حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — غافر 40:81 – الشورى 42:53
المحتويات
- غافر 40:81
- غافر 40:82
- غافر 40:83
- غافر 40:84
- غافر 40:85
- فصلت 41:1
- فصلت 41:2
- فصلت 41:3
- فصلت 41:4
- فصلت 41:5
- فصلت 41:6
- فصلت 41:7
- فصلت 41:8
- فصلت 41:9
- فصلت 41:10
- فصلت 41:11
- فصلت 41:12
- فصلت 41:13
- فصلت 41:14
- فصلت 41:15
- فصلت 41:16
- فصلت 41:17
- فصلت 41:18
- فصلت 41:19
- فصلت 41:20
- فصلت 41:21
- فصلت 41:22
- فصلت 41:23
- فصلت 41:24
- فصلت 41:25
- فصلت 41:26
- فصلت 41:27
- فصلت 41:28
- فصلت 41:29
- فصلت 41:30
- فصلت 41:31
- فصلت 41:32
- فصلت 41:33
- فصلت 41:34
- فصلت 41:35
- فصلت 41:36
- فصلت 41:37
- فصلت 41:38
- فصلت 41:39
- فصلت 41:40
- فصلت 41:41
- فصلت 41:42
- فصلت 41:43
- فصلت 41:44
- فصلت 41:45
- فصلت 41:46
- فصلت 41:47
- فصلت 41:48
- فصلت 41:49
- فصلت 41:50
- فصلت 41:51
- فصلت 41:52
- فصلت 41:53
- فصلت 41:54
- الشورى 42:1
- الشورى 42:2
- الشورى 42:3
- الشورى 42:4
- الشورى 42:5
- الشورى 42:6
- الشورى 42:7
- الشورى 42:8
- الشورى 42:9
- الشورى 42:10
- الشورى 42:11
- الشورى 42:12
- الشورى 42:13
- الشورى 42:14
- الشورى 42:15
- الشورى 42:16
- الشورى 42:17
- الشورى 42:18
- الشورى 42:19
- الشورى 42:20
- الشورى 42:21
- الشورى 42:22
- الشورى 42:23
- الشورى 42:24
- الشورى 42:25
- الشورى 42:26
- الشورى 42:27
- الشورى 42:28
- الشورى 42:29
- الشورى 42:30
- الشورى 42:31
- الشورى 42:32
- الشورى 42:33
- الشورى 42:34
- الشورى 42:35
- الشورى 42:36
- الشورى 42:37
- الشورى 42:38
- الشورى 42:39
- الشورى 42:40
- الشورى 42:41
- الشورى 42:42
- الشورى 42:43
- الشورى 42:44
- الشورى 42:45
- الشورى 42:46
- الشورى 42:47
- الشورى 42:48
- الشورى 42:49
- الشورى 42:50
- الشورى 42:51
- الشورى 42:52
- الشورى 42:53
غافر 40:81
قوله: ﴿لِتَرْكَـبُواْ مِنْهَا﴾ الخ، هذه الآية نظير قوله تعالى في النحل﴿ وَٱلأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ ﴾[النحل: ٥] الآية. قوله: ﴿وَعَلَيْهَا﴾ (في البر) الخ، أفرد الحمل عما قبله لكونه مزية عظيمة، وقرن بينها وبين الفلك، لما بينهما من شدة المناسبة، حتى سميت الإبل سفائن البر، وعبر بالاستعلاء هنا في جانب الفلك، وفي قصة نوح عبر بالظرفية حيث قال تعالى:﴿ وَقَالَ ٱرْكَبُواْ فِيهَا ﴾[هود: ٤١] ما قيل: إن سفينة نوح كانت مغطاة، فظاهرها كباطنها، فالخلق مظروفون فيها، وما عداها فالشأن فيها أنها غير مغطاة، فالخلق على ظاهرها. قوله: ﴿فَأَيَّ آيَاتِ ٱللَّهِ﴾ الخ، أي منصوب بتنكرون، قدم لكونه له صدر الكلام. قوله: (وتذكيره أشهر من تأنيثه) أي فلم يقل أية آيات الله، وذلك لأن التفرقة في الأسماء الجامدة بين المؤنث والمذكر غريب، وهي في أي أغرب لإبهامها. قوله: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُواْ﴾ الهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة عليه، والتقدير أعجزوا فلم يسيروا الخ، والاستفهام إنكاري؛ وتقدم نظيره غير مرة. قوله: ﴿كَانُوۤاْ أَكْـثَرَ مِنْهُمْ﴾ كلام مستأنف مبين لمبدأ أحوالهم وعواقبها. قوله: ﴿وَآثَاراً﴾ عطف على ﴿قُوَّةً﴾.
قوله: (من مصانع) أي أماكن تخزن فيها المياه كالصهاريج. قوله: (والقصور) أي الأماكن المرتفعة. قوله: ﴿فَمَآ أَغْنَىٰ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ ما الأولى نافية أو استفهامية، والثانية موصولة أو مصدرية. قوله: (فرح استهزاء) أي سخرية؛ حيث لم يأخذه بالقبول، ويمتثلوا أمر الله، ويجتنبوا نواهيه يدل على هذا المعنى. قوله: ﴿وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾.
قوله: (أي العذاب) أي فكانوا يعدونهم به لو لم يؤمنوا فيستهزؤون بالعذاب الموعود به، قال تعالى حكاية عن أهل مكة﴿ وَإِذْ قَالُواْ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ ﴾[الأنفال: ٣٢] الآية. قوله: ﴿فَلَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا﴾ أي في الدنيا. قوله: (بفعل مقدر من لفظه) أي والتقدير سن الله تعالى بهم سنة من قبلهم.
غافر 40:82
قوله: ﴿لِتَرْكَـبُواْ مِنْهَا﴾ الخ، هذه الآية نظير قوله تعالى في النحل﴿ وَٱلأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ ﴾[النحل: ٥] الآية. قوله: ﴿وَعَلَيْهَا﴾ (في البر) الخ، أفرد الحمل عما قبله لكونه مزية عظيمة، وقرن بينها وبين الفلك، لما بينهما من شدة المناسبة، حتى سميت الإبل سفائن البر، وعبر بالاستعلاء هنا في جانب الفلك، وفي قصة نوح عبر بالظرفية حيث قال تعالى:﴿ وَقَالَ ٱرْكَبُواْ فِيهَا ﴾[هود: ٤١] ما قيل: إن سفينة نوح كانت مغطاة، فظاهرها كباطنها، فالخلق مظروفون فيها، وما عداها فالشأن فيها أنها غير مغطاة، فالخلق على ظاهرها. قوله: ﴿فَأَيَّ آيَاتِ ٱللَّهِ﴾ الخ، أي منصوب بتنكرون، قدم لكونه له صدر الكلام. قوله: (وتذكيره أشهر من تأنيثه) أي فلم يقل أية آيات الله، وذلك لأن التفرقة في الأسماء الجامدة بين المؤنث والمذكر غريب، وهي في أي أغرب لإبهامها. قوله: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُواْ﴾ الهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة عليه، والتقدير أعجزوا فلم يسيروا الخ، والاستفهام إنكاري؛ وتقدم نظيره غير مرة. قوله: ﴿كَانُوۤاْ أَكْـثَرَ مِنْهُمْ﴾ كلام مستأنف مبين لمبدأ أحوالهم وعواقبها. قوله: ﴿وَآثَاراً﴾ عطف على ﴿قُوَّةً﴾.
قوله: (من مصانع) أي أماكن تخزن فيها المياه كالصهاريج. قوله: (والقصور) أي الأماكن المرتفعة. قوله: ﴿فَمَآ أَغْنَىٰ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ ما الأولى نافية أو استفهامية، والثانية موصولة أو مصدرية. قوله: (فرح استهزاء) أي سخرية؛ حيث لم يأخذه بالقبول، ويمتثلوا أمر الله، ويجتنبوا نواهيه يدل على هذا المعنى. قوله: ﴿وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾.
قوله: (أي العذاب) أي فكانوا يعدونهم به لو لم يؤمنوا فيستهزؤون بالعذاب الموعود به، قال تعالى حكاية عن أهل مكة﴿ وَإِذْ قَالُواْ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ ﴾[الأنفال: ٣٢] الآية. قوله: ﴿فَلَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا﴾ أي في الدنيا. قوله: (بفعل مقدر من لفظه) أي والتقدير سن الله تعالى بهم سنة من قبلهم.
غافر 40:83
قوله: ﴿لِتَرْكَـبُواْ مِنْهَا﴾ الخ، هذه الآية نظير قوله تعالى في النحل﴿ وَٱلأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ ﴾[النحل: ٥] الآية. قوله: ﴿وَعَلَيْهَا﴾ (في البر) الخ، أفرد الحمل عما قبله لكونه مزية عظيمة، وقرن بينها وبين الفلك، لما بينهما من شدة المناسبة، حتى سميت الإبل سفائن البر، وعبر بالاستعلاء هنا في جانب الفلك، وفي قصة نوح عبر بالظرفية حيث قال تعالى:﴿ وَقَالَ ٱرْكَبُواْ فِيهَا ﴾[هود: ٤١] ما قيل: إن سفينة نوح كانت مغطاة، فظاهرها كباطنها، فالخلق مظروفون فيها، وما عداها فالشأن فيها أنها غير مغطاة، فالخلق على ظاهرها. قوله: ﴿فَأَيَّ آيَاتِ ٱللَّهِ﴾ الخ، أي منصوب بتنكرون، قدم لكونه له صدر الكلام. قوله: (وتذكيره أشهر من تأنيثه) أي فلم يقل أية آيات الله، وذلك لأن التفرقة في الأسماء الجامدة بين المؤنث والمذكر غريب، وهي في أي أغرب لإبهامها. قوله: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُواْ﴾ الهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة عليه، والتقدير أعجزوا فلم يسيروا الخ، والاستفهام إنكاري؛ وتقدم نظيره غير مرة. قوله: ﴿كَانُوۤاْ أَكْـثَرَ مِنْهُمْ﴾ كلام مستأنف مبين لمبدأ أحوالهم وعواقبها. قوله: ﴿وَآثَاراً﴾ عطف على ﴿قُوَّةً﴾.
قوله: (من مصانع) أي أماكن تخزن فيها المياه كالصهاريج. قوله: (والقصور) أي الأماكن المرتفعة. قوله: ﴿فَمَآ أَغْنَىٰ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ ما الأولى نافية أو استفهامية، والثانية موصولة أو مصدرية. قوله: (فرح استهزاء) أي سخرية؛ حيث لم يأخذه بالقبول، ويمتثلوا أمر الله، ويجتنبوا نواهيه يدل على هذا المعنى. قوله: ﴿وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾.
قوله: (أي العذاب) أي فكانوا يعدونهم به لو لم يؤمنوا فيستهزؤون بالعذاب الموعود به، قال تعالى حكاية عن أهل مكة﴿ وَإِذْ قَالُواْ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ ﴾[الأنفال: ٣٢] الآية. قوله: ﴿فَلَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا﴾ أي في الدنيا. قوله: (بفعل مقدر من لفظه) أي والتقدير سن الله تعالى بهم سنة من قبلهم.
غافر 40:84
قوله: ﴿لِتَرْكَـبُواْ مِنْهَا﴾ الخ، هذه الآية نظير قوله تعالى في النحل﴿ وَٱلأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ ﴾[النحل: ٥] الآية. قوله: ﴿وَعَلَيْهَا﴾ (في البر) الخ، أفرد الحمل عما قبله لكونه مزية عظيمة، وقرن بينها وبين الفلك، لما بينهما من شدة المناسبة، حتى سميت الإبل سفائن البر، وعبر بالاستعلاء هنا في جانب الفلك، وفي قصة نوح عبر بالظرفية حيث قال تعالى:﴿ وَقَالَ ٱرْكَبُواْ فِيهَا ﴾[هود: ٤١] ما قيل: إن سفينة نوح كانت مغطاة، فظاهرها كباطنها، فالخلق مظروفون فيها، وما عداها فالشأن فيها أنها غير مغطاة، فالخلق على ظاهرها. قوله: ﴿فَأَيَّ آيَاتِ ٱللَّهِ﴾ الخ، أي منصوب بتنكرون، قدم لكونه له صدر الكلام. قوله: (وتذكيره أشهر من تأنيثه) أي فلم يقل أية آيات الله، وذلك لأن التفرقة في الأسماء الجامدة بين المؤنث والمذكر غريب، وهي في أي أغرب لإبهامها. قوله: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُواْ﴾ الهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة عليه، والتقدير أعجزوا فلم يسيروا الخ، والاستفهام إنكاري؛ وتقدم نظيره غير مرة. قوله: ﴿كَانُوۤاْ أَكْـثَرَ مِنْهُمْ﴾ كلام مستأنف مبين لمبدأ أحوالهم وعواقبها. قوله: ﴿وَآثَاراً﴾ عطف على ﴿قُوَّةً﴾.
قوله: (من مصانع) أي أماكن تخزن فيها المياه كالصهاريج. قوله: (والقصور) أي الأماكن المرتفعة. قوله: ﴿فَمَآ أَغْنَىٰ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ ما الأولى نافية أو استفهامية، والثانية موصولة أو مصدرية. قوله: (فرح استهزاء) أي سخرية؛ حيث لم يأخذه بالقبول، ويمتثلوا أمر الله، ويجتنبوا نواهيه يدل على هذا المعنى. قوله: ﴿وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾.
قوله: (أي العذاب) أي فكانوا يعدونهم به لو لم يؤمنوا فيستهزؤون بالعذاب الموعود به، قال تعالى حكاية عن أهل مكة﴿ وَإِذْ قَالُواْ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ ﴾[الأنفال: ٣٢] الآية. قوله: ﴿فَلَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا﴾ أي في الدنيا. قوله: (بفعل مقدر من لفظه) أي والتقدير سن الله تعالى بهم سنة من قبلهم.
غافر 40:85
قوله: ﴿ٱلَّتِي قَدْ خَلَتْ﴾ أي مضت وسبقت. قوله: ﴿وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ﴾ أي وقت رؤيتهم العذاب. قوله: (تبين خسرانهم) أي ظهر ما كان خافياً، وهو جواب عن سؤال مقدر كالذي قبله.
فصلت 41:1
سورة فصلت مكيةوهي ثلاث وخمسون آيةمبتدأ، و (ثلاث وخمسون آية) خبر أول، و (مكية) خبر ثان، وتسمى أيضاً سورة حم السجدة، وسورة المصابيح، وسورة السجدة. قوله: (الله أعلم بمراده) تقدم غير مرة أن هذا القول أسلم. قوله: ﴿مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ خص هذين الاسمين، إشارة إلى نزول القرآن من أكبر النعم، ولا شك أن النعم من مظهر تجلي الرحمة، فالقرآن نعمة باقية إلى يوم القيامة. قوله: (مبتدأ) أي وسوغ الابتداء به، عمله في الجار والمجرور بعده على حد: ورغبة في الخير خير. قوله: ﴿كِتَابٌ﴾ (خبره) أي و ﴿فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ نعت للخبر. قوله: (بينت بالأحكام) أي ميزت ووضحت لفظاً ومعنى، فاللفظ في أعلى طبقات البلاغة معجز لجميع الخلق، والمعنى: كالوعد والوعيد والقصص والأحكام، وغير ذلك من المعاني المختلفة، فإذا تأملت في القرآن، تجد بعض آياته متعلقاً بذات الله وصفاته، وبعضها متعلقاً بعجائب خلقه، من السماوات والأرض وما فيهما، وبعضها متعلقاً بالمواعظ والنصائح، وغير ذلك، قال البوصيري في ذلك المعنى: فلا تعد ولا تحصى عجائبها ولا تسام من الإكثار بالسأمقوله: (حال من كتاب) أي كل من ﴿قُرْآناً﴾ و ﴿عَرَبِيّاً﴾ فتكون حالاً مؤسسة، ويصح أن يكون الحال لفظ ﴿قُرْآناً﴾ و ﴿عَرَبِيّاً﴾ صفته. قوله: (بصفته) أي الكتاب، والمعنى أن المسوغ لمجيئ الحال منه مع كونه نكرة، وصفه بما بعده. قوله: (متعلق بفصلت) أي والمعنى بينت ووضحت لهؤلاء. قوله: (يفهمون ذلك) أي تفاصيل آياته. قوله: (وهم العرب) أي وإنما خصوا بالذكر، لأنهم يفهمونها بلا واسطة، لكون القرآن نزل بلغتهم، وأما غيرهم فلا يفهم القرآن إلا بواسطتهم. قوله: (صفة قرآناً) ويصح أن يكونا حالين من كتاب، وهذا على قراءة الجمهور، وقرئ شذوذاً على أنه خبر لمحذوف، أي﴿ بَشِيراً وَنَذِيراً ﴾[فصلت: ٤]، ونعت لكتاب.
فصلت 41:2
سورة فصلت مكيةوهي ثلاث وخمسون آيةمبتدأ، و (ثلاث وخمسون آية) خبر أول، و (مكية) خبر ثان، وتسمى أيضاً سورة حم السجدة، وسورة المصابيح، وسورة السجدة. قوله: (الله أعلم بمراده) تقدم غير مرة أن هذا القول أسلم. قوله: ﴿مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ خص هذين الاسمين، إشارة إلى نزول القرآن من أكبر النعم، ولا شك أن النعم من مظهر تجلي الرحمة، فالقرآن نعمة باقية إلى يوم القيامة. قوله: (مبتدأ) أي وسوغ الابتداء به، عمله في الجار والمجرور بعده على حد: ورغبة في الخير خير. قوله: ﴿كِتَابٌ﴾ (خبره) أي و ﴿فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ نعت للخبر. قوله: (بينت بالأحكام) أي ميزت ووضحت لفظاً ومعنى، فاللفظ في أعلى طبقات البلاغة معجز لجميع الخلق، والمعنى: كالوعد والوعيد والقصص والأحكام، وغير ذلك من المعاني المختلفة، فإذا تأملت في القرآن، تجد بعض آياته متعلقاً بذات الله وصفاته، وبعضها متعلقاً بعجائب خلقه، من السماوات والأرض وما فيهما، وبعضها متعلقاً بالمواعظ والنصائح، وغير ذلك، قال البوصيري في ذلك المعنى: فلا تعد ولا تحصى عجائبها ولا تسام من الإكثار بالسأمقوله: (حال من كتاب) أي كل من ﴿قُرْآناً﴾ و ﴿عَرَبِيّاً﴾ فتكون حالاً مؤسسة، ويصح أن يكون الحال لفظ ﴿قُرْآناً﴾ و ﴿عَرَبِيّاً﴾ صفته. قوله: (بصفته) أي الكتاب، والمعنى أن المسوغ لمجيئ الحال منه مع كونه نكرة، وصفه بما بعده. قوله: (متعلق بفصلت) أي والمعنى بينت ووضحت لهؤلاء. قوله: (يفهمون ذلك) أي تفاصيل آياته. قوله: (وهم العرب) أي وإنما خصوا بالذكر، لأنهم يفهمونها بلا واسطة، لكون القرآن نزل بلغتهم، وأما غيرهم فلا يفهم القرآن إلا بواسطتهم. قوله: (صفة قرآناً) ويصح أن يكونا حالين من كتاب، وهذا على قراءة الجمهور، وقرئ شذوذاً على أنه خبر لمحذوف، أي﴿ بَشِيراً وَنَذِيراً ﴾[فصلت: ٤]، ونعت لكتاب.
فصلت 41:3
سورة فصلت مكيةوهي ثلاث وخمسون آيةمبتدأ، و (ثلاث وخمسون آية) خبر أول، و (مكية) خبر ثان، وتسمى أيضاً سورة حم السجدة، وسورة المصابيح، وسورة السجدة. قوله: (الله أعلم بمراده) تقدم غير مرة أن هذا القول أسلم. قوله: ﴿مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ خص هذين الاسمين، إشارة إلى نزول القرآن من أكبر النعم، ولا شك أن النعم من مظهر تجلي الرحمة، فالقرآن نعمة باقية إلى يوم القيامة. قوله: (مبتدأ) أي وسوغ الابتداء به، عمله في الجار والمجرور بعده على حد: ورغبة في الخير خير. قوله: ﴿كِتَابٌ﴾ (خبره) أي و ﴿فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ نعت للخبر. قوله: (بينت بالأحكام) أي ميزت ووضحت لفظاً ومعنى، فاللفظ في أعلى طبقات البلاغة معجز لجميع الخلق، والمعنى: كالوعد والوعيد والقصص والأحكام، وغير ذلك من المعاني المختلفة، فإذا تأملت في القرآن، تجد بعض آياته متعلقاً بذات الله وصفاته، وبعضها متعلقاً بعجائب خلقه، من السماوات والأرض وما فيهما، وبعضها متعلقاً بالمواعظ والنصائح، وغير ذلك، قال البوصيري في ذلك المعنى: فلا تعد ولا تحصى عجائبها ولا تسام من الإكثار بالسأمقوله: (حال من كتاب) أي كل من ﴿قُرْآناً﴾ و ﴿عَرَبِيّاً﴾ فتكون حالاً مؤسسة، ويصح أن يكون الحال لفظ ﴿قُرْآناً﴾ و ﴿عَرَبِيّاً﴾ صفته. قوله: (بصفته) أي الكتاب، والمعنى أن المسوغ لمجيئ الحال منه مع كونه نكرة، وصفه بما بعده. قوله: (متعلق بفصلت) أي والمعنى بينت ووضحت لهؤلاء. قوله: (يفهمون ذلك) أي تفاصيل آياته. قوله: (وهم العرب) أي وإنما خصوا بالذكر، لأنهم يفهمونها بلا واسطة، لكون القرآن نزل بلغتهم، وأما غيرهم فلا يفهم القرآن إلا بواسطتهم. قوله: (صفة قرآناً) ويصح أن يكونا حالين من كتاب، وهذا على قراءة الجمهور، وقرئ شذوذاً على أنه خبر لمحذوف، أي﴿ بَشِيراً وَنَذِيراً ﴾[فصلت: ٤]، ونعت لكتاب.
فصلت 41:4
قوله: ﴿فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ﴾ أي تكبراً وعناداً، واستفيد منه أن الأقل لم يعرض، بل خضع وانقاد وآمن، وذلك كأبي بكر وأضرابه. قوله: ﴿وَقَالُواْ﴾ معطوف على ﴿فَأَعْرَضَ﴾ وقوله: ﴿قُلُوبُنَا فِيۤ أَكِنَّةٍ﴾ جمع كنان، وهو ما تجعل فيه السهام، ويسمى جعبة بفتح الجيم، ويجمع على جعاب. قوله: ﴿مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ﴾ ما واقعة على التوحيد، والفعل مرفوع بضمة مقدرة على الواو، والفاعل مستتر تقديره أنت، ونا مفعوله. قوله: ﴿وَفِي آذانِنَا وَقْرٌ﴾ شهوا أسماعهم بآذان فيها صمم، من حيث إنها تمج الحق، ولا تميل إلى استماعه. قوله: ﴿وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ﴾ ﴿مِن﴾ لابتداء الغاية، والمعنى: أن الحجاب ناشئ من جهتنا، فلا نستطيع التوصل لما عندك، والحجاب ناشئ من جهتم، فلا تستطيع التوصل لما عندنا، فنحن معذورون في عدم التوصل لما عندك، والحجاب ناشئ من جهتك. قوله: (خلاف) أي مخالفة في الدين. قوله: ﴿فَٱعْمَلْ﴾ (على دينك) أي استمر عليه، وقوله: ﴿إِنَّنَا عَامِلُونَ﴾ أي مستمرون على ديننا. قوله: ﴿قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾ هذا رد لما زعموا من الحجاب كأنه قال: دعواكم الحجاب باطلة لا أصل لها، لأني بشر من جنسكم، تعرفون حالي وطبعي، وأعرف حالكم وطبعكم، فلست مغايراً لكم، حتى يكون بيني وبينكم حجاب وتباين، ولست بداع لكم إلى شيء لا تقبله العقول والأسماع بل أنا ذاه لكم إلى توحيد خالقكم وموجدكم، الذي قامت عليه الأدلة العقلية والنقلية. قوله: ﴿ٱسْتَقِيمُوۤاْ إِلَيْهِ﴾ ضمنه معنى توجهوا، فعداه بإلى. قوله: ﴿وَٱسْتَغْفِرُوهُ﴾ أي مما أنتم عليه من سوء العقيدة، وفيه إشارة إلى أن الاستقامة لا تتم، إلا بالاستغفار والندم على ما مضى، بحيث يكره أن يعود الكفر، كما يكره الوقوع في النار. قوله: ﴿وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ﴾ مبتدأ وخبر، وسوغ الابتداء به قصد الدعاء. قوله: ﴿ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْتُونَ﴾ إنما خص منع الزكاة، وقرته بالكفر في الآخرة، لأن المال أخو الروح، فإذا بذله الإنسان في سبيل الله، كان دليلاً على قوته وثباته في الدين، قال تعالى:﴿ وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوٰلَهُمُ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِّنْ أَنْفُسِهِمْ ﴾[البقرة: ٢٦٥] إلخ، أي يثبتون أنفسهم، ولذا كان صلى الله عليه وسلم يؤلف حديث العهد بالإيمان بالمال، وقاتل أبو بكر مانعي الزكاة بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، ففي هذه الآية تخويف وتحذير للمؤمنين من منع الزكاة، وتحضيض على أدائها، وقال ابن عباس: هم الذين لا يقولون لا إله إلا الله، وهي زكاة الأنفس، والمعنى: لا يطهرون أنفسهم من الشرك بالتوحيد. فإن قلت: على تفسير الجمهور يشكل بأن الآية مكية، والزكاة فرضت بالمدينة، فلم يكن هناك أمر بالزكاة حتى يذم مانعها. والجواب: أن المراج بالزكاة، صرف المال في مراضي الله تعالى.
فصلت 41:5
قوله: ﴿فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ﴾ أي تكبراً وعناداً، واستفيد منه أن الأقل لم يعرض، بل خضع وانقاد وآمن، وذلك كأبي بكر وأضرابه. قوله: ﴿وَقَالُواْ﴾ معطوف على ﴿فَأَعْرَضَ﴾ وقوله: ﴿قُلُوبُنَا فِيۤ أَكِنَّةٍ﴾ جمع كنان، وهو ما تجعل فيه السهام، ويسمى جعبة بفتح الجيم، ويجمع على جعاب. قوله: ﴿مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ﴾ ما واقعة على التوحيد، والفعل مرفوع بضمة مقدرة على الواو، والفاعل مستتر تقديره أنت، ونا مفعوله. قوله: ﴿وَفِي آذانِنَا وَقْرٌ﴾ شهوا أسماعهم بآذان فيها صمم، من حيث إنها تمج الحق، ولا تميل إلى استماعه. قوله: ﴿وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ﴾ ﴿مِن﴾ لابتداء الغاية، والمعنى: أن الحجاب ناشئ من جهتنا، فلا نستطيع التوصل لما عندك، والحجاب ناشئ من جهتم، فلا تستطيع التوصل لما عندنا، فنحن معذورون في عدم التوصل لما عندك، والحجاب ناشئ من جهتك. قوله: (خلاف) أي مخالفة في الدين. قوله: ﴿فَٱعْمَلْ﴾ (على دينك) أي استمر عليه، وقوله: ﴿إِنَّنَا عَامِلُونَ﴾ أي مستمرون على ديننا. قوله: ﴿قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾ هذا رد لما زعموا من الحجاب كأنه قال: دعواكم الحجاب باطلة لا أصل لها، لأني بشر من جنسكم، تعرفون حالي وطبعي، وأعرف حالكم وطبعكم، فلست مغايراً لكم، حتى يكون بيني وبينكم حجاب وتباين، ولست بداع لكم إلى شيء لا تقبله العقول والأسماع بل أنا ذاه لكم إلى توحيد خالقكم وموجدكم، الذي قامت عليه الأدلة العقلية والنقلية. قوله: ﴿ٱسْتَقِيمُوۤاْ إِلَيْهِ﴾ ضمنه معنى توجهوا، فعداه بإلى. قوله: ﴿وَٱسْتَغْفِرُوهُ﴾ أي مما أنتم عليه من سوء العقيدة، وفيه إشارة إلى أن الاستقامة لا تتم، إلا بالاستغفار والندم على ما مضى، بحيث يكره أن يعود الكفر، كما يكره الوقوع في النار. قوله: ﴿وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ﴾ مبتدأ وخبر، وسوغ الابتداء به قصد الدعاء. قوله: ﴿ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْتُونَ﴾ إنما خص منع الزكاة، وقرته بالكفر في الآخرة، لأن المال أخو الروح، فإذا بذله الإنسان في سبيل الله، كان دليلاً على قوته وثباته في الدين، قال تعالى:﴿ وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوٰلَهُمُ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِّنْ أَنْفُسِهِمْ ﴾[البقرة: ٢٦٥] إلخ، أي يثبتون أنفسهم، ولذا كان صلى الله عليه وسلم يؤلف حديث العهد بالإيمان بالمال، وقاتل أبو بكر مانعي الزكاة بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، ففي هذه الآية تخويف وتحذير للمؤمنين من منع الزكاة، وتحضيض على أدائها، وقال ابن عباس: هم الذين لا يقولون لا إله إلا الله، وهي زكاة الأنفس، والمعنى: لا يطهرون أنفسهم من الشرك بالتوحيد. فإن قلت: على تفسير الجمهور يشكل بأن الآية مكية، والزكاة فرضت بالمدينة، فلم يكن هناك أمر بالزكاة حتى يذم مانعها. والجواب: أن المراج بالزكاة، صرف المال في مراضي الله تعالى.
فصلت 41:6
قوله: ﴿فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ﴾ أي تكبراً وعناداً، واستفيد منه أن الأقل لم يعرض، بل خضع وانقاد وآمن، وذلك كأبي بكر وأضرابه. قوله: ﴿وَقَالُواْ﴾ معطوف على ﴿فَأَعْرَضَ﴾ وقوله: ﴿قُلُوبُنَا فِيۤ أَكِنَّةٍ﴾ جمع كنان، وهو ما تجعل فيه السهام، ويسمى جعبة بفتح الجيم، ويجمع على جعاب. قوله: ﴿مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ﴾ ما واقعة على التوحيد، والفعل مرفوع بضمة مقدرة على الواو، والفاعل مستتر تقديره أنت، ونا مفعوله. قوله: ﴿وَفِي آذانِنَا وَقْرٌ﴾ شهوا أسماعهم بآذان فيها صمم، من حيث إنها تمج الحق، ولا تميل إلى استماعه. قوله: ﴿وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ﴾ ﴿مِن﴾ لابتداء الغاية، والمعنى: أن الحجاب ناشئ من جهتنا، فلا نستطيع التوصل لما عندك، والحجاب ناشئ من جهتم، فلا تستطيع التوصل لما عندنا، فنحن معذورون في عدم التوصل لما عندك، والحجاب ناشئ من جهتك. قوله: (خلاف) أي مخالفة في الدين. قوله: ﴿فَٱعْمَلْ﴾ (على دينك) أي استمر عليه، وقوله: ﴿إِنَّنَا عَامِلُونَ﴾ أي مستمرون على ديننا. قوله: ﴿قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾ هذا رد لما زعموا من الحجاب كأنه قال: دعواكم الحجاب باطلة لا أصل لها، لأني بشر من جنسكم، تعرفون حالي وطبعي، وأعرف حالكم وطبعكم، فلست مغايراً لكم، حتى يكون بيني وبينكم حجاب وتباين، ولست بداع لكم إلى شيء لا تقبله العقول والأسماع بل أنا ذاه لكم إلى توحيد خالقكم وموجدكم، الذي قامت عليه الأدلة العقلية والنقلية. قوله: ﴿ٱسْتَقِيمُوۤاْ إِلَيْهِ﴾ ضمنه معنى توجهوا، فعداه بإلى. قوله: ﴿وَٱسْتَغْفِرُوهُ﴾ أي مما أنتم عليه من سوء العقيدة، وفيه إشارة إلى أن الاستقامة لا تتم، إلا بالاستغفار والندم على ما مضى، بحيث يكره أن يعود الكفر، كما يكره الوقوع في النار. قوله: ﴿وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ﴾ مبتدأ وخبر، وسوغ الابتداء به قصد الدعاء. قوله: ﴿ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْتُونَ﴾ إنما خص منع الزكاة، وقرته بالكفر في الآخرة، لأن المال أخو الروح، فإذا بذله الإنسان في سبيل الله، كان دليلاً على قوته وثباته في الدين، قال تعالى:﴿ وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوٰلَهُمُ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِّنْ أَنْفُسِهِمْ ﴾[البقرة: ٢٦٥] إلخ، أي يثبتون أنفسهم، ولذا كان صلى الله عليه وسلم يؤلف حديث العهد بالإيمان بالمال، وقاتل أبو بكر مانعي الزكاة بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، ففي هذه الآية تخويف وتحذير للمؤمنين من منع الزكاة، وتحضيض على أدائها، وقال ابن عباس: هم الذين لا يقولون لا إله إلا الله، وهي زكاة الأنفس، والمعنى: لا يطهرون أنفسهم من الشرك بالتوحيد. فإن قلت: على تفسير الجمهور يشكل بأن الآية مكية، والزكاة فرضت بالمدينة، فلم يكن هناك أمر بالزكاة حتى يذم مانعها. والجواب: أن المراج بالزكاة، صرف المال في مراضي الله تعالى.
فصلت 41:7
قوله: ﴿فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ﴾ أي تكبراً وعناداً، واستفيد منه أن الأقل لم يعرض، بل خضع وانقاد وآمن، وذلك كأبي بكر وأضرابه. قوله: ﴿وَقَالُواْ﴾ معطوف على ﴿فَأَعْرَضَ﴾ وقوله: ﴿قُلُوبُنَا فِيۤ أَكِنَّةٍ﴾ جمع كنان، وهو ما تجعل فيه السهام، ويسمى جعبة بفتح الجيم، ويجمع على جعاب. قوله: ﴿مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ﴾ ما واقعة على التوحيد، والفعل مرفوع بضمة مقدرة على الواو، والفاعل مستتر تقديره أنت، ونا مفعوله. قوله: ﴿وَفِي آذانِنَا وَقْرٌ﴾ شهوا أسماعهم بآذان فيها صمم، من حيث إنها تمج الحق، ولا تميل إلى استماعه. قوله: ﴿وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ﴾ ﴿مِن﴾ لابتداء الغاية، والمعنى: أن الحجاب ناشئ من جهتنا، فلا نستطيع التوصل لما عندك، والحجاب ناشئ من جهتم، فلا تستطيع التوصل لما عندنا، فنحن معذورون في عدم التوصل لما عندك، والحجاب ناشئ من جهتك. قوله: (خلاف) أي مخالفة في الدين. قوله: ﴿فَٱعْمَلْ﴾ (على دينك) أي استمر عليه، وقوله: ﴿إِنَّنَا عَامِلُونَ﴾ أي مستمرون على ديننا. قوله: ﴿قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾ هذا رد لما زعموا من الحجاب كأنه قال: دعواكم الحجاب باطلة لا أصل لها، لأني بشر من جنسكم، تعرفون حالي وطبعي، وأعرف حالكم وطبعكم، فلست مغايراً لكم، حتى يكون بيني وبينكم حجاب وتباين، ولست بداع لكم إلى شيء لا تقبله العقول والأسماع بل أنا ذاه لكم إلى توحيد خالقكم وموجدكم، الذي قامت عليه الأدلة العقلية والنقلية. قوله: ﴿ٱسْتَقِيمُوۤاْ إِلَيْهِ﴾ ضمنه معنى توجهوا، فعداه بإلى. قوله: ﴿وَٱسْتَغْفِرُوهُ﴾ أي مما أنتم عليه من سوء العقيدة، وفيه إشارة إلى أن الاستقامة لا تتم، إلا بالاستغفار والندم على ما مضى، بحيث يكره أن يعود الكفر، كما يكره الوقوع في النار. قوله: ﴿وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ﴾ مبتدأ وخبر، وسوغ الابتداء به قصد الدعاء. قوله: ﴿ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْتُونَ﴾ إنما خص منع الزكاة، وقرته بالكفر في الآخرة، لأن المال أخو الروح، فإذا بذله الإنسان في سبيل الله، كان دليلاً على قوته وثباته في الدين، قال تعالى:﴿ وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوٰلَهُمُ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِّنْ أَنْفُسِهِمْ ﴾[البقرة: ٢٦٥] إلخ، أي يثبتون أنفسهم، ولذا كان صلى الله عليه وسلم يؤلف حديث العهد بالإيمان بالمال، وقاتل أبو بكر مانعي الزكاة بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، ففي هذه الآية تخويف وتحذير للمؤمنين من منع الزكاة، وتحضيض على أدائها، وقال ابن عباس: هم الذين لا يقولون لا إله إلا الله، وهي زكاة الأنفس، والمعنى: لا يطهرون أنفسهم من الشرك بالتوحيد. فإن قلت: على تفسير الجمهور يشكل بأن الآية مكية، والزكاة فرضت بالمدينة، فلم يكن هناك أمر بالزكاة حتى يذم مانعها. والجواب: أن المراج بالزكاة، صرف المال في مراضي الله تعالى.
فصلت 41:8
قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ إلخ، ذكر تعالى وعد المؤمنين إثر وعيد المشركين، جرياً على عادته سبحانه وتعالى في كتابه. قوله: ﴿غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ (مقطوع) أي بل هو دائم مستمر بدوام الله، وهذا أحد تفاسير في هذه الآية، وقيل غير منقوص، وقيل غير ممنون به عليهم، فلا يعدد الله ولا ملائكته عليهم النعم في الجنة ويطلبهم بشكرها، لانقطاع التكليف بالموت، وأيضاً نفوس أهل الجنة مطهرة، فلا تزال تشكر الله تعالى، وإن كان غير مطلوب منهم تلذذاً وفرحاً بنعم الله تعالى، ولأن الجنة دار ضيافة مولانا تعالى، والكريم لا يعدد نعمه على أضيافه. قوله: ﴿قُلْ أَإِنَّكُمْ﴾ قدم الاستفهام على التأكيد، لأن له صدر الكلام، وهو استفهام انكار وتشنيع، وأن اللام لتأكيد الإنكار، والمعنى: أنتم تعلمون أنه لا شريك له في العالم العلوي والسفلي، فكيف تجعلون له شريكاً؟ قوله: (وإدخال ألف) إلخ، فالمناسب أن يقول وتركه، لأن القراءات السبعية هنا أربع لا اثنتان كما يوهمه كلامه. قوله: ﴿فِي يَوْمَيْنِ﴾ قال ابن عباس: إن الله خلق يوماً فسماه يوم الأحد، ثم خلق ثانياً فسماه يوم الاثنين، ثم خلق ثالثاً فسماه الثلاثاء، ثم خلق رابعاً فسماه الأربعاء، ثم خلق خامساً فمساه الخميس، فخلق الأرض يوم الأحد والاثنين، وخلق الجبال يوم الثلاثاء، وخلق مواضع الأنهار والشجر والقرى يوم الأربعاء، وخلق الطير والوحوش والسباع والهوام والآفات يوم الخميس، وخلق الإنسان يوم الجمعة، وفرغ من الخلق يوم السبت، وهذا هو الصحيح، وقد مشى عليه المفسر، وقيل إن مبدأ الخلق السبت. قوله: ﴿وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً﴾ عطف على ﴿تَكْفُرُونَ﴾ عطف سبب على مسبب. قوله: ﴿ذَٰلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ اسم الإشارة عائد على الموصول، وأتى بالخطاب مفرداً، اشارة إلى أن المخاطب فرد غير معين. قوله: (وجمع) إلخ جواب عما يقال: إنه اسم جنس يصدق على كل ما سوى الله، والجمع لا بد أن يكون له أفراد ثلاثة فأكثر. فأجاب: بأنه جمع باعتبار أنواعه. قوله: (بالياء والنون) اشارة لسؤال آخر، فلو أتى بالواو لكان أوضح. وحاصل هذا السؤال: أن هذا الجمع خاص بالعقلاء، والعالم غالبه غير عاقل. فأجاب بقوله: (تغليباً) إلخ. قوله: (مستأنف) إلخ، هذه العبارة في بعض النسخ، وهي معترضة بأنه لا محذور في الفصل بين المتعاطفين بالجمل المعترضة، ولا يقال إنه وقع بين أجزاء صلة الموصول؛ لأنه يقال: الموصول قد استوفى صلته، ويغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع، فالأولى اسقاط هذه العبارة، كما هو في بعض النسخ، وقوله: (للفاصل) أي وهو قوله: ﴿وَتَجْعَلُونَ﴾ إلخ، فإنه معطوف على ﴿تَكْفُرُونَ﴾ فليس من أجزاء الصلة.
فصلت 41:9
قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ إلخ، ذكر تعالى وعد المؤمنين إثر وعيد المشركين، جرياً على عادته سبحانه وتعالى في كتابه. قوله: ﴿غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ (مقطوع) أي بل هو دائم مستمر بدوام الله، وهذا أحد تفاسير في هذه الآية، وقيل غير منقوص، وقيل غير ممنون به عليهم، فلا يعدد الله ولا ملائكته عليهم النعم في الجنة ويطلبهم بشكرها، لانقطاع التكليف بالموت، وأيضاً نفوس أهل الجنة مطهرة، فلا تزال تشكر الله تعالى، وإن كان غير مطلوب منهم تلذذاً وفرحاً بنعم الله تعالى، ولأن الجنة دار ضيافة مولانا تعالى، والكريم لا يعدد نعمه على أضيافه. قوله: ﴿قُلْ أَإِنَّكُمْ﴾ قدم الاستفهام على التأكيد، لأن له صدر الكلام، وهو استفهام انكار وتشنيع، وأن اللام لتأكيد الإنكار، والمعنى: أنتم تعلمون أنه لا شريك له في العالم العلوي والسفلي، فكيف تجعلون له شريكاً؟ قوله: (وإدخال ألف) إلخ، فالمناسب أن يقول وتركه، لأن القراءات السبعية هنا أربع لا اثنتان كما يوهمه كلامه. قوله: ﴿فِي يَوْمَيْنِ﴾ قال ابن عباس: إن الله خلق يوماً فسماه يوم الأحد، ثم خلق ثانياً فسماه يوم الاثنين، ثم خلق ثالثاً فسماه الثلاثاء، ثم خلق رابعاً فسماه الأربعاء، ثم خلق خامساً فمساه الخميس، فخلق الأرض يوم الأحد والاثنين، وخلق الجبال يوم الثلاثاء، وخلق مواضع الأنهار والشجر والقرى يوم الأربعاء، وخلق الطير والوحوش والسباع والهوام والآفات يوم الخميس، وخلق الإنسان يوم الجمعة، وفرغ من الخلق يوم السبت، وهذا هو الصحيح، وقد مشى عليه المفسر، وقيل إن مبدأ الخلق السبت. قوله: ﴿وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً﴾ عطف على ﴿تَكْفُرُونَ﴾ عطف سبب على مسبب. قوله: ﴿ذَٰلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ اسم الإشارة عائد على الموصول، وأتى بالخطاب مفرداً، اشارة إلى أن المخاطب فرد غير معين. قوله: (وجمع) إلخ جواب عما يقال: إنه اسم جنس يصدق على كل ما سوى الله، والجمع لا بد أن يكون له أفراد ثلاثة فأكثر. فأجاب: بأنه جمع باعتبار أنواعه. قوله: (بالياء والنون) اشارة لسؤال آخر، فلو أتى بالواو لكان أوضح. وحاصل هذا السؤال: أن هذا الجمع خاص بالعقلاء، والعالم غالبه غير عاقل. فأجاب بقوله: (تغليباً) إلخ. قوله: (مستأنف) إلخ، هذه العبارة في بعض النسخ، وهي معترضة بأنه لا محذور في الفصل بين المتعاطفين بالجمل المعترضة، ولا يقال إنه وقع بين أجزاء صلة الموصول؛ لأنه يقال: الموصول قد استوفى صلته، ويغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع، فالأولى اسقاط هذه العبارة، كما هو في بعض النسخ، وقوله: (للفاصل) أي وهو قوله: ﴿وَتَجْعَلُونَ﴾ إلخ، فإنه معطوف على ﴿تَكْفُرُونَ﴾ فليس من أجزاء الصلة.
فصلت 41:10
قوله: ﴿مِن فَوْقِهَا﴾ الحكمة في قوله: ﴿مِن فَوْقِهَا﴾ أنه تعالى لو جعل لها رواسي من تحتها، لتوهم أنها هي التي أمسكتها عن النزول، فجعل الله الجبال فوقها، ليعلم الإنسان أن الأرض وما عليها ممسكة بقدرة الله تعالى. قوله: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا﴾ قال محمد بن كعب: قدر الأقوات قبل أن يخلق الخلق والأبدان، فخص كل قوت بقطر من الأقطار، وأضاف القوت إلى الأرض، لكونه متولداً منها، وناشئاً فيها، وذلك أنه تعالى جعل كل بلدة معدة لنوع من الأشياء المطلوبة، حتى أن أهل هذه البلدة، يحتاجون إلى الأشياء الموجودة في تلك البلدة، وهكذا، فصار ذلك سبباً لرغبة الناس في التجارة واكتساب الأموال؛ وجميع ما خلقه الله لا ينقص عن حاجة المحتاجين، ولو زادت الخلق أضعافاً، وإنما ينقص توصل بعضهم إله، فلا يجد له ما يكفيه، وفي الأرض أضعاف كفايته. قوله: ﴿فِيۤ﴾ (تمام) ﴿أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ﴾ أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف، دفعاً لما يتوهم أن الأيام ثمانية: يومان في خلق الأرض، وأربعة في خلق الأقوات، ويومان في خلق السماوات، لينافي في قوله تعالى:﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ﴾[ق: ٣٨] والحكمة في تقديره هذه المدة، مع أنه تعالى قادر على خلق كل في قدر لمحة نعليم العباد التمهل والتأني في الأمور، والبعد من العجلة. قوله: (في يوم الثلاثاء) بفتح الثاء وضمها. قوله: ﴿لِّلسَّآئِلِينَ﴾ متعلق بسواء، والمعنى مستوية للسائلين، أي جواب السائلين فيها سواء، لا يتغير لسائل بزيادة ولا نقص. قوله: (قصد) ﴿إِلَى ٱلسَّمَآءِ﴾ أي أراد، والمعنى تعلقت ارادته بخلق السماوات. قوله: ﴿وَهِيَ دُخَانٌ﴾ المراد بخار الماء؛ وذلك أن العرش كان على الماء، قبل خلق السماوات والأرض، ثم أحدث الله في ذلك الماء اضطراباً، فأزبد وارتفع، فخرج منه دخان فارتفع وعلا، فخلق منه السماوات، وأما الزبد فبقي على وجه الماء، فخلق منه اليبوسة، وأحدث منه الأرض. قوله: ﴿فَقَالَ لَهَا﴾ إلخ، اختلف في قول الله للأرض والسماوات وحوابهما له، فقيل: هو حقيقة وأجابتاه بلسان المقال ولا مانع منه، لأن القادر لا يعجزه شيء، فخلق فيهما الحياة والعقل والكلام وتكلمتا، ويؤيده ما روي أنه نطق من الأرض موضع الكعبة، ونطق من السماء بحذائها، فوضع الله فيهما حرمه، وقيل: إن معنى القول في حق الله تعالى، ظهور تأثير قدرته، وكلاهما كناية عن الطاعة والانقياد. قوله: (فيه تغليب المذكر العاقل) أي حيث جمعوا جمعه.
فصلت 41:11
قوله: ﴿مِن فَوْقِهَا﴾ الحكمة في قوله: ﴿مِن فَوْقِهَا﴾ أنه تعالى لو جعل لها رواسي من تحتها، لتوهم أنها هي التي أمسكتها عن النزول، فجعل الله الجبال فوقها، ليعلم الإنسان أن الأرض وما عليها ممسكة بقدرة الله تعالى. قوله: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا﴾ قال محمد بن كعب: قدر الأقوات قبل أن يخلق الخلق والأبدان، فخص كل قوت بقطر من الأقطار، وأضاف القوت إلى الأرض، لكونه متولداً منها، وناشئاً فيها، وذلك أنه تعالى جعل كل بلدة معدة لنوع من الأشياء المطلوبة، حتى أن أهل هذه البلدة، يحتاجون إلى الأشياء الموجودة في تلك البلدة، وهكذا، فصار ذلك سبباً لرغبة الناس في التجارة واكتساب الأموال؛ وجميع ما خلقه الله لا ينقص عن حاجة المحتاجين، ولو زادت الخلق أضعافاً، وإنما ينقص توصل بعضهم إله، فلا يجد له ما يكفيه، وفي الأرض أضعاف كفايته. قوله: ﴿فِيۤ﴾ (تمام) ﴿أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ﴾ أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف، دفعاً لما يتوهم أن الأيام ثمانية: يومان في خلق الأرض، وأربعة في خلق الأقوات، ويومان في خلق السماوات، لينافي في قوله تعالى:﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ﴾[ق: ٣٨] والحكمة في تقديره هذه المدة، مع أنه تعالى قادر على خلق كل في قدر لمحة نعليم العباد التمهل والتأني في الأمور، والبعد من العجلة. قوله: (في يوم الثلاثاء) بفتح الثاء وضمها. قوله: ﴿لِّلسَّآئِلِينَ﴾ متعلق بسواء، والمعنى مستوية للسائلين، أي جواب السائلين فيها سواء، لا يتغير لسائل بزيادة ولا نقص. قوله: (قصد) ﴿إِلَى ٱلسَّمَآءِ﴾ أي أراد، والمعنى تعلقت ارادته بخلق السماوات. قوله: ﴿وَهِيَ دُخَانٌ﴾ المراد بخار الماء؛ وذلك أن العرش كان على الماء، قبل خلق السماوات والأرض، ثم أحدث الله في ذلك الماء اضطراباً، فأزبد وارتفع، فخرج منه دخان فارتفع وعلا، فخلق منه السماوات، وأما الزبد فبقي على وجه الماء، فخلق منه اليبوسة، وأحدث منه الأرض. قوله: ﴿فَقَالَ لَهَا﴾ إلخ، اختلف في قول الله للأرض والسماوات وحوابهما له، فقيل: هو حقيقة وأجابتاه بلسان المقال ولا مانع منه، لأن القادر لا يعجزه شيء، فخلق فيهما الحياة والعقل والكلام وتكلمتا، ويؤيده ما روي أنه نطق من الأرض موضع الكعبة، ونطق من السماء بحذائها، فوضع الله فيهما حرمه، وقيل: إن معنى القول في حق الله تعالى، ظهور تأثير قدرته، وكلاهما كناية عن الطاعة والانقياد. قوله: (فيه تغليب المذكر العاقل) أي حيث جمعوا جمعه.
فصلت 41:12
قوله: ﴿فَقَضَٰهُنَّ﴾ تفصيل لتكوين السماء. قوله: (أي صير) ﴿سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ﴾ أشار بذلك إلى أن قضى مضمن معنى صير، فسبع مفعول به. قوله: (وفيها خلق آدم) ظاهره أن آدم خلق في نفس اليوم الذي خلقت فيه السماوات، وهو خلاف المشهور من أن بين خلق آدم وخلقها ألوفاً من السنين. قوله: (ووافق ما هنا) إلخ، أي بتقدير المضاف السابق، والمشهور أن الأيام الستة بقدر أيام الدنيا؛ وقيل: كل يوم منها بقدر ألف سنة من أيام الدنيا، فتكون الستة أيام، بقدر الستة آلاف سنة. إن قلت: إن اليوم عبارة عن الليل والنهار، وذلك يحصل بطلوع الشمس وغروبها، وقبل خلق السماوات لا يعقل حصول اليوم، فضلاً عن تسميته بالأحد ونحوه. أجيب: بأن الله تعالى، قدر مقداراً خلق فيه الأرض وسماه الأحد والاثنين، ومقداراً خلق فيه الأقوات وسماه الثلاثاء والأربعاء، وهكذا، فالتسمية للمقادير التي خلقت فيها تلك الأشياء. بقي شيء آخر وهو: أن ما هنا يقتضي أن الأرض خلقت قبل السماوات، فيخالف آية النازعات المفيدة أن الأرض خلقت بعد السماوات، قال تعالى:﴿ ءَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ ٱلسَّمَآءُ بَنَاهَا ﴾[النازعات: ٢٧] إلى أن قال:﴿ وَٱلأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا ﴾[النازعات: ٣٠].
وأجيب: بأن الله تعالى خلق الأرض أولاً في يومين كروية، ثم خلق بعدها السماء، ثم بعد خلق السماء دحا الأرض وبسطها، فخلق الجميع في ستة أيام، والدحى بعد ذلك، فلا تناقض، واستشكل ذلك الرازي وأجاب عنه بما لا طائل تحته. قوله: ﴿وَأَوْحَىٰ فِي كُلِّ سَمَآءٍ أَمْرَهَا﴾ الوحي كناية عن التكوين. قوله: (الذي أمر به من فيها) إلخ، وقيل: المعنى خلق فيها شمسها وقمرها ونجومها وأفلاكها، وخلق في كل سماء خلقها من الملائكة، والخلق الذي فيها من البحار وجبال البرد والثلج. قوله: (بفعله المقدر) أي وهو معطوف على. ﴿زَيَّنَّا﴾ قوله: ﴿ذَلِكَ﴾ أي المذكور بتفاصيله. قوله: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُواْ﴾ مرتب على قوله فيما تقدم﴿ قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ ﴾[فصلت: ٩] إلخ، والمعنى: بين ما محمد لقومك طريق الرشاد، وأظهر لهم الحجج القاطعة الدالة على ذلك، فإن أعرضوا بعد إقامة الحجج وبيان الهدى، فخوفهم بعذاب مثل عذاب من تقدمهم من الأمم، لأنه جرت عادة الله تعالى، أن لا يعذب أمة إلا بعد طلوع شمس الحق لهم وإعراضهم عنهن وفي قوله: ﴿أَعْرَضُواْ﴾ التفات من خطابهم بقوله: (أئنكم) إلى الغيبة، إشارة إلى أنهم كما أعرضوا جوزوا بالإعراض واللتفات من خطابهم، لأن الخطاب شأن من يرجى إقباله، وهو ليسوا كذلك. قوله: ﴿فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ﴾ عبر بالماضي اشارة إلى تحققه وحصوله. قوله: ﴿صَاعِقَةً﴾ هي في الأصل الصيحة التي يحصل بها الهلاك، أو قطعة نار تنزل من السماء معها رعد شديد، والمراد هنا العذاب المهلك، وقرئ شذوذاً، صعقة بغير ألف مع سكون العين في الموضعين، وقوله: ﴿مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ التشبيه في مطلق الهلاك، وإن كان هلاك عاد وثمود عاماً، وهلاك هذه الأمة خاص ببعض أفرادهم، فهو تشبيه جزئي بكلي، وبهذا اندفع ما قد يقال: إن العذاب العام لا يأتي لهذه الأمة، لما ورد في الأحاديث الصحيحة من أمن الأمة من ذلك. وأجيب أيضاً: بأنه لا يلزم من التخويف الحصول بالفعل، وحينئذ فالمعنى: أنتم ارتكبتم أموراً تستحقون عليها ما نزل بعاد وثمود.
فصلت 41:13
قوله: ﴿فَقَضَٰهُنَّ﴾ تفصيل لتكوين السماء. قوله: (أي صير) ﴿سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ﴾ أشار بذلك إلى أن قضى مضمن معنى صير، فسبع مفعول به. قوله: (وفيها خلق آدم) ظاهره أن آدم خلق في نفس اليوم الذي خلقت فيه السماوات، وهو خلاف المشهور من أن بين خلق آدم وخلقها ألوفاً من السنين. قوله: (ووافق ما هنا) إلخ، أي بتقدير المضاف السابق، والمشهور أن الأيام الستة بقدر أيام الدنيا؛ وقيل: كل يوم منها بقدر ألف سنة من أيام الدنيا، فتكون الستة أيام، بقدر الستة آلاف سنة. إن قلت: إن اليوم عبارة عن الليل والنهار، وذلك يحصل بطلوع الشمس وغروبها، وقبل خلق السماوات لا يعقل حصول اليوم، فضلاً عن تسميته بالأحد ونحوه. أجيب: بأن الله تعالى، قدر مقداراً خلق فيه الأرض وسماه الأحد والاثنين، ومقداراً خلق فيه الأقوات وسماه الثلاثاء والأربعاء، وهكذا، فالتسمية للمقادير التي خلقت فيها تلك الأشياء. بقي شيء آخر وهو: أن ما هنا يقتضي أن الأرض خلقت قبل السماوات، فيخالف آية النازعات المفيدة أن الأرض خلقت بعد السماوات، قال تعالى:﴿ ءَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ ٱلسَّمَآءُ بَنَاهَا ﴾[النازعات: ٢٧] إلى أن قال:﴿ وَٱلأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا ﴾[النازعات: ٣٠].
وأجيب: بأن الله تعالى خلق الأرض أولاً في يومين كروية، ثم خلق بعدها السماء، ثم بعد خلق السماء دحا الأرض وبسطها، فخلق الجميع في ستة أيام، والدحى بعد ذلك، فلا تناقض، واستشكل ذلك الرازي وأجاب عنه بما لا طائل تحته. قوله: ﴿وَأَوْحَىٰ فِي كُلِّ سَمَآءٍ أَمْرَهَا﴾ الوحي كناية عن التكوين. قوله: (الذي أمر به من فيها) إلخ، وقيل: المعنى خلق فيها شمسها وقمرها ونجومها وأفلاكها، وخلق في كل سماء خلقها من الملائكة، والخلق الذي فيها من البحار وجبال البرد والثلج. قوله: (بفعله المقدر) أي وهو معطوف على. ﴿زَيَّنَّا﴾ قوله: ﴿ذَلِكَ﴾ أي المذكور بتفاصيله. قوله: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُواْ﴾ مرتب على قوله فيما تقدم﴿ قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ ﴾[فصلت: ٩] إلخ، والمعنى: بين ما محمد لقومك طريق الرشاد، وأظهر لهم الحجج القاطعة الدالة على ذلك، فإن أعرضوا بعد إقامة الحجج وبيان الهدى، فخوفهم بعذاب مثل عذاب من تقدمهم من الأمم، لأنه جرت عادة الله تعالى، أن لا يعذب أمة إلا بعد طلوع شمس الحق لهم وإعراضهم عنهن وفي قوله: ﴿أَعْرَضُواْ﴾ التفات من خطابهم بقوله: (أئنكم) إلى الغيبة، إشارة إلى أنهم كما أعرضوا جوزوا بالإعراض واللتفات من خطابهم، لأن الخطاب شأن من يرجى إقباله، وهو ليسوا كذلك. قوله: ﴿فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ﴾ عبر بالماضي اشارة إلى تحققه وحصوله. قوله: ﴿صَاعِقَةً﴾ هي في الأصل الصيحة التي يحصل بها الهلاك، أو قطعة نار تنزل من السماء معها رعد شديد، والمراد هنا العذاب المهلك، وقرئ شذوذاً، صعقة بغير ألف مع سكون العين في الموضعين، وقوله: ﴿مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ التشبيه في مطلق الهلاك، وإن كان هلاك عاد وثمود عاماً، وهلاك هذه الأمة خاص ببعض أفرادهم، فهو تشبيه جزئي بكلي، وبهذا اندفع ما قد يقال: إن العذاب العام لا يأتي لهذه الأمة، لما ورد في الأحاديث الصحيحة من أمن الأمة من ذلك. وأجيب أيضاً: بأنه لا يلزم من التخويف الحصول بالفعل، وحينئذ فالمعنى: أنتم ارتكبتم أموراً تستحقون عليها ما نزل بعاد وثمود.
فصلت 41:14
قوله: ﴿إِذْ جَآءَتْهُمُ﴾ ظرف لصاعقة الثانية، والمعنى: صعقتهم وقت مجيء رسلهم إليهم، والضمير في ﴿جَآءَتْهُمُ﴾ عائد على﴿ عَادٍ وَثَمُودَ ﴾[فصلت: ١٣] وقوله: ﴿ٱلرُّسُلُ﴾ المراد بهم هود وصالح ومن قبلهما من الرسل وهم نوح وإدريس وشيث وآدم، لكن مجيء هود وصالح لهاتين القبيلتين حقيقي، ومجيء من قبلهما لهاتين القبيلتين باعتبار اللازم، لأن كل رسول قد جاء بالتوحيد، وتكذيب واحد تكذيب للجميع. قوله: (أي مقبلين عليهم) أي وهم هود وصالح، وقوله: (ومدبرين عنهم) أي وهم الرسل الذين تقدموا على هود والصح، وهو لف ونشر مرتب. قوله: ﴿أَلاَّ تَعْبُدُوۤاْ﴾ إلخ، يصح أن تكون ﴿أَنْ﴾ مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن أو مصدرية أو تفسيرية، وكلام المفسر يشير للمعنيين الأولين، حيث قدر الياء و ﴿لاَ﴾ ناهية في الأوجه الثلاثة، ويصح أن تكون نافية أيضاً في الوجه الثاني، والفعل منصوب بأن، حذفت منه النون للناصب، و ﴿لاَ﴾ النافية لا تمنع عمل ﴿أَنَّ﴾ في الفعل. قوله: ﴿قَالُواْ﴾ أي عاد وثمود لهود وصالح. قوله: ﴿لَوْ شَآءَ رَبُّنَا﴾ أي انزال ملائكته بالرسالة، فمفعول ﴿شَآءَ﴾ محذوف. والمعنى: لو شاء ربنا ارسال رسول، لجعله ملكاً لا بشراً، وهذا توصل منهم لإنكار الرسالة، لزعمهم أنها لا تكون للبشر. قوله: (على زعمكم) أي وإلا فلا فهم ينكرون رسالتهما. قوله: ﴿فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ أي تعظموا على أهلها واستعلوا فيها، وهذا شروع في حكاية ما يخص كل طائة من القبائح والعذاب، بعد الإجمال في كفرهم. قوله: ﴿مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾ أي فنحن نقدر على دفع العذاب على أنفسنا بقوتنا. قال ابن عباس: إن أطولهم كان مائة ذراع، وأقصرهم كان ستين ذراعاً. قوله: (يجعلها) أي يضعها حيث شاء. قوله: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ﴾ إلخ، هذه الجملة معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه، خوطب بها النبي صلى الله عليه وسلم للتعجيب من مقالتهم الشنيعة، والهمزة داخلة على محذوف، والواو عاطفة عليه، والتقدير: أيقولون ذلك ولم يروا؟ قوله: ﴿وَكَانُواْ بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ﴾ ضمنه معنى يكفرون، فعداه بالباء وهو معطوف على قوله: ﴿فَٱسْتَكْبَرُواْ﴾.
فصلت 41:15
قوله: ﴿إِذْ جَآءَتْهُمُ﴾ ظرف لصاعقة الثانية، والمعنى: صعقتهم وقت مجيء رسلهم إليهم، والضمير في ﴿جَآءَتْهُمُ﴾ عائد على﴿ عَادٍ وَثَمُودَ ﴾[فصلت: ١٣] وقوله: ﴿ٱلرُّسُلُ﴾ المراد بهم هود وصالح ومن قبلهما من الرسل وهم نوح وإدريس وشيث وآدم، لكن مجيء هود وصالح لهاتين القبيلتين حقيقي، ومجيء من قبلهما لهاتين القبيلتين باعتبار اللازم، لأن كل رسول قد جاء بالتوحيد، وتكذيب واحد تكذيب للجميع. قوله: (أي مقبلين عليهم) أي وهم هود وصالح، وقوله: (ومدبرين عنهم) أي وهم الرسل الذين تقدموا على هود والصح، وهو لف ونشر مرتب. قوله: ﴿أَلاَّ تَعْبُدُوۤاْ﴾ إلخ، يصح أن تكون ﴿أَنْ﴾ مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن أو مصدرية أو تفسيرية، وكلام المفسر يشير للمعنيين الأولين، حيث قدر الياء و ﴿لاَ﴾ ناهية في الأوجه الثلاثة، ويصح أن تكون نافية أيضاً في الوجه الثاني، والفعل منصوب بأن، حذفت منه النون للناصب، و ﴿لاَ﴾ النافية لا تمنع عمل ﴿أَنَّ﴾ في الفعل. قوله: ﴿قَالُواْ﴾ أي عاد وثمود لهود وصالح. قوله: ﴿لَوْ شَآءَ رَبُّنَا﴾ أي انزال ملائكته بالرسالة، فمفعول ﴿شَآءَ﴾ محذوف. والمعنى: لو شاء ربنا ارسال رسول، لجعله ملكاً لا بشراً، وهذا توصل منهم لإنكار الرسالة، لزعمهم أنها لا تكون للبشر. قوله: (على زعمكم) أي وإلا فلا فهم ينكرون رسالتهما. قوله: ﴿فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ أي تعظموا على أهلها واستعلوا فيها، وهذا شروع في حكاية ما يخص كل طائة من القبائح والعذاب، بعد الإجمال في كفرهم. قوله: ﴿مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾ أي فنحن نقدر على دفع العذاب على أنفسنا بقوتنا. قال ابن عباس: إن أطولهم كان مائة ذراع، وأقصرهم كان ستين ذراعاً. قوله: (يجعلها) أي يضعها حيث شاء. قوله: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ﴾ إلخ، هذه الجملة معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه، خوطب بها النبي صلى الله عليه وسلم للتعجيب من مقالتهم الشنيعة، والهمزة داخلة على محذوف، والواو عاطفة عليه، والتقدير: أيقولون ذلك ولم يروا؟ قوله: ﴿وَكَانُواْ بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ﴾ ضمنه معنى يكفرون، فعداه بالباء وهو معطوف على قوله: ﴿فَٱسْتَكْبَرُواْ﴾.
فصلت 41:16
قوله: ﴿صَرْصَراً﴾ من الصر وهو البرد، أو من الصرير، وهو التصويت بشدة، والمفسر جمع بينهما. قوله: (بكسر الحاء وسكونها) أي فهما قراءتان سبعيتان، وقيل: هما صفة مشبهة، والسكون للتخيف، كأشر وفرح، وقيل: إنه بالسكون مصدر وصف به. قوله: (مشؤومات) أي غير مباركات من الشؤم ضد اليمن. وهو تفسير لكل من القراءتين، وكان آخر شوال صبح الأربعاء، إلى غروب الأربعاء التي يليها، وذلك سبع ليال وثمانية أيام حسوماً. قال ابن عباس: ما عذي قوم إلا في يوم الأربعاء. قوله: ﴿عَذَابَ ٱلْخِزْيِ﴾ أي العذاب الخزي، فهو من إضافة الموصوف لصفته، وقوله: (الذل) وصف به العذاب مبالغة، وإلا فحقه أن يوصف به أصحاب العذاب. قوله: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ شروع في ذكر أحوال الطائفة الثانية. قوله: (بينا لهم طريق الهدى) أي فالمراد بالهداية الدلالة، لا الوصول بالفعل. قوله: ﴿عَلَى ٱلْهُدَىٰ﴾ أي الإيمان. قوله: (المهين) أي الموقع في الإهانة والذل. قوله: ﴿كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ أي من الكفر وتكذيب نبيهم. قوله: ﴿وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي مع صالح وكانوا أربعة آلاف، وتقدم في الأعراف أنه نجا من كان مع هود، قال تعالى: (فأنجيناه والذين آمنوا معه برحمة منا) وكانوا أربعة آلاف أيضاً، كما تقدم لنا في سورة هود. قوله: ﴿وَ﴾ (اذكر) ﴿يَوْمَ يُحْشَرُ﴾ ﴿يَوْمَ﴾ ظرف معمول لمحذوف قدره المفسر بقوله: (اذكر). قوله: (بالياء) أي مع فتح الشين ورفع ﴿أَعْدَآءُ﴾ على أنه نائب فاعل. قوله: (وفتح الهمزة) أي من ﴿أَعْدَآءُ﴾ على أنه مفعول، والفاعل على أنه على كل هو الله تعالى، والقراءتان سبعيتان. قوله: ﴿شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ﴾ المراد بهم كل من كان من أهل الخلود في النار مطلقاً، من أول الزمان لآخره. قوله: ﴿إِلَى ٱلنَّارِ﴾ المراد موقف الحساب، وإنما عبر بالنار لأنها عاقبة حشرهم. قوله: (يساقون) وفسره البيضاوي بحبس أولهم على آخرهم حتى يجتمعوا، ولا ينافي ما قاله المفسر، فإن المراد يساق آخرهم ليلحق أولهم، فيحصل الاجتماع والازدحام، حتى يكون على ألف قدم. قوله: (زائدة) أي للتأكيد، وإنما أكده لأنهم ينكرون مضمون الكلام. قوله: ﴿شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ﴾ إلخ، أي بأن يخلق الله فيها النطق والفهم والإدراك كاللسان، فتقر بما فعلته من المعاصي حقيقة وهو التحقيق، وقيل: النطق كناية عن ظهور المعاصي على تلك الجوارح، كظهور النتونة على فروج الزناة، ونحو ذلك، وقيل: النطق من غير فهم ولا إدراك." عن أنس بن مالك قال: كان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك فقال: " أتدرون مم أضحك؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: من مخاطبة العبد ربه فيقول: يا رب ألم تجرني من الظلم؟ فيقول: بلى، قال: فيقول: فإني لا أجيز اليوم على نفسي إلا شاهداً مني، قال: فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً، وبالكرام الكاتبين البررة عليك شهوداً، قال: فيختم علي فيه ويقال لأركانه انطقي، فتنطق بأعماله، ثم يخلى بينه وبينها فيقول: بعداً لكن وسحقاً، فعنكن كنت أناضل "قوله: ﴿وَجُلُودُهُم﴾ المراد بها مطلق الجوارح، فيكون من عطف العام على الخاص، وقيل: المراد بالجلود خصوص الفروج، ويكون التعبير عنها بالجلود من باب الكناية، ويكون هذا في شهادة الزنا، وحينئذ فالآية فيها الوعيد الشديد على إتيان الزنا، والأقرب الأول.
فصلت 41:17
قوله: ﴿صَرْصَراً﴾ من الصر وهو البرد، أو من الصرير، وهو التصويت بشدة، والمفسر جمع بينهما. قوله: (بكسر الحاء وسكونها) أي فهما قراءتان سبعيتان، وقيل: هما صفة مشبهة، والسكون للتخيف، كأشر وفرح، وقيل: إنه بالسكون مصدر وصف به. قوله: (مشؤومات) أي غير مباركات من الشؤم ضد اليمن. وهو تفسير لكل من القراءتين، وكان آخر شوال صبح الأربعاء، إلى غروب الأربعاء التي يليها، وذلك سبع ليال وثمانية أيام حسوماً. قال ابن عباس: ما عذي قوم إلا في يوم الأربعاء. قوله: ﴿عَذَابَ ٱلْخِزْيِ﴾ أي العذاب الخزي، فهو من إضافة الموصوف لصفته، وقوله: (الذل) وصف به العذاب مبالغة، وإلا فحقه أن يوصف به أصحاب العذاب. قوله: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ شروع في ذكر أحوال الطائفة الثانية. قوله: (بينا لهم طريق الهدى) أي فالمراد بالهداية الدلالة، لا الوصول بالفعل. قوله: ﴿عَلَى ٱلْهُدَىٰ﴾ أي الإيمان. قوله: (المهين) أي الموقع في الإهانة والذل. قوله: ﴿كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ أي من الكفر وتكذيب نبيهم. قوله: ﴿وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي مع صالح وكانوا أربعة آلاف، وتقدم في الأعراف أنه نجا من كان مع هود، قال تعالى: (فأنجيناه والذين آمنوا معه برحمة منا) وكانوا أربعة آلاف أيضاً، كما تقدم لنا في سورة هود. قوله: ﴿وَ﴾ (اذكر) ﴿يَوْمَ يُحْشَرُ﴾ ﴿يَوْمَ﴾ ظرف معمول لمحذوف قدره المفسر بقوله: (اذكر). قوله: (بالياء) أي مع فتح الشين ورفع ﴿أَعْدَآءُ﴾ على أنه نائب فاعل. قوله: (وفتح الهمزة) أي من ﴿أَعْدَآءُ﴾ على أنه مفعول، والفاعل على أنه على كل هو الله تعالى، والقراءتان سبعيتان. قوله: ﴿شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ﴾ المراد بهم كل من كان من أهل الخلود في النار مطلقاً، من أول الزمان لآخره. قوله: ﴿إِلَى ٱلنَّارِ﴾ المراد موقف الحساب، وإنما عبر بالنار لأنها عاقبة حشرهم. قوله: (يساقون) وفسره البيضاوي بحبس أولهم على آخرهم حتى يجتمعوا، ولا ينافي ما قاله المفسر، فإن المراد يساق آخرهم ليلحق أولهم، فيحصل الاجتماع والازدحام، حتى يكون على ألف قدم. قوله: (زائدة) أي للتأكيد، وإنما أكده لأنهم ينكرون مضمون الكلام. قوله: ﴿شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ﴾ إلخ، أي بأن يخلق الله فيها النطق والفهم والإدراك كاللسان، فتقر بما فعلته من المعاصي حقيقة وهو التحقيق، وقيل: النطق كناية عن ظهور المعاصي على تلك الجوارح، كظهور النتونة على فروج الزناة، ونحو ذلك، وقيل: النطق من غير فهم ولا إدراك." عن أنس بن مالك قال: كان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك فقال: " أتدرون مم أضحك؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: من مخاطبة العبد ربه فيقول: يا رب ألم تجرني من الظلم؟ فيقول: بلى، قال: فيقول: فإني لا أجيز اليوم على نفسي إلا شاهداً مني، قال: فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً، وبالكرام الكاتبين البررة عليك شهوداً، قال: فيختم علي فيه ويقال لأركانه انطقي، فتنطق بأعماله، ثم يخلى بينه وبينها فيقول: بعداً لكن وسحقاً، فعنكن كنت أناضل "قوله: ﴿وَجُلُودُهُم﴾ المراد بها مطلق الجوارح، فيكون من عطف العام على الخاص، وقيل: المراد بالجلود خصوص الفروج، ويكون التعبير عنها بالجلود من باب الكناية، ويكون هذا في شهادة الزنا، وحينئذ فالآية فيها الوعيد الشديد على إتيان الزنا، والأقرب الأول.
فصلت 41:18
قوله: ﴿صَرْصَراً﴾ من الصر وهو البرد، أو من الصرير، وهو التصويت بشدة، والمفسر جمع بينهما. قوله: (بكسر الحاء وسكونها) أي فهما قراءتان سبعيتان، وقيل: هما صفة مشبهة، والسكون للتخيف، كأشر وفرح، وقيل: إنه بالسكون مصدر وصف به. قوله: (مشؤومات) أي غير مباركات من الشؤم ضد اليمن. وهو تفسير لكل من القراءتين، وكان آخر شوال صبح الأربعاء، إلى غروب الأربعاء التي يليها، وذلك سبع ليال وثمانية أيام حسوماً. قال ابن عباس: ما عذي قوم إلا في يوم الأربعاء. قوله: ﴿عَذَابَ ٱلْخِزْيِ﴾ أي العذاب الخزي، فهو من إضافة الموصوف لصفته، وقوله: (الذل) وصف به العذاب مبالغة، وإلا فحقه أن يوصف به أصحاب العذاب. قوله: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ شروع في ذكر أحوال الطائفة الثانية. قوله: (بينا لهم طريق الهدى) أي فالمراد بالهداية الدلالة، لا الوصول بالفعل. قوله: ﴿عَلَى ٱلْهُدَىٰ﴾ أي الإيمان. قوله: (المهين) أي الموقع في الإهانة والذل. قوله: ﴿كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ أي من الكفر وتكذيب نبيهم. قوله: ﴿وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي مع صالح وكانوا أربعة آلاف، وتقدم في الأعراف أنه نجا من كان مع هود، قال تعالى: (فأنجيناه والذين آمنوا معه برحمة منا) وكانوا أربعة آلاف أيضاً، كما تقدم لنا في سورة هود. قوله: ﴿وَ﴾ (اذكر) ﴿يَوْمَ يُحْشَرُ﴾ ﴿يَوْمَ﴾ ظرف معمول لمحذوف قدره المفسر بقوله: (اذكر). قوله: (بالياء) أي مع فتح الشين ورفع ﴿أَعْدَآءُ﴾ على أنه نائب فاعل. قوله: (وفتح الهمزة) أي من ﴿أَعْدَآءُ﴾ على أنه مفعول، والفاعل على أنه على كل هو الله تعالى، والقراءتان سبعيتان. قوله: ﴿شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ﴾ المراد بهم كل من كان من أهل الخلود في النار مطلقاً، من أول الزمان لآخره. قوله: ﴿إِلَى ٱلنَّارِ﴾ المراد موقف الحساب، وإنما عبر بالنار لأنها عاقبة حشرهم. قوله: (يساقون) وفسره البيضاوي بحبس أولهم على آخرهم حتى يجتمعوا، ولا ينافي ما قاله المفسر، فإن المراد يساق آخرهم ليلحق أولهم، فيحصل الاجتماع والازدحام، حتى يكون على ألف قدم. قوله: (زائدة) أي للتأكيد، وإنما أكده لأنهم ينكرون مضمون الكلام. قوله: ﴿شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ﴾ إلخ، أي بأن يخلق الله فيها النطق والفهم والإدراك كاللسان، فتقر بما فعلته من المعاصي حقيقة وهو التحقيق، وقيل: النطق كناية عن ظهور المعاصي على تلك الجوارح، كظهور النتونة على فروج الزناة، ونحو ذلك، وقيل: النطق من غير فهم ولا إدراك." عن أنس بن مالك قال: كان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك فقال: " أتدرون مم أضحك؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: من مخاطبة العبد ربه فيقول: يا رب ألم تجرني من الظلم؟ فيقول: بلى، قال: فيقول: فإني لا أجيز اليوم على نفسي إلا شاهداً مني، قال: فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً، وبالكرام الكاتبين البررة عليك شهوداً، قال: فيختم علي فيه ويقال لأركانه انطقي، فتنطق بأعماله، ثم يخلى بينه وبينها فيقول: بعداً لكن وسحقاً، فعنكن كنت أناضل "قوله: ﴿وَجُلُودُهُم﴾ المراد بها مطلق الجوارح، فيكون من عطف العام على الخاص، وقيل: المراد بالجلود خصوص الفروج، ويكون التعبير عنها بالجلود من باب الكناية، ويكون هذا في شهادة الزنا، وحينئذ فالآية فيها الوعيد الشديد على إتيان الزنا، والأقرب الأول.
فصلت 41:19
قوله: ﴿صَرْصَراً﴾ من الصر وهو البرد، أو من الصرير، وهو التصويت بشدة، والمفسر جمع بينهما. قوله: (بكسر الحاء وسكونها) أي فهما قراءتان سبعيتان، وقيل: هما صفة مشبهة، والسكون للتخيف، كأشر وفرح، وقيل: إنه بالسكون مصدر وصف به. قوله: (مشؤومات) أي غير مباركات من الشؤم ضد اليمن. وهو تفسير لكل من القراءتين، وكان آخر شوال صبح الأربعاء، إلى غروب الأربعاء التي يليها، وذلك سبع ليال وثمانية أيام حسوماً. قال ابن عباس: ما عذي قوم إلا في يوم الأربعاء. قوله: ﴿عَذَابَ ٱلْخِزْيِ﴾ أي العذاب الخزي، فهو من إضافة الموصوف لصفته، وقوله: (الذل) وصف به العذاب مبالغة، وإلا فحقه أن يوصف به أصحاب العذاب. قوله: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ شروع في ذكر أحوال الطائفة الثانية. قوله: (بينا لهم طريق الهدى) أي فالمراد بالهداية الدلالة، لا الوصول بالفعل. قوله: ﴿عَلَى ٱلْهُدَىٰ﴾ أي الإيمان. قوله: (المهين) أي الموقع في الإهانة والذل. قوله: ﴿كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ أي من الكفر وتكذيب نبيهم. قوله: ﴿وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي مع صالح وكانوا أربعة آلاف، وتقدم في الأعراف أنه نجا من كان مع هود، قال تعالى: (فأنجيناه والذين آمنوا معه برحمة منا) وكانوا أربعة آلاف أيضاً، كما تقدم لنا في سورة هود. قوله: ﴿وَ﴾ (اذكر) ﴿يَوْمَ يُحْشَرُ﴾ ﴿يَوْمَ﴾ ظرف معمول لمحذوف قدره المفسر بقوله: (اذكر). قوله: (بالياء) أي مع فتح الشين ورفع ﴿أَعْدَآءُ﴾ على أنه نائب فاعل. قوله: (وفتح الهمزة) أي من ﴿أَعْدَآءُ﴾ على أنه مفعول، والفاعل على أنه على كل هو الله تعالى، والقراءتان سبعيتان. قوله: ﴿شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ﴾ المراد بهم كل من كان من أهل الخلود في النار مطلقاً، من أول الزمان لآخره. قوله: ﴿إِلَى ٱلنَّارِ﴾ المراد موقف الحساب، وإنما عبر بالنار لأنها عاقبة حشرهم. قوله: (يساقون) وفسره البيضاوي بحبس أولهم على آخرهم حتى يجتمعوا، ولا ينافي ما قاله المفسر، فإن المراد يساق آخرهم ليلحق أولهم، فيحصل الاجتماع والازدحام، حتى يكون على ألف قدم. قوله: (زائدة) أي للتأكيد، وإنما أكده لأنهم ينكرون مضمون الكلام. قوله: ﴿شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ﴾ إلخ، أي بأن يخلق الله فيها النطق والفهم والإدراك كاللسان، فتقر بما فعلته من المعاصي حقيقة وهو التحقيق، وقيل: النطق كناية عن ظهور المعاصي على تلك الجوارح، كظهور النتونة على فروج الزناة، ونحو ذلك، وقيل: النطق من غير فهم ولا إدراك." عن أنس بن مالك قال: كان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك فقال: " أتدرون مم أضحك؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: من مخاطبة العبد ربه فيقول: يا رب ألم تجرني من الظلم؟ فيقول: بلى، قال: فيقول: فإني لا أجيز اليوم على نفسي إلا شاهداً مني، قال: فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً، وبالكرام الكاتبين البررة عليك شهوداً، قال: فيختم علي فيه ويقال لأركانه انطقي، فتنطق بأعماله، ثم يخلى بينه وبينها فيقول: بعداً لكن وسحقاً، فعنكن كنت أناضل "قوله: ﴿وَجُلُودُهُم﴾ المراد بها مطلق الجوارح، فيكون من عطف العام على الخاص، وقيل: المراد بالجلود خصوص الفروج، ويكون التعبير عنها بالجلود من باب الكناية، ويكون هذا في شهادة الزنا، وحينئذ فالآية فيها الوعيد الشديد على إتيان الزنا، والأقرب الأول.
فصلت 41:20
قوله: ﴿صَرْصَراً﴾ من الصر وهو البرد، أو من الصرير، وهو التصويت بشدة، والمفسر جمع بينهما. قوله: (بكسر الحاء وسكونها) أي فهما قراءتان سبعيتان، وقيل: هما صفة مشبهة، والسكون للتخيف، كأشر وفرح، وقيل: إنه بالسكون مصدر وصف به. قوله: (مشؤومات) أي غير مباركات من الشؤم ضد اليمن. وهو تفسير لكل من القراءتين، وكان آخر شوال صبح الأربعاء، إلى غروب الأربعاء التي يليها، وذلك سبع ليال وثمانية أيام حسوماً. قال ابن عباس: ما عذي قوم إلا في يوم الأربعاء. قوله: ﴿عَذَابَ ٱلْخِزْيِ﴾ أي العذاب الخزي، فهو من إضافة الموصوف لصفته، وقوله: (الذل) وصف به العذاب مبالغة، وإلا فحقه أن يوصف به أصحاب العذاب. قوله: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ شروع في ذكر أحوال الطائفة الثانية. قوله: (بينا لهم طريق الهدى) أي فالمراد بالهداية الدلالة، لا الوصول بالفعل. قوله: ﴿عَلَى ٱلْهُدَىٰ﴾ أي الإيمان. قوله: (المهين) أي الموقع في الإهانة والذل. قوله: ﴿كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ أي من الكفر وتكذيب نبيهم. قوله: ﴿وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي مع صالح وكانوا أربعة آلاف، وتقدم في الأعراف أنه نجا من كان مع هود، قال تعالى: (فأنجيناه والذين آمنوا معه برحمة منا) وكانوا أربعة آلاف أيضاً، كما تقدم لنا في سورة هود. قوله: ﴿وَ﴾ (اذكر) ﴿يَوْمَ يُحْشَرُ﴾ ﴿يَوْمَ﴾ ظرف معمول لمحذوف قدره المفسر بقوله: (اذكر). قوله: (بالياء) أي مع فتح الشين ورفع ﴿أَعْدَآءُ﴾ على أنه نائب فاعل. قوله: (وفتح الهمزة) أي من ﴿أَعْدَآءُ﴾ على أنه مفعول، والفاعل على أنه على كل هو الله تعالى، والقراءتان سبعيتان. قوله: ﴿شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ﴾ المراد بهم كل من كان من أهل الخلود في النار مطلقاً، من أول الزمان لآخره. قوله: ﴿إِلَى ٱلنَّارِ﴾ المراد موقف الحساب، وإنما عبر بالنار لأنها عاقبة حشرهم. قوله: (يساقون) وفسره البيضاوي بحبس أولهم على آخرهم حتى يجتمعوا، ولا ينافي ما قاله المفسر، فإن المراد يساق آخرهم ليلحق أولهم، فيحصل الاجتماع والازدحام، حتى يكون على ألف قدم. قوله: (زائدة) أي للتأكيد، وإنما أكده لأنهم ينكرون مضمون الكلام. قوله: ﴿شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ﴾ إلخ، أي بأن يخلق الله فيها النطق والفهم والإدراك كاللسان، فتقر بما فعلته من المعاصي حقيقة وهو التحقيق، وقيل: النطق كناية عن ظهور المعاصي على تلك الجوارح، كظهور النتونة على فروج الزناة، ونحو ذلك، وقيل: النطق من غير فهم ولا إدراك." عن أنس بن مالك قال: كان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك فقال: " أتدرون مم أضحك؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: من مخاطبة العبد ربه فيقول: يا رب ألم تجرني من الظلم؟ فيقول: بلى، قال: فيقول: فإني لا أجيز اليوم على نفسي إلا شاهداً مني، قال: فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً، وبالكرام الكاتبين البررة عليك شهوداً، قال: فيختم علي فيه ويقال لأركانه انطقي، فتنطق بأعماله، ثم يخلى بينه وبينها فيقول: بعداً لكن وسحقاً، فعنكن كنت أناضل "قوله: ﴿وَجُلُودُهُم﴾ المراد بها مطلق الجوارح، فيكون من عطف العام على الخاص، وقيل: المراد بالجلود خصوص الفروج، ويكون التعبير عنها بالجلود من باب الكناية، ويكون هذا في شهادة الزنا، وحينئذ فالآية فيها الوعيد الشديد على إتيان الزنا، والأقرب الأول.
فصلت 41:21
قوله: ﴿وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمْ﴾ أي توبيخاً وتعجباً من هذا الأمر. قوله: ﴿قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ﴾ إلخ، أي جواباً لهم واعتذاراً عما صدر منهم. قوله: ﴿تُرْجَعُونَ﴾ أي تردون إيله بالبعث، وعبر بالمضارع مع أن المقالة بعد الرجوع بالفعل، لأن المراد بالرجوع البعث، وما يترتب عليه من العذاب الدائم، والعذاب مستقبل بالنسبة لمقالتهم. قوله: (قيل هو) أي قوله: ﴿وَهُوَ خَلَقَكُمْ﴾ إلخ. قوله: (كالذي بعده) أي وهو قوله: ﴿وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾.
قوله: (وموقعه) أي مناسبته. قوله: ﴿وَهُوَ خَلَقَكُمْ﴾ ووجه مناسبته له في المعنى، أنه يقربه من القول، من حيث إن القادر على الإبداء والإعادة؛ قادر على إنطاقها. قوله: ﴿وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾ أي تستخفون من هؤلاء الشهود، وهو لا يكون إلا بترك الفعل بالكلية، لأنها ملازمة للإنسان في حركاته وسكناته. قوله: (من) ﴿أَن يَشْهَدَ﴾ أشار بذلك إلى أن قوله: ﴿أَن يَشْهَدَ﴾ في محل نصب بنزع الخافض، ويصح أن يكون مفعولاً لأجله، والتقدير مخالفة أن يشهد، إلخ. قوله: (عند استتاركم) أي من الناس. قوله: ﴿اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا﴾ المراد به ما أخفوه عن الناس من الأعمال، فظنوا أن علم الله مساو لعلم الخلق، فكل ما ستروه عن الناس لا يعلمه الله. قوله: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ﴾ الخ، اعلم أن الظن قسمان: حسن وقبيح، فالحسن أن يظن العبد المؤمن بالله عز وجل الرحمة والإحسان والخير، ففي الحديث:" أنا عند ظن عبدي بي "والقبيح أن يظن الله نقصاً في ذاته أو صفاته أو أفعاله. قوله: ﴿فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ نتيجة ما قبله.
فصلت 41:22
قوله: ﴿وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمْ﴾ أي توبيخاً وتعجباً من هذا الأمر. قوله: ﴿قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ﴾ إلخ، أي جواباً لهم واعتذاراً عما صدر منهم. قوله: ﴿تُرْجَعُونَ﴾ أي تردون إيله بالبعث، وعبر بالمضارع مع أن المقالة بعد الرجوع بالفعل، لأن المراد بالرجوع البعث، وما يترتب عليه من العذاب الدائم، والعذاب مستقبل بالنسبة لمقالتهم. قوله: (قيل هو) أي قوله: ﴿وَهُوَ خَلَقَكُمْ﴾ إلخ. قوله: (كالذي بعده) أي وهو قوله: ﴿وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾.
قوله: (وموقعه) أي مناسبته. قوله: ﴿وَهُوَ خَلَقَكُمْ﴾ ووجه مناسبته له في المعنى، أنه يقربه من القول، من حيث إن القادر على الإبداء والإعادة؛ قادر على إنطاقها. قوله: ﴿وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾ أي تستخفون من هؤلاء الشهود، وهو لا يكون إلا بترك الفعل بالكلية، لأنها ملازمة للإنسان في حركاته وسكناته. قوله: (من) ﴿أَن يَشْهَدَ﴾ أشار بذلك إلى أن قوله: ﴿أَن يَشْهَدَ﴾ في محل نصب بنزع الخافض، ويصح أن يكون مفعولاً لأجله، والتقدير مخالفة أن يشهد، إلخ. قوله: (عند استتاركم) أي من الناس. قوله: ﴿اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا﴾ المراد به ما أخفوه عن الناس من الأعمال، فظنوا أن علم الله مساو لعلم الخلق، فكل ما ستروه عن الناس لا يعلمه الله. قوله: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ﴾ الخ، اعلم أن الظن قسمان: حسن وقبيح، فالحسن أن يظن العبد المؤمن بالله عز وجل الرحمة والإحسان والخير، ففي الحديث:" أنا عند ظن عبدي بي "والقبيح أن يظن الله نقصاً في ذاته أو صفاته أو أفعاله. قوله: ﴿فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ نتيجة ما قبله.
فصلت 41:23
قوله: ﴿وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمْ﴾ أي توبيخاً وتعجباً من هذا الأمر. قوله: ﴿قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ﴾ إلخ، أي جواباً لهم واعتذاراً عما صدر منهم. قوله: ﴿تُرْجَعُونَ﴾ أي تردون إيله بالبعث، وعبر بالمضارع مع أن المقالة بعد الرجوع بالفعل، لأن المراد بالرجوع البعث، وما يترتب عليه من العذاب الدائم، والعذاب مستقبل بالنسبة لمقالتهم. قوله: (قيل هو) أي قوله: ﴿وَهُوَ خَلَقَكُمْ﴾ إلخ. قوله: (كالذي بعده) أي وهو قوله: ﴿وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾.
قوله: (وموقعه) أي مناسبته. قوله: ﴿وَهُوَ خَلَقَكُمْ﴾ ووجه مناسبته له في المعنى، أنه يقربه من القول، من حيث إن القادر على الإبداء والإعادة؛ قادر على إنطاقها. قوله: ﴿وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾ أي تستخفون من هؤلاء الشهود، وهو لا يكون إلا بترك الفعل بالكلية، لأنها ملازمة للإنسان في حركاته وسكناته. قوله: (من) ﴿أَن يَشْهَدَ﴾ أشار بذلك إلى أن قوله: ﴿أَن يَشْهَدَ﴾ في محل نصب بنزع الخافض، ويصح أن يكون مفعولاً لأجله، والتقدير مخالفة أن يشهد، إلخ. قوله: (عند استتاركم) أي من الناس. قوله: ﴿اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا﴾ المراد به ما أخفوه عن الناس من الأعمال، فظنوا أن علم الله مساو لعلم الخلق، فكل ما ستروه عن الناس لا يعلمه الله. قوله: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ﴾ الخ، اعلم أن الظن قسمان: حسن وقبيح، فالحسن أن يظن العبد المؤمن بالله عز وجل الرحمة والإحسان والخير، ففي الحديث:" أنا عند ظن عبدي بي "والقبيح أن يظن الله نقصاً في ذاته أو صفاته أو أفعاله. قوله: ﴿فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ نتيجة ما قبله.
فصلت 41:24
قوله: ﴿فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾ إن قلت: إن النار مأوى لهم صبروا أولاً، فما وجه التقييد بالصبر؟ وأجيب: بأن في الآية حذفاً، والتقدير: فإن يصبروا أو لا يصبروا، فالنار مثوى لهم، وإنما حذف المقابل للعلم به، لأنه إذا كانت لهم النار مع الصبر، فهي لهم مع عدمه بالأولى، بخلاف الدنيا، فإن الإنسان مع الصبر، ربما تخفف مصيبته أو يعوض خيراً ومع عدمه يزاد فيها ويغضب الله عليه. قوله: (أي الرضا) وقيل العتبى الرجوع إلى ما يحبون. قوله: (المرضيين) أي المرضي عليهم. قوله: ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ﴾ أي لكفار مكة ومعنى (سببنا) هيأنا وبعثنا سببنا لهم قرناء يلازمونهم ويستولون عليهم استيلاء القيض وهو قشر البيض على البيض. قوله: ﴿فَزَيَّنُواْ لَهُم﴾ أي من القبائح. قوله: ﴿مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ (من أمر الدنيا) إلخ، وقيل: ما بين أيديهم من أمر الآخرة، وما خلفهم من أمر الدنيا، قال القشيري: إذا أراد الله بعبد سوءاً، قيض له إخوان سوء، وقرناء سوء، يحملونه على المخالفات، ويدعونه إليها، ومن ذلك الشيطان، وأشر منه النفس ويئس القرين، يدعوه اليوم إلى ما فيه الهلاك، ويشهد عليه غداً؛ وإذا أراد الله بعبد خيراً، قيض له قرناء خير يعينونه على الطاعة، ويحملونه عليها، ويدعونه إليها، وفي الحديث:" إذا أراد الله بعبد شراً، قيض له قبل موته شيطاناً، فلا يرةى حسناً إلا قبحه عنده، ولا قبيحاً إلا حسنه عنده "وعن عائشة قالت: إذا أراد الله بالوالي خيراً؛ جعل له وزير صدق، إن نسي ذكره، وإن ذكر أعانه، وإذا أراد غير ذلك، جعل له وزير سوء، إن نسي لم يذكره، وإن ذكر لم يعنه. وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" ما بعث الله نبي، وإلا استخلف من خليفة، إلا كانت له بطانة تأمره بالمعروف وتحضه عليه، وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه، والمعصوم من عصمه الله تعالى ". قوله: ﴿وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ﴾ أي ثبت وتحقق. قوله: ﴿فِيۤ أُمَمٍ﴾ حال من الضمير في ﴿عَلَيْهِمُ﴾ والمعنى كائنين في جملة أمم. قوله: ﴿قَدْ خَلَتْ﴾ صفة لأمم. قوله: (هلكت) المناسب أن يقول مضت. قوله: ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ خَاسِرِينَ﴾ تعليل لاستحقاقهم العذاب. قوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي من كفار مكة، وإنما قالوا ذلك، لأنه لما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ، يستميل القلوب بقراءته، فيصغي إليها المؤمن والكافر، فخافوا أن يتبعه الناس. قوله: ﴿وَٱلْغَوْاْ فِيهِ﴾ اللغو الكلام الذي لا فائدة فيه، وهو بفتح الغين في قراءة العامة من لغي كفرح وقرئ شذوذاً بضم الغين من لغا يلغو كدعا يدعو ومنه حديث أنصت فقد لغوت. قوله: (باللغط) بسكون الغين وفتحها، وهو كلام فيه جلبة واختلاط. قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ أي في القول فإذا غلبتموه وسكت، لأنه لم يكن مأموراً حينئذ بقتالهم. قوله: (قال تعالى فيهم) أي في شأنهم. قوله: ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أي استمروا على الكفر وماتوا عليه. قوله: (أي أقبح جزاء عملهم) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف، دفعاً لما قد يتوهم، أنهم يجزون بنفس عملهم الذي عملوه في الدنيا كالكفر مثلاً، والمعنى أن المستهزئين برسول الله يجازون بأقبح جزاء أعمالهم، وفي هذه الآية وعيد لكل من يفعل اللغط في حال قراءة القرآن، ويشوش على القارئ ويخلط عليه، فإنه حرام بإجماع، إن لم يقصد إبطال النفع بالقرآن كراهة فيه، وإلا فهو كافر.
فصلت 41:25
قوله: ﴿فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾ إن قلت: إن النار مأوى لهم صبروا أولاً، فما وجه التقييد بالصبر؟ وأجيب: بأن في الآية حذفاً، والتقدير: فإن يصبروا أو لا يصبروا، فالنار مثوى لهم، وإنما حذف المقابل للعلم به، لأنه إذا كانت لهم النار مع الصبر، فهي لهم مع عدمه بالأولى، بخلاف الدنيا، فإن الإنسان مع الصبر، ربما تخفف مصيبته أو يعوض خيراً ومع عدمه يزاد فيها ويغضب الله عليه. قوله: (أي الرضا) وقيل العتبى الرجوع إلى ما يحبون. قوله: (المرضيين) أي المرضي عليهم. قوله: ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ﴾ أي لكفار مكة ومعنى (سببنا) هيأنا وبعثنا سببنا لهم قرناء يلازمونهم ويستولون عليهم استيلاء القيض وهو قشر البيض على البيض. قوله: ﴿فَزَيَّنُواْ لَهُم﴾ أي من القبائح. قوله: ﴿مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ (من أمر الدنيا) إلخ، وقيل: ما بين أيديهم من أمر الآخرة، وما خلفهم من أمر الدنيا، قال القشيري: إذا أراد الله بعبد سوءاً، قيض له إخوان سوء، وقرناء سوء، يحملونه على المخالفات، ويدعونه إليها، ومن ذلك الشيطان، وأشر منه النفس ويئس القرين، يدعوه اليوم إلى ما فيه الهلاك، ويشهد عليه غداً؛ وإذا أراد الله بعبد خيراً، قيض له قرناء خير يعينونه على الطاعة، ويحملونه عليها، ويدعونه إليها، وفي الحديث:" إذا أراد الله بعبد شراً، قيض له قبل موته شيطاناً، فلا يرةى حسناً إلا قبحه عنده، ولا قبيحاً إلا حسنه عنده "وعن عائشة قالت: إذا أراد الله بالوالي خيراً؛ جعل له وزير صدق، إن نسي ذكره، وإن ذكر أعانه، وإذا أراد غير ذلك، جعل له وزير سوء، إن نسي لم يذكره، وإن ذكر لم يعنه. وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" ما بعث الله نبي، وإلا استخلف من خليفة، إلا كانت له بطانة تأمره بالمعروف وتحضه عليه، وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه، والمعصوم من عصمه الله تعالى ". قوله: ﴿وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ﴾ أي ثبت وتحقق. قوله: ﴿فِيۤ أُمَمٍ﴾ حال من الضمير في ﴿عَلَيْهِمُ﴾ والمعنى كائنين في جملة أمم. قوله: ﴿قَدْ خَلَتْ﴾ صفة لأمم. قوله: (هلكت) المناسب أن يقول مضت. قوله: ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ خَاسِرِينَ﴾ تعليل لاستحقاقهم العذاب. قوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي من كفار مكة، وإنما قالوا ذلك، لأنه لما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ، يستميل القلوب بقراءته، فيصغي إليها المؤمن والكافر، فخافوا أن يتبعه الناس. قوله: ﴿وَٱلْغَوْاْ فِيهِ﴾ اللغو الكلام الذي لا فائدة فيه، وهو بفتح الغين في قراءة العامة من لغي كفرح وقرئ شذوذاً بضم الغين من لغا يلغو كدعا يدعو ومنه حديث أنصت فقد لغوت. قوله: (باللغط) بسكون الغين وفتحها، وهو كلام فيه جلبة واختلاط. قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ أي في القول فإذا غلبتموه وسكت، لأنه لم يكن مأموراً حينئذ بقتالهم. قوله: (قال تعالى فيهم) أي في شأنهم. قوله: ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أي استمروا على الكفر وماتوا عليه. قوله: (أي أقبح جزاء عملهم) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف، دفعاً لما قد يتوهم، أنهم يجزون بنفس عملهم الذي عملوه في الدنيا كالكفر مثلاً، والمعنى أن المستهزئين برسول الله يجازون بأقبح جزاء أعمالهم، وفي هذه الآية وعيد لكل من يفعل اللغط في حال قراءة القرآن، ويشوش على القارئ ويخلط عليه، فإنه حرام بإجماع، إن لم يقصد إبطال النفع بالقرآن كراهة فيه، وإلا فهو كافر.
فصلت 41:26
قوله: ﴿فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾ إن قلت: إن النار مأوى لهم صبروا أولاً، فما وجه التقييد بالصبر؟ وأجيب: بأن في الآية حذفاً، والتقدير: فإن يصبروا أو لا يصبروا، فالنار مثوى لهم، وإنما حذف المقابل للعلم به، لأنه إذا كانت لهم النار مع الصبر، فهي لهم مع عدمه بالأولى، بخلاف الدنيا، فإن الإنسان مع الصبر، ربما تخفف مصيبته أو يعوض خيراً ومع عدمه يزاد فيها ويغضب الله عليه. قوله: (أي الرضا) وقيل العتبى الرجوع إلى ما يحبون. قوله: (المرضيين) أي المرضي عليهم. قوله: ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ﴾ أي لكفار مكة ومعنى (سببنا) هيأنا وبعثنا سببنا لهم قرناء يلازمونهم ويستولون عليهم استيلاء القيض وهو قشر البيض على البيض. قوله: ﴿فَزَيَّنُواْ لَهُم﴾ أي من القبائح. قوله: ﴿مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ (من أمر الدنيا) إلخ، وقيل: ما بين أيديهم من أمر الآخرة، وما خلفهم من أمر الدنيا، قال القشيري: إذا أراد الله بعبد سوءاً، قيض له إخوان سوء، وقرناء سوء، يحملونه على المخالفات، ويدعونه إليها، ومن ذلك الشيطان، وأشر منه النفس ويئس القرين، يدعوه اليوم إلى ما فيه الهلاك، ويشهد عليه غداً؛ وإذا أراد الله بعبد خيراً، قيض له قرناء خير يعينونه على الطاعة، ويحملونه عليها، ويدعونه إليها، وفي الحديث:" إذا أراد الله بعبد شراً، قيض له قبل موته شيطاناً، فلا يرةى حسناً إلا قبحه عنده، ولا قبيحاً إلا حسنه عنده "وعن عائشة قالت: إذا أراد الله بالوالي خيراً؛ جعل له وزير صدق، إن نسي ذكره، وإن ذكر أعانه، وإذا أراد غير ذلك، جعل له وزير سوء، إن نسي لم يذكره، وإن ذكر لم يعنه. وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" ما بعث الله نبي، وإلا استخلف من خليفة، إلا كانت له بطانة تأمره بالمعروف وتحضه عليه، وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه، والمعصوم من عصمه الله تعالى ". قوله: ﴿وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ﴾ أي ثبت وتحقق. قوله: ﴿فِيۤ أُمَمٍ﴾ حال من الضمير في ﴿عَلَيْهِمُ﴾ والمعنى كائنين في جملة أمم. قوله: ﴿قَدْ خَلَتْ﴾ صفة لأمم. قوله: (هلكت) المناسب أن يقول مضت. قوله: ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ خَاسِرِينَ﴾ تعليل لاستحقاقهم العذاب. قوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي من كفار مكة، وإنما قالوا ذلك، لأنه لما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ، يستميل القلوب بقراءته، فيصغي إليها المؤمن والكافر، فخافوا أن يتبعه الناس. قوله: ﴿وَٱلْغَوْاْ فِيهِ﴾ اللغو الكلام الذي لا فائدة فيه، وهو بفتح الغين في قراءة العامة من لغي كفرح وقرئ شذوذاً بضم الغين من لغا يلغو كدعا يدعو ومنه حديث أنصت فقد لغوت. قوله: (باللغط) بسكون الغين وفتحها، وهو كلام فيه جلبة واختلاط. قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ أي في القول فإذا غلبتموه وسكت، لأنه لم يكن مأموراً حينئذ بقتالهم. قوله: (قال تعالى فيهم) أي في شأنهم. قوله: ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أي استمروا على الكفر وماتوا عليه. قوله: (أي أقبح جزاء عملهم) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف، دفعاً لما قد يتوهم، أنهم يجزون بنفس عملهم الذي عملوه في الدنيا كالكفر مثلاً، والمعنى أن المستهزئين برسول الله يجازون بأقبح جزاء أعمالهم، وفي هذه الآية وعيد لكل من يفعل اللغط في حال قراءة القرآن، ويشوش على القارئ ويخلط عليه، فإنه حرام بإجماع، إن لم يقصد إبطال النفع بالقرآن كراهة فيه، وإلا فهو كافر.
فصلت 41:27
قوله: ﴿فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾ إن قلت: إن النار مأوى لهم صبروا أولاً، فما وجه التقييد بالصبر؟ وأجيب: بأن في الآية حذفاً، والتقدير: فإن يصبروا أو لا يصبروا، فالنار مثوى لهم، وإنما حذف المقابل للعلم به، لأنه إذا كانت لهم النار مع الصبر، فهي لهم مع عدمه بالأولى، بخلاف الدنيا، فإن الإنسان مع الصبر، ربما تخفف مصيبته أو يعوض خيراً ومع عدمه يزاد فيها ويغضب الله عليه. قوله: (أي الرضا) وقيل العتبى الرجوع إلى ما يحبون. قوله: (المرضيين) أي المرضي عليهم. قوله: ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ﴾ أي لكفار مكة ومعنى (سببنا) هيأنا وبعثنا سببنا لهم قرناء يلازمونهم ويستولون عليهم استيلاء القيض وهو قشر البيض على البيض. قوله: ﴿فَزَيَّنُواْ لَهُم﴾ أي من القبائح. قوله: ﴿مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ (من أمر الدنيا) إلخ، وقيل: ما بين أيديهم من أمر الآخرة، وما خلفهم من أمر الدنيا، قال القشيري: إذا أراد الله بعبد سوءاً، قيض له إخوان سوء، وقرناء سوء، يحملونه على المخالفات، ويدعونه إليها، ومن ذلك الشيطان، وأشر منه النفس ويئس القرين، يدعوه اليوم إلى ما فيه الهلاك، ويشهد عليه غداً؛ وإذا أراد الله بعبد خيراً، قيض له قرناء خير يعينونه على الطاعة، ويحملونه عليها، ويدعونه إليها، وفي الحديث:" إذا أراد الله بعبد شراً، قيض له قبل موته شيطاناً، فلا يرةى حسناً إلا قبحه عنده، ولا قبيحاً إلا حسنه عنده "وعن عائشة قالت: إذا أراد الله بالوالي خيراً؛ جعل له وزير صدق، إن نسي ذكره، وإن ذكر أعانه، وإذا أراد غير ذلك، جعل له وزير سوء، إن نسي لم يذكره، وإن ذكر لم يعنه. وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" ما بعث الله نبي، وإلا استخلف من خليفة، إلا كانت له بطانة تأمره بالمعروف وتحضه عليه، وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه، والمعصوم من عصمه الله تعالى ". قوله: ﴿وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ﴾ أي ثبت وتحقق. قوله: ﴿فِيۤ أُمَمٍ﴾ حال من الضمير في ﴿عَلَيْهِمُ﴾ والمعنى كائنين في جملة أمم. قوله: ﴿قَدْ خَلَتْ﴾ صفة لأمم. قوله: (هلكت) المناسب أن يقول مضت. قوله: ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ خَاسِرِينَ﴾ تعليل لاستحقاقهم العذاب. قوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي من كفار مكة، وإنما قالوا ذلك، لأنه لما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ، يستميل القلوب بقراءته، فيصغي إليها المؤمن والكافر، فخافوا أن يتبعه الناس. قوله: ﴿وَٱلْغَوْاْ فِيهِ﴾ اللغو الكلام الذي لا فائدة فيه، وهو بفتح الغين في قراءة العامة من لغي كفرح وقرئ شذوذاً بضم الغين من لغا يلغو كدعا يدعو ومنه حديث أنصت فقد لغوت. قوله: (باللغط) بسكون الغين وفتحها، وهو كلام فيه جلبة واختلاط. قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ أي في القول فإذا غلبتموه وسكت، لأنه لم يكن مأموراً حينئذ بقتالهم. قوله: (قال تعالى فيهم) أي في شأنهم. قوله: ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أي استمروا على الكفر وماتوا عليه. قوله: (أي أقبح جزاء عملهم) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف، دفعاً لما قد يتوهم، أنهم يجزون بنفس عملهم الذي عملوه في الدنيا كالكفر مثلاً، والمعنى أن المستهزئين برسول الله يجازون بأقبح جزاء أعمالهم، وفي هذه الآية وعيد لكل من يفعل اللغط في حال قراءة القرآن، ويشوش على القارئ ويخلط عليه، فإنه حرام بإجماع، إن لم يقصد إبطال النفع بالقرآن كراهة فيه، وإلا فهو كافر.
فصلت 41:28
قوله: ﴿ذَلِكَ﴾ أي المذكور من الأمرين كما قال المفسر. قوله: (بتحقيق الهمزة الثانية) أي الكائنة أول أعداء، والقراءتان سبعيتان. قوله: (عطف بيان) هذا أحد أوجه في إعرابها، ويصح أن يكون بدلاً من ﴿جَزَآءُ﴾ ورد بأن البدل يصح حلول المبدل منه محله، وهنا لا يصح لأنه يصير التقدير ذلك النار، ويصح أن يكون مبتدأ، و ﴿لَهُمْ فِيهَا دَارُ الخُلْدِ﴾ خبره، ويصح أن يكون خبر مبتدأ محذوف. قوله: ﴿لَهُمْ فِيهَا دَارُ الخُلْدِ﴾ في الكلام تجريد، وهو أن ينتزع من أمر ذي صفة، أمراً آخر موافقاً له في تلك الصفة على سبيل المبالغة، فقد انتزع من النار داراً أخرى سماها دار الخلط، والمعنى أن الدار نفسها هو الخلد. قوله: (منصوب على المصدر بفعله المقدر) والتقدير يجزون جزاء. قوله: ﴿بِآياتِنَا﴾ الباء إما زائدة أو ضمن ﴿يَجْحَدُونَ﴾ معنى يكفرون، فعداه بالباء. قوله: (في النار) حال من فاعل ﴿قَال﴾.
قوله: ﴿أَرِنَا﴾ أصله أرأينا، فالراء فاء الكلمة، والهمزة الثانية عينها، والياء لامها، حذفت الياء لبناء الفاعل على حذفها، ونقلت حركة الهمزة للساكن قبلها، فسقطت الهمزة وصار وزنه أفنا وهي بصرية، تعدت بالهمزة للمفعول الثاني الذي هو الاسم الموصول، ومفعولها الأول الضمير. والمعنى صيرنا رائين بأصارنا. قوله: ﴿مِنَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنسِ﴾ أي لأن الشيطان على قسمين: جني وإنسي، كما قال تعالى:﴿ وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوّاً شَيَٰطِينَ ٱلإِنْسِ وَٱلْجِنِّ ﴾[الأنعام: ١١٢] وقدم الجن لأنهم أصل الضلال. قوله: (سنا الكفر والقتل) لف ونشر مرتب، فقابيل أخو هابيل، فهو أول من سن القتل، وإبليس أول من كفر بالله. قوله: ﴿نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا﴾ أي إما حقيقة فيكونان أشد عذاباً منا، أو هو كناية عن كوهم في الدرك الأسفل. قوله: ﴿لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ﴾ أي في دركات النار.
فصلت 41:29
قوله: ﴿ذَلِكَ﴾ أي المذكور من الأمرين كما قال المفسر. قوله: (بتحقيق الهمزة الثانية) أي الكائنة أول أعداء، والقراءتان سبعيتان. قوله: (عطف بيان) هذا أحد أوجه في إعرابها، ويصح أن يكون بدلاً من ﴿جَزَآءُ﴾ ورد بأن البدل يصح حلول المبدل منه محله، وهنا لا يصح لأنه يصير التقدير ذلك النار، ويصح أن يكون مبتدأ، و ﴿لَهُمْ فِيهَا دَارُ الخُلْدِ﴾ خبره، ويصح أن يكون خبر مبتدأ محذوف. قوله: ﴿لَهُمْ فِيهَا دَارُ الخُلْدِ﴾ في الكلام تجريد، وهو أن ينتزع من أمر ذي صفة، أمراً آخر موافقاً له في تلك الصفة على سبيل المبالغة، فقد انتزع من النار داراً أخرى سماها دار الخلط، والمعنى أن الدار نفسها هو الخلد. قوله: (منصوب على المصدر بفعله المقدر) والتقدير يجزون جزاء. قوله: ﴿بِآياتِنَا﴾ الباء إما زائدة أو ضمن ﴿يَجْحَدُونَ﴾ معنى يكفرون، فعداه بالباء. قوله: (في النار) حال من فاعل ﴿قَال﴾.
قوله: ﴿أَرِنَا﴾ أصله أرأينا، فالراء فاء الكلمة، والهمزة الثانية عينها، والياء لامها، حذفت الياء لبناء الفاعل على حذفها، ونقلت حركة الهمزة للساكن قبلها، فسقطت الهمزة وصار وزنه أفنا وهي بصرية، تعدت بالهمزة للمفعول الثاني الذي هو الاسم الموصول، ومفعولها الأول الضمير. والمعنى صيرنا رائين بأصارنا. قوله: ﴿مِنَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنسِ﴾ أي لأن الشيطان على قسمين: جني وإنسي، كما قال تعالى:﴿ وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوّاً شَيَٰطِينَ ٱلإِنْسِ وَٱلْجِنِّ ﴾[الأنعام: ١١٢] وقدم الجن لأنهم أصل الضلال. قوله: (سنا الكفر والقتل) لف ونشر مرتب، فقابيل أخو هابيل، فهو أول من سن القتل، وإبليس أول من كفر بالله. قوله: ﴿نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا﴾ أي إما حقيقة فيكونان أشد عذاباً منا، أو هو كناية عن كوهم في الدرك الأسفل. قوله: ﴿لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ﴾ أي في دركات النار.
فصلت 41:30
قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ﴾ إلخ، شروع في بيان حال المؤمنين، إثر بيان وعيد الكافرين. والمعنى: قالوا ربنا الله اعترافاً بربوبيته وإقراراً بوحدانيته. قوله: ﴿ثُمَّ ٱسْتَقَامُواْ﴾ أي ظاهراً أو باطناً، بأن فعلوا المأمورات، واجتنبوا المنهيات، وداموا على ذلك إلى الممات، قال عمر بن الخطاب: الاستقامة إن تستقيم على الأمر والنهي، ولا تزوغ زوغان الثعلب. قال ابن عباس: نزلت هذه الآية في أبي بكر الصديق. قوله: (عند الموت) أو عند الخروج من القبر، ولا مانع من الجمع، والمراد ملائكة الرحمة تأتيهم بما يشرح صدورهم، ويدفع عنهم الخوف والحزن. قوله: ﴿أَلاَّ تَخَافُواْ﴾ ﴿أَنْ﴾ مخففة من الثقيلة، أو مصدرية، أو مفسرة، وكلام المفسر يحتمل المعنيين الأولين، والخوف غم يلحق النفس، لتوقع مكروه في المستقبل، والحزن غم يلحقها لفوات نفع في الماضي. قوله: ﴿وَأَبْشِرُواْ بِٱلْجَنَّةِ﴾ أي وهي دار الكرامة التي فيها من النعيم الدائم والسرور، ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. قوله: ﴿الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ أي في الكتب المنزلة وعلى ألسنة الرسل. قوله: ﴿نَحْنُ أَوْلِيَآؤُكُمْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا﴾ الخ، يحتمل أن يكون هذا من كلام الله تعالى، وهو ولي المؤمنين ومولاهم، ويحتمل أن يكون من كلام الملائكة. والمعنى: كنا أولياءكم في الدنيا، ونكون معكم في الآخرة، فلا نفارقكم حتى تدخلوا الجنة. قوله: ﴿مَا تَدَّعُونَ﴾ من الدعاء بمعنى الطلب، وعو أعم من الأول. والمعنى: لكم كل ما تشتهون وكل ما تطلبون، ولو لم يكن مشتهى، كالرتب العلية والفضائل السنية. قوله: (منصوب بجعل مقدراً) ويصح أن يكون حالاً من قوله: ﴿مَا تَدَّعُونَ﴾.
قوله: ﴿مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ﴾ متعلق يتدعون أو صفة لنزلاً، وخص هذين الوصفين دون شديد العقاب مثلاً، إشارة إلى مزيد السرور لهم وإكرمهم، وأنه تعالى يعاملهم بالمغفرة والرحمة، ويتجلى لهم بأوصاف الجمال، دون أوصاف الجلال.
فصلت 41:31
قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ﴾ إلخ، شروع في بيان حال المؤمنين، إثر بيان وعيد الكافرين. والمعنى: قالوا ربنا الله اعترافاً بربوبيته وإقراراً بوحدانيته. قوله: ﴿ثُمَّ ٱسْتَقَامُواْ﴾ أي ظاهراً أو باطناً، بأن فعلوا المأمورات، واجتنبوا المنهيات، وداموا على ذلك إلى الممات، قال عمر بن الخطاب: الاستقامة إن تستقيم على الأمر والنهي، ولا تزوغ زوغان الثعلب. قال ابن عباس: نزلت هذه الآية في أبي بكر الصديق. قوله: (عند الموت) أو عند الخروج من القبر، ولا مانع من الجمع، والمراد ملائكة الرحمة تأتيهم بما يشرح صدورهم، ويدفع عنهم الخوف والحزن. قوله: ﴿أَلاَّ تَخَافُواْ﴾ ﴿أَنْ﴾ مخففة من الثقيلة، أو مصدرية، أو مفسرة، وكلام المفسر يحتمل المعنيين الأولين، والخوف غم يلحق النفس، لتوقع مكروه في المستقبل، والحزن غم يلحقها لفوات نفع في الماضي. قوله: ﴿وَأَبْشِرُواْ بِٱلْجَنَّةِ﴾ أي وهي دار الكرامة التي فيها من النعيم الدائم والسرور، ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. قوله: ﴿الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ أي في الكتب المنزلة وعلى ألسنة الرسل. قوله: ﴿نَحْنُ أَوْلِيَآؤُكُمْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا﴾ الخ، يحتمل أن يكون هذا من كلام الله تعالى، وهو ولي المؤمنين ومولاهم، ويحتمل أن يكون من كلام الملائكة. والمعنى: كنا أولياءكم في الدنيا، ونكون معكم في الآخرة، فلا نفارقكم حتى تدخلوا الجنة. قوله: ﴿مَا تَدَّعُونَ﴾ من الدعاء بمعنى الطلب، وعو أعم من الأول. والمعنى: لكم كل ما تشتهون وكل ما تطلبون، ولو لم يكن مشتهى، كالرتب العلية والفضائل السنية. قوله: (منصوب بجعل مقدراً) ويصح أن يكون حالاً من قوله: ﴿مَا تَدَّعُونَ﴾.
قوله: ﴿مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ﴾ متعلق يتدعون أو صفة لنزلاً، وخص هذين الوصفين دون شديد العقاب مثلاً، إشارة إلى مزيد السرور لهم وإكرمهم، وأنه تعالى يعاملهم بالمغفرة والرحمة، ويتجلى لهم بأوصاف الجمال، دون أوصاف الجلال.
فصلت 41:32
قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ﴾ إلخ، شروع في بيان حال المؤمنين، إثر بيان وعيد الكافرين. والمعنى: قالوا ربنا الله اعترافاً بربوبيته وإقراراً بوحدانيته. قوله: ﴿ثُمَّ ٱسْتَقَامُواْ﴾ أي ظاهراً أو باطناً، بأن فعلوا المأمورات، واجتنبوا المنهيات، وداموا على ذلك إلى الممات، قال عمر بن الخطاب: الاستقامة إن تستقيم على الأمر والنهي، ولا تزوغ زوغان الثعلب. قال ابن عباس: نزلت هذه الآية في أبي بكر الصديق. قوله: (عند الموت) أو عند الخروج من القبر، ولا مانع من الجمع، والمراد ملائكة الرحمة تأتيهم بما يشرح صدورهم، ويدفع عنهم الخوف والحزن. قوله: ﴿أَلاَّ تَخَافُواْ﴾ ﴿أَنْ﴾ مخففة من الثقيلة، أو مصدرية، أو مفسرة، وكلام المفسر يحتمل المعنيين الأولين، والخوف غم يلحق النفس، لتوقع مكروه في المستقبل، والحزن غم يلحقها لفوات نفع في الماضي. قوله: ﴿وَأَبْشِرُواْ بِٱلْجَنَّةِ﴾ أي وهي دار الكرامة التي فيها من النعيم الدائم والسرور، ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. قوله: ﴿الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ أي في الكتب المنزلة وعلى ألسنة الرسل. قوله: ﴿نَحْنُ أَوْلِيَآؤُكُمْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا﴾ الخ، يحتمل أن يكون هذا من كلام الله تعالى، وهو ولي المؤمنين ومولاهم، ويحتمل أن يكون من كلام الملائكة. والمعنى: كنا أولياءكم في الدنيا، ونكون معكم في الآخرة، فلا نفارقكم حتى تدخلوا الجنة. قوله: ﴿مَا تَدَّعُونَ﴾ من الدعاء بمعنى الطلب، وعو أعم من الأول. والمعنى: لكم كل ما تشتهون وكل ما تطلبون، ولو لم يكن مشتهى، كالرتب العلية والفضائل السنية. قوله: (منصوب بجعل مقدراً) ويصح أن يكون حالاً من قوله: ﴿مَا تَدَّعُونَ﴾.
قوله: ﴿مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ﴾ متعلق يتدعون أو صفة لنزلاً، وخص هذين الوصفين دون شديد العقاب مثلاً، إشارة إلى مزيد السرور لهم وإكرمهم، وأنه تعالى يعاملهم بالمغفرة والرحمة، ويتجلى لهم بأوصاف الجمال، دون أوصاف الجلال.
فصلت 41:33
قوله: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً﴾ إلخ، وقيل: نزلت هذه الآية في رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنه هو الذي جمع تلك الأوصاف، لأن الداعين إلى الله تعالى أقسام، فمنهم الداعون إلى الله بالتوحيد قولاً، كالأشعري والماتريدي ومن تبعهما إلى يوم القيامة، وفعلاً كالمجاهدين، ومنهم الداعون إلى الله بالأحكام الشرعية، كالأئمة الأربعة ومن على قدمهم، ومنهم الداعون إلى الله تعالى، بزوال الحجب الكائنة على القلوب لمشاهدة علام الغيوب، بحيث يكون دائماً في حضرة الله، ليس في قلبه سواه، كالجنيد وأضرابه من الصوفية أهل الحقيقة، ومنهم من يدعو إلى الله تعالى بالإعلام بأداء الفرائض، كالمؤذنين، وهذه الأقسام مجموعة في النبي عليه الصلاة والسلام، متفرقة في أصحابه، ثم انتقلت منهم إلى من بعدهم، وهكذا إلى يوم القيامة، لقوله في الحديث الشريف:" لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، ولا يضرهم من خالفهم، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك "قوله: (بالتوحيد) أي وفروعه وإنما خصه لأنه رأس الأمور وأساسها. قوله: ﴿وَعَمِلَ صَالِحاً﴾ أي امتثل أمر ربه واجتنب نواهيه، وحيث كان داعياً إلى الله، مع اتصافه بالعمل الصالح، كان قوله مقبولاً، ويؤثر في القلوب، وأما من كان بخلاف ذلك، فلا يكون قوله مقبولاً، ولا يؤثر في القلوب، ولا تنبغي صحبته، قال العارف: لا تصحب من لا ينهضك حاله ولا يدلك على الله مقاله، وقال بعضهم: أنتهي الناس ولا تنتهي متى تلحق القوم يا لكعويا حجر السن ما تستحي تسن الحديد ولا تقطعفمن لم يؤثر كلامه في نفسه، فلا يؤثر في غيره بالأولى. قال بعضهم: يا أيها الرجل المعلم غيره هلا لنفسك كان ذا التعليمتصف الدواء لذي السقام وذي الضنا كيما يصح به وأنت سقيمابدأ بنفسك فانهها عن غيبها فإذا أنتهت عنه فأنت حكيمفهناك يسمع ما تقول ويشتفى بالقول منك وينفع التعليملا تنه عن خلق وتأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيموبالجملة، فالدعوة إلى الله لا تنفع إلا من قلب ناصح، وأعظم الداعين إلى الله تعالى الأولياء المسلكون، الذين يوصلون الخلق إلى طريق الحق، وهم موجودون في كل زمن، غير أنه لا يجتمع بهم ولا يعرفهم، إلا من لحظه الله تعالى بفضله، كما قال بعض العارفين: الأولياء عرائس مخدرة، ولا يرى العرائس المجرمون، نفعنا الله بهم أجمعين. قوله: ﴿وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ أي تحدثاً بنعمة ربه، وفرحاً بالإسلام. قوله: ﴿وَلاَ ٱلسَّيِّئَةُ﴾ يحتمل أن ﴿لاَ﴾ زائدة للتوكيد، لأن الاستواء لا يكون من واحد، بل من اثنين، كأنه قال: لا تستوي مراتب الحسنات، بل بعضها أعلى من بعض، ولا تستوي مراتب السيئات، بل بعضها أعلى من بعض، فأعلى الناس من ارتكب أعلى الحسنات، وأدنى الناس من ارتكب أعلى السيئات، وهذا ما مشى عليه المفسر. قوله: ﴿بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ أي حيث فعلت معك سيئة، ادفعها بخصلة هي أحسن. قوله: كالغضب بالصبر) إلخ، أي أعلى مراتب أن تعطي من حرمك، وتصل من قطعك، وتعفو عمن ظلمك، وقد كان هذا خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: ﴿فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ﴾ إلخ. ﴿إِذَا﴾ فجائية ظرف لمعنى التشبيه، فعاملها معنوي مؤخر، واغتفر تأخير عاملها المعنوي، لأنه يغتفر في الظروف ما لا يغتفر في غيرها؛ و ﴿ٱلَّذِي﴾ مبتدأ و ﴿بَيْنَكَ﴾ خبر مقدم، و ﴿عَدَاوَةٌ﴾ مبتدأ مؤخر، والجملة صلة الموصول، و ﴿كَأَنَّهُ﴾ إلخ، خبر الموصول، والمعنى: فإذا فعلت مع عدوك ما ذكر، فاجأك في الحضرة انقلابه وصيرورته مشابهاً في المحبة للصديق الذي لم تسبق منه عداوة. قوله: ﴿كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ الحميم يطلق على الماء الحار، وعلى القريب الذي تهتم لأمره، وهو المراد هنا. قوله: (فيصير عدوك كالصديق القريب) هذا تفسير لمعنى الولي الحميم، فالولي القريب والحميم القريب الصديق فهو أخص من الولي، قال بعضهم في وصفه: إن أخاك الحق من كان معك ومن يضر نفسه لينفعكومن إذا ريب الزمان صدعك شئت فيه شمله ليجمعكقوله: (في محبته) هذا هو وجه الشبه. قوله: (إذ فعلت ذلك) أي الإحسان للعدو. قوله: (التي هي أحسن) الإوضح أن يقول: وهي وقابلة الإساءة بالإحسان.
فصلت 41:34
قوله: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً﴾ إلخ، وقيل: نزلت هذه الآية في رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنه هو الذي جمع تلك الأوصاف، لأن الداعين إلى الله تعالى أقسام، فمنهم الداعون إلى الله بالتوحيد قولاً، كالأشعري والماتريدي ومن تبعهما إلى يوم القيامة، وفعلاً كالمجاهدين، ومنهم الداعون إلى الله بالأحكام الشرعية، كالأئمة الأربعة ومن على قدمهم، ومنهم الداعون إلى الله تعالى، بزوال الحجب الكائنة على القلوب لمشاهدة علام الغيوب، بحيث يكون دائماً في حضرة الله، ليس في قلبه سواه، كالجنيد وأضرابه من الصوفية أهل الحقيقة، ومنهم من يدعو إلى الله تعالى بالإعلام بأداء الفرائض، كالمؤذنين، وهذه الأقسام مجموعة في النبي عليه الصلاة والسلام، متفرقة في أصحابه، ثم انتقلت منهم إلى من بعدهم، وهكذا إلى يوم القيامة، لقوله في الحديث الشريف:" لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، ولا يضرهم من خالفهم، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك "قوله: (بالتوحيد) أي وفروعه وإنما خصه لأنه رأس الأمور وأساسها. قوله: ﴿وَعَمِلَ صَالِحاً﴾ أي امتثل أمر ربه واجتنب نواهيه، وحيث كان داعياً إلى الله، مع اتصافه بالعمل الصالح، كان قوله مقبولاً، ويؤثر في القلوب، وأما من كان بخلاف ذلك، فلا يكون قوله مقبولاً، ولا يؤثر في القلوب، ولا تنبغي صحبته، قال العارف: لا تصحب من لا ينهضك حاله ولا يدلك على الله مقاله، وقال بعضهم: أنتهي الناس ولا تنتهي متى تلحق القوم يا لكعويا حجر السن ما تستحي تسن الحديد ولا تقطعفمن لم يؤثر كلامه في نفسه، فلا يؤثر في غيره بالأولى. قال بعضهم: يا أيها الرجل المعلم غيره هلا لنفسك كان ذا التعليمتصف الدواء لذي السقام وذي الضنا كيما يصح به وأنت سقيمابدأ بنفسك فانهها عن غيبها فإذا أنتهت عنه فأنت حكيمفهناك يسمع ما تقول ويشتفى بالقول منك وينفع التعليملا تنه عن خلق وتأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيموبالجملة، فالدعوة إلى الله لا تنفع إلا من قلب ناصح، وأعظم الداعين إلى الله تعالى الأولياء المسلكون، الذين يوصلون الخلق إلى طريق الحق، وهم موجودون في كل زمن، غير أنه لا يجتمع بهم ولا يعرفهم، إلا من لحظه الله تعالى بفضله، كما قال بعض العارفين: الأولياء عرائس مخدرة، ولا يرى العرائس المجرمون، نفعنا الله بهم أجمعين. قوله: ﴿وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ أي تحدثاً بنعمة ربه، وفرحاً بالإسلام. قوله: ﴿وَلاَ ٱلسَّيِّئَةُ﴾ يحتمل أن ﴿لاَ﴾ زائدة للتوكيد، لأن الاستواء لا يكون من واحد، بل من اثنين، كأنه قال: لا تستوي مراتب الحسنات، بل بعضها أعلى من بعض، ولا تستوي مراتب السيئات، بل بعضها أعلى من بعض، فأعلى الناس من ارتكب أعلى الحسنات، وأدنى الناس من ارتكب أعلى السيئات، وهذا ما مشى عليه المفسر. قوله: ﴿بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ أي حيث فعلت معك سيئة، ادفعها بخصلة هي أحسن. قوله: كالغضب بالصبر) إلخ، أي أعلى مراتب أن تعطي من حرمك، وتصل من قطعك، وتعفو عمن ظلمك، وقد كان هذا خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: ﴿فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ﴾ إلخ. ﴿إِذَا﴾ فجائية ظرف لمعنى التشبيه، فعاملها معنوي مؤخر، واغتفر تأخير عاملها المعنوي، لأنه يغتفر في الظروف ما لا يغتفر في غيرها؛ و ﴿ٱلَّذِي﴾ مبتدأ و ﴿بَيْنَكَ﴾ خبر مقدم، و ﴿عَدَاوَةٌ﴾ مبتدأ مؤخر، والجملة صلة الموصول، و ﴿كَأَنَّهُ﴾ إلخ، خبر الموصول، والمعنى: فإذا فعلت مع عدوك ما ذكر، فاجأك في الحضرة انقلابه وصيرورته مشابهاً في المحبة للصديق الذي لم تسبق منه عداوة. قوله: ﴿كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ الحميم يطلق على الماء الحار، وعلى القريب الذي تهتم لأمره، وهو المراد هنا. قوله: (فيصير عدوك كالصديق القريب) هذا تفسير لمعنى الولي الحميم، فالولي القريب والحميم القريب الصديق فهو أخص من الولي، قال بعضهم في وصفه: إن أخاك الحق من كان معك ومن يضر نفسه لينفعكومن إذا ريب الزمان صدعك شئت فيه شمله ليجمعكقوله: (في محبته) هذا هو وجه الشبه. قوله: (إذ فعلت ذلك) أي الإحسان للعدو. قوله: (التي هي أحسن) الإوضح أن يقول: وهي وقابلة الإساءة بالإحسان.
فصلت 41:35
قوله: (ثواب) ﴿عَظِيمٍ﴾ وقيل: المراد بالحظ الخلق الحسن وكمال النفس. قوله: ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ﴾ إلخ، المراد بالنزع الوسوسة، والمعنى: وإن يوسوس الشيطان بترم ما أمرت به فاستعذ بالله، أي اطلب التحصن من شره، ومن جملة وسوسته الغضب، فإنه ربما يحمله على ارتكاب منهي عنه، فإذا حصل عنده فليدفعه باستعاذة، فإن لم يزل فليدفعه بالسكون، ثم بالجلوس إن كان قائماً، ثم بالاضطجاع إن كان جالساً، فإن لم يزل بعد ذلك، ذهب من المكان الذي هو به. قوله: ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ تعليل لما قبله، وفي هذه الآية دليل على استعمال التعوذات في الصباح والمساء، لأن الإنسان بينهما لا يخلو من نزغات شيطانية، فلذلك ورد في الأحاديث وفي كلام العارفين، كثرة التعوذ في هذين الوقتين، فتدبر. قوله: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ﴾ خبر مقدم، و ﴿ٱلَّيلُ﴾ وما عطف عليه مبتدأ مؤخر، والمعنى: ومن دلائل قدرته وانفراده بالألوهية الليل إلخ، أي ظهور كل من هذه الأربع. قوله: ﴿لاَ تَسْجُدُواْ لِلشَّمْسِ وَلاَ لِلْقَمَرِ﴾ خصهما بالذكر، لأن الكفار عبدوهما من دون الله. قوله: (أي الآيات الأربع) وإنما عبر عنها بضمير الإناث، مع أن غالبها مذكر، والعادة تغليب المذكر لا العكس، نظراً للفظ الآيات، فإن مفرده آية وهو مؤنث. قوله: ﴿إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ أي تفردونه بالعبادة، فاتركوا عبادة غيره. قوله: ﴿فَإِنِ ٱسْتَكْبَرُواْ﴾ أي تكبروا وعاندوا، حيث جعلوا ما به الهدى والدلالة على توحيد الله إلهاً معبوداً. قوله: ﴿فَٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ﴾ علة لجواب الشرط المحذوف، والتقدير فلا تنعدم العبادة لأن الذين إلخ، والعندية عندية مكانة وشرف لا مكان، فهو كما تقول: عند الملك من الجند كذا وكذا. قوله: ﴿يُسَبِّحُونَ لَهُ بِٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ﴾ هذا من مجاراة الكفر، وإلا فلو ترك جميع الخلق عبادته، لم ينقص ملكه شيء، لما في الحديث:" يا عبادي لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم، كانوا على أفجر قلب رجل واحد، ما نقص ذلك من ملكي شيئاً ".
فصلت 41:36
قوله: (ثواب) ﴿عَظِيمٍ﴾ وقيل: المراد بالحظ الخلق الحسن وكمال النفس. قوله: ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ﴾ إلخ، المراد بالنزع الوسوسة، والمعنى: وإن يوسوس الشيطان بترم ما أمرت به فاستعذ بالله، أي اطلب التحصن من شره، ومن جملة وسوسته الغضب، فإنه ربما يحمله على ارتكاب منهي عنه، فإذا حصل عنده فليدفعه باستعاذة، فإن لم يزل فليدفعه بالسكون، ثم بالجلوس إن كان قائماً، ثم بالاضطجاع إن كان جالساً، فإن لم يزل بعد ذلك، ذهب من المكان الذي هو به. قوله: ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ تعليل لما قبله، وفي هذه الآية دليل على استعمال التعوذات في الصباح والمساء، لأن الإنسان بينهما لا يخلو من نزغات شيطانية، فلذلك ورد في الأحاديث وفي كلام العارفين، كثرة التعوذ في هذين الوقتين، فتدبر. قوله: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ﴾ خبر مقدم، و ﴿ٱلَّيلُ﴾ وما عطف عليه مبتدأ مؤخر، والمعنى: ومن دلائل قدرته وانفراده بالألوهية الليل إلخ، أي ظهور كل من هذه الأربع. قوله: ﴿لاَ تَسْجُدُواْ لِلشَّمْسِ وَلاَ لِلْقَمَرِ﴾ خصهما بالذكر، لأن الكفار عبدوهما من دون الله. قوله: (أي الآيات الأربع) وإنما عبر عنها بضمير الإناث، مع أن غالبها مذكر، والعادة تغليب المذكر لا العكس، نظراً للفظ الآيات، فإن مفرده آية وهو مؤنث. قوله: ﴿إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ أي تفردونه بالعبادة، فاتركوا عبادة غيره. قوله: ﴿فَإِنِ ٱسْتَكْبَرُواْ﴾ أي تكبروا وعاندوا، حيث جعلوا ما به الهدى والدلالة على توحيد الله إلهاً معبوداً. قوله: ﴿فَٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ﴾ علة لجواب الشرط المحذوف، والتقدير فلا تنعدم العبادة لأن الذين إلخ، والعندية عندية مكانة وشرف لا مكان، فهو كما تقول: عند الملك من الجند كذا وكذا. قوله: ﴿يُسَبِّحُونَ لَهُ بِٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ﴾ هذا من مجاراة الكفر، وإلا فلو ترك جميع الخلق عبادته، لم ينقص ملكه شيء، لما في الحديث:" يا عبادي لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم، كانوا على أفجر قلب رجل واحد، ما نقص ذلك من ملكي شيئاً ".
فصلت 41:37
قوله: (ثواب) ﴿عَظِيمٍ﴾ وقيل: المراد بالحظ الخلق الحسن وكمال النفس. قوله: ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ﴾ إلخ، المراد بالنزع الوسوسة، والمعنى: وإن يوسوس الشيطان بترم ما أمرت به فاستعذ بالله، أي اطلب التحصن من شره، ومن جملة وسوسته الغضب، فإنه ربما يحمله على ارتكاب منهي عنه، فإذا حصل عنده فليدفعه باستعاذة، فإن لم يزل فليدفعه بالسكون، ثم بالجلوس إن كان قائماً، ثم بالاضطجاع إن كان جالساً، فإن لم يزل بعد ذلك، ذهب من المكان الذي هو به. قوله: ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ تعليل لما قبله، وفي هذه الآية دليل على استعمال التعوذات في الصباح والمساء، لأن الإنسان بينهما لا يخلو من نزغات شيطانية، فلذلك ورد في الأحاديث وفي كلام العارفين، كثرة التعوذ في هذين الوقتين، فتدبر. قوله: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ﴾ خبر مقدم، و ﴿ٱلَّيلُ﴾ وما عطف عليه مبتدأ مؤخر، والمعنى: ومن دلائل قدرته وانفراده بالألوهية الليل إلخ، أي ظهور كل من هذه الأربع. قوله: ﴿لاَ تَسْجُدُواْ لِلشَّمْسِ وَلاَ لِلْقَمَرِ﴾ خصهما بالذكر، لأن الكفار عبدوهما من دون الله. قوله: (أي الآيات الأربع) وإنما عبر عنها بضمير الإناث، مع أن غالبها مذكر، والعادة تغليب المذكر لا العكس، نظراً للفظ الآيات، فإن مفرده آية وهو مؤنث. قوله: ﴿إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ أي تفردونه بالعبادة، فاتركوا عبادة غيره. قوله: ﴿فَإِنِ ٱسْتَكْبَرُواْ﴾ أي تكبروا وعاندوا، حيث جعلوا ما به الهدى والدلالة على توحيد الله إلهاً معبوداً. قوله: ﴿فَٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ﴾ علة لجواب الشرط المحذوف، والتقدير فلا تنعدم العبادة لأن الذين إلخ، والعندية عندية مكانة وشرف لا مكان، فهو كما تقول: عند الملك من الجند كذا وكذا. قوله: ﴿يُسَبِّحُونَ لَهُ بِٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ﴾ هذا من مجاراة الكفر، وإلا فلو ترك جميع الخلق عبادته، لم ينقص ملكه شيء، لما في الحديث:" يا عبادي لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم، كانوا على أفجر قلب رجل واحد، ما نقص ذلك من ملكي شيئاً ".
فصلت 41:38
قوله: (ثواب) ﴿عَظِيمٍ﴾ وقيل: المراد بالحظ الخلق الحسن وكمال النفس. قوله: ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ﴾ إلخ، المراد بالنزع الوسوسة، والمعنى: وإن يوسوس الشيطان بترم ما أمرت به فاستعذ بالله، أي اطلب التحصن من شره، ومن جملة وسوسته الغضب، فإنه ربما يحمله على ارتكاب منهي عنه، فإذا حصل عنده فليدفعه باستعاذة، فإن لم يزل فليدفعه بالسكون، ثم بالجلوس إن كان قائماً، ثم بالاضطجاع إن كان جالساً، فإن لم يزل بعد ذلك، ذهب من المكان الذي هو به. قوله: ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ تعليل لما قبله، وفي هذه الآية دليل على استعمال التعوذات في الصباح والمساء، لأن الإنسان بينهما لا يخلو من نزغات شيطانية، فلذلك ورد في الأحاديث وفي كلام العارفين، كثرة التعوذ في هذين الوقتين، فتدبر. قوله: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ﴾ خبر مقدم، و ﴿ٱلَّيلُ﴾ وما عطف عليه مبتدأ مؤخر، والمعنى: ومن دلائل قدرته وانفراده بالألوهية الليل إلخ، أي ظهور كل من هذه الأربع. قوله: ﴿لاَ تَسْجُدُواْ لِلشَّمْسِ وَلاَ لِلْقَمَرِ﴾ خصهما بالذكر، لأن الكفار عبدوهما من دون الله. قوله: (أي الآيات الأربع) وإنما عبر عنها بضمير الإناث، مع أن غالبها مذكر، والعادة تغليب المذكر لا العكس، نظراً للفظ الآيات، فإن مفرده آية وهو مؤنث. قوله: ﴿إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ أي تفردونه بالعبادة، فاتركوا عبادة غيره. قوله: ﴿فَإِنِ ٱسْتَكْبَرُواْ﴾ أي تكبروا وعاندوا، حيث جعلوا ما به الهدى والدلالة على توحيد الله إلهاً معبوداً. قوله: ﴿فَٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ﴾ علة لجواب الشرط المحذوف، والتقدير فلا تنعدم العبادة لأن الذين إلخ، والعندية عندية مكانة وشرف لا مكان، فهو كما تقول: عند الملك من الجند كذا وكذا. قوله: ﴿يُسَبِّحُونَ لَهُ بِٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ﴾ هذا من مجاراة الكفر، وإلا فلو ترك جميع الخلق عبادته، لم ينقص ملكه شيء، لما في الحديث:" يا عبادي لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم، كانوا على أفجر قلب رجل واحد، ما نقص ذلك من ملكي شيئاً ".
فصلت 41:39
قوله: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ﴾ خبر مقدم و ﴿إِنَّ﴾ وما دخلت عليه، في تأويل مصدر مبتدأ مؤخر، والتقدير: ومن آياته رؤيتك الأرض، وهو الذل والتقاصر. قوله: ﴿ٱهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ أي تحركت حركة عظيمة شديدة بسرعة، وارتفع ترابها وعلا، فالآية باقية على أصلها خلافاً لمن قال: إن فيها قلباً، والتقدير ربت واهتزت. قوله: ﴿لَمُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ﴾ أي يبعثهم. قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا﴾ أي يميلون عن الاستقامة في الدين، ويطعنون في آياتنا بالتحريف واللغو والأكاذيب. قوله: (من ألحد ولحد) أشار بذلك إلى أن هنا قراءتين سبعيتين وهما ضم الياء وكسر الحاء من ألحد رباعياً، وفتح الياء والحاء من لحد ثلاثياً، من باب نفع، والإلحاد الميل والعدول، ومنه اللحد في القبر، لأنه أميل إلى ناحية منه. قوله: (فنجازيهم) أي بأعمالهم. قوله: ﴿أَم مَّن يَأْتِيۤ آمِناً﴾ عدل عن مقتضى الظاهر حيث لم يقل: أم من يدخل الجنة، تصريحاً بحصول الأمن لهم؛ وانتفاء الخوف عنهم. قوله: (تهديد لهم) أي للكفار، وزيادة مسرة للمؤمنين. قوله: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ إلخ، خبر ﴿إِنَّ﴾ محذوف قدره المفسر بقوله: (نجازيهم) وهو أحد أعاريب وهو أسهلها، وقيل: إنه جملة لا ياتيه الباطل، إلخ، والعائد محذوف، والتقدير: لا يأتيه الباطل منهم، والمعنى لا يبلغون مرادهم فيه، بل هو محفوظ منهم، وقيل: إن الخبر قوله ما يقال لك، إلخ، والعائد محذوف ما يقال لك في شأنهم، وقيل غير ذلك. قوله: ﴿لَمَّا جَآءَهُمْ﴾ ظرف لقوله: ﴿كَفَرُواْ﴾.
قوله: ﴿لَكِتَابٌ عَزِيزٌ﴾ الجملة حالية من الذكر والمعنى، والتقدير: كفروا بالقرآن حين جاءهم، والحال أنه كتاب يرد المعارض ويقهره، قال البوصيري: كم جدلت كلمات الله من جدل فيه وكم خصم البرهان من خصمقوله: (منيع) فعيل بمعنى فاعل، أي مانع المعارض عن الخوض فيه، ويصح أن يفسر العزيز بعديم المثال. قوله: (أي ليس قبله كتاب يكذبه) إلخ، أي لا يتطرق إليه الباطل من جهة من الجهات، بل جميع ما فيه صدق مطابق للواقع، ليس بعده كتاب أصلاً، وليس قبله ما تقدح فيه، وفي كلام المفسر لف ونشر مشوش، فقوله: (ليس قبله) رادجع للخلق، وقوله: (ولا بعده) راجع لما بين يديه. قوله: ﴿مِّنْ حَكِيمٍ﴾ الحكيم هو الذي يضع الشيء في محله.
فصلت 41:40
قوله: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ﴾ خبر مقدم و ﴿إِنَّ﴾ وما دخلت عليه، في تأويل مصدر مبتدأ مؤخر، والتقدير: ومن آياته رؤيتك الأرض، وهو الذل والتقاصر. قوله: ﴿ٱهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ أي تحركت حركة عظيمة شديدة بسرعة، وارتفع ترابها وعلا، فالآية باقية على أصلها خلافاً لمن قال: إن فيها قلباً، والتقدير ربت واهتزت. قوله: ﴿لَمُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ﴾ أي يبعثهم. قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا﴾ أي يميلون عن الاستقامة في الدين، ويطعنون في آياتنا بالتحريف واللغو والأكاذيب. قوله: (من ألحد ولحد) أشار بذلك إلى أن هنا قراءتين سبعيتين وهما ضم الياء وكسر الحاء من ألحد رباعياً، وفتح الياء والحاء من لحد ثلاثياً، من باب نفع، والإلحاد الميل والعدول، ومنه اللحد في القبر، لأنه أميل إلى ناحية منه. قوله: (فنجازيهم) أي بأعمالهم. قوله: ﴿أَم مَّن يَأْتِيۤ آمِناً﴾ عدل عن مقتضى الظاهر حيث لم يقل: أم من يدخل الجنة، تصريحاً بحصول الأمن لهم؛ وانتفاء الخوف عنهم. قوله: (تهديد لهم) أي للكفار، وزيادة مسرة للمؤمنين. قوله: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ إلخ، خبر ﴿إِنَّ﴾ محذوف قدره المفسر بقوله: (نجازيهم) وهو أحد أعاريب وهو أسهلها، وقيل: إنه جملة لا ياتيه الباطل، إلخ، والعائد محذوف، والتقدير: لا يأتيه الباطل منهم، والمعنى لا يبلغون مرادهم فيه، بل هو محفوظ منهم، وقيل: إن الخبر قوله ما يقال لك، إلخ، والعائد محذوف ما يقال لك في شأنهم، وقيل غير ذلك. قوله: ﴿لَمَّا جَآءَهُمْ﴾ ظرف لقوله: ﴿كَفَرُواْ﴾.
قوله: ﴿لَكِتَابٌ عَزِيزٌ﴾ الجملة حالية من الذكر والمعنى، والتقدير: كفروا بالقرآن حين جاءهم، والحال أنه كتاب يرد المعارض ويقهره، قال البوصيري: كم جدلت كلمات الله من جدل فيه وكم خصم البرهان من خصمقوله: (منيع) فعيل بمعنى فاعل، أي مانع المعارض عن الخوض فيه، ويصح أن يفسر العزيز بعديم المثال. قوله: (أي ليس قبله كتاب يكذبه) إلخ، أي لا يتطرق إليه الباطل من جهة من الجهات، بل جميع ما فيه صدق مطابق للواقع، ليس بعده كتاب أصلاً، وليس قبله ما تقدح فيه، وفي كلام المفسر لف ونشر مشوش، فقوله: (ليس قبله) رادجع للخلق، وقوله: (ولا بعده) راجع لما بين يديه. قوله: ﴿مِّنْ حَكِيمٍ﴾ الحكيم هو الذي يضع الشيء في محله.
فصلت 41:41
قوله: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ﴾ خبر مقدم و ﴿إِنَّ﴾ وما دخلت عليه، في تأويل مصدر مبتدأ مؤخر، والتقدير: ومن آياته رؤيتك الأرض، وهو الذل والتقاصر. قوله: ﴿ٱهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ أي تحركت حركة عظيمة شديدة بسرعة، وارتفع ترابها وعلا، فالآية باقية على أصلها خلافاً لمن قال: إن فيها قلباً، والتقدير ربت واهتزت. قوله: ﴿لَمُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ﴾ أي يبعثهم. قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا﴾ أي يميلون عن الاستقامة في الدين، ويطعنون في آياتنا بالتحريف واللغو والأكاذيب. قوله: (من ألحد ولحد) أشار بذلك إلى أن هنا قراءتين سبعيتين وهما ضم الياء وكسر الحاء من ألحد رباعياً، وفتح الياء والحاء من لحد ثلاثياً، من باب نفع، والإلحاد الميل والعدول، ومنه اللحد في القبر، لأنه أميل إلى ناحية منه. قوله: (فنجازيهم) أي بأعمالهم. قوله: ﴿أَم مَّن يَأْتِيۤ آمِناً﴾ عدل عن مقتضى الظاهر حيث لم يقل: أم من يدخل الجنة، تصريحاً بحصول الأمن لهم؛ وانتفاء الخوف عنهم. قوله: (تهديد لهم) أي للكفار، وزيادة مسرة للمؤمنين. قوله: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ إلخ، خبر ﴿إِنَّ﴾ محذوف قدره المفسر بقوله: (نجازيهم) وهو أحد أعاريب وهو أسهلها، وقيل: إنه جملة لا ياتيه الباطل، إلخ، والعائد محذوف، والتقدير: لا يأتيه الباطل منهم، والمعنى لا يبلغون مرادهم فيه، بل هو محفوظ منهم، وقيل: إن الخبر قوله ما يقال لك، إلخ، والعائد محذوف ما يقال لك في شأنهم، وقيل غير ذلك. قوله: ﴿لَمَّا جَآءَهُمْ﴾ ظرف لقوله: ﴿كَفَرُواْ﴾.
قوله: ﴿لَكِتَابٌ عَزِيزٌ﴾ الجملة حالية من الذكر والمعنى، والتقدير: كفروا بالقرآن حين جاءهم، والحال أنه كتاب يرد المعارض ويقهره، قال البوصيري: كم جدلت كلمات الله من جدل فيه وكم خصم البرهان من خصمقوله: (منيع) فعيل بمعنى فاعل، أي مانع المعارض عن الخوض فيه، ويصح أن يفسر العزيز بعديم المثال. قوله: (أي ليس قبله كتاب يكذبه) إلخ، أي لا يتطرق إليه الباطل من جهة من الجهات، بل جميع ما فيه صدق مطابق للواقع، ليس بعده كتاب أصلاً، وليس قبله ما تقدح فيه، وفي كلام المفسر لف ونشر مشوش، فقوله: (ليس قبله) رادجع للخلق، وقوله: (ولا بعده) راجع لما بين يديه. قوله: ﴿مِّنْ حَكِيمٍ﴾ الحكيم هو الذي يضع الشيء في محله.
فصلت 41:42
قوله: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ﴾ خبر مقدم و ﴿إِنَّ﴾ وما دخلت عليه، في تأويل مصدر مبتدأ مؤخر، والتقدير: ومن آياته رؤيتك الأرض، وهو الذل والتقاصر. قوله: ﴿ٱهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ أي تحركت حركة عظيمة شديدة بسرعة، وارتفع ترابها وعلا، فالآية باقية على أصلها خلافاً لمن قال: إن فيها قلباً، والتقدير ربت واهتزت. قوله: ﴿لَمُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ﴾ أي يبعثهم. قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا﴾ أي يميلون عن الاستقامة في الدين، ويطعنون في آياتنا بالتحريف واللغو والأكاذيب. قوله: (من ألحد ولحد) أشار بذلك إلى أن هنا قراءتين سبعيتين وهما ضم الياء وكسر الحاء من ألحد رباعياً، وفتح الياء والحاء من لحد ثلاثياً، من باب نفع، والإلحاد الميل والعدول، ومنه اللحد في القبر، لأنه أميل إلى ناحية منه. قوله: (فنجازيهم) أي بأعمالهم. قوله: ﴿أَم مَّن يَأْتِيۤ آمِناً﴾ عدل عن مقتضى الظاهر حيث لم يقل: أم من يدخل الجنة، تصريحاً بحصول الأمن لهم؛ وانتفاء الخوف عنهم. قوله: (تهديد لهم) أي للكفار، وزيادة مسرة للمؤمنين. قوله: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ إلخ، خبر ﴿إِنَّ﴾ محذوف قدره المفسر بقوله: (نجازيهم) وهو أحد أعاريب وهو أسهلها، وقيل: إنه جملة لا ياتيه الباطل، إلخ، والعائد محذوف، والتقدير: لا يأتيه الباطل منهم، والمعنى لا يبلغون مرادهم فيه، بل هو محفوظ منهم، وقيل: إن الخبر قوله ما يقال لك، إلخ، والعائد محذوف ما يقال لك في شأنهم، وقيل غير ذلك. قوله: ﴿لَمَّا جَآءَهُمْ﴾ ظرف لقوله: ﴿كَفَرُواْ﴾.
قوله: ﴿لَكِتَابٌ عَزِيزٌ﴾ الجملة حالية من الذكر والمعنى، والتقدير: كفروا بالقرآن حين جاءهم، والحال أنه كتاب يرد المعارض ويقهره، قال البوصيري: كم جدلت كلمات الله من جدل فيه وكم خصم البرهان من خصمقوله: (منيع) فعيل بمعنى فاعل، أي مانع المعارض عن الخوض فيه، ويصح أن يفسر العزيز بعديم المثال. قوله: (أي ليس قبله كتاب يكذبه) إلخ، أي لا يتطرق إليه الباطل من جهة من الجهات، بل جميع ما فيه صدق مطابق للواقع، ليس بعده كتاب أصلاً، وليس قبله ما تقدح فيه، وفي كلام المفسر لف ونشر مشوش، فقوله: (ليس قبله) رادجع للخلق، وقوله: (ولا بعده) راجع لما بين يديه. قوله: ﴿مِّنْ حَكِيمٍ﴾ الحكيم هو الذي يضع الشيء في محله.
فصلت 41:43
قوله: ﴿مَّا يُقَالُ لَكَ﴾ إلخ، شروع في تسليته صلى الله عليه وسلم على ما يصيبه من أذى الكفار. قوله: (من التكذيب) أي من أجل حصوله وقوعه. قوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ﴾ إلخ، هذا هو المقول، والمعنى: ما يقال لك من أجل حصول التكذيب ووقعه منهم، إلا قولاً مثل ما قيل للرسل من قبلك وهو ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ﴾ إلخ. قوله: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أعْجَمِيّاً﴾ لقولهم هلا نزل القرآن بلغة العجم. قوله: ﴿لَّقَالُواْ لَوْلاَ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ أي بلسان نفهمه وهو لسان العرب، وقوله: ﴿ءَاعْجَمِيٌّ﴾ إلخ، جملة مستقلة عن جملة مقولهم، والمعنى: أنهم طلبوا أولاً نزوله بلغة العجم، فرد الله عليهم بقوله: ﴿لَّقَالُواْ لَوْلاَ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ أي جاءت بلغة العرب، وأخبر الله تعالى أنه لو جاءهم بلغة العجم، لادعوا التنافي بين كونه بلغة العجم، وكون الجائي به عربياً، وغرضهم بذلك إنكار كون القرآن من عند الله على أي حال، والأعجمي يقال للكلام الذي لا يفهم وللمتكلم به، والياء للمبالغة في الوصف، كأحمري وأعجمي، خبر لمحذوف قدره المفسر بقوله: (أقرآن) إلخ، وكذا قوله: ﴿وَعَرَبِيٌّ﴾ قوله: (بتحقيق الهمزة الثانية) أي من غير ألف بينهما، وقوله: (وقلبها ألفاً) أي ممدوداً مداً لازماً، وهاتان قراءتان، وقوله: (بإشباع ودونه) سبق قلم منهن والصواب أن يقول: وتسهيل الثانية بإشباع ودونه، فالإشباع هو إدخال ألف بين المحققة والمسهلة، وعدمه هو ترك الإشباع، وبقيت قراءة خامسة سبعية أيضاً وهي إسقاط الهمزة الأولى. قوله: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي صدقوا به وأذعنوا له. قوله: ﴿وَشِفَآءٌ﴾ (من الجهل) أي ومن الأمراض الحسية والعنوية الظاهرية والباطنية. قوله: ﴿وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ مبتدأ، و ﴿فِيۤ آذَانِهِمْ﴾ خبر مقدم، و ﴿وَقْرٌ﴾ مبتدأ مؤخر، والجملة خبر المبتدأ الأول. قوله: (فلا يسمعونه) أي لوجود الحجاب على قلوبهم، فلا يوفقون لاتباعه، قوله: (أي هم كالمنادي) إلخ، أي فالكلام فيه استعارة تمثيلية، حيث شبه حالهم في عدم قبول المواعظ، وإعراضهم عن القرآن وما فيه بحال من ينادي من مكان بعيد، والجامع عدم الفهم في كل. قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾ كلام مستأنف سيق لبيان أن الاتختلاف في شأن الكتب عادة قديمة غير مختص بقومك، وهو تسلية له صلى الله عليه وسلم، والمعنى لا تحزن على اختلاف قومك في كتابك فقد اختلف من قبلهم في كتابه. قوله: ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ أي عجل لهم العذاب. قوله: ﴿لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ﴾ أي من أجل المخالفة، وقوله: ﴿مُرِيبٍ﴾ أي مورث شكاً آخر.
فصلت 41:44
قوله: ﴿مَّا يُقَالُ لَكَ﴾ إلخ، شروع في تسليته صلى الله عليه وسلم على ما يصيبه من أذى الكفار. قوله: (من التكذيب) أي من أجل حصوله وقوعه. قوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ﴾ إلخ، هذا هو المقول، والمعنى: ما يقال لك من أجل حصول التكذيب ووقعه منهم، إلا قولاً مثل ما قيل للرسل من قبلك وهو ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ﴾ إلخ. قوله: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أعْجَمِيّاً﴾ لقولهم هلا نزل القرآن بلغة العجم. قوله: ﴿لَّقَالُواْ لَوْلاَ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ أي بلسان نفهمه وهو لسان العرب، وقوله: ﴿ءَاعْجَمِيٌّ﴾ إلخ، جملة مستقلة عن جملة مقولهم، والمعنى: أنهم طلبوا أولاً نزوله بلغة العجم، فرد الله عليهم بقوله: ﴿لَّقَالُواْ لَوْلاَ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ أي جاءت بلغة العرب، وأخبر الله تعالى أنه لو جاءهم بلغة العجم، لادعوا التنافي بين كونه بلغة العجم، وكون الجائي به عربياً، وغرضهم بذلك إنكار كون القرآن من عند الله على أي حال، والأعجمي يقال للكلام الذي لا يفهم وللمتكلم به، والياء للمبالغة في الوصف، كأحمري وأعجمي، خبر لمحذوف قدره المفسر بقوله: (أقرآن) إلخ، وكذا قوله: ﴿وَعَرَبِيٌّ﴾ قوله: (بتحقيق الهمزة الثانية) أي من غير ألف بينهما، وقوله: (وقلبها ألفاً) أي ممدوداً مداً لازماً، وهاتان قراءتان، وقوله: (بإشباع ودونه) سبق قلم منهن والصواب أن يقول: وتسهيل الثانية بإشباع ودونه، فالإشباع هو إدخال ألف بين المحققة والمسهلة، وعدمه هو ترك الإشباع، وبقيت قراءة خامسة سبعية أيضاً وهي إسقاط الهمزة الأولى. قوله: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي صدقوا به وأذعنوا له. قوله: ﴿وَشِفَآءٌ﴾ (من الجهل) أي ومن الأمراض الحسية والعنوية الظاهرية والباطنية. قوله: ﴿وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ مبتدأ، و ﴿فِيۤ آذَانِهِمْ﴾ خبر مقدم، و ﴿وَقْرٌ﴾ مبتدأ مؤخر، والجملة خبر المبتدأ الأول. قوله: (فلا يسمعونه) أي لوجود الحجاب على قلوبهم، فلا يوفقون لاتباعه، قوله: (أي هم كالمنادي) إلخ، أي فالكلام فيه استعارة تمثيلية، حيث شبه حالهم في عدم قبول المواعظ، وإعراضهم عن القرآن وما فيه بحال من ينادي من مكان بعيد، والجامع عدم الفهم في كل. قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾ كلام مستأنف سيق لبيان أن الاتختلاف في شأن الكتب عادة قديمة غير مختص بقومك، وهو تسلية له صلى الله عليه وسلم، والمعنى لا تحزن على اختلاف قومك في كتابك فقد اختلف من قبلهم في كتابه. قوله: ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ أي عجل لهم العذاب. قوله: ﴿لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ﴾ أي من أجل المخالفة، وقوله: ﴿مُرِيبٍ﴾ أي مورث شكاً آخر.
فصلت 41:45
قوله: ﴿مَّا يُقَالُ لَكَ﴾ إلخ، شروع في تسليته صلى الله عليه وسلم على ما يصيبه من أذى الكفار. قوله: (من التكذيب) أي من أجل حصوله وقوعه. قوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ﴾ إلخ، هذا هو المقول، والمعنى: ما يقال لك من أجل حصول التكذيب ووقعه منهم، إلا قولاً مثل ما قيل للرسل من قبلك وهو ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ﴾ إلخ. قوله: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أعْجَمِيّاً﴾ لقولهم هلا نزل القرآن بلغة العجم. قوله: ﴿لَّقَالُواْ لَوْلاَ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ أي بلسان نفهمه وهو لسان العرب، وقوله: ﴿ءَاعْجَمِيٌّ﴾ إلخ، جملة مستقلة عن جملة مقولهم، والمعنى: أنهم طلبوا أولاً نزوله بلغة العجم، فرد الله عليهم بقوله: ﴿لَّقَالُواْ لَوْلاَ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ أي جاءت بلغة العرب، وأخبر الله تعالى أنه لو جاءهم بلغة العجم، لادعوا التنافي بين كونه بلغة العجم، وكون الجائي به عربياً، وغرضهم بذلك إنكار كون القرآن من عند الله على أي حال، والأعجمي يقال للكلام الذي لا يفهم وللمتكلم به، والياء للمبالغة في الوصف، كأحمري وأعجمي، خبر لمحذوف قدره المفسر بقوله: (أقرآن) إلخ، وكذا قوله: ﴿وَعَرَبِيٌّ﴾ قوله: (بتحقيق الهمزة الثانية) أي من غير ألف بينهما، وقوله: (وقلبها ألفاً) أي ممدوداً مداً لازماً، وهاتان قراءتان، وقوله: (بإشباع ودونه) سبق قلم منهن والصواب أن يقول: وتسهيل الثانية بإشباع ودونه، فالإشباع هو إدخال ألف بين المحققة والمسهلة، وعدمه هو ترك الإشباع، وبقيت قراءة خامسة سبعية أيضاً وهي إسقاط الهمزة الأولى. قوله: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي صدقوا به وأذعنوا له. قوله: ﴿وَشِفَآءٌ﴾ (من الجهل) أي ومن الأمراض الحسية والعنوية الظاهرية والباطنية. قوله: ﴿وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ مبتدأ، و ﴿فِيۤ آذَانِهِمْ﴾ خبر مقدم، و ﴿وَقْرٌ﴾ مبتدأ مؤخر، والجملة خبر المبتدأ الأول. قوله: (فلا يسمعونه) أي لوجود الحجاب على قلوبهم، فلا يوفقون لاتباعه، قوله: (أي هم كالمنادي) إلخ، أي فالكلام فيه استعارة تمثيلية، حيث شبه حالهم في عدم قبول المواعظ، وإعراضهم عن القرآن وما فيه بحال من ينادي من مكان بعيد، والجامع عدم الفهم في كل. قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾ كلام مستأنف سيق لبيان أن الاتختلاف في شأن الكتب عادة قديمة غير مختص بقومك، وهو تسلية له صلى الله عليه وسلم، والمعنى لا تحزن على اختلاف قومك في كتابك فقد اختلف من قبلهم في كتابه. قوله: ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ أي عجل لهم العذاب. قوله: ﴿لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ﴾ أي من أجل المخالفة، وقوله: ﴿مُرِيبٍ﴾ أي مورث شكاً آخر.
فصلت 41:46
قوله: ﴿فَلِنَفْسِهِ﴾ (عمل) أشار بذلك إلى أن الجار والمجرور متعلق محذوف ويصح أن يكون خبر المحذوف، أي فعمله الصالح لنفسه، والجملة على كل حال جواب الشرط، إن جعلت شرطية، أو خبر لها إن جعلت موصولة، وكذا يقال في الجملة بعدها. قوله: (أي بذي ظلم) جواب عما يقال: إن الآية لم تنف أصل الظلم. فأجيب: بأن ظلام صيغة نسبة لا مبالغة، والمعنى ليس بمنسوب للظلم كتمار وخباز، أي منسوب للتمر والخبز. إن قلت: إن الظلن مستحيل على الله تعالى، لأن التصرف في ملك الغير، ولا ملك لأحد معه، فكيف يتصور إثباته حتى يحتاج لنفيه؟ أجيب: بأن المراد الظلم المنفي في الآية تعذيب المطيع لا حقيقة الظلم، وإنما سماه ظلماً تفضلاً منه وإحساناً، كأن الله تعالى يقول: لا أدخل أحداً النار من غير ذنب، فإن فعلت ذلك كنت ظالماً وهو مستحيل، على حد﴿ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ ٱلرَّحْمَةَ ﴾[الأنعام: ٥٤] فتدبر.
فصلت 41:47
قوله: ﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ أي لله يرد علم جواب السؤال عن الساعة، وهذه الآية بمعنى قوله تعالى:﴿ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي ﴾[الأعراف: ١٨٧] لا يجليها لوقتها إلا هو فالمعنى تعيين وقت مجيئها لا يعلمه إلا الله تعالى وتقدم ذلك عند قوله:﴿ إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ ﴾[لقمان: ٣٤].
قوله: (لا يعلمه غيره) أخذ الحصر من تقديم الجار والمجرور، والمعنى: لا يفيد علمه غيره تعالى، فلا ينافي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يخرج من الدنيا، حتى اطلع على ما كان وما يكون وما هو كائن، ومن جملته وقت الساعة، ولكن أمر بكتمانه، فلا يفيد السائل عنه شيئاً. قوله: ﴿مِن ثَمَرَاتٍ﴾ المراد الجنس، وقوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً والجمع ظاهر. قوله: (جمع كم بكسر الكاف) أي وهو ما يغطي الثمرة من النوار والزهر، ويجمع أيضاً على أكمة وكمام، وأما يغطي اليد من القميص فالضم، وجمعه أكمام، وقيل: ما يغطي الثمرة بالضم والكسر، وما يغطي اليد بالضم فقط. قوله: ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَىٰ وَلاَ تَضَعُ﴾ إلخ، أي يعلم قدر أيام الحمل وساعاته، وكونه ذكراً أو أنثى، واحداً أو متعدداً، غير ذلك، ويعلم وقت وضعه ومكانه. قوله: ﴿إِلاَّ بِعِلْمِهِ﴾ استثناء مفرع من عموم الأحوال، والتقدير: وما يحدث شيء، من خروج ثمرة، أو حمل حامل أو وضعها، إلا ملتبساً بعلمه، فقد حذف من الأولين، لدلالة الثالث عليه. إن قلت: قد يعلم ذلك بعض الخلق من أصحاب الكشف، وبعض الكهنة والمنجمين. أجيب: بأن صاحب الكشف عليه بإلهام من الله تعالى لبعض جزئيات فقط، وأما الكهنى والمنجمون، فعلمهم مستند لأمور ظنية قد تصيب، والغالب عليها الخطأ. قوله: ﴿أَيْنَ شُرَكَآئِي﴾ أي بزعمكم وفيه تقريع وتهكم بهم. قوله: ﴿قَالُوۤاْ﴾ أي يقولون: وعبر بالماضي لتحقق الوقوع. قوله: (الآن) أشار بذلك إلى أن المراد الإنشاء لا الإخبار عما سبق، فالجملة خبرية لفظاً إنشائية معنى، ويصح أن يراد الإخبار لتنزيلهم علمه تعالى بحالهم منزلة إعلامهم به، فأخبروا وقالوا آذناك. قوله: ﴿وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَدْعُونَ﴾ أي غالب نفعهم عنهم، فلا يشفعون لهم، ولا ينصرونهم، وهذا في المحشر، وأما في النار فيجمعون معهم. قوله: ﴿مِّن مَّحِيصٍ﴾ فرار ومهرب من النار. قوله: (والنفي) أي وهو ﴿مَّا﴾ وقوله: (في الموضعين) أي وهما: ما منا، وما لهم. (معلق عن العمل) التعليق إبطال العمل لفظاً لا محلاً، والعامل المعلق هو آذن وظن. قوله: (وجملة النفي) أي في الموضعين. قوله: (سدت مسد المفعولين) أي الأول والثاني لظنوا، والثالث لآذنا، فإنه يتعدى لثلاثة، كأعلم وأرى، والمفعول الأول الكاف. قوله: ﴿لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ﴾ المراد به جنس الكافر كما يأتي في المفسر. قوله: ﴿مِن دُعَآءِ ٱلْخَيْرِ﴾ المصدر مضاف لمفعوله. قوله: (وغيرهما) أي كالولد ونحوه من خير الدنيا. قوله: ﴿فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ﴾ خبر ان لمبتدأ محذوف، أي فهو قبل اليأس والقنوط إظهار آثاره على ظاهر البدن، ويطلق اليأس على العلم كما في قوله تعالى:﴿ أَفَلَمْ يَيْأَسِ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ ﴾[الرعد: ٣١] ويئس من باب فهم، وقنط من باب جلس ودخل وطرف. قوله: (وما بعده) أي وهو قوله: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ﴾ إلى قوله: ﴿لَلْحُسْنَىٰ﴾ وأما قوله: ﴿فَلَنُنَبِّئَنَّ﴾ إلخ، تصريح في الكافرين لا يحتاج للتنبيه عليه. قوله: ﴿لَيَقُولَنَّ هَـٰذَا لِي﴾ جواب القسم، وجواب الشرط محذوف، لسد جواب القسم مسده، للقاعدة المذكورة في قول ابن مالك: واحذف لدى اجتماع شرط وقسم جواب ما أخرت فهو ملتزمقوله: (أي بعملي) أي بما لي من الفضل والعمل والشجاعة والتدبير. قوله: ﴿وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةً﴾ أي تقوم. قوله: ﴿رُّجِعْتُ إِلَىٰ رَبِّيۤ﴾ أي كما تقول الرسل على فرض صدقهم، وقد أكدت هذه الجملة بأمور زيادة في التعنت منها: القسم وإن، وتقديم الظرف والجار والمجرور. قوله: ﴿فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ جواب لقول الكافر ﴿وَلَئِن رُّجِعْتُ﴾ إلخ. قوله: (الجنس) أي من خيث هو مسلماً أو كافراً، ولكنه مشكل بالنسبة للكافر، فإنه تقدم عند مس الشر، كان يؤوساً قنوطاً، وهنا أفاد أنه ذو دعاء عريض، فيقتضي أنه راج، فحصل بين الآيتين التناقض. وأجيب: بأنه يمكن حمل ما تقدم على أناس دون آخرين أو على الكل، لكن الأوقات مختلفة، فبعض الأوقات يكونون آيسين، وبعض الأوقات يكونون راجين.
فصلت 41:48
قوله: ﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ أي لله يرد علم جواب السؤال عن الساعة، وهذه الآية بمعنى قوله تعالى:﴿ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي ﴾[الأعراف: ١٨٧] لا يجليها لوقتها إلا هو فالمعنى تعيين وقت مجيئها لا يعلمه إلا الله تعالى وتقدم ذلك عند قوله:﴿ إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ ﴾[لقمان: ٣٤].
قوله: (لا يعلمه غيره) أخذ الحصر من تقديم الجار والمجرور، والمعنى: لا يفيد علمه غيره تعالى، فلا ينافي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يخرج من الدنيا، حتى اطلع على ما كان وما يكون وما هو كائن، ومن جملته وقت الساعة، ولكن أمر بكتمانه، فلا يفيد السائل عنه شيئاً. قوله: ﴿مِن ثَمَرَاتٍ﴾ المراد الجنس، وقوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً والجمع ظاهر. قوله: (جمع كم بكسر الكاف) أي وهو ما يغطي الثمرة من النوار والزهر، ويجمع أيضاً على أكمة وكمام، وأما يغطي اليد من القميص فالضم، وجمعه أكمام، وقيل: ما يغطي الثمرة بالضم والكسر، وما يغطي اليد بالضم فقط. قوله: ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَىٰ وَلاَ تَضَعُ﴾ إلخ، أي يعلم قدر أيام الحمل وساعاته، وكونه ذكراً أو أنثى، واحداً أو متعدداً، غير ذلك، ويعلم وقت وضعه ومكانه. قوله: ﴿إِلاَّ بِعِلْمِهِ﴾ استثناء مفرع من عموم الأحوال، والتقدير: وما يحدث شيء، من خروج ثمرة، أو حمل حامل أو وضعها، إلا ملتبساً بعلمه، فقد حذف من الأولين، لدلالة الثالث عليه. إن قلت: قد يعلم ذلك بعض الخلق من أصحاب الكشف، وبعض الكهنة والمنجمين. أجيب: بأن صاحب الكشف عليه بإلهام من الله تعالى لبعض جزئيات فقط، وأما الكهنى والمنجمون، فعلمهم مستند لأمور ظنية قد تصيب، والغالب عليها الخطأ. قوله: ﴿أَيْنَ شُرَكَآئِي﴾ أي بزعمكم وفيه تقريع وتهكم بهم. قوله: ﴿قَالُوۤاْ﴾ أي يقولون: وعبر بالماضي لتحقق الوقوع. قوله: (الآن) أشار بذلك إلى أن المراد الإنشاء لا الإخبار عما سبق، فالجملة خبرية لفظاً إنشائية معنى، ويصح أن يراد الإخبار لتنزيلهم علمه تعالى بحالهم منزلة إعلامهم به، فأخبروا وقالوا آذناك. قوله: ﴿وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَدْعُونَ﴾ أي غالب نفعهم عنهم، فلا يشفعون لهم، ولا ينصرونهم، وهذا في المحشر، وأما في النار فيجمعون معهم. قوله: ﴿مِّن مَّحِيصٍ﴾ فرار ومهرب من النار. قوله: (والنفي) أي وهو ﴿مَّا﴾ وقوله: (في الموضعين) أي وهما: ما منا، وما لهم. (معلق عن العمل) التعليق إبطال العمل لفظاً لا محلاً، والعامل المعلق هو آذن وظن. قوله: (وجملة النفي) أي في الموضعين. قوله: (سدت مسد المفعولين) أي الأول والثاني لظنوا، والثالث لآذنا، فإنه يتعدى لثلاثة، كأعلم وأرى، والمفعول الأول الكاف. قوله: ﴿لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ﴾ المراد به جنس الكافر كما يأتي في المفسر. قوله: ﴿مِن دُعَآءِ ٱلْخَيْرِ﴾ المصدر مضاف لمفعوله. قوله: (وغيرهما) أي كالولد ونحوه من خير الدنيا. قوله: ﴿فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ﴾ خبر ان لمبتدأ محذوف، أي فهو قبل اليأس والقنوط إظهار آثاره على ظاهر البدن، ويطلق اليأس على العلم كما في قوله تعالى:﴿ أَفَلَمْ يَيْأَسِ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ ﴾[الرعد: ٣١] ويئس من باب فهم، وقنط من باب جلس ودخل وطرف. قوله: (وما بعده) أي وهو قوله: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ﴾ إلى قوله: ﴿لَلْحُسْنَىٰ﴾ وأما قوله: ﴿فَلَنُنَبِّئَنَّ﴾ إلخ، تصريح في الكافرين لا يحتاج للتنبيه عليه. قوله: ﴿لَيَقُولَنَّ هَـٰذَا لِي﴾ جواب القسم، وجواب الشرط محذوف، لسد جواب القسم مسده، للقاعدة المذكورة في قول ابن مالك: واحذف لدى اجتماع شرط وقسم جواب ما أخرت فهو ملتزمقوله: (أي بعملي) أي بما لي من الفضل والعمل والشجاعة والتدبير. قوله: ﴿وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةً﴾ أي تقوم. قوله: ﴿رُّجِعْتُ إِلَىٰ رَبِّيۤ﴾ أي كما تقول الرسل على فرض صدقهم، وقد أكدت هذه الجملة بأمور زيادة في التعنت منها: القسم وإن، وتقديم الظرف والجار والمجرور. قوله: ﴿فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ جواب لقول الكافر ﴿وَلَئِن رُّجِعْتُ﴾ إلخ. قوله: (الجنس) أي من خيث هو مسلماً أو كافراً، ولكنه مشكل بالنسبة للكافر، فإنه تقدم عند مس الشر، كان يؤوساً قنوطاً، وهنا أفاد أنه ذو دعاء عريض، فيقتضي أنه راج، فحصل بين الآيتين التناقض. وأجيب: بأنه يمكن حمل ما تقدم على أناس دون آخرين أو على الكل، لكن الأوقات مختلفة، فبعض الأوقات يكونون آيسين، وبعض الأوقات يكونون راجين.
فصلت 41:49
قوله: ﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ أي لله يرد علم جواب السؤال عن الساعة، وهذه الآية بمعنى قوله تعالى:﴿ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي ﴾[الأعراف: ١٨٧] لا يجليها لوقتها إلا هو فالمعنى تعيين وقت مجيئها لا يعلمه إلا الله تعالى وتقدم ذلك عند قوله:﴿ إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ ﴾[لقمان: ٣٤].
قوله: (لا يعلمه غيره) أخذ الحصر من تقديم الجار والمجرور، والمعنى: لا يفيد علمه غيره تعالى، فلا ينافي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يخرج من الدنيا، حتى اطلع على ما كان وما يكون وما هو كائن، ومن جملته وقت الساعة، ولكن أمر بكتمانه، فلا يفيد السائل عنه شيئاً. قوله: ﴿مِن ثَمَرَاتٍ﴾ المراد الجنس، وقوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً والجمع ظاهر. قوله: (جمع كم بكسر الكاف) أي وهو ما يغطي الثمرة من النوار والزهر، ويجمع أيضاً على أكمة وكمام، وأما يغطي اليد من القميص فالضم، وجمعه أكمام، وقيل: ما يغطي الثمرة بالضم والكسر، وما يغطي اليد بالضم فقط. قوله: ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَىٰ وَلاَ تَضَعُ﴾ إلخ، أي يعلم قدر أيام الحمل وساعاته، وكونه ذكراً أو أنثى، واحداً أو متعدداً، غير ذلك، ويعلم وقت وضعه ومكانه. قوله: ﴿إِلاَّ بِعِلْمِهِ﴾ استثناء مفرع من عموم الأحوال، والتقدير: وما يحدث شيء، من خروج ثمرة، أو حمل حامل أو وضعها، إلا ملتبساً بعلمه، فقد حذف من الأولين، لدلالة الثالث عليه. إن قلت: قد يعلم ذلك بعض الخلق من أصحاب الكشف، وبعض الكهنة والمنجمين. أجيب: بأن صاحب الكشف عليه بإلهام من الله تعالى لبعض جزئيات فقط، وأما الكهنى والمنجمون، فعلمهم مستند لأمور ظنية قد تصيب، والغالب عليها الخطأ. قوله: ﴿أَيْنَ شُرَكَآئِي﴾ أي بزعمكم وفيه تقريع وتهكم بهم. قوله: ﴿قَالُوۤاْ﴾ أي يقولون: وعبر بالماضي لتحقق الوقوع. قوله: (الآن) أشار بذلك إلى أن المراد الإنشاء لا الإخبار عما سبق، فالجملة خبرية لفظاً إنشائية معنى، ويصح أن يراد الإخبار لتنزيلهم علمه تعالى بحالهم منزلة إعلامهم به، فأخبروا وقالوا آذناك. قوله: ﴿وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَدْعُونَ﴾ أي غالب نفعهم عنهم، فلا يشفعون لهم، ولا ينصرونهم، وهذا في المحشر، وأما في النار فيجمعون معهم. قوله: ﴿مِّن مَّحِيصٍ﴾ فرار ومهرب من النار. قوله: (والنفي) أي وهو ﴿مَّا﴾ وقوله: (في الموضعين) أي وهما: ما منا، وما لهم. (معلق عن العمل) التعليق إبطال العمل لفظاً لا محلاً، والعامل المعلق هو آذن وظن. قوله: (وجملة النفي) أي في الموضعين. قوله: (سدت مسد المفعولين) أي الأول والثاني لظنوا، والثالث لآذنا، فإنه يتعدى لثلاثة، كأعلم وأرى، والمفعول الأول الكاف. قوله: ﴿لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ﴾ المراد به جنس الكافر كما يأتي في المفسر. قوله: ﴿مِن دُعَآءِ ٱلْخَيْرِ﴾ المصدر مضاف لمفعوله. قوله: (وغيرهما) أي كالولد ونحوه من خير الدنيا. قوله: ﴿فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ﴾ خبر ان لمبتدأ محذوف، أي فهو قبل اليأس والقنوط إظهار آثاره على ظاهر البدن، ويطلق اليأس على العلم كما في قوله تعالى:﴿ أَفَلَمْ يَيْأَسِ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ ﴾[الرعد: ٣١] ويئس من باب فهم، وقنط من باب جلس ودخل وطرف. قوله: (وما بعده) أي وهو قوله: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ﴾ إلى قوله: ﴿لَلْحُسْنَىٰ﴾ وأما قوله: ﴿فَلَنُنَبِّئَنَّ﴾ إلخ، تصريح في الكافرين لا يحتاج للتنبيه عليه. قوله: ﴿لَيَقُولَنَّ هَـٰذَا لِي﴾ جواب القسم، وجواب الشرط محذوف، لسد جواب القسم مسده، للقاعدة المذكورة في قول ابن مالك: واحذف لدى اجتماع شرط وقسم جواب ما أخرت فهو ملتزمقوله: (أي بعملي) أي بما لي من الفضل والعمل والشجاعة والتدبير. قوله: ﴿وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةً﴾ أي تقوم. قوله: ﴿رُّجِعْتُ إِلَىٰ رَبِّيۤ﴾ أي كما تقول الرسل على فرض صدقهم، وقد أكدت هذه الجملة بأمور زيادة في التعنت منها: القسم وإن، وتقديم الظرف والجار والمجرور. قوله: ﴿فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ جواب لقول الكافر ﴿وَلَئِن رُّجِعْتُ﴾ إلخ. قوله: (الجنس) أي من خيث هو مسلماً أو كافراً، ولكنه مشكل بالنسبة للكافر، فإنه تقدم عند مس الشر، كان يؤوساً قنوطاً، وهنا أفاد أنه ذو دعاء عريض، فيقتضي أنه راج، فحصل بين الآيتين التناقض. وأجيب: بأنه يمكن حمل ما تقدم على أناس دون آخرين أو على الكل، لكن الأوقات مختلفة، فبعض الأوقات يكونون آيسين، وبعض الأوقات يكونون راجين.
فصلت 41:50
قوله: ﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ أي لله يرد علم جواب السؤال عن الساعة، وهذه الآية بمعنى قوله تعالى:﴿ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي ﴾[الأعراف: ١٨٧] لا يجليها لوقتها إلا هو فالمعنى تعيين وقت مجيئها لا يعلمه إلا الله تعالى وتقدم ذلك عند قوله:﴿ إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ ﴾[لقمان: ٣٤].
قوله: (لا يعلمه غيره) أخذ الحصر من تقديم الجار والمجرور، والمعنى: لا يفيد علمه غيره تعالى، فلا ينافي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يخرج من الدنيا، حتى اطلع على ما كان وما يكون وما هو كائن، ومن جملته وقت الساعة، ولكن أمر بكتمانه، فلا يفيد السائل عنه شيئاً. قوله: ﴿مِن ثَمَرَاتٍ﴾ المراد الجنس، وقوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً والجمع ظاهر. قوله: (جمع كم بكسر الكاف) أي وهو ما يغطي الثمرة من النوار والزهر، ويجمع أيضاً على أكمة وكمام، وأما يغطي اليد من القميص فالضم، وجمعه أكمام، وقيل: ما يغطي الثمرة بالضم والكسر، وما يغطي اليد بالضم فقط. قوله: ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَىٰ وَلاَ تَضَعُ﴾ إلخ، أي يعلم قدر أيام الحمل وساعاته، وكونه ذكراً أو أنثى، واحداً أو متعدداً، غير ذلك، ويعلم وقت وضعه ومكانه. قوله: ﴿إِلاَّ بِعِلْمِهِ﴾ استثناء مفرع من عموم الأحوال، والتقدير: وما يحدث شيء، من خروج ثمرة، أو حمل حامل أو وضعها، إلا ملتبساً بعلمه، فقد حذف من الأولين، لدلالة الثالث عليه. إن قلت: قد يعلم ذلك بعض الخلق من أصحاب الكشف، وبعض الكهنة والمنجمين. أجيب: بأن صاحب الكشف عليه بإلهام من الله تعالى لبعض جزئيات فقط، وأما الكهنى والمنجمون، فعلمهم مستند لأمور ظنية قد تصيب، والغالب عليها الخطأ. قوله: ﴿أَيْنَ شُرَكَآئِي﴾ أي بزعمكم وفيه تقريع وتهكم بهم. قوله: ﴿قَالُوۤاْ﴾ أي يقولون: وعبر بالماضي لتحقق الوقوع. قوله: (الآن) أشار بذلك إلى أن المراد الإنشاء لا الإخبار عما سبق، فالجملة خبرية لفظاً إنشائية معنى، ويصح أن يراد الإخبار لتنزيلهم علمه تعالى بحالهم منزلة إعلامهم به، فأخبروا وقالوا آذناك. قوله: ﴿وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَدْعُونَ﴾ أي غالب نفعهم عنهم، فلا يشفعون لهم، ولا ينصرونهم، وهذا في المحشر، وأما في النار فيجمعون معهم. قوله: ﴿مِّن مَّحِيصٍ﴾ فرار ومهرب من النار. قوله: (والنفي) أي وهو ﴿مَّا﴾ وقوله: (في الموضعين) أي وهما: ما منا، وما لهم. (معلق عن العمل) التعليق إبطال العمل لفظاً لا محلاً، والعامل المعلق هو آذن وظن. قوله: (وجملة النفي) أي في الموضعين. قوله: (سدت مسد المفعولين) أي الأول والثاني لظنوا، والثالث لآذنا، فإنه يتعدى لثلاثة، كأعلم وأرى، والمفعول الأول الكاف. قوله: ﴿لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ﴾ المراد به جنس الكافر كما يأتي في المفسر. قوله: ﴿مِن دُعَآءِ ٱلْخَيْرِ﴾ المصدر مضاف لمفعوله. قوله: (وغيرهما) أي كالولد ونحوه من خير الدنيا. قوله: ﴿فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ﴾ خبر ان لمبتدأ محذوف، أي فهو قبل اليأس والقنوط إظهار آثاره على ظاهر البدن، ويطلق اليأس على العلم كما في قوله تعالى:﴿ أَفَلَمْ يَيْأَسِ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ ﴾[الرعد: ٣١] ويئس من باب فهم، وقنط من باب جلس ودخل وطرف. قوله: (وما بعده) أي وهو قوله: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ﴾ إلى قوله: ﴿لَلْحُسْنَىٰ﴾ وأما قوله: ﴿فَلَنُنَبِّئَنَّ﴾ إلخ، تصريح في الكافرين لا يحتاج للتنبيه عليه. قوله: ﴿لَيَقُولَنَّ هَـٰذَا لِي﴾ جواب القسم، وجواب الشرط محذوف، لسد جواب القسم مسده، للقاعدة المذكورة في قول ابن مالك: واحذف لدى اجتماع شرط وقسم جواب ما أخرت فهو ملتزمقوله: (أي بعملي) أي بما لي من الفضل والعمل والشجاعة والتدبير. قوله: ﴿وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةً﴾ أي تقوم. قوله: ﴿رُّجِعْتُ إِلَىٰ رَبِّيۤ﴾ أي كما تقول الرسل على فرض صدقهم، وقد أكدت هذه الجملة بأمور زيادة في التعنت منها: القسم وإن، وتقديم الظرف والجار والمجرور. قوله: ﴿فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ جواب لقول الكافر ﴿وَلَئِن رُّجِعْتُ﴾ إلخ. قوله: (الجنس) أي من خيث هو مسلماً أو كافراً، ولكنه مشكل بالنسبة للكافر، فإنه تقدم عند مس الشر، كان يؤوساً قنوطاً، وهنا أفاد أنه ذو دعاء عريض، فيقتضي أنه راج، فحصل بين الآيتين التناقض. وأجيب: بأنه يمكن حمل ما تقدم على أناس دون آخرين أو على الكل، لكن الأوقات مختلفة، فبعض الأوقات يكونون آيسين، وبعض الأوقات يكونون راجين.
فصلت 41:51
قوله: ﴿وَنَأَى بِجَانِبِهِ﴾ بتقديم الألف على الهمزة بوزن قال، وقوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً وقوله: (بتقديم الهمزة) أي على الألف بوزن رمى، والنون مقدمة على كليهما. قوله: ﴿فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٍ﴾ أي فهو ذو دعاء. قوله: (كثير) أشار بذلك إلى أن العرض يطلق على الكثرة كالطول يقال: أطال فلان الكلام، وأعرض في الدعاء إذا أكثر. قوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾ رأى في الأصل علمية أو بصرية، أطلق العلم أو الإبصار، وأريد ما ينشأ عنه وهو الخير، ثم أطلق الاستفهام عن العلم أو الإبصار، وأريد منه طلب الإخبار، ففيه مجازان. قوله: (كما قال النبي) المناسب إسقاطه. قوله: (أي لا أحد) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري. قوله: (أوقع هذا) أي قوله: ﴿مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾.
فصلت 41:52
قوله: ﴿وَنَأَى بِجَانِبِهِ﴾ بتقديم الألف على الهمزة بوزن قال، وقوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً وقوله: (بتقديم الهمزة) أي على الألف بوزن رمى، والنون مقدمة على كليهما. قوله: ﴿فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٍ﴾ أي فهو ذو دعاء. قوله: (كثير) أشار بذلك إلى أن العرض يطلق على الكثرة كالطول يقال: أطال فلان الكلام، وأعرض في الدعاء إذا أكثر. قوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾ رأى في الأصل علمية أو بصرية، أطلق العلم أو الإبصار، وأريد ما ينشأ عنه وهو الخير، ثم أطلق الاستفهام عن العلم أو الإبصار، وأريد منه طلب الإخبار، ففيه مجازان. قوله: (كما قال النبي) المناسب إسقاطه. قوله: (أي لا أحد) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري. قوله: (أوقع هذا) أي قوله: ﴿مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾.
فصلت 41:53
قوله: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ﴾ الضمير عائد على كفار مكة، والمعنى: سنري كفار مكة دلائل قدرتنا حال كونها في الآفاق، جمع أفق كأعناق وعنق، ويقال أفق بفتحتين، كعلم وأعلام. قوله: (من النيرات) أي الشمس والقمر والنجوم، وقوله: (والأشجار والنبات) أي والرياح والأمطار والجبال والبحار، وغير ذلك من العجائب العلوية والسفلية. قوله: ﴿وَفِيۤ أَنفُسِهِمْ﴾ أي كخلقهم أولاً، نطقاً ثم علقاً ثم مضغاً ثم عظاماً، ثم بعد تمام مدتهم في البطون، يخرجهم إلى فضاء الدنيا ضعافاً، ثم يعطيهم القوة شيئاً فشيئاً وهكذا، واستشكل ظاهر الآية، بأن السين تدل على تخليص المضارع للاستقبال، مع أنهم مشاهدون هذه الآيات في الحال. أجيب: بأن الكلام على حذف مضاف، والتقدير سنريهم عواقب آياتنا وأسرارها، ففيه وعد للمعتبر، ووعيد لغيره، لأن حكمة هذه الآيات، النظر والتأمل والاعتبار، فمن اعتبر بهذه الآيات فقد سعد، ومن تركه فقد شقي. قوله: (من لطيف الصنعة وبديع الحكمة) من ذلك ما خلقه وأبدعه في نفس الإنسان، كالأكل والشرب، يدخل من مكان واحد، ويتميز ذلك خارجاً من مكانين مختلفين، لا يختلط أحدهما بالآخر، وبالبصر فإنه ينظر به السماء من الأرض مسيرة خمسمائة عام، والسمع فإنه يفرق به بين الأصوات المختلفة، وغير ذلك، وهذا ما قرر به المفسر الآية. وهناك احتمالات أخر منها: أن المراد بالآيات ما أخبرهم به النبي صلى الله عليه وسلم من الحوادث الآنية، والمراد بالآفاق فتح القرى له ولخلفائه من بعده، الذي لم يتيسر مثله لأحد من خلفاء الأرض قبلهم، والمراد بأنفسهم فتح مكة وملكهم، وقد تحقق ذلك لرسول الله وخلفائه من بعده، ومنها: أن المراد بالآيات وقائع الأمم السابقة، والمراد بأنفسهم ما حصل لهم يوم بدر من القتل والأسر، ومنها غير ذلك. قوله: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ﴾ إلخ، الهمزة داخلة على محذوف، والواو عاطفة عليه، والتقدير: أتحزن على إنكارهم ومعارضتهم لك، ولك يكفك ربك؟ والاستفهام انكاري، والباء زائدة في الفاعل، والمفعول محذوف تقديره يكفك، وإن وما دخلت عليه في تأويل مصدر بدل من الفاعل، بدل كل من كل، والمعنى: أتحزن على كفرهم، ولم يكفك شهادة ربك لك وعليهم؟ والمفسر قرر الآية بتقرير آخر، والمؤدى واحد، حيث جعل الآية إخباراً عن حالهم، وعليه فالمعنى: ألم يعتبروا؟ أو لم يكفهم شهادة ربك لك بالصدق، وعليهم بالتكذيب؟ قوله: (لأنكارهم البعث) أي بألسنتهم، والمعنى: أن الدليل لنا على كونهم في شك من لقاء ربهم، إنكارهم بألسنتهم للبعث، ولا يقال: إن عندهم جزماً في قلوبهم بعدم البعث، لأننا نقول: لا دليل لهم عليه، حتى يحصل الجزم بالأوهام، أو وساوس شيطانه، والحجة القطعية إنما هي على البعث، وهكذا سائر عقائد الكفر فتدبر. قوله: ﴿أَلاَ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطٌ﴾ تسلية له صلى الله عليه وسلم والمعنى: لا تحزن على كفرهم، فإن الله محيط بكل شيء، فلا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض، ومن لازمه أنه يجازيهم، فلذلك قال المفسر: (فيجازيهم).
فصلت 41:54
قوله: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ﴾ الضمير عائد على كفار مكة، والمعنى: سنري كفار مكة دلائل قدرتنا حال كونها في الآفاق، جمع أفق كأعناق وعنق، ويقال أفق بفتحتين، كعلم وأعلام. قوله: (من النيرات) أي الشمس والقمر والنجوم، وقوله: (والأشجار والنبات) أي والرياح والأمطار والجبال والبحار، وغير ذلك من العجائب العلوية والسفلية. قوله: ﴿وَفِيۤ أَنفُسِهِمْ﴾ أي كخلقهم أولاً، نطقاً ثم علقاً ثم مضغاً ثم عظاماً، ثم بعد تمام مدتهم في البطون، يخرجهم إلى فضاء الدنيا ضعافاً، ثم يعطيهم القوة شيئاً فشيئاً وهكذا، واستشكل ظاهر الآية، بأن السين تدل على تخليص المضارع للاستقبال، مع أنهم مشاهدون هذه الآيات في الحال. أجيب: بأن الكلام على حذف مضاف، والتقدير سنريهم عواقب آياتنا وأسرارها، ففيه وعد للمعتبر، ووعيد لغيره، لأن حكمة هذه الآيات، النظر والتأمل والاعتبار، فمن اعتبر بهذه الآيات فقد سعد، ومن تركه فقد شقي. قوله: (من لطيف الصنعة وبديع الحكمة) من ذلك ما خلقه وأبدعه في نفس الإنسان، كالأكل والشرب، يدخل من مكان واحد، ويتميز ذلك خارجاً من مكانين مختلفين، لا يختلط أحدهما بالآخر، وبالبصر فإنه ينظر به السماء من الأرض مسيرة خمسمائة عام، والسمع فإنه يفرق به بين الأصوات المختلفة، وغير ذلك، وهذا ما قرر به المفسر الآية. وهناك احتمالات أخر منها: أن المراد بالآيات ما أخبرهم به النبي صلى الله عليه وسلم من الحوادث الآنية، والمراد بالآفاق فتح القرى له ولخلفائه من بعده، الذي لم يتيسر مثله لأحد من خلفاء الأرض قبلهم، والمراد بأنفسهم فتح مكة وملكهم، وقد تحقق ذلك لرسول الله وخلفائه من بعده، ومنها: أن المراد بالآيات وقائع الأمم السابقة، والمراد بأنفسهم ما حصل لهم يوم بدر من القتل والأسر، ومنها غير ذلك. قوله: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ﴾ إلخ، الهمزة داخلة على محذوف، والواو عاطفة عليه، والتقدير: أتحزن على إنكارهم ومعارضتهم لك، ولك يكفك ربك؟ والاستفهام انكاري، والباء زائدة في الفاعل، والمفعول محذوف تقديره يكفك، وإن وما دخلت عليه في تأويل مصدر بدل من الفاعل، بدل كل من كل، والمعنى: أتحزن على كفرهم، ولم يكفك شهادة ربك لك وعليهم؟ والمفسر قرر الآية بتقرير آخر، والمؤدى واحد، حيث جعل الآية إخباراً عن حالهم، وعليه فالمعنى: ألم يعتبروا؟ أو لم يكفهم شهادة ربك لك بالصدق، وعليهم بالتكذيب؟ قوله: (لأنكارهم البعث) أي بألسنتهم، والمعنى: أن الدليل لنا على كونهم في شك من لقاء ربهم، إنكارهم بألسنتهم للبعث، ولا يقال: إن عندهم جزماً في قلوبهم بعدم البعث، لأننا نقول: لا دليل لهم عليه، حتى يحصل الجزم بالأوهام، أو وساوس شيطانه، والحجة القطعية إنما هي على البعث، وهكذا سائر عقائد الكفر فتدبر. قوله: ﴿أَلاَ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطٌ﴾ تسلية له صلى الله عليه وسلم والمعنى: لا تحزن على كفرهم، فإن الله محيط بكل شيء، فلا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض، ومن لازمه أنه يجازيهم، فلذلك قال المفسر: (فيجازيهم).
الشورى 42:1
قوله: ﴿حـمۤ * عۤسۤقۤ﴾ أجمع القراء على أن ﴿حـمۤ﴾ مفصولة من ﴿عۤسۤقۤ﴾ في الخط، وعلى أن﴿ كۤهيعۤصۤ ﴾[مريم: ١] متصلة ببعضها، والحكمة في ذلك أن ﴿حـمۤ * عۤسۤقۤ﴾ فصلت لما قيل: إنهما اسمان للسورة، وأيضاً ليطابق سائر الحواميم. قوله: (أي مثل ذلك الإيحاء) أشار بذلك إلى أن الكاف في محل نصب على المفعولية المطلقة، والمعنى: يوحي إليك وإلى الذين من قبلك إيحاء مثل ذلك الإيحاء في المعنى، لما ورد عن ابن عباس: ليس من نبي صاحب كتاب، إلا وقد أوحي إليه ﴿حـمۤ * عۤسۤقۤ﴾ ووجه المشابهة أن الوحي به في الكل، يرجع لأمور ثلاثة: التوحيد، والنبوة، والبعث، فهذا القدر مشترك بين القرآن وغيره من الكتب.
الشورى 42:2
قوله: ﴿حـمۤ * عۤسۤقۤ﴾ أجمع القراء على أن ﴿حـمۤ﴾ مفصولة من ﴿عۤسۤقۤ﴾ في الخط، وعلى أن﴿ كۤهيعۤصۤ ﴾[مريم: ١] متصلة ببعضها، والحكمة في ذلك أن ﴿حـمۤ * عۤسۤقۤ﴾ فصلت لما قيل: إنهما اسمان للسورة، وأيضاً ليطابق سائر الحواميم. قوله: (أي مثل ذلك الإيحاء) أشار بذلك إلى أن الكاف في محل نصب على المفعولية المطلقة، والمعنى: يوحي إليك وإلى الذين من قبلك إيحاء مثل ذلك الإيحاء في المعنى، لما ورد عن ابن عباس: ليس من نبي صاحب كتاب، إلا وقد أوحي إليه ﴿حـمۤ * عۤسۤقۤ﴾ ووجه المشابهة أن الوحي به في الكل، يرجع لأمور ثلاثة: التوحيد، والنبوة، والبعث، فهذا القدر مشترك بين القرآن وغيره من الكتب.
الشورى 42:3
قوله: ﴿يُوحِيۤ إِلَيْكَ﴾ جمهور القراء على أنه بالياء مبنياً للفاعل والله فاعله، وقرأ ابن كثير بالبناء للمفعول، ونائب الفاعل إما ضمير عائد على ﴿كَذَلِكَ﴾ أو الجار والمجرور، وقوله: ﴿ٱللَّهُ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ فاعل بفعل محذوف كأنه قيل من يوحيه؟ فقيل: يوحيه الله، نظير﴿ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِٱلْغُدُوِّ وَٱلآصَالِ * رِجَالٌ ﴾[النور: ٣٦-٣٧] وقرئ شذوذاً بالنون مبنياً للفاعل، ولفظ الجلالة بدل من الضمير في نوحي الواقع فاعلاً. قوله: ﴿وَ﴾ (أوحى) ﴿إِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكَ﴾ أشار بذلك إلى أن يوحي مستعمل في حقيقته ومجازه، فهو مستعمل في المستقبل، بالنظر لما لم ينزل عليه من القرآن حينئذ، وفي الماضي بالنظر لما أنزل عليه بالفعل، وبالنظر لما أنزل على الرسل السابقين. قوله: (فاعل الإيحاء) أي على قراءة الجمهور، وأما على قراءة البناء للمفعول، فهو فاعل بفعل محذوف، وعلى قرارة النون، فهو بدل من ضمير نوحي. قوله: ﴿وَهُوَ ٱلْعَلِيُّ﴾ أي المنزه عن صفات خلقه. قوله: ﴿ٱلعَظِيمُ﴾ أي المنفرد بالكبرياء والعظمة. قوله: (بالنون) إلخ، ظاهره أن القراءات أربع، من ضرب اثنتين في اثنتين، وليس كذلك، بل هي ثلاث فقط سبعيات، لأن من قرأ ﴿تَكَادُ﴾ بالتاء الفوقية، يجوز في ﴿يَتَفَطَّرْنَ﴾ الوجهين، ومن قرأ (يكاد) بالياء التحتية لا يقرأ يتفطرن إلا بالتاء مع التشديد. قوله: (أي تنشق كل واحدة) أي تسقط السابعة فوق السادسة، والسادسة فوق الخامسة، وهكذا، إلى أن يسقط الجميع فوق الأرض﴿ وَتَنشَقُّ ٱلأَرْضُ وَتَخِرُّ ٱلْجِبَالُ هَدّاً ﴾[مريم: ٩٠] والتقييد بالفوقية أبلغ، في مزيد الهيبة والجلال. قوله: (فوق التي تليها) أشار بذلك إلى أن الضمير في ﴿فَوْقِهِنَّ﴾ عائد على ﴿ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾ ويصح عوده على فوق الكفار والمشركين، أو على الأرضين لتقدم ذكر الأرض. قوله: (من عظمته تعالى) أي فالسماوات تكاد تنشق والمشركين، أو على الأرضين لتقدم ذكر الأرض. قوله: (من عظمته تعالى) أي فالسماوات تكاد تنشق وتخر، خوفاً من الجلال الناشئ على قولهم﴿ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَداً ﴾[البقرة: ١١٦] يدل على ذلك ما تقدم في سورة مريم. قوله: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ﴾ إلخ، هذا كلام مستأنف سيق لبيان فضل بني آدم. قوله: (من المؤمنين) أي والمراد بالملائكة حملة العرش ومن حوله، بدليل ما تقدم في غافر، فحمل المطلق على المقيد، وقيل: المراد مطلق الملائكة وبمن في الأرض العموم، فيشمل جميع الحيوانات، والمراج بالاستغفار طلب الأرزاق ودفع البلاء، وكل صحيح، ولذلك قال بعض العارفين: أنصح عباد الله لعباد الملائكة، وأغش عباد الله لعباد الله الشياطين. قوله: ﴿أَلاَ إِنَّ ٱللَّهَ﴾ إلخ.
﴿أَلاَ﴾ أداة استفتاح يؤتى بها لتأكيد ما بعدها، وقد وصف سبحانه وتعالى نفسه بالمغفرة والرحمة، وأكد بألا الاستفتاحية، و ﴿إِنَّ﴾ والجملة الاسمية تفضلاً منه وإحساناً، للإشارة إلى أن رحمته غلبت غضبه. قوله: (أي الأصنام) تفسير للمفعول الأول فهو محذوف، والثاني هو قوله: ﴿أَوْلِيَآءَ﴾ والمعنى: والذين اتخذوا الأصنام آلهة معبودة قائلين﴿ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلْفَىۤ ﴾[الزمر: ٣] يدل عليه الآية الأخرى، وأما الأولياء بمعنى المتولين خدمة ربهم، وتولاهم بمحبته ومعرفته، فمحبتهم والتعلق بهم من جملة طاعة الله، لأنهم الوسيلة لنا إلى الله ورسوله، وليست محبتنا لهم، وتوسلنا بهم شركاً، إلا إذا كانت على وجه العبادة كالسجود مثلاً، واعتقاد أنهم يؤثرون بذواتهم في نفع أو ضر، خلافاً للخوارج الضالين المضلين، حيث زعموا أن كل من توسل إلى الله بأحد سواه فهو مشرك. قوله: ﴿ٱللَّهُ حَفِيظٌ﴾ أي ضابط لهم ولأعالهم، فلا يغيب عنه شيء منها، ولا يفلتون منه، فهذه الآية توبيخ للكفار، وتسلية له صلى الله عليه وسلم.
الشورى 42:4
قوله: ﴿يُوحِيۤ إِلَيْكَ﴾ جمهور القراء على أنه بالياء مبنياً للفاعل والله فاعله، وقرأ ابن كثير بالبناء للمفعول، ونائب الفاعل إما ضمير عائد على ﴿كَذَلِكَ﴾ أو الجار والمجرور، وقوله: ﴿ٱللَّهُ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ فاعل بفعل محذوف كأنه قيل من يوحيه؟ فقيل: يوحيه الله، نظير﴿ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِٱلْغُدُوِّ وَٱلآصَالِ * رِجَالٌ ﴾[النور: ٣٦-٣٧] وقرئ شذوذاً بالنون مبنياً للفاعل، ولفظ الجلالة بدل من الضمير في نوحي الواقع فاعلاً. قوله: ﴿وَ﴾ (أوحى) ﴿إِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكَ﴾ أشار بذلك إلى أن يوحي مستعمل في حقيقته ومجازه، فهو مستعمل في المستقبل، بالنظر لما لم ينزل عليه من القرآن حينئذ، وفي الماضي بالنظر لما أنزل عليه بالفعل، وبالنظر لما أنزل على الرسل السابقين. قوله: (فاعل الإيحاء) أي على قراءة الجمهور، وأما على قراءة البناء للمفعول، فهو فاعل بفعل محذوف، وعلى قرارة النون، فهو بدل من ضمير نوحي. قوله: ﴿وَهُوَ ٱلْعَلِيُّ﴾ أي المنزه عن صفات خلقه. قوله: ﴿ٱلعَظِيمُ﴾ أي المنفرد بالكبرياء والعظمة. قوله: (بالنون) إلخ، ظاهره أن القراءات أربع، من ضرب اثنتين في اثنتين، وليس كذلك، بل هي ثلاث فقط سبعيات، لأن من قرأ ﴿تَكَادُ﴾ بالتاء الفوقية، يجوز في ﴿يَتَفَطَّرْنَ﴾ الوجهين، ومن قرأ (يكاد) بالياء التحتية لا يقرأ يتفطرن إلا بالتاء مع التشديد. قوله: (أي تنشق كل واحدة) أي تسقط السابعة فوق السادسة، والسادسة فوق الخامسة، وهكذا، إلى أن يسقط الجميع فوق الأرض﴿ وَتَنشَقُّ ٱلأَرْضُ وَتَخِرُّ ٱلْجِبَالُ هَدّاً ﴾[مريم: ٩٠] والتقييد بالفوقية أبلغ، في مزيد الهيبة والجلال. قوله: (فوق التي تليها) أشار بذلك إلى أن الضمير في ﴿فَوْقِهِنَّ﴾ عائد على ﴿ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾ ويصح عوده على فوق الكفار والمشركين، أو على الأرضين لتقدم ذكر الأرض. قوله: (من عظمته تعالى) أي فالسماوات تكاد تنشق والمشركين، أو على الأرضين لتقدم ذكر الأرض. قوله: (من عظمته تعالى) أي فالسماوات تكاد تنشق وتخر، خوفاً من الجلال الناشئ على قولهم﴿ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَداً ﴾[البقرة: ١١٦] يدل على ذلك ما تقدم في سورة مريم. قوله: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ﴾ إلخ، هذا كلام مستأنف سيق لبيان فضل بني آدم. قوله: (من المؤمنين) أي والمراد بالملائكة حملة العرش ومن حوله، بدليل ما تقدم في غافر، فحمل المطلق على المقيد، وقيل: المراد مطلق الملائكة وبمن في الأرض العموم، فيشمل جميع الحيوانات، والمراج بالاستغفار طلب الأرزاق ودفع البلاء، وكل صحيح، ولذلك قال بعض العارفين: أنصح عباد الله لعباد الملائكة، وأغش عباد الله لعباد الله الشياطين. قوله: ﴿أَلاَ إِنَّ ٱللَّهَ﴾ إلخ.
﴿أَلاَ﴾ أداة استفتاح يؤتى بها لتأكيد ما بعدها، وقد وصف سبحانه وتعالى نفسه بالمغفرة والرحمة، وأكد بألا الاستفتاحية، و ﴿إِنَّ﴾ والجملة الاسمية تفضلاً منه وإحساناً، للإشارة إلى أن رحمته غلبت غضبه. قوله: (أي الأصنام) تفسير للمفعول الأول فهو محذوف، والثاني هو قوله: ﴿أَوْلِيَآءَ﴾ والمعنى: والذين اتخذوا الأصنام آلهة معبودة قائلين﴿ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلْفَىۤ ﴾[الزمر: ٣] يدل عليه الآية الأخرى، وأما الأولياء بمعنى المتولين خدمة ربهم، وتولاهم بمحبته ومعرفته، فمحبتهم والتعلق بهم من جملة طاعة الله، لأنهم الوسيلة لنا إلى الله ورسوله، وليست محبتنا لهم، وتوسلنا بهم شركاً، إلا إذا كانت على وجه العبادة كالسجود مثلاً، واعتقاد أنهم يؤثرون بذواتهم في نفع أو ضر، خلافاً للخوارج الضالين المضلين، حيث زعموا أن كل من توسل إلى الله بأحد سواه فهو مشرك. قوله: ﴿ٱللَّهُ حَفِيظٌ﴾ أي ضابط لهم ولأعالهم، فلا يغيب عنه شيء منها، ولا يفلتون منه، فهذه الآية توبيخ للكفار، وتسلية له صلى الله عليه وسلم.
الشورى 42:5
قوله: ﴿يُوحِيۤ إِلَيْكَ﴾ جمهور القراء على أنه بالياء مبنياً للفاعل والله فاعله، وقرأ ابن كثير بالبناء للمفعول، ونائب الفاعل إما ضمير عائد على ﴿كَذَلِكَ﴾ أو الجار والمجرور، وقوله: ﴿ٱللَّهُ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ فاعل بفعل محذوف كأنه قيل من يوحيه؟ فقيل: يوحيه الله، نظير﴿ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِٱلْغُدُوِّ وَٱلآصَالِ * رِجَالٌ ﴾[النور: ٣٦-٣٧] وقرئ شذوذاً بالنون مبنياً للفاعل، ولفظ الجلالة بدل من الضمير في نوحي الواقع فاعلاً. قوله: ﴿وَ﴾ (أوحى) ﴿إِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكَ﴾ أشار بذلك إلى أن يوحي مستعمل في حقيقته ومجازه، فهو مستعمل في المستقبل، بالنظر لما لم ينزل عليه من القرآن حينئذ، وفي الماضي بالنظر لما أنزل عليه بالفعل، وبالنظر لما أنزل على الرسل السابقين. قوله: (فاعل الإيحاء) أي على قراءة الجمهور، وأما على قراءة البناء للمفعول، فهو فاعل بفعل محذوف، وعلى قرارة النون، فهو بدل من ضمير نوحي. قوله: ﴿وَهُوَ ٱلْعَلِيُّ﴾ أي المنزه عن صفات خلقه. قوله: ﴿ٱلعَظِيمُ﴾ أي المنفرد بالكبرياء والعظمة. قوله: (بالنون) إلخ، ظاهره أن القراءات أربع، من ضرب اثنتين في اثنتين، وليس كذلك، بل هي ثلاث فقط سبعيات، لأن من قرأ ﴿تَكَادُ﴾ بالتاء الفوقية، يجوز في ﴿يَتَفَطَّرْنَ﴾ الوجهين، ومن قرأ (يكاد) بالياء التحتية لا يقرأ يتفطرن إلا بالتاء مع التشديد. قوله: (أي تنشق كل واحدة) أي تسقط السابعة فوق السادسة، والسادسة فوق الخامسة، وهكذا، إلى أن يسقط الجميع فوق الأرض﴿ وَتَنشَقُّ ٱلأَرْضُ وَتَخِرُّ ٱلْجِبَالُ هَدّاً ﴾[مريم: ٩٠] والتقييد بالفوقية أبلغ، في مزيد الهيبة والجلال. قوله: (فوق التي تليها) أشار بذلك إلى أن الضمير في ﴿فَوْقِهِنَّ﴾ عائد على ﴿ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾ ويصح عوده على فوق الكفار والمشركين، أو على الأرضين لتقدم ذكر الأرض. قوله: (من عظمته تعالى) أي فالسماوات تكاد تنشق والمشركين، أو على الأرضين لتقدم ذكر الأرض. قوله: (من عظمته تعالى) أي فالسماوات تكاد تنشق وتخر، خوفاً من الجلال الناشئ على قولهم﴿ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَداً ﴾[البقرة: ١١٦] يدل على ذلك ما تقدم في سورة مريم. قوله: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ﴾ إلخ، هذا كلام مستأنف سيق لبيان فضل بني آدم. قوله: (من المؤمنين) أي والمراد بالملائكة حملة العرش ومن حوله، بدليل ما تقدم في غافر، فحمل المطلق على المقيد، وقيل: المراد مطلق الملائكة وبمن في الأرض العموم، فيشمل جميع الحيوانات، والمراج بالاستغفار طلب الأرزاق ودفع البلاء، وكل صحيح، ولذلك قال بعض العارفين: أنصح عباد الله لعباد الملائكة، وأغش عباد الله لعباد الله الشياطين. قوله: ﴿أَلاَ إِنَّ ٱللَّهَ﴾ إلخ.
﴿أَلاَ﴾ أداة استفتاح يؤتى بها لتأكيد ما بعدها، وقد وصف سبحانه وتعالى نفسه بالمغفرة والرحمة، وأكد بألا الاستفتاحية، و ﴿إِنَّ﴾ والجملة الاسمية تفضلاً منه وإحساناً، للإشارة إلى أن رحمته غلبت غضبه. قوله: (أي الأصنام) تفسير للمفعول الأول فهو محذوف، والثاني هو قوله: ﴿أَوْلِيَآءَ﴾ والمعنى: والذين اتخذوا الأصنام آلهة معبودة قائلين﴿ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلْفَىۤ ﴾[الزمر: ٣] يدل عليه الآية الأخرى، وأما الأولياء بمعنى المتولين خدمة ربهم، وتولاهم بمحبته ومعرفته، فمحبتهم والتعلق بهم من جملة طاعة الله، لأنهم الوسيلة لنا إلى الله ورسوله، وليست محبتنا لهم، وتوسلنا بهم شركاً، إلا إذا كانت على وجه العبادة كالسجود مثلاً، واعتقاد أنهم يؤثرون بذواتهم في نفع أو ضر، خلافاً للخوارج الضالين المضلين، حيث زعموا أن كل من توسل إلى الله بأحد سواه فهو مشرك. قوله: ﴿ٱللَّهُ حَفِيظٌ﴾ أي ضابط لهم ولأعالهم، فلا يغيب عنه شيء منها، ولا يفلتون منه، فهذه الآية توبيخ للكفار، وتسلية له صلى الله عليه وسلم.
الشورى 42:6
قوله: ﴿يُوحِيۤ إِلَيْكَ﴾ جمهور القراء على أنه بالياء مبنياً للفاعل والله فاعله، وقرأ ابن كثير بالبناء للمفعول، ونائب الفاعل إما ضمير عائد على ﴿كَذَلِكَ﴾ أو الجار والمجرور، وقوله: ﴿ٱللَّهُ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ فاعل بفعل محذوف كأنه قيل من يوحيه؟ فقيل: يوحيه الله، نظير﴿ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِٱلْغُدُوِّ وَٱلآصَالِ * رِجَالٌ ﴾[النور: ٣٦-٣٧] وقرئ شذوذاً بالنون مبنياً للفاعل، ولفظ الجلالة بدل من الضمير في نوحي الواقع فاعلاً. قوله: ﴿وَ﴾ (أوحى) ﴿إِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكَ﴾ أشار بذلك إلى أن يوحي مستعمل في حقيقته ومجازه، فهو مستعمل في المستقبل، بالنظر لما لم ينزل عليه من القرآن حينئذ، وفي الماضي بالنظر لما أنزل عليه بالفعل، وبالنظر لما أنزل على الرسل السابقين. قوله: (فاعل الإيحاء) أي على قراءة الجمهور، وأما على قراءة البناء للمفعول، فهو فاعل بفعل محذوف، وعلى قرارة النون، فهو بدل من ضمير نوحي. قوله: ﴿وَهُوَ ٱلْعَلِيُّ﴾ أي المنزه عن صفات خلقه. قوله: ﴿ٱلعَظِيمُ﴾ أي المنفرد بالكبرياء والعظمة. قوله: (بالنون) إلخ، ظاهره أن القراءات أربع، من ضرب اثنتين في اثنتين، وليس كذلك، بل هي ثلاث فقط سبعيات، لأن من قرأ ﴿تَكَادُ﴾ بالتاء الفوقية، يجوز في ﴿يَتَفَطَّرْنَ﴾ الوجهين، ومن قرأ (يكاد) بالياء التحتية لا يقرأ يتفطرن إلا بالتاء مع التشديد. قوله: (أي تنشق كل واحدة) أي تسقط السابعة فوق السادسة، والسادسة فوق الخامسة، وهكذا، إلى أن يسقط الجميع فوق الأرض﴿ وَتَنشَقُّ ٱلأَرْضُ وَتَخِرُّ ٱلْجِبَالُ هَدّاً ﴾[مريم: ٩٠] والتقييد بالفوقية أبلغ، في مزيد الهيبة والجلال. قوله: (فوق التي تليها) أشار بذلك إلى أن الضمير في ﴿فَوْقِهِنَّ﴾ عائد على ﴿ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾ ويصح عوده على فوق الكفار والمشركين، أو على الأرضين لتقدم ذكر الأرض. قوله: (من عظمته تعالى) أي فالسماوات تكاد تنشق والمشركين، أو على الأرضين لتقدم ذكر الأرض. قوله: (من عظمته تعالى) أي فالسماوات تكاد تنشق وتخر، خوفاً من الجلال الناشئ على قولهم﴿ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَداً ﴾[البقرة: ١١٦] يدل على ذلك ما تقدم في سورة مريم. قوله: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ﴾ إلخ، هذا كلام مستأنف سيق لبيان فضل بني آدم. قوله: (من المؤمنين) أي والمراد بالملائكة حملة العرش ومن حوله، بدليل ما تقدم في غافر، فحمل المطلق على المقيد، وقيل: المراد مطلق الملائكة وبمن في الأرض العموم، فيشمل جميع الحيوانات، والمراج بالاستغفار طلب الأرزاق ودفع البلاء، وكل صحيح، ولذلك قال بعض العارفين: أنصح عباد الله لعباد الملائكة، وأغش عباد الله لعباد الله الشياطين. قوله: ﴿أَلاَ إِنَّ ٱللَّهَ﴾ إلخ.
﴿أَلاَ﴾ أداة استفتاح يؤتى بها لتأكيد ما بعدها، وقد وصف سبحانه وتعالى نفسه بالمغفرة والرحمة، وأكد بألا الاستفتاحية، و ﴿إِنَّ﴾ والجملة الاسمية تفضلاً منه وإحساناً، للإشارة إلى أن رحمته غلبت غضبه. قوله: (أي الأصنام) تفسير للمفعول الأول فهو محذوف، والثاني هو قوله: ﴿أَوْلِيَآءَ﴾ والمعنى: والذين اتخذوا الأصنام آلهة معبودة قائلين﴿ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلْفَىۤ ﴾[الزمر: ٣] يدل عليه الآية الأخرى، وأما الأولياء بمعنى المتولين خدمة ربهم، وتولاهم بمحبته ومعرفته، فمحبتهم والتعلق بهم من جملة طاعة الله، لأنهم الوسيلة لنا إلى الله ورسوله، وليست محبتنا لهم، وتوسلنا بهم شركاً، إلا إذا كانت على وجه العبادة كالسجود مثلاً، واعتقاد أنهم يؤثرون بذواتهم في نفع أو ضر، خلافاً للخوارج الضالين المضلين، حيث زعموا أن كل من توسل إلى الله بأحد سواه فهو مشرك. قوله: ﴿ٱللَّهُ حَفِيظٌ﴾ أي ضابط لهم ولأعالهم، فلا يغيب عنه شيء منها، ولا يفلتون منه، فهذه الآية توبيخ للكفار، وتسلية له صلى الله عليه وسلم.
الشورى 42:7
قوله: ﴿وَكَذَلِكَ﴾ يصح أن يكون مفعولاً مطلقاً لأوحينا، و ﴿قُرْآناً﴾ مفعول به، والتقدير: وأوحينا إليك قرآناً عربياً إيحاء كذلك، واسم الإشارة عائد على الإيحاء المتقدم في قوله:﴿ كَذَلِكَ يُوحِيۤ إِلَيْكَ ﴾[الشورى: ٣] إلخ، ويصح أن يكون مفعولاً به، و ﴿قُرْآناً﴾ حال، والتقدير: وأوحينا إليك ذلك الإيحاء، حال كونه قرآناً عربياً. قوله: ﴿وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ سميت بذلك لأنها أول بلد خلقها الله وشرفها، ولذا بعث لها أًل الخلق وأشرفهم، بل وأهل السماء، وإنما اقتصر على الإنذار، وإن كان مبعوثاً بالبشارة أيضاً، لأنه في ذلك الوقت لم يكن محل للبشرى، لأن الخلق في ذلك الوقت كفار. قوله: ﴿يَوْمَ ٱلْجَمْعِ﴾ هو المفعول الثاني، والأول محذوف قدره المفسر بقوله: (الناس) عكس الفعل الأول، فإنه قد ذكر المفعول الأول، وحذف الثاني تقديره العذاب، ففي الآية احتباك، حيث حذف من كل نظير ما أثبته في الآخر. قوله: ﴿لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾ حال من ﴿يَوْمَ ٱلْجَمْعِ﴾ قوله: ﴿فَرِيقٌ﴾ إما مبتدأ خبره محذوف تقديره منهم، أو خبر لمبتدأ محذوف أي هم. قوله: ﴿فِي ٱلْجَنَّةِ﴾ المراد بها دار الثواب، فنعم جمع الجنان، وقوله: ﴿وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ المراد به دار العذاب بجميع طباقها، فالجنة لمن لم يتصف بالكفر من الثقلين إنساً وجناً، والنار لمن اتصف بالكفر من المكلفين إنساً وجناً. قوله: ﴿لَوْ شَآءَ ٱللَّهُ﴾ مفعول ﴿شَآءَ﴾ محذوف تقديره جعلهم أمة واحدة، والمعنى: أن الأمر كله لله، فلا يسأل عما يفعل لحكمة سبقت، بأن خلق الجنة وخلق لها أهلاً، وخلق ناراً وخلق لها أهلاً. قوله: (وهو الإسلام) أي أو الكفر. قوله: ﴿وَلَـٰكِن يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾ أي بفضله وإحسانه، وهم فريق الجنة. قوله: ﴿وَٱلظَّالِمُونَ﴾ أي وهم فريق النار، وهو مقابل قوله: ﴿يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾ كان مقتضى الظاهر أن يقتل: ويدخل من يشاء في غضبه، وعدل عنه إلى ما ذكر، إشارة إلى دفع توهم، أن لهم شفيعاً ونصيراً في الآخرة، وأما دخولهم في الغضب، فأمر معلوم لا يحتاج للنص عليه. قوله: (الكافرون) تفسير للظالمون) فالمراد بالظلم الكفر، وأما الظالمون بمعنى العاصين بغير الكفر، فلهم نصير يدفع عنهم العذاب، لما في الحديث:" شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي "قوله: (والهمزة للإنكار) هذا أحد أوجه في (أَمْ) المنقطعة، وهو أنها تقدر ببل والهمزة، ويصح تقديرها ببل وحدها، أو الهمزة وحدها. قوله: (أي ليس المتخذون أولياء) أي فالنفي منصب على المفعول الثاني.
الشورى 42:8
قوله: ﴿وَكَذَلِكَ﴾ يصح أن يكون مفعولاً مطلقاً لأوحينا، و ﴿قُرْآناً﴾ مفعول به، والتقدير: وأوحينا إليك قرآناً عربياً إيحاء كذلك، واسم الإشارة عائد على الإيحاء المتقدم في قوله:﴿ كَذَلِكَ يُوحِيۤ إِلَيْكَ ﴾[الشورى: ٣] إلخ، ويصح أن يكون مفعولاً به، و ﴿قُرْآناً﴾ حال، والتقدير: وأوحينا إليك ذلك الإيحاء، حال كونه قرآناً عربياً. قوله: ﴿وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ سميت بذلك لأنها أول بلد خلقها الله وشرفها، ولذا بعث لها أًل الخلق وأشرفهم، بل وأهل السماء، وإنما اقتصر على الإنذار، وإن كان مبعوثاً بالبشارة أيضاً، لأنه في ذلك الوقت لم يكن محل للبشرى، لأن الخلق في ذلك الوقت كفار. قوله: ﴿يَوْمَ ٱلْجَمْعِ﴾ هو المفعول الثاني، والأول محذوف قدره المفسر بقوله: (الناس) عكس الفعل الأول، فإنه قد ذكر المفعول الأول، وحذف الثاني تقديره العذاب، ففي الآية احتباك، حيث حذف من كل نظير ما أثبته في الآخر. قوله: ﴿لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾ حال من ﴿يَوْمَ ٱلْجَمْعِ﴾ قوله: ﴿فَرِيقٌ﴾ إما مبتدأ خبره محذوف تقديره منهم، أو خبر لمبتدأ محذوف أي هم. قوله: ﴿فِي ٱلْجَنَّةِ﴾ المراد بها دار الثواب، فنعم جمع الجنان، وقوله: ﴿وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ المراد به دار العذاب بجميع طباقها، فالجنة لمن لم يتصف بالكفر من الثقلين إنساً وجناً، والنار لمن اتصف بالكفر من المكلفين إنساً وجناً. قوله: ﴿لَوْ شَآءَ ٱللَّهُ﴾ مفعول ﴿شَآءَ﴾ محذوف تقديره جعلهم أمة واحدة، والمعنى: أن الأمر كله لله، فلا يسأل عما يفعل لحكمة سبقت، بأن خلق الجنة وخلق لها أهلاً، وخلق ناراً وخلق لها أهلاً. قوله: (وهو الإسلام) أي أو الكفر. قوله: ﴿وَلَـٰكِن يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾ أي بفضله وإحسانه، وهم فريق الجنة. قوله: ﴿وَٱلظَّالِمُونَ﴾ أي وهم فريق النار، وهو مقابل قوله: ﴿يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾ كان مقتضى الظاهر أن يقتل: ويدخل من يشاء في غضبه، وعدل عنه إلى ما ذكر، إشارة إلى دفع توهم، أن لهم شفيعاً ونصيراً في الآخرة، وأما دخولهم في الغضب، فأمر معلوم لا يحتاج للنص عليه. قوله: (الكافرون) تفسير للظالمون) فالمراد بالظلم الكفر، وأما الظالمون بمعنى العاصين بغير الكفر، فلهم نصير يدفع عنهم العذاب، لما في الحديث:" شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي "قوله: (والهمزة للإنكار) هذا أحد أوجه في (أَمْ) المنقطعة، وهو أنها تقدر ببل والهمزة، ويصح تقديرها ببل وحدها، أو الهمزة وحدها. قوله: (أي ليس المتخذون أولياء) أي فالنفي منصب على المفعول الثاني.
الشورى 42:9
قوله: ﴿فَٱللَّهُ هُوَ ٱلْوَلِيُّ﴾ أي المعبود بحق المتولي أمور الخلق، والجملة المعرفة الطرفين تفيد الحصر فلا معبود بحق الله تعالى، إن قلت: مقتضى الحصر هنا أن لفظ الولي لا يتصف به المخلوق، ومقتضى آية﴿ أَلاۤ إِنَّ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾[يونس: ٦٢] أنه يتصف به المخلوق، فكيف الجمع بينهما؟ أجيب: بأن معنى الولي هنا المعبود بحق، وذلك لا يتصف به غيره تعالى، وأما الولي في تلك الآية، فمعناه المنهمك في طاعة الله تعالى، المتولي الله أموره، وتقدم ذلك. قوله: (والفاء لمجرد العطف) أي عطف ما بعدها على ما قبلها، ورد بذلك على الزمخشري القائل: إن الفاء واقعة في جواب الشرط مقدر، أي إن أرادوا ولياً بحق، فالله هو الولي، قال أبو حيان: لا حاجة إلى هذا التقدير، لتمام الكلام بدونه. قوله: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ ﴿وَمَا﴾ مبتدأ شرطية أو موصولة، و ﴿مِن شَيْءٍ﴾ بيان لما، وقوله: ﴿فَحُكْمُهُ إِلَى ٱللَّهِ﴾ خبر المبتدأ. قوله: (وغيره) أي كأمور الدنيا. قوله: (يفصل بينكم) أي فيدخل المحق الجنة والمبطل النار. قوله: ﴿ذَلِكُمُ﴾ اسم الإشارة مبتدأ، أخبر عنه بأخبار، أولها لفظ الجلالة، وآخرها﴿ شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ﴾[الشورى: ١٣].
قوله: ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ أي فوضت أموري. قوله: (مبدعهما) أي على غير مثال سابق.
الشورى 42:10
قوله: ﴿فَٱللَّهُ هُوَ ٱلْوَلِيُّ﴾ أي المعبود بحق المتولي أمور الخلق، والجملة المعرفة الطرفين تفيد الحصر فلا معبود بحق الله تعالى، إن قلت: مقتضى الحصر هنا أن لفظ الولي لا يتصف به المخلوق، ومقتضى آية﴿ أَلاۤ إِنَّ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾[يونس: ٦٢] أنه يتصف به المخلوق، فكيف الجمع بينهما؟ أجيب: بأن معنى الولي هنا المعبود بحق، وذلك لا يتصف به غيره تعالى، وأما الولي في تلك الآية، فمعناه المنهمك في طاعة الله تعالى، المتولي الله أموره، وتقدم ذلك. قوله: (والفاء لمجرد العطف) أي عطف ما بعدها على ما قبلها، ورد بذلك على الزمخشري القائل: إن الفاء واقعة في جواب الشرط مقدر، أي إن أرادوا ولياً بحق، فالله هو الولي، قال أبو حيان: لا حاجة إلى هذا التقدير، لتمام الكلام بدونه. قوله: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ ﴿وَمَا﴾ مبتدأ شرطية أو موصولة، و ﴿مِن شَيْءٍ﴾ بيان لما، وقوله: ﴿فَحُكْمُهُ إِلَى ٱللَّهِ﴾ خبر المبتدأ. قوله: (وغيره) أي كأمور الدنيا. قوله: (يفصل بينكم) أي فيدخل المحق الجنة والمبطل النار. قوله: ﴿ذَلِكُمُ﴾ اسم الإشارة مبتدأ، أخبر عنه بأخبار، أولها لفظ الجلالة، وآخرها﴿ شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ﴾[الشورى: ١٣].
قوله: ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ أي فوضت أموري. قوله: (مبدعهما) أي على غير مثال سابق.
الشورى 42:11
قوله: ﴿جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾ أي من جنسكم، وقوله: ﴿أَزْوَاجاً﴾ أي نساء. قوله: (حيث خلق حواء من ضلع آدم) أي اليسرى وهو نائم، فلما استيقظ ورآها، سكن ومال إليها، ومد يده إليها، فقالت الملائكة: مه يا آدم، قال: لم وقد خلقها الله لي؟ فقالوا: حتى تؤدي مهرها، قال: وما مهرها؟ قالوا: حتى تصلي على محمد ثلاث مرات، وفي رواية: لما رام القرب منها، طلبت منه المهر، فقال: يا رب وما أعطيها؟ فقال: يا آدم صل على حبيبي محمد بن عبد الله عشرين مرة، فلما فعل ما أمر به، خطب الله له خطبة النكاح ثم قال: اشهدوا يا ملائكتي وحملة عرشي، أني زوجت أمتي حواء من عبدي آدم، والضلع بوزن عنب وحمل، فالضاد مكسورة، واللام إما مفتوحة أو ساكنة، وفعله ضلع من باب تعب اعوج، ومن باب نفع مال عن الحق. قوله: ﴿وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا﴾ أي أصنافاً. قوله: (أي يكثركم بسببه) أشار بذلك إلى أن في السببية، والضمير في ﴿فِيهِ﴾ عائد على (الجعل) المأخوذ من جعل. قوله: (والضمير للأناسي) أي وهو الكاف في ﴿يَذْرَؤُكُمْ﴾.
قوله: (بالتغليب) جواب عما يقال: كيف جمع بين العاقل وغيره في ضمير واحد؟ فكان مقتضى الظاهر أنه يقال: يذرؤكم ويذرؤها. قوله: (الكاف زائدة) أي للتأكيد، وهذا أحد أجوبة عن سؤال مقدر، وهو أن ظاهر الآية يوهم بثبوت المثل له تعالى وهو محال، لأنه يصير التقدير: ليس مثل مثله شيء، فنفى المماثلة عن مثله، فثبت أن له مثلاً، ولا مثل له، وأيضاً يلزم عليه التناقض، لأنه إذا كان له مثل، فلمثله مثل، وهو هو، مع أن إثبات المثل له تعالى محال، فأجاب المفسر بأن الكاف زائدة، والتقدير: ليس مثله شيء، وهذا الجواب أسهل الأجوبة في هذا المقام. وأجيب أيضاً: بأن مثل زائدة، ورد بأن زيادة الأسماء غير جائزة أيضاً، يلزم عند دخول الكاف على الضمير، وهو لا يجوز إلا في الشعر. وأجيب أيضاً: بأن المثل بمعنى الصفة، وحينئذ فالتقدير ليس مثل صفته شيء. وأجيب أيضاً: بأن الكاف أصلية، والكلام من قبيل الكناية كقولهم: مثلك لا يبخل، وليس لأخي زيد أخ، ففي المماثلة عن المثل مبالغة في نفيها عنه، لأن العرب تقيم المثل مقام النفس. قوله: ﴿لَهُ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ جمع مقلاد، أو مقليد، أو أقليد. قوله: (من المطر) إلخ، بيان للخزائن، وقوله: (وغيرهما) أي كالجواهر المستخرجة من الأرض. قوله: ﴿إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ تعليل ما قبله.
الشورى 42:12
قوله: ﴿جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾ أي من جنسكم، وقوله: ﴿أَزْوَاجاً﴾ أي نساء. قوله: (حيث خلق حواء من ضلع آدم) أي اليسرى وهو نائم، فلما استيقظ ورآها، سكن ومال إليها، ومد يده إليها، فقالت الملائكة: مه يا آدم، قال: لم وقد خلقها الله لي؟ فقالوا: حتى تؤدي مهرها، قال: وما مهرها؟ قالوا: حتى تصلي على محمد ثلاث مرات، وفي رواية: لما رام القرب منها، طلبت منه المهر، فقال: يا رب وما أعطيها؟ فقال: يا آدم صل على حبيبي محمد بن عبد الله عشرين مرة، فلما فعل ما أمر به، خطب الله له خطبة النكاح ثم قال: اشهدوا يا ملائكتي وحملة عرشي، أني زوجت أمتي حواء من عبدي آدم، والضلع بوزن عنب وحمل، فالضاد مكسورة، واللام إما مفتوحة أو ساكنة، وفعله ضلع من باب تعب اعوج، ومن باب نفع مال عن الحق. قوله: ﴿وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا﴾ أي أصنافاً. قوله: (أي يكثركم بسببه) أشار بذلك إلى أن في السببية، والضمير في ﴿فِيهِ﴾ عائد على (الجعل) المأخوذ من جعل. قوله: (والضمير للأناسي) أي وهو الكاف في ﴿يَذْرَؤُكُمْ﴾.
قوله: (بالتغليب) جواب عما يقال: كيف جمع بين العاقل وغيره في ضمير واحد؟ فكان مقتضى الظاهر أنه يقال: يذرؤكم ويذرؤها. قوله: (الكاف زائدة) أي للتأكيد، وهذا أحد أجوبة عن سؤال مقدر، وهو أن ظاهر الآية يوهم بثبوت المثل له تعالى وهو محال، لأنه يصير التقدير: ليس مثل مثله شيء، فنفى المماثلة عن مثله، فثبت أن له مثلاً، ولا مثل له، وأيضاً يلزم عليه التناقض، لأنه إذا كان له مثل، فلمثله مثل، وهو هو، مع أن إثبات المثل له تعالى محال، فأجاب المفسر بأن الكاف زائدة، والتقدير: ليس مثله شيء، وهذا الجواب أسهل الأجوبة في هذا المقام. وأجيب أيضاً: بأن مثل زائدة، ورد بأن زيادة الأسماء غير جائزة أيضاً، يلزم عند دخول الكاف على الضمير، وهو لا يجوز إلا في الشعر. وأجيب أيضاً: بأن المثل بمعنى الصفة، وحينئذ فالتقدير ليس مثل صفته شيء. وأجيب أيضاً: بأن الكاف أصلية، والكلام من قبيل الكناية كقولهم: مثلك لا يبخل، وليس لأخي زيد أخ، ففي المماثلة عن المثل مبالغة في نفيها عنه، لأن العرب تقيم المثل مقام النفس. قوله: ﴿لَهُ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ جمع مقلاد، أو مقليد، أو أقليد. قوله: (من المطر) إلخ، بيان للخزائن، وقوله: (وغيرهما) أي كالجواهر المستخرجة من الأرض. قوله: ﴿إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ تعليل ما قبله.
الشورى 42:13
قوله: ﴿شَرَعَ لَكُم﴾ الخطاب لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، والمعنى بين لكم وجعل لكم ديناً قوياً واضحاً، تطابقت على صحته الأنبياء والرسل من قبل، وهو تفصيل لما أجمل أولاً في قوله:﴿ كَذَٰلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ ﴾[الشورى: ٣].
قوله: ﴿مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحاً﴾ إلخ، خص هؤلاء بالذكر، لأنهم أكابر الأنبياء، وأولي العزم وأصحاب الشرائع المعظمة المستقلة المتجددة، فكان كل من هؤلاء الرسل له شرع جديد، وأما من عداهم من الرسل، إنما كان يبعث بتبليغ شرع ما قبله، فمن بين نوح وإبراهيم، وهما هود وصالح، بعثا بتبليغ شرع نوح، ومن بين إبراهيم وموسى، بعثوا بتبليغ شرع إبراهيم، وكذا من بين موسى وعيسى، بعثوا بتبليغ شرع موسى، وإنما يذكر من قبلهم، لأنه لم يكن قبل نوح أحكام مشروعة، لأن آدم كان شرعه التوحيد، ومصالح المعاش، واستمر الأمر إلى نوحن فبعثه الله تعالى بتحريم الأمهات والبنات والأخوات، ووظف عليه الواجبات، وأوضح له الآداب والديانات، ولم يزل ذلك الأمر يتأكد بالرسل، ويتناصر بالأنبياء، واحداً بعد واحد وشريعة إثر شريعة، حتى ختمها الله بخير الملل ملتنا، على لسان أكرم الرسل نبينا صلى الله عليه وسلم، فتبين بهذا أن شرعنا معشر الأمة المحمدية، قد جمع جميع الشرائع المتقدمة. قوله: (هو أول أنبياء الشريعة) أي فهذا حكمه بدئه بنوح، وأيضاً لتقدمه في الزمان. قوله: ﴿وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ أتى بالاسم الموصول الذي هو أصل الموصولات، وعبر في جانبه صلى الله عليه وسلم بالإيحاء، تعظيماً لشأنه، ورداً على المشركين المنكرين بعثته صلى الله عليه وسلم حيث قالوا: لست مرسلاً. قوله: ﴿أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ﴾ الأوضح أن ﴿أَنْ﴾ تفسيرية بمعنى أي، ويصح أن تكون مصدرية، إما في محل رفع خبر لمحذوف تقديره هو إقامة الدين، أو في محل نصب بدل من مفعول ﴿شَرَعَ﴾ والمراد بإقامة الدين، تعديل أركانه وحفظه والمواظبة عليه. قوله: (وهو التوحيد) بيان للمراد من الدين الذي اشترك فيه هؤلاء الرسل، وأما قوله: ﴿وَٱلَّذِيۤ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ﴾ فهو أعم من ذلك، فإن المراد به جميع الشريعة أصولاً وفروعاً، وإنما اقتصر على التوحيد، لأنه رأس الدين وأساسه. قوله: ﴿كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ﴾ أي شق عليهم. قوله: (من التوحيد) اقتصر عليه لأنه عماد الدين، وإلا فما يدعوهم إليه عام، يشمل جميع الأصول والفروع. قوله: ﴿اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ﴾ من الاجتباء وهو اصطفاء الله العبد وتوفيقه لما يرضاه، وتخصيصه بالفيوضات الربانية. قوله: ﴿مَن يُنِيبُ﴾ ضمنه معنى يقبل أو يميل، فعداه بإلى. قوله: ﴿وَمَا تَفَرَّقُوۤاْ﴾ الضمير عائد على أهل الأديان المتقدمين، من أول الزمان إلى آخره، كما قال المفسر، والمراد بأن أهل الأديان أمم الأنبياء المتقدمين، كأمة نوح، وأمة هود، وأمة صالح وغيرهم، وأخذ المفسر العموم من مجموع روايات عن ابن عباس وغيره، ففي رواية عنه أن المراد بهم قريش، والمراد بالعلم محمد، دليله قوله تعالى:﴿ فَلَمَّا جَآءَهُمْ مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ ﴾[البقرة: ٨٩] وقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَآءَهُمْ نَذِيرٌ مَّا زَادَهُمْ إِلاَّ نُفُوراً﴾ [فاطر: ٤٢] وفي رواية عنه: أن المراد بهم أهل الكتاب بدليل قوله:﴿ وَمَا تَفَرَّقَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَةُ ﴾[البينة: ٤] وفي رواية غيره، أن المراد أمم الأنبياء المتقدمين. قوله: ﴿ٱلْعِلْمُ﴾ (والتوحيد) أي بأن قامت عليهم الحجج والبراهين من النبي المرسل إليهم. قوله: ﴿بَغْياً﴾ مفعول لأجله، أي تفرقوا من أجل حصول البغي بينهم الذي هو الحسد والعناد في الكفر. قوله: (بتأخير الجزاء) أي إلى يوم القيامة، وأما الدنيا فليست دار جزاء لشقي ولا سعيد. إن قلت: إن كفار الأمم الماضية، قد نزل بهم أنواع العذاب كالصيحة والخسف والمسخ وغير ذلك. أجيب: بأنه ليس بجزاء، بل هو علامة الجزاء والخزي. قوله: ﴿أُورِثُواْ﴾ فعل مبني للمفعول والفاعل الله تعالى. قوله: (وهم اليهود والنصارى) تفسير للذين أورثوا الكتاب، وحينئذ فالمراد بالكتاب التوراة والإنجيل، والضمير في ﴿بَعْدِهِمْ﴾ عائد على أصولهم المتفرقين في الحق، وقيل: معنى ﴿مِن بَعْدِهِمْ﴾ من قبلهم، ويكون الضمير حينئذ عائداً على مشركي مكة، وقيل: المراد بالذين أورثوا بالكتاب بالتوراة والإنجيل، والضمير في ﴿مِن بَعْدِهِمْ﴾ عائد على أصولهم المتفرقين في الحق، وقيل: والضمير في ﴿مِن بَعْدِهِمْ﴾ عائد على اليهود والنصارى. قوله: ﴿لَفِي شَكٍّ﴾ المراد به هنا مطلق التردد والتحير. قوله: (موقع في الريبة) أي الشبهات والضلالات.
الشورى 42:14
قوله: ﴿شَرَعَ لَكُم﴾ الخطاب لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، والمعنى بين لكم وجعل لكم ديناً قوياً واضحاً، تطابقت على صحته الأنبياء والرسل من قبل، وهو تفصيل لما أجمل أولاً في قوله:﴿ كَذَٰلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ ﴾[الشورى: ٣].
قوله: ﴿مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحاً﴾ إلخ، خص هؤلاء بالذكر، لأنهم أكابر الأنبياء، وأولي العزم وأصحاب الشرائع المعظمة المستقلة المتجددة، فكان كل من هؤلاء الرسل له شرع جديد، وأما من عداهم من الرسل، إنما كان يبعث بتبليغ شرع ما قبله، فمن بين نوح وإبراهيم، وهما هود وصالح، بعثا بتبليغ شرع نوح، ومن بين إبراهيم وموسى، بعثوا بتبليغ شرع إبراهيم، وكذا من بين موسى وعيسى، بعثوا بتبليغ شرع موسى، وإنما يذكر من قبلهم، لأنه لم يكن قبل نوح أحكام مشروعة، لأن آدم كان شرعه التوحيد، ومصالح المعاش، واستمر الأمر إلى نوحن فبعثه الله تعالى بتحريم الأمهات والبنات والأخوات، ووظف عليه الواجبات، وأوضح له الآداب والديانات، ولم يزل ذلك الأمر يتأكد بالرسل، ويتناصر بالأنبياء، واحداً بعد واحد وشريعة إثر شريعة، حتى ختمها الله بخير الملل ملتنا، على لسان أكرم الرسل نبينا صلى الله عليه وسلم، فتبين بهذا أن شرعنا معشر الأمة المحمدية، قد جمع جميع الشرائع المتقدمة. قوله: (هو أول أنبياء الشريعة) أي فهذا حكمه بدئه بنوح، وأيضاً لتقدمه في الزمان. قوله: ﴿وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ أتى بالاسم الموصول الذي هو أصل الموصولات، وعبر في جانبه صلى الله عليه وسلم بالإيحاء، تعظيماً لشأنه، ورداً على المشركين المنكرين بعثته صلى الله عليه وسلم حيث قالوا: لست مرسلاً. قوله: ﴿أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ﴾ الأوضح أن ﴿أَنْ﴾ تفسيرية بمعنى أي، ويصح أن تكون مصدرية، إما في محل رفع خبر لمحذوف تقديره هو إقامة الدين، أو في محل نصب بدل من مفعول ﴿شَرَعَ﴾ والمراد بإقامة الدين، تعديل أركانه وحفظه والمواظبة عليه. قوله: (وهو التوحيد) بيان للمراد من الدين الذي اشترك فيه هؤلاء الرسل، وأما قوله: ﴿وَٱلَّذِيۤ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ﴾ فهو أعم من ذلك، فإن المراد به جميع الشريعة أصولاً وفروعاً، وإنما اقتصر على التوحيد، لأنه رأس الدين وأساسه. قوله: ﴿كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ﴾ أي شق عليهم. قوله: (من التوحيد) اقتصر عليه لأنه عماد الدين، وإلا فما يدعوهم إليه عام، يشمل جميع الأصول والفروع. قوله: ﴿اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ﴾ من الاجتباء وهو اصطفاء الله العبد وتوفيقه لما يرضاه، وتخصيصه بالفيوضات الربانية. قوله: ﴿مَن يُنِيبُ﴾ ضمنه معنى يقبل أو يميل، فعداه بإلى. قوله: ﴿وَمَا تَفَرَّقُوۤاْ﴾ الضمير عائد على أهل الأديان المتقدمين، من أول الزمان إلى آخره، كما قال المفسر، والمراد بأن أهل الأديان أمم الأنبياء المتقدمين، كأمة نوح، وأمة هود، وأمة صالح وغيرهم، وأخذ المفسر العموم من مجموع روايات عن ابن عباس وغيره، ففي رواية عنه أن المراد بهم قريش، والمراد بالعلم محمد، دليله قوله تعالى:﴿ فَلَمَّا جَآءَهُمْ مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ ﴾[البقرة: ٨٩] وقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَآءَهُمْ نَذِيرٌ مَّا زَادَهُمْ إِلاَّ نُفُوراً﴾ [فاطر: ٤٢] وفي رواية عنه: أن المراد بهم أهل الكتاب بدليل قوله:﴿ وَمَا تَفَرَّقَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَةُ ﴾[البينة: ٤] وفي رواية غيره، أن المراد أمم الأنبياء المتقدمين. قوله: ﴿ٱلْعِلْمُ﴾ (والتوحيد) أي بأن قامت عليهم الحجج والبراهين من النبي المرسل إليهم. قوله: ﴿بَغْياً﴾ مفعول لأجله، أي تفرقوا من أجل حصول البغي بينهم الذي هو الحسد والعناد في الكفر. قوله: (بتأخير الجزاء) أي إلى يوم القيامة، وأما الدنيا فليست دار جزاء لشقي ولا سعيد. إن قلت: إن كفار الأمم الماضية، قد نزل بهم أنواع العذاب كالصيحة والخسف والمسخ وغير ذلك. أجيب: بأنه ليس بجزاء، بل هو علامة الجزاء والخزي. قوله: ﴿أُورِثُواْ﴾ فعل مبني للمفعول والفاعل الله تعالى. قوله: (وهم اليهود والنصارى) تفسير للذين أورثوا الكتاب، وحينئذ فالمراد بالكتاب التوراة والإنجيل، والضمير في ﴿بَعْدِهِمْ﴾ عائد على أصولهم المتفرقين في الحق، وقيل: معنى ﴿مِن بَعْدِهِمْ﴾ من قبلهم، ويكون الضمير حينئذ عائداً على مشركي مكة، وقيل: المراد بالذين أورثوا بالكتاب بالتوراة والإنجيل، والضمير في ﴿مِن بَعْدِهِمْ﴾ عائد على أصولهم المتفرقين في الحق، وقيل: والضمير في ﴿مِن بَعْدِهِمْ﴾ عائد على اليهود والنصارى. قوله: ﴿لَفِي شَكٍّ﴾ المراد به هنا مطلق التردد والتحير. قوله: (موقع في الريبة) أي الشبهات والضلالات.
الشورى 42:15
قوله: ﴿فَلِذَلِكَ﴾ الجار والمجرور متعلق بادع، والتقدير: فادع الناس لذلك التوحيد الذي تقدم ذكره في قوله:﴿ شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ﴾[الشورى: ١٣].
قوله: ﴿وَٱسْتَقِمْ﴾ الاستقامة لزوم المنهج القويم. قوله: ﴿كَمَآ أُمِرْتَ﴾ أي من تقوى الله حق تقاته، وعبادته حق العبادة، ومن هنا شاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: شيبتني هود وأخواتها، فسبب شيبة خوفه من عدم قيامه بما أمر به، ولكن خفف الله عنه وعن أمته بقوله:﴿ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ ﴾[التغابن: ١٦] وقوله: ﴿كَمَآ أُمِرْتَ﴾ الكاف بمعنى مثل، والمعنى استقم استقامة مثل الذي أمرت به، أي موافقة له. قوله: ﴿وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ﴾ أي حيث قالوا: اعبد آلهتنا سنة، ونحن نعبد إلهك سنة. قوله: ﴿مِن كِتَابٍ﴾ بيان لما، والمعنى: آمنت بكل كتاب أنزله الله تعالى، وهذه الآية بمعنى قوله تعالى:﴿ كُلٌّ آمَنَ بِٱللَّهِ وَمَلاۤئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ ﴾[البقرة: ٢٨٥] إلخ. قوله: (أي بأن أعدل) أشار بذلك إلى أن اللام بمعنى الباء، وأن المصدرية مقدرة، والفعل منصوب بها. قوله: (فكل يجازى بعمله) أي من خير وشر. قوله: (هذا قبل أن يؤمر بالجهاد) أشار بذلك إلى أن هذه الآية منسوخة بقوله:﴿ قَاتِلُواْ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلاَ بِٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ ﴾[التوبة: ٢٩] الآية، وقيل: ليست منسوخة، بل المراد من الآية أن الحق قد ظهر والحجج قامت، فلم يبق إلا العناد، وبعد العناد لا حجة ولا جدال. قوله: ﴿وَإِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ﴾ أي فيجازي كل أحد بعمله من خير وشر. قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ يُحَآجُّونَ فِي ٱللَّهِ﴾ الكلام على حذف مضاف، والمفعول محذوف كما أشار لذلك المفسر. قوله: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ﴾ أي من بعد دخول الناس في دينه، وأجابوا دعوته، فالسين والتاء زائدتان. قوله: (وهم اليهود) تفسير للموصول. قوله: ﴿دَاحِضَةٌ﴾ من الأدحاض وهو الازلاق، يقال: دحضت رجله أي زلقت، والمراد هنا الإبطال. قوله: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ أي في الآخرة. قوله: (متعلق بأنزل) أي والباء للملابسة. قوله: ﴿وَٱلْمِيزَانَ﴾ (العدل) أي وسمى العدل ميزاناً، لأن الميزان يحصل به الإنصاف والعدل، فهو من تسمية المسبب باسم السبب، وإنزاله الأمر به، وقيل: المراد بالميزان نفسه الذي يوزن به، والمراد بإنزاله إنزال الإلهام بعمله والأمر بالوزن به، وقيل: الميزان محمد صلى الله عليه وسلم يقضي بينكم بكتاب الله. قوله: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ﴾ استفهام إنكاري، والمعنى: لا سبب يوصلك للعلم بقربها، إلا الوحي الذي ينزل عليك. قوله: (أي إتيانها) ﴿قَرِيبٌ﴾ قدر المضاف ليصح الإخبار بالمذكر عن المؤنث. قوله: (ولعل معلق للفعل عن العمل) التعليق إبطال العمل لفظاً، لا محلاً، بسبب توسط أداة لها صدر الكلام. قوله: (أو ما بعد سد مسد المفعولين) أي الثاني والثالث، وأما الأول فهو الكاف، ويتعين جعل (أو) بمعنى الواو.
الشورى 42:16
قوله: ﴿فَلِذَلِكَ﴾ الجار والمجرور متعلق بادع، والتقدير: فادع الناس لذلك التوحيد الذي تقدم ذكره في قوله:﴿ شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ﴾[الشورى: ١٣].
قوله: ﴿وَٱسْتَقِمْ﴾ الاستقامة لزوم المنهج القويم. قوله: ﴿كَمَآ أُمِرْتَ﴾ أي من تقوى الله حق تقاته، وعبادته حق العبادة، ومن هنا شاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: شيبتني هود وأخواتها، فسبب شيبة خوفه من عدم قيامه بما أمر به، ولكن خفف الله عنه وعن أمته بقوله:﴿ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ ﴾[التغابن: ١٦] وقوله: ﴿كَمَآ أُمِرْتَ﴾ الكاف بمعنى مثل، والمعنى استقم استقامة مثل الذي أمرت به، أي موافقة له. قوله: ﴿وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ﴾ أي حيث قالوا: اعبد آلهتنا سنة، ونحن نعبد إلهك سنة. قوله: ﴿مِن كِتَابٍ﴾ بيان لما، والمعنى: آمنت بكل كتاب أنزله الله تعالى، وهذه الآية بمعنى قوله تعالى:﴿ كُلٌّ آمَنَ بِٱللَّهِ وَمَلاۤئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ ﴾[البقرة: ٢٨٥] إلخ. قوله: (أي بأن أعدل) أشار بذلك إلى أن اللام بمعنى الباء، وأن المصدرية مقدرة، والفعل منصوب بها. قوله: (فكل يجازى بعمله) أي من خير وشر. قوله: (هذا قبل أن يؤمر بالجهاد) أشار بذلك إلى أن هذه الآية منسوخة بقوله:﴿ قَاتِلُواْ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلاَ بِٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ ﴾[التوبة: ٢٩] الآية، وقيل: ليست منسوخة، بل المراد من الآية أن الحق قد ظهر والحجج قامت، فلم يبق إلا العناد، وبعد العناد لا حجة ولا جدال. قوله: ﴿وَإِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ﴾ أي فيجازي كل أحد بعمله من خير وشر. قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ يُحَآجُّونَ فِي ٱللَّهِ﴾ الكلام على حذف مضاف، والمفعول محذوف كما أشار لذلك المفسر. قوله: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ﴾ أي من بعد دخول الناس في دينه، وأجابوا دعوته، فالسين والتاء زائدتان. قوله: (وهم اليهود) تفسير للموصول. قوله: ﴿دَاحِضَةٌ﴾ من الأدحاض وهو الازلاق، يقال: دحضت رجله أي زلقت، والمراد هنا الإبطال. قوله: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ أي في الآخرة. قوله: (متعلق بأنزل) أي والباء للملابسة. قوله: ﴿وَٱلْمِيزَانَ﴾ (العدل) أي وسمى العدل ميزاناً، لأن الميزان يحصل به الإنصاف والعدل، فهو من تسمية المسبب باسم السبب، وإنزاله الأمر به، وقيل: المراد بالميزان نفسه الذي يوزن به، والمراد بإنزاله إنزال الإلهام بعمله والأمر بالوزن به، وقيل: الميزان محمد صلى الله عليه وسلم يقضي بينكم بكتاب الله. قوله: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ﴾ استفهام إنكاري، والمعنى: لا سبب يوصلك للعلم بقربها، إلا الوحي الذي ينزل عليك. قوله: (أي إتيانها) ﴿قَرِيبٌ﴾ قدر المضاف ليصح الإخبار بالمذكر عن المؤنث. قوله: (ولعل معلق للفعل عن العمل) التعليق إبطال العمل لفظاً، لا محلاً، بسبب توسط أداة لها صدر الكلام. قوله: (أو ما بعد سد مسد المفعولين) أي الثاني والثالث، وأما الأول فهو الكاف، ويتعين جعل (أو) بمعنى الواو.
الشورى 42:17
قوله: ﴿فَلِذَلِكَ﴾ الجار والمجرور متعلق بادع، والتقدير: فادع الناس لذلك التوحيد الذي تقدم ذكره في قوله:﴿ شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ﴾[الشورى: ١٣].
قوله: ﴿وَٱسْتَقِمْ﴾ الاستقامة لزوم المنهج القويم. قوله: ﴿كَمَآ أُمِرْتَ﴾ أي من تقوى الله حق تقاته، وعبادته حق العبادة، ومن هنا شاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: شيبتني هود وأخواتها، فسبب شيبة خوفه من عدم قيامه بما أمر به، ولكن خفف الله عنه وعن أمته بقوله:﴿ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ ﴾[التغابن: ١٦] وقوله: ﴿كَمَآ أُمِرْتَ﴾ الكاف بمعنى مثل، والمعنى استقم استقامة مثل الذي أمرت به، أي موافقة له. قوله: ﴿وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ﴾ أي حيث قالوا: اعبد آلهتنا سنة، ونحن نعبد إلهك سنة. قوله: ﴿مِن كِتَابٍ﴾ بيان لما، والمعنى: آمنت بكل كتاب أنزله الله تعالى، وهذه الآية بمعنى قوله تعالى:﴿ كُلٌّ آمَنَ بِٱللَّهِ وَمَلاۤئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ ﴾[البقرة: ٢٨٥] إلخ. قوله: (أي بأن أعدل) أشار بذلك إلى أن اللام بمعنى الباء، وأن المصدرية مقدرة، والفعل منصوب بها. قوله: (فكل يجازى بعمله) أي من خير وشر. قوله: (هذا قبل أن يؤمر بالجهاد) أشار بذلك إلى أن هذه الآية منسوخة بقوله:﴿ قَاتِلُواْ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلاَ بِٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ ﴾[التوبة: ٢٩] الآية، وقيل: ليست منسوخة، بل المراد من الآية أن الحق قد ظهر والحجج قامت، فلم يبق إلا العناد، وبعد العناد لا حجة ولا جدال. قوله: ﴿وَإِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ﴾ أي فيجازي كل أحد بعمله من خير وشر. قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ يُحَآجُّونَ فِي ٱللَّهِ﴾ الكلام على حذف مضاف، والمفعول محذوف كما أشار لذلك المفسر. قوله: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ﴾ أي من بعد دخول الناس في دينه، وأجابوا دعوته، فالسين والتاء زائدتان. قوله: (وهم اليهود) تفسير للموصول. قوله: ﴿دَاحِضَةٌ﴾ من الأدحاض وهو الازلاق، يقال: دحضت رجله أي زلقت، والمراد هنا الإبطال. قوله: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ أي في الآخرة. قوله: (متعلق بأنزل) أي والباء للملابسة. قوله: ﴿وَٱلْمِيزَانَ﴾ (العدل) أي وسمى العدل ميزاناً، لأن الميزان يحصل به الإنصاف والعدل، فهو من تسمية المسبب باسم السبب، وإنزاله الأمر به، وقيل: المراد بالميزان نفسه الذي يوزن به، والمراد بإنزاله إنزال الإلهام بعمله والأمر بالوزن به، وقيل: الميزان محمد صلى الله عليه وسلم يقضي بينكم بكتاب الله. قوله: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ﴾ استفهام إنكاري، والمعنى: لا سبب يوصلك للعلم بقربها، إلا الوحي الذي ينزل عليك. قوله: (أي إتيانها) ﴿قَرِيبٌ﴾ قدر المضاف ليصح الإخبار بالمذكر عن المؤنث. قوله: (ولعل معلق للفعل عن العمل) التعليق إبطال العمل لفظاً، لا محلاً، بسبب توسط أداة لها صدر الكلام. قوله: (أو ما بعد سد مسد المفعولين) أي الثاني والثالث، وأما الأول فهو الكاف، ويتعين جعل (أو) بمعنى الواو.
الشورى 42:18
قوله: ﴿الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا﴾ أي فلا يشفقون منها، وقوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا﴾ أي فلا يستعجلون بها، ففي الآية احتباك حيث حذف من كل نظير ما أثبته في الآخر. قوله: ﴿أَنَّهَا ٱلْحَقُّ﴾ أي كائنة وحاصلة لا محالة. قوله: ﴿فَي ٱلسَّاعَةِ﴾ أي في إتيانها. قوله: ﴿لَفِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ﴾ أي عن الاهتداء. قوله: ﴿اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ﴾ أي حفيّ بهم، وقيل: بارّ فيهم، وقيل: رفيق بهم، وقيل: معناه لطيف بهم في العرض والمحاسبة، وقيل: يلطف بهم في الرزق من وجهين: أحدهما أنه جعل رزقك من الطيبات، والثاني أنه لم يدفعه اليك مرة واحدة فتبذره، وقيل اللطيف من إذا لجأ إليه أحد من عباده قبله وأقبل عليه، وفي الحديث:" إن الله تعالى يطلع على القبور الدوارس، فيقول الله عز وجل: انمحقت آثارهم، واضمحلت صورهم، وبقي عليهم العذاب، وأنا اللطيف، وأنا أرحم الراحمين خففوا عنهم "وقيل: اللطيف الذي ينشر من عباده المناقب، ويستر عليهم المثالب، ومنه حديث:" يا من أظهر الجميل وستر القبيح "، وقيل: هو الذي يقبل القليل، ويبذل الجزيل، وقيل: هو الذي يعين على الخدمة، ويكثر المدحة، وقيل: هو الذي يجبر الكسير وييسر العسير، وقيل: هو الذي لا يخاف إلا عدله، ولا يرجى إلا فضله، وقيل: هو الذي يعين على الخدمة، ويكثر المدحة، وقيل: هو الذي لا يعاجل من عصاه، ولا يخيب من رجاه، وقيل: هو الذي لا يرد سائله، ولا يؤيس آمله، وقيل: هو الذي لا يعاجل من عصاه، ولا يخيب من رجاه، وقيل: هو الذي لا يرد سائله، ولا يؤيس آمله، وقيل: هو الذي يعفو عمن يهفو، وقيل: هو الذي يرحم من لا يرحم نفسه، وقيل: هو الذي أوقد في أسرار العارفين من المشاهدة سراجاً، وجعل لهم الصراط المستقيم منهاجاً، وأجزل لهم من سحائب بره ماء ثجاجاً، وبالجملة فهذا الاسم جامع لمعاني الأسماء الجمالية، فينبغي للعاقل الإكثار من ذكره، سيما إذا قصد بذكره رضا ربه، فإن له السعادة دنيا وأخرى، ويكفي همومها لما ورد: اعمل لوجه واحد، يكفك كل الأوجه. قوله: (من كل منهم) بيان لمن، والمعنى: أن الذي يشاء رزقه هو كل منهم.
الشورى 42:19
قوله: ﴿الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا﴾ أي فلا يشفقون منها، وقوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا﴾ أي فلا يستعجلون بها، ففي الآية احتباك حيث حذف من كل نظير ما أثبته في الآخر. قوله: ﴿أَنَّهَا ٱلْحَقُّ﴾ أي كائنة وحاصلة لا محالة. قوله: ﴿فَي ٱلسَّاعَةِ﴾ أي في إتيانها. قوله: ﴿لَفِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ﴾ أي عن الاهتداء. قوله: ﴿اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ﴾ أي حفيّ بهم، وقيل: بارّ فيهم، وقيل: رفيق بهم، وقيل: معناه لطيف بهم في العرض والمحاسبة، وقيل: يلطف بهم في الرزق من وجهين: أحدهما أنه جعل رزقك من الطيبات، والثاني أنه لم يدفعه اليك مرة واحدة فتبذره، وقيل اللطيف من إذا لجأ إليه أحد من عباده قبله وأقبل عليه، وفي الحديث:" إن الله تعالى يطلع على القبور الدوارس، فيقول الله عز وجل: انمحقت آثارهم، واضمحلت صورهم، وبقي عليهم العذاب، وأنا اللطيف، وأنا أرحم الراحمين خففوا عنهم "وقيل: اللطيف الذي ينشر من عباده المناقب، ويستر عليهم المثالب، ومنه حديث:" يا من أظهر الجميل وستر القبيح "، وقيل: هو الذي يقبل القليل، ويبذل الجزيل، وقيل: هو الذي يعين على الخدمة، ويكثر المدحة، وقيل: هو الذي يجبر الكسير وييسر العسير، وقيل: هو الذي لا يخاف إلا عدله، ولا يرجى إلا فضله، وقيل: هو الذي يعين على الخدمة، ويكثر المدحة، وقيل: هو الذي لا يعاجل من عصاه، ولا يخيب من رجاه، وقيل: هو الذي لا يرد سائله، ولا يؤيس آمله، وقيل: هو الذي لا يعاجل من عصاه، ولا يخيب من رجاه، وقيل: هو الذي لا يرد سائله، ولا يؤيس آمله، وقيل: هو الذي يعفو عمن يهفو، وقيل: هو الذي يرحم من لا يرحم نفسه، وقيل: هو الذي أوقد في أسرار العارفين من المشاهدة سراجاً، وجعل لهم الصراط المستقيم منهاجاً، وأجزل لهم من سحائب بره ماء ثجاجاً، وبالجملة فهذا الاسم جامع لمعاني الأسماء الجمالية، فينبغي للعاقل الإكثار من ذكره، سيما إذا قصد بذكره رضا ربه، فإن له السعادة دنيا وأخرى، ويكفي همومها لما ورد: اعمل لوجه واحد، يكفك كل الأوجه. قوله: (من كل منهم) بيان لمن، والمعنى: أن الذي يشاء رزقه هو كل منهم.
الشورى 42:20
قوله: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ﴾ إلخ، الحرث في الأصل إلقاء البذر في الأرض، ويطلق على الزرع الحاصل منه، ثم استعمل في ثمرات الأعمال ونتائجها، على سبيل الاستعارة، حيث شبهت ثمرات الأعمال بالغلال الحاصلة من البذر، بجامع حصول العمل والتعب في كل، فإن من أتعب نفسه أيام البذر، واشتغل بالحرث والزرع أراحها ووجد الثمرات أيام الحصاد، فكذلك من أتعب نفسه في الدنيا، وعمل ابتغاء وجه ربه، فإنه يجد ثمرات أعماله في الآخرة، ومنها هنا حديث:" الدنيا مزرعة للآخرة "، وهذه الآية عامة، لبيان حالص المخلص في عمله لوجه الله، والذي يطلب بعمله أعراض الدنيا ذكراً أو أنثى، لأن ﴿مَن﴾ من صيغ العموم، وقوله: (بعمله) المراد به خدمته في الدنيا، صلاة أو صوماً أو غيرهما، كالسعي على العيال، وحينئذ فالمدار على النية الحسنة، إذ بها تصير العادات عبادات. قوله: (الحسنة) منصوب بالمصدر الذي هو التضعيف. قوله: ﴿وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا﴾ إلخ، أي بعمله وخدمته، والمعنى: من صرف نيته للدنيا، وجعل عمله وخدمته لها، نعطيه ما قسم له منها، وبعد ذلك ليس له في الآخرة حظ ولا نصيب، فالذي ينبغي للشخص أن يسعى فيما يرضي ربه، ويقصد بعمله وجه خالقه وسيده، يحصل له غنى الدنيا والآخرة، ومن معنى هذه الآية حديث:" إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دينا يصيبها، أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه "وحديث:" أوحى الله إلى الدنيا: يا دنيا، من خدمني فاخدميه، ومن خدمك فاستخدميه "قوله: (ما قسم له) مفعول ﴿نُؤْتِهِ﴾.
قوله: ﴿وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ﴾ أي حظ من النعيم، واعلم أن المقام فيه تفصيل، فإن تجرد عمله للدنيا، وقدم السعي فيها على الإيمان، فهو مخلد في النار، وليس له في الآخرة نعيم أصلاً، وأما إن كان التفريط فيما عدا الإيمان، كأن يرائي بعمله قصداً لطلب الدنيا، فهم مسلم عاص، له نعيم في الآخرة غير كامل. قوله: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ﴾ قدرها المفسر ببل التي للانتقال من قصة إلى قصة، وقدرها غيره ببل، والهمزة التي للتوبيخ والتقريع، وهو متصل بقوله:﴿ شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا ﴾[الشورى: ١٣].
قوله: (شياطينهم) أي الذين شاركوكم في الكفر والعصيان. قوله: ﴿شَرَعُواْ لَهُمْ﴾ إسناد الشرع إلى الشياطين مجاز من الإسناد للسبب، أنها سبب إضلالهم. قوله: ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ أي حكم بين الكفار والمؤمنين، بأن يعذب الكفار، ويثيب المؤمنين، ولكن حكم الله وقضى في سابق أزله، أن الثواب والعقاب يكونان يوم القيامة.
الشورى 42:21
قوله: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ﴾ إلخ، الحرث في الأصل إلقاء البذر في الأرض، ويطلق على الزرع الحاصل منه، ثم استعمل في ثمرات الأعمال ونتائجها، على سبيل الاستعارة، حيث شبهت ثمرات الأعمال بالغلال الحاصلة من البذر، بجامع حصول العمل والتعب في كل، فإن من أتعب نفسه أيام البذر، واشتغل بالحرث والزرع أراحها ووجد الثمرات أيام الحصاد، فكذلك من أتعب نفسه في الدنيا، وعمل ابتغاء وجه ربه، فإنه يجد ثمرات أعماله في الآخرة، ومنها هنا حديث:" الدنيا مزرعة للآخرة "، وهذه الآية عامة، لبيان حالص المخلص في عمله لوجه الله، والذي يطلب بعمله أعراض الدنيا ذكراً أو أنثى، لأن ﴿مَن﴾ من صيغ العموم، وقوله: (بعمله) المراد به خدمته في الدنيا، صلاة أو صوماً أو غيرهما، كالسعي على العيال، وحينئذ فالمدار على النية الحسنة، إذ بها تصير العادات عبادات. قوله: (الحسنة) منصوب بالمصدر الذي هو التضعيف. قوله: ﴿وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا﴾ إلخ، أي بعمله وخدمته، والمعنى: من صرف نيته للدنيا، وجعل عمله وخدمته لها، نعطيه ما قسم له منها، وبعد ذلك ليس له في الآخرة حظ ولا نصيب، فالذي ينبغي للشخص أن يسعى فيما يرضي ربه، ويقصد بعمله وجه خالقه وسيده، يحصل له غنى الدنيا والآخرة، ومن معنى هذه الآية حديث:" إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دينا يصيبها، أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه "وحديث:" أوحى الله إلى الدنيا: يا دنيا، من خدمني فاخدميه، ومن خدمك فاستخدميه "قوله: (ما قسم له) مفعول ﴿نُؤْتِهِ﴾.
قوله: ﴿وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ﴾ أي حظ من النعيم، واعلم أن المقام فيه تفصيل، فإن تجرد عمله للدنيا، وقدم السعي فيها على الإيمان، فهو مخلد في النار، وليس له في الآخرة نعيم أصلاً، وأما إن كان التفريط فيما عدا الإيمان، كأن يرائي بعمله قصداً لطلب الدنيا، فهم مسلم عاص، له نعيم في الآخرة غير كامل. قوله: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ﴾ قدرها المفسر ببل التي للانتقال من قصة إلى قصة، وقدرها غيره ببل، والهمزة التي للتوبيخ والتقريع، وهو متصل بقوله:﴿ شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا ﴾[الشورى: ١٣].
قوله: (شياطينهم) أي الذين شاركوكم في الكفر والعصيان. قوله: ﴿شَرَعُواْ لَهُمْ﴾ إسناد الشرع إلى الشياطين مجاز من الإسناد للسبب، أنها سبب إضلالهم. قوله: ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ أي حكم بين الكفار والمؤمنين، بأن يعذب الكفار، ويثيب المؤمنين، ولكن حكم الله وقضى في سابق أزله، أن الثواب والعقاب يكونان يوم القيامة.
الشورى 42:22
قوله: ﴿تَرَى ٱلظَّالِمِينَ﴾ خطاب لكل من تتأتى منه الرؤية. قوله: ﴿مُشْفِقِينَ﴾ (حال) أي حال كونهم خائفين في ذلك اليوم، وهذا الخوف زيادة عذاب لهم، وأما المنجي فهو الخوف في الدنيا من عذاب الله. قوله: (أن يجازوا عليها) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف، أي من جزاء ما كسبوا. قوله: (لا محالة) أي أشفقوا أو لم يشفقوا. قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ مبتدأ خبره ﴿فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ﴾.
قوله: (أنزهها بالنسبة إلى من دونهم) أي فروضة الجنة، أي أعلاها وأطيبها، وفيه إشارة إلى أن الذين آمنوا ولم يعملوا الصالحات في الجنة، غير أنهم ليسوا في الأعلى، ولا في الأطيب. قوله: ﴿عِندَ رَبِّهِمْ﴾ ظرف ليشاؤون، والعندية مجازية. قوله: ﴿ٱلْفَضْلُ ٱلْكَبِيرُ﴾ أي الذي لا يوصف، لأن الله تعالى بجلاله وعظمته وصفه بالكبر، فمن ذا الذي يستطيع أن يصف الحوادث.
الشورى 42:23
قوله: ﴿ذَلِكَ﴾ مبتدأ، و ﴿ٱلَّذِي يُبَشِّرُ﴾ خبره، والعائد محذوف قدره المفسر بقوله: (به) حذف الجار فاتصل الضمير، وهذا على الصحيح من أنها اسم موصول، وأما على رأي يونس من أنها مصدرية، فلا تحتاج إلى عائد، والتقدير عنده ذلك تبشير الله إلى عباده. قوله: (من البشارة) أي وهي الخبر السار. قوله: (مخففاً ومثقلاً) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً﴾ أي قل يا محمد لأمتك: لا أطلب منكم أجراً في نظير تبليغ الرسالة وتبشيري اياكم؛ ولا خصوصية له صلى الله عليه وسلم بذلك، بل جميع الأنبياء لا يسألون الأجرة، لأن سؤال الأجرة على الأمور الأخروية، نقص في حق غير الأنبياء فأولى الأنبياء. قوله: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ﴾ اختلف المفسرون في معنى هذه الآية على ثلاثة أقوال، الأول عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان وسط النسب من قريش، ليس بطن من بطونهم إلا وقد ولده، وكان له فيهم قرابة، فقال الله عز وجل: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ﴾ أي ما بيني وبينكم من القرابة، والمعنى: إن لم تتبعوني، فاحفظوا حق القربى، وصلوا رحمي، ولا تؤذوني، يعد عليكم نفعها، لما في الحديث:" الرحم معلقة بالعرش تقول: اللهم صل من وصلني، واقطع من قطعني "فثمرته عائدة عليهم لا على النبي صلى الله عليه وسلم. الثاني عنه أيضاً: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة، لم يكن في يده سعة فقالت الأنصار: إن هذا الرجل هداكم، وهو ابن أختكم، وأجاركم في بلدكم، فلجمعوا له طائفة من أموالكم، ففعلوا ثم أتوه بها فردها عليهم، ونزلت الآية، وحينئذ فالخطاب للأنصار. الثالث عن الحسن: أن معناه إلا أن تجعلوا محبتكم ومودتكم محصورة في التقرب إلى الله بطاعته وخدمته لا لغرض دنيوي، فالقربى على الأول القرابة بمعنى الرحم، وعلى الثاني بمعنى الأقارب، على الثالث بمعنى القرب والتقرب، واعلم أن طلب الأجر على التبليغ لا يجوز لوجوده، الأول: تبري الأنبياء جميعاً منه. الثاني: أن التبليغ واجب، وطلب الأجرة على أداء الواجب لا يليق بأفراد الأمة فضلاً عن الأنبياء. الثالث: أن النبوة أمر عظيم، والدنيا وإن عظمت حقيرة، لا تزن جناح بعوضة، ولا يليق طلب الخسيس في دفع الشريف، وغير ذلك، إن قلت: حيث كان الأمر كذلك، فما معنى الاستثناء في الآية؟ أجيب بجوابين، الأول: أن هذا من تأكيد المدح بما يشبه الذم، على حد قول الشاعر: ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائبفالمعنى: لا أطلب إلا هذا، وهو في الحقيقة ليس بأجر، لأن المودة بين المسلمين واجبة، خصوصاً في حق أشرافهم، وحينئذ فيكون الاستثناء متصلاً بالنظر للظاهر. الثاني: أن الاستثناء منقطع كما قال المفسر، وحينئذ فالكلام تم عند قوله: ﴿قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً﴾ ثم قال: ﴿إِلاَّ ٱلْمَوَدَّةَ فِي ٱلْقُرْبَىٰ﴾ أي أذكركم قرابتي، والمراد بقرابته قيل: فاطمة وعلي وابناهما، وقيل: هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس، لما" روي عن زيد بن أرقم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إني تارك فيكم ثقلين: كتاب الله، وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي " قيل لزيد بن أرقم: فمن أهل بيته؟ فقال: هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس، وقيل: هم الذين تحرم عليهم الزكاة، وقيل: غير ذلك، "فتحصل أن الخطاب على القول الأول لقريش، وعلى الثاني للأنصار، والعبرة بعموم اللفظ، لأن رحم النبي، رحم لكل مؤمن، لقوله تعالى:﴿ ٱلنَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِٱلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ﴾[الأحزاب: ٦] فمحبة أهل البيت، فيها السعادة والسيادة، دنيا وأخرى، والمرء يحشر مع من أحب، وقوله: ﴿فِي ٱلْقُرْبَىٰ﴾ الظرفية مجازية. والمعنى: إلا المودة العظيمة المحصورة في القربى، وإنما لم يعدها باللام لئلا يتوهم زيادة اللام، فيكون الكلام خالياً من البلاغة، فالتعبير بفي للمبالغة، إشارة إلى أنهم جعلوا محلاً للمودة، وهم لها أهل. قوله: (فإن له في كل بطن) أي قبيلة. قوله: (من قريش) أي وهم أولاد النضر بن كنانة أحد أجداده صلى الله عليه وسلم. قوله: ﴿حَسَنَةً﴾ فسرها ابن عباس بالمودة لآل محمد صلى الله عليه وسلم. قوله: (بتضعيفها) أي من عشرة إلى سبعين إلى سبعمائة إلى غير ذلك. قوله: ﴿شَكُورٌ﴾ (للقليل) أي يقبله ويثيب عليه. قوله: (وقد فعل) أي وقد ختم على قلبه صلى الله عليه وسلم بأن صيره على ما ذكر، فدل كلامه على أن مشيئة الختم هنا مقطوع بوقوعها. قوله: ﴿وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ﴾ كلام مستأنف غير داخل في حيز الشرط، لأنه تعالى يمحو الباطل مطلقاً. قوله: ﴿بِكَلِمَاتِهِ﴾ أي القرآن. قوله: (بما في القلوب) أشار بذلك إلى أنه أطلق المحل وأراد الحال. قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ التوبة الانتقال من الأحوال المذمومة إلى الأحول المحموجة، ولها شروط ثلاثة: الإقلاع عن المعصية، والندم على فعلها، والعزم على ألا يعود إليها أبداً فإن كانت المعصية بحق آدمي، فيزاد على هذه الثلاثة رابع، وهو استسماح صاحب الحق، ويكفي عند مالك براءة المجهول، فلا يشترط عنده أن يعين له ذلك الحق، فإذا تاب بالشروط، وقدر الله عليه الوقوع في الذنب مرة أخرى، فإنه يتوب، ولا يقنط من رحمة الله تعالى، ولا ترجع عليه ذنوبه التي تاب منها. قوله: (منهم) أشار بذلك إلى أن ﴿عَنْ﴾ بمعنى من، والقبول بمعنى الأخذ. قوله: (المتاب منها) أي ويصح أن المراد ولو لم يتب، فمن صفاته تعالى أنه يقبل توبة التائب، ويعفو عن سيئات من لم يتب، إذا لا يسأل عما يفعل. قوله: (بالياء والتاء) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (يجيبهم إلى ما يسألون) أشار بذلك إلى أن السين والتاء زائدتان، والموصول مفعول به، والفاعل ضمير يعود على الله تعالى.
الشورى 42:24
قوله: ﴿ذَلِكَ﴾ مبتدأ، و ﴿ٱلَّذِي يُبَشِّرُ﴾ خبره، والعائد محذوف قدره المفسر بقوله: (به) حذف الجار فاتصل الضمير، وهذا على الصحيح من أنها اسم موصول، وأما على رأي يونس من أنها مصدرية، فلا تحتاج إلى عائد، والتقدير عنده ذلك تبشير الله إلى عباده. قوله: (من البشارة) أي وهي الخبر السار. قوله: (مخففاً ومثقلاً) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً﴾ أي قل يا محمد لأمتك: لا أطلب منكم أجراً في نظير تبليغ الرسالة وتبشيري اياكم؛ ولا خصوصية له صلى الله عليه وسلم بذلك، بل جميع الأنبياء لا يسألون الأجرة، لأن سؤال الأجرة على الأمور الأخروية، نقص في حق غير الأنبياء فأولى الأنبياء. قوله: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ﴾ اختلف المفسرون في معنى هذه الآية على ثلاثة أقوال، الأول عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان وسط النسب من قريش، ليس بطن من بطونهم إلا وقد ولده، وكان له فيهم قرابة، فقال الله عز وجل: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ﴾ أي ما بيني وبينكم من القرابة، والمعنى: إن لم تتبعوني، فاحفظوا حق القربى، وصلوا رحمي، ولا تؤذوني، يعد عليكم نفعها، لما في الحديث:" الرحم معلقة بالعرش تقول: اللهم صل من وصلني، واقطع من قطعني "فثمرته عائدة عليهم لا على النبي صلى الله عليه وسلم. الثاني عنه أيضاً: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة، لم يكن في يده سعة فقالت الأنصار: إن هذا الرجل هداكم، وهو ابن أختكم، وأجاركم في بلدكم، فلجمعوا له طائفة من أموالكم، ففعلوا ثم أتوه بها فردها عليهم، ونزلت الآية، وحينئذ فالخطاب للأنصار. الثالث عن الحسن: أن معناه إلا أن تجعلوا محبتكم ومودتكم محصورة في التقرب إلى الله بطاعته وخدمته لا لغرض دنيوي، فالقربى على الأول القرابة بمعنى الرحم، وعلى الثاني بمعنى الأقارب، على الثالث بمعنى القرب والتقرب، واعلم أن طلب الأجر على التبليغ لا يجوز لوجوده، الأول: تبري الأنبياء جميعاً منه. الثاني: أن التبليغ واجب، وطلب الأجرة على أداء الواجب لا يليق بأفراد الأمة فضلاً عن الأنبياء. الثالث: أن النبوة أمر عظيم، والدنيا وإن عظمت حقيرة، لا تزن جناح بعوضة، ولا يليق طلب الخسيس في دفع الشريف، وغير ذلك، إن قلت: حيث كان الأمر كذلك، فما معنى الاستثناء في الآية؟ أجيب بجوابين، الأول: أن هذا من تأكيد المدح بما يشبه الذم، على حد قول الشاعر: ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائبفالمعنى: لا أطلب إلا هذا، وهو في الحقيقة ليس بأجر، لأن المودة بين المسلمين واجبة، خصوصاً في حق أشرافهم، وحينئذ فيكون الاستثناء متصلاً بالنظر للظاهر. الثاني: أن الاستثناء منقطع كما قال المفسر، وحينئذ فالكلام تم عند قوله: ﴿قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً﴾ ثم قال: ﴿إِلاَّ ٱلْمَوَدَّةَ فِي ٱلْقُرْبَىٰ﴾ أي أذكركم قرابتي، والمراد بقرابته قيل: فاطمة وعلي وابناهما، وقيل: هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس، لما" روي عن زيد بن أرقم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إني تارك فيكم ثقلين: كتاب الله، وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي " قيل لزيد بن أرقم: فمن أهل بيته؟ فقال: هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس، وقيل: هم الذين تحرم عليهم الزكاة، وقيل: غير ذلك، "فتحصل أن الخطاب على القول الأول لقريش، وعلى الثاني للأنصار، والعبرة بعموم اللفظ، لأن رحم النبي، رحم لكل مؤمن، لقوله تعالى:﴿ ٱلنَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِٱلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ﴾[الأحزاب: ٦] فمحبة أهل البيت، فيها السعادة والسيادة، دنيا وأخرى، والمرء يحشر مع من أحب، وقوله: ﴿فِي ٱلْقُرْبَىٰ﴾ الظرفية مجازية. والمعنى: إلا المودة العظيمة المحصورة في القربى، وإنما لم يعدها باللام لئلا يتوهم زيادة اللام، فيكون الكلام خالياً من البلاغة، فالتعبير بفي للمبالغة، إشارة إلى أنهم جعلوا محلاً للمودة، وهم لها أهل. قوله: (فإن له في كل بطن) أي قبيلة. قوله: (من قريش) أي وهم أولاد النضر بن كنانة أحد أجداده صلى الله عليه وسلم. قوله: ﴿حَسَنَةً﴾ فسرها ابن عباس بالمودة لآل محمد صلى الله عليه وسلم. قوله: (بتضعيفها) أي من عشرة إلى سبعين إلى سبعمائة إلى غير ذلك. قوله: ﴿شَكُورٌ﴾ (للقليل) أي يقبله ويثيب عليه. قوله: (وقد فعل) أي وقد ختم على قلبه صلى الله عليه وسلم بأن صيره على ما ذكر، فدل كلامه على أن مشيئة الختم هنا مقطوع بوقوعها. قوله: ﴿وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ﴾ كلام مستأنف غير داخل في حيز الشرط، لأنه تعالى يمحو الباطل مطلقاً. قوله: ﴿بِكَلِمَاتِهِ﴾ أي القرآن. قوله: (بما في القلوب) أشار بذلك إلى أنه أطلق المحل وأراد الحال. قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ التوبة الانتقال من الأحوال المذمومة إلى الأحول المحموجة، ولها شروط ثلاثة: الإقلاع عن المعصية، والندم على فعلها، والعزم على ألا يعود إليها أبداً فإن كانت المعصية بحق آدمي، فيزاد على هذه الثلاثة رابع، وهو استسماح صاحب الحق، ويكفي عند مالك براءة المجهول، فلا يشترط عنده أن يعين له ذلك الحق، فإذا تاب بالشروط، وقدر الله عليه الوقوع في الذنب مرة أخرى، فإنه يتوب، ولا يقنط من رحمة الله تعالى، ولا ترجع عليه ذنوبه التي تاب منها. قوله: (منهم) أشار بذلك إلى أن ﴿عَنْ﴾ بمعنى من، والقبول بمعنى الأخذ. قوله: (المتاب منها) أي ويصح أن المراد ولو لم يتب، فمن صفاته تعالى أنه يقبل توبة التائب، ويعفو عن سيئات من لم يتب، إذا لا يسأل عما يفعل. قوله: (بالياء والتاء) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (يجيبهم إلى ما يسألون) أشار بذلك إلى أن السين والتاء زائدتان، والموصول مفعول به، والفاعل ضمير يعود على الله تعالى.
الشورى 42:25
قوله: ﴿ذَلِكَ﴾ مبتدأ، و ﴿ٱلَّذِي يُبَشِّرُ﴾ خبره، والعائد محذوف قدره المفسر بقوله: (به) حذف الجار فاتصل الضمير، وهذا على الصحيح من أنها اسم موصول، وأما على رأي يونس من أنها مصدرية، فلا تحتاج إلى عائد، والتقدير عنده ذلك تبشير الله إلى عباده. قوله: (من البشارة) أي وهي الخبر السار. قوله: (مخففاً ومثقلاً) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً﴾ أي قل يا محمد لأمتك: لا أطلب منكم أجراً في نظير تبليغ الرسالة وتبشيري اياكم؛ ولا خصوصية له صلى الله عليه وسلم بذلك، بل جميع الأنبياء لا يسألون الأجرة، لأن سؤال الأجرة على الأمور الأخروية، نقص في حق غير الأنبياء فأولى الأنبياء. قوله: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ﴾ اختلف المفسرون في معنى هذه الآية على ثلاثة أقوال، الأول عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان وسط النسب من قريش، ليس بطن من بطونهم إلا وقد ولده، وكان له فيهم قرابة، فقال الله عز وجل: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ﴾ أي ما بيني وبينكم من القرابة، والمعنى: إن لم تتبعوني، فاحفظوا حق القربى، وصلوا رحمي، ولا تؤذوني، يعد عليكم نفعها، لما في الحديث:" الرحم معلقة بالعرش تقول: اللهم صل من وصلني، واقطع من قطعني "فثمرته عائدة عليهم لا على النبي صلى الله عليه وسلم. الثاني عنه أيضاً: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة، لم يكن في يده سعة فقالت الأنصار: إن هذا الرجل هداكم، وهو ابن أختكم، وأجاركم في بلدكم، فلجمعوا له طائفة من أموالكم، ففعلوا ثم أتوه بها فردها عليهم، ونزلت الآية، وحينئذ فالخطاب للأنصار. الثالث عن الحسن: أن معناه إلا أن تجعلوا محبتكم ومودتكم محصورة في التقرب إلى الله بطاعته وخدمته لا لغرض دنيوي، فالقربى على الأول القرابة بمعنى الرحم، وعلى الثاني بمعنى الأقارب، على الثالث بمعنى القرب والتقرب، واعلم أن طلب الأجر على التبليغ لا يجوز لوجوده، الأول: تبري الأنبياء جميعاً منه. الثاني: أن التبليغ واجب، وطلب الأجرة على أداء الواجب لا يليق بأفراد الأمة فضلاً عن الأنبياء. الثالث: أن النبوة أمر عظيم، والدنيا وإن عظمت حقيرة، لا تزن جناح بعوضة، ولا يليق طلب الخسيس في دفع الشريف، وغير ذلك، إن قلت: حيث كان الأمر كذلك، فما معنى الاستثناء في الآية؟ أجيب بجوابين، الأول: أن هذا من تأكيد المدح بما يشبه الذم، على حد قول الشاعر: ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائبفالمعنى: لا أطلب إلا هذا، وهو في الحقيقة ليس بأجر، لأن المودة بين المسلمين واجبة، خصوصاً في حق أشرافهم، وحينئذ فيكون الاستثناء متصلاً بالنظر للظاهر. الثاني: أن الاستثناء منقطع كما قال المفسر، وحينئذ فالكلام تم عند قوله: ﴿قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً﴾ ثم قال: ﴿إِلاَّ ٱلْمَوَدَّةَ فِي ٱلْقُرْبَىٰ﴾ أي أذكركم قرابتي، والمراد بقرابته قيل: فاطمة وعلي وابناهما، وقيل: هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس، لما" روي عن زيد بن أرقم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إني تارك فيكم ثقلين: كتاب الله، وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي " قيل لزيد بن أرقم: فمن أهل بيته؟ فقال: هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس، وقيل: هم الذين تحرم عليهم الزكاة، وقيل: غير ذلك، "فتحصل أن الخطاب على القول الأول لقريش، وعلى الثاني للأنصار، والعبرة بعموم اللفظ، لأن رحم النبي، رحم لكل مؤمن، لقوله تعالى:﴿ ٱلنَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِٱلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ﴾[الأحزاب: ٦] فمحبة أهل البيت، فيها السعادة والسيادة، دنيا وأخرى، والمرء يحشر مع من أحب، وقوله: ﴿فِي ٱلْقُرْبَىٰ﴾ الظرفية مجازية. والمعنى: إلا المودة العظيمة المحصورة في القربى، وإنما لم يعدها باللام لئلا يتوهم زيادة اللام، فيكون الكلام خالياً من البلاغة، فالتعبير بفي للمبالغة، إشارة إلى أنهم جعلوا محلاً للمودة، وهم لها أهل. قوله: (فإن له في كل بطن) أي قبيلة. قوله: (من قريش) أي وهم أولاد النضر بن كنانة أحد أجداده صلى الله عليه وسلم. قوله: ﴿حَسَنَةً﴾ فسرها ابن عباس بالمودة لآل محمد صلى الله عليه وسلم. قوله: (بتضعيفها) أي من عشرة إلى سبعين إلى سبعمائة إلى غير ذلك. قوله: ﴿شَكُورٌ﴾ (للقليل) أي يقبله ويثيب عليه. قوله: (وقد فعل) أي وقد ختم على قلبه صلى الله عليه وسلم بأن صيره على ما ذكر، فدل كلامه على أن مشيئة الختم هنا مقطوع بوقوعها. قوله: ﴿وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ﴾ كلام مستأنف غير داخل في حيز الشرط، لأنه تعالى يمحو الباطل مطلقاً. قوله: ﴿بِكَلِمَاتِهِ﴾ أي القرآن. قوله: (بما في القلوب) أشار بذلك إلى أنه أطلق المحل وأراد الحال. قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ التوبة الانتقال من الأحوال المذمومة إلى الأحول المحموجة، ولها شروط ثلاثة: الإقلاع عن المعصية، والندم على فعلها، والعزم على ألا يعود إليها أبداً فإن كانت المعصية بحق آدمي، فيزاد على هذه الثلاثة رابع، وهو استسماح صاحب الحق، ويكفي عند مالك براءة المجهول، فلا يشترط عنده أن يعين له ذلك الحق، فإذا تاب بالشروط، وقدر الله عليه الوقوع في الذنب مرة أخرى، فإنه يتوب، ولا يقنط من رحمة الله تعالى، ولا ترجع عليه ذنوبه التي تاب منها. قوله: (منهم) أشار بذلك إلى أن ﴿عَنْ﴾ بمعنى من، والقبول بمعنى الأخذ. قوله: (المتاب منها) أي ويصح أن المراد ولو لم يتب، فمن صفاته تعالى أنه يقبل توبة التائب، ويعفو عن سيئات من لم يتب، إذا لا يسأل عما يفعل. قوله: (بالياء والتاء) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (يجيبهم إلى ما يسألون) أشار بذلك إلى أن السين والتاء زائدتان، والموصول مفعول به، والفاعل ضمير يعود على الله تعالى.
الشورى 42:26
قوله: ﴿ذَلِكَ﴾ مبتدأ، و ﴿ٱلَّذِي يُبَشِّرُ﴾ خبره، والعائد محذوف قدره المفسر بقوله: (به) حذف الجار فاتصل الضمير، وهذا على الصحيح من أنها اسم موصول، وأما على رأي يونس من أنها مصدرية، فلا تحتاج إلى عائد، والتقدير عنده ذلك تبشير الله إلى عباده. قوله: (من البشارة) أي وهي الخبر السار. قوله: (مخففاً ومثقلاً) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً﴾ أي قل يا محمد لأمتك: لا أطلب منكم أجراً في نظير تبليغ الرسالة وتبشيري اياكم؛ ولا خصوصية له صلى الله عليه وسلم بذلك، بل جميع الأنبياء لا يسألون الأجرة، لأن سؤال الأجرة على الأمور الأخروية، نقص في حق غير الأنبياء فأولى الأنبياء. قوله: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ﴾ اختلف المفسرون في معنى هذه الآية على ثلاثة أقوال، الأول عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان وسط النسب من قريش، ليس بطن من بطونهم إلا وقد ولده، وكان له فيهم قرابة، فقال الله عز وجل: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ﴾ أي ما بيني وبينكم من القرابة، والمعنى: إن لم تتبعوني، فاحفظوا حق القربى، وصلوا رحمي، ولا تؤذوني، يعد عليكم نفعها، لما في الحديث:" الرحم معلقة بالعرش تقول: اللهم صل من وصلني، واقطع من قطعني "فثمرته عائدة عليهم لا على النبي صلى الله عليه وسلم. الثاني عنه أيضاً: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة، لم يكن في يده سعة فقالت الأنصار: إن هذا الرجل هداكم، وهو ابن أختكم، وأجاركم في بلدكم، فلجمعوا له طائفة من أموالكم، ففعلوا ثم أتوه بها فردها عليهم، ونزلت الآية، وحينئذ فالخطاب للأنصار. الثالث عن الحسن: أن معناه إلا أن تجعلوا محبتكم ومودتكم محصورة في التقرب إلى الله بطاعته وخدمته لا لغرض دنيوي، فالقربى على الأول القرابة بمعنى الرحم، وعلى الثاني بمعنى الأقارب، على الثالث بمعنى القرب والتقرب، واعلم أن طلب الأجر على التبليغ لا يجوز لوجوده، الأول: تبري الأنبياء جميعاً منه. الثاني: أن التبليغ واجب، وطلب الأجرة على أداء الواجب لا يليق بأفراد الأمة فضلاً عن الأنبياء. الثالث: أن النبوة أمر عظيم، والدنيا وإن عظمت حقيرة، لا تزن جناح بعوضة، ولا يليق طلب الخسيس في دفع الشريف، وغير ذلك، إن قلت: حيث كان الأمر كذلك، فما معنى الاستثناء في الآية؟ أجيب بجوابين، الأول: أن هذا من تأكيد المدح بما يشبه الذم، على حد قول الشاعر: ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائبفالمعنى: لا أطلب إلا هذا، وهو في الحقيقة ليس بأجر، لأن المودة بين المسلمين واجبة، خصوصاً في حق أشرافهم، وحينئذ فيكون الاستثناء متصلاً بالنظر للظاهر. الثاني: أن الاستثناء منقطع كما قال المفسر، وحينئذ فالكلام تم عند قوله: ﴿قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً﴾ ثم قال: ﴿إِلاَّ ٱلْمَوَدَّةَ فِي ٱلْقُرْبَىٰ﴾ أي أذكركم قرابتي، والمراد بقرابته قيل: فاطمة وعلي وابناهما، وقيل: هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس، لما" روي عن زيد بن أرقم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إني تارك فيكم ثقلين: كتاب الله، وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي " قيل لزيد بن أرقم: فمن أهل بيته؟ فقال: هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس، وقيل: هم الذين تحرم عليهم الزكاة، وقيل: غير ذلك، "فتحصل أن الخطاب على القول الأول لقريش، وعلى الثاني للأنصار، والعبرة بعموم اللفظ، لأن رحم النبي، رحم لكل مؤمن، لقوله تعالى:﴿ ٱلنَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِٱلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ﴾[الأحزاب: ٦] فمحبة أهل البيت، فيها السعادة والسيادة، دنيا وأخرى، والمرء يحشر مع من أحب، وقوله: ﴿فِي ٱلْقُرْبَىٰ﴾ الظرفية مجازية. والمعنى: إلا المودة العظيمة المحصورة في القربى، وإنما لم يعدها باللام لئلا يتوهم زيادة اللام، فيكون الكلام خالياً من البلاغة، فالتعبير بفي للمبالغة، إشارة إلى أنهم جعلوا محلاً للمودة، وهم لها أهل. قوله: (فإن له في كل بطن) أي قبيلة. قوله: (من قريش) أي وهم أولاد النضر بن كنانة أحد أجداده صلى الله عليه وسلم. قوله: ﴿حَسَنَةً﴾ فسرها ابن عباس بالمودة لآل محمد صلى الله عليه وسلم. قوله: (بتضعيفها) أي من عشرة إلى سبعين إلى سبعمائة إلى غير ذلك. قوله: ﴿شَكُورٌ﴾ (للقليل) أي يقبله ويثيب عليه. قوله: (وقد فعل) أي وقد ختم على قلبه صلى الله عليه وسلم بأن صيره على ما ذكر، فدل كلامه على أن مشيئة الختم هنا مقطوع بوقوعها. قوله: ﴿وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ﴾ كلام مستأنف غير داخل في حيز الشرط، لأنه تعالى يمحو الباطل مطلقاً. قوله: ﴿بِكَلِمَاتِهِ﴾ أي القرآن. قوله: (بما في القلوب) أشار بذلك إلى أنه أطلق المحل وأراد الحال. قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ التوبة الانتقال من الأحوال المذمومة إلى الأحول المحموجة، ولها شروط ثلاثة: الإقلاع عن المعصية، والندم على فعلها، والعزم على ألا يعود إليها أبداً فإن كانت المعصية بحق آدمي، فيزاد على هذه الثلاثة رابع، وهو استسماح صاحب الحق، ويكفي عند مالك براءة المجهول، فلا يشترط عنده أن يعين له ذلك الحق، فإذا تاب بالشروط، وقدر الله عليه الوقوع في الذنب مرة أخرى، فإنه يتوب، ولا يقنط من رحمة الله تعالى، ولا ترجع عليه ذنوبه التي تاب منها. قوله: (منهم) أشار بذلك إلى أن ﴿عَنْ﴾ بمعنى من، والقبول بمعنى الأخذ. قوله: (المتاب منها) أي ويصح أن المراد ولو لم يتب، فمن صفاته تعالى أنه يقبل توبة التائب، ويعفو عن سيئات من لم يتب، إذا لا يسأل عما يفعل. قوله: (بالياء والتاء) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (يجيبهم إلى ما يسألون) أشار بذلك إلى أن السين والتاء زائدتان، والموصول مفعول به، والفاعل ضمير يعود على الله تعالى.
الشورى 42:27
قوله: ﴿لَبَغَوْاْ﴾ (جميعهم) دفع بذلك ما يقال: إن البغي حاصل بالفعل فكيف يصح انتفاؤه؟ فأجاب: بأن اللازم المنتفي هو بغي جيمعهم، والملزوم بسط الرزق للجميع وإلا فبغي البعض، وبسط الرزف للبعض، حاصل في كل زمن. قوله: (أي طغوا) ﴿فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي لأن الله تعالى لو سوى في الرزق بين جميع عباده، لامتنع كون البعض محتاجاً للبعض، وذلك يوجب خراب العالم وفساد نظامه، فأفعال الله تعالى لا تخلو عن مصالح، وإن لم يجب على الله فعلها وذلك يوجب خراب العالم وفساد نظامه، فأفعال فأفعال الله لا تخلو عن مصالح، وإن لم يجب على الله فعلها، فقد يعلم من حال عبد، أنه لو يبسط عليه الرزق، قاده ذلك إلى الفساد، فيزوي عنه الدنيا مصلحة له، ففي حديث أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلن فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى:" إن من عبادي المؤمنين من لا يصلحه إلا الغنى، ولو أفقرته لأفسده الفقر، وإن من عبادي المؤمنين من لا يصلحه إلا الفقر، ولو أغنيته لأفسده الغنى، وإني لأدبر عبادي لعلمي بقلوبهم، فإني عليم خبير "ثم قال أنس: اللهم إني من عبادك المؤمنين الذي لا يصلحهم إلا الغنى، فلا تفقرتي برحمتك. قوله: (بالتخفيف والتشديد) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (فيبسطها لبعض دون بعض) أي ويبسطها للبعض أحياناً، ويضيقها عليه أحياناً، فلا يسأل عما يفعل. قوله: ﴿إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ﴾ تعليل لما قبله. والمعنى عليم بالبواطن والظواهر. قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ﴾ بالتخفيف والتشديد، قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿مِن بَعْدِ مَا قَنَطُواْ﴾ العامة على فتح النون، وقرئ شذوذاً بكسر النون، وبه قرئ في المتواتر، فتحصل أنه في المضارع قرئ بالوجهين قراءة سبعية، وفي الماضي لم يقرأ في السبع إلا بالفتح، والكسر قراءة شاذة، وإن كان لغة فيه. قوله: (يبسط مطره) أشار بذلك إلى أن المطر سمي باسمين: الغيث لأنه يغيث من الشدائد، والرحمة لأن رحمة وإحسان للخلق، ويصح أن يراد بالرحمة البراكات؛ أي بركات الغيث، ومنافعه في كل شيء، ومن السهل والجبل والنبات والحيوان وحينئذ فيكون عطفه على ما قبله، من عطف المسبب على السبب. قوله: (المحمود عندهم) أي وعند جميع المخلوقات، وإنما خص المؤمنين تشريفاً لهم.
الشورى 42:28
قوله: ﴿لَبَغَوْاْ﴾ (جميعهم) دفع بذلك ما يقال: إن البغي حاصل بالفعل فكيف يصح انتفاؤه؟ فأجاب: بأن اللازم المنتفي هو بغي جيمعهم، والملزوم بسط الرزق للجميع وإلا فبغي البعض، وبسط الرزف للبعض، حاصل في كل زمن. قوله: (أي طغوا) ﴿فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي لأن الله تعالى لو سوى في الرزق بين جميع عباده، لامتنع كون البعض محتاجاً للبعض، وذلك يوجب خراب العالم وفساد نظامه، فأفعال الله تعالى لا تخلو عن مصالح، وإن لم يجب على الله فعلها وذلك يوجب خراب العالم وفساد نظامه، فأفعال فأفعال الله لا تخلو عن مصالح، وإن لم يجب على الله فعلها، فقد يعلم من حال عبد، أنه لو يبسط عليه الرزق، قاده ذلك إلى الفساد، فيزوي عنه الدنيا مصلحة له، ففي حديث أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلن فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى:" إن من عبادي المؤمنين من لا يصلحه إلا الغنى، ولو أفقرته لأفسده الفقر، وإن من عبادي المؤمنين من لا يصلحه إلا الفقر، ولو أغنيته لأفسده الغنى، وإني لأدبر عبادي لعلمي بقلوبهم، فإني عليم خبير "ثم قال أنس: اللهم إني من عبادك المؤمنين الذي لا يصلحهم إلا الغنى، فلا تفقرتي برحمتك. قوله: (بالتخفيف والتشديد) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (فيبسطها لبعض دون بعض) أي ويبسطها للبعض أحياناً، ويضيقها عليه أحياناً، فلا يسأل عما يفعل. قوله: ﴿إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ﴾ تعليل لما قبله. والمعنى عليم بالبواطن والظواهر. قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ﴾ بالتخفيف والتشديد، قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿مِن بَعْدِ مَا قَنَطُواْ﴾ العامة على فتح النون، وقرئ شذوذاً بكسر النون، وبه قرئ في المتواتر، فتحصل أنه في المضارع قرئ بالوجهين قراءة سبعية، وفي الماضي لم يقرأ في السبع إلا بالفتح، والكسر قراءة شاذة، وإن كان لغة فيه. قوله: (يبسط مطره) أشار بذلك إلى أن المطر سمي باسمين: الغيث لأنه يغيث من الشدائد، والرحمة لأن رحمة وإحسان للخلق، ويصح أن يراد بالرحمة البراكات؛ أي بركات الغيث، ومنافعه في كل شيء، ومن السهل والجبل والنبات والحيوان وحينئذ فيكون عطفه على ما قبله، من عطف المسبب على السبب. قوله: (المحمود عندهم) أي وعند جميع المخلوقات، وإنما خص المؤمنين تشريفاً لهم.
الشورى 42:29
قوله: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ﴾ أي دلائل قدرته وعجائب وحدانيته. قوله: ﴿خَلْقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ أي فإنهما بذاتهما وصفاتهما، يدلان على اتصاف خالقهما بالكمالات، قال تعالى:﴿ أَفَلَمْ يَنظُرُوۤاْ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا ﴾الآية: قوله: ﴿وَ﴾ (خلق) ﴿مَا بَثَّ﴾ أشار بذلك إلى أن قوله: ﴿وَمَا بَثَّ﴾ معطوف على ﴿ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾ مسلط عليه ﴿خَلْقُ﴾ ويصح أن يكون في محل رفع عطف على ﴿خَلْقُ﴾.
قوله: (هي ما يدب على الأرض) أشار بذلك إلى أن المراد في أحدهما، فهو من إطلاق المثنى على المفرد، كما في قوله تعالى:﴿ يَخْرُجُ مِنْهُمَا ٱلُّلؤْلُؤُ وَٱلمَرْجَانُ ﴾وإنما يخرجان من أحدهما وهو الملح، وهذا أسلم وأحسن مما قيل: إن الآية باقية على ظاهرها، ولا مانع من أن الله تعالى خلق حيوانات في السماوات، يمشون فيها كمشي الأناسي على الأرض، لأن ذلك بعيد من الافهام، لكونه على خلاف العرف العام. قوله: ﴿إِذَا يَشَآءُ﴾ متعلق بجمعهم، و ﴿قَدِيرٌ﴾ خبر الضمير.
﴿عَلَىٰ جَمْعِهِمْ﴾ متعلق بقدير، والمعنى: وهو قدير على جمعهم في أي وقت شاء، وهو معنى قوله تعالى:﴿ إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ﴾[يس: ٨٢] فمتى أراد الله شيئاً أبرزه بقدرته. قوله: (في الضمير) أي وهو قوله: ﴿عَلَىٰ جَمْعِهِمْ﴾ ولو لم يرد التغليب لقال على جمعها. قوله: (خطاب المؤمنين) أي وأما مصائب الكفار في الدنيا، فتعجيل لبعض العقاب لهم. قوله: ﴿مِّن مُّصِيبَةٍ﴾ بيان لما، وقوله: ﴿فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ جواب الشرط إن جعلت ما شرطية، أو خبر المبتدأ إن جعلت موصولة، وقرنت بالفاء لما في المبتدأ على معنى الشرط، وهذا على ثبوت الفاء، وأما على حد قراءة حذفها، فالأولى جعلها خبراً وما موصولة، وجعلها شرطية يلزم عليه حذف الفاء في جوابه وهو شاذ والقراءتان سبعيتان. قوله: ﴿وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ﴾ من تتمة قوله: ﴿فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ والمعنى: أن الذنوب قسمان، قسم تعجيل العقوبة عليه في الدنيا بالمصائب، وقسم يعفو عنه فلا يعاقب عليه بها، وما يعفو عنه أكثر، قال عيل بن أبي طالب: هذه الآية أرجى آية في كتاب الله عز وجل، وإذا كان يكفر عني بالمصائب ويعفو عن كثير؛ فأي شيء يبقى بعد كفارته وعفوه؟ وقد روي هذا المعنى مرفوعاً عنه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال علي بن أبي طالب: ألا أخبركم بأفضل آية في كتاب الله حدثنا بها النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿وَمَآ أَصَـٰبَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ الآية؟" يا علي، ما أصابكم من مرض أو عقوبة أو بلاء في الدنيا، فيما كسبت أيديكم، والله أكرم من أن يثني عليكم العقوبة في الآخرة، وما عفا عنه في الدنيا، فالله أحلم من أن يعاقب به بعد عفوه "وقال الحسن: لما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم:" ما من اختلاف عرق، ولا خدش عود، ولا نكتة حجر، إلا بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر "وقال الحسن: دخلنا على عمران بن حصين، فقال رجل: لا بد أن أسألك عما أرى بك من الوجع، فقال عمران: يا أخي لا تفعل، فوالله إتي لأحب الوجع، ومن أحبه كان أحب الناس إلى الله، قال تعالى: ﴿وَمَآ أَصَـٰبَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ فهذا مما كسبت يدي، وعفو ربي عما بقي أكثر. وقال عكرمة: ما من نكبة أصابت عبداً فما فوقها، إلا بذنب لم يكن الله ليغفره إلا بها، أو لنيل درجة لم يكن ليوصله إليها إلا بها. وروي أن رجلاً قال لموسى: يا موسى سل الله لي في حاجة يقضيها لي هو أعلم بها، ففعل موسى، فلما ترك إذا هو بالرجل قد مزق السبع لحمه وقتله، فقال موسى: يا رب ما بال هذا؟ فقال الله تعالى: يا موسى إنه سألني درجة علمت أنه لا يبلغها بعمله، فأصبته بما ترى، لأجعله وسيلة له في نيل تلك الدرحة. قوله: (وهو تعالى أكرم) إلخ، متعلق بقوله: ﴿فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ فكان المناسب تقديمه بلصقه. قوله: (من أن يثني الجزاء في الآخرة) أي من أن يعيد الجزاء بالعقوبة في الآخرة، لأن الكريم لا يعاقب مرتين. قوله: (وأما غير المذنبين) أي كالأنبياء والأطفال والمجانين. قوله: (لرفع درجاتهم) وقيل في الأطفال: إن مصائبهم لتكفير سيئات أبويهم، وفي الحقيقة رفع درجات لهم، وتكفير لآبائهم. قوله: (يا مشركين) كذا في النسخ التي بأيدينا، والصواب يا مشركون، لأن المنادى يبنى على ما يرفع، وهو يرفع بالوو.
الشورى 42:30
قوله: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ﴾ أي دلائل قدرته وعجائب وحدانيته. قوله: ﴿خَلْقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ أي فإنهما بذاتهما وصفاتهما، يدلان على اتصاف خالقهما بالكمالات، قال تعالى:﴿ أَفَلَمْ يَنظُرُوۤاْ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا ﴾الآية: قوله: ﴿وَ﴾ (خلق) ﴿مَا بَثَّ﴾ أشار بذلك إلى أن قوله: ﴿وَمَا بَثَّ﴾ معطوف على ﴿ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾ مسلط عليه ﴿خَلْقُ﴾ ويصح أن يكون في محل رفع عطف على ﴿خَلْقُ﴾.
قوله: (هي ما يدب على الأرض) أشار بذلك إلى أن المراد في أحدهما، فهو من إطلاق المثنى على المفرد، كما في قوله تعالى:﴿ يَخْرُجُ مِنْهُمَا ٱلُّلؤْلُؤُ وَٱلمَرْجَانُ ﴾وإنما يخرجان من أحدهما وهو الملح، وهذا أسلم وأحسن مما قيل: إن الآية باقية على ظاهرها، ولا مانع من أن الله تعالى خلق حيوانات في السماوات، يمشون فيها كمشي الأناسي على الأرض، لأن ذلك بعيد من الافهام، لكونه على خلاف العرف العام. قوله: ﴿إِذَا يَشَآءُ﴾ متعلق بجمعهم، و ﴿قَدِيرٌ﴾ خبر الضمير.
﴿عَلَىٰ جَمْعِهِمْ﴾ متعلق بقدير، والمعنى: وهو قدير على جمعهم في أي وقت شاء، وهو معنى قوله تعالى:﴿ إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ﴾[يس: ٨٢] فمتى أراد الله شيئاً أبرزه بقدرته. قوله: (في الضمير) أي وهو قوله: ﴿عَلَىٰ جَمْعِهِمْ﴾ ولو لم يرد التغليب لقال على جمعها. قوله: (خطاب المؤمنين) أي وأما مصائب الكفار في الدنيا، فتعجيل لبعض العقاب لهم. قوله: ﴿مِّن مُّصِيبَةٍ﴾ بيان لما، وقوله: ﴿فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ جواب الشرط إن جعلت ما شرطية، أو خبر المبتدأ إن جعلت موصولة، وقرنت بالفاء لما في المبتدأ على معنى الشرط، وهذا على ثبوت الفاء، وأما على حد قراءة حذفها، فالأولى جعلها خبراً وما موصولة، وجعلها شرطية يلزم عليه حذف الفاء في جوابه وهو شاذ والقراءتان سبعيتان. قوله: ﴿وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ﴾ من تتمة قوله: ﴿فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ والمعنى: أن الذنوب قسمان، قسم تعجيل العقوبة عليه في الدنيا بالمصائب، وقسم يعفو عنه فلا يعاقب عليه بها، وما يعفو عنه أكثر، قال عيل بن أبي طالب: هذه الآية أرجى آية في كتاب الله عز وجل، وإذا كان يكفر عني بالمصائب ويعفو عن كثير؛ فأي شيء يبقى بعد كفارته وعفوه؟ وقد روي هذا المعنى مرفوعاً عنه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال علي بن أبي طالب: ألا أخبركم بأفضل آية في كتاب الله حدثنا بها النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿وَمَآ أَصَـٰبَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ الآية؟" يا علي، ما أصابكم من مرض أو عقوبة أو بلاء في الدنيا، فيما كسبت أيديكم، والله أكرم من أن يثني عليكم العقوبة في الآخرة، وما عفا عنه في الدنيا، فالله أحلم من أن يعاقب به بعد عفوه "وقال الحسن: لما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم:" ما من اختلاف عرق، ولا خدش عود، ولا نكتة حجر، إلا بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر "وقال الحسن: دخلنا على عمران بن حصين، فقال رجل: لا بد أن أسألك عما أرى بك من الوجع، فقال عمران: يا أخي لا تفعل، فوالله إتي لأحب الوجع، ومن أحبه كان أحب الناس إلى الله، قال تعالى: ﴿وَمَآ أَصَـٰبَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ فهذا مما كسبت يدي، وعفو ربي عما بقي أكثر. وقال عكرمة: ما من نكبة أصابت عبداً فما فوقها، إلا بذنب لم يكن الله ليغفره إلا بها، أو لنيل درجة لم يكن ليوصله إليها إلا بها. وروي أن رجلاً قال لموسى: يا موسى سل الله لي في حاجة يقضيها لي هو أعلم بها، ففعل موسى، فلما ترك إذا هو بالرجل قد مزق السبع لحمه وقتله، فقال موسى: يا رب ما بال هذا؟ فقال الله تعالى: يا موسى إنه سألني درجة علمت أنه لا يبلغها بعمله، فأصبته بما ترى، لأجعله وسيلة له في نيل تلك الدرحة. قوله: (وهو تعالى أكرم) إلخ، متعلق بقوله: ﴿فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ فكان المناسب تقديمه بلصقه. قوله: (من أن يثني الجزاء في الآخرة) أي من أن يعيد الجزاء بالعقوبة في الآخرة، لأن الكريم لا يعاقب مرتين. قوله: (وأما غير المذنبين) أي كالأنبياء والأطفال والمجانين. قوله: (لرفع درجاتهم) وقيل في الأطفال: إن مصائبهم لتكفير سيئات أبويهم، وفي الحقيقة رفع درجات لهم، وتكفير لآبائهم. قوله: (يا مشركين) كذا في النسخ التي بأيدينا، والصواب يا مشركون، لأن المنادى يبنى على ما يرفع، وهو يرفع بالوو.
الشورى 42:31
قوله: ﴿بِمُعْجِزِينَ﴾ (الله) أي فارين من عذابه. قوله: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ﴾ أي أدلة توحيده وعجائب قدرته. قوله: ﴿ٱلْجَوَارِ﴾ بحذف الياء خطأ، لأنها من ياءات الزوائد، واثباتها في اللفظ وصلاً ووقفاً، وحذفها كذلك أربع قراءات سبعيات. قوله: (السفن) استشكل بأن الظاهر الآية، يوهم حذف الموصوف وإبقاء صفته، مع أن الجري ليس من الصفات الخاصة بالموصوف وهو (السفن) وحينئذ فلا يجوز حذفه لعدم علمه. قال ابن مالك: وما من المنعوت والنعت عقل يجوز حذفه وفي النعت يقلأجيب: بأن محل الإمتناع، إذا لم تجر الصفة مجرى الجوامد، بأن تغلب عليها الاسمية، كالأبطح والأبرق والأجرع، وإلا جاز حذف الموصوف، ولذلك فسر ﴿ٱلْجَوَارِ﴾ بالسفن، ولم يقل أي السفن، ولم يقل أي السفن الجارية. قوله: ﴿فَيَظْلَلْنَ﴾ بفتح اللام وفي قراءة العامة، من ظلل بكسرها كعلم، وقرئ شذوذاً فيظللن بكسر اللام من ظل بفتحها كضرب. قوله: (أي يصرن) أشار بذلك إلى أن المراد من ظل الصيرورة في ليل ونهار، وليس المراد معناها، وهو اتصاف المخبر عنه بالخبر نهاراً. قوله: ﴿رَوَاكِدَ﴾ جمع راكد، يقال: ركد الماء ركوداً، من باب قعد سكن، ويوصف به الريح والسفينة وكل شيء سكن بعد تحركه. قوله: ﴿لِّكُلِّ صَبَّارٍ﴾ أي كثير الصبر على البلايا، عظيم الشكر على العطايا. قوله: (عطف على يسكن) أي فالمعنى: إن يشأ يسكن الريح فيركدن، أو يعصفها فيغرقن، ولا مفهوم له، بل قد يغرقها الله بسبب آخر، كقلع لوح أو غير ذلك. قوله: (بعصف الريح بأهلهن) أي اشتدادها، وإنما قيد به، وإن كانت أسباب الغرق كثيرة، نظراً للشأن والغالب. قوله: (أي اهلهن) تفسير للواو في ﴿كَسَبُوا﴾ العائد على أهل السفن المعلوم من السياق. قوله: ﴿وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍ﴾ قرأ العامة بالجزم، عطفاً على جواب الشرط، واستشكل بأنه يلزم عليه دخول العفو في حيز المشيئة، مع أنه إخبار عن العفو، من غير شرط المشيئة، وأجيب: بأن الجزم من حيث الصورة الظاهرية، لا من حيث المعنى، وقرئ شذوذاً ويعفو بالرفع والنصب، أما قراءة الرفع فهي محتملة لوجهين: الأول الاستئناف، الثاني الجزم، وزيدت الواو للإشباع، كزيادتها في من يتقي ويصبر، وأما قراءة النصب، فهي على إضمار أن بعد الواو، وقال ابن مالك: والفعل من بعد الجزا إن يقترن بالفا أو الواو بتثليث قمنوهذا نظير ما في قوله تعالى:﴿ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ ﴾[البقرة: ٢٨٤].
قوله: (منها) أي الذنوب أو السفن. قوله: (بالرفع مستأنف) أي وهو يعلم، وقوله: (وبالنصب) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (لينتقم منهم) أي بالغرق، وهو تعليل للإغراق.
الشورى 42:32
قوله: ﴿بِمُعْجِزِينَ﴾ (الله) أي فارين من عذابه. قوله: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ﴾ أي أدلة توحيده وعجائب قدرته. قوله: ﴿ٱلْجَوَارِ﴾ بحذف الياء خطأ، لأنها من ياءات الزوائد، واثباتها في اللفظ وصلاً ووقفاً، وحذفها كذلك أربع قراءات سبعيات. قوله: (السفن) استشكل بأن الظاهر الآية، يوهم حذف الموصوف وإبقاء صفته، مع أن الجري ليس من الصفات الخاصة بالموصوف وهو (السفن) وحينئذ فلا يجوز حذفه لعدم علمه. قال ابن مالك: وما من المنعوت والنعت عقل يجوز حذفه وفي النعت يقلأجيب: بأن محل الإمتناع، إذا لم تجر الصفة مجرى الجوامد، بأن تغلب عليها الاسمية، كالأبطح والأبرق والأجرع، وإلا جاز حذف الموصوف، ولذلك فسر ﴿ٱلْجَوَارِ﴾ بالسفن، ولم يقل أي السفن، ولم يقل أي السفن الجارية. قوله: ﴿فَيَظْلَلْنَ﴾ بفتح اللام وفي قراءة العامة، من ظلل بكسرها كعلم، وقرئ شذوذاً فيظللن بكسر اللام من ظل بفتحها كضرب. قوله: (أي يصرن) أشار بذلك إلى أن المراد من ظل الصيرورة في ليل ونهار، وليس المراد معناها، وهو اتصاف المخبر عنه بالخبر نهاراً. قوله: ﴿رَوَاكِدَ﴾ جمع راكد، يقال: ركد الماء ركوداً، من باب قعد سكن، ويوصف به الريح والسفينة وكل شيء سكن بعد تحركه. قوله: ﴿لِّكُلِّ صَبَّارٍ﴾ أي كثير الصبر على البلايا، عظيم الشكر على العطايا. قوله: (عطف على يسكن) أي فالمعنى: إن يشأ يسكن الريح فيركدن، أو يعصفها فيغرقن، ولا مفهوم له، بل قد يغرقها الله بسبب آخر، كقلع لوح أو غير ذلك. قوله: (بعصف الريح بأهلهن) أي اشتدادها، وإنما قيد به، وإن كانت أسباب الغرق كثيرة، نظراً للشأن والغالب. قوله: (أي اهلهن) تفسير للواو في ﴿كَسَبُوا﴾ العائد على أهل السفن المعلوم من السياق. قوله: ﴿وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍ﴾ قرأ العامة بالجزم، عطفاً على جواب الشرط، واستشكل بأنه يلزم عليه دخول العفو في حيز المشيئة، مع أنه إخبار عن العفو، من غير شرط المشيئة، وأجيب: بأن الجزم من حيث الصورة الظاهرية، لا من حيث المعنى، وقرئ شذوذاً ويعفو بالرفع والنصب، أما قراءة الرفع فهي محتملة لوجهين: الأول الاستئناف، الثاني الجزم، وزيدت الواو للإشباع، كزيادتها في من يتقي ويصبر، وأما قراءة النصب، فهي على إضمار أن بعد الواو، وقال ابن مالك: والفعل من بعد الجزا إن يقترن بالفا أو الواو بتثليث قمنوهذا نظير ما في قوله تعالى:﴿ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ ﴾[البقرة: ٢٨٤].
قوله: (منها) أي الذنوب أو السفن. قوله: (بالرفع مستأنف) أي وهو يعلم، وقوله: (وبالنصب) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (لينتقم منهم) أي بالغرق، وهو تعليل للإغراق.
الشورى 42:33
قوله: ﴿بِمُعْجِزِينَ﴾ (الله) أي فارين من عذابه. قوله: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ﴾ أي أدلة توحيده وعجائب قدرته. قوله: ﴿ٱلْجَوَارِ﴾ بحذف الياء خطأ، لأنها من ياءات الزوائد، واثباتها في اللفظ وصلاً ووقفاً، وحذفها كذلك أربع قراءات سبعيات. قوله: (السفن) استشكل بأن الظاهر الآية، يوهم حذف الموصوف وإبقاء صفته، مع أن الجري ليس من الصفات الخاصة بالموصوف وهو (السفن) وحينئذ فلا يجوز حذفه لعدم علمه. قال ابن مالك: وما من المنعوت والنعت عقل يجوز حذفه وفي النعت يقلأجيب: بأن محل الإمتناع، إذا لم تجر الصفة مجرى الجوامد، بأن تغلب عليها الاسمية، كالأبطح والأبرق والأجرع، وإلا جاز حذف الموصوف، ولذلك فسر ﴿ٱلْجَوَارِ﴾ بالسفن، ولم يقل أي السفن، ولم يقل أي السفن الجارية. قوله: ﴿فَيَظْلَلْنَ﴾ بفتح اللام وفي قراءة العامة، من ظلل بكسرها كعلم، وقرئ شذوذاً فيظللن بكسر اللام من ظل بفتحها كضرب. قوله: (أي يصرن) أشار بذلك إلى أن المراد من ظل الصيرورة في ليل ونهار، وليس المراد معناها، وهو اتصاف المخبر عنه بالخبر نهاراً. قوله: ﴿رَوَاكِدَ﴾ جمع راكد، يقال: ركد الماء ركوداً، من باب قعد سكن، ويوصف به الريح والسفينة وكل شيء سكن بعد تحركه. قوله: ﴿لِّكُلِّ صَبَّارٍ﴾ أي كثير الصبر على البلايا، عظيم الشكر على العطايا. قوله: (عطف على يسكن) أي فالمعنى: إن يشأ يسكن الريح فيركدن، أو يعصفها فيغرقن، ولا مفهوم له، بل قد يغرقها الله بسبب آخر، كقلع لوح أو غير ذلك. قوله: (بعصف الريح بأهلهن) أي اشتدادها، وإنما قيد به، وإن كانت أسباب الغرق كثيرة، نظراً للشأن والغالب. قوله: (أي اهلهن) تفسير للواو في ﴿كَسَبُوا﴾ العائد على أهل السفن المعلوم من السياق. قوله: ﴿وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍ﴾ قرأ العامة بالجزم، عطفاً على جواب الشرط، واستشكل بأنه يلزم عليه دخول العفو في حيز المشيئة، مع أنه إخبار عن العفو، من غير شرط المشيئة، وأجيب: بأن الجزم من حيث الصورة الظاهرية، لا من حيث المعنى، وقرئ شذوذاً ويعفو بالرفع والنصب، أما قراءة الرفع فهي محتملة لوجهين: الأول الاستئناف، الثاني الجزم، وزيدت الواو للإشباع، كزيادتها في من يتقي ويصبر، وأما قراءة النصب، فهي على إضمار أن بعد الواو، وقال ابن مالك: والفعل من بعد الجزا إن يقترن بالفا أو الواو بتثليث قمنوهذا نظير ما في قوله تعالى:﴿ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ ﴾[البقرة: ٢٨٤].
قوله: (منها) أي الذنوب أو السفن. قوله: (بالرفع مستأنف) أي وهو يعلم، وقوله: (وبالنصب) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (لينتقم منهم) أي بالغرق، وهو تعليل للإغراق.
الشورى 42:34
قوله: ﴿بِمُعْجِزِينَ﴾ (الله) أي فارين من عذابه. قوله: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ﴾ أي أدلة توحيده وعجائب قدرته. قوله: ﴿ٱلْجَوَارِ﴾ بحذف الياء خطأ، لأنها من ياءات الزوائد، واثباتها في اللفظ وصلاً ووقفاً، وحذفها كذلك أربع قراءات سبعيات. قوله: (السفن) استشكل بأن الظاهر الآية، يوهم حذف الموصوف وإبقاء صفته، مع أن الجري ليس من الصفات الخاصة بالموصوف وهو (السفن) وحينئذ فلا يجوز حذفه لعدم علمه. قال ابن مالك: وما من المنعوت والنعت عقل يجوز حذفه وفي النعت يقلأجيب: بأن محل الإمتناع، إذا لم تجر الصفة مجرى الجوامد، بأن تغلب عليها الاسمية، كالأبطح والأبرق والأجرع، وإلا جاز حذف الموصوف، ولذلك فسر ﴿ٱلْجَوَارِ﴾ بالسفن، ولم يقل أي السفن، ولم يقل أي السفن الجارية. قوله: ﴿فَيَظْلَلْنَ﴾ بفتح اللام وفي قراءة العامة، من ظلل بكسرها كعلم، وقرئ شذوذاً فيظللن بكسر اللام من ظل بفتحها كضرب. قوله: (أي يصرن) أشار بذلك إلى أن المراد من ظل الصيرورة في ليل ونهار، وليس المراد معناها، وهو اتصاف المخبر عنه بالخبر نهاراً. قوله: ﴿رَوَاكِدَ﴾ جمع راكد، يقال: ركد الماء ركوداً، من باب قعد سكن، ويوصف به الريح والسفينة وكل شيء سكن بعد تحركه. قوله: ﴿لِّكُلِّ صَبَّارٍ﴾ أي كثير الصبر على البلايا، عظيم الشكر على العطايا. قوله: (عطف على يسكن) أي فالمعنى: إن يشأ يسكن الريح فيركدن، أو يعصفها فيغرقن، ولا مفهوم له، بل قد يغرقها الله بسبب آخر، كقلع لوح أو غير ذلك. قوله: (بعصف الريح بأهلهن) أي اشتدادها، وإنما قيد به، وإن كانت أسباب الغرق كثيرة، نظراً للشأن والغالب. قوله: (أي اهلهن) تفسير للواو في ﴿كَسَبُوا﴾ العائد على أهل السفن المعلوم من السياق. قوله: ﴿وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍ﴾ قرأ العامة بالجزم، عطفاً على جواب الشرط، واستشكل بأنه يلزم عليه دخول العفو في حيز المشيئة، مع أنه إخبار عن العفو، من غير شرط المشيئة، وأجيب: بأن الجزم من حيث الصورة الظاهرية، لا من حيث المعنى، وقرئ شذوذاً ويعفو بالرفع والنصب، أما قراءة الرفع فهي محتملة لوجهين: الأول الاستئناف، الثاني الجزم، وزيدت الواو للإشباع، كزيادتها في من يتقي ويصبر، وأما قراءة النصب، فهي على إضمار أن بعد الواو، وقال ابن مالك: والفعل من بعد الجزا إن يقترن بالفا أو الواو بتثليث قمنوهذا نظير ما في قوله تعالى:﴿ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ ﴾[البقرة: ٢٨٤].
قوله: (منها) أي الذنوب أو السفن. قوله: (بالرفع مستأنف) أي وهو يعلم، وقوله: (وبالنصب) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (لينتقم منهم) أي بالغرق، وهو تعليل للإغراق.
الشورى 42:35
قوله: ﴿فَمَآ أُوتِيتُمْ﴾ ما الشرطية مفعول ثان لأوتيتم، والأول ضمير المخاطبين به نائب الفاعل، و ﴿مِّن شَيْءٍ﴾ بيان لما، وقوله: ﴿فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ جملة من مبتدأ وخبر جواب الشرط. قوله: (من أثاث الدنيا) أي منافعها من مأكل ومشرب وملبس ومنكح ومركب وغير ذلك، واحدة أثاثة، وقيل: لا واحد له من لفظه. قوله: (ثم يزول) أخذ من قوله: ﴿مَتَاعُ﴾ لأن المتاع هو ما يتمتع به تمتعاً ينقضي. قوله: ﴿لِلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي اتصفوا بالإيمان وماتوا عليه. قوله: ﴿وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ أي يعتقدون أن لا ملجأ لهم من الله إلا إليه، ولا ضار ولا نافع سواه، والتوكل بهذا المعنى شرط في صحة الإيمان، وأما إن أريد به تفويض الأمور إليه، والاعتماد عليه في جميع ما ينزل بالشخص، فليس شرطاً في صحته، بل هو وصف كامل الإيمان، وليس مراداً هنا، لأن ما عند الله من الثواب، يكون لعموم المؤمنين. قوله: (ويعطف عليه) أي على قوله: ﴿لِلَّذِينَ آمَنُواْ﴾.
قوله: ﴿يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ﴾ هي كل ما ورد فيها حد أو وعيد. قوله: (من عطف البعض على الكل) مراده عطف الخاص على العام، لأن من الكبائر ما فيه الوعيد، ولا حد فيه، كالغيبة والنميمة والعجب والرياء. قوله: ﴿وَإِذَا مَا غَضِبُواْ﴾ إلخ ﴿إِذَا﴾ ظرف منصوب بيغتفرون مجرد عن معنى الشرط، و ﴿مَا﴾ صلة، و ﴿هُمْ﴾ مبتدأ، و ﴿يَغْفِرُونَ﴾ خبره، والجملة معطوفة على الصلة، والتقدير: والذين يجتنبون وهم يغفرون، عطف جملة اسمية على فعلية، ويصح أن تكون ﴿إِذَا﴾ شرطية، و ﴿مَا﴾ صلة، و ﴿غَضِبُواْ﴾ فعل الشرط و ﴿هُمْ﴾ تأكيد للواو، و ﴿يَغْفِرُونَ﴾ جواب الشرط، وأما جعل ﴿هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ جملة من مبتدأ وخبر جواب الشرط فشاذ، لخلوه من الفاء، ولا ينبغي حمل التنزيل عليه، والمعنى: أن مكارم الأخلاق التجاوز والحلم عند حصول الغضب، ولكن يشترط أن يكون الحلم، غير مخل بالمروءة ولا واجباً، وإلا فالغضب مطلوب، كما إذا انتهكت حرمات الله، فالواجب الغضب لا الحلم، وعليه قول الإمام اشلافعي: من استغضب ولم يغضب فهو حمار، وقال الشاعر: إذ قيل حلم قل فللحلم موضع وحلم الفتى في غير موضعه جهلوبالجملة فكل مقام له مقال.
الشورى 42:36
قوله: ﴿فَمَآ أُوتِيتُمْ﴾ ما الشرطية مفعول ثان لأوتيتم، والأول ضمير المخاطبين به نائب الفاعل، و ﴿مِّن شَيْءٍ﴾ بيان لما، وقوله: ﴿فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ جملة من مبتدأ وخبر جواب الشرط. قوله: (من أثاث الدنيا) أي منافعها من مأكل ومشرب وملبس ومنكح ومركب وغير ذلك، واحدة أثاثة، وقيل: لا واحد له من لفظه. قوله: (ثم يزول) أخذ من قوله: ﴿مَتَاعُ﴾ لأن المتاع هو ما يتمتع به تمتعاً ينقضي. قوله: ﴿لِلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي اتصفوا بالإيمان وماتوا عليه. قوله: ﴿وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ أي يعتقدون أن لا ملجأ لهم من الله إلا إليه، ولا ضار ولا نافع سواه، والتوكل بهذا المعنى شرط في صحة الإيمان، وأما إن أريد به تفويض الأمور إليه، والاعتماد عليه في جميع ما ينزل بالشخص، فليس شرطاً في صحته، بل هو وصف كامل الإيمان، وليس مراداً هنا، لأن ما عند الله من الثواب، يكون لعموم المؤمنين. قوله: (ويعطف عليه) أي على قوله: ﴿لِلَّذِينَ آمَنُواْ﴾.
قوله: ﴿يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ﴾ هي كل ما ورد فيها حد أو وعيد. قوله: (من عطف البعض على الكل) مراده عطف الخاص على العام، لأن من الكبائر ما فيه الوعيد، ولا حد فيه، كالغيبة والنميمة والعجب والرياء. قوله: ﴿وَإِذَا مَا غَضِبُواْ﴾ إلخ ﴿إِذَا﴾ ظرف منصوب بيغتفرون مجرد عن معنى الشرط، و ﴿مَا﴾ صلة، و ﴿هُمْ﴾ مبتدأ، و ﴿يَغْفِرُونَ﴾ خبره، والجملة معطوفة على الصلة، والتقدير: والذين يجتنبون وهم يغفرون، عطف جملة اسمية على فعلية، ويصح أن تكون ﴿إِذَا﴾ شرطية، و ﴿مَا﴾ صلة، و ﴿غَضِبُواْ﴾ فعل الشرط و ﴿هُمْ﴾ تأكيد للواو، و ﴿يَغْفِرُونَ﴾ جواب الشرط، وأما جعل ﴿هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ جملة من مبتدأ وخبر جواب الشرط فشاذ، لخلوه من الفاء، ولا ينبغي حمل التنزيل عليه، والمعنى: أن مكارم الأخلاق التجاوز والحلم عند حصول الغضب، ولكن يشترط أن يكون الحلم، غير مخل بالمروءة ولا واجباً، وإلا فالغضب مطلوب، كما إذا انتهكت حرمات الله، فالواجب الغضب لا الحلم، وعليه قول الإمام اشلافعي: من استغضب ولم يغضب فهو حمار، وقال الشاعر: إذ قيل حلم قل فللحلم موضع وحلم الفتى في غير موضعه جهلوبالجملة فكل مقام له مقال.
الشورى 42:37
قوله: ﴿فَمَآ أُوتِيتُمْ﴾ ما الشرطية مفعول ثان لأوتيتم، والأول ضمير المخاطبين به نائب الفاعل، و ﴿مِّن شَيْءٍ﴾ بيان لما، وقوله: ﴿فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ جملة من مبتدأ وخبر جواب الشرط. قوله: (من أثاث الدنيا) أي منافعها من مأكل ومشرب وملبس ومنكح ومركب وغير ذلك، واحدة أثاثة، وقيل: لا واحد له من لفظه. قوله: (ثم يزول) أخذ من قوله: ﴿مَتَاعُ﴾ لأن المتاع هو ما يتمتع به تمتعاً ينقضي. قوله: ﴿لِلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي اتصفوا بالإيمان وماتوا عليه. قوله: ﴿وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ أي يعتقدون أن لا ملجأ لهم من الله إلا إليه، ولا ضار ولا نافع سواه، والتوكل بهذا المعنى شرط في صحة الإيمان، وأما إن أريد به تفويض الأمور إليه، والاعتماد عليه في جميع ما ينزل بالشخص، فليس شرطاً في صحته، بل هو وصف كامل الإيمان، وليس مراداً هنا، لأن ما عند الله من الثواب، يكون لعموم المؤمنين. قوله: (ويعطف عليه) أي على قوله: ﴿لِلَّذِينَ آمَنُواْ﴾.
قوله: ﴿يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ﴾ هي كل ما ورد فيها حد أو وعيد. قوله: (من عطف البعض على الكل) مراده عطف الخاص على العام، لأن من الكبائر ما فيه الوعيد، ولا حد فيه، كالغيبة والنميمة والعجب والرياء. قوله: ﴿وَإِذَا مَا غَضِبُواْ﴾ إلخ ﴿إِذَا﴾ ظرف منصوب بيغتفرون مجرد عن معنى الشرط، و ﴿مَا﴾ صلة، و ﴿هُمْ﴾ مبتدأ، و ﴿يَغْفِرُونَ﴾ خبره، والجملة معطوفة على الصلة، والتقدير: والذين يجتنبون وهم يغفرون، عطف جملة اسمية على فعلية، ويصح أن تكون ﴿إِذَا﴾ شرطية، و ﴿مَا﴾ صلة، و ﴿غَضِبُواْ﴾ فعل الشرط و ﴿هُمْ﴾ تأكيد للواو، و ﴿يَغْفِرُونَ﴾ جواب الشرط، وأما جعل ﴿هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ جملة من مبتدأ وخبر جواب الشرط فشاذ، لخلوه من الفاء، ولا ينبغي حمل التنزيل عليه، والمعنى: أن مكارم الأخلاق التجاوز والحلم عند حصول الغضب، ولكن يشترط أن يكون الحلم، غير مخل بالمروءة ولا واجباً، وإلا فالغضب مطلوب، كما إذا انتهكت حرمات الله، فالواجب الغضب لا الحلم، وعليه قول الإمام اشلافعي: من استغضب ولم يغضب فهو حمار، وقال الشاعر: إذ قيل حلم قل فللحلم موضع وحلم الفتى في غير موضعه جهلوبالجملة فكل مقام له مقال.
الشورى 42:38
قوله: ﴿وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ﴾ معطوف على الموصول المتقدم، وهذه الآية نزلت في الأنصار، دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإيمان فاستجابوا له، ونقب عليهم اثني عشر نقيباً قبل الهجرة. قوله: (أجابوه إلى ما دعاهم) إلخ، أي على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأشار المفسر إلى أن السين والتاء زائدتان. قوله: ﴿وَأَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ﴾ أي أدوها بشروطها وآدابها. قوله: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ﴾ والشورى مصدر شاورته أي شاركته في الرأي كالبشرى، وكانت الأنصار قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم إذا أرادوا أمراً، تشاوروا فيه ثم عملوا عليه، فمدحهم الله تعالى به وأمر صلى الله عليه وسلم بذلك، قال تعالى:﴿ وَشَاوِرْهُمْ فِي ٱلأَمْرِ ﴾[آل عمران: ١٥٩] تأليفاً لقلوب أصحابه، وذلك في الأمور الاجتهادية، كالحروب ونحوها، ولم يكن يشاورهم في الأحكام، لأنها منزلة من عند الله تعالى، وكانت الصحابة بعده صلى الله عليه وسلم يتشاورون في المهمات من أمور الدين والدنيا، وأول ما تشاور فيه الصحابة الخلافة، لأن النبي لم ينص عليها، فوقع بينهم اختلاف، ثم اجتمعوا وتشاوروا فيه، فقال عمر: نرضى لدنيانا ما رضيه النبي لديننا، فوافقوه على ذلك، وبالجملة فالشورى أمرها عظيم، قال الحسن: ما تشاور قوم قط، إلا هدوا إلى أرشد أمورهم، وفي الحديث:" إذا كان أمراؤكم خياركم، وأغنياؤكم سمحاءكم، وأمركن شورى بينكم، فظهر الأرض خير لكم من باطنها، وإن كان أمراؤكم شراركم، وأغنياؤكم بخلاءكم، وأموركم إلى نسائكم، فبطن الأرض خير لكم من ظهرها ". قوله: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ أي في وجوه البر، وكانوا يقدمون غيرهم عليهم، قال تعالى في وصفهم:﴿ وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ﴾[الحشر: ٩].
قوله: (ومن ذكر صنف) أي المؤمنون المتقدمون، فتحصل أن الله تعالى جعل المؤمنين صنفين، صنفاً يعفون عمن ظلمهم، وقد ذكرهم الله تعالى في قوله:﴿ وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمْ يَغْفِرُونَ ﴾[الشورى: ٣٧] وصنفاً ينتقمون ممن ظلمهم، وقد ذكرهم الله في قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ﴾.
قوله: ﴿يَنتَصِرُونَ﴾ هذا في الإعراب كقوله:﴿ وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمْ يَغْفِرُونَ ﴾[الشورى: ٣٧] سواء بسواء، ويزيد هنا: أنه يصح أن يكون ﴿هُمْ﴾ توكيداً للضمير المنصوب في ﴿أَصَابَهُمُ﴾ وحينئذ ففيه الفصل بين المؤكد والمؤكد بالفاعل. قوله: (وهذا) أي قوله مثلها، وقوله: (من الجراحات) أي وغيرها من سائر الحقوق التي يمكن استيفاؤها. قوله: (قال بعضهم) هو مجاهد والسدي.
الشورى 42:39
قوله: ﴿وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ﴾ معطوف على الموصول المتقدم، وهذه الآية نزلت في الأنصار، دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإيمان فاستجابوا له، ونقب عليهم اثني عشر نقيباً قبل الهجرة. قوله: (أجابوه إلى ما دعاهم) إلخ، أي على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأشار المفسر إلى أن السين والتاء زائدتان. قوله: ﴿وَأَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ﴾ أي أدوها بشروطها وآدابها. قوله: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ﴾ والشورى مصدر شاورته أي شاركته في الرأي كالبشرى، وكانت الأنصار قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم إذا أرادوا أمراً، تشاوروا فيه ثم عملوا عليه، فمدحهم الله تعالى به وأمر صلى الله عليه وسلم بذلك، قال تعالى:﴿ وَشَاوِرْهُمْ فِي ٱلأَمْرِ ﴾[آل عمران: ١٥٩] تأليفاً لقلوب أصحابه، وذلك في الأمور الاجتهادية، كالحروب ونحوها، ولم يكن يشاورهم في الأحكام، لأنها منزلة من عند الله تعالى، وكانت الصحابة بعده صلى الله عليه وسلم يتشاورون في المهمات من أمور الدين والدنيا، وأول ما تشاور فيه الصحابة الخلافة، لأن النبي لم ينص عليها، فوقع بينهم اختلاف، ثم اجتمعوا وتشاوروا فيه، فقال عمر: نرضى لدنيانا ما رضيه النبي لديننا، فوافقوه على ذلك، وبالجملة فالشورى أمرها عظيم، قال الحسن: ما تشاور قوم قط، إلا هدوا إلى أرشد أمورهم، وفي الحديث:" إذا كان أمراؤكم خياركم، وأغنياؤكم سمحاءكم، وأمركن شورى بينكم، فظهر الأرض خير لكم من باطنها، وإن كان أمراؤكم شراركم، وأغنياؤكم بخلاءكم، وأموركم إلى نسائكم، فبطن الأرض خير لكم من ظهرها ". قوله: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ أي في وجوه البر، وكانوا يقدمون غيرهم عليهم، قال تعالى في وصفهم:﴿ وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ﴾[الحشر: ٩].
قوله: (ومن ذكر صنف) أي المؤمنون المتقدمون، فتحصل أن الله تعالى جعل المؤمنين صنفين، صنفاً يعفون عمن ظلمهم، وقد ذكرهم الله تعالى في قوله:﴿ وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمْ يَغْفِرُونَ ﴾[الشورى: ٣٧] وصنفاً ينتقمون ممن ظلمهم، وقد ذكرهم الله في قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ﴾.
قوله: ﴿يَنتَصِرُونَ﴾ هذا في الإعراب كقوله:﴿ وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمْ يَغْفِرُونَ ﴾[الشورى: ٣٧] سواء بسواء، ويزيد هنا: أنه يصح أن يكون ﴿هُمْ﴾ توكيداً للضمير المنصوب في ﴿أَصَابَهُمُ﴾ وحينئذ ففيه الفصل بين المؤكد والمؤكد بالفاعل. قوله: (وهذا) أي قوله مثلها، وقوله: (من الجراحات) أي وغيرها من سائر الحقوق التي يمكن استيفاؤها. قوله: (قال بعضهم) هو مجاهد والسدي.
الشورى 42:40
قوله: ﴿فَمَنْ عَفَا﴾ الفاء للتفريع، أي إذا كان الواجب في الجزاء رعاية المماثلة، فالأولى العفو والإصلاح لتعذر المماثلة غالباً. قوله: ﴿وَأَصْلَحَ﴾ (الود بينه وبين المعفوّ عنه) أشار بذلك إلى أن الإصلاح من تمام العفو، وفيه تحريض وحث على العفو، فإن أمره عظيم، وفيه تفويض الأمر إلى الله تعالى، والله لا يخيب من فوض الأمر إليه. قوله: (أي البادئين بالظلم) أي الذين فعلوا الظلم ابتداء. قوله: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾ اللام للابتداء، ومن شرطية، وجملة ﴿فَأُوْلَـٰئِكَ﴾ إلخ، جواب الشرط أو موصولة مبتدأ، وقوله: ﴿فَأُوْلَـٰئِكَ﴾ خبره، ودخلت الفاء لشبه الموصول بالشرط. قوله: (أي ظلم الظالم إياه) أشار بذلك إلى أن المصدر مضاف للمفعول، وفي هذه إشارة إلى أن للمظلوم أن يأخذ حقه ممن ظلمه بنفسه، وهو جائز بشرط أن لا يزيد على حقه، وأن يأمن من ولاة الأمور، وأن يكون حقه ثابتاً. قوله: ﴿فَأُوْلَـٰئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِّن سَبِيلٍ﴾ أي لأنهم فعلوا ما هو جائز لهم. قوله: ﴿بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ﴾ قيد به اشارة إلى أن البغي قد يكون مصحوباً بالحق، كما إذا أخذ حقه من التجاوز فيه. قوله: ﴿وَلَمَن صَبَرَ﴾ إلخ عطف على قوله: ﴿وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾ وجملة ﴿إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ﴾ إلخ اعتراض، وكرر الصبر اهتماماً به وترغيباً فيه، واشارة إلى أنه محمود العاقبة وهو أولى، إن لم يترتب عليه مفسدة، وإلا كان الانتصار أولى. قوله: ﴿لَمِنْ عَزْمِ ٱلأُمُورِ﴾ أي من الأمور التي أمر الله بها وأكد عليها. قوله: ﴿وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ﴾ أي يمنعه عن الهدى. قوله: ﴿وَتَرَى ٱلظَّالِمِينَ﴾ خطاب لكل من تأتى منه الرؤية وهي بصرية، والجملة بعدها حال. قوله: ﴿لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ﴾ عبر عنه بالماضي اشارة لتحقق الوقوع.
الشورى 42:41
قوله: ﴿فَمَنْ عَفَا﴾ الفاء للتفريع، أي إذا كان الواجب في الجزاء رعاية المماثلة، فالأولى العفو والإصلاح لتعذر المماثلة غالباً. قوله: ﴿وَأَصْلَحَ﴾ (الود بينه وبين المعفوّ عنه) أشار بذلك إلى أن الإصلاح من تمام العفو، وفيه تحريض وحث على العفو، فإن أمره عظيم، وفيه تفويض الأمر إلى الله تعالى، والله لا يخيب من فوض الأمر إليه. قوله: (أي البادئين بالظلم) أي الذين فعلوا الظلم ابتداء. قوله: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾ اللام للابتداء، ومن شرطية، وجملة ﴿فَأُوْلَـٰئِكَ﴾ إلخ، جواب الشرط أو موصولة مبتدأ، وقوله: ﴿فَأُوْلَـٰئِكَ﴾ خبره، ودخلت الفاء لشبه الموصول بالشرط. قوله: (أي ظلم الظالم إياه) أشار بذلك إلى أن المصدر مضاف للمفعول، وفي هذه إشارة إلى أن للمظلوم أن يأخذ حقه ممن ظلمه بنفسه، وهو جائز بشرط أن لا يزيد على حقه، وأن يأمن من ولاة الأمور، وأن يكون حقه ثابتاً. قوله: ﴿فَأُوْلَـٰئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِّن سَبِيلٍ﴾ أي لأنهم فعلوا ما هو جائز لهم. قوله: ﴿بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ﴾ قيد به اشارة إلى أن البغي قد يكون مصحوباً بالحق، كما إذا أخذ حقه من التجاوز فيه. قوله: ﴿وَلَمَن صَبَرَ﴾ إلخ عطف على قوله: ﴿وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾ وجملة ﴿إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ﴾ إلخ اعتراض، وكرر الصبر اهتماماً به وترغيباً فيه، واشارة إلى أنه محمود العاقبة وهو أولى، إن لم يترتب عليه مفسدة، وإلا كان الانتصار أولى. قوله: ﴿لَمِنْ عَزْمِ ٱلأُمُورِ﴾ أي من الأمور التي أمر الله بها وأكد عليها. قوله: ﴿وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ﴾ أي يمنعه عن الهدى. قوله: ﴿وَتَرَى ٱلظَّالِمِينَ﴾ خطاب لكل من تأتى منه الرؤية وهي بصرية، والجملة بعدها حال. قوله: ﴿لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ﴾ عبر عنه بالماضي اشارة لتحقق الوقوع.
الشورى 42:42
قوله: ﴿فَمَنْ عَفَا﴾ الفاء للتفريع، أي إذا كان الواجب في الجزاء رعاية المماثلة، فالأولى العفو والإصلاح لتعذر المماثلة غالباً. قوله: ﴿وَأَصْلَحَ﴾ (الود بينه وبين المعفوّ عنه) أشار بذلك إلى أن الإصلاح من تمام العفو، وفيه تحريض وحث على العفو، فإن أمره عظيم، وفيه تفويض الأمر إلى الله تعالى، والله لا يخيب من فوض الأمر إليه. قوله: (أي البادئين بالظلم) أي الذين فعلوا الظلم ابتداء. قوله: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾ اللام للابتداء، ومن شرطية، وجملة ﴿فَأُوْلَـٰئِكَ﴾ إلخ، جواب الشرط أو موصولة مبتدأ، وقوله: ﴿فَأُوْلَـٰئِكَ﴾ خبره، ودخلت الفاء لشبه الموصول بالشرط. قوله: (أي ظلم الظالم إياه) أشار بذلك إلى أن المصدر مضاف للمفعول، وفي هذه إشارة إلى أن للمظلوم أن يأخذ حقه ممن ظلمه بنفسه، وهو جائز بشرط أن لا يزيد على حقه، وأن يأمن من ولاة الأمور، وأن يكون حقه ثابتاً. قوله: ﴿فَأُوْلَـٰئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِّن سَبِيلٍ﴾ أي لأنهم فعلوا ما هو جائز لهم. قوله: ﴿بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ﴾ قيد به اشارة إلى أن البغي قد يكون مصحوباً بالحق، كما إذا أخذ حقه من التجاوز فيه. قوله: ﴿وَلَمَن صَبَرَ﴾ إلخ عطف على قوله: ﴿وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾ وجملة ﴿إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ﴾ إلخ اعتراض، وكرر الصبر اهتماماً به وترغيباً فيه، واشارة إلى أنه محمود العاقبة وهو أولى، إن لم يترتب عليه مفسدة، وإلا كان الانتصار أولى. قوله: ﴿لَمِنْ عَزْمِ ٱلأُمُورِ﴾ أي من الأمور التي أمر الله بها وأكد عليها. قوله: ﴿وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ﴾ أي يمنعه عن الهدى. قوله: ﴿وَتَرَى ٱلظَّالِمِينَ﴾ خطاب لكل من تأتى منه الرؤية وهي بصرية، والجملة بعدها حال. قوله: ﴿لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ﴾ عبر عنه بالماضي اشارة لتحقق الوقوع.
الشورى 42:43
قوله: ﴿فَمَنْ عَفَا﴾ الفاء للتفريع، أي إذا كان الواجب في الجزاء رعاية المماثلة، فالأولى العفو والإصلاح لتعذر المماثلة غالباً. قوله: ﴿وَأَصْلَحَ﴾ (الود بينه وبين المعفوّ عنه) أشار بذلك إلى أن الإصلاح من تمام العفو، وفيه تحريض وحث على العفو، فإن أمره عظيم، وفيه تفويض الأمر إلى الله تعالى، والله لا يخيب من فوض الأمر إليه. قوله: (أي البادئين بالظلم) أي الذين فعلوا الظلم ابتداء. قوله: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾ اللام للابتداء، ومن شرطية، وجملة ﴿فَأُوْلَـٰئِكَ﴾ إلخ، جواب الشرط أو موصولة مبتدأ، وقوله: ﴿فَأُوْلَـٰئِكَ﴾ خبره، ودخلت الفاء لشبه الموصول بالشرط. قوله: (أي ظلم الظالم إياه) أشار بذلك إلى أن المصدر مضاف للمفعول، وفي هذه إشارة إلى أن للمظلوم أن يأخذ حقه ممن ظلمه بنفسه، وهو جائز بشرط أن لا يزيد على حقه، وأن يأمن من ولاة الأمور، وأن يكون حقه ثابتاً. قوله: ﴿فَأُوْلَـٰئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِّن سَبِيلٍ﴾ أي لأنهم فعلوا ما هو جائز لهم. قوله: ﴿بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ﴾ قيد به اشارة إلى أن البغي قد يكون مصحوباً بالحق، كما إذا أخذ حقه من التجاوز فيه. قوله: ﴿وَلَمَن صَبَرَ﴾ إلخ عطف على قوله: ﴿وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾ وجملة ﴿إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ﴾ إلخ اعتراض، وكرر الصبر اهتماماً به وترغيباً فيه، واشارة إلى أنه محمود العاقبة وهو أولى، إن لم يترتب عليه مفسدة، وإلا كان الانتصار أولى. قوله: ﴿لَمِنْ عَزْمِ ٱلأُمُورِ﴾ أي من الأمور التي أمر الله بها وأكد عليها. قوله: ﴿وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ﴾ أي يمنعه عن الهدى. قوله: ﴿وَتَرَى ٱلظَّالِمِينَ﴾ خطاب لكل من تأتى منه الرؤية وهي بصرية، والجملة بعدها حال. قوله: ﴿لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ﴾ عبر عنه بالماضي اشارة لتحقق الوقوع.
الشورى 42:44
قوله: ﴿فَمَنْ عَفَا﴾ الفاء للتفريع، أي إذا كان الواجب في الجزاء رعاية المماثلة، فالأولى العفو والإصلاح لتعذر المماثلة غالباً. قوله: ﴿وَأَصْلَحَ﴾ (الود بينه وبين المعفوّ عنه) أشار بذلك إلى أن الإصلاح من تمام العفو، وفيه تحريض وحث على العفو، فإن أمره عظيم، وفيه تفويض الأمر إلى الله تعالى، والله لا يخيب من فوض الأمر إليه. قوله: (أي البادئين بالظلم) أي الذين فعلوا الظلم ابتداء. قوله: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾ اللام للابتداء، ومن شرطية، وجملة ﴿فَأُوْلَـٰئِكَ﴾ إلخ، جواب الشرط أو موصولة مبتدأ، وقوله: ﴿فَأُوْلَـٰئِكَ﴾ خبره، ودخلت الفاء لشبه الموصول بالشرط. قوله: (أي ظلم الظالم إياه) أشار بذلك إلى أن المصدر مضاف للمفعول، وفي هذه إشارة إلى أن للمظلوم أن يأخذ حقه ممن ظلمه بنفسه، وهو جائز بشرط أن لا يزيد على حقه، وأن يأمن من ولاة الأمور، وأن يكون حقه ثابتاً. قوله: ﴿فَأُوْلَـٰئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِّن سَبِيلٍ﴾ أي لأنهم فعلوا ما هو جائز لهم. قوله: ﴿بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ﴾ قيد به اشارة إلى أن البغي قد يكون مصحوباً بالحق، كما إذا أخذ حقه من التجاوز فيه. قوله: ﴿وَلَمَن صَبَرَ﴾ إلخ عطف على قوله: ﴿وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾ وجملة ﴿إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ﴾ إلخ اعتراض، وكرر الصبر اهتماماً به وترغيباً فيه، واشارة إلى أنه محمود العاقبة وهو أولى، إن لم يترتب عليه مفسدة، وإلا كان الانتصار أولى. قوله: ﴿لَمِنْ عَزْمِ ٱلأُمُورِ﴾ أي من الأمور التي أمر الله بها وأكد عليها. قوله: ﴿وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ﴾ أي يمنعه عن الهدى. قوله: ﴿وَتَرَى ٱلظَّالِمِينَ﴾ خطاب لكل من تأتى منه الرؤية وهي بصرية، والجملة بعدها حال. قوله: ﴿لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ﴾ عبر عنه بالماضي اشارة لتحقق الوقوع.
الشورى 42:45
قوله: ﴿يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا﴾ حال، وكذا، قوله: ﴿خَاشِعِينَ﴾.
قوله: (أي النار) أي المعلومة من دلالة العذاب عليها. قوله: ﴿مِنَ ٱلذُّلِّ﴾ متعلق بخاشعين أي من أجل الذل. قوله: (مسارقة) أي يسارقون النظر إليها، خوفاً منها وذلاً في أنفسهم. قوله: ﴿يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ﴾ ظرف لخسروا، والقول واقع في الدنيا، أو ظرف لقال، فهو واقع يوم القيامة، وعبر بالماضي لتحقق الوقوع. قوله: (بتخليدهم في النار) إلخ، لف ونشر مرتب. قوله: ﴿وَمَا كَانَ لَهُم﴾ ﴿لَهُم﴾ خبر مقدم، و ﴿مِّنْ أَوْلِيَآءَ﴾ اسمها مؤخر، و ﴿مِّنْ﴾ زائدة، و ﴿يَنصُرُونَهُم﴾ صفة لأولياء. قوله: ﴿ٱسْتَجِيبُواْ لِرَبِّكُمْ﴾ السين والتاء زائدتان كما أشار له المفسر بقوله: (أجيبوه) والمعنى: أجيبوا داعي ربكم وأطيعوه فيما يأمركم به من التوحيد والعبادة. قوله: ﴿مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ﴾ إلخ، أي أطيعوا في الدنيا هي ظرف للأعمال والإيمان، قبل أن يأتي يوم الحسرة والندامة، فإنه إذا جاء لا يرده الله، ففيه وعيد للكافرين. قوله: (لا يرده) أشار بذلك إلى أن قوله: ﴿مِنَ ٱللَّهِ﴾ متعلق بمرد. قوله: ﴿مِّن مَّلْجَأٍ﴾ أي مفر ومهرب. قوله: (إنكار لذنوبهم) أي لأنها مكتوبة في صحائفهم، تشهد بها الملائكة والجوارح، والمراد إنكار نافع، وإلا فالكفار أولاً ينكرون الذنوب طمعاً في العفو، ثم لما لم يجدوا مخلصاً يقرون، وما قاله المفسر أوضح ما قاله غيره، إن المراد بالنكير الناصر الذي ينصرهم لإغناء قوله من ملجأ عنه. قوله: ﴿فَمَآ أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً﴾ هذه الجملة تعليل للجواب المحذوف، والتقدير: فلا تحزن، أو لا عتاب عليك، أو لا تكلف بشيء، لأننا ما أرسلناط إلخ. قوله: (بأن توافق) أي أعمالهم الصادرة منهم، وقوله: (المطلوب منهم) أي الأعمال المطلوبة منهم كالإيمان والطاعة. والمعنى: لم نرسلك لتخلق الهدى في قلوبهم، وتجعل أعمالهم موافقة للوجه الذي طلبناه منهم. قوله: (وهذا قبل الأمر بالجهاد) اسم الإشارة عائد على الحصر. والمعنى: أن هذا الحصر منسوخ، لأنه بعد الأمر بالجهاد عليه البلاغ والقتال. قوله: ﴿وَإِنَّآ إِذَآ أَذَقْنَا ٱلإِنسَانَ﴾ إلخ، الحكمة في تصدير النعمة بإذا، والبلاء بإن، الإشارة إلى أن النعمة محققة الحصول بخلاف البلاء، لأن رحمة الله تغلب غضبه. قوله: ﴿فَرِحَ بِهَا﴾ أي فرح بطر وتكبر. قوله: (الضمير) أي في ﴿تُصِبْهُمْ﴾.
قوله: (باعتبار الجنس) أي الاستغراق فجمعه باعتبار المعنى. قوله: ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ في ذلك إشارة إلى أن المصيبة تكون بسبب كسب المعاصي، والنعمة تكون بمحض فضل الله، قال تعالى:﴿ مَّآ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ ﴾[النساء: ٧٩] فالواجب على الإنسان، إذا أعطاه الله نعمة، أن يشكره عليها ويصرفها فيما يرضيه، وإذا أصيب بمصيبة، فليصبر عليها ويحمده عليها، فلعلها تكون كفارة لما اقترفه.
الشورى 42:46
قوله: ﴿يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا﴾ حال، وكذا، قوله: ﴿خَاشِعِينَ﴾.
قوله: (أي النار) أي المعلومة من دلالة العذاب عليها. قوله: ﴿مِنَ ٱلذُّلِّ﴾ متعلق بخاشعين أي من أجل الذل. قوله: (مسارقة) أي يسارقون النظر إليها، خوفاً منها وذلاً في أنفسهم. قوله: ﴿يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ﴾ ظرف لخسروا، والقول واقع في الدنيا، أو ظرف لقال، فهو واقع يوم القيامة، وعبر بالماضي لتحقق الوقوع. قوله: (بتخليدهم في النار) إلخ، لف ونشر مرتب. قوله: ﴿وَمَا كَانَ لَهُم﴾ ﴿لَهُم﴾ خبر مقدم، و ﴿مِّنْ أَوْلِيَآءَ﴾ اسمها مؤخر، و ﴿مِّنْ﴾ زائدة، و ﴿يَنصُرُونَهُم﴾ صفة لأولياء. قوله: ﴿ٱسْتَجِيبُواْ لِرَبِّكُمْ﴾ السين والتاء زائدتان كما أشار له المفسر بقوله: (أجيبوه) والمعنى: أجيبوا داعي ربكم وأطيعوه فيما يأمركم به من التوحيد والعبادة. قوله: ﴿مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ﴾ إلخ، أي أطيعوا في الدنيا هي ظرف للأعمال والإيمان، قبل أن يأتي يوم الحسرة والندامة، فإنه إذا جاء لا يرده الله، ففيه وعيد للكافرين. قوله: (لا يرده) أشار بذلك إلى أن قوله: ﴿مِنَ ٱللَّهِ﴾ متعلق بمرد. قوله: ﴿مِّن مَّلْجَأٍ﴾ أي مفر ومهرب. قوله: (إنكار لذنوبهم) أي لأنها مكتوبة في صحائفهم، تشهد بها الملائكة والجوارح، والمراد إنكار نافع، وإلا فالكفار أولاً ينكرون الذنوب طمعاً في العفو، ثم لما لم يجدوا مخلصاً يقرون، وما قاله المفسر أوضح ما قاله غيره، إن المراد بالنكير الناصر الذي ينصرهم لإغناء قوله من ملجأ عنه. قوله: ﴿فَمَآ أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً﴾ هذه الجملة تعليل للجواب المحذوف، والتقدير: فلا تحزن، أو لا عتاب عليك، أو لا تكلف بشيء، لأننا ما أرسلناط إلخ. قوله: (بأن توافق) أي أعمالهم الصادرة منهم، وقوله: (المطلوب منهم) أي الأعمال المطلوبة منهم كالإيمان والطاعة. والمعنى: لم نرسلك لتخلق الهدى في قلوبهم، وتجعل أعمالهم موافقة للوجه الذي طلبناه منهم. قوله: (وهذا قبل الأمر بالجهاد) اسم الإشارة عائد على الحصر. والمعنى: أن هذا الحصر منسوخ، لأنه بعد الأمر بالجهاد عليه البلاغ والقتال. قوله: ﴿وَإِنَّآ إِذَآ أَذَقْنَا ٱلإِنسَانَ﴾ إلخ، الحكمة في تصدير النعمة بإذا، والبلاء بإن، الإشارة إلى أن النعمة محققة الحصول بخلاف البلاء، لأن رحمة الله تغلب غضبه. قوله: ﴿فَرِحَ بِهَا﴾ أي فرح بطر وتكبر. قوله: (الضمير) أي في ﴿تُصِبْهُمْ﴾.
قوله: (باعتبار الجنس) أي الاستغراق فجمعه باعتبار المعنى. قوله: ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ في ذلك إشارة إلى أن المصيبة تكون بسبب كسب المعاصي، والنعمة تكون بمحض فضل الله، قال تعالى:﴿ مَّآ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ ﴾[النساء: ٧٩] فالواجب على الإنسان، إذا أعطاه الله نعمة، أن يشكره عليها ويصرفها فيما يرضيه، وإذا أصيب بمصيبة، فليصبر عليها ويحمده عليها، فلعلها تكون كفارة لما اقترفه.
الشورى 42:47
قوله: ﴿يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا﴾ حال، وكذا، قوله: ﴿خَاشِعِينَ﴾.
قوله: (أي النار) أي المعلومة من دلالة العذاب عليها. قوله: ﴿مِنَ ٱلذُّلِّ﴾ متعلق بخاشعين أي من أجل الذل. قوله: (مسارقة) أي يسارقون النظر إليها، خوفاً منها وذلاً في أنفسهم. قوله: ﴿يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ﴾ ظرف لخسروا، والقول واقع في الدنيا، أو ظرف لقال، فهو واقع يوم القيامة، وعبر بالماضي لتحقق الوقوع. قوله: (بتخليدهم في النار) إلخ، لف ونشر مرتب. قوله: ﴿وَمَا كَانَ لَهُم﴾ ﴿لَهُم﴾ خبر مقدم، و ﴿مِّنْ أَوْلِيَآءَ﴾ اسمها مؤخر، و ﴿مِّنْ﴾ زائدة، و ﴿يَنصُرُونَهُم﴾ صفة لأولياء. قوله: ﴿ٱسْتَجِيبُواْ لِرَبِّكُمْ﴾ السين والتاء زائدتان كما أشار له المفسر بقوله: (أجيبوه) والمعنى: أجيبوا داعي ربكم وأطيعوه فيما يأمركم به من التوحيد والعبادة. قوله: ﴿مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ﴾ إلخ، أي أطيعوا في الدنيا هي ظرف للأعمال والإيمان، قبل أن يأتي يوم الحسرة والندامة، فإنه إذا جاء لا يرده الله، ففيه وعيد للكافرين. قوله: (لا يرده) أشار بذلك إلى أن قوله: ﴿مِنَ ٱللَّهِ﴾ متعلق بمرد. قوله: ﴿مِّن مَّلْجَأٍ﴾ أي مفر ومهرب. قوله: (إنكار لذنوبهم) أي لأنها مكتوبة في صحائفهم، تشهد بها الملائكة والجوارح، والمراد إنكار نافع، وإلا فالكفار أولاً ينكرون الذنوب طمعاً في العفو، ثم لما لم يجدوا مخلصاً يقرون، وما قاله المفسر أوضح ما قاله غيره، إن المراد بالنكير الناصر الذي ينصرهم لإغناء قوله من ملجأ عنه. قوله: ﴿فَمَآ أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً﴾ هذه الجملة تعليل للجواب المحذوف، والتقدير: فلا تحزن، أو لا عتاب عليك، أو لا تكلف بشيء، لأننا ما أرسلناط إلخ. قوله: (بأن توافق) أي أعمالهم الصادرة منهم، وقوله: (المطلوب منهم) أي الأعمال المطلوبة منهم كالإيمان والطاعة. والمعنى: لم نرسلك لتخلق الهدى في قلوبهم، وتجعل أعمالهم موافقة للوجه الذي طلبناه منهم. قوله: (وهذا قبل الأمر بالجهاد) اسم الإشارة عائد على الحصر. والمعنى: أن هذا الحصر منسوخ، لأنه بعد الأمر بالجهاد عليه البلاغ والقتال. قوله: ﴿وَإِنَّآ إِذَآ أَذَقْنَا ٱلإِنسَانَ﴾ إلخ، الحكمة في تصدير النعمة بإذا، والبلاء بإن، الإشارة إلى أن النعمة محققة الحصول بخلاف البلاء، لأن رحمة الله تغلب غضبه. قوله: ﴿فَرِحَ بِهَا﴾ أي فرح بطر وتكبر. قوله: (الضمير) أي في ﴿تُصِبْهُمْ﴾.
قوله: (باعتبار الجنس) أي الاستغراق فجمعه باعتبار المعنى. قوله: ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ في ذلك إشارة إلى أن المصيبة تكون بسبب كسب المعاصي، والنعمة تكون بمحض فضل الله، قال تعالى:﴿ مَّآ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ ﴾[النساء: ٧٩] فالواجب على الإنسان، إذا أعطاه الله نعمة، أن يشكره عليها ويصرفها فيما يرضيه، وإذا أصيب بمصيبة، فليصبر عليها ويحمده عليها، فلعلها تكون كفارة لما اقترفه.
الشورى 42:48
قوله: ﴿يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا﴾ حال، وكذا، قوله: ﴿خَاشِعِينَ﴾.
قوله: (أي النار) أي المعلومة من دلالة العذاب عليها. قوله: ﴿مِنَ ٱلذُّلِّ﴾ متعلق بخاشعين أي من أجل الذل. قوله: (مسارقة) أي يسارقون النظر إليها، خوفاً منها وذلاً في أنفسهم. قوله: ﴿يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ﴾ ظرف لخسروا، والقول واقع في الدنيا، أو ظرف لقال، فهو واقع يوم القيامة، وعبر بالماضي لتحقق الوقوع. قوله: (بتخليدهم في النار) إلخ، لف ونشر مرتب. قوله: ﴿وَمَا كَانَ لَهُم﴾ ﴿لَهُم﴾ خبر مقدم، و ﴿مِّنْ أَوْلِيَآءَ﴾ اسمها مؤخر، و ﴿مِّنْ﴾ زائدة، و ﴿يَنصُرُونَهُم﴾ صفة لأولياء. قوله: ﴿ٱسْتَجِيبُواْ لِرَبِّكُمْ﴾ السين والتاء زائدتان كما أشار له المفسر بقوله: (أجيبوه) والمعنى: أجيبوا داعي ربكم وأطيعوه فيما يأمركم به من التوحيد والعبادة. قوله: ﴿مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ﴾ إلخ، أي أطيعوا في الدنيا هي ظرف للأعمال والإيمان، قبل أن يأتي يوم الحسرة والندامة، فإنه إذا جاء لا يرده الله، ففيه وعيد للكافرين. قوله: (لا يرده) أشار بذلك إلى أن قوله: ﴿مِنَ ٱللَّهِ﴾ متعلق بمرد. قوله: ﴿مِّن مَّلْجَأٍ﴾ أي مفر ومهرب. قوله: (إنكار لذنوبهم) أي لأنها مكتوبة في صحائفهم، تشهد بها الملائكة والجوارح، والمراد إنكار نافع، وإلا فالكفار أولاً ينكرون الذنوب طمعاً في العفو، ثم لما لم يجدوا مخلصاً يقرون، وما قاله المفسر أوضح ما قاله غيره، إن المراد بالنكير الناصر الذي ينصرهم لإغناء قوله من ملجأ عنه. قوله: ﴿فَمَآ أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً﴾ هذه الجملة تعليل للجواب المحذوف، والتقدير: فلا تحزن، أو لا عتاب عليك، أو لا تكلف بشيء، لأننا ما أرسلناط إلخ. قوله: (بأن توافق) أي أعمالهم الصادرة منهم، وقوله: (المطلوب منهم) أي الأعمال المطلوبة منهم كالإيمان والطاعة. والمعنى: لم نرسلك لتخلق الهدى في قلوبهم، وتجعل أعمالهم موافقة للوجه الذي طلبناه منهم. قوله: (وهذا قبل الأمر بالجهاد) اسم الإشارة عائد على الحصر. والمعنى: أن هذا الحصر منسوخ، لأنه بعد الأمر بالجهاد عليه البلاغ والقتال. قوله: ﴿وَإِنَّآ إِذَآ أَذَقْنَا ٱلإِنسَانَ﴾ إلخ، الحكمة في تصدير النعمة بإذا، والبلاء بإن، الإشارة إلى أن النعمة محققة الحصول بخلاف البلاء، لأن رحمة الله تغلب غضبه. قوله: ﴿فَرِحَ بِهَا﴾ أي فرح بطر وتكبر. قوله: (الضمير) أي في ﴿تُصِبْهُمْ﴾.
قوله: (باعتبار الجنس) أي الاستغراق فجمعه باعتبار المعنى. قوله: ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ في ذلك إشارة إلى أن المصيبة تكون بسبب كسب المعاصي، والنعمة تكون بمحض فضل الله، قال تعالى:﴿ مَّآ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ ﴾[النساء: ٧٩] فالواجب على الإنسان، إذا أعطاه الله نعمة، أن يشكره عليها ويصرفها فيما يرضيه، وإذا أصيب بمصيبة، فليصبر عليها ويحمده عليها، فلعلها تكون كفارة لما اقترفه.
الشورى 42:49
قوله: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ أي بتصرف فيهما كيف يشاء. قوله: ﴿يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ﴾ أي من حيوانات وغيرها. قوله: ﴿يَهَبُ﴾ من وهب كوضع، والمصدر وهباً بسكون الهاء، وفتحها وهبة، والاسم الموهب والموهبة بكسر الهاء، وهو العطاء من غير مقابل ولا عوض. قوله: ﴿لِمَن يَشَآءُ﴾ أي الآباء والأمهات. قوله: (من الأولاد) متعلق بيهب لا بيان لمن، لأنها عبارة عن الآباء والأمهات. قوله: ﴿إِنَاثاً﴾ قدمهن اشارة إلى أنه يفعل ما يشاء، لا ما يشاؤه عباده، فالإناث مما يشاؤه هو، ونكرهن لانحطاط رتبتهن عن الذكور، ولذا عرف الذكور وقدمهم آخراً. قوله: (أي يجعلهم) ﴿ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً﴾ أشار بذلك إلى أن ﴿ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً﴾ مفعول ثان ليزوج، والمعنى: يجعل الأولاد ذكراناً وإناثاً حال كونهم مزدوجين. قوله: ﴿وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيماً﴾ ﴿مَن﴾ واقعة على الرجل والمرأة، فقوله:(فلا يلد) أي إذا كان امرأة، وقوله: (ولا يولد له) أي إذا كان رجلاً، فالعقيم هو الذي لا يولد له ذكراً أو أنثى، وفعله من باب فرح ونصر، وكرم، وقال ابن عباس: يهب لمن يشاء إناثاً، يريد لوطاً وشعيباً عليهما السلام، لأنهما لم يكن لهما إلا البنات، ويهب لمن يشاء الذكور، يريد إبراهيم عليه السلام، لأنه لم يكن له إلا الذكور، أو يزوجهم ذكراناً وإناثاً، يريد محمداً صلى الله عليه وسلم، فإنه كان له من البنين ثلاثة على الصحيح: القاسم وعبد الله وإبراهيم، ومن البنات أربع: زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة، ويجعل من يشاء عقيماً، يريد يحيى وعيسى عليهما السلام انتهى، ولكن حمل الآية على العموم أولى، لأن المراد بيان نفاذ قدرته تعالى في الكائنات كيف يشاء.
الشورى 42:50
قوله: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ أي بتصرف فيهما كيف يشاء. قوله: ﴿يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ﴾ أي من حيوانات وغيرها. قوله: ﴿يَهَبُ﴾ من وهب كوضع، والمصدر وهباً بسكون الهاء، وفتحها وهبة، والاسم الموهب والموهبة بكسر الهاء، وهو العطاء من غير مقابل ولا عوض. قوله: ﴿لِمَن يَشَآءُ﴾ أي الآباء والأمهات. قوله: (من الأولاد) متعلق بيهب لا بيان لمن، لأنها عبارة عن الآباء والأمهات. قوله: ﴿إِنَاثاً﴾ قدمهن اشارة إلى أنه يفعل ما يشاء، لا ما يشاؤه عباده، فالإناث مما يشاؤه هو، ونكرهن لانحطاط رتبتهن عن الذكور، ولذا عرف الذكور وقدمهم آخراً. قوله: (أي يجعلهم) ﴿ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً﴾ أشار بذلك إلى أن ﴿ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً﴾ مفعول ثان ليزوج، والمعنى: يجعل الأولاد ذكراناً وإناثاً حال كونهم مزدوجين. قوله: ﴿وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيماً﴾ ﴿مَن﴾ واقعة على الرجل والمرأة، فقوله:(فلا يلد) أي إذا كان امرأة، وقوله: (ولا يولد له) أي إذا كان رجلاً، فالعقيم هو الذي لا يولد له ذكراً أو أنثى، وفعله من باب فرح ونصر، وكرم، وقال ابن عباس: يهب لمن يشاء إناثاً، يريد لوطاً وشعيباً عليهما السلام، لأنهما لم يكن لهما إلا البنات، ويهب لمن يشاء الذكور، يريد إبراهيم عليه السلام، لأنه لم يكن له إلا الذكور، أو يزوجهم ذكراناً وإناثاً، يريد محمداً صلى الله عليه وسلم، فإنه كان له من البنين ثلاثة على الصحيح: القاسم وعبد الله وإبراهيم، ومن البنات أربع: زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة، ويجعل من يشاء عقيماً، يريد يحيى وعيسى عليهما السلام انتهى، ولكن حمل الآية على العموم أولى، لأن المراد بيان نفاذ قدرته تعالى في الكائنات كيف يشاء.
الشورى 42:51
قوله: ﴿أَن يُكَلِّمَهُ﴾ ﴿أَن﴾ وما دخلت عليه في تأويل مصدر اسم ﴿كَانَ﴾.
قوله: ﴿إِلاَّ﴾ (أن يوحى إليه) أشار بذلك إلى أن ﴿وَحْياً﴾ منصوب على الاستثناء المفرغ، خلافاً لمن قال إنه منقطع نظراً لظاهر اللفظ، فإن الوحي ليس بتكليم، والوحي الإشارة والرسالة والكتابة، ولك ما ألقيته إلى غيرك ليعلمه، ثم غلب استعماله فيما يلقى إلى الأنبياء. قوله: (في المنام) أي فرؤيا الأنبياء حق، وذلك لما وقع للخليل حين أمر بذبح ولده في المنام، ولرسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأى أنه يدخل مكة فصدق الله رؤياهما، وقوله: (أو بالإلهام) أي الإلقاء في القلوب لا بواسطة ملك، وقد يقع الإلهام لغير الأنبياء فإلهامخم محفوظ منه. قوله: ﴿أَوْ﴾ (إلاَّ) ﴿مِن وَرَآءِ حِجَابٍ﴾ أشار بذلك إلى أن ﴿مِن وَرَآءِ حِجَابٍ﴾ معطوف على ﴿وَحْياً﴾ باعتبار متعلقة تقديره إلا أن يوحي إليه أو يكلمه. قوله: (ولا يراه) أشار بذلك إلى أن المراد من الحجاب لازمه وهو عدم الرؤية. والحجاب وصف العبد لا وصف الرب. قوله: (كما وقع لموسى عليه السلام) أي في جميع مناجاته كما تقدم مفصلاً. قوله: ﴿أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً﴾ برفع اللام وكذا يوحي ونصبهما قراءتان سبعيتان، فالرفع خبر لمحذوف أي هو يرسل، والنصب على ﴿وَحْياً﴾ بإضمار أن، قال ابن مالك: وإن على اسم خالص فعل عطف تنصبه إن ثابتاً أو منحذفقوله: (كجبريل) أدخلت الكاف غيره كإسرافيل وملك الجبال، فإن الله تعالى أرسل كلاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: ﴿إِنَّهُ عَلِيٌّ﴾ (عن صفات المحدثين) أي منزه ومقدس عنها. قوله: ﴿حَكِيمٌ﴾ (في صنعه) أي يضع الشيء في محله. قوله: (أي مثل إيحائناإلى غيرك) إلخ، التشبيه في مطلق الإيحاء والإرسال، لأنه صلى الله عليه وسلم وقع له في الكلام والرؤية، بخلاف باقي الأنبياء، فهو من تشبيه الاكمل بالكامل، بسابقية الكامل في الوجود، فالحصر المتقدم بالنسبة للأنبياء غير نبينا صلى الله عليه وسلم فلا يقال: إن الآية تدل على أن الوحي منحصر في هذه الثلاثة، ولا يشمل الكلام مشافهة، مع أنه وقع لرسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: (هو القرآن) هذا أحد تفاسير في الروح، وقيل الرحمة، وقيل هو الوحي، وقيل الكتاب، وقيل جبريل. قوله: (به تحيا القلوب) أي فشبه بالقرآن بالروح من حيث إن كلاً به الحياة، فالقرآن به حياة الأرواح، والروح بها حياة الأشباح.
الشورى 42:52
قوله: ﴿مِّنْ أَمْرِنَا﴾ ﴿مِّنْ﴾ تبعيضية حال. والمعنى: حال كون هذا القرآن بعض ما نوحيه إليك، لأنه ورد أنه أعطي القرآن ومثله معه. قوله: ﴿مَا ٱلْكِتَابُ﴾ الكلام على حذف مضاف أي جواب ﴿مَا ٱلْكِتَابُ﴾ والمعنى جواب هذا الاستفهام. قوله: ﴿وَلاَ ٱلإِيمَانُ﴾ إن قلت: إن الأنبياء لم تحجب أرواحهم بدخولها في الأشباح، عن التوحيد الأصلي الكائن في يوم ألست بربكم، بل بعض الأولياء كذلك، فكيف يقال في حق نبينا عليه الصلاة والسلام ﴿وَلاَ ٱلإِيمَانُ﴾ مع أنه كان يتعبد قبل البعثة، وحاشاة أن يعبد الله مع جهله بمعبوده؟ أجاب المفسر: بأن الكلام على حذف مضاف، أي شرائع الإيمان ومعالمه، كالصلاة والصوم والزكاة والطلاق والغسل من الجنابة وتحريم المحارم بالقرابة والصهر، والمراد بالإيمان الإسلام. قوله: (والنفي معلق) صوابه الاستفهام لأنه متأخر عن النفين وهو المعلق للفعل عن العمل لفظاً. قوله: (أو ما بعده) (أو) بمعنى الواو. قوله: ﴿نَّهْدِي بِهِ﴾ صفة لنور، أو سمي نوراً لأن بالنور الاهتداء في الظلمات الحسية، فكذا القآن يهتدى به في الظلمات المعنوية، والمراد الهداية الموصلة بدليل قوله: ﴿مَن نَّشَآءُ﴾.
قوله: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِيۤ﴾ أي تدل، والمفعول محذوف أي كل مكلف فتحصل أن المعنى أنت يا محمد، عليك البلاغ والدلالة وإقامة الحجج، ونحن نخلق الهداية والتوفيق في قلب من نختاره من عبادنا. قوله: (دين الإسلام) أي وسمي طريقاً، لأنه يحصل به الوصول إلى المقصود كالطريق الحسي. قوله: ﴿صِرَاطِ ٱللَّهِ﴾ بدل من ﴿صِرَاطِ﴾ الأول بدل معرفة من نكرة. قوله: ﴿أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ﴾ ﴿أَلاَ﴾ أداة استفتاح يؤتى لها للاهتمام بما بعدها، والجار والمجرور متعلق بتصير، قدم للحصر، وأتى بهذه الجملة عقب التي قبلها، اشارة إلى أن كل من الله وإلى الله، فأفاد بالجملة الأولى، أن جميع ما في السماوات وما في الأرض، مملوك وناشئ منه، وأفاد بالجملة الثانية، أن جميع هذه الأشياء مرجعها إليه في كل ذرة ولمحة، فلا غنى عنه تعالى، والمراد من المضارع الدوام. والمعنى: شأنه رجوع الأمور إليه تعالى، وليس المراد حقيقته لأن الأمور متعلقة به في كل وقت، فإذا علمت ذلك، فكل شيء لا يستغني عن الله تعالى طرفة عين، قال العارف الشاذليب: ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، ولا أقل من ذلك، فإذا شاهد الإنسان ذلك أورثه مقام المراقبة، ورؤية عجز نفسه واضطرارها وافتقارها إلى مالكها، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون. فائدة: قال سهل بن أبي الجعد: احترق مصحف فلم يبق إلا قوله: ﴿أَلاَ إِلَى ٱللَّهِ تَصِيرُ ٱلأُمُورُ﴾ وغرق مصحف فانمحى كله إلا قوله: ﴿أَلاَ إِلَى ٱللَّهِ تَصِيرُ ٱلأُمُورُ﴾ انتهى.
الشورى 42:53
قوله: ﴿مِّنْ أَمْرِنَا﴾ ﴿مِّنْ﴾ تبعيضية حال. والمعنى: حال كون هذا القرآن بعض ما نوحيه إليك، لأنه ورد أنه أعطي القرآن ومثله معه. قوله: ﴿مَا ٱلْكِتَابُ﴾ الكلام على حذف مضاف أي جواب ﴿مَا ٱلْكِتَابُ﴾ والمعنى جواب هذا الاستفهام. قوله: ﴿وَلاَ ٱلإِيمَانُ﴾ إن قلت: إن الأنبياء لم تحجب أرواحهم بدخولها في الأشباح، عن التوحيد الأصلي الكائن في يوم ألست بربكم، بل بعض الأولياء كذلك، فكيف يقال في حق نبينا عليه الصلاة والسلام ﴿وَلاَ ٱلإِيمَانُ﴾ مع أنه كان يتعبد قبل البعثة، وحاشاة أن يعبد الله مع جهله بمعبوده؟ أجاب المفسر: بأن الكلام على حذف مضاف، أي شرائع الإيمان ومعالمه، كالصلاة والصوم والزكاة والطلاق والغسل من الجنابة وتحريم المحارم بالقرابة والصهر، والمراد بالإيمان الإسلام. قوله: (والنفي معلق) صوابه الاستفهام لأنه متأخر عن النفين وهو المعلق للفعل عن العمل لفظاً. قوله: (أو ما بعده) (أو) بمعنى الواو. قوله: ﴿نَّهْدِي بِهِ﴾ صفة لنور، أو سمي نوراً لأن بالنور الاهتداء في الظلمات الحسية، فكذا القآن يهتدى به في الظلمات المعنوية، والمراد الهداية الموصلة بدليل قوله: ﴿مَن نَّشَآءُ﴾.
قوله: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِيۤ﴾ أي تدل، والمفعول محذوف أي كل مكلف فتحصل أن المعنى أنت يا محمد، عليك البلاغ والدلالة وإقامة الحجج، ونحن نخلق الهداية والتوفيق في قلب من نختاره من عبادنا. قوله: (دين الإسلام) أي وسمي طريقاً، لأنه يحصل به الوصول إلى المقصود كالطريق الحسي. قوله: ﴿صِرَاطِ ٱللَّهِ﴾ بدل من ﴿صِرَاطِ﴾ الأول بدل معرفة من نكرة. قوله: ﴿أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ﴾ ﴿أَلاَ﴾ أداة استفتاح يؤتى لها للاهتمام بما بعدها، والجار والمجرور متعلق بتصير، قدم للحصر، وأتى بهذه الجملة عقب التي قبلها، اشارة إلى أن كل من الله وإلى الله، فأفاد بالجملة الأولى، أن جميع ما في السماوات وما في الأرض، مملوك وناشئ منه، وأفاد بالجملة الثانية، أن جميع هذه الأشياء مرجعها إليه في كل ذرة ولمحة، فلا غنى عنه تعالى، والمراد من المضارع الدوام. والمعنى: شأنه رجوع الأمور إليه تعالى، وليس المراد حقيقته لأن الأمور متعلقة به في كل وقت، فإذا علمت ذلك، فكل شيء لا يستغني عن الله تعالى طرفة عين، قال العارف الشاذليب: ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، ولا أقل من ذلك، فإذا شاهد الإنسان ذلك أورثه مقام المراقبة، ورؤية عجز نفسه واضطرارها وافتقارها إلى مالكها، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون. فائدة: قال سهل بن أبي الجعد: احترق مصحف فلم يبق إلا قوله: ﴿أَلاَ إِلَى ٱللَّهِ تَصِيرُ ٱلأُمُورُ﴾ وغرق مصحف فانمحى كله إلا قوله: ﴿أَلاَ إِلَى ٱللَّهِ تَصِيرُ ٱلأُمُورُ﴾ انتهى.