حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — سبأ 34:1 – فاطر 35:45
المحتويات
- سبأ 34:1
- سبأ 34:2
- سبأ 34:3
- سبأ 34:4
- سبأ 34:5
- سبأ 34:6
- سبأ 34:7
- سبأ 34:8
- سبأ 34:9
- سبأ 34:10
- سبأ 34:11
- سبأ 34:12
- سبأ 34:13
- سبأ 34:14
- سبأ 34:15
- سبأ 34:16
- سبأ 34:17
- سبأ 34:18
- سبأ 34:19
- سبأ 34:20
- سبأ 34:21
- سبأ 34:22
- سبأ 34:23
- سبأ 34:24
- سبأ 34:25
- سبأ 34:26
- سبأ 34:27
- سبأ 34:28
- سبأ 34:29
- سبأ 34:30
- سبأ 34:31
- سبأ 34:32
- سبأ 34:33
- سبأ 34:34
- سبأ 34:35
- سبأ 34:36
- سبأ 34:37
- سبأ 34:38
- سبأ 34:39
- سبأ 34:40
- سبأ 34:41
- سبأ 34:42
- سبأ 34:43
- سبأ 34:44
- سبأ 34:45
- سبأ 34:46
- سبأ 34:47
- سبأ 34:48
- سبأ 34:49
- سبأ 34:50
- سبأ 34:51
- سبأ 34:52
- سبأ 34:53
- سبأ 34:54
- فاطر 35:1
- فاطر 35:2
- فاطر 35:3
- فاطر 35:4
- فاطر 35:5
- فاطر 35:6
- فاطر 35:7
- فاطر 35:8
- فاطر 35:9
- فاطر 35:10
- فاطر 35:11
- فاطر 35:12
- فاطر 35:13
- فاطر 35:14
- فاطر 35:15
- فاطر 35:16
- فاطر 35:17
- فاطر 35:18
- فاطر 35:19
- فاطر 35:20
- فاطر 35:21
- فاطر 35:22
- فاطر 35:23
- فاطر 35:24
- فاطر 35:25
- فاطر 35:26
- فاطر 35:27
- فاطر 35:28
- فاطر 35:29
- فاطر 35:30
- فاطر 35:31
- فاطر 35:32
- فاطر 35:33
- فاطر 35:34
- فاطر 35:35
- فاطر 35:36
- فاطر 35:37
- فاطر 35:38
- فاطر 35:39
- فاطر 35:40
- فاطر 35:41
- فاطر 35:42
- فاطر 35:43
- فاطر 35:44
- فاطر 35:45
سبأ 34:1
سورة سبأ مكيةإلا ﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ الآية. وهي أربع أو خمس وخمسون آيةبالصرف وتركه كما سيأتي، سميت بذلك لذكر قصة سبأ فيها، من باب تسمية الشيء باسم بعضه. قوله: (حمد تعالى) من باب فهم. قوله: (المراد) بالجر نعت لاسم الإشارة. قوله: (الثناء بمضمونه) أي انشاء الثناء بمضمونه، وهو الوصف بالجميل، وليس المراد انشاء المضمون، لأن اتصافه بالجميل أزلي ثابت له سبحانه وتعالى، وإنما تعبدنا الله تعالى، بتجديد حمد موافق للحمد الأزلي، وهذا يؤيد قول بعض العلماء: إن أل في الحمد عهدية، لأن الله لما علم عجز خلقه في كنهه، حمد نفسه بنفسه أزلاً، وأمرهم أن يحمدوه بحمد موافق لحمده، فتحصل أن الوصف بالجميل ثابت لله أزلاً، وإنشاء الثناء به حادث، فقول الله تعالى ﴿ٱلْحَمْدُ للَّهِ﴾ اللفظ والتلفظ حادثان دالان على معنى قديم، وهو اتصاف الله بالجميل. إن قلت: الحمد مدح، ومدح النفس مذموم بين الخلق، فما وجه ذلك؟ أجيب: بأن أوصاف الرب لا تقاس على أوصاف العبيد، ألا ترى الاتصاف بالعظمة والكبرياء، فإنها نقص في الخلق، كمال في الخالق، وبهذا انهدم قول المعتزلة: إن كل ما حسنه العقل يوصف به الرب، وكل ما قبحه العقل ينزه عنه، وبنوا على ذلك أموراً فاسدة منها: وجوب الصلاح والأصلح، وغير ذلك. قوله: (ملكاً وخلقاً) أي إن كل ما في السماوات وما في الأرض، مملوك ومخلوق له سبحانه وتعالى. قوله: ﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ﴾ أي في نظير النعم التي تعطى لأهل الإيمان، فالحمد في الآخرة مخصوص بمن آمن، وأما الكفار فليسوا من أهله. قوله: (كالدنيا) أشار بذلك أن في الآية اكتفاء. قوله: (يحمده أولياؤه) المراد بهم المؤمنون. قوله: (إذا دخلوا الجنة) أي فيقولون: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن، الحمد لله الذي صدقنا وعده. قوله: ﴿وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ أي فلا اعتراض عليه في فعل من الأفعال. قوله: ﴿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ﴾ تفصيل لبعض معلوماته التي تعلق بها مصالح الدين والدنيا. قوله: (كماء وغيره) أي كالكنوز والأموات. قوله: (كنبات وغيره) أي كالكنوز والأموات إذا خرجت من القبور. قوله: (من رزق وغيره) أي كالبركات والملائكة والصواعق. قوله: ﴿وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا﴾ ضمن العروج معنى الاستقرار، فعداه بفي دون إلى. قوله: (من عمل وغيره) أي كالملائكة، فهو سبحانه وتعالى محيط بجميع ذلك. قوله: ﴿ٱلْغَفُورُ﴾ (لهم) أي إذا عصوه أو فرطوا في بعض حقوقه، وفي ذلك إشارة إلى أن رحمة الله وغفرانه، مختصان بمن يدخل الجنة، وهذا في الآخرة، وأما في الدنيا، فرحمته وسعت كل شيء. قوله: ﴿لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ﴾ أراد الكفار بضمير التكلم جميع الخلق لا خصوص أنفسهم، وأرادوا أيضاً بنفي اتيانها، نفي وجودها لا عدم حضورها، مع كونها في نفس الأمر. قوله: ﴿قُلْ بَلَىٰ﴾ رد لكلامهم، لأن كلامهم نفي. فأجيب بالنفي، ونفي النفي إثبات. قوله: ﴿وَرَبِّي﴾ أتى بالقسم تأكيداً للرد، وقوله: ﴿عَالِمِ ٱلْغَيْبِ﴾ تقوية للتأكيد، والحكمة في وصفه تعالى بهذا الوصف، الإهتمام بشأن المقسم عليه. قوله: (بالجر) إلخ، أي فالقراءات الثلاث سبعيات وجهان في صيغة اسم الفاعل، ووجه واحد في صيغة المبالغة. قوله: ﴿لاَ يَعْزُبُ﴾ بضم الزاي في قراءة الجمهور، وكسرها في قراءة الكسائي. قوله: ﴿وَلاَ أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ﴾ إلخ، قرأ العامة بضم الراء في أصغر وأكبر على أنه مبتدأ، وخبره قوله: ﴿إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ وقرئ بفتح الراء، على أن لا نافية للجنس، و ﴿أَصْغَرُ﴾ اسمها، وقوله: ﴿إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ خبرها، والمعنى على كل من القراءتين واحد، وهو أن كل ما كان، وما يكون، وما هو كائن من سائر المخلوقات، ثابت في اللوح المحفوظ ومبين فيه زيادة على تعلق علم الله به وإثباتها في اللوح، لا لاحتياج تنزه الله عنه. إن قلت: أي حاجة إلى ذكر الأكبر بعد الأصغر، إذ هو مفهوم بالأولى؟ أجيب: بأنه لرفع توهم أن اثبات الأصغر خوف توهم النسيان، وأما الأكبر فلا ينسى، فلا حاجة إلى إثباته، فأفاد أن كلاً مرسوم في اللوح المحفوظ لا لاحتياج. قوله: ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ إلخ، علة لقوله: ﴿لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ كأنه قال: لتأتينكم لأجل جزاء المؤمنين والكافرين، واللام للعاقبة والصيرورة. قوله: (حسن في الجنة) أي محمود العاقبة، وأعظمه رؤية الله تعالى.
سبأ 34:2
سورة سبأ مكيةإلا ﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ الآية. وهي أربع أو خمس وخمسون آيةبالصرف وتركه كما سيأتي، سميت بذلك لذكر قصة سبأ فيها، من باب تسمية الشيء باسم بعضه. قوله: (حمد تعالى) من باب فهم. قوله: (المراد) بالجر نعت لاسم الإشارة. قوله: (الثناء بمضمونه) أي انشاء الثناء بمضمونه، وهو الوصف بالجميل، وليس المراد انشاء المضمون، لأن اتصافه بالجميل أزلي ثابت له سبحانه وتعالى، وإنما تعبدنا الله تعالى، بتجديد حمد موافق للحمد الأزلي، وهذا يؤيد قول بعض العلماء: إن أل في الحمد عهدية، لأن الله لما علم عجز خلقه في كنهه، حمد نفسه بنفسه أزلاً، وأمرهم أن يحمدوه بحمد موافق لحمده، فتحصل أن الوصف بالجميل ثابت لله أزلاً، وإنشاء الثناء به حادث، فقول الله تعالى ﴿ٱلْحَمْدُ للَّهِ﴾ اللفظ والتلفظ حادثان دالان على معنى قديم، وهو اتصاف الله بالجميل. إن قلت: الحمد مدح، ومدح النفس مذموم بين الخلق، فما وجه ذلك؟ أجيب: بأن أوصاف الرب لا تقاس على أوصاف العبيد، ألا ترى الاتصاف بالعظمة والكبرياء، فإنها نقص في الخلق، كمال في الخالق، وبهذا انهدم قول المعتزلة: إن كل ما حسنه العقل يوصف به الرب، وكل ما قبحه العقل ينزه عنه، وبنوا على ذلك أموراً فاسدة منها: وجوب الصلاح والأصلح، وغير ذلك. قوله: (ملكاً وخلقاً) أي إن كل ما في السماوات وما في الأرض، مملوك ومخلوق له سبحانه وتعالى. قوله: ﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ﴾ أي في نظير النعم التي تعطى لأهل الإيمان، فالحمد في الآخرة مخصوص بمن آمن، وأما الكفار فليسوا من أهله. قوله: (كالدنيا) أشار بذلك أن في الآية اكتفاء. قوله: (يحمده أولياؤه) المراد بهم المؤمنون. قوله: (إذا دخلوا الجنة) أي فيقولون: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن، الحمد لله الذي صدقنا وعده. قوله: ﴿وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ أي فلا اعتراض عليه في فعل من الأفعال. قوله: ﴿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ﴾ تفصيل لبعض معلوماته التي تعلق بها مصالح الدين والدنيا. قوله: (كماء وغيره) أي كالكنوز والأموات. قوله: (كنبات وغيره) أي كالكنوز والأموات إذا خرجت من القبور. قوله: (من رزق وغيره) أي كالبركات والملائكة والصواعق. قوله: ﴿وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا﴾ ضمن العروج معنى الاستقرار، فعداه بفي دون إلى. قوله: (من عمل وغيره) أي كالملائكة، فهو سبحانه وتعالى محيط بجميع ذلك. قوله: ﴿ٱلْغَفُورُ﴾ (لهم) أي إذا عصوه أو فرطوا في بعض حقوقه، وفي ذلك إشارة إلى أن رحمة الله وغفرانه، مختصان بمن يدخل الجنة، وهذا في الآخرة، وأما في الدنيا، فرحمته وسعت كل شيء. قوله: ﴿لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ﴾ أراد الكفار بضمير التكلم جميع الخلق لا خصوص أنفسهم، وأرادوا أيضاً بنفي اتيانها، نفي وجودها لا عدم حضورها، مع كونها في نفس الأمر. قوله: ﴿قُلْ بَلَىٰ﴾ رد لكلامهم، لأن كلامهم نفي. فأجيب بالنفي، ونفي النفي إثبات. قوله: ﴿وَرَبِّي﴾ أتى بالقسم تأكيداً للرد، وقوله: ﴿عَالِمِ ٱلْغَيْبِ﴾ تقوية للتأكيد، والحكمة في وصفه تعالى بهذا الوصف، الإهتمام بشأن المقسم عليه. قوله: (بالجر) إلخ، أي فالقراءات الثلاث سبعيات وجهان في صيغة اسم الفاعل، ووجه واحد في صيغة المبالغة. قوله: ﴿لاَ يَعْزُبُ﴾ بضم الزاي في قراءة الجمهور، وكسرها في قراءة الكسائي. قوله: ﴿وَلاَ أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ﴾ إلخ، قرأ العامة بضم الراء في أصغر وأكبر على أنه مبتدأ، وخبره قوله: ﴿إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ وقرئ بفتح الراء، على أن لا نافية للجنس، و ﴿أَصْغَرُ﴾ اسمها، وقوله: ﴿إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ خبرها، والمعنى على كل من القراءتين واحد، وهو أن كل ما كان، وما يكون، وما هو كائن من سائر المخلوقات، ثابت في اللوح المحفوظ ومبين فيه زيادة على تعلق علم الله به وإثباتها في اللوح، لا لاحتياج تنزه الله عنه. إن قلت: أي حاجة إلى ذكر الأكبر بعد الأصغر، إذ هو مفهوم بالأولى؟ أجيب: بأنه لرفع توهم أن اثبات الأصغر خوف توهم النسيان، وأما الأكبر فلا ينسى، فلا حاجة إلى إثباته، فأفاد أن كلاً مرسوم في اللوح المحفوظ لا لاحتياج. قوله: ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ إلخ، علة لقوله: ﴿لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ كأنه قال: لتأتينكم لأجل جزاء المؤمنين والكافرين، واللام للعاقبة والصيرورة. قوله: (حسن في الجنة) أي محمود العاقبة، وأعظمه رؤية الله تعالى.
سبأ 34:3
سورة سبأ مكيةإلا ﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ الآية. وهي أربع أو خمس وخمسون آيةبالصرف وتركه كما سيأتي، سميت بذلك لذكر قصة سبأ فيها، من باب تسمية الشيء باسم بعضه. قوله: (حمد تعالى) من باب فهم. قوله: (المراد) بالجر نعت لاسم الإشارة. قوله: (الثناء بمضمونه) أي انشاء الثناء بمضمونه، وهو الوصف بالجميل، وليس المراد انشاء المضمون، لأن اتصافه بالجميل أزلي ثابت له سبحانه وتعالى، وإنما تعبدنا الله تعالى، بتجديد حمد موافق للحمد الأزلي، وهذا يؤيد قول بعض العلماء: إن أل في الحمد عهدية، لأن الله لما علم عجز خلقه في كنهه، حمد نفسه بنفسه أزلاً، وأمرهم أن يحمدوه بحمد موافق لحمده، فتحصل أن الوصف بالجميل ثابت لله أزلاً، وإنشاء الثناء به حادث، فقول الله تعالى ﴿ٱلْحَمْدُ للَّهِ﴾ اللفظ والتلفظ حادثان دالان على معنى قديم، وهو اتصاف الله بالجميل. إن قلت: الحمد مدح، ومدح النفس مذموم بين الخلق، فما وجه ذلك؟ أجيب: بأن أوصاف الرب لا تقاس على أوصاف العبيد، ألا ترى الاتصاف بالعظمة والكبرياء، فإنها نقص في الخلق، كمال في الخالق، وبهذا انهدم قول المعتزلة: إن كل ما حسنه العقل يوصف به الرب، وكل ما قبحه العقل ينزه عنه، وبنوا على ذلك أموراً فاسدة منها: وجوب الصلاح والأصلح، وغير ذلك. قوله: (ملكاً وخلقاً) أي إن كل ما في السماوات وما في الأرض، مملوك ومخلوق له سبحانه وتعالى. قوله: ﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ﴾ أي في نظير النعم التي تعطى لأهل الإيمان، فالحمد في الآخرة مخصوص بمن آمن، وأما الكفار فليسوا من أهله. قوله: (كالدنيا) أشار بذلك أن في الآية اكتفاء. قوله: (يحمده أولياؤه) المراد بهم المؤمنون. قوله: (إذا دخلوا الجنة) أي فيقولون: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن، الحمد لله الذي صدقنا وعده. قوله: ﴿وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ أي فلا اعتراض عليه في فعل من الأفعال. قوله: ﴿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ﴾ تفصيل لبعض معلوماته التي تعلق بها مصالح الدين والدنيا. قوله: (كماء وغيره) أي كالكنوز والأموات. قوله: (كنبات وغيره) أي كالكنوز والأموات إذا خرجت من القبور. قوله: (من رزق وغيره) أي كالبركات والملائكة والصواعق. قوله: ﴿وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا﴾ ضمن العروج معنى الاستقرار، فعداه بفي دون إلى. قوله: (من عمل وغيره) أي كالملائكة، فهو سبحانه وتعالى محيط بجميع ذلك. قوله: ﴿ٱلْغَفُورُ﴾ (لهم) أي إذا عصوه أو فرطوا في بعض حقوقه، وفي ذلك إشارة إلى أن رحمة الله وغفرانه، مختصان بمن يدخل الجنة، وهذا في الآخرة، وأما في الدنيا، فرحمته وسعت كل شيء. قوله: ﴿لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ﴾ أراد الكفار بضمير التكلم جميع الخلق لا خصوص أنفسهم، وأرادوا أيضاً بنفي اتيانها، نفي وجودها لا عدم حضورها، مع كونها في نفس الأمر. قوله: ﴿قُلْ بَلَىٰ﴾ رد لكلامهم، لأن كلامهم نفي. فأجيب بالنفي، ونفي النفي إثبات. قوله: ﴿وَرَبِّي﴾ أتى بالقسم تأكيداً للرد، وقوله: ﴿عَالِمِ ٱلْغَيْبِ﴾ تقوية للتأكيد، والحكمة في وصفه تعالى بهذا الوصف، الإهتمام بشأن المقسم عليه. قوله: (بالجر) إلخ، أي فالقراءات الثلاث سبعيات وجهان في صيغة اسم الفاعل، ووجه واحد في صيغة المبالغة. قوله: ﴿لاَ يَعْزُبُ﴾ بضم الزاي في قراءة الجمهور، وكسرها في قراءة الكسائي. قوله: ﴿وَلاَ أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ﴾ إلخ، قرأ العامة بضم الراء في أصغر وأكبر على أنه مبتدأ، وخبره قوله: ﴿إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ وقرئ بفتح الراء، على أن لا نافية للجنس، و ﴿أَصْغَرُ﴾ اسمها، وقوله: ﴿إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ خبرها، والمعنى على كل من القراءتين واحد، وهو أن كل ما كان، وما يكون، وما هو كائن من سائر المخلوقات، ثابت في اللوح المحفوظ ومبين فيه زيادة على تعلق علم الله به وإثباتها في اللوح، لا لاحتياج تنزه الله عنه. إن قلت: أي حاجة إلى ذكر الأكبر بعد الأصغر، إذ هو مفهوم بالأولى؟ أجيب: بأنه لرفع توهم أن اثبات الأصغر خوف توهم النسيان، وأما الأكبر فلا ينسى، فلا حاجة إلى إثباته، فأفاد أن كلاً مرسوم في اللوح المحفوظ لا لاحتياج. قوله: ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ إلخ، علة لقوله: ﴿لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ كأنه قال: لتأتينكم لأجل جزاء المؤمنين والكافرين، واللام للعاقبة والصيرورة. قوله: (حسن في الجنة) أي محمود العاقبة، وأعظمه رؤية الله تعالى.
سبأ 34:4
سورة سبأ مكيةإلا ﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ الآية. وهي أربع أو خمس وخمسون آيةبالصرف وتركه كما سيأتي، سميت بذلك لذكر قصة سبأ فيها، من باب تسمية الشيء باسم بعضه. قوله: (حمد تعالى) من باب فهم. قوله: (المراد) بالجر نعت لاسم الإشارة. قوله: (الثناء بمضمونه) أي انشاء الثناء بمضمونه، وهو الوصف بالجميل، وليس المراد انشاء المضمون، لأن اتصافه بالجميل أزلي ثابت له سبحانه وتعالى، وإنما تعبدنا الله تعالى، بتجديد حمد موافق للحمد الأزلي، وهذا يؤيد قول بعض العلماء: إن أل في الحمد عهدية، لأن الله لما علم عجز خلقه في كنهه، حمد نفسه بنفسه أزلاً، وأمرهم أن يحمدوه بحمد موافق لحمده، فتحصل أن الوصف بالجميل ثابت لله أزلاً، وإنشاء الثناء به حادث، فقول الله تعالى ﴿ٱلْحَمْدُ للَّهِ﴾ اللفظ والتلفظ حادثان دالان على معنى قديم، وهو اتصاف الله بالجميل. إن قلت: الحمد مدح، ومدح النفس مذموم بين الخلق، فما وجه ذلك؟ أجيب: بأن أوصاف الرب لا تقاس على أوصاف العبيد، ألا ترى الاتصاف بالعظمة والكبرياء، فإنها نقص في الخلق، كمال في الخالق، وبهذا انهدم قول المعتزلة: إن كل ما حسنه العقل يوصف به الرب، وكل ما قبحه العقل ينزه عنه، وبنوا على ذلك أموراً فاسدة منها: وجوب الصلاح والأصلح، وغير ذلك. قوله: (ملكاً وخلقاً) أي إن كل ما في السماوات وما في الأرض، مملوك ومخلوق له سبحانه وتعالى. قوله: ﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ﴾ أي في نظير النعم التي تعطى لأهل الإيمان، فالحمد في الآخرة مخصوص بمن آمن، وأما الكفار فليسوا من أهله. قوله: (كالدنيا) أشار بذلك أن في الآية اكتفاء. قوله: (يحمده أولياؤه) المراد بهم المؤمنون. قوله: (إذا دخلوا الجنة) أي فيقولون: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن، الحمد لله الذي صدقنا وعده. قوله: ﴿وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ أي فلا اعتراض عليه في فعل من الأفعال. قوله: ﴿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ﴾ تفصيل لبعض معلوماته التي تعلق بها مصالح الدين والدنيا. قوله: (كماء وغيره) أي كالكنوز والأموات. قوله: (كنبات وغيره) أي كالكنوز والأموات إذا خرجت من القبور. قوله: (من رزق وغيره) أي كالبركات والملائكة والصواعق. قوله: ﴿وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا﴾ ضمن العروج معنى الاستقرار، فعداه بفي دون إلى. قوله: (من عمل وغيره) أي كالملائكة، فهو سبحانه وتعالى محيط بجميع ذلك. قوله: ﴿ٱلْغَفُورُ﴾ (لهم) أي إذا عصوه أو فرطوا في بعض حقوقه، وفي ذلك إشارة إلى أن رحمة الله وغفرانه، مختصان بمن يدخل الجنة، وهذا في الآخرة، وأما في الدنيا، فرحمته وسعت كل شيء. قوله: ﴿لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ﴾ أراد الكفار بضمير التكلم جميع الخلق لا خصوص أنفسهم، وأرادوا أيضاً بنفي اتيانها، نفي وجودها لا عدم حضورها، مع كونها في نفس الأمر. قوله: ﴿قُلْ بَلَىٰ﴾ رد لكلامهم، لأن كلامهم نفي. فأجيب بالنفي، ونفي النفي إثبات. قوله: ﴿وَرَبِّي﴾ أتى بالقسم تأكيداً للرد، وقوله: ﴿عَالِمِ ٱلْغَيْبِ﴾ تقوية للتأكيد، والحكمة في وصفه تعالى بهذا الوصف، الإهتمام بشأن المقسم عليه. قوله: (بالجر) إلخ، أي فالقراءات الثلاث سبعيات وجهان في صيغة اسم الفاعل، ووجه واحد في صيغة المبالغة. قوله: ﴿لاَ يَعْزُبُ﴾ بضم الزاي في قراءة الجمهور، وكسرها في قراءة الكسائي. قوله: ﴿وَلاَ أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ﴾ إلخ، قرأ العامة بضم الراء في أصغر وأكبر على أنه مبتدأ، وخبره قوله: ﴿إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ وقرئ بفتح الراء، على أن لا نافية للجنس، و ﴿أَصْغَرُ﴾ اسمها، وقوله: ﴿إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ خبرها، والمعنى على كل من القراءتين واحد، وهو أن كل ما كان، وما يكون، وما هو كائن من سائر المخلوقات، ثابت في اللوح المحفوظ ومبين فيه زيادة على تعلق علم الله به وإثباتها في اللوح، لا لاحتياج تنزه الله عنه. إن قلت: أي حاجة إلى ذكر الأكبر بعد الأصغر، إذ هو مفهوم بالأولى؟ أجيب: بأنه لرفع توهم أن اثبات الأصغر خوف توهم النسيان، وأما الأكبر فلا ينسى، فلا حاجة إلى إثباته، فأفاد أن كلاً مرسوم في اللوح المحفوظ لا لاحتياج. قوله: ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ إلخ، علة لقوله: ﴿لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ كأنه قال: لتأتينكم لأجل جزاء المؤمنين والكافرين، واللام للعاقبة والصيرورة. قوله: (حسن في الجنة) أي محمود العاقبة، وأعظمه رؤية الله تعالى.
سبأ 34:5
قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ سَعَوْا﴾ عطف على قوله: ﴿ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ وما بينهما اعتراض سيق لبيان جزاء المؤمنين، وهذا أحسن من جعله مبتدأ خبره ﴿أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ﴾ إلخ. قوله: (في إبطال) ﴿آيَاتِنَا﴾ أي بالطعن فيها ونسبتها إلى الأكاذيب. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً. قوله: (مقدرين عجزنا) إلخ، لق ونشر مرتب، والمعنى مؤملين أنهم يعجزون رسولنا، بسبب سعيهم في إبطال القرآن. قوله: (أو مسابقين لنا) أي مغالبين لنا بسبب طعنهم في القرآن، ظانين أن مغالبتهم تمنع عنهم العذاب، وذلك أن القرآن يثبت البعث والعذاب، لاعتقادهم بطلانه. قوله: (لظنهم أن لا بعث) إلخ، علة لقوله: ﴿سَعَوْا﴾.
قوله: (بالجر والرفع) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿وَيَرَى﴾ إما بالرفع بضمة مقدرة على الاستئناف، أو بالنصب على أنه معطوف على يجزي، فقول المفسر (يعلم) يصح قراءته بالوجهين، و ﴿ٱلَّذِينَ﴾ فاعل، و ﴿ٱلَّذِيۤ أُنزِلَ﴾ مفعول أول وهو ضمير فصل، و ﴿ٱلْحَقَّ﴾ مفعول ثان، وقوله: ﴿وَيَهْدِيۤ﴾ إما عطف على ﴿ٱلْحَقَّ﴾ من باب عطف الفعل على الاسم الخالص، كأنه قيل: ﴿وَيَرَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ ٱلَّذِيۤ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾ الحق وهادياً، أو مستأنف، أو حال بتقدير وهو يهدي. قوله: (مؤمنو أهل الكتاب) هذا أحد أقوال، وقيل: المراد بهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل: جميع المسلمين. قوله: ﴿ٱلْعَزِيزِ﴾ أي عديم النظير والشبيه والمثيل، أو من عز بمعنى قهر وغلب. قوله: ﴿ٱلْحَمِيدِ﴾ فعيل بمعنى مفعول، أي محمود في ذاته وصفاته وأفعاله. قوله: (هو محمد) نكروه تجاهلاً وسخرية، كأنهم لم يعرفوا منه إلا أنه رجل، مع أنه عندهم من الشمس في رائعة النهار. قوله: ﴿إِذَا مُزِّقْتُمْ﴾ يتعين أن عامل الظرف محذوف تقديره وتبعثون وتحشرون إذا مزقتم إلخ، يدل عليه قوله: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ ولا يصح أن يكون عامله ﴿يُنَبِّئُكُمْ﴾ لأن الإخبار لم يقع في ذلك الوقت، ولا قوله: ﴿مُزِّقْتُمْ﴾ لأنه مضاف إليه، والمضاف إليه لا يعمل في المضاف، ولا ﴿خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ لأن ما بعد أن لا يعمل فيما قبلها، وعبارة المفسر غير وافية بالمراد، فلو قال: يخبركم أنكم تبعثون إذا مزقتم لوفى بالمقصود. قوله: (بمعنى تمزيق) أشار بذلك إلى أن ممزق اسم مصدر، لأم كل ما زاد على الثلاث يجيء بالميم، مصدره وزمانه ومكانه، على زنة اسم مفعول. قوله: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أي تنشؤون خلقاً جديداً بعد تمزيق أجسامكم.
سبأ 34:6
قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ سَعَوْا﴾ عطف على قوله: ﴿ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ وما بينهما اعتراض سيق لبيان جزاء المؤمنين، وهذا أحسن من جعله مبتدأ خبره ﴿أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ﴾ إلخ. قوله: (في إبطال) ﴿آيَاتِنَا﴾ أي بالطعن فيها ونسبتها إلى الأكاذيب. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً. قوله: (مقدرين عجزنا) إلخ، لق ونشر مرتب، والمعنى مؤملين أنهم يعجزون رسولنا، بسبب سعيهم في إبطال القرآن. قوله: (أو مسابقين لنا) أي مغالبين لنا بسبب طعنهم في القرآن، ظانين أن مغالبتهم تمنع عنهم العذاب، وذلك أن القرآن يثبت البعث والعذاب، لاعتقادهم بطلانه. قوله: (لظنهم أن لا بعث) إلخ، علة لقوله: ﴿سَعَوْا﴾.
قوله: (بالجر والرفع) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿وَيَرَى﴾ إما بالرفع بضمة مقدرة على الاستئناف، أو بالنصب على أنه معطوف على يجزي، فقول المفسر (يعلم) يصح قراءته بالوجهين، و ﴿ٱلَّذِينَ﴾ فاعل، و ﴿ٱلَّذِيۤ أُنزِلَ﴾ مفعول أول وهو ضمير فصل، و ﴿ٱلْحَقَّ﴾ مفعول ثان، وقوله: ﴿وَيَهْدِيۤ﴾ إما عطف على ﴿ٱلْحَقَّ﴾ من باب عطف الفعل على الاسم الخالص، كأنه قيل: ﴿وَيَرَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ ٱلَّذِيۤ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾ الحق وهادياً، أو مستأنف، أو حال بتقدير وهو يهدي. قوله: (مؤمنو أهل الكتاب) هذا أحد أقوال، وقيل: المراد بهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل: جميع المسلمين. قوله: ﴿ٱلْعَزِيزِ﴾ أي عديم النظير والشبيه والمثيل، أو من عز بمعنى قهر وغلب. قوله: ﴿ٱلْحَمِيدِ﴾ فعيل بمعنى مفعول، أي محمود في ذاته وصفاته وأفعاله. قوله: (هو محمد) نكروه تجاهلاً وسخرية، كأنهم لم يعرفوا منه إلا أنه رجل، مع أنه عندهم من الشمس في رائعة النهار. قوله: ﴿إِذَا مُزِّقْتُمْ﴾ يتعين أن عامل الظرف محذوف تقديره وتبعثون وتحشرون إذا مزقتم إلخ، يدل عليه قوله: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ ولا يصح أن يكون عامله ﴿يُنَبِّئُكُمْ﴾ لأن الإخبار لم يقع في ذلك الوقت، ولا قوله: ﴿مُزِّقْتُمْ﴾ لأنه مضاف إليه، والمضاف إليه لا يعمل في المضاف، ولا ﴿خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ لأن ما بعد أن لا يعمل فيما قبلها، وعبارة المفسر غير وافية بالمراد، فلو قال: يخبركم أنكم تبعثون إذا مزقتم لوفى بالمقصود. قوله: (بمعنى تمزيق) أشار بذلك إلى أن ممزق اسم مصدر، لأم كل ما زاد على الثلاث يجيء بالميم، مصدره وزمانه ومكانه، على زنة اسم مفعول. قوله: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أي تنشؤون خلقاً جديداً بعد تمزيق أجسامكم.
سبأ 34:7
قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ سَعَوْا﴾ عطف على قوله: ﴿ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ وما بينهما اعتراض سيق لبيان جزاء المؤمنين، وهذا أحسن من جعله مبتدأ خبره ﴿أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ﴾ إلخ. قوله: (في إبطال) ﴿آيَاتِنَا﴾ أي بالطعن فيها ونسبتها إلى الأكاذيب. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً. قوله: (مقدرين عجزنا) إلخ، لق ونشر مرتب، والمعنى مؤملين أنهم يعجزون رسولنا، بسبب سعيهم في إبطال القرآن. قوله: (أو مسابقين لنا) أي مغالبين لنا بسبب طعنهم في القرآن، ظانين أن مغالبتهم تمنع عنهم العذاب، وذلك أن القرآن يثبت البعث والعذاب، لاعتقادهم بطلانه. قوله: (لظنهم أن لا بعث) إلخ، علة لقوله: ﴿سَعَوْا﴾.
قوله: (بالجر والرفع) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿وَيَرَى﴾ إما بالرفع بضمة مقدرة على الاستئناف، أو بالنصب على أنه معطوف على يجزي، فقول المفسر (يعلم) يصح قراءته بالوجهين، و ﴿ٱلَّذِينَ﴾ فاعل، و ﴿ٱلَّذِيۤ أُنزِلَ﴾ مفعول أول وهو ضمير فصل، و ﴿ٱلْحَقَّ﴾ مفعول ثان، وقوله: ﴿وَيَهْدِيۤ﴾ إما عطف على ﴿ٱلْحَقَّ﴾ من باب عطف الفعل على الاسم الخالص، كأنه قيل: ﴿وَيَرَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ ٱلَّذِيۤ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾ الحق وهادياً، أو مستأنف، أو حال بتقدير وهو يهدي. قوله: (مؤمنو أهل الكتاب) هذا أحد أقوال، وقيل: المراد بهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل: جميع المسلمين. قوله: ﴿ٱلْعَزِيزِ﴾ أي عديم النظير والشبيه والمثيل، أو من عز بمعنى قهر وغلب. قوله: ﴿ٱلْحَمِيدِ﴾ فعيل بمعنى مفعول، أي محمود في ذاته وصفاته وأفعاله. قوله: (هو محمد) نكروه تجاهلاً وسخرية، كأنهم لم يعرفوا منه إلا أنه رجل، مع أنه عندهم من الشمس في رائعة النهار. قوله: ﴿إِذَا مُزِّقْتُمْ﴾ يتعين أن عامل الظرف محذوف تقديره وتبعثون وتحشرون إذا مزقتم إلخ، يدل عليه قوله: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ ولا يصح أن يكون عامله ﴿يُنَبِّئُكُمْ﴾ لأن الإخبار لم يقع في ذلك الوقت، ولا قوله: ﴿مُزِّقْتُمْ﴾ لأنه مضاف إليه، والمضاف إليه لا يعمل في المضاف، ولا ﴿خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ لأن ما بعد أن لا يعمل فيما قبلها، وعبارة المفسر غير وافية بالمراد، فلو قال: يخبركم أنكم تبعثون إذا مزقتم لوفى بالمقصود. قوله: (بمعنى تمزيق) أشار بذلك إلى أن ممزق اسم مصدر، لأم كل ما زاد على الثلاث يجيء بالميم، مصدره وزمانه ومكانه، على زنة اسم مفعول. قوله: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أي تنشؤون خلقاً جديداً بعد تمزيق أجسامكم.
سبأ 34:8
قوله: ﴿أَفْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ يحتمل أن يكون من تمام قول الكافرين ﴿هَلْ نَدُلُّكُمْ﴾ إلخ، ويحتمل أن يكون من كلام السامع جواباً للقائل. قوله: (واستغنى بها) أي بهمزة الاستفهام، لأنها كافية في التوصل للنطق بالساكن. قوله: (في ذلك) أي الإخبار بالبعث. قوله: (جنون) أي خبل في عقله. قوله: (قال تعالى) أشار بذلك إلى أنه هذا إنشاء كلام من الله رداً عليهم، وما تقدم وإن كان كلامه، إلا أنه حكاية عنهم. قوله: ﴿ٱلْعَذَابِ﴾ أي في الآخرة، وذكره إشارة إلى أنه متحتم الوقوع، فنزل المتوقع منزلة الواقع، وقدمه على ﴿ٱلضَّلاَلِ﴾ وإن كان الضلال حاصلاً لهم بالفعل، لأن التسلية بحصول العذاب لهم، أتم من الأخبار بكونهم في الضلال. قوله: ﴿أَفَلَمْ يَرَوْاْ﴾ الهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة عليه، والتقدير أعموا فلم يروا، إلخ. قوله: ﴿إِلَىٰ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ المراد به ما ينظر له من غير التفات، وقوله: ﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ المراد به ما ينظر له بالتفات، فالمراد جميع الجهات. قوله: ﴿مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ﴾ بيان لما، والمعنى أفلم يتفكروا في أحوال السماء والأرض، فيستدلوا على باهر قدرته تعالى؟ وقد علمنا الله كيفية النظر بقوله:﴿ أَفَلَمْ يَنظُرُوۤاْ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ ﴾[ق: ٦] الآية. قوله: ﴿إِن نَّشَأْ﴾ هذا تحذير للكفار كأنه قيل: لم يبق من أسباب وقوع العذاب بكم، وإلا تعلق مشيئتنا به. قوله: ﴿نَخْسِفْ بِهِمُ ٱلأَرْضَ﴾ أي كما خسفناها بقارون. قوله: ﴿أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً﴾ أي كما أسقطناها على أصحاب الأيكة. قوله: (بسكون السين وفتحها) أي فهما قراءتان سبعيتان، وكل منهما جمع كسفة، فقول المفسر (قطعة) المناسب قطعاً. قوله: (في الأفعال الثلاثة) أي نشأ ونخسف ونسقط. قوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ (المرئي) أي من السماء والأرض. قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا﴾ اللام موطئة لقسم محذوف تقديره وعزتنا وجلالنا. قوله: (وكتاباً) أي وهو الزبور. قوله: (وقلنا) قدره إشارة إلى أن قوله: ﴿يٰجِبَالُ﴾ مقول لقول محذوف معطوف على قوله: ﴿آتَيْنَا﴾ فهو زيادة على الفضل. قوله: ﴿أَوِّبِي﴾ بفتح الهمزة وتشديد الواو أمر من التأويب وهو الترجيع، وهو قراءة العامة، وقرئ شذوذاً أوبي بضم الهمزة وسكون الواو، أمر من آب بمعنى رجع أي ارجعي وعودي معه في التسبيح كلما سبح، فكان داود إذا سبح اجابته الجبال وعطفت عليه ﴿ٱلطَّيْرَ﴾ من فوقه، وقيل: كان إذا أدركه فتور، أسمعه الله تسبيح الجبال فينشط له. قوله: (عطفاً على محل الجبال) أي لأن محله نصب، لكونه منادى مفرداً، أو مفعولاً معه، وقرئ بالرفع عطف على لفظ الجبال، تشبيهاً للحركة البنائية بالحركة الإعرابية، قال ابن مالك: وأن يكون مصحوب أل ما نسقاففيه وجهان ورفع ينتقى قوله: ﴿وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ﴾ سبب ذلك: أن الله تعالى أرسل ملكاً في صورة رجل، فسأله داود عن حال نفسه فقال له: ما تقول في داود؟ فقال: نعم هو لولا خصلة فيه، فقال داود: ما هي؟ قال: إنه يأكل ويطعم عياله من بيت المال، فسأل داود ربه أن يسبب له سبباً يستغني به عن بيت المال، فألان الله له الحديد، وعلمه صنعة الدروع، فهو أول من اتخذها، وكانت قبل ذلك صفائح، قيل: كان يعمل كل يوم درعاً ويبيعها بأربعة آلاف درهم، وينفق ويتصدق منها، فلذا قال صلى الله عليه وسلم:" كان داود لا يأكل إلا من عمل يده "قوله: (فكان في يده كالعجين) أي من غير نار ولا آلة. قوله: (دروعاً كوامل) أشار بذلك إلى أن ﴿سَابِغَاتٍ﴾ صفة لموصوف محذوف.
سبأ 34:9
قوله: ﴿أَفْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ يحتمل أن يكون من تمام قول الكافرين ﴿هَلْ نَدُلُّكُمْ﴾ إلخ، ويحتمل أن يكون من كلام السامع جواباً للقائل. قوله: (واستغنى بها) أي بهمزة الاستفهام، لأنها كافية في التوصل للنطق بالساكن. قوله: (في ذلك) أي الإخبار بالبعث. قوله: (جنون) أي خبل في عقله. قوله: (قال تعالى) أشار بذلك إلى أنه هذا إنشاء كلام من الله رداً عليهم، وما تقدم وإن كان كلامه، إلا أنه حكاية عنهم. قوله: ﴿ٱلْعَذَابِ﴾ أي في الآخرة، وذكره إشارة إلى أنه متحتم الوقوع، فنزل المتوقع منزلة الواقع، وقدمه على ﴿ٱلضَّلاَلِ﴾ وإن كان الضلال حاصلاً لهم بالفعل، لأن التسلية بحصول العذاب لهم، أتم من الأخبار بكونهم في الضلال. قوله: ﴿أَفَلَمْ يَرَوْاْ﴾ الهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة عليه، والتقدير أعموا فلم يروا، إلخ. قوله: ﴿إِلَىٰ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ المراد به ما ينظر له من غير التفات، وقوله: ﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ المراد به ما ينظر له بالتفات، فالمراد جميع الجهات. قوله: ﴿مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ﴾ بيان لما، والمعنى أفلم يتفكروا في أحوال السماء والأرض، فيستدلوا على باهر قدرته تعالى؟ وقد علمنا الله كيفية النظر بقوله:﴿ أَفَلَمْ يَنظُرُوۤاْ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ ﴾[ق: ٦] الآية. قوله: ﴿إِن نَّشَأْ﴾ هذا تحذير للكفار كأنه قيل: لم يبق من أسباب وقوع العذاب بكم، وإلا تعلق مشيئتنا به. قوله: ﴿نَخْسِفْ بِهِمُ ٱلأَرْضَ﴾ أي كما خسفناها بقارون. قوله: ﴿أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً﴾ أي كما أسقطناها على أصحاب الأيكة. قوله: (بسكون السين وفتحها) أي فهما قراءتان سبعيتان، وكل منهما جمع كسفة، فقول المفسر (قطعة) المناسب قطعاً. قوله: (في الأفعال الثلاثة) أي نشأ ونخسف ونسقط. قوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ (المرئي) أي من السماء والأرض. قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا﴾ اللام موطئة لقسم محذوف تقديره وعزتنا وجلالنا. قوله: (وكتاباً) أي وهو الزبور. قوله: (وقلنا) قدره إشارة إلى أن قوله: ﴿يٰجِبَالُ﴾ مقول لقول محذوف معطوف على قوله: ﴿آتَيْنَا﴾ فهو زيادة على الفضل. قوله: ﴿أَوِّبِي﴾ بفتح الهمزة وتشديد الواو أمر من التأويب وهو الترجيع، وهو قراءة العامة، وقرئ شذوذاً أوبي بضم الهمزة وسكون الواو، أمر من آب بمعنى رجع أي ارجعي وعودي معه في التسبيح كلما سبح، فكان داود إذا سبح اجابته الجبال وعطفت عليه ﴿ٱلطَّيْرَ﴾ من فوقه، وقيل: كان إذا أدركه فتور، أسمعه الله تسبيح الجبال فينشط له. قوله: (عطفاً على محل الجبال) أي لأن محله نصب، لكونه منادى مفرداً، أو مفعولاً معه، وقرئ بالرفع عطف على لفظ الجبال، تشبيهاً للحركة البنائية بالحركة الإعرابية، قال ابن مالك: وأن يكون مصحوب أل ما نسقاففيه وجهان ورفع ينتقى قوله: ﴿وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ﴾ سبب ذلك: أن الله تعالى أرسل ملكاً في صورة رجل، فسأله داود عن حال نفسه فقال له: ما تقول في داود؟ فقال: نعم هو لولا خصلة فيه، فقال داود: ما هي؟ قال: إنه يأكل ويطعم عياله من بيت المال، فسأل داود ربه أن يسبب له سبباً يستغني به عن بيت المال، فألان الله له الحديد، وعلمه صنعة الدروع، فهو أول من اتخذها، وكانت قبل ذلك صفائح، قيل: كان يعمل كل يوم درعاً ويبيعها بأربعة آلاف درهم، وينفق ويتصدق منها، فلذا قال صلى الله عليه وسلم:" كان داود لا يأكل إلا من عمل يده "قوله: (فكان في يده كالعجين) أي من غير نار ولا آلة. قوله: (دروعاً كوامل) أشار بذلك إلى أن ﴿سَابِغَاتٍ﴾ صفة لموصوف محذوف.
سبأ 34:10
قوله: ﴿أَفْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ يحتمل أن يكون من تمام قول الكافرين ﴿هَلْ نَدُلُّكُمْ﴾ إلخ، ويحتمل أن يكون من كلام السامع جواباً للقائل. قوله: (واستغنى بها) أي بهمزة الاستفهام، لأنها كافية في التوصل للنطق بالساكن. قوله: (في ذلك) أي الإخبار بالبعث. قوله: (جنون) أي خبل في عقله. قوله: (قال تعالى) أشار بذلك إلى أنه هذا إنشاء كلام من الله رداً عليهم، وما تقدم وإن كان كلامه، إلا أنه حكاية عنهم. قوله: ﴿ٱلْعَذَابِ﴾ أي في الآخرة، وذكره إشارة إلى أنه متحتم الوقوع، فنزل المتوقع منزلة الواقع، وقدمه على ﴿ٱلضَّلاَلِ﴾ وإن كان الضلال حاصلاً لهم بالفعل، لأن التسلية بحصول العذاب لهم، أتم من الأخبار بكونهم في الضلال. قوله: ﴿أَفَلَمْ يَرَوْاْ﴾ الهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة عليه، والتقدير أعموا فلم يروا، إلخ. قوله: ﴿إِلَىٰ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ المراد به ما ينظر له من غير التفات، وقوله: ﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ المراد به ما ينظر له بالتفات، فالمراد جميع الجهات. قوله: ﴿مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ﴾ بيان لما، والمعنى أفلم يتفكروا في أحوال السماء والأرض، فيستدلوا على باهر قدرته تعالى؟ وقد علمنا الله كيفية النظر بقوله:﴿ أَفَلَمْ يَنظُرُوۤاْ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ ﴾[ق: ٦] الآية. قوله: ﴿إِن نَّشَأْ﴾ هذا تحذير للكفار كأنه قيل: لم يبق من أسباب وقوع العذاب بكم، وإلا تعلق مشيئتنا به. قوله: ﴿نَخْسِفْ بِهِمُ ٱلأَرْضَ﴾ أي كما خسفناها بقارون. قوله: ﴿أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً﴾ أي كما أسقطناها على أصحاب الأيكة. قوله: (بسكون السين وفتحها) أي فهما قراءتان سبعيتان، وكل منهما جمع كسفة، فقول المفسر (قطعة) المناسب قطعاً. قوله: (في الأفعال الثلاثة) أي نشأ ونخسف ونسقط. قوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ (المرئي) أي من السماء والأرض. قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا﴾ اللام موطئة لقسم محذوف تقديره وعزتنا وجلالنا. قوله: (وكتاباً) أي وهو الزبور. قوله: (وقلنا) قدره إشارة إلى أن قوله: ﴿يٰجِبَالُ﴾ مقول لقول محذوف معطوف على قوله: ﴿آتَيْنَا﴾ فهو زيادة على الفضل. قوله: ﴿أَوِّبِي﴾ بفتح الهمزة وتشديد الواو أمر من التأويب وهو الترجيع، وهو قراءة العامة، وقرئ شذوذاً أوبي بضم الهمزة وسكون الواو، أمر من آب بمعنى رجع أي ارجعي وعودي معه في التسبيح كلما سبح، فكان داود إذا سبح اجابته الجبال وعطفت عليه ﴿ٱلطَّيْرَ﴾ من فوقه، وقيل: كان إذا أدركه فتور، أسمعه الله تسبيح الجبال فينشط له. قوله: (عطفاً على محل الجبال) أي لأن محله نصب، لكونه منادى مفرداً، أو مفعولاً معه، وقرئ بالرفع عطف على لفظ الجبال، تشبيهاً للحركة البنائية بالحركة الإعرابية، قال ابن مالك: وأن يكون مصحوب أل ما نسقاففيه وجهان ورفع ينتقى قوله: ﴿وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ﴾ سبب ذلك: أن الله تعالى أرسل ملكاً في صورة رجل، فسأله داود عن حال نفسه فقال له: ما تقول في داود؟ فقال: نعم هو لولا خصلة فيه، فقال داود: ما هي؟ قال: إنه يأكل ويطعم عياله من بيت المال، فسأل داود ربه أن يسبب له سبباً يستغني به عن بيت المال، فألان الله له الحديد، وعلمه صنعة الدروع، فهو أول من اتخذها، وكانت قبل ذلك صفائح، قيل: كان يعمل كل يوم درعاً ويبيعها بأربعة آلاف درهم، وينفق ويتصدق منها، فلذا قال صلى الله عليه وسلم:" كان داود لا يأكل إلا من عمل يده "قوله: (فكان في يده كالعجين) أي من غير نار ولا آلة. قوله: (دروعاً كوامل) أشار بذلك إلى أن ﴿سَابِغَاتٍ﴾ صفة لموصوف محذوف.
سبأ 34:11
قوله: ﴿وَقَدِّرْ فِي ٱلسَّرْدِ﴾ اختلف في معنى الآية فقيل: اجعله على سبيل الحاجة ولا تنهمك فيه، بل اشتغل بعبادة ربك، وقيل: قدر المسامير في حلق الدروع، لا غلاظاً ولا دقاقاً، ورد ذلك بأنه لم يكن في حلقها مسامير لعدم الحاجة إليها بنسبة إلانة الحديد، وحينئذ فالأظهر ما قاله المفسر من أن السرد الدروع، والتقدير اجعل كل حلقة مساوية لأختها ضيقة، لا ينفذ منها السهم في الغلظ، لا تقبل الكسر، ولا تثقل حاملها، والكل نسبة واحدة. قوله: (بحيث تتناسب حلقه) بفتحتين أو بكسر ففتح جمع حلقة بفتح فسكون أو بفتحتين. قوله: (أي آل داود) تفسير للواو في ﴿وَٱعْمَلُواْ﴾.
قوله: ﴿صَالِحاً﴾ أي عملاً صالحاً، ولا تتكلوا على عز أبيكم وجاهه. قوله: (فأجازيكم عليه) أي إن خيراً فخير، وإن شراً فشر.
سبأ 34:12
قوله: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ ٱلرِّيحَ﴾ الجار والمجرور متعلق بمحذوف قدره المفسر بقوله: (سخرنا) بدليل التصريح به في قوله تعالى:﴿ فَسَخَّرْنَا لَهُ ٱلرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ ﴾[ص: ٣٦].
قوله: (بتقدير تسخير) أي فالجار والمجرور خبر مقدم، و ﴿ٱلرِّيحَ﴾ مبتدأ مؤخر على حذف مضاف، والأصل وتسخير الريح كائن لسليمان، فحذف المضاف إليه مقامه. قوله: ﴿غُدُوُّهَا شَهْرٌ﴾ مبتدأ وخبر، والمعنى سيرها من الغداة إلى الزوال، مسيرة شهر للسائر المجد، ومن الزوال للغروب مسيرة شهر، عن الحسن: كان سليمان يغدو من دمشق فيقيل في اصطخر، وبينهما مسيرة شهر، ثم يروح من اصطخر فيبيت ببابل، وبينهما مسيرة شهر للراكب المسرع، وتقدم أن الريح تحمل البساطة بجيوشه لأي جهة توجه إليها، فالعاصف تقلع البساط، والرخاء تسيره. قوله: ﴿وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ﴾ أي جعلنا النحاس في معدنه جارياً كالعين النابعة من الأرض، وكانت تلك العين باليمن. قوله: (فأجريت له ثلاثة أيام) قيل: مرة واحدة، وقيل: كان يسيل في كل شهر ثلاثة أيام. قوله: (وعمل الناس) إلخ، مبتدأ خبره قوله: (مما أعطي سليمان) أي صنع الناس، وإذابته بالنار من آثار كرامة سليمان، لأنه قبل ذلك لم يكن يلين بنار ولا غيرها. قوله: ﴿مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ يصح أن يكون مبتدأ خبره الجار والمجرور قبله، ويصح أن يكون مفعولاً لمحذوف تقديره: وسخرنا من الجن من يعمل، ومن على كل حال واقعة على فريق. قوله: (بطاعته) أي بطاعة سليمان. قوله: (بأن يضربه ملك) إلخ، أي فقد وكل الله ملكاً بالجن المسخرين لسليمان، وجعل في يده سوطاً من نار، فمن زاغ منهم عن طاعة سليمان، ضربه الله بذلك السوط ضربة أحرقته. قوله: (أبنية مرتفعة) أي مساجد وغيرها، وسميت بذلك لأن صاحبها يحارب فيها غيره لحمايتها، وقيل: المراد بالمحاريب خصوص المساجد، والأقرب ما قاله المفسر، وليس المراد بها الطاقات التي تقف فيها الأئمة في المساجد، إذ هي حادثة في المساجد بعد زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وسميت بالمحاريب تشبيهاً لها بالأبنية المرتفعة، لأنها رفيعة القدر، ولذا خصوها بالأئمة. قوله: ﴿وَتَمَاثِيلَ﴾ قال بعضهم: إنها صور الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والعلماء، كانت تصور في المساجد ليراها الناس، فيزدادوا عبادة واجتهاداً، يدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:" إن أولئك كان إذا مات فيهم الرجل الصالح، بنوا على قبره مسجداً، وصوروا فيه تلك الصورة "أي ليذكروا عبادتهم، فيجتهدوا في العبادة. قوله: (ولم يكن اتخاذ الصور حراماً) إلخ، جواب عما يقال: إن اتخاذ الصور حرام، فكيف يليق اتخاذها من سليمان؟ واعلم أن اتخاذها على العباد. قوله: (وهي حوض كبير) أي وسمي جابية، لأن الماء يجبى فيه أي يجمع. قوله: ﴿آلَ دَاوُودَ﴾ المراد سليمان وأهل بيته. قوله: ﴿شُكْراً﴾ مفعول لأجله، أي اعملوا لأجل الشكر لله، على ما أعطاكم من تلك النعم العظيمة التي لا تضاهى، وهذا أعظم المقاصد، وهو العمل لأجل شكر الله على نعمه، فالواجب على العباد خدمة الله وطاعته لذاته وسابق نعمه عليهم حيث أوجدهم من العدم، وجعل لهم السمع والبصر والأفئدة والعافية، وغير ذلك من أنواع النعم التي لا تحصى. قوله: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ أي لكون هذا المقصد عزيزاً، لم يوفق إلا القليل من الناس، وغالب الناس عبادتهم وطاعتهم، إما لأجل طلب الدنيا، أو خوفاً من النار وطمعاً في الجنة. فائدة - من جملة عمل الجن لسليمان بيت المقدس، وذلك أن داود ابتدأ بناءه في موضع فسطاط موسى التي كان ينزل فيها، فرفعه قدر قامة، فأوحى الله إليه لم يكن تمامه على يديك، بل على يد ابن لك اسمه سليمان، فلما قضى على داود، واستخلف سليمان وأحب إتمامه، جمع الجن والشياطين وقسم عليهم الأعمال، فأرسل بعضهم في تحصيل الرخام، وبعضهم في تحصيل البلور من معادنه، وأمر ببناء المدينة بالرخام والصفائح، فلما فرغ منها، ابتدأ في بناء المسجد، فوجه الشياطين فرقاً منهم من يستخرج الجواهر واليواقيت والدر الصافي في أماكنها، ومنهم من يأتيه بالمسك والطيب والعنبر من أماكنه، فأتي من ذلك بشيء كثير، ثم أحضر الصناع لنحت تلك الأحجار، واصلاح تلك الجواهر، وثقب تلك اليواقيت واللآلئ، فبناه بالرخام الأبيض والأصفر والأخضر، وجعل عمده من البلور الصافي، وسقفه بأنواع الجواهر، وبسط أرضه بالعنبر، فلم يكن على وجه الأرض يومئذ بيت أبهى ولا أنور منه، فكان يضيء في الظلمة كالقمر ليلة البدر، فلم يزل على هذا البناء حتى غزاه بختنصر، فخرب المدينة وخدمه، وأخذ ما فيه من الذهب والفضة وسائر أنواع الجواهر، وحمله إلى ملكه بالعراق حين بطرت بنوا إسرائيل النعم، وقتلوا زكريا ويحيى، وكان ابتداء بيت المقدس في السنة الرابعة من ملك سليمان، وكان عمره سبعاً وستين سنة، وملك وهو ابن سبع عشرة، وكان ملكه خمسين سنة، وقرب بعد فراغه منه، اثني عشر ألف ثور، ومائة وعشرين ألف شاة، واتخذ اليوم الذي فرغ فيه من بنائه عيداً، وقام على الصخرة رافعاً يديه إلى الله تعالى بالدعاء وقال: اللهم أنت وهبت لي هذا السلطان، وقويتني على بناء هذا المسجد، اللهم فأوزعني شكرك على ما أن أنعمت علي، وتوفني على ملتك، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، اللهم إني أسألك لمن دخل هذا المسجد خمس خصال: لا يدخله مذنب دخل للتوبة إلا غفرت له وتبت عليه، ولا خائف إلا أمنته، ولا سقيم إلا شفيته، ولا فقير إلا أغنيته والخامسة أن لا تصرف نظرك عمن دخله حتى يخرج منه، إلا من أراد إلحاداً، أو ظلماً يا رب العالمين، وروي أن سليمان لما بنى بيت المقدس، سأل الله تعالى خلالاً ثلاثاً: حكماً يصادف حكمه فأوتيه، وسأل الله تعالى ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده فأوتيه، وسأل الله حين فرغ من بنائه، أن لا يأتيه أحد لا ينهزه إلا الصلاة فيه إلا خرج من خطيئته كيوم ولدته أمه، إذا علمت ذلك، فبيت المقدس تم بناؤه وهو حي، وهو الصحيح.
سبأ 34:13
قوله: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ ٱلرِّيحَ﴾ الجار والمجرور متعلق بمحذوف قدره المفسر بقوله: (سخرنا) بدليل التصريح به في قوله تعالى:﴿ فَسَخَّرْنَا لَهُ ٱلرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ ﴾[ص: ٣٦].
قوله: (بتقدير تسخير) أي فالجار والمجرور خبر مقدم، و ﴿ٱلرِّيحَ﴾ مبتدأ مؤخر على حذف مضاف، والأصل وتسخير الريح كائن لسليمان، فحذف المضاف إليه مقامه. قوله: ﴿غُدُوُّهَا شَهْرٌ﴾ مبتدأ وخبر، والمعنى سيرها من الغداة إلى الزوال، مسيرة شهر للسائر المجد، ومن الزوال للغروب مسيرة شهر، عن الحسن: كان سليمان يغدو من دمشق فيقيل في اصطخر، وبينهما مسيرة شهر، ثم يروح من اصطخر فيبيت ببابل، وبينهما مسيرة شهر للراكب المسرع، وتقدم أن الريح تحمل البساطة بجيوشه لأي جهة توجه إليها، فالعاصف تقلع البساط، والرخاء تسيره. قوله: ﴿وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ﴾ أي جعلنا النحاس في معدنه جارياً كالعين النابعة من الأرض، وكانت تلك العين باليمن. قوله: (فأجريت له ثلاثة أيام) قيل: مرة واحدة، وقيل: كان يسيل في كل شهر ثلاثة أيام. قوله: (وعمل الناس) إلخ، مبتدأ خبره قوله: (مما أعطي سليمان) أي صنع الناس، وإذابته بالنار من آثار كرامة سليمان، لأنه قبل ذلك لم يكن يلين بنار ولا غيرها. قوله: ﴿مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ يصح أن يكون مبتدأ خبره الجار والمجرور قبله، ويصح أن يكون مفعولاً لمحذوف تقديره: وسخرنا من الجن من يعمل، ومن على كل حال واقعة على فريق. قوله: (بطاعته) أي بطاعة سليمان. قوله: (بأن يضربه ملك) إلخ، أي فقد وكل الله ملكاً بالجن المسخرين لسليمان، وجعل في يده سوطاً من نار، فمن زاغ منهم عن طاعة سليمان، ضربه الله بذلك السوط ضربة أحرقته. قوله: (أبنية مرتفعة) أي مساجد وغيرها، وسميت بذلك لأن صاحبها يحارب فيها غيره لحمايتها، وقيل: المراد بالمحاريب خصوص المساجد، والأقرب ما قاله المفسر، وليس المراد بها الطاقات التي تقف فيها الأئمة في المساجد، إذ هي حادثة في المساجد بعد زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وسميت بالمحاريب تشبيهاً لها بالأبنية المرتفعة، لأنها رفيعة القدر، ولذا خصوها بالأئمة. قوله: ﴿وَتَمَاثِيلَ﴾ قال بعضهم: إنها صور الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والعلماء، كانت تصور في المساجد ليراها الناس، فيزدادوا عبادة واجتهاداً، يدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:" إن أولئك كان إذا مات فيهم الرجل الصالح، بنوا على قبره مسجداً، وصوروا فيه تلك الصورة "أي ليذكروا عبادتهم، فيجتهدوا في العبادة. قوله: (ولم يكن اتخاذ الصور حراماً) إلخ، جواب عما يقال: إن اتخاذ الصور حرام، فكيف يليق اتخاذها من سليمان؟ واعلم أن اتخاذها على العباد. قوله: (وهي حوض كبير) أي وسمي جابية، لأن الماء يجبى فيه أي يجمع. قوله: ﴿آلَ دَاوُودَ﴾ المراد سليمان وأهل بيته. قوله: ﴿شُكْراً﴾ مفعول لأجله، أي اعملوا لأجل الشكر لله، على ما أعطاكم من تلك النعم العظيمة التي لا تضاهى، وهذا أعظم المقاصد، وهو العمل لأجل شكر الله على نعمه، فالواجب على العباد خدمة الله وطاعته لذاته وسابق نعمه عليهم حيث أوجدهم من العدم، وجعل لهم السمع والبصر والأفئدة والعافية، وغير ذلك من أنواع النعم التي لا تحصى. قوله: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ أي لكون هذا المقصد عزيزاً، لم يوفق إلا القليل من الناس، وغالب الناس عبادتهم وطاعتهم، إما لأجل طلب الدنيا، أو خوفاً من النار وطمعاً في الجنة. فائدة - من جملة عمل الجن لسليمان بيت المقدس، وذلك أن داود ابتدأ بناءه في موضع فسطاط موسى التي كان ينزل فيها، فرفعه قدر قامة، فأوحى الله إليه لم يكن تمامه على يديك، بل على يد ابن لك اسمه سليمان، فلما قضى على داود، واستخلف سليمان وأحب إتمامه، جمع الجن والشياطين وقسم عليهم الأعمال، فأرسل بعضهم في تحصيل الرخام، وبعضهم في تحصيل البلور من معادنه، وأمر ببناء المدينة بالرخام والصفائح، فلما فرغ منها، ابتدأ في بناء المسجد، فوجه الشياطين فرقاً منهم من يستخرج الجواهر واليواقيت والدر الصافي في أماكنها، ومنهم من يأتيه بالمسك والطيب والعنبر من أماكنه، فأتي من ذلك بشيء كثير، ثم أحضر الصناع لنحت تلك الأحجار، واصلاح تلك الجواهر، وثقب تلك اليواقيت واللآلئ، فبناه بالرخام الأبيض والأصفر والأخضر، وجعل عمده من البلور الصافي، وسقفه بأنواع الجواهر، وبسط أرضه بالعنبر، فلم يكن على وجه الأرض يومئذ بيت أبهى ولا أنور منه، فكان يضيء في الظلمة كالقمر ليلة البدر، فلم يزل على هذا البناء حتى غزاه بختنصر، فخرب المدينة وخدمه، وأخذ ما فيه من الذهب والفضة وسائر أنواع الجواهر، وحمله إلى ملكه بالعراق حين بطرت بنوا إسرائيل النعم، وقتلوا زكريا ويحيى، وكان ابتداء بيت المقدس في السنة الرابعة من ملك سليمان، وكان عمره سبعاً وستين سنة، وملك وهو ابن سبع عشرة، وكان ملكه خمسين سنة، وقرب بعد فراغه منه، اثني عشر ألف ثور، ومائة وعشرين ألف شاة، واتخذ اليوم الذي فرغ فيه من بنائه عيداً، وقام على الصخرة رافعاً يديه إلى الله تعالى بالدعاء وقال: اللهم أنت وهبت لي هذا السلطان، وقويتني على بناء هذا المسجد، اللهم فأوزعني شكرك على ما أن أنعمت علي، وتوفني على ملتك، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، اللهم إني أسألك لمن دخل هذا المسجد خمس خصال: لا يدخله مذنب دخل للتوبة إلا غفرت له وتبت عليه، ولا خائف إلا أمنته، ولا سقيم إلا شفيته، ولا فقير إلا أغنيته والخامسة أن لا تصرف نظرك عمن دخله حتى يخرج منه، إلا من أراد إلحاداً، أو ظلماً يا رب العالمين، وروي أن سليمان لما بنى بيت المقدس، سأل الله تعالى خلالاً ثلاثاً: حكماً يصادف حكمه فأوتيه، وسأل الله تعالى ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده فأوتيه، وسأل الله حين فرغ من بنائه، أن لا يأتيه أحد لا ينهزه إلا الصلاة فيه إلا خرج من خطيئته كيوم ولدته أمه، إذا علمت ذلك، فبيت المقدس تم بناؤه وهو حي، وهو الصحيح.
سبأ 34:14
قوله: ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ﴾ إلخ، روي أن سليمان كان يتجرد للعبادة في بيت المقدس السنة والسنتين، والشهر والشهرين، فيدخل فيه ومعه طعامه وشرابه، فلما أعمله الله بوقت موته قال: اللهم أخف على الجن موتي، حتى تعلم الإنس أن الجن لا يعلمون الغيب، وكانت الجن تخبر الإنس أنهم يعلمون في الغيب أشياء، وأنهم يعلمون ما في غد، ثم لبس كفنه وتحنط ودخل المحراب وقام يصلي، واتكأ على عصاه على كرسيه فمات، فكان الجن ينظرون إليه ويحسبون أنه حي، ولا ينكرون احتباسه على الخروج إلى الناس، لتكرره منه قبل ذلك، فالحكمة في إخفاء موته، ظهور أن الجن لا يعلمون الغيب، لا تتميم بناء بيت المقدس كما قيل، فإن الصحيح أنه تم قبل موته بالزمن الطويل. قوله: (حتى أكلت الأرضة عصاه) فلما أكلتها أحبها الجن وشكروا لها، فهم يأتونها بالماء والطين في خروق الخشب وقالوا: لو كنت تأكلين الطعام والشراب لأتيناك بهما. قوله: (مصدر أرضت الخشبة) أي أكلت، فمعنى دابة الأرض دابة الأكل، وهذا أحد وجهين، والوجه الآخر أن المراد بالأرض المعروفة، ونسبت لها لخروجها منها. قوله: (بالهمز) أي الساكن أو المفتوح، فتكون القراءات ثلاثاً سبعيات. قوله: (الشاق لهم) اللام بمعنى على، وفي نسخة له أي لسليمان. قوله: (لظنهم حياته) علة لقوله: ﴿مَا لَبِثُواْ﴾.
قوله: (وعلم كونه) إلخ، إما بالبناء للمفعول، أو مصدر مبتدأ خبره قوله: (بحساب) إلخ، فتحصل أن الجن أرادوا أن يعرفوا وقت موته، فوضعوا الأرضة على العصا، فأكلت في يوم وليلة مقداراً؛ فحسبوا على ذلك، فوجدوه قد مات منذ سنة.
سبأ 34:15
قوله: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ﴾ اللام موطئة لقسم محذوف، أي والله لقد كان إلخ. و ﴿لِسَبَإٍ﴾ خبر ﴿كَانَ﴾ مقدم، و ﴿آيَةٌ﴾ اسمها مؤخر، و ﴿مَسْكَنِهِمْ﴾ حال. قوله: (بالصرف وعدمه) أي وفي عدم الصرف قراءتان، وفتح الهمز وسكونها، فالقراءات ثلاث. قوله: (سميت باسم جد لهم) أي وهو سبأ بن يشجب بجيم مضمومة ابن يعرب بن قحطان، روي أن رجلاً قال: يا رسول الله، وما سبأ، أرض أو امرأة، قال: ليس بأرض ولا امرأة، ولكنه رجل ولد عشراً من العرب، فتيامن منهم ستة، أي سكنوا اليمن، وتشاءم منهم أربعة أي سكنوا الشام، فأما الذين تشاءموا، فلخم وجذام وغسان وعاملة، وأما الذين تيامنوا: فالأزد والأشعريون وحمير وكندة ومذحج وأنمار، فقال رجل: يا رسول الله، وما أنمار؟ قال: الذين منهم خثعم وبجيلة، والمقصود من تلك القصة، اتعاظ هذه الأمة المحمدية، لعتبروا ويشكروا نعمة الله عليهم، وإلا يحل بهم ما حل بهم من قبلهم. قوله: ﴿فِي مَسْكَنِهِمْ﴾ بالجمع كمساجد، والإفراد إما بكسر الكاف أو فتحها، ففيه ثلاث قراءات سبعيات. قوله: (باليمن) أي وكان بينها وبين صنعاء ثلاثة أيام. قوله: (دالة على قدرة الله) أي فإذا تأمل العاقل فيها، استدل على باهر قدرته، وأنه الخالق لجميع المخلوقات. قوله: (بدل) أي من آية التي هي اسم كان، وصح إبدال المثنى من المفرد، لأنه في قوة المتعدد، وذلك أن الجنتين لما كانتا متماثلتين، وكانت كل واحدة دالة على قدرة الله، من غير انضمام غيرها لها، صح جعلهما أي واحدة، نظير قوله تعالى:﴿ وَجَعَلْنَا ٱبْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً ﴾[المؤمنون: ٥٠].
قوله: (عن يمين واديهم وشماله) هذا أحد قولين، وقيل: عن يمين الذاهب وشماله. قوله: (وقيل لهم) أي على لسان أنبيائهم، لأنه بعث لهم ثلاثة عشر نبياً، فدعوهم إلى الله وذكروهم بنعمه، وهذا الأمر للإذن والإباحة. قوله: ﴿وَٱشْكُرُواْ لَهُ﴾ أي اصرفوا نعمه في مصارفها. قوله: (أرض سبأ) إلخ، أشار بذلك إلى أن قوله: ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ﴾ خبر لمحذوف، فهو كلام مستأنف. قوله: (ليس بها سباخ) جمع سبخة وهي الأرض ذات الملح. قوله: (ولا بعوضة) البعوض البق، وقوله: ولا برغوث) بضم الباء. قوله: (فيموت) أي القمل ومثله باقي الهوام. قوله: ﴿وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ أي يستر ذنوبهم. قوله: ﴿فَأَعْرَضُواْ﴾ (عن شكره) أي عن أمره اتباع رسله، لما روي أنه أرسل الرسل لهم ثلاثة عشر نبياً، فدعوهم إلى الله وذكروهم بنعمة وأنذروهم عقابه، فكذبوهم وقالوا: ما نعرف لله علينا نعمة فقولوا له، فليحبس عنا هذه النعم إن استطاع وكان لهم رئيس يلقب بالحمار، وكان له ولد فمات، فرفعه رأسه إلى السماء فبزق وكفر، فلا يمر بأرضه أحد إلا دعاه للكفر، فإن أجابه وإلا قتله. قوله: (وهو ما يمسك الماء من بناء وغيره) أي فكان واديهم أرضاً متسعة بين جبال شامخة، فبنت بلقيس سداً حول ذلك الوادي بالصخر والقار، وجعلت له أبواباً ثلاثة، بعضها فوق بعض، وصار ماء يتساقط من الجبال خلف السد من كل جهة، فكانوا يسقون من الأعلى، ثم من الأوسط، ثم من الأدنى؛ على حسب علو الماء وهبوطه، فالعرم هو هذا السد، وقيل: العرم اسم للفأر الذي نقب السد لما ورد أنهم كانوا يزعمون أنهم يجدون في كهانتهم أنه يخرب سدهم فأرة، فلم يتركوا فرجة بين صخرتين، إلا ربطوا إلى جانبها هرة، فلما جاء ما أراده بهم، أقبلت فأرة حمراء إلى بعض تلك الهررة، فثاورتها حتى استأخرت على الحجر، ثم وثبت ودخلت في الفرجة التي عندها، ونقبت السد حتى وهنته للسيل وهم لا يدرون، فلما جاء السيل، دخل تلك الفرجة حتى بلغ السد، وفاض الماء على أموالهم فأغرقها ودفن بيوتهم. قوله: ﴿جَنَّتَيْنِ﴾ تسميتها بذلك تهكم بهم لمشاكله الأول. قوله: (مفرد في الأصل) أي لأن أصلها ذوية، تحركت الياء وانفتح ما قبلها، قلبت ألفاً فصار ذوات، ثم حذفت الواو تخفيفاً، ففي تثنيته وجهان: اعتبار الأصل، واعتبار العارض، فالأول ذواتان، والثاني ذاتان. قوله: (مر بشع) قيل: هو شجر الأراك. وقيل: كل شجر له شوك. قوله: (بإضافة أكل) أي بضم الكاف لا غير، وقوله: (وتركها) أي بضم الكاف وسكونها، فالقراءات ثلاثة سبعيات. قوله: (ويعطف عليه) أي على أكل. قوله: ﴿مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ الصحيح أن السدر وهو النبق نوعان: نوع يؤكل ثمره وينتفع بورقه، وهو له ثمر غض، لا يؤكل أصلاً، ولا ينتفع بورقه، وهو المسمى بالضال، وهو المراد هنا. قوله: ﴿ذَٰلِكَ﴾ مفعول ثان لجزينا مقدم عليه. قوله: (بكفرهم) أشار بذلك إلى أن ما مصدرية. قوله: (بالياء والنون) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (أي ما يناقش إلا هو) أشار بذلك إلى أن الحصر منصب على المناقشة والتدقيق في الحساب والمؤاخذة بكل الذنوب، وإلا فمطلق المجازاة تكون للمؤمن والكافر، لكن المؤمن يعامل بالفضل والكافر يعامل بالعدل.
سبأ 34:16
قوله: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ﴾ اللام موطئة لقسم محذوف، أي والله لقد كان إلخ. و ﴿لِسَبَإٍ﴾ خبر ﴿كَانَ﴾ مقدم، و ﴿آيَةٌ﴾ اسمها مؤخر، و ﴿مَسْكَنِهِمْ﴾ حال. قوله: (بالصرف وعدمه) أي وفي عدم الصرف قراءتان، وفتح الهمز وسكونها، فالقراءات ثلاث. قوله: (سميت باسم جد لهم) أي وهو سبأ بن يشجب بجيم مضمومة ابن يعرب بن قحطان، روي أن رجلاً قال: يا رسول الله، وما سبأ، أرض أو امرأة، قال: ليس بأرض ولا امرأة، ولكنه رجل ولد عشراً من العرب، فتيامن منهم ستة، أي سكنوا اليمن، وتشاءم منهم أربعة أي سكنوا الشام، فأما الذين تشاءموا، فلخم وجذام وغسان وعاملة، وأما الذين تيامنوا: فالأزد والأشعريون وحمير وكندة ومذحج وأنمار، فقال رجل: يا رسول الله، وما أنمار؟ قال: الذين منهم خثعم وبجيلة، والمقصود من تلك القصة، اتعاظ هذه الأمة المحمدية، لعتبروا ويشكروا نعمة الله عليهم، وإلا يحل بهم ما حل بهم من قبلهم. قوله: ﴿فِي مَسْكَنِهِمْ﴾ بالجمع كمساجد، والإفراد إما بكسر الكاف أو فتحها، ففيه ثلاث قراءات سبعيات. قوله: (باليمن) أي وكان بينها وبين صنعاء ثلاثة أيام. قوله: (دالة على قدرة الله) أي فإذا تأمل العاقل فيها، استدل على باهر قدرته، وأنه الخالق لجميع المخلوقات. قوله: (بدل) أي من آية التي هي اسم كان، وصح إبدال المثنى من المفرد، لأنه في قوة المتعدد، وذلك أن الجنتين لما كانتا متماثلتين، وكانت كل واحدة دالة على قدرة الله، من غير انضمام غيرها لها، صح جعلهما أي واحدة، نظير قوله تعالى:﴿ وَجَعَلْنَا ٱبْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً ﴾[المؤمنون: ٥٠].
قوله: (عن يمين واديهم وشماله) هذا أحد قولين، وقيل: عن يمين الذاهب وشماله. قوله: (وقيل لهم) أي على لسان أنبيائهم، لأنه بعث لهم ثلاثة عشر نبياً، فدعوهم إلى الله وذكروهم بنعمه، وهذا الأمر للإذن والإباحة. قوله: ﴿وَٱشْكُرُواْ لَهُ﴾ أي اصرفوا نعمه في مصارفها. قوله: (أرض سبأ) إلخ، أشار بذلك إلى أن قوله: ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ﴾ خبر لمحذوف، فهو كلام مستأنف. قوله: (ليس بها سباخ) جمع سبخة وهي الأرض ذات الملح. قوله: (ولا بعوضة) البعوض البق، وقوله: ولا برغوث) بضم الباء. قوله: (فيموت) أي القمل ومثله باقي الهوام. قوله: ﴿وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ أي يستر ذنوبهم. قوله: ﴿فَأَعْرَضُواْ﴾ (عن شكره) أي عن أمره اتباع رسله، لما روي أنه أرسل الرسل لهم ثلاثة عشر نبياً، فدعوهم إلى الله وذكروهم بنعمة وأنذروهم عقابه، فكذبوهم وقالوا: ما نعرف لله علينا نعمة فقولوا له، فليحبس عنا هذه النعم إن استطاع وكان لهم رئيس يلقب بالحمار، وكان له ولد فمات، فرفعه رأسه إلى السماء فبزق وكفر، فلا يمر بأرضه أحد إلا دعاه للكفر، فإن أجابه وإلا قتله. قوله: (وهو ما يمسك الماء من بناء وغيره) أي فكان واديهم أرضاً متسعة بين جبال شامخة، فبنت بلقيس سداً حول ذلك الوادي بالصخر والقار، وجعلت له أبواباً ثلاثة، بعضها فوق بعض، وصار ماء يتساقط من الجبال خلف السد من كل جهة، فكانوا يسقون من الأعلى، ثم من الأوسط، ثم من الأدنى؛ على حسب علو الماء وهبوطه، فالعرم هو هذا السد، وقيل: العرم اسم للفأر الذي نقب السد لما ورد أنهم كانوا يزعمون أنهم يجدون في كهانتهم أنه يخرب سدهم فأرة، فلم يتركوا فرجة بين صخرتين، إلا ربطوا إلى جانبها هرة، فلما جاء ما أراده بهم، أقبلت فأرة حمراء إلى بعض تلك الهررة، فثاورتها حتى استأخرت على الحجر، ثم وثبت ودخلت في الفرجة التي عندها، ونقبت السد حتى وهنته للسيل وهم لا يدرون، فلما جاء السيل، دخل تلك الفرجة حتى بلغ السد، وفاض الماء على أموالهم فأغرقها ودفن بيوتهم. قوله: ﴿جَنَّتَيْنِ﴾ تسميتها بذلك تهكم بهم لمشاكله الأول. قوله: (مفرد في الأصل) أي لأن أصلها ذوية، تحركت الياء وانفتح ما قبلها، قلبت ألفاً فصار ذوات، ثم حذفت الواو تخفيفاً، ففي تثنيته وجهان: اعتبار الأصل، واعتبار العارض، فالأول ذواتان، والثاني ذاتان. قوله: (مر بشع) قيل: هو شجر الأراك. وقيل: كل شجر له شوك. قوله: (بإضافة أكل) أي بضم الكاف لا غير، وقوله: (وتركها) أي بضم الكاف وسكونها، فالقراءات ثلاثة سبعيات. قوله: (ويعطف عليه) أي على أكل. قوله: ﴿مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ الصحيح أن السدر وهو النبق نوعان: نوع يؤكل ثمره وينتفع بورقه، وهو له ثمر غض، لا يؤكل أصلاً، ولا ينتفع بورقه، وهو المسمى بالضال، وهو المراد هنا. قوله: ﴿ذَٰلِكَ﴾ مفعول ثان لجزينا مقدم عليه. قوله: (بكفرهم) أشار بذلك إلى أن ما مصدرية. قوله: (بالياء والنون) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (أي ما يناقش إلا هو) أشار بذلك إلى أن الحصر منصب على المناقشة والتدقيق في الحساب والمؤاخذة بكل الذنوب، وإلا فمطلق المجازاة تكون للمؤمن والكافر، لكن المؤمن يعامل بالفضل والكافر يعامل بالعدل.
سبأ 34:17
قوله: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ﴾ اللام موطئة لقسم محذوف، أي والله لقد كان إلخ. و ﴿لِسَبَإٍ﴾ خبر ﴿كَانَ﴾ مقدم، و ﴿آيَةٌ﴾ اسمها مؤخر، و ﴿مَسْكَنِهِمْ﴾ حال. قوله: (بالصرف وعدمه) أي وفي عدم الصرف قراءتان، وفتح الهمز وسكونها، فالقراءات ثلاث. قوله: (سميت باسم جد لهم) أي وهو سبأ بن يشجب بجيم مضمومة ابن يعرب بن قحطان، روي أن رجلاً قال: يا رسول الله، وما سبأ، أرض أو امرأة، قال: ليس بأرض ولا امرأة، ولكنه رجل ولد عشراً من العرب، فتيامن منهم ستة، أي سكنوا اليمن، وتشاءم منهم أربعة أي سكنوا الشام، فأما الذين تشاءموا، فلخم وجذام وغسان وعاملة، وأما الذين تيامنوا: فالأزد والأشعريون وحمير وكندة ومذحج وأنمار، فقال رجل: يا رسول الله، وما أنمار؟ قال: الذين منهم خثعم وبجيلة، والمقصود من تلك القصة، اتعاظ هذه الأمة المحمدية، لعتبروا ويشكروا نعمة الله عليهم، وإلا يحل بهم ما حل بهم من قبلهم. قوله: ﴿فِي مَسْكَنِهِمْ﴾ بالجمع كمساجد، والإفراد إما بكسر الكاف أو فتحها، ففيه ثلاث قراءات سبعيات. قوله: (باليمن) أي وكان بينها وبين صنعاء ثلاثة أيام. قوله: (دالة على قدرة الله) أي فإذا تأمل العاقل فيها، استدل على باهر قدرته، وأنه الخالق لجميع المخلوقات. قوله: (بدل) أي من آية التي هي اسم كان، وصح إبدال المثنى من المفرد، لأنه في قوة المتعدد، وذلك أن الجنتين لما كانتا متماثلتين، وكانت كل واحدة دالة على قدرة الله، من غير انضمام غيرها لها، صح جعلهما أي واحدة، نظير قوله تعالى:﴿ وَجَعَلْنَا ٱبْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً ﴾[المؤمنون: ٥٠].
قوله: (عن يمين واديهم وشماله) هذا أحد قولين، وقيل: عن يمين الذاهب وشماله. قوله: (وقيل لهم) أي على لسان أنبيائهم، لأنه بعث لهم ثلاثة عشر نبياً، فدعوهم إلى الله وذكروهم بنعمه، وهذا الأمر للإذن والإباحة. قوله: ﴿وَٱشْكُرُواْ لَهُ﴾ أي اصرفوا نعمه في مصارفها. قوله: (أرض سبأ) إلخ، أشار بذلك إلى أن قوله: ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ﴾ خبر لمحذوف، فهو كلام مستأنف. قوله: (ليس بها سباخ) جمع سبخة وهي الأرض ذات الملح. قوله: (ولا بعوضة) البعوض البق، وقوله: ولا برغوث) بضم الباء. قوله: (فيموت) أي القمل ومثله باقي الهوام. قوله: ﴿وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ أي يستر ذنوبهم. قوله: ﴿فَأَعْرَضُواْ﴾ (عن شكره) أي عن أمره اتباع رسله، لما روي أنه أرسل الرسل لهم ثلاثة عشر نبياً، فدعوهم إلى الله وذكروهم بنعمة وأنذروهم عقابه، فكذبوهم وقالوا: ما نعرف لله علينا نعمة فقولوا له، فليحبس عنا هذه النعم إن استطاع وكان لهم رئيس يلقب بالحمار، وكان له ولد فمات، فرفعه رأسه إلى السماء فبزق وكفر، فلا يمر بأرضه أحد إلا دعاه للكفر، فإن أجابه وإلا قتله. قوله: (وهو ما يمسك الماء من بناء وغيره) أي فكان واديهم أرضاً متسعة بين جبال شامخة، فبنت بلقيس سداً حول ذلك الوادي بالصخر والقار، وجعلت له أبواباً ثلاثة، بعضها فوق بعض، وصار ماء يتساقط من الجبال خلف السد من كل جهة، فكانوا يسقون من الأعلى، ثم من الأوسط، ثم من الأدنى؛ على حسب علو الماء وهبوطه، فالعرم هو هذا السد، وقيل: العرم اسم للفأر الذي نقب السد لما ورد أنهم كانوا يزعمون أنهم يجدون في كهانتهم أنه يخرب سدهم فأرة، فلم يتركوا فرجة بين صخرتين، إلا ربطوا إلى جانبها هرة، فلما جاء ما أراده بهم، أقبلت فأرة حمراء إلى بعض تلك الهررة، فثاورتها حتى استأخرت على الحجر، ثم وثبت ودخلت في الفرجة التي عندها، ونقبت السد حتى وهنته للسيل وهم لا يدرون، فلما جاء السيل، دخل تلك الفرجة حتى بلغ السد، وفاض الماء على أموالهم فأغرقها ودفن بيوتهم. قوله: ﴿جَنَّتَيْنِ﴾ تسميتها بذلك تهكم بهم لمشاكله الأول. قوله: (مفرد في الأصل) أي لأن أصلها ذوية، تحركت الياء وانفتح ما قبلها، قلبت ألفاً فصار ذوات، ثم حذفت الواو تخفيفاً، ففي تثنيته وجهان: اعتبار الأصل، واعتبار العارض، فالأول ذواتان، والثاني ذاتان. قوله: (مر بشع) قيل: هو شجر الأراك. وقيل: كل شجر له شوك. قوله: (بإضافة أكل) أي بضم الكاف لا غير، وقوله: (وتركها) أي بضم الكاف وسكونها، فالقراءات ثلاثة سبعيات. قوله: (ويعطف عليه) أي على أكل. قوله: ﴿مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ الصحيح أن السدر وهو النبق نوعان: نوع يؤكل ثمره وينتفع بورقه، وهو له ثمر غض، لا يؤكل أصلاً، ولا ينتفع بورقه، وهو المسمى بالضال، وهو المراد هنا. قوله: ﴿ذَٰلِكَ﴾ مفعول ثان لجزينا مقدم عليه. قوله: (بكفرهم) أشار بذلك إلى أن ما مصدرية. قوله: (بالياء والنون) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (أي ما يناقش إلا هو) أشار بذلك إلى أن الحصر منصب على المناقشة والتدقيق في الحساب والمؤاخذة بكل الذنوب، وإلا فمطلق المجازاة تكون للمؤمن والكافر، لكن المؤمن يعامل بالفضل والكافر يعامل بالعدل.
سبأ 34:18
قوله: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ﴾ عطف على ما تقدم، عطف قصة على قصة. قوله: ﴿قُرًى ظَاهِرَةً﴾ قيل: كانت قراهم أربعة آلاف وسبعمائة قرية، متصلة من سبأ إلى الشام. قوله: ﴿وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ﴾ أي جعلنا السير بين قراهم، وبين القرى المباركة، سيراً مقدراً، من منزل إلى منزل، ومن قرية إلى قرية. قوله: (ولا يحتاجون فيه إلى حمل زاد وماء) أي فكانوا يسيرون غير جائعين ولا ظامئين ولا خائفين، مسيرة أربعة أشهر في أماكن لا يحرك بعضهم بعضاً، ولو لقي الرجل قاتل أبيه لا يحركه. قوله: ﴿فَقَالُواْ رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا﴾ أي لما بطروا وطغوا وكرهوا الراحة، تمنوا طول السفر والتعب في المعايش، نظير قول بني إسرائيل﴿ فَٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ ٱلأَرْضُ ﴾[البقرة: ٦١] الآية، وكتمني أهل مكة العذاب بقولهم:﴿ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ ﴾[الأنفال: ٣٢] الآية. قوله: (مفاوز) جمع مفازة وهو الموضع المهلك، مأخوذ من فوز بالتشديد إذا مات، وقيل: من فاز إذا نجا وسلم، سمي بذلك تفاؤلاً بالسلامة. قوله: ﴿أَحَادِيثَ﴾ أي يتحدث بأخبارهم. قوله: (فرقناهم في البلاد) أي لضيق عيشهم وخراب أماكنهم، وهي سنة باقية في كل من بطر النعمة وظلم، فقد أفادنا الله في تلك الآيات، أنه أصابهم بنعمتين، وابتلاهم بنقمتين. قوله: (بالتخفيف والتشديد) أي فهما قراءتان سبعيتان.
سبأ 34:19
قوله: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ﴾ عطف على ما تقدم، عطف قصة على قصة. قوله: ﴿قُرًى ظَاهِرَةً﴾ قيل: كانت قراهم أربعة آلاف وسبعمائة قرية، متصلة من سبأ إلى الشام. قوله: ﴿وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ﴾ أي جعلنا السير بين قراهم، وبين القرى المباركة، سيراً مقدراً، من منزل إلى منزل، ومن قرية إلى قرية. قوله: (ولا يحتاجون فيه إلى حمل زاد وماء) أي فكانوا يسيرون غير جائعين ولا ظامئين ولا خائفين، مسيرة أربعة أشهر في أماكن لا يحرك بعضهم بعضاً، ولو لقي الرجل قاتل أبيه لا يحركه. قوله: ﴿فَقَالُواْ رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا﴾ أي لما بطروا وطغوا وكرهوا الراحة، تمنوا طول السفر والتعب في المعايش، نظير قول بني إسرائيل﴿ فَٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ ٱلأَرْضُ ﴾[البقرة: ٦١] الآية، وكتمني أهل مكة العذاب بقولهم:﴿ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ ﴾[الأنفال: ٣٢] الآية. قوله: (مفاوز) جمع مفازة وهو الموضع المهلك، مأخوذ من فوز بالتشديد إذا مات، وقيل: من فاز إذا نجا وسلم، سمي بذلك تفاؤلاً بالسلامة. قوله: ﴿أَحَادِيثَ﴾ أي يتحدث بأخبارهم. قوله: (فرقناهم في البلاد) أي لضيق عيشهم وخراب أماكنهم، وهي سنة باقية في كل من بطر النعمة وظلم، فقد أفادنا الله في تلك الآيات، أنه أصابهم بنعمتين، وابتلاهم بنقمتين. قوله: (بالتخفيف والتشديد) أي فهما قراءتان سبعيتان.
سبأ 34:20
قوله: ﴿ظَنَّهُ﴾ أي وسبب ظنه، إما رؤيته إنهاكهم في الشهوات، أو قول الملائكة﴿ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا ﴾[البقرة: ٣٠] أو وسوسته لآدم في الجنة فأخرج منها، فظن ضعف أولاده بالنسبة له، وإن كان لم تؤثر وسوسته لآدم. قوله: (فصدق بالتخفيف في ظنه) أشار بذلك إلى أن قوله: (ظنه) على قراءة التخفيف منصوب على نزع الخافض، والمعنى صار فيما ظنه أولاً من إغوائهم على يقين، وقوله: (أو صدق) بالتشديد إلخ. أي فظنه مفعول لصدق، والمعنى حقق ظنه ووجده صادقاً. قوله: (بمعنى لكن) أشار بذلك إلى أن الاستثناء منقطع، وحمله على ذلك تفسيره الضمير بالكفار، ويصح أن يكون متصلاً، لأن بعض المؤمنين يذنب ويتبع إبليس في بعض المعاصي، ويكون قوله: ﴿إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ المراد بهم من لم يتبعه أصلاً، والأقرب الأول، لأن المعصومين استثناهم من حين طرده بقوله:﴿ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ ﴾[الحجر: ٣٩-٤٠].
قوله: (تسليطاً منا) أي فالشيطان سبب في الإغواء، لا خالق في الإغواء، فمن أراد الله حفظه، منع الشيطان عنه، ومن أراد الله إغوائه، سلط عليه الشيطان، والكل فعل الله تعالى. قوله: (علم ظهور) أي فالمعنى ليظهر متعلق علمنا، فاللام للعاقبة لا للتعليل، ومعنى الآية: ما كان له عليهم إيجاد اضلال، بل خالق الهدى والضلال هو نحن، وإنما سبقت حكمتنا بتسليكه، ليتميز بين عبادنا، من خلقنا فيه الكفر، ومن خلقنا فيه الإيمان، فاتباعه وعدمه، علامة على ما تعلق به علمه تعالى فتدبر. قوله: (رقيب) أي فهو تعالى قادر على منع إبليس منهم، عالم بما سيقع. قوله: ﴿قُلِ ٱدْعُواْ﴾ بكسر اللام على أصل التخلص، وبالضم اتباعاً، قراءتان سبعيتان. قوله: (أي زعمتموهم آلهة) أي فالمفعولان محذوفان، الأول لطول بصلته، والثاني لقيام صفته - أعني قوله من دون الله - مقامه. قوله: (لينفعوكم) متعلق بادعوا، أي ادعوهم ليكشفوا عنكم الضر الذي نزل بكم في سني الجوع، ويجلبوا لكم سعة العيش. قوله: ﴿مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ أي لا يملكون أمراً من الأمور في العالم، وذكر السماوات والأرض للتعميم عرفاً. قوله: (معين) أي على خلق شيء. بل الله تعالى المنفرد بالإيجاد والإعدام.
سبأ 34:21
قوله: ﴿ظَنَّهُ﴾ أي وسبب ظنه، إما رؤيته إنهاكهم في الشهوات، أو قول الملائكة﴿ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا ﴾[البقرة: ٣٠] أو وسوسته لآدم في الجنة فأخرج منها، فظن ضعف أولاده بالنسبة له، وإن كان لم تؤثر وسوسته لآدم. قوله: (فصدق بالتخفيف في ظنه) أشار بذلك إلى أن قوله: (ظنه) على قراءة التخفيف منصوب على نزع الخافض، والمعنى صار فيما ظنه أولاً من إغوائهم على يقين، وقوله: (أو صدق) بالتشديد إلخ. أي فظنه مفعول لصدق، والمعنى حقق ظنه ووجده صادقاً. قوله: (بمعنى لكن) أشار بذلك إلى أن الاستثناء منقطع، وحمله على ذلك تفسيره الضمير بالكفار، ويصح أن يكون متصلاً، لأن بعض المؤمنين يذنب ويتبع إبليس في بعض المعاصي، ويكون قوله: ﴿إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ المراد بهم من لم يتبعه أصلاً، والأقرب الأول، لأن المعصومين استثناهم من حين طرده بقوله:﴿ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ ﴾[الحجر: ٣٩-٤٠].
قوله: (تسليطاً منا) أي فالشيطان سبب في الإغواء، لا خالق في الإغواء، فمن أراد الله حفظه، منع الشيطان عنه، ومن أراد الله إغوائه، سلط عليه الشيطان، والكل فعل الله تعالى. قوله: (علم ظهور) أي فالمعنى ليظهر متعلق علمنا، فاللام للعاقبة لا للتعليل، ومعنى الآية: ما كان له عليهم إيجاد اضلال، بل خالق الهدى والضلال هو نحن، وإنما سبقت حكمتنا بتسليكه، ليتميز بين عبادنا، من خلقنا فيه الكفر، ومن خلقنا فيه الإيمان، فاتباعه وعدمه، علامة على ما تعلق به علمه تعالى فتدبر. قوله: (رقيب) أي فهو تعالى قادر على منع إبليس منهم، عالم بما سيقع. قوله: ﴿قُلِ ٱدْعُواْ﴾ بكسر اللام على أصل التخلص، وبالضم اتباعاً، قراءتان سبعيتان. قوله: (أي زعمتموهم آلهة) أي فالمفعولان محذوفان، الأول لطول بصلته، والثاني لقيام صفته - أعني قوله من دون الله - مقامه. قوله: (لينفعوكم) متعلق بادعوا، أي ادعوهم ليكشفوا عنكم الضر الذي نزل بكم في سني الجوع، ويجلبوا لكم سعة العيش. قوله: ﴿مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ أي لا يملكون أمراً من الأمور في العالم، وذكر السماوات والأرض للتعميم عرفاً. قوله: (معين) أي على خلق شيء. بل الله تعالى المنفرد بالإيجاد والإعدام.
سبأ 34:22
قوله: ﴿ظَنَّهُ﴾ أي وسبب ظنه، إما رؤيته إنهاكهم في الشهوات، أو قول الملائكة﴿ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا ﴾[البقرة: ٣٠] أو وسوسته لآدم في الجنة فأخرج منها، فظن ضعف أولاده بالنسبة له، وإن كان لم تؤثر وسوسته لآدم. قوله: (فصدق بالتخفيف في ظنه) أشار بذلك إلى أن قوله: (ظنه) على قراءة التخفيف منصوب على نزع الخافض، والمعنى صار فيما ظنه أولاً من إغوائهم على يقين، وقوله: (أو صدق) بالتشديد إلخ. أي فظنه مفعول لصدق، والمعنى حقق ظنه ووجده صادقاً. قوله: (بمعنى لكن) أشار بذلك إلى أن الاستثناء منقطع، وحمله على ذلك تفسيره الضمير بالكفار، ويصح أن يكون متصلاً، لأن بعض المؤمنين يذنب ويتبع إبليس في بعض المعاصي، ويكون قوله: ﴿إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ المراد بهم من لم يتبعه أصلاً، والأقرب الأول، لأن المعصومين استثناهم من حين طرده بقوله:﴿ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ ﴾[الحجر: ٣٩-٤٠].
قوله: (تسليطاً منا) أي فالشيطان سبب في الإغواء، لا خالق في الإغواء، فمن أراد الله حفظه، منع الشيطان عنه، ومن أراد الله إغوائه، سلط عليه الشيطان، والكل فعل الله تعالى. قوله: (علم ظهور) أي فالمعنى ليظهر متعلق علمنا، فاللام للعاقبة لا للتعليل، ومعنى الآية: ما كان له عليهم إيجاد اضلال، بل خالق الهدى والضلال هو نحن، وإنما سبقت حكمتنا بتسليكه، ليتميز بين عبادنا، من خلقنا فيه الكفر، ومن خلقنا فيه الإيمان، فاتباعه وعدمه، علامة على ما تعلق به علمه تعالى فتدبر. قوله: (رقيب) أي فهو تعالى قادر على منع إبليس منهم، عالم بما سيقع. قوله: ﴿قُلِ ٱدْعُواْ﴾ بكسر اللام على أصل التخلص، وبالضم اتباعاً، قراءتان سبعيتان. قوله: (أي زعمتموهم آلهة) أي فالمفعولان محذوفان، الأول لطول بصلته، والثاني لقيام صفته - أعني قوله من دون الله - مقامه. قوله: (لينفعوكم) متعلق بادعوا، أي ادعوهم ليكشفوا عنكم الضر الذي نزل بكم في سني الجوع، ويجلبوا لكم سعة العيش. قوله: ﴿مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ أي لا يملكون أمراً من الأمور في العالم، وذكر السماوات والأرض للتعميم عرفاً. قوله: (معين) أي على خلق شيء. بل الله تعالى المنفرد بالإيجاد والإعدام.
سبأ 34:23
قوله: ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ﴾ أي إن الشفاعة لا يكون من هؤلاء المعبودين من دون الله، من الملائكة والأنبياء والأصنام، إلا أن يأذن الله للملائكة والأنبياء في الشفاعة لغير الكفار، وأما الكفار فلا شفاعة فيهم لقوله تعالى:﴿ ٱحْشُرُواْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ ٱللَّهِ فَٱهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ ﴾[الصافات: ٢٢-٢٣].
قوله: (رداً لقولهم) إلخ، أي حيث قالوا:﴿ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلْفَىۤ ﴾[الزمر: ٣].
وإيضاحه أن الشفاعة لا تكون ولا تحصل إلا بالإذن والرضا، وهم قد ارتكبوا ما يقتضي للغضب وهو الكفر، فكيف يطلبون الشفاعة بالكفر المقتضي للغضب، وعدم الإذن في الشافعة؟ إن هذا الزعم باطل. قوله: ﴿إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ يصح وقوع من على الشافعين، والمعنى أن لشافع أذن له في الشفاعة، ويصح وقوعها على المشفوع لهم، والمعنى لا تنفع الشفاعة إلا لمشفوع أذن أن يشفع له، فاللام على كل حال متعلقة بأذن، والضمير عائد على الموصول وفيه الوجهان. قوله: (بفتح الهمزة) أي والضمير عائد على الله تعالى لذكره أولاً، وقوله: (وضمها) أي بالبناء للمفعول، والآذن هو الله تعالى، والقراءتان سبعيتان. قوله: ﴿حَتَّىٰ إِذَا فُزِّعَ﴾ غاية في محذوف تقديره يتربصون ويتوقعون مدة من الزمان، فزعين حتى إذا فزع إلى آخره، والتضعيف للسلب كالهمزة، كما أشار له بقوله: (كشف عنها الفزع) والمعنى: حتى إذا أزيل الفزع من قلوب الشافعين والمشفوع لهم، بكلمة يتكلم بها رب العزة في الإذن بالشفاع سأل بعضهم بعضاً. قوله: (بالبناء للفاعل) أي والفاعل ضمير يعود على الله، وقوله: (والمفعول) أي والجار والمجرور نائب الفاعل، والقراءتان سبعيتان. قوله: (استبشاراً) أي لزوال الكرب والحزن عن القلوب، واختلف هل هذا الأمر في الآخرة أو الدنيا؟ فقيل في الآخرة، ويؤيده ما في سورة النبأ﴿ يَوْمَ يَقُومُ ٱلرُّوحُ وَٱلْمَلاَئِكَةُ صَفّاً لاَّ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَقَالَ صَوَاباً ﴾[النبأ: ٣٨] وعلى هذا فيكون في الكلام حذف، والتقدير لا تنفع الشفاعة عند يوم القيامة، إلا لمن أذن له، ففزع ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم " إن الله تعالى إذا أراد أن يوحي بأمر وتكلم بالوحي، أخذت السماوات والأرض منه رجفة أو رعدة شديدة خوفاً من الله تعالى، فإذا سمع أهل السماوات بذلك، صعقوا وخروا لله سجداً، فيكون أول من يرفع رأسه جبريل، فينتهي جبريل بالوحي حيث أمر الله تعالى ". قال الحق وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ، قال: فيقول كلهم كما قال جبريل، فينتهي جبريل بالوحي حيث أمر الله تعالى ". وعن ابن عباس قال: كان لكل قبيلة من الجن مقعد من السماء يستمعون منه الوحي، وكان إذا نزل الوحي، سمع له صوت كإمرار السلسلة على الصفوان، فلا ينزل على أهل سماء إلا صعقوا، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا: الحق وهو العلي الكبير، ثم يقول: يكون في هذا العام كذا ويكون كذا، فتسمعه الجن فيخبرون الكهنة، والكهنة تخير الناس، فيجدونه كذلك، هلك من في السماء، فجعل صاحب الإبل ينحر كل يوم بعيراً، وصاحب البقر ينحر كل يوم بقرة، وصاحب الغنم يذبح كل يوم شاة، حتى أسرعوا في أموالهم، فقالت ثقيف وكانت أعقل العرب: أيها الناس أمسكوا على أموالكم، فإنه لم يمت من في السماء، أما ترون معالمكم من النجوم كما هي، والشمس والقمر والليل والنهار؟ فقال إبليس: لقد حدث في الأرض اليوم حدث، فأئتوني من كل تربة أرض فأتوه بها، فلما شم تربة مكة قال: من ههنا جاء الحدث، فانصتوا فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعث، فتحصل أن الفزع على القول بأنه في الآخرة يكون من جميع الخلق، وعلى القول في الدنيا يكون من الملائكة خاصة، والآية محتملة للأمرين، والعموم أولى، لأن الكفار زعموا أن آلهتهم تنفعهم في الدنيا والآخرة، فرد الله عليهم بهذه الآية الشاملة للأمرين فتدبر. قوله: (القول) ﴿ٱلْحَقَّ﴾ أشار بذلك إلى أن الحق صفة لمصدر محذوف مقول القول. قوله: ﴿وَهُوَ ٱلْعَلِيُّ ٱلْكَبِيرُ﴾ هذا من تمام الشفعاء، اعترافاً بعظمة الله وكبريائه. قوله: ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُمْ﴾ إلخ، هذا السؤال تبكيت للمشركين، وإشارة إلى أن آلهتهم لا تملك لهم ضراً ضراً ولا نفعاً، وهذه الآية بمعنى قوله تعالى: ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُمْ مِّنَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿قُلِ ٱللَّهُ﴾.
قوله: ﴿لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾ غاير بين الحرفين، إشارة إلى أن المؤمنين مستعلون على الهدى، كراكب الجواد يسير به حيث يشاء، والكفار محبوسون في الضلال، كالمنغمس في الظلمات الذي لا يبصر شيئاً. قوله: (في الإبهام) خبر مقدم، و (تطلف) مبتدأ مؤخر، و (داع) صفة لتطلف. قوله: ﴿لاَّ تُسْأَلُونَ عَمَّآ أَجْرَمْنَا﴾ إلخ، فيه تطلف بهم وتواضع، حيث أسند الإجرام لأنفسهم والعمل للمخاطبين. قوله: (يوم القيامة) أي في الموقف. قوله: (أعلموني) أشار بذلك إلى أن أرى علمية، فتتعدى إلى ثلاثة مفاعيل: أولها ياء المتكلم، وثانيها الموصول، وشركاء حال من عائد الموصول، والقصد من ذلك تبكيتهم وإظهار خطئهم بعد إقامة الحجة عليهم. قوله: ﴿بَلْ هُوَ﴾ الضمير إما عائد على الله، أو ضمير الشأن، وما بعده مبتدأ وخبره، والجملة خبره.
سبأ 34:24
قوله: ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ﴾ أي إن الشفاعة لا يكون من هؤلاء المعبودين من دون الله، من الملائكة والأنبياء والأصنام، إلا أن يأذن الله للملائكة والأنبياء في الشفاعة لغير الكفار، وأما الكفار فلا شفاعة فيهم لقوله تعالى:﴿ ٱحْشُرُواْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ ٱللَّهِ فَٱهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ ﴾[الصافات: ٢٢-٢٣].
قوله: (رداً لقولهم) إلخ، أي حيث قالوا:﴿ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلْفَىۤ ﴾[الزمر: ٣].
وإيضاحه أن الشفاعة لا تكون ولا تحصل إلا بالإذن والرضا، وهم قد ارتكبوا ما يقتضي للغضب وهو الكفر، فكيف يطلبون الشفاعة بالكفر المقتضي للغضب، وعدم الإذن في الشافعة؟ إن هذا الزعم باطل. قوله: ﴿إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ يصح وقوع من على الشافعين، والمعنى أن لشافع أذن له في الشفاعة، ويصح وقوعها على المشفوع لهم، والمعنى لا تنفع الشفاعة إلا لمشفوع أذن أن يشفع له، فاللام على كل حال متعلقة بأذن، والضمير عائد على الموصول وفيه الوجهان. قوله: (بفتح الهمزة) أي والضمير عائد على الله تعالى لذكره أولاً، وقوله: (وضمها) أي بالبناء للمفعول، والآذن هو الله تعالى، والقراءتان سبعيتان. قوله: ﴿حَتَّىٰ إِذَا فُزِّعَ﴾ غاية في محذوف تقديره يتربصون ويتوقعون مدة من الزمان، فزعين حتى إذا فزع إلى آخره، والتضعيف للسلب كالهمزة، كما أشار له بقوله: (كشف عنها الفزع) والمعنى: حتى إذا أزيل الفزع من قلوب الشافعين والمشفوع لهم، بكلمة يتكلم بها رب العزة في الإذن بالشفاع سأل بعضهم بعضاً. قوله: (بالبناء للفاعل) أي والفاعل ضمير يعود على الله، وقوله: (والمفعول) أي والجار والمجرور نائب الفاعل، والقراءتان سبعيتان. قوله: (استبشاراً) أي لزوال الكرب والحزن عن القلوب، واختلف هل هذا الأمر في الآخرة أو الدنيا؟ فقيل في الآخرة، ويؤيده ما في سورة النبأ﴿ يَوْمَ يَقُومُ ٱلرُّوحُ وَٱلْمَلاَئِكَةُ صَفّاً لاَّ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَقَالَ صَوَاباً ﴾[النبأ: ٣٨] وعلى هذا فيكون في الكلام حذف، والتقدير لا تنفع الشفاعة عند يوم القيامة، إلا لمن أذن له، ففزع ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم " إن الله تعالى إذا أراد أن يوحي بأمر وتكلم بالوحي، أخذت السماوات والأرض منه رجفة أو رعدة شديدة خوفاً من الله تعالى، فإذا سمع أهل السماوات بذلك، صعقوا وخروا لله سجداً، فيكون أول من يرفع رأسه جبريل، فينتهي جبريل بالوحي حيث أمر الله تعالى ". قال الحق وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ، قال: فيقول كلهم كما قال جبريل، فينتهي جبريل بالوحي حيث أمر الله تعالى ". وعن ابن عباس قال: كان لكل قبيلة من الجن مقعد من السماء يستمعون منه الوحي، وكان إذا نزل الوحي، سمع له صوت كإمرار السلسلة على الصفوان، فلا ينزل على أهل سماء إلا صعقوا، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا: الحق وهو العلي الكبير، ثم يقول: يكون في هذا العام كذا ويكون كذا، فتسمعه الجن فيخبرون الكهنة، والكهنة تخير الناس، فيجدونه كذلك، هلك من في السماء، فجعل صاحب الإبل ينحر كل يوم بعيراً، وصاحب البقر ينحر كل يوم بقرة، وصاحب الغنم يذبح كل يوم شاة، حتى أسرعوا في أموالهم، فقالت ثقيف وكانت أعقل العرب: أيها الناس أمسكوا على أموالكم، فإنه لم يمت من في السماء، أما ترون معالمكم من النجوم كما هي، والشمس والقمر والليل والنهار؟ فقال إبليس: لقد حدث في الأرض اليوم حدث، فأئتوني من كل تربة أرض فأتوه بها، فلما شم تربة مكة قال: من ههنا جاء الحدث، فانصتوا فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعث، فتحصل أن الفزع على القول بأنه في الآخرة يكون من جميع الخلق، وعلى القول في الدنيا يكون من الملائكة خاصة، والآية محتملة للأمرين، والعموم أولى، لأن الكفار زعموا أن آلهتهم تنفعهم في الدنيا والآخرة، فرد الله عليهم بهذه الآية الشاملة للأمرين فتدبر. قوله: (القول) ﴿ٱلْحَقَّ﴾ أشار بذلك إلى أن الحق صفة لمصدر محذوف مقول القول. قوله: ﴿وَهُوَ ٱلْعَلِيُّ ٱلْكَبِيرُ﴾ هذا من تمام الشفعاء، اعترافاً بعظمة الله وكبريائه. قوله: ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُمْ﴾ إلخ، هذا السؤال تبكيت للمشركين، وإشارة إلى أن آلهتهم لا تملك لهم ضراً ضراً ولا نفعاً، وهذه الآية بمعنى قوله تعالى: ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُمْ مِّنَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿قُلِ ٱللَّهُ﴾.
قوله: ﴿لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾ غاير بين الحرفين، إشارة إلى أن المؤمنين مستعلون على الهدى، كراكب الجواد يسير به حيث يشاء، والكفار محبوسون في الضلال، كالمنغمس في الظلمات الذي لا يبصر شيئاً. قوله: (في الإبهام) خبر مقدم، و (تطلف) مبتدأ مؤخر، و (داع) صفة لتطلف. قوله: ﴿لاَّ تُسْأَلُونَ عَمَّآ أَجْرَمْنَا﴾ إلخ، فيه تطلف بهم وتواضع، حيث أسند الإجرام لأنفسهم والعمل للمخاطبين. قوله: (يوم القيامة) أي في الموقف. قوله: (أعلموني) أشار بذلك إلى أن أرى علمية، فتتعدى إلى ثلاثة مفاعيل: أولها ياء المتكلم، وثانيها الموصول، وشركاء حال من عائد الموصول، والقصد من ذلك تبكيتهم وإظهار خطئهم بعد إقامة الحجة عليهم. قوله: ﴿بَلْ هُوَ﴾ الضمير إما عائد على الله، أو ضمير الشأن، وما بعده مبتدأ وخبره، والجملة خبره.
سبأ 34:25
قوله: ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ﴾ أي إن الشفاعة لا يكون من هؤلاء المعبودين من دون الله، من الملائكة والأنبياء والأصنام، إلا أن يأذن الله للملائكة والأنبياء في الشفاعة لغير الكفار، وأما الكفار فلا شفاعة فيهم لقوله تعالى:﴿ ٱحْشُرُواْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ ٱللَّهِ فَٱهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ ﴾[الصافات: ٢٢-٢٣].
قوله: (رداً لقولهم) إلخ، أي حيث قالوا:﴿ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلْفَىۤ ﴾[الزمر: ٣].
وإيضاحه أن الشفاعة لا تكون ولا تحصل إلا بالإذن والرضا، وهم قد ارتكبوا ما يقتضي للغضب وهو الكفر، فكيف يطلبون الشفاعة بالكفر المقتضي للغضب، وعدم الإذن في الشافعة؟ إن هذا الزعم باطل. قوله: ﴿إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ يصح وقوع من على الشافعين، والمعنى أن لشافع أذن له في الشفاعة، ويصح وقوعها على المشفوع لهم، والمعنى لا تنفع الشفاعة إلا لمشفوع أذن أن يشفع له، فاللام على كل حال متعلقة بأذن، والضمير عائد على الموصول وفيه الوجهان. قوله: (بفتح الهمزة) أي والضمير عائد على الله تعالى لذكره أولاً، وقوله: (وضمها) أي بالبناء للمفعول، والآذن هو الله تعالى، والقراءتان سبعيتان. قوله: ﴿حَتَّىٰ إِذَا فُزِّعَ﴾ غاية في محذوف تقديره يتربصون ويتوقعون مدة من الزمان، فزعين حتى إذا فزع إلى آخره، والتضعيف للسلب كالهمزة، كما أشار له بقوله: (كشف عنها الفزع) والمعنى: حتى إذا أزيل الفزع من قلوب الشافعين والمشفوع لهم، بكلمة يتكلم بها رب العزة في الإذن بالشفاع سأل بعضهم بعضاً. قوله: (بالبناء للفاعل) أي والفاعل ضمير يعود على الله، وقوله: (والمفعول) أي والجار والمجرور نائب الفاعل، والقراءتان سبعيتان. قوله: (استبشاراً) أي لزوال الكرب والحزن عن القلوب، واختلف هل هذا الأمر في الآخرة أو الدنيا؟ فقيل في الآخرة، ويؤيده ما في سورة النبأ﴿ يَوْمَ يَقُومُ ٱلرُّوحُ وَٱلْمَلاَئِكَةُ صَفّاً لاَّ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَقَالَ صَوَاباً ﴾[النبأ: ٣٨] وعلى هذا فيكون في الكلام حذف، والتقدير لا تنفع الشفاعة عند يوم القيامة، إلا لمن أذن له، ففزع ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم " إن الله تعالى إذا أراد أن يوحي بأمر وتكلم بالوحي، أخذت السماوات والأرض منه رجفة أو رعدة شديدة خوفاً من الله تعالى، فإذا سمع أهل السماوات بذلك، صعقوا وخروا لله سجداً، فيكون أول من يرفع رأسه جبريل، فينتهي جبريل بالوحي حيث أمر الله تعالى ". قال الحق وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ، قال: فيقول كلهم كما قال جبريل، فينتهي جبريل بالوحي حيث أمر الله تعالى ". وعن ابن عباس قال: كان لكل قبيلة من الجن مقعد من السماء يستمعون منه الوحي، وكان إذا نزل الوحي، سمع له صوت كإمرار السلسلة على الصفوان، فلا ينزل على أهل سماء إلا صعقوا، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا: الحق وهو العلي الكبير، ثم يقول: يكون في هذا العام كذا ويكون كذا، فتسمعه الجن فيخبرون الكهنة، والكهنة تخير الناس، فيجدونه كذلك، هلك من في السماء، فجعل صاحب الإبل ينحر كل يوم بعيراً، وصاحب البقر ينحر كل يوم بقرة، وصاحب الغنم يذبح كل يوم شاة، حتى أسرعوا في أموالهم، فقالت ثقيف وكانت أعقل العرب: أيها الناس أمسكوا على أموالكم، فإنه لم يمت من في السماء، أما ترون معالمكم من النجوم كما هي، والشمس والقمر والليل والنهار؟ فقال إبليس: لقد حدث في الأرض اليوم حدث، فأئتوني من كل تربة أرض فأتوه بها، فلما شم تربة مكة قال: من ههنا جاء الحدث، فانصتوا فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعث، فتحصل أن الفزع على القول بأنه في الآخرة يكون من جميع الخلق، وعلى القول في الدنيا يكون من الملائكة خاصة، والآية محتملة للأمرين، والعموم أولى، لأن الكفار زعموا أن آلهتهم تنفعهم في الدنيا والآخرة، فرد الله عليهم بهذه الآية الشاملة للأمرين فتدبر. قوله: (القول) ﴿ٱلْحَقَّ﴾ أشار بذلك إلى أن الحق صفة لمصدر محذوف مقول القول. قوله: ﴿وَهُوَ ٱلْعَلِيُّ ٱلْكَبِيرُ﴾ هذا من تمام الشفعاء، اعترافاً بعظمة الله وكبريائه. قوله: ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُمْ﴾ إلخ، هذا السؤال تبكيت للمشركين، وإشارة إلى أن آلهتهم لا تملك لهم ضراً ضراً ولا نفعاً، وهذه الآية بمعنى قوله تعالى: ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُمْ مِّنَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿قُلِ ٱللَّهُ﴾.
قوله: ﴿لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾ غاير بين الحرفين، إشارة إلى أن المؤمنين مستعلون على الهدى، كراكب الجواد يسير به حيث يشاء، والكفار محبوسون في الضلال، كالمنغمس في الظلمات الذي لا يبصر شيئاً. قوله: (في الإبهام) خبر مقدم، و (تطلف) مبتدأ مؤخر، و (داع) صفة لتطلف. قوله: ﴿لاَّ تُسْأَلُونَ عَمَّآ أَجْرَمْنَا﴾ إلخ، فيه تطلف بهم وتواضع، حيث أسند الإجرام لأنفسهم والعمل للمخاطبين. قوله: (يوم القيامة) أي في الموقف. قوله: (أعلموني) أشار بذلك إلى أن أرى علمية، فتتعدى إلى ثلاثة مفاعيل: أولها ياء المتكلم، وثانيها الموصول، وشركاء حال من عائد الموصول، والقصد من ذلك تبكيتهم وإظهار خطئهم بعد إقامة الحجة عليهم. قوله: ﴿بَلْ هُوَ﴾ الضمير إما عائد على الله، أو ضمير الشأن، وما بعده مبتدأ وخبره، والجملة خبره.
سبأ 34:26
قوله: ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ﴾ أي إن الشفاعة لا يكون من هؤلاء المعبودين من دون الله، من الملائكة والأنبياء والأصنام، إلا أن يأذن الله للملائكة والأنبياء في الشفاعة لغير الكفار، وأما الكفار فلا شفاعة فيهم لقوله تعالى:﴿ ٱحْشُرُواْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ ٱللَّهِ فَٱهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ ﴾[الصافات: ٢٢-٢٣].
قوله: (رداً لقولهم) إلخ، أي حيث قالوا:﴿ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلْفَىۤ ﴾[الزمر: ٣].
وإيضاحه أن الشفاعة لا تكون ولا تحصل إلا بالإذن والرضا، وهم قد ارتكبوا ما يقتضي للغضب وهو الكفر، فكيف يطلبون الشفاعة بالكفر المقتضي للغضب، وعدم الإذن في الشافعة؟ إن هذا الزعم باطل. قوله: ﴿إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ يصح وقوع من على الشافعين، والمعنى أن لشافع أذن له في الشفاعة، ويصح وقوعها على المشفوع لهم، والمعنى لا تنفع الشفاعة إلا لمشفوع أذن أن يشفع له، فاللام على كل حال متعلقة بأذن، والضمير عائد على الموصول وفيه الوجهان. قوله: (بفتح الهمزة) أي والضمير عائد على الله تعالى لذكره أولاً، وقوله: (وضمها) أي بالبناء للمفعول، والآذن هو الله تعالى، والقراءتان سبعيتان. قوله: ﴿حَتَّىٰ إِذَا فُزِّعَ﴾ غاية في محذوف تقديره يتربصون ويتوقعون مدة من الزمان، فزعين حتى إذا فزع إلى آخره، والتضعيف للسلب كالهمزة، كما أشار له بقوله: (كشف عنها الفزع) والمعنى: حتى إذا أزيل الفزع من قلوب الشافعين والمشفوع لهم، بكلمة يتكلم بها رب العزة في الإذن بالشفاع سأل بعضهم بعضاً. قوله: (بالبناء للفاعل) أي والفاعل ضمير يعود على الله، وقوله: (والمفعول) أي والجار والمجرور نائب الفاعل، والقراءتان سبعيتان. قوله: (استبشاراً) أي لزوال الكرب والحزن عن القلوب، واختلف هل هذا الأمر في الآخرة أو الدنيا؟ فقيل في الآخرة، ويؤيده ما في سورة النبأ﴿ يَوْمَ يَقُومُ ٱلرُّوحُ وَٱلْمَلاَئِكَةُ صَفّاً لاَّ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَقَالَ صَوَاباً ﴾[النبأ: ٣٨] وعلى هذا فيكون في الكلام حذف، والتقدير لا تنفع الشفاعة عند يوم القيامة، إلا لمن أذن له، ففزع ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم " إن الله تعالى إذا أراد أن يوحي بأمر وتكلم بالوحي، أخذت السماوات والأرض منه رجفة أو رعدة شديدة خوفاً من الله تعالى، فإذا سمع أهل السماوات بذلك، صعقوا وخروا لله سجداً، فيكون أول من يرفع رأسه جبريل، فينتهي جبريل بالوحي حيث أمر الله تعالى ". قال الحق وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ، قال: فيقول كلهم كما قال جبريل، فينتهي جبريل بالوحي حيث أمر الله تعالى ". وعن ابن عباس قال: كان لكل قبيلة من الجن مقعد من السماء يستمعون منه الوحي، وكان إذا نزل الوحي، سمع له صوت كإمرار السلسلة على الصفوان، فلا ينزل على أهل سماء إلا صعقوا، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا: الحق وهو العلي الكبير، ثم يقول: يكون في هذا العام كذا ويكون كذا، فتسمعه الجن فيخبرون الكهنة، والكهنة تخير الناس، فيجدونه كذلك، هلك من في السماء، فجعل صاحب الإبل ينحر كل يوم بعيراً، وصاحب البقر ينحر كل يوم بقرة، وصاحب الغنم يذبح كل يوم شاة، حتى أسرعوا في أموالهم، فقالت ثقيف وكانت أعقل العرب: أيها الناس أمسكوا على أموالكم، فإنه لم يمت من في السماء، أما ترون معالمكم من النجوم كما هي، والشمس والقمر والليل والنهار؟ فقال إبليس: لقد حدث في الأرض اليوم حدث، فأئتوني من كل تربة أرض فأتوه بها، فلما شم تربة مكة قال: من ههنا جاء الحدث، فانصتوا فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعث، فتحصل أن الفزع على القول بأنه في الآخرة يكون من جميع الخلق، وعلى القول في الدنيا يكون من الملائكة خاصة، والآية محتملة للأمرين، والعموم أولى، لأن الكفار زعموا أن آلهتهم تنفعهم في الدنيا والآخرة، فرد الله عليهم بهذه الآية الشاملة للأمرين فتدبر. قوله: (القول) ﴿ٱلْحَقَّ﴾ أشار بذلك إلى أن الحق صفة لمصدر محذوف مقول القول. قوله: ﴿وَهُوَ ٱلْعَلِيُّ ٱلْكَبِيرُ﴾ هذا من تمام الشفعاء، اعترافاً بعظمة الله وكبريائه. قوله: ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُمْ﴾ إلخ، هذا السؤال تبكيت للمشركين، وإشارة إلى أن آلهتهم لا تملك لهم ضراً ضراً ولا نفعاً، وهذه الآية بمعنى قوله تعالى: ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُمْ مِّنَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿قُلِ ٱللَّهُ﴾.
قوله: ﴿لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾ غاير بين الحرفين، إشارة إلى أن المؤمنين مستعلون على الهدى، كراكب الجواد يسير به حيث يشاء، والكفار محبوسون في الضلال، كالمنغمس في الظلمات الذي لا يبصر شيئاً. قوله: (في الإبهام) خبر مقدم، و (تطلف) مبتدأ مؤخر، و (داع) صفة لتطلف. قوله: ﴿لاَّ تُسْأَلُونَ عَمَّآ أَجْرَمْنَا﴾ إلخ، فيه تطلف بهم وتواضع، حيث أسند الإجرام لأنفسهم والعمل للمخاطبين. قوله: (يوم القيامة) أي في الموقف. قوله: (أعلموني) أشار بذلك إلى أن أرى علمية، فتتعدى إلى ثلاثة مفاعيل: أولها ياء المتكلم، وثانيها الموصول، وشركاء حال من عائد الموصول، والقصد من ذلك تبكيتهم وإظهار خطئهم بعد إقامة الحجة عليهم. قوله: ﴿بَلْ هُوَ﴾ الضمير إما عائد على الله، أو ضمير الشأن، وما بعده مبتدأ وخبره، والجملة خبره.
سبأ 34:27
قوله: ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ﴾ أي إن الشفاعة لا يكون من هؤلاء المعبودين من دون الله، من الملائكة والأنبياء والأصنام، إلا أن يأذن الله للملائكة والأنبياء في الشفاعة لغير الكفار، وأما الكفار فلا شفاعة فيهم لقوله تعالى:﴿ ٱحْشُرُواْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ ٱللَّهِ فَٱهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ ﴾[الصافات: ٢٢-٢٣].
قوله: (رداً لقولهم) إلخ، أي حيث قالوا:﴿ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلْفَىۤ ﴾[الزمر: ٣].
وإيضاحه أن الشفاعة لا تكون ولا تحصل إلا بالإذن والرضا، وهم قد ارتكبوا ما يقتضي للغضب وهو الكفر، فكيف يطلبون الشفاعة بالكفر المقتضي للغضب، وعدم الإذن في الشافعة؟ إن هذا الزعم باطل. قوله: ﴿إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ يصح وقوع من على الشافعين، والمعنى أن لشافع أذن له في الشفاعة، ويصح وقوعها على المشفوع لهم، والمعنى لا تنفع الشفاعة إلا لمشفوع أذن أن يشفع له، فاللام على كل حال متعلقة بأذن، والضمير عائد على الموصول وفيه الوجهان. قوله: (بفتح الهمزة) أي والضمير عائد على الله تعالى لذكره أولاً، وقوله: (وضمها) أي بالبناء للمفعول، والآذن هو الله تعالى، والقراءتان سبعيتان. قوله: ﴿حَتَّىٰ إِذَا فُزِّعَ﴾ غاية في محذوف تقديره يتربصون ويتوقعون مدة من الزمان، فزعين حتى إذا فزع إلى آخره، والتضعيف للسلب كالهمزة، كما أشار له بقوله: (كشف عنها الفزع) والمعنى: حتى إذا أزيل الفزع من قلوب الشافعين والمشفوع لهم، بكلمة يتكلم بها رب العزة في الإذن بالشفاع سأل بعضهم بعضاً. قوله: (بالبناء للفاعل) أي والفاعل ضمير يعود على الله، وقوله: (والمفعول) أي والجار والمجرور نائب الفاعل، والقراءتان سبعيتان. قوله: (استبشاراً) أي لزوال الكرب والحزن عن القلوب، واختلف هل هذا الأمر في الآخرة أو الدنيا؟ فقيل في الآخرة، ويؤيده ما في سورة النبأ﴿ يَوْمَ يَقُومُ ٱلرُّوحُ وَٱلْمَلاَئِكَةُ صَفّاً لاَّ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَقَالَ صَوَاباً ﴾[النبأ: ٣٨] وعلى هذا فيكون في الكلام حذف، والتقدير لا تنفع الشفاعة عند يوم القيامة، إلا لمن أذن له، ففزع ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم " إن الله تعالى إذا أراد أن يوحي بأمر وتكلم بالوحي، أخذت السماوات والأرض منه رجفة أو رعدة شديدة خوفاً من الله تعالى، فإذا سمع أهل السماوات بذلك، صعقوا وخروا لله سجداً، فيكون أول من يرفع رأسه جبريل، فينتهي جبريل بالوحي حيث أمر الله تعالى ". قال الحق وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ، قال: فيقول كلهم كما قال جبريل، فينتهي جبريل بالوحي حيث أمر الله تعالى ". وعن ابن عباس قال: كان لكل قبيلة من الجن مقعد من السماء يستمعون منه الوحي، وكان إذا نزل الوحي، سمع له صوت كإمرار السلسلة على الصفوان، فلا ينزل على أهل سماء إلا صعقوا، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا: الحق وهو العلي الكبير، ثم يقول: يكون في هذا العام كذا ويكون كذا، فتسمعه الجن فيخبرون الكهنة، والكهنة تخير الناس، فيجدونه كذلك، هلك من في السماء، فجعل صاحب الإبل ينحر كل يوم بعيراً، وصاحب البقر ينحر كل يوم بقرة، وصاحب الغنم يذبح كل يوم شاة، حتى أسرعوا في أموالهم، فقالت ثقيف وكانت أعقل العرب: أيها الناس أمسكوا على أموالكم، فإنه لم يمت من في السماء، أما ترون معالمكم من النجوم كما هي، والشمس والقمر والليل والنهار؟ فقال إبليس: لقد حدث في الأرض اليوم حدث، فأئتوني من كل تربة أرض فأتوه بها، فلما شم تربة مكة قال: من ههنا جاء الحدث، فانصتوا فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعث، فتحصل أن الفزع على القول بأنه في الآخرة يكون من جميع الخلق، وعلى القول في الدنيا يكون من الملائكة خاصة، والآية محتملة للأمرين، والعموم أولى، لأن الكفار زعموا أن آلهتهم تنفعهم في الدنيا والآخرة، فرد الله عليهم بهذه الآية الشاملة للأمرين فتدبر. قوله: (القول) ﴿ٱلْحَقَّ﴾ أشار بذلك إلى أن الحق صفة لمصدر محذوف مقول القول. قوله: ﴿وَهُوَ ٱلْعَلِيُّ ٱلْكَبِيرُ﴾ هذا من تمام الشفعاء، اعترافاً بعظمة الله وكبريائه. قوله: ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُمْ﴾ إلخ، هذا السؤال تبكيت للمشركين، وإشارة إلى أن آلهتهم لا تملك لهم ضراً ضراً ولا نفعاً، وهذه الآية بمعنى قوله تعالى: ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُمْ مِّنَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿قُلِ ٱللَّهُ﴾.
قوله: ﴿لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾ غاير بين الحرفين، إشارة إلى أن المؤمنين مستعلون على الهدى، كراكب الجواد يسير به حيث يشاء، والكفار محبوسون في الضلال، كالمنغمس في الظلمات الذي لا يبصر شيئاً. قوله: (في الإبهام) خبر مقدم، و (تطلف) مبتدأ مؤخر، و (داع) صفة لتطلف. قوله: ﴿لاَّ تُسْأَلُونَ عَمَّآ أَجْرَمْنَا﴾ إلخ، فيه تطلف بهم وتواضع، حيث أسند الإجرام لأنفسهم والعمل للمخاطبين. قوله: (يوم القيامة) أي في الموقف. قوله: (أعلموني) أشار بذلك إلى أن أرى علمية، فتتعدى إلى ثلاثة مفاعيل: أولها ياء المتكلم، وثانيها الموصول، وشركاء حال من عائد الموصول، والقصد من ذلك تبكيتهم وإظهار خطئهم بعد إقامة الحجة عليهم. قوله: ﴿بَلْ هُوَ﴾ الضمير إما عائد على الله، أو ضمير الشأن، وما بعده مبتدأ وخبره، والجملة خبره.
سبأ 34:28
قوله: ﴿إِلاَّ كَآفَّةً﴾ الحصر إضافي، جيء به للرد على المشركين الذين يعتقدون أن رسالته غير عامة لجميع بني آدم. قوله: (حال من الناس) تبع فيه ابن عطية، واعترضه الزمخشري بأن تقدم الحال على صاحبها المجرور خطأ، بمنزلة تقدم المجرور على الجار، ورد بأن الصحيح جواز تقديم الحال على صاحبها المجرور وما يتعلق به، وإذا جاز تقديمها على صاحبها وعاملها، فتقديمها على صاحبها وحده أجوز، لتقدم عاملها وهو أرسلنا، وهذا أحد وجهين في الآية، ويصح جعل ﴿كَآفَّةً﴾ حالاً من الكاف في ﴿أَرْسَلْنَاكَ﴾ والتاء للمبالغة كهي في علامة ورواية، والمعنى إلا جامعاً للناس في التبليغ، يخرج عن تبليغك أحد، فكافة اسم فاعل من كف بمعنى جمع، أو مصدر كالعاقبة، والعاقبة إما مبالغة أو على حذف مضاف، أي ذا كافة للناس، أو صفة لمصدر محذوف تقديره إلا ارساله كافة، أي محيطه بهم وشاملة لهم، فلا يخرج منها، أحد والأوجه الثلاثة على أنه حال من الكاف وهي متقاربة، فتحصل أن هذه الآيات دلت على أنه مرسل لجميع الإنس بشيراً ونذيراً، وأما ارساله لغيهم، فمأخوذ من آيات أخر منها﴿ وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ﴾[الأنبياء: ١٠٧] لكن إرساله للإنس والجن، ارسال تكليف وللملائكة: قيل: ارسال تكليف، وقيل تشريف، وللحيوانات الغير العاقلة والجمادات ارسال تشريف. قوله: ﴿لاَ يَعْلَمُونَ﴾ أي ما ذكر من عموم رسالته، وكونه بشيراً ونذيراً. قوله: ﴿وَيَقُولُونَ﴾ أي على سبيل الاستهزاء والسخرية. قوله: ﴿إِن كُنتُمْ﴾ الخطاب للنبي والمؤمنين. قوله: ﴿لاَّ تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ﴾ أي إن أردتم التأخر. قوله: ﴿وَلاَ تَسْتَقْدِمُونَ﴾ أي إن أردتم التقدم والاستعجال كما هو مطلوبكم. إن قلت: إن الجواب ليس مطابقاً للسؤال، لأن السؤال عن طلب تعيين الوقت، والجواب يقتضي أنهم منكرون للوقت من أصله. وأجيب: بأن الجواب مطابق بالنظر لحالهم لا لسؤالهم، لأن سؤالهم وإن كان على صورة الاستفهام عن الوقت، إلا أن مرادهم الإنكار والتعنت، والجواب المطابق أن يكون بالتهديد على تعنتهم. قوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ﴾ إلخ، سبب ذلك أن أهل الكتاب قالوا لهم: إن صفة محمد في كتبنا، فلما سألوهم ووافق ما قال أهل الكتاب، قال المشركون: لن نؤمن بهذا القرآن، ولا بالذي بين يديه. قوله: (الدالين على البعث) أي وعلى صفة محمد صلى الله عليه وسلم، فإنهم يكفرون بها أيضاً. قوله: (قال تعالى فيهم) أي في بيان أحوالهم في الآخرة. قوله: ﴿وَلَوْ تَرَىٰ﴾ مفعول ﴿تَرَىٰ﴾ وجواب ﴿لَوْ﴾ محذوف، والتقدير: ولو ترى حال الظالمين وقت وقوفهم عند ربهم، حال كونهم يرجع بعضهم إلى بعض القول لرأيت أمراً فظيعاً. قوله: ﴿إِذِ ٱلظَّالِمُونَ﴾ ﴿إِذِ﴾ ظرف لترى بمعنى وقت. قوله: ﴿مَوْقُوفُونَ﴾ أي محبوسون في الموقف للحساب. قوله: ﴿عِندَ رَبِّهِمْ﴾ العندية للمكانة والعظمة لا المكان. قوله: ﴿يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ﴾ حال من ضمير ﴿مَوْقُوفُونَ﴾ والقول منصوب بيرجع. قوله: ﴿يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾ تفسير لقوله: ﴿يَرْجِعُ﴾ فالجملة لا محل لها من الإعراب. قوله: ﴿لَوْلاَ أَنتُمْ﴾ ما بعد ﴿لَوْلاَ﴾ مبتدأ خبره محذوف، قدره المفسر بقوله: (صددتمونا) إلخ، وقوله: ﴿لَوْلاَ﴾ جواب ﴿لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴾.
سبأ 34:29
قوله: ﴿إِلاَّ كَآفَّةً﴾ الحصر إضافي، جيء به للرد على المشركين الذين يعتقدون أن رسالته غير عامة لجميع بني آدم. قوله: (حال من الناس) تبع فيه ابن عطية، واعترضه الزمخشري بأن تقدم الحال على صاحبها المجرور خطأ، بمنزلة تقدم المجرور على الجار، ورد بأن الصحيح جواز تقديم الحال على صاحبها المجرور وما يتعلق به، وإذا جاز تقديمها على صاحبها وعاملها، فتقديمها على صاحبها وحده أجوز، لتقدم عاملها وهو أرسلنا، وهذا أحد وجهين في الآية، ويصح جعل ﴿كَآفَّةً﴾ حالاً من الكاف في ﴿أَرْسَلْنَاكَ﴾ والتاء للمبالغة كهي في علامة ورواية، والمعنى إلا جامعاً للناس في التبليغ، يخرج عن تبليغك أحد، فكافة اسم فاعل من كف بمعنى جمع، أو مصدر كالعاقبة، والعاقبة إما مبالغة أو على حذف مضاف، أي ذا كافة للناس، أو صفة لمصدر محذوف تقديره إلا ارساله كافة، أي محيطه بهم وشاملة لهم، فلا يخرج منها، أحد والأوجه الثلاثة على أنه حال من الكاف وهي متقاربة، فتحصل أن هذه الآيات دلت على أنه مرسل لجميع الإنس بشيراً ونذيراً، وأما ارساله لغيهم، فمأخوذ من آيات أخر منها﴿ وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ﴾[الأنبياء: ١٠٧] لكن إرساله للإنس والجن، ارسال تكليف وللملائكة: قيل: ارسال تكليف، وقيل تشريف، وللحيوانات الغير العاقلة والجمادات ارسال تشريف. قوله: ﴿لاَ يَعْلَمُونَ﴾ أي ما ذكر من عموم رسالته، وكونه بشيراً ونذيراً. قوله: ﴿وَيَقُولُونَ﴾ أي على سبيل الاستهزاء والسخرية. قوله: ﴿إِن كُنتُمْ﴾ الخطاب للنبي والمؤمنين. قوله: ﴿لاَّ تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ﴾ أي إن أردتم التأخر. قوله: ﴿وَلاَ تَسْتَقْدِمُونَ﴾ أي إن أردتم التقدم والاستعجال كما هو مطلوبكم. إن قلت: إن الجواب ليس مطابقاً للسؤال، لأن السؤال عن طلب تعيين الوقت، والجواب يقتضي أنهم منكرون للوقت من أصله. وأجيب: بأن الجواب مطابق بالنظر لحالهم لا لسؤالهم، لأن سؤالهم وإن كان على صورة الاستفهام عن الوقت، إلا أن مرادهم الإنكار والتعنت، والجواب المطابق أن يكون بالتهديد على تعنتهم. قوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ﴾ إلخ، سبب ذلك أن أهل الكتاب قالوا لهم: إن صفة محمد في كتبنا، فلما سألوهم ووافق ما قال أهل الكتاب، قال المشركون: لن نؤمن بهذا القرآن، ولا بالذي بين يديه. قوله: (الدالين على البعث) أي وعلى صفة محمد صلى الله عليه وسلم، فإنهم يكفرون بها أيضاً. قوله: (قال تعالى فيهم) أي في بيان أحوالهم في الآخرة. قوله: ﴿وَلَوْ تَرَىٰ﴾ مفعول ﴿تَرَىٰ﴾ وجواب ﴿لَوْ﴾ محذوف، والتقدير: ولو ترى حال الظالمين وقت وقوفهم عند ربهم، حال كونهم يرجع بعضهم إلى بعض القول لرأيت أمراً فظيعاً. قوله: ﴿إِذِ ٱلظَّالِمُونَ﴾ ﴿إِذِ﴾ ظرف لترى بمعنى وقت. قوله: ﴿مَوْقُوفُونَ﴾ أي محبوسون في الموقف للحساب. قوله: ﴿عِندَ رَبِّهِمْ﴾ العندية للمكانة والعظمة لا المكان. قوله: ﴿يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ﴾ حال من ضمير ﴿مَوْقُوفُونَ﴾ والقول منصوب بيرجع. قوله: ﴿يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾ تفسير لقوله: ﴿يَرْجِعُ﴾ فالجملة لا محل لها من الإعراب. قوله: ﴿لَوْلاَ أَنتُمْ﴾ ما بعد ﴿لَوْلاَ﴾ مبتدأ خبره محذوف، قدره المفسر بقوله: (صددتمونا) إلخ، وقوله: ﴿لَوْلاَ﴾ جواب ﴿لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴾.
سبأ 34:30
قوله: ﴿إِلاَّ كَآفَّةً﴾ الحصر إضافي، جيء به للرد على المشركين الذين يعتقدون أن رسالته غير عامة لجميع بني آدم. قوله: (حال من الناس) تبع فيه ابن عطية، واعترضه الزمخشري بأن تقدم الحال على صاحبها المجرور خطأ، بمنزلة تقدم المجرور على الجار، ورد بأن الصحيح جواز تقديم الحال على صاحبها المجرور وما يتعلق به، وإذا جاز تقديمها على صاحبها وعاملها، فتقديمها على صاحبها وحده أجوز، لتقدم عاملها وهو أرسلنا، وهذا أحد وجهين في الآية، ويصح جعل ﴿كَآفَّةً﴾ حالاً من الكاف في ﴿أَرْسَلْنَاكَ﴾ والتاء للمبالغة كهي في علامة ورواية، والمعنى إلا جامعاً للناس في التبليغ، يخرج عن تبليغك أحد، فكافة اسم فاعل من كف بمعنى جمع، أو مصدر كالعاقبة، والعاقبة إما مبالغة أو على حذف مضاف، أي ذا كافة للناس، أو صفة لمصدر محذوف تقديره إلا ارساله كافة، أي محيطه بهم وشاملة لهم، فلا يخرج منها، أحد والأوجه الثلاثة على أنه حال من الكاف وهي متقاربة، فتحصل أن هذه الآيات دلت على أنه مرسل لجميع الإنس بشيراً ونذيراً، وأما ارساله لغيهم، فمأخوذ من آيات أخر منها﴿ وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ﴾[الأنبياء: ١٠٧] لكن إرساله للإنس والجن، ارسال تكليف وللملائكة: قيل: ارسال تكليف، وقيل تشريف، وللحيوانات الغير العاقلة والجمادات ارسال تشريف. قوله: ﴿لاَ يَعْلَمُونَ﴾ أي ما ذكر من عموم رسالته، وكونه بشيراً ونذيراً. قوله: ﴿وَيَقُولُونَ﴾ أي على سبيل الاستهزاء والسخرية. قوله: ﴿إِن كُنتُمْ﴾ الخطاب للنبي والمؤمنين. قوله: ﴿لاَّ تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ﴾ أي إن أردتم التأخر. قوله: ﴿وَلاَ تَسْتَقْدِمُونَ﴾ أي إن أردتم التقدم والاستعجال كما هو مطلوبكم. إن قلت: إن الجواب ليس مطابقاً للسؤال، لأن السؤال عن طلب تعيين الوقت، والجواب يقتضي أنهم منكرون للوقت من أصله. وأجيب: بأن الجواب مطابق بالنظر لحالهم لا لسؤالهم، لأن سؤالهم وإن كان على صورة الاستفهام عن الوقت، إلا أن مرادهم الإنكار والتعنت، والجواب المطابق أن يكون بالتهديد على تعنتهم. قوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ﴾ إلخ، سبب ذلك أن أهل الكتاب قالوا لهم: إن صفة محمد في كتبنا، فلما سألوهم ووافق ما قال أهل الكتاب، قال المشركون: لن نؤمن بهذا القرآن، ولا بالذي بين يديه. قوله: (الدالين على البعث) أي وعلى صفة محمد صلى الله عليه وسلم، فإنهم يكفرون بها أيضاً. قوله: (قال تعالى فيهم) أي في بيان أحوالهم في الآخرة. قوله: ﴿وَلَوْ تَرَىٰ﴾ مفعول ﴿تَرَىٰ﴾ وجواب ﴿لَوْ﴾ محذوف، والتقدير: ولو ترى حال الظالمين وقت وقوفهم عند ربهم، حال كونهم يرجع بعضهم إلى بعض القول لرأيت أمراً فظيعاً. قوله: ﴿إِذِ ٱلظَّالِمُونَ﴾ ﴿إِذِ﴾ ظرف لترى بمعنى وقت. قوله: ﴿مَوْقُوفُونَ﴾ أي محبوسون في الموقف للحساب. قوله: ﴿عِندَ رَبِّهِمْ﴾ العندية للمكانة والعظمة لا المكان. قوله: ﴿يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ﴾ حال من ضمير ﴿مَوْقُوفُونَ﴾ والقول منصوب بيرجع. قوله: ﴿يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾ تفسير لقوله: ﴿يَرْجِعُ﴾ فالجملة لا محل لها من الإعراب. قوله: ﴿لَوْلاَ أَنتُمْ﴾ ما بعد ﴿لَوْلاَ﴾ مبتدأ خبره محذوف، قدره المفسر بقوله: (صددتمونا) إلخ، وقوله: ﴿لَوْلاَ﴾ جواب ﴿لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴾.
سبأ 34:31
قوله: ﴿إِلاَّ كَآفَّةً﴾ الحصر إضافي، جيء به للرد على المشركين الذين يعتقدون أن رسالته غير عامة لجميع بني آدم. قوله: (حال من الناس) تبع فيه ابن عطية، واعترضه الزمخشري بأن تقدم الحال على صاحبها المجرور خطأ، بمنزلة تقدم المجرور على الجار، ورد بأن الصحيح جواز تقديم الحال على صاحبها المجرور وما يتعلق به، وإذا جاز تقديمها على صاحبها وعاملها، فتقديمها على صاحبها وحده أجوز، لتقدم عاملها وهو أرسلنا، وهذا أحد وجهين في الآية، ويصح جعل ﴿كَآفَّةً﴾ حالاً من الكاف في ﴿أَرْسَلْنَاكَ﴾ والتاء للمبالغة كهي في علامة ورواية، والمعنى إلا جامعاً للناس في التبليغ، يخرج عن تبليغك أحد، فكافة اسم فاعل من كف بمعنى جمع، أو مصدر كالعاقبة، والعاقبة إما مبالغة أو على حذف مضاف، أي ذا كافة للناس، أو صفة لمصدر محذوف تقديره إلا ارساله كافة، أي محيطه بهم وشاملة لهم، فلا يخرج منها، أحد والأوجه الثلاثة على أنه حال من الكاف وهي متقاربة، فتحصل أن هذه الآيات دلت على أنه مرسل لجميع الإنس بشيراً ونذيراً، وأما ارساله لغيهم، فمأخوذ من آيات أخر منها﴿ وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ﴾[الأنبياء: ١٠٧] لكن إرساله للإنس والجن، ارسال تكليف وللملائكة: قيل: ارسال تكليف، وقيل تشريف، وللحيوانات الغير العاقلة والجمادات ارسال تشريف. قوله: ﴿لاَ يَعْلَمُونَ﴾ أي ما ذكر من عموم رسالته، وكونه بشيراً ونذيراً. قوله: ﴿وَيَقُولُونَ﴾ أي على سبيل الاستهزاء والسخرية. قوله: ﴿إِن كُنتُمْ﴾ الخطاب للنبي والمؤمنين. قوله: ﴿لاَّ تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ﴾ أي إن أردتم التأخر. قوله: ﴿وَلاَ تَسْتَقْدِمُونَ﴾ أي إن أردتم التقدم والاستعجال كما هو مطلوبكم. إن قلت: إن الجواب ليس مطابقاً للسؤال، لأن السؤال عن طلب تعيين الوقت، والجواب يقتضي أنهم منكرون للوقت من أصله. وأجيب: بأن الجواب مطابق بالنظر لحالهم لا لسؤالهم، لأن سؤالهم وإن كان على صورة الاستفهام عن الوقت، إلا أن مرادهم الإنكار والتعنت، والجواب المطابق أن يكون بالتهديد على تعنتهم. قوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ﴾ إلخ، سبب ذلك أن أهل الكتاب قالوا لهم: إن صفة محمد في كتبنا، فلما سألوهم ووافق ما قال أهل الكتاب، قال المشركون: لن نؤمن بهذا القرآن، ولا بالذي بين يديه. قوله: (الدالين على البعث) أي وعلى صفة محمد صلى الله عليه وسلم، فإنهم يكفرون بها أيضاً. قوله: (قال تعالى فيهم) أي في بيان أحوالهم في الآخرة. قوله: ﴿وَلَوْ تَرَىٰ﴾ مفعول ﴿تَرَىٰ﴾ وجواب ﴿لَوْ﴾ محذوف، والتقدير: ولو ترى حال الظالمين وقت وقوفهم عند ربهم، حال كونهم يرجع بعضهم إلى بعض القول لرأيت أمراً فظيعاً. قوله: ﴿إِذِ ٱلظَّالِمُونَ﴾ ﴿إِذِ﴾ ظرف لترى بمعنى وقت. قوله: ﴿مَوْقُوفُونَ﴾ أي محبوسون في الموقف للحساب. قوله: ﴿عِندَ رَبِّهِمْ﴾ العندية للمكانة والعظمة لا المكان. قوله: ﴿يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ﴾ حال من ضمير ﴿مَوْقُوفُونَ﴾ والقول منصوب بيرجع. قوله: ﴿يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾ تفسير لقوله: ﴿يَرْجِعُ﴾ فالجملة لا محل لها من الإعراب. قوله: ﴿لَوْلاَ أَنتُمْ﴾ ما بعد ﴿لَوْلاَ﴾ مبتدأ خبره محذوف، قدره المفسر بقوله: (صددتمونا) إلخ، وقوله: ﴿لَوْلاَ﴾ جواب ﴿لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴾.
سبأ 34:32
قوله: ﴿قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ أي جواباً للمستضعفين. قوله: ﴿أَنَحْنُ صَدَدنَاكُمْ﴾ أي منعناكم. قوله: (لا) أشار بذلك إلى أن الاستفهام انكاري. قوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾ ترك العاطف فيما سبق لأنه مر أولاً كلامهم، فأتى بالجواب مستأنفاً من غير عاطف، ثم أتى بكلام آخر للمستضعفين معطوفاً على كلامهم الأول. قوله: ﴿بَلْ مَكْرُ ٱلَّيلِ وَٱلنَّهَارِ﴾ ردَّ وإبطال لكلام المستكبرين، ومكر فاعل بفعل محذوف، أي صددنا مكركم بنا في الليل والنهار، فحذف المضاف إليه، وأقيم الظرف مقامه على الاتساع، والإسناد مجازي. قوله: ﴿إِذْ تَأْمُرُونَنَآ﴾ ظرف للمكر، أي مكركم وقت أمركم لنا، إلخ. قوله: ﴿وَأَسَرُّواْ ٱلنَّدَامَةَ﴾ جملة حالية، أو مستأنفة. قوله: (أي أخفاها كل عن رفيقه) أي فكل أخفى الندم على فعله في الدنيا من الكفر والمعاصي مخافة أن يعيره الآخر. قوله: ﴿وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي زيادة على تعذيبهم بالنار. قوله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا﴾ إلخ، هذا تسلية له صلى الله عليه وسلم. قوله: ﴿إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَآ﴾ حال من قرية وإن كانت نكرة، لوقوعها في سياق النفي، فنعم فقد وجد المسوغ. قوله: ﴿بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾ متعلق بكافرون، قدم للاهتمام ورعاية للفواصل. قوله: ﴿وَقَالُواْ نَحْنُ أَكْثَـرُ أَمْوَالاً وَأَوْلاَداً﴾ أي فلو لم يكن راضياً بما نحن عليه، لما أعطانا الأموال والأولاد، في الدنيا، وإذا كان كذلك، فلا يعذبنا في الآخرة. قوله: ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ أي لأنا لما أكرمنا في الدنيا، فلا يهيننا في الآخرة على فرض وجودها.
سبأ 34:33
قوله: ﴿قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ أي جواباً للمستضعفين. قوله: ﴿أَنَحْنُ صَدَدنَاكُمْ﴾ أي منعناكم. قوله: (لا) أشار بذلك إلى أن الاستفهام انكاري. قوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾ ترك العاطف فيما سبق لأنه مر أولاً كلامهم، فأتى بالجواب مستأنفاً من غير عاطف، ثم أتى بكلام آخر للمستضعفين معطوفاً على كلامهم الأول. قوله: ﴿بَلْ مَكْرُ ٱلَّيلِ وَٱلنَّهَارِ﴾ ردَّ وإبطال لكلام المستكبرين، ومكر فاعل بفعل محذوف، أي صددنا مكركم بنا في الليل والنهار، فحذف المضاف إليه، وأقيم الظرف مقامه على الاتساع، والإسناد مجازي. قوله: ﴿إِذْ تَأْمُرُونَنَآ﴾ ظرف للمكر، أي مكركم وقت أمركم لنا، إلخ. قوله: ﴿وَأَسَرُّواْ ٱلنَّدَامَةَ﴾ جملة حالية، أو مستأنفة. قوله: (أي أخفاها كل عن رفيقه) أي فكل أخفى الندم على فعله في الدنيا من الكفر والمعاصي مخافة أن يعيره الآخر. قوله: ﴿وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي زيادة على تعذيبهم بالنار. قوله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا﴾ إلخ، هذا تسلية له صلى الله عليه وسلم. قوله: ﴿إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَآ﴾ حال من قرية وإن كانت نكرة، لوقوعها في سياق النفي، فنعم فقد وجد المسوغ. قوله: ﴿بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾ متعلق بكافرون، قدم للاهتمام ورعاية للفواصل. قوله: ﴿وَقَالُواْ نَحْنُ أَكْثَـرُ أَمْوَالاً وَأَوْلاَداً﴾ أي فلو لم يكن راضياً بما نحن عليه، لما أعطانا الأموال والأولاد، في الدنيا، وإذا كان كذلك، فلا يعذبنا في الآخرة. قوله: ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ أي لأنا لما أكرمنا في الدنيا، فلا يهيننا في الآخرة على فرض وجودها.
سبأ 34:34
قوله: ﴿قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ أي جواباً للمستضعفين. قوله: ﴿أَنَحْنُ صَدَدنَاكُمْ﴾ أي منعناكم. قوله: (لا) أشار بذلك إلى أن الاستفهام انكاري. قوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾ ترك العاطف فيما سبق لأنه مر أولاً كلامهم، فأتى بالجواب مستأنفاً من غير عاطف، ثم أتى بكلام آخر للمستضعفين معطوفاً على كلامهم الأول. قوله: ﴿بَلْ مَكْرُ ٱلَّيلِ وَٱلنَّهَارِ﴾ ردَّ وإبطال لكلام المستكبرين، ومكر فاعل بفعل محذوف، أي صددنا مكركم بنا في الليل والنهار، فحذف المضاف إليه، وأقيم الظرف مقامه على الاتساع، والإسناد مجازي. قوله: ﴿إِذْ تَأْمُرُونَنَآ﴾ ظرف للمكر، أي مكركم وقت أمركم لنا، إلخ. قوله: ﴿وَأَسَرُّواْ ٱلنَّدَامَةَ﴾ جملة حالية، أو مستأنفة. قوله: (أي أخفاها كل عن رفيقه) أي فكل أخفى الندم على فعله في الدنيا من الكفر والمعاصي مخافة أن يعيره الآخر. قوله: ﴿وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي زيادة على تعذيبهم بالنار. قوله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا﴾ إلخ، هذا تسلية له صلى الله عليه وسلم. قوله: ﴿إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَآ﴾ حال من قرية وإن كانت نكرة، لوقوعها في سياق النفي، فنعم فقد وجد المسوغ. قوله: ﴿بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾ متعلق بكافرون، قدم للاهتمام ورعاية للفواصل. قوله: ﴿وَقَالُواْ نَحْنُ أَكْثَـرُ أَمْوَالاً وَأَوْلاَداً﴾ أي فلو لم يكن راضياً بما نحن عليه، لما أعطانا الأموال والأولاد، في الدنيا، وإذا كان كذلك، فلا يعذبنا في الآخرة. قوله: ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ أي لأنا لما أكرمنا في الدنيا، فلا يهيننا في الآخرة على فرض وجودها.
سبأ 34:35
قوله: ﴿قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ أي جواباً للمستضعفين. قوله: ﴿أَنَحْنُ صَدَدنَاكُمْ﴾ أي منعناكم. قوله: (لا) أشار بذلك إلى أن الاستفهام انكاري. قوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾ ترك العاطف فيما سبق لأنه مر أولاً كلامهم، فأتى بالجواب مستأنفاً من غير عاطف، ثم أتى بكلام آخر للمستضعفين معطوفاً على كلامهم الأول. قوله: ﴿بَلْ مَكْرُ ٱلَّيلِ وَٱلنَّهَارِ﴾ ردَّ وإبطال لكلام المستكبرين، ومكر فاعل بفعل محذوف، أي صددنا مكركم بنا في الليل والنهار، فحذف المضاف إليه، وأقيم الظرف مقامه على الاتساع، والإسناد مجازي. قوله: ﴿إِذْ تَأْمُرُونَنَآ﴾ ظرف للمكر، أي مكركم وقت أمركم لنا، إلخ. قوله: ﴿وَأَسَرُّواْ ٱلنَّدَامَةَ﴾ جملة حالية، أو مستأنفة. قوله: (أي أخفاها كل عن رفيقه) أي فكل أخفى الندم على فعله في الدنيا من الكفر والمعاصي مخافة أن يعيره الآخر. قوله: ﴿وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي زيادة على تعذيبهم بالنار. قوله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا﴾ إلخ، هذا تسلية له صلى الله عليه وسلم. قوله: ﴿إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَآ﴾ حال من قرية وإن كانت نكرة، لوقوعها في سياق النفي، فنعم فقد وجد المسوغ. قوله: ﴿بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾ متعلق بكافرون، قدم للاهتمام ورعاية للفواصل. قوله: ﴿وَقَالُواْ نَحْنُ أَكْثَـرُ أَمْوَالاً وَأَوْلاَداً﴾ أي فلو لم يكن راضياً بما نحن عليه، لما أعطانا الأموال والأولاد، في الدنيا، وإذا كان كذلك، فلا يعذبنا في الآخرة. قوله: ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ أي لأنا لما أكرمنا في الدنيا، فلا يهيننا في الآخرة على فرض وجودها.
سبأ 34:36
قوله: ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ﴾ إلخ أي فبسط الرزق وضيقه في الدنيا، ليس دليلاً على رضا الله، فقد يبسط الرزق للكافر، ويضيقه على المؤمن الخالص، وقد يكون بالعكس، وإنما هو تابع للقسمة الأزلية، قال تعالى:﴿ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ ﴾[الزخرف: ٣٢] قوله: ﴿لاَ يَعْلَمُونَ﴾ (ذلك) أي فيظنون أن بسط الرزق وتضييقه، تابع لرضا الله وغضبه.
سبأ 34:37
قوله: ﴿وَمَآ أَمْوَالُكُمْ﴾ إلخ، كلام مستأنف سبق لتقرير ما سبق تحقيقه. قوله: ﴿بِٱلَّتِي تُقَرِّبُكُمْ﴾ صفة للأموال والأولاد، لأن جمع التكسير للعاقل يعامل معاملة المؤنثة الواحدة، ويصح أن تكون التي صفة لموصوف محذوف تقديره بالأحوال التي. قوله: (قربى) أشار بذلك إلى ﴿زُلْفَىٰ﴾ مصدر من معنى الفعل. قوله: (لكن) ﴿مَنْ آمَنَ﴾ أشار بذلك إلى أن الاستثناء منقطع، وحمله على ذلك جعل الخطاب للكفار، ويصح أن يكون متصلاً، والخطاب الأول عام، كأنه قيل: وما الأموال والأولاد تقرب أحداً، إلا المؤمن الصالح الذي أنفق أمواله في سبيل الله، وعلم أولاده الخير ورباهم على الصلاح.
﴿فَأُوْلَـٰئِكَ﴾ إلخ. قوله: ﴿فَأُوْلَـٰئِكَ﴾ مبتدأ، و ﴿لَهُمْ﴾ خبر مقدم، و ﴿جَزَآءُ﴾ مبتدأ مؤخر، والجملة خبر أولئك، وهو استئناف لبيان جزاء أعمالهم. قوله: ﴿جَزَآءُ ٱلضِّعْفِ﴾ من إضافة الموصوف لصفته، أي الجزاء المضاعف. قوله: (مثلاً) أي أو الحسنة بسبعين أو بسبعمائة أو أكثر. قوله: (وغيره) أي من سائر المكاره، فلا يفنى شبابهم. ولا تبلى ثيابهم. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً. قوله: (مقدرين عجزنا) أي معتقدين أننا عاجزون فلا نقدر عليهم. قوله: ﴿إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [سبأ: ٣٦] إلخ، اختلف في هذه الآية، فقيل: مكررة مع التي قبلها للتأكيد، وقيل: مغايرة لها، فالأولى محمولة على أشخاص متعددين، وهذه محمولة على شخص واحد باعتبار وقتين، فوقت البسط غير وقت القبض، وهو الاحتمال الأول في قول المفسر، أو الأولى محمولة على الكفار، وهذه في حق المؤمنين، وكل صحيح. قوله: (ابتلاء) علة لقوله: ﴿وَيَقْدِرُ لَهُ﴾ أي يختبر هل يصبر أو لا. قوله: ﴿وَمَآ أَنفَقْتُمْ مِّن شَيْءٍ﴾ أي على أنفسكم وعيالكم أو تصدقتم به. قوله: ﴿فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ أي بالمال أو بالقناعة التي هي كنز لا ينفد، أو بالثواب في الآخرة، وفي الحديث:" ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً خلفاً، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكاً تلفاً "ويؤيد هذا الحديث قوله تعالى:﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ ﴾[الليل: ٥] الآيات، وأتى بهذه الآية عقب التي قبلها، إشارة إلى أن الإنفاق لا يضيق الرزق، بل ربما كان سبباً في توسعته، فالحيلة في توسعة الرزق، الإنفاق في وجوه الخير، والثقة بالله والتوكل عليه. قوله: ﴿وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ أي أحسنهم وأجلهم، لكونه خالق السبب والمسبب. قوله: (يقال كل إنسان) إلخ، أي لغة، ودفع بذلك ما قيل: إن الرزاق في الحقيقة واحد وهو الله. فأجاب: بأن الجمع باعتبار الصورة، فالله خالق الرزق، والعبيد متسببون فيه. إن قلت: أي مشاركة بين المفضل والمفضل عليه؟ أجيب: بأن الرزاق يطلق على الموصل للرزق والخالق له، والرب يوصف بالأمرين، والعبد يوصف بالإيصال فقط، فخيرية الله من حيث إنه خالق وموصل، فعلم أن العبد يقال له رازق بهذا، ولا يقال له رزاق، لأنه من الأسماء المختصة به تعالى. قوله: (يرزق عائلته) أي عياله، وعيال الرجل من يعولهم، واحجى عيل كجيد. قوله: (وابدال الأولى ياء) هذا سبق قلم من المفسر، إذ لم يقرأ بهذه أحد من القراء، وأما تحقيقهما وإسقاط الأولى فقراءتان سبعيتان، وبقي ثلاث قراءات سبعيات: تحقيق الأولى، وتسهيل الثانية وعكسه، وابدال الثانية ياء ساكنة ممدودة مع تحقيق الأولى، فتكون الجملة خمساً.
سبأ 34:38
قوله: ﴿وَمَآ أَمْوَالُكُمْ﴾ إلخ، كلام مستأنف سبق لتقرير ما سبق تحقيقه. قوله: ﴿بِٱلَّتِي تُقَرِّبُكُمْ﴾ صفة للأموال والأولاد، لأن جمع التكسير للعاقل يعامل معاملة المؤنثة الواحدة، ويصح أن تكون التي صفة لموصوف محذوف تقديره بالأحوال التي. قوله: (قربى) أشار بذلك إلى ﴿زُلْفَىٰ﴾ مصدر من معنى الفعل. قوله: (لكن) ﴿مَنْ آمَنَ﴾ أشار بذلك إلى أن الاستثناء منقطع، وحمله على ذلك جعل الخطاب للكفار، ويصح أن يكون متصلاً، والخطاب الأول عام، كأنه قيل: وما الأموال والأولاد تقرب أحداً، إلا المؤمن الصالح الذي أنفق أمواله في سبيل الله، وعلم أولاده الخير ورباهم على الصلاح.
﴿فَأُوْلَـٰئِكَ﴾ إلخ. قوله: ﴿فَأُوْلَـٰئِكَ﴾ مبتدأ، و ﴿لَهُمْ﴾ خبر مقدم، و ﴿جَزَآءُ﴾ مبتدأ مؤخر، والجملة خبر أولئك، وهو استئناف لبيان جزاء أعمالهم. قوله: ﴿جَزَآءُ ٱلضِّعْفِ﴾ من إضافة الموصوف لصفته، أي الجزاء المضاعف. قوله: (مثلاً) أي أو الحسنة بسبعين أو بسبعمائة أو أكثر. قوله: (وغيره) أي من سائر المكاره، فلا يفنى شبابهم. ولا تبلى ثيابهم. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً. قوله: (مقدرين عجزنا) أي معتقدين أننا عاجزون فلا نقدر عليهم. قوله: ﴿إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [سبأ: ٣٦] إلخ، اختلف في هذه الآية، فقيل: مكررة مع التي قبلها للتأكيد، وقيل: مغايرة لها، فالأولى محمولة على أشخاص متعددين، وهذه محمولة على شخص واحد باعتبار وقتين، فوقت البسط غير وقت القبض، وهو الاحتمال الأول في قول المفسر، أو الأولى محمولة على الكفار، وهذه في حق المؤمنين، وكل صحيح. قوله: (ابتلاء) علة لقوله: ﴿وَيَقْدِرُ لَهُ﴾ أي يختبر هل يصبر أو لا. قوله: ﴿وَمَآ أَنفَقْتُمْ مِّن شَيْءٍ﴾ أي على أنفسكم وعيالكم أو تصدقتم به. قوله: ﴿فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ أي بالمال أو بالقناعة التي هي كنز لا ينفد، أو بالثواب في الآخرة، وفي الحديث:" ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً خلفاً، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكاً تلفاً "ويؤيد هذا الحديث قوله تعالى:﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ ﴾[الليل: ٥] الآيات، وأتى بهذه الآية عقب التي قبلها، إشارة إلى أن الإنفاق لا يضيق الرزق، بل ربما كان سبباً في توسعته، فالحيلة في توسعة الرزق، الإنفاق في وجوه الخير، والثقة بالله والتوكل عليه. قوله: ﴿وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ أي أحسنهم وأجلهم، لكونه خالق السبب والمسبب. قوله: (يقال كل إنسان) إلخ، أي لغة، ودفع بذلك ما قيل: إن الرزاق في الحقيقة واحد وهو الله. فأجاب: بأن الجمع باعتبار الصورة، فالله خالق الرزق، والعبيد متسببون فيه. إن قلت: أي مشاركة بين المفضل والمفضل عليه؟ أجيب: بأن الرزاق يطلق على الموصل للرزق والخالق له، والرب يوصف بالأمرين، والعبد يوصف بالإيصال فقط، فخيرية الله من حيث إنه خالق وموصل، فعلم أن العبد يقال له رازق بهذا، ولا يقال له رزاق، لأنه من الأسماء المختصة به تعالى. قوله: (يرزق عائلته) أي عياله، وعيال الرجل من يعولهم، واحجى عيل كجيد. قوله: (وابدال الأولى ياء) هذا سبق قلم من المفسر، إذ لم يقرأ بهذه أحد من القراء، وأما تحقيقهما وإسقاط الأولى فقراءتان سبعيتان، وبقي ثلاث قراءات سبعيات: تحقيق الأولى، وتسهيل الثانية وعكسه، وابدال الثانية ياء ساكنة ممدودة مع تحقيق الأولى، فتكون الجملة خمساً.
سبأ 34:39
قوله: ﴿وَمَآ أَمْوَالُكُمْ﴾ إلخ، كلام مستأنف سبق لتقرير ما سبق تحقيقه. قوله: ﴿بِٱلَّتِي تُقَرِّبُكُمْ﴾ صفة للأموال والأولاد، لأن جمع التكسير للعاقل يعامل معاملة المؤنثة الواحدة، ويصح أن تكون التي صفة لموصوف محذوف تقديره بالأحوال التي. قوله: (قربى) أشار بذلك إلى ﴿زُلْفَىٰ﴾ مصدر من معنى الفعل. قوله: (لكن) ﴿مَنْ آمَنَ﴾ أشار بذلك إلى أن الاستثناء منقطع، وحمله على ذلك جعل الخطاب للكفار، ويصح أن يكون متصلاً، والخطاب الأول عام، كأنه قيل: وما الأموال والأولاد تقرب أحداً، إلا المؤمن الصالح الذي أنفق أمواله في سبيل الله، وعلم أولاده الخير ورباهم على الصلاح.
﴿فَأُوْلَـٰئِكَ﴾ إلخ. قوله: ﴿فَأُوْلَـٰئِكَ﴾ مبتدأ، و ﴿لَهُمْ﴾ خبر مقدم، و ﴿جَزَآءُ﴾ مبتدأ مؤخر، والجملة خبر أولئك، وهو استئناف لبيان جزاء أعمالهم. قوله: ﴿جَزَآءُ ٱلضِّعْفِ﴾ من إضافة الموصوف لصفته، أي الجزاء المضاعف. قوله: (مثلاً) أي أو الحسنة بسبعين أو بسبعمائة أو أكثر. قوله: (وغيره) أي من سائر المكاره، فلا يفنى شبابهم. ولا تبلى ثيابهم. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً. قوله: (مقدرين عجزنا) أي معتقدين أننا عاجزون فلا نقدر عليهم. قوله: ﴿إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [سبأ: ٣٦] إلخ، اختلف في هذه الآية، فقيل: مكررة مع التي قبلها للتأكيد، وقيل: مغايرة لها، فالأولى محمولة على أشخاص متعددين، وهذه محمولة على شخص واحد باعتبار وقتين، فوقت البسط غير وقت القبض، وهو الاحتمال الأول في قول المفسر، أو الأولى محمولة على الكفار، وهذه في حق المؤمنين، وكل صحيح. قوله: (ابتلاء) علة لقوله: ﴿وَيَقْدِرُ لَهُ﴾ أي يختبر هل يصبر أو لا. قوله: ﴿وَمَآ أَنفَقْتُمْ مِّن شَيْءٍ﴾ أي على أنفسكم وعيالكم أو تصدقتم به. قوله: ﴿فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ أي بالمال أو بالقناعة التي هي كنز لا ينفد، أو بالثواب في الآخرة، وفي الحديث:" ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً خلفاً، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكاً تلفاً "ويؤيد هذا الحديث قوله تعالى:﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ ﴾[الليل: ٥] الآيات، وأتى بهذه الآية عقب التي قبلها، إشارة إلى أن الإنفاق لا يضيق الرزق، بل ربما كان سبباً في توسعته، فالحيلة في توسعة الرزق، الإنفاق في وجوه الخير، والثقة بالله والتوكل عليه. قوله: ﴿وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ أي أحسنهم وأجلهم، لكونه خالق السبب والمسبب. قوله: (يقال كل إنسان) إلخ، أي لغة، ودفع بذلك ما قيل: إن الرزاق في الحقيقة واحد وهو الله. فأجاب: بأن الجمع باعتبار الصورة، فالله خالق الرزق، والعبيد متسببون فيه. إن قلت: أي مشاركة بين المفضل والمفضل عليه؟ أجيب: بأن الرزاق يطلق على الموصل للرزق والخالق له، والرب يوصف بالأمرين، والعبد يوصف بالإيصال فقط، فخيرية الله من حيث إنه خالق وموصل، فعلم أن العبد يقال له رازق بهذا، ولا يقال له رزاق، لأنه من الأسماء المختصة به تعالى. قوله: (يرزق عائلته) أي عياله، وعيال الرجل من يعولهم، واحجى عيل كجيد. قوله: (وابدال الأولى ياء) هذا سبق قلم من المفسر، إذ لم يقرأ بهذه أحد من القراء، وأما تحقيقهما وإسقاط الأولى فقراءتان سبعيتان، وبقي ثلاث قراءات سبعيات: تحقيق الأولى، وتسهيل الثانية وعكسه، وابدال الثانية ياء ساكنة ممدودة مع تحقيق الأولى، فتكون الجملة خمساً.
سبأ 34:40
قوله: ﴿كَانُواْ يَعْبُدُونَ﴾ خطاب للملائكة وتقريع للكفار، وذلك كقوله تعالى لعيسى:﴿ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـٰهَيْنِ مِن دُونِ ٱللَّهِ ﴾[المائدة: ١١٦] مع كون الله تعالى عالماً بأن الملائكة وعيسى بريئون من ذلك. قوله: ﴿أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمْ﴾ أي أنت الذي نواليك ونتقرب إليك بالعبادة، فلم يكن لنا دخل في عبادتهم لنا. قوله: (أي يطيعونهم) أي فالمراد بعبادة الجن طاعتهم فيما يوسوسون الجن، ويزعمون أن الجن تتراءى لهم، وأنهم ملائكة، وأنهم بنات الله. قوله: ﴿أَكْـثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ﴾ إن قلت: حيث أثبت أولاً أنهم كانوا يعبدون الجن، لزم منه أن جميعهم مؤمنون بهم، فكيف قال أكثرهم؟ أجيب: بأن قول الملائكة أكثرهم من باب الاحتياط تحرزاً عن ادعاء الإحاطة بهم، كأنهم قالوا: إن الذين رأيناهم واطلعنا على أحوالهم كانوا يعبدون الجن، ولعل في الوجود من يطلع عليه من الكفار وأجيب أيضا: بأن العبادة عمل ظاهر، والإيمان عمل باطن، والظاهر عنوان الباطل غالباً، فقالوا: بل كانوا يعبدون الجن لاطلاعهم على أعمالهم، وقالوا أكثرهم بهم مؤمنون، لعدم اطلاعهم على ما في القلوب. قوله: (أي بعض المعبودين) أي وهم الملائكة، وقوله: (لبعض العابدين) أي وهم الكفار. قوله: ﴿وَنَقُولُ﴾ عطف على ﴿لاَ يَمْلِكُ﴾.
قوله: ﴿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا﴾ أي دلائل توحيدنا. قوله: ﴿إِلاَّ إِفْكٌ﴾ أي كذب غير مطابق للواقع، ومع كونه كذلك هو ﴿مُّفْتَرًى﴾ أي مختلق من حيث نسبته إلى الله، فقوله: ﴿مُّفْتَرًى﴾ تأسيس لا تأكيد. قوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ التصريح بالفاعل انكار عظيم وتعجيب بليغ. قوله: (قال تعالى) أي رداً عليهم.
سبأ 34:41
قوله: ﴿كَانُواْ يَعْبُدُونَ﴾ خطاب للملائكة وتقريع للكفار، وذلك كقوله تعالى لعيسى:﴿ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـٰهَيْنِ مِن دُونِ ٱللَّهِ ﴾[المائدة: ١١٦] مع كون الله تعالى عالماً بأن الملائكة وعيسى بريئون من ذلك. قوله: ﴿أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمْ﴾ أي أنت الذي نواليك ونتقرب إليك بالعبادة، فلم يكن لنا دخل في عبادتهم لنا. قوله: (أي يطيعونهم) أي فالمراد بعبادة الجن طاعتهم فيما يوسوسون الجن، ويزعمون أن الجن تتراءى لهم، وأنهم ملائكة، وأنهم بنات الله. قوله: ﴿أَكْـثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ﴾ إن قلت: حيث أثبت أولاً أنهم كانوا يعبدون الجن، لزم منه أن جميعهم مؤمنون بهم، فكيف قال أكثرهم؟ أجيب: بأن قول الملائكة أكثرهم من باب الاحتياط تحرزاً عن ادعاء الإحاطة بهم، كأنهم قالوا: إن الذين رأيناهم واطلعنا على أحوالهم كانوا يعبدون الجن، ولعل في الوجود من يطلع عليه من الكفار وأجيب أيضا: بأن العبادة عمل ظاهر، والإيمان عمل باطن، والظاهر عنوان الباطل غالباً، فقالوا: بل كانوا يعبدون الجن لاطلاعهم على أعمالهم، وقالوا أكثرهم بهم مؤمنون، لعدم اطلاعهم على ما في القلوب. قوله: (أي بعض المعبودين) أي وهم الملائكة، وقوله: (لبعض العابدين) أي وهم الكفار. قوله: ﴿وَنَقُولُ﴾ عطف على ﴿لاَ يَمْلِكُ﴾.
قوله: ﴿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا﴾ أي دلائل توحيدنا. قوله: ﴿إِلاَّ إِفْكٌ﴾ أي كذب غير مطابق للواقع، ومع كونه كذلك هو ﴿مُّفْتَرًى﴾ أي مختلق من حيث نسبته إلى الله، فقوله: ﴿مُّفْتَرًى﴾ تأسيس لا تأكيد. قوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ التصريح بالفاعل انكار عظيم وتعجيب بليغ. قوله: (قال تعالى) أي رداً عليهم.
سبأ 34:42
قوله: ﴿كَانُواْ يَعْبُدُونَ﴾ خطاب للملائكة وتقريع للكفار، وذلك كقوله تعالى لعيسى:﴿ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـٰهَيْنِ مِن دُونِ ٱللَّهِ ﴾[المائدة: ١١٦] مع كون الله تعالى عالماً بأن الملائكة وعيسى بريئون من ذلك. قوله: ﴿أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمْ﴾ أي أنت الذي نواليك ونتقرب إليك بالعبادة، فلم يكن لنا دخل في عبادتهم لنا. قوله: (أي يطيعونهم) أي فالمراد بعبادة الجن طاعتهم فيما يوسوسون الجن، ويزعمون أن الجن تتراءى لهم، وأنهم ملائكة، وأنهم بنات الله. قوله: ﴿أَكْـثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ﴾ إن قلت: حيث أثبت أولاً أنهم كانوا يعبدون الجن، لزم منه أن جميعهم مؤمنون بهم، فكيف قال أكثرهم؟ أجيب: بأن قول الملائكة أكثرهم من باب الاحتياط تحرزاً عن ادعاء الإحاطة بهم، كأنهم قالوا: إن الذين رأيناهم واطلعنا على أحوالهم كانوا يعبدون الجن، ولعل في الوجود من يطلع عليه من الكفار وأجيب أيضا: بأن العبادة عمل ظاهر، والإيمان عمل باطن، والظاهر عنوان الباطل غالباً، فقالوا: بل كانوا يعبدون الجن لاطلاعهم على أعمالهم، وقالوا أكثرهم بهم مؤمنون، لعدم اطلاعهم على ما في القلوب. قوله: (أي بعض المعبودين) أي وهم الملائكة، وقوله: (لبعض العابدين) أي وهم الكفار. قوله: ﴿وَنَقُولُ﴾ عطف على ﴿لاَ يَمْلِكُ﴾.
قوله: ﴿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا﴾ أي دلائل توحيدنا. قوله: ﴿إِلاَّ إِفْكٌ﴾ أي كذب غير مطابق للواقع، ومع كونه كذلك هو ﴿مُّفْتَرًى﴾ أي مختلق من حيث نسبته إلى الله، فقوله: ﴿مُّفْتَرًى﴾ تأسيس لا تأكيد. قوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ التصريح بالفاعل انكار عظيم وتعجيب بليغ. قوله: (قال تعالى) أي رداً عليهم.
سبأ 34:43
قوله: ﴿كَانُواْ يَعْبُدُونَ﴾ خطاب للملائكة وتقريع للكفار، وذلك كقوله تعالى لعيسى:﴿ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـٰهَيْنِ مِن دُونِ ٱللَّهِ ﴾[المائدة: ١١٦] مع كون الله تعالى عالماً بأن الملائكة وعيسى بريئون من ذلك. قوله: ﴿أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمْ﴾ أي أنت الذي نواليك ونتقرب إليك بالعبادة، فلم يكن لنا دخل في عبادتهم لنا. قوله: (أي يطيعونهم) أي فالمراد بعبادة الجن طاعتهم فيما يوسوسون الجن، ويزعمون أن الجن تتراءى لهم، وأنهم ملائكة، وأنهم بنات الله. قوله: ﴿أَكْـثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ﴾ إن قلت: حيث أثبت أولاً أنهم كانوا يعبدون الجن، لزم منه أن جميعهم مؤمنون بهم، فكيف قال أكثرهم؟ أجيب: بأن قول الملائكة أكثرهم من باب الاحتياط تحرزاً عن ادعاء الإحاطة بهم، كأنهم قالوا: إن الذين رأيناهم واطلعنا على أحوالهم كانوا يعبدون الجن، ولعل في الوجود من يطلع عليه من الكفار وأجيب أيضا: بأن العبادة عمل ظاهر، والإيمان عمل باطن، والظاهر عنوان الباطل غالباً، فقالوا: بل كانوا يعبدون الجن لاطلاعهم على أعمالهم، وقالوا أكثرهم بهم مؤمنون، لعدم اطلاعهم على ما في القلوب. قوله: (أي بعض المعبودين) أي وهم الملائكة، وقوله: (لبعض العابدين) أي وهم الكفار. قوله: ﴿وَنَقُولُ﴾ عطف على ﴿لاَ يَمْلِكُ﴾.
قوله: ﴿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا﴾ أي دلائل توحيدنا. قوله: ﴿إِلاَّ إِفْكٌ﴾ أي كذب غير مطابق للواقع، ومع كونه كذلك هو ﴿مُّفْتَرًى﴾ أي مختلق من حيث نسبته إلى الله، فقوله: ﴿مُّفْتَرًى﴾ تأسيس لا تأكيد. قوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ التصريح بالفاعل انكار عظيم وتعجيب بليغ. قوله: (قال تعالى) أي رداً عليهم.
سبأ 34:44
قوله: ﴿وَمَآ آتَيْنَاهُمْ مِّنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا﴾ أي فالمعنى لا عذر لهم في عدم تصديقك، بخلاف أهل الكتاب، فإن لهم كتاباً وديناً، ويحتجون بأن نبيهم حذرهم من ترك دينه، وإن كان عذراً باطلاً وحجة واهية. قوله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِّن نَّذِيرٍ﴾ أي نبي يخوفهم ويحذرهم من عقاب الله. قوله: ﴿مِعْشَارَ مَآ آتَيْنَاهُمْ﴾ قيل: المعشار لغة في العشر، وقيل: المعشار هو عشر العشير، والعشير هو عشر العشر، فيكون جزءاً من ألف وهو الأظهر، لأن المراد به المبالغة في القليل. قوله: (من القوة) إلخ، أي ومع ذلك، فلم ينفعهم شيء من ذلك في دفع الهلاك. قوله: ﴿فَكَذَّبُواْ رُسُلِي﴾ عطف على قوله: ﴿وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِمْ﴾ عطف مسبب على سبب. قوله: ﴿فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ عطف على محذوف تقديره: فحين كذبوا رسلي، جاءهم إنكاري بالتدمير، فكيف كان نكيري لهم؟ قوله: (واقع موقعه) أي فهو غاية العدل، وعدم الجور والظلم. قوله: ﴿قُلْ إِنَّمَآ أَعِظُكُمْ﴾ أي آمركم وأوصيكم، وقوله: ﴿بِوَاحِدَةٍ﴾ صفة لموصوف محذوف تقديره بخصلة واحدة. قوله: ﴿أَن تَقُومُواْ﴾ ﴿أَن﴾ وما دخلت عليه في تأويل مصدر خبر لمحذوف، قدره المفسر بقوله: (هي) وليس المراد بالقيام حقيقة، وهو الانتصاب على القدمين، بل المراد صرف الهمة، والاشتغال والتفكر في أمر محمد وما جاء به، لأن أول واجب على المكلف، النظر المؤدي للمعرفة. قوله: ﴿مَثْنَىٰ وَفُرَادَىٰ﴾ حالان من فاعل ﴿تَقُومُواْ﴾ وإنما أمرهم بذلك لأن الجماعة ربما يكون في اجتماعها تشويش الخاطر ومنع التفكر، بسبب الأغراض والتعصب، وأما الاثنان فيتفكران، ويعرض كل واحد منهما على صاحبه ما استفاده بفكرته، وأما الواحد فيفكر في نفسه ويقول: هل رأينا من هذا الرجل جنوناً، أو جربنا عليه كذباً قط، وقد علمتم أن محمداً ما به جنون، بل علمتموه أرجح قريش عقلاً، وأوزنهم حلماً، وأحدهم ذهناً، وأرضاهم رأياً، وأصدقهم قولاً، وأزكاهم نفساً، وإذا علمتم ذلك، كفاكم أن تطلبوا منه آية على صدقه، وإذا جاء بها، تبين أنه صادق فيما جاء به، وإذا كان كذلك، فالواجب اتباعه وتصديقه. قوله: (فتعلموا) أشار بذلك إلى أن نتيجة الفكر والعلم، ومعمول التفكر محذوف، والتقدير فتفكروا في أحوال محمد، فينتج لكم العلم بأن ما بصاحبكم جنون ولا نقص. قوله: ﴿مَا بِصَاحِبِكُمْ﴾ أضافه لهم اشارة إلى أنه كان مشهوراً بينهم، وحاله معروف عندهم، فكانوا يدعونه بالصادق الأمين، فإذا تفكروا وقاسوا حاله بعد النبوة، على حال قبلها، فيفيدهم العلم بكمال أوصافه. قوله: ﴿إِنْ هُوَ﴾ أي المحدث عنه وهو محمد صلى الله عليه وسلم. قوله: ﴿بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ أي هو مقدمة عذاب لكم في الدنيا والآخرة، إن لم تؤمنوا وتصدقوه فيما جاء به فيخبركم به قبل وقوعه.
سبأ 34:45
قوله: ﴿وَمَآ آتَيْنَاهُمْ مِّنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا﴾ أي فالمعنى لا عذر لهم في عدم تصديقك، بخلاف أهل الكتاب، فإن لهم كتاباً وديناً، ويحتجون بأن نبيهم حذرهم من ترك دينه، وإن كان عذراً باطلاً وحجة واهية. قوله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِّن نَّذِيرٍ﴾ أي نبي يخوفهم ويحذرهم من عقاب الله. قوله: ﴿مِعْشَارَ مَآ آتَيْنَاهُمْ﴾ قيل: المعشار لغة في العشر، وقيل: المعشار هو عشر العشير، والعشير هو عشر العشر، فيكون جزءاً من ألف وهو الأظهر، لأن المراد به المبالغة في القليل. قوله: (من القوة) إلخ، أي ومع ذلك، فلم ينفعهم شيء من ذلك في دفع الهلاك. قوله: ﴿فَكَذَّبُواْ رُسُلِي﴾ عطف على قوله: ﴿وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِمْ﴾ عطف مسبب على سبب. قوله: ﴿فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ عطف على محذوف تقديره: فحين كذبوا رسلي، جاءهم إنكاري بالتدمير، فكيف كان نكيري لهم؟ قوله: (واقع موقعه) أي فهو غاية العدل، وعدم الجور والظلم. قوله: ﴿قُلْ إِنَّمَآ أَعِظُكُمْ﴾ أي آمركم وأوصيكم، وقوله: ﴿بِوَاحِدَةٍ﴾ صفة لموصوف محذوف تقديره بخصلة واحدة. قوله: ﴿أَن تَقُومُواْ﴾ ﴿أَن﴾ وما دخلت عليه في تأويل مصدر خبر لمحذوف، قدره المفسر بقوله: (هي) وليس المراد بالقيام حقيقة، وهو الانتصاب على القدمين، بل المراد صرف الهمة، والاشتغال والتفكر في أمر محمد وما جاء به، لأن أول واجب على المكلف، النظر المؤدي للمعرفة. قوله: ﴿مَثْنَىٰ وَفُرَادَىٰ﴾ حالان من فاعل ﴿تَقُومُواْ﴾ وإنما أمرهم بذلك لأن الجماعة ربما يكون في اجتماعها تشويش الخاطر ومنع التفكر، بسبب الأغراض والتعصب، وأما الاثنان فيتفكران، ويعرض كل واحد منهما على صاحبه ما استفاده بفكرته، وأما الواحد فيفكر في نفسه ويقول: هل رأينا من هذا الرجل جنوناً، أو جربنا عليه كذباً قط، وقد علمتم أن محمداً ما به جنون، بل علمتموه أرجح قريش عقلاً، وأوزنهم حلماً، وأحدهم ذهناً، وأرضاهم رأياً، وأصدقهم قولاً، وأزكاهم نفساً، وإذا علمتم ذلك، كفاكم أن تطلبوا منه آية على صدقه، وإذا جاء بها، تبين أنه صادق فيما جاء به، وإذا كان كذلك، فالواجب اتباعه وتصديقه. قوله: (فتعلموا) أشار بذلك إلى أن نتيجة الفكر والعلم، ومعمول التفكر محذوف، والتقدير فتفكروا في أحوال محمد، فينتج لكم العلم بأن ما بصاحبكم جنون ولا نقص. قوله: ﴿مَا بِصَاحِبِكُمْ﴾ أضافه لهم اشارة إلى أنه كان مشهوراً بينهم، وحاله معروف عندهم، فكانوا يدعونه بالصادق الأمين، فإذا تفكروا وقاسوا حاله بعد النبوة، على حال قبلها، فيفيدهم العلم بكمال أوصافه. قوله: ﴿إِنْ هُوَ﴾ أي المحدث عنه وهو محمد صلى الله عليه وسلم. قوله: ﴿بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ أي هو مقدمة عذاب لكم في الدنيا والآخرة، إن لم تؤمنوا وتصدقوه فيما جاء به فيخبركم به قبل وقوعه.
سبأ 34:46
قوله: ﴿وَمَآ آتَيْنَاهُمْ مِّنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا﴾ أي فالمعنى لا عذر لهم في عدم تصديقك، بخلاف أهل الكتاب، فإن لهم كتاباً وديناً، ويحتجون بأن نبيهم حذرهم من ترك دينه، وإن كان عذراً باطلاً وحجة واهية. قوله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِّن نَّذِيرٍ﴾ أي نبي يخوفهم ويحذرهم من عقاب الله. قوله: ﴿مِعْشَارَ مَآ آتَيْنَاهُمْ﴾ قيل: المعشار لغة في العشر، وقيل: المعشار هو عشر العشير، والعشير هو عشر العشر، فيكون جزءاً من ألف وهو الأظهر، لأن المراد به المبالغة في القليل. قوله: (من القوة) إلخ، أي ومع ذلك، فلم ينفعهم شيء من ذلك في دفع الهلاك. قوله: ﴿فَكَذَّبُواْ رُسُلِي﴾ عطف على قوله: ﴿وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِمْ﴾ عطف مسبب على سبب. قوله: ﴿فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ عطف على محذوف تقديره: فحين كذبوا رسلي، جاءهم إنكاري بالتدمير، فكيف كان نكيري لهم؟ قوله: (واقع موقعه) أي فهو غاية العدل، وعدم الجور والظلم. قوله: ﴿قُلْ إِنَّمَآ أَعِظُكُمْ﴾ أي آمركم وأوصيكم، وقوله: ﴿بِوَاحِدَةٍ﴾ صفة لموصوف محذوف تقديره بخصلة واحدة. قوله: ﴿أَن تَقُومُواْ﴾ ﴿أَن﴾ وما دخلت عليه في تأويل مصدر خبر لمحذوف، قدره المفسر بقوله: (هي) وليس المراد بالقيام حقيقة، وهو الانتصاب على القدمين، بل المراد صرف الهمة، والاشتغال والتفكر في أمر محمد وما جاء به، لأن أول واجب على المكلف، النظر المؤدي للمعرفة. قوله: ﴿مَثْنَىٰ وَفُرَادَىٰ﴾ حالان من فاعل ﴿تَقُومُواْ﴾ وإنما أمرهم بذلك لأن الجماعة ربما يكون في اجتماعها تشويش الخاطر ومنع التفكر، بسبب الأغراض والتعصب، وأما الاثنان فيتفكران، ويعرض كل واحد منهما على صاحبه ما استفاده بفكرته، وأما الواحد فيفكر في نفسه ويقول: هل رأينا من هذا الرجل جنوناً، أو جربنا عليه كذباً قط، وقد علمتم أن محمداً ما به جنون، بل علمتموه أرجح قريش عقلاً، وأوزنهم حلماً، وأحدهم ذهناً، وأرضاهم رأياً، وأصدقهم قولاً، وأزكاهم نفساً، وإذا علمتم ذلك، كفاكم أن تطلبوا منه آية على صدقه، وإذا جاء بها، تبين أنه صادق فيما جاء به، وإذا كان كذلك، فالواجب اتباعه وتصديقه. قوله: (فتعلموا) أشار بذلك إلى أن نتيجة الفكر والعلم، ومعمول التفكر محذوف، والتقدير فتفكروا في أحوال محمد، فينتج لكم العلم بأن ما بصاحبكم جنون ولا نقص. قوله: ﴿مَا بِصَاحِبِكُمْ﴾ أضافه لهم اشارة إلى أنه كان مشهوراً بينهم، وحاله معروف عندهم، فكانوا يدعونه بالصادق الأمين، فإذا تفكروا وقاسوا حاله بعد النبوة، على حال قبلها، فيفيدهم العلم بكمال أوصافه. قوله: ﴿إِنْ هُوَ﴾ أي المحدث عنه وهو محمد صلى الله عليه وسلم. قوله: ﴿بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ أي هو مقدمة عذاب لكم في الدنيا والآخرة، إن لم تؤمنوا وتصدقوه فيما جاء به فيخبركم به قبل وقوعه.
سبأ 34:47
قوله: ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّن أَجْرٍ﴾ يحتمل أن ﴿مَا﴾ شرطية مفعول لسألتكم، و ﴿مِّن أَجْرٍ﴾ بيان، وقوله: ﴿فَهُوَ لَكُمْ﴾ جواب للشرط، ويحتمل أنها موصولة مبتدأ، وقوله: ﴿فَهُوَ لَكُمْ﴾ خبرها، وقرن الخبر بالفاء لما في الموصول من العموم، وعلى كل فيحتمل أن المعنى: ما أسألكم أجراً البتة، فيكون كقولك لمن لم يعطك شيئاً أصلاً: إن أعطيتني شيئاً فخذه، ويؤيده قوله: ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ﴾، وقول المفسر: (أي لا أسألكم عليه أجراً) ويحتمل أن المعنى: لم أسألكم شيئاً يعود نفعه علي، فهو كقوله تعالى:﴿ قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ ٱلْمَوَدَّةَ فِي ٱلْقُرْبَىٰ ﴾[الشورى: ٢٣]، وقوله:﴿ مَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاَّ مَن شَآءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلاً ﴾[الفرقان: ٥٧].
قوله: ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي﴾ أي مالكي وسيدي. قوله: ﴿يَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ﴾ مفعول ﴿يَقْذِفُ﴾ محذوف تقديره بقذف الباطل بالحق، ويؤيده قوله تعالى:﴿ بَلْ نَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ عَلَى ٱلْبَاطِلِ ﴾[الأنبياء: ١٨] أي ندفع الباطل بالحق ونصرفه به، ويصح أن تكون الباء للملابسة، والمفعول محذوف أيضاً، والتقدير: يقذف الوحي إلى أنبيائه ملتبساً بالحق، أو ضمن يقذف معنى يقضي ويحكم، والأقرب الأول، لأن خير ما فسرته بالوارد. قوله: ﴿عَلاَّمُ ٱلْغُيُوبِ﴾ خبر ثان لأن، أو خبر مبتدأ محذوف. قوله: (ما غاب عن خلقه) أي فتسميته غيباً بالنسبة للخلق، وإلا فالكل شهادة عنده تعالى. قوله: ﴿قُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ﴾ أفاد بذلك أن الوعد منجز ومتحقق بالفعل، فليس مجرد وعد. قوله: ﴿وَمَا يُبْدِىءُ ٱلْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ أي لم يبق له بداية ولا إعادة ولا نهاية، فهو كناية عن ذهابه بالمرة، وهذا بمعنى قوله تعالى:﴿ وَقُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ وَزَهَقَ ٱلْبَاطِلُ ﴾[الإسراء: ٨١] إن قلت: إن السورة مكية، والكفر في ذلك الوقت، كان له شوكة قوية، والإسلام كان ضعيفاً، فكيف قال ﴿قُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ﴾ إلخ؟ أجيب بأنه لتحقق وقوعه نزله منزلة الواقع، فعبر عنه بالماضي كقوله:﴿ أَتَىٰ أَمْرُ ٱللَّهِ ﴾[النحل: ١].
قوله: ﴿قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَآ أَضِلُّ عَلَىٰ نَفْسِي﴾ سبب نزولها: أن الكفار قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: تركت دين آبائك فضللت، والمعنى: فقل لهم يا محمد: إن حصل لي ضلال كما زعمتم، فإن وبال ضلالي على نفسي، لا يضر غيري، وقراءة العامة بفتح اللام من باب ضرب، وقرئ شذوذاً بكسر اللام من باب علم. قوله: ﴿وَإِنِ ٱهْتَدَيْتُ﴾ الخ، أي لأن الاهتداء لا يكون إلا بهدايته وتوفيقه. قوله: ﴿فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي﴾ أي بسبب إيحاء ربي إلي، أو بسبب الذي يوحيه إلي، فما مصدرية أو موصولة، والمعنى فهداي بفضل الله تعالى، فحاصل المعنى المراد، أنه إن كان بي ضلال، فمن نفسي لنفسي، وإن كان بي هدى، فمن فضل الله بالوحي إلي، على حد قوله تعالى:﴿ مَّآ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ ﴾[النساء: ٧٩].
قوله: ﴿إِنَّهُ سَمِيعٌ﴾ أي يسمع كل ما خفي وما ظهر، وقوله: ﴿قَرِيبٌ﴾ أي قرب مكانة لا مكان.
سبأ 34:48
قوله: ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّن أَجْرٍ﴾ يحتمل أن ﴿مَا﴾ شرطية مفعول لسألتكم، و ﴿مِّن أَجْرٍ﴾ بيان، وقوله: ﴿فَهُوَ لَكُمْ﴾ جواب للشرط، ويحتمل أنها موصولة مبتدأ، وقوله: ﴿فَهُوَ لَكُمْ﴾ خبرها، وقرن الخبر بالفاء لما في الموصول من العموم، وعلى كل فيحتمل أن المعنى: ما أسألكم أجراً البتة، فيكون كقولك لمن لم يعطك شيئاً أصلاً: إن أعطيتني شيئاً فخذه، ويؤيده قوله: ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ﴾، وقول المفسر: (أي لا أسألكم عليه أجراً) ويحتمل أن المعنى: لم أسألكم شيئاً يعود نفعه علي، فهو كقوله تعالى:﴿ قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ ٱلْمَوَدَّةَ فِي ٱلْقُرْبَىٰ ﴾[الشورى: ٢٣]، وقوله:﴿ مَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاَّ مَن شَآءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلاً ﴾[الفرقان: ٥٧].
قوله: ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي﴾ أي مالكي وسيدي. قوله: ﴿يَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ﴾ مفعول ﴿يَقْذِفُ﴾ محذوف تقديره بقذف الباطل بالحق، ويؤيده قوله تعالى:﴿ بَلْ نَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ عَلَى ٱلْبَاطِلِ ﴾[الأنبياء: ١٨] أي ندفع الباطل بالحق ونصرفه به، ويصح أن تكون الباء للملابسة، والمفعول محذوف أيضاً، والتقدير: يقذف الوحي إلى أنبيائه ملتبساً بالحق، أو ضمن يقذف معنى يقضي ويحكم، والأقرب الأول، لأن خير ما فسرته بالوارد. قوله: ﴿عَلاَّمُ ٱلْغُيُوبِ﴾ خبر ثان لأن، أو خبر مبتدأ محذوف. قوله: (ما غاب عن خلقه) أي فتسميته غيباً بالنسبة للخلق، وإلا فالكل شهادة عنده تعالى. قوله: ﴿قُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ﴾ أفاد بذلك أن الوعد منجز ومتحقق بالفعل، فليس مجرد وعد. قوله: ﴿وَمَا يُبْدِىءُ ٱلْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ أي لم يبق له بداية ولا إعادة ولا نهاية، فهو كناية عن ذهابه بالمرة، وهذا بمعنى قوله تعالى:﴿ وَقُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ وَزَهَقَ ٱلْبَاطِلُ ﴾[الإسراء: ٨١] إن قلت: إن السورة مكية، والكفر في ذلك الوقت، كان له شوكة قوية، والإسلام كان ضعيفاً، فكيف قال ﴿قُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ﴾ إلخ؟ أجيب بأنه لتحقق وقوعه نزله منزلة الواقع، فعبر عنه بالماضي كقوله:﴿ أَتَىٰ أَمْرُ ٱللَّهِ ﴾[النحل: ١].
قوله: ﴿قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَآ أَضِلُّ عَلَىٰ نَفْسِي﴾ سبب نزولها: أن الكفار قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: تركت دين آبائك فضللت، والمعنى: فقل لهم يا محمد: إن حصل لي ضلال كما زعمتم، فإن وبال ضلالي على نفسي، لا يضر غيري، وقراءة العامة بفتح اللام من باب ضرب، وقرئ شذوذاً بكسر اللام من باب علم. قوله: ﴿وَإِنِ ٱهْتَدَيْتُ﴾ الخ، أي لأن الاهتداء لا يكون إلا بهدايته وتوفيقه. قوله: ﴿فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي﴾ أي بسبب إيحاء ربي إلي، أو بسبب الذي يوحيه إلي، فما مصدرية أو موصولة، والمعنى فهداي بفضل الله تعالى، فحاصل المعنى المراد، أنه إن كان بي ضلال، فمن نفسي لنفسي، وإن كان بي هدى، فمن فضل الله بالوحي إلي، على حد قوله تعالى:﴿ مَّآ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ ﴾[النساء: ٧٩].
قوله: ﴿إِنَّهُ سَمِيعٌ﴾ أي يسمع كل ما خفي وما ظهر، وقوله: ﴿قَرِيبٌ﴾ أي قرب مكانة لا مكان.
سبأ 34:49
قوله: ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّن أَجْرٍ﴾ يحتمل أن ﴿مَا﴾ شرطية مفعول لسألتكم، و ﴿مِّن أَجْرٍ﴾ بيان، وقوله: ﴿فَهُوَ لَكُمْ﴾ جواب للشرط، ويحتمل أنها موصولة مبتدأ، وقوله: ﴿فَهُوَ لَكُمْ﴾ خبرها، وقرن الخبر بالفاء لما في الموصول من العموم، وعلى كل فيحتمل أن المعنى: ما أسألكم أجراً البتة، فيكون كقولك لمن لم يعطك شيئاً أصلاً: إن أعطيتني شيئاً فخذه، ويؤيده قوله: ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ﴾، وقول المفسر: (أي لا أسألكم عليه أجراً) ويحتمل أن المعنى: لم أسألكم شيئاً يعود نفعه علي، فهو كقوله تعالى:﴿ قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ ٱلْمَوَدَّةَ فِي ٱلْقُرْبَىٰ ﴾[الشورى: ٢٣]، وقوله:﴿ مَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاَّ مَن شَآءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلاً ﴾[الفرقان: ٥٧].
قوله: ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي﴾ أي مالكي وسيدي. قوله: ﴿يَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ﴾ مفعول ﴿يَقْذِفُ﴾ محذوف تقديره بقذف الباطل بالحق، ويؤيده قوله تعالى:﴿ بَلْ نَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ عَلَى ٱلْبَاطِلِ ﴾[الأنبياء: ١٨] أي ندفع الباطل بالحق ونصرفه به، ويصح أن تكون الباء للملابسة، والمفعول محذوف أيضاً، والتقدير: يقذف الوحي إلى أنبيائه ملتبساً بالحق، أو ضمن يقذف معنى يقضي ويحكم، والأقرب الأول، لأن خير ما فسرته بالوارد. قوله: ﴿عَلاَّمُ ٱلْغُيُوبِ﴾ خبر ثان لأن، أو خبر مبتدأ محذوف. قوله: (ما غاب عن خلقه) أي فتسميته غيباً بالنسبة للخلق، وإلا فالكل شهادة عنده تعالى. قوله: ﴿قُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ﴾ أفاد بذلك أن الوعد منجز ومتحقق بالفعل، فليس مجرد وعد. قوله: ﴿وَمَا يُبْدِىءُ ٱلْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ أي لم يبق له بداية ولا إعادة ولا نهاية، فهو كناية عن ذهابه بالمرة، وهذا بمعنى قوله تعالى:﴿ وَقُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ وَزَهَقَ ٱلْبَاطِلُ ﴾[الإسراء: ٨١] إن قلت: إن السورة مكية، والكفر في ذلك الوقت، كان له شوكة قوية، والإسلام كان ضعيفاً، فكيف قال ﴿قُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ﴾ إلخ؟ أجيب بأنه لتحقق وقوعه نزله منزلة الواقع، فعبر عنه بالماضي كقوله:﴿ أَتَىٰ أَمْرُ ٱللَّهِ ﴾[النحل: ١].
قوله: ﴿قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَآ أَضِلُّ عَلَىٰ نَفْسِي﴾ سبب نزولها: أن الكفار قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: تركت دين آبائك فضللت، والمعنى: فقل لهم يا محمد: إن حصل لي ضلال كما زعمتم، فإن وبال ضلالي على نفسي، لا يضر غيري، وقراءة العامة بفتح اللام من باب ضرب، وقرئ شذوذاً بكسر اللام من باب علم. قوله: ﴿وَإِنِ ٱهْتَدَيْتُ﴾ الخ، أي لأن الاهتداء لا يكون إلا بهدايته وتوفيقه. قوله: ﴿فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي﴾ أي بسبب إيحاء ربي إلي، أو بسبب الذي يوحيه إلي، فما مصدرية أو موصولة، والمعنى فهداي بفضل الله تعالى، فحاصل المعنى المراد، أنه إن كان بي ضلال، فمن نفسي لنفسي، وإن كان بي هدى، فمن فضل الله بالوحي إلي، على حد قوله تعالى:﴿ مَّآ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ ﴾[النساء: ٧٩].
قوله: ﴿إِنَّهُ سَمِيعٌ﴾ أي يسمع كل ما خفي وما ظهر، وقوله: ﴿قَرِيبٌ﴾ أي قرب مكانة لا مكان.
سبأ 34:50
قوله: ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّن أَجْرٍ﴾ يحتمل أن ﴿مَا﴾ شرطية مفعول لسألتكم، و ﴿مِّن أَجْرٍ﴾ بيان، وقوله: ﴿فَهُوَ لَكُمْ﴾ جواب للشرط، ويحتمل أنها موصولة مبتدأ، وقوله: ﴿فَهُوَ لَكُمْ﴾ خبرها، وقرن الخبر بالفاء لما في الموصول من العموم، وعلى كل فيحتمل أن المعنى: ما أسألكم أجراً البتة، فيكون كقولك لمن لم يعطك شيئاً أصلاً: إن أعطيتني شيئاً فخذه، ويؤيده قوله: ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ﴾، وقول المفسر: (أي لا أسألكم عليه أجراً) ويحتمل أن المعنى: لم أسألكم شيئاً يعود نفعه علي، فهو كقوله تعالى:﴿ قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ ٱلْمَوَدَّةَ فِي ٱلْقُرْبَىٰ ﴾[الشورى: ٢٣]، وقوله:﴿ مَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاَّ مَن شَآءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلاً ﴾[الفرقان: ٥٧].
قوله: ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي﴾ أي مالكي وسيدي. قوله: ﴿يَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ﴾ مفعول ﴿يَقْذِفُ﴾ محذوف تقديره بقذف الباطل بالحق، ويؤيده قوله تعالى:﴿ بَلْ نَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ عَلَى ٱلْبَاطِلِ ﴾[الأنبياء: ١٨] أي ندفع الباطل بالحق ونصرفه به، ويصح أن تكون الباء للملابسة، والمفعول محذوف أيضاً، والتقدير: يقذف الوحي إلى أنبيائه ملتبساً بالحق، أو ضمن يقذف معنى يقضي ويحكم، والأقرب الأول، لأن خير ما فسرته بالوارد. قوله: ﴿عَلاَّمُ ٱلْغُيُوبِ﴾ خبر ثان لأن، أو خبر مبتدأ محذوف. قوله: (ما غاب عن خلقه) أي فتسميته غيباً بالنسبة للخلق، وإلا فالكل شهادة عنده تعالى. قوله: ﴿قُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ﴾ أفاد بذلك أن الوعد منجز ومتحقق بالفعل، فليس مجرد وعد. قوله: ﴿وَمَا يُبْدِىءُ ٱلْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ أي لم يبق له بداية ولا إعادة ولا نهاية، فهو كناية عن ذهابه بالمرة، وهذا بمعنى قوله تعالى:﴿ وَقُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ وَزَهَقَ ٱلْبَاطِلُ ﴾[الإسراء: ٨١] إن قلت: إن السورة مكية، والكفر في ذلك الوقت، كان له شوكة قوية، والإسلام كان ضعيفاً، فكيف قال ﴿قُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ﴾ إلخ؟ أجيب بأنه لتحقق وقوعه نزله منزلة الواقع، فعبر عنه بالماضي كقوله:﴿ أَتَىٰ أَمْرُ ٱللَّهِ ﴾[النحل: ١].
قوله: ﴿قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَآ أَضِلُّ عَلَىٰ نَفْسِي﴾ سبب نزولها: أن الكفار قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: تركت دين آبائك فضللت، والمعنى: فقل لهم يا محمد: إن حصل لي ضلال كما زعمتم، فإن وبال ضلالي على نفسي، لا يضر غيري، وقراءة العامة بفتح اللام من باب ضرب، وقرئ شذوذاً بكسر اللام من باب علم. قوله: ﴿وَإِنِ ٱهْتَدَيْتُ﴾ الخ، أي لأن الاهتداء لا يكون إلا بهدايته وتوفيقه. قوله: ﴿فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي﴾ أي بسبب إيحاء ربي إلي، أو بسبب الذي يوحيه إلي، فما مصدرية أو موصولة، والمعنى فهداي بفضل الله تعالى، فحاصل المعنى المراد، أنه إن كان بي ضلال، فمن نفسي لنفسي، وإن كان بي هدى، فمن فضل الله بالوحي إلي، على حد قوله تعالى:﴿ مَّآ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ ﴾[النساء: ٧٩].
قوله: ﴿إِنَّهُ سَمِيعٌ﴾ أي يسمع كل ما خفي وما ظهر، وقوله: ﴿قَرِيبٌ﴾ أي قرب مكانة لا مكان.
سبأ 34:51
قوله: ﴿وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ فَزِعُواْ فَلاَ فَوْتَ﴾ يحتمل أن مفعول ﴿تَرَىٰ﴾ محذوف تقديره: ولو ترى حالهم وقت فزعهم، ويحتمل أن ﴿إِذْ﴾ مفعول ﴿تَرَىٰ﴾ أي ولو ترى وقت فزعهم؛ واسناد الرؤية للوقت مجاز، وحقه أن يسند لهم، وقوله: (عند البعث) أحد أقوال في وقت الفزع، وقيل: في الدنيا يوم بدر، حين ضربت أعناقهم بسيوف الملائكة، فلم يستطيعوا الفرار إلى التوبة، وقيل: نزلت في ثمانين ألفاً، يأتون في آخر الزمان، يغزون الكعبة ليخربوها، فلما يدخلون البيداء يخسف بهم، فهو الأخذ من مكان قريب. قوله: (لرأيت أمراً عظيماً) أشار بذلك إلى أن جواب لو محذوف. قوله: ﴿فَلاَ فَوْتَ﴾ أي لا مخلص ولا مهرب. قوله: (أي القبور) أي وهي قريبة من مساكنهم في الدنيا، أو المعنى قبضت أرواحهم في أماكنها فلم يمكنهم الفرار، وقيل: أخذوا من مكان قريب، وهي القبور لجهنم، فيخرجون من قبورهم لها. قوله: ﴿وَقَالُوۤاْ آمَنَّا بِهِ﴾ أي قالوا ذلك وقت حصول الفزع، وهو وقت نزول العذاب بهم. قوله: ﴿وَأَنَّىٰ لَهُمُ﴾ أي كيف يمكنهم الخلاص والظفر بمطلوبهم وهم في الآخرة، مع أن ذلك لا يحصل ولا يكون إلا في الدنيا، وهي بعيدة في الآخرة، فالماضي بعيد إذ لا يعود، والمستقبل قريب لأنه آت، وكل آت قريب. قوله: ﴿ٱلتَّنَاوُشُ﴾ أي الرجوع إلى الدنيا للإيمان وقبول التوبة قوله: (بالواو والهمزة) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿وَقَدْ كَـفَرُواْ﴾ إلخ، الجملة حالية، أي يستبعد تناولهم الإيمان في الآخرة، والحال أنهم كفروا في الدنيا. قوله: ﴿وَيَقْذِفُونَ بِٱلْغَيْبِ﴾ أي يتكلمون في الرسول بالمطاعن والنقص من جانب بعيد من أمره، وهو الشبه التي اقترحوها في جانب الرسول، ويتكلمون في العذاب، ويحلفون على نفيه من جانب بعيد عنهم، من حيث إنهم لم يعلموا ذلك، فالمكان البعيد هو ظنهم الفاسد، فهو بعيد عن رتبة العلم. قوله: (غيبة بعيدة) أي عن الصدق. قوله: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ﴾ أي في الآخرة. قوله: (أي قبوله) أي بحيث يخلصهم في الآخرة. قوله: ﴿بِأَشْيَاعِهِم﴾ جمع شيع، وشيع جمع شيعة، فالأشياع جمع الجمع، وهم قوم الرجل وأنصاره وأتباعه، المراد بهم هنا أشباههم في الكفر كما قال المفسر. قوله: ﴿مِّن قَبْلُ﴾ صفة للأشياع. قوله: (أي قبلهم) أي الذين كانوا سابقين عليهم في الزمان لا في العذاب، فإن زمن عذابهم في القيامة متحد. قوله: (موقع في الريبة لهم) أي فهو من أراد به إذا أوقعه في الريبة وهي الشك، فهو كقولهم: عجب عجيب، وشعر شاعر، من باب التأكيد. قوله: (ولم يعتدوا بدلائله) حال من الواو في (آمنوا) أي آمنوا به في الآخرة، والحال أنهم لم يعتدوا في الدنيا بدلائله.
سبأ 34:52
قوله: ﴿وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ فَزِعُواْ فَلاَ فَوْتَ﴾ يحتمل أن مفعول ﴿تَرَىٰ﴾ محذوف تقديره: ولو ترى حالهم وقت فزعهم، ويحتمل أن ﴿إِذْ﴾ مفعول ﴿تَرَىٰ﴾ أي ولو ترى وقت فزعهم؛ واسناد الرؤية للوقت مجاز، وحقه أن يسند لهم، وقوله: (عند البعث) أحد أقوال في وقت الفزع، وقيل: في الدنيا يوم بدر، حين ضربت أعناقهم بسيوف الملائكة، فلم يستطيعوا الفرار إلى التوبة، وقيل: نزلت في ثمانين ألفاً، يأتون في آخر الزمان، يغزون الكعبة ليخربوها، فلما يدخلون البيداء يخسف بهم، فهو الأخذ من مكان قريب. قوله: (لرأيت أمراً عظيماً) أشار بذلك إلى أن جواب لو محذوف. قوله: ﴿فَلاَ فَوْتَ﴾ أي لا مخلص ولا مهرب. قوله: (أي القبور) أي وهي قريبة من مساكنهم في الدنيا، أو المعنى قبضت أرواحهم في أماكنها فلم يمكنهم الفرار، وقيل: أخذوا من مكان قريب، وهي القبور لجهنم، فيخرجون من قبورهم لها. قوله: ﴿وَقَالُوۤاْ آمَنَّا بِهِ﴾ أي قالوا ذلك وقت حصول الفزع، وهو وقت نزول العذاب بهم. قوله: ﴿وَأَنَّىٰ لَهُمُ﴾ أي كيف يمكنهم الخلاص والظفر بمطلوبهم وهم في الآخرة، مع أن ذلك لا يحصل ولا يكون إلا في الدنيا، وهي بعيدة في الآخرة، فالماضي بعيد إذ لا يعود، والمستقبل قريب لأنه آت، وكل آت قريب. قوله: ﴿ٱلتَّنَاوُشُ﴾ أي الرجوع إلى الدنيا للإيمان وقبول التوبة قوله: (بالواو والهمزة) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿وَقَدْ كَـفَرُواْ﴾ إلخ، الجملة حالية، أي يستبعد تناولهم الإيمان في الآخرة، والحال أنهم كفروا في الدنيا. قوله: ﴿وَيَقْذِفُونَ بِٱلْغَيْبِ﴾ أي يتكلمون في الرسول بالمطاعن والنقص من جانب بعيد من أمره، وهو الشبه التي اقترحوها في جانب الرسول، ويتكلمون في العذاب، ويحلفون على نفيه من جانب بعيد عنهم، من حيث إنهم لم يعلموا ذلك، فالمكان البعيد هو ظنهم الفاسد، فهو بعيد عن رتبة العلم. قوله: (غيبة بعيدة) أي عن الصدق. قوله: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ﴾ أي في الآخرة. قوله: (أي قبوله) أي بحيث يخلصهم في الآخرة. قوله: ﴿بِأَشْيَاعِهِم﴾ جمع شيع، وشيع جمع شيعة، فالأشياع جمع الجمع، وهم قوم الرجل وأنصاره وأتباعه، المراد بهم هنا أشباههم في الكفر كما قال المفسر. قوله: ﴿مِّن قَبْلُ﴾ صفة للأشياع. قوله: (أي قبلهم) أي الذين كانوا سابقين عليهم في الزمان لا في العذاب، فإن زمن عذابهم في القيامة متحد. قوله: (موقع في الريبة لهم) أي فهو من أراد به إذا أوقعه في الريبة وهي الشك، فهو كقولهم: عجب عجيب، وشعر شاعر، من باب التأكيد. قوله: (ولم يعتدوا بدلائله) حال من الواو في (آمنوا) أي آمنوا به في الآخرة، والحال أنهم لم يعتدوا في الدنيا بدلائله.
سبأ 34:53
قوله: ﴿وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ فَزِعُواْ فَلاَ فَوْتَ﴾ يحتمل أن مفعول ﴿تَرَىٰ﴾ محذوف تقديره: ولو ترى حالهم وقت فزعهم، ويحتمل أن ﴿إِذْ﴾ مفعول ﴿تَرَىٰ﴾ أي ولو ترى وقت فزعهم؛ واسناد الرؤية للوقت مجاز، وحقه أن يسند لهم، وقوله: (عند البعث) أحد أقوال في وقت الفزع، وقيل: في الدنيا يوم بدر، حين ضربت أعناقهم بسيوف الملائكة، فلم يستطيعوا الفرار إلى التوبة، وقيل: نزلت في ثمانين ألفاً، يأتون في آخر الزمان، يغزون الكعبة ليخربوها، فلما يدخلون البيداء يخسف بهم، فهو الأخذ من مكان قريب. قوله: (لرأيت أمراً عظيماً) أشار بذلك إلى أن جواب لو محذوف. قوله: ﴿فَلاَ فَوْتَ﴾ أي لا مخلص ولا مهرب. قوله: (أي القبور) أي وهي قريبة من مساكنهم في الدنيا، أو المعنى قبضت أرواحهم في أماكنها فلم يمكنهم الفرار، وقيل: أخذوا من مكان قريب، وهي القبور لجهنم، فيخرجون من قبورهم لها. قوله: ﴿وَقَالُوۤاْ آمَنَّا بِهِ﴾ أي قالوا ذلك وقت حصول الفزع، وهو وقت نزول العذاب بهم. قوله: ﴿وَأَنَّىٰ لَهُمُ﴾ أي كيف يمكنهم الخلاص والظفر بمطلوبهم وهم في الآخرة، مع أن ذلك لا يحصل ولا يكون إلا في الدنيا، وهي بعيدة في الآخرة، فالماضي بعيد إذ لا يعود، والمستقبل قريب لأنه آت، وكل آت قريب. قوله: ﴿ٱلتَّنَاوُشُ﴾ أي الرجوع إلى الدنيا للإيمان وقبول التوبة قوله: (بالواو والهمزة) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿وَقَدْ كَـفَرُواْ﴾ إلخ، الجملة حالية، أي يستبعد تناولهم الإيمان في الآخرة، والحال أنهم كفروا في الدنيا. قوله: ﴿وَيَقْذِفُونَ بِٱلْغَيْبِ﴾ أي يتكلمون في الرسول بالمطاعن والنقص من جانب بعيد من أمره، وهو الشبه التي اقترحوها في جانب الرسول، ويتكلمون في العذاب، ويحلفون على نفيه من جانب بعيد عنهم، من حيث إنهم لم يعلموا ذلك، فالمكان البعيد هو ظنهم الفاسد، فهو بعيد عن رتبة العلم. قوله: (غيبة بعيدة) أي عن الصدق. قوله: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ﴾ أي في الآخرة. قوله: (أي قبوله) أي بحيث يخلصهم في الآخرة. قوله: ﴿بِأَشْيَاعِهِم﴾ جمع شيع، وشيع جمع شيعة، فالأشياع جمع الجمع، وهم قوم الرجل وأنصاره وأتباعه، المراد بهم هنا أشباههم في الكفر كما قال المفسر. قوله: ﴿مِّن قَبْلُ﴾ صفة للأشياع. قوله: (أي قبلهم) أي الذين كانوا سابقين عليهم في الزمان لا في العذاب، فإن زمن عذابهم في القيامة متحد. قوله: (موقع في الريبة لهم) أي فهو من أراد به إذا أوقعه في الريبة وهي الشك، فهو كقولهم: عجب عجيب، وشعر شاعر، من باب التأكيد. قوله: (ولم يعتدوا بدلائله) حال من الواو في (آمنوا) أي آمنوا به في الآخرة، والحال أنهم لم يعتدوا في الدنيا بدلائله.
سبأ 34:54
قوله: ﴿وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ فَزِعُواْ فَلاَ فَوْتَ﴾ يحتمل أن مفعول ﴿تَرَىٰ﴾ محذوف تقديره: ولو ترى حالهم وقت فزعهم، ويحتمل أن ﴿إِذْ﴾ مفعول ﴿تَرَىٰ﴾ أي ولو ترى وقت فزعهم؛ واسناد الرؤية للوقت مجاز، وحقه أن يسند لهم، وقوله: (عند البعث) أحد أقوال في وقت الفزع، وقيل: في الدنيا يوم بدر، حين ضربت أعناقهم بسيوف الملائكة، فلم يستطيعوا الفرار إلى التوبة، وقيل: نزلت في ثمانين ألفاً، يأتون في آخر الزمان، يغزون الكعبة ليخربوها، فلما يدخلون البيداء يخسف بهم، فهو الأخذ من مكان قريب. قوله: (لرأيت أمراً عظيماً) أشار بذلك إلى أن جواب لو محذوف. قوله: ﴿فَلاَ فَوْتَ﴾ أي لا مخلص ولا مهرب. قوله: (أي القبور) أي وهي قريبة من مساكنهم في الدنيا، أو المعنى قبضت أرواحهم في أماكنها فلم يمكنهم الفرار، وقيل: أخذوا من مكان قريب، وهي القبور لجهنم، فيخرجون من قبورهم لها. قوله: ﴿وَقَالُوۤاْ آمَنَّا بِهِ﴾ أي قالوا ذلك وقت حصول الفزع، وهو وقت نزول العذاب بهم. قوله: ﴿وَأَنَّىٰ لَهُمُ﴾ أي كيف يمكنهم الخلاص والظفر بمطلوبهم وهم في الآخرة، مع أن ذلك لا يحصل ولا يكون إلا في الدنيا، وهي بعيدة في الآخرة، فالماضي بعيد إذ لا يعود، والمستقبل قريب لأنه آت، وكل آت قريب. قوله: ﴿ٱلتَّنَاوُشُ﴾ أي الرجوع إلى الدنيا للإيمان وقبول التوبة قوله: (بالواو والهمزة) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿وَقَدْ كَـفَرُواْ﴾ إلخ، الجملة حالية، أي يستبعد تناولهم الإيمان في الآخرة، والحال أنهم كفروا في الدنيا. قوله: ﴿وَيَقْذِفُونَ بِٱلْغَيْبِ﴾ أي يتكلمون في الرسول بالمطاعن والنقص من جانب بعيد من أمره، وهو الشبه التي اقترحوها في جانب الرسول، ويتكلمون في العذاب، ويحلفون على نفيه من جانب بعيد عنهم، من حيث إنهم لم يعلموا ذلك، فالمكان البعيد هو ظنهم الفاسد، فهو بعيد عن رتبة العلم. قوله: (غيبة بعيدة) أي عن الصدق. قوله: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ﴾ أي في الآخرة. قوله: (أي قبوله) أي بحيث يخلصهم في الآخرة. قوله: ﴿بِأَشْيَاعِهِم﴾ جمع شيع، وشيع جمع شيعة، فالأشياع جمع الجمع، وهم قوم الرجل وأنصاره وأتباعه، المراد بهم هنا أشباههم في الكفر كما قال المفسر. قوله: ﴿مِّن قَبْلُ﴾ صفة للأشياع. قوله: (أي قبلهم) أي الذين كانوا سابقين عليهم في الزمان لا في العذاب، فإن زمن عذابهم في القيامة متحد. قوله: (موقع في الريبة لهم) أي فهو من أراد به إذا أوقعه في الريبة وهي الشك، فهو كقولهم: عجب عجيب، وشعر شاعر، من باب التأكيد. قوله: (ولم يعتدوا بدلائله) حال من الواو في (آمنوا) أي آمنوا به في الآخرة، والحال أنهم لم يعتدوا في الدنيا بدلائله.
فاطر 35:1
قوله: ﴿جَاعِلِ ٱلْمَلاَئِكَةِ﴾ نعت ثاني للفظ الجلالة، و ﴿جَاعِلِ﴾ وإن كان بمعنى المضي، إلا أنه للاستمرار، فباعتبار دلالته على المضي، تكون إضافته محضة، فيصلح لوصف المعرفة به، وباعتبار دلالته على الحال والاستقبال، يصلح للعمل في ﴿رُسُلاً﴾.
قوله: (إلى الأنبياء) أي بالوحي، وحينئذ فيراد بعض الملائكة لا كلهم، وعبارة البيضاوي أوضح من هذه وأولى، ونصها: جاعل الملائكة رسلاً وسائط بين الله تعالى، وبين أنبيائه والصالحين من عباده، يبلغون إليهم رسالاته بالوحي والإلهام والرؤيا الصالحة، أو بينه وبين خلقه يوصلون إليهم آثار صنعه. قوله: ﴿أُوْلِيۤ أَجْنِحَةٍ﴾ يصح أن يكون صفة لرسلاً، وهو إن كان صحيحاً من جهة اللفظ لتوافقهما تنكير، إلا أنه يوهم أن الأجنحة لخصوص الرسل، مع أنها لكل الملائكة، فالأحسن جعله صفة أو حالاً من الملائكة، نظراً لأن الجنسية. قوله: ﴿مَّثْنَىٰ﴾ بدل من ﴿أَجْنِحَةٍ﴾ مجرور بفتح مقدرة، نيابة عن الكسرة المقدرة، لأن اسم لا ينصرف، والمانع له من الصرف الوصفية الوصفية والعدل، لكونه معدولاً عن اثنين اثنين. قوله: ﴿وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ﴾ إن قلت: في أي محل يكون الجناح الثالث لذي الثلاثة؟ قلت: لعله يكون في وسط الظهر بين الجناحين يمدهما بالقوة. قوله: ﴿يَزِيدُ فِي ٱلْخَلْقِ﴾ جملة مستأنفة سيقيت لبيان باهر قدرته تعالى. (في الملائكة) أي في صورهم، فقد قال الزمخشري: رأيت في بعض الكتب، أن صنفاً من الملائكة لهم ستة أجنهة، فجناحان يلفون بهما أجسادهم، وجناحان للطير يسيرون بهما في الأمر من أمور الله، وجناحان على وجوههم حياء من الله تعالى، وفي الحديث:" رأيت جبريل عند سدرة المنتهى، وله ستمائة جناح، يتناثر من رأس الدر والياقوت "وروى أنه سأل جبريل أن يتراءى له في صورته فقال: إنك لن تطيق ذلك: فقال: إني أحب أن تفعل، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة مقمرة، فأتاه جبريل في صورته، فغشي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أفاق وجبريل عليه السلام مسنده، وإحدى يديه على صدره، والأخرى بين كتفيه، فقال: سبحان الله ما كنت أرى شيئاً من الخلق هكذا، فقال جبريل: فكيف لو رأيت إسرافيل، له اثنا عشر ألف جناح، جناح منها بالمشرق، وجناح بالمغرب، وإن العرش على كاهله، وإنه ليتضاءل الأحايين، أي تصاغر الأزمان لعظمة الله، حتى يعود مثل الوصع، وهو العصفور الصغير. قوله: (وغيرها) أي من جميع الخلق، كطول القائمة، واعتدال الصورة، وتمام الأعضاء، وقوة البطش، وحسن الصوت، والشعر، والخط، وغير ذلك من الكمالات التي أعطاها الله لخلقه. قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ كالتعليل لما قبله. قوله: ﴿مَّا يَفْتَحِ ٱللَّهُ﴾ ﴿مَّا﴾ إما شرطية، و ﴿يَفْتَحِ﴾ فعل الشرط، وقوله: ﴿فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا﴾ جواب الشرط، أو موصولة مبتدأ، وقوله: ﴿يَفْتَحِ﴾ صلتها، وقوله: ﴿فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا﴾ خبر المبتدأ، وقرن بالفاء لما في المبتدأ من العموم، وقوله: ﴿مِن رَّحْمَةٍ﴾ بيان لما. قوله: (كرزق) أي دنيوي أو أخروي، وعبر في جانب الرحمة بالفتح، إشارة إلى أنها شيء عزيز نفيس، شأنه أن يوضع في خزائن، وأتى بها منكرة، لتعم كل رحمة دنيوية أو أخروية. قوله: ﴿فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا﴾ أنث مراعاة لمعنى ﴿مَّا﴾ وهو الرحمة. قوله: ﴿وَمَا يُمْسِكْ﴾ يصح أن يبقى على عمومه، فالتذكير في قوله ظاهر، ويصح أن يكون قد حذف من الثاني، لدلالة الأول عليه، والتذكير مرعاة اللفظ، وقد أشار المفسر لهذا الثاني بقوله: (من ذلك) يعني من الرحمة. قوله: (أي أهل مكة) تفسير للناس باعتبار سبب النزول، وإلا فالعبرة بعموم اللفظ.
فاطر 35:2
قوله: ﴿جَاعِلِ ٱلْمَلاَئِكَةِ﴾ نعت ثاني للفظ الجلالة، و ﴿جَاعِلِ﴾ وإن كان بمعنى المضي، إلا أنه للاستمرار، فباعتبار دلالته على المضي، تكون إضافته محضة، فيصلح لوصف المعرفة به، وباعتبار دلالته على الحال والاستقبال، يصلح للعمل في ﴿رُسُلاً﴾.
قوله: (إلى الأنبياء) أي بالوحي، وحينئذ فيراد بعض الملائكة لا كلهم، وعبارة البيضاوي أوضح من هذه وأولى، ونصها: جاعل الملائكة رسلاً وسائط بين الله تعالى، وبين أنبيائه والصالحين من عباده، يبلغون إليهم رسالاته بالوحي والإلهام والرؤيا الصالحة، أو بينه وبين خلقه يوصلون إليهم آثار صنعه. قوله: ﴿أُوْلِيۤ أَجْنِحَةٍ﴾ يصح أن يكون صفة لرسلاً، وهو إن كان صحيحاً من جهة اللفظ لتوافقهما تنكير، إلا أنه يوهم أن الأجنحة لخصوص الرسل، مع أنها لكل الملائكة، فالأحسن جعله صفة أو حالاً من الملائكة، نظراً لأن الجنسية. قوله: ﴿مَّثْنَىٰ﴾ بدل من ﴿أَجْنِحَةٍ﴾ مجرور بفتح مقدرة، نيابة عن الكسرة المقدرة، لأن اسم لا ينصرف، والمانع له من الصرف الوصفية الوصفية والعدل، لكونه معدولاً عن اثنين اثنين. قوله: ﴿وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ﴾ إن قلت: في أي محل يكون الجناح الثالث لذي الثلاثة؟ قلت: لعله يكون في وسط الظهر بين الجناحين يمدهما بالقوة. قوله: ﴿يَزِيدُ فِي ٱلْخَلْقِ﴾ جملة مستأنفة سيقيت لبيان باهر قدرته تعالى. (في الملائكة) أي في صورهم، فقد قال الزمخشري: رأيت في بعض الكتب، أن صنفاً من الملائكة لهم ستة أجنهة، فجناحان يلفون بهما أجسادهم، وجناحان للطير يسيرون بهما في الأمر من أمور الله، وجناحان على وجوههم حياء من الله تعالى، وفي الحديث:" رأيت جبريل عند سدرة المنتهى، وله ستمائة جناح، يتناثر من رأس الدر والياقوت "وروى أنه سأل جبريل أن يتراءى له في صورته فقال: إنك لن تطيق ذلك: فقال: إني أحب أن تفعل، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة مقمرة، فأتاه جبريل في صورته، فغشي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أفاق وجبريل عليه السلام مسنده، وإحدى يديه على صدره، والأخرى بين كتفيه، فقال: سبحان الله ما كنت أرى شيئاً من الخلق هكذا، فقال جبريل: فكيف لو رأيت إسرافيل، له اثنا عشر ألف جناح، جناح منها بالمشرق، وجناح بالمغرب، وإن العرش على كاهله، وإنه ليتضاءل الأحايين، أي تصاغر الأزمان لعظمة الله، حتى يعود مثل الوصع، وهو العصفور الصغير. قوله: (وغيرها) أي من جميع الخلق، كطول القائمة، واعتدال الصورة، وتمام الأعضاء، وقوة البطش، وحسن الصوت، والشعر، والخط، وغير ذلك من الكمالات التي أعطاها الله لخلقه. قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ كالتعليل لما قبله. قوله: ﴿مَّا يَفْتَحِ ٱللَّهُ﴾ ﴿مَّا﴾ إما شرطية، و ﴿يَفْتَحِ﴾ فعل الشرط، وقوله: ﴿فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا﴾ جواب الشرط، أو موصولة مبتدأ، وقوله: ﴿يَفْتَحِ﴾ صلتها، وقوله: ﴿فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا﴾ خبر المبتدأ، وقرن بالفاء لما في المبتدأ من العموم، وقوله: ﴿مِن رَّحْمَةٍ﴾ بيان لما. قوله: (كرزق) أي دنيوي أو أخروي، وعبر في جانب الرحمة بالفتح، إشارة إلى أنها شيء عزيز نفيس، شأنه أن يوضع في خزائن، وأتى بها منكرة، لتعم كل رحمة دنيوية أو أخروية. قوله: ﴿فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا﴾ أنث مراعاة لمعنى ﴿مَّا﴾ وهو الرحمة. قوله: ﴿وَمَا يُمْسِكْ﴾ يصح أن يبقى على عمومه، فالتذكير في قوله ظاهر، ويصح أن يكون قد حذف من الثاني، لدلالة الأول عليه، والتذكير مرعاة اللفظ، وقد أشار المفسر لهذا الثاني بقوله: (من ذلك) يعني من الرحمة. قوله: (أي أهل مكة) تفسير للناس باعتبار سبب النزول، وإلا فالعبرة بعموم اللفظ.
فاطر 35:3
قوله: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ أي اشكروه على تلك النعم التي أسداها إليكم. قوله: (بإسكانكم) إلخ، أشار بذلك إلى أن النعمة بمعنى الإنعام، ويصح أن تكون بمعنى المنعم به. قوله: (وخالق مبتدأ) أي مرفوع بضمة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد. قوله: (بالجر والرفع) أي فهما قراءتان سبعيتان، وقوله: (لفظاً أو محلاً) لف ونشر مرتب، وفي بعض النسخ بتقديم الرفع، فيكون ألفاً ونشراً مشوشاً، وقرئ شذوذاً بالنصب على الاستثناء. قوله: (والاستفهام للتقرير) أي والتوبيخ. قوله: (أي لا خالق رازق غيره) هذا حل معنى لا حل إعراب، وإلا لقال: لا خالق غيره رازق لكم. قوله: ﴿لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ﴾ كلام مستأنف لتقرير النفي المتقدم. قوله: ﴿فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ﴾ من الإفك بالفتح وهو الصرف، وبابه ضرب، ومنه قوله تعالى:﴿ قَالُوۤاْ أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا ﴾[الأحقاف: ٢٢] وأما الإفك بالكسر فهو الكذب. قوله: (من أين تصرفون عن توحيده) أي كيف تعبدون غيره. مع أنه ليس في ذلك الغير وصف يقتضي عبادته من دون الله. قوله: ﴿وَإِن يُكَذِّبُوكَ﴾ أي يدوموا على تكذيبك، وهذا تسلية له صلى الله عليه وسلم. قوله: (فاصير كما صبروا) قدره إشارة إلى أن جواب الشرط محذوف، والمعنى فتأسى بمن قبلك ولا تحزن. قوله: (فيجازي المكذبين) أي بإدخالهم النار، وقوله: (وينصر المرسلين) أي بقبول شفاعتهم وإدخالهم دار الكرامة. قوله: (وغيره) أي كالحساب والعقاب. قوله: ﴿فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ المراد نهيهم عن الاغترار بها، والمعنى فلا تغتروا بالدنيا، فيذهلكم التمتع بها عن طلب الآخرة والسعي لها. قوله: (في حلمه) أي بسببه، والمعنى لا تجعلوا حلمه وامهاله سبباً في اتباعكم الشيطان. قوله: ﴿ٱلْغَرُورُ﴾ هو بالفتح في قراءة العامة كالصبور والشكور، وقرئ شذوذاً بضمها، إما جمع غار كقاعد وقعود، أو مصدر كالجلوس.
فاطر 35:4
قوله: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ أي اشكروه على تلك النعم التي أسداها إليكم. قوله: (بإسكانكم) إلخ، أشار بذلك إلى أن النعمة بمعنى الإنعام، ويصح أن تكون بمعنى المنعم به. قوله: (وخالق مبتدأ) أي مرفوع بضمة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد. قوله: (بالجر والرفع) أي فهما قراءتان سبعيتان، وقوله: (لفظاً أو محلاً) لف ونشر مرتب، وفي بعض النسخ بتقديم الرفع، فيكون ألفاً ونشراً مشوشاً، وقرئ شذوذاً بالنصب على الاستثناء. قوله: (والاستفهام للتقرير) أي والتوبيخ. قوله: (أي لا خالق رازق غيره) هذا حل معنى لا حل إعراب، وإلا لقال: لا خالق غيره رازق لكم. قوله: ﴿لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ﴾ كلام مستأنف لتقرير النفي المتقدم. قوله: ﴿فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ﴾ من الإفك بالفتح وهو الصرف، وبابه ضرب، ومنه قوله تعالى:﴿ قَالُوۤاْ أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا ﴾[الأحقاف: ٢٢] وأما الإفك بالكسر فهو الكذب. قوله: (من أين تصرفون عن توحيده) أي كيف تعبدون غيره. مع أنه ليس في ذلك الغير وصف يقتضي عبادته من دون الله. قوله: ﴿وَإِن يُكَذِّبُوكَ﴾ أي يدوموا على تكذيبك، وهذا تسلية له صلى الله عليه وسلم. قوله: (فاصير كما صبروا) قدره إشارة إلى أن جواب الشرط محذوف، والمعنى فتأسى بمن قبلك ولا تحزن. قوله: (فيجازي المكذبين) أي بإدخالهم النار، وقوله: (وينصر المرسلين) أي بقبول شفاعتهم وإدخالهم دار الكرامة. قوله: (وغيره) أي كالحساب والعقاب. قوله: ﴿فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ المراد نهيهم عن الاغترار بها، والمعنى فلا تغتروا بالدنيا، فيذهلكم التمتع بها عن طلب الآخرة والسعي لها. قوله: (في حلمه) أي بسببه، والمعنى لا تجعلوا حلمه وامهاله سبباً في اتباعكم الشيطان. قوله: ﴿ٱلْغَرُورُ﴾ هو بالفتح في قراءة العامة كالصبور والشكور، وقرئ شذوذاً بضمها، إما جمع غار كقاعد وقعود، أو مصدر كالجلوس.
فاطر 35:5
قوله: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ أي اشكروه على تلك النعم التي أسداها إليكم. قوله: (بإسكانكم) إلخ، أشار بذلك إلى أن النعمة بمعنى الإنعام، ويصح أن تكون بمعنى المنعم به. قوله: (وخالق مبتدأ) أي مرفوع بضمة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد. قوله: (بالجر والرفع) أي فهما قراءتان سبعيتان، وقوله: (لفظاً أو محلاً) لف ونشر مرتب، وفي بعض النسخ بتقديم الرفع، فيكون ألفاً ونشراً مشوشاً، وقرئ شذوذاً بالنصب على الاستثناء. قوله: (والاستفهام للتقرير) أي والتوبيخ. قوله: (أي لا خالق رازق غيره) هذا حل معنى لا حل إعراب، وإلا لقال: لا خالق غيره رازق لكم. قوله: ﴿لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ﴾ كلام مستأنف لتقرير النفي المتقدم. قوله: ﴿فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ﴾ من الإفك بالفتح وهو الصرف، وبابه ضرب، ومنه قوله تعالى:﴿ قَالُوۤاْ أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا ﴾[الأحقاف: ٢٢] وأما الإفك بالكسر فهو الكذب. قوله: (من أين تصرفون عن توحيده) أي كيف تعبدون غيره. مع أنه ليس في ذلك الغير وصف يقتضي عبادته من دون الله. قوله: ﴿وَإِن يُكَذِّبُوكَ﴾ أي يدوموا على تكذيبك، وهذا تسلية له صلى الله عليه وسلم. قوله: (فاصير كما صبروا) قدره إشارة إلى أن جواب الشرط محذوف، والمعنى فتأسى بمن قبلك ولا تحزن. قوله: (فيجازي المكذبين) أي بإدخالهم النار، وقوله: (وينصر المرسلين) أي بقبول شفاعتهم وإدخالهم دار الكرامة. قوله: (وغيره) أي كالحساب والعقاب. قوله: ﴿فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ المراد نهيهم عن الاغترار بها، والمعنى فلا تغتروا بالدنيا، فيذهلكم التمتع بها عن طلب الآخرة والسعي لها. قوله: (في حلمه) أي بسببه، والمعنى لا تجعلوا حلمه وامهاله سبباً في اتباعكم الشيطان. قوله: ﴿ٱلْغَرُورُ﴾ هو بالفتح في قراءة العامة كالصبور والشكور، وقرئ شذوذاً بضمها، إما جمع غار كقاعد وقعود، أو مصدر كالجلوس.
فاطر 35:6
قوله: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾ أي عظيم، فإن عداوته قديمة مؤسسة من عهد آدم، قوله: ﴿فَٱتَّخِذُوهُ عَدُوّاً﴾ أي فكونوا منه على حذر في جميع أحوالكم، ولا تأمنوا له في السر والعلانية، ولا تقبلوا منه صرفاً ولا عدلاً، قال البوصيري: وخالف النفس والشيطان واعصهما وإن هما محضاك النصح فاتهمولا تطع منهما خصماً ولا حكما فأنت تعرف كيد الخصم والحكمقوله: ﴿إِنَّمَا يَدْعُواْ حِزْبَهُ﴾ إلخ بيان لوجه عداوته وتحذير من طاعته. قوله: (هذا) أي قوله: ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ إلى آخره، والمعنى من كفر من أول الزمان إلى آخره، فله العذاب الشديد، ومن آمن من أول الزمان إلى آخره، فله المغفرة والأجر الكبير. قوله: (ونزل في أبي جهل وغيره) أي من مشركي مكة، كالعاص بن وائل، والأسود بن المطلب، وعقبة بن أبي معيط وأضرابهم، ويؤيد هذا القول آيات منها:﴿ لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ ﴾[البقرة: ٢٧٢].
ومنها:﴿ وَلاَ يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي ٱلْكُفْرِ ﴾[آل عمران: ١٧٦].
ومنها:﴿ فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ أَسَفاً ﴾[الكهف: ٦] وغير ذلك. ففي هذه الآيات تسلية له صلى الله عليه وسلم على كفر قومه، وقيل: هذه الآية نزلت في الخوارج الذين يحرفون تأويل الكتاب والسنة، ويستحلون بذلك دماء المسلمين وأموالهم، استحوذ عليهم الشيطان، فأنساهم ذكر الله، أولئك حزب الشيطان، ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون، نسأل الله الكريم أن يقطع دابرهم. وقيل: نزلت في اليهود والنصارى. وقيل: نزلت في الشيطان، حيث زين له أنه العابد التقي، وآدم العاصي، فخالف ربه لاعتقاده أنه على كل شيء. قوله: ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوۤءُ عَمَلِهِ﴾ أي زين له الشيطان ونفسه الأمارة عمله السيئ، فهو من اضافة الصفة للموصوف. قوله: (بالتمويه) أي التحسين ظاهراً بأن غلبه وهمه على عقله، فرأى الحق باطلاً، والباطل حقاً، وأما من هداه الله، فقد رأى الحق حقاً فاتبعه، ورأى الباطل باطلاً فاجتنبه. قوله: (لا) أشار بذلك إلى أن الاستفهام انكاري. قوله: (دل عليه) أي على تقدير الخبر، والمعنى حذف الخبر لدلالة قوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ﴾ إلخ عليه، وفي هذه الآية رد على المعتزلة الذين يزعمون أن العبد يخلق أفعال نفسه، فلو كان كذلك، ما أسند الاضلال والهدى لله تعالى. قوله: ﴿فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ﴾ عامة القراء على فتح التاء والهاء، ورفع نفس على الفاعلية، ويكون المعنى: لا تتعاط أسباب ذلك، وقرئ شذوذاً بضم الناء وكسر الهاء، و ﴿نَفْسُكَ﴾ مفعول به، ويكون المعنى: لا تهلكها على عدم إيمانهم. قوله: ﴿حَسَرَاتٍ﴾ مفعول لأجله، جمع حسرة، وهي شدة التلهف على الشيء الفائت. قوله: (فيجازيهم عليه) أي إن خيراً فخير، وإن شراً فشر. قوله: (وفي قراءة الريح) أي وهي سبعية أيضاً. قوله: (لحكاية الحال الماضية) أي استحضاراً لتلك الصورة العجيبة التي تدل على كمال قدرته تعالى. قوله: (أي تزعجه) أي تحركه وتثيره. قوله: (فيه التفات عن الغيبة) أي الكائنة في قوله: ﴿وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ﴾.
قوله: ﴿إِلَىٰ بَلَدٍ مَّيِّتٍ﴾ البلد يذكر ويؤنث، يطلق على القطعة من الأرض، عامرة أو خالية. قوله: (بالتشديد والتخفيف) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (لا نبات بها) أي فالمراد بالموت وعدم النبات والمرعى، وبالحياة وجودهما. قوله: (من البلد) (من) بيانية. قوله: ﴿كَذَلِكَ ٱلنُّشُورُ﴾ أي كمثل احياء الأرض بالنبات احياء الأموات، ووجه الشبه، أن الأرض الميتة لما قبلت الحياة اللائقة بها، كذلك الأعضاء تقبل الحياة اللائقة بها، فإن البلد الميت تساق إليها المياة فتحيا بها، والأجساد تساق إليها الأرواح فتحيا بها. قوله: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾ ﴿مَن﴾ من شرطية مبتدأ، وجوابها محذوف، قدره المفسر بقوله: (فليطعمه) وقوله: ﴿فَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ﴾ تعليل للجواب، واختلف في هذه الآية فقيل: المراد من كان يريد أن يسأل عن العزة لمن هي؟ فقل له: لله العزة جميعاً. وقيل: المراد من أراد العزة لنفسه فليطلبها من الله، فإن له لا لغيره، وطلبها بكون بطاعته والالتجاء إليه، والوقوف على بابه، لما ورد في الحديث: " من أراد عز الدارين فليطع العزيز، ومن طلب العزة من غيره تعالى كسي من وصفه، ومن التجأ إلى العبد كساه الله من وصف ذلك العبد، لما ورد: من استعز بقوم أورثه الله ذلهم، وقال الشاعر: وإذا تذللت الرقاب تواضعاً منا إليك فعزها في ذلهاقوله: (يعلمه) أشار بذلك إلى أن في الكلام مجازاً، فالصعود مجاز عن العلم، كما يقال: ارتفع الأمر إلى القاضي، يعني علمه، وعبر عنه بالصعود، إشارة لقبوله؛ لأن موضع الثواب فوق، وموضع العذاب أسفل، وقيل: المعنى يصعد إلى سمائه، وقيل: يحتمل الكتاب الذي كتب فيه طاعة العبد إلى السماء. قوله: (ونحوها) أي من الأذكار والتسبيح وقراءة القرآن. قوله: ﴿وَٱلْعَمَلُ ٱلصَّالِحُ﴾ أي كالصلاة والصوم، وغير ذلك من الطاعات. قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ يَمْكُرُونَ﴾ بيان لحال الكلم الخبيث والعمل السيء، بعد بيان حال الكلم الطيب والعمل الصالح. قوله: (المكرات) قدره إشارة إلى أن السيئات. صفة لموصوف محذوف مفعول مطلق ليمكرون، لأن مكر لازم لا ينصب المفعول، والمكر: الحيلة والخديعة. قوله: (في دار الندوة) أي وهي التي بناها قصي بن كلاب للتحدث والمشاورة. قوله: (كما في الأنفال) أي في قوله تعالى:﴿ وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ﴾[الأنفال: ٣٠] الآيات، وقد فصلت هناك. قوله: ﴿وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ﴾ أتى باسم الاشارة البعيد، اشارة لبعدهم عن الرحمة واشتهارهم بالبغي والفساد. قوله: ﴿هُوَ يَبُورُ﴾ مبتدأ ثان، و ﴿يَبُورُ﴾ خبره، والجملة خبر الأول، ويصح أن يكون ضمير فصل لا محل له من الاعراب، وقولهم: إن الفصل لا يقع قبل الخبر إذا كان فعلاً مردود بجواز ذلك. قوله: (بخلق أبيكم آدم منه) ويصح أن يراد ﴿خَلَقَكُمْ مِّن تُرَاب﴾ بواسطة أن النطفة من الغذاء وهو من التراب. قوله: ﴿أَزْوَاجاً﴾ أي أصنافاً. قوله: ﴿مِنْ أُنْثَىٰ﴾ ﴿مِنْ﴾ زائدة في الفاعل. قوله: (حال) أي من أنثى. قوله: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ﴾ بفتح الميم في قراءة العامة. قال ابن عباس: ما يعمر من معمر، إلا كتب عمره، كم هو سنة؟ وكم هو شهراً؟ وكم هو يوماً؟ وكم هو ساعة؟ ثم يكتب في كتاب آخر: نقص من عمره يوم، نقص شهر، نقص سنة، حتى يستوفي أجله، فما مضى من أجله فهو النقصان، وما يستقبله فهو الذي يعمره، وهذا هو الأحسن، وقيل: إن الله كتب عمر الإنسان مائة سنة إن أطاع، وتسعين إن عصى، فأيهما بلغ فهو كتاب، وهذا مثل قوله عليه السلام:" من أحب أن يبسط الله في رزقه، وينسأ له في أثره، أي يؤخر في عمره، فليصل رحمه "أي إنه يكتب في اللوح المحفوظ: عمر فلان كذا سنة، فإن وصل رحمه يزيد في عمره كذا سنة، فبين ذلك في موضع آخر من اللوح المحفوظ، أنه سيصل رحمه، فمن أطلع على الأول دون الثاني، ظن أنه زيادة أو نقصان. قوله: (أو معمر آخر) أي على حد: عندي درهم ونصفه، أي فالمعنى: ما يزاد في عمر شخص بأن يكون أجله طويلاً، ولا ينقص من عمر آخر بأن يكون عمره قصيراً إلا في كتاب. قوله: ﴿إِنَّ ذَلِكَ﴾ أي كتابة الأعمار والآجال، قوله: ﴿عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ﴾ أي سهل غير متعذر.
فاطر 35:7
قوله: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾ أي عظيم، فإن عداوته قديمة مؤسسة من عهد آدم، قوله: ﴿فَٱتَّخِذُوهُ عَدُوّاً﴾ أي فكونوا منه على حذر في جميع أحوالكم، ولا تأمنوا له في السر والعلانية، ولا تقبلوا منه صرفاً ولا عدلاً، قال البوصيري: وخالف النفس والشيطان واعصهما وإن هما محضاك النصح فاتهمولا تطع منهما خصماً ولا حكما فأنت تعرف كيد الخصم والحكمقوله: ﴿إِنَّمَا يَدْعُواْ حِزْبَهُ﴾ إلخ بيان لوجه عداوته وتحذير من طاعته. قوله: (هذا) أي قوله: ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ إلى آخره، والمعنى من كفر من أول الزمان إلى آخره، فله العذاب الشديد، ومن آمن من أول الزمان إلى آخره، فله المغفرة والأجر الكبير. قوله: (ونزل في أبي جهل وغيره) أي من مشركي مكة، كالعاص بن وائل، والأسود بن المطلب، وعقبة بن أبي معيط وأضرابهم، ويؤيد هذا القول آيات منها:﴿ لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ ﴾[البقرة: ٢٧٢].
ومنها:﴿ وَلاَ يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي ٱلْكُفْرِ ﴾[آل عمران: ١٧٦].
ومنها:﴿ فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ أَسَفاً ﴾[الكهف: ٦] وغير ذلك. ففي هذه الآيات تسلية له صلى الله عليه وسلم على كفر قومه، وقيل: هذه الآية نزلت في الخوارج الذين يحرفون تأويل الكتاب والسنة، ويستحلون بذلك دماء المسلمين وأموالهم، استحوذ عليهم الشيطان، فأنساهم ذكر الله، أولئك حزب الشيطان، ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون، نسأل الله الكريم أن يقطع دابرهم. وقيل: نزلت في اليهود والنصارى. وقيل: نزلت في الشيطان، حيث زين له أنه العابد التقي، وآدم العاصي، فخالف ربه لاعتقاده أنه على كل شيء. قوله: ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوۤءُ عَمَلِهِ﴾ أي زين له الشيطان ونفسه الأمارة عمله السيئ، فهو من اضافة الصفة للموصوف. قوله: (بالتمويه) أي التحسين ظاهراً بأن غلبه وهمه على عقله، فرأى الحق باطلاً، والباطل حقاً، وأما من هداه الله، فقد رأى الحق حقاً فاتبعه، ورأى الباطل باطلاً فاجتنبه. قوله: (لا) أشار بذلك إلى أن الاستفهام انكاري. قوله: (دل عليه) أي على تقدير الخبر، والمعنى حذف الخبر لدلالة قوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ﴾ إلخ عليه، وفي هذه الآية رد على المعتزلة الذين يزعمون أن العبد يخلق أفعال نفسه، فلو كان كذلك، ما أسند الاضلال والهدى لله تعالى. قوله: ﴿فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ﴾ عامة القراء على فتح التاء والهاء، ورفع نفس على الفاعلية، ويكون المعنى: لا تتعاط أسباب ذلك، وقرئ شذوذاً بضم الناء وكسر الهاء، و ﴿نَفْسُكَ﴾ مفعول به، ويكون المعنى: لا تهلكها على عدم إيمانهم. قوله: ﴿حَسَرَاتٍ﴾ مفعول لأجله، جمع حسرة، وهي شدة التلهف على الشيء الفائت. قوله: (فيجازيهم عليه) أي إن خيراً فخير، وإن شراً فشر. قوله: (وفي قراءة الريح) أي وهي سبعية أيضاً. قوله: (لحكاية الحال الماضية) أي استحضاراً لتلك الصورة العجيبة التي تدل على كمال قدرته تعالى. قوله: (أي تزعجه) أي تحركه وتثيره. قوله: (فيه التفات عن الغيبة) أي الكائنة في قوله: ﴿وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ﴾.
قوله: ﴿إِلَىٰ بَلَدٍ مَّيِّتٍ﴾ البلد يذكر ويؤنث، يطلق على القطعة من الأرض، عامرة أو خالية. قوله: (بالتشديد والتخفيف) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (لا نبات بها) أي فالمراد بالموت وعدم النبات والمرعى، وبالحياة وجودهما. قوله: (من البلد) (من) بيانية. قوله: ﴿كَذَلِكَ ٱلنُّشُورُ﴾ أي كمثل احياء الأرض بالنبات احياء الأموات، ووجه الشبه، أن الأرض الميتة لما قبلت الحياة اللائقة بها، كذلك الأعضاء تقبل الحياة اللائقة بها، فإن البلد الميت تساق إليها المياة فتحيا بها، والأجساد تساق إليها الأرواح فتحيا بها. قوله: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾ ﴿مَن﴾ من شرطية مبتدأ، وجوابها محذوف، قدره المفسر بقوله: (فليطعمه) وقوله: ﴿فَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ﴾ تعليل للجواب، واختلف في هذه الآية فقيل: المراد من كان يريد أن يسأل عن العزة لمن هي؟ فقل له: لله العزة جميعاً. وقيل: المراد من أراد العزة لنفسه فليطلبها من الله، فإن له لا لغيره، وطلبها بكون بطاعته والالتجاء إليه، والوقوف على بابه، لما ورد في الحديث: " من أراد عز الدارين فليطع العزيز، ومن طلب العزة من غيره تعالى كسي من وصفه، ومن التجأ إلى العبد كساه الله من وصف ذلك العبد، لما ورد: من استعز بقوم أورثه الله ذلهم، وقال الشاعر: وإذا تذللت الرقاب تواضعاً منا إليك فعزها في ذلهاقوله: (يعلمه) أشار بذلك إلى أن في الكلام مجازاً، فالصعود مجاز عن العلم، كما يقال: ارتفع الأمر إلى القاضي، يعني علمه، وعبر عنه بالصعود، إشارة لقبوله؛ لأن موضع الثواب فوق، وموضع العذاب أسفل، وقيل: المعنى يصعد إلى سمائه، وقيل: يحتمل الكتاب الذي كتب فيه طاعة العبد إلى السماء. قوله: (ونحوها) أي من الأذكار والتسبيح وقراءة القرآن. قوله: ﴿وَٱلْعَمَلُ ٱلصَّالِحُ﴾ أي كالصلاة والصوم، وغير ذلك من الطاعات. قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ يَمْكُرُونَ﴾ بيان لحال الكلم الخبيث والعمل السيء، بعد بيان حال الكلم الطيب والعمل الصالح. قوله: (المكرات) قدره إشارة إلى أن السيئات. صفة لموصوف محذوف مفعول مطلق ليمكرون، لأن مكر لازم لا ينصب المفعول، والمكر: الحيلة والخديعة. قوله: (في دار الندوة) أي وهي التي بناها قصي بن كلاب للتحدث والمشاورة. قوله: (كما في الأنفال) أي في قوله تعالى:﴿ وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ﴾[الأنفال: ٣٠] الآيات، وقد فصلت هناك. قوله: ﴿وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ﴾ أتى باسم الاشارة البعيد، اشارة لبعدهم عن الرحمة واشتهارهم بالبغي والفساد. قوله: ﴿هُوَ يَبُورُ﴾ مبتدأ ثان، و ﴿يَبُورُ﴾ خبره، والجملة خبر الأول، ويصح أن يكون ضمير فصل لا محل له من الاعراب، وقولهم: إن الفصل لا يقع قبل الخبر إذا كان فعلاً مردود بجواز ذلك. قوله: (بخلق أبيكم آدم منه) ويصح أن يراد ﴿خَلَقَكُمْ مِّن تُرَاب﴾ بواسطة أن النطفة من الغذاء وهو من التراب. قوله: ﴿أَزْوَاجاً﴾ أي أصنافاً. قوله: ﴿مِنْ أُنْثَىٰ﴾ ﴿مِنْ﴾ زائدة في الفاعل. قوله: (حال) أي من أنثى. قوله: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ﴾ بفتح الميم في قراءة العامة. قال ابن عباس: ما يعمر من معمر، إلا كتب عمره، كم هو سنة؟ وكم هو شهراً؟ وكم هو يوماً؟ وكم هو ساعة؟ ثم يكتب في كتاب آخر: نقص من عمره يوم، نقص شهر، نقص سنة، حتى يستوفي أجله، فما مضى من أجله فهو النقصان، وما يستقبله فهو الذي يعمره، وهذا هو الأحسن، وقيل: إن الله كتب عمر الإنسان مائة سنة إن أطاع، وتسعين إن عصى، فأيهما بلغ فهو كتاب، وهذا مثل قوله عليه السلام:" من أحب أن يبسط الله في رزقه، وينسأ له في أثره، أي يؤخر في عمره، فليصل رحمه "أي إنه يكتب في اللوح المحفوظ: عمر فلان كذا سنة، فإن وصل رحمه يزيد في عمره كذا سنة، فبين ذلك في موضع آخر من اللوح المحفوظ، أنه سيصل رحمه، فمن أطلع على الأول دون الثاني، ظن أنه زيادة أو نقصان. قوله: (أو معمر آخر) أي على حد: عندي درهم ونصفه، أي فالمعنى: ما يزاد في عمر شخص بأن يكون أجله طويلاً، ولا ينقص من عمر آخر بأن يكون عمره قصيراً إلا في كتاب. قوله: ﴿إِنَّ ذَلِكَ﴾ أي كتابة الأعمار والآجال، قوله: ﴿عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ﴾ أي سهل غير متعذر.
فاطر 35:8
قوله: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾ أي عظيم، فإن عداوته قديمة مؤسسة من عهد آدم، قوله: ﴿فَٱتَّخِذُوهُ عَدُوّاً﴾ أي فكونوا منه على حذر في جميع أحوالكم، ولا تأمنوا له في السر والعلانية، ولا تقبلوا منه صرفاً ولا عدلاً، قال البوصيري: وخالف النفس والشيطان واعصهما وإن هما محضاك النصح فاتهمولا تطع منهما خصماً ولا حكما فأنت تعرف كيد الخصم والحكمقوله: ﴿إِنَّمَا يَدْعُواْ حِزْبَهُ﴾ إلخ بيان لوجه عداوته وتحذير من طاعته. قوله: (هذا) أي قوله: ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ إلى آخره، والمعنى من كفر من أول الزمان إلى آخره، فله العذاب الشديد، ومن آمن من أول الزمان إلى آخره، فله المغفرة والأجر الكبير. قوله: (ونزل في أبي جهل وغيره) أي من مشركي مكة، كالعاص بن وائل، والأسود بن المطلب، وعقبة بن أبي معيط وأضرابهم، ويؤيد هذا القول آيات منها:﴿ لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ ﴾[البقرة: ٢٧٢].
ومنها:﴿ وَلاَ يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي ٱلْكُفْرِ ﴾[آل عمران: ١٧٦].
ومنها:﴿ فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ أَسَفاً ﴾[الكهف: ٦] وغير ذلك. ففي هذه الآيات تسلية له صلى الله عليه وسلم على كفر قومه، وقيل: هذه الآية نزلت في الخوارج الذين يحرفون تأويل الكتاب والسنة، ويستحلون بذلك دماء المسلمين وأموالهم، استحوذ عليهم الشيطان، فأنساهم ذكر الله، أولئك حزب الشيطان، ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون، نسأل الله الكريم أن يقطع دابرهم. وقيل: نزلت في اليهود والنصارى. وقيل: نزلت في الشيطان، حيث زين له أنه العابد التقي، وآدم العاصي، فخالف ربه لاعتقاده أنه على كل شيء. قوله: ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوۤءُ عَمَلِهِ﴾ أي زين له الشيطان ونفسه الأمارة عمله السيئ، فهو من اضافة الصفة للموصوف. قوله: (بالتمويه) أي التحسين ظاهراً بأن غلبه وهمه على عقله، فرأى الحق باطلاً، والباطل حقاً، وأما من هداه الله، فقد رأى الحق حقاً فاتبعه، ورأى الباطل باطلاً فاجتنبه. قوله: (لا) أشار بذلك إلى أن الاستفهام انكاري. قوله: (دل عليه) أي على تقدير الخبر، والمعنى حذف الخبر لدلالة قوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ﴾ إلخ عليه، وفي هذه الآية رد على المعتزلة الذين يزعمون أن العبد يخلق أفعال نفسه، فلو كان كذلك، ما أسند الاضلال والهدى لله تعالى. قوله: ﴿فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ﴾ عامة القراء على فتح التاء والهاء، ورفع نفس على الفاعلية، ويكون المعنى: لا تتعاط أسباب ذلك، وقرئ شذوذاً بضم الناء وكسر الهاء، و ﴿نَفْسُكَ﴾ مفعول به، ويكون المعنى: لا تهلكها على عدم إيمانهم. قوله: ﴿حَسَرَاتٍ﴾ مفعول لأجله، جمع حسرة، وهي شدة التلهف على الشيء الفائت. قوله: (فيجازيهم عليه) أي إن خيراً فخير، وإن شراً فشر. قوله: (وفي قراءة الريح) أي وهي سبعية أيضاً. قوله: (لحكاية الحال الماضية) أي استحضاراً لتلك الصورة العجيبة التي تدل على كمال قدرته تعالى. قوله: (أي تزعجه) أي تحركه وتثيره. قوله: (فيه التفات عن الغيبة) أي الكائنة في قوله: ﴿وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ﴾.
قوله: ﴿إِلَىٰ بَلَدٍ مَّيِّتٍ﴾ البلد يذكر ويؤنث، يطلق على القطعة من الأرض، عامرة أو خالية. قوله: (بالتشديد والتخفيف) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (لا نبات بها) أي فالمراد بالموت وعدم النبات والمرعى، وبالحياة وجودهما. قوله: (من البلد) (من) بيانية. قوله: ﴿كَذَلِكَ ٱلنُّشُورُ﴾ أي كمثل احياء الأرض بالنبات احياء الأموات، ووجه الشبه، أن الأرض الميتة لما قبلت الحياة اللائقة بها، كذلك الأعضاء تقبل الحياة اللائقة بها، فإن البلد الميت تساق إليها المياة فتحيا بها، والأجساد تساق إليها الأرواح فتحيا بها. قوله: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾ ﴿مَن﴾ من شرطية مبتدأ، وجوابها محذوف، قدره المفسر بقوله: (فليطعمه) وقوله: ﴿فَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ﴾ تعليل للجواب، واختلف في هذه الآية فقيل: المراد من كان يريد أن يسأل عن العزة لمن هي؟ فقل له: لله العزة جميعاً. وقيل: المراد من أراد العزة لنفسه فليطلبها من الله، فإن له لا لغيره، وطلبها بكون بطاعته والالتجاء إليه، والوقوف على بابه، لما ورد في الحديث: " من أراد عز الدارين فليطع العزيز، ومن طلب العزة من غيره تعالى كسي من وصفه، ومن التجأ إلى العبد كساه الله من وصف ذلك العبد، لما ورد: من استعز بقوم أورثه الله ذلهم، وقال الشاعر: وإذا تذللت الرقاب تواضعاً منا إليك فعزها في ذلهاقوله: (يعلمه) أشار بذلك إلى أن في الكلام مجازاً، فالصعود مجاز عن العلم، كما يقال: ارتفع الأمر إلى القاضي، يعني علمه، وعبر عنه بالصعود، إشارة لقبوله؛ لأن موضع الثواب فوق، وموضع العذاب أسفل، وقيل: المعنى يصعد إلى سمائه، وقيل: يحتمل الكتاب الذي كتب فيه طاعة العبد إلى السماء. قوله: (ونحوها) أي من الأذكار والتسبيح وقراءة القرآن. قوله: ﴿وَٱلْعَمَلُ ٱلصَّالِحُ﴾ أي كالصلاة والصوم، وغير ذلك من الطاعات. قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ يَمْكُرُونَ﴾ بيان لحال الكلم الخبيث والعمل السيء، بعد بيان حال الكلم الطيب والعمل الصالح. قوله: (المكرات) قدره إشارة إلى أن السيئات. صفة لموصوف محذوف مفعول مطلق ليمكرون، لأن مكر لازم لا ينصب المفعول، والمكر: الحيلة والخديعة. قوله: (في دار الندوة) أي وهي التي بناها قصي بن كلاب للتحدث والمشاورة. قوله: (كما في الأنفال) أي في قوله تعالى:﴿ وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ﴾[الأنفال: ٣٠] الآيات، وقد فصلت هناك. قوله: ﴿وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ﴾ أتى باسم الاشارة البعيد، اشارة لبعدهم عن الرحمة واشتهارهم بالبغي والفساد. قوله: ﴿هُوَ يَبُورُ﴾ مبتدأ ثان، و ﴿يَبُورُ﴾ خبره، والجملة خبر الأول، ويصح أن يكون ضمير فصل لا محل له من الاعراب، وقولهم: إن الفصل لا يقع قبل الخبر إذا كان فعلاً مردود بجواز ذلك. قوله: (بخلق أبيكم آدم منه) ويصح أن يراد ﴿خَلَقَكُمْ مِّن تُرَاب﴾ بواسطة أن النطفة من الغذاء وهو من التراب. قوله: ﴿أَزْوَاجاً﴾ أي أصنافاً. قوله: ﴿مِنْ أُنْثَىٰ﴾ ﴿مِنْ﴾ زائدة في الفاعل. قوله: (حال) أي من أنثى. قوله: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ﴾ بفتح الميم في قراءة العامة. قال ابن عباس: ما يعمر من معمر، إلا كتب عمره، كم هو سنة؟ وكم هو شهراً؟ وكم هو يوماً؟ وكم هو ساعة؟ ثم يكتب في كتاب آخر: نقص من عمره يوم، نقص شهر، نقص سنة، حتى يستوفي أجله، فما مضى من أجله فهو النقصان، وما يستقبله فهو الذي يعمره، وهذا هو الأحسن، وقيل: إن الله كتب عمر الإنسان مائة سنة إن أطاع، وتسعين إن عصى، فأيهما بلغ فهو كتاب، وهذا مثل قوله عليه السلام:" من أحب أن يبسط الله في رزقه، وينسأ له في أثره، أي يؤخر في عمره، فليصل رحمه "أي إنه يكتب في اللوح المحفوظ: عمر فلان كذا سنة، فإن وصل رحمه يزيد في عمره كذا سنة، فبين ذلك في موضع آخر من اللوح المحفوظ، أنه سيصل رحمه، فمن أطلع على الأول دون الثاني، ظن أنه زيادة أو نقصان. قوله: (أو معمر آخر) أي على حد: عندي درهم ونصفه، أي فالمعنى: ما يزاد في عمر شخص بأن يكون أجله طويلاً، ولا ينقص من عمر آخر بأن يكون عمره قصيراً إلا في كتاب. قوله: ﴿إِنَّ ذَلِكَ﴾ أي كتابة الأعمار والآجال، قوله: ﴿عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ﴾ أي سهل غير متعذر.
فاطر 35:9
قوله: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾ أي عظيم، فإن عداوته قديمة مؤسسة من عهد آدم، قوله: ﴿فَٱتَّخِذُوهُ عَدُوّاً﴾ أي فكونوا منه على حذر في جميع أحوالكم، ولا تأمنوا له في السر والعلانية، ولا تقبلوا منه صرفاً ولا عدلاً، قال البوصيري: وخالف النفس والشيطان واعصهما وإن هما محضاك النصح فاتهمولا تطع منهما خصماً ولا حكما فأنت تعرف كيد الخصم والحكمقوله: ﴿إِنَّمَا يَدْعُواْ حِزْبَهُ﴾ إلخ بيان لوجه عداوته وتحذير من طاعته. قوله: (هذا) أي قوله: ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ إلى آخره، والمعنى من كفر من أول الزمان إلى آخره، فله العذاب الشديد، ومن آمن من أول الزمان إلى آخره، فله المغفرة والأجر الكبير. قوله: (ونزل في أبي جهل وغيره) أي من مشركي مكة، كالعاص بن وائل، والأسود بن المطلب، وعقبة بن أبي معيط وأضرابهم، ويؤيد هذا القول آيات منها:﴿ لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ ﴾[البقرة: ٢٧٢].
ومنها:﴿ وَلاَ يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي ٱلْكُفْرِ ﴾[آل عمران: ١٧٦].
ومنها:﴿ فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ أَسَفاً ﴾[الكهف: ٦] وغير ذلك. ففي هذه الآيات تسلية له صلى الله عليه وسلم على كفر قومه، وقيل: هذه الآية نزلت في الخوارج الذين يحرفون تأويل الكتاب والسنة، ويستحلون بذلك دماء المسلمين وأموالهم، استحوذ عليهم الشيطان، فأنساهم ذكر الله، أولئك حزب الشيطان، ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون، نسأل الله الكريم أن يقطع دابرهم. وقيل: نزلت في اليهود والنصارى. وقيل: نزلت في الشيطان، حيث زين له أنه العابد التقي، وآدم العاصي، فخالف ربه لاعتقاده أنه على كل شيء. قوله: ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوۤءُ عَمَلِهِ﴾ أي زين له الشيطان ونفسه الأمارة عمله السيئ، فهو من اضافة الصفة للموصوف. قوله: (بالتمويه) أي التحسين ظاهراً بأن غلبه وهمه على عقله، فرأى الحق باطلاً، والباطل حقاً، وأما من هداه الله، فقد رأى الحق حقاً فاتبعه، ورأى الباطل باطلاً فاجتنبه. قوله: (لا) أشار بذلك إلى أن الاستفهام انكاري. قوله: (دل عليه) أي على تقدير الخبر، والمعنى حذف الخبر لدلالة قوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ﴾ إلخ عليه، وفي هذه الآية رد على المعتزلة الذين يزعمون أن العبد يخلق أفعال نفسه، فلو كان كذلك، ما أسند الاضلال والهدى لله تعالى. قوله: ﴿فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ﴾ عامة القراء على فتح التاء والهاء، ورفع نفس على الفاعلية، ويكون المعنى: لا تتعاط أسباب ذلك، وقرئ شذوذاً بضم الناء وكسر الهاء، و ﴿نَفْسُكَ﴾ مفعول به، ويكون المعنى: لا تهلكها على عدم إيمانهم. قوله: ﴿حَسَرَاتٍ﴾ مفعول لأجله، جمع حسرة، وهي شدة التلهف على الشيء الفائت. قوله: (فيجازيهم عليه) أي إن خيراً فخير، وإن شراً فشر. قوله: (وفي قراءة الريح) أي وهي سبعية أيضاً. قوله: (لحكاية الحال الماضية) أي استحضاراً لتلك الصورة العجيبة التي تدل على كمال قدرته تعالى. قوله: (أي تزعجه) أي تحركه وتثيره. قوله: (فيه التفات عن الغيبة) أي الكائنة في قوله: ﴿وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ﴾.
قوله: ﴿إِلَىٰ بَلَدٍ مَّيِّتٍ﴾ البلد يذكر ويؤنث، يطلق على القطعة من الأرض، عامرة أو خالية. قوله: (بالتشديد والتخفيف) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (لا نبات بها) أي فالمراد بالموت وعدم النبات والمرعى، وبالحياة وجودهما. قوله: (من البلد) (من) بيانية. قوله: ﴿كَذَلِكَ ٱلنُّشُورُ﴾ أي كمثل احياء الأرض بالنبات احياء الأموات، ووجه الشبه، أن الأرض الميتة لما قبلت الحياة اللائقة بها، كذلك الأعضاء تقبل الحياة اللائقة بها، فإن البلد الميت تساق إليها المياة فتحيا بها، والأجساد تساق إليها الأرواح فتحيا بها. قوله: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾ ﴿مَن﴾ من شرطية مبتدأ، وجوابها محذوف، قدره المفسر بقوله: (فليطعمه) وقوله: ﴿فَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ﴾ تعليل للجواب، واختلف في هذه الآية فقيل: المراد من كان يريد أن يسأل عن العزة لمن هي؟ فقل له: لله العزة جميعاً. وقيل: المراد من أراد العزة لنفسه فليطلبها من الله، فإن له لا لغيره، وطلبها بكون بطاعته والالتجاء إليه، والوقوف على بابه، لما ورد في الحديث: " من أراد عز الدارين فليطع العزيز، ومن طلب العزة من غيره تعالى كسي من وصفه، ومن التجأ إلى العبد كساه الله من وصف ذلك العبد، لما ورد: من استعز بقوم أورثه الله ذلهم، وقال الشاعر: وإذا تذللت الرقاب تواضعاً منا إليك فعزها في ذلهاقوله: (يعلمه) أشار بذلك إلى أن في الكلام مجازاً، فالصعود مجاز عن العلم، كما يقال: ارتفع الأمر إلى القاضي، يعني علمه، وعبر عنه بالصعود، إشارة لقبوله؛ لأن موضع الثواب فوق، وموضع العذاب أسفل، وقيل: المعنى يصعد إلى سمائه، وقيل: يحتمل الكتاب الذي كتب فيه طاعة العبد إلى السماء. قوله: (ونحوها) أي من الأذكار والتسبيح وقراءة القرآن. قوله: ﴿وَٱلْعَمَلُ ٱلصَّالِحُ﴾ أي كالصلاة والصوم، وغير ذلك من الطاعات. قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ يَمْكُرُونَ﴾ بيان لحال الكلم الخبيث والعمل السيء، بعد بيان حال الكلم الطيب والعمل الصالح. قوله: (المكرات) قدره إشارة إلى أن السيئات. صفة لموصوف محذوف مفعول مطلق ليمكرون، لأن مكر لازم لا ينصب المفعول، والمكر: الحيلة والخديعة. قوله: (في دار الندوة) أي وهي التي بناها قصي بن كلاب للتحدث والمشاورة. قوله: (كما في الأنفال) أي في قوله تعالى:﴿ وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ﴾[الأنفال: ٣٠] الآيات، وقد فصلت هناك. قوله: ﴿وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ﴾ أتى باسم الاشارة البعيد، اشارة لبعدهم عن الرحمة واشتهارهم بالبغي والفساد. قوله: ﴿هُوَ يَبُورُ﴾ مبتدأ ثان، و ﴿يَبُورُ﴾ خبره، والجملة خبر الأول، ويصح أن يكون ضمير فصل لا محل له من الاعراب، وقولهم: إن الفصل لا يقع قبل الخبر إذا كان فعلاً مردود بجواز ذلك. قوله: (بخلق أبيكم آدم منه) ويصح أن يراد ﴿خَلَقَكُمْ مِّن تُرَاب﴾ بواسطة أن النطفة من الغذاء وهو من التراب. قوله: ﴿أَزْوَاجاً﴾ أي أصنافاً. قوله: ﴿مِنْ أُنْثَىٰ﴾ ﴿مِنْ﴾ زائدة في الفاعل. قوله: (حال) أي من أنثى. قوله: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ﴾ بفتح الميم في قراءة العامة. قال ابن عباس: ما يعمر من معمر، إلا كتب عمره، كم هو سنة؟ وكم هو شهراً؟ وكم هو يوماً؟ وكم هو ساعة؟ ثم يكتب في كتاب آخر: نقص من عمره يوم، نقص شهر، نقص سنة، حتى يستوفي أجله، فما مضى من أجله فهو النقصان، وما يستقبله فهو الذي يعمره، وهذا هو الأحسن، وقيل: إن الله كتب عمر الإنسان مائة سنة إن أطاع، وتسعين إن عصى، فأيهما بلغ فهو كتاب، وهذا مثل قوله عليه السلام:" من أحب أن يبسط الله في رزقه، وينسأ له في أثره، أي يؤخر في عمره، فليصل رحمه "أي إنه يكتب في اللوح المحفوظ: عمر فلان كذا سنة، فإن وصل رحمه يزيد في عمره كذا سنة، فبين ذلك في موضع آخر من اللوح المحفوظ، أنه سيصل رحمه، فمن أطلع على الأول دون الثاني، ظن أنه زيادة أو نقصان. قوله: (أو معمر آخر) أي على حد: عندي درهم ونصفه، أي فالمعنى: ما يزاد في عمر شخص بأن يكون أجله طويلاً، ولا ينقص من عمر آخر بأن يكون عمره قصيراً إلا في كتاب. قوله: ﴿إِنَّ ذَلِكَ﴾ أي كتابة الأعمار والآجال، قوله: ﴿عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ﴾ أي سهل غير متعذر.
فاطر 35:10
قوله: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾ أي عظيم، فإن عداوته قديمة مؤسسة من عهد آدم، قوله: ﴿فَٱتَّخِذُوهُ عَدُوّاً﴾ أي فكونوا منه على حذر في جميع أحوالكم، ولا تأمنوا له في السر والعلانية، ولا تقبلوا منه صرفاً ولا عدلاً، قال البوصيري: وخالف النفس والشيطان واعصهما وإن هما محضاك النصح فاتهمولا تطع منهما خصماً ولا حكما فأنت تعرف كيد الخصم والحكمقوله: ﴿إِنَّمَا يَدْعُواْ حِزْبَهُ﴾ إلخ بيان لوجه عداوته وتحذير من طاعته. قوله: (هذا) أي قوله: ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ إلى آخره، والمعنى من كفر من أول الزمان إلى آخره، فله العذاب الشديد، ومن آمن من أول الزمان إلى آخره، فله المغفرة والأجر الكبير. قوله: (ونزل في أبي جهل وغيره) أي من مشركي مكة، كالعاص بن وائل، والأسود بن المطلب، وعقبة بن أبي معيط وأضرابهم، ويؤيد هذا القول آيات منها:﴿ لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ ﴾[البقرة: ٢٧٢].
ومنها:﴿ وَلاَ يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي ٱلْكُفْرِ ﴾[آل عمران: ١٧٦].
ومنها:﴿ فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ أَسَفاً ﴾[الكهف: ٦] وغير ذلك. ففي هذه الآيات تسلية له صلى الله عليه وسلم على كفر قومه، وقيل: هذه الآية نزلت في الخوارج الذين يحرفون تأويل الكتاب والسنة، ويستحلون بذلك دماء المسلمين وأموالهم، استحوذ عليهم الشيطان، فأنساهم ذكر الله، أولئك حزب الشيطان، ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون، نسأل الله الكريم أن يقطع دابرهم. وقيل: نزلت في اليهود والنصارى. وقيل: نزلت في الشيطان، حيث زين له أنه العابد التقي، وآدم العاصي، فخالف ربه لاعتقاده أنه على كل شيء. قوله: ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوۤءُ عَمَلِهِ﴾ أي زين له الشيطان ونفسه الأمارة عمله السيئ، فهو من اضافة الصفة للموصوف. قوله: (بالتمويه) أي التحسين ظاهراً بأن غلبه وهمه على عقله، فرأى الحق باطلاً، والباطل حقاً، وأما من هداه الله، فقد رأى الحق حقاً فاتبعه، ورأى الباطل باطلاً فاجتنبه. قوله: (لا) أشار بذلك إلى أن الاستفهام انكاري. قوله: (دل عليه) أي على تقدير الخبر، والمعنى حذف الخبر لدلالة قوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ﴾ إلخ عليه، وفي هذه الآية رد على المعتزلة الذين يزعمون أن العبد يخلق أفعال نفسه، فلو كان كذلك، ما أسند الاضلال والهدى لله تعالى. قوله: ﴿فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ﴾ عامة القراء على فتح التاء والهاء، ورفع نفس على الفاعلية، ويكون المعنى: لا تتعاط أسباب ذلك، وقرئ شذوذاً بضم الناء وكسر الهاء، و ﴿نَفْسُكَ﴾ مفعول به، ويكون المعنى: لا تهلكها على عدم إيمانهم. قوله: ﴿حَسَرَاتٍ﴾ مفعول لأجله، جمع حسرة، وهي شدة التلهف على الشيء الفائت. قوله: (فيجازيهم عليه) أي إن خيراً فخير، وإن شراً فشر. قوله: (وفي قراءة الريح) أي وهي سبعية أيضاً. قوله: (لحكاية الحال الماضية) أي استحضاراً لتلك الصورة العجيبة التي تدل على كمال قدرته تعالى. قوله: (أي تزعجه) أي تحركه وتثيره. قوله: (فيه التفات عن الغيبة) أي الكائنة في قوله: ﴿وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ﴾.
قوله: ﴿إِلَىٰ بَلَدٍ مَّيِّتٍ﴾ البلد يذكر ويؤنث، يطلق على القطعة من الأرض، عامرة أو خالية. قوله: (بالتشديد والتخفيف) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (لا نبات بها) أي فالمراد بالموت وعدم النبات والمرعى، وبالحياة وجودهما. قوله: (من البلد) (من) بيانية. قوله: ﴿كَذَلِكَ ٱلنُّشُورُ﴾ أي كمثل احياء الأرض بالنبات احياء الأموات، ووجه الشبه، أن الأرض الميتة لما قبلت الحياة اللائقة بها، كذلك الأعضاء تقبل الحياة اللائقة بها، فإن البلد الميت تساق إليها المياة فتحيا بها، والأجساد تساق إليها الأرواح فتحيا بها. قوله: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾ ﴿مَن﴾ من شرطية مبتدأ، وجوابها محذوف، قدره المفسر بقوله: (فليطعمه) وقوله: ﴿فَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ﴾ تعليل للجواب، واختلف في هذه الآية فقيل: المراد من كان يريد أن يسأل عن العزة لمن هي؟ فقل له: لله العزة جميعاً. وقيل: المراد من أراد العزة لنفسه فليطلبها من الله، فإن له لا لغيره، وطلبها بكون بطاعته والالتجاء إليه، والوقوف على بابه، لما ورد في الحديث: " من أراد عز الدارين فليطع العزيز، ومن طلب العزة من غيره تعالى كسي من وصفه، ومن التجأ إلى العبد كساه الله من وصف ذلك العبد، لما ورد: من استعز بقوم أورثه الله ذلهم، وقال الشاعر: وإذا تذللت الرقاب تواضعاً منا إليك فعزها في ذلهاقوله: (يعلمه) أشار بذلك إلى أن في الكلام مجازاً، فالصعود مجاز عن العلم، كما يقال: ارتفع الأمر إلى القاضي، يعني علمه، وعبر عنه بالصعود، إشارة لقبوله؛ لأن موضع الثواب فوق، وموضع العذاب أسفل، وقيل: المعنى يصعد إلى سمائه، وقيل: يحتمل الكتاب الذي كتب فيه طاعة العبد إلى السماء. قوله: (ونحوها) أي من الأذكار والتسبيح وقراءة القرآن. قوله: ﴿وَٱلْعَمَلُ ٱلصَّالِحُ﴾ أي كالصلاة والصوم، وغير ذلك من الطاعات. قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ يَمْكُرُونَ﴾ بيان لحال الكلم الخبيث والعمل السيء، بعد بيان حال الكلم الطيب والعمل الصالح. قوله: (المكرات) قدره إشارة إلى أن السيئات. صفة لموصوف محذوف مفعول مطلق ليمكرون، لأن مكر لازم لا ينصب المفعول، والمكر: الحيلة والخديعة. قوله: (في دار الندوة) أي وهي التي بناها قصي بن كلاب للتحدث والمشاورة. قوله: (كما في الأنفال) أي في قوله تعالى:﴿ وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ﴾[الأنفال: ٣٠] الآيات، وقد فصلت هناك. قوله: ﴿وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ﴾ أتى باسم الاشارة البعيد، اشارة لبعدهم عن الرحمة واشتهارهم بالبغي والفساد. قوله: ﴿هُوَ يَبُورُ﴾ مبتدأ ثان، و ﴿يَبُورُ﴾ خبره، والجملة خبر الأول، ويصح أن يكون ضمير فصل لا محل له من الاعراب، وقولهم: إن الفصل لا يقع قبل الخبر إذا كان فعلاً مردود بجواز ذلك. قوله: (بخلق أبيكم آدم منه) ويصح أن يراد ﴿خَلَقَكُمْ مِّن تُرَاب﴾ بواسطة أن النطفة من الغذاء وهو من التراب. قوله: ﴿أَزْوَاجاً﴾ أي أصنافاً. قوله: ﴿مِنْ أُنْثَىٰ﴾ ﴿مِنْ﴾ زائدة في الفاعل. قوله: (حال) أي من أنثى. قوله: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ﴾ بفتح الميم في قراءة العامة. قال ابن عباس: ما يعمر من معمر، إلا كتب عمره، كم هو سنة؟ وكم هو شهراً؟ وكم هو يوماً؟ وكم هو ساعة؟ ثم يكتب في كتاب آخر: نقص من عمره يوم، نقص شهر، نقص سنة، حتى يستوفي أجله، فما مضى من أجله فهو النقصان، وما يستقبله فهو الذي يعمره، وهذا هو الأحسن، وقيل: إن الله كتب عمر الإنسان مائة سنة إن أطاع، وتسعين إن عصى، فأيهما بلغ فهو كتاب، وهذا مثل قوله عليه السلام:" من أحب أن يبسط الله في رزقه، وينسأ له في أثره، أي يؤخر في عمره، فليصل رحمه "أي إنه يكتب في اللوح المحفوظ: عمر فلان كذا سنة، فإن وصل رحمه يزيد في عمره كذا سنة، فبين ذلك في موضع آخر من اللوح المحفوظ، أنه سيصل رحمه، فمن أطلع على الأول دون الثاني، ظن أنه زيادة أو نقصان. قوله: (أو معمر آخر) أي على حد: عندي درهم ونصفه، أي فالمعنى: ما يزاد في عمر شخص بأن يكون أجله طويلاً، ولا ينقص من عمر آخر بأن يكون عمره قصيراً إلا في كتاب. قوله: ﴿إِنَّ ذَلِكَ﴾ أي كتابة الأعمار والآجال، قوله: ﴿عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ﴾ أي سهل غير متعذر.
فاطر 35:11
قوله: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾ أي عظيم، فإن عداوته قديمة مؤسسة من عهد آدم، قوله: ﴿فَٱتَّخِذُوهُ عَدُوّاً﴾ أي فكونوا منه على حذر في جميع أحوالكم، ولا تأمنوا له في السر والعلانية، ولا تقبلوا منه صرفاً ولا عدلاً، قال البوصيري: وخالف النفس والشيطان واعصهما وإن هما محضاك النصح فاتهمولا تطع منهما خصماً ولا حكما فأنت تعرف كيد الخصم والحكمقوله: ﴿إِنَّمَا يَدْعُواْ حِزْبَهُ﴾ إلخ بيان لوجه عداوته وتحذير من طاعته. قوله: (هذا) أي قوله: ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ إلى آخره، والمعنى من كفر من أول الزمان إلى آخره، فله العذاب الشديد، ومن آمن من أول الزمان إلى آخره، فله المغفرة والأجر الكبير. قوله: (ونزل في أبي جهل وغيره) أي من مشركي مكة، كالعاص بن وائل، والأسود بن المطلب، وعقبة بن أبي معيط وأضرابهم، ويؤيد هذا القول آيات منها:﴿ لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ ﴾[البقرة: ٢٧٢].
ومنها:﴿ وَلاَ يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي ٱلْكُفْرِ ﴾[آل عمران: ١٧٦].
ومنها:﴿ فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ أَسَفاً ﴾[الكهف: ٦] وغير ذلك. ففي هذه الآيات تسلية له صلى الله عليه وسلم على كفر قومه، وقيل: هذه الآية نزلت في الخوارج الذين يحرفون تأويل الكتاب والسنة، ويستحلون بذلك دماء المسلمين وأموالهم، استحوذ عليهم الشيطان، فأنساهم ذكر الله، أولئك حزب الشيطان، ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون، نسأل الله الكريم أن يقطع دابرهم. وقيل: نزلت في اليهود والنصارى. وقيل: نزلت في الشيطان، حيث زين له أنه العابد التقي، وآدم العاصي، فخالف ربه لاعتقاده أنه على كل شيء. قوله: ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوۤءُ عَمَلِهِ﴾ أي زين له الشيطان ونفسه الأمارة عمله السيئ، فهو من اضافة الصفة للموصوف. قوله: (بالتمويه) أي التحسين ظاهراً بأن غلبه وهمه على عقله، فرأى الحق باطلاً، والباطل حقاً، وأما من هداه الله، فقد رأى الحق حقاً فاتبعه، ورأى الباطل باطلاً فاجتنبه. قوله: (لا) أشار بذلك إلى أن الاستفهام انكاري. قوله: (دل عليه) أي على تقدير الخبر، والمعنى حذف الخبر لدلالة قوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ﴾ إلخ عليه، وفي هذه الآية رد على المعتزلة الذين يزعمون أن العبد يخلق أفعال نفسه، فلو كان كذلك، ما أسند الاضلال والهدى لله تعالى. قوله: ﴿فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ﴾ عامة القراء على فتح التاء والهاء، ورفع نفس على الفاعلية، ويكون المعنى: لا تتعاط أسباب ذلك، وقرئ شذوذاً بضم الناء وكسر الهاء، و ﴿نَفْسُكَ﴾ مفعول به، ويكون المعنى: لا تهلكها على عدم إيمانهم. قوله: ﴿حَسَرَاتٍ﴾ مفعول لأجله، جمع حسرة، وهي شدة التلهف على الشيء الفائت. قوله: (فيجازيهم عليه) أي إن خيراً فخير، وإن شراً فشر. قوله: (وفي قراءة الريح) أي وهي سبعية أيضاً. قوله: (لحكاية الحال الماضية) أي استحضاراً لتلك الصورة العجيبة التي تدل على كمال قدرته تعالى. قوله: (أي تزعجه) أي تحركه وتثيره. قوله: (فيه التفات عن الغيبة) أي الكائنة في قوله: ﴿وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ﴾.
قوله: ﴿إِلَىٰ بَلَدٍ مَّيِّتٍ﴾ البلد يذكر ويؤنث، يطلق على القطعة من الأرض، عامرة أو خالية. قوله: (بالتشديد والتخفيف) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (لا نبات بها) أي فالمراد بالموت وعدم النبات والمرعى، وبالحياة وجودهما. قوله: (من البلد) (من) بيانية. قوله: ﴿كَذَلِكَ ٱلنُّشُورُ﴾ أي كمثل احياء الأرض بالنبات احياء الأموات، ووجه الشبه، أن الأرض الميتة لما قبلت الحياة اللائقة بها، كذلك الأعضاء تقبل الحياة اللائقة بها، فإن البلد الميت تساق إليها المياة فتحيا بها، والأجساد تساق إليها الأرواح فتحيا بها. قوله: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾ ﴿مَن﴾ من شرطية مبتدأ، وجوابها محذوف، قدره المفسر بقوله: (فليطعمه) وقوله: ﴿فَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ﴾ تعليل للجواب، واختلف في هذه الآية فقيل: المراد من كان يريد أن يسأل عن العزة لمن هي؟ فقل له: لله العزة جميعاً. وقيل: المراد من أراد العزة لنفسه فليطلبها من الله، فإن له لا لغيره، وطلبها بكون بطاعته والالتجاء إليه، والوقوف على بابه، لما ورد في الحديث: " من أراد عز الدارين فليطع العزيز، ومن طلب العزة من غيره تعالى كسي من وصفه، ومن التجأ إلى العبد كساه الله من وصف ذلك العبد، لما ورد: من استعز بقوم أورثه الله ذلهم، وقال الشاعر: وإذا تذللت الرقاب تواضعاً منا إليك فعزها في ذلهاقوله: (يعلمه) أشار بذلك إلى أن في الكلام مجازاً، فالصعود مجاز عن العلم، كما يقال: ارتفع الأمر إلى القاضي، يعني علمه، وعبر عنه بالصعود، إشارة لقبوله؛ لأن موضع الثواب فوق، وموضع العذاب أسفل، وقيل: المعنى يصعد إلى سمائه، وقيل: يحتمل الكتاب الذي كتب فيه طاعة العبد إلى السماء. قوله: (ونحوها) أي من الأذكار والتسبيح وقراءة القرآن. قوله: ﴿وَٱلْعَمَلُ ٱلصَّالِحُ﴾ أي كالصلاة والصوم، وغير ذلك من الطاعات. قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ يَمْكُرُونَ﴾ بيان لحال الكلم الخبيث والعمل السيء، بعد بيان حال الكلم الطيب والعمل الصالح. قوله: (المكرات) قدره إشارة إلى أن السيئات. صفة لموصوف محذوف مفعول مطلق ليمكرون، لأن مكر لازم لا ينصب المفعول، والمكر: الحيلة والخديعة. قوله: (في دار الندوة) أي وهي التي بناها قصي بن كلاب للتحدث والمشاورة. قوله: (كما في الأنفال) أي في قوله تعالى:﴿ وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ﴾[الأنفال: ٣٠] الآيات، وقد فصلت هناك. قوله: ﴿وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ﴾ أتى باسم الاشارة البعيد، اشارة لبعدهم عن الرحمة واشتهارهم بالبغي والفساد. قوله: ﴿هُوَ يَبُورُ﴾ مبتدأ ثان، و ﴿يَبُورُ﴾ خبره، والجملة خبر الأول، ويصح أن يكون ضمير فصل لا محل له من الاعراب، وقولهم: إن الفصل لا يقع قبل الخبر إذا كان فعلاً مردود بجواز ذلك. قوله: (بخلق أبيكم آدم منه) ويصح أن يراد ﴿خَلَقَكُمْ مِّن تُرَاب﴾ بواسطة أن النطفة من الغذاء وهو من التراب. قوله: ﴿أَزْوَاجاً﴾ أي أصنافاً. قوله: ﴿مِنْ أُنْثَىٰ﴾ ﴿مِنْ﴾ زائدة في الفاعل. قوله: (حال) أي من أنثى. قوله: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ﴾ بفتح الميم في قراءة العامة. قال ابن عباس: ما يعمر من معمر، إلا كتب عمره، كم هو سنة؟ وكم هو شهراً؟ وكم هو يوماً؟ وكم هو ساعة؟ ثم يكتب في كتاب آخر: نقص من عمره يوم، نقص شهر، نقص سنة، حتى يستوفي أجله، فما مضى من أجله فهو النقصان، وما يستقبله فهو الذي يعمره، وهذا هو الأحسن، وقيل: إن الله كتب عمر الإنسان مائة سنة إن أطاع، وتسعين إن عصى، فأيهما بلغ فهو كتاب، وهذا مثل قوله عليه السلام:" من أحب أن يبسط الله في رزقه، وينسأ له في أثره، أي يؤخر في عمره، فليصل رحمه "أي إنه يكتب في اللوح المحفوظ: عمر فلان كذا سنة، فإن وصل رحمه يزيد في عمره كذا سنة، فبين ذلك في موضع آخر من اللوح المحفوظ، أنه سيصل رحمه، فمن أطلع على الأول دون الثاني، ظن أنه زيادة أو نقصان. قوله: (أو معمر آخر) أي على حد: عندي درهم ونصفه، أي فالمعنى: ما يزاد في عمر شخص بأن يكون أجله طويلاً، ولا ينقص من عمر آخر بأن يكون عمره قصيراً إلا في كتاب. قوله: ﴿إِنَّ ذَلِكَ﴾ أي كتابة الأعمار والآجال، قوله: ﴿عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ﴾ أي سهل غير متعذر.
فاطر 35:12
قوله: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ﴾ هذا مثل المؤمن والكافر، وقوله: (شديد العذوبة) أي يكسر وهج العطش، وقوله: ﴿سَآئِغٌ﴾ أي يسهل الحرارة. قوله: (شربه) إنما فسر الشراب بالشرب، لأن الشراب هو المشروب، فيلزم إضافة الشيء لنفسه. قوله: ﴿أُجَاجٌ﴾ أي يحرق الحلق بملوحته. قوله: ﴿وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ﴾ إلخ، يحتمل أنه استطراد لبيان صفة البحرين وما فيهما من المنافع، والمثل قد تم بما قبله وهو الأظهر، وقيل: هو من تمام التمثيل، يعني أنهما وإن اشتركا في بعض الأوصاف، لا يستويان في جميعها كالبحرين، فإنهما وإن اشتركا في بعض المنافع، لا يستويان في جميعها. قوله: (وهو السمك) المراد به حيوانات البحر كلها، فيجوز أكلها. قوله: (وقيل منهما) أي ووجهه أن في البحر الملح عيوناً عذبة تمتزج بالملح، فيخرج اللؤلؤ منهما عند الامتزاج. قوله: (والمرجان) هو عروق حمر، تطلع من البحر كأصابع الكف، وقيل: هو صغار اللؤلؤ. قوله: ﴿لِتَبْتَغُواْ﴾ متعلق بمواخر. قوله: (بالتجارة) أي وغيرها كالغزو والحج. قوله: (على ذلك) أي على ما أسداه إليك من تلك النعم. قوله: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ﴾ أي فيطول النهار، حتى يصير من طلوع الشمس لغروبها، أربع عشرة ساعة كأيام الصيف، وقوله: ﴿وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾ أي فيطول الليل، حتى يكون من الغروب للطلوع أربع عشرة ساعة كأيام الشتاء، فالدائر بين الليل والنهار أربع ساعات، تارة تكون في الليل وتارة تكون في النهار. قوله: ﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾ معطوف على ﴿يُولِجُ﴾ وعبر بالمضارع في جانب الليل والنهار، لأن إيلاج أحدها في الآخر يتجدد كل عام، وأما الشمس والقمر، فتسخيرهما من يوم خلقهما الله، فلا تجدد فيه، وإنما التجدد في آثارهما، فلذا عبر في جانبهما بالماضي. قوله: ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ﴾ إلخ، هذا من جملة الأدلة على انفراده تعالى بالألوهية. قوله: (لفافة النواة) بكسر اللام، وهي القشرة الرقيقة الملتفة على النواة. واعلم أن النواة أربعة أشياء، ويضرب بها المثل في القلة: الفتيل: وهو ما في شق النواة، والقطمير: وهو اللفافة، والنقير: وهو ما في ظهرها، والثفروق: وهو ما بين القمع والنواة. قوله: (ما أجابوكم) أي يجلب نفع، ولا دفع ضر. قوله: (بإشراككم إياهم) أشار بذلك إلى أن المصدر مضاف للفاعل قوله: (أي يتبرؤون منكم) أي بقولهم:﴿ مَا كَانُوۤاْ إِيَّانَا يَعْبُدُونَ ﴾[القصص: ٦٣].
قوله: ﴿وَلاَ يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ أي لا يخبرك أحد مثلي، لأني عالم بالأشياء وغيري لا يعلمها، وهذا الخطاب يحتمل أن يكون عاماً غير مختص بأحد، ويحتمل أن يكون خطاباً له صلى الله عليه وسلم.
فاطر 35:13
قوله: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ﴾ هذا مثل المؤمن والكافر، وقوله: (شديد العذوبة) أي يكسر وهج العطش، وقوله: ﴿سَآئِغٌ﴾ أي يسهل الحرارة. قوله: (شربه) إنما فسر الشراب بالشرب، لأن الشراب هو المشروب، فيلزم إضافة الشيء لنفسه. قوله: ﴿أُجَاجٌ﴾ أي يحرق الحلق بملوحته. قوله: ﴿وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ﴾ إلخ، يحتمل أنه استطراد لبيان صفة البحرين وما فيهما من المنافع، والمثل قد تم بما قبله وهو الأظهر، وقيل: هو من تمام التمثيل، يعني أنهما وإن اشتركا في بعض الأوصاف، لا يستويان في جميعها كالبحرين، فإنهما وإن اشتركا في بعض المنافع، لا يستويان في جميعها. قوله: (وهو السمك) المراد به حيوانات البحر كلها، فيجوز أكلها. قوله: (وقيل منهما) أي ووجهه أن في البحر الملح عيوناً عذبة تمتزج بالملح، فيخرج اللؤلؤ منهما عند الامتزاج. قوله: (والمرجان) هو عروق حمر، تطلع من البحر كأصابع الكف، وقيل: هو صغار اللؤلؤ. قوله: ﴿لِتَبْتَغُواْ﴾ متعلق بمواخر. قوله: (بالتجارة) أي وغيرها كالغزو والحج. قوله: (على ذلك) أي على ما أسداه إليك من تلك النعم. قوله: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ﴾ أي فيطول النهار، حتى يصير من طلوع الشمس لغروبها، أربع عشرة ساعة كأيام الصيف، وقوله: ﴿وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾ أي فيطول الليل، حتى يكون من الغروب للطلوع أربع عشرة ساعة كأيام الشتاء، فالدائر بين الليل والنهار أربع ساعات، تارة تكون في الليل وتارة تكون في النهار. قوله: ﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾ معطوف على ﴿يُولِجُ﴾ وعبر بالمضارع في جانب الليل والنهار، لأن إيلاج أحدها في الآخر يتجدد كل عام، وأما الشمس والقمر، فتسخيرهما من يوم خلقهما الله، فلا تجدد فيه، وإنما التجدد في آثارهما، فلذا عبر في جانبهما بالماضي. قوله: ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ﴾ إلخ، هذا من جملة الأدلة على انفراده تعالى بالألوهية. قوله: (لفافة النواة) بكسر اللام، وهي القشرة الرقيقة الملتفة على النواة. واعلم أن النواة أربعة أشياء، ويضرب بها المثل في القلة: الفتيل: وهو ما في شق النواة، والقطمير: وهو اللفافة، والنقير: وهو ما في ظهرها، والثفروق: وهو ما بين القمع والنواة. قوله: (ما أجابوكم) أي يجلب نفع، ولا دفع ضر. قوله: (بإشراككم إياهم) أشار بذلك إلى أن المصدر مضاف للفاعل قوله: (أي يتبرؤون منكم) أي بقولهم:﴿ مَا كَانُوۤاْ إِيَّانَا يَعْبُدُونَ ﴾[القصص: ٦٣].
قوله: ﴿وَلاَ يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ أي لا يخبرك أحد مثلي، لأني عالم بالأشياء وغيري لا يعلمها، وهذا الخطاب يحتمل أن يكون عاماً غير مختص بأحد، ويحتمل أن يكون خطاباً له صلى الله عليه وسلم.
فاطر 35:14
قوله: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ﴾ هذا مثل المؤمن والكافر، وقوله: (شديد العذوبة) أي يكسر وهج العطش، وقوله: ﴿سَآئِغٌ﴾ أي يسهل الحرارة. قوله: (شربه) إنما فسر الشراب بالشرب، لأن الشراب هو المشروب، فيلزم إضافة الشيء لنفسه. قوله: ﴿أُجَاجٌ﴾ أي يحرق الحلق بملوحته. قوله: ﴿وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ﴾ إلخ، يحتمل أنه استطراد لبيان صفة البحرين وما فيهما من المنافع، والمثل قد تم بما قبله وهو الأظهر، وقيل: هو من تمام التمثيل، يعني أنهما وإن اشتركا في بعض الأوصاف، لا يستويان في جميعها كالبحرين، فإنهما وإن اشتركا في بعض المنافع، لا يستويان في جميعها. قوله: (وهو السمك) المراد به حيوانات البحر كلها، فيجوز أكلها. قوله: (وقيل منهما) أي ووجهه أن في البحر الملح عيوناً عذبة تمتزج بالملح، فيخرج اللؤلؤ منهما عند الامتزاج. قوله: (والمرجان) هو عروق حمر، تطلع من البحر كأصابع الكف، وقيل: هو صغار اللؤلؤ. قوله: ﴿لِتَبْتَغُواْ﴾ متعلق بمواخر. قوله: (بالتجارة) أي وغيرها كالغزو والحج. قوله: (على ذلك) أي على ما أسداه إليك من تلك النعم. قوله: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ﴾ أي فيطول النهار، حتى يصير من طلوع الشمس لغروبها، أربع عشرة ساعة كأيام الصيف، وقوله: ﴿وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾ أي فيطول الليل، حتى يكون من الغروب للطلوع أربع عشرة ساعة كأيام الشتاء، فالدائر بين الليل والنهار أربع ساعات، تارة تكون في الليل وتارة تكون في النهار. قوله: ﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾ معطوف على ﴿يُولِجُ﴾ وعبر بالمضارع في جانب الليل والنهار، لأن إيلاج أحدها في الآخر يتجدد كل عام، وأما الشمس والقمر، فتسخيرهما من يوم خلقهما الله، فلا تجدد فيه، وإنما التجدد في آثارهما، فلذا عبر في جانبهما بالماضي. قوله: ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ﴾ إلخ، هذا من جملة الأدلة على انفراده تعالى بالألوهية. قوله: (لفافة النواة) بكسر اللام، وهي القشرة الرقيقة الملتفة على النواة. واعلم أن النواة أربعة أشياء، ويضرب بها المثل في القلة: الفتيل: وهو ما في شق النواة، والقطمير: وهو اللفافة، والنقير: وهو ما في ظهرها، والثفروق: وهو ما بين القمع والنواة. قوله: (ما أجابوكم) أي يجلب نفع، ولا دفع ضر. قوله: (بإشراككم إياهم) أشار بذلك إلى أن المصدر مضاف للفاعل قوله: (أي يتبرؤون منكم) أي بقولهم:﴿ مَا كَانُوۤاْ إِيَّانَا يَعْبُدُونَ ﴾[القصص: ٦٣].
قوله: ﴿وَلاَ يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ أي لا يخبرك أحد مثلي، لأني عالم بالأشياء وغيري لا يعلمها، وهذا الخطاب يحتمل أن يكون عاماً غير مختص بأحد، ويحتمل أن يكون خطاباً له صلى الله عليه وسلم.
فاطر 35:15
قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ أَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ إِلَى ٱللَّهِ﴾ إنما خاطب الناس بذلك، وإن كان كل ما سوى الله فقيراً، لأن الناس هم الذين يدعون الغنى وينسبونه لأنفسهم. والمعنى: يا أيها الناس، أنتم أشد الخلق افتقاراً واحتياجاً إلى الله، في أنفسكم وعيالكم وأموالكم، وفيما يعرض لكم من سائر الأمور، فلا غنى لكم عنه طرفة عين، ولا أقل من ذلك، ومن هنا قول الصديق رضي الله عنه: من عرف نفسه عرف ربه، أي من عرف نفسه، بالفقر والذل والعجز والمسكنة، عرف ربه بالغنى والعز والقدرة والكمال. قوله: (بكل حال) أي في حالة الفقر والغنى والضعف والقوة والذل والعز، فالعبد مفتقر لربه في أي حاله كان بها ذلك العبد. قوله: ﴿ٱلْحَمِيدُ﴾ إنما ذكره بعد الغنى، لدفع توهم أنه غناه تعالى تارة ينفع وتارة لا، فأفاد أنه كما أنه غني، وهم منعم جواد محمود على إنعامه، لكونه يعطي النوال قبل السؤال، للبر والفاجر. قوله: ﴿إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُـمْ﴾ هذا بيان لغناه المطلق، يعني أن إذهابكم ليس متوفقاً على شيء، إلا على مشيئته، فإبقاؤكم من محض فضله. قوله: ﴿بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أي بعالم آخر غير ما تعرفونه. قوله: (شديد) أي متعذر ومتعسر.
فاطر 35:16
قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ أَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ إِلَى ٱللَّهِ﴾ إنما خاطب الناس بذلك، وإن كان كل ما سوى الله فقيراً، لأن الناس هم الذين يدعون الغنى وينسبونه لأنفسهم. والمعنى: يا أيها الناس، أنتم أشد الخلق افتقاراً واحتياجاً إلى الله، في أنفسكم وعيالكم وأموالكم، وفيما يعرض لكم من سائر الأمور، فلا غنى لكم عنه طرفة عين، ولا أقل من ذلك، ومن هنا قول الصديق رضي الله عنه: من عرف نفسه عرف ربه، أي من عرف نفسه، بالفقر والذل والعجز والمسكنة، عرف ربه بالغنى والعز والقدرة والكمال. قوله: (بكل حال) أي في حالة الفقر والغنى والضعف والقوة والذل والعز، فالعبد مفتقر لربه في أي حاله كان بها ذلك العبد. قوله: ﴿ٱلْحَمِيدُ﴾ إنما ذكره بعد الغنى، لدفع توهم أنه غناه تعالى تارة ينفع وتارة لا، فأفاد أنه كما أنه غني، وهم منعم جواد محمود على إنعامه، لكونه يعطي النوال قبل السؤال، للبر والفاجر. قوله: ﴿إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُـمْ﴾ هذا بيان لغناه المطلق، يعني أن إذهابكم ليس متوفقاً على شيء، إلا على مشيئته، فإبقاؤكم من محض فضله. قوله: ﴿بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أي بعالم آخر غير ما تعرفونه. قوله: (شديد) أي متعذر ومتعسر.
فاطر 35:17
قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ أَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ إِلَى ٱللَّهِ﴾ إنما خاطب الناس بذلك، وإن كان كل ما سوى الله فقيراً، لأن الناس هم الذين يدعون الغنى وينسبونه لأنفسهم. والمعنى: يا أيها الناس، أنتم أشد الخلق افتقاراً واحتياجاً إلى الله، في أنفسكم وعيالكم وأموالكم، وفيما يعرض لكم من سائر الأمور، فلا غنى لكم عنه طرفة عين، ولا أقل من ذلك، ومن هنا قول الصديق رضي الله عنه: من عرف نفسه عرف ربه، أي من عرف نفسه، بالفقر والذل والعجز والمسكنة، عرف ربه بالغنى والعز والقدرة والكمال. قوله: (بكل حال) أي في حالة الفقر والغنى والضعف والقوة والذل والعز، فالعبد مفتقر لربه في أي حاله كان بها ذلك العبد. قوله: ﴿ٱلْحَمِيدُ﴾ إنما ذكره بعد الغنى، لدفع توهم أنه غناه تعالى تارة ينفع وتارة لا، فأفاد أنه كما أنه غني، وهم منعم جواد محمود على إنعامه، لكونه يعطي النوال قبل السؤال، للبر والفاجر. قوله: ﴿إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُـمْ﴾ هذا بيان لغناه المطلق، يعني أن إذهابكم ليس متوفقاً على شيء، إلا على مشيئته، فإبقاؤكم من محض فضله. قوله: ﴿بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أي بعالم آخر غير ما تعرفونه. قوله: (شديد) أي متعذر ومتعسر.
فاطر 35:18
قوله: ﴿وَازِرَةٌ﴾ فاعل ﴿تَزِرُ﴾ وهو صفة لموصوف محذوف قدره المفسر بقوله: (نفس) والمعنى لا تحمل نفس وازرة وزر نفس أخرى، وأما غير الوزارة، فتحصل وزر الوزارة، بمعنى تشفع لها في غفرانه، لا بمعنى أنه ينتقل من الوزارة لغيرها. إن قلت: ما الجمع بين هذه الآية، وبين قوله تعالى:﴿ وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ ﴾[العنكبوت: ١٣] الآية؟ أجيب: بأن تلك الآية محمولة على من ضل، وتسبب في الضلال لغيره، فعليه وزر ضلالة، ووزر تسببه، لأن تسببه من فعله، فلم يحمل إلا أثقال نفسه، فرجع الأمر إلى أن الإنسان لا يحمل وزر غيره أصله، بل كل نفس بما كسبت رهينة. قوله: ﴿وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَىٰ حِمْلِهَا﴾ أي وإن تدع نفس مثقلة بالذنوب نفساً إلى حملها، وهو بالكسر ما يحمل على ظهر أو رأس، وبالفتح ما كان في البطن أو على رأس شجرة. قوله: ﴿لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ﴾ العامة على قراءة يجمل مبيناً للمفعول، و ﴿شَيْءٌ﴾ نائب الفاعل، وقرئ شذوذاً تحمل، بفتح التاء وكسر الميم، مسنداً إلى ضمير النفس المحذوفة، وشيئاً مفعول تحمل. قوله: ﴿وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ﴾ العامة على قراءة ﴿ذَا﴾ بالنصب خبر ﴿كَانَ﴾ واسمها ضمير يعود على (المدعو) كما قدره المفسر، وقرئ شذوذاً بالرفع على أن ﴿كَانَ﴾ تامة، والمعنى وإن تدع نفس مذنبة مذنبة نفساً أخرى، إلى حمل شيء من ذنبها، لا يحمل منه شيء، ولو كانت تلك النفس الأخرى قريبة للداعية، كابنها أو أبيها، لما ورد: يلقى الأب والأم فيقولان له: يا بني احمل عنا بعض، فيقول: لا أستطيع حسبي ما علي. قوله: (وفي الشقين) أي الحمل القهري والاختياري. قوله: (حكم من الله تعالى) أي وهو لا يخلو عن حكمة عظيمة. قوله: ﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ ﴿إِنَّمَا﴾ أداة حصر، والمعنى أن إنذارك مقصور على الذين يخشون ربهم، وقوله: ﴿بِٱلْغَيْبِ﴾ حال من فاعل قوله: ﴿يَخْشَوْنَ﴾ أي يخشونه، حال كونهم غائبين عنه، فالغيبة وصف العبيد لا وصف الرب، فإن وصف الرب قرب، قال تعالى:﴿ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ ﴾[ق: ١٦] ووصف العبيد الغيبة والحجاب، فالعبيد محجوبون عن ربهم بصفات جلاله، ويصح أن يكون حالاً من المفعول، أي يخشونه، والحال أنه غائب عنهم، أي محتجب بجلاله فلا يرونه، وإلى هذا أشار المفسر بقوله: (وما رأوه) فعدم رؤية الله تعالى، إنما هو من تحجبه بصفات الجلال، فإذا تجلى بالجمال رأته الأبصار، وذلك يحصل في الآخرة لأهل الإيمان، وقد حصل في الدنيا لسيد الخلق على الإطلاق، وقد يتجلى بالجمال للقلوب في الدنيا فتراه، وهي الجنة المعجلة لأهل الله المقربين. قوله: (لأنهم المنتفعون بالإنذار) جواب عما يقال: كيف قصر الإنذار على أهل الخشية، مع أنه لجميع المكلفين. فأجاب: بأنه وجه قصره عليهم انتفاعهم به، فكأنه قال: إنما ينفع إنذارك أهل الخشية. قوله: (أداموها) أي واظبوا عليها، بأركانها وشروطها وآدابها، وفي نسخة أدوها. قوله: (وغيره) أي كالمعاصي. قوله: (فصلاحه مختص به) أي فهو قاصر عليه لا يتعداه، فيجزى بالعمل في الآخرة، أي الخير والشر. قوله: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ﴾ إلخ، مثل ضربه الله المؤمن والكافر، وأفاد أولاً الفرق بين ذاتيهما، وثانيهما وصفيهما، وثالثاً بين داريهما في الآخرة، وأما قوله: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ﴾ إلخ، فهو مثل آخر على أبلغ وجه، لأن الأعمى ربما يكون فيه بعض نفع، بخلاف الميت. قوله: ﴿وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ﴾ جمع ﴿ٱلظُّلُمَاتُ﴾ باعتبار أنواع الكفر، فإنه أنواعه كثيرة، بخلاف الإيمان، فهو نوع واحد. قوله: ﴿وَلاَ ٱلْحَرُورُ﴾ هي الريح الحارة، خلاف السموم، فالحرور تكون بالنهار، والسموم بالليل، وقيل: الحرور والسموم: الليل والنهار. قوله: (وزيادة لا في الثلاثة) أي في الجمل الثلاث التي أولها ﴿وَلاَ ٱلظُّلُمَاتُ وَلاَ ٱلنُّورُ﴾ وثانيها ﴿وَلاَ ٱلْحَرُورُ﴾ وثالثها ﴿وَمَا يَسْتَوِي ٱلأَحْيَآءُ وَلاَ ٱلأَمْوَاتُ﴾ وإنما زيدت للتأكيد في الجميع، لأن نفي المساواة معلوم من ما النافية. قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ﴾ من هنا إلى قوله: ﴿نَكِيرِ﴾ تسلية له. قوله: (شبههم بالموتى) أي في عدم التأثر بدعوته. قوله: ﴿إِنْ أَنتَ إِلاَّ نَذِيرٌ﴾ أي فليس عليك إلا التبليغ، والهدى بيد الله يؤتيه من يشاء. قوله: ﴿بِٱلْحَقِّ﴾ حال من الكاف، بدليل قول المفسر (بالهدى) كأنه قال: أرسلناك حال كونك هادياً. ﴿وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ﴾ أي تعلمها، وقوله: (نبي ينذرها) أي يخوفها من عقاب الله، وتنقضي شريعته بموته، فما بين الرسولين من أهل الفترة، وهم ناجون من أهل الجنة، وإن غيروا وبدلوا وعبدوا غير الله، بنص قوله تعالى:﴿ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولاً ﴾[الإسراء: ١٥] وأما ما ورد من تعذيب بعض أهل الفترة، كعمرو بن لحي، وامرئ القيس، وحاتم الطائي، فقيل: إن ذلك لحكمة يعلمها الله لا لكفرهم، والتحقيق أنه خبر آحاد، وهو لا يعارض النص القطعي، وتقدم الكلام في ذلك عند قوله تعالى:﴿ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولاً ﴾[الإسراء: ١٥].
فاطر 35:19
قوله: ﴿وَازِرَةٌ﴾ فاعل ﴿تَزِرُ﴾ وهو صفة لموصوف محذوف قدره المفسر بقوله: (نفس) والمعنى لا تحمل نفس وازرة وزر نفس أخرى، وأما غير الوزارة، فتحصل وزر الوزارة، بمعنى تشفع لها في غفرانه، لا بمعنى أنه ينتقل من الوزارة لغيرها. إن قلت: ما الجمع بين هذه الآية، وبين قوله تعالى:﴿ وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ ﴾[العنكبوت: ١٣] الآية؟ أجيب: بأن تلك الآية محمولة على من ضل، وتسبب في الضلال لغيره، فعليه وزر ضلالة، ووزر تسببه، لأن تسببه من فعله، فلم يحمل إلا أثقال نفسه، فرجع الأمر إلى أن الإنسان لا يحمل وزر غيره أصله، بل كل نفس بما كسبت رهينة. قوله: ﴿وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَىٰ حِمْلِهَا﴾ أي وإن تدع نفس مثقلة بالذنوب نفساً إلى حملها، وهو بالكسر ما يحمل على ظهر أو رأس، وبالفتح ما كان في البطن أو على رأس شجرة. قوله: ﴿لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ﴾ العامة على قراءة يجمل مبيناً للمفعول، و ﴿شَيْءٌ﴾ نائب الفاعل، وقرئ شذوذاً تحمل، بفتح التاء وكسر الميم، مسنداً إلى ضمير النفس المحذوفة، وشيئاً مفعول تحمل. قوله: ﴿وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ﴾ العامة على قراءة ﴿ذَا﴾ بالنصب خبر ﴿كَانَ﴾ واسمها ضمير يعود على (المدعو) كما قدره المفسر، وقرئ شذوذاً بالرفع على أن ﴿كَانَ﴾ تامة، والمعنى وإن تدع نفس مذنبة مذنبة نفساً أخرى، إلى حمل شيء من ذنبها، لا يحمل منه شيء، ولو كانت تلك النفس الأخرى قريبة للداعية، كابنها أو أبيها، لما ورد: يلقى الأب والأم فيقولان له: يا بني احمل عنا بعض، فيقول: لا أستطيع حسبي ما علي. قوله: (وفي الشقين) أي الحمل القهري والاختياري. قوله: (حكم من الله تعالى) أي وهو لا يخلو عن حكمة عظيمة. قوله: ﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ ﴿إِنَّمَا﴾ أداة حصر، والمعنى أن إنذارك مقصور على الذين يخشون ربهم، وقوله: ﴿بِٱلْغَيْبِ﴾ حال من فاعل قوله: ﴿يَخْشَوْنَ﴾ أي يخشونه، حال كونهم غائبين عنه، فالغيبة وصف العبيد لا وصف الرب، فإن وصف الرب قرب، قال تعالى:﴿ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ ﴾[ق: ١٦] ووصف العبيد الغيبة والحجاب، فالعبيد محجوبون عن ربهم بصفات جلاله، ويصح أن يكون حالاً من المفعول، أي يخشونه، والحال أنه غائب عنهم، أي محتجب بجلاله فلا يرونه، وإلى هذا أشار المفسر بقوله: (وما رأوه) فعدم رؤية الله تعالى، إنما هو من تحجبه بصفات الجلال، فإذا تجلى بالجمال رأته الأبصار، وذلك يحصل في الآخرة لأهل الإيمان، وقد حصل في الدنيا لسيد الخلق على الإطلاق، وقد يتجلى بالجمال للقلوب في الدنيا فتراه، وهي الجنة المعجلة لأهل الله المقربين. قوله: (لأنهم المنتفعون بالإنذار) جواب عما يقال: كيف قصر الإنذار على أهل الخشية، مع أنه لجميع المكلفين. فأجاب: بأنه وجه قصره عليهم انتفاعهم به، فكأنه قال: إنما ينفع إنذارك أهل الخشية. قوله: (أداموها) أي واظبوا عليها، بأركانها وشروطها وآدابها، وفي نسخة أدوها. قوله: (وغيره) أي كالمعاصي. قوله: (فصلاحه مختص به) أي فهو قاصر عليه لا يتعداه، فيجزى بالعمل في الآخرة، أي الخير والشر. قوله: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ﴾ إلخ، مثل ضربه الله المؤمن والكافر، وأفاد أولاً الفرق بين ذاتيهما، وثانيهما وصفيهما، وثالثاً بين داريهما في الآخرة، وأما قوله: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ﴾ إلخ، فهو مثل آخر على أبلغ وجه، لأن الأعمى ربما يكون فيه بعض نفع، بخلاف الميت. قوله: ﴿وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ﴾ جمع ﴿ٱلظُّلُمَاتُ﴾ باعتبار أنواع الكفر، فإنه أنواعه كثيرة، بخلاف الإيمان، فهو نوع واحد. قوله: ﴿وَلاَ ٱلْحَرُورُ﴾ هي الريح الحارة، خلاف السموم، فالحرور تكون بالنهار، والسموم بالليل، وقيل: الحرور والسموم: الليل والنهار. قوله: (وزيادة لا في الثلاثة) أي في الجمل الثلاث التي أولها ﴿وَلاَ ٱلظُّلُمَاتُ وَلاَ ٱلنُّورُ﴾ وثانيها ﴿وَلاَ ٱلْحَرُورُ﴾ وثالثها ﴿وَمَا يَسْتَوِي ٱلأَحْيَآءُ وَلاَ ٱلأَمْوَاتُ﴾ وإنما زيدت للتأكيد في الجميع، لأن نفي المساواة معلوم من ما النافية. قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ﴾ من هنا إلى قوله: ﴿نَكِيرِ﴾ تسلية له. قوله: (شبههم بالموتى) أي في عدم التأثر بدعوته. قوله: ﴿إِنْ أَنتَ إِلاَّ نَذِيرٌ﴾ أي فليس عليك إلا التبليغ، والهدى بيد الله يؤتيه من يشاء. قوله: ﴿بِٱلْحَقِّ﴾ حال من الكاف، بدليل قول المفسر (بالهدى) كأنه قال: أرسلناك حال كونك هادياً. ﴿وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ﴾ أي تعلمها، وقوله: (نبي ينذرها) أي يخوفها من عقاب الله، وتنقضي شريعته بموته، فما بين الرسولين من أهل الفترة، وهم ناجون من أهل الجنة، وإن غيروا وبدلوا وعبدوا غير الله، بنص قوله تعالى:﴿ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولاً ﴾[الإسراء: ١٥] وأما ما ورد من تعذيب بعض أهل الفترة، كعمرو بن لحي، وامرئ القيس، وحاتم الطائي، فقيل: إن ذلك لحكمة يعلمها الله لا لكفرهم، والتحقيق أنه خبر آحاد، وهو لا يعارض النص القطعي، وتقدم الكلام في ذلك عند قوله تعالى:﴿ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولاً ﴾[الإسراء: ١٥].
فاطر 35:20
قوله: ﴿وَازِرَةٌ﴾ فاعل ﴿تَزِرُ﴾ وهو صفة لموصوف محذوف قدره المفسر بقوله: (نفس) والمعنى لا تحمل نفس وازرة وزر نفس أخرى، وأما غير الوزارة، فتحصل وزر الوزارة، بمعنى تشفع لها في غفرانه، لا بمعنى أنه ينتقل من الوزارة لغيرها. إن قلت: ما الجمع بين هذه الآية، وبين قوله تعالى:﴿ وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ ﴾[العنكبوت: ١٣] الآية؟ أجيب: بأن تلك الآية محمولة على من ضل، وتسبب في الضلال لغيره، فعليه وزر ضلالة، ووزر تسببه، لأن تسببه من فعله، فلم يحمل إلا أثقال نفسه، فرجع الأمر إلى أن الإنسان لا يحمل وزر غيره أصله، بل كل نفس بما كسبت رهينة. قوله: ﴿وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَىٰ حِمْلِهَا﴾ أي وإن تدع نفس مثقلة بالذنوب نفساً إلى حملها، وهو بالكسر ما يحمل على ظهر أو رأس، وبالفتح ما كان في البطن أو على رأس شجرة. قوله: ﴿لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ﴾ العامة على قراءة يجمل مبيناً للمفعول، و ﴿شَيْءٌ﴾ نائب الفاعل، وقرئ شذوذاً تحمل، بفتح التاء وكسر الميم، مسنداً إلى ضمير النفس المحذوفة، وشيئاً مفعول تحمل. قوله: ﴿وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ﴾ العامة على قراءة ﴿ذَا﴾ بالنصب خبر ﴿كَانَ﴾ واسمها ضمير يعود على (المدعو) كما قدره المفسر، وقرئ شذوذاً بالرفع على أن ﴿كَانَ﴾ تامة، والمعنى وإن تدع نفس مذنبة مذنبة نفساً أخرى، إلى حمل شيء من ذنبها، لا يحمل منه شيء، ولو كانت تلك النفس الأخرى قريبة للداعية، كابنها أو أبيها، لما ورد: يلقى الأب والأم فيقولان له: يا بني احمل عنا بعض، فيقول: لا أستطيع حسبي ما علي. قوله: (وفي الشقين) أي الحمل القهري والاختياري. قوله: (حكم من الله تعالى) أي وهو لا يخلو عن حكمة عظيمة. قوله: ﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ ﴿إِنَّمَا﴾ أداة حصر، والمعنى أن إنذارك مقصور على الذين يخشون ربهم، وقوله: ﴿بِٱلْغَيْبِ﴾ حال من فاعل قوله: ﴿يَخْشَوْنَ﴾ أي يخشونه، حال كونهم غائبين عنه، فالغيبة وصف العبيد لا وصف الرب، فإن وصف الرب قرب، قال تعالى:﴿ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ ﴾[ق: ١٦] ووصف العبيد الغيبة والحجاب، فالعبيد محجوبون عن ربهم بصفات جلاله، ويصح أن يكون حالاً من المفعول، أي يخشونه، والحال أنه غائب عنهم، أي محتجب بجلاله فلا يرونه، وإلى هذا أشار المفسر بقوله: (وما رأوه) فعدم رؤية الله تعالى، إنما هو من تحجبه بصفات الجلال، فإذا تجلى بالجمال رأته الأبصار، وذلك يحصل في الآخرة لأهل الإيمان، وقد حصل في الدنيا لسيد الخلق على الإطلاق، وقد يتجلى بالجمال للقلوب في الدنيا فتراه، وهي الجنة المعجلة لأهل الله المقربين. قوله: (لأنهم المنتفعون بالإنذار) جواب عما يقال: كيف قصر الإنذار على أهل الخشية، مع أنه لجميع المكلفين. فأجاب: بأنه وجه قصره عليهم انتفاعهم به، فكأنه قال: إنما ينفع إنذارك أهل الخشية. قوله: (أداموها) أي واظبوا عليها، بأركانها وشروطها وآدابها، وفي نسخة أدوها. قوله: (وغيره) أي كالمعاصي. قوله: (فصلاحه مختص به) أي فهو قاصر عليه لا يتعداه، فيجزى بالعمل في الآخرة، أي الخير والشر. قوله: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ﴾ إلخ، مثل ضربه الله المؤمن والكافر، وأفاد أولاً الفرق بين ذاتيهما، وثانيهما وصفيهما، وثالثاً بين داريهما في الآخرة، وأما قوله: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ﴾ إلخ، فهو مثل آخر على أبلغ وجه، لأن الأعمى ربما يكون فيه بعض نفع، بخلاف الميت. قوله: ﴿وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ﴾ جمع ﴿ٱلظُّلُمَاتُ﴾ باعتبار أنواع الكفر، فإنه أنواعه كثيرة، بخلاف الإيمان، فهو نوع واحد. قوله: ﴿وَلاَ ٱلْحَرُورُ﴾ هي الريح الحارة، خلاف السموم، فالحرور تكون بالنهار، والسموم بالليل، وقيل: الحرور والسموم: الليل والنهار. قوله: (وزيادة لا في الثلاثة) أي في الجمل الثلاث التي أولها ﴿وَلاَ ٱلظُّلُمَاتُ وَلاَ ٱلنُّورُ﴾ وثانيها ﴿وَلاَ ٱلْحَرُورُ﴾ وثالثها ﴿وَمَا يَسْتَوِي ٱلأَحْيَآءُ وَلاَ ٱلأَمْوَاتُ﴾ وإنما زيدت للتأكيد في الجميع، لأن نفي المساواة معلوم من ما النافية. قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ﴾ من هنا إلى قوله: ﴿نَكِيرِ﴾ تسلية له. قوله: (شبههم بالموتى) أي في عدم التأثر بدعوته. قوله: ﴿إِنْ أَنتَ إِلاَّ نَذِيرٌ﴾ أي فليس عليك إلا التبليغ، والهدى بيد الله يؤتيه من يشاء. قوله: ﴿بِٱلْحَقِّ﴾ حال من الكاف، بدليل قول المفسر (بالهدى) كأنه قال: أرسلناك حال كونك هادياً. ﴿وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ﴾ أي تعلمها، وقوله: (نبي ينذرها) أي يخوفها من عقاب الله، وتنقضي شريعته بموته، فما بين الرسولين من أهل الفترة، وهم ناجون من أهل الجنة، وإن غيروا وبدلوا وعبدوا غير الله، بنص قوله تعالى:﴿ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولاً ﴾[الإسراء: ١٥] وأما ما ورد من تعذيب بعض أهل الفترة، كعمرو بن لحي، وامرئ القيس، وحاتم الطائي، فقيل: إن ذلك لحكمة يعلمها الله لا لكفرهم، والتحقيق أنه خبر آحاد، وهو لا يعارض النص القطعي، وتقدم الكلام في ذلك عند قوله تعالى:﴿ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولاً ﴾[الإسراء: ١٥].
فاطر 35:21
قوله: ﴿وَازِرَةٌ﴾ فاعل ﴿تَزِرُ﴾ وهو صفة لموصوف محذوف قدره المفسر بقوله: (نفس) والمعنى لا تحمل نفس وازرة وزر نفس أخرى، وأما غير الوزارة، فتحصل وزر الوزارة، بمعنى تشفع لها في غفرانه، لا بمعنى أنه ينتقل من الوزارة لغيرها. إن قلت: ما الجمع بين هذه الآية، وبين قوله تعالى:﴿ وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ ﴾[العنكبوت: ١٣] الآية؟ أجيب: بأن تلك الآية محمولة على من ضل، وتسبب في الضلال لغيره، فعليه وزر ضلالة، ووزر تسببه، لأن تسببه من فعله، فلم يحمل إلا أثقال نفسه، فرجع الأمر إلى أن الإنسان لا يحمل وزر غيره أصله، بل كل نفس بما كسبت رهينة. قوله: ﴿وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَىٰ حِمْلِهَا﴾ أي وإن تدع نفس مثقلة بالذنوب نفساً إلى حملها، وهو بالكسر ما يحمل على ظهر أو رأس، وبالفتح ما كان في البطن أو على رأس شجرة. قوله: ﴿لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ﴾ العامة على قراءة يجمل مبيناً للمفعول، و ﴿شَيْءٌ﴾ نائب الفاعل، وقرئ شذوذاً تحمل، بفتح التاء وكسر الميم، مسنداً إلى ضمير النفس المحذوفة، وشيئاً مفعول تحمل. قوله: ﴿وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ﴾ العامة على قراءة ﴿ذَا﴾ بالنصب خبر ﴿كَانَ﴾ واسمها ضمير يعود على (المدعو) كما قدره المفسر، وقرئ شذوذاً بالرفع على أن ﴿كَانَ﴾ تامة، والمعنى وإن تدع نفس مذنبة مذنبة نفساً أخرى، إلى حمل شيء من ذنبها، لا يحمل منه شيء، ولو كانت تلك النفس الأخرى قريبة للداعية، كابنها أو أبيها، لما ورد: يلقى الأب والأم فيقولان له: يا بني احمل عنا بعض، فيقول: لا أستطيع حسبي ما علي. قوله: (وفي الشقين) أي الحمل القهري والاختياري. قوله: (حكم من الله تعالى) أي وهو لا يخلو عن حكمة عظيمة. قوله: ﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ ﴿إِنَّمَا﴾ أداة حصر، والمعنى أن إنذارك مقصور على الذين يخشون ربهم، وقوله: ﴿بِٱلْغَيْبِ﴾ حال من فاعل قوله: ﴿يَخْشَوْنَ﴾ أي يخشونه، حال كونهم غائبين عنه، فالغيبة وصف العبيد لا وصف الرب، فإن وصف الرب قرب، قال تعالى:﴿ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ ﴾[ق: ١٦] ووصف العبيد الغيبة والحجاب، فالعبيد محجوبون عن ربهم بصفات جلاله، ويصح أن يكون حالاً من المفعول، أي يخشونه، والحال أنه غائب عنهم، أي محتجب بجلاله فلا يرونه، وإلى هذا أشار المفسر بقوله: (وما رأوه) فعدم رؤية الله تعالى، إنما هو من تحجبه بصفات الجلال، فإذا تجلى بالجمال رأته الأبصار، وذلك يحصل في الآخرة لأهل الإيمان، وقد حصل في الدنيا لسيد الخلق على الإطلاق، وقد يتجلى بالجمال للقلوب في الدنيا فتراه، وهي الجنة المعجلة لأهل الله المقربين. قوله: (لأنهم المنتفعون بالإنذار) جواب عما يقال: كيف قصر الإنذار على أهل الخشية، مع أنه لجميع المكلفين. فأجاب: بأنه وجه قصره عليهم انتفاعهم به، فكأنه قال: إنما ينفع إنذارك أهل الخشية. قوله: (أداموها) أي واظبوا عليها، بأركانها وشروطها وآدابها، وفي نسخة أدوها. قوله: (وغيره) أي كالمعاصي. قوله: (فصلاحه مختص به) أي فهو قاصر عليه لا يتعداه، فيجزى بالعمل في الآخرة، أي الخير والشر. قوله: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ﴾ إلخ، مثل ضربه الله المؤمن والكافر، وأفاد أولاً الفرق بين ذاتيهما، وثانيهما وصفيهما، وثالثاً بين داريهما في الآخرة، وأما قوله: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ﴾ إلخ، فهو مثل آخر على أبلغ وجه، لأن الأعمى ربما يكون فيه بعض نفع، بخلاف الميت. قوله: ﴿وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ﴾ جمع ﴿ٱلظُّلُمَاتُ﴾ باعتبار أنواع الكفر، فإنه أنواعه كثيرة، بخلاف الإيمان، فهو نوع واحد. قوله: ﴿وَلاَ ٱلْحَرُورُ﴾ هي الريح الحارة، خلاف السموم، فالحرور تكون بالنهار، والسموم بالليل، وقيل: الحرور والسموم: الليل والنهار. قوله: (وزيادة لا في الثلاثة) أي في الجمل الثلاث التي أولها ﴿وَلاَ ٱلظُّلُمَاتُ وَلاَ ٱلنُّورُ﴾ وثانيها ﴿وَلاَ ٱلْحَرُورُ﴾ وثالثها ﴿وَمَا يَسْتَوِي ٱلأَحْيَآءُ وَلاَ ٱلأَمْوَاتُ﴾ وإنما زيدت للتأكيد في الجميع، لأن نفي المساواة معلوم من ما النافية. قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ﴾ من هنا إلى قوله: ﴿نَكِيرِ﴾ تسلية له. قوله: (شبههم بالموتى) أي في عدم التأثر بدعوته. قوله: ﴿إِنْ أَنتَ إِلاَّ نَذِيرٌ﴾ أي فليس عليك إلا التبليغ، والهدى بيد الله يؤتيه من يشاء. قوله: ﴿بِٱلْحَقِّ﴾ حال من الكاف، بدليل قول المفسر (بالهدى) كأنه قال: أرسلناك حال كونك هادياً. ﴿وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ﴾ أي تعلمها، وقوله: (نبي ينذرها) أي يخوفها من عقاب الله، وتنقضي شريعته بموته، فما بين الرسولين من أهل الفترة، وهم ناجون من أهل الجنة، وإن غيروا وبدلوا وعبدوا غير الله، بنص قوله تعالى:﴿ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولاً ﴾[الإسراء: ١٥] وأما ما ورد من تعذيب بعض أهل الفترة، كعمرو بن لحي، وامرئ القيس، وحاتم الطائي، فقيل: إن ذلك لحكمة يعلمها الله لا لكفرهم، والتحقيق أنه خبر آحاد، وهو لا يعارض النص القطعي، وتقدم الكلام في ذلك عند قوله تعالى:﴿ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولاً ﴾[الإسراء: ١٥].
فاطر 35:22
قوله: ﴿وَازِرَةٌ﴾ فاعل ﴿تَزِرُ﴾ وهو صفة لموصوف محذوف قدره المفسر بقوله: (نفس) والمعنى لا تحمل نفس وازرة وزر نفس أخرى، وأما غير الوزارة، فتحصل وزر الوزارة، بمعنى تشفع لها في غفرانه، لا بمعنى أنه ينتقل من الوزارة لغيرها. إن قلت: ما الجمع بين هذه الآية، وبين قوله تعالى:﴿ وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ ﴾[العنكبوت: ١٣] الآية؟ أجيب: بأن تلك الآية محمولة على من ضل، وتسبب في الضلال لغيره، فعليه وزر ضلالة، ووزر تسببه، لأن تسببه من فعله، فلم يحمل إلا أثقال نفسه، فرجع الأمر إلى أن الإنسان لا يحمل وزر غيره أصله، بل كل نفس بما كسبت رهينة. قوله: ﴿وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَىٰ حِمْلِهَا﴾ أي وإن تدع نفس مثقلة بالذنوب نفساً إلى حملها، وهو بالكسر ما يحمل على ظهر أو رأس، وبالفتح ما كان في البطن أو على رأس شجرة. قوله: ﴿لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ﴾ العامة على قراءة يجمل مبيناً للمفعول، و ﴿شَيْءٌ﴾ نائب الفاعل، وقرئ شذوذاً تحمل، بفتح التاء وكسر الميم، مسنداً إلى ضمير النفس المحذوفة، وشيئاً مفعول تحمل. قوله: ﴿وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ﴾ العامة على قراءة ﴿ذَا﴾ بالنصب خبر ﴿كَانَ﴾ واسمها ضمير يعود على (المدعو) كما قدره المفسر، وقرئ شذوذاً بالرفع على أن ﴿كَانَ﴾ تامة، والمعنى وإن تدع نفس مذنبة مذنبة نفساً أخرى، إلى حمل شيء من ذنبها، لا يحمل منه شيء، ولو كانت تلك النفس الأخرى قريبة للداعية، كابنها أو أبيها، لما ورد: يلقى الأب والأم فيقولان له: يا بني احمل عنا بعض، فيقول: لا أستطيع حسبي ما علي. قوله: (وفي الشقين) أي الحمل القهري والاختياري. قوله: (حكم من الله تعالى) أي وهو لا يخلو عن حكمة عظيمة. قوله: ﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ ﴿إِنَّمَا﴾ أداة حصر، والمعنى أن إنذارك مقصور على الذين يخشون ربهم، وقوله: ﴿بِٱلْغَيْبِ﴾ حال من فاعل قوله: ﴿يَخْشَوْنَ﴾ أي يخشونه، حال كونهم غائبين عنه، فالغيبة وصف العبيد لا وصف الرب، فإن وصف الرب قرب، قال تعالى:﴿ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ ﴾[ق: ١٦] ووصف العبيد الغيبة والحجاب، فالعبيد محجوبون عن ربهم بصفات جلاله، ويصح أن يكون حالاً من المفعول، أي يخشونه، والحال أنه غائب عنهم، أي محتجب بجلاله فلا يرونه، وإلى هذا أشار المفسر بقوله: (وما رأوه) فعدم رؤية الله تعالى، إنما هو من تحجبه بصفات الجلال، فإذا تجلى بالجمال رأته الأبصار، وذلك يحصل في الآخرة لأهل الإيمان، وقد حصل في الدنيا لسيد الخلق على الإطلاق، وقد يتجلى بالجمال للقلوب في الدنيا فتراه، وهي الجنة المعجلة لأهل الله المقربين. قوله: (لأنهم المنتفعون بالإنذار) جواب عما يقال: كيف قصر الإنذار على أهل الخشية، مع أنه لجميع المكلفين. فأجاب: بأنه وجه قصره عليهم انتفاعهم به، فكأنه قال: إنما ينفع إنذارك أهل الخشية. قوله: (أداموها) أي واظبوا عليها، بأركانها وشروطها وآدابها، وفي نسخة أدوها. قوله: (وغيره) أي كالمعاصي. قوله: (فصلاحه مختص به) أي فهو قاصر عليه لا يتعداه، فيجزى بالعمل في الآخرة، أي الخير والشر. قوله: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ﴾ إلخ، مثل ضربه الله المؤمن والكافر، وأفاد أولاً الفرق بين ذاتيهما، وثانيهما وصفيهما، وثالثاً بين داريهما في الآخرة، وأما قوله: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ﴾ إلخ، فهو مثل آخر على أبلغ وجه، لأن الأعمى ربما يكون فيه بعض نفع، بخلاف الميت. قوله: ﴿وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ﴾ جمع ﴿ٱلظُّلُمَاتُ﴾ باعتبار أنواع الكفر، فإنه أنواعه كثيرة، بخلاف الإيمان، فهو نوع واحد. قوله: ﴿وَلاَ ٱلْحَرُورُ﴾ هي الريح الحارة، خلاف السموم، فالحرور تكون بالنهار، والسموم بالليل، وقيل: الحرور والسموم: الليل والنهار. قوله: (وزيادة لا في الثلاثة) أي في الجمل الثلاث التي أولها ﴿وَلاَ ٱلظُّلُمَاتُ وَلاَ ٱلنُّورُ﴾ وثانيها ﴿وَلاَ ٱلْحَرُورُ﴾ وثالثها ﴿وَمَا يَسْتَوِي ٱلأَحْيَآءُ وَلاَ ٱلأَمْوَاتُ﴾ وإنما زيدت للتأكيد في الجميع، لأن نفي المساواة معلوم من ما النافية. قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ﴾ من هنا إلى قوله: ﴿نَكِيرِ﴾ تسلية له. قوله: (شبههم بالموتى) أي في عدم التأثر بدعوته. قوله: ﴿إِنْ أَنتَ إِلاَّ نَذِيرٌ﴾ أي فليس عليك إلا التبليغ، والهدى بيد الله يؤتيه من يشاء. قوله: ﴿بِٱلْحَقِّ﴾ حال من الكاف، بدليل قول المفسر (بالهدى) كأنه قال: أرسلناك حال كونك هادياً. ﴿وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ﴾ أي تعلمها، وقوله: (نبي ينذرها) أي يخوفها من عقاب الله، وتنقضي شريعته بموته، فما بين الرسولين من أهل الفترة، وهم ناجون من أهل الجنة، وإن غيروا وبدلوا وعبدوا غير الله، بنص قوله تعالى:﴿ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولاً ﴾[الإسراء: ١٥] وأما ما ورد من تعذيب بعض أهل الفترة، كعمرو بن لحي، وامرئ القيس، وحاتم الطائي، فقيل: إن ذلك لحكمة يعلمها الله لا لكفرهم، والتحقيق أنه خبر آحاد، وهو لا يعارض النص القطعي، وتقدم الكلام في ذلك عند قوله تعالى:﴿ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولاً ﴾[الإسراء: ١٥].
فاطر 35:23
قوله: ﴿وَازِرَةٌ﴾ فاعل ﴿تَزِرُ﴾ وهو صفة لموصوف محذوف قدره المفسر بقوله: (نفس) والمعنى لا تحمل نفس وازرة وزر نفس أخرى، وأما غير الوزارة، فتحصل وزر الوزارة، بمعنى تشفع لها في غفرانه، لا بمعنى أنه ينتقل من الوزارة لغيرها. إن قلت: ما الجمع بين هذه الآية، وبين قوله تعالى:﴿ وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ ﴾[العنكبوت: ١٣] الآية؟ أجيب: بأن تلك الآية محمولة على من ضل، وتسبب في الضلال لغيره، فعليه وزر ضلالة، ووزر تسببه، لأن تسببه من فعله، فلم يحمل إلا أثقال نفسه، فرجع الأمر إلى أن الإنسان لا يحمل وزر غيره أصله، بل كل نفس بما كسبت رهينة. قوله: ﴿وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَىٰ حِمْلِهَا﴾ أي وإن تدع نفس مثقلة بالذنوب نفساً إلى حملها، وهو بالكسر ما يحمل على ظهر أو رأس، وبالفتح ما كان في البطن أو على رأس شجرة. قوله: ﴿لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ﴾ العامة على قراءة يجمل مبيناً للمفعول، و ﴿شَيْءٌ﴾ نائب الفاعل، وقرئ شذوذاً تحمل، بفتح التاء وكسر الميم، مسنداً إلى ضمير النفس المحذوفة، وشيئاً مفعول تحمل. قوله: ﴿وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ﴾ العامة على قراءة ﴿ذَا﴾ بالنصب خبر ﴿كَانَ﴾ واسمها ضمير يعود على (المدعو) كما قدره المفسر، وقرئ شذوذاً بالرفع على أن ﴿كَانَ﴾ تامة، والمعنى وإن تدع نفس مذنبة مذنبة نفساً أخرى، إلى حمل شيء من ذنبها، لا يحمل منه شيء، ولو كانت تلك النفس الأخرى قريبة للداعية، كابنها أو أبيها، لما ورد: يلقى الأب والأم فيقولان له: يا بني احمل عنا بعض، فيقول: لا أستطيع حسبي ما علي. قوله: (وفي الشقين) أي الحمل القهري والاختياري. قوله: (حكم من الله تعالى) أي وهو لا يخلو عن حكمة عظيمة. قوله: ﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ ﴿إِنَّمَا﴾ أداة حصر، والمعنى أن إنذارك مقصور على الذين يخشون ربهم، وقوله: ﴿بِٱلْغَيْبِ﴾ حال من فاعل قوله: ﴿يَخْشَوْنَ﴾ أي يخشونه، حال كونهم غائبين عنه، فالغيبة وصف العبيد لا وصف الرب، فإن وصف الرب قرب، قال تعالى:﴿ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ ﴾[ق: ١٦] ووصف العبيد الغيبة والحجاب، فالعبيد محجوبون عن ربهم بصفات جلاله، ويصح أن يكون حالاً من المفعول، أي يخشونه، والحال أنه غائب عنهم، أي محتجب بجلاله فلا يرونه، وإلى هذا أشار المفسر بقوله: (وما رأوه) فعدم رؤية الله تعالى، إنما هو من تحجبه بصفات الجلال، فإذا تجلى بالجمال رأته الأبصار، وذلك يحصل في الآخرة لأهل الإيمان، وقد حصل في الدنيا لسيد الخلق على الإطلاق، وقد يتجلى بالجمال للقلوب في الدنيا فتراه، وهي الجنة المعجلة لأهل الله المقربين. قوله: (لأنهم المنتفعون بالإنذار) جواب عما يقال: كيف قصر الإنذار على أهل الخشية، مع أنه لجميع المكلفين. فأجاب: بأنه وجه قصره عليهم انتفاعهم به، فكأنه قال: إنما ينفع إنذارك أهل الخشية. قوله: (أداموها) أي واظبوا عليها، بأركانها وشروطها وآدابها، وفي نسخة أدوها. قوله: (وغيره) أي كالمعاصي. قوله: (فصلاحه مختص به) أي فهو قاصر عليه لا يتعداه، فيجزى بالعمل في الآخرة، أي الخير والشر. قوله: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ﴾ إلخ، مثل ضربه الله المؤمن والكافر، وأفاد أولاً الفرق بين ذاتيهما، وثانيهما وصفيهما، وثالثاً بين داريهما في الآخرة، وأما قوله: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ﴾ إلخ، فهو مثل آخر على أبلغ وجه، لأن الأعمى ربما يكون فيه بعض نفع، بخلاف الميت. قوله: ﴿وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ﴾ جمع ﴿ٱلظُّلُمَاتُ﴾ باعتبار أنواع الكفر، فإنه أنواعه كثيرة، بخلاف الإيمان، فهو نوع واحد. قوله: ﴿وَلاَ ٱلْحَرُورُ﴾ هي الريح الحارة، خلاف السموم، فالحرور تكون بالنهار، والسموم بالليل، وقيل: الحرور والسموم: الليل والنهار. قوله: (وزيادة لا في الثلاثة) أي في الجمل الثلاث التي أولها ﴿وَلاَ ٱلظُّلُمَاتُ وَلاَ ٱلنُّورُ﴾ وثانيها ﴿وَلاَ ٱلْحَرُورُ﴾ وثالثها ﴿وَمَا يَسْتَوِي ٱلأَحْيَآءُ وَلاَ ٱلأَمْوَاتُ﴾ وإنما زيدت للتأكيد في الجميع، لأن نفي المساواة معلوم من ما النافية. قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ﴾ من هنا إلى قوله: ﴿نَكِيرِ﴾ تسلية له. قوله: (شبههم بالموتى) أي في عدم التأثر بدعوته. قوله: ﴿إِنْ أَنتَ إِلاَّ نَذِيرٌ﴾ أي فليس عليك إلا التبليغ، والهدى بيد الله يؤتيه من يشاء. قوله: ﴿بِٱلْحَقِّ﴾ حال من الكاف، بدليل قول المفسر (بالهدى) كأنه قال: أرسلناك حال كونك هادياً. ﴿وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ﴾ أي تعلمها، وقوله: (نبي ينذرها) أي يخوفها من عقاب الله، وتنقضي شريعته بموته، فما بين الرسولين من أهل الفترة، وهم ناجون من أهل الجنة، وإن غيروا وبدلوا وعبدوا غير الله، بنص قوله تعالى:﴿ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولاً ﴾[الإسراء: ١٥] وأما ما ورد من تعذيب بعض أهل الفترة، كعمرو بن لحي، وامرئ القيس، وحاتم الطائي، فقيل: إن ذلك لحكمة يعلمها الله لا لكفرهم، والتحقيق أنه خبر آحاد، وهو لا يعارض النص القطعي، وتقدم الكلام في ذلك عند قوله تعالى:﴿ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولاً ﴾[الإسراء: ١٥].
فاطر 35:24
قوله: ﴿وَازِرَةٌ﴾ فاعل ﴿تَزِرُ﴾ وهو صفة لموصوف محذوف قدره المفسر بقوله: (نفس) والمعنى لا تحمل نفس وازرة وزر نفس أخرى، وأما غير الوزارة، فتحصل وزر الوزارة، بمعنى تشفع لها في غفرانه، لا بمعنى أنه ينتقل من الوزارة لغيرها. إن قلت: ما الجمع بين هذه الآية، وبين قوله تعالى:﴿ وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ ﴾[العنكبوت: ١٣] الآية؟ أجيب: بأن تلك الآية محمولة على من ضل، وتسبب في الضلال لغيره، فعليه وزر ضلالة، ووزر تسببه، لأن تسببه من فعله، فلم يحمل إلا أثقال نفسه، فرجع الأمر إلى أن الإنسان لا يحمل وزر غيره أصله، بل كل نفس بما كسبت رهينة. قوله: ﴿وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَىٰ حِمْلِهَا﴾ أي وإن تدع نفس مثقلة بالذنوب نفساً إلى حملها، وهو بالكسر ما يحمل على ظهر أو رأس، وبالفتح ما كان في البطن أو على رأس شجرة. قوله: ﴿لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ﴾ العامة على قراءة يجمل مبيناً للمفعول، و ﴿شَيْءٌ﴾ نائب الفاعل، وقرئ شذوذاً تحمل، بفتح التاء وكسر الميم، مسنداً إلى ضمير النفس المحذوفة، وشيئاً مفعول تحمل. قوله: ﴿وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ﴾ العامة على قراءة ﴿ذَا﴾ بالنصب خبر ﴿كَانَ﴾ واسمها ضمير يعود على (المدعو) كما قدره المفسر، وقرئ شذوذاً بالرفع على أن ﴿كَانَ﴾ تامة، والمعنى وإن تدع نفس مذنبة مذنبة نفساً أخرى، إلى حمل شيء من ذنبها، لا يحمل منه شيء، ولو كانت تلك النفس الأخرى قريبة للداعية، كابنها أو أبيها، لما ورد: يلقى الأب والأم فيقولان له: يا بني احمل عنا بعض، فيقول: لا أستطيع حسبي ما علي. قوله: (وفي الشقين) أي الحمل القهري والاختياري. قوله: (حكم من الله تعالى) أي وهو لا يخلو عن حكمة عظيمة. قوله: ﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ ﴿إِنَّمَا﴾ أداة حصر، والمعنى أن إنذارك مقصور على الذين يخشون ربهم، وقوله: ﴿بِٱلْغَيْبِ﴾ حال من فاعل قوله: ﴿يَخْشَوْنَ﴾ أي يخشونه، حال كونهم غائبين عنه، فالغيبة وصف العبيد لا وصف الرب، فإن وصف الرب قرب، قال تعالى:﴿ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ ﴾[ق: ١٦] ووصف العبيد الغيبة والحجاب، فالعبيد محجوبون عن ربهم بصفات جلاله، ويصح أن يكون حالاً من المفعول، أي يخشونه، والحال أنه غائب عنهم، أي محتجب بجلاله فلا يرونه، وإلى هذا أشار المفسر بقوله: (وما رأوه) فعدم رؤية الله تعالى، إنما هو من تحجبه بصفات الجلال، فإذا تجلى بالجمال رأته الأبصار، وذلك يحصل في الآخرة لأهل الإيمان، وقد حصل في الدنيا لسيد الخلق على الإطلاق، وقد يتجلى بالجمال للقلوب في الدنيا فتراه، وهي الجنة المعجلة لأهل الله المقربين. قوله: (لأنهم المنتفعون بالإنذار) جواب عما يقال: كيف قصر الإنذار على أهل الخشية، مع أنه لجميع المكلفين. فأجاب: بأنه وجه قصره عليهم انتفاعهم به، فكأنه قال: إنما ينفع إنذارك أهل الخشية. قوله: (أداموها) أي واظبوا عليها، بأركانها وشروطها وآدابها، وفي نسخة أدوها. قوله: (وغيره) أي كالمعاصي. قوله: (فصلاحه مختص به) أي فهو قاصر عليه لا يتعداه، فيجزى بالعمل في الآخرة، أي الخير والشر. قوله: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ﴾ إلخ، مثل ضربه الله المؤمن والكافر، وأفاد أولاً الفرق بين ذاتيهما، وثانيهما وصفيهما، وثالثاً بين داريهما في الآخرة، وأما قوله: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ﴾ إلخ، فهو مثل آخر على أبلغ وجه، لأن الأعمى ربما يكون فيه بعض نفع، بخلاف الميت. قوله: ﴿وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ﴾ جمع ﴿ٱلظُّلُمَاتُ﴾ باعتبار أنواع الكفر، فإنه أنواعه كثيرة، بخلاف الإيمان، فهو نوع واحد. قوله: ﴿وَلاَ ٱلْحَرُورُ﴾ هي الريح الحارة، خلاف السموم، فالحرور تكون بالنهار، والسموم بالليل، وقيل: الحرور والسموم: الليل والنهار. قوله: (وزيادة لا في الثلاثة) أي في الجمل الثلاث التي أولها ﴿وَلاَ ٱلظُّلُمَاتُ وَلاَ ٱلنُّورُ﴾ وثانيها ﴿وَلاَ ٱلْحَرُورُ﴾ وثالثها ﴿وَمَا يَسْتَوِي ٱلأَحْيَآءُ وَلاَ ٱلأَمْوَاتُ﴾ وإنما زيدت للتأكيد في الجميع، لأن نفي المساواة معلوم من ما النافية. قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ﴾ من هنا إلى قوله: ﴿نَكِيرِ﴾ تسلية له. قوله: (شبههم بالموتى) أي في عدم التأثر بدعوته. قوله: ﴿إِنْ أَنتَ إِلاَّ نَذِيرٌ﴾ أي فليس عليك إلا التبليغ، والهدى بيد الله يؤتيه من يشاء. قوله: ﴿بِٱلْحَقِّ﴾ حال من الكاف، بدليل قول المفسر (بالهدى) كأنه قال: أرسلناك حال كونك هادياً. ﴿وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ﴾ أي تعلمها، وقوله: (نبي ينذرها) أي يخوفها من عقاب الله، وتنقضي شريعته بموته، فما بين الرسولين من أهل الفترة، وهم ناجون من أهل الجنة، وإن غيروا وبدلوا وعبدوا غير الله، بنص قوله تعالى:﴿ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولاً ﴾[الإسراء: ١٥] وأما ما ورد من تعذيب بعض أهل الفترة، كعمرو بن لحي، وامرئ القيس، وحاتم الطائي، فقيل: إن ذلك لحكمة يعلمها الله لا لكفرهم، والتحقيق أنه خبر آحاد، وهو لا يعارض النص القطعي، وتقدم الكلام في ذلك عند قوله تعالى:﴿ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولاً ﴾[الإسراء: ١٥].
فاطر 35:25
قوله: ﴿وَبِٱلزُّبُرِ﴾ اسم لكل ما يكتب. قوله: (كصحف إبراهيم) أي وهي ثلاثون، وكصحف موسى قبل التوراة وهي عشرة، وكصحف شيث وهي ستون، فجملة الصحف مائة، تضم لها الكتب الأربعة، فجملة الكتب السماوية مائة وأربعة. قوله: (فاصبروا كما صبروا) قدره إشارة إلى أن جواب الشرط محذوف. قوله: (أي هو واقع موقعه) أشار بذلك إلى أن الاستفهام تقريري. قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ خطاب لمن تتأتى منه الرؤية، وهو كلام مستأنف، سيق لبيان باهر قدرته تعالى وكمال حكمته. قوله: (فيه التفات) أي وحكمته أن المنة في الإخراج، أبلغ من إنزال الماء، ولما في الإخراج من الصنع البديع الدال على كمال قدرته الإلهية. قوله: ﴿ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا﴾ أي في أصل اللون، كالأخضر والأصفر والأحمر، وفي شدة اللون الواحد وضعفه. قوله: ﴿وَمِنَ ٱلْجِبَالِ جُدَدٌ﴾ قرأ العام بضم الجيم وفتح الدال، جمع جدة وهي الطريق، وقرئ شذوذاً بضم الجيم والدال جمع جديدة، وبفتحهما. قوله: ﴿مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا﴾ مختلف صفة لجدود، و ﴿أَلْوَانُهَا﴾ فاعل به، و ﴿مُّخْتَلِفٌ﴾ خبر مقدم، و ﴿أَلْوَانُهَا﴾ مبتدأ مؤخر، والجملة صفة لجدد. قوله: ﴿وَغَرَابِيبُ سُودٌ﴾ الغربيب تأكيد للأسود، كالقاني تأكيد للأحمر، وإنما قدمه عليه للمبالغة. قوله: (يقال كثيراً) أي بتقديم الموصوف على الصفة، وهذا هو الأصل، وقوله: (وقليلاً) أي بتقديم الصفة على الموصوف، وهذا خلاف الأصل، ويرتكب للمبالغة. قوله: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ﴾ خبر مقدم، وقوله: ﴿مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ﴾ صفة لموصوف محذوف هو المبتدأ، أي صنف مختلف ألوانه من الناس، وقوله: ﴿كَذَلِكَ﴾ صفة لمصدر محذوف، أي اختلافاً كذلك. قوله: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ أي أن خشية الله، شرطها العلم والمعرفة به، فمن اشتدت معرفته لربه، كان أخشاهم له، ولذا ورد في الحديث:" أنا أخشاكم لله وأتقاكم له "وقرئ شذوذاً برفع الجلالة ونصب العلماء، والمعنى إنما يعظم الله من العباد العلماء، وإنما كان كذلك، لكونهم أعرف الناس بربهم وأتقاهم له، فالواجب على الناس تعظيمهم واحترامهم، اقتداء بالله تعالى، فإن الله أخبر أنه يعظمهم ويجلهم. قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾ تعليل لوجوب الخشية كأن قيل: يجب على كل إنسان، أن يخشى الله تعالى، لأنه عزيز قاهر لما سواه، غفور للمذنبين.
فاطر 35:26
قوله: ﴿وَبِٱلزُّبُرِ﴾ اسم لكل ما يكتب. قوله: (كصحف إبراهيم) أي وهي ثلاثون، وكصحف موسى قبل التوراة وهي عشرة، وكصحف شيث وهي ستون، فجملة الصحف مائة، تضم لها الكتب الأربعة، فجملة الكتب السماوية مائة وأربعة. قوله: (فاصبروا كما صبروا) قدره إشارة إلى أن جواب الشرط محذوف. قوله: (أي هو واقع موقعه) أشار بذلك إلى أن الاستفهام تقريري. قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ خطاب لمن تتأتى منه الرؤية، وهو كلام مستأنف، سيق لبيان باهر قدرته تعالى وكمال حكمته. قوله: (فيه التفات) أي وحكمته أن المنة في الإخراج، أبلغ من إنزال الماء، ولما في الإخراج من الصنع البديع الدال على كمال قدرته الإلهية. قوله: ﴿ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا﴾ أي في أصل اللون، كالأخضر والأصفر والأحمر، وفي شدة اللون الواحد وضعفه. قوله: ﴿وَمِنَ ٱلْجِبَالِ جُدَدٌ﴾ قرأ العام بضم الجيم وفتح الدال، جمع جدة وهي الطريق، وقرئ شذوذاً بضم الجيم والدال جمع جديدة، وبفتحهما. قوله: ﴿مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا﴾ مختلف صفة لجدود، و ﴿أَلْوَانُهَا﴾ فاعل به، و ﴿مُّخْتَلِفٌ﴾ خبر مقدم، و ﴿أَلْوَانُهَا﴾ مبتدأ مؤخر، والجملة صفة لجدد. قوله: ﴿وَغَرَابِيبُ سُودٌ﴾ الغربيب تأكيد للأسود، كالقاني تأكيد للأحمر، وإنما قدمه عليه للمبالغة. قوله: (يقال كثيراً) أي بتقديم الموصوف على الصفة، وهذا هو الأصل، وقوله: (وقليلاً) أي بتقديم الصفة على الموصوف، وهذا خلاف الأصل، ويرتكب للمبالغة. قوله: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ﴾ خبر مقدم، وقوله: ﴿مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ﴾ صفة لموصوف محذوف هو المبتدأ، أي صنف مختلف ألوانه من الناس، وقوله: ﴿كَذَلِكَ﴾ صفة لمصدر محذوف، أي اختلافاً كذلك. قوله: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ أي أن خشية الله، شرطها العلم والمعرفة به، فمن اشتدت معرفته لربه، كان أخشاهم له، ولذا ورد في الحديث:" أنا أخشاكم لله وأتقاكم له "وقرئ شذوذاً برفع الجلالة ونصب العلماء، والمعنى إنما يعظم الله من العباد العلماء، وإنما كان كذلك، لكونهم أعرف الناس بربهم وأتقاهم له، فالواجب على الناس تعظيمهم واحترامهم، اقتداء بالله تعالى، فإن الله أخبر أنه يعظمهم ويجلهم. قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾ تعليل لوجوب الخشية كأن قيل: يجب على كل إنسان، أن يخشى الله تعالى، لأنه عزيز قاهر لما سواه، غفور للمذنبين.
فاطر 35:27
قوله: ﴿وَبِٱلزُّبُرِ﴾ اسم لكل ما يكتب. قوله: (كصحف إبراهيم) أي وهي ثلاثون، وكصحف موسى قبل التوراة وهي عشرة، وكصحف شيث وهي ستون، فجملة الصحف مائة، تضم لها الكتب الأربعة، فجملة الكتب السماوية مائة وأربعة. قوله: (فاصبروا كما صبروا) قدره إشارة إلى أن جواب الشرط محذوف. قوله: (أي هو واقع موقعه) أشار بذلك إلى أن الاستفهام تقريري. قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ خطاب لمن تتأتى منه الرؤية، وهو كلام مستأنف، سيق لبيان باهر قدرته تعالى وكمال حكمته. قوله: (فيه التفات) أي وحكمته أن المنة في الإخراج، أبلغ من إنزال الماء، ولما في الإخراج من الصنع البديع الدال على كمال قدرته الإلهية. قوله: ﴿ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا﴾ أي في أصل اللون، كالأخضر والأصفر والأحمر، وفي شدة اللون الواحد وضعفه. قوله: ﴿وَمِنَ ٱلْجِبَالِ جُدَدٌ﴾ قرأ العام بضم الجيم وفتح الدال، جمع جدة وهي الطريق، وقرئ شذوذاً بضم الجيم والدال جمع جديدة، وبفتحهما. قوله: ﴿مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا﴾ مختلف صفة لجدود، و ﴿أَلْوَانُهَا﴾ فاعل به، و ﴿مُّخْتَلِفٌ﴾ خبر مقدم، و ﴿أَلْوَانُهَا﴾ مبتدأ مؤخر، والجملة صفة لجدد. قوله: ﴿وَغَرَابِيبُ سُودٌ﴾ الغربيب تأكيد للأسود، كالقاني تأكيد للأحمر، وإنما قدمه عليه للمبالغة. قوله: (يقال كثيراً) أي بتقديم الموصوف على الصفة، وهذا هو الأصل، وقوله: (وقليلاً) أي بتقديم الصفة على الموصوف، وهذا خلاف الأصل، ويرتكب للمبالغة. قوله: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ﴾ خبر مقدم، وقوله: ﴿مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ﴾ صفة لموصوف محذوف هو المبتدأ، أي صنف مختلف ألوانه من الناس، وقوله: ﴿كَذَلِكَ﴾ صفة لمصدر محذوف، أي اختلافاً كذلك. قوله: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ أي أن خشية الله، شرطها العلم والمعرفة به، فمن اشتدت معرفته لربه، كان أخشاهم له، ولذا ورد في الحديث:" أنا أخشاكم لله وأتقاكم له "وقرئ شذوذاً برفع الجلالة ونصب العلماء، والمعنى إنما يعظم الله من العباد العلماء، وإنما كان كذلك، لكونهم أعرف الناس بربهم وأتقاهم له، فالواجب على الناس تعظيمهم واحترامهم، اقتداء بالله تعالى، فإن الله أخبر أنه يعظمهم ويجلهم. قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾ تعليل لوجوب الخشية كأن قيل: يجب على كل إنسان، أن يخشى الله تعالى، لأنه عزيز قاهر لما سواه، غفور للمذنبين.
فاطر 35:28
قوله: ﴿وَبِٱلزُّبُرِ﴾ اسم لكل ما يكتب. قوله: (كصحف إبراهيم) أي وهي ثلاثون، وكصحف موسى قبل التوراة وهي عشرة، وكصحف شيث وهي ستون، فجملة الصحف مائة، تضم لها الكتب الأربعة، فجملة الكتب السماوية مائة وأربعة. قوله: (فاصبروا كما صبروا) قدره إشارة إلى أن جواب الشرط محذوف. قوله: (أي هو واقع موقعه) أشار بذلك إلى أن الاستفهام تقريري. قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ خطاب لمن تتأتى منه الرؤية، وهو كلام مستأنف، سيق لبيان باهر قدرته تعالى وكمال حكمته. قوله: (فيه التفات) أي وحكمته أن المنة في الإخراج، أبلغ من إنزال الماء، ولما في الإخراج من الصنع البديع الدال على كمال قدرته الإلهية. قوله: ﴿ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا﴾ أي في أصل اللون، كالأخضر والأصفر والأحمر، وفي شدة اللون الواحد وضعفه. قوله: ﴿وَمِنَ ٱلْجِبَالِ جُدَدٌ﴾ قرأ العام بضم الجيم وفتح الدال، جمع جدة وهي الطريق، وقرئ شذوذاً بضم الجيم والدال جمع جديدة، وبفتحهما. قوله: ﴿مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا﴾ مختلف صفة لجدود، و ﴿أَلْوَانُهَا﴾ فاعل به، و ﴿مُّخْتَلِفٌ﴾ خبر مقدم، و ﴿أَلْوَانُهَا﴾ مبتدأ مؤخر، والجملة صفة لجدد. قوله: ﴿وَغَرَابِيبُ سُودٌ﴾ الغربيب تأكيد للأسود، كالقاني تأكيد للأحمر، وإنما قدمه عليه للمبالغة. قوله: (يقال كثيراً) أي بتقديم الموصوف على الصفة، وهذا هو الأصل، وقوله: (وقليلاً) أي بتقديم الصفة على الموصوف، وهذا خلاف الأصل، ويرتكب للمبالغة. قوله: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ﴾ خبر مقدم، وقوله: ﴿مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ﴾ صفة لموصوف محذوف هو المبتدأ، أي صنف مختلف ألوانه من الناس، وقوله: ﴿كَذَلِكَ﴾ صفة لمصدر محذوف، أي اختلافاً كذلك. قوله: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ أي أن خشية الله، شرطها العلم والمعرفة به، فمن اشتدت معرفته لربه، كان أخشاهم له، ولذا ورد في الحديث:" أنا أخشاكم لله وأتقاكم له "وقرئ شذوذاً برفع الجلالة ونصب العلماء، والمعنى إنما يعظم الله من العباد العلماء، وإنما كان كذلك، لكونهم أعرف الناس بربهم وأتقاهم له، فالواجب على الناس تعظيمهم واحترامهم، اقتداء بالله تعالى، فإن الله أخبر أنه يعظمهم ويجلهم. قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾ تعليل لوجوب الخشية كأن قيل: يجب على كل إنسان، أن يخشى الله تعالى، لأنه عزيز قاهر لما سواه، غفور للمذنبين.
فاطر 35:29
قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ﴾ أي يقرؤونه على طهارة أو لا، على ظهر قلب أو في المصحف، وفضل الله واسع. قوله: (زكاة أو غيرها) لف ونشر مشوش، وهو تحضيض على الإنفاق كيفما تيسر. قوله: ﴿يَرْجُونَ تِجَارَةً﴾ خبر ﴿إِنَّ﴾ أي يرجون ثواب تجارة. قوله: ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ﴾ اللام للعاقبة والصيرورة. قوله: ﴿شَكُورٌ﴾ أي يثيبهم على طاعتهم. ﴿مِنَ ٱلْكِتَابِ﴾ ﴿مِنَ﴾ لبيان الجنس أو للتبعيض. قوله: ﴿هُوَ ٱلْحَقُّ﴾ هو إما ضمير فصل أو مبتدأ، و ﴿ٱلْحَقُّ﴾ خبر، والجملة خبر ﴿وَٱلَّذِيۤ﴾ و ﴿مُصَدِّقاً﴾ حال مؤكدة. قوله: (عالم بالبواطن والظواهر) لف ونشر مرتب. قوله: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا﴾ أتى بثم إشارة لبعد رتبتهم عن رتبة غيرهم من الأمة. قوله: (أعطينا) أشار بذلك إلى أن المراد بالتوريث الإعطاء، ووجه تسميته ميراثاً، أن الميراث يحصل للوارث بلا تعب ولا نصب، وكذلك إعطاء الكتاب حاصل بلا تعب ولا نصب، قوله: ﴿مِنْ عِبَادِنَا﴾ بيان للمصطفين. قوله: (وهم أمتك) أي أمة الإجابة، سواء حفظوه كلاً أو بعضاً، أو لا، وإلا فليس المراد بإعطاء الكتاب حفظه، بل الاهتداء بهديه والاقتداء به. قوله: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ﴾ إلخ، أي من غلبت سيئاته على حسناته، والمقتصد من غلبت حسناته على سيئاته، والسابق من لا تقع منه سيئة أصلاً، ولذا ورد في الحديث في تفسير هذه الآية: " سابقنا سابق، ومقتصدنا ناج، وظالمنا مغفور له ". وقيل: الظالم هو راجح السيئات، والمقتصد هو الذي تساوت سيئاته وحسناته، والسابق هو الذي رجحت حسناته، وقيل الظالم على من بعده، ليقوى رجاؤه في ربه، ولئلا يعجب الطائع بعمله فيهلك، وهذا على حد ما قيل في قوله تعالى:﴿ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ ٱلْمُتَطَهِّرِينَ ﴾[البقرة: ٢٢٢].
قوله: ﴿بِإِذُنِ ٱللَّهِ﴾ متعلق بقوله سابق، وإنما خص مع أن الكل بإذن الله، تنبيهاً على عزة هذه المرتبة، فأضيفت لله.
فاطر 35:30
قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ﴾ أي يقرؤونه على طهارة أو لا، على ظهر قلب أو في المصحف، وفضل الله واسع. قوله: (زكاة أو غيرها) لف ونشر مشوش، وهو تحضيض على الإنفاق كيفما تيسر. قوله: ﴿يَرْجُونَ تِجَارَةً﴾ خبر ﴿إِنَّ﴾ أي يرجون ثواب تجارة. قوله: ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ﴾ اللام للعاقبة والصيرورة. قوله: ﴿شَكُورٌ﴾ أي يثيبهم على طاعتهم. ﴿مِنَ ٱلْكِتَابِ﴾ ﴿مِنَ﴾ لبيان الجنس أو للتبعيض. قوله: ﴿هُوَ ٱلْحَقُّ﴾ هو إما ضمير فصل أو مبتدأ، و ﴿ٱلْحَقُّ﴾ خبر، والجملة خبر ﴿وَٱلَّذِيۤ﴾ و ﴿مُصَدِّقاً﴾ حال مؤكدة. قوله: (عالم بالبواطن والظواهر) لف ونشر مرتب. قوله: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا﴾ أتى بثم إشارة لبعد رتبتهم عن رتبة غيرهم من الأمة. قوله: (أعطينا) أشار بذلك إلى أن المراد بالتوريث الإعطاء، ووجه تسميته ميراثاً، أن الميراث يحصل للوارث بلا تعب ولا نصب، وكذلك إعطاء الكتاب حاصل بلا تعب ولا نصب، قوله: ﴿مِنْ عِبَادِنَا﴾ بيان للمصطفين. قوله: (وهم أمتك) أي أمة الإجابة، سواء حفظوه كلاً أو بعضاً، أو لا، وإلا فليس المراد بإعطاء الكتاب حفظه، بل الاهتداء بهديه والاقتداء به. قوله: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ﴾ إلخ، أي من غلبت سيئاته على حسناته، والمقتصد من غلبت حسناته على سيئاته، والسابق من لا تقع منه سيئة أصلاً، ولذا ورد في الحديث في تفسير هذه الآية: " سابقنا سابق، ومقتصدنا ناج، وظالمنا مغفور له ". وقيل: الظالم هو راجح السيئات، والمقتصد هو الذي تساوت سيئاته وحسناته، والسابق هو الذي رجحت حسناته، وقيل الظالم على من بعده، ليقوى رجاؤه في ربه، ولئلا يعجب الطائع بعمله فيهلك، وهذا على حد ما قيل في قوله تعالى:﴿ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ ٱلْمُتَطَهِّرِينَ ﴾[البقرة: ٢٢٢].
قوله: ﴿بِإِذُنِ ٱللَّهِ﴾ متعلق بقوله سابق، وإنما خص مع أن الكل بإذن الله، تنبيهاً على عزة هذه المرتبة، فأضيفت لله.
فاطر 35:31
قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ﴾ أي يقرؤونه على طهارة أو لا، على ظهر قلب أو في المصحف، وفضل الله واسع. قوله: (زكاة أو غيرها) لف ونشر مشوش، وهو تحضيض على الإنفاق كيفما تيسر. قوله: ﴿يَرْجُونَ تِجَارَةً﴾ خبر ﴿إِنَّ﴾ أي يرجون ثواب تجارة. قوله: ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ﴾ اللام للعاقبة والصيرورة. قوله: ﴿شَكُورٌ﴾ أي يثيبهم على طاعتهم. ﴿مِنَ ٱلْكِتَابِ﴾ ﴿مِنَ﴾ لبيان الجنس أو للتبعيض. قوله: ﴿هُوَ ٱلْحَقُّ﴾ هو إما ضمير فصل أو مبتدأ، و ﴿ٱلْحَقُّ﴾ خبر، والجملة خبر ﴿وَٱلَّذِيۤ﴾ و ﴿مُصَدِّقاً﴾ حال مؤكدة. قوله: (عالم بالبواطن والظواهر) لف ونشر مرتب. قوله: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا﴾ أتى بثم إشارة لبعد رتبتهم عن رتبة غيرهم من الأمة. قوله: (أعطينا) أشار بذلك إلى أن المراد بالتوريث الإعطاء، ووجه تسميته ميراثاً، أن الميراث يحصل للوارث بلا تعب ولا نصب، وكذلك إعطاء الكتاب حاصل بلا تعب ولا نصب، قوله: ﴿مِنْ عِبَادِنَا﴾ بيان للمصطفين. قوله: (وهم أمتك) أي أمة الإجابة، سواء حفظوه كلاً أو بعضاً، أو لا، وإلا فليس المراد بإعطاء الكتاب حفظه، بل الاهتداء بهديه والاقتداء به. قوله: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ﴾ إلخ، أي من غلبت سيئاته على حسناته، والمقتصد من غلبت حسناته على سيئاته، والسابق من لا تقع منه سيئة أصلاً، ولذا ورد في الحديث في تفسير هذه الآية: " سابقنا سابق، ومقتصدنا ناج، وظالمنا مغفور له ". وقيل: الظالم هو راجح السيئات، والمقتصد هو الذي تساوت سيئاته وحسناته، والسابق هو الذي رجحت حسناته، وقيل الظالم على من بعده، ليقوى رجاؤه في ربه، ولئلا يعجب الطائع بعمله فيهلك، وهذا على حد ما قيل في قوله تعالى:﴿ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ ٱلْمُتَطَهِّرِينَ ﴾[البقرة: ٢٢٢].
قوله: ﴿بِإِذُنِ ٱللَّهِ﴾ متعلق بقوله سابق، وإنما خص مع أن الكل بإذن الله، تنبيهاً على عزة هذه المرتبة، فأضيفت لله.
فاطر 35:32
قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ﴾ أي يقرؤونه على طهارة أو لا، على ظهر قلب أو في المصحف، وفضل الله واسع. قوله: (زكاة أو غيرها) لف ونشر مشوش، وهو تحضيض على الإنفاق كيفما تيسر. قوله: ﴿يَرْجُونَ تِجَارَةً﴾ خبر ﴿إِنَّ﴾ أي يرجون ثواب تجارة. قوله: ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ﴾ اللام للعاقبة والصيرورة. قوله: ﴿شَكُورٌ﴾ أي يثيبهم على طاعتهم. ﴿مِنَ ٱلْكِتَابِ﴾ ﴿مِنَ﴾ لبيان الجنس أو للتبعيض. قوله: ﴿هُوَ ٱلْحَقُّ﴾ هو إما ضمير فصل أو مبتدأ، و ﴿ٱلْحَقُّ﴾ خبر، والجملة خبر ﴿وَٱلَّذِيۤ﴾ و ﴿مُصَدِّقاً﴾ حال مؤكدة. قوله: (عالم بالبواطن والظواهر) لف ونشر مرتب. قوله: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا﴾ أتى بثم إشارة لبعد رتبتهم عن رتبة غيرهم من الأمة. قوله: (أعطينا) أشار بذلك إلى أن المراد بالتوريث الإعطاء، ووجه تسميته ميراثاً، أن الميراث يحصل للوارث بلا تعب ولا نصب، وكذلك إعطاء الكتاب حاصل بلا تعب ولا نصب، قوله: ﴿مِنْ عِبَادِنَا﴾ بيان للمصطفين. قوله: (وهم أمتك) أي أمة الإجابة، سواء حفظوه كلاً أو بعضاً، أو لا، وإلا فليس المراد بإعطاء الكتاب حفظه، بل الاهتداء بهديه والاقتداء به. قوله: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ﴾ إلخ، أي من غلبت سيئاته على حسناته، والمقتصد من غلبت حسناته على سيئاته، والسابق من لا تقع منه سيئة أصلاً، ولذا ورد في الحديث في تفسير هذه الآية: " سابقنا سابق، ومقتصدنا ناج، وظالمنا مغفور له ". وقيل: الظالم هو راجح السيئات، والمقتصد هو الذي تساوت سيئاته وحسناته، والسابق هو الذي رجحت حسناته، وقيل الظالم على من بعده، ليقوى رجاؤه في ربه، ولئلا يعجب الطائع بعمله فيهلك، وهذا على حد ما قيل في قوله تعالى:﴿ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ ٱلْمُتَطَهِّرِينَ ﴾[البقرة: ٢٢٢].
قوله: ﴿بِإِذُنِ ٱللَّهِ﴾ متعلق بقوله سابق، وإنما خص مع أن الكل بإذن الله، تنبيهاً على عزة هذه المرتبة، فأضيفت لله.
فاطر 35:33
قوله: ﴿يَدْخُلُونَهَا﴾ إلخ، أتى بضمير جماعة الذكور في تلك الآيات، تغليباً للمذكر على المؤنث، وإلا فلا خصوصية للذكور. قوله: (بالبناء للفاعل وللمفعول) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (مرصع بالذهب) تقدم أنه أحد قولين، وقيل: إنهم يحلون فيها أسورة من ذهب، وأسورة من فضة، وأسورة من لؤلؤ. قوله: ﴿وَقَالُواْ﴾ عبر بالماضي لتحقق وقوعه. قوله: (جميعه) أي كخوف الأمراض والفقر والموت وزوال النعم، وغير ذلك من آفات الدنيا وهمومها. قوله: ﴿ٱلَّذِيۤ أَحَلَّنَا﴾ أي أدخلنا وأسكننا. قوله: ﴿دَارَ ٱلْمُقَامَةِ﴾ مفعول ثان لأحلنا، والمراد بها الجنة التي تقدم ذكرها. قوله: ﴿لاَ يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ﴾ حال من ضمير أحلنا البارز. قوله: (تعب) أي فلا نوم في الجنة لعدم التعب بها. قوله: (إعياء من التعب) أي فإذا اشتهى الشخص من أهل الجنة، أين يسير وينظر ويتمتع بجميع ما أعطاه الله، من الحور والغرف والقصور، في أقل زمن فعل، ولا يحصل له إعياء ولا مشقة، وبالجملة فأحوال الجنة، لا تقاس على أحوال الدنيا، وهذه الآية فيها أعظم بشرى لهذه الأمة المحمدية. قوله: (وذكر الثاني) جواب عما يقال: ما الفائدة في نفي اللغوب، مع أن انتفاءه يعلم من انتفاء النصب، لأن انتفاء السبب، يستلزم انتفاء المسبب. قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ إلخ، هذا مقابل قوله:﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ ﴾[فاطر: ٢٩] على حكم عادته سبحانه وتعالى في كتابه، إذا ذكر أوصاف المؤمنين، أعقبه بذكر أوصاف الكفار. قوله: ﴿لاَ يُقْضَىٰ عَلَيْهِمْ﴾ أي لا يحكم عليهم بالموت، وقوله: ﴿فَيَمُوتُواْ﴾ مسبب على قوله: ﴿لاَ يُقْضَىٰ﴾ وهو منفي أيضاً، لأنه يلزم من انتفاء السبب انتفاء المسبب. إن قلت: إن في هذه الآية دليلاً على أن أهل النار لا يموتون، وفي آية أخرى﴿ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَىٰ ﴾[طه: ٧٤] فيقتضي أن أهل النار حالة بين الحالتين، مع أنه لا واسطة. وأجيب: بأن المعنى لا يموتون فيستريحون من العذاب، ولا يحيون حياة طيبة. قوله: ﴿وَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِّنْ عَذَابِهَا﴾ أي بحيث ينقطع عنهم زمناً ما، وبهذا اندفع ما قيل: إن بعض أهل النار يخفف عنه، كأبي طالب، وأبي لهب، لما ورد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تشفع في أبي طالب، فنقل من ضحضاح من نار، ينتعل بنعلين يغلي منهما دماغه، وورد: أن أبا لهب يسقى في نقرة إبهامه ماء، كل ليلة اثنين، لعتقه جاريته ثوبية حين بشرته بولادته صلى الله عليه وسلم، فتحصل أن المراد بعدم التخفيف، عدم انقطاعه عنهم، وإن كان يحصل لبعضهم بعض تخفيف فيه. قوله: (بالياء) أي المضمومة مع فتح الزاي ورفع { }، وقوله: (والنون المفتوحة) أي فهما قراءتان سبعيتان.
فاطر 35:34
قوله: ﴿يَدْخُلُونَهَا﴾ إلخ، أتى بضمير جماعة الذكور في تلك الآيات، تغليباً للمذكر على المؤنث، وإلا فلا خصوصية للذكور. قوله: (بالبناء للفاعل وللمفعول) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (مرصع بالذهب) تقدم أنه أحد قولين، وقيل: إنهم يحلون فيها أسورة من ذهب، وأسورة من فضة، وأسورة من لؤلؤ. قوله: ﴿وَقَالُواْ﴾ عبر بالماضي لتحقق وقوعه. قوله: (جميعه) أي كخوف الأمراض والفقر والموت وزوال النعم، وغير ذلك من آفات الدنيا وهمومها. قوله: ﴿ٱلَّذِيۤ أَحَلَّنَا﴾ أي أدخلنا وأسكننا. قوله: ﴿دَارَ ٱلْمُقَامَةِ﴾ مفعول ثان لأحلنا، والمراد بها الجنة التي تقدم ذكرها. قوله: ﴿لاَ يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ﴾ حال من ضمير أحلنا البارز. قوله: (تعب) أي فلا نوم في الجنة لعدم التعب بها. قوله: (إعياء من التعب) أي فإذا اشتهى الشخص من أهل الجنة، أين يسير وينظر ويتمتع بجميع ما أعطاه الله، من الحور والغرف والقصور، في أقل زمن فعل، ولا يحصل له إعياء ولا مشقة، وبالجملة فأحوال الجنة، لا تقاس على أحوال الدنيا، وهذه الآية فيها أعظم بشرى لهذه الأمة المحمدية. قوله: (وذكر الثاني) جواب عما يقال: ما الفائدة في نفي اللغوب، مع أن انتفاءه يعلم من انتفاء النصب، لأن انتفاء السبب، يستلزم انتفاء المسبب. قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ إلخ، هذا مقابل قوله:﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ ﴾[فاطر: ٢٩] على حكم عادته سبحانه وتعالى في كتابه، إذا ذكر أوصاف المؤمنين، أعقبه بذكر أوصاف الكفار. قوله: ﴿لاَ يُقْضَىٰ عَلَيْهِمْ﴾ أي لا يحكم عليهم بالموت، وقوله: ﴿فَيَمُوتُواْ﴾ مسبب على قوله: ﴿لاَ يُقْضَىٰ﴾ وهو منفي أيضاً، لأنه يلزم من انتفاء السبب انتفاء المسبب. إن قلت: إن في هذه الآية دليلاً على أن أهل النار لا يموتون، وفي آية أخرى﴿ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَىٰ ﴾[طه: ٧٤] فيقتضي أن أهل النار حالة بين الحالتين، مع أنه لا واسطة. وأجيب: بأن المعنى لا يموتون فيستريحون من العذاب، ولا يحيون حياة طيبة. قوله: ﴿وَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِّنْ عَذَابِهَا﴾ أي بحيث ينقطع عنهم زمناً ما، وبهذا اندفع ما قيل: إن بعض أهل النار يخفف عنه، كأبي طالب، وأبي لهب، لما ورد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تشفع في أبي طالب، فنقل من ضحضاح من نار، ينتعل بنعلين يغلي منهما دماغه، وورد: أن أبا لهب يسقى في نقرة إبهامه ماء، كل ليلة اثنين، لعتقه جاريته ثوبية حين بشرته بولادته صلى الله عليه وسلم، فتحصل أن المراد بعدم التخفيف، عدم انقطاعه عنهم، وإن كان يحصل لبعضهم بعض تخفيف فيه. قوله: (بالياء) أي المضمومة مع فتح الزاي ورفع { }، وقوله: (والنون المفتوحة) أي فهما قراءتان سبعيتان.
فاطر 35:35
قوله: ﴿يَدْخُلُونَهَا﴾ إلخ، أتى بضمير جماعة الذكور في تلك الآيات، تغليباً للمذكر على المؤنث، وإلا فلا خصوصية للذكور. قوله: (بالبناء للفاعل وللمفعول) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (مرصع بالذهب) تقدم أنه أحد قولين، وقيل: إنهم يحلون فيها أسورة من ذهب، وأسورة من فضة، وأسورة من لؤلؤ. قوله: ﴿وَقَالُواْ﴾ عبر بالماضي لتحقق وقوعه. قوله: (جميعه) أي كخوف الأمراض والفقر والموت وزوال النعم، وغير ذلك من آفات الدنيا وهمومها. قوله: ﴿ٱلَّذِيۤ أَحَلَّنَا﴾ أي أدخلنا وأسكننا. قوله: ﴿دَارَ ٱلْمُقَامَةِ﴾ مفعول ثان لأحلنا، والمراد بها الجنة التي تقدم ذكرها. قوله: ﴿لاَ يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ﴾ حال من ضمير أحلنا البارز. قوله: (تعب) أي فلا نوم في الجنة لعدم التعب بها. قوله: (إعياء من التعب) أي فإذا اشتهى الشخص من أهل الجنة، أين يسير وينظر ويتمتع بجميع ما أعطاه الله، من الحور والغرف والقصور، في أقل زمن فعل، ولا يحصل له إعياء ولا مشقة، وبالجملة فأحوال الجنة، لا تقاس على أحوال الدنيا، وهذه الآية فيها أعظم بشرى لهذه الأمة المحمدية. قوله: (وذكر الثاني) جواب عما يقال: ما الفائدة في نفي اللغوب، مع أن انتفاءه يعلم من انتفاء النصب، لأن انتفاء السبب، يستلزم انتفاء المسبب. قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ إلخ، هذا مقابل قوله:﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ ﴾[فاطر: ٢٩] على حكم عادته سبحانه وتعالى في كتابه، إذا ذكر أوصاف المؤمنين، أعقبه بذكر أوصاف الكفار. قوله: ﴿لاَ يُقْضَىٰ عَلَيْهِمْ﴾ أي لا يحكم عليهم بالموت، وقوله: ﴿فَيَمُوتُواْ﴾ مسبب على قوله: ﴿لاَ يُقْضَىٰ﴾ وهو منفي أيضاً، لأنه يلزم من انتفاء السبب انتفاء المسبب. إن قلت: إن في هذه الآية دليلاً على أن أهل النار لا يموتون، وفي آية أخرى﴿ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَىٰ ﴾[طه: ٧٤] فيقتضي أن أهل النار حالة بين الحالتين، مع أنه لا واسطة. وأجيب: بأن المعنى لا يموتون فيستريحون من العذاب، ولا يحيون حياة طيبة. قوله: ﴿وَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِّنْ عَذَابِهَا﴾ أي بحيث ينقطع عنهم زمناً ما، وبهذا اندفع ما قيل: إن بعض أهل النار يخفف عنه، كأبي طالب، وأبي لهب، لما ورد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تشفع في أبي طالب، فنقل من ضحضاح من نار، ينتعل بنعلين يغلي منهما دماغه، وورد: أن أبا لهب يسقى في نقرة إبهامه ماء، كل ليلة اثنين، لعتقه جاريته ثوبية حين بشرته بولادته صلى الله عليه وسلم، فتحصل أن المراد بعدم التخفيف، عدم انقطاعه عنهم، وإن كان يحصل لبعضهم بعض تخفيف فيه. قوله: (بالياء) أي المضمومة مع فتح الزاي ورفع { }، وقوله: (والنون المفتوحة) أي فهما قراءتان سبعيتان.
فاطر 35:36
قوله: ﴿يَدْخُلُونَهَا﴾ إلخ، أتى بضمير جماعة الذكور في تلك الآيات، تغليباً للمذكر على المؤنث، وإلا فلا خصوصية للذكور. قوله: (بالبناء للفاعل وللمفعول) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (مرصع بالذهب) تقدم أنه أحد قولين، وقيل: إنهم يحلون فيها أسورة من ذهب، وأسورة من فضة، وأسورة من لؤلؤ. قوله: ﴿وَقَالُواْ﴾ عبر بالماضي لتحقق وقوعه. قوله: (جميعه) أي كخوف الأمراض والفقر والموت وزوال النعم، وغير ذلك من آفات الدنيا وهمومها. قوله: ﴿ٱلَّذِيۤ أَحَلَّنَا﴾ أي أدخلنا وأسكننا. قوله: ﴿دَارَ ٱلْمُقَامَةِ﴾ مفعول ثان لأحلنا، والمراد بها الجنة التي تقدم ذكرها. قوله: ﴿لاَ يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ﴾ حال من ضمير أحلنا البارز. قوله: (تعب) أي فلا نوم في الجنة لعدم التعب بها. قوله: (إعياء من التعب) أي فإذا اشتهى الشخص من أهل الجنة، أين يسير وينظر ويتمتع بجميع ما أعطاه الله، من الحور والغرف والقصور، في أقل زمن فعل، ولا يحصل له إعياء ولا مشقة، وبالجملة فأحوال الجنة، لا تقاس على أحوال الدنيا، وهذه الآية فيها أعظم بشرى لهذه الأمة المحمدية. قوله: (وذكر الثاني) جواب عما يقال: ما الفائدة في نفي اللغوب، مع أن انتفاءه يعلم من انتفاء النصب، لأن انتفاء السبب، يستلزم انتفاء المسبب. قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ إلخ، هذا مقابل قوله:﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ ﴾[فاطر: ٢٩] على حكم عادته سبحانه وتعالى في كتابه، إذا ذكر أوصاف المؤمنين، أعقبه بذكر أوصاف الكفار. قوله: ﴿لاَ يُقْضَىٰ عَلَيْهِمْ﴾ أي لا يحكم عليهم بالموت، وقوله: ﴿فَيَمُوتُواْ﴾ مسبب على قوله: ﴿لاَ يُقْضَىٰ﴾ وهو منفي أيضاً، لأنه يلزم من انتفاء السبب انتفاء المسبب. إن قلت: إن في هذه الآية دليلاً على أن أهل النار لا يموتون، وفي آية أخرى﴿ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَىٰ ﴾[طه: ٧٤] فيقتضي أن أهل النار حالة بين الحالتين، مع أنه لا واسطة. وأجيب: بأن المعنى لا يموتون فيستريحون من العذاب، ولا يحيون حياة طيبة. قوله: ﴿وَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِّنْ عَذَابِهَا﴾ أي بحيث ينقطع عنهم زمناً ما، وبهذا اندفع ما قيل: إن بعض أهل النار يخفف عنه، كأبي طالب، وأبي لهب، لما ورد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تشفع في أبي طالب، فنقل من ضحضاح من نار، ينتعل بنعلين يغلي منهما دماغه، وورد: أن أبا لهب يسقى في نقرة إبهامه ماء، كل ليلة اثنين، لعتقه جاريته ثوبية حين بشرته بولادته صلى الله عليه وسلم، فتحصل أن المراد بعدم التخفيف، عدم انقطاعه عنهم، وإن كان يحصل لبعضهم بعض تخفيف فيه. قوله: (بالياء) أي المضمومة مع فتح الزاي ورفع { }، وقوله: (والنون المفتوحة) أي فهما قراءتان سبعيتان.
فاطر 35:37
قوله: ﴿يَصْطَرِخُونَ فِيهَا﴾.
أي يصيحون فيها. قوله: (وعويل) العويل رفع الصوت بالبكاء. قوله: (يقولون) قدره إشارة إلى أن قوله: ﴿رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا﴾ إلخ. مقول لقول محذوف معطوف على قوله: ﴿يَصْطَرِخُونَ﴾.
قوله: (منها) قدره هنا لدلالة الآية الأخرى عليه. قوله: ﴿صَالِحاً﴾ صفة لموصوف محذوف تقديره عملاً صالحاً. قوله: (فيقال لهم) أي على سبيل التوبيخ والتبكيت. قوله: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ﴾ الهمزة داخلة على محذوف تقديره: أتعتذرون وتقولون ﴿رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا﴾ إلخ، ولم نؤخركم ونمهلكم ونعطكم عمراً، يتمكن فيه مريد التذكر والتفكر قوله: ﴿مَّا يَتَذَكَّرُ﴾ ﴿مَّا﴾ نكرة موصوفة بمعنى وقت، ولذا قدره المفسر. قوله: ﴿وَجَآءَكُمُ ٱلنَّذِيرُ﴾ عطف على معنى الجملة الاستفهامية، كأنه قال: قروا بأننا عمرناكم وجاءكم النذير. قوله: (الرسول) أي رسول كان، لأن هذا الكلام مع عموم الكفار، من أول الزمان لآخره. قوله: ﴿فَذُوقُواْ﴾ مرتب على محذوف قدره المفسر بقوله: (فما أجبتم) فاندفع ما يقال: إن ظاهر الآية، ربما يوهم أن إذاقتهم العذاب، مرتبة على مجيء الرسول، مع أنه ليس كذلك. قوله: ﴿مِن نَّصِيرٍ﴾ ﴿مِن﴾ زائدة و ﴿نَّصِيرٍ﴾ مبتدأ خبره الجار والمجرور قبله. قوله: ﴿غَيْبِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ أي ما غاب عنا فيهما. قوله: ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ تعليل لما قبله، كأن قيل: إذا علم ما خفي في الصدور، كأن أعلم بغيرها، من باب أولى، وقوله: (بالنظر إلى حال الناس) جواب عما يقال: علم الله لا تفاوت فيه، بل جميع الأشياء مستوية في علمه، لا فرق بين ما خفي منها على الخالق، وما ظهر لهم، فأجاب بما ذكر، أي أن الأولوية من حيث عادة الناس الجارية، أن من علم الخفي، يعلم الظاهر بالأولى. قوله: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ﴾ أي رعاة مسؤولين عن رعاياكم، من أنفسكم وأزواجكم وأولادكم وخدمكم، فكل إنسان خليفة في الأرض وهو راع، وكل راع مسؤول عم رعيته. قوله: (جمع خليفة) كذا في بعض النسخ بالتاء، وفي بعض النسخ بلا تاء، والأولى أولى، لأن خليفاً جمعه خلفاء، وأما خليفة فجمعه خلائف. قوله: (أي وبال كفره) أي فلا يضر إلا نفسه. قوله: ﴿وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ﴾، بيان لوبال كفرهم وعاقبته.
فاطر 35:38
قوله: ﴿يَصْطَرِخُونَ فِيهَا﴾.
أي يصيحون فيها. قوله: (وعويل) العويل رفع الصوت بالبكاء. قوله: (يقولون) قدره إشارة إلى أن قوله: ﴿رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا﴾ إلخ. مقول لقول محذوف معطوف على قوله: ﴿يَصْطَرِخُونَ﴾.
قوله: (منها) قدره هنا لدلالة الآية الأخرى عليه. قوله: ﴿صَالِحاً﴾ صفة لموصوف محذوف تقديره عملاً صالحاً. قوله: (فيقال لهم) أي على سبيل التوبيخ والتبكيت. قوله: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ﴾ الهمزة داخلة على محذوف تقديره: أتعتذرون وتقولون ﴿رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا﴾ إلخ، ولم نؤخركم ونمهلكم ونعطكم عمراً، يتمكن فيه مريد التذكر والتفكر قوله: ﴿مَّا يَتَذَكَّرُ﴾ ﴿مَّا﴾ نكرة موصوفة بمعنى وقت، ولذا قدره المفسر. قوله: ﴿وَجَآءَكُمُ ٱلنَّذِيرُ﴾ عطف على معنى الجملة الاستفهامية، كأنه قال: قروا بأننا عمرناكم وجاءكم النذير. قوله: (الرسول) أي رسول كان، لأن هذا الكلام مع عموم الكفار، من أول الزمان لآخره. قوله: ﴿فَذُوقُواْ﴾ مرتب على محذوف قدره المفسر بقوله: (فما أجبتم) فاندفع ما يقال: إن ظاهر الآية، ربما يوهم أن إذاقتهم العذاب، مرتبة على مجيء الرسول، مع أنه ليس كذلك. قوله: ﴿مِن نَّصِيرٍ﴾ ﴿مِن﴾ زائدة و ﴿نَّصِيرٍ﴾ مبتدأ خبره الجار والمجرور قبله. قوله: ﴿غَيْبِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ أي ما غاب عنا فيهما. قوله: ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ تعليل لما قبله، كأن قيل: إذا علم ما خفي في الصدور، كأن أعلم بغيرها، من باب أولى، وقوله: (بالنظر إلى حال الناس) جواب عما يقال: علم الله لا تفاوت فيه، بل جميع الأشياء مستوية في علمه، لا فرق بين ما خفي منها على الخالق، وما ظهر لهم، فأجاب بما ذكر، أي أن الأولوية من حيث عادة الناس الجارية، أن من علم الخفي، يعلم الظاهر بالأولى. قوله: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ﴾ أي رعاة مسؤولين عن رعاياكم، من أنفسكم وأزواجكم وأولادكم وخدمكم، فكل إنسان خليفة في الأرض وهو راع، وكل راع مسؤول عم رعيته. قوله: (جمع خليفة) كذا في بعض النسخ بالتاء، وفي بعض النسخ بلا تاء، والأولى أولى، لأن خليفاً جمعه خلفاء، وأما خليفة فجمعه خلائف. قوله: (أي وبال كفره) أي فلا يضر إلا نفسه. قوله: ﴿وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ﴾، بيان لوبال كفرهم وعاقبته.
فاطر 35:39
قوله: ﴿يَصْطَرِخُونَ فِيهَا﴾.
أي يصيحون فيها. قوله: (وعويل) العويل رفع الصوت بالبكاء. قوله: (يقولون) قدره إشارة إلى أن قوله: ﴿رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا﴾ إلخ. مقول لقول محذوف معطوف على قوله: ﴿يَصْطَرِخُونَ﴾.
قوله: (منها) قدره هنا لدلالة الآية الأخرى عليه. قوله: ﴿صَالِحاً﴾ صفة لموصوف محذوف تقديره عملاً صالحاً. قوله: (فيقال لهم) أي على سبيل التوبيخ والتبكيت. قوله: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ﴾ الهمزة داخلة على محذوف تقديره: أتعتذرون وتقولون ﴿رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا﴾ إلخ، ولم نؤخركم ونمهلكم ونعطكم عمراً، يتمكن فيه مريد التذكر والتفكر قوله: ﴿مَّا يَتَذَكَّرُ﴾ ﴿مَّا﴾ نكرة موصوفة بمعنى وقت، ولذا قدره المفسر. قوله: ﴿وَجَآءَكُمُ ٱلنَّذِيرُ﴾ عطف على معنى الجملة الاستفهامية، كأنه قال: قروا بأننا عمرناكم وجاءكم النذير. قوله: (الرسول) أي رسول كان، لأن هذا الكلام مع عموم الكفار، من أول الزمان لآخره. قوله: ﴿فَذُوقُواْ﴾ مرتب على محذوف قدره المفسر بقوله: (فما أجبتم) فاندفع ما يقال: إن ظاهر الآية، ربما يوهم أن إذاقتهم العذاب، مرتبة على مجيء الرسول، مع أنه ليس كذلك. قوله: ﴿مِن نَّصِيرٍ﴾ ﴿مِن﴾ زائدة و ﴿نَّصِيرٍ﴾ مبتدأ خبره الجار والمجرور قبله. قوله: ﴿غَيْبِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ أي ما غاب عنا فيهما. قوله: ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ تعليل لما قبله، كأن قيل: إذا علم ما خفي في الصدور، كأن أعلم بغيرها، من باب أولى، وقوله: (بالنظر إلى حال الناس) جواب عما يقال: علم الله لا تفاوت فيه، بل جميع الأشياء مستوية في علمه، لا فرق بين ما خفي منها على الخالق، وما ظهر لهم، فأجاب بما ذكر، أي أن الأولوية من حيث عادة الناس الجارية، أن من علم الخفي، يعلم الظاهر بالأولى. قوله: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ﴾ أي رعاة مسؤولين عن رعاياكم، من أنفسكم وأزواجكم وأولادكم وخدمكم، فكل إنسان خليفة في الأرض وهو راع، وكل راع مسؤول عم رعيته. قوله: (جمع خليفة) كذا في بعض النسخ بالتاء، وفي بعض النسخ بلا تاء، والأولى أولى، لأن خليفاً جمعه خلفاء، وأما خليفة فجمعه خلائف. قوله: (أي وبال كفره) أي فلا يضر إلا نفسه. قوله: ﴿وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ﴾، بيان لوبال كفرهم وعاقبته.
فاطر 35:40
قوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾ إلخ، رأى بصرية تتعدى لمفعول واحد إن كانت بلا همز، وبالهمز كما هنا تتعدى لمفعولين، الأول قوله: ﴿شُرَكَآءَكُمُ﴾ والثاني قوله: ﴿مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ﴾ على سبيل التنازع لأن كل من أرأيتم وأروني، طالب ماذا خلقوا من الأرض على أنه مفعول له قوله: ﴿شُرَكَآءَكُمُ﴾ أضافهم لهم من حيث إنهم جعلوهم شركاء، أو من حيث إنهم أشركوهم في أموالهم فإنهم كانوا يعينون شيئاً من أموالهم لآلهتهم، وينفقونه على خدمتها، ويذبحون عندها. قوله: ﴿مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ٱلأَرْضِ﴾ أي أي شيء خلقه من الأمور التي في الأرض، كالحيوانات والنباتات والأشجار وغير ذلك. قوله: ﴿أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ﴾ ﴿أَمْ﴾ في الموضعين منقطعة تفسر ببل والهمزة. قوله: ﴿آتَيْنَاهُمْ﴾ أي الشركاء. قوله: ﴿عَلَىٰ بَيِّنَةٍ﴾ بالإفراد والجمع، قراءتان سبعيتان. قوله: (لا شيء من ذلك) جواب الاستفهام في الجمل الثلاث وهو إنكاري. قوله: ﴿بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ﴾ لما ذكر نفي الحجج، أضرب عنه بذكر الأمر الحامل للرؤساء على الشرك وإضلال الأتباع، وهو قولهم لهم إنهم شفعاء عند الله. قوله: ﴿بَعْضُهُم﴾ بدل من ﴿ٱلظَّالِمُونَ﴾ قوله: (بقولهم) أي الرؤساء للأتباع. قوله: (أي يمنعهما من الزوال) أشار بذلك إلى أن الإمساك بمعنى المنع، وقوله: ﴿أَن تَزُولاَ﴾ ﴿أَن﴾ وما دخلت عليه، في تأويل مصدر مفعول ثان على اسقاط من. قوله: ﴿وَلَئِن زَالَتَآ﴾ اجتمع قسم وشرط، فقوله: ﴿إِنْ أَمْسَكَهُمَا﴾ جواب الأول، وحذف جواب الثاني على القاعدة المعروفة. قوله: ﴿مِنْ أَحَدٍ﴾ ﴿مِنْ﴾ زائدة في الفاعل، وقوله: ﴿مِّن بَعْدِهِ﴾ ﴿مِّن﴾ ابتدائية، والتقدير: ما أمسكهما أجحد مبتدأ وناشئاً من غيره. قوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً﴾ تعليل لقوله: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُمْسِكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ﴾ أي فإمساكهما حاصل بحلمه وغفرانه، وإلا فكانتا جديرتين بأن تزولا، كما قال تعالى﴿ تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ ﴾[مريم: ٩٠] الآية، فحلم الله تعالى من أكبر النعم على العباد، إذ لولاه لما بقي شيء من العالم، فقول العامة: حلم الله يفتت الكبود، إساءة أدب. قوله: (أي كفار مكة) أي قبل أن يبعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم حين بلغهم أن أهل الكتاب كذبوا رسلهم، فلعنوا من كذب نبيه منهم، وأقسموا بالله تعالى، لئن جاءهم نبي ينذرهم،﴿ لَيَكُونُنَّ أَهْدَىٰ مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ ﴾[فاطر: ٤٢].
فاطر 35:41
قوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾ إلخ، رأى بصرية تتعدى لمفعول واحد إن كانت بلا همز، وبالهمز كما هنا تتعدى لمفعولين، الأول قوله: ﴿شُرَكَآءَكُمُ﴾ والثاني قوله: ﴿مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ﴾ على سبيل التنازع لأن كل من أرأيتم وأروني، طالب ماذا خلقوا من الأرض على أنه مفعول له قوله: ﴿شُرَكَآءَكُمُ﴾ أضافهم لهم من حيث إنهم جعلوهم شركاء، أو من حيث إنهم أشركوهم في أموالهم فإنهم كانوا يعينون شيئاً من أموالهم لآلهتهم، وينفقونه على خدمتها، ويذبحون عندها. قوله: ﴿مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ٱلأَرْضِ﴾ أي أي شيء خلقه من الأمور التي في الأرض، كالحيوانات والنباتات والأشجار وغير ذلك. قوله: ﴿أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ﴾ ﴿أَمْ﴾ في الموضعين منقطعة تفسر ببل والهمزة. قوله: ﴿آتَيْنَاهُمْ﴾ أي الشركاء. قوله: ﴿عَلَىٰ بَيِّنَةٍ﴾ بالإفراد والجمع، قراءتان سبعيتان. قوله: (لا شيء من ذلك) جواب الاستفهام في الجمل الثلاث وهو إنكاري. قوله: ﴿بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ﴾ لما ذكر نفي الحجج، أضرب عنه بذكر الأمر الحامل للرؤساء على الشرك وإضلال الأتباع، وهو قولهم لهم إنهم شفعاء عند الله. قوله: ﴿بَعْضُهُم﴾ بدل من ﴿ٱلظَّالِمُونَ﴾ قوله: (بقولهم) أي الرؤساء للأتباع. قوله: (أي يمنعهما من الزوال) أشار بذلك إلى أن الإمساك بمعنى المنع، وقوله: ﴿أَن تَزُولاَ﴾ ﴿أَن﴾ وما دخلت عليه، في تأويل مصدر مفعول ثان على اسقاط من. قوله: ﴿وَلَئِن زَالَتَآ﴾ اجتمع قسم وشرط، فقوله: ﴿إِنْ أَمْسَكَهُمَا﴾ جواب الأول، وحذف جواب الثاني على القاعدة المعروفة. قوله: ﴿مِنْ أَحَدٍ﴾ ﴿مِنْ﴾ زائدة في الفاعل، وقوله: ﴿مِّن بَعْدِهِ﴾ ﴿مِّن﴾ ابتدائية، والتقدير: ما أمسكهما أجحد مبتدأ وناشئاً من غيره. قوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً﴾ تعليل لقوله: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُمْسِكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ﴾ أي فإمساكهما حاصل بحلمه وغفرانه، وإلا فكانتا جديرتين بأن تزولا، كما قال تعالى﴿ تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ ﴾[مريم: ٩٠] الآية، فحلم الله تعالى من أكبر النعم على العباد، إذ لولاه لما بقي شيء من العالم، فقول العامة: حلم الله يفتت الكبود، إساءة أدب. قوله: (أي كفار مكة) أي قبل أن يبعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم حين بلغهم أن أهل الكتاب كذبوا رسلهم، فلعنوا من كذب نبيه منهم، وأقسموا بالله تعالى، لئن جاءهم نبي ينذرهم،﴿ لَيَكُونُنَّ أَهْدَىٰ مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ ﴾[فاطر: ٤٢].
فاطر 35:42
قوله: ﴿جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ الجهد بالفتح بلوغ الغاية في الاجتهاد، وأما بالضم فهو الطاقة، وإنما كان الحلف بالله غاية أيمانهم، لأنهم كانوا يخلفون بآبائهم وأصنامهم، فإذا أرادوا التأكيد والتشديد حلفوا بالله. قوله: ﴿لَّيَكُونُنَّ﴾ هذه حكاية لكلامهم بالمعنى، وإلا فلفظه لنكونن إلخ. قوله: ﴿مِنْ إِحْدَى ٱلأُمَمِ﴾ المراد من إحدى الأحد الدائرة، فالمعنى من كل الأمم، فقول المفسر (أي أي واحدة منها) الأوضح أن يقول: أي كل واحدة منها. قوله: ﴿مَّا زَادَهُمْ إِلاَّ نُفُوراً﴾ جواب لما، وفيه اشعار بأن فيهم أصل النفور، لكونهم جاهلية لم يأتهم نذير من عهد إسماعيل. قوله: (مفعول له) أي لأجل الاستكبار، وصح أن يكون بدلاً من نفوراً، أو حالاً من ضمير زادهم، أي حال كونهم مستكبرين. قوله: قوله: (ووصف المكر بالسيئ) أي في قوله: ﴿وَلاَ يَحِيقُ ٱلْمَكْرُ ٱلسَّيِّىءُ﴾ وقوله: (أصل) أي جاء على الأصل من استعمال الصفة تابعة للموصوف. قوله: (وإضافته إليه قبل) أي في قوله: ﴿وَمَكْرَ ٱلسَّيِّىءِ﴾.
قوله: (استعمال آخر) أي جاء على خلاف الأصل حيث أضيف فيه الموصوف للصفة. قوله: (قدر فيه مضاف) أي مضاف إليه، وقوله: (حذراً من الإضافة إلى الصفة) أي من اضافة المكر، الذي هو الموصوف إلى السيئ، الذي هو الصفة، فيجعل المكر مضافاً لمحذوف، والسيئ صفة لذلك المحذوف، وتلك الإضافة من اضافة العام للخاص، لأن المكر يشمل الاعتقاد والعمل، فإضافته للعمل تخصيص له. قوله: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ﴾ إلا فلا ينتظرون إلا تعذيبهم كمن قبلها. قوله: (سنة الله فيهم) أشار بذلك إلى أن قوله: ﴿سُنَّتَ ٱلأَوَّلِينَ﴾ مصدر مضاف لمفعوله، وسيأتي اضافته لفاعله في قوله: ﴿لِسُنَّتِ ٱللَّهِ﴾.
قوله: ﴿فَلَن تَجِدَ﴾ الفاء للتعليل كأنه قيل: لا ينتظرون إلا تعذيبهم كمن قبلهم، لأنك أيها العاقل لن تجد إلخ. قوله: (أي لا يبدل بالعذاب غيره ولا يحول إلى غير مستحقه) أشار بذلك إلى أن المراد بالتبديل، تغيير العذاب يغيره، والتحويل نقله لغير مستحقه، وجمع بينهما للتهديد والتقريع. قوله: ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُواْ﴾ الهمزة داخلة على محذوف، والتقدير أتركوا السفر ولم يسيروا، وهو استشهاد على أن سنة الله لا تبديل لها ولا تحويل، والاستفهام إنكاري بمعنى النفي، ونفي النفي إثبات. والمعنى: بل ساروا في الأرض، ومروا على ديار قوم صالح، وقوم لزط، وقوم شعيب وغيرهم، فنظرو آثار ديارهم. قوله: ﴿كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ أي على حالة كانت، ليعلموا أنهم ما أخذوا إلا بتكذيب رسلهم، فيخافوا أن يفعل بهم مثل ذلك. قوله: ﴿وَكَانُوۤاْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ أي أطول أعماراً، والجملة حالية أو معطوفة على قوله: ﴿مِن قَبْلِهِمْ﴾.
قوله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ﴾ إلخ، تقرير لما فهم من استئصال الأمم السابقة. قوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ عَلِيماً قَدِيراً﴾ تعليل لما قبله.
فاطر 35:43
قوله: ﴿جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ الجهد بالفتح بلوغ الغاية في الاجتهاد، وأما بالضم فهو الطاقة، وإنما كان الحلف بالله غاية أيمانهم، لأنهم كانوا يخلفون بآبائهم وأصنامهم، فإذا أرادوا التأكيد والتشديد حلفوا بالله. قوله: ﴿لَّيَكُونُنَّ﴾ هذه حكاية لكلامهم بالمعنى، وإلا فلفظه لنكونن إلخ. قوله: ﴿مِنْ إِحْدَى ٱلأُمَمِ﴾ المراد من إحدى الأحد الدائرة، فالمعنى من كل الأمم، فقول المفسر (أي أي واحدة منها) الأوضح أن يقول: أي كل واحدة منها. قوله: ﴿مَّا زَادَهُمْ إِلاَّ نُفُوراً﴾ جواب لما، وفيه اشعار بأن فيهم أصل النفور، لكونهم جاهلية لم يأتهم نذير من عهد إسماعيل. قوله: (مفعول له) أي لأجل الاستكبار، وصح أن يكون بدلاً من نفوراً، أو حالاً من ضمير زادهم، أي حال كونهم مستكبرين. قوله: قوله: (ووصف المكر بالسيئ) أي في قوله: ﴿وَلاَ يَحِيقُ ٱلْمَكْرُ ٱلسَّيِّىءُ﴾ وقوله: (أصل) أي جاء على الأصل من استعمال الصفة تابعة للموصوف. قوله: (وإضافته إليه قبل) أي في قوله: ﴿وَمَكْرَ ٱلسَّيِّىءِ﴾.
قوله: (استعمال آخر) أي جاء على خلاف الأصل حيث أضيف فيه الموصوف للصفة. قوله: (قدر فيه مضاف) أي مضاف إليه، وقوله: (حذراً من الإضافة إلى الصفة) أي من اضافة المكر، الذي هو الموصوف إلى السيئ، الذي هو الصفة، فيجعل المكر مضافاً لمحذوف، والسيئ صفة لذلك المحذوف، وتلك الإضافة من اضافة العام للخاص، لأن المكر يشمل الاعتقاد والعمل، فإضافته للعمل تخصيص له. قوله: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ﴾ إلا فلا ينتظرون إلا تعذيبهم كمن قبلها. قوله: (سنة الله فيهم) أشار بذلك إلى أن قوله: ﴿سُنَّتَ ٱلأَوَّلِينَ﴾ مصدر مضاف لمفعوله، وسيأتي اضافته لفاعله في قوله: ﴿لِسُنَّتِ ٱللَّهِ﴾.
قوله: ﴿فَلَن تَجِدَ﴾ الفاء للتعليل كأنه قيل: لا ينتظرون إلا تعذيبهم كمن قبلهم، لأنك أيها العاقل لن تجد إلخ. قوله: (أي لا يبدل بالعذاب غيره ولا يحول إلى غير مستحقه) أشار بذلك إلى أن المراد بالتبديل، تغيير العذاب يغيره، والتحويل نقله لغير مستحقه، وجمع بينهما للتهديد والتقريع. قوله: ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُواْ﴾ الهمزة داخلة على محذوف، والتقدير أتركوا السفر ولم يسيروا، وهو استشهاد على أن سنة الله لا تبديل لها ولا تحويل، والاستفهام إنكاري بمعنى النفي، ونفي النفي إثبات. والمعنى: بل ساروا في الأرض، ومروا على ديار قوم صالح، وقوم لزط، وقوم شعيب وغيرهم، فنظرو آثار ديارهم. قوله: ﴿كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ أي على حالة كانت، ليعلموا أنهم ما أخذوا إلا بتكذيب رسلهم، فيخافوا أن يفعل بهم مثل ذلك. قوله: ﴿وَكَانُوۤاْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ أي أطول أعماراً، والجملة حالية أو معطوفة على قوله: ﴿مِن قَبْلِهِمْ﴾.
قوله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ﴾ إلخ، تقرير لما فهم من استئصال الأمم السابقة. قوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ عَلِيماً قَدِيراً﴾ تعليل لما قبله.
فاطر 35:44
قوله: ﴿جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ الجهد بالفتح بلوغ الغاية في الاجتهاد، وأما بالضم فهو الطاقة، وإنما كان الحلف بالله غاية أيمانهم، لأنهم كانوا يخلفون بآبائهم وأصنامهم، فإذا أرادوا التأكيد والتشديد حلفوا بالله. قوله: ﴿لَّيَكُونُنَّ﴾ هذه حكاية لكلامهم بالمعنى، وإلا فلفظه لنكونن إلخ. قوله: ﴿مِنْ إِحْدَى ٱلأُمَمِ﴾ المراد من إحدى الأحد الدائرة، فالمعنى من كل الأمم، فقول المفسر (أي أي واحدة منها) الأوضح أن يقول: أي كل واحدة منها. قوله: ﴿مَّا زَادَهُمْ إِلاَّ نُفُوراً﴾ جواب لما، وفيه اشعار بأن فيهم أصل النفور، لكونهم جاهلية لم يأتهم نذير من عهد إسماعيل. قوله: (مفعول له) أي لأجل الاستكبار، وصح أن يكون بدلاً من نفوراً، أو حالاً من ضمير زادهم، أي حال كونهم مستكبرين. قوله: قوله: (ووصف المكر بالسيئ) أي في قوله: ﴿وَلاَ يَحِيقُ ٱلْمَكْرُ ٱلسَّيِّىءُ﴾ وقوله: (أصل) أي جاء على الأصل من استعمال الصفة تابعة للموصوف. قوله: (وإضافته إليه قبل) أي في قوله: ﴿وَمَكْرَ ٱلسَّيِّىءِ﴾.
قوله: (استعمال آخر) أي جاء على خلاف الأصل حيث أضيف فيه الموصوف للصفة. قوله: (قدر فيه مضاف) أي مضاف إليه، وقوله: (حذراً من الإضافة إلى الصفة) أي من اضافة المكر، الذي هو الموصوف إلى السيئ، الذي هو الصفة، فيجعل المكر مضافاً لمحذوف، والسيئ صفة لذلك المحذوف، وتلك الإضافة من اضافة العام للخاص، لأن المكر يشمل الاعتقاد والعمل، فإضافته للعمل تخصيص له. قوله: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ﴾ إلا فلا ينتظرون إلا تعذيبهم كمن قبلها. قوله: (سنة الله فيهم) أشار بذلك إلى أن قوله: ﴿سُنَّتَ ٱلأَوَّلِينَ﴾ مصدر مضاف لمفعوله، وسيأتي اضافته لفاعله في قوله: ﴿لِسُنَّتِ ٱللَّهِ﴾.
قوله: ﴿فَلَن تَجِدَ﴾ الفاء للتعليل كأنه قيل: لا ينتظرون إلا تعذيبهم كمن قبلهم، لأنك أيها العاقل لن تجد إلخ. قوله: (أي لا يبدل بالعذاب غيره ولا يحول إلى غير مستحقه) أشار بذلك إلى أن المراد بالتبديل، تغيير العذاب يغيره، والتحويل نقله لغير مستحقه، وجمع بينهما للتهديد والتقريع. قوله: ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُواْ﴾ الهمزة داخلة على محذوف، والتقدير أتركوا السفر ولم يسيروا، وهو استشهاد على أن سنة الله لا تبديل لها ولا تحويل، والاستفهام إنكاري بمعنى النفي، ونفي النفي إثبات. والمعنى: بل ساروا في الأرض، ومروا على ديار قوم صالح، وقوم لزط، وقوم شعيب وغيرهم، فنظرو آثار ديارهم. قوله: ﴿كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ أي على حالة كانت، ليعلموا أنهم ما أخذوا إلا بتكذيب رسلهم، فيخافوا أن يفعل بهم مثل ذلك. قوله: ﴿وَكَانُوۤاْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ أي أطول أعماراً، والجملة حالية أو معطوفة على قوله: ﴿مِن قَبْلِهِمْ﴾.
قوله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ﴾ إلخ، تقرير لما فهم من استئصال الأمم السابقة. قوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ عَلِيماً قَدِيراً﴾ تعليل لما قبله.
فاطر 35:45
قوله: ﴿بِمَا كَسَبُواْ﴾ الباء سببية، وما مصدرية أو موصولة، أي بسبب كسبهم أو الذي كسبوه. قوله: (من المعاصي) بيان لما. قوله: ﴿مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ﴾ أي من جميع ما دب على وجهها من الحيوانات العاقلة وغيرها، وذلك بأن يمسك عنها ماء السماء مثلاً، فينقطع عنهم النبات، فيموتون جوعاً، فالظالم لظلمه، وغيره لشؤم الظالم، وعبر بالظهر تشبيهاً للأرض بالدابة من حيث التمكن عليها، ويعبر تارة بوجه الأرض، من حيث أن ظاهرها كالوجه للحيوان، وغيره كالبطن، وهو الباطن منها، فتحصل أنه يقال لما عليه الخلق من الأرض وجه الأرض وظهرها، فهو من قبيل اطلاق الضدين على شيء واحد. قوله: (نسمة) من التنسم وهو التنفس، أي ذوي روح. قوله: (فيجازيهم بأعمالهم) أشار بذلك إلى أن جواب الشرط محذوف، وقوله: ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ﴾ إلخ، تعليل له.