حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الجاثية 45:1 – محمد 47:38
المحتويات
- الجاثية 45:1
- الجاثية 45:2
- الجاثية 45:3
- الجاثية 45:4
- الجاثية 45:5
- الجاثية 45:6
- الجاثية 45:7
- الجاثية 45:8
- الجاثية 45:9
- الجاثية 45:10
- الجاثية 45:11
- الجاثية 45:12
- الجاثية 45:13
- الجاثية 45:14
- الجاثية 45:15
- الجاثية 45:16
- الجاثية 45:17
- الجاثية 45:18
- الجاثية 45:19
- الجاثية 45:20
- الجاثية 45:21
- الجاثية 45:22
- الجاثية 45:23
- الجاثية 45:24
- الجاثية 45:25
- الجاثية 45:26
- الجاثية 45:27
- الجاثية 45:28
- الجاثية 45:29
- الجاثية 45:30
- الجاثية 45:31
- الجاثية 45:32
- الجاثية 45:33
- الجاثية 45:34
- الجاثية 45:35
- الجاثية 45:36
- الجاثية 45:37
- الأحقاف 46:1
- الأحقاف 46:2
- الأحقاف 46:3
- الأحقاف 46:4
- الأحقاف 46:5
- الأحقاف 46:6
- الأحقاف 46:7
- الأحقاف 46:8
- الأحقاف 46:9
- الأحقاف 46:10
- الأحقاف 46:11
- الأحقاف 46:12
- الأحقاف 46:13
- الأحقاف 46:14
- الأحقاف 46:15
- الأحقاف 46:16
- الأحقاف 46:17
- الأحقاف 46:18
- الأحقاف 46:19
- الأحقاف 46:20
- الأحقاف 46:21
- الأحقاف 46:22
- الأحقاف 46:23
- الأحقاف 46:24
- الأحقاف 46:25
- الأحقاف 46:26
- الأحقاف 46:27
- الأحقاف 46:28
- الأحقاف 46:29
- الأحقاف 46:30
- الأحقاف 46:31
- الأحقاف 46:32
- الأحقاف 46:33
- الأحقاف 46:34
- الأحقاف 46:35
- محمد 47:1
- محمد 47:2
- محمد 47:3
- محمد 47:4
- محمد 47:5
- محمد 47:6
- محمد 47:7
- محمد 47:8
- محمد 47:9
- محمد 47:10
- محمد 47:11
- محمد 47:12
- محمد 47:13
- محمد 47:14
- محمد 47:15
- محمد 47:16
- محمد 47:17
- محمد 47:18
- محمد 47:19
- محمد 47:20
- محمد 47:21
- محمد 47:22
- محمد 47:23
- محمد 47:24
- محمد 47:25
- محمد 47:26
- محمد 47:27
- محمد 47:28
- محمد 47:29
- محمد 47:30
- محمد 47:31
- محمد 47:32
- محمد 47:33
- محمد 47:34
- محمد 47:35
- محمد 47:36
- محمد 47:37
- محمد 47:38
الجاثية 45:1
قوله: ﴿مِنَ ٱللَّهِ﴾ (خبره) أي متعلق بمحذوف تقديره كائن. قوله: ﴿١٦٤٩; لْعَزِيزِ﴾ (في ملكه) أي الغالب على أمره. قوله: ﴿ٱلْحَكِيمِ﴾ (في صنعه) أي الذي يضع الشيء في محله، فاقتضت حكمته تعالى أنزال أشرف الكتب وهو القرآن، على أشرف العبيد وهو محمد صلى الله عليه وسلم. قوله: ﴿إِنَّ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ إلخ، ذكر الله سبحانه وتعالى هنا من الدلائل ستة في ثلاثة فواصل، وختم الأولى بالمؤمنين، والثانية بيوقنون، والثالثة بيعقلون، ووجه التغاير، أن الإنسان إذا تأمل في السماوات والأرض، وأنه لا بد لهما من صانع آمن، وإذا نظر في خلق نفسه ونحوها ازداد يقيناً، وإذا نظر في سائر الحوادث، كمل عقله واستحكم علمه. قوله: (أي في خلقهما) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف، يدل عليه التصريح به في سورة البقرة في قوله:﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ ﴾[البقرة: ١٦٤] وما في سورة آل عمران﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ ﴾[آل عمران: ١٩٠].
قوله: ﴿لأيَٰتٍ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ بالنصب بالكسرة باتفاق القراء، لأنه اسم إن، وأما ما يأتي في قوله: ﴿ءَايَٰتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ و ﴿ءَايَٰتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ ففيه قراءتان سبعيتان، الرفع والنصب بالكسرة، فالرفع على أن قوله: ﴿فِي خَلْقِكُمْ﴾ خبر مقدم، و ﴿أيَٰتٍ﴾ مبتدأ مؤخر، والجملة معطوفة على جملة ﴿إِنَّ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ والنصب على أن ﴿أيَٰتٍ﴾ معطوف على آيات الأول، الذي هو اسم ﴿إِنَّ﴾ وقوله: ﴿وَفِي خَلْقِكُمْ﴾ معطوف على قوله: ﴿فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ الواقع خبراً لأن، فيه العطف على معمولي عامل واحد، وهو جائز باتفاق. قوله: ﴿وَ﴾ (خلق) ﴿مَا يَبُثُّ﴾ أشار بذلك إلى أنه معطوف على ﴿خَلْقِكُمْ﴾ المجرور بفي على حذف مضاف. قوله: (هي ما يدب) أي يتحرك. قوله: ﴿وَ﴾ (في) ﴿ٱخْتِلاَفِ ٱللَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ﴾ أي يبسها. قوله: (وباردة وحارة) لف ونشر مشوش وترك الصبا والدبور، فالرياح أربع. قوله: ﴿تَلْكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ﴾ مبتدأ وخبر، وجملة ﴿نَتْلُوهَا﴾ حال. قوله: (الآيات المذكورة) أي وهي السماوات والأرض وما بعدهما. قوله: (متعلق بنتلو) أي على أنه عامل فيه مع كونه حالاً، والياء للملابسة. قوله: (أي لا يؤمنون) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً. قوله: (كلمة عذاب) أي فيطلق على العذاب، ويطلق على واد في جهنم. قوله: (كذاب) أي كثير الكذب على الله وخلقه. قوله: (كثير الإثم) أي المعاصي. قوله: ﴿يَسْمَعُ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ﴾ إما مستأنف أو حال من الضمير في ﴿أَثِيمٍ﴾ قوله: ﴿تُتْلَىٰ عَلَيْهِ﴾ حال من ﴿ءَايَٰتِ ٱللَّهِ﴾.
قوله: ﴿ثُمَّ يُصِرُّ﴾ (على كفره) ﴿ثُمَّ﴾ للترتيب الرتبي، والمعنى: أن إصراره على الكفر، حاصل بعد تقدير الأدلة المذكورة وسماعه إياها. قوله: ﴿كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا﴾ ﴿كَأَن﴾ مخففة على حذف منها ضمير الشأن، والجملة إما مستأنفة أو حال. قوله: ﴿فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ سماه بشارة تهكماً بهم، لأن البشارة هي الخبر السار.
الجاثية 45:2
قوله: ﴿مِنَ ٱللَّهِ﴾ (خبره) أي متعلق بمحذوف تقديره كائن. قوله: ﴿١٦٤٩; لْعَزِيزِ﴾ (في ملكه) أي الغالب على أمره. قوله: ﴿ٱلْحَكِيمِ﴾ (في صنعه) أي الذي يضع الشيء في محله، فاقتضت حكمته تعالى أنزال أشرف الكتب وهو القرآن، على أشرف العبيد وهو محمد صلى الله عليه وسلم. قوله: ﴿إِنَّ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ إلخ، ذكر الله سبحانه وتعالى هنا من الدلائل ستة في ثلاثة فواصل، وختم الأولى بالمؤمنين، والثانية بيوقنون، والثالثة بيعقلون، ووجه التغاير، أن الإنسان إذا تأمل في السماوات والأرض، وأنه لا بد لهما من صانع آمن، وإذا نظر في خلق نفسه ونحوها ازداد يقيناً، وإذا نظر في سائر الحوادث، كمل عقله واستحكم علمه. قوله: (أي في خلقهما) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف، يدل عليه التصريح به في سورة البقرة في قوله:﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ ﴾[البقرة: ١٦٤] وما في سورة آل عمران﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ ﴾[آل عمران: ١٩٠].
قوله: ﴿لأيَٰتٍ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ بالنصب بالكسرة باتفاق القراء، لأنه اسم إن، وأما ما يأتي في قوله: ﴿ءَايَٰتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ و ﴿ءَايَٰتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ ففيه قراءتان سبعيتان، الرفع والنصب بالكسرة، فالرفع على أن قوله: ﴿فِي خَلْقِكُمْ﴾ خبر مقدم، و ﴿أيَٰتٍ﴾ مبتدأ مؤخر، والجملة معطوفة على جملة ﴿إِنَّ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ والنصب على أن ﴿أيَٰتٍ﴾ معطوف على آيات الأول، الذي هو اسم ﴿إِنَّ﴾ وقوله: ﴿وَفِي خَلْقِكُمْ﴾ معطوف على قوله: ﴿فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ الواقع خبراً لأن، فيه العطف على معمولي عامل واحد، وهو جائز باتفاق. قوله: ﴿وَ﴾ (خلق) ﴿مَا يَبُثُّ﴾ أشار بذلك إلى أنه معطوف على ﴿خَلْقِكُمْ﴾ المجرور بفي على حذف مضاف. قوله: (هي ما يدب) أي يتحرك. قوله: ﴿وَ﴾ (في) ﴿ٱخْتِلاَفِ ٱللَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ﴾ أي يبسها. قوله: (وباردة وحارة) لف ونشر مشوش وترك الصبا والدبور، فالرياح أربع. قوله: ﴿تَلْكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ﴾ مبتدأ وخبر، وجملة ﴿نَتْلُوهَا﴾ حال. قوله: (الآيات المذكورة) أي وهي السماوات والأرض وما بعدهما. قوله: (متعلق بنتلو) أي على أنه عامل فيه مع كونه حالاً، والياء للملابسة. قوله: (أي لا يؤمنون) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً. قوله: (كلمة عذاب) أي فيطلق على العذاب، ويطلق على واد في جهنم. قوله: (كذاب) أي كثير الكذب على الله وخلقه. قوله: (كثير الإثم) أي المعاصي. قوله: ﴿يَسْمَعُ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ﴾ إما مستأنف أو حال من الضمير في ﴿أَثِيمٍ﴾ قوله: ﴿تُتْلَىٰ عَلَيْهِ﴾ حال من ﴿ءَايَٰتِ ٱللَّهِ﴾.
قوله: ﴿ثُمَّ يُصِرُّ﴾ (على كفره) ﴿ثُمَّ﴾ للترتيب الرتبي، والمعنى: أن إصراره على الكفر، حاصل بعد تقدير الأدلة المذكورة وسماعه إياها. قوله: ﴿كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا﴾ ﴿كَأَن﴾ مخففة على حذف منها ضمير الشأن، والجملة إما مستأنفة أو حال. قوله: ﴿فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ سماه بشارة تهكماً بهم، لأن البشارة هي الخبر السار.
الجاثية 45:3
قوله: ﴿مِنَ ٱللَّهِ﴾ (خبره) أي متعلق بمحذوف تقديره كائن. قوله: ﴿١٦٤٩; لْعَزِيزِ﴾ (في ملكه) أي الغالب على أمره. قوله: ﴿ٱلْحَكِيمِ﴾ (في صنعه) أي الذي يضع الشيء في محله، فاقتضت حكمته تعالى أنزال أشرف الكتب وهو القرآن، على أشرف العبيد وهو محمد صلى الله عليه وسلم. قوله: ﴿إِنَّ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ إلخ، ذكر الله سبحانه وتعالى هنا من الدلائل ستة في ثلاثة فواصل، وختم الأولى بالمؤمنين، والثانية بيوقنون، والثالثة بيعقلون، ووجه التغاير، أن الإنسان إذا تأمل في السماوات والأرض، وأنه لا بد لهما من صانع آمن، وإذا نظر في خلق نفسه ونحوها ازداد يقيناً، وإذا نظر في سائر الحوادث، كمل عقله واستحكم علمه. قوله: (أي في خلقهما) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف، يدل عليه التصريح به في سورة البقرة في قوله:﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ ﴾[البقرة: ١٦٤] وما في سورة آل عمران﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ ﴾[آل عمران: ١٩٠].
قوله: ﴿لأيَٰتٍ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ بالنصب بالكسرة باتفاق القراء، لأنه اسم إن، وأما ما يأتي في قوله: ﴿ءَايَٰتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ و ﴿ءَايَٰتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ ففيه قراءتان سبعيتان، الرفع والنصب بالكسرة، فالرفع على أن قوله: ﴿فِي خَلْقِكُمْ﴾ خبر مقدم، و ﴿أيَٰتٍ﴾ مبتدأ مؤخر، والجملة معطوفة على جملة ﴿إِنَّ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ والنصب على أن ﴿أيَٰتٍ﴾ معطوف على آيات الأول، الذي هو اسم ﴿إِنَّ﴾ وقوله: ﴿وَفِي خَلْقِكُمْ﴾ معطوف على قوله: ﴿فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ الواقع خبراً لأن، فيه العطف على معمولي عامل واحد، وهو جائز باتفاق. قوله: ﴿وَ﴾ (خلق) ﴿مَا يَبُثُّ﴾ أشار بذلك إلى أنه معطوف على ﴿خَلْقِكُمْ﴾ المجرور بفي على حذف مضاف. قوله: (هي ما يدب) أي يتحرك. قوله: ﴿وَ﴾ (في) ﴿ٱخْتِلاَفِ ٱللَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ﴾ أي يبسها. قوله: (وباردة وحارة) لف ونشر مشوش وترك الصبا والدبور، فالرياح أربع. قوله: ﴿تَلْكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ﴾ مبتدأ وخبر، وجملة ﴿نَتْلُوهَا﴾ حال. قوله: (الآيات المذكورة) أي وهي السماوات والأرض وما بعدهما. قوله: (متعلق بنتلو) أي على أنه عامل فيه مع كونه حالاً، والياء للملابسة. قوله: (أي لا يؤمنون) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً. قوله: (كلمة عذاب) أي فيطلق على العذاب، ويطلق على واد في جهنم. قوله: (كذاب) أي كثير الكذب على الله وخلقه. قوله: (كثير الإثم) أي المعاصي. قوله: ﴿يَسْمَعُ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ﴾ إما مستأنف أو حال من الضمير في ﴿أَثِيمٍ﴾ قوله: ﴿تُتْلَىٰ عَلَيْهِ﴾ حال من ﴿ءَايَٰتِ ٱللَّهِ﴾.
قوله: ﴿ثُمَّ يُصِرُّ﴾ (على كفره) ﴿ثُمَّ﴾ للترتيب الرتبي، والمعنى: أن إصراره على الكفر، حاصل بعد تقدير الأدلة المذكورة وسماعه إياها. قوله: ﴿كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا﴾ ﴿كَأَن﴾ مخففة على حذف منها ضمير الشأن، والجملة إما مستأنفة أو حال. قوله: ﴿فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ سماه بشارة تهكماً بهم، لأن البشارة هي الخبر السار.
الجاثية 45:4
قوله: ﴿مِنَ ٱللَّهِ﴾ (خبره) أي متعلق بمحذوف تقديره كائن. قوله: ﴿١٦٤٩; لْعَزِيزِ﴾ (في ملكه) أي الغالب على أمره. قوله: ﴿ٱلْحَكِيمِ﴾ (في صنعه) أي الذي يضع الشيء في محله، فاقتضت حكمته تعالى أنزال أشرف الكتب وهو القرآن، على أشرف العبيد وهو محمد صلى الله عليه وسلم. قوله: ﴿إِنَّ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ إلخ، ذكر الله سبحانه وتعالى هنا من الدلائل ستة في ثلاثة فواصل، وختم الأولى بالمؤمنين، والثانية بيوقنون، والثالثة بيعقلون، ووجه التغاير، أن الإنسان إذا تأمل في السماوات والأرض، وأنه لا بد لهما من صانع آمن، وإذا نظر في خلق نفسه ونحوها ازداد يقيناً، وإذا نظر في سائر الحوادث، كمل عقله واستحكم علمه. قوله: (أي في خلقهما) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف، يدل عليه التصريح به في سورة البقرة في قوله:﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ ﴾[البقرة: ١٦٤] وما في سورة آل عمران﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ ﴾[آل عمران: ١٩٠].
قوله: ﴿لأيَٰتٍ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ بالنصب بالكسرة باتفاق القراء، لأنه اسم إن، وأما ما يأتي في قوله: ﴿ءَايَٰتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ و ﴿ءَايَٰتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ ففيه قراءتان سبعيتان، الرفع والنصب بالكسرة، فالرفع على أن قوله: ﴿فِي خَلْقِكُمْ﴾ خبر مقدم، و ﴿أيَٰتٍ﴾ مبتدأ مؤخر، والجملة معطوفة على جملة ﴿إِنَّ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ والنصب على أن ﴿أيَٰتٍ﴾ معطوف على آيات الأول، الذي هو اسم ﴿إِنَّ﴾ وقوله: ﴿وَفِي خَلْقِكُمْ﴾ معطوف على قوله: ﴿فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ الواقع خبراً لأن، فيه العطف على معمولي عامل واحد، وهو جائز باتفاق. قوله: ﴿وَ﴾ (خلق) ﴿مَا يَبُثُّ﴾ أشار بذلك إلى أنه معطوف على ﴿خَلْقِكُمْ﴾ المجرور بفي على حذف مضاف. قوله: (هي ما يدب) أي يتحرك. قوله: ﴿وَ﴾ (في) ﴿ٱخْتِلاَفِ ٱللَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ﴾ أي يبسها. قوله: (وباردة وحارة) لف ونشر مشوش وترك الصبا والدبور، فالرياح أربع. قوله: ﴿تَلْكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ﴾ مبتدأ وخبر، وجملة ﴿نَتْلُوهَا﴾ حال. قوله: (الآيات المذكورة) أي وهي السماوات والأرض وما بعدهما. قوله: (متعلق بنتلو) أي على أنه عامل فيه مع كونه حالاً، والياء للملابسة. قوله: (أي لا يؤمنون) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً. قوله: (كلمة عذاب) أي فيطلق على العذاب، ويطلق على واد في جهنم. قوله: (كذاب) أي كثير الكذب على الله وخلقه. قوله: (كثير الإثم) أي المعاصي. قوله: ﴿يَسْمَعُ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ﴾ إما مستأنف أو حال من الضمير في ﴿أَثِيمٍ﴾ قوله: ﴿تُتْلَىٰ عَلَيْهِ﴾ حال من ﴿ءَايَٰتِ ٱللَّهِ﴾.
قوله: ﴿ثُمَّ يُصِرُّ﴾ (على كفره) ﴿ثُمَّ﴾ للترتيب الرتبي، والمعنى: أن إصراره على الكفر، حاصل بعد تقدير الأدلة المذكورة وسماعه إياها. قوله: ﴿كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا﴾ ﴿كَأَن﴾ مخففة على حذف منها ضمير الشأن، والجملة إما مستأنفة أو حال. قوله: ﴿فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ سماه بشارة تهكماً بهم، لأن البشارة هي الخبر السار.
الجاثية 45:5
قوله: ﴿مِنَ ٱللَّهِ﴾ (خبره) أي متعلق بمحذوف تقديره كائن. قوله: ﴿١٦٤٩; لْعَزِيزِ﴾ (في ملكه) أي الغالب على أمره. قوله: ﴿ٱلْحَكِيمِ﴾ (في صنعه) أي الذي يضع الشيء في محله، فاقتضت حكمته تعالى أنزال أشرف الكتب وهو القرآن، على أشرف العبيد وهو محمد صلى الله عليه وسلم. قوله: ﴿إِنَّ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ إلخ، ذكر الله سبحانه وتعالى هنا من الدلائل ستة في ثلاثة فواصل، وختم الأولى بالمؤمنين، والثانية بيوقنون، والثالثة بيعقلون، ووجه التغاير، أن الإنسان إذا تأمل في السماوات والأرض، وأنه لا بد لهما من صانع آمن، وإذا نظر في خلق نفسه ونحوها ازداد يقيناً، وإذا نظر في سائر الحوادث، كمل عقله واستحكم علمه. قوله: (أي في خلقهما) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف، يدل عليه التصريح به في سورة البقرة في قوله:﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ ﴾[البقرة: ١٦٤] وما في سورة آل عمران﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ ﴾[آل عمران: ١٩٠].
قوله: ﴿لأيَٰتٍ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ بالنصب بالكسرة باتفاق القراء، لأنه اسم إن، وأما ما يأتي في قوله: ﴿ءَايَٰتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ و ﴿ءَايَٰتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ ففيه قراءتان سبعيتان، الرفع والنصب بالكسرة، فالرفع على أن قوله: ﴿فِي خَلْقِكُمْ﴾ خبر مقدم، و ﴿أيَٰتٍ﴾ مبتدأ مؤخر، والجملة معطوفة على جملة ﴿إِنَّ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ والنصب على أن ﴿أيَٰتٍ﴾ معطوف على آيات الأول، الذي هو اسم ﴿إِنَّ﴾ وقوله: ﴿وَفِي خَلْقِكُمْ﴾ معطوف على قوله: ﴿فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ الواقع خبراً لأن، فيه العطف على معمولي عامل واحد، وهو جائز باتفاق. قوله: ﴿وَ﴾ (خلق) ﴿مَا يَبُثُّ﴾ أشار بذلك إلى أنه معطوف على ﴿خَلْقِكُمْ﴾ المجرور بفي على حذف مضاف. قوله: (هي ما يدب) أي يتحرك. قوله: ﴿وَ﴾ (في) ﴿ٱخْتِلاَفِ ٱللَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ﴾ أي يبسها. قوله: (وباردة وحارة) لف ونشر مشوش وترك الصبا والدبور، فالرياح أربع. قوله: ﴿تَلْكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ﴾ مبتدأ وخبر، وجملة ﴿نَتْلُوهَا﴾ حال. قوله: (الآيات المذكورة) أي وهي السماوات والأرض وما بعدهما. قوله: (متعلق بنتلو) أي على أنه عامل فيه مع كونه حالاً، والياء للملابسة. قوله: (أي لا يؤمنون) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً. قوله: (كلمة عذاب) أي فيطلق على العذاب، ويطلق على واد في جهنم. قوله: (كذاب) أي كثير الكذب على الله وخلقه. قوله: (كثير الإثم) أي المعاصي. قوله: ﴿يَسْمَعُ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ﴾ إما مستأنف أو حال من الضمير في ﴿أَثِيمٍ﴾ قوله: ﴿تُتْلَىٰ عَلَيْهِ﴾ حال من ﴿ءَايَٰتِ ٱللَّهِ﴾.
قوله: ﴿ثُمَّ يُصِرُّ﴾ (على كفره) ﴿ثُمَّ﴾ للترتيب الرتبي، والمعنى: أن إصراره على الكفر، حاصل بعد تقدير الأدلة المذكورة وسماعه إياها. قوله: ﴿كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا﴾ ﴿كَأَن﴾ مخففة على حذف منها ضمير الشأن، والجملة إما مستأنفة أو حال. قوله: ﴿فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ سماه بشارة تهكماً بهم، لأن البشارة هي الخبر السار.
الجاثية 45:6
قوله: ﴿مِنَ ٱللَّهِ﴾ (خبره) أي متعلق بمحذوف تقديره كائن. قوله: ﴿١٦٤٩; لْعَزِيزِ﴾ (في ملكه) أي الغالب على أمره. قوله: ﴿ٱلْحَكِيمِ﴾ (في صنعه) أي الذي يضع الشيء في محله، فاقتضت حكمته تعالى أنزال أشرف الكتب وهو القرآن، على أشرف العبيد وهو محمد صلى الله عليه وسلم. قوله: ﴿إِنَّ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ إلخ، ذكر الله سبحانه وتعالى هنا من الدلائل ستة في ثلاثة فواصل، وختم الأولى بالمؤمنين، والثانية بيوقنون، والثالثة بيعقلون، ووجه التغاير، أن الإنسان إذا تأمل في السماوات والأرض، وأنه لا بد لهما من صانع آمن، وإذا نظر في خلق نفسه ونحوها ازداد يقيناً، وإذا نظر في سائر الحوادث، كمل عقله واستحكم علمه. قوله: (أي في خلقهما) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف، يدل عليه التصريح به في سورة البقرة في قوله:﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ ﴾[البقرة: ١٦٤] وما في سورة آل عمران﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ ﴾[آل عمران: ١٩٠].
قوله: ﴿لأيَٰتٍ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ بالنصب بالكسرة باتفاق القراء، لأنه اسم إن، وأما ما يأتي في قوله: ﴿ءَايَٰتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ و ﴿ءَايَٰتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ ففيه قراءتان سبعيتان، الرفع والنصب بالكسرة، فالرفع على أن قوله: ﴿فِي خَلْقِكُمْ﴾ خبر مقدم، و ﴿أيَٰتٍ﴾ مبتدأ مؤخر، والجملة معطوفة على جملة ﴿إِنَّ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ والنصب على أن ﴿أيَٰتٍ﴾ معطوف على آيات الأول، الذي هو اسم ﴿إِنَّ﴾ وقوله: ﴿وَفِي خَلْقِكُمْ﴾ معطوف على قوله: ﴿فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ الواقع خبراً لأن، فيه العطف على معمولي عامل واحد، وهو جائز باتفاق. قوله: ﴿وَ﴾ (خلق) ﴿مَا يَبُثُّ﴾ أشار بذلك إلى أنه معطوف على ﴿خَلْقِكُمْ﴾ المجرور بفي على حذف مضاف. قوله: (هي ما يدب) أي يتحرك. قوله: ﴿وَ﴾ (في) ﴿ٱخْتِلاَفِ ٱللَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ﴾ أي يبسها. قوله: (وباردة وحارة) لف ونشر مشوش وترك الصبا والدبور، فالرياح أربع. قوله: ﴿تَلْكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ﴾ مبتدأ وخبر، وجملة ﴿نَتْلُوهَا﴾ حال. قوله: (الآيات المذكورة) أي وهي السماوات والأرض وما بعدهما. قوله: (متعلق بنتلو) أي على أنه عامل فيه مع كونه حالاً، والياء للملابسة. قوله: (أي لا يؤمنون) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً. قوله: (كلمة عذاب) أي فيطلق على العذاب، ويطلق على واد في جهنم. قوله: (كذاب) أي كثير الكذب على الله وخلقه. قوله: (كثير الإثم) أي المعاصي. قوله: ﴿يَسْمَعُ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ﴾ إما مستأنف أو حال من الضمير في ﴿أَثِيمٍ﴾ قوله: ﴿تُتْلَىٰ عَلَيْهِ﴾ حال من ﴿ءَايَٰتِ ٱللَّهِ﴾.
قوله: ﴿ثُمَّ يُصِرُّ﴾ (على كفره) ﴿ثُمَّ﴾ للترتيب الرتبي، والمعنى: أن إصراره على الكفر، حاصل بعد تقدير الأدلة المذكورة وسماعه إياها. قوله: ﴿كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا﴾ ﴿كَأَن﴾ مخففة على حذف منها ضمير الشأن، والجملة إما مستأنفة أو حال. قوله: ﴿فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ سماه بشارة تهكماً بهم، لأن البشارة هي الخبر السار.
الجاثية 45:7
قوله: ﴿مِنَ ٱللَّهِ﴾ (خبره) أي متعلق بمحذوف تقديره كائن. قوله: ﴿١٦٤٩; لْعَزِيزِ﴾ (في ملكه) أي الغالب على أمره. قوله: ﴿ٱلْحَكِيمِ﴾ (في صنعه) أي الذي يضع الشيء في محله، فاقتضت حكمته تعالى أنزال أشرف الكتب وهو القرآن، على أشرف العبيد وهو محمد صلى الله عليه وسلم. قوله: ﴿إِنَّ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ إلخ، ذكر الله سبحانه وتعالى هنا من الدلائل ستة في ثلاثة فواصل، وختم الأولى بالمؤمنين، والثانية بيوقنون، والثالثة بيعقلون، ووجه التغاير، أن الإنسان إذا تأمل في السماوات والأرض، وأنه لا بد لهما من صانع آمن، وإذا نظر في خلق نفسه ونحوها ازداد يقيناً، وإذا نظر في سائر الحوادث، كمل عقله واستحكم علمه. قوله: (أي في خلقهما) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف، يدل عليه التصريح به في سورة البقرة في قوله:﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ ﴾[البقرة: ١٦٤] وما في سورة آل عمران﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ ﴾[آل عمران: ١٩٠].
قوله: ﴿لأيَٰتٍ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ بالنصب بالكسرة باتفاق القراء، لأنه اسم إن، وأما ما يأتي في قوله: ﴿ءَايَٰتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ و ﴿ءَايَٰتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ ففيه قراءتان سبعيتان، الرفع والنصب بالكسرة، فالرفع على أن قوله: ﴿فِي خَلْقِكُمْ﴾ خبر مقدم، و ﴿أيَٰتٍ﴾ مبتدأ مؤخر، والجملة معطوفة على جملة ﴿إِنَّ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ والنصب على أن ﴿أيَٰتٍ﴾ معطوف على آيات الأول، الذي هو اسم ﴿إِنَّ﴾ وقوله: ﴿وَفِي خَلْقِكُمْ﴾ معطوف على قوله: ﴿فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ الواقع خبراً لأن، فيه العطف على معمولي عامل واحد، وهو جائز باتفاق. قوله: ﴿وَ﴾ (خلق) ﴿مَا يَبُثُّ﴾ أشار بذلك إلى أنه معطوف على ﴿خَلْقِكُمْ﴾ المجرور بفي على حذف مضاف. قوله: (هي ما يدب) أي يتحرك. قوله: ﴿وَ﴾ (في) ﴿ٱخْتِلاَفِ ٱللَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ﴾ أي يبسها. قوله: (وباردة وحارة) لف ونشر مشوش وترك الصبا والدبور، فالرياح أربع. قوله: ﴿تَلْكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ﴾ مبتدأ وخبر، وجملة ﴿نَتْلُوهَا﴾ حال. قوله: (الآيات المذكورة) أي وهي السماوات والأرض وما بعدهما. قوله: (متعلق بنتلو) أي على أنه عامل فيه مع كونه حالاً، والياء للملابسة. قوله: (أي لا يؤمنون) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً. قوله: (كلمة عذاب) أي فيطلق على العذاب، ويطلق على واد في جهنم. قوله: (كذاب) أي كثير الكذب على الله وخلقه. قوله: (كثير الإثم) أي المعاصي. قوله: ﴿يَسْمَعُ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ﴾ إما مستأنف أو حال من الضمير في ﴿أَثِيمٍ﴾ قوله: ﴿تُتْلَىٰ عَلَيْهِ﴾ حال من ﴿ءَايَٰتِ ٱللَّهِ﴾.
قوله: ﴿ثُمَّ يُصِرُّ﴾ (على كفره) ﴿ثُمَّ﴾ للترتيب الرتبي، والمعنى: أن إصراره على الكفر، حاصل بعد تقدير الأدلة المذكورة وسماعه إياها. قوله: ﴿كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا﴾ ﴿كَأَن﴾ مخففة على حذف منها ضمير الشأن، والجملة إما مستأنفة أو حال. قوله: ﴿فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ سماه بشارة تهكماً بهم، لأن البشارة هي الخبر السار.
الجاثية 45:8
قوله: ﴿مِنَ ٱللَّهِ﴾ (خبره) أي متعلق بمحذوف تقديره كائن. قوله: ﴿١٦٤٩; لْعَزِيزِ﴾ (في ملكه) أي الغالب على أمره. قوله: ﴿ٱلْحَكِيمِ﴾ (في صنعه) أي الذي يضع الشيء في محله، فاقتضت حكمته تعالى أنزال أشرف الكتب وهو القرآن، على أشرف العبيد وهو محمد صلى الله عليه وسلم. قوله: ﴿إِنَّ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ إلخ، ذكر الله سبحانه وتعالى هنا من الدلائل ستة في ثلاثة فواصل، وختم الأولى بالمؤمنين، والثانية بيوقنون، والثالثة بيعقلون، ووجه التغاير، أن الإنسان إذا تأمل في السماوات والأرض، وأنه لا بد لهما من صانع آمن، وإذا نظر في خلق نفسه ونحوها ازداد يقيناً، وإذا نظر في سائر الحوادث، كمل عقله واستحكم علمه. قوله: (أي في خلقهما) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف، يدل عليه التصريح به في سورة البقرة في قوله:﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ ﴾[البقرة: ١٦٤] وما في سورة آل عمران﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ ﴾[آل عمران: ١٩٠].
قوله: ﴿لأيَٰتٍ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ بالنصب بالكسرة باتفاق القراء، لأنه اسم إن، وأما ما يأتي في قوله: ﴿ءَايَٰتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ و ﴿ءَايَٰتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ ففيه قراءتان سبعيتان، الرفع والنصب بالكسرة، فالرفع على أن قوله: ﴿فِي خَلْقِكُمْ﴾ خبر مقدم، و ﴿أيَٰتٍ﴾ مبتدأ مؤخر، والجملة معطوفة على جملة ﴿إِنَّ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ والنصب على أن ﴿أيَٰتٍ﴾ معطوف على آيات الأول، الذي هو اسم ﴿إِنَّ﴾ وقوله: ﴿وَفِي خَلْقِكُمْ﴾ معطوف على قوله: ﴿فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ الواقع خبراً لأن، فيه العطف على معمولي عامل واحد، وهو جائز باتفاق. قوله: ﴿وَ﴾ (خلق) ﴿مَا يَبُثُّ﴾ أشار بذلك إلى أنه معطوف على ﴿خَلْقِكُمْ﴾ المجرور بفي على حذف مضاف. قوله: (هي ما يدب) أي يتحرك. قوله: ﴿وَ﴾ (في) ﴿ٱخْتِلاَفِ ٱللَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ﴾ أي يبسها. قوله: (وباردة وحارة) لف ونشر مشوش وترك الصبا والدبور، فالرياح أربع. قوله: ﴿تَلْكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ﴾ مبتدأ وخبر، وجملة ﴿نَتْلُوهَا﴾ حال. قوله: (الآيات المذكورة) أي وهي السماوات والأرض وما بعدهما. قوله: (متعلق بنتلو) أي على أنه عامل فيه مع كونه حالاً، والياء للملابسة. قوله: (أي لا يؤمنون) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً. قوله: (كلمة عذاب) أي فيطلق على العذاب، ويطلق على واد في جهنم. قوله: (كذاب) أي كثير الكذب على الله وخلقه. قوله: (كثير الإثم) أي المعاصي. قوله: ﴿يَسْمَعُ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ﴾ إما مستأنف أو حال من الضمير في ﴿أَثِيمٍ﴾ قوله: ﴿تُتْلَىٰ عَلَيْهِ﴾ حال من ﴿ءَايَٰتِ ٱللَّهِ﴾.
قوله: ﴿ثُمَّ يُصِرُّ﴾ (على كفره) ﴿ثُمَّ﴾ للترتيب الرتبي، والمعنى: أن إصراره على الكفر، حاصل بعد تقدير الأدلة المذكورة وسماعه إياها. قوله: ﴿كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا﴾ ﴿كَأَن﴾ مخففة على حذف منها ضمير الشأن، والجملة إما مستأنفة أو حال. قوله: ﴿فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ سماه بشارة تهكماً بهم، لأن البشارة هي الخبر السار.
الجاثية 45:9
قوله: ﴿وَإِذَا عَلِمَ مِنْ ءَايَٰتِنَا شَيْئاً﴾ أي إذا بلغه شيء وعلم أنه من آياتنا اتخذوها هزواً، إلخ، وذلك نحو قوله في الزقوم: إنه الزبد والتمر، وقوله في خزنة جهنم: إن كانوا تسعة عشر فأنا ألقاهم وحدي. قوله: ﴿ٱتَّخَذَهَا هُزُواً﴾ أنث الضمير مه أنه عائد على ﴿شَيْئاً﴾ وهو مذكر مراعاة لمعناه وهو الآية، ويصح عوده على ﴿ءَايَٰتِنَا﴾.
قوله: (أي الأفاكون) جمع باعتبار معنى الأفاكن وراعى أولاً لفظه فأفرد. قوله: (أي أمامهم) أشار بذلك إلى أن الوراء، كما يطلق على الخلف، يطلق على الإمام، كالجون يستعمل في الأبيض والأسود على سبيل الاشتراك. قوله: ﴿مَّا كَسَبُواْ﴾ ﴿مَّا﴾ إما مصدرية كسبهم، أو موصولة أي الذي كسبوه، وهذان الوجهان يجريان في قوله: ﴿وَلاَ مَا ٱتَّخَذُواْ﴾ ومقتض عبارة المفسر أنها فيهما موصولة، حيث قال في الأول (من المال والفعال) وقال في الثاني (أي الأصنام). قوله: ﴿هَـٰذَا هُدًى﴾ أي لمن أذعن له واتبعه وهم المؤمنون، ووبال وخسران على الكفار، قال تعالى:﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ ٱلظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَاراً ﴾[الإسراء: ٨٢].
قوله: ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ ٱلْبَحْرَ﴾ أي حلواً وملحاً، والمعنى: ذلله وسهل لكم السير فيه، بأن جعله أملس الظاهر مستوياً شفافاً، يحمل السفن ولا يمنع الغوص فيه. قوله: (بإذنه) أي إرادته ومشيئتهن ولو شاء لم تجر. قوله: (بالتجارة) أي والحج والغزو، وغير ذلك من المصالح الدينية والدنيوية. قوله: ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ أي تصرفون النعم في مصارفها. قوله: (وغيره) أي كالملائكة فإنهم مسخرون لأهل الأرض، يدبرون معاشهم، وهذا سر قوله تعالى:﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي ءَادَمَ ﴾[الإسراء: ٧٠] الآية. قوله: (تأكيد) أي حال مؤكدة. قوله: (حال) أي من ما، ويصح أن يكون صفة لجميعاً، والمعنى الأول: سخر لكم هذه الأشياء كائنة منه أي مخلوقة له، وعلى الثاني: جميعاً كائناً منه تعالى. قوله: ﴿يَتَفَكَّرُونَ﴾ أي يتأملون في تلك الآيات.
الجاثية 45:10
قوله: ﴿وَإِذَا عَلِمَ مِنْ ءَايَٰتِنَا شَيْئاً﴾ أي إذا بلغه شيء وعلم أنه من آياتنا اتخذوها هزواً، إلخ، وذلك نحو قوله في الزقوم: إنه الزبد والتمر، وقوله في خزنة جهنم: إن كانوا تسعة عشر فأنا ألقاهم وحدي. قوله: ﴿ٱتَّخَذَهَا هُزُواً﴾ أنث الضمير مه أنه عائد على ﴿شَيْئاً﴾ وهو مذكر مراعاة لمعناه وهو الآية، ويصح عوده على ﴿ءَايَٰتِنَا﴾.
قوله: (أي الأفاكون) جمع باعتبار معنى الأفاكن وراعى أولاً لفظه فأفرد. قوله: (أي أمامهم) أشار بذلك إلى أن الوراء، كما يطلق على الخلف، يطلق على الإمام، كالجون يستعمل في الأبيض والأسود على سبيل الاشتراك. قوله: ﴿مَّا كَسَبُواْ﴾ ﴿مَّا﴾ إما مصدرية كسبهم، أو موصولة أي الذي كسبوه، وهذان الوجهان يجريان في قوله: ﴿وَلاَ مَا ٱتَّخَذُواْ﴾ ومقتض عبارة المفسر أنها فيهما موصولة، حيث قال في الأول (من المال والفعال) وقال في الثاني (أي الأصنام). قوله: ﴿هَـٰذَا هُدًى﴾ أي لمن أذعن له واتبعه وهم المؤمنون، ووبال وخسران على الكفار، قال تعالى:﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ ٱلظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَاراً ﴾[الإسراء: ٨٢].
قوله: ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ ٱلْبَحْرَ﴾ أي حلواً وملحاً، والمعنى: ذلله وسهل لكم السير فيه، بأن جعله أملس الظاهر مستوياً شفافاً، يحمل السفن ولا يمنع الغوص فيه. قوله: (بإذنه) أي إرادته ومشيئتهن ولو شاء لم تجر. قوله: (بالتجارة) أي والحج والغزو، وغير ذلك من المصالح الدينية والدنيوية. قوله: ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ أي تصرفون النعم في مصارفها. قوله: (وغيره) أي كالملائكة فإنهم مسخرون لأهل الأرض، يدبرون معاشهم، وهذا سر قوله تعالى:﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي ءَادَمَ ﴾[الإسراء: ٧٠] الآية. قوله: (تأكيد) أي حال مؤكدة. قوله: (حال) أي من ما، ويصح أن يكون صفة لجميعاً، والمعنى الأول: سخر لكم هذه الأشياء كائنة منه أي مخلوقة له، وعلى الثاني: جميعاً كائناً منه تعالى. قوله: ﴿يَتَفَكَّرُونَ﴾ أي يتأملون في تلك الآيات.
الجاثية 45:11
قوله: ﴿وَإِذَا عَلِمَ مِنْ ءَايَٰتِنَا شَيْئاً﴾ أي إذا بلغه شيء وعلم أنه من آياتنا اتخذوها هزواً، إلخ، وذلك نحو قوله في الزقوم: إنه الزبد والتمر، وقوله في خزنة جهنم: إن كانوا تسعة عشر فأنا ألقاهم وحدي. قوله: ﴿ٱتَّخَذَهَا هُزُواً﴾ أنث الضمير مه أنه عائد على ﴿شَيْئاً﴾ وهو مذكر مراعاة لمعناه وهو الآية، ويصح عوده على ﴿ءَايَٰتِنَا﴾.
قوله: (أي الأفاكون) جمع باعتبار معنى الأفاكن وراعى أولاً لفظه فأفرد. قوله: (أي أمامهم) أشار بذلك إلى أن الوراء، كما يطلق على الخلف، يطلق على الإمام، كالجون يستعمل في الأبيض والأسود على سبيل الاشتراك. قوله: ﴿مَّا كَسَبُواْ﴾ ﴿مَّا﴾ إما مصدرية كسبهم، أو موصولة أي الذي كسبوه، وهذان الوجهان يجريان في قوله: ﴿وَلاَ مَا ٱتَّخَذُواْ﴾ ومقتض عبارة المفسر أنها فيهما موصولة، حيث قال في الأول (من المال والفعال) وقال في الثاني (أي الأصنام). قوله: ﴿هَـٰذَا هُدًى﴾ أي لمن أذعن له واتبعه وهم المؤمنون، ووبال وخسران على الكفار، قال تعالى:﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ ٱلظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَاراً ﴾[الإسراء: ٨٢].
قوله: ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ ٱلْبَحْرَ﴾ أي حلواً وملحاً، والمعنى: ذلله وسهل لكم السير فيه، بأن جعله أملس الظاهر مستوياً شفافاً، يحمل السفن ولا يمنع الغوص فيه. قوله: (بإذنه) أي إرادته ومشيئتهن ولو شاء لم تجر. قوله: (بالتجارة) أي والحج والغزو، وغير ذلك من المصالح الدينية والدنيوية. قوله: ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ أي تصرفون النعم في مصارفها. قوله: (وغيره) أي كالملائكة فإنهم مسخرون لأهل الأرض، يدبرون معاشهم، وهذا سر قوله تعالى:﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي ءَادَمَ ﴾[الإسراء: ٧٠] الآية. قوله: (تأكيد) أي حال مؤكدة. قوله: (حال) أي من ما، ويصح أن يكون صفة لجميعاً، والمعنى الأول: سخر لكم هذه الأشياء كائنة منه أي مخلوقة له، وعلى الثاني: جميعاً كائناً منه تعالى. قوله: ﴿يَتَفَكَّرُونَ﴾ أي يتأملون في تلك الآيات.
الجاثية 45:12
قوله: ﴿وَإِذَا عَلِمَ مِنْ ءَايَٰتِنَا شَيْئاً﴾ أي إذا بلغه شيء وعلم أنه من آياتنا اتخذوها هزواً، إلخ، وذلك نحو قوله في الزقوم: إنه الزبد والتمر، وقوله في خزنة جهنم: إن كانوا تسعة عشر فأنا ألقاهم وحدي. قوله: ﴿ٱتَّخَذَهَا هُزُواً﴾ أنث الضمير مه أنه عائد على ﴿شَيْئاً﴾ وهو مذكر مراعاة لمعناه وهو الآية، ويصح عوده على ﴿ءَايَٰتِنَا﴾.
قوله: (أي الأفاكون) جمع باعتبار معنى الأفاكن وراعى أولاً لفظه فأفرد. قوله: (أي أمامهم) أشار بذلك إلى أن الوراء، كما يطلق على الخلف، يطلق على الإمام، كالجون يستعمل في الأبيض والأسود على سبيل الاشتراك. قوله: ﴿مَّا كَسَبُواْ﴾ ﴿مَّا﴾ إما مصدرية كسبهم، أو موصولة أي الذي كسبوه، وهذان الوجهان يجريان في قوله: ﴿وَلاَ مَا ٱتَّخَذُواْ﴾ ومقتض عبارة المفسر أنها فيهما موصولة، حيث قال في الأول (من المال والفعال) وقال في الثاني (أي الأصنام). قوله: ﴿هَـٰذَا هُدًى﴾ أي لمن أذعن له واتبعه وهم المؤمنون، ووبال وخسران على الكفار، قال تعالى:﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ ٱلظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَاراً ﴾[الإسراء: ٨٢].
قوله: ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ ٱلْبَحْرَ﴾ أي حلواً وملحاً، والمعنى: ذلله وسهل لكم السير فيه، بأن جعله أملس الظاهر مستوياً شفافاً، يحمل السفن ولا يمنع الغوص فيه. قوله: (بإذنه) أي إرادته ومشيئتهن ولو شاء لم تجر. قوله: (بالتجارة) أي والحج والغزو، وغير ذلك من المصالح الدينية والدنيوية. قوله: ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ أي تصرفون النعم في مصارفها. قوله: (وغيره) أي كالملائكة فإنهم مسخرون لأهل الأرض، يدبرون معاشهم، وهذا سر قوله تعالى:﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي ءَادَمَ ﴾[الإسراء: ٧٠] الآية. قوله: (تأكيد) أي حال مؤكدة. قوله: (حال) أي من ما، ويصح أن يكون صفة لجميعاً، والمعنى الأول: سخر لكم هذه الأشياء كائنة منه أي مخلوقة له، وعلى الثاني: جميعاً كائناً منه تعالى. قوله: ﴿يَتَفَكَّرُونَ﴾ أي يتأملون في تلك الآيات.
الجاثية 45:13
قوله: ﴿وَإِذَا عَلِمَ مِنْ ءَايَٰتِنَا شَيْئاً﴾ أي إذا بلغه شيء وعلم أنه من آياتنا اتخذوها هزواً، إلخ، وذلك نحو قوله في الزقوم: إنه الزبد والتمر، وقوله في خزنة جهنم: إن كانوا تسعة عشر فأنا ألقاهم وحدي. قوله: ﴿ٱتَّخَذَهَا هُزُواً﴾ أنث الضمير مه أنه عائد على ﴿شَيْئاً﴾ وهو مذكر مراعاة لمعناه وهو الآية، ويصح عوده على ﴿ءَايَٰتِنَا﴾.
قوله: (أي الأفاكون) جمع باعتبار معنى الأفاكن وراعى أولاً لفظه فأفرد. قوله: (أي أمامهم) أشار بذلك إلى أن الوراء، كما يطلق على الخلف، يطلق على الإمام، كالجون يستعمل في الأبيض والأسود على سبيل الاشتراك. قوله: ﴿مَّا كَسَبُواْ﴾ ﴿مَّا﴾ إما مصدرية كسبهم، أو موصولة أي الذي كسبوه، وهذان الوجهان يجريان في قوله: ﴿وَلاَ مَا ٱتَّخَذُواْ﴾ ومقتض عبارة المفسر أنها فيهما موصولة، حيث قال في الأول (من المال والفعال) وقال في الثاني (أي الأصنام). قوله: ﴿هَـٰذَا هُدًى﴾ أي لمن أذعن له واتبعه وهم المؤمنون، ووبال وخسران على الكفار، قال تعالى:﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ ٱلظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَاراً ﴾[الإسراء: ٨٢].
قوله: ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ ٱلْبَحْرَ﴾ أي حلواً وملحاً، والمعنى: ذلله وسهل لكم السير فيه، بأن جعله أملس الظاهر مستوياً شفافاً، يحمل السفن ولا يمنع الغوص فيه. قوله: (بإذنه) أي إرادته ومشيئتهن ولو شاء لم تجر. قوله: (بالتجارة) أي والحج والغزو، وغير ذلك من المصالح الدينية والدنيوية. قوله: ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ أي تصرفون النعم في مصارفها. قوله: (وغيره) أي كالملائكة فإنهم مسخرون لأهل الأرض، يدبرون معاشهم، وهذا سر قوله تعالى:﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي ءَادَمَ ﴾[الإسراء: ٧٠] الآية. قوله: (تأكيد) أي حال مؤكدة. قوله: (حال) أي من ما، ويصح أن يكون صفة لجميعاً، والمعنى الأول: سخر لكم هذه الأشياء كائنة منه أي مخلوقة له، وعلى الثاني: جميعاً كائناً منه تعالى. قوله: ﴿يَتَفَكَّرُونَ﴾ أي يتأملون في تلك الآيات.
الجاثية 45:14
قوله: ﴿قُل لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَغْفِرُواْ﴾ إلخ، المراد بالغفر لهمن تحمل أذاهم وعدم مقابلتهم بمثل ما فعلوا، واختلف في هذه الآية، فقيل مدنية، وعليه فسبب نزولها كما قال ابن عباس: أنهم كانوا في غزوة بني المصطلق، نزلوا على بئر يقال له: المريسيع، فأرسل الله بن أبي غلامه يستقي الماء، فأبطأ عليه فلما أتاه قال له: ما حبسك؟ قال: غلام عمر، قعد على طرف البئر، فما ترك أحدً يستقي حتى ملأ قرب النبي صلى الله عليه وسلم، وقرب أبي بكر، فقال عبد الله: ما مثلنا ومثل هؤلاء، إلا كما قيل: سمن كلبك يأكلك، فبلغ ذلك عمر، فاشتمل بسيفه يريد التوجه له، فنزلت هذه الآية، وقيل مكية، وعليه فسبب نزولها كما قال مقاتل: أن رجلاً من بني غفار شتم عمر بمكة، فهم عمر أن يبطش به، فنزلت، أو كما قال السدي: أن ناساً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل مكة، كانوا في أذى كثير من المشركين، قبل أن يؤمروا بالجهاد، فشكوا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وما ذكره المفسر، فيه إشارة إلى هذا الأخير. قوله: ﴿لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ﴾ أي لا يتوقعون وقائعه من قولهم أيام العرب، أي وقائعهم، وهذا ما مشى عليه المفسر، وقيل: إن الرجاء باق على معناه الأصلي، والمراد بالأيام مطلق الأوقات، والمعنى لا يؤملون الأوقات التي جعل الله فيها نصر المؤمنين وثوابهم. قوله: (أي اغفروا للكفار) أشار بذلك إلى أن مقول القول محذوف دل عليه قوله: ﴿يَغْفِرُواْ﴾ فهو مجزوم لكونه جواب أمر محذوف، والتقدير: قل لهم اغفروا يغفروا. قوله: (وهذا قبل الأمر بجهادهم) أي فهو منسوخ بآية القتال، وهذا على أنها مكية، وأما على أنها مدنية، فالكف عم المنافقين خوف أن يقول المشركون: إن محمداً يقتل أصحابه، حتى جاء الإذن بتمييزهم، وقيل: إنها ليست منسوخة، بل هي محمول على ترك المنازعة، والتجاوز فيما يصدر عنهم من الكلام المؤذي، قوله: ﴿لِيَجْزِيَ قَوْماً﴾ علة لما قبله، والقوم هم المؤمنون، وهو ما مشى عليه المفسر، وقيل: الكافرون، وقيل كل منهما، فالتنكير إما للتعظيم، أو التحقير، أو التنويع. قوله: (وفي قراءة بالنون) أي وهي سبعية أيضاً. قوله: (أذاهم) مفعول للغفر الواقع مصدراً. قوله: ﴿مَنْ عَمِلَ صَـٰلِحاً فَلِنَفْسِهِ﴾ جملة مستأنفة لبيان كيفية الجزاء. قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ﴾ إلخ، المقصود من ذلك تسليته له صلى الله عليه وسلم كأنه قال: لا تحزن على كفر قومك، فإننا آتينا بني إسرائيل الكتاب والنعم العظيمة، فلم يشكروا بل أصروا على الكفر. قوله: (التوراة) إنما اقتصر عليها لكونها تغني عن غيرها من كتبهم، ولا يغني غيرها عنها، فإن فيها أحكام شرعهم، وإلا ففي الحقيقة كتب بني إسرائيل: التوراة والإنجيل والزبور. قوله: ﴿وَٱلْحُكْمَ﴾ أي الفصل بين الخصوم، وهذه نعم دينية، وقوله: ﴿مِّنَ ٱلطَّيِّبَاتِ﴾ نعم دنيوية فلم يشكروا عليها. قوله: (كالمن والسلوى) أي في أيام التيه. قوله: (العقلاء) تقدم ما فيه، وأن الأولى التعبير بالثقلين.
الجاثية 45:15
قوله: ﴿قُل لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَغْفِرُواْ﴾ إلخ، المراد بالغفر لهمن تحمل أذاهم وعدم مقابلتهم بمثل ما فعلوا، واختلف في هذه الآية، فقيل مدنية، وعليه فسبب نزولها كما قال ابن عباس: أنهم كانوا في غزوة بني المصطلق، نزلوا على بئر يقال له: المريسيع، فأرسل الله بن أبي غلامه يستقي الماء، فأبطأ عليه فلما أتاه قال له: ما حبسك؟ قال: غلام عمر، قعد على طرف البئر، فما ترك أحدً يستقي حتى ملأ قرب النبي صلى الله عليه وسلم، وقرب أبي بكر، فقال عبد الله: ما مثلنا ومثل هؤلاء، إلا كما قيل: سمن كلبك يأكلك، فبلغ ذلك عمر، فاشتمل بسيفه يريد التوجه له، فنزلت هذه الآية، وقيل مكية، وعليه فسبب نزولها كما قال مقاتل: أن رجلاً من بني غفار شتم عمر بمكة، فهم عمر أن يبطش به، فنزلت، أو كما قال السدي: أن ناساً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل مكة، كانوا في أذى كثير من المشركين، قبل أن يؤمروا بالجهاد، فشكوا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وما ذكره المفسر، فيه إشارة إلى هذا الأخير. قوله: ﴿لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ﴾ أي لا يتوقعون وقائعه من قولهم أيام العرب، أي وقائعهم، وهذا ما مشى عليه المفسر، وقيل: إن الرجاء باق على معناه الأصلي، والمراد بالأيام مطلق الأوقات، والمعنى لا يؤملون الأوقات التي جعل الله فيها نصر المؤمنين وثوابهم. قوله: (أي اغفروا للكفار) أشار بذلك إلى أن مقول القول محذوف دل عليه قوله: ﴿يَغْفِرُواْ﴾ فهو مجزوم لكونه جواب أمر محذوف، والتقدير: قل لهم اغفروا يغفروا. قوله: (وهذا قبل الأمر بجهادهم) أي فهو منسوخ بآية القتال، وهذا على أنها مكية، وأما على أنها مدنية، فالكف عم المنافقين خوف أن يقول المشركون: إن محمداً يقتل أصحابه، حتى جاء الإذن بتمييزهم، وقيل: إنها ليست منسوخة، بل هي محمول على ترك المنازعة، والتجاوز فيما يصدر عنهم من الكلام المؤذي، قوله: ﴿لِيَجْزِيَ قَوْماً﴾ علة لما قبله، والقوم هم المؤمنون، وهو ما مشى عليه المفسر، وقيل: الكافرون، وقيل كل منهما، فالتنكير إما للتعظيم، أو التحقير، أو التنويع. قوله: (وفي قراءة بالنون) أي وهي سبعية أيضاً. قوله: (أذاهم) مفعول للغفر الواقع مصدراً. قوله: ﴿مَنْ عَمِلَ صَـٰلِحاً فَلِنَفْسِهِ﴾ جملة مستأنفة لبيان كيفية الجزاء. قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ﴾ إلخ، المقصود من ذلك تسليته له صلى الله عليه وسلم كأنه قال: لا تحزن على كفر قومك، فإننا آتينا بني إسرائيل الكتاب والنعم العظيمة، فلم يشكروا بل أصروا على الكفر. قوله: (التوراة) إنما اقتصر عليها لكونها تغني عن غيرها من كتبهم، ولا يغني غيرها عنها، فإن فيها أحكام شرعهم، وإلا ففي الحقيقة كتب بني إسرائيل: التوراة والإنجيل والزبور. قوله: ﴿وَٱلْحُكْمَ﴾ أي الفصل بين الخصوم، وهذه نعم دينية، وقوله: ﴿مِّنَ ٱلطَّيِّبَاتِ﴾ نعم دنيوية فلم يشكروا عليها. قوله: (كالمن والسلوى) أي في أيام التيه. قوله: (العقلاء) تقدم ما فيه، وأن الأولى التعبير بالثقلين.
الجاثية 45:16
قوله: ﴿قُل لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَغْفِرُواْ﴾ إلخ، المراد بالغفر لهمن تحمل أذاهم وعدم مقابلتهم بمثل ما فعلوا، واختلف في هذه الآية، فقيل مدنية، وعليه فسبب نزولها كما قال ابن عباس: أنهم كانوا في غزوة بني المصطلق، نزلوا على بئر يقال له: المريسيع، فأرسل الله بن أبي غلامه يستقي الماء، فأبطأ عليه فلما أتاه قال له: ما حبسك؟ قال: غلام عمر، قعد على طرف البئر، فما ترك أحدً يستقي حتى ملأ قرب النبي صلى الله عليه وسلم، وقرب أبي بكر، فقال عبد الله: ما مثلنا ومثل هؤلاء، إلا كما قيل: سمن كلبك يأكلك، فبلغ ذلك عمر، فاشتمل بسيفه يريد التوجه له، فنزلت هذه الآية، وقيل مكية، وعليه فسبب نزولها كما قال مقاتل: أن رجلاً من بني غفار شتم عمر بمكة، فهم عمر أن يبطش به، فنزلت، أو كما قال السدي: أن ناساً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل مكة، كانوا في أذى كثير من المشركين، قبل أن يؤمروا بالجهاد، فشكوا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وما ذكره المفسر، فيه إشارة إلى هذا الأخير. قوله: ﴿لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ﴾ أي لا يتوقعون وقائعه من قولهم أيام العرب، أي وقائعهم، وهذا ما مشى عليه المفسر، وقيل: إن الرجاء باق على معناه الأصلي، والمراد بالأيام مطلق الأوقات، والمعنى لا يؤملون الأوقات التي جعل الله فيها نصر المؤمنين وثوابهم. قوله: (أي اغفروا للكفار) أشار بذلك إلى أن مقول القول محذوف دل عليه قوله: ﴿يَغْفِرُواْ﴾ فهو مجزوم لكونه جواب أمر محذوف، والتقدير: قل لهم اغفروا يغفروا. قوله: (وهذا قبل الأمر بجهادهم) أي فهو منسوخ بآية القتال، وهذا على أنها مكية، وأما على أنها مدنية، فالكف عم المنافقين خوف أن يقول المشركون: إن محمداً يقتل أصحابه، حتى جاء الإذن بتمييزهم، وقيل: إنها ليست منسوخة، بل هي محمول على ترك المنازعة، والتجاوز فيما يصدر عنهم من الكلام المؤذي، قوله: ﴿لِيَجْزِيَ قَوْماً﴾ علة لما قبله، والقوم هم المؤمنون، وهو ما مشى عليه المفسر، وقيل: الكافرون، وقيل كل منهما، فالتنكير إما للتعظيم، أو التحقير، أو التنويع. قوله: (وفي قراءة بالنون) أي وهي سبعية أيضاً. قوله: (أذاهم) مفعول للغفر الواقع مصدراً. قوله: ﴿مَنْ عَمِلَ صَـٰلِحاً فَلِنَفْسِهِ﴾ جملة مستأنفة لبيان كيفية الجزاء. قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ﴾ إلخ، المقصود من ذلك تسليته له صلى الله عليه وسلم كأنه قال: لا تحزن على كفر قومك، فإننا آتينا بني إسرائيل الكتاب والنعم العظيمة، فلم يشكروا بل أصروا على الكفر. قوله: (التوراة) إنما اقتصر عليها لكونها تغني عن غيرها من كتبهم، ولا يغني غيرها عنها، فإن فيها أحكام شرعهم، وإلا ففي الحقيقة كتب بني إسرائيل: التوراة والإنجيل والزبور. قوله: ﴿وَٱلْحُكْمَ﴾ أي الفصل بين الخصوم، وهذه نعم دينية، وقوله: ﴿مِّنَ ٱلطَّيِّبَاتِ﴾ نعم دنيوية فلم يشكروا عليها. قوله: (كالمن والسلوى) أي في أيام التيه. قوله: (العقلاء) تقدم ما فيه، وأن الأولى التعبير بالثقلين.
الجاثية 45:17
قوله: ﴿وَآتَيْنَاهُم﴾ أي بني إسرائيل في التوراة، والمعنى: بينا لهم فيه أمر الشريعة، وأمر محمد صلى الله عليه وسلم، وأنهم يؤمنون به إن ظهر بينهم، كما أشار له المفسر. قوله: ﴿ٱخْتَلَفُوۤاْ﴾ (في بعثته) إلخ، أي وقد كانوا قبل ذلك متفقين، فلما جاءهم العلم والشرع في كتابهم اختلفوا، وكان مقتضاه أن يدوم لهم الاتفاق. قوله: ﴿يَقْضِي بِيْنَهُمْ﴾ أي بالمؤاخذة والمجازاة. قوله: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ﴾ الكاف مفعول أو لجعلنا، و ﴿عَلَىٰ شَرِيعَةٍ﴾ هو المفعول الثاني، والشريعة تطلق على مورد الناس من الماء على المذهب والملة، والمراد هما ما شرعه الله لعباده من الدين، سمي شريعة لأنه يقصد ويلجأ إليه، كما يلجأ إلى الماء من العطش. قوله: ﴿مِّنَ ٱلأَمْرِ﴾ يطلق على مقابل النهي وعلى الشأن، ويصح إرادة كل منهما هنا، والمعنى: ثم جعلناك على طريقة الدين، وهي ملة الإسلام التي كان عليها إبراهيم، ولا شك أن الله تعالى لم يغاير بين الشرائع في التوحيد والمكارم والمصالح، وإنما التغاير في الفروع. قوله: ﴿أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ أي وهم رؤساء قريش حيث قالوا: ارجع إلى دين آبائك، فإنهم كانوا أفضل منك وأسن. قوله: ﴿إِنَّهُمْ لَن يُغْنُواْ عَنكَ﴾ تعليل لما قبله، وقوله: ﴿وَإِنَّ ٱلظَّالِمِينَ﴾ عطف على ما قبله من تتمة التعليل. قوله: ﴿أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ﴾ أي في الدنيا، والأولى لهم في الآخرة يزيل عنهم العقابز قوله: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ﴾ أي في الدنيا والآخرة، لأنهم اتقوا الشرك. قوله: ﴿هَـٰذَا بَصَائِرُ﴾ مبتدأ وخبر، وجمع الخبر باعتبار أن المبتدأ مشار به إلى ما تقدم من الآيات، ولا شك أنه جمع. قوله: (معالم) جمع معلم، وهو في الأصل الأثر الذي يستدل به على الطريق، والمراد هنا أن تلك الآيات تبصر الناس في الأحكام وتدلهم عليها. قوله: ﴿وَهُدًى﴾ أي من الضلالة. قوله: ﴿وَرَحْمَةٌ﴾ أي إحساناً. قوله: ﴿لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ أي يطلبون اليقين، وأما الكفار فهو وبال وخسران عليهم.
الجاثية 45:18
قوله: ﴿وَآتَيْنَاهُم﴾ أي بني إسرائيل في التوراة، والمعنى: بينا لهم فيه أمر الشريعة، وأمر محمد صلى الله عليه وسلم، وأنهم يؤمنون به إن ظهر بينهم، كما أشار له المفسر. قوله: ﴿ٱخْتَلَفُوۤاْ﴾ (في بعثته) إلخ، أي وقد كانوا قبل ذلك متفقين، فلما جاءهم العلم والشرع في كتابهم اختلفوا، وكان مقتضاه أن يدوم لهم الاتفاق. قوله: ﴿يَقْضِي بِيْنَهُمْ﴾ أي بالمؤاخذة والمجازاة. قوله: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ﴾ الكاف مفعول أو لجعلنا، و ﴿عَلَىٰ شَرِيعَةٍ﴾ هو المفعول الثاني، والشريعة تطلق على مورد الناس من الماء على المذهب والملة، والمراد هما ما شرعه الله لعباده من الدين، سمي شريعة لأنه يقصد ويلجأ إليه، كما يلجأ إلى الماء من العطش. قوله: ﴿مِّنَ ٱلأَمْرِ﴾ يطلق على مقابل النهي وعلى الشأن، ويصح إرادة كل منهما هنا، والمعنى: ثم جعلناك على طريقة الدين، وهي ملة الإسلام التي كان عليها إبراهيم، ولا شك أن الله تعالى لم يغاير بين الشرائع في التوحيد والمكارم والمصالح، وإنما التغاير في الفروع. قوله: ﴿أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ أي وهم رؤساء قريش حيث قالوا: ارجع إلى دين آبائك، فإنهم كانوا أفضل منك وأسن. قوله: ﴿إِنَّهُمْ لَن يُغْنُواْ عَنكَ﴾ تعليل لما قبله، وقوله: ﴿وَإِنَّ ٱلظَّالِمِينَ﴾ عطف على ما قبله من تتمة التعليل. قوله: ﴿أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ﴾ أي في الدنيا، والأولى لهم في الآخرة يزيل عنهم العقابز قوله: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ﴾ أي في الدنيا والآخرة، لأنهم اتقوا الشرك. قوله: ﴿هَـٰذَا بَصَائِرُ﴾ مبتدأ وخبر، وجمع الخبر باعتبار أن المبتدأ مشار به إلى ما تقدم من الآيات، ولا شك أنه جمع. قوله: (معالم) جمع معلم، وهو في الأصل الأثر الذي يستدل به على الطريق، والمراد هنا أن تلك الآيات تبصر الناس في الأحكام وتدلهم عليها. قوله: ﴿وَهُدًى﴾ أي من الضلالة. قوله: ﴿وَرَحْمَةٌ﴾ أي إحساناً. قوله: ﴿لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ أي يطلبون اليقين، وأما الكفار فهو وبال وخسران عليهم.
الجاثية 45:19
قوله: ﴿وَآتَيْنَاهُم﴾ أي بني إسرائيل في التوراة، والمعنى: بينا لهم فيه أمر الشريعة، وأمر محمد صلى الله عليه وسلم، وأنهم يؤمنون به إن ظهر بينهم، كما أشار له المفسر. قوله: ﴿ٱخْتَلَفُوۤاْ﴾ (في بعثته) إلخ، أي وقد كانوا قبل ذلك متفقين، فلما جاءهم العلم والشرع في كتابهم اختلفوا، وكان مقتضاه أن يدوم لهم الاتفاق. قوله: ﴿يَقْضِي بِيْنَهُمْ﴾ أي بالمؤاخذة والمجازاة. قوله: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ﴾ الكاف مفعول أو لجعلنا، و ﴿عَلَىٰ شَرِيعَةٍ﴾ هو المفعول الثاني، والشريعة تطلق على مورد الناس من الماء على المذهب والملة، والمراد هما ما شرعه الله لعباده من الدين، سمي شريعة لأنه يقصد ويلجأ إليه، كما يلجأ إلى الماء من العطش. قوله: ﴿مِّنَ ٱلأَمْرِ﴾ يطلق على مقابل النهي وعلى الشأن، ويصح إرادة كل منهما هنا، والمعنى: ثم جعلناك على طريقة الدين، وهي ملة الإسلام التي كان عليها إبراهيم، ولا شك أن الله تعالى لم يغاير بين الشرائع في التوحيد والمكارم والمصالح، وإنما التغاير في الفروع. قوله: ﴿أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ أي وهم رؤساء قريش حيث قالوا: ارجع إلى دين آبائك، فإنهم كانوا أفضل منك وأسن. قوله: ﴿إِنَّهُمْ لَن يُغْنُواْ عَنكَ﴾ تعليل لما قبله، وقوله: ﴿وَإِنَّ ٱلظَّالِمِينَ﴾ عطف على ما قبله من تتمة التعليل. قوله: ﴿أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ﴾ أي في الدنيا، والأولى لهم في الآخرة يزيل عنهم العقابز قوله: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ﴾ أي في الدنيا والآخرة، لأنهم اتقوا الشرك. قوله: ﴿هَـٰذَا بَصَائِرُ﴾ مبتدأ وخبر، وجمع الخبر باعتبار أن المبتدأ مشار به إلى ما تقدم من الآيات، ولا شك أنه جمع. قوله: (معالم) جمع معلم، وهو في الأصل الأثر الذي يستدل به على الطريق، والمراد هنا أن تلك الآيات تبصر الناس في الأحكام وتدلهم عليها. قوله: ﴿وَهُدًى﴾ أي من الضلالة. قوله: ﴿وَرَحْمَةٌ﴾ أي إحساناً. قوله: ﴿لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ أي يطلبون اليقين، وأما الكفار فهو وبال وخسران عليهم.
الجاثية 45:20
قوله: ﴿وَآتَيْنَاهُم﴾ أي بني إسرائيل في التوراة، والمعنى: بينا لهم فيه أمر الشريعة، وأمر محمد صلى الله عليه وسلم، وأنهم يؤمنون به إن ظهر بينهم، كما أشار له المفسر. قوله: ﴿ٱخْتَلَفُوۤاْ﴾ (في بعثته) إلخ، أي وقد كانوا قبل ذلك متفقين، فلما جاءهم العلم والشرع في كتابهم اختلفوا، وكان مقتضاه أن يدوم لهم الاتفاق. قوله: ﴿يَقْضِي بِيْنَهُمْ﴾ أي بالمؤاخذة والمجازاة. قوله: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ﴾ الكاف مفعول أو لجعلنا، و ﴿عَلَىٰ شَرِيعَةٍ﴾ هو المفعول الثاني، والشريعة تطلق على مورد الناس من الماء على المذهب والملة، والمراد هما ما شرعه الله لعباده من الدين، سمي شريعة لأنه يقصد ويلجأ إليه، كما يلجأ إلى الماء من العطش. قوله: ﴿مِّنَ ٱلأَمْرِ﴾ يطلق على مقابل النهي وعلى الشأن، ويصح إرادة كل منهما هنا، والمعنى: ثم جعلناك على طريقة الدين، وهي ملة الإسلام التي كان عليها إبراهيم، ولا شك أن الله تعالى لم يغاير بين الشرائع في التوحيد والمكارم والمصالح، وإنما التغاير في الفروع. قوله: ﴿أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ أي وهم رؤساء قريش حيث قالوا: ارجع إلى دين آبائك، فإنهم كانوا أفضل منك وأسن. قوله: ﴿إِنَّهُمْ لَن يُغْنُواْ عَنكَ﴾ تعليل لما قبله، وقوله: ﴿وَإِنَّ ٱلظَّالِمِينَ﴾ عطف على ما قبله من تتمة التعليل. قوله: ﴿أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ﴾ أي في الدنيا، والأولى لهم في الآخرة يزيل عنهم العقابز قوله: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ﴾ أي في الدنيا والآخرة، لأنهم اتقوا الشرك. قوله: ﴿هَـٰذَا بَصَائِرُ﴾ مبتدأ وخبر، وجمع الخبر باعتبار أن المبتدأ مشار به إلى ما تقدم من الآيات، ولا شك أنه جمع. قوله: (معالم) جمع معلم، وهو في الأصل الأثر الذي يستدل به على الطريق، والمراد هنا أن تلك الآيات تبصر الناس في الأحكام وتدلهم عليها. قوله: ﴿وَهُدًى﴾ أي من الضلالة. قوله: ﴿وَرَحْمَةٌ﴾ أي إحساناً. قوله: ﴿لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ أي يطلبون اليقين، وأما الكفار فهو وبال وخسران عليهم.
الجاثية 45:21
قوله: ﴿أَمْ﴾ (بمعنى همزة الإنكار) أي فهي منقطعة، تقدر تارة بالهمزة وحدها، أو ببل وحدها، أو بهما معاً، والمراد انكار الحسبان أي الظن، والمعنى: لا ينبغي أن يكون، وإلا فالظن قد وقع بالفعل. قوله: ﴿ٱلَّذِينَ ٱجْتَرَحُواْ ٱلسَّيِّئَاتِ﴾ فاعل حسب، وجملة ﴿أَن نَّجْعَلَهُمْ﴾ إلخ سادة مسد المفعولين، والمراد بالاجتراح الاكتساب كما قال المفسر، ومنه الجوارح، قال الكلبي الذين اجترحوا السيئات عتبة وشيبة ابنا ربيعة، والوليد بن عتبة، والذين آمنوا وعملوا الصالحات، علي وحمزة وعبيدة بن الحرث رضي الله عنهم، حين برزوا إليهم يوم بدر فقتلوهم، وقيل: نزلت في يوم من المشركين قالوا إنهم يعطون في الآخرة خيراً مما اعطاه المؤمن، كما أخبر الله عنهم في قوله:﴿ وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَىٰ رَبِّيۤ إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَىٰ ﴾[فصلت: ٥٠].
قوله: ﴿سَوَآءً﴾ (خبر) أي على قراءة الرفع، وقرأ بعض السبعة بالنصب على الحال. قوله: (والجملة) أي من المبتدأ والخبر. قوله: (بدل من الكاف) أي الداخلة على الموصول. قوله: (أي ليس الأمر كذلك) أشار بذلك إلى أن همزة الإنكار للنفي، وكان المناسب للمفسر تقديم هذا على قوله: ﴿سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ فإنه مرتبط بما قبله، والمعنى: أم حسبوا أن نجعلهم كائنين مثلهم مستوياً، محياهم ومماتهم؟ كلا لا يستوون في شيء منها، فإن هؤلاء في عز الإيمان والطاعة، وشرفهما في المحيا، وفي رحمة الله ورضوانه في الممات، وأولئك في ظل الكفر والمعاصي، وهو أنهما في المحيا، وفي لعنة الله والعذاب المخلد في الممات، ولا يعتبر توسعة العيش في الدنيا، فإنها بحسب القسمة الأزلية، للمؤمن والكافر ولكل دابة. قوله: (أي بئس حكماً) إلخ، مقتضى هذا الحل أن ﴿مَا﴾ مميزة، وحينئذ فالفاعل مستتر، وهو ينافي كونها مصدرية، لأنها في تلك الحالة تكون فاعلاً، فالمناسب لجعلها مصدرية أن يقول: ساء الحكم حكمهم. قوله: ﴿وَخَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾ إلخ، من تتمة قوله: ﴿أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ ٱجْتَرَحُواْ ٱلسَّيِّئَاتِ﴾ إلخ وهو كالدليل له، كأنه قال: لا يستوي المؤمن والكافر، بدليل أن الله خلق السماوات والأرض بالحق، أي للعبر والاستدلال، ولم يترك العباد سدى، وجازى كل نفس بما كسبت، فلا يستوي جزاء المؤمن بجزاء الكافر. قوله: (متعلق بخلق) أي على أنه حال من الفاعل أو المفعول. قوله: (ليدل على قدرته) إلخ، قدره إشارة إلى أن قوله: ﴿وَلِتُجْزَىٰ﴾ عطف على علة محذوفة. قوله: ﴿وَهُمْ﴾ أي النفوس المدلول عليها بقوله: ﴿كُلُّ نَفْسٍ﴾.
قوله: ﴿لاَ يُظْلَمُونَ﴾ أي لا ينقص من ثواب المؤمن، ولا يزاد في العذاب على ما يستحقه الكافر. قوله: (أخبرني) تقدم أن فيه مجازين، حيث أطلق الرؤية وأراد الإخبار، ثم أطلق الاستفهام على الإخبار وأراد الأمر به.
الجاثية 45:22
قوله: ﴿أَمْ﴾ (بمعنى همزة الإنكار) أي فهي منقطعة، تقدر تارة بالهمزة وحدها، أو ببل وحدها، أو بهما معاً، والمراد انكار الحسبان أي الظن، والمعنى: لا ينبغي أن يكون، وإلا فالظن قد وقع بالفعل. قوله: ﴿ٱلَّذِينَ ٱجْتَرَحُواْ ٱلسَّيِّئَاتِ﴾ فاعل حسب، وجملة ﴿أَن نَّجْعَلَهُمْ﴾ إلخ سادة مسد المفعولين، والمراد بالاجتراح الاكتساب كما قال المفسر، ومنه الجوارح، قال الكلبي الذين اجترحوا السيئات عتبة وشيبة ابنا ربيعة، والوليد بن عتبة، والذين آمنوا وعملوا الصالحات، علي وحمزة وعبيدة بن الحرث رضي الله عنهم، حين برزوا إليهم يوم بدر فقتلوهم، وقيل: نزلت في يوم من المشركين قالوا إنهم يعطون في الآخرة خيراً مما اعطاه المؤمن، كما أخبر الله عنهم في قوله:﴿ وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَىٰ رَبِّيۤ إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَىٰ ﴾[فصلت: ٥٠].
قوله: ﴿سَوَآءً﴾ (خبر) أي على قراءة الرفع، وقرأ بعض السبعة بالنصب على الحال. قوله: (والجملة) أي من المبتدأ والخبر. قوله: (بدل من الكاف) أي الداخلة على الموصول. قوله: (أي ليس الأمر كذلك) أشار بذلك إلى أن همزة الإنكار للنفي، وكان المناسب للمفسر تقديم هذا على قوله: ﴿سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ فإنه مرتبط بما قبله، والمعنى: أم حسبوا أن نجعلهم كائنين مثلهم مستوياً، محياهم ومماتهم؟ كلا لا يستوون في شيء منها، فإن هؤلاء في عز الإيمان والطاعة، وشرفهما في المحيا، وفي رحمة الله ورضوانه في الممات، وأولئك في ظل الكفر والمعاصي، وهو أنهما في المحيا، وفي لعنة الله والعذاب المخلد في الممات، ولا يعتبر توسعة العيش في الدنيا، فإنها بحسب القسمة الأزلية، للمؤمن والكافر ولكل دابة. قوله: (أي بئس حكماً) إلخ، مقتضى هذا الحل أن ﴿مَا﴾ مميزة، وحينئذ فالفاعل مستتر، وهو ينافي كونها مصدرية، لأنها في تلك الحالة تكون فاعلاً، فالمناسب لجعلها مصدرية أن يقول: ساء الحكم حكمهم. قوله: ﴿وَخَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾ إلخ، من تتمة قوله: ﴿أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ ٱجْتَرَحُواْ ٱلسَّيِّئَاتِ﴾ إلخ وهو كالدليل له، كأنه قال: لا يستوي المؤمن والكافر، بدليل أن الله خلق السماوات والأرض بالحق، أي للعبر والاستدلال، ولم يترك العباد سدى، وجازى كل نفس بما كسبت، فلا يستوي جزاء المؤمن بجزاء الكافر. قوله: (متعلق بخلق) أي على أنه حال من الفاعل أو المفعول. قوله: (ليدل على قدرته) إلخ، قدره إشارة إلى أن قوله: ﴿وَلِتُجْزَىٰ﴾ عطف على علة محذوفة. قوله: ﴿وَهُمْ﴾ أي النفوس المدلول عليها بقوله: ﴿كُلُّ نَفْسٍ﴾.
قوله: ﴿لاَ يُظْلَمُونَ﴾ أي لا ينقص من ثواب المؤمن، ولا يزاد في العذاب على ما يستحقه الكافر. قوله: (أخبرني) تقدم أن فيه مجازين، حيث أطلق الرؤية وأراد الإخبار، ثم أطلق الاستفهام على الإخبار وأراد الأمر به.
الجاثية 45:23
وقوله: ﴿مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ﴾ إلخ، مفعول أول لرأيت، والمعنى: ترك متابعة الهدى إلى مطاوعة الهوى، فكأنه يعبده. قوله: (من حجر) أي وغيره كالشمس والقمر من كل معبود غير الله، عاقلاً أو غير عاقل، فالكفر هو العبادة، بأن يتقرب إلى غيره كالشمس والقمر من كل معبود غير الله، عاقلاً أو غير عاقل، فالكفر هو العبادة، بأن يتقرب إلى غيره كما يتقرب إليه، وأما زيارة الصالحين والأنبياء، والصلاة والسلام على الأنبياء، دعا للغير بذلك، ولا شك أن ذلك الغير ينتفع به، والمتسبب له مثله، لما ورد: أن الملك يقول له ولك مثل ذلك، فآل الأمر إلى أن زيارة الصالحين والتوسل بهم، من جملة طاعة الله، وصاحبها محبوب لله، لأن أحب عباد الله إلى الله أنفعهم لعباده، وصدق عليهم أنهم يصلون ما أمر الله به أن يوصل، فليست معصية فضلاً عن كونها شركاً، كما اعتقد ذوو الجهل المركب والعقيدة الزائغة. قوله: (أي عالماً بأنه من أهل الضلالة) أشار بذلك إلى أن قوله: ﴿عَلَىٰ عِلْمٍ﴾ من الفاعل، ويصح أن يكون حالاً من المفعول، والمعنى أضله في حال كونه عالماً بالحق غير جاهل به، فهو أشد قبحاً. قوله: ﴿غِشَاوَةً﴾ بكسر الغين أو بفتحها، مع سكون الشين وحذف الألف، قراءتان سبعيتان، وقرئ شذوذاً بفتح الغين وضمها، وإثبات الألف أو بكسر الغين وحذف الألف، أو بالعين المهملة. قوله: (وبقدر هنا المفعول الثاني) أي وإنما حذف لدلالة ﴿فَمَن يَهْدِيهِ﴾ عليه، ولا حاجةة للتقدير، إذ يصح أن تكون هي المفعول الثاني، وقد وصفهم الله تعالى بأربعة أوصاف: الأول قوله: ﴿ٱتَّخَذَ﴾ إلخ، الثاني قوله: ﴿وَأَضَلَّهُ﴾ إلخ، الثالث قوله: ﴿وَخَتَمَ﴾ إلخ، الرابع قوله: ﴿وَجَعَلَ﴾ إلخ، فكل وصف منها مقتض للضلالة، فلا يمكن إيصال الهدى إليه بوجه من الوجوه. قوله: (إحدى التاءين) أي الثانية. قوله: (أي الحياة) بيان لمرجع الضمير، ويقال لهذا الضمير ضمير قصة. قوله: (أي يموت بعض) إلخ، دفع بذلك ما يقال إن قولهم ﴿نَمُوتُ وَنَحْيَا﴾ فيه اعتراف بالحياة بعد الموت، مع أنهم ينكرونها، ويجاب أيضاً: بأن الآية فيها تقديم وتأخير، أي نحيا ونموت. قوله: (أي مرور الزمان) أي فكان الجاهلية يقولون: الدهر هو الذي يهلكنا، وهو الذي يحيينا ويميتنا، ولذلك رد عليهم بقوله صلى الله عليه وسلم:" كان أهل الجاهلية يقولون: وما يهلكنا إلا الليل والنهار، وهو الذي يحيينا ويميتنا، فيسبون الدهر، فقال تعالى: يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر وأنا الدهر، بيدي الأمر، أقلب الليل والنهار "والحاصل أن فرقة من الكفار يسمونه الدهرية، ينسبون الفعل ضراً أو نفعاً للزمان، فرد عليهم بما تقدم. قوله: (المقول) أي وهو قولهم ﴿مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا﴾ إلخ. قوله: (واضحات) أي ظاهرات. قوله: (حال) أي من ﴿ءَايَٰتُنَا﴾.
قوله: ﴿مَّا كَانَ حُجَّتَهُمْ﴾ بالنصب خبر ﴿كَانَ﴾ وقوله: ﴿إِلاَّ أَن قَالُواْ﴾ اسمها، أي إلا قولهم، وتسميتها حجة على سبيل التهكم، أو على حسب زعمهم. قوله: ﴿ٱئْتُواْ بِآبَآئِنَآ﴾ أي الذين ماتوا قبلنا. قوله: ﴿قُلِ ٱللَّهُ يُحْيِيكُمْ﴾ رد لقولهم: ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾.
قوله: (وهم) أي الأكثر، وجمع باعتبار المعنى.
الجاثية 45:24
وقوله: ﴿مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ﴾ إلخ، مفعول أول لرأيت، والمعنى: ترك متابعة الهدى إلى مطاوعة الهوى، فكأنه يعبده. قوله: (من حجر) أي وغيره كالشمس والقمر من كل معبود غير الله، عاقلاً أو غير عاقل، فالكفر هو العبادة، بأن يتقرب إلى غيره كالشمس والقمر من كل معبود غير الله، عاقلاً أو غير عاقل، فالكفر هو العبادة، بأن يتقرب إلى غيره كما يتقرب إليه، وأما زيارة الصالحين والأنبياء، والصلاة والسلام على الأنبياء، دعا للغير بذلك، ولا شك أن ذلك الغير ينتفع به، والمتسبب له مثله، لما ورد: أن الملك يقول له ولك مثل ذلك، فآل الأمر إلى أن زيارة الصالحين والتوسل بهم، من جملة طاعة الله، وصاحبها محبوب لله، لأن أحب عباد الله إلى الله أنفعهم لعباده، وصدق عليهم أنهم يصلون ما أمر الله به أن يوصل، فليست معصية فضلاً عن كونها شركاً، كما اعتقد ذوو الجهل المركب والعقيدة الزائغة. قوله: (أي عالماً بأنه من أهل الضلالة) أشار بذلك إلى أن قوله: ﴿عَلَىٰ عِلْمٍ﴾ من الفاعل، ويصح أن يكون حالاً من المفعول، والمعنى أضله في حال كونه عالماً بالحق غير جاهل به، فهو أشد قبحاً. قوله: ﴿غِشَاوَةً﴾ بكسر الغين أو بفتحها، مع سكون الشين وحذف الألف، قراءتان سبعيتان، وقرئ شذوذاً بفتح الغين وضمها، وإثبات الألف أو بكسر الغين وحذف الألف، أو بالعين المهملة. قوله: (وبقدر هنا المفعول الثاني) أي وإنما حذف لدلالة ﴿فَمَن يَهْدِيهِ﴾ عليه، ولا حاجةة للتقدير، إذ يصح أن تكون هي المفعول الثاني، وقد وصفهم الله تعالى بأربعة أوصاف: الأول قوله: ﴿ٱتَّخَذَ﴾ إلخ، الثاني قوله: ﴿وَأَضَلَّهُ﴾ إلخ، الثالث قوله: ﴿وَخَتَمَ﴾ إلخ، الرابع قوله: ﴿وَجَعَلَ﴾ إلخ، فكل وصف منها مقتض للضلالة، فلا يمكن إيصال الهدى إليه بوجه من الوجوه. قوله: (إحدى التاءين) أي الثانية. قوله: (أي الحياة) بيان لمرجع الضمير، ويقال لهذا الضمير ضمير قصة. قوله: (أي يموت بعض) إلخ، دفع بذلك ما يقال إن قولهم ﴿نَمُوتُ وَنَحْيَا﴾ فيه اعتراف بالحياة بعد الموت، مع أنهم ينكرونها، ويجاب أيضاً: بأن الآية فيها تقديم وتأخير، أي نحيا ونموت. قوله: (أي مرور الزمان) أي فكان الجاهلية يقولون: الدهر هو الذي يهلكنا، وهو الذي يحيينا ويميتنا، ولذلك رد عليهم بقوله صلى الله عليه وسلم:" كان أهل الجاهلية يقولون: وما يهلكنا إلا الليل والنهار، وهو الذي يحيينا ويميتنا، فيسبون الدهر، فقال تعالى: يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر وأنا الدهر، بيدي الأمر، أقلب الليل والنهار "والحاصل أن فرقة من الكفار يسمونه الدهرية، ينسبون الفعل ضراً أو نفعاً للزمان، فرد عليهم بما تقدم. قوله: (المقول) أي وهو قولهم ﴿مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا﴾ إلخ. قوله: (واضحات) أي ظاهرات. قوله: (حال) أي من ﴿ءَايَٰتُنَا﴾.
قوله: ﴿مَّا كَانَ حُجَّتَهُمْ﴾ بالنصب خبر ﴿كَانَ﴾ وقوله: ﴿إِلاَّ أَن قَالُواْ﴾ اسمها، أي إلا قولهم، وتسميتها حجة على سبيل التهكم، أو على حسب زعمهم. قوله: ﴿ٱئْتُواْ بِآبَآئِنَآ﴾ أي الذين ماتوا قبلنا. قوله: ﴿قُلِ ٱللَّهُ يُحْيِيكُمْ﴾ رد لقولهم: ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾.
قوله: (وهم) أي الأكثر، وجمع باعتبار المعنى.
الجاثية 45:25
وقوله: ﴿مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ﴾ إلخ، مفعول أول لرأيت، والمعنى: ترك متابعة الهدى إلى مطاوعة الهوى، فكأنه يعبده. قوله: (من حجر) أي وغيره كالشمس والقمر من كل معبود غير الله، عاقلاً أو غير عاقل، فالكفر هو العبادة، بأن يتقرب إلى غيره كالشمس والقمر من كل معبود غير الله، عاقلاً أو غير عاقل، فالكفر هو العبادة، بأن يتقرب إلى غيره كما يتقرب إليه، وأما زيارة الصالحين والأنبياء، والصلاة والسلام على الأنبياء، دعا للغير بذلك، ولا شك أن ذلك الغير ينتفع به، والمتسبب له مثله، لما ورد: أن الملك يقول له ولك مثل ذلك، فآل الأمر إلى أن زيارة الصالحين والتوسل بهم، من جملة طاعة الله، وصاحبها محبوب لله، لأن أحب عباد الله إلى الله أنفعهم لعباده، وصدق عليهم أنهم يصلون ما أمر الله به أن يوصل، فليست معصية فضلاً عن كونها شركاً، كما اعتقد ذوو الجهل المركب والعقيدة الزائغة. قوله: (أي عالماً بأنه من أهل الضلالة) أشار بذلك إلى أن قوله: ﴿عَلَىٰ عِلْمٍ﴾ من الفاعل، ويصح أن يكون حالاً من المفعول، والمعنى أضله في حال كونه عالماً بالحق غير جاهل به، فهو أشد قبحاً. قوله: ﴿غِشَاوَةً﴾ بكسر الغين أو بفتحها، مع سكون الشين وحذف الألف، قراءتان سبعيتان، وقرئ شذوذاً بفتح الغين وضمها، وإثبات الألف أو بكسر الغين وحذف الألف، أو بالعين المهملة. قوله: (وبقدر هنا المفعول الثاني) أي وإنما حذف لدلالة ﴿فَمَن يَهْدِيهِ﴾ عليه، ولا حاجةة للتقدير، إذ يصح أن تكون هي المفعول الثاني، وقد وصفهم الله تعالى بأربعة أوصاف: الأول قوله: ﴿ٱتَّخَذَ﴾ إلخ، الثاني قوله: ﴿وَأَضَلَّهُ﴾ إلخ، الثالث قوله: ﴿وَخَتَمَ﴾ إلخ، الرابع قوله: ﴿وَجَعَلَ﴾ إلخ، فكل وصف منها مقتض للضلالة، فلا يمكن إيصال الهدى إليه بوجه من الوجوه. قوله: (إحدى التاءين) أي الثانية. قوله: (أي الحياة) بيان لمرجع الضمير، ويقال لهذا الضمير ضمير قصة. قوله: (أي يموت بعض) إلخ، دفع بذلك ما يقال إن قولهم ﴿نَمُوتُ وَنَحْيَا﴾ فيه اعتراف بالحياة بعد الموت، مع أنهم ينكرونها، ويجاب أيضاً: بأن الآية فيها تقديم وتأخير، أي نحيا ونموت. قوله: (أي مرور الزمان) أي فكان الجاهلية يقولون: الدهر هو الذي يهلكنا، وهو الذي يحيينا ويميتنا، ولذلك رد عليهم بقوله صلى الله عليه وسلم:" كان أهل الجاهلية يقولون: وما يهلكنا إلا الليل والنهار، وهو الذي يحيينا ويميتنا، فيسبون الدهر، فقال تعالى: يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر وأنا الدهر، بيدي الأمر، أقلب الليل والنهار "والحاصل أن فرقة من الكفار يسمونه الدهرية، ينسبون الفعل ضراً أو نفعاً للزمان، فرد عليهم بما تقدم. قوله: (المقول) أي وهو قولهم ﴿مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا﴾ إلخ. قوله: (واضحات) أي ظاهرات. قوله: (حال) أي من ﴿ءَايَٰتُنَا﴾.
قوله: ﴿مَّا كَانَ حُجَّتَهُمْ﴾ بالنصب خبر ﴿كَانَ﴾ وقوله: ﴿إِلاَّ أَن قَالُواْ﴾ اسمها، أي إلا قولهم، وتسميتها حجة على سبيل التهكم، أو على حسب زعمهم. قوله: ﴿ٱئْتُواْ بِآبَآئِنَآ﴾ أي الذين ماتوا قبلنا. قوله: ﴿قُلِ ٱللَّهُ يُحْيِيكُمْ﴾ رد لقولهم: ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾.
قوله: (وهم) أي الأكثر، وجمع باعتبار المعنى.
الجاثية 45:26
وقوله: ﴿مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ﴾ إلخ، مفعول أول لرأيت، والمعنى: ترك متابعة الهدى إلى مطاوعة الهوى، فكأنه يعبده. قوله: (من حجر) أي وغيره كالشمس والقمر من كل معبود غير الله، عاقلاً أو غير عاقل، فالكفر هو العبادة، بأن يتقرب إلى غيره كالشمس والقمر من كل معبود غير الله، عاقلاً أو غير عاقل، فالكفر هو العبادة، بأن يتقرب إلى غيره كما يتقرب إليه، وأما زيارة الصالحين والأنبياء، والصلاة والسلام على الأنبياء، دعا للغير بذلك، ولا شك أن ذلك الغير ينتفع به، والمتسبب له مثله، لما ورد: أن الملك يقول له ولك مثل ذلك، فآل الأمر إلى أن زيارة الصالحين والتوسل بهم، من جملة طاعة الله، وصاحبها محبوب لله، لأن أحب عباد الله إلى الله أنفعهم لعباده، وصدق عليهم أنهم يصلون ما أمر الله به أن يوصل، فليست معصية فضلاً عن كونها شركاً، كما اعتقد ذوو الجهل المركب والعقيدة الزائغة. قوله: (أي عالماً بأنه من أهل الضلالة) أشار بذلك إلى أن قوله: ﴿عَلَىٰ عِلْمٍ﴾ من الفاعل، ويصح أن يكون حالاً من المفعول، والمعنى أضله في حال كونه عالماً بالحق غير جاهل به، فهو أشد قبحاً. قوله: ﴿غِشَاوَةً﴾ بكسر الغين أو بفتحها، مع سكون الشين وحذف الألف، قراءتان سبعيتان، وقرئ شذوذاً بفتح الغين وضمها، وإثبات الألف أو بكسر الغين وحذف الألف، أو بالعين المهملة. قوله: (وبقدر هنا المفعول الثاني) أي وإنما حذف لدلالة ﴿فَمَن يَهْدِيهِ﴾ عليه، ولا حاجةة للتقدير، إذ يصح أن تكون هي المفعول الثاني، وقد وصفهم الله تعالى بأربعة أوصاف: الأول قوله: ﴿ٱتَّخَذَ﴾ إلخ، الثاني قوله: ﴿وَأَضَلَّهُ﴾ إلخ، الثالث قوله: ﴿وَخَتَمَ﴾ إلخ، الرابع قوله: ﴿وَجَعَلَ﴾ إلخ، فكل وصف منها مقتض للضلالة، فلا يمكن إيصال الهدى إليه بوجه من الوجوه. قوله: (إحدى التاءين) أي الثانية. قوله: (أي الحياة) بيان لمرجع الضمير، ويقال لهذا الضمير ضمير قصة. قوله: (أي يموت بعض) إلخ، دفع بذلك ما يقال إن قولهم ﴿نَمُوتُ وَنَحْيَا﴾ فيه اعتراف بالحياة بعد الموت، مع أنهم ينكرونها، ويجاب أيضاً: بأن الآية فيها تقديم وتأخير، أي نحيا ونموت. قوله: (أي مرور الزمان) أي فكان الجاهلية يقولون: الدهر هو الذي يهلكنا، وهو الذي يحيينا ويميتنا، ولذلك رد عليهم بقوله صلى الله عليه وسلم:" كان أهل الجاهلية يقولون: وما يهلكنا إلا الليل والنهار، وهو الذي يحيينا ويميتنا، فيسبون الدهر، فقال تعالى: يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر وأنا الدهر، بيدي الأمر، أقلب الليل والنهار "والحاصل أن فرقة من الكفار يسمونه الدهرية، ينسبون الفعل ضراً أو نفعاً للزمان، فرد عليهم بما تقدم. قوله: (المقول) أي وهو قولهم ﴿مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا﴾ إلخ. قوله: (واضحات) أي ظاهرات. قوله: (حال) أي من ﴿ءَايَٰتُنَا﴾.
قوله: ﴿مَّا كَانَ حُجَّتَهُمْ﴾ بالنصب خبر ﴿كَانَ﴾ وقوله: ﴿إِلاَّ أَن قَالُواْ﴾ اسمها، أي إلا قولهم، وتسميتها حجة على سبيل التهكم، أو على حسب زعمهم. قوله: ﴿ٱئْتُواْ بِآبَآئِنَآ﴾ أي الذين ماتوا قبلنا. قوله: ﴿قُلِ ٱللَّهُ يُحْيِيكُمْ﴾ رد لقولهم: ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾.
قوله: (وهم) أي الأكثر، وجمع باعتبار المعنى.
الجاثية 45:27
قوله: ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ تعميم بعد تخصيص. قوله: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ﴾ ظرف لقوله: ﴿يَخْسَرُ﴾ وقوله: ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ بدل من ﴿يَوْمَ﴾ قبله للتوكيد، والتنوين في ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ عوض عن جملة مقدرة، والتقدير: يومئذ تقوم الساعة، فهو بدل توكيدي. قوله: (أي يظهر خسرانهم) جواب عما يقال: إن خسرانهم متحتم في الأزل. قوله: ﴿وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً﴾ رأى بصرية و ﴿كُلَّ﴾ مفعولها و ﴿جَاثِيَةً﴾ حال، واختلف هل الجثي خاص بالكفار، وبه قال يحيى بن سلام، وقيل عام للمؤمن والكافر انتظاراً للحساب، ويؤيده ما ورد: إن في القيامة لساعة هي عشر سنين، يخرَّ الناس فيها جثاة على ركبهم، حتى إن إبراهيم عليه السلام ينادي: لا أسألك اليوم إلا نفسي، وذلك لأن الحضرة في ذلك اليوم حضرة جلال، فالجميع يعطونه حقه من الخوف والهية، إلا أن يحصل التمييز، والجثو وضع الركبتين بالأرض، وكل من المعنيين يدل على كونه مستوفزاً غير مطمئن، وقوله: (أي مجتمعة) أو لحكاية الخلاف، وقيل معناه متميزة: وقيل خاضعة. قوله: ﴿كُلُّ أمَّةٍ﴾ بالرفع في قراءة العامة مبتدأ، و ﴿تُدْعَىٰ﴾ خبرها. قوله: ﴿تُدْعَىٰ إِلَىٰ كِتَابِهَا﴾ أضيف لهم الكتاب باعتبار أنه مشتمل على أعمالهم. قوله: (ويقال لهم) قدره إشارة إلى أن الجملة مقولة لقول محذوف، و ﴿ٱلْيَوْمَ﴾ معمول لتجزون، و ﴿مَا كُنتُمْ﴾ مفعوله الثاني، ونائب الفاعل مفعول أول. قوله: ﴿ٰذَا كِتَابُنَا﴾ قيل من قول الله لهم، وقيل من قول الملائكة لهم. قوله: ﴿عَلَيْكُم بِٱلْحَقِّ﴾ أي يدل عليه لأنهم يقرؤونه، فيذكرهم بما فعلوه لقوله تعالى:﴿ وَيَقُولُونَ يٰوَيْلَتَنَا مَالِ هَـٰذَا ٱلْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا ﴾[الكهف: ٤٩] قوله: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ قيل معناه أن الله ملائكة مطهرين، ينسخون من أم الكتاب في رمضان كل يوم ما يكون من أعمال بني آدم في العام كله، ويعرضونه على الحفظة كل خميس، فيجدون ما كتبه الحفظة على بني آدم موافقاً لما في أيديهم، وقيل إن الملائكة الحفظة، إذا رفعت أعمال العباد إلى الله عز وجل، أمر بأن يثبت عنده منها ما فيه ثواب أو عقاب، ويسقط ما لا ثواب فيه ولا عقاب. قوله: (نثبت ونحفظ) أي فالمراد بالنسخ الإثبات والنقل، إما من اللوح المحفوظ، أو من صحف الكتبة كما علمت. قوله: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ إلخ، تفصيل لما أجمل في قوله: ﴿ٱلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ قوله: ﴿فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ﴾ أي مع السابقين، فلا ينافي أن المؤمن، وإن لم يعمل الصالحات يدخل الجنة، لكن مع السابقين، بل إما بعد الحساب، أو بعد الشفاعة، فلا يقال: إن التقييد بالعمل الصالح، يخرج من مات على الإيمان ولم يعمل صالحاً. قوله: (جنته) إنما فسر العام بالخاص، لأن الجنة أثر الرحمة التي تستقر الخلائق فيها، وتوصف بالدخول فيها دون غيرها من آثار الرحمة. قوله: ﴿ٱلْفَوْزُ﴾ أي بلوغ الآمال والظفر بالمقصود. قوله: ﴿ٱلْمُبِينُ﴾ أي الخالص من الشوائب. قوله: (فيقال لهم) قدره إشارة إلى أن جواب إما محذوف.
الجاثية 45:28
قوله: ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ تعميم بعد تخصيص. قوله: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ﴾ ظرف لقوله: ﴿يَخْسَرُ﴾ وقوله: ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ بدل من ﴿يَوْمَ﴾ قبله للتوكيد، والتنوين في ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ عوض عن جملة مقدرة، والتقدير: يومئذ تقوم الساعة، فهو بدل توكيدي. قوله: (أي يظهر خسرانهم) جواب عما يقال: إن خسرانهم متحتم في الأزل. قوله: ﴿وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً﴾ رأى بصرية و ﴿كُلَّ﴾ مفعولها و ﴿جَاثِيَةً﴾ حال، واختلف هل الجثي خاص بالكفار، وبه قال يحيى بن سلام، وقيل عام للمؤمن والكافر انتظاراً للحساب، ويؤيده ما ورد: إن في القيامة لساعة هي عشر سنين، يخرَّ الناس فيها جثاة على ركبهم، حتى إن إبراهيم عليه السلام ينادي: لا أسألك اليوم إلا نفسي، وذلك لأن الحضرة في ذلك اليوم حضرة جلال، فالجميع يعطونه حقه من الخوف والهية، إلا أن يحصل التمييز، والجثو وضع الركبتين بالأرض، وكل من المعنيين يدل على كونه مستوفزاً غير مطمئن، وقوله: (أي مجتمعة) أو لحكاية الخلاف، وقيل معناه متميزة: وقيل خاضعة. قوله: ﴿كُلُّ أمَّةٍ﴾ بالرفع في قراءة العامة مبتدأ، و ﴿تُدْعَىٰ﴾ خبرها. قوله: ﴿تُدْعَىٰ إِلَىٰ كِتَابِهَا﴾ أضيف لهم الكتاب باعتبار أنه مشتمل على أعمالهم. قوله: (ويقال لهم) قدره إشارة إلى أن الجملة مقولة لقول محذوف، و ﴿ٱلْيَوْمَ﴾ معمول لتجزون، و ﴿مَا كُنتُمْ﴾ مفعوله الثاني، ونائب الفاعل مفعول أول. قوله: ﴿ٰذَا كِتَابُنَا﴾ قيل من قول الله لهم، وقيل من قول الملائكة لهم. قوله: ﴿عَلَيْكُم بِٱلْحَقِّ﴾ أي يدل عليه لأنهم يقرؤونه، فيذكرهم بما فعلوه لقوله تعالى:﴿ وَيَقُولُونَ يٰوَيْلَتَنَا مَالِ هَـٰذَا ٱلْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا ﴾[الكهف: ٤٩] قوله: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ قيل معناه أن الله ملائكة مطهرين، ينسخون من أم الكتاب في رمضان كل يوم ما يكون من أعمال بني آدم في العام كله، ويعرضونه على الحفظة كل خميس، فيجدون ما كتبه الحفظة على بني آدم موافقاً لما في أيديهم، وقيل إن الملائكة الحفظة، إذا رفعت أعمال العباد إلى الله عز وجل، أمر بأن يثبت عنده منها ما فيه ثواب أو عقاب، ويسقط ما لا ثواب فيه ولا عقاب. قوله: (نثبت ونحفظ) أي فالمراد بالنسخ الإثبات والنقل، إما من اللوح المحفوظ، أو من صحف الكتبة كما علمت. قوله: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ إلخ، تفصيل لما أجمل في قوله: ﴿ٱلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ قوله: ﴿فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ﴾ أي مع السابقين، فلا ينافي أن المؤمن، وإن لم يعمل الصالحات يدخل الجنة، لكن مع السابقين، بل إما بعد الحساب، أو بعد الشفاعة، فلا يقال: إن التقييد بالعمل الصالح، يخرج من مات على الإيمان ولم يعمل صالحاً. قوله: (جنته) إنما فسر العام بالخاص، لأن الجنة أثر الرحمة التي تستقر الخلائق فيها، وتوصف بالدخول فيها دون غيرها من آثار الرحمة. قوله: ﴿ٱلْفَوْزُ﴾ أي بلوغ الآمال والظفر بالمقصود. قوله: ﴿ٱلْمُبِينُ﴾ أي الخالص من الشوائب. قوله: (فيقال لهم) قدره إشارة إلى أن جواب إما محذوف.
الجاثية 45:29
قوله: ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ تعميم بعد تخصيص. قوله: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ﴾ ظرف لقوله: ﴿يَخْسَرُ﴾ وقوله: ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ بدل من ﴿يَوْمَ﴾ قبله للتوكيد، والتنوين في ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ عوض عن جملة مقدرة، والتقدير: يومئذ تقوم الساعة، فهو بدل توكيدي. قوله: (أي يظهر خسرانهم) جواب عما يقال: إن خسرانهم متحتم في الأزل. قوله: ﴿وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً﴾ رأى بصرية و ﴿كُلَّ﴾ مفعولها و ﴿جَاثِيَةً﴾ حال، واختلف هل الجثي خاص بالكفار، وبه قال يحيى بن سلام، وقيل عام للمؤمن والكافر انتظاراً للحساب، ويؤيده ما ورد: إن في القيامة لساعة هي عشر سنين، يخرَّ الناس فيها جثاة على ركبهم، حتى إن إبراهيم عليه السلام ينادي: لا أسألك اليوم إلا نفسي، وذلك لأن الحضرة في ذلك اليوم حضرة جلال، فالجميع يعطونه حقه من الخوف والهية، إلا أن يحصل التمييز، والجثو وضع الركبتين بالأرض، وكل من المعنيين يدل على كونه مستوفزاً غير مطمئن، وقوله: (أي مجتمعة) أو لحكاية الخلاف، وقيل معناه متميزة: وقيل خاضعة. قوله: ﴿كُلُّ أمَّةٍ﴾ بالرفع في قراءة العامة مبتدأ، و ﴿تُدْعَىٰ﴾ خبرها. قوله: ﴿تُدْعَىٰ إِلَىٰ كِتَابِهَا﴾ أضيف لهم الكتاب باعتبار أنه مشتمل على أعمالهم. قوله: (ويقال لهم) قدره إشارة إلى أن الجملة مقولة لقول محذوف، و ﴿ٱلْيَوْمَ﴾ معمول لتجزون، و ﴿مَا كُنتُمْ﴾ مفعوله الثاني، ونائب الفاعل مفعول أول. قوله: ﴿ٰذَا كِتَابُنَا﴾ قيل من قول الله لهم، وقيل من قول الملائكة لهم. قوله: ﴿عَلَيْكُم بِٱلْحَقِّ﴾ أي يدل عليه لأنهم يقرؤونه، فيذكرهم بما فعلوه لقوله تعالى:﴿ وَيَقُولُونَ يٰوَيْلَتَنَا مَالِ هَـٰذَا ٱلْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا ﴾[الكهف: ٤٩] قوله: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ قيل معناه أن الله ملائكة مطهرين، ينسخون من أم الكتاب في رمضان كل يوم ما يكون من أعمال بني آدم في العام كله، ويعرضونه على الحفظة كل خميس، فيجدون ما كتبه الحفظة على بني آدم موافقاً لما في أيديهم، وقيل إن الملائكة الحفظة، إذا رفعت أعمال العباد إلى الله عز وجل، أمر بأن يثبت عنده منها ما فيه ثواب أو عقاب، ويسقط ما لا ثواب فيه ولا عقاب. قوله: (نثبت ونحفظ) أي فالمراد بالنسخ الإثبات والنقل، إما من اللوح المحفوظ، أو من صحف الكتبة كما علمت. قوله: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ إلخ، تفصيل لما أجمل في قوله: ﴿ٱلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ قوله: ﴿فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ﴾ أي مع السابقين، فلا ينافي أن المؤمن، وإن لم يعمل الصالحات يدخل الجنة، لكن مع السابقين، بل إما بعد الحساب، أو بعد الشفاعة، فلا يقال: إن التقييد بالعمل الصالح، يخرج من مات على الإيمان ولم يعمل صالحاً. قوله: (جنته) إنما فسر العام بالخاص، لأن الجنة أثر الرحمة التي تستقر الخلائق فيها، وتوصف بالدخول فيها دون غيرها من آثار الرحمة. قوله: ﴿ٱلْفَوْزُ﴾ أي بلوغ الآمال والظفر بالمقصود. قوله: ﴿ٱلْمُبِينُ﴾ أي الخالص من الشوائب. قوله: (فيقال لهم) قدره إشارة إلى أن جواب إما محذوف.
الجاثية 45:30
قوله: ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ تعميم بعد تخصيص. قوله: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ﴾ ظرف لقوله: ﴿يَخْسَرُ﴾ وقوله: ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ بدل من ﴿يَوْمَ﴾ قبله للتوكيد، والتنوين في ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ عوض عن جملة مقدرة، والتقدير: يومئذ تقوم الساعة، فهو بدل توكيدي. قوله: (أي يظهر خسرانهم) جواب عما يقال: إن خسرانهم متحتم في الأزل. قوله: ﴿وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً﴾ رأى بصرية و ﴿كُلَّ﴾ مفعولها و ﴿جَاثِيَةً﴾ حال، واختلف هل الجثي خاص بالكفار، وبه قال يحيى بن سلام، وقيل عام للمؤمن والكافر انتظاراً للحساب، ويؤيده ما ورد: إن في القيامة لساعة هي عشر سنين، يخرَّ الناس فيها جثاة على ركبهم، حتى إن إبراهيم عليه السلام ينادي: لا أسألك اليوم إلا نفسي، وذلك لأن الحضرة في ذلك اليوم حضرة جلال، فالجميع يعطونه حقه من الخوف والهية، إلا أن يحصل التمييز، والجثو وضع الركبتين بالأرض، وكل من المعنيين يدل على كونه مستوفزاً غير مطمئن، وقوله: (أي مجتمعة) أو لحكاية الخلاف، وقيل معناه متميزة: وقيل خاضعة. قوله: ﴿كُلُّ أمَّةٍ﴾ بالرفع في قراءة العامة مبتدأ، و ﴿تُدْعَىٰ﴾ خبرها. قوله: ﴿تُدْعَىٰ إِلَىٰ كِتَابِهَا﴾ أضيف لهم الكتاب باعتبار أنه مشتمل على أعمالهم. قوله: (ويقال لهم) قدره إشارة إلى أن الجملة مقولة لقول محذوف، و ﴿ٱلْيَوْمَ﴾ معمول لتجزون، و ﴿مَا كُنتُمْ﴾ مفعوله الثاني، ونائب الفاعل مفعول أول. قوله: ﴿ٰذَا كِتَابُنَا﴾ قيل من قول الله لهم، وقيل من قول الملائكة لهم. قوله: ﴿عَلَيْكُم بِٱلْحَقِّ﴾ أي يدل عليه لأنهم يقرؤونه، فيذكرهم بما فعلوه لقوله تعالى:﴿ وَيَقُولُونَ يٰوَيْلَتَنَا مَالِ هَـٰذَا ٱلْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا ﴾[الكهف: ٤٩] قوله: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ قيل معناه أن الله ملائكة مطهرين، ينسخون من أم الكتاب في رمضان كل يوم ما يكون من أعمال بني آدم في العام كله، ويعرضونه على الحفظة كل خميس، فيجدون ما كتبه الحفظة على بني آدم موافقاً لما في أيديهم، وقيل إن الملائكة الحفظة، إذا رفعت أعمال العباد إلى الله عز وجل، أمر بأن يثبت عنده منها ما فيه ثواب أو عقاب، ويسقط ما لا ثواب فيه ولا عقاب. قوله: (نثبت ونحفظ) أي فالمراد بالنسخ الإثبات والنقل، إما من اللوح المحفوظ، أو من صحف الكتبة كما علمت. قوله: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ إلخ، تفصيل لما أجمل في قوله: ﴿ٱلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ قوله: ﴿فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ﴾ أي مع السابقين، فلا ينافي أن المؤمن، وإن لم يعمل الصالحات يدخل الجنة، لكن مع السابقين، بل إما بعد الحساب، أو بعد الشفاعة، فلا يقال: إن التقييد بالعمل الصالح، يخرج من مات على الإيمان ولم يعمل صالحاً. قوله: (جنته) إنما فسر العام بالخاص، لأن الجنة أثر الرحمة التي تستقر الخلائق فيها، وتوصف بالدخول فيها دون غيرها من آثار الرحمة. قوله: ﴿ٱلْفَوْزُ﴾ أي بلوغ الآمال والظفر بالمقصود. قوله: ﴿ٱلْمُبِينُ﴾ أي الخالص من الشوائب. قوله: (فيقال لهم) قدره إشارة إلى أن جواب إما محذوف.
الجاثية 45:31
قوله: ﴿أَفَلَمْ تَكُنْ ءَايَٰتِى﴾ إلخ، الهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة عليه، أي أتركتم الإيمان بالرسل فلم تكن إلخ. قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ هذا من جملة ما يقال لهم، وحينئذ فيصير المعنى: وكنتم إذا قيل لكم إن وعد الله حق، إلخ، قوله: ﴿إِنَّ وعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ﴾ بكسر ﴿إِنَّ﴾ إن في قراءة العامة لحكايتها بالقول، وقرئ شذوذاً بفتحها، إجراء القول مجرى الظن في لغة سليم. قوله: (بالرفع والنصب) أي فهما قراءتان سبعيتان، فالرفع على الابتداء، وجملة ﴿لاَ رَيْبَ فِيهَا﴾ خبره، والنصب عطفاً على اسم ﴿إِنَّ﴾.
قوله: ﴿مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ﴾ هذا على سبيل الاستغراب والاستبعاد. قوله: (إن نظن إلا ظناً) إن قلت: ما الجمع بين ما هنا وما تقدم في قوله:﴿ إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا ٱلدُّنْيَا ﴾[المؤمنون: ٣٧] فإن ما تقدم أثبت أنهم جازمون بعدم البعث، وهنا أفاد أنهم شاكون فيه، ويمكن الجواب بأن الكفار لعلهم افترقوا فرقتين: فرقة جازمة بنفي البعث وفرقة متحيرة فيه. قوله: (قال المبدر) إلخ، جواب عما يقال: إن ظاهر الآية وقوع المفعول المطلق استثناء مفرغاً، مع أن المقرر في النحو، أنه يجوز تفريغ العامل لما بعده من جميع المعمولات، إلا المفعول المطلق، فلا يقال: ما ضربت إلا ضرباً لاتحاد مورد النفي والإثبات، لأنه يصير في قوة ما ضربت إلا ضربت، ولا فائدة في ذلك، فأجاب المفسر: بأن الآية مؤولة بأن مورد النفي محذوف تقديره ﴿نَحْنُ﴾، ومورد الإثبات كونه نظن ظناً، فكلمة ﴿إِلاَّ﴾ مؤخر من تقديم، والمعنى حصر أنفسهم في الظن ونفي ما عداه. قوله: ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾ مبالغة في نفي ما عدا الظن عنهم. قوله: (أي جزاؤها) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف. قوله: (نترككم في النار) أشار بذلك إلى أن المراد من النسيان الترك مجازاً، لأن الترك مسبب على النسيان، فإن من نسي شيئاً تركه، فسمي السبب باسم المسبب، لاستحالة حقيقة النسيان عليه تعالى. قوله: (أي ترتكن العمل للقائه) أشار بذلك إلى أنه من اضافة المصدر إلى ظرفه على حد مكر الليل، وفي الكلام حذف قدره المفسر بقوله: (العمل) والمعنى: تركتم العمل للقاء الله في يومكم هذا، ولا يصح أن يكون من اضافة المصدر لمفعوله، لأن التوبيخ على نسيان ما في اليوم من الجزاء، لا على نفس اليوم.
الجاثية 45:32
قوله: ﴿أَفَلَمْ تَكُنْ ءَايَٰتِى﴾ إلخ، الهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة عليه، أي أتركتم الإيمان بالرسل فلم تكن إلخ. قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ هذا من جملة ما يقال لهم، وحينئذ فيصير المعنى: وكنتم إذا قيل لكم إن وعد الله حق، إلخ، قوله: ﴿إِنَّ وعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ﴾ بكسر ﴿إِنَّ﴾ إن في قراءة العامة لحكايتها بالقول، وقرئ شذوذاً بفتحها، إجراء القول مجرى الظن في لغة سليم. قوله: (بالرفع والنصب) أي فهما قراءتان سبعيتان، فالرفع على الابتداء، وجملة ﴿لاَ رَيْبَ فِيهَا﴾ خبره، والنصب عطفاً على اسم ﴿إِنَّ﴾.
قوله: ﴿مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ﴾ هذا على سبيل الاستغراب والاستبعاد. قوله: (إن نظن إلا ظناً) إن قلت: ما الجمع بين ما هنا وما تقدم في قوله:﴿ إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا ٱلدُّنْيَا ﴾[المؤمنون: ٣٧] فإن ما تقدم أثبت أنهم جازمون بعدم البعث، وهنا أفاد أنهم شاكون فيه، ويمكن الجواب بأن الكفار لعلهم افترقوا فرقتين: فرقة جازمة بنفي البعث وفرقة متحيرة فيه. قوله: (قال المبدر) إلخ، جواب عما يقال: إن ظاهر الآية وقوع المفعول المطلق استثناء مفرغاً، مع أن المقرر في النحو، أنه يجوز تفريغ العامل لما بعده من جميع المعمولات، إلا المفعول المطلق، فلا يقال: ما ضربت إلا ضرباً لاتحاد مورد النفي والإثبات، لأنه يصير في قوة ما ضربت إلا ضربت، ولا فائدة في ذلك، فأجاب المفسر: بأن الآية مؤولة بأن مورد النفي محذوف تقديره ﴿نَحْنُ﴾، ومورد الإثبات كونه نظن ظناً، فكلمة ﴿إِلاَّ﴾ مؤخر من تقديم، والمعنى حصر أنفسهم في الظن ونفي ما عداه. قوله: ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾ مبالغة في نفي ما عدا الظن عنهم. قوله: (أي جزاؤها) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف. قوله: (نترككم في النار) أشار بذلك إلى أن المراد من النسيان الترك مجازاً، لأن الترك مسبب على النسيان، فإن من نسي شيئاً تركه، فسمي السبب باسم المسبب، لاستحالة حقيقة النسيان عليه تعالى. قوله: (أي ترتكن العمل للقائه) أشار بذلك إلى أنه من اضافة المصدر إلى ظرفه على حد مكر الليل، وفي الكلام حذف قدره المفسر بقوله: (العمل) والمعنى: تركتم العمل للقاء الله في يومكم هذا، ولا يصح أن يكون من اضافة المصدر لمفعوله، لأن التوبيخ على نسيان ما في اليوم من الجزاء، لا على نفس اليوم.
الجاثية 45:33
قوله: ﴿أَفَلَمْ تَكُنْ ءَايَٰتِى﴾ إلخ، الهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة عليه، أي أتركتم الإيمان بالرسل فلم تكن إلخ. قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ هذا من جملة ما يقال لهم، وحينئذ فيصير المعنى: وكنتم إذا قيل لكم إن وعد الله حق، إلخ، قوله: ﴿إِنَّ وعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ﴾ بكسر ﴿إِنَّ﴾ إن في قراءة العامة لحكايتها بالقول، وقرئ شذوذاً بفتحها، إجراء القول مجرى الظن في لغة سليم. قوله: (بالرفع والنصب) أي فهما قراءتان سبعيتان، فالرفع على الابتداء، وجملة ﴿لاَ رَيْبَ فِيهَا﴾ خبره، والنصب عطفاً على اسم ﴿إِنَّ﴾.
قوله: ﴿مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ﴾ هذا على سبيل الاستغراب والاستبعاد. قوله: (إن نظن إلا ظناً) إن قلت: ما الجمع بين ما هنا وما تقدم في قوله:﴿ إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا ٱلدُّنْيَا ﴾[المؤمنون: ٣٧] فإن ما تقدم أثبت أنهم جازمون بعدم البعث، وهنا أفاد أنهم شاكون فيه، ويمكن الجواب بأن الكفار لعلهم افترقوا فرقتين: فرقة جازمة بنفي البعث وفرقة متحيرة فيه. قوله: (قال المبدر) إلخ، جواب عما يقال: إن ظاهر الآية وقوع المفعول المطلق استثناء مفرغاً، مع أن المقرر في النحو، أنه يجوز تفريغ العامل لما بعده من جميع المعمولات، إلا المفعول المطلق، فلا يقال: ما ضربت إلا ضرباً لاتحاد مورد النفي والإثبات، لأنه يصير في قوة ما ضربت إلا ضربت، ولا فائدة في ذلك، فأجاب المفسر: بأن الآية مؤولة بأن مورد النفي محذوف تقديره ﴿نَحْنُ﴾، ومورد الإثبات كونه نظن ظناً، فكلمة ﴿إِلاَّ﴾ مؤخر من تقديم، والمعنى حصر أنفسهم في الظن ونفي ما عداه. قوله: ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾ مبالغة في نفي ما عدا الظن عنهم. قوله: (أي جزاؤها) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف. قوله: (نترككم في النار) أشار بذلك إلى أن المراد من النسيان الترك مجازاً، لأن الترك مسبب على النسيان، فإن من نسي شيئاً تركه، فسمي السبب باسم المسبب، لاستحالة حقيقة النسيان عليه تعالى. قوله: (أي ترتكن العمل للقائه) أشار بذلك إلى أنه من اضافة المصدر إلى ظرفه على حد مكر الليل، وفي الكلام حذف قدره المفسر بقوله: (العمل) والمعنى: تركتم العمل للقاء الله في يومكم هذا، ولا يصح أن يكون من اضافة المصدر لمفعوله، لأن التوبيخ على نسيان ما في اليوم من الجزاء، لا على نفس اليوم.
الجاثية 45:34
قوله: ﴿ذَلِكُم﴾ أي العذاب الدائم. قوله: ﴿بِأَنَّكُمُ ٱتَّخَذْتُمْ﴾ إلخ، أي بسبب اتخاذكم. قوله: ﴿فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ﴾ إلخ، فيه التفات من الخطاب للغيبة، ونكتته الإشارة إلى أنهم ساقطون عن رتبة الخطاب لهوانهم. قوله: (بالبناء للفاعل وللمفعول) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (لأنها لا تنفع يومئذ) أي وأما في الدنيا فالتوبة والطاعة نافعان، فالذي ينبغي للعاقل المبادرة لذلك قبل الفوات. قوله: (على وفاء وعده في المكذبين) أي وللمؤمنين، وإنما اقتصر على المكذبين، دفعاً لما يتوهم أنه تعالى إنما يحمد على الفضل، فأفاد أنه كما يحمد على الفضل، يحمد على العدل، لأن أوصافه تعالى جميلة. قوله: (ورب بدل) أي في المواضع الثلاثة، ويصح أن يكون نعتاً للفظ الجلالة. قوله: ﴿وَلَهُ ٱلْكِبْرِيَآءُ﴾ أي آثارها، لأن وصف الكبرياء قائم بذاته تعالى، وإنما تظهر آثارها في السماوات والأرض من التصرف والقهر، فتصرفه سبحانه وتعالى في السماوات والأرض وما فيهما من آثار كبريائه سبحانه وتعالى، لا يعلم قدره غيره، ولا يبلغ الواصفون صفته. قوله: (حال) ويصح أن يتعلق بنفس الكبرياء لأنه مصدر. قوله: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ أي الغالب الذي يضع الشيء في محله.
الجاثية 45:35
قوله: ﴿ذَلِكُم﴾ أي العذاب الدائم. قوله: ﴿بِأَنَّكُمُ ٱتَّخَذْتُمْ﴾ إلخ، أي بسبب اتخاذكم. قوله: ﴿فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ﴾ إلخ، فيه التفات من الخطاب للغيبة، ونكتته الإشارة إلى أنهم ساقطون عن رتبة الخطاب لهوانهم. قوله: (بالبناء للفاعل وللمفعول) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (لأنها لا تنفع يومئذ) أي وأما في الدنيا فالتوبة والطاعة نافعان، فالذي ينبغي للعاقل المبادرة لذلك قبل الفوات. قوله: (على وفاء وعده في المكذبين) أي وللمؤمنين، وإنما اقتصر على المكذبين، دفعاً لما يتوهم أنه تعالى إنما يحمد على الفضل، فأفاد أنه كما يحمد على الفضل، يحمد على العدل، لأن أوصافه تعالى جميلة. قوله: (ورب بدل) أي في المواضع الثلاثة، ويصح أن يكون نعتاً للفظ الجلالة. قوله: ﴿وَلَهُ ٱلْكِبْرِيَآءُ﴾ أي آثارها، لأن وصف الكبرياء قائم بذاته تعالى، وإنما تظهر آثارها في السماوات والأرض من التصرف والقهر، فتصرفه سبحانه وتعالى في السماوات والأرض وما فيهما من آثار كبريائه سبحانه وتعالى، لا يعلم قدره غيره، ولا يبلغ الواصفون صفته. قوله: (حال) ويصح أن يتعلق بنفس الكبرياء لأنه مصدر. قوله: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ أي الغالب الذي يضع الشيء في محله.
الجاثية 45:36
قوله: ﴿ذَلِكُم﴾ أي العذاب الدائم. قوله: ﴿بِأَنَّكُمُ ٱتَّخَذْتُمْ﴾ إلخ، أي بسبب اتخاذكم. قوله: ﴿فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ﴾ إلخ، فيه التفات من الخطاب للغيبة، ونكتته الإشارة إلى أنهم ساقطون عن رتبة الخطاب لهوانهم. قوله: (بالبناء للفاعل وللمفعول) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (لأنها لا تنفع يومئذ) أي وأما في الدنيا فالتوبة والطاعة نافعان، فالذي ينبغي للعاقل المبادرة لذلك قبل الفوات. قوله: (على وفاء وعده في المكذبين) أي وللمؤمنين، وإنما اقتصر على المكذبين، دفعاً لما يتوهم أنه تعالى إنما يحمد على الفضل، فأفاد أنه كما يحمد على الفضل، يحمد على العدل، لأن أوصافه تعالى جميلة. قوله: (ورب بدل) أي في المواضع الثلاثة، ويصح أن يكون نعتاً للفظ الجلالة. قوله: ﴿وَلَهُ ٱلْكِبْرِيَآءُ﴾ أي آثارها، لأن وصف الكبرياء قائم بذاته تعالى، وإنما تظهر آثارها في السماوات والأرض من التصرف والقهر، فتصرفه سبحانه وتعالى في السماوات والأرض وما فيهما من آثار كبريائه سبحانه وتعالى، لا يعلم قدره غيره، ولا يبلغ الواصفون صفته. قوله: (حال) ويصح أن يتعلق بنفس الكبرياء لأنه مصدر. قوله: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ أي الغالب الذي يضع الشيء في محله.
الجاثية 45:37
قوله: ﴿ذَلِكُم﴾ أي العذاب الدائم. قوله: ﴿بِأَنَّكُمُ ٱتَّخَذْتُمْ﴾ إلخ، أي بسبب اتخاذكم. قوله: ﴿فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ﴾ إلخ، فيه التفات من الخطاب للغيبة، ونكتته الإشارة إلى أنهم ساقطون عن رتبة الخطاب لهوانهم. قوله: (بالبناء للفاعل وللمفعول) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (لأنها لا تنفع يومئذ) أي وأما في الدنيا فالتوبة والطاعة نافعان، فالذي ينبغي للعاقل المبادرة لذلك قبل الفوات. قوله: (على وفاء وعده في المكذبين) أي وللمؤمنين، وإنما اقتصر على المكذبين، دفعاً لما يتوهم أنه تعالى إنما يحمد على الفضل، فأفاد أنه كما يحمد على الفضل، يحمد على العدل، لأن أوصافه تعالى جميلة. قوله: (ورب بدل) أي في المواضع الثلاثة، ويصح أن يكون نعتاً للفظ الجلالة. قوله: ﴿وَلَهُ ٱلْكِبْرِيَآءُ﴾ أي آثارها، لأن وصف الكبرياء قائم بذاته تعالى، وإنما تظهر آثارها في السماوات والأرض من التصرف والقهر، فتصرفه سبحانه وتعالى في السماوات والأرض وما فيهما من آثار كبريائه سبحانه وتعالى، لا يعلم قدره غيره، ولا يبلغ الواصفون صفته. قوله: (حال) ويصح أن يتعلق بنفس الكبرياء لأنه مصدر. قوله: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ أي الغالب الذي يضع الشيء في محله.
الأحقاف 46:1
قوله: ﴿مِنَ ٱللَّهِ﴾ أي لم يخترعه من نفسه، ولم ينقله من بشر، ولا من جني كما قال الكفار. قوله: ﴿ٱلْحَكِيمِ﴾ (في صنعه) أي الذي أتقن كل شيء. قوله: ﴿إِلاَّ بِٱلْحَقِّ﴾ هذا هو مصب النفي، وهو صفة لمصدر محذوف كما قدره المفسر. قوله: (ليدل على قدرتنا ووحدانيتنا) أي وباقي الصفات الكمالية، وتنزهه عن النقائص، لأن بالخلق يعرف الحق، لأن كل صنعة تدل على وجود صانعها، واتصافه بصفات الكمال. قوله: ﴿وَأَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ عطف على الحق والكمال على حذف مضاف، أي وإلا بتقدير أجل مسمى، لأن الأجل نفسه متأخر عن الخلق، وفيه رد على الفلاسفة القائلين بقدم العالم. قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ مبتدأ، و ﴿مُعْرِضُونَ﴾ خبره، وقوله: ﴿عَمَّآ أُنذِرُواْ﴾ متعلق بمعرضون، وما اسم موصول، والعائج محذوف قدره المفسر بقوله: والأولى منصوباً لاختلاف الجار للموصول وللعائد بأن يقول خوفوه. قوله: (تأكيد) أي لقوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾.
قوله: (مفعول ثان) أي أن الجملة الاستفهامية سدت مسد المفعول الثاني. قوله: (بيان ما) أشار بذلك إلى أن ﴿مَا﴾ اسم استفهام، و ﴿ذَا﴾ اسم موصول خبرها، و ﴿خَلَقُواْ﴾ صفة الموصول، ويصح أن ﴿مَاذَا﴾ اسم استفهام مفعول لخلقوا. قوله: (بمعنى همزة الإنكار) أي وبل الإضرابية فهي منقطعة. قوله: ﴿ٱئْتُونِي بِكِتَابٍ﴾ الأمر للتبكيت، وفيه إشارة إلى نفي الدليل النقلي، بعد الإشارة إلى نفي الدليل العقلي. قوله: ﴿مِّن قَبْلِ هَـٰذَآ﴾ صفة لكتاب، والجار والمجرور متعلق بمحذوف قدره المفسر خاصاً بقوله: (منزل) والمناسب أن يقدره عاماً من مادة الكون. قوله: ﴿أَوْ أَثَارَةٍ﴾ مصدر على وزن كفالة، وقوله: ﴿مِّنْ عِلْمٍ﴾ صفة لأثارة، وهي مشتقة من الأثر الذي هو الرواية والعلامة، أو من أثرت الشي أثيره أثارة، استخرجت بقيته، والمعنى: ائتوني برواية أو علامة أو بقية من علم يؤثر عن الأنبياء والصلحاء. قوله: ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ شرط حذف جوابه لدلالة ما قبله عليه، أي فائتوني. قوله: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ﴾ الخ، مبتدأ وخبر. قوله: ﴿مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ﴾ ﴿مَن﴾ نكرة موصوفة بالجملة بعدها؛ أو اسم موصول ما بعدها صلتها، وهي معمولة لـ ﴿يَدْعُواْ﴾ والمعنى لا أحد أضل من شخص يعبد شيئاً لا يجيبه، أو الشيء الذي لا يجيبه، ولا ينفعه في الدنيا والآخرة. قوله: ﴿إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ الغاية داخلة في المغيا، وهو كناية عن عدم الاستجابة في الدنيا والآخرة. قوله: (وهم الأصنام) عبر عنهم بضمير العقلاء، مجاراة لما يزعمه الكفار. قوله: (لأنهم جماد) أشار بذلك إلى أن المراد بالغفلة عدم الفهم. قوله: ﴿وَإِذَا حُشِرَ ٱلنَّاسُ﴾ أي جمعوا بعد إخراجهم من القبور. قوله: (جاهدين) أي منكرين، وهذا نظير قوله تعالى:﴿ وَقَالَ شُرَكَآؤُهُمْ مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ ﴾[يونس: ٢٨] قوله: (حال) أي من آياتنا. قوله: ﴿قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أظهر في مقام الإضمار، لبيان وصفهم بالكفر، ووصف الآيات بالحق، وإلا فمقتضى الظاهر: قالوا لها. قوله: ﴿كَفَرُواْ﴾ أي حين جاءهم. قوله: (ظاهر) أي باهر لا يعارض إلا بمثله.
الأحقاف 46:2
قوله: ﴿مِنَ ٱللَّهِ﴾ أي لم يخترعه من نفسه، ولم ينقله من بشر، ولا من جني كما قال الكفار. قوله: ﴿ٱلْحَكِيمِ﴾ (في صنعه) أي الذي أتقن كل شيء. قوله: ﴿إِلاَّ بِٱلْحَقِّ﴾ هذا هو مصب النفي، وهو صفة لمصدر محذوف كما قدره المفسر. قوله: (ليدل على قدرتنا ووحدانيتنا) أي وباقي الصفات الكمالية، وتنزهه عن النقائص، لأن بالخلق يعرف الحق، لأن كل صنعة تدل على وجود صانعها، واتصافه بصفات الكمال. قوله: ﴿وَأَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ عطف على الحق والكمال على حذف مضاف، أي وإلا بتقدير أجل مسمى، لأن الأجل نفسه متأخر عن الخلق، وفيه رد على الفلاسفة القائلين بقدم العالم. قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ مبتدأ، و ﴿مُعْرِضُونَ﴾ خبره، وقوله: ﴿عَمَّآ أُنذِرُواْ﴾ متعلق بمعرضون، وما اسم موصول، والعائج محذوف قدره المفسر بقوله: والأولى منصوباً لاختلاف الجار للموصول وللعائد بأن يقول خوفوه. قوله: (تأكيد) أي لقوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾.
قوله: (مفعول ثان) أي أن الجملة الاستفهامية سدت مسد المفعول الثاني. قوله: (بيان ما) أشار بذلك إلى أن ﴿مَا﴾ اسم استفهام، و ﴿ذَا﴾ اسم موصول خبرها، و ﴿خَلَقُواْ﴾ صفة الموصول، ويصح أن ﴿مَاذَا﴾ اسم استفهام مفعول لخلقوا. قوله: (بمعنى همزة الإنكار) أي وبل الإضرابية فهي منقطعة. قوله: ﴿ٱئْتُونِي بِكِتَابٍ﴾ الأمر للتبكيت، وفيه إشارة إلى نفي الدليل النقلي، بعد الإشارة إلى نفي الدليل العقلي. قوله: ﴿مِّن قَبْلِ هَـٰذَآ﴾ صفة لكتاب، والجار والمجرور متعلق بمحذوف قدره المفسر خاصاً بقوله: (منزل) والمناسب أن يقدره عاماً من مادة الكون. قوله: ﴿أَوْ أَثَارَةٍ﴾ مصدر على وزن كفالة، وقوله: ﴿مِّنْ عِلْمٍ﴾ صفة لأثارة، وهي مشتقة من الأثر الذي هو الرواية والعلامة، أو من أثرت الشي أثيره أثارة، استخرجت بقيته، والمعنى: ائتوني برواية أو علامة أو بقية من علم يؤثر عن الأنبياء والصلحاء. قوله: ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ شرط حذف جوابه لدلالة ما قبله عليه، أي فائتوني. قوله: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ﴾ الخ، مبتدأ وخبر. قوله: ﴿مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ﴾ ﴿مَن﴾ نكرة موصوفة بالجملة بعدها؛ أو اسم موصول ما بعدها صلتها، وهي معمولة لـ ﴿يَدْعُواْ﴾ والمعنى لا أحد أضل من شخص يعبد شيئاً لا يجيبه، أو الشيء الذي لا يجيبه، ولا ينفعه في الدنيا والآخرة. قوله: ﴿إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ الغاية داخلة في المغيا، وهو كناية عن عدم الاستجابة في الدنيا والآخرة. قوله: (وهم الأصنام) عبر عنهم بضمير العقلاء، مجاراة لما يزعمه الكفار. قوله: (لأنهم جماد) أشار بذلك إلى أن المراد بالغفلة عدم الفهم. قوله: ﴿وَإِذَا حُشِرَ ٱلنَّاسُ﴾ أي جمعوا بعد إخراجهم من القبور. قوله: (جاهدين) أي منكرين، وهذا نظير قوله تعالى:﴿ وَقَالَ شُرَكَآؤُهُمْ مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ ﴾[يونس: ٢٨] قوله: (حال) أي من آياتنا. قوله: ﴿قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أظهر في مقام الإضمار، لبيان وصفهم بالكفر، ووصف الآيات بالحق، وإلا فمقتضى الظاهر: قالوا لها. قوله: ﴿كَفَرُواْ﴾ أي حين جاءهم. قوله: (ظاهر) أي باهر لا يعارض إلا بمثله.
الأحقاف 46:3
قوله: ﴿مِنَ ٱللَّهِ﴾ أي لم يخترعه من نفسه، ولم ينقله من بشر، ولا من جني كما قال الكفار. قوله: ﴿ٱلْحَكِيمِ﴾ (في صنعه) أي الذي أتقن كل شيء. قوله: ﴿إِلاَّ بِٱلْحَقِّ﴾ هذا هو مصب النفي، وهو صفة لمصدر محذوف كما قدره المفسر. قوله: (ليدل على قدرتنا ووحدانيتنا) أي وباقي الصفات الكمالية، وتنزهه عن النقائص، لأن بالخلق يعرف الحق، لأن كل صنعة تدل على وجود صانعها، واتصافه بصفات الكمال. قوله: ﴿وَأَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ عطف على الحق والكمال على حذف مضاف، أي وإلا بتقدير أجل مسمى، لأن الأجل نفسه متأخر عن الخلق، وفيه رد على الفلاسفة القائلين بقدم العالم. قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ مبتدأ، و ﴿مُعْرِضُونَ﴾ خبره، وقوله: ﴿عَمَّآ أُنذِرُواْ﴾ متعلق بمعرضون، وما اسم موصول، والعائج محذوف قدره المفسر بقوله: والأولى منصوباً لاختلاف الجار للموصول وللعائد بأن يقول خوفوه. قوله: (تأكيد) أي لقوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾.
قوله: (مفعول ثان) أي أن الجملة الاستفهامية سدت مسد المفعول الثاني. قوله: (بيان ما) أشار بذلك إلى أن ﴿مَا﴾ اسم استفهام، و ﴿ذَا﴾ اسم موصول خبرها، و ﴿خَلَقُواْ﴾ صفة الموصول، ويصح أن ﴿مَاذَا﴾ اسم استفهام مفعول لخلقوا. قوله: (بمعنى همزة الإنكار) أي وبل الإضرابية فهي منقطعة. قوله: ﴿ٱئْتُونِي بِكِتَابٍ﴾ الأمر للتبكيت، وفيه إشارة إلى نفي الدليل النقلي، بعد الإشارة إلى نفي الدليل العقلي. قوله: ﴿مِّن قَبْلِ هَـٰذَآ﴾ صفة لكتاب، والجار والمجرور متعلق بمحذوف قدره المفسر خاصاً بقوله: (منزل) والمناسب أن يقدره عاماً من مادة الكون. قوله: ﴿أَوْ أَثَارَةٍ﴾ مصدر على وزن كفالة، وقوله: ﴿مِّنْ عِلْمٍ﴾ صفة لأثارة، وهي مشتقة من الأثر الذي هو الرواية والعلامة، أو من أثرت الشي أثيره أثارة، استخرجت بقيته، والمعنى: ائتوني برواية أو علامة أو بقية من علم يؤثر عن الأنبياء والصلحاء. قوله: ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ شرط حذف جوابه لدلالة ما قبله عليه، أي فائتوني. قوله: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ﴾ الخ، مبتدأ وخبر. قوله: ﴿مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ﴾ ﴿مَن﴾ نكرة موصوفة بالجملة بعدها؛ أو اسم موصول ما بعدها صلتها، وهي معمولة لـ ﴿يَدْعُواْ﴾ والمعنى لا أحد أضل من شخص يعبد شيئاً لا يجيبه، أو الشيء الذي لا يجيبه، ولا ينفعه في الدنيا والآخرة. قوله: ﴿إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ الغاية داخلة في المغيا، وهو كناية عن عدم الاستجابة في الدنيا والآخرة. قوله: (وهم الأصنام) عبر عنهم بضمير العقلاء، مجاراة لما يزعمه الكفار. قوله: (لأنهم جماد) أشار بذلك إلى أن المراد بالغفلة عدم الفهم. قوله: ﴿وَإِذَا حُشِرَ ٱلنَّاسُ﴾ أي جمعوا بعد إخراجهم من القبور. قوله: (جاهدين) أي منكرين، وهذا نظير قوله تعالى:﴿ وَقَالَ شُرَكَآؤُهُمْ مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ ﴾[يونس: ٢٨] قوله: (حال) أي من آياتنا. قوله: ﴿قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أظهر في مقام الإضمار، لبيان وصفهم بالكفر، ووصف الآيات بالحق، وإلا فمقتضى الظاهر: قالوا لها. قوله: ﴿كَفَرُواْ﴾ أي حين جاءهم. قوله: (ظاهر) أي باهر لا يعارض إلا بمثله.
الأحقاف 46:4
قوله: ﴿مِنَ ٱللَّهِ﴾ أي لم يخترعه من نفسه، ولم ينقله من بشر، ولا من جني كما قال الكفار. قوله: ﴿ٱلْحَكِيمِ﴾ (في صنعه) أي الذي أتقن كل شيء. قوله: ﴿إِلاَّ بِٱلْحَقِّ﴾ هذا هو مصب النفي، وهو صفة لمصدر محذوف كما قدره المفسر. قوله: (ليدل على قدرتنا ووحدانيتنا) أي وباقي الصفات الكمالية، وتنزهه عن النقائص، لأن بالخلق يعرف الحق، لأن كل صنعة تدل على وجود صانعها، واتصافه بصفات الكمال. قوله: ﴿وَأَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ عطف على الحق والكمال على حذف مضاف، أي وإلا بتقدير أجل مسمى، لأن الأجل نفسه متأخر عن الخلق، وفيه رد على الفلاسفة القائلين بقدم العالم. قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ مبتدأ، و ﴿مُعْرِضُونَ﴾ خبره، وقوله: ﴿عَمَّآ أُنذِرُواْ﴾ متعلق بمعرضون، وما اسم موصول، والعائج محذوف قدره المفسر بقوله: والأولى منصوباً لاختلاف الجار للموصول وللعائد بأن يقول خوفوه. قوله: (تأكيد) أي لقوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾.
قوله: (مفعول ثان) أي أن الجملة الاستفهامية سدت مسد المفعول الثاني. قوله: (بيان ما) أشار بذلك إلى أن ﴿مَا﴾ اسم استفهام، و ﴿ذَا﴾ اسم موصول خبرها، و ﴿خَلَقُواْ﴾ صفة الموصول، ويصح أن ﴿مَاذَا﴾ اسم استفهام مفعول لخلقوا. قوله: (بمعنى همزة الإنكار) أي وبل الإضرابية فهي منقطعة. قوله: ﴿ٱئْتُونِي بِكِتَابٍ﴾ الأمر للتبكيت، وفيه إشارة إلى نفي الدليل النقلي، بعد الإشارة إلى نفي الدليل العقلي. قوله: ﴿مِّن قَبْلِ هَـٰذَآ﴾ صفة لكتاب، والجار والمجرور متعلق بمحذوف قدره المفسر خاصاً بقوله: (منزل) والمناسب أن يقدره عاماً من مادة الكون. قوله: ﴿أَوْ أَثَارَةٍ﴾ مصدر على وزن كفالة، وقوله: ﴿مِّنْ عِلْمٍ﴾ صفة لأثارة، وهي مشتقة من الأثر الذي هو الرواية والعلامة، أو من أثرت الشي أثيره أثارة، استخرجت بقيته، والمعنى: ائتوني برواية أو علامة أو بقية من علم يؤثر عن الأنبياء والصلحاء. قوله: ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ شرط حذف جوابه لدلالة ما قبله عليه، أي فائتوني. قوله: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ﴾ الخ، مبتدأ وخبر. قوله: ﴿مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ﴾ ﴿مَن﴾ نكرة موصوفة بالجملة بعدها؛ أو اسم موصول ما بعدها صلتها، وهي معمولة لـ ﴿يَدْعُواْ﴾ والمعنى لا أحد أضل من شخص يعبد شيئاً لا يجيبه، أو الشيء الذي لا يجيبه، ولا ينفعه في الدنيا والآخرة. قوله: ﴿إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ الغاية داخلة في المغيا، وهو كناية عن عدم الاستجابة في الدنيا والآخرة. قوله: (وهم الأصنام) عبر عنهم بضمير العقلاء، مجاراة لما يزعمه الكفار. قوله: (لأنهم جماد) أشار بذلك إلى أن المراد بالغفلة عدم الفهم. قوله: ﴿وَإِذَا حُشِرَ ٱلنَّاسُ﴾ أي جمعوا بعد إخراجهم من القبور. قوله: (جاهدين) أي منكرين، وهذا نظير قوله تعالى:﴿ وَقَالَ شُرَكَآؤُهُمْ مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ ﴾[يونس: ٢٨] قوله: (حال) أي من آياتنا. قوله: ﴿قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أظهر في مقام الإضمار، لبيان وصفهم بالكفر، ووصف الآيات بالحق، وإلا فمقتضى الظاهر: قالوا لها. قوله: ﴿كَفَرُواْ﴾ أي حين جاءهم. قوله: (ظاهر) أي باهر لا يعارض إلا بمثله.
الأحقاف 46:5
قوله: ﴿مِنَ ٱللَّهِ﴾ أي لم يخترعه من نفسه، ولم ينقله من بشر، ولا من جني كما قال الكفار. قوله: ﴿ٱلْحَكِيمِ﴾ (في صنعه) أي الذي أتقن كل شيء. قوله: ﴿إِلاَّ بِٱلْحَقِّ﴾ هذا هو مصب النفي، وهو صفة لمصدر محذوف كما قدره المفسر. قوله: (ليدل على قدرتنا ووحدانيتنا) أي وباقي الصفات الكمالية، وتنزهه عن النقائص، لأن بالخلق يعرف الحق، لأن كل صنعة تدل على وجود صانعها، واتصافه بصفات الكمال. قوله: ﴿وَأَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ عطف على الحق والكمال على حذف مضاف، أي وإلا بتقدير أجل مسمى، لأن الأجل نفسه متأخر عن الخلق، وفيه رد على الفلاسفة القائلين بقدم العالم. قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ مبتدأ، و ﴿مُعْرِضُونَ﴾ خبره، وقوله: ﴿عَمَّآ أُنذِرُواْ﴾ متعلق بمعرضون، وما اسم موصول، والعائج محذوف قدره المفسر بقوله: والأولى منصوباً لاختلاف الجار للموصول وللعائد بأن يقول خوفوه. قوله: (تأكيد) أي لقوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾.
قوله: (مفعول ثان) أي أن الجملة الاستفهامية سدت مسد المفعول الثاني. قوله: (بيان ما) أشار بذلك إلى أن ﴿مَا﴾ اسم استفهام، و ﴿ذَا﴾ اسم موصول خبرها، و ﴿خَلَقُواْ﴾ صفة الموصول، ويصح أن ﴿مَاذَا﴾ اسم استفهام مفعول لخلقوا. قوله: (بمعنى همزة الإنكار) أي وبل الإضرابية فهي منقطعة. قوله: ﴿ٱئْتُونِي بِكِتَابٍ﴾ الأمر للتبكيت، وفيه إشارة إلى نفي الدليل النقلي، بعد الإشارة إلى نفي الدليل العقلي. قوله: ﴿مِّن قَبْلِ هَـٰذَآ﴾ صفة لكتاب، والجار والمجرور متعلق بمحذوف قدره المفسر خاصاً بقوله: (منزل) والمناسب أن يقدره عاماً من مادة الكون. قوله: ﴿أَوْ أَثَارَةٍ﴾ مصدر على وزن كفالة، وقوله: ﴿مِّنْ عِلْمٍ﴾ صفة لأثارة، وهي مشتقة من الأثر الذي هو الرواية والعلامة، أو من أثرت الشي أثيره أثارة، استخرجت بقيته، والمعنى: ائتوني برواية أو علامة أو بقية من علم يؤثر عن الأنبياء والصلحاء. قوله: ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ شرط حذف جوابه لدلالة ما قبله عليه، أي فائتوني. قوله: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ﴾ الخ، مبتدأ وخبر. قوله: ﴿مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ﴾ ﴿مَن﴾ نكرة موصوفة بالجملة بعدها؛ أو اسم موصول ما بعدها صلتها، وهي معمولة لـ ﴿يَدْعُواْ﴾ والمعنى لا أحد أضل من شخص يعبد شيئاً لا يجيبه، أو الشيء الذي لا يجيبه، ولا ينفعه في الدنيا والآخرة. قوله: ﴿إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ الغاية داخلة في المغيا، وهو كناية عن عدم الاستجابة في الدنيا والآخرة. قوله: (وهم الأصنام) عبر عنهم بضمير العقلاء، مجاراة لما يزعمه الكفار. قوله: (لأنهم جماد) أشار بذلك إلى أن المراد بالغفلة عدم الفهم. قوله: ﴿وَإِذَا حُشِرَ ٱلنَّاسُ﴾ أي جمعوا بعد إخراجهم من القبور. قوله: (جاهدين) أي منكرين، وهذا نظير قوله تعالى:﴿ وَقَالَ شُرَكَآؤُهُمْ مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ ﴾[يونس: ٢٨] قوله: (حال) أي من آياتنا. قوله: ﴿قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أظهر في مقام الإضمار، لبيان وصفهم بالكفر، ووصف الآيات بالحق، وإلا فمقتضى الظاهر: قالوا لها. قوله: ﴿كَفَرُواْ﴾ أي حين جاءهم. قوله: (ظاهر) أي باهر لا يعارض إلا بمثله.
الأحقاف 46:6
قوله: ﴿مِنَ ٱللَّهِ﴾ أي لم يخترعه من نفسه، ولم ينقله من بشر، ولا من جني كما قال الكفار. قوله: ﴿ٱلْحَكِيمِ﴾ (في صنعه) أي الذي أتقن كل شيء. قوله: ﴿إِلاَّ بِٱلْحَقِّ﴾ هذا هو مصب النفي، وهو صفة لمصدر محذوف كما قدره المفسر. قوله: (ليدل على قدرتنا ووحدانيتنا) أي وباقي الصفات الكمالية، وتنزهه عن النقائص، لأن بالخلق يعرف الحق، لأن كل صنعة تدل على وجود صانعها، واتصافه بصفات الكمال. قوله: ﴿وَأَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ عطف على الحق والكمال على حذف مضاف، أي وإلا بتقدير أجل مسمى، لأن الأجل نفسه متأخر عن الخلق، وفيه رد على الفلاسفة القائلين بقدم العالم. قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ مبتدأ، و ﴿مُعْرِضُونَ﴾ خبره، وقوله: ﴿عَمَّآ أُنذِرُواْ﴾ متعلق بمعرضون، وما اسم موصول، والعائج محذوف قدره المفسر بقوله: والأولى منصوباً لاختلاف الجار للموصول وللعائد بأن يقول خوفوه. قوله: (تأكيد) أي لقوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾.
قوله: (مفعول ثان) أي أن الجملة الاستفهامية سدت مسد المفعول الثاني. قوله: (بيان ما) أشار بذلك إلى أن ﴿مَا﴾ اسم استفهام، و ﴿ذَا﴾ اسم موصول خبرها، و ﴿خَلَقُواْ﴾ صفة الموصول، ويصح أن ﴿مَاذَا﴾ اسم استفهام مفعول لخلقوا. قوله: (بمعنى همزة الإنكار) أي وبل الإضرابية فهي منقطعة. قوله: ﴿ٱئْتُونِي بِكِتَابٍ﴾ الأمر للتبكيت، وفيه إشارة إلى نفي الدليل النقلي، بعد الإشارة إلى نفي الدليل العقلي. قوله: ﴿مِّن قَبْلِ هَـٰذَآ﴾ صفة لكتاب، والجار والمجرور متعلق بمحذوف قدره المفسر خاصاً بقوله: (منزل) والمناسب أن يقدره عاماً من مادة الكون. قوله: ﴿أَوْ أَثَارَةٍ﴾ مصدر على وزن كفالة، وقوله: ﴿مِّنْ عِلْمٍ﴾ صفة لأثارة، وهي مشتقة من الأثر الذي هو الرواية والعلامة، أو من أثرت الشي أثيره أثارة، استخرجت بقيته، والمعنى: ائتوني برواية أو علامة أو بقية من علم يؤثر عن الأنبياء والصلحاء. قوله: ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ شرط حذف جوابه لدلالة ما قبله عليه، أي فائتوني. قوله: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ﴾ الخ، مبتدأ وخبر. قوله: ﴿مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ﴾ ﴿مَن﴾ نكرة موصوفة بالجملة بعدها؛ أو اسم موصول ما بعدها صلتها، وهي معمولة لـ ﴿يَدْعُواْ﴾ والمعنى لا أحد أضل من شخص يعبد شيئاً لا يجيبه، أو الشيء الذي لا يجيبه، ولا ينفعه في الدنيا والآخرة. قوله: ﴿إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ الغاية داخلة في المغيا، وهو كناية عن عدم الاستجابة في الدنيا والآخرة. قوله: (وهم الأصنام) عبر عنهم بضمير العقلاء، مجاراة لما يزعمه الكفار. قوله: (لأنهم جماد) أشار بذلك إلى أن المراد بالغفلة عدم الفهم. قوله: ﴿وَإِذَا حُشِرَ ٱلنَّاسُ﴾ أي جمعوا بعد إخراجهم من القبور. قوله: (جاهدين) أي منكرين، وهذا نظير قوله تعالى:﴿ وَقَالَ شُرَكَآؤُهُمْ مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ ﴾[يونس: ٢٨] قوله: (حال) أي من آياتنا. قوله: ﴿قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أظهر في مقام الإضمار، لبيان وصفهم بالكفر، ووصف الآيات بالحق، وإلا فمقتضى الظاهر: قالوا لها. قوله: ﴿كَفَرُواْ﴾ أي حين جاءهم. قوله: (ظاهر) أي باهر لا يعارض إلا بمثله.
الأحقاف 46:7
قوله: ﴿مِنَ ٱللَّهِ﴾ أي لم يخترعه من نفسه، ولم ينقله من بشر، ولا من جني كما قال الكفار. قوله: ﴿ٱلْحَكِيمِ﴾ (في صنعه) أي الذي أتقن كل شيء. قوله: ﴿إِلاَّ بِٱلْحَقِّ﴾ هذا هو مصب النفي، وهو صفة لمصدر محذوف كما قدره المفسر. قوله: (ليدل على قدرتنا ووحدانيتنا) أي وباقي الصفات الكمالية، وتنزهه عن النقائص، لأن بالخلق يعرف الحق، لأن كل صنعة تدل على وجود صانعها، واتصافه بصفات الكمال. قوله: ﴿وَأَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ عطف على الحق والكمال على حذف مضاف، أي وإلا بتقدير أجل مسمى، لأن الأجل نفسه متأخر عن الخلق، وفيه رد على الفلاسفة القائلين بقدم العالم. قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ مبتدأ، و ﴿مُعْرِضُونَ﴾ خبره، وقوله: ﴿عَمَّآ أُنذِرُواْ﴾ متعلق بمعرضون، وما اسم موصول، والعائج محذوف قدره المفسر بقوله: والأولى منصوباً لاختلاف الجار للموصول وللعائد بأن يقول خوفوه. قوله: (تأكيد) أي لقوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾.
قوله: (مفعول ثان) أي أن الجملة الاستفهامية سدت مسد المفعول الثاني. قوله: (بيان ما) أشار بذلك إلى أن ﴿مَا﴾ اسم استفهام، و ﴿ذَا﴾ اسم موصول خبرها، و ﴿خَلَقُواْ﴾ صفة الموصول، ويصح أن ﴿مَاذَا﴾ اسم استفهام مفعول لخلقوا. قوله: (بمعنى همزة الإنكار) أي وبل الإضرابية فهي منقطعة. قوله: ﴿ٱئْتُونِي بِكِتَابٍ﴾ الأمر للتبكيت، وفيه إشارة إلى نفي الدليل النقلي، بعد الإشارة إلى نفي الدليل العقلي. قوله: ﴿مِّن قَبْلِ هَـٰذَآ﴾ صفة لكتاب، والجار والمجرور متعلق بمحذوف قدره المفسر خاصاً بقوله: (منزل) والمناسب أن يقدره عاماً من مادة الكون. قوله: ﴿أَوْ أَثَارَةٍ﴾ مصدر على وزن كفالة، وقوله: ﴿مِّنْ عِلْمٍ﴾ صفة لأثارة، وهي مشتقة من الأثر الذي هو الرواية والعلامة، أو من أثرت الشي أثيره أثارة، استخرجت بقيته، والمعنى: ائتوني برواية أو علامة أو بقية من علم يؤثر عن الأنبياء والصلحاء. قوله: ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ شرط حذف جوابه لدلالة ما قبله عليه، أي فائتوني. قوله: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ﴾ الخ، مبتدأ وخبر. قوله: ﴿مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ﴾ ﴿مَن﴾ نكرة موصوفة بالجملة بعدها؛ أو اسم موصول ما بعدها صلتها، وهي معمولة لـ ﴿يَدْعُواْ﴾ والمعنى لا أحد أضل من شخص يعبد شيئاً لا يجيبه، أو الشيء الذي لا يجيبه، ولا ينفعه في الدنيا والآخرة. قوله: ﴿إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ الغاية داخلة في المغيا، وهو كناية عن عدم الاستجابة في الدنيا والآخرة. قوله: (وهم الأصنام) عبر عنهم بضمير العقلاء، مجاراة لما يزعمه الكفار. قوله: (لأنهم جماد) أشار بذلك إلى أن المراد بالغفلة عدم الفهم. قوله: ﴿وَإِذَا حُشِرَ ٱلنَّاسُ﴾ أي جمعوا بعد إخراجهم من القبور. قوله: (جاهدين) أي منكرين، وهذا نظير قوله تعالى:﴿ وَقَالَ شُرَكَآؤُهُمْ مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ ﴾[يونس: ٢٨] قوله: (حال) أي من آياتنا. قوله: ﴿قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أظهر في مقام الإضمار، لبيان وصفهم بالكفر، ووصف الآيات بالحق، وإلا فمقتضى الظاهر: قالوا لها. قوله: ﴿كَفَرُواْ﴾ أي حين جاءهم. قوله: (ظاهر) أي باهر لا يعارض إلا بمثله.
الأحقاف 46:8
قوله: ﴿أَمْ يَقُولُونَ﴾ الخ، ترق في الإنكار، وانتقال إلى ما هو أشنع. قوله: (فرضاً) أي على سبيل الفرض والتقدير. قوله: ﴿فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ أي فهو المتولي أموري، لا أحد يقدر على دفع ما أصابني منه غيره. قوله: ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ أي تخوضون وتقدحون في القرآن بقولكم: هو شعر، هو سحر، وغير ذلك. قوله: ﴿كَفَىٰ بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ أي فيشهد لي بالصدق والبلاغ، وعليكم بالتكذيب والنكار. قوله: ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ (به) المناسب أن يقول: الرحيم بعباده، ليحسن ترتيب قوله: (فلم يعاجلكم) الخ، عليه. قوله: (فلم يعاجلكم بالعقوبة) أي بل أمهلكم لتتوبوا وترجعوا، عما أنتم عليه، ففيه وعد حسن بالمغفرة للتائبين، والرحمة بجميع العباد، إشارة إلى أن حلم الله ورحمته شاملة لهم، مع عظم خوفهم. قوله: (بديعاً) أشار بذلك إلى أن ﴿بِدْعاً﴾ صفة كحق وحقيق، وهو من الابتداع والاختراع، ويصح أن يكون مصدراً على حذف مضاف، أي ذا بدع، وقرئ شذوذاً بكسر الباء وفتح الدال جمع بدعة، أي ما كنت صاحب بدع، وبفتح الباء وكسر الدال، وصف كحذر. قوله: ﴿وَمَآ أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ﴾ ﴿مَا﴾ استفهامية مبتدأ، والجملة بعدها خبرها، وهي معلقة لأدري عن العمل، فهي سادة مسد مفعوليها، ولما نزلت هذه الآية، فرح المشركون والمنافقون وقالوا: كيف نتبع نبياً لا يدري ما يفعل به ولا بنا؟ وإنه لا فضل له علينا، ولولا أنه ابتدع الذي يقوله من تلقاء نفسه، لأخبره الذي بعثه بما يفعله به، فنسخت هذه الآية، وأرغم الله أنف الكفار بنزول قوله تعالى﴿ لِّيَغْفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ﴾[الفتح: ٢] الآيات، فقالت الصحابة: هنيئاً لك يا رسول الله، لقد بين الله لك ما يفعل بك، فليت شعرنا ما هو فاعل بنا؟ فنزلت﴿ لِّيُدْخِلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ ﴾[الفتح: ٥] الآية. ونزلت﴿ وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِّنَ ٱللَّهِ فَضْلاً كَبِيراً ﴾[الأحزاب: ٤٧] فهذه الآية نزلت في أوائل الإسلام، قبل بيان مآل النبي والمؤمنين والكافرين، وإلا فما خرج صلى الله عليه وسلم من الدنيا، حتى أعلمه الله في القرآن، ما يحصل له وللمؤمنين والكافرين في الدنيا والآخرة، إجمالاً وتفصيلاً. قوله: ﴿وَمَآ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ الحصر إضافي، أي منذر عن الله، لا مخترع من تلقاء نفسي، فلا ينافي أنه بشير أيضاً. قوله: (ماذا حالكم) أشار بذلك إلى أن مفعولي ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ محذوفان دلت عليهما الجملة. قوله: (جملة حالية) أي وكذا ما بعدها من الجمل الثلاث، ويصح جعل الجمل الأربعة معطوفات على فعل الشرط، فقول المفسر فيما يأني بما عطف عليه، يعني من الجمل الأربع فيه تلفيق، ويمكن أن يجاب بأن المراد العطف اللغوي. قوله: (هو عبد الله بن سلام) وقيل: الشاهد موسى، وشهادته ما في التوراة من نعته صلى الله عليه وسلم. قوله: (أي عليه) أشار بذلك إلى أن مثل صلة. قوله: (ألستم ظالمين) المناسب للمفسر تقدير الفاء، لأن الجملة التي فعلها جامدة، إذا وقعت جواباً للشرط، لزمت الفاء. قوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الخ، هذا من جملة قبائح الكفار، وزعماً منهم أن عز الآخرة تابع لعز الدنيا، ولم يعلموا أن رحمة الله يخص بها من يشاء، ولا سيما من لم تكن الدنيا أكبر همه ومبلغ علمه، ورد أن القائل ذلك جملة من العرب وهم: بنو عامل وغطفان وأسد وأشجع، ولما أسلم جهينة ومزينة أو أسلم وغفار. قوله: (أي في حقهم) أشار بذلك إلى أن اللام بمعنى في، ويصح أن تبقى على بابها. قوله: ﴿لَوْ كَانَ﴾ (الإيمان) الخ، أشار بذلك إلى أن الضمير في ﴿كَانَ﴾ عائد على (الإيمان) ويصح عوده على القرآن أو على الرسول، وكلها معان متلازمة. قوله: ﴿مَّا سَبَقُونَآ إِلَيْهِ﴾ التفات من الخطاب إلى الغيبة، وكان مقتضى الظاهر ما سبقتمونا إليه، والضمير في ﴿إِلَيْهِ﴾ عائد على ما عاد عليه ضمير ﴿كَانَ﴾.
قوله: ﴿وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُواْ بِهِ﴾ ظرف لمحذوف تقديره زادوا طغياناً، وليس قوله: ﴿فَسَيَقُولُونَ﴾ عاملاً فيه لأمرين: وجود الفاء. وكون الفعل مستقبلاً، لأن ما بعد الفاء، لا يعمل فيما قبلها وبين الماضي، والاستقبال تضاد، فإن الفعل مستقبل و ﴿إِذْ﴾ للماضي. قوله: ﴿إِفْكٌ قَدِيمٌ﴾ أي من قول الأقدمين: أتى به هو ونسبة إلى الله تعالى، فهو كقولهم﴿ أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ ﴾[الأحقاف: ١٧].
قوله: ﴿وَمِن قَبْلِهِ﴾ خبر مقدم، و ﴿كِتَابُ﴾ مبتدأ مؤخر، والجملة حالية أو مستأنفة، وهو رد لقولهم ﴿هَـٰذَآ إِفْكٌ قَدِيمٌ﴾ والمعنى: لا يصح كونه إفكاً قديماً، مع كونكم سلمتم كتاب موسى ورجعتم إلى حكمه، فإن القرآن مصدق لكتاب موسى وغيره، وفيه قصص المتقدمين من الرسل وغيرهم المتأخرين. قوله: (حالان) أي من كتاب موسى. قوله: ﴿مُّصَدِّقٌ﴾ (للكتب قبله) أي كتاب موسى وغيره من باقي الكتب السماوية. قوله: (حال من الضمير في مصدق) ويصح أن يكون حالاً من ﴿كِتَابٌ﴾، و ﴿عَرَبِيّاً﴾ صفة لـ ﴿لِّسَاناً﴾.
قوله: ﴿لِّيُنذِرَ﴾ متعلق بـ ﴿مُّصَدِّقٌ﴾ قوله: ﴿وَبُشْرَىٰ لِلْمُحْسِنِينَ﴾ أشار المفسر بتقدير الضمير إلى أنه خبر لمبتدأ محذوف، والجملة حالية، ويصح أن يكون معطوفاً على ﴿مُّصَدِّقٌ﴾ فهو مرفوع بضمة مقدرة منه من ظهورها التعذر، أو منصوب عطف على محل قوله: ﴿لِّيُنذِرَ﴾ كأنه قال للإنذار والبشارة.
الأحقاف 46:9
قوله: ﴿أَمْ يَقُولُونَ﴾ الخ، ترق في الإنكار، وانتقال إلى ما هو أشنع. قوله: (فرضاً) أي على سبيل الفرض والتقدير. قوله: ﴿فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ أي فهو المتولي أموري، لا أحد يقدر على دفع ما أصابني منه غيره. قوله: ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ أي تخوضون وتقدحون في القرآن بقولكم: هو شعر، هو سحر، وغير ذلك. قوله: ﴿كَفَىٰ بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ أي فيشهد لي بالصدق والبلاغ، وعليكم بالتكذيب والنكار. قوله: ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ (به) المناسب أن يقول: الرحيم بعباده، ليحسن ترتيب قوله: (فلم يعاجلكم) الخ، عليه. قوله: (فلم يعاجلكم بالعقوبة) أي بل أمهلكم لتتوبوا وترجعوا، عما أنتم عليه، ففيه وعد حسن بالمغفرة للتائبين، والرحمة بجميع العباد، إشارة إلى أن حلم الله ورحمته شاملة لهم، مع عظم خوفهم. قوله: (بديعاً) أشار بذلك إلى أن ﴿بِدْعاً﴾ صفة كحق وحقيق، وهو من الابتداع والاختراع، ويصح أن يكون مصدراً على حذف مضاف، أي ذا بدع، وقرئ شذوذاً بكسر الباء وفتح الدال جمع بدعة، أي ما كنت صاحب بدع، وبفتح الباء وكسر الدال، وصف كحذر. قوله: ﴿وَمَآ أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ﴾ ﴿مَا﴾ استفهامية مبتدأ، والجملة بعدها خبرها، وهي معلقة لأدري عن العمل، فهي سادة مسد مفعوليها، ولما نزلت هذه الآية، فرح المشركون والمنافقون وقالوا: كيف نتبع نبياً لا يدري ما يفعل به ولا بنا؟ وإنه لا فضل له علينا، ولولا أنه ابتدع الذي يقوله من تلقاء نفسه، لأخبره الذي بعثه بما يفعله به، فنسخت هذه الآية، وأرغم الله أنف الكفار بنزول قوله تعالى﴿ لِّيَغْفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ﴾[الفتح: ٢] الآيات، فقالت الصحابة: هنيئاً لك يا رسول الله، لقد بين الله لك ما يفعل بك، فليت شعرنا ما هو فاعل بنا؟ فنزلت﴿ لِّيُدْخِلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ ﴾[الفتح: ٥] الآية. ونزلت﴿ وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِّنَ ٱللَّهِ فَضْلاً كَبِيراً ﴾[الأحزاب: ٤٧] فهذه الآية نزلت في أوائل الإسلام، قبل بيان مآل النبي والمؤمنين والكافرين، وإلا فما خرج صلى الله عليه وسلم من الدنيا، حتى أعلمه الله في القرآن، ما يحصل له وللمؤمنين والكافرين في الدنيا والآخرة، إجمالاً وتفصيلاً. قوله: ﴿وَمَآ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ الحصر إضافي، أي منذر عن الله، لا مخترع من تلقاء نفسي، فلا ينافي أنه بشير أيضاً. قوله: (ماذا حالكم) أشار بذلك إلى أن مفعولي ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ محذوفان دلت عليهما الجملة. قوله: (جملة حالية) أي وكذا ما بعدها من الجمل الثلاث، ويصح جعل الجمل الأربعة معطوفات على فعل الشرط، فقول المفسر فيما يأني بما عطف عليه، يعني من الجمل الأربع فيه تلفيق، ويمكن أن يجاب بأن المراد العطف اللغوي. قوله: (هو عبد الله بن سلام) وقيل: الشاهد موسى، وشهادته ما في التوراة من نعته صلى الله عليه وسلم. قوله: (أي عليه) أشار بذلك إلى أن مثل صلة. قوله: (ألستم ظالمين) المناسب للمفسر تقدير الفاء، لأن الجملة التي فعلها جامدة، إذا وقعت جواباً للشرط، لزمت الفاء. قوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الخ، هذا من جملة قبائح الكفار، وزعماً منهم أن عز الآخرة تابع لعز الدنيا، ولم يعلموا أن رحمة الله يخص بها من يشاء، ولا سيما من لم تكن الدنيا أكبر همه ومبلغ علمه، ورد أن القائل ذلك جملة من العرب وهم: بنو عامل وغطفان وأسد وأشجع، ولما أسلم جهينة ومزينة أو أسلم وغفار. قوله: (أي في حقهم) أشار بذلك إلى أن اللام بمعنى في، ويصح أن تبقى على بابها. قوله: ﴿لَوْ كَانَ﴾ (الإيمان) الخ، أشار بذلك إلى أن الضمير في ﴿كَانَ﴾ عائد على (الإيمان) ويصح عوده على القرآن أو على الرسول، وكلها معان متلازمة. قوله: ﴿مَّا سَبَقُونَآ إِلَيْهِ﴾ التفات من الخطاب إلى الغيبة، وكان مقتضى الظاهر ما سبقتمونا إليه، والضمير في ﴿إِلَيْهِ﴾ عائد على ما عاد عليه ضمير ﴿كَانَ﴾.
قوله: ﴿وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُواْ بِهِ﴾ ظرف لمحذوف تقديره زادوا طغياناً، وليس قوله: ﴿فَسَيَقُولُونَ﴾ عاملاً فيه لأمرين: وجود الفاء. وكون الفعل مستقبلاً، لأن ما بعد الفاء، لا يعمل فيما قبلها وبين الماضي، والاستقبال تضاد، فإن الفعل مستقبل و ﴿إِذْ﴾ للماضي. قوله: ﴿إِفْكٌ قَدِيمٌ﴾ أي من قول الأقدمين: أتى به هو ونسبة إلى الله تعالى، فهو كقولهم﴿ أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ ﴾[الأحقاف: ١٧].
قوله: ﴿وَمِن قَبْلِهِ﴾ خبر مقدم، و ﴿كِتَابُ﴾ مبتدأ مؤخر، والجملة حالية أو مستأنفة، وهو رد لقولهم ﴿هَـٰذَآ إِفْكٌ قَدِيمٌ﴾ والمعنى: لا يصح كونه إفكاً قديماً، مع كونكم سلمتم كتاب موسى ورجعتم إلى حكمه، فإن القرآن مصدق لكتاب موسى وغيره، وفيه قصص المتقدمين من الرسل وغيرهم المتأخرين. قوله: (حالان) أي من كتاب موسى. قوله: ﴿مُّصَدِّقٌ﴾ (للكتب قبله) أي كتاب موسى وغيره من باقي الكتب السماوية. قوله: (حال من الضمير في مصدق) ويصح أن يكون حالاً من ﴿كِتَابٌ﴾، و ﴿عَرَبِيّاً﴾ صفة لـ ﴿لِّسَاناً﴾.
قوله: ﴿لِّيُنذِرَ﴾ متعلق بـ ﴿مُّصَدِّقٌ﴾ قوله: ﴿وَبُشْرَىٰ لِلْمُحْسِنِينَ﴾ أشار المفسر بتقدير الضمير إلى أنه خبر لمبتدأ محذوف، والجملة حالية، ويصح أن يكون معطوفاً على ﴿مُّصَدِّقٌ﴾ فهو مرفوع بضمة مقدرة منه من ظهورها التعذر، أو منصوب عطف على محل قوله: ﴿لِّيُنذِرَ﴾ كأنه قال للإنذار والبشارة.
الأحقاف 46:10
قوله: ﴿أَمْ يَقُولُونَ﴾ الخ، ترق في الإنكار، وانتقال إلى ما هو أشنع. قوله: (فرضاً) أي على سبيل الفرض والتقدير. قوله: ﴿فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ أي فهو المتولي أموري، لا أحد يقدر على دفع ما أصابني منه غيره. قوله: ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ أي تخوضون وتقدحون في القرآن بقولكم: هو شعر، هو سحر، وغير ذلك. قوله: ﴿كَفَىٰ بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ أي فيشهد لي بالصدق والبلاغ، وعليكم بالتكذيب والنكار. قوله: ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ (به) المناسب أن يقول: الرحيم بعباده، ليحسن ترتيب قوله: (فلم يعاجلكم) الخ، عليه. قوله: (فلم يعاجلكم بالعقوبة) أي بل أمهلكم لتتوبوا وترجعوا، عما أنتم عليه، ففيه وعد حسن بالمغفرة للتائبين، والرحمة بجميع العباد، إشارة إلى أن حلم الله ورحمته شاملة لهم، مع عظم خوفهم. قوله: (بديعاً) أشار بذلك إلى أن ﴿بِدْعاً﴾ صفة كحق وحقيق، وهو من الابتداع والاختراع، ويصح أن يكون مصدراً على حذف مضاف، أي ذا بدع، وقرئ شذوذاً بكسر الباء وفتح الدال جمع بدعة، أي ما كنت صاحب بدع، وبفتح الباء وكسر الدال، وصف كحذر. قوله: ﴿وَمَآ أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ﴾ ﴿مَا﴾ استفهامية مبتدأ، والجملة بعدها خبرها، وهي معلقة لأدري عن العمل، فهي سادة مسد مفعوليها، ولما نزلت هذه الآية، فرح المشركون والمنافقون وقالوا: كيف نتبع نبياً لا يدري ما يفعل به ولا بنا؟ وإنه لا فضل له علينا، ولولا أنه ابتدع الذي يقوله من تلقاء نفسه، لأخبره الذي بعثه بما يفعله به، فنسخت هذه الآية، وأرغم الله أنف الكفار بنزول قوله تعالى﴿ لِّيَغْفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ﴾[الفتح: ٢] الآيات، فقالت الصحابة: هنيئاً لك يا رسول الله، لقد بين الله لك ما يفعل بك، فليت شعرنا ما هو فاعل بنا؟ فنزلت﴿ لِّيُدْخِلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ ﴾[الفتح: ٥] الآية. ونزلت﴿ وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِّنَ ٱللَّهِ فَضْلاً كَبِيراً ﴾[الأحزاب: ٤٧] فهذه الآية نزلت في أوائل الإسلام، قبل بيان مآل النبي والمؤمنين والكافرين، وإلا فما خرج صلى الله عليه وسلم من الدنيا، حتى أعلمه الله في القرآن، ما يحصل له وللمؤمنين والكافرين في الدنيا والآخرة، إجمالاً وتفصيلاً. قوله: ﴿وَمَآ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ الحصر إضافي، أي منذر عن الله، لا مخترع من تلقاء نفسي، فلا ينافي أنه بشير أيضاً. قوله: (ماذا حالكم) أشار بذلك إلى أن مفعولي ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ محذوفان دلت عليهما الجملة. قوله: (جملة حالية) أي وكذا ما بعدها من الجمل الثلاث، ويصح جعل الجمل الأربعة معطوفات على فعل الشرط، فقول المفسر فيما يأني بما عطف عليه، يعني من الجمل الأربع فيه تلفيق، ويمكن أن يجاب بأن المراد العطف اللغوي. قوله: (هو عبد الله بن سلام) وقيل: الشاهد موسى، وشهادته ما في التوراة من نعته صلى الله عليه وسلم. قوله: (أي عليه) أشار بذلك إلى أن مثل صلة. قوله: (ألستم ظالمين) المناسب للمفسر تقدير الفاء، لأن الجملة التي فعلها جامدة، إذا وقعت جواباً للشرط، لزمت الفاء. قوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الخ، هذا من جملة قبائح الكفار، وزعماً منهم أن عز الآخرة تابع لعز الدنيا، ولم يعلموا أن رحمة الله يخص بها من يشاء، ولا سيما من لم تكن الدنيا أكبر همه ومبلغ علمه، ورد أن القائل ذلك جملة من العرب وهم: بنو عامل وغطفان وأسد وأشجع، ولما أسلم جهينة ومزينة أو أسلم وغفار. قوله: (أي في حقهم) أشار بذلك إلى أن اللام بمعنى في، ويصح أن تبقى على بابها. قوله: ﴿لَوْ كَانَ﴾ (الإيمان) الخ، أشار بذلك إلى أن الضمير في ﴿كَانَ﴾ عائد على (الإيمان) ويصح عوده على القرآن أو على الرسول، وكلها معان متلازمة. قوله: ﴿مَّا سَبَقُونَآ إِلَيْهِ﴾ التفات من الخطاب إلى الغيبة، وكان مقتضى الظاهر ما سبقتمونا إليه، والضمير في ﴿إِلَيْهِ﴾ عائد على ما عاد عليه ضمير ﴿كَانَ﴾.
قوله: ﴿وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُواْ بِهِ﴾ ظرف لمحذوف تقديره زادوا طغياناً، وليس قوله: ﴿فَسَيَقُولُونَ﴾ عاملاً فيه لأمرين: وجود الفاء. وكون الفعل مستقبلاً، لأن ما بعد الفاء، لا يعمل فيما قبلها وبين الماضي، والاستقبال تضاد، فإن الفعل مستقبل و ﴿إِذْ﴾ للماضي. قوله: ﴿إِفْكٌ قَدِيمٌ﴾ أي من قول الأقدمين: أتى به هو ونسبة إلى الله تعالى، فهو كقولهم﴿ أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ ﴾[الأحقاف: ١٧].
قوله: ﴿وَمِن قَبْلِهِ﴾ خبر مقدم، و ﴿كِتَابُ﴾ مبتدأ مؤخر، والجملة حالية أو مستأنفة، وهو رد لقولهم ﴿هَـٰذَآ إِفْكٌ قَدِيمٌ﴾ والمعنى: لا يصح كونه إفكاً قديماً، مع كونكم سلمتم كتاب موسى ورجعتم إلى حكمه، فإن القرآن مصدق لكتاب موسى وغيره، وفيه قصص المتقدمين من الرسل وغيرهم المتأخرين. قوله: (حالان) أي من كتاب موسى. قوله: ﴿مُّصَدِّقٌ﴾ (للكتب قبله) أي كتاب موسى وغيره من باقي الكتب السماوية. قوله: (حال من الضمير في مصدق) ويصح أن يكون حالاً من ﴿كِتَابٌ﴾، و ﴿عَرَبِيّاً﴾ صفة لـ ﴿لِّسَاناً﴾.
قوله: ﴿لِّيُنذِرَ﴾ متعلق بـ ﴿مُّصَدِّقٌ﴾ قوله: ﴿وَبُشْرَىٰ لِلْمُحْسِنِينَ﴾ أشار المفسر بتقدير الضمير إلى أنه خبر لمبتدأ محذوف، والجملة حالية، ويصح أن يكون معطوفاً على ﴿مُّصَدِّقٌ﴾ فهو مرفوع بضمة مقدرة منه من ظهورها التعذر، أو منصوب عطف على محل قوله: ﴿لِّيُنذِرَ﴾ كأنه قال للإنذار والبشارة.
الأحقاف 46:11
قوله: ﴿أَمْ يَقُولُونَ﴾ الخ، ترق في الإنكار، وانتقال إلى ما هو أشنع. قوله: (فرضاً) أي على سبيل الفرض والتقدير. قوله: ﴿فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ أي فهو المتولي أموري، لا أحد يقدر على دفع ما أصابني منه غيره. قوله: ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ أي تخوضون وتقدحون في القرآن بقولكم: هو شعر، هو سحر، وغير ذلك. قوله: ﴿كَفَىٰ بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ أي فيشهد لي بالصدق والبلاغ، وعليكم بالتكذيب والنكار. قوله: ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ (به) المناسب أن يقول: الرحيم بعباده، ليحسن ترتيب قوله: (فلم يعاجلكم) الخ، عليه. قوله: (فلم يعاجلكم بالعقوبة) أي بل أمهلكم لتتوبوا وترجعوا، عما أنتم عليه، ففيه وعد حسن بالمغفرة للتائبين، والرحمة بجميع العباد، إشارة إلى أن حلم الله ورحمته شاملة لهم، مع عظم خوفهم. قوله: (بديعاً) أشار بذلك إلى أن ﴿بِدْعاً﴾ صفة كحق وحقيق، وهو من الابتداع والاختراع، ويصح أن يكون مصدراً على حذف مضاف، أي ذا بدع، وقرئ شذوذاً بكسر الباء وفتح الدال جمع بدعة، أي ما كنت صاحب بدع، وبفتح الباء وكسر الدال، وصف كحذر. قوله: ﴿وَمَآ أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ﴾ ﴿مَا﴾ استفهامية مبتدأ، والجملة بعدها خبرها، وهي معلقة لأدري عن العمل، فهي سادة مسد مفعوليها، ولما نزلت هذه الآية، فرح المشركون والمنافقون وقالوا: كيف نتبع نبياً لا يدري ما يفعل به ولا بنا؟ وإنه لا فضل له علينا، ولولا أنه ابتدع الذي يقوله من تلقاء نفسه، لأخبره الذي بعثه بما يفعله به، فنسخت هذه الآية، وأرغم الله أنف الكفار بنزول قوله تعالى﴿ لِّيَغْفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ﴾[الفتح: ٢] الآيات، فقالت الصحابة: هنيئاً لك يا رسول الله، لقد بين الله لك ما يفعل بك، فليت شعرنا ما هو فاعل بنا؟ فنزلت﴿ لِّيُدْخِلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ ﴾[الفتح: ٥] الآية. ونزلت﴿ وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِّنَ ٱللَّهِ فَضْلاً كَبِيراً ﴾[الأحزاب: ٤٧] فهذه الآية نزلت في أوائل الإسلام، قبل بيان مآل النبي والمؤمنين والكافرين، وإلا فما خرج صلى الله عليه وسلم من الدنيا، حتى أعلمه الله في القرآن، ما يحصل له وللمؤمنين والكافرين في الدنيا والآخرة، إجمالاً وتفصيلاً. قوله: ﴿وَمَآ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ الحصر إضافي، أي منذر عن الله، لا مخترع من تلقاء نفسي، فلا ينافي أنه بشير أيضاً. قوله: (ماذا حالكم) أشار بذلك إلى أن مفعولي ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ محذوفان دلت عليهما الجملة. قوله: (جملة حالية) أي وكذا ما بعدها من الجمل الثلاث، ويصح جعل الجمل الأربعة معطوفات على فعل الشرط، فقول المفسر فيما يأني بما عطف عليه، يعني من الجمل الأربع فيه تلفيق، ويمكن أن يجاب بأن المراد العطف اللغوي. قوله: (هو عبد الله بن سلام) وقيل: الشاهد موسى، وشهادته ما في التوراة من نعته صلى الله عليه وسلم. قوله: (أي عليه) أشار بذلك إلى أن مثل صلة. قوله: (ألستم ظالمين) المناسب للمفسر تقدير الفاء، لأن الجملة التي فعلها جامدة، إذا وقعت جواباً للشرط، لزمت الفاء. قوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الخ، هذا من جملة قبائح الكفار، وزعماً منهم أن عز الآخرة تابع لعز الدنيا، ولم يعلموا أن رحمة الله يخص بها من يشاء، ولا سيما من لم تكن الدنيا أكبر همه ومبلغ علمه، ورد أن القائل ذلك جملة من العرب وهم: بنو عامل وغطفان وأسد وأشجع، ولما أسلم جهينة ومزينة أو أسلم وغفار. قوله: (أي في حقهم) أشار بذلك إلى أن اللام بمعنى في، ويصح أن تبقى على بابها. قوله: ﴿لَوْ كَانَ﴾ (الإيمان) الخ، أشار بذلك إلى أن الضمير في ﴿كَانَ﴾ عائد على (الإيمان) ويصح عوده على القرآن أو على الرسول، وكلها معان متلازمة. قوله: ﴿مَّا سَبَقُونَآ إِلَيْهِ﴾ التفات من الخطاب إلى الغيبة، وكان مقتضى الظاهر ما سبقتمونا إليه، والضمير في ﴿إِلَيْهِ﴾ عائد على ما عاد عليه ضمير ﴿كَانَ﴾.
قوله: ﴿وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُواْ بِهِ﴾ ظرف لمحذوف تقديره زادوا طغياناً، وليس قوله: ﴿فَسَيَقُولُونَ﴾ عاملاً فيه لأمرين: وجود الفاء. وكون الفعل مستقبلاً، لأن ما بعد الفاء، لا يعمل فيما قبلها وبين الماضي، والاستقبال تضاد، فإن الفعل مستقبل و ﴿إِذْ﴾ للماضي. قوله: ﴿إِفْكٌ قَدِيمٌ﴾ أي من قول الأقدمين: أتى به هو ونسبة إلى الله تعالى، فهو كقولهم﴿ أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ ﴾[الأحقاف: ١٧].
قوله: ﴿وَمِن قَبْلِهِ﴾ خبر مقدم، و ﴿كِتَابُ﴾ مبتدأ مؤخر، والجملة حالية أو مستأنفة، وهو رد لقولهم ﴿هَـٰذَآ إِفْكٌ قَدِيمٌ﴾ والمعنى: لا يصح كونه إفكاً قديماً، مع كونكم سلمتم كتاب موسى ورجعتم إلى حكمه، فإن القرآن مصدق لكتاب موسى وغيره، وفيه قصص المتقدمين من الرسل وغيرهم المتأخرين. قوله: (حالان) أي من كتاب موسى. قوله: ﴿مُّصَدِّقٌ﴾ (للكتب قبله) أي كتاب موسى وغيره من باقي الكتب السماوية. قوله: (حال من الضمير في مصدق) ويصح أن يكون حالاً من ﴿كِتَابٌ﴾، و ﴿عَرَبِيّاً﴾ صفة لـ ﴿لِّسَاناً﴾.
قوله: ﴿لِّيُنذِرَ﴾ متعلق بـ ﴿مُّصَدِّقٌ﴾ قوله: ﴿وَبُشْرَىٰ لِلْمُحْسِنِينَ﴾ أشار المفسر بتقدير الضمير إلى أنه خبر لمبتدأ محذوف، والجملة حالية، ويصح أن يكون معطوفاً على ﴿مُّصَدِّقٌ﴾ فهو مرفوع بضمة مقدرة منه من ظهورها التعذر، أو منصوب عطف على محل قوله: ﴿لِّيُنذِرَ﴾ كأنه قال للإنذار والبشارة.
الأحقاف 46:12
قوله: ﴿أَمْ يَقُولُونَ﴾ الخ، ترق في الإنكار، وانتقال إلى ما هو أشنع. قوله: (فرضاً) أي على سبيل الفرض والتقدير. قوله: ﴿فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ أي فهو المتولي أموري، لا أحد يقدر على دفع ما أصابني منه غيره. قوله: ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ أي تخوضون وتقدحون في القرآن بقولكم: هو شعر، هو سحر، وغير ذلك. قوله: ﴿كَفَىٰ بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ أي فيشهد لي بالصدق والبلاغ، وعليكم بالتكذيب والنكار. قوله: ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ (به) المناسب أن يقول: الرحيم بعباده، ليحسن ترتيب قوله: (فلم يعاجلكم) الخ، عليه. قوله: (فلم يعاجلكم بالعقوبة) أي بل أمهلكم لتتوبوا وترجعوا، عما أنتم عليه، ففيه وعد حسن بالمغفرة للتائبين، والرحمة بجميع العباد، إشارة إلى أن حلم الله ورحمته شاملة لهم، مع عظم خوفهم. قوله: (بديعاً) أشار بذلك إلى أن ﴿بِدْعاً﴾ صفة كحق وحقيق، وهو من الابتداع والاختراع، ويصح أن يكون مصدراً على حذف مضاف، أي ذا بدع، وقرئ شذوذاً بكسر الباء وفتح الدال جمع بدعة، أي ما كنت صاحب بدع، وبفتح الباء وكسر الدال، وصف كحذر. قوله: ﴿وَمَآ أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ﴾ ﴿مَا﴾ استفهامية مبتدأ، والجملة بعدها خبرها، وهي معلقة لأدري عن العمل، فهي سادة مسد مفعوليها، ولما نزلت هذه الآية، فرح المشركون والمنافقون وقالوا: كيف نتبع نبياً لا يدري ما يفعل به ولا بنا؟ وإنه لا فضل له علينا، ولولا أنه ابتدع الذي يقوله من تلقاء نفسه، لأخبره الذي بعثه بما يفعله به، فنسخت هذه الآية، وأرغم الله أنف الكفار بنزول قوله تعالى﴿ لِّيَغْفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ﴾[الفتح: ٢] الآيات، فقالت الصحابة: هنيئاً لك يا رسول الله، لقد بين الله لك ما يفعل بك، فليت شعرنا ما هو فاعل بنا؟ فنزلت﴿ لِّيُدْخِلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ ﴾[الفتح: ٥] الآية. ونزلت﴿ وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِّنَ ٱللَّهِ فَضْلاً كَبِيراً ﴾[الأحزاب: ٤٧] فهذه الآية نزلت في أوائل الإسلام، قبل بيان مآل النبي والمؤمنين والكافرين، وإلا فما خرج صلى الله عليه وسلم من الدنيا، حتى أعلمه الله في القرآن، ما يحصل له وللمؤمنين والكافرين في الدنيا والآخرة، إجمالاً وتفصيلاً. قوله: ﴿وَمَآ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ الحصر إضافي، أي منذر عن الله، لا مخترع من تلقاء نفسي، فلا ينافي أنه بشير أيضاً. قوله: (ماذا حالكم) أشار بذلك إلى أن مفعولي ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ محذوفان دلت عليهما الجملة. قوله: (جملة حالية) أي وكذا ما بعدها من الجمل الثلاث، ويصح جعل الجمل الأربعة معطوفات على فعل الشرط، فقول المفسر فيما يأني بما عطف عليه، يعني من الجمل الأربع فيه تلفيق، ويمكن أن يجاب بأن المراد العطف اللغوي. قوله: (هو عبد الله بن سلام) وقيل: الشاهد موسى، وشهادته ما في التوراة من نعته صلى الله عليه وسلم. قوله: (أي عليه) أشار بذلك إلى أن مثل صلة. قوله: (ألستم ظالمين) المناسب للمفسر تقدير الفاء، لأن الجملة التي فعلها جامدة، إذا وقعت جواباً للشرط، لزمت الفاء. قوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الخ، هذا من جملة قبائح الكفار، وزعماً منهم أن عز الآخرة تابع لعز الدنيا، ولم يعلموا أن رحمة الله يخص بها من يشاء، ولا سيما من لم تكن الدنيا أكبر همه ومبلغ علمه، ورد أن القائل ذلك جملة من العرب وهم: بنو عامل وغطفان وأسد وأشجع، ولما أسلم جهينة ومزينة أو أسلم وغفار. قوله: (أي في حقهم) أشار بذلك إلى أن اللام بمعنى في، ويصح أن تبقى على بابها. قوله: ﴿لَوْ كَانَ﴾ (الإيمان) الخ، أشار بذلك إلى أن الضمير في ﴿كَانَ﴾ عائد على (الإيمان) ويصح عوده على القرآن أو على الرسول، وكلها معان متلازمة. قوله: ﴿مَّا سَبَقُونَآ إِلَيْهِ﴾ التفات من الخطاب إلى الغيبة، وكان مقتضى الظاهر ما سبقتمونا إليه، والضمير في ﴿إِلَيْهِ﴾ عائد على ما عاد عليه ضمير ﴿كَانَ﴾.
قوله: ﴿وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُواْ بِهِ﴾ ظرف لمحذوف تقديره زادوا طغياناً، وليس قوله: ﴿فَسَيَقُولُونَ﴾ عاملاً فيه لأمرين: وجود الفاء. وكون الفعل مستقبلاً، لأن ما بعد الفاء، لا يعمل فيما قبلها وبين الماضي، والاستقبال تضاد، فإن الفعل مستقبل و ﴿إِذْ﴾ للماضي. قوله: ﴿إِفْكٌ قَدِيمٌ﴾ أي من قول الأقدمين: أتى به هو ونسبة إلى الله تعالى، فهو كقولهم﴿ أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ ﴾[الأحقاف: ١٧].
قوله: ﴿وَمِن قَبْلِهِ﴾ خبر مقدم، و ﴿كِتَابُ﴾ مبتدأ مؤخر، والجملة حالية أو مستأنفة، وهو رد لقولهم ﴿هَـٰذَآ إِفْكٌ قَدِيمٌ﴾ والمعنى: لا يصح كونه إفكاً قديماً، مع كونكم سلمتم كتاب موسى ورجعتم إلى حكمه، فإن القرآن مصدق لكتاب موسى وغيره، وفيه قصص المتقدمين من الرسل وغيرهم المتأخرين. قوله: (حالان) أي من كتاب موسى. قوله: ﴿مُّصَدِّقٌ﴾ (للكتب قبله) أي كتاب موسى وغيره من باقي الكتب السماوية. قوله: (حال من الضمير في مصدق) ويصح أن يكون حالاً من ﴿كِتَابٌ﴾، و ﴿عَرَبِيّاً﴾ صفة لـ ﴿لِّسَاناً﴾.
قوله: ﴿لِّيُنذِرَ﴾ متعلق بـ ﴿مُّصَدِّقٌ﴾ قوله: ﴿وَبُشْرَىٰ لِلْمُحْسِنِينَ﴾ أشار المفسر بتقدير الضمير إلى أنه خبر لمبتدأ محذوف، والجملة حالية، ويصح أن يكون معطوفاً على ﴿مُّصَدِّقٌ﴾ فهو مرفوع بضمة مقدرة منه من ظهورها التعذر، أو منصوب عطف على محل قوله: ﴿لِّيُنذِرَ﴾ كأنه قال للإنذار والبشارة.
الأحقاف 46:13
قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ﴾ أي وحدوا ربهم، وقوله: ﴿ثُمَّ ٱسْتَقَامُواْ﴾ الاستقامة هي العلم والعمل، وأتى بثم اشارة إلى أن اعتبار العلم والعمل، إنما يكون بعد التوحيد، وللدلالة على الاستمرار على الاستقامة، فليس المراد حصول الاستقامة مدة، ثم يرجع للمخالفات. قوله: ﴿فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ أي من وقت حضور الموت، إلى ما لا نهاية له، فيأمنون من الفتاتات، وسؤال الملكين، وعذاب القبر، وهو الموقف والنار. قوله: ﴿وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ أي على ما فاتهم في الدنيا. قوله: ﴿أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ﴾ أي هي لهم بالأصالة. قوله: (حال) أي من ضمير أصحاب الجنة.
الأحقاف 46:14
قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ﴾ أي وحدوا ربهم، وقوله: ﴿ثُمَّ ٱسْتَقَامُواْ﴾ الاستقامة هي العلم والعمل، وأتى بثم اشارة إلى أن اعتبار العلم والعمل، إنما يكون بعد التوحيد، وللدلالة على الاستمرار على الاستقامة، فليس المراد حصول الاستقامة مدة، ثم يرجع للمخالفات. قوله: ﴿فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ أي من وقت حضور الموت، إلى ما لا نهاية له، فيأمنون من الفتاتات، وسؤال الملكين، وعذاب القبر، وهو الموقف والنار. قوله: ﴿وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ أي على ما فاتهم في الدنيا. قوله: ﴿أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ﴾ أي هي لهم بالأصالة. قوله: (حال) أي من ضمير أصحاب الجنة.
الأحقاف 46:15
قوله: ﴿وَوَصَّيْنَا ٱلإِنسَانَ بِوَٰلِدَيْهِ﴾ لما كان حق الوالدين مطلوباً، بعد حق الله تعالى، ذكر الوصية بهما، ثم ما يتعلق بحقوقه تعالى، ومناسبة ذكر الوصية بالوالدين، عقب ذكر صفات أهل الجنة وأهل النار، لأن الإنسان يختلف حاله مع أبويه، فقد يبرهما ملحقاً بأهل الجنة، وقد يعقبهما فيكون ملحقاً بأهل النار. قوله: (وفي قراءة) أي سبعية أيضاً. قوله: (أي أمرناه) الخ، تفسير لكل من القراءتين. قوله: (فتنصب إحساناً) الخ، بيان لإعراب القراءتين، على اللف والنشر المشوش، والحسن والإحسان بمعنى واحد، وهو جمال القول والفعل، بأن يعظمها ويوقرهما قولاً وفعلاً. قوله: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ﴾ الخ، على لقوله: ﴿وَوَصَّيْنَا﴾ واقتصر على ذكر الأم، لأن حقها أعظم، ولذلك قيل: إن لها ثلثي الأجر. قوله: ﴿كُرْهاً﴾ بفتح الكاف وضمها، قراءتان سبعيتان، ومعناهما واحد. قوله: (أي على مشقة) أي في أثناء الحمل، إذ لا مشقى في أوله. قوله: ﴿وَحَمْلُهُ﴾ أي مدة حمله، وقوله: ﴿ثَلٰثُونَ شَهْراً﴾ خبر لقوله: ﴿وَحَمْلُهُ﴾ على حذف مضاف. قوله: (إن حملت به ستة) أي من الشهور، وقوله: (أرضعته الباقي) أي من الثلاثين، وهو أربعة وعشرون، أو أحد وعشرون، قيل: إن الآية عامة في كل إنسان، وقيل: إنها خاصة بمن نزلت في حقه، وهو أبو بكر الصديق رضي الله عنه، لما روي أن أمه حملت به تسعة أشهر، وأرضعته إحدى وعشرين شهراً. قوله: (غاية لجملة مقدرة) أي معطوفة على قوله: ﴿وَوَضَعَتْهُ﴾ أو مستأنفة. قوله: (أقله ثلاث وثلاثون سنة) أي لأن هذا الوقت هو الوقت الذي يكمل فيه بدن الإنسان. قوله: (الخ) أي وآخرها قوله: ﴿وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾.
قوله: (نزل) أي المذكور من قوله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا ٱلإِنسَانَ﴾ الخ. وحاصل ذلك: أن أبا بكر صحب النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثمان عشرة سنة، والنبي صلى الله عليه وسلم ابن عشرين سنة، في تجارة إلى الشام، فنزلوا منزلاً فيه سدرة، فقعد النبي صلى الله عليه وسلم في ظلها، ومضى أبو بكر إلى راهب هناك، فسأله عن الدين فقال له الراهب: من الرجل الذي في ظل السدرة؟ فقال: هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، فقال الراهب: هذا والله نبي، وما استظل تحتها بعد عيسى أحد إلا هذا، وهو نبي آخر الزمان، فوقع في قلب أبي بكر اليقين والتصديق وكان لا يفارق النبي صلى الله عليه وسلم في سفر ولا حضر، فلما بلغ رسول الله أربعين سنة، وأكرمه الله تعالى بنبوته، واختصه برسالته، آمن به أبو بكر الصديق رضي الله عنه وصدقه، وهو ابن ثمان وثلاثين سنة، فلما بلغ أربعين سنة، دعا ربه عز وجل فقال: ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِيۤ﴾ الآية. قوله: (ثم آمنوا أبواه) أي أبوه عثمان بن عامر بن عمرو، وكنيته أبو قحافة، وأمه أم الخير بنت صخر بن عمرو. قوله: (وابن عبد الرحمن) أي واسمه محمد، وكلهم أدركوا النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يجتمع هذا لأحد من الصحابة غير أبي بكر، وامرأة أبي بكر اسمها قيلة. قوله: (ألهمني) أي رغبني ووفقني. قوله: (فأعتق تسعة) أي افتداهم من أيدي الكفار، وخلصهم من أذاهم، فهو عتق صوري، ولم يرد شيئاً من الخير إلا أعانه الله عليه. قوله: ﴿وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِيۤ﴾ أي أجعل الصلاح سارياً فيهم، وعبر بفي اشارة إلى أنهم كالظرف للصلاح لتمكنه منهم. قوله: (فكلكم مؤمنون) أي فالصلاح مقول بالتشكبك، يتحقق بأصل الإيمان، ويتزايدون فيه على حسب مراتبهم. قوله: (أي قائل القول) أشار بذلك إلى أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. قوله: ﴿ٱلَّذِينَ نَتَقَبَّلُ﴾ هو، و ﴿وَنَتَجَاوَزُ﴾ بالياء مبنياً للمفعول، أو بالنون مبنياً للفاعل، قراءتان سبعيتان، وقرئ شذوذاً بالياء مبنياً للفاعل. قوله: (بمعنى حسن) أشار بذلك إلى أن اسم التفضيل ليس على بابه. قوله: (حال) أي من ضمير ﴿عَنْهُمْ﴾.
قوله: ﴿وَعْدَ ٱلصِّدْقِ﴾ مصدر منصوب بفعله المقدر، أي وعد الله وعد الصدق. قوله: ﴿الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ﴾ أي في الدنيا على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الأحقاف 46:16
قوله: ﴿وَوَصَّيْنَا ٱلإِنسَانَ بِوَٰلِدَيْهِ﴾ لما كان حق الوالدين مطلوباً، بعد حق الله تعالى، ذكر الوصية بهما، ثم ما يتعلق بحقوقه تعالى، ومناسبة ذكر الوصية بالوالدين، عقب ذكر صفات أهل الجنة وأهل النار، لأن الإنسان يختلف حاله مع أبويه، فقد يبرهما ملحقاً بأهل الجنة، وقد يعقبهما فيكون ملحقاً بأهل النار. قوله: (وفي قراءة) أي سبعية أيضاً. قوله: (أي أمرناه) الخ، تفسير لكل من القراءتين. قوله: (فتنصب إحساناً) الخ، بيان لإعراب القراءتين، على اللف والنشر المشوش، والحسن والإحسان بمعنى واحد، وهو جمال القول والفعل، بأن يعظمها ويوقرهما قولاً وفعلاً. قوله: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ﴾ الخ، على لقوله: ﴿وَوَصَّيْنَا﴾ واقتصر على ذكر الأم، لأن حقها أعظم، ولذلك قيل: إن لها ثلثي الأجر. قوله: ﴿كُرْهاً﴾ بفتح الكاف وضمها، قراءتان سبعيتان، ومعناهما واحد. قوله: (أي على مشقة) أي في أثناء الحمل، إذ لا مشقى في أوله. قوله: ﴿وَحَمْلُهُ﴾ أي مدة حمله، وقوله: ﴿ثَلٰثُونَ شَهْراً﴾ خبر لقوله: ﴿وَحَمْلُهُ﴾ على حذف مضاف. قوله: (إن حملت به ستة) أي من الشهور، وقوله: (أرضعته الباقي) أي من الثلاثين، وهو أربعة وعشرون، أو أحد وعشرون، قيل: إن الآية عامة في كل إنسان، وقيل: إنها خاصة بمن نزلت في حقه، وهو أبو بكر الصديق رضي الله عنه، لما روي أن أمه حملت به تسعة أشهر، وأرضعته إحدى وعشرين شهراً. قوله: (غاية لجملة مقدرة) أي معطوفة على قوله: ﴿وَوَضَعَتْهُ﴾ أو مستأنفة. قوله: (أقله ثلاث وثلاثون سنة) أي لأن هذا الوقت هو الوقت الذي يكمل فيه بدن الإنسان. قوله: (الخ) أي وآخرها قوله: ﴿وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾.
قوله: (نزل) أي المذكور من قوله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا ٱلإِنسَانَ﴾ الخ. وحاصل ذلك: أن أبا بكر صحب النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثمان عشرة سنة، والنبي صلى الله عليه وسلم ابن عشرين سنة، في تجارة إلى الشام، فنزلوا منزلاً فيه سدرة، فقعد النبي صلى الله عليه وسلم في ظلها، ومضى أبو بكر إلى راهب هناك، فسأله عن الدين فقال له الراهب: من الرجل الذي في ظل السدرة؟ فقال: هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، فقال الراهب: هذا والله نبي، وما استظل تحتها بعد عيسى أحد إلا هذا، وهو نبي آخر الزمان، فوقع في قلب أبي بكر اليقين والتصديق وكان لا يفارق النبي صلى الله عليه وسلم في سفر ولا حضر، فلما بلغ رسول الله أربعين سنة، وأكرمه الله تعالى بنبوته، واختصه برسالته، آمن به أبو بكر الصديق رضي الله عنه وصدقه، وهو ابن ثمان وثلاثين سنة، فلما بلغ أربعين سنة، دعا ربه عز وجل فقال: ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِيۤ﴾ الآية. قوله: (ثم آمنوا أبواه) أي أبوه عثمان بن عامر بن عمرو، وكنيته أبو قحافة، وأمه أم الخير بنت صخر بن عمرو. قوله: (وابن عبد الرحمن) أي واسمه محمد، وكلهم أدركوا النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يجتمع هذا لأحد من الصحابة غير أبي بكر، وامرأة أبي بكر اسمها قيلة. قوله: (ألهمني) أي رغبني ووفقني. قوله: (فأعتق تسعة) أي افتداهم من أيدي الكفار، وخلصهم من أذاهم، فهو عتق صوري، ولم يرد شيئاً من الخير إلا أعانه الله عليه. قوله: ﴿وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِيۤ﴾ أي أجعل الصلاح سارياً فيهم، وعبر بفي اشارة إلى أنهم كالظرف للصلاح لتمكنه منهم. قوله: (فكلكم مؤمنون) أي فالصلاح مقول بالتشكبك، يتحقق بأصل الإيمان، ويتزايدون فيه على حسب مراتبهم. قوله: (أي قائل القول) أشار بذلك إلى أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. قوله: ﴿ٱلَّذِينَ نَتَقَبَّلُ﴾ هو، و ﴿وَنَتَجَاوَزُ﴾ بالياء مبنياً للمفعول، أو بالنون مبنياً للفاعل، قراءتان سبعيتان، وقرئ شذوذاً بالياء مبنياً للفاعل. قوله: (بمعنى حسن) أشار بذلك إلى أن اسم التفضيل ليس على بابه. قوله: (حال) أي من ضمير ﴿عَنْهُمْ﴾.
قوله: ﴿وَعْدَ ٱلصِّدْقِ﴾ مصدر منصوب بفعله المقدر، أي وعد الله وعد الصدق. قوله: ﴿الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ﴾ أي في الدنيا على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الأحقاف 46:17
قوله: ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ﴾ الخ، اسم الموصول معمول لمحذوف تقديره: اذكر يا محمد لقومك الشخص الذي قال لوالديه الخ، ويحتمل أنه مبتدأ خبره قوله: ﴿أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ﴾ الخ، والمراد منه الجنس لا شخص معين، ولذا أخبر عنه بالجمع مراعاى لمعناه، فهي واردة في كل شخص كافر عاق لوالديه المسلمين، وهذا هو الصحيح، خلافاً لمن شذ وقال: إن هذه الآية نزلت في حق عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق قبل إسلامه، فإنه كان من أفاضل الصحابة وخيارهم، وقد كذبت الصديقة من قال ذلك، ويرده أيضاً قوله تعالى: ﴿أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ﴾ الخ. قوله: (وفي قراءة بالادغام) أي وهي سبعية أيضاً. قوله: (بكسر الفاء) أي مع التنوين وتركه، قوله: (وفتحها) أي من غير تنوين، فالقراءات ثلاث سبعيات، وهو مصدر أف يؤف أفاً، بمعنى نتناً وقبحاً، أو هو اسم صوت يدل على تضجر، أو اسم فعل اتضجر، أو اسم فعل أتضجر، والمفسر أشار لاثنين منها بقوله: (بمعنى مصدر) وبقوله: (أتضجر منكما). قوله: (أي نتناً) النتن القذارة والرائحة الكريهة، وهو كناية عن عدم الرضا بفعلهما والتضجر منهما. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً. قوله: ﴿أَنْ أُخْرَجَ﴾ هذا هو الموعود به، والباء محذوفة أي بأن أخرج، وحذف الجار مع أن مطرد. قوله: ﴿وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي﴾ الجملة حالية. قوله: (ولم تخرج من القبور) أي زعماً منه أن الخروج من القبور لو كان صدقاً، لحصل قبل انقضاء الدنيا. قوله: ﴿وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ﴾ اعلم أن مادة الاستغاثة تتعدى بنفسها تارة، وبالباء أخرى، لكن لم ترد في القرآن إلا متعدية بنفسها. قال تعالى:﴿ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ ﴾[الأنفال: ٩]﴿ وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ ﴾[الكهف: ٢٩]﴿ فَٱسْتَغَاثَهُ ٱلَّذِي مِن شِيعَتِهِ ﴾[القصص: ١٥].
قوله: (يسألانه الغيث) أي اغاثة ذلك الولد بتوفقيه للإسلام. قوله: ﴿وَيْلَكَ﴾ معمول لمحذوف قدره المفسر بقوله: (ويقولون) الخ، وذلك المحذوف حال من فاعل يستغيثان. والمعنى: يستغيثان الله حال كونهما قائلين ﴿وَيْلَكَ﴾ فهو فعل أمر. قوله: ﴿آمِنْ﴾ أي صدق واعترف. قوله: ﴿إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ﴾ جملة مستأنفة أو تعليل لما قبلها. قوله: (أكاذيبهم) أي اخترعوها من غير أن يكون لها أصل. قوله: ﴿فِيۤ أُمَمٍ﴾ حال من ضمير ﴿عَلَيْهِمُ﴾، والمعنى ثبت عليهم القول في عداد أمم، الخ. قوله: ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ خَاسِرِينَ﴾ أي كافرين ابتداء وانتهاء.
الأحقاف 46:18
قوله: ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ﴾ الخ، اسم الموصول معمول لمحذوف تقديره: اذكر يا محمد لقومك الشخص الذي قال لوالديه الخ، ويحتمل أنه مبتدأ خبره قوله: ﴿أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ﴾ الخ، والمراد منه الجنس لا شخص معين، ولذا أخبر عنه بالجمع مراعاى لمعناه، فهي واردة في كل شخص كافر عاق لوالديه المسلمين، وهذا هو الصحيح، خلافاً لمن شذ وقال: إن هذه الآية نزلت في حق عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق قبل إسلامه، فإنه كان من أفاضل الصحابة وخيارهم، وقد كذبت الصديقة من قال ذلك، ويرده أيضاً قوله تعالى: ﴿أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ﴾ الخ. قوله: (وفي قراءة بالادغام) أي وهي سبعية أيضاً. قوله: (بكسر الفاء) أي مع التنوين وتركه، قوله: (وفتحها) أي من غير تنوين، فالقراءات ثلاث سبعيات، وهو مصدر أف يؤف أفاً، بمعنى نتناً وقبحاً، أو هو اسم صوت يدل على تضجر، أو اسم فعل اتضجر، أو اسم فعل أتضجر، والمفسر أشار لاثنين منها بقوله: (بمعنى مصدر) وبقوله: (أتضجر منكما). قوله: (أي نتناً) النتن القذارة والرائحة الكريهة، وهو كناية عن عدم الرضا بفعلهما والتضجر منهما. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً. قوله: ﴿أَنْ أُخْرَجَ﴾ هذا هو الموعود به، والباء محذوفة أي بأن أخرج، وحذف الجار مع أن مطرد. قوله: ﴿وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي﴾ الجملة حالية. قوله: (ولم تخرج من القبور) أي زعماً منه أن الخروج من القبور لو كان صدقاً، لحصل قبل انقضاء الدنيا. قوله: ﴿وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ﴾ اعلم أن مادة الاستغاثة تتعدى بنفسها تارة، وبالباء أخرى، لكن لم ترد في القرآن إلا متعدية بنفسها. قال تعالى:﴿ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ ﴾[الأنفال: ٩]﴿ وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ ﴾[الكهف: ٢٩]﴿ فَٱسْتَغَاثَهُ ٱلَّذِي مِن شِيعَتِهِ ﴾[القصص: ١٥].
قوله: (يسألانه الغيث) أي اغاثة ذلك الولد بتوفقيه للإسلام. قوله: ﴿وَيْلَكَ﴾ معمول لمحذوف قدره المفسر بقوله: (ويقولون) الخ، وذلك المحذوف حال من فاعل يستغيثان. والمعنى: يستغيثان الله حال كونهما قائلين ﴿وَيْلَكَ﴾ فهو فعل أمر. قوله: ﴿آمِنْ﴾ أي صدق واعترف. قوله: ﴿إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ﴾ جملة مستأنفة أو تعليل لما قبلها. قوله: (أكاذيبهم) أي اخترعوها من غير أن يكون لها أصل. قوله: ﴿فِيۤ أُمَمٍ﴾ حال من ضمير ﴿عَلَيْهِمُ﴾، والمعنى ثبت عليهم القول في عداد أمم، الخ. قوله: ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ خَاسِرِينَ﴾ أي كافرين ابتداء وانتهاء.
الأحقاف 46:19
قوله: ﴿وَلِكُلٍّ﴾ خبر مقدم، و ﴿دَرَجَٰتٌ﴾ مبتدأ مؤخر. والمعنى لكل شخص من المؤمنين والكفار. قوله: ﴿دَرَجَٰتٌ﴾ في الكلام تغليب، لأن مراتب أهل النار يقال لها دركات بالكاف لا بالجيم، أو تسمح حيث أطلق الدرجات، وأراد المنازل مطلقاً، علوية أو سفلية، قوله: ﴿مِّمَّا عَمِلُواْ﴾ أي من أجل ما عملوا من خير وشر. قوله: ﴿وَلِيُوَفِّيَهُمْ﴾ عطف علة على معلول، والمعنى جازاهم بذلك ليوفيهم. قوله: (أي جزاءها) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف. قوله: (بنقص للمؤمنين) أي من درجاتهم، بل قد يزاد لهم فيها. قوله: (ويزاد للكفار) أي في دركاتهم، بل قد يخفف عن بعضهم، كأبي طالب وأبي لهب. قوله: ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ﴾ ﴿يَوْمَ﴾ الخ، معمول لمحذوف قدره المفسر بقوله: (يقال لهم) الخ، والمعنى يقال لهم أذهبتم الخ، وقت عرضهم على النار. قوله: (بأن تكشف لهم) أشار بذلك إلى أن الكلام فيه قلب، والأصل ويوم تعرض النار على الذين كفروا، أي يكشف لهم عنها، وأتى به كذلك، لأن عرض الشخص على النار، أشد في إهانته من عرض نار عليه لأن عرضه عليها يفيد أنه كالحطب المجعول للإحراق، وإنما كان فيه قلب، لأن المعروض عليه شأنه العلم والاطلاع، والنار ليست كذلك، وقيل: المراد بالعرض العذاب، وحينئذ فليس فيه قلب، وقد أفاد هذا المعنى المفسر آخراً بقوله: (يعذبون بها). قوله: (يقال لهم) هذا المقدر عامل في جملة ﴿أَذْهَبْتُمْ﴾ وناصب لـ ﴿يَوْمَ﴾ على الظرفية. قوله: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَـٰتِكُمْ﴾ أي ما قدر لكم في المستلذات، فقد استوفيتموه في الدنيا، فلم يبق لكم حظ تأخذونه في الآخرة. قوله: (بهمزة) الخ، أشار المفسر لخمس قراءات: تحقيق الهمزتين: وتسهيل الثانية بألف بينهما على الوجهين، وتركه، وهمزة واحدة وأجمل في ذلك، فقوله: (بهمزة) وهي إحدى القراءات الخمس، وقوله: (وبهمزتين) أي محققتين بغير مدّ بينهما، ثانيتها قوله: (وبهمزة ومدة) المناسب وبهمزتين محققتين ومدة وهي ثالثها، وقوله: (وبهما وتسهيل الثانية) أي بمدة ودونها فقد تمت الخمس. قوله: (أي الهوان) أشار بذلك إلى أنه من اضافة الموصوف لصفته، قوله: ﴿بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ﴾ وصف كاشف، لأن الاستكبار لا يكون إلا بغير الحق، فإن الكبرياء وصف لله وحده. قوله: (به) متعلق بـ ﴿تَسْتَكْبِرُونَ﴾ و ﴿تَفْسُقُونَ﴾ وقدره إشارة إلى أن العائد محذوف ويصح أن تكون مصدرية، أي بكونهم مستكبرين فاسقين، والمراد بالاستكبار الفواحش الباطنية، وبالفسق الفواحش الظاهرية. قوله: (ويعذبون بها) عطف على ﴿يُعْرَضُ﴾ عطف تفسير، فهو تفسير آخر للعرض، فالمناسب تقديمه و ﴿عَلَى﴾ بمعنى الباء.
الأحقاف 46:20
قوله: ﴿وَلِكُلٍّ﴾ خبر مقدم، و ﴿دَرَجَٰتٌ﴾ مبتدأ مؤخر. والمعنى لكل شخص من المؤمنين والكفار. قوله: ﴿دَرَجَٰتٌ﴾ في الكلام تغليب، لأن مراتب أهل النار يقال لها دركات بالكاف لا بالجيم، أو تسمح حيث أطلق الدرجات، وأراد المنازل مطلقاً، علوية أو سفلية، قوله: ﴿مِّمَّا عَمِلُواْ﴾ أي من أجل ما عملوا من خير وشر. قوله: ﴿وَلِيُوَفِّيَهُمْ﴾ عطف علة على معلول، والمعنى جازاهم بذلك ليوفيهم. قوله: (أي جزاءها) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف. قوله: (بنقص للمؤمنين) أي من درجاتهم، بل قد يزاد لهم فيها. قوله: (ويزاد للكفار) أي في دركاتهم، بل قد يخفف عن بعضهم، كأبي طالب وأبي لهب. قوله: ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ﴾ ﴿يَوْمَ﴾ الخ، معمول لمحذوف قدره المفسر بقوله: (يقال لهم) الخ، والمعنى يقال لهم أذهبتم الخ، وقت عرضهم على النار. قوله: (بأن تكشف لهم) أشار بذلك إلى أن الكلام فيه قلب، والأصل ويوم تعرض النار على الذين كفروا، أي يكشف لهم عنها، وأتى به كذلك، لأن عرض الشخص على النار، أشد في إهانته من عرض نار عليه لأن عرضه عليها يفيد أنه كالحطب المجعول للإحراق، وإنما كان فيه قلب، لأن المعروض عليه شأنه العلم والاطلاع، والنار ليست كذلك، وقيل: المراد بالعرض العذاب، وحينئذ فليس فيه قلب، وقد أفاد هذا المعنى المفسر آخراً بقوله: (يعذبون بها). قوله: (يقال لهم) هذا المقدر عامل في جملة ﴿أَذْهَبْتُمْ﴾ وناصب لـ ﴿يَوْمَ﴾ على الظرفية. قوله: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَـٰتِكُمْ﴾ أي ما قدر لكم في المستلذات، فقد استوفيتموه في الدنيا، فلم يبق لكم حظ تأخذونه في الآخرة. قوله: (بهمزة) الخ، أشار المفسر لخمس قراءات: تحقيق الهمزتين: وتسهيل الثانية بألف بينهما على الوجهين، وتركه، وهمزة واحدة وأجمل في ذلك، فقوله: (بهمزة) وهي إحدى القراءات الخمس، وقوله: (وبهمزتين) أي محققتين بغير مدّ بينهما، ثانيتها قوله: (وبهمزة ومدة) المناسب وبهمزتين محققتين ومدة وهي ثالثها، وقوله: (وبهما وتسهيل الثانية) أي بمدة ودونها فقد تمت الخمس. قوله: (أي الهوان) أشار بذلك إلى أنه من اضافة الموصوف لصفته، قوله: ﴿بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ﴾ وصف كاشف، لأن الاستكبار لا يكون إلا بغير الحق، فإن الكبرياء وصف لله وحده. قوله: (به) متعلق بـ ﴿تَسْتَكْبِرُونَ﴾ و ﴿تَفْسُقُونَ﴾ وقدره إشارة إلى أن العائد محذوف ويصح أن تكون مصدرية، أي بكونهم مستكبرين فاسقين، والمراد بالاستكبار الفواحش الباطنية، وبالفسق الفواحش الظاهرية. قوله: (ويعذبون بها) عطف على ﴿يُعْرَضُ﴾ عطف تفسير، فهو تفسير آخر للعرض، فالمناسب تقديمه و ﴿عَلَى﴾ بمعنى الباء.
الأحقاف 46:21
قوله: ﴿وَٱذْكُرْ أَخَا عَادٍ﴾ أي في النسب لا في الدين، لأن هوداً هو وقومه ينتسبون لعاد. قوله: (هو هود) أي ابن عبد الله بن رباح، وتقدم ذكره تفصيلاً في سورة هود. قوله: (بدل اشتمال) أي فالمقصود ذكر قصته مع قومه للاعتبار بها. قوله: ﴿بِٱلأَحْقَافِ﴾ حال من ﴿قَوْمَهُ﴾ أي أنذهم، والحال أنهم مقيمون بالأحقاف. قوله: (واد باليمن) أي فهو على الوادي لا جمع، وقوله: (ومنازلهم) تفسير آخر، وعليه فهو جمع حقف وهو الرمل المستطيل، وتقدم القولان في أول السورة، وقيل: إن الأحقاف جبل بالشام. قوله: ﴿وَقَدْ خَلَتِ ٱلنُّذُرُ﴾ الواو اعتراضية، والخلو بالنسبة لزمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتى بهذه الجملة لبيان أن إنذار هود لعاد وقع وثله للرسل المتقدمين عليه والمتأخرين عنه، فلم يكن مختصاً بهود، ويحتمل أن معنى قوله: ﴿وَقَدْ خَلَتِ ٱلنُّذُرُ﴾ الخ، أي مضى لك ذكرهم في القرآن مراراً، فلا حاجة للإعادة، فهو ذكر لباقي القصص إجمالاً، نظير قوله تقدم:﴿ وَمَضَىٰ مَثَلُ ٱلأَوَّلِينَ ﴾[الزخرف: ٨] فتدبر. قوله: (أي من قبل هود) الخ، لف ونشر مرتب، والذين قبله أربعة: آدم وشيث وإدريس ونوح، والذين بعده: كصالح وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق وسائر بني إسرائيل. قوله: (إلى أقوامهم) متعلق بمضت لتضمنه معنى مرسلين. قوله: (أي بأن) أشار بذلك إلى أن ﴿أَنْ﴾ مصدرية ومخففة من الثقيلة، والباء المقدرة للتصوير. قوله: (معترضة) أي بين الإنذار ومعموله. قوله: ﴿إِنَّيۤ أَخَافُ﴾ علة لقوله: ﴿أَلاَّ تَعْبُدُوۤاْ﴾.
قوله: ﴿عَظِيمٍ﴾ بالجر صفة لـ ﴿يَوْمٍ﴾ ووصف اليوم بالعظم لشدة هوله. قوله: ﴿قَالُوۤاْ أَجِئْتَنَا﴾ أي جواباً لإنذاره، قوله: ﴿إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ شرط حذف جوابه لدلالة ما قبله عليه. قوله: ﴿إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ أي علم وقت إتيان العذاب عند الله، فلا علم لي بوقته، ولا مدخل في استعجاله. قوله: ﴿وَأُبَلِّغُكُمْ مَّآ أُرْسِلْتُ بِهِ﴾ أي أن وظيفتي تبليغكم لا الإتيان بالعذاب، إذ ليس في طاقتي، و ﴿أُبَلِّغُكُمْ﴾ بسكون الباء وتخفيف اللام، وبفتحها وتشديد اللام مكسورة، قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿وَلَـٰكِنِّيۤ﴾ بسكون الياء وفتحها قراءتان سبعيتان. قوله: (أي ما هو العذاب) أشار بذلك إلى أن الضمير في ﴿رَأَوْهُ﴾ عائد على ما في قوله: ﴿مَا تَعِدُنَآ﴾.
قوله: (سحايا عرض) أي فالعارض هو السحاب الذي يعرض في الأفق. قوله: ﴿مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ﴾ أي متوجهاً إليها، والإضافة لفظية للتخفيف، وكذا هي في قوله: ﴿مُّمْطِرُنَا﴾ ولذا وقع المضاف في الموضعين صفة للنكرة، وهي عارضاً وعارض. قوله: (أي ممطر إيانا) أي يأتينا بالمطر. قوله: (قال تعالى) أشار بذلك إلى أن قوله: ﴿بَلْ هُوَ﴾ الخ من كلامه تعالى، ويصح أن يكون كم كلام هود، رداً لقولهم ﴿هَـٰذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا﴾ وهو الأولى. قوله: (بدل من ما) أي أو خبر لمحذوف أي هي ريح. قوله: ﴿فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ الجملة صفة لـ ﴿رِيحٌ﴾ وكذا قوله: ﴿تُدَمِّرُ﴾.
قوله: (أي كل شيء أراد إهلاكه بها) تفسير لقوله: ﴿بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾.
قوله: (فأهلكت رجالهم) قدر هذا ليعطف عليه قوله: ﴿فَأْصْبَحُواْ﴾ الخ، روي أن هوداً لما أحس بالريح، أخذ المؤمنين ووضعهم في حظيرة، وقيل خط حولهم خطاً، فكانت الريح لا تعدو الخط، وجاءت الريح فأمالت الأحقاف على الكفرة، فكانوا تحتها سبع ليال وثمانية أيام، يسمع لهم أنين، ثم كشفت عنهم الرمل، واحتملتهم فقذفتهم في البحر. قوله: (وبقي هود ومن آمن معه) أي وهم آلاف، وكانت الريح تأتيهم لينة باردة طيبة، والريخ التي تصيب قومه، شديدة عاصفة مهلكة، وهي معجزة عظيم لهود عليه السلام. قوله: ﴿فَأْصْبَحُواْ﴾ أي صاروا. قوله: ﴿لاَ يُرَىٰ إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ﴾ بتاء الخطاب ونصب المساكن وبياء الغيبة، مبنياً للمفعول، ورفع مساكن على أنه نائب الفاعل، قراءتان سبعيتان، والمعنى: فصاروا لا يرى إلا أثر مساكنهم، لأن الريح لم تبق منها إلا الآثار، والمساكن معطلة.. قوله: (كما جزيناهم) أي عاداً. قوله: ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَاهُمْ﴾ أي عاداً. قوله: (في الذي) أشار به إلى أن ما موصولة. قوله: (نافية) أي بمعنى ما، ولم يؤت بلفظها دفعاً لثقل التكرار، ويكون المعنى: ولقد مكنا عاداً في الذي مكناكم فيه، ويصح أن تكون شرطية، وجوابها محذوف، والتقدير: ولقد مكناهم في الذي إن مكناكم فيه طغيتم وبغيتم، وأوضحها أولها. قوله: ﴿وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعاً﴾ الخ، أفرد السمع لأن ما يدرك به متحد وهو الصوت، بخلاف ما بعده من الأبصار والأفئدة، فإنه يدرك بهما أشياء كثيرة. قوله: (أي شيئاً) أشار بذلك إلى أن ﴿مِّن شَيْءٍ﴾ مفعول مطلق منصوب بفتحة مقدرة، منع من ظهورها حركة حرف الجر الزائد. قوله: (معمولة لأغنى) أي لنفيه، فإن التعليل للنفي، والمعنى: انتفى نفع هذه الحواس عنهم، لأنهم كانوا يجحدون، الخ. قوله: ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ﴾ الخطاب لأهل مكة. قوله: ﴿مِّنَ ٱلْقُرَىٰ﴾ أي أهلها. قوله: (هلا) أشار بذلك إلى أن ﴿لَوْلاَ﴾ تحضيضية. قوله: (ومفعول اتخذوا) الخ، أي والمعنى: فلا تدفع عنهم العذاب الأصنام الذين اتخذوهم قرباناً آلهة، والمقصود توبيخهم. قوله: (وآلهة بدل منه) هذا أحد أعاريب، ويصح أن يكون ﴿آلِهَةَ﴾ الثاني و ﴿قُرْبَاناً﴾ حال أو مفعول من أجله. قوله: ﴿بَلْ ضَلُّواْ عَنْهُمْ﴾ إضراب انتقالي من نفي الدفع عنهم، إلى غيبتها عنهم بالكلية، والمعنى: لم يحضروا عندهم فضلاً عن كونهم يدفعون عنهم العذاب. قوله: ﴿إِفْكُهُمْ﴾ قرأ العامة بكسر الهمزة وسكون الفاء، مصدر أفك يأفك إفكاً، وقرئ شذوذاً بفتح الهمزة، وهو مصدر له أيضاً، وبفتحات فعلاً ماضياً. قوله: (وما مصدرية) أي وافتراؤهم وهو الأحسن لتناسب المعطوفين. قوله: (أي فيه) أي فحذف الجار فاتصل الضمير ثم حذف، لو قال: أي يفترونه لكان أوضح.
الأحقاف 46:22
قوله: ﴿وَٱذْكُرْ أَخَا عَادٍ﴾ أي في النسب لا في الدين، لأن هوداً هو وقومه ينتسبون لعاد. قوله: (هو هود) أي ابن عبد الله بن رباح، وتقدم ذكره تفصيلاً في سورة هود. قوله: (بدل اشتمال) أي فالمقصود ذكر قصته مع قومه للاعتبار بها. قوله: ﴿بِٱلأَحْقَافِ﴾ حال من ﴿قَوْمَهُ﴾ أي أنذهم، والحال أنهم مقيمون بالأحقاف. قوله: (واد باليمن) أي فهو على الوادي لا جمع، وقوله: (ومنازلهم) تفسير آخر، وعليه فهو جمع حقف وهو الرمل المستطيل، وتقدم القولان في أول السورة، وقيل: إن الأحقاف جبل بالشام. قوله: ﴿وَقَدْ خَلَتِ ٱلنُّذُرُ﴾ الواو اعتراضية، والخلو بالنسبة لزمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتى بهذه الجملة لبيان أن إنذار هود لعاد وقع وثله للرسل المتقدمين عليه والمتأخرين عنه، فلم يكن مختصاً بهود، ويحتمل أن معنى قوله: ﴿وَقَدْ خَلَتِ ٱلنُّذُرُ﴾ الخ، أي مضى لك ذكرهم في القرآن مراراً، فلا حاجة للإعادة، فهو ذكر لباقي القصص إجمالاً، نظير قوله تقدم:﴿ وَمَضَىٰ مَثَلُ ٱلأَوَّلِينَ ﴾[الزخرف: ٨] فتدبر. قوله: (أي من قبل هود) الخ، لف ونشر مرتب، والذين قبله أربعة: آدم وشيث وإدريس ونوح، والذين بعده: كصالح وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق وسائر بني إسرائيل. قوله: (إلى أقوامهم) متعلق بمضت لتضمنه معنى مرسلين. قوله: (أي بأن) أشار بذلك إلى أن ﴿أَنْ﴾ مصدرية ومخففة من الثقيلة، والباء المقدرة للتصوير. قوله: (معترضة) أي بين الإنذار ومعموله. قوله: ﴿إِنَّيۤ أَخَافُ﴾ علة لقوله: ﴿أَلاَّ تَعْبُدُوۤاْ﴾.
قوله: ﴿عَظِيمٍ﴾ بالجر صفة لـ ﴿يَوْمٍ﴾ ووصف اليوم بالعظم لشدة هوله. قوله: ﴿قَالُوۤاْ أَجِئْتَنَا﴾ أي جواباً لإنذاره، قوله: ﴿إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ شرط حذف جوابه لدلالة ما قبله عليه. قوله: ﴿إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ أي علم وقت إتيان العذاب عند الله، فلا علم لي بوقته، ولا مدخل في استعجاله. قوله: ﴿وَأُبَلِّغُكُمْ مَّآ أُرْسِلْتُ بِهِ﴾ أي أن وظيفتي تبليغكم لا الإتيان بالعذاب، إذ ليس في طاقتي، و ﴿أُبَلِّغُكُمْ﴾ بسكون الباء وتخفيف اللام، وبفتحها وتشديد اللام مكسورة، قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿وَلَـٰكِنِّيۤ﴾ بسكون الياء وفتحها قراءتان سبعيتان. قوله: (أي ما هو العذاب) أشار بذلك إلى أن الضمير في ﴿رَأَوْهُ﴾ عائد على ما في قوله: ﴿مَا تَعِدُنَآ﴾.
قوله: (سحايا عرض) أي فالعارض هو السحاب الذي يعرض في الأفق. قوله: ﴿مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ﴾ أي متوجهاً إليها، والإضافة لفظية للتخفيف، وكذا هي في قوله: ﴿مُّمْطِرُنَا﴾ ولذا وقع المضاف في الموضعين صفة للنكرة، وهي عارضاً وعارض. قوله: (أي ممطر إيانا) أي يأتينا بالمطر. قوله: (قال تعالى) أشار بذلك إلى أن قوله: ﴿بَلْ هُوَ﴾ الخ من كلامه تعالى، ويصح أن يكون كم كلام هود، رداً لقولهم ﴿هَـٰذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا﴾ وهو الأولى. قوله: (بدل من ما) أي أو خبر لمحذوف أي هي ريح. قوله: ﴿فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ الجملة صفة لـ ﴿رِيحٌ﴾ وكذا قوله: ﴿تُدَمِّرُ﴾.
قوله: (أي كل شيء أراد إهلاكه بها) تفسير لقوله: ﴿بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾.
قوله: (فأهلكت رجالهم) قدر هذا ليعطف عليه قوله: ﴿فَأْصْبَحُواْ﴾ الخ، روي أن هوداً لما أحس بالريح، أخذ المؤمنين ووضعهم في حظيرة، وقيل خط حولهم خطاً، فكانت الريح لا تعدو الخط، وجاءت الريح فأمالت الأحقاف على الكفرة، فكانوا تحتها سبع ليال وثمانية أيام، يسمع لهم أنين، ثم كشفت عنهم الرمل، واحتملتهم فقذفتهم في البحر. قوله: (وبقي هود ومن آمن معه) أي وهم آلاف، وكانت الريح تأتيهم لينة باردة طيبة، والريخ التي تصيب قومه، شديدة عاصفة مهلكة، وهي معجزة عظيم لهود عليه السلام. قوله: ﴿فَأْصْبَحُواْ﴾ أي صاروا. قوله: ﴿لاَ يُرَىٰ إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ﴾ بتاء الخطاب ونصب المساكن وبياء الغيبة، مبنياً للمفعول، ورفع مساكن على أنه نائب الفاعل، قراءتان سبعيتان، والمعنى: فصاروا لا يرى إلا أثر مساكنهم، لأن الريح لم تبق منها إلا الآثار، والمساكن معطلة.. قوله: (كما جزيناهم) أي عاداً. قوله: ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَاهُمْ﴾ أي عاداً. قوله: (في الذي) أشار به إلى أن ما موصولة. قوله: (نافية) أي بمعنى ما، ولم يؤت بلفظها دفعاً لثقل التكرار، ويكون المعنى: ولقد مكنا عاداً في الذي مكناكم فيه، ويصح أن تكون شرطية، وجوابها محذوف، والتقدير: ولقد مكناهم في الذي إن مكناكم فيه طغيتم وبغيتم، وأوضحها أولها. قوله: ﴿وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعاً﴾ الخ، أفرد السمع لأن ما يدرك به متحد وهو الصوت، بخلاف ما بعده من الأبصار والأفئدة، فإنه يدرك بهما أشياء كثيرة. قوله: (أي شيئاً) أشار بذلك إلى أن ﴿مِّن شَيْءٍ﴾ مفعول مطلق منصوب بفتحة مقدرة، منع من ظهورها حركة حرف الجر الزائد. قوله: (معمولة لأغنى) أي لنفيه، فإن التعليل للنفي، والمعنى: انتفى نفع هذه الحواس عنهم، لأنهم كانوا يجحدون، الخ. قوله: ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ﴾ الخطاب لأهل مكة. قوله: ﴿مِّنَ ٱلْقُرَىٰ﴾ أي أهلها. قوله: (هلا) أشار بذلك إلى أن ﴿لَوْلاَ﴾ تحضيضية. قوله: (ومفعول اتخذوا) الخ، أي والمعنى: فلا تدفع عنهم العذاب الأصنام الذين اتخذوهم قرباناً آلهة، والمقصود توبيخهم. قوله: (وآلهة بدل منه) هذا أحد أعاريب، ويصح أن يكون ﴿آلِهَةَ﴾ الثاني و ﴿قُرْبَاناً﴾ حال أو مفعول من أجله. قوله: ﴿بَلْ ضَلُّواْ عَنْهُمْ﴾ إضراب انتقالي من نفي الدفع عنهم، إلى غيبتها عنهم بالكلية، والمعنى: لم يحضروا عندهم فضلاً عن كونهم يدفعون عنهم العذاب. قوله: ﴿إِفْكُهُمْ﴾ قرأ العامة بكسر الهمزة وسكون الفاء، مصدر أفك يأفك إفكاً، وقرئ شذوذاً بفتح الهمزة، وهو مصدر له أيضاً، وبفتحات فعلاً ماضياً. قوله: (وما مصدرية) أي وافتراؤهم وهو الأحسن لتناسب المعطوفين. قوله: (أي فيه) أي فحذف الجار فاتصل الضمير ثم حذف، لو قال: أي يفترونه لكان أوضح.
الأحقاف 46:23
قوله: ﴿وَٱذْكُرْ أَخَا عَادٍ﴾ أي في النسب لا في الدين، لأن هوداً هو وقومه ينتسبون لعاد. قوله: (هو هود) أي ابن عبد الله بن رباح، وتقدم ذكره تفصيلاً في سورة هود. قوله: (بدل اشتمال) أي فالمقصود ذكر قصته مع قومه للاعتبار بها. قوله: ﴿بِٱلأَحْقَافِ﴾ حال من ﴿قَوْمَهُ﴾ أي أنذهم، والحال أنهم مقيمون بالأحقاف. قوله: (واد باليمن) أي فهو على الوادي لا جمع، وقوله: (ومنازلهم) تفسير آخر، وعليه فهو جمع حقف وهو الرمل المستطيل، وتقدم القولان في أول السورة، وقيل: إن الأحقاف جبل بالشام. قوله: ﴿وَقَدْ خَلَتِ ٱلنُّذُرُ﴾ الواو اعتراضية، والخلو بالنسبة لزمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتى بهذه الجملة لبيان أن إنذار هود لعاد وقع وثله للرسل المتقدمين عليه والمتأخرين عنه، فلم يكن مختصاً بهود، ويحتمل أن معنى قوله: ﴿وَقَدْ خَلَتِ ٱلنُّذُرُ﴾ الخ، أي مضى لك ذكرهم في القرآن مراراً، فلا حاجة للإعادة، فهو ذكر لباقي القصص إجمالاً، نظير قوله تقدم:﴿ وَمَضَىٰ مَثَلُ ٱلأَوَّلِينَ ﴾[الزخرف: ٨] فتدبر. قوله: (أي من قبل هود) الخ، لف ونشر مرتب، والذين قبله أربعة: آدم وشيث وإدريس ونوح، والذين بعده: كصالح وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق وسائر بني إسرائيل. قوله: (إلى أقوامهم) متعلق بمضت لتضمنه معنى مرسلين. قوله: (أي بأن) أشار بذلك إلى أن ﴿أَنْ﴾ مصدرية ومخففة من الثقيلة، والباء المقدرة للتصوير. قوله: (معترضة) أي بين الإنذار ومعموله. قوله: ﴿إِنَّيۤ أَخَافُ﴾ علة لقوله: ﴿أَلاَّ تَعْبُدُوۤاْ﴾.
قوله: ﴿عَظِيمٍ﴾ بالجر صفة لـ ﴿يَوْمٍ﴾ ووصف اليوم بالعظم لشدة هوله. قوله: ﴿قَالُوۤاْ أَجِئْتَنَا﴾ أي جواباً لإنذاره، قوله: ﴿إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ شرط حذف جوابه لدلالة ما قبله عليه. قوله: ﴿إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ أي علم وقت إتيان العذاب عند الله، فلا علم لي بوقته، ولا مدخل في استعجاله. قوله: ﴿وَأُبَلِّغُكُمْ مَّآ أُرْسِلْتُ بِهِ﴾ أي أن وظيفتي تبليغكم لا الإتيان بالعذاب، إذ ليس في طاقتي، و ﴿أُبَلِّغُكُمْ﴾ بسكون الباء وتخفيف اللام، وبفتحها وتشديد اللام مكسورة، قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿وَلَـٰكِنِّيۤ﴾ بسكون الياء وفتحها قراءتان سبعيتان. قوله: (أي ما هو العذاب) أشار بذلك إلى أن الضمير في ﴿رَأَوْهُ﴾ عائد على ما في قوله: ﴿مَا تَعِدُنَآ﴾.
قوله: (سحايا عرض) أي فالعارض هو السحاب الذي يعرض في الأفق. قوله: ﴿مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ﴾ أي متوجهاً إليها، والإضافة لفظية للتخفيف، وكذا هي في قوله: ﴿مُّمْطِرُنَا﴾ ولذا وقع المضاف في الموضعين صفة للنكرة، وهي عارضاً وعارض. قوله: (أي ممطر إيانا) أي يأتينا بالمطر. قوله: (قال تعالى) أشار بذلك إلى أن قوله: ﴿بَلْ هُوَ﴾ الخ من كلامه تعالى، ويصح أن يكون كم كلام هود، رداً لقولهم ﴿هَـٰذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا﴾ وهو الأولى. قوله: (بدل من ما) أي أو خبر لمحذوف أي هي ريح. قوله: ﴿فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ الجملة صفة لـ ﴿رِيحٌ﴾ وكذا قوله: ﴿تُدَمِّرُ﴾.
قوله: (أي كل شيء أراد إهلاكه بها) تفسير لقوله: ﴿بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾.
قوله: (فأهلكت رجالهم) قدر هذا ليعطف عليه قوله: ﴿فَأْصْبَحُواْ﴾ الخ، روي أن هوداً لما أحس بالريح، أخذ المؤمنين ووضعهم في حظيرة، وقيل خط حولهم خطاً، فكانت الريح لا تعدو الخط، وجاءت الريح فأمالت الأحقاف على الكفرة، فكانوا تحتها سبع ليال وثمانية أيام، يسمع لهم أنين، ثم كشفت عنهم الرمل، واحتملتهم فقذفتهم في البحر. قوله: (وبقي هود ومن آمن معه) أي وهم آلاف، وكانت الريح تأتيهم لينة باردة طيبة، والريخ التي تصيب قومه، شديدة عاصفة مهلكة، وهي معجزة عظيم لهود عليه السلام. قوله: ﴿فَأْصْبَحُواْ﴾ أي صاروا. قوله: ﴿لاَ يُرَىٰ إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ﴾ بتاء الخطاب ونصب المساكن وبياء الغيبة، مبنياً للمفعول، ورفع مساكن على أنه نائب الفاعل، قراءتان سبعيتان، والمعنى: فصاروا لا يرى إلا أثر مساكنهم، لأن الريح لم تبق منها إلا الآثار، والمساكن معطلة.. قوله: (كما جزيناهم) أي عاداً. قوله: ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَاهُمْ﴾ أي عاداً. قوله: (في الذي) أشار به إلى أن ما موصولة. قوله: (نافية) أي بمعنى ما، ولم يؤت بلفظها دفعاً لثقل التكرار، ويكون المعنى: ولقد مكنا عاداً في الذي مكناكم فيه، ويصح أن تكون شرطية، وجوابها محذوف، والتقدير: ولقد مكناهم في الذي إن مكناكم فيه طغيتم وبغيتم، وأوضحها أولها. قوله: ﴿وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعاً﴾ الخ، أفرد السمع لأن ما يدرك به متحد وهو الصوت، بخلاف ما بعده من الأبصار والأفئدة، فإنه يدرك بهما أشياء كثيرة. قوله: (أي شيئاً) أشار بذلك إلى أن ﴿مِّن شَيْءٍ﴾ مفعول مطلق منصوب بفتحة مقدرة، منع من ظهورها حركة حرف الجر الزائد. قوله: (معمولة لأغنى) أي لنفيه، فإن التعليل للنفي، والمعنى: انتفى نفع هذه الحواس عنهم، لأنهم كانوا يجحدون، الخ. قوله: ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ﴾ الخطاب لأهل مكة. قوله: ﴿مِّنَ ٱلْقُرَىٰ﴾ أي أهلها. قوله: (هلا) أشار بذلك إلى أن ﴿لَوْلاَ﴾ تحضيضية. قوله: (ومفعول اتخذوا) الخ، أي والمعنى: فلا تدفع عنهم العذاب الأصنام الذين اتخذوهم قرباناً آلهة، والمقصود توبيخهم. قوله: (وآلهة بدل منه) هذا أحد أعاريب، ويصح أن يكون ﴿آلِهَةَ﴾ الثاني و ﴿قُرْبَاناً﴾ حال أو مفعول من أجله. قوله: ﴿بَلْ ضَلُّواْ عَنْهُمْ﴾ إضراب انتقالي من نفي الدفع عنهم، إلى غيبتها عنهم بالكلية، والمعنى: لم يحضروا عندهم فضلاً عن كونهم يدفعون عنهم العذاب. قوله: ﴿إِفْكُهُمْ﴾ قرأ العامة بكسر الهمزة وسكون الفاء، مصدر أفك يأفك إفكاً، وقرئ شذوذاً بفتح الهمزة، وهو مصدر له أيضاً، وبفتحات فعلاً ماضياً. قوله: (وما مصدرية) أي وافتراؤهم وهو الأحسن لتناسب المعطوفين. قوله: (أي فيه) أي فحذف الجار فاتصل الضمير ثم حذف، لو قال: أي يفترونه لكان أوضح.
الأحقاف 46:24
قوله: ﴿وَٱذْكُرْ أَخَا عَادٍ﴾ أي في النسب لا في الدين، لأن هوداً هو وقومه ينتسبون لعاد. قوله: (هو هود) أي ابن عبد الله بن رباح، وتقدم ذكره تفصيلاً في سورة هود. قوله: (بدل اشتمال) أي فالمقصود ذكر قصته مع قومه للاعتبار بها. قوله: ﴿بِٱلأَحْقَافِ﴾ حال من ﴿قَوْمَهُ﴾ أي أنذهم، والحال أنهم مقيمون بالأحقاف. قوله: (واد باليمن) أي فهو على الوادي لا جمع، وقوله: (ومنازلهم) تفسير آخر، وعليه فهو جمع حقف وهو الرمل المستطيل، وتقدم القولان في أول السورة، وقيل: إن الأحقاف جبل بالشام. قوله: ﴿وَقَدْ خَلَتِ ٱلنُّذُرُ﴾ الواو اعتراضية، والخلو بالنسبة لزمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتى بهذه الجملة لبيان أن إنذار هود لعاد وقع وثله للرسل المتقدمين عليه والمتأخرين عنه، فلم يكن مختصاً بهود، ويحتمل أن معنى قوله: ﴿وَقَدْ خَلَتِ ٱلنُّذُرُ﴾ الخ، أي مضى لك ذكرهم في القرآن مراراً، فلا حاجة للإعادة، فهو ذكر لباقي القصص إجمالاً، نظير قوله تقدم:﴿ وَمَضَىٰ مَثَلُ ٱلأَوَّلِينَ ﴾[الزخرف: ٨] فتدبر. قوله: (أي من قبل هود) الخ، لف ونشر مرتب، والذين قبله أربعة: آدم وشيث وإدريس ونوح، والذين بعده: كصالح وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق وسائر بني إسرائيل. قوله: (إلى أقوامهم) متعلق بمضت لتضمنه معنى مرسلين. قوله: (أي بأن) أشار بذلك إلى أن ﴿أَنْ﴾ مصدرية ومخففة من الثقيلة، والباء المقدرة للتصوير. قوله: (معترضة) أي بين الإنذار ومعموله. قوله: ﴿إِنَّيۤ أَخَافُ﴾ علة لقوله: ﴿أَلاَّ تَعْبُدُوۤاْ﴾.
قوله: ﴿عَظِيمٍ﴾ بالجر صفة لـ ﴿يَوْمٍ﴾ ووصف اليوم بالعظم لشدة هوله. قوله: ﴿قَالُوۤاْ أَجِئْتَنَا﴾ أي جواباً لإنذاره، قوله: ﴿إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ شرط حذف جوابه لدلالة ما قبله عليه. قوله: ﴿إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ أي علم وقت إتيان العذاب عند الله، فلا علم لي بوقته، ولا مدخل في استعجاله. قوله: ﴿وَأُبَلِّغُكُمْ مَّآ أُرْسِلْتُ بِهِ﴾ أي أن وظيفتي تبليغكم لا الإتيان بالعذاب، إذ ليس في طاقتي، و ﴿أُبَلِّغُكُمْ﴾ بسكون الباء وتخفيف اللام، وبفتحها وتشديد اللام مكسورة، قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿وَلَـٰكِنِّيۤ﴾ بسكون الياء وفتحها قراءتان سبعيتان. قوله: (أي ما هو العذاب) أشار بذلك إلى أن الضمير في ﴿رَأَوْهُ﴾ عائد على ما في قوله: ﴿مَا تَعِدُنَآ﴾.
قوله: (سحايا عرض) أي فالعارض هو السحاب الذي يعرض في الأفق. قوله: ﴿مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ﴾ أي متوجهاً إليها، والإضافة لفظية للتخفيف، وكذا هي في قوله: ﴿مُّمْطِرُنَا﴾ ولذا وقع المضاف في الموضعين صفة للنكرة، وهي عارضاً وعارض. قوله: (أي ممطر إيانا) أي يأتينا بالمطر. قوله: (قال تعالى) أشار بذلك إلى أن قوله: ﴿بَلْ هُوَ﴾ الخ من كلامه تعالى، ويصح أن يكون كم كلام هود، رداً لقولهم ﴿هَـٰذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا﴾ وهو الأولى. قوله: (بدل من ما) أي أو خبر لمحذوف أي هي ريح. قوله: ﴿فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ الجملة صفة لـ ﴿رِيحٌ﴾ وكذا قوله: ﴿تُدَمِّرُ﴾.
قوله: (أي كل شيء أراد إهلاكه بها) تفسير لقوله: ﴿بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾.
قوله: (فأهلكت رجالهم) قدر هذا ليعطف عليه قوله: ﴿فَأْصْبَحُواْ﴾ الخ، روي أن هوداً لما أحس بالريح، أخذ المؤمنين ووضعهم في حظيرة، وقيل خط حولهم خطاً، فكانت الريح لا تعدو الخط، وجاءت الريح فأمالت الأحقاف على الكفرة، فكانوا تحتها سبع ليال وثمانية أيام، يسمع لهم أنين، ثم كشفت عنهم الرمل، واحتملتهم فقذفتهم في البحر. قوله: (وبقي هود ومن آمن معه) أي وهم آلاف، وكانت الريح تأتيهم لينة باردة طيبة، والريخ التي تصيب قومه، شديدة عاصفة مهلكة، وهي معجزة عظيم لهود عليه السلام. قوله: ﴿فَأْصْبَحُواْ﴾ أي صاروا. قوله: ﴿لاَ يُرَىٰ إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ﴾ بتاء الخطاب ونصب المساكن وبياء الغيبة، مبنياً للمفعول، ورفع مساكن على أنه نائب الفاعل، قراءتان سبعيتان، والمعنى: فصاروا لا يرى إلا أثر مساكنهم، لأن الريح لم تبق منها إلا الآثار، والمساكن معطلة.. قوله: (كما جزيناهم) أي عاداً. قوله: ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَاهُمْ﴾ أي عاداً. قوله: (في الذي) أشار به إلى أن ما موصولة. قوله: (نافية) أي بمعنى ما، ولم يؤت بلفظها دفعاً لثقل التكرار، ويكون المعنى: ولقد مكنا عاداً في الذي مكناكم فيه، ويصح أن تكون شرطية، وجوابها محذوف، والتقدير: ولقد مكناهم في الذي إن مكناكم فيه طغيتم وبغيتم، وأوضحها أولها. قوله: ﴿وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعاً﴾ الخ، أفرد السمع لأن ما يدرك به متحد وهو الصوت، بخلاف ما بعده من الأبصار والأفئدة، فإنه يدرك بهما أشياء كثيرة. قوله: (أي شيئاً) أشار بذلك إلى أن ﴿مِّن شَيْءٍ﴾ مفعول مطلق منصوب بفتحة مقدرة، منع من ظهورها حركة حرف الجر الزائد. قوله: (معمولة لأغنى) أي لنفيه، فإن التعليل للنفي، والمعنى: انتفى نفع هذه الحواس عنهم، لأنهم كانوا يجحدون، الخ. قوله: ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ﴾ الخطاب لأهل مكة. قوله: ﴿مِّنَ ٱلْقُرَىٰ﴾ أي أهلها. قوله: (هلا) أشار بذلك إلى أن ﴿لَوْلاَ﴾ تحضيضية. قوله: (ومفعول اتخذوا) الخ، أي والمعنى: فلا تدفع عنهم العذاب الأصنام الذين اتخذوهم قرباناً آلهة، والمقصود توبيخهم. قوله: (وآلهة بدل منه) هذا أحد أعاريب، ويصح أن يكون ﴿آلِهَةَ﴾ الثاني و ﴿قُرْبَاناً﴾ حال أو مفعول من أجله. قوله: ﴿بَلْ ضَلُّواْ عَنْهُمْ﴾ إضراب انتقالي من نفي الدفع عنهم، إلى غيبتها عنهم بالكلية، والمعنى: لم يحضروا عندهم فضلاً عن كونهم يدفعون عنهم العذاب. قوله: ﴿إِفْكُهُمْ﴾ قرأ العامة بكسر الهمزة وسكون الفاء، مصدر أفك يأفك إفكاً، وقرئ شذوذاً بفتح الهمزة، وهو مصدر له أيضاً، وبفتحات فعلاً ماضياً. قوله: (وما مصدرية) أي وافتراؤهم وهو الأحسن لتناسب المعطوفين. قوله: (أي فيه) أي فحذف الجار فاتصل الضمير ثم حذف، لو قال: أي يفترونه لكان أوضح.
الأحقاف 46:25
قوله: ﴿وَٱذْكُرْ أَخَا عَادٍ﴾ أي في النسب لا في الدين، لأن هوداً هو وقومه ينتسبون لعاد. قوله: (هو هود) أي ابن عبد الله بن رباح، وتقدم ذكره تفصيلاً في سورة هود. قوله: (بدل اشتمال) أي فالمقصود ذكر قصته مع قومه للاعتبار بها. قوله: ﴿بِٱلأَحْقَافِ﴾ حال من ﴿قَوْمَهُ﴾ أي أنذهم، والحال أنهم مقيمون بالأحقاف. قوله: (واد باليمن) أي فهو على الوادي لا جمع، وقوله: (ومنازلهم) تفسير آخر، وعليه فهو جمع حقف وهو الرمل المستطيل، وتقدم القولان في أول السورة، وقيل: إن الأحقاف جبل بالشام. قوله: ﴿وَقَدْ خَلَتِ ٱلنُّذُرُ﴾ الواو اعتراضية، والخلو بالنسبة لزمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتى بهذه الجملة لبيان أن إنذار هود لعاد وقع وثله للرسل المتقدمين عليه والمتأخرين عنه، فلم يكن مختصاً بهود، ويحتمل أن معنى قوله: ﴿وَقَدْ خَلَتِ ٱلنُّذُرُ﴾ الخ، أي مضى لك ذكرهم في القرآن مراراً، فلا حاجة للإعادة، فهو ذكر لباقي القصص إجمالاً، نظير قوله تقدم:﴿ وَمَضَىٰ مَثَلُ ٱلأَوَّلِينَ ﴾[الزخرف: ٨] فتدبر. قوله: (أي من قبل هود) الخ، لف ونشر مرتب، والذين قبله أربعة: آدم وشيث وإدريس ونوح، والذين بعده: كصالح وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق وسائر بني إسرائيل. قوله: (إلى أقوامهم) متعلق بمضت لتضمنه معنى مرسلين. قوله: (أي بأن) أشار بذلك إلى أن ﴿أَنْ﴾ مصدرية ومخففة من الثقيلة، والباء المقدرة للتصوير. قوله: (معترضة) أي بين الإنذار ومعموله. قوله: ﴿إِنَّيۤ أَخَافُ﴾ علة لقوله: ﴿أَلاَّ تَعْبُدُوۤاْ﴾.
قوله: ﴿عَظِيمٍ﴾ بالجر صفة لـ ﴿يَوْمٍ﴾ ووصف اليوم بالعظم لشدة هوله. قوله: ﴿قَالُوۤاْ أَجِئْتَنَا﴾ أي جواباً لإنذاره، قوله: ﴿إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ شرط حذف جوابه لدلالة ما قبله عليه. قوله: ﴿إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ أي علم وقت إتيان العذاب عند الله، فلا علم لي بوقته، ولا مدخل في استعجاله. قوله: ﴿وَأُبَلِّغُكُمْ مَّآ أُرْسِلْتُ بِهِ﴾ أي أن وظيفتي تبليغكم لا الإتيان بالعذاب، إذ ليس في طاقتي، و ﴿أُبَلِّغُكُمْ﴾ بسكون الباء وتخفيف اللام، وبفتحها وتشديد اللام مكسورة، قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿وَلَـٰكِنِّيۤ﴾ بسكون الياء وفتحها قراءتان سبعيتان. قوله: (أي ما هو العذاب) أشار بذلك إلى أن الضمير في ﴿رَأَوْهُ﴾ عائد على ما في قوله: ﴿مَا تَعِدُنَآ﴾.
قوله: (سحايا عرض) أي فالعارض هو السحاب الذي يعرض في الأفق. قوله: ﴿مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ﴾ أي متوجهاً إليها، والإضافة لفظية للتخفيف، وكذا هي في قوله: ﴿مُّمْطِرُنَا﴾ ولذا وقع المضاف في الموضعين صفة للنكرة، وهي عارضاً وعارض. قوله: (أي ممطر إيانا) أي يأتينا بالمطر. قوله: (قال تعالى) أشار بذلك إلى أن قوله: ﴿بَلْ هُوَ﴾ الخ من كلامه تعالى، ويصح أن يكون كم كلام هود، رداً لقولهم ﴿هَـٰذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا﴾ وهو الأولى. قوله: (بدل من ما) أي أو خبر لمحذوف أي هي ريح. قوله: ﴿فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ الجملة صفة لـ ﴿رِيحٌ﴾ وكذا قوله: ﴿تُدَمِّرُ﴾.
قوله: (أي كل شيء أراد إهلاكه بها) تفسير لقوله: ﴿بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾.
قوله: (فأهلكت رجالهم) قدر هذا ليعطف عليه قوله: ﴿فَأْصْبَحُواْ﴾ الخ، روي أن هوداً لما أحس بالريح، أخذ المؤمنين ووضعهم في حظيرة، وقيل خط حولهم خطاً، فكانت الريح لا تعدو الخط، وجاءت الريح فأمالت الأحقاف على الكفرة، فكانوا تحتها سبع ليال وثمانية أيام، يسمع لهم أنين، ثم كشفت عنهم الرمل، واحتملتهم فقذفتهم في البحر. قوله: (وبقي هود ومن آمن معه) أي وهم آلاف، وكانت الريح تأتيهم لينة باردة طيبة، والريخ التي تصيب قومه، شديدة عاصفة مهلكة، وهي معجزة عظيم لهود عليه السلام. قوله: ﴿فَأْصْبَحُواْ﴾ أي صاروا. قوله: ﴿لاَ يُرَىٰ إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ﴾ بتاء الخطاب ونصب المساكن وبياء الغيبة، مبنياً للمفعول، ورفع مساكن على أنه نائب الفاعل، قراءتان سبعيتان، والمعنى: فصاروا لا يرى إلا أثر مساكنهم، لأن الريح لم تبق منها إلا الآثار، والمساكن معطلة.. قوله: (كما جزيناهم) أي عاداً. قوله: ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَاهُمْ﴾ أي عاداً. قوله: (في الذي) أشار به إلى أن ما موصولة. قوله: (نافية) أي بمعنى ما، ولم يؤت بلفظها دفعاً لثقل التكرار، ويكون المعنى: ولقد مكنا عاداً في الذي مكناكم فيه، ويصح أن تكون شرطية، وجوابها محذوف، والتقدير: ولقد مكناهم في الذي إن مكناكم فيه طغيتم وبغيتم، وأوضحها أولها. قوله: ﴿وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعاً﴾ الخ، أفرد السمع لأن ما يدرك به متحد وهو الصوت، بخلاف ما بعده من الأبصار والأفئدة، فإنه يدرك بهما أشياء كثيرة. قوله: (أي شيئاً) أشار بذلك إلى أن ﴿مِّن شَيْءٍ﴾ مفعول مطلق منصوب بفتحة مقدرة، منع من ظهورها حركة حرف الجر الزائد. قوله: (معمولة لأغنى) أي لنفيه، فإن التعليل للنفي، والمعنى: انتفى نفع هذه الحواس عنهم، لأنهم كانوا يجحدون، الخ. قوله: ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ﴾ الخطاب لأهل مكة. قوله: ﴿مِّنَ ٱلْقُرَىٰ﴾ أي أهلها. قوله: (هلا) أشار بذلك إلى أن ﴿لَوْلاَ﴾ تحضيضية. قوله: (ومفعول اتخذوا) الخ، أي والمعنى: فلا تدفع عنهم العذاب الأصنام الذين اتخذوهم قرباناً آلهة، والمقصود توبيخهم. قوله: (وآلهة بدل منه) هذا أحد أعاريب، ويصح أن يكون ﴿آلِهَةَ﴾ الثاني و ﴿قُرْبَاناً﴾ حال أو مفعول من أجله. قوله: ﴿بَلْ ضَلُّواْ عَنْهُمْ﴾ إضراب انتقالي من نفي الدفع عنهم، إلى غيبتها عنهم بالكلية، والمعنى: لم يحضروا عندهم فضلاً عن كونهم يدفعون عنهم العذاب. قوله: ﴿إِفْكُهُمْ﴾ قرأ العامة بكسر الهمزة وسكون الفاء، مصدر أفك يأفك إفكاً، وقرئ شذوذاً بفتح الهمزة، وهو مصدر له أيضاً، وبفتحات فعلاً ماضياً. قوله: (وما مصدرية) أي وافتراؤهم وهو الأحسن لتناسب المعطوفين. قوله: (أي فيه) أي فحذف الجار فاتصل الضمير ثم حذف، لو قال: أي يفترونه لكان أوضح.
الأحقاف 46:26
قوله: ﴿وَٱذْكُرْ أَخَا عَادٍ﴾ أي في النسب لا في الدين، لأن هوداً هو وقومه ينتسبون لعاد. قوله: (هو هود) أي ابن عبد الله بن رباح، وتقدم ذكره تفصيلاً في سورة هود. قوله: (بدل اشتمال) أي فالمقصود ذكر قصته مع قومه للاعتبار بها. قوله: ﴿بِٱلأَحْقَافِ﴾ حال من ﴿قَوْمَهُ﴾ أي أنذهم، والحال أنهم مقيمون بالأحقاف. قوله: (واد باليمن) أي فهو على الوادي لا جمع، وقوله: (ومنازلهم) تفسير آخر، وعليه فهو جمع حقف وهو الرمل المستطيل، وتقدم القولان في أول السورة، وقيل: إن الأحقاف جبل بالشام. قوله: ﴿وَقَدْ خَلَتِ ٱلنُّذُرُ﴾ الواو اعتراضية، والخلو بالنسبة لزمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتى بهذه الجملة لبيان أن إنذار هود لعاد وقع وثله للرسل المتقدمين عليه والمتأخرين عنه، فلم يكن مختصاً بهود، ويحتمل أن معنى قوله: ﴿وَقَدْ خَلَتِ ٱلنُّذُرُ﴾ الخ، أي مضى لك ذكرهم في القرآن مراراً، فلا حاجة للإعادة، فهو ذكر لباقي القصص إجمالاً، نظير قوله تقدم:﴿ وَمَضَىٰ مَثَلُ ٱلأَوَّلِينَ ﴾[الزخرف: ٨] فتدبر. قوله: (أي من قبل هود) الخ، لف ونشر مرتب، والذين قبله أربعة: آدم وشيث وإدريس ونوح، والذين بعده: كصالح وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق وسائر بني إسرائيل. قوله: (إلى أقوامهم) متعلق بمضت لتضمنه معنى مرسلين. قوله: (أي بأن) أشار بذلك إلى أن ﴿أَنْ﴾ مصدرية ومخففة من الثقيلة، والباء المقدرة للتصوير. قوله: (معترضة) أي بين الإنذار ومعموله. قوله: ﴿إِنَّيۤ أَخَافُ﴾ علة لقوله: ﴿أَلاَّ تَعْبُدُوۤاْ﴾.
قوله: ﴿عَظِيمٍ﴾ بالجر صفة لـ ﴿يَوْمٍ﴾ ووصف اليوم بالعظم لشدة هوله. قوله: ﴿قَالُوۤاْ أَجِئْتَنَا﴾ أي جواباً لإنذاره، قوله: ﴿إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ شرط حذف جوابه لدلالة ما قبله عليه. قوله: ﴿إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ أي علم وقت إتيان العذاب عند الله، فلا علم لي بوقته، ولا مدخل في استعجاله. قوله: ﴿وَأُبَلِّغُكُمْ مَّآ أُرْسِلْتُ بِهِ﴾ أي أن وظيفتي تبليغكم لا الإتيان بالعذاب، إذ ليس في طاقتي، و ﴿أُبَلِّغُكُمْ﴾ بسكون الباء وتخفيف اللام، وبفتحها وتشديد اللام مكسورة، قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿وَلَـٰكِنِّيۤ﴾ بسكون الياء وفتحها قراءتان سبعيتان. قوله: (أي ما هو العذاب) أشار بذلك إلى أن الضمير في ﴿رَأَوْهُ﴾ عائد على ما في قوله: ﴿مَا تَعِدُنَآ﴾.
قوله: (سحايا عرض) أي فالعارض هو السحاب الذي يعرض في الأفق. قوله: ﴿مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ﴾ أي متوجهاً إليها، والإضافة لفظية للتخفيف، وكذا هي في قوله: ﴿مُّمْطِرُنَا﴾ ولذا وقع المضاف في الموضعين صفة للنكرة، وهي عارضاً وعارض. قوله: (أي ممطر إيانا) أي يأتينا بالمطر. قوله: (قال تعالى) أشار بذلك إلى أن قوله: ﴿بَلْ هُوَ﴾ الخ من كلامه تعالى، ويصح أن يكون كم كلام هود، رداً لقولهم ﴿هَـٰذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا﴾ وهو الأولى. قوله: (بدل من ما) أي أو خبر لمحذوف أي هي ريح. قوله: ﴿فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ الجملة صفة لـ ﴿رِيحٌ﴾ وكذا قوله: ﴿تُدَمِّرُ﴾.
قوله: (أي كل شيء أراد إهلاكه بها) تفسير لقوله: ﴿بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾.
قوله: (فأهلكت رجالهم) قدر هذا ليعطف عليه قوله: ﴿فَأْصْبَحُواْ﴾ الخ، روي أن هوداً لما أحس بالريح، أخذ المؤمنين ووضعهم في حظيرة، وقيل خط حولهم خطاً، فكانت الريح لا تعدو الخط، وجاءت الريح فأمالت الأحقاف على الكفرة، فكانوا تحتها سبع ليال وثمانية أيام، يسمع لهم أنين، ثم كشفت عنهم الرمل، واحتملتهم فقذفتهم في البحر. قوله: (وبقي هود ومن آمن معه) أي وهم آلاف، وكانت الريح تأتيهم لينة باردة طيبة، والريخ التي تصيب قومه، شديدة عاصفة مهلكة، وهي معجزة عظيم لهود عليه السلام. قوله: ﴿فَأْصْبَحُواْ﴾ أي صاروا. قوله: ﴿لاَ يُرَىٰ إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ﴾ بتاء الخطاب ونصب المساكن وبياء الغيبة، مبنياً للمفعول، ورفع مساكن على أنه نائب الفاعل، قراءتان سبعيتان، والمعنى: فصاروا لا يرى إلا أثر مساكنهم، لأن الريح لم تبق منها إلا الآثار، والمساكن معطلة.. قوله: (كما جزيناهم) أي عاداً. قوله: ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَاهُمْ﴾ أي عاداً. قوله: (في الذي) أشار به إلى أن ما موصولة. قوله: (نافية) أي بمعنى ما، ولم يؤت بلفظها دفعاً لثقل التكرار، ويكون المعنى: ولقد مكنا عاداً في الذي مكناكم فيه، ويصح أن تكون شرطية، وجوابها محذوف، والتقدير: ولقد مكناهم في الذي إن مكناكم فيه طغيتم وبغيتم، وأوضحها أولها. قوله: ﴿وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعاً﴾ الخ، أفرد السمع لأن ما يدرك به متحد وهو الصوت، بخلاف ما بعده من الأبصار والأفئدة، فإنه يدرك بهما أشياء كثيرة. قوله: (أي شيئاً) أشار بذلك إلى أن ﴿مِّن شَيْءٍ﴾ مفعول مطلق منصوب بفتحة مقدرة، منع من ظهورها حركة حرف الجر الزائد. قوله: (معمولة لأغنى) أي لنفيه، فإن التعليل للنفي، والمعنى: انتفى نفع هذه الحواس عنهم، لأنهم كانوا يجحدون، الخ. قوله: ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ﴾ الخطاب لأهل مكة. قوله: ﴿مِّنَ ٱلْقُرَىٰ﴾ أي أهلها. قوله: (هلا) أشار بذلك إلى أن ﴿لَوْلاَ﴾ تحضيضية. قوله: (ومفعول اتخذوا) الخ، أي والمعنى: فلا تدفع عنهم العذاب الأصنام الذين اتخذوهم قرباناً آلهة، والمقصود توبيخهم. قوله: (وآلهة بدل منه) هذا أحد أعاريب، ويصح أن يكون ﴿آلِهَةَ﴾ الثاني و ﴿قُرْبَاناً﴾ حال أو مفعول من أجله. قوله: ﴿بَلْ ضَلُّواْ عَنْهُمْ﴾ إضراب انتقالي من نفي الدفع عنهم، إلى غيبتها عنهم بالكلية، والمعنى: لم يحضروا عندهم فضلاً عن كونهم يدفعون عنهم العذاب. قوله: ﴿إِفْكُهُمْ﴾ قرأ العامة بكسر الهمزة وسكون الفاء، مصدر أفك يأفك إفكاً، وقرئ شذوذاً بفتح الهمزة، وهو مصدر له أيضاً، وبفتحات فعلاً ماضياً. قوله: (وما مصدرية) أي وافتراؤهم وهو الأحسن لتناسب المعطوفين. قوله: (أي فيه) أي فحذف الجار فاتصل الضمير ثم حذف، لو قال: أي يفترونه لكان أوضح.
الأحقاف 46:27
قوله: ﴿وَٱذْكُرْ أَخَا عَادٍ﴾ أي في النسب لا في الدين، لأن هوداً هو وقومه ينتسبون لعاد. قوله: (هو هود) أي ابن عبد الله بن رباح، وتقدم ذكره تفصيلاً في سورة هود. قوله: (بدل اشتمال) أي فالمقصود ذكر قصته مع قومه للاعتبار بها. قوله: ﴿بِٱلأَحْقَافِ﴾ حال من ﴿قَوْمَهُ﴾ أي أنذهم، والحال أنهم مقيمون بالأحقاف. قوله: (واد باليمن) أي فهو على الوادي لا جمع، وقوله: (ومنازلهم) تفسير آخر، وعليه فهو جمع حقف وهو الرمل المستطيل، وتقدم القولان في أول السورة، وقيل: إن الأحقاف جبل بالشام. قوله: ﴿وَقَدْ خَلَتِ ٱلنُّذُرُ﴾ الواو اعتراضية، والخلو بالنسبة لزمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتى بهذه الجملة لبيان أن إنذار هود لعاد وقع وثله للرسل المتقدمين عليه والمتأخرين عنه، فلم يكن مختصاً بهود، ويحتمل أن معنى قوله: ﴿وَقَدْ خَلَتِ ٱلنُّذُرُ﴾ الخ، أي مضى لك ذكرهم في القرآن مراراً، فلا حاجة للإعادة، فهو ذكر لباقي القصص إجمالاً، نظير قوله تقدم:﴿ وَمَضَىٰ مَثَلُ ٱلأَوَّلِينَ ﴾[الزخرف: ٨] فتدبر. قوله: (أي من قبل هود) الخ، لف ونشر مرتب، والذين قبله أربعة: آدم وشيث وإدريس ونوح، والذين بعده: كصالح وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق وسائر بني إسرائيل. قوله: (إلى أقوامهم) متعلق بمضت لتضمنه معنى مرسلين. قوله: (أي بأن) أشار بذلك إلى أن ﴿أَنْ﴾ مصدرية ومخففة من الثقيلة، والباء المقدرة للتصوير. قوله: (معترضة) أي بين الإنذار ومعموله. قوله: ﴿إِنَّيۤ أَخَافُ﴾ علة لقوله: ﴿أَلاَّ تَعْبُدُوۤاْ﴾.
قوله: ﴿عَظِيمٍ﴾ بالجر صفة لـ ﴿يَوْمٍ﴾ ووصف اليوم بالعظم لشدة هوله. قوله: ﴿قَالُوۤاْ أَجِئْتَنَا﴾ أي جواباً لإنذاره، قوله: ﴿إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ شرط حذف جوابه لدلالة ما قبله عليه. قوله: ﴿إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ أي علم وقت إتيان العذاب عند الله، فلا علم لي بوقته، ولا مدخل في استعجاله. قوله: ﴿وَأُبَلِّغُكُمْ مَّآ أُرْسِلْتُ بِهِ﴾ أي أن وظيفتي تبليغكم لا الإتيان بالعذاب، إذ ليس في طاقتي، و ﴿أُبَلِّغُكُمْ﴾ بسكون الباء وتخفيف اللام، وبفتحها وتشديد اللام مكسورة، قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿وَلَـٰكِنِّيۤ﴾ بسكون الياء وفتحها قراءتان سبعيتان. قوله: (أي ما هو العذاب) أشار بذلك إلى أن الضمير في ﴿رَأَوْهُ﴾ عائد على ما في قوله: ﴿مَا تَعِدُنَآ﴾.
قوله: (سحايا عرض) أي فالعارض هو السحاب الذي يعرض في الأفق. قوله: ﴿مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ﴾ أي متوجهاً إليها، والإضافة لفظية للتخفيف، وكذا هي في قوله: ﴿مُّمْطِرُنَا﴾ ولذا وقع المضاف في الموضعين صفة للنكرة، وهي عارضاً وعارض. قوله: (أي ممطر إيانا) أي يأتينا بالمطر. قوله: (قال تعالى) أشار بذلك إلى أن قوله: ﴿بَلْ هُوَ﴾ الخ من كلامه تعالى، ويصح أن يكون كم كلام هود، رداً لقولهم ﴿هَـٰذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا﴾ وهو الأولى. قوله: (بدل من ما) أي أو خبر لمحذوف أي هي ريح. قوله: ﴿فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ الجملة صفة لـ ﴿رِيحٌ﴾ وكذا قوله: ﴿تُدَمِّرُ﴾.
قوله: (أي كل شيء أراد إهلاكه بها) تفسير لقوله: ﴿بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾.
قوله: (فأهلكت رجالهم) قدر هذا ليعطف عليه قوله: ﴿فَأْصْبَحُواْ﴾ الخ، روي أن هوداً لما أحس بالريح، أخذ المؤمنين ووضعهم في حظيرة، وقيل خط حولهم خطاً، فكانت الريح لا تعدو الخط، وجاءت الريح فأمالت الأحقاف على الكفرة، فكانوا تحتها سبع ليال وثمانية أيام، يسمع لهم أنين، ثم كشفت عنهم الرمل، واحتملتهم فقذفتهم في البحر. قوله: (وبقي هود ومن آمن معه) أي وهم آلاف، وكانت الريح تأتيهم لينة باردة طيبة، والريخ التي تصيب قومه، شديدة عاصفة مهلكة، وهي معجزة عظيم لهود عليه السلام. قوله: ﴿فَأْصْبَحُواْ﴾ أي صاروا. قوله: ﴿لاَ يُرَىٰ إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ﴾ بتاء الخطاب ونصب المساكن وبياء الغيبة، مبنياً للمفعول، ورفع مساكن على أنه نائب الفاعل، قراءتان سبعيتان، والمعنى: فصاروا لا يرى إلا أثر مساكنهم، لأن الريح لم تبق منها إلا الآثار، والمساكن معطلة.. قوله: (كما جزيناهم) أي عاداً. قوله: ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَاهُمْ﴾ أي عاداً. قوله: (في الذي) أشار به إلى أن ما موصولة. قوله: (نافية) أي بمعنى ما، ولم يؤت بلفظها دفعاً لثقل التكرار، ويكون المعنى: ولقد مكنا عاداً في الذي مكناكم فيه، ويصح أن تكون شرطية، وجوابها محذوف، والتقدير: ولقد مكناهم في الذي إن مكناكم فيه طغيتم وبغيتم، وأوضحها أولها. قوله: ﴿وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعاً﴾ الخ، أفرد السمع لأن ما يدرك به متحد وهو الصوت، بخلاف ما بعده من الأبصار والأفئدة، فإنه يدرك بهما أشياء كثيرة. قوله: (أي شيئاً) أشار بذلك إلى أن ﴿مِّن شَيْءٍ﴾ مفعول مطلق منصوب بفتحة مقدرة، منع من ظهورها حركة حرف الجر الزائد. قوله: (معمولة لأغنى) أي لنفيه، فإن التعليل للنفي، والمعنى: انتفى نفع هذه الحواس عنهم، لأنهم كانوا يجحدون، الخ. قوله: ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ﴾ الخطاب لأهل مكة. قوله: ﴿مِّنَ ٱلْقُرَىٰ﴾ أي أهلها. قوله: (هلا) أشار بذلك إلى أن ﴿لَوْلاَ﴾ تحضيضية. قوله: (ومفعول اتخذوا) الخ، أي والمعنى: فلا تدفع عنهم العذاب الأصنام الذين اتخذوهم قرباناً آلهة، والمقصود توبيخهم. قوله: (وآلهة بدل منه) هذا أحد أعاريب، ويصح أن يكون ﴿آلِهَةَ﴾ الثاني و ﴿قُرْبَاناً﴾ حال أو مفعول من أجله. قوله: ﴿بَلْ ضَلُّواْ عَنْهُمْ﴾ إضراب انتقالي من نفي الدفع عنهم، إلى غيبتها عنهم بالكلية، والمعنى: لم يحضروا عندهم فضلاً عن كونهم يدفعون عنهم العذاب. قوله: ﴿إِفْكُهُمْ﴾ قرأ العامة بكسر الهمزة وسكون الفاء، مصدر أفك يأفك إفكاً، وقرئ شذوذاً بفتح الهمزة، وهو مصدر له أيضاً، وبفتحات فعلاً ماضياً. قوله: (وما مصدرية) أي وافتراؤهم وهو الأحسن لتناسب المعطوفين. قوله: (أي فيه) أي فحذف الجار فاتصل الضمير ثم حذف، لو قال: أي يفترونه لكان أوضح.
الأحقاف 46:28
قوله: ﴿وَٱذْكُرْ أَخَا عَادٍ﴾ أي في النسب لا في الدين، لأن هوداً هو وقومه ينتسبون لعاد. قوله: (هو هود) أي ابن عبد الله بن رباح، وتقدم ذكره تفصيلاً في سورة هود. قوله: (بدل اشتمال) أي فالمقصود ذكر قصته مع قومه للاعتبار بها. قوله: ﴿بِٱلأَحْقَافِ﴾ حال من ﴿قَوْمَهُ﴾ أي أنذهم، والحال أنهم مقيمون بالأحقاف. قوله: (واد باليمن) أي فهو على الوادي لا جمع، وقوله: (ومنازلهم) تفسير آخر، وعليه فهو جمع حقف وهو الرمل المستطيل، وتقدم القولان في أول السورة، وقيل: إن الأحقاف جبل بالشام. قوله: ﴿وَقَدْ خَلَتِ ٱلنُّذُرُ﴾ الواو اعتراضية، والخلو بالنسبة لزمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتى بهذه الجملة لبيان أن إنذار هود لعاد وقع وثله للرسل المتقدمين عليه والمتأخرين عنه، فلم يكن مختصاً بهود، ويحتمل أن معنى قوله: ﴿وَقَدْ خَلَتِ ٱلنُّذُرُ﴾ الخ، أي مضى لك ذكرهم في القرآن مراراً، فلا حاجة للإعادة، فهو ذكر لباقي القصص إجمالاً، نظير قوله تقدم:﴿ وَمَضَىٰ مَثَلُ ٱلأَوَّلِينَ ﴾[الزخرف: ٨] فتدبر. قوله: (أي من قبل هود) الخ، لف ونشر مرتب، والذين قبله أربعة: آدم وشيث وإدريس ونوح، والذين بعده: كصالح وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق وسائر بني إسرائيل. قوله: (إلى أقوامهم) متعلق بمضت لتضمنه معنى مرسلين. قوله: (أي بأن) أشار بذلك إلى أن ﴿أَنْ﴾ مصدرية ومخففة من الثقيلة، والباء المقدرة للتصوير. قوله: (معترضة) أي بين الإنذار ومعموله. قوله: ﴿إِنَّيۤ أَخَافُ﴾ علة لقوله: ﴿أَلاَّ تَعْبُدُوۤاْ﴾.
قوله: ﴿عَظِيمٍ﴾ بالجر صفة لـ ﴿يَوْمٍ﴾ ووصف اليوم بالعظم لشدة هوله. قوله: ﴿قَالُوۤاْ أَجِئْتَنَا﴾ أي جواباً لإنذاره، قوله: ﴿إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ شرط حذف جوابه لدلالة ما قبله عليه. قوله: ﴿إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ أي علم وقت إتيان العذاب عند الله، فلا علم لي بوقته، ولا مدخل في استعجاله. قوله: ﴿وَأُبَلِّغُكُمْ مَّآ أُرْسِلْتُ بِهِ﴾ أي أن وظيفتي تبليغكم لا الإتيان بالعذاب، إذ ليس في طاقتي، و ﴿أُبَلِّغُكُمْ﴾ بسكون الباء وتخفيف اللام، وبفتحها وتشديد اللام مكسورة، قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿وَلَـٰكِنِّيۤ﴾ بسكون الياء وفتحها قراءتان سبعيتان. قوله: (أي ما هو العذاب) أشار بذلك إلى أن الضمير في ﴿رَأَوْهُ﴾ عائد على ما في قوله: ﴿مَا تَعِدُنَآ﴾.
قوله: (سحايا عرض) أي فالعارض هو السحاب الذي يعرض في الأفق. قوله: ﴿مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ﴾ أي متوجهاً إليها، والإضافة لفظية للتخفيف، وكذا هي في قوله: ﴿مُّمْطِرُنَا﴾ ولذا وقع المضاف في الموضعين صفة للنكرة، وهي عارضاً وعارض. قوله: (أي ممطر إيانا) أي يأتينا بالمطر. قوله: (قال تعالى) أشار بذلك إلى أن قوله: ﴿بَلْ هُوَ﴾ الخ من كلامه تعالى، ويصح أن يكون كم كلام هود، رداً لقولهم ﴿هَـٰذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا﴾ وهو الأولى. قوله: (بدل من ما) أي أو خبر لمحذوف أي هي ريح. قوله: ﴿فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ الجملة صفة لـ ﴿رِيحٌ﴾ وكذا قوله: ﴿تُدَمِّرُ﴾.
قوله: (أي كل شيء أراد إهلاكه بها) تفسير لقوله: ﴿بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾.
قوله: (فأهلكت رجالهم) قدر هذا ليعطف عليه قوله: ﴿فَأْصْبَحُواْ﴾ الخ، روي أن هوداً لما أحس بالريح، أخذ المؤمنين ووضعهم في حظيرة، وقيل خط حولهم خطاً، فكانت الريح لا تعدو الخط، وجاءت الريح فأمالت الأحقاف على الكفرة، فكانوا تحتها سبع ليال وثمانية أيام، يسمع لهم أنين، ثم كشفت عنهم الرمل، واحتملتهم فقذفتهم في البحر. قوله: (وبقي هود ومن آمن معه) أي وهم آلاف، وكانت الريح تأتيهم لينة باردة طيبة، والريخ التي تصيب قومه، شديدة عاصفة مهلكة، وهي معجزة عظيم لهود عليه السلام. قوله: ﴿فَأْصْبَحُواْ﴾ أي صاروا. قوله: ﴿لاَ يُرَىٰ إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ﴾ بتاء الخطاب ونصب المساكن وبياء الغيبة، مبنياً للمفعول، ورفع مساكن على أنه نائب الفاعل، قراءتان سبعيتان، والمعنى: فصاروا لا يرى إلا أثر مساكنهم، لأن الريح لم تبق منها إلا الآثار، والمساكن معطلة.. قوله: (كما جزيناهم) أي عاداً. قوله: ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَاهُمْ﴾ أي عاداً. قوله: (في الذي) أشار به إلى أن ما موصولة. قوله: (نافية) أي بمعنى ما، ولم يؤت بلفظها دفعاً لثقل التكرار، ويكون المعنى: ولقد مكنا عاداً في الذي مكناكم فيه، ويصح أن تكون شرطية، وجوابها محذوف، والتقدير: ولقد مكناهم في الذي إن مكناكم فيه طغيتم وبغيتم، وأوضحها أولها. قوله: ﴿وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعاً﴾ الخ، أفرد السمع لأن ما يدرك به متحد وهو الصوت، بخلاف ما بعده من الأبصار والأفئدة، فإنه يدرك بهما أشياء كثيرة. قوله: (أي شيئاً) أشار بذلك إلى أن ﴿مِّن شَيْءٍ﴾ مفعول مطلق منصوب بفتحة مقدرة، منع من ظهورها حركة حرف الجر الزائد. قوله: (معمولة لأغنى) أي لنفيه، فإن التعليل للنفي، والمعنى: انتفى نفع هذه الحواس عنهم، لأنهم كانوا يجحدون، الخ. قوله: ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ﴾ الخطاب لأهل مكة. قوله: ﴿مِّنَ ٱلْقُرَىٰ﴾ أي أهلها. قوله: (هلا) أشار بذلك إلى أن ﴿لَوْلاَ﴾ تحضيضية. قوله: (ومفعول اتخذوا) الخ، أي والمعنى: فلا تدفع عنهم العذاب الأصنام الذين اتخذوهم قرباناً آلهة، والمقصود توبيخهم. قوله: (وآلهة بدل منه) هذا أحد أعاريب، ويصح أن يكون ﴿آلِهَةَ﴾ الثاني و ﴿قُرْبَاناً﴾ حال أو مفعول من أجله. قوله: ﴿بَلْ ضَلُّواْ عَنْهُمْ﴾ إضراب انتقالي من نفي الدفع عنهم، إلى غيبتها عنهم بالكلية، والمعنى: لم يحضروا عندهم فضلاً عن كونهم يدفعون عنهم العذاب. قوله: ﴿إِفْكُهُمْ﴾ قرأ العامة بكسر الهمزة وسكون الفاء، مصدر أفك يأفك إفكاً، وقرئ شذوذاً بفتح الهمزة، وهو مصدر له أيضاً، وبفتحات فعلاً ماضياً. قوله: (وما مصدرية) أي وافتراؤهم وهو الأحسن لتناسب المعطوفين. قوله: (أي فيه) أي فحذف الجار فاتصل الضمير ثم حذف، لو قال: أي يفترونه لكان أوضح.
الأحقاف 46:29
قوله: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ﴾ أي اذكر يا محمد لقومك قصة صرفنا إليك نفراً من الجن، ليعتبروا بأن رسالتك عامة، للإنس والجن والملائكة وجميع الخلق، لكن إرساله للإنس والجن إرسال تكليف إجماعاً، وإرساله للملائكة قبل إرسال تكليف بما يليق بهم، وقيل إرسال تشريف، وارساله لما عداهم من الحيوانات الغير العاقلة والجمادات ارسال تشريف ورحمة. قوله: ﴿نَفَراً﴾ النفر بفتحتين، والنفر والنفير من ثلاثة رجال إلى عشرة. قوله: (نصيبين) أي وهي قرية باليمنز قوله: (أو جن نينوى) بنون مكسورة فياء ساكنة، فنون مضمومة أو مفتوحة، فواو فألف مقصورة، هي قرية يونس عليه السلام قرب الموصل. قوله: (وكان ببطن نخل) الصواب أن يقول: وكان ببطن نخلة لأنه هو الذي في طريق الطائف، وأما بطن نخل، فهو المكان الذي صلى فيه صلاة الخوف، وهو على مرحلتين من المدينة. قوله: (يصلي بأصحابه الفجر) فيه شيء، إذ لم يثبت أنه كان معه من الصحابة إلا زيد بن حارثة، وهذه الواقعة كانت قبل فرض الصلوات، فالصواب أن يقول: كان يصلي في جوف الليل، وعبارة المواهب: ثم خرج عليه السلام إلى الطائف، وأما بطن نخل، فهو المكان الذي صلى فيه صلاة الخوف، وهو على مرحلتين من المدينة. قوله: (يصلي بأصحابه الفجر) فيه شيء، إذ لم يثبت أنه كان معه من الصحابة إلا زيد بن حارثة، وهذه الواقعة كانت قبل فرض الصلوات، فالصواب أن يقول: كان يصلي في جوف الليل، وعبارة المواهب: ثم خرج عليه السلام إلى الطائف، بعد موت خديجة بثلاثة أشهر، في ليال بقين من شوال سنة عشر من النبوة، لما ناله من قريش بعد موت أبي طالب، وكان معه زيد بن حارثة، فأقام به شهراً يدعو أشراف ثقيف إلى الله تعالى، فلم يجيبوه وأغروا به سفهاءهم وعبيدهم يسبونه، ولما انصرف عليه السلام عن أهل الطائف راجعاً إلى مكة، نزل نخلة وهو موضع على ليلة من مكة، صرف إليه سبعة من جن نصيبين، وكان عليه السلام قد قام في جوف الليل يصلي الخ. واعلم أن العلماء ذكروا في سبب هذه الواقعة قولين: أحدهما: أن الجن كانت تسترق السمع، فلما رجموا ومنعوا من السماء حيث بعث النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: ما هذا إلا شيء حدث في الأرض، فذهبوا فيها يطلبون السبب، وكان قد اتفق أن النبي صلى الله عليه وسلم لما آيس من أهل مكة، خرج إلى الطائف يدعوهم إلى الإسلام، فلم يجيبوه، فانصرف راجعاً إلى مكة، فقام ببطن نخل يقرأ القرآن، فمر به نفر من جن نصيبين، كان إبليس قد بعثهم يطلبون السبب الذي أوجب حراسة السماء بالرجم بالشهب، فسمعوا القرآن فعرفوا أن ذلك هو السبب، وعليه فلم يكن اجتماعه بالجن مقصوداً للإرسال. ثانيهما: أن الله أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن ينذر الجن، ويدعوهم إلى الله، ويقرأ عليهم القرآن، فصرف الله إليه نفراً منهم يستمعون القرآن وينذرون قومهم، وذلك لأن الجن مكلفون، لهم الثواب، وعليهم العقاب، ويدخلون الجنة، ويأكلون فيها ويشربون كالإنس، فانتهض النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة وقال: إني أمرت أن أقرأ على الجن الليلة القرآن، فأيكم يتبعني؟ فأطرقوا، فتبعه عبد الله بن مسعود، قال عبد الله بن مسعود: ولم يحضر معه أحد غيري، قال: فانطلقنا حتى إذا كنا بأعلى مكة، دخل النبي شعباً يقال له شعب الحجون، وخط لي خطاً، وأمرني أن أجلس فيه وقال لي: لا تخرج حتى أعود إليك، فانطلق حتى وصل إليهم، فافتتح القرآن، فجعلت أرى أمثال النسور تهوي، وسمعت لغطاً شديداً حتى خفت على نبي الله، وغشيته أسودة كثيرة حالت بينني وبينه، حتى لم أسمه صوته، ثم طفقوا يتقطعون مثل قطع السحاب ذاهبين، ففرغ النبي منهم مع الفجر، فانطلق إليّ فقال لي: قد نمت؟ فقلت: لا والله، ولكني هممت أن آتي إليك لخوفي عليك، فقال صلى الله عليه وسلم له: لو خرجت لم آمن عليك أن يتخطفك بعضهم، فأولئك جن نصيبين، فقلت: يا رسول الله سمعت لغطاً شديداً، فقال: إن الجن اختصموا في قتيل قتل بينهم، فتحاكموا إليّ، فقضيت بينهم بالحق، وكان عدة هؤلاء اثني عشر ألفاً، وروي عن أنس قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم وهو بظاهر المدينة، إذ أقبل شيخ يتوكأ على عكازه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنها لنغمة جني، فقال الشيخ: أجل يا رسول الله، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: من أي الجن أنت؟ قال: إني هام بن هيم بن لاقيس بن إبليس، فقال له النبي: كم أتى عليك من العمر؟ فقال: أكلت عمر الدنيا إلا القليل، كنت حين قتل هابيل غلاماً ابن أعوام، فكنت أشرف على الآكام، وأصطاد الهام، وأجعله بين الأنام، فقال النبي: بئس العمل، فقال: يا رسول الله، دعني من العتب، فإني ممن آمن مع نوح عليه السلام، وعاتبته في دعوته فبكى وأبكاني وقال: والله إني لمن النادمين، وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين، وأتيت هوداً فعاتبته في دعوته فبكى وأبكاني وقال: والله إني لمن النادمين، وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين، ولقيت إبراهيم وآمنت به، وكنت بينه وبين الأرض إذ رمي به في المنجنيق، وكنت معه في النار إذ ألقي فيها، وكنت مع يوسف إذ ألقي في الجب، فسبقته إلى قعره، ولقيت موسى بن عمران، وكنت مع عيسى ابن مريم عليهما السلام، فقال لي: إن لقيت محمداً فأقره السلام، قال أنس: فقال النبي: وعليه السلام، وعليك السلام يا هام، ما حاجتك؟ فقال: إن موسى علمني التوراة، وإن عيسى علمني الأنجيل، فعلمني القرآن قال أنس: فعلمه النبي صلى الله عليه وسلم سورى الواقعة: وعم يتساءلون، وإذا الشمسي كورت، وقل يا أيها الكافرون، وسورة الإخلاص، والمعوذتين، ولا منافاة بين هذه القصص، فلعل الواقعة تعددت، فإحداها كان بها زيد بن حارثة، والأخرى كان فيها عبد الله بن مسعود، والأخرى كان فيها أنس بن مالك، كما أن قراءة القرآن عليهم تعددت. قوله: ﴿يَسْتَمِعُونَ ٱلْقُرْآنَ﴾ جمعه مراعاة لمعنى النفر، ولو راعى لفظه لقال يستمع. قوله: ﴿فَلَمَّا حَضَرُوهُ﴾ أي القرآن والرسول. قوله: (اصغوا) بكسر الهمزة وفتح الغين؛ من باب رمى، أو بفتح الهمزة وضم الغين من الرباعي. قوله: ﴿فَلَمَّا قُضِيَ﴾ بالبناء للمفعول في قراءة العامة، وقرئ شذوذاً بالبناء للفاعل، فالأولى تؤيد عود الضمير على القرآن، والثانية تؤيد عوده على الرسول. قوله: ﴿وَلَّوْاْ إِلَىٰ قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ﴾ أي بأمر الرسول عليه السلام، لأنه جعلهم رسلاً إلى قومهم. قوله: (وكانوا يهوداً) أي وقج أسلموا في هذه الواقعة، وأسلم من قومهم حين رجعوا إليهم وأنذروهم وهم سبعون، وقال العلماء: إن الجن فيهم اليهود والنصارى والمجوس وعبدة الأصنام، وفي مسلميهم مبتدعة ومن يقول بالقدر وخلق القآن ونحو ذلك من المذاهب والبدع. وروي أنهم أصناف ثلاثة: صنف لهم أجنحة يطيرون بها، وصنف على صورة الحيات والكلاب، وصنف يحلون ويظعنون، واختلف في مؤمني الجن، فقيل: لا ثواب لهم إلا النجاة من النار؛ وعليه أبو حنيفة والليث؛ وبعد نجاتهم من النار يقال لهم: كونوا تراباً. وقال الأئمة الثلاثة: هم يدخلون الجنة، ويأكلون ويشربون ويتنعمون. وقيل: إنهم يكونون حول الجنة في ربض ورحاب وليسوا فهيا. قوله: (كالتوراة) أي والإنجيل والزبور وغيرهما. قوله: (أي طريقه) أي الإسلام وهو الانقياد وطريقه الأعمال الصالحة، كالصلاة والصوم.
الأحقاف 46:30
قوله: ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ﴾ جواب الأمر. قوله: ﴿وَيُجِرْكُمْ﴾ أي يخلصكم وينجيكم. قوله: ﴿وَمَن لاَّ يُجِبْ﴾ الخ.
﴿مَن﴾ شرطية وجوابها قوله: ﴿فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ﴾ الخ. قوله: ﴿أَوْلِيَآءُ أُوْلَـٰئِكَ﴾ هنا همزتان مضمومتان من كلمة، وليس في القرآن محل لاجتماعهما غير هذا. قوله: ﴿أُوْلَـٰئِكَ﴾ الخ، هذا آخر كلام الجن الذين سمعوا القرآن. قوله: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ﴾ الخ، رجوع لتوجيه الكلام إلى أهل مكة وغيرهم بعد تقرير قصة الجن، والهمزة داخلة على محذوف، والواو عاطفة عليه تقديره: أتركوا التفكر ولم يروا. قوله: (لم يعجز عنه) أي لم يضعف ولم يتعب. قوله: (وزيدت الباء فيه) الخ، جواب عما يقال: إن الباء لا تزاد إلا في خبر ليس وما، كما قال ابن مالك: وبعد ما وليس جر الباء الخبر: وإن للإثبات. قوله: (لأن الكلام) الخ، حاصل الجواب أنها واقعة في خبر ليس تأويلاً. قوله: ﴿بَلَىٰ﴾ هي جواب النفي ويصير بها إثباتاً؛ بخلاف نعم فإنها ما قبلها نفياً أو إثباتاً. قوله: ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الخ، هذا إشارى لبعض ما يحصل في يوم البعث من الأهوال، إثر بيان إثباته وتقرره. قوله: (يقال لهم) قدره إشارة إلى أن ﴿يَوْمَ﴾ ظرف لمحذوف، وإلى أن قوله: ﴿أَلَيْسَ هَـٰذَا بِٱلْحَقِّ﴾ مقول لقول محذوف. قوله: ﴿وَرَبِّنَا﴾ الواو للقسم، وإنما أكدوا كلامهم بالقسم طمعاً في الخلاص، حيث اعترفوا بالحق. قوله: ﴿بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ أي بسبب كفركم.
الأحقاف 46:31
قوله: ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ﴾ جواب الأمر. قوله: ﴿وَيُجِرْكُمْ﴾ أي يخلصكم وينجيكم. قوله: ﴿وَمَن لاَّ يُجِبْ﴾ الخ.
﴿مَن﴾ شرطية وجوابها قوله: ﴿فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ﴾ الخ. قوله: ﴿أَوْلِيَآءُ أُوْلَـٰئِكَ﴾ هنا همزتان مضمومتان من كلمة، وليس في القرآن محل لاجتماعهما غير هذا. قوله: ﴿أُوْلَـٰئِكَ﴾ الخ، هذا آخر كلام الجن الذين سمعوا القرآن. قوله: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ﴾ الخ، رجوع لتوجيه الكلام إلى أهل مكة وغيرهم بعد تقرير قصة الجن، والهمزة داخلة على محذوف، والواو عاطفة عليه تقديره: أتركوا التفكر ولم يروا. قوله: (لم يعجز عنه) أي لم يضعف ولم يتعب. قوله: (وزيدت الباء فيه) الخ، جواب عما يقال: إن الباء لا تزاد إلا في خبر ليس وما، كما قال ابن مالك: وبعد ما وليس جر الباء الخبر: وإن للإثبات. قوله: (لأن الكلام) الخ، حاصل الجواب أنها واقعة في خبر ليس تأويلاً. قوله: ﴿بَلَىٰ﴾ هي جواب النفي ويصير بها إثباتاً؛ بخلاف نعم فإنها ما قبلها نفياً أو إثباتاً. قوله: ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الخ، هذا إشارى لبعض ما يحصل في يوم البعث من الأهوال، إثر بيان إثباته وتقرره. قوله: (يقال لهم) قدره إشارة إلى أن ﴿يَوْمَ﴾ ظرف لمحذوف، وإلى أن قوله: ﴿أَلَيْسَ هَـٰذَا بِٱلْحَقِّ﴾ مقول لقول محذوف. قوله: ﴿وَرَبِّنَا﴾ الواو للقسم، وإنما أكدوا كلامهم بالقسم طمعاً في الخلاص، حيث اعترفوا بالحق. قوله: ﴿بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ أي بسبب كفركم.
الأحقاف 46:32
قوله: ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ﴾ جواب الأمر. قوله: ﴿وَيُجِرْكُمْ﴾ أي يخلصكم وينجيكم. قوله: ﴿وَمَن لاَّ يُجِبْ﴾ الخ.
﴿مَن﴾ شرطية وجوابها قوله: ﴿فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ﴾ الخ. قوله: ﴿أَوْلِيَآءُ أُوْلَـٰئِكَ﴾ هنا همزتان مضمومتان من كلمة، وليس في القرآن محل لاجتماعهما غير هذا. قوله: ﴿أُوْلَـٰئِكَ﴾ الخ، هذا آخر كلام الجن الذين سمعوا القرآن. قوله: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ﴾ الخ، رجوع لتوجيه الكلام إلى أهل مكة وغيرهم بعد تقرير قصة الجن، والهمزة داخلة على محذوف، والواو عاطفة عليه تقديره: أتركوا التفكر ولم يروا. قوله: (لم يعجز عنه) أي لم يضعف ولم يتعب. قوله: (وزيدت الباء فيه) الخ، جواب عما يقال: إن الباء لا تزاد إلا في خبر ليس وما، كما قال ابن مالك: وبعد ما وليس جر الباء الخبر: وإن للإثبات. قوله: (لأن الكلام) الخ، حاصل الجواب أنها واقعة في خبر ليس تأويلاً. قوله: ﴿بَلَىٰ﴾ هي جواب النفي ويصير بها إثباتاً؛ بخلاف نعم فإنها ما قبلها نفياً أو إثباتاً. قوله: ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الخ، هذا إشارى لبعض ما يحصل في يوم البعث من الأهوال، إثر بيان إثباته وتقرره. قوله: (يقال لهم) قدره إشارة إلى أن ﴿يَوْمَ﴾ ظرف لمحذوف، وإلى أن قوله: ﴿أَلَيْسَ هَـٰذَا بِٱلْحَقِّ﴾ مقول لقول محذوف. قوله: ﴿وَرَبِّنَا﴾ الواو للقسم، وإنما أكدوا كلامهم بالقسم طمعاً في الخلاص، حيث اعترفوا بالحق. قوله: ﴿بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ أي بسبب كفركم.
الأحقاف 46:33
قوله: ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ﴾ جواب الأمر. قوله: ﴿وَيُجِرْكُمْ﴾ أي يخلصكم وينجيكم. قوله: ﴿وَمَن لاَّ يُجِبْ﴾ الخ.
﴿مَن﴾ شرطية وجوابها قوله: ﴿فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ﴾ الخ. قوله: ﴿أَوْلِيَآءُ أُوْلَـٰئِكَ﴾ هنا همزتان مضمومتان من كلمة، وليس في القرآن محل لاجتماعهما غير هذا. قوله: ﴿أُوْلَـٰئِكَ﴾ الخ، هذا آخر كلام الجن الذين سمعوا القرآن. قوله: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ﴾ الخ، رجوع لتوجيه الكلام إلى أهل مكة وغيرهم بعد تقرير قصة الجن، والهمزة داخلة على محذوف، والواو عاطفة عليه تقديره: أتركوا التفكر ولم يروا. قوله: (لم يعجز عنه) أي لم يضعف ولم يتعب. قوله: (وزيدت الباء فيه) الخ، جواب عما يقال: إن الباء لا تزاد إلا في خبر ليس وما، كما قال ابن مالك: وبعد ما وليس جر الباء الخبر: وإن للإثبات. قوله: (لأن الكلام) الخ، حاصل الجواب أنها واقعة في خبر ليس تأويلاً. قوله: ﴿بَلَىٰ﴾ هي جواب النفي ويصير بها إثباتاً؛ بخلاف نعم فإنها ما قبلها نفياً أو إثباتاً. قوله: ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الخ، هذا إشارى لبعض ما يحصل في يوم البعث من الأهوال، إثر بيان إثباته وتقرره. قوله: (يقال لهم) قدره إشارة إلى أن ﴿يَوْمَ﴾ ظرف لمحذوف، وإلى أن قوله: ﴿أَلَيْسَ هَـٰذَا بِٱلْحَقِّ﴾ مقول لقول محذوف. قوله: ﴿وَرَبِّنَا﴾ الواو للقسم، وإنما أكدوا كلامهم بالقسم طمعاً في الخلاص، حيث اعترفوا بالحق. قوله: ﴿بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ أي بسبب كفركم.
الأحقاف 46:34
قوله: ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ﴾ جواب الأمر. قوله: ﴿وَيُجِرْكُمْ﴾ أي يخلصكم وينجيكم. قوله: ﴿وَمَن لاَّ يُجِبْ﴾ الخ.
﴿مَن﴾ شرطية وجوابها قوله: ﴿فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ﴾ الخ. قوله: ﴿أَوْلِيَآءُ أُوْلَـٰئِكَ﴾ هنا همزتان مضمومتان من كلمة، وليس في القرآن محل لاجتماعهما غير هذا. قوله: ﴿أُوْلَـٰئِكَ﴾ الخ، هذا آخر كلام الجن الذين سمعوا القرآن. قوله: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ﴾ الخ، رجوع لتوجيه الكلام إلى أهل مكة وغيرهم بعد تقرير قصة الجن، والهمزة داخلة على محذوف، والواو عاطفة عليه تقديره: أتركوا التفكر ولم يروا. قوله: (لم يعجز عنه) أي لم يضعف ولم يتعب. قوله: (وزيدت الباء فيه) الخ، جواب عما يقال: إن الباء لا تزاد إلا في خبر ليس وما، كما قال ابن مالك: وبعد ما وليس جر الباء الخبر: وإن للإثبات. قوله: (لأن الكلام) الخ، حاصل الجواب أنها واقعة في خبر ليس تأويلاً. قوله: ﴿بَلَىٰ﴾ هي جواب النفي ويصير بها إثباتاً؛ بخلاف نعم فإنها ما قبلها نفياً أو إثباتاً. قوله: ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الخ، هذا إشارى لبعض ما يحصل في يوم البعث من الأهوال، إثر بيان إثباته وتقرره. قوله: (يقال لهم) قدره إشارة إلى أن ﴿يَوْمَ﴾ ظرف لمحذوف، وإلى أن قوله: ﴿أَلَيْسَ هَـٰذَا بِٱلْحَقِّ﴾ مقول لقول محذوف. قوله: ﴿وَرَبِّنَا﴾ الواو للقسم، وإنما أكدوا كلامهم بالقسم طمعاً في الخلاص، حيث اعترفوا بالحق. قوله: ﴿بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ أي بسبب كفركم.
الأحقاف 46:35
قوله: ﴿فَٱصْبِرْ﴾ الخ، هذا تسلية له صلى الله عليه وسلم، والصبر: تلقي الشدائد بالرضا والتسليم. قوله: ﴿كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ ٱلْعَزْمِ﴾ الكاف بمعنى مثل، صفة لمصدر محذوف، وما مصدرية، والتقدير: صبر أولي العزم. قوله: (فكلهم ذوو عزم) أي حزم وكمال وثبات وصبر على الشدائد، قوله: (وقيل) هي للتبعيض في كلامه؛ اشارة لقولين في تفسير أولي العزم، من جملة من أقوال شتى، وقيل: هم نجباء الرسل المذكورون في سورة الأنعام ثمانية عشر: إبراهيم واسحاق ويعقوب واليسع ويونس ولوط. وقيل: هما اثنا عشر نبياً، أرسلوا إلى بني إسرائيل بالشام فعصوهم، فأوحى الله إلى الأنبياء: إني مرسل عذابي إلى عصاة بني إسرائيل، فشق ذلك على المرسلين، فأوحى الله إليهم: اختاروا لأنفسكم، إن شئتم أنزلت بكم العذاب وأنجيت بني إسرائيل، وإن شئتم أنجيتم وأنزلت العذاب ببني إسرائيل، وأنزل العذاب بأولئك الرسل، وذلك أنه سلط عليهم ملوك الأرض، فمنهم من نشر بالمناشير، ومنهم من سلخ جلدة رأٍه ووجهه، ومنهم من صلب على الخشب حتى مات، ومنهم من أحرق بالنار. وقيل: أولو العزم أربعة: إبراهيم صبر على فقد نفسه وذبح نفسه وذبح ولده. وموسى صبر على أذى قومه، ووثق بربه حين قال له قومه: إنا لمدركون، فقال: كلا إن ربي معي سيهدين. وداود صبر على البكاء من أجل خطيئته، حتى نبت من دموعه الشجر؛ فقعد تحت ظله. وعيسى لم يضع لبنة على لبنة وقال: إنها معبرة فاعبروها ولا تعمروها. فكأن الله تعالى يقول لنبيه: كن صادقاً واثقاً بربك، مهتماً بما سلف منك، زاهداً في الدنيا، وقيل: أولو العزم خمسة: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم وهو المعتمد، لأنهم أصحاب الشرائع. قوله: (ولم نجد له عزماً) أي تاماً، لأن ارادتنا أكله من الشجرة؛ غلبت ارادته عدم الأكل منها؛ وإلا فكل نبي صاحب عزم؛ غير أنهم يتفاوتون فيه على حساب مراتبهم، قال تعالى:﴿ تِلْكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ﴾[البقرة: ٢٥٣].
قوله: ﴿وَلاَ تَسْتَعْجِل لَّهُمْ﴾ أي لأجلهم، والمفعول محذوف قدره المفسر بقوله: (نزول العذاب). قوله: (قيل كأنه ضجر) الخ، المناسب حذف كان كما في عبارة غيره. قوله: (فإنه نازل بهم) أي ولو في الآخرة. قوله: ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ﴾ ظرف لقوله: ﴿لَمْ يَلْبَثُوۤاْ﴾ الخ. قوله: (لطوله) تعليل لقوله: ﴿لَمْ يَلْبَثُوۤاْ﴾ مقدم عليه. قوله: ﴿إِلاَّ سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ﴾ أي لأن ما مضى عليهم من الزمان، كأنهم لم يروه لانقضائه. قوله: (هذا القرآن): ﴿بَلاَغٌ﴾ أشار بذلك إلى أن قوله: ﴿بَلاَغٌ﴾ خبر لمحذوف. قوله: (تبليغ من الله إليكم) أي بلغكم إياه فآمنوا به، أو المعنى موصل من عمل به وآمن إلى الدرجات العلى، لما ورد: يقال له: اقرأ وارق ويؤنسه في قبره، وموصل من لم يعمل به إلى الدركات اسلفلى. قوله: ﴿فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ﴾ أي لا يكون الهلاك والدمار إلا للكافرين، وأما من مات على الإيمان ولو عاصياً فهو فائز، ولا يقال له هالك، وهذه الآية أرجى آية في القرآن، إذ فيها تطميع في سعة فضل الله ورحمته.- فائدة - نقل القرطبي عن ابن عباس، أن المرأة إذا تعسر وضعها، تكتب هاتان الآيتان والكلمتان في صحفة، ثم تغسل وتسقى منها، فإنها تلد سريعاً، وهي: بسم الله الرحمن الرحيم، لا إله إلا الله العظيم الحليم الكريم، سبحان الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش العظيم﴿ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوۤاْ إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَٰهَا ﴾[النازعات: ٤٦] ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوۤاْ إِلاَّ سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ بَلاَغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ ٱلْقَوْمُ ٱلْفَاسِقُونَ﴾.
محمد 47:1
قوله: ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ مبتدأ، وقوله: ﴿أَضَلَّ أَعْمَٰلَهُمْ﴾ خبره، ومناسبة هذه الآية لآخر الأحقاف ظاهرة، وذلك كأن قائلاً قال: كيف يهلك القوم الفاسقون، ولهم أعمال صالحة، كإطعام الطعام ونحوه، والله لا يضيع أجر المحسنين؟ فأجاب: بأن الفاسقين هم الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله، أضل أعمالهم وأبطلها. قوله: (فلا يرون لها في الآخرة ثواباً) أي لقوله تعالى﴿ وَقَدِمْنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَآءً مَّنثُوراً ﴾[الفرقان: ٢٣].
قوله: (يجزون بها في الدنيا) أي بأن يوسع لهم في المال، ويزاد لهم في الولد والعافية، وغير ذلك، حيث لم يقصدوا بها فخراً ولا رياء.
محمد 47:2
قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي صدقوا بقلوبهم ونطقوا بألسنتهم. وقوله: ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ العطف يقتضي المغايرة، فاستفيد منه أن العمل الصالح، ليس داخلاً في حقيقة الإيمان، بل هو شرط كمال، كما هو مختار الأشاعرة. قوله: ﴿وَآمَنُواْ بِمَا نُزِّلَ﴾ الخ، عطف خاص على عام، والنكتة تعظيمه والاعتناء بشأنه، إشارة إلى أن الإيمان لا يتم بدونه، ولذا أكده بقوله: ﴿وَهُوَ ٱلْحَقُّ﴾ أي الثابت الذي ينسخ غيره، وهو لا ينسخ. قوله: ﴿وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ جملة معترضة سيقت لبيان المنزل. قوله: (غفر لهم) ﴿سَيِّئَاتِهِمْ﴾ أي محاها من صحف الملائكة. قوله: ﴿وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ﴾ البال يطلق على الحال والشأن والأمر، وكلها بمعنى واحد، والمعنى: أصلح أحوالهم الدنيوية، بتوفيقهم للأعمال الصالحة والآخروية، بنجاتهم من النار؛ وإدخالهم الجنة. قوله: (فلا يعصونه) أي لا يصرون على معصيته، أعم من أن لا تقع منهم أصلاً أو تقع، ولكن لا يصرون عليها. قوله: ﴿ذَلِكَ﴾ مبتدأ، وقوله: ﴿بِأَنَّ ٱلَّذِينَ﴾ الخ، خبر. قوله: (الشيطان) وقيل ﴿ٱلْبَاطِلَ﴾ الكفر. قوله: ﴿ٱلْحَقَّ﴾ (القرآن) وقيل: ﴿ٱلْحَقَّ﴾ الإيمان. قوله: ﴿كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ﴾ المثل في الأصل القول السائر المشبه مضر به بمورد، كقولهم: الصيف ضيعت اللبن، والكلام على البقر، وليس مراداً هنا، بل المراد الأمور العجيبة، تشبيهاً لها بالمثل في الغرابة المؤدية إلى التعجب، واسم الإشارة عائد على ما بين في أحوال المؤمنين والكافرين.
محمد 47:3
قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي صدقوا بقلوبهم ونطقوا بألسنتهم. وقوله: ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ العطف يقتضي المغايرة، فاستفيد منه أن العمل الصالح، ليس داخلاً في حقيقة الإيمان، بل هو شرط كمال، كما هو مختار الأشاعرة. قوله: ﴿وَآمَنُواْ بِمَا نُزِّلَ﴾ الخ، عطف خاص على عام، والنكتة تعظيمه والاعتناء بشأنه، إشارة إلى أن الإيمان لا يتم بدونه، ولذا أكده بقوله: ﴿وَهُوَ ٱلْحَقُّ﴾ أي الثابت الذي ينسخ غيره، وهو لا ينسخ. قوله: ﴿وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ جملة معترضة سيقت لبيان المنزل. قوله: (غفر لهم) ﴿سَيِّئَاتِهِمْ﴾ أي محاها من صحف الملائكة. قوله: ﴿وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ﴾ البال يطلق على الحال والشأن والأمر، وكلها بمعنى واحد، والمعنى: أصلح أحوالهم الدنيوية، بتوفيقهم للأعمال الصالحة والآخروية، بنجاتهم من النار؛ وإدخالهم الجنة. قوله: (فلا يعصونه) أي لا يصرون على معصيته، أعم من أن لا تقع منهم أصلاً أو تقع، ولكن لا يصرون عليها. قوله: ﴿ذَلِكَ﴾ مبتدأ، وقوله: ﴿بِأَنَّ ٱلَّذِينَ﴾ الخ، خبر. قوله: (الشيطان) وقيل ﴿ٱلْبَاطِلَ﴾ الكفر. قوله: ﴿ٱلْحَقَّ﴾ (القرآن) وقيل: ﴿ٱلْحَقَّ﴾ الإيمان. قوله: ﴿كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ﴾ المثل في الأصل القول السائر المشبه مضر به بمورد، كقولهم: الصيف ضيعت اللبن، والكلام على البقر، وليس مراداً هنا، بل المراد الأمور العجيبة، تشبيهاً لها بالمثل في الغرابة المؤدية إلى التعجب، واسم الإشارة عائد على ما بين في أحوال المؤمنين والكافرين.
محمد 47:4
قوله: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ﴾ الخ، الفاء للفصيحة، لكونها أفصحت عن جواب شرط مقدر تقديره: إذ علمتم أحوال المؤمنين، وأنهم أحباب الله، وأحوال الكافرين، وأنهم أعداء الله، فالواجب على أحباب الله، أن يقاتلوا أعداء الله. قوله: (بدل من اللفظ بفعله) أي فهو نائب عن الفعل في المعنى، والعمل على الصحيح، وقيل في المعنى دون العمل والأصل: فاضربوا الرقاب ضرباً، حذف الفعل، وأتى بالمصدر محله، وأضيف إلى مفعول الفعل وهو الرقاب، وهو عامل في الظرف أيضاً. قوله: (أي اقتلوهم) أي فأراد بضرب الرقاب، مطلق القتل على أي حالة كانت، لا خصوص ضرب الرقاب. قوله: ﴿حَتَّىٰ إِذَآ أَثْخَنتُمُوهُمْ﴾ ﴿حَتَّىٰ﴾ ابتدائية، والمعنى: فإذا عجزتموهم بأي وجه من الوجوه، إما بكثرة القتل وهو الغالب، أو بقطع الماء عنهم، أو بأخذ أسلحتهم، أو غير ذلك فأسروهم. قوله: (أي فامسكوا) أشار بذلك إلى أن في الكلام تقدير جملتين: الإمساك عن القتل والأسر. قوله: (بدل من اللفظ بفعله) أي وجيء به لتفصيل جملة، فوجب إضمار عامله، والتقدير: فإما أن تمنوا مناً، وإما أن تفدوا فداء. قوله: ﴿بَعْدُ﴾ أي بعد أسرهم وشد وثاقهم، والمعنى: أن المسلمين بعد القدرة على الكفار، يخيرون فيهم بين أمور أربعة: القتل والمن والفداء والاسترقاق، وهذا في الرجال المقاتلين، وأما النساء والصبيان، فليس فيهم إلا المن الفداء والاسترقاق، وأما المن والفداء فمنسوخان بعد بدر. قوله: (أو أسارى) بالضم والفتح، أو بفتح فسكون فراء مفتوحة. قوله: (أي أهلها) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف. قوله: (بأن يسلم الكفار) أي فالمراد بوضع آلة القتال، ترك القتال لانفضاض شوكة الكفر، ففي الكلام استعارة تبعية، حيث شبه ترك القتال بوضع آلته، واشتق من الوضع تضع بمعنى تترك. قوله: (وهذه غاية للقتل) أي المذكور في قوله: (فضرب الرقاب) وقوله: (والأسر) أي المذكور في قوله: ﴿فَشُدُّواْ ٱلْوَثَاقَ﴾.
قوله: (ما ذكر) أي من القتل والأسر وما بعدهما. قوله: (بغير قتال) أي كالخسف. قوله: ﴿لِّيَبْلُوَاْ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ﴾ أي ليظهر لعباده حال الصادق في الإيمان من غيره، قال تعالى:﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ ﴾[محمد: ٣١].
قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ قُتِلُواْ﴾ مبتدأ، وقوله: ﴿فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ خبره. قوله: (وفي قراءة قاتلوا) أي وهي سبعية أيضاً مفسرة للقراءات الأولى، وحينئذ فليس المراد قتلوا بالفعل، بل المراد قاتلوا قتلوا أو لا. قوله: (وقد فشا) الخ، الجملة حالية، وقوله: (القتل) ورد أنهم سبعون، وقوله: (والجراحات) أي الكثير، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فهذا الوعد الحسن، لكل من قاتل في سبيل الله، لنصر دينه إلى يوم القيامة، قتل أو جرح أو سلم. قوله: ﴿فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ أي سواء نشأت منهم أو تسببوا فيها. قوله: (إلى ما ينفعهم) أي فالذي ينفعهم في الدنيا، العمل الصالح والإخلاص فيه، والذي ينفعهم في الآخرة، الجنة وما فيها، وحينئذ فلا يقع منهم ما يخالف أمر الله، لحفظ الله إياهم من المخالفات، ومنه حديث:" اطلع الله على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم "وليس فيه توهم إباحة المعاصي لأهل بدر، بل المعنى: كما أفنيتم نفوسكم في محبتي، وخرجتم عن شهواتكم في رضاي، جازيتكم بالحفظ مما يوجب سخطى، فاشتريت نفوسكم، فصارت لي راضية مرضية، قال تعالى:﴿ ٱشْتَرَىٰ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ ﴾[التوبة: ١١١] الآيات، ولهذا أشار العارف ابن وفار بقوله: وبعد الفنا في الله كن كيفما تشا فعلمك لا جهل وفعلك لا وزرقوله: (وما في الدنيا) أي من الهداية وإصلاح الحال، وقوله: (إن لم يقتل) جواب عما يقال: كيف قال سيهديهم ويصلح بالهم، يعني في الدنيا، مع أن الفرض أنهم قتلوا بالفعل؟ وأجيب: بأن ذلك يحصل في الدنيا إن لم يقتل، وعبر بالذين قتلا تغليباً لهم، أو لأنهم قتلوا حكماً بالنية. وأجيب أيضاً: بأن المراد بالذين قتلوا، الذين وقع منهم القتال، أعم من أن يقتلوا بالفعل أو لا، بدليل القراءة الأخرى. قوله: (فيهتدون إلى مساكنهم) الخ أي إذا دخلوها يتفرقون إلى منازلهم، فهم أعرف لها من أهل الجمعة، إذا انصرفوا إلى منازلهم ويؤيد هذا المعنى قوله عليه الصلاة والسلام:" يخلص المؤمنون من النار، فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار، حتى إذا هذبوا ونقوا، أذن لهم في دخول الجنة، فوالذي نفس محمد بيده، لأحدهم أهدى بمنزلة في الجنة، من منزله الذي كان في الدنيا "وما ورد: إن العبد المؤمن، لا يخرج من الدنيا، حتى يشاهد مسكنه في الجنة، وما أعده الله له من النعيم، ويفتح له طاقة في قبره، يشاهد ذلك ما دام في البرزخ، وأن أرواح الشهداء في حواصل طيور خضر في الجنة، وأرواح الأنبياء في قناديل من ذهب معلقة في العرش، تسرح وتأوي إليها. وقيل: معنى عرفها لهم، طيبها من العرف، وهو طيب الرائحة. قوله: (يثبتكم) أشار بذلك إلى أن المراد بالأقدام الذوات بتمامها، وعبر عنها بالأقدام، لأن الثبات والتزلزل يظهران فيها. قوله: (خبرت تعسوا) الخ، أشار بذلك إلى أن الفاء في قوله: ﴿فَتَعْساً﴾ داخلة على محذوف هو الخبر، و ﴿تَعْساً﴾ مفعول مطلق لذلك المحذوف، وحينئذ فالمناسب للمفسر أن يقدر الخبر بعد الفاء. قوله: (أي هلاكاً وخيبة لهم) هذان قولان من عشرة أقوال في معنى التعس، وقيل خزياً لهم، وقيل شقاء لهم، وقيل شتماً لهم من الله، وقيل قبحاً لهم، وقيل رغماً لهم، وقيل شراً لهم، وقيل شقوة لهم، وقيل التعس الانحطاط والعثار، وكلها معان متقاربة، وهو في الأصل أن يخر لوجهه، والنكس أن لا يستقل بعد سقطته، حتى يسقط هو ثانية، وهو أشد من الأولى، وضده الانتعاش، وهو قيام من سقط. قوله: ﴿ذَلِكَ﴾ مبتدأ خبره الجار والمجرور بعده، ويصح أن يكون اسم الإشارة خبر مبتدأ محذوف، أي الأمر ذلك. قوله: (المشتمل على التكاليف) أي فهذا وجه كراهتهم له، وذلك لأن في التكاليف ترك الملاذ والشهوات، والنفوس الخبيثة تكره ذلك، وتحب إرخاء العنان لها في الشهوات، فمن تبع نفسه من كل وجه كفر، فعلى الإنسان أن يجاهد نفسه، حتى تصير معتادة ما يرضاه الله تعالى، ففي الحديث:" لا يكمل إيمان أحدكم، حتى يكون هواه تابعاً لما جئت به "فالأصل في النفوس الخسة، لا تجر لصاحبها خيراً، ولا تسعى إلا فيما يغضب الله، فإذا شمر الإنسان عن ساعد الجد والاجتهاد، وخالف هوى نفسه، سكن وهجها واضمحلت شهوتها، فإذا دام ذلك، حسن حالها، وصارت جميلة الأخلاق مطمئنة بخالقها، نسأل الله أن يملكنا نفوسنا، ولا يسلطها علينا.
محمد 47:5
قوله: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ﴾ الخ، الفاء للفصيحة، لكونها أفصحت عن جواب شرط مقدر تقديره: إذ علمتم أحوال المؤمنين، وأنهم أحباب الله، وأحوال الكافرين، وأنهم أعداء الله، فالواجب على أحباب الله، أن يقاتلوا أعداء الله. قوله: (بدل من اللفظ بفعله) أي فهو نائب عن الفعل في المعنى، والعمل على الصحيح، وقيل في المعنى دون العمل والأصل: فاضربوا الرقاب ضرباً، حذف الفعل، وأتى بالمصدر محله، وأضيف إلى مفعول الفعل وهو الرقاب، وهو عامل في الظرف أيضاً. قوله: (أي اقتلوهم) أي فأراد بضرب الرقاب، مطلق القتل على أي حالة كانت، لا خصوص ضرب الرقاب. قوله: ﴿حَتَّىٰ إِذَآ أَثْخَنتُمُوهُمْ﴾ ﴿حَتَّىٰ﴾ ابتدائية، والمعنى: فإذا عجزتموهم بأي وجه من الوجوه، إما بكثرة القتل وهو الغالب، أو بقطع الماء عنهم، أو بأخذ أسلحتهم، أو غير ذلك فأسروهم. قوله: (أي فامسكوا) أشار بذلك إلى أن في الكلام تقدير جملتين: الإمساك عن القتل والأسر. قوله: (بدل من اللفظ بفعله) أي وجيء به لتفصيل جملة، فوجب إضمار عامله، والتقدير: فإما أن تمنوا مناً، وإما أن تفدوا فداء. قوله: ﴿بَعْدُ﴾ أي بعد أسرهم وشد وثاقهم، والمعنى: أن المسلمين بعد القدرة على الكفار، يخيرون فيهم بين أمور أربعة: القتل والمن والفداء والاسترقاق، وهذا في الرجال المقاتلين، وأما النساء والصبيان، فليس فيهم إلا المن الفداء والاسترقاق، وأما المن والفداء فمنسوخان بعد بدر. قوله: (أو أسارى) بالضم والفتح، أو بفتح فسكون فراء مفتوحة. قوله: (أي أهلها) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف. قوله: (بأن يسلم الكفار) أي فالمراد بوضع آلة القتال، ترك القتال لانفضاض شوكة الكفر، ففي الكلام استعارة تبعية، حيث شبه ترك القتال بوضع آلته، واشتق من الوضع تضع بمعنى تترك. قوله: (وهذه غاية للقتل) أي المذكور في قوله: (فضرب الرقاب) وقوله: (والأسر) أي المذكور في قوله: ﴿فَشُدُّواْ ٱلْوَثَاقَ﴾.
قوله: (ما ذكر) أي من القتل والأسر وما بعدهما. قوله: (بغير قتال) أي كالخسف. قوله: ﴿لِّيَبْلُوَاْ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ﴾ أي ليظهر لعباده حال الصادق في الإيمان من غيره، قال تعالى:﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ ﴾[محمد: ٣١].
قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ قُتِلُواْ﴾ مبتدأ، وقوله: ﴿فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ خبره. قوله: (وفي قراءة قاتلوا) أي وهي سبعية أيضاً مفسرة للقراءات الأولى، وحينئذ فليس المراد قتلوا بالفعل، بل المراد قاتلوا قتلوا أو لا. قوله: (وقد فشا) الخ، الجملة حالية، وقوله: (القتل) ورد أنهم سبعون، وقوله: (والجراحات) أي الكثير، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فهذا الوعد الحسن، لكل من قاتل في سبيل الله، لنصر دينه إلى يوم القيامة، قتل أو جرح أو سلم. قوله: ﴿فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ أي سواء نشأت منهم أو تسببوا فيها. قوله: (إلى ما ينفعهم) أي فالذي ينفعهم في الدنيا، العمل الصالح والإخلاص فيه، والذي ينفعهم في الآخرة، الجنة وما فيها، وحينئذ فلا يقع منهم ما يخالف أمر الله، لحفظ الله إياهم من المخالفات، ومنه حديث:" اطلع الله على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم "وليس فيه توهم إباحة المعاصي لأهل بدر، بل المعنى: كما أفنيتم نفوسكم في محبتي، وخرجتم عن شهواتكم في رضاي، جازيتكم بالحفظ مما يوجب سخطى، فاشتريت نفوسكم، فصارت لي راضية مرضية، قال تعالى:﴿ ٱشْتَرَىٰ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ ﴾[التوبة: ١١١] الآيات، ولهذا أشار العارف ابن وفار بقوله: وبعد الفنا في الله كن كيفما تشا فعلمك لا جهل وفعلك لا وزرقوله: (وما في الدنيا) أي من الهداية وإصلاح الحال، وقوله: (إن لم يقتل) جواب عما يقال: كيف قال سيهديهم ويصلح بالهم، يعني في الدنيا، مع أن الفرض أنهم قتلوا بالفعل؟ وأجيب: بأن ذلك يحصل في الدنيا إن لم يقتل، وعبر بالذين قتلا تغليباً لهم، أو لأنهم قتلوا حكماً بالنية. وأجيب أيضاً: بأن المراد بالذين قتلوا، الذين وقع منهم القتال، أعم من أن يقتلوا بالفعل أو لا، بدليل القراءة الأخرى. قوله: (فيهتدون إلى مساكنهم) الخ أي إذا دخلوها يتفرقون إلى منازلهم، فهم أعرف لها من أهل الجمعة، إذا انصرفوا إلى منازلهم ويؤيد هذا المعنى قوله عليه الصلاة والسلام:" يخلص المؤمنون من النار، فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار، حتى إذا هذبوا ونقوا، أذن لهم في دخول الجنة، فوالذي نفس محمد بيده، لأحدهم أهدى بمنزلة في الجنة، من منزله الذي كان في الدنيا "وما ورد: إن العبد المؤمن، لا يخرج من الدنيا، حتى يشاهد مسكنه في الجنة، وما أعده الله له من النعيم، ويفتح له طاقة في قبره، يشاهد ذلك ما دام في البرزخ، وأن أرواح الشهداء في حواصل طيور خضر في الجنة، وأرواح الأنبياء في قناديل من ذهب معلقة في العرش، تسرح وتأوي إليها. وقيل: معنى عرفها لهم، طيبها من العرف، وهو طيب الرائحة. قوله: (يثبتكم) أشار بذلك إلى أن المراد بالأقدام الذوات بتمامها، وعبر عنها بالأقدام، لأن الثبات والتزلزل يظهران فيها. قوله: (خبرت تعسوا) الخ، أشار بذلك إلى أن الفاء في قوله: ﴿فَتَعْساً﴾ داخلة على محذوف هو الخبر، و ﴿تَعْساً﴾ مفعول مطلق لذلك المحذوف، وحينئذ فالمناسب للمفسر أن يقدر الخبر بعد الفاء. قوله: (أي هلاكاً وخيبة لهم) هذان قولان من عشرة أقوال في معنى التعس، وقيل خزياً لهم، وقيل شقاء لهم، وقيل شتماً لهم من الله، وقيل قبحاً لهم، وقيل رغماً لهم، وقيل شراً لهم، وقيل شقوة لهم، وقيل التعس الانحطاط والعثار، وكلها معان متقاربة، وهو في الأصل أن يخر لوجهه، والنكس أن لا يستقل بعد سقطته، حتى يسقط هو ثانية، وهو أشد من الأولى، وضده الانتعاش، وهو قيام من سقط. قوله: ﴿ذَلِكَ﴾ مبتدأ خبره الجار والمجرور بعده، ويصح أن يكون اسم الإشارة خبر مبتدأ محذوف، أي الأمر ذلك. قوله: (المشتمل على التكاليف) أي فهذا وجه كراهتهم له، وذلك لأن في التكاليف ترك الملاذ والشهوات، والنفوس الخبيثة تكره ذلك، وتحب إرخاء العنان لها في الشهوات، فمن تبع نفسه من كل وجه كفر، فعلى الإنسان أن يجاهد نفسه، حتى تصير معتادة ما يرضاه الله تعالى، ففي الحديث:" لا يكمل إيمان أحدكم، حتى يكون هواه تابعاً لما جئت به "فالأصل في النفوس الخسة، لا تجر لصاحبها خيراً، ولا تسعى إلا فيما يغضب الله، فإذا شمر الإنسان عن ساعد الجد والاجتهاد، وخالف هوى نفسه، سكن وهجها واضمحلت شهوتها، فإذا دام ذلك، حسن حالها، وصارت جميلة الأخلاق مطمئنة بخالقها، نسأل الله أن يملكنا نفوسنا، ولا يسلطها علينا.
محمد 47:6
قوله: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ﴾ الخ، الفاء للفصيحة، لكونها أفصحت عن جواب شرط مقدر تقديره: إذ علمتم أحوال المؤمنين، وأنهم أحباب الله، وأحوال الكافرين، وأنهم أعداء الله، فالواجب على أحباب الله، أن يقاتلوا أعداء الله. قوله: (بدل من اللفظ بفعله) أي فهو نائب عن الفعل في المعنى، والعمل على الصحيح، وقيل في المعنى دون العمل والأصل: فاضربوا الرقاب ضرباً، حذف الفعل، وأتى بالمصدر محله، وأضيف إلى مفعول الفعل وهو الرقاب، وهو عامل في الظرف أيضاً. قوله: (أي اقتلوهم) أي فأراد بضرب الرقاب، مطلق القتل على أي حالة كانت، لا خصوص ضرب الرقاب. قوله: ﴿حَتَّىٰ إِذَآ أَثْخَنتُمُوهُمْ﴾ ﴿حَتَّىٰ﴾ ابتدائية، والمعنى: فإذا عجزتموهم بأي وجه من الوجوه، إما بكثرة القتل وهو الغالب، أو بقطع الماء عنهم، أو بأخذ أسلحتهم، أو غير ذلك فأسروهم. قوله: (أي فامسكوا) أشار بذلك إلى أن في الكلام تقدير جملتين: الإمساك عن القتل والأسر. قوله: (بدل من اللفظ بفعله) أي وجيء به لتفصيل جملة، فوجب إضمار عامله، والتقدير: فإما أن تمنوا مناً، وإما أن تفدوا فداء. قوله: ﴿بَعْدُ﴾ أي بعد أسرهم وشد وثاقهم، والمعنى: أن المسلمين بعد القدرة على الكفار، يخيرون فيهم بين أمور أربعة: القتل والمن والفداء والاسترقاق، وهذا في الرجال المقاتلين، وأما النساء والصبيان، فليس فيهم إلا المن الفداء والاسترقاق، وأما المن والفداء فمنسوخان بعد بدر. قوله: (أو أسارى) بالضم والفتح، أو بفتح فسكون فراء مفتوحة. قوله: (أي أهلها) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف. قوله: (بأن يسلم الكفار) أي فالمراد بوضع آلة القتال، ترك القتال لانفضاض شوكة الكفر، ففي الكلام استعارة تبعية، حيث شبه ترك القتال بوضع آلته، واشتق من الوضع تضع بمعنى تترك. قوله: (وهذه غاية للقتل) أي المذكور في قوله: (فضرب الرقاب) وقوله: (والأسر) أي المذكور في قوله: ﴿فَشُدُّواْ ٱلْوَثَاقَ﴾.
قوله: (ما ذكر) أي من القتل والأسر وما بعدهما. قوله: (بغير قتال) أي كالخسف. قوله: ﴿لِّيَبْلُوَاْ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ﴾ أي ليظهر لعباده حال الصادق في الإيمان من غيره، قال تعالى:﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ ﴾[محمد: ٣١].
قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ قُتِلُواْ﴾ مبتدأ، وقوله: ﴿فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ خبره. قوله: (وفي قراءة قاتلوا) أي وهي سبعية أيضاً مفسرة للقراءات الأولى، وحينئذ فليس المراد قتلوا بالفعل، بل المراد قاتلوا قتلوا أو لا. قوله: (وقد فشا) الخ، الجملة حالية، وقوله: (القتل) ورد أنهم سبعون، وقوله: (والجراحات) أي الكثير، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فهذا الوعد الحسن، لكل من قاتل في سبيل الله، لنصر دينه إلى يوم القيامة، قتل أو جرح أو سلم. قوله: ﴿فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ أي سواء نشأت منهم أو تسببوا فيها. قوله: (إلى ما ينفعهم) أي فالذي ينفعهم في الدنيا، العمل الصالح والإخلاص فيه، والذي ينفعهم في الآخرة، الجنة وما فيها، وحينئذ فلا يقع منهم ما يخالف أمر الله، لحفظ الله إياهم من المخالفات، ومنه حديث:" اطلع الله على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم "وليس فيه توهم إباحة المعاصي لأهل بدر، بل المعنى: كما أفنيتم نفوسكم في محبتي، وخرجتم عن شهواتكم في رضاي، جازيتكم بالحفظ مما يوجب سخطى، فاشتريت نفوسكم، فصارت لي راضية مرضية، قال تعالى:﴿ ٱشْتَرَىٰ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ ﴾[التوبة: ١١١] الآيات، ولهذا أشار العارف ابن وفار بقوله: وبعد الفنا في الله كن كيفما تشا فعلمك لا جهل وفعلك لا وزرقوله: (وما في الدنيا) أي من الهداية وإصلاح الحال، وقوله: (إن لم يقتل) جواب عما يقال: كيف قال سيهديهم ويصلح بالهم، يعني في الدنيا، مع أن الفرض أنهم قتلوا بالفعل؟ وأجيب: بأن ذلك يحصل في الدنيا إن لم يقتل، وعبر بالذين قتلا تغليباً لهم، أو لأنهم قتلوا حكماً بالنية. وأجيب أيضاً: بأن المراد بالذين قتلوا، الذين وقع منهم القتال، أعم من أن يقتلوا بالفعل أو لا، بدليل القراءة الأخرى. قوله: (فيهتدون إلى مساكنهم) الخ أي إذا دخلوها يتفرقون إلى منازلهم، فهم أعرف لها من أهل الجمعة، إذا انصرفوا إلى منازلهم ويؤيد هذا المعنى قوله عليه الصلاة والسلام:" يخلص المؤمنون من النار، فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار، حتى إذا هذبوا ونقوا، أذن لهم في دخول الجنة، فوالذي نفس محمد بيده، لأحدهم أهدى بمنزلة في الجنة، من منزله الذي كان في الدنيا "وما ورد: إن العبد المؤمن، لا يخرج من الدنيا، حتى يشاهد مسكنه في الجنة، وما أعده الله له من النعيم، ويفتح له طاقة في قبره، يشاهد ذلك ما دام في البرزخ، وأن أرواح الشهداء في حواصل طيور خضر في الجنة، وأرواح الأنبياء في قناديل من ذهب معلقة في العرش، تسرح وتأوي إليها. وقيل: معنى عرفها لهم، طيبها من العرف، وهو طيب الرائحة. قوله: (يثبتكم) أشار بذلك إلى أن المراد بالأقدام الذوات بتمامها، وعبر عنها بالأقدام، لأن الثبات والتزلزل يظهران فيها. قوله: (خبرت تعسوا) الخ، أشار بذلك إلى أن الفاء في قوله: ﴿فَتَعْساً﴾ داخلة على محذوف هو الخبر، و ﴿تَعْساً﴾ مفعول مطلق لذلك المحذوف، وحينئذ فالمناسب للمفسر أن يقدر الخبر بعد الفاء. قوله: (أي هلاكاً وخيبة لهم) هذان قولان من عشرة أقوال في معنى التعس، وقيل خزياً لهم، وقيل شقاء لهم، وقيل شتماً لهم من الله، وقيل قبحاً لهم، وقيل رغماً لهم، وقيل شراً لهم، وقيل شقوة لهم، وقيل التعس الانحطاط والعثار، وكلها معان متقاربة، وهو في الأصل أن يخر لوجهه، والنكس أن لا يستقل بعد سقطته، حتى يسقط هو ثانية، وهو أشد من الأولى، وضده الانتعاش، وهو قيام من سقط. قوله: ﴿ذَلِكَ﴾ مبتدأ خبره الجار والمجرور بعده، ويصح أن يكون اسم الإشارة خبر مبتدأ محذوف، أي الأمر ذلك. قوله: (المشتمل على التكاليف) أي فهذا وجه كراهتهم له، وذلك لأن في التكاليف ترك الملاذ والشهوات، والنفوس الخبيثة تكره ذلك، وتحب إرخاء العنان لها في الشهوات، فمن تبع نفسه من كل وجه كفر، فعلى الإنسان أن يجاهد نفسه، حتى تصير معتادة ما يرضاه الله تعالى، ففي الحديث:" لا يكمل إيمان أحدكم، حتى يكون هواه تابعاً لما جئت به "فالأصل في النفوس الخسة، لا تجر لصاحبها خيراً، ولا تسعى إلا فيما يغضب الله، فإذا شمر الإنسان عن ساعد الجد والاجتهاد، وخالف هوى نفسه، سكن وهجها واضمحلت شهوتها، فإذا دام ذلك، حسن حالها، وصارت جميلة الأخلاق مطمئنة بخالقها، نسأل الله أن يملكنا نفوسنا، ولا يسلطها علينا.
محمد 47:7
قوله: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ﴾ الخ، الفاء للفصيحة، لكونها أفصحت عن جواب شرط مقدر تقديره: إذ علمتم أحوال المؤمنين، وأنهم أحباب الله، وأحوال الكافرين، وأنهم أعداء الله، فالواجب على أحباب الله، أن يقاتلوا أعداء الله. قوله: (بدل من اللفظ بفعله) أي فهو نائب عن الفعل في المعنى، والعمل على الصحيح، وقيل في المعنى دون العمل والأصل: فاضربوا الرقاب ضرباً، حذف الفعل، وأتى بالمصدر محله، وأضيف إلى مفعول الفعل وهو الرقاب، وهو عامل في الظرف أيضاً. قوله: (أي اقتلوهم) أي فأراد بضرب الرقاب، مطلق القتل على أي حالة كانت، لا خصوص ضرب الرقاب. قوله: ﴿حَتَّىٰ إِذَآ أَثْخَنتُمُوهُمْ﴾ ﴿حَتَّىٰ﴾ ابتدائية، والمعنى: فإذا عجزتموهم بأي وجه من الوجوه، إما بكثرة القتل وهو الغالب، أو بقطع الماء عنهم، أو بأخذ أسلحتهم، أو غير ذلك فأسروهم. قوله: (أي فامسكوا) أشار بذلك إلى أن في الكلام تقدير جملتين: الإمساك عن القتل والأسر. قوله: (بدل من اللفظ بفعله) أي وجيء به لتفصيل جملة، فوجب إضمار عامله، والتقدير: فإما أن تمنوا مناً، وإما أن تفدوا فداء. قوله: ﴿بَعْدُ﴾ أي بعد أسرهم وشد وثاقهم، والمعنى: أن المسلمين بعد القدرة على الكفار، يخيرون فيهم بين أمور أربعة: القتل والمن والفداء والاسترقاق، وهذا في الرجال المقاتلين، وأما النساء والصبيان، فليس فيهم إلا المن الفداء والاسترقاق، وأما المن والفداء فمنسوخان بعد بدر. قوله: (أو أسارى) بالضم والفتح، أو بفتح فسكون فراء مفتوحة. قوله: (أي أهلها) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف. قوله: (بأن يسلم الكفار) أي فالمراد بوضع آلة القتال، ترك القتال لانفضاض شوكة الكفر، ففي الكلام استعارة تبعية، حيث شبه ترك القتال بوضع آلته، واشتق من الوضع تضع بمعنى تترك. قوله: (وهذه غاية للقتل) أي المذكور في قوله: (فضرب الرقاب) وقوله: (والأسر) أي المذكور في قوله: ﴿فَشُدُّواْ ٱلْوَثَاقَ﴾.
قوله: (ما ذكر) أي من القتل والأسر وما بعدهما. قوله: (بغير قتال) أي كالخسف. قوله: ﴿لِّيَبْلُوَاْ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ﴾ أي ليظهر لعباده حال الصادق في الإيمان من غيره، قال تعالى:﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ ﴾[محمد: ٣١].
قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ قُتِلُواْ﴾ مبتدأ، وقوله: ﴿فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ خبره. قوله: (وفي قراءة قاتلوا) أي وهي سبعية أيضاً مفسرة للقراءات الأولى، وحينئذ فليس المراد قتلوا بالفعل، بل المراد قاتلوا قتلوا أو لا. قوله: (وقد فشا) الخ، الجملة حالية، وقوله: (القتل) ورد أنهم سبعون، وقوله: (والجراحات) أي الكثير، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فهذا الوعد الحسن، لكل من قاتل في سبيل الله، لنصر دينه إلى يوم القيامة، قتل أو جرح أو سلم. قوله: ﴿فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ أي سواء نشأت منهم أو تسببوا فيها. قوله: (إلى ما ينفعهم) أي فالذي ينفعهم في الدنيا، العمل الصالح والإخلاص فيه، والذي ينفعهم في الآخرة، الجنة وما فيها، وحينئذ فلا يقع منهم ما يخالف أمر الله، لحفظ الله إياهم من المخالفات، ومنه حديث:" اطلع الله على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم "وليس فيه توهم إباحة المعاصي لأهل بدر، بل المعنى: كما أفنيتم نفوسكم في محبتي، وخرجتم عن شهواتكم في رضاي، جازيتكم بالحفظ مما يوجب سخطى، فاشتريت نفوسكم، فصارت لي راضية مرضية، قال تعالى:﴿ ٱشْتَرَىٰ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ ﴾[التوبة: ١١١] الآيات، ولهذا أشار العارف ابن وفار بقوله: وبعد الفنا في الله كن كيفما تشا فعلمك لا جهل وفعلك لا وزرقوله: (وما في الدنيا) أي من الهداية وإصلاح الحال، وقوله: (إن لم يقتل) جواب عما يقال: كيف قال سيهديهم ويصلح بالهم، يعني في الدنيا، مع أن الفرض أنهم قتلوا بالفعل؟ وأجيب: بأن ذلك يحصل في الدنيا إن لم يقتل، وعبر بالذين قتلا تغليباً لهم، أو لأنهم قتلوا حكماً بالنية. وأجيب أيضاً: بأن المراد بالذين قتلوا، الذين وقع منهم القتال، أعم من أن يقتلوا بالفعل أو لا، بدليل القراءة الأخرى. قوله: (فيهتدون إلى مساكنهم) الخ أي إذا دخلوها يتفرقون إلى منازلهم، فهم أعرف لها من أهل الجمعة، إذا انصرفوا إلى منازلهم ويؤيد هذا المعنى قوله عليه الصلاة والسلام:" يخلص المؤمنون من النار، فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار، حتى إذا هذبوا ونقوا، أذن لهم في دخول الجنة، فوالذي نفس محمد بيده، لأحدهم أهدى بمنزلة في الجنة، من منزله الذي كان في الدنيا "وما ورد: إن العبد المؤمن، لا يخرج من الدنيا، حتى يشاهد مسكنه في الجنة، وما أعده الله له من النعيم، ويفتح له طاقة في قبره، يشاهد ذلك ما دام في البرزخ، وأن أرواح الشهداء في حواصل طيور خضر في الجنة، وأرواح الأنبياء في قناديل من ذهب معلقة في العرش، تسرح وتأوي إليها. وقيل: معنى عرفها لهم، طيبها من العرف، وهو طيب الرائحة. قوله: (يثبتكم) أشار بذلك إلى أن المراد بالأقدام الذوات بتمامها، وعبر عنها بالأقدام، لأن الثبات والتزلزل يظهران فيها. قوله: (خبرت تعسوا) الخ، أشار بذلك إلى أن الفاء في قوله: ﴿فَتَعْساً﴾ داخلة على محذوف هو الخبر، و ﴿تَعْساً﴾ مفعول مطلق لذلك المحذوف، وحينئذ فالمناسب للمفسر أن يقدر الخبر بعد الفاء. قوله: (أي هلاكاً وخيبة لهم) هذان قولان من عشرة أقوال في معنى التعس، وقيل خزياً لهم، وقيل شقاء لهم، وقيل شتماً لهم من الله، وقيل قبحاً لهم، وقيل رغماً لهم، وقيل شراً لهم، وقيل شقوة لهم، وقيل التعس الانحطاط والعثار، وكلها معان متقاربة، وهو في الأصل أن يخر لوجهه، والنكس أن لا يستقل بعد سقطته، حتى يسقط هو ثانية، وهو أشد من الأولى، وضده الانتعاش، وهو قيام من سقط. قوله: ﴿ذَلِكَ﴾ مبتدأ خبره الجار والمجرور بعده، ويصح أن يكون اسم الإشارة خبر مبتدأ محذوف، أي الأمر ذلك. قوله: (المشتمل على التكاليف) أي فهذا وجه كراهتهم له، وذلك لأن في التكاليف ترك الملاذ والشهوات، والنفوس الخبيثة تكره ذلك، وتحب إرخاء العنان لها في الشهوات، فمن تبع نفسه من كل وجه كفر، فعلى الإنسان أن يجاهد نفسه، حتى تصير معتادة ما يرضاه الله تعالى، ففي الحديث:" لا يكمل إيمان أحدكم، حتى يكون هواه تابعاً لما جئت به "فالأصل في النفوس الخسة، لا تجر لصاحبها خيراً، ولا تسعى إلا فيما يغضب الله، فإذا شمر الإنسان عن ساعد الجد والاجتهاد، وخالف هوى نفسه، سكن وهجها واضمحلت شهوتها، فإذا دام ذلك، حسن حالها، وصارت جميلة الأخلاق مطمئنة بخالقها، نسأل الله أن يملكنا نفوسنا، ولا يسلطها علينا.
محمد 47:8
قوله: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ﴾ الخ، الفاء للفصيحة، لكونها أفصحت عن جواب شرط مقدر تقديره: إذ علمتم أحوال المؤمنين، وأنهم أحباب الله، وأحوال الكافرين، وأنهم أعداء الله، فالواجب على أحباب الله، أن يقاتلوا أعداء الله. قوله: (بدل من اللفظ بفعله) أي فهو نائب عن الفعل في المعنى، والعمل على الصحيح، وقيل في المعنى دون العمل والأصل: فاضربوا الرقاب ضرباً، حذف الفعل، وأتى بالمصدر محله، وأضيف إلى مفعول الفعل وهو الرقاب، وهو عامل في الظرف أيضاً. قوله: (أي اقتلوهم) أي فأراد بضرب الرقاب، مطلق القتل على أي حالة كانت، لا خصوص ضرب الرقاب. قوله: ﴿حَتَّىٰ إِذَآ أَثْخَنتُمُوهُمْ﴾ ﴿حَتَّىٰ﴾ ابتدائية، والمعنى: فإذا عجزتموهم بأي وجه من الوجوه، إما بكثرة القتل وهو الغالب، أو بقطع الماء عنهم، أو بأخذ أسلحتهم، أو غير ذلك فأسروهم. قوله: (أي فامسكوا) أشار بذلك إلى أن في الكلام تقدير جملتين: الإمساك عن القتل والأسر. قوله: (بدل من اللفظ بفعله) أي وجيء به لتفصيل جملة، فوجب إضمار عامله، والتقدير: فإما أن تمنوا مناً، وإما أن تفدوا فداء. قوله: ﴿بَعْدُ﴾ أي بعد أسرهم وشد وثاقهم، والمعنى: أن المسلمين بعد القدرة على الكفار، يخيرون فيهم بين أمور أربعة: القتل والمن والفداء والاسترقاق، وهذا في الرجال المقاتلين، وأما النساء والصبيان، فليس فيهم إلا المن الفداء والاسترقاق، وأما المن والفداء فمنسوخان بعد بدر. قوله: (أو أسارى) بالضم والفتح، أو بفتح فسكون فراء مفتوحة. قوله: (أي أهلها) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف. قوله: (بأن يسلم الكفار) أي فالمراد بوضع آلة القتال، ترك القتال لانفضاض شوكة الكفر، ففي الكلام استعارة تبعية، حيث شبه ترك القتال بوضع آلته، واشتق من الوضع تضع بمعنى تترك. قوله: (وهذه غاية للقتل) أي المذكور في قوله: (فضرب الرقاب) وقوله: (والأسر) أي المذكور في قوله: ﴿فَشُدُّواْ ٱلْوَثَاقَ﴾.
قوله: (ما ذكر) أي من القتل والأسر وما بعدهما. قوله: (بغير قتال) أي كالخسف. قوله: ﴿لِّيَبْلُوَاْ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ﴾ أي ليظهر لعباده حال الصادق في الإيمان من غيره، قال تعالى:﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ ﴾[محمد: ٣١].
قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ قُتِلُواْ﴾ مبتدأ، وقوله: ﴿فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ خبره. قوله: (وفي قراءة قاتلوا) أي وهي سبعية أيضاً مفسرة للقراءات الأولى، وحينئذ فليس المراد قتلوا بالفعل، بل المراد قاتلوا قتلوا أو لا. قوله: (وقد فشا) الخ، الجملة حالية، وقوله: (القتل) ورد أنهم سبعون، وقوله: (والجراحات) أي الكثير، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فهذا الوعد الحسن، لكل من قاتل في سبيل الله، لنصر دينه إلى يوم القيامة، قتل أو جرح أو سلم. قوله: ﴿فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ أي سواء نشأت منهم أو تسببوا فيها. قوله: (إلى ما ينفعهم) أي فالذي ينفعهم في الدنيا، العمل الصالح والإخلاص فيه، والذي ينفعهم في الآخرة، الجنة وما فيها، وحينئذ فلا يقع منهم ما يخالف أمر الله، لحفظ الله إياهم من المخالفات، ومنه حديث:" اطلع الله على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم "وليس فيه توهم إباحة المعاصي لأهل بدر، بل المعنى: كما أفنيتم نفوسكم في محبتي، وخرجتم عن شهواتكم في رضاي، جازيتكم بالحفظ مما يوجب سخطى، فاشتريت نفوسكم، فصارت لي راضية مرضية، قال تعالى:﴿ ٱشْتَرَىٰ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ ﴾[التوبة: ١١١] الآيات، ولهذا أشار العارف ابن وفار بقوله: وبعد الفنا في الله كن كيفما تشا فعلمك لا جهل وفعلك لا وزرقوله: (وما في الدنيا) أي من الهداية وإصلاح الحال، وقوله: (إن لم يقتل) جواب عما يقال: كيف قال سيهديهم ويصلح بالهم، يعني في الدنيا، مع أن الفرض أنهم قتلوا بالفعل؟ وأجيب: بأن ذلك يحصل في الدنيا إن لم يقتل، وعبر بالذين قتلا تغليباً لهم، أو لأنهم قتلوا حكماً بالنية. وأجيب أيضاً: بأن المراد بالذين قتلوا، الذين وقع منهم القتال، أعم من أن يقتلوا بالفعل أو لا، بدليل القراءة الأخرى. قوله: (فيهتدون إلى مساكنهم) الخ أي إذا دخلوها يتفرقون إلى منازلهم، فهم أعرف لها من أهل الجمعة، إذا انصرفوا إلى منازلهم ويؤيد هذا المعنى قوله عليه الصلاة والسلام:" يخلص المؤمنون من النار، فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار، حتى إذا هذبوا ونقوا، أذن لهم في دخول الجنة، فوالذي نفس محمد بيده، لأحدهم أهدى بمنزلة في الجنة، من منزله الذي كان في الدنيا "وما ورد: إن العبد المؤمن، لا يخرج من الدنيا، حتى يشاهد مسكنه في الجنة، وما أعده الله له من النعيم، ويفتح له طاقة في قبره، يشاهد ذلك ما دام في البرزخ، وأن أرواح الشهداء في حواصل طيور خضر في الجنة، وأرواح الأنبياء في قناديل من ذهب معلقة في العرش، تسرح وتأوي إليها. وقيل: معنى عرفها لهم، طيبها من العرف، وهو طيب الرائحة. قوله: (يثبتكم) أشار بذلك إلى أن المراد بالأقدام الذوات بتمامها، وعبر عنها بالأقدام، لأن الثبات والتزلزل يظهران فيها. قوله: (خبرت تعسوا) الخ، أشار بذلك إلى أن الفاء في قوله: ﴿فَتَعْساً﴾ داخلة على محذوف هو الخبر، و ﴿تَعْساً﴾ مفعول مطلق لذلك المحذوف، وحينئذ فالمناسب للمفسر أن يقدر الخبر بعد الفاء. قوله: (أي هلاكاً وخيبة لهم) هذان قولان من عشرة أقوال في معنى التعس، وقيل خزياً لهم، وقيل شقاء لهم، وقيل شتماً لهم من الله، وقيل قبحاً لهم، وقيل رغماً لهم، وقيل شراً لهم، وقيل شقوة لهم، وقيل التعس الانحطاط والعثار، وكلها معان متقاربة، وهو في الأصل أن يخر لوجهه، والنكس أن لا يستقل بعد سقطته، حتى يسقط هو ثانية، وهو أشد من الأولى، وضده الانتعاش، وهو قيام من سقط. قوله: ﴿ذَلِكَ﴾ مبتدأ خبره الجار والمجرور بعده، ويصح أن يكون اسم الإشارة خبر مبتدأ محذوف، أي الأمر ذلك. قوله: (المشتمل على التكاليف) أي فهذا وجه كراهتهم له، وذلك لأن في التكاليف ترك الملاذ والشهوات، والنفوس الخبيثة تكره ذلك، وتحب إرخاء العنان لها في الشهوات، فمن تبع نفسه من كل وجه كفر، فعلى الإنسان أن يجاهد نفسه، حتى تصير معتادة ما يرضاه الله تعالى، ففي الحديث:" لا يكمل إيمان أحدكم، حتى يكون هواه تابعاً لما جئت به "فالأصل في النفوس الخسة، لا تجر لصاحبها خيراً، ولا تسعى إلا فيما يغضب الله، فإذا شمر الإنسان عن ساعد الجد والاجتهاد، وخالف هوى نفسه، سكن وهجها واضمحلت شهوتها، فإذا دام ذلك، حسن حالها، وصارت جميلة الأخلاق مطمئنة بخالقها، نسأل الله أن يملكنا نفوسنا، ولا يسلطها علينا.
محمد 47:9
قوله: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ﴾ الخ، الفاء للفصيحة، لكونها أفصحت عن جواب شرط مقدر تقديره: إذ علمتم أحوال المؤمنين، وأنهم أحباب الله، وأحوال الكافرين، وأنهم أعداء الله، فالواجب على أحباب الله، أن يقاتلوا أعداء الله. قوله: (بدل من اللفظ بفعله) أي فهو نائب عن الفعل في المعنى، والعمل على الصحيح، وقيل في المعنى دون العمل والأصل: فاضربوا الرقاب ضرباً، حذف الفعل، وأتى بالمصدر محله، وأضيف إلى مفعول الفعل وهو الرقاب، وهو عامل في الظرف أيضاً. قوله: (أي اقتلوهم) أي فأراد بضرب الرقاب، مطلق القتل على أي حالة كانت، لا خصوص ضرب الرقاب. قوله: ﴿حَتَّىٰ إِذَآ أَثْخَنتُمُوهُمْ﴾ ﴿حَتَّىٰ﴾ ابتدائية، والمعنى: فإذا عجزتموهم بأي وجه من الوجوه، إما بكثرة القتل وهو الغالب، أو بقطع الماء عنهم، أو بأخذ أسلحتهم، أو غير ذلك فأسروهم. قوله: (أي فامسكوا) أشار بذلك إلى أن في الكلام تقدير جملتين: الإمساك عن القتل والأسر. قوله: (بدل من اللفظ بفعله) أي وجيء به لتفصيل جملة، فوجب إضمار عامله، والتقدير: فإما أن تمنوا مناً، وإما أن تفدوا فداء. قوله: ﴿بَعْدُ﴾ أي بعد أسرهم وشد وثاقهم، والمعنى: أن المسلمين بعد القدرة على الكفار، يخيرون فيهم بين أمور أربعة: القتل والمن والفداء والاسترقاق، وهذا في الرجال المقاتلين، وأما النساء والصبيان، فليس فيهم إلا المن الفداء والاسترقاق، وأما المن والفداء فمنسوخان بعد بدر. قوله: (أو أسارى) بالضم والفتح، أو بفتح فسكون فراء مفتوحة. قوله: (أي أهلها) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف. قوله: (بأن يسلم الكفار) أي فالمراد بوضع آلة القتال، ترك القتال لانفضاض شوكة الكفر، ففي الكلام استعارة تبعية، حيث شبه ترك القتال بوضع آلته، واشتق من الوضع تضع بمعنى تترك. قوله: (وهذه غاية للقتل) أي المذكور في قوله: (فضرب الرقاب) وقوله: (والأسر) أي المذكور في قوله: ﴿فَشُدُّواْ ٱلْوَثَاقَ﴾.
قوله: (ما ذكر) أي من القتل والأسر وما بعدهما. قوله: (بغير قتال) أي كالخسف. قوله: ﴿لِّيَبْلُوَاْ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ﴾ أي ليظهر لعباده حال الصادق في الإيمان من غيره، قال تعالى:﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ ﴾[محمد: ٣١].
قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ قُتِلُواْ﴾ مبتدأ، وقوله: ﴿فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ خبره. قوله: (وفي قراءة قاتلوا) أي وهي سبعية أيضاً مفسرة للقراءات الأولى، وحينئذ فليس المراد قتلوا بالفعل، بل المراد قاتلوا قتلوا أو لا. قوله: (وقد فشا) الخ، الجملة حالية، وقوله: (القتل) ورد أنهم سبعون، وقوله: (والجراحات) أي الكثير، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فهذا الوعد الحسن، لكل من قاتل في سبيل الله، لنصر دينه إلى يوم القيامة، قتل أو جرح أو سلم. قوله: ﴿فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ أي سواء نشأت منهم أو تسببوا فيها. قوله: (إلى ما ينفعهم) أي فالذي ينفعهم في الدنيا، العمل الصالح والإخلاص فيه، والذي ينفعهم في الآخرة، الجنة وما فيها، وحينئذ فلا يقع منهم ما يخالف أمر الله، لحفظ الله إياهم من المخالفات، ومنه حديث:" اطلع الله على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم "وليس فيه توهم إباحة المعاصي لأهل بدر، بل المعنى: كما أفنيتم نفوسكم في محبتي، وخرجتم عن شهواتكم في رضاي، جازيتكم بالحفظ مما يوجب سخطى، فاشتريت نفوسكم، فصارت لي راضية مرضية، قال تعالى:﴿ ٱشْتَرَىٰ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ ﴾[التوبة: ١١١] الآيات، ولهذا أشار العارف ابن وفار بقوله: وبعد الفنا في الله كن كيفما تشا فعلمك لا جهل وفعلك لا وزرقوله: (وما في الدنيا) أي من الهداية وإصلاح الحال، وقوله: (إن لم يقتل) جواب عما يقال: كيف قال سيهديهم ويصلح بالهم، يعني في الدنيا، مع أن الفرض أنهم قتلوا بالفعل؟ وأجيب: بأن ذلك يحصل في الدنيا إن لم يقتل، وعبر بالذين قتلا تغليباً لهم، أو لأنهم قتلوا حكماً بالنية. وأجيب أيضاً: بأن المراد بالذين قتلوا، الذين وقع منهم القتال، أعم من أن يقتلوا بالفعل أو لا، بدليل القراءة الأخرى. قوله: (فيهتدون إلى مساكنهم) الخ أي إذا دخلوها يتفرقون إلى منازلهم، فهم أعرف لها من أهل الجمعة، إذا انصرفوا إلى منازلهم ويؤيد هذا المعنى قوله عليه الصلاة والسلام:" يخلص المؤمنون من النار، فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار، حتى إذا هذبوا ونقوا، أذن لهم في دخول الجنة، فوالذي نفس محمد بيده، لأحدهم أهدى بمنزلة في الجنة، من منزله الذي كان في الدنيا "وما ورد: إن العبد المؤمن، لا يخرج من الدنيا، حتى يشاهد مسكنه في الجنة، وما أعده الله له من النعيم، ويفتح له طاقة في قبره، يشاهد ذلك ما دام في البرزخ، وأن أرواح الشهداء في حواصل طيور خضر في الجنة، وأرواح الأنبياء في قناديل من ذهب معلقة في العرش، تسرح وتأوي إليها. وقيل: معنى عرفها لهم، طيبها من العرف، وهو طيب الرائحة. قوله: (يثبتكم) أشار بذلك إلى أن المراد بالأقدام الذوات بتمامها، وعبر عنها بالأقدام، لأن الثبات والتزلزل يظهران فيها. قوله: (خبرت تعسوا) الخ، أشار بذلك إلى أن الفاء في قوله: ﴿فَتَعْساً﴾ داخلة على محذوف هو الخبر، و ﴿تَعْساً﴾ مفعول مطلق لذلك المحذوف، وحينئذ فالمناسب للمفسر أن يقدر الخبر بعد الفاء. قوله: (أي هلاكاً وخيبة لهم) هذان قولان من عشرة أقوال في معنى التعس، وقيل خزياً لهم، وقيل شقاء لهم، وقيل شتماً لهم من الله، وقيل قبحاً لهم، وقيل رغماً لهم، وقيل شراً لهم، وقيل شقوة لهم، وقيل التعس الانحطاط والعثار، وكلها معان متقاربة، وهو في الأصل أن يخر لوجهه، والنكس أن لا يستقل بعد سقطته، حتى يسقط هو ثانية، وهو أشد من الأولى، وضده الانتعاش، وهو قيام من سقط. قوله: ﴿ذَلِكَ﴾ مبتدأ خبره الجار والمجرور بعده، ويصح أن يكون اسم الإشارة خبر مبتدأ محذوف، أي الأمر ذلك. قوله: (المشتمل على التكاليف) أي فهذا وجه كراهتهم له، وذلك لأن في التكاليف ترك الملاذ والشهوات، والنفوس الخبيثة تكره ذلك، وتحب إرخاء العنان لها في الشهوات، فمن تبع نفسه من كل وجه كفر، فعلى الإنسان أن يجاهد نفسه، حتى تصير معتادة ما يرضاه الله تعالى، ففي الحديث:" لا يكمل إيمان أحدكم، حتى يكون هواه تابعاً لما جئت به "فالأصل في النفوس الخسة، لا تجر لصاحبها خيراً، ولا تسعى إلا فيما يغضب الله، فإذا شمر الإنسان عن ساعد الجد والاجتهاد، وخالف هوى نفسه، سكن وهجها واضمحلت شهوتها، فإذا دام ذلك، حسن حالها، وصارت جميلة الأخلاق مطمئنة بخالقها، نسأل الله أن يملكنا نفوسنا، ولا يسلطها علينا.
محمد 47:10
قوله: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُواْ﴾ الهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة عليه، والتقدير: أجبنوا وتركوا السير فلم يسيروا. قوله: ﴿دَمَّرَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ المفعول محذوف قدره المفسر بقوله: (أنفسهم) الخ. قوله: ﴿وَلِلْكَافِرِينَ﴾ أي السائرين على قدم من قبلهم من الكفار، وقوله: ﴿أَمْثَالُهَا﴾ مقابلة الجمع تقتضي القسمة على الآحاد، أي إن لكل واحد من هؤلاء الكفار، عاقبة كعاقبة من تقدمه من الكفار أو أشد، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من جمع الأنبياء، وشرعه جامع لجميع الشرائع، فالكفر به وبشرعه، كفر بجميع الشرائع، فيسبب ذلك عظم عذاب الكافر به. قوله: ﴿وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَىٰ لَهُمْ﴾ أي ناصر لهم ولا معين ولا مغيث، وأما قوله تعالى:﴿ ثُمَّ رُدُّوۤاْ إِلَىٰ ٱللَّهِ مَوْلاَهُمُ ٱلْحَقِّ ﴾[الأنعام: ٦٢] فالمراد بالمولى المالك، فلم يحصل تناف. قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الخ، بيان لثمرة ولايته تعالى للمؤمنين في الآخرة. قوله: ﴿كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ﴾ الكاف في محل نصب، إما نعت لمصدر محذوف، أي أكلاً مثل أكل الأنعام، أو حال، أي أكلاً حال كونه مثل أكل الأنعام. قوله: ﴿وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾ مبتدأ أو خبر.
محمد 47:11
قوله: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُواْ﴾ الهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة عليه، والتقدير: أجبنوا وتركوا السير فلم يسيروا. قوله: ﴿دَمَّرَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ المفعول محذوف قدره المفسر بقوله: (أنفسهم) الخ. قوله: ﴿وَلِلْكَافِرِينَ﴾ أي السائرين على قدم من قبلهم من الكفار، وقوله: ﴿أَمْثَالُهَا﴾ مقابلة الجمع تقتضي القسمة على الآحاد، أي إن لكل واحد من هؤلاء الكفار، عاقبة كعاقبة من تقدمه من الكفار أو أشد، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من جمع الأنبياء، وشرعه جامع لجميع الشرائع، فالكفر به وبشرعه، كفر بجميع الشرائع، فيسبب ذلك عظم عذاب الكافر به. قوله: ﴿وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَىٰ لَهُمْ﴾ أي ناصر لهم ولا معين ولا مغيث، وأما قوله تعالى:﴿ ثُمَّ رُدُّوۤاْ إِلَىٰ ٱللَّهِ مَوْلاَهُمُ ٱلْحَقِّ ﴾[الأنعام: ٦٢] فالمراد بالمولى المالك، فلم يحصل تناف. قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الخ، بيان لثمرة ولايته تعالى للمؤمنين في الآخرة. قوله: ﴿كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ﴾ الكاف في محل نصب، إما نعت لمصدر محذوف، أي أكلاً مثل أكل الأنعام، أو حال، أي أكلاً حال كونه مثل أكل الأنعام. قوله: ﴿وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾ مبتدأ أو خبر.
محمد 47:12
قوله: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُواْ﴾ الهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة عليه، والتقدير: أجبنوا وتركوا السير فلم يسيروا. قوله: ﴿دَمَّرَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ المفعول محذوف قدره المفسر بقوله: (أنفسهم) الخ. قوله: ﴿وَلِلْكَافِرِينَ﴾ أي السائرين على قدم من قبلهم من الكفار، وقوله: ﴿أَمْثَالُهَا﴾ مقابلة الجمع تقتضي القسمة على الآحاد، أي إن لكل واحد من هؤلاء الكفار، عاقبة كعاقبة من تقدمه من الكفار أو أشد، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من جمع الأنبياء، وشرعه جامع لجميع الشرائع، فالكفر به وبشرعه، كفر بجميع الشرائع، فيسبب ذلك عظم عذاب الكافر به. قوله: ﴿وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَىٰ لَهُمْ﴾ أي ناصر لهم ولا معين ولا مغيث، وأما قوله تعالى:﴿ ثُمَّ رُدُّوۤاْ إِلَىٰ ٱللَّهِ مَوْلاَهُمُ ٱلْحَقِّ ﴾[الأنعام: ٦٢] فالمراد بالمولى المالك، فلم يحصل تناف. قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الخ، بيان لثمرة ولايته تعالى للمؤمنين في الآخرة. قوله: ﴿كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ﴾ الكاف في محل نصب، إما نعت لمصدر محذوف، أي أكلاً مثل أكل الأنعام، أو حال، أي أكلاً حال كونه مثل أكل الأنعام. قوله: ﴿وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾ مبتدأ أو خبر.
محمد 47:13
قوله: ﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ﴾ الخ.
﴿كَأَيِّن﴾ مركبة من الكاف، وأين بمعنى كم الخبرية، وهي في محل رفع مبتدأ، و ﴿مِّن قَرْيَةٍ﴾ تمييز لها، وقوله: ﴿هِيَ أَشَدُّ﴾ صفة لقرية، وقوله: ﴿ٱلَّتِيۤ أَخْرَجَتْكَ﴾ صفة لـ ﴿قَرْيَتِكَ﴾ وقوله: ﴿أَهْلَكْنَاهُمْ﴾ خبر المبتدأ، وسبب نزول هذه الآية، أنه لما خرج صلى الله عليه وسلم من مكة إلى الغارـ التفت إلى مكة وقال:" أنت أحب بلاد الله إلى الله، وأحب بلاد الله إليّ، ولو أن المشركين لم يخرجوني، لم أخرج منك "فنزلت هذه الآية تسلية له صلى الله عليه وسلم، والمعنى لا تحزن على خروجك من بلدك، فإن الله يعزك ويذلهم، فليس خروجك من مكة، إلا كخروج آدم من الجنة، من حيث أنه حصل له العز العظيم، وحصل لإبليس الذي تسبب في إخراجه الخزي العظيم. قوله: (أريد أهلها) أي فهو مجاز في الظرف، حيث أطلق المحل، وأريد الحال فيه، لا مجاز بالحذف. قوله: ﴿ٱلَّتِيۤ أَخْرَجَتْكَ﴾ هذا الوصف للاحتراز عن قريته التي تكون وطنه فيما يستقبل وهي المدينة. قوله: ﴿أَهْلَكْنَاهُمْ﴾ أي فكذلك نفعل بأهل قريتك، فاصبر كما صبر رسل أهل تلك القرى. قوله: ﴿فَلاَ نَاصِرَ لَهُمْ﴾ تفريع على قوله: ﴿أَهْلَكْنَاهُمْ﴾.
قوله: ﴿أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ﴾ الخ، شروع في بيان أحوال المؤمنين والكافرين، والهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة عليه، والتقدير: أليس الأمر كما ذكر فمن كان على بينة، الخ، والتعبير بعلى إشارى إلى تمكنهم من الحجج والبراهين، تمكن المستعلي من المستعلى عليه. قوله: ﴿وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ﴾ فيه مراعاة معنى من، كما روعي لفظها فيما سبق.
محمد 47:14
قوله: ﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ﴾ الخ.
﴿كَأَيِّن﴾ مركبة من الكاف، وأين بمعنى كم الخبرية، وهي في محل رفع مبتدأ، و ﴿مِّن قَرْيَةٍ﴾ تمييز لها، وقوله: ﴿هِيَ أَشَدُّ﴾ صفة لقرية، وقوله: ﴿ٱلَّتِيۤ أَخْرَجَتْكَ﴾ صفة لـ ﴿قَرْيَتِكَ﴾ وقوله: ﴿أَهْلَكْنَاهُمْ﴾ خبر المبتدأ، وسبب نزول هذه الآية، أنه لما خرج صلى الله عليه وسلم من مكة إلى الغارـ التفت إلى مكة وقال:" أنت أحب بلاد الله إلى الله، وأحب بلاد الله إليّ، ولو أن المشركين لم يخرجوني، لم أخرج منك "فنزلت هذه الآية تسلية له صلى الله عليه وسلم، والمعنى لا تحزن على خروجك من بلدك، فإن الله يعزك ويذلهم، فليس خروجك من مكة، إلا كخروج آدم من الجنة، من حيث أنه حصل له العز العظيم، وحصل لإبليس الذي تسبب في إخراجه الخزي العظيم. قوله: (أريد أهلها) أي فهو مجاز في الظرف، حيث أطلق المحل، وأريد الحال فيه، لا مجاز بالحذف. قوله: ﴿ٱلَّتِيۤ أَخْرَجَتْكَ﴾ هذا الوصف للاحتراز عن قريته التي تكون وطنه فيما يستقبل وهي المدينة. قوله: ﴿أَهْلَكْنَاهُمْ﴾ أي فكذلك نفعل بأهل قريتك، فاصبر كما صبر رسل أهل تلك القرى. قوله: ﴿فَلاَ نَاصِرَ لَهُمْ﴾ تفريع على قوله: ﴿أَهْلَكْنَاهُمْ﴾.
قوله: ﴿أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ﴾ الخ، شروع في بيان أحوال المؤمنين والكافرين، والهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة عليه، والتقدير: أليس الأمر كما ذكر فمن كان على بينة، الخ، والتعبير بعلى إشارى إلى تمكنهم من الحجج والبراهين، تمكن المستعلي من المستعلى عليه. قوله: ﴿وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ﴾ فيه مراعاة معنى من، كما روعي لفظها فيما سبق.
محمد 47:15
قوله: ﴿مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ﴾ تفصيل لبيان محاسن الجنة، كيفية أنهارها المتقدمة في قوله:﴿ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ﴾[محمد: ١٢].
قوله: ﴿ٱلْجَنَّةِ﴾ (أي صفة) أشار بذلك إلى أن المراد بالمثل الصفة، فكأنه قال: وصف الجنة كذا وكذا، فليس في الكلام مشبه ومشبه به. قوله: ﴿الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ﴾ المراد من لم يحكم الشرع بكفره، فيشمل عصاة المؤمنين، وأهل الفترة، وأولاد الكفار، الذين ماتوا قبل البلوغ. قوله: (المشتركة بين داخليها) أي فهو بيان لمطلق نعيم الجنة، المشترك بين أعلى أهل الجنة وأدناهم، وأما تفصيل ما لكل فريق، فسيأتي في سورة الواقعة. قوله: (خبره) ﴿فِيهَآ أَنْهَارٌ﴾ الخ، فيه أن الخبر جملة حالية من رابط يعود على المبتدأ. وأجيب: بأن الخبر عين المبتدأ في المعنى، وحينئذ فلا يحتاج لرابط، وهذا أسهل الأعاريب، وقيل: إن ﴿مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ﴾ مبتدأ، خبره ﴿كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ﴾ وفي الكلام حذف مضاف وهمزة الإنكار، والتقدير: أمثل أهل الجنة، كمن هو خالد في النار، وقوله: ﴿فِيهَآ أَنْهَارٌ﴾ إما حال من ﴿ٱلْجَنَّةِ﴾، أو خبر لمبتدأ محذوف، أي هي ﴿فِيهَآ أَنْهَارٌ﴾ وقيل غير ذلك. قوله: ﴿غَيْرِ ءَاسِنٍ﴾ (بالمد والقصر) أي وهما قراءتان سبعيتان. قوله: (كضارب) أي ففعله أسن يأسن، كضرب يضرب، وقوله: (وحذر) أي ففعله أسن يأسن، كحذر يحذر. قوله: ﴿لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ﴾ أي فلا يعود حامضاً، ولا مكروه الطعم. قوله: ﴿لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ﴾ أي ليس فيه حموضة ولا مرارة، ولم تدنسها الأرجل بالدوس، ولا الأيدي بالعصر، وليس في شربها ذاهب عقل، بل هي لمجرد الالتذاذ. إن قلت: لم لم يقل في جانب اللبن لم يتغير طعمه للطاعمين، وفي العسل مصفى للناظرين؟ أجيب: بأن اللذة تختلف باختلاف الأشخاص، فرب طعام يلتذ به شخص ويعافه الآخر، فلذا قال ﴿لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ﴾ بأسرهم، ولأن الخمر كريهة الطعم في الدنيا فقال ﴿لَّذَّةٍ﴾ أي ليس في خمر الآخرة كراهة طعم، وأما الطعم واللون فلا يختلفان باختلاف الناس، فلم يكن للتصريح بالتعميم مزيد فائدة. قوله: (لذيذة) أشار بذلك لدفع ما قيل إن ﴿لَّذَّةٍ﴾ مصدر بمعنى الالتذاذ، فلا يصح وصف الخمر به، لكونها اسم عين. فأجاب المفسر بأنها تؤول بالمشتق على حد: زيد عدل. قوله: ﴿مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى﴾ يجوز في العسل التذكير والتأنيث، والقرآن جاء على التذكير قوله: (يخالطه الشمع وغيره) أي كفضلات النحل. قوله: ﴿وَلَهُمْ﴾ خبر مقدم، وقوله: ﴿فِيهَا﴾ متعلق بما تعلق به الخبر، والمبتدأ محذوف قدره بقوله: (أصناف) وقوله: ﴿مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَاتِ﴾ نعت للمبتدأ المحذوف، والمعنى: لهم في الجنة أنواع متعددة من كل الثمرات، فالتفاح أنواع، والرمان أنواع، وهكذا. قوله: (فهو راض عنهم) الخ، دفع بذلك ما يقال: إن المغفرة تكون قبل دخول الجنة، والآية تقتضي أنها فيها. فأجاب المفسر: بأن المراد بالمغفرة الرضا، وهو يكون في الجنة، وإيضاحه أنه يرفع عنهم التكاليف فيما يأكلونه ويشربونه، بخلاف الدنيا، فإن مأكولها ومشروبها يترتب عليه الحساب والعقاب؛ ونعيم الجنة لا حساب عليه، ولا عقاب فيه. قوله: (خبر مبتدأ مقدر) أي أن قوله: ﴿كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي ٱلنَّارِ﴾ خبر لمحذوف، والاستفهام للإنكار، أي لا يستوي من هو في هذا النعيم المقيم، بمن هو خالد في النار. قوله: ﴿وَسُقُواْ﴾ معطوف على ﴿خَالِدٌ﴾ عطف صلة فعلية على صلة اسمية. قوله: (في خطبة الجمعة) أي فهذه الآيات مدنيات، وحينئذ فتكون مستثنيات من القول بأن السورة مكية. قوله: (وهم المنافقون) تفسير لمن. قوله: (استهزاء) علة لقالوا، فالاستفهام انكاري، والمعنى: لم يقل شيئاً يعتد به، فلا عبرة بقوله. قوله: ﴿آنِفاً﴾ حال، والمعنى: ماذا قال مؤتنفاً؟ أي مبتدئاً ومخترعاً. قوله: (بالمد والقصر) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (أي الساعة) أي فآنفاً ظرف حالي بمعنى الآن، وهو أحد استعمالين فيه، والثاني اسم فاعل بمعنى مؤتنفاً كما تقدم. قوله: (أي لا يرجع إليه) أي إلى قوله الذي قال آنفاً، أي لا نعمل به. قوله: ﴿أُوْلَـٰئِكَ﴾ مبتدأ، وقوله: ﴿ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ﴾ الخ، خبره. قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ ٱهْتَدَوْاْ﴾ الخ، لما بين الله حال المنافقين، وأنهم لا ينتفعون بما يسمعون بين حال المؤمنين، وأنهم ينتفعون بما يسمعون. قوله: (ألهمهم ما يتقون به النار) أي خلق فيهم التقوى والخاصة، وهي ترك متابعة الهوى، والتنزه عما سوى الله تعالى؛ وصرف القلب إلى ما يرضي الله.
محمد 47:16
قوله: ﴿مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ﴾ تفصيل لبيان محاسن الجنة، كيفية أنهارها المتقدمة في قوله:﴿ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ﴾[محمد: ١٢].
قوله: ﴿ٱلْجَنَّةِ﴾ (أي صفة) أشار بذلك إلى أن المراد بالمثل الصفة، فكأنه قال: وصف الجنة كذا وكذا، فليس في الكلام مشبه ومشبه به. قوله: ﴿الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ﴾ المراد من لم يحكم الشرع بكفره، فيشمل عصاة المؤمنين، وأهل الفترة، وأولاد الكفار، الذين ماتوا قبل البلوغ. قوله: (المشتركة بين داخليها) أي فهو بيان لمطلق نعيم الجنة، المشترك بين أعلى أهل الجنة وأدناهم، وأما تفصيل ما لكل فريق، فسيأتي في سورة الواقعة. قوله: (خبره) ﴿فِيهَآ أَنْهَارٌ﴾ الخ، فيه أن الخبر جملة حالية من رابط يعود على المبتدأ. وأجيب: بأن الخبر عين المبتدأ في المعنى، وحينئذ فلا يحتاج لرابط، وهذا أسهل الأعاريب، وقيل: إن ﴿مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ﴾ مبتدأ، خبره ﴿كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ﴾ وفي الكلام حذف مضاف وهمزة الإنكار، والتقدير: أمثل أهل الجنة، كمن هو خالد في النار، وقوله: ﴿فِيهَآ أَنْهَارٌ﴾ إما حال من ﴿ٱلْجَنَّةِ﴾، أو خبر لمبتدأ محذوف، أي هي ﴿فِيهَآ أَنْهَارٌ﴾ وقيل غير ذلك. قوله: ﴿غَيْرِ ءَاسِنٍ﴾ (بالمد والقصر) أي وهما قراءتان سبعيتان. قوله: (كضارب) أي ففعله أسن يأسن، كضرب يضرب، وقوله: (وحذر) أي ففعله أسن يأسن، كحذر يحذر. قوله: ﴿لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ﴾ أي فلا يعود حامضاً، ولا مكروه الطعم. قوله: ﴿لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ﴾ أي ليس فيه حموضة ولا مرارة، ولم تدنسها الأرجل بالدوس، ولا الأيدي بالعصر، وليس في شربها ذاهب عقل، بل هي لمجرد الالتذاذ. إن قلت: لم لم يقل في جانب اللبن لم يتغير طعمه للطاعمين، وفي العسل مصفى للناظرين؟ أجيب: بأن اللذة تختلف باختلاف الأشخاص، فرب طعام يلتذ به شخص ويعافه الآخر، فلذا قال ﴿لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ﴾ بأسرهم، ولأن الخمر كريهة الطعم في الدنيا فقال ﴿لَّذَّةٍ﴾ أي ليس في خمر الآخرة كراهة طعم، وأما الطعم واللون فلا يختلفان باختلاف الناس، فلم يكن للتصريح بالتعميم مزيد فائدة. قوله: (لذيذة) أشار بذلك لدفع ما قيل إن ﴿لَّذَّةٍ﴾ مصدر بمعنى الالتذاذ، فلا يصح وصف الخمر به، لكونها اسم عين. فأجاب المفسر بأنها تؤول بالمشتق على حد: زيد عدل. قوله: ﴿مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى﴾ يجوز في العسل التذكير والتأنيث، والقرآن جاء على التذكير قوله: (يخالطه الشمع وغيره) أي كفضلات النحل. قوله: ﴿وَلَهُمْ﴾ خبر مقدم، وقوله: ﴿فِيهَا﴾ متعلق بما تعلق به الخبر، والمبتدأ محذوف قدره بقوله: (أصناف) وقوله: ﴿مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَاتِ﴾ نعت للمبتدأ المحذوف، والمعنى: لهم في الجنة أنواع متعددة من كل الثمرات، فالتفاح أنواع، والرمان أنواع، وهكذا. قوله: (فهو راض عنهم) الخ، دفع بذلك ما يقال: إن المغفرة تكون قبل دخول الجنة، والآية تقتضي أنها فيها. فأجاب المفسر: بأن المراد بالمغفرة الرضا، وهو يكون في الجنة، وإيضاحه أنه يرفع عنهم التكاليف فيما يأكلونه ويشربونه، بخلاف الدنيا، فإن مأكولها ومشروبها يترتب عليه الحساب والعقاب؛ ونعيم الجنة لا حساب عليه، ولا عقاب فيه. قوله: (خبر مبتدأ مقدر) أي أن قوله: ﴿كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي ٱلنَّارِ﴾ خبر لمحذوف، والاستفهام للإنكار، أي لا يستوي من هو في هذا النعيم المقيم، بمن هو خالد في النار. قوله: ﴿وَسُقُواْ﴾ معطوف على ﴿خَالِدٌ﴾ عطف صلة فعلية على صلة اسمية. قوله: (في خطبة الجمعة) أي فهذه الآيات مدنيات، وحينئذ فتكون مستثنيات من القول بأن السورة مكية. قوله: (وهم المنافقون) تفسير لمن. قوله: (استهزاء) علة لقالوا، فالاستفهام انكاري، والمعنى: لم يقل شيئاً يعتد به، فلا عبرة بقوله. قوله: ﴿آنِفاً﴾ حال، والمعنى: ماذا قال مؤتنفاً؟ أي مبتدئاً ومخترعاً. قوله: (بالمد والقصر) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (أي الساعة) أي فآنفاً ظرف حالي بمعنى الآن، وهو أحد استعمالين فيه، والثاني اسم فاعل بمعنى مؤتنفاً كما تقدم. قوله: (أي لا يرجع إليه) أي إلى قوله الذي قال آنفاً، أي لا نعمل به. قوله: ﴿أُوْلَـٰئِكَ﴾ مبتدأ، وقوله: ﴿ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ﴾ الخ، خبره. قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ ٱهْتَدَوْاْ﴾ الخ، لما بين الله حال المنافقين، وأنهم لا ينتفعون بما يسمعون بين حال المؤمنين، وأنهم ينتفعون بما يسمعون. قوله: (ألهمهم ما يتقون به النار) أي خلق فيهم التقوى والخاصة، وهي ترك متابعة الهوى، والتنزه عما سوى الله تعالى؛ وصرف القلب إلى ما يرضي الله.
محمد 47:17
قوله: ﴿مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ﴾ تفصيل لبيان محاسن الجنة، كيفية أنهارها المتقدمة في قوله:﴿ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ﴾[محمد: ١٢].
قوله: ﴿ٱلْجَنَّةِ﴾ (أي صفة) أشار بذلك إلى أن المراد بالمثل الصفة، فكأنه قال: وصف الجنة كذا وكذا، فليس في الكلام مشبه ومشبه به. قوله: ﴿الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ﴾ المراد من لم يحكم الشرع بكفره، فيشمل عصاة المؤمنين، وأهل الفترة، وأولاد الكفار، الذين ماتوا قبل البلوغ. قوله: (المشتركة بين داخليها) أي فهو بيان لمطلق نعيم الجنة، المشترك بين أعلى أهل الجنة وأدناهم، وأما تفصيل ما لكل فريق، فسيأتي في سورة الواقعة. قوله: (خبره) ﴿فِيهَآ أَنْهَارٌ﴾ الخ، فيه أن الخبر جملة حالية من رابط يعود على المبتدأ. وأجيب: بأن الخبر عين المبتدأ في المعنى، وحينئذ فلا يحتاج لرابط، وهذا أسهل الأعاريب، وقيل: إن ﴿مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ﴾ مبتدأ، خبره ﴿كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ﴾ وفي الكلام حذف مضاف وهمزة الإنكار، والتقدير: أمثل أهل الجنة، كمن هو خالد في النار، وقوله: ﴿فِيهَآ أَنْهَارٌ﴾ إما حال من ﴿ٱلْجَنَّةِ﴾، أو خبر لمبتدأ محذوف، أي هي ﴿فِيهَآ أَنْهَارٌ﴾ وقيل غير ذلك. قوله: ﴿غَيْرِ ءَاسِنٍ﴾ (بالمد والقصر) أي وهما قراءتان سبعيتان. قوله: (كضارب) أي ففعله أسن يأسن، كضرب يضرب، وقوله: (وحذر) أي ففعله أسن يأسن، كحذر يحذر. قوله: ﴿لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ﴾ أي فلا يعود حامضاً، ولا مكروه الطعم. قوله: ﴿لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ﴾ أي ليس فيه حموضة ولا مرارة، ولم تدنسها الأرجل بالدوس، ولا الأيدي بالعصر، وليس في شربها ذاهب عقل، بل هي لمجرد الالتذاذ. إن قلت: لم لم يقل في جانب اللبن لم يتغير طعمه للطاعمين، وفي العسل مصفى للناظرين؟ أجيب: بأن اللذة تختلف باختلاف الأشخاص، فرب طعام يلتذ به شخص ويعافه الآخر، فلذا قال ﴿لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ﴾ بأسرهم، ولأن الخمر كريهة الطعم في الدنيا فقال ﴿لَّذَّةٍ﴾ أي ليس في خمر الآخرة كراهة طعم، وأما الطعم واللون فلا يختلفان باختلاف الناس، فلم يكن للتصريح بالتعميم مزيد فائدة. قوله: (لذيذة) أشار بذلك لدفع ما قيل إن ﴿لَّذَّةٍ﴾ مصدر بمعنى الالتذاذ، فلا يصح وصف الخمر به، لكونها اسم عين. فأجاب المفسر بأنها تؤول بالمشتق على حد: زيد عدل. قوله: ﴿مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى﴾ يجوز في العسل التذكير والتأنيث، والقرآن جاء على التذكير قوله: (يخالطه الشمع وغيره) أي كفضلات النحل. قوله: ﴿وَلَهُمْ﴾ خبر مقدم، وقوله: ﴿فِيهَا﴾ متعلق بما تعلق به الخبر، والمبتدأ محذوف قدره بقوله: (أصناف) وقوله: ﴿مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَاتِ﴾ نعت للمبتدأ المحذوف، والمعنى: لهم في الجنة أنواع متعددة من كل الثمرات، فالتفاح أنواع، والرمان أنواع، وهكذا. قوله: (فهو راض عنهم) الخ، دفع بذلك ما يقال: إن المغفرة تكون قبل دخول الجنة، والآية تقتضي أنها فيها. فأجاب المفسر: بأن المراد بالمغفرة الرضا، وهو يكون في الجنة، وإيضاحه أنه يرفع عنهم التكاليف فيما يأكلونه ويشربونه، بخلاف الدنيا، فإن مأكولها ومشروبها يترتب عليه الحساب والعقاب؛ ونعيم الجنة لا حساب عليه، ولا عقاب فيه. قوله: (خبر مبتدأ مقدر) أي أن قوله: ﴿كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي ٱلنَّارِ﴾ خبر لمحذوف، والاستفهام للإنكار، أي لا يستوي من هو في هذا النعيم المقيم، بمن هو خالد في النار. قوله: ﴿وَسُقُواْ﴾ معطوف على ﴿خَالِدٌ﴾ عطف صلة فعلية على صلة اسمية. قوله: (في خطبة الجمعة) أي فهذه الآيات مدنيات، وحينئذ فتكون مستثنيات من القول بأن السورة مكية. قوله: (وهم المنافقون) تفسير لمن. قوله: (استهزاء) علة لقالوا، فالاستفهام انكاري، والمعنى: لم يقل شيئاً يعتد به، فلا عبرة بقوله. قوله: ﴿آنِفاً﴾ حال، والمعنى: ماذا قال مؤتنفاً؟ أي مبتدئاً ومخترعاً. قوله: (بالمد والقصر) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (أي الساعة) أي فآنفاً ظرف حالي بمعنى الآن، وهو أحد استعمالين فيه، والثاني اسم فاعل بمعنى مؤتنفاً كما تقدم. قوله: (أي لا يرجع إليه) أي إلى قوله الذي قال آنفاً، أي لا نعمل به. قوله: ﴿أُوْلَـٰئِكَ﴾ مبتدأ، وقوله: ﴿ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ﴾ الخ، خبره. قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ ٱهْتَدَوْاْ﴾ الخ، لما بين الله حال المنافقين، وأنهم لا ينتفعون بما يسمعون بين حال المؤمنين، وأنهم ينتفعون بما يسمعون. قوله: (ألهمهم ما يتقون به النار) أي خلق فيهم التقوى والخاصة، وهي ترك متابعة الهوى، والتنزه عما سوى الله تعالى؛ وصرف القلب إلى ما يرضي الله.
محمد 47:18
قوله: ﴿فَهَلْ يَنظُرُونَ﴾ أي ينتظرون جزاء أعمالهم، فالمراد انتظار الجزاء لا انتظار الموت، فإنه يأتيهم قبل مجيئها. قوله: (أن تأتيهم) ﴿بَغْتَةً﴾ أي فقد قرب قيامها. قوله: ﴿فَقَدْ جَآءَ أَشْرَاطُهَا﴾ كالعلة لقوله: ﴿فَهَلْ يَنظُرُونَ﴾ الخ، لأن ظهور أشراط الشيء موجب لانتظاره، ورد عن حذيفة والبراء بن عازب:" كنا نتذاكر الساعة، إذ أشرف علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما تتذاكرون؟ قلنا نتذاكر الساعة، قال: إنها لا تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات: الدخان، ودابة الأرض، وخسفاً بالمشرق، وخسفاً بالمغرب، وخسفاً بجزيرة العرب، والدجال، وطلوع الشمس من مغربها، ويأجوج ومأجوج، ونزول عيسى، وناراً تخرج من عدن "انتهى. قوله: (منها بعثة النبي) الخ، أي من علاماتها الصغرى بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وقد حصل بالفعل، وأما العلامات الكبرى فستأتي، وإنما عبر عن الجميع بالماضي لتحقق الوقوع، على حد: أتى أمر الله. قوله: ﴿فَأَنَّىٰ لَهُمْ﴾ خبر مقدم، و ﴿ذِكْرَٰهُمْ﴾ مبتدأ مؤخر، و ﴿إِذَا﴾ وما بعدها معترض، وجوابها محذوف دل عليه ما قبله، والمعنى: كيف لهم التذكر إذا جاءتهم الساعة فكيف يتذكرون؟
محمد 47:19
قوله: ﴿فَٱعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ﴾ مرتب على ما قبله، كأنه قال: إذا علمت أنه لا ينفع التذكر إذا حضرت الساعة، فدم على ما أنت عليه من العلم بالوحدانية، فإنه النافع يوم القيامة، وعبر بالعلم إشارة إلى أن غيره لا يكفي في التوحيد، كالظن والشك والوهم؛ واعلم أن العلم مراتب: الأولى: العلم بالدليل ولو جملياً، ويسمى علم يقين، وهذا هو المطلوب في التوحيد الذي يخرج به المكلف من ورطة التقليد، وهو الجزم من غير دليل وفيه خلاف. الثانية: العلم مع مراقبة الله، ويسمى عين يقين. الثالثة: العلم مع المشاهدة، ويسمى حق يقين؛ وفي هذه المراتب فليتنافس المتنافسون. قوله: (أي دم يا محمد) الخ، أي فالخطاب له صلى الله عليه وسلم، بل ولكل مؤمن، وقوله: (على علمك بذلك) أي بأن لا إله إلا الله، أي لا معبود بحق إلا الله. قوله: (النافع في القيامة) أي لما ورد: " من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة " قوله: (لتستن به أمته) أي تقتدي به، وهذا أحد أوجه في تأويل الآية وهو أحسنها، وقيل معناه: اسأل الله العصمة من الذنوب، ومن المعلوم أن دعاءه مستجاب، ففي استغفاره تحدث بنعمة الله عليه، وهي عصمته من الذنوب، وتعليم الأمة أن يقتدوا به، وقيل: المراد بذنبه خلاف الأولى، مثل ما وقع منه في أسارى بدر، وفي إذنه للمنافقين بالتخلف عن الجهاد، فهو ذنب بحسب مقامه ورتبته، وقيل المراد بذنبه ذنب أهل بيته ففي هذه الآية بشرى للأمة حيث أمر صلى الله عليه وسلم أن يستغفر لذنوبهم وهو الشفيع المجاب فيهم. قوله: (وقد فعله) أي الاستغفار لذنبه وللمؤمنين والمؤمنات، ورد في الحديث:" إنه ليغان على قلبي، حتى استغفر الله في اليوم مائة مرة "." إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم سبعين مرة "وفي رواية أكثر من ذلك، قوله في الحديث:" إنه ليغان على قلبي "الغين التغطية والستر، ويسمى به الغيم الرقيق الذي يغشى السماء، والمراد به أنوار تغشى قلبه صلى الله عليه وسلم، وسبب استغفاره منها، أنه صلى الله عليه وسلم دائما يترقى في الكمالات، فكلما ارتقى إلى مقام، رأى أن الذي فيه بالنسبة للذي ارتقى إليه ذنباً، فيستغفر الله منه. قوله: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ﴾ أشار المفسر إلى أن معنى ﴿مُتَقَلَّبَكُمْ﴾ متصرفكم لاشتغالكم بالنهار، ومعنى ﴿مَثْوَاكُمْ﴾ مأواكم إلى مضاجعكم بالليل، وهو أحد تفاسير في هذه الآية، وقيل: ﴿مُتَقَلَّبَكُمْ﴾ من أصلاب الآباء إلى أرحام الأمهات وبكونهنن و ﴿مَثْوَاكُمْ﴾ في الدنيا وفي القبور، وقيل: ﴿مُتَقَلَّبَكُمْ﴾ في الدنيا.
﴿وَمَثْوَاكُمْ﴾ مصيركم في الآخرة إلى الجنة والنار. قوله: (والخطاب للمؤمنين وغيرهم) أي ولكن خطاب المؤمنين، ارشاد لهم إلى مقام المراقبة لله تعالى، وهي أن يشاهد الإنسان، أن الله مطلع عليه في كل لمحة وطرفة وحركة وسكون، وهذا سر، وهو معكم أينما كنتم، وهو مطلب العارفين، وكنز الراسخين، قال العارف ابن الفارض: أنلنا مع الأحباب رؤيتك التي إليها قلوب الأولياء تسارعوقال العارف الدسوقي: قد كان في القلب أهواء مفرقة فاستجمعت مذ رأتك العين أهوائيتركت للناس دنياهم ودينهم شغلاً بحبك يا ديني ودنيائيوفيه فليتنافس المتنافسون، وخطاب غيرهم تخويف وتحذير. قوله: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الخ، أي حين اشتد كرب المسلمين من أذى المشركين، تمنوا الأمر بالجهاد، ووافقهم في الظاهر على هذا التمني المنافقون، فهذه الآيات من هنا إلى آخر السورة مدنيات قطعاً، ولو على القول بأن السورة مكية، لأن القتال لم يشرع إلا بها، وكذا النفاق لم يظهر إلا بها. قوله: (أي طلبه) أي ذكر فيها الأمر به والحث عليه. قوله: (أي شك) وقيل ضعف في الدين. قوله: ﴿نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ﴾ أي نظراً مثل نظر المغشي عليه، والمعنى: تشخص أبصارهم كالشخص الذي حضره الموت. قوله: (خوفاً منه) أي الموت. قوله: ﴿فَأَوْلَىٰ لَهُمْ﴾ أي الحق والواجب لهم، أي عليهم الطاعة الخ، هذا ما مشى عليه المفسر، وهو أوضح ما قيل في هذا المقام. قوله: (أي حسن) تفسير لمعروف، وقوله: (لك) متعلق لكل من ﴿طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ﴾ والمعنى: الواجب عليهم أن يطيعوك ويخاطبوك بالقول الحسن. قوله: (وجملة لو) أي مع جوابها. قوله: (بكسر السين وفتحها) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (وفيه التفات) أي لتأكيد التوبيخ. قوله: (أي لعلكم) الخ، تفسير لعسى، ولم يذكر تفسير الاستفهام وهو التقرير، والمعنى: قروا بأنه يتوقع منكم إن توليتم الخ، والتوقع في الآية جار على لسان من يشاهد حصرهم على الدنيا وتفريطهم في الدين، لا الله لأنه هو الخالق لهم، العالم بأحوالهم. قوله: (أعضرتم عن الإيمان) تفسير للتولي، وقيل: معناه تأمرتم وتوليتم أمر الأمة.
محمد 47:20
قوله: ﴿فَٱعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ﴾ مرتب على ما قبله، كأنه قال: إذا علمت أنه لا ينفع التذكر إذا حضرت الساعة، فدم على ما أنت عليه من العلم بالوحدانية، فإنه النافع يوم القيامة، وعبر بالعلم إشارة إلى أن غيره لا يكفي في التوحيد، كالظن والشك والوهم؛ واعلم أن العلم مراتب: الأولى: العلم بالدليل ولو جملياً، ويسمى علم يقين، وهذا هو المطلوب في التوحيد الذي يخرج به المكلف من ورطة التقليد، وهو الجزم من غير دليل وفيه خلاف. الثانية: العلم مع مراقبة الله، ويسمى عين يقين. الثالثة: العلم مع المشاهدة، ويسمى حق يقين؛ وفي هذه المراتب فليتنافس المتنافسون. قوله: (أي دم يا محمد) الخ، أي فالخطاب له صلى الله عليه وسلم، بل ولكل مؤمن، وقوله: (على علمك بذلك) أي بأن لا إله إلا الله، أي لا معبود بحق إلا الله. قوله: (النافع في القيامة) أي لما ورد: " من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة " قوله: (لتستن به أمته) أي تقتدي به، وهذا أحد أوجه في تأويل الآية وهو أحسنها، وقيل معناه: اسأل الله العصمة من الذنوب، ومن المعلوم أن دعاءه مستجاب، ففي استغفاره تحدث بنعمة الله عليه، وهي عصمته من الذنوب، وتعليم الأمة أن يقتدوا به، وقيل: المراد بذنبه خلاف الأولى، مثل ما وقع منه في أسارى بدر، وفي إذنه للمنافقين بالتخلف عن الجهاد، فهو ذنب بحسب مقامه ورتبته، وقيل المراد بذنبه ذنب أهل بيته ففي هذه الآية بشرى للأمة حيث أمر صلى الله عليه وسلم أن يستغفر لذنوبهم وهو الشفيع المجاب فيهم. قوله: (وقد فعله) أي الاستغفار لذنبه وللمؤمنين والمؤمنات، ورد في الحديث:" إنه ليغان على قلبي، حتى استغفر الله في اليوم مائة مرة "." إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم سبعين مرة "وفي رواية أكثر من ذلك، قوله في الحديث:" إنه ليغان على قلبي "الغين التغطية والستر، ويسمى به الغيم الرقيق الذي يغشى السماء، والمراد به أنوار تغشى قلبه صلى الله عليه وسلم، وسبب استغفاره منها، أنه صلى الله عليه وسلم دائما يترقى في الكمالات، فكلما ارتقى إلى مقام، رأى أن الذي فيه بالنسبة للذي ارتقى إليه ذنباً، فيستغفر الله منه. قوله: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ﴾ أشار المفسر إلى أن معنى ﴿مُتَقَلَّبَكُمْ﴾ متصرفكم لاشتغالكم بالنهار، ومعنى ﴿مَثْوَاكُمْ﴾ مأواكم إلى مضاجعكم بالليل، وهو أحد تفاسير في هذه الآية، وقيل: ﴿مُتَقَلَّبَكُمْ﴾ من أصلاب الآباء إلى أرحام الأمهات وبكونهنن و ﴿مَثْوَاكُمْ﴾ في الدنيا وفي القبور، وقيل: ﴿مُتَقَلَّبَكُمْ﴾ في الدنيا.
﴿وَمَثْوَاكُمْ﴾ مصيركم في الآخرة إلى الجنة والنار. قوله: (والخطاب للمؤمنين وغيرهم) أي ولكن خطاب المؤمنين، ارشاد لهم إلى مقام المراقبة لله تعالى، وهي أن يشاهد الإنسان، أن الله مطلع عليه في كل لمحة وطرفة وحركة وسكون، وهذا سر، وهو معكم أينما كنتم، وهو مطلب العارفين، وكنز الراسخين، قال العارف ابن الفارض: أنلنا مع الأحباب رؤيتك التي إليها قلوب الأولياء تسارعوقال العارف الدسوقي: قد كان في القلب أهواء مفرقة فاستجمعت مذ رأتك العين أهوائيتركت للناس دنياهم ودينهم شغلاً بحبك يا ديني ودنيائيوفيه فليتنافس المتنافسون، وخطاب غيرهم تخويف وتحذير. قوله: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الخ، أي حين اشتد كرب المسلمين من أذى المشركين، تمنوا الأمر بالجهاد، ووافقهم في الظاهر على هذا التمني المنافقون، فهذه الآيات من هنا إلى آخر السورة مدنيات قطعاً، ولو على القول بأن السورة مكية، لأن القتال لم يشرع إلا بها، وكذا النفاق لم يظهر إلا بها. قوله: (أي طلبه) أي ذكر فيها الأمر به والحث عليه. قوله: (أي شك) وقيل ضعف في الدين. قوله: ﴿نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ﴾ أي نظراً مثل نظر المغشي عليه، والمعنى: تشخص أبصارهم كالشخص الذي حضره الموت. قوله: (خوفاً منه) أي الموت. قوله: ﴿فَأَوْلَىٰ لَهُمْ﴾ أي الحق والواجب لهم، أي عليهم الطاعة الخ، هذا ما مشى عليه المفسر، وهو أوضح ما قيل في هذا المقام. قوله: (أي حسن) تفسير لمعروف، وقوله: (لك) متعلق لكل من ﴿طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ﴾ والمعنى: الواجب عليهم أن يطيعوك ويخاطبوك بالقول الحسن. قوله: (وجملة لو) أي مع جوابها. قوله: (بكسر السين وفتحها) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (وفيه التفات) أي لتأكيد التوبيخ. قوله: (أي لعلكم) الخ، تفسير لعسى، ولم يذكر تفسير الاستفهام وهو التقرير، والمعنى: قروا بأنه يتوقع منكم إن توليتم الخ، والتوقع في الآية جار على لسان من يشاهد حصرهم على الدنيا وتفريطهم في الدين، لا الله لأنه هو الخالق لهم، العالم بأحوالهم. قوله: (أعضرتم عن الإيمان) تفسير للتولي، وقيل: معناه تأمرتم وتوليتم أمر الأمة.
محمد 47:21
قوله: ﴿فَٱعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ﴾ مرتب على ما قبله، كأنه قال: إذا علمت أنه لا ينفع التذكر إذا حضرت الساعة، فدم على ما أنت عليه من العلم بالوحدانية، فإنه النافع يوم القيامة، وعبر بالعلم إشارة إلى أن غيره لا يكفي في التوحيد، كالظن والشك والوهم؛ واعلم أن العلم مراتب: الأولى: العلم بالدليل ولو جملياً، ويسمى علم يقين، وهذا هو المطلوب في التوحيد الذي يخرج به المكلف من ورطة التقليد، وهو الجزم من غير دليل وفيه خلاف. الثانية: العلم مع مراقبة الله، ويسمى عين يقين. الثالثة: العلم مع المشاهدة، ويسمى حق يقين؛ وفي هذه المراتب فليتنافس المتنافسون. قوله: (أي دم يا محمد) الخ، أي فالخطاب له صلى الله عليه وسلم، بل ولكل مؤمن، وقوله: (على علمك بذلك) أي بأن لا إله إلا الله، أي لا معبود بحق إلا الله. قوله: (النافع في القيامة) أي لما ورد: " من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة " قوله: (لتستن به أمته) أي تقتدي به، وهذا أحد أوجه في تأويل الآية وهو أحسنها، وقيل معناه: اسأل الله العصمة من الذنوب، ومن المعلوم أن دعاءه مستجاب، ففي استغفاره تحدث بنعمة الله عليه، وهي عصمته من الذنوب، وتعليم الأمة أن يقتدوا به، وقيل: المراد بذنبه خلاف الأولى، مثل ما وقع منه في أسارى بدر، وفي إذنه للمنافقين بالتخلف عن الجهاد، فهو ذنب بحسب مقامه ورتبته، وقيل المراد بذنبه ذنب أهل بيته ففي هذه الآية بشرى للأمة حيث أمر صلى الله عليه وسلم أن يستغفر لذنوبهم وهو الشفيع المجاب فيهم. قوله: (وقد فعله) أي الاستغفار لذنبه وللمؤمنين والمؤمنات، ورد في الحديث:" إنه ليغان على قلبي، حتى استغفر الله في اليوم مائة مرة "." إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم سبعين مرة "وفي رواية أكثر من ذلك، قوله في الحديث:" إنه ليغان على قلبي "الغين التغطية والستر، ويسمى به الغيم الرقيق الذي يغشى السماء، والمراد به أنوار تغشى قلبه صلى الله عليه وسلم، وسبب استغفاره منها، أنه صلى الله عليه وسلم دائما يترقى في الكمالات، فكلما ارتقى إلى مقام، رأى أن الذي فيه بالنسبة للذي ارتقى إليه ذنباً، فيستغفر الله منه. قوله: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ﴾ أشار المفسر إلى أن معنى ﴿مُتَقَلَّبَكُمْ﴾ متصرفكم لاشتغالكم بالنهار، ومعنى ﴿مَثْوَاكُمْ﴾ مأواكم إلى مضاجعكم بالليل، وهو أحد تفاسير في هذه الآية، وقيل: ﴿مُتَقَلَّبَكُمْ﴾ من أصلاب الآباء إلى أرحام الأمهات وبكونهنن و ﴿مَثْوَاكُمْ﴾ في الدنيا وفي القبور، وقيل: ﴿مُتَقَلَّبَكُمْ﴾ في الدنيا.
﴿وَمَثْوَاكُمْ﴾ مصيركم في الآخرة إلى الجنة والنار. قوله: (والخطاب للمؤمنين وغيرهم) أي ولكن خطاب المؤمنين، ارشاد لهم إلى مقام المراقبة لله تعالى، وهي أن يشاهد الإنسان، أن الله مطلع عليه في كل لمحة وطرفة وحركة وسكون، وهذا سر، وهو معكم أينما كنتم، وهو مطلب العارفين، وكنز الراسخين، قال العارف ابن الفارض: أنلنا مع الأحباب رؤيتك التي إليها قلوب الأولياء تسارعوقال العارف الدسوقي: قد كان في القلب أهواء مفرقة فاستجمعت مذ رأتك العين أهوائيتركت للناس دنياهم ودينهم شغلاً بحبك يا ديني ودنيائيوفيه فليتنافس المتنافسون، وخطاب غيرهم تخويف وتحذير. قوله: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الخ، أي حين اشتد كرب المسلمين من أذى المشركين، تمنوا الأمر بالجهاد، ووافقهم في الظاهر على هذا التمني المنافقون، فهذه الآيات من هنا إلى آخر السورة مدنيات قطعاً، ولو على القول بأن السورة مكية، لأن القتال لم يشرع إلا بها، وكذا النفاق لم يظهر إلا بها. قوله: (أي طلبه) أي ذكر فيها الأمر به والحث عليه. قوله: (أي شك) وقيل ضعف في الدين. قوله: ﴿نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ﴾ أي نظراً مثل نظر المغشي عليه، والمعنى: تشخص أبصارهم كالشخص الذي حضره الموت. قوله: (خوفاً منه) أي الموت. قوله: ﴿فَأَوْلَىٰ لَهُمْ﴾ أي الحق والواجب لهم، أي عليهم الطاعة الخ، هذا ما مشى عليه المفسر، وهو أوضح ما قيل في هذا المقام. قوله: (أي حسن) تفسير لمعروف، وقوله: (لك) متعلق لكل من ﴿طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ﴾ والمعنى: الواجب عليهم أن يطيعوك ويخاطبوك بالقول الحسن. قوله: (وجملة لو) أي مع جوابها. قوله: (بكسر السين وفتحها) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (وفيه التفات) أي لتأكيد التوبيخ. قوله: (أي لعلكم) الخ، تفسير لعسى، ولم يذكر تفسير الاستفهام وهو التقرير، والمعنى: قروا بأنه يتوقع منكم إن توليتم الخ، والتوقع في الآية جار على لسان من يشاهد حصرهم على الدنيا وتفريطهم في الدين، لا الله لأنه هو الخالق لهم، العالم بأحوالهم. قوله: (أعضرتم عن الإيمان) تفسير للتولي، وقيل: معناه تأمرتم وتوليتم أمر الأمة.
محمد 47:22
قوله: ﴿أَن تُفْسِدُواْ﴾ خبر عسى، والشرك معترض بينهما، وجوابه محذوف للدلالة ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾ عليه. قوله: ﴿أَوْلَـٰئِكَ﴾ مبتدأ خبره. قوله: ﴿الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ﴾.
قوله: ﴿فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰ أَبْصَارَهُمْ﴾ أي فلا يهتدون إلى سبيل الرشاد. قوله: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾ أي يتفكرون في معانيه فيهتدون؛ وهذه الآية لتقرير ما قبلها كأنه قال: أولئك الذين لعنهم الله، أي أبعدهم عنه، فجعلهم لا يسمعون النصيحة، ولا يبصرون طريقة الإسلام، فتسبب عن ذلك كونهم لا يتدبرون القرآن. قوله: ﴿أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ﴾ الخ ﴿أَمْ﴾ منقطعة بمعنى بل، وهو انتقال من توبيخهم على عدم التدبر إلى توبيخهم، بكون قلوبهم مقفلة، لا تقبل التدبر والتفكر. قوله: (لهم) صفة لقلوب. قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِهِمْ﴾ أي رجعوا إلى ما كانوا عليه من الكفر، وهم المنافقون الموصوفون بما تقدم، دل عليه قوله: (بالنفاق) وقيل هم اليهود، وقيل أهل الكتابين، داموا على الكفر به عليه السلام، بعد ما واجدوا نعته في كتابهم. قوله: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى﴾ أي الطريق القويم بالأدلة والحجج الظاهرة. قوله: (بضم أوله) أي وكسر ثالثه وفتح الياء، والجار والمجرور نائب الفاعل، وقوله: (وبفتحه واللام) أي مبنياً للفاعل، والفاعل ضمير يعود على ﴿#١٦٤٩; لشَّيْطَانُ﴾ وهما قراءتان سبعيتان. قوله: (والمملي الشيطان) الخ، جواب عن سؤال مقدر تقديره الإملاء، معناه الإهمال. وهو لا يكون إلا من الله، لأنه الفاعل المختار، فكيف ينسب للشيطان؟ فأجاب: بأن المملي حقيقة الله، وأسند للشيطان باعتبار أنه جار على يديه، لأنه يوسوس لهم سعة الأجل. قوله: (أي للمشركين) أي والقائل هم اليهود أو المنافقون، كما حكى الله عنهم ذلك في سورة الحشر بقوله:﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نَافَقُواْ ﴾[الحشر: ١١] الآيات.
محمد 47:23
قوله: ﴿أَن تُفْسِدُواْ﴾ خبر عسى، والشرك معترض بينهما، وجوابه محذوف للدلالة ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾ عليه. قوله: ﴿أَوْلَـٰئِكَ﴾ مبتدأ خبره. قوله: ﴿الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ﴾.
قوله: ﴿فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰ أَبْصَارَهُمْ﴾ أي فلا يهتدون إلى سبيل الرشاد. قوله: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾ أي يتفكرون في معانيه فيهتدون؛ وهذه الآية لتقرير ما قبلها كأنه قال: أولئك الذين لعنهم الله، أي أبعدهم عنه، فجعلهم لا يسمعون النصيحة، ولا يبصرون طريقة الإسلام، فتسبب عن ذلك كونهم لا يتدبرون القرآن. قوله: ﴿أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ﴾ الخ ﴿أَمْ﴾ منقطعة بمعنى بل، وهو انتقال من توبيخهم على عدم التدبر إلى توبيخهم، بكون قلوبهم مقفلة، لا تقبل التدبر والتفكر. قوله: (لهم) صفة لقلوب. قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِهِمْ﴾ أي رجعوا إلى ما كانوا عليه من الكفر، وهم المنافقون الموصوفون بما تقدم، دل عليه قوله: (بالنفاق) وقيل هم اليهود، وقيل أهل الكتابين، داموا على الكفر به عليه السلام، بعد ما واجدوا نعته في كتابهم. قوله: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى﴾ أي الطريق القويم بالأدلة والحجج الظاهرة. قوله: (بضم أوله) أي وكسر ثالثه وفتح الياء، والجار والمجرور نائب الفاعل، وقوله: (وبفتحه واللام) أي مبنياً للفاعل، والفاعل ضمير يعود على ﴿#١٦٤٩; لشَّيْطَانُ﴾ وهما قراءتان سبعيتان. قوله: (والمملي الشيطان) الخ، جواب عن سؤال مقدر تقديره الإملاء، معناه الإهمال. وهو لا يكون إلا من الله، لأنه الفاعل المختار، فكيف ينسب للشيطان؟ فأجاب: بأن المملي حقيقة الله، وأسند للشيطان باعتبار أنه جار على يديه، لأنه يوسوس لهم سعة الأجل. قوله: (أي للمشركين) أي والقائل هم اليهود أو المنافقون، كما حكى الله عنهم ذلك في سورة الحشر بقوله:﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نَافَقُواْ ﴾[الحشر: ١١] الآيات.
محمد 47:24
قوله: ﴿أَن تُفْسِدُواْ﴾ خبر عسى، والشرك معترض بينهما، وجوابه محذوف للدلالة ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾ عليه. قوله: ﴿أَوْلَـٰئِكَ﴾ مبتدأ خبره. قوله: ﴿الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ﴾.
قوله: ﴿فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰ أَبْصَارَهُمْ﴾ أي فلا يهتدون إلى سبيل الرشاد. قوله: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾ أي يتفكرون في معانيه فيهتدون؛ وهذه الآية لتقرير ما قبلها كأنه قال: أولئك الذين لعنهم الله، أي أبعدهم عنه، فجعلهم لا يسمعون النصيحة، ولا يبصرون طريقة الإسلام، فتسبب عن ذلك كونهم لا يتدبرون القرآن. قوله: ﴿أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ﴾ الخ ﴿أَمْ﴾ منقطعة بمعنى بل، وهو انتقال من توبيخهم على عدم التدبر إلى توبيخهم، بكون قلوبهم مقفلة، لا تقبل التدبر والتفكر. قوله: (لهم) صفة لقلوب. قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِهِمْ﴾ أي رجعوا إلى ما كانوا عليه من الكفر، وهم المنافقون الموصوفون بما تقدم، دل عليه قوله: (بالنفاق) وقيل هم اليهود، وقيل أهل الكتابين، داموا على الكفر به عليه السلام، بعد ما واجدوا نعته في كتابهم. قوله: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى﴾ أي الطريق القويم بالأدلة والحجج الظاهرة. قوله: (بضم أوله) أي وكسر ثالثه وفتح الياء، والجار والمجرور نائب الفاعل، وقوله: (وبفتحه واللام) أي مبنياً للفاعل، والفاعل ضمير يعود على ﴿#١٦٤٩; لشَّيْطَانُ﴾ وهما قراءتان سبعيتان. قوله: (والمملي الشيطان) الخ، جواب عن سؤال مقدر تقديره الإملاء، معناه الإهمال. وهو لا يكون إلا من الله، لأنه الفاعل المختار، فكيف ينسب للشيطان؟ فأجاب: بأن المملي حقيقة الله، وأسند للشيطان باعتبار أنه جار على يديه، لأنه يوسوس لهم سعة الأجل. قوله: (أي للمشركين) أي والقائل هم اليهود أو المنافقون، كما حكى الله عنهم ذلك في سورة الحشر بقوله:﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نَافَقُواْ ﴾[الحشر: ١١] الآيات.
محمد 47:25
قوله: ﴿أَن تُفْسِدُواْ﴾ خبر عسى، والشرك معترض بينهما، وجوابه محذوف للدلالة ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾ عليه. قوله: ﴿أَوْلَـٰئِكَ﴾ مبتدأ خبره. قوله: ﴿الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ﴾.
قوله: ﴿فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰ أَبْصَارَهُمْ﴾ أي فلا يهتدون إلى سبيل الرشاد. قوله: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾ أي يتفكرون في معانيه فيهتدون؛ وهذه الآية لتقرير ما قبلها كأنه قال: أولئك الذين لعنهم الله، أي أبعدهم عنه، فجعلهم لا يسمعون النصيحة، ولا يبصرون طريقة الإسلام، فتسبب عن ذلك كونهم لا يتدبرون القرآن. قوله: ﴿أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ﴾ الخ ﴿أَمْ﴾ منقطعة بمعنى بل، وهو انتقال من توبيخهم على عدم التدبر إلى توبيخهم، بكون قلوبهم مقفلة، لا تقبل التدبر والتفكر. قوله: (لهم) صفة لقلوب. قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِهِمْ﴾ أي رجعوا إلى ما كانوا عليه من الكفر، وهم المنافقون الموصوفون بما تقدم، دل عليه قوله: (بالنفاق) وقيل هم اليهود، وقيل أهل الكتابين، داموا على الكفر به عليه السلام، بعد ما واجدوا نعته في كتابهم. قوله: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى﴾ أي الطريق القويم بالأدلة والحجج الظاهرة. قوله: (بضم أوله) أي وكسر ثالثه وفتح الياء، والجار والمجرور نائب الفاعل، وقوله: (وبفتحه واللام) أي مبنياً للفاعل، والفاعل ضمير يعود على ﴿#١٦٤٩; لشَّيْطَانُ﴾ وهما قراءتان سبعيتان. قوله: (والمملي الشيطان) الخ، جواب عن سؤال مقدر تقديره الإملاء، معناه الإهمال. وهو لا يكون إلا من الله، لأنه الفاعل المختار، فكيف ينسب للشيطان؟ فأجاب: بأن المملي حقيقة الله، وأسند للشيطان باعتبار أنه جار على يديه، لأنه يوسوس لهم سعة الأجل. قوله: (أي للمشركين) أي والقائل هم اليهود أو المنافقون، كما حكى الله عنهم ذلك في سورة الحشر بقوله:﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نَافَقُواْ ﴾[الحشر: ١١] الآيات.
محمد 47:26
قوله: ﴿سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ﴾ أي في بعض ما تأمروننا به، كالقعود عن الجهاد، وتثبيط المسلمين عنه، ونحو ذلك، لا في كله، لأنهم لا يوافقونهم في إظهار الكفر. قوله: (وبكسرها) أي وهما قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿فَكَيْفَ﴾ خبر لمحذوف قدره بقوله: (حالهم). قوله: ﴿يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ﴾ أي فملائكة العذاب تأتيهم عند قبض أرواحهم بمقامع من حديد، يضربون بها وجوههم وأدبارهم. قوله: (على الحال المذكورة) أي وهي التوفي مع ضرب الوجوه والأدبار. قوله: ﴿بِأَنَّهُمُ ٱتَّبَعُواْ﴾ الخ، راجع لضرب الوجوه، وقوله: { } راجع لضرب الأدبار. قوله: ﴿مَآ أَسْخَطَ ٱللَّهَ﴾ أي من الكفر وغيره. قوله: (بما يرضيه) أي من الإيمان وغيره من الطاعات. قوله: ﴿أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ﴾ الخ، أي وهم المنافقون المتقدم ذكرهم. قوله: (أحقادهم) جمع حقد وهو الانطواء على العداوة والبغضاء. قوله: (عرفناكهم) أي فالإرادة علمية لا بصرية. قوله: (وكررت اللام) أي في قوله: ﴿فَلَعَرَفْتَهُم﴾ للتأكيد، والمعنى: لو أردنا لدللناك على المنافقين فعرفتهم بسيماهم، ورد عن ابن مسعود قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ان منكم منافقين، فمن سميته فليقم، ثم قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ان منكم منافقين، فمن سميته فليقم، ثم قال: قم يا فلان، قم يا فلان: حتى ستة وثلاثين. قوله: ﴿فِي لَحْنِ ٱلْقَوْلِ﴾ اللحن يقال على معنيين: أحدهما صرف الكلام عم الإعراب إلى الخطأ، والثاني الكناية بالكلام، بحيث يكون للكلام ظاهر وباطن، فيكون ظاهره تعظيماً، وباطنه تحقيراً، وهو المراد هنا، ومعنى الآية: وإنك يا محمد، لتعرفن المنافقين فيما يعرضونه بك من القول، الذي ظاهره إيمان وإسلام، وباطنه كفر وسب. قوله: (بما فيه تهجين أمر المسلمين) التهجين التقبيح والتعييب، فكانوا يصطلحون فيما بينهم على ألفاظ يخاطبون بها الرسول، ظاهرها حسن، ويعنون بها القبيح، كقولهم: راهنا، وتقدم الكلام على ذلك في سورة البقرة. قوله: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ﴾ أي فيجازيهم بحسب قصدكم، ففيه وعد ووعيد. قوله: (بالجهاد وغيره) أي من سائر المشاق كما قال تعالى:﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ ٱلْخَوْفِ وَٱلْجُوعِ ﴾[البقرة: ١٥٥] الآية. قوله: (علم ظهور) أي علماً يشاهده خلقنا، مطابقاً لما هو في علمنا الأزلي، أي فتظهر سرائرهم بين عبادنا. قوله: (في ثلاثتها) وفي نسخة (في الأفعال الثلاثة) وهي لنبلوكم ونعلم ونبلو، وهما قراءتان سبعيتان. قوله: (طريق الحق) أي وهو دين الإسلام. قوله: (خالفوه) أي خرجوا عن طاعته.
محمد 47:27
قوله: ﴿سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ﴾ أي في بعض ما تأمروننا به، كالقعود عن الجهاد، وتثبيط المسلمين عنه، ونحو ذلك، لا في كله، لأنهم لا يوافقونهم في إظهار الكفر. قوله: (وبكسرها) أي وهما قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿فَكَيْفَ﴾ خبر لمحذوف قدره بقوله: (حالهم). قوله: ﴿يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ﴾ أي فملائكة العذاب تأتيهم عند قبض أرواحهم بمقامع من حديد، يضربون بها وجوههم وأدبارهم. قوله: (على الحال المذكورة) أي وهي التوفي مع ضرب الوجوه والأدبار. قوله: ﴿بِأَنَّهُمُ ٱتَّبَعُواْ﴾ الخ، راجع لضرب الوجوه، وقوله: { } راجع لضرب الأدبار. قوله: ﴿مَآ أَسْخَطَ ٱللَّهَ﴾ أي من الكفر وغيره. قوله: (بما يرضيه) أي من الإيمان وغيره من الطاعات. قوله: ﴿أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ﴾ الخ، أي وهم المنافقون المتقدم ذكرهم. قوله: (أحقادهم) جمع حقد وهو الانطواء على العداوة والبغضاء. قوله: (عرفناكهم) أي فالإرادة علمية لا بصرية. قوله: (وكررت اللام) أي في قوله: ﴿فَلَعَرَفْتَهُم﴾ للتأكيد، والمعنى: لو أردنا لدللناك على المنافقين فعرفتهم بسيماهم، ورد عن ابن مسعود قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ان منكم منافقين، فمن سميته فليقم، ثم قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ان منكم منافقين، فمن سميته فليقم، ثم قال: قم يا فلان، قم يا فلان: حتى ستة وثلاثين. قوله: ﴿فِي لَحْنِ ٱلْقَوْلِ﴾ اللحن يقال على معنيين: أحدهما صرف الكلام عم الإعراب إلى الخطأ، والثاني الكناية بالكلام، بحيث يكون للكلام ظاهر وباطن، فيكون ظاهره تعظيماً، وباطنه تحقيراً، وهو المراد هنا، ومعنى الآية: وإنك يا محمد، لتعرفن المنافقين فيما يعرضونه بك من القول، الذي ظاهره إيمان وإسلام، وباطنه كفر وسب. قوله: (بما فيه تهجين أمر المسلمين) التهجين التقبيح والتعييب، فكانوا يصطلحون فيما بينهم على ألفاظ يخاطبون بها الرسول، ظاهرها حسن، ويعنون بها القبيح، كقولهم: راهنا، وتقدم الكلام على ذلك في سورة البقرة. قوله: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ﴾ أي فيجازيهم بحسب قصدكم، ففيه وعد ووعيد. قوله: (بالجهاد وغيره) أي من سائر المشاق كما قال تعالى:﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ ٱلْخَوْفِ وَٱلْجُوعِ ﴾[البقرة: ١٥٥] الآية. قوله: (علم ظهور) أي علماً يشاهده خلقنا، مطابقاً لما هو في علمنا الأزلي، أي فتظهر سرائرهم بين عبادنا. قوله: (في ثلاثتها) وفي نسخة (في الأفعال الثلاثة) وهي لنبلوكم ونعلم ونبلو، وهما قراءتان سبعيتان. قوله: (طريق الحق) أي وهو دين الإسلام. قوله: (خالفوه) أي خرجوا عن طاعته.
محمد 47:28
قوله: ﴿سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ﴾ أي في بعض ما تأمروننا به، كالقعود عن الجهاد، وتثبيط المسلمين عنه، ونحو ذلك، لا في كله، لأنهم لا يوافقونهم في إظهار الكفر. قوله: (وبكسرها) أي وهما قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿فَكَيْفَ﴾ خبر لمحذوف قدره بقوله: (حالهم). قوله: ﴿يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ﴾ أي فملائكة العذاب تأتيهم عند قبض أرواحهم بمقامع من حديد، يضربون بها وجوههم وأدبارهم. قوله: (على الحال المذكورة) أي وهي التوفي مع ضرب الوجوه والأدبار. قوله: ﴿بِأَنَّهُمُ ٱتَّبَعُواْ﴾ الخ، راجع لضرب الوجوه، وقوله: { } راجع لضرب الأدبار. قوله: ﴿مَآ أَسْخَطَ ٱللَّهَ﴾ أي من الكفر وغيره. قوله: (بما يرضيه) أي من الإيمان وغيره من الطاعات. قوله: ﴿أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ﴾ الخ، أي وهم المنافقون المتقدم ذكرهم. قوله: (أحقادهم) جمع حقد وهو الانطواء على العداوة والبغضاء. قوله: (عرفناكهم) أي فالإرادة علمية لا بصرية. قوله: (وكررت اللام) أي في قوله: ﴿فَلَعَرَفْتَهُم﴾ للتأكيد، والمعنى: لو أردنا لدللناك على المنافقين فعرفتهم بسيماهم، ورد عن ابن مسعود قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ان منكم منافقين، فمن سميته فليقم، ثم قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ان منكم منافقين، فمن سميته فليقم، ثم قال: قم يا فلان، قم يا فلان: حتى ستة وثلاثين. قوله: ﴿فِي لَحْنِ ٱلْقَوْلِ﴾ اللحن يقال على معنيين: أحدهما صرف الكلام عم الإعراب إلى الخطأ، والثاني الكناية بالكلام، بحيث يكون للكلام ظاهر وباطن، فيكون ظاهره تعظيماً، وباطنه تحقيراً، وهو المراد هنا، ومعنى الآية: وإنك يا محمد، لتعرفن المنافقين فيما يعرضونه بك من القول، الذي ظاهره إيمان وإسلام، وباطنه كفر وسب. قوله: (بما فيه تهجين أمر المسلمين) التهجين التقبيح والتعييب، فكانوا يصطلحون فيما بينهم على ألفاظ يخاطبون بها الرسول، ظاهرها حسن، ويعنون بها القبيح، كقولهم: راهنا، وتقدم الكلام على ذلك في سورة البقرة. قوله: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ﴾ أي فيجازيهم بحسب قصدكم، ففيه وعد ووعيد. قوله: (بالجهاد وغيره) أي من سائر المشاق كما قال تعالى:﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ ٱلْخَوْفِ وَٱلْجُوعِ ﴾[البقرة: ١٥٥] الآية. قوله: (علم ظهور) أي علماً يشاهده خلقنا، مطابقاً لما هو في علمنا الأزلي، أي فتظهر سرائرهم بين عبادنا. قوله: (في ثلاثتها) وفي نسخة (في الأفعال الثلاثة) وهي لنبلوكم ونعلم ونبلو، وهما قراءتان سبعيتان. قوله: (طريق الحق) أي وهو دين الإسلام. قوله: (خالفوه) أي خرجوا عن طاعته.
محمد 47:29
قوله: ﴿سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ﴾ أي في بعض ما تأمروننا به، كالقعود عن الجهاد، وتثبيط المسلمين عنه، ونحو ذلك، لا في كله، لأنهم لا يوافقونهم في إظهار الكفر. قوله: (وبكسرها) أي وهما قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿فَكَيْفَ﴾ خبر لمحذوف قدره بقوله: (حالهم). قوله: ﴿يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ﴾ أي فملائكة العذاب تأتيهم عند قبض أرواحهم بمقامع من حديد، يضربون بها وجوههم وأدبارهم. قوله: (على الحال المذكورة) أي وهي التوفي مع ضرب الوجوه والأدبار. قوله: ﴿بِأَنَّهُمُ ٱتَّبَعُواْ﴾ الخ، راجع لضرب الوجوه، وقوله: { } راجع لضرب الأدبار. قوله: ﴿مَآ أَسْخَطَ ٱللَّهَ﴾ أي من الكفر وغيره. قوله: (بما يرضيه) أي من الإيمان وغيره من الطاعات. قوله: ﴿أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ﴾ الخ، أي وهم المنافقون المتقدم ذكرهم. قوله: (أحقادهم) جمع حقد وهو الانطواء على العداوة والبغضاء. قوله: (عرفناكهم) أي فالإرادة علمية لا بصرية. قوله: (وكررت اللام) أي في قوله: ﴿فَلَعَرَفْتَهُم﴾ للتأكيد، والمعنى: لو أردنا لدللناك على المنافقين فعرفتهم بسيماهم، ورد عن ابن مسعود قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ان منكم منافقين، فمن سميته فليقم، ثم قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ان منكم منافقين، فمن سميته فليقم، ثم قال: قم يا فلان، قم يا فلان: حتى ستة وثلاثين. قوله: ﴿فِي لَحْنِ ٱلْقَوْلِ﴾ اللحن يقال على معنيين: أحدهما صرف الكلام عم الإعراب إلى الخطأ، والثاني الكناية بالكلام، بحيث يكون للكلام ظاهر وباطن، فيكون ظاهره تعظيماً، وباطنه تحقيراً، وهو المراد هنا، ومعنى الآية: وإنك يا محمد، لتعرفن المنافقين فيما يعرضونه بك من القول، الذي ظاهره إيمان وإسلام، وباطنه كفر وسب. قوله: (بما فيه تهجين أمر المسلمين) التهجين التقبيح والتعييب، فكانوا يصطلحون فيما بينهم على ألفاظ يخاطبون بها الرسول، ظاهرها حسن، ويعنون بها القبيح، كقولهم: راهنا، وتقدم الكلام على ذلك في سورة البقرة. قوله: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ﴾ أي فيجازيهم بحسب قصدكم، ففيه وعد ووعيد. قوله: (بالجهاد وغيره) أي من سائر المشاق كما قال تعالى:﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ ٱلْخَوْفِ وَٱلْجُوعِ ﴾[البقرة: ١٥٥] الآية. قوله: (علم ظهور) أي علماً يشاهده خلقنا، مطابقاً لما هو في علمنا الأزلي، أي فتظهر سرائرهم بين عبادنا. قوله: (في ثلاثتها) وفي نسخة (في الأفعال الثلاثة) وهي لنبلوكم ونعلم ونبلو، وهما قراءتان سبعيتان. قوله: (طريق الحق) أي وهو دين الإسلام. قوله: (خالفوه) أي خرجوا عن طاعته.
محمد 47:30
قوله: ﴿سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ﴾ أي في بعض ما تأمروننا به، كالقعود عن الجهاد، وتثبيط المسلمين عنه، ونحو ذلك، لا في كله، لأنهم لا يوافقونهم في إظهار الكفر. قوله: (وبكسرها) أي وهما قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿فَكَيْفَ﴾ خبر لمحذوف قدره بقوله: (حالهم). قوله: ﴿يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ﴾ أي فملائكة العذاب تأتيهم عند قبض أرواحهم بمقامع من حديد، يضربون بها وجوههم وأدبارهم. قوله: (على الحال المذكورة) أي وهي التوفي مع ضرب الوجوه والأدبار. قوله: ﴿بِأَنَّهُمُ ٱتَّبَعُواْ﴾ الخ، راجع لضرب الوجوه، وقوله: { } راجع لضرب الأدبار. قوله: ﴿مَآ أَسْخَطَ ٱللَّهَ﴾ أي من الكفر وغيره. قوله: (بما يرضيه) أي من الإيمان وغيره من الطاعات. قوله: ﴿أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ﴾ الخ، أي وهم المنافقون المتقدم ذكرهم. قوله: (أحقادهم) جمع حقد وهو الانطواء على العداوة والبغضاء. قوله: (عرفناكهم) أي فالإرادة علمية لا بصرية. قوله: (وكررت اللام) أي في قوله: ﴿فَلَعَرَفْتَهُم﴾ للتأكيد، والمعنى: لو أردنا لدللناك على المنافقين فعرفتهم بسيماهم، ورد عن ابن مسعود قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ان منكم منافقين، فمن سميته فليقم، ثم قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ان منكم منافقين، فمن سميته فليقم، ثم قال: قم يا فلان، قم يا فلان: حتى ستة وثلاثين. قوله: ﴿فِي لَحْنِ ٱلْقَوْلِ﴾ اللحن يقال على معنيين: أحدهما صرف الكلام عم الإعراب إلى الخطأ، والثاني الكناية بالكلام، بحيث يكون للكلام ظاهر وباطن، فيكون ظاهره تعظيماً، وباطنه تحقيراً، وهو المراد هنا، ومعنى الآية: وإنك يا محمد، لتعرفن المنافقين فيما يعرضونه بك من القول، الذي ظاهره إيمان وإسلام، وباطنه كفر وسب. قوله: (بما فيه تهجين أمر المسلمين) التهجين التقبيح والتعييب، فكانوا يصطلحون فيما بينهم على ألفاظ يخاطبون بها الرسول، ظاهرها حسن، ويعنون بها القبيح، كقولهم: راهنا، وتقدم الكلام على ذلك في سورة البقرة. قوله: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ﴾ أي فيجازيهم بحسب قصدكم، ففيه وعد ووعيد. قوله: (بالجهاد وغيره) أي من سائر المشاق كما قال تعالى:﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ ٱلْخَوْفِ وَٱلْجُوعِ ﴾[البقرة: ١٥٥] الآية. قوله: (علم ظهور) أي علماً يشاهده خلقنا، مطابقاً لما هو في علمنا الأزلي، أي فتظهر سرائرهم بين عبادنا. قوله: (في ثلاثتها) وفي نسخة (في الأفعال الثلاثة) وهي لنبلوكم ونعلم ونبلو، وهما قراءتان سبعيتان. قوله: (طريق الحق) أي وهو دين الإسلام. قوله: (خالفوه) أي خرجوا عن طاعته.
محمد 47:31
قوله: ﴿سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ﴾ أي في بعض ما تأمروننا به، كالقعود عن الجهاد، وتثبيط المسلمين عنه، ونحو ذلك، لا في كله، لأنهم لا يوافقونهم في إظهار الكفر. قوله: (وبكسرها) أي وهما قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿فَكَيْفَ﴾ خبر لمحذوف قدره بقوله: (حالهم). قوله: ﴿يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ﴾ أي فملائكة العذاب تأتيهم عند قبض أرواحهم بمقامع من حديد، يضربون بها وجوههم وأدبارهم. قوله: (على الحال المذكورة) أي وهي التوفي مع ضرب الوجوه والأدبار. قوله: ﴿بِأَنَّهُمُ ٱتَّبَعُواْ﴾ الخ، راجع لضرب الوجوه، وقوله: { } راجع لضرب الأدبار. قوله: ﴿مَآ أَسْخَطَ ٱللَّهَ﴾ أي من الكفر وغيره. قوله: (بما يرضيه) أي من الإيمان وغيره من الطاعات. قوله: ﴿أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ﴾ الخ، أي وهم المنافقون المتقدم ذكرهم. قوله: (أحقادهم) جمع حقد وهو الانطواء على العداوة والبغضاء. قوله: (عرفناكهم) أي فالإرادة علمية لا بصرية. قوله: (وكررت اللام) أي في قوله: ﴿فَلَعَرَفْتَهُم﴾ للتأكيد، والمعنى: لو أردنا لدللناك على المنافقين فعرفتهم بسيماهم، ورد عن ابن مسعود قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ان منكم منافقين، فمن سميته فليقم، ثم قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ان منكم منافقين، فمن سميته فليقم، ثم قال: قم يا فلان، قم يا فلان: حتى ستة وثلاثين. قوله: ﴿فِي لَحْنِ ٱلْقَوْلِ﴾ اللحن يقال على معنيين: أحدهما صرف الكلام عم الإعراب إلى الخطأ، والثاني الكناية بالكلام، بحيث يكون للكلام ظاهر وباطن، فيكون ظاهره تعظيماً، وباطنه تحقيراً، وهو المراد هنا، ومعنى الآية: وإنك يا محمد، لتعرفن المنافقين فيما يعرضونه بك من القول، الذي ظاهره إيمان وإسلام، وباطنه كفر وسب. قوله: (بما فيه تهجين أمر المسلمين) التهجين التقبيح والتعييب، فكانوا يصطلحون فيما بينهم على ألفاظ يخاطبون بها الرسول، ظاهرها حسن، ويعنون بها القبيح، كقولهم: راهنا، وتقدم الكلام على ذلك في سورة البقرة. قوله: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ﴾ أي فيجازيهم بحسب قصدكم، ففيه وعد ووعيد. قوله: (بالجهاد وغيره) أي من سائر المشاق كما قال تعالى:﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ ٱلْخَوْفِ وَٱلْجُوعِ ﴾[البقرة: ١٥٥] الآية. قوله: (علم ظهور) أي علماً يشاهده خلقنا، مطابقاً لما هو في علمنا الأزلي، أي فتظهر سرائرهم بين عبادنا. قوله: (في ثلاثتها) وفي نسخة (في الأفعال الثلاثة) وهي لنبلوكم ونعلم ونبلو، وهما قراءتان سبعيتان. قوله: (طريق الحق) أي وهو دين الإسلام. قوله: (خالفوه) أي خرجوا عن طاعته.
محمد 47:32
قوله: ﴿لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا﴾ هذه الجملة خبر ﴿إِنَّ﴾ والكلام إما على ظاهره والمعنى: إن كفرهم لا يضر إلا أنفسهم، وتعالى الله عن أن يصل له من خلقه ضر أو نفع، لما في الحديث القدسي:" يا عبادي إنكم لن تقدروا على ضري فتضروني "إلى آخره، أو على حذف مضاف، أي لن يضروا رسول الله لعصمتهم منهم. قوله: (المطعمين من أصحاب بدر) أي في المطعمين الطعام للكفار يوم بدر، وذلك أن أغنياء الكفار يعينون فقراءهم على حرب رسول الله وأصحابه، كأبي جهل وأضرابه، وهذه الآية بمعنى قوله تعالى:﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ﴾[الأنفال: ٣٦] الآية، وسبب ذلك: أن قريشاً خرجت لغزوة بدر بأجمعها، وكان العام عام قحط وجدب، وكان أغنياؤهم يطعمون الجيش، فأول من نحر لهم حين خروجهم من مكة أبو جهل، نحر لهم عشر جزر، ثم صفوان تسعاً بعسفان، ثم سهل عشراً بقديد، ومالوا منه إلى نحو البحر فضلوا، فأقاموا يوماً، فنحر لهم شيبة تسعاً، ثم أصبحوا بالأبواء، فنحر مقيس الجمحي تسعاً، ونحر العباس عشراً، ونحر الحرث تسعاً، ونحر أبو البحتري على ماء بدر عشراً، ونحو مقيس عليه تسعاً، ثم شغلهم الحرب فأكلوا من أزوادهم. قوله: (أو في قريظة والنضير) أي فكانوا ينفقون على قريش، ليستعينوا بهم على عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فآل أمرهم إلى أن أخرج بني النضير من ديارهم، وغزا قريظة، فقتل كبارهم وأسر نساءهم وذراريهم، ولم تنفعهم قريش بشيء. قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ﴾ الخ؛ لما ذكر أحوال الكفار ومخالفتهم لرسول الله، أمر المؤمنين بطاعته وطاعة رسوله؛ وبالجملة فهذه السورة اشتملت على ذكر أوصاف المؤمنين والكافرين على أحسن ترتيب. قوله: (بالمعاصي مثلاً) أي كالردة فإنها تبطل جميع الأعمال الصالحة من أصلها، والعجب والرياء، فإنهما يبطلان ثواب الأعمال، والمن والأذى فإنهما يبطلان ثواب الصدقات، والمن مذموم إلا من الله على عباده، والرسول على أمته، والشيخ على تلميذه، والوالد على ولده، فليس بمذموم إلا من الله على عباده، والرسول على أمته، والشيخ على تلميذه، والوالد على ولده، فليس بمذموم، وأما باقي المعاصي فلا تبطل ثواب الأعمال الصالحة، خلافاً للمعتزلة القائلين بأن الكبائر تحبط الأعمال كالردة، ورد كلامهم بقوله تعالى:﴿ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ ﴾[النساء: ٤٨] وأخذ بعض الأئمة من هذه الآية، أنه يحرم على الشخص قطع الأعمال الصالحة ولو نفلاً، كالصلاة والصوم. والحاصل: أن الأصل في النوافل، أنها لا تلزم بالشروع عند جميع الأئمة، واستثنى مالك وأبو حنيفة سبعاً منها تلزم بالشروع نظمها ابن عرفة من المالكية بقوله: صلاة وصوم ثم حج وعمرة طواف عكوف والتمام تحتماوفي غيرها كالوقف والطهر خيرن فمن شاء فليقطع ومن شاء تمماولابن كمال باشا من الحنفية: من النوافل سبع تلزم الشارع أخذا لذلك مما قاله الشارعصوم صلاة عكوف حجة الرابع طوافه عمرة إحرامه السابع
محمد 47:33
قوله: ﴿لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا﴾ هذه الجملة خبر ﴿إِنَّ﴾ والكلام إما على ظاهره والمعنى: إن كفرهم لا يضر إلا أنفسهم، وتعالى الله عن أن يصل له من خلقه ضر أو نفع، لما في الحديث القدسي:" يا عبادي إنكم لن تقدروا على ضري فتضروني "إلى آخره، أو على حذف مضاف، أي لن يضروا رسول الله لعصمتهم منهم. قوله: (المطعمين من أصحاب بدر) أي في المطعمين الطعام للكفار يوم بدر، وذلك أن أغنياء الكفار يعينون فقراءهم على حرب رسول الله وأصحابه، كأبي جهل وأضرابه، وهذه الآية بمعنى قوله تعالى:﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ﴾[الأنفال: ٣٦] الآية، وسبب ذلك: أن قريشاً خرجت لغزوة بدر بأجمعها، وكان العام عام قحط وجدب، وكان أغنياؤهم يطعمون الجيش، فأول من نحر لهم حين خروجهم من مكة أبو جهل، نحر لهم عشر جزر، ثم صفوان تسعاً بعسفان، ثم سهل عشراً بقديد، ومالوا منه إلى نحو البحر فضلوا، فأقاموا يوماً، فنحر لهم شيبة تسعاً، ثم أصبحوا بالأبواء، فنحر مقيس الجمحي تسعاً، ونحر العباس عشراً، ونحر الحرث تسعاً، ونحر أبو البحتري على ماء بدر عشراً، ونحو مقيس عليه تسعاً، ثم شغلهم الحرب فأكلوا من أزوادهم. قوله: (أو في قريظة والنضير) أي فكانوا ينفقون على قريش، ليستعينوا بهم على عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فآل أمرهم إلى أن أخرج بني النضير من ديارهم، وغزا قريظة، فقتل كبارهم وأسر نساءهم وذراريهم، ولم تنفعهم قريش بشيء. قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ﴾ الخ؛ لما ذكر أحوال الكفار ومخالفتهم لرسول الله، أمر المؤمنين بطاعته وطاعة رسوله؛ وبالجملة فهذه السورة اشتملت على ذكر أوصاف المؤمنين والكافرين على أحسن ترتيب. قوله: (بالمعاصي مثلاً) أي كالردة فإنها تبطل جميع الأعمال الصالحة من أصلها، والعجب والرياء، فإنهما يبطلان ثواب الأعمال، والمن والأذى فإنهما يبطلان ثواب الصدقات، والمن مذموم إلا من الله على عباده، والرسول على أمته، والشيخ على تلميذه، والوالد على ولده، فليس بمذموم إلا من الله على عباده، والرسول على أمته، والشيخ على تلميذه، والوالد على ولده، فليس بمذموم، وأما باقي المعاصي فلا تبطل ثواب الأعمال الصالحة، خلافاً للمعتزلة القائلين بأن الكبائر تحبط الأعمال كالردة، ورد كلامهم بقوله تعالى:﴿ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ ﴾[النساء: ٤٨] وأخذ بعض الأئمة من هذه الآية، أنه يحرم على الشخص قطع الأعمال الصالحة ولو نفلاً، كالصلاة والصوم. والحاصل: أن الأصل في النوافل، أنها لا تلزم بالشروع عند جميع الأئمة، واستثنى مالك وأبو حنيفة سبعاً منها تلزم بالشروع نظمها ابن عرفة من المالكية بقوله: صلاة وصوم ثم حج وعمرة طواف عكوف والتمام تحتماوفي غيرها كالوقف والطهر خيرن فمن شاء فليقطع ومن شاء تمماولابن كمال باشا من الحنفية: من النوافل سبع تلزم الشارع أخذا لذلك مما قاله الشارعصوم صلاة عكوف حجة الرابع طوافه عمرة إحرامه السابع
محمد 47:34
قوله: ﴿وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ الجملة حالية. قوله: ﴿فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ خبر ﴿إِنَّ﴾.
قوله: (في أصحاب القليب) هو بئر في بدر، ألقيت فيه القتلى من الكفار، لكن حكمها عام في كل كافر مات على كفره. قوله: ﴿فَلاَ تَهِنُواْ﴾ الفاء فصيحة وقعت في جواب شرط مقدر، أي إذا تبين لكم بالأدلة القطعية عن الإسلام، وذل الكفر في الدنيا والآخرة ﴿فَلاَ تَهِنُواْ﴾.
قوله: (بفتح السين وكسرها) أي فهما قراءتان سبعيتان، وهذه الآية قيل ناسخة لآية﴿ وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَٱجْنَحْ لَهَا ﴾[الأنفال: ٦١] لأن الله منع من الميل إلى الصلح، إذ لم يكن بالمسلمين حاجة إيه، وقيل إنهما في وقتين مختلفين فيجوز الصلح عند الضرورة والاحتياج إليه، ولا يجوز عند القدرة والاستعداد، فهذه الآية مخصصة للآية المتقدمة. قوله: ﴿وَأَنتُمُ ٱلأَعْلَوْنَ﴾ الجملة حالية، وكذا قوله: ﴿وَٱللَّهُ مَعَكُمْ﴾.
قوله: (لام الفعل) أي وأصله الأعلوون بواوين، الأولى لام الفعل، والثانية واو الجمع، تحركت الواو الأولى وانفتح ما قبلها، قلبت ألفاً فالتقى ساكنان فحذفت الألف. قوله: (بالعون والنصر) أي فالمراد معية معنوية. قوله: (ينقصكم) أي أو يفردكم عنها، لأن الترة تطلق بالمعنيين، يقال: وتره حقه بتره وتراً نقصه، وأوتر أرضه بمعنى أفرده. قوله: ﴿إِنَّمَا ٱلْحَيَٰوةُ ٱلدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾ اللعب ما يشغل الإنسان، وليس فيه منفعة الحال ولا في المآل، واللهو ما يشغل الإنسان عن مهمات نفسه. قوله: ﴿وَلاَ يَسْأَلْكُمْ أَمْوَٰلَكُمْ﴾ أي لا يأمركم بإخراج جميع أموالكم في الزكاة، بل يأمركم بإخراج بعضها. قوله: ﴿فَيُحْفِكُمْ﴾ عطف على الشرط و ﴿تَبْخَلُواْ﴾ جوابه. قوله: (يبالغ في طلبها) أي حتى يستأصلها. قوله: ﴿وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ﴾ (لدين الإسلام) أي أحقادكم وبغضكم لدين الإسلام، وذلك لأن الإنسان جبل على محبة الأموال، ومن نوزع في حبيبه ظهرت سرائره، فمن رحمته على عباده، عدم التشديد عليهم في التكاليف.
محمد 47:35
قوله: ﴿وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ الجملة حالية. قوله: ﴿فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ خبر ﴿إِنَّ﴾.
قوله: (في أصحاب القليب) هو بئر في بدر، ألقيت فيه القتلى من الكفار، لكن حكمها عام في كل كافر مات على كفره. قوله: ﴿فَلاَ تَهِنُواْ﴾ الفاء فصيحة وقعت في جواب شرط مقدر، أي إذا تبين لكم بالأدلة القطعية عن الإسلام، وذل الكفر في الدنيا والآخرة ﴿فَلاَ تَهِنُواْ﴾.
قوله: (بفتح السين وكسرها) أي فهما قراءتان سبعيتان، وهذه الآية قيل ناسخة لآية﴿ وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَٱجْنَحْ لَهَا ﴾[الأنفال: ٦١] لأن الله منع من الميل إلى الصلح، إذ لم يكن بالمسلمين حاجة إيه، وقيل إنهما في وقتين مختلفين فيجوز الصلح عند الضرورة والاحتياج إليه، ولا يجوز عند القدرة والاستعداد، فهذه الآية مخصصة للآية المتقدمة. قوله: ﴿وَأَنتُمُ ٱلأَعْلَوْنَ﴾ الجملة حالية، وكذا قوله: ﴿وَٱللَّهُ مَعَكُمْ﴾.
قوله: (لام الفعل) أي وأصله الأعلوون بواوين، الأولى لام الفعل، والثانية واو الجمع، تحركت الواو الأولى وانفتح ما قبلها، قلبت ألفاً فالتقى ساكنان فحذفت الألف. قوله: (بالعون والنصر) أي فالمراد معية معنوية. قوله: (ينقصكم) أي أو يفردكم عنها، لأن الترة تطلق بالمعنيين، يقال: وتره حقه بتره وتراً نقصه، وأوتر أرضه بمعنى أفرده. قوله: ﴿إِنَّمَا ٱلْحَيَٰوةُ ٱلدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾ اللعب ما يشغل الإنسان، وليس فيه منفعة الحال ولا في المآل، واللهو ما يشغل الإنسان عن مهمات نفسه. قوله: ﴿وَلاَ يَسْأَلْكُمْ أَمْوَٰلَكُمْ﴾ أي لا يأمركم بإخراج جميع أموالكم في الزكاة، بل يأمركم بإخراج بعضها. قوله: ﴿فَيُحْفِكُمْ﴾ عطف على الشرط و ﴿تَبْخَلُواْ﴾ جوابه. قوله: (يبالغ في طلبها) أي حتى يستأصلها. قوله: ﴿وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ﴾ (لدين الإسلام) أي أحقادكم وبغضكم لدين الإسلام، وذلك لأن الإنسان جبل على محبة الأموال، ومن نوزع في حبيبه ظهرت سرائره، فمن رحمته على عباده، عدم التشديد عليهم في التكاليف.
محمد 47:36
قوله: ﴿وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ الجملة حالية. قوله: ﴿فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ خبر ﴿إِنَّ﴾.
قوله: (في أصحاب القليب) هو بئر في بدر، ألقيت فيه القتلى من الكفار، لكن حكمها عام في كل كافر مات على كفره. قوله: ﴿فَلاَ تَهِنُواْ﴾ الفاء فصيحة وقعت في جواب شرط مقدر، أي إذا تبين لكم بالأدلة القطعية عن الإسلام، وذل الكفر في الدنيا والآخرة ﴿فَلاَ تَهِنُواْ﴾.
قوله: (بفتح السين وكسرها) أي فهما قراءتان سبعيتان، وهذه الآية قيل ناسخة لآية﴿ وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَٱجْنَحْ لَهَا ﴾[الأنفال: ٦١] لأن الله منع من الميل إلى الصلح، إذ لم يكن بالمسلمين حاجة إيه، وقيل إنهما في وقتين مختلفين فيجوز الصلح عند الضرورة والاحتياج إليه، ولا يجوز عند القدرة والاستعداد، فهذه الآية مخصصة للآية المتقدمة. قوله: ﴿وَأَنتُمُ ٱلأَعْلَوْنَ﴾ الجملة حالية، وكذا قوله: ﴿وَٱللَّهُ مَعَكُمْ﴾.
قوله: (لام الفعل) أي وأصله الأعلوون بواوين، الأولى لام الفعل، والثانية واو الجمع، تحركت الواو الأولى وانفتح ما قبلها، قلبت ألفاً فالتقى ساكنان فحذفت الألف. قوله: (بالعون والنصر) أي فالمراد معية معنوية. قوله: (ينقصكم) أي أو يفردكم عنها، لأن الترة تطلق بالمعنيين، يقال: وتره حقه بتره وتراً نقصه، وأوتر أرضه بمعنى أفرده. قوله: ﴿إِنَّمَا ٱلْحَيَٰوةُ ٱلدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾ اللعب ما يشغل الإنسان، وليس فيه منفعة الحال ولا في المآل، واللهو ما يشغل الإنسان عن مهمات نفسه. قوله: ﴿وَلاَ يَسْأَلْكُمْ أَمْوَٰلَكُمْ﴾ أي لا يأمركم بإخراج جميع أموالكم في الزكاة، بل يأمركم بإخراج بعضها. قوله: ﴿فَيُحْفِكُمْ﴾ عطف على الشرط و ﴿تَبْخَلُواْ﴾ جوابه. قوله: (يبالغ في طلبها) أي حتى يستأصلها. قوله: ﴿وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ﴾ (لدين الإسلام) أي أحقادكم وبغضكم لدين الإسلام، وذلك لأن الإنسان جبل على محبة الأموال، ومن نوزع في حبيبه ظهرت سرائره، فمن رحمته على عباده، عدم التشديد عليهم في التكاليف.
محمد 47:37
قوله: ﴿وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ الجملة حالية. قوله: ﴿فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ خبر ﴿إِنَّ﴾.
قوله: (في أصحاب القليب) هو بئر في بدر، ألقيت فيه القتلى من الكفار، لكن حكمها عام في كل كافر مات على كفره. قوله: ﴿فَلاَ تَهِنُواْ﴾ الفاء فصيحة وقعت في جواب شرط مقدر، أي إذا تبين لكم بالأدلة القطعية عن الإسلام، وذل الكفر في الدنيا والآخرة ﴿فَلاَ تَهِنُواْ﴾.
قوله: (بفتح السين وكسرها) أي فهما قراءتان سبعيتان، وهذه الآية قيل ناسخة لآية﴿ وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَٱجْنَحْ لَهَا ﴾[الأنفال: ٦١] لأن الله منع من الميل إلى الصلح، إذ لم يكن بالمسلمين حاجة إيه، وقيل إنهما في وقتين مختلفين فيجوز الصلح عند الضرورة والاحتياج إليه، ولا يجوز عند القدرة والاستعداد، فهذه الآية مخصصة للآية المتقدمة. قوله: ﴿وَأَنتُمُ ٱلأَعْلَوْنَ﴾ الجملة حالية، وكذا قوله: ﴿وَٱللَّهُ مَعَكُمْ﴾.
قوله: (لام الفعل) أي وأصله الأعلوون بواوين، الأولى لام الفعل، والثانية واو الجمع، تحركت الواو الأولى وانفتح ما قبلها، قلبت ألفاً فالتقى ساكنان فحذفت الألف. قوله: (بالعون والنصر) أي فالمراد معية معنوية. قوله: (ينقصكم) أي أو يفردكم عنها، لأن الترة تطلق بالمعنيين، يقال: وتره حقه بتره وتراً نقصه، وأوتر أرضه بمعنى أفرده. قوله: ﴿إِنَّمَا ٱلْحَيَٰوةُ ٱلدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾ اللعب ما يشغل الإنسان، وليس فيه منفعة الحال ولا في المآل، واللهو ما يشغل الإنسان عن مهمات نفسه. قوله: ﴿وَلاَ يَسْأَلْكُمْ أَمْوَٰلَكُمْ﴾ أي لا يأمركم بإخراج جميع أموالكم في الزكاة، بل يأمركم بإخراج بعضها. قوله: ﴿فَيُحْفِكُمْ﴾ عطف على الشرط و ﴿تَبْخَلُواْ﴾ جوابه. قوله: (يبالغ في طلبها) أي حتى يستأصلها. قوله: ﴿وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ﴾ (لدين الإسلام) أي أحقادكم وبغضكم لدين الإسلام، وذلك لأن الإنسان جبل على محبة الأموال، ومن نوزع في حبيبه ظهرت سرائره، فمن رحمته على عباده، عدم التشديد عليهم في التكاليف.
محمد 47:38
قوله: ﴿هَا أَنتُمْ﴾ ﴿هَا﴾ للتنبيه، و ﴿أَنتُمْ﴾ مبتدأ، و ﴿هَـٰؤُلاَءِ﴾ منادى، وحرف النداء محذوف قدره المفسر، و ﴿تُدْعَوْنَ﴾ خبره، وجملة النداء معترضة بين المبتدأ والخبر. قوله: ﴿فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ﴾ أي ومنكم من يجود، وحذف هذا المقابل لأن المراد الاستدلال على البخل. قوله: (يقال بخل عليه وعنه) أي فيتعدى بعلى إذا ضمن معنى شح، وبعم إذا ضمن معنى أمسك. قوله: ﴿وَأَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ﴾ (إليه) أي وفي جميع الأحوال. قوله: ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْاْ﴾ إما خطاب للصحابة، والمقصود منه التخويف، لأنه لم يصل أحد من بعدهم لرتبتهم، والشرطية لا تقتضي الوقوع، أو خطاب للمنافقين، والتبديل حاصل بالفعل، واختلف في القوم المستبدلين، فروي عن أبي هريرة قال: وتلا رسول الله هذه الآية ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُونُوۤاْ أَمْثَالَكُم﴾ قالوا: ومن يستبدل بنا؟ وكان سلمان جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم فخذ سلمان فقال: هذا وأصحابه، والذي نفس محمد بيده، لو كان الإيمان منوطاً بالثريا، لتناوله رجال من فارس " وقيل هم العجم، وقيل هم فارس والروم، وقيل الأنصار، وقيل الملائكة، وقيل الملائكة، وقيل التابعون، وقيل من شاء من سائر الناس، ورد أنه لما نزلت هذه الآية فرح بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال:" هي أحب إلي من الدنيا ".