حذفها في المضارع. قوله: (لما طالب بعض الصحابة) قيل هو عثمان بن عفان والعباس كانا أسلما رجلاً في قدر من التمر، فلما حل الأجل طالباه فقال لهما إن أعطيتكما الحق بتمامه لم يبق شيء للعيال، وإنما أعطيكما الآن نصفه والنصف الآخر أخواني به وأزيدكما مثله، فتراضياً معه على ذلك قبل التحريم ثم حل الأجل فطالباه بذلك فنزلت الآية. إن قلت: كيف يطالبانه بالربا مع علمهما بالنهي السابق قبل التحريم؟ أجيب: بأنهما تأولاً ذلك حيث ظنا أنه لا حرمة إلا على من جدد عقداً بعد التحريم. قوله: ﴿فَأْذَنُواْ﴾ بالقصر والمد قراءتان سبعيتان، فعلى القصر معناها أيقنوا وعلى المد معناها أعلموا غيركم بذلك، وكلام المفسر يحتملهما. قوله: ﴿بِحَرْبٍ﴾ أي حرب الكفار إن استحله أو البغاة إن لم يستحله. قوله: (لا يدي لنا) هكذا بالتثنية وكان مقتضى الفصيح لا يدين إلا أن يقال حذفت النون تخفيفاً، أو يلاحظ إضافته للضمير واللام مقحمة، وفي نسخة لا يد لنا بالأفراد وهي ظاهره، ومعناهما لا طاقة ولا قدرة لنا على محاربته، وهذا كناية عن كونهم امتثلوا ما أمروا به لورود هذا الوعيد العظيم فيه، ومن ذلك قول عمر وكان قد صعد المنبر: أيها الناس إن آية الربا آخر ما نزل على نبيكم ولو عاش لبين لكم وجوها كثيرة لا تعلمونها فاتقوا الربا والريبة. قوله: ﴿وَلاَ تُظْلَمُونَ﴾ (بزيادة) ومن ذلك مهاداة المدين لرب الدين فهو حرام وربا إن لم تكن عادته الهدية قبل شغل الذمة. قوله: (وقع غريم) أشار بذلك إلى أن كان تامة وذو فاعلها وهو الاقرب، ويصح كونها ناقصة وذو اسمها وخبرها محذوف تقديره غريماً لكم. قوله: ﴿ذُو عُسْرَةٍ﴾ أي حيث كان ثابتاً عسرة بالبينة أو بإقرار صاحب الدين، وأما من لم يكن عسره ثابتاً بأن كان ظاهر الملاء فإنه يحبس حتى يؤدي أو يثبت عسره أو يموت. قوله: (عليكم تأخيره) أي وجوباً وأشار بذلك إلى أن نظرة مبتدأ خبره محذوف. قوله: (في الأصل في الصاد) أي فأصله تتصدقوا قلبت الثانية صاداً ثم أدغمت في الصاد. قوله: (على حذفها) أي التاء، قال ابن مالك: وما بتاءين ابتدى قد يقتصر فيه على تا كتبين العبرقوله: (بالإبراء) أي وهو مندوب وهو أفضل من الواجب هو الأنظار لأنه انظار وزيادة، وله نظائره نظمها المفسر بقوله: الفرض أفضل ما أتى متعبد حتى ولو قد جاء منه بأكثرإلا التطهر قبل وقت وابتدا بالسلام كذاك أبرأ المعسر

البقرة 2:279

قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ أي امتثلوا أوامر الله واجتنبوا نواهيه قوله: ﴿وَذَرُواْ﴾ أمر من وذر يذر وأصله أو ذروا حذفت الواو حملاً على حذفها في المضارع. قوله: (لما طالب بعض الصحابة) قيل هو عثمان بن عفان والعباس كانا أسلما رجلاً في قدر من التمر، فلما حل الأجل طالباه فقال لهما إن أعطيتكما الحق بتمامه لم يبق شيء للعيال، وإنما أعطيكما الآن نصفه والنصف الآخر أخواني به وأزيدكما مثله، فتراضياً معه على ذلك قبل التحريم ثم حل الأجل فطالباه بذلك فنزلت الآية. إن قلت: كيف يطالبانه بالربا مع علمهما بالنهي السابق قبل التحريم؟ أجيب: بأنهما تأولاً ذلك حيث ظنا أنه لا حرمة إلا على من جدد عقداً بعد التحريم. قوله: ﴿فَأْذَنُواْ﴾ بالقصر والمد قراءتان سبعيتان، فعلى القصر معناها أيقنوا وعلى المد معناها أعلموا غيركم بذلك، وكلام المفسر يحتملهما. قوله: ﴿بِحَرْبٍ﴾ أي حرب الكفار إن استحله أو البغاة إن لم يستحله. قوله: (لا يدي لنا) هكذا بالتثنية وكان مقتضى الفصيح لا يدين إلا أن يقال حذفت النون تخفيفاً، أو يلاحظ إضافته للضمير واللام مقحمة، وفي نسخة لا يد لنا بالأفراد وهي ظاهره، ومعناهما لا طاقة ولا قدرة لنا على محاربته، وهذا كناية عن كونهم امتثلوا ما أمروا به لورود هذا الوعيد العظيم فيه، ومن ذلك قول عمر وكان قد صعد المنبر: أيها الناس إن آية الربا آخر ما نزل على نبيكم ولو عاش لبين لكم وجوها كثيرة لا تعلمونها فاتقوا الربا والريبة. قوله: ﴿وَلاَ تُظْلَمُونَ﴾ (بزيادة) ومن ذلك مهاداة المدين لرب الدين فهو حرام وربا إن لم تكن عادته الهدية قبل شغل الذمة. قوله: (وقع غريم) أشار بذلك إلى أن كان تامة وذو فاعلها وهو الاقرب، ويصح كونها ناقصة وذو اسمها وخبرها محذوف تقديره غريماً لكم. قوله: ﴿ذُو عُسْرَةٍ﴾ أي حيث كان ثابتاً عسرة بالبينة أو بإقرار صاحب الدين، وأما من لم يكن عسره ثابتاً بأن كان ظاهر الملاء فإنه يحبس حتى يؤدي أو يثبت عسره أو يموت. قوله: (عليكم تأخيره) أي وجوباً وأشار بذلك إلى أن نظرة مبتدأ خبره محذوف. قوله: (في الأصل في الصاد) أي فأصله تتصدقوا قلبت الثانية صاداً ثم أدغمت في الصاد. قوله: (على حذفها) أي التاء، قال ابن مالك: وما بتاءين ابتدى قد يقتصر فيه على تا كتبين العبرقوله: (بالإبراء) أي وهو مندوب وهو أفضل من الواجب هو الأنظار لأنه انظار وزيادة، وله نظائره نظمها المفسر بقوله: الفرض أفضل ما أتى متعبد حتى ولو قد جاء منه بأكثرإلا التطهر قبل وقت وابتدا بالسلام كذاك أبرأ المعسر

البقرة 2:280

قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ أي امتثلوا أوامر الله واجتنبوا نواهيه قوله: ﴿وَذَرُواْ﴾ أمر من وذر يذر وأصله أو ذروا حذفت الواو حملاً على حذفها في المضارع. قوله: (لما طالب بعض الصحابة) قيل هو عثمان بن عفان والعباس كانا أسلما رجلاً في قدر من التمر، فلما حل الأجل طالباه فقال لهما إن أعطيتكما الحق بتمامه لم يبق شيء للعيال، وإنما أعطيكما الآن نصفه والنصف الآخر أخواني به وأزيدكما مثله، فتراضياً معه على ذلك قبل التحريم ثم حل الأجل فطالباه بذلك فنزلت الآية. إن قلت: كيف يطالبانه بالربا مع علمهما بالنهي السابق قبل التحريم؟ أجيب: بأنهما تأولاً ذلك حيث ظنا أنه لا حرمة إلا على من جدد عقداً بعد التحريم. قوله: ﴿فَأْذَنُواْ﴾ بالقصر والمد قراءتان سبعيتان، فعلى القصر معناها أيقنوا وعلى المد معناها أعلموا غيركم بذلك، وكلام المفسر يحتملهما. قوله: ﴿بِحَرْبٍ﴾ أي حرب الكفار إن استحله أو البغاة إن لم يستحله. قوله: (لا يدي لنا) هكذا بالتثنية وكان مقتضى الفصيح لا يدين إلا أن يقال حذفت النون تخفيفاً، أو يلاحظ إضافته للضمير واللام مقحمة، وفي نسخة لا يد لنا بالأفراد وهي ظاهره، ومعناهما لا طاقة ولا قدرة لنا على محاربته، وهذا كناية عن كونهم امتثلوا ما أمروا به لورود هذا الوعيد العظيم فيه، ومن ذلك قول عمر وكان قد صعد المنبر: أيها الناس إن آية الربا آخر ما نزل على نبيكم ولو عاش لبين لكم وجوها كثيرة لا تعلمونها فاتقوا الربا والريبة. قوله: ﴿وَلاَ تُظْلَمُونَ﴾ (بزيادة) ومن ذلك مهاداة المدين لرب الدين فهو حرام وربا إن لم تكن عادته الهدية قبل شغل الذمة. قوله: (وقع غريم) أشار بذلك إلى أن كان تامة وذو فاعلها وهو الاقرب، ويصح كونها ناقصة وذو اسمها وخبرها محذوف تقديره غريماً لكم. قوله: ﴿ذُو عُسْرَةٍ﴾ أي حيث كان ثابتاً عسرة بالبينة أو بإقرار صاحب الدين، وأما من لم يكن عسره ثابتاً بأن كان ظاهر الملاء فإنه يحبس حتى يؤدي أو يثبت عسره أو يموت. قوله: (عليكم تأخيره) أي وجوباً وأشار بذلك إلى أن نظرة مبتدأ خبره محذوف. قوله: (في الأصل في الصاد) أي فأصله تتصدقوا قلبت الثانية صاداً ثم أدغمت في الصاد. قوله: (على حذفها) أي التاء، قال ابن مالك: وما بتاءين ابتدى قد يقتصر فيه على تا كتبين العبرقوله: (بالإبراء) أي وهو مندوب وهو أفضل من الواجب هو الأنظار لأنه انظار وزيادة، وله نظائره نظمها المفسر بقوله: الفرض أفضل ما أتى متعبد حتى ولو قد جاء منه بأكثرإلا التطهر قبل وقت وابتدا بالسلام كذاك أبرأ المعسر

البقرة 2:281

قوله: ﴿وَٱتَّقُواْ يَوْماً﴾ هذه الآية آخر القرآن نزولاً كما قال ابن عباس، وأمر جبريل رسول الله بوضعها على رأس مائتين وثمانين آية، وتقدم لنا ان البقرة مائتان وست وثمانون آية، فيكون الباقي بعد خمس آيات أولها آية الدين، وثانيها وإن كنتم على سفر إلى قوله عليم، ثالثها لله ما في السماوات وما في الأرض إلى قدير، رابعها آمن الرسول إلى المصير، خامسها لا يكلف الله نفساً إلا وسعها إلى آخرها، ونزلت قبل وفاة الرسول بثلاث ساعات، وقيل بسبعة أيام، وقيل بأحد وعشرين، وقيل بأحد وثمانين، قوله: (جزاء) ﴿مَّا كَسَبَتْ﴾ أشار بذلك إلى الكلام على حذف مضاف.

البقرة 2:282

قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ﴾ هذه الآية من هنا إلى عليم أطول آي القرآن، وقد اشتلمت على بيان إرشاد العباد لمصالح دنياهم، وذلك لأن الدنيا مزرعة الآخرة والدين المعاملة، فحينئذ لا يتم إصلاح الآخرة إلا باصلاح الدنيا، فبين هنا ما به إصلاح الدنيا. قوله: (تعاملتم) فسر المداينة بالمعاملة التي هي مفاعلة من الجانبين، أي سواء كنت آخذاً أو مأخوذاً منك. قوله: ﴿بِدَيْنٍ﴾ حكمة التصريح به وإن علم من تداينتم ليعود الضمير في قوله فاكتبوه عليه صراحة، وأيضاً لدفع توهم أن المراد بالمداينة المجازاة كقوله كما يدين الفتى يدان أي كما يجازي يجازى، وأيضاً صرح به إشارة إلى عموم الدين قليلاً أو كثيراً جليلاً أو حقيراً، فالمعنى لا تستخفون به. قوله: (كسلم) أي مسلم فيه كما إذا دفع عشرة دراهم مثلاً ليأتي له بقنطار من سمن عند أجل معلوم بينهما. وقوله: (وقرض) المراد به السلف. قوله: ﴿إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ أي وأما الحلال فلا يحتاج لكتابة، لأنه ليس من المهمات ولمزيد المشقة قوله: (معلوم) أي فالجهل فيه مفسد للعقد إن كان مسلماً، وأما السلف فيجوز فيه التأجيل والحلول فإن وقع على الحلول فلا بد عند مالك من مضي زمن يمكن انتفاعه به عادة، وإن وقع على التأجيل فيلزم المقرض الصبر إلى الأجل عند مالك، وعند الشافعي لا يلزمه الصبر إليه بل له أن يطلبه قبله. قوله: (أستيشاقاً) أشار بذلك إلى أن الأمر في الآية للإرشاد لا للوجوب، كالأمر بالصلاة والصوم بحيث يعاقب على تركه. قوله: (كتاب الدين) أشار بذلك إلى أن مفعول يكتب محذوف. قوله: ﴿بِٱلْعَدْلِ﴾ أي ولا يكون إلا فقيهاً عدلاً، ويشترط أن يكتب كلاماً معروفاً لا موهماً. قوله: ﴿وَلاَ يَأْبَ﴾ لا ناهية والفعل مجزوم بحذف الألف والفتحة دليل عليها وكاتب فاعل يأب، وقوله: (من) ﴿أَنْ يَكْتُبَ﴾ قدر من إشارة إلى أن الجار والمجرور محذوف وهو مطرود من أن وإن عند أمن اللبس فهو في محل نصب مفعول ليأب. قوله: (والكاف متعلقة بيأب) أي تعليلية وما مصدرية وعبارة غيره والكاف متعلقة بلا يأب وهي الأوضح، لأن من لم يعرف الوضع ولا الأحكام لا يتعلق به النهي، والمعنى لا يمتنع كاتب من الكتابة من أجل تعليم الله له تلك الكتابة. قوله: (تأكيد) أي زيادة في الإيضاح. قوله: (الكاتب) مفعول أول ليملل ومفعوله الثاني قوله الدين، قوله: (يمل) أشار بذلك إلى أن الأملاء والأملال لغتان يقال أمليته وأمللته بمعنى ألقيت عليه ذلك شيئاً فشيئاً، ومن ذلك سميت الملة ملة لاملائها وإلقائها على رسول الله شيئاً فشيئاً والقراءة بالفك هنا، ويصح في غير القرآن الادغام لقول ابن مالك: وفي جرم وشبه الجزم تخيير قفي. قوله: (لأنه المشهود عليه) أي فلا يكتب الكاتب إلا بحضرتهما لقطع النزاع بينهما. قوله: ﴿وَلْيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُ﴾ أي فلا يكتب كلاماً موهماً للزيادة أو النقص، قوله: ﴿وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً﴾ تفسير للتقوى وذلك كأن يكتب ألفاً ولم يبين كونه فضة أو محبوباً أو ريالاً أو غير ذلك أو عشرين محبوباً مثلاً، ولم يبين كونها معاملة أو ذهباً أو غير ذلك. قوله: ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ﴾ أي أو الذي له الحق، قوله: (مبذراً) أي في أمور دنياه عند مالك أو في أمور دنياه ودينه عند الشافعي، قوله: (أو كبر) أي مفرط بحيث لا يدري شيئاً أو كان من عليه الحق أنثى يخشى منها الفتنة فتولك محرمها. قوله: (ومترجم) أي إن كان لا يعرف اللغة العربية مثلاً، قوله: ﴿بِٱلْعَدْلِ﴾ متعلق بقوله فليملل، قوله: (أشهدوا على الدين) أشار بذلك إلى السين والتاء لتأكيد الطلب. قوله: ﴿مِّن رِّجَالِكُمْ﴾ متعلق بمحذوف صفة لشهيدين. قوله: (أي بالغي المسلمين الأحرار) أي العقلاء العدول، فشهادة الصبيان لا تقبل في الأموال ولا فيما آل إليها، وعند مالك تجوز شهادة الصبيان على بعضهم في الجراح، وكذا لا تقبل شهادة العبيد ولا الكفار ولا المجانين ولا غير العدول، ولكن إذا لم يوجد العدول فليستكثر من الشهود، قوله: ﴿فَرَجُلٌ وَٱمْرَأَتَانِ﴾ أي في الأموال وما آل إليها، فإذا لم يوجد الرجل كفى اليمين معهما كما يكفي اليمين معه وحده، وهذا مذهب مالك والشافعي وأما أبو حنيفة فلا يكتفي باليمين مع باليمين مع الشاهد. قوله: ﴿مِمَّن تَرْضَوْنَ﴾ متعلق باستشهدوا فيؤخذ منه شرط العدالة في الجميع، وقد صرح بالعدالة في مواضع، أخر، قوله (وعدالته) العدل هو من لم يفعل كبيرة ولا صغيرة خسة كتطفيف حبة، ولا ما يخل بالمروءة كالأكل في الأسواق. قوله: (وتعدد النساء الخ) أشار بذلك إلى قوله إن قوله أن تضل متعلق بمحذوف جواب عن سؤال مقدر تقديره لم اشترط تعدد النساء مع أنهن شقائق الرجال، أجيب بأنه لتذكر إحداهما الأخرى، وإنما احتج للتذكار لأن شأنهن النسيان لنقص عقلهن وعدم ضبطهن. قوله: (فتذكر) معطوف على تضل عطف مسبب على سبب أو معلول على علة، لأن التذكار علة للتعداد، والاضلال علة للتذكار فهو علة للعلة، قوله: (ورفع تذكر) أي بالتشديد لا غير، فالقراءات ثلاث وكلها سبعية فعلى هذه القراءة تضل فعل الشرط وهو مجزوم بسكون مقدر على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة الادغام، قوله: (استئناف) أي خبر لمبتدأ محذوف، والجملة في محل جزم جواب الشرط، أي فهي تذكر. قوله: (لا يأب الشهداء) أي لا يجوز للشهود الامتناع من أداء الشهادة أو تحملها، لأنه فرض كفاية إن وجد من يثبت به الحق غيرهم وإن لم يوجد غيرهم كان التحمل أو الأداء فرض عين، ومن تأخر عن ذلك كان عاصياً. قوله: (من) ﴿أَن تَكْتُبُوهُ﴾ أشار بذلك إلى أن قوله أن تكتبوه في تأويل مصدر مجرور بمن مقدرة معمول لتسأموا، والمعنى: لا تسأموا من كتابته وظاهره لزوم تقديره من، وليس كذلك لأن سئم يتعدى بنفسه وبحرف الجر فعلى عدم التقدير أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر مفعول لتسأموا. قوله: (لكثرة وقوع ذلك) علة للنهي أي لا يسأم من الكتابة من يكثر منه الحقوق فبالأولى من لم تكثر منه، وظاهر قوله أي ما شهدتم عليه أن الضمير في تكتبوه عائد على الشهود وهو معنى صحيح فبين أولاً كتابة المتداينين، وثانياً كتابة الشاهدين لشهادتهما لتكون تلك الكتابة مذكرة لهما، ويصح أن يكون خطاباً للمتداينين ويؤول قول المفسر ما شهدتم بأشهدتم، قوله: ﴿صَغِيراً﴾ (كانْ) قدر كان إشارة إلى أن صغيراً أو كبيراً خبران لكان المحذوف، قال ابن مالك: ويحذفونها ويبقون الخبر وبعد إن ولو كثيراً ذا اشتهروليس بمتعين بل يصح جعلهما حالين من الهاء في تكتبوه، قوله: (أي الكتب) أي المفهوم من أن تكتبوه على حد (اعدلوا هو أقرب للتقوى). قوله: ﴿وَأَقْومُ لِلشَّهَٰدَةِ﴾ هذا يؤيد ما ذكره المفسر أولاً من أن الضمير في تكتبوه عائد على الشهود. قوله: (أي تشكوا في قدر الحق والأجل) أي فيلزم على ذلك إما ضرر المدين أو من له الدين. قوله: ﴿إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً﴾ إما بالرفع على أن تكون تامة، أو بالنصب على أنها ناقصة واسمها ضمير تكون قراءتان سبعيتان وحاضرة وتديرونها صفتان لتجارة، وهو وصف بالجملة بعد الوصف بالمفرد، عكس قوله تعالى:﴿ وَهَـٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلْنَٰهُ مُبَارَكٌ ﴾[الأنعام: ٩٢] والاستثناء يحتمل أن يكون متصلاً من عموم الأحوال ويحتمل أن يكون منقطعاً وهو الأقرب، لأن ما بيع مناجزة ليس داخلاً تحت قوله إلى أجل مسمى، الآية قوله: (تقبضونها) راجع لقوله تديرونها وقوله ولأجل فيها راجع لقوله حاضرة، فهو لف ونشر مشوش، قوله: (أمر ندب) أي إرشاد لمصالح الدنيا لقطع النزاع، وهذا تقييد للاستثناء أي إن الاشهاد المذكور يكون في العقارات والأمور التي تبقى، وأما الاستثناء فمحله الأمور التي لا تبقى، قوله: (صاحب الحق) قدره إشارة إلى أن يضار اسم فاعل، وكاتب فاعل، وأصله يضارر، فلا ناهية ويضار مجزوم بسكون مقدر على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة الأدغام، قوله: (بتحريف) أي من الكتابة بأن يزيد أو ينقص فيضر البائع أو المشتري، وقوله: (أو امتناع من الشهادة) أي يتركها حتى يأخذ عليها جعلاً مثلاً وذلك إضرار من الكاتب، والشهيد لصاحب الحق، قوله: (أو لا يضرهما صاحب الحق) أي فيضار مبني للمفعول، وكاتب وشهيد نائب الفاعل فأصله يضارر، قوله: (ما لا يليق في الكتابة) أي بأن يأمره بكتابه ما لم يطلع عليه أو يمتنع من إعطاء أجرته له، وقوله: (والشهادة) أي بأن يستشهد على ما لم يرد ويأخذه على مسافة القصر قهراً من غير دفع شيء له يتمون به. قوله: (مانهيتم عنه) أي من مضاره الكاتب والشاهد. قوله: ﴿فَإِنَّهُ فُسُوقٌ﴾ أي يترتب عليه الفسوق آخراً لأن من لم يدر العواقب فليس له في الدنيا صاحب، قوله: (لاحق) ﴿بِكُمْ﴾ قدره إشارة إلى أن بكم متعلق بمحذوف، قوله: (أو مستأنفة) الأولى الاقتصار عليه لأن جعله حالاً خلاف القاعدة النحوية، فإن القاعدة أن الجملة المضارعية المثبتة إذا وقعت حالاً فإن الضمير يلزمها وتخلو من الواو، ولا يصح أيضاً عطفها على جملة واتقوا الله لأنه يلزم عليه عطف الخبر على الانشاء وفيه خلاف، وقوله: ﴿وَيُعَلِّمُكُمُ ٱللَّهُ﴾ أي العلم النافع لأن العلم نور لا يهدي لغير المتقي، قال الإمام الشافعي: شكوت إلى وكيع سوء حظي فأرشدني إلى ترك المعاصيوأعلمني بأن العلم نور ونور الله لا يهدي لعاصيوقال الإمام مالك: من عمل بما علم ورثة الله علم ما لم يكن يعلم، فالتقوى سبب لإعطاء العلم النافع. قوله: ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ أي فيجازي كلاً من الفاسق والمتقي على ما صدر منه.

البقرة 2:283

قوله: ﴿وَإِن كُنتُمْ عَلَىٰ سَفَرٍ﴾ فيه استعارة تبعية حيث شبه الظرفية المطلقة بالاستعلاء المطلق، فسرى التشبيه من الكليات للجزيئات فاستعيرت على الموضوعة للاستعلاء الخاص لمعنى في الموضوعة للظرفية الخاصة عكس ولأصلبنكم في جذوع النخل، والجامع بينهما التمكن في كل، فكما أن المسافر متمكن من السفر، كذلك الراكب متمكن من الركوب ومستعل على المركوب، وقد أشار للاستعارة المفسر بقوله: (أي مسافرين). قوله: ﴿وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِباً﴾ يصح عطفه على فعل الشرط فهو في حل جزم، أو على خبر كان فهو في محل نصب، أو حالاً فهو في محل نصب أيضاً، ولم يقل ولا شهوداً لأن الشأن وجودهم إذ ذاك بخلاف الكاتب. قوله: ﴿فَرِهَٰنٌ﴾ مبتدأ وقوله مقبوضة صفته وخبره محذوف قدره المفسر بقوله تستوثقون بها والجملة جواب الشرط في محل جزم. قوله: (جمع رهن) أي كل من رهن ورهان جمع لرهن. قوله: (وبينت السنة الخ) جواب عن سؤال مقدر، وهو أن مفهوم الآية أن الرهن في الحصر لا يسوغ أخذه أجاب بأن السنة بينت الجواز في الحضر. قوله: (لأن التوثيق فيه أشد) أي لأن الغالب في السفر عدم وجود الكاتب ونسيان الدين والتعرض للموت. قوله: (اشترط القبض في الرهن) أي وهل يشترط من الراهن الاقباض بأن يسلمه الرهن بيده خلاف عند مالك والشافعي والمعتمد عدم اشتراطه ولا بد أن يكون القبض بعلم الراهن أو وكيله ورضاه، فلو سرقه المرتهن مثلاً ومات الراهن أو فلس فلا يختص المرتهن به بل هو أسوة الغرماء. قوله: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضاً﴾ أي رضي بعضكم وهو صاحب الدين بأمانة بعض وهو المدين. قوله: (فلم يرتهنه) تفريع على قوله فإن أمن الخ. قوله: ﴿فَلْيُؤَدِّ﴾ الخ جواب الشرط وقرن بالفاء لأن الجملة طلبية، وقد أكد ذلك بأمور: منها الأمر، ومنها تسميته أمانة، ومنها الأمر بتقوى الله في الأداء، ومنها التصريح بقوله: الله ربه. قوله: (دينه) إنما سماه أمانة لأنه صار لا يعلم إلا منه. قوله: ﴿وَلْيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُ﴾ أي ليخش عقاب ربه في الأداء ولا يماطله به. قوله: ﴿وَلاَ تَكْتُمُواْ ٱلشَّهَٰدَةَ﴾ أي الإقرار بالدين وسمي شهادة لأنه لا يعلم إلا من المدين فكأنه شاهد بالدين، فحيث كتمه فقد كتم الشهادة بالدين. قوله: ﴿فَإِنَّهُ آثِمٌ﴾ جواب الشرط وقلبه فاعل بآثم. قوله: (ولأنه إذا تبعه غيره) أي في الأثم لأنه سلطان الأعضاء إذا صلح الجسد كله وإذا فسد فسد الجسد كله، قوله: ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ أي فيجازي الخلق على أعمالهم خيراً أو شراً.

البقرة 2:284

قوله: ﴿للَّهِ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي ملكاً وخلقاً وعبيداً وهذا كالدليل لما قبله، وعبر بما تغليباً لغير العاقل لكثرته. قوله: (تظهروا) ﴿مَا فِيۤ أَنْفُسِكُمْ﴾ أي فتفعلوا بمقتضاه. قوله: (والعزم عليه) عطف تفسير وهذا هو محل المؤاخذة، وهو إشارة لجواب عن الآية حيث عمم في المؤاخذة مع أن لا يؤاخذ إلا بالفعل أو العزم عليه، ولكن ينافيه ما يأتي من أن عموم الآية منسوخ بآية (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) إلا أن يقال إنه إشارة لجواب آخر، فما يأتي على هذا بيان للمراد هنا، والحاصل أنه إن أبقيت الآية على عمومها كانت منسوخة بما بعدها وإن حملت على العزم فلا نسخ، وما يأتي توضيح لما أجمل هنا، وقد تقدمت مراتب القصد نظماً ونثراً. قوله: (يخبركم) أي يعلمكم به. قوله: (والفعلان بالجزم عطفاً على جواب الشرط) أي الذي هو يحاسب، وقوله: (والرفع أي) على الاستئناف خبر لمحذوف قراءتان سبعيتان، وصح في غير القرآن النصب على إضمار إن قال ابن مالك: والفعل من بعد الجزاإن يقترن بالفا أو الواو بتثليث قمنوهذه الآية محمولة على من مات مسلماً عاصياً لا من مات كافراً. قوله: (ومنه محاسبتكم) ورد أنه يحاسب الخلق في نصف يوم من أيام الدنيا.

البقرة 2:285

قوله: ﴿ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ﴾ روى مسلم عن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من قرأ هاتين الآيتين آخر سورة البقرة كفتاه ". قيل عن قيام الليل كما روي عن ابن عمر قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:" أنزل الله علي آيتين من كنوز الجنة ختم بهما سورة البقرة من قرأهما بعد العشاء مرتين أجزأتاه عن قيام الليل آمن الرسول إلى آخر السورة ". وقيل كفتاه من شر الشيطان فلا يكون عليه سلطان، وإنما ختم السورة بهاتين الآيتين لأنها بينت فرض الصلاة والزكاة والصوم والحج والطلاق والإيلاء والحيض والجهاد وقصص الأنبياء فناسب أن يذكر تصديق النبي والمؤمنين بجميع ذلك. قوله: ﴿وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ أي فاشترك الرسول والمؤمنون في أصل الإيمان، لكن افترقا من جهة أخرى، وهو أن إيمان الرسول من قبيل حق اليقين، وإيمان المؤمنين من قبيل علم اليقين أو عين اليقين فالافتراق من حيث المراتب لا من حيث أصله. قوله: (عطف عليه) أي فهو مرفوع بالفاعلية والوقف عليه، ويدل على صحة هذا قراءة علي بن أبي طالب وآمن المؤمنون فأظهر الفعل ويكون قوله: ﴿كُلٌّ آمَنَ﴾ جملة مبتدأ وخبر تدل على أن جميع من تقدم ذكره آمن بما ذكر. قوله: (عوض عن المضاف إليه) أي فيكون الضمير الذي ناب عنه التنوين في كل راجعاً إلى الرسول والمؤمنين أي كلهم، وتوحيد الضمير في آمن مع رجوعه إلى كل المؤمنين، ليكون المراد بيان كل فرد منهم من غير اعتبار الاجتماع. قوله: ﴿كُلٌّ آمَنَ بِٱللَّهِ﴾ كل مبتدأ أخبر عنه بخبرين راعى في اولهما لفظ كل فأفرد، وفي ثانيهما معناها فجمع حيث قال: (وقالوا سمعنا) الخ. قوله: (بالجمع والأفراد) أي في الكتب قراءتان سبعيتان. قوله: (يقول الخ) قدر الفعل ليفيد أن هذه الجملة منصوبة بقول محذوف، وهذا القول المضمر في محل نصب على الحال أي قائلين. قوله: ﴿بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ﴾ أي في الإيمان به وأضيف بين إلى أحد وهو مفرد، وإن كانت قاعدتهم أنه إنما يضاف إلى متعدد نحو بين زيد وعمر، ولأن أحد يستوي فيه الواحد والمتعدد. وقلة: (فنؤمن ببعض الخ) بالنصب في حين النفي فالنفي مسلط عليه، وسيأتي وصفهم في قوله تعالى:﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ ٱللَّهِ وَرُسُلِهِ ﴾[النساء: ١٥٠] الآية. قوله: (سماع قبول) فيه تعريض بالرد على من قال سمعنا وعصينا، قوله: ﴿وَأَطَعْنَا﴾ أي انقذنا للطاعة ولو بالعزم عليها. قوله: ﴿غُفْرَانَكَ﴾ مفعول المحذوف قدره بقوله نسألك، ومعنى الغفران ستر الذنوب كبيرها وصغيرها جليها وخفيها، فالإنسان يطلب المغفرة ولو في حالة الطاعة بسبب ما يطرأ عليها من العجب وحب المحمدة وغير ذلك من الآفات التي تذهبها، فالعارف لا يعتمد على أعماله أبداً، وعلامة ذلك كونه يجدد التوبة والاستغفار ولو كان متلبساً بأكبر الطاعات. قوله: ﴿رَبَّنَا﴾ منادى وحرف النداء محذوف أي يا ربنا. قوله: ﴿وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ﴾ قيل معطوف على محذوف تقديره لك المبدأ وإليك المصير. قوله: (ولما نزلت الآية قبلها) أي قوله وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله. قوله: (من الوسوسة) أي التي تطرأ على القلب كالهاجس وهو ما لاح وذهب بسرعة، والخاطر وهو ما لاح ومكث برهة من الزمن، وحدث النفس وهو تزيينها الأمور وتحسينها، وهذه لا تكتب خيراً كانت أو شراً، والهم وهو ترجيح الفعل وهو يكتب إن كان خيراً لا شراً، وأما العزم فيكتب خيره وشره.

البقرة 2:286

قوله: (فنزل) ﴿لاَ يُكَلِّفُ ٱللَّهُ﴾ أي فهذه الآية إما ناسخة للأولى أو مبينة لها، وتقدمت الإشارة بذلك. قوله: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ﴾ عبر في جانب الخير باللام، وفي جانب الشر بعلى، لأن اللام للمسرة وعلى للمضرة، وعبر في جانب الطاعة بكسبت، وفي جانب المعصية باكتسبت، لأن شأن المعصية التعالي والشهوة بخلاف الطاعة فشأنها عدم الشهوة لما في الحديث" حفت الجنة بالكارة وحفت النار بالشهوات "وأيضاً لا يؤخذ في المعصية بالهم بل بالعزم أو الفعل بخلاف الطاعة فيكتب له ثواب الهم عليها، وأيضاً يؤجر المرء رغماً عن انفه بخلاف المعصية، وأيضاً الطاعة تتعدى لغير فاعلها بخلاف المعصية. قوله: (ولا يؤاخذ أحد بذنب أحد) هذا في جانب المعصية، وأما في جانب الطاعة فقد تنفع في غير فاعلها. قوله: (ولا بما لم يكسبه) المناسب يكتسبه. قوله: (مما وسوست به نفسه) أي من هاجس وخاطر وحديث نفس وهم. قوله: ﴿إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ أي أو استكرهنا عليه، وقد علم ذلك من قوله لا يكلف الله نفساً إلا وسعها. ومن هنا إلى آخر السور سبع دعوات مستجابة. قوله: (تركنا الصواب لا عن عمد) تفسير لكل من الخطأ والنسيان. قوله (كما ورد في الحديث) أي" رفع عن أمتي الخطا والنسيان وما استكرهوا عليه "قوله: (فسؤاله اعتراف بنعمة الله) جواب عما يقال حيث رفعه الله فما وجه سؤالنا لرفعه فأجاب بما ذكر. قوله: (من قتل النفس في التوبة) أي حين عبدوا العجل فتوبتهم قتل طائعهم العاصي منهم، وأما توبتنا فالندم. قوله: (وإخراج ربع المال في الزكاة) أي وأما نحن فربع العشر في النقدين والعشر أو نصفه في الحبوب، قوله: (وقرض موضع النجاسة) أي من الثواب أو البدن. قوله: (من التكاليف) أي فلم يكفنا بالحج من غير استطاعة مثلاً، ولا بالصلاة من قيام مع كونه مريضاً لا يقدر عليه، ولا باستعمال الماء مع عدم القدرة عليه. قوله: (والبلاء) أي مكان ينزل بمن قبلنا الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والصيحة والخسف والمسخ، وغير ذلك من أنواع البلايا العامة التي لا تبقي ولا تذر. قوله: (امح ذنوبنا) أي من الصحف. قوله: ﴿وَٱغْفِرْ لَنَا﴾ أي استرها عن أعين المخلوقات. قوله: ﴿وَٱرْحَمْنَآ﴾ أي أنعم علينا وذلك في حق من تاب جزماً، وأما من لم يتب ومات فأمره مفوض لخالقه. قوله: (سيدنا ومتولي أمورنا) هذا أحد معاني المولى ويطلق على الناصر، ولا شك أن الله كذلك. قوله: (أن ينصر مواليه) أي عبيده فإن المولى كما يطلق على العبد يطلق على السيد. قوله: (عقيب) لغة رديئة في عقب. وقوله: (كل كلمة) أي هي سبع وكلها مستجابة، وكرر لفظ ربنا بين المتعاطفات زيادة في التضرع. قوله: (قد فعلت) أي أجبت مطلوبكم لما في الحديث:" إن الله لأفرح بتوبة عبده ممن ظلت منه راحلته فوجدها بعد طلبها "وفي رواية" لما قرأ النبي قوله: (غفرانك ربنا) قال الله قد غفرت، وفي قوله: (ولا تؤخذنا إن نسينا أو أخطأنا) قال لا أؤخاذكم، وفي قوله: (ولا تحمل علينا إصرا) قال لا أحمل عليكم، وفي قوله: (ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به) قال لا أحملكم، وفي قوله: (واعف عنا واغفرن لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين)، قال قد عفوت عنكم وغفرت لكم ورحمتكم ونصرتكم على القوم الكافرين "والحكمة في زيادة قوله القوم ولم يقل الكافرين، إنه لا يلزم من النصرة على أفراد الكفار النصرة على الهيئة المجتمعة وفي هذه الآية تعليم آداب الدعاء، وفي الحديث:" إذا دعوتم فعمموا ".