Lafzullah

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — المؤمنون 23:100 – الفرقان 25:77

المؤلف / المصدر: ⚠ حاشية على تفسير الجلالين · أحمد بن محمد الصّاوي المالكي الخلوتي (ت 1241هـ) · المصدر الرقمي: Quranpedia.net (dump 2026-08-29, tafsir-book-27757)

المحتويات
  1. المؤمنون 23:100
  2. المؤمنون 23:101
  3. المؤمنون 23:102
  4. المؤمنون 23:103
  5. المؤمنون 23:104
  6. المؤمنون 23:105
  7. المؤمنون 23:106
  8. المؤمنون 23:107
  9. المؤمنون 23:108
  10. المؤمنون 23:109
  11. المؤمنون 23:110
  12. المؤمنون 23:111
  13. المؤمنون 23:112
  14. المؤمنون 23:113
  15. المؤمنون 23:114
  16. المؤمنون 23:115
  17. المؤمنون 23:116
  18. المؤمنون 23:117
  19. المؤمنون 23:118
  20. النور 24:1
  21. النور 24:2
  22. النور 24:3
  23. النور 24:4
  24. النور 24:5
  25. النور 24:6
  26. النور 24:7
  27. النور 24:8
  28. النور 24:9
  29. النور 24:10
  30. النور 24:11
  31. النور 24:12
  32. النور 24:13
  33. النور 24:14
  34. النور 24:15
  35. النور 24:16
  36. النور 24:17
  37. النور 24:18
  38. النور 24:19
  39. النور 24:20
  40. النور 24:21
  41. النور 24:22
  42. النور 24:23
  43. النور 24:24
  44. النور 24:25
  45. النور 24:26
  46. النور 24:27
  47. النور 24:28
  48. النور 24:29
  49. النور 24:30
  50. النور 24:31
  51. النور 24:32
  52. النور 24:33
  53. النور 24:34
  54. النور 24:35
  55. النور 24:36
  56. النور 24:37
  57. النور 24:38
  58. النور 24:39
  59. النور 24:40
  60. النور 24:41
  61. النور 24:42
  62. النور 24:43
  63. النور 24:44
  64. النور 24:45
  65. النور 24:46
  66. النور 24:47
  67. النور 24:48
  68. النور 24:49
  69. النور 24:50
  70. النور 24:51
  71. النور 24:52
  72. النور 24:53
  73. النور 24:54
  74. النور 24:55
  75. النور 24:56
  76. النور 24:57
  77. النور 24:58
  78. النور 24:59
  79. النور 24:60
  80. النور 24:61
  81. النور 24:62
  82. النور 24:63
  83. النور 24:64
  84. الفرقان 25:1
  85. الفرقان 25:2
  86. الفرقان 25:3
  87. الفرقان 25:4
  88. الفرقان 25:5
  89. الفرقان 25:6
  90. الفرقان 25:7
  91. الفرقان 25:8
  92. الفرقان 25:9
  93. الفرقان 25:10
  94. الفرقان 25:11
  95. الفرقان 25:12
  96. الفرقان 25:13
  97. الفرقان 25:14
  98. الفرقان 25:15
  99. الفرقان 25:16
  100. الفرقان 25:17
  101. الفرقان 25:18
  102. الفرقان 25:19
  103. الفرقان 25:20
  104. الفرقان 25:21
  105. الفرقان 25:22
  106. الفرقان 25:23
  107. الفرقان 25:24
  108. الفرقان 25:25
  109. الفرقان 25:26
  110. الفرقان 25:27
  111. الفرقان 25:28
  112. الفرقان 25:29
  113. الفرقان 25:30
  114. الفرقان 25:31
  115. الفرقان 25:32
  116. الفرقان 25:33
  117. الفرقان 25:34
  118. الفرقان 25:35
  119. الفرقان 25:36
  120. الفرقان 25:37
  121. الفرقان 25:38
  122. الفرقان 25:39
  123. الفرقان 25:40
  124. الفرقان 25:41
  125. الفرقان 25:42
  126. الفرقان 25:43
  127. الفرقان 25:44
  128. الفرقان 25:45
  129. الفرقان 25:46
  130. الفرقان 25:47
  131. الفرقان 25:48
  132. الفرقان 25:49
  133. الفرقان 25:50
  134. الفرقان 25:51
  135. الفرقان 25:52
  136. الفرقان 25:53
  137. الفرقان 25:54
  138. الفرقان 25:55
  139. الفرقان 25:56
  140. الفرقان 25:57
  141. الفرقان 25:58
  142. الفرقان 25:59
  143. الفرقان 25:60
  144. الفرقان 25:61
  145. الفرقان 25:62
  146. الفرقان 25:63
  147. الفرقان 25:64
  148. الفرقان 25:65
  149. الفرقان 25:66
  150. الفرقان 25:67
  151. الفرقان 25:68
  152. الفرقان 25:69
  153. الفرقان 25:70
  154. الفرقان 25:71
  155. الفرقان 25:72
  156. الفرقان 25:73
  157. الفرقان 25:74
  158. الفرقان 25:75
  159. الفرقان 25:76
  160. الفرقان 25:77

المؤمنون 23:100

قوله: ﴿عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ هذا دليل آخر على الوحدانية كأنه قال: الله عالم الغيب والشهادة، وغيره لا يعلمهما، فغيره ليس إله. قوله: (بالجر صفة) أي للفظ الجلالة أو بدل منه، وقوله: (والرفع خبر) هو مقدراً، أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿فَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ عطف على معنى ما تقدم كأنه قال: علم الغيب فتعالى. قوله: ﴿قُل رَّبِّ﴾ الخ، هذا أمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم بكيفية دعاء يتخلص به من عذابهم وهو مجاب، لأن الله ما أمره بدعاء إلا استجاب له. قوله: (إن ما) ﴿تُرِيَنِّي﴾ (إن) شرطية، و(ما) زائدة، و ﴿تُرِيَنِّي﴾ فعل الشرط، والنون للوقاية، والياء مفعول أول، و ﴿مَا﴾ مفعول ثان، و ﴿يُوعَدُونَ﴾ صلة ﴿مَا﴾، و ﴿رَبِّ﴾ تأكيد للأول، وقوله: ﴿فَلاَ تَجْعَلْنِي﴾ الخ، جواب الشرط. قوله: (بالقتل ببدر) أي وهو الذي رآه بالفعل. قوله: (فأهلك بهلاكهم) أي لأن شؤم الظالم قد يعم غيره. إن قلت: إن رسول الله معصوم من جعله مع القوم الظالمين، فكيف أمره الله بهذا الدعاء؟ أجيب: بأنه أمر بذلك اظهاراً للعبودية، وتواضعاً لربه وتعظيماً لآجره، وليكون في جميع الأوقات ذاكراً لله تعالى. قوله: ﴿وَإِنَّا عَلَىٰ أَن نُّرِيَكَ﴾ الخ، إن حرف توكيد ونصب، ونا اسمها، والجار والمجرور متعلق بقادرون، و ﴿مَا﴾ واقعة على العذاب، وقادرون خبر إن، واللام للابتداء زحلقت للخبر، والمعنى: وإنا لقادرون على أن نريك العذاب الذي نعدهم به. قوله: (أي الخصلة) الخ، أشار بذلك إلى أن التي صفة لموصوف محذوف، وقوله: (من الصفح) الخ، بيان للخصلة التي هي أحسن. قوله: (وهذا قبل الأمر بالقتال) أي فهو منسوخ، ويحتمل أن المعنى ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ ولو في حال القتل كأن الله يقول: إذا قدرت عليهم فاصفح عنهم، ولا تعاملهم بما كانوا يعمالونك به، حينئذ فتكون الآية محكمة، وقد حصل منه هذا الأمر عند فتح مكة. قوله: ﴿وَقُلْ رَّبِّ﴾ أي في كل وقت، لأن العصمة والحفظ من الشيطان أمرها عظيم جداً، وهو وإن كان معصوماً، فالمقصود تعليم أمته، واظهار الالتجاء لربه. قوله: ﴿مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ﴾ جمع همزة وهي النخسة. قوله: (نزغاتهم) أي افسادتهم، والمعنى اتحصن بك من وساوس الشيطان. قوله: ﴿وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ﴾ كرر ذلك للمبالغة والاعتناء بهذه الاستعاذة. قوله: (ابتدائية) أي تبتدأ بعدها الجمل، أشارة إلى أن هذا الكلام منقطع عما قبله، قصد به وصف حال الكافر بعد موته. قوله: (الجمع للتعظيم) جواب عما يقال: لم لم يقل رب ارجعني بالإفراد، مع أن المخاطب واحد؟ وأجيب أيضاً: بأن الواو لتكرير الطلب كأنه قال: ارجعن ارجعن ارجعن، أو الجمع باعتبار الملائكة الذين يقبضون روحه، كأنه استغاث بالله أولاً، ثم رجع إلى طلب الرجوع إلى الدنيا من الملائكة. قوله: (يكون) ﴿فِيمَا تَرَكْتُ﴾ أي بدلاً عنه. قوله: (أي لارجوع) أشار بذلك إلى أن ﴿كَلاَّ﴾ هنا معناها النفي، ومع ذلك فيها معنى الردع والزجر. قوله: (أي رب ارجعون) أي وما بعدها. قوله: ﴿وَمِن وَرَآئِهِمْ﴾ الجمع باعتبار معنى أحد. قوله: ﴿بَرْزَخٌ﴾ هو المدة التي من حين الموت إلى البعث، والمعنى أن بينهم وبين الرجعة حجاباً ومانعاً من الرجوع وهو الموت، إذا علمت ذلك، فالأموات لا تعود أجسامهم في الدنيا بأرواحهم كما كانوا أبداً وإنما يبعثون يوم القيامة، لا فرق بين الأنبياء وغيرهم، وما ورد عن بعض الصالحين، من أنهم يجتمعون بالنبي صلى الله عليه وسلم يقظة، فالمراد أن روحه الشريفة، تشكلت بصورة جسده الشريف، وكذا يقال في الأولياء والشهداء، لأن أرواح المطيعين مطلقة غير محبوسة، وأما الكفار فأرواحهم محبوسة لا تسعى في الملكوت. قوله: (ولا رجوع بعده) أي يوم البعث. قوله: (النفخة الأولى) هو قول ابن عباس، وقوله: (أو الثانية) هو قول ابن مسعود. قوله: (يتفاخرون بها) جواب عما يقال: إن الأنساب ثابتة بينهم لا يصح نفيها، فأجاب: بأن المعنى لا أنساب بينهم لا يتفاخرون بأنسابهم. وأجيب أيضاً: بأن معنى لا أنساب بينهم، لا أنساب تنفعهم، لزوال التراحم والتعاطف من شدة الحسرة والدهشة. قوله: (خلاف حالهم في الدنيا) أي لأنهم كانوا يسألون عن بعضهم في الدنيا. قوله: (لما يشغلهم من عظم) علة لقوله: ﴿وَلاَ يَتَسَآءَلُونَ﴾ ودفع بذلك ما يقال: كيف الجمع بين هذه الآية وآية﴿ وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ ﴾[الصافات: ٢٧] فجمع المفسر بأن القيامة مواطن مختلفة، وهذا مبني على أن المراد النفخة الثانية، وأما على أن المراد النفخة الأولى، فوجه الجمع أن نفي السؤال، إنما هو عند النفخة الأولى لموتهم حينئذ وإثباته، وإنما هو بعد النفخة الثانية. قوله: ﴿مَوَازِينُهُ﴾ الجمع إما للتعظيم أو باعتبار الموزون. قوله: (بالحسنات) الباء سببية أي بسبب ثقل الحسنات. قوله: (بالسيئات) أي بسبب ثقل السيئات، والمعنى فمن رجحت حسناته ﴿فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾، ومن رجحت سيئاته ﴿فأُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ﴾ الخ. قوله: (فهم) ﴿فِي جَهَنَّمَ﴾ أشار المفسر إلى أن قوله: ﴿فِي جَهَنَّمَ﴾ خبر لمحذوف.

المؤمنون 23:101

قوله: ﴿عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ هذا دليل آخر على الوحدانية كأنه قال: الله عالم الغيب والشهادة، وغيره لا يعلمهما، فغيره ليس إله. قوله: (بالجر صفة) أي للفظ الجلالة أو بدل منه، وقوله: (والرفع خبر) هو مقدراً، أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿فَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ عطف على معنى ما تقدم كأنه قال: علم الغيب فتعالى. قوله: ﴿قُل رَّبِّ﴾ الخ، هذا أمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم بكيفية دعاء يتخلص به من عذابهم وهو مجاب، لأن الله ما أمره بدعاء إلا استجاب له. قوله: (إن ما) ﴿تُرِيَنِّي﴾ (إن) شرطية، و(ما) زائدة، و ﴿تُرِيَنِّي﴾ فعل الشرط، والنون للوقاية، والياء مفعول أول، و ﴿مَا﴾ مفعول ثان، و ﴿يُوعَدُونَ﴾ صلة ﴿مَا﴾، و ﴿رَبِّ﴾ تأكيد للأول، وقوله: ﴿فَلاَ تَجْعَلْنِي﴾ الخ، جواب الشرط. قوله: (بالقتل ببدر) أي وهو الذي رآه بالفعل. قوله: (فأهلك بهلاكهم) أي لأن شؤم الظالم قد يعم غيره. إن قلت: إن رسول الله معصوم من جعله مع القوم الظالمين، فكيف أمره الله بهذا الدعاء؟ أجيب: بأنه أمر بذلك اظهاراً للعبودية، وتواضعاً لربه وتعظيماً لآجره، وليكون في جميع الأوقات ذاكراً لله تعالى. قوله: ﴿وَإِنَّا عَلَىٰ أَن نُّرِيَكَ﴾ الخ، إن حرف توكيد ونصب، ونا اسمها، والجار والمجرور متعلق بقادرون، و ﴿مَا﴾ واقعة على العذاب، وقادرون خبر إن، واللام للابتداء زحلقت للخبر، والمعنى: وإنا لقادرون على أن نريك العذاب الذي نعدهم به. قوله: (أي الخصلة) الخ، أشار بذلك إلى أن التي صفة لموصوف محذوف، وقوله: (من الصفح) الخ، بيان للخصلة التي هي أحسن. قوله: (وهذا قبل الأمر بالقتال) أي فهو منسوخ، ويحتمل أن المعنى ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ ولو في حال القتل كأن الله يقول: إذا قدرت عليهم فاصفح عنهم، ولا تعاملهم بما كانوا يعمالونك به، حينئذ فتكون الآية محكمة، وقد حصل منه هذا الأمر عند فتح مكة. قوله: ﴿وَقُلْ رَّبِّ﴾ أي في كل وقت، لأن العصمة والحفظ من الشيطان أمرها عظيم جداً، وهو وإن كان معصوماً، فالمقصود تعليم أمته، واظهار الالتجاء لربه. قوله: ﴿مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ﴾ جمع همزة وهي النخسة. قوله: (نزغاتهم) أي افسادتهم، والمعنى اتحصن بك من وساوس الشيطان. قوله: ﴿وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ﴾ كرر ذلك للمبالغة والاعتناء بهذه الاستعاذة. قوله: (ابتدائية) أي تبتدأ بعدها الجمل، أشارة إلى أن هذا الكلام منقطع عما قبله، قصد به وصف حال الكافر بعد موته. قوله: (الجمع للتعظيم) جواب عما يقال: لم لم يقل رب ارجعني بالإفراد، مع أن المخاطب واحد؟ وأجيب أيضاً: بأن الواو لتكرير الطلب كأنه قال: ارجعن ارجعن ارجعن، أو الجمع باعتبار الملائكة الذين يقبضون روحه، كأنه استغاث بالله أولاً، ثم رجع إلى طلب الرجوع إلى الدنيا من الملائكة. قوله: (يكون) ﴿فِيمَا تَرَكْتُ﴾ أي بدلاً عنه. قوله: (أي لارجوع) أشار بذلك إلى أن ﴿كَلاَّ﴾ هنا معناها النفي، ومع ذلك فيها معنى الردع والزجر. قوله: (أي رب ارجعون) أي وما بعدها. قوله: ﴿وَمِن وَرَآئِهِمْ﴾ الجمع باعتبار معنى أحد. قوله: ﴿بَرْزَخٌ﴾ هو المدة التي من حين الموت إلى البعث، والمعنى أن بينهم وبين الرجعة حجاباً ومانعاً من الرجوع وهو الموت، إذا علمت ذلك، فالأموات لا تعود أجسامهم في الدنيا بأرواحهم كما كانوا أبداً وإنما يبعثون يوم القيامة، لا فرق بين الأنبياء وغيرهم، وما ورد عن بعض الصالحين، من أنهم يجتمعون بالنبي صلى الله عليه وسلم يقظة، فالمراد أن روحه الشريفة، تشكلت بصورة جسده الشريف، وكذا يقال في الأولياء والشهداء، لأن أرواح المطيعين مطلقة غير محبوسة، وأما الكفار فأرواحهم محبوسة لا تسعى في الملكوت. قوله: (ولا رجوع بعده) أي يوم البعث. قوله: (النفخة الأولى) هو قول ابن عباس، وقوله: (أو الثانية) هو قول ابن مسعود. قوله: (يتفاخرون بها) جواب عما يقال: إن الأنساب ثابتة بينهم لا يصح نفيها، فأجاب: بأن المعنى لا أنساب بينهم لا يتفاخرون بأنسابهم. وأجيب أيضاً: بأن معنى لا أنساب بينهم، لا أنساب تنفعهم، لزوال التراحم والتعاطف من شدة الحسرة والدهشة. قوله: (خلاف حالهم في الدنيا) أي لأنهم كانوا يسألون عن بعضهم في الدنيا. قوله: (لما يشغلهم من عظم) علة لقوله: ﴿وَلاَ يَتَسَآءَلُونَ﴾ ودفع بذلك ما يقال: كيف الجمع بين هذه الآية وآية﴿ وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ ﴾[الصافات: ٢٧] فجمع المفسر بأن القيامة مواطن مختلفة، وهذا مبني على أن المراد النفخة الثانية، وأما على أن المراد النفخة الأولى، فوجه الجمع أن نفي السؤال، إنما هو عند النفخة الأولى لموتهم حينئذ وإثباته، وإنما هو بعد النفخة الثانية. قوله: ﴿مَوَازِينُهُ﴾ الجمع إما للتعظيم أو باعتبار الموزون. قوله: (بالحسنات) الباء سببية أي بسبب ثقل الحسنات. قوله: (بالسيئات) أي بسبب ثقل السيئات، والمعنى فمن رجحت حسناته ﴿فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾، ومن رجحت سيئاته ﴿فأُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ﴾ الخ. قوله: (فهم) ﴿فِي جَهَنَّمَ﴾ أشار المفسر إلى أن قوله: ﴿فِي جَهَنَّمَ﴾ خبر لمحذوف.

المؤمنون 23:102

قوله: ﴿عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ هذا دليل آخر على الوحدانية كأنه قال: الله عالم الغيب والشهادة، وغيره لا يعلمهما، فغيره ليس إله. قوله: (بالجر صفة) أي للفظ الجلالة أو بدل منه، وقوله: (والرفع خبر) هو مقدراً، أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿فَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ عطف على معنى ما تقدم كأنه قال: علم الغيب فتعالى. قوله: ﴿قُل رَّبِّ﴾ الخ، هذا أمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم بكيفية دعاء يتخلص به من عذابهم وهو مجاب، لأن الله ما أمره بدعاء إلا استجاب له. قوله: (إن ما) ﴿تُرِيَنِّي﴾ (إن) شرطية، و(ما) زائدة، و ﴿تُرِيَنِّي﴾ فعل الشرط، والنون للوقاية، والياء مفعول أول، و ﴿مَا﴾ مفعول ثان، و ﴿يُوعَدُونَ﴾ صلة ﴿مَا﴾، و ﴿رَبِّ﴾ تأكيد للأول، وقوله: ﴿فَلاَ تَجْعَلْنِي﴾ الخ، جواب الشرط. قوله: (بالقتل ببدر) أي وهو الذي رآه بالفعل. قوله: (فأهلك بهلاكهم) أي لأن شؤم الظالم قد يعم غيره. إن قلت: إن رسول الله معصوم من جعله مع القوم الظالمين، فكيف أمره الله بهذا الدعاء؟ أجيب: بأنه أمر بذلك اظهاراً للعبودية، وتواضعاً لربه وتعظيماً لآجره، وليكون في جميع الأوقات ذاكراً لله تعالى. قوله: ﴿وَإِنَّا عَلَىٰ أَن نُّرِيَكَ﴾ الخ، إن حرف توكيد ونصب، ونا اسمها، والجار والمجرور متعلق بقادرون، و ﴿مَا﴾ واقعة على العذاب، وقادرون خبر إن، واللام للابتداء زحلقت للخبر، والمعنى: وإنا لقادرون على أن نريك العذاب الذي نعدهم به. قوله: (أي الخصلة) الخ، أشار بذلك إلى أن التي صفة لموصوف محذوف، وقوله: (من الصفح) الخ، بيان للخصلة التي هي أحسن. قوله: (وهذا قبل الأمر بالقتال) أي فهو منسوخ، ويحتمل أن المعنى ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ ولو في حال القتل كأن الله يقول: إذا قدرت عليهم فاصفح عنهم، ولا تعاملهم بما كانوا يعمالونك به، حينئذ فتكون الآية محكمة، وقد حصل منه هذا الأمر عند فتح مكة. قوله: ﴿وَقُلْ رَّبِّ﴾ أي في كل وقت، لأن العصمة والحفظ من الشيطان أمرها عظيم جداً، وهو وإن كان معصوماً، فالمقصود تعليم أمته، واظهار الالتجاء لربه. قوله: ﴿مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ﴾ جمع همزة وهي النخسة. قوله: (نزغاتهم) أي افسادتهم، والمعنى اتحصن بك من وساوس الشيطان. قوله: ﴿وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ﴾ كرر ذلك للمبالغة والاعتناء بهذه الاستعاذة. قوله: (ابتدائية) أي تبتدأ بعدها الجمل، أشارة إلى أن هذا الكلام منقطع عما قبله، قصد به وصف حال الكافر بعد موته. قوله: (الجمع للتعظيم) جواب عما يقال: لم لم يقل رب ارجعني بالإفراد، مع أن المخاطب واحد؟ وأجيب أيضاً: بأن الواو لتكرير الطلب كأنه قال: ارجعن ارجعن ارجعن، أو الجمع باعتبار الملائكة الذين يقبضون روحه، كأنه استغاث بالله أولاً، ثم رجع إلى طلب الرجوع إلى الدنيا من الملائكة. قوله: (يكون) ﴿فِيمَا تَرَكْتُ﴾ أي بدلاً عنه. قوله: (أي لارجوع) أشار بذلك إلى أن ﴿كَلاَّ﴾ هنا معناها النفي، ومع ذلك فيها معنى الردع والزجر. قوله: (أي رب ارجعون) أي وما بعدها. قوله: ﴿وَمِن وَرَآئِهِمْ﴾ الجمع باعتبار معنى أحد. قوله: ﴿بَرْزَخٌ﴾ هو المدة التي من حين الموت إلى البعث، والمعنى أن بينهم وبين الرجعة حجاباً ومانعاً من الرجوع وهو الموت، إذا علمت ذلك، فالأموات لا تعود أجسامهم في الدنيا بأرواحهم كما كانوا أبداً وإنما يبعثون يوم القيامة، لا فرق بين الأنبياء وغيرهم، وما ورد عن بعض الصالحين، من أنهم يجتمعون بالنبي صلى الله عليه وسلم يقظة، فالمراد أن روحه الشريفة، تشكلت بصورة جسده الشريف، وكذا يقال في الأولياء والشهداء، لأن أرواح المطيعين مطلقة غير محبوسة، وأما الكفار فأرواحهم محبوسة لا تسعى في الملكوت. قوله: (ولا رجوع بعده) أي يوم البعث. قوله: (النفخة الأولى) هو قول ابن عباس، وقوله: (أو الثانية) هو قول ابن مسعود. قوله: (يتفاخرون بها) جواب عما يقال: إن الأنساب ثابتة بينهم لا يصح نفيها، فأجاب: بأن المعنى لا أنساب بينهم لا يتفاخرون بأنسابهم. وأجيب أيضاً: بأن معنى لا أنساب بينهم، لا أنساب تنفعهم، لزوال التراحم والتعاطف من شدة الحسرة والدهشة. قوله: (خلاف حالهم في الدنيا) أي لأنهم كانوا يسألون عن بعضهم في الدنيا. قوله: (لما يشغلهم من عظم) علة لقوله: ﴿وَلاَ يَتَسَآءَلُونَ﴾ ودفع بذلك ما يقال: كيف الجمع بين هذه الآية وآية﴿ وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ ﴾[الصافات: ٢٧] فجمع المفسر بأن القيامة مواطن مختلفة، وهذا مبني على أن المراد النفخة الثانية، وأما على أن المراد النفخة الأولى، فوجه الجمع أن نفي السؤال، إنما هو عند النفخة الأولى لموتهم حينئذ وإثباته، وإنما هو بعد النفخة الثانية. قوله: ﴿مَوَازِينُهُ﴾ الجمع إما للتعظيم أو باعتبار الموزون. قوله: (بالحسنات) الباء سببية أي بسبب ثقل الحسنات. قوله: (بالسيئات) أي بسبب ثقل السيئات، والمعنى فمن رجحت حسناته ﴿فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾، ومن رجحت سيئاته ﴿فأُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ﴾ الخ. قوله: (فهم) ﴿فِي جَهَنَّمَ﴾ أشار المفسر إلى أن قوله: ﴿فِي جَهَنَّمَ﴾ خبر لمحذوف.

المؤمنون 23:103

قوله: ﴿عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ هذا دليل آخر على الوحدانية كأنه قال: الله عالم الغيب والشهادة، وغيره لا يعلمهما، فغيره ليس إله. قوله: (بالجر صفة) أي للفظ الجلالة أو بدل منه، وقوله: (والرفع خبر) هو مقدراً، أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿فَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ عطف على معنى ما تقدم كأنه قال: علم الغيب فتعالى. قوله: ﴿قُل رَّبِّ﴾ الخ، هذا أمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم بكيفية دعاء يتخلص به من عذابهم وهو مجاب، لأن الله ما أمره بدعاء إلا استجاب له. قوله: (إن ما) ﴿تُرِيَنِّي﴾ (إن) شرطية، و(ما) زائدة، و ﴿تُرِيَنِّي﴾ فعل الشرط، والنون للوقاية، والياء مفعول أول، و ﴿مَا﴾ مفعول ثان، و ﴿يُوعَدُونَ﴾ صلة ﴿مَا﴾، و ﴿رَبِّ﴾ تأكيد للأول، وقوله: ﴿فَلاَ تَجْعَلْنِي﴾ الخ، جواب الشرط. قوله: (بالقتل ببدر) أي وهو الذي رآه بالفعل. قوله: (فأهلك بهلاكهم) أي لأن شؤم الظالم قد يعم غيره. إن قلت: إن رسول الله معصوم من جعله مع القوم الظالمين، فكيف أمره الله بهذا الدعاء؟ أجيب: بأنه أمر بذلك اظهاراً للعبودية، وتواضعاً لربه وتعظيماً لآجره، وليكون في جميع الأوقات ذاكراً لله تعالى. قوله: ﴿وَإِنَّا عَلَىٰ أَن نُّرِيَكَ﴾ الخ، إن حرف توكيد ونصب، ونا اسمها، والجار والمجرور متعلق بقادرون، و ﴿مَا﴾ واقعة على العذاب، وقادرون خبر إن، واللام للابتداء زحلقت للخبر، والمعنى: وإنا لقادرون على أن نريك العذاب الذي نعدهم به. قوله: (أي الخصلة) الخ، أشار بذلك إلى أن التي صفة لموصوف محذوف، وقوله: (من الصفح) الخ، بيان للخصلة التي هي أحسن. قوله: (وهذا قبل الأمر بالقتال) أي فهو منسوخ، ويحتمل أن المعنى ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ ولو في حال القتل كأن الله يقول: إذا قدرت عليهم فاصفح عنهم، ولا تعاملهم بما كانوا يعمالونك به، حينئذ فتكون الآية محكمة، وقد حصل منه هذا الأمر عند فتح مكة. قوله: ﴿وَقُلْ رَّبِّ﴾ أي في كل وقت، لأن العصمة والحفظ من الشيطان أمرها عظيم جداً، وهو وإن كان معصوماً، فالمقصود تعليم أمته، واظهار الالتجاء لربه. قوله: ﴿مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ﴾ جمع همزة وهي النخسة. قوله: (نزغاتهم) أي افسادتهم، والمعنى اتحصن بك من وساوس الشيطان. قوله: ﴿وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ﴾ كرر ذلك للمبالغة والاعتناء بهذه الاستعاذة. قوله: (ابتدائية) أي تبتدأ بعدها الجمل، أشارة إلى أن هذا الكلام منقطع عما قبله، قصد به وصف حال الكافر بعد موته. قوله: (الجمع للتعظيم) جواب عما يقال: لم لم يقل رب ارجعني بالإفراد، مع أن المخاطب واحد؟ وأجيب أيضاً: بأن الواو لتكرير الطلب كأنه قال: ارجعن ارجعن ارجعن، أو الجمع باعتبار الملائكة الذين يقبضون روحه، كأنه استغاث بالله أولاً، ثم رجع إلى طلب الرجوع إلى الدنيا من الملائكة. قوله: (يكون) ﴿فِيمَا تَرَكْتُ﴾ أي بدلاً عنه. قوله: (أي لارجوع) أشار بذلك إلى أن ﴿كَلاَّ﴾ هنا معناها النفي، ومع ذلك فيها معنى الردع والزجر. قوله: (أي رب ارجعون) أي وما بعدها. قوله: ﴿وَمِن وَرَآئِهِمْ﴾ الجمع باعتبار معنى أحد. قوله: ﴿بَرْزَخٌ﴾ هو المدة التي من حين الموت إلى البعث، والمعنى أن بينهم وبين الرجعة حجاباً ومانعاً من الرجوع وهو الموت، إذا علمت ذلك، فالأموات لا تعود أجسامهم في الدنيا بأرواحهم كما كانوا أبداً وإنما يبعثون يوم القيامة، لا فرق بين الأنبياء وغيرهم، وما ورد عن بعض الصالحين، من أنهم يجتمعون بالنبي صلى الله عليه وسلم يقظة، فالمراد أن روحه الشريفة، تشكلت بصورة جسده الشريف، وكذا يقال في الأولياء والشهداء، لأن أرواح المطيعين مطلقة غير محبوسة، وأما الكفار فأرواحهم محبوسة لا تسعى في الملكوت. قوله: (ولا رجوع بعده) أي يوم البعث. قوله: (النفخة الأولى) هو قول ابن عباس، وقوله: (أو الثانية) هو قول ابن مسعود. قوله: (يتفاخرون بها) جواب عما يقال: إن الأنساب ثابتة بينهم لا يصح نفيها، فأجاب: بأن المعنى لا أنساب بينهم لا يتفاخرون بأنسابهم. وأجيب أيضاً: بأن معنى لا أنساب بينهم، لا أنساب تنفعهم، لزوال التراحم والتعاطف من شدة الحسرة والدهشة. قوله: (خلاف حالهم في الدنيا) أي لأنهم كانوا يسألون عن بعضهم في الدنيا. قوله: (لما يشغلهم من عظم) علة لقوله: ﴿وَلاَ يَتَسَآءَلُونَ﴾ ودفع بذلك ما يقال: كيف الجمع بين هذه الآية وآية﴿ وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ ﴾[الصافات: ٢٧] فجمع المفسر بأن القيامة مواطن مختلفة، وهذا مبني على أن المراد النفخة الثانية، وأما على أن المراد النفخة الأولى، فوجه الجمع أن نفي السؤال، إنما هو عند النفخة الأولى لموتهم حينئذ وإثباته، وإنما هو بعد النفخة الثانية. قوله: ﴿مَوَازِينُهُ﴾ الجمع إما للتعظيم أو باعتبار الموزون. قوله: (بالحسنات) الباء سببية أي بسبب ثقل الحسنات. قوله: (بالسيئات) أي بسبب ثقل السيئات، والمعنى فمن رجحت حسناته ﴿فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾، ومن رجحت سيئاته ﴿فأُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ﴾ الخ. قوله: (فهم) ﴿فِي جَهَنَّمَ﴾ أشار المفسر إلى أن قوله: ﴿فِي جَهَنَّمَ﴾ خبر لمحذوف.

المؤمنون 23:104

قوله: ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ﴾ اللفح الإصابة بشدة. قوله: (شمرت شفاههم) الخ، فالكلوح تشمر الشفة العليا واسترخاء السفل لما ورد: أنه تتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه، وتسترخي السفلى حتى تبلغ سرته. قوله: ﴿تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ﴾ أي في الدنيا. قوله: (وفي قراءة) وهي سبعية أيضاً. قوله: (وهما مصدران بمعنى) أي وهو سوء العاقبة. قوله: (بعد قدر الدنيا مرتين) أي وقدرها قيل سبعة آلاف سنة بعدد الكواكب السيارة، وقيل اثنا عشر الف سنة بعدد البروج، وقيل ثلاثمائة الف سنة وستون سنة بعدد أيام السنة. قوله: ﴿ٱخْسَئُواْ فِيهَا﴾ أي اسكنوا سكوت هوان وذل. قوله: (فينقطع رجاؤهم) أي وهذا آخر كلامهم في النار، فلا يسمع لهم بعد ذلك إلا الزفير والشيق والنباح كنباح الكلاب. قوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ﴾ تعليل لما قبله. قوله: (بضم السين وكسرها) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (وسلمان) المناسب أن يقول بدله وخباب، لأن سلمان ليس من المهاجرين: قوله: (فنسب اليهم) أي وحقه أن ينسب إلى الاستهزاء. قوله: ﴿وَكُنْتُمْ مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ﴾ أي وذلك غاية الاستهزاء. قوله: (بكسر الهمزة وبفتحها) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (بلسان مالك) دفع بذلك ما يقال إن قوله: ﴿قَالَ﴾ يقتضي أن الله يكلمهم، مع أنه قال في آية أخرى﴿ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ ﴾[البقرة: ١٧٤] فأجاب بأن المكلم لهم الملك عن الله. قوله: (وفي قراءة قل) أي وهي سبعية أيضاً. والحاصل أن هنا وفيما يأتي في قوله:﴿ قَالَ إِن لَّبِثْتُمْ ﴾[المؤمنون: ١١٤] ثلاث قراءات سبعيات، الأمر فيهما والماضي فيهما، والأمر في الأول، والماضي في الثاني. قوله: ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ﴾ ﴿كَمْ﴾ في محل نصب على الظرفية الزمانية، وقوله: ﴿عَدَدَ سِنِينَ﴾ هو مميزها، والمعنى لبثتم كم عدداً من السنين، والقصد من هذا السؤال، التوبيخ والتبكيت عليهم، لأنهم كانوا يعتقدون بقاءهم في الدنيا، ويعولون على اللبث فيها، وينكرون البعث، فلما أدخلوا النار، وأيقنوا دوامها وخلودهم فيها، سألهم عن لبثهم في الدنيا، زيادة في تحسرهم على ما كانوا يعتقدونه، حيث ظهر خلافه.

المؤمنون 23:105

قوله: ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ﴾ اللفح الإصابة بشدة. قوله: (شمرت شفاههم) الخ، فالكلوح تشمر الشفة العليا واسترخاء السفل لما ورد: أنه تتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه، وتسترخي السفلى حتى تبلغ سرته. قوله: ﴿تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ﴾ أي في الدنيا. قوله: (وفي قراءة) وهي سبعية أيضاً. قوله: (وهما مصدران بمعنى) أي وهو سوء العاقبة. قوله: (بعد قدر الدنيا مرتين) أي وقدرها قيل سبعة آلاف سنة بعدد الكواكب السيارة، وقيل اثنا عشر الف سنة بعدد البروج، وقيل ثلاثمائة الف سنة وستون سنة بعدد أيام السنة. قوله: ﴿ٱخْسَئُواْ فِيهَا﴾ أي اسكنوا سكوت هوان وذل. قوله: (فينقطع رجاؤهم) أي وهذا آخر كلامهم في النار، فلا يسمع لهم بعد ذلك إلا الزفير والشيق والنباح كنباح الكلاب. قوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ﴾ تعليل لما قبله. قوله: (بضم السين وكسرها) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (وسلمان) المناسب أن يقول بدله وخباب، لأن سلمان ليس من المهاجرين: قوله: (فنسب اليهم) أي وحقه أن ينسب إلى الاستهزاء. قوله: ﴿وَكُنْتُمْ مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ﴾ أي وذلك غاية الاستهزاء. قوله: (بكسر الهمزة وبفتحها) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (بلسان مالك) دفع بذلك ما يقال إن قوله: ﴿قَالَ﴾ يقتضي أن الله يكلمهم، مع أنه قال في آية أخرى﴿ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ ﴾[البقرة: ١٧٤] فأجاب بأن المكلم لهم الملك عن الله. قوله: (وفي قراءة قل) أي وهي سبعية أيضاً. والحاصل أن هنا وفيما يأتي في قوله:﴿ قَالَ إِن لَّبِثْتُمْ ﴾[المؤمنون: ١١٤] ثلاث قراءات سبعيات، الأمر فيهما والماضي فيهما، والأمر في الأول، والماضي في الثاني. قوله: ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ﴾ ﴿كَمْ﴾ في محل نصب على الظرفية الزمانية، وقوله: ﴿عَدَدَ سِنِينَ﴾ هو مميزها، والمعنى لبثتم كم عدداً من السنين، والقصد من هذا السؤال، التوبيخ والتبكيت عليهم، لأنهم كانوا يعتقدون بقاءهم في الدنيا، ويعولون على اللبث فيها، وينكرون البعث، فلما أدخلوا النار، وأيقنوا دوامها وخلودهم فيها، سألهم عن لبثهم في الدنيا، زيادة في تحسرهم على ما كانوا يعتقدونه، حيث ظهر خلافه.

المؤمنون 23:106

قوله: ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ﴾ اللفح الإصابة بشدة. قوله: (شمرت شفاههم) الخ، فالكلوح تشمر الشفة العليا واسترخاء السفل لما ورد: أنه تتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه، وتسترخي السفلى حتى تبلغ سرته. قوله: ﴿تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ﴾ أي في الدنيا. قوله: (وفي قراءة) وهي سبعية أيضاً. قوله: (وهما مصدران بمعنى) أي وهو سوء العاقبة. قوله: (بعد قدر الدنيا مرتين) أي وقدرها قيل سبعة آلاف سنة بعدد الكواكب السيارة، وقيل اثنا عشر الف سنة بعدد البروج، وقيل ثلاثمائة الف سنة وستون سنة بعدد أيام السنة. قوله: ﴿ٱخْسَئُواْ فِيهَا﴾ أي اسكنوا سكوت هوان وذل. قوله: (فينقطع رجاؤهم) أي وهذا آخر كلامهم في النار، فلا يسمع لهم بعد ذلك إلا الزفير والشيق والنباح كنباح الكلاب. قوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ﴾ تعليل لما قبله. قوله: (بضم السين وكسرها) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (وسلمان) المناسب أن يقول بدله وخباب، لأن سلمان ليس من المهاجرين: قوله: (فنسب اليهم) أي وحقه أن ينسب إلى الاستهزاء. قوله: ﴿وَكُنْتُمْ مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ﴾ أي وذلك غاية الاستهزاء. قوله: (بكسر الهمزة وبفتحها) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (بلسان مالك) دفع بذلك ما يقال إن قوله: ﴿قَالَ﴾ يقتضي أن الله يكلمهم، مع أنه قال في آية أخرى﴿ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ ﴾[البقرة: ١٧٤] فأجاب بأن المكلم لهم الملك عن الله. قوله: (وفي قراءة قل) أي وهي سبعية أيضاً. والحاصل أن هنا وفيما يأتي في قوله:﴿ قَالَ إِن لَّبِثْتُمْ ﴾[المؤمنون: ١١٤] ثلاث قراءات سبعيات، الأمر فيهما والماضي فيهما، والأمر في الأول، والماضي في الثاني. قوله: ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ﴾ ﴿كَمْ﴾ في محل نصب على الظرفية الزمانية، وقوله: ﴿عَدَدَ سِنِينَ﴾ هو مميزها، والمعنى لبثتم كم عدداً من السنين، والقصد من هذا السؤال، التوبيخ والتبكيت عليهم، لأنهم كانوا يعتقدون بقاءهم في الدنيا، ويعولون على اللبث فيها، وينكرون البعث، فلما أدخلوا النار، وأيقنوا دوامها وخلودهم فيها، سألهم عن لبثهم في الدنيا، زيادة في تحسرهم على ما كانوا يعتقدونه، حيث ظهر خلافه.

المؤمنون 23:107

قوله: ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ﴾ اللفح الإصابة بشدة. قوله: (شمرت شفاههم) الخ، فالكلوح تشمر الشفة العليا واسترخاء السفل لما ورد: أنه تتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه، وتسترخي السفلى حتى تبلغ سرته. قوله: ﴿تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ﴾ أي في الدنيا. قوله: (وفي قراءة) وهي سبعية أيضاً. قوله: (وهما مصدران بمعنى) أي وهو سوء العاقبة. قوله: (بعد قدر الدنيا مرتين) أي وقدرها قيل سبعة آلاف سنة بعدد الكواكب السيارة، وقيل اثنا عشر الف سنة بعدد البروج، وقيل ثلاثمائة الف سنة وستون سنة بعدد أيام السنة. قوله: ﴿ٱخْسَئُواْ فِيهَا﴾ أي اسكنوا سكوت هوان وذل. قوله: (فينقطع رجاؤهم) أي وهذا آخر كلامهم في النار، فلا يسمع لهم بعد ذلك إلا الزفير والشيق والنباح كنباح الكلاب. قوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ﴾ تعليل لما قبله. قوله: (بضم السين وكسرها) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (وسلمان) المناسب أن يقول بدله وخباب، لأن سلمان ليس من المهاجرين: قوله: (فنسب اليهم) أي وحقه أن ينسب إلى الاستهزاء. قوله: ﴿وَكُنْتُمْ مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ﴾ أي وذلك غاية الاستهزاء. قوله: (بكسر الهمزة وبفتحها) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (بلسان مالك) دفع بذلك ما يقال إن قوله: ﴿قَالَ﴾ يقتضي أن الله يكلمهم، مع أنه قال في آية أخرى﴿ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ ﴾[البقرة: ١٧٤] فأجاب بأن المكلم لهم الملك عن الله. قوله: (وفي قراءة قل) أي وهي سبعية أيضاً. والحاصل أن هنا وفيما يأتي في قوله:﴿ قَالَ إِن لَّبِثْتُمْ ﴾[المؤمنون: ١١٤] ثلاث قراءات سبعيات، الأمر فيهما والماضي فيهما، والأمر في الأول، والماضي في الثاني. قوله: ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ﴾ ﴿كَمْ﴾ في محل نصب على الظرفية الزمانية، وقوله: ﴿عَدَدَ سِنِينَ﴾ هو مميزها، والمعنى لبثتم كم عدداً من السنين، والقصد من هذا السؤال، التوبيخ والتبكيت عليهم، لأنهم كانوا يعتقدون بقاءهم في الدنيا، ويعولون على اللبث فيها، وينكرون البعث، فلما أدخلوا النار، وأيقنوا دوامها وخلودهم فيها، سألهم عن لبثهم في الدنيا، زيادة في تحسرهم على ما كانوا يعتقدونه، حيث ظهر خلافه.

المؤمنون 23:108

قوله: ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ﴾ اللفح الإصابة بشدة. قوله: (شمرت شفاههم) الخ، فالكلوح تشمر الشفة العليا واسترخاء السفل لما ورد: أنه تتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه، وتسترخي السفلى حتى تبلغ سرته. قوله: ﴿تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ﴾ أي في الدنيا. قوله: (وفي قراءة) وهي سبعية أيضاً. قوله: (وهما مصدران بمعنى) أي وهو سوء العاقبة. قوله: (بعد قدر الدنيا مرتين) أي وقدرها قيل سبعة آلاف سنة بعدد الكواكب السيارة، وقيل اثنا عشر الف سنة بعدد البروج، وقيل ثلاثمائة الف سنة وستون سنة بعدد أيام السنة. قوله: ﴿ٱخْسَئُواْ فِيهَا﴾ أي اسكنوا سكوت هوان وذل. قوله: (فينقطع رجاؤهم) أي وهذا آخر كلامهم في النار، فلا يسمع لهم بعد ذلك إلا الزفير والشيق والنباح كنباح الكلاب. قوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ﴾ تعليل لما قبله. قوله: (بضم السين وكسرها) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (وسلمان) المناسب أن يقول بدله وخباب، لأن سلمان ليس من المهاجرين: قوله: (فنسب اليهم) أي وحقه أن ينسب إلى الاستهزاء. قوله: ﴿وَكُنْتُمْ مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ﴾ أي وذلك غاية الاستهزاء. قوله: (بكسر الهمزة وبفتحها) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (بلسان مالك) دفع بذلك ما يقال إن قوله: ﴿قَالَ﴾ يقتضي أن الله يكلمهم، مع أنه قال في آية أخرى﴿ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ ﴾[البقرة: ١٧٤] فأجاب بأن المكلم لهم الملك عن الله. قوله: (وفي قراءة قل) أي وهي سبعية أيضاً. والحاصل أن هنا وفيما يأتي في قوله:﴿ قَالَ إِن لَّبِثْتُمْ ﴾[المؤمنون: ١١٤] ثلاث قراءات سبعيات، الأمر فيهما والماضي فيهما، والأمر في الأول، والماضي في الثاني. قوله: ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ﴾ ﴿كَمْ﴾ في محل نصب على الظرفية الزمانية، وقوله: ﴿عَدَدَ سِنِينَ﴾ هو مميزها، والمعنى لبثتم كم عدداً من السنين، والقصد من هذا السؤال، التوبيخ والتبكيت عليهم، لأنهم كانوا يعتقدون بقاءهم في الدنيا، ويعولون على اللبث فيها، وينكرون البعث، فلما أدخلوا النار، وأيقنوا دوامها وخلودهم فيها، سألهم عن لبثهم في الدنيا، زيادة في تحسرهم على ما كانوا يعتقدونه، حيث ظهر خلافه.

المؤمنون 23:109

قوله: ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ﴾ اللفح الإصابة بشدة. قوله: (شمرت شفاههم) الخ، فالكلوح تشمر الشفة العليا واسترخاء السفل لما ورد: أنه تتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه، وتسترخي السفلى حتى تبلغ سرته. قوله: ﴿تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ﴾ أي في الدنيا. قوله: (وفي قراءة) وهي سبعية أيضاً. قوله: (وهما مصدران بمعنى) أي وهو سوء العاقبة. قوله: (بعد قدر الدنيا مرتين) أي وقدرها قيل سبعة آلاف سنة بعدد الكواكب السيارة، وقيل اثنا عشر الف سنة بعدد البروج، وقيل ثلاثمائة الف سنة وستون سنة بعدد أيام السنة. قوله: ﴿ٱخْسَئُواْ فِيهَا﴾ أي اسكنوا سكوت هوان وذل. قوله: (فينقطع رجاؤهم) أي وهذا آخر كلامهم في النار، فلا يسمع لهم بعد ذلك إلا الزفير والشيق والنباح كنباح الكلاب. قوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ﴾ تعليل لما قبله. قوله: (بضم السين وكسرها) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (وسلمان) المناسب أن يقول بدله وخباب، لأن سلمان ليس من المهاجرين: قوله: (فنسب اليهم) أي وحقه أن ينسب إلى الاستهزاء. قوله: ﴿وَكُنْتُمْ مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ﴾ أي وذلك غاية الاستهزاء. قوله: (بكسر الهمزة وبفتحها) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (بلسان مالك) دفع بذلك ما يقال إن قوله: ﴿قَالَ﴾ يقتضي أن الله يكلمهم، مع أنه قال في آية أخرى﴿ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ ﴾[البقرة: ١٧٤] فأجاب بأن المكلم لهم الملك عن الله. قوله: (وفي قراءة قل) أي وهي سبعية أيضاً. والحاصل أن هنا وفيما يأتي في قوله:﴿ قَالَ إِن لَّبِثْتُمْ ﴾[المؤمنون: ١١٤] ثلاث قراءات سبعيات، الأمر فيهما والماضي فيهما، والأمر في الأول، والماضي في الثاني. قوله: ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ﴾ ﴿كَمْ﴾ في محل نصب على الظرفية الزمانية، وقوله: ﴿عَدَدَ سِنِينَ﴾ هو مميزها، والمعنى لبثتم كم عدداً من السنين، والقصد من هذا السؤال، التوبيخ والتبكيت عليهم، لأنهم كانوا يعتقدون بقاءهم في الدنيا، ويعولون على اللبث فيها، وينكرون البعث، فلما أدخلوا النار، وأيقنوا دوامها وخلودهم فيها، سألهم عن لبثهم في الدنيا، زيادة في تحسرهم على ما كانوا يعتقدونه، حيث ظهر خلافه.

المؤمنون 23:110

قوله: ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ﴾ اللفح الإصابة بشدة. قوله: (شمرت شفاههم) الخ، فالكلوح تشمر الشفة العليا واسترخاء السفل لما ورد: أنه تتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه، وتسترخي السفلى حتى تبلغ سرته. قوله: ﴿تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ﴾ أي في الدنيا. قوله: (وفي قراءة) وهي سبعية أيضاً. قوله: (وهما مصدران بمعنى) أي وهو سوء العاقبة. قوله: (بعد قدر الدنيا مرتين) أي وقدرها قيل سبعة آلاف سنة بعدد الكواكب السيارة، وقيل اثنا عشر الف سنة بعدد البروج، وقيل ثلاثمائة الف سنة وستون سنة بعدد أيام السنة. قوله: ﴿ٱخْسَئُواْ فِيهَا﴾ أي اسكنوا سكوت هوان وذل. قوله: (فينقطع رجاؤهم) أي وهذا آخر كلامهم في النار، فلا يسمع لهم بعد ذلك إلا الزفير والشيق والنباح كنباح الكلاب. قوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ﴾ تعليل لما قبله. قوله: (بضم السين وكسرها) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (وسلمان) المناسب أن يقول بدله وخباب، لأن سلمان ليس من المهاجرين: قوله: (فنسب اليهم) أي وحقه أن ينسب إلى الاستهزاء. قوله: ﴿وَكُنْتُمْ مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ﴾ أي وذلك غاية الاستهزاء. قوله: (بكسر الهمزة وبفتحها) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (بلسان مالك) دفع بذلك ما يقال إن قوله: ﴿قَالَ﴾ يقتضي أن الله يكلمهم، مع أنه قال في آية أخرى﴿ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ ﴾[البقرة: ١٧٤] فأجاب بأن المكلم لهم الملك عن الله. قوله: (وفي قراءة قل) أي وهي سبعية أيضاً. والحاصل أن هنا وفيما يأتي في قوله:﴿ قَالَ إِن لَّبِثْتُمْ ﴾[المؤمنون: ١١٤] ثلاث قراءات سبعيات، الأمر فيهما والماضي فيهما، والأمر في الأول، والماضي في الثاني. قوله: ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ﴾ ﴿كَمْ﴾ في محل نصب على الظرفية الزمانية، وقوله: ﴿عَدَدَ سِنِينَ﴾ هو مميزها، والمعنى لبثتم كم عدداً من السنين، والقصد من هذا السؤال، التوبيخ والتبكيت عليهم، لأنهم كانوا يعتقدون بقاءهم في الدنيا، ويعولون على اللبث فيها، وينكرون البعث، فلما أدخلوا النار، وأيقنوا دوامها وخلودهم فيها، سألهم عن لبثهم في الدنيا، زيادة في تحسرهم على ما كانوا يعتقدونه، حيث ظهر خلافه.

المؤمنون 23:111

قوله: ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ﴾ اللفح الإصابة بشدة. قوله: (شمرت شفاههم) الخ، فالكلوح تشمر الشفة العليا واسترخاء السفل لما ورد: أنه تتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه، وتسترخي السفلى حتى تبلغ سرته. قوله: ﴿تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ﴾ أي في الدنيا. قوله: (وفي قراءة) وهي سبعية أيضاً. قوله: (وهما مصدران بمعنى) أي وهو سوء العاقبة. قوله: (بعد قدر الدنيا مرتين) أي وقدرها قيل سبعة آلاف سنة بعدد الكواكب السيارة، وقيل اثنا عشر الف سنة بعدد البروج، وقيل ثلاثمائة الف سنة وستون سنة بعدد أيام السنة. قوله: ﴿ٱخْسَئُواْ فِيهَا﴾ أي اسكنوا سكوت هوان وذل. قوله: (فينقطع رجاؤهم) أي وهذا آخر كلامهم في النار، فلا يسمع لهم بعد ذلك إلا الزفير والشيق والنباح كنباح الكلاب. قوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ﴾ تعليل لما قبله. قوله: (بضم السين وكسرها) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (وسلمان) المناسب أن يقول بدله وخباب، لأن سلمان ليس من المهاجرين: قوله: (فنسب اليهم) أي وحقه أن ينسب إلى الاستهزاء. قوله: ﴿وَكُنْتُمْ مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ﴾ أي وذلك غاية الاستهزاء. قوله: (بكسر الهمزة وبفتحها) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (بلسان مالك) دفع بذلك ما يقال إن قوله: ﴿قَالَ﴾ يقتضي أن الله يكلمهم، مع أنه قال في آية أخرى﴿ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ ﴾[البقرة: ١٧٤] فأجاب بأن المكلم لهم الملك عن الله. قوله: (وفي قراءة قل) أي وهي سبعية أيضاً. والحاصل أن هنا وفيما يأتي في قوله:﴿ قَالَ إِن لَّبِثْتُمْ ﴾[المؤمنون: ١١٤] ثلاث قراءات سبعيات، الأمر فيهما والماضي فيهما، والأمر في الأول، والماضي في الثاني. قوله: ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ﴾ ﴿كَمْ﴾ في محل نصب على الظرفية الزمانية، وقوله: ﴿عَدَدَ سِنِينَ﴾ هو مميزها، والمعنى لبثتم كم عدداً من السنين، والقصد من هذا السؤال، التوبيخ والتبكيت عليهم، لأنهم كانوا يعتقدون بقاءهم في الدنيا، ويعولون على اللبث فيها، وينكرون البعث، فلما أدخلوا النار، وأيقنوا دوامها وخلودهم فيها، سألهم عن لبثهم في الدنيا، زيادة في تحسرهم على ما كانوا يعتقدونه، حيث ظهر خلافه.

المؤمنون 23:112

قوله: ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ﴾ اللفح الإصابة بشدة. قوله: (شمرت شفاههم) الخ، فالكلوح تشمر الشفة العليا واسترخاء السفل لما ورد: أنه تتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه، وتسترخي السفلى حتى تبلغ سرته. قوله: ﴿تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ﴾ أي في الدنيا. قوله: (وفي قراءة) وهي سبعية أيضاً. قوله: (وهما مصدران بمعنى) أي وهو سوء العاقبة. قوله: (بعد قدر الدنيا مرتين) أي وقدرها قيل سبعة آلاف سنة بعدد الكواكب السيارة، وقيل اثنا عشر الف سنة بعدد البروج، وقيل ثلاثمائة الف سنة وستون سنة بعدد أيام السنة. قوله: ﴿ٱخْسَئُواْ فِيهَا﴾ أي اسكنوا سكوت هوان وذل. قوله: (فينقطع رجاؤهم) أي وهذا آخر كلامهم في النار، فلا يسمع لهم بعد ذلك إلا الزفير والشيق والنباح كنباح الكلاب. قوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ﴾ تعليل لما قبله. قوله: (بضم السين وكسرها) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (وسلمان) المناسب أن يقول بدله وخباب، لأن سلمان ليس من المهاجرين: قوله: (فنسب اليهم) أي وحقه أن ينسب إلى الاستهزاء. قوله: ﴿وَكُنْتُمْ مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ﴾ أي وذلك غاية الاستهزاء. قوله: (بكسر الهمزة وبفتحها) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (بلسان مالك) دفع بذلك ما يقال إن قوله: ﴿قَالَ﴾ يقتضي أن الله يكلمهم، مع أنه قال في آية أخرى﴿ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ ﴾[البقرة: ١٧٤] فأجاب بأن المكلم لهم الملك عن الله. قوله: (وفي قراءة قل) أي وهي سبعية أيضاً. والحاصل أن هنا وفيما يأتي في قوله:﴿ قَالَ إِن لَّبِثْتُمْ ﴾[المؤمنون: ١١٤] ثلاث قراءات سبعيات، الأمر فيهما والماضي فيهما، والأمر في الأول، والماضي في الثاني. قوله: ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ﴾ ﴿كَمْ﴾ في محل نصب على الظرفية الزمانية، وقوله: ﴿عَدَدَ سِنِينَ﴾ هو مميزها، والمعنى لبثتم كم عدداً من السنين، والقصد من هذا السؤال، التوبيخ والتبكيت عليهم، لأنهم كانوا يعتقدون بقاءهم في الدنيا، ويعولون على اللبث فيها، وينكرون البعث، فلما أدخلوا النار، وأيقنوا دوامها وخلودهم فيها، سألهم عن لبثهم في الدنيا، زيادة في تحسرهم على ما كانوا يعتقدونه، حيث ظهر خلافه.

المؤمنون 23:113

قوله: ﴿فَسْئَلِ ٱلْعَآدِّينَ﴾ بالتشديد جمع عاد من العدد، وهذا من جملة كلامهم، لأنه غشيهم من الهول والعذاب، ما يشغلهم عن ضبط ذلك وإحصائه. قوله: ﴿قَالَ﴾ (تعالى) أي تقريعاً وتوبيخاً وتصديقاً لهم. قوله: ﴿لَّوْ أَنَّكُمْ﴾ ﴿لَّوْ﴾ هنا امتناعية، ومفعول العلم محذوف قدره المفسر بقوله: (مقدار لبثكم)، وجواب ﴿لَّوْ﴾ محذوف أيضاً قدره المفسر بقوله: (كان قليلاً) أي في علمكم، والمعنى لو أنكم كنتم تعلمون مقدار لبثكم من الطول، لعلمتم قلة لبثكم في الدنيا، قوله: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ﴾ الهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة عليه، والتقدير أجهلتم فحسبتم، وحسب بمعنى ظن، والاستفهام للتوبيخ والإنكار. قوله: ﴿عَبَثاً﴾ إما حال مؤول باسم الفاعل أي عابثين، أو مفعول لأجله، والعبث اللعب وكل ما ليس فيه غرض صحيح، فقوله: (لا لحكمة) تفسير للعبث. قوله: ﴿وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ﴾ عطف على ﴿أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ﴾ فيكون حسب مسلطاً عليه. قوله: (بالبناء للفاعل وللمفعول) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (لا) قدره جواباً للاستفهام. قوله: (بل لنتعبدكم) أي لنكلفكم. قوله: (على ذلك) أي على امتثال التعبد المذكور. قوله: (إلا ليعبدون) أي حكمة خلقي لهم، كونهم يمتثلون أوامري ويجتنبون نواهيّ. قوله: ﴿فَتَعَالَى ٱللَّهُ﴾ أي تنزه. قوله: ﴿ٱلْمَلِكُ ٱلْحَقُّ﴾ أي الذي يحق له التصرف في ملكه، بالإيجاد والإعدام والثواب والعقاب وغير ذلك، فكل ما سواه مقهور، وهو القاهر فوق عباده. قوله: ﴿ٱلْكَرِيمِ﴾ بالجر صفة للعرش، لأن كل بركة ورحمة وخير نازلة منه، وقرئ شذوذاً بالرفع على أنه نعت مقطوع للمدح. قوله: (الكرسي) تقدم أن المناسب ابقاؤه على ظاهره. قوله: (هو السرير الحسن) هكذا في بعض النسخ، وفي بعضها اسقاطها. قوله: (صفة كاشفة) أي بيان للواقع، لأن كل من ادعى مع الله إلهاً آخر، لا بد أن يكون لا برهان له به. قوله: ﴿فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ﴾ هو جواب الشرط. قوله: ﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ الجمهور على كسر إن استئنافاً، وفيه معنى العلة، وقرئ شذوذاً بالفتح على أنه خبر حسابه، والأصل حسابه أنه لا يفلح هو، فوضع الظاهر موضع المضمر تسجيلاً عليهم. قوله: (في الرحمة زيادة على المغفرة) أي فذكر الرحمة بعد المغفرة تحلية بعد تخلية، ففي الغفران محو السيئات وفي الرحمة رفع الدرجات. قوله: (أفضل رحمة) بالنصب على التمييز.

المؤمنون 23:114

قوله: ﴿فَسْئَلِ ٱلْعَآدِّينَ﴾ بالتشديد جمع عاد من العدد، وهذا من جملة كلامهم، لأنه غشيهم من الهول والعذاب، ما يشغلهم عن ضبط ذلك وإحصائه. قوله: ﴿قَالَ﴾ (تعالى) أي تقريعاً وتوبيخاً وتصديقاً لهم. قوله: ﴿لَّوْ أَنَّكُمْ﴾ ﴿لَّوْ﴾ هنا امتناعية، ومفعول العلم محذوف قدره المفسر بقوله: (مقدار لبثكم)، وجواب ﴿لَّوْ﴾ محذوف أيضاً قدره المفسر بقوله: (كان قليلاً) أي في علمكم، والمعنى لو أنكم كنتم تعلمون مقدار لبثكم من الطول، لعلمتم قلة لبثكم في الدنيا، قوله: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ﴾ الهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة عليه، والتقدير أجهلتم فحسبتم، وحسب بمعنى ظن، والاستفهام للتوبيخ والإنكار. قوله: ﴿عَبَثاً﴾ إما حال مؤول باسم الفاعل أي عابثين، أو مفعول لأجله، والعبث اللعب وكل ما ليس فيه غرض صحيح، فقوله: (لا لحكمة) تفسير للعبث. قوله: ﴿وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ﴾ عطف على ﴿أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ﴾ فيكون حسب مسلطاً عليه. قوله: (بالبناء للفاعل وللمفعول) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (لا) قدره جواباً للاستفهام. قوله: (بل لنتعبدكم) أي لنكلفكم. قوله: (على ذلك) أي على امتثال التعبد المذكور. قوله: (إلا ليعبدون) أي حكمة خلقي لهم، كونهم يمتثلون أوامري ويجتنبون نواهيّ. قوله: ﴿فَتَعَالَى ٱللَّهُ﴾ أي تنزه. قوله: ﴿ٱلْمَلِكُ ٱلْحَقُّ﴾ أي الذي يحق له التصرف في ملكه، بالإيجاد والإعدام والثواب والعقاب وغير ذلك، فكل ما سواه مقهور، وهو القاهر فوق عباده. قوله: ﴿ٱلْكَرِيمِ﴾ بالجر صفة للعرش، لأن كل بركة ورحمة وخير نازلة منه، وقرئ شذوذاً بالرفع على أنه نعت مقطوع للمدح. قوله: (الكرسي) تقدم أن المناسب ابقاؤه على ظاهره. قوله: (هو السرير الحسن) هكذا في بعض النسخ، وفي بعضها اسقاطها. قوله: (صفة كاشفة) أي بيان للواقع، لأن كل من ادعى مع الله إلهاً آخر، لا بد أن يكون لا برهان له به. قوله: ﴿فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ﴾ هو جواب الشرط. قوله: ﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ الجمهور على كسر إن استئنافاً، وفيه معنى العلة، وقرئ شذوذاً بالفتح على أنه خبر حسابه، والأصل حسابه أنه لا يفلح هو، فوضع الظاهر موضع المضمر تسجيلاً عليهم. قوله: (في الرحمة زيادة على المغفرة) أي فذكر الرحمة بعد المغفرة تحلية بعد تخلية، ففي الغفران محو السيئات وفي الرحمة رفع الدرجات. قوله: (أفضل رحمة) بالنصب على التمييز.

المؤمنون 23:115

قوله: ﴿فَسْئَلِ ٱلْعَآدِّينَ﴾ بالتشديد جمع عاد من العدد، وهذا من جملة كلامهم، لأنه غشيهم من الهول والعذاب، ما يشغلهم عن ضبط ذلك وإحصائه. قوله: ﴿قَالَ﴾ (تعالى) أي تقريعاً وتوبيخاً وتصديقاً لهم. قوله: ﴿لَّوْ أَنَّكُمْ﴾ ﴿لَّوْ﴾ هنا امتناعية، ومفعول العلم محذوف قدره المفسر بقوله: (مقدار لبثكم)، وجواب ﴿لَّوْ﴾ محذوف أيضاً قدره المفسر بقوله: (كان قليلاً) أي في علمكم، والمعنى لو أنكم كنتم تعلمون مقدار لبثكم من الطول، لعلمتم قلة لبثكم في الدنيا، قوله: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ﴾ الهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة عليه، والتقدير أجهلتم فحسبتم، وحسب بمعنى ظن، والاستفهام للتوبيخ والإنكار. قوله: ﴿عَبَثاً﴾ إما حال مؤول باسم الفاعل أي عابثين، أو مفعول لأجله، والعبث اللعب وكل ما ليس فيه غرض صحيح، فقوله: (لا لحكمة) تفسير للعبث. قوله: ﴿وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ﴾ عطف على ﴿أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ﴾ فيكون حسب مسلطاً عليه. قوله: (بالبناء للفاعل وللمفعول) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (لا) قدره جواباً للاستفهام. قوله: (بل لنتعبدكم) أي لنكلفكم. قوله: (على ذلك) أي على امتثال التعبد المذكور. قوله: (إلا ليعبدون) أي حكمة خلقي لهم، كونهم يمتثلون أوامري ويجتنبون نواهيّ. قوله: ﴿فَتَعَالَى ٱللَّهُ﴾ أي تنزه. قوله: ﴿ٱلْمَلِكُ ٱلْحَقُّ﴾ أي الذي يحق له التصرف في ملكه، بالإيجاد والإعدام والثواب والعقاب وغير ذلك، فكل ما سواه مقهور، وهو القاهر فوق عباده. قوله: ﴿ٱلْكَرِيمِ﴾ بالجر صفة للعرش، لأن كل بركة ورحمة وخير نازلة منه، وقرئ شذوذاً بالرفع على أنه نعت مقطوع للمدح. قوله: (الكرسي) تقدم أن المناسب ابقاؤه على ظاهره. قوله: (هو السرير الحسن) هكذا في بعض النسخ، وفي بعضها اسقاطها. قوله: (صفة كاشفة) أي بيان للواقع، لأن كل من ادعى مع الله إلهاً آخر، لا بد أن يكون لا برهان له به. قوله: ﴿فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ﴾ هو جواب الشرط. قوله: ﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ الجمهور على كسر إن استئنافاً، وفيه معنى العلة، وقرئ شذوذاً بالفتح على أنه خبر حسابه، والأصل حسابه أنه لا يفلح هو، فوضع الظاهر موضع المضمر تسجيلاً عليهم. قوله: (في الرحمة زيادة على المغفرة) أي فذكر الرحمة بعد المغفرة تحلية بعد تخلية، ففي الغفران محو السيئات وفي الرحمة رفع الدرجات. قوله: (أفضل رحمة) بالنصب على التمييز.

المؤمنون 23:116

قوله: ﴿فَسْئَلِ ٱلْعَآدِّينَ﴾ بالتشديد جمع عاد من العدد، وهذا من جملة كلامهم، لأنه غشيهم من الهول والعذاب، ما يشغلهم عن ضبط ذلك وإحصائه. قوله: ﴿قَالَ﴾ (تعالى) أي تقريعاً وتوبيخاً وتصديقاً لهم. قوله: ﴿لَّوْ أَنَّكُمْ﴾ ﴿لَّوْ﴾ هنا امتناعية، ومفعول العلم محذوف قدره المفسر بقوله: (مقدار لبثكم)، وجواب ﴿لَّوْ﴾ محذوف أيضاً قدره المفسر بقوله: (كان قليلاً) أي في علمكم، والمعنى لو أنكم كنتم تعلمون مقدار لبثكم من الطول، لعلمتم قلة لبثكم في الدنيا، قوله: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ﴾ الهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة عليه، والتقدير أجهلتم فحسبتم، وحسب بمعنى ظن، والاستفهام للتوبيخ والإنكار. قوله: ﴿عَبَثاً﴾ إما حال مؤول باسم الفاعل أي عابثين، أو مفعول لأجله، والعبث اللعب وكل ما ليس فيه غرض صحيح، فقوله: (لا لحكمة) تفسير للعبث. قوله: ﴿وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ﴾ عطف على ﴿أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ﴾ فيكون حسب مسلطاً عليه. قوله: (بالبناء للفاعل وللمفعول) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (لا) قدره جواباً للاستفهام. قوله: (بل لنتعبدكم) أي لنكلفكم. قوله: (على ذلك) أي على امتثال التعبد المذكور. قوله: (إلا ليعبدون) أي حكمة خلقي لهم، كونهم يمتثلون أوامري ويجتنبون نواهيّ. قوله: ﴿فَتَعَالَى ٱللَّهُ﴾ أي تنزه. قوله: ﴿ٱلْمَلِكُ ٱلْحَقُّ﴾ أي الذي يحق له التصرف في ملكه، بالإيجاد والإعدام والثواب والعقاب وغير ذلك، فكل ما سواه مقهور، وهو القاهر فوق عباده. قوله: ﴿ٱلْكَرِيمِ﴾ بالجر صفة للعرش، لأن كل بركة ورحمة وخير نازلة منه، وقرئ شذوذاً بالرفع على أنه نعت مقطوع للمدح. قوله: (الكرسي) تقدم أن المناسب ابقاؤه على ظاهره. قوله: (هو السرير الحسن) هكذا في بعض النسخ، وفي بعضها اسقاطها. قوله: (صفة كاشفة) أي بيان للواقع، لأن كل من ادعى مع الله إلهاً آخر، لا بد أن يكون لا برهان له به. قوله: ﴿فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ﴾ هو جواب الشرط. قوله: ﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ الجمهور على كسر إن استئنافاً، وفيه معنى العلة، وقرئ شذوذاً بالفتح على أنه خبر حسابه، والأصل حسابه أنه لا يفلح هو، فوضع الظاهر موضع المضمر تسجيلاً عليهم. قوله: (في الرحمة زيادة على المغفرة) أي فذكر الرحمة بعد المغفرة تحلية بعد تخلية، ففي الغفران محو السيئات وفي الرحمة رفع الدرجات. قوله: (أفضل رحمة) بالنصب على التمييز.

المؤمنون 23:117

قوله: ﴿فَسْئَلِ ٱلْعَآدِّينَ﴾ بالتشديد جمع عاد من العدد، وهذا من جملة كلامهم، لأنه غشيهم من الهول والعذاب، ما يشغلهم عن ضبط ذلك وإحصائه. قوله: ﴿قَالَ﴾ (تعالى) أي تقريعاً وتوبيخاً وتصديقاً لهم. قوله: ﴿لَّوْ أَنَّكُمْ﴾ ﴿لَّوْ﴾ هنا امتناعية، ومفعول العلم محذوف قدره المفسر بقوله: (مقدار لبثكم)، وجواب ﴿لَّوْ﴾ محذوف أيضاً قدره المفسر بقوله: (كان قليلاً) أي في علمكم، والمعنى لو أنكم كنتم تعلمون مقدار لبثكم من الطول، لعلمتم قلة لبثكم في الدنيا، قوله: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ﴾ الهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة عليه، والتقدير أجهلتم فحسبتم، وحسب بمعنى ظن، والاستفهام للتوبيخ والإنكار. قوله: ﴿عَبَثاً﴾ إما حال مؤول باسم الفاعل أي عابثين، أو مفعول لأجله، والعبث اللعب وكل ما ليس فيه غرض صحيح، فقوله: (لا لحكمة) تفسير للعبث. قوله: ﴿وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ﴾ عطف على ﴿أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ﴾ فيكون حسب مسلطاً عليه. قوله: (بالبناء للفاعل وللمفعول) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (لا) قدره جواباً للاستفهام. قوله: (بل لنتعبدكم) أي لنكلفكم. قوله: (على ذلك) أي على امتثال التعبد المذكور. قوله: (إلا ليعبدون) أي حكمة خلقي لهم، كونهم يمتثلون أوامري ويجتنبون نواهيّ. قوله: ﴿فَتَعَالَى ٱللَّهُ﴾ أي تنزه. قوله: ﴿ٱلْمَلِكُ ٱلْحَقُّ﴾ أي الذي يحق له التصرف في ملكه، بالإيجاد والإعدام والثواب والعقاب وغير ذلك، فكل ما سواه مقهور، وهو القاهر فوق عباده. قوله: ﴿ٱلْكَرِيمِ﴾ بالجر صفة للعرش، لأن كل بركة ورحمة وخير نازلة منه، وقرئ شذوذاً بالرفع على أنه نعت مقطوع للمدح. قوله: (الكرسي) تقدم أن المناسب ابقاؤه على ظاهره. قوله: (هو السرير الحسن) هكذا في بعض النسخ، وفي بعضها اسقاطها. قوله: (صفة كاشفة) أي بيان للواقع، لأن كل من ادعى مع الله إلهاً آخر، لا بد أن يكون لا برهان له به. قوله: ﴿فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ﴾ هو جواب الشرط. قوله: ﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ الجمهور على كسر إن استئنافاً، وفيه معنى العلة، وقرئ شذوذاً بالفتح على أنه خبر حسابه، والأصل حسابه أنه لا يفلح هو، فوضع الظاهر موضع المضمر تسجيلاً عليهم. قوله: (في الرحمة زيادة على المغفرة) أي فذكر الرحمة بعد المغفرة تحلية بعد تخلية، ففي الغفران محو السيئات وفي الرحمة رفع الدرجات. قوله: (أفضل رحمة) بالنصب على التمييز.

المؤمنون 23:118

قوله: ﴿فَسْئَلِ ٱلْعَآدِّينَ﴾ بالتشديد جمع عاد من العدد، وهذا من جملة كلامهم، لأنه غشيهم من الهول والعذاب، ما يشغلهم عن ضبط ذلك وإحصائه. قوله: ﴿قَالَ﴾ (تعالى) أي تقريعاً وتوبيخاً وتصديقاً لهم. قوله: ﴿لَّوْ أَنَّكُمْ﴾ ﴿لَّوْ﴾ هنا امتناعية، ومفعول العلم محذوف قدره المفسر بقوله: (مقدار لبثكم)، وجواب ﴿لَّوْ﴾ محذوف أيضاً قدره المفسر بقوله: (كان قليلاً) أي في علمكم، والمعنى لو أنكم كنتم تعلمون مقدار لبثكم من الطول، لعلمتم قلة لبثكم في الدنيا، قوله: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ﴾ الهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة عليه، والتقدير أجهلتم فحسبتم، وحسب بمعنى ظن، والاستفهام للتوبيخ والإنكار. قوله: ﴿عَبَثاً﴾ إما حال مؤول باسم الفاعل أي عابثين، أو مفعول لأجله، والعبث اللعب وكل ما ليس فيه غرض صحيح، فقوله: (لا لحكمة) تفسير للعبث. قوله: ﴿وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ﴾ عطف على ﴿أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ﴾ فيكون حسب مسلطاً عليه. قوله: (بالبناء للفاعل وللمفعول) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (لا) قدره جواباً للاستفهام. قوله: (بل لنتعبدكم) أي لنكلفكم. قوله: (على ذلك) أي على امتثال التعبد المذكور. قوله: (إلا ليعبدون) أي حكمة خلقي لهم، كونهم يمتثلون أوامري ويجتنبون نواهيّ. قوله: ﴿فَتَعَالَى ٱللَّهُ﴾ أي تنزه. قوله: ﴿ٱلْمَلِكُ ٱلْحَقُّ﴾ أي الذي يحق له التصرف في ملكه، بالإيجاد والإعدام والثواب والعقاب وغير ذلك، فكل ما سواه مقهور، وهو القاهر فوق عباده. قوله: ﴿ٱلْكَرِيمِ﴾ بالجر صفة للعرش، لأن كل بركة ورحمة وخير نازلة منه، وقرئ شذوذاً بالرفع على أنه نعت مقطوع للمدح. قوله: (الكرسي) تقدم أن المناسب ابقاؤه على ظاهره. قوله: (هو السرير الحسن) هكذا في بعض النسخ، وفي بعضها اسقاطها. قوله: (صفة كاشفة) أي بيان للواقع، لأن كل من ادعى مع الله إلهاً آخر، لا بد أن يكون لا برهان له به. قوله: ﴿فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ﴾ هو جواب الشرط. قوله: ﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ الجمهور على كسر إن استئنافاً، وفيه معنى العلة، وقرئ شذوذاً بالفتح على أنه خبر حسابه، والأصل حسابه أنه لا يفلح هو، فوضع الظاهر موضع المضمر تسجيلاً عليهم. قوله: (في الرحمة زيادة على المغفرة) أي فذكر الرحمة بعد المغفرة تحلية بعد تخلية، ففي الغفران محو السيئات وفي الرحمة رفع الدرجات. قوله: (أفضل رحمة) بالنصب على التمييز.

النور 24:1

قوله: (هذه) ﴿سُورَةٌ﴾ أشار المفسر إلى أن ﴿سُورَةٌ﴾ خبر لمحذوف قدره بقوله: (هذه) والاشارة لما في علم الله لكونها في حكم الحاضر المشاهد، ويصح أن تكون ﴿سُورَةٌ﴾ مبتدأ وجملة ﴿أَنزَلْنَاهَا﴾ صفة لها والخبر قوله: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ والمعنى السورة المنزلة والمفروضة كذا وكذا، والخبر محذوف، والتقيدر فيما يتلى عليكم، وهذا على قراءة الرفع، وهي لعامة القراء، وقرئ ﴿سُورَةٌ﴾ بالنصب بفعل مضمر يفسره ﴿أَنزَلْنَا﴾ فهو من با ب الاشتغال أو على الإغراء، أي دونك سورة. قوله: ﴿وَفَرَضْنَاهَا﴾ أي أوجبنا ما فيها من الأحكام ايجاباً قطعياً. قوله: (مخففاً ومشدداً) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿وَأَنزَلْنَا﴾ كرر الإنزال لكال الاعتناء بشأنها. قوله: ﴿آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ أي دلائل على وحدانية الله تعالى، وقد ذكر في أول هذه السورة أنواع من الأحكام والحدود، وفي آخرها دلائل التوحيد، فقوله: ﴿وَفَرَضْنَاهَا﴾ إشارة إلى الأحكام، وقوله: ﴿وَأَنزَلْنَا فِيهَآ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ إشارة إلى الأدلة. قوله: (بإدغام التاء الثانية) أي بعد قلبها دالاً فذالاً أي وبتسكينها، أي فهما قراءتان سبعيتان، وبقيت ثالثة سبعية أيضاً وهي حذف إحدى التاءين. قوله: ﴿ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِي﴾ مبتدأ، والخبر محذوف تقديره فيما يتلى عليكم أو جملة ﴿فَٱجْلِدُواْ﴾ ودخلت الفاء لشبه المبتدأ بالشرط، وعليه درج المفسر، وقدمت المرأة في حد الزنا، وأخرت في آية حد السرقة، لأن شهوة الزنا في المرأة أقوى وأكثر، والسرقة ناشئة من الجسارة والقوة، وهي في الرجل أقوى وأكثر. قوله: (لرجمهما بالسنة) أشار بذلك إلى أن الزانية والزاني لفظ عام يشمل المحصن وغيره، فالسنة أخرجت المحصن وبينت أن حده الرجم، فصار الكلام في غيره. قوله: ﴿فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا﴾ الخ، أي بسوط لين له رأس واحدة، ويجرد الرجل من ثيابه، والمرأة مما يقيها ألم الضرب، وتوضع في قفة فيها تراب للستر. قوله: (والرقيق على النصف مما ذكر) أي الجلد والتغريب وهذا مذهب الشافعي، وقال مالك: لا يغرب إلا الذكر الحر، وأما المرأة والرقيق فلا يغربان. قوله: ﴿وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا﴾ قرأ العامة بالتأنيث مراعاة للفظ، وقرئى شذوذاً بالياء التحتية. قوله: ﴿رَأْفَةٌ﴾ بسكون الهمزة وفتحها قراءتان سبعيتان، وقرئ بالمد بوزن سحابة، والرأفة أشد الرحمة، ويقال رؤف بالضم والفتح والكسر ككرم وقطع وطرب. قوله: (بأن تتركوا شيئاً من حدهما) أي لأن إقامة الحدود فيها رضا الله لما ورد:" إقامة حد الله تعالى في الأرض، خير من أن تمطروا أربعين صباحاً ". قوله: (في هذا) أي: قوله: ﴿إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ﴾ الخ. قوله: (تحريض) أي حث على ما قبل الشرط وهو قوله: ﴿وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ﴾ فالواجب الغضب لله واستيفاء الحدود اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه قال:" لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها ". قوله: (وهو جوابه) أي كما هو رأي الكوفيين، قوله: (أو دال) أي كما هو رأي البصريين. قوله: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا﴾ الأمر للندب، والطائفة الفرقة التي يمكن أن تكون حلقة. قوله: (قيل ثلاثة) الخ، القولان للشافعي، وعند مالك أقل من ذلك أربعة. قوله: (أي المناسب لكل منهما ما ذكر) أي فهذا زجر لمن يريد نكاح الزانية، والمعنى أن الزاني يرغب في نكاح الزانية أو المشركة، والزانية ترغب في نكاح الزاني أو المشرك. قوله: ﴿وَحُرِّمَ ذَٰلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ أي لما فيه من المفاسد، كالطعن في النسب، والتعرض للتهم، والتشبه بالفساق، فالواجب التزويج بالعفيفات لما في الحديث:" تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس ". قوله: (نزل ذلك) أي الآية، وحينئذ فالمطابق لسبب النزول هو الجملة الثانية، وإنما ذكر الأولى زيادة في التنفير. قوله: (وهو موسرات) أي غنيات. قوله: (خاص بهم) أي ولم ينسخ إلى الآن. قوله:﴿ وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَىٰ ﴾[النور: ٣٢] جمع أيم، وهي من ليس لها زوج، بكراً أو ثيباً، ومن ليس له زوجة، وهو يشمل الزاني والزانية وغيرهما فغاية الأمر أن نكاح الفاسق والفاسقة مكروه.

النور 24:2

قوله: (هذه) ﴿سُورَةٌ﴾ أشار المفسر إلى أن ﴿سُورَةٌ﴾ خبر لمحذوف قدره بقوله: (هذه) والاشارة لما في علم الله لكونها في حكم الحاضر المشاهد، ويصح أن تكون ﴿سُورَةٌ﴾ مبتدأ وجملة ﴿أَنزَلْنَاهَا﴾ صفة لها والخبر قوله: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ والمعنى السورة المنزلة والمفروضة كذا وكذا، والخبر محذوف، والتقيدر فيما يتلى عليكم، وهذا على قراءة الرفع، وهي لعامة القراء، وقرئ ﴿سُورَةٌ﴾ بالنصب بفعل مضمر يفسره ﴿أَنزَلْنَا﴾ فهو من با ب الاشتغال أو على الإغراء، أي دونك سورة. قوله: ﴿وَفَرَضْنَاهَا﴾ أي أوجبنا ما فيها من الأحكام ايجاباً قطعياً. قوله: (مخففاً ومشدداً) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿وَأَنزَلْنَا﴾ كرر الإنزال لكال الاعتناء بشأنها. قوله: ﴿آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ أي دلائل على وحدانية الله تعالى، وقد ذكر في أول هذه السورة أنواع من الأحكام والحدود، وفي آخرها دلائل التوحيد، فقوله: ﴿وَفَرَضْنَاهَا﴾ إشارة إلى الأحكام، وقوله: ﴿وَأَنزَلْنَا فِيهَآ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ إشارة إلى الأدلة. قوله: (بإدغام التاء الثانية) أي بعد قلبها دالاً فذالاً أي وبتسكينها، أي فهما قراءتان سبعيتان، وبقيت ثالثة سبعية أيضاً وهي حذف إحدى التاءين. قوله: ﴿ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِي﴾ مبتدأ، والخبر محذوف تقديره فيما يتلى عليكم أو جملة ﴿فَٱجْلِدُواْ﴾ ودخلت الفاء لشبه المبتدأ بالشرط، وعليه درج المفسر، وقدمت المرأة في حد الزنا، وأخرت في آية حد السرقة، لأن شهوة الزنا في المرأة أقوى وأكثر، والسرقة ناشئة من الجسارة والقوة، وهي في الرجل أقوى وأكثر. قوله: (لرجمهما بالسنة) أشار بذلك إلى أن الزانية والزاني لفظ عام يشمل المحصن وغيره، فالسنة أخرجت المحصن وبينت أن حده الرجم، فصار الكلام في غيره. قوله: ﴿فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا﴾ الخ، أي بسوط لين له رأس واحدة، ويجرد الرجل من ثيابه، والمرأة مما يقيها ألم الضرب، وتوضع في قفة فيها تراب للستر. قوله: (والرقيق على النصف مما ذكر) أي الجلد والتغريب وهذا مذهب الشافعي، وقال مالك: لا يغرب إلا الذكر الحر، وأما المرأة والرقيق فلا يغربان. قوله: ﴿وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا﴾ قرأ العامة بالتأنيث مراعاة للفظ، وقرئى شذوذاً بالياء التحتية. قوله: ﴿رَأْفَةٌ﴾ بسكون الهمزة وفتحها قراءتان سبعيتان، وقرئ بالمد بوزن سحابة، والرأفة أشد الرحمة، ويقال رؤف بالضم والفتح والكسر ككرم وقطع وطرب. قوله: (بأن تتركوا شيئاً من حدهما) أي لأن إقامة الحدود فيها رضا الله لما ورد:" إقامة حد الله تعالى في الأرض، خير من أن تمطروا أربعين صباحاً ". قوله: (في هذا) أي: قوله: ﴿إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ﴾ الخ. قوله: (تحريض) أي حث على ما قبل الشرط وهو قوله: ﴿وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ﴾ فالواجب الغضب لله واستيفاء الحدود اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه قال:" لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها ". قوله: (وهو جوابه) أي كما هو رأي الكوفيين، قوله: (أو دال) أي كما هو رأي البصريين. قوله: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا﴾ الأمر للندب، والطائفة الفرقة التي يمكن أن تكون حلقة. قوله: (قيل ثلاثة) الخ، القولان للشافعي، وعند مالك أقل من ذلك أربعة. قوله: (أي المناسب لكل منهما ما ذكر) أي فهذا زجر لمن يريد نكاح الزانية، والمعنى أن الزاني يرغب في نكاح الزانية أو المشركة، والزانية ترغب في نكاح الزاني أو المشرك. قوله: ﴿وَحُرِّمَ ذَٰلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ أي لما فيه من المفاسد، كالطعن في النسب، والتعرض للتهم، والتشبه بالفساق، فالواجب التزويج بالعفيفات لما في الحديث:" تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس ". قوله: (نزل ذلك) أي الآية، وحينئذ فالمطابق لسبب النزول هو الجملة الثانية، وإنما ذكر الأولى زيادة في التنفير. قوله: (وهو موسرات) أي غنيات. قوله: (خاص بهم) أي ولم ينسخ إلى الآن. قوله:﴿ وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَىٰ ﴾[النور: ٣٢] جمع أيم، وهي من ليس لها زوج، بكراً أو ثيباً، ومن ليس له زوجة، وهو يشمل الزاني والزانية وغيرهما فغاية الأمر أن نكاح الفاسق والفاسقة مكروه.

النور 24:3

قوله: (هذه) ﴿سُورَةٌ﴾ أشار المفسر إلى أن ﴿سُورَةٌ﴾ خبر لمحذوف قدره بقوله: (هذه) والاشارة لما في علم الله لكونها في حكم الحاضر المشاهد، ويصح أن تكون ﴿سُورَةٌ﴾ مبتدأ وجملة ﴿أَنزَلْنَاهَا﴾ صفة لها والخبر قوله: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ والمعنى السورة المنزلة والمفروضة كذا وكذا، والخبر محذوف، والتقيدر فيما يتلى عليكم، وهذا على قراءة الرفع، وهي لعامة القراء، وقرئ ﴿سُورَةٌ﴾ بالنصب بفعل مضمر يفسره ﴿أَنزَلْنَا﴾ فهو من با ب الاشتغال أو على الإغراء، أي دونك سورة. قوله: ﴿وَفَرَضْنَاهَا﴾ أي أوجبنا ما فيها من الأحكام ايجاباً قطعياً. قوله: (مخففاً ومشدداً) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿وَأَنزَلْنَا﴾ كرر الإنزال لكال الاعتناء بشأنها. قوله: ﴿آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ أي دلائل على وحدانية الله تعالى، وقد ذكر في أول هذه السورة أنواع من الأحكام والحدود، وفي آخرها دلائل التوحيد، فقوله: ﴿وَفَرَضْنَاهَا﴾ إشارة إلى الأحكام، وقوله: ﴿وَأَنزَلْنَا فِيهَآ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ إشارة إلى الأدلة. قوله: (بإدغام التاء الثانية) أي بعد قلبها دالاً فذالاً أي وبتسكينها، أي فهما قراءتان سبعيتان، وبقيت ثالثة سبعية أيضاً وهي حذف إحدى التاءين. قوله: ﴿ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِي﴾ مبتدأ، والخبر محذوف تقديره فيما يتلى عليكم أو جملة ﴿فَٱجْلِدُواْ﴾ ودخلت الفاء لشبه المبتدأ بالشرط، وعليه درج المفسر، وقدمت المرأة في حد الزنا، وأخرت في آية حد السرقة، لأن شهوة الزنا في المرأة أقوى وأكثر، والسرقة ناشئة من الجسارة والقوة، وهي في الرجل أقوى وأكثر. قوله: (لرجمهما بالسنة) أشار بذلك إلى أن الزانية والزاني لفظ عام يشمل المحصن وغيره، فالسنة أخرجت المحصن وبينت أن حده الرجم، فصار الكلام في غيره. قوله: ﴿فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا﴾ الخ، أي بسوط لين له رأس واحدة، ويجرد الرجل من ثيابه، والمرأة مما يقيها ألم الضرب، وتوضع في قفة فيها تراب للستر. قوله: (والرقيق على النصف مما ذكر) أي الجلد والتغريب وهذا مذهب الشافعي، وقال مالك: لا يغرب إلا الذكر الحر، وأما المرأة والرقيق فلا يغربان. قوله: ﴿وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا﴾ قرأ العامة بالتأنيث مراعاة للفظ، وقرئى شذوذاً بالياء التحتية. قوله: ﴿رَأْفَةٌ﴾ بسكون الهمزة وفتحها قراءتان سبعيتان، وقرئ بالمد بوزن سحابة، والرأفة أشد الرحمة، ويقال رؤف بالضم والفتح والكسر ككرم وقطع وطرب. قوله: (بأن تتركوا شيئاً من حدهما) أي لأن إقامة الحدود فيها رضا الله لما ورد:" إقامة حد الله تعالى في الأرض، خير من أن تمطروا أربعين صباحاً ". قوله: (في هذا) أي: قوله: ﴿إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ﴾ الخ. قوله: (تحريض) أي حث على ما قبل الشرط وهو قوله: ﴿وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ﴾ فالواجب الغضب لله واستيفاء الحدود اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه قال:" لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها ". قوله: (وهو جوابه) أي كما هو رأي الكوفيين، قوله: (أو دال) أي كما هو رأي البصريين. قوله: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا﴾ الأمر للندب، والطائفة الفرقة التي يمكن أن تكون حلقة. قوله: (قيل ثلاثة) الخ، القولان للشافعي، وعند مالك أقل من ذلك أربعة. قوله: (أي المناسب لكل منهما ما ذكر) أي فهذا زجر لمن يريد نكاح الزانية، والمعنى أن الزاني يرغب في نكاح الزانية أو المشركة، والزانية ترغب في نكاح الزاني أو المشرك. قوله: ﴿وَحُرِّمَ ذَٰلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ أي لما فيه من المفاسد، كالطعن في النسب، والتعرض للتهم، والتشبه بالفساق، فالواجب التزويج بالعفيفات لما في الحديث:" تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس ". قوله: (نزل ذلك) أي الآية، وحينئذ فالمطابق لسبب النزول هو الجملة الثانية، وإنما ذكر الأولى زيادة في التنفير. قوله: (وهو موسرات) أي غنيات. قوله: (خاص بهم) أي ولم ينسخ إلى الآن. قوله:﴿ وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَىٰ ﴾[النور: ٣٢] جمع أيم، وهي من ليس لها زوج، بكراً أو ثيباً، ومن ليس له زوجة، وهو يشمل الزاني والزانية وغيرهما فغاية الأمر أن نكاح الفاسق والفاسقة مكروه.

النور 24:4

قوله: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ تقدم أن الزاني الزانية، إما أن يرجما إن كانا محصنين، أو يجلدا إن لم يكونا كذلك، فتبين أن الزنا أمره عظيم شديد، لا بد وأن يثبت، إما بإقرار، أو بأربعة عدول، فإن انتفى واحد من ذلك حد المدعي، فبين هذه الآية وما قبلها شدة مناسبة، وقوله: ﴿وَٱلَّذِينَ﴾ مبتدأ. ﴿يَرْمُونَ﴾ صلته، والخبر ثلاث جمل: الأولى ﴿فَٱجْلِدُوهُمْ﴾. الثانية قوله: ﴿وَلاَ تَقْبَلُواْ لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً﴾. الثاثة قوله: ﴿وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَاسِقُونَ﴾، ومعنى ﴿يَرْمُونَ ٱلْمُحْصَنَاتِ﴾ يتهمونهن، فشبه الاتهام بالرمي، بجامع التأدية للهلاك في كل، لأنه إن ثبت ذلك الأمر فقد هلك المرمي، وإن لم ثيبت فقد هلك الرامي، وقوله: ﴿ٱلْمُحْصَنَاتِ﴾ لا مفهوم له، بل وكذا المحصنون، وإنما خصهن بالذكر، لأن الشأن قوة شهوة النساء. قوله: (العفيفات) تفسير للمحصنات باعتبار اللغة، لأن حصان كما يطلق على العفة، يطلق على التزوج وعلى الحرية، ومفهوم قوله: (العفيفات) أنه إذا رمي غير عفيف لا يحد، ويشترط زيادة على العفة، أن يكون المرمي يتأتى منه الزنا أو اللواط بأن يكون ذا آلة، فإن رمي مجبوباً عزر ولا يحد، وأن يكون حراً مسلماً مكلفاً، فإن انتفى شرط منها لم يحد القاذف، إلا رامي الصبي باللواط به أو الصبية المطيقين، فعند مالك يحد، وعند الشافعي يعزر. قوله: (بالزنا) أي أو اللواط في آدمي مطيق، أو جني تشكل بآدمي. قوله: ﴿بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ﴾ أي عدول، وقوله: (برؤيتهم) متعلق بشهداء، أي يشهدون بأنهم رأوا الذكر في الفرج، ولا بد أن يتحدوا في الرؤية والأداء، فإن اختلفوا ولو في أي صفة حد الجميع. قوله: ﴿أَبَداً﴾ أي ما داموا مصرين على عدم التوبة بدليل الاستثناء، وعلى هذا درج مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة: لا تقبل شهادتهم ولو تابوا. قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ استثناء متصل، لأن المستثنى منه الذين يرمون والتائبون من جملتهم. قوله: ﴿مِن بَعْدِ ذٰلِكَ﴾ أي القذف. قوله: (فبها ينتهي فسقهم) هذا مبني على رجوع الاستثناء للجملتين الأخيرتين، وهو مذهب مالك والشافعي، فعندهما أن التائب تقبل شهادته، ويزول عنه اسم الفسق. قوله: (وقيل لا تقبل) هذا مذهب أبي حنيفة، واتفق الجميع على أن القاذف يجلد، وإن تاب، فليس الاستثناء راجعاً إلى الجملة الأولى.

النور 24:5

قوله: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ تقدم أن الزاني الزانية، إما أن يرجما إن كانا محصنين، أو يجلدا إن لم يكونا كذلك، فتبين أن الزنا أمره عظيم شديد، لا بد وأن يثبت، إما بإقرار، أو بأربعة عدول، فإن انتفى واحد من ذلك حد المدعي، فبين هذه الآية وما قبلها شدة مناسبة، وقوله: ﴿وَٱلَّذِينَ﴾ مبتدأ. ﴿يَرْمُونَ﴾ صلته، والخبر ثلاث جمل: الأولى ﴿فَٱجْلِدُوهُمْ﴾. الثانية قوله: ﴿وَلاَ تَقْبَلُواْ لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً﴾. الثاثة قوله: ﴿وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَاسِقُونَ﴾، ومعنى ﴿يَرْمُونَ ٱلْمُحْصَنَاتِ﴾ يتهمونهن، فشبه الاتهام بالرمي، بجامع التأدية للهلاك في كل، لأنه إن ثبت ذلك الأمر فقد هلك المرمي، وإن لم ثيبت فقد هلك الرامي، وقوله: ﴿ٱلْمُحْصَنَاتِ﴾ لا مفهوم له، بل وكذا المحصنون، وإنما خصهن بالذكر، لأن الشأن قوة شهوة النساء. قوله: (العفيفات) تفسير للمحصنات باعتبار اللغة، لأن حصان كما يطلق على العفة، يطلق على التزوج وعلى الحرية، ومفهوم قوله: (العفيفات) أنه إذا رمي غير عفيف لا يحد، ويشترط زيادة على العفة، أن يكون المرمي يتأتى منه الزنا أو اللواط بأن يكون ذا آلة، فإن رمي مجبوباً عزر ولا يحد، وأن يكون حراً مسلماً مكلفاً، فإن انتفى شرط منها لم يحد القاذف، إلا رامي الصبي باللواط به أو الصبية المطيقين، فعند مالك يحد، وعند الشافعي يعزر. قوله: (بالزنا) أي أو اللواط في آدمي مطيق، أو جني تشكل بآدمي. قوله: ﴿بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ﴾ أي عدول، وقوله: (برؤيتهم) متعلق بشهداء، أي يشهدون بأنهم رأوا الذكر في الفرج، ولا بد أن يتحدوا في الرؤية والأداء، فإن اختلفوا ولو في أي صفة حد الجميع. قوله: ﴿أَبَداً﴾ أي ما داموا مصرين على عدم التوبة بدليل الاستثناء، وعلى هذا درج مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة: لا تقبل شهادتهم ولو تابوا. قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ استثناء متصل، لأن المستثنى منه الذين يرمون والتائبون من جملتهم. قوله: ﴿مِن بَعْدِ ذٰلِكَ﴾ أي القذف. قوله: (فبها ينتهي فسقهم) هذا مبني على رجوع الاستثناء للجملتين الأخيرتين، وهو مذهب مالك والشافعي، فعندهما أن التائب تقبل شهادته، ويزول عنه اسم الفسق. قوله: (وقيل لا تقبل) هذا مذهب أبي حنيفة، واتفق الجميع على أن القاذف يجلد، وإن تاب، فليس الاستثناء راجعاً إلى الجملة الأولى.

النور 24:6

قوله: ﴿أَزْوَاجَهُمْ﴾ جمع زوج بمعنى الزوجة، وحذف التاء أفصح من إثباتها إلا في المواريث. قوله: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَّهُمْ شُهَدَآءُ﴾ مفهومه لو كان له بينة فلا لعان بينهما عند مالك، وقال الشافعي: له ترك البينة ويلاعن. وأجاب عن الآية بأنها خرجت على سبب النزول، فإنه لم يكن لهم بينة. قوله: ﴿إِلاَّ أَنفُسُهُمْ﴾ بالرفع بدل من شهداء. قوله: (وقع ذلك) أي قذف الزوجة بالزنا. قوله: (الجماعة من الصحابة) أي وهم هلال بن أمية وعويمر العجلاني وعاصم بن عدي. قوله: (نصب على المصدر) أي والعامل شهادة، وفي قراءة سبعية أيضاً بالرفع خبر المبتدأ. قوله: (من الزنا) أي أو النفي الحمل، لأن اللعان كما يكون في رؤية الزنا، يكون في نفي الحمل. قوله: ﴿وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ﴾ الخ، بالرفع لا غير باتفاق السبعة، وقوله: ﴿أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ﴾ بالنصب لا غير باتفاق السبعة، وقوله: ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ﴾ الخ، يجوز في السبعة رفعه ونصبه، فتحصل أن الخامسة الأولى بالرفع لا غير، وفي الثانية الوجهان، ولفظ أربع الأول فيه الوجهان، والثاني بالنصب لا غير، وحكمة تخصيص الرجل باللعنة، والمرأة بالغضب، أن اللعن معناه الطرد والبعد عن رحمة الله، وفي لعانه إبعاد الزوجة والولد، وفي لعانها إغضاب الرب والزوج والأهل إن كانت كاذبة. قوله: (وخبر المبتدأ) أي الذي قوله: ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ﴾. قوله: (في ذلك) أي فيما رماها به.- فائدة - يترتب على لعانه دفع الحد عنه، وقطع الولد منه، وإيجاب الحد عليها، وعلى لعانها دفع الحد عنها، وتأبيد تحريمها، وفسخ نكاحها. قوله: (بالستر) متعلق بكل من فضل ورحمة. قوله: (لبين الحق في ذلك) جواب ﴿لَوْلاَ﴾.

النور 24:7

قوله: ﴿أَزْوَاجَهُمْ﴾ جمع زوج بمعنى الزوجة، وحذف التاء أفصح من إثباتها إلا في المواريث. قوله: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَّهُمْ شُهَدَآءُ﴾ مفهومه لو كان له بينة فلا لعان بينهما عند مالك، وقال الشافعي: له ترك البينة ويلاعن. وأجاب عن الآية بأنها خرجت على سبب النزول، فإنه لم يكن لهم بينة. قوله: ﴿إِلاَّ أَنفُسُهُمْ﴾ بالرفع بدل من شهداء. قوله: (وقع ذلك) أي قذف الزوجة بالزنا. قوله: (الجماعة من الصحابة) أي وهم هلال بن أمية وعويمر العجلاني وعاصم بن عدي. قوله: (نصب على المصدر) أي والعامل شهادة، وفي قراءة سبعية أيضاً بالرفع خبر المبتدأ. قوله: (من الزنا) أي أو النفي الحمل، لأن اللعان كما يكون في رؤية الزنا، يكون في نفي الحمل. قوله: ﴿وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ﴾ الخ، بالرفع لا غير باتفاق السبعة، وقوله: ﴿أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ﴾ بالنصب لا غير باتفاق السبعة، وقوله: ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ﴾ الخ، يجوز في السبعة رفعه ونصبه، فتحصل أن الخامسة الأولى بالرفع لا غير، وفي الثانية الوجهان، ولفظ أربع الأول فيه الوجهان، والثاني بالنصب لا غير، وحكمة تخصيص الرجل باللعنة، والمرأة بالغضب، أن اللعن معناه الطرد والبعد عن رحمة الله، وفي لعانه إبعاد الزوجة والولد، وفي لعانها إغضاب الرب والزوج والأهل إن كانت كاذبة. قوله: (وخبر المبتدأ) أي الذي قوله: ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ﴾. قوله: (في ذلك) أي فيما رماها به.- فائدة - يترتب على لعانه دفع الحد عنه، وقطع الولد منه، وإيجاب الحد عليها، وعلى لعانها دفع الحد عنها، وتأبيد تحريمها، وفسخ نكاحها. قوله: (بالستر) متعلق بكل من فضل ورحمة. قوله: (لبين الحق في ذلك) جواب ﴿لَوْلاَ﴾.

النور 24:8

قوله: ﴿أَزْوَاجَهُمْ﴾ جمع زوج بمعنى الزوجة، وحذف التاء أفصح من إثباتها إلا في المواريث. قوله: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَّهُمْ شُهَدَآءُ﴾ مفهومه لو كان له بينة فلا لعان بينهما عند مالك، وقال الشافعي: له ترك البينة ويلاعن. وأجاب عن الآية بأنها خرجت على سبب النزول، فإنه لم يكن لهم بينة. قوله: ﴿إِلاَّ أَنفُسُهُمْ﴾ بالرفع بدل من شهداء. قوله: (وقع ذلك) أي قذف الزوجة بالزنا. قوله: (الجماعة من الصحابة) أي وهم هلال بن أمية وعويمر العجلاني وعاصم بن عدي. قوله: (نصب على المصدر) أي والعامل شهادة، وفي قراءة سبعية أيضاً بالرفع خبر المبتدأ. قوله: (من الزنا) أي أو النفي الحمل، لأن اللعان كما يكون في رؤية الزنا، يكون في نفي الحمل. قوله: ﴿وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ﴾ الخ، بالرفع لا غير باتفاق السبعة، وقوله: ﴿أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ﴾ بالنصب لا غير باتفاق السبعة، وقوله: ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ﴾ الخ، يجوز في السبعة رفعه ونصبه، فتحصل أن الخامسة الأولى بالرفع لا غير، وفي الثانية الوجهان، ولفظ أربع الأول فيه الوجهان، والثاني بالنصب لا غير، وحكمة تخصيص الرجل باللعنة، والمرأة بالغضب، أن اللعن معناه الطرد والبعد عن رحمة الله، وفي لعانه إبعاد الزوجة والولد، وفي لعانها إغضاب الرب والزوج والأهل إن كانت كاذبة. قوله: (وخبر المبتدأ) أي الذي قوله: ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ﴾. قوله: (في ذلك) أي فيما رماها به.- فائدة - يترتب على لعانه دفع الحد عنه، وقطع الولد منه، وإيجاب الحد عليها، وعلى لعانها دفع الحد عنها، وتأبيد تحريمها، وفسخ نكاحها. قوله: (بالستر) متعلق بكل من فضل ورحمة. قوله: (لبين الحق في ذلك) جواب ﴿لَوْلاَ﴾.

النور 24:9

قوله: ﴿أَزْوَاجَهُمْ﴾ جمع زوج بمعنى الزوجة، وحذف التاء أفصح من إثباتها إلا في المواريث. قوله: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَّهُمْ شُهَدَآءُ﴾ مفهومه لو كان له بينة فلا لعان بينهما عند مالك، وقال الشافعي: له ترك البينة ويلاعن. وأجاب عن الآية بأنها خرجت على سبب النزول، فإنه لم يكن لهم بينة. قوله: ﴿إِلاَّ أَنفُسُهُمْ﴾ بالرفع بدل من شهداء. قوله: (وقع ذلك) أي قذف الزوجة بالزنا. قوله: (الجماعة من الصحابة) أي وهم هلال بن أمية وعويمر العجلاني وعاصم بن عدي. قوله: (نصب على المصدر) أي والعامل شهادة، وفي قراءة سبعية أيضاً بالرفع خبر المبتدأ. قوله: (من الزنا) أي أو النفي الحمل، لأن اللعان كما يكون في رؤية الزنا، يكون في نفي الحمل. قوله: ﴿وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ﴾ الخ، بالرفع لا غير باتفاق السبعة، وقوله: ﴿أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ﴾ بالنصب لا غير باتفاق السبعة، وقوله: ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ﴾ الخ، يجوز في السبعة رفعه ونصبه، فتحصل أن الخامسة الأولى بالرفع لا غير، وفي الثانية الوجهان، ولفظ أربع الأول فيه الوجهان، والثاني بالنصب لا غير، وحكمة تخصيص الرجل باللعنة، والمرأة بالغضب، أن اللعن معناه الطرد والبعد عن رحمة الله، وفي لعانه إبعاد الزوجة والولد، وفي لعانها إغضاب الرب والزوج والأهل إن كانت كاذبة. قوله: (وخبر المبتدأ) أي الذي قوله: ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ﴾. قوله: (في ذلك) أي فيما رماها به.- فائدة - يترتب على لعانه دفع الحد عنه، وقطع الولد منه، وإيجاب الحد عليها، وعلى لعانها دفع الحد عنها، وتأبيد تحريمها، وفسخ نكاحها. قوله: (بالستر) متعلق بكل من فضل ورحمة. قوله: (لبين الحق في ذلك) جواب ﴿لَوْلاَ﴾.

النور 24:10

قوله: ﴿أَزْوَاجَهُمْ﴾ جمع زوج بمعنى الزوجة، وحذف التاء أفصح من إثباتها إلا في المواريث. قوله: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَّهُمْ شُهَدَآءُ﴾ مفهومه لو كان له بينة فلا لعان بينهما عند مالك، وقال الشافعي: له ترك البينة ويلاعن. وأجاب عن الآية بأنها خرجت على سبب النزول، فإنه لم يكن لهم بينة. قوله: ﴿إِلاَّ أَنفُسُهُمْ﴾ بالرفع بدل من شهداء. قوله: (وقع ذلك) أي قذف الزوجة بالزنا. قوله: (الجماعة من الصحابة) أي وهم هلال بن أمية وعويمر العجلاني وعاصم بن عدي. قوله: (نصب على المصدر) أي والعامل شهادة، وفي قراءة سبعية أيضاً بالرفع خبر المبتدأ. قوله: (من الزنا) أي أو النفي الحمل، لأن اللعان كما يكون في رؤية الزنا، يكون في نفي الحمل. قوله: ﴿وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ﴾ الخ، بالرفع لا غير باتفاق السبعة، وقوله: ﴿أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ﴾ بالنصب لا غير باتفاق السبعة، وقوله: ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ﴾ الخ، يجوز في السبعة رفعه ونصبه، فتحصل أن الخامسة الأولى بالرفع لا غير، وفي الثانية الوجهان، ولفظ أربع الأول فيه الوجهان، والثاني بالنصب لا غير، وحكمة تخصيص الرجل باللعنة، والمرأة بالغضب، أن اللعن معناه الطرد والبعد عن رحمة الله، وفي لعانه إبعاد الزوجة والولد، وفي لعانها إغضاب الرب والزوج والأهل إن كانت كاذبة. قوله: (وخبر المبتدأ) أي الذي قوله: ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ﴾. قوله: (في ذلك) أي فيما رماها به.- فائدة - يترتب على لعانه دفع الحد عنه، وقطع الولد منه، وإيجاب الحد عليها، وعلى لعانها دفع الحد عنها، وتأبيد تحريمها، وفسخ نكاحها. قوله: (بالستر) متعلق بكل من فضل ورحمة. قوله: (لبين الحق في ذلك) جواب ﴿لَوْلاَ﴾.

النور 24:11

قوله: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُوا بِٱلإِفْكِ﴾ الخ، شروع في ذكر الآيات المتعلقة بالإفك، وهي ثماني عشرة تنتهي بقوله:﴿ أُوْلَـٰئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ﴾[النور: ٢٦] ومناسبة هذه الآيات لما قبلها أن الله لما ذكر ما في الزنا من الشناعة والقبح، وذكر ما يترتب على من رمى غيره به، وذكر أنه لا يليق بآحاد الأمة، فضلاً عن زوجة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم ذكر ما يتعلق بذلك. قوله: (أسوأ الكذب) أي أقبحه وأفحشه. قوله: (على عائشة) متعلق بالكذب، وقد عقد عليها النبي صلى الله عليه وسلم بمكة وهي بنت ست سنين أو سبع، ودخل عليها بالمدينة وهي بنت تسع، وتوفي عنها وهي بنت ثماني عشرة سنة. قوله: ﴿عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ﴾ العصبة من العشرة إلى الأربعين، وإن كان من عينتهم وذكرتهم أربعة فقط، لأنهم هم الرؤساء في هذا الأمر. قوله: (من المؤمنين) أي ولو ظاهراً، فإن عبد الله بن أبي من كبار المنافقين. قوله: (قالت) أي عائشة في تعيين أهل الإفك. قوله: (وحمنة بنت جحش) هي زوجة طلحة بن عبيد الله. قوله: ﴿لاَ تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُمْ﴾ المخاطب به النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعائشة وصفوان تسلية لهم. قوله: ﴿بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ أي لظهور كرامتكم على الله وتعظيم شأنكم، وتهويل الوعيد لمن تكلم فيكم، والثناء على من ظن بكم خيراً. قوله: (يأجركم الله به) أي بسبب الصبر عليه. قوله: (ومن جاء معها) أي يقود بها الراحلة. قوله: (وهم صفوان) أي السلمي بن المعطل. قوله: (في غزوة) قيل هي غزوة بني المصطلق، وكانت في السنة الرابعة، وقيل في السادسة. وسببها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغه أن بني المصطلق يجتمعون لحربه، وقائدهم الحرث بن ضرار أبو جويرية زوج النبي صلى الله عليه وسلم، فلما سمع بذلك خرج اليهم، حتى لقيهم على ماء من مياههم يقال له المريسيع، من ناحية قديد إلى الساحل، فاقتتلوا فهزم الله بني المصطلق، وأمكن رسوله من أبنائهم ونسائهم وأموالهم، وردها عليهم. قوله: (بعدما أنزل الحجاب) أي وهو قوله تعالى:﴿ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَٱسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ ﴾[الزخرف: ٥٣]. قوله: (وآذن) بالمد والقصر، أي اعلم. قوله: (وقضيت شأني) أي حاجتي كالبول مثلاً. قوله: (فإذا عقدي انقطع) أي وكان من جزع ظفار، وهو الخرز اليماني غالي القيمة، وكان أصله لأمها، أعطته لها حين تزوجها رسول الله صلى الله عليه سلم، وقيل لأختها أسماء. قوله: (ألتمسه) أي أفتش عليه. قوله: (فجلست في المنزل الذي كنت فيه) أي وهذا من حسن عقلها وجودة رأيها، فإن من الآداب، أن الإنسان إذا ضل عن رفقته، وعلم أنهم يفتشون عليه، أن يجلس في المكان الذي فقدوه فيه ولا ينتقل منه، فربما رجعوا فلم يجدوه. قوله: (فنمت) أي وكانت كثيرة النوم لحداثة سنها. قوله: (وكان صفوان قد عرس) أي وكان صاحب ساقة رسول الله لشجاعته، وكان إذا رحل الناس قام يصلي ثم اتبعهم، فما سقط منهم شيء إلا حمله، حتى يأتي به أصحابه. قوله: (فسار منه) أي فادلج بالتشديد سار من آخر الليل، وأما دلج سار من أوله. قوله: (في منزله) أي منزل الجيش الذي مكثت فيه عائشة. قوله: (وطئ على يدها) أي الراحلة خوف أن تقوم. قوله: (موغرين) أي اتينا الجيش في وقت القيلولة. قوله: (فهلك من هلك) أي تكلم بما كان سبباً في هلاكه. قوله: (فيّ) أي بسببي. قوله: (ابن أبي ابن سلول) نسب أولاً لأبيه ثم لأمه. قوله: (انتهى قولها) هذا باعتبار ما اختصره، وإلا فحديثها له بقية كما في البخاري وهي: فقدمنا المدينة فاشتكيت بها شهراً، وهم يفيضون من قول أصحاب الإفك، ويريبني في وجعي، أني لا أرى من رسول الله صلى الله عليه وسلم اللطف الذي كنت أرى منه حين أمرض، إنما يدخل فيسلم ثم يقول: كيف تيكم؟ لا أشعر بشيء من ذلك، حتى نقهت بفتح فكسر، أي برئت من مرضي، فخرجت أنا وأم مسطح قبل المناصع متبرزنا، لا نخرج إلا ليلاً إلى ليل، وذلك قبل أن تتخذ الكنف قريباً من بيوتنا، وأمرنا أمر العرب الأول، في البرية أو في التنزه، فأقبلت أنا وأم مسطح بنت رهم نمشي، فعثرت في مرطها، هو بكسر الميم، كساء من صوف، فقالت: تعس مسطح، فقلت لها: بئس ماقلت: أتسبين رجلاً شهد بدراً؟ فقالت: يا هنتاه، أي قليلة المعرفة، ألم تسمعي ما قالوا؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك، فازددت مرضاً على مرضي، فلما رجعت إلى بيتي، دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: كيف تيكم؟ فقلت: ائذن لي إلى أبوي، قالت: وأنا حينئذ أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما، فأذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيت أبوي فقلت لأمي: ما يتحدث به الناس؟ قالت: يا بنيتي هوني على نفسك الشأن، فوالله قلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا أكثرن عليها، فقلت: سبحان الله ولقد تحدث الناس بهذا؟ قالت: فبت تلك الليلة، حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم، ثم أصبحت، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي، يستشيرهما في فراق أهله، فأما أسامة فأشار اليه بالذي يعلم من نفسه بالود لهم، فقال أسامة: هم أهلك يا رسول الله، ولا نعلم والله إلا خيراً، وأما علي بن أبي طالب فقال: لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثيراً، واسأل الجارية تصدقك، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة فقال: يا بريرة هل رأيت فيها شيئاً يريبك؟ فقالت بريرة: لا والذي بعثك بالحق نبياً، إن رأيت منها أمراً أغمصه عليها، هو بهمزة مفتوحة فغين معجمة فضاد مهملة، أي أعيبه وأنكره، أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن العجين فيأتي الداجن، وهو بدال مهملة ثم جيم، ما يألف البيوت من الشاة والدجاج ونحو ذلك فيأكله، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من نومه، فاستعذر من عبد الله بن أبي ابن سلول، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يعذرني من رجل بلغني أذاه في أهلي، فوالله ما علمت في أهلي إلا خيراً، وقد ذكروا رجلاً ما علمت عليه إلا خيراً، وما كان يدخل على أهلي إلا معي، فقام سعد بن معاذ وقال: يا رسول الله أنا والله أعذرك منه، إن كان من الأوس ضربنا عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك، فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج، وكان قبل ذلك رجلاً صالحاً، ولكن احتملته الحمية فقال: كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على ذلك، فقام أسيد بن حضير فقال: كذبت لعمر الله لنقتلنه، فإنك منافق تجادل عن المنافقين، فثار الحيان: الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر، فنزل فخفضهم حتى سكتوا وسكت، وبكيت يومي لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم، فأصبح عندي أبواي، وقد بكيت ليلتي ويوماً، حتى أظن أن البكاء فالق كبدي، قالت: فينما هما جالسان وأنا أبكي، إذ استأذنت امرأة من الأنصار فأذنت لها، فجلست تبكي معي، فبينما نحن كذلك، إذ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس، ولم يجلس عندي من يوم قيل لي ما قيل قبلها، مكث شهراً لا يوحى إليه في شأني شيء، قالت: فتشهد ثم قال: يا عائشة إنه قد بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذتب، فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب، تاب الله عليه، فلما قصى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته قلص دمعي، أي انقطع جريانه حتى ما أحس منه بقطرة وقلت لأبي: أجب عني رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت لأمي: أجيبي عني رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قال: قالت: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: وأنا جارية حديثة السن لا اقرأ كثيراً من القرآن فقات: إني والله لقد علمت أنكم سمعتم ما تحدث به الناس، ووقر في أنفسكم وصدقتم به، ولئن قلت لكم إني بريئة، والله يعلم إني لبريئة لا تصقوني بذلك، ولئن اعترفت لكم بأمر، والله يعلم إني لبريئة لتصدقنني، والله ما أجد لي ولكم مثلاً إلى أبا يوسف إذ قال:﴿ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَٱللَّهُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ ﴾[يوسف: ١٨] ثم تحوّلت فاضطجعت على فراشي، وأنا أرجو أن يبرئني الله، ولكن والله ماظننت أن ينزل في شأني وحي، ولأنا أحفر في نفسي من أن يتكلم بالقرآن في أمري، ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيّ اليوم رؤيا يبرئني الله بها، فوالله ما رام أن برح مجلسه ولا خرج أحد من أهل البيت، حتى أنزل عليه الوحي، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء أو الشدة والكرب، حتى إنه لينحدر منه مثل الجمان، أي اللؤلؤ من العرق في يوم شات، فلما سري أي كشف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يضحك، فكان أول كلمة تكلم بها أن قال: يا عائشة احمدي الله فقد برأك الله، قالت أمي: قومي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: والله لا أقوم اليه ولا احمد إلا الله، فأنزل الله عز وجل: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُوا بِٱلإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ﴾ الآيات. فلما أنزل الله هذا في براءتي، قال أبو بكر الصديق وكان ينفق على مسطح بن اثاثة لقرابته منه: والله لا أنفق على مسطح بشيء أبداً بعدما قال في عائشة، فأنزل الله عز وجل:﴿ وَلاَ يَأْتَلِ أُوْلُواْ ٱلْفَضْلِ مِنكُمْ وَٱلسَّعَةِ ﴾الآية إلى قوله:﴿ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾[النور: ٢٢] فقال أبو بكر: بل والله إني لأحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطح الذي كان يجري عليه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل زينب بنت جحش عن أمري فقال: يا زينب ما علمت ما رأيت؟ فقالت: يا رسول الله احمي سمعي وبصري، والله ما علمت عليها إلا خيراً، قالت: وهي التي تساميني فعصمها الله بالورع. انتهى. قوله: ﴿لِكُلِّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ﴾ أي من العصبة. قوله: ﴿مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ﴾ أي جزاء ما اكتسب من الإثم في الدنيا، وهو لغير عبد الله بن أبيّ، فإنهم قد حدوا حد القذف، وعمي حسان وشلت يده في آخر عمره، وعمي مسطح أيضاً، أو في الدنيا والآخرة وهو لابن أبيّ، فعذبه الله بخزي الدنيا والخلود في النار. قوله: ﴿لَّوْلاۤ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾ لما بين سبحانه وتعالى حال الخائضين في الإفك، وأنهم اكتسبوا الإثم، شرع في توبيخهم وزجرهم بتسعة زواجر: الأول هذا، والثاني ﴿لَّوْلاَ جَآءُوا عَلَيْهِ﴾ الخ، والثالث﴿ وَلَوْلاَ فَضْلُ ٱللَّهِ ﴾[النور: ١٤] الخ، والرابع﴿ إِذْ تَلَقَّوْنَهُ ﴾[النور: ١٥] الخ، والخامس ﴿لَّوْلاۤ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾ الخ، السادس﴿ يَعِظُكُمُ ٱللَّهُ ﴾[النور: ١٧] الخ، السابع﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحِبُّونَ ﴾[النور: ١٩] الخ، الثامن﴿ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ﴾[النور: ٢٠] الخ، التاسع﴿ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ ٱلشَّيْطَانِ ﴾- إلى -﴿ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾[النور: ٢١] ولولا هنا للتوبيخ لدخولها على الماضي، لأن لولا لها ثلاثة أحوال: إذا دخلت على ماض كان معناها التوبيخ، وإذا دخلت على مضارع كان معناها التحضيض، وإذا دخلت على جملة اسمية كانت امتناعية، وقد كررت هنا في ست مواضع: الأول والثاني والرابع توبيخية لا جواب له، والثالث والخامس والسادس شرطية، ذكر جوابها في الثالث والسادس وحذف في الخامس فتدبر، وإذا ظرف لظن، والمعنى كان ينبغي لكم بمجرد سماعه، أن تسحنوا الظن في أم المؤمنين، ولا تصروا على الأمر القبيح بعد سماعه. قوله: ﴿بِأَنْفُسِهِمْ﴾ أي بأبناء جنسهم في الايمان والصحة. قوله: (فيه التفات عن الخطاب) أي إلى الغيبة، إذ كان مقتضى الظاهر ظننتم، وحكمته التسجيل عليهم والمبالغة في توبيخهم. قوله: ﴿لَّوْلاَ جَآءُوا عَلَيْهِ﴾ أي الإفك. قوله: (شاهدوه) أي عاينوا الزنا: قوله: (في حكمه) أي الشرعي لأن مداره على الشهادة والأمر الظاهر، وهذا جواب عما يقال: إنهم كاذبون عند الله مطلقاً ولو أتوا بشهداء، فأجاب: بأنهم كاذبون باعتبار حكم الشرع، ولا شك أنهم لو أتوا ببينة معتبرة، لكان حكم الله أنهم صادقون في الظاهر، فأراد الله أن يكذبهم ظاهراً وباطناً.

النور 24:12

قوله: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُوا بِٱلإِفْكِ﴾ الخ، شروع في ذكر الآيات المتعلقة بالإفك، وهي ثماني عشرة تنتهي بقوله:﴿ أُوْلَـٰئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ﴾[النور: ٢٦] ومناسبة هذه الآيات لما قبلها أن الله لما ذكر ما في الزنا من الشناعة والقبح، وذكر ما يترتب على من رمى غيره به، وذكر أنه لا يليق بآحاد الأمة، فضلاً عن زوجة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم ذكر ما يتعلق بذلك. قوله: (أسوأ الكذب) أي أقبحه وأفحشه. قوله: (على عائشة) متعلق بالكذب، وقد عقد عليها النبي صلى الله عليه وسلم بمكة وهي بنت ست سنين أو سبع، ودخل عليها بالمدينة وهي بنت تسع، وتوفي عنها وهي بنت ثماني عشرة سنة. قوله: ﴿عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ﴾ العصبة من العشرة إلى الأربعين، وإن كان من عينتهم وذكرتهم أربعة فقط، لأنهم هم الرؤساء في هذا الأمر. قوله: (من المؤمنين) أي ولو ظاهراً، فإن عبد الله بن أبي من كبار المنافقين. قوله: (قالت) أي عائشة في تعيين أهل الإفك. قوله: (وحمنة بنت جحش) هي زوجة طلحة بن عبيد الله. قوله: ﴿لاَ تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُمْ﴾ المخاطب به النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعائشة وصفوان تسلية لهم. قوله: ﴿بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ أي لظهور كرامتكم على الله وتعظيم شأنكم، وتهويل الوعيد لمن تكلم فيكم، والثناء على من ظن بكم خيراً. قوله: (يأجركم الله به) أي بسبب الصبر عليه. قوله: (ومن جاء معها) أي يقود بها الراحلة. قوله: (وهم صفوان) أي السلمي بن المعطل. قوله: (في غزوة) قيل هي غزوة بني المصطلق، وكانت في السنة الرابعة، وقيل في السادسة. وسببها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغه أن بني المصطلق يجتمعون لحربه، وقائدهم الحرث بن ضرار أبو جويرية زوج النبي صلى الله عليه وسلم، فلما سمع بذلك خرج اليهم، حتى لقيهم على ماء من مياههم يقال له المريسيع، من ناحية قديد إلى الساحل، فاقتتلوا فهزم الله بني المصطلق، وأمكن رسوله من أبنائهم ونسائهم وأموالهم، وردها عليهم. قوله: (بعدما أنزل الحجاب) أي وهو قوله تعالى:﴿ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَٱسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ ﴾[الزخرف: ٥٣]. قوله: (وآذن) بالمد والقصر، أي اعلم. قوله: (وقضيت شأني) أي حاجتي كالبول مثلاً. قوله: (فإذا عقدي انقطع) أي وكان من جزع ظفار، وهو الخرز اليماني غالي القيمة، وكان أصله لأمها، أعطته لها حين تزوجها رسول الله صلى الله عليه سلم، وقيل لأختها أسماء. قوله: (ألتمسه) أي أفتش عليه. قوله: (فجلست في المنزل الذي كنت فيه) أي وهذا من حسن عقلها وجودة رأيها، فإن من الآداب، أن الإنسان إذا ضل عن رفقته، وعلم أنهم يفتشون عليه، أن يجلس في المكان الذي فقدوه فيه ولا ينتقل منه، فربما رجعوا فلم يجدوه. قوله: (فنمت) أي وكانت كثيرة النوم لحداثة سنها. قوله: (وكان صفوان قد عرس) أي وكان صاحب ساقة رسول الله لشجاعته، وكان إذا رحل الناس قام يصلي ثم اتبعهم، فما سقط منهم شيء إلا حمله، حتى يأتي به أصحابه. قوله: (فسار منه) أي فادلج بالتشديد سار من آخر الليل، وأما دلج سار من أوله. قوله: (في منزله) أي منزل الجيش الذي مكثت فيه عائشة. قوله: (وطئ على يدها) أي الراحلة خوف أن تقوم. قوله: (موغرين) أي اتينا الجيش في وقت القيلولة. قوله: (فهلك من هلك) أي تكلم بما كان سبباً في هلاكه. قوله: (فيّ) أي بسببي. قوله: (ابن أبي ابن سلول) نسب أولاً لأبيه ثم لأمه. قوله: (انتهى قولها) هذا باعتبار ما اختصره، وإلا فحديثها له بقية كما في البخاري وهي: فقدمنا المدينة فاشتكيت بها شهراً، وهم يفيضون من قول أصحاب الإفك، ويريبني في وجعي، أني لا أرى من رسول الله صلى الله عليه وسلم اللطف الذي كنت أرى منه حين أمرض، إنما يدخل فيسلم ثم يقول: كيف تيكم؟ لا أشعر بشيء من ذلك، حتى نقهت بفتح فكسر، أي برئت من مرضي، فخرجت أنا وأم مسطح قبل المناصع متبرزنا، لا نخرج إلا ليلاً إلى ليل، وذلك قبل أن تتخذ الكنف قريباً من بيوتنا، وأمرنا أمر العرب الأول، في البرية أو في التنزه، فأقبلت أنا وأم مسطح بنت رهم نمشي، فعثرت في مرطها، هو بكسر الميم، كساء من صوف، فقالت: تعس مسطح، فقلت لها: بئس ماقلت: أتسبين رجلاً شهد بدراً؟ فقالت: يا هنتاه، أي قليلة المعرفة، ألم تسمعي ما قالوا؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك، فازددت مرضاً على مرضي، فلما رجعت إلى بيتي، دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: كيف تيكم؟ فقلت: ائذن لي إلى أبوي، قالت: وأنا حينئذ أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما، فأذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيت أبوي فقلت لأمي: ما يتحدث به الناس؟ قالت: يا بنيتي هوني على نفسك الشأن، فوالله قلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا أكثرن عليها، فقلت: سبحان الله ولقد تحدث الناس بهذا؟ قالت: فبت تلك الليلة، حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم، ثم أصبحت، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي، يستشيرهما في فراق أهله، فأما أسامة فأشار اليه بالذي يعلم من نفسه بالود لهم، فقال أسامة: هم أهلك يا رسول الله، ولا نعلم والله إلا خيراً، وأما علي بن أبي طالب فقال: لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثيراً، واسأل الجارية تصدقك، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة فقال: يا بريرة هل رأيت فيها شيئاً يريبك؟ فقالت بريرة: لا والذي بعثك بالحق نبياً، إن رأيت منها أمراً أغمصه عليها، هو بهمزة مفتوحة فغين معجمة فضاد مهملة، أي أعيبه وأنكره، أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن العجين فيأتي الداجن، وهو بدال مهملة ثم جيم، ما يألف البيوت من الشاة والدجاج ونحو ذلك فيأكله، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من نومه، فاستعذر من عبد الله بن أبي ابن سلول، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يعذرني من رجل بلغني أذاه في أهلي، فوالله ما علمت في أهلي إلا خيراً، وقد ذكروا رجلاً ما علمت عليه إلا خيراً، وما كان يدخل على أهلي إلا معي، فقام سعد بن معاذ وقال: يا رسول الله أنا والله أعذرك منه، إن كان من الأوس ضربنا عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك، فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج، وكان قبل ذلك رجلاً صالحاً، ولكن احتملته الحمية فقال: كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على ذلك، فقام أسيد بن حضير فقال: كذبت لعمر الله لنقتلنه، فإنك منافق تجادل عن المنافقين، فثار الحيان: الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر، فنزل فخفضهم حتى سكتوا وسكت، وبكيت يومي لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم، فأصبح عندي أبواي، وقد بكيت ليلتي ويوماً، حتى أظن أن البكاء فالق كبدي، قالت: فينما هما جالسان وأنا أبكي، إذ استأذنت امرأة من الأنصار فأذنت لها، فجلست تبكي معي، فبينما نحن كذلك، إذ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس، ولم يجلس عندي من يوم قيل لي ما قيل قبلها، مكث شهراً لا يوحى إليه في شأني شيء، قالت: فتشهد ثم قال: يا عائشة إنه قد بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذتب، فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب، تاب الله عليه، فلما قصى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته قلص دمعي، أي انقطع جريانه حتى ما أحس منه بقطرة وقلت لأبي: أجب عني رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت لأمي: أجيبي عني رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قال: قالت: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: وأنا جارية حديثة السن لا اقرأ كثيراً من القرآن فقات: إني والله لقد علمت أنكم سمعتم ما تحدث به الناس، ووقر في أنفسكم وصدقتم به، ولئن قلت لكم إني بريئة، والله يعلم إني لبريئة لا تصقوني بذلك، ولئن اعترفت لكم بأمر، والله يعلم إني لبريئة لتصدقنني، والله ما أجد لي ولكم مثلاً إلى أبا يوسف إذ قال:﴿ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَٱللَّهُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ ﴾[يوسف: ١٨] ثم تحوّلت فاضطجعت على فراشي، وأنا أرجو أن يبرئني الله، ولكن والله ماظننت أن ينزل في شأني وحي، ولأنا أحفر في نفسي من أن يتكلم بالقرآن في أمري، ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيّ اليوم رؤيا يبرئني الله بها، فوالله ما رام أن برح مجلسه ولا خرج أحد من أهل البيت، حتى أنزل عليه الوحي، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء أو الشدة والكرب، حتى إنه لينحدر منه مثل الجمان، أي اللؤلؤ من العرق في يوم شات، فلما سري أي كشف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يضحك، فكان أول كلمة تكلم بها أن قال: يا عائشة احمدي الله فقد برأك الله، قالت أمي: قومي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: والله لا أقوم اليه ولا احمد إلا الله، فأنزل الله عز وجل: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُوا بِٱلإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ﴾ الآيات. فلما أنزل الله هذا في براءتي، قال أبو بكر الصديق وكان ينفق على مسطح بن اثاثة لقرابته منه: والله لا أنفق على مسطح بشيء أبداً بعدما قال في عائشة، فأنزل الله عز وجل:﴿ وَلاَ يَأْتَلِ أُوْلُواْ ٱلْفَضْلِ مِنكُمْ وَٱلسَّعَةِ ﴾الآية إلى قوله:﴿ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾[النور: ٢٢] فقال أبو بكر: بل والله إني لأحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطح الذي كان يجري عليه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل زينب بنت جحش عن أمري فقال: يا زينب ما علمت ما رأيت؟ فقالت: يا رسول الله احمي سمعي وبصري، والله ما علمت عليها إلا خيراً، قالت: وهي التي تساميني فعصمها الله بالورع. انتهى. قوله: ﴿لِكُلِّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ﴾ أي من العصبة. قوله: ﴿مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ﴾ أي جزاء ما اكتسب من الإثم في الدنيا، وهو لغير عبد الله بن أبيّ، فإنهم قد حدوا حد القذف، وعمي حسان وشلت يده في آخر عمره، وعمي مسطح أيضاً، أو في الدنيا والآخرة وهو لابن أبيّ، فعذبه الله بخزي الدنيا والخلود في النار. قوله: ﴿لَّوْلاۤ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾ لما بين سبحانه وتعالى حال الخائضين في الإفك، وأنهم اكتسبوا الإثم، شرع في توبيخهم وزجرهم بتسعة زواجر: الأول هذا، والثاني ﴿لَّوْلاَ جَآءُوا عَلَيْهِ﴾ الخ، والثالث﴿ وَلَوْلاَ فَضْلُ ٱللَّهِ ﴾[النور: ١٤] الخ، والرابع﴿ إِذْ تَلَقَّوْنَهُ ﴾[النور: ١٥] الخ، والخامس ﴿لَّوْلاۤ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾ الخ، السادس﴿ يَعِظُكُمُ ٱللَّهُ ﴾[النور: ١٧] الخ، السابع﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحِبُّونَ ﴾[النور: ١٩] الخ، الثامن﴿ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ﴾[النور: ٢٠] الخ، التاسع﴿ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ ٱلشَّيْطَانِ ﴾- إلى -﴿ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾[النور: ٢١] ولولا هنا للتوبيخ لدخولها على الماضي، لأن لولا لها ثلاثة أحوال: إذا دخلت على ماض كان معناها التوبيخ، وإذا دخلت على مضارع كان معناها التحضيض، وإذا دخلت على جملة اسمية كانت امتناعية، وقد كررت هنا في ست مواضع: الأول والثاني والرابع توبيخية لا جواب له، والثالث والخامس والسادس شرطية، ذكر جوابها في الثالث والسادس وحذف في الخامس فتدبر، وإذا ظرف لظن، والمعنى كان ينبغي لكم بمجرد سماعه، أن تسحنوا الظن في أم المؤمنين، ولا تصروا على الأمر القبيح بعد سماعه. قوله: ﴿بِأَنْفُسِهِمْ﴾ أي بأبناء جنسهم في الايمان والصحة. قوله: (فيه التفات عن الخطاب) أي إلى الغيبة، إذ كان مقتضى الظاهر ظننتم، وحكمته التسجيل عليهم والمبالغة في توبيخهم. قوله: ﴿لَّوْلاَ جَآءُوا عَلَيْهِ﴾ أي الإفك. قوله: (شاهدوه) أي عاينوا الزنا: قوله: (في حكمه) أي الشرعي لأن مداره على الشهادة والأمر الظاهر، وهذا جواب عما يقال: إنهم كاذبون عند الله مطلقاً ولو أتوا بشهداء، فأجاب: بأنهم كاذبون باعتبار حكم الشرع، ولا شك أنهم لو أتوا ببينة معتبرة، لكان حكم الله أنهم صادقون في الظاهر، فأراد الله أن يكذبهم ظاهراً وباطناً.

النور 24:13

قوله: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُوا بِٱلإِفْكِ﴾ الخ، شروع في ذكر الآيات المتعلقة بالإفك، وهي ثماني عشرة تنتهي بقوله:﴿ أُوْلَـٰئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ﴾[النور: ٢٦] ومناسبة هذه الآيات لما قبلها أن الله لما ذكر ما في الزنا من الشناعة والقبح، وذكر ما يترتب على من رمى غيره به، وذكر أنه لا يليق بآحاد الأمة، فضلاً عن زوجة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم ذكر ما يتعلق بذلك. قوله: (أسوأ الكذب) أي أقبحه وأفحشه. قوله: (على عائشة) متعلق بالكذب، وقد عقد عليها النبي صلى الله عليه وسلم بمكة وهي بنت ست سنين أو سبع، ودخل عليها بالمدينة وهي بنت تسع، وتوفي عنها وهي بنت ثماني عشرة سنة. قوله: ﴿عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ﴾ العصبة من العشرة إلى الأربعين، وإن كان من عينتهم وذكرتهم أربعة فقط، لأنهم هم الرؤساء في هذا الأمر. قوله: (من المؤمنين) أي ولو ظاهراً، فإن عبد الله بن أبي من كبار المنافقين. قوله: (قالت) أي عائشة في تعيين أهل الإفك. قوله: (وحمنة بنت جحش) هي زوجة طلحة بن عبيد الله. قوله: ﴿لاَ تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُمْ﴾ المخاطب به النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعائشة وصفوان تسلية لهم. قوله: ﴿بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ أي لظهور كرامتكم على الله وتعظيم شأنكم، وتهويل الوعيد لمن تكلم فيكم، والثناء على من ظن بكم خيراً. قوله: (يأجركم الله به) أي بسبب الصبر عليه. قوله: (ومن جاء معها) أي يقود بها الراحلة. قوله: (وهم صفوان) أي السلمي بن المعطل. قوله: (في غزوة) قيل هي غزوة بني المصطلق، وكانت في السنة الرابعة، وقيل في السادسة. وسببها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغه أن بني المصطلق يجتمعون لحربه، وقائدهم الحرث بن ضرار أبو جويرية زوج النبي صلى الله عليه وسلم، فلما سمع بذلك خرج اليهم، حتى لقيهم على ماء من مياههم يقال له المريسيع، من ناحية قديد إلى الساحل، فاقتتلوا فهزم الله بني المصطلق، وأمكن رسوله من أبنائهم ونسائهم وأموالهم، وردها عليهم. قوله: (بعدما أنزل الحجاب) أي وهو قوله تعالى:﴿ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَٱسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ ﴾[الزخرف: ٥٣]. قوله: (وآذن) بالمد والقصر، أي اعلم. قوله: (وقضيت شأني) أي حاجتي كالبول مثلاً. قوله: (فإذا عقدي انقطع) أي وكان من جزع ظفار، وهو الخرز اليماني غالي القيمة، وكان أصله لأمها، أعطته لها حين تزوجها رسول الله صلى الله عليه سلم، وقيل لأختها أسماء. قوله: (ألتمسه) أي أفتش عليه. قوله: (فجلست في المنزل الذي كنت فيه) أي وهذا من حسن عقلها وجودة رأيها، فإن من الآداب، أن الإنسان إذا ضل عن رفقته، وعلم أنهم يفتشون عليه، أن يجلس في المكان الذي فقدوه فيه ولا ينتقل منه، فربما رجعوا فلم يجدوه. قوله: (فنمت) أي وكانت كثيرة النوم لحداثة سنها. قوله: (وكان صفوان قد عرس) أي وكان صاحب ساقة رسول الله لشجاعته، وكان إذا رحل الناس قام يصلي ثم اتبعهم، فما سقط منهم شيء إلا حمله، حتى يأتي به أصحابه. قوله: (فسار منه) أي فادلج بالتشديد سار من آخر الليل، وأما دلج سار من أوله. قوله: (في منزله) أي منزل الجيش الذي مكثت فيه عائشة. قوله: (وطئ على يدها) أي الراحلة خوف أن تقوم. قوله: (موغرين) أي اتينا الجيش في وقت القيلولة. قوله: (فهلك من هلك) أي تكلم بما كان سبباً في هلاكه. قوله: (فيّ) أي بسببي. قوله: (ابن أبي ابن سلول) نسب أولاً لأبيه ثم لأمه. قوله: (انتهى قولها) هذا باعتبار ما اختصره، وإلا فحديثها له بقية كما في البخاري وهي: فقدمنا المدينة فاشتكيت بها شهراً، وهم يفيضون من قول أصحاب الإفك، ويريبني في وجعي، أني لا أرى من رسول الله صلى الله عليه وسلم اللطف الذي كنت أرى منه حين أمرض، إنما يدخل فيسلم ثم يقول: كيف تيكم؟ لا أشعر بشيء من ذلك، حتى نقهت بفتح فكسر، أي برئت من مرضي، فخرجت أنا وأم مسطح قبل المناصع متبرزنا، لا نخرج إلا ليلاً إلى ليل، وذلك قبل أن تتخذ الكنف قريباً من بيوتنا، وأمرنا أمر العرب الأول، في البرية أو في التنزه، فأقبلت أنا وأم مسطح بنت رهم نمشي، فعثرت في مرطها، هو بكسر الميم، كساء من صوف، فقالت: تعس مسطح، فقلت لها: بئس ماقلت: أتسبين رجلاً شهد بدراً؟ فقالت: يا هنتاه، أي قليلة المعرفة، ألم تسمعي ما قالوا؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك، فازددت مرضاً على مرضي، فلما رجعت إلى بيتي، دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: كيف تيكم؟ فقلت: ائذن لي إلى أبوي، قالت: وأنا حينئذ أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما، فأذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيت أبوي فقلت لأمي: ما يتحدث به الناس؟ قالت: يا بنيتي هوني على نفسك الشأن، فوالله قلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا أكثرن عليها، فقلت: سبحان الله ولقد تحدث الناس بهذا؟ قالت: فبت تلك الليلة، حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم، ثم أصبحت، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي، يستشيرهما في فراق أهله، فأما أسامة فأشار اليه بالذي يعلم من نفسه بالود لهم، فقال أسامة: هم أهلك يا رسول الله، ولا نعلم والله إلا خيراً، وأما علي بن أبي طالب فقال: لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثيراً، واسأل الجارية تصدقك، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة فقال: يا بريرة هل رأيت فيها شيئاً يريبك؟ فقالت بريرة: لا والذي بعثك بالحق نبياً، إن رأيت منها أمراً أغمصه عليها، هو بهمزة مفتوحة فغين معجمة فضاد مهملة، أي أعيبه وأنكره، أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن العجين فيأتي الداجن، وهو بدال مهملة ثم جيم، ما يألف البيوت من الشاة والدجاج ونحو ذلك فيأكله، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من نومه، فاستعذر من عبد الله بن أبي ابن سلول، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يعذرني من رجل بلغني أذاه في أهلي، فوالله ما علمت في أهلي إلا خيراً، وقد ذكروا رجلاً ما علمت عليه إلا خيراً، وما كان يدخل على أهلي إلا معي، فقام سعد بن معاذ وقال: يا رسول الله أنا والله أعذرك منه، إن كان من الأوس ضربنا عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك، فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج، وكان قبل ذلك رجلاً صالحاً، ولكن احتملته الحمية فقال: كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على ذلك، فقام أسيد بن حضير فقال: كذبت لعمر الله لنقتلنه، فإنك منافق تجادل عن المنافقين، فثار الحيان: الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر، فنزل فخفضهم حتى سكتوا وسكت، وبكيت يومي لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم، فأصبح عندي أبواي، وقد بكيت ليلتي ويوماً، حتى أظن أن البكاء فالق كبدي، قالت: فينما هما جالسان وأنا أبكي، إذ استأذنت امرأة من الأنصار فأذنت لها، فجلست تبكي معي، فبينما نحن كذلك، إذ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس، ولم يجلس عندي من يوم قيل لي ما قيل قبلها، مكث شهراً لا يوحى إليه في شأني شيء، قالت: فتشهد ثم قال: يا عائشة إنه قد بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذتب، فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب، تاب الله عليه، فلما قصى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته قلص دمعي، أي انقطع جريانه حتى ما أحس منه بقطرة وقلت لأبي: أجب عني رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت لأمي: أجيبي عني رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قال: قالت: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: وأنا جارية حديثة السن لا اقرأ كثيراً من القرآن فقات: إني والله لقد علمت أنكم سمعتم ما تحدث به الناس، ووقر في أنفسكم وصدقتم به، ولئن قلت لكم إني بريئة، والله يعلم إني لبريئة لا تصقوني بذلك، ولئن اعترفت لكم بأمر، والله يعلم إني لبريئة لتصدقنني، والله ما أجد لي ولكم مثلاً إلى أبا يوسف إذ قال:﴿ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَٱللَّهُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ ﴾[يوسف: ١٨] ثم تحوّلت فاضطجعت على فراشي، وأنا أرجو أن يبرئني الله، ولكن والله ماظننت أن ينزل في شأني وحي، ولأنا أحفر في نفسي من أن يتكلم بالقرآن في أمري، ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيّ اليوم رؤيا يبرئني الله بها، فوالله ما رام أن برح مجلسه ولا خرج أحد من أهل البيت، حتى أنزل عليه الوحي، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء أو الشدة والكرب، حتى إنه لينحدر منه مثل الجمان، أي اللؤلؤ من العرق في يوم شات، فلما سري أي كشف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يضحك، فكان أول كلمة تكلم بها أن قال: يا عائشة احمدي الله فقد برأك الله، قالت أمي: قومي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: والله لا أقوم اليه ولا احمد إلا الله، فأنزل الله عز وجل: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُوا بِٱلإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ﴾ الآيات. فلما أنزل الله هذا في براءتي، قال أبو بكر الصديق وكان ينفق على مسطح بن اثاثة لقرابته منه: والله لا أنفق على مسطح بشيء أبداً بعدما قال في عائشة، فأنزل الله عز وجل:﴿ وَلاَ يَأْتَلِ أُوْلُواْ ٱلْفَضْلِ مِنكُمْ وَٱلسَّعَةِ ﴾الآية إلى قوله:﴿ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾[النور: ٢٢] فقال أبو بكر: بل والله إني لأحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطح الذي كان يجري عليه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل زينب بنت جحش عن أمري فقال: يا زينب ما علمت ما رأيت؟ فقالت: يا رسول الله احمي سمعي وبصري، والله ما علمت عليها إلا خيراً، قالت: وهي التي تساميني فعصمها الله بالورع. انتهى. قوله: ﴿لِكُلِّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ﴾ أي من العصبة. قوله: ﴿مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ﴾ أي جزاء ما اكتسب من الإثم في الدنيا، وهو لغير عبد الله بن أبيّ، فإنهم قد حدوا حد القذف، وعمي حسان وشلت يده في آخر عمره، وعمي مسطح أيضاً، أو في الدنيا والآخرة وهو لابن أبيّ، فعذبه الله بخزي الدنيا والخلود في النار. قوله: ﴿لَّوْلاۤ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾ لما بين سبحانه وتعالى حال الخائضين في الإفك، وأنهم اكتسبوا الإثم، شرع في توبيخهم وزجرهم بتسعة زواجر: الأول هذا، والثاني ﴿لَّوْلاَ جَآءُوا عَلَيْهِ﴾ الخ، والثالث﴿ وَلَوْلاَ فَضْلُ ٱللَّهِ ﴾[النور: ١٤] الخ، والرابع﴿ إِذْ تَلَقَّوْنَهُ ﴾[النور: ١٥] الخ، والخامس ﴿لَّوْلاۤ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾ الخ، السادس﴿ يَعِظُكُمُ ٱللَّهُ ﴾[النور: ١٧] الخ، السابع﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحِبُّونَ ﴾[النور: ١٩] الخ، الثامن﴿ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ﴾[النور: ٢٠] الخ، التاسع﴿ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ ٱلشَّيْطَانِ ﴾- إلى -﴿ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾[النور: ٢١] ولولا هنا للتوبيخ لدخولها على الماضي، لأن لولا لها ثلاثة أحوال: إذا دخلت على ماض كان معناها التوبيخ، وإذا دخلت على مضارع كان معناها التحضيض، وإذا دخلت على جملة اسمية كانت امتناعية، وقد كررت هنا في ست مواضع: الأول والثاني والرابع توبيخية لا جواب له، والثالث والخامس والسادس شرطية، ذكر جوابها في الثالث والسادس وحذف في الخامس فتدبر، وإذا ظرف لظن، والمعنى كان ينبغي لكم بمجرد سماعه، أن تسحنوا الظن في أم المؤمنين، ولا تصروا على الأمر القبيح بعد سماعه. قوله: ﴿بِأَنْفُسِهِمْ﴾ أي بأبناء جنسهم في الايمان والصحة. قوله: (فيه التفات عن الخطاب) أي إلى الغيبة، إذ كان مقتضى الظاهر ظننتم، وحكمته التسجيل عليهم والمبالغة في توبيخهم. قوله: ﴿لَّوْلاَ جَآءُوا عَلَيْهِ﴾ أي الإفك. قوله: (شاهدوه) أي عاينوا الزنا: قوله: (في حكمه) أي الشرعي لأن مداره على الشهادة والأمر الظاهر، وهذا جواب عما يقال: إنهم كاذبون عند الله مطلقاً ولو أتوا بشهداء، فأجاب: بأنهم كاذبون باعتبار حكم الشرع، ولا شك أنهم لو أتوا ببينة معتبرة، لكان حكم الله أنهم صادقون في الظاهر، فأراد الله أن يكذبهم ظاهراً وباطناً.

النور 24:14

قوله: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾ ﴿لَوْلاَ﴾ امتناعية وجوابها قوله: ﴿لَمَسَّكُمْ﴾ والمعنى امتنع مس العذاب لكم، لوجود فضل الله ورحمته عليكم. قوله: ﴿فِي مَآ أَفَضْتُمْ فِيهِ﴾ أي بسببه وما اسم موصول و ﴿أَفَضْتُمْ﴾ صلته أو مصدرية، أي بسبب الذي أفضتم فيه أو بسبب إفاضتكم. قوله: ﴿عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ أي لغير ابن سلول فإن عذابه محتم. قوله: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ أي تتلفظون به باللسان فقط، دون اعتقاده بالقلب فهم يعتقدون براءتها، وإنما تلفظهم بالإفك محض حسد وعناد. قوله: ﴿وَلَوْلاۤ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾ ﴿لَوْلاۤ﴾ توبيخه، و ﴿إِذْ﴾ ظرف لقلتم، والمعنى كان الواجب عليكم حين سمعتم هذا الأمر، أن تقولوا سبحانك وفصل بالظرف بين ﴿لَوْلاۤ﴾ و ﴿قُلْتُمْ﴾ لأنه يغتفر في الظروف ما لا يغتفر في غيرها. قوله: (هو للتعجب هنا) أي مع التنزيه والمعنى تنزيهاً لك من انتهاك حرماتك، فإنه غير لائق بك ولا بأحبابك الذين قلت فيهم﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُـمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيـراً ﴾[الأحزاب: ٣٣]. قوله: (ينهاكم) أشار بذلك إلى أن ضمن ﴿يَعِظُكُمُ﴾ معنى (ينهاكم) فعداه بعن. قوله: ﴿أَبَداً﴾ أي مدة حياتكم. قوله: ﴿إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾ شرط حذف جوابه لدلالة ما قبله عليه، أي فلا تعودوا لمثل. قوله: (باللسان) أي فالمراد بإشاعتها إشاعة خبرها. قوله: (بنسبها إليهم) أشار بذلك إلى أن المراد بالذين آمنوا، خصوص عائشة وصفوان. قوله: (وهم العصبة) تفسير للذين يحبون. قوله: (لحق الله) أي ذنب الإقدام، وهو محمول على عبد الله بن أبيّ، وأما غيره فقد تاب وحسنت توبته. قوله: ﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ عطف على ﴿فَضْلُ ٱللَّهِ﴾. قوله: (لعاجلكم بالعقوبة) جواب ﴿لَوْلاَ﴾، وخبر المبتدأ محذوف. والتقدير موجودان.

النور 24:15

قوله: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾ ﴿لَوْلاَ﴾ امتناعية وجوابها قوله: ﴿لَمَسَّكُمْ﴾ والمعنى امتنع مس العذاب لكم، لوجود فضل الله ورحمته عليكم. قوله: ﴿فِي مَآ أَفَضْتُمْ فِيهِ﴾ أي بسببه وما اسم موصول و ﴿أَفَضْتُمْ﴾ صلته أو مصدرية، أي بسبب الذي أفضتم فيه أو بسبب إفاضتكم. قوله: ﴿عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ أي لغير ابن سلول فإن عذابه محتم. قوله: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ أي تتلفظون به باللسان فقط، دون اعتقاده بالقلب فهم يعتقدون براءتها، وإنما تلفظهم بالإفك محض حسد وعناد. قوله: ﴿وَلَوْلاۤ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾ ﴿لَوْلاۤ﴾ توبيخه، و ﴿إِذْ﴾ ظرف لقلتم، والمعنى كان الواجب عليكم حين سمعتم هذا الأمر، أن تقولوا سبحانك وفصل بالظرف بين ﴿لَوْلاۤ﴾ و ﴿قُلْتُمْ﴾ لأنه يغتفر في الظروف ما لا يغتفر في غيرها. قوله: (هو للتعجب هنا) أي مع التنزيه والمعنى تنزيهاً لك من انتهاك حرماتك، فإنه غير لائق بك ولا بأحبابك الذين قلت فيهم﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُـمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيـراً ﴾[الأحزاب: ٣٣]. قوله: (ينهاكم) أشار بذلك إلى أن ضمن ﴿يَعِظُكُمُ﴾ معنى (ينهاكم) فعداه بعن. قوله: ﴿أَبَداً﴾ أي مدة حياتكم. قوله: ﴿إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾ شرط حذف جوابه لدلالة ما قبله عليه، أي فلا تعودوا لمثل. قوله: (باللسان) أي فالمراد بإشاعتها إشاعة خبرها. قوله: (بنسبها إليهم) أشار بذلك إلى أن المراد بالذين آمنوا، خصوص عائشة وصفوان. قوله: (وهم العصبة) تفسير للذين يحبون. قوله: (لحق الله) أي ذنب الإقدام، وهو محمول على عبد الله بن أبيّ، وأما غيره فقد تاب وحسنت توبته. قوله: ﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ عطف على ﴿فَضْلُ ٱللَّهِ﴾. قوله: (لعاجلكم بالعقوبة) جواب ﴿لَوْلاَ﴾، وخبر المبتدأ محذوف. والتقدير موجودان.

النور 24:16

قوله: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾ ﴿لَوْلاَ﴾ امتناعية وجوابها قوله: ﴿لَمَسَّكُمْ﴾ والمعنى امتنع مس العذاب لكم، لوجود فضل الله ورحمته عليكم. قوله: ﴿فِي مَآ أَفَضْتُمْ فِيهِ﴾ أي بسببه وما اسم موصول و ﴿أَفَضْتُمْ﴾ صلته أو مصدرية، أي بسبب الذي أفضتم فيه أو بسبب إفاضتكم. قوله: ﴿عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ أي لغير ابن سلول فإن عذابه محتم. قوله: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ أي تتلفظون به باللسان فقط، دون اعتقاده بالقلب فهم يعتقدون براءتها، وإنما تلفظهم بالإفك محض حسد وعناد. قوله: ﴿وَلَوْلاۤ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾ ﴿لَوْلاۤ﴾ توبيخه، و ﴿إِذْ﴾ ظرف لقلتم، والمعنى كان الواجب عليكم حين سمعتم هذا الأمر، أن تقولوا سبحانك وفصل بالظرف بين ﴿لَوْلاۤ﴾ و ﴿قُلْتُمْ﴾ لأنه يغتفر في الظروف ما لا يغتفر في غيرها. قوله: (هو للتعجب هنا) أي مع التنزيه والمعنى تنزيهاً لك من انتهاك حرماتك، فإنه غير لائق بك ولا بأحبابك الذين قلت فيهم﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُـمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيـراً ﴾[الأحزاب: ٣٣]. قوله: (ينهاكم) أشار بذلك إلى أن ضمن ﴿يَعِظُكُمُ﴾ معنى (ينهاكم) فعداه بعن. قوله: ﴿أَبَداً﴾ أي مدة حياتكم. قوله: ﴿إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾ شرط حذف جوابه لدلالة ما قبله عليه، أي فلا تعودوا لمثل. قوله: (باللسان) أي فالمراد بإشاعتها إشاعة خبرها. قوله: (بنسبها إليهم) أشار بذلك إلى أن المراد بالذين آمنوا، خصوص عائشة وصفوان. قوله: (وهم العصبة) تفسير للذين يحبون. قوله: (لحق الله) أي ذنب الإقدام، وهو محمول على عبد الله بن أبيّ، وأما غيره فقد تاب وحسنت توبته. قوله: ﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ عطف على ﴿فَضْلُ ٱللَّهِ﴾. قوله: (لعاجلكم بالعقوبة) جواب ﴿لَوْلاَ﴾، وخبر المبتدأ محذوف. والتقدير موجودان.

النور 24:17

قوله: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾ ﴿لَوْلاَ﴾ امتناعية وجوابها قوله: ﴿لَمَسَّكُمْ﴾ والمعنى امتنع مس العذاب لكم، لوجود فضل الله ورحمته عليكم. قوله: ﴿فِي مَآ أَفَضْتُمْ فِيهِ﴾ أي بسببه وما اسم موصول و ﴿أَفَضْتُمْ﴾ صلته أو مصدرية، أي بسبب الذي أفضتم فيه أو بسبب إفاضتكم. قوله: ﴿عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ أي لغير ابن سلول فإن عذابه محتم. قوله: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ أي تتلفظون به باللسان فقط، دون اعتقاده بالقلب فهم يعتقدون براءتها، وإنما تلفظهم بالإفك محض حسد وعناد. قوله: ﴿وَلَوْلاۤ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾ ﴿لَوْلاۤ﴾ توبيخه، و ﴿إِذْ﴾ ظرف لقلتم، والمعنى كان الواجب عليكم حين سمعتم هذا الأمر، أن تقولوا سبحانك وفصل بالظرف بين ﴿لَوْلاۤ﴾ و ﴿قُلْتُمْ﴾ لأنه يغتفر في الظروف ما لا يغتفر في غيرها. قوله: (هو للتعجب هنا) أي مع التنزيه والمعنى تنزيهاً لك من انتهاك حرماتك، فإنه غير لائق بك ولا بأحبابك الذين قلت فيهم﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُـمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيـراً ﴾[الأحزاب: ٣٣]. قوله: (ينهاكم) أشار بذلك إلى أن ضمن ﴿يَعِظُكُمُ﴾ معنى (ينهاكم) فعداه بعن. قوله: ﴿أَبَداً﴾ أي مدة حياتكم. قوله: ﴿إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾ شرط حذف جوابه لدلالة ما قبله عليه، أي فلا تعودوا لمثل. قوله: (باللسان) أي فالمراد بإشاعتها إشاعة خبرها. قوله: (بنسبها إليهم) أشار بذلك إلى أن المراد بالذين آمنوا، خصوص عائشة وصفوان. قوله: (وهم العصبة) تفسير للذين يحبون. قوله: (لحق الله) أي ذنب الإقدام، وهو محمول على عبد الله بن أبيّ، وأما غيره فقد تاب وحسنت توبته. قوله: ﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ عطف على ﴿فَضْلُ ٱللَّهِ﴾. قوله: (لعاجلكم بالعقوبة) جواب ﴿لَوْلاَ﴾، وخبر المبتدأ محذوف. والتقدير موجودان.

النور 24:18

قوله: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾ ﴿لَوْلاَ﴾ امتناعية وجوابها قوله: ﴿لَمَسَّكُمْ﴾ والمعنى امتنع مس العذاب لكم، لوجود فضل الله ورحمته عليكم. قوله: ﴿فِي مَآ أَفَضْتُمْ فِيهِ﴾ أي بسببه وما اسم موصول و ﴿أَفَضْتُمْ﴾ صلته أو مصدرية، أي بسبب الذي أفضتم فيه أو بسبب إفاضتكم. قوله: ﴿عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ أي لغير ابن سلول فإن عذابه محتم. قوله: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ أي تتلفظون به باللسان فقط، دون اعتقاده بالقلب فهم يعتقدون براءتها، وإنما تلفظهم بالإفك محض حسد وعناد. قوله: ﴿وَلَوْلاۤ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾ ﴿لَوْلاۤ﴾ توبيخه، و ﴿إِذْ﴾ ظرف لقلتم، والمعنى كان الواجب عليكم حين سمعتم هذا الأمر، أن تقولوا سبحانك وفصل بالظرف بين ﴿لَوْلاۤ﴾ و ﴿قُلْتُمْ﴾ لأنه يغتفر في الظروف ما لا يغتفر في غيرها. قوله: (هو للتعجب هنا) أي مع التنزيه والمعنى تنزيهاً لك من انتهاك حرماتك، فإنه غير لائق بك ولا بأحبابك الذين قلت فيهم﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُـمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيـراً ﴾[الأحزاب: ٣٣]. قوله: (ينهاكم) أشار بذلك إلى أن ضمن ﴿يَعِظُكُمُ﴾ معنى (ينهاكم) فعداه بعن. قوله: ﴿أَبَداً﴾ أي مدة حياتكم. قوله: ﴿إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾ شرط حذف جوابه لدلالة ما قبله عليه، أي فلا تعودوا لمثل. قوله: (باللسان) أي فالمراد بإشاعتها إشاعة خبرها. قوله: (بنسبها إليهم) أشار بذلك إلى أن المراد بالذين آمنوا، خصوص عائشة وصفوان. قوله: (وهم العصبة) تفسير للذين يحبون. قوله: (لحق الله) أي ذنب الإقدام، وهو محمول على عبد الله بن أبيّ، وأما غيره فقد تاب وحسنت توبته. قوله: ﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ عطف على ﴿فَضْلُ ٱللَّهِ﴾. قوله: (لعاجلكم بالعقوبة) جواب ﴿لَوْلاَ﴾، وخبر المبتدأ محذوف. والتقدير موجودان.

النور 24:19

قوله: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾ ﴿لَوْلاَ﴾ امتناعية وجوابها قوله: ﴿لَمَسَّكُمْ﴾ والمعنى امتنع مس العذاب لكم، لوجود فضل الله ورحمته عليكم. قوله: ﴿فِي مَآ أَفَضْتُمْ فِيهِ﴾ أي بسببه وما اسم موصول و ﴿أَفَضْتُمْ﴾ صلته أو مصدرية، أي بسبب الذي أفضتم فيه أو بسبب إفاضتكم. قوله: ﴿عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ أي لغير ابن سلول فإن عذابه محتم. قوله: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ أي تتلفظون به باللسان فقط، دون اعتقاده بالقلب فهم يعتقدون براءتها، وإنما تلفظهم بالإفك محض حسد وعناد. قوله: ﴿وَلَوْلاۤ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾ ﴿لَوْلاۤ﴾ توبيخه، و ﴿إِذْ﴾ ظرف لقلتم، والمعنى كان الواجب عليكم حين سمعتم هذا الأمر، أن تقولوا سبحانك وفصل بالظرف بين ﴿لَوْلاۤ﴾ و ﴿قُلْتُمْ﴾ لأنه يغتفر في الظروف ما لا يغتفر في غيرها. قوله: (هو للتعجب هنا) أي مع التنزيه والمعنى تنزيهاً لك من انتهاك حرماتك، فإنه غير لائق بك ولا بأحبابك الذين قلت فيهم﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُـمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيـراً ﴾[الأحزاب: ٣٣]. قوله: (ينهاكم) أشار بذلك إلى أن ضمن ﴿يَعِظُكُمُ﴾ معنى (ينهاكم) فعداه بعن. قوله: ﴿أَبَداً﴾ أي مدة حياتكم. قوله: ﴿إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾ شرط حذف جوابه لدلالة ما قبله عليه، أي فلا تعودوا لمثل. قوله: (باللسان) أي فالمراد بإشاعتها إشاعة خبرها. قوله: (بنسبها إليهم) أشار بذلك إلى أن المراد بالذين آمنوا، خصوص عائشة وصفوان. قوله: (وهم العصبة) تفسير للذين يحبون. قوله: (لحق الله) أي ذنب الإقدام، وهو محمول على عبد الله بن أبيّ، وأما غيره فقد تاب وحسنت توبته. قوله: ﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ عطف على ﴿فَضْلُ ٱللَّهِ﴾. قوله: (لعاجلكم بالعقوبة) جواب ﴿لَوْلاَ﴾، وخبر المبتدأ محذوف. والتقدير موجودان.

النور 24:20

قوله: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾ ﴿لَوْلاَ﴾ امتناعية وجوابها قوله: ﴿لَمَسَّكُمْ﴾ والمعنى امتنع مس العذاب لكم، لوجود فضل الله ورحمته عليكم. قوله: ﴿فِي مَآ أَفَضْتُمْ فِيهِ﴾ أي بسببه وما اسم موصول و ﴿أَفَضْتُمْ﴾ صلته أو مصدرية، أي بسبب الذي أفضتم فيه أو بسبب إفاضتكم. قوله: ﴿عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ أي لغير ابن سلول فإن عذابه محتم. قوله: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ أي تتلفظون به باللسان فقط، دون اعتقاده بالقلب فهم يعتقدون براءتها، وإنما تلفظهم بالإفك محض حسد وعناد. قوله: ﴿وَلَوْلاۤ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾ ﴿لَوْلاۤ﴾ توبيخه، و ﴿إِذْ﴾ ظرف لقلتم، والمعنى كان الواجب عليكم حين سمعتم هذا الأمر، أن تقولوا سبحانك وفصل بالظرف بين ﴿لَوْلاۤ﴾ و ﴿قُلْتُمْ﴾ لأنه يغتفر في الظروف ما لا يغتفر في غيرها. قوله: (هو للتعجب هنا) أي مع التنزيه والمعنى تنزيهاً لك من انتهاك حرماتك، فإنه غير لائق بك ولا بأحبابك الذين قلت فيهم﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُـمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيـراً ﴾[الأحزاب: ٣٣]. قوله: (ينهاكم) أشار بذلك إلى أن ضمن ﴿يَعِظُكُمُ﴾ معنى (ينهاكم) فعداه بعن. قوله: ﴿أَبَداً﴾ أي مدة حياتكم. قوله: ﴿إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾ شرط حذف جوابه لدلالة ما قبله عليه، أي فلا تعودوا لمثل. قوله: (باللسان) أي فالمراد بإشاعتها إشاعة خبرها. قوله: (بنسبها إليهم) أشار بذلك إلى أن المراد بالذين آمنوا، خصوص عائشة وصفوان. قوله: (وهم العصبة) تفسير للذين يحبون. قوله: (لحق الله) أي ذنب الإقدام، وهو محمول على عبد الله بن أبيّ، وأما غيره فقد تاب وحسنت توبته. قوله: ﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ عطف على ﴿فَضْلُ ٱللَّهِ﴾. قوله: (لعاجلكم بالعقوبة) جواب ﴿لَوْلاَ﴾، وخبر المبتدأ محذوف. والتقدير موجودان.

النور 24:21

قوله: ﴿خُطُوَاتِ﴾ بضم الطاء وسكونها قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ شرط حذف جوابه تقديره فلا يفلح أبداً، وقوله: ﴿فَإِنَّهُ يَأْمُرُ﴾ الخ، تعليل للجواب. قوله: (أي المتبع) هكذا بصيغة اسم المفعول وهو الشيطان، قوله (باتباعها) متعلق بيأمر. قوله: ﴿مَا زَكَىٰ مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ أَبَداً﴾ هذا يفيد أنهم تابوا وطهورا، وهو كذلك، إلا عبد الله بن أبيّ، فإنه استمر على النفاق حتى هلك كافراً.

النور 24:22

قوله: ﴿وَلاَ يَأْتَلِ﴾ ﴿لاَ﴾ ناهية، والفعل مجزوم بحذف الياء. قوله: (أي أصحاب الغنى) في تفسير الفضل بالغنى نوع تكرار مع قوله: ﴿وَٱلسَّعَةِ﴾ وحينئذ فالمناسب تفسير ﴿ٱلْفَضْلِ﴾ بالعلم والدين والإحسان، وكفى به دليلاً على فضل الصديق. قوله: ﴿أَن﴾ (لا) ﴿يُؤْتُوۤاْ﴾ أشار المفسر إلى الكلام على تقدير (لا) النافية. قوله: ﴿أُوْلِي ٱلْقُرْبَىٰ﴾ أي القرابة، وقوله: ﴿وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ﴾ معطوف على ﴿أُوْلِي﴾ فهذه الأوصاف الثلاثة لموصوف واحد وهو مسطح قوله: (حلف أن لا ينفق على مسطح) أي فبعد ذلك تاب وجاء إلى أبي بكر واعتذر وقال: إنما كنت أغشى مجلس حسان واسمع منه ولا أقول، فقال له أبو بكر: لقد ضحكت وشاركت فيما قيل، وكفر عن يمينه. لطيفة: وقع لابن المقري، أنه وقع منه هفوة، فقطع والده ما كان يجريه له من النفقة، فكتب الولد لأبيه: لا تقطعن عادة بر ولا تجعل عقاب المرء في رزقهفإن أمر الإفك من مسطح يحط قدر النجم من أفقهوقد جرى منه الذي قد جرى وعوتب الصديق في حقهفكتب اليه والده: قد يمنع المضطر من ميتة إذا عصى بالسير في طرقهلأنه يقوى على توبة توجب إيصالاً إلى رزقهلو لم يتب مسطح من ذنبه ما عوتب الصديق في حقهانتهى. قوله: (لما خاض في الأفك) ظرف لقوله: (حلف). قوله: ﴿وَلْيَعْفُواْ﴾ أي أولو الفضل قوله: ﴿وَلْيَصْفَحُوۤاْ﴾ أي ليعرضوا عن لومهم. قوله: (ورجع إلى مسطح ما كان ينفقه عليه) أي وحلف أن لا ينزع نفقته منه أبداً، ومسطح هو ابن اثاثة بن عباد بن عبد المطلب بن عبد مناف، وقيل اسمه عوف، ومسطح لقبه. قوله: ﴿ٱلْغَافِلاَتِ﴾ (عن الفواحش) أي لسلامة صدورهن، ونقاء قلوبهن، واستغراقهن في مشاهدة الله تعالى. قوله: ﴿لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا﴾ أي بعدوا فيها عن الثناء الحسن على ألسنة المؤمنين، وقوله: ﴿وَٱلآخِرَةِ﴾ أي بالعذاب إن لم يتوبوا. قوله: (ناصبة الاستقرار) الخ أي والتقدير وعذاب عظيم كائن لهم يوم تشهد. قوله: (بالفوقانية والتحتانية) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ معمول ليوفيهم أو ليعلمون. قوله: (جزاءهم الواجب عليهم) أشار بذلك إلى أن المراد بالدين الجزاء لما في الحديث:" كما تدين تدان ". قوله: ﴿هُوَ ٱلْحَقُّ﴾ أي الثابت الذي لا يقبل الزوال أزلاً ولا أبداً. قوله: (ومنهم عبد الله بن أبيّ) يأتي بهذا ليصح قوله: (كانوا يشكون فيه) فالشك من بعضهم، وأما حسان ومسطح وحمنة فهم مؤمنون لا يترددون في الجزاء. قوله: (أزواج النبي) أي لأن من قذف واحدة منهن فقد قذف الجميع، لاشتراكهن في العفة والصيانة والنسبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: (لم يذكر في قذفهن توبة) أي مثل ما ذكر فيما تقدم في قوله:﴿ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا ﴾[النور: ٥]. قوله: (ومن ذكر) مبتدأ و(غيرهن) خبره، وهذا من باب التهويل والتعظيم لأمر الإفك، وإلا فهو كغيره من سائر المعاصي التي تمحى بالتوبة، وأما بعد نزول الآيات، فقد صار قذف عائشة رضي الله عنها بصفوان كفراً، لمصادمة القرآن العظيم، فاعتقاد براءتها شرط في صحة الإيمان.

النور 24:23

قوله: ﴿وَلاَ يَأْتَلِ﴾ ﴿لاَ﴾ ناهية، والفعل مجزوم بحذف الياء. قوله: (أي أصحاب الغنى) في تفسير الفضل بالغنى نوع تكرار مع قوله: ﴿وَٱلسَّعَةِ﴾ وحينئذ فالمناسب تفسير ﴿ٱلْفَضْلِ﴾ بالعلم والدين والإحسان، وكفى به دليلاً على فضل الصديق. قوله: ﴿أَن﴾ (لا) ﴿يُؤْتُوۤاْ﴾ أشار المفسر إلى الكلام على تقدير (لا) النافية. قوله: ﴿أُوْلِي ٱلْقُرْبَىٰ﴾ أي القرابة، وقوله: ﴿وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ﴾ معطوف على ﴿أُوْلِي﴾ فهذه الأوصاف الثلاثة لموصوف واحد وهو مسطح قوله: (حلف أن لا ينفق على مسطح) أي فبعد ذلك تاب وجاء إلى أبي بكر واعتذر وقال: إنما كنت أغشى مجلس حسان واسمع منه ولا أقول، فقال له أبو بكر: لقد ضحكت وشاركت فيما قيل، وكفر عن يمينه. لطيفة: وقع لابن المقري، أنه وقع منه هفوة، فقطع والده ما كان يجريه له من النفقة، فكتب الولد لأبيه: لا تقطعن عادة بر ولا تجعل عقاب المرء في رزقهفإن أمر الإفك من مسطح يحط قدر النجم من أفقهوقد جرى منه الذي قد جرى وعوتب الصديق في حقهفكتب اليه والده: قد يمنع المضطر من ميتة إذا عصى بالسير في طرقهلأنه يقوى على توبة توجب إيصالاً إلى رزقهلو لم يتب مسطح من ذنبه ما عوتب الصديق في حقهانتهى. قوله: (لما خاض في الأفك) ظرف لقوله: (حلف). قوله: ﴿وَلْيَعْفُواْ﴾ أي أولو الفضل قوله: ﴿وَلْيَصْفَحُوۤاْ﴾ أي ليعرضوا عن لومهم. قوله: (ورجع إلى مسطح ما كان ينفقه عليه) أي وحلف أن لا ينزع نفقته منه أبداً، ومسطح هو ابن اثاثة بن عباد بن عبد المطلب بن عبد مناف، وقيل اسمه عوف، ومسطح لقبه. قوله: ﴿ٱلْغَافِلاَتِ﴾ (عن الفواحش) أي لسلامة صدورهن، ونقاء قلوبهن، واستغراقهن في مشاهدة الله تعالى. قوله: ﴿لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا﴾ أي بعدوا فيها عن الثناء الحسن على ألسنة المؤمنين، وقوله: ﴿وَٱلآخِرَةِ﴾ أي بالعذاب إن لم يتوبوا. قوله: (ناصبة الاستقرار) الخ أي والتقدير وعذاب عظيم كائن لهم يوم تشهد. قوله: (بالفوقانية والتحتانية) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ معمول ليوفيهم أو ليعلمون. قوله: (جزاءهم الواجب عليهم) أشار بذلك إلى أن المراد بالدين الجزاء لما في الحديث:" كما تدين تدان ". قوله: ﴿هُوَ ٱلْحَقُّ﴾ أي الثابت الذي لا يقبل الزوال أزلاً ولا أبداً. قوله: (ومنهم عبد الله بن أبيّ) يأتي بهذا ليصح قوله: (كانوا يشكون فيه) فالشك من بعضهم، وأما حسان ومسطح وحمنة فهم مؤمنون لا يترددون في الجزاء. قوله: (أزواج النبي) أي لأن من قذف واحدة منهن فقد قذف الجميع، لاشتراكهن في العفة والصيانة والنسبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: (لم يذكر في قذفهن توبة) أي مثل ما ذكر فيما تقدم في قوله:﴿ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا ﴾[النور: ٥]. قوله: (ومن ذكر) مبتدأ و(غيرهن) خبره، وهذا من باب التهويل والتعظيم لأمر الإفك، وإلا فهو كغيره من سائر المعاصي التي تمحى بالتوبة، وأما بعد نزول الآيات، فقد صار قذف عائشة رضي الله عنها بصفوان كفراً، لمصادمة القرآن العظيم، فاعتقاد براءتها شرط في صحة الإيمان.

النور 24:24

قوله: ﴿وَلاَ يَأْتَلِ﴾ ﴿لاَ﴾ ناهية، والفعل مجزوم بحذف الياء. قوله: (أي أصحاب الغنى) في تفسير الفضل بالغنى نوع تكرار مع قوله: ﴿وَٱلسَّعَةِ﴾ وحينئذ فالمناسب تفسير ﴿ٱلْفَضْلِ﴾ بالعلم والدين والإحسان، وكفى به دليلاً على فضل الصديق. قوله: ﴿أَن﴾ (لا) ﴿يُؤْتُوۤاْ﴾ أشار المفسر إلى الكلام على تقدير (لا) النافية. قوله: ﴿أُوْلِي ٱلْقُرْبَىٰ﴾ أي القرابة، وقوله: ﴿وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ﴾ معطوف على ﴿أُوْلِي﴾ فهذه الأوصاف الثلاثة لموصوف واحد وهو مسطح قوله: (حلف أن لا ينفق على مسطح) أي فبعد ذلك تاب وجاء إلى أبي بكر واعتذر وقال: إنما كنت أغشى مجلس حسان واسمع منه ولا أقول، فقال له أبو بكر: لقد ضحكت وشاركت فيما قيل، وكفر عن يمينه. لطيفة: وقع لابن المقري، أنه وقع منه هفوة، فقطع والده ما كان يجريه له من النفقة، فكتب الولد لأبيه: لا تقطعن عادة بر ولا تجعل عقاب المرء في رزقهفإن أمر الإفك من مسطح يحط قدر النجم من أفقهوقد جرى منه الذي قد جرى وعوتب الصديق في حقهفكتب اليه والده: قد يمنع المضطر من ميتة إذا عصى بالسير في طرقهلأنه يقوى على توبة توجب إيصالاً إلى رزقهلو لم يتب مسطح من ذنبه ما عوتب الصديق في حقهانتهى. قوله: (لما خاض في الأفك) ظرف لقوله: (حلف). قوله: ﴿وَلْيَعْفُواْ﴾ أي أولو الفضل قوله: ﴿وَلْيَصْفَحُوۤاْ﴾ أي ليعرضوا عن لومهم. قوله: (ورجع إلى مسطح ما كان ينفقه عليه) أي وحلف أن لا ينزع نفقته منه أبداً، ومسطح هو ابن اثاثة بن عباد بن عبد المطلب بن عبد مناف، وقيل اسمه عوف، ومسطح لقبه. قوله: ﴿ٱلْغَافِلاَتِ﴾ (عن الفواحش) أي لسلامة صدورهن، ونقاء قلوبهن، واستغراقهن في مشاهدة الله تعالى. قوله: ﴿لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا﴾ أي بعدوا فيها عن الثناء الحسن على ألسنة المؤمنين، وقوله: ﴿وَٱلآخِرَةِ﴾ أي بالعذاب إن لم يتوبوا. قوله: (ناصبة الاستقرار) الخ أي والتقدير وعذاب عظيم كائن لهم يوم تشهد. قوله: (بالفوقانية والتحتانية) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ معمول ليوفيهم أو ليعلمون. قوله: (جزاءهم الواجب عليهم) أشار بذلك إلى أن المراد بالدين الجزاء لما في الحديث:" كما تدين تدان ". قوله: ﴿هُوَ ٱلْحَقُّ﴾ أي الثابت الذي لا يقبل الزوال أزلاً ولا أبداً. قوله: (ومنهم عبد الله بن أبيّ) يأتي بهذا ليصح قوله: (كانوا يشكون فيه) فالشك من بعضهم، وأما حسان ومسطح وحمنة فهم مؤمنون لا يترددون في الجزاء. قوله: (أزواج النبي) أي لأن من قذف واحدة منهن فقد قذف الجميع، لاشتراكهن في العفة والصيانة والنسبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: (لم يذكر في قذفهن توبة) أي مثل ما ذكر فيما تقدم في قوله:﴿ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا ﴾[النور: ٥]. قوله: (ومن ذكر) مبتدأ و(غيرهن) خبره، وهذا من باب التهويل والتعظيم لأمر الإفك، وإلا فهو كغيره من سائر المعاصي التي تمحى بالتوبة، وأما بعد نزول الآيات، فقد صار قذف عائشة رضي الله عنها بصفوان كفراً، لمصادمة القرآن العظيم، فاعتقاد براءتها شرط في صحة الإيمان.

النور 24:25

قوله: ﴿وَلاَ يَأْتَلِ﴾ ﴿لاَ﴾ ناهية، والفعل مجزوم بحذف الياء. قوله: (أي أصحاب الغنى) في تفسير الفضل بالغنى نوع تكرار مع قوله: ﴿وَٱلسَّعَةِ﴾ وحينئذ فالمناسب تفسير ﴿ٱلْفَضْلِ﴾ بالعلم والدين والإحسان، وكفى به دليلاً على فضل الصديق. قوله: ﴿أَن﴾ (لا) ﴿يُؤْتُوۤاْ﴾ أشار المفسر إلى الكلام على تقدير (لا) النافية. قوله: ﴿أُوْلِي ٱلْقُرْبَىٰ﴾ أي القرابة، وقوله: ﴿وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ﴾ معطوف على ﴿أُوْلِي﴾ فهذه الأوصاف الثلاثة لموصوف واحد وهو مسطح قوله: (حلف أن لا ينفق على مسطح) أي فبعد ذلك تاب وجاء إلى أبي بكر واعتذر وقال: إنما كنت أغشى مجلس حسان واسمع منه ولا أقول، فقال له أبو بكر: لقد ضحكت وشاركت فيما قيل، وكفر عن يمينه. لطيفة: وقع لابن المقري، أنه وقع منه هفوة، فقطع والده ما كان يجريه له من النفقة، فكتب الولد لأبيه: لا تقطعن عادة بر ولا تجعل عقاب المرء في رزقهفإن أمر الإفك من مسطح يحط قدر النجم من أفقهوقد جرى منه الذي قد جرى وعوتب الصديق في حقهفكتب اليه والده: قد يمنع المضطر من ميتة إذا عصى بالسير في طرقهلأنه يقوى على توبة توجب إيصالاً إلى رزقهلو لم يتب مسطح من ذنبه ما عوتب الصديق في حقهانتهى. قوله: (لما خاض في الأفك) ظرف لقوله: (حلف). قوله: ﴿وَلْيَعْفُواْ﴾ أي أولو الفضل قوله: ﴿وَلْيَصْفَحُوۤاْ﴾ أي ليعرضوا عن لومهم. قوله: (ورجع إلى مسطح ما كان ينفقه عليه) أي وحلف أن لا ينزع نفقته منه أبداً، ومسطح هو ابن اثاثة بن عباد بن عبد المطلب بن عبد مناف، وقيل اسمه عوف، ومسطح لقبه. قوله: ﴿ٱلْغَافِلاَتِ﴾ (عن الفواحش) أي لسلامة صدورهن، ونقاء قلوبهن، واستغراقهن في مشاهدة الله تعالى. قوله: ﴿لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا﴾ أي بعدوا فيها عن الثناء الحسن على ألسنة المؤمنين، وقوله: ﴿وَٱلآخِرَةِ﴾ أي بالعذاب إن لم يتوبوا. قوله: (ناصبة الاستقرار) الخ أي والتقدير وعذاب عظيم كائن لهم يوم تشهد. قوله: (بالفوقانية والتحتانية) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ معمول ليوفيهم أو ليعلمون. قوله: (جزاءهم الواجب عليهم) أشار بذلك إلى أن المراد بالدين الجزاء لما في الحديث:" كما تدين تدان ". قوله: ﴿هُوَ ٱلْحَقُّ﴾ أي الثابت الذي لا يقبل الزوال أزلاً ولا أبداً. قوله: (ومنهم عبد الله بن أبيّ) يأتي بهذا ليصح قوله: (كانوا يشكون فيه) فالشك من بعضهم، وأما حسان ومسطح وحمنة فهم مؤمنون لا يترددون في الجزاء. قوله: (أزواج النبي) أي لأن من قذف واحدة منهن فقد قذف الجميع، لاشتراكهن في العفة والصيانة والنسبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: (لم يذكر في قذفهن توبة) أي مثل ما ذكر فيما تقدم في قوله:﴿ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا ﴾[النور: ٥]. قوله: (ومن ذكر) مبتدأ و(غيرهن) خبره، وهذا من باب التهويل والتعظيم لأمر الإفك، وإلا فهو كغيره من سائر المعاصي التي تمحى بالتوبة، وأما بعد نزول الآيات، فقد صار قذف عائشة رضي الله عنها بصفوان كفراً، لمصادمة القرآن العظيم، فاعتقاد براءتها شرط في صحة الإيمان.

النور 24:26

قوله: ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ﴾ كلام مستأنف سيق لتأكيد البراءة لعائشة، وتقبيحاً على من تكلم فيها. والمعنى أن المجانسة من دواعي الانضمام، فالخبيث لا يكاد يألف غير جنسه، والطيب كذلك، وهو بمعنى قولهم: وكل إناء بالذي فيه ينضح. قوله: ﴿وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ﴾ الإشارة بذلك لرسول الله وعائشة، أي فحيث كان رسول الله أطيب الطيبين، تبين بذلك أن عائشة من أطيب الطيبات. (من الناس ومن الكلمات) هذان قولان في تفسير ﴿ٱلْخَبِيثَاتُ﴾ وقوله: (مما ذكر) أي من الناس والكلمات. قوله: (أي اللائق بالخبيث مثله) أي من نساء أو كلمات. قوله: (وقد افتخرت عائشة بأشياء) منها أن جبريل عليه السلام، أتى بصورتها في سرقة حرير وقال: هذه زوجتك، ويروى أنه أتى بصورتها في راحته، ومنها أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتزوج بكراً غيرها، وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجرها وفي يومها، ودفن في بيتها وكان ينزل الوحي عليه وهي معه في اللحاف، ونزلت براءتها من السماء، وأنها ابنة الصديق خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخلقت طيبة، ووعدت مغفرة ورزقاً كريماً، وفي القرطبي قال بعض أهل التحقيق: إن يوسف عليه الصلاة والسلام لما رمي بالفاحشة، برأه الله على لسان صبي في المهد، وإن مريم لما رميت بالفحشاء، برأها الله على لسان ولدها عيسى عليهما السلام، وإن عائشة لما رميت بالفحشاء، برأها الله بالقول، فما رضي لها براءة صبي ولا نبي، وحتى برأها الله بكلامه من القذف والبهتان. انتهى.

النور 24:27

قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ﴾ الخ، لما ذكر الله أحكام العفاف، وكان من جملة العفاف، عدم دخول منازل الغير إلا بإذن أهلها ذكر الاستئذان عقب ذلك. وسبب نزولها أن امرأة من الأنصار قالت: يا رسول الله إني أكون في بيتي على حال لا أحب أن يراني عليها أحد، لا والد ولا ولد، فيأتي الأب فيدخل علي، وإنه لا يزال يدخل عليّ رجل من أهلي وأنا على تلك الحالة، فنزلت. قوله: ﴿غَيْرَ بُيُوتِكُمْ﴾ أي غير محل سكنكم، وحينئذ فقد خرج مالك ذات الدار إذا دخل على مكتريها، فيجب عليه الاستئذان، لأنه قد صدق عليه أنه غير بيته. قوله: ﴿حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُواْ﴾ من الاستئناس وهو ضد الاستيحاش، سمي بذلك لأن المستأذن مستوحش، فإذا أذن له فقد زال الاستيحاش. قوله: (فيقول الواحد السلام عليكم أأدخل) أشار بذلك إلى أن السلام مقدم على الاستئذان، وهو قول الأكثر والحق التفصيل، فإن وقع بصره على أحد في البيت قدم السلام، وإلا قدم الاستئذان ثم يسلم، ويكون كل من السلام والاستئذان ثلاث مرات، يفصل بين كل مرتين بسكوت يسير، الأول إعلام، والثاني للتهيؤ، والثالث استئذان في الدخول أو الرجوع، وإذا أتى الباب، لا يستقبله من تلقاء وجهه، بل يجيء من جهة ركنه الأيمن أو الأيسر، وإذا طلب منه التعيين فليعين نفسه بصفة تميزه، ولا يكتف بقوله أنا مثلاً، لما روي عن جابر بن عبد الله قال: استأذنت على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من هذا؟ فقلت: أنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أنا أنا، كأنه كره ذلك لعدم إفادته، فالواجب أن يفعل الشخص كما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين أراد الدخول على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في مشربة فقال: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليكم، أيدخل عمر؟ قوله: (من الدخول بغير استئذان) أي ومن تحية الجاهلية، حيث كان الرجل منهم إذا أراد أن يدخل بيتاً غير بيته يقول: حييتكم صباحاً، حييتكم مساء، فربما أصاب الرجل مع امرأته في الحاف. قوله: (بإدغام التاء الثانية في الذال) أي بعد قلبها دالاً فذالاً. قوله: ﴿أَحَداً﴾ (يأذن لكم) السالبة تصدق بنفي الموضوع، فهو صادق بأن لا يكون فيها أحد أصلاً، أو فيها من لا يصلح للإذن، أو فيها من يصلح، لكن لم يأذن. قوله: ﴿حَتَّىٰ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ أي حتى يأتيكم الإذن، ولو مع خادم يوثق به. قوله: ﴿هُوَ أَزْكَىٰ﴾ أي أطهر للأمن من الرذائل والدناءات. قوله: ﴿لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾ هذا كالاستثناء من قوله: ﴿لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ﴾ وسبب نزولها: أن أبا بكر رضي الله عنه لما نزلت آية الاستئذان قال: يا رسول الله كيف بالبيوت التي بين مكة والشام على ظهر الطريق والخانات، أفلا ندخلها إلا بإذن؟ فنزلت. قوله: ﴿غَيْرَ مَسْكُونَةٍ﴾ أي غير معدة لسكنى طائفة مخصصة، كالربط والخانات والحمامات والحوانيت ونحوها. قوله: (باستكنان) أي طلب كن يستتر فيه من الحر والبرد، وقوله: (وغيره) كالبيع والشراء. قوله: (المسبلة) اقتصر عليها، لأن مورد سؤال أبي بكر في الخانات المسبلة التي بين مكة والشام. قوله: (وسيأتي) أي في آخر السورة في قوله:﴿ فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُواْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ ﴾[النور: ٦١] أي قولوا السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإن الملائكة ترد عليكم، أي وإن كان بها أهل فسلموا عليهم.

النور 24:28

قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ﴾ الخ، لما ذكر الله أحكام العفاف، وكان من جملة العفاف، عدم دخول منازل الغير إلا بإذن أهلها ذكر الاستئذان عقب ذلك. وسبب نزولها أن امرأة من الأنصار قالت: يا رسول الله إني أكون في بيتي على حال لا أحب أن يراني عليها أحد، لا والد ولا ولد، فيأتي الأب فيدخل علي، وإنه لا يزال يدخل عليّ رجل من أهلي وأنا على تلك الحالة، فنزلت. قوله: ﴿غَيْرَ بُيُوتِكُمْ﴾ أي غير محل سكنكم، وحينئذ فقد خرج مالك ذات الدار إذا دخل على مكتريها، فيجب عليه الاستئذان، لأنه قد صدق عليه أنه غير بيته. قوله: ﴿حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُواْ﴾ من الاستئناس وهو ضد الاستيحاش، سمي بذلك لأن المستأذن مستوحش، فإذا أذن له فقد زال الاستيحاش. قوله: (فيقول الواحد السلام عليكم أأدخل) أشار بذلك إلى أن السلام مقدم على الاستئذان، وهو قول الأكثر والحق التفصيل، فإن وقع بصره على أحد في البيت قدم السلام، وإلا قدم الاستئذان ثم يسلم، ويكون كل من السلام والاستئذان ثلاث مرات، يفصل بين كل مرتين بسكوت يسير، الأول إعلام، والثاني للتهيؤ، والثالث استئذان في الدخول أو الرجوع، وإذا أتى الباب، لا يستقبله من تلقاء وجهه، بل يجيء من جهة ركنه الأيمن أو الأيسر، وإذا طلب منه التعيين فليعين نفسه بصفة تميزه، ولا يكتف بقوله أنا مثلاً، لما روي عن جابر بن عبد الله قال: استأذنت على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من هذا؟ فقلت: أنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أنا أنا، كأنه كره ذلك لعدم إفادته، فالواجب أن يفعل الشخص كما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين أراد الدخول على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في مشربة فقال: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليكم، أيدخل عمر؟ قوله: (من الدخول بغير استئذان) أي ومن تحية الجاهلية، حيث كان الرجل منهم إذا أراد أن يدخل بيتاً غير بيته يقول: حييتكم صباحاً، حييتكم مساء، فربما أصاب الرجل مع امرأته في الحاف. قوله: (بإدغام التاء الثانية في الذال) أي بعد قلبها دالاً فذالاً. قوله: ﴿أَحَداً﴾ (يأذن لكم) السالبة تصدق بنفي الموضوع، فهو صادق بأن لا يكون فيها أحد أصلاً، أو فيها من لا يصلح للإذن، أو فيها من يصلح، لكن لم يأذن. قوله: ﴿حَتَّىٰ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ أي حتى يأتيكم الإذن، ولو مع خادم يوثق به. قوله: ﴿هُوَ أَزْكَىٰ﴾ أي أطهر للأمن من الرذائل والدناءات. قوله: ﴿لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾ هذا كالاستثناء من قوله: ﴿لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ﴾ وسبب نزولها: أن أبا بكر رضي الله عنه لما نزلت آية الاستئذان قال: يا رسول الله كيف بالبيوت التي بين مكة والشام على ظهر الطريق والخانات، أفلا ندخلها إلا بإذن؟ فنزلت. قوله: ﴿غَيْرَ مَسْكُونَةٍ﴾ أي غير معدة لسكنى طائفة مخصصة، كالربط والخانات والحمامات والحوانيت ونحوها. قوله: (باستكنان) أي طلب كن يستتر فيه من الحر والبرد، وقوله: (وغيره) كالبيع والشراء. قوله: (المسبلة) اقتصر عليها، لأن مورد سؤال أبي بكر في الخانات المسبلة التي بين مكة والشام. قوله: (وسيأتي) أي في آخر السورة في قوله:﴿ فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُواْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ ﴾[النور: ٦١] أي قولوا السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإن الملائكة ترد عليكم، أي وإن كان بها أهل فسلموا عليهم.

النور 24:29

قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ﴾ الخ، لما ذكر الله أحكام العفاف، وكان من جملة العفاف، عدم دخول منازل الغير إلا بإذن أهلها ذكر الاستئذان عقب ذلك. وسبب نزولها أن امرأة من الأنصار قالت: يا رسول الله إني أكون في بيتي على حال لا أحب أن يراني عليها أحد، لا والد ولا ولد، فيأتي الأب فيدخل علي، وإنه لا يزال يدخل عليّ رجل من أهلي وأنا على تلك الحالة، فنزلت. قوله: ﴿غَيْرَ بُيُوتِكُمْ﴾ أي غير محل سكنكم، وحينئذ فقد خرج مالك ذات الدار إذا دخل على مكتريها، فيجب عليه الاستئذان، لأنه قد صدق عليه أنه غير بيته. قوله: ﴿حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُواْ﴾ من الاستئناس وهو ضد الاستيحاش، سمي بذلك لأن المستأذن مستوحش، فإذا أذن له فقد زال الاستيحاش. قوله: (فيقول الواحد السلام عليكم أأدخل) أشار بذلك إلى أن السلام مقدم على الاستئذان، وهو قول الأكثر والحق التفصيل، فإن وقع بصره على أحد في البيت قدم السلام، وإلا قدم الاستئذان ثم يسلم، ويكون كل من السلام والاستئذان ثلاث مرات، يفصل بين كل مرتين بسكوت يسير، الأول إعلام، والثاني للتهيؤ، والثالث استئذان في الدخول أو الرجوع، وإذا أتى الباب، لا يستقبله من تلقاء وجهه، بل يجيء من جهة ركنه الأيمن أو الأيسر، وإذا طلب منه التعيين فليعين نفسه بصفة تميزه، ولا يكتف بقوله أنا مثلاً، لما روي عن جابر بن عبد الله قال: استأذنت على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من هذا؟ فقلت: أنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أنا أنا، كأنه كره ذلك لعدم إفادته، فالواجب أن يفعل الشخص كما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين أراد الدخول على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في مشربة فقال: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليكم، أيدخل عمر؟ قوله: (من الدخول بغير استئذان) أي ومن تحية الجاهلية، حيث كان الرجل منهم إذا أراد أن يدخل بيتاً غير بيته يقول: حييتكم صباحاً، حييتكم مساء، فربما أصاب الرجل مع امرأته في الحاف. قوله: (بإدغام التاء الثانية في الذال) أي بعد قلبها دالاً فذالاً. قوله: ﴿أَحَداً﴾ (يأذن لكم) السالبة تصدق بنفي الموضوع، فهو صادق بأن لا يكون فيها أحد أصلاً، أو فيها من لا يصلح للإذن، أو فيها من يصلح، لكن لم يأذن. قوله: ﴿حَتَّىٰ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ أي حتى يأتيكم الإذن، ولو مع خادم يوثق به. قوله: ﴿هُوَ أَزْكَىٰ﴾ أي أطهر للأمن من الرذائل والدناءات. قوله: ﴿لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾ هذا كالاستثناء من قوله: ﴿لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ﴾ وسبب نزولها: أن أبا بكر رضي الله عنه لما نزلت آية الاستئذان قال: يا رسول الله كيف بالبيوت التي بين مكة والشام على ظهر الطريق والخانات، أفلا ندخلها إلا بإذن؟ فنزلت. قوله: ﴿غَيْرَ مَسْكُونَةٍ﴾ أي غير معدة لسكنى طائفة مخصصة، كالربط والخانات والحمامات والحوانيت ونحوها. قوله: (باستكنان) أي طلب كن يستتر فيه من الحر والبرد، وقوله: (وغيره) كالبيع والشراء. قوله: (المسبلة) اقتصر عليها، لأن مورد سؤال أبي بكر في الخانات المسبلة التي بين مكة والشام. قوله: (وسيأتي) أي في آخر السورة في قوله:﴿ فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُواْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ ﴾[النور: ٦١] أي قولوا السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإن الملائكة ترد عليكم، أي وإن كان بها أهل فسلموا عليهم.

النور 24:30

قوله: ﴿قُلْ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ الخ، شروع في ذكر أحكام تعم المستأذنين وغيرهم. قوله: ﴿يَغُضُّواْ﴾ أي يخفضوا قوله: (ومن زائدة) أي يغضوا أبصارهم، وحكمة دخول من في غض البصر دون حفظ الفرج، الاشارة إلى أن أمر النظر أوسع من أمر الفرج. قوله: ﴿ذٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ﴾ أي لأنه أبعد للريبة، ولا مفهوم للبصر والفرج، بل باقي الجوارح كذلك، وخص البصر والفرج بالذكر، لأنهما مقدمتان لغيرهما من الجوارح. قوله: (فيجازيهم عليه) أي فالغاض يجازى بالحسنات، وغيره يجازى بالسيئات.

النور 24:31

قوله: ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ هذا أمر من الله سبحانه وتعالى للمؤمنات، بغض الأبصار وحفظ الفروج، وبسط الكلام في شأنهن، لأن النساء شأنهن التبرج والخيلاء والعجب لما روي: إذا أقبلت المرأة، جلس إبليس على رأسها فزينها لمن ينظر، وإذا أدبرت جلس على عجيزتها فزينها لمن ينظر، وقد اشتملت هذه الآية على خمس وعشرين ضميراً للإناث، ما بين مرفوع ومجرور، ولم يوجد لها نظير في القرآن في هذا الشأن. قوله: (عما لا يحل فعله بها) أي عن الأمر الذي لا يحل فعله بالفروج، كأن تمكن المرأة من فرجها غير زوجها نظراً أو فعلاً. قوله: ﴿زِينَتَهُنَّ﴾ أي موضع زينتهن. قوله: (فيجوز نظره لأجنبي) الخ، هذا مذهب مالك، وأحد قولين عند الشافعي. قوله: (حسماً للباب) أي سداً للذريعة. قوله: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ﴾ أي يلقين خمرهن على موضع جيوبهن، وهو العنق، والجيب في الأصل طوق القميص، وكانت النساء على عادة الجاهلية، يسدلن خمرهن من خلفهن، فتبدو نحورهن وقلائدهن من جيوبهن لسعتها، فأمرن بإرسال خمرهن على جيوبهن ستراً لما يبدو منها. قوله: ﴿زِينَتَهُنَّ﴾، أي موضع زينتهن. قوله: ﴿إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ حاصل هذه المستثنيات اثنا عشر نوعاً آخرها أو الطفل. قوله: ﴿أَوْ آبَآئِهِنَّ﴾ أي وإن علوا. قوله: ﴿أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ﴾ أي ولو من الرضاع وإن سفلوا. قوله: ﴿أَوْ إِخْوَانِهِنَّ﴾ جمع آخر كان من نسب أو رضاع. قوله: ﴿أَوْ نِسَآئِهِنَّ﴾ أي نساء جنسهن اللاتي اشتركن معهن في الايمان، فيخرج الكافرات. قوله: (فيجوز لهم نظره) أي يجوز للرجال المحارم رؤية ما عدا ما بين السرة والركبة من محارمهم النساء. ويجوز لهن نظر ذلك منهم، وهذا مذهب الشافعي، وعند مالك لا يحل للرجال المحارم إلا نظر الوجه والأطراف من النساء المحارم، وأما النساء فيحل لها نظر ما عدا ما بين السرة والركبة من الرجال المحارم. قوله: (فلا يجوز للمسلمات الكشف لهن) أي باتفاق مالك والشافعي، لئلا تصفها الكافرة لأهل دينها فتحصل المفاسد. قوله: (العبيد) أي فيجوز أن يكشفن لهم، ما عدا ما بين السرة والركبة، ولكن بشرط العفة وعدم الشهوة من الجانبين، وهذا مذهب الشافعي، وعند مالك يفرق بين الوغد وغيره، فالوغد يرى من سيدته الوجه والأطراف، وغيره كالحر الأجنبي يرى منها الوجه والكفين. قوله: ﴿أَوِ ٱلتَّابِعِينَ﴾ الحق أن المراد بالتابع الشيخ الهرم الذي لا يشتهي النساء، أو الأبله الذي لا يعرف الأرض من السماء، ولا الرجل من المرأة. قوله: ﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ﴾ بالكسر الحاجة. قوله: ﴿مِنَ ٱلرِّجَالِ﴾ حال من التابعين، أي فيجوز لمن ذكر نظر ما عدا ما بين السرة والركبة عند الشافعي، وعند مالك يحل نظر الوجه والأطراف فقط. قوله: ﴿ٱلَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَىٰ عَوْرَاتِ ٱلنِّسَآءِ﴾ اعلم أن الصبي إما لا يبلغ أن يحكي ما رأى، وهذا غيبته كحضوره، أو أن يبلغه وليس فيه ثوران شهوة وهذا كالمحرم، أو يعرف أمر الجماع والشهوة، وهذا كالبالغ باتفاق مالك والشافعي. قوله: ﴿لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ﴾ أي فإن ذلك يورث الرجال ميلاً إليهن، وهذا من باب سد الباب وتعليم الأحوط، وإلا فصوت الخلخال مثلاً ليس بعورة. قوله: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا﴾ هذا حسن اختتام لهذه الآية، كأن الله يقول: لا تقنطوا من رحمتي، فمن كان قد وقع منه شيء مما نهيته عنه فليتب، فإن التوبة فيها الفلاح والظفر بالمقصود. قوله: (تغليب الذكور) أي في قوله: ﴿وَتُوبُوۤاْ﴾ الخ.

النور 24:32

قوله: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنْكُمْ﴾ الخ، الخطاب للأولياء والسادات، والإنكاح تزويج الغير. قوله: (جمع أيم) أي بوزن فيعل، قيل غير مقلوب، وقيل إن الأصل أيائم فقلب. قوله: (هي من ليس لها زوج) الخ، أي فلفظ الأيم يطلق على كل من الرجل والمرأة الغير المتزوجين، سواء سبق لهما تزوج أو لا، والأمر للوجوب إن خيف الزنا على المرأة أو الرجل، أو اضطرت المرأة للنفقة، لكن المرأة يزوجها وليها، والرجل يتزوج بنفسه، إن كان رشيداً أو أذن له وليه، وهذا مذهب مالك والشافعي، وعند أبي حنيفة تزوج المرأة نفسها، فإن لم تخف الزنا، أو لم تضطر المرأة، كان مباحاً عند الشافعي، ومندوباً عند مالك وأبي حنيفة. واعلم أن النكاح تعتريه الأحكام الأربعة، فتارة يجب وذلك إذا خاف الزنا، ولو كان ينفق عليها من حرام، وتارة يندب إذا كان راغباً فيه ولم يخش الزنا وراجياً النسل، وتارة يحرم، كما إذا كان يقطعه عن عبادة واجبة، أن ينفق عليها من حرام من كونه لم يخش الزنا، وتارة يكره كما إذا كان يقطعه عن عبادة مندوبة. قوله: (وهذا في الأحرار) الخ، أي بقرينة قوله: ﴿وَإِمائِكُمْ﴾. قوله: (أي المؤمنين) أي فالعبيد المؤمنون يزوجون وجوباً، إن خيف بتركه الزنا، وهذا عند الشافعي، وعند مالك لا يجب على السيد تزويج عبده، ولو خاف العبد الزنا، وحينئذ فالأمر عنده للندب. قوله: ﴿مِنْ عِبَادِكُمْ﴾ أي فيزوجه سيدة ولو بحرة، وقوله: ﴿وَإِمائِكُمْ﴾ أي فيزوج السيدة أمته لرقيق وكذا لحر، بشرط أن لا يجد للحرائر طولاً، وأن يخشى الزنا، ومحل الشرطين إن لم يكن عقيماً. قوله: (من جموع عبد) أي وله جموع أخر، كعبيد وأعابد وأعبد، ونحو ذلك. قوله: ﴿إِن يَكُونُواْ فُقَرَآءَ يُغْنِهِمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ أي فإن في فضل الله كفاية عن المال، لقوله عليه الصلاة والسلام:" اطلبوا الغنى بالتزوج "فالمهم تزوج الصالحين من عباد الله نساء ورجالاً، وإن كانوا فقراء لما في الحديث:" تنكح المرأة لمالها وجمالها ودينها، فعليك بذات الدين تربت يداك ". قوله: ﴿وَٱللَّهُ وَاسِعٌ﴾ أي ذو العطايا العظيمة التي لا تنفد. قوله: ﴿عَلِيمٌ﴾ (بهم) أي بحالهم فيغنيهم.

النور 24:33

قوله: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا﴾ أي ليجتهدوا في طلب العفة وتحصيل أسبابها، وذلك يكون بالتباعد عن الغلمان والنساء، ويكون بملازمة الصوم والرياضة، لما في الحديث:" من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء، ويكون بترك استعمال العقاقير التي تقوي الشهوة واستعمال ضدها ". قوله: (أي ما ينكحون به) أي فالمصدر بمعنى اسم المفعول ككتاب بمعنى مكتوب. قوله: (عن الزنا) قدرة إشارة إلى أن متلعق يستعفف محذوف. قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ﴾ أسم موصول مبتدأ و ﴿يَبْتَغُونَ﴾ صلته و ﴿الْكِتَابَ﴾ معمول ليبتغون، وقوله: ﴿مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ حال من فاعل ﴿يَبْتَغُونَ﴾، وقوله: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ﴾ الجملة خبر، وقرن بالفاء لما في المبتدأ من معنى الشرط. قوله: (بمعنى المكاتبة) أي وهي مفاعلة، لأن السيد كتب على نفسه العتق، والعبد كتب على نفسه النجوم. قوله: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ﴾ الأمر للندب. قوله: (أي أمانة) أي في دينه. قوله: (وقدرة على الكسب) أي بحرفة وغيرها. قوله: ﴿وَآتُوهُمْ﴾ الأمر قيل للندب وقيل للوجوب. قوله: (حط شيء) أي وهو أفضل من الإعطاء، لأنه قد يصرفه في غير جهة الكتابة، والأفضل أن يكون ذلك الحط في آخر نجم. قوله: ﴿وَلاَ تُكْرِهُواْ فَتَيَاتِكُمْ﴾ جمع فتاة، ولا مفهوم للإكراه، بل الرضا بالزنا من الكبائر، وإنما عبر به لأنه سبب النزول. قوله: ﴿عَلَى ٱلْبِغَآءِ﴾ هو مصدر بغت المرأة تبغي بغاء، أي زنت، وهو مختص بزنا النساء. قوله: ﴿إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً﴾ لا مفهوم له، بل يحرم الإكراه على الزنا وإن لم يردن التحصن، وإنما نص على ذلك، لأنه الواقع من عبد الله بن أبي الذي نزلت في حقه الآية. قوله: (محل الإكراه) أي فلا يتحقق الإكراه إلا عند تلك الارادة، وأما عند ميلهن له فذلك باختيارهن فلا يتصور الإكراه حينئذ، فالتقييد لأجل صحة قوله: ﴿تُكْرِهُواْ﴾. قوله: (كان يكره جواريه) أي وكن ستاً فشكا ثنتان منهن للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت الآية. قوله: ﴿غَفُورٌ﴾ (لهن) أي ما وقع منهن، لأن المكره وإن لم يكن آثماً، فلربما يحصل منه بعض ميل، والإكراه المبيح للزنا هو خوف القتل أو الضرب المؤدي له أو لتلف عضو، أما القتل فلا يباح تخوف القتل، بل يسلم نفسه ولا يقتل غيره، وأما ترك الصلاة مثلاً، فالإكراه عليه يحصل بالضرب ونحوه. قوله: (بفتح الياء وكسرها) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (بين فيها ما ذكر) راجع للفتح، وقوله: (أو بينة) راجع للكسر. قوله: ﴿وَمَثَلاً﴾ عطف على آيات. قوله: (أي من جنس أمثالهم) أشار بذلك إلى أن في الآية حذف مضافين، والأصل ﴿وَمَثَلاً﴾ من جنس أمثال الذين خلوا.

النور 24:34

قوله: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا﴾ أي ليجتهدوا في طلب العفة وتحصيل أسبابها، وذلك يكون بالتباعد عن الغلمان والنساء، ويكون بملازمة الصوم والرياضة، لما في الحديث:" من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء، ويكون بترك استعمال العقاقير التي تقوي الشهوة واستعمال ضدها ". قوله: (أي ما ينكحون به) أي فالمصدر بمعنى اسم المفعول ككتاب بمعنى مكتوب. قوله: (عن الزنا) قدرة إشارة إلى أن متلعق يستعفف محذوف. قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ﴾ أسم موصول مبتدأ و ﴿يَبْتَغُونَ﴾ صلته و ﴿الْكِتَابَ﴾ معمول ليبتغون، وقوله: ﴿مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ حال من فاعل ﴿يَبْتَغُونَ﴾، وقوله: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ﴾ الجملة خبر، وقرن بالفاء لما في المبتدأ من معنى الشرط. قوله: (بمعنى المكاتبة) أي وهي مفاعلة، لأن السيد كتب على نفسه العتق، والعبد كتب على نفسه النجوم. قوله: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ﴾ الأمر للندب. قوله: (أي أمانة) أي في دينه. قوله: (وقدرة على الكسب) أي بحرفة وغيرها. قوله: ﴿وَآتُوهُمْ﴾ الأمر قيل للندب وقيل للوجوب. قوله: (حط شيء) أي وهو أفضل من الإعطاء، لأنه قد يصرفه في غير جهة الكتابة، والأفضل أن يكون ذلك الحط في آخر نجم. قوله: ﴿وَلاَ تُكْرِهُواْ فَتَيَاتِكُمْ﴾ جمع فتاة، ولا مفهوم للإكراه، بل الرضا بالزنا من الكبائر، وإنما عبر به لأنه سبب النزول. قوله: ﴿عَلَى ٱلْبِغَآءِ﴾ هو مصدر بغت المرأة تبغي بغاء، أي زنت، وهو مختص بزنا النساء. قوله: ﴿إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً﴾ لا مفهوم له، بل يحرم الإكراه على الزنا وإن لم يردن التحصن، وإنما نص على ذلك، لأنه الواقع من عبد الله بن أبي الذي نزلت في حقه الآية. قوله: (محل الإكراه) أي فلا يتحقق الإكراه إلا عند تلك الارادة، وأما عند ميلهن له فذلك باختيارهن فلا يتصور الإكراه حينئذ، فالتقييد لأجل صحة قوله: ﴿تُكْرِهُواْ﴾. قوله: (كان يكره جواريه) أي وكن ستاً فشكا ثنتان منهن للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت الآية. قوله: ﴿غَفُورٌ﴾ (لهن) أي ما وقع منهن، لأن المكره وإن لم يكن آثماً، فلربما يحصل منه بعض ميل، والإكراه المبيح للزنا هو خوف القتل أو الضرب المؤدي له أو لتلف عضو، أما القتل فلا يباح تخوف القتل، بل يسلم نفسه ولا يقتل غيره، وأما ترك الصلاة مثلاً، فالإكراه عليه يحصل بالضرب ونحوه. قوله: (بفتح الياء وكسرها) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (بين فيها ما ذكر) راجع للفتح، وقوله: (أو بينة) راجع للكسر. قوله: ﴿وَمَثَلاً﴾ عطف على آيات. قوله: (أي من جنس أمثالهم) أشار بذلك إلى أن في الآية حذف مضافين، والأصل ﴿وَمَثَلاً﴾ من جنس أمثال الذين خلوا.

النور 24:35

قوله: ﴿ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ اعلم أن حقيقة النور كيفية تدركها الباصرة أو لا، وتدرك بواسطتها سائر المبصرات، كالكيفية الفائضة من النيرين على الأجرام الكثيفة المحاذية لها، وهو بهذا المعنى مستحيل إطلاقه على الله، وحينئذ فيجاب عن الآية بأن معنى قوله: ﴿نُورُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ خالق النور في السماوات بالشمس والقمر والنجوم والكواكب والعرش والملائكة، وفي الأرض بالمصابيح والسرج والشموع والأنبياء والعلماء والصالحين، وأفاد هذا المفسر بقوله: (أي منورهما) وقيل معنى ﴿نُورُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ مظهرهما، لأن النور كما يطلق على الكيفية، يطلق على الظاهر في نفسه المظهر لغيره، وهو بهذا المعنى يصح إطلاقه على الله تعالى، فهو سبحانه وتعالى نور بمعنى مظهر للأشياء من العدم إلى الوجود، قال ابن عطاء الله في الحكم: الكون كله ظلمة، أناره ظهور الحق فيه، فوجود العالم بوجود الله، إذ لولا وجود الله، ما وجد شيء في العام. قوله: ﴿مَثَلُ نُورِهِ﴾ مبتدأ، وقوله: ﴿كَمِشْكَاةٍ﴾ خبر، والمثل بمعنى الصفة، والكلام على حذف مضاف، أي كمثل مشكاة. قوله: (أي صفته في قلب المؤمن) أشار بذلك إلى أن في الكلام شبه استخدام، حيث ذكر النور أولاً بمعنى، ثم ذكره ثانياً بمعنى آخر، فتحصل أنه مفسر النور أولاً بالحسيّ، وثانياً بالمعنويّ. قوله: ﴿كَمِشْكَاةٍ﴾ اختلف في هذه اللفظة، قيل عربية وقيل حبشية معربة. قوله: ﴿فِي زُجَاجَةٍ﴾ واحدة الزجاج، وفيه ثلاث لغات: الضم وبه قرأ العامة، والفتح والكسر وبهما قرئ شذوذاً. قوله: (هي القنديل) بكسر القاف. قوله: (الموقودة) صوابه الموقدة. قوله: (غير النافذة) قيد به لأنه في تلك الحالة أجمع للنور. قوله: (أي الأنبوبة) هي السنبلة التي في القنديل، وهو تفسير آخر للمشكاة. وحينئذ فكان المناسب للمفسر أن يقول أو الأنبوبة، فتحصل أنه اختلف في المشكاة، فقيل هي الطاقة الغير النافذة التي وضع فيها القنديل، وعليه فهي ظرف للقنديل، وقيل هي السنبلة التي تكون وسط القنديل توضع فيها الفتيلة وعليه فالقنديل ظرف لها. قوله: (بكسر الدال وضمها) أي مع الهمزة قراءتان سبعيتان. قوله: (وبضمها وتشديد الياء) قراءة سبعية أيضاً فتكون القراءات ثلاثاً. قوله: (بمعنى الدفع) أي وبابه قطع. قوله: (منسوب إلى الدار) أي لشدة صفائه. قوله: (بالماضي) الخ، حاصله أن القراءات ثلاث سبعيات بالماضي وبالمضارع بالتحتانية، ويكون الضمير عائداً على المصباح، وبالفوقانية ويكون الضمير عائداً على الزجاجة على حذف مضاف، أي فتيلة الزجاجة. قوله: ﴿مِن﴾ (زيت) ﴿شَجَرَةٍ﴾ ﴿مِن﴾ ابتدائية، وأشار المفسر إلى أن الكلام على حذف مضاف. قوله: ﴿مُّبَارَكَةٍ﴾ أي لكثرة منافعها، قال ابن عباس: في الزيتون منافع، يسرج بزيته وهو إدام ودهان ودباغ ووقود، ولس فيها شيء إلا وفيه منفعة حتى الرماد يغسل به الإبريسم، وهي أول شجرة نبتت في الدنيا، وأول شجرة نبتت بعد الطوفان، ونبتت في منازل الأنبياء والأرض المقدسة، ودعا لها سبعون نبياً بالبركة، منهم إبراهيم ومحمد عليهما الصلاة والسلام. قوله: ﴿لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ﴾ بالجر صفة لشجرة، وقرئ شذوذاً بالرفع خبر لمحذوف، أي لا هي شرقية ولا هي غربية، والجملة في محل جر نعت شجرة. قوله: (بل بينهما) الخ، أشار بذلك إلى أن المراد بقوله: ﴿لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ﴾ أنها متوسطة، لا شرقية فقط ولا غربية فقط بل بينهما وهي الشام، فإن زيتونه أجود الزيتون. وفي الحديث:" لا خير في شجرة ولا نبات في مقنأة، ولا خير فيهما في مضحى "والمقنأة بقاف ونون مفتوحة أو مضمومة فهمزة المكان الذي لا تطلع عليه الشمس، والمضحى هو الذي تشرق عليه دائماً فتحرقه، وهو أحد قولين، وقيل معنى لا شرقية ولا غربية، أن الشمس تبقى عليها دائماً من أول النهار لآخره، لا يواريها عن الشمس شيء، كالتي تكون في الصحارى الواسعة، فإن ثمرتها تكون أنضج وزيتها أصفى، وعلى هذا فلا يتقيد بشام ولا غيرها. قوله: (مضرين) هذا هو محل النفي وهو حال. قوله: ﴿وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ﴾ شرط حذف جوابه لدلالة ما قبله عليه والتقدير لأضاء. قوله: ﴿نُّورٌ﴾ (به) أي الزيت، وقوله: ﴿عَلَىٰ نُورٍ﴾ أي مع نور وهو نور المصباح والزجاجة، فالأنوار المشبه بها متعددة كأنوار المشبه، فليس المقصود في الآية التثنية، بل الكثرة، وتراكم الأنوار. قوله: (ونور الله أي هداه) الخ، أي فبراهين الله تزداد في قلب المؤمن برهاناً بعد برهان، إن قلت: لم ضرب المثل بنور الزيت، ولم يضربه بنور الشمس والقمر والشمع مثلاً؟ أجيب بأن الزيت فيه منافع، ويسهل لكل أحد، كما أن المؤمن الكامل الإيمان منافعه كثيرة، واختلف في هذه التشبيه، هل هو تشبيه مركب، بأن قصد فيه تشبيه جملة بجملة، من غير نظر إلى مقابلة جزء بجزء، وذلك بأن يراد مثل نور الله الذي هو هداه وبراهينه الساطعة، كجملة النور الذي يتخذ من هذه الهيئة، أو تشبيه جزء بجزء، بأن يشبه صدر المؤمن بالمشكاة، وقلبه بالزجاجة، ومعارفه بالزيت، وإيمانه بالمصباح. قوله: ﴿يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ أي من يريد هدايته، فإن الأسباب دون مشيئته لاغية، ولولا العناية ما كان الوصول لذلك النور، قوله: (أي دين الإسلام) المراد به ما يشمل الإيمان، وهو الذي ضرب له المثل المتقدم، وأظهر في مقام الإضمار اعتناء بشأنه. قوله: ﴿وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ﴾ أي تقريباً للمعقول من المحسوس، فحيث كان نور الإيمان والمعارف مثله هكذا، فلا تدخل شبهة على المؤمن، إلا شاهدها بعين البصيرة، كما تشاهد بعين البصر، ويشهد الحق بعين البصيرة، كما يشهده بعين البصر، وفي هذا المقام تنافس المتنافسون، فأدناهم أهل المراقبة وأعلامهم أهل المشاهدة، ومن هذا المعنى قوله تعالى:﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ ٱلشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ ﴾[الأعراف: ٢٠١] وقوله في الحديث:" اتقوا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور الله "وقوله في الحديث أيضاً:" الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه ". للعارفين تفننات وضرب أمثال في هذه المقامات لا يدركها إلا من كان من أهل النور.

النور 24:36

قوله: ﴿فِي بُيُوتٍ﴾ المراد بها جميع المساجد، وقيل خصوص مساجد أربع: الكعبة ومسجد المدينة وبيت المقدس وقباء، لأنه لم يبنها إلا نبي، فالكعبة بناها إبراهيم وإسماعيل، وبيت المقدس بناه داود وسليمان، ومسجد المدينة وقباء بناهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأقرب الأول، لأن العبرة بعموم اللفظ. قوله: (يتعلق بيسبح الآتي) أي سواء قرئ ببنائه للفاعل أو المفعول، وكرر الظرف وهو قوله فيها اعتناء بشأن المساجد، لما ورد: بيوت الله في الأرض تضيء لأهل السماء، كما تضيء النجوم لأهل الأرض، ويصح أن يكون متعلقاً بمحذوف دل عليه قوله: ﴿يُسَبِّحُ﴾ والتقدير سبحوا ربكم في بيوت، وعلى هذين فالوقف على عليم، ويصح أن يكون الجار والمجرور صفة لمشكاة أو لمصباح أو لزجاجة، أو متعلق بتوقد، وعلى هذه الأربعة لا توقف على عليم. قوله: ﴿أَذِنَ ٱللَّهُ﴾ أي أمر، والجملة صفة لبيوت، و ﴿أَن﴾ وما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور بالباء المقدرة، والتقدير أمر الله برفعها. قوله: (تعظم) أي حساً ومعنى، فالتعظيم الحسي رفعها بالبنيان المتين الحسن، مساوياً لبنيان البلد أو أعلى، ولا منافاة بين هذا، وقوله عليه الصلاة والسلام:" إذا ساء عمل قوم زخرفوا مساجدهم "لأن المنهي عنه الزخرفة والتزويق، لا حسن البنيان واتقانه، ومن التعظيم الحسي، تطهيرها من الأقذار والنجاسات، قال القرطبي: كره بعض أصحابنا تعليم الصبيان في المساجد، لأنهم لا يتحرزون عن الأقذار والأوساخ، فيؤدي ذلك إلى عدم تنظيف المساجد، وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتنظيفها وتطييبها فقال:" جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينيكم وسل سيفوكم وإقامة حدودكم ورفع أصواتكم وخصوماتكم، وجمروها في الجمع واجعلوا لها على أبوابها المطاهر ". والتعظيم المعنوي بترك اللهو واللعب الحديث الدنيوي، وغير ذل بما لا ينبغي. قوله: ﴿وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ أي بأي ذكر كان. قوله: (بفتح الموحدة وكسرها) أي فهما قراءتان سبعيتان، فعل الفتح يكون نائب الفاعل أحد المجرورات الثلاث، والأول أولى، ولذا اقتصر عليه المفسر، و ﴿رِجَالٌ﴾ فاعل فعل محذوف، أو خبر لمحذوف تقديره يحسبه أو المسبح، وعليه فالوقف على ﴿ٱلآصَالِ﴾ وعلى الكسر، فرجال فاعله، ولا يوقف على ﴿ٱلآصَالِ﴾. قوله: (أي يصلي) فسر التسبيح بالصلاة لاشتمالها عليه، واختلف في المراد بالصلاة، فقيل المراد الصبح في الغدو، وباقي الخمس في الآصال، وقد أشار لهذا المفسر بقوله: (من بعد الزوال) وقيل المراد صلاة الصبح والعصر لما قيل: إنهما الصلاة الوسطى. قوله: (مصدر) أي في الأصل، أما هنا فالمراد منه الأزمنة. قوله: (أي البكر) أي وهي أوائل النهار، وقوله: (العشايا) هي أواخر النهار. قوله: ﴿رِجَالٌ﴾ خصوا بالذكؤ، لأن شأنهم حضور المساجد للجمعة والجماعة. قوله: (شراء) خص التجارة بالشراء، وإن كان لفظ التجارة يقع على البيع أيضاً لذكره البيع بعده، وقيل المراد بالتجارة حقيقتها، ويكون خص البيع بالذكر، لأن الاشتغال به أعظم، لكون الربح الحاصل من البيع ناجزاً محققاً، والربح الحاصل من الشراء مشكوك فيه مستقبل فلا يكاد يشغله. قوله: ﴿عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ﴾ أي عن حقوق الله صلاة أو غيرها، فقوله: ﴿وَإِقَامِ ٱلصَّلاَةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَـاةِ﴾ من ذكر الخاص بعد العام اعتناء بشأنهما، فإن المواظب عليهما كامل الإيمان. قوله: ﴿وَإِقَامِ ٱلصَّلاَةِ﴾ أي أدائها في أوقاتها بشروطها وأركانها وآدادبها. قوله: ﴿يَخَافُونَ يَوْماً﴾ أي هؤلاء الرجال، وإن أكثروا الذكر والطاعات، فإنهم مع ذلك وجلون خائفون من الله سبحانه وتعالى، لعلمهم بأنهم ما عبدوه حق عبادته. قوله: (بين النجاة والهلاك) راجع لتقلب القلوب، وقيل معنى تقلب القلوب، ارتفاعها إلى الحناجر، فلا تنزل ولا تخرج من شدة الهول. قوله: (بين ناحية اليمين والشمال) وقيل تقلب الأبصار، شخوصها من هول الأمر وشدته.

النور 24:37

قوله: ﴿فِي بُيُوتٍ﴾ المراد بها جميع المساجد، وقيل خصوص مساجد أربع: الكعبة ومسجد المدينة وبيت المقدس وقباء، لأنه لم يبنها إلا نبي، فالكعبة بناها إبراهيم وإسماعيل، وبيت المقدس بناه داود وسليمان، ومسجد المدينة وقباء بناهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأقرب الأول، لأن العبرة بعموم اللفظ. قوله: (يتعلق بيسبح الآتي) أي سواء قرئ ببنائه للفاعل أو المفعول، وكرر الظرف وهو قوله فيها اعتناء بشأن المساجد، لما ورد: بيوت الله في الأرض تضيء لأهل السماء، كما تضيء النجوم لأهل الأرض، ويصح أن يكون متعلقاً بمحذوف دل عليه قوله: ﴿يُسَبِّحُ﴾ والتقدير سبحوا ربكم في بيوت، وعلى هذين فالوقف على عليم، ويصح أن يكون الجار والمجرور صفة لمشكاة أو لمصباح أو لزجاجة، أو متعلق بتوقد، وعلى هذه الأربعة لا توقف على عليم. قوله: ﴿أَذِنَ ٱللَّهُ﴾ أي أمر، والجملة صفة لبيوت، و ﴿أَن﴾ وما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور بالباء المقدرة، والتقدير أمر الله برفعها. قوله: (تعظم) أي حساً ومعنى، فالتعظيم الحسي رفعها بالبنيان المتين الحسن، مساوياً لبنيان البلد أو أعلى، ولا منافاة بين هذا، وقوله عليه الصلاة والسلام:" إذا ساء عمل قوم زخرفوا مساجدهم "لأن المنهي عنه الزخرفة والتزويق، لا حسن البنيان واتقانه، ومن التعظيم الحسي، تطهيرها من الأقذار والنجاسات، قال القرطبي: كره بعض أصحابنا تعليم الصبيان في المساجد، لأنهم لا يتحرزون عن الأقذار والأوساخ، فيؤدي ذلك إلى عدم تنظيف المساجد، وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتنظيفها وتطييبها فقال:" جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينيكم وسل سيفوكم وإقامة حدودكم ورفع أصواتكم وخصوماتكم، وجمروها في الجمع واجعلوا لها على أبوابها المطاهر ". والتعظيم المعنوي بترك اللهو واللعب الحديث الدنيوي، وغير ذل بما لا ينبغي. قوله: ﴿وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ أي بأي ذكر كان. قوله: (بفتح الموحدة وكسرها) أي فهما قراءتان سبعيتان، فعل الفتح يكون نائب الفاعل أحد المجرورات الثلاث، والأول أولى، ولذا اقتصر عليه المفسر، و ﴿رِجَالٌ﴾ فاعل فعل محذوف، أو خبر لمحذوف تقديره يحسبه أو المسبح، وعليه فالوقف على ﴿ٱلآصَالِ﴾ وعلى الكسر، فرجال فاعله، ولا يوقف على ﴿ٱلآصَالِ﴾. قوله: (أي يصلي) فسر التسبيح بالصلاة لاشتمالها عليه، واختلف في المراد بالصلاة، فقيل المراد الصبح في الغدو، وباقي الخمس في الآصال، وقد أشار لهذا المفسر بقوله: (من بعد الزوال) وقيل المراد صلاة الصبح والعصر لما قيل: إنهما الصلاة الوسطى. قوله: (مصدر) أي في الأصل، أما هنا فالمراد منه الأزمنة. قوله: (أي البكر) أي وهي أوائل النهار، وقوله: (العشايا) هي أواخر النهار. قوله: ﴿رِجَالٌ﴾ خصوا بالذكؤ، لأن شأنهم حضور المساجد للجمعة والجماعة. قوله: (شراء) خص التجارة بالشراء، وإن كان لفظ التجارة يقع على البيع أيضاً لذكره البيع بعده، وقيل المراد بالتجارة حقيقتها، ويكون خص البيع بالذكر، لأن الاشتغال به أعظم، لكون الربح الحاصل من البيع ناجزاً محققاً، والربح الحاصل من الشراء مشكوك فيه مستقبل فلا يكاد يشغله. قوله: ﴿عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ﴾ أي عن حقوق الله صلاة أو غيرها، فقوله: ﴿وَإِقَامِ ٱلصَّلاَةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَـاةِ﴾ من ذكر الخاص بعد العام اعتناء بشأنهما، فإن المواظب عليهما كامل الإيمان. قوله: ﴿وَإِقَامِ ٱلصَّلاَةِ﴾ أي أدائها في أوقاتها بشروطها وأركانها وآدادبها. قوله: ﴿يَخَافُونَ يَوْماً﴾ أي هؤلاء الرجال، وإن أكثروا الذكر والطاعات، فإنهم مع ذلك وجلون خائفون من الله سبحانه وتعالى، لعلمهم بأنهم ما عبدوه حق عبادته. قوله: (بين النجاة والهلاك) راجع لتقلب القلوب، وقيل معنى تقلب القلوب، ارتفاعها إلى الحناجر، فلا تنزل ولا تخرج من شدة الهول. قوله: (بين ناحية اليمين والشمال) وقيل تقلب الأبصار، شخوصها من هول الأمر وشدته.

النور 24:38

قوله: ﴿لِيَجْزِيَهُمُ ٱللَّهُ﴾ اللام للعاقبة والصيرورة، أي إن مآل أمرهم وعاقبته الجزاء الحسن، وليست لام العلة، لأن هذه مرتبة عامة المؤمنين، وتلك الأوصاف إنما هي لكامل الإيمان. قوله: (وأحسن بمعنى حسن) أي فالمحترز عنه المجازاة على القبيح، فالمعنى يجازون على كل عمل حسن، قال تعالى:﴿ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً ﴾[الكهف: ٣٠] ولا يجازون على ما سبق من العمل القبيح. قوله: ﴿وَيَزِيدَهُمْ مِّن فَضْلِهِ﴾ أي فلا يقتصر في إعطائهم على جزاء أعمالهم، بل يعطون أشياء لم تخطر ببالهم. قوله: ﴿وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ تذييل ووعد كريم، بأنه تعالى يعطيهم فوق أجور أعمالهم من الخيرات ما لا يفي به الحساب. قوله: (يقال فلان ينفق بغير حساب) الخ، أي فهو كناية عن كون الله يعطيهم ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر بغير نهاية، فوق ما وعدهم به.

النور 24:39

قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ﴾ الخ، لما ضرب الله المثل للمؤمنين بأشرف الأمثال وأعلاها، ضرب المثل للكفار بأشر الأشياء وأخسها. والحاصل أن الله ضرب للكفار مثلين: مثل لأعمالهم الحسنة بقوله: ﴿كَسَرَابٍ﴾ الخ، ومثل لأعمالهم السيئة بقوله: ﴿كَظُلُمَاتٍ﴾ الخ، والاسم المصول مبتدأ، و ﴿كَفَرُوۤاْ﴾ صلته. ﴿أَعْمَالُهُمْ﴾ مبتدأ ثان. ﴿كَسَرَابٍ﴾ خبر الثاني، والثاني وخبره خبر الأول، ويصح أن يكون ﴿أَعْمَالُهُمْ﴾ بدل اشتمال، و ﴿كَسَرَابٍ﴾ خبر ﴿ٱلَّذِينَ﴾. قوله: ﴿أَعْمَالُهُمْ﴾ أي الصالحة، كصدقة وعتق وغير ذلك مما لا يتوقف على نية. قوله: ﴿بِقِيعَةٍ﴾ الباء بمعنى في كما يشير له المفسر بقوله: (أي في فلاة). قوله: (جمع قاع) أي كجيرة جمع جار، وقيل القيعة مفرد بمعنى القاع. قوله: (يشبه الماء الجاري) أي ويسمى آلاً أيضاً، قال الشاعر: إذا أنا كالذي يجري لورد إلى آل فلم يدرك بلالاويسمى سراباً لأنه يتسرب أي يجري كالماء. قوله: ﴿يَحْسَبُهُ﴾ بكسر السين وفتحها، قراءتان سبعيتان، وماضية حسب بكسر السين، وهو من باب تعب في لغة جميع العرب، إلا بني كنانة، فإنهم يكسرون المضارع مع كسر الماضي أيضاً. قوله: ﴿ٱلظَّمْآنُ﴾ أي وكذا على كل من رآه، وإنما خص ﴿ٱلظَّمْآنُ﴾ لأنه أحوج اليه من غيره. قوله: ﴿حَتَّىٰ إِذَا جَآءَهُ﴾ أي جاء ما قصده وظنه ماء، وهو غاية في محذوف، أي يستمر سائراً اليه ﴿حَتَّىٰ إِذَا جَآءَهُ﴾ الخ. قوله: (كذلك الكافر) الخ، أشار بذلك إلى وجه الشبه، فتحصل أنه شبه حال الكافر من حيث اعتقاده، أن عمله الصالح ينفعه في الآخرة، فإذا جاء يوم القيامة، لم يجد الثواب الذي كان يظنه، بل وجد العقاب العظيم والعذاب الأليم، فعظمت حسرته بحال الظمآن الذي اشتدت عليه حاجته إلى الماء، فإذا شاهد السراب تعلق به، فإذا جاء لم يجده شيئاً. قوله: ﴿وَوَجَدَ ٱللَّهَ﴾ أي وجد وعد الله بالجزاء على عمله، أو المعنى وجد عذاب الله له. قوله: (أي جازاه عليه في الدنيا) المعنى أن الكافر يوم القيامة يعلم ويتحقق، أن الله جازاه على أعماله الحسنة التي لم تتوقف على نية في الدنيا، بالمال والبنين والعافية، وغير ذلك من لذات الدنيا، هكذا قال المفسر، وهو وإن كان صحيحاً في نفسه، إلا أن المفسرين على خلافه، فإنهم قالوا: معنى وفاه حسابه، جازاه عليه في الآخرة بالعذاب. والحاصل أنه إن أريد مثلاً أعماله الصالحة التي تتوقف على نية، فمسلم أنه لا يجد لها جزاء في الآخرة، ولا تنفعه أصلاً، وإن أريد خصوص ما لا يتوقف على نية فقيل لا يجد لها نفعاً أصلاً، وقيل يجد نفعها، إما في الدنيا كتوستعها عليه وعافيته وغير ذلك أو في الآخرة بتخفيف عذاب غير الكفر. قوله: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ﴾ أو للتقسيم، أي إن أعمال الكافر تنقسم قسمين، قسم كالسراب وهو العمل الصالح، وقسم كالظلمات وهو العمل السيئ، وقوله: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ﴾ معطوف على قوله: ﴿كَسَرَابٍ﴾ على حذف مضاف تقديره أو كذي ظلمات يدل عليه قوله: ﴿إِذَآ أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾. قوله: ﴿لُّجِّيٍّ﴾ منصوب للج أو للجة، وهو الماء الغزير. قوله: ﴿يَغْشَاهُ مَوْجٌ﴾ الخ، أي يعلوه، وهو إشارة إلى كثرة الأمواج وتراكمها، والمعنى أن البحر اللجي يكون باطنه مظلماً بسبب غزارة الماء، فإذا ترادفت الأمواج ازدادت الظلمة، فإذا كان مع ذلك سحاب، ازدادت الظلمة جداً، ووجه الشبه أن الله تعالى ذكر ثلاث ظلمات: ظلمة البحر والأمواج والسحاب، كذلك الكافر له ثلاث ظلمات: ظلمة الاعتقاد، وظلمة القول، وظلمة الفعل. قوله: ﴿مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ﴾ أي قد غطى أنوار النجوم. قوله: (هذه) ﴿ظُلُمَاتٌ﴾ أشار بذلك إلى أن قوله: ﴿ظُلُمَاتٌ﴾ خبر لمحذوف. قوله: ﴿إِذَآ أَخْرَجَ يَدَهُ﴾ خصها لأنها أقرب الأشياء اليه. قوله: ﴿وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ ٱللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُورٍ﴾ استفيد من هذا أن النور ليس بالحول ولا بالقوة، بل بفضل الله يعطيه لمن يشاء، ولمعنى من لم يجعل الله له ديناً وإيماناً، فلا دين له.

النور 24:40

قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ﴾ الخ، لما ضرب الله المثل للمؤمنين بأشرف الأمثال وأعلاها، ضرب المثل للكفار بأشر الأشياء وأخسها. والحاصل أن الله ضرب للكفار مثلين: مثل لأعمالهم الحسنة بقوله: ﴿كَسَرَابٍ﴾ الخ، ومثل لأعمالهم السيئة بقوله: ﴿كَظُلُمَاتٍ﴾ الخ، والاسم المصول مبتدأ، و ﴿كَفَرُوۤاْ﴾ صلته. ﴿أَعْمَالُهُمْ﴾ مبتدأ ثان. ﴿كَسَرَابٍ﴾ خبر الثاني، والثاني وخبره خبر الأول، ويصح أن يكون ﴿أَعْمَالُهُمْ﴾ بدل اشتمال، و ﴿كَسَرَابٍ﴾ خبر ﴿ٱلَّذِينَ﴾. قوله: ﴿أَعْمَالُهُمْ﴾ أي الصالحة، كصدقة وعتق وغير ذلك مما لا يتوقف على نية. قوله: ﴿بِقِيعَةٍ﴾ الباء بمعنى في كما يشير له المفسر بقوله: (أي في فلاة). قوله: (جمع قاع) أي كجيرة جمع جار، وقيل القيعة مفرد بمعنى القاع. قوله: (يشبه الماء الجاري) أي ويسمى آلاً أيضاً، قال الشاعر: إذا أنا كالذي يجري لورد إلى آل فلم يدرك بلالاويسمى سراباً لأنه يتسرب أي يجري كالماء. قوله: ﴿يَحْسَبُهُ﴾ بكسر السين وفتحها، قراءتان سبعيتان، وماضية حسب بكسر السين، وهو من باب تعب في لغة جميع العرب، إلا بني كنانة، فإنهم يكسرون المضارع مع كسر الماضي أيضاً. قوله: ﴿ٱلظَّمْآنُ﴾ أي وكذا على كل من رآه، وإنما خص ﴿ٱلظَّمْآنُ﴾ لأنه أحوج اليه من غيره. قوله: ﴿حَتَّىٰ إِذَا جَآءَهُ﴾ أي جاء ما قصده وظنه ماء، وهو غاية في محذوف، أي يستمر سائراً اليه ﴿حَتَّىٰ إِذَا جَآءَهُ﴾ الخ. قوله: (كذلك الكافر) الخ، أشار بذلك إلى وجه الشبه، فتحصل أنه شبه حال الكافر من حيث اعتقاده، أن عمله الصالح ينفعه في الآخرة، فإذا جاء يوم القيامة، لم يجد الثواب الذي كان يظنه، بل وجد العقاب العظيم والعذاب الأليم، فعظمت حسرته بحال الظمآن الذي اشتدت عليه حاجته إلى الماء، فإذا شاهد السراب تعلق به، فإذا جاء لم يجده شيئاً. قوله: ﴿وَوَجَدَ ٱللَّهَ﴾ أي وجد وعد الله بالجزاء على عمله، أو المعنى وجد عذاب الله له. قوله: (أي جازاه عليه في الدنيا) المعنى أن الكافر يوم القيامة يعلم ويتحقق، أن الله جازاه على أعماله الحسنة التي لم تتوقف على نية في الدنيا، بالمال والبنين والعافية، وغير ذلك من لذات الدنيا، هكذا قال المفسر، وهو وإن كان صحيحاً في نفسه، إلا أن المفسرين على خلافه، فإنهم قالوا: معنى وفاه حسابه، جازاه عليه في الآخرة بالعذاب. والحاصل أنه إن أريد مثلاً أعماله الصالحة التي تتوقف على نية، فمسلم أنه لا يجد لها جزاء في الآخرة، ولا تنفعه أصلاً، وإن أريد خصوص ما لا يتوقف على نية فقيل لا يجد لها نفعاً أصلاً، وقيل يجد نفعها، إما في الدنيا كتوستعها عليه وعافيته وغير ذلك أو في الآخرة بتخفيف عذاب غير الكفر. قوله: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ﴾ أو للتقسيم، أي إن أعمال الكافر تنقسم قسمين، قسم كالسراب وهو العمل الصالح، وقسم كالظلمات وهو العمل السيئ، وقوله: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ﴾ معطوف على قوله: ﴿كَسَرَابٍ﴾ على حذف مضاف تقديره أو كذي ظلمات يدل عليه قوله: ﴿إِذَآ أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾. قوله: ﴿لُّجِّيٍّ﴾ منصوب للج أو للجة، وهو الماء الغزير. قوله: ﴿يَغْشَاهُ مَوْجٌ﴾ الخ، أي يعلوه، وهو إشارة إلى كثرة الأمواج وتراكمها، والمعنى أن البحر اللجي يكون باطنه مظلماً بسبب غزارة الماء، فإذا ترادفت الأمواج ازدادت الظلمة، فإذا كان مع ذلك سحاب، ازدادت الظلمة جداً، ووجه الشبه أن الله تعالى ذكر ثلاث ظلمات: ظلمة البحر والأمواج والسحاب، كذلك الكافر له ثلاث ظلمات: ظلمة الاعتقاد، وظلمة القول، وظلمة الفعل. قوله: ﴿مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ﴾ أي قد غطى أنوار النجوم. قوله: (هذه) ﴿ظُلُمَاتٌ﴾ أشار بذلك إلى أن قوله: ﴿ظُلُمَاتٌ﴾ خبر لمحذوف. قوله: ﴿إِذَآ أَخْرَجَ يَدَهُ﴾ خصها لأنها أقرب الأشياء اليه. قوله: ﴿وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ ٱللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُورٍ﴾ استفيد من هذا أن النور ليس بالحول ولا بالقوة، بل بفضل الله يعطيه لمن يشاء، ولمعنى من لم يجعل الله له ديناً وإيماناً، فلا دين له.

النور 24:41

قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ الخطاب لكل عاقل، وهو توبيخ للكفار، كأن الله يقول لهم: إن تسبيحي ليس قاصراً عليكم، بل جميع من في السماوات والأرض يسجونني. قوله: (ومن التسبيح صلاة) ذكر ذلك توطئة لقوله: ﴿كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاَتَهُ وَتَسْبِيحَهُ﴾، فالصلاة مندرجة في عموم التسبيح. قوله: ﴿وَٱلطَّيْرُ﴾ بالفرع عطف على ﴿مَن﴾ والنصب على المعية، و ﴿صَآفَّاتٍ﴾ بالنصب على الحال على كل من القراءتين، وقرئ شذوذاً برفعهما على الابتداء والخبر، ومفعول ﴿صَآفَّاتٍ﴾ محذوف أي أجنحتها. قوله: (بين السماء والأرض) أشار بهذا إلى أن العطف مغاير، لأنه في حالة الطيران يكون بين السماء والأرض. قوله: ﴿قَدْ عَلِمَ﴾ (الله) ﴿صَلاَتَهُ﴾ الخ، أشار بذلك إلى أن الضمير في علم على الله، ويصح عوده على كل، أي علم كل صلاة نفسه وتسبيحها. قوله: (فيه تغليب العاقل) أي حيث عبر بالفعل. قوله: (خزائن المطر والرزق) راجع للسماء، وقوله: (والنبات) راجع للأرض، وفي كلام المفسر إشارة إلى أن الكلام على حذف مضاف، والأصل ولله ملك خزائن السماوات والأرض، والأصح إبقاء الآية على ظاهرها كما سلكه غيره، وعلى كل فهو من أدلة تنزيه المخلوقات له. قوله: ﴿وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ أي مرجع الخلائق كلها إلى الله، فيجازى كل أحد بعمله.

النور 24:42

قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ الخطاب لكل عاقل، وهو توبيخ للكفار، كأن الله يقول لهم: إن تسبيحي ليس قاصراً عليكم، بل جميع من في السماوات والأرض يسجونني. قوله: (ومن التسبيح صلاة) ذكر ذلك توطئة لقوله: ﴿كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاَتَهُ وَتَسْبِيحَهُ﴾، فالصلاة مندرجة في عموم التسبيح. قوله: ﴿وَٱلطَّيْرُ﴾ بالفرع عطف على ﴿مَن﴾ والنصب على المعية، و ﴿صَآفَّاتٍ﴾ بالنصب على الحال على كل من القراءتين، وقرئ شذوذاً برفعهما على الابتداء والخبر، ومفعول ﴿صَآفَّاتٍ﴾ محذوف أي أجنحتها. قوله: (بين السماء والأرض) أشار بهذا إلى أن العطف مغاير، لأنه في حالة الطيران يكون بين السماء والأرض. قوله: ﴿قَدْ عَلِمَ﴾ (الله) ﴿صَلاَتَهُ﴾ الخ، أشار بذلك إلى أن الضمير في علم على الله، ويصح عوده على كل، أي علم كل صلاة نفسه وتسبيحها. قوله: (فيه تغليب العاقل) أي حيث عبر بالفعل. قوله: (خزائن المطر والرزق) راجع للسماء، وقوله: (والنبات) راجع للأرض، وفي كلام المفسر إشارة إلى أن الكلام على حذف مضاف، والأصل ولله ملك خزائن السماوات والأرض، والأصح إبقاء الآية على ظاهرها كما سلكه غيره، وعلى كل فهو من أدلة تنزيه المخلوقات له. قوله: ﴿وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ أي مرجع الخلائق كلها إلى الله، فيجازى كل أحد بعمله.

النور 24:43

قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ الخطاب لكل عاقل لا خصوص النبي صلى الله عليه وسلم، لأن من تأمل ذلك حصل له العلم به. قوله: ﴿ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ﴾ أي بين أجزائه، لأن كل جزء سحاب، وبهذا اندفع ما قيل: إن بين لا تدخل إلا على متعدد، وإلى هذا يشير المفسر بقوله: (بضم بعضه إلى بعض) الخ، قوله: ﴿رُكَاماً﴾ الركام الشيء المتراكم بعضه على بعض. قوله: ﴿فَتَرَى ٱلْوَدْقَ﴾ أي تبصره. بقوله: (مخارجه) أي ثقبه، فالسحاب غربال المطر، قال كعب: لولا السحاب حين ينزل المطر من السماء، لأفسد ما يقع عليه من الأرض. قوله: ﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ﴾ أشار بذلك إلى أن السماء كما ينزل منها المطر الذي هو نفع للعباد، ينزل منها بعض الجبال التي هي البرد، وهو ضر للعباد، فسبحان من جعل السماء منشأ للخير والشر. قوله: (زائدة) الحاصل أن من الأولى ابتدائية لا غير. والثانية فيها ثلاثة أوجه: قيل زائدة، وقيل ابتدائية، وقيل تبعيضية، وهو الأحسن، والثالثة فيها أربعة أوجه الثلاثة المتقدمة، وقيل بيانية، وهو الأحسن، وحينئذ فيكون المعنى على ذلك، وينزل بعض جبال كائنة في السماء التي هي البرد، إنزالاً ناشئاً ومبتدأ من السماء. قوله: ﴿فِيهَا﴾ الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لجبال. قوله: (بدل بإعادة الجار) هذا راجع لقوله: ﴿مِن جِبَالٍ﴾ والمناسب للمفسر أن يقول أو بدل، فيكون قولاً ثانياً، لأن هذا لا يتأتى على جعلها زائدة، بل على جعلها ابتدائية. قوله: ﴿فَيُصِيبُ بِهِ﴾ أي بالبرد. قوله: ﴿سَنَا بَرْقِهِ﴾ هو بالقصر في قراءة العامة معناه الضياء، وأما بالمد فمعناه الرفعة، وليس مراداً. قوله: (أي يحفظها) أشار بذلك إلى أن الباء في الأبصار للتعدية، والمعنى يذهبها بسرعة، لأن الضوء القوي يذهب الضعيف، ومن ذلك قوله الفقهاء: إذا فعل رجل بآخر فعلاً أذهب بصره، وأريد أن يقتص منه بإذهاب بصره، فإنه يؤتى له بمرآة وتوضع في الشمس، ويجلس الشخص قبالتها، وتقلب المرأة يميناً وشمالاً، فإن ذلك يخطف بصره. قوله: (أي ويأتي بكل منها بدل الآخر) أي ويقصر هذا ويطول هذا، وفي هذا رد على من ينسب الأمور للدهر. قوله: ﴿لأُوْلِي ٱلأَبْصَارِ﴾ جمع بصيرة، وخصهم بالذكر لأنهم المنتفعون بذلك، حيث يتأملون فيجدون الماء والنور والنار والظلمة تخرج من شيء واحد، فسبحان القادر على كل شيء. قوله: (على قدرة الله) متعلق بدلالة. قوله: (أي حيوان) أشار بذلك أن المراد بالدابة، ما دب على وجه الأرض، لا خصوص ذوات الأربع. قوله: (أي نطفة) هذا بحسب الغالب في الحيوانات الأرضية، وإلا فالملائكة خلقوا من النور، والجن خلقوا من النار، وآدم خلق من الطين، وعيسى خلق من النفس الذي نفخه جبريل في جيب أمه، والدود تخلق من الفاكهة والعفونات، وقيل المراد بالماء حقيقته لما ورد: أن الله خلق ماء، وجعل بعضه ريحاً ونوراً، فخلق منه الملائكة، وجعل بعضه ناراً فخلق منه الجن، وجعل بعضه طيناً فخلق منه آدم. قوله: ﴿فَمِنْهُمْ﴾ الضمير راجع لكل باعتبار معناه، وفيه تغليب العاقل على غيره، حيث أتى بضمير جماعة الذكور العقلاء في الجميع. قوله: ﴿مَّن يَمْشِي عَلَىٰ بَطْنِهِ﴾ قدمه لغرابته وسماه شيئاً مشاكلة لما بعده، وإلا فهو زحف. قوله: (كالحيات والهوم) بالتشديد أي خشاش الأرض، وأدخلت الكاف الدود والسمك. قوله: (كالإنسان والطير) أي النعام. قوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِي عَلَىٰ أَرْبَعٍ﴾ أي ومنهم من يمشي على أكثر، كالعقارب والعنكبوت والحيوان المعروف بأم أربع وأربعين، وإنما لم يصرح بهذا القسم لندوره ولدخوله في قوله: ﴿يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾. قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ أي مما ذكر ومما لم يذكر. قوله: ﴿لَّقَدْ أَنزَلْنَآ﴾ اللام موطئة لقسم محذوف، أي والله لقد أنزلنا، الخ، قوله: ﴿مُّبَيِّنَاتٍ﴾ بكسر الياء وفتحها قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ أشار بذلك إلى أن الهدى بيد الله وعنايته، فلا يتهدي إلا من حفه الله بالعناية، فليس ظهور الآيات سبباً في الاهتداء دون عناية الله.

النور 24:44

قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ الخطاب لكل عاقل لا خصوص النبي صلى الله عليه وسلم، لأن من تأمل ذلك حصل له العلم به. قوله: ﴿ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ﴾ أي بين أجزائه، لأن كل جزء سحاب، وبهذا اندفع ما قيل: إن بين لا تدخل إلا على متعدد، وإلى هذا يشير المفسر بقوله: (بضم بعضه إلى بعض) الخ، قوله: ﴿رُكَاماً﴾ الركام الشيء المتراكم بعضه على بعض. قوله: ﴿فَتَرَى ٱلْوَدْقَ﴾ أي تبصره. بقوله: (مخارجه) أي ثقبه، فالسحاب غربال المطر، قال كعب: لولا السحاب حين ينزل المطر من السماء، لأفسد ما يقع عليه من الأرض. قوله: ﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ﴾ أشار بذلك إلى أن السماء كما ينزل منها المطر الذي هو نفع للعباد، ينزل منها بعض الجبال التي هي البرد، وهو ضر للعباد، فسبحان من جعل السماء منشأ للخير والشر. قوله: (زائدة) الحاصل أن من الأولى ابتدائية لا غير. والثانية فيها ثلاثة أوجه: قيل زائدة، وقيل ابتدائية، وقيل تبعيضية، وهو الأحسن، والثالثة فيها أربعة أوجه الثلاثة المتقدمة، وقيل بيانية، وهو الأحسن، وحينئذ فيكون المعنى على ذلك، وينزل بعض جبال كائنة في السماء التي هي البرد، إنزالاً ناشئاً ومبتدأ من السماء. قوله: ﴿فِيهَا﴾ الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لجبال. قوله: (بدل بإعادة الجار) هذا راجع لقوله: ﴿مِن جِبَالٍ﴾ والمناسب للمفسر أن يقول أو بدل، فيكون قولاً ثانياً، لأن هذا لا يتأتى على جعلها زائدة، بل على جعلها ابتدائية. قوله: ﴿فَيُصِيبُ بِهِ﴾ أي بالبرد. قوله: ﴿سَنَا بَرْقِهِ﴾ هو بالقصر في قراءة العامة معناه الضياء، وأما بالمد فمعناه الرفعة، وليس مراداً. قوله: (أي يحفظها) أشار بذلك إلى أن الباء في الأبصار للتعدية، والمعنى يذهبها بسرعة، لأن الضوء القوي يذهب الضعيف، ومن ذلك قوله الفقهاء: إذا فعل رجل بآخر فعلاً أذهب بصره، وأريد أن يقتص منه بإذهاب بصره، فإنه يؤتى له بمرآة وتوضع في الشمس، ويجلس الشخص قبالتها، وتقلب المرأة يميناً وشمالاً، فإن ذلك يخطف بصره. قوله: (أي ويأتي بكل منها بدل الآخر) أي ويقصر هذا ويطول هذا، وفي هذا رد على من ينسب الأمور للدهر. قوله: ﴿لأُوْلِي ٱلأَبْصَارِ﴾ جمع بصيرة، وخصهم بالذكر لأنهم المنتفعون بذلك، حيث يتأملون فيجدون الماء والنور والنار والظلمة تخرج من شيء واحد، فسبحان القادر على كل شيء. قوله: (على قدرة الله) متعلق بدلالة. قوله: (أي حيوان) أشار بذلك أن المراد بالدابة، ما دب على وجه الأرض، لا خصوص ذوات الأربع. قوله: (أي نطفة) هذا بحسب الغالب في الحيوانات الأرضية، وإلا فالملائكة خلقوا من النور، والجن خلقوا من النار، وآدم خلق من الطين، وعيسى خلق من النفس الذي نفخه جبريل في جيب أمه، والدود تخلق من الفاكهة والعفونات، وقيل المراد بالماء حقيقته لما ورد: أن الله خلق ماء، وجعل بعضه ريحاً ونوراً، فخلق منه الملائكة، وجعل بعضه ناراً فخلق منه الجن، وجعل بعضه طيناً فخلق منه آدم. قوله: ﴿فَمِنْهُمْ﴾ الضمير راجع لكل باعتبار معناه، وفيه تغليب العاقل على غيره، حيث أتى بضمير جماعة الذكور العقلاء في الجميع. قوله: ﴿مَّن يَمْشِي عَلَىٰ بَطْنِهِ﴾ قدمه لغرابته وسماه شيئاً مشاكلة لما بعده، وإلا فهو زحف. قوله: (كالحيات والهوم) بالتشديد أي خشاش الأرض، وأدخلت الكاف الدود والسمك. قوله: (كالإنسان والطير) أي النعام. قوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِي عَلَىٰ أَرْبَعٍ﴾ أي ومنهم من يمشي على أكثر، كالعقارب والعنكبوت والحيوان المعروف بأم أربع وأربعين، وإنما لم يصرح بهذا القسم لندوره ولدخوله في قوله: ﴿يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾. قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ أي مما ذكر ومما لم يذكر. قوله: ﴿لَّقَدْ أَنزَلْنَآ﴾ اللام موطئة لقسم محذوف، أي والله لقد أنزلنا، الخ، قوله: ﴿مُّبَيِّنَاتٍ﴾ بكسر الياء وفتحها قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ أشار بذلك إلى أن الهدى بيد الله وعنايته، فلا يتهدي إلا من حفه الله بالعناية، فليس ظهور الآيات سبباً في الاهتداء دون عناية الله.

النور 24:45

قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ الخطاب لكل عاقل لا خصوص النبي صلى الله عليه وسلم، لأن من تأمل ذلك حصل له العلم به. قوله: ﴿ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ﴾ أي بين أجزائه، لأن كل جزء سحاب، وبهذا اندفع ما قيل: إن بين لا تدخل إلا على متعدد، وإلى هذا يشير المفسر بقوله: (بضم بعضه إلى بعض) الخ، قوله: ﴿رُكَاماً﴾ الركام الشيء المتراكم بعضه على بعض. قوله: ﴿فَتَرَى ٱلْوَدْقَ﴾ أي تبصره. بقوله: (مخارجه) أي ثقبه، فالسحاب غربال المطر، قال كعب: لولا السحاب حين ينزل المطر من السماء، لأفسد ما يقع عليه من الأرض. قوله: ﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ﴾ أشار بذلك إلى أن السماء كما ينزل منها المطر الذي هو نفع للعباد، ينزل منها بعض الجبال التي هي البرد، وهو ضر للعباد، فسبحان من جعل السماء منشأ للخير والشر. قوله: (زائدة) الحاصل أن من الأولى ابتدائية لا غير. والثانية فيها ثلاثة أوجه: قيل زائدة، وقيل ابتدائية، وقيل تبعيضية، وهو الأحسن، والثالثة فيها أربعة أوجه الثلاثة المتقدمة، وقيل بيانية، وهو الأحسن، وحينئذ فيكون المعنى على ذلك، وينزل بعض جبال كائنة في السماء التي هي البرد، إنزالاً ناشئاً ومبتدأ من السماء. قوله: ﴿فِيهَا﴾ الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لجبال. قوله: (بدل بإعادة الجار) هذا راجع لقوله: ﴿مِن جِبَالٍ﴾ والمناسب للمفسر أن يقول أو بدل، فيكون قولاً ثانياً، لأن هذا لا يتأتى على جعلها زائدة، بل على جعلها ابتدائية. قوله: ﴿فَيُصِيبُ بِهِ﴾ أي بالبرد. قوله: ﴿سَنَا بَرْقِهِ﴾ هو بالقصر في قراءة العامة معناه الضياء، وأما بالمد فمعناه الرفعة، وليس مراداً. قوله: (أي يحفظها) أشار بذلك إلى أن الباء في الأبصار للتعدية، والمعنى يذهبها بسرعة، لأن الضوء القوي يذهب الضعيف، ومن ذلك قوله الفقهاء: إذا فعل رجل بآخر فعلاً أذهب بصره، وأريد أن يقتص منه بإذهاب بصره، فإنه يؤتى له بمرآة وتوضع في الشمس، ويجلس الشخص قبالتها، وتقلب المرأة يميناً وشمالاً، فإن ذلك يخطف بصره. قوله: (أي ويأتي بكل منها بدل الآخر) أي ويقصر هذا ويطول هذا، وفي هذا رد على من ينسب الأمور للدهر. قوله: ﴿لأُوْلِي ٱلأَبْصَارِ﴾ جمع بصيرة، وخصهم بالذكر لأنهم المنتفعون بذلك، حيث يتأملون فيجدون الماء والنور والنار والظلمة تخرج من شيء واحد، فسبحان القادر على كل شيء. قوله: (على قدرة الله) متعلق بدلالة. قوله: (أي حيوان) أشار بذلك أن المراد بالدابة، ما دب على وجه الأرض، لا خصوص ذوات الأربع. قوله: (أي نطفة) هذا بحسب الغالب في الحيوانات الأرضية، وإلا فالملائكة خلقوا من النور، والجن خلقوا من النار، وآدم خلق من الطين، وعيسى خلق من النفس الذي نفخه جبريل في جيب أمه، والدود تخلق من الفاكهة والعفونات، وقيل المراد بالماء حقيقته لما ورد: أن الله خلق ماء، وجعل بعضه ريحاً ونوراً، فخلق منه الملائكة، وجعل بعضه ناراً فخلق منه الجن، وجعل بعضه طيناً فخلق منه آدم. قوله: ﴿فَمِنْهُمْ﴾ الضمير راجع لكل باعتبار معناه، وفيه تغليب العاقل على غيره، حيث أتى بضمير جماعة الذكور العقلاء في الجميع. قوله: ﴿مَّن يَمْشِي عَلَىٰ بَطْنِهِ﴾ قدمه لغرابته وسماه شيئاً مشاكلة لما بعده، وإلا فهو زحف. قوله: (كالحيات والهوم) بالتشديد أي خشاش الأرض، وأدخلت الكاف الدود والسمك. قوله: (كالإنسان والطير) أي النعام. قوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِي عَلَىٰ أَرْبَعٍ﴾ أي ومنهم من يمشي على أكثر، كالعقارب والعنكبوت والحيوان المعروف بأم أربع وأربعين، وإنما لم يصرح بهذا القسم لندوره ولدخوله في قوله: ﴿يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾. قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ أي مما ذكر ومما لم يذكر. قوله: ﴿لَّقَدْ أَنزَلْنَآ﴾ اللام موطئة لقسم محذوف، أي والله لقد أنزلنا، الخ، قوله: ﴿مُّبَيِّنَاتٍ﴾ بكسر الياء وفتحها قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ أشار بذلك إلى أن الهدى بيد الله وعنايته، فلا يتهدي إلا من حفه الله بالعناية، فليس ظهور الآيات سبباً في الاهتداء دون عناية الله.

النور 24:46

قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ الخطاب لكل عاقل لا خصوص النبي صلى الله عليه وسلم، لأن من تأمل ذلك حصل له العلم به. قوله: ﴿ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ﴾ أي بين أجزائه، لأن كل جزء سحاب، وبهذا اندفع ما قيل: إن بين لا تدخل إلا على متعدد، وإلى هذا يشير المفسر بقوله: (بضم بعضه إلى بعض) الخ، قوله: ﴿رُكَاماً﴾ الركام الشيء المتراكم بعضه على بعض. قوله: ﴿فَتَرَى ٱلْوَدْقَ﴾ أي تبصره. بقوله: (مخارجه) أي ثقبه، فالسحاب غربال المطر، قال كعب: لولا السحاب حين ينزل المطر من السماء، لأفسد ما يقع عليه من الأرض. قوله: ﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ﴾ أشار بذلك إلى أن السماء كما ينزل منها المطر الذي هو نفع للعباد، ينزل منها بعض الجبال التي هي البرد، وهو ضر للعباد، فسبحان من جعل السماء منشأ للخير والشر. قوله: (زائدة) الحاصل أن من الأولى ابتدائية لا غير. والثانية فيها ثلاثة أوجه: قيل زائدة، وقيل ابتدائية، وقيل تبعيضية، وهو الأحسن، والثالثة فيها أربعة أوجه الثلاثة المتقدمة، وقيل بيانية، وهو الأحسن، وحينئذ فيكون المعنى على ذلك، وينزل بعض جبال كائنة في السماء التي هي البرد، إنزالاً ناشئاً ومبتدأ من السماء. قوله: ﴿فِيهَا﴾ الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لجبال. قوله: (بدل بإعادة الجار) هذا راجع لقوله: ﴿مِن جِبَالٍ﴾ والمناسب للمفسر أن يقول أو بدل، فيكون قولاً ثانياً، لأن هذا لا يتأتى على جعلها زائدة، بل على جعلها ابتدائية. قوله: ﴿فَيُصِيبُ بِهِ﴾ أي بالبرد. قوله: ﴿سَنَا بَرْقِهِ﴾ هو بالقصر في قراءة العامة معناه الضياء، وأما بالمد فمعناه الرفعة، وليس مراداً. قوله: (أي يحفظها) أشار بذلك إلى أن الباء في الأبصار للتعدية، والمعنى يذهبها بسرعة، لأن الضوء القوي يذهب الضعيف، ومن ذلك قوله الفقهاء: إذا فعل رجل بآخر فعلاً أذهب بصره، وأريد أن يقتص منه بإذهاب بصره، فإنه يؤتى له بمرآة وتوضع في الشمس، ويجلس الشخص قبالتها، وتقلب المرأة يميناً وشمالاً، فإن ذلك يخطف بصره. قوله: (أي ويأتي بكل منها بدل الآخر) أي ويقصر هذا ويطول هذا، وفي هذا رد على من ينسب الأمور للدهر. قوله: ﴿لأُوْلِي ٱلأَبْصَارِ﴾ جمع بصيرة، وخصهم بالذكر لأنهم المنتفعون بذلك، حيث يتأملون فيجدون الماء والنور والنار والظلمة تخرج من شيء واحد، فسبحان القادر على كل شيء. قوله: (على قدرة الله) متعلق بدلالة. قوله: (أي حيوان) أشار بذلك أن المراد بالدابة، ما دب على وجه الأرض، لا خصوص ذوات الأربع. قوله: (أي نطفة) هذا بحسب الغالب في الحيوانات الأرضية، وإلا فالملائكة خلقوا من النور، والجن خلقوا من النار، وآدم خلق من الطين، وعيسى خلق من النفس الذي نفخه جبريل في جيب أمه، والدود تخلق من الفاكهة والعفونات، وقيل المراد بالماء حقيقته لما ورد: أن الله خلق ماء، وجعل بعضه ريحاً ونوراً، فخلق منه الملائكة، وجعل بعضه ناراً فخلق منه الجن، وجعل بعضه طيناً فخلق منه آدم. قوله: ﴿فَمِنْهُمْ﴾ الضمير راجع لكل باعتبار معناه، وفيه تغليب العاقل على غيره، حيث أتى بضمير جماعة الذكور العقلاء في الجميع. قوله: ﴿مَّن يَمْشِي عَلَىٰ بَطْنِهِ﴾ قدمه لغرابته وسماه شيئاً مشاكلة لما بعده، وإلا فهو زحف. قوله: (كالحيات والهوم) بالتشديد أي خشاش الأرض، وأدخلت الكاف الدود والسمك. قوله: (كالإنسان والطير) أي النعام. قوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِي عَلَىٰ أَرْبَعٍ﴾ أي ومنهم من يمشي على أكثر، كالعقارب والعنكبوت والحيوان المعروف بأم أربع وأربعين، وإنما لم يصرح بهذا القسم لندوره ولدخوله في قوله: ﴿يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾. قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ أي مما ذكر ومما لم يذكر. قوله: ﴿لَّقَدْ أَنزَلْنَآ﴾ اللام موطئة لقسم محذوف، أي والله لقد أنزلنا، الخ، قوله: ﴿مُّبَيِّنَاتٍ﴾ بكسر الياء وفتحها قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ أشار بذلك إلى أن الهدى بيد الله وعنايته، فلا يتهدي إلا من حفه الله بالعناية، فليس ظهور الآيات سبباً في الاهتداء دون عناية الله.

النور 24:47

قوله: ﴿وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ شروع في ذكر أحوال المنافقين. قوله: ﴿وَأَطَعْنَا﴾ قدر المفسر الضمير إشارة إلى أن مفعول ﴿وَأَطَعْنَا﴾ محذوف. قوله: ﴿وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ تفصيل لما أجمل أولاً. قوله: (المبلغ عنه) جواب عما يقال: لم أفرد الضمير في ﴿لِيَحْكُمَ﴾ مع أنه تقدمه اثنان؟ فأجاب: بأن الرسول هو المباشر للحكم، وإنما ذكر الله معه تفخيماً لشأنه وتعظيماً لقدرته. قوله: ﴿إِذَا فَرِيقٌ﴾ ﴿إِذَا﴾ فجائية قائمة مقام الفاء في ربط الجواب بالشرط. قوله: ﴿مُّعْرِضُونَ﴾ أي إن كان الحكم عليهم بدليل ما بعده. قوله: (إليه) يصح أن يكن متعلقاً بيأتوا أو بمذعنين. قوله: ﴿أَفِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ﴾ أشار بذلك إلى أن منشأ الإعراض وسببه أحد أمور ثلاثة. قوله: ﴿أَمِ ٱرْتَابُوۤاْ﴾ ﴿أَمِ﴾ بمعنى بل والهمزة، وكذا يقال فيما بعده، والاستفهام للتقرير. قوله: (لا) أشار بذلك إلى أن الاستفهام في هذا الأخير بمعنى النفي. والمعنى لا محل لخوفهم لاستحالة الحيف على الله ورسوله. قوله: (بالإعراض عنه) أي الحكم. قوله: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ العامة على نصف قول خبراً لكان، والاسم أن وما دخلت عليه، وقرئ شذوذاً برفعه على أنه اسمها، وأن وما دخلت عليه خبرها. قوله: (بالإجابة) أي قولاً وفعلاً. قوله: (حينئذ) أي حين إذ قالوا هذا القول. قوله: ﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ﴾ الخ، قال بعض الأحبار: هذه الآية جمعت ما في توراة موسى وإنجيل عيسى. قوله: (يخافه) هذا حل معنى، وإلا فكان حقه أن يقول يخفه. قوله: (وكسرها) أي بإشباع ودونه فهذه ثلاثة قراءات، وبسكون القاف مع كسر الهاء بدون إشباع فتكون أربعة، وكلها سبعية. قوله: ﴿هُمُ ٱلْفَآئِزُون﴾ أي الظافرون بمقصودهم، الناجون من كل مكروه.

النور 24:48

قوله: ﴿وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ شروع في ذكر أحوال المنافقين. قوله: ﴿وَأَطَعْنَا﴾ قدر المفسر الضمير إشارة إلى أن مفعول ﴿وَأَطَعْنَا﴾ محذوف. قوله: ﴿وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ تفصيل لما أجمل أولاً. قوله: (المبلغ عنه) جواب عما يقال: لم أفرد الضمير في ﴿لِيَحْكُمَ﴾ مع أنه تقدمه اثنان؟ فأجاب: بأن الرسول هو المباشر للحكم، وإنما ذكر الله معه تفخيماً لشأنه وتعظيماً لقدرته. قوله: ﴿إِذَا فَرِيقٌ﴾ ﴿إِذَا﴾ فجائية قائمة مقام الفاء في ربط الجواب بالشرط. قوله: ﴿مُّعْرِضُونَ﴾ أي إن كان الحكم عليهم بدليل ما بعده. قوله: (إليه) يصح أن يكن متعلقاً بيأتوا أو بمذعنين. قوله: ﴿أَفِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ﴾ أشار بذلك إلى أن منشأ الإعراض وسببه أحد أمور ثلاثة. قوله: ﴿أَمِ ٱرْتَابُوۤاْ﴾ ﴿أَمِ﴾ بمعنى بل والهمزة، وكذا يقال فيما بعده، والاستفهام للتقرير. قوله: (لا) أشار بذلك إلى أن الاستفهام في هذا الأخير بمعنى النفي. والمعنى لا محل لخوفهم لاستحالة الحيف على الله ورسوله. قوله: (بالإعراض عنه) أي الحكم. قوله: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ العامة على نصف قول خبراً لكان، والاسم أن وما دخلت عليه، وقرئ شذوذاً برفعه على أنه اسمها، وأن وما دخلت عليه خبرها. قوله: (بالإجابة) أي قولاً وفعلاً. قوله: (حينئذ) أي حين إذ قالوا هذا القول. قوله: ﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ﴾ الخ، قال بعض الأحبار: هذه الآية جمعت ما في توراة موسى وإنجيل عيسى. قوله: (يخافه) هذا حل معنى، وإلا فكان حقه أن يقول يخفه. قوله: (وكسرها) أي بإشباع ودونه فهذه ثلاثة قراءات، وبسكون القاف مع كسر الهاء بدون إشباع فتكون أربعة، وكلها سبعية. قوله: ﴿هُمُ ٱلْفَآئِزُون﴾ أي الظافرون بمقصودهم، الناجون من كل مكروه.

النور 24:49

قوله: ﴿وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ شروع في ذكر أحوال المنافقين. قوله: ﴿وَأَطَعْنَا﴾ قدر المفسر الضمير إشارة إلى أن مفعول ﴿وَأَطَعْنَا﴾ محذوف. قوله: ﴿وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ تفصيل لما أجمل أولاً. قوله: (المبلغ عنه) جواب عما يقال: لم أفرد الضمير في ﴿لِيَحْكُمَ﴾ مع أنه تقدمه اثنان؟ فأجاب: بأن الرسول هو المباشر للحكم، وإنما ذكر الله معه تفخيماً لشأنه وتعظيماً لقدرته. قوله: ﴿إِذَا فَرِيقٌ﴾ ﴿إِذَا﴾ فجائية قائمة مقام الفاء في ربط الجواب بالشرط. قوله: ﴿مُّعْرِضُونَ﴾ أي إن كان الحكم عليهم بدليل ما بعده. قوله: (إليه) يصح أن يكن متعلقاً بيأتوا أو بمذعنين. قوله: ﴿أَفِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ﴾ أشار بذلك إلى أن منشأ الإعراض وسببه أحد أمور ثلاثة. قوله: ﴿أَمِ ٱرْتَابُوۤاْ﴾ ﴿أَمِ﴾ بمعنى بل والهمزة، وكذا يقال فيما بعده، والاستفهام للتقرير. قوله: (لا) أشار بذلك إلى أن الاستفهام في هذا الأخير بمعنى النفي. والمعنى لا محل لخوفهم لاستحالة الحيف على الله ورسوله. قوله: (بالإعراض عنه) أي الحكم. قوله: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ العامة على نصف قول خبراً لكان، والاسم أن وما دخلت عليه، وقرئ شذوذاً برفعه على أنه اسمها، وأن وما دخلت عليه خبرها. قوله: (بالإجابة) أي قولاً وفعلاً. قوله: (حينئذ) أي حين إذ قالوا هذا القول. قوله: ﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ﴾ الخ، قال بعض الأحبار: هذه الآية جمعت ما في توراة موسى وإنجيل عيسى. قوله: (يخافه) هذا حل معنى، وإلا فكان حقه أن يقول يخفه. قوله: (وكسرها) أي بإشباع ودونه فهذه ثلاثة قراءات، وبسكون القاف مع كسر الهاء بدون إشباع فتكون أربعة، وكلها سبعية. قوله: ﴿هُمُ ٱلْفَآئِزُون﴾ أي الظافرون بمقصودهم، الناجون من كل مكروه.

النور 24:50

قوله: ﴿وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ شروع في ذكر أحوال المنافقين. قوله: ﴿وَأَطَعْنَا﴾ قدر المفسر الضمير إشارة إلى أن مفعول ﴿وَأَطَعْنَا﴾ محذوف. قوله: ﴿وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ تفصيل لما أجمل أولاً. قوله: (المبلغ عنه) جواب عما يقال: لم أفرد الضمير في ﴿لِيَحْكُمَ﴾ مع أنه تقدمه اثنان؟ فأجاب: بأن الرسول هو المباشر للحكم، وإنما ذكر الله معه تفخيماً لشأنه وتعظيماً لقدرته. قوله: ﴿إِذَا فَرِيقٌ﴾ ﴿إِذَا﴾ فجائية قائمة مقام الفاء في ربط الجواب بالشرط. قوله: ﴿مُّعْرِضُونَ﴾ أي إن كان الحكم عليهم بدليل ما بعده. قوله: (إليه) يصح أن يكن متعلقاً بيأتوا أو بمذعنين. قوله: ﴿أَفِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ﴾ أشار بذلك إلى أن منشأ الإعراض وسببه أحد أمور ثلاثة. قوله: ﴿أَمِ ٱرْتَابُوۤاْ﴾ ﴿أَمِ﴾ بمعنى بل والهمزة، وكذا يقال فيما بعده، والاستفهام للتقرير. قوله: (لا) أشار بذلك إلى أن الاستفهام في هذا الأخير بمعنى النفي. والمعنى لا محل لخوفهم لاستحالة الحيف على الله ورسوله. قوله: (بالإعراض عنه) أي الحكم. قوله: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ العامة على نصف قول خبراً لكان، والاسم أن وما دخلت عليه، وقرئ شذوذاً برفعه على أنه اسمها، وأن وما دخلت عليه خبرها. قوله: (بالإجابة) أي قولاً وفعلاً. قوله: (حينئذ) أي حين إذ قالوا هذا القول. قوله: ﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ﴾ الخ، قال بعض الأحبار: هذه الآية جمعت ما في توراة موسى وإنجيل عيسى. قوله: (يخافه) هذا حل معنى، وإلا فكان حقه أن يقول يخفه. قوله: (وكسرها) أي بإشباع ودونه فهذه ثلاثة قراءات، وبسكون القاف مع كسر الهاء بدون إشباع فتكون أربعة، وكلها سبعية. قوله: ﴿هُمُ ٱلْفَآئِزُون﴾ أي الظافرون بمقصودهم، الناجون من كل مكروه.

النور 24:51

قوله: ﴿وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ شروع في ذكر أحوال المنافقين. قوله: ﴿وَأَطَعْنَا﴾ قدر المفسر الضمير إشارة إلى أن مفعول ﴿وَأَطَعْنَا﴾ محذوف. قوله: ﴿وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ تفصيل لما أجمل أولاً. قوله: (المبلغ عنه) جواب عما يقال: لم أفرد الضمير في ﴿لِيَحْكُمَ﴾ مع أنه تقدمه اثنان؟ فأجاب: بأن الرسول هو المباشر للحكم، وإنما ذكر الله معه تفخيماً لشأنه وتعظيماً لقدرته. قوله: ﴿إِذَا فَرِيقٌ﴾ ﴿إِذَا﴾ فجائية قائمة مقام الفاء في ربط الجواب بالشرط. قوله: ﴿مُّعْرِضُونَ﴾ أي إن كان الحكم عليهم بدليل ما بعده. قوله: (إليه) يصح أن يكن متعلقاً بيأتوا أو بمذعنين. قوله: ﴿أَفِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ﴾ أشار بذلك إلى أن منشأ الإعراض وسببه أحد أمور ثلاثة. قوله: ﴿أَمِ ٱرْتَابُوۤاْ﴾ ﴿أَمِ﴾ بمعنى بل والهمزة، وكذا يقال فيما بعده، والاستفهام للتقرير. قوله: (لا) أشار بذلك إلى أن الاستفهام في هذا الأخير بمعنى النفي. والمعنى لا محل لخوفهم لاستحالة الحيف على الله ورسوله. قوله: (بالإعراض عنه) أي الحكم. قوله: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ العامة على نصف قول خبراً لكان، والاسم أن وما دخلت عليه، وقرئ شذوذاً برفعه على أنه اسمها، وأن وما دخلت عليه خبرها. قوله: (بالإجابة) أي قولاً وفعلاً. قوله: (حينئذ) أي حين إذ قالوا هذا القول. قوله: ﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ﴾ الخ، قال بعض الأحبار: هذه الآية جمعت ما في توراة موسى وإنجيل عيسى. قوله: (يخافه) هذا حل معنى، وإلا فكان حقه أن يقول يخفه. قوله: (وكسرها) أي بإشباع ودونه فهذه ثلاثة قراءات، وبسكون القاف مع كسر الهاء بدون إشباع فتكون أربعة، وكلها سبعية. قوله: ﴿هُمُ ٱلْفَآئِزُون﴾ أي الظافرون بمقصودهم، الناجون من كل مكروه.

النور 24:52

قوله: ﴿وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ شروع في ذكر أحوال المنافقين. قوله: ﴿وَأَطَعْنَا﴾ قدر المفسر الضمير إشارة إلى أن مفعول ﴿وَأَطَعْنَا﴾ محذوف. قوله: ﴿وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ تفصيل لما أجمل أولاً. قوله: (المبلغ عنه) جواب عما يقال: لم أفرد الضمير في ﴿لِيَحْكُمَ﴾ مع أنه تقدمه اثنان؟ فأجاب: بأن الرسول هو المباشر للحكم، وإنما ذكر الله معه تفخيماً لشأنه وتعظيماً لقدرته. قوله: ﴿إِذَا فَرِيقٌ﴾ ﴿إِذَا﴾ فجائية قائمة مقام الفاء في ربط الجواب بالشرط. قوله: ﴿مُّعْرِضُونَ﴾ أي إن كان الحكم عليهم بدليل ما بعده. قوله: (إليه) يصح أن يكن متعلقاً بيأتوا أو بمذعنين. قوله: ﴿أَفِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ﴾ أشار بذلك إلى أن منشأ الإعراض وسببه أحد أمور ثلاثة. قوله: ﴿أَمِ ٱرْتَابُوۤاْ﴾ ﴿أَمِ﴾ بمعنى بل والهمزة، وكذا يقال فيما بعده، والاستفهام للتقرير. قوله: (لا) أشار بذلك إلى أن الاستفهام في هذا الأخير بمعنى النفي. والمعنى لا محل لخوفهم لاستحالة الحيف على الله ورسوله. قوله: (بالإعراض عنه) أي الحكم. قوله: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ العامة على نصف قول خبراً لكان، والاسم أن وما دخلت عليه، وقرئ شذوذاً برفعه على أنه اسمها، وأن وما دخلت عليه خبرها. قوله: (بالإجابة) أي قولاً وفعلاً. قوله: (حينئذ) أي حين إذ قالوا هذا القول. قوله: ﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ﴾ الخ، قال بعض الأحبار: هذه الآية جمعت ما في توراة موسى وإنجيل عيسى. قوله: (يخافه) هذا حل معنى، وإلا فكان حقه أن يقول يخفه. قوله: (وكسرها) أي بإشباع ودونه فهذه ثلاثة قراءات، وبسكون القاف مع كسر الهاء بدون إشباع فتكون أربعة، وكلها سبعية. قوله: ﴿هُمُ ٱلْفَآئِزُون﴾ أي الظافرون بمقصودهم، الناجون من كل مكروه.

النور 24:53

قوله: ﴿وَأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ﴾ الضمير عائد على المنافقين، وهو معطوف على قوله:﴿ وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ ﴾[النور: ٤٧]. قوله: ﴿جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ ﴿جَهْدَ﴾ منصوب على المفعولية المطلقة. والمعنى جهدوا اليمين جهداً، حذف الفعل واقيم المصدر مقامه، وأضيف إلى المفعول كضرب الرقاب، وهذه الآية نزلت لما قال المنافقون لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أينما كنت نكن معك، لئن خرجت خرجنا، ولئن أقمت أقمنا، وإن أمرتنا بالجهاد جاهدنا. قوله: ﴿لَيَخْرُجُنَّ﴾ اللام موطئة للقسم، ويخرجن فعل مضارع مؤكد بالنون، وأصله ليخرجونن، حذفت نون الرفع لتوالي الأمثال، فالتقى ساكنان الواو ونون التوكيد، حذفت الواو لالتقائهما، وبقيت الضمة لتدل عليها. قوله: ﴿طَاعَةٌ﴾ مبتدأ، و ﴿مَّعْرُوفَةٌ﴾ صفته، والخبر محذوف قدره المفسر بقوله: (خير من قسمكم) ويصح أن يكون ﴿طَاعَةٌ﴾ خبر المحذوف تقديره أمركم طاعة معروفة، أي الأمر المطلوب منكم طاعة معروفة بالصدق وموافقة الواقع، لا مجرد القول باللسان. قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ تعليل لما قبله، والمعنى لا تحلفوا باللسان، مع كون قلوبكم ليس فيها الامتثال والإخلاص، فإن الله مطلع على بواطنكم وظواهركم، لا تخفى عليه خافية. قوله: ﴿فَإِن تَوَلَّوْاْ﴾ شرط حذف جوابه والتقدير فلا ضرر عليه، وقوله: ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ﴾ علة لذلك المحذوف. قوله: ﴿مَا حُمِّلَ﴾ أي كلف. قوله: ﴿تَهْتَدُواْ﴾ أي تصلوا للرشاد والفوز برضا الله، وهذا راجع لقوله: ﴿وَعَلَيْكُمْ مَّا حُمِّلْتُمْ﴾. وقوله: ﴿وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلاَّ ٱلْبَلاَغُ ٱلْمُبِينُ﴾ راجع لقوله: ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ﴾ على سبيل اللف والنشر المشوش. قوله: (أي التبليغ البين) أي الظاهر وقد أداه، فعليكم أو تؤدوا ما حملتم من الطاعة لله ورسوله.

النور 24:54

قوله: ﴿وَأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ﴾ الضمير عائد على المنافقين، وهو معطوف على قوله:﴿ وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ ﴾[النور: ٤٧]. قوله: ﴿جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ ﴿جَهْدَ﴾ منصوب على المفعولية المطلقة. والمعنى جهدوا اليمين جهداً، حذف الفعل واقيم المصدر مقامه، وأضيف إلى المفعول كضرب الرقاب، وهذه الآية نزلت لما قال المنافقون لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أينما كنت نكن معك، لئن خرجت خرجنا، ولئن أقمت أقمنا، وإن أمرتنا بالجهاد جاهدنا. قوله: ﴿لَيَخْرُجُنَّ﴾ اللام موطئة للقسم، ويخرجن فعل مضارع مؤكد بالنون، وأصله ليخرجونن، حذفت نون الرفع لتوالي الأمثال، فالتقى ساكنان الواو ونون التوكيد، حذفت الواو لالتقائهما، وبقيت الضمة لتدل عليها. قوله: ﴿طَاعَةٌ﴾ مبتدأ، و ﴿مَّعْرُوفَةٌ﴾ صفته، والخبر محذوف قدره المفسر بقوله: (خير من قسمكم) ويصح أن يكون ﴿طَاعَةٌ﴾ خبر المحذوف تقديره أمركم طاعة معروفة، أي الأمر المطلوب منكم طاعة معروفة بالصدق وموافقة الواقع، لا مجرد القول باللسان. قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ تعليل لما قبله، والمعنى لا تحلفوا باللسان، مع كون قلوبكم ليس فيها الامتثال والإخلاص، فإن الله مطلع على بواطنكم وظواهركم، لا تخفى عليه خافية. قوله: ﴿فَإِن تَوَلَّوْاْ﴾ شرط حذف جوابه والتقدير فلا ضرر عليه، وقوله: ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ﴾ علة لذلك المحذوف. قوله: ﴿مَا حُمِّلَ﴾ أي كلف. قوله: ﴿تَهْتَدُواْ﴾ أي تصلوا للرشاد والفوز برضا الله، وهذا راجع لقوله: ﴿وَعَلَيْكُمْ مَّا حُمِّلْتُمْ﴾. وقوله: ﴿وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلاَّ ٱلْبَلاَغُ ٱلْمُبِينُ﴾ راجع لقوله: ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ﴾ على سبيل اللف والنشر المشوش. قوله: (أي التبليغ البين) أي الظاهر وقد أداه، فعليكم أو تؤدوا ما حملتم من الطاعة لله ورسوله.

النور 24:55

قوله: ﴿وَعَدَ ٱللَّهُ﴾ الخ. ﴿وَعَدَ﴾ فعل ماض، ولفظ الجلالة فاعله، والاسم الموصول مفعوله الأول، والمفعول الثاني محذوف تقديره الاستخلاف في الأرض، وتمكين دينهم وتبديل خوفهم أمناً يدل على هذا المحذوف. قوله: ﴿لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ﴾ الخ، فإن اللام موطئة لقسم محذوف تقديره أقسم الله ليستخلفنهم. قوله: ﴿مِنْكُمْ﴾ الجار والمجرور حال ﴿مِنَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ والخطاب لعموم الأمة. قوله: ﴿فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي جميعها، وقد حصل ذلك. قوله: ﴿كَمَا ٱسْتَخْلَفَ﴾ ما مصدرية، والمعنى استخلافاً كاستخلاف الذين من قبلهم. قوله: (بالبناء للفاعل والمفعول) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿ٱلَّذِي ٱرْتَضَىٰ لَهُمْ﴾ العائد محذوف أي ارتضاء لهم والمعنى وليجعلن دينهم الذي رضيه لهم، ظاهراً وفائقاً على جميع الأديان. قوله: (بالتخفيف والتشديد) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (بما ذكر) أي وهو ما تقدم من الأمور الثلاثة. قوله: ﴿يَعْبُدُونَنِي﴾ أي يوحدونني. قوله: ﴿لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً﴾ حال من فاعل ﴿يَعْبُدُونَنِي﴾ أو بدل مما قبله. قوله: (هو مستأنف) أي واقع في جواب سؤال مقدر كأنه قيل: ما بالهم يستخلفون ويجعل دينهم ظاهراً على جميع الأديان ويؤمنون، فقيل: ﴿يَعْبُدُونَنِي﴾ الخ. قوله: ﴿بَعْدَ ذٰلِكَ﴾ (الأنعام) أي بما ذكر من الأمور الثلاثة، فالمراد بالكفر كفر النعم بدليل قوله: ﴿فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَاسِقُونَ﴾ وليس المراد به ما قابل الإيمان وإلا لقال الكافرون. قوله: (وأول من كفر به) أي بالأنعام. قوله: (قتلة عثمان) أي هم جماعة من الرعية أخذوه بغتة. قوله: ﴿وَأَقِيمُواْ ٱلصَّـلاَةَ﴾ معطوف على قوله:﴿ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ﴾[النور: ٥٤]. قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ الترجي في القرآن بمنزلة التحقيق. قوله: (بالفوقانية والتحتانية) قراءتان سبعيتان. قوله: (والفاعل الرسول) أي على كل من القراءتين، والاسم الموصول مفعول أول، ومعجزين مفعول ثان. قوله: (بأن يفوتونا) أي يفروا من عذابنا. قوله: ﴿وَمَأْوَٰهُمُ ٱلنَّارُ﴾ معطوف على جملة ﴿لاَ تَحْسَبَنَّ﴾ أو على مقدر تقديره بل هم مقهورون ومأواهم. قوله: (هي) قدره إشارة إلى أن المخصوص بالذم محذوف.

النور 24:56

قوله: ﴿وَعَدَ ٱللَّهُ﴾ الخ. ﴿وَعَدَ﴾ فعل ماض، ولفظ الجلالة فاعله، والاسم الموصول مفعوله الأول، والمفعول الثاني محذوف تقديره الاستخلاف في الأرض، وتمكين دينهم وتبديل خوفهم أمناً يدل على هذا المحذوف. قوله: ﴿لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ﴾ الخ، فإن اللام موطئة لقسم محذوف تقديره أقسم الله ليستخلفنهم. قوله: ﴿مِنْكُمْ﴾ الجار والمجرور حال ﴿مِنَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ والخطاب لعموم الأمة. قوله: ﴿فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي جميعها، وقد حصل ذلك. قوله: ﴿كَمَا ٱسْتَخْلَفَ﴾ ما مصدرية، والمعنى استخلافاً كاستخلاف الذين من قبلهم. قوله: (بالبناء للفاعل والمفعول) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿ٱلَّذِي ٱرْتَضَىٰ لَهُمْ﴾ العائد محذوف أي ارتضاء لهم والمعنى وليجعلن دينهم الذي رضيه لهم، ظاهراً وفائقاً على جميع الأديان. قوله: (بالتخفيف والتشديد) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (بما ذكر) أي وهو ما تقدم من الأمور الثلاثة. قوله: ﴿يَعْبُدُونَنِي﴾ أي يوحدونني. قوله: ﴿لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً﴾ حال من فاعل ﴿يَعْبُدُونَنِي﴾ أو بدل مما قبله. قوله: (هو مستأنف) أي واقع في جواب سؤال مقدر كأنه قيل: ما بالهم يستخلفون ويجعل دينهم ظاهراً على جميع الأديان ويؤمنون، فقيل: ﴿يَعْبُدُونَنِي﴾ الخ. قوله: ﴿بَعْدَ ذٰلِكَ﴾ (الأنعام) أي بما ذكر من الأمور الثلاثة، فالمراد بالكفر كفر النعم بدليل قوله: ﴿فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَاسِقُونَ﴾ وليس المراد به ما قابل الإيمان وإلا لقال الكافرون. قوله: (وأول من كفر به) أي بالأنعام. قوله: (قتلة عثمان) أي هم جماعة من الرعية أخذوه بغتة. قوله: ﴿وَأَقِيمُواْ ٱلصَّـلاَةَ﴾ معطوف على قوله:﴿ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ﴾[النور: ٥٤]. قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ الترجي في القرآن بمنزلة التحقيق. قوله: (بالفوقانية والتحتانية) قراءتان سبعيتان. قوله: (والفاعل الرسول) أي على كل من القراءتين، والاسم الموصول مفعول أول، ومعجزين مفعول ثان. قوله: (بأن يفوتونا) أي يفروا من عذابنا. قوله: ﴿وَمَأْوَٰهُمُ ٱلنَّارُ﴾ معطوف على جملة ﴿لاَ تَحْسَبَنَّ﴾ أو على مقدر تقديره بل هم مقهورون ومأواهم. قوله: (هي) قدره إشارة إلى أن المخصوص بالذم محذوف.

النور 24:57

قوله: ﴿وَعَدَ ٱللَّهُ﴾ الخ. ﴿وَعَدَ﴾ فعل ماض، ولفظ الجلالة فاعله، والاسم الموصول مفعوله الأول، والمفعول الثاني محذوف تقديره الاستخلاف في الأرض، وتمكين دينهم وتبديل خوفهم أمناً يدل على هذا المحذوف. قوله: ﴿لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ﴾ الخ، فإن اللام موطئة لقسم محذوف تقديره أقسم الله ليستخلفنهم. قوله: ﴿مِنْكُمْ﴾ الجار والمجرور حال ﴿مِنَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ والخطاب لعموم الأمة. قوله: ﴿فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي جميعها، وقد حصل ذلك. قوله: ﴿كَمَا ٱسْتَخْلَفَ﴾ ما مصدرية، والمعنى استخلافاً كاستخلاف الذين من قبلهم. قوله: (بالبناء للفاعل والمفعول) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿ٱلَّذِي ٱرْتَضَىٰ لَهُمْ﴾ العائد محذوف أي ارتضاء لهم والمعنى وليجعلن دينهم الذي رضيه لهم، ظاهراً وفائقاً على جميع الأديان. قوله: (بالتخفيف والتشديد) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (بما ذكر) أي وهو ما تقدم من الأمور الثلاثة. قوله: ﴿يَعْبُدُونَنِي﴾ أي يوحدونني. قوله: ﴿لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً﴾ حال من فاعل ﴿يَعْبُدُونَنِي﴾ أو بدل مما قبله. قوله: (هو مستأنف) أي واقع في جواب سؤال مقدر كأنه قيل: ما بالهم يستخلفون ويجعل دينهم ظاهراً على جميع الأديان ويؤمنون، فقيل: ﴿يَعْبُدُونَنِي﴾ الخ. قوله: ﴿بَعْدَ ذٰلِكَ﴾ (الأنعام) أي بما ذكر من الأمور الثلاثة، فالمراد بالكفر كفر النعم بدليل قوله: ﴿فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَاسِقُونَ﴾ وليس المراد به ما قابل الإيمان وإلا لقال الكافرون. قوله: (وأول من كفر به) أي بالأنعام. قوله: (قتلة عثمان) أي هم جماعة من الرعية أخذوه بغتة. قوله: ﴿وَأَقِيمُواْ ٱلصَّـلاَةَ﴾ معطوف على قوله:﴿ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ﴾[النور: ٥٤]. قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ الترجي في القرآن بمنزلة التحقيق. قوله: (بالفوقانية والتحتانية) قراءتان سبعيتان. قوله: (والفاعل الرسول) أي على كل من القراءتين، والاسم الموصول مفعول أول، ومعجزين مفعول ثان. قوله: (بأن يفوتونا) أي يفروا من عذابنا. قوله: ﴿وَمَأْوَٰهُمُ ٱلنَّارُ﴾ معطوف على جملة ﴿لاَ تَحْسَبَنَّ﴾ أو على مقدر تقديره بل هم مقهورون ومأواهم. قوله: (هي) قدره إشارة إلى أن المخصوص بالذم محذوف.

النور 24:58

قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِيَسْتَأْذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ﴾ اختلف في الأمر، فقيل للوجوب وقيل للندب، والأمر متعلق بالمخدومين لا بالخدم. وسبب نزول هذه الآية: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث غلاماً من الأنصار يقال له مدلج بن عمرو، إلى عمر بن الخطاب ليدعوه، فدعاه فوجده نائماً وقد أغلق عليه الباب، فدق الغلام عليه الباب فناداه ودخل، فاستيقظ عمر فانكشف منه شيء، فقال عمر: وددت أن الله نهى أبناءنا ونساءنا وخدمنا أن يدخلوا علينا في هذه الساعات إلا بإذن، ثم انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد هذه الآية قد نزلت، فخر ساجداً شكراً لله تعالى. قوله: (وعرفوا أمر النساء) أي ميزوا بين العورة وغيرها. قوله: (في ثلاثة أوقات) أشار بذلك إلى أن قوله: ﴿ثَلاَثَ مَرَّاتٍ﴾ منصوب على الظرفية. قوله: ﴿مِّن قَبْلِ صَـلَٰوةِ ٱلْفَجْرِ﴾ أي لأنه وقت القيام من النوم، ولبس ثياب اليقظة. قوله: ﴿وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَـٰبَكُمْ﴾ أي التي تلبس في اليقظة، تضعونها لأجل القيلولة. قوله: ﴿مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ﴾ أي من أجل الظهيرة، وهي شدة الحر. قوله: ﴿وَمِن بَعْدِ صَلَٰوةِ ٱلْعِشَآءِ﴾ أي لأنه وقت التجرد من الثياب والنوم في الفراش. قوله: (بالرفع) أي وعليه فالوقف على قوله: ﴿ٱلْعِشَآءِ﴾. قوله: (أي هي أوقات) الخ أي فالأصل أوقات ثلاث عورات، حذف المضاف وأقيم المضاف اليه مقامه. قوله: (وبالنصب) أي وعليه فالوقف على ﴿لَّكُمْ﴾ والقراءتان سبعيتان. قوله: (وهي لإلقاء الثياب) مبتدأ، وقوله: (تبدو فيها العورات) خبره. قوله: ﴿عَلَيْكُمْ﴾ أي في تمكينكم أياهم من الدخول عليكم. قوله: ﴿وَلاَ عَلَيْهِمْ﴾ أي في الدخول لعدم تكليفهم. قوله: (هم) ﴿طَوَٰفُونَ﴾ خبر لمحذوف. قوله: ﴿عَلَىٰ بَعْضٍ﴾ الجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر عن قوله: ﴿بَعْضُكُمْ﴾ قدر المفسر بقوله: (طائف). قوله: (والجملة مؤكدة لما قبلها) وقيل ليست مؤكدة، لأن المعنى الأطفال والمماليك يطوفون عليكم للخدمة، وأنتم تطوفون عليهم للاستخدام، فلو كلفتم الاستئذان في هذه الأوقات وغيره، لضاق الأمر عليكم، فقوله: ﴿بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾ فيه زيادة على ما قبله. قوله: (وآية الاستئذان) أي قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِيَسْتَأْذِنكُمُ ٱلَّذِينَ﴾ الخ، قوله: (قيل منسوخة) أي لما روي: أن نفراً من العراق قالوا لابن عباس: كيف ترى في هذه الآية التي أمرنا بها، ولا يعمل بها أحد؟ فقال ابن عباس: إن الله عليم رحيم بالمؤمنين يحب الستر، وكان الناس ليس لبيوتهم ستورولا حجاب، فربما دخل الخادم أو الولد أو يتيم الرجل والرجل على أهله. فأمر الله بالاستئذان في تلك العورات، فجاءهم الله بالستور والحجب، فلم أر أحداً يعمل بذلك بعد. قوله: (وقيل لا) أي كما روي عن سعيد بن جبير حيث قال: يقولون نسخت، والله ما نسخت ولكن مما تهاون بها الناس. قوله: (ولكن تهاون الناس في ترك الاستئذان) أي لكثرة الغطاء والوطاء، ومع ذلك فالمناسب تعليم الاستئذان في هذه الأوقات للصبيان والمماليك، ليكونوا متخلقين بالأخلاق الجميلة. قوله: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ﴾ مقابل لقوله: ﴿وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ﴾. قوله: ﴿ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أي الذين ذكروا في قوله:﴿ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ ﴾[النور: ٢٧] الآية. قوله: ﴿آيَاتِهِ﴾ أي أحكامه. قوله: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ أي بأمور الخلائق، فالذي ينبغي التخلق بأخلاق الشرع، ولا يعول إنسان على ما يعلمه من صيانة حريمه، ويترك آداب الشرع.

النور 24:59

قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِيَسْتَأْذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ﴾ اختلف في الأمر، فقيل للوجوب وقيل للندب، والأمر متعلق بالمخدومين لا بالخدم. وسبب نزول هذه الآية: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث غلاماً من الأنصار يقال له مدلج بن عمرو، إلى عمر بن الخطاب ليدعوه، فدعاه فوجده نائماً وقد أغلق عليه الباب، فدق الغلام عليه الباب فناداه ودخل، فاستيقظ عمر فانكشف منه شيء، فقال عمر: وددت أن الله نهى أبناءنا ونساءنا وخدمنا أن يدخلوا علينا في هذه الساعات إلا بإذن، ثم انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد هذه الآية قد نزلت، فخر ساجداً شكراً لله تعالى. قوله: (وعرفوا أمر النساء) أي ميزوا بين العورة وغيرها. قوله: (في ثلاثة أوقات) أشار بذلك إلى أن قوله: ﴿ثَلاَثَ مَرَّاتٍ﴾ منصوب على الظرفية. قوله: ﴿مِّن قَبْلِ صَـلَٰوةِ ٱلْفَجْرِ﴾ أي لأنه وقت القيام من النوم، ولبس ثياب اليقظة. قوله: ﴿وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَـٰبَكُمْ﴾ أي التي تلبس في اليقظة، تضعونها لأجل القيلولة. قوله: ﴿مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ﴾ أي من أجل الظهيرة، وهي شدة الحر. قوله: ﴿وَمِن بَعْدِ صَلَٰوةِ ٱلْعِشَآءِ﴾ أي لأنه وقت التجرد من الثياب والنوم في الفراش. قوله: (بالرفع) أي وعليه فالوقف على قوله: ﴿ٱلْعِشَآءِ﴾. قوله: (أي هي أوقات) الخ أي فالأصل أوقات ثلاث عورات، حذف المضاف وأقيم المضاف اليه مقامه. قوله: (وبالنصب) أي وعليه فالوقف على ﴿لَّكُمْ﴾ والقراءتان سبعيتان. قوله: (وهي لإلقاء الثياب) مبتدأ، وقوله: (تبدو فيها العورات) خبره. قوله: ﴿عَلَيْكُمْ﴾ أي في تمكينكم أياهم من الدخول عليكم. قوله: ﴿وَلاَ عَلَيْهِمْ﴾ أي في الدخول لعدم تكليفهم. قوله: (هم) ﴿طَوَٰفُونَ﴾ خبر لمحذوف. قوله: ﴿عَلَىٰ بَعْضٍ﴾ الجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر عن قوله: ﴿بَعْضُكُمْ﴾ قدر المفسر بقوله: (طائف). قوله: (والجملة مؤكدة لما قبلها) وقيل ليست مؤكدة، لأن المعنى الأطفال والمماليك يطوفون عليكم للخدمة، وأنتم تطوفون عليهم للاستخدام، فلو كلفتم الاستئذان في هذه الأوقات وغيره، لضاق الأمر عليكم، فقوله: ﴿بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾ فيه زيادة على ما قبله. قوله: (وآية الاستئذان) أي قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِيَسْتَأْذِنكُمُ ٱلَّذِينَ﴾ الخ، قوله: (قيل منسوخة) أي لما روي: أن نفراً من العراق قالوا لابن عباس: كيف ترى في هذه الآية التي أمرنا بها، ولا يعمل بها أحد؟ فقال ابن عباس: إن الله عليم رحيم بالمؤمنين يحب الستر، وكان الناس ليس لبيوتهم ستورولا حجاب، فربما دخل الخادم أو الولد أو يتيم الرجل والرجل على أهله. فأمر الله بالاستئذان في تلك العورات، فجاءهم الله بالستور والحجب، فلم أر أحداً يعمل بذلك بعد. قوله: (وقيل لا) أي كما روي عن سعيد بن جبير حيث قال: يقولون نسخت، والله ما نسخت ولكن مما تهاون بها الناس. قوله: (ولكن تهاون الناس في ترك الاستئذان) أي لكثرة الغطاء والوطاء، ومع ذلك فالمناسب تعليم الاستئذان في هذه الأوقات للصبيان والمماليك، ليكونوا متخلقين بالأخلاق الجميلة. قوله: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ﴾ مقابل لقوله: ﴿وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ﴾. قوله: ﴿ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أي الذين ذكروا في قوله:﴿ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ ﴾[النور: ٢٧] الآية. قوله: ﴿آيَاتِهِ﴾ أي أحكامه. قوله: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ أي بأمور الخلائق، فالذي ينبغي التخلق بأخلاق الشرع، ولا يعول إنسان على ما يعلمه من صيانة حريمه، ويترك آداب الشرع.

النور 24:60

قوله: ﴿وَٱلْقَوَاعِدُ﴾ جمع قاعد بغير تاء، كحائض وطامث، فإن هذا الوصف مخصوص بالنساء، وكل وصف مخصوص بالنساء، فلا يحتاج لتمييز بتاء وهو مبتدأ، و ﴿ٱلَّلاَتِي﴾ صفته، وقوله: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ﴾ خبره، وقرن بالفاء لعموم المبتدأ، فأن أل فيه اسم موصول، أو لكونه وصف بالاسم الموصول. قوله: (قعدن عن الحيض) أي انقطع حيضهن. قوله: ﴿اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا﴾ أي لا يطمعن فيه، لموت شهوتهن عن الرجال. قوله: ﴿أَن يَضَعْنَ﴾ أي ينزعن. قوله: (من الجلباب) أي وهي الملحفة التي يغطى بها جميع البدن، كالملاءة الحبرة. قوله: (والقناع) أي الذي يلبس فوق الخمار، لستر الوجه والعنق. قوله: ﴿غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ﴾ أي متزينات، فحيث وجد الشرط جاز لهن كشف الوجه واليدين بين الأجانب لعدم الفتنة، وهو المفتى به عند مالك، وأحد قولين عند الشافعي. قوله: (بأن لا يضعنها) أي بأن يدمن الستر للوجه والكفين بين الأجانب. قوله: ﴿خَيْرٌ لَّهُنَّ﴾ أي لما فيه من سد الذرائع، فالأفضل لهن الستر للوجه واليدين، لأن كل ساقطة لها لاقطة.

النور 24:61

قوله: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَىٰ حَرَجٌ﴾ الخ، اختلف العلماء في سبب نزول هذه الآية فقال ابن عباس: لما نزل:﴿ يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُوۤاْ أَمْوَٰلَكُمْ بَيْنَكُمْ بِٱلْبَٰطِلِ ﴾[النساء: ٢٩] تحرج المسلمون عن مؤاكلة المرضى والزمنى والعمي والعرج وقالوا: الطعام أفضل الأموال، وقد نهانا الله تعالى عن أكل المال بالباطل، والأعمى لا يبصر موضع الطعام الطيب، والأعرج لا يتمكن من الجلوس، ولا يستطيع المزاحمة على الطعام، والمريض يضعف عن التناول، ولا يستوفي حقه من الطعام، فنزلت هذه الآية، وعلى هذا فتكون ﴿عَلَى﴾ بمعنى في، أي ليس عليكم في مؤاكلة الأعمى والأعرج والمريض حرج، وقيل سبب نزولها: أن هؤلاء الجماعة، كانوا يتحرجون عن مؤاطلة الأصحاء، خوف أن يستقذروهم، وعلى هذا فعلى على بابها، وقيل إن الآية نزلت في الجهاد، والمعنى ليس على هؤلاء حرج في التخلف عن الجهاد، وقيل كانت الصحابة إذا خرجوا للغزو، دفعوا مفاتيح بيوتهم لهؤلاء الجماعة ويقولون لهم: قد أحللنا لكم أن تأكلوا مما في بيوتنا، فكانوا يتحرجون من ذلك ويقولون: لا ندخلها وأصحابها غائبون، مخافة أن لا يكون إذنهم عن طيب نفس، فنزلت الآية رخصة لهم، وكل صحيح. إذا علمت ذلك، فنفي الحرج عن هؤلاء في أمور مخصوصة، وليس ذلك على العموم، فإن ما كلف به الصحيح كلف به غيره. قوله: (مقابليهم) أي السالمين من هذه الثلاثة. قوله: ﴿عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ﴾ معطوف على ﴿ٱلأَعْمَىٰ﴾ والمعنى ليس عليكم حرج في الأكل من بيوتكم. قوله: ﴿مِن بُيُوتِكُمْ﴾ بضم الباء وكسرها، قراءتان سبعيتان هنا وفي جميع ما يأتي. قوله: (أي بيوت أولادكم) أي ذكوراً أو إناثاً، لأن بويت الولد كبيته، لقوله عليه الصلاة والسلام:" أنت ومالك لأبيك "وقوله عليه الصلاة والسلام:" إن أطيب ما يأكل المرء من كسبه، وإن ولده من كسبه "الحامل للمفسر على هذا التقدير، عدم توهم حرمة الأكل من بيت نفسه، وعدم ذكر الأولاد صراحة، فدل ذلك على أن المراد ببيوتكم بيوت أولادكم. قوله: ﴿أَوْ بُيُوتِ ءَابَآئِكُمْ﴾ أي وإن علوا. قوله: ﴿إِخْوَٰنِكُمْ﴾ جمع أخ ويجمع على إخوة وهو المراد هنا، لأن المراد بهم أخوة النسب، وهم من شاركوك في رحم أو صلب. قوله: ﴿أَوْ بُيُوتِ أَخَوَٰتِكُمْ﴾ جمع أخت أي مما تملكه، أو من ملك زوجها إن كان صديقاً له أو مأذونة فيه، وكذا يقال فيما يأتي. قوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكْتُمْ﴾ بالتخفيف، وقرئ شذوذاً بضم الميم وتشديد اللام مكسورة، أي ملككم غيركم. قوله: ﴿مَّفَاتِحهُ﴾ جمع مفتح بكسر الميم في قراءة العامة، وقرئ مفاتيحه بالياء، ومفتاحه بالإفراد. قوله: (أي خزنتموه لغيركم) أي حفظتموه بأن تكونوا وكلاء عليه لقول ابن عباس: عنى بذلك وكيل الرجل وقيمه على ضيعته وماشيته، فلا بأس عليه أن يأكل من ثمرته وثمرة ضيعته، ويشرب من لبن ماشيته، ولا يحمل ولا يدخرها. قوله: (وهو من صدقكم في مودته) أي من مكان خالصاً لكم في المحبة. قوله: (من بيوت من ذكر) أي الأصناف الأحد عشر، وخصوا بالذكر لأن الشأن التبسط بينهم. قوله: (أي إذا علم رضاهم به) أي ولو بقرينة، وهذا أحد قولين للعلماء، وقيل يجوز الأكل من بيوت من ذكر، ولو لم يعلم رضاهم به، لأن القرابة التي بينهم تقتضي العطف والسماح. فإن قلت: على الأول حيث كان مشروطاً بعلم رضاهم، فلا فرق بينهم وبين غيرهم من الأجانب. وأجيب: بأن هؤلاء يكفي فيهم أدنى قرينة، بل الشرط فيهم أن لا يعلم عدم الرضا، بخلاف غيرهم من الأجانب، فلا بد من علم الرضا بصريح الإذن أو قرينة. قوله: (مجتمعين) أشار بذلك إلى أن قوله: ﴿جَمِيعاً﴾ حال من فاعل ﴿تَأْكُلُواْ﴾، وكذا قوله: ﴿أَشْتَاتاً﴾. قوله: (جمع شت) هو مصدر بمعنى التفرق. قوله: (نزل فيمن تحرج) أي فهو كلام مستأنف، بيان لحكم آخر، وهم فريق من المؤمنين يقال لهم بنو ليث بن عمرو من كنانة، كان الرجل منهم لا يأكل، ويمكث يومه حتى يجد ضيفاً يأكل معه، فإن لم يجد من يؤاكله لم يأكل شيئاً، وقيل نزلت في قوم تحرجوا عن الاجتماع على الطعام، لا ختلاف الآكلين في كثرة الأكل وقلته. قوله: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً﴾ (لكم) أي مساكنكم. قوله: ﴿تَحِيَّةً﴾ منصوب على المصدر من معنى فسلموا، من باب جلست قعوداً وقمت وقوفاً. قوله: ﴿مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ﴾ أي ثابتة بأمره. قوله: ﴿مُبَٰرَكَةً﴾ أي لأنه يرجى بها زيادة الخير والثواب. قوله: (ولكي تفهموا ذلك) أي معالم دينكم فهذا أمر إرشاد وأدب للعباد. قوله: ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ الخ، المقصود من هذه الآية، مدح المؤمنين الخالصين، والتعرض بذم المنافقين، و ﴿إِنَّمَا﴾ أداة حصر، و ﴿ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ مبتدأ، وقوله: ﴿ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ خبره. قوله: ﴿عَلَىٰ أَمْرٍ جَامِعٍ﴾ إسناد الجمع للأمر مجاز عقلي، وحقه أن يسند للمؤمنين. قوله: (كخطبة الجمعة) أي والأعياد والحروب والحديث وغير ذلك، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صعد المنبر يوم الجمعة، وأراد الرجل أن يخرج من المسجد لحاجة أو عذر، لم يخرج حتى يقوم تجاه النبي صلى الله عليه وسلم بحيث يراه، فيعرف أنه إنما قام ليستأذن، فيأذن لمن يشاء منهم. قوله: ﴿حَتَّىٰ يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ أي يطلبوا منه الإذن فيأذن لهمه. قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ﴾ الخ، هذا توكيد لما تقدم، ذكر تفخيماً وتعظيماً للاستئذان. قوله: ﴿فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ﴾ أي كما وقد لسيدنا عمر بن الخطاب حين خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، حيث استأذن الرسول في الرجوع إلى أهله، فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم وقال: ارجع فلست بمنافق، وكتخلف عثمان لتجهيز زوجته بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ماتت، والنبي صلى الله عليه وسلم متجهز لغزوة بدر. قوله: ﴿فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ﴾ في ذلك تفويض الأمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنه الواسطة العظمى بين الخلق وربهم، فإذا أذن لأحد، علم من ذلك أن رضا الله في إذنه، قال العارف: وخصك بالهدى في كل أمر فلست تشاء إلا ما يشاءقوله: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ﴾ أي ليعوّضهم بدل ما فاتهم من مجالستك، من أجل العذر الذي نزل بهم

النور 24:62

قوله: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَىٰ حَرَجٌ﴾ الخ، اختلف العلماء في سبب نزول هذه الآية فقال ابن عباس: لما نزل:﴿ يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُوۤاْ أَمْوَٰلَكُمْ بَيْنَكُمْ بِٱلْبَٰطِلِ ﴾[النساء: ٢٩] تحرج المسلمون عن مؤاكلة المرضى والزمنى والعمي والعرج وقالوا: الطعام أفضل الأموال، وقد نهانا الله تعالى عن أكل المال بالباطل، والأعمى لا يبصر موضع الطعام الطيب، والأعرج لا يتمكن من الجلوس، ولا يستطيع المزاحمة على الطعام، والمريض يضعف عن التناول، ولا يستوفي حقه من الطعام، فنزلت هذه الآية، وعلى هذا فتكون ﴿عَلَى﴾ بمعنى في، أي ليس عليكم في مؤاكلة الأعمى والأعرج والمريض حرج، وقيل سبب نزولها: أن هؤلاء الجماعة، كانوا يتحرجون عن مؤاطلة الأصحاء، خوف أن يستقذروهم، وعلى هذا فعلى على بابها، وقيل إن الآية نزلت في الجهاد، والمعنى ليس على هؤلاء حرج في التخلف عن الجهاد، وقيل كانت الصحابة إذا خرجوا للغزو، دفعوا مفاتيح بيوتهم لهؤلاء الجماعة ويقولون لهم: قد أحللنا لكم أن تأكلوا مما في بيوتنا، فكانوا يتحرجون من ذلك ويقولون: لا ندخلها وأصحابها غائبون، مخافة أن لا يكون إذنهم عن طيب نفس، فنزلت الآية رخصة لهم، وكل صحيح. إذا علمت ذلك، فنفي الحرج عن هؤلاء في أمور مخصوصة، وليس ذلك على العموم، فإن ما كلف به الصحيح كلف به غيره. قوله: (مقابليهم) أي السالمين من هذه الثلاثة. قوله: ﴿عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ﴾ معطوف على ﴿ٱلأَعْمَىٰ﴾ والمعنى ليس عليكم حرج في الأكل من بيوتكم. قوله: ﴿مِن بُيُوتِكُمْ﴾ بضم الباء وكسرها، قراءتان سبعيتان هنا وفي جميع ما يأتي. قوله: (أي بيوت أولادكم) أي ذكوراً أو إناثاً، لأن بويت الولد كبيته، لقوله عليه الصلاة والسلام:" أنت ومالك لأبيك "وقوله عليه الصلاة والسلام:" إن أطيب ما يأكل المرء من كسبه، وإن ولده من كسبه "الحامل للمفسر على هذا التقدير، عدم توهم حرمة الأكل من بيت نفسه، وعدم ذكر الأولاد صراحة، فدل ذلك على أن المراد ببيوتكم بيوت أولادكم. قوله: ﴿أَوْ بُيُوتِ ءَابَآئِكُمْ﴾ أي وإن علوا. قوله: ﴿إِخْوَٰنِكُمْ﴾ جمع أخ ويجمع على إخوة وهو المراد هنا، لأن المراد بهم أخوة النسب، وهم من شاركوك في رحم أو صلب. قوله: ﴿أَوْ بُيُوتِ أَخَوَٰتِكُمْ﴾ جمع أخت أي مما تملكه، أو من ملك زوجها إن كان صديقاً له أو مأذونة فيه، وكذا يقال فيما يأتي. قوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكْتُمْ﴾ بالتخفيف، وقرئ شذوذاً بضم الميم وتشديد اللام مكسورة، أي ملككم غيركم. قوله: ﴿مَّفَاتِحهُ﴾ جمع مفتح بكسر الميم في قراءة العامة، وقرئ مفاتيحه بالياء، ومفتاحه بالإفراد. قوله: (أي خزنتموه لغيركم) أي حفظتموه بأن تكونوا وكلاء عليه لقول ابن عباس: عنى بذلك وكيل الرجل وقيمه على ضيعته وماشيته، فلا بأس عليه أن يأكل من ثمرته وثمرة ضيعته، ويشرب من لبن ماشيته، ولا يحمل ولا يدخرها. قوله: (وهو من صدقكم في مودته) أي من مكان خالصاً لكم في المحبة. قوله: (من بيوت من ذكر) أي الأصناف الأحد عشر، وخصوا بالذكر لأن الشأن التبسط بينهم. قوله: (أي إذا علم رضاهم به) أي ولو بقرينة، وهذا أحد قولين للعلماء، وقيل يجوز الأكل من بيوت من ذكر، ولو لم يعلم رضاهم به، لأن القرابة التي بينهم تقتضي العطف والسماح. فإن قلت: على الأول حيث كان مشروطاً بعلم رضاهم، فلا فرق بينهم وبين غيرهم من الأجانب. وأجيب: بأن هؤلاء يكفي فيهم أدنى قرينة، بل الشرط فيهم أن لا يعلم عدم الرضا، بخلاف غيرهم من الأجانب، فلا بد من علم الرضا بصريح الإذن أو قرينة. قوله: (مجتمعين) أشار بذلك إلى أن قوله: ﴿جَمِيعاً﴾ حال من فاعل ﴿تَأْكُلُواْ﴾، وكذا قوله: ﴿أَشْتَاتاً﴾. قوله: (جمع شت) هو مصدر بمعنى التفرق. قوله: (نزل فيمن تحرج) أي فهو كلام مستأنف، بيان لحكم آخر، وهم فريق من المؤمنين يقال لهم بنو ليث بن عمرو من كنانة، كان الرجل منهم لا يأكل، ويمكث يومه حتى يجد ضيفاً يأكل معه، فإن لم يجد من يؤاكله لم يأكل شيئاً، وقيل نزلت في قوم تحرجوا عن الاجتماع على الطعام، لا ختلاف الآكلين في كثرة الأكل وقلته. قوله: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً﴾ (لكم) أي مساكنكم. قوله: ﴿تَحِيَّةً﴾ منصوب على المصدر من معنى فسلموا، من باب جلست قعوداً وقمت وقوفاً. قوله: ﴿مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ﴾ أي ثابتة بأمره. قوله: ﴿مُبَٰرَكَةً﴾ أي لأنه يرجى بها زيادة الخير والثواب. قوله: (ولكي تفهموا ذلك) أي معالم دينكم فهذا أمر إرشاد وأدب للعباد. قوله: ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ الخ، المقصود من هذه الآية، مدح المؤمنين الخالصين، والتعرض بذم المنافقين، و ﴿إِنَّمَا﴾ أداة حصر، و ﴿ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ مبتدأ، وقوله: ﴿ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ خبره. قوله: ﴿عَلَىٰ أَمْرٍ جَامِعٍ﴾ إسناد الجمع للأمر مجاز عقلي، وحقه أن يسند للمؤمنين. قوله: (كخطبة الجمعة) أي والأعياد والحروب والحديث وغير ذلك، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صعد المنبر يوم الجمعة، وأراد الرجل أن يخرج من المسجد لحاجة أو عذر، لم يخرج حتى يقوم تجاه النبي صلى الله عليه وسلم بحيث يراه، فيعرف أنه إنما قام ليستأذن، فيأذن لمن يشاء منهم. قوله: ﴿حَتَّىٰ يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ أي يطلبوا منه الإذن فيأذن لهمه. قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ﴾ الخ، هذا توكيد لما تقدم، ذكر تفخيماً وتعظيماً للاستئذان. قوله: ﴿فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ﴾ أي كما وقد لسيدنا عمر بن الخطاب حين خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، حيث استأذن الرسول في الرجوع إلى أهله، فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم وقال: ارجع فلست بمنافق، وكتخلف عثمان لتجهيز زوجته بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ماتت، والنبي صلى الله عليه وسلم متجهز لغزوة بدر. قوله: ﴿فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ﴾ في ذلك تفويض الأمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنه الواسطة العظمى بين الخلق وربهم، فإذا أذن لأحد، علم من ذلك أن رضا الله في إذنه، قال العارف: وخصك بالهدى في كل أمر فلست تشاء إلا ما يشاءقوله: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ﴾ أي ليعوّضهم بدل ما فاتهم من مجالستك، من أجل العذر الذي نزل بهم

النور 24:63

قوله: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ﴾ أي نداءه بمعنى لا تنادوه باسمه فتقولوا: يا محمد، ولا بكنيته فتقولوا: يا أبا القاسم، بل نادوه وخاطبوه بالتعظيم والتكريم والتوقير بأن تقولوا: يا رسول الله، يا إمام المسلمين، يا رسول رب العالمين، يا خاتم النبيين، وغير ذلك، واستفيد من الآية أنه لا يجوز نداء النبي بغير ما يفيد التعظيم، لا في حياته ولا بعد وفاته، فبهذا يعلم أن من استخف بجنابه صلى الله عليه وسلم فهو كافر ملعون في الدنيا والآخرة. قوله: (وخفض صوت) أي لقوله تعالى:﴿ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَرْفَعُوۤاْ أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ ٱلنَّبِيِّ وَلاَ تَجْهَرُواْ لَهُ بِٱلْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ ﴾[الحجرات: ٢] وهذ الآداب كما تكون في حق النبي، تكون في حق حملة شريعته، فينبغي لتلاميذه الأشياخ، أن يفعلوا معهم هذه الآداب ويتخلقوا بها، ليحصل لهم الفتوح والفلاح. قوله: ﴿ٱلَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ﴾ أي يذهبون واحداً بعد واحد، لأن المنافقين كانوا يجتمعون مع الصحابة إذا رقي النبي المنبر، فإذا كثر الناس نظروا يميناً وشمالاً، ويخرجون واحداً بعد واحد، إلى أن يذهبوا جميعاً. قوله: ﴿لِوَاذاً﴾ حال من الواو في ﴿يَتَسَلَّلُونَ﴾ من التلاوذ، وهو الاستتار، بأن يغمز بضعهم بعضاً بالخروج. قوله: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ﴾ الخ، مرتب على ما قبله، وضمن ﴿يُخَالِفُونَ﴾ معنى يعرضون، فعداه بعن. قوله: ﴿أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾ ﴿أَن﴾ وما دخلت عليه في تأويل مصدر مفعول يحذر، أي إصابة فتنة. قوله: ﴿أَوْ يُصِيبَهُمْ﴾ ﴿أَوْ﴾ مانعة خلو تجوز الجمع. قوله: ﴿أَلاۤ إِنَّ للَّهِ﴾ الخ كالدليل لما قبله. قوله: ﴿قَدْ يَعْلَمُ مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ﴾ ﴿قَدْ﴾ للتحقيق، والمعنى أن الله يعلم الأمر الذي في قلوب المنافقين، من المخالفة والإعراض عن أوامر الله تعالى. قوله: ﴿وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ﴾ معطوف على ﴿مَآ﴾ أي يردون إليه، وهو يوم البعث. قوله: ﴿فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُواْ﴾ أي يخبرهم بأعمالهم، فيثيبهم على الحسنات، ويعاقبهم على السيئات.

النور 24:64

قوله: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ﴾ أي نداءه بمعنى لا تنادوه باسمه فتقولوا: يا محمد، ولا بكنيته فتقولوا: يا أبا القاسم، بل نادوه وخاطبوه بالتعظيم والتكريم والتوقير بأن تقولوا: يا رسول الله، يا إمام المسلمين، يا رسول رب العالمين، يا خاتم النبيين، وغير ذلك، واستفيد من الآية أنه لا يجوز نداء النبي بغير ما يفيد التعظيم، لا في حياته ولا بعد وفاته، فبهذا يعلم أن من استخف بجنابه صلى الله عليه وسلم فهو كافر ملعون في الدنيا والآخرة. قوله: (وخفض صوت) أي لقوله تعالى:﴿ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَرْفَعُوۤاْ أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ ٱلنَّبِيِّ وَلاَ تَجْهَرُواْ لَهُ بِٱلْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ ﴾[الحجرات: ٢] وهذ الآداب كما تكون في حق النبي، تكون في حق حملة شريعته، فينبغي لتلاميذه الأشياخ، أن يفعلوا معهم هذه الآداب ويتخلقوا بها، ليحصل لهم الفتوح والفلاح. قوله: ﴿ٱلَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ﴾ أي يذهبون واحداً بعد واحد، لأن المنافقين كانوا يجتمعون مع الصحابة إذا رقي النبي المنبر، فإذا كثر الناس نظروا يميناً وشمالاً، ويخرجون واحداً بعد واحد، إلى أن يذهبوا جميعاً. قوله: ﴿لِوَاذاً﴾ حال من الواو في ﴿يَتَسَلَّلُونَ﴾ من التلاوذ، وهو الاستتار، بأن يغمز بضعهم بعضاً بالخروج. قوله: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ﴾ الخ، مرتب على ما قبله، وضمن ﴿يُخَالِفُونَ﴾ معنى يعرضون، فعداه بعن. قوله: ﴿أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾ ﴿أَن﴾ وما دخلت عليه في تأويل مصدر مفعول يحذر، أي إصابة فتنة. قوله: ﴿أَوْ يُصِيبَهُمْ﴾ ﴿أَوْ﴾ مانعة خلو تجوز الجمع. قوله: ﴿أَلاۤ إِنَّ للَّهِ﴾ الخ كالدليل لما قبله. قوله: ﴿قَدْ يَعْلَمُ مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ﴾ ﴿قَدْ﴾ للتحقيق، والمعنى أن الله يعلم الأمر الذي في قلوب المنافقين، من المخالفة والإعراض عن أوامر الله تعالى. قوله: ﴿وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ﴾ معطوف على ﴿مَآ﴾ أي يردون إليه، وهو يوم البعث. قوله: ﴿فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُواْ﴾ أي يخبرهم بأعمالهم، فيثيبهم على الحسنات، ويعاقبهم على السيئات.

الفرقان 25:1

قوله: ﴿ٱلْفُرْقَانَ﴾ من الفرق فعله فرق من باب قتل، وبها قرئ قوله تعالى:﴿ فَٱفْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ ٱلْقَوْمِ ٱلْفَاسِقِينَ ﴾[المائدة: ٢٥] وقرئ شذوذاً من باب ضرب، وهو بالتخفيف في المعاني، وبالتشديد في الاجسام، ويقال فرقت بين الكلامين، ، وفرقت بين العبدين، والصحيح أنهما بمعنى واحد في المعاني والأجسام. قوله: (القرآن) أي ويسمى به البعض، كما يسمى به الكل، فالسورة الواحدة تسمى فرقاناً، والجميع يسمى فرقاناً، لأنه معجز للبشر، وفارق بين الحق والباطل، كلاً أو بعضاً، ويصح أن يراد به جملة القرآن، ويكون نزل مستعملاً في حقيقته، بالنسبة لما نزل إذ ذاك، وبمعنى المستقبل بالنسبة لما سينزل. قوله: (لأنه فرق بين الحق والباطل) أي ميز بينهما، وقيل لأنه نزل مفرّقاً في أوقات كثيرة. قوله: ﴿عَلَىٰ عَبْدِهِ﴾ إنما وصفه بهذا الوصف، لأنه أشرف الأوصاف وأعلاها. قوله: ﴿لِيَكُونَ﴾ علة لقوله: ﴿نَزَّلَ﴾ والضيمر عائد على النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه أكبر مذكور، ويصح أن يكون عائداً على الفرقان، أو المنزل، وهو الله تعالى، والأوضح الأول. قوله: (دون الملائكة) أشار بذلك إلى الإنذار خاص بالإنس والجن، لأن الملائكة لا تجوز عليهم المعاصي والمخالفة لعصمتهم من ذلك، وأن كان النبي عليه الصلاة والسلام أرسل لهم إرسال تكليف بما يليق بهم على المعتمد. والحاصل: أن إرسال النبي صلى الله عليه وسلم للثقلين إرسال تكليف، وكذا للملائكة، وأما للحيوانات التي لا تعقل والجمادات فإرسال تشريف. قوله: ﴿نَذِيراً﴾ أي وبشيراً، وإنما اقتصر على الإنذار، لأن السورة مكية، وفي ذلك الوقت لم يصلحوا للتبشير.

الفرقان 25:2

قوله: ﴿ٱلَّذِي لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ نعت للموصول الأول، أو بيان أو بدل أو خبر لمحذوف، أي هو الذي، أو منصوب على المدح، وما بعده من تمام الصلة، فلا يلزم عليه الفصل بأجنبي بين الموصول الأول والثاني، على جعله تابعاً له. قوله: ﴿وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً﴾ رد على اليهود والنصارى. قوله: ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي المُلْكِ﴾ رد على عباد الأصنام. قوله: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ كالدليل لما قبله، لأن الخالق لكل شيء لا شريك له ولم يتخذ ولداً. قوله: (من شأنه أن يخلق) دفع بذلك ما يقال: إنه دخل في الشيء ذاته تعالى وصفاته. فأجاب: بأن المراد بالشيء ما شأنه أن يتعلق به الخلق، وهو المعدوم. قوله: (سواه تسوية) أي عدله تعديلاً، بأن جعله على شكل حسن، ودفع بذلك ما قيل: إن الآية فيها قلب، لأن الخلق متأخر عن التقدير، لأن التقدير أزلي، لأنه تعلق العلم والأرادة الأزلي، والخلق حادث لأنه تعلق القدرة التنجيزي الحادث، فأجاب: بأن التقدير معناه التصوير على شكل حسن، ولا شك أن ذلك حاصل بعد إيجاده على طبق العلم والإرادة، وهذا سر قول الغزالي: ليس في الإمكان أبدع مما كان، لأن ما أوجده الله من المخلوقات تعلق به العلم والإرادة أزلاً، فوجد على طبق ذلك، فإذا كان كذلك، كان التغيير لذلك مستحيلاً، لأنه حينئذ ينقلب علم الله جهلاً، وهو لا تتعلق به القدرة. إن قلت: يشكل على هذا قوله تعالى:﴿ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ﴾[إبراهيم: ١٩] وقوله تعالى:﴿ إِنَّا لَقَٰدِرُونَ * عَلَىٰ أَن نُّبَدِّلَ خَيْراً مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ﴾[المعارج: ٤٠-٤١] فإنه يقتضي أن في قدرة الله إذهاب هذا العالم والإتيان بغيره. أجيب: بأن ما في الآية باعتبار التعلق الصلاحي للقدرة والتجويز العقلي، وما قاله الغزالي باعتبار التعلق التنجيزي الذي حصل متعلقه. قوله: (أي الكفار) أي المعلومون من قوله: ﴿لِلْعَالَمِينَ﴾.

الفرقان 25:3

قوله: ﴿آلِهَةً﴾ وصفهم بسبعة أوصاف، أولها قوله: ﴿لاَّ يَخْلُقُونَ شَيْئاً﴾ وآخرها قوله: ﴿نُشُوراً﴾. قوله: ﴿وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ أي يصورون من حجارة وغيرها بنحت عبادها. قوله: ﴿لأَنْفُسِهِمْ﴾ أي فضلاً عن غيرهم. قوله: ﴿ضَرّاً﴾ قدمه لأن دفعه أهم، وقدم الموت لمناسبة الضر. قوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ شروع في ذكر أباطيلهم المتعلقة بالقرآن، إثر أكاذيبهم المتعلقة بالله سبحانه وتعالى: قوله: ﴿ٱفْتَرَاهُ﴾ أي اختلقه. قوله: (وهم من أهل الكتاب) أرادوا بهم اليهود حيث قالوا: إنهم يأتون له بالأخبار الماضية، وهو يعبر عنها بعبارات من عنده، فهذا معنى إعانتهم له. قوله: (قالى تعالى) أي رداً لمقالتهم. قوله: (كفر وكذباً) لف ونشر مرتب. قوله: (أي بهما) أشار بذلك إلى أن ﴿ظُلْماً وَزُوراً﴾ منصوبان بنزع الخافض، ويصح نصبهما بجاء بتضمينه معنى فعل. قوله: ﴿وَقَالُوۤاْ﴾ (أيضاً) أي كما قالوا ما تقدم. قوله: ﴿أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾ خبر لمحذوف قدره بقوله هو. قوله: ﴿ٱكْتَتَبَهَا﴾ أي أمر بكتبها، لأنهم يعلمون أنه أمي لا يقرأ ولا يكتب. قوله: (من ذلك القوم) المناسب أن يقول من أولئك القوم. قوله: (تقرأ) ﴿عَلَيْهِ﴾ أي فليس المراد بالإمراء الإلقاء على الكاتب ليكتبه. قوله: ﴿بُكْرَةً وَأَصِيلاً﴾ المراد دائماً أبداً. قوله: (رداً عليهم) أي مقالتهم الشنيعة. قوله: (الغيب) أي ما غاب عنا. قوله: (للمؤمنين) كذا قال المفسر، ويصح أن يكون المراد الكفار، فيكون تعليلاً لمحذوف تقديره وأخر عقابكم ولم يعاجلكم به لأنه الخ، وقوله: ﴿كَانَ﴾ أي ولم يزل. قوله: ﴿وَقَالُواْ مَالِ هَـٰذَا ٱلرَّسُولِ﴾ الخ، شروع في بعض قبائحم التي قالوها في حق الرسول عليه السلام، والمعنى أي شيء حصل لهذا الذي يدعي الرسالة، حالة كونه يأكل الطعام كما نأكل، ويمشي في الأسواق لطلب الرزق كما نفعل؟ فتسميتهم إياه رسولاً بطريق الاستهزاء به. قوله: (هلا) أشار بذلك إلى أن ﴿لَوْلاۤ﴾ تحضيضية. قوله: ﴿فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً﴾ بالنصب في قراءة العامة على جواب التحضيض، وقرئ شذوذاً بالرفع عطفاً على ﴿أُنزِلَ﴾. قوله: (يصدقه) أي يشهد له بالرسالة والصدق.

الفرقان 25:4

قوله: ﴿آلِهَةً﴾ وصفهم بسبعة أوصاف، أولها قوله: ﴿لاَّ يَخْلُقُونَ شَيْئاً﴾ وآخرها قوله: ﴿نُشُوراً﴾. قوله: ﴿وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ أي يصورون من حجارة وغيرها بنحت عبادها. قوله: ﴿لأَنْفُسِهِمْ﴾ أي فضلاً عن غيرهم. قوله: ﴿ضَرّاً﴾ قدمه لأن دفعه أهم، وقدم الموت لمناسبة الضر. قوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ شروع في ذكر أباطيلهم المتعلقة بالقرآن، إثر أكاذيبهم المتعلقة بالله سبحانه وتعالى: قوله: ﴿ٱفْتَرَاهُ﴾ أي اختلقه. قوله: (وهم من أهل الكتاب) أرادوا بهم اليهود حيث قالوا: إنهم يأتون له بالأخبار الماضية، وهو يعبر عنها بعبارات من عنده، فهذا معنى إعانتهم له. قوله: (قالى تعالى) أي رداً لمقالتهم. قوله: (كفر وكذباً) لف ونشر مرتب. قوله: (أي بهما) أشار بذلك إلى أن ﴿ظُلْماً وَزُوراً﴾ منصوبان بنزع الخافض، ويصح نصبهما بجاء بتضمينه معنى فعل. قوله: ﴿وَقَالُوۤاْ﴾ (أيضاً) أي كما قالوا ما تقدم. قوله: ﴿أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾ خبر لمحذوف قدره بقوله هو. قوله: ﴿ٱكْتَتَبَهَا﴾ أي أمر بكتبها، لأنهم يعلمون أنه أمي لا يقرأ ولا يكتب. قوله: (من ذلك القوم) المناسب أن يقول من أولئك القوم. قوله: (تقرأ) ﴿عَلَيْهِ﴾ أي فليس المراد بالإمراء الإلقاء على الكاتب ليكتبه. قوله: ﴿بُكْرَةً وَأَصِيلاً﴾ المراد دائماً أبداً. قوله: (رداً عليهم) أي مقالتهم الشنيعة. قوله: (الغيب) أي ما غاب عنا. قوله: (للمؤمنين) كذا قال المفسر، ويصح أن يكون المراد الكفار، فيكون تعليلاً لمحذوف تقديره وأخر عقابكم ولم يعاجلكم به لأنه الخ، وقوله: ﴿كَانَ﴾ أي ولم يزل. قوله: ﴿وَقَالُواْ مَالِ هَـٰذَا ٱلرَّسُولِ﴾ الخ، شروع في بعض قبائحم التي قالوها في حق الرسول عليه السلام، والمعنى أي شيء حصل لهذا الذي يدعي الرسالة، حالة كونه يأكل الطعام كما نأكل، ويمشي في الأسواق لطلب الرزق كما نفعل؟ فتسميتهم إياه رسولاً بطريق الاستهزاء به. قوله: (هلا) أشار بذلك إلى أن ﴿لَوْلاۤ﴾ تحضيضية. قوله: ﴿فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً﴾ بالنصب في قراءة العامة على جواب التحضيض، وقرئ شذوذاً بالرفع عطفاً على ﴿أُنزِلَ﴾. قوله: (يصدقه) أي يشهد له بالرسالة والصدق.

الفرقان 25:5

قوله: ﴿آلِهَةً﴾ وصفهم بسبعة أوصاف، أولها قوله: ﴿لاَّ يَخْلُقُونَ شَيْئاً﴾ وآخرها قوله: ﴿نُشُوراً﴾. قوله: ﴿وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ أي يصورون من حجارة وغيرها بنحت عبادها. قوله: ﴿لأَنْفُسِهِمْ﴾ أي فضلاً عن غيرهم. قوله: ﴿ضَرّاً﴾ قدمه لأن دفعه أهم، وقدم الموت لمناسبة الضر. قوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ شروع في ذكر أباطيلهم المتعلقة بالقرآن، إثر أكاذيبهم المتعلقة بالله سبحانه وتعالى: قوله: ﴿ٱفْتَرَاهُ﴾ أي اختلقه. قوله: (وهم من أهل الكتاب) أرادوا بهم اليهود حيث قالوا: إنهم يأتون له بالأخبار الماضية، وهو يعبر عنها بعبارات من عنده، فهذا معنى إعانتهم له. قوله: (قالى تعالى) أي رداً لمقالتهم. قوله: (كفر وكذباً) لف ونشر مرتب. قوله: (أي بهما) أشار بذلك إلى أن ﴿ظُلْماً وَزُوراً﴾ منصوبان بنزع الخافض، ويصح نصبهما بجاء بتضمينه معنى فعل. قوله: ﴿وَقَالُوۤاْ﴾ (أيضاً) أي كما قالوا ما تقدم. قوله: ﴿أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾ خبر لمحذوف قدره بقوله هو. قوله: ﴿ٱكْتَتَبَهَا﴾ أي أمر بكتبها، لأنهم يعلمون أنه أمي لا يقرأ ولا يكتب. قوله: (من ذلك القوم) المناسب أن يقول من أولئك القوم. قوله: (تقرأ) ﴿عَلَيْهِ﴾ أي فليس المراد بالإمراء الإلقاء على الكاتب ليكتبه. قوله: ﴿بُكْرَةً وَأَصِيلاً﴾ المراد دائماً أبداً. قوله: (رداً عليهم) أي مقالتهم الشنيعة. قوله: (الغيب) أي ما غاب عنا. قوله: (للمؤمنين) كذا قال المفسر، ويصح أن يكون المراد الكفار، فيكون تعليلاً لمحذوف تقديره وأخر عقابكم ولم يعاجلكم به لأنه الخ، وقوله: ﴿كَانَ﴾ أي ولم يزل. قوله: ﴿وَقَالُواْ مَالِ هَـٰذَا ٱلرَّسُولِ﴾ الخ، شروع في بعض قبائحم التي قالوها في حق الرسول عليه السلام، والمعنى أي شيء حصل لهذا الذي يدعي الرسالة، حالة كونه يأكل الطعام كما نأكل، ويمشي في الأسواق لطلب الرزق كما نفعل؟ فتسميتهم إياه رسولاً بطريق الاستهزاء به. قوله: (هلا) أشار بذلك إلى أن ﴿لَوْلاۤ﴾ تحضيضية. قوله: ﴿فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً﴾ بالنصب في قراءة العامة على جواب التحضيض، وقرئ شذوذاً بالرفع عطفاً على ﴿أُنزِلَ﴾. قوله: (يصدقه) أي يشهد له بالرسالة والصدق.

الفرقان 25:6

قوله: ﴿آلِهَةً﴾ وصفهم بسبعة أوصاف، أولها قوله: ﴿لاَّ يَخْلُقُونَ شَيْئاً﴾ وآخرها قوله: ﴿نُشُوراً﴾. قوله: ﴿وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ أي يصورون من حجارة وغيرها بنحت عبادها. قوله: ﴿لأَنْفُسِهِمْ﴾ أي فضلاً عن غيرهم. قوله: ﴿ضَرّاً﴾ قدمه لأن دفعه أهم، وقدم الموت لمناسبة الضر. قوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ شروع في ذكر أباطيلهم المتعلقة بالقرآن، إثر أكاذيبهم المتعلقة بالله سبحانه وتعالى: قوله: ﴿ٱفْتَرَاهُ﴾ أي اختلقه. قوله: (وهم من أهل الكتاب) أرادوا بهم اليهود حيث قالوا: إنهم يأتون له بالأخبار الماضية، وهو يعبر عنها بعبارات من عنده، فهذا معنى إعانتهم له. قوله: (قالى تعالى) أي رداً لمقالتهم. قوله: (كفر وكذباً) لف ونشر مرتب. قوله: (أي بهما) أشار بذلك إلى أن ﴿ظُلْماً وَزُوراً﴾ منصوبان بنزع الخافض، ويصح نصبهما بجاء بتضمينه معنى فعل. قوله: ﴿وَقَالُوۤاْ﴾ (أيضاً) أي كما قالوا ما تقدم. قوله: ﴿أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾ خبر لمحذوف قدره بقوله هو. قوله: ﴿ٱكْتَتَبَهَا﴾ أي أمر بكتبها، لأنهم يعلمون أنه أمي لا يقرأ ولا يكتب. قوله: (من ذلك القوم) المناسب أن يقول من أولئك القوم. قوله: (تقرأ) ﴿عَلَيْهِ﴾ أي فليس المراد بالإمراء الإلقاء على الكاتب ليكتبه. قوله: ﴿بُكْرَةً وَأَصِيلاً﴾ المراد دائماً أبداً. قوله: (رداً عليهم) أي مقالتهم الشنيعة. قوله: (الغيب) أي ما غاب عنا. قوله: (للمؤمنين) كذا قال المفسر، ويصح أن يكون المراد الكفار، فيكون تعليلاً لمحذوف تقديره وأخر عقابكم ولم يعاجلكم به لأنه الخ، وقوله: ﴿كَانَ﴾ أي ولم يزل. قوله: ﴿وَقَالُواْ مَالِ هَـٰذَا ٱلرَّسُولِ﴾ الخ، شروع في بعض قبائحم التي قالوها في حق الرسول عليه السلام، والمعنى أي شيء حصل لهذا الذي يدعي الرسالة، حالة كونه يأكل الطعام كما نأكل، ويمشي في الأسواق لطلب الرزق كما نفعل؟ فتسميتهم إياه رسولاً بطريق الاستهزاء به. قوله: (هلا) أشار بذلك إلى أن ﴿لَوْلاۤ﴾ تحضيضية. قوله: ﴿فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً﴾ بالنصب في قراءة العامة على جواب التحضيض، وقرئ شذوذاً بالرفع عطفاً على ﴿أُنزِلَ﴾. قوله: (يصدقه) أي يشهد له بالرسالة والصدق.

الفرقان 25:7

قوله: ﴿آلِهَةً﴾ وصفهم بسبعة أوصاف، أولها قوله: ﴿لاَّ يَخْلُقُونَ شَيْئاً﴾ وآخرها قوله: ﴿نُشُوراً﴾. قوله: ﴿وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ أي يصورون من حجارة وغيرها بنحت عبادها. قوله: ﴿لأَنْفُسِهِمْ﴾ أي فضلاً عن غيرهم. قوله: ﴿ضَرّاً﴾ قدمه لأن دفعه أهم، وقدم الموت لمناسبة الضر. قوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ شروع في ذكر أباطيلهم المتعلقة بالقرآن، إثر أكاذيبهم المتعلقة بالله سبحانه وتعالى: قوله: ﴿ٱفْتَرَاهُ﴾ أي اختلقه. قوله: (وهم من أهل الكتاب) أرادوا بهم اليهود حيث قالوا: إنهم يأتون له بالأخبار الماضية، وهو يعبر عنها بعبارات من عنده، فهذا معنى إعانتهم له. قوله: (قالى تعالى) أي رداً لمقالتهم. قوله: (كفر وكذباً) لف ونشر مرتب. قوله: (أي بهما) أشار بذلك إلى أن ﴿ظُلْماً وَزُوراً﴾ منصوبان بنزع الخافض، ويصح نصبهما بجاء بتضمينه معنى فعل. قوله: ﴿وَقَالُوۤاْ﴾ (أيضاً) أي كما قالوا ما تقدم. قوله: ﴿أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾ خبر لمحذوف قدره بقوله هو. قوله: ﴿ٱكْتَتَبَهَا﴾ أي أمر بكتبها، لأنهم يعلمون أنه أمي لا يقرأ ولا يكتب. قوله: (من ذلك القوم) المناسب أن يقول من أولئك القوم. قوله: (تقرأ) ﴿عَلَيْهِ﴾ أي فليس المراد بالإمراء الإلقاء على الكاتب ليكتبه. قوله: ﴿بُكْرَةً وَأَصِيلاً﴾ المراد دائماً أبداً. قوله: (رداً عليهم) أي مقالتهم الشنيعة. قوله: (الغيب) أي ما غاب عنا. قوله: (للمؤمنين) كذا قال المفسر، ويصح أن يكون المراد الكفار، فيكون تعليلاً لمحذوف تقديره وأخر عقابكم ولم يعاجلكم به لأنه الخ، وقوله: ﴿كَانَ﴾ أي ولم يزل. قوله: ﴿وَقَالُواْ مَالِ هَـٰذَا ٱلرَّسُولِ﴾ الخ، شروع في بعض قبائحم التي قالوها في حق الرسول عليه السلام، والمعنى أي شيء حصل لهذا الذي يدعي الرسالة، حالة كونه يأكل الطعام كما نأكل، ويمشي في الأسواق لطلب الرزق كما نفعل؟ فتسميتهم إياه رسولاً بطريق الاستهزاء به. قوله: (هلا) أشار بذلك إلى أن ﴿لَوْلاۤ﴾ تحضيضية. قوله: ﴿فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً﴾ بالنصب في قراءة العامة على جواب التحضيض، وقرئ شذوذاً بالرفع عطفاً على ﴿أُنزِلَ﴾. قوله: (يصدقه) أي يشهد له بالرسالة والصدق.

الفرقان 25:8

قوله: ﴿أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ﴾ بالتاء في قراءة العامة، وقرئ شذوذاً بالياء، لأن تأنيث الجنة مجازي. قوله: ﴿وَقَالَ ٱلظَّالِمُونَ﴾ إظهار في موضع الإضمار، للإشعار بوصف الظلم وتجاوز الحد فيما قالوا: قوله: (مخدوعاً مغلوباً على عقله) أي فالمراد بالسحر الاختلال في العقل، من إطلاق الملزوم وإرادة اللازم. قوله: ﴿انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ﴾ خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم على سبيل الاستفهام التعجبي، أي تعجب يا محمد من وصف هؤلاء لك بتلك الأوصاف التي كانت سبباً في ضلالهم. قوله: ﴿فَضَلُّواْ﴾ (بذلك) أي ضرب الأمثال. قوله: (عن الهدى) أي الحق. قوله: ﴿فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً﴾ أي لا يقدرون على الوصول إلى الهدى، لما طبع على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم. قوله: ﴿تَبَارَكَ﴾ اعلم أن هذا الوصف جامع لكل كمال مستلزم لنفي كل نقص، وحينئذ فيحسن تفسيره في كل مقام بما يناسبه، فلما كان ما تقدم من مقام تنزيه فسره بتعالى، ولما كان ما هنا مقام إعطاء، فسره بتكاثر خيره، ولما كان ما يأتي في آخر السورة مقام عظمة وكبرياء، فسره بتعاظم، وهكذا يقال في كل مقام. قوله: ﴿خَيْراً مِّن ذٰلِكَ﴾ أي مما اقترحوا بأن يعجل لك أعظم من ذلك في الدنيا. قوله: ﴿جَنَّاتٍ﴾ بدل من ﴿خَيْراً﴾. قوله: (لأنه شاء أن يعطيه إياها في الآخرة) علقة لقوله: (أي في الدنيا) والمعنى تكاثر خير الله الذي إن شاء جعل لك خيراً مما تمنوه لك في الدنيا وإنما لم تتعلق إرادة الله به لكونه فانياً، والله سبحانه وتعالى لم يجعل الفاني جزاء لأحبابه، لأن الدنيا دار ممر لا مقر، حلالها حساب، وحرامها عقاب، وحاشاه سبحانه وتعالى، أن يوقع حبيبه ومن كان على قدمه في الحساب أو العقاب. قوله: (بالجزم) أي عطفاً على محل ﴿جَعَلَ﴾ لأنه جواب الشرط، والمعطوف على الجواب جواب. قوله: (بالرفع استثناء) أي أو معطوف على جواب الشرط، بناء على أنه غير مجزوم لقول مالك: وبعد ماض رفعك الجزم حسن. وإنما لم يجزم لضعف تأثير إن في الشرط. لكونه ماضياً فارتفع، والقراءتان سبعيتان. قوله: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ﴾ إضراب انتقالي عن ذكر قبائحهم، إلى بيان ما لهم في الآخرة من أنواع العذاب. قوله: ﴿وَأَعْتَدْنَا﴾ أي هيأنا وأحضرنا، وفي هذا دليل على أن النار مخلوقة الآن، كما أن الجنة كذلك، لقوله تعالى:﴿ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾[آل عمران: ١٣٣]. قوله: (ناراً مسعرة) بالتشديد والتخفيف.

الفرقان 25:9

قوله: ﴿أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ﴾ بالتاء في قراءة العامة، وقرئ شذوذاً بالياء، لأن تأنيث الجنة مجازي. قوله: ﴿وَقَالَ ٱلظَّالِمُونَ﴾ إظهار في موضع الإضمار، للإشعار بوصف الظلم وتجاوز الحد فيما قالوا: قوله: (مخدوعاً مغلوباً على عقله) أي فالمراد بالسحر الاختلال في العقل، من إطلاق الملزوم وإرادة اللازم. قوله: ﴿انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ﴾ خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم على سبيل الاستفهام التعجبي، أي تعجب يا محمد من وصف هؤلاء لك بتلك الأوصاف التي كانت سبباً في ضلالهم. قوله: ﴿فَضَلُّواْ﴾ (بذلك) أي ضرب الأمثال. قوله: (عن الهدى) أي الحق. قوله: ﴿فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً﴾ أي لا يقدرون على الوصول إلى الهدى، لما طبع على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم. قوله: ﴿تَبَارَكَ﴾ اعلم أن هذا الوصف جامع لكل كمال مستلزم لنفي كل نقص، وحينئذ فيحسن تفسيره في كل مقام بما يناسبه، فلما كان ما تقدم من مقام تنزيه فسره بتعالى، ولما كان ما هنا مقام إعطاء، فسره بتكاثر خيره، ولما كان ما يأتي في آخر السورة مقام عظمة وكبرياء، فسره بتعاظم، وهكذا يقال في كل مقام. قوله: ﴿خَيْراً مِّن ذٰلِكَ﴾ أي مما اقترحوا بأن يعجل لك أعظم من ذلك في الدنيا. قوله: ﴿جَنَّاتٍ﴾ بدل من ﴿خَيْراً﴾. قوله: (لأنه شاء أن يعطيه إياها في الآخرة) علقة لقوله: (أي في الدنيا) والمعنى تكاثر خير الله الذي إن شاء جعل لك خيراً مما تمنوه لك في الدنيا وإنما لم تتعلق إرادة الله به لكونه فانياً، والله سبحانه وتعالى لم يجعل الفاني جزاء لأحبابه، لأن الدنيا دار ممر لا مقر، حلالها حساب، وحرامها عقاب، وحاشاه سبحانه وتعالى، أن يوقع حبيبه ومن كان على قدمه في الحساب أو العقاب. قوله: (بالجزم) أي عطفاً على محل ﴿جَعَلَ﴾ لأنه جواب الشرط، والمعطوف على الجواب جواب. قوله: (بالرفع استثناء) أي أو معطوف على جواب الشرط، بناء على أنه غير مجزوم لقول مالك: وبعد ماض رفعك الجزم حسن. وإنما لم يجزم لضعف تأثير إن في الشرط. لكونه ماضياً فارتفع، والقراءتان سبعيتان. قوله: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ﴾ إضراب انتقالي عن ذكر قبائحهم، إلى بيان ما لهم في الآخرة من أنواع العذاب. قوله: ﴿وَأَعْتَدْنَا﴾ أي هيأنا وأحضرنا، وفي هذا دليل على أن النار مخلوقة الآن، كما أن الجنة كذلك، لقوله تعالى:﴿ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾[آل عمران: ١٣٣]. قوله: (ناراً مسعرة) بالتشديد والتخفيف.

الفرقان 25:10

قوله: ﴿أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ﴾ بالتاء في قراءة العامة، وقرئ شذوذاً بالياء، لأن تأنيث الجنة مجازي. قوله: ﴿وَقَالَ ٱلظَّالِمُونَ﴾ إظهار في موضع الإضمار، للإشعار بوصف الظلم وتجاوز الحد فيما قالوا: قوله: (مخدوعاً مغلوباً على عقله) أي فالمراد بالسحر الاختلال في العقل، من إطلاق الملزوم وإرادة اللازم. قوله: ﴿انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ﴾ خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم على سبيل الاستفهام التعجبي، أي تعجب يا محمد من وصف هؤلاء لك بتلك الأوصاف التي كانت سبباً في ضلالهم. قوله: ﴿فَضَلُّواْ﴾ (بذلك) أي ضرب الأمثال. قوله: (عن الهدى) أي الحق. قوله: ﴿فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً﴾ أي لا يقدرون على الوصول إلى الهدى، لما طبع على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم. قوله: ﴿تَبَارَكَ﴾ اعلم أن هذا الوصف جامع لكل كمال مستلزم لنفي كل نقص، وحينئذ فيحسن تفسيره في كل مقام بما يناسبه، فلما كان ما تقدم من مقام تنزيه فسره بتعالى، ولما كان ما هنا مقام إعطاء، فسره بتكاثر خيره، ولما كان ما يأتي في آخر السورة مقام عظمة وكبرياء، فسره بتعاظم، وهكذا يقال في كل مقام. قوله: ﴿خَيْراً مِّن ذٰلِكَ﴾ أي مما اقترحوا بأن يعجل لك أعظم من ذلك في الدنيا. قوله: ﴿جَنَّاتٍ﴾ بدل من ﴿خَيْراً﴾. قوله: (لأنه شاء أن يعطيه إياها في الآخرة) علقة لقوله: (أي في الدنيا) والمعنى تكاثر خير الله الذي إن شاء جعل لك خيراً مما تمنوه لك في الدنيا وإنما لم تتعلق إرادة الله به لكونه فانياً، والله سبحانه وتعالى لم يجعل الفاني جزاء لأحبابه، لأن الدنيا دار ممر لا مقر، حلالها حساب، وحرامها عقاب، وحاشاه سبحانه وتعالى، أن يوقع حبيبه ومن كان على قدمه في الحساب أو العقاب. قوله: (بالجزم) أي عطفاً على محل ﴿جَعَلَ﴾ لأنه جواب الشرط، والمعطوف على الجواب جواب. قوله: (بالرفع استثناء) أي أو معطوف على جواب الشرط، بناء على أنه غير مجزوم لقول مالك: وبعد ماض رفعك الجزم حسن. وإنما لم يجزم لضعف تأثير إن في الشرط. لكونه ماضياً فارتفع، والقراءتان سبعيتان. قوله: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ﴾ إضراب انتقالي عن ذكر قبائحهم، إلى بيان ما لهم في الآخرة من أنواع العذاب. قوله: ﴿وَأَعْتَدْنَا﴾ أي هيأنا وأحضرنا، وفي هذا دليل على أن النار مخلوقة الآن، كما أن الجنة كذلك، لقوله تعالى:﴿ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾[آل عمران: ١٣٣]. قوله: (ناراً مسعرة) بالتشديد والتخفيف.

الفرقان 25:11

قوله: ﴿أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ﴾ بالتاء في قراءة العامة، وقرئ شذوذاً بالياء، لأن تأنيث الجنة مجازي. قوله: ﴿وَقَالَ ٱلظَّالِمُونَ﴾ إظهار في موضع الإضمار، للإشعار بوصف الظلم وتجاوز الحد فيما قالوا: قوله: (مخدوعاً مغلوباً على عقله) أي فالمراد بالسحر الاختلال في العقل، من إطلاق الملزوم وإرادة اللازم. قوله: ﴿انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ﴾ خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم على سبيل الاستفهام التعجبي، أي تعجب يا محمد من وصف هؤلاء لك بتلك الأوصاف التي كانت سبباً في ضلالهم. قوله: ﴿فَضَلُّواْ﴾ (بذلك) أي ضرب الأمثال. قوله: (عن الهدى) أي الحق. قوله: ﴿فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً﴾ أي لا يقدرون على الوصول إلى الهدى، لما طبع على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم. قوله: ﴿تَبَارَكَ﴾ اعلم أن هذا الوصف جامع لكل كمال مستلزم لنفي كل نقص، وحينئذ فيحسن تفسيره في كل مقام بما يناسبه، فلما كان ما تقدم من مقام تنزيه فسره بتعالى، ولما كان ما هنا مقام إعطاء، فسره بتكاثر خيره، ولما كان ما يأتي في آخر السورة مقام عظمة وكبرياء، فسره بتعاظم، وهكذا يقال في كل مقام. قوله: ﴿خَيْراً مِّن ذٰلِكَ﴾ أي مما اقترحوا بأن يعجل لك أعظم من ذلك في الدنيا. قوله: ﴿جَنَّاتٍ﴾ بدل من ﴿خَيْراً﴾. قوله: (لأنه شاء أن يعطيه إياها في الآخرة) علقة لقوله: (أي في الدنيا) والمعنى تكاثر خير الله الذي إن شاء جعل لك خيراً مما تمنوه لك في الدنيا وإنما لم تتعلق إرادة الله به لكونه فانياً، والله سبحانه وتعالى لم يجعل الفاني جزاء لأحبابه، لأن الدنيا دار ممر لا مقر، حلالها حساب، وحرامها عقاب، وحاشاه سبحانه وتعالى، أن يوقع حبيبه ومن كان على قدمه في الحساب أو العقاب. قوله: (بالجزم) أي عطفاً على محل ﴿جَعَلَ﴾ لأنه جواب الشرط، والمعطوف على الجواب جواب. قوله: (بالرفع استثناء) أي أو معطوف على جواب الشرط، بناء على أنه غير مجزوم لقول مالك: وبعد ماض رفعك الجزم حسن. وإنما لم يجزم لضعف تأثير إن في الشرط. لكونه ماضياً فارتفع، والقراءتان سبعيتان. قوله: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ﴾ إضراب انتقالي عن ذكر قبائحهم، إلى بيان ما لهم في الآخرة من أنواع العذاب. قوله: ﴿وَأَعْتَدْنَا﴾ أي هيأنا وأحضرنا، وفي هذا دليل على أن النار مخلوقة الآن، كما أن الجنة كذلك، لقوله تعالى:﴿ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾[آل عمران: ١٣٣]. قوله: (ناراً مسعرة) بالتشديد والتخفيف.

الفرقان 25:12

قوله: ﴿إِذَا رَأَتْهُمْ﴾ أي حقيقة بعينها لما في الحديث:" من كذب علي متعمداً، فليتبوأ بين عيني جهنم مقعداً، قيل يا رسول الله أولها عينان؟ قال أما سمعتم الله عز وجل يقول: ﴿إِذَا رَأَتْهُمْ مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظاً وَزَفِيراً﴾ يخرج عنق من النار له عينان يبصران، ولسان ينطق فيقول: " وكلت بمن جعل مع الله إلهاً آخر، فلهو أبصر به من الطير يحب السمسم فيلتقطه "وفي رواية:" يخرج عنق من النار يوم القيامة، له عينان يبصران، وأذنان يسمعان، ولسان ينطق يقول: إني وكلت بكل جبار عنيد، وبكل من دعا مع الله إلهاً آخر، وبالمصورين ". وهذا مذهب أهل السنة، وقالت المعتزلة: الكلام على حذف مضاف، أي رأت زبانيتها بناء منهم على أن الرؤية مشروطة بالحياة. قوله: ﴿مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ قبل مسيرة سنة، وقيل مائة سنة، وقيل خمسمائة سنة. قوله: (أو سماع التغيظ رؤيته وعلمه) أشار بذلك إلى أن السماع ليس على حقيقته، بل المراد منه الرؤية والعلم. وأجيب أيضاً: بأن المراد سماع ما يدل عليه وهو الغليان، وقد أفاده أولاً، فتحصل أن المفسر أجاب بجوابين. قوله: ﴿وَإَذَآ أُلْقُواْ﴾ أي طرحوا. قوله: ﴿مَكَاناً﴾ منصوب على الظرفية أي في مكان. قوله: (بالتشديد والتخفيف) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (بأن يضيق عليهم) أي كضيق الحائط على الوتد الذي يدق فيه بعنف. قوله: (لأنه في الأصل صفة له) أي وهو نكرة، ومن المعلوم أن نعت النكرة إذا تقدم عليها يعرب حالاً، كقول الشاعر: لمية موحشاً طلل والأصل لمية طلل موحش. قوله: ﴿مُّقَرَّنِينَ﴾ حال من الواو في ﴿أُلْقُواْ﴾ والتقرين تقييد الأرجل وجمع الأيدي والأعناق في السلاسل. قوله: (مصفدين) من التصفيد وهو الشد والإيثاق بالقيود. قوله: ﴿دَعَوْاْ هُنَالِكَ﴾ أي في ذلك المكان. قوله: ﴿ثُبُوراً﴾ أي فيقولون: يا ثبوراه، هذا أوانك فاحضر، لأنه أخف مما هم فيه. قوله: (فيقال لهم) أي على سبيل التهكم والسخرية بهم. قوله: ﴿ثُبُوراً وَاحِداً﴾ أي مرة واحدة. قوله: (كعذابكم) تشبيه في الكثرة، وفي نسخة باللام، أي لأجل دوام عذابكم وكثرته، فينبغي أن يكون دعاؤكم كذلك. قوله: ﴿قُلْ أَذٰلِكَ خَيْرٌ﴾ الاستفهام للتوبيخ والتقريع، وإلا فليس في النار خير. قوله: (في علمه تعالى) جواب عما يقال: إنها لم تكن جزاء ومصيراً الآن، فأجاب: بأن المعنى قد سبق علم الله، بأنها تكون لهم جزاء ومصيراً. قوله: (مرجعاً) أي مستقراً.

الفرقان 25:13

قوله: ﴿إِذَا رَأَتْهُمْ﴾ أي حقيقة بعينها لما في الحديث:" من كذب علي متعمداً، فليتبوأ بين عيني جهنم مقعداً، قيل يا رسول الله أولها عينان؟ قال أما سمعتم الله عز وجل يقول: ﴿إِذَا رَأَتْهُمْ مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظاً وَزَفِيراً﴾ يخرج عنق من النار له عينان يبصران، ولسان ينطق فيقول: " وكلت بمن جعل مع الله إلهاً آخر، فلهو أبصر به من الطير يحب السمسم فيلتقطه "وفي رواية:" يخرج عنق من النار يوم القيامة، له عينان يبصران، وأذنان يسمعان، ولسان ينطق يقول: إني وكلت بكل جبار عنيد، وبكل من دعا مع الله إلهاً آخر، وبالمصورين ". وهذا مذهب أهل السنة، وقالت المعتزلة: الكلام على حذف مضاف، أي رأت زبانيتها بناء منهم على أن الرؤية مشروطة بالحياة. قوله: ﴿مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ قبل مسيرة سنة، وقيل مائة سنة، وقيل خمسمائة سنة. قوله: (أو سماع التغيظ رؤيته وعلمه) أشار بذلك إلى أن السماع ليس على حقيقته، بل المراد منه الرؤية والعلم. وأجيب أيضاً: بأن المراد سماع ما يدل عليه وهو الغليان، وقد أفاده أولاً، فتحصل أن المفسر أجاب بجوابين. قوله: ﴿وَإَذَآ أُلْقُواْ﴾ أي طرحوا. قوله: ﴿مَكَاناً﴾ منصوب على الظرفية أي في مكان. قوله: (بالتشديد والتخفيف) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (بأن يضيق عليهم) أي كضيق الحائط على الوتد الذي يدق فيه بعنف. قوله: (لأنه في الأصل صفة له) أي وهو نكرة، ومن المعلوم أن نعت النكرة إذا تقدم عليها يعرب حالاً، كقول الشاعر: لمية موحشاً طلل والأصل لمية طلل موحش. قوله: ﴿مُّقَرَّنِينَ﴾ حال من الواو في ﴿أُلْقُواْ﴾ والتقرين تقييد الأرجل وجمع الأيدي والأعناق في السلاسل. قوله: (مصفدين) من التصفيد وهو الشد والإيثاق بالقيود. قوله: ﴿دَعَوْاْ هُنَالِكَ﴾ أي في ذلك المكان. قوله: ﴿ثُبُوراً﴾ أي فيقولون: يا ثبوراه، هذا أوانك فاحضر، لأنه أخف مما هم فيه. قوله: (فيقال لهم) أي على سبيل التهكم والسخرية بهم. قوله: ﴿ثُبُوراً وَاحِداً﴾ أي مرة واحدة. قوله: (كعذابكم) تشبيه في الكثرة، وفي نسخة باللام، أي لأجل دوام عذابكم وكثرته، فينبغي أن يكون دعاؤكم كذلك. قوله: ﴿قُلْ أَذٰلِكَ خَيْرٌ﴾ الاستفهام للتوبيخ والتقريع، وإلا فليس في النار خير. قوله: (في علمه تعالى) جواب عما يقال: إنها لم تكن جزاء ومصيراً الآن، فأجاب: بأن المعنى قد سبق علم الله، بأنها تكون لهم جزاء ومصيراً. قوله: (مرجعاً) أي مستقراً.

الفرقان 25:14

قوله: ﴿إِذَا رَأَتْهُمْ﴾ أي حقيقة بعينها لما في الحديث:" من كذب علي متعمداً، فليتبوأ بين عيني جهنم مقعداً، قيل يا رسول الله أولها عينان؟ قال أما سمعتم الله عز وجل يقول: ﴿إِذَا رَأَتْهُمْ مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظاً وَزَفِيراً﴾ يخرج عنق من النار له عينان يبصران، ولسان ينطق فيقول: " وكلت بمن جعل مع الله إلهاً آخر، فلهو أبصر به من الطير يحب السمسم فيلتقطه "وفي رواية:" يخرج عنق من النار يوم القيامة، له عينان يبصران، وأذنان يسمعان، ولسان ينطق يقول: إني وكلت بكل جبار عنيد، وبكل من دعا مع الله إلهاً آخر، وبالمصورين ". وهذا مذهب أهل السنة، وقالت المعتزلة: الكلام على حذف مضاف، أي رأت زبانيتها بناء منهم على أن الرؤية مشروطة بالحياة. قوله: ﴿مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ قبل مسيرة سنة، وقيل مائة سنة، وقيل خمسمائة سنة. قوله: (أو سماع التغيظ رؤيته وعلمه) أشار بذلك إلى أن السماع ليس على حقيقته، بل المراد منه الرؤية والعلم. وأجيب أيضاً: بأن المراد سماع ما يدل عليه وهو الغليان، وقد أفاده أولاً، فتحصل أن المفسر أجاب بجوابين. قوله: ﴿وَإَذَآ أُلْقُواْ﴾ أي طرحوا. قوله: ﴿مَكَاناً﴾ منصوب على الظرفية أي في مكان. قوله: (بالتشديد والتخفيف) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (بأن يضيق عليهم) أي كضيق الحائط على الوتد الذي يدق فيه بعنف. قوله: (لأنه في الأصل صفة له) أي وهو نكرة، ومن المعلوم أن نعت النكرة إذا تقدم عليها يعرب حالاً، كقول الشاعر: لمية موحشاً طلل والأصل لمية طلل موحش. قوله: ﴿مُّقَرَّنِينَ﴾ حال من الواو في ﴿أُلْقُواْ﴾ والتقرين تقييد الأرجل وجمع الأيدي والأعناق في السلاسل. قوله: (مصفدين) من التصفيد وهو الشد والإيثاق بالقيود. قوله: ﴿دَعَوْاْ هُنَالِكَ﴾ أي في ذلك المكان. قوله: ﴿ثُبُوراً﴾ أي فيقولون: يا ثبوراه، هذا أوانك فاحضر، لأنه أخف مما هم فيه. قوله: (فيقال لهم) أي على سبيل التهكم والسخرية بهم. قوله: ﴿ثُبُوراً وَاحِداً﴾ أي مرة واحدة. قوله: (كعذابكم) تشبيه في الكثرة، وفي نسخة باللام، أي لأجل دوام عذابكم وكثرته، فينبغي أن يكون دعاؤكم كذلك. قوله: ﴿قُلْ أَذٰلِكَ خَيْرٌ﴾ الاستفهام للتوبيخ والتقريع، وإلا فليس في النار خير. قوله: (في علمه تعالى) جواب عما يقال: إنها لم تكن جزاء ومصيراً الآن، فأجاب: بأن المعنى قد سبق علم الله، بأنها تكون لهم جزاء ومصيراً. قوله: (مرجعاً) أي مستقراً.

الفرقان 25:15

قوله: ﴿إِذَا رَأَتْهُمْ﴾ أي حقيقة بعينها لما في الحديث:" من كذب علي متعمداً، فليتبوأ بين عيني جهنم مقعداً، قيل يا رسول الله أولها عينان؟ قال أما سمعتم الله عز وجل يقول: ﴿إِذَا رَأَتْهُمْ مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظاً وَزَفِيراً﴾ يخرج عنق من النار له عينان يبصران، ولسان ينطق فيقول: " وكلت بمن جعل مع الله إلهاً آخر، فلهو أبصر به من الطير يحب السمسم فيلتقطه "وفي رواية:" يخرج عنق من النار يوم القيامة، له عينان يبصران، وأذنان يسمعان، ولسان ينطق يقول: إني وكلت بكل جبار عنيد، وبكل من دعا مع الله إلهاً آخر، وبالمصورين ". وهذا مذهب أهل السنة، وقالت المعتزلة: الكلام على حذف مضاف، أي رأت زبانيتها بناء منهم على أن الرؤية مشروطة بالحياة. قوله: ﴿مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ قبل مسيرة سنة، وقيل مائة سنة، وقيل خمسمائة سنة. قوله: (أو سماع التغيظ رؤيته وعلمه) أشار بذلك إلى أن السماع ليس على حقيقته، بل المراد منه الرؤية والعلم. وأجيب أيضاً: بأن المراد سماع ما يدل عليه وهو الغليان، وقد أفاده أولاً، فتحصل أن المفسر أجاب بجوابين. قوله: ﴿وَإَذَآ أُلْقُواْ﴾ أي طرحوا. قوله: ﴿مَكَاناً﴾ منصوب على الظرفية أي في مكان. قوله: (بالتشديد والتخفيف) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (بأن يضيق عليهم) أي كضيق الحائط على الوتد الذي يدق فيه بعنف. قوله: (لأنه في الأصل صفة له) أي وهو نكرة، ومن المعلوم أن نعت النكرة إذا تقدم عليها يعرب حالاً، كقول الشاعر: لمية موحشاً طلل والأصل لمية طلل موحش. قوله: ﴿مُّقَرَّنِينَ﴾ حال من الواو في ﴿أُلْقُواْ﴾ والتقرين تقييد الأرجل وجمع الأيدي والأعناق في السلاسل. قوله: (مصفدين) من التصفيد وهو الشد والإيثاق بالقيود. قوله: ﴿دَعَوْاْ هُنَالِكَ﴾ أي في ذلك المكان. قوله: ﴿ثُبُوراً﴾ أي فيقولون: يا ثبوراه، هذا أوانك فاحضر، لأنه أخف مما هم فيه. قوله: (فيقال لهم) أي على سبيل التهكم والسخرية بهم. قوله: ﴿ثُبُوراً وَاحِداً﴾ أي مرة واحدة. قوله: (كعذابكم) تشبيه في الكثرة، وفي نسخة باللام، أي لأجل دوام عذابكم وكثرته، فينبغي أن يكون دعاؤكم كذلك. قوله: ﴿قُلْ أَذٰلِكَ خَيْرٌ﴾ الاستفهام للتوبيخ والتقريع، وإلا فليس في النار خير. قوله: (في علمه تعالى) جواب عما يقال: إنها لم تكن جزاء ومصيراً الآن، فأجاب: بأن المعنى قد سبق علم الله، بأنها تكون لهم جزاء ومصيراً. قوله: (مرجعاً) أي مستقراً.

الفرقان 25:16

قوله: ﴿لَّهُمْ فِيهَا مَا يَشَآءُونَ﴾ أي من النعم اللائقة بهم، وأما ما لا يليق به فلا يخطر ببالهم، فكل إنسان يرضيه الله بما أعطاه، ولا يلتفت إلى عطاء من هو أشرف منه، ولا يخطر بباله سؤاله، وبهذا اندفع ما قيل: إن مقتضى الآية، أن الإنسان يتمنى مراتب الأنبياء في الجنة ويعطاها. قوله: (حال) أي من الهاء في الهم، أو من الواو في ﴿يَشَآءُونَ﴾. قوله: ﴿كَانَ﴾ (وعدهم ما ذكر) أشار بذلك إلى أن اسم ﴿كَانَ﴾ يعود على الوعد المفهوم من قوله:﴿ وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ ﴾[الفرقان: ١٥]. قوله: (ربنا وآتنا) أي كما قال تعالى حكاية عن دعائهم لأنفسهم وقوله: (ربنا وأدخلهم) أي كما قال تعالى حكاية عن دعاء الملائكة للمؤمنين. قوله: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ﴾ ظرف مفعول لمحذوف تقديره اذكر، والضمير في نحشرهم للعابدين لغير الله. قوله: (بالنون) أي مع النون في نقول أو الياء، وقوله: (والتحتانية) أي مع التحتانية في يقول، فالقراءات ثلاث سبعيات، خلافاً لما يوهمه المفسر من أنها أربع. قوله: ﴿وَمَا يَعْبُدُونَ﴾ معطوف على مفعول ﴿يَحْشُرُهُمْ﴾، وأوقع ﴿مَا﴾ على العقلاء وهو قليل، وهذا ما يفيده المفسر بالتمثيل، ويصح أن يراد من ﴿مَا﴾ العاقل وغيره كالأصنام، وغلب غير العاقل على العقال لكثرته. قوله: (إثباتاً للحجة على العابدين) أي وتبكيتاً لهم، وهو جواب عما يقال: إن الله عالم في الأزل بما ذكر، فما فائدة هذا السؤال. قوله: (بتحقيق الهمزتين) أي مع ادخال ألف بينهما وتركه، فالتحقيق فيه قراءتان، والتسهيل كذلك، والإبدال واحدة، فتكون خمساً، خلافاً لما يوهمه المفسر مع أنها أربع وكلها سبعية، إن قلت على قراءة الإبدال، يلزم عليه التقاء السكانين على غير حده وهو ممنوع. أجيب: بأن محل منعه ما لم يكن مسموعاً، وهذا مسموع من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: ﴿هَؤُلاَءِ﴾ نعت لعبادي، أو عطف بيان أو بدل منه.

الفرقان 25:17

قوله: ﴿لَّهُمْ فِيهَا مَا يَشَآءُونَ﴾ أي من النعم اللائقة بهم، وأما ما لا يليق به فلا يخطر ببالهم، فكل إنسان يرضيه الله بما أعطاه، ولا يلتفت إلى عطاء من هو أشرف منه، ولا يخطر بباله سؤاله، وبهذا اندفع ما قيل: إن مقتضى الآية، أن الإنسان يتمنى مراتب الأنبياء في الجنة ويعطاها. قوله: (حال) أي من الهاء في الهم، أو من الواو في ﴿يَشَآءُونَ﴾. قوله: ﴿كَانَ﴾ (وعدهم ما ذكر) أشار بذلك إلى أن اسم ﴿كَانَ﴾ يعود على الوعد المفهوم من قوله:﴿ وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ ﴾[الفرقان: ١٥]. قوله: (ربنا وآتنا) أي كما قال تعالى حكاية عن دعائهم لأنفسهم وقوله: (ربنا وأدخلهم) أي كما قال تعالى حكاية عن دعاء الملائكة للمؤمنين. قوله: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ﴾ ظرف مفعول لمحذوف تقديره اذكر، والضمير في نحشرهم للعابدين لغير الله. قوله: (بالنون) أي مع النون في نقول أو الياء، وقوله: (والتحتانية) أي مع التحتانية في يقول، فالقراءات ثلاث سبعيات، خلافاً لما يوهمه المفسر من أنها أربع. قوله: ﴿وَمَا يَعْبُدُونَ﴾ معطوف على مفعول ﴿يَحْشُرُهُمْ﴾، وأوقع ﴿مَا﴾ على العقلاء وهو قليل، وهذا ما يفيده المفسر بالتمثيل، ويصح أن يراد من ﴿مَا﴾ العاقل وغيره كالأصنام، وغلب غير العاقل على العقال لكثرته. قوله: (إثباتاً للحجة على العابدين) أي وتبكيتاً لهم، وهو جواب عما يقال: إن الله عالم في الأزل بما ذكر، فما فائدة هذا السؤال. قوله: (بتحقيق الهمزتين) أي مع ادخال ألف بينهما وتركه، فالتحقيق فيه قراءتان، والتسهيل كذلك، والإبدال واحدة، فتكون خمساً، خلافاً لما يوهمه المفسر مع أنها أربع وكلها سبعية، إن قلت على قراءة الإبدال، يلزم عليه التقاء السكانين على غير حده وهو ممنوع. أجيب: بأن محل منعه ما لم يكن مسموعاً، وهذا مسموع من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: ﴿هَؤُلاَءِ﴾ نعت لعبادي، أو عطف بيان أو بدل منه.

الفرقان 25:18

قوله: ﴿قَالُواْ﴾ أي المعبودين، وهو كلام مستأنف واقع في جواب سؤال مقدر كأنه قيل: ماذا قالوا في الجواب. قوله: ﴿مِنْ أَوْلِيَآءَ﴾ أي أتباعاً يعبدوننا، ويصح أن يراد بالأولياء المتبوعين أن معبودون لنا، لأن الولي كما يطلق على المتبوع يطلق على التابع، كالمولى يطلق على الأعلى والأسفل، وكلام المفسر يفيد المعنى الثاني، إذا علمت ذلك فالتبري حاصل في هذه الآية من الأولياء، بمعنى المعبودين أو العابدين لغير الله، وأما بمعنى من تولوا خدمة الله، أو من تولاهم الله، فلم يكلهم لغيره، فقد اتخذهم الله وأمر بالتعلق بأذيالهم. قوله: (مفعول أول) أي لنتخذ قوله: (وما قبله) أي وهو قوله: ﴿مِن دُونِكَ﴾. قوله: (فيكف نأمر بعبادتنا) أي بعبادتهم إيانا، فنحن لم نضلهم. قوله: ﴿وَلَـٰكِن مَّتَّعْتَهُمْ﴾ الخ، استدراك لرفع ما يتوهم ثبوته، والمعنى أنت أنعمت عليهم بنعم عظمية، فجعلوا ذلك سبباً للضلال، وليس لنا مدخل في ذلك، وفي هذا الاستدراك رجوع للحقيقة. قوله: (تركوا الموعظة) أي غفلوا عن التذكر في آياتك، فالنسيان معناه الترك. قوله: ﴿بُوراً﴾ يحتمل أنه جمع بائراً، ومصدر من البوار وهو الهلاك. قوله: ﴿فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ﴾ خطاب للعابدين فالواو واقعة على المعبودين، والكاف على العابدين، وقوله: ﴿بِمَا تَقُولُونَ﴾ أي فيما تقولون، وقوله: (بالفوقانية) أي باتفاق العشرة، وقوله: (إنهم آلهة) مقول القول. قوله: (أي لاهم) راجع للتحتانية، وقوله: (ولا أنتم) راجع للفوقانية. قوله: ﴿وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ﴾ أي أيها المكلفون من العابدين والمعبودين، فظلم العابد بعبادته غير الله، وظلم المعبود برضاه بذلك. قوله: ﴿نُذِقْهُ﴾ بنون العظمة في قراءة العامة.

الفرقان 25:19

قوله: ﴿قَالُواْ﴾ أي المعبودين، وهو كلام مستأنف واقع في جواب سؤال مقدر كأنه قيل: ماذا قالوا في الجواب. قوله: ﴿مِنْ أَوْلِيَآءَ﴾ أي أتباعاً يعبدوننا، ويصح أن يراد بالأولياء المتبوعين أن معبودون لنا، لأن الولي كما يطلق على المتبوع يطلق على التابع، كالمولى يطلق على الأعلى والأسفل، وكلام المفسر يفيد المعنى الثاني، إذا علمت ذلك فالتبري حاصل في هذه الآية من الأولياء، بمعنى المعبودين أو العابدين لغير الله، وأما بمعنى من تولوا خدمة الله، أو من تولاهم الله، فلم يكلهم لغيره، فقد اتخذهم الله وأمر بالتعلق بأذيالهم. قوله: (مفعول أول) أي لنتخذ قوله: (وما قبله) أي وهو قوله: ﴿مِن دُونِكَ﴾. قوله: (فيكف نأمر بعبادتنا) أي بعبادتهم إيانا، فنحن لم نضلهم. قوله: ﴿وَلَـٰكِن مَّتَّعْتَهُمْ﴾ الخ، استدراك لرفع ما يتوهم ثبوته، والمعنى أنت أنعمت عليهم بنعم عظمية، فجعلوا ذلك سبباً للضلال، وليس لنا مدخل في ذلك، وفي هذا الاستدراك رجوع للحقيقة. قوله: (تركوا الموعظة) أي غفلوا عن التذكر في آياتك، فالنسيان معناه الترك. قوله: ﴿بُوراً﴾ يحتمل أنه جمع بائراً، ومصدر من البوار وهو الهلاك. قوله: ﴿فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ﴾ خطاب للعابدين فالواو واقعة على المعبودين، والكاف على العابدين، وقوله: ﴿بِمَا تَقُولُونَ﴾ أي فيما تقولون، وقوله: (بالفوقانية) أي باتفاق العشرة، وقوله: (إنهم آلهة) مقول القول. قوله: (أي لاهم) راجع للتحتانية، وقوله: (ولا أنتم) راجع للفوقانية. قوله: ﴿وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ﴾ أي أيها المكلفون من العابدين والمعبودين، فظلم العابد بعبادته غير الله، وظلم المعبود برضاه بذلك. قوله: ﴿نُذِقْهُ﴾ بنون العظمة في قراءة العامة.

الفرقان 25:20

قوله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ﴾ الخ، المقصود من هذه الآية، تسليته للنبي صلى الله عليه وسلم والرد على المشركين حيث قالوا:﴿ مَالِ هَـٰذَا ٱلرَّسُولِ يَأْكُلُ ٱلطَّعَامَ ﴾[الفرقان: ٧] الخ. قوله: ﴿إِلاَّ إِنَّهُمْ﴾ الجملة حالية، وإن مكسورة باتفاق القراء، واللام للابتداء زحلقت للخبر، والمعنى ما أرسلنا قبلك من المرسلين في حال من الأحوال، إلا في حالة أكلهم الطعام، ومشيهم في الأسواق، أي فهذه عادتهم ودأبهم، فإن هجوك بذلك فقد هجوا جميع الأنبياء فلا تحزن. قوله: ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً﴾ أي إن الدنيا دار بلاء وامتحان، فجعل بعض العبيد فتنة لبعض، ليظهر الصابر من غيره، قوله: (ابتلي الغني بالفقير) الخ، فالغني ممتحن بالفقير يحسده، والفقير ممتحن بالغني يسخر به ويحتقره، والصحيح ممتحن بالمريض. يقول: لم لم نعاف، ونصير مثل هذا، والمريض ممتحن بالصحيح يتكبر عليه ويغتر بصحته، والشريف كالأنبياء والعلماء والصلحاء، ممتحن بالوضيع يحسده على ما أعطاه الله وهكذا، والمخلص من ذلك الصبر على أحكام الله والرضا بها، لأن الواجب على الإنسان أن ينظر في أمور الدنيا إلى من هو دونه، ولا ينظر إلى من هو فوقه، لئلا يزدري نعمة الله عليه، وفي أمور الآخرة إلى من هو فوقه، ليصرف نفسه فيرجع عليها باللوم والندم، ومن هنا ينبغي صحبة الصالحين والمساكين وموافقتهم ليقتدى بهم. قوله: (يقول الثاني) أي الفقير والمريض الوضيع، وقوله: (في كل) أي من الأقسام الثلاثة، وبالجملة فالفتنة أن يحسد المعافى المبتلى، والصبر أن يحبس كل منهما نفسه، هذا عن البطر، وهذا عن الضجر، عن أبي الدرداء أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" ويل للعالم من الجاهل، وويل للجاهل من العالم، وويل للمالك من المملوك، وويل للملوك ممن المالك، وويل للشديد من الضعيف، وويل للضعيف من الشديد، وويل للسلطان من الرعية، وويل للرعية من السلطان، بعضكم لبعض فتنة "وهو قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ﴾. قوله: (استفهام بمعنى الأمر) هذا أحد وجهين، والوجه الآخر أن الاستفهام على حقيقته، أي لينظر أيحصل منكم صبر أم لا، فيجازيكم على ذلك. قوله: ﴿وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً﴾ في ذلك تأنيس للعبد، أي إن الله بصير ومطلع على من يصبر ومن يجزع، فلا تنبغي الشكوى للخلق، ولا إظهار ما في القلوب، بل إن وجد الشخص في نفسه صبراً فليشكر الله، وإن وجد غير ذلك، فعليه أن يرجع إلى ربه بالندم والتوبة. قوله: (لا يخافون البعث) أي لأنهم منكرون له. فهم يزعمون أنهم آمنون منه. قوله: (هلا) أشار بذلك إلى أن ﴿لَوْلاَ﴾ تحضيضية. قالوا: (فكانوا رسلاً الينا) أي بالشرائع ونحوها بدل محمد. قوله: ﴿أَوْ نَرَىٰ رَبَّنَا﴾ أي يكشف الحجاب لنا فنراه عياناً. قوله: (فنخبر) بالبناء للمفعول أي يخبرنا هو بأن محمداً رسوله. قوله: (قال تعالى) أي رداً عليهم مقالتهم. قوله: (تكبروا) أي حيث لم يرضوا بأن يكون رسولهم من البشر، بل طمعوا أن يكون من الملائكة. قوله: ﴿فِيۤ﴾ (شأن) ﴿أَنفُسِهِمْ﴾ أي أنهم عدوا أنفسهم كبيرة لأمر قام بها. قوله: (بطلبهم رؤية الله) متعلق بعتواً والباء للسببية، ولم يذكر متعلق ﴿ٱسْتَكْبَرُواْ﴾ وقد علمته، وفي الآية لف ونشر مرتب، فالاستكبار راجع لطلبهم نزول الملائكة، والعتق راجع لطلبم رؤية الله. قوله: (على أصله) أي من غير إبدال. قوله: (بالإبدال في مريم) أي لمناسبة رؤوس الآي، وأصله عتووا، كسرت التاء فوقعت الواو ساكنة إثر كسرة قلبت ياء، ثم اجتمعت الواو والياء، وسبقت إحداهما بالسكون، قلبت الواو ياء وأدغمت في الياء.

الفرقان 25:21

قوله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ﴾ الخ، المقصود من هذه الآية، تسليته للنبي صلى الله عليه وسلم والرد على المشركين حيث قالوا:﴿ مَالِ هَـٰذَا ٱلرَّسُولِ يَأْكُلُ ٱلطَّعَامَ ﴾[الفرقان: ٧] الخ. قوله: ﴿إِلاَّ إِنَّهُمْ﴾ الجملة حالية، وإن مكسورة باتفاق القراء، واللام للابتداء زحلقت للخبر، والمعنى ما أرسلنا قبلك من المرسلين في حال من الأحوال، إلا في حالة أكلهم الطعام، ومشيهم في الأسواق، أي فهذه عادتهم ودأبهم، فإن هجوك بذلك فقد هجوا جميع الأنبياء فلا تحزن. قوله: ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً﴾ أي إن الدنيا دار بلاء وامتحان، فجعل بعض العبيد فتنة لبعض، ليظهر الصابر من غيره، قوله: (ابتلي الغني بالفقير) الخ، فالغني ممتحن بالفقير يحسده، والفقير ممتحن بالغني يسخر به ويحتقره، والصحيح ممتحن بالمريض. يقول: لم لم نعاف، ونصير مثل هذا، والمريض ممتحن بالصحيح يتكبر عليه ويغتر بصحته، والشريف كالأنبياء والعلماء والصلحاء، ممتحن بالوضيع يحسده على ما أعطاه الله وهكذا، والمخلص من ذلك الصبر على أحكام الله والرضا بها، لأن الواجب على الإنسان أن ينظر في أمور الدنيا إلى من هو دونه، ولا ينظر إلى من هو فوقه، لئلا يزدري نعمة الله عليه، وفي أمور الآخرة إلى من هو فوقه، ليصرف نفسه فيرجع عليها باللوم والندم، ومن هنا ينبغي صحبة الصالحين والمساكين وموافقتهم ليقتدى بهم. قوله: (يقول الثاني) أي الفقير والمريض الوضيع، وقوله: (في كل) أي من الأقسام الثلاثة، وبالجملة فالفتنة أن يحسد المعافى المبتلى، والصبر أن يحبس كل منهما نفسه، هذا عن البطر، وهذا عن الضجر، عن أبي الدرداء أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" ويل للعالم من الجاهل، وويل للجاهل من العالم، وويل للمالك من المملوك، وويل للملوك ممن المالك، وويل للشديد من الضعيف، وويل للضعيف من الشديد، وويل للسلطان من الرعية، وويل للرعية من السلطان، بعضكم لبعض فتنة "وهو قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ﴾. قوله: (استفهام بمعنى الأمر) هذا أحد وجهين، والوجه الآخر أن الاستفهام على حقيقته، أي لينظر أيحصل منكم صبر أم لا، فيجازيكم على ذلك. قوله: ﴿وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً﴾ في ذلك تأنيس للعبد، أي إن الله بصير ومطلع على من يصبر ومن يجزع، فلا تنبغي الشكوى للخلق، ولا إظهار ما في القلوب، بل إن وجد الشخص في نفسه صبراً فليشكر الله، وإن وجد غير ذلك، فعليه أن يرجع إلى ربه بالندم والتوبة. قوله: (لا يخافون البعث) أي لأنهم منكرون له. فهم يزعمون أنهم آمنون منه. قوله: (هلا) أشار بذلك إلى أن ﴿لَوْلاَ﴾ تحضيضية. قالوا: (فكانوا رسلاً الينا) أي بالشرائع ونحوها بدل محمد. قوله: ﴿أَوْ نَرَىٰ رَبَّنَا﴾ أي يكشف الحجاب لنا فنراه عياناً. قوله: (فنخبر) بالبناء للمفعول أي يخبرنا هو بأن محمداً رسوله. قوله: (قال تعالى) أي رداً عليهم مقالتهم. قوله: (تكبروا) أي حيث لم يرضوا بأن يكون رسولهم من البشر، بل طمعوا أن يكون من الملائكة. قوله: ﴿فِيۤ﴾ (شأن) ﴿أَنفُسِهِمْ﴾ أي أنهم عدوا أنفسهم كبيرة لأمر قام بها. قوله: (بطلبهم رؤية الله) متعلق بعتواً والباء للسببية، ولم يذكر متعلق ﴿ٱسْتَكْبَرُواْ﴾ وقد علمته، وفي الآية لف ونشر مرتب، فالاستكبار راجع لطلبهم نزول الملائكة، والعتق راجع لطلبم رؤية الله. قوله: (على أصله) أي من غير إبدال. قوله: (بالإبدال في مريم) أي لمناسبة رؤوس الآي، وأصله عتووا، كسرت التاء فوقعت الواو ساكنة إثر كسرة قلبت ياء، ثم اجتمعت الواو والياء، وسبقت إحداهما بالسكون، قلبت الواو ياء وأدغمت في الياء.

الفرقان 25:22

قوله: ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ﴾ أي المتولين عذابهم. قوله: ﴿لاَ بُشْرَىٰ يَوْمَئِذٍ﴾ هذه الجملة مقولة لقول محذوف حال من الملائكة، تقديره قائلين لهم لا بشرى. قوله: (فلهم البشرى بالجنة) أي لقوله تعالى:﴿ بُشْرَاكُمُ ٱلْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ ﴾[الحديد: ١٢]. قوله: ﴿وَيَقُولُونَ﴾ معطوف على ﴿يَرَوْنَ﴾ فالضمير للكفار. قوله: ﴿حِجْراً مَّحْجُوراً﴾ العامة على كسر الحاء، وقرئ شذوذاً بفتحها وضمها. قوله: (يستعيذون من الملائكة) أي يطلبون من الله إنقاذهم منهم بهذه العبارة. قوله: (عمدنا) أي تعلقت إرادتنا، ودفع بذلك ما قيل إن القدوم من صفات الحوادث، وهو محال على الله تعالى، ففسره بلازمه وهو القصد، والمراد من القصد في حقه تعالى، تعلق إرادته بالشيء. قوله: (وقرى ضيف) بكسر القاف مع القصر، أو فتحها مع المد، ومعناه الإحسان اليه. قوله: (في الدنيا) متعلق بعملوا. قوله: (في الكوى) جمع كوة وهي الطاقة في الحائط، بفتح الكاف وضمها. قوله: (لعدم شرطه) أي وهو الإيمان. قوله: (ويجازون عليه في الدنيا) أي بإعطاء المال والولد والعافية وغير ذلك من ملاذ الدنيا، فأعمال الكافر الحسنة التي لا تتوقف على نية، يعطى جزاءها في الدنيا، وأما ما تتوقف على نية، فلا يجد لها جزاء أصلاً لعدم صحتها. قوله: ﴿خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً﴾ (من الكافرين) أي أن مستقر المؤمنين في الجنة، خير من مستقر الكافرين في الدنيا، فافعل التفضيل على بابه، وإلى هذا أشار المفسر بقوله: (في الدنيا) فهو جواب عما يقال: إن مستقر أهل النار لا خير فيه، ويصح أن يراد استقرار كل في الآخرة، والتفضيل ليس مراداً، بل المقصود التقريع والتوبيخ للكفار. قوله: (من ذلك) أي من قوله: ﴿وَأَحْسَنُ مَقِيلاً﴾ قوله: (كما ورد في الحديث) قال ابن مسعود: لا ينتصف النهار يوم القيامة، حتى يقبل أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار، والقيلولة الاستراحة نصف النهار وإن لم يكن مع ذلك نوم، لأن الله تعالى قال: ﴿وَأَحْسَنُ مَقِيلاً﴾ والجنة لا نوم فيها، ويروى أن يوم القيامة يقصر على المؤمنين، حتى يكون كما بين العصر إلى غروب الشمس.

الفرقان 25:23

قوله: ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ﴾ أي المتولين عذابهم. قوله: ﴿لاَ بُشْرَىٰ يَوْمَئِذٍ﴾ هذه الجملة مقولة لقول محذوف حال من الملائكة، تقديره قائلين لهم لا بشرى. قوله: (فلهم البشرى بالجنة) أي لقوله تعالى:﴿ بُشْرَاكُمُ ٱلْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ ﴾[الحديد: ١٢]. قوله: ﴿وَيَقُولُونَ﴾ معطوف على ﴿يَرَوْنَ﴾ فالضمير للكفار. قوله: ﴿حِجْراً مَّحْجُوراً﴾ العامة على كسر الحاء، وقرئ شذوذاً بفتحها وضمها. قوله: (يستعيذون من الملائكة) أي يطلبون من الله إنقاذهم منهم بهذه العبارة. قوله: (عمدنا) أي تعلقت إرادتنا، ودفع بذلك ما قيل إن القدوم من صفات الحوادث، وهو محال على الله تعالى، ففسره بلازمه وهو القصد، والمراد من القصد في حقه تعالى، تعلق إرادته بالشيء. قوله: (وقرى ضيف) بكسر القاف مع القصر، أو فتحها مع المد، ومعناه الإحسان اليه. قوله: (في الدنيا) متعلق بعملوا. قوله: (في الكوى) جمع كوة وهي الطاقة في الحائط، بفتح الكاف وضمها. قوله: (لعدم شرطه) أي وهو الإيمان. قوله: (ويجازون عليه في الدنيا) أي بإعطاء المال والولد والعافية وغير ذلك من ملاذ الدنيا، فأعمال الكافر الحسنة التي لا تتوقف على نية، يعطى جزاءها في الدنيا، وأما ما تتوقف على نية، فلا يجد لها جزاء أصلاً لعدم صحتها. قوله: ﴿خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً﴾ (من الكافرين) أي أن مستقر المؤمنين في الجنة، خير من مستقر الكافرين في الدنيا، فافعل التفضيل على بابه، وإلى هذا أشار المفسر بقوله: (في الدنيا) فهو جواب عما يقال: إن مستقر أهل النار لا خير فيه، ويصح أن يراد استقرار كل في الآخرة، والتفضيل ليس مراداً، بل المقصود التقريع والتوبيخ للكفار. قوله: (من ذلك) أي من قوله: ﴿وَأَحْسَنُ مَقِيلاً﴾ قوله: (كما ورد في الحديث) قال ابن مسعود: لا ينتصف النهار يوم القيامة، حتى يقبل أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار، والقيلولة الاستراحة نصف النهار وإن لم يكن مع ذلك نوم، لأن الله تعالى قال: ﴿وَأَحْسَنُ مَقِيلاً﴾ والجنة لا نوم فيها، ويروى أن يوم القيامة يقصر على المؤمنين، حتى يكون كما بين العصر إلى غروب الشمس.

الفرقان 25:24

قوله: ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ﴾ أي المتولين عذابهم. قوله: ﴿لاَ بُشْرَىٰ يَوْمَئِذٍ﴾ هذه الجملة مقولة لقول محذوف حال من الملائكة، تقديره قائلين لهم لا بشرى. قوله: (فلهم البشرى بالجنة) أي لقوله تعالى:﴿ بُشْرَاكُمُ ٱلْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ ﴾[الحديد: ١٢]. قوله: ﴿وَيَقُولُونَ﴾ معطوف على ﴿يَرَوْنَ﴾ فالضمير للكفار. قوله: ﴿حِجْراً مَّحْجُوراً﴾ العامة على كسر الحاء، وقرئ شذوذاً بفتحها وضمها. قوله: (يستعيذون من الملائكة) أي يطلبون من الله إنقاذهم منهم بهذه العبارة. قوله: (عمدنا) أي تعلقت إرادتنا، ودفع بذلك ما قيل إن القدوم من صفات الحوادث، وهو محال على الله تعالى، ففسره بلازمه وهو القصد، والمراد من القصد في حقه تعالى، تعلق إرادته بالشيء. قوله: (وقرى ضيف) بكسر القاف مع القصر، أو فتحها مع المد، ومعناه الإحسان اليه. قوله: (في الدنيا) متعلق بعملوا. قوله: (في الكوى) جمع كوة وهي الطاقة في الحائط، بفتح الكاف وضمها. قوله: (لعدم شرطه) أي وهو الإيمان. قوله: (ويجازون عليه في الدنيا) أي بإعطاء المال والولد والعافية وغير ذلك من ملاذ الدنيا، فأعمال الكافر الحسنة التي لا تتوقف على نية، يعطى جزاءها في الدنيا، وأما ما تتوقف على نية، فلا يجد لها جزاء أصلاً لعدم صحتها. قوله: ﴿خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً﴾ (من الكافرين) أي أن مستقر المؤمنين في الجنة، خير من مستقر الكافرين في الدنيا، فافعل التفضيل على بابه، وإلى هذا أشار المفسر بقوله: (في الدنيا) فهو جواب عما يقال: إن مستقر أهل النار لا خير فيه، ويصح أن يراد استقرار كل في الآخرة، والتفضيل ليس مراداً، بل المقصود التقريع والتوبيخ للكفار. قوله: (من ذلك) أي من قوله: ﴿وَأَحْسَنُ مَقِيلاً﴾ قوله: (كما ورد في الحديث) قال ابن مسعود: لا ينتصف النهار يوم القيامة، حتى يقبل أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار، والقيلولة الاستراحة نصف النهار وإن لم يكن مع ذلك نوم، لأن الله تعالى قال: ﴿وَأَحْسَنُ مَقِيلاً﴾ والجنة لا نوم فيها، ويروى أن يوم القيامة يقصر على المؤمنين، حتى يكون كما بين العصر إلى غروب الشمس.

الفرقان 25:25

قوله: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ﴾ ﴿يَوْمَ﴾ ظرف معمول لمحذوف تقديره اذكر كما قاله المفسر. قوله: (أي كل سماء) أشار إلى أن أل في السماء استغراقية. قوله: (أي معه) أشار بذلك إلى أن الباء بمعنى مع، ويصح أن تكون للسببية أو للملابسة، أو بمعنى عن. قوله: (وهو غيم أبيض) أي سحاب فوق السماوات السبع، ثخنة كثخن السماوات السبع، وثقله كثقلها، فينزل على السماء السابعة فيخرقها بثقله، وهكذا حتى ينزل إلى الأرض، وفيه ملائكة كل سماء، فينزل أولاً ملائكة سماء الدنيا، وهم مثل الأرض عشر مرات، ثم ملائكة السماء الثانية، وهم مثلهم عشرين مرة وهكذا، وإذ نزل ملائكة السماء الدنيا، اصطفوا حول العالم المجموع في الحشر صفاً، وإذا نزل ملائكة السماء الثانية، اصطفوا خلف هذا الصف صفاً آخر، وهكذا حتى تصير الصفوف سبعة، كلهم يحرسون أهل المحشر من الفرار، ويطردون عنهم النار، وتقدم بسط ذلك في سورة إبراهيم عند قوله:﴿ يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلأَرْضُ غَيْرَ ٱلأَرْضِ ﴾[ابراهيم: ٤٨] الخ. قوله: (ونصبه باذكر مقدرا) أي وهو معطوف على﴿ يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ ﴾[الفرقان: ٢٢] وكذا قوله:﴿ وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ ﴾[الفرقان: ٢٧]. قوله: (في الأصل) أي قبل قلبها شيناً وتسكينها وإدغامها في الشين. قوله: (وفي أخرى وننزل بنونين) الخ، هذه القراءة إنما تأتي عند تشديد الشين، فتحصل أن القراءات ثلاث سبعيات، فعند تشديد الشين يجوز في ننزل القراءتان، وعند التخفيف يجوز في ننزل قراءة واحدة، وهي كونه ماضياً مبنياً للمفعول، خلافاً لما يوهمه المفسر من أنها أربع قراءات. قوله: ﴿ٱلْمُلْكُ﴾ مبتدأ، و ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ ظرف له، و ﴿ٱلْحَقُّ﴾ نعت له، و ﴿لِلرَّحْمَـٰنِ﴾ خبره. والمعنى أن الملك يوم القيامة لله وحده، وحكمة التقييد بهذا اليوم، وإن كان الملك لله في كل زمن؛ أن ثبوت الملك له خاصة في ذلك اليوم، فليس لأحد ملك ظاهر أبداً، وأما فيما عداه من أيام الدنيا، فيكون للخلق تصرف صوري، وإلى هذا أشار المفسر بقوله: (لا يشركه فيه أحد). قوله: (بخلاف المؤمنين) أي فليس عليهم عسيراً لما ورد: أنه يهون عليهم حتى يكون أخف من صلاة مكتوبة.

الفرقان 25:26

قوله: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ﴾ ﴿يَوْمَ﴾ ظرف معمول لمحذوف تقديره اذكر كما قاله المفسر. قوله: (أي كل سماء) أشار إلى أن أل في السماء استغراقية. قوله: (أي معه) أشار بذلك إلى أن الباء بمعنى مع، ويصح أن تكون للسببية أو للملابسة، أو بمعنى عن. قوله: (وهو غيم أبيض) أي سحاب فوق السماوات السبع، ثخنة كثخن السماوات السبع، وثقله كثقلها، فينزل على السماء السابعة فيخرقها بثقله، وهكذا حتى ينزل إلى الأرض، وفيه ملائكة كل سماء، فينزل أولاً ملائكة سماء الدنيا، وهم مثل الأرض عشر مرات، ثم ملائكة السماء الثانية، وهم مثلهم عشرين مرة وهكذا، وإذ نزل ملائكة السماء الدنيا، اصطفوا حول العالم المجموع في الحشر صفاً، وإذا نزل ملائكة السماء الثانية، اصطفوا خلف هذا الصف صفاً آخر، وهكذا حتى تصير الصفوف سبعة، كلهم يحرسون أهل المحشر من الفرار، ويطردون عنهم النار، وتقدم بسط ذلك في سورة إبراهيم عند قوله:﴿ يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلأَرْضُ غَيْرَ ٱلأَرْضِ ﴾[ابراهيم: ٤٨] الخ. قوله: (ونصبه باذكر مقدرا) أي وهو معطوف على﴿ يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ ﴾[الفرقان: ٢٢] وكذا قوله:﴿ وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ ﴾[الفرقان: ٢٧]. قوله: (في الأصل) أي قبل قلبها شيناً وتسكينها وإدغامها في الشين. قوله: (وفي أخرى وننزل بنونين) الخ، هذه القراءة إنما تأتي عند تشديد الشين، فتحصل أن القراءات ثلاث سبعيات، فعند تشديد الشين يجوز في ننزل القراءتان، وعند التخفيف يجوز في ننزل قراءة واحدة، وهي كونه ماضياً مبنياً للمفعول، خلافاً لما يوهمه المفسر من أنها أربع قراءات. قوله: ﴿ٱلْمُلْكُ﴾ مبتدأ، و ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ ظرف له، و ﴿ٱلْحَقُّ﴾ نعت له، و ﴿لِلرَّحْمَـٰنِ﴾ خبره. والمعنى أن الملك يوم القيامة لله وحده، وحكمة التقييد بهذا اليوم، وإن كان الملك لله في كل زمن؛ أن ثبوت الملك له خاصة في ذلك اليوم، فليس لأحد ملك ظاهر أبداً، وأما فيما عداه من أيام الدنيا، فيكون للخلق تصرف صوري، وإلى هذا أشار المفسر بقوله: (لا يشركه فيه أحد). قوله: (بخلاف المؤمنين) أي فليس عليهم عسيراً لما ورد: أنه يهون عليهم حتى يكون أخف من صلاة مكتوبة.

الفرقان 25:27

قوله: ﴿وَيَوْمَ﴾ منصوب باذكر، أو معطوف على ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ﴾ كما تقدم. قوله: ﴿يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ﴾ هو من باب تعب ونفع. والمعنى أن الكافر حين يرى النار ويسمع تغيظها وزفيرها يعض على يديه، قال عطاء: يأكل الظالم يديه حتى يأكل مرفقيه، ثم ينبتان، ثم يأكلهما، وهكذا كلما نبتت يداه يأكلهما. قوله: (عقبة بن أبي معيط) أشار المفسر بذلك إلى أن الآية نزلت في ظالم خاص، ويقاس عليه كل ظالم، وهو أحد قولين، وقيل نزلت في الظالمين عموماً. قوله: (كان نطق بالشهادتين) الخ،" وذلك أنه صنع طعاماً ودعا الناس اليه، ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قدم الطعام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أنا بآكل طعامك، حتى تشهد أن لا إله إلا الله وأني محمد رسول الله، ففعل، فأكل رسول الله من طعامه، وكان عقبة صديقاً لأبي ابن خلف، فلما أخبر بذلك قال له: يا عقبة صبأت؟ قال: لا، ولكن دخل علي رجل، فأبى أن يأكل طعامي إلا أن أشهد له، فاستحييت أن يخرج من بيتي ولم يطعم، فشهدت له فطعم، فقال: ما أنا راض عنك حتى تأتيه فتبزق في وجهه، ففعل عقبة، فعاد بزاقه على وجهه فحرقه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا أراك خارج مكة إلا علوت رأسك بالسيف، فأسر يوم بدر، فأمر علياً فقتله، وطعن النبي أبياً بأحد في المبازر، فرجع إلى مكة ومات "وحكم الآية عام في كل صاحبين اجتمعا على معصي الله تعالى لما روي:" يحشر المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل ". قوله: ﴿يَقُولُ يٰلَيْتَنِي﴾ الجملة حالية من فاعل ﴿يَعَضُّ﴾. قوله: (للتنبيه) أي وليست للنداء، لأن المنادى شرطه أن يكون اسماً، وليت حرف تمن أو للنداء، والمنادى محذوف أي يا قوم. قوله: (عوض عن ياء الاضافة) أي وأصله ويلتي بكسر التاء وفتح الياء، فتحت التاء فتحركت، وانفتح ما قبلها قلبت ألفاً، فيقال في إعرابه ويلتا مضاف، والألف مضاف اليه في محل جر، وليس لنا ألف في محل جر، إلا ما كانت عوضاً عن ياء المتكلم. قوله: ﴿لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَناً خَلِيلاً﴾ فلان كناية عن علم من يعقل من الذكور، وفلانة عن علم من يعقل من الإناث. قوله: ﴿لَّقَدْ أَضَلَّنِي﴾ علة لتمنيه، وأكده باللام القسمية، إظهاراً لندمه وتحسره، قوله: (أي القرآن) أي وقيل كلمة الشهادة. قوله: (قال تعالى) أشار بذلك إلى أن قوله: ﴿وَكَانَ ٱلشَّيْطَانُ﴾ الخ، جملة مستأنفة من كلامه تعالى، وكلام الظالم تم عند قوله: ﴿جَآءَنِي﴾. قوله: ﴿وَكَانَ ٱلشَّيْطَانُ﴾ أي هو كل عات متمرد صد عن سبيل الله من الجن والإنس. قوله: (بأن يتركه) أي يترك نصره. قوله: ﴿وَقَالَ ٱلرَّسُولُ﴾ عطف على قوله:﴿ وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ﴾[الفرقان: ٢١] وما بنيهما اعتراض مسوق لاستعظام ما قالوه، وبيان ما يحيق بهم في الآخرة من الأهوال، وهذا القول قيل صدر منه في الدنيا، وعليه يحمل قول المفسر (فاصبر كما صبروا) وقيل سيقع منه في الآخرة حال إقامة الحجة عليهم، ولذا ورد أنه يقول حين يشاهد نزول العذاب بهم سحقاً. قوله: ﴿مَهْجُوراً﴾ أي فأعرضوا عنه ولم يؤمنوا به، فهذه الآية وردت في الكفار المعرضين عن القرآن الذين لم يؤمنوا به، لا فيمن حفظه من المؤمنين ثم نسيه، وإن كان يعاتب عليه في الآخرة لما ورد:" من تعلم القرآن وعلق مصحفه، لم يتعاهده ولم ينظر فيه، جاء يوم القيامة متعلقاً به يقول: يا رب عندك هذا اتخذني مهجوراً، اقض بيني وبينه ". قوله: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا﴾ الخ، شروع في تسليته صلى الله عليه وسلم، والمعنى كما جعلنا قومك يعادونك ويكذبونك، جعلنا لكل نبي عدواً. قوله: ﴿بِرَبِّكَ﴾ الباء زائدة في الفاعل. قوله: ﴿هَادِياً﴾ أي موصلاً لك إلى الطريق القويم.

الفرقان 25:28

قوله: ﴿وَيَوْمَ﴾ منصوب باذكر، أو معطوف على ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ﴾ كما تقدم. قوله: ﴿يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ﴾ هو من باب تعب ونفع. والمعنى أن الكافر حين يرى النار ويسمع تغيظها وزفيرها يعض على يديه، قال عطاء: يأكل الظالم يديه حتى يأكل مرفقيه، ثم ينبتان، ثم يأكلهما، وهكذا كلما نبتت يداه يأكلهما. قوله: (عقبة بن أبي معيط) أشار المفسر بذلك إلى أن الآية نزلت في ظالم خاص، ويقاس عليه كل ظالم، وهو أحد قولين، وقيل نزلت في الظالمين عموماً. قوله: (كان نطق بالشهادتين) الخ،" وذلك أنه صنع طعاماً ودعا الناس اليه، ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قدم الطعام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أنا بآكل طعامك، حتى تشهد أن لا إله إلا الله وأني محمد رسول الله، ففعل، فأكل رسول الله من طعامه، وكان عقبة صديقاً لأبي ابن خلف، فلما أخبر بذلك قال له: يا عقبة صبأت؟ قال: لا، ولكن دخل علي رجل، فأبى أن يأكل طعامي إلا أن أشهد له، فاستحييت أن يخرج من بيتي ولم يطعم، فشهدت له فطعم، فقال: ما أنا راض عنك حتى تأتيه فتبزق في وجهه، ففعل عقبة، فعاد بزاقه على وجهه فحرقه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا أراك خارج مكة إلا علوت رأسك بالسيف، فأسر يوم بدر، فأمر علياً فقتله، وطعن النبي أبياً بأحد في المبازر، فرجع إلى مكة ومات "وحكم الآية عام في كل صاحبين اجتمعا على معصي الله تعالى لما روي:" يحشر المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل ". قوله: ﴿يَقُولُ يٰلَيْتَنِي﴾ الجملة حالية من فاعل ﴿يَعَضُّ﴾. قوله: (للتنبيه) أي وليست للنداء، لأن المنادى شرطه أن يكون اسماً، وليت حرف تمن أو للنداء، والمنادى محذوف أي يا قوم. قوله: (عوض عن ياء الاضافة) أي وأصله ويلتي بكسر التاء وفتح الياء، فتحت التاء فتحركت، وانفتح ما قبلها قلبت ألفاً، فيقال في إعرابه ويلتا مضاف، والألف مضاف اليه في محل جر، وليس لنا ألف في محل جر، إلا ما كانت عوضاً عن ياء المتكلم. قوله: ﴿لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَناً خَلِيلاً﴾ فلان كناية عن علم من يعقل من الذكور، وفلانة عن علم من يعقل من الإناث. قوله: ﴿لَّقَدْ أَضَلَّنِي﴾ علة لتمنيه، وأكده باللام القسمية، إظهاراً لندمه وتحسره، قوله: (أي القرآن) أي وقيل كلمة الشهادة. قوله: (قال تعالى) أشار بذلك إلى أن قوله: ﴿وَكَانَ ٱلشَّيْطَانُ﴾ الخ، جملة مستأنفة من كلامه تعالى، وكلام الظالم تم عند قوله: ﴿جَآءَنِي﴾. قوله: ﴿وَكَانَ ٱلشَّيْطَانُ﴾ أي هو كل عات متمرد صد عن سبيل الله من الجن والإنس. قوله: (بأن يتركه) أي يترك نصره. قوله: ﴿وَقَالَ ٱلرَّسُولُ﴾ عطف على قوله:﴿ وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ﴾[الفرقان: ٢١] وما بنيهما اعتراض مسوق لاستعظام ما قالوه، وبيان ما يحيق بهم في الآخرة من الأهوال، وهذا القول قيل صدر منه في الدنيا، وعليه يحمل قول المفسر (فاصبر كما صبروا) وقيل سيقع منه في الآخرة حال إقامة الحجة عليهم، ولذا ورد أنه يقول حين يشاهد نزول العذاب بهم سحقاً. قوله: ﴿مَهْجُوراً﴾ أي فأعرضوا عنه ولم يؤمنوا به، فهذه الآية وردت في الكفار المعرضين عن القرآن الذين لم يؤمنوا به، لا فيمن حفظه من المؤمنين ثم نسيه، وإن كان يعاتب عليه في الآخرة لما ورد:" من تعلم القرآن وعلق مصحفه، لم يتعاهده ولم ينظر فيه، جاء يوم القيامة متعلقاً به يقول: يا رب عندك هذا اتخذني مهجوراً، اقض بيني وبينه ". قوله: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا﴾ الخ، شروع في تسليته صلى الله عليه وسلم، والمعنى كما جعلنا قومك يعادونك ويكذبونك، جعلنا لكل نبي عدواً. قوله: ﴿بِرَبِّكَ﴾ الباء زائدة في الفاعل. قوله: ﴿هَادِياً﴾ أي موصلاً لك إلى الطريق القويم.

الفرقان 25:29

قوله: ﴿وَيَوْمَ﴾ منصوب باذكر، أو معطوف على ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ﴾ كما تقدم. قوله: ﴿يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ﴾ هو من باب تعب ونفع. والمعنى أن الكافر حين يرى النار ويسمع تغيظها وزفيرها يعض على يديه، قال عطاء: يأكل الظالم يديه حتى يأكل مرفقيه، ثم ينبتان، ثم يأكلهما، وهكذا كلما نبتت يداه يأكلهما. قوله: (عقبة بن أبي معيط) أشار المفسر بذلك إلى أن الآية نزلت في ظالم خاص، ويقاس عليه كل ظالم، وهو أحد قولين، وقيل نزلت في الظالمين عموماً. قوله: (كان نطق بالشهادتين) الخ،" وذلك أنه صنع طعاماً ودعا الناس اليه، ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قدم الطعام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أنا بآكل طعامك، حتى تشهد أن لا إله إلا الله وأني محمد رسول الله، ففعل، فأكل رسول الله من طعامه، وكان عقبة صديقاً لأبي ابن خلف، فلما أخبر بذلك قال له: يا عقبة صبأت؟ قال: لا، ولكن دخل علي رجل، فأبى أن يأكل طعامي إلا أن أشهد له، فاستحييت أن يخرج من بيتي ولم يطعم، فشهدت له فطعم، فقال: ما أنا راض عنك حتى تأتيه فتبزق في وجهه، ففعل عقبة، فعاد بزاقه على وجهه فحرقه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا أراك خارج مكة إلا علوت رأسك بالسيف، فأسر يوم بدر، فأمر علياً فقتله، وطعن النبي أبياً بأحد في المبازر، فرجع إلى مكة ومات "وحكم الآية عام في كل صاحبين اجتمعا على معصي الله تعالى لما روي:" يحشر المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل ". قوله: ﴿يَقُولُ يٰلَيْتَنِي﴾ الجملة حالية من فاعل ﴿يَعَضُّ﴾. قوله: (للتنبيه) أي وليست للنداء، لأن المنادى شرطه أن يكون اسماً، وليت حرف تمن أو للنداء، والمنادى محذوف أي يا قوم. قوله: (عوض عن ياء الاضافة) أي وأصله ويلتي بكسر التاء وفتح الياء، فتحت التاء فتحركت، وانفتح ما قبلها قلبت ألفاً، فيقال في إعرابه ويلتا مضاف، والألف مضاف اليه في محل جر، وليس لنا ألف في محل جر، إلا ما كانت عوضاً عن ياء المتكلم. قوله: ﴿لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَناً خَلِيلاً﴾ فلان كناية عن علم من يعقل من الذكور، وفلانة عن علم من يعقل من الإناث. قوله: ﴿لَّقَدْ أَضَلَّنِي﴾ علة لتمنيه، وأكده باللام القسمية، إظهاراً لندمه وتحسره، قوله: (أي القرآن) أي وقيل كلمة الشهادة. قوله: (قال تعالى) أشار بذلك إلى أن قوله: ﴿وَكَانَ ٱلشَّيْطَانُ﴾ الخ، جملة مستأنفة من كلامه تعالى، وكلام الظالم تم عند قوله: ﴿جَآءَنِي﴾. قوله: ﴿وَكَانَ ٱلشَّيْطَانُ﴾ أي هو كل عات متمرد صد عن سبيل الله من الجن والإنس. قوله: (بأن يتركه) أي يترك نصره. قوله: ﴿وَقَالَ ٱلرَّسُولُ﴾ عطف على قوله:﴿ وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ﴾[الفرقان: ٢١] وما بنيهما اعتراض مسوق لاستعظام ما قالوه، وبيان ما يحيق بهم في الآخرة من الأهوال، وهذا القول قيل صدر منه في الدنيا، وعليه يحمل قول المفسر (فاصبر كما صبروا) وقيل سيقع منه في الآخرة حال إقامة الحجة عليهم، ولذا ورد أنه يقول حين يشاهد نزول العذاب بهم سحقاً. قوله: ﴿مَهْجُوراً﴾ أي فأعرضوا عنه ولم يؤمنوا به، فهذه الآية وردت في الكفار المعرضين عن القرآن الذين لم يؤمنوا به، لا فيمن حفظه من المؤمنين ثم نسيه، وإن كان يعاتب عليه في الآخرة لما ورد:" من تعلم القرآن وعلق مصحفه، لم يتعاهده ولم ينظر فيه، جاء يوم القيامة متعلقاً به يقول: يا رب عندك هذا اتخذني مهجوراً، اقض بيني وبينه ". قوله: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا﴾ الخ، شروع في تسليته صلى الله عليه وسلم، والمعنى كما جعلنا قومك يعادونك ويكذبونك، جعلنا لكل نبي عدواً. قوله: ﴿بِرَبِّكَ﴾ الباء زائدة في الفاعل. قوله: ﴿هَادِياً﴾ أي موصلاً لك إلى الطريق القويم.

الفرقان 25:30

قوله: ﴿وَيَوْمَ﴾ منصوب باذكر، أو معطوف على ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ﴾ كما تقدم. قوله: ﴿يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ﴾ هو من باب تعب ونفع. والمعنى أن الكافر حين يرى النار ويسمع تغيظها وزفيرها يعض على يديه، قال عطاء: يأكل الظالم يديه حتى يأكل مرفقيه، ثم ينبتان، ثم يأكلهما، وهكذا كلما نبتت يداه يأكلهما. قوله: (عقبة بن أبي معيط) أشار المفسر بذلك إلى أن الآية نزلت في ظالم خاص، ويقاس عليه كل ظالم، وهو أحد قولين، وقيل نزلت في الظالمين عموماً. قوله: (كان نطق بالشهادتين) الخ،" وذلك أنه صنع طعاماً ودعا الناس اليه، ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قدم الطعام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أنا بآكل طعامك، حتى تشهد أن لا إله إلا الله وأني محمد رسول الله، ففعل، فأكل رسول الله من طعامه، وكان عقبة صديقاً لأبي ابن خلف، فلما أخبر بذلك قال له: يا عقبة صبأت؟ قال: لا، ولكن دخل علي رجل، فأبى أن يأكل طعامي إلا أن أشهد له، فاستحييت أن يخرج من بيتي ولم يطعم، فشهدت له فطعم، فقال: ما أنا راض عنك حتى تأتيه فتبزق في وجهه، ففعل عقبة، فعاد بزاقه على وجهه فحرقه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا أراك خارج مكة إلا علوت رأسك بالسيف، فأسر يوم بدر، فأمر علياً فقتله، وطعن النبي أبياً بأحد في المبازر، فرجع إلى مكة ومات "وحكم الآية عام في كل صاحبين اجتمعا على معصي الله تعالى لما روي:" يحشر المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل ". قوله: ﴿يَقُولُ يٰلَيْتَنِي﴾ الجملة حالية من فاعل ﴿يَعَضُّ﴾. قوله: (للتنبيه) أي وليست للنداء، لأن المنادى شرطه أن يكون اسماً، وليت حرف تمن أو للنداء، والمنادى محذوف أي يا قوم. قوله: (عوض عن ياء الاضافة) أي وأصله ويلتي بكسر التاء وفتح الياء، فتحت التاء فتحركت، وانفتح ما قبلها قلبت ألفاً، فيقال في إعرابه ويلتا مضاف، والألف مضاف اليه في محل جر، وليس لنا ألف في محل جر، إلا ما كانت عوضاً عن ياء المتكلم. قوله: ﴿لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَناً خَلِيلاً﴾ فلان كناية عن علم من يعقل من الذكور، وفلانة عن علم من يعقل من الإناث. قوله: ﴿لَّقَدْ أَضَلَّنِي﴾ علة لتمنيه، وأكده باللام القسمية، إظهاراً لندمه وتحسره، قوله: (أي القرآن) أي وقيل كلمة الشهادة. قوله: (قال تعالى) أشار بذلك إلى أن قوله: ﴿وَكَانَ ٱلشَّيْطَانُ﴾ الخ، جملة مستأنفة من كلامه تعالى، وكلام الظالم تم عند قوله: ﴿جَآءَنِي﴾. قوله: ﴿وَكَانَ ٱلشَّيْطَانُ﴾ أي هو كل عات متمرد صد عن سبيل الله من الجن والإنس. قوله: (بأن يتركه) أي يترك نصره. قوله: ﴿وَقَالَ ٱلرَّسُولُ﴾ عطف على قوله:﴿ وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ﴾[الفرقان: ٢١] وما بنيهما اعتراض مسوق لاستعظام ما قالوه، وبيان ما يحيق بهم في الآخرة من الأهوال، وهذا القول قيل صدر منه في الدنيا، وعليه يحمل قول المفسر (فاصبر كما صبروا) وقيل سيقع منه في الآخرة حال إقامة الحجة عليهم، ولذا ورد أنه يقول حين يشاهد نزول العذاب بهم سحقاً. قوله: ﴿مَهْجُوراً﴾ أي فأعرضوا عنه ولم يؤمنوا به، فهذه الآية وردت في الكفار المعرضين عن القرآن الذين لم يؤمنوا به، لا فيمن حفظه من المؤمنين ثم نسيه، وإن كان يعاتب عليه في الآخرة لما ورد:" من تعلم القرآن وعلق مصحفه، لم يتعاهده ولم ينظر فيه، جاء يوم القيامة متعلقاً به يقول: يا رب عندك هذا اتخذني مهجوراً، اقض بيني وبينه ". قوله: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا﴾ الخ، شروع في تسليته صلى الله عليه وسلم، والمعنى كما جعلنا قومك يعادونك ويكذبونك، جعلنا لكل نبي عدواً. قوله: ﴿بِرَبِّكَ﴾ الباء زائدة في الفاعل. قوله: ﴿هَادِياً﴾ أي موصلاً لك إلى الطريق القويم.

الفرقان 25:31

قوله: ﴿وَيَوْمَ﴾ منصوب باذكر، أو معطوف على ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ﴾ كما تقدم. قوله: ﴿يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ﴾ هو من باب تعب ونفع. والمعنى أن الكافر حين يرى النار ويسمع تغيظها وزفيرها يعض على يديه، قال عطاء: يأكل الظالم يديه حتى يأكل مرفقيه، ثم ينبتان، ثم يأكلهما، وهكذا كلما نبتت يداه يأكلهما. قوله: (عقبة بن أبي معيط) أشار المفسر بذلك إلى أن الآية نزلت في ظالم خاص، ويقاس عليه كل ظالم، وهو أحد قولين، وقيل نزلت في الظالمين عموماً. قوله: (كان نطق بالشهادتين) الخ،" وذلك أنه صنع طعاماً ودعا الناس اليه، ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قدم الطعام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أنا بآكل طعامك، حتى تشهد أن لا إله إلا الله وأني محمد رسول الله، ففعل، فأكل رسول الله من طعامه، وكان عقبة صديقاً لأبي ابن خلف، فلما أخبر بذلك قال له: يا عقبة صبأت؟ قال: لا، ولكن دخل علي رجل، فأبى أن يأكل طعامي إلا أن أشهد له، فاستحييت أن يخرج من بيتي ولم يطعم، فشهدت له فطعم، فقال: ما أنا راض عنك حتى تأتيه فتبزق في وجهه، ففعل عقبة، فعاد بزاقه على وجهه فحرقه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا أراك خارج مكة إلا علوت رأسك بالسيف، فأسر يوم بدر، فأمر علياً فقتله، وطعن النبي أبياً بأحد في المبازر، فرجع إلى مكة ومات "وحكم الآية عام في كل صاحبين اجتمعا على معصي الله تعالى لما روي:" يحشر المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل ". قوله: ﴿يَقُولُ يٰلَيْتَنِي﴾ الجملة حالية من فاعل ﴿يَعَضُّ﴾. قوله: (للتنبيه) أي وليست للنداء، لأن المنادى شرطه أن يكون اسماً، وليت حرف تمن أو للنداء، والمنادى محذوف أي يا قوم. قوله: (عوض عن ياء الاضافة) أي وأصله ويلتي بكسر التاء وفتح الياء، فتحت التاء فتحركت، وانفتح ما قبلها قلبت ألفاً، فيقال في إعرابه ويلتا مضاف، والألف مضاف اليه في محل جر، وليس لنا ألف في محل جر، إلا ما كانت عوضاً عن ياء المتكلم. قوله: ﴿لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَناً خَلِيلاً﴾ فلان كناية عن علم من يعقل من الذكور، وفلانة عن علم من يعقل من الإناث. قوله: ﴿لَّقَدْ أَضَلَّنِي﴾ علة لتمنيه، وأكده باللام القسمية، إظهاراً لندمه وتحسره، قوله: (أي القرآن) أي وقيل كلمة الشهادة. قوله: (قال تعالى) أشار بذلك إلى أن قوله: ﴿وَكَانَ ٱلشَّيْطَانُ﴾ الخ، جملة مستأنفة من كلامه تعالى، وكلام الظالم تم عند قوله: ﴿جَآءَنِي﴾. قوله: ﴿وَكَانَ ٱلشَّيْطَانُ﴾ أي هو كل عات متمرد صد عن سبيل الله من الجن والإنس. قوله: (بأن يتركه) أي يترك نصره. قوله: ﴿وَقَالَ ٱلرَّسُولُ﴾ عطف على قوله:﴿ وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ﴾[الفرقان: ٢١] وما بنيهما اعتراض مسوق لاستعظام ما قالوه، وبيان ما يحيق بهم في الآخرة من الأهوال، وهذا القول قيل صدر منه في الدنيا، وعليه يحمل قول المفسر (فاصبر كما صبروا) وقيل سيقع منه في الآخرة حال إقامة الحجة عليهم، ولذا ورد أنه يقول حين يشاهد نزول العذاب بهم سحقاً. قوله: ﴿مَهْجُوراً﴾ أي فأعرضوا عنه ولم يؤمنوا به، فهذه الآية وردت في الكفار المعرضين عن القرآن الذين لم يؤمنوا به، لا فيمن حفظه من المؤمنين ثم نسيه، وإن كان يعاتب عليه في الآخرة لما ورد:" من تعلم القرآن وعلق مصحفه، لم يتعاهده ولم ينظر فيه، جاء يوم القيامة متعلقاً به يقول: يا رب عندك هذا اتخذني مهجوراً، اقض بيني وبينه ". قوله: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا﴾ الخ، شروع في تسليته صلى الله عليه وسلم، والمعنى كما جعلنا قومك يعادونك ويكذبونك، جعلنا لكل نبي عدواً. قوله: ﴿بِرَبِّكَ﴾ الباء زائدة في الفاعل. قوله: ﴿هَادِياً﴾ أي موصلاً لك إلى الطريق القويم.

الفرقان 25:32

قوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الخ، حكاية عن بعض قبائح كفار مكة، وشبههم التي تتعلق بالقرآن، ولما كانت الشبهة، ربما تدخل على بعض الضعفاء، اعتنى الله بردها والتوبيخ لمن أبداها. قوله: ﴿لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ﴾ ﴿نُزِّلَ﴾ بمعنى أنزل، لأن نزل بالتشديد معناه الإنزال مفرقاً، وأنزل معناه الإنزال جملة، فلو لم يجعل بمعنى أنزل لناقضه. قوله: ﴿جُمْلَةً﴾ يؤيده قوله تعالى:﴿ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ ﴾[القدر: ١] حيث عبر بأنزلنا دون نزلنا، لأن المراد نزوله جملة في سماء الدنيا. قوله: (قال تعالى) أي رداً لتلك الشبهة بأمور ثلاثة، مقتضياً لنزوله مفرقاً، الأول تثبيت فؤاده صلى الله عليه وسلم، الثاني ترتيله ليسهل حفظه، الثالث قوله: ﴿وَلاَ يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً﴾. قوله: (نزلناه) ﴿كَذَلِكَ﴾ أشار بذلك إلى أن قوله: ﴿كَذَلِكَ﴾ نعت لمصدر محذوف، والمعنى نزلناه ترتيلاً مثل ذلك التنزيل. قوله: ﴿لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ علة للمحذوف الذي قدره المفسر، والمعنى أنزلناه مفرقاً ليتقوى قلبك على تلقيه، فلا يحصل لك منه ثقل، لأن القرآن في نفسه ثقيل، سيما على من لم يقرأ ولم يكتب، قال تعالى:﴿ إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً ﴾[المزمل: ٥] ولذلك لما نزل عليه صلى الله عليه وسلم (اقرأ) فتر الوحي ثلاث سنين ليشتاق للتلقي، فإن الشيء إذا جاء على شوق كان أثبت. قوله: ﴿وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً﴾ أي فرقناه آية بعد آية، وشيئاً بعد شيء، في عشرين أو ثلاث وعشرين سنة. قوله: (لتيسر فهمه وحفظه) أي لك ولأمتك عن ظهر قلب، وهذه عطية لهذه الأمة المحمدية لم يعطها غيرهم، ولذا ورد:" وجعلت من أمتك أقواماً قلوبهم أناجيلهم "ومن هنا كان تعليم القرآن بالتدريج سيما للأطفال، ليثبت في قلوبهم، واغتفر التنكيس في تعليمه ليسهل حفظه، فإن الطفل إذا رأى السورة قصيرة، قوي على حفظها ونشط لما بعدها. قوله: ﴿وَلاَ يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ﴾ أي سؤال عجيب، يريدون به القدح في نبوتك. قوله: ﴿إِلاَّ جِئْنَاكَ بِٱلْحَقِّ﴾ استثناء مفرغ من عموم الأحوال كأنه قيل: لا يأتونك بمثل في حال من الأحوال، إلا في حال إتياننا إليك بالحق، وبما هو أحسن بياناً له، والمعنى كلما أوردوا شبهة، أو أتوا بسؤال عجيب، أجبنا عنه بجواب حسن، يرده ويدفعه من غير كلفة عليك فيه، فلو نزل القرآن جملة، لكان النبي هو الذي يبحث في القرآن عن رد تلك الشبهة، كالعالم الذي يكشف في الكتب عن جواب المسائل التي يسأل عنها، فيكون الأمر موكولاً له، فتكون الكلفة عليه، وما كان موكولاً إلى الله، كان أتم مما هو موكول إلى العبد، وفيه قمع للمعاندين. قوله: ﴿وَأَحْسَنَ﴾ معطوف على الحق، فهو مجرور بالفتحة للوصفية ووزن الفعل. قوله: ﴿ٱلَّذِينَ يُحْشَرُونَ﴾ خبر لمحذوف قدره المفسر بقوله: (هم). قوله: (أي يساقون) أي يسحبون مقلوبين يطؤون الأرض برؤوسهم ووجوههم، وترتفع أقدامهم بقدرة الله تعالى. قوله: (من غيرهم) متعلق بكل من ﴿شَرٌّ﴾ و ﴿وَأَضَلُّ﴾، والمراد بغيرهم باقي الكفار، والمعنى أن من عانده صلى الله عليه وسلم، فهو في أسوأ الأحوال وأشرها في الآخرة. قوله: (وهو كفرهم) الضمير عائد على السبيل.

الفرقان 25:33

قوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الخ، حكاية عن بعض قبائح كفار مكة، وشبههم التي تتعلق بالقرآن، ولما كانت الشبهة، ربما تدخل على بعض الضعفاء، اعتنى الله بردها والتوبيخ لمن أبداها. قوله: ﴿لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ﴾ ﴿نُزِّلَ﴾ بمعنى أنزل، لأن نزل بالتشديد معناه الإنزال مفرقاً، وأنزل معناه الإنزال جملة، فلو لم يجعل بمعنى أنزل لناقضه. قوله: ﴿جُمْلَةً﴾ يؤيده قوله تعالى:﴿ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ ﴾[القدر: ١] حيث عبر بأنزلنا دون نزلنا، لأن المراد نزوله جملة في سماء الدنيا. قوله: (قال تعالى) أي رداً لتلك الشبهة بأمور ثلاثة، مقتضياً لنزوله مفرقاً، الأول تثبيت فؤاده صلى الله عليه وسلم، الثاني ترتيله ليسهل حفظه، الثالث قوله: ﴿وَلاَ يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً﴾. قوله: (نزلناه) ﴿كَذَلِكَ﴾ أشار بذلك إلى أن قوله: ﴿كَذَلِكَ﴾ نعت لمصدر محذوف، والمعنى نزلناه ترتيلاً مثل ذلك التنزيل. قوله: ﴿لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ علة للمحذوف الذي قدره المفسر، والمعنى أنزلناه مفرقاً ليتقوى قلبك على تلقيه، فلا يحصل لك منه ثقل، لأن القرآن في نفسه ثقيل، سيما على من لم يقرأ ولم يكتب، قال تعالى:﴿ إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً ﴾[المزمل: ٥] ولذلك لما نزل عليه صلى الله عليه وسلم (اقرأ) فتر الوحي ثلاث سنين ليشتاق للتلقي، فإن الشيء إذا جاء على شوق كان أثبت. قوله: ﴿وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً﴾ أي فرقناه آية بعد آية، وشيئاً بعد شيء، في عشرين أو ثلاث وعشرين سنة. قوله: (لتيسر فهمه وحفظه) أي لك ولأمتك عن ظهر قلب، وهذه عطية لهذه الأمة المحمدية لم يعطها غيرهم، ولذا ورد:" وجعلت من أمتك أقواماً قلوبهم أناجيلهم "ومن هنا كان تعليم القرآن بالتدريج سيما للأطفال، ليثبت في قلوبهم، واغتفر التنكيس في تعليمه ليسهل حفظه، فإن الطفل إذا رأى السورة قصيرة، قوي على حفظها ونشط لما بعدها. قوله: ﴿وَلاَ يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ﴾ أي سؤال عجيب، يريدون به القدح في نبوتك. قوله: ﴿إِلاَّ جِئْنَاكَ بِٱلْحَقِّ﴾ استثناء مفرغ من عموم الأحوال كأنه قيل: لا يأتونك بمثل في حال من الأحوال، إلا في حال إتياننا إليك بالحق، وبما هو أحسن بياناً له، والمعنى كلما أوردوا شبهة، أو أتوا بسؤال عجيب، أجبنا عنه بجواب حسن، يرده ويدفعه من غير كلفة عليك فيه، فلو نزل القرآن جملة، لكان النبي هو الذي يبحث في القرآن عن رد تلك الشبهة، كالعالم الذي يكشف في الكتب عن جواب المسائل التي يسأل عنها، فيكون الأمر موكولاً له، فتكون الكلفة عليه، وما كان موكولاً إلى الله، كان أتم مما هو موكول إلى العبد، وفيه قمع للمعاندين. قوله: ﴿وَأَحْسَنَ﴾ معطوف على الحق، فهو مجرور بالفتحة للوصفية ووزن الفعل. قوله: ﴿ٱلَّذِينَ يُحْشَرُونَ﴾ خبر لمحذوف قدره المفسر بقوله: (هم). قوله: (أي يساقون) أي يسحبون مقلوبين يطؤون الأرض برؤوسهم ووجوههم، وترتفع أقدامهم بقدرة الله تعالى. قوله: (من غيرهم) متعلق بكل من ﴿شَرٌّ﴾ و ﴿وَأَضَلُّ﴾، والمراد بغيرهم باقي الكفار، والمعنى أن من عانده صلى الله عليه وسلم، فهو في أسوأ الأحوال وأشرها في الآخرة. قوله: (وهو كفرهم) الضمير عائد على السبيل.

الفرقان 25:34

قوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الخ، حكاية عن بعض قبائح كفار مكة، وشبههم التي تتعلق بالقرآن، ولما كانت الشبهة، ربما تدخل على بعض الضعفاء، اعتنى الله بردها والتوبيخ لمن أبداها. قوله: ﴿لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ﴾ ﴿نُزِّلَ﴾ بمعنى أنزل، لأن نزل بالتشديد معناه الإنزال مفرقاً، وأنزل معناه الإنزال جملة، فلو لم يجعل بمعنى أنزل لناقضه. قوله: ﴿جُمْلَةً﴾ يؤيده قوله تعالى:﴿ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ ﴾[القدر: ١] حيث عبر بأنزلنا دون نزلنا، لأن المراد نزوله جملة في سماء الدنيا. قوله: (قال تعالى) أي رداً لتلك الشبهة بأمور ثلاثة، مقتضياً لنزوله مفرقاً، الأول تثبيت فؤاده صلى الله عليه وسلم، الثاني ترتيله ليسهل حفظه، الثالث قوله: ﴿وَلاَ يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً﴾. قوله: (نزلناه) ﴿كَذَلِكَ﴾ أشار بذلك إلى أن قوله: ﴿كَذَلِكَ﴾ نعت لمصدر محذوف، والمعنى نزلناه ترتيلاً مثل ذلك التنزيل. قوله: ﴿لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ علة للمحذوف الذي قدره المفسر، والمعنى أنزلناه مفرقاً ليتقوى قلبك على تلقيه، فلا يحصل لك منه ثقل، لأن القرآن في نفسه ثقيل، سيما على من لم يقرأ ولم يكتب، قال تعالى:﴿ إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً ﴾[المزمل: ٥] ولذلك لما نزل عليه صلى الله عليه وسلم (اقرأ) فتر الوحي ثلاث سنين ليشتاق للتلقي، فإن الشيء إذا جاء على شوق كان أثبت. قوله: ﴿وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً﴾ أي فرقناه آية بعد آية، وشيئاً بعد شيء، في عشرين أو ثلاث وعشرين سنة. قوله: (لتيسر فهمه وحفظه) أي لك ولأمتك عن ظهر قلب، وهذه عطية لهذه الأمة المحمدية لم يعطها غيرهم، ولذا ورد:" وجعلت من أمتك أقواماً قلوبهم أناجيلهم "ومن هنا كان تعليم القرآن بالتدريج سيما للأطفال، ليثبت في قلوبهم، واغتفر التنكيس في تعليمه ليسهل حفظه، فإن الطفل إذا رأى السورة قصيرة، قوي على حفظها ونشط لما بعدها. قوله: ﴿وَلاَ يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ﴾ أي سؤال عجيب، يريدون به القدح في نبوتك. قوله: ﴿إِلاَّ جِئْنَاكَ بِٱلْحَقِّ﴾ استثناء مفرغ من عموم الأحوال كأنه قيل: لا يأتونك بمثل في حال من الأحوال، إلا في حال إتياننا إليك بالحق، وبما هو أحسن بياناً له، والمعنى كلما أوردوا شبهة، أو أتوا بسؤال عجيب، أجبنا عنه بجواب حسن، يرده ويدفعه من غير كلفة عليك فيه، فلو نزل القرآن جملة، لكان النبي هو الذي يبحث في القرآن عن رد تلك الشبهة، كالعالم الذي يكشف في الكتب عن جواب المسائل التي يسأل عنها، فيكون الأمر موكولاً له، فتكون الكلفة عليه، وما كان موكولاً إلى الله، كان أتم مما هو موكول إلى العبد، وفيه قمع للمعاندين. قوله: ﴿وَأَحْسَنَ﴾ معطوف على الحق، فهو مجرور بالفتحة للوصفية ووزن الفعل. قوله: ﴿ٱلَّذِينَ يُحْشَرُونَ﴾ خبر لمحذوف قدره المفسر بقوله: (هم). قوله: (أي يساقون) أي يسحبون مقلوبين يطؤون الأرض برؤوسهم ووجوههم، وترتفع أقدامهم بقدرة الله تعالى. قوله: (من غيرهم) متعلق بكل من ﴿شَرٌّ﴾ و ﴿وَأَضَلُّ﴾، والمراد بغيرهم باقي الكفار، والمعنى أن من عانده صلى الله عليه وسلم، فهو في أسوأ الأحوال وأشرها في الآخرة. قوله: (وهو كفرهم) الضمير عائد على السبيل.

الفرقان 25:35

قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾ شروع في تسليته صلى الله عليه وسلم على مكائد قومه، بذكر بعض قصص الأنبياء على سبيل الإجمال، والمعنى لا تحزن يا محمد، فإن من خالفك وعاندك، يحل به الدمار، كما حل بالمخالف من الأمم المتقدمة. قوله: ﴿وَجَعَلْنَا مَعَهُ﴾ معطوف على ﴿آيَاتِنَا﴾ والواو لا تقتضي ترتيباً ولا تعقيباً، فإن إتيان موسى التوراة، كان بعد رسالة هارون، وهلاك فرعون وقومه، ويمكن أن يجاب عن الآية، بأن المراد بقوله: ﴿آتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَابَ﴾ قدرنا له أن يأتيه في علمنا، فهو إخبار عما سيحصل، فالماضي بالنسبة لما سبق في علم الله. قوله: ﴿أَخَاهُ﴾ مفعول أول لجعلنا، و ﴿هَارُونَ﴾ بدل منه، و ﴿وَزِيراً﴾ مفعول ثان لجلعنا هارون معيناً لموسى، بوحي مثاله في دعوى القوم إلى التوحيد وإعلاء الكلمة، فهو نبي ورسول بما جاء به موسى، بخلاف وزارة علي للنبي صلى الله عليه وسلم المستفادة من قوله عليه الصلاة والسلام له:" أنت مني بمنزلة هارون من موسى "فالمراد منها مطلق الإعانة لا المشاركة في الاتصاف بالرسالة، فإن من أثبتها لعلي فقد كفر. قوله: ﴿بِآيَاتِنَا﴾ أي أدلة توحيدنا لا خصوص التسع. قوله: ﴿فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيراً﴾ عطف على محذوف قدره المفسر بقوله: (فذهبا) الخ. قوله: ﴿لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ﴾ ﴿لَّمَّا﴾ شرطية، وجوابها قوله: ﴿أَغْرَقْنَاهُمْ﴾ كما قال المفسر. قوله: (لطول لبثه) دفع بذلك ما يقال: لم جمع الرسل من أنه رسول واحد وهو نوح؟ فأجاب بجوابين: الأول أنه جمعه لطول مدته في قومه، فكأنه رسل متعددة. الثاني أن من كذب رسولاً، فقد كذب بالرسل. قوله: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ﴾ أي جعلنا هلاكهم وما وقع منهم. قوله: ﴿لِلظَّالِمِينَ﴾ وضع الظاهر موضع المضمر، تسجيلاً عليهم بوصف الظلم. قوله: (سوى ما يحل) أي ينزل بهم، وهو بهذا المعنى يضم الحاء وكسرها، بخلاف سائر معانيه، فهو بالكسر لا غير.

الفرقان 25:36

قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾ شروع في تسليته صلى الله عليه وسلم على مكائد قومه، بذكر بعض قصص الأنبياء على سبيل الإجمال، والمعنى لا تحزن يا محمد، فإن من خالفك وعاندك، يحل به الدمار، كما حل بالمخالف من الأمم المتقدمة. قوله: ﴿وَجَعَلْنَا مَعَهُ﴾ معطوف على ﴿آيَاتِنَا﴾ والواو لا تقتضي ترتيباً ولا تعقيباً، فإن إتيان موسى التوراة، كان بعد رسالة هارون، وهلاك فرعون وقومه، ويمكن أن يجاب عن الآية، بأن المراد بقوله: ﴿آتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَابَ﴾ قدرنا له أن يأتيه في علمنا، فهو إخبار عما سيحصل، فالماضي بالنسبة لما سبق في علم الله. قوله: ﴿أَخَاهُ﴾ مفعول أول لجعلنا، و ﴿هَارُونَ﴾ بدل منه، و ﴿وَزِيراً﴾ مفعول ثان لجلعنا هارون معيناً لموسى، بوحي مثاله في دعوى القوم إلى التوحيد وإعلاء الكلمة، فهو نبي ورسول بما جاء به موسى، بخلاف وزارة علي للنبي صلى الله عليه وسلم المستفادة من قوله عليه الصلاة والسلام له:" أنت مني بمنزلة هارون من موسى "فالمراد منها مطلق الإعانة لا المشاركة في الاتصاف بالرسالة، فإن من أثبتها لعلي فقد كفر. قوله: ﴿بِآيَاتِنَا﴾ أي أدلة توحيدنا لا خصوص التسع. قوله: ﴿فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيراً﴾ عطف على محذوف قدره المفسر بقوله: (فذهبا) الخ. قوله: ﴿لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ﴾ ﴿لَّمَّا﴾ شرطية، وجوابها قوله: ﴿أَغْرَقْنَاهُمْ﴾ كما قال المفسر. قوله: (لطول لبثه) دفع بذلك ما يقال: لم جمع الرسل من أنه رسول واحد وهو نوح؟ فأجاب بجوابين: الأول أنه جمعه لطول مدته في قومه، فكأنه رسل متعددة. الثاني أن من كذب رسولاً، فقد كذب بالرسل. قوله: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ﴾ أي جعلنا هلاكهم وما وقع منهم. قوله: ﴿لِلظَّالِمِينَ﴾ وضع الظاهر موضع المضمر، تسجيلاً عليهم بوصف الظلم. قوله: (سوى ما يحل) أي ينزل بهم، وهو بهذا المعنى يضم الحاء وكسرها، بخلاف سائر معانيه، فهو بالكسر لا غير.

الفرقان 25:37

قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾ شروع في تسليته صلى الله عليه وسلم على مكائد قومه، بذكر بعض قصص الأنبياء على سبيل الإجمال، والمعنى لا تحزن يا محمد، فإن من خالفك وعاندك، يحل به الدمار، كما حل بالمخالف من الأمم المتقدمة. قوله: ﴿وَجَعَلْنَا مَعَهُ﴾ معطوف على ﴿آيَاتِنَا﴾ والواو لا تقتضي ترتيباً ولا تعقيباً، فإن إتيان موسى التوراة، كان بعد رسالة هارون، وهلاك فرعون وقومه، ويمكن أن يجاب عن الآية، بأن المراد بقوله: ﴿آتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَابَ﴾ قدرنا له أن يأتيه في علمنا، فهو إخبار عما سيحصل، فالماضي بالنسبة لما سبق في علم الله. قوله: ﴿أَخَاهُ﴾ مفعول أول لجعلنا، و ﴿هَارُونَ﴾ بدل منه، و ﴿وَزِيراً﴾ مفعول ثان لجلعنا هارون معيناً لموسى، بوحي مثاله في دعوى القوم إلى التوحيد وإعلاء الكلمة، فهو نبي ورسول بما جاء به موسى، بخلاف وزارة علي للنبي صلى الله عليه وسلم المستفادة من قوله عليه الصلاة والسلام له:" أنت مني بمنزلة هارون من موسى "فالمراد منها مطلق الإعانة لا المشاركة في الاتصاف بالرسالة، فإن من أثبتها لعلي فقد كفر. قوله: ﴿بِآيَاتِنَا﴾ أي أدلة توحيدنا لا خصوص التسع. قوله: ﴿فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيراً﴾ عطف على محذوف قدره المفسر بقوله: (فذهبا) الخ. قوله: ﴿لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ﴾ ﴿لَّمَّا﴾ شرطية، وجوابها قوله: ﴿أَغْرَقْنَاهُمْ﴾ كما قال المفسر. قوله: (لطول لبثه) دفع بذلك ما يقال: لم جمع الرسل من أنه رسول واحد وهو نوح؟ فأجاب بجوابين: الأول أنه جمعه لطول مدته في قومه، فكأنه رسل متعددة. الثاني أن من كذب رسولاً، فقد كذب بالرسل. قوله: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ﴾ أي جعلنا هلاكهم وما وقع منهم. قوله: ﴿لِلظَّالِمِينَ﴾ وضع الظاهر موضع المضمر، تسجيلاً عليهم بوصف الظلم. قوله: (سوى ما يحل) أي ينزل بهم، وهو بهذا المعنى يضم الحاء وكسرها، بخلاف سائر معانيه، فهو بالكسر لا غير.

الفرقان 25:38

قوله: ﴿وَثَمُودَاْ﴾ بالصرف على معنى الحي، وتركه على معنى القبيلة، قراءتان سبعيتان. قوله: (اسم بئر) اختلف هل هي اسم البئر التي لم تطو، أو للبئر مطلقاً، وما قاله المفسر أحد أقوال في الرس، وقيل هو قرية باليمن، كان فيها بقايا ثمود، فبعث اليهم نبي فقتلوه فهلكوا، وقل الأخدود، وقيل هم أصحاب حنظلة بن صفوان النبي، ابتلاهم الله بطير عظيم فيه من كل لون، فسموه العنقاء لطول عنقها، وكانت تسكن الجبال وتخطف صبيانهم، فدعا عليها حنظلة فأصابتها الصاعقة، ثم إنهم قتلوه فأهلكوا. قوله: (وقيل غيره) أي وهو حنظلة. بقوله: (فانهارت) أي انخسفت بهم. وقوله: ﴿وَكُلاًّ﴾ منصوب بفعل محذوف يلاقي ﴿ضَرَبْنَا﴾ في معناه، تقديره وخوفنا كلاً ضربنا له الأمثال، والمعنى بينا لكل القصص العجيبة فلم يؤمنوا ﴿تَبَّرْنَا تَتْبِيراً﴾ أي فتتناهم تفتيتاً فجعلناهم كالتبر، وهو قطع الذهب والفضة المفتتة، قوله: (مرو) أشار بذلك إلى أنه ضمن أتوا معنى مروا، فعدي بعلى، وإلا فأتى يتعدى بنفسه أو بإلى، والمعنى: مروا في أسفارهم إلى الشام. قوله: (مصدر ساء) أي بحسب الأصل، والمراد في الآية بالمطر السوء الرمي بالحجارة. قوله: (وهي عظمى قرى قوم لوط) أي واسمها سدوم، وتقدم أن القرى خمسة، وقيل إن أل في القرية للجنس فيشمل جميعها، لأن الخسف ونزول الأحجار عم جميعها، وقيل نجت منها واحدة كانت لا تعمل الخبائث. قوله: ﴿يَرَوْنَهَا﴾ أي يرون آثارها. قوله: (والاستفهام للتقرير) أي وهو حمل المخاطب على الإقرار بما يعرفه. قوله: ﴿بَلْ كَانُواْ لاَ يَرْجُونَ نُشُوراً﴾ أي كانوا كفاراً لا يتوقعون نشوراً ولا عاقبة، فهو إضراب انتقالي من توبيخهم إلى ذكر بعض قبائحهم وهو عدم إيمانهم بالبعث وعدم خوفهم منه. قوله: ﴿إِن يَتَّخِذُونَكَ﴾ جواب ﴿إِذَا﴾ قوله: ﴿إِلاَّ هُزُواً﴾ مفعول ثان ليتخذون، وقوله: (مهزوءاً به) أشار به إلى أن المصدر مؤول باسم المفعول، لأن المفعول الثاني في الأصل خبر، والمصدر لا يصح الإخبار به إلا بتأويل. قوله: ﴿أَهَـٰذَا ٱلَّذِي﴾ الخ الجملة في محل نصب مقول لقول محذوف قدره المفسر. قوله: (في دعواه) ﴿رَسُولاً﴾ قدر ذلك دفعاً لما يقال هم لا يعترفون برسالته، فكيف يقولون ما ذكر؟ قوله: ﴿لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا﴾ أي بكثرة الأدلة والمعجزات. قوله: ﴿لَوْلاَ أَن صَبْرَنَا عَلَيْهَا﴾ أي ثبتنا واستمسكنا بعبادتها. قوله: (قال تعالى) أي رداً لقولهم: ﴿إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا﴾. قوله: ﴿مَنْ أَضَلُّ سَبِيلاً﴾ ﴿مَنْ﴾ اسم استفهام مبتدأ، و ﴿أَضَلُّ﴾ خبره، و ﴿سَبِيلاً﴾ تمييز، وقد أشار المفسر إلى ذلك بقوله: (أهم أم المؤمنون). قوله: (قدم المفعول الثاني) أي وقيل: لا تقديم ولا تأخير، لاستوائهما في التعريف. قوله: (وجملة من) الخ، أي بحسب الصورة، وإلا فهي وصلتها في وقة المفرد. قوله: (لا) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري.

الفرقان 25:39

قوله: ﴿وَثَمُودَاْ﴾ بالصرف على معنى الحي، وتركه على معنى القبيلة، قراءتان سبعيتان. قوله: (اسم بئر) اختلف هل هي اسم البئر التي لم تطو، أو للبئر مطلقاً، وما قاله المفسر أحد أقوال في الرس، وقيل هو قرية باليمن، كان فيها بقايا ثمود، فبعث اليهم نبي فقتلوه فهلكوا، وقل الأخدود، وقيل هم أصحاب حنظلة بن صفوان النبي، ابتلاهم الله بطير عظيم فيه من كل لون، فسموه العنقاء لطول عنقها، وكانت تسكن الجبال وتخطف صبيانهم، فدعا عليها حنظلة فأصابتها الصاعقة، ثم إنهم قتلوه فأهلكوا. قوله: (وقيل غيره) أي وهو حنظلة. بقوله: (فانهارت) أي انخسفت بهم. وقوله: ﴿وَكُلاًّ﴾ منصوب بفعل محذوف يلاقي ﴿ضَرَبْنَا﴾ في معناه، تقديره وخوفنا كلاً ضربنا له الأمثال، والمعنى بينا لكل القصص العجيبة فلم يؤمنوا ﴿تَبَّرْنَا تَتْبِيراً﴾ أي فتتناهم تفتيتاً فجعلناهم كالتبر، وهو قطع الذهب والفضة المفتتة، قوله: (مرو) أشار بذلك إلى أنه ضمن أتوا معنى مروا، فعدي بعلى، وإلا فأتى يتعدى بنفسه أو بإلى، والمعنى: مروا في أسفارهم إلى الشام. قوله: (مصدر ساء) أي بحسب الأصل، والمراد في الآية بالمطر السوء الرمي بالحجارة. قوله: (وهي عظمى قرى قوم لوط) أي واسمها سدوم، وتقدم أن القرى خمسة، وقيل إن أل في القرية للجنس فيشمل جميعها، لأن الخسف ونزول الأحجار عم جميعها، وقيل نجت منها واحدة كانت لا تعمل الخبائث. قوله: ﴿يَرَوْنَهَا﴾ أي يرون آثارها. قوله: (والاستفهام للتقرير) أي وهو حمل المخاطب على الإقرار بما يعرفه. قوله: ﴿بَلْ كَانُواْ لاَ يَرْجُونَ نُشُوراً﴾ أي كانوا كفاراً لا يتوقعون نشوراً ولا عاقبة، فهو إضراب انتقالي من توبيخهم إلى ذكر بعض قبائحهم وهو عدم إيمانهم بالبعث وعدم خوفهم منه. قوله: ﴿إِن يَتَّخِذُونَكَ﴾ جواب ﴿إِذَا﴾ قوله: ﴿إِلاَّ هُزُواً﴾ مفعول ثان ليتخذون، وقوله: (مهزوءاً به) أشار به إلى أن المصدر مؤول باسم المفعول، لأن المفعول الثاني في الأصل خبر، والمصدر لا يصح الإخبار به إلا بتأويل. قوله: ﴿أَهَـٰذَا ٱلَّذِي﴾ الخ الجملة في محل نصب مقول لقول محذوف قدره المفسر. قوله: (في دعواه) ﴿رَسُولاً﴾ قدر ذلك دفعاً لما يقال هم لا يعترفون برسالته، فكيف يقولون ما ذكر؟ قوله: ﴿لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا﴾ أي بكثرة الأدلة والمعجزات. قوله: ﴿لَوْلاَ أَن صَبْرَنَا عَلَيْهَا﴾ أي ثبتنا واستمسكنا بعبادتها. قوله: (قال تعالى) أي رداً لقولهم: ﴿إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا﴾. قوله: ﴿مَنْ أَضَلُّ سَبِيلاً﴾ ﴿مَنْ﴾ اسم استفهام مبتدأ، و ﴿أَضَلُّ﴾ خبره، و ﴿سَبِيلاً﴾ تمييز، وقد أشار المفسر إلى ذلك بقوله: (أهم أم المؤمنون). قوله: (قدم المفعول الثاني) أي وقيل: لا تقديم ولا تأخير، لاستوائهما في التعريف. قوله: (وجملة من) الخ، أي بحسب الصورة، وإلا فهي وصلتها في وقة المفرد. قوله: (لا) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري.

الفرقان 25:40

قوله: ﴿وَثَمُودَاْ﴾ بالصرف على معنى الحي، وتركه على معنى القبيلة، قراءتان سبعيتان. قوله: (اسم بئر) اختلف هل هي اسم البئر التي لم تطو، أو للبئر مطلقاً، وما قاله المفسر أحد أقوال في الرس، وقيل هو قرية باليمن، كان فيها بقايا ثمود، فبعث اليهم نبي فقتلوه فهلكوا، وقل الأخدود، وقيل هم أصحاب حنظلة بن صفوان النبي، ابتلاهم الله بطير عظيم فيه من كل لون، فسموه العنقاء لطول عنقها، وكانت تسكن الجبال وتخطف صبيانهم، فدعا عليها حنظلة فأصابتها الصاعقة، ثم إنهم قتلوه فأهلكوا. قوله: (وقيل غيره) أي وهو حنظلة. بقوله: (فانهارت) أي انخسفت بهم. وقوله: ﴿وَكُلاًّ﴾ منصوب بفعل محذوف يلاقي ﴿ضَرَبْنَا﴾ في معناه، تقديره وخوفنا كلاً ضربنا له الأمثال، والمعنى بينا لكل القصص العجيبة فلم يؤمنوا ﴿تَبَّرْنَا تَتْبِيراً﴾ أي فتتناهم تفتيتاً فجعلناهم كالتبر، وهو قطع الذهب والفضة المفتتة، قوله: (مرو) أشار بذلك إلى أنه ضمن أتوا معنى مروا، فعدي بعلى، وإلا فأتى يتعدى بنفسه أو بإلى، والمعنى: مروا في أسفارهم إلى الشام. قوله: (مصدر ساء) أي بحسب الأصل، والمراد في الآية بالمطر السوء الرمي بالحجارة. قوله: (وهي عظمى قرى قوم لوط) أي واسمها سدوم، وتقدم أن القرى خمسة، وقيل إن أل في القرية للجنس فيشمل جميعها، لأن الخسف ونزول الأحجار عم جميعها، وقيل نجت منها واحدة كانت لا تعمل الخبائث. قوله: ﴿يَرَوْنَهَا﴾ أي يرون آثارها. قوله: (والاستفهام للتقرير) أي وهو حمل المخاطب على الإقرار بما يعرفه. قوله: ﴿بَلْ كَانُواْ لاَ يَرْجُونَ نُشُوراً﴾ أي كانوا كفاراً لا يتوقعون نشوراً ولا عاقبة، فهو إضراب انتقالي من توبيخهم إلى ذكر بعض قبائحهم وهو عدم إيمانهم بالبعث وعدم خوفهم منه. قوله: ﴿إِن يَتَّخِذُونَكَ﴾ جواب ﴿إِذَا﴾ قوله: ﴿إِلاَّ هُزُواً﴾ مفعول ثان ليتخذون، وقوله: (مهزوءاً به) أشار به إلى أن المصدر مؤول باسم المفعول، لأن المفعول الثاني في الأصل خبر، والمصدر لا يصح الإخبار به إلا بتأويل. قوله: ﴿أَهَـٰذَا ٱلَّذِي﴾ الخ الجملة في محل نصب مقول لقول محذوف قدره المفسر. قوله: (في دعواه) ﴿رَسُولاً﴾ قدر ذلك دفعاً لما يقال هم لا يعترفون برسالته، فكيف يقولون ما ذكر؟ قوله: ﴿لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا﴾ أي بكثرة الأدلة والمعجزات. قوله: ﴿لَوْلاَ أَن صَبْرَنَا عَلَيْهَا﴾ أي ثبتنا واستمسكنا بعبادتها. قوله: (قال تعالى) أي رداً لقولهم: ﴿إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا﴾. قوله: ﴿مَنْ أَضَلُّ سَبِيلاً﴾ ﴿مَنْ﴾ اسم استفهام مبتدأ، و ﴿أَضَلُّ﴾ خبره، و ﴿سَبِيلاً﴾ تمييز، وقد أشار المفسر إلى ذلك بقوله: (أهم أم المؤمنون). قوله: (قدم المفعول الثاني) أي وقيل: لا تقديم ولا تأخير، لاستوائهما في التعريف. قوله: (وجملة من) الخ، أي بحسب الصورة، وإلا فهي وصلتها في وقة المفرد. قوله: (لا) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري.

الفرقان 25:41

قوله: ﴿وَثَمُودَاْ﴾ بالصرف على معنى الحي، وتركه على معنى القبيلة، قراءتان سبعيتان. قوله: (اسم بئر) اختلف هل هي اسم البئر التي لم تطو، أو للبئر مطلقاً، وما قاله المفسر أحد أقوال في الرس، وقيل هو قرية باليمن، كان فيها بقايا ثمود، فبعث اليهم نبي فقتلوه فهلكوا، وقل الأخدود، وقيل هم أصحاب حنظلة بن صفوان النبي، ابتلاهم الله بطير عظيم فيه من كل لون، فسموه العنقاء لطول عنقها، وكانت تسكن الجبال وتخطف صبيانهم، فدعا عليها حنظلة فأصابتها الصاعقة، ثم إنهم قتلوه فأهلكوا. قوله: (وقيل غيره) أي وهو حنظلة. بقوله: (فانهارت) أي انخسفت بهم. وقوله: ﴿وَكُلاًّ﴾ منصوب بفعل محذوف يلاقي ﴿ضَرَبْنَا﴾ في معناه، تقديره وخوفنا كلاً ضربنا له الأمثال، والمعنى بينا لكل القصص العجيبة فلم يؤمنوا ﴿تَبَّرْنَا تَتْبِيراً﴾ أي فتتناهم تفتيتاً فجعلناهم كالتبر، وهو قطع الذهب والفضة المفتتة، قوله: (مرو) أشار بذلك إلى أنه ضمن أتوا معنى مروا، فعدي بعلى، وإلا فأتى يتعدى بنفسه أو بإلى، والمعنى: مروا في أسفارهم إلى الشام. قوله: (مصدر ساء) أي بحسب الأصل، والمراد في الآية بالمطر السوء الرمي بالحجارة. قوله: (وهي عظمى قرى قوم لوط) أي واسمها سدوم، وتقدم أن القرى خمسة، وقيل إن أل في القرية للجنس فيشمل جميعها، لأن الخسف ونزول الأحجار عم جميعها، وقيل نجت منها واحدة كانت لا تعمل الخبائث. قوله: ﴿يَرَوْنَهَا﴾ أي يرون آثارها. قوله: (والاستفهام للتقرير) أي وهو حمل المخاطب على الإقرار بما يعرفه. قوله: ﴿بَلْ كَانُواْ لاَ يَرْجُونَ نُشُوراً﴾ أي كانوا كفاراً لا يتوقعون نشوراً ولا عاقبة، فهو إضراب انتقالي من توبيخهم إلى ذكر بعض قبائحهم وهو عدم إيمانهم بالبعث وعدم خوفهم منه. قوله: ﴿إِن يَتَّخِذُونَكَ﴾ جواب ﴿إِذَا﴾ قوله: ﴿إِلاَّ هُزُواً﴾ مفعول ثان ليتخذون، وقوله: (مهزوءاً به) أشار به إلى أن المصدر مؤول باسم المفعول، لأن المفعول الثاني في الأصل خبر، والمصدر لا يصح الإخبار به إلا بتأويل. قوله: ﴿أَهَـٰذَا ٱلَّذِي﴾ الخ الجملة في محل نصب مقول لقول محذوف قدره المفسر. قوله: (في دعواه) ﴿رَسُولاً﴾ قدر ذلك دفعاً لما يقال هم لا يعترفون برسالته، فكيف يقولون ما ذكر؟ قوله: ﴿لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا﴾ أي بكثرة الأدلة والمعجزات. قوله: ﴿لَوْلاَ أَن صَبْرَنَا عَلَيْهَا﴾ أي ثبتنا واستمسكنا بعبادتها. قوله: (قال تعالى) أي رداً لقولهم: ﴿إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا﴾. قوله: ﴿مَنْ أَضَلُّ سَبِيلاً﴾ ﴿مَنْ﴾ اسم استفهام مبتدأ، و ﴿أَضَلُّ﴾ خبره، و ﴿سَبِيلاً﴾ تمييز، وقد أشار المفسر إلى ذلك بقوله: (أهم أم المؤمنون). قوله: (قدم المفعول الثاني) أي وقيل: لا تقديم ولا تأخير، لاستوائهما في التعريف. قوله: (وجملة من) الخ، أي بحسب الصورة، وإلا فهي وصلتها في وقة المفرد. قوله: (لا) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري.

الفرقان 25:42

قوله: ﴿وَثَمُودَاْ﴾ بالصرف على معنى الحي، وتركه على معنى القبيلة، قراءتان سبعيتان. قوله: (اسم بئر) اختلف هل هي اسم البئر التي لم تطو، أو للبئر مطلقاً، وما قاله المفسر أحد أقوال في الرس، وقيل هو قرية باليمن، كان فيها بقايا ثمود، فبعث اليهم نبي فقتلوه فهلكوا، وقل الأخدود، وقيل هم أصحاب حنظلة بن صفوان النبي، ابتلاهم الله بطير عظيم فيه من كل لون، فسموه العنقاء لطول عنقها، وكانت تسكن الجبال وتخطف صبيانهم، فدعا عليها حنظلة فأصابتها الصاعقة، ثم إنهم قتلوه فأهلكوا. قوله: (وقيل غيره) أي وهو حنظلة. بقوله: (فانهارت) أي انخسفت بهم. وقوله: ﴿وَكُلاًّ﴾ منصوب بفعل محذوف يلاقي ﴿ضَرَبْنَا﴾ في معناه، تقديره وخوفنا كلاً ضربنا له الأمثال، والمعنى بينا لكل القصص العجيبة فلم يؤمنوا ﴿تَبَّرْنَا تَتْبِيراً﴾ أي فتتناهم تفتيتاً فجعلناهم كالتبر، وهو قطع الذهب والفضة المفتتة، قوله: (مرو) أشار بذلك إلى أنه ضمن أتوا معنى مروا، فعدي بعلى، وإلا فأتى يتعدى بنفسه أو بإلى، والمعنى: مروا في أسفارهم إلى الشام. قوله: (مصدر ساء) أي بحسب الأصل، والمراد في الآية بالمطر السوء الرمي بالحجارة. قوله: (وهي عظمى قرى قوم لوط) أي واسمها سدوم، وتقدم أن القرى خمسة، وقيل إن أل في القرية للجنس فيشمل جميعها، لأن الخسف ونزول الأحجار عم جميعها، وقيل نجت منها واحدة كانت لا تعمل الخبائث. قوله: ﴿يَرَوْنَهَا﴾ أي يرون آثارها. قوله: (والاستفهام للتقرير) أي وهو حمل المخاطب على الإقرار بما يعرفه. قوله: ﴿بَلْ كَانُواْ لاَ يَرْجُونَ نُشُوراً﴾ أي كانوا كفاراً لا يتوقعون نشوراً ولا عاقبة، فهو إضراب انتقالي من توبيخهم إلى ذكر بعض قبائحهم وهو عدم إيمانهم بالبعث وعدم خوفهم منه. قوله: ﴿إِن يَتَّخِذُونَكَ﴾ جواب ﴿إِذَا﴾ قوله: ﴿إِلاَّ هُزُواً﴾ مفعول ثان ليتخذون، وقوله: (مهزوءاً به) أشار به إلى أن المصدر مؤول باسم المفعول، لأن المفعول الثاني في الأصل خبر، والمصدر لا يصح الإخبار به إلا بتأويل. قوله: ﴿أَهَـٰذَا ٱلَّذِي﴾ الخ الجملة في محل نصب مقول لقول محذوف قدره المفسر. قوله: (في دعواه) ﴿رَسُولاً﴾ قدر ذلك دفعاً لما يقال هم لا يعترفون برسالته، فكيف يقولون ما ذكر؟ قوله: ﴿لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا﴾ أي بكثرة الأدلة والمعجزات. قوله: ﴿لَوْلاَ أَن صَبْرَنَا عَلَيْهَا﴾ أي ثبتنا واستمسكنا بعبادتها. قوله: (قال تعالى) أي رداً لقولهم: ﴿إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا﴾. قوله: ﴿مَنْ أَضَلُّ سَبِيلاً﴾ ﴿مَنْ﴾ اسم استفهام مبتدأ، و ﴿أَضَلُّ﴾ خبره، و ﴿سَبِيلاً﴾ تمييز، وقد أشار المفسر إلى ذلك بقوله: (أهم أم المؤمنون). قوله: (قدم المفعول الثاني) أي وقيل: لا تقديم ولا تأخير، لاستوائهما في التعريف. قوله: (وجملة من) الخ، أي بحسب الصورة، وإلا فهي وصلتها في وقة المفرد. قوله: (لا) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري.

الفرقان 25:43

قوله: ﴿أَمْ تَحْسَبُ﴾ ﴿أَمْ﴾ منقطعة تفسر ببل، والهمزة والاستفهام فيها إنكاري. قوله: ﴿أَنَّ أَكْثَرَهُمْ﴾ استفيد منه أن الأقل سمع وعقل فآمن. قوله: ﴿إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ﴾ أي في عدم انتفاعهم بالآيات. قوله: ﴿بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً﴾ أي لأن الأنعام تنقاد لمن يتعهدها، وتمييز من يحسن اليها ممن يسيء اليها، وتطلب ما ينفعها وتهرب ما يضر بها، وهؤلاء ليسوا كذلك. قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ﴾ أقام الله سبحانه وتعالى، أدلة محسوسة على انفراده تعالى بالألوهية، وذكر منها خمسة: الأول هذا، والثاني قوله:﴿ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيلَ لِبَاساً ﴾[الفرقان: ٤٧]، الثالث قوله:﴿ وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ ﴾[الفرقان: ٤٨]، الرابع قوله:﴿ وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ ﴾[الفرقان: ٥٣]، الخامس قوله:﴿ وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ مِنَ ٱلْمَآءِ بَشَراً ﴾[الفرقان: ٥٤]، وهذا الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ولكل عاقل، فإن من تأمل في تلك الأدلة حق التأمل، عرف أن موجدها فاعل مختار منفرد بالكمال. قوله: (تنظر) أشار بذلك إلى أن الرؤية بصرية، فقوله: ﴿كَيْفَ﴾ منصوب بمد على الحال. والمعنى ألم تنظر إلى صنع ربك مد الظل كيف؟ أي على حالة، وقدر المفسر (فعل) إشارة إلى أن المراد رؤية المصنوعات لا رؤية الذات، لأن المقصود نصب الأدلة، ليستدل بها على مؤثرها، فإن كل صنعة لا بد لها من صانع، وإن كان يلزم من التفكر في تلك الأشياء رؤية الله بعين القلب، لأنه لا يغيب عن مخلوقه طرفة عين، ومن هنا قيل: العارف يرى الله في كل شيء، فالآثار كالمرآة للناظر، فمن تأمل فيها رأى مؤثرها، ولا تحجب إلا من سبقت له الشقاوة. قوله: (من وقت الأسفار) الخ، المناسب أن يقول: من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، إذ هو أحد أقوال ثلاثة للمفسرين، ثانيها من غروب الشمس إلى طلوعها، ثالثها من طلوع الشمس إلى أن تزول، ومن زوالها إلى غروبها، وأما ما قاله المفسر، فلم يوافقه عليه أحد من المفسرين، وهذا الوقت أعني من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، أطيب الأوقات وأفضلها، ولذا وصفت به الجنة، قال تعالى:﴿ وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ ﴾[الواقعة: ٣٠] وفيه يجد المريض راحته، والمسافر وكل ذي علة، وفيه ترد أرواح الأموات منهم إلى الأجساد، وطيب نفوس الأحياء، قال أبو العالية: نهار الجنة هكذا، وأشار إلى ساعة يصلون صلاة الفجر. قوله: ﴿وَلَوْ شَآءَ لَجَعَلَهُ سَاكِناً﴾ أي ثابتاً مستقراً لا يذهب عن وجه الأرض. قوله: (لا يزول بطلوع الشمس) أي بأن لا تطلع، فلا يزول بأن يستمر الليل مقيماً، أو تطلع من غير ضوء. قوله: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا﴾ أي الشمس دليلاً على الظل ليلاً ونهاراً، فالمراد بالظل ما قابل نور الشمس، وكل من الظل ونور الشمس عرض لقيامه بغير، وأما ذات الشمس فجوهر.

الفرقان 25:44

قوله: ﴿أَمْ تَحْسَبُ﴾ ﴿أَمْ﴾ منقطعة تفسر ببل، والهمزة والاستفهام فيها إنكاري. قوله: ﴿أَنَّ أَكْثَرَهُمْ﴾ استفيد منه أن الأقل سمع وعقل فآمن. قوله: ﴿إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ﴾ أي في عدم انتفاعهم بالآيات. قوله: ﴿بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً﴾ أي لأن الأنعام تنقاد لمن يتعهدها، وتمييز من يحسن اليها ممن يسيء اليها، وتطلب ما ينفعها وتهرب ما يضر بها، وهؤلاء ليسوا كذلك. قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ﴾ أقام الله سبحانه وتعالى، أدلة محسوسة على انفراده تعالى بالألوهية، وذكر منها خمسة: الأول هذا، والثاني قوله:﴿ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيلَ لِبَاساً ﴾[الفرقان: ٤٧]، الثالث قوله:﴿ وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ ﴾[الفرقان: ٤٨]، الرابع قوله:﴿ وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ ﴾[الفرقان: ٥٣]، الخامس قوله:﴿ وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ مِنَ ٱلْمَآءِ بَشَراً ﴾[الفرقان: ٥٤]، وهذا الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ولكل عاقل، فإن من تأمل في تلك الأدلة حق التأمل، عرف أن موجدها فاعل مختار منفرد بالكمال. قوله: (تنظر) أشار بذلك إلى أن الرؤية بصرية، فقوله: ﴿كَيْفَ﴾ منصوب بمد على الحال. والمعنى ألم تنظر إلى صنع ربك مد الظل كيف؟ أي على حالة، وقدر المفسر (فعل) إشارة إلى أن المراد رؤية المصنوعات لا رؤية الذات، لأن المقصود نصب الأدلة، ليستدل بها على مؤثرها، فإن كل صنعة لا بد لها من صانع، وإن كان يلزم من التفكر في تلك الأشياء رؤية الله بعين القلب، لأنه لا يغيب عن مخلوقه طرفة عين، ومن هنا قيل: العارف يرى الله في كل شيء، فالآثار كالمرآة للناظر، فمن تأمل فيها رأى مؤثرها، ولا تحجب إلا من سبقت له الشقاوة. قوله: (من وقت الأسفار) الخ، المناسب أن يقول: من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، إذ هو أحد أقوال ثلاثة للمفسرين، ثانيها من غروب الشمس إلى طلوعها، ثالثها من طلوع الشمس إلى أن تزول، ومن زوالها إلى غروبها، وأما ما قاله المفسر، فلم يوافقه عليه أحد من المفسرين، وهذا الوقت أعني من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، أطيب الأوقات وأفضلها، ولذا وصفت به الجنة، قال تعالى:﴿ وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ ﴾[الواقعة: ٣٠] وفيه يجد المريض راحته، والمسافر وكل ذي علة، وفيه ترد أرواح الأموات منهم إلى الأجساد، وطيب نفوس الأحياء، قال أبو العالية: نهار الجنة هكذا، وأشار إلى ساعة يصلون صلاة الفجر. قوله: ﴿وَلَوْ شَآءَ لَجَعَلَهُ سَاكِناً﴾ أي ثابتاً مستقراً لا يذهب عن وجه الأرض. قوله: (لا يزول بطلوع الشمس) أي بأن لا تطلع، فلا يزول بأن يستمر الليل مقيماً، أو تطلع من غير ضوء. قوله: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا﴾ أي الشمس دليلاً على الظل ليلاً ونهاراً، فالمراد بالظل ما قابل نور الشمس، وكل من الظل ونور الشمس عرض لقيامه بغير، وأما ذات الشمس فجوهر.

الفرقان 25:45

قوله: ﴿أَمْ تَحْسَبُ﴾ ﴿أَمْ﴾ منقطعة تفسر ببل، والهمزة والاستفهام فيها إنكاري. قوله: ﴿أَنَّ أَكْثَرَهُمْ﴾ استفيد منه أن الأقل سمع وعقل فآمن. قوله: ﴿إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ﴾ أي في عدم انتفاعهم بالآيات. قوله: ﴿بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً﴾ أي لأن الأنعام تنقاد لمن يتعهدها، وتمييز من يحسن اليها ممن يسيء اليها، وتطلب ما ينفعها وتهرب ما يضر بها، وهؤلاء ليسوا كذلك. قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ﴾ أقام الله سبحانه وتعالى، أدلة محسوسة على انفراده تعالى بالألوهية، وذكر منها خمسة: الأول هذا، والثاني قوله:﴿ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيلَ لِبَاساً ﴾[الفرقان: ٤٧]، الثالث قوله:﴿ وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ ﴾[الفرقان: ٤٨]، الرابع قوله:﴿ وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ ﴾[الفرقان: ٥٣]، الخامس قوله:﴿ وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ مِنَ ٱلْمَآءِ بَشَراً ﴾[الفرقان: ٥٤]، وهذا الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ولكل عاقل، فإن من تأمل في تلك الأدلة حق التأمل، عرف أن موجدها فاعل مختار منفرد بالكمال. قوله: (تنظر) أشار بذلك إلى أن الرؤية بصرية، فقوله: ﴿كَيْفَ﴾ منصوب بمد على الحال. والمعنى ألم تنظر إلى صنع ربك مد الظل كيف؟ أي على حالة، وقدر المفسر (فعل) إشارة إلى أن المراد رؤية المصنوعات لا رؤية الذات، لأن المقصود نصب الأدلة، ليستدل بها على مؤثرها، فإن كل صنعة لا بد لها من صانع، وإن كان يلزم من التفكر في تلك الأشياء رؤية الله بعين القلب، لأنه لا يغيب عن مخلوقه طرفة عين، ومن هنا قيل: العارف يرى الله في كل شيء، فالآثار كالمرآة للناظر، فمن تأمل فيها رأى مؤثرها، ولا تحجب إلا من سبقت له الشقاوة. قوله: (من وقت الأسفار) الخ، المناسب أن يقول: من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، إذ هو أحد أقوال ثلاثة للمفسرين، ثانيها من غروب الشمس إلى طلوعها، ثالثها من طلوع الشمس إلى أن تزول، ومن زوالها إلى غروبها، وأما ما قاله المفسر، فلم يوافقه عليه أحد من المفسرين، وهذا الوقت أعني من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، أطيب الأوقات وأفضلها، ولذا وصفت به الجنة، قال تعالى:﴿ وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ ﴾[الواقعة: ٣٠] وفيه يجد المريض راحته، والمسافر وكل ذي علة، وفيه ترد أرواح الأموات منهم إلى الأجساد، وطيب نفوس الأحياء، قال أبو العالية: نهار الجنة هكذا، وأشار إلى ساعة يصلون صلاة الفجر. قوله: ﴿وَلَوْ شَآءَ لَجَعَلَهُ سَاكِناً﴾ أي ثابتاً مستقراً لا يذهب عن وجه الأرض. قوله: (لا يزول بطلوع الشمس) أي بأن لا تطلع، فلا يزول بأن يستمر الليل مقيماً، أو تطلع من غير ضوء. قوله: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا﴾ أي الشمس دليلاً على الظل ليلاً ونهاراً، فالمراد بالظل ما قابل نور الشمس، وكل من الظل ونور الشمس عرض لقيامه بغير، وأما ذات الشمس فجوهر.

الفرقان 25:46

قوله: ﴿ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضاً يَسِيراً﴾ أي قليلا شيئا فشيئا، وذلك أن الشمس إذا طلعت، ظهر لكل شخص ظل إلى جهة المغرب، فكلما ارتفعت في الأفق، نقص الظل شيئاً فشيئاً، إلى أن تصل الشمس وسط السماء، فعند ذلك ينتهي نقص الظل، فبعض البلاد لا يبقى فيها ظل أبداً في بعض أيام السنة، كمكة وزبيد، وما عداها تبقى له بقية، وهذا على حسب الأشهر البقطية، وضبط ذلك بعضهم بقوله طزه جبا أبدوحي، فالطاء بتسعة لطوبة، فظل الزوال فيه تسعة أقدام، والزاي بسبعة لأمشير، والهاء بخمسة لبرمهات، والجيم بثلاثة لبرمودة، والباء باثنين لبشنس، والألف بواحدة لبؤنة، والألف الثانية بواحد لأبيب، والباء باثنين لمسرى، والداخل بأربعة لتوت، والواو بستة لبابة، والحاء بثمانية لهاتور، والياء بعشرة لكيهك، فإذا زالت الشمس، زاد الظل جهة المشرق شيئاً فشيئاً، حتى تغرب الشمس، قوله: (كاللباس) أشار بذلك إلى أنه من التشبيه البليغ بحذف الأداة، والجامع بين المشبه والمشبه به الستر في كل. قوله: ﴿وَٱلنَّوْمَ سُبَاتاً﴾ من السبت وهو القطع لقطع الأعمال فيه كما قال المفسر. قوله: (بقطع الأعمال) الباء سببية، والجار والمجرور متعلق براحة. قوله: (لابتغاء الرزق) أي طلبه. قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ﴾ أي المبشرات وهي ثلاث: الشمال وتأتي من جهة القطب والجنوب تقابلها، والصبا وتأتي من مطلع الشمس، والدبور تأتي من المغرب وبها أهلكت قوم عاد. قوله: (وفي قراءة الريح) أي وهي سبعية أيضاً، وآل فيها للجنس. قوله: (وفي قراءة بسكون الشين) الخ، حاصل ما ذكره المفسر من القراءات أربع، وكلها سبعية، الأولى والثانية جمع نشور كرسول، والثالثة مصدر نشر، والرابعة جمع نشير. قوله: (ومفرد الأولى) أي والثانية. قوله: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ﴾ فيه التفات من الغيبة للتكلم. قوله: ﴿طَهُوراً﴾ أي طاهراً في نفسه مطهراً لغيره.

الفرقان 25:47

قوله: ﴿ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضاً يَسِيراً﴾ أي قليلا شيئا فشيئا، وذلك أن الشمس إذا طلعت، ظهر لكل شخص ظل إلى جهة المغرب، فكلما ارتفعت في الأفق، نقص الظل شيئاً فشيئاً، إلى أن تصل الشمس وسط السماء، فعند ذلك ينتهي نقص الظل، فبعض البلاد لا يبقى فيها ظل أبداً في بعض أيام السنة، كمكة وزبيد، وما عداها تبقى له بقية، وهذا على حسب الأشهر البقطية، وضبط ذلك بعضهم بقوله طزه جبا أبدوحي، فالطاء بتسعة لطوبة، فظل الزوال فيه تسعة أقدام، والزاي بسبعة لأمشير، والهاء بخمسة لبرمهات، والجيم بثلاثة لبرمودة، والباء باثنين لبشنس، والألف بواحدة لبؤنة، والألف الثانية بواحد لأبيب، والباء باثنين لمسرى، والداخل بأربعة لتوت، والواو بستة لبابة، والحاء بثمانية لهاتور، والياء بعشرة لكيهك، فإذا زالت الشمس، زاد الظل جهة المشرق شيئاً فشيئاً، حتى تغرب الشمس، قوله: (كاللباس) أشار بذلك إلى أنه من التشبيه البليغ بحذف الأداة، والجامع بين المشبه والمشبه به الستر في كل. قوله: ﴿وَٱلنَّوْمَ سُبَاتاً﴾ من السبت وهو القطع لقطع الأعمال فيه كما قال المفسر. قوله: (بقطع الأعمال) الباء سببية، والجار والمجرور متعلق براحة. قوله: (لابتغاء الرزق) أي طلبه. قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ﴾ أي المبشرات وهي ثلاث: الشمال وتأتي من جهة القطب والجنوب تقابلها، والصبا وتأتي من مطلع الشمس، والدبور تأتي من المغرب وبها أهلكت قوم عاد. قوله: (وفي قراءة الريح) أي وهي سبعية أيضاً، وآل فيها للجنس. قوله: (وفي قراءة بسكون الشين) الخ، حاصل ما ذكره المفسر من القراءات أربع، وكلها سبعية، الأولى والثانية جمع نشور كرسول، والثالثة مصدر نشر، والرابعة جمع نشير. قوله: (ومفرد الأولى) أي والثانية. قوله: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ﴾ فيه التفات من الغيبة للتكلم. قوله: ﴿طَهُوراً﴾ أي طاهراً في نفسه مطهراً لغيره.

الفرقان 25:48

قوله: ﴿ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضاً يَسِيراً﴾ أي قليلا شيئا فشيئا، وذلك أن الشمس إذا طلعت، ظهر لكل شخص ظل إلى جهة المغرب، فكلما ارتفعت في الأفق، نقص الظل شيئاً فشيئاً، إلى أن تصل الشمس وسط السماء، فعند ذلك ينتهي نقص الظل، فبعض البلاد لا يبقى فيها ظل أبداً في بعض أيام السنة، كمكة وزبيد، وما عداها تبقى له بقية، وهذا على حسب الأشهر البقطية، وضبط ذلك بعضهم بقوله طزه جبا أبدوحي، فالطاء بتسعة لطوبة، فظل الزوال فيه تسعة أقدام، والزاي بسبعة لأمشير، والهاء بخمسة لبرمهات، والجيم بثلاثة لبرمودة، والباء باثنين لبشنس، والألف بواحدة لبؤنة، والألف الثانية بواحد لأبيب، والباء باثنين لمسرى، والداخل بأربعة لتوت، والواو بستة لبابة، والحاء بثمانية لهاتور، والياء بعشرة لكيهك، فإذا زالت الشمس، زاد الظل جهة المشرق شيئاً فشيئاً، حتى تغرب الشمس، قوله: (كاللباس) أشار بذلك إلى أنه من التشبيه البليغ بحذف الأداة، والجامع بين المشبه والمشبه به الستر في كل. قوله: ﴿وَٱلنَّوْمَ سُبَاتاً﴾ من السبت وهو القطع لقطع الأعمال فيه كما قال المفسر. قوله: (بقطع الأعمال) الباء سببية، والجار والمجرور متعلق براحة. قوله: (لابتغاء الرزق) أي طلبه. قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ﴾ أي المبشرات وهي ثلاث: الشمال وتأتي من جهة القطب والجنوب تقابلها، والصبا وتأتي من مطلع الشمس، والدبور تأتي من المغرب وبها أهلكت قوم عاد. قوله: (وفي قراءة الريح) أي وهي سبعية أيضاً، وآل فيها للجنس. قوله: (وفي قراءة بسكون الشين) الخ، حاصل ما ذكره المفسر من القراءات أربع، وكلها سبعية، الأولى والثانية جمع نشور كرسول، والثالثة مصدر نشر، والرابعة جمع نشير. قوله: (ومفرد الأولى) أي والثانية. قوله: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ﴾ فيه التفات من الغيبة للتكلم. قوله: ﴿طَهُوراً﴾ أي طاهراً في نفسه مطهراً لغيره.

الفرقان 25:49

قوله: ﴿بَلْدَةً﴾ أي أرضاً. قوله: (بالتخفيف) أي لا غير، لأن المخفف لما ليس ذا روح غالباً، وأما بالتشديد لما كانت فيه الروح، قال تعالى:﴿ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيِّتُونَ ﴾[الزمر: ٣٠]. وقال بعضهم: أيا سائلي تفسير ميت وميت فدونك قد فسرت ما عنه تسألفما كان ذا روح فذلك ميت وما الميت إلا من إلى القبر يحملقوله: (يستوي فيه المذكر) الخ، جواب عما يقال: لم ذكر ميتاً، مع أنه معت لبلدة وهي مؤنثة؟ وقوله: (ذكره) إلخ، جواب ثاني، فكان المناسب أن يأتي بأو. قوله: ﴿أَنْعَاماً﴾ خصها بالذكر لأنها عزيزة عند أهلها، لكونها سبباً لحياتهم ومعاشهم. قوله: (جمع إنسان) هو الراجح، وقيل جمع إنسي وهو معترض بأن الياء في إنسي للنسب، وهو لا يجمع على فعالي، كما قال ابن مالك: اجعل فعالي لغيري ذي نسب. قوله: (وأصله أناسين) أي كسرحان وسراحين. قوله: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ﴾ أي فرقناه في البلاد المختلفة والأوقات المتغايرة، على حسب ما قدر في سابق عمله، روي عن ابن مسعود أنه قال: ليس من سنة بأمطر من أخرى، ولكن الله عز وجل قسم هذه الأرزاق، فجعلها في السماء الدنيا في هذا القطر، ينزل منه كل سنة بكيل معلوم، وإذا عمل قوم بالمعاصي، حول الله ذلك إلى غيرهم، وإذا عصوا جميعاً، صرف الله ذلك المطر إلى الفيافي والبحار. قوله: (أدغمت التاء في الذال) أي بعد قلبها دالاً، فذالاً. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً. قوله: (أي نعمة الله به) أي فيقوموا بشكرها ليزدادوا خيراً. قوله: (جحوداً للنعمة) أي حيث أضافوها لغير خالقها. قوله: (مطرنا بنوء كذا) النوء سقوط نجم من المنازل في المغرب، وطلوع رقيبه من المشرق في ساعته في عدة أيام معلومة لهم، وكانت العرب تضيف الأمطار والرياح والحر والبرد وإلى الساقط، وقيل: إلى الطالع، واعتقاد تأثير تلك الأشياء في المصنوعات كفر، لأنه لا أثير لشيء في شيء، بل المؤثر هو الله وحده، وإنما تلك الأشياء، من جملة الأسباب العادية التي توجد الأشياء عندها لا بها، ويمكن تخلفها، كالإحراق للنار، والري للماء، والشبع للأكل. قوله: ﴿لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ﴾ أي في زمنك. قوله: (ليعظم أجرك) أي فالنبي صلى الله عليه وسلم له مثل أجر من آمن به، من بعثه إلى يوم القيامة. قوله: ﴿فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ﴾ أي بل اصبر على أحكام ربك. قوله: ﴿جِهَاداً كَبيراً﴾ أي لأن مجاهدة السفهاء بالحجج، أكبر من مجاهدة الأعداء بالسيف.

الفرقان 25:50

قوله: ﴿بَلْدَةً﴾ أي أرضاً. قوله: (بالتخفيف) أي لا غير، لأن المخفف لما ليس ذا روح غالباً، وأما بالتشديد لما كانت فيه الروح، قال تعالى:﴿ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيِّتُونَ ﴾[الزمر: ٣٠]. وقال بعضهم: أيا سائلي تفسير ميت وميت فدونك قد فسرت ما عنه تسألفما كان ذا روح فذلك ميت وما الميت إلا من إلى القبر يحملقوله: (يستوي فيه المذكر) الخ، جواب عما يقال: لم ذكر ميتاً، مع أنه معت لبلدة وهي مؤنثة؟ وقوله: (ذكره) إلخ، جواب ثاني، فكان المناسب أن يأتي بأو. قوله: ﴿أَنْعَاماً﴾ خصها بالذكر لأنها عزيزة عند أهلها، لكونها سبباً لحياتهم ومعاشهم. قوله: (جمع إنسان) هو الراجح، وقيل جمع إنسي وهو معترض بأن الياء في إنسي للنسب، وهو لا يجمع على فعالي، كما قال ابن مالك: اجعل فعالي لغيري ذي نسب. قوله: (وأصله أناسين) أي كسرحان وسراحين. قوله: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ﴾ أي فرقناه في البلاد المختلفة والأوقات المتغايرة، على حسب ما قدر في سابق عمله، روي عن ابن مسعود أنه قال: ليس من سنة بأمطر من أخرى، ولكن الله عز وجل قسم هذه الأرزاق، فجعلها في السماء الدنيا في هذا القطر، ينزل منه كل سنة بكيل معلوم، وإذا عمل قوم بالمعاصي، حول الله ذلك إلى غيرهم، وإذا عصوا جميعاً، صرف الله ذلك المطر إلى الفيافي والبحار. قوله: (أدغمت التاء في الذال) أي بعد قلبها دالاً، فذالاً. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً. قوله: (أي نعمة الله به) أي فيقوموا بشكرها ليزدادوا خيراً. قوله: (جحوداً للنعمة) أي حيث أضافوها لغير خالقها. قوله: (مطرنا بنوء كذا) النوء سقوط نجم من المنازل في المغرب، وطلوع رقيبه من المشرق في ساعته في عدة أيام معلومة لهم، وكانت العرب تضيف الأمطار والرياح والحر والبرد وإلى الساقط، وقيل: إلى الطالع، واعتقاد تأثير تلك الأشياء في المصنوعات كفر، لأنه لا أثير لشيء في شيء، بل المؤثر هو الله وحده، وإنما تلك الأشياء، من جملة الأسباب العادية التي توجد الأشياء عندها لا بها، ويمكن تخلفها، كالإحراق للنار، والري للماء، والشبع للأكل. قوله: ﴿لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ﴾ أي في زمنك. قوله: (ليعظم أجرك) أي فالنبي صلى الله عليه وسلم له مثل أجر من آمن به، من بعثه إلى يوم القيامة. قوله: ﴿فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ﴾ أي بل اصبر على أحكام ربك. قوله: ﴿جِهَاداً كَبيراً﴾ أي لأن مجاهدة السفهاء بالحجج، أكبر من مجاهدة الأعداء بالسيف.

الفرقان 25:51

قوله: ﴿بَلْدَةً﴾ أي أرضاً. قوله: (بالتخفيف) أي لا غير، لأن المخفف لما ليس ذا روح غالباً، وأما بالتشديد لما كانت فيه الروح، قال تعالى:﴿ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيِّتُونَ ﴾[الزمر: ٣٠]. وقال بعضهم: أيا سائلي تفسير ميت وميت فدونك قد فسرت ما عنه تسألفما كان ذا روح فذلك ميت وما الميت إلا من إلى القبر يحملقوله: (يستوي فيه المذكر) الخ، جواب عما يقال: لم ذكر ميتاً، مع أنه معت لبلدة وهي مؤنثة؟ وقوله: (ذكره) إلخ، جواب ثاني، فكان المناسب أن يأتي بأو. قوله: ﴿أَنْعَاماً﴾ خصها بالذكر لأنها عزيزة عند أهلها، لكونها سبباً لحياتهم ومعاشهم. قوله: (جمع إنسان) هو الراجح، وقيل جمع إنسي وهو معترض بأن الياء في إنسي للنسب، وهو لا يجمع على فعالي، كما قال ابن مالك: اجعل فعالي لغيري ذي نسب. قوله: (وأصله أناسين) أي كسرحان وسراحين. قوله: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ﴾ أي فرقناه في البلاد المختلفة والأوقات المتغايرة، على حسب ما قدر في سابق عمله، روي عن ابن مسعود أنه قال: ليس من سنة بأمطر من أخرى، ولكن الله عز وجل قسم هذه الأرزاق، فجعلها في السماء الدنيا في هذا القطر، ينزل منه كل سنة بكيل معلوم، وإذا عمل قوم بالمعاصي، حول الله ذلك إلى غيرهم، وإذا عصوا جميعاً، صرف الله ذلك المطر إلى الفيافي والبحار. قوله: (أدغمت التاء في الذال) أي بعد قلبها دالاً، فذالاً. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً. قوله: (أي نعمة الله به) أي فيقوموا بشكرها ليزدادوا خيراً. قوله: (جحوداً للنعمة) أي حيث أضافوها لغير خالقها. قوله: (مطرنا بنوء كذا) النوء سقوط نجم من المنازل في المغرب، وطلوع رقيبه من المشرق في ساعته في عدة أيام معلومة لهم، وكانت العرب تضيف الأمطار والرياح والحر والبرد وإلى الساقط، وقيل: إلى الطالع، واعتقاد تأثير تلك الأشياء في المصنوعات كفر، لأنه لا أثير لشيء في شيء، بل المؤثر هو الله وحده، وإنما تلك الأشياء، من جملة الأسباب العادية التي توجد الأشياء عندها لا بها، ويمكن تخلفها، كالإحراق للنار، والري للماء، والشبع للأكل. قوله: ﴿لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ﴾ أي في زمنك. قوله: (ليعظم أجرك) أي فالنبي صلى الله عليه وسلم له مثل أجر من آمن به، من بعثه إلى يوم القيامة. قوله: ﴿فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ﴾ أي بل اصبر على أحكام ربك. قوله: ﴿جِهَاداً كَبيراً﴾ أي لأن مجاهدة السفهاء بالحجج، أكبر من مجاهدة الأعداء بالسيف.

الفرقان 25:52

قوله: ﴿بَلْدَةً﴾ أي أرضاً. قوله: (بالتخفيف) أي لا غير، لأن المخفف لما ليس ذا روح غالباً، وأما بالتشديد لما كانت فيه الروح، قال تعالى:﴿ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيِّتُونَ ﴾[الزمر: ٣٠]. وقال بعضهم: أيا سائلي تفسير ميت وميت فدونك قد فسرت ما عنه تسألفما كان ذا روح فذلك ميت وما الميت إلا من إلى القبر يحملقوله: (يستوي فيه المذكر) الخ، جواب عما يقال: لم ذكر ميتاً، مع أنه معت لبلدة وهي مؤنثة؟ وقوله: (ذكره) إلخ، جواب ثاني، فكان المناسب أن يأتي بأو. قوله: ﴿أَنْعَاماً﴾ خصها بالذكر لأنها عزيزة عند أهلها، لكونها سبباً لحياتهم ومعاشهم. قوله: (جمع إنسان) هو الراجح، وقيل جمع إنسي وهو معترض بأن الياء في إنسي للنسب، وهو لا يجمع على فعالي، كما قال ابن مالك: اجعل فعالي لغيري ذي نسب. قوله: (وأصله أناسين) أي كسرحان وسراحين. قوله: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ﴾ أي فرقناه في البلاد المختلفة والأوقات المتغايرة، على حسب ما قدر في سابق عمله، روي عن ابن مسعود أنه قال: ليس من سنة بأمطر من أخرى، ولكن الله عز وجل قسم هذه الأرزاق، فجعلها في السماء الدنيا في هذا القطر، ينزل منه كل سنة بكيل معلوم، وإذا عمل قوم بالمعاصي، حول الله ذلك إلى غيرهم، وإذا عصوا جميعاً، صرف الله ذلك المطر إلى الفيافي والبحار. قوله: (أدغمت التاء في الذال) أي بعد قلبها دالاً، فذالاً. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً. قوله: (أي نعمة الله به) أي فيقوموا بشكرها ليزدادوا خيراً. قوله: (جحوداً للنعمة) أي حيث أضافوها لغير خالقها. قوله: (مطرنا بنوء كذا) النوء سقوط نجم من المنازل في المغرب، وطلوع رقيبه من المشرق في ساعته في عدة أيام معلومة لهم، وكانت العرب تضيف الأمطار والرياح والحر والبرد وإلى الساقط، وقيل: إلى الطالع، واعتقاد تأثير تلك الأشياء في المصنوعات كفر، لأنه لا أثير لشيء في شيء، بل المؤثر هو الله وحده، وإنما تلك الأشياء، من جملة الأسباب العادية التي توجد الأشياء عندها لا بها، ويمكن تخلفها، كالإحراق للنار، والري للماء، والشبع للأكل. قوله: ﴿لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ﴾ أي في زمنك. قوله: (ليعظم أجرك) أي فالنبي صلى الله عليه وسلم له مثل أجر من آمن به، من بعثه إلى يوم القيامة. قوله: ﴿فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ﴾ أي بل اصبر على أحكام ربك. قوله: ﴿جِهَاداً كَبيراً﴾ أي لأن مجاهدة السفهاء بالحجج، أكبر من مجاهدة الأعداء بالسيف.

الفرقان 25:53

قوله: (أرسلهما متجاورين) أي أجراهما متلاصقين لا يتمازجان، ولا يبغي أحدهما على الآخر. قوله: ﴿هَـٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ﴾ هذه الجملة يحتمل أن تكون مستأنفة، جواب سؤال مقدر كأنه قيل: كيف مرجهما؟ ويحتمل أن تكون حالية بتقدير القول، أي مقولاً فيهما هذا عذب الخ، وسمي الماء العذب فراتاً، لأنه يفرت العطش أي يشقه ويقطعه. قوله: (شديد الملوحة) أي وقيل شديد الحرارة، وقيل شديد المرارة، وهذا من أحسن المقابلة حيث قال: عذب فرات، وملح أجاج. قوله: (حاجزاً لا يختلط أحدهما بالآخر) أي فالماء العذاب داخل في الملح وجار في خلاله، ومع ذلك لا يتغير طعمه ولا يختلطان، بل يبقى على كل ما هو عليه، بسبب منع الله لكل منهما عن الآخر بحاجز معنوي لا يحس بل بمحض قدرته تعالى، وهذا أكبر الأدلة على انفراد الله تعالى بالألوهية. قوله: ﴿وَحِجْراً مَّحْجُوراً﴾ تقدم أن معناه تعوذنا تعوذاً، والمراد هنا الستر المانع، فشبه البحرين بطائفتين متعاديتين، كل منهما تتحصن من الأخرى، وطوى ذكر المشبه به، ورمز له بشيء من لوازمه وهو قوله: ﴿حِجْراً مَّحْجُوراً﴾ على طريق الاستعارة المكنية. قوله: ﴿بَشَراً﴾ أي خلقاً كاملاً مركباً من لحم وعظم وعصب وعروق ودم على شكل حسن، قال تعالى:﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ فِيۤ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ﴾[التين: ٤]. قوله: (ذا نسب) الخ، أي فقسمه قسمين، ذوي نسب أي ذكوراً ينسب إليهم وذوات صهر، أي أناساً يصاهر بهن، وأخر الصهر لأنه لا يحصل إلا بعد الكبر والتزوج. قوله: (ذا صهر) صهر الرجل أقارب زوجته، وصهر المرأة أقارب زوجها. قوله: ﴿وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً﴾ أي حيث خلق من مادة واحدة، إنساناً ذا أعضاء مختلفة، وطباع متباعدة، وأخلاق متعددة، وجعله قسمين متقابلين، فمن كان قادراً على ذلك وأمثاله، فهو حقيق بأن لا يعبد غيره. قوله: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ شروع في ذكر قبائح المشركين، مع ظهور تلك الأدلة. قوله: ﴿مَا لاَ يَنفَعُهُمْ وَلاَ يَضُرُّهُمْ﴾ قدم النفع في بعض الآيات وأخره في بعضها تفنناً. قوله: ﴿وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَىٰ رَبِّهِ ظَهِيرًا﴾ أي يعاون الشيطان ويتابعه بالعداوة والشرك، وأل في الكافر للجنس، فالمراد كل كافر، وقيل معنى ظهيراً مهيناً لا يعبأ به، فعلى بمعنى عند، والمعنى: وكان الكافر عند ربه مهاناً لا حرمة له، مأخوذ من قولهم ظهرت به إذا نبذته خلف ظهرك. قوله: (بطاعته) أي الشيطان، والباء سببية، والمعنى صار الكافر معيناً للشيطان على معصية الله، بسبب طاعته إياه، والخروج عن طاعة الله. قوله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً﴾ أي لم نرسلك في حال من الأحوال، إلا في حال كونك مبشراً ونذيراً، فمن آمن فقد تحقق بالبشارة، ومن استمر على الكفر فله النذارة. قوله: (على تبليغ ما أرسلت به) أي المفهوم من قوله: ﴿أَرْسَلْنَاكَ﴾. قوله: (لكن) ﴿مَن شَآءَ﴾ الخ، أشار بذلك إلى أن الاستثناء منطقع، والمعنى لا أطلب من أموالكم جعلاً لنفسي، لكن من شاء أن ينفق أمواله لوجه الله تعالى طلباً لمرضاته فليفعل. قوله: (في مرضاته تعالى) أي كالصدقة والنفقة في سبيل الله تعالى.

الفرقان 25:54

قوله: (أرسلهما متجاورين) أي أجراهما متلاصقين لا يتمازجان، ولا يبغي أحدهما على الآخر. قوله: ﴿هَـٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ﴾ هذه الجملة يحتمل أن تكون مستأنفة، جواب سؤال مقدر كأنه قيل: كيف مرجهما؟ ويحتمل أن تكون حالية بتقدير القول، أي مقولاً فيهما هذا عذب الخ، وسمي الماء العذب فراتاً، لأنه يفرت العطش أي يشقه ويقطعه. قوله: (شديد الملوحة) أي وقيل شديد الحرارة، وقيل شديد المرارة، وهذا من أحسن المقابلة حيث قال: عذب فرات، وملح أجاج. قوله: (حاجزاً لا يختلط أحدهما بالآخر) أي فالماء العذاب داخل في الملح وجار في خلاله، ومع ذلك لا يتغير طعمه ولا يختلطان، بل يبقى على كل ما هو عليه، بسبب منع الله لكل منهما عن الآخر بحاجز معنوي لا يحس بل بمحض قدرته تعالى، وهذا أكبر الأدلة على انفراد الله تعالى بالألوهية. قوله: ﴿وَحِجْراً مَّحْجُوراً﴾ تقدم أن معناه تعوذنا تعوذاً، والمراد هنا الستر المانع، فشبه البحرين بطائفتين متعاديتين، كل منهما تتحصن من الأخرى، وطوى ذكر المشبه به، ورمز له بشيء من لوازمه وهو قوله: ﴿حِجْراً مَّحْجُوراً﴾ على طريق الاستعارة المكنية. قوله: ﴿بَشَراً﴾ أي خلقاً كاملاً مركباً من لحم وعظم وعصب وعروق ودم على شكل حسن، قال تعالى:﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ فِيۤ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ﴾[التين: ٤]. قوله: (ذا نسب) الخ، أي فقسمه قسمين، ذوي نسب أي ذكوراً ينسب إليهم وذوات صهر، أي أناساً يصاهر بهن، وأخر الصهر لأنه لا يحصل إلا بعد الكبر والتزوج. قوله: (ذا صهر) صهر الرجل أقارب زوجته، وصهر المرأة أقارب زوجها. قوله: ﴿وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً﴾ أي حيث خلق من مادة واحدة، إنساناً ذا أعضاء مختلفة، وطباع متباعدة، وأخلاق متعددة، وجعله قسمين متقابلين، فمن كان قادراً على ذلك وأمثاله، فهو حقيق بأن لا يعبد غيره. قوله: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ شروع في ذكر قبائح المشركين، مع ظهور تلك الأدلة. قوله: ﴿مَا لاَ يَنفَعُهُمْ وَلاَ يَضُرُّهُمْ﴾ قدم النفع في بعض الآيات وأخره في بعضها تفنناً. قوله: ﴿وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَىٰ رَبِّهِ ظَهِيرًا﴾ أي يعاون الشيطان ويتابعه بالعداوة والشرك، وأل في الكافر للجنس، فالمراد كل كافر، وقيل معنى ظهيراً مهيناً لا يعبأ به، فعلى بمعنى عند، والمعنى: وكان الكافر عند ربه مهاناً لا حرمة له، مأخوذ من قولهم ظهرت به إذا نبذته خلف ظهرك. قوله: (بطاعته) أي الشيطان، والباء سببية، والمعنى صار الكافر معيناً للشيطان على معصية الله، بسبب طاعته إياه، والخروج عن طاعة الله. قوله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً﴾ أي لم نرسلك في حال من الأحوال، إلا في حال كونك مبشراً ونذيراً، فمن آمن فقد تحقق بالبشارة، ومن استمر على الكفر فله النذارة. قوله: (على تبليغ ما أرسلت به) أي المفهوم من قوله: ﴿أَرْسَلْنَاكَ﴾. قوله: (لكن) ﴿مَن شَآءَ﴾ الخ، أشار بذلك إلى أن الاستثناء منطقع، والمعنى لا أطلب من أموالكم جعلاً لنفسي، لكن من شاء أن ينفق أمواله لوجه الله تعالى طلباً لمرضاته فليفعل. قوله: (في مرضاته تعالى) أي كالصدقة والنفقة في سبيل الله تعالى.

الفرقان 25:55

قوله: (أرسلهما متجاورين) أي أجراهما متلاصقين لا يتمازجان، ولا يبغي أحدهما على الآخر. قوله: ﴿هَـٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ﴾ هذه الجملة يحتمل أن تكون مستأنفة، جواب سؤال مقدر كأنه قيل: كيف مرجهما؟ ويحتمل أن تكون حالية بتقدير القول، أي مقولاً فيهما هذا عذب الخ، وسمي الماء العذب فراتاً، لأنه يفرت العطش أي يشقه ويقطعه. قوله: (شديد الملوحة) أي وقيل شديد الحرارة، وقيل شديد المرارة، وهذا من أحسن المقابلة حيث قال: عذب فرات، وملح أجاج. قوله: (حاجزاً لا يختلط أحدهما بالآخر) أي فالماء العذاب داخل في الملح وجار في خلاله، ومع ذلك لا يتغير طعمه ولا يختلطان، بل يبقى على كل ما هو عليه، بسبب منع الله لكل منهما عن الآخر بحاجز معنوي لا يحس بل بمحض قدرته تعالى، وهذا أكبر الأدلة على انفراد الله تعالى بالألوهية. قوله: ﴿وَحِجْراً مَّحْجُوراً﴾ تقدم أن معناه تعوذنا تعوذاً، والمراد هنا الستر المانع، فشبه البحرين بطائفتين متعاديتين، كل منهما تتحصن من الأخرى، وطوى ذكر المشبه به، ورمز له بشيء من لوازمه وهو قوله: ﴿حِجْراً مَّحْجُوراً﴾ على طريق الاستعارة المكنية. قوله: ﴿بَشَراً﴾ أي خلقاً كاملاً مركباً من لحم وعظم وعصب وعروق ودم على شكل حسن، قال تعالى:﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ فِيۤ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ﴾[التين: ٤]. قوله: (ذا نسب) الخ، أي فقسمه قسمين، ذوي نسب أي ذكوراً ينسب إليهم وذوات صهر، أي أناساً يصاهر بهن، وأخر الصهر لأنه لا يحصل إلا بعد الكبر والتزوج. قوله: (ذا صهر) صهر الرجل أقارب زوجته، وصهر المرأة أقارب زوجها. قوله: ﴿وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً﴾ أي حيث خلق من مادة واحدة، إنساناً ذا أعضاء مختلفة، وطباع متباعدة، وأخلاق متعددة، وجعله قسمين متقابلين، فمن كان قادراً على ذلك وأمثاله، فهو حقيق بأن لا يعبد غيره. قوله: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ شروع في ذكر قبائح المشركين، مع ظهور تلك الأدلة. قوله: ﴿مَا لاَ يَنفَعُهُمْ وَلاَ يَضُرُّهُمْ﴾ قدم النفع في بعض الآيات وأخره في بعضها تفنناً. قوله: ﴿وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَىٰ رَبِّهِ ظَهِيرًا﴾ أي يعاون الشيطان ويتابعه بالعداوة والشرك، وأل في الكافر للجنس، فالمراد كل كافر، وقيل معنى ظهيراً مهيناً لا يعبأ به، فعلى بمعنى عند، والمعنى: وكان الكافر عند ربه مهاناً لا حرمة له، مأخوذ من قولهم ظهرت به إذا نبذته خلف ظهرك. قوله: (بطاعته) أي الشيطان، والباء سببية، والمعنى صار الكافر معيناً للشيطان على معصية الله، بسبب طاعته إياه، والخروج عن طاعة الله. قوله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً﴾ أي لم نرسلك في حال من الأحوال، إلا في حال كونك مبشراً ونذيراً، فمن آمن فقد تحقق بالبشارة، ومن استمر على الكفر فله النذارة. قوله: (على تبليغ ما أرسلت به) أي المفهوم من قوله: ﴿أَرْسَلْنَاكَ﴾. قوله: (لكن) ﴿مَن شَآءَ﴾ الخ، أشار بذلك إلى أن الاستثناء منطقع، والمعنى لا أطلب من أموالكم جعلاً لنفسي، لكن من شاء أن ينفق أمواله لوجه الله تعالى طلباً لمرضاته فليفعل. قوله: (في مرضاته تعالى) أي كالصدقة والنفقة في سبيل الله تعالى.

الفرقان 25:56

قوله: (أرسلهما متجاورين) أي أجراهما متلاصقين لا يتمازجان، ولا يبغي أحدهما على الآخر. قوله: ﴿هَـٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ﴾ هذه الجملة يحتمل أن تكون مستأنفة، جواب سؤال مقدر كأنه قيل: كيف مرجهما؟ ويحتمل أن تكون حالية بتقدير القول، أي مقولاً فيهما هذا عذب الخ، وسمي الماء العذب فراتاً، لأنه يفرت العطش أي يشقه ويقطعه. قوله: (شديد الملوحة) أي وقيل شديد الحرارة، وقيل شديد المرارة، وهذا من أحسن المقابلة حيث قال: عذب فرات، وملح أجاج. قوله: (حاجزاً لا يختلط أحدهما بالآخر) أي فالماء العذاب داخل في الملح وجار في خلاله، ومع ذلك لا يتغير طعمه ولا يختلطان، بل يبقى على كل ما هو عليه، بسبب منع الله لكل منهما عن الآخر بحاجز معنوي لا يحس بل بمحض قدرته تعالى، وهذا أكبر الأدلة على انفراد الله تعالى بالألوهية. قوله: ﴿وَحِجْراً مَّحْجُوراً﴾ تقدم أن معناه تعوذنا تعوذاً، والمراد هنا الستر المانع، فشبه البحرين بطائفتين متعاديتين، كل منهما تتحصن من الأخرى، وطوى ذكر المشبه به، ورمز له بشيء من لوازمه وهو قوله: ﴿حِجْراً مَّحْجُوراً﴾ على طريق الاستعارة المكنية. قوله: ﴿بَشَراً﴾ أي خلقاً كاملاً مركباً من لحم وعظم وعصب وعروق ودم على شكل حسن، قال تعالى:﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ فِيۤ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ﴾[التين: ٤]. قوله: (ذا نسب) الخ، أي فقسمه قسمين، ذوي نسب أي ذكوراً ينسب إليهم وذوات صهر، أي أناساً يصاهر بهن، وأخر الصهر لأنه لا يحصل إلا بعد الكبر والتزوج. قوله: (ذا صهر) صهر الرجل أقارب زوجته، وصهر المرأة أقارب زوجها. قوله: ﴿وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً﴾ أي حيث خلق من مادة واحدة، إنساناً ذا أعضاء مختلفة، وطباع متباعدة، وأخلاق متعددة، وجعله قسمين متقابلين، فمن كان قادراً على ذلك وأمثاله، فهو حقيق بأن لا يعبد غيره. قوله: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ شروع في ذكر قبائح المشركين، مع ظهور تلك الأدلة. قوله: ﴿مَا لاَ يَنفَعُهُمْ وَلاَ يَضُرُّهُمْ﴾ قدم النفع في بعض الآيات وأخره في بعضها تفنناً. قوله: ﴿وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَىٰ رَبِّهِ ظَهِيرًا﴾ أي يعاون الشيطان ويتابعه بالعداوة والشرك، وأل في الكافر للجنس، فالمراد كل كافر، وقيل معنى ظهيراً مهيناً لا يعبأ به، فعلى بمعنى عند، والمعنى: وكان الكافر عند ربه مهاناً لا حرمة له، مأخوذ من قولهم ظهرت به إذا نبذته خلف ظهرك. قوله: (بطاعته) أي الشيطان، والباء سببية، والمعنى صار الكافر معيناً للشيطان على معصية الله، بسبب طاعته إياه، والخروج عن طاعة الله. قوله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً﴾ أي لم نرسلك في حال من الأحوال، إلا في حال كونك مبشراً ونذيراً، فمن آمن فقد تحقق بالبشارة، ومن استمر على الكفر فله النذارة. قوله: (على تبليغ ما أرسلت به) أي المفهوم من قوله: ﴿أَرْسَلْنَاكَ﴾. قوله: (لكن) ﴿مَن شَآءَ﴾ الخ، أشار بذلك إلى أن الاستثناء منطقع، والمعنى لا أطلب من أموالكم جعلاً لنفسي، لكن من شاء أن ينفق أمواله لوجه الله تعالى طلباً لمرضاته فليفعل. قوله: (في مرضاته تعالى) أي كالصدقة والنفقة في سبيل الله تعالى.

الفرقان 25:57

قوله: (أرسلهما متجاورين) أي أجراهما متلاصقين لا يتمازجان، ولا يبغي أحدهما على الآخر. قوله: ﴿هَـٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ﴾ هذه الجملة يحتمل أن تكون مستأنفة، جواب سؤال مقدر كأنه قيل: كيف مرجهما؟ ويحتمل أن تكون حالية بتقدير القول، أي مقولاً فيهما هذا عذب الخ، وسمي الماء العذب فراتاً، لأنه يفرت العطش أي يشقه ويقطعه. قوله: (شديد الملوحة) أي وقيل شديد الحرارة، وقيل شديد المرارة، وهذا من أحسن المقابلة حيث قال: عذب فرات، وملح أجاج. قوله: (حاجزاً لا يختلط أحدهما بالآخر) أي فالماء العذاب داخل في الملح وجار في خلاله، ومع ذلك لا يتغير طعمه ولا يختلطان، بل يبقى على كل ما هو عليه، بسبب منع الله لكل منهما عن الآخر بحاجز معنوي لا يحس بل بمحض قدرته تعالى، وهذا أكبر الأدلة على انفراد الله تعالى بالألوهية. قوله: ﴿وَحِجْراً مَّحْجُوراً﴾ تقدم أن معناه تعوذنا تعوذاً، والمراد هنا الستر المانع، فشبه البحرين بطائفتين متعاديتين، كل منهما تتحصن من الأخرى، وطوى ذكر المشبه به، ورمز له بشيء من لوازمه وهو قوله: ﴿حِجْراً مَّحْجُوراً﴾ على طريق الاستعارة المكنية. قوله: ﴿بَشَراً﴾ أي خلقاً كاملاً مركباً من لحم وعظم وعصب وعروق ودم على شكل حسن، قال تعالى:﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ فِيۤ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ﴾[التين: ٤]. قوله: (ذا نسب) الخ، أي فقسمه قسمين، ذوي نسب أي ذكوراً ينسب إليهم وذوات صهر، أي أناساً يصاهر بهن، وأخر الصهر لأنه لا يحصل إلا بعد الكبر والتزوج. قوله: (ذا صهر) صهر الرجل أقارب زوجته، وصهر المرأة أقارب زوجها. قوله: ﴿وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً﴾ أي حيث خلق من مادة واحدة، إنساناً ذا أعضاء مختلفة، وطباع متباعدة، وأخلاق متعددة، وجعله قسمين متقابلين، فمن كان قادراً على ذلك وأمثاله، فهو حقيق بأن لا يعبد غيره. قوله: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ شروع في ذكر قبائح المشركين، مع ظهور تلك الأدلة. قوله: ﴿مَا لاَ يَنفَعُهُمْ وَلاَ يَضُرُّهُمْ﴾ قدم النفع في بعض الآيات وأخره في بعضها تفنناً. قوله: ﴿وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَىٰ رَبِّهِ ظَهِيرًا﴾ أي يعاون الشيطان ويتابعه بالعداوة والشرك، وأل في الكافر للجنس، فالمراد كل كافر، وقيل معنى ظهيراً مهيناً لا يعبأ به، فعلى بمعنى عند، والمعنى: وكان الكافر عند ربه مهاناً لا حرمة له، مأخوذ من قولهم ظهرت به إذا نبذته خلف ظهرك. قوله: (بطاعته) أي الشيطان، والباء سببية، والمعنى صار الكافر معيناً للشيطان على معصية الله، بسبب طاعته إياه، والخروج عن طاعة الله. قوله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً﴾ أي لم نرسلك في حال من الأحوال، إلا في حال كونك مبشراً ونذيراً، فمن آمن فقد تحقق بالبشارة، ومن استمر على الكفر فله النذارة. قوله: (على تبليغ ما أرسلت به) أي المفهوم من قوله: ﴿أَرْسَلْنَاكَ﴾. قوله: (لكن) ﴿مَن شَآءَ﴾ الخ، أشار بذلك إلى أن الاستثناء منطقع، والمعنى لا أطلب من أموالكم جعلاً لنفسي، لكن من شاء أن ينفق أمواله لوجه الله تعالى طلباً لمرضاته فليفعل. قوله: (في مرضاته تعالى) أي كالصدقة والنفقة في سبيل الله تعالى.

الفرقان 25:58

قوله: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾ لما قدم أن الكافر خارج عن طاعة ربه، وعن طاعة رسوله، وأمر الرسول أن لا يسألهم أجراً على تبليغه، أمره بالاعتماد عليه تعالى، ليكفيه شرورهم ويغنيه عن أجورهم، فإنه الحقيق بأن يتوكل عليه دون الأحياء الذين يموتون، فإنهم إذا ماتوا، ضاع من توكل عليهم، والتوكل هو وثوق القلب بالله تعالى في جميع الأمور، من غير اعتماد على الأسباب وإن تعاطاها. قوله: ﴿ٱلَّذِي لاَ يَمُوتُ﴾ صفة كاشفة، لأن معنى الحي في حقه تعالى، ذو الحياة الأبدية التي يستحيل عليها الموت والفناء، ووصفه بالحياة بهذا المعنى مستلزم، لاتصافه بوجوب الوجود والقدم والبقاء وجميع الصفات الوجودية والسلبية. قوله: ﴿وَسَبِّحْ﴾ أي نزهه عن كل نقص. قوله: ﴿بِحَمْدِهِ﴾ الباء للملابسة كما قال المفسر، أي وصفه بالكمالات. قوله: (أي قل سبحان الله والحمد لله) أي فذلك بجمع التسبيح والتحميد، لأن معنى تسبيح الله، تنزيه الله عن كل نقص، ومعنى الحمد لله، كل كمال ثابت لله، فهاتان الكلمتان من جوامع الكلم التي أوتيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهما من جملة الباقيات الصالحات وغراس الجنة التي بقيتها لا إله إلا الله والله أكبر، وحكمة تأخير لا إله إلا الله عن هاتين الجملتين، ليكون النطق بها عن معرفة ويقين، فهي نتيجة ما قبلها، والله أكبر نتيجة الثلاثة فيها، لأنه إذا تنزه عن النقائص، واتصف بالكمالات، وثبت أنه لا إله غيره، فقد انفرد بالكبرياء والعظمة. وحكمة الاقتصار هنا على التسبيح والتحميد، لأنهما مستلزمتانت للجملتين بعدهما. قوله: ﴿وَكَفَىٰ بِهِ﴾ الباء زائدة في الفاعل. قوله: (عالماً) أي بالمذنب والطائع. قوله: (تعلق به) أي بخبيراً. قوله: (بذنوب) أي لفظ بذنوب وقدم لرعاية الفاصلة، والمعنى أن الله قادر على مجازاة الخلق في كل وقت، فلا ينظر الإنسان لعيوب الناس ولا طاعاتهم، بل عليه بنفسه، ويفوض أمره إليه.

الفرقان 25:59

قوله: (هو) ﴿ٱلَّذِي﴾ أشار بذلك إلى أن الموصول خبر لمحذوف، وهذه الجملة سيقت تحريضاً للتوكل عليه تعالى، فإن من كان قادراً على ذلك، فهو حقيق بالتوكل عليه. قوله: ﴿فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ أي فالأرض في يومين الأحد والاثنين، وما عليهما في يومين الثلاثاء والأربعاء، والسماوات في يومين الخميس والجمعة، وفرغ من آخر ساعة من يوم الجمعة. قوله: (أي في قدرها) دفع بذلك ما يقال: إن الأيام لم تكن موجودة إذ ذاك. قوله: (والعدول عنه) أي عن الخلق في لمحة. قوله: (التثبيت) أي التأني والتؤدة في الأمور، وعدم العجلة فيها، لما ورد: أن العجلة من الشيطان، واستثنى العلماء من ذلك مسائل اقراء الضيف، وتزويج البكر، وتجهيز الميت، والصلاة في أول وقتها، وقضاء الدين، وتعجيل الأوبة للمسافر بعد قضاء حاجته، والتوبة من الذنب. قوله: (هو في اللغة سرير الملك) أي ومنه قوله: (أيكم يأتيني بعرشها) والمراد هو جسم عظيم محيط بالعالم فوق السماوات السبع. قوله: (بدل من ضمير استوى) ويصح أن يكون خبر المحذوف، أو خبر الذي خلق. قوله: (أي استواء يليق به) هذا إشارة لمذهب السلف وهم من كانوا قبل الخمسمائة، ومذهب الخلف تفسير الاستواء بالاستيلاء عليه والتصرف فيه، وهو أحد معاني الاستواء، واستدلوا لذلك بقول الشاعر: قد استوى بشر على العراق من غير سيف ودم مهراقوفي قوله: ﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ﴾ إشارة إلى أن الله تعالى استوى على العرش بوصف الرحمة فوسع العالمين، وكان سقف الجنة لا بوصف الجلال، وإلا لذاب ولم يبق له أثر. قوله: ﴿فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً﴾ ﴿بِهِ﴾ متعلق بخيراً، قدم لرعاية الفاصلة. والمعنى اسأل يا محمد خبيراً بصفاته تعالى، وليس خبيراً بصفاته إلا هو سبحانه وتعالى، ويصح أن يكون الجار والمجرور متعلقاً باسأل، والباء بمعنى عن. والمعنى اسأل عنه خبيراً، أي عالماً بصفاته، يطلعك على ما خفي عليك، والخبير يختلف باختلاف السائل، فإن كان السائل النبي عليه الصلاة والسلام، فالخبير هو الله، وإن كان السائل أصحابه، فالخبير النبي، وإن كان السائل التابعين فالخبير الصحابة عن الله وهكذا، فآل الأمر إلى أن المشايخ العارفين، يفيدون الطالب عن الله، وفيه دليل على وجوب معرفة التوحيد. قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ﴾ أي لكفار مكة. قوله: ﴿قَالُواْ وَمَا ٱلرَّحْمَـٰنُ﴾ أي ظناً منهم أن المراد به غيره تعالى، لأنهم كانوا يطلقون الرحمن على مسليمة الكذاب. قوله: (وبالفوقانية والتحتانية) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (والآمر محمد) أي على كل من القراءتين. قوله:(ولا نعرفه) راجع لقوله: ﴿لِمَا تَأْمُرُنَا﴾ فكان المناسب ذكره بلصقه. قوله: (لا) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري. قوله: (تعاظم) أي انفراد بالعظمة، لأن من كانت هذه أوصافه، فهو منفرد بالكبرياء والعظمة، وتقدم أن لفظة تبارك من الصفات الجامعة، تفسر في كل مقام بما يناسبه.

الفرقان 25:60

قوله: (هو) ﴿ٱلَّذِي﴾ أشار بذلك إلى أن الموصول خبر لمحذوف، وهذه الجملة سيقت تحريضاً للتوكل عليه تعالى، فإن من كان قادراً على ذلك، فهو حقيق بالتوكل عليه. قوله: ﴿فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ أي فالأرض في يومين الأحد والاثنين، وما عليهما في يومين الثلاثاء والأربعاء، والسماوات في يومين الخميس والجمعة، وفرغ من آخر ساعة من يوم الجمعة. قوله: (أي في قدرها) دفع بذلك ما يقال: إن الأيام لم تكن موجودة إذ ذاك. قوله: (والعدول عنه) أي عن الخلق في لمحة. قوله: (التثبيت) أي التأني والتؤدة في الأمور، وعدم العجلة فيها، لما ورد: أن العجلة من الشيطان، واستثنى العلماء من ذلك مسائل اقراء الضيف، وتزويج البكر، وتجهيز الميت، والصلاة في أول وقتها، وقضاء الدين، وتعجيل الأوبة للمسافر بعد قضاء حاجته، والتوبة من الذنب. قوله: (هو في اللغة سرير الملك) أي ومنه قوله: (أيكم يأتيني بعرشها) والمراد هو جسم عظيم محيط بالعالم فوق السماوات السبع. قوله: (بدل من ضمير استوى) ويصح أن يكون خبر المحذوف، أو خبر الذي خلق. قوله: (أي استواء يليق به) هذا إشارة لمذهب السلف وهم من كانوا قبل الخمسمائة، ومذهب الخلف تفسير الاستواء بالاستيلاء عليه والتصرف فيه، وهو أحد معاني الاستواء، واستدلوا لذلك بقول الشاعر: قد استوى بشر على العراق من غير سيف ودم مهراقوفي قوله: ﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ﴾ إشارة إلى أن الله تعالى استوى على العرش بوصف الرحمة فوسع العالمين، وكان سقف الجنة لا بوصف الجلال، وإلا لذاب ولم يبق له أثر. قوله: ﴿فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً﴾ ﴿بِهِ﴾ متعلق بخيراً، قدم لرعاية الفاصلة. والمعنى اسأل يا محمد خبيراً بصفاته تعالى، وليس خبيراً بصفاته إلا هو سبحانه وتعالى، ويصح أن يكون الجار والمجرور متعلقاً باسأل، والباء بمعنى عن. والمعنى اسأل عنه خبيراً، أي عالماً بصفاته، يطلعك على ما خفي عليك، والخبير يختلف باختلاف السائل، فإن كان السائل النبي عليه الصلاة والسلام، فالخبير هو الله، وإن كان السائل أصحابه، فالخبير النبي، وإن كان السائل التابعين فالخبير الصحابة عن الله وهكذا، فآل الأمر إلى أن المشايخ العارفين، يفيدون الطالب عن الله، وفيه دليل على وجوب معرفة التوحيد. قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ﴾ أي لكفار مكة. قوله: ﴿قَالُواْ وَمَا ٱلرَّحْمَـٰنُ﴾ أي ظناً منهم أن المراد به غيره تعالى، لأنهم كانوا يطلقون الرحمن على مسليمة الكذاب. قوله: (وبالفوقانية والتحتانية) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (والآمر محمد) أي على كل من القراءتين. قوله:(ولا نعرفه) راجع لقوله: ﴿لِمَا تَأْمُرُنَا﴾ فكان المناسب ذكره بلصقه. قوله: (لا) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري. قوله: (تعاظم) أي انفراد بالعظمة، لأن من كانت هذه أوصافه، فهو منفرد بالكبرياء والعظمة، وتقدم أن لفظة تبارك من الصفات الجامعة، تفسر في كل مقام بما يناسبه.

الفرقان 25:61

قوله: ﴿بُرُوجاً﴾ جمع برج وهو الأصل القصر العالي، سميت هذه المنازل بروجاً، لأنها للكواكب السبعة السيارة، كالمنازل الرفيعة التي هي كالقصور لسكانها، فالمراد بالبروج الطرق والمنازل للكواكب السيارة. قوله: (الحمل) أي ويسمى بالكبش. قوله: (والأسد) أي ويسمى بالليث أيضاً، وقوله: (والدلو) ويسمى الدلى أيضاً. قوله: (المريخ) بكسر الميم. قوله: (وله) أي من البروج المذكورة، والحاصل أن خمسة من الكواكب السبعة أخذت عشر بروج، كل واحد اثنين واثنان من السبعة وهما الشمس والقمر، كل واحد منهما أخذ واحداً من البروج، وتقدم في سورة الحجر نظم الكواكب والبروج، وتقدم أن زحل نجم في السماء السابعة، والمشتري في السادسة، والمريخ في الخامسة، والشمس في الرابعة، والزهرة في الثالثة، وعطار في الثانية، والقمر في الأولى، وتخصيص الشمس بالأسد لكونه بيتها المنسوب لها، فلا ينافي سيرها في البروج كلها، وكذا غيرها من باقي الكواكب السبعة، وذلك لأن البروج أصلها في سماء الدنيا وتمتمد للسماء السابعة، فالبروج كلها طرق للكواكب السبعة كلها. قوله: (والزهرة) بفتح الهاء. قوله: (وعطارد) بضم العين ممنوع من الصرف منتهى الجموع. قوله: (وزحل) ممنوع من الصرف للعلمية والعدل كعمر، وقد جعل الله تعالى بهذه الكواكب النفع في العالم السفلي كالأكل والشرب، يوجد النفع عندها لا بها، فهي من جملة الأسباب العادية، فمن اعتقد تأثيرها بطبعها فقد كفر، أو بقوة جعلها الله فيها فقد فسق. قوله: ﴿وَجَعَلَ فِيهَا﴾ أي السماء، قوله: (أي نيرات) صفة لموصوف محذوف، أي كواكب نيرات ودخل فيها القمر، فلذلك قال: (وخص القمر) الخ. قوله: (لنوع فضيلة) أي لأن مواقيت العبادة تبنى على الشهور القمرية قال تعالى:﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَٱلْحَجِّ ﴾[البقرة: ١٨٩]. قوله: (أي يخلف كل منهما الآخر) أي بأن يقوم مقامه، فكل واحد من الليل والنهار يخلف صاحبه. قوله: (بالتشديد) أي فأصله يتذكر قلبت التاء دالاً وأدغمت في الذال. قوله: (والتخفيف) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (كما تقدم) أي في قوله:﴿ لَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُواْ ﴾[الفرقان: ٥٠]. قوله: (ما فاته في أحدهما من خير) الخ، أي فمن فاته شيء من الخير بالليل أدركه بالنهار ومن فاته بالنهار أدركه بالليل من فرائض وسنن وغيرها. قوله: ﴿أَوْ أَرَادَ شُكُوراً﴾ أو مانعة خلو تجوز الجمع.

الفرقان 25:62

قوله: ﴿بُرُوجاً﴾ جمع برج وهو الأصل القصر العالي، سميت هذه المنازل بروجاً، لأنها للكواكب السبعة السيارة، كالمنازل الرفيعة التي هي كالقصور لسكانها، فالمراد بالبروج الطرق والمنازل للكواكب السيارة. قوله: (الحمل) أي ويسمى بالكبش. قوله: (والأسد) أي ويسمى بالليث أيضاً، وقوله: (والدلو) ويسمى الدلى أيضاً. قوله: (المريخ) بكسر الميم. قوله: (وله) أي من البروج المذكورة، والحاصل أن خمسة من الكواكب السبعة أخذت عشر بروج، كل واحد اثنين واثنان من السبعة وهما الشمس والقمر، كل واحد منهما أخذ واحداً من البروج، وتقدم في سورة الحجر نظم الكواكب والبروج، وتقدم أن زحل نجم في السماء السابعة، والمشتري في السادسة، والمريخ في الخامسة، والشمس في الرابعة، والزهرة في الثالثة، وعطار في الثانية، والقمر في الأولى، وتخصيص الشمس بالأسد لكونه بيتها المنسوب لها، فلا ينافي سيرها في البروج كلها، وكذا غيرها من باقي الكواكب السبعة، وذلك لأن البروج أصلها في سماء الدنيا وتمتمد للسماء السابعة، فالبروج كلها طرق للكواكب السبعة كلها. قوله: (والزهرة) بفتح الهاء. قوله: (وعطارد) بضم العين ممنوع من الصرف منتهى الجموع. قوله: (وزحل) ممنوع من الصرف للعلمية والعدل كعمر، وقد جعل الله تعالى بهذه الكواكب النفع في العالم السفلي كالأكل والشرب، يوجد النفع عندها لا بها، فهي من جملة الأسباب العادية، فمن اعتقد تأثيرها بطبعها فقد كفر، أو بقوة جعلها الله فيها فقد فسق. قوله: ﴿وَجَعَلَ فِيهَا﴾ أي السماء، قوله: (أي نيرات) صفة لموصوف محذوف، أي كواكب نيرات ودخل فيها القمر، فلذلك قال: (وخص القمر) الخ. قوله: (لنوع فضيلة) أي لأن مواقيت العبادة تبنى على الشهور القمرية قال تعالى:﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَٱلْحَجِّ ﴾[البقرة: ١٨٩]. قوله: (أي يخلف كل منهما الآخر) أي بأن يقوم مقامه، فكل واحد من الليل والنهار يخلف صاحبه. قوله: (بالتشديد) أي فأصله يتذكر قلبت التاء دالاً وأدغمت في الذال. قوله: (والتخفيف) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (كما تقدم) أي في قوله:﴿ لَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُواْ ﴾[الفرقان: ٥٠]. قوله: (ما فاته في أحدهما من خير) الخ، أي فمن فاته شيء من الخير بالليل أدركه بالنهار ومن فاته بالنهار أدركه بالليل من فرائض وسنن وغيرها. قوله: ﴿أَوْ أَرَادَ شُكُوراً﴾ أو مانعة خلو تجوز الجمع.

الفرقان 25:63

قوله: ﴿وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾ الخ، لما ذكر أحوال المنافقين والكفار وما آل إليه أمرهم، ذكر هنا أوصاف المؤمنين الكاملين، ووصفهم بأوصاف ثمانية، بها تنال المراتب العالية، وإضافتهم اليه تعالى للتشريف، وإلا فكل المخلوقات عباد لله، ويقال إضافتهم له من حيث كونه رحماناً، لكونهم مظهر الرحمة وستختص بهم في الآخرة. قوله: (وما بعده) أي من الموصولات الثمانية التي أولها. قوله: ﴿ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ﴾ وآخرها قوله:﴿ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا ﴾[الفرقان: ٧٤]. قوله: (إلى أولئك) أي وهي الخبر كما سيذكره هناك. قوله: (غير المعترض فيه) أي وهو قوله: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ يَلْقَ أَثَاماً﴾ إلى قوله: ﴿مَتاباً﴾ وهو ثلاث آيات. وحاصل ما ذكره من الأوصاف، أن بعضها متعلق بالخلق، وبعضها متعلق بالخالق. قوله: ﴿هَوْناً﴾ هو مصدر هان كقال. قوله: (أي بسكينة) أي تؤدة وتأن. قوله: ﴿الجَاهِلُونَ﴾ أي السفهاء. قوله: ﴿قَالُواْ سَلاَماً﴾ أي مع القدرة على الانتقام، فالمراد الإغضاء عن السفهاء وترك مقابلتهم في الكلام، وهذا الخلق من أعظم الأخلاق لما في الحديث:" كاد الحليم أن يكون نبياً ". وفي الحديث:" يبلغ الحليم بحلمه ما لا يبلغه الصائم القائم ". والآثار في ذلك كثيرة. قوله: ﴿وَالَّذِينَ يِبِيتُونَ﴾ شروع في ذكر معاملتهم للخالق أثر معاملتهم للخلق، وخص البيتوتة بالذكر، لأن العبادة بالليل أبعد عن الرياء، وفي الحديث:" لا زال جبريل يوصيني بقيام الليل، حتى علمت أن أمتي لا ينامون "وأخر الليل مراعاة للفواصل. قوله: (أي يصلون بالليل) هذا صادق بصلاة العشاء والصبح في جماعة، ولكن كلما كثرت الصلاة بالليل كان خيراً. قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ﴾ الخ، أي فهم مع حسن المعاملة للخالق وللخلق، ليس عندهم غرور ولا أمن من مكر الله، بل هم خائفون من عذابه، وجلون من هيبته. قوله: ﴿إِنَّ عَذَابَهَا﴾ الخ، تعليل لقولهم: ﴿رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ﴾. قوله: ﴿كَانَ غَرَاماً﴾ أي علمه تعالى. قوله: (أي لازماً) أي لزوماً كلياً في حق الكفار، ولزوماً بعده خروج في حق عصاة المؤمنين. قوله: ﴿إِنَّهَا سَآءَتْ﴾ الفاعل ضمير مستتر يفسره التمييز المذكور، والمخصوص بالذم محذوف قدره بقوله قوله: ﴿مُسْتَقَرّاً﴾ هما بمعنى واحد، وهو الذي يشير اليه المفسر، وقيل مستقراً، لعصاة المؤمنين ومقاماً للكافرين. قوله: (فتح أوله) أي مع كسر التاء وضمها، من باب ضرب ونصر، وقوله: (وضمه) أي مع كسر التاء لا غير، فالقراءات ثلاث سبعيات. قوله: (أي يضيقوا) أي على عيالهم مع يسارهم. قوله: ﴿وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً﴾ هو بمعنى قوله تعالى:﴿ وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ ٱلْبَسْطِ ﴾[الإسراء: ٢٩] الآية. قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا﴾ الخ، شروع في بيان اجتنابهم للمعاصي، اثر بيان إتيانهم الطاعات. قوله: ﴿إِلاَّ بِٱلْحَقِّ﴾ أي لا يقتلون النفس المحرمة بسبب من الأسباب إلا بسبب الحق، بأن تكون مستحقة للقتل، كالمرتد والزاني المحصن والقاتل. قوله: (أي واحداً من الثلاثة) في بعض النسخ أي ما ذكر، وهو المناسب لقوله: ﴿يُضَاعَفْ﴾ لأن المشرك إذا ارتكب المعاصي مع الشرك تضاعف له العقوبة. قوله: (وفي قراءة يضعف) أي فهما قراءتان سبعيتان، وكل منهما مع جزم الفعل ورفعه، فالقراءات أربع سبيعات. قوله: (بدلاً) أي من يلق بدل اشتمال. قوله: ﴿مُهَاناً﴾ أي ذليلاً حقيراً.

الفرقان 25:64

قوله: ﴿وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾ الخ، لما ذكر أحوال المنافقين والكفار وما آل إليه أمرهم، ذكر هنا أوصاف المؤمنين الكاملين، ووصفهم بأوصاف ثمانية، بها تنال المراتب العالية، وإضافتهم اليه تعالى للتشريف، وإلا فكل المخلوقات عباد لله، ويقال إضافتهم له من حيث كونه رحماناً، لكونهم مظهر الرحمة وستختص بهم في الآخرة. قوله: (وما بعده) أي من الموصولات الثمانية التي أولها. قوله: ﴿ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ﴾ وآخرها قوله:﴿ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا ﴾[الفرقان: ٧٤]. قوله: (إلى أولئك) أي وهي الخبر كما سيذكره هناك. قوله: (غير المعترض فيه) أي وهو قوله: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ يَلْقَ أَثَاماً﴾ إلى قوله: ﴿مَتاباً﴾ وهو ثلاث آيات. وحاصل ما ذكره من الأوصاف، أن بعضها متعلق بالخلق، وبعضها متعلق بالخالق. قوله: ﴿هَوْناً﴾ هو مصدر هان كقال. قوله: (أي بسكينة) أي تؤدة وتأن. قوله: ﴿الجَاهِلُونَ﴾ أي السفهاء. قوله: ﴿قَالُواْ سَلاَماً﴾ أي مع القدرة على الانتقام، فالمراد الإغضاء عن السفهاء وترك مقابلتهم في الكلام، وهذا الخلق من أعظم الأخلاق لما في الحديث:" كاد الحليم أن يكون نبياً ". وفي الحديث:" يبلغ الحليم بحلمه ما لا يبلغه الصائم القائم ". والآثار في ذلك كثيرة. قوله: ﴿وَالَّذِينَ يِبِيتُونَ﴾ شروع في ذكر معاملتهم للخالق أثر معاملتهم للخلق، وخص البيتوتة بالذكر، لأن العبادة بالليل أبعد عن الرياء، وفي الحديث:" لا زال جبريل يوصيني بقيام الليل، حتى علمت أن أمتي لا ينامون "وأخر الليل مراعاة للفواصل. قوله: (أي يصلون بالليل) هذا صادق بصلاة العشاء والصبح في جماعة، ولكن كلما كثرت الصلاة بالليل كان خيراً. قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ﴾ الخ، أي فهم مع حسن المعاملة للخالق وللخلق، ليس عندهم غرور ولا أمن من مكر الله، بل هم خائفون من عذابه، وجلون من هيبته. قوله: ﴿إِنَّ عَذَابَهَا﴾ الخ، تعليل لقولهم: ﴿رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ﴾. قوله: ﴿كَانَ غَرَاماً﴾ أي علمه تعالى. قوله: (أي لازماً) أي لزوماً كلياً في حق الكفار، ولزوماً بعده خروج في حق عصاة المؤمنين. قوله: ﴿إِنَّهَا سَآءَتْ﴾ الفاعل ضمير مستتر يفسره التمييز المذكور، والمخصوص بالذم محذوف قدره بقوله قوله: ﴿مُسْتَقَرّاً﴾ هما بمعنى واحد، وهو الذي يشير اليه المفسر، وقيل مستقراً، لعصاة المؤمنين ومقاماً للكافرين. قوله: (فتح أوله) أي مع كسر التاء وضمها، من باب ضرب ونصر، وقوله: (وضمه) أي مع كسر التاء لا غير، فالقراءات ثلاث سبعيات. قوله: (أي يضيقوا) أي على عيالهم مع يسارهم. قوله: ﴿وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً﴾ هو بمعنى قوله تعالى:﴿ وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ ٱلْبَسْطِ ﴾[الإسراء: ٢٩] الآية. قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا﴾ الخ، شروع في بيان اجتنابهم للمعاصي، اثر بيان إتيانهم الطاعات. قوله: ﴿إِلاَّ بِٱلْحَقِّ﴾ أي لا يقتلون النفس المحرمة بسبب من الأسباب إلا بسبب الحق، بأن تكون مستحقة للقتل، كالمرتد والزاني المحصن والقاتل. قوله: (أي واحداً من الثلاثة) في بعض النسخ أي ما ذكر، وهو المناسب لقوله: ﴿يُضَاعَفْ﴾ لأن المشرك إذا ارتكب المعاصي مع الشرك تضاعف له العقوبة. قوله: (وفي قراءة يضعف) أي فهما قراءتان سبعيتان، وكل منهما مع جزم الفعل ورفعه، فالقراءات أربع سبيعات. قوله: (بدلاً) أي من يلق بدل اشتمال. قوله: ﴿مُهَاناً﴾ أي ذليلاً حقيراً.

الفرقان 25:65

قوله: ﴿وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾ الخ، لما ذكر أحوال المنافقين والكفار وما آل إليه أمرهم، ذكر هنا أوصاف المؤمنين الكاملين، ووصفهم بأوصاف ثمانية، بها تنال المراتب العالية، وإضافتهم اليه تعالى للتشريف، وإلا فكل المخلوقات عباد لله، ويقال إضافتهم له من حيث كونه رحماناً، لكونهم مظهر الرحمة وستختص بهم في الآخرة. قوله: (وما بعده) أي من الموصولات الثمانية التي أولها. قوله: ﴿ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ﴾ وآخرها قوله:﴿ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا ﴾[الفرقان: ٧٤]. قوله: (إلى أولئك) أي وهي الخبر كما سيذكره هناك. قوله: (غير المعترض فيه) أي وهو قوله: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ يَلْقَ أَثَاماً﴾ إلى قوله: ﴿مَتاباً﴾ وهو ثلاث آيات. وحاصل ما ذكره من الأوصاف، أن بعضها متعلق بالخلق، وبعضها متعلق بالخالق. قوله: ﴿هَوْناً﴾ هو مصدر هان كقال. قوله: (أي بسكينة) أي تؤدة وتأن. قوله: ﴿الجَاهِلُونَ﴾ أي السفهاء. قوله: ﴿قَالُواْ سَلاَماً﴾ أي مع القدرة على الانتقام، فالمراد الإغضاء عن السفهاء وترك مقابلتهم في الكلام، وهذا الخلق من أعظم الأخلاق لما في الحديث:" كاد الحليم أن يكون نبياً ". وفي الحديث:" يبلغ الحليم بحلمه ما لا يبلغه الصائم القائم ". والآثار في ذلك كثيرة. قوله: ﴿وَالَّذِينَ يِبِيتُونَ﴾ شروع في ذكر معاملتهم للخالق أثر معاملتهم للخلق، وخص البيتوتة بالذكر، لأن العبادة بالليل أبعد عن الرياء، وفي الحديث:" لا زال جبريل يوصيني بقيام الليل، حتى علمت أن أمتي لا ينامون "وأخر الليل مراعاة للفواصل. قوله: (أي يصلون بالليل) هذا صادق بصلاة العشاء والصبح في جماعة، ولكن كلما كثرت الصلاة بالليل كان خيراً. قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ﴾ الخ، أي فهم مع حسن المعاملة للخالق وللخلق، ليس عندهم غرور ولا أمن من مكر الله، بل هم خائفون من عذابه، وجلون من هيبته. قوله: ﴿إِنَّ عَذَابَهَا﴾ الخ، تعليل لقولهم: ﴿رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ﴾. قوله: ﴿كَانَ غَرَاماً﴾ أي علمه تعالى. قوله: (أي لازماً) أي لزوماً كلياً في حق الكفار، ولزوماً بعده خروج في حق عصاة المؤمنين. قوله: ﴿إِنَّهَا سَآءَتْ﴾ الفاعل ضمير مستتر يفسره التمييز المذكور، والمخصوص بالذم محذوف قدره بقوله قوله: ﴿مُسْتَقَرّاً﴾ هما بمعنى واحد، وهو الذي يشير اليه المفسر، وقيل مستقراً، لعصاة المؤمنين ومقاماً للكافرين. قوله: (فتح أوله) أي مع كسر التاء وضمها، من باب ضرب ونصر، وقوله: (وضمه) أي مع كسر التاء لا غير، فالقراءات ثلاث سبعيات. قوله: (أي يضيقوا) أي على عيالهم مع يسارهم. قوله: ﴿وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً﴾ هو بمعنى قوله تعالى:﴿ وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ ٱلْبَسْطِ ﴾[الإسراء: ٢٩] الآية. قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا﴾ الخ، شروع في بيان اجتنابهم للمعاصي، اثر بيان إتيانهم الطاعات. قوله: ﴿إِلاَّ بِٱلْحَقِّ﴾ أي لا يقتلون النفس المحرمة بسبب من الأسباب إلا بسبب الحق، بأن تكون مستحقة للقتل، كالمرتد والزاني المحصن والقاتل. قوله: (أي واحداً من الثلاثة) في بعض النسخ أي ما ذكر، وهو المناسب لقوله: ﴿يُضَاعَفْ﴾ لأن المشرك إذا ارتكب المعاصي مع الشرك تضاعف له العقوبة. قوله: (وفي قراءة يضعف) أي فهما قراءتان سبعيتان، وكل منهما مع جزم الفعل ورفعه، فالقراءات أربع سبيعات. قوله: (بدلاً) أي من يلق بدل اشتمال. قوله: ﴿مُهَاناً﴾ أي ذليلاً حقيراً.

الفرقان 25:66

قوله: ﴿وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾ الخ، لما ذكر أحوال المنافقين والكفار وما آل إليه أمرهم، ذكر هنا أوصاف المؤمنين الكاملين، ووصفهم بأوصاف ثمانية، بها تنال المراتب العالية، وإضافتهم اليه تعالى للتشريف، وإلا فكل المخلوقات عباد لله، ويقال إضافتهم له من حيث كونه رحماناً، لكونهم مظهر الرحمة وستختص بهم في الآخرة. قوله: (وما بعده) أي من الموصولات الثمانية التي أولها. قوله: ﴿ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ﴾ وآخرها قوله:﴿ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا ﴾[الفرقان: ٧٤]. قوله: (إلى أولئك) أي وهي الخبر كما سيذكره هناك. قوله: (غير المعترض فيه) أي وهو قوله: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ يَلْقَ أَثَاماً﴾ إلى قوله: ﴿مَتاباً﴾ وهو ثلاث آيات. وحاصل ما ذكره من الأوصاف، أن بعضها متعلق بالخلق، وبعضها متعلق بالخالق. قوله: ﴿هَوْناً﴾ هو مصدر هان كقال. قوله: (أي بسكينة) أي تؤدة وتأن. قوله: ﴿الجَاهِلُونَ﴾ أي السفهاء. قوله: ﴿قَالُواْ سَلاَماً﴾ أي مع القدرة على الانتقام، فالمراد الإغضاء عن السفهاء وترك مقابلتهم في الكلام، وهذا الخلق من أعظم الأخلاق لما في الحديث:" كاد الحليم أن يكون نبياً ". وفي الحديث:" يبلغ الحليم بحلمه ما لا يبلغه الصائم القائم ". والآثار في ذلك كثيرة. قوله: ﴿وَالَّذِينَ يِبِيتُونَ﴾ شروع في ذكر معاملتهم للخالق أثر معاملتهم للخلق، وخص البيتوتة بالذكر، لأن العبادة بالليل أبعد عن الرياء، وفي الحديث:" لا زال جبريل يوصيني بقيام الليل، حتى علمت أن أمتي لا ينامون "وأخر الليل مراعاة للفواصل. قوله: (أي يصلون بالليل) هذا صادق بصلاة العشاء والصبح في جماعة، ولكن كلما كثرت الصلاة بالليل كان خيراً. قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ﴾ الخ، أي فهم مع حسن المعاملة للخالق وللخلق، ليس عندهم غرور ولا أمن من مكر الله، بل هم خائفون من عذابه، وجلون من هيبته. قوله: ﴿إِنَّ عَذَابَهَا﴾ الخ، تعليل لقولهم: ﴿رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ﴾. قوله: ﴿كَانَ غَرَاماً﴾ أي علمه تعالى. قوله: (أي لازماً) أي لزوماً كلياً في حق الكفار، ولزوماً بعده خروج في حق عصاة المؤمنين. قوله: ﴿إِنَّهَا سَآءَتْ﴾ الفاعل ضمير مستتر يفسره التمييز المذكور، والمخصوص بالذم محذوف قدره بقوله قوله: ﴿مُسْتَقَرّاً﴾ هما بمعنى واحد، وهو الذي يشير اليه المفسر، وقيل مستقراً، لعصاة المؤمنين ومقاماً للكافرين. قوله: (فتح أوله) أي مع كسر التاء وضمها، من باب ضرب ونصر، وقوله: (وضمه) أي مع كسر التاء لا غير، فالقراءات ثلاث سبعيات. قوله: (أي يضيقوا) أي على عيالهم مع يسارهم. قوله: ﴿وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً﴾ هو بمعنى قوله تعالى:﴿ وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ ٱلْبَسْطِ ﴾[الإسراء: ٢٩] الآية. قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا﴾ الخ، شروع في بيان اجتنابهم للمعاصي، اثر بيان إتيانهم الطاعات. قوله: ﴿إِلاَّ بِٱلْحَقِّ﴾ أي لا يقتلون النفس المحرمة بسبب من الأسباب إلا بسبب الحق، بأن تكون مستحقة للقتل، كالمرتد والزاني المحصن والقاتل. قوله: (أي واحداً من الثلاثة) في بعض النسخ أي ما ذكر، وهو المناسب لقوله: ﴿يُضَاعَفْ﴾ لأن المشرك إذا ارتكب المعاصي مع الشرك تضاعف له العقوبة. قوله: (وفي قراءة يضعف) أي فهما قراءتان سبعيتان، وكل منهما مع جزم الفعل ورفعه، فالقراءات أربع سبيعات. قوله: (بدلاً) أي من يلق بدل اشتمال. قوله: ﴿مُهَاناً﴾ أي ذليلاً حقيراً.

الفرقان 25:67

قوله: ﴿وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾ الخ، لما ذكر أحوال المنافقين والكفار وما آل إليه أمرهم، ذكر هنا أوصاف المؤمنين الكاملين، ووصفهم بأوصاف ثمانية، بها تنال المراتب العالية، وإضافتهم اليه تعالى للتشريف، وإلا فكل المخلوقات عباد لله، ويقال إضافتهم له من حيث كونه رحماناً، لكونهم مظهر الرحمة وستختص بهم في الآخرة. قوله: (وما بعده) أي من الموصولات الثمانية التي أولها. قوله: ﴿ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ﴾ وآخرها قوله:﴿ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا ﴾[الفرقان: ٧٤]. قوله: (إلى أولئك) أي وهي الخبر كما سيذكره هناك. قوله: (غير المعترض فيه) أي وهو قوله: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ يَلْقَ أَثَاماً﴾ إلى قوله: ﴿مَتاباً﴾ وهو ثلاث آيات. وحاصل ما ذكره من الأوصاف، أن بعضها متعلق بالخلق، وبعضها متعلق بالخالق. قوله: ﴿هَوْناً﴾ هو مصدر هان كقال. قوله: (أي بسكينة) أي تؤدة وتأن. قوله: ﴿الجَاهِلُونَ﴾ أي السفهاء. قوله: ﴿قَالُواْ سَلاَماً﴾ أي مع القدرة على الانتقام، فالمراد الإغضاء عن السفهاء وترك مقابلتهم في الكلام، وهذا الخلق من أعظم الأخلاق لما في الحديث:" كاد الحليم أن يكون نبياً ". وفي الحديث:" يبلغ الحليم بحلمه ما لا يبلغه الصائم القائم ". والآثار في ذلك كثيرة. قوله: ﴿وَالَّذِينَ يِبِيتُونَ﴾ شروع في ذكر معاملتهم للخالق أثر معاملتهم للخلق، وخص البيتوتة بالذكر، لأن العبادة بالليل أبعد عن الرياء، وفي الحديث:" لا زال جبريل يوصيني بقيام الليل، حتى علمت أن أمتي لا ينامون "وأخر الليل مراعاة للفواصل. قوله: (أي يصلون بالليل) هذا صادق بصلاة العشاء والصبح في جماعة، ولكن كلما كثرت الصلاة بالليل كان خيراً. قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ﴾ الخ، أي فهم مع حسن المعاملة للخالق وللخلق، ليس عندهم غرور ولا أمن من مكر الله، بل هم خائفون من عذابه، وجلون من هيبته. قوله: ﴿إِنَّ عَذَابَهَا﴾ الخ، تعليل لقولهم: ﴿رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ﴾. قوله: ﴿كَانَ غَرَاماً﴾ أي علمه تعالى. قوله: (أي لازماً) أي لزوماً كلياً في حق الكفار، ولزوماً بعده خروج في حق عصاة المؤمنين. قوله: ﴿إِنَّهَا سَآءَتْ﴾ الفاعل ضمير مستتر يفسره التمييز المذكور، والمخصوص بالذم محذوف قدره بقوله قوله: ﴿مُسْتَقَرّاً﴾ هما بمعنى واحد، وهو الذي يشير اليه المفسر، وقيل مستقراً، لعصاة المؤمنين ومقاماً للكافرين. قوله: (فتح أوله) أي مع كسر التاء وضمها، من باب ضرب ونصر، وقوله: (وضمه) أي مع كسر التاء لا غير، فالقراءات ثلاث سبعيات. قوله: (أي يضيقوا) أي على عيالهم مع يسارهم. قوله: ﴿وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً﴾ هو بمعنى قوله تعالى:﴿ وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ ٱلْبَسْطِ ﴾[الإسراء: ٢٩] الآية. قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا﴾ الخ، شروع في بيان اجتنابهم للمعاصي، اثر بيان إتيانهم الطاعات. قوله: ﴿إِلاَّ بِٱلْحَقِّ﴾ أي لا يقتلون النفس المحرمة بسبب من الأسباب إلا بسبب الحق، بأن تكون مستحقة للقتل، كالمرتد والزاني المحصن والقاتل. قوله: (أي واحداً من الثلاثة) في بعض النسخ أي ما ذكر، وهو المناسب لقوله: ﴿يُضَاعَفْ﴾ لأن المشرك إذا ارتكب المعاصي مع الشرك تضاعف له العقوبة. قوله: (وفي قراءة يضعف) أي فهما قراءتان سبعيتان، وكل منهما مع جزم الفعل ورفعه، فالقراءات أربع سبيعات. قوله: (بدلاً) أي من يلق بدل اشتمال. قوله: ﴿مُهَاناً﴾ أي ذليلاً حقيراً.

الفرقان 25:68

قوله: ﴿وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾ الخ، لما ذكر أحوال المنافقين والكفار وما آل إليه أمرهم، ذكر هنا أوصاف المؤمنين الكاملين، ووصفهم بأوصاف ثمانية، بها تنال المراتب العالية، وإضافتهم اليه تعالى للتشريف، وإلا فكل المخلوقات عباد لله، ويقال إضافتهم له من حيث كونه رحماناً، لكونهم مظهر الرحمة وستختص بهم في الآخرة. قوله: (وما بعده) أي من الموصولات الثمانية التي أولها. قوله: ﴿ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ﴾ وآخرها قوله:﴿ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا ﴾[الفرقان: ٧٤]. قوله: (إلى أولئك) أي وهي الخبر كما سيذكره هناك. قوله: (غير المعترض فيه) أي وهو قوله: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ يَلْقَ أَثَاماً﴾ إلى قوله: ﴿مَتاباً﴾ وهو ثلاث آيات. وحاصل ما ذكره من الأوصاف، أن بعضها متعلق بالخلق، وبعضها متعلق بالخالق. قوله: ﴿هَوْناً﴾ هو مصدر هان كقال. قوله: (أي بسكينة) أي تؤدة وتأن. قوله: ﴿الجَاهِلُونَ﴾ أي السفهاء. قوله: ﴿قَالُواْ سَلاَماً﴾ أي مع القدرة على الانتقام، فالمراد الإغضاء عن السفهاء وترك مقابلتهم في الكلام، وهذا الخلق من أعظم الأخلاق لما في الحديث:" كاد الحليم أن يكون نبياً ". وفي الحديث:" يبلغ الحليم بحلمه ما لا يبلغه الصائم القائم ". والآثار في ذلك كثيرة. قوله: ﴿وَالَّذِينَ يِبِيتُونَ﴾ شروع في ذكر معاملتهم للخالق أثر معاملتهم للخلق، وخص البيتوتة بالذكر، لأن العبادة بالليل أبعد عن الرياء، وفي الحديث:" لا زال جبريل يوصيني بقيام الليل، حتى علمت أن أمتي لا ينامون "وأخر الليل مراعاة للفواصل. قوله: (أي يصلون بالليل) هذا صادق بصلاة العشاء والصبح في جماعة، ولكن كلما كثرت الصلاة بالليل كان خيراً. قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ﴾ الخ، أي فهم مع حسن المعاملة للخالق وللخلق، ليس عندهم غرور ولا أمن من مكر الله، بل هم خائفون من عذابه، وجلون من هيبته. قوله: ﴿إِنَّ عَذَابَهَا﴾ الخ، تعليل لقولهم: ﴿رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ﴾. قوله: ﴿كَانَ غَرَاماً﴾ أي علمه تعالى. قوله: (أي لازماً) أي لزوماً كلياً في حق الكفار، ولزوماً بعده خروج في حق عصاة المؤمنين. قوله: ﴿إِنَّهَا سَآءَتْ﴾ الفاعل ضمير مستتر يفسره التمييز المذكور، والمخصوص بالذم محذوف قدره بقوله قوله: ﴿مُسْتَقَرّاً﴾ هما بمعنى واحد، وهو الذي يشير اليه المفسر، وقيل مستقراً، لعصاة المؤمنين ومقاماً للكافرين. قوله: (فتح أوله) أي مع كسر التاء وضمها، من باب ضرب ونصر، وقوله: (وضمه) أي مع كسر التاء لا غير، فالقراءات ثلاث سبعيات. قوله: (أي يضيقوا) أي على عيالهم مع يسارهم. قوله: ﴿وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً﴾ هو بمعنى قوله تعالى:﴿ وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ ٱلْبَسْطِ ﴾[الإسراء: ٢٩] الآية. قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا﴾ الخ، شروع في بيان اجتنابهم للمعاصي، اثر بيان إتيانهم الطاعات. قوله: ﴿إِلاَّ بِٱلْحَقِّ﴾ أي لا يقتلون النفس المحرمة بسبب من الأسباب إلا بسبب الحق، بأن تكون مستحقة للقتل، كالمرتد والزاني المحصن والقاتل. قوله: (أي واحداً من الثلاثة) في بعض النسخ أي ما ذكر، وهو المناسب لقوله: ﴿يُضَاعَفْ﴾ لأن المشرك إذا ارتكب المعاصي مع الشرك تضاعف له العقوبة. قوله: (وفي قراءة يضعف) أي فهما قراءتان سبعيتان، وكل منهما مع جزم الفعل ورفعه، فالقراءات أربع سبيعات. قوله: (بدلاً) أي من يلق بدل اشتمال. قوله: ﴿مُهَاناً﴾ أي ذليلاً حقيراً.

الفرقان 25:69

قوله: ﴿وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾ الخ، لما ذكر أحوال المنافقين والكفار وما آل إليه أمرهم، ذكر هنا أوصاف المؤمنين الكاملين، ووصفهم بأوصاف ثمانية، بها تنال المراتب العالية، وإضافتهم اليه تعالى للتشريف، وإلا فكل المخلوقات عباد لله، ويقال إضافتهم له من حيث كونه رحماناً، لكونهم مظهر الرحمة وستختص بهم في الآخرة. قوله: (وما بعده) أي من الموصولات الثمانية التي أولها. قوله: ﴿ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ﴾ وآخرها قوله:﴿ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا ﴾[الفرقان: ٧٤]. قوله: (إلى أولئك) أي وهي الخبر كما سيذكره هناك. قوله: (غير المعترض فيه) أي وهو قوله: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ يَلْقَ أَثَاماً﴾ إلى قوله: ﴿مَتاباً﴾ وهو ثلاث آيات. وحاصل ما ذكره من الأوصاف، أن بعضها متعلق بالخلق، وبعضها متعلق بالخالق. قوله: ﴿هَوْناً﴾ هو مصدر هان كقال. قوله: (أي بسكينة) أي تؤدة وتأن. قوله: ﴿الجَاهِلُونَ﴾ أي السفهاء. قوله: ﴿قَالُواْ سَلاَماً﴾ أي مع القدرة على الانتقام، فالمراد الإغضاء عن السفهاء وترك مقابلتهم في الكلام، وهذا الخلق من أعظم الأخلاق لما في الحديث:" كاد الحليم أن يكون نبياً ". وفي الحديث:" يبلغ الحليم بحلمه ما لا يبلغه الصائم القائم ". والآثار في ذلك كثيرة. قوله: ﴿وَالَّذِينَ يِبِيتُونَ﴾ شروع في ذكر معاملتهم للخالق أثر معاملتهم للخلق، وخص البيتوتة بالذكر، لأن العبادة بالليل أبعد عن الرياء، وفي الحديث:" لا زال جبريل يوصيني بقيام الليل، حتى علمت أن أمتي لا ينامون "وأخر الليل مراعاة للفواصل. قوله: (أي يصلون بالليل) هذا صادق بصلاة العشاء والصبح في جماعة، ولكن كلما كثرت الصلاة بالليل كان خيراً. قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ﴾ الخ، أي فهم مع حسن المعاملة للخالق وللخلق، ليس عندهم غرور ولا أمن من مكر الله، بل هم خائفون من عذابه، وجلون من هيبته. قوله: ﴿إِنَّ عَذَابَهَا﴾ الخ، تعليل لقولهم: ﴿رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ﴾. قوله: ﴿كَانَ غَرَاماً﴾ أي علمه تعالى. قوله: (أي لازماً) أي لزوماً كلياً في حق الكفار، ولزوماً بعده خروج في حق عصاة المؤمنين. قوله: ﴿إِنَّهَا سَآءَتْ﴾ الفاعل ضمير مستتر يفسره التمييز المذكور، والمخصوص بالذم محذوف قدره بقوله قوله: ﴿مُسْتَقَرّاً﴾ هما بمعنى واحد، وهو الذي يشير اليه المفسر، وقيل مستقراً، لعصاة المؤمنين ومقاماً للكافرين. قوله: (فتح أوله) أي مع كسر التاء وضمها، من باب ضرب ونصر، وقوله: (وضمه) أي مع كسر التاء لا غير، فالقراءات ثلاث سبعيات. قوله: (أي يضيقوا) أي على عيالهم مع يسارهم. قوله: ﴿وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً﴾ هو بمعنى قوله تعالى:﴿ وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ ٱلْبَسْطِ ﴾[الإسراء: ٢٩] الآية. قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا﴾ الخ، شروع في بيان اجتنابهم للمعاصي، اثر بيان إتيانهم الطاعات. قوله: ﴿إِلاَّ بِٱلْحَقِّ﴾ أي لا يقتلون النفس المحرمة بسبب من الأسباب إلا بسبب الحق، بأن تكون مستحقة للقتل، كالمرتد والزاني المحصن والقاتل. قوله: (أي واحداً من الثلاثة) في بعض النسخ أي ما ذكر، وهو المناسب لقوله: ﴿يُضَاعَفْ﴾ لأن المشرك إذا ارتكب المعاصي مع الشرك تضاعف له العقوبة. قوله: (وفي قراءة يضعف) أي فهما قراءتان سبعيتان، وكل منهما مع جزم الفعل ورفعه، فالقراءات أربع سبيعات. قوله: (بدلاً) أي من يلق بدل اشتمال. قوله: ﴿مُهَاناً﴾ أي ذليلاً حقيراً.

الفرقان 25:70

قوله: ﴿إِلاَّ مَن تَابَ﴾ استثناء متصل من الضمير في يلق. قوله: ﴿فَأُوْلَـٰئِكَ﴾ اسم الإشارة راجع لقوله من تاب. قوله: ﴿يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ﴾ أي يمحو ما سبق منهم من المعاصي بسبب التوبة، ويثبت مكانها الطاعات أو نيتها، وفي القرطبي: ولا يبعد في كلام الله تعالى إذا صحت توبة العبد، أن يصنع مكان كل سيئة حسنة. قوله: ﴿وَمَن تَابَ﴾ أي عن المعاصي بتركها والندم عليها. قوله: ﴿وَعَمِلَ صَالِحاً﴾ أي فعل الطاعات ولو بالنية، كمن فجأه الموت عقب التوبة. قوله: (فيجازيه خيراً) دفع بذلك ما يتوهم اتحاد الشرط والجزاء كأنه قال: من تاب وعمل صالحاً، فإنه يرجع إلى جزاء الله في الآخرة الجزاء الحسن. قوله: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ أي لا يحضرونه أو لا يشهدون به. قوله: ﴿وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ﴾ أي من غير تقصد منهم له. قوله: (وغيره) أي وهو الفعل القبيح. قوله: ﴿مَرُّوا كِراماً﴾ أي مكرمين أنفسهم بالغض عن الفواحش. قوله: (بل خروا سامعين) الخ، أشار بذلك إلى أن النفي مسلط على القيد فقط وهو قوله: ﴿صُمّاً وَعُمْيَاناً﴾ والمعنى إذا قرئ عليهم القرآن، ذكروا آخرتهم ومعادهم ولم يتغافلوا، حتى يكونوا بمنزلة من لا يسمع ولا يبصرز قوله: ﴿مِنْ أَزْوَاجِنَا﴾ ﴿مِنْ﴾ للبيان. قوله: (بالجمع والإفراد) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ أي ما يحصل به سرورها. قوله: ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ أي اجعلنا هداة يقتدى بنا في مواسم الخيرات والطاعات، بأن تصفي بواطننا من غيرك، حتى يكون حالنا سبباً في هداية الخلق، ولذا قيل: حال رجل في ألف رجل، أنفع من وعظ ألف رجل في رجل ولفظ إمام يستوي فيه الجمع وغيره، فالمطابقة حاصلة. قوله: ﴿أُوْلَـٰئِكَ﴾ اسم الإشارة عائد على المتصفين بالأوصاف الثمانية. قوله: ﴿ٱلْغُرْفَةَ﴾ اسم جنس أريد به الجمع، والغرفة أعلى منازل الجنة وأفضلها، كما أن الغرفة أعلى مساكن الدنيا. قوله: (بالتشديد) أي ومعناه يعطون، والفاعل الله، وقوله: (والتخفيف) أي فمعناه يجدون، والقرءتان سبعيتان. قوله: ﴿تَحِيَّةً وَسَلاَماً﴾ جمع بينهما لأن المراد بالتحية الإكرام بالهدايا والتحف، وبالسلام سلامه تعالى عليهم بالقول، أو سلام الملائكة، أو سلام بعض على بعض. قوله: (الملائكة) أي أو من الله أو من بعضهم لبعض، والمعنى تحييهم الملائكة ويدعون لهم بطول الحياة والسلامة من الآفات، فتحصل أن قوله: ﴿تَحِيَّةً وَسَلاَماً﴾ قيل هما بمعنى واحد، وجمع بينهما لاختلاف لفظمها، وقيل متخالفان، فالتحية الإكرام بالهدايا والتحف، والسلام الدعاء، إما من الملائكة، أو من الله، أو من بعضهم لبعض.

الفرقان 25:71

قوله: ﴿إِلاَّ مَن تَابَ﴾ استثناء متصل من الضمير في يلق. قوله: ﴿فَأُوْلَـٰئِكَ﴾ اسم الإشارة راجع لقوله من تاب. قوله: ﴿يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ﴾ أي يمحو ما سبق منهم من المعاصي بسبب التوبة، ويثبت مكانها الطاعات أو نيتها، وفي القرطبي: ولا يبعد في كلام الله تعالى إذا صحت توبة العبد، أن يصنع مكان كل سيئة حسنة. قوله: ﴿وَمَن تَابَ﴾ أي عن المعاصي بتركها والندم عليها. قوله: ﴿وَعَمِلَ صَالِحاً﴾ أي فعل الطاعات ولو بالنية، كمن فجأه الموت عقب التوبة. قوله: (فيجازيه خيراً) دفع بذلك ما يتوهم اتحاد الشرط والجزاء كأنه قال: من تاب وعمل صالحاً، فإنه يرجع إلى جزاء الله في الآخرة الجزاء الحسن. قوله: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ أي لا يحضرونه أو لا يشهدون به. قوله: ﴿وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ﴾ أي من غير تقصد منهم له. قوله: (وغيره) أي وهو الفعل القبيح. قوله: ﴿مَرُّوا كِراماً﴾ أي مكرمين أنفسهم بالغض عن الفواحش. قوله: (بل خروا سامعين) الخ، أشار بذلك إلى أن النفي مسلط على القيد فقط وهو قوله: ﴿صُمّاً وَعُمْيَاناً﴾ والمعنى إذا قرئ عليهم القرآن، ذكروا آخرتهم ومعادهم ولم يتغافلوا، حتى يكونوا بمنزلة من لا يسمع ولا يبصرز قوله: ﴿مِنْ أَزْوَاجِنَا﴾ ﴿مِنْ﴾ للبيان. قوله: (بالجمع والإفراد) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ أي ما يحصل به سرورها. قوله: ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ أي اجعلنا هداة يقتدى بنا في مواسم الخيرات والطاعات، بأن تصفي بواطننا من غيرك، حتى يكون حالنا سبباً في هداية الخلق، ولذا قيل: حال رجل في ألف رجل، أنفع من وعظ ألف رجل في رجل ولفظ إمام يستوي فيه الجمع وغيره، فالمطابقة حاصلة. قوله: ﴿أُوْلَـٰئِكَ﴾ اسم الإشارة عائد على المتصفين بالأوصاف الثمانية. قوله: ﴿ٱلْغُرْفَةَ﴾ اسم جنس أريد به الجمع، والغرفة أعلى منازل الجنة وأفضلها، كما أن الغرفة أعلى مساكن الدنيا. قوله: (بالتشديد) أي ومعناه يعطون، والفاعل الله، وقوله: (والتخفيف) أي فمعناه يجدون، والقرءتان سبعيتان. قوله: ﴿تَحِيَّةً وَسَلاَماً﴾ جمع بينهما لأن المراد بالتحية الإكرام بالهدايا والتحف، وبالسلام سلامه تعالى عليهم بالقول، أو سلام الملائكة، أو سلام بعض على بعض. قوله: (الملائكة) أي أو من الله أو من بعضهم لبعض، والمعنى تحييهم الملائكة ويدعون لهم بطول الحياة والسلامة من الآفات، فتحصل أن قوله: ﴿تَحِيَّةً وَسَلاَماً﴾ قيل هما بمعنى واحد، وجمع بينهما لاختلاف لفظمها، وقيل متخالفان، فالتحية الإكرام بالهدايا والتحف، والسلام الدعاء، إما من الملائكة، أو من الله، أو من بعضهم لبعض.

الفرقان 25:72

قوله: ﴿إِلاَّ مَن تَابَ﴾ استثناء متصل من الضمير في يلق. قوله: ﴿فَأُوْلَـٰئِكَ﴾ اسم الإشارة راجع لقوله من تاب. قوله: ﴿يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ﴾ أي يمحو ما سبق منهم من المعاصي بسبب التوبة، ويثبت مكانها الطاعات أو نيتها، وفي القرطبي: ولا يبعد في كلام الله تعالى إذا صحت توبة العبد، أن يصنع مكان كل سيئة حسنة. قوله: ﴿وَمَن تَابَ﴾ أي عن المعاصي بتركها والندم عليها. قوله: ﴿وَعَمِلَ صَالِحاً﴾ أي فعل الطاعات ولو بالنية، كمن فجأه الموت عقب التوبة. قوله: (فيجازيه خيراً) دفع بذلك ما يتوهم اتحاد الشرط والجزاء كأنه قال: من تاب وعمل صالحاً، فإنه يرجع إلى جزاء الله في الآخرة الجزاء الحسن. قوله: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ أي لا يحضرونه أو لا يشهدون به. قوله: ﴿وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ﴾ أي من غير تقصد منهم له. قوله: (وغيره) أي وهو الفعل القبيح. قوله: ﴿مَرُّوا كِراماً﴾ أي مكرمين أنفسهم بالغض عن الفواحش. قوله: (بل خروا سامعين) الخ، أشار بذلك إلى أن النفي مسلط على القيد فقط وهو قوله: ﴿صُمّاً وَعُمْيَاناً﴾ والمعنى إذا قرئ عليهم القرآن، ذكروا آخرتهم ومعادهم ولم يتغافلوا، حتى يكونوا بمنزلة من لا يسمع ولا يبصرز قوله: ﴿مِنْ أَزْوَاجِنَا﴾ ﴿مِنْ﴾ للبيان. قوله: (بالجمع والإفراد) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ أي ما يحصل به سرورها. قوله: ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ أي اجعلنا هداة يقتدى بنا في مواسم الخيرات والطاعات، بأن تصفي بواطننا من غيرك، حتى يكون حالنا سبباً في هداية الخلق، ولذا قيل: حال رجل في ألف رجل، أنفع من وعظ ألف رجل في رجل ولفظ إمام يستوي فيه الجمع وغيره، فالمطابقة حاصلة. قوله: ﴿أُوْلَـٰئِكَ﴾ اسم الإشارة عائد على المتصفين بالأوصاف الثمانية. قوله: ﴿ٱلْغُرْفَةَ﴾ اسم جنس أريد به الجمع، والغرفة أعلى منازل الجنة وأفضلها، كما أن الغرفة أعلى مساكن الدنيا. قوله: (بالتشديد) أي ومعناه يعطون، والفاعل الله، وقوله: (والتخفيف) أي فمعناه يجدون، والقرءتان سبعيتان. قوله: ﴿تَحِيَّةً وَسَلاَماً﴾ جمع بينهما لأن المراد بالتحية الإكرام بالهدايا والتحف، وبالسلام سلامه تعالى عليهم بالقول، أو سلام الملائكة، أو سلام بعض على بعض. قوله: (الملائكة) أي أو من الله أو من بعضهم لبعض، والمعنى تحييهم الملائكة ويدعون لهم بطول الحياة والسلامة من الآفات، فتحصل أن قوله: ﴿تَحِيَّةً وَسَلاَماً﴾ قيل هما بمعنى واحد، وجمع بينهما لاختلاف لفظمها، وقيل متخالفان، فالتحية الإكرام بالهدايا والتحف، والسلام الدعاء، إما من الملائكة، أو من الله، أو من بعضهم لبعض.

الفرقان 25:73

قوله: ﴿إِلاَّ مَن تَابَ﴾ استثناء متصل من الضمير في يلق. قوله: ﴿فَأُوْلَـٰئِكَ﴾ اسم الإشارة راجع لقوله من تاب. قوله: ﴿يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ﴾ أي يمحو ما سبق منهم من المعاصي بسبب التوبة، ويثبت مكانها الطاعات أو نيتها، وفي القرطبي: ولا يبعد في كلام الله تعالى إذا صحت توبة العبد، أن يصنع مكان كل سيئة حسنة. قوله: ﴿وَمَن تَابَ﴾ أي عن المعاصي بتركها والندم عليها. قوله: ﴿وَعَمِلَ صَالِحاً﴾ أي فعل الطاعات ولو بالنية، كمن فجأه الموت عقب التوبة. قوله: (فيجازيه خيراً) دفع بذلك ما يتوهم اتحاد الشرط والجزاء كأنه قال: من تاب وعمل صالحاً، فإنه يرجع إلى جزاء الله في الآخرة الجزاء الحسن. قوله: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ أي لا يحضرونه أو لا يشهدون به. قوله: ﴿وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ﴾ أي من غير تقصد منهم له. قوله: (وغيره) أي وهو الفعل القبيح. قوله: ﴿مَرُّوا كِراماً﴾ أي مكرمين أنفسهم بالغض عن الفواحش. قوله: (بل خروا سامعين) الخ، أشار بذلك إلى أن النفي مسلط على القيد فقط وهو قوله: ﴿صُمّاً وَعُمْيَاناً﴾ والمعنى إذا قرئ عليهم القرآن، ذكروا آخرتهم ومعادهم ولم يتغافلوا، حتى يكونوا بمنزلة من لا يسمع ولا يبصرز قوله: ﴿مِنْ أَزْوَاجِنَا﴾ ﴿مِنْ﴾ للبيان. قوله: (بالجمع والإفراد) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ أي ما يحصل به سرورها. قوله: ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ أي اجعلنا هداة يقتدى بنا في مواسم الخيرات والطاعات، بأن تصفي بواطننا من غيرك، حتى يكون حالنا سبباً في هداية الخلق، ولذا قيل: حال رجل في ألف رجل، أنفع من وعظ ألف رجل في رجل ولفظ إمام يستوي فيه الجمع وغيره، فالمطابقة حاصلة. قوله: ﴿أُوْلَـٰئِكَ﴾ اسم الإشارة عائد على المتصفين بالأوصاف الثمانية. قوله: ﴿ٱلْغُرْفَةَ﴾ اسم جنس أريد به الجمع، والغرفة أعلى منازل الجنة وأفضلها، كما أن الغرفة أعلى مساكن الدنيا. قوله: (بالتشديد) أي ومعناه يعطون، والفاعل الله، وقوله: (والتخفيف) أي فمعناه يجدون، والقرءتان سبعيتان. قوله: ﴿تَحِيَّةً وَسَلاَماً﴾ جمع بينهما لأن المراد بالتحية الإكرام بالهدايا والتحف، وبالسلام سلامه تعالى عليهم بالقول، أو سلام الملائكة، أو سلام بعض على بعض. قوله: (الملائكة) أي أو من الله أو من بعضهم لبعض، والمعنى تحييهم الملائكة ويدعون لهم بطول الحياة والسلامة من الآفات، فتحصل أن قوله: ﴿تَحِيَّةً وَسَلاَماً﴾ قيل هما بمعنى واحد، وجمع بينهما لاختلاف لفظمها، وقيل متخالفان، فالتحية الإكرام بالهدايا والتحف، والسلام الدعاء، إما من الملائكة، أو من الله، أو من بعضهم لبعض.

الفرقان 25:74

قوله: ﴿إِلاَّ مَن تَابَ﴾ استثناء متصل من الضمير في يلق. قوله: ﴿فَأُوْلَـٰئِكَ﴾ اسم الإشارة راجع لقوله من تاب. قوله: ﴿يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ﴾ أي يمحو ما سبق منهم من المعاصي بسبب التوبة، ويثبت مكانها الطاعات أو نيتها، وفي القرطبي: ولا يبعد في كلام الله تعالى إذا صحت توبة العبد، أن يصنع مكان كل سيئة حسنة. قوله: ﴿وَمَن تَابَ﴾ أي عن المعاصي بتركها والندم عليها. قوله: ﴿وَعَمِلَ صَالِحاً﴾ أي فعل الطاعات ولو بالنية، كمن فجأه الموت عقب التوبة. قوله: (فيجازيه خيراً) دفع بذلك ما يتوهم اتحاد الشرط والجزاء كأنه قال: من تاب وعمل صالحاً، فإنه يرجع إلى جزاء الله في الآخرة الجزاء الحسن. قوله: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ أي لا يحضرونه أو لا يشهدون به. قوله: ﴿وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ﴾ أي من غير تقصد منهم له. قوله: (وغيره) أي وهو الفعل القبيح. قوله: ﴿مَرُّوا كِراماً﴾ أي مكرمين أنفسهم بالغض عن الفواحش. قوله: (بل خروا سامعين) الخ، أشار بذلك إلى أن النفي مسلط على القيد فقط وهو قوله: ﴿صُمّاً وَعُمْيَاناً﴾ والمعنى إذا قرئ عليهم القرآن، ذكروا آخرتهم ومعادهم ولم يتغافلوا، حتى يكونوا بمنزلة من لا يسمع ولا يبصرز قوله: ﴿مِنْ أَزْوَاجِنَا﴾ ﴿مِنْ﴾ للبيان. قوله: (بالجمع والإفراد) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ أي ما يحصل به سرورها. قوله: ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ أي اجعلنا هداة يقتدى بنا في مواسم الخيرات والطاعات، بأن تصفي بواطننا من غيرك، حتى يكون حالنا سبباً في هداية الخلق، ولذا قيل: حال رجل في ألف رجل، أنفع من وعظ ألف رجل في رجل ولفظ إمام يستوي فيه الجمع وغيره، فالمطابقة حاصلة. قوله: ﴿أُوْلَـٰئِكَ﴾ اسم الإشارة عائد على المتصفين بالأوصاف الثمانية. قوله: ﴿ٱلْغُرْفَةَ﴾ اسم جنس أريد به الجمع، والغرفة أعلى منازل الجنة وأفضلها، كما أن الغرفة أعلى مساكن الدنيا. قوله: (بالتشديد) أي ومعناه يعطون، والفاعل الله، وقوله: (والتخفيف) أي فمعناه يجدون، والقرءتان سبعيتان. قوله: ﴿تَحِيَّةً وَسَلاَماً﴾ جمع بينهما لأن المراد بالتحية الإكرام بالهدايا والتحف، وبالسلام سلامه تعالى عليهم بالقول، أو سلام الملائكة، أو سلام بعض على بعض. قوله: (الملائكة) أي أو من الله أو من بعضهم لبعض، والمعنى تحييهم الملائكة ويدعون لهم بطول الحياة والسلامة من الآفات، فتحصل أن قوله: ﴿تَحِيَّةً وَسَلاَماً﴾ قيل هما بمعنى واحد، وجمع بينهما لاختلاف لفظمها، وقيل متخالفان، فالتحية الإكرام بالهدايا والتحف، والسلام الدعاء، إما من الملائكة، أو من الله، أو من بعضهم لبعض.

الفرقان 25:75

قوله: ﴿إِلاَّ مَن تَابَ﴾ استثناء متصل من الضمير في يلق. قوله: ﴿فَأُوْلَـٰئِكَ﴾ اسم الإشارة راجع لقوله من تاب. قوله: ﴿يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ﴾ أي يمحو ما سبق منهم من المعاصي بسبب التوبة، ويثبت مكانها الطاعات أو نيتها، وفي القرطبي: ولا يبعد في كلام الله تعالى إذا صحت توبة العبد، أن يصنع مكان كل سيئة حسنة. قوله: ﴿وَمَن تَابَ﴾ أي عن المعاصي بتركها والندم عليها. قوله: ﴿وَعَمِلَ صَالِحاً﴾ أي فعل الطاعات ولو بالنية، كمن فجأه الموت عقب التوبة. قوله: (فيجازيه خيراً) دفع بذلك ما يتوهم اتحاد الشرط والجزاء كأنه قال: من تاب وعمل صالحاً، فإنه يرجع إلى جزاء الله في الآخرة الجزاء الحسن. قوله: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ أي لا يحضرونه أو لا يشهدون به. قوله: ﴿وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ﴾ أي من غير تقصد منهم له. قوله: (وغيره) أي وهو الفعل القبيح. قوله: ﴿مَرُّوا كِراماً﴾ أي مكرمين أنفسهم بالغض عن الفواحش. قوله: (بل خروا سامعين) الخ، أشار بذلك إلى أن النفي مسلط على القيد فقط وهو قوله: ﴿صُمّاً وَعُمْيَاناً﴾ والمعنى إذا قرئ عليهم القرآن، ذكروا آخرتهم ومعادهم ولم يتغافلوا، حتى يكونوا بمنزلة من لا يسمع ولا يبصرز قوله: ﴿مِنْ أَزْوَاجِنَا﴾ ﴿مِنْ﴾ للبيان. قوله: (بالجمع والإفراد) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ أي ما يحصل به سرورها. قوله: ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ أي اجعلنا هداة يقتدى بنا في مواسم الخيرات والطاعات، بأن تصفي بواطننا من غيرك، حتى يكون حالنا سبباً في هداية الخلق، ولذا قيل: حال رجل في ألف رجل، أنفع من وعظ ألف رجل في رجل ولفظ إمام يستوي فيه الجمع وغيره، فالمطابقة حاصلة. قوله: ﴿أُوْلَـٰئِكَ﴾ اسم الإشارة عائد على المتصفين بالأوصاف الثمانية. قوله: ﴿ٱلْغُرْفَةَ﴾ اسم جنس أريد به الجمع، والغرفة أعلى منازل الجنة وأفضلها، كما أن الغرفة أعلى مساكن الدنيا. قوله: (بالتشديد) أي ومعناه يعطون، والفاعل الله، وقوله: (والتخفيف) أي فمعناه يجدون، والقرءتان سبعيتان. قوله: ﴿تَحِيَّةً وَسَلاَماً﴾ جمع بينهما لأن المراد بالتحية الإكرام بالهدايا والتحف، وبالسلام سلامه تعالى عليهم بالقول، أو سلام الملائكة، أو سلام بعض على بعض. قوله: (الملائكة) أي أو من الله أو من بعضهم لبعض، والمعنى تحييهم الملائكة ويدعون لهم بطول الحياة والسلامة من الآفات، فتحصل أن قوله: ﴿تَحِيَّةً وَسَلاَماً﴾ قيل هما بمعنى واحد، وجمع بينهما لاختلاف لفظمها، وقيل متخالفان، فالتحية الإكرام بالهدايا والتحف، والسلام الدعاء، إما من الملائكة، أو من الله، أو من بعضهم لبعض.

الفرقان 25:76

قوله: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ أي لا يموتون ولا يخرجون. قوله: (وأولئك) أي الواقع مبتدأ، وقوله: (وما بعده) أي قوله: ﴿يُجْزَوْنَ﴾ الواقع خبره. قوله: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي﴾ الخ، لما ذكر أوصاف المؤمنين الكاملين، أفاد أن المدار على تلك الأوصاف التي بها العبادة لله، فلولا العبادة الواقعة من الخلق، لم يكترث بهم ولم يعتد بهم عنده، فإن الإنسان خلق ليعرف ربه ويبعده، وإلا فهو شبيه بالبهائم، قال تعالى:﴿ وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ﴾[الذاريات: ٥٦] ففي العبادة يتنافس المتنافسون، وبها يفوز الفائزون. قوله: ﴿لَوْلاَ دُعَآؤُكُمْ﴾ (إياه) أشار بذلك إلى أن المصدر مضاف لفاعله. قوله: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ﴾ (العذاب) أي الذي دل عليه قوله: ﴿فَقَدْ كَذَّبْتُمْ﴾. قوله: ﴿لِزَاماً﴾ مصدر لازم كقاتل قتالاً، والمراد هنا اسم الفاعل، وفي الآية تهديد لكفار مكة. قوله: (فقتل منهم يوم بدر سبعون) الخ، روى الشيخان عن عبد الله بن مسعود قال: خمس قد مضين، الدخان واللزام والروم البطشة والقمر، وقوله خمس أي خمس علامات دالة على قيام الساعة قد وقعن بالفعل، فالدخان هو قوله تعالى:﴿ يَوْمَ تَأْتِي ٱلسَّمَآءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ ﴾[الدخان: ١٠] والمراد به شيء يشبه الدخان، وقد نزل بقريش من شدة الجوع، صار الواحد يرى كأنه بينه وبين السماء دخاناً، والقمر في قوله تعالى:﴿ ٱقْتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلْقَمَرُ ﴾[القمر: ١] والروم في قوله تعالى:﴿ غُلِبَتِ ٱلرُّومُ * فِيۤ أَدْنَى ٱلأَرْضِ ﴾[الروم: ٢-٣] والبطشة في قوله تعالى:﴿ يَوْمَ نَبْطِشُ ٱلْبَطْشَةَ ٱلْكُبْرَىٰ ﴾[الدخان: ١٦] وهي القتل يوم بدر، واللزام هو الأسر يومها. قوله: (دل عليه ما قبلها) أي وهو قوله: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي﴾ والتقدير لولا دعاؤكم، أي طلبكم من الله رفع الشدائد، وأنتم تتعلقون بأستار الكعبة، ما يعبأ بكم، أي ما يكترث بكم فلا يرفعها عنكم، وقوله: ﴿فَقَدْ كَذَّبْتُمْ﴾ أي دمتم على تكذيبه بعد إخراجه من بينكم، فسوف يكون العذاب لازماً لكم، لا يرد عنكم، ولا يقبل منكم دعاء فتدبر.

الفرقان 25:77

قوله: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ أي لا يموتون ولا يخرجون. قوله: (وأولئك) أي الواقع مبتدأ، وقوله: (وما بعده) أي قوله: ﴿يُجْزَوْنَ﴾ الواقع خبره. قوله: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي﴾ الخ، لما ذكر أوصاف المؤمنين الكاملين، أفاد أن المدار على تلك الأوصاف التي بها العبادة لله، فلولا العبادة الواقعة من الخلق، لم يكترث بهم ولم يعتد بهم عنده، فإن الإنسان خلق ليعرف ربه ويبعده، وإلا فهو شبيه بالبهائم، قال تعالى:﴿ وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ﴾[الذاريات: ٥٦] ففي العبادة يتنافس المتنافسون، وبها يفوز الفائزون. قوله: ﴿لَوْلاَ دُعَآؤُكُمْ﴾ (إياه) أشار بذلك إلى أن المصدر مضاف لفاعله. قوله: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ﴾ (العذاب) أي الذي دل عليه قوله: ﴿فَقَدْ كَذَّبْتُمْ﴾. قوله: ﴿لِزَاماً﴾ مصدر لازم كقاتل قتالاً، والمراد هنا اسم الفاعل، وفي الآية تهديد لكفار مكة. قوله: (فقتل منهم يوم بدر سبعون) الخ، روى الشيخان عن عبد الله بن مسعود قال: خمس قد مضين، الدخان واللزام والروم البطشة والقمر، وقوله خمس أي خمس علامات دالة على قيام الساعة قد وقعن بالفعل، فالدخان هو قوله تعالى:﴿ يَوْمَ تَأْتِي ٱلسَّمَآءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ ﴾[الدخان: ١٠] والمراد به شيء يشبه الدخان، وقد نزل بقريش من شدة الجوع، صار الواحد يرى كأنه بينه وبين السماء دخاناً، والقمر في قوله تعالى:﴿ ٱقْتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلْقَمَرُ ﴾[القمر: ١] والروم في قوله تعالى:﴿ غُلِبَتِ ٱلرُّومُ * فِيۤ أَدْنَى ٱلأَرْضِ ﴾[الروم: ٢-٣] والبطشة في قوله تعالى:﴿ يَوْمَ نَبْطِشُ ٱلْبَطْشَةَ ٱلْكُبْرَىٰ ﴾[الدخان: ١٦] وهي القتل يوم بدر، واللزام هو الأسر يومها. قوله: (دل عليه ما قبلها) أي وهو قوله: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي﴾ والتقدير لولا دعاؤكم، أي طلبكم من الله رفع الشدائد، وأنتم تتعلقون بأستار الكعبة، ما يعبأ بكم، أي ما يكترث بكم فلا يرفعها عنكم، وقوله: ﴿فَقَدْ كَذَّبْتُمْ﴾ أي دمتم على تكذيبه بعد إخراجه من بينكم، فسوف يكون العذاب لازماً لكم، لا يرد عنكم، ولا يقبل منكم دعاء فتدبر.