Lafzullah

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — لقمان 31:1 – الأحزاب 33:73

المؤلف / المصدر: ⚠ حاشية على تفسير الجلالين · أحمد بن محمد الصّاوي المالكي الخلوتي (ت 1241هـ) · المصدر الرقمي: Quranpedia.net (dump 2026-08-29, tafsir-book-27757)

المحتويات
  1. لقمان 31:1
  2. لقمان 31:2
  3. لقمان 31:3
  4. لقمان 31:4
  5. لقمان 31:5
  6. لقمان 31:6
  7. لقمان 31:7
  8. لقمان 31:8
  9. لقمان 31:9
  10. لقمان 31:10
  11. لقمان 31:11
  12. لقمان 31:12
  13. لقمان 31:13
  14. لقمان 31:14
  15. لقمان 31:15
  16. لقمان 31:16
  17. لقمان 31:17
  18. لقمان 31:18
  19. لقمان 31:19
  20. لقمان 31:20
  21. لقمان 31:21
  22. لقمان 31:22
  23. لقمان 31:23
  24. لقمان 31:24
  25. لقمان 31:25
  26. لقمان 31:26
  27. لقمان 31:27
  28. لقمان 31:28
  29. لقمان 31:29
  30. لقمان 31:30
  31. لقمان 31:31
  32. لقمان 31:32
  33. لقمان 31:33
  34. لقمان 31:34
  35. السجدة 32:1
  36. السجدة 32:2
  37. السجدة 32:3
  38. السجدة 32:4
  39. السجدة 32:5
  40. السجدة 32:6
  41. السجدة 32:7
  42. السجدة 32:8
  43. السجدة 32:9
  44. السجدة 32:10
  45. السجدة 32:11
  46. السجدة 32:12
  47. السجدة 32:13
  48. السجدة 32:14
  49. السجدة 32:15
  50. السجدة 32:16
  51. السجدة 32:17
  52. السجدة 32:18
  53. السجدة 32:19
  54. السجدة 32:20
  55. السجدة 32:21
  56. السجدة 32:22
  57. السجدة 32:23
  58. السجدة 32:24
  59. السجدة 32:25
  60. السجدة 32:26
  61. السجدة 32:27
  62. السجدة 32:28
  63. السجدة 32:29
  64. السجدة 32:30
  65. الأحزاب 33:1
  66. الأحزاب 33:2
  67. الأحزاب 33:3
  68. الأحزاب 33:4
  69. الأحزاب 33:5
  70. الأحزاب 33:6
  71. الأحزاب 33:7
  72. الأحزاب 33:8
  73. الأحزاب 33:9
  74. الأحزاب 33:10
  75. الأحزاب 33:11
  76. الأحزاب 33:12
  77. الأحزاب 33:13
  78. الأحزاب 33:14
  79. الأحزاب 33:15
  80. الأحزاب 33:16
  81. الأحزاب 33:17
  82. الأحزاب 33:18
  83. الأحزاب 33:19
  84. الأحزاب 33:20
  85. الأحزاب 33:21
  86. الأحزاب 33:22
  87. الأحزاب 33:23
  88. الأحزاب 33:24
  89. الأحزاب 33:25
  90. الأحزاب 33:26
  91. الأحزاب 33:27
  92. الأحزاب 33:28
  93. الأحزاب 33:29
  94. الأحزاب 33:30
  95. الأحزاب 33:31
  96. الأحزاب 33:32
  97. الأحزاب 33:33
  98. الأحزاب 33:34
  99. الأحزاب 33:35
  100. الأحزاب 33:36
  101. الأحزاب 33:37
  102. الأحزاب 33:38
  103. الأحزاب 33:39
  104. الأحزاب 33:40
  105. الأحزاب 33:41
  106. الأحزاب 33:42
  107. الأحزاب 33:43
  108. الأحزاب 33:44
  109. الأحزاب 33:45
  110. الأحزاب 33:46
  111. الأحزاب 33:47
  112. الأحزاب 33:48
  113. الأحزاب 33:49
  114. الأحزاب 33:50
  115. الأحزاب 33:51
  116. الأحزاب 33:52
  117. الأحزاب 33:53
  118. الأحزاب 33:54
  119. الأحزاب 33:55
  120. الأحزاب 33:56
  121. الأحزاب 33:57
  122. الأحزاب 33:58
  123. الأحزاب 33:59
  124. الأحزاب 33:60
  125. الأحزاب 33:61
  126. الأحزاب 33:62
  127. الأحزاب 33:63
  128. الأحزاب 33:64
  129. الأحزاب 33:65
  130. الأحزاب 33:66
  131. الأحزاب 33:67
  132. الأحزاب 33:68
  133. الأحزاب 33:69
  134. الأحزاب 33:70
  135. الأحزاب 33:71
  136. الأحزاب 33:72
  137. الأحزاب 33:73

لقمان 31:1

سورة لقمان مكيةإلا ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ﴾ الآيتان فمدنيتان. وهي أربع وثلاثون آيةمبتدأ وخبر، سميت بذلك لذكر قصة لقمان فيها. قوله: (إلا) ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي ٱلأَرْضِ﴾ إلخ، هذا أحد أقوال ثلاثة، وقيل مكية كلها، وقيل إلإ ثلاث آيات من قوله: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي ٱلأَرْضِ﴾ إلى ﴿خَبِيرٌ﴾ هذا القول الثالث للبيضاوي. قوله: (أي هذه الآيات) أي آيات السورة، وأشير إليها بإشارة البعيد لعلو رتبتها ورفعة قدرها عند الله، وإن كانت قريبة من الأذهان. قوله: (ذي الحكمة) أي المشتمل على الحكمة، وهي العلم النافع، ويصح أن يراد بالحكيم المحكم، أي المتقن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ويصح أن يراد ﴿ٱلْحَكِيمِ﴾ قائله، حذف المضاف، وأقيم المضاف إليه، وهو الضمير المجرور، فبانقلابه مرفوعاً استكن في الصفة المشبهة. قوله: (بالرفع) أي لحمزة على أنه خبر لمحذوف قدره بقوله: (هو). قوله: (وفي قراءة العامة) أي وهم السبعة ما عدا حمزة. قوله: (حالاً من الآيات) أي حال كون كل منهما حالاً. قوله: (من معنى الإشارة) أي كأنه قال: أشير إلى تلك الآيات، حال كونها هدى ورحمة. قوله: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾ أي يؤدونها بأركانها وآدابها. قوله: ﴿وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَاةَ﴾ أي يعطونها لمستحقيها. قوله: ﴿وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ أي يؤمنون بلقاء الله والبعث. قوله: (الفائزون) أي بما أعد لهم من النعميم المقيم.

لقمان 31:2

سورة لقمان مكيةإلا ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ﴾ الآيتان فمدنيتان. وهي أربع وثلاثون آيةمبتدأ وخبر، سميت بذلك لذكر قصة لقمان فيها. قوله: (إلا) ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي ٱلأَرْضِ﴾ إلخ، هذا أحد أقوال ثلاثة، وقيل مكية كلها، وقيل إلإ ثلاث آيات من قوله: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي ٱلأَرْضِ﴾ إلى ﴿خَبِيرٌ﴾ هذا القول الثالث للبيضاوي. قوله: (أي هذه الآيات) أي آيات السورة، وأشير إليها بإشارة البعيد لعلو رتبتها ورفعة قدرها عند الله، وإن كانت قريبة من الأذهان. قوله: (ذي الحكمة) أي المشتمل على الحكمة، وهي العلم النافع، ويصح أن يراد بالحكيم المحكم، أي المتقن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ويصح أن يراد ﴿ٱلْحَكِيمِ﴾ قائله، حذف المضاف، وأقيم المضاف إليه، وهو الضمير المجرور، فبانقلابه مرفوعاً استكن في الصفة المشبهة. قوله: (بالرفع) أي لحمزة على أنه خبر لمحذوف قدره بقوله: (هو). قوله: (وفي قراءة العامة) أي وهم السبعة ما عدا حمزة. قوله: (حالاً من الآيات) أي حال كون كل منهما حالاً. قوله: (من معنى الإشارة) أي كأنه قال: أشير إلى تلك الآيات، حال كونها هدى ورحمة. قوله: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾ أي يؤدونها بأركانها وآدابها. قوله: ﴿وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَاةَ﴾ أي يعطونها لمستحقيها. قوله: ﴿وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ أي يؤمنون بلقاء الله والبعث. قوله: (الفائزون) أي بما أعد لهم من النعميم المقيم.

لقمان 31:3

سورة لقمان مكيةإلا ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ﴾ الآيتان فمدنيتان. وهي أربع وثلاثون آيةمبتدأ وخبر، سميت بذلك لذكر قصة لقمان فيها. قوله: (إلا) ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي ٱلأَرْضِ﴾ إلخ، هذا أحد أقوال ثلاثة، وقيل مكية كلها، وقيل إلإ ثلاث آيات من قوله: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي ٱلأَرْضِ﴾ إلى ﴿خَبِيرٌ﴾ هذا القول الثالث للبيضاوي. قوله: (أي هذه الآيات) أي آيات السورة، وأشير إليها بإشارة البعيد لعلو رتبتها ورفعة قدرها عند الله، وإن كانت قريبة من الأذهان. قوله: (ذي الحكمة) أي المشتمل على الحكمة، وهي العلم النافع، ويصح أن يراد بالحكيم المحكم، أي المتقن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ويصح أن يراد ﴿ٱلْحَكِيمِ﴾ قائله، حذف المضاف، وأقيم المضاف إليه، وهو الضمير المجرور، فبانقلابه مرفوعاً استكن في الصفة المشبهة. قوله: (بالرفع) أي لحمزة على أنه خبر لمحذوف قدره بقوله: (هو). قوله: (وفي قراءة العامة) أي وهم السبعة ما عدا حمزة. قوله: (حالاً من الآيات) أي حال كون كل منهما حالاً. قوله: (من معنى الإشارة) أي كأنه قال: أشير إلى تلك الآيات، حال كونها هدى ورحمة. قوله: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾ أي يؤدونها بأركانها وآدابها. قوله: ﴿وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَاةَ﴾ أي يعطونها لمستحقيها. قوله: ﴿وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ أي يؤمنون بلقاء الله والبعث. قوله: (الفائزون) أي بما أعد لهم من النعميم المقيم.

لقمان 31:4

سورة لقمان مكيةإلا ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ﴾ الآيتان فمدنيتان. وهي أربع وثلاثون آيةمبتدأ وخبر، سميت بذلك لذكر قصة لقمان فيها. قوله: (إلا) ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي ٱلأَرْضِ﴾ إلخ، هذا أحد أقوال ثلاثة، وقيل مكية كلها، وقيل إلإ ثلاث آيات من قوله: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي ٱلأَرْضِ﴾ إلى ﴿خَبِيرٌ﴾ هذا القول الثالث للبيضاوي. قوله: (أي هذه الآيات) أي آيات السورة، وأشير إليها بإشارة البعيد لعلو رتبتها ورفعة قدرها عند الله، وإن كانت قريبة من الأذهان. قوله: (ذي الحكمة) أي المشتمل على الحكمة، وهي العلم النافع، ويصح أن يراد بالحكيم المحكم، أي المتقن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ويصح أن يراد ﴿ٱلْحَكِيمِ﴾ قائله، حذف المضاف، وأقيم المضاف إليه، وهو الضمير المجرور، فبانقلابه مرفوعاً استكن في الصفة المشبهة. قوله: (بالرفع) أي لحمزة على أنه خبر لمحذوف قدره بقوله: (هو). قوله: (وفي قراءة العامة) أي وهم السبعة ما عدا حمزة. قوله: (حالاً من الآيات) أي حال كون كل منهما حالاً. قوله: (من معنى الإشارة) أي كأنه قال: أشير إلى تلك الآيات، حال كونها هدى ورحمة. قوله: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾ أي يؤدونها بأركانها وآدابها. قوله: ﴿وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَاةَ﴾ أي يعطونها لمستحقيها. قوله: ﴿وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ أي يؤمنون بلقاء الله والبعث. قوله: (الفائزون) أي بما أعد لهم من النعميم المقيم.

لقمان 31:5

قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي﴾ إلخ، شروع في ذكر مقابل الفريق الأول على حكم عادته تعالى في كتابه، والجار والمجرور خبر مقدم، والاسم الموصول مبتدأ مؤخر، واعلم أن من لفظها مفرد، ومعناها جمع، فروعي لفظها في جميع الضمائر الآتية، وروعي معناها في ﴿أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾. قوله: ﴿لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ﴾ إما من إضافة الصفة للموصوف، أي الحديث اللهو، أي المشتغل عما يعني، أو الإضافة على معنى من، وإليه يشير المفسر بقوله: (أي ما يلهي عنه). قوله: (بفتح الياء) أي ليستمر على الضلال، وقوله: (وضمها) أي ليوقع غيره في الضلال، فهو ضال مضل، والقراءتان سبعيتان. قوله: (طريق الإسلام) أي الأمور الموصلة للإسلام، فاللهو كل ما يشغل عن عبادة الله، وذكره من الأضاحيك والخرافات والمغاني والمزامير، وغيرها من الأمور الباطلة. قوله: ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ حال من فاعل ﴿يَشْتَرِي﴾ أي حالة كونه جاهل القلب، وإن كان عليم اللسان. قوله: ﴿وَيَتَّخِذَهَا﴾ أي الآيات. قوله: (بالنصب) إلخ، أي والقراءتان سبعيتان. قوله: (مهزوءاً بها) أي لمحاكاته لها بالخرافات. قوله: (أعلمه) أشار بذلك إلى أن المراد بالبشارة مطلق الإعلام بالخبر، وإن لم يكن فيه بشارة، ودفع بذلك ما يقال: إن الإخبار بالعذاب الأليم، ليس بشارة بل هو نذارة، وقوله: (وذكر البشارة) إلخ، جواب آخر، فكان المناسب أن يذكره بأو. قوله: (النضر بن الحرث) أي ابن كلدة كان صديقاً لقريش. قوله: (فيستملحون حديثه) أي يعدونه مليحاً فيصغون له. قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ بيان لحال المؤمنين وبالقرآن، بعد بيان حال الكافرين به. قوله: ﴿جَنَّاتُ ٱلنَّعِيمِ﴾ المراد بها جميع الجنان، لا خصوص المسماة بهذا الاسم. قوله: (أي مقدراً خلودهم) أي فهم عند دخولهم يقدرون الخلود، لسماعهم النداء من قبل الله، يا أهل الجنة خلود بلا موت.

لقمان 31:6

قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي﴾ إلخ، شروع في ذكر مقابل الفريق الأول على حكم عادته تعالى في كتابه، والجار والمجرور خبر مقدم، والاسم الموصول مبتدأ مؤخر، واعلم أن من لفظها مفرد، ومعناها جمع، فروعي لفظها في جميع الضمائر الآتية، وروعي معناها في ﴿أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾. قوله: ﴿لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ﴾ إما من إضافة الصفة للموصوف، أي الحديث اللهو، أي المشتغل عما يعني، أو الإضافة على معنى من، وإليه يشير المفسر بقوله: (أي ما يلهي عنه). قوله: (بفتح الياء) أي ليستمر على الضلال، وقوله: (وضمها) أي ليوقع غيره في الضلال، فهو ضال مضل، والقراءتان سبعيتان. قوله: (طريق الإسلام) أي الأمور الموصلة للإسلام، فاللهو كل ما يشغل عن عبادة الله، وذكره من الأضاحيك والخرافات والمغاني والمزامير، وغيرها من الأمور الباطلة. قوله: ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ حال من فاعل ﴿يَشْتَرِي﴾ أي حالة كونه جاهل القلب، وإن كان عليم اللسان. قوله: ﴿وَيَتَّخِذَهَا﴾ أي الآيات. قوله: (بالنصب) إلخ، أي والقراءتان سبعيتان. قوله: (مهزوءاً بها) أي لمحاكاته لها بالخرافات. قوله: (أعلمه) أشار بذلك إلى أن المراد بالبشارة مطلق الإعلام بالخبر، وإن لم يكن فيه بشارة، ودفع بذلك ما يقال: إن الإخبار بالعذاب الأليم، ليس بشارة بل هو نذارة، وقوله: (وذكر البشارة) إلخ، جواب آخر، فكان المناسب أن يذكره بأو. قوله: (النضر بن الحرث) أي ابن كلدة كان صديقاً لقريش. قوله: (فيستملحون حديثه) أي يعدونه مليحاً فيصغون له. قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ بيان لحال المؤمنين وبالقرآن، بعد بيان حال الكافرين به. قوله: ﴿جَنَّاتُ ٱلنَّعِيمِ﴾ المراد بها جميع الجنان، لا خصوص المسماة بهذا الاسم. قوله: (أي مقدراً خلودهم) أي فهم عند دخولهم يقدرون الخلود، لسماعهم النداء من قبل الله، يا أهل الجنة خلود بلا موت.

لقمان 31:7

قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي﴾ إلخ، شروع في ذكر مقابل الفريق الأول على حكم عادته تعالى في كتابه، والجار والمجرور خبر مقدم، والاسم الموصول مبتدأ مؤخر، واعلم أن من لفظها مفرد، ومعناها جمع، فروعي لفظها في جميع الضمائر الآتية، وروعي معناها في ﴿أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾. قوله: ﴿لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ﴾ إما من إضافة الصفة للموصوف، أي الحديث اللهو، أي المشتغل عما يعني، أو الإضافة على معنى من، وإليه يشير المفسر بقوله: (أي ما يلهي عنه). قوله: (بفتح الياء) أي ليستمر على الضلال، وقوله: (وضمها) أي ليوقع غيره في الضلال، فهو ضال مضل، والقراءتان سبعيتان. قوله: (طريق الإسلام) أي الأمور الموصلة للإسلام، فاللهو كل ما يشغل عن عبادة الله، وذكره من الأضاحيك والخرافات والمغاني والمزامير، وغيرها من الأمور الباطلة. قوله: ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ حال من فاعل ﴿يَشْتَرِي﴾ أي حالة كونه جاهل القلب، وإن كان عليم اللسان. قوله: ﴿وَيَتَّخِذَهَا﴾ أي الآيات. قوله: (بالنصب) إلخ، أي والقراءتان سبعيتان. قوله: (مهزوءاً بها) أي لمحاكاته لها بالخرافات. قوله: (أعلمه) أشار بذلك إلى أن المراد بالبشارة مطلق الإعلام بالخبر، وإن لم يكن فيه بشارة، ودفع بذلك ما يقال: إن الإخبار بالعذاب الأليم، ليس بشارة بل هو نذارة، وقوله: (وذكر البشارة) إلخ، جواب آخر، فكان المناسب أن يذكره بأو. قوله: (النضر بن الحرث) أي ابن كلدة كان صديقاً لقريش. قوله: (فيستملحون حديثه) أي يعدونه مليحاً فيصغون له. قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ بيان لحال المؤمنين وبالقرآن، بعد بيان حال الكافرين به. قوله: ﴿جَنَّاتُ ٱلنَّعِيمِ﴾ المراد بها جميع الجنان، لا خصوص المسماة بهذا الاسم. قوله: (أي مقدراً خلودهم) أي فهم عند دخولهم يقدرون الخلود، لسماعهم النداء من قبل الله، يا أهل الجنة خلود بلا موت.

لقمان 31:8

قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي﴾ إلخ، شروع في ذكر مقابل الفريق الأول على حكم عادته تعالى في كتابه، والجار والمجرور خبر مقدم، والاسم الموصول مبتدأ مؤخر، واعلم أن من لفظها مفرد، ومعناها جمع، فروعي لفظها في جميع الضمائر الآتية، وروعي معناها في ﴿أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾. قوله: ﴿لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ﴾ إما من إضافة الصفة للموصوف، أي الحديث اللهو، أي المشتغل عما يعني، أو الإضافة على معنى من، وإليه يشير المفسر بقوله: (أي ما يلهي عنه). قوله: (بفتح الياء) أي ليستمر على الضلال، وقوله: (وضمها) أي ليوقع غيره في الضلال، فهو ضال مضل، والقراءتان سبعيتان. قوله: (طريق الإسلام) أي الأمور الموصلة للإسلام، فاللهو كل ما يشغل عن عبادة الله، وذكره من الأضاحيك والخرافات والمغاني والمزامير، وغيرها من الأمور الباطلة. قوله: ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ حال من فاعل ﴿يَشْتَرِي﴾ أي حالة كونه جاهل القلب، وإن كان عليم اللسان. قوله: ﴿وَيَتَّخِذَهَا﴾ أي الآيات. قوله: (بالنصب) إلخ، أي والقراءتان سبعيتان. قوله: (مهزوءاً بها) أي لمحاكاته لها بالخرافات. قوله: (أعلمه) أشار بذلك إلى أن المراد بالبشارة مطلق الإعلام بالخبر، وإن لم يكن فيه بشارة، ودفع بذلك ما يقال: إن الإخبار بالعذاب الأليم، ليس بشارة بل هو نذارة، وقوله: (وذكر البشارة) إلخ، جواب آخر، فكان المناسب أن يذكره بأو. قوله: (النضر بن الحرث) أي ابن كلدة كان صديقاً لقريش. قوله: (فيستملحون حديثه) أي يعدونه مليحاً فيصغون له. قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ بيان لحال المؤمنين وبالقرآن، بعد بيان حال الكافرين به. قوله: ﴿جَنَّاتُ ٱلنَّعِيمِ﴾ المراد بها جميع الجنان، لا خصوص المسماة بهذا الاسم. قوله: (أي مقدراً خلودهم) أي فهم عند دخولهم يقدرون الخلود، لسماعهم النداء من قبل الله، يا أهل الجنة خلود بلا موت.

لقمان 31:9

قوله: ﴿وَعْدَ ٱللَّهِ حَقّاً﴾ مصدران مؤكدان لمضمون الجملة الأولى، والعامل مختلف، والتقدير وعد الله ذلك وعداً وحقه حقاً. قوله: (الذي لا يغلبه شيء) أي لا يقهره أحد. قوله: ﴿خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾ إلخ، هذا دليل على أنه عزيز حكيم، لا يمنعه أحد عن إنجازه وعد ووعيده. قوله: (أي العمد) أشار بذلك إلى أن جملة ﴿تَرَوْنَهَا﴾ صفة لعمد. قوله: (جمع عماد) أي كأهب جمع إهاب. قوله: (الإسطوانة) يضم الهمزة وهي السارية. قوله: (وهو صادق) إلخ، أي لأن السالبة تصدق بنفي الموضوع وهو المراد هنا، ويصح أن يراد الشق الثاني، وهو أن يكون لها عمد لا ترى، وهي قدرة الله تعالى. قوله: ﴿رَوَاسِيَ﴾ أي ثوابت. قوله: (جبالاً مرتفعة) قال ابن عباس: هي سبعة عشر جبلاً منها: ق وأبو قبيس والجودي ولبنان وطور سينين. قوله: ﴿أَن تَمِيدَ بِكُمْ﴾ قدر المفسر لام التعليل ولا النافية، إشارة إلى أن حكمة تثبيت الأرض بالجبال، عدم تحركها بأهلها. قوله: ﴿وَبَثَّ فِيهَا﴾ أي نشر، وقوله: ﴿مِن كُلِّ دَآبَّةٍ﴾ زائدة. قوله: (فيه التفات) أي من الغيبة إلى التكلم، زيادة في التبكيت وإلزام الحجة. قوله: ﴿هَـٰذَا خَلْقُ ٱللَّهِ﴾ أي ما ذكر من السماوات والأرض وما فيهما. قوله: (استفهام إنكار) وتوبيخ وتقريع. قوله: (معلق على العمل) أي في اللفظ، وأما في المحل فهو عامل النصب. قوله: (سد مسد المفعولين) ظاهره أن أروني تنصب ثلاثة مفاعيل، الياء وجُملة الاستفهام التي سدت مسد الثاني والثالث، وهذا غير ما ذكروه من أن أرى إن كان بمعنى أخبر، فإنها تتعدى لمفعولين: الأول مفرد صريح، والثاني جملة الاستفهام، فالمناسب للمفسر أن يقول: سدت مسد الثاني. قوله: (للانتقال) أي من تبكيتهم إلى الإخبار بتقبيح الظالمين عموماً.

لقمان 31:10

قوله: ﴿وَعْدَ ٱللَّهِ حَقّاً﴾ مصدران مؤكدان لمضمون الجملة الأولى، والعامل مختلف، والتقدير وعد الله ذلك وعداً وحقه حقاً. قوله: (الذي لا يغلبه شيء) أي لا يقهره أحد. قوله: ﴿خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾ إلخ، هذا دليل على أنه عزيز حكيم، لا يمنعه أحد عن إنجازه وعد ووعيده. قوله: (أي العمد) أشار بذلك إلى أن جملة ﴿تَرَوْنَهَا﴾ صفة لعمد. قوله: (جمع عماد) أي كأهب جمع إهاب. قوله: (الإسطوانة) يضم الهمزة وهي السارية. قوله: (وهو صادق) إلخ، أي لأن السالبة تصدق بنفي الموضوع وهو المراد هنا، ويصح أن يراد الشق الثاني، وهو أن يكون لها عمد لا ترى، وهي قدرة الله تعالى. قوله: ﴿رَوَاسِيَ﴾ أي ثوابت. قوله: (جبالاً مرتفعة) قال ابن عباس: هي سبعة عشر جبلاً منها: ق وأبو قبيس والجودي ولبنان وطور سينين. قوله: ﴿أَن تَمِيدَ بِكُمْ﴾ قدر المفسر لام التعليل ولا النافية، إشارة إلى أن حكمة تثبيت الأرض بالجبال، عدم تحركها بأهلها. قوله: ﴿وَبَثَّ فِيهَا﴾ أي نشر، وقوله: ﴿مِن كُلِّ دَآبَّةٍ﴾ زائدة. قوله: (فيه التفات) أي من الغيبة إلى التكلم، زيادة في التبكيت وإلزام الحجة. قوله: ﴿هَـٰذَا خَلْقُ ٱللَّهِ﴾ أي ما ذكر من السماوات والأرض وما فيهما. قوله: (استفهام إنكار) وتوبيخ وتقريع. قوله: (معلق على العمل) أي في اللفظ، وأما في المحل فهو عامل النصب. قوله: (سد مسد المفعولين) ظاهره أن أروني تنصب ثلاثة مفاعيل، الياء وجُملة الاستفهام التي سدت مسد الثاني والثالث، وهذا غير ما ذكروه من أن أرى إن كان بمعنى أخبر، فإنها تتعدى لمفعولين: الأول مفرد صريح، والثاني جملة الاستفهام، فالمناسب للمفسر أن يقول: سدت مسد الثاني. قوله: (للانتقال) أي من تبكيتهم إلى الإخبار بتقبيح الظالمين عموماً.

لقمان 31:11

قوله: ﴿وَعْدَ ٱللَّهِ حَقّاً﴾ مصدران مؤكدان لمضمون الجملة الأولى، والعامل مختلف، والتقدير وعد الله ذلك وعداً وحقه حقاً. قوله: (الذي لا يغلبه شيء) أي لا يقهره أحد. قوله: ﴿خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾ إلخ، هذا دليل على أنه عزيز حكيم، لا يمنعه أحد عن إنجازه وعد ووعيده. قوله: (أي العمد) أشار بذلك إلى أن جملة ﴿تَرَوْنَهَا﴾ صفة لعمد. قوله: (جمع عماد) أي كأهب جمع إهاب. قوله: (الإسطوانة) يضم الهمزة وهي السارية. قوله: (وهو صادق) إلخ، أي لأن السالبة تصدق بنفي الموضوع وهو المراد هنا، ويصح أن يراد الشق الثاني، وهو أن يكون لها عمد لا ترى، وهي قدرة الله تعالى. قوله: ﴿رَوَاسِيَ﴾ أي ثوابت. قوله: (جبالاً مرتفعة) قال ابن عباس: هي سبعة عشر جبلاً منها: ق وأبو قبيس والجودي ولبنان وطور سينين. قوله: ﴿أَن تَمِيدَ بِكُمْ﴾ قدر المفسر لام التعليل ولا النافية، إشارة إلى أن حكمة تثبيت الأرض بالجبال، عدم تحركها بأهلها. قوله: ﴿وَبَثَّ فِيهَا﴾ أي نشر، وقوله: ﴿مِن كُلِّ دَآبَّةٍ﴾ زائدة. قوله: (فيه التفات) أي من الغيبة إلى التكلم، زيادة في التبكيت وإلزام الحجة. قوله: ﴿هَـٰذَا خَلْقُ ٱللَّهِ﴾ أي ما ذكر من السماوات والأرض وما فيهما. قوله: (استفهام إنكار) وتوبيخ وتقريع. قوله: (معلق على العمل) أي في اللفظ، وأما في المحل فهو عامل النصب. قوله: (سد مسد المفعولين) ظاهره أن أروني تنصب ثلاثة مفاعيل، الياء وجُملة الاستفهام التي سدت مسد الثاني والثالث، وهذا غير ما ذكروه من أن أرى إن كان بمعنى أخبر، فإنها تتعدى لمفعولين: الأول مفرد صريح، والثاني جملة الاستفهام، فالمناسب للمفسر أن يقول: سدت مسد الثاني. قوله: (للانتقال) أي من تبكيتهم إلى الإخبار بتقبيح الظالمين عموماً.

لقمان 31:12

قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ﴾ اختلف في لقمان، فقيل اسم عجمي ممنوع الصرف للعلمية والعجمة، وقيل عربي ومنع من الصرف للعلمية وزيادة الألف والنون، واختلف فيه أيضاً، فقيل هو لقمان بن فاغور بن ناخور بن تارخ وهو آزر، فعلى هذا هو ابن أخي إبراهيم الخليل عليه السلام، وقيل كان ابن أخت أيوب، وقيل كان ابن خالته، يقال إنه عاش ألف سنة حتى أدرك داود، واتفق العلماء على أنه كان حكيماً ولم يكن نبياً، إلا عكرمة والشعبي فقالا بنبوته، وقيل خيِّر بين النبوة والحكمة فاختار الحكمة، وروي أنه كان نائماً في وسط النهار، فنودي يا لقمان، هل لك أن نجعلك خليفة في الأرض، فتحكم بين الناس بالحق؟ فأجاب الصوت فقال: إن خيرني رب قبلت العافية ولم أقبل البلاء، وإن عزم علي فسمعاً وطاعة، فإني أعلم أن الله تعالى، إن فعل بي ذلك أعانني وعصمني، فقالت الملائكة بصوت لابراهيم: لم يا لقمان؟ قال: إن الحاكم بأشد المنازل وأكدرها، يغشاء المظلوم من كل مكان، إن عدل نجا، وإن أخطأ الطريق أخطأ طريق الجنة، ومن يكن في الدنيا ذليلاً، خير من أن يكون شريفاً، ومن يختر الدنيا على الآخرة، تفتنه الدنيا ولم يصب الآخرة، فعجبت الملائكة من حسن منطقه، فنام نومه فأعطي الحكمة، فانتبه وهو يتكلم بها، ثم نودي بها داود بعده فقبلها، وكان لقمان يؤازر داود لحكمته، وقيل كان خياطاً، وقيل كان راعي غنم، فروي أنه لقيه رجل وهو يتكلم بالحكمة فقال: ألست فلاناً الراعي؟ قال: بلى، قال: فيم بلغت ما بلغت؟ قال: بصدق الحديث وأداء الأمانة وترك ما يعنيني. قوله: (منها العمل والديانة) أي فالحكمة هي العلم والعمل، ولا يسمى الرجل حكيماً حتى يجمعها، وقيل الحكمة المعرفة والأمانة، وقيل هي نور في القلب، يدرك به الأشياء كما تدرك بالبصر. قوله: (وحكمة كثيرة) قال وهب: تكلم لقمان باثني عشر ألف باب من الحكمة، أدخلها الناس في كلامهم. قوله: (وقال في ذلك) أي في شأن الاعتذار عن ترك الفتيا. قوله: (وقلنا له أن) ﴿ٱشْكُرْ﴾ إلخ، أشار بذلك إلى أن أن زائدة، وجملة ﴿أَنِ ٱشْكُرْ﴾ مقول القول، والأنسب (أن) تفسيرية لتقدم جملة فيها معنى القول دون حروفه. قوله: (وما أعطاك من الحكمة) أي فهي نعمة يجب الشكر عليها بصرفها في مصارفها. قوله: ﴿وَمَن يَشْكُرْ﴾ إلخ، تعليل للأمر بالشكر. قوله: (محمود في صنعه) أي فهو حقيق بأن يحمد من دون المخلوقات. قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ﴾ أي واسمه ثاران وقيل مشكم وقيل أنعم، قيل كان ابنه وامرأته كافرين، فما زال يعظهما حتى أسلما، قيل وضع لقمان جراباً من خردل إلى جنبه، وجعل يعظ ابنه موعظة موعظة، ويخرج خردلة خردلة، فنفد الخردل فقال: يا بني وعظتك موعظة ولو وعظتها جبلاً لتفطر، فتفطر ابنه ومات. قوله: ﴿وَهُوَ يَعِظُهُ﴾ الجملة حالية. قوله: ﴿يٰبُنَيَّ﴾ بكسر الياء وفتحها قراءتان سبعيتان. قوله: (اشفاق) أي محبة. قوله: (فرجع إليه) أي إلى دين أبيه وهو الإسلام، وقال أيضاً: يا بني اتخذ تقوى الله تعالى تجارة، يأتك الربح من غير بضاعة، يا بني احضر الجنائز ولا تحضر العرس، فإن الجنائز تذكرة الآخرة، والعرس يشهيك الدنيا. يا بني لا تكن أعجز من هذا الديك الذي يصوت بالأسحار، وأنت نائم على فراشك. يا بني لا تؤخر التوبة، فإن الموت يأتي بغتة. يا بني لا ترغب في ود الجاهل، فيرى أنك ترضى عمله. يا بني اتق الله ولا تر الناس أنك تخشى، ليكرموك بذلك وقلبك فاجر، يا بني ما ندمت على الصمت قط، فإن الكلام إذا كان من فضة، كان السكوت من ذهب. يا بني اعتزل الشر كما يعتزلك، فإن الشر للشر خلق. يا بني عليك بمجالس العلماء، واستمع كلام الحكماء، فإن الله تعالى يحيي القلب الميت بنور الحكمة، كما يحيي الأرض الميتة بوابل المطر، فإن من كذب ذهاب ذهب ماء وجه، ومن ساء خلقه كثر غمه، ونقل الصخور من موضعها أيسر من إفهام من لا يفهم، يا بني لا ترسل رسولك جاهلاً، فإن لم تجد حكيماً فكن رسول نفسك. يا بني لا تنكح أمة غيرك، فتورث بنيك حزناً طويلاً. يا بني يأتي على الناس زمان لا تقر فيه عين حليم. يا بني اختر المجالس على عينك، فإذا رأيت المجلس يذكر فيه الله عز وجل فاجلس معهم، فإنك إن تك عالماً ينفعك علمك، وإن تك غبياً يعلموك، وإن يطلع الله عز وجل عليهم برحمة تصبك معهم. يا بني لا تجلس في المجلس الذي لا يذكر فيه الله عز وجل، فإنك إن تك عالماً لا ينفعك علمك، وإن تك غبياً يزيدوك غباوة، وإن يطلع الله عليهم بعد ذلك بسخط يصبك معهم. يا بني لا يأكل طعامك إلا الأتقياء، وشاور في أمرك العلماء. يا بني إن الدنيا بحر عميق، وقد غرق فيه ناس كثير، فاجعل سفينتك فيها تقوى الله، وحشوها الإيمان بها، وشراعها التوكل على الله، لعلك تنجو. يا بني إني حملت الجندل والحديد، فلم أحمل شيئاً أثقل من جار السوء، وذقت المرارة كلها، فلم أذق أشد من الفقر، يا بني إذا أردت أن تؤاخي رجلاً فأغضبه قبل ذلك، فإن أنصفك عند غضبه وإلا فاحذره. يا بني إنك منذ نزلت إلى الدنيا استدبرتها واستقبلت الآخرة، فدار أنت إليها تسير، أقرب من دار أنت عنها ترحل. يا بني عود لسانك أن يقول: اللهم اغفر لي، فإن لله ساعات لا ترد. يا بني إياك والدين، فإن ذل النهار وهم الليل. يا بني أرج الله رجاء لا يجرئك على معصيته، وخف الله خوفاً لا يؤيسك من رحمته. إلى غير ذلك من المواعظ المأثورة عنه عليه السلام.

لقمان 31:13

قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ﴾ اختلف في لقمان، فقيل اسم عجمي ممنوع الصرف للعلمية والعجمة، وقيل عربي ومنع من الصرف للعلمية وزيادة الألف والنون، واختلف فيه أيضاً، فقيل هو لقمان بن فاغور بن ناخور بن تارخ وهو آزر، فعلى هذا هو ابن أخي إبراهيم الخليل عليه السلام، وقيل كان ابن أخت أيوب، وقيل كان ابن خالته، يقال إنه عاش ألف سنة حتى أدرك داود، واتفق العلماء على أنه كان حكيماً ولم يكن نبياً، إلا عكرمة والشعبي فقالا بنبوته، وقيل خيِّر بين النبوة والحكمة فاختار الحكمة، وروي أنه كان نائماً في وسط النهار، فنودي يا لقمان، هل لك أن نجعلك خليفة في الأرض، فتحكم بين الناس بالحق؟ فأجاب الصوت فقال: إن خيرني رب قبلت العافية ولم أقبل البلاء، وإن عزم علي فسمعاً وطاعة، فإني أعلم أن الله تعالى، إن فعل بي ذلك أعانني وعصمني، فقالت الملائكة بصوت لابراهيم: لم يا لقمان؟ قال: إن الحاكم بأشد المنازل وأكدرها، يغشاء المظلوم من كل مكان، إن عدل نجا، وإن أخطأ الطريق أخطأ طريق الجنة، ومن يكن في الدنيا ذليلاً، خير من أن يكون شريفاً، ومن يختر الدنيا على الآخرة، تفتنه الدنيا ولم يصب الآخرة، فعجبت الملائكة من حسن منطقه، فنام نومه فأعطي الحكمة، فانتبه وهو يتكلم بها، ثم نودي بها داود بعده فقبلها، وكان لقمان يؤازر داود لحكمته، وقيل كان خياطاً، وقيل كان راعي غنم، فروي أنه لقيه رجل وهو يتكلم بالحكمة فقال: ألست فلاناً الراعي؟ قال: بلى، قال: فيم بلغت ما بلغت؟ قال: بصدق الحديث وأداء الأمانة وترك ما يعنيني. قوله: (منها العمل والديانة) أي فالحكمة هي العلم والعمل، ولا يسمى الرجل حكيماً حتى يجمعها، وقيل الحكمة المعرفة والأمانة، وقيل هي نور في القلب، يدرك به الأشياء كما تدرك بالبصر. قوله: (وحكمة كثيرة) قال وهب: تكلم لقمان باثني عشر ألف باب من الحكمة، أدخلها الناس في كلامهم. قوله: (وقال في ذلك) أي في شأن الاعتذار عن ترك الفتيا. قوله: (وقلنا له أن) ﴿ٱشْكُرْ﴾ إلخ، أشار بذلك إلى أن أن زائدة، وجملة ﴿أَنِ ٱشْكُرْ﴾ مقول القول، والأنسب (أن) تفسيرية لتقدم جملة فيها معنى القول دون حروفه. قوله: (وما أعطاك من الحكمة) أي فهي نعمة يجب الشكر عليها بصرفها في مصارفها. قوله: ﴿وَمَن يَشْكُرْ﴾ إلخ، تعليل للأمر بالشكر. قوله: (محمود في صنعه) أي فهو حقيق بأن يحمد من دون المخلوقات. قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ﴾ أي واسمه ثاران وقيل مشكم وقيل أنعم، قيل كان ابنه وامرأته كافرين، فما زال يعظهما حتى أسلما، قيل وضع لقمان جراباً من خردل إلى جنبه، وجعل يعظ ابنه موعظة موعظة، ويخرج خردلة خردلة، فنفد الخردل فقال: يا بني وعظتك موعظة ولو وعظتها جبلاً لتفطر، فتفطر ابنه ومات. قوله: ﴿وَهُوَ يَعِظُهُ﴾ الجملة حالية. قوله: ﴿يٰبُنَيَّ﴾ بكسر الياء وفتحها قراءتان سبعيتان. قوله: (اشفاق) أي محبة. قوله: (فرجع إليه) أي إلى دين أبيه وهو الإسلام، وقال أيضاً: يا بني اتخذ تقوى الله تعالى تجارة، يأتك الربح من غير بضاعة، يا بني احضر الجنائز ولا تحضر العرس، فإن الجنائز تذكرة الآخرة، والعرس يشهيك الدنيا. يا بني لا تكن أعجز من هذا الديك الذي يصوت بالأسحار، وأنت نائم على فراشك. يا بني لا تؤخر التوبة، فإن الموت يأتي بغتة. يا بني لا ترغب في ود الجاهل، فيرى أنك ترضى عمله. يا بني اتق الله ولا تر الناس أنك تخشى، ليكرموك بذلك وقلبك فاجر، يا بني ما ندمت على الصمت قط، فإن الكلام إذا كان من فضة، كان السكوت من ذهب. يا بني اعتزل الشر كما يعتزلك، فإن الشر للشر خلق. يا بني عليك بمجالس العلماء، واستمع كلام الحكماء، فإن الله تعالى يحيي القلب الميت بنور الحكمة، كما يحيي الأرض الميتة بوابل المطر، فإن من كذب ذهاب ذهب ماء وجه، ومن ساء خلقه كثر غمه، ونقل الصخور من موضعها أيسر من إفهام من لا يفهم، يا بني لا ترسل رسولك جاهلاً، فإن لم تجد حكيماً فكن رسول نفسك. يا بني لا تنكح أمة غيرك، فتورث بنيك حزناً طويلاً. يا بني يأتي على الناس زمان لا تقر فيه عين حليم. يا بني اختر المجالس على عينك، فإذا رأيت المجلس يذكر فيه الله عز وجل فاجلس معهم، فإنك إن تك عالماً ينفعك علمك، وإن تك غبياً يعلموك، وإن يطلع الله عز وجل عليهم برحمة تصبك معهم. يا بني لا تجلس في المجلس الذي لا يذكر فيه الله عز وجل، فإنك إن تك عالماً لا ينفعك علمك، وإن تك غبياً يزيدوك غباوة، وإن يطلع الله عليهم بعد ذلك بسخط يصبك معهم. يا بني لا يأكل طعامك إلا الأتقياء، وشاور في أمرك العلماء. يا بني إن الدنيا بحر عميق، وقد غرق فيه ناس كثير، فاجعل سفينتك فيها تقوى الله، وحشوها الإيمان بها، وشراعها التوكل على الله، لعلك تنجو. يا بني إني حملت الجندل والحديد، فلم أحمل شيئاً أثقل من جار السوء، وذقت المرارة كلها، فلم أذق أشد من الفقر، يا بني إذا أردت أن تؤاخي رجلاً فأغضبه قبل ذلك، فإن أنصفك عند غضبه وإلا فاحذره. يا بني إنك منذ نزلت إلى الدنيا استدبرتها واستقبلت الآخرة، فدار أنت إليها تسير، أقرب من دار أنت عنها ترحل. يا بني عود لسانك أن يقول: اللهم اغفر لي، فإن لله ساعات لا ترد. يا بني إياك والدين، فإن ذل النهار وهم الليل. يا بني أرج الله رجاء لا يجرئك على معصيته، وخف الله خوفاً لا يؤيسك من رحمته. إلى غير ذلك من المواعظ المأثورة عنه عليه السلام.

لقمان 31:14

قوله: ﴿وَوَصَّيْنَا ٱلإِنْسَانَ﴾ إلخ، هاتان الآيتان نزلتا في شأن سعد بن أبي وقاص كما تقدم، فهما معترضتان بين كلامي لقمان، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فأل في الإنسان للجنس. قوله: (أن يبرهما) أي يحسن إليهما. قوله: (فوهنت) قدر الفعل إشارة إلى أن ﴿وَهْناً﴾ مفعول مطلق، والأحسن جعله حالاً من أمة أي ذات وهن. قوله: ﴿عَلَىٰ وَهْنٍ﴾ صفة لوهناً أي ضعفاً كائناً على ضعف، والمراد التوالي لا خصوص وهنين بدليل قول المفسر (أي ضعفت للحمل) إلخ. قوله: (أي فطامه) أي ترك رضاعه. قوله: ﴿فِي عَامَيْنِ﴾ أي في انقضائهما. قوله: ﴿أَنِ ٱشْكُرْ لِي﴾ أن يحتمل أنها مفسرة لجملة ﴿وَوَصَّيْنَا﴾ أو مصدرية. قوله: (أي المرجع) أي فأجازي المحسن على إحسانه، والمسيء على إساءته. قوله: (موافقة للواقع) أي فلا مفهوم له، وهو جواب عما يقال: إن الشريك مستحيل على الله تعالى، فربما يتوهم وجود الشريك له به علم.

لقمان 31:15

قوله: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا﴾ أي أمورها التي لا تتعلق بالدين. قوله: (أي بالمعروف) أشار بذلك إلى أنه منصوب بنزع الخافض. قوله: ﴿وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ﴾ قيل إن الخطاب للمكلفين عموماً، ويراد بمن أناب النبي وأصحابه ومن على قدمهم، وقيل الخطاب لسعد بن أبي وقاص، والمراد بمن أناب أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وذلك أنه حين أسلم، أتاه عثمان وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف فقالوا له: قد صدقت هذا الرجل وآمنت به؟ قال: نعم هو صادق فآمنوا، ثم جاء بهم النبي صلى الله عليه وسلم حتى أسلموا، فهؤلاء سابقون للإسلام بإرشاد أبي بكر رضي الله عنه. قوله: (فأجازيكم عليه) أي على العمل الحسن والسيء. قوله: (وجملة الوصية) أي وهي قوله: ﴿وَوَصَّيْنَا ٱلإِنْسَانَ﴾ إلخ. وقوله: (وما بعدها) أي وهو قوله: (وإن جاهداك) إلخ، وقوله: (اعتراض) أي بين كلامي لقمان. قوله: ﴿يٰبُنَيَّ إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ﴾ إلخ، رجوع لذكر وصايا لقمان لولده، وسبب تلك المقالة أنه قال له ولده: يا أبت إن عملت الخطيئة حيث لا يراني أحد، كيف يعلمها الله؟ فقال له تلك المقالة وهذا السؤال، ليس عن اعتقاد لمضمونه، إذ هو مسلم لا يعتقد أن الله تخفى عليه خافية، وإنما مقصوده الانتقال من العلم بالدليل إلى المعرفة والمشاهدة، ولذا مات من استيلاء الهيبة على قلبه. قوله: ﴿مِّنْ خَرْدَلٍ﴾ هو حب الكبر وهو أصغر حب، والمراد أصغر شيء، بدليل ضرب المثل بالذرة في الآية. قوله: ﴿فِي صَخْرَةٍ﴾ قيل المراد بها التي تحت الأرضين السبع، وهي التي يكتب فيها أعمال الفجار، وخضرة السماء منها لما قيل: خلق الأرض على حوت، والحوت في الماء على ظهر صفاة، والصفاة على ظهر ملك، وقيل على ظهر ثور وهو على الصخرة، وهي التي ذكرها لقمان، فليست في السماء ولا في الأرض. قوله: (أي في أخفى مكان من ذلك) أي من الصخرة والسماوات والأرض، فأخفى الصخرة باطنها، وأخفى السماوات أعلاها، وأخفى الأرض أسفلها. قوله: ﴿يَأْتِ بِهَا ٱللَّهُ﴾ جواب الشرط. قوله: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ﴾ أي عالم بخفيات الأمور. قوله: ﴿خَبِيرٌ﴾ أي عالم ببواطن الأشياء كظواهرها، قيل إن هذه الكلمة آخر كلمة تكلم بها لقمان، فانشقت مرارة ابنه من هيبتها وعظمتها، فمات مسلماً شهيداً رضي الله عنه. قوله: ﴿يٰبُنَيَّ أَقِمِ ٱلصَّلاَةَ﴾ أي بشروطها وأركانها وآدابها، لكونها عماد الدين ومناجاة الله تعالى. ﴿وَأْمُرْ بِٱلْمَعْرُوفِ﴾ قوله: أي بكل ما عرف شرعاً، لأن الدال على الخير كفاعله. قوله: ﴿وَٱنْهَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ﴾ أي باليد أو اللسان أو القلب على حسب الطاقة، فإن لم يفد، فالهجر أولى بالمعروف. قوله: (بسبب الأمر والنهي) المناسب حمله على العموم، فالصبر على المصائب، سواء كانت من الخلق أو الخالق أمره عظيم، لأن الكل في الحقيقة من الله، والمراد بالصبر التسليم لأحكام الله والرجوع إليه، قال تعالى:﴿ وَبَشِّرِ ٱلصَّابِرِينَ * ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا للَّهِ وَإِنَّـآ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴾[البقرة: ١٥٥-١٥٦]. قوله: (التي يعزم عليها لوجوبها) أي تحتمها على المكلفين، فلا ترخيص في تركها.

لقمان 31:16

قوله: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا﴾ أي أمورها التي لا تتعلق بالدين. قوله: (أي بالمعروف) أشار بذلك إلى أنه منصوب بنزع الخافض. قوله: ﴿وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ﴾ قيل إن الخطاب للمكلفين عموماً، ويراد بمن أناب النبي وأصحابه ومن على قدمهم، وقيل الخطاب لسعد بن أبي وقاص، والمراد بمن أناب أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وذلك أنه حين أسلم، أتاه عثمان وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف فقالوا له: قد صدقت هذا الرجل وآمنت به؟ قال: نعم هو صادق فآمنوا، ثم جاء بهم النبي صلى الله عليه وسلم حتى أسلموا، فهؤلاء سابقون للإسلام بإرشاد أبي بكر رضي الله عنه. قوله: (فأجازيكم عليه) أي على العمل الحسن والسيء. قوله: (وجملة الوصية) أي وهي قوله: ﴿وَوَصَّيْنَا ٱلإِنْسَانَ﴾ إلخ. وقوله: (وما بعدها) أي وهو قوله: (وإن جاهداك) إلخ، وقوله: (اعتراض) أي بين كلامي لقمان. قوله: ﴿يٰبُنَيَّ إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ﴾ إلخ، رجوع لذكر وصايا لقمان لولده، وسبب تلك المقالة أنه قال له ولده: يا أبت إن عملت الخطيئة حيث لا يراني أحد، كيف يعلمها الله؟ فقال له تلك المقالة وهذا السؤال، ليس عن اعتقاد لمضمونه، إذ هو مسلم لا يعتقد أن الله تخفى عليه خافية، وإنما مقصوده الانتقال من العلم بالدليل إلى المعرفة والمشاهدة، ولذا مات من استيلاء الهيبة على قلبه. قوله: ﴿مِّنْ خَرْدَلٍ﴾ هو حب الكبر وهو أصغر حب، والمراد أصغر شيء، بدليل ضرب المثل بالذرة في الآية. قوله: ﴿فِي صَخْرَةٍ﴾ قيل المراد بها التي تحت الأرضين السبع، وهي التي يكتب فيها أعمال الفجار، وخضرة السماء منها لما قيل: خلق الأرض على حوت، والحوت في الماء على ظهر صفاة، والصفاة على ظهر ملك، وقيل على ظهر ثور وهو على الصخرة، وهي التي ذكرها لقمان، فليست في السماء ولا في الأرض. قوله: (أي في أخفى مكان من ذلك) أي من الصخرة والسماوات والأرض، فأخفى الصخرة باطنها، وأخفى السماوات أعلاها، وأخفى الأرض أسفلها. قوله: ﴿يَأْتِ بِهَا ٱللَّهُ﴾ جواب الشرط. قوله: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ﴾ أي عالم بخفيات الأمور. قوله: ﴿خَبِيرٌ﴾ أي عالم ببواطن الأشياء كظواهرها، قيل إن هذه الكلمة آخر كلمة تكلم بها لقمان، فانشقت مرارة ابنه من هيبتها وعظمتها، فمات مسلماً شهيداً رضي الله عنه. قوله: ﴿يٰبُنَيَّ أَقِمِ ٱلصَّلاَةَ﴾ أي بشروطها وأركانها وآدابها، لكونها عماد الدين ومناجاة الله تعالى. ﴿وَأْمُرْ بِٱلْمَعْرُوفِ﴾ قوله: أي بكل ما عرف شرعاً، لأن الدال على الخير كفاعله. قوله: ﴿وَٱنْهَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ﴾ أي باليد أو اللسان أو القلب على حسب الطاقة، فإن لم يفد، فالهجر أولى بالمعروف. قوله: (بسبب الأمر والنهي) المناسب حمله على العموم، فالصبر على المصائب، سواء كانت من الخلق أو الخالق أمره عظيم، لأن الكل في الحقيقة من الله، والمراد بالصبر التسليم لأحكام الله والرجوع إليه، قال تعالى:﴿ وَبَشِّرِ ٱلصَّابِرِينَ * ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا للَّهِ وَإِنَّـآ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴾[البقرة: ١٥٥-١٥٦]. قوله: (التي يعزم عليها لوجوبها) أي تحتمها على المكلفين، فلا ترخيص في تركها.

لقمان 31:17

قوله: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا﴾ أي أمورها التي لا تتعلق بالدين. قوله: (أي بالمعروف) أشار بذلك إلى أنه منصوب بنزع الخافض. قوله: ﴿وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ﴾ قيل إن الخطاب للمكلفين عموماً، ويراد بمن أناب النبي وأصحابه ومن على قدمهم، وقيل الخطاب لسعد بن أبي وقاص، والمراد بمن أناب أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وذلك أنه حين أسلم، أتاه عثمان وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف فقالوا له: قد صدقت هذا الرجل وآمنت به؟ قال: نعم هو صادق فآمنوا، ثم جاء بهم النبي صلى الله عليه وسلم حتى أسلموا، فهؤلاء سابقون للإسلام بإرشاد أبي بكر رضي الله عنه. قوله: (فأجازيكم عليه) أي على العمل الحسن والسيء. قوله: (وجملة الوصية) أي وهي قوله: ﴿وَوَصَّيْنَا ٱلإِنْسَانَ﴾ إلخ. وقوله: (وما بعدها) أي وهو قوله: (وإن جاهداك) إلخ، وقوله: (اعتراض) أي بين كلامي لقمان. قوله: ﴿يٰبُنَيَّ إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ﴾ إلخ، رجوع لذكر وصايا لقمان لولده، وسبب تلك المقالة أنه قال له ولده: يا أبت إن عملت الخطيئة حيث لا يراني أحد، كيف يعلمها الله؟ فقال له تلك المقالة وهذا السؤال، ليس عن اعتقاد لمضمونه، إذ هو مسلم لا يعتقد أن الله تخفى عليه خافية، وإنما مقصوده الانتقال من العلم بالدليل إلى المعرفة والمشاهدة، ولذا مات من استيلاء الهيبة على قلبه. قوله: ﴿مِّنْ خَرْدَلٍ﴾ هو حب الكبر وهو أصغر حب، والمراد أصغر شيء، بدليل ضرب المثل بالذرة في الآية. قوله: ﴿فِي صَخْرَةٍ﴾ قيل المراد بها التي تحت الأرضين السبع، وهي التي يكتب فيها أعمال الفجار، وخضرة السماء منها لما قيل: خلق الأرض على حوت، والحوت في الماء على ظهر صفاة، والصفاة على ظهر ملك، وقيل على ظهر ثور وهو على الصخرة، وهي التي ذكرها لقمان، فليست في السماء ولا في الأرض. قوله: (أي في أخفى مكان من ذلك) أي من الصخرة والسماوات والأرض، فأخفى الصخرة باطنها، وأخفى السماوات أعلاها، وأخفى الأرض أسفلها. قوله: ﴿يَأْتِ بِهَا ٱللَّهُ﴾ جواب الشرط. قوله: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ﴾ أي عالم بخفيات الأمور. قوله: ﴿خَبِيرٌ﴾ أي عالم ببواطن الأشياء كظواهرها، قيل إن هذه الكلمة آخر كلمة تكلم بها لقمان، فانشقت مرارة ابنه من هيبتها وعظمتها، فمات مسلماً شهيداً رضي الله عنه. قوله: ﴿يٰبُنَيَّ أَقِمِ ٱلصَّلاَةَ﴾ أي بشروطها وأركانها وآدابها، لكونها عماد الدين ومناجاة الله تعالى. ﴿وَأْمُرْ بِٱلْمَعْرُوفِ﴾ قوله: أي بكل ما عرف شرعاً، لأن الدال على الخير كفاعله. قوله: ﴿وَٱنْهَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ﴾ أي باليد أو اللسان أو القلب على حسب الطاقة، فإن لم يفد، فالهجر أولى بالمعروف. قوله: (بسبب الأمر والنهي) المناسب حمله على العموم، فالصبر على المصائب، سواء كانت من الخلق أو الخالق أمره عظيم، لأن الكل في الحقيقة من الله، والمراد بالصبر التسليم لأحكام الله والرجوع إليه، قال تعالى:﴿ وَبَشِّرِ ٱلصَّابِرِينَ * ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا للَّهِ وَإِنَّـآ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴾[البقرة: ١٥٥-١٥٦]. قوله: (التي يعزم عليها لوجوبها) أي تحتمها على المكلفين، فلا ترخيص في تركها.

لقمان 31:18

قوله: ﴿وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾ الصعر بفتحتين في الأصل، داء يصيب البعير يلوي عنقه، ثم استعمل في ميل العنق وانقلاب الوجه إلى أحد الشدقين، لأجل الفخر على الناس، والمراد لا تتكبر فتحتقر الناس، ولا تعرض عنهم بوجهك إذا كلموك. قوله: (وفي قراءة تصاعر) أي وهما سبعيتان ومعناهما واحد. قوله: (أي خيلاء) أي عجباً وتكبراً، قال تعالى:﴿ إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ ٱلأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ ٱلْجِبَالَ طُولاً ﴾[الإسراء: ٣٧]. قوله: ﴿فَخُورٍ﴾ (على الناس) أي لظنه أن نعمة الله أصبغت عليه لاستحقاقه إياها، فتكبر بها على الناس. قوله: ﴿وَٱقْصِدْ فِي مَشْيِكَ﴾ لما أمره أولاً بحسن الباطن، أمره ثانياً بحسن الظاهر، ليجمع له في وصيته بين كمال الظاهر والباطن. قوله: (بين الدبيب) أي وهو ضعيف المشي جداً، قال الشاعر: زعمتني شيخاً ولست بشيخ إنما الشيخ من يدب دبيباقوله: (والإسراع) أي وهي قوة المشي وهي مذمومة لما ورد: سرعة المشي تذهب بهاء المؤمن. إن قلت: ورد في الحديث: كنا نجهد أنفسنا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقتضي أنه كان يسرع في مشيه. أجيب بأنه صلى الله عليه وسلم في نفسه مشية متوسطة، وبالنسبة للصحابة هو أعلى مشياً منهم، لما في الحديث المقتدم: وهو غير مكترث كأن الأرض تطوى له. قوله: ﴿مِن صَوْتِكَ﴾ يحتمل أن ﴿مِن﴾ تبعيضية، أو الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لمحذوف، أي شيئاً من صوتك. قوله: ﴿لَصَوْتُ ٱلْحَمِيرِ﴾ أي هذا الجنس لما فيه من العلو المفرط من غير حاجة، فإن كل حيوان يصيح من ثقل أو تعب أو غير ذلك، والحمار يصيح لغير سبب، وصياح كل شيء تسبيح لله تعالى، إلا الحمار. إن قلت: إن دق النحاس بالحديد أشد صوتاً من الحمير. أجيب: بأن الصوت الشديد لحاجة يتحمله العقلاء، بخلاف الصوت الخالي عن الثمرة والفائدة، وهو صوت الحمار. قوله: (أوله زفير) أي صوت قوي، وقوله: (وآخره شهيق) أي صوت ضعيف، وهما صفة أهل النار.

لقمان 31:19

قوله: ﴿وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾ الصعر بفتحتين في الأصل، داء يصيب البعير يلوي عنقه، ثم استعمل في ميل العنق وانقلاب الوجه إلى أحد الشدقين، لأجل الفخر على الناس، والمراد لا تتكبر فتحتقر الناس، ولا تعرض عنهم بوجهك إذا كلموك. قوله: (وفي قراءة تصاعر) أي وهما سبعيتان ومعناهما واحد. قوله: (أي خيلاء) أي عجباً وتكبراً، قال تعالى:﴿ إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ ٱلأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ ٱلْجِبَالَ طُولاً ﴾[الإسراء: ٣٧]. قوله: ﴿فَخُورٍ﴾ (على الناس) أي لظنه أن نعمة الله أصبغت عليه لاستحقاقه إياها، فتكبر بها على الناس. قوله: ﴿وَٱقْصِدْ فِي مَشْيِكَ﴾ لما أمره أولاً بحسن الباطن، أمره ثانياً بحسن الظاهر، ليجمع له في وصيته بين كمال الظاهر والباطن. قوله: (بين الدبيب) أي وهو ضعيف المشي جداً، قال الشاعر: زعمتني شيخاً ولست بشيخ إنما الشيخ من يدب دبيباقوله: (والإسراع) أي وهي قوة المشي وهي مذمومة لما ورد: سرعة المشي تذهب بهاء المؤمن. إن قلت: ورد في الحديث: كنا نجهد أنفسنا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقتضي أنه كان يسرع في مشيه. أجيب بأنه صلى الله عليه وسلم في نفسه مشية متوسطة، وبالنسبة للصحابة هو أعلى مشياً منهم، لما في الحديث المقتدم: وهو غير مكترث كأن الأرض تطوى له. قوله: ﴿مِن صَوْتِكَ﴾ يحتمل أن ﴿مِن﴾ تبعيضية، أو الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لمحذوف، أي شيئاً من صوتك. قوله: ﴿لَصَوْتُ ٱلْحَمِيرِ﴾ أي هذا الجنس لما فيه من العلو المفرط من غير حاجة، فإن كل حيوان يصيح من ثقل أو تعب أو غير ذلك، والحمار يصيح لغير سبب، وصياح كل شيء تسبيح لله تعالى، إلا الحمار. إن قلت: إن دق النحاس بالحديد أشد صوتاً من الحمير. أجيب: بأن الصوت الشديد لحاجة يتحمله العقلاء، بخلاف الصوت الخالي عن الثمرة والفائدة، وهو صوت الحمار. قوله: (أوله زفير) أي صوت قوي، وقوله: (وآخره شهيق) أي صوت ضعيف، وهما صفة أهل النار.

لقمان 31:20

قوله: ﴿أَلَمْ تَرَوْاْ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ﴾ إلخ، رجوع لما سبق من خطاب المشركين والرد عليهم. قوله: (يا مخاطبين) القياس بالواو لأنه منادى مفرد، وهو مبني على ما يرفع به، إلا أن يقال: إنه نكرة غير مقصودة فهو منصوب. قوله: ﴿نِعَمَهُ﴾ إما بالجمع فظاهرة وباطنة حالان، أو الإفراد بتاء التأنيث نكر فهما نعتان لها، وهما قراءتان سبعيتان. قوله: (هي حسن الصورة) إلخ، وقيل الظاهرة نعمة الدنيا، والباطنة نعمة العقبى، وقيل الظاهرة ما ترى الأبصار، كالمال والجاه والجمال في الناس، والباطنة ما يجده الإنسان في نفسه من حسن اليقين والعلم بالله تعالى، وكل صحيح. قوله: (وتسوية الأعضاء) أي تناسبها. قوله: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ﴾ نزلت في النضر بن الحارث وأبي بن خلف ومن حذا حذوهما، كانوا يجادلون النبي صلى الله عليه وسلم في الله وصفاته من غير علم. قوله: ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ أي بالجهل وعدم المعرفة. قوله: ﴿وَلاَ هُدًى﴾ أي مع رسول جاءهم به. قوله: ﴿وَلاَ كِتَابٍ مُّنِيرٍ﴾ أي نير واضح الدلالة. قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ﴾ الجمع باعتبار المعنى. قوله: ﴿أَ﴾ (يتبعونه) أشار بذلك إلى أن الشرط للحال والتقدير أيتبعونه، والحال أن الشيطان يدعوهم إلى العذاب، وحينئذ فلا جواب للو. قوله: ﴿يَدْعُوهُمْ إِلَىٰ عَذَابِ السَّعِيرِ﴾ أي يدعو آباءهم، لأن مدار إنكار الإتباع، كون الرؤساء تابعين للشيطان. قوله: (لا) أي لا يليق منهم ذلك. قوله: (أي يقبل طاعته) أشار بذلك إلى أن المراد بالوجه الذات، والمعنى من يبذل ذاته في طاعة ربه، والحال أنه موحد، فقد استمسك إلخ، وهذا هو حقيقة الشكر، فالإقبال على الله ظاهراً وباطناً، موجب للأمن من عذاب الله، ومن زوال تلك النعمة، وهذه الآية معنى قوله تعالى:﴿ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوۤاْ إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَـٰئِكَ لَهُمُ ٱلأَمْنُ وَهُمْ مُّهْتَدُونَ ﴾[الأنعام: ٨٢]. قوله: (موحد) إنما فسره بذلك ليشمل الإسلام في حق العامة وهو التوحيد، وإلا فالإحسان الكامل أن تعبد الله كأنك تراه. قوله: (بالطرف الأوثق) أي الموصل إلى الله بلا انقطاع، فقد مثل المؤمن المتمسك بطاعة الله، بمن أراد أن يرقى إلى شاهق جبل، فتمسك بأوثق حبل، فهو تشبيه تمثيلي بذكر طرفي التشبيه. قوله: (مرجعها) أي فيجازي عليها. قوله: ﴿وَمَن كَفَرَ﴾ إلخ، هذا مقابل الفريق الأول، قوله: ﴿فَلاَ يَحْزُنكَ كُفْرُهُ﴾ بفتح الياء وضم الزاي، وبضم الياء وكسر الزاي قراءتان سبعيتان، أي فتسل ولا تغتم على ذلك. قوله: ﴿فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوۤاْ﴾ أي نخبرهم بأعمالهم التي عملوها في الدنيا، كما أن المؤمن إذا نعم في الدنيا بأنواع النعم، فليس ذلك جزاء لأعماله الصالحة. قوله: (لا يجدون عنها محيصاً) أي ملجأ.

لقمان 31:21

قوله: ﴿أَلَمْ تَرَوْاْ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ﴾ إلخ، رجوع لما سبق من خطاب المشركين والرد عليهم. قوله: (يا مخاطبين) القياس بالواو لأنه منادى مفرد، وهو مبني على ما يرفع به، إلا أن يقال: إنه نكرة غير مقصودة فهو منصوب. قوله: ﴿نِعَمَهُ﴾ إما بالجمع فظاهرة وباطنة حالان، أو الإفراد بتاء التأنيث نكر فهما نعتان لها، وهما قراءتان سبعيتان. قوله: (هي حسن الصورة) إلخ، وقيل الظاهرة نعمة الدنيا، والباطنة نعمة العقبى، وقيل الظاهرة ما ترى الأبصار، كالمال والجاه والجمال في الناس، والباطنة ما يجده الإنسان في نفسه من حسن اليقين والعلم بالله تعالى، وكل صحيح. قوله: (وتسوية الأعضاء) أي تناسبها. قوله: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ﴾ نزلت في النضر بن الحارث وأبي بن خلف ومن حذا حذوهما، كانوا يجادلون النبي صلى الله عليه وسلم في الله وصفاته من غير علم. قوله: ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ أي بالجهل وعدم المعرفة. قوله: ﴿وَلاَ هُدًى﴾ أي مع رسول جاءهم به. قوله: ﴿وَلاَ كِتَابٍ مُّنِيرٍ﴾ أي نير واضح الدلالة. قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ﴾ الجمع باعتبار المعنى. قوله: ﴿أَ﴾ (يتبعونه) أشار بذلك إلى أن الشرط للحال والتقدير أيتبعونه، والحال أن الشيطان يدعوهم إلى العذاب، وحينئذ فلا جواب للو. قوله: ﴿يَدْعُوهُمْ إِلَىٰ عَذَابِ السَّعِيرِ﴾ أي يدعو آباءهم، لأن مدار إنكار الإتباع، كون الرؤساء تابعين للشيطان. قوله: (لا) أي لا يليق منهم ذلك. قوله: (أي يقبل طاعته) أشار بذلك إلى أن المراد بالوجه الذات، والمعنى من يبذل ذاته في طاعة ربه، والحال أنه موحد، فقد استمسك إلخ، وهذا هو حقيقة الشكر، فالإقبال على الله ظاهراً وباطناً، موجب للأمن من عذاب الله، ومن زوال تلك النعمة، وهذه الآية معنى قوله تعالى:﴿ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوۤاْ إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَـٰئِكَ لَهُمُ ٱلأَمْنُ وَهُمْ مُّهْتَدُونَ ﴾[الأنعام: ٨٢]. قوله: (موحد) إنما فسره بذلك ليشمل الإسلام في حق العامة وهو التوحيد، وإلا فالإحسان الكامل أن تعبد الله كأنك تراه. قوله: (بالطرف الأوثق) أي الموصل إلى الله بلا انقطاع، فقد مثل المؤمن المتمسك بطاعة الله، بمن أراد أن يرقى إلى شاهق جبل، فتمسك بأوثق حبل، فهو تشبيه تمثيلي بذكر طرفي التشبيه. قوله: (مرجعها) أي فيجازي عليها. قوله: ﴿وَمَن كَفَرَ﴾ إلخ، هذا مقابل الفريق الأول، قوله: ﴿فَلاَ يَحْزُنكَ كُفْرُهُ﴾ بفتح الياء وضم الزاي، وبضم الياء وكسر الزاي قراءتان سبعيتان، أي فتسل ولا تغتم على ذلك. قوله: ﴿فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوۤاْ﴾ أي نخبرهم بأعمالهم التي عملوها في الدنيا، كما أن المؤمن إذا نعم في الدنيا بأنواع النعم، فليس ذلك جزاء لأعماله الصالحة. قوله: (لا يجدون عنها محيصاً) أي ملجأ.

لقمان 31:22

قوله: ﴿أَلَمْ تَرَوْاْ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ﴾ إلخ، رجوع لما سبق من خطاب المشركين والرد عليهم. قوله: (يا مخاطبين) القياس بالواو لأنه منادى مفرد، وهو مبني على ما يرفع به، إلا أن يقال: إنه نكرة غير مقصودة فهو منصوب. قوله: ﴿نِعَمَهُ﴾ إما بالجمع فظاهرة وباطنة حالان، أو الإفراد بتاء التأنيث نكر فهما نعتان لها، وهما قراءتان سبعيتان. قوله: (هي حسن الصورة) إلخ، وقيل الظاهرة نعمة الدنيا، والباطنة نعمة العقبى، وقيل الظاهرة ما ترى الأبصار، كالمال والجاه والجمال في الناس، والباطنة ما يجده الإنسان في نفسه من حسن اليقين والعلم بالله تعالى، وكل صحيح. قوله: (وتسوية الأعضاء) أي تناسبها. قوله: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ﴾ نزلت في النضر بن الحارث وأبي بن خلف ومن حذا حذوهما، كانوا يجادلون النبي صلى الله عليه وسلم في الله وصفاته من غير علم. قوله: ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ أي بالجهل وعدم المعرفة. قوله: ﴿وَلاَ هُدًى﴾ أي مع رسول جاءهم به. قوله: ﴿وَلاَ كِتَابٍ مُّنِيرٍ﴾ أي نير واضح الدلالة. قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ﴾ الجمع باعتبار المعنى. قوله: ﴿أَ﴾ (يتبعونه) أشار بذلك إلى أن الشرط للحال والتقدير أيتبعونه، والحال أن الشيطان يدعوهم إلى العذاب، وحينئذ فلا جواب للو. قوله: ﴿يَدْعُوهُمْ إِلَىٰ عَذَابِ السَّعِيرِ﴾ أي يدعو آباءهم، لأن مدار إنكار الإتباع، كون الرؤساء تابعين للشيطان. قوله: (لا) أي لا يليق منهم ذلك. قوله: (أي يقبل طاعته) أشار بذلك إلى أن المراد بالوجه الذات، والمعنى من يبذل ذاته في طاعة ربه، والحال أنه موحد، فقد استمسك إلخ، وهذا هو حقيقة الشكر، فالإقبال على الله ظاهراً وباطناً، موجب للأمن من عذاب الله، ومن زوال تلك النعمة، وهذه الآية معنى قوله تعالى:﴿ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوۤاْ إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَـٰئِكَ لَهُمُ ٱلأَمْنُ وَهُمْ مُّهْتَدُونَ ﴾[الأنعام: ٨٢]. قوله: (موحد) إنما فسره بذلك ليشمل الإسلام في حق العامة وهو التوحيد، وإلا فالإحسان الكامل أن تعبد الله كأنك تراه. قوله: (بالطرف الأوثق) أي الموصل إلى الله بلا انقطاع، فقد مثل المؤمن المتمسك بطاعة الله، بمن أراد أن يرقى إلى شاهق جبل، فتمسك بأوثق حبل، فهو تشبيه تمثيلي بذكر طرفي التشبيه. قوله: (مرجعها) أي فيجازي عليها. قوله: ﴿وَمَن كَفَرَ﴾ إلخ، هذا مقابل الفريق الأول، قوله: ﴿فَلاَ يَحْزُنكَ كُفْرُهُ﴾ بفتح الياء وضم الزاي، وبضم الياء وكسر الزاي قراءتان سبعيتان، أي فتسل ولا تغتم على ذلك. قوله: ﴿فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوۤاْ﴾ أي نخبرهم بأعمالهم التي عملوها في الدنيا، كما أن المؤمن إذا نعم في الدنيا بأنواع النعم، فليس ذلك جزاء لأعماله الصالحة. قوله: (لا يجدون عنها محيصاً) أي ملجأ.

لقمان 31:23

قوله: ﴿أَلَمْ تَرَوْاْ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ﴾ إلخ، رجوع لما سبق من خطاب المشركين والرد عليهم. قوله: (يا مخاطبين) القياس بالواو لأنه منادى مفرد، وهو مبني على ما يرفع به، إلا أن يقال: إنه نكرة غير مقصودة فهو منصوب. قوله: ﴿نِعَمَهُ﴾ إما بالجمع فظاهرة وباطنة حالان، أو الإفراد بتاء التأنيث نكر فهما نعتان لها، وهما قراءتان سبعيتان. قوله: (هي حسن الصورة) إلخ، وقيل الظاهرة نعمة الدنيا، والباطنة نعمة العقبى، وقيل الظاهرة ما ترى الأبصار، كالمال والجاه والجمال في الناس، والباطنة ما يجده الإنسان في نفسه من حسن اليقين والعلم بالله تعالى، وكل صحيح. قوله: (وتسوية الأعضاء) أي تناسبها. قوله: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ﴾ نزلت في النضر بن الحارث وأبي بن خلف ومن حذا حذوهما، كانوا يجادلون النبي صلى الله عليه وسلم في الله وصفاته من غير علم. قوله: ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ أي بالجهل وعدم المعرفة. قوله: ﴿وَلاَ هُدًى﴾ أي مع رسول جاءهم به. قوله: ﴿وَلاَ كِتَابٍ مُّنِيرٍ﴾ أي نير واضح الدلالة. قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ﴾ الجمع باعتبار المعنى. قوله: ﴿أَ﴾ (يتبعونه) أشار بذلك إلى أن الشرط للحال والتقدير أيتبعونه، والحال أن الشيطان يدعوهم إلى العذاب، وحينئذ فلا جواب للو. قوله: ﴿يَدْعُوهُمْ إِلَىٰ عَذَابِ السَّعِيرِ﴾ أي يدعو آباءهم، لأن مدار إنكار الإتباع، كون الرؤساء تابعين للشيطان. قوله: (لا) أي لا يليق منهم ذلك. قوله: (أي يقبل طاعته) أشار بذلك إلى أن المراد بالوجه الذات، والمعنى من يبذل ذاته في طاعة ربه، والحال أنه موحد، فقد استمسك إلخ، وهذا هو حقيقة الشكر، فالإقبال على الله ظاهراً وباطناً، موجب للأمن من عذاب الله، ومن زوال تلك النعمة، وهذه الآية معنى قوله تعالى:﴿ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوۤاْ إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَـٰئِكَ لَهُمُ ٱلأَمْنُ وَهُمْ مُّهْتَدُونَ ﴾[الأنعام: ٨٢]. قوله: (موحد) إنما فسره بذلك ليشمل الإسلام في حق العامة وهو التوحيد، وإلا فالإحسان الكامل أن تعبد الله كأنك تراه. قوله: (بالطرف الأوثق) أي الموصل إلى الله بلا انقطاع، فقد مثل المؤمن المتمسك بطاعة الله، بمن أراد أن يرقى إلى شاهق جبل، فتمسك بأوثق حبل، فهو تشبيه تمثيلي بذكر طرفي التشبيه. قوله: (مرجعها) أي فيجازي عليها. قوله: ﴿وَمَن كَفَرَ﴾ إلخ، هذا مقابل الفريق الأول، قوله: ﴿فَلاَ يَحْزُنكَ كُفْرُهُ﴾ بفتح الياء وضم الزاي، وبضم الياء وكسر الزاي قراءتان سبعيتان، أي فتسل ولا تغتم على ذلك. قوله: ﴿فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوۤاْ﴾ أي نخبرهم بأعمالهم التي عملوها في الدنيا، كما أن المؤمن إذا نعم في الدنيا بأنواع النعم، فليس ذلك جزاء لأعماله الصالحة. قوله: (لا يجدون عنها محيصاً) أي ملجأ.

لقمان 31:24

قوله: ﴿أَلَمْ تَرَوْاْ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ﴾ إلخ، رجوع لما سبق من خطاب المشركين والرد عليهم. قوله: (يا مخاطبين) القياس بالواو لأنه منادى مفرد، وهو مبني على ما يرفع به، إلا أن يقال: إنه نكرة غير مقصودة فهو منصوب. قوله: ﴿نِعَمَهُ﴾ إما بالجمع فظاهرة وباطنة حالان، أو الإفراد بتاء التأنيث نكر فهما نعتان لها، وهما قراءتان سبعيتان. قوله: (هي حسن الصورة) إلخ، وقيل الظاهرة نعمة الدنيا، والباطنة نعمة العقبى، وقيل الظاهرة ما ترى الأبصار، كالمال والجاه والجمال في الناس، والباطنة ما يجده الإنسان في نفسه من حسن اليقين والعلم بالله تعالى، وكل صحيح. قوله: (وتسوية الأعضاء) أي تناسبها. قوله: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ﴾ نزلت في النضر بن الحارث وأبي بن خلف ومن حذا حذوهما، كانوا يجادلون النبي صلى الله عليه وسلم في الله وصفاته من غير علم. قوله: ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ أي بالجهل وعدم المعرفة. قوله: ﴿وَلاَ هُدًى﴾ أي مع رسول جاءهم به. قوله: ﴿وَلاَ كِتَابٍ مُّنِيرٍ﴾ أي نير واضح الدلالة. قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ﴾ الجمع باعتبار المعنى. قوله: ﴿أَ﴾ (يتبعونه) أشار بذلك إلى أن الشرط للحال والتقدير أيتبعونه، والحال أن الشيطان يدعوهم إلى العذاب، وحينئذ فلا جواب للو. قوله: ﴿يَدْعُوهُمْ إِلَىٰ عَذَابِ السَّعِيرِ﴾ أي يدعو آباءهم، لأن مدار إنكار الإتباع، كون الرؤساء تابعين للشيطان. قوله: (لا) أي لا يليق منهم ذلك. قوله: (أي يقبل طاعته) أشار بذلك إلى أن المراد بالوجه الذات، والمعنى من يبذل ذاته في طاعة ربه، والحال أنه موحد، فقد استمسك إلخ، وهذا هو حقيقة الشكر، فالإقبال على الله ظاهراً وباطناً، موجب للأمن من عذاب الله، ومن زوال تلك النعمة، وهذه الآية معنى قوله تعالى:﴿ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوۤاْ إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَـٰئِكَ لَهُمُ ٱلأَمْنُ وَهُمْ مُّهْتَدُونَ ﴾[الأنعام: ٨٢]. قوله: (موحد) إنما فسره بذلك ليشمل الإسلام في حق العامة وهو التوحيد، وإلا فالإحسان الكامل أن تعبد الله كأنك تراه. قوله: (بالطرف الأوثق) أي الموصل إلى الله بلا انقطاع، فقد مثل المؤمن المتمسك بطاعة الله، بمن أراد أن يرقى إلى شاهق جبل، فتمسك بأوثق حبل، فهو تشبيه تمثيلي بذكر طرفي التشبيه. قوله: (مرجعها) أي فيجازي عليها. قوله: ﴿وَمَن كَفَرَ﴾ إلخ، هذا مقابل الفريق الأول، قوله: ﴿فَلاَ يَحْزُنكَ كُفْرُهُ﴾ بفتح الياء وضم الزاي، وبضم الياء وكسر الزاي قراءتان سبعيتان، أي فتسل ولا تغتم على ذلك. قوله: ﴿فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوۤاْ﴾ أي نخبرهم بأعمالهم التي عملوها في الدنيا، كما أن المؤمن إذا نعم في الدنيا بأنواع النعم، فليس ذلك جزاء لأعماله الصالحة. قوله: (لا يجدون عنها محيصاً) أي ملجأ.

لقمان 31:25

قوله: ﴿لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ﴾ الجملة جواب القسم، وحذف جواب الشرط للقاعدة، ولفظ الجلالة مرفوع، إما على أنه فاعل بفعل محذوف تقديره خلقهن الله، بدليل آية﴿ خَلَقَهُنَّ ٱلْعَزِيزُ ٱلْعَلِيمُ ﴾[الزخرف: ٩]، أو خبر لمحذوف تقديره الخالق لهن. قوله: (وواو الضمير) أي لالتقائها ساكنة مع نون التوكيد، وبقيت الضمة دليلاً عليها. قوله: ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ (وجوب عليهم) أي بل يعتقدون أن الإشراك يقرب إلى الله، مع كونهم ينسبون الخلق لله وحده. قوله: ﴿لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ هذا نتيجة ما قبله، أي فحيث ثبت أنه الخالق لها، تحقق أنه المالك لها. (المحمود في صنعه) أي المتصف بالكمالات أزلاً وأبداً، لا يستحق الحمد غيره. قوله: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ﴾ ﴿أَنَّ﴾ حرف توكيد ونصب و ﴿مَا﴾ اسم موصول في محل نصب اسمها، وجمل الجار والمجرور مع متعلق صلة الموصول، و ﴿مِن شَجَرَةٍ﴾ بيان لما، وتوحيد شجرة إشارة إلى استغراق الأفراد كأنه قال: لو أن كل شجرة تجعل أقلاماً إلخ، وقوله: ﴿أَقْلاَمٌ﴾ خبر ﴿أَنَّ﴾. قوله: ﴿وَٱلْبَحْرُ﴾ أي المحيط، لأن الحقيقة إذا أطلقت تنصرف للفرد الكامل. قوله: (عطف على اسم أن) أشار بذلك إلى توجيه قراءة النصب، وترك توجيه قراءة الرفع، وتوجيهها أن يقال: إما عطف على جملة ﴿أَنَّ﴾ واسمها وخبرها، لأن موضعها رفع على الفاعلية لفعل محذوف، والتقدير لو ثبت أن ما في الأرض إلخ، أو مبتدأ خبره ﴿يَمُدُّهُ﴾ والجملة حالية. قوله: (مداد) خبر لمحذوف تقديره والجميع مداد، وهو جملة مستأنفة واقعة في جواب سؤال مقدر تقديره ما تجعل تلك الأبحر؟ فأجاب بقوله: (مداد) يدل على ذلك قوله في الآية الأخرى:﴿ قُل لَّوْ كَانَ ٱلْبَحْرُ مِدَاداً لِّكَلِمَاتِ رَبِّي ﴾[الكهف: ١٠٩] إلخ. قوله: ﴿كَلِمَاتُ ٱللَّهِ﴾ أي مدلولات كلامه النفسي القديم القائم بذاته تعالى، بدليل قوله المعبر بها، فإن مدلول الكلام القديم، هو ما أحاط به العلم القديم، وأما الكلام المنزل للقراءة والتعبد به كالكتب السماوية، فهو دال على بعض مدلول الكلام القديم، فلذلك كان به مبدأ وغاية. قوله: ﴿مَّا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ سبب نزولها: أن أبي بن خلف وجماعة قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: أن الله خلقنا أطواراً، نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاماً ثم تقول: إنا نبعث خلقاً جديداً جميعاً في ساعة واحدة فنزلت، والمعنى أن الله لا يصعب عليه شيء، بل خلق العالم وبعثه برمته، كخلق نفس واحدة وبعثها. قوله: (خلقاً وبعثاً) لف ونشر مرتب. قوله: (يا مخاطباً) نصبه لكونه قصد أنه نكرة غير مقصودة. قوله: (بما نقص) أي بالجزاء الذي نقص من الأجر، وهو أربع ساعات دائرة بين الليل والنهار، زائدة على الاثني عشر، فتارة يزيدها الليل، وتارة يزيدها النهار.

لقمان 31:26

قوله: ﴿لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ﴾ الجملة جواب القسم، وحذف جواب الشرط للقاعدة، ولفظ الجلالة مرفوع، إما على أنه فاعل بفعل محذوف تقديره خلقهن الله، بدليل آية﴿ خَلَقَهُنَّ ٱلْعَزِيزُ ٱلْعَلِيمُ ﴾[الزخرف: ٩]، أو خبر لمحذوف تقديره الخالق لهن. قوله: (وواو الضمير) أي لالتقائها ساكنة مع نون التوكيد، وبقيت الضمة دليلاً عليها. قوله: ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ (وجوب عليهم) أي بل يعتقدون أن الإشراك يقرب إلى الله، مع كونهم ينسبون الخلق لله وحده. قوله: ﴿لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ هذا نتيجة ما قبله، أي فحيث ثبت أنه الخالق لها، تحقق أنه المالك لها. (المحمود في صنعه) أي المتصف بالكمالات أزلاً وأبداً، لا يستحق الحمد غيره. قوله: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ﴾ ﴿أَنَّ﴾ حرف توكيد ونصب و ﴿مَا﴾ اسم موصول في محل نصب اسمها، وجمل الجار والمجرور مع متعلق صلة الموصول، و ﴿مِن شَجَرَةٍ﴾ بيان لما، وتوحيد شجرة إشارة إلى استغراق الأفراد كأنه قال: لو أن كل شجرة تجعل أقلاماً إلخ، وقوله: ﴿أَقْلاَمٌ﴾ خبر ﴿أَنَّ﴾. قوله: ﴿وَٱلْبَحْرُ﴾ أي المحيط، لأن الحقيقة إذا أطلقت تنصرف للفرد الكامل. قوله: (عطف على اسم أن) أشار بذلك إلى توجيه قراءة النصب، وترك توجيه قراءة الرفع، وتوجيهها أن يقال: إما عطف على جملة ﴿أَنَّ﴾ واسمها وخبرها، لأن موضعها رفع على الفاعلية لفعل محذوف، والتقدير لو ثبت أن ما في الأرض إلخ، أو مبتدأ خبره ﴿يَمُدُّهُ﴾ والجملة حالية. قوله: (مداد) خبر لمحذوف تقديره والجميع مداد، وهو جملة مستأنفة واقعة في جواب سؤال مقدر تقديره ما تجعل تلك الأبحر؟ فأجاب بقوله: (مداد) يدل على ذلك قوله في الآية الأخرى:﴿ قُل لَّوْ كَانَ ٱلْبَحْرُ مِدَاداً لِّكَلِمَاتِ رَبِّي ﴾[الكهف: ١٠٩] إلخ. قوله: ﴿كَلِمَاتُ ٱللَّهِ﴾ أي مدلولات كلامه النفسي القديم القائم بذاته تعالى، بدليل قوله المعبر بها، فإن مدلول الكلام القديم، هو ما أحاط به العلم القديم، وأما الكلام المنزل للقراءة والتعبد به كالكتب السماوية، فهو دال على بعض مدلول الكلام القديم، فلذلك كان به مبدأ وغاية. قوله: ﴿مَّا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ سبب نزولها: أن أبي بن خلف وجماعة قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: أن الله خلقنا أطواراً، نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاماً ثم تقول: إنا نبعث خلقاً جديداً جميعاً في ساعة واحدة فنزلت، والمعنى أن الله لا يصعب عليه شيء، بل خلق العالم وبعثه برمته، كخلق نفس واحدة وبعثها. قوله: (خلقاً وبعثاً) لف ونشر مرتب. قوله: (يا مخاطباً) نصبه لكونه قصد أنه نكرة غير مقصودة. قوله: (بما نقص) أي بالجزاء الذي نقص من الأجر، وهو أربع ساعات دائرة بين الليل والنهار، زائدة على الاثني عشر، فتارة يزيدها الليل، وتارة يزيدها النهار.

لقمان 31:27

قوله: ﴿لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ﴾ الجملة جواب القسم، وحذف جواب الشرط للقاعدة، ولفظ الجلالة مرفوع، إما على أنه فاعل بفعل محذوف تقديره خلقهن الله، بدليل آية﴿ خَلَقَهُنَّ ٱلْعَزِيزُ ٱلْعَلِيمُ ﴾[الزخرف: ٩]، أو خبر لمحذوف تقديره الخالق لهن. قوله: (وواو الضمير) أي لالتقائها ساكنة مع نون التوكيد، وبقيت الضمة دليلاً عليها. قوله: ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ (وجوب عليهم) أي بل يعتقدون أن الإشراك يقرب إلى الله، مع كونهم ينسبون الخلق لله وحده. قوله: ﴿لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ هذا نتيجة ما قبله، أي فحيث ثبت أنه الخالق لها، تحقق أنه المالك لها. (المحمود في صنعه) أي المتصف بالكمالات أزلاً وأبداً، لا يستحق الحمد غيره. قوله: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ﴾ ﴿أَنَّ﴾ حرف توكيد ونصب و ﴿مَا﴾ اسم موصول في محل نصب اسمها، وجمل الجار والمجرور مع متعلق صلة الموصول، و ﴿مِن شَجَرَةٍ﴾ بيان لما، وتوحيد شجرة إشارة إلى استغراق الأفراد كأنه قال: لو أن كل شجرة تجعل أقلاماً إلخ، وقوله: ﴿أَقْلاَمٌ﴾ خبر ﴿أَنَّ﴾. قوله: ﴿وَٱلْبَحْرُ﴾ أي المحيط، لأن الحقيقة إذا أطلقت تنصرف للفرد الكامل. قوله: (عطف على اسم أن) أشار بذلك إلى توجيه قراءة النصب، وترك توجيه قراءة الرفع، وتوجيهها أن يقال: إما عطف على جملة ﴿أَنَّ﴾ واسمها وخبرها، لأن موضعها رفع على الفاعلية لفعل محذوف، والتقدير لو ثبت أن ما في الأرض إلخ، أو مبتدأ خبره ﴿يَمُدُّهُ﴾ والجملة حالية. قوله: (مداد) خبر لمحذوف تقديره والجميع مداد، وهو جملة مستأنفة واقعة في جواب سؤال مقدر تقديره ما تجعل تلك الأبحر؟ فأجاب بقوله: (مداد) يدل على ذلك قوله في الآية الأخرى:﴿ قُل لَّوْ كَانَ ٱلْبَحْرُ مِدَاداً لِّكَلِمَاتِ رَبِّي ﴾[الكهف: ١٠٩] إلخ. قوله: ﴿كَلِمَاتُ ٱللَّهِ﴾ أي مدلولات كلامه النفسي القديم القائم بذاته تعالى، بدليل قوله المعبر بها، فإن مدلول الكلام القديم، هو ما أحاط به العلم القديم، وأما الكلام المنزل للقراءة والتعبد به كالكتب السماوية، فهو دال على بعض مدلول الكلام القديم، فلذلك كان به مبدأ وغاية. قوله: ﴿مَّا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ سبب نزولها: أن أبي بن خلف وجماعة قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: أن الله خلقنا أطواراً، نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاماً ثم تقول: إنا نبعث خلقاً جديداً جميعاً في ساعة واحدة فنزلت، والمعنى أن الله لا يصعب عليه شيء، بل خلق العالم وبعثه برمته، كخلق نفس واحدة وبعثها. قوله: (خلقاً وبعثاً) لف ونشر مرتب. قوله: (يا مخاطباً) نصبه لكونه قصد أنه نكرة غير مقصودة. قوله: (بما نقص) أي بالجزاء الذي نقص من الأجر، وهو أربع ساعات دائرة بين الليل والنهار، زائدة على الاثني عشر، فتارة يزيدها الليل، وتارة يزيدها النهار.

لقمان 31:28

قوله: ﴿لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ﴾ الجملة جواب القسم، وحذف جواب الشرط للقاعدة، ولفظ الجلالة مرفوع، إما على أنه فاعل بفعل محذوف تقديره خلقهن الله، بدليل آية﴿ خَلَقَهُنَّ ٱلْعَزِيزُ ٱلْعَلِيمُ ﴾[الزخرف: ٩]، أو خبر لمحذوف تقديره الخالق لهن. قوله: (وواو الضمير) أي لالتقائها ساكنة مع نون التوكيد، وبقيت الضمة دليلاً عليها. قوله: ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ (وجوب عليهم) أي بل يعتقدون أن الإشراك يقرب إلى الله، مع كونهم ينسبون الخلق لله وحده. قوله: ﴿لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ هذا نتيجة ما قبله، أي فحيث ثبت أنه الخالق لها، تحقق أنه المالك لها. (المحمود في صنعه) أي المتصف بالكمالات أزلاً وأبداً، لا يستحق الحمد غيره. قوله: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ﴾ ﴿أَنَّ﴾ حرف توكيد ونصب و ﴿مَا﴾ اسم موصول في محل نصب اسمها، وجمل الجار والمجرور مع متعلق صلة الموصول، و ﴿مِن شَجَرَةٍ﴾ بيان لما، وتوحيد شجرة إشارة إلى استغراق الأفراد كأنه قال: لو أن كل شجرة تجعل أقلاماً إلخ، وقوله: ﴿أَقْلاَمٌ﴾ خبر ﴿أَنَّ﴾. قوله: ﴿وَٱلْبَحْرُ﴾ أي المحيط، لأن الحقيقة إذا أطلقت تنصرف للفرد الكامل. قوله: (عطف على اسم أن) أشار بذلك إلى توجيه قراءة النصب، وترك توجيه قراءة الرفع، وتوجيهها أن يقال: إما عطف على جملة ﴿أَنَّ﴾ واسمها وخبرها، لأن موضعها رفع على الفاعلية لفعل محذوف، والتقدير لو ثبت أن ما في الأرض إلخ، أو مبتدأ خبره ﴿يَمُدُّهُ﴾ والجملة حالية. قوله: (مداد) خبر لمحذوف تقديره والجميع مداد، وهو جملة مستأنفة واقعة في جواب سؤال مقدر تقديره ما تجعل تلك الأبحر؟ فأجاب بقوله: (مداد) يدل على ذلك قوله في الآية الأخرى:﴿ قُل لَّوْ كَانَ ٱلْبَحْرُ مِدَاداً لِّكَلِمَاتِ رَبِّي ﴾[الكهف: ١٠٩] إلخ. قوله: ﴿كَلِمَاتُ ٱللَّهِ﴾ أي مدلولات كلامه النفسي القديم القائم بذاته تعالى، بدليل قوله المعبر بها، فإن مدلول الكلام القديم، هو ما أحاط به العلم القديم، وأما الكلام المنزل للقراءة والتعبد به كالكتب السماوية، فهو دال على بعض مدلول الكلام القديم، فلذلك كان به مبدأ وغاية. قوله: ﴿مَّا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ سبب نزولها: أن أبي بن خلف وجماعة قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: أن الله خلقنا أطواراً، نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاماً ثم تقول: إنا نبعث خلقاً جديداً جميعاً في ساعة واحدة فنزلت، والمعنى أن الله لا يصعب عليه شيء، بل خلق العالم وبعثه برمته، كخلق نفس واحدة وبعثها. قوله: (خلقاً وبعثاً) لف ونشر مرتب. قوله: (يا مخاطباً) نصبه لكونه قصد أنه نكرة غير مقصودة. قوله: (بما نقص) أي بالجزاء الذي نقص من الأجر، وهو أربع ساعات دائرة بين الليل والنهار، زائدة على الاثني عشر، فتارة يزيدها الليل، وتارة يزيدها النهار.

لقمان 31:29

قوله: ﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾ عطف على ﴿يُولِجُ﴾ وعبر في الأولى بالمضارع، لأن الإيلاج متجدد بخلاف التسخير. قوله: ﴿إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ عبر هنا بإلى، وفي فاطر والزمر باللام تفننا، لأن اللام وإلى للانتهاء. قوله: ﴿ذَلِكَ﴾ (المذكور) أي من الآيات الكريمة، وهو مبتدأ خبره قوله: ﴿بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ﴾. قوله: (الثابت) أي الذي لا يقبل الزوال ولا أبداً. قوله: (بالياء والتاء) أي فها قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱلْفُلْكَ﴾ إلخ، هذا دليل آخر على إثبات الألوهية لله وحده. قوله: ﴿بِنِعْمَتِ ٱللَّهِ﴾ أي إحسانه. قوله: (أي علا الكفار) أي أحاط بهم، فعلا فعل ماض ولا حرف جر. قوله: (أي لا يدهون معه غيره) أي كالأصنام لأنهم في ذلك الوقت في غاية الشدة والهول، فلا يجدون ملجأ لكشف ما نزل بهم غيره تعالى. قوله: (متوسط بين الكفر والإيمان) المناسب تفسير المقتصد بالعدل الموفي، بما عاهد الله عليه من التوحيد، ليكون موافقاً لسبب النزول، فإنها نزلت في عكرمة بن أبي جهل، وذلك أنه هرب عام الفتح إلى البحر، فجاءتهم ريح عاصف فقال عكرمة: لئن أنجانا الله من هذا، لأرجعن إلى محمد صلى الله عليه وسلم، ولأضعن يدي في يده فسكن الريح، فرجع عكرمة إلى مكة فأسلم وحسن إسلامه. قوله: (ومنهم باق على كفره) أي وهو المشار إليه بقوله: ﴿وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَآ﴾ إلخ. قوله: (غدار) أي لأنه نقص العهد، ورجع إلى ما كان عليه.

لقمان 31:30

قوله: ﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾ عطف على ﴿يُولِجُ﴾ وعبر في الأولى بالمضارع، لأن الإيلاج متجدد بخلاف التسخير. قوله: ﴿إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ عبر هنا بإلى، وفي فاطر والزمر باللام تفننا، لأن اللام وإلى للانتهاء. قوله: ﴿ذَلِكَ﴾ (المذكور) أي من الآيات الكريمة، وهو مبتدأ خبره قوله: ﴿بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ﴾. قوله: (الثابت) أي الذي لا يقبل الزوال ولا أبداً. قوله: (بالياء والتاء) أي فها قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱلْفُلْكَ﴾ إلخ، هذا دليل آخر على إثبات الألوهية لله وحده. قوله: ﴿بِنِعْمَتِ ٱللَّهِ﴾ أي إحسانه. قوله: (أي علا الكفار) أي أحاط بهم، فعلا فعل ماض ولا حرف جر. قوله: (أي لا يدهون معه غيره) أي كالأصنام لأنهم في ذلك الوقت في غاية الشدة والهول، فلا يجدون ملجأ لكشف ما نزل بهم غيره تعالى. قوله: (متوسط بين الكفر والإيمان) المناسب تفسير المقتصد بالعدل الموفي، بما عاهد الله عليه من التوحيد، ليكون موافقاً لسبب النزول، فإنها نزلت في عكرمة بن أبي جهل، وذلك أنه هرب عام الفتح إلى البحر، فجاءتهم ريح عاصف فقال عكرمة: لئن أنجانا الله من هذا، لأرجعن إلى محمد صلى الله عليه وسلم، ولأضعن يدي في يده فسكن الريح، فرجع عكرمة إلى مكة فأسلم وحسن إسلامه. قوله: (ومنهم باق على كفره) أي وهو المشار إليه بقوله: ﴿وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَآ﴾ إلخ. قوله: (غدار) أي لأنه نقص العهد، ورجع إلى ما كان عليه.

لقمان 31:31

قوله: ﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾ عطف على ﴿يُولِجُ﴾ وعبر في الأولى بالمضارع، لأن الإيلاج متجدد بخلاف التسخير. قوله: ﴿إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ عبر هنا بإلى، وفي فاطر والزمر باللام تفننا، لأن اللام وإلى للانتهاء. قوله: ﴿ذَلِكَ﴾ (المذكور) أي من الآيات الكريمة، وهو مبتدأ خبره قوله: ﴿بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ﴾. قوله: (الثابت) أي الذي لا يقبل الزوال ولا أبداً. قوله: (بالياء والتاء) أي فها قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱلْفُلْكَ﴾ إلخ، هذا دليل آخر على إثبات الألوهية لله وحده. قوله: ﴿بِنِعْمَتِ ٱللَّهِ﴾ أي إحسانه. قوله: (أي علا الكفار) أي أحاط بهم، فعلا فعل ماض ولا حرف جر. قوله: (أي لا يدهون معه غيره) أي كالأصنام لأنهم في ذلك الوقت في غاية الشدة والهول، فلا يجدون ملجأ لكشف ما نزل بهم غيره تعالى. قوله: (متوسط بين الكفر والإيمان) المناسب تفسير المقتصد بالعدل الموفي، بما عاهد الله عليه من التوحيد، ليكون موافقاً لسبب النزول، فإنها نزلت في عكرمة بن أبي جهل، وذلك أنه هرب عام الفتح إلى البحر، فجاءتهم ريح عاصف فقال عكرمة: لئن أنجانا الله من هذا، لأرجعن إلى محمد صلى الله عليه وسلم، ولأضعن يدي في يده فسكن الريح، فرجع عكرمة إلى مكة فأسلم وحسن إسلامه. قوله: (ومنهم باق على كفره) أي وهو المشار إليه بقوله: ﴿وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَآ﴾ إلخ. قوله: (غدار) أي لأنه نقص العهد، ورجع إلى ما كان عليه.

لقمان 31:32

قوله: ﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾ عطف على ﴿يُولِجُ﴾ وعبر في الأولى بالمضارع، لأن الإيلاج متجدد بخلاف التسخير. قوله: ﴿إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ عبر هنا بإلى، وفي فاطر والزمر باللام تفننا، لأن اللام وإلى للانتهاء. قوله: ﴿ذَلِكَ﴾ (المذكور) أي من الآيات الكريمة، وهو مبتدأ خبره قوله: ﴿بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ﴾. قوله: (الثابت) أي الذي لا يقبل الزوال ولا أبداً. قوله: (بالياء والتاء) أي فها قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱلْفُلْكَ﴾ إلخ، هذا دليل آخر على إثبات الألوهية لله وحده. قوله: ﴿بِنِعْمَتِ ٱللَّهِ﴾ أي إحسانه. قوله: (أي علا الكفار) أي أحاط بهم، فعلا فعل ماض ولا حرف جر. قوله: (أي لا يدهون معه غيره) أي كالأصنام لأنهم في ذلك الوقت في غاية الشدة والهول، فلا يجدون ملجأ لكشف ما نزل بهم غيره تعالى. قوله: (متوسط بين الكفر والإيمان) المناسب تفسير المقتصد بالعدل الموفي، بما عاهد الله عليه من التوحيد، ليكون موافقاً لسبب النزول، فإنها نزلت في عكرمة بن أبي جهل، وذلك أنه هرب عام الفتح إلى البحر، فجاءتهم ريح عاصف فقال عكرمة: لئن أنجانا الله من هذا، لأرجعن إلى محمد صلى الله عليه وسلم، ولأضعن يدي في يده فسكن الريح، فرجع عكرمة إلى مكة فأسلم وحسن إسلامه. قوله: (ومنهم باق على كفره) أي وهو المشار إليه بقوله: ﴿وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَآ﴾ إلخ. قوله: (غدار) أي لأنه نقص العهد، ورجع إلى ما كان عليه.

لقمان 31:33

قوله: ﴿ٱتَّقُواْ رَبَّكُمْ﴾ أي امتثلوا أوامره واجتنبوا نواهيه. قوله: ﴿لاَّ يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ﴾ إلخ، كل من الجملتين نعت ليوماً، والمعنى أن يوم القيامة يقول كل إنسان، نفسي نفسي لا أملك غيرها، ولا يهتم بقريب ولا بعيد، وهذه الآية مخصوصة بالكفار، وأما المسلمون فينتفعون من بعضهم، فالأولاد تنفع الآباء، والآباء تنفع الأولاد، قال تعالى:﴿ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَٱتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ﴾[الطور: ٢١] وأما ما ورد من قوله عليه الصلاة والسلام لفاطمة ابنته:" أنا لا أغني عنك من الله شيئاً "فهو تحذير لها من الكفر الذي به تنقطع الأنساب. قوله: ﴿وَلاَ مَوْلُودٌ﴾ مبتدأ، وهو مبتدأ ثان، و ﴿جَازٍ﴾ خبر الثاني، وهو خبره خبر الأول، أو معطوف على والد. قوله: (في حلمه وإمهاله) أشار بذلك أن الباء سببية، والكلام على حذف مضاف، والأصل لا يغرنكم بسبب حلم الله وامهاله الغرور. قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ إلخ، نزلت لما قال الحرث بن عمرو للنبي صلى الله عليه وسلم: متى الساعة؟ وأنا قد ألقيت الحب في الأرض فمتى السماء تمطر؟ وامرأتي حامل فهل حملها ذكر أم أنثى؟ وأي شيء أعمله غداً؟ ولقد علمت بأي أرض ولدت، فبأي أرض أموت؟ قوله: (متى تقوم) أي وقت قيامها. قوله: (بالتخفيف والتشديد) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (بوقت يعلمه) أي وفي أي مكان ينزله. قوله: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً﴾ أي من حيث ذاتها، وأما بإعلام الله للعبد فلا مانع منه، كالأنبياء وبعض الأولياء، قال تعالى:﴿ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَآءَ ﴾[البقرة: ٢٥٥] وقال تعالى:﴿ عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ٱرْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ ﴾[الجن: ٢٦-٢٧] قال العلماء: وكذا ولي، فلا مانع من كون يطلع بعض عباده الصالحين على بعض هذه المغيبات، فتكون معجزة للنبي وكرامة للولي، ولذلك قال العلماء: الحق أنه لم يخرج نبينا من الدنيا، حتى أطلعه الله على تلك الخمس، ولكنه أمر بكتمها، والحكمة في كونه تعالى، أضاف العلم إلى نفسه في الثلاثة الأول: ونفي العلم عن العباد في الأخيرتين منها، مع أن الخمسة سواء في اختصاص الله تعالى بعلمها، ونفي علم العباد بها، أن الثلاثة الأول أمرها عظيم، لا يتوهم في الخلق علمها، بخلاف الأخيرتين فهما من صفات العباد، فربما يتوهمون علمها، فإذا انتفى عنهم علمهما، كان انتفاء علمهم بغيرهما أولى. قوله: ﴿بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ لم يقل بأي وقت تموت فيه، لأن انتقال الإنسان من مكان إلى آخر في وسعه واختياره، فتوهمه علم مكان موته أقرب بخلاف الزمان، ففقه تنبيه على انتقاء علم الأقرب، ليفهم منه علم الأبعد بالأولى. قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ أشار بذلك إلى أن علمه تعالى، ليس مختصاً بهذه الأشياء المتقدمة، بل هو عليم ببواطن الأشياء كظواهرها.

لقمان 31:34

قوله: ﴿ٱتَّقُواْ رَبَّكُمْ﴾ أي امتثلوا أوامره واجتنبوا نواهيه. قوله: ﴿لاَّ يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ﴾ إلخ، كل من الجملتين نعت ليوماً، والمعنى أن يوم القيامة يقول كل إنسان، نفسي نفسي لا أملك غيرها، ولا يهتم بقريب ولا بعيد، وهذه الآية مخصوصة بالكفار، وأما المسلمون فينتفعون من بعضهم، فالأولاد تنفع الآباء، والآباء تنفع الأولاد، قال تعالى:﴿ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَٱتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ﴾[الطور: ٢١] وأما ما ورد من قوله عليه الصلاة والسلام لفاطمة ابنته:" أنا لا أغني عنك من الله شيئاً "فهو تحذير لها من الكفر الذي به تنقطع الأنساب. قوله: ﴿وَلاَ مَوْلُودٌ﴾ مبتدأ، وهو مبتدأ ثان، و ﴿جَازٍ﴾ خبر الثاني، وهو خبره خبر الأول، أو معطوف على والد. قوله: (في حلمه وإمهاله) أشار بذلك أن الباء سببية، والكلام على حذف مضاف، والأصل لا يغرنكم بسبب حلم الله وامهاله الغرور. قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ إلخ، نزلت لما قال الحرث بن عمرو للنبي صلى الله عليه وسلم: متى الساعة؟ وأنا قد ألقيت الحب في الأرض فمتى السماء تمطر؟ وامرأتي حامل فهل حملها ذكر أم أنثى؟ وأي شيء أعمله غداً؟ ولقد علمت بأي أرض ولدت، فبأي أرض أموت؟ قوله: (متى تقوم) أي وقت قيامها. قوله: (بالتخفيف والتشديد) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (بوقت يعلمه) أي وفي أي مكان ينزله. قوله: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً﴾ أي من حيث ذاتها، وأما بإعلام الله للعبد فلا مانع منه، كالأنبياء وبعض الأولياء، قال تعالى:﴿ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَآءَ ﴾[البقرة: ٢٥٥] وقال تعالى:﴿ عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ٱرْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ ﴾[الجن: ٢٦-٢٧] قال العلماء: وكذا ولي، فلا مانع من كون يطلع بعض عباده الصالحين على بعض هذه المغيبات، فتكون معجزة للنبي وكرامة للولي، ولذلك قال العلماء: الحق أنه لم يخرج نبينا من الدنيا، حتى أطلعه الله على تلك الخمس، ولكنه أمر بكتمها، والحكمة في كونه تعالى، أضاف العلم إلى نفسه في الثلاثة الأول: ونفي العلم عن العباد في الأخيرتين منها، مع أن الخمسة سواء في اختصاص الله تعالى بعلمها، ونفي علم العباد بها، أن الثلاثة الأول أمرها عظيم، لا يتوهم في الخلق علمها، بخلاف الأخيرتين فهما من صفات العباد، فربما يتوهمون علمها، فإذا انتفى عنهم علمهما، كان انتفاء علمهم بغيرهما أولى. قوله: ﴿بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ لم يقل بأي وقت تموت فيه، لأن انتقال الإنسان من مكان إلى آخر في وسعه واختياره، فتوهمه علم مكان موته أقرب بخلاف الزمان، ففقه تنبيه على انتقاء علم الأقرب، ليفهم منه علم الأبعد بالأولى. قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ أشار بذلك إلى أن علمه تعالى، ليس مختصاً بهذه الأشياء المتقدمة، بل هو عليم ببواطن الأشياء كظواهرها.

السجدة 32:1

سورة السجدة مكيةوهي ثلاثون آيةأي التي ذكر فيها السجدة. قوله: (مكية) ظاهره أن جميعها مكي، وقال غيره: إلا ثلاث آيات، وقيل إلا خمس آيات أولها قوله ﴿تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ﴾ وآخرها قوله: ﴿ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ وورد في فضلها أحاديث، منها ما في الصحيح عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة ﴿الۤـمۤ * تَنزِيلُ ٱلْكِتَابِ﴾ السجدة، و﴿ هَلْ أَتَىٰ عَلَى ٱلإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ ٱلدَّهْرِ ﴾[الإنسان: ١] وقد أخذ بهذا الحديث الإمام الشافعي رضي الله عنه، ولم يأخذ به مالك، لعدم استمرار العمل عليه، ومنها أنه صلى الله عليه وسلم كان لا ينام حتى يقرأ ﴿الۤـمۤ * تَنزِيلُ﴾ السجدة﴿ تَبَارَكَ ٱلَّذِي بِيَدِهِ ٱلْمُلْكُ ﴾[الملك: ١] وتسمى أيضاً المنجية، لأنها إحدى المنجيات السبع وهي: هذه السورة، ويس، والدخان، والواقعة، وهل أتى، والملك، والبروج. ولما ورد عن خالد بن معدان أنه قال: اقرؤوا المنجية وهي ﴿الۤـمۤ * تَنزِيلُ﴾ فإنه بلغني أن رجلاً كان يقرؤها، ما يقرأ شيئاً غيرها، وكان كثير الخطايا، فنشرت جناحها عليه وقالت: رب اغفر لي فإنه كان يكثر قراءتي، فشفعها الرب فيه، وقال: اكتبوا بكل خطيئة حسنة، وارفعوا له درجة. قوله: ﴿تَنزِيلُ ٱلْكِتَابِ﴾ أي نزوله ومجيئه. قوله: ﴿مِن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾ أي لفظاً ومعنى. (خبر ثان) هذا أحسن الأعاريب في هذا الموضع، ويصح أن يكون حالاً من ضمير الخبر.

السجدة 32:2

سورة السجدة مكيةوهي ثلاثون آيةأي التي ذكر فيها السجدة. قوله: (مكية) ظاهره أن جميعها مكي، وقال غيره: إلا ثلاث آيات، وقيل إلا خمس آيات أولها قوله ﴿تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ﴾ وآخرها قوله: ﴿ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ وورد في فضلها أحاديث، منها ما في الصحيح عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة ﴿الۤـمۤ * تَنزِيلُ ٱلْكِتَابِ﴾ السجدة، و﴿ هَلْ أَتَىٰ عَلَى ٱلإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ ٱلدَّهْرِ ﴾[الإنسان: ١] وقد أخذ بهذا الحديث الإمام الشافعي رضي الله عنه، ولم يأخذ به مالك، لعدم استمرار العمل عليه، ومنها أنه صلى الله عليه وسلم كان لا ينام حتى يقرأ ﴿الۤـمۤ * تَنزِيلُ﴾ السجدة﴿ تَبَارَكَ ٱلَّذِي بِيَدِهِ ٱلْمُلْكُ ﴾[الملك: ١] وتسمى أيضاً المنجية، لأنها إحدى المنجيات السبع وهي: هذه السورة، ويس، والدخان، والواقعة، وهل أتى، والملك، والبروج. ولما ورد عن خالد بن معدان أنه قال: اقرؤوا المنجية وهي ﴿الۤـمۤ * تَنزِيلُ﴾ فإنه بلغني أن رجلاً كان يقرؤها، ما يقرأ شيئاً غيرها، وكان كثير الخطايا، فنشرت جناحها عليه وقالت: رب اغفر لي فإنه كان يكثر قراءتي، فشفعها الرب فيه، وقال: اكتبوا بكل خطيئة حسنة، وارفعوا له درجة. قوله: ﴿تَنزِيلُ ٱلْكِتَابِ﴾ أي نزوله ومجيئه. قوله: ﴿مِن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾ أي لفظاً ومعنى. (خبر ثان) هذا أحسن الأعاريب في هذا الموضع، ويصح أن يكون حالاً من ضمير الخبر.

السجدة 32:3

قوله: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ أم: منقطعة تفسير ببل، والهمزة عند البصريين، والمفسر قدرها ببل فقط، وهو غير مناسب بدليل قوله: (لا) فإنه إشارة إلى أن الاستفهام إنكاري، مع أنه لم يذكر الهمزة، ولعلها سقطت من قلم ناسخ المبيضة. قوله: ﴿بَلْ هُوَ ٱلْحَقُّ﴾ إضراب انتقالي من نفي الافتراء عنه إلى إثبات حقيقته، ويصح أن يكون ابطالياً لقوله، كأنه قيل ليس هو كما قالوا، بل هو الحق، وقولهم كل ما في القرآن من الإضراب انتقالي يحمل على غير هذا، والمعنى أن القرآن محصور في الحق، لا يخرج عنه لغيره، واستفيد الحصر من الجملة المعرفة الطرفين. قوله: ﴿لِتُنذِرَ قَوْماً﴾ هو فعل بنصب مفعولين، الأول قوماً، والثاني محذوف قدره المفسر بقوله: (به) وقدره غير العقاب. قوله: ﴿مَّآ أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ﴾ جعل المفسر الجملة منفية صفة لقوماً، واختلف في القوم فقيل: المراد بهم العرب، لأنهم أمة لم يأتهم نذير قبل محمد صلى الله عليه وسلم، وتكون هذه الآية بمعنى قوله تعالى:﴿ لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أُنذِرَ آبَآؤُهُمْ ﴾[يس: ٦] وقيل المراد بهم أهل الفترة، الذين كانوا قبل عيسى ومحمد عليهما السلام، فيشمل بني آدم برمتهم. قوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ الترجي بالنسبة له صلى الله عليه وسلم، والمعنى لتنذر قوماً راجياً لإهدائهم لا آيساً منه. قوله: ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ﴾ مبتدأ وخبر، وهو شروع في ذكر أدلة توحيده سبحانه وتعالى. (أولها الأحد وآخرها الجمعة) أي على سبيل التوزيع، فخلق الأرض أولاً في الأحد والاثنين وخلق ما فيهما في الثلاثاء والأربعاء، وخلق السماوات في الخميس والجمعة، وفي ذلك إشكال، وهو أن الأيام لم تكن معروفة إذ ذاك، فضلاً عن تسميتها، لعدم وجود الشمس والأفلاك التي تعرف بها الأيام. وأجيب: بأن المراد في مقدار ستة أيام، كائنة في علمه تعالى، بحيث تكون عند ظهورها لنا، أولها الأحد، وآخرها الجمعة، ومقتضى هذا، أنها كأيام الدنيا وبه قال الحسن، وقال ابن عباس والضحاك: اليوم منها مقداره ألف سنة. قوله: (سرير الملك) أي ومنه قال نكروا لها عرشها، والمراد به هنا الجسم النوراني المحيط بالعالم كله. قوله: (استواء يليق به) هذه إشارة لطريق السلف الذين يؤمنون بالمتشابه، ويفوضون علمه لله تعالى، وهو أسلم، ولذا سلكه المفسر، وطريقة الخلف يؤولون الاستواء بالاستيلاء والقهر، إذ هو أحد معنى الاستواء، ومنه قول الشاعر: قد استوى بشر على العراق من غير سيف ودم مهراقوتقدم الكلام في هذا غير مرة. قوله: ﴿مَا لَكُمْ مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ﴾ هذا نتيجة ما قبله، أي فحيث ثبت أنه الخالق للسماوات والأرض وما بينهما، وهو المالك للعرش وما حوى، فلا ولي ولا شفيع غيره. قوله: (يا كفار مكة) خصهم لأنهم سبب نزول الآية، وإلا فالعبرة بعموم اللفظ. قوله: (اسم ما) أشار بذلك إلى أن ﴿مَا﴾ حجازية، و ﴿وَلِيٍّ﴾ اسمها مؤخر، و ﴿مِّن دُونِهِ﴾ خبرها مقدم، وفيه أن شرط أعمالها الترتيب وهو مفقود هنا، إلا أن يقال: إنه مشى على قول ضعيف للنحويين من عدم اشتراطه في عملها، والأحسن جعلها تميمية، و ﴿مِّن دُونِهِ﴾ خبر مقدم، و ﴿وَلِيٍّ﴾ مبتدأ مؤخر، لأن القرآن لا ينبغي حمله على ضعيف. قوله: ﴿أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ﴾ الهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة عليه، والتقدير أغفلتم فلا تتذكرون.

السجدة 32:4

قوله: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ أم: منقطعة تفسير ببل، والهمزة عند البصريين، والمفسر قدرها ببل فقط، وهو غير مناسب بدليل قوله: (لا) فإنه إشارة إلى أن الاستفهام إنكاري، مع أنه لم يذكر الهمزة، ولعلها سقطت من قلم ناسخ المبيضة. قوله: ﴿بَلْ هُوَ ٱلْحَقُّ﴾ إضراب انتقالي من نفي الافتراء عنه إلى إثبات حقيقته، ويصح أن يكون ابطالياً لقوله، كأنه قيل ليس هو كما قالوا، بل هو الحق، وقولهم كل ما في القرآن من الإضراب انتقالي يحمل على غير هذا، والمعنى أن القرآن محصور في الحق، لا يخرج عنه لغيره، واستفيد الحصر من الجملة المعرفة الطرفين. قوله: ﴿لِتُنذِرَ قَوْماً﴾ هو فعل بنصب مفعولين، الأول قوماً، والثاني محذوف قدره المفسر بقوله: (به) وقدره غير العقاب. قوله: ﴿مَّآ أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ﴾ جعل المفسر الجملة منفية صفة لقوماً، واختلف في القوم فقيل: المراد بهم العرب، لأنهم أمة لم يأتهم نذير قبل محمد صلى الله عليه وسلم، وتكون هذه الآية بمعنى قوله تعالى:﴿ لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أُنذِرَ آبَآؤُهُمْ ﴾[يس: ٦] وقيل المراد بهم أهل الفترة، الذين كانوا قبل عيسى ومحمد عليهما السلام، فيشمل بني آدم برمتهم. قوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ الترجي بالنسبة له صلى الله عليه وسلم، والمعنى لتنذر قوماً راجياً لإهدائهم لا آيساً منه. قوله: ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ﴾ مبتدأ وخبر، وهو شروع في ذكر أدلة توحيده سبحانه وتعالى. (أولها الأحد وآخرها الجمعة) أي على سبيل التوزيع، فخلق الأرض أولاً في الأحد والاثنين وخلق ما فيهما في الثلاثاء والأربعاء، وخلق السماوات في الخميس والجمعة، وفي ذلك إشكال، وهو أن الأيام لم تكن معروفة إذ ذاك، فضلاً عن تسميتها، لعدم وجود الشمس والأفلاك التي تعرف بها الأيام. وأجيب: بأن المراد في مقدار ستة أيام، كائنة في علمه تعالى، بحيث تكون عند ظهورها لنا، أولها الأحد، وآخرها الجمعة، ومقتضى هذا، أنها كأيام الدنيا وبه قال الحسن، وقال ابن عباس والضحاك: اليوم منها مقداره ألف سنة. قوله: (سرير الملك) أي ومنه قال نكروا لها عرشها، والمراد به هنا الجسم النوراني المحيط بالعالم كله. قوله: (استواء يليق به) هذه إشارة لطريق السلف الذين يؤمنون بالمتشابه، ويفوضون علمه لله تعالى، وهو أسلم، ولذا سلكه المفسر، وطريقة الخلف يؤولون الاستواء بالاستيلاء والقهر، إذ هو أحد معنى الاستواء، ومنه قول الشاعر: قد استوى بشر على العراق من غير سيف ودم مهراقوتقدم الكلام في هذا غير مرة. قوله: ﴿مَا لَكُمْ مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ﴾ هذا نتيجة ما قبله، أي فحيث ثبت أنه الخالق للسماوات والأرض وما بينهما، وهو المالك للعرش وما حوى، فلا ولي ولا شفيع غيره. قوله: (يا كفار مكة) خصهم لأنهم سبب نزول الآية، وإلا فالعبرة بعموم اللفظ. قوله: (اسم ما) أشار بذلك إلى أن ﴿مَا﴾ حجازية، و ﴿وَلِيٍّ﴾ اسمها مؤخر، و ﴿مِّن دُونِهِ﴾ خبرها مقدم، وفيه أن شرط أعمالها الترتيب وهو مفقود هنا، إلا أن يقال: إنه مشى على قول ضعيف للنحويين من عدم اشتراطه في عملها، والأحسن جعلها تميمية، و ﴿مِّن دُونِهِ﴾ خبر مقدم، و ﴿وَلِيٍّ﴾ مبتدأ مؤخر، لأن القرآن لا ينبغي حمله على ضعيف. قوله: ﴿أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ﴾ الهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة عليه، والتقدير أغفلتم فلا تتذكرون.

السجدة 32:5

قوله: ﴿يُدَبِّرُ ٱلأَمْرَ﴾ أي الشأن، والحال والمعنى يتصرف على طبق علمه وإرادته، وهو القضاء والقدر المشار إليهما بقول الأجهوري: إرادة الله مع التعلق في أزل قضاؤه فحققوالقدر الإيجاد للأشياء على وجه معين أراده علاوبعضهم قد قال معنى الأول: العلم مع تعلق في الأزل والقدر الإيجاد للأمور على وفاق علمه المذكوروهذه الآية بمعنى قوله تعالى:﴿ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ﴾[الرحمن: ٢٩] فالتصرف الذي يظهر في الخلق، من حيث وجوده على طبق العلم والإرادة قدر، ومن حيث تعلق علم الله وإرادته به قضاء، فكل شيء بقضاء وقدر. قوله: ﴿مِنَ ٱلسَّمَآءِ إِلَى ٱلأَرْضِ﴾ قال ابن عباس: معناه ينزل القضاء والقدر، وقيل ينزل الوحي مع جبريل، وروي أنه يدبر أمر الدنيا أربعة: جبريل وميكائيل وملك الموت وإسرافيل صلوات الله عليهم أجمعين، فأما جبريل فموكل بالأرياح والجنود، وأما ميكائيل فموكل بالقطر والماء، وأما ملك الموت فموكل يقبض الأرواح، وأما إسرافيل فهو ينزل بالأمر عليهم، وقد قيل: إن العرض موضع التدبير، كما أن ما دون العرش موضع التفصيل قال تعالى:﴿ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّـى يُدَبِّرُ ٱلأَمْرَ يُفَصِّلُ ٱلآيَاتِ ﴾[الرعد: ٢] وما دون السماوات موضع التصريف. قوله: (مدة الدنيا) أي وهي كما ورد سبعة آلاف سنة، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الألف السادس، ومدة أمته تزيد على الألف سنة، ولا تبلغ الزيادة عليها خمسمائة سنة، كما ذكره السيوطي في الكشف عن مجاوزة هذه الأمة الألف، وهذا أحد أقوال تقدمت. قوله: (يرجع الأمر والتدبير) ﴿إِلَيْهِ﴾ أي ينتقل التصريف الظاهري من أيدي العبيد يوم القيامة، ويكون لله وحده ظاهراً وباطناً، قال تعالى:﴿ لِّمَنِ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ لِلَّهِ ٱلْوَاحِدِ ٱلْقَهَّارِ ﴾[غافر: ١٦]. قوله: (لشدة أهواله) إلخ، هذا إشارة لوجه الجمع بين الآيتين، أي فالمراد من ذكر الألف وذكر الخمسين، التنبيه على طوله والتخفيف منه، لا العدد المذكور بخصوصه، وجمع أيضاً بأن موقف القيامة خمسون موقفاً، كل موقف ألف فهذه الآية بينت أحد المواقف، وآية سأل بينت المواقف كلها، وهذا هو الأقرب، وجمع أيضاً بأن العذاب مختلف، فيعذب الكافر بجنس من العذاب ألف سنة، ثم ينتقل إلى جنس آخر مدته خمسون ألف سنة. قوله: (من صلاة مكتوبة) صادق بصلاة الصبح، فهو في حق المؤمنين قصير جداً. قوله: ﴿ذٰلِكَ﴾ مبتدأ، و ﴿عَالِمُ﴾ خبر أول، و ﴿ٱلْعَزِيزُ﴾ خبر ثان، و ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ خبر ثالث، و ﴿ٱلَّذِيۤ أَحْسَنَ﴾ خبر رابع، وهذه قراءة العامة، وقرئ شذوذاً برفع ﴿عَالِمُ﴾ وخفض ﴿ٱلْعَزِيزُ﴾ على أنهما بدلان من الهاء في إليه، وقرئ أيضاً بجر ﴿عَالِمُ﴾ وما بعده، وخرجت على جعل اسم الإشارة فاعلاً ليعرج، و ﴿عَالِمُ﴾ وما بعده بدل من الضمير في إليه.

السجدة 32:6

قوله: ﴿يُدَبِّرُ ٱلأَمْرَ﴾ أي الشأن، والحال والمعنى يتصرف على طبق علمه وإرادته، وهو القضاء والقدر المشار إليهما بقول الأجهوري: إرادة الله مع التعلق في أزل قضاؤه فحققوالقدر الإيجاد للأشياء على وجه معين أراده علاوبعضهم قد قال معنى الأول: العلم مع تعلق في الأزل والقدر الإيجاد للأمور على وفاق علمه المذكوروهذه الآية بمعنى قوله تعالى:﴿ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ﴾[الرحمن: ٢٩] فالتصرف الذي يظهر في الخلق، من حيث وجوده على طبق العلم والإرادة قدر، ومن حيث تعلق علم الله وإرادته به قضاء، فكل شيء بقضاء وقدر. قوله: ﴿مِنَ ٱلسَّمَآءِ إِلَى ٱلأَرْضِ﴾ قال ابن عباس: معناه ينزل القضاء والقدر، وقيل ينزل الوحي مع جبريل، وروي أنه يدبر أمر الدنيا أربعة: جبريل وميكائيل وملك الموت وإسرافيل صلوات الله عليهم أجمعين، فأما جبريل فموكل بالأرياح والجنود، وأما ميكائيل فموكل بالقطر والماء، وأما ملك الموت فموكل يقبض الأرواح، وأما إسرافيل فهو ينزل بالأمر عليهم، وقد قيل: إن العرض موضع التدبير، كما أن ما دون العرش موضع التفصيل قال تعالى:﴿ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّـى يُدَبِّرُ ٱلأَمْرَ يُفَصِّلُ ٱلآيَاتِ ﴾[الرعد: ٢] وما دون السماوات موضع التصريف. قوله: (مدة الدنيا) أي وهي كما ورد سبعة آلاف سنة، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الألف السادس، ومدة أمته تزيد على الألف سنة، ولا تبلغ الزيادة عليها خمسمائة سنة، كما ذكره السيوطي في الكشف عن مجاوزة هذه الأمة الألف، وهذا أحد أقوال تقدمت. قوله: (يرجع الأمر والتدبير) ﴿إِلَيْهِ﴾ أي ينتقل التصريف الظاهري من أيدي العبيد يوم القيامة، ويكون لله وحده ظاهراً وباطناً، قال تعالى:﴿ لِّمَنِ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ لِلَّهِ ٱلْوَاحِدِ ٱلْقَهَّارِ ﴾[غافر: ١٦]. قوله: (لشدة أهواله) إلخ، هذا إشارة لوجه الجمع بين الآيتين، أي فالمراد من ذكر الألف وذكر الخمسين، التنبيه على طوله والتخفيف منه، لا العدد المذكور بخصوصه، وجمع أيضاً بأن موقف القيامة خمسون موقفاً، كل موقف ألف فهذه الآية بينت أحد المواقف، وآية سأل بينت المواقف كلها، وهذا هو الأقرب، وجمع أيضاً بأن العذاب مختلف، فيعذب الكافر بجنس من العذاب ألف سنة، ثم ينتقل إلى جنس آخر مدته خمسون ألف سنة. قوله: (من صلاة مكتوبة) صادق بصلاة الصبح، فهو في حق المؤمنين قصير جداً. قوله: ﴿ذٰلِكَ﴾ مبتدأ، و ﴿عَالِمُ﴾ خبر أول، و ﴿ٱلْعَزِيزُ﴾ خبر ثان، و ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ خبر ثالث، و ﴿ٱلَّذِيۤ أَحْسَنَ﴾ خبر رابع، وهذه قراءة العامة، وقرئ شذوذاً برفع ﴿عَالِمُ﴾ وخفض ﴿ٱلْعَزِيزُ﴾ على أنهما بدلان من الهاء في إليه، وقرئ أيضاً بجر ﴿عَالِمُ﴾ وما بعده، وخرجت على جعل اسم الإشارة فاعلاً ليعرج، و ﴿عَالِمُ﴾ وما بعده بدل من الضمير في إليه.

السجدة 32:7

قوله: ﴿ٱلَّذِيۤ أَحْسَنَ﴾ أي أحكم وأتقن. قوله: (صفة) أي لكل أو لشيء. قوله: (وبسكونها) أي وهما قراءتان سبعيتان. قوله: (بدل اشتمال) أي من كل شيء. قوله: (ذريته) سميت نسلاً لأنها تنسل أي تنفصل. قوله: (أي خلق آدم) أشار بذلك إلى أن الضمير في ﴿سَوَّاهُ﴾ عائد على (آدم) ويصح أن يكون عائداً على النسل، ويكون المعنى سوى أعضاءه في الرحم وصورها بعد أن كان يشبه الجماد، حيث كان نطفة ثم علقة ثم مضغة. قوله: ﴿مِن رُّوحِهِ﴾ الإضافة للتشريف. قوله: (أي لذريته) فيه التفات من الغيبة إلى الخطاب، والنكتة أن الخطاب إنما يكون مع الحي، فلما نفخ فيه الروح حسن خطابه. قوله: ﴿قَالُوۤاْ أَءِذَا ضَلَلْنَا﴾ حكاية لبعض قبائحهم وأباطيلهم، وقرأ العامة ضللنا بضاد معجمة ولام مفتوحة بمعنى ذهبنا، وقرئ شذوذاً بكسر اللام وبضم الضاد وكسر اللام مشددة. قوله: (وإدخال ألف بينهما) أي وتركه، فتكون القراءات أربعاً سبعيات. قوله: (في الموضعين) أي وهما ائذا ضللنا أئنا. قوله: ﴿بَلْ هُم بِلَقَآءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ﴾ انتقال من جحدهم البعث إلى جحدهم لقاء الله بالمرة. قوله: ﴿قُلْ﴾ أي للكفار، وخصهم بالذكر لوجود التشنيع بعد ذلك. قوله: ﴿يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ﴾ أسند التوفي في هذه الآية لملك الموت، وفي آية الأنعام للرسل، وفي الزمر لله تعالى، ولا منافاة بينهما، فما هنا محمول على مباشرة أخذها حتى تصل للحلقوم، وما في الأنعام محمول على معالجة أعوان عزرائيل لمن أمر بقبض روحه، فإن المباشر لإخراجها من الظفر إلى الحلقوم أعوانه، وما في الزمر محمول على الحقيقة، فإن المتوفى حقيقة هو الله تعالى، روي أن الدنيا جعلت لملك الموت مثل راحة اليد، فيأخذ منها من شاء أخذه من غير مشقة، فهو يقبض أرواح الخلق من مشارق الأرض ومغاربها، وله أعوان من ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، وروي أن خطوته ما بين المشرق والمغرب، وروي أنه جعلت له الأرض مثل الطشت يتناول منه حيث يشاء، وقيل إنه على معراج بين السماء والأرض، وقيل إن له حربة تبلغ ما بين المشرق، وهو يتصفح وجوه الناس، فما من أهل بيت إلا وملك الموت يتصفحهم في كل يوم مرتين، فإذا رأى إنساناً قد انقضى أجله، ضرب رأسه بتلك الحربة وقال له: الآن ينزل بك عسكر الموت. قوله: (فيجازيكم بأعمالكم) أي عليها من خير وشر.

السجدة 32:8

قوله: ﴿ٱلَّذِيۤ أَحْسَنَ﴾ أي أحكم وأتقن. قوله: (صفة) أي لكل أو لشيء. قوله: (وبسكونها) أي وهما قراءتان سبعيتان. قوله: (بدل اشتمال) أي من كل شيء. قوله: (ذريته) سميت نسلاً لأنها تنسل أي تنفصل. قوله: (أي خلق آدم) أشار بذلك إلى أن الضمير في ﴿سَوَّاهُ﴾ عائد على (آدم) ويصح أن يكون عائداً على النسل، ويكون المعنى سوى أعضاءه في الرحم وصورها بعد أن كان يشبه الجماد، حيث كان نطفة ثم علقة ثم مضغة. قوله: ﴿مِن رُّوحِهِ﴾ الإضافة للتشريف. قوله: (أي لذريته) فيه التفات من الغيبة إلى الخطاب، والنكتة أن الخطاب إنما يكون مع الحي، فلما نفخ فيه الروح حسن خطابه. قوله: ﴿قَالُوۤاْ أَءِذَا ضَلَلْنَا﴾ حكاية لبعض قبائحهم وأباطيلهم، وقرأ العامة ضللنا بضاد معجمة ولام مفتوحة بمعنى ذهبنا، وقرئ شذوذاً بكسر اللام وبضم الضاد وكسر اللام مشددة. قوله: (وإدخال ألف بينهما) أي وتركه، فتكون القراءات أربعاً سبعيات. قوله: (في الموضعين) أي وهما ائذا ضللنا أئنا. قوله: ﴿بَلْ هُم بِلَقَآءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ﴾ انتقال من جحدهم البعث إلى جحدهم لقاء الله بالمرة. قوله: ﴿قُلْ﴾ أي للكفار، وخصهم بالذكر لوجود التشنيع بعد ذلك. قوله: ﴿يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ﴾ أسند التوفي في هذه الآية لملك الموت، وفي آية الأنعام للرسل، وفي الزمر لله تعالى، ولا منافاة بينهما، فما هنا محمول على مباشرة أخذها حتى تصل للحلقوم، وما في الأنعام محمول على معالجة أعوان عزرائيل لمن أمر بقبض روحه، فإن المباشر لإخراجها من الظفر إلى الحلقوم أعوانه، وما في الزمر محمول على الحقيقة، فإن المتوفى حقيقة هو الله تعالى، روي أن الدنيا جعلت لملك الموت مثل راحة اليد، فيأخذ منها من شاء أخذه من غير مشقة، فهو يقبض أرواح الخلق من مشارق الأرض ومغاربها، وله أعوان من ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، وروي أن خطوته ما بين المشرق والمغرب، وروي أنه جعلت له الأرض مثل الطشت يتناول منه حيث يشاء، وقيل إنه على معراج بين السماء والأرض، وقيل إن له حربة تبلغ ما بين المشرق، وهو يتصفح وجوه الناس، فما من أهل بيت إلا وملك الموت يتصفحهم في كل يوم مرتين، فإذا رأى إنساناً قد انقضى أجله، ضرب رأسه بتلك الحربة وقال له: الآن ينزل بك عسكر الموت. قوله: (فيجازيكم بأعمالكم) أي عليها من خير وشر.

السجدة 32:9

قوله: ﴿ٱلَّذِيۤ أَحْسَنَ﴾ أي أحكم وأتقن. قوله: (صفة) أي لكل أو لشيء. قوله: (وبسكونها) أي وهما قراءتان سبعيتان. قوله: (بدل اشتمال) أي من كل شيء. قوله: (ذريته) سميت نسلاً لأنها تنسل أي تنفصل. قوله: (أي خلق آدم) أشار بذلك إلى أن الضمير في ﴿سَوَّاهُ﴾ عائد على (آدم) ويصح أن يكون عائداً على النسل، ويكون المعنى سوى أعضاءه في الرحم وصورها بعد أن كان يشبه الجماد، حيث كان نطفة ثم علقة ثم مضغة. قوله: ﴿مِن رُّوحِهِ﴾ الإضافة للتشريف. قوله: (أي لذريته) فيه التفات من الغيبة إلى الخطاب، والنكتة أن الخطاب إنما يكون مع الحي، فلما نفخ فيه الروح حسن خطابه. قوله: ﴿قَالُوۤاْ أَءِذَا ضَلَلْنَا﴾ حكاية لبعض قبائحهم وأباطيلهم، وقرأ العامة ضللنا بضاد معجمة ولام مفتوحة بمعنى ذهبنا، وقرئ شذوذاً بكسر اللام وبضم الضاد وكسر اللام مشددة. قوله: (وإدخال ألف بينهما) أي وتركه، فتكون القراءات أربعاً سبعيات. قوله: (في الموضعين) أي وهما ائذا ضللنا أئنا. قوله: ﴿بَلْ هُم بِلَقَآءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ﴾ انتقال من جحدهم البعث إلى جحدهم لقاء الله بالمرة. قوله: ﴿قُلْ﴾ أي للكفار، وخصهم بالذكر لوجود التشنيع بعد ذلك. قوله: ﴿يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ﴾ أسند التوفي في هذه الآية لملك الموت، وفي آية الأنعام للرسل، وفي الزمر لله تعالى، ولا منافاة بينهما، فما هنا محمول على مباشرة أخذها حتى تصل للحلقوم، وما في الأنعام محمول على معالجة أعوان عزرائيل لمن أمر بقبض روحه، فإن المباشر لإخراجها من الظفر إلى الحلقوم أعوانه، وما في الزمر محمول على الحقيقة، فإن المتوفى حقيقة هو الله تعالى، روي أن الدنيا جعلت لملك الموت مثل راحة اليد، فيأخذ منها من شاء أخذه من غير مشقة، فهو يقبض أرواح الخلق من مشارق الأرض ومغاربها، وله أعوان من ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، وروي أن خطوته ما بين المشرق والمغرب، وروي أنه جعلت له الأرض مثل الطشت يتناول منه حيث يشاء، وقيل إنه على معراج بين السماء والأرض، وقيل إن له حربة تبلغ ما بين المشرق، وهو يتصفح وجوه الناس، فما من أهل بيت إلا وملك الموت يتصفحهم في كل يوم مرتين، فإذا رأى إنساناً قد انقضى أجله، ضرب رأسه بتلك الحربة وقال له: الآن ينزل بك عسكر الموت. قوله: (فيجازيكم بأعمالكم) أي عليها من خير وشر.

السجدة 32:10

قوله: ﴿ٱلَّذِيۤ أَحْسَنَ﴾ أي أحكم وأتقن. قوله: (صفة) أي لكل أو لشيء. قوله: (وبسكونها) أي وهما قراءتان سبعيتان. قوله: (بدل اشتمال) أي من كل شيء. قوله: (ذريته) سميت نسلاً لأنها تنسل أي تنفصل. قوله: (أي خلق آدم) أشار بذلك إلى أن الضمير في ﴿سَوَّاهُ﴾ عائد على (آدم) ويصح أن يكون عائداً على النسل، ويكون المعنى سوى أعضاءه في الرحم وصورها بعد أن كان يشبه الجماد، حيث كان نطفة ثم علقة ثم مضغة. قوله: ﴿مِن رُّوحِهِ﴾ الإضافة للتشريف. قوله: (أي لذريته) فيه التفات من الغيبة إلى الخطاب، والنكتة أن الخطاب إنما يكون مع الحي، فلما نفخ فيه الروح حسن خطابه. قوله: ﴿قَالُوۤاْ أَءِذَا ضَلَلْنَا﴾ حكاية لبعض قبائحهم وأباطيلهم، وقرأ العامة ضللنا بضاد معجمة ولام مفتوحة بمعنى ذهبنا، وقرئ شذوذاً بكسر اللام وبضم الضاد وكسر اللام مشددة. قوله: (وإدخال ألف بينهما) أي وتركه، فتكون القراءات أربعاً سبعيات. قوله: (في الموضعين) أي وهما ائذا ضللنا أئنا. قوله: ﴿بَلْ هُم بِلَقَآءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ﴾ انتقال من جحدهم البعث إلى جحدهم لقاء الله بالمرة. قوله: ﴿قُلْ﴾ أي للكفار، وخصهم بالذكر لوجود التشنيع بعد ذلك. قوله: ﴿يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ﴾ أسند التوفي في هذه الآية لملك الموت، وفي آية الأنعام للرسل، وفي الزمر لله تعالى، ولا منافاة بينهما، فما هنا محمول على مباشرة أخذها حتى تصل للحلقوم، وما في الأنعام محمول على معالجة أعوان عزرائيل لمن أمر بقبض روحه، فإن المباشر لإخراجها من الظفر إلى الحلقوم أعوانه، وما في الزمر محمول على الحقيقة، فإن المتوفى حقيقة هو الله تعالى، روي أن الدنيا جعلت لملك الموت مثل راحة اليد، فيأخذ منها من شاء أخذه من غير مشقة، فهو يقبض أرواح الخلق من مشارق الأرض ومغاربها، وله أعوان من ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، وروي أن خطوته ما بين المشرق والمغرب، وروي أنه جعلت له الأرض مثل الطشت يتناول منه حيث يشاء، وقيل إنه على معراج بين السماء والأرض، وقيل إن له حربة تبلغ ما بين المشرق، وهو يتصفح وجوه الناس، فما من أهل بيت إلا وملك الموت يتصفحهم في كل يوم مرتين، فإذا رأى إنساناً قد انقضى أجله، ضرب رأسه بتلك الحربة وقال له: الآن ينزل بك عسكر الموت. قوله: (فيجازيكم بأعمالكم) أي عليها من خير وشر.

السجدة 32:11

قوله: ﴿ٱلَّذِيۤ أَحْسَنَ﴾ أي أحكم وأتقن. قوله: (صفة) أي لكل أو لشيء. قوله: (وبسكونها) أي وهما قراءتان سبعيتان. قوله: (بدل اشتمال) أي من كل شيء. قوله: (ذريته) سميت نسلاً لأنها تنسل أي تنفصل. قوله: (أي خلق آدم) أشار بذلك إلى أن الضمير في ﴿سَوَّاهُ﴾ عائد على (آدم) ويصح أن يكون عائداً على النسل، ويكون المعنى سوى أعضاءه في الرحم وصورها بعد أن كان يشبه الجماد، حيث كان نطفة ثم علقة ثم مضغة. قوله: ﴿مِن رُّوحِهِ﴾ الإضافة للتشريف. قوله: (أي لذريته) فيه التفات من الغيبة إلى الخطاب، والنكتة أن الخطاب إنما يكون مع الحي، فلما نفخ فيه الروح حسن خطابه. قوله: ﴿قَالُوۤاْ أَءِذَا ضَلَلْنَا﴾ حكاية لبعض قبائحهم وأباطيلهم، وقرأ العامة ضللنا بضاد معجمة ولام مفتوحة بمعنى ذهبنا، وقرئ شذوذاً بكسر اللام وبضم الضاد وكسر اللام مشددة. قوله: (وإدخال ألف بينهما) أي وتركه، فتكون القراءات أربعاً سبعيات. قوله: (في الموضعين) أي وهما ائذا ضللنا أئنا. قوله: ﴿بَلْ هُم بِلَقَآءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ﴾ انتقال من جحدهم البعث إلى جحدهم لقاء الله بالمرة. قوله: ﴿قُلْ﴾ أي للكفار، وخصهم بالذكر لوجود التشنيع بعد ذلك. قوله: ﴿يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ﴾ أسند التوفي في هذه الآية لملك الموت، وفي آية الأنعام للرسل، وفي الزمر لله تعالى، ولا منافاة بينهما، فما هنا محمول على مباشرة أخذها حتى تصل للحلقوم، وما في الأنعام محمول على معالجة أعوان عزرائيل لمن أمر بقبض روحه، فإن المباشر لإخراجها من الظفر إلى الحلقوم أعوانه، وما في الزمر محمول على الحقيقة، فإن المتوفى حقيقة هو الله تعالى، روي أن الدنيا جعلت لملك الموت مثل راحة اليد، فيأخذ منها من شاء أخذه من غير مشقة، فهو يقبض أرواح الخلق من مشارق الأرض ومغاربها، وله أعوان من ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، وروي أن خطوته ما بين المشرق والمغرب، وروي أنه جعلت له الأرض مثل الطشت يتناول منه حيث يشاء، وقيل إنه على معراج بين السماء والأرض، وقيل إن له حربة تبلغ ما بين المشرق، وهو يتصفح وجوه الناس، فما من أهل بيت إلا وملك الموت يتصفحهم في كل يوم مرتين، فإذا رأى إنساناً قد انقضى أجله، ضرب رأسه بتلك الحربة وقال له: الآن ينزل بك عسكر الموت. قوله: (فيجازيكم بأعمالكم) أي عليها من خير وشر.

السجدة 32:12

قوله: ﴿وَلَوْ تَرَىٰ﴾ الخطاب لكل أحد ممن يصلح. قوله: ﴿نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمْ﴾ أي خافضوها قوله: ﴿وَسَمِعْنَا﴾ (منك تصديق الرسل) أي فيما أخبرونا له من الوعد والوعيد. قوله: ﴿إِنَّا مُوقِنُونَ﴾ (الآن) أي آمنا في الحال، ويحتمل أن المعنى لم يقع منا الشرك كقولهم: والله ربنا ما كنا مشركين. قوله: (لرأيت أمراً فظيعاً) أي شنيعاً عجيباً. قوله: ﴿هُدَاهَا﴾ أي إيمانها. والمعنى لو أردنا خلق كل نفس على الإيمان والطاعة لفعلنا ذلك. قوله: ﴿وَلَـٰكِنْ حَقَّ ٱلْقَوْلُ مِنِّي﴾ أي ثبت وتقرر وعيدي. قوله: ﴿مِنَ ٱلْجِنَّةِ﴾ قدمهم لأن دخول الجن النار أكثر من الإنس. قوله: (أي بترككم الإيمان) أشار بذلك إلى أن المراد بالنسيان الترك. قوله: ﴿وَذُوقُـواْ عَذَابَ ٱلْخُلْدِ﴾ كرره لبيان مفعول ذوقوا الأول. قوله: ﴿بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أي بسب عملكم. قوله: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا﴾ إلخ، هذا تسلية له صلى الله عليه وسلم على بقاء من كفر على كفره، كأن الله يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم، لا تحزن فإن أهل الإيمان مجبولون على الاتعاظ بالقرآن، وأهل الكفر مجبولون على عدم الاتعاظ به، فالخلق فريقان في علم الله. قوله: (القرآن) استشكل ظاهر تلك الآية، بأنه يقتضي مدح كل من سمع القرآن واتعظ به، ويسجد له وإن لم يكن له موضع سجود. وأجيب: بأن السنة بينت مواضع السجود في القرآن، فمدح المتعظين بالقرآن، في كل آية الساجدين في مواضع السجود. قوله: ﴿خَرُّواْ سُجَّداً﴾ أي على وجوههم تعظيماً لآياته وامتثالاً لأمره، وخص السجود بالذكر، لأنه غاية الذل والخضوع، وهو لا يكون إلا الله، وفعله لغيره كفر، لأنه روح الصلاة وأعظم أركانها، ولأنه يقرب العبد من الله تعالى لما في الحديث:" أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد "قوله: (متلبسين) ﴿بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ أي جمعوا في سجودهم، بين التنزيه والحمد، فالتنزيه حاصل بوضع الأعضاء على الأرض، ويقولهم سبحان الله والحمد لله حاصل بقولهم وبحمده، فالسجود يطلب فيه التسبيح والتحميد، ويطلب فيه أيضاً الدعاء، وما ورد فيما يقال في سجدات القرآن: اللهم اكتب لي بها أجرا، وضع عني بها وزراً، واجعلها لي عندك ذخراً، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود عليه السلام. قوله: ﴿وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ أي لا يستكبرون ولا يأنفون.

السجدة 32:13

قوله: ﴿وَلَوْ تَرَىٰ﴾ الخطاب لكل أحد ممن يصلح. قوله: ﴿نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمْ﴾ أي خافضوها قوله: ﴿وَسَمِعْنَا﴾ (منك تصديق الرسل) أي فيما أخبرونا له من الوعد والوعيد. قوله: ﴿إِنَّا مُوقِنُونَ﴾ (الآن) أي آمنا في الحال، ويحتمل أن المعنى لم يقع منا الشرك كقولهم: والله ربنا ما كنا مشركين. قوله: (لرأيت أمراً فظيعاً) أي شنيعاً عجيباً. قوله: ﴿هُدَاهَا﴾ أي إيمانها. والمعنى لو أردنا خلق كل نفس على الإيمان والطاعة لفعلنا ذلك. قوله: ﴿وَلَـٰكِنْ حَقَّ ٱلْقَوْلُ مِنِّي﴾ أي ثبت وتقرر وعيدي. قوله: ﴿مِنَ ٱلْجِنَّةِ﴾ قدمهم لأن دخول الجن النار أكثر من الإنس. قوله: (أي بترككم الإيمان) أشار بذلك إلى أن المراد بالنسيان الترك. قوله: ﴿وَذُوقُـواْ عَذَابَ ٱلْخُلْدِ﴾ كرره لبيان مفعول ذوقوا الأول. قوله: ﴿بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أي بسب عملكم. قوله: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا﴾ إلخ، هذا تسلية له صلى الله عليه وسلم على بقاء من كفر على كفره، كأن الله يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم، لا تحزن فإن أهل الإيمان مجبولون على الاتعاظ بالقرآن، وأهل الكفر مجبولون على عدم الاتعاظ به، فالخلق فريقان في علم الله. قوله: (القرآن) استشكل ظاهر تلك الآية، بأنه يقتضي مدح كل من سمع القرآن واتعظ به، ويسجد له وإن لم يكن له موضع سجود. وأجيب: بأن السنة بينت مواضع السجود في القرآن، فمدح المتعظين بالقرآن، في كل آية الساجدين في مواضع السجود. قوله: ﴿خَرُّواْ سُجَّداً﴾ أي على وجوههم تعظيماً لآياته وامتثالاً لأمره، وخص السجود بالذكر، لأنه غاية الذل والخضوع، وهو لا يكون إلا الله، وفعله لغيره كفر، لأنه روح الصلاة وأعظم أركانها، ولأنه يقرب العبد من الله تعالى لما في الحديث:" أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد "قوله: (متلبسين) ﴿بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ أي جمعوا في سجودهم، بين التنزيه والحمد، فالتنزيه حاصل بوضع الأعضاء على الأرض، ويقولهم سبحان الله والحمد لله حاصل بقولهم وبحمده، فالسجود يطلب فيه التسبيح والتحميد، ويطلب فيه أيضاً الدعاء، وما ورد فيما يقال في سجدات القرآن: اللهم اكتب لي بها أجرا، وضع عني بها وزراً، واجعلها لي عندك ذخراً، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود عليه السلام. قوله: ﴿وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ أي لا يستكبرون ولا يأنفون.

السجدة 32:14

قوله: ﴿وَلَوْ تَرَىٰ﴾ الخطاب لكل أحد ممن يصلح. قوله: ﴿نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمْ﴾ أي خافضوها قوله: ﴿وَسَمِعْنَا﴾ (منك تصديق الرسل) أي فيما أخبرونا له من الوعد والوعيد. قوله: ﴿إِنَّا مُوقِنُونَ﴾ (الآن) أي آمنا في الحال، ويحتمل أن المعنى لم يقع منا الشرك كقولهم: والله ربنا ما كنا مشركين. قوله: (لرأيت أمراً فظيعاً) أي شنيعاً عجيباً. قوله: ﴿هُدَاهَا﴾ أي إيمانها. والمعنى لو أردنا خلق كل نفس على الإيمان والطاعة لفعلنا ذلك. قوله: ﴿وَلَـٰكِنْ حَقَّ ٱلْقَوْلُ مِنِّي﴾ أي ثبت وتقرر وعيدي. قوله: ﴿مِنَ ٱلْجِنَّةِ﴾ قدمهم لأن دخول الجن النار أكثر من الإنس. قوله: (أي بترككم الإيمان) أشار بذلك إلى أن المراد بالنسيان الترك. قوله: ﴿وَذُوقُـواْ عَذَابَ ٱلْخُلْدِ﴾ كرره لبيان مفعول ذوقوا الأول. قوله: ﴿بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أي بسب عملكم. قوله: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا﴾ إلخ، هذا تسلية له صلى الله عليه وسلم على بقاء من كفر على كفره، كأن الله يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم، لا تحزن فإن أهل الإيمان مجبولون على الاتعاظ بالقرآن، وأهل الكفر مجبولون على عدم الاتعاظ به، فالخلق فريقان في علم الله. قوله: (القرآن) استشكل ظاهر تلك الآية، بأنه يقتضي مدح كل من سمع القرآن واتعظ به، ويسجد له وإن لم يكن له موضع سجود. وأجيب: بأن السنة بينت مواضع السجود في القرآن، فمدح المتعظين بالقرآن، في كل آية الساجدين في مواضع السجود. قوله: ﴿خَرُّواْ سُجَّداً﴾ أي على وجوههم تعظيماً لآياته وامتثالاً لأمره، وخص السجود بالذكر، لأنه غاية الذل والخضوع، وهو لا يكون إلا الله، وفعله لغيره كفر، لأنه روح الصلاة وأعظم أركانها، ولأنه يقرب العبد من الله تعالى لما في الحديث:" أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد "قوله: (متلبسين) ﴿بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ أي جمعوا في سجودهم، بين التنزيه والحمد، فالتنزيه حاصل بوضع الأعضاء على الأرض، ويقولهم سبحان الله والحمد لله حاصل بقولهم وبحمده، فالسجود يطلب فيه التسبيح والتحميد، ويطلب فيه أيضاً الدعاء، وما ورد فيما يقال في سجدات القرآن: اللهم اكتب لي بها أجرا، وضع عني بها وزراً، واجعلها لي عندك ذخراً، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود عليه السلام. قوله: ﴿وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ أي لا يستكبرون ولا يأنفون.

السجدة 32:15

قوله: ﴿وَلَوْ تَرَىٰ﴾ الخطاب لكل أحد ممن يصلح. قوله: ﴿نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمْ﴾ أي خافضوها قوله: ﴿وَسَمِعْنَا﴾ (منك تصديق الرسل) أي فيما أخبرونا له من الوعد والوعيد. قوله: ﴿إِنَّا مُوقِنُونَ﴾ (الآن) أي آمنا في الحال، ويحتمل أن المعنى لم يقع منا الشرك كقولهم: والله ربنا ما كنا مشركين. قوله: (لرأيت أمراً فظيعاً) أي شنيعاً عجيباً. قوله: ﴿هُدَاهَا﴾ أي إيمانها. والمعنى لو أردنا خلق كل نفس على الإيمان والطاعة لفعلنا ذلك. قوله: ﴿وَلَـٰكِنْ حَقَّ ٱلْقَوْلُ مِنِّي﴾ أي ثبت وتقرر وعيدي. قوله: ﴿مِنَ ٱلْجِنَّةِ﴾ قدمهم لأن دخول الجن النار أكثر من الإنس. قوله: (أي بترككم الإيمان) أشار بذلك إلى أن المراد بالنسيان الترك. قوله: ﴿وَذُوقُـواْ عَذَابَ ٱلْخُلْدِ﴾ كرره لبيان مفعول ذوقوا الأول. قوله: ﴿بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أي بسب عملكم. قوله: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا﴾ إلخ، هذا تسلية له صلى الله عليه وسلم على بقاء من كفر على كفره، كأن الله يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم، لا تحزن فإن أهل الإيمان مجبولون على الاتعاظ بالقرآن، وأهل الكفر مجبولون على عدم الاتعاظ به، فالخلق فريقان في علم الله. قوله: (القرآن) استشكل ظاهر تلك الآية، بأنه يقتضي مدح كل من سمع القرآن واتعظ به، ويسجد له وإن لم يكن له موضع سجود. وأجيب: بأن السنة بينت مواضع السجود في القرآن، فمدح المتعظين بالقرآن، في كل آية الساجدين في مواضع السجود. قوله: ﴿خَرُّواْ سُجَّداً﴾ أي على وجوههم تعظيماً لآياته وامتثالاً لأمره، وخص السجود بالذكر، لأنه غاية الذل والخضوع، وهو لا يكون إلا الله، وفعله لغيره كفر، لأنه روح الصلاة وأعظم أركانها، ولأنه يقرب العبد من الله تعالى لما في الحديث:" أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد "قوله: (متلبسين) ﴿بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ أي جمعوا في سجودهم، بين التنزيه والحمد، فالتنزيه حاصل بوضع الأعضاء على الأرض، ويقولهم سبحان الله والحمد لله حاصل بقولهم وبحمده، فالسجود يطلب فيه التسبيح والتحميد، ويطلب فيه أيضاً الدعاء، وما ورد فيما يقال في سجدات القرآن: اللهم اكتب لي بها أجرا، وضع عني بها وزراً، واجعلها لي عندك ذخراً، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود عليه السلام. قوله: ﴿وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ أي لا يستكبرون ولا يأنفون.

السجدة 32:16

قوله: ﴿تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ﴾ أسند التجافي للجنوب، لأن الواعظ الذي يكون سبباً في القيام للصلاة ونحوها من جهة الجنوب وهو القلب، فالإنسان إذا كان مشغولاً بربه، سلط عليه واعظ في قلبه يقلقه، فيكون قليل النوم والهجوع، قال تعالى:﴿ كَانُواْ قَلِيلاً مِّن ٱللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ﴾[الذاريات: ١٧] فإذا اضطجع قصد بذلك التقوى على القيام والخدمة، وبالجملة فتكون جميع أفعاله دائرة بين الواجب والمندوب. قوله: (لصلاتهم بالليل) أي لما فيها من نور القلب ورضا الرب، لما في الحديث:" ما زال جبريل يوصيني بقيام الليل، حتى علمت أن خيار أمتي لا ينامون "قوله: ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ﴾ أي لا ملك مقرب ولا نبي مرسل، فضلاً عن غيرهم. والمعنى لا تعلم ذلك تفصيلاً، وإلا فنحن نعلمه إجمالاً، كالأشجار والأنهار والغرف والحور والولدان وغير ذلك، لأن عطاء الجنة لا تحيط به العقول، ففي الحديث:" لموضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها "قوله: ﴿مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ أي سرورها وفرحها، فلا يلتفتون لغيره. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً. قوله: (مضارع) أي والفاعل مستتر تقديره أنا، ففي الحديث:" أعددت لعبادي الصالحين، ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر "قوله: ﴿جَزَآءً﴾ مفعول مطلق أو مفعول لأجله. قوله: ﴿أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً﴾ إلخ، سبب نزولها، أنه كان بن أبي طالب وعقبة بن أبي معيط تنازع، فقال الوليد بن عقبة لعلي: اسكت فإنك صبي، وأنا والله أبسط منك لساناً، وأشجع منك جناناً، وأملأ منك حشواً في الكتيبة، فقال علي: اسكت فإنك فاسق. وهذه الآية بمعنى قوله تعالى:﴿ أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ ﴾[القلم: ٣٥]﴿ أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ ٱجْتَرَحُواْ ٱلسَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ ﴾[الجاثية: ٢١]. قوله: ﴿كَمَن كَانَ فَاسِقاً﴾ أي كافراً. قوله: ﴿لاَّ يَسْتَوُونَ﴾ أي في المآل، وقد راعى المعنى فجمع، لأن المراد الفريق في كل، وروي أنه صلى الله عليه وسلم كان يعتمد الوقف على قوله: ﴿فَاسِقاً﴾ ويبتدئ بقوله: ﴿لاَّ يَسْتَوُونَ﴾. قوله: ﴿أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ تفصيل لما أجمل أولاً. قوله: ﴿نُزُلاً﴾ أي مهيأة ومعدة لإكرامهم، كما تهيأ التحف للضيف النازل بالكرام. قوله: ﴿بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ أي بسبب كونهم يعملون الصالحات.

السجدة 32:17

قوله: ﴿تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ﴾ أسند التجافي للجنوب، لأن الواعظ الذي يكون سبباً في القيام للصلاة ونحوها من جهة الجنوب وهو القلب، فالإنسان إذا كان مشغولاً بربه، سلط عليه واعظ في قلبه يقلقه، فيكون قليل النوم والهجوع، قال تعالى:﴿ كَانُواْ قَلِيلاً مِّن ٱللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ﴾[الذاريات: ١٧] فإذا اضطجع قصد بذلك التقوى على القيام والخدمة، وبالجملة فتكون جميع أفعاله دائرة بين الواجب والمندوب. قوله: (لصلاتهم بالليل) أي لما فيها من نور القلب ورضا الرب، لما في الحديث:" ما زال جبريل يوصيني بقيام الليل، حتى علمت أن خيار أمتي لا ينامون "قوله: ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ﴾ أي لا ملك مقرب ولا نبي مرسل، فضلاً عن غيرهم. والمعنى لا تعلم ذلك تفصيلاً، وإلا فنحن نعلمه إجمالاً، كالأشجار والأنهار والغرف والحور والولدان وغير ذلك، لأن عطاء الجنة لا تحيط به العقول، ففي الحديث:" لموضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها "قوله: ﴿مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ أي سرورها وفرحها، فلا يلتفتون لغيره. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً. قوله: (مضارع) أي والفاعل مستتر تقديره أنا، ففي الحديث:" أعددت لعبادي الصالحين، ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر "قوله: ﴿جَزَآءً﴾ مفعول مطلق أو مفعول لأجله. قوله: ﴿أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً﴾ إلخ، سبب نزولها، أنه كان بن أبي طالب وعقبة بن أبي معيط تنازع، فقال الوليد بن عقبة لعلي: اسكت فإنك صبي، وأنا والله أبسط منك لساناً، وأشجع منك جناناً، وأملأ منك حشواً في الكتيبة، فقال علي: اسكت فإنك فاسق. وهذه الآية بمعنى قوله تعالى:﴿ أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ ﴾[القلم: ٣٥]﴿ أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ ٱجْتَرَحُواْ ٱلسَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ ﴾[الجاثية: ٢١]. قوله: ﴿كَمَن كَانَ فَاسِقاً﴾ أي كافراً. قوله: ﴿لاَّ يَسْتَوُونَ﴾ أي في المآل، وقد راعى المعنى فجمع، لأن المراد الفريق في كل، وروي أنه صلى الله عليه وسلم كان يعتمد الوقف على قوله: ﴿فَاسِقاً﴾ ويبتدئ بقوله: ﴿لاَّ يَسْتَوُونَ﴾. قوله: ﴿أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ تفصيل لما أجمل أولاً. قوله: ﴿نُزُلاً﴾ أي مهيأة ومعدة لإكرامهم، كما تهيأ التحف للضيف النازل بالكرام. قوله: ﴿بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ أي بسبب كونهم يعملون الصالحات.

السجدة 32:18

قوله: ﴿تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ﴾ أسند التجافي للجنوب، لأن الواعظ الذي يكون سبباً في القيام للصلاة ونحوها من جهة الجنوب وهو القلب، فالإنسان إذا كان مشغولاً بربه، سلط عليه واعظ في قلبه يقلقه، فيكون قليل النوم والهجوع، قال تعالى:﴿ كَانُواْ قَلِيلاً مِّن ٱللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ﴾[الذاريات: ١٧] فإذا اضطجع قصد بذلك التقوى على القيام والخدمة، وبالجملة فتكون جميع أفعاله دائرة بين الواجب والمندوب. قوله: (لصلاتهم بالليل) أي لما فيها من نور القلب ورضا الرب، لما في الحديث:" ما زال جبريل يوصيني بقيام الليل، حتى علمت أن خيار أمتي لا ينامون "قوله: ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ﴾ أي لا ملك مقرب ولا نبي مرسل، فضلاً عن غيرهم. والمعنى لا تعلم ذلك تفصيلاً، وإلا فنحن نعلمه إجمالاً، كالأشجار والأنهار والغرف والحور والولدان وغير ذلك، لأن عطاء الجنة لا تحيط به العقول، ففي الحديث:" لموضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها "قوله: ﴿مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ أي سرورها وفرحها، فلا يلتفتون لغيره. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً. قوله: (مضارع) أي والفاعل مستتر تقديره أنا، ففي الحديث:" أعددت لعبادي الصالحين، ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر "قوله: ﴿جَزَآءً﴾ مفعول مطلق أو مفعول لأجله. قوله: ﴿أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً﴾ إلخ، سبب نزولها، أنه كان بن أبي طالب وعقبة بن أبي معيط تنازع، فقال الوليد بن عقبة لعلي: اسكت فإنك صبي، وأنا والله أبسط منك لساناً، وأشجع منك جناناً، وأملأ منك حشواً في الكتيبة، فقال علي: اسكت فإنك فاسق. وهذه الآية بمعنى قوله تعالى:﴿ أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ ﴾[القلم: ٣٥]﴿ أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ ٱجْتَرَحُواْ ٱلسَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ ﴾[الجاثية: ٢١]. قوله: ﴿كَمَن كَانَ فَاسِقاً﴾ أي كافراً. قوله: ﴿لاَّ يَسْتَوُونَ﴾ أي في المآل، وقد راعى المعنى فجمع، لأن المراد الفريق في كل، وروي أنه صلى الله عليه وسلم كان يعتمد الوقف على قوله: ﴿فَاسِقاً﴾ ويبتدئ بقوله: ﴿لاَّ يَسْتَوُونَ﴾. قوله: ﴿أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ تفصيل لما أجمل أولاً. قوله: ﴿نُزُلاً﴾ أي مهيأة ومعدة لإكرامهم، كما تهيأ التحف للضيف النازل بالكرام. قوله: ﴿بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ أي بسبب كونهم يعملون الصالحات.

السجدة 32:19

قوله: ﴿تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ﴾ أسند التجافي للجنوب، لأن الواعظ الذي يكون سبباً في القيام للصلاة ونحوها من جهة الجنوب وهو القلب، فالإنسان إذا كان مشغولاً بربه، سلط عليه واعظ في قلبه يقلقه، فيكون قليل النوم والهجوع، قال تعالى:﴿ كَانُواْ قَلِيلاً مِّن ٱللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ﴾[الذاريات: ١٧] فإذا اضطجع قصد بذلك التقوى على القيام والخدمة، وبالجملة فتكون جميع أفعاله دائرة بين الواجب والمندوب. قوله: (لصلاتهم بالليل) أي لما فيها من نور القلب ورضا الرب، لما في الحديث:" ما زال جبريل يوصيني بقيام الليل، حتى علمت أن خيار أمتي لا ينامون "قوله: ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ﴾ أي لا ملك مقرب ولا نبي مرسل، فضلاً عن غيرهم. والمعنى لا تعلم ذلك تفصيلاً، وإلا فنحن نعلمه إجمالاً، كالأشجار والأنهار والغرف والحور والولدان وغير ذلك، لأن عطاء الجنة لا تحيط به العقول، ففي الحديث:" لموضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها "قوله: ﴿مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ أي سرورها وفرحها، فلا يلتفتون لغيره. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً. قوله: (مضارع) أي والفاعل مستتر تقديره أنا، ففي الحديث:" أعددت لعبادي الصالحين، ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر "قوله: ﴿جَزَآءً﴾ مفعول مطلق أو مفعول لأجله. قوله: ﴿أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً﴾ إلخ، سبب نزولها، أنه كان بن أبي طالب وعقبة بن أبي معيط تنازع، فقال الوليد بن عقبة لعلي: اسكت فإنك صبي، وأنا والله أبسط منك لساناً، وأشجع منك جناناً، وأملأ منك حشواً في الكتيبة، فقال علي: اسكت فإنك فاسق. وهذه الآية بمعنى قوله تعالى:﴿ أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ ﴾[القلم: ٣٥]﴿ أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ ٱجْتَرَحُواْ ٱلسَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ ﴾[الجاثية: ٢١]. قوله: ﴿كَمَن كَانَ فَاسِقاً﴾ أي كافراً. قوله: ﴿لاَّ يَسْتَوُونَ﴾ أي في المآل، وقد راعى المعنى فجمع، لأن المراد الفريق في كل، وروي أنه صلى الله عليه وسلم كان يعتمد الوقف على قوله: ﴿فَاسِقاً﴾ ويبتدئ بقوله: ﴿لاَّ يَسْتَوُونَ﴾. قوله: ﴿أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ تفصيل لما أجمل أولاً. قوله: ﴿نُزُلاً﴾ أي مهيأة ومعدة لإكرامهم، كما تهيأ التحف للضيف النازل بالكرام. قوله: ﴿بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ أي بسبب كونهم يعملون الصالحات.

السجدة 32:20

قوله: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا﴾ لم يقل وعملوا السيئات، إشارة إلى مجرد الكفر كاف في الخلود في النار، فلا التفات إلى الأعمال معه، وأما العمل الصالح، فله مع الإيمان تأثير، فلذا قرنه به. قوله: ﴿فَمَأْوَاهُمُ ٱلنَّارُ﴾ أي مسكنهم ومنزلهم. قوله: ﴿كُلَّمَآ أَرَادُوۤاْ﴾ إلخ، بيان لكون النار مأواهم. روي أن النار تضربهم فيرتفعون إلى طبقاتها، حتى إذا قربوا من بابها، وأرادوا أن يخرجوا منها، يضربهم لهبها فيهوون إلى قعرها، وهكذا يفعل بهم أبداً. قوله: ﴿وَقِيلَ لَهُمْ﴾ عطف على ﴿أُعِيدُواْ﴾ والقائل لهم الخزنة. قوله: ﴿ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ صفة لعذاب، وعبر هنا بالتذكير، نظراً للمضاف وهو العذاب، وفي سبأ بالتأنيث، نظراً إلى المضاف إليه وهو النار. قوله: (والجدب سنين) أي بمكة سبع سنين، حتى أكلوا فيها الجيف والعظام والكلاب. قوله: (أي من بقي منهم) أي بعد القحط وبعد يوم بدر، والترجي في القرآن بمنزلة التحقيق، وقد تحقق ذلك عند الفتح. قوله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ﴾ إلخ، هذا بيان إجمالي لحال المكذب أثر بيانه تفصيلاً. قوله: ﴿ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَآ﴾ أي ترك الإيمان بها. قوله: (أي لا أحد) إلخ، أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري. قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾ الحكمة في ذكر موسى. قربه من النبي ووجود من كان على دينه، لتقوم الحجة عليهم. قوله: (وقد التقيا ليلة الإسراء) أي في الأرض عند الكثيب الأحمر، وهو قائم يصلي في قبره، وفي السماء السادسة، كما ورد بذلك الحديث، وفي كلامه إشارة إلى أن الضمير في لقائه عائد على موسى، والمصدر مضاف لمفعوله، أي من لقائك موسى ليلة الإسراء، وهو أقوى الاحتمالات في هذا الموضع. قوله: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً﴾ أي وهم الأنبياء الذين كانوا في بني إسرائيل، أو اتباع الأنبياء. قوله: (وابدال الثانية ياء) تقدم أنها سبعي، لكن من طريقة الطيبة، لا من طريق الشاطبية. قوله: ﴿لَمَّا صَبَرُواْ﴾ تحملوا المشاق، فالصبر عواقبه خير كما قيل: الصبر كالصبر مر في مذاقته لكن عواقبه أحلى من العسلوالمعنى جعلنا منهم أئمة حق صبرهم. قوله: ﴿وَكَانُواْ﴾ عطف على ﴿صَبَرُواْ﴾. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً، وخرجت على جعل اللام للتعليل وما مصدرية، أي جعلناهم أئمة لأجل صبرهم. قوله: (بينهم) أي المؤمنين والمشركين، أو بين الأنبياء وأممهم.

السجدة 32:21

قوله: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا﴾ لم يقل وعملوا السيئات، إشارة إلى مجرد الكفر كاف في الخلود في النار، فلا التفات إلى الأعمال معه، وأما العمل الصالح، فله مع الإيمان تأثير، فلذا قرنه به. قوله: ﴿فَمَأْوَاهُمُ ٱلنَّارُ﴾ أي مسكنهم ومنزلهم. قوله: ﴿كُلَّمَآ أَرَادُوۤاْ﴾ إلخ، بيان لكون النار مأواهم. روي أن النار تضربهم فيرتفعون إلى طبقاتها، حتى إذا قربوا من بابها، وأرادوا أن يخرجوا منها، يضربهم لهبها فيهوون إلى قعرها، وهكذا يفعل بهم أبداً. قوله: ﴿وَقِيلَ لَهُمْ﴾ عطف على ﴿أُعِيدُواْ﴾ والقائل لهم الخزنة. قوله: ﴿ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ صفة لعذاب، وعبر هنا بالتذكير، نظراً للمضاف وهو العذاب، وفي سبأ بالتأنيث، نظراً إلى المضاف إليه وهو النار. قوله: (والجدب سنين) أي بمكة سبع سنين، حتى أكلوا فيها الجيف والعظام والكلاب. قوله: (أي من بقي منهم) أي بعد القحط وبعد يوم بدر، والترجي في القرآن بمنزلة التحقيق، وقد تحقق ذلك عند الفتح. قوله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ﴾ إلخ، هذا بيان إجمالي لحال المكذب أثر بيانه تفصيلاً. قوله: ﴿ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَآ﴾ أي ترك الإيمان بها. قوله: (أي لا أحد) إلخ، أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري. قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾ الحكمة في ذكر موسى. قربه من النبي ووجود من كان على دينه، لتقوم الحجة عليهم. قوله: (وقد التقيا ليلة الإسراء) أي في الأرض عند الكثيب الأحمر، وهو قائم يصلي في قبره، وفي السماء السادسة، كما ورد بذلك الحديث، وفي كلامه إشارة إلى أن الضمير في لقائه عائد على موسى، والمصدر مضاف لمفعوله، أي من لقائك موسى ليلة الإسراء، وهو أقوى الاحتمالات في هذا الموضع. قوله: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً﴾ أي وهم الأنبياء الذين كانوا في بني إسرائيل، أو اتباع الأنبياء. قوله: (وابدال الثانية ياء) تقدم أنها سبعي، لكن من طريقة الطيبة، لا من طريق الشاطبية. قوله: ﴿لَمَّا صَبَرُواْ﴾ تحملوا المشاق، فالصبر عواقبه خير كما قيل: الصبر كالصبر مر في مذاقته لكن عواقبه أحلى من العسلوالمعنى جعلنا منهم أئمة حق صبرهم. قوله: ﴿وَكَانُواْ﴾ عطف على ﴿صَبَرُواْ﴾. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً، وخرجت على جعل اللام للتعليل وما مصدرية، أي جعلناهم أئمة لأجل صبرهم. قوله: (بينهم) أي المؤمنين والمشركين، أو بين الأنبياء وأممهم.

السجدة 32:22

قوله: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا﴾ لم يقل وعملوا السيئات، إشارة إلى مجرد الكفر كاف في الخلود في النار، فلا التفات إلى الأعمال معه، وأما العمل الصالح، فله مع الإيمان تأثير، فلذا قرنه به. قوله: ﴿فَمَأْوَاهُمُ ٱلنَّارُ﴾ أي مسكنهم ومنزلهم. قوله: ﴿كُلَّمَآ أَرَادُوۤاْ﴾ إلخ، بيان لكون النار مأواهم. روي أن النار تضربهم فيرتفعون إلى طبقاتها، حتى إذا قربوا من بابها، وأرادوا أن يخرجوا منها، يضربهم لهبها فيهوون إلى قعرها، وهكذا يفعل بهم أبداً. قوله: ﴿وَقِيلَ لَهُمْ﴾ عطف على ﴿أُعِيدُواْ﴾ والقائل لهم الخزنة. قوله: ﴿ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ صفة لعذاب، وعبر هنا بالتذكير، نظراً للمضاف وهو العذاب، وفي سبأ بالتأنيث، نظراً إلى المضاف إليه وهو النار. قوله: (والجدب سنين) أي بمكة سبع سنين، حتى أكلوا فيها الجيف والعظام والكلاب. قوله: (أي من بقي منهم) أي بعد القحط وبعد يوم بدر، والترجي في القرآن بمنزلة التحقيق، وقد تحقق ذلك عند الفتح. قوله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ﴾ إلخ، هذا بيان إجمالي لحال المكذب أثر بيانه تفصيلاً. قوله: ﴿ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَآ﴾ أي ترك الإيمان بها. قوله: (أي لا أحد) إلخ، أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري. قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾ الحكمة في ذكر موسى. قربه من النبي ووجود من كان على دينه، لتقوم الحجة عليهم. قوله: (وقد التقيا ليلة الإسراء) أي في الأرض عند الكثيب الأحمر، وهو قائم يصلي في قبره، وفي السماء السادسة، كما ورد بذلك الحديث، وفي كلامه إشارة إلى أن الضمير في لقائه عائد على موسى، والمصدر مضاف لمفعوله، أي من لقائك موسى ليلة الإسراء، وهو أقوى الاحتمالات في هذا الموضع. قوله: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً﴾ أي وهم الأنبياء الذين كانوا في بني إسرائيل، أو اتباع الأنبياء. قوله: (وابدال الثانية ياء) تقدم أنها سبعي، لكن من طريقة الطيبة، لا من طريق الشاطبية. قوله: ﴿لَمَّا صَبَرُواْ﴾ تحملوا المشاق، فالصبر عواقبه خير كما قيل: الصبر كالصبر مر في مذاقته لكن عواقبه أحلى من العسلوالمعنى جعلنا منهم أئمة حق صبرهم. قوله: ﴿وَكَانُواْ﴾ عطف على ﴿صَبَرُواْ﴾. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً، وخرجت على جعل اللام للتعليل وما مصدرية، أي جعلناهم أئمة لأجل صبرهم. قوله: (بينهم) أي المؤمنين والمشركين، أو بين الأنبياء وأممهم.

السجدة 32:23

قوله: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا﴾ لم يقل وعملوا السيئات، إشارة إلى مجرد الكفر كاف في الخلود في النار، فلا التفات إلى الأعمال معه، وأما العمل الصالح، فله مع الإيمان تأثير، فلذا قرنه به. قوله: ﴿فَمَأْوَاهُمُ ٱلنَّارُ﴾ أي مسكنهم ومنزلهم. قوله: ﴿كُلَّمَآ أَرَادُوۤاْ﴾ إلخ، بيان لكون النار مأواهم. روي أن النار تضربهم فيرتفعون إلى طبقاتها، حتى إذا قربوا من بابها، وأرادوا أن يخرجوا منها، يضربهم لهبها فيهوون إلى قعرها، وهكذا يفعل بهم أبداً. قوله: ﴿وَقِيلَ لَهُمْ﴾ عطف على ﴿أُعِيدُواْ﴾ والقائل لهم الخزنة. قوله: ﴿ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ صفة لعذاب، وعبر هنا بالتذكير، نظراً للمضاف وهو العذاب، وفي سبأ بالتأنيث، نظراً إلى المضاف إليه وهو النار. قوله: (والجدب سنين) أي بمكة سبع سنين، حتى أكلوا فيها الجيف والعظام والكلاب. قوله: (أي من بقي منهم) أي بعد القحط وبعد يوم بدر، والترجي في القرآن بمنزلة التحقيق، وقد تحقق ذلك عند الفتح. قوله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ﴾ إلخ، هذا بيان إجمالي لحال المكذب أثر بيانه تفصيلاً. قوله: ﴿ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَآ﴾ أي ترك الإيمان بها. قوله: (أي لا أحد) إلخ، أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري. قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾ الحكمة في ذكر موسى. قربه من النبي ووجود من كان على دينه، لتقوم الحجة عليهم. قوله: (وقد التقيا ليلة الإسراء) أي في الأرض عند الكثيب الأحمر، وهو قائم يصلي في قبره، وفي السماء السادسة، كما ورد بذلك الحديث، وفي كلامه إشارة إلى أن الضمير في لقائه عائد على موسى، والمصدر مضاف لمفعوله، أي من لقائك موسى ليلة الإسراء، وهو أقوى الاحتمالات في هذا الموضع. قوله: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً﴾ أي وهم الأنبياء الذين كانوا في بني إسرائيل، أو اتباع الأنبياء. قوله: (وابدال الثانية ياء) تقدم أنها سبعي، لكن من طريقة الطيبة، لا من طريق الشاطبية. قوله: ﴿لَمَّا صَبَرُواْ﴾ تحملوا المشاق، فالصبر عواقبه خير كما قيل: الصبر كالصبر مر في مذاقته لكن عواقبه أحلى من العسلوالمعنى جعلنا منهم أئمة حق صبرهم. قوله: ﴿وَكَانُواْ﴾ عطف على ﴿صَبَرُواْ﴾. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً، وخرجت على جعل اللام للتعليل وما مصدرية، أي جعلناهم أئمة لأجل صبرهم. قوله: (بينهم) أي المؤمنين والمشركين، أو بين الأنبياء وأممهم.

السجدة 32:24

قوله: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا﴾ لم يقل وعملوا السيئات، إشارة إلى مجرد الكفر كاف في الخلود في النار، فلا التفات إلى الأعمال معه، وأما العمل الصالح، فله مع الإيمان تأثير، فلذا قرنه به. قوله: ﴿فَمَأْوَاهُمُ ٱلنَّارُ﴾ أي مسكنهم ومنزلهم. قوله: ﴿كُلَّمَآ أَرَادُوۤاْ﴾ إلخ، بيان لكون النار مأواهم. روي أن النار تضربهم فيرتفعون إلى طبقاتها، حتى إذا قربوا من بابها، وأرادوا أن يخرجوا منها، يضربهم لهبها فيهوون إلى قعرها، وهكذا يفعل بهم أبداً. قوله: ﴿وَقِيلَ لَهُمْ﴾ عطف على ﴿أُعِيدُواْ﴾ والقائل لهم الخزنة. قوله: ﴿ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ صفة لعذاب، وعبر هنا بالتذكير، نظراً للمضاف وهو العذاب، وفي سبأ بالتأنيث، نظراً إلى المضاف إليه وهو النار. قوله: (والجدب سنين) أي بمكة سبع سنين، حتى أكلوا فيها الجيف والعظام والكلاب. قوله: (أي من بقي منهم) أي بعد القحط وبعد يوم بدر، والترجي في القرآن بمنزلة التحقيق، وقد تحقق ذلك عند الفتح. قوله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ﴾ إلخ، هذا بيان إجمالي لحال المكذب أثر بيانه تفصيلاً. قوله: ﴿ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَآ﴾ أي ترك الإيمان بها. قوله: (أي لا أحد) إلخ، أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري. قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾ الحكمة في ذكر موسى. قربه من النبي ووجود من كان على دينه، لتقوم الحجة عليهم. قوله: (وقد التقيا ليلة الإسراء) أي في الأرض عند الكثيب الأحمر، وهو قائم يصلي في قبره، وفي السماء السادسة، كما ورد بذلك الحديث، وفي كلامه إشارة إلى أن الضمير في لقائه عائد على موسى، والمصدر مضاف لمفعوله، أي من لقائك موسى ليلة الإسراء، وهو أقوى الاحتمالات في هذا الموضع. قوله: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً﴾ أي وهم الأنبياء الذين كانوا في بني إسرائيل، أو اتباع الأنبياء. قوله: (وابدال الثانية ياء) تقدم أنها سبعي، لكن من طريقة الطيبة، لا من طريق الشاطبية. قوله: ﴿لَمَّا صَبَرُواْ﴾ تحملوا المشاق، فالصبر عواقبه خير كما قيل: الصبر كالصبر مر في مذاقته لكن عواقبه أحلى من العسلوالمعنى جعلنا منهم أئمة حق صبرهم. قوله: ﴿وَكَانُواْ﴾ عطف على ﴿صَبَرُواْ﴾. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً، وخرجت على جعل اللام للتعليل وما مصدرية، أي جعلناهم أئمة لأجل صبرهم. قوله: (بينهم) أي المؤمنين والمشركين، أو بين الأنبياء وأممهم.

السجدة 32:25

قوله: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا﴾ لم يقل وعملوا السيئات، إشارة إلى مجرد الكفر كاف في الخلود في النار، فلا التفات إلى الأعمال معه، وأما العمل الصالح، فله مع الإيمان تأثير، فلذا قرنه به. قوله: ﴿فَمَأْوَاهُمُ ٱلنَّارُ﴾ أي مسكنهم ومنزلهم. قوله: ﴿كُلَّمَآ أَرَادُوۤاْ﴾ إلخ، بيان لكون النار مأواهم. روي أن النار تضربهم فيرتفعون إلى طبقاتها، حتى إذا قربوا من بابها، وأرادوا أن يخرجوا منها، يضربهم لهبها فيهوون إلى قعرها، وهكذا يفعل بهم أبداً. قوله: ﴿وَقِيلَ لَهُمْ﴾ عطف على ﴿أُعِيدُواْ﴾ والقائل لهم الخزنة. قوله: ﴿ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ صفة لعذاب، وعبر هنا بالتذكير، نظراً للمضاف وهو العذاب، وفي سبأ بالتأنيث، نظراً إلى المضاف إليه وهو النار. قوله: (والجدب سنين) أي بمكة سبع سنين، حتى أكلوا فيها الجيف والعظام والكلاب. قوله: (أي من بقي منهم) أي بعد القحط وبعد يوم بدر، والترجي في القرآن بمنزلة التحقيق، وقد تحقق ذلك عند الفتح. قوله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ﴾ إلخ، هذا بيان إجمالي لحال المكذب أثر بيانه تفصيلاً. قوله: ﴿ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَآ﴾ أي ترك الإيمان بها. قوله: (أي لا أحد) إلخ، أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري. قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾ الحكمة في ذكر موسى. قربه من النبي ووجود من كان على دينه، لتقوم الحجة عليهم. قوله: (وقد التقيا ليلة الإسراء) أي في الأرض عند الكثيب الأحمر، وهو قائم يصلي في قبره، وفي السماء السادسة، كما ورد بذلك الحديث، وفي كلامه إشارة إلى أن الضمير في لقائه عائد على موسى، والمصدر مضاف لمفعوله، أي من لقائك موسى ليلة الإسراء، وهو أقوى الاحتمالات في هذا الموضع. قوله: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً﴾ أي وهم الأنبياء الذين كانوا في بني إسرائيل، أو اتباع الأنبياء. قوله: (وابدال الثانية ياء) تقدم أنها سبعي، لكن من طريقة الطيبة، لا من طريق الشاطبية. قوله: ﴿لَمَّا صَبَرُواْ﴾ تحملوا المشاق، فالصبر عواقبه خير كما قيل: الصبر كالصبر مر في مذاقته لكن عواقبه أحلى من العسلوالمعنى جعلنا منهم أئمة حق صبرهم. قوله: ﴿وَكَانُواْ﴾ عطف على ﴿صَبَرُواْ﴾. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً، وخرجت على جعل اللام للتعليل وما مصدرية، أي جعلناهم أئمة لأجل صبرهم. قوله: (بينهم) أي المؤمنين والمشركين، أو بين الأنبياء وأممهم.

السجدة 32:26

قوله: ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾ الهمزة داخلة على محذوف، والواو عاطفة عليه، والتقدير أغفلوا ولم يتبين لهم، إلخ. قوله: ﴿مِّنَ ٱلْقُرُونِ﴾ ﴿مِّنَ﴾ بيانية لكم، و ﴿مِن قَبْلِهِمْ﴾ حال من ﴿ٱلْقُرُونِ﴾. قوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ أي المذكورة من كثرة إهلاك الأمم الخالية. قوله: (اليابسة التي لا نبات فيها) أي التي قطع وأزيل بالمرة، فالجزر معناه القطع، سميت الأرض اليابسة بذلك لقطع النبات منها، وقيل المراد بالجزر موضع باليمن. قوله: ﴿تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ﴾ قدم الأنعام لأن أكلها مقدم، لكونها تأكله قبل أن يثمر. قوله: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْفَتْحُ﴾ سبب نزولها: أن المسلمين كانوا يقولون: إن الله سيفتح لنا على المشركين، ويفصل بيننا وبينهم، وكان أهل مكة إذا سمعوهم يقولون بطريق الاستعجال تكذيباً واستهزاءاً: متى الفتح؟ قوله: ﴿قُلْ يَوْمَ ٱلْفَتْحِ﴾ المراد به يوم القيامة، لأنه يوم الفصل بين المؤمنين والكافرين. قوله: ﴿لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ﴾ أي لأن الإيمان المقبول، هو الذي يكون في الدنيا، ولا يقبل بعد خروجهم منها. قوله: ﴿وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ﴾ أي يؤخرون، وقوله: (أو معذرة) أي اعتذار. قوله: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ أي اتركهم ولا تتعرض لهم. قوله: (وهذا قبل الأمر بقتالهم) أي فهو منسوخ بآية الجهاد، ويحتمل أن الآية محكمة، ومعنى فأعرض عنهم، أي اقبل عذر من أسلم منهم، واترك ما هو عليه، وقد وقع منه ذلك، فقد، عفا عن وحشي حين أسلم بعد قتله حمزة عمه صلى الله عليه وسلم، وعن جميع من دخل عليهم مكة عام الفتح.

السجدة 32:27

قوله: ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾ الهمزة داخلة على محذوف، والواو عاطفة عليه، والتقدير أغفلوا ولم يتبين لهم، إلخ. قوله: ﴿مِّنَ ٱلْقُرُونِ﴾ ﴿مِّنَ﴾ بيانية لكم، و ﴿مِن قَبْلِهِمْ﴾ حال من ﴿ٱلْقُرُونِ﴾. قوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ أي المذكورة من كثرة إهلاك الأمم الخالية. قوله: (اليابسة التي لا نبات فيها) أي التي قطع وأزيل بالمرة، فالجزر معناه القطع، سميت الأرض اليابسة بذلك لقطع النبات منها، وقيل المراد بالجزر موضع باليمن. قوله: ﴿تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ﴾ قدم الأنعام لأن أكلها مقدم، لكونها تأكله قبل أن يثمر. قوله: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْفَتْحُ﴾ سبب نزولها: أن المسلمين كانوا يقولون: إن الله سيفتح لنا على المشركين، ويفصل بيننا وبينهم، وكان أهل مكة إذا سمعوهم يقولون بطريق الاستعجال تكذيباً واستهزاءاً: متى الفتح؟ قوله: ﴿قُلْ يَوْمَ ٱلْفَتْحِ﴾ المراد به يوم القيامة، لأنه يوم الفصل بين المؤمنين والكافرين. قوله: ﴿لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ﴾ أي لأن الإيمان المقبول، هو الذي يكون في الدنيا، ولا يقبل بعد خروجهم منها. قوله: ﴿وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ﴾ أي يؤخرون، وقوله: (أو معذرة) أي اعتذار. قوله: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ أي اتركهم ولا تتعرض لهم. قوله: (وهذا قبل الأمر بقتالهم) أي فهو منسوخ بآية الجهاد، ويحتمل أن الآية محكمة، ومعنى فأعرض عنهم، أي اقبل عذر من أسلم منهم، واترك ما هو عليه، وقد وقع منه ذلك، فقد، عفا عن وحشي حين أسلم بعد قتله حمزة عمه صلى الله عليه وسلم، وعن جميع من دخل عليهم مكة عام الفتح.

السجدة 32:28

قوله: ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾ الهمزة داخلة على محذوف، والواو عاطفة عليه، والتقدير أغفلوا ولم يتبين لهم، إلخ. قوله: ﴿مِّنَ ٱلْقُرُونِ﴾ ﴿مِّنَ﴾ بيانية لكم، و ﴿مِن قَبْلِهِمْ﴾ حال من ﴿ٱلْقُرُونِ﴾. قوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ أي المذكورة من كثرة إهلاك الأمم الخالية. قوله: (اليابسة التي لا نبات فيها) أي التي قطع وأزيل بالمرة، فالجزر معناه القطع، سميت الأرض اليابسة بذلك لقطع النبات منها، وقيل المراد بالجزر موضع باليمن. قوله: ﴿تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ﴾ قدم الأنعام لأن أكلها مقدم، لكونها تأكله قبل أن يثمر. قوله: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْفَتْحُ﴾ سبب نزولها: أن المسلمين كانوا يقولون: إن الله سيفتح لنا على المشركين، ويفصل بيننا وبينهم، وكان أهل مكة إذا سمعوهم يقولون بطريق الاستعجال تكذيباً واستهزاءاً: متى الفتح؟ قوله: ﴿قُلْ يَوْمَ ٱلْفَتْحِ﴾ المراد به يوم القيامة، لأنه يوم الفصل بين المؤمنين والكافرين. قوله: ﴿لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ﴾ أي لأن الإيمان المقبول، هو الذي يكون في الدنيا، ولا يقبل بعد خروجهم منها. قوله: ﴿وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ﴾ أي يؤخرون، وقوله: (أو معذرة) أي اعتذار. قوله: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ أي اتركهم ولا تتعرض لهم. قوله: (وهذا قبل الأمر بقتالهم) أي فهو منسوخ بآية الجهاد، ويحتمل أن الآية محكمة، ومعنى فأعرض عنهم، أي اقبل عذر من أسلم منهم، واترك ما هو عليه، وقد وقع منه ذلك، فقد، عفا عن وحشي حين أسلم بعد قتله حمزة عمه صلى الله عليه وسلم، وعن جميع من دخل عليهم مكة عام الفتح.

السجدة 32:29

قوله: ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾ الهمزة داخلة على محذوف، والواو عاطفة عليه، والتقدير أغفلوا ولم يتبين لهم، إلخ. قوله: ﴿مِّنَ ٱلْقُرُونِ﴾ ﴿مِّنَ﴾ بيانية لكم، و ﴿مِن قَبْلِهِمْ﴾ حال من ﴿ٱلْقُرُونِ﴾. قوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ أي المذكورة من كثرة إهلاك الأمم الخالية. قوله: (اليابسة التي لا نبات فيها) أي التي قطع وأزيل بالمرة، فالجزر معناه القطع، سميت الأرض اليابسة بذلك لقطع النبات منها، وقيل المراد بالجزر موضع باليمن. قوله: ﴿تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ﴾ قدم الأنعام لأن أكلها مقدم، لكونها تأكله قبل أن يثمر. قوله: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْفَتْحُ﴾ سبب نزولها: أن المسلمين كانوا يقولون: إن الله سيفتح لنا على المشركين، ويفصل بيننا وبينهم، وكان أهل مكة إذا سمعوهم يقولون بطريق الاستعجال تكذيباً واستهزاءاً: متى الفتح؟ قوله: ﴿قُلْ يَوْمَ ٱلْفَتْحِ﴾ المراد به يوم القيامة، لأنه يوم الفصل بين المؤمنين والكافرين. قوله: ﴿لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ﴾ أي لأن الإيمان المقبول، هو الذي يكون في الدنيا، ولا يقبل بعد خروجهم منها. قوله: ﴿وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ﴾ أي يؤخرون، وقوله: (أو معذرة) أي اعتذار. قوله: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ أي اتركهم ولا تتعرض لهم. قوله: (وهذا قبل الأمر بقتالهم) أي فهو منسوخ بآية الجهاد، ويحتمل أن الآية محكمة، ومعنى فأعرض عنهم، أي اقبل عذر من أسلم منهم، واترك ما هو عليه، وقد وقع منه ذلك، فقد، عفا عن وحشي حين أسلم بعد قتله حمزة عمه صلى الله عليه وسلم، وعن جميع من دخل عليهم مكة عام الفتح.

السجدة 32:30

قوله: ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾ الهمزة داخلة على محذوف، والواو عاطفة عليه، والتقدير أغفلوا ولم يتبين لهم، إلخ. قوله: ﴿مِّنَ ٱلْقُرُونِ﴾ ﴿مِّنَ﴾ بيانية لكم، و ﴿مِن قَبْلِهِمْ﴾ حال من ﴿ٱلْقُرُونِ﴾. قوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ أي المذكورة من كثرة إهلاك الأمم الخالية. قوله: (اليابسة التي لا نبات فيها) أي التي قطع وأزيل بالمرة، فالجزر معناه القطع، سميت الأرض اليابسة بذلك لقطع النبات منها، وقيل المراد بالجزر موضع باليمن. قوله: ﴿تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ﴾ قدم الأنعام لأن أكلها مقدم، لكونها تأكله قبل أن يثمر. قوله: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْفَتْحُ﴾ سبب نزولها: أن المسلمين كانوا يقولون: إن الله سيفتح لنا على المشركين، ويفصل بيننا وبينهم، وكان أهل مكة إذا سمعوهم يقولون بطريق الاستعجال تكذيباً واستهزاءاً: متى الفتح؟ قوله: ﴿قُلْ يَوْمَ ٱلْفَتْحِ﴾ المراد به يوم القيامة، لأنه يوم الفصل بين المؤمنين والكافرين. قوله: ﴿لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ﴾ أي لأن الإيمان المقبول، هو الذي يكون في الدنيا، ولا يقبل بعد خروجهم منها. قوله: ﴿وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ﴾ أي يؤخرون، وقوله: (أو معذرة) أي اعتذار. قوله: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ أي اتركهم ولا تتعرض لهم. قوله: (وهذا قبل الأمر بقتالهم) أي فهو منسوخ بآية الجهاد، ويحتمل أن الآية محكمة، ومعنى فأعرض عنهم، أي اقبل عذر من أسلم منهم، واترك ما هو عليه، وقد وقع منه ذلك، فقد، عفا عن وحشي حين أسلم بعد قتله حمزة عمه صلى الله عليه وسلم، وعن جميع من دخل عليهم مكة عام الفتح.

الأحزاب 33:1

قوله: ﴿يَٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ﴾ لم يخاطبه الله كما خاطب غيره من الأنبياء، حيث قال: يا موسى، يا عيسى، يا داود، لكونه صلى الله عليه وسلم أفضل الخلق على الإطلاق، فخاطبه بما يشعر بالتعظيم والإجلال حيث قال: يا أيها النبي، يا أيها الرسول، وإن ذكر اسمه صريحاً، أردفه بما يشعر بالتعظيم حيث قال:﴿ مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ ٱللَّهِ ﴾[الفتح: ٢٩]﴿ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ ﴾[آل عمران: ١٤٤] إلى غير ذلك. قوله: (أي دم على تقواه) دفع بذلك ما يقال: إن في الآية تحصيل الحاصل، وسبب نزول هذه الآية، أن أبا سفيان بن حرب، وعكرمة بن أبي جهل، وأبا الأعور عمرو بن سفيان السلمي، قدموا المدينة، فنزلوا على عبد الله بن أبي رأس المنافقين بعد قتال أحد، وقد أعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم الأمان على أن يكلموه، فقام معهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وطعمة بن أبيرق، فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم وعنده عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ارفض ذكر آلهتنا اللات والعزى ومناة، وقل إن لها شفاعة لمن عبدها، وندعك وربك، فشق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم فقال عمر: يا رسول الله، ائذن لنا في قتلهم، فقال: إني أعطيتهم الأمان، فقال عمر: اخرجوا في لعنة الله وغضبه، فأمر النبي عمر أن يخرجهم من المدينة. قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ تعليل للأمر والنهي. قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ الواو ضمير الكفرة والمنافقين على قراءة التحتانية، وضمير النبي وأمته على قراءة الفوقانية، وهما قراءتان سبعيتان.

الأحزاب 33:2

قوله: ﴿يَٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ﴾ لم يخاطبه الله كما خاطب غيره من الأنبياء، حيث قال: يا موسى، يا عيسى، يا داود، لكونه صلى الله عليه وسلم أفضل الخلق على الإطلاق، فخاطبه بما يشعر بالتعظيم والإجلال حيث قال: يا أيها النبي، يا أيها الرسول، وإن ذكر اسمه صريحاً، أردفه بما يشعر بالتعظيم حيث قال:﴿ مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ ٱللَّهِ ﴾[الفتح: ٢٩]﴿ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ ﴾[آل عمران: ١٤٤] إلى غير ذلك. قوله: (أي دم على تقواه) دفع بذلك ما يقال: إن في الآية تحصيل الحاصل، وسبب نزول هذه الآية، أن أبا سفيان بن حرب، وعكرمة بن أبي جهل، وأبا الأعور عمرو بن سفيان السلمي، قدموا المدينة، فنزلوا على عبد الله بن أبي رأس المنافقين بعد قتال أحد، وقد أعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم الأمان على أن يكلموه، فقام معهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وطعمة بن أبيرق، فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم وعنده عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ارفض ذكر آلهتنا اللات والعزى ومناة، وقل إن لها شفاعة لمن عبدها، وندعك وربك، فشق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم فقال عمر: يا رسول الله، ائذن لنا في قتلهم، فقال: إني أعطيتهم الأمان، فقال عمر: اخرجوا في لعنة الله وغضبه، فأمر النبي عمر أن يخرجهم من المدينة. قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ تعليل للأمر والنهي. قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ الواو ضمير الكفرة والمنافقين على قراءة التحتانية، وضمير النبي وأمته على قراءة الفوقانية، وهما قراءتان سبعيتان.

الأحزاب 33:3

قوله: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَىٰ ٱللَّهِ﴾ أي اعتمد عليه وفوض أمورك إليه. قوله: ﴿وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾ الباء زائدة في فاعل كفى و ﴿وَكِيلاً﴾ حال. قوله: (تبع له في ذلك) أي فيما ذكر من قوله: ﴿ٱتَّقِ ٱللَّهَ﴾ إلى هنا.

الأحزاب 33:4

قوله: ﴿مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ أي لأن القلب عليه مدار قوى الجسد فيمتنع تعدده، لأنه يؤدي للتناقض، وهو أن يكون كل منهما أصلاً لكل قوى الجسد وغير أصل له. قوله: (رداً على من قال) إلخ، أي وهو أبو معمر، جميل بن معمر الفهري، كان رجلاً لبيباً حافظاً لما يسمع، فقالت قريش: ما حفظ أبو معمر هذه الأشياء، إلا من أجل أن له قلبين، وكان يقول: لي قلبان أعقل بكل منهما أفضل من عقل محمد. فلما هزم الله المشركين يوم بدر، انهزم أبو معمر، لقيه أبو سفيان وإحدى نعليه بيده والأخرى برجله، فقال له: يا أبا معمر ما حال الناس؟ قال: انهزموا، فقال: ما بال إحدى نعليك في يدك، والأخرى في رجلك، فقال أبو معمر: ما شعرت إلا أنهما في رجلي، فعلموا يومئذ أنه لو كان له قلبان، لما نسي نعله في يده. قوله: (بهمزة وياء بلا ياء) أي فهما قراءتان سبعيتان وهو جمع التي، قال ابن مالك: باللات واللاء التي قد جمعا. قوله: (بلا ألف قبل الهاء) أي فأصله تتظهرون بتاءين، سكنت الثانية وقلبت ظاء وأدغمت في الظاء. قوله: (وبها والتاء الثانية في الأصل مدغمة في الظاء) أي فهما قراءتان سبعيتان، وبقي قراءتان سبعيتان أيضاً، وهما فتح التاء والهاء مع تخفيف الظاء وأصلها بتاءين، حذفت احداهما وضم التاء وكسر الهاء وتخفيف الظاء أيضاً مضارع ظاهر، وهذه القراءات واردة قد سمع أيضاً، غير فتح التاء والهاء وتخفيف الظاء، لأن المضارع هناك مبدوء بالياء فلا تتأتى فيه، وفي الماضي ثلاث لغات: تظهر كتكلم، وتظاهر كتقاتل، وظاهر كقاتل. قوله: (بقول الواحد مثلاً لزوجته) إلخ، أي وضابطه أن يشبه زوجته كلاً أو بعضاً، بظهر مؤيدة التحريم. قوله: ﴿أُمَّهَاتِكُمْ﴾ مفعول ثان لجعل. قوله: (بشرطه) أي وهو العزم على العود، فإن لم يعزم على العود، فلا تجب عليه الكفارة ما لم يمسها، وإلا تحتمت عليه، ولو طلقها بعد ذلك. قوله: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَآءَكُمْ﴾ نزلت في حق زيد بن حارثة، وهو كما روي كان من سبايا الشام، فاشتراه حكيم بن حزام بن خويلد، فوهبه لعمته خديجة بن خويلد، فوهبته خديجة للنبي صلى الله عليه وسلم فأعتقه وتبناه، فأقام عنده مدة، ثم جاء عنده أبوه وعمه في فدائه، فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم: خيراه، فاختار الرق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على حريته وقومه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم عند ذلك: يا معشر قريش، اشهدوا أنه ابني يرثني وأرثه، وكان يطوف على خلق قريش يشهدهم على ذلك، فرضي ذلك عمه وأبوه وانصرفا، فزوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش، فمكثت معه مدة، ثم أخبر الله نبيه أنه زوجه زينب، فلما طلقها زيد، تزوجها رسول الله، فتكلم المنافقون وقالوا: تزوج محمد حليلة ابنه وهو يحرمها، فنزلت هذه الآية رداً عليهم، وستأتي هذه القصة في أثناء السورة. قوله: (جمع دعيّ) أي بمعنى مدعو وأصله دعيو، اجتمعت الواو والياء، وسبقت إحداهما بالسكون، قلبت الواو ياء وأدغمت في الياء. قوله: (أي اليهود) تفسير للكاف في أفواهكم. قوله: ﴿ٱدْعُوهُمْ لآبَآئِهِمْ﴾ روي عن عمر بن الخطاب قال: ما كنا ندعو زيد بن حارثة، إلا زيد ابن محمد، حتى نزلت ﴿ٱدْعُوهُمْ لآبَآئِهِمْ﴾. قوله: ﴿هُوَ أَقْسَطُ﴾ أي دعاؤهم لآبائهم أبلغ في العدل والصدق. قوله: ﴿فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ أي فادعوهم بمادة الاخوة، بأن تقولوا له يا أخي مثلاً. قوله: (بنو عمكم) تفسير للموالي، فإنه يطلق على معان من جملتها ابن العم، والمعنى إذا لم تعرفوا نسب شخص، وأردتم خطابه، فقولوا له: يا ابن عمي مثلاً. قوله: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾ أي إثم قوله: ﴿وَلَـٰكِن مَّا تَعَمَّدَتْ﴾ أي ولكن الجناح فيما تعمدته قلوبكم.

الأحزاب 33:5

قوله: ﴿مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ أي لأن القلب عليه مدار قوى الجسد فيمتنع تعدده، لأنه يؤدي للتناقض، وهو أن يكون كل منهما أصلاً لكل قوى الجسد وغير أصل له. قوله: (رداً على من قال) إلخ، أي وهو أبو معمر، جميل بن معمر الفهري، كان رجلاً لبيباً حافظاً لما يسمع، فقالت قريش: ما حفظ أبو معمر هذه الأشياء، إلا من أجل أن له قلبين، وكان يقول: لي قلبان أعقل بكل منهما أفضل من عقل محمد. فلما هزم الله المشركين يوم بدر، انهزم أبو معمر، لقيه أبو سفيان وإحدى نعليه بيده والأخرى برجله، فقال له: يا أبا معمر ما حال الناس؟ قال: انهزموا، فقال: ما بال إحدى نعليك في يدك، والأخرى في رجلك، فقال أبو معمر: ما شعرت إلا أنهما في رجلي، فعلموا يومئذ أنه لو كان له قلبان، لما نسي نعله في يده. قوله: (بهمزة وياء بلا ياء) أي فهما قراءتان سبعيتان وهو جمع التي، قال ابن مالك: باللات واللاء التي قد جمعا. قوله: (بلا ألف قبل الهاء) أي فأصله تتظهرون بتاءين، سكنت الثانية وقلبت ظاء وأدغمت في الظاء. قوله: (وبها والتاء الثانية في الأصل مدغمة في الظاء) أي فهما قراءتان سبعيتان، وبقي قراءتان سبعيتان أيضاً، وهما فتح التاء والهاء مع تخفيف الظاء وأصلها بتاءين، حذفت احداهما وضم التاء وكسر الهاء وتخفيف الظاء أيضاً مضارع ظاهر، وهذه القراءات واردة قد سمع أيضاً، غير فتح التاء والهاء وتخفيف الظاء، لأن المضارع هناك مبدوء بالياء فلا تتأتى فيه، وفي الماضي ثلاث لغات: تظهر كتكلم، وتظاهر كتقاتل، وظاهر كقاتل. قوله: (بقول الواحد مثلاً لزوجته) إلخ، أي وضابطه أن يشبه زوجته كلاً أو بعضاً، بظهر مؤيدة التحريم. قوله: ﴿أُمَّهَاتِكُمْ﴾ مفعول ثان لجعل. قوله: (بشرطه) أي وهو العزم على العود، فإن لم يعزم على العود، فلا تجب عليه الكفارة ما لم يمسها، وإلا تحتمت عليه، ولو طلقها بعد ذلك. قوله: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَآءَكُمْ﴾ نزلت في حق زيد بن حارثة، وهو كما روي كان من سبايا الشام، فاشتراه حكيم بن حزام بن خويلد، فوهبه لعمته خديجة بن خويلد، فوهبته خديجة للنبي صلى الله عليه وسلم فأعتقه وتبناه، فأقام عنده مدة، ثم جاء عنده أبوه وعمه في فدائه، فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم: خيراه، فاختار الرق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على حريته وقومه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم عند ذلك: يا معشر قريش، اشهدوا أنه ابني يرثني وأرثه، وكان يطوف على خلق قريش يشهدهم على ذلك، فرضي ذلك عمه وأبوه وانصرفا، فزوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش، فمكثت معه مدة، ثم أخبر الله نبيه أنه زوجه زينب، فلما طلقها زيد، تزوجها رسول الله، فتكلم المنافقون وقالوا: تزوج محمد حليلة ابنه وهو يحرمها، فنزلت هذه الآية رداً عليهم، وستأتي هذه القصة في أثناء السورة. قوله: (جمع دعيّ) أي بمعنى مدعو وأصله دعيو، اجتمعت الواو والياء، وسبقت إحداهما بالسكون، قلبت الواو ياء وأدغمت في الياء. قوله: (أي اليهود) تفسير للكاف في أفواهكم. قوله: ﴿ٱدْعُوهُمْ لآبَآئِهِمْ﴾ روي عن عمر بن الخطاب قال: ما كنا ندعو زيد بن حارثة، إلا زيد ابن محمد، حتى نزلت ﴿ٱدْعُوهُمْ لآبَآئِهِمْ﴾. قوله: ﴿هُوَ أَقْسَطُ﴾ أي دعاؤهم لآبائهم أبلغ في العدل والصدق. قوله: ﴿فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ أي فادعوهم بمادة الاخوة، بأن تقولوا له يا أخي مثلاً. قوله: (بنو عمكم) تفسير للموالي، فإنه يطلق على معان من جملتها ابن العم، والمعنى إذا لم تعرفوا نسب شخص، وأردتم خطابه، فقولوا له: يا ابن عمي مثلاً. قوله: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾ أي إثم قوله: ﴿وَلَـٰكِن مَّا تَعَمَّدَتْ﴾ أي ولكن الجناح فيما تعمدته قلوبكم.

الأحزاب 33:6

قوله: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ أي أنه صلى الله عليه وسلم أحق بكل مؤمن من نفسه كان في زمنه أولاً، فطاعة النبي مقدمة على طاعة النفس، في كل شيء من أمور الدين والدنيا، لأنها طاعة لله، قال تعالى:﴿ مَّنْ يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ ٱللَّهَ ﴾[النساء: ٨٠] وإذا كان أولى بهم من أنفسهم، فهو أولى بمالهم وأولادهم وأزواجهم من أنفسهم بالأولى، فحقه صلى الله عليه وسلم على أمته أعظم من حق السيد على عبده، وهذه الآية أعظم دليل على أنه صلى الله عليه وسلم هو الواسطة العظمى في كل نعمة وصلت للخلق. قوله: (فيما دعاهم إليه) أي من أمور الدين أو الدنيا أو الآخرة، فإذا طلب النبي شيئاً من أمر الدنيا أو الدين، وطلبت النفس خلافه، فالحق في الطاعة للنبي، وحينئذ فلا يتأتى من الغصب ولا السرقة، ولكن من كمال أخلاقه، أنه كان يتداين مع اليهود، ويشتري الشيء بالثمن، وإنما جعله الله أولى بالمؤمنين، لأنه صلى الله عليه وسلم لا يفعل شيئاً عن هوى نفسه، بل عن وحي، فجميع أفعاله وأقواله عن ربه. قوله: ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ أي من عقد عليهن، سواء دخل بهن أو لا، مات عنهن أو طلقهن، وسراريه اللاتي تمتع بهن كذلك. قوله: (في حرمة نكاحهن عليهم) أي والتعظيم والاحتراك والبر، لا في غير ذلك من النظر والخلوة، فإنهم في ذلك كالأجانب. قوله: ﴿وَأُوْلُواْ ٱلأَرْحَامِ﴾ مبتدأ، و ﴿بَعْضُهُمْ﴾ بدل أو مبتدأ ثان. ﴿أَوْلَىٰ﴾ خبر. قوله: (في الإرث) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف، والتقدير الأقارب، أولى بإرث بعضهم، من أن يرثهم المؤمنون والمهاجرون الأجانب. قوله: (أي من الإرث بالإيمان والهجرة) أشار بذلك إلى أن قوله: ﴿مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ متعلق بأولى. يعني أن الأقارب أولى بإرث بعضهم، من الإرث بسبب الإيمان والهجرة الذي كان في صدر الإسلام، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤاخي بين الرجلين، فإذا مات أحدهما ورثة الآخر دون عصبته، حتى نزلت ﴿وَأُوْلُواْ ٱلأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ﴾. قوله: ﴿إِلاَّ أَن تَفْعَلُوۤاْ﴾ استثناء منقطع، ولذا فسره بلكن. قوله: ﴿إِلَىٰ أَوْلِيَآئِكُمْ﴾ أي من توالونه من الأجانب. قوله: (بوصية) أي فلما نسخ الإرث بالإيمان والهجرة، توصل إلى نفع الأجانب بالوصية، وهي خارجة من ثلث المال. قوله: ﴿مَسْطُوراً﴾ أي مكتوباً. قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا﴾ ظرف لمحذوف قدره بقوله: (اذكر). قوله: (وهي أصغر النمل) أي فكل أربعين منها أصغر من جناح بعوضة. قوله: (بأن يعبدوا الله) أي يوحدوه، وهو تفسير للميثاق. قوله: (ويدعوا إلى عبادته) أي يبلغوا شرائعه للخلق، فعهد الأنبياء ليس كعهد مطلق الخلق. قوله: (من عطف الخاص على العام) أي والنكتة كونهم أولي العزم ومشاهير الرسل، وقدمه صلى الله عليه وسلم لمزيد شرفة وتعظيمه قوله: (بما حملوه) أي وهو عبادة الله والدعاء إليها. قوله: (وهو اليمين) أي الحلف بالله على أن يعبدوا الله ويدعوا إلى عبادته، فالميثاق الثاني غير الأول، لأن الأول إيصاء على التوحيد، والدعوى إليه من غير يمين، والثاني مغلط باليمين، والشيء مع غيره غيره في نفسه.

الأحزاب 33:7

قوله: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ أي أنه صلى الله عليه وسلم أحق بكل مؤمن من نفسه كان في زمنه أولاً، فطاعة النبي مقدمة على طاعة النفس، في كل شيء من أمور الدين والدنيا، لأنها طاعة لله، قال تعالى:﴿ مَّنْ يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ ٱللَّهَ ﴾[النساء: ٨٠] وإذا كان أولى بهم من أنفسهم، فهو أولى بمالهم وأولادهم وأزواجهم من أنفسهم بالأولى، فحقه صلى الله عليه وسلم على أمته أعظم من حق السيد على عبده، وهذه الآية أعظم دليل على أنه صلى الله عليه وسلم هو الواسطة العظمى في كل نعمة وصلت للخلق. قوله: (فيما دعاهم إليه) أي من أمور الدين أو الدنيا أو الآخرة، فإذا طلب النبي شيئاً من أمر الدنيا أو الدين، وطلبت النفس خلافه، فالحق في الطاعة للنبي، وحينئذ فلا يتأتى من الغصب ولا السرقة، ولكن من كمال أخلاقه، أنه كان يتداين مع اليهود، ويشتري الشيء بالثمن، وإنما جعله الله أولى بالمؤمنين، لأنه صلى الله عليه وسلم لا يفعل شيئاً عن هوى نفسه، بل عن وحي، فجميع أفعاله وأقواله عن ربه. قوله: ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ أي من عقد عليهن، سواء دخل بهن أو لا، مات عنهن أو طلقهن، وسراريه اللاتي تمتع بهن كذلك. قوله: (في حرمة نكاحهن عليهم) أي والتعظيم والاحتراك والبر، لا في غير ذلك من النظر والخلوة، فإنهم في ذلك كالأجانب. قوله: ﴿وَأُوْلُواْ ٱلأَرْحَامِ﴾ مبتدأ، و ﴿بَعْضُهُمْ﴾ بدل أو مبتدأ ثان. ﴿أَوْلَىٰ﴾ خبر. قوله: (في الإرث) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف، والتقدير الأقارب، أولى بإرث بعضهم، من أن يرثهم المؤمنون والمهاجرون الأجانب. قوله: (أي من الإرث بالإيمان والهجرة) أشار بذلك إلى أن قوله: ﴿مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ متعلق بأولى. يعني أن الأقارب أولى بإرث بعضهم، من الإرث بسبب الإيمان والهجرة الذي كان في صدر الإسلام، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤاخي بين الرجلين، فإذا مات أحدهما ورثة الآخر دون عصبته، حتى نزلت ﴿وَأُوْلُواْ ٱلأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ﴾. قوله: ﴿إِلاَّ أَن تَفْعَلُوۤاْ﴾ استثناء منقطع، ولذا فسره بلكن. قوله: ﴿إِلَىٰ أَوْلِيَآئِكُمْ﴾ أي من توالونه من الأجانب. قوله: (بوصية) أي فلما نسخ الإرث بالإيمان والهجرة، توصل إلى نفع الأجانب بالوصية، وهي خارجة من ثلث المال. قوله: ﴿مَسْطُوراً﴾ أي مكتوباً. قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا﴾ ظرف لمحذوف قدره بقوله: (اذكر). قوله: (وهي أصغر النمل) أي فكل أربعين منها أصغر من جناح بعوضة. قوله: (بأن يعبدوا الله) أي يوحدوه، وهو تفسير للميثاق. قوله: (ويدعوا إلى عبادته) أي يبلغوا شرائعه للخلق، فعهد الأنبياء ليس كعهد مطلق الخلق. قوله: (من عطف الخاص على العام) أي والنكتة كونهم أولي العزم ومشاهير الرسل، وقدمه صلى الله عليه وسلم لمزيد شرفة وتعظيمه قوله: (بما حملوه) أي وهو عبادة الله والدعاء إليها. قوله: (وهو اليمين) أي الحلف بالله على أن يعبدوا الله ويدعوا إلى عبادته، فالميثاق الثاني غير الأول، لأن الأول إيصاء على التوحيد، والدعوى إليه من غير يمين، والثاني مغلط باليمين، والشيء مع غيره غيره في نفسه.

الأحزاب 33:8

قوله: ﴿لِّيَسْأَلَ ٱلصَّادِقِينَ﴾ متعلق بأخذنا، وفي الكلام التفات من التكلم للغيبة، كما أشار له المفسر بقوله: (ثم أخذ الميثاق) والمراد بالصادقين الرسل. قوله: (تبكيتاً للكافرين) أي تقبيحاً عليهم، أي فالحكمة في سؤال الرسل عن صدقهم، وهو تبليغهم ما أمروا به، مع علمه تعالى أنهم صادقون التقبيح على الكفار يوم القيامة. قوله: (وهو عطف على أخذنا) ويصح أن يكون في الكرم احتباك، وهو الحذف من الثاني، نظير ما أثبت الأول، والتقدير ليسأل الصادقين عن صدقهم، فأعد لهم نعيماً مقيماً، ويسأل الكافرين عما أجابوا به رسلهم، وأعد لهم عذاباً أليماً.

الأحزاب 33:9

قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ هذا شروع في ذكر قصة غزوة الأحزاب، وكانت في سؤال سنة أربع وقيل خمس،" وسببها أنه لما وقع إجلاء بني النضير من أماكنهم، سار منهم جمع أكابرهم، منهم حيي بن أخطب، وكنانة بن الربيع، وأبو عمار الواثلي، في نفر من بني النضير، إلى أن قدموا مكة على قريش، فحرضوهم على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: إنا سنكون معكم عليه حتى نستأصله، فقال أبو سفيان: مرحباً وأهلاً، وأحب الناس إلينا من أعاننا على عداوة محمد، ثم قالت قريش لأولئك اليهود: يا معشر اليهود، إنكم أهل الكتاب الأول، فأخبرونا أنحن على الحق أم محمد؟ فقالوا: بل أنتم على الحق، فأنزل الله ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ ٱلْكِتَابِ﴾ إلى قوله: ﴿وَكَفَىٰ بِجَهَنَّمَ سَعِيراً﴾ فلما قالوا ذلك لقريش، سرهم ونشطوا لحرب محمد، ثم خرج أولئك اليهود، حتى جاءوا غطفان وقيس غيلان فاجتمعوا على ذلك، وخرجت قريش وقائدهم أبو سفيان، وخرجت غطفان وقائدهم عيينة بن حصن، ولما تهيأ الكل للخروج، أتى ركب من خزاعة في أربع ليال، حتى أخبروا محمداً بما اجتمعوا عليه، فشرع في حفر الخندق، بإشارة سلمان، الفارسي فقال له: يا رسول الله، إنا كنا بفارس إذا حاصرونا خندقنا علينا، فعمل فيه النبي والمسلمون حتى احكموه، وكان النبي يقطع لكل عشرة أربعين ذراعاً، ومكثوا في حفره ستة أيام، وقيل خمسة عشر، وقيل أربعة وعشرين، وقيل شهراً. قال عمرو بن عوف: كنت أنا وسلمان وحذيفة والنعمان بن مقرن المزني وستة من الأنصار في أربعين ذراعاً، فحفرنا وإذا ببطن الخندق صخرة كسرت حديدنا وشقت علينا، فقلنا: يا سلمان ارق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره بخبر هذه الصخرة، فأتى سلمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله خرجت لنا صخرة بيضاء مروة من بطن الخندق صخرة كسرت حديدنا وشقت علينا، فمرنا فيها بأمرك، فإنا لا نحب أن نجاوز خطتك، فهبط رسول الله صلى الله عليه وسلم مع سلمان إلى الخندق، وأخذ المعول مع سلمان، وضربها به ضربة صدعها، وبرق منها برق أضاء ما بين لابتيها، يعني المدينة، حتى كأن مصباحاً في جوف بيت مظلم، فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكبر المسلمون معه، ثم ضربها الثانية، فبرق منها مثل الأول، فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكبر المسلمون معه، ثم ضربها الثالثة فكسرها، فبرق منها برق مثل الأول، وأخذ بيد سليمان ورقي، فقال: يأبي أنت وأمي يا رسول الله، لقد رأيت شيئاً ما رأيت مثله قط، فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى القوم وقال: " أرأيتم ما يقول سلمان "؟ قالوا: نعم، قال: ضربت ضربتي الأولى، فبرق البرق الذي رأيتم، فأضاء لي منها قصور الحيرة ومدائن كسرى، كأنها أنياب الكلاب، وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها، ثم ضربت الثانية، فبرق لي الذي رأيتم، أضاءت لي منها قصور قيصر من أرض الروم، كأنها أنياب الكلاب، وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها، ثم ضربت الثالثة، فبرق الذي رأيتم، أضاءت لي منها قصور صنعاء، كأنها أنياب الكلاب، وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها فأبشروا، فاستبشر المسلمون وقالوا: الحمد لله موعد صدق، وعدنا النصر بعد الحصر، فقال المنافقون: ألا تعجبون؟ يمينكم ويعدكم الباطل، ويخبر أنه ينظر من يثرب، قصور الحيرة ومدائن كسرى، وأنها تفتح لكم، وأنتم إنما تحفزون الخندق من الفرق لا تستطيعون أن تبرزوا؟ فنزل قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُوراً﴾ وقوله تعالى: ﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَالِكَ ٱلْمُلْكِ﴾ الآية فلما فرغوا من حفره، أقبلت قريش والقبائل وجملتهم اثنا عشر ألفاً، فنزلوا حول المدينة، والخندق بينهم وبين المسلمين، فلما رأته قريش قالوا: هذه مكيدة لم تكن العرب تعرفها، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه، حتى جعلوا ظهورهم إلى سلع في ثلاثة آلاف من المسلمين، فضرب هنالك عسكره والخندق بينهم وبين القوم، وخرج عدو الله حيي بن أخطب رئيس بني النضير، حتى أتى كعب بن أسد القرظي سيد بن قريظة، فلما سمع كعب حيياً، أغلق دونه حصنه، فاستأذن عليه، فأبى أن يفتح له وقال له: ويحك يا حيي إنك امرؤ ميشوم، إني عاهدت محمداً فلست بناقض، فإني لم أر منه إلا وفاء وصدقاً، فما زال حيي به ويقول له: جئتك بعز الدهر، حتى فتح له ونقض عهد رسول الله، فلما انتهى الخبر إلى رسول الله، بعث لهم سعد بن معاذ سيد الأوس، وسعد بن عبادة سيد الخزرج، وعبد الله بن رواحة، فوجدوهم نفضوا عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فشاتموهم وقالوا لهم: لا عهد بيننا وبينكم، ورجعوا وأخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله أكبر، أبشروا يا معشر المسلمين، فشرعوا يترامون مع المسلمين بالنبل، ومكثوا في ذلك الحصار خمسة عشر يوماً فاشتد على المسلمين الخوف، ثم إن نعيم بن مسعود الأشجعي من غطفان، جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: إني أسلمت، وإن قومي لم يعلموا بإسلامي، فمرني بما شئت، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ " أخذل عنا إن استطعت، فإن الحرب خدعة "، فخرج نعيم حتى أتى بني قريظة، وكان نديماً لهم في الجاهلية، فقال لهم: قد عرفتم ودي إياكمن وخاصة ما بيني وبينكم، قالوا: صدقت لست عندنا بمتهم، فقال لهم: إن قريشاً وغطفان جاءوا لحرب محمد، وقد ظاهرتموهم عليه، وإن قريشاً وغطفان ليسوا كهيئتهم، البلد بلدكم، به أموالكم وأولادكم ونساؤكم، لا تقدرون على أن تتحولوا منه إلى غيره، وإن قريشاً وغطفان أموالهم وأبناؤهم ونساؤهم بغيره، وإن رأوا نهزة وغنيمة أصابوا، وإن كان غير ذلك، لحقوا ببلادهم، وخلوا بينكم وبين هذا الرجل، ولا طاقة لكم عليه إن خلا بكم، فلا تقاتلوه مع القوم حتى تأخذوا رهناً من أشرافهم، يكونون بأيديكم ثقة لكم على أن يقاتلوا معكم محمداً، حتى لا يتأخروا، قالوا: لقد أشرت برأي ونصح، ثم خرج حتى أتى قريشاً، فقال لأبي سفيان بن حرب ومن معه: قد عرفتم ودي وإياكم وفراقي محمداً، فقد بلغني أمر، رأيت حقاً علي أن أبلغكم نصحاً لكم فاكتموا علي، قالوا: نفعل، قال: تعلمون أن معشر يهود، قد ندموا على ما صنعوا فيما بينهم وبين محمد، وقد أرسلوا إليه أن قد ندمنا على ما فعلنا، فهل يرضيك منا أن نأخذ من قريش وغطفان رجالاً من أشرافهم، فنعطيكم فتضرب أعناقهم، ثم نكون معك على من بقي منهم، فأرسل إليهم أن نعم، فإن بعث إليكم يهود يلتمسون رهناً من رجالكم فلا تدفعوا إليهم منكم رجلاً واحداً، ثم خرج حتى أتى غطفان، فقال: يا معشر غطفان، أنتم أهلي وعشيرتي وأحب الناس إلي، ولا أراكم تتهموني، قالوا: صدقت، قال: فاكتموا علي، قالوا: نفعل، فقال لهم مثل ما قال لقريش، وحذرهم مثل ما حذرهم، فلما كانت ليلة السبت من شوال سنة خمس، وكان مما صنع الله لرسوله صلى الله عليه وسلم، أرسل أبو سفيان ورؤوس غطفان إلى بني قريظة فقالوا لهم: إنا لسنا بدار مقام، قد هلك الخف والحافر، فاغدوا للقتال حتى نناجز محمداً، ونفرغ مما بيننا وبينه، فأرسلوا إليهم أن اليوم السبتـ ولا هو يوم نعمل فيه شيئاً، وقد كان أحدث فيه بعضنا حدثاً، فأصابهم ما لم يخف عليكم، ولسنا من الذين نقاتل معكم، حتى تعطونا رهناً من رجالكم، يكون بأيدينا ثقة لنا، حتى نناجز معكم محمداً، فإنا نخشى إن ضرمتكم الحرب، واشتد عليكم القتال، أن تسيروا إلى بلادكم وتتركونا، والرجل في بلادنا، ولا طاقة لنا بذلك من محمد، فلما رجعت إليهم الرسل بالذي قالت بنو قريظة، قالت قريش وغطفان: تعلمون والله أن الذي حدثكم به نعيم بن مسعود لحق، فأرسلوا إلى بني قريظة إنا والله لا ندفع إليكم رجلاً واحداً من رجالنا، فإن كنتم تريدون القتال فاخرجوا فقاتلوا، فقالت بنو قريظة حين انتهت إليهم الرسل بهذا: إن الذي ذكر لكم نعيم بن مسعود لحق، ما يريد القوم إلا أن يقاتلوا، فإن وجدوا فرصة انتهزوها، وإن كان غير ذلك انتهزوا إلى بلادهم، وخلوا بينكم وبين الرجل في بلادكم، فأرسلوا إلى قريش وغطفان، إنا والله لا نقاتل معكم حتى تعطونا رهناً، فأبوا عليهم، وخذل الله عز وجل بينهم، وبعث الله عليهم ريحاً عاصفاً، وهي ريح الصبا، في ليلة شديدة البرد والظلمة، فقلعت بيوتهم، وقطعت أطنابهم، وكفأت قدورهم، وصارت تلقي الرجل على الأرض، وأسل الله الملائكة فزلزلهم ولم تقاتل، بل نفثت في قلوبهم الرعب، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من يقوم فيذهب إلى هؤلاء القوم فيأتينا بخبرهم "، أدخله الله الجنة، فما قام منا رجل، ثم صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هوياً من الليل، ثم التفت إلينا فقال مثله، فسكت القوم، وما قام منا أحد من شدة الخوف والجوع والبرد، ثم قال: يا حذيفة، فقلت: لبيك يا رسول الله وقمت حتى أتيته، فأخذ بيدي ومسح رأسي ووجهي ثم قال: ائت هؤلاء القوم حتى تأتيني بخبرهم، ولا تحدثن شيئاً حتى ترجع إلي، ثم قال: اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه، وعن يمينه وعن شماله، ومن فوقه ومن تحته، فأخذت سهمي ثم انطلقت أمشي نحوهم، كأنما أمشي في حمام، فذهبت فدخلت في القوم، وقد أرسل الله عليهم ريحاً وجنوداً لله تفعل بهم ما تفعل، لا تقر لهم قدراً ولا ناراً ولا بناء، وأبو سفيان قاعد يصلي، فأخذت سهماً فوضعته في كبد قوسي، فأردت أن أرميهن ولو رميته لأصبته، فذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحدثن حدثاً حتى ترجع، فرددت سهمي في كنانتي، فلما رأى أبو سفيان ما تفعل الريح وجنود الله بهم، لا تقر لهم قدراً ولا ناراً ولا بناء، فقال يا معشر قريش، ليأخذ كل منكم بيد فلان رجل من هوازن، فقال أبو سفيان: يا معشر قريش، إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام، فقد هلك الكراع والخف، وأخلفتنا بنو قريظة، وبلغنا عنهم الذي نكره ولقينا من هذه الريح ما ترون، فارتحلوا فإني مرتحل، ثم قام إلى جمله وهو معقول، فجلس عليه ثم ضربه فوثب على ثلاث، فما أطلق عقاله إلا وهو الله صلى الله عليه وسلم كأني أمشي في حمام، فأتيته وهو قائم يصلي، فلما سلم أخبرته، فضحك حتى بدت أنيابه في سواد الليل، فلما أخبرته وفرغت قررت وذهب عني الدفأ، فأتاني النبي صلى الله عليه وسلم فأنامني عند رجليه، وألقى علي طرف ثوبه، وألصق صدري ببطن قدميه، فلم أزل نائماً حتى أصبحت، فلما أصبحت قال: قم يا نومان. "قوله: ﴿إِذْ جَآءُوكُمْ﴾ بدل من ﴿نِعْمَةَ﴾ والعامل ﴿ٱذْكُرُواْ﴾. قوله: (متحزبون) أي مجتمعون، وتقدم أنهم كانوا اثني عشر ألفاً، وكان المسلمون إذ ذاك ثلاثة آلاف، والمنافقون من جملتهم. قوله: ﴿رِيحاً﴾ أي من الصبا التي تهب من المشرق ولم تتجاوزوهم. قوله: (ملائكة) أي وكانوا ألفاً ولم يقاتلوا، وإنما ألقوا الرعب في قلوبهم. قوله: (وبالياء) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿إِذْ جَآءُوكُمْ﴾ بدل من إذا جاءتكم. قوله: (من أعلى الوادي) أي وهم أسد وغطفان. قوله: (وأسفله) أي وهم قريش وكنانة. قوله: (من المشرق والمغرب) لف ونشر مرتب. قوله: (من كل جانب) أي المحيط من كل جانب. قوله: (وهي منتهى الحلقوم) أي من أسفله. قوله: ﴿ٱلظُّنُونَاْ﴾ بألف بعد النون وصلاً ووقفاً، وبدونها في الحالين، وبإثباتها وقفاً، وحذفها وصلاً، ثلاث قراءات سبعيات، وتجري في قوله أيضا ﴿ٱلسَّبِيلاْ﴾ و ﴿ٱلرَّسُولاَ﴾ في آخر السورة. قوله: (بالنصر) أي من المؤمنين، وقوله: (واليأس) أي من المنافقين وبعض الضعفاء. قوله: ﴿هُنَالِكَ﴾ ظرف مكان أي في ذلك المكان وهو الخندق. قوله: ﴿زِلْزَالاً﴾ بكسر الزاي في قراءة العامة، وقرئ شذوذاً بفتح الزاي، وهما لغتان في مصدر الفعل المضعف إذا جاء على فعلان، كصلصال وقلقال. قوله: ﴿وَإِذْ يَقُولُ ٱلْمُنَافِقُونَ﴾ إلخ، القائل معتب بن بشير، وقال أيضاً: يعدنا محمد بفتح فارس والروم، وأحدنا لا يقدر أن يتبرز فرقاً وخوفاً، ما هذا إلا وعد غرور. قوله: ﴿وَإِذْ قَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ﴾ القائل وهو أوس بن قيظي، بكسر الظاء المعجمة من رؤساء المنافقين. قوله: (هي أرض المدينة) أي فسميت باسم رجل من العمالقة كان نزلها قديماً، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تسميتها بذلك، وسماها طيبة وطابة وقبة الإسلام ودار الهجرة. قوله: (ووزن الفعل) أي فهي على وزن يضرب. قوله: (بضم الميم وفتحها) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (ولا مكانة) أي تمكنا فهو بمعنى الإقامة. قوله: (جبل خارج المدينة) أي بينهما وبين الخندق، فجعل المسلمون ظهورهم إليه ووجوهم للعدو. قوله: ﴿وَيَسْتَئْذِنُ﴾ عطف على ﴿قَالَت طَّآئِفَةٌ﴾ وعبر بالمضارع استحضاراً للصورة. قوله: (يخشى عليها) أي من السراق لكونها قصيرة البناء. قوله: (قال تعالى) أي تكذيباً لهم.

الأحزاب 33:10

قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ هذا شروع في ذكر قصة غزوة الأحزاب، وكانت في سؤال سنة أربع وقيل خمس،" وسببها أنه لما وقع إجلاء بني النضير من أماكنهم، سار منهم جمع أكابرهم، منهم حيي بن أخطب، وكنانة بن الربيع، وأبو عمار الواثلي، في نفر من بني النضير، إلى أن قدموا مكة على قريش، فحرضوهم على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: إنا سنكون معكم عليه حتى نستأصله، فقال أبو سفيان: مرحباً وأهلاً، وأحب الناس إلينا من أعاننا على عداوة محمد، ثم قالت قريش لأولئك اليهود: يا معشر اليهود، إنكم أهل الكتاب الأول، فأخبرونا أنحن على الحق أم محمد؟ فقالوا: بل أنتم على الحق، فأنزل الله ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ ٱلْكِتَابِ﴾ إلى قوله: ﴿وَكَفَىٰ بِجَهَنَّمَ سَعِيراً﴾ فلما قالوا ذلك لقريش، سرهم ونشطوا لحرب محمد، ثم خرج أولئك اليهود، حتى جاءوا غطفان وقيس غيلان فاجتمعوا على ذلك، وخرجت قريش وقائدهم أبو سفيان، وخرجت غطفان وقائدهم عيينة بن حصن، ولما تهيأ الكل للخروج، أتى ركب من خزاعة في أربع ليال، حتى أخبروا محمداً بما اجتمعوا عليه، فشرع في حفر الخندق، بإشارة سلمان، الفارسي فقال له: يا رسول الله، إنا كنا بفارس إذا حاصرونا خندقنا علينا، فعمل فيه النبي والمسلمون حتى احكموه، وكان النبي يقطع لكل عشرة أربعين ذراعاً، ومكثوا في حفره ستة أيام، وقيل خمسة عشر، وقيل أربعة وعشرين، وقيل شهراً. قال عمرو بن عوف: كنت أنا وسلمان وحذيفة والنعمان بن مقرن المزني وستة من الأنصار في أربعين ذراعاً، فحفرنا وإذا ببطن الخندق صخرة كسرت حديدنا وشقت علينا، فقلنا: يا سلمان ارق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره بخبر هذه الصخرة، فأتى سلمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله خرجت لنا صخرة بيضاء مروة من بطن الخندق صخرة كسرت حديدنا وشقت علينا، فمرنا فيها بأمرك، فإنا لا نحب أن نجاوز خطتك، فهبط رسول الله صلى الله عليه وسلم مع سلمان إلى الخندق، وأخذ المعول مع سلمان، وضربها به ضربة صدعها، وبرق منها برق أضاء ما بين لابتيها، يعني المدينة، حتى كأن مصباحاً في جوف بيت مظلم، فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكبر المسلمون معه، ثم ضربها الثانية، فبرق منها مثل الأول، فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكبر المسلمون معه، ثم ضربها الثالثة فكسرها، فبرق منها برق مثل الأول، وأخذ بيد سليمان ورقي، فقال: يأبي أنت وأمي يا رسول الله، لقد رأيت شيئاً ما رأيت مثله قط، فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى القوم وقال: " أرأيتم ما يقول سلمان "؟ قالوا: نعم، قال: ضربت ضربتي الأولى، فبرق البرق الذي رأيتم، فأضاء لي منها قصور الحيرة ومدائن كسرى، كأنها أنياب الكلاب، وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها، ثم ضربت الثانية، فبرق لي الذي رأيتم، أضاءت لي منها قصور قيصر من أرض الروم، كأنها أنياب الكلاب، وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها، ثم ضربت الثالثة، فبرق الذي رأيتم، أضاءت لي منها قصور صنعاء، كأنها أنياب الكلاب، وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها فأبشروا، فاستبشر المسلمون وقالوا: الحمد لله موعد صدق، وعدنا النصر بعد الحصر، فقال المنافقون: ألا تعجبون؟ يمينكم ويعدكم الباطل، ويخبر أنه ينظر من يثرب، قصور الحيرة ومدائن كسرى، وأنها تفتح لكم، وأنتم إنما تحفزون الخندق من الفرق لا تستطيعون أن تبرزوا؟ فنزل قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُوراً﴾ وقوله تعالى: ﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَالِكَ ٱلْمُلْكِ﴾ الآية فلما فرغوا من حفره، أقبلت قريش والقبائل وجملتهم اثنا عشر ألفاً، فنزلوا حول المدينة، والخندق بينهم وبين المسلمين، فلما رأته قريش قالوا: هذه مكيدة لم تكن العرب تعرفها، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه، حتى جعلوا ظهورهم إلى سلع في ثلاثة آلاف من المسلمين، فضرب هنالك عسكره والخندق بينهم وبين القوم، وخرج عدو الله حيي بن أخطب رئيس بني النضير، حتى أتى كعب بن أسد القرظي سيد بن قريظة، فلما سمع كعب حيياً، أغلق دونه حصنه، فاستأذن عليه، فأبى أن يفتح له وقال له: ويحك يا حيي إنك امرؤ ميشوم، إني عاهدت محمداً فلست بناقض، فإني لم أر منه إلا وفاء وصدقاً، فما زال حيي به ويقول له: جئتك بعز الدهر، حتى فتح له ونقض عهد رسول الله، فلما انتهى الخبر إلى رسول الله، بعث لهم سعد بن معاذ سيد الأوس، وسعد بن عبادة سيد الخزرج، وعبد الله بن رواحة، فوجدوهم نفضوا عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فشاتموهم وقالوا لهم: لا عهد بيننا وبينكم، ورجعوا وأخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله أكبر، أبشروا يا معشر المسلمين، فشرعوا يترامون مع المسلمين بالنبل، ومكثوا في ذلك الحصار خمسة عشر يوماً فاشتد على المسلمين الخوف، ثم إن نعيم بن مسعود الأشجعي من غطفان، جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: إني أسلمت، وإن قومي لم يعلموا بإسلامي، فمرني بما شئت، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ " أخذل عنا إن استطعت، فإن الحرب خدعة "، فخرج نعيم حتى أتى بني قريظة، وكان نديماً لهم في الجاهلية، فقال لهم: قد عرفتم ودي إياكمن وخاصة ما بيني وبينكم، قالوا: صدقت لست عندنا بمتهم، فقال لهم: إن قريشاً وغطفان جاءوا لحرب محمد، وقد ظاهرتموهم عليه، وإن قريشاً وغطفان ليسوا كهيئتهم، البلد بلدكم، به أموالكم وأولادكم ونساؤكم، لا تقدرون على أن تتحولوا منه إلى غيره، وإن قريشاً وغطفان أموالهم وأبناؤهم ونساؤهم بغيره، وإن رأوا نهزة وغنيمة أصابوا، وإن كان غير ذلك، لحقوا ببلادهم، وخلوا بينكم وبين هذا الرجل، ولا طاقة لكم عليه إن خلا بكم، فلا تقاتلوه مع القوم حتى تأخذوا رهناً من أشرافهم، يكونون بأيديكم ثقة لكم على أن يقاتلوا معكم محمداً، حتى لا يتأخروا، قالوا: لقد أشرت برأي ونصح، ثم خرج حتى أتى قريشاً، فقال لأبي سفيان بن حرب ومن معه: قد عرفتم ودي وإياكم وفراقي محمداً، فقد بلغني أمر، رأيت حقاً علي أن أبلغكم نصحاً لكم فاكتموا علي، قالوا: نفعل، قال: تعلمون أن معشر يهود، قد ندموا على ما صنعوا فيما بينهم وبين محمد، وقد أرسلوا إليه أن قد ندمنا على ما فعلنا، فهل يرضيك منا أن نأخذ من قريش وغطفان رجالاً من أشرافهم، فنعطيكم فتضرب أعناقهم، ثم نكون معك على من بقي منهم، فأرسل إليهم أن نعم، فإن بعث إليكم يهود يلتمسون رهناً من رجالكم فلا تدفعوا إليهم منكم رجلاً واحداً، ثم خرج حتى أتى غطفان، فقال: يا معشر غطفان، أنتم أهلي وعشيرتي وأحب الناس إلي، ولا أراكم تتهموني، قالوا: صدقت، قال: فاكتموا علي، قالوا: نفعل، فقال لهم مثل ما قال لقريش، وحذرهم مثل ما حذرهم، فلما كانت ليلة السبت من شوال سنة خمس، وكان مما صنع الله لرسوله صلى الله عليه وسلم، أرسل أبو سفيان ورؤوس غطفان إلى بني قريظة فقالوا لهم: إنا لسنا بدار مقام، قد هلك الخف والحافر، فاغدوا للقتال حتى نناجز محمداً، ونفرغ مما بيننا وبينه، فأرسلوا إليهم أن اليوم السبتـ ولا هو يوم نعمل فيه شيئاً، وقد كان أحدث فيه بعضنا حدثاً، فأصابهم ما لم يخف عليكم، ولسنا من الذين نقاتل معكم، حتى تعطونا رهناً من رجالكم، يكون بأيدينا ثقة لنا، حتى نناجز معكم محمداً، فإنا نخشى إن ضرمتكم الحرب، واشتد عليكم القتال، أن تسيروا إلى بلادكم وتتركونا، والرجل في بلادنا، ولا طاقة لنا بذلك من محمد، فلما رجعت إليهم الرسل بالذي قالت بنو قريظة، قالت قريش وغطفان: تعلمون والله أن الذي حدثكم به نعيم بن مسعود لحق، فأرسلوا إلى بني قريظة إنا والله لا ندفع إليكم رجلاً واحداً من رجالنا، فإن كنتم تريدون القتال فاخرجوا فقاتلوا، فقالت بنو قريظة حين انتهت إليهم الرسل بهذا: إن الذي ذكر لكم نعيم بن مسعود لحق، ما يريد القوم إلا أن يقاتلوا، فإن وجدوا فرصة انتهزوها، وإن كان غير ذلك انتهزوا إلى بلادهم، وخلوا بينكم وبين الرجل في بلادكم، فأرسلوا إلى قريش وغطفان، إنا والله لا نقاتل معكم حتى تعطونا رهناً، فأبوا عليهم، وخذل الله عز وجل بينهم، وبعث الله عليهم ريحاً عاصفاً، وهي ريح الصبا، في ليلة شديدة البرد والظلمة، فقلعت بيوتهم، وقطعت أطنابهم، وكفأت قدورهم، وصارت تلقي الرجل على الأرض، وأسل الله الملائكة فزلزلهم ولم تقاتل، بل نفثت في قلوبهم الرعب، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من يقوم فيذهب إلى هؤلاء القوم فيأتينا بخبرهم "، أدخله الله الجنة، فما قام منا رجل، ثم صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هوياً من الليل، ثم التفت إلينا فقال مثله، فسكت القوم، وما قام منا أحد من شدة الخوف والجوع والبرد، ثم قال: يا حذيفة، فقلت: لبيك يا رسول الله وقمت حتى أتيته، فأخذ بيدي ومسح رأسي ووجهي ثم قال: ائت هؤلاء القوم حتى تأتيني بخبرهم، ولا تحدثن شيئاً حتى ترجع إلي، ثم قال: اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه، وعن يمينه وعن شماله، ومن فوقه ومن تحته، فأخذت سهمي ثم انطلقت أمشي نحوهم، كأنما أمشي في حمام، فذهبت فدخلت في القوم، وقد أرسل الله عليهم ريحاً وجنوداً لله تفعل بهم ما تفعل، لا تقر لهم قدراً ولا ناراً ولا بناء، وأبو سفيان قاعد يصلي، فأخذت سهماً فوضعته في كبد قوسي، فأردت أن أرميهن ولو رميته لأصبته، فذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحدثن حدثاً حتى ترجع، فرددت سهمي في كنانتي، فلما رأى أبو سفيان ما تفعل الريح وجنود الله بهم، لا تقر لهم قدراً ولا ناراً ولا بناء، فقال يا معشر قريش، ليأخذ كل منكم بيد فلان رجل من هوازن، فقال أبو سفيان: يا معشر قريش، إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام، فقد هلك الكراع والخف، وأخلفتنا بنو قريظة، وبلغنا عنهم الذي نكره ولقينا من هذه الريح ما ترون، فارتحلوا فإني مرتحل، ثم قام إلى جمله وهو معقول، فجلس عليه ثم ضربه فوثب على ثلاث، فما أطلق عقاله إلا وهو الله صلى الله عليه وسلم كأني أمشي في حمام، فأتيته وهو قائم يصلي، فلما سلم أخبرته، فضحك حتى بدت أنيابه في سواد الليل، فلما أخبرته وفرغت قررت وذهب عني الدفأ، فأتاني النبي صلى الله عليه وسلم فأنامني عند رجليه، وألقى علي طرف ثوبه، وألصق صدري ببطن قدميه، فلم أزل نائماً حتى أصبحت، فلما أصبحت قال: قم يا نومان. "قوله: ﴿إِذْ جَآءُوكُمْ﴾ بدل من ﴿نِعْمَةَ﴾ والعامل ﴿ٱذْكُرُواْ﴾. قوله: (متحزبون) أي مجتمعون، وتقدم أنهم كانوا اثني عشر ألفاً، وكان المسلمون إذ ذاك ثلاثة آلاف، والمنافقون من جملتهم. قوله: ﴿رِيحاً﴾ أي من الصبا التي تهب من المشرق ولم تتجاوزوهم. قوله: (ملائكة) أي وكانوا ألفاً ولم يقاتلوا، وإنما ألقوا الرعب في قلوبهم. قوله: (وبالياء) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿إِذْ جَآءُوكُمْ﴾ بدل من إذا جاءتكم. قوله: (من أعلى الوادي) أي وهم أسد وغطفان. قوله: (وأسفله) أي وهم قريش وكنانة. قوله: (من المشرق والمغرب) لف ونشر مرتب. قوله: (من كل جانب) أي المحيط من كل جانب. قوله: (وهي منتهى الحلقوم) أي من أسفله. قوله: ﴿ٱلظُّنُونَاْ﴾ بألف بعد النون وصلاً ووقفاً، وبدونها في الحالين، وبإثباتها وقفاً، وحذفها وصلاً، ثلاث قراءات سبعيات، وتجري في قوله أيضا ﴿ٱلسَّبِيلاْ﴾ و ﴿ٱلرَّسُولاَ﴾ في آخر السورة. قوله: (بالنصر) أي من المؤمنين، وقوله: (واليأس) أي من المنافقين وبعض الضعفاء. قوله: ﴿هُنَالِكَ﴾ ظرف مكان أي في ذلك المكان وهو الخندق. قوله: ﴿زِلْزَالاً﴾ بكسر الزاي في قراءة العامة، وقرئ شذوذاً بفتح الزاي، وهما لغتان في مصدر الفعل المضعف إذا جاء على فعلان، كصلصال وقلقال. قوله: ﴿وَإِذْ يَقُولُ ٱلْمُنَافِقُونَ﴾ إلخ، القائل معتب بن بشير، وقال أيضاً: يعدنا محمد بفتح فارس والروم، وأحدنا لا يقدر أن يتبرز فرقاً وخوفاً، ما هذا إلا وعد غرور. قوله: ﴿وَإِذْ قَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ﴾ القائل وهو أوس بن قيظي، بكسر الظاء المعجمة من رؤساء المنافقين. قوله: (هي أرض المدينة) أي فسميت باسم رجل من العمالقة كان نزلها قديماً، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تسميتها بذلك، وسماها طيبة وطابة وقبة الإسلام ودار الهجرة. قوله: (ووزن الفعل) أي فهي على وزن يضرب. قوله: (بضم الميم وفتحها) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (ولا مكانة) أي تمكنا فهو بمعنى الإقامة. قوله: (جبل خارج المدينة) أي بينهما وبين الخندق، فجعل المسلمون ظهورهم إليه ووجوهم للعدو. قوله: ﴿وَيَسْتَئْذِنُ﴾ عطف على ﴿قَالَت طَّآئِفَةٌ﴾ وعبر بالمضارع استحضاراً للصورة. قوله: (يخشى عليها) أي من السراق لكونها قصيرة البناء. قوله: (قال تعالى) أي تكذيباً لهم.

الأحزاب 33:11

قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ هذا شروع في ذكر قصة غزوة الأحزاب، وكانت في سؤال سنة أربع وقيل خمس،" وسببها أنه لما وقع إجلاء بني النضير من أماكنهم، سار منهم جمع أكابرهم، منهم حيي بن أخطب، وكنانة بن الربيع، وأبو عمار الواثلي، في نفر من بني النضير، إلى أن قدموا مكة على قريش، فحرضوهم على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: إنا سنكون معكم عليه حتى نستأصله، فقال أبو سفيان: مرحباً وأهلاً، وأحب الناس إلينا من أعاننا على عداوة محمد، ثم قالت قريش لأولئك اليهود: يا معشر اليهود، إنكم أهل الكتاب الأول، فأخبرونا أنحن على الحق أم محمد؟ فقالوا: بل أنتم على الحق، فأنزل الله ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ ٱلْكِتَابِ﴾ إلى قوله: ﴿وَكَفَىٰ بِجَهَنَّمَ سَعِيراً﴾ فلما قالوا ذلك لقريش، سرهم ونشطوا لحرب محمد، ثم خرج أولئك اليهود، حتى جاءوا غطفان وقيس غيلان فاجتمعوا على ذلك، وخرجت قريش وقائدهم أبو سفيان، وخرجت غطفان وقائدهم عيينة بن حصن، ولما تهيأ الكل للخروج، أتى ركب من خزاعة في أربع ليال، حتى أخبروا محمداً بما اجتمعوا عليه، فشرع في حفر الخندق، بإشارة سلمان، الفارسي فقال له: يا رسول الله، إنا كنا بفارس إذا حاصرونا خندقنا علينا، فعمل فيه النبي والمسلمون حتى احكموه، وكان النبي يقطع لكل عشرة أربعين ذراعاً، ومكثوا في حفره ستة أيام، وقيل خمسة عشر، وقيل أربعة وعشرين، وقيل شهراً. قال عمرو بن عوف: كنت أنا وسلمان وحذيفة والنعمان بن مقرن المزني وستة من الأنصار في أربعين ذراعاً، فحفرنا وإذا ببطن الخندق صخرة كسرت حديدنا وشقت علينا، فقلنا: يا سلمان ارق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره بخبر هذه الصخرة، فأتى سلمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله خرجت لنا صخرة بيضاء مروة من بطن الخندق صخرة كسرت حديدنا وشقت علينا، فمرنا فيها بأمرك، فإنا لا نحب أن نجاوز خطتك، فهبط رسول الله صلى الله عليه وسلم مع سلمان إلى الخندق، وأخذ المعول مع سلمان، وضربها به ضربة صدعها، وبرق منها برق أضاء ما بين لابتيها، يعني المدينة، حتى كأن مصباحاً في جوف بيت مظلم، فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكبر المسلمون معه، ثم ضربها الثانية، فبرق منها مثل الأول، فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكبر المسلمون معه، ثم ضربها الثالثة فكسرها، فبرق منها برق مثل الأول، وأخذ بيد سليمان ورقي، فقال: يأبي أنت وأمي يا رسول الله، لقد رأيت شيئاً ما رأيت مثله قط، فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى القوم وقال: " أرأيتم ما يقول سلمان "؟ قالوا: نعم، قال: ضربت ضربتي الأولى، فبرق البرق الذي رأيتم، فأضاء لي منها قصور الحيرة ومدائن كسرى، كأنها أنياب الكلاب، وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها، ثم ضربت الثانية، فبرق لي الذي رأيتم، أضاءت لي منها قصور قيصر من أرض الروم، كأنها أنياب الكلاب، وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها، ثم ضربت الثالثة، فبرق الذي رأيتم، أضاءت لي منها قصور صنعاء، كأنها أنياب الكلاب، وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها فأبشروا، فاستبشر المسلمون وقالوا: الحمد لله موعد صدق، وعدنا النصر بعد الحصر، فقال المنافقون: ألا تعجبون؟ يمينكم ويعدكم الباطل، ويخبر أنه ينظر من يثرب، قصور الحيرة ومدائن كسرى، وأنها تفتح لكم، وأنتم إنما تحفزون الخندق من الفرق لا تستطيعون أن تبرزوا؟ فنزل قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُوراً﴾ وقوله تعالى: ﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَالِكَ ٱلْمُلْكِ﴾ الآية فلما فرغوا من حفره، أقبلت قريش والقبائل وجملتهم اثنا عشر ألفاً، فنزلوا حول المدينة، والخندق بينهم وبين المسلمين، فلما رأته قريش قالوا: هذه مكيدة لم تكن العرب تعرفها، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه، حتى جعلوا ظهورهم إلى سلع في ثلاثة آلاف من المسلمين، فضرب هنالك عسكره والخندق بينهم وبين القوم، وخرج عدو الله حيي بن أخطب رئيس بني النضير، حتى أتى كعب بن أسد القرظي سيد بن قريظة، فلما سمع كعب حيياً، أغلق دونه حصنه، فاستأذن عليه، فأبى أن يفتح له وقال له: ويحك يا حيي إنك امرؤ ميشوم، إني عاهدت محمداً فلست بناقض، فإني لم أر منه إلا وفاء وصدقاً، فما زال حيي به ويقول له: جئتك بعز الدهر، حتى فتح له ونقض عهد رسول الله، فلما انتهى الخبر إلى رسول الله، بعث لهم سعد بن معاذ سيد الأوس، وسعد بن عبادة سيد الخزرج، وعبد الله بن رواحة، فوجدوهم نفضوا عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فشاتموهم وقالوا لهم: لا عهد بيننا وبينكم، ورجعوا وأخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله أكبر، أبشروا يا معشر المسلمين، فشرعوا يترامون مع المسلمين بالنبل، ومكثوا في ذلك الحصار خمسة عشر يوماً فاشتد على المسلمين الخوف، ثم إن نعيم بن مسعود الأشجعي من غطفان، جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: إني أسلمت، وإن قومي لم يعلموا بإسلامي، فمرني بما شئت، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ " أخذل عنا إن استطعت، فإن الحرب خدعة "، فخرج نعيم حتى أتى بني قريظة، وكان نديماً لهم في الجاهلية، فقال لهم: قد عرفتم ودي إياكمن وخاصة ما بيني وبينكم، قالوا: صدقت لست عندنا بمتهم، فقال لهم: إن قريشاً وغطفان جاءوا لحرب محمد، وقد ظاهرتموهم عليه، وإن قريشاً وغطفان ليسوا كهيئتهم، البلد بلدكم، به أموالكم وأولادكم ونساؤكم، لا تقدرون على أن تتحولوا منه إلى غيره، وإن قريشاً وغطفان أموالهم وأبناؤهم ونساؤهم بغيره، وإن رأوا نهزة وغنيمة أصابوا، وإن كان غير ذلك، لحقوا ببلادهم، وخلوا بينكم وبين هذا الرجل، ولا طاقة لكم عليه إن خلا بكم، فلا تقاتلوه مع القوم حتى تأخذوا رهناً من أشرافهم، يكونون بأيديكم ثقة لكم على أن يقاتلوا معكم محمداً، حتى لا يتأخروا، قالوا: لقد أشرت برأي ونصح، ثم خرج حتى أتى قريشاً، فقال لأبي سفيان بن حرب ومن معه: قد عرفتم ودي وإياكم وفراقي محمداً، فقد بلغني أمر، رأيت حقاً علي أن أبلغكم نصحاً لكم فاكتموا علي، قالوا: نفعل، قال: تعلمون أن معشر يهود، قد ندموا على ما صنعوا فيما بينهم وبين محمد، وقد أرسلوا إليه أن قد ندمنا على ما فعلنا، فهل يرضيك منا أن نأخذ من قريش وغطفان رجالاً من أشرافهم، فنعطيكم فتضرب أعناقهم، ثم نكون معك على من بقي منهم، فأرسل إليهم أن نعم، فإن بعث إليكم يهود يلتمسون رهناً من رجالكم فلا تدفعوا إليهم منكم رجلاً واحداً، ثم خرج حتى أتى غطفان، فقال: يا معشر غطفان، أنتم أهلي وعشيرتي وأحب الناس إلي، ولا أراكم تتهموني، قالوا: صدقت، قال: فاكتموا علي، قالوا: نفعل، فقال لهم مثل ما قال لقريش، وحذرهم مثل ما حذرهم، فلما كانت ليلة السبت من شوال سنة خمس، وكان مما صنع الله لرسوله صلى الله عليه وسلم، أرسل أبو سفيان ورؤوس غطفان إلى بني قريظة فقالوا لهم: إنا لسنا بدار مقام، قد هلك الخف والحافر، فاغدوا للقتال حتى نناجز محمداً، ونفرغ مما بيننا وبينه، فأرسلوا إليهم أن اليوم السبتـ ولا هو يوم نعمل فيه شيئاً، وقد كان أحدث فيه بعضنا حدثاً، فأصابهم ما لم يخف عليكم، ولسنا من الذين نقاتل معكم، حتى تعطونا رهناً من رجالكم، يكون بأيدينا ثقة لنا، حتى نناجز معكم محمداً، فإنا نخشى إن ضرمتكم الحرب، واشتد عليكم القتال، أن تسيروا إلى بلادكم وتتركونا، والرجل في بلادنا، ولا طاقة لنا بذلك من محمد، فلما رجعت إليهم الرسل بالذي قالت بنو قريظة، قالت قريش وغطفان: تعلمون والله أن الذي حدثكم به نعيم بن مسعود لحق، فأرسلوا إلى بني قريظة إنا والله لا ندفع إليكم رجلاً واحداً من رجالنا، فإن كنتم تريدون القتال فاخرجوا فقاتلوا، فقالت بنو قريظة حين انتهت إليهم الرسل بهذا: إن الذي ذكر لكم نعيم بن مسعود لحق، ما يريد القوم إلا أن يقاتلوا، فإن وجدوا فرصة انتهزوها، وإن كان غير ذلك انتهزوا إلى بلادهم، وخلوا بينكم وبين الرجل في بلادكم، فأرسلوا إلى قريش وغطفان، إنا والله لا نقاتل معكم حتى تعطونا رهناً، فأبوا عليهم، وخذل الله عز وجل بينهم، وبعث الله عليهم ريحاً عاصفاً، وهي ريح الصبا، في ليلة شديدة البرد والظلمة، فقلعت بيوتهم، وقطعت أطنابهم، وكفأت قدورهم، وصارت تلقي الرجل على الأرض، وأسل الله الملائكة فزلزلهم ولم تقاتل، بل نفثت في قلوبهم الرعب، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من يقوم فيذهب إلى هؤلاء القوم فيأتينا بخبرهم "، أدخله الله الجنة، فما قام منا رجل، ثم صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هوياً من الليل، ثم التفت إلينا فقال مثله، فسكت القوم، وما قام منا أحد من شدة الخوف والجوع والبرد، ثم قال: يا حذيفة، فقلت: لبيك يا رسول الله وقمت حتى أتيته، فأخذ بيدي ومسح رأسي ووجهي ثم قال: ائت هؤلاء القوم حتى تأتيني بخبرهم، ولا تحدثن شيئاً حتى ترجع إلي، ثم قال: اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه، وعن يمينه وعن شماله، ومن فوقه ومن تحته، فأخذت سهمي ثم انطلقت أمشي نحوهم، كأنما أمشي في حمام، فذهبت فدخلت في القوم، وقد أرسل الله عليهم ريحاً وجنوداً لله تفعل بهم ما تفعل، لا تقر لهم قدراً ولا ناراً ولا بناء، وأبو سفيان قاعد يصلي، فأخذت سهماً فوضعته في كبد قوسي، فأردت أن أرميهن ولو رميته لأصبته، فذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحدثن حدثاً حتى ترجع، فرددت سهمي في كنانتي، فلما رأى أبو سفيان ما تفعل الريح وجنود الله بهم، لا تقر لهم قدراً ولا ناراً ولا بناء، فقال يا معشر قريش، ليأخذ كل منكم بيد فلان رجل من هوازن، فقال أبو سفيان: يا معشر قريش، إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام، فقد هلك الكراع والخف، وأخلفتنا بنو قريظة، وبلغنا عنهم الذي نكره ولقينا من هذه الريح ما ترون، فارتحلوا فإني مرتحل، ثم قام إلى جمله وهو معقول، فجلس عليه ثم ضربه فوثب على ثلاث، فما أطلق عقاله إلا وهو الله صلى الله عليه وسلم كأني أمشي في حمام، فأتيته وهو قائم يصلي، فلما سلم أخبرته، فضحك حتى بدت أنيابه في سواد الليل، فلما أخبرته وفرغت قررت وذهب عني الدفأ، فأتاني النبي صلى الله عليه وسلم فأنامني عند رجليه، وألقى علي طرف ثوبه، وألصق صدري ببطن قدميه، فلم أزل نائماً حتى أصبحت، فلما أصبحت قال: قم يا نومان. "قوله: ﴿إِذْ جَآءُوكُمْ﴾ بدل من ﴿نِعْمَةَ﴾ والعامل ﴿ٱذْكُرُواْ﴾. قوله: (متحزبون) أي مجتمعون، وتقدم أنهم كانوا اثني عشر ألفاً، وكان المسلمون إذ ذاك ثلاثة آلاف، والمنافقون من جملتهم. قوله: ﴿رِيحاً﴾ أي من الصبا التي تهب من المشرق ولم تتجاوزوهم. قوله: (ملائكة) أي وكانوا ألفاً ولم يقاتلوا، وإنما ألقوا الرعب في قلوبهم. قوله: (وبالياء) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿إِذْ جَآءُوكُمْ﴾ بدل من إذا جاءتكم. قوله: (من أعلى الوادي) أي وهم أسد وغطفان. قوله: (وأسفله) أي وهم قريش وكنانة. قوله: (من المشرق والمغرب) لف ونشر مرتب. قوله: (من كل جانب) أي المحيط من كل جانب. قوله: (وهي منتهى الحلقوم) أي من أسفله. قوله: ﴿ٱلظُّنُونَاْ﴾ بألف بعد النون وصلاً ووقفاً، وبدونها في الحالين، وبإثباتها وقفاً، وحذفها وصلاً، ثلاث قراءات سبعيات، وتجري في قوله أيضا ﴿ٱلسَّبِيلاْ﴾ و ﴿ٱلرَّسُولاَ﴾ في آخر السورة. قوله: (بالنصر) أي من المؤمنين، وقوله: (واليأس) أي من المنافقين وبعض الضعفاء. قوله: ﴿هُنَالِكَ﴾ ظرف مكان أي في ذلك المكان وهو الخندق. قوله: ﴿زِلْزَالاً﴾ بكسر الزاي في قراءة العامة، وقرئ شذوذاً بفتح الزاي، وهما لغتان في مصدر الفعل المضعف إذا جاء على فعلان، كصلصال وقلقال. قوله: ﴿وَإِذْ يَقُولُ ٱلْمُنَافِقُونَ﴾ إلخ، القائل معتب بن بشير، وقال أيضاً: يعدنا محمد بفتح فارس والروم، وأحدنا لا يقدر أن يتبرز فرقاً وخوفاً، ما هذا إلا وعد غرور. قوله: ﴿وَإِذْ قَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ﴾ القائل وهو أوس بن قيظي، بكسر الظاء المعجمة من رؤساء المنافقين. قوله: (هي أرض المدينة) أي فسميت باسم رجل من العمالقة كان نزلها قديماً، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تسميتها بذلك، وسماها طيبة وطابة وقبة الإسلام ودار الهجرة. قوله: (ووزن الفعل) أي فهي على وزن يضرب. قوله: (بضم الميم وفتحها) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (ولا مكانة) أي تمكنا فهو بمعنى الإقامة. قوله: (جبل خارج المدينة) أي بينهما وبين الخندق، فجعل المسلمون ظهورهم إليه ووجوهم للعدو. قوله: ﴿وَيَسْتَئْذِنُ﴾ عطف على ﴿قَالَت طَّآئِفَةٌ﴾ وعبر بالمضارع استحضاراً للصورة. قوله: (يخشى عليها) أي من السراق لكونها قصيرة البناء. قوله: (قال تعالى) أي تكذيباً لهم.

الأحزاب 33:12

قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ هذا شروع في ذكر قصة غزوة الأحزاب، وكانت في سؤال سنة أربع وقيل خمس،" وسببها أنه لما وقع إجلاء بني النضير من أماكنهم، سار منهم جمع أكابرهم، منهم حيي بن أخطب، وكنانة بن الربيع، وأبو عمار الواثلي، في نفر من بني النضير، إلى أن قدموا مكة على قريش، فحرضوهم على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: إنا سنكون معكم عليه حتى نستأصله، فقال أبو سفيان: مرحباً وأهلاً، وأحب الناس إلينا من أعاننا على عداوة محمد، ثم قالت قريش لأولئك اليهود: يا معشر اليهود، إنكم أهل الكتاب الأول، فأخبرونا أنحن على الحق أم محمد؟ فقالوا: بل أنتم على الحق، فأنزل الله ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ ٱلْكِتَابِ﴾ إلى قوله: ﴿وَكَفَىٰ بِجَهَنَّمَ سَعِيراً﴾ فلما قالوا ذلك لقريش، سرهم ونشطوا لحرب محمد، ثم خرج أولئك اليهود، حتى جاءوا غطفان وقيس غيلان فاجتمعوا على ذلك، وخرجت قريش وقائدهم أبو سفيان، وخرجت غطفان وقائدهم عيينة بن حصن، ولما تهيأ الكل للخروج، أتى ركب من خزاعة في أربع ليال، حتى أخبروا محمداً بما اجتمعوا عليه، فشرع في حفر الخندق، بإشارة سلمان، الفارسي فقال له: يا رسول الله، إنا كنا بفارس إذا حاصرونا خندقنا علينا، فعمل فيه النبي والمسلمون حتى احكموه، وكان النبي يقطع لكل عشرة أربعين ذراعاً، ومكثوا في حفره ستة أيام، وقيل خمسة عشر، وقيل أربعة وعشرين، وقيل شهراً. قال عمرو بن عوف: كنت أنا وسلمان وحذيفة والنعمان بن مقرن المزني وستة من الأنصار في أربعين ذراعاً، فحفرنا وإذا ببطن الخندق صخرة كسرت حديدنا وشقت علينا، فقلنا: يا سلمان ارق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره بخبر هذه الصخرة، فأتى سلمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله خرجت لنا صخرة بيضاء مروة من بطن الخندق صخرة كسرت حديدنا وشقت علينا، فمرنا فيها بأمرك، فإنا لا نحب أن نجاوز خطتك، فهبط رسول الله صلى الله عليه وسلم مع سلمان إلى الخندق، وأخذ المعول مع سلمان، وضربها به ضربة صدعها، وبرق منها برق أضاء ما بين لابتيها، يعني المدينة، حتى كأن مصباحاً في جوف بيت مظلم، فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكبر المسلمون معه، ثم ضربها الثانية، فبرق منها مثل الأول، فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكبر المسلمون معه، ثم ضربها الثالثة فكسرها، فبرق منها برق مثل الأول، وأخذ بيد سليمان ورقي، فقال: يأبي أنت وأمي يا رسول الله، لقد رأيت شيئاً ما رأيت مثله قط، فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى القوم وقال: " أرأيتم ما يقول سلمان "؟ قالوا: نعم، قال: ضربت ضربتي الأولى، فبرق البرق الذي رأيتم، فأضاء لي منها قصور الحيرة ومدائن كسرى، كأنها أنياب الكلاب، وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها، ثم ضربت الثانية، فبرق لي الذي رأيتم، أضاءت لي منها قصور قيصر من أرض الروم، كأنها أنياب الكلاب، وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها، ثم ضربت الثالثة، فبرق الذي رأيتم، أضاءت لي منها قصور صنعاء، كأنها أنياب الكلاب، وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها فأبشروا، فاستبشر المسلمون وقالوا: الحمد لله موعد صدق، وعدنا النصر بعد الحصر، فقال المنافقون: ألا تعجبون؟ يمينكم ويعدكم الباطل، ويخبر أنه ينظر من يثرب، قصور الحيرة ومدائن كسرى، وأنها تفتح لكم، وأنتم إنما تحفزون الخندق من الفرق لا تستطيعون أن تبرزوا؟ فنزل قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُوراً﴾ وقوله تعالى: ﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَالِكَ ٱلْمُلْكِ﴾ الآية فلما فرغوا من حفره، أقبلت قريش والقبائل وجملتهم اثنا عشر ألفاً، فنزلوا حول المدينة، والخندق بينهم وبين المسلمين، فلما رأته قريش قالوا: هذه مكيدة لم تكن العرب تعرفها، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه، حتى جعلوا ظهورهم إلى سلع في ثلاثة آلاف من المسلمين، فضرب هنالك عسكره والخندق بينهم وبين القوم، وخرج عدو الله حيي بن أخطب رئيس بني النضير، حتى أتى كعب بن أسد القرظي سيد بن قريظة، فلما سمع كعب حيياً، أغلق دونه حصنه، فاستأذن عليه، فأبى أن يفتح له وقال له: ويحك يا حيي إنك امرؤ ميشوم، إني عاهدت محمداً فلست بناقض، فإني لم أر منه إلا وفاء وصدقاً، فما زال حيي به ويقول له: جئتك بعز الدهر، حتى فتح له ونقض عهد رسول الله، فلما انتهى الخبر إلى رسول الله، بعث لهم سعد بن معاذ سيد الأوس، وسعد بن عبادة سيد الخزرج، وعبد الله بن رواحة، فوجدوهم نفضوا عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فشاتموهم وقالوا لهم: لا عهد بيننا وبينكم، ورجعوا وأخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله أكبر، أبشروا يا معشر المسلمين، فشرعوا يترامون مع المسلمين بالنبل، ومكثوا في ذلك الحصار خمسة عشر يوماً فاشتد على المسلمين الخوف، ثم إن نعيم بن مسعود الأشجعي من غطفان، جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: إني أسلمت، وإن قومي لم يعلموا بإسلامي، فمرني بما شئت، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ " أخذل عنا إن استطعت، فإن الحرب خدعة "، فخرج نعيم حتى أتى بني قريظة، وكان نديماً لهم في الجاهلية، فقال لهم: قد عرفتم ودي إياكمن وخاصة ما بيني وبينكم، قالوا: صدقت لست عندنا بمتهم، فقال لهم: إن قريشاً وغطفان جاءوا لحرب محمد، وقد ظاهرتموهم عليه، وإن قريشاً وغطفان ليسوا كهيئتهم، البلد بلدكم، به أموالكم وأولادكم ونساؤكم، لا تقدرون على أن تتحولوا منه إلى غيره، وإن قريشاً وغطفان أموالهم وأبناؤهم ونساؤهم بغيره، وإن رأوا نهزة وغنيمة أصابوا، وإن كان غير ذلك، لحقوا ببلادهم، وخلوا بينكم وبين هذا الرجل، ولا طاقة لكم عليه إن خلا بكم، فلا تقاتلوه مع القوم حتى تأخذوا رهناً من أشرافهم، يكونون بأيديكم ثقة لكم على أن يقاتلوا معكم محمداً، حتى لا يتأخروا، قالوا: لقد أشرت برأي ونصح، ثم خرج حتى أتى قريشاً، فقال لأبي سفيان بن حرب ومن معه: قد عرفتم ودي وإياكم وفراقي محمداً، فقد بلغني أمر، رأيت حقاً علي أن أبلغكم نصحاً لكم فاكتموا علي، قالوا: نفعل، قال: تعلمون أن معشر يهود، قد ندموا على ما صنعوا فيما بينهم وبين محمد، وقد أرسلوا إليه أن قد ندمنا على ما فعلنا، فهل يرضيك منا أن نأخذ من قريش وغطفان رجالاً من أشرافهم، فنعطيكم فتضرب أعناقهم، ثم نكون معك على من بقي منهم، فأرسل إليهم أن نعم، فإن بعث إليكم يهود يلتمسون رهناً من رجالكم فلا تدفعوا إليهم منكم رجلاً واحداً، ثم خرج حتى أتى غطفان، فقال: يا معشر غطفان، أنتم أهلي وعشيرتي وأحب الناس إلي، ولا أراكم تتهموني، قالوا: صدقت، قال: فاكتموا علي، قالوا: نفعل، فقال لهم مثل ما قال لقريش، وحذرهم مثل ما حذرهم، فلما كانت ليلة السبت من شوال سنة خمس، وكان مما صنع الله لرسوله صلى الله عليه وسلم، أرسل أبو سفيان ورؤوس غطفان إلى بني قريظة فقالوا لهم: إنا لسنا بدار مقام، قد هلك الخف والحافر، فاغدوا للقتال حتى نناجز محمداً، ونفرغ مما بيننا وبينه، فأرسلوا إليهم أن اليوم السبتـ ولا هو يوم نعمل فيه شيئاً، وقد كان أحدث فيه بعضنا حدثاً، فأصابهم ما لم يخف عليكم، ولسنا من الذين نقاتل معكم، حتى تعطونا رهناً من رجالكم، يكون بأيدينا ثقة لنا، حتى نناجز معكم محمداً، فإنا نخشى إن ضرمتكم الحرب، واشتد عليكم القتال، أن تسيروا إلى بلادكم وتتركونا، والرجل في بلادنا، ولا طاقة لنا بذلك من محمد، فلما رجعت إليهم الرسل بالذي قالت بنو قريظة، قالت قريش وغطفان: تعلمون والله أن الذي حدثكم به نعيم بن مسعود لحق، فأرسلوا إلى بني قريظة إنا والله لا ندفع إليكم رجلاً واحداً من رجالنا، فإن كنتم تريدون القتال فاخرجوا فقاتلوا، فقالت بنو قريظة حين انتهت إليهم الرسل بهذا: إن الذي ذكر لكم نعيم بن مسعود لحق، ما يريد القوم إلا أن يقاتلوا، فإن وجدوا فرصة انتهزوها، وإن كان غير ذلك انتهزوا إلى بلادهم، وخلوا بينكم وبين الرجل في بلادكم، فأرسلوا إلى قريش وغطفان، إنا والله لا نقاتل معكم حتى تعطونا رهناً، فأبوا عليهم، وخذل الله عز وجل بينهم، وبعث الله عليهم ريحاً عاصفاً، وهي ريح الصبا، في ليلة شديدة البرد والظلمة، فقلعت بيوتهم، وقطعت أطنابهم، وكفأت قدورهم، وصارت تلقي الرجل على الأرض، وأسل الله الملائكة فزلزلهم ولم تقاتل، بل نفثت في قلوبهم الرعب، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من يقوم فيذهب إلى هؤلاء القوم فيأتينا بخبرهم "، أدخله الله الجنة، فما قام منا رجل، ثم صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هوياً من الليل، ثم التفت إلينا فقال مثله، فسكت القوم، وما قام منا أحد من شدة الخوف والجوع والبرد، ثم قال: يا حذيفة، فقلت: لبيك يا رسول الله وقمت حتى أتيته، فأخذ بيدي ومسح رأسي ووجهي ثم قال: ائت هؤلاء القوم حتى تأتيني بخبرهم، ولا تحدثن شيئاً حتى ترجع إلي، ثم قال: اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه، وعن يمينه وعن شماله، ومن فوقه ومن تحته، فأخذت سهمي ثم انطلقت أمشي نحوهم، كأنما أمشي في حمام، فذهبت فدخلت في القوم، وقد أرسل الله عليهم ريحاً وجنوداً لله تفعل بهم ما تفعل، لا تقر لهم قدراً ولا ناراً ولا بناء، وأبو سفيان قاعد يصلي، فأخذت سهماً فوضعته في كبد قوسي، فأردت أن أرميهن ولو رميته لأصبته، فذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحدثن حدثاً حتى ترجع، فرددت سهمي في كنانتي، فلما رأى أبو سفيان ما تفعل الريح وجنود الله بهم، لا تقر لهم قدراً ولا ناراً ولا بناء، فقال يا معشر قريش، ليأخذ كل منكم بيد فلان رجل من هوازن، فقال أبو سفيان: يا معشر قريش، إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام، فقد هلك الكراع والخف، وأخلفتنا بنو قريظة، وبلغنا عنهم الذي نكره ولقينا من هذه الريح ما ترون، فارتحلوا فإني مرتحل، ثم قام إلى جمله وهو معقول، فجلس عليه ثم ضربه فوثب على ثلاث، فما أطلق عقاله إلا وهو الله صلى الله عليه وسلم كأني أمشي في حمام، فأتيته وهو قائم يصلي، فلما سلم أخبرته، فضحك حتى بدت أنيابه في سواد الليل، فلما أخبرته وفرغت قررت وذهب عني الدفأ، فأتاني النبي صلى الله عليه وسلم فأنامني عند رجليه، وألقى علي طرف ثوبه، وألصق صدري ببطن قدميه، فلم أزل نائماً حتى أصبحت، فلما أصبحت قال: قم يا نومان. "قوله: ﴿إِذْ جَآءُوكُمْ﴾ بدل من ﴿نِعْمَةَ﴾ والعامل ﴿ٱذْكُرُواْ﴾. قوله: (متحزبون) أي مجتمعون، وتقدم أنهم كانوا اثني عشر ألفاً، وكان المسلمون إذ ذاك ثلاثة آلاف، والمنافقون من جملتهم. قوله: ﴿رِيحاً﴾ أي من الصبا التي تهب من المشرق ولم تتجاوزوهم. قوله: (ملائكة) أي وكانوا ألفاً ولم يقاتلوا، وإنما ألقوا الرعب في قلوبهم. قوله: (وبالياء) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿إِذْ جَآءُوكُمْ﴾ بدل من إذا جاءتكم. قوله: (من أعلى الوادي) أي وهم أسد وغطفان. قوله: (وأسفله) أي وهم قريش وكنانة. قوله: (من المشرق والمغرب) لف ونشر مرتب. قوله: (من كل جانب) أي المحيط من كل جانب. قوله: (وهي منتهى الحلقوم) أي من أسفله. قوله: ﴿ٱلظُّنُونَاْ﴾ بألف بعد النون وصلاً ووقفاً، وبدونها في الحالين، وبإثباتها وقفاً، وحذفها وصلاً، ثلاث قراءات سبعيات، وتجري في قوله أيضا ﴿ٱلسَّبِيلاْ﴾ و ﴿ٱلرَّسُولاَ﴾ في آخر السورة. قوله: (بالنصر) أي من المؤمنين، وقوله: (واليأس) أي من المنافقين وبعض الضعفاء. قوله: ﴿هُنَالِكَ﴾ ظرف مكان أي في ذلك المكان وهو الخندق. قوله: ﴿زِلْزَالاً﴾ بكسر الزاي في قراءة العامة، وقرئ شذوذاً بفتح الزاي، وهما لغتان في مصدر الفعل المضعف إذا جاء على فعلان، كصلصال وقلقال. قوله: ﴿وَإِذْ يَقُولُ ٱلْمُنَافِقُونَ﴾ إلخ، القائل معتب بن بشير، وقال أيضاً: يعدنا محمد بفتح فارس والروم، وأحدنا لا يقدر أن يتبرز فرقاً وخوفاً، ما هذا إلا وعد غرور. قوله: ﴿وَإِذْ قَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ﴾ القائل وهو أوس بن قيظي، بكسر الظاء المعجمة من رؤساء المنافقين. قوله: (هي أرض المدينة) أي فسميت باسم رجل من العمالقة كان نزلها قديماً، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تسميتها بذلك، وسماها طيبة وطابة وقبة الإسلام ودار الهجرة. قوله: (ووزن الفعل) أي فهي على وزن يضرب. قوله: (بضم الميم وفتحها) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (ولا مكانة) أي تمكنا فهو بمعنى الإقامة. قوله: (جبل خارج المدينة) أي بينهما وبين الخندق، فجعل المسلمون ظهورهم إليه ووجوهم للعدو. قوله: ﴿وَيَسْتَئْذِنُ﴾ عطف على ﴿قَالَت طَّآئِفَةٌ﴾ وعبر بالمضارع استحضاراً للصورة. قوله: (يخشى عليها) أي من السراق لكونها قصيرة البناء. قوله: (قال تعالى) أي تكذيباً لهم.

الأحزاب 33:13

قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ هذا شروع في ذكر قصة غزوة الأحزاب، وكانت في سؤال سنة أربع وقيل خمس،" وسببها أنه لما وقع إجلاء بني النضير من أماكنهم، سار منهم جمع أكابرهم، منهم حيي بن أخطب، وكنانة بن الربيع، وأبو عمار الواثلي، في نفر من بني النضير، إلى أن قدموا مكة على قريش، فحرضوهم على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: إنا سنكون معكم عليه حتى نستأصله، فقال أبو سفيان: مرحباً وأهلاً، وأحب الناس إلينا من أعاننا على عداوة محمد، ثم قالت قريش لأولئك اليهود: يا معشر اليهود، إنكم أهل الكتاب الأول، فأخبرونا أنحن على الحق أم محمد؟ فقالوا: بل أنتم على الحق، فأنزل الله ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ ٱلْكِتَابِ﴾ إلى قوله: ﴿وَكَفَىٰ بِجَهَنَّمَ سَعِيراً﴾ فلما قالوا ذلك لقريش، سرهم ونشطوا لحرب محمد، ثم خرج أولئك اليهود، حتى جاءوا غطفان وقيس غيلان فاجتمعوا على ذلك، وخرجت قريش وقائدهم أبو سفيان، وخرجت غطفان وقائدهم عيينة بن حصن، ولما تهيأ الكل للخروج، أتى ركب من خزاعة في أربع ليال، حتى أخبروا محمداً بما اجتمعوا عليه، فشرع في حفر الخندق، بإشارة سلمان، الفارسي فقال له: يا رسول الله، إنا كنا بفارس إذا حاصرونا خندقنا علينا، فعمل فيه النبي والمسلمون حتى احكموه، وكان النبي يقطع لكل عشرة أربعين ذراعاً، ومكثوا في حفره ستة أيام، وقيل خمسة عشر، وقيل أربعة وعشرين، وقيل شهراً. قال عمرو بن عوف: كنت أنا وسلمان وحذيفة والنعمان بن مقرن المزني وستة من الأنصار في أربعين ذراعاً، فحفرنا وإذا ببطن الخندق صخرة كسرت حديدنا وشقت علينا، فقلنا: يا سلمان ارق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره بخبر هذه الصخرة، فأتى سلمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله خرجت لنا صخرة بيضاء مروة من بطن الخندق صخرة كسرت حديدنا وشقت علينا، فمرنا فيها بأمرك، فإنا لا نحب أن نجاوز خطتك، فهبط رسول الله صلى الله عليه وسلم مع سلمان إلى الخندق، وأخذ المعول مع سلمان، وضربها به ضربة صدعها، وبرق منها برق أضاء ما بين لابتيها، يعني المدينة، حتى كأن مصباحاً في جوف بيت مظلم، فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكبر المسلمون معه، ثم ضربها الثانية، فبرق منها مثل الأول، فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكبر المسلمون معه، ثم ضربها الثالثة فكسرها، فبرق منها برق مثل الأول، وأخذ بيد سليمان ورقي، فقال: يأبي أنت وأمي يا رسول الله، لقد رأيت شيئاً ما رأيت مثله قط، فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى القوم وقال: " أرأيتم ما يقول سلمان "؟ قالوا: نعم، قال: ضربت ضربتي الأولى، فبرق البرق الذي رأيتم، فأضاء لي منها قصور الحيرة ومدائن كسرى، كأنها أنياب الكلاب، وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها، ثم ضربت الثانية، فبرق لي الذي رأيتم، أضاءت لي منها قصور قيصر من أرض الروم، كأنها أنياب الكلاب، وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها، ثم ضربت الثالثة، فبرق الذي رأيتم، أضاءت لي منها قصور صنعاء، كأنها أنياب الكلاب، وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها فأبشروا، فاستبشر المسلمون وقالوا: الحمد لله موعد صدق، وعدنا النصر بعد الحصر، فقال المنافقون: ألا تعجبون؟ يمينكم ويعدكم الباطل، ويخبر أنه ينظر من يثرب، قصور الحيرة ومدائن كسرى، وأنها تفتح لكم، وأنتم إنما تحفزون الخندق من الفرق لا تستطيعون أن تبرزوا؟ فنزل قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُوراً﴾ وقوله تعالى: ﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَالِكَ ٱلْمُلْكِ﴾ الآية فلما فرغوا من حفره، أقبلت قريش والقبائل وجملتهم اثنا عشر ألفاً، فنزلوا حول المدينة، والخندق بينهم وبين المسلمين، فلما رأته قريش قالوا: هذه مكيدة لم تكن العرب تعرفها، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه، حتى جعلوا ظهورهم إلى سلع في ثلاثة آلاف من المسلمين، فضرب هنالك عسكره والخندق بينهم وبين القوم، وخرج عدو الله حيي بن أخطب رئيس بني النضير، حتى أتى كعب بن أسد القرظي سيد بن قريظة، فلما سمع كعب حيياً، أغلق دونه حصنه، فاستأذن عليه، فأبى أن يفتح له وقال له: ويحك يا حيي إنك امرؤ ميشوم، إني عاهدت محمداً فلست بناقض، فإني لم أر منه إلا وفاء وصدقاً، فما زال حيي به ويقول له: جئتك بعز الدهر، حتى فتح له ونقض عهد رسول الله، فلما انتهى الخبر إلى رسول الله، بعث لهم سعد بن معاذ سيد الأوس، وسعد بن عبادة سيد الخزرج، وعبد الله بن رواحة، فوجدوهم نفضوا عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فشاتموهم وقالوا لهم: لا عهد بيننا وبينكم، ورجعوا وأخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله أكبر، أبشروا يا معشر المسلمين، فشرعوا يترامون مع المسلمين بالنبل، ومكثوا في ذلك الحصار خمسة عشر يوماً فاشتد على المسلمين الخوف، ثم إن نعيم بن مسعود الأشجعي من غطفان، جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: إني أسلمت، وإن قومي لم يعلموا بإسلامي، فمرني بما شئت، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ " أخذل عنا إن استطعت، فإن الحرب خدعة "، فخرج نعيم حتى أتى بني قريظة، وكان نديماً لهم في الجاهلية، فقال لهم: قد عرفتم ودي إياكمن وخاصة ما بيني وبينكم، قالوا: صدقت لست عندنا بمتهم، فقال لهم: إن قريشاً وغطفان جاءوا لحرب محمد، وقد ظاهرتموهم عليه، وإن قريشاً وغطفان ليسوا كهيئتهم، البلد بلدكم، به أموالكم وأولادكم ونساؤكم، لا تقدرون على أن تتحولوا منه إلى غيره، وإن قريشاً وغطفان أموالهم وأبناؤهم ونساؤهم بغيره، وإن رأوا نهزة وغنيمة أصابوا، وإن كان غير ذلك، لحقوا ببلادهم، وخلوا بينكم وبين هذا الرجل، ولا طاقة لكم عليه إن خلا بكم، فلا تقاتلوه مع القوم حتى تأخذوا رهناً من أشرافهم، يكونون بأيديكم ثقة لكم على أن يقاتلوا معكم محمداً، حتى لا يتأخروا، قالوا: لقد أشرت برأي ونصح، ثم خرج حتى أتى قريشاً، فقال لأبي سفيان بن حرب ومن معه: قد عرفتم ودي وإياكم وفراقي محمداً، فقد بلغني أمر، رأيت حقاً علي أن أبلغكم نصحاً لكم فاكتموا علي، قالوا: نفعل، قال: تعلمون أن معشر يهود، قد ندموا على ما صنعوا فيما بينهم وبين محمد، وقد أرسلوا إليه أن قد ندمنا على ما فعلنا، فهل يرضيك منا أن نأخذ من قريش وغطفان رجالاً من أشرافهم، فنعطيكم فتضرب أعناقهم، ثم نكون معك على من بقي منهم، فأرسل إليهم أن نعم، فإن بعث إليكم يهود يلتمسون رهناً من رجالكم فلا تدفعوا إليهم منكم رجلاً واحداً، ثم خرج حتى أتى غطفان، فقال: يا معشر غطفان، أنتم أهلي وعشيرتي وأحب الناس إلي، ولا أراكم تتهموني، قالوا: صدقت، قال: فاكتموا علي، قالوا: نفعل، فقال لهم مثل ما قال لقريش، وحذرهم مثل ما حذرهم، فلما كانت ليلة السبت من شوال سنة خمس، وكان مما صنع الله لرسوله صلى الله عليه وسلم، أرسل أبو سفيان ورؤوس غطفان إلى بني قريظة فقالوا لهم: إنا لسنا بدار مقام، قد هلك الخف والحافر، فاغدوا للقتال حتى نناجز محمداً، ونفرغ مما بيننا وبينه، فأرسلوا إليهم أن اليوم السبتـ ولا هو يوم نعمل فيه شيئاً، وقد كان أحدث فيه بعضنا حدثاً، فأصابهم ما لم يخف عليكم، ولسنا من الذين نقاتل معكم، حتى تعطونا رهناً من رجالكم، يكون بأيدينا ثقة لنا، حتى نناجز معكم محمداً، فإنا نخشى إن ضرمتكم الحرب، واشتد عليكم القتال، أن تسيروا إلى بلادكم وتتركونا، والرجل في بلادنا، ولا طاقة لنا بذلك من محمد، فلما رجعت إليهم الرسل بالذي قالت بنو قريظة، قالت قريش وغطفان: تعلمون والله أن الذي حدثكم به نعيم بن مسعود لحق، فأرسلوا إلى بني قريظة إنا والله لا ندفع إليكم رجلاً واحداً من رجالنا، فإن كنتم تريدون القتال فاخرجوا فقاتلوا، فقالت بنو قريظة حين انتهت إليهم الرسل بهذا: إن الذي ذكر لكم نعيم بن مسعود لحق، ما يريد القوم إلا أن يقاتلوا، فإن وجدوا فرصة انتهزوها، وإن كان غير ذلك انتهزوا إلى بلادهم، وخلوا بينكم وبين الرجل في بلادكم، فأرسلوا إلى قريش وغطفان، إنا والله لا نقاتل معكم حتى تعطونا رهناً، فأبوا عليهم، وخذل الله عز وجل بينهم، وبعث الله عليهم ريحاً عاصفاً، وهي ريح الصبا، في ليلة شديدة البرد والظلمة، فقلعت بيوتهم، وقطعت أطنابهم، وكفأت قدورهم، وصارت تلقي الرجل على الأرض، وأسل الله الملائكة فزلزلهم ولم تقاتل، بل نفثت في قلوبهم الرعب، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من يقوم فيذهب إلى هؤلاء القوم فيأتينا بخبرهم "، أدخله الله الجنة، فما قام منا رجل، ثم صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هوياً من الليل، ثم التفت إلينا فقال مثله، فسكت القوم، وما قام منا أحد من شدة الخوف والجوع والبرد، ثم قال: يا حذيفة، فقلت: لبيك يا رسول الله وقمت حتى أتيته، فأخذ بيدي ومسح رأسي ووجهي ثم قال: ائت هؤلاء القوم حتى تأتيني بخبرهم، ولا تحدثن شيئاً حتى ترجع إلي، ثم قال: اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه، وعن يمينه وعن شماله، ومن فوقه ومن تحته، فأخذت سهمي ثم انطلقت أمشي نحوهم، كأنما أمشي في حمام، فذهبت فدخلت في القوم، وقد أرسل الله عليهم ريحاً وجنوداً لله تفعل بهم ما تفعل، لا تقر لهم قدراً ولا ناراً ولا بناء، وأبو سفيان قاعد يصلي، فأخذت سهماً فوضعته في كبد قوسي، فأردت أن أرميهن ولو رميته لأصبته، فذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحدثن حدثاً حتى ترجع، فرددت سهمي في كنانتي، فلما رأى أبو سفيان ما تفعل الريح وجنود الله بهم، لا تقر لهم قدراً ولا ناراً ولا بناء، فقال يا معشر قريش، ليأخذ كل منكم بيد فلان رجل من هوازن، فقال أبو سفيان: يا معشر قريش، إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام، فقد هلك الكراع والخف، وأخلفتنا بنو قريظة، وبلغنا عنهم الذي نكره ولقينا من هذه الريح ما ترون، فارتحلوا فإني مرتحل، ثم قام إلى جمله وهو معقول، فجلس عليه ثم ضربه فوثب على ثلاث، فما أطلق عقاله إلا وهو الله صلى الله عليه وسلم كأني أمشي في حمام، فأتيته وهو قائم يصلي، فلما سلم أخبرته، فضحك حتى بدت أنيابه في سواد الليل، فلما أخبرته وفرغت قررت وذهب عني الدفأ، فأتاني النبي صلى الله عليه وسلم فأنامني عند رجليه، وألقى علي طرف ثوبه، وألصق صدري ببطن قدميه، فلم أزل نائماً حتى أصبحت، فلما أصبحت قال: قم يا نومان. "قوله: ﴿إِذْ جَآءُوكُمْ﴾ بدل من ﴿نِعْمَةَ﴾ والعامل ﴿ٱذْكُرُواْ﴾. قوله: (متحزبون) أي مجتمعون، وتقدم أنهم كانوا اثني عشر ألفاً، وكان المسلمون إذ ذاك ثلاثة آلاف، والمنافقون من جملتهم. قوله: ﴿رِيحاً﴾ أي من الصبا التي تهب من المشرق ولم تتجاوزوهم. قوله: (ملائكة) أي وكانوا ألفاً ولم يقاتلوا، وإنما ألقوا الرعب في قلوبهم. قوله: (وبالياء) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿إِذْ جَآءُوكُمْ﴾ بدل من إذا جاءتكم. قوله: (من أعلى الوادي) أي وهم أسد وغطفان. قوله: (وأسفله) أي وهم قريش وكنانة. قوله: (من المشرق والمغرب) لف ونشر مرتب. قوله: (من كل جانب) أي المحيط من كل جانب. قوله: (وهي منتهى الحلقوم) أي من أسفله. قوله: ﴿ٱلظُّنُونَاْ﴾ بألف بعد النون وصلاً ووقفاً، وبدونها في الحالين، وبإثباتها وقفاً، وحذفها وصلاً، ثلاث قراءات سبعيات، وتجري في قوله أيضا ﴿ٱلسَّبِيلاْ﴾ و ﴿ٱلرَّسُولاَ﴾ في آخر السورة. قوله: (بالنصر) أي من المؤمنين، وقوله: (واليأس) أي من المنافقين وبعض الضعفاء. قوله: ﴿هُنَالِكَ﴾ ظرف مكان أي في ذلك المكان وهو الخندق. قوله: ﴿زِلْزَالاً﴾ بكسر الزاي في قراءة العامة، وقرئ شذوذاً بفتح الزاي، وهما لغتان في مصدر الفعل المضعف إذا جاء على فعلان، كصلصال وقلقال. قوله: ﴿وَإِذْ يَقُولُ ٱلْمُنَافِقُونَ﴾ إلخ، القائل معتب بن بشير، وقال أيضاً: يعدنا محمد بفتح فارس والروم، وأحدنا لا يقدر أن يتبرز فرقاً وخوفاً، ما هذا إلا وعد غرور. قوله: ﴿وَإِذْ قَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ﴾ القائل وهو أوس بن قيظي، بكسر الظاء المعجمة من رؤساء المنافقين. قوله: (هي أرض المدينة) أي فسميت باسم رجل من العمالقة كان نزلها قديماً، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تسميتها بذلك، وسماها طيبة وطابة وقبة الإسلام ودار الهجرة. قوله: (ووزن الفعل) أي فهي على وزن يضرب. قوله: (بضم الميم وفتحها) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (ولا مكانة) أي تمكنا فهو بمعنى الإقامة. قوله: (جبل خارج المدينة) أي بينهما وبين الخندق، فجعل المسلمون ظهورهم إليه ووجوهم للعدو. قوله: ﴿وَيَسْتَئْذِنُ﴾ عطف على ﴿قَالَت طَّآئِفَةٌ﴾ وعبر بالمضارع استحضاراً للصورة. قوله: (يخشى عليها) أي من السراق لكونها قصيرة البناء. قوله: (قال تعالى) أي تكذيباً لهم.

الأحزاب 33:14

قوله: ﴿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ﴾ أي دخلها الأحزاب. قوله: (الشرك) أي ومقاتلة المسلمين. قوله: (بالمد والقصر) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (أي أعطوها وفعلوها) لف ونشر مرتب. قوله: ﴿وَمَا تَلَبَّثُواْ بِهَآ إِلاَّ يَسِيراً﴾ أي أقاموا بالمدينة بعد نقض العهد وإظهار الكفر وقتال المسلمين إلا زمناً قليلاً ويهلكون، فالعزة لله ورسوله والمسلمين، فالمعنى لو دخل الكفار المدينة، وارتد هؤلاء المنافقون، وقاتلوكم مع الكفار، لأخذ الله بأيديكم سريعاً بقطع دابرهم، فلا تخشوا منهم داخل المدينة أو خارجها. قوله: ﴿مِن قَبْلُ﴾ أي قبل غزوة الخندق. قوله: ﴿لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ﴾ أي بل يثبتون على القتال حتى يموتوا شهداء. قوله: ﴿مَسْئُولاً﴾ (عن الوفاء به) أي مسؤولاً صاحبه هل وفى به أم لا. قوله: ﴿إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ﴾ أي لأنه مصيبكم لا محالة. قوله: ﴿وَإِذاً لاَّ تُمَتَّعُونَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ أي وإن نفعكم الفرار وتمتعتم بالتأخير، لم يكن ذلك التمتع إلا زمناً قليلاً. قوله: ﴿أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً﴾ قدر له المفسر عاملاً يناسبه وهو قوله: ﴿أَوْ﴾ (يصيبكم بسوء) لأنه لا يصلح لتساقط العامل السابق وهو ﴿يَعْصِمُكُمْ﴾ على حد: علفتها تبناً وماء بارداً. قوله: (المثبطين) أي المكسلين غيرهم من القتال في سبيل الله وهم المنافقون. قوله: ﴿وَٱلْقَآئِلِينَ﴾ عطف على ﴿ٱلْمُعَوِّقِينَ﴾ وقوله: ﴿لإِخْوَانِهِمْ﴾ أي في الكفر والعداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والمراد بالقائلين اليهود من بني قريظة. قوله: ﴿هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾ اسم فعل، ويلزم صيغة واحدة للواحد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث، وهذه لغة أهل الحجاز، وعند تميم هو فعل أمر، تلحقه العلامات الدالة على التثنية والجمع والتأنيث، ومقتضى عبارة المفسر أنه لازم حيث فسره بتعالوا، ويصح جعله متعدياً بمعنى قربوا، ومفعوله محذوف، والتقدير أنفسكم إلينا. قوله: (رياء وسمعة) أي لأن شأن من يكسل غيره عن الحرب لا يفعله إلا قليلاً لغرض خبيث.

الأحزاب 33:15

قوله: ﴿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ﴾ أي دخلها الأحزاب. قوله: (الشرك) أي ومقاتلة المسلمين. قوله: (بالمد والقصر) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (أي أعطوها وفعلوها) لف ونشر مرتب. قوله: ﴿وَمَا تَلَبَّثُواْ بِهَآ إِلاَّ يَسِيراً﴾ أي أقاموا بالمدينة بعد نقض العهد وإظهار الكفر وقتال المسلمين إلا زمناً قليلاً ويهلكون، فالعزة لله ورسوله والمسلمين، فالمعنى لو دخل الكفار المدينة، وارتد هؤلاء المنافقون، وقاتلوكم مع الكفار، لأخذ الله بأيديكم سريعاً بقطع دابرهم، فلا تخشوا منهم داخل المدينة أو خارجها. قوله: ﴿مِن قَبْلُ﴾ أي قبل غزوة الخندق. قوله: ﴿لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ﴾ أي بل يثبتون على القتال حتى يموتوا شهداء. قوله: ﴿مَسْئُولاً﴾ (عن الوفاء به) أي مسؤولاً صاحبه هل وفى به أم لا. قوله: ﴿إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ﴾ أي لأنه مصيبكم لا محالة. قوله: ﴿وَإِذاً لاَّ تُمَتَّعُونَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ أي وإن نفعكم الفرار وتمتعتم بالتأخير، لم يكن ذلك التمتع إلا زمناً قليلاً. قوله: ﴿أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً﴾ قدر له المفسر عاملاً يناسبه وهو قوله: ﴿أَوْ﴾ (يصيبكم بسوء) لأنه لا يصلح لتساقط العامل السابق وهو ﴿يَعْصِمُكُمْ﴾ على حد: علفتها تبناً وماء بارداً. قوله: (المثبطين) أي المكسلين غيرهم من القتال في سبيل الله وهم المنافقون. قوله: ﴿وَٱلْقَآئِلِينَ﴾ عطف على ﴿ٱلْمُعَوِّقِينَ﴾ وقوله: ﴿لإِخْوَانِهِمْ﴾ أي في الكفر والعداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والمراد بالقائلين اليهود من بني قريظة. قوله: ﴿هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾ اسم فعل، ويلزم صيغة واحدة للواحد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث، وهذه لغة أهل الحجاز، وعند تميم هو فعل أمر، تلحقه العلامات الدالة على التثنية والجمع والتأنيث، ومقتضى عبارة المفسر أنه لازم حيث فسره بتعالوا، ويصح جعله متعدياً بمعنى قربوا، ومفعوله محذوف، والتقدير أنفسكم إلينا. قوله: (رياء وسمعة) أي لأن شأن من يكسل غيره عن الحرب لا يفعله إلا قليلاً لغرض خبيث.

الأحزاب 33:16

قوله: ﴿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ﴾ أي دخلها الأحزاب. قوله: (الشرك) أي ومقاتلة المسلمين. قوله: (بالمد والقصر) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (أي أعطوها وفعلوها) لف ونشر مرتب. قوله: ﴿وَمَا تَلَبَّثُواْ بِهَآ إِلاَّ يَسِيراً﴾ أي أقاموا بالمدينة بعد نقض العهد وإظهار الكفر وقتال المسلمين إلا زمناً قليلاً ويهلكون، فالعزة لله ورسوله والمسلمين، فالمعنى لو دخل الكفار المدينة، وارتد هؤلاء المنافقون، وقاتلوكم مع الكفار، لأخذ الله بأيديكم سريعاً بقطع دابرهم، فلا تخشوا منهم داخل المدينة أو خارجها. قوله: ﴿مِن قَبْلُ﴾ أي قبل غزوة الخندق. قوله: ﴿لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ﴾ أي بل يثبتون على القتال حتى يموتوا شهداء. قوله: ﴿مَسْئُولاً﴾ (عن الوفاء به) أي مسؤولاً صاحبه هل وفى به أم لا. قوله: ﴿إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ﴾ أي لأنه مصيبكم لا محالة. قوله: ﴿وَإِذاً لاَّ تُمَتَّعُونَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ أي وإن نفعكم الفرار وتمتعتم بالتأخير، لم يكن ذلك التمتع إلا زمناً قليلاً. قوله: ﴿أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً﴾ قدر له المفسر عاملاً يناسبه وهو قوله: ﴿أَوْ﴾ (يصيبكم بسوء) لأنه لا يصلح لتساقط العامل السابق وهو ﴿يَعْصِمُكُمْ﴾ على حد: علفتها تبناً وماء بارداً. قوله: (المثبطين) أي المكسلين غيرهم من القتال في سبيل الله وهم المنافقون. قوله: ﴿وَٱلْقَآئِلِينَ﴾ عطف على ﴿ٱلْمُعَوِّقِينَ﴾ وقوله: ﴿لإِخْوَانِهِمْ﴾ أي في الكفر والعداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والمراد بالقائلين اليهود من بني قريظة. قوله: ﴿هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾ اسم فعل، ويلزم صيغة واحدة للواحد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث، وهذه لغة أهل الحجاز، وعند تميم هو فعل أمر، تلحقه العلامات الدالة على التثنية والجمع والتأنيث، ومقتضى عبارة المفسر أنه لازم حيث فسره بتعالوا، ويصح جعله متعدياً بمعنى قربوا، ومفعوله محذوف، والتقدير أنفسكم إلينا. قوله: (رياء وسمعة) أي لأن شأن من يكسل غيره عن الحرب لا يفعله إلا قليلاً لغرض خبيث.

الأحزاب 33:17

قوله: ﴿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ﴾ أي دخلها الأحزاب. قوله: (الشرك) أي ومقاتلة المسلمين. قوله: (بالمد والقصر) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (أي أعطوها وفعلوها) لف ونشر مرتب. قوله: ﴿وَمَا تَلَبَّثُواْ بِهَآ إِلاَّ يَسِيراً﴾ أي أقاموا بالمدينة بعد نقض العهد وإظهار الكفر وقتال المسلمين إلا زمناً قليلاً ويهلكون، فالعزة لله ورسوله والمسلمين، فالمعنى لو دخل الكفار المدينة، وارتد هؤلاء المنافقون، وقاتلوكم مع الكفار، لأخذ الله بأيديكم سريعاً بقطع دابرهم، فلا تخشوا منهم داخل المدينة أو خارجها. قوله: ﴿مِن قَبْلُ﴾ أي قبل غزوة الخندق. قوله: ﴿لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ﴾ أي بل يثبتون على القتال حتى يموتوا شهداء. قوله: ﴿مَسْئُولاً﴾ (عن الوفاء به) أي مسؤولاً صاحبه هل وفى به أم لا. قوله: ﴿إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ﴾ أي لأنه مصيبكم لا محالة. قوله: ﴿وَإِذاً لاَّ تُمَتَّعُونَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ أي وإن نفعكم الفرار وتمتعتم بالتأخير، لم يكن ذلك التمتع إلا زمناً قليلاً. قوله: ﴿أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً﴾ قدر له المفسر عاملاً يناسبه وهو قوله: ﴿أَوْ﴾ (يصيبكم بسوء) لأنه لا يصلح لتساقط العامل السابق وهو ﴿يَعْصِمُكُمْ﴾ على حد: علفتها تبناً وماء بارداً. قوله: (المثبطين) أي المكسلين غيرهم من القتال في سبيل الله وهم المنافقون. قوله: ﴿وَٱلْقَآئِلِينَ﴾ عطف على ﴿ٱلْمُعَوِّقِينَ﴾ وقوله: ﴿لإِخْوَانِهِمْ﴾ أي في الكفر والعداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والمراد بالقائلين اليهود من بني قريظة. قوله: ﴿هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾ اسم فعل، ويلزم صيغة واحدة للواحد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث، وهذه لغة أهل الحجاز، وعند تميم هو فعل أمر، تلحقه العلامات الدالة على التثنية والجمع والتأنيث، ومقتضى عبارة المفسر أنه لازم حيث فسره بتعالوا، ويصح جعله متعدياً بمعنى قربوا، ومفعوله محذوف، والتقدير أنفسكم إلينا. قوله: (رياء وسمعة) أي لأن شأن من يكسل غيره عن الحرب لا يفعله إلا قليلاً لغرض خبيث.

الأحزاب 33:18

قوله: ﴿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ﴾ أي دخلها الأحزاب. قوله: (الشرك) أي ومقاتلة المسلمين. قوله: (بالمد والقصر) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (أي أعطوها وفعلوها) لف ونشر مرتب. قوله: ﴿وَمَا تَلَبَّثُواْ بِهَآ إِلاَّ يَسِيراً﴾ أي أقاموا بالمدينة بعد نقض العهد وإظهار الكفر وقتال المسلمين إلا زمناً قليلاً ويهلكون، فالعزة لله ورسوله والمسلمين، فالمعنى لو دخل الكفار المدينة، وارتد هؤلاء المنافقون، وقاتلوكم مع الكفار، لأخذ الله بأيديكم سريعاً بقطع دابرهم، فلا تخشوا منهم داخل المدينة أو خارجها. قوله: ﴿مِن قَبْلُ﴾ أي قبل غزوة الخندق. قوله: ﴿لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ﴾ أي بل يثبتون على القتال حتى يموتوا شهداء. قوله: ﴿مَسْئُولاً﴾ (عن الوفاء به) أي مسؤولاً صاحبه هل وفى به أم لا. قوله: ﴿إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ﴾ أي لأنه مصيبكم لا محالة. قوله: ﴿وَإِذاً لاَّ تُمَتَّعُونَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ أي وإن نفعكم الفرار وتمتعتم بالتأخير، لم يكن ذلك التمتع إلا زمناً قليلاً. قوله: ﴿أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً﴾ قدر له المفسر عاملاً يناسبه وهو قوله: ﴿أَوْ﴾ (يصيبكم بسوء) لأنه لا يصلح لتساقط العامل السابق وهو ﴿يَعْصِمُكُمْ﴾ على حد: علفتها تبناً وماء بارداً. قوله: (المثبطين) أي المكسلين غيرهم من القتال في سبيل الله وهم المنافقون. قوله: ﴿وَٱلْقَآئِلِينَ﴾ عطف على ﴿ٱلْمُعَوِّقِينَ﴾ وقوله: ﴿لإِخْوَانِهِمْ﴾ أي في الكفر والعداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والمراد بالقائلين اليهود من بني قريظة. قوله: ﴿هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾ اسم فعل، ويلزم صيغة واحدة للواحد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث، وهذه لغة أهل الحجاز، وعند تميم هو فعل أمر، تلحقه العلامات الدالة على التثنية والجمع والتأنيث، ومقتضى عبارة المفسر أنه لازم حيث فسره بتعالوا، ويصح جعله متعدياً بمعنى قربوا، ومفعوله محذوف، والتقدير أنفسكم إلينا. قوله: (رياء وسمعة) أي لأن شأن من يكسل غيره عن الحرب لا يفعله إلا قليلاً لغرض خبيث.

الأحزاب 33:19

قوله: ﴿أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾ أي مانعين للخير عنكم. قوله: (جمع شحيح) هذا هو المسموع فيه وقياسه أفعلاء، كخليل وأخلاء، والشح البخل. قوله: ﴿رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ﴾ إلخ، هذا وصف لهم بالجبن، لأن شأن الجبان الخائف ينظر يميناً وشمالاً، شاخصاً ببصره. قوله: (كنظر أو كدوران) أشار بذلك إلى أن قوله: ﴿كَالَّذِي يُغْشَىٰ عَلَيْهِ﴾ نعت لمصدر محذوف من ﴿يَنظُرُونَ﴾ أو من ﴿تَدُورُ﴾. قوله: ﴿كَالَّذِي يُغْشَىٰ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ﴾ أي لأنه يشخص ببصره ويذهب عقله. قوله: ﴿سَلَقُوكُمْ﴾ السلق بسط العضو ومدة للقهر، كان يداً أو لساناً، ففي الآية استعارة بالكناية، حيث شبه اللسان بالسيف، وطوى ذكر المشبه به، ورمز له بشيء من لوازمه وهو السلق بمعنى الضرب، فإثباته تخييل والحداد ترشيح. قوله: ﴿أَشِحَّةً عَلَى ٱلْخَيْرِ﴾ أي مانعين له، فلا نفع في أنفسهم ولا في مالهم. قوله: ﴿لَمْ يُؤْمِنُواْ﴾ (حقيقة) أي بقلوبهم وإن أسلموا ظاهراً. قوله: ﴿فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ﴾ أي أظهر بطلانها. قوله: ﴿يَحْسَبُونَ﴾ أي المنافقون لشدة جبنهم. قوله: ﴿ٱلأَحْزَابَ﴾ أي قريشاً وغطفان واليهود. قوله: ﴿لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ﴾ أي ساكنون في البادية خارج المدينة، ليكونوا في بعد عن الأحزاب. قوله: ﴿يَسْأَلُونَ عَنْ أَنبَآئِكُمْ﴾ يصح أن يكون حالاً من الواو في ﴿بَادُونَ﴾ أو جملة مستأنفة، والمعنى يسألون كل قادم من جانب المدينة، عما جرى بينكم وبين الكفار، وقائلين فيما بينهم: إن غلب المسلمون قاسمناهم في الغنيمة، وإن غلب الكفار فنحن معهم. قوله: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ هذه الآية وما بعدها إلى قوله:﴿ وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ﴾[الأحزاب: ٢٦] من تمام قصة الأحزاب، وفيها عتاب للمتخلفين عن القتال مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المؤمنين والمنافقين. قوله: (بكسر الهمزة وضمها) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (اقتداء) أشار بذلك إلى أن الأسوة اسم بمعنى المصدر وهو الائتساء، يقال ائتسى فلان بفلان أي اقتدى به. قوله: (في القتال) لا مفهوم له، بل الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم واجب في الأقوال والأفعال والأحوال، لأنه لا ينطق ولا يفعل عن هوى، بل جميع أفعاله وأقواله وأحواله عن ربه، ولذا قال العارف: وخصك بالهدى في كل أمر فلست تشاء إلا ما يشاءوإنما خص القتال بالذكر لأنه معرض السبب. قوله: ﴿لِّمَن كَانَ يَرْجُواْ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلآخِرَ﴾ لأي فالمنصف بهذه الأوصاف، ثبتت له الأسوة الحسنة في رسول الله، وأما من لم يكن متصفاً بتلك الأوصاف، فليس كذلك. قوله: ﴿وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ أي بلسانه أو جنانه أو ما هو أعم.

الأحزاب 33:20

قوله: ﴿أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾ أي مانعين للخير عنكم. قوله: (جمع شحيح) هذا هو المسموع فيه وقياسه أفعلاء، كخليل وأخلاء، والشح البخل. قوله: ﴿رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ﴾ إلخ، هذا وصف لهم بالجبن، لأن شأن الجبان الخائف ينظر يميناً وشمالاً، شاخصاً ببصره. قوله: (كنظر أو كدوران) أشار بذلك إلى أن قوله: ﴿كَالَّذِي يُغْشَىٰ عَلَيْهِ﴾ نعت لمصدر محذوف من ﴿يَنظُرُونَ﴾ أو من ﴿تَدُورُ﴾. قوله: ﴿كَالَّذِي يُغْشَىٰ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ﴾ أي لأنه يشخص ببصره ويذهب عقله. قوله: ﴿سَلَقُوكُمْ﴾ السلق بسط العضو ومدة للقهر، كان يداً أو لساناً، ففي الآية استعارة بالكناية، حيث شبه اللسان بالسيف، وطوى ذكر المشبه به، ورمز له بشيء من لوازمه وهو السلق بمعنى الضرب، فإثباته تخييل والحداد ترشيح. قوله: ﴿أَشِحَّةً عَلَى ٱلْخَيْرِ﴾ أي مانعين له، فلا نفع في أنفسهم ولا في مالهم. قوله: ﴿لَمْ يُؤْمِنُواْ﴾ (حقيقة) أي بقلوبهم وإن أسلموا ظاهراً. قوله: ﴿فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ﴾ أي أظهر بطلانها. قوله: ﴿يَحْسَبُونَ﴾ أي المنافقون لشدة جبنهم. قوله: ﴿ٱلأَحْزَابَ﴾ أي قريشاً وغطفان واليهود. قوله: ﴿لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ﴾ أي ساكنون في البادية خارج المدينة، ليكونوا في بعد عن الأحزاب. قوله: ﴿يَسْأَلُونَ عَنْ أَنبَآئِكُمْ﴾ يصح أن يكون حالاً من الواو في ﴿بَادُونَ﴾ أو جملة مستأنفة، والمعنى يسألون كل قادم من جانب المدينة، عما جرى بينكم وبين الكفار، وقائلين فيما بينهم: إن غلب المسلمون قاسمناهم في الغنيمة، وإن غلب الكفار فنحن معهم. قوله: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ هذه الآية وما بعدها إلى قوله:﴿ وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ﴾[الأحزاب: ٢٦] من تمام قصة الأحزاب، وفيها عتاب للمتخلفين عن القتال مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المؤمنين والمنافقين. قوله: (بكسر الهمزة وضمها) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (اقتداء) أشار بذلك إلى أن الأسوة اسم بمعنى المصدر وهو الائتساء، يقال ائتسى فلان بفلان أي اقتدى به. قوله: (في القتال) لا مفهوم له، بل الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم واجب في الأقوال والأفعال والأحوال، لأنه لا ينطق ولا يفعل عن هوى، بل جميع أفعاله وأقواله وأحواله عن ربه، ولذا قال العارف: وخصك بالهدى في كل أمر فلست تشاء إلا ما يشاءوإنما خص القتال بالذكر لأنه معرض السبب. قوله: ﴿لِّمَن كَانَ يَرْجُواْ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلآخِرَ﴾ لأي فالمنصف بهذه الأوصاف، ثبتت له الأسوة الحسنة في رسول الله، وأما من لم يكن متصفاً بتلك الأوصاف، فليس كذلك. قوله: ﴿وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ أي بلسانه أو جنانه أو ما هو أعم.

الأحزاب 33:21

قوله: ﴿أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾ أي مانعين للخير عنكم. قوله: (جمع شحيح) هذا هو المسموع فيه وقياسه أفعلاء، كخليل وأخلاء، والشح البخل. قوله: ﴿رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ﴾ إلخ، هذا وصف لهم بالجبن، لأن شأن الجبان الخائف ينظر يميناً وشمالاً، شاخصاً ببصره. قوله: (كنظر أو كدوران) أشار بذلك إلى أن قوله: ﴿كَالَّذِي يُغْشَىٰ عَلَيْهِ﴾ نعت لمصدر محذوف من ﴿يَنظُرُونَ﴾ أو من ﴿تَدُورُ﴾. قوله: ﴿كَالَّذِي يُغْشَىٰ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ﴾ أي لأنه يشخص ببصره ويذهب عقله. قوله: ﴿سَلَقُوكُمْ﴾ السلق بسط العضو ومدة للقهر، كان يداً أو لساناً، ففي الآية استعارة بالكناية، حيث شبه اللسان بالسيف، وطوى ذكر المشبه به، ورمز له بشيء من لوازمه وهو السلق بمعنى الضرب، فإثباته تخييل والحداد ترشيح. قوله: ﴿أَشِحَّةً عَلَى ٱلْخَيْرِ﴾ أي مانعين له، فلا نفع في أنفسهم ولا في مالهم. قوله: ﴿لَمْ يُؤْمِنُواْ﴾ (حقيقة) أي بقلوبهم وإن أسلموا ظاهراً. قوله: ﴿فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ﴾ أي أظهر بطلانها. قوله: ﴿يَحْسَبُونَ﴾ أي المنافقون لشدة جبنهم. قوله: ﴿ٱلأَحْزَابَ﴾ أي قريشاً وغطفان واليهود. قوله: ﴿لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ﴾ أي ساكنون في البادية خارج المدينة، ليكونوا في بعد عن الأحزاب. قوله: ﴿يَسْأَلُونَ عَنْ أَنبَآئِكُمْ﴾ يصح أن يكون حالاً من الواو في ﴿بَادُونَ﴾ أو جملة مستأنفة، والمعنى يسألون كل قادم من جانب المدينة، عما جرى بينكم وبين الكفار، وقائلين فيما بينهم: إن غلب المسلمون قاسمناهم في الغنيمة، وإن غلب الكفار فنحن معهم. قوله: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ هذه الآية وما بعدها إلى قوله:﴿ وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ﴾[الأحزاب: ٢٦] من تمام قصة الأحزاب، وفيها عتاب للمتخلفين عن القتال مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المؤمنين والمنافقين. قوله: (بكسر الهمزة وضمها) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (اقتداء) أشار بذلك إلى أن الأسوة اسم بمعنى المصدر وهو الائتساء، يقال ائتسى فلان بفلان أي اقتدى به. قوله: (في القتال) لا مفهوم له، بل الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم واجب في الأقوال والأفعال والأحوال، لأنه لا ينطق ولا يفعل عن هوى، بل جميع أفعاله وأقواله وأحواله عن ربه، ولذا قال العارف: وخصك بالهدى في كل أمر فلست تشاء إلا ما يشاءوإنما خص القتال بالذكر لأنه معرض السبب. قوله: ﴿لِّمَن كَانَ يَرْجُواْ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلآخِرَ﴾ لأي فالمنصف بهذه الأوصاف، ثبتت له الأسوة الحسنة في رسول الله، وأما من لم يكن متصفاً بتلك الأوصاف، فليس كذلك. قوله: ﴿وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ أي بلسانه أو جنانه أو ما هو أعم.

الأحزاب 33:22

قوله: ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ﴾ أي أبصروهم محدقين حول المدينة. قوله: ﴿قَالُواْ هَـٰذَا مَا وَعَدَنَا ٱللَّهُ﴾ أي بقوله:﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ ٱلَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ ٱلْبَأْسَآءُ وَٱلضَّرَّآءُ وَزُلْزِلُواْ حَتَّىٰ يَقُولَ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ ٱللَّهِ أَلاۤ إِنَّ نَصْرَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ ﴾[البقرة: ٢١٤] ﴿وَرَسُولُهُ﴾. أي بقوله: إن الأحزاب سائرون عليكم بعد تسع ليال أو عشر، والعاقبة لكم عليهم. قوله: ﴿وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ أي ظهر صدق خبر الله ورسوله في الوعد بالنصر، فاستبشروا بالنصر قبل حصوله، وأظهر في محل الإضمار، وزيادة في تعظيم اسم الله، ولأنه لو أضمر الجمع بين اسم الله واسم رسوله في ضمير واحد، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم عاب على من قال: من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصمهما فقد غوى، فقال له: بئس خطيب القوم أنت، قل: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [الأحزاب: ٣٦]. قوله: ﴿وَمَا زَادَهُمْ﴾ (ذلك) أي والوعد أو الصدق. قوله: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا﴾ إلخ، هم جماعة من الصحابة نذروا أنهم إذا أدركوا حرباً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثبتوا وقاتلوا حتى يستشهدوا. قوله: أي وفي نذره بموته في القتال، يقال: نحب ينحب، من باب قتل نذر، ومن باب ضرب بكى، قوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَنتَظِرُ﴾ (ذلك) أي قضاء النحب بالموت في سبيل الله. قوله: (بخلاف حال المنافقين) أي فقد بدلوا وغيروا، فكان الواحد منهم إذا أراد القتال، إنما يقال خوفاً على نفسه وماله، لا طمعاً في رضا الله. قوله: ﴿لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ﴾ الخ. قوله: (بأت يميتهم على نفاقهم) أشار بذلك إلى أن مفعول ﴿شَآءَ﴾ محذوف، ودفع بذلك ما يقال: إن عذابهم متحتم، فكيف علق على المشيئة؟ فالتعليق بحسب علمنا، وأما في علم الله فالأمر محتم، إما بالسعادة أو الشقاوة، وسيظهر ذلك للعباد.

الأحزاب 33:23

قوله: ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ﴾ أي أبصروهم محدقين حول المدينة. قوله: ﴿قَالُواْ هَـٰذَا مَا وَعَدَنَا ٱللَّهُ﴾ أي بقوله:﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ ٱلَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ ٱلْبَأْسَآءُ وَٱلضَّرَّآءُ وَزُلْزِلُواْ حَتَّىٰ يَقُولَ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ ٱللَّهِ أَلاۤ إِنَّ نَصْرَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ ﴾[البقرة: ٢١٤] ﴿وَرَسُولُهُ﴾. أي بقوله: إن الأحزاب سائرون عليكم بعد تسع ليال أو عشر، والعاقبة لكم عليهم. قوله: ﴿وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ أي ظهر صدق خبر الله ورسوله في الوعد بالنصر، فاستبشروا بالنصر قبل حصوله، وأظهر في محل الإضمار، وزيادة في تعظيم اسم الله، ولأنه لو أضمر الجمع بين اسم الله واسم رسوله في ضمير واحد، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم عاب على من قال: من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصمهما فقد غوى، فقال له: بئس خطيب القوم أنت، قل: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [الأحزاب: ٣٦]. قوله: ﴿وَمَا زَادَهُمْ﴾ (ذلك) أي والوعد أو الصدق. قوله: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا﴾ إلخ، هم جماعة من الصحابة نذروا أنهم إذا أدركوا حرباً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثبتوا وقاتلوا حتى يستشهدوا. قوله: أي وفي نذره بموته في القتال، يقال: نحب ينحب، من باب قتل نذر، ومن باب ضرب بكى، قوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَنتَظِرُ﴾ (ذلك) أي قضاء النحب بالموت في سبيل الله. قوله: (بخلاف حال المنافقين) أي فقد بدلوا وغيروا، فكان الواحد منهم إذا أراد القتال، إنما يقال خوفاً على نفسه وماله، لا طمعاً في رضا الله. قوله: ﴿لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ﴾ الخ. قوله: (بأت يميتهم على نفاقهم) أشار بذلك إلى أن مفعول ﴿شَآءَ﴾ محذوف، ودفع بذلك ما يقال: إن عذابهم متحتم، فكيف علق على المشيئة؟ فالتعليق بحسب علمنا، وأما في علم الله فالأمر محتم، إما بالسعادة أو الشقاوة، وسيظهر ذلك للعباد.

الأحزاب 33:24

قوله: ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ﴾ أي أبصروهم محدقين حول المدينة. قوله: ﴿قَالُواْ هَـٰذَا مَا وَعَدَنَا ٱللَّهُ﴾ أي بقوله:﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ ٱلَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ ٱلْبَأْسَآءُ وَٱلضَّرَّآءُ وَزُلْزِلُواْ حَتَّىٰ يَقُولَ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ ٱللَّهِ أَلاۤ إِنَّ نَصْرَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ ﴾[البقرة: ٢١٤] ﴿وَرَسُولُهُ﴾. أي بقوله: إن الأحزاب سائرون عليكم بعد تسع ليال أو عشر، والعاقبة لكم عليهم. قوله: ﴿وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ أي ظهر صدق خبر الله ورسوله في الوعد بالنصر، فاستبشروا بالنصر قبل حصوله، وأظهر في محل الإضمار، وزيادة في تعظيم اسم الله، ولأنه لو أضمر الجمع بين اسم الله واسم رسوله في ضمير واحد، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم عاب على من قال: من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصمهما فقد غوى، فقال له: بئس خطيب القوم أنت، قل: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [الأحزاب: ٣٦]. قوله: ﴿وَمَا زَادَهُمْ﴾ (ذلك) أي والوعد أو الصدق. قوله: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا﴾ إلخ، هم جماعة من الصحابة نذروا أنهم إذا أدركوا حرباً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثبتوا وقاتلوا حتى يستشهدوا. قوله: أي وفي نذره بموته في القتال، يقال: نحب ينحب، من باب قتل نذر، ومن باب ضرب بكى، قوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَنتَظِرُ﴾ (ذلك) أي قضاء النحب بالموت في سبيل الله. قوله: (بخلاف حال المنافقين) أي فقد بدلوا وغيروا، فكان الواحد منهم إذا أراد القتال، إنما يقال خوفاً على نفسه وماله، لا طمعاً في رضا الله. قوله: ﴿لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ﴾ الخ. قوله: (بأت يميتهم على نفاقهم) أشار بذلك إلى أن مفعول ﴿شَآءَ﴾ محذوف، ودفع بذلك ما يقال: إن عذابهم متحتم، فكيف علق على المشيئة؟ فالتعليق بحسب علمنا، وأما في علم الله فالأمر محتم، إما بالسعادة أو الشقاوة، وسيظهر ذلك للعباد.

الأحزاب 33:25

قوله: ﴿بِغَيْظِهِمْ﴾ الجملة حالية أي ملتبسين بالغيظ. قوله: ﴿لَمْ يَنَالُواْ خَيْراً﴾ حال ثانية. قوله: ﴿وَكَفَى ٱللَّهُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلْقِتَالَ﴾ أي لم يحصل بينهم اختلاط في الحرب، وإنما كان بينهم ضرب بالسهام والخندق بينهم. قوله: (بالريح) أي فكفأت قدورهم وقطعت خيامهم. قوله: (والملائكة) أي بإلقاء الرعب في قلوبهم، وتقدم بسط ذلك في القصة.

الأحزاب 33:26

قوله: ﴿وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ إلخ، شروع في ذكر قصة بني قريظة، وذكرت عقب الأحزان، لكونه بني قريظة كانوا من جملة الذين تحزبوا على رسول الله وأصحابه ونقضوا عهده وحاربوه، قال العلماء بالسير:" لما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليلة التي انصرف فيها الأحزاب راجعين إلى بلادهم، انصرف هو والمؤمنون إلى المدينة ووضعوا السلاح؟ قال: نعم، قال جبريل: عفا الله عنك، وما وضعت الملائكة السلاح منذ أربعين ليلة، وما رجعت الآن إلا من طلب القوم، فقال: إن الله يأمرك بالسير إلى بني قريظة فانهض إليهم، فإني قد قطعت أوتارهم، وفتحت أبوابهم، وتركتهم في زلزال، وألقيت الرعب في قلوبهم، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم منادياً ينادي: إن من كان مطيعاً فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة، فحاصرهم المسلمون خمساً وعشرين ليلة، حتى جهدهم الحصار، وقذف الله في قلوبهم الرعب، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتنزلون على حكمي؟ فأبوا فقال: أتنزلون على حكم سعد بن معاذ سيد الأوس؟ فرضوا به، فحكمه فيهم، فقال سعد: إني أحكم فيهم، أن تقتل الرجال، وتقسم الأموال، وتسبى الذراري -النساء- فقال صلى الله عليه وسلم: (لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات)، فحبسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في دار بنت الحرث، من نساء بني النجار، ثم خرج إلى سوق المدينة الذي هو سوقها اليوم، فخندق فيه خندقاً، ثم بعث إليهم، فأتى بهم إليه وفيهم حيي بن أخطب رئيس بني النضير، وكعب بن أسد رئيس بني قريظة، وكانوا ستمائة أو سبعمائة، فأمر علياً والزبير بضرب أعناقهم، وطرحهم في ذلك الخندق، فلما فرغ من قتلهم وانقضى في شأنهم، توفي سعد المذكور بالجرح الذي أصابه في وقعة الأحزاب، وحضره رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر، قالت عائشة: فوالذي نفس محمد بيده. إني لأعرف بكاء عمر من بكاء أبي بكر وأنا في حجرتي، قالت: وكانوا كما قال الله تعالى ﴿رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ﴾ "قوله: (وهو ما يتحصن به) أي سواء كان من الحصون أو لا، حتى الشوكة والقرن وباب الدار ونحو ذلك، تسمى صيصية. قوله: ﴿فَرِيقاً تَقْتُلُونَ﴾ بيان لما فعل بهم. قوله: (وهم المقاتلة) أي وكانوا ستمائة وقيل سبعمائة. قوله: (أي الذراري) أي وكانوا سبعمائة وقيل خمسين. قوله: (بعد) أي الآن وعبر بالماضي لتحقق الحصول. قوله: (وهي خيبر) أي وغيرها من كل أرض ظهر عليها المسلمون بعد ذلك إلى يوم القيامة. قوله: (أخذت بعد قريظة) أي بسنتين أو ثلاث، على الخلاف المتقدم في قريظة، هل هي في الرابعة أو الخامسة، وخيبر كانت في السابعة في أول محرم، وهي مدينة كبيرة ذات حصون ثمانية، وذات مزارع ونخل كثيرة، بينها وبين المدينة الشريفة أربع مراحل، فأقبل عليها صبيحة النهار، وفي تلك الليلة لم يصح لهم ديك ولم يتحركوا، وكان فيها عشرة آلاف مقاتل، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها وحاصرها، وبنى هناك مسجداً صلى به طول مقامه عندها، وقطع من نخلها أربعمائة نخلة، وسبى أهلها، وأصاب من سبيها صفية بنت حيي بن أخطب رئيس بن النضير، وكانت وقعت في سهم دحية الكلبي، فتنازع بعض الصحابة في شأن ذلك، فأخذها رسول الله وأرضاه، وكانت من سبط هارون أخي موسى، فأسلمت ثم أعتقها وتزوجها وجعل عتقها صداقها.

الأحزاب 33:27

قوله: ﴿وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ إلخ، شروع في ذكر قصة بني قريظة، وذكرت عقب الأحزان، لكونه بني قريظة كانوا من جملة الذين تحزبوا على رسول الله وأصحابه ونقضوا عهده وحاربوه، قال العلماء بالسير:" لما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليلة التي انصرف فيها الأحزاب راجعين إلى بلادهم، انصرف هو والمؤمنون إلى المدينة ووضعوا السلاح؟ قال: نعم، قال جبريل: عفا الله عنك، وما وضعت الملائكة السلاح منذ أربعين ليلة، وما رجعت الآن إلا من طلب القوم، فقال: إن الله يأمرك بالسير إلى بني قريظة فانهض إليهم، فإني قد قطعت أوتارهم، وفتحت أبوابهم، وتركتهم في زلزال، وألقيت الرعب في قلوبهم، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم منادياً ينادي: إن من كان مطيعاً فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة، فحاصرهم المسلمون خمساً وعشرين ليلة، حتى جهدهم الحصار، وقذف الله في قلوبهم الرعب، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتنزلون على حكمي؟ فأبوا فقال: أتنزلون على حكم سعد بن معاذ سيد الأوس؟ فرضوا به، فحكمه فيهم، فقال سعد: إني أحكم فيهم، أن تقتل الرجال، وتقسم الأموال، وتسبى الذراري -النساء- فقال صلى الله عليه وسلم: (لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات)، فحبسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في دار بنت الحرث، من نساء بني النجار، ثم خرج إلى سوق المدينة الذي هو سوقها اليوم، فخندق فيه خندقاً، ثم بعث إليهم، فأتى بهم إليه وفيهم حيي بن أخطب رئيس بني النضير، وكعب بن أسد رئيس بني قريظة، وكانوا ستمائة أو سبعمائة، فأمر علياً والزبير بضرب أعناقهم، وطرحهم في ذلك الخندق، فلما فرغ من قتلهم وانقضى في شأنهم، توفي سعد المذكور بالجرح الذي أصابه في وقعة الأحزاب، وحضره رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر، قالت عائشة: فوالذي نفس محمد بيده. إني لأعرف بكاء عمر من بكاء أبي بكر وأنا في حجرتي، قالت: وكانوا كما قال الله تعالى ﴿رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ﴾ "قوله: (وهو ما يتحصن به) أي سواء كان من الحصون أو لا، حتى الشوكة والقرن وباب الدار ونحو ذلك، تسمى صيصية. قوله: ﴿فَرِيقاً تَقْتُلُونَ﴾ بيان لما فعل بهم. قوله: (وهم المقاتلة) أي وكانوا ستمائة وقيل سبعمائة. قوله: (أي الذراري) أي وكانوا سبعمائة وقيل خمسين. قوله: (بعد) أي الآن وعبر بالماضي لتحقق الحصول. قوله: (وهي خيبر) أي وغيرها من كل أرض ظهر عليها المسلمون بعد ذلك إلى يوم القيامة. قوله: (أخذت بعد قريظة) أي بسنتين أو ثلاث، على الخلاف المتقدم في قريظة، هل هي في الرابعة أو الخامسة، وخيبر كانت في السابعة في أول محرم، وهي مدينة كبيرة ذات حصون ثمانية، وذات مزارع ونخل كثيرة، بينها وبين المدينة الشريفة أربع مراحل، فأقبل عليها صبيحة النهار، وفي تلك الليلة لم يصح لهم ديك ولم يتحركوا، وكان فيها عشرة آلاف مقاتل، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها وحاصرها، وبنى هناك مسجداً صلى به طول مقامه عندها، وقطع من نخلها أربعمائة نخلة، وسبى أهلها، وأصاب من سبيها صفية بنت حيي بن أخطب رئيس بن النضير، وكانت وقعت في سهم دحية الكلبي، فتنازع بعض الصحابة في شأن ذلك، فأخذها رسول الله وأرضاه، وكانت من سبط هارون أخي موسى، فأسلمت ثم أعتقها وتزوجها وجعل عتقها صداقها.

الأحزاب 33:28

قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ﴾ اختلف المفسرون في هذا التخيير، هل كان تفويضاً في الطلاق إليهن، فيقع بنفس الاختيار؟ أم لا؟ فذهل الحسن وقتادة وأكثر أهل العلم، إلى أنه لم يكن تفويضاً في الطلاق، وإنما خيرهن على أنهن إن اخترن الدنيا فارقهن، لقوله تعالى: ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ﴾ وذهب قوم إلى أنه كان تفويضاً، وأنهن لو اخترن الدنيا لكان طلاقاً، فلا يحتاج لإنشاء صيغة من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: (وهن تسع) أي وهن اللاتي مات عنهن، وقد جمعهن بعض العلماء بقوله: نوفي رسول الله عن تسع نسوة إليهن تعزى المكرمات وتنسبفعائشة ميمونة وصفية وحفصة تتلوهن هند وزينبجويرية مع رملة ثم سودة ثلاث وست نظمهن مهذبفعائشة هي بنت أبي بكر، وحفصة بنت عمر بن الخطاب، وميمونة بنت الحرث الهلالية، وصفية بنت حيي بن أخطب من بني النضير، وهند هي أم سلمة بنت أمية، وزينت بنت جحش، وجويرية بنت الحرث الخزاعية المصطلقية، ورملة هي أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرث، وسودة هي بنت زمعة. قوله: ﴿إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ أي التنعم فيها. قوله: ﴿وَزِينَتَهَا﴾ أي زخارفها، روي أن أبا بكر جاء ليستأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجد الناس جلوساً ببابه لم يؤذن لأحد منهم، قال: فأُذن لأبي بكر فدخل، ثم جاء عمر فاستأذن فأذن له فدخل فوجد النبي صلى الله عليه وسلم جالساً واجماً ساكتاً وحوله نساؤه، قال عمر: فقلت: والله لأقولن شيئاً أضحك به النبي صلى الله عليه وسلم فقلت " يا رسول الله، لو رأيت بنت خارجة سألتني النفقة، فقمت إليها فوجأت عنقها، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم وقال: هن حولي كما ترى يسألنني النفقة، فقام أبو بكر إلى عائشة يجأ عنقها، وقام عمر إلى حفصة يجأ عنقها، كلاهما يقول: تسألن رسول الله ما ليس عنده، فقلن: والله لا نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً أبداً ما ليس عنده، ثم اعتزلهن شهراً، ثم نزلت هذه الآية ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ﴾ حتى بلغ ﴿لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْراً عَظِيماً﴾ قال: فبدأ بعائشة فقال: يا عائشة إني أريد أن أعرض عليك أمراً، أحب أن لا تعجلي فيه حتى تستشيري أبويك، قالت: وما هو يا رسول الله؟ فتلا عليها الآية، قالت: أفيك يا رسول الله أستشير أبوي، بل أختار الله ورسوله والدار الآخرة، وكلهن قلن كما قالت عائشة: فشكر لهن ذلك، فأنزل الله﴿ لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ ﴾[الأحزاب: ٥٢] ثم رفع ذلك الحرج بقوله تعالى:﴿ مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ ﴾[الأحزاب: ٣٨] وبقوله:﴿ تُرْجِي مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِيۤ إِلَيْكَ مَن تَشَآءُ ﴾[الأحزاب: ٥١]. قوله: ﴿فَتَعَالَيْنَ﴾ فعل أمر مبني على السكون، ونون النسوة فاعل. قوله: ﴿أُمَتِّعْكُنَّ﴾ جواب الشرط وما بينهما اعتراض، ويصح أن يكون مجزوماً في جواب الأمر، والجواب ﴿فَتَعَالَيْنَ﴾ قوله: (أطلقن من غير ضرار) أي من غير تعب ومشقة. قوله: (فاخترن الآخرة على الدنيا) أي ودمن على ذلك، فكن زاهدات في الدنيا، حتى ورد أن عائشة دخل عليها ثمانون ألف درهم من بيت المال، فأمرت جاريتها بتفرقتها ففرقتها في مجلس واحد، فلما فرغت طلبت عائشة منها شيئاً تفطر به وكانت صائمة، فلم تجد منها شيئاً.

الأحزاب 33:29

قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ﴾ اختلف المفسرون في هذا التخيير، هل كان تفويضاً في الطلاق إليهن، فيقع بنفس الاختيار؟ أم لا؟ فذهل الحسن وقتادة وأكثر أهل العلم، إلى أنه لم يكن تفويضاً في الطلاق، وإنما خيرهن على أنهن إن اخترن الدنيا فارقهن، لقوله تعالى: ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ﴾ وذهب قوم إلى أنه كان تفويضاً، وأنهن لو اخترن الدنيا لكان طلاقاً، فلا يحتاج لإنشاء صيغة من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: (وهن تسع) أي وهن اللاتي مات عنهن، وقد جمعهن بعض العلماء بقوله: نوفي رسول الله عن تسع نسوة إليهن تعزى المكرمات وتنسبفعائشة ميمونة وصفية وحفصة تتلوهن هند وزينبجويرية مع رملة ثم سودة ثلاث وست نظمهن مهذبفعائشة هي بنت أبي بكر، وحفصة بنت عمر بن الخطاب، وميمونة بنت الحرث الهلالية، وصفية بنت حيي بن أخطب من بني النضير، وهند هي أم سلمة بنت أمية، وزينت بنت جحش، وجويرية بنت الحرث الخزاعية المصطلقية، ورملة هي أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرث، وسودة هي بنت زمعة. قوله: ﴿إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ أي التنعم فيها. قوله: ﴿وَزِينَتَهَا﴾ أي زخارفها، روي أن أبا بكر جاء ليستأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجد الناس جلوساً ببابه لم يؤذن لأحد منهم، قال: فأُذن لأبي بكر فدخل، ثم جاء عمر فاستأذن فأذن له فدخل فوجد النبي صلى الله عليه وسلم جالساً واجماً ساكتاً وحوله نساؤه، قال عمر: فقلت: والله لأقولن شيئاً أضحك به النبي صلى الله عليه وسلم فقلت " يا رسول الله، لو رأيت بنت خارجة سألتني النفقة، فقمت إليها فوجأت عنقها، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم وقال: هن حولي كما ترى يسألنني النفقة، فقام أبو بكر إلى عائشة يجأ عنقها، وقام عمر إلى حفصة يجأ عنقها، كلاهما يقول: تسألن رسول الله ما ليس عنده، فقلن: والله لا نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً أبداً ما ليس عنده، ثم اعتزلهن شهراً، ثم نزلت هذه الآية ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ﴾ حتى بلغ ﴿لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْراً عَظِيماً﴾ قال: فبدأ بعائشة فقال: يا عائشة إني أريد أن أعرض عليك أمراً، أحب أن لا تعجلي فيه حتى تستشيري أبويك، قالت: وما هو يا رسول الله؟ فتلا عليها الآية، قالت: أفيك يا رسول الله أستشير أبوي، بل أختار الله ورسوله والدار الآخرة، وكلهن قلن كما قالت عائشة: فشكر لهن ذلك، فأنزل الله﴿ لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ ﴾[الأحزاب: ٥٢] ثم رفع ذلك الحرج بقوله تعالى:﴿ مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ ﴾[الأحزاب: ٣٨] وبقوله:﴿ تُرْجِي مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِيۤ إِلَيْكَ مَن تَشَآءُ ﴾[الأحزاب: ٥١]. قوله: ﴿فَتَعَالَيْنَ﴾ فعل أمر مبني على السكون، ونون النسوة فاعل. قوله: ﴿أُمَتِّعْكُنَّ﴾ جواب الشرط وما بينهما اعتراض، ويصح أن يكون مجزوماً في جواب الأمر، والجواب ﴿فَتَعَالَيْنَ﴾ قوله: (أطلقن من غير ضرار) أي من غير تعب ومشقة. قوله: (فاخترن الآخرة على الدنيا) أي ودمن على ذلك، فكن زاهدات في الدنيا، حتى ورد أن عائشة دخل عليها ثمانون ألف درهم من بيت المال، فأمرت جاريتها بتفرقتها ففرقتها في مجلس واحد، فلما فرغت طلبت عائشة منها شيئاً تفطر به وكانت صائمة، فلم تجد منها شيئاً.

الأحزاب 33:30

قوله: ﴿يٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ﴾ إلخ، هذه الآيات خطاب من الله لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم إظهاراً لفضلهن وعظم قدرهن عند الله تعالى، لأن العتاب والتشديد في الخطاب، مشعر برفعة رتبتهن لشدة قربهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنهن ضجيعاته في الجنة، فبقدر القرب من رسول الله يكون القرب من الله، خلافاً لمن شذ وزعم أن حب النبي والقرب منه والتعلق به شرك. قوله: ﴿بِفَاحِشَةٍ﴾ قيل المراد بها الزنا، والمعنى لو وقع من واحدة منكن هذا الفعل، لحدت حدين، لعظم قدرها، كالحر بالنسبة للأمة، وعلى هذا القول فلا خصوصية لنساء النبي، بل جميع نساء الأنبياء مصونات من الزنا، ولذا قال ابن عباس: ما بغت امرأة نبي قط، وإنما خانت امرأة نوح ولوط في الإيمان والطاعة، وقيل المراد بها النشوز وسوء الخلق، وقيل الفاحشة إذا وردت معرفة فهي الزنا واللواط، وإن وردت منكرة فهي سائر المعاصي، وإن وردت منعوتة كما هنا، فهي عقوق الزوج وسوء عشرته، وقيل المراد بها جميع المعاصي وهو الأظهر، وهذا على سبيل الفرض والتقدير على حد: لئن أشركت ليحبطن عملك، وإلا فنساء النبي مطهرات مصونات من الفواحش. قوله: (بفتح الباء وكسرها) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (أي بينت) إلخ، لف ونشر مرتب. قوله: (وفي قراءة يضعف) أي والثلاث سبعيات. قوله: (العذاب) أي عذاب الدنيا وعذاب الآخرة. قوله: (أي مثليه) أي فضعف الشيء مثله، وضعفاء مثلاه، وأضعافه أمثاله. قوله: ﴿وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ أي سهلاً، فلا يبالي الله بأحد وإن عظمت رتبته، فليس أمر الله كأمر الخلق بترك تعذيب العزة حيث أذنبوا، لكثرة أوليائهم وأعوانهم، بل المكرم عند الله هو التقي. قوله: ﴿وَتَعْمَلْ صَالِحاً﴾ أي تدم عليه، وفيه مراعاة معنى من على قراءة التاء، ومراعاة لفظها على قراءة الياء. قوله: ﴿مَرَّتَيْنِ﴾ أي مرة على الطاعة والتقوى، ومرة أخرى على خدمة رسول الله صلى الله عليه وسلم الخدمة الباطنية التي لا تتيسر من غيرهن.

الأحزاب 33:31

قوله: ﴿يٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ﴾ إلخ، هذه الآيات خطاب من الله لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم إظهاراً لفضلهن وعظم قدرهن عند الله تعالى، لأن العتاب والتشديد في الخطاب، مشعر برفعة رتبتهن لشدة قربهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنهن ضجيعاته في الجنة، فبقدر القرب من رسول الله يكون القرب من الله، خلافاً لمن شذ وزعم أن حب النبي والقرب منه والتعلق به شرك. قوله: ﴿بِفَاحِشَةٍ﴾ قيل المراد بها الزنا، والمعنى لو وقع من واحدة منكن هذا الفعل، لحدت حدين، لعظم قدرها، كالحر بالنسبة للأمة، وعلى هذا القول فلا خصوصية لنساء النبي، بل جميع نساء الأنبياء مصونات من الزنا، ولذا قال ابن عباس: ما بغت امرأة نبي قط، وإنما خانت امرأة نوح ولوط في الإيمان والطاعة، وقيل المراد بها النشوز وسوء الخلق، وقيل الفاحشة إذا وردت معرفة فهي الزنا واللواط، وإن وردت منكرة فهي سائر المعاصي، وإن وردت منعوتة كما هنا، فهي عقوق الزوج وسوء عشرته، وقيل المراد بها جميع المعاصي وهو الأظهر، وهذا على سبيل الفرض والتقدير على حد: لئن أشركت ليحبطن عملك، وإلا فنساء النبي مطهرات مصونات من الفواحش. قوله: (بفتح الباء وكسرها) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (أي بينت) إلخ، لف ونشر مرتب. قوله: (وفي قراءة يضعف) أي والثلاث سبعيات. قوله: (العذاب) أي عذاب الدنيا وعذاب الآخرة. قوله: (أي مثليه) أي فضعف الشيء مثله، وضعفاء مثلاه، وأضعافه أمثاله. قوله: ﴿وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ أي سهلاً، فلا يبالي الله بأحد وإن عظمت رتبته، فليس أمر الله كأمر الخلق بترك تعذيب العزة حيث أذنبوا، لكثرة أوليائهم وأعوانهم، بل المكرم عند الله هو التقي. قوله: ﴿وَتَعْمَلْ صَالِحاً﴾ أي تدم عليه، وفيه مراعاة معنى من على قراءة التاء، ومراعاة لفظها على قراءة الياء. قوله: ﴿مَرَّتَيْنِ﴾ أي مرة على الطاعة والتقوى، ومرة أخرى على خدمة رسول الله صلى الله عليه وسلم الخدمة الباطنية التي لا تتيسر من غيرهن.

الأحزاب 33:32

قوله: ﴿يٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ﴾ تقدم أن حكمة التشديد عليهن، شدة قربهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو دليل على رفعة قدرهن وعظم رتبتهن، فلا يليق منهن التوغل في الشهوات وتطلب زينة الدنيا، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" لست من الدنيا وليست الدنيا مني "والمقربون منه كذلك، والمعنى ليست الواحدة منكن كالواحدة من آحاد النساء، فالتفاضل في الأفراد. قوله: ﴿إِنِ ٱتَّقَيْتُنَّ﴾ شرط حذف جوابه للدلالة ما قبله عليه، كما يشير له المفسر بقوله: (فإنكن أعظم) والمعنى أن اتقيتن الله، فلا يقاس بالواحدة منكن واحدة من سائر النساء. قوله: كلام مستأنف مفرع على التقوى. قوله: ﴿ٱلْقَوْلِ﴾ أي بأن تتكلمن بكلام رقيق يميل قلوب الرجال إليكن، إذ لا يليق منكن ذلك، لكونكن أعظم النساء. قوله: ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ في ذلك احتراس عما يقال: إنهن أمهات المؤمنين، والإنسان لا يطمع في أمه، فأجاب: بأن الذي يقع منه الطمع إنما هو النفاق، لأن شهوته حاصلة معه، وهو منزوع الخشية والخوف من الله، ولمن نهين عموماً سداً للذريعة. قوله: ﴿قَوْلاً مَّعْرُوفاً﴾ أي حسناً، فيه تعظيم الكبير ورحمة الصغير لا ريبة فيه. قوله: (بكسر القاف وفتحها) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (من القرار) أي الثبات بيان لمعنى القراءتين. قوله: (وأصله اقررن بكسر الراء) أي من باب ضرب، وقوله: (وفتحها) أي من باب علم، فماضي الأول مفتوح، والأمر مكسور، والثاني بالعكس. قوله: (نقلت حركة الراء) أي الأولى، وحركتها إما كسرة على الأول، أو فتحة على الثاني. قوله: (مع همزة الوصل) أي الاستغناء عنها بتحريك القاف، والمعنى أثبتن في بيوتكن ولا تخرجن إلا لضرورة.

الأحزاب 33:33

قوله: ﴿تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ﴾ اختلف في زمنها، فقيل هي ما قبل بعثة إبراهيم، وقيل ما بين آدم ونوح، وقيل ما بين نوح وإدريس، وقيل ما بين نوح وإبراهيم، وقيل ما بين موسى وعيسى، وقيل ما بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم، وقيل هي ما قبل الإسلام مطلقاً، وعليه اقتصر المفسر، وجعلها أولى بالنسبة إلى ما كن عليه، وليس المعنى أن ثم جاهلية أخرى. قوله: (من إظهار محاسنهن للرجال) أي فكانت المرأة تجلس مع زوجها وخلها، فينفرد خلها بما فوق الإزار، وينفرد زوجها بما دون الإزار إلى أسفل، وربما سأل أحدهما صاحبه البدل. قوله: (والإظهار بعد الإسلام) إلخ، جواب عما يقال: إن إظهار الزينة واقع من فسقة النساء بعد الإسلام، فلا حاجة لذكر الجاهلية الأولى، فأجاب: بأنه تقدم النهي عنه في قوله:﴿ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ ﴾[النور: ٣١]. قوله: ﴿وَأَقِمْنَ ٱلصَّلاَةَ﴾ أي بشروطها وآدابها. قوله: ﴿وَآتِينَ ٱلزَّكَـاةَ﴾ أي لمستحقيها. قوله: ﴿وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ أي في جميع الأوامر والنواهي، فلا تليق منكن المخالفة فيما أمر الله ورسوله به. قوله: ﴿ٱلرِّجْسَ﴾ أي الذنب المدنس لعرضكن. قوله: ﴿أَهْلَ ٱلْبَيْتِ﴾ منصوب على أنه منادى، وحرف النداء محذوف قدره المفسر. قوله: (أي نساء النبي) قصره عليهن لمراعاة السياق، وإلا فقد قيل: الآية عامة في أهل بيت سكنه وهن أزواجه، وأهل بيت نسبه وهن ذريته. قوله: ﴿وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيـراً﴾ أكده إشارة إلى الزيادة في التطهير بسبب التكاليف، فالعبادة والتقوى سبب للطهارة، وهي الخلوص من دنس المعاصي، فمن ادعى الطهارة مع ارتكابه المعاصي، فهو ضال كذاب. قوله: ﴿وَٱذْكُـرْنَ مَا يُتْـلَىٰ فِي بُيُوتِكُـنَّ﴾ أي لتذكرن به أنفسكن أو غيركن، وفيه تذكير لهن بهذه النعمة العظيمة، حيث جعلهن من أهل بيت النبوة، وشاهدن نزول الوحي، وكل ذلك موجب للزوم التقوى. قوله: ﴿مِنْ آيَاتِ ٱللَّهِ﴾ بيان لما. قوله: ﴿لَطِيفاً﴾ أي عالماً بخفيات الأمور. قوله: ﴿خَبِيراً﴾ أي مطلعاً على كل شيء. قوله: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ إلخ، سبب نزولها: أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم جلسن يتذاكرن فيما بينهن ويقلن: إن الله ذكر الرجال في القرآن، ولم يذكر النساء بخير، فما فينا خير نذكر به، إنا نخاف أن لا تقبل منا طاعة، فسألت أم سلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت كثيرة السؤال له فقالت: يا رسول الله، ما بال ربنا يذكر الرجال في كتابه ولا يذكر النساء؟ فنخشى أن لا يكون فيهن خير، فنزلت جبراً لخاطرهن. قوله: ﴿وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ إنما عطف وصفهم بالإيمان على وصفهم بالإسلام، وإن كانا متحدين شرعاً، نظراً إلى أنهما مختلفان مفهوماً، إذ الإسلام التلفظ بالشهادتين، بشرط تصديق القلب بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، والإيمان الإذعان القلبي بشرط النطق باللسان، ويكفي في العطف أدنى تغاير. قوله: ﴿وَٱلْحَافِـظَاتِ﴾ حذف المفعول لدلالة ما قبله عليه والتقدير والحافظات فروجهن. قوله: ﴿وَٱلذَّاكِـرِينَ ٱللَّهَ كَثِيراً﴾ أي بأي ذكر كان، من تسبيح أو تهليل أو تحميد أو صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، والكثرة مختلفة باختلاف الأشخاص، فالكثرة في حق العامة أقلها ثلاثمائة، وفي حق المريدين اثنا عشر ألفاً، وفي حق العارفين عدم خطور الغير على قلوبهم، ومنه قول العارف ابن الفارض: ولو خطرت لي في سواك إرادة على خاطري يوماً حكمت بردتي

الأحزاب 33:34

قوله: ﴿تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ﴾ اختلف في زمنها، فقيل هي ما قبل بعثة إبراهيم، وقيل ما بين آدم ونوح، وقيل ما بين نوح وإدريس، وقيل ما بين نوح وإبراهيم، وقيل ما بين موسى وعيسى، وقيل ما بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم، وقيل هي ما قبل الإسلام مطلقاً، وعليه اقتصر المفسر، وجعلها أولى بالنسبة إلى ما كن عليه، وليس المعنى أن ثم جاهلية أخرى. قوله: (من إظهار محاسنهن للرجال) أي فكانت المرأة تجلس مع زوجها وخلها، فينفرد خلها بما فوق الإزار، وينفرد زوجها بما دون الإزار إلى أسفل، وربما سأل أحدهما صاحبه البدل. قوله: (والإظهار بعد الإسلام) إلخ، جواب عما يقال: إن إظهار الزينة واقع من فسقة النساء بعد الإسلام، فلا حاجة لذكر الجاهلية الأولى، فأجاب: بأنه تقدم النهي عنه في قوله:﴿ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ ﴾[النور: ٣١]. قوله: ﴿وَأَقِمْنَ ٱلصَّلاَةَ﴾ أي بشروطها وآدابها. قوله: ﴿وَآتِينَ ٱلزَّكَـاةَ﴾ أي لمستحقيها. قوله: ﴿وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ أي في جميع الأوامر والنواهي، فلا تليق منكن المخالفة فيما أمر الله ورسوله به. قوله: ﴿ٱلرِّجْسَ﴾ أي الذنب المدنس لعرضكن. قوله: ﴿أَهْلَ ٱلْبَيْتِ﴾ منصوب على أنه منادى، وحرف النداء محذوف قدره المفسر. قوله: (أي نساء النبي) قصره عليهن لمراعاة السياق، وإلا فقد قيل: الآية عامة في أهل بيت سكنه وهن أزواجه، وأهل بيت نسبه وهن ذريته. قوله: ﴿وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيـراً﴾ أكده إشارة إلى الزيادة في التطهير بسبب التكاليف، فالعبادة والتقوى سبب للطهارة، وهي الخلوص من دنس المعاصي، فمن ادعى الطهارة مع ارتكابه المعاصي، فهو ضال كذاب. قوله: ﴿وَٱذْكُـرْنَ مَا يُتْـلَىٰ فِي بُيُوتِكُـنَّ﴾ أي لتذكرن به أنفسكن أو غيركن، وفيه تذكير لهن بهذه النعمة العظيمة، حيث جعلهن من أهل بيت النبوة، وشاهدن نزول الوحي، وكل ذلك موجب للزوم التقوى. قوله: ﴿مِنْ آيَاتِ ٱللَّهِ﴾ بيان لما. قوله: ﴿لَطِيفاً﴾ أي عالماً بخفيات الأمور. قوله: ﴿خَبِيراً﴾ أي مطلعاً على كل شيء. قوله: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ إلخ، سبب نزولها: أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم جلسن يتذاكرن فيما بينهن ويقلن: إن الله ذكر الرجال في القرآن، ولم يذكر النساء بخير، فما فينا خير نذكر به، إنا نخاف أن لا تقبل منا طاعة، فسألت أم سلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت كثيرة السؤال له فقالت: يا رسول الله، ما بال ربنا يذكر الرجال في كتابه ولا يذكر النساء؟ فنخشى أن لا يكون فيهن خير، فنزلت جبراً لخاطرهن. قوله: ﴿وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ إنما عطف وصفهم بالإيمان على وصفهم بالإسلام، وإن كانا متحدين شرعاً، نظراً إلى أنهما مختلفان مفهوماً، إذ الإسلام التلفظ بالشهادتين، بشرط تصديق القلب بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، والإيمان الإذعان القلبي بشرط النطق باللسان، ويكفي في العطف أدنى تغاير. قوله: ﴿وَٱلْحَافِـظَاتِ﴾ حذف المفعول لدلالة ما قبله عليه والتقدير والحافظات فروجهن. قوله: ﴿وَٱلذَّاكِـرِينَ ٱللَّهَ كَثِيراً﴾ أي بأي ذكر كان، من تسبيح أو تهليل أو تحميد أو صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، والكثرة مختلفة باختلاف الأشخاص، فالكثرة في حق العامة أقلها ثلاثمائة، وفي حق المريدين اثنا عشر ألفاً، وفي حق العارفين عدم خطور الغير على قلوبهم، ومنه قول العارف ابن الفارض: ولو خطرت لي في سواك إرادة على خاطري يوماً حكمت بردتي

الأحزاب 33:35

قوله: ﴿تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ﴾ اختلف في زمنها، فقيل هي ما قبل بعثة إبراهيم، وقيل ما بين آدم ونوح، وقيل ما بين نوح وإدريس، وقيل ما بين نوح وإبراهيم، وقيل ما بين موسى وعيسى، وقيل ما بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم، وقيل هي ما قبل الإسلام مطلقاً، وعليه اقتصر المفسر، وجعلها أولى بالنسبة إلى ما كن عليه، وليس المعنى أن ثم جاهلية أخرى. قوله: (من إظهار محاسنهن للرجال) أي فكانت المرأة تجلس مع زوجها وخلها، فينفرد خلها بما فوق الإزار، وينفرد زوجها بما دون الإزار إلى أسفل، وربما سأل أحدهما صاحبه البدل. قوله: (والإظهار بعد الإسلام) إلخ، جواب عما يقال: إن إظهار الزينة واقع من فسقة النساء بعد الإسلام، فلا حاجة لذكر الجاهلية الأولى، فأجاب: بأنه تقدم النهي عنه في قوله:﴿ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ ﴾[النور: ٣١]. قوله: ﴿وَأَقِمْنَ ٱلصَّلاَةَ﴾ أي بشروطها وآدابها. قوله: ﴿وَآتِينَ ٱلزَّكَـاةَ﴾ أي لمستحقيها. قوله: ﴿وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ أي في جميع الأوامر والنواهي، فلا تليق منكن المخالفة فيما أمر الله ورسوله به. قوله: ﴿ٱلرِّجْسَ﴾ أي الذنب المدنس لعرضكن. قوله: ﴿أَهْلَ ٱلْبَيْتِ﴾ منصوب على أنه منادى، وحرف النداء محذوف قدره المفسر. قوله: (أي نساء النبي) قصره عليهن لمراعاة السياق، وإلا فقد قيل: الآية عامة في أهل بيت سكنه وهن أزواجه، وأهل بيت نسبه وهن ذريته. قوله: ﴿وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيـراً﴾ أكده إشارة إلى الزيادة في التطهير بسبب التكاليف، فالعبادة والتقوى سبب للطهارة، وهي الخلوص من دنس المعاصي، فمن ادعى الطهارة مع ارتكابه المعاصي، فهو ضال كذاب. قوله: ﴿وَٱذْكُـرْنَ مَا يُتْـلَىٰ فِي بُيُوتِكُـنَّ﴾ أي لتذكرن به أنفسكن أو غيركن، وفيه تذكير لهن بهذه النعمة العظيمة، حيث جعلهن من أهل بيت النبوة، وشاهدن نزول الوحي، وكل ذلك موجب للزوم التقوى. قوله: ﴿مِنْ آيَاتِ ٱللَّهِ﴾ بيان لما. قوله: ﴿لَطِيفاً﴾ أي عالماً بخفيات الأمور. قوله: ﴿خَبِيراً﴾ أي مطلعاً على كل شيء. قوله: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ إلخ، سبب نزولها: أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم جلسن يتذاكرن فيما بينهن ويقلن: إن الله ذكر الرجال في القرآن، ولم يذكر النساء بخير، فما فينا خير نذكر به، إنا نخاف أن لا تقبل منا طاعة، فسألت أم سلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت كثيرة السؤال له فقالت: يا رسول الله، ما بال ربنا يذكر الرجال في كتابه ولا يذكر النساء؟ فنخشى أن لا يكون فيهن خير، فنزلت جبراً لخاطرهن. قوله: ﴿وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ إنما عطف وصفهم بالإيمان على وصفهم بالإسلام، وإن كانا متحدين شرعاً، نظراً إلى أنهما مختلفان مفهوماً، إذ الإسلام التلفظ بالشهادتين، بشرط تصديق القلب بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، والإيمان الإذعان القلبي بشرط النطق باللسان، ويكفي في العطف أدنى تغاير. قوله: ﴿وَٱلْحَافِـظَاتِ﴾ حذف المفعول لدلالة ما قبله عليه والتقدير والحافظات فروجهن. قوله: ﴿وَٱلذَّاكِـرِينَ ٱللَّهَ كَثِيراً﴾ أي بأي ذكر كان، من تسبيح أو تهليل أو تحميد أو صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، والكثرة مختلفة باختلاف الأشخاص، فالكثرة في حق العامة أقلها ثلاثمائة، وفي حق المريدين اثنا عشر ألفاً، وفي حق العارفين عدم خطور الغير على قلوبهم، ومنه قول العارف ابن الفارض: ولو خطرت لي في سواك إرادة على خاطري يوماً حكمت بردتي

الأحزاب 33:36

قوله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ﴾ أي لا ينبغي ولا يصلح ولا يليق، وهذا اللفظ يستعمل تارة في الحظر والمنع كما هنا، وتارة في الامتناع عقلاً كما في قوله تعالى:﴿ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُواْ شَجَرَهَا ﴾[النمل: ٦٠] وتارة في الامتناع شرعاً كقوله تعالى:﴿ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلاَّ وَحْياً ﴾[الشورى: ٥١]. قوله: ﴿إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا﴾ ذكر اسم الله للتعظيم، وإشارة إلى أن قضاء رسول الله هو قضاء الله، لكونه لا ينطق عن الهوى، وإذا يصح أن تكون ظرفاً معمولاً لما تعلق به خبر كان، والتقدير وما كان مستقراً لمؤمن ولا مؤمنة وقت قضاء الله ورسوله أمراً كون الخيرة لهم، ويصح أن تكون شرطية، وجوابها محذوف دل عليه ما قبله. قوله: ﴿أَن يَكُونَ﴾ اسم كان مؤخر، والجار والمجرور خبر مقدم. قوله: (بالتاء والياء) أي فهما قراءتان سبعيتان، فالتاء ظاهرة والياء نظراً إلى الخيرة مجازي التأنيث، أو للفصل بين العامل والمعمول. قوله: ﴿ٱلْخِيَرَةُ﴾ بفتح الياء وقرئ شذوذاً بإسكانها، ومعناهما واحد وهو الاختيار. قوله: (أي الاختيار) أشار بذلك إلى أن الخيرة مصدر. قوله: ﴿مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ حال من الخيرة. قوله: (وأخته زينب) أي بنت جحش، وأمها أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: (خطبها النبي وعنى لزيد) أي بعد أن كان زوجه أولاً أم أيمن بركة الحبشية بنت ثعلبة بن حصن، كان لعبد الله أبي النبي صلى الله عليه وسلم فأعتقها، وقيل أعتقها النبي صلى الله عليه وسلم، وعاشت بعده صلى الله عليه وسلم خمسة أشهر وقيل سنة، وولدت لزيد أسامة، وكانت ولادته بعد البعثة بثلاث سنين وقيل بخمس. قوله: (فكرها ذلك) أي كون الخطبة لزيد، وقالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا بنت عمتك، فلا أرضاه لنفسي، وكانت بيضاء جميلة، وزيد أسود. قوله: (ثم رضيا للآية) أي حين نزلت الآية توبيخاً لهما. قوله: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ إلخ، هذا من تمام ما نزل في شأنهما، فكان المناسب للمفسر تأخير ذكر سبب النزول عن هذه الآية. قوله: ﴿فَقَدْ ضَلَّ﴾ أي أخطأ طريق الصواب. قوله: (فزوجها النبي لزيد) أي وأعطاها رسول الله عشرة دنانير وستين درهماً وخماراً ودرعاً وملحفة وخمسين مداً من طعام وثلاثين صاعاً من تمر. قوله: (ثم وقع بصره عليها) هذا بناء على أن معنى قوله تعالى: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ هو حبها الذي درج عليه المفسر تبعاً لغيره، وهذا التفسير غير لائق بمنصب النبوة لا سيما بجنابه الشريف، وأيضاً يبعد أن النبي يخفى عليه حالها، مع كونها بنت عمته وفي حجره. قوله: (فقال: ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ أي لا تفارقها. قوله: (منصوب باذكر) أي فهو معمول لمحذوف. قوله: (اشتراه رسول الله) فيه تسمح، بل الذي في السير، أن خديجة اشترته بأربعمائة درهم، ثم وهبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الشراء صوري، وإلا فهو كان حراً، لأنه لم يكن الرق بالسبي مشروعاً، لكونهم أهل فترة، وهم ناجون ليس فيهم حربي، والعلماء عرفوا الرق بأنه عجز حكمي سببه الكفر، روي أن عمه لقيه يوماً بمكة، فعرفه وضمه إلى صدره وقال له: لمن أنت؟ قال: لمحمد بن عبد الله، فأتوه وقالوا: هذا ابننا فرده علينا، فقال اعرضوا عليه، فإن اختاركم فخذوه، فبعث إلى زيد وخيره فقال: يا رسول الله ما أختار عليك أحداً، فجذبه عمه وقال: يا زيد اخترت العبودية على أبيك وعمك؟ قال: نعم هي أحب تقدم أنه تنزه عنه رسول الله، والصواب أن يقول: إن الذي أخفاه في نفسه، هو ما أخبره الله به، من أنها ستصير إحدى زوجاته بعد طلاق زيد لها، لما روي عن علي بن الحسين رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قد أوحى الله إليه أن زيداً يطلق زينب، وأنه يتزوجها بتزويج الله إياها، فلما شكى للنبي خلق زينب وأنها لا تطيعه، وأعلمه بأنها تريد طلاقها، قال له رسول الله على جهة الأدب والوصية: اتق الله في قولك وأمسك عليك زوجك، وهذا هو الذي أخفى في نفسه، وخشي رسول أن يلحقه قول الناس في أن يتزوج زينب بعد زيد وهو متبنيه، فعاتبه الله على الكتم لأجل هذا العذر، والحكمة في تزوج رسول الله بزينب، إبطال حكم التبني، والتفرقة بين ولد الصلب وولد التبني، من حيث إن ولد الصلب يحرم التزوج بزوجته، وولد التبني لا يحرم. قوله: (وتزوجها) هكذا في بعض النسخ بصيغة الأمر، وفي نسخة ويزوجكها فعل مضارع. قوله: ﴿فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً﴾ أي بأن لم يبق له فيها إرب وطلقها وانقضت عدتها، وفي ذكر اسمع صريحاً دون غيره من الصحابة جبر وتأنيس له، وعوض من الفخر بأبوة محمد صلى الله عليه وسلم، فكان اسمه قرآناً يتلى في الدنيا والآخرة على ألسنة البشر والملائكة، وزاد في الآية أن قال: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ أي بالإيمان، فدل على أنه من أهل الجنة، فعلم ذلك قبل موته، فهذ فضيلة أخرى. قوله: (فدخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم بغير إذن) أي ولا عقد ولا صداق، وهذا من خصوصياته التي لم يشاركه فيها أحد بالإجماع، وكان تزوجه بها سنة خمس من الهجرة، وقيل سنة ثلاث، وهي أول من مات بعده من زوجاته، ماتت بعده بعشر سنين، ولها من العمر ثلاث وخمسون سنة، وكانت تفتخر على أزواج النبي وتقول: زوجكن أهاليكن، وزوجني الله من فوق سبع سماوات، وكانت تقول للنبي: جدي وجدك واحد، وليس من نسائك من هي كذلك غيري، وقد أنكحنيك الله، والسفير في ذلك جبريل. قوله: (وأشبع المسلمين خبزاً ولحماً) أي فذبح شاة وأطعم الناس خبزاً ولحماً حتى تركوه، ولم يولم النبي على أحد من نسائه، كما أولم على زينب. قوله: ﴿لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ﴾ إلخ، أي فهو دليل على أن هذا الأمر ليس مخصوصاً صلى الله عليه وسلم. قوله: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾ أي موجوداً لا محالة. قوله: ﴿مِنْ حَرَجٍ﴾ أي إثم. قوله: (فنصب بنزع الخافض) ويصح نصبه على المصدرية، وفي هذه الآية رد على اليهود حيث عابوا على النبي صلى الله عليه وسلم كثرة النساء. قوله: (توسعة لهم في النكاح) أي فقد كان لداود مائة امرأة، ولسليمان ولده سبعمائة امرأة وثلاثين سرية. قوله: ﴿قَدَراً مَّقْدُوراً﴾ هو من التأكيد كظل ظليل وليل أليل. قوله: ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ﴾ أي أبوة حقيقية، فلا ينافي أن أبوهم من حيث إنه شفيق عليهم وناصح لهم، يجب عليهم تعظيمه وتوقيره. قوله: ﴿وَلَـٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ﴾ العامة على تخفيف لكن، ونصب رسول على أنه خبر لكان المحذوفة، وقرئ شذوذاً بتشديد ﴿لَـٰكِن﴾، و ﴿رَّسُولَ﴾ اسمها، وخبرها محذوف تقديره أب من غير وراثة، إذا لم يعش له ولد ذكر، وقرئ أيضاً بتخفيفها، ورفع رسول على الابتداء، والخبر مقدر أي هو أو بالعكس، ووجه الاستدراك رفع ما يتوهم من نفي الأبوة عنه، أن حقه ليس أكيداً، فأفاد أن حقه آكد من حق الأب الحقيقي بوصف الرسالة. قوله: (فلا يكون له ابن رجل بعده يكون نبياً) النفي في الحقيقة متوجه للوصف، أي كون ابنه رجلاً، وكونه نبياً بعده، وإلا فقد كان به من الذكر أولاد، ثلاث، إبراهيم والقاسم والطيب، ولكنهم ماتوا قبل البلوغ، لم يبلغوا مبلغ الرجال، فكونه خاتم النبيين، يلزم منه عدم وجود ولد بالغ له، وأورد عليه بمنع الملازمة، إذ كثير من الأنبياء، وجد لهم أولاد بالغون وليسوا بأنبياء، وأجيب: بأن الملازمة، ليست عقلية، بل على مقتضى الحكمة الإلهية، وهي أن الله أكرم بعض الرسل بجعل أولادهم أنبياء كالخليل، ونبينا أكرمهم وأفضلهم، فلو عاش أولاده، اقتضى تشريف الله له جعلهم أنبياء، لجمعهم المزايا المتفرقة في غيره فتدبر. قوله: (وإذا نزل السيد عيسى) إلخ، جواب عما يقال: كيف قال تعالى: ﴿وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّينَ﴾ وعيسى ينزل بعده وهو نبي؟ ولا يرد على هذا، وضع الجزية، وعدم قبول غير الإسلام، ونحو ذلك مما جاء في الأحاديث مما يخالف شرعنا، لأن ذلك شرع نبينا عند نزول عيسى عليه الصلاة والسلام. قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً﴾ في هذا إشارة إلى تشريف المؤمنين عموماً، حيث ناداهم وأمرهم بذكره وتسبيحه، وصلى عليهم هو وملائكته، وأفاض عليهم الأنوار وحياهم، والمقصود من ذكر العباد ربهم كون الله يذكرهم، قال تعالى:﴿ فَٱذْكُرُونِيۤ أَذْكُرْكُمْ ﴾[البقرة: ١٥٢] وليس المقصود منه انتفاعه تعالى بذلك، تنزه الله على أن يصل له من عباده نفع أو ضر، قال تعالى:﴿ إِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ ﴾[الزمر: ٧] فذكرنا لأنفسنا، لأنه لا غنى لنا عن ربنا طرفة عين، وإذا كان كذلك، فلا تليق الغفلة عنه أبداً، بل المطلوب ذكره دائماً وأبداً، واعلم أن الله تعالى لم يفرض فريضة على عباده، وإلا جعل لها حداً معلوماً، وعذر أهلها في حال العذر غير الذكر، فلم يجعل له حداً، ولم يعذر أحداً في تركه، إلا من كان مغلوباً على عقله، ولذا أمرهم به في جميع الأحوال، قال تعالى:﴿ فَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمْ ﴾[النساء: ١٠٣] ففيه إشارة إلى أن الذكر أمره عظيم وفضله جسيم.

الأحزاب 33:37

قوله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ﴾ أي لا ينبغي ولا يصلح ولا يليق، وهذا اللفظ يستعمل تارة في الحظر والمنع كما هنا، وتارة في الامتناع عقلاً كما في قوله تعالى:﴿ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُواْ شَجَرَهَا ﴾[النمل: ٦٠] وتارة في الامتناع شرعاً كقوله تعالى:﴿ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلاَّ وَحْياً ﴾[الشورى: ٥١]. قوله: ﴿إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا﴾ ذكر اسم الله للتعظيم، وإشارة إلى أن قضاء رسول الله هو قضاء الله، لكونه لا ينطق عن الهوى، وإذا يصح أن تكون ظرفاً معمولاً لما تعلق به خبر كان، والتقدير وما كان مستقراً لمؤمن ولا مؤمنة وقت قضاء الله ورسوله أمراً كون الخيرة لهم، ويصح أن تكون شرطية، وجوابها محذوف دل عليه ما قبله. قوله: ﴿أَن يَكُونَ﴾ اسم كان مؤخر، والجار والمجرور خبر مقدم. قوله: (بالتاء والياء) أي فهما قراءتان سبعيتان، فالتاء ظاهرة والياء نظراً إلى الخيرة مجازي التأنيث، أو للفصل بين العامل والمعمول. قوله: ﴿ٱلْخِيَرَةُ﴾ بفتح الياء وقرئ شذوذاً بإسكانها، ومعناهما واحد وهو الاختيار. قوله: (أي الاختيار) أشار بذلك إلى أن الخيرة مصدر. قوله: ﴿مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ حال من الخيرة. قوله: (وأخته زينب) أي بنت جحش، وأمها أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: (خطبها النبي وعنى لزيد) أي بعد أن كان زوجه أولاً أم أيمن بركة الحبشية بنت ثعلبة بن حصن، كان لعبد الله أبي النبي صلى الله عليه وسلم فأعتقها، وقيل أعتقها النبي صلى الله عليه وسلم، وعاشت بعده صلى الله عليه وسلم خمسة أشهر وقيل سنة، وولدت لزيد أسامة، وكانت ولادته بعد البعثة بثلاث سنين وقيل بخمس. قوله: (فكرها ذلك) أي كون الخطبة لزيد، وقالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا بنت عمتك، فلا أرضاه لنفسي، وكانت بيضاء جميلة، وزيد أسود. قوله: (ثم رضيا للآية) أي حين نزلت الآية توبيخاً لهما. قوله: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ إلخ، هذا من تمام ما نزل في شأنهما، فكان المناسب للمفسر تأخير ذكر سبب النزول عن هذه الآية. قوله: ﴿فَقَدْ ضَلَّ﴾ أي أخطأ طريق الصواب. قوله: (فزوجها النبي لزيد) أي وأعطاها رسول الله عشرة دنانير وستين درهماً وخماراً ودرعاً وملحفة وخمسين مداً من طعام وثلاثين صاعاً من تمر. قوله: (ثم وقع بصره عليها) هذا بناء على أن معنى قوله تعالى: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ هو حبها الذي درج عليه المفسر تبعاً لغيره، وهذا التفسير غير لائق بمنصب النبوة لا سيما بجنابه الشريف، وأيضاً يبعد أن النبي يخفى عليه حالها، مع كونها بنت عمته وفي حجره. قوله: (فقال: ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ أي لا تفارقها. قوله: (منصوب باذكر) أي فهو معمول لمحذوف. قوله: (اشتراه رسول الله) فيه تسمح، بل الذي في السير، أن خديجة اشترته بأربعمائة درهم، ثم وهبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الشراء صوري، وإلا فهو كان حراً، لأنه لم يكن الرق بالسبي مشروعاً، لكونهم أهل فترة، وهم ناجون ليس فيهم حربي، والعلماء عرفوا الرق بأنه عجز حكمي سببه الكفر، روي أن عمه لقيه يوماً بمكة، فعرفه وضمه إلى صدره وقال له: لمن أنت؟ قال: لمحمد بن عبد الله، فأتوه وقالوا: هذا ابننا فرده علينا، فقال اعرضوا عليه، فإن اختاركم فخذوه، فبعث إلى زيد وخيره فقال: يا رسول الله ما أختار عليك أحداً، فجذبه عمه وقال: يا زيد اخترت العبودية على أبيك وعمك؟ قال: نعم هي أحب تقدم أنه تنزه عنه رسول الله، والصواب أن يقول: إن الذي أخفاه في نفسه، هو ما أخبره الله به، من أنها ستصير إحدى زوجاته بعد طلاق زيد لها، لما روي عن علي بن الحسين رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قد أوحى الله إليه أن زيداً يطلق زينب، وأنه يتزوجها بتزويج الله إياها، فلما شكى للنبي خلق زينب وأنها لا تطيعه، وأعلمه بأنها تريد طلاقها، قال له رسول الله على جهة الأدب والوصية: اتق الله في قولك وأمسك عليك زوجك، وهذا هو الذي أخفى في نفسه، وخشي رسول أن يلحقه قول الناس في أن يتزوج زينب بعد زيد وهو متبنيه، فعاتبه الله على الكتم لأجل هذا العذر، والحكمة في تزوج رسول الله بزينب، إبطال حكم التبني، والتفرقة بين ولد الصلب وولد التبني، من حيث إن ولد الصلب يحرم التزوج بزوجته، وولد التبني لا يحرم. قوله: (وتزوجها) هكذا في بعض النسخ بصيغة الأمر، وفي نسخة ويزوجكها فعل مضارع. قوله: ﴿فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً﴾ أي بأن لم يبق له فيها إرب وطلقها وانقضت عدتها، وفي ذكر اسمع صريحاً دون غيره من الصحابة جبر وتأنيس له، وعوض من الفخر بأبوة محمد صلى الله عليه وسلم، فكان اسمه قرآناً يتلى في الدنيا والآخرة على ألسنة البشر والملائكة، وزاد في الآية أن قال: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ أي بالإيمان، فدل على أنه من أهل الجنة، فعلم ذلك قبل موته، فهذ فضيلة أخرى. قوله: (فدخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم بغير إذن) أي ولا عقد ولا صداق، وهذا من خصوصياته التي لم يشاركه فيها أحد بالإجماع، وكان تزوجه بها سنة خمس من الهجرة، وقيل سنة ثلاث، وهي أول من مات بعده من زوجاته، ماتت بعده بعشر سنين، ولها من العمر ثلاث وخمسون سنة، وكانت تفتخر على أزواج النبي وتقول: زوجكن أهاليكن، وزوجني الله من فوق سبع سماوات، وكانت تقول للنبي: جدي وجدك واحد، وليس من نسائك من هي كذلك غيري، وقد أنكحنيك الله، والسفير في ذلك جبريل. قوله: (وأشبع المسلمين خبزاً ولحماً) أي فذبح شاة وأطعم الناس خبزاً ولحماً حتى تركوه، ولم يولم النبي على أحد من نسائه، كما أولم على زينب. قوله: ﴿لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ﴾ إلخ، أي فهو دليل على أن هذا الأمر ليس مخصوصاً صلى الله عليه وسلم. قوله: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾ أي موجوداً لا محالة. قوله: ﴿مِنْ حَرَجٍ﴾ أي إثم. قوله: (فنصب بنزع الخافض) ويصح نصبه على المصدرية، وفي هذه الآية رد على اليهود حيث عابوا على النبي صلى الله عليه وسلم كثرة النساء. قوله: (توسعة لهم في النكاح) أي فقد كان لداود مائة امرأة، ولسليمان ولده سبعمائة امرأة وثلاثين سرية. قوله: ﴿قَدَراً مَّقْدُوراً﴾ هو من التأكيد كظل ظليل وليل أليل. قوله: ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ﴾ أي أبوة حقيقية، فلا ينافي أن أبوهم من حيث إنه شفيق عليهم وناصح لهم، يجب عليهم تعظيمه وتوقيره. قوله: ﴿وَلَـٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ﴾ العامة على تخفيف لكن، ونصب رسول على أنه خبر لكان المحذوفة، وقرئ شذوذاً بتشديد ﴿لَـٰكِن﴾، و ﴿رَّسُولَ﴾ اسمها، وخبرها محذوف تقديره أب من غير وراثة، إذا لم يعش له ولد ذكر، وقرئ أيضاً بتخفيفها، ورفع رسول على الابتداء، والخبر مقدر أي هو أو بالعكس، ووجه الاستدراك رفع ما يتوهم من نفي الأبوة عنه، أن حقه ليس أكيداً، فأفاد أن حقه آكد من حق الأب الحقيقي بوصف الرسالة. قوله: (فلا يكون له ابن رجل بعده يكون نبياً) النفي في الحقيقة متوجه للوصف، أي كون ابنه رجلاً، وكونه نبياً بعده، وإلا فقد كان به من الذكر أولاد، ثلاث، إبراهيم والقاسم والطيب، ولكنهم ماتوا قبل البلوغ، لم يبلغوا مبلغ الرجال، فكونه خاتم النبيين، يلزم منه عدم وجود ولد بالغ له، وأورد عليه بمنع الملازمة، إذ كثير من الأنبياء، وجد لهم أولاد بالغون وليسوا بأنبياء، وأجيب: بأن الملازمة، ليست عقلية، بل على مقتضى الحكمة الإلهية، وهي أن الله أكرم بعض الرسل بجعل أولادهم أنبياء كالخليل، ونبينا أكرمهم وأفضلهم، فلو عاش أولاده، اقتضى تشريف الله له جعلهم أنبياء، لجمعهم المزايا المتفرقة في غيره فتدبر. قوله: (وإذا نزل السيد عيسى) إلخ، جواب عما يقال: كيف قال تعالى: ﴿وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّينَ﴾ وعيسى ينزل بعده وهو نبي؟ ولا يرد على هذا، وضع الجزية، وعدم قبول غير الإسلام، ونحو ذلك مما جاء في الأحاديث مما يخالف شرعنا، لأن ذلك شرع نبينا عند نزول عيسى عليه الصلاة والسلام. قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً﴾ في هذا إشارة إلى تشريف المؤمنين عموماً، حيث ناداهم وأمرهم بذكره وتسبيحه، وصلى عليهم هو وملائكته، وأفاض عليهم الأنوار وحياهم، والمقصود من ذكر العباد ربهم كون الله يذكرهم، قال تعالى:﴿ فَٱذْكُرُونِيۤ أَذْكُرْكُمْ ﴾[البقرة: ١٥٢] وليس المقصود منه انتفاعه تعالى بذلك، تنزه الله على أن يصل له من عباده نفع أو ضر، قال تعالى:﴿ إِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ ﴾[الزمر: ٧] فذكرنا لأنفسنا، لأنه لا غنى لنا عن ربنا طرفة عين، وإذا كان كذلك، فلا تليق الغفلة عنه أبداً، بل المطلوب ذكره دائماً وأبداً، واعلم أن الله تعالى لم يفرض فريضة على عباده، وإلا جعل لها حداً معلوماً، وعذر أهلها في حال العذر غير الذكر، فلم يجعل له حداً، ولم يعذر أحداً في تركه، إلا من كان مغلوباً على عقله، ولذا أمرهم به في جميع الأحوال، قال تعالى:﴿ فَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمْ ﴾[النساء: ١٠٣] ففيه إشارة إلى أن الذكر أمره عظيم وفضله جسيم.

الأحزاب 33:38

قوله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ﴾ أي لا ينبغي ولا يصلح ولا يليق، وهذا اللفظ يستعمل تارة في الحظر والمنع كما هنا، وتارة في الامتناع عقلاً كما في قوله تعالى:﴿ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُواْ شَجَرَهَا ﴾[النمل: ٦٠] وتارة في الامتناع شرعاً كقوله تعالى:﴿ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلاَّ وَحْياً ﴾[الشورى: ٥١]. قوله: ﴿إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا﴾ ذكر اسم الله للتعظيم، وإشارة إلى أن قضاء رسول الله هو قضاء الله، لكونه لا ينطق عن الهوى، وإذا يصح أن تكون ظرفاً معمولاً لما تعلق به خبر كان، والتقدير وما كان مستقراً لمؤمن ولا مؤمنة وقت قضاء الله ورسوله أمراً كون الخيرة لهم، ويصح أن تكون شرطية، وجوابها محذوف دل عليه ما قبله. قوله: ﴿أَن يَكُونَ﴾ اسم كان مؤخر، والجار والمجرور خبر مقدم. قوله: (بالتاء والياء) أي فهما قراءتان سبعيتان، فالتاء ظاهرة والياء نظراً إلى الخيرة مجازي التأنيث، أو للفصل بين العامل والمعمول. قوله: ﴿ٱلْخِيَرَةُ﴾ بفتح الياء وقرئ شذوذاً بإسكانها، ومعناهما واحد وهو الاختيار. قوله: (أي الاختيار) أشار بذلك إلى أن الخيرة مصدر. قوله: ﴿مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ حال من الخيرة. قوله: (وأخته زينب) أي بنت جحش، وأمها أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: (خطبها النبي وعنى لزيد) أي بعد أن كان زوجه أولاً أم أيمن بركة الحبشية بنت ثعلبة بن حصن، كان لعبد الله أبي النبي صلى الله عليه وسلم فأعتقها، وقيل أعتقها النبي صلى الله عليه وسلم، وعاشت بعده صلى الله عليه وسلم خمسة أشهر وقيل سنة، وولدت لزيد أسامة، وكانت ولادته بعد البعثة بثلاث سنين وقيل بخمس. قوله: (فكرها ذلك) أي كون الخطبة لزيد، وقالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا بنت عمتك، فلا أرضاه لنفسي، وكانت بيضاء جميلة، وزيد أسود. قوله: (ثم رضيا للآية) أي حين نزلت الآية توبيخاً لهما. قوله: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ إلخ، هذا من تمام ما نزل في شأنهما، فكان المناسب للمفسر تأخير ذكر سبب النزول عن هذه الآية. قوله: ﴿فَقَدْ ضَلَّ﴾ أي أخطأ طريق الصواب. قوله: (فزوجها النبي لزيد) أي وأعطاها رسول الله عشرة دنانير وستين درهماً وخماراً ودرعاً وملحفة وخمسين مداً من طعام وثلاثين صاعاً من تمر. قوله: (ثم وقع بصره عليها) هذا بناء على أن معنى قوله تعالى: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ هو حبها الذي درج عليه المفسر تبعاً لغيره، وهذا التفسير غير لائق بمنصب النبوة لا سيما بجنابه الشريف، وأيضاً يبعد أن النبي يخفى عليه حالها، مع كونها بنت عمته وفي حجره. قوله: (فقال: ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ أي لا تفارقها. قوله: (منصوب باذكر) أي فهو معمول لمحذوف. قوله: (اشتراه رسول الله) فيه تسمح، بل الذي في السير، أن خديجة اشترته بأربعمائة درهم، ثم وهبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الشراء صوري، وإلا فهو كان حراً، لأنه لم يكن الرق بالسبي مشروعاً، لكونهم أهل فترة، وهم ناجون ليس فيهم حربي، والعلماء عرفوا الرق بأنه عجز حكمي سببه الكفر، روي أن عمه لقيه يوماً بمكة، فعرفه وضمه إلى صدره وقال له: لمن أنت؟ قال: لمحمد بن عبد الله، فأتوه وقالوا: هذا ابننا فرده علينا، فقال اعرضوا عليه، فإن اختاركم فخذوه، فبعث إلى زيد وخيره فقال: يا رسول الله ما أختار عليك أحداً، فجذبه عمه وقال: يا زيد اخترت العبودية على أبيك وعمك؟ قال: نعم هي أحب تقدم أنه تنزه عنه رسول الله، والصواب أن يقول: إن الذي أخفاه في نفسه، هو ما أخبره الله به، من أنها ستصير إحدى زوجاته بعد طلاق زيد لها، لما روي عن علي بن الحسين رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قد أوحى الله إليه أن زيداً يطلق زينب، وأنه يتزوجها بتزويج الله إياها، فلما شكى للنبي خلق زينب وأنها لا تطيعه، وأعلمه بأنها تريد طلاقها، قال له رسول الله على جهة الأدب والوصية: اتق الله في قولك وأمسك عليك زوجك، وهذا هو الذي أخفى في نفسه، وخشي رسول أن يلحقه قول الناس في أن يتزوج زينب بعد زيد وهو متبنيه، فعاتبه الله على الكتم لأجل هذا العذر، والحكمة في تزوج رسول الله بزينب، إبطال حكم التبني، والتفرقة بين ولد الصلب وولد التبني، من حيث إن ولد الصلب يحرم التزوج بزوجته، وولد التبني لا يحرم. قوله: (وتزوجها) هكذا في بعض النسخ بصيغة الأمر، وفي نسخة ويزوجكها فعل مضارع. قوله: ﴿فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً﴾ أي بأن لم يبق له فيها إرب وطلقها وانقضت عدتها، وفي ذكر اسمع صريحاً دون غيره من الصحابة جبر وتأنيس له، وعوض من الفخر بأبوة محمد صلى الله عليه وسلم، فكان اسمه قرآناً يتلى في الدنيا والآخرة على ألسنة البشر والملائكة، وزاد في الآية أن قال: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ أي بالإيمان، فدل على أنه من أهل الجنة، فعلم ذلك قبل موته، فهذ فضيلة أخرى. قوله: (فدخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم بغير إذن) أي ولا عقد ولا صداق، وهذا من خصوصياته التي لم يشاركه فيها أحد بالإجماع، وكان تزوجه بها سنة خمس من الهجرة، وقيل سنة ثلاث، وهي أول من مات بعده من زوجاته، ماتت بعده بعشر سنين، ولها من العمر ثلاث وخمسون سنة، وكانت تفتخر على أزواج النبي وتقول: زوجكن أهاليكن، وزوجني الله من فوق سبع سماوات، وكانت تقول للنبي: جدي وجدك واحد، وليس من نسائك من هي كذلك غيري، وقد أنكحنيك الله، والسفير في ذلك جبريل. قوله: (وأشبع المسلمين خبزاً ولحماً) أي فذبح شاة وأطعم الناس خبزاً ولحماً حتى تركوه، ولم يولم النبي على أحد من نسائه، كما أولم على زينب. قوله: ﴿لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ﴾ إلخ، أي فهو دليل على أن هذا الأمر ليس مخصوصاً صلى الله عليه وسلم. قوله: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾ أي موجوداً لا محالة. قوله: ﴿مِنْ حَرَجٍ﴾ أي إثم. قوله: (فنصب بنزع الخافض) ويصح نصبه على المصدرية، وفي هذه الآية رد على اليهود حيث عابوا على النبي صلى الله عليه وسلم كثرة النساء. قوله: (توسعة لهم في النكاح) أي فقد كان لداود مائة امرأة، ولسليمان ولده سبعمائة امرأة وثلاثين سرية. قوله: ﴿قَدَراً مَّقْدُوراً﴾ هو من التأكيد كظل ظليل وليل أليل. قوله: ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ﴾ أي أبوة حقيقية، فلا ينافي أن أبوهم من حيث إنه شفيق عليهم وناصح لهم، يجب عليهم تعظيمه وتوقيره. قوله: ﴿وَلَـٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ﴾ العامة على تخفيف لكن، ونصب رسول على أنه خبر لكان المحذوفة، وقرئ شذوذاً بتشديد ﴿لَـٰكِن﴾، و ﴿رَّسُولَ﴾ اسمها، وخبرها محذوف تقديره أب من غير وراثة، إذا لم يعش له ولد ذكر، وقرئ أيضاً بتخفيفها، ورفع رسول على الابتداء، والخبر مقدر أي هو أو بالعكس، ووجه الاستدراك رفع ما يتوهم من نفي الأبوة عنه، أن حقه ليس أكيداً، فأفاد أن حقه آكد من حق الأب الحقيقي بوصف الرسالة. قوله: (فلا يكون له ابن رجل بعده يكون نبياً) النفي في الحقيقة متوجه للوصف، أي كون ابنه رجلاً، وكونه نبياً بعده، وإلا فقد كان به من الذكر أولاد، ثلاث، إبراهيم والقاسم والطيب، ولكنهم ماتوا قبل البلوغ، لم يبلغوا مبلغ الرجال، فكونه خاتم النبيين، يلزم منه عدم وجود ولد بالغ له، وأورد عليه بمنع الملازمة، إذ كثير من الأنبياء، وجد لهم أولاد بالغون وليسوا بأنبياء، وأجيب: بأن الملازمة، ليست عقلية، بل على مقتضى الحكمة الإلهية، وهي أن الله أكرم بعض الرسل بجعل أولادهم أنبياء كالخليل، ونبينا أكرمهم وأفضلهم، فلو عاش أولاده، اقتضى تشريف الله له جعلهم أنبياء، لجمعهم المزايا المتفرقة في غيره فتدبر. قوله: (وإذا نزل السيد عيسى) إلخ، جواب عما يقال: كيف قال تعالى: ﴿وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّينَ﴾ وعيسى ينزل بعده وهو نبي؟ ولا يرد على هذا، وضع الجزية، وعدم قبول غير الإسلام، ونحو ذلك مما جاء في الأحاديث مما يخالف شرعنا، لأن ذلك شرع نبينا عند نزول عيسى عليه الصلاة والسلام. قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً﴾ في هذا إشارة إلى تشريف المؤمنين عموماً، حيث ناداهم وأمرهم بذكره وتسبيحه، وصلى عليهم هو وملائكته، وأفاض عليهم الأنوار وحياهم، والمقصود من ذكر العباد ربهم كون الله يذكرهم، قال تعالى:﴿ فَٱذْكُرُونِيۤ أَذْكُرْكُمْ ﴾[البقرة: ١٥٢] وليس المقصود منه انتفاعه تعالى بذلك، تنزه الله على أن يصل له من عباده نفع أو ضر، قال تعالى:﴿ إِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ ﴾[الزمر: ٧] فذكرنا لأنفسنا، لأنه لا غنى لنا عن ربنا طرفة عين، وإذا كان كذلك، فلا تليق الغفلة عنه أبداً، بل المطلوب ذكره دائماً وأبداً، واعلم أن الله تعالى لم يفرض فريضة على عباده، وإلا جعل لها حداً معلوماً، وعذر أهلها في حال العذر غير الذكر، فلم يجعل له حداً، ولم يعذر أحداً في تركه، إلا من كان مغلوباً على عقله، ولذا أمرهم به في جميع الأحوال، قال تعالى:﴿ فَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمْ ﴾[النساء: ١٠٣] ففيه إشارة إلى أن الذكر أمره عظيم وفضله جسيم.

الأحزاب 33:39

قوله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ﴾ أي لا ينبغي ولا يصلح ولا يليق، وهذا اللفظ يستعمل تارة في الحظر والمنع كما هنا، وتارة في الامتناع عقلاً كما في قوله تعالى:﴿ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُواْ شَجَرَهَا ﴾[النمل: ٦٠] وتارة في الامتناع شرعاً كقوله تعالى:﴿ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلاَّ وَحْياً ﴾[الشورى: ٥١]. قوله: ﴿إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا﴾ ذكر اسم الله للتعظيم، وإشارة إلى أن قضاء رسول الله هو قضاء الله، لكونه لا ينطق عن الهوى، وإذا يصح أن تكون ظرفاً معمولاً لما تعلق به خبر كان، والتقدير وما كان مستقراً لمؤمن ولا مؤمنة وقت قضاء الله ورسوله أمراً كون الخيرة لهم، ويصح أن تكون شرطية، وجوابها محذوف دل عليه ما قبله. قوله: ﴿أَن يَكُونَ﴾ اسم كان مؤخر، والجار والمجرور خبر مقدم. قوله: (بالتاء والياء) أي فهما قراءتان سبعيتان، فالتاء ظاهرة والياء نظراً إلى الخيرة مجازي التأنيث، أو للفصل بين العامل والمعمول. قوله: ﴿ٱلْخِيَرَةُ﴾ بفتح الياء وقرئ شذوذاً بإسكانها، ومعناهما واحد وهو الاختيار. قوله: (أي الاختيار) أشار بذلك إلى أن الخيرة مصدر. قوله: ﴿مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ حال من الخيرة. قوله: (وأخته زينب) أي بنت جحش، وأمها أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: (خطبها النبي وعنى لزيد) أي بعد أن كان زوجه أولاً أم أيمن بركة الحبشية بنت ثعلبة بن حصن، كان لعبد الله أبي النبي صلى الله عليه وسلم فأعتقها، وقيل أعتقها النبي صلى الله عليه وسلم، وعاشت بعده صلى الله عليه وسلم خمسة أشهر وقيل سنة، وولدت لزيد أسامة، وكانت ولادته بعد البعثة بثلاث سنين وقيل بخمس. قوله: (فكرها ذلك) أي كون الخطبة لزيد، وقالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا بنت عمتك، فلا أرضاه لنفسي، وكانت بيضاء جميلة، وزيد أسود. قوله: (ثم رضيا للآية) أي حين نزلت الآية توبيخاً لهما. قوله: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ إلخ، هذا من تمام ما نزل في شأنهما، فكان المناسب للمفسر تأخير ذكر سبب النزول عن هذه الآية. قوله: ﴿فَقَدْ ضَلَّ﴾ أي أخطأ طريق الصواب. قوله: (فزوجها النبي لزيد) أي وأعطاها رسول الله عشرة دنانير وستين درهماً وخماراً ودرعاً وملحفة وخمسين مداً من طعام وثلاثين صاعاً من تمر. قوله: (ثم وقع بصره عليها) هذا بناء على أن معنى قوله تعالى: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ هو حبها الذي درج عليه المفسر تبعاً لغيره، وهذا التفسير غير لائق بمنصب النبوة لا سيما بجنابه الشريف، وأيضاً يبعد أن النبي يخفى عليه حالها، مع كونها بنت عمته وفي حجره. قوله: (فقال: ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ أي لا تفارقها. قوله: (منصوب باذكر) أي فهو معمول لمحذوف. قوله: (اشتراه رسول الله) فيه تسمح، بل الذي في السير، أن خديجة اشترته بأربعمائة درهم، ثم وهبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الشراء صوري، وإلا فهو كان حراً، لأنه لم يكن الرق بالسبي مشروعاً، لكونهم أهل فترة، وهم ناجون ليس فيهم حربي، والعلماء عرفوا الرق بأنه عجز حكمي سببه الكفر، روي أن عمه لقيه يوماً بمكة، فعرفه وضمه إلى صدره وقال له: لمن أنت؟ قال: لمحمد بن عبد الله، فأتوه وقالوا: هذا ابننا فرده علينا، فقال اعرضوا عليه، فإن اختاركم فخذوه، فبعث إلى زيد وخيره فقال: يا رسول الله ما أختار عليك أحداً، فجذبه عمه وقال: يا زيد اخترت العبودية على أبيك وعمك؟ قال: نعم هي أحب تقدم أنه تنزه عنه رسول الله، والصواب أن يقول: إن الذي أخفاه في نفسه، هو ما أخبره الله به، من أنها ستصير إحدى زوجاته بعد طلاق زيد لها، لما روي عن علي بن الحسين رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قد أوحى الله إليه أن زيداً يطلق زينب، وأنه يتزوجها بتزويج الله إياها، فلما شكى للنبي خلق زينب وأنها لا تطيعه، وأعلمه بأنها تريد طلاقها، قال له رسول الله على جهة الأدب والوصية: اتق الله في قولك وأمسك عليك زوجك، وهذا هو الذي أخفى في نفسه، وخشي رسول أن يلحقه قول الناس في أن يتزوج زينب بعد زيد وهو متبنيه، فعاتبه الله على الكتم لأجل هذا العذر، والحكمة في تزوج رسول الله بزينب، إبطال حكم التبني، والتفرقة بين ولد الصلب وولد التبني، من حيث إن ولد الصلب يحرم التزوج بزوجته، وولد التبني لا يحرم. قوله: (وتزوجها) هكذا في بعض النسخ بصيغة الأمر، وفي نسخة ويزوجكها فعل مضارع. قوله: ﴿فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً﴾ أي بأن لم يبق له فيها إرب وطلقها وانقضت عدتها، وفي ذكر اسمع صريحاً دون غيره من الصحابة جبر وتأنيس له، وعوض من الفخر بأبوة محمد صلى الله عليه وسلم، فكان اسمه قرآناً يتلى في الدنيا والآخرة على ألسنة البشر والملائكة، وزاد في الآية أن قال: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ أي بالإيمان، فدل على أنه من أهل الجنة، فعلم ذلك قبل موته، فهذ فضيلة أخرى. قوله: (فدخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم بغير إذن) أي ولا عقد ولا صداق، وهذا من خصوصياته التي لم يشاركه فيها أحد بالإجماع، وكان تزوجه بها سنة خمس من الهجرة، وقيل سنة ثلاث، وهي أول من مات بعده من زوجاته، ماتت بعده بعشر سنين، ولها من العمر ثلاث وخمسون سنة، وكانت تفتخر على أزواج النبي وتقول: زوجكن أهاليكن، وزوجني الله من فوق سبع سماوات، وكانت تقول للنبي: جدي وجدك واحد، وليس من نسائك من هي كذلك غيري، وقد أنكحنيك الله، والسفير في ذلك جبريل. قوله: (وأشبع المسلمين خبزاً ولحماً) أي فذبح شاة وأطعم الناس خبزاً ولحماً حتى تركوه، ولم يولم النبي على أحد من نسائه، كما أولم على زينب. قوله: ﴿لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ﴾ إلخ، أي فهو دليل على أن هذا الأمر ليس مخصوصاً صلى الله عليه وسلم. قوله: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾ أي موجوداً لا محالة. قوله: ﴿مِنْ حَرَجٍ﴾ أي إثم. قوله: (فنصب بنزع الخافض) ويصح نصبه على المصدرية، وفي هذه الآية رد على اليهود حيث عابوا على النبي صلى الله عليه وسلم كثرة النساء. قوله: (توسعة لهم في النكاح) أي فقد كان لداود مائة امرأة، ولسليمان ولده سبعمائة امرأة وثلاثين سرية. قوله: ﴿قَدَراً مَّقْدُوراً﴾ هو من التأكيد كظل ظليل وليل أليل. قوله: ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ﴾ أي أبوة حقيقية، فلا ينافي أن أبوهم من حيث إنه شفيق عليهم وناصح لهم، يجب عليهم تعظيمه وتوقيره. قوله: ﴿وَلَـٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ﴾ العامة على تخفيف لكن، ونصب رسول على أنه خبر لكان المحذوفة، وقرئ شذوذاً بتشديد ﴿لَـٰكِن﴾، و ﴿رَّسُولَ﴾ اسمها، وخبرها محذوف تقديره أب من غير وراثة، إذا لم يعش له ولد ذكر، وقرئ أيضاً بتخفيفها، ورفع رسول على الابتداء، والخبر مقدر أي هو أو بالعكس، ووجه الاستدراك رفع ما يتوهم من نفي الأبوة عنه، أن حقه ليس أكيداً، فأفاد أن حقه آكد من حق الأب الحقيقي بوصف الرسالة. قوله: (فلا يكون له ابن رجل بعده يكون نبياً) النفي في الحقيقة متوجه للوصف، أي كون ابنه رجلاً، وكونه نبياً بعده، وإلا فقد كان به من الذكر أولاد، ثلاث، إبراهيم والقاسم والطيب، ولكنهم ماتوا قبل البلوغ، لم يبلغوا مبلغ الرجال، فكونه خاتم النبيين، يلزم منه عدم وجود ولد بالغ له، وأورد عليه بمنع الملازمة، إذ كثير من الأنبياء، وجد لهم أولاد بالغون وليسوا بأنبياء، وأجيب: بأن الملازمة، ليست عقلية، بل على مقتضى الحكمة الإلهية، وهي أن الله أكرم بعض الرسل بجعل أولادهم أنبياء كالخليل، ونبينا أكرمهم وأفضلهم، فلو عاش أولاده، اقتضى تشريف الله له جعلهم أنبياء، لجمعهم المزايا المتفرقة في غيره فتدبر. قوله: (وإذا نزل السيد عيسى) إلخ، جواب عما يقال: كيف قال تعالى: ﴿وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّينَ﴾ وعيسى ينزل بعده وهو نبي؟ ولا يرد على هذا، وضع الجزية، وعدم قبول غير الإسلام، ونحو ذلك مما جاء في الأحاديث مما يخالف شرعنا، لأن ذلك شرع نبينا عند نزول عيسى عليه الصلاة والسلام. قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً﴾ في هذا إشارة إلى تشريف المؤمنين عموماً، حيث ناداهم وأمرهم بذكره وتسبيحه، وصلى عليهم هو وملائكته، وأفاض عليهم الأنوار وحياهم، والمقصود من ذكر العباد ربهم كون الله يذكرهم، قال تعالى:﴿ فَٱذْكُرُونِيۤ أَذْكُرْكُمْ ﴾[البقرة: ١٥٢] وليس المقصود منه انتفاعه تعالى بذلك، تنزه الله على أن يصل له من عباده نفع أو ضر، قال تعالى:﴿ إِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ ﴾[الزمر: ٧] فذكرنا لأنفسنا، لأنه لا غنى لنا عن ربنا طرفة عين، وإذا كان كذلك، فلا تليق الغفلة عنه أبداً، بل المطلوب ذكره دائماً وأبداً، واعلم أن الله تعالى لم يفرض فريضة على عباده، وإلا جعل لها حداً معلوماً، وعذر أهلها في حال العذر غير الذكر، فلم يجعل له حداً، ولم يعذر أحداً في تركه، إلا من كان مغلوباً على عقله، ولذا أمرهم به في جميع الأحوال، قال تعالى:﴿ فَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمْ ﴾[النساء: ١٠٣] ففيه إشارة إلى أن الذكر أمره عظيم وفضله جسيم.

الأحزاب 33:40

قوله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ﴾ أي لا ينبغي ولا يصلح ولا يليق، وهذا اللفظ يستعمل تارة في الحظر والمنع كما هنا، وتارة في الامتناع عقلاً كما في قوله تعالى:﴿ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُواْ شَجَرَهَا ﴾[النمل: ٦٠] وتارة في الامتناع شرعاً كقوله تعالى:﴿ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلاَّ وَحْياً ﴾[الشورى: ٥١]. قوله: ﴿إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا﴾ ذكر اسم الله للتعظيم، وإشارة إلى أن قضاء رسول الله هو قضاء الله، لكونه لا ينطق عن الهوى، وإذا يصح أن تكون ظرفاً معمولاً لما تعلق به خبر كان، والتقدير وما كان مستقراً لمؤمن ولا مؤمنة وقت قضاء الله ورسوله أمراً كون الخيرة لهم، ويصح أن تكون شرطية، وجوابها محذوف دل عليه ما قبله. قوله: ﴿أَن يَكُونَ﴾ اسم كان مؤخر، والجار والمجرور خبر مقدم. قوله: (بالتاء والياء) أي فهما قراءتان سبعيتان، فالتاء ظاهرة والياء نظراً إلى الخيرة مجازي التأنيث، أو للفصل بين العامل والمعمول. قوله: ﴿ٱلْخِيَرَةُ﴾ بفتح الياء وقرئ شذوذاً بإسكانها، ومعناهما واحد وهو الاختيار. قوله: (أي الاختيار) أشار بذلك إلى أن الخيرة مصدر. قوله: ﴿مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ حال من الخيرة. قوله: (وأخته زينب) أي بنت جحش، وأمها أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: (خطبها النبي وعنى لزيد) أي بعد أن كان زوجه أولاً أم أيمن بركة الحبشية بنت ثعلبة بن حصن، كان لعبد الله أبي النبي صلى الله عليه وسلم فأعتقها، وقيل أعتقها النبي صلى الله عليه وسلم، وعاشت بعده صلى الله عليه وسلم خمسة أشهر وقيل سنة، وولدت لزيد أسامة، وكانت ولادته بعد البعثة بثلاث سنين وقيل بخمس. قوله: (فكرها ذلك) أي كون الخطبة لزيد، وقالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا بنت عمتك، فلا أرضاه لنفسي، وكانت بيضاء جميلة، وزيد أسود. قوله: (ثم رضيا للآية) أي حين نزلت الآية توبيخاً لهما. قوله: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ إلخ، هذا من تمام ما نزل في شأنهما، فكان المناسب للمفسر تأخير ذكر سبب النزول عن هذه الآية. قوله: ﴿فَقَدْ ضَلَّ﴾ أي أخطأ طريق الصواب. قوله: (فزوجها النبي لزيد) أي وأعطاها رسول الله عشرة دنانير وستين درهماً وخماراً ودرعاً وملحفة وخمسين مداً من طعام وثلاثين صاعاً من تمر. قوله: (ثم وقع بصره عليها) هذا بناء على أن معنى قوله تعالى: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ هو حبها الذي درج عليه المفسر تبعاً لغيره، وهذا التفسير غير لائق بمنصب النبوة لا سيما بجنابه الشريف، وأيضاً يبعد أن النبي يخفى عليه حالها، مع كونها بنت عمته وفي حجره. قوله: (فقال: ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ أي لا تفارقها. قوله: (منصوب باذكر) أي فهو معمول لمحذوف. قوله: (اشتراه رسول الله) فيه تسمح، بل الذي في السير، أن خديجة اشترته بأربعمائة درهم، ثم وهبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الشراء صوري، وإلا فهو كان حراً، لأنه لم يكن الرق بالسبي مشروعاً، لكونهم أهل فترة، وهم ناجون ليس فيهم حربي، والعلماء عرفوا الرق بأنه عجز حكمي سببه الكفر، روي أن عمه لقيه يوماً بمكة، فعرفه وضمه إلى صدره وقال له: لمن أنت؟ قال: لمحمد بن عبد الله، فأتوه وقالوا: هذا ابننا فرده علينا، فقال اعرضوا عليه، فإن اختاركم فخذوه، فبعث إلى زيد وخيره فقال: يا رسول الله ما أختار عليك أحداً، فجذبه عمه وقال: يا زيد اخترت العبودية على أبيك وعمك؟ قال: نعم هي أحب تقدم أنه تنزه عنه رسول الله، والصواب أن يقول: إن الذي أخفاه في نفسه، هو ما أخبره الله به، من أنها ستصير إحدى زوجاته بعد طلاق زيد لها، لما روي عن علي بن الحسين رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قد أوحى الله إليه أن زيداً يطلق زينب، وأنه يتزوجها بتزويج الله إياها، فلما شكى للنبي خلق زينب وأنها لا تطيعه، وأعلمه بأنها تريد طلاقها، قال له رسول الله على جهة الأدب والوصية: اتق الله في قولك وأمسك عليك زوجك، وهذا هو الذي أخفى في نفسه، وخشي رسول أن يلحقه قول الناس في أن يتزوج زينب بعد زيد وهو متبنيه، فعاتبه الله على الكتم لأجل هذا العذر، والحكمة في تزوج رسول الله بزينب، إبطال حكم التبني، والتفرقة بين ولد الصلب وولد التبني، من حيث إن ولد الصلب يحرم التزوج بزوجته، وولد التبني لا يحرم. قوله: (وتزوجها) هكذا في بعض النسخ بصيغة الأمر، وفي نسخة ويزوجكها فعل مضارع. قوله: ﴿فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً﴾ أي بأن لم يبق له فيها إرب وطلقها وانقضت عدتها، وفي ذكر اسمع صريحاً دون غيره من الصحابة جبر وتأنيس له، وعوض من الفخر بأبوة محمد صلى الله عليه وسلم، فكان اسمه قرآناً يتلى في الدنيا والآخرة على ألسنة البشر والملائكة، وزاد في الآية أن قال: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ أي بالإيمان، فدل على أنه من أهل الجنة، فعلم ذلك قبل موته، فهذ فضيلة أخرى. قوله: (فدخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم بغير إذن) أي ولا عقد ولا صداق، وهذا من خصوصياته التي لم يشاركه فيها أحد بالإجماع، وكان تزوجه بها سنة خمس من الهجرة، وقيل سنة ثلاث، وهي أول من مات بعده من زوجاته، ماتت بعده بعشر سنين، ولها من العمر ثلاث وخمسون سنة، وكانت تفتخر على أزواج النبي وتقول: زوجكن أهاليكن، وزوجني الله من فوق سبع سماوات، وكانت تقول للنبي: جدي وجدك واحد، وليس من نسائك من هي كذلك غيري، وقد أنكحنيك الله، والسفير في ذلك جبريل. قوله: (وأشبع المسلمين خبزاً ولحماً) أي فذبح شاة وأطعم الناس خبزاً ولحماً حتى تركوه، ولم يولم النبي على أحد من نسائه، كما أولم على زينب. قوله: ﴿لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ﴾ إلخ، أي فهو دليل على أن هذا الأمر ليس مخصوصاً صلى الله عليه وسلم. قوله: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾ أي موجوداً لا محالة. قوله: ﴿مِنْ حَرَجٍ﴾ أي إثم. قوله: (فنصب بنزع الخافض) ويصح نصبه على المصدرية، وفي هذه الآية رد على اليهود حيث عابوا على النبي صلى الله عليه وسلم كثرة النساء. قوله: (توسعة لهم في النكاح) أي فقد كان لداود مائة امرأة، ولسليمان ولده سبعمائة امرأة وثلاثين سرية. قوله: ﴿قَدَراً مَّقْدُوراً﴾ هو من التأكيد كظل ظليل وليل أليل. قوله: ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ﴾ أي أبوة حقيقية، فلا ينافي أن أبوهم من حيث إنه شفيق عليهم وناصح لهم، يجب عليهم تعظيمه وتوقيره. قوله: ﴿وَلَـٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ﴾ العامة على تخفيف لكن، ونصب رسول على أنه خبر لكان المحذوفة، وقرئ شذوذاً بتشديد ﴿لَـٰكِن﴾، و ﴿رَّسُولَ﴾ اسمها، وخبرها محذوف تقديره أب من غير وراثة، إذا لم يعش له ولد ذكر، وقرئ أيضاً بتخفيفها، ورفع رسول على الابتداء، والخبر مقدر أي هو أو بالعكس، ووجه الاستدراك رفع ما يتوهم من نفي الأبوة عنه، أن حقه ليس أكيداً، فأفاد أن حقه آكد من حق الأب الحقيقي بوصف الرسالة. قوله: (فلا يكون له ابن رجل بعده يكون نبياً) النفي في الحقيقة متوجه للوصف، أي كون ابنه رجلاً، وكونه نبياً بعده، وإلا فقد كان به من الذكر أولاد، ثلاث، إبراهيم والقاسم والطيب، ولكنهم ماتوا قبل البلوغ، لم يبلغوا مبلغ الرجال، فكونه خاتم النبيين، يلزم منه عدم وجود ولد بالغ له، وأورد عليه بمنع الملازمة، إذ كثير من الأنبياء، وجد لهم أولاد بالغون وليسوا بأنبياء، وأجيب: بأن الملازمة، ليست عقلية، بل على مقتضى الحكمة الإلهية، وهي أن الله أكرم بعض الرسل بجعل أولادهم أنبياء كالخليل، ونبينا أكرمهم وأفضلهم، فلو عاش أولاده، اقتضى تشريف الله له جعلهم أنبياء، لجمعهم المزايا المتفرقة في غيره فتدبر. قوله: (وإذا نزل السيد عيسى) إلخ، جواب عما يقال: كيف قال تعالى: ﴿وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّينَ﴾ وعيسى ينزل بعده وهو نبي؟ ولا يرد على هذا، وضع الجزية، وعدم قبول غير الإسلام، ونحو ذلك مما جاء في الأحاديث مما يخالف شرعنا، لأن ذلك شرع نبينا عند نزول عيسى عليه الصلاة والسلام. قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً﴾ في هذا إشارة إلى تشريف المؤمنين عموماً، حيث ناداهم وأمرهم بذكره وتسبيحه، وصلى عليهم هو وملائكته، وأفاض عليهم الأنوار وحياهم، والمقصود من ذكر العباد ربهم كون الله يذكرهم، قال تعالى:﴿ فَٱذْكُرُونِيۤ أَذْكُرْكُمْ ﴾[البقرة: ١٥٢] وليس المقصود منه انتفاعه تعالى بذلك، تنزه الله على أن يصل له من عباده نفع أو ضر، قال تعالى:﴿ إِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ ﴾[الزمر: ٧] فذكرنا لأنفسنا، لأنه لا غنى لنا عن ربنا طرفة عين، وإذا كان كذلك، فلا تليق الغفلة عنه أبداً، بل المطلوب ذكره دائماً وأبداً، واعلم أن الله تعالى لم يفرض فريضة على عباده، وإلا جعل لها حداً معلوماً، وعذر أهلها في حال العذر غير الذكر، فلم يجعل له حداً، ولم يعذر أحداً في تركه، إلا من كان مغلوباً على عقله، ولذا أمرهم به في جميع الأحوال، قال تعالى:﴿ فَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمْ ﴾[النساء: ١٠٣] ففيه إشارة إلى أن الذكر أمره عظيم وفضله جسيم.

الأحزاب 33:41

قوله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ﴾ أي لا ينبغي ولا يصلح ولا يليق، وهذا اللفظ يستعمل تارة في الحظر والمنع كما هنا، وتارة في الامتناع عقلاً كما في قوله تعالى:﴿ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُواْ شَجَرَهَا ﴾[النمل: ٦٠] وتارة في الامتناع شرعاً كقوله تعالى:﴿ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلاَّ وَحْياً ﴾[الشورى: ٥١]. قوله: ﴿إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا﴾ ذكر اسم الله للتعظيم، وإشارة إلى أن قضاء رسول الله هو قضاء الله، لكونه لا ينطق عن الهوى، وإذا يصح أن تكون ظرفاً معمولاً لما تعلق به خبر كان، والتقدير وما كان مستقراً لمؤمن ولا مؤمنة وقت قضاء الله ورسوله أمراً كون الخيرة لهم، ويصح أن تكون شرطية، وجوابها محذوف دل عليه ما قبله. قوله: ﴿أَن يَكُونَ﴾ اسم كان مؤخر، والجار والمجرور خبر مقدم. قوله: (بالتاء والياء) أي فهما قراءتان سبعيتان، فالتاء ظاهرة والياء نظراً إلى الخيرة مجازي التأنيث، أو للفصل بين العامل والمعمول. قوله: ﴿ٱلْخِيَرَةُ﴾ بفتح الياء وقرئ شذوذاً بإسكانها، ومعناهما واحد وهو الاختيار. قوله: (أي الاختيار) أشار بذلك إلى أن الخيرة مصدر. قوله: ﴿مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ حال من الخيرة. قوله: (وأخته زينب) أي بنت جحش، وأمها أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: (خطبها النبي وعنى لزيد) أي بعد أن كان زوجه أولاً أم أيمن بركة الحبشية بنت ثعلبة بن حصن، كان لعبد الله أبي النبي صلى الله عليه وسلم فأعتقها، وقيل أعتقها النبي صلى الله عليه وسلم، وعاشت بعده صلى الله عليه وسلم خمسة أشهر وقيل سنة، وولدت لزيد أسامة، وكانت ولادته بعد البعثة بثلاث سنين وقيل بخمس. قوله: (فكرها ذلك) أي كون الخطبة لزيد، وقالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا بنت عمتك، فلا أرضاه لنفسي، وكانت بيضاء جميلة، وزيد أسود. قوله: (ثم رضيا للآية) أي حين نزلت الآية توبيخاً لهما. قوله: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ إلخ، هذا من تمام ما نزل في شأنهما، فكان المناسب للمفسر تأخير ذكر سبب النزول عن هذه الآية. قوله: ﴿فَقَدْ ضَلَّ﴾ أي أخطأ طريق الصواب. قوله: (فزوجها النبي لزيد) أي وأعطاها رسول الله عشرة دنانير وستين درهماً وخماراً ودرعاً وملحفة وخمسين مداً من طعام وثلاثين صاعاً من تمر. قوله: (ثم وقع بصره عليها) هذا بناء على أن معنى قوله تعالى: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ هو حبها الذي درج عليه المفسر تبعاً لغيره، وهذا التفسير غير لائق بمنصب النبوة لا سيما بجنابه الشريف، وأيضاً يبعد أن النبي يخفى عليه حالها، مع كونها بنت عمته وفي حجره. قوله: (فقال: ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ أي لا تفارقها. قوله: (منصوب باذكر) أي فهو معمول لمحذوف. قوله: (اشتراه رسول الله) فيه تسمح، بل الذي في السير، أن خديجة اشترته بأربعمائة درهم، ثم وهبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الشراء صوري، وإلا فهو كان حراً، لأنه لم يكن الرق بالسبي مشروعاً، لكونهم أهل فترة، وهم ناجون ليس فيهم حربي، والعلماء عرفوا الرق بأنه عجز حكمي سببه الكفر، روي أن عمه لقيه يوماً بمكة، فعرفه وضمه إلى صدره وقال له: لمن أنت؟ قال: لمحمد بن عبد الله، فأتوه وقالوا: هذا ابننا فرده علينا، فقال اعرضوا عليه، فإن اختاركم فخذوه، فبعث إلى زيد وخيره فقال: يا رسول الله ما أختار عليك أحداً، فجذبه عمه وقال: يا زيد اخترت العبودية على أبيك وعمك؟ قال: نعم هي أحب تقدم أنه تنزه عنه رسول الله، والصواب أن يقول: إن الذي أخفاه في نفسه، هو ما أخبره الله به، من أنها ستصير إحدى زوجاته بعد طلاق زيد لها، لما روي عن علي بن الحسين رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قد أوحى الله إليه أن زيداً يطلق زينب، وأنه يتزوجها بتزويج الله إياها، فلما شكى للنبي خلق زينب وأنها لا تطيعه، وأعلمه بأنها تريد طلاقها، قال له رسول الله على جهة الأدب والوصية: اتق الله في قولك وأمسك عليك زوجك، وهذا هو الذي أخفى في نفسه، وخشي رسول أن يلحقه قول الناس في أن يتزوج زينب بعد زيد وهو متبنيه، فعاتبه الله على الكتم لأجل هذا العذر، والحكمة في تزوج رسول الله بزينب، إبطال حكم التبني، والتفرقة بين ولد الصلب وولد التبني، من حيث إن ولد الصلب يحرم التزوج بزوجته، وولد التبني لا يحرم. قوله: (وتزوجها) هكذا في بعض النسخ بصيغة الأمر، وفي نسخة ويزوجكها فعل مضارع. قوله: ﴿فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً﴾ أي بأن لم يبق له فيها إرب وطلقها وانقضت عدتها، وفي ذكر اسمع صريحاً دون غيره من الصحابة جبر وتأنيس له، وعوض من الفخر بأبوة محمد صلى الله عليه وسلم، فكان اسمه قرآناً يتلى في الدنيا والآخرة على ألسنة البشر والملائكة، وزاد في الآية أن قال: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ أي بالإيمان، فدل على أنه من أهل الجنة، فعلم ذلك قبل موته، فهذ فضيلة أخرى. قوله: (فدخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم بغير إذن) أي ولا عقد ولا صداق، وهذا من خصوصياته التي لم يشاركه فيها أحد بالإجماع، وكان تزوجه بها سنة خمس من الهجرة، وقيل سنة ثلاث، وهي أول من مات بعده من زوجاته، ماتت بعده بعشر سنين، ولها من العمر ثلاث وخمسون سنة، وكانت تفتخر على أزواج النبي وتقول: زوجكن أهاليكن، وزوجني الله من فوق سبع سماوات، وكانت تقول للنبي: جدي وجدك واحد، وليس من نسائك من هي كذلك غيري، وقد أنكحنيك الله، والسفير في ذلك جبريل. قوله: (وأشبع المسلمين خبزاً ولحماً) أي فذبح شاة وأطعم الناس خبزاً ولحماً حتى تركوه، ولم يولم النبي على أحد من نسائه، كما أولم على زينب. قوله: ﴿لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ﴾ إلخ، أي فهو دليل على أن هذا الأمر ليس مخصوصاً صلى الله عليه وسلم. قوله: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾ أي موجوداً لا محالة. قوله: ﴿مِنْ حَرَجٍ﴾ أي إثم. قوله: (فنصب بنزع الخافض) ويصح نصبه على المصدرية، وفي هذه الآية رد على اليهود حيث عابوا على النبي صلى الله عليه وسلم كثرة النساء. قوله: (توسعة لهم في النكاح) أي فقد كان لداود مائة امرأة، ولسليمان ولده سبعمائة امرأة وثلاثين سرية. قوله: ﴿قَدَراً مَّقْدُوراً﴾ هو من التأكيد كظل ظليل وليل أليل. قوله: ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ﴾ أي أبوة حقيقية، فلا ينافي أن أبوهم من حيث إنه شفيق عليهم وناصح لهم، يجب عليهم تعظيمه وتوقيره. قوله: ﴿وَلَـٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ﴾ العامة على تخفيف لكن، ونصب رسول على أنه خبر لكان المحذوفة، وقرئ شذوذاً بتشديد ﴿لَـٰكِن﴾، و ﴿رَّسُولَ﴾ اسمها، وخبرها محذوف تقديره أب من غير وراثة، إذا لم يعش له ولد ذكر، وقرئ أيضاً بتخفيفها، ورفع رسول على الابتداء، والخبر مقدر أي هو أو بالعكس، ووجه الاستدراك رفع ما يتوهم من نفي الأبوة عنه، أن حقه ليس أكيداً، فأفاد أن حقه آكد من حق الأب الحقيقي بوصف الرسالة. قوله: (فلا يكون له ابن رجل بعده يكون نبياً) النفي في الحقيقة متوجه للوصف، أي كون ابنه رجلاً، وكونه نبياً بعده، وإلا فقد كان به من الذكر أولاد، ثلاث، إبراهيم والقاسم والطيب، ولكنهم ماتوا قبل البلوغ، لم يبلغوا مبلغ الرجال، فكونه خاتم النبيين، يلزم منه عدم وجود ولد بالغ له، وأورد عليه بمنع الملازمة، إذ كثير من الأنبياء، وجد لهم أولاد بالغون وليسوا بأنبياء، وأجيب: بأن الملازمة، ليست عقلية، بل على مقتضى الحكمة الإلهية، وهي أن الله أكرم بعض الرسل بجعل أولادهم أنبياء كالخليل، ونبينا أكرمهم وأفضلهم، فلو عاش أولاده، اقتضى تشريف الله له جعلهم أنبياء، لجمعهم المزايا المتفرقة في غيره فتدبر. قوله: (وإذا نزل السيد عيسى) إلخ، جواب عما يقال: كيف قال تعالى: ﴿وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّينَ﴾ وعيسى ينزل بعده وهو نبي؟ ولا يرد على هذا، وضع الجزية، وعدم قبول غير الإسلام، ونحو ذلك مما جاء في الأحاديث مما يخالف شرعنا، لأن ذلك شرع نبينا عند نزول عيسى عليه الصلاة والسلام. قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً﴾ في هذا إشارة إلى تشريف المؤمنين عموماً، حيث ناداهم وأمرهم بذكره وتسبيحه، وصلى عليهم هو وملائكته، وأفاض عليهم الأنوار وحياهم، والمقصود من ذكر العباد ربهم كون الله يذكرهم، قال تعالى:﴿ فَٱذْكُرُونِيۤ أَذْكُرْكُمْ ﴾[البقرة: ١٥٢] وليس المقصود منه انتفاعه تعالى بذلك، تنزه الله على أن يصل له من عباده نفع أو ضر، قال تعالى:﴿ إِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ ﴾[الزمر: ٧] فذكرنا لأنفسنا، لأنه لا غنى لنا عن ربنا طرفة عين، وإذا كان كذلك، فلا تليق الغفلة عنه أبداً، بل المطلوب ذكره دائماً وأبداً، واعلم أن الله تعالى لم يفرض فريضة على عباده، وإلا جعل لها حداً معلوماً، وعذر أهلها في حال العذر غير الذكر، فلم يجعل له حداً، ولم يعذر أحداً في تركه، إلا من كان مغلوباً على عقله، ولذا أمرهم به في جميع الأحوال، قال تعالى:﴿ فَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمْ ﴾[النساء: ١٠٣] ففيه إشارة إلى أن الذكر أمره عظيم وفضله جسيم.

الأحزاب 33:42

قوله: ﴿وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً﴾ خص التسبيح بالذكر وإن كان داخلاً فيه، لكونه أعلى مراتبه، وحكمة تخصيص التسبيح بهذين الوقتين، لكونهما أشرف الأوقات، بسبب تنزل الملائكة فيهما. قوله: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ﴾ استئناف في معنى التعليل للأمر بالذكر والتسبيح. قوله: ﴿وَمَلاَئِكَتُهُ﴾ عطف على الضمير المستتر في ﴿يُصَلِّي﴾ والفاصل موجود. قوله: (أي يستغفرون لكم) أي يطلبون لكم من الله المغفرة، قال تعالى:﴿ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ رَبَّنَا وَسِعْتَ كُـلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً فَٱغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَٱتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ ﴾[غافر: ٧] الآيات. قوله: (ليديم إخراجه إياكم) جواب عما يقال: إن إخراجه إيانا من الظلمات حاصل بمجرد الإيمان، وإيضاح الجواب: أن المراد دوام هذا الإخراج، لأن الغفلة عن الخالق إذا دامت، ربما أخرجت العبد من النور والعياذ بالله. قوله: ﴿مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ جمع الأول لتعداد أنواع الكفر، وأفرد الثاني لأن الإيمان شيء واحد لا تعدد فيه، فمن ادعى الإيمان، وأثبت التعدد والمخالفة، فهو ضال مضل، خارج عن السنة والجماعة. قوله: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ أي يقبل القليل من أعمالهم، ويعفو عن الكثير من ذنوبهم، حيث أخلصوا في إيمانهم.

الأحزاب 33:43

قوله: ﴿وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً﴾ خص التسبيح بالذكر وإن كان داخلاً فيه، لكونه أعلى مراتبه، وحكمة تخصيص التسبيح بهذين الوقتين، لكونهما أشرف الأوقات، بسبب تنزل الملائكة فيهما. قوله: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ﴾ استئناف في معنى التعليل للأمر بالذكر والتسبيح. قوله: ﴿وَمَلاَئِكَتُهُ﴾ عطف على الضمير المستتر في ﴿يُصَلِّي﴾ والفاصل موجود. قوله: (أي يستغفرون لكم) أي يطلبون لكم من الله المغفرة، قال تعالى:﴿ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ رَبَّنَا وَسِعْتَ كُـلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً فَٱغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَٱتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ ﴾[غافر: ٧] الآيات. قوله: (ليديم إخراجه إياكم) جواب عما يقال: إن إخراجه إيانا من الظلمات حاصل بمجرد الإيمان، وإيضاح الجواب: أن المراد دوام هذا الإخراج، لأن الغفلة عن الخالق إذا دامت، ربما أخرجت العبد من النور والعياذ بالله. قوله: ﴿مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ جمع الأول لتعداد أنواع الكفر، وأفرد الثاني لأن الإيمان شيء واحد لا تعدد فيه، فمن ادعى الإيمان، وأثبت التعدد والمخالفة، فهو ضال مضل، خارج عن السنة والجماعة. قوله: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ أي يقبل القليل من أعمالهم، ويعفو عن الكثير من ذنوبهم، حيث أخلصوا في إيمانهم.

الأحزاب 33:44

قوله: ﴿تَحِيَّتُهُمْ﴾ (منه تعالى) أي التحية الصادرة منه تعالى، زيادة في الاعتناء بهم، وتعظيماً لقدرهم. قوله: ﴿يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ﴾ اختلف في وقت اللقى، فقيل: عند الموت، وقيل: عند الخروج من القبور، وقيل: عند دخول الجنة. قوله: (بلسان الملائكة) أي لما ورد: إذا جاء ملك الموت يقبض روح المؤمن يقول له: ربك يقرئك السلام، وفي الحقيقة هم يسمعون السلام من الله ومن الملائكة ومن الخلق غيرهم، قال تعالى:﴿ سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ ﴾[يس: ٥٨] وقال تعالى:﴿ وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ * سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ ﴾[الرعد: ٢٣-٢٤]. وقال تعالى:﴿ لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ تَأْثِيماً * إِلاَّ قِيلاً سَلاَماً سَلاَماً ﴾[الواقعة: ٢٥-٢٦] قوله: (هو الجنة) أي وما فيها من النعيم المقيم. قوله: (على من أرسلت إليهم) أي لتترقب أحوالهم، وتكون مشاهداً لما صدر منهم من الأعمال الحسنة والقبيحة، فالأعمال تعرض عليه حياً وميتاً، ويصح أن يكون المراد شاهداً يوم القيامة للمؤمنين وعلى الكافرين، فهو مقبول الدعوى، لا يحتاج في دعواه إلى شهادة أحد، فيشهد للأنبياء بالتبليغ، وعلى الأمم إما بالتصديق أو بالتكذيب. قوله: (بأمره) دفع بذلك ما يقال: الأذن حاصل بقوله: ﴿أَرْسَلْنَٰكَ﴾ فأجاب: بأن المراد بالإذن الأمر والحكة في الاذن تسهيل الأمر وتيسيره، لأن الدخول في الشيء من غير إذن متعذر، فإذا حصل الإذن سهل وتيسر، ومن هنا أخذ الأشياخ استعمال الإجازة للمريدين، فمن أجاز أشياخه بشيء من العلم والإرشاد، فقد سهلت له الطريق وتيسرت، ومن لم تحصل له الإجازة وتصدر بنفسه، فقد عطل نفسه وغيره، وانسدت عليه الطرق. قوله: ﴿وَسِرَاجاً مُّنِيراً﴾ يحتمل أن المراد بالسراج الشمس وهو ظاهر، ويحتمل أن المراد به المصباح، وحينئذ فيقال إنما شبه بالسراج، ولم يشبه بالشمس مع أن نورها أتم، لأن السراج يسهل اقتباس الأنوار منه، وهو صلى الله عليه وسلم تقتبس منه الأنوار الحسية والمعنوية. قوله: ﴿وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي حيث كنت متصفاً بالصفات الخمسة فبشر المؤمنين. قوله: ﴿وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ﴾ أي لا تدار الكفار، ولا تلن لهم جانبك في أمر الدين، بل أثبت على ما أوحي إليك وبلغه، ولا تكتم منه شيئاً. قوله: ﴿وَدَعْ أَذَاهُمْ﴾ إما من إضافة المصدر لفاعله أي أذيتهم إياك، فلا تقاتلهم جزاء على ما صدر منهم، أو لمفعوله أي اترك اذيتك لهم في نظير كفرهم، واصفح عنهم واصبر، ولا تعاجلهم بالعقوبة، وهذا منسوخ بآية القتال. قوله: ﴿وَتَوَكَّـلْ عَلَى ٱللَّهِ﴾ أي ثق به في أمورك واعتمد عليه، يكفك أمور الدين والدنيا. قوله: ﴿وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِـيلاً﴾ الباء زائدة في الفاعل، أي إن الله تعالى كاف من توكل عليه أمور الدنيا والآخرة، وفي الآية إشارة إلى أن التوكل أمره عظيم، فإذا عجز الإنسان عن أمر، فعليه بالتوكل على الله والتفويض إليه، فإن الله يكفيه ما أهمه من أمور الدنيا والآخرة. قوله: ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ المراد بالنكاح العقد بدليل قوله: ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ﴾ وذكر المؤمنات خرج مخرج الغالب، إذ الكتابيات كذلك، وإنما خص المؤمنات بالذكر، إشارة إلى أن الأولى للمؤمن أن ينكح المؤمنات، وأما نكاح الكتابيات فمكروه، أو خلاف الأولى. قوله: ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ﴾ أي ولو طال زمن العقد. قوله: (وفي قراءة) أي وهما سبعيتان. قوله: (أي تجامعوهن) تفسير لكل من القراءتين. قوله: ﴿تَعْتَدُّونَهَا﴾ إما من العدد أو من الاعتداد أي تحسبونها أو تستوفون عددها من قولهم: عدا الدراهم فاعتدها أي استوفى عددها. قوله: (وعليه الشافعي) أي ومالك، فالمطلقة قبل الدخول إن سمي لها صداق، فلا متعة لها ولا عدة عليها، وإن لم يسم لها صداق بأن نكحت تفويضاً، فلا عدة عليها ولها المتعة، إما وجوباً كما هو عند الشافعي، أو ندباً كما هو عند مالك. قوله: (خلوا سبيلهن) أي اتركوهن. قوله: (من غير ضرار) أي بأن تمسكوهن تعنتاً حتى يفتدين منكم، أو تؤذوهن وتتكلموا في أعراضهن.

الأحزاب 33:45

قوله: ﴿تَحِيَّتُهُمْ﴾ (منه تعالى) أي التحية الصادرة منه تعالى، زيادة في الاعتناء بهم، وتعظيماً لقدرهم. قوله: ﴿يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ﴾ اختلف في وقت اللقى، فقيل: عند الموت، وقيل: عند الخروج من القبور، وقيل: عند دخول الجنة. قوله: (بلسان الملائكة) أي لما ورد: إذا جاء ملك الموت يقبض روح المؤمن يقول له: ربك يقرئك السلام، وفي الحقيقة هم يسمعون السلام من الله ومن الملائكة ومن الخلق غيرهم، قال تعالى:﴿ سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ ﴾[يس: ٥٨] وقال تعالى:﴿ وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ * سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ ﴾[الرعد: ٢٣-٢٤]. وقال تعالى:﴿ لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ تَأْثِيماً * إِلاَّ قِيلاً سَلاَماً سَلاَماً ﴾[الواقعة: ٢٥-٢٦] قوله: (هو الجنة) أي وما فيها من النعيم المقيم. قوله: (على من أرسلت إليهم) أي لتترقب أحوالهم، وتكون مشاهداً لما صدر منهم من الأعمال الحسنة والقبيحة، فالأعمال تعرض عليه حياً وميتاً، ويصح أن يكون المراد شاهداً يوم القيامة للمؤمنين وعلى الكافرين، فهو مقبول الدعوى، لا يحتاج في دعواه إلى شهادة أحد، فيشهد للأنبياء بالتبليغ، وعلى الأمم إما بالتصديق أو بالتكذيب. قوله: (بأمره) دفع بذلك ما يقال: الأذن حاصل بقوله: ﴿أَرْسَلْنَٰكَ﴾ فأجاب: بأن المراد بالإذن الأمر والحكة في الاذن تسهيل الأمر وتيسيره، لأن الدخول في الشيء من غير إذن متعذر، فإذا حصل الإذن سهل وتيسر، ومن هنا أخذ الأشياخ استعمال الإجازة للمريدين، فمن أجاز أشياخه بشيء من العلم والإرشاد، فقد سهلت له الطريق وتيسرت، ومن لم تحصل له الإجازة وتصدر بنفسه، فقد عطل نفسه وغيره، وانسدت عليه الطرق. قوله: ﴿وَسِرَاجاً مُّنِيراً﴾ يحتمل أن المراد بالسراج الشمس وهو ظاهر، ويحتمل أن المراد به المصباح، وحينئذ فيقال إنما شبه بالسراج، ولم يشبه بالشمس مع أن نورها أتم، لأن السراج يسهل اقتباس الأنوار منه، وهو صلى الله عليه وسلم تقتبس منه الأنوار الحسية والمعنوية. قوله: ﴿وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي حيث كنت متصفاً بالصفات الخمسة فبشر المؤمنين. قوله: ﴿وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ﴾ أي لا تدار الكفار، ولا تلن لهم جانبك في أمر الدين، بل أثبت على ما أوحي إليك وبلغه، ولا تكتم منه شيئاً. قوله: ﴿وَدَعْ أَذَاهُمْ﴾ إما من إضافة المصدر لفاعله أي أذيتهم إياك، فلا تقاتلهم جزاء على ما صدر منهم، أو لمفعوله أي اترك اذيتك لهم في نظير كفرهم، واصفح عنهم واصبر، ولا تعاجلهم بالعقوبة، وهذا منسوخ بآية القتال. قوله: ﴿وَتَوَكَّـلْ عَلَى ٱللَّهِ﴾ أي ثق به في أمورك واعتمد عليه، يكفك أمور الدين والدنيا. قوله: ﴿وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِـيلاً﴾ الباء زائدة في الفاعل، أي إن الله تعالى كاف من توكل عليه أمور الدنيا والآخرة، وفي الآية إشارة إلى أن التوكل أمره عظيم، فإذا عجز الإنسان عن أمر، فعليه بالتوكل على الله والتفويض إليه، فإن الله يكفيه ما أهمه من أمور الدنيا والآخرة. قوله: ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ المراد بالنكاح العقد بدليل قوله: ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ﴾ وذكر المؤمنات خرج مخرج الغالب، إذ الكتابيات كذلك، وإنما خص المؤمنات بالذكر، إشارة إلى أن الأولى للمؤمن أن ينكح المؤمنات، وأما نكاح الكتابيات فمكروه، أو خلاف الأولى. قوله: ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ﴾ أي ولو طال زمن العقد. قوله: (وفي قراءة) أي وهما سبعيتان. قوله: (أي تجامعوهن) تفسير لكل من القراءتين. قوله: ﴿تَعْتَدُّونَهَا﴾ إما من العدد أو من الاعتداد أي تحسبونها أو تستوفون عددها من قولهم: عدا الدراهم فاعتدها أي استوفى عددها. قوله: (وعليه الشافعي) أي ومالك، فالمطلقة قبل الدخول إن سمي لها صداق، فلا متعة لها ولا عدة عليها، وإن لم يسم لها صداق بأن نكحت تفويضاً، فلا عدة عليها ولها المتعة، إما وجوباً كما هو عند الشافعي، أو ندباً كما هو عند مالك. قوله: (خلوا سبيلهن) أي اتركوهن. قوله: (من غير ضرار) أي بأن تمسكوهن تعنتاً حتى يفتدين منكم، أو تؤذوهن وتتكلموا في أعراضهن.

الأحزاب 33:46

قوله: ﴿تَحِيَّتُهُمْ﴾ (منه تعالى) أي التحية الصادرة منه تعالى، زيادة في الاعتناء بهم، وتعظيماً لقدرهم. قوله: ﴿يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ﴾ اختلف في وقت اللقى، فقيل: عند الموت، وقيل: عند الخروج من القبور، وقيل: عند دخول الجنة. قوله: (بلسان الملائكة) أي لما ورد: إذا جاء ملك الموت يقبض روح المؤمن يقول له: ربك يقرئك السلام، وفي الحقيقة هم يسمعون السلام من الله ومن الملائكة ومن الخلق غيرهم، قال تعالى:﴿ سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ ﴾[يس: ٥٨] وقال تعالى:﴿ وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ * سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ ﴾[الرعد: ٢٣-٢٤]. وقال تعالى:﴿ لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ تَأْثِيماً * إِلاَّ قِيلاً سَلاَماً سَلاَماً ﴾[الواقعة: ٢٥-٢٦] قوله: (هو الجنة) أي وما فيها من النعيم المقيم. قوله: (على من أرسلت إليهم) أي لتترقب أحوالهم، وتكون مشاهداً لما صدر منهم من الأعمال الحسنة والقبيحة، فالأعمال تعرض عليه حياً وميتاً، ويصح أن يكون المراد شاهداً يوم القيامة للمؤمنين وعلى الكافرين، فهو مقبول الدعوى، لا يحتاج في دعواه إلى شهادة أحد، فيشهد للأنبياء بالتبليغ، وعلى الأمم إما بالتصديق أو بالتكذيب. قوله: (بأمره) دفع بذلك ما يقال: الأذن حاصل بقوله: ﴿أَرْسَلْنَٰكَ﴾ فأجاب: بأن المراد بالإذن الأمر والحكة في الاذن تسهيل الأمر وتيسيره، لأن الدخول في الشيء من غير إذن متعذر، فإذا حصل الإذن سهل وتيسر، ومن هنا أخذ الأشياخ استعمال الإجازة للمريدين، فمن أجاز أشياخه بشيء من العلم والإرشاد، فقد سهلت له الطريق وتيسرت، ومن لم تحصل له الإجازة وتصدر بنفسه، فقد عطل نفسه وغيره، وانسدت عليه الطرق. قوله: ﴿وَسِرَاجاً مُّنِيراً﴾ يحتمل أن المراد بالسراج الشمس وهو ظاهر، ويحتمل أن المراد به المصباح، وحينئذ فيقال إنما شبه بالسراج، ولم يشبه بالشمس مع أن نورها أتم، لأن السراج يسهل اقتباس الأنوار منه، وهو صلى الله عليه وسلم تقتبس منه الأنوار الحسية والمعنوية. قوله: ﴿وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي حيث كنت متصفاً بالصفات الخمسة فبشر المؤمنين. قوله: ﴿وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ﴾ أي لا تدار الكفار، ولا تلن لهم جانبك في أمر الدين، بل أثبت على ما أوحي إليك وبلغه، ولا تكتم منه شيئاً. قوله: ﴿وَدَعْ أَذَاهُمْ﴾ إما من إضافة المصدر لفاعله أي أذيتهم إياك، فلا تقاتلهم جزاء على ما صدر منهم، أو لمفعوله أي اترك اذيتك لهم في نظير كفرهم، واصفح عنهم واصبر، ولا تعاجلهم بالعقوبة، وهذا منسوخ بآية القتال. قوله: ﴿وَتَوَكَّـلْ عَلَى ٱللَّهِ﴾ أي ثق به في أمورك واعتمد عليه، يكفك أمور الدين والدنيا. قوله: ﴿وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِـيلاً﴾ الباء زائدة في الفاعل، أي إن الله تعالى كاف من توكل عليه أمور الدنيا والآخرة، وفي الآية إشارة إلى أن التوكل أمره عظيم، فإذا عجز الإنسان عن أمر، فعليه بالتوكل على الله والتفويض إليه، فإن الله يكفيه ما أهمه من أمور الدنيا والآخرة. قوله: ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ المراد بالنكاح العقد بدليل قوله: ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ﴾ وذكر المؤمنات خرج مخرج الغالب، إذ الكتابيات كذلك، وإنما خص المؤمنات بالذكر، إشارة إلى أن الأولى للمؤمن أن ينكح المؤمنات، وأما نكاح الكتابيات فمكروه، أو خلاف الأولى. قوله: ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ﴾ أي ولو طال زمن العقد. قوله: (وفي قراءة) أي وهما سبعيتان. قوله: (أي تجامعوهن) تفسير لكل من القراءتين. قوله: ﴿تَعْتَدُّونَهَا﴾ إما من العدد أو من الاعتداد أي تحسبونها أو تستوفون عددها من قولهم: عدا الدراهم فاعتدها أي استوفى عددها. قوله: (وعليه الشافعي) أي ومالك، فالمطلقة قبل الدخول إن سمي لها صداق، فلا متعة لها ولا عدة عليها، وإن لم يسم لها صداق بأن نكحت تفويضاً، فلا عدة عليها ولها المتعة، إما وجوباً كما هو عند الشافعي، أو ندباً كما هو عند مالك. قوله: (خلوا سبيلهن) أي اتركوهن. قوله: (من غير ضرار) أي بأن تمسكوهن تعنتاً حتى يفتدين منكم، أو تؤذوهن وتتكلموا في أعراضهن.

الأحزاب 33:47

قوله: ﴿تَحِيَّتُهُمْ﴾ (منه تعالى) أي التحية الصادرة منه تعالى، زيادة في الاعتناء بهم، وتعظيماً لقدرهم. قوله: ﴿يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ﴾ اختلف في وقت اللقى، فقيل: عند الموت، وقيل: عند الخروج من القبور، وقيل: عند دخول الجنة. قوله: (بلسان الملائكة) أي لما ورد: إذا جاء ملك الموت يقبض روح المؤمن يقول له: ربك يقرئك السلام، وفي الحقيقة هم يسمعون السلام من الله ومن الملائكة ومن الخلق غيرهم، قال تعالى:﴿ سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ ﴾[يس: ٥٨] وقال تعالى:﴿ وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ * سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ ﴾[الرعد: ٢٣-٢٤]. وقال تعالى:﴿ لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ تَأْثِيماً * إِلاَّ قِيلاً سَلاَماً سَلاَماً ﴾[الواقعة: ٢٥-٢٦] قوله: (هو الجنة) أي وما فيها من النعيم المقيم. قوله: (على من أرسلت إليهم) أي لتترقب أحوالهم، وتكون مشاهداً لما صدر منهم من الأعمال الحسنة والقبيحة، فالأعمال تعرض عليه حياً وميتاً، ويصح أن يكون المراد شاهداً يوم القيامة للمؤمنين وعلى الكافرين، فهو مقبول الدعوى، لا يحتاج في دعواه إلى شهادة أحد، فيشهد للأنبياء بالتبليغ، وعلى الأمم إما بالتصديق أو بالتكذيب. قوله: (بأمره) دفع بذلك ما يقال: الأذن حاصل بقوله: ﴿أَرْسَلْنَٰكَ﴾ فأجاب: بأن المراد بالإذن الأمر والحكة في الاذن تسهيل الأمر وتيسيره، لأن الدخول في الشيء من غير إذن متعذر، فإذا حصل الإذن سهل وتيسر، ومن هنا أخذ الأشياخ استعمال الإجازة للمريدين، فمن أجاز أشياخه بشيء من العلم والإرشاد، فقد سهلت له الطريق وتيسرت، ومن لم تحصل له الإجازة وتصدر بنفسه، فقد عطل نفسه وغيره، وانسدت عليه الطرق. قوله: ﴿وَسِرَاجاً مُّنِيراً﴾ يحتمل أن المراد بالسراج الشمس وهو ظاهر، ويحتمل أن المراد به المصباح، وحينئذ فيقال إنما شبه بالسراج، ولم يشبه بالشمس مع أن نورها أتم، لأن السراج يسهل اقتباس الأنوار منه، وهو صلى الله عليه وسلم تقتبس منه الأنوار الحسية والمعنوية. قوله: ﴿وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي حيث كنت متصفاً بالصفات الخمسة فبشر المؤمنين. قوله: ﴿وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ﴾ أي لا تدار الكفار، ولا تلن لهم جانبك في أمر الدين، بل أثبت على ما أوحي إليك وبلغه، ولا تكتم منه شيئاً. قوله: ﴿وَدَعْ أَذَاهُمْ﴾ إما من إضافة المصدر لفاعله أي أذيتهم إياك، فلا تقاتلهم جزاء على ما صدر منهم، أو لمفعوله أي اترك اذيتك لهم في نظير كفرهم، واصفح عنهم واصبر، ولا تعاجلهم بالعقوبة، وهذا منسوخ بآية القتال. قوله: ﴿وَتَوَكَّـلْ عَلَى ٱللَّهِ﴾ أي ثق به في أمورك واعتمد عليه، يكفك أمور الدين والدنيا. قوله: ﴿وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِـيلاً﴾ الباء زائدة في الفاعل، أي إن الله تعالى كاف من توكل عليه أمور الدنيا والآخرة، وفي الآية إشارة إلى أن التوكل أمره عظيم، فإذا عجز الإنسان عن أمر، فعليه بالتوكل على الله والتفويض إليه، فإن الله يكفيه ما أهمه من أمور الدنيا والآخرة. قوله: ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ المراد بالنكاح العقد بدليل قوله: ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ﴾ وذكر المؤمنات خرج مخرج الغالب، إذ الكتابيات كذلك، وإنما خص المؤمنات بالذكر، إشارة إلى أن الأولى للمؤمن أن ينكح المؤمنات، وأما نكاح الكتابيات فمكروه، أو خلاف الأولى. قوله: ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ﴾ أي ولو طال زمن العقد. قوله: (وفي قراءة) أي وهما سبعيتان. قوله: (أي تجامعوهن) تفسير لكل من القراءتين. قوله: ﴿تَعْتَدُّونَهَا﴾ إما من العدد أو من الاعتداد أي تحسبونها أو تستوفون عددها من قولهم: عدا الدراهم فاعتدها أي استوفى عددها. قوله: (وعليه الشافعي) أي ومالك، فالمطلقة قبل الدخول إن سمي لها صداق، فلا متعة لها ولا عدة عليها، وإن لم يسم لها صداق بأن نكحت تفويضاً، فلا عدة عليها ولها المتعة، إما وجوباً كما هو عند الشافعي، أو ندباً كما هو عند مالك. قوله: (خلوا سبيلهن) أي اتركوهن. قوله: (من غير ضرار) أي بأن تمسكوهن تعنتاً حتى يفتدين منكم، أو تؤذوهن وتتكلموا في أعراضهن.

الأحزاب 33:48

قوله: ﴿تَحِيَّتُهُمْ﴾ (منه تعالى) أي التحية الصادرة منه تعالى، زيادة في الاعتناء بهم، وتعظيماً لقدرهم. قوله: ﴿يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ﴾ اختلف في وقت اللقى، فقيل: عند الموت، وقيل: عند الخروج من القبور، وقيل: عند دخول الجنة. قوله: (بلسان الملائكة) أي لما ورد: إذا جاء ملك الموت يقبض روح المؤمن يقول له: ربك يقرئك السلام، وفي الحقيقة هم يسمعون السلام من الله ومن الملائكة ومن الخلق غيرهم، قال تعالى:﴿ سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ ﴾[يس: ٥٨] وقال تعالى:﴿ وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ * سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ ﴾[الرعد: ٢٣-٢٤]. وقال تعالى:﴿ لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ تَأْثِيماً * إِلاَّ قِيلاً سَلاَماً سَلاَماً ﴾[الواقعة: ٢٥-٢٦] قوله: (هو الجنة) أي وما فيها من النعيم المقيم. قوله: (على من أرسلت إليهم) أي لتترقب أحوالهم، وتكون مشاهداً لما صدر منهم من الأعمال الحسنة والقبيحة، فالأعمال تعرض عليه حياً وميتاً، ويصح أن يكون المراد شاهداً يوم القيامة للمؤمنين وعلى الكافرين، فهو مقبول الدعوى، لا يحتاج في دعواه إلى شهادة أحد، فيشهد للأنبياء بالتبليغ، وعلى الأمم إما بالتصديق أو بالتكذيب. قوله: (بأمره) دفع بذلك ما يقال: الأذن حاصل بقوله: ﴿أَرْسَلْنَٰكَ﴾ فأجاب: بأن المراد بالإذن الأمر والحكة في الاذن تسهيل الأمر وتيسيره، لأن الدخول في الشيء من غير إذن متعذر، فإذا حصل الإذن سهل وتيسر، ومن هنا أخذ الأشياخ استعمال الإجازة للمريدين، فمن أجاز أشياخه بشيء من العلم والإرشاد، فقد سهلت له الطريق وتيسرت، ومن لم تحصل له الإجازة وتصدر بنفسه، فقد عطل نفسه وغيره، وانسدت عليه الطرق. قوله: ﴿وَسِرَاجاً مُّنِيراً﴾ يحتمل أن المراد بالسراج الشمس وهو ظاهر، ويحتمل أن المراد به المصباح، وحينئذ فيقال إنما شبه بالسراج، ولم يشبه بالشمس مع أن نورها أتم، لأن السراج يسهل اقتباس الأنوار منه، وهو صلى الله عليه وسلم تقتبس منه الأنوار الحسية والمعنوية. قوله: ﴿وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي حيث كنت متصفاً بالصفات الخمسة فبشر المؤمنين. قوله: ﴿وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ﴾ أي لا تدار الكفار، ولا تلن لهم جانبك في أمر الدين، بل أثبت على ما أوحي إليك وبلغه، ولا تكتم منه شيئاً. قوله: ﴿وَدَعْ أَذَاهُمْ﴾ إما من إضافة المصدر لفاعله أي أذيتهم إياك، فلا تقاتلهم جزاء على ما صدر منهم، أو لمفعوله أي اترك اذيتك لهم في نظير كفرهم، واصفح عنهم واصبر، ولا تعاجلهم بالعقوبة، وهذا منسوخ بآية القتال. قوله: ﴿وَتَوَكَّـلْ عَلَى ٱللَّهِ﴾ أي ثق به في أمورك واعتمد عليه، يكفك أمور الدين والدنيا. قوله: ﴿وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِـيلاً﴾ الباء زائدة في الفاعل، أي إن الله تعالى كاف من توكل عليه أمور الدنيا والآخرة، وفي الآية إشارة إلى أن التوكل أمره عظيم، فإذا عجز الإنسان عن أمر، فعليه بالتوكل على الله والتفويض إليه، فإن الله يكفيه ما أهمه من أمور الدنيا والآخرة. قوله: ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ المراد بالنكاح العقد بدليل قوله: ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ﴾ وذكر المؤمنات خرج مخرج الغالب، إذ الكتابيات كذلك، وإنما خص المؤمنات بالذكر، إشارة إلى أن الأولى للمؤمن أن ينكح المؤمنات، وأما نكاح الكتابيات فمكروه، أو خلاف الأولى. قوله: ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ﴾ أي ولو طال زمن العقد. قوله: (وفي قراءة) أي وهما سبعيتان. قوله: (أي تجامعوهن) تفسير لكل من القراءتين. قوله: ﴿تَعْتَدُّونَهَا﴾ إما من العدد أو من الاعتداد أي تحسبونها أو تستوفون عددها من قولهم: عدا الدراهم فاعتدها أي استوفى عددها. قوله: (وعليه الشافعي) أي ومالك، فالمطلقة قبل الدخول إن سمي لها صداق، فلا متعة لها ولا عدة عليها، وإن لم يسم لها صداق بأن نكحت تفويضاً، فلا عدة عليها ولها المتعة، إما وجوباً كما هو عند الشافعي، أو ندباً كما هو عند مالك. قوله: (خلوا سبيلهن) أي اتركوهن. قوله: (من غير ضرار) أي بأن تمسكوهن تعنتاً حتى يفتدين منكم، أو تؤذوهن وتتكلموا في أعراضهن.

الأحزاب 33:49

قوله: ﴿تَحِيَّتُهُمْ﴾ (منه تعالى) أي التحية الصادرة منه تعالى، زيادة في الاعتناء بهم، وتعظيماً لقدرهم. قوله: ﴿يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ﴾ اختلف في وقت اللقى، فقيل: عند الموت، وقيل: عند الخروج من القبور، وقيل: عند دخول الجنة. قوله: (بلسان الملائكة) أي لما ورد: إذا جاء ملك الموت يقبض روح المؤمن يقول له: ربك يقرئك السلام، وفي الحقيقة هم يسمعون السلام من الله ومن الملائكة ومن الخلق غيرهم، قال تعالى:﴿ سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ ﴾[يس: ٥٨] وقال تعالى:﴿ وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ * سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ ﴾[الرعد: ٢٣-٢٤]. وقال تعالى:﴿ لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ تَأْثِيماً * إِلاَّ قِيلاً سَلاَماً سَلاَماً ﴾[الواقعة: ٢٥-٢٦] قوله: (هو الجنة) أي وما فيها من النعيم المقيم. قوله: (على من أرسلت إليهم) أي لتترقب أحوالهم، وتكون مشاهداً لما صدر منهم من الأعمال الحسنة والقبيحة، فالأعمال تعرض عليه حياً وميتاً، ويصح أن يكون المراد شاهداً يوم القيامة للمؤمنين وعلى الكافرين، فهو مقبول الدعوى، لا يحتاج في دعواه إلى شهادة أحد، فيشهد للأنبياء بالتبليغ، وعلى الأمم إما بالتصديق أو بالتكذيب. قوله: (بأمره) دفع بذلك ما يقال: الأذن حاصل بقوله: ﴿أَرْسَلْنَٰكَ﴾ فأجاب: بأن المراد بالإذن الأمر والحكة في الاذن تسهيل الأمر وتيسيره، لأن الدخول في الشيء من غير إذن متعذر، فإذا حصل الإذن سهل وتيسر، ومن هنا أخذ الأشياخ استعمال الإجازة للمريدين، فمن أجاز أشياخه بشيء من العلم والإرشاد، فقد سهلت له الطريق وتيسرت، ومن لم تحصل له الإجازة وتصدر بنفسه، فقد عطل نفسه وغيره، وانسدت عليه الطرق. قوله: ﴿وَسِرَاجاً مُّنِيراً﴾ يحتمل أن المراد بالسراج الشمس وهو ظاهر، ويحتمل أن المراد به المصباح، وحينئذ فيقال إنما شبه بالسراج، ولم يشبه بالشمس مع أن نورها أتم، لأن السراج يسهل اقتباس الأنوار منه، وهو صلى الله عليه وسلم تقتبس منه الأنوار الحسية والمعنوية. قوله: ﴿وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي حيث كنت متصفاً بالصفات الخمسة فبشر المؤمنين. قوله: ﴿وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ﴾ أي لا تدار الكفار، ولا تلن لهم جانبك في أمر الدين، بل أثبت على ما أوحي إليك وبلغه، ولا تكتم منه شيئاً. قوله: ﴿وَدَعْ أَذَاهُمْ﴾ إما من إضافة المصدر لفاعله أي أذيتهم إياك، فلا تقاتلهم جزاء على ما صدر منهم، أو لمفعوله أي اترك اذيتك لهم في نظير كفرهم، واصفح عنهم واصبر، ولا تعاجلهم بالعقوبة، وهذا منسوخ بآية القتال. قوله: ﴿وَتَوَكَّـلْ عَلَى ٱللَّهِ﴾ أي ثق به في أمورك واعتمد عليه، يكفك أمور الدين والدنيا. قوله: ﴿وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِـيلاً﴾ الباء زائدة في الفاعل، أي إن الله تعالى كاف من توكل عليه أمور الدنيا والآخرة، وفي الآية إشارة إلى أن التوكل أمره عظيم، فإذا عجز الإنسان عن أمر، فعليه بالتوكل على الله والتفويض إليه، فإن الله يكفيه ما أهمه من أمور الدنيا والآخرة. قوله: ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ المراد بالنكاح العقد بدليل قوله: ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ﴾ وذكر المؤمنات خرج مخرج الغالب، إذ الكتابيات كذلك، وإنما خص المؤمنات بالذكر، إشارة إلى أن الأولى للمؤمن أن ينكح المؤمنات، وأما نكاح الكتابيات فمكروه، أو خلاف الأولى. قوله: ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ﴾ أي ولو طال زمن العقد. قوله: (وفي قراءة) أي وهما سبعيتان. قوله: (أي تجامعوهن) تفسير لكل من القراءتين. قوله: ﴿تَعْتَدُّونَهَا﴾ إما من العدد أو من الاعتداد أي تحسبونها أو تستوفون عددها من قولهم: عدا الدراهم فاعتدها أي استوفى عددها. قوله: (وعليه الشافعي) أي ومالك، فالمطلقة قبل الدخول إن سمي لها صداق، فلا متعة لها ولا عدة عليها، وإن لم يسم لها صداق بأن نكحت تفويضاً، فلا عدة عليها ولها المتعة، إما وجوباً كما هو عند الشافعي، أو ندباً كما هو عند مالك. قوله: (خلوا سبيلهن) أي اتركوهن. قوله: (من غير ضرار) أي بأن تمسكوهن تعنتاً حتى يفتدين منكم، أو تؤذوهن وتتكلموا في أعراضهن.

الأحزاب 33:50

قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِنَّآ أَحْلَلْنَا لَكَ﴾ إلخ، اختلف المفسرون في المراد بهذه الآية فقيل: المعنى أن الله أحل له أن يتزوج بكل امرأة دفع مهرها إلخ، فعلى هذا تكون الآية ناسخة للتحريم الكائن بعد التخيير المدلول عليه بقوله: (لا تحل لك النساء من بعد) فهذه الآية وإن كانت متقدمة في التلاوة، فهي متأخرة في النزول عن الآية المنسوخة بها، كآية الوفاة في البقرة، وقيل المراد ﴿أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾ الكائنات عندك، لأنهن اخترنك على الدنيا، ويؤيده قول ابن عباس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتزوج من اي النساء شاء، وكان يشق على نسائه، فلما نزلت هذه الآية، وحرم عليه بها النساء إلا من سمى، سر نساؤه بذلك، والقول الأول أصح. قوله: ﴿اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ بيان لما يفعله من مكارم الأخلاق، وإلا فالله أحل له أن يتزوج بلا مهر. قوله: ﴿مِمَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَيْكَ﴾ بيان لما ملكت يمينك، وهذا القيد خرج مخرج الغالب، بل الملك بالشراء كذلك. قوله: (كصفية) هي بنت حيي بن أخطب من نسل هارون أخي موسى، وتقدم أنها كانت من سبي خيبر، أذن النبي صلى الله عليه وسلم لدحية الكلبي في أخذ جارية فأخذها، فقيل للنبي صلى الله عليه وسلم أعطيته سيدة بني قريظة والنضير، وهي لا تصلح إلا لك، فخشي عليها الفتنة، فأعطاه غيرها ثم أعتقها وتزوجها وبنى بها وهو راجع إلى المدينة، وفي رواية: أنه صلى الله عليه وسلم قال لها: هل لك فيَّ؟ قالت: نعم يا رسول الله، إني كنت أتمنى ذلك في الشرك، وكان بعينها خضرة، فسألها عنها فقالت: إنها كانت نائمة، ورأس زوجها ملكهم في حجرها، فرأت قمراً وقع في حجرها، فلما استيقظ أخبرته فلطمها وقال: تتمنين ملك يثرب، ماتت في رمضان سنة خمسين ودفنت في البقيع. قوله: (وجويرية) أي وهي بنت الحرث الخزاعية، وكانت وقعت في سهم ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري، فكاتبها فجاءت تسأل النبي صلى الله عليه وسلم وعرفته بنفسها فقال: هل لك إلى ما هو خير من ذلك، أؤدي عنك كتابتك وأتزوجك؟ فقالت: نعم، فسمع الناس بذلك، فأعتقوا ما بأيديهم من قومها وقالوا: أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت عائشة: فما رأينا امرأة كانت أعظم في قومها بركة منها، أعتق بسببها مائة أهل بيت من بني المصطلق، وقسم لها النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت بنت عشرين سنة، وتوفيت سنة خمسين. قوله: ﴿وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ﴾ أي نساء قريش المنسوبات لأبيك، وقوله: ﴿وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاَتِكَ﴾ أي نساء بني زهرة المنسوبات لأمك، وحكمة إفراد العم والخال دون العمة والخالة، أن العم والخال يعمان إذا أضيفا، لكونهما مفردين خاليين من تاء واحدة، والعمة والخالة لا يعمان لوجود التاء. قوله: (بخلاف من لم يهاجرن) أي فلا يحللن له، وهذا الحكم كان قبل الفتح، حين كانت الهجرة شرطاً في الإسلام، فلما نسخ حكم الهجرة، نسخ هذا الحكم. قوله: ﴿وَٱمْرَأَةً مُّؤْمِنَةً﴾ معطوف على مفعول ﴿أَحْلَلْنَا﴾ أي وأما غير المؤمنة فلا تحل له، وظاهر الآية أن النكاح ينعقد في حقه صلى الله عليه وسلم بالهبة، وحينئذ فيكون من خصوصياته، والنساء اللاتي وهبن أنفسهن أربع: ميمونة بنت الحرث، وزينب بنت خزيمة أم المساكين الأنصارية، وأن شريك بنت جابر، وخولة بنت حكيم. واعلم أنه يحرم على النبي تزوج الحرة الكتابية لما في الحديث:" سألت ربي أن لا أزوج إلا من كان معي في الجنة فأعطاني "ولقوله تعالى:﴿ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ﴾[الأحزاب: ٦] ولا يليق أن تكون المشركة أم المؤمنين، ويحرم عليه أيضاً نكاح الأمة ولو مسلمة، لأن نكاحها مشروط بأمرين: خوف العنت، وعدم وجود مهر الحرة، وكلا الأمرين مفقود منه صلى الله عليه وسلم، وأما تسرية بالأمة الكتابية ففيه خلاف. قوله: ﴿إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ أظهر في محل الإضمار، تشريفاً لهذا الوصف، وإظهاراً لعظمة قدره عليه. قوله: ﴿إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا﴾ هذا الشرط في الشرط الأول، فإن هبتها نفسها لا توجب حلها، إلا إذا أراد نكاحها، بأن يحصل منه القبول بعد الهبة، أو يسألها في ذلك قبل الهبة فتدبر. قوله: ﴿خَالِصَةً﴾ مصدر معمول لمحذوف، أي خلصت لك خالصة، ومجيء المصدر على هذا الوزن كثير، كالعاقبة والعافية والكاذبة. قوله: (من غير صداق) أي ومن غير ولي وشهود. قوله: (وغيره) أي كهبة. قوله: (بخلاف المجوسية) إلخ، فلا تحل لمالكها إلا إذا استسلمها، وذلك كجواري السودان والحبشة والمغرب، لأنهن يجبرن على الإسلام، ولذا لا يجوز للكفار شراؤهن كما هو مقرر في الفقه. قوله: (وأن تستبرأ قبل الوطء) أي كتابية كانت أو مجوسية. قوله: (متعلق بما قبل ذلك) أي وهو قوله: ﴿إِنَّآ أَحْلَلْنَا لَكَ﴾ والمعنى: أحللنا لك أزواجك، وما ملكت يمينك، والموهوبة لك، لئلا يكون عليك ضيق. قوله: (لما يعسر التحرز عنه) أي لقولهم إذا ضاق الأمر اتسع.

الأحزاب 33:51

قوله: ﴿تُرْجِي مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ﴾ إلخ، اتفق المفسرون على أن المقصود من هذه الآية، التوسعة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في معاشرته لنسائه، واختلفوا في تأويله، وأصح ما قيل فيها: التوسعة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في ترك القسم، فكان لا يجب عليه القسم بين زوجاته، لما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أغار على النبي صلى الله عليه وسلم على اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقول: أو تهب المرأة نفسها لرجل، فلما أنزل الله عز وجل ﴿تُرْجِي مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِيۤ إِلَيْكَ مَن تَشَآءُ وَمَنِ ٱبْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ﴾ قالت: قلت: والله ما أرى ربك إلا يسارع في هواك، وقيل: إن ذلك في الواهبات أنفسهن، وحينئذ فيكون المعنى تأخذ من شئت منهن، وتترك من شئت، وقيل: إن ذلك في الطلاق فالمعنى لك طلاق من شئت منهن، وإمساك من شئت، وعلى كل حال، فالآية معناها التوسعة عليه في أمر النساء. قوله: (والياء بدله) أي بدل الهمزة، وحينئذ فهو مرفوع بضمة مقدرة على الياء، منع من ظهورها الثقل. قوله: (عن نوبتها) أي من القسم. قوله: ﴿وَمَنِ ٱبْتَغَيْتَ﴾ إلخ أي التي طلبت ردها إلى فراشك، بعد أن عزلتها وأسقطتها من القسمة، فلا جناح عليك. قوله: (بعد أن كان القسم واجباً عليه) هذا أحد قولين، وقيل: كان مخيراً من أول الأمر، ولم يكن واجباً عليه ابتداء. قوله: ﴿ذَلِكَ أَدْنَىٰ أَن تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ﴾ هذا إشارة إلى حكمة تخييره في القسم وعدم وجوبه عليه، والمعنى لم يجب عليه القسم بين نسائه مع أنه عدل، لأن التخيير، أقرب إلى سكون أعينهم وعدم حزنهن، وأقرب إلى رضاهن بما حصل لهن، لأنهن إذا علمن أن الله لم يوجب على النبي شيئاً من القسم، وحصل منه القسم سررن بذلك وقنعن به. قوله: (تأكيد للفاعل) أي فهو بالرفع، وهذه قراءة العامة، وقرئ شذوذاً بالنصب توكيد للمفعول. قوله: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ﴾ خطاب للنبي على جهة التعظيم، ويحتمل أن يراد العموم. قوله: (والميل إلى بعضهن) أي بالطبع، فكان يميل إلى بعضهن أكثر، وكان يقول: اللهم إن هذا حظي فيما أملك، فلا تؤاخذني فيما لا أملك، واتفق العلماء على أنه صلى الله عليه وسلم كان يعدل بينهن في القسمة حتى مات، غير سوده رضي الله عنها، فإنها وهبت ليلتها لعائشة رضي الله عنها. قوله: ﴿حَلِيماً﴾ (على عقابهم) أي يعلم العيب ويستره، فينبغي للإنسان أن لا يفرط في حقوقه، لأن انتقام الحليم وغضبه أمر عظيم لما في الحديث:" اتقوا غيظ الحليم "ففي الآية ترغيب وترهيب. قوله: (بالتاء والياء) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (بعد التسع) أي بعد اجتماعهن في عصمتك، فهي بمنزلة الأربع لآحاد الأمة، فقد قصر الله نبيه عليهن، جزاء لهن على اختيارهن الله ورسوله، وهن التسع اللاتي توفي عنهن وهن: عائشة بنت أبي بكر الصديق، وحفصة بنت عمر بن الخطاب، وأم حبيبة بنت أبي سفيان، وسودة بنت زمعة، وأم سلمة بنت أبي أمية، وصفية بنت حيي، وميمونة بنت الحرث الهلالية، وزينب بنت جحش، وجويرية بنت الحرث المصطلقية، وقيل المراد بعد التخيير.

الأحزاب 33:52

قوله: ﴿وَلاَ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ﴾ البدل في الجاهلية أن يقول الرجل للرجل تنزل لي عن امرأتك، وأنزل لك عن امرأتي وأزيدك، والمراد هنا نهيه عن المفارقة والإبدال بأي وجه. قوله: ﴿مِنْ أَزْوَاجٍ﴾ ﴿مِنْ﴾ زائدة في المفعول. قوله: ﴿وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾ حال من فاعل ﴿تَبَدَّلَ﴾. قوله: ﴿إِلاَّ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ استثناء متصل من النساء، لأنه يتناول الأزواج والإماء، وقيل منقطع لإخراجه من الأزواج. قوله: (وقد ملك بعدهن مارية) أي القبطية، أهداها له المقوقس ملك القبط، وهم أصل مصر والاسكندرية، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم بعث له حاطب بن أبي بلتعة بكتاب يدعوه فيه إلى الإسلام صورته: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد بن عبد الله إلى المقوقس عظيم القبط، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد، فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، أسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت، فإنما عليك إثم القبط، و﴿ يٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَآءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ﴾[آل عمران: ٦٤]، الآية. فلما جاء حاطب بالكتاب إلى المقوقس، وجده في الإسكندرية، فدفعه إليه فقرأه، ثم جعله في حق من عاد وختم عليه ودفعه إلى جارية، ثم كتاب جوابه في كتاب صورته: بسم الله الرحمن الرحيم، لمحمد بن عبد الله من المقوقس عظيم القبط، سلام عليك، أما بعد، فقد قرأت كتابك، وفهمت ما ذكرت فيه وما تدعو إليه، وعلمت أن نبياً قد بقي، وما كنت أظن إلا أنه يخرج بالشام، وقد أكرمت رسولك، أي فإنه قد دفع له مائة دينار وخمسة أثواب، وبعثت لك بجاريتين لهما مكان في القبط عظيم، أي وهما مارية وسيرين، وعشرين ثوباً منق قباطي مصر، وطيباً وعوداً ونداً ومسكاً، مع ألف مثقال من الذهب، ومع قدح من قوارير، وبغلة للركوب، وأهدى إليه جارية أخرى زيادة على الجاريتين، وخصياً يقال له مابور، والبغلة هي دلدل وكانت شهباء، وفرساً وهو اللزاز، فإنه سأل حاطباً: ما الذي يحب صاحبك من الخيل؟ فقال له: الأشقر، وقد تركت عنده فرساً يقال لها المرتجز، فانتخب له فرساً من خيل مصر الموصوفة، فأسرج وألجم، وهو فرسه الميمون، وأهدى إليه عسلاً من عسل بنها، قرية من قرى مصر، فأعجب به صلى الله عليه وسلم وقال: إن كان هذا عسلكم، فهذا أحلى، ثم دعا فيه بالبركة. قوله: (وولدت له إبراهيم) أي في ذي الحجة سنة ثمان، وعاش سبعين يوماً، وقيل: سنة وعشرة أشهر، وقوله: (ومات في حياته) أي ولم يصلّ عليه بنفسه، بل أمرهم فصلوا عليه.

الأحزاب 33:53

قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتَ ٱلنَّبِيِّ﴾ إلخ، هذه الآية نزلت في شأن وليمة زينب بنت جحش، حين بنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن أنس بن مالك قال: كنت أعلم الناس بشأن الحجاب حين أنزل، وكان أول ما أنزل في بناء رسول الله صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش، حين أصبح النبي صلى الله عليه وسلم بها عروساً، فدعا القوم فأصابوا من الطعام ثم خرجوا، وبقي رهط عند النبي صلى الله عليه وسلم فأطالوا المكث، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج، وخرجت معه لكي يخرجوا، فمشى النبي صلى الله عليه وسلم ومشيت، حتى جاء عتبة حجرة عائشة، ثم ظن أنهم قد خرجوا، فرجع ورجعت معه، حتى إذا دخل على زينب، فإذا هم جلوس لم يقوموا، فرجع النبي صلى الله عليه وسلم ورجعت، حتى إذا بلغ حجرة عائشة، وظن أنهم قد خرجوا، فرجع ورجعت معه، فإذا هم قد خرجوا، فضرب النبي صلى الله عليه وسلم بيني وبينه الستر، وأنزل الحجاب. قوله: ﴿إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ أي إلا بسبب الإذن لكم. ﴿إِلَىٰ طَعَامٍ﴾ متعلق بيؤذن لتضمينه معنى يدعى كما قدره المفسر. قوله: (فتدخلوا) ﴿غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ هذا التقدير غير مناسب، لأنه يقتضي أن الدخول مع الإذن، لا يجوز معه انتظار نضج الطعام، مع أنه يجوز، فالمناسب حذف هذا التقدير، إذ هذه الآية نزلت في قوم كانوا يدخلون من غير إذن، وينتظرون نضج الطعام، فنهاهم الله عن كل من الأمرين. والحاصل: أن أسباب النزول في هذه الآيات تعددت، منها: أن قوماً كانوا يدخلون بيوت النبي بغير دعوى وينتظرون نضج الطعام، ومنها: أن قوماً كانوا يدخلون بإذن ويتخلفون بعدها طعموا مستأنسين لحديث، ومنها: مؤاكلة الأجانب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بحضور زوجاته، فنزلت آية الحجاب، ونهى عن ذلك كله، وهذه آيات الحجاب الخصوص أمهات المؤمنين، وأما لعموم الأمة، فقد تقدم في سورة النور تأمل. قوله: (مصدر أنى يأنى) أي من باب رمى، وقياس مصدر أنى، لكن لم يسمع، وإنما المسموع إنى بالكسر والقصر. قوله: ﴿فَإِذَا طَعِمْتُمْ﴾ أي أكلتم الطعام. قوله: ﴿فَٱنْتَشِرُواْ﴾ أي اذهبوا حيث شئتم في الحال، ولا تمكثوا بعد الأكل والشرب. قوله: ﴿وَلاَ﴾ (تمكثوا) ﴿مُسْتَأْنِسِينَ﴾ أشار بذلك إلى أن ﴿مُسْتَأْنِسِينَ﴾ حال من محذوف، وذلك المحذوف معطوف على انتشروا. قوله: ﴿كَانَ يُؤْذِي ٱلنَّبِيَّ﴾ أي لتضييقه عليه. قوله: ﴿فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ﴾ أي من إخراجكم. قوله: ﴿وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾ المراد بالحق إخراجكم من منزله، وأطلق الاستحياء في حق الله، وأريد لزمه وهو ترك البيان. قوله: (بياء واحدة) أي قراءة شاذة في الثاني. قوله: ﴿فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ روي أن عمر قال: يا رسول الله، يدخل عليك البر والفاجر، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب، فنزلت، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأكل بعض أصحابه، فأصابت يد رجل منهم عائشة، وهي تأكل معهم، فكره النبي ذلك، فنزلت هذه الآية. قوله: ﴿ذٰلِكُمْ﴾ أي ما ذكر من عدم الدخول بغير إذن، وعدم الاستئناس للحديث، وسؤال المتاع من وراء الحجاب. قوله: (من الخواطر المريبة) أي أنفى وأبعد لدفع الريبة والتهمة، وهو يدل على أنه لا ينبغي لأحد أن يثق بنفسه في الخلوة، مع من لا تحل له، فإنه مجانبة ذلك أحسن لحاله وأحصن لنفسه. قوله: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ﴾ أي ما صح وما استقام لكم، وقوله: ﴿أَن تؤْذُواْ﴾ وهو اسم ﴿كَانَ﴾، و ﴿لَكُمْ﴾ خبرها، و ﴿أَن تَنكِحُوۤاْ﴾ عطف على اسم ﴿كَانَ﴾ نزلت هذه الآية في رجل من الصحابة يقال له طلحة بن عبيد الله، قال في سره: إذا قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم نكحت عائشة، ثم ندم هذا الرجل، ومشى على رجليه، وحمل على عشرة أفراس في سبيل الله، وأعتق رقبة، فكفر الله عنه. قوله: ﴿مِن بَعْدِهِ﴾ أي بعد وفاته أو فراقه، ولو قبل الدخول بها، لأم كل من عقد عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم يتأبد تحريمها على أمته، وأما إماؤه فلا يحرمن على غيره إلا بمسه لهن. قوله: ﴿إِنَّ ذٰلِكُمْ﴾ أي ما ذكر من إيذائه ونكاح أزواجه من بعده. قوله: ﴿إِن تُبْدُواْ شَيْئاً﴾ أي تظهروه على السنتكم، وقوله: ﴿أَوْ تُخْفُوهُ﴾ أي في صدوركم، وقوله: (فيجازيكم عليه) جواب الشرط، وقوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ تعليل للجواب وهو بمعنى قوله تعالى:﴿ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِيۤ أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ ﴾[البقرة: ٢٨٤]. قوله: ﴿لاَّ جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِيۤ آبَآئِهِنَّ﴾ إلخ، هذا في المعنى مستثنى من قوله: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً﴾ الآية، روي أنه لما نزلت آية الحجاب قال آباؤهن وآبناؤهن: يا رسول الله أو نكلمهن أيضاً من وراء حجاب، فنزلت هذه الآية. وقوله: ﴿فِيۤ آبَآئِهِنَّ﴾ أي أصولهن وإن علوا، وقوله: ﴿وَلاَ أَبْنَآئِهِنَّ﴾ المراد فروعهن وإن سفلوا. قوله: ﴿وَلاَ نِسَآئِهِنَّ﴾. الإضافة من حيث المشاركة في الوصف وهو الإسلام، فقول المفسر (أي المؤمنات) تفسير للمضاف، ومفهومه أن النساء الكافرات، لا يجوز لهن النظر لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم وهو كذلك، ولا مفهوم لأزواج النبي، بل جميع النساء المسلمات كذلك، فلا يحل للمسلمة أن تبدي شيئاً منها للكافرة، لئلا تصفها لزوجها الكافر. قوله: ﴿وَٱتَّقِينَ ٱللَّهَ﴾ عطف على محذوف، والتقدير امتثلن ما أمرتن به، واتقين الله، وحكمة تخصيص الحجاب هنا بأمهات المؤمنين، وإن تقدم في سورة النور عموماً دفع توهم أن أزواج النبي كالأمهات من كل وجه، فأفاد هنا أنهن كالأمهات في التعظيم والتوقير، لا في الخلوة والنظر، فإنهن كالأجانب بل هن أشد، فذكر لهن حجاباً مخصوصاً، فلا يقال إنه مكرر مع ما تقدم في النور. قوله: (لا يخفى عليه شيء) أي من الطاعات والمعاصي الظاهرة والخفية. قوله: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلاَئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ﴾ إلخ، هذه الآية فيها أعظم دليل على أنه صلى الله عليه وسلم مهبط الرحمات، وأفضل الخلق على الإطلاق، إذ الصلاة من الله على نبيه، ورحمته المقرونة بالتعظيم، ومن الله على غير النبي مطلق الرحمة، لقوله تعالى:﴿ هُوَ ٱلَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلاَئِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِّنَ ٱلظُّلُمَاتِ إِلَى ٱلنُّورِ ﴾[الأحزاب: ٤٣] فانظر الفرق بين الصلاتين، والفضل بين المقامين. قوله: ﴿وَمَلاَئِكَـتَهُ﴾ بالنصب معطوف على اسم ﴿إِنَّ﴾، وقوله: ﴿يُصَلُّونَ﴾ خبر عن الملائكة، وخبر لفظ الجلالة محذوف تقديره: إن الله يصلي وملائكته يصلون، وهذا هو الأتم لتغاير الصلاتين، والمراد بالملائكة جميعهم، والصلاة من الملائكة الدعاء للنبي بما يليق به، وهو الرحمة المقرونة بالتعظيم، وحينئذ فقد وسعت رحمة النبي كل شيء، تبعاً لرحمة الله، فصار بذلك مهبط الرحمات، ومنبع التجليات. قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ﴾ أي ادعوا له بما يليق به، وحكمة صلاة الملائكة والمؤمنين على النبي تشريفهم بذلك، حيث اقتدوا بالله في مطلق الصلاة، وإظهار تعظيمه صلى الله عليه وسلم، ومكافأة لبعض حقوقه على الخلق، لأنه الواسطة العظمى في كل نعمة وصلت لهم، وحق على من وصل له نعمة من شخص أن يكافئه، فصلاة جميع الخلق عليه، مكافأة لبعض ما يجب عليهم من حقوقه. إن قلت: إن صلاتهم طلب من الله أن يصلي عليه، وهو مصل عليه مطلقاً طلبوا أو لا؟ أجيب: بأن الخلق لما كانوا عاجزين عن مكافأته صلى الله عليه وسلم؛ طلبوا من القادر المالك أن يكافئه، ولا شك أن الصلاة الواصلة للنبي صلى الله عليه وسلم من الله لا تقف عند حد، فكلما طلبت من الله، زادت على نبيه، فهي دائمة بدوام الله. قوله: ﴿وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً﴾ إن قلت: خص السلام بالمؤمنين، دون الله والملائكة. أجيب بأن هذه الآية لما ذكرت عقب ذكر ما يؤذي النبي، والأذية إنما هي من البشر، فناسب للتخصيص بهم، لأن في السلام سلامة من الآفات، وأكد السلام دون الصلاة، لأنها لما أسندت لله وملائكته، كانت غبية عن التأكيد. واعلم أن العلماء اتفقوا على وجوب الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم اختلفوا في تعيين الواجب، فعند مالك تجب الصلاة والسلام في العمر مرة، وعند الشافعي تجب في التشهد الأخير من كل فرض، وعند غيرهما تجب في كل مجلس مرة، وقيل: تجب عند ذكره، وقيل: يجب الإكثار منها من غير تقييد بعدد، وبالجملة فالصلاة على الني أمرها عظيم، وفضلها جسيم، وهي من أفضل الطاعات، وأجل القربات، حتى قال بعض العارفين: إنها توصل إلى الله تعالى من غير شيخ، لأن الشيخ والسمد فيها صاحبها، لأن تعرض عليه، ويصلى على المصلي بخلاف غيرها من الأذكار، فلا بد فيها من الشيخ العارف، وإلا دخلها الشيطان، ولم ينتفع صاحبها بها. قوله: (أي قولوا اللهم صلِّ على محمد وسلم) أي اجمعوا بين الصلاة والسلام، وصيه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كثيرة لا تحصى وأفضلها ما ذكره فيه لفظ الآل والصحب، فمن تمسك بأي صيغة منها، حصل له الخير العظيم.

الأحزاب 33:54

قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتَ ٱلنَّبِيِّ﴾ إلخ، هذه الآية نزلت في شأن وليمة زينب بنت جحش، حين بنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن أنس بن مالك قال: كنت أعلم الناس بشأن الحجاب حين أنزل، وكان أول ما أنزل في بناء رسول الله صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش، حين أصبح النبي صلى الله عليه وسلم بها عروساً، فدعا القوم فأصابوا من الطعام ثم خرجوا، وبقي رهط عند النبي صلى الله عليه وسلم فأطالوا المكث، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج، وخرجت معه لكي يخرجوا، فمشى النبي صلى الله عليه وسلم ومشيت، حتى جاء عتبة حجرة عائشة، ثم ظن أنهم قد خرجوا، فرجع ورجعت معه، حتى إذا دخل على زينب، فإذا هم جلوس لم يقوموا، فرجع النبي صلى الله عليه وسلم ورجعت، حتى إذا بلغ حجرة عائشة، وظن أنهم قد خرجوا، فرجع ورجعت معه، فإذا هم قد خرجوا، فضرب النبي صلى الله عليه وسلم بيني وبينه الستر، وأنزل الحجاب. قوله: ﴿إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ أي إلا بسبب الإذن لكم. ﴿إِلَىٰ طَعَامٍ﴾ متعلق بيؤذن لتضمينه معنى يدعى كما قدره المفسر. قوله: (فتدخلوا) ﴿غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ هذا التقدير غير مناسب، لأنه يقتضي أن الدخول مع الإذن، لا يجوز معه انتظار نضج الطعام، مع أنه يجوز، فالمناسب حذف هذا التقدير، إذ هذه الآية نزلت في قوم كانوا يدخلون من غير إذن، وينتظرون نضج الطعام، فنهاهم الله عن كل من الأمرين. والحاصل: أن أسباب النزول في هذه الآيات تعددت، منها: أن قوماً كانوا يدخلون بيوت النبي بغير دعوى وينتظرون نضج الطعام، ومنها: أن قوماً كانوا يدخلون بإذن ويتخلفون بعدها طعموا مستأنسين لحديث، ومنها: مؤاكلة الأجانب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بحضور زوجاته، فنزلت آية الحجاب، ونهى عن ذلك كله، وهذه آيات الحجاب الخصوص أمهات المؤمنين، وأما لعموم الأمة، فقد تقدم في سورة النور تأمل. قوله: (مصدر أنى يأنى) أي من باب رمى، وقياس مصدر أنى، لكن لم يسمع، وإنما المسموع إنى بالكسر والقصر. قوله: ﴿فَإِذَا طَعِمْتُمْ﴾ أي أكلتم الطعام. قوله: ﴿فَٱنْتَشِرُواْ﴾ أي اذهبوا حيث شئتم في الحال، ولا تمكثوا بعد الأكل والشرب. قوله: ﴿وَلاَ﴾ (تمكثوا) ﴿مُسْتَأْنِسِينَ﴾ أشار بذلك إلى أن ﴿مُسْتَأْنِسِينَ﴾ حال من محذوف، وذلك المحذوف معطوف على انتشروا. قوله: ﴿كَانَ يُؤْذِي ٱلنَّبِيَّ﴾ أي لتضييقه عليه. قوله: ﴿فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ﴾ أي من إخراجكم. قوله: ﴿وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾ المراد بالحق إخراجكم من منزله، وأطلق الاستحياء في حق الله، وأريد لزمه وهو ترك البيان. قوله: (بياء واحدة) أي قراءة شاذة في الثاني. قوله: ﴿فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ روي أن عمر قال: يا رسول الله، يدخل عليك البر والفاجر، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب، فنزلت، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأكل بعض أصحابه، فأصابت يد رجل منهم عائشة، وهي تأكل معهم، فكره النبي ذلك، فنزلت هذه الآية. قوله: ﴿ذٰلِكُمْ﴾ أي ما ذكر من عدم الدخول بغير إذن، وعدم الاستئناس للحديث، وسؤال المتاع من وراء الحجاب. قوله: (من الخواطر المريبة) أي أنفى وأبعد لدفع الريبة والتهمة، وهو يدل على أنه لا ينبغي لأحد أن يثق بنفسه في الخلوة، مع من لا تحل له، فإنه مجانبة ذلك أحسن لحاله وأحصن لنفسه. قوله: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ﴾ أي ما صح وما استقام لكم، وقوله: ﴿أَن تؤْذُواْ﴾ وهو اسم ﴿كَانَ﴾، و ﴿لَكُمْ﴾ خبرها، و ﴿أَن تَنكِحُوۤاْ﴾ عطف على اسم ﴿كَانَ﴾ نزلت هذه الآية في رجل من الصحابة يقال له طلحة بن عبيد الله، قال في سره: إذا قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم نكحت عائشة، ثم ندم هذا الرجل، ومشى على رجليه، وحمل على عشرة أفراس في سبيل الله، وأعتق رقبة، فكفر الله عنه. قوله: ﴿مِن بَعْدِهِ﴾ أي بعد وفاته أو فراقه، ولو قبل الدخول بها، لأم كل من عقد عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم يتأبد تحريمها على أمته، وأما إماؤه فلا يحرمن على غيره إلا بمسه لهن. قوله: ﴿إِنَّ ذٰلِكُمْ﴾ أي ما ذكر من إيذائه ونكاح أزواجه من بعده. قوله: ﴿إِن تُبْدُواْ شَيْئاً﴾ أي تظهروه على السنتكم، وقوله: ﴿أَوْ تُخْفُوهُ﴾ أي في صدوركم، وقوله: (فيجازيكم عليه) جواب الشرط، وقوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ تعليل للجواب وهو بمعنى قوله تعالى:﴿ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِيۤ أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ ﴾[البقرة: ٢٨٤]. قوله: ﴿لاَّ جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِيۤ آبَآئِهِنَّ﴾ إلخ، هذا في المعنى مستثنى من قوله: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً﴾ الآية، روي أنه لما نزلت آية الحجاب قال آباؤهن وآبناؤهن: يا رسول الله أو نكلمهن أيضاً من وراء حجاب، فنزلت هذه الآية. وقوله: ﴿فِيۤ آبَآئِهِنَّ﴾ أي أصولهن وإن علوا، وقوله: ﴿وَلاَ أَبْنَآئِهِنَّ﴾ المراد فروعهن وإن سفلوا. قوله: ﴿وَلاَ نِسَآئِهِنَّ﴾. الإضافة من حيث المشاركة في الوصف وهو الإسلام، فقول المفسر (أي المؤمنات) تفسير للمضاف، ومفهومه أن النساء الكافرات، لا يجوز لهن النظر لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم وهو كذلك، ولا مفهوم لأزواج النبي، بل جميع النساء المسلمات كذلك، فلا يحل للمسلمة أن تبدي شيئاً منها للكافرة، لئلا تصفها لزوجها الكافر. قوله: ﴿وَٱتَّقِينَ ٱللَّهَ﴾ عطف على محذوف، والتقدير امتثلن ما أمرتن به، واتقين الله، وحكمة تخصيص الحجاب هنا بأمهات المؤمنين، وإن تقدم في سورة النور عموماً دفع توهم أن أزواج النبي كالأمهات من كل وجه، فأفاد هنا أنهن كالأمهات في التعظيم والتوقير، لا في الخلوة والنظر، فإنهن كالأجانب بل هن أشد، فذكر لهن حجاباً مخصوصاً، فلا يقال إنه مكرر مع ما تقدم في النور. قوله: (لا يخفى عليه شيء) أي من الطاعات والمعاصي الظاهرة والخفية. قوله: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلاَئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ﴾ إلخ، هذه الآية فيها أعظم دليل على أنه صلى الله عليه وسلم مهبط الرحمات، وأفضل الخلق على الإطلاق، إذ الصلاة من الله على نبيه، ورحمته المقرونة بالتعظيم، ومن الله على غير النبي مطلق الرحمة، لقوله تعالى:﴿ هُوَ ٱلَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلاَئِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِّنَ ٱلظُّلُمَاتِ إِلَى ٱلنُّورِ ﴾[الأحزاب: ٤٣] فانظر الفرق بين الصلاتين، والفضل بين المقامين. قوله: ﴿وَمَلاَئِكَـتَهُ﴾ بالنصب معطوف على اسم ﴿إِنَّ﴾، وقوله: ﴿يُصَلُّونَ﴾ خبر عن الملائكة، وخبر لفظ الجلالة محذوف تقديره: إن الله يصلي وملائكته يصلون، وهذا هو الأتم لتغاير الصلاتين، والمراد بالملائكة جميعهم، والصلاة من الملائكة الدعاء للنبي بما يليق به، وهو الرحمة المقرونة بالتعظيم، وحينئذ فقد وسعت رحمة النبي كل شيء، تبعاً لرحمة الله، فصار بذلك مهبط الرحمات، ومنبع التجليات. قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ﴾ أي ادعوا له بما يليق به، وحكمة صلاة الملائكة والمؤمنين على النبي تشريفهم بذلك، حيث اقتدوا بالله في مطلق الصلاة، وإظهار تعظيمه صلى الله عليه وسلم، ومكافأة لبعض حقوقه على الخلق، لأنه الواسطة العظمى في كل نعمة وصلت لهم، وحق على من وصل له نعمة من شخص أن يكافئه، فصلاة جميع الخلق عليه، مكافأة لبعض ما يجب عليهم من حقوقه. إن قلت: إن صلاتهم طلب من الله أن يصلي عليه، وهو مصل عليه مطلقاً طلبوا أو لا؟ أجيب: بأن الخلق لما كانوا عاجزين عن مكافأته صلى الله عليه وسلم؛ طلبوا من القادر المالك أن يكافئه، ولا شك أن الصلاة الواصلة للنبي صلى الله عليه وسلم من الله لا تقف عند حد، فكلما طلبت من الله، زادت على نبيه، فهي دائمة بدوام الله. قوله: ﴿وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً﴾ إن قلت: خص السلام بالمؤمنين، دون الله والملائكة. أجيب بأن هذه الآية لما ذكرت عقب ذكر ما يؤذي النبي، والأذية إنما هي من البشر، فناسب للتخصيص بهم، لأن في السلام سلامة من الآفات، وأكد السلام دون الصلاة، لأنها لما أسندت لله وملائكته، كانت غبية عن التأكيد. واعلم أن العلماء اتفقوا على وجوب الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم اختلفوا في تعيين الواجب، فعند مالك تجب الصلاة والسلام في العمر مرة، وعند الشافعي تجب في التشهد الأخير من كل فرض، وعند غيرهما تجب في كل مجلس مرة، وقيل: تجب عند ذكره، وقيل: يجب الإكثار منها من غير تقييد بعدد، وبالجملة فالصلاة على الني أمرها عظيم، وفضلها جسيم، وهي من أفضل الطاعات، وأجل القربات، حتى قال بعض العارفين: إنها توصل إلى الله تعالى من غير شيخ، لأن الشيخ والسمد فيها صاحبها، لأن تعرض عليه، ويصلى على المصلي بخلاف غيرها من الأذكار، فلا بد فيها من الشيخ العارف، وإلا دخلها الشيطان، ولم ينتفع صاحبها بها. قوله: (أي قولوا اللهم صلِّ على محمد وسلم) أي اجمعوا بين الصلاة والسلام، وصيه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كثيرة لا تحصى وأفضلها ما ذكره فيه لفظ الآل والصحب، فمن تمسك بأي صيغة منها، حصل له الخير العظيم.

الأحزاب 33:55

قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتَ ٱلنَّبِيِّ﴾ إلخ، هذه الآية نزلت في شأن وليمة زينب بنت جحش، حين بنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن أنس بن مالك قال: كنت أعلم الناس بشأن الحجاب حين أنزل، وكان أول ما أنزل في بناء رسول الله صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش، حين أصبح النبي صلى الله عليه وسلم بها عروساً، فدعا القوم فأصابوا من الطعام ثم خرجوا، وبقي رهط عند النبي صلى الله عليه وسلم فأطالوا المكث، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج، وخرجت معه لكي يخرجوا، فمشى النبي صلى الله عليه وسلم ومشيت، حتى جاء عتبة حجرة عائشة، ثم ظن أنهم قد خرجوا، فرجع ورجعت معه، حتى إذا دخل على زينب، فإذا هم جلوس لم يقوموا، فرجع النبي صلى الله عليه وسلم ورجعت، حتى إذا بلغ حجرة عائشة، وظن أنهم قد خرجوا، فرجع ورجعت معه، فإذا هم قد خرجوا، فضرب النبي صلى الله عليه وسلم بيني وبينه الستر، وأنزل الحجاب. قوله: ﴿إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ أي إلا بسبب الإذن لكم. ﴿إِلَىٰ طَعَامٍ﴾ متعلق بيؤذن لتضمينه معنى يدعى كما قدره المفسر. قوله: (فتدخلوا) ﴿غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ هذا التقدير غير مناسب، لأنه يقتضي أن الدخول مع الإذن، لا يجوز معه انتظار نضج الطعام، مع أنه يجوز، فالمناسب حذف هذا التقدير، إذ هذه الآية نزلت في قوم كانوا يدخلون من غير إذن، وينتظرون نضج الطعام، فنهاهم الله عن كل من الأمرين. والحاصل: أن أسباب النزول في هذه الآيات تعددت، منها: أن قوماً كانوا يدخلون بيوت النبي بغير دعوى وينتظرون نضج الطعام، ومنها: أن قوماً كانوا يدخلون بإذن ويتخلفون بعدها طعموا مستأنسين لحديث، ومنها: مؤاكلة الأجانب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بحضور زوجاته، فنزلت آية الحجاب، ونهى عن ذلك كله، وهذه آيات الحجاب الخصوص أمهات المؤمنين، وأما لعموم الأمة، فقد تقدم في سورة النور تأمل. قوله: (مصدر أنى يأنى) أي من باب رمى، وقياس مصدر أنى، لكن لم يسمع، وإنما المسموع إنى بالكسر والقصر. قوله: ﴿فَإِذَا طَعِمْتُمْ﴾ أي أكلتم الطعام. قوله: ﴿فَٱنْتَشِرُواْ﴾ أي اذهبوا حيث شئتم في الحال، ولا تمكثوا بعد الأكل والشرب. قوله: ﴿وَلاَ﴾ (تمكثوا) ﴿مُسْتَأْنِسِينَ﴾ أشار بذلك إلى أن ﴿مُسْتَأْنِسِينَ﴾ حال من محذوف، وذلك المحذوف معطوف على انتشروا. قوله: ﴿كَانَ يُؤْذِي ٱلنَّبِيَّ﴾ أي لتضييقه عليه. قوله: ﴿فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ﴾ أي من إخراجكم. قوله: ﴿وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾ المراد بالحق إخراجكم من منزله، وأطلق الاستحياء في حق الله، وأريد لزمه وهو ترك البيان. قوله: (بياء واحدة) أي قراءة شاذة في الثاني. قوله: ﴿فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ روي أن عمر قال: يا رسول الله، يدخل عليك البر والفاجر، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب، فنزلت، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأكل بعض أصحابه، فأصابت يد رجل منهم عائشة، وهي تأكل معهم، فكره النبي ذلك، فنزلت هذه الآية. قوله: ﴿ذٰلِكُمْ﴾ أي ما ذكر من عدم الدخول بغير إذن، وعدم الاستئناس للحديث، وسؤال المتاع من وراء الحجاب. قوله: (من الخواطر المريبة) أي أنفى وأبعد لدفع الريبة والتهمة، وهو يدل على أنه لا ينبغي لأحد أن يثق بنفسه في الخلوة، مع من لا تحل له، فإنه مجانبة ذلك أحسن لحاله وأحصن لنفسه. قوله: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ﴾ أي ما صح وما استقام لكم، وقوله: ﴿أَن تؤْذُواْ﴾ وهو اسم ﴿كَانَ﴾، و ﴿لَكُمْ﴾ خبرها، و ﴿أَن تَنكِحُوۤاْ﴾ عطف على اسم ﴿كَانَ﴾ نزلت هذه الآية في رجل من الصحابة يقال له طلحة بن عبيد الله، قال في سره: إذا قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم نكحت عائشة، ثم ندم هذا الرجل، ومشى على رجليه، وحمل على عشرة أفراس في سبيل الله، وأعتق رقبة، فكفر الله عنه. قوله: ﴿مِن بَعْدِهِ﴾ أي بعد وفاته أو فراقه، ولو قبل الدخول بها، لأم كل من عقد عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم يتأبد تحريمها على أمته، وأما إماؤه فلا يحرمن على غيره إلا بمسه لهن. قوله: ﴿إِنَّ ذٰلِكُمْ﴾ أي ما ذكر من إيذائه ونكاح أزواجه من بعده. قوله: ﴿إِن تُبْدُواْ شَيْئاً﴾ أي تظهروه على السنتكم، وقوله: ﴿أَوْ تُخْفُوهُ﴾ أي في صدوركم، وقوله: (فيجازيكم عليه) جواب الشرط، وقوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ تعليل للجواب وهو بمعنى قوله تعالى:﴿ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِيۤ أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ ﴾[البقرة: ٢٨٤]. قوله: ﴿لاَّ جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِيۤ آبَآئِهِنَّ﴾ إلخ، هذا في المعنى مستثنى من قوله: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً﴾ الآية، روي أنه لما نزلت آية الحجاب قال آباؤهن وآبناؤهن: يا رسول الله أو نكلمهن أيضاً من وراء حجاب، فنزلت هذه الآية. وقوله: ﴿فِيۤ آبَآئِهِنَّ﴾ أي أصولهن وإن علوا، وقوله: ﴿وَلاَ أَبْنَآئِهِنَّ﴾ المراد فروعهن وإن سفلوا. قوله: ﴿وَلاَ نِسَآئِهِنَّ﴾. الإضافة من حيث المشاركة في الوصف وهو الإسلام، فقول المفسر (أي المؤمنات) تفسير للمضاف، ومفهومه أن النساء الكافرات، لا يجوز لهن النظر لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم وهو كذلك، ولا مفهوم لأزواج النبي، بل جميع النساء المسلمات كذلك، فلا يحل للمسلمة أن تبدي شيئاً منها للكافرة، لئلا تصفها لزوجها الكافر. قوله: ﴿وَٱتَّقِينَ ٱللَّهَ﴾ عطف على محذوف، والتقدير امتثلن ما أمرتن به، واتقين الله، وحكمة تخصيص الحجاب هنا بأمهات المؤمنين، وإن تقدم في سورة النور عموماً دفع توهم أن أزواج النبي كالأمهات من كل وجه، فأفاد هنا أنهن كالأمهات في التعظيم والتوقير، لا في الخلوة والنظر، فإنهن كالأجانب بل هن أشد، فذكر لهن حجاباً مخصوصاً، فلا يقال إنه مكرر مع ما تقدم في النور. قوله: (لا يخفى عليه شيء) أي من الطاعات والمعاصي الظاهرة والخفية. قوله: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلاَئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ﴾ إلخ، هذه الآية فيها أعظم دليل على أنه صلى الله عليه وسلم مهبط الرحمات، وأفضل الخلق على الإطلاق، إذ الصلاة من الله على نبيه، ورحمته المقرونة بالتعظيم، ومن الله على غير النبي مطلق الرحمة، لقوله تعالى:﴿ هُوَ ٱلَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلاَئِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِّنَ ٱلظُّلُمَاتِ إِلَى ٱلنُّورِ ﴾[الأحزاب: ٤٣] فانظر الفرق بين الصلاتين، والفضل بين المقامين. قوله: ﴿وَمَلاَئِكَـتَهُ﴾ بالنصب معطوف على اسم ﴿إِنَّ﴾، وقوله: ﴿يُصَلُّونَ﴾ خبر عن الملائكة، وخبر لفظ الجلالة محذوف تقديره: إن الله يصلي وملائكته يصلون، وهذا هو الأتم لتغاير الصلاتين، والمراد بالملائكة جميعهم، والصلاة من الملائكة الدعاء للنبي بما يليق به، وهو الرحمة المقرونة بالتعظيم، وحينئذ فقد وسعت رحمة النبي كل شيء، تبعاً لرحمة الله، فصار بذلك مهبط الرحمات، ومنبع التجليات. قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ﴾ أي ادعوا له بما يليق به، وحكمة صلاة الملائكة والمؤمنين على النبي تشريفهم بذلك، حيث اقتدوا بالله في مطلق الصلاة، وإظهار تعظيمه صلى الله عليه وسلم، ومكافأة لبعض حقوقه على الخلق، لأنه الواسطة العظمى في كل نعمة وصلت لهم، وحق على من وصل له نعمة من شخص أن يكافئه، فصلاة جميع الخلق عليه، مكافأة لبعض ما يجب عليهم من حقوقه. إن قلت: إن صلاتهم طلب من الله أن يصلي عليه، وهو مصل عليه مطلقاً طلبوا أو لا؟ أجيب: بأن الخلق لما كانوا عاجزين عن مكافأته صلى الله عليه وسلم؛ طلبوا من القادر المالك أن يكافئه، ولا شك أن الصلاة الواصلة للنبي صلى الله عليه وسلم من الله لا تقف عند حد، فكلما طلبت من الله، زادت على نبيه، فهي دائمة بدوام الله. قوله: ﴿وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً﴾ إن قلت: خص السلام بالمؤمنين، دون الله والملائكة. أجيب بأن هذه الآية لما ذكرت عقب ذكر ما يؤذي النبي، والأذية إنما هي من البشر، فناسب للتخصيص بهم، لأن في السلام سلامة من الآفات، وأكد السلام دون الصلاة، لأنها لما أسندت لله وملائكته، كانت غبية عن التأكيد. واعلم أن العلماء اتفقوا على وجوب الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم اختلفوا في تعيين الواجب، فعند مالك تجب الصلاة والسلام في العمر مرة، وعند الشافعي تجب في التشهد الأخير من كل فرض، وعند غيرهما تجب في كل مجلس مرة، وقيل: تجب عند ذكره، وقيل: يجب الإكثار منها من غير تقييد بعدد، وبالجملة فالصلاة على الني أمرها عظيم، وفضلها جسيم، وهي من أفضل الطاعات، وأجل القربات، حتى قال بعض العارفين: إنها توصل إلى الله تعالى من غير شيخ، لأن الشيخ والسمد فيها صاحبها، لأن تعرض عليه، ويصلى على المصلي بخلاف غيرها من الأذكار، فلا بد فيها من الشيخ العارف، وإلا دخلها الشيطان، ولم ينتفع صاحبها بها. قوله: (أي قولوا اللهم صلِّ على محمد وسلم) أي اجمعوا بين الصلاة والسلام، وصيه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كثيرة لا تحصى وأفضلها ما ذكره فيه لفظ الآل والصحب، فمن تمسك بأي صيغة منها، حصل له الخير العظيم.

الأحزاب 33:56

قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتَ ٱلنَّبِيِّ﴾ إلخ، هذه الآية نزلت في شأن وليمة زينب بنت جحش، حين بنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن أنس بن مالك قال: كنت أعلم الناس بشأن الحجاب حين أنزل، وكان أول ما أنزل في بناء رسول الله صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش، حين أصبح النبي صلى الله عليه وسلم بها عروساً، فدعا القوم فأصابوا من الطعام ثم خرجوا، وبقي رهط عند النبي صلى الله عليه وسلم فأطالوا المكث، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج، وخرجت معه لكي يخرجوا، فمشى النبي صلى الله عليه وسلم ومشيت، حتى جاء عتبة حجرة عائشة، ثم ظن أنهم قد خرجوا، فرجع ورجعت معه، حتى إذا دخل على زينب، فإذا هم جلوس لم يقوموا، فرجع النبي صلى الله عليه وسلم ورجعت، حتى إذا بلغ حجرة عائشة، وظن أنهم قد خرجوا، فرجع ورجعت معه، فإذا هم قد خرجوا، فضرب النبي صلى الله عليه وسلم بيني وبينه الستر، وأنزل الحجاب. قوله: ﴿إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ أي إلا بسبب الإذن لكم. ﴿إِلَىٰ طَعَامٍ﴾ متعلق بيؤذن لتضمينه معنى يدعى كما قدره المفسر. قوله: (فتدخلوا) ﴿غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ هذا التقدير غير مناسب، لأنه يقتضي أن الدخول مع الإذن، لا يجوز معه انتظار نضج الطعام، مع أنه يجوز، فالمناسب حذف هذا التقدير، إذ هذه الآية نزلت في قوم كانوا يدخلون من غير إذن، وينتظرون نضج الطعام، فنهاهم الله عن كل من الأمرين. والحاصل: أن أسباب النزول في هذه الآيات تعددت، منها: أن قوماً كانوا يدخلون بيوت النبي بغير دعوى وينتظرون نضج الطعام، ومنها: أن قوماً كانوا يدخلون بإذن ويتخلفون بعدها طعموا مستأنسين لحديث، ومنها: مؤاكلة الأجانب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بحضور زوجاته، فنزلت آية الحجاب، ونهى عن ذلك كله، وهذه آيات الحجاب الخصوص أمهات المؤمنين، وأما لعموم الأمة، فقد تقدم في سورة النور تأمل. قوله: (مصدر أنى يأنى) أي من باب رمى، وقياس مصدر أنى، لكن لم يسمع، وإنما المسموع إنى بالكسر والقصر. قوله: ﴿فَإِذَا طَعِمْتُمْ﴾ أي أكلتم الطعام. قوله: ﴿فَٱنْتَشِرُواْ﴾ أي اذهبوا حيث شئتم في الحال، ولا تمكثوا بعد الأكل والشرب. قوله: ﴿وَلاَ﴾ (تمكثوا) ﴿مُسْتَأْنِسِينَ﴾ أشار بذلك إلى أن ﴿مُسْتَأْنِسِينَ﴾ حال من محذوف، وذلك المحذوف معطوف على انتشروا. قوله: ﴿كَانَ يُؤْذِي ٱلنَّبِيَّ﴾ أي لتضييقه عليه. قوله: ﴿فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ﴾ أي من إخراجكم. قوله: ﴿وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾ المراد بالحق إخراجكم من منزله، وأطلق الاستحياء في حق الله، وأريد لزمه وهو ترك البيان. قوله: (بياء واحدة) أي قراءة شاذة في الثاني. قوله: ﴿فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ روي أن عمر قال: يا رسول الله، يدخل عليك البر والفاجر، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب، فنزلت، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأكل بعض أصحابه، فأصابت يد رجل منهم عائشة، وهي تأكل معهم، فكره النبي ذلك، فنزلت هذه الآية. قوله: ﴿ذٰلِكُمْ﴾ أي ما ذكر من عدم الدخول بغير إذن، وعدم الاستئناس للحديث، وسؤال المتاع من وراء الحجاب. قوله: (من الخواطر المريبة) أي أنفى وأبعد لدفع الريبة والتهمة، وهو يدل على أنه لا ينبغي لأحد أن يثق بنفسه في الخلوة، مع من لا تحل له، فإنه مجانبة ذلك أحسن لحاله وأحصن لنفسه. قوله: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ﴾ أي ما صح وما استقام لكم، وقوله: ﴿أَن تؤْذُواْ﴾ وهو اسم ﴿كَانَ﴾، و ﴿لَكُمْ﴾ خبرها، و ﴿أَن تَنكِحُوۤاْ﴾ عطف على اسم ﴿كَانَ﴾ نزلت هذه الآية في رجل من الصحابة يقال له طلحة بن عبيد الله، قال في سره: إذا قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم نكحت عائشة، ثم ندم هذا الرجل، ومشى على رجليه، وحمل على عشرة أفراس في سبيل الله، وأعتق رقبة، فكفر الله عنه. قوله: ﴿مِن بَعْدِهِ﴾ أي بعد وفاته أو فراقه، ولو قبل الدخول بها، لأم كل من عقد عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم يتأبد تحريمها على أمته، وأما إماؤه فلا يحرمن على غيره إلا بمسه لهن. قوله: ﴿إِنَّ ذٰلِكُمْ﴾ أي ما ذكر من إيذائه ونكاح أزواجه من بعده. قوله: ﴿إِن تُبْدُواْ شَيْئاً﴾ أي تظهروه على السنتكم، وقوله: ﴿أَوْ تُخْفُوهُ﴾ أي في صدوركم، وقوله: (فيجازيكم عليه) جواب الشرط، وقوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ تعليل للجواب وهو بمعنى قوله تعالى:﴿ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِيۤ أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ ﴾[البقرة: ٢٨٤]. قوله: ﴿لاَّ جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِيۤ آبَآئِهِنَّ﴾ إلخ، هذا في المعنى مستثنى من قوله: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً﴾ الآية، روي أنه لما نزلت آية الحجاب قال آباؤهن وآبناؤهن: يا رسول الله أو نكلمهن أيضاً من وراء حجاب، فنزلت هذه الآية. وقوله: ﴿فِيۤ آبَآئِهِنَّ﴾ أي أصولهن وإن علوا، وقوله: ﴿وَلاَ أَبْنَآئِهِنَّ﴾ المراد فروعهن وإن سفلوا. قوله: ﴿وَلاَ نِسَآئِهِنَّ﴾. الإضافة من حيث المشاركة في الوصف وهو الإسلام، فقول المفسر (أي المؤمنات) تفسير للمضاف، ومفهومه أن النساء الكافرات، لا يجوز لهن النظر لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم وهو كذلك، ولا مفهوم لأزواج النبي، بل جميع النساء المسلمات كذلك، فلا يحل للمسلمة أن تبدي شيئاً منها للكافرة، لئلا تصفها لزوجها الكافر. قوله: ﴿وَٱتَّقِينَ ٱللَّهَ﴾ عطف على محذوف، والتقدير امتثلن ما أمرتن به، واتقين الله، وحكمة تخصيص الحجاب هنا بأمهات المؤمنين، وإن تقدم في سورة النور عموماً دفع توهم أن أزواج النبي كالأمهات من كل وجه، فأفاد هنا أنهن كالأمهات في التعظيم والتوقير، لا في الخلوة والنظر، فإنهن كالأجانب بل هن أشد، فذكر لهن حجاباً مخصوصاً، فلا يقال إنه مكرر مع ما تقدم في النور. قوله: (لا يخفى عليه شيء) أي من الطاعات والمعاصي الظاهرة والخفية. قوله: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلاَئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ﴾ إلخ، هذه الآية فيها أعظم دليل على أنه صلى الله عليه وسلم مهبط الرحمات، وأفضل الخلق على الإطلاق، إذ الصلاة من الله على نبيه، ورحمته المقرونة بالتعظيم، ومن الله على غير النبي مطلق الرحمة، لقوله تعالى:﴿ هُوَ ٱلَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلاَئِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِّنَ ٱلظُّلُمَاتِ إِلَى ٱلنُّورِ ﴾[الأحزاب: ٤٣] فانظر الفرق بين الصلاتين، والفضل بين المقامين. قوله: ﴿وَمَلاَئِكَـتَهُ﴾ بالنصب معطوف على اسم ﴿إِنَّ﴾، وقوله: ﴿يُصَلُّونَ﴾ خبر عن الملائكة، وخبر لفظ الجلالة محذوف تقديره: إن الله يصلي وملائكته يصلون، وهذا هو الأتم لتغاير الصلاتين، والمراد بالملائكة جميعهم، والصلاة من الملائكة الدعاء للنبي بما يليق به، وهو الرحمة المقرونة بالتعظيم، وحينئذ فقد وسعت رحمة النبي كل شيء، تبعاً لرحمة الله، فصار بذلك مهبط الرحمات، ومنبع التجليات. قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ﴾ أي ادعوا له بما يليق به، وحكمة صلاة الملائكة والمؤمنين على النبي تشريفهم بذلك، حيث اقتدوا بالله في مطلق الصلاة، وإظهار تعظيمه صلى الله عليه وسلم، ومكافأة لبعض حقوقه على الخلق، لأنه الواسطة العظمى في كل نعمة وصلت لهم، وحق على من وصل له نعمة من شخص أن يكافئه، فصلاة جميع الخلق عليه، مكافأة لبعض ما يجب عليهم من حقوقه. إن قلت: إن صلاتهم طلب من الله أن يصلي عليه، وهو مصل عليه مطلقاً طلبوا أو لا؟ أجيب: بأن الخلق لما كانوا عاجزين عن مكافأته صلى الله عليه وسلم؛ طلبوا من القادر المالك أن يكافئه، ولا شك أن الصلاة الواصلة للنبي صلى الله عليه وسلم من الله لا تقف عند حد، فكلما طلبت من الله، زادت على نبيه، فهي دائمة بدوام الله. قوله: ﴿وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً﴾ إن قلت: خص السلام بالمؤمنين، دون الله والملائكة. أجيب بأن هذه الآية لما ذكرت عقب ذكر ما يؤذي النبي، والأذية إنما هي من البشر، فناسب للتخصيص بهم، لأن في السلام سلامة من الآفات، وأكد السلام دون الصلاة، لأنها لما أسندت لله وملائكته، كانت غبية عن التأكيد. واعلم أن العلماء اتفقوا على وجوب الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم اختلفوا في تعيين الواجب، فعند مالك تجب الصلاة والسلام في العمر مرة، وعند الشافعي تجب في التشهد الأخير من كل فرض، وعند غيرهما تجب في كل مجلس مرة، وقيل: تجب عند ذكره، وقيل: يجب الإكثار منها من غير تقييد بعدد، وبالجملة فالصلاة على الني أمرها عظيم، وفضلها جسيم، وهي من أفضل الطاعات، وأجل القربات، حتى قال بعض العارفين: إنها توصل إلى الله تعالى من غير شيخ، لأن الشيخ والسمد فيها صاحبها، لأن تعرض عليه، ويصلى على المصلي بخلاف غيرها من الأذكار، فلا بد فيها من الشيخ العارف، وإلا دخلها الشيطان، ولم ينتفع صاحبها بها. قوله: (أي قولوا اللهم صلِّ على محمد وسلم) أي اجمعوا بين الصلاة والسلام، وصيه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كثيرة لا تحصى وأفضلها ما ذكره فيه لفظ الآل والصحب، فمن تمسك بأي صيغة منها، حصل له الخير العظيم.

الأحزاب 33:57

قوله: إِنَّ ٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ } الإيذاء في حق الله معناه تعدي حدوده، وفي حق الرسول ظاهر. قوله: (وهم الكفار) أي اليهود والنصارى والمشركون. قوله: ﴿لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا﴾ أي حجبهم عن الطاعة والتوحيد. قوله: ﴿وَٱلآخِرَةِ﴾ أي بتخليدهم في العذاب الدائم. قوله: (أبعدهم) أي عن رحمته. قوله: (ذا إهانة) أي هوان واستخفاف.

الأحزاب 33:58

قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ إلخ، قيل: نزلت في علي بن أبي طالب، كانوا يؤذونه ويسمعونه، وقيل: نزلت في شأن عائشة رضي الله عنها، وقيل: نزلت في شأن المنافقين الذين كانوا يمشون في طرق المدينة يطلبون النساء إذا برزن بالليل لقضاء حوائجهن، فإن سكتت المرأة اتبعوها، وإن زجرتهم انتهوا عنها، وفي هذه الآية زجر لمن يسيء الظن بالمؤمنين والمؤمنات، ويتكلم فيهم من غير علم، وهي بمعنى قوله تعالى:﴿ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱجْتَنِبُواْ كَثِيراً مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ ٱلظَّنِّ إِثْمٌ ﴾[الحجرات: ١٢]. قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ﴾ إلخ، سبب نزولها: أن المنافقين كانوا يتعرضون للنساء بالأذية، يريدون منهن الزنا، ولم يكونوا يطلبون إلا الإماء، ولكن كانوا لا يعرفون الحرة من الأمة، لأن زي الكل واحد، تخرج الحرة والأمة في درع مخمار، فتكون ذلك لأزواجهن، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت. قوله: ﴿يُدْنِينَ﴾ أي يرخين ويغطين. قوله: (التي تشمل بها) أي تتغطى وتتستر بها المرأة من فوق الدرع والخمار. قوله: (فلا يغطين وجوههن) أي فكن لا يغطين وجوههن، وهذا فيما مضى، وأما الآن فالواجب على الحرة والأمة الستر بثياب غير مزينة خوف الفتنة. قوله: (لما سلف منهن من ترك الستر) وورد أن عمر بن الخطاب مر بجارية متقنعة، فعلاها بالدرة وقال لها أتتشبهين بالحائر يا لكاع، ألقي القناع. قوله: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ﴾ أي كعبد الله بن أبي وأصحابه. قوله: ﴿وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ أي فجور وهم الزناة، وهم من جملة المنافقين. قوله: ﴿وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ﴾ أي بالكذب، وذلك أن ناساً منهم كانوا إذا خرجت سراياه صلى الله عليه وسلم يوقعون في الناس أنهم قد قتلوا وهزموا ويقولون: قد أتاكم العدو. قوله: (لنسلطنك عليهم) أي فتخرجهم من مجلسك وتقتلهم، وقد فعل بهم صلى الله عليه وسلم ذلك، فإنه لما نزلت في سورة براءة، جمعهم وصعد على المنبر فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا فلان قم فاخرج فإنك منافق، ويا فلان قم، فقام إخوانهم من المسلمين، وتولوا إخراجهم من المسجد. قوله: ﴿مَّلْعُونِينَ﴾ حال من محذوف قدره المفسر بقوله: (ثم يخرجون). قوله: (أي الحكم فيهم هذا) أي الأخذ والقتل. قوله: (على جهة الأمر به) أي أن الآية خبر بمعنى الأمر. (أي سن الله ذلك) أشار بذلك إلى أن سنة مصدر مؤكد، وفيه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم، أي فلا تحزن على وجود المنافقين في قومك، فإنه سنة قديمة، كما كان في قوم موسى، منهم موسى السامري وأتباعه، وقارون وأتباعه. قوله: ﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ أي تغييراً ونسخاً، لكونها بنيت على أساس متين، فليست مثل الأحكام التي تتبدل وتنسخ.

الأحزاب 33:59

قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ إلخ، قيل: نزلت في علي بن أبي طالب، كانوا يؤذونه ويسمعونه، وقيل: نزلت في شأن عائشة رضي الله عنها، وقيل: نزلت في شأن المنافقين الذين كانوا يمشون في طرق المدينة يطلبون النساء إذا برزن بالليل لقضاء حوائجهن، فإن سكتت المرأة اتبعوها، وإن زجرتهم انتهوا عنها، وفي هذه الآية زجر لمن يسيء الظن بالمؤمنين والمؤمنات، ويتكلم فيهم من غير علم، وهي بمعنى قوله تعالى:﴿ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱجْتَنِبُواْ كَثِيراً مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ ٱلظَّنِّ إِثْمٌ ﴾[الحجرات: ١٢]. قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ﴾ إلخ، سبب نزولها: أن المنافقين كانوا يتعرضون للنساء بالأذية، يريدون منهن الزنا، ولم يكونوا يطلبون إلا الإماء، ولكن كانوا لا يعرفون الحرة من الأمة، لأن زي الكل واحد، تخرج الحرة والأمة في درع مخمار، فتكون ذلك لأزواجهن، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت. قوله: ﴿يُدْنِينَ﴾ أي يرخين ويغطين. قوله: (التي تشمل بها) أي تتغطى وتتستر بها المرأة من فوق الدرع والخمار. قوله: (فلا يغطين وجوههن) أي فكن لا يغطين وجوههن، وهذا فيما مضى، وأما الآن فالواجب على الحرة والأمة الستر بثياب غير مزينة خوف الفتنة. قوله: (لما سلف منهن من ترك الستر) وورد أن عمر بن الخطاب مر بجارية متقنعة، فعلاها بالدرة وقال لها أتتشبهين بالحائر يا لكاع، ألقي القناع. قوله: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ﴾ أي كعبد الله بن أبي وأصحابه. قوله: ﴿وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ أي فجور وهم الزناة، وهم من جملة المنافقين. قوله: ﴿وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ﴾ أي بالكذب، وذلك أن ناساً منهم كانوا إذا خرجت سراياه صلى الله عليه وسلم يوقعون في الناس أنهم قد قتلوا وهزموا ويقولون: قد أتاكم العدو. قوله: (لنسلطنك عليهم) أي فتخرجهم من مجلسك وتقتلهم، وقد فعل بهم صلى الله عليه وسلم ذلك، فإنه لما نزلت في سورة براءة، جمعهم وصعد على المنبر فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا فلان قم فاخرج فإنك منافق، ويا فلان قم، فقام إخوانهم من المسلمين، وتولوا إخراجهم من المسجد. قوله: ﴿مَّلْعُونِينَ﴾ حال من محذوف قدره المفسر بقوله: (ثم يخرجون). قوله: (أي الحكم فيهم هذا) أي الأخذ والقتل. قوله: (على جهة الأمر به) أي أن الآية خبر بمعنى الأمر. (أي سن الله ذلك) أشار بذلك إلى أن سنة مصدر مؤكد، وفيه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم، أي فلا تحزن على وجود المنافقين في قومك، فإنه سنة قديمة، كما كان في قوم موسى، منهم موسى السامري وأتباعه، وقارون وأتباعه. قوله: ﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ أي تغييراً ونسخاً، لكونها بنيت على أساس متين، فليست مثل الأحكام التي تتبدل وتنسخ.

الأحزاب 33:60

قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ إلخ، قيل: نزلت في علي بن أبي طالب، كانوا يؤذونه ويسمعونه، وقيل: نزلت في شأن عائشة رضي الله عنها، وقيل: نزلت في شأن المنافقين الذين كانوا يمشون في طرق المدينة يطلبون النساء إذا برزن بالليل لقضاء حوائجهن، فإن سكتت المرأة اتبعوها، وإن زجرتهم انتهوا عنها، وفي هذه الآية زجر لمن يسيء الظن بالمؤمنين والمؤمنات، ويتكلم فيهم من غير علم، وهي بمعنى قوله تعالى:﴿ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱجْتَنِبُواْ كَثِيراً مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ ٱلظَّنِّ إِثْمٌ ﴾[الحجرات: ١٢]. قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ﴾ إلخ، سبب نزولها: أن المنافقين كانوا يتعرضون للنساء بالأذية، يريدون منهن الزنا، ولم يكونوا يطلبون إلا الإماء، ولكن كانوا لا يعرفون الحرة من الأمة، لأن زي الكل واحد، تخرج الحرة والأمة في درع مخمار، فتكون ذلك لأزواجهن، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت. قوله: ﴿يُدْنِينَ﴾ أي يرخين ويغطين. قوله: (التي تشمل بها) أي تتغطى وتتستر بها المرأة من فوق الدرع والخمار. قوله: (فلا يغطين وجوههن) أي فكن لا يغطين وجوههن، وهذا فيما مضى، وأما الآن فالواجب على الحرة والأمة الستر بثياب غير مزينة خوف الفتنة. قوله: (لما سلف منهن من ترك الستر) وورد أن عمر بن الخطاب مر بجارية متقنعة، فعلاها بالدرة وقال لها أتتشبهين بالحائر يا لكاع، ألقي القناع. قوله: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ﴾ أي كعبد الله بن أبي وأصحابه. قوله: ﴿وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ أي فجور وهم الزناة، وهم من جملة المنافقين. قوله: ﴿وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ﴾ أي بالكذب، وذلك أن ناساً منهم كانوا إذا خرجت سراياه صلى الله عليه وسلم يوقعون في الناس أنهم قد قتلوا وهزموا ويقولون: قد أتاكم العدو. قوله: (لنسلطنك عليهم) أي فتخرجهم من مجلسك وتقتلهم، وقد فعل بهم صلى الله عليه وسلم ذلك، فإنه لما نزلت في سورة براءة، جمعهم وصعد على المنبر فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا فلان قم فاخرج فإنك منافق، ويا فلان قم، فقام إخوانهم من المسلمين، وتولوا إخراجهم من المسجد. قوله: ﴿مَّلْعُونِينَ﴾ حال من محذوف قدره المفسر بقوله: (ثم يخرجون). قوله: (أي الحكم فيهم هذا) أي الأخذ والقتل. قوله: (على جهة الأمر به) أي أن الآية خبر بمعنى الأمر. (أي سن الله ذلك) أشار بذلك إلى أن سنة مصدر مؤكد، وفيه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم، أي فلا تحزن على وجود المنافقين في قومك، فإنه سنة قديمة، كما كان في قوم موسى، منهم موسى السامري وأتباعه، وقارون وأتباعه. قوله: ﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ أي تغييراً ونسخاً، لكونها بنيت على أساس متين، فليست مثل الأحكام التي تتبدل وتنسخ.

الأحزاب 33:61

قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ إلخ، قيل: نزلت في علي بن أبي طالب، كانوا يؤذونه ويسمعونه، وقيل: نزلت في شأن عائشة رضي الله عنها، وقيل: نزلت في شأن المنافقين الذين كانوا يمشون في طرق المدينة يطلبون النساء إذا برزن بالليل لقضاء حوائجهن، فإن سكتت المرأة اتبعوها، وإن زجرتهم انتهوا عنها، وفي هذه الآية زجر لمن يسيء الظن بالمؤمنين والمؤمنات، ويتكلم فيهم من غير علم، وهي بمعنى قوله تعالى:﴿ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱجْتَنِبُواْ كَثِيراً مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ ٱلظَّنِّ إِثْمٌ ﴾[الحجرات: ١٢]. قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ﴾ إلخ، سبب نزولها: أن المنافقين كانوا يتعرضون للنساء بالأذية، يريدون منهن الزنا، ولم يكونوا يطلبون إلا الإماء، ولكن كانوا لا يعرفون الحرة من الأمة، لأن زي الكل واحد، تخرج الحرة والأمة في درع مخمار، فتكون ذلك لأزواجهن، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت. قوله: ﴿يُدْنِينَ﴾ أي يرخين ويغطين. قوله: (التي تشمل بها) أي تتغطى وتتستر بها المرأة من فوق الدرع والخمار. قوله: (فلا يغطين وجوههن) أي فكن لا يغطين وجوههن، وهذا فيما مضى، وأما الآن فالواجب على الحرة والأمة الستر بثياب غير مزينة خوف الفتنة. قوله: (لما سلف منهن من ترك الستر) وورد أن عمر بن الخطاب مر بجارية متقنعة، فعلاها بالدرة وقال لها أتتشبهين بالحائر يا لكاع، ألقي القناع. قوله: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ﴾ أي كعبد الله بن أبي وأصحابه. قوله: ﴿وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ أي فجور وهم الزناة، وهم من جملة المنافقين. قوله: ﴿وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ﴾ أي بالكذب، وذلك أن ناساً منهم كانوا إذا خرجت سراياه صلى الله عليه وسلم يوقعون في الناس أنهم قد قتلوا وهزموا ويقولون: قد أتاكم العدو. قوله: (لنسلطنك عليهم) أي فتخرجهم من مجلسك وتقتلهم، وقد فعل بهم صلى الله عليه وسلم ذلك، فإنه لما نزلت في سورة براءة، جمعهم وصعد على المنبر فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا فلان قم فاخرج فإنك منافق، ويا فلان قم، فقام إخوانهم من المسلمين، وتولوا إخراجهم من المسجد. قوله: ﴿مَّلْعُونِينَ﴾ حال من محذوف قدره المفسر بقوله: (ثم يخرجون). قوله: (أي الحكم فيهم هذا) أي الأخذ والقتل. قوله: (على جهة الأمر به) أي أن الآية خبر بمعنى الأمر. (أي سن الله ذلك) أشار بذلك إلى أن سنة مصدر مؤكد، وفيه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم، أي فلا تحزن على وجود المنافقين في قومك، فإنه سنة قديمة، كما كان في قوم موسى، منهم موسى السامري وأتباعه، وقارون وأتباعه. قوله: ﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ أي تغييراً ونسخاً، لكونها بنيت على أساس متين، فليست مثل الأحكام التي تتبدل وتنسخ.

الأحزاب 33:62

قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ إلخ، قيل: نزلت في علي بن أبي طالب، كانوا يؤذونه ويسمعونه، وقيل: نزلت في شأن عائشة رضي الله عنها، وقيل: نزلت في شأن المنافقين الذين كانوا يمشون في طرق المدينة يطلبون النساء إذا برزن بالليل لقضاء حوائجهن، فإن سكتت المرأة اتبعوها، وإن زجرتهم انتهوا عنها، وفي هذه الآية زجر لمن يسيء الظن بالمؤمنين والمؤمنات، ويتكلم فيهم من غير علم، وهي بمعنى قوله تعالى:﴿ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱجْتَنِبُواْ كَثِيراً مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ ٱلظَّنِّ إِثْمٌ ﴾[الحجرات: ١٢]. قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ﴾ إلخ، سبب نزولها: أن المنافقين كانوا يتعرضون للنساء بالأذية، يريدون منهن الزنا، ولم يكونوا يطلبون إلا الإماء، ولكن كانوا لا يعرفون الحرة من الأمة، لأن زي الكل واحد، تخرج الحرة والأمة في درع مخمار، فتكون ذلك لأزواجهن، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت. قوله: ﴿يُدْنِينَ﴾ أي يرخين ويغطين. قوله: (التي تشمل بها) أي تتغطى وتتستر بها المرأة من فوق الدرع والخمار. قوله: (فلا يغطين وجوههن) أي فكن لا يغطين وجوههن، وهذا فيما مضى، وأما الآن فالواجب على الحرة والأمة الستر بثياب غير مزينة خوف الفتنة. قوله: (لما سلف منهن من ترك الستر) وورد أن عمر بن الخطاب مر بجارية متقنعة، فعلاها بالدرة وقال لها أتتشبهين بالحائر يا لكاع، ألقي القناع. قوله: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ﴾ أي كعبد الله بن أبي وأصحابه. قوله: ﴿وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ أي فجور وهم الزناة، وهم من جملة المنافقين. قوله: ﴿وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ﴾ أي بالكذب، وذلك أن ناساً منهم كانوا إذا خرجت سراياه صلى الله عليه وسلم يوقعون في الناس أنهم قد قتلوا وهزموا ويقولون: قد أتاكم العدو. قوله: (لنسلطنك عليهم) أي فتخرجهم من مجلسك وتقتلهم، وقد فعل بهم صلى الله عليه وسلم ذلك، فإنه لما نزلت في سورة براءة، جمعهم وصعد على المنبر فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا فلان قم فاخرج فإنك منافق، ويا فلان قم، فقام إخوانهم من المسلمين، وتولوا إخراجهم من المسجد. قوله: ﴿مَّلْعُونِينَ﴾ حال من محذوف قدره المفسر بقوله: (ثم يخرجون). قوله: (أي الحكم فيهم هذا) أي الأخذ والقتل. قوله: (على جهة الأمر به) أي أن الآية خبر بمعنى الأمر. (أي سن الله ذلك) أشار بذلك إلى أن سنة مصدر مؤكد، وفيه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم، أي فلا تحزن على وجود المنافقين في قومك، فإنه سنة قديمة، كما كان في قوم موسى، منهم موسى السامري وأتباعه، وقارون وأتباعه. قوله: ﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ أي تغييراً ونسخاً، لكونها بنيت على أساس متين، فليست مثل الأحكام التي تتبدل وتنسخ.

الأحزاب 33:63

قوله: ﴿يَسْأَلُكَ ٱلنَّاسُ﴾ أي على سبيل الاستهزاء والسخرية، لأنهم ينكرونها. واعلم أن السائل للنبي عن الساعة أهل مكة واليهود، فسؤال أهل مكة استهزاء، وسؤال اليهود امتحان، لأن الله أخفى علمها في التوراة، فإن أجابهم بالتعيين ثبت عندهم كذبه، وإن أجابهم بقوله: علمها عند ربي مثلاً، ثبتت نبوته وصدقه، فقول المفسر (أي أهل مكة) أي واليهود. قوله: ﴿عَنِ ٱلسَّاعَةِ﴾ أي عن أصل ثبوتها، وعن وقت قيامها. قوله: ﴿قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ أي لم يطلع عليها أحد، وهذا إنما هو وقت السؤال، وإلا فلم يخرج نبينا صلى الله عليه وسلم من الدنيا، حتى أطلعه الله على جميع المغيبات ومن جملتها الساعة، لكن أمر بكتم ذلك. قوله: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ﴾ ﴿مَا﴾ استفهامية مبتدأ، وجملة ﴿يُدْرِيكَ﴾ خبره، والاستفهام إنكاري. قوله: ﴿لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ ﴿لَعَلَّ﴾ حرف ترج ونصب، و ﴿ٱلسَّاعَةَ﴾ اسمها، وجملة ﴿تَكُونُ﴾ خبرها، و ﴿قَرِيباً﴾ حال وتكون تامة، ولذا فسرها بتوجد، والمعنى قل أترجى وجود الساعة عن قريب، فكل منهما جملة مستقلة لما ورد: أن الدنيا سبعة آلاف سنة، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الألف السابع، فلم يبق من الدنيا إلا القليل. قوله: ﴿خَالِدِينَ﴾ حال مقدرة. قوله: ﴿فِيهَآ﴾ أي من السعير. وأنثه مراعاة لمعناه. قوله: ﴿أَبَداً﴾ تأكيد لما استفيد من قوله: ﴿خَالِدِينَ﴾. قوله: ﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ﴾ إما ظرف لخالدين، أو ليقولون مقدم عليه، والمعنى تصرف من جهة إلى جهة، كاللحم يشوي بالنار. قوله: ﴿يَقُولُونَ يٰلَيْتَنَآ﴾ كلام مستأنف واقع في جواب سؤال مقدر كأنه قيل: ماذا صنعوا عند ذلك؟ فقيل: يقولون متحسرين على ما فاتهم ﴿يٰلَيْتَنَآ﴾ إلخ. قوله: ﴿وَأَطَعْنَا ٱلرَّسُولاَ﴾ بألف بعد اللام، وبدونها هنا، وفي قوله: ﴿ٱلسَّبِيلاْ﴾ قراءتان سبعيتان، وتقدم التنبيه على ذلك. قوله: ﴿سَادَتَنَا﴾ جمع إما لسيد أول لسائد على غير قياس. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً. قوله: (جمع الجمع) أي جمع تصحيح بالألف والتاء لسادة، الذي مفرده إما سيد أو سائد. قوله: (أي مثلي عذابنا) أي لأنهم ضلوا وأضلوا. قوله: (وفي قراءة بالموحدة) أي وهما سبعيتان. قوله: (ما يمنعه أن يغتسل معنا) إلخ، أي لما روي أن بني إسرائيل كانوا يغتسلون عراة، ينظر بعضهم إلى سوأة بعض، وكان موسى يغتسل وحده، فقالوا: والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا، إلا أنه آدر، فذهب يوماً يغتسل، فوضع ثوبه على حجر، ففر الحجر بثوبه، فجعل موسى عليه السلام يعدو إثره يقول: ثوبي حجر، ثوبي حجر، حتى نظرت بنو إسرائيل سوأة موسى فقالوا: والله ما بموسى من بأس، فقام الحجر حتى نظروا إليه، فأخذ ثوبه فاستتر به، وطفق بالحجر ضرباً، قال أبو هريرة: والله إن به ندباً، أي أثراً، ستة أو سبعة من ضرب موسى.

الأحزاب 33:64

قوله: ﴿يَسْأَلُكَ ٱلنَّاسُ﴾ أي على سبيل الاستهزاء والسخرية، لأنهم ينكرونها. واعلم أن السائل للنبي عن الساعة أهل مكة واليهود، فسؤال أهل مكة استهزاء، وسؤال اليهود امتحان، لأن الله أخفى علمها في التوراة، فإن أجابهم بالتعيين ثبت عندهم كذبه، وإن أجابهم بقوله: علمها عند ربي مثلاً، ثبتت نبوته وصدقه، فقول المفسر (أي أهل مكة) أي واليهود. قوله: ﴿عَنِ ٱلسَّاعَةِ﴾ أي عن أصل ثبوتها، وعن وقت قيامها. قوله: ﴿قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ أي لم يطلع عليها أحد، وهذا إنما هو وقت السؤال، وإلا فلم يخرج نبينا صلى الله عليه وسلم من الدنيا، حتى أطلعه الله على جميع المغيبات ومن جملتها الساعة، لكن أمر بكتم ذلك. قوله: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ﴾ ﴿مَا﴾ استفهامية مبتدأ، وجملة ﴿يُدْرِيكَ﴾ خبره، والاستفهام إنكاري. قوله: ﴿لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ ﴿لَعَلَّ﴾ حرف ترج ونصب، و ﴿ٱلسَّاعَةَ﴾ اسمها، وجملة ﴿تَكُونُ﴾ خبرها، و ﴿قَرِيباً﴾ حال وتكون تامة، ولذا فسرها بتوجد، والمعنى قل أترجى وجود الساعة عن قريب، فكل منهما جملة مستقلة لما ورد: أن الدنيا سبعة آلاف سنة، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الألف السابع، فلم يبق من الدنيا إلا القليل. قوله: ﴿خَالِدِينَ﴾ حال مقدرة. قوله: ﴿فِيهَآ﴾ أي من السعير. وأنثه مراعاة لمعناه. قوله: ﴿أَبَداً﴾ تأكيد لما استفيد من قوله: ﴿خَالِدِينَ﴾. قوله: ﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ﴾ إما ظرف لخالدين، أو ليقولون مقدم عليه، والمعنى تصرف من جهة إلى جهة، كاللحم يشوي بالنار. قوله: ﴿يَقُولُونَ يٰلَيْتَنَآ﴾ كلام مستأنف واقع في جواب سؤال مقدر كأنه قيل: ماذا صنعوا عند ذلك؟ فقيل: يقولون متحسرين على ما فاتهم ﴿يٰلَيْتَنَآ﴾ إلخ. قوله: ﴿وَأَطَعْنَا ٱلرَّسُولاَ﴾ بألف بعد اللام، وبدونها هنا، وفي قوله: ﴿ٱلسَّبِيلاْ﴾ قراءتان سبعيتان، وتقدم التنبيه على ذلك. قوله: ﴿سَادَتَنَا﴾ جمع إما لسيد أول لسائد على غير قياس. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً. قوله: (جمع الجمع) أي جمع تصحيح بالألف والتاء لسادة، الذي مفرده إما سيد أو سائد. قوله: (أي مثلي عذابنا) أي لأنهم ضلوا وأضلوا. قوله: (وفي قراءة بالموحدة) أي وهما سبعيتان. قوله: (ما يمنعه أن يغتسل معنا) إلخ، أي لما روي أن بني إسرائيل كانوا يغتسلون عراة، ينظر بعضهم إلى سوأة بعض، وكان موسى يغتسل وحده، فقالوا: والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا، إلا أنه آدر، فذهب يوماً يغتسل، فوضع ثوبه على حجر، ففر الحجر بثوبه، فجعل موسى عليه السلام يعدو إثره يقول: ثوبي حجر، ثوبي حجر، حتى نظرت بنو إسرائيل سوأة موسى فقالوا: والله ما بموسى من بأس، فقام الحجر حتى نظروا إليه، فأخذ ثوبه فاستتر به، وطفق بالحجر ضرباً، قال أبو هريرة: والله إن به ندباً، أي أثراً، ستة أو سبعة من ضرب موسى.

الأحزاب 33:65

قوله: ﴿يَسْأَلُكَ ٱلنَّاسُ﴾ أي على سبيل الاستهزاء والسخرية، لأنهم ينكرونها. واعلم أن السائل للنبي عن الساعة أهل مكة واليهود، فسؤال أهل مكة استهزاء، وسؤال اليهود امتحان، لأن الله أخفى علمها في التوراة، فإن أجابهم بالتعيين ثبت عندهم كذبه، وإن أجابهم بقوله: علمها عند ربي مثلاً، ثبتت نبوته وصدقه، فقول المفسر (أي أهل مكة) أي واليهود. قوله: ﴿عَنِ ٱلسَّاعَةِ﴾ أي عن أصل ثبوتها، وعن وقت قيامها. قوله: ﴿قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ أي لم يطلع عليها أحد، وهذا إنما هو وقت السؤال، وإلا فلم يخرج نبينا صلى الله عليه وسلم من الدنيا، حتى أطلعه الله على جميع المغيبات ومن جملتها الساعة، لكن أمر بكتم ذلك. قوله: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ﴾ ﴿مَا﴾ استفهامية مبتدأ، وجملة ﴿يُدْرِيكَ﴾ خبره، والاستفهام إنكاري. قوله: ﴿لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ ﴿لَعَلَّ﴾ حرف ترج ونصب، و ﴿ٱلسَّاعَةَ﴾ اسمها، وجملة ﴿تَكُونُ﴾ خبرها، و ﴿قَرِيباً﴾ حال وتكون تامة، ولذا فسرها بتوجد، والمعنى قل أترجى وجود الساعة عن قريب، فكل منهما جملة مستقلة لما ورد: أن الدنيا سبعة آلاف سنة، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الألف السابع، فلم يبق من الدنيا إلا القليل. قوله: ﴿خَالِدِينَ﴾ حال مقدرة. قوله: ﴿فِيهَآ﴾ أي من السعير. وأنثه مراعاة لمعناه. قوله: ﴿أَبَداً﴾ تأكيد لما استفيد من قوله: ﴿خَالِدِينَ﴾. قوله: ﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ﴾ إما ظرف لخالدين، أو ليقولون مقدم عليه، والمعنى تصرف من جهة إلى جهة، كاللحم يشوي بالنار. قوله: ﴿يَقُولُونَ يٰلَيْتَنَآ﴾ كلام مستأنف واقع في جواب سؤال مقدر كأنه قيل: ماذا صنعوا عند ذلك؟ فقيل: يقولون متحسرين على ما فاتهم ﴿يٰلَيْتَنَآ﴾ إلخ. قوله: ﴿وَأَطَعْنَا ٱلرَّسُولاَ﴾ بألف بعد اللام، وبدونها هنا، وفي قوله: ﴿ٱلسَّبِيلاْ﴾ قراءتان سبعيتان، وتقدم التنبيه على ذلك. قوله: ﴿سَادَتَنَا﴾ جمع إما لسيد أول لسائد على غير قياس. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً. قوله: (جمع الجمع) أي جمع تصحيح بالألف والتاء لسادة، الذي مفرده إما سيد أو سائد. قوله: (أي مثلي عذابنا) أي لأنهم ضلوا وأضلوا. قوله: (وفي قراءة بالموحدة) أي وهما سبعيتان. قوله: (ما يمنعه أن يغتسل معنا) إلخ، أي لما روي أن بني إسرائيل كانوا يغتسلون عراة، ينظر بعضهم إلى سوأة بعض، وكان موسى يغتسل وحده، فقالوا: والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا، إلا أنه آدر، فذهب يوماً يغتسل، فوضع ثوبه على حجر، ففر الحجر بثوبه، فجعل موسى عليه السلام يعدو إثره يقول: ثوبي حجر، ثوبي حجر، حتى نظرت بنو إسرائيل سوأة موسى فقالوا: والله ما بموسى من بأس، فقام الحجر حتى نظروا إليه، فأخذ ثوبه فاستتر به، وطفق بالحجر ضرباً، قال أبو هريرة: والله إن به ندباً، أي أثراً، ستة أو سبعة من ضرب موسى.

الأحزاب 33:66

قوله: ﴿يَسْأَلُكَ ٱلنَّاسُ﴾ أي على سبيل الاستهزاء والسخرية، لأنهم ينكرونها. واعلم أن السائل للنبي عن الساعة أهل مكة واليهود، فسؤال أهل مكة استهزاء، وسؤال اليهود امتحان، لأن الله أخفى علمها في التوراة، فإن أجابهم بالتعيين ثبت عندهم كذبه، وإن أجابهم بقوله: علمها عند ربي مثلاً، ثبتت نبوته وصدقه، فقول المفسر (أي أهل مكة) أي واليهود. قوله: ﴿عَنِ ٱلسَّاعَةِ﴾ أي عن أصل ثبوتها، وعن وقت قيامها. قوله: ﴿قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ أي لم يطلع عليها أحد، وهذا إنما هو وقت السؤال، وإلا فلم يخرج نبينا صلى الله عليه وسلم من الدنيا، حتى أطلعه الله على جميع المغيبات ومن جملتها الساعة، لكن أمر بكتم ذلك. قوله: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ﴾ ﴿مَا﴾ استفهامية مبتدأ، وجملة ﴿يُدْرِيكَ﴾ خبره، والاستفهام إنكاري. قوله: ﴿لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ ﴿لَعَلَّ﴾ حرف ترج ونصب، و ﴿ٱلسَّاعَةَ﴾ اسمها، وجملة ﴿تَكُونُ﴾ خبرها، و ﴿قَرِيباً﴾ حال وتكون تامة، ولذا فسرها بتوجد، والمعنى قل أترجى وجود الساعة عن قريب، فكل منهما جملة مستقلة لما ورد: أن الدنيا سبعة آلاف سنة، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الألف السابع، فلم يبق من الدنيا إلا القليل. قوله: ﴿خَالِدِينَ﴾ حال مقدرة. قوله: ﴿فِيهَآ﴾ أي من السعير. وأنثه مراعاة لمعناه. قوله: ﴿أَبَداً﴾ تأكيد لما استفيد من قوله: ﴿خَالِدِينَ﴾. قوله: ﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ﴾ إما ظرف لخالدين، أو ليقولون مقدم عليه، والمعنى تصرف من جهة إلى جهة، كاللحم يشوي بالنار. قوله: ﴿يَقُولُونَ يٰلَيْتَنَآ﴾ كلام مستأنف واقع في جواب سؤال مقدر كأنه قيل: ماذا صنعوا عند ذلك؟ فقيل: يقولون متحسرين على ما فاتهم ﴿يٰلَيْتَنَآ﴾ إلخ. قوله: ﴿وَأَطَعْنَا ٱلرَّسُولاَ﴾ بألف بعد اللام، وبدونها هنا، وفي قوله: ﴿ٱلسَّبِيلاْ﴾ قراءتان سبعيتان، وتقدم التنبيه على ذلك. قوله: ﴿سَادَتَنَا﴾ جمع إما لسيد أول لسائد على غير قياس. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً. قوله: (جمع الجمع) أي جمع تصحيح بالألف والتاء لسادة، الذي مفرده إما سيد أو سائد. قوله: (أي مثلي عذابنا) أي لأنهم ضلوا وأضلوا. قوله: (وفي قراءة بالموحدة) أي وهما سبعيتان. قوله: (ما يمنعه أن يغتسل معنا) إلخ، أي لما روي أن بني إسرائيل كانوا يغتسلون عراة، ينظر بعضهم إلى سوأة بعض، وكان موسى يغتسل وحده، فقالوا: والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا، إلا أنه آدر، فذهب يوماً يغتسل، فوضع ثوبه على حجر، ففر الحجر بثوبه، فجعل موسى عليه السلام يعدو إثره يقول: ثوبي حجر، ثوبي حجر، حتى نظرت بنو إسرائيل سوأة موسى فقالوا: والله ما بموسى من بأس، فقام الحجر حتى نظروا إليه، فأخذ ثوبه فاستتر به، وطفق بالحجر ضرباً، قال أبو هريرة: والله إن به ندباً، أي أثراً، ستة أو سبعة من ضرب موسى.

الأحزاب 33:67

قوله: ﴿يَسْأَلُكَ ٱلنَّاسُ﴾ أي على سبيل الاستهزاء والسخرية، لأنهم ينكرونها. واعلم أن السائل للنبي عن الساعة أهل مكة واليهود، فسؤال أهل مكة استهزاء، وسؤال اليهود امتحان، لأن الله أخفى علمها في التوراة، فإن أجابهم بالتعيين ثبت عندهم كذبه، وإن أجابهم بقوله: علمها عند ربي مثلاً، ثبتت نبوته وصدقه، فقول المفسر (أي أهل مكة) أي واليهود. قوله: ﴿عَنِ ٱلسَّاعَةِ﴾ أي عن أصل ثبوتها، وعن وقت قيامها. قوله: ﴿قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ أي لم يطلع عليها أحد، وهذا إنما هو وقت السؤال، وإلا فلم يخرج نبينا صلى الله عليه وسلم من الدنيا، حتى أطلعه الله على جميع المغيبات ومن جملتها الساعة، لكن أمر بكتم ذلك. قوله: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ﴾ ﴿مَا﴾ استفهامية مبتدأ، وجملة ﴿يُدْرِيكَ﴾ خبره، والاستفهام إنكاري. قوله: ﴿لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ ﴿لَعَلَّ﴾ حرف ترج ونصب، و ﴿ٱلسَّاعَةَ﴾ اسمها، وجملة ﴿تَكُونُ﴾ خبرها، و ﴿قَرِيباً﴾ حال وتكون تامة، ولذا فسرها بتوجد، والمعنى قل أترجى وجود الساعة عن قريب، فكل منهما جملة مستقلة لما ورد: أن الدنيا سبعة آلاف سنة، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الألف السابع، فلم يبق من الدنيا إلا القليل. قوله: ﴿خَالِدِينَ﴾ حال مقدرة. قوله: ﴿فِيهَآ﴾ أي من السعير. وأنثه مراعاة لمعناه. قوله: ﴿أَبَداً﴾ تأكيد لما استفيد من قوله: ﴿خَالِدِينَ﴾. قوله: ﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ﴾ إما ظرف لخالدين، أو ليقولون مقدم عليه، والمعنى تصرف من جهة إلى جهة، كاللحم يشوي بالنار. قوله: ﴿يَقُولُونَ يٰلَيْتَنَآ﴾ كلام مستأنف واقع في جواب سؤال مقدر كأنه قيل: ماذا صنعوا عند ذلك؟ فقيل: يقولون متحسرين على ما فاتهم ﴿يٰلَيْتَنَآ﴾ إلخ. قوله: ﴿وَأَطَعْنَا ٱلرَّسُولاَ﴾ بألف بعد اللام، وبدونها هنا، وفي قوله: ﴿ٱلسَّبِيلاْ﴾ قراءتان سبعيتان، وتقدم التنبيه على ذلك. قوله: ﴿سَادَتَنَا﴾ جمع إما لسيد أول لسائد على غير قياس. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً. قوله: (جمع الجمع) أي جمع تصحيح بالألف والتاء لسادة، الذي مفرده إما سيد أو سائد. قوله: (أي مثلي عذابنا) أي لأنهم ضلوا وأضلوا. قوله: (وفي قراءة بالموحدة) أي وهما سبعيتان. قوله: (ما يمنعه أن يغتسل معنا) إلخ، أي لما روي أن بني إسرائيل كانوا يغتسلون عراة، ينظر بعضهم إلى سوأة بعض، وكان موسى يغتسل وحده، فقالوا: والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا، إلا أنه آدر، فذهب يوماً يغتسل، فوضع ثوبه على حجر، ففر الحجر بثوبه، فجعل موسى عليه السلام يعدو إثره يقول: ثوبي حجر، ثوبي حجر، حتى نظرت بنو إسرائيل سوأة موسى فقالوا: والله ما بموسى من بأس، فقام الحجر حتى نظروا إليه، فأخذ ثوبه فاستتر به، وطفق بالحجر ضرباً، قال أبو هريرة: والله إن به ندباً، أي أثراً، ستة أو سبعة من ضرب موسى.

الأحزاب 33:68

قوله: ﴿يَسْأَلُكَ ٱلنَّاسُ﴾ أي على سبيل الاستهزاء والسخرية، لأنهم ينكرونها. واعلم أن السائل للنبي عن الساعة أهل مكة واليهود، فسؤال أهل مكة استهزاء، وسؤال اليهود امتحان، لأن الله أخفى علمها في التوراة، فإن أجابهم بالتعيين ثبت عندهم كذبه، وإن أجابهم بقوله: علمها عند ربي مثلاً، ثبتت نبوته وصدقه، فقول المفسر (أي أهل مكة) أي واليهود. قوله: ﴿عَنِ ٱلسَّاعَةِ﴾ أي عن أصل ثبوتها، وعن وقت قيامها. قوله: ﴿قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ أي لم يطلع عليها أحد، وهذا إنما هو وقت السؤال، وإلا فلم يخرج نبينا صلى الله عليه وسلم من الدنيا، حتى أطلعه الله على جميع المغيبات ومن جملتها الساعة، لكن أمر بكتم ذلك. قوله: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ﴾ ﴿مَا﴾ استفهامية مبتدأ، وجملة ﴿يُدْرِيكَ﴾ خبره، والاستفهام إنكاري. قوله: ﴿لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ ﴿لَعَلَّ﴾ حرف ترج ونصب، و ﴿ٱلسَّاعَةَ﴾ اسمها، وجملة ﴿تَكُونُ﴾ خبرها، و ﴿قَرِيباً﴾ حال وتكون تامة، ولذا فسرها بتوجد، والمعنى قل أترجى وجود الساعة عن قريب، فكل منهما جملة مستقلة لما ورد: أن الدنيا سبعة آلاف سنة، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الألف السابع، فلم يبق من الدنيا إلا القليل. قوله: ﴿خَالِدِينَ﴾ حال مقدرة. قوله: ﴿فِيهَآ﴾ أي من السعير. وأنثه مراعاة لمعناه. قوله: ﴿أَبَداً﴾ تأكيد لما استفيد من قوله: ﴿خَالِدِينَ﴾. قوله: ﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ﴾ إما ظرف لخالدين، أو ليقولون مقدم عليه، والمعنى تصرف من جهة إلى جهة، كاللحم يشوي بالنار. قوله: ﴿يَقُولُونَ يٰلَيْتَنَآ﴾ كلام مستأنف واقع في جواب سؤال مقدر كأنه قيل: ماذا صنعوا عند ذلك؟ فقيل: يقولون متحسرين على ما فاتهم ﴿يٰلَيْتَنَآ﴾ إلخ. قوله: ﴿وَأَطَعْنَا ٱلرَّسُولاَ﴾ بألف بعد اللام، وبدونها هنا، وفي قوله: ﴿ٱلسَّبِيلاْ﴾ قراءتان سبعيتان، وتقدم التنبيه على ذلك. قوله: ﴿سَادَتَنَا﴾ جمع إما لسيد أول لسائد على غير قياس. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً. قوله: (جمع الجمع) أي جمع تصحيح بالألف والتاء لسادة، الذي مفرده إما سيد أو سائد. قوله: (أي مثلي عذابنا) أي لأنهم ضلوا وأضلوا. قوله: (وفي قراءة بالموحدة) أي وهما سبعيتان. قوله: (ما يمنعه أن يغتسل معنا) إلخ، أي لما روي أن بني إسرائيل كانوا يغتسلون عراة، ينظر بعضهم إلى سوأة بعض، وكان موسى يغتسل وحده، فقالوا: والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا، إلا أنه آدر، فذهب يوماً يغتسل، فوضع ثوبه على حجر، ففر الحجر بثوبه، فجعل موسى عليه السلام يعدو إثره يقول: ثوبي حجر، ثوبي حجر، حتى نظرت بنو إسرائيل سوأة موسى فقالوا: والله ما بموسى من بأس، فقام الحجر حتى نظروا إليه، فأخذ ثوبه فاستتر به، وطفق بالحجر ضرباً، قال أبو هريرة: والله إن به ندباً، أي أثراً، ستة أو سبعة من ضرب موسى.

الأحزاب 33:69

قوله: ﴿فَبرَّأَهُ ٱللَّهُ﴾ أي أظهر له براءته لهم. قوله: (وهي نفخة في الخصية) أي بسبب انصباب مادة أو ريح غليظ فيها. قوله: ﴿وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾ المراد عندية مكانه وقدر لا مكان. قوله: (فغضب النبي من ذلك) أي وقال كما في رواية: " إن لم أعدل من يعدل، خسرت وندمت إن لم أعدل ". قوله: ﴿قَوْلاً سَدِيداً﴾ المراد قولاً فيه رضا الله، بأن يكون ما يعني الإنسان، فدخل في ذلك جميع الطاعات القولية، وهذا التفسير أتم من غيره. قوله: (يتقبلها) أي يثبكم عليها. قوله: ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ أي يمحها في من المصحف، أو يسترها عن الملائكة.

الأحزاب 33:70

قوله: ﴿فَبرَّأَهُ ٱللَّهُ﴾ أي أظهر له براءته لهم. قوله: (وهي نفخة في الخصية) أي بسبب انصباب مادة أو ريح غليظ فيها. قوله: ﴿وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾ المراد عندية مكانه وقدر لا مكان. قوله: (فغضب النبي من ذلك) أي وقال كما في رواية: " إن لم أعدل من يعدل، خسرت وندمت إن لم أعدل ". قوله: ﴿قَوْلاً سَدِيداً﴾ المراد قولاً فيه رضا الله، بأن يكون ما يعني الإنسان، فدخل في ذلك جميع الطاعات القولية، وهذا التفسير أتم من غيره. قوله: (يتقبلها) أي يثبكم عليها. قوله: ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ أي يمحها في من المصحف، أو يسترها عن الملائكة.

الأحزاب 33:71

قوله: ﴿فَبرَّأَهُ ٱللَّهُ﴾ أي أظهر له براءته لهم. قوله: (وهي نفخة في الخصية) أي بسبب انصباب مادة أو ريح غليظ فيها. قوله: ﴿وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾ المراد عندية مكانه وقدر لا مكان. قوله: (فغضب النبي من ذلك) أي وقال كما في رواية: " إن لم أعدل من يعدل، خسرت وندمت إن لم أعدل ". قوله: ﴿قَوْلاً سَدِيداً﴾ المراد قولاً فيه رضا الله، بأن يكون ما يعني الإنسان، فدخل في ذلك جميع الطاعات القولية، وهذا التفسير أتم من غيره. قوله: (يتقبلها) أي يثبكم عليها. قوله: ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ أي يمحها في من المصحف، أو يسترها عن الملائكة.

الأحزاب 33:72

قوله: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا ٱلأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَٱلْجِبَالِ﴾ اختلف في المراد بالأمانة، فأحسن ما قيل فيها: إنها التكاليف الشرعية، وقيل: إنها قواعد الدين الخمس، وقيل: هي الودائع، وقيل: الفرج، وقيل: غير ذلك، روي أن الله تعالى قال للسماوات والأرض والجبال: أتحملن هذه الأمانة بما فيها؟ قلن: وما فيها؟ قال: إن أحسنتن جوزيتن، وإن عصيتن عوقبتن، قلن: لا يا رب نحن مسخرات لأمرك، لا نريد ثواباً ولا عقاباً، وقلن ذلك خوفاً وخشية وتعظيماً لدين الله لئلا يقمن بها، لا معصية ولا مخالفة لأمره، وكان العرض عليهن تخييراً لا إلزاماً، ولو ألزمهن لم يمتنعن من حملها. قوله: (من الثواب) بيان لما، أي عرضناها مع الثواب والعقاب على السماوات إلخ. قوله: (بأن خلق فيها فهماً) أي حتى عقلت الخطاب، وقوله: (ونطقاً) أي حتى ردت الجواب. قوله: ﴿فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا﴾ أي استصغاراً أو خوفاً من عدم الوفاء بها، فليس إباؤهن كإباء إبليس من السجود لآدم، لأن السجود كان فرضاً، والأمانة كانت عرضاً، وإباؤه استكباراً، وإباؤهن استصغاراً. قوله: ﴿وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا﴾ أي خفن من عدم القيام بها وعدم أدائها. قوله: ﴿وَحَمَلَهَا ٱلإِنْسَانُ﴾ عطف على محذوف تقديره فعرضناها على الإنسان فحملها. قوله: (بعد عرضها عليه) روي أن الله عز وجل قال لآدم: إن عرضت الأمانة على السماوات والأرض والجبال فلم تطقها. فهل أنت آخذ بما فيها؟ قال: يا رب وما فيها؟ قال: إن أحسنت جوزيت، وإن أسأت عوقبت، فحملها آدم فقط: بين أذنب وعاتقي، قال الله تعالى: أما إذا تحملت فسأعينك، وأجعل لبصرك حجاباً، فإذا خشيت أن تنظر إلى ما لا يحل، فأرخ عليه حجابه، وأجعل للسانك لحيين وغلاقاً، فإذا خشيت فأغلق عليه، واجعل لفرجك لباساً، فلا تكشفه على ما حرمت عليك، قال مجاهد: فما كان بين أن تحملها، وبين أن أخرج من الجنة، إلا مقدار ما بين الظهر إلى العصر. قوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً﴾ (لنفسه) أي حيث حملها ما لا تطيقه، وقوله: ﴿جَهُولاً﴾ (به) أي بما حمله، وقيل مجهولاً بقدر ربه، لأنه لا يعلم قدر غيره، وهذا يناسب تفسير الإنسان بآدم، وعود الضمير عليه، وإن أريد بالضمير ما يشمله وأولاده، فيكون في الكلام استخدام، فيقال في الأنبياء والصالحين منهم كذلك، وفي غيرهم الظلم والجهل، من حيث خيانته في الأمانة ومجاوزته حد الشرع. قوله: ﴿لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ﴾ اللام للعاقبة والصيرورة على حد﴿ وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ﴾[الذاريات: ٥٦]. قوله: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا﴾ (للمؤمنين) أي حيث عفا عما سلف منهم. قوله: ﴿رَّحِيماً﴾ (بهم) أي حيث أثابهم وأكرمهم بأنواع الكرامات، وحكمة اخبار الأمة بما حصل من تحمل آدم الأمانة ليكونوا على أهبة، ويعرفوا أنهم متحملون أمراً عظيماً لم تقدر على حمله الأرض والسماوات والجبال، وقيل في حق المعصوم: إنه كان ظلوماً جهولاً.

الأحزاب 33:73

قوله: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا ٱلأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَٱلْجِبَالِ﴾ اختلف في المراد بالأمانة، فأحسن ما قيل فيها: إنها التكاليف الشرعية، وقيل: إنها قواعد الدين الخمس، وقيل: هي الودائع، وقيل: الفرج، وقيل: غير ذلك، روي أن الله تعالى قال للسماوات والأرض والجبال: أتحملن هذه الأمانة بما فيها؟ قلن: وما فيها؟ قال: إن أحسنتن جوزيتن، وإن عصيتن عوقبتن، قلن: لا يا رب نحن مسخرات لأمرك، لا نريد ثواباً ولا عقاباً، وقلن ذلك خوفاً وخشية وتعظيماً لدين الله لئلا يقمن بها، لا معصية ولا مخالفة لأمره، وكان العرض عليهن تخييراً لا إلزاماً، ولو ألزمهن لم يمتنعن من حملها. قوله: (من الثواب) بيان لما، أي عرضناها مع الثواب والعقاب على السماوات إلخ. قوله: (بأن خلق فيها فهماً) أي حتى عقلت الخطاب، وقوله: (ونطقاً) أي حتى ردت الجواب. قوله: ﴿فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا﴾ أي استصغاراً أو خوفاً من عدم الوفاء بها، فليس إباؤهن كإباء إبليس من السجود لآدم، لأن السجود كان فرضاً، والأمانة كانت عرضاً، وإباؤه استكباراً، وإباؤهن استصغاراً. قوله: ﴿وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا﴾ أي خفن من عدم القيام بها وعدم أدائها. قوله: ﴿وَحَمَلَهَا ٱلإِنْسَانُ﴾ عطف على محذوف تقديره فعرضناها على الإنسان فحملها. قوله: (بعد عرضها عليه) روي أن الله عز وجل قال لآدم: إن عرضت الأمانة على السماوات والأرض والجبال فلم تطقها. فهل أنت آخذ بما فيها؟ قال: يا رب وما فيها؟ قال: إن أحسنت جوزيت، وإن أسأت عوقبت، فحملها آدم فقط: بين أذنب وعاتقي، قال الله تعالى: أما إذا تحملت فسأعينك، وأجعل لبصرك حجاباً، فإذا خشيت أن تنظر إلى ما لا يحل، فأرخ عليه حجابه، وأجعل للسانك لحيين وغلاقاً، فإذا خشيت فأغلق عليه، واجعل لفرجك لباساً، فلا تكشفه على ما حرمت عليك، قال مجاهد: فما كان بين أن تحملها، وبين أن أخرج من الجنة، إلا مقدار ما بين الظهر إلى العصر. قوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً﴾ (لنفسه) أي حيث حملها ما لا تطيقه، وقوله: ﴿جَهُولاً﴾ (به) أي بما حمله، وقيل مجهولاً بقدر ربه، لأنه لا يعلم قدر غيره، وهذا يناسب تفسير الإنسان بآدم، وعود الضمير عليه، وإن أريد بالضمير ما يشمله وأولاده، فيكون في الكلام استخدام، فيقال في الأنبياء والصالحين منهم كذلك، وفي غيرهم الظلم والجهل، من حيث خيانته في الأمانة ومجاوزته حد الشرع. قوله: ﴿لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ﴾ اللام للعاقبة والصيرورة على حد﴿ وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ﴾[الذاريات: ٥٦]. قوله: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا﴾ (للمؤمنين) أي حيث عفا عما سلف منهم. قوله: ﴿رَّحِيماً﴾ (بهم) أي حيث أثابهم وأكرمهم بأنواع الكرامات، وحكمة اخبار الأمة بما حصل من تحمل آدم الأمانة ليكونوا على أهبة، ويعرفوا أنهم متحملون أمراً عظيماً لم تقدر على حمله الأرض والسماوات والجبال، وقيل في حق المعصوم: إنه كان ظلوماً جهولاً.