حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الفتح 48:1 – ق 50:45
المحتويات
- الفتح 48:1
- الفتح 48:2
- الفتح 48:3
- الفتح 48:4
- الفتح 48:5
- الفتح 48:6
- الفتح 48:7
- الفتح 48:8
- الفتح 48:9
- الفتح 48:10
- الفتح 48:11
- الفتح 48:12
- الفتح 48:13
- الفتح 48:14
- الفتح 48:15
- الفتح 48:16
- الفتح 48:17
- الفتح 48:18
- الفتح 48:19
- الفتح 48:20
- الفتح 48:21
- الفتح 48:22
- الفتح 48:23
- الفتح 48:24
- الفتح 48:25
- الفتح 48:26
- الفتح 48:27
- الفتح 48:28
- الفتح 48:29
- الحجرات 49:1
- الحجرات 49:2
- الحجرات 49:3
- الحجرات 49:4
- الحجرات 49:5
- الحجرات 49:6
- الحجرات 49:7
- الحجرات 49:8
- الحجرات 49:9
- الحجرات 49:10
- الحجرات 49:11
- الحجرات 49:12
- الحجرات 49:13
- الحجرات 49:14
- الحجرات 49:15
- الحجرات 49:16
- الحجرات 49:17
- الحجرات 49:18
- ق 50:1
- ق 50:2
- ق 50:3
- ق 50:4
- ق 50:5
- ق 50:6
- ق 50:7
- ق 50:8
- ق 50:9
- ق 50:10
- ق 50:11
- ق 50:12
- ق 50:13
- ق 50:14
- ق 50:15
- ق 50:16
- ق 50:17
- ق 50:18
- ق 50:19
- ق 50:20
- ق 50:21
- ق 50:22
- ق 50:23
- ق 50:24
- ق 50:25
- ق 50:26
- ق 50:27
- ق 50:28
- ق 50:29
- ق 50:30
- ق 50:31
- ق 50:32
- ق 50:33
- ق 50:34
- ق 50:35
- ق 50:36
- ق 50:37
- ق 50:38
- ق 50:39
- ق 50:40
- ق 50:41
- ق 50:42
- ق 50:43
- ق 50:44
- ق 50:45
الفتح 48:1
قوله: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ﴾ الخ، الفتح هو الظفر بالبلاد عنوة أو صلحاً، فشبه الظفر بالبلاد، لفتح الباب المغلق بجامع التمكن في كل، واستعير اسم المشبه به للمشبه، واشتق من الفتح فتحنا بمعنى ظفرنا، أي مكناك من البلاد، وحذف المعمول ليؤذن بالعموم، وأسند إلى نون العظمة اعتناء بشأن الفتح، وإشارة إلى أن هذا الأمر لا يتيسر إلا بإرادة الله وتوفيقه. قوله: (قضينا بفتح مكة وغيرها) أي كخبير وحنين والطائف ونحوها، وهو جواب عما يقال: إن الآية نزلت في رجوعه من الحديبية عام ست، ومكة لم تفتح إلا في السنة الثامنة، فكيف عبر بالماضي؟ فأجاب: بأن التعبير بالماضي بالنسبة للقضاء الأزلي، والمعنى: حكما لك في الأزل بالفتح المبين وحينئذ فالتعبير بالماضي حقيقة، وأجيب أيضاً بأن التعبير بالماضي مجاز لتحقق الوقوع، نظير﴿ وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ ﴾[الكهف: ٩٩، يس: ٥١].
وأجيب أيضاً: بأن الفتح على حقيقته، وأن المراد به صلح الحديبية، لأنه أصاب فيه ما لم يصب في غيره، قال الزهري: لقد كان فتح الحديبية أعظم الفتوح، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء إليها في ألف وأربعمائة، فلما وقع الصلح، مشى الناس بعضهم على بعض، وعلموا وسمعوا من الله، فما أراد أحد الإسلام إلا تمكن منه، فما مضت تلك السنتان، وإلا المسلمون قد جاؤوا إلى مكة في عشرة آلاف، وقال الشعبي في قوله: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً﴾ هو فتح الحديبية، لقد أصاب فيها ما لم يصب في غزوة غيرها، غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وبويع بيعة الرضوان، وأطعموا نخل خيبر، وبلغ الهدي محله، وظهرت الروم على فارس، وفرح المؤمنون بظهور أهل الكتاب على المجوس ا هـ. قوله: (عنوة) هذا مذهب مالك وأبي حنيفة، نظراً لكون النبي وأصحابه دخلوها قهراً، ووقوع القتال من بعض الصحابة لخالد بن الوليد وأصحابه في جهة وأسفلها، مذهب الشافعي أنها فتحت صلحاً نظراً للظاهر، وهو عدم حصول القتال من النبي، وتأمينه أبا سفيان، وهذا الخلاف يكاد أن يكون لفظياً. قوله: (بجهادك) متعلق بقوله: (بفتح مكة) وهو جواب عما يقال: إن الفتح ناشئ من الله، والمغفرة تكون للشخص، فكيف تترتب عليه، وإنما الشأن أن تترتب على ما يكون من الشخص؟ فأجاب: بأن الفتح وإن كان من الله، لكنه تترتب على فعل النبي وهو الجهاد، فصح أنه يترتب على الفتح المغفرة بهذا الاعتبار. قوله: (لترغب أمتك) علة لترتب الغفران على الفتح. قوله: (وهو مؤول) أي أن إسناد الذنب له صلى الله عليه وسلم مؤول، إما بأن المراد من ذنوب أمتك، أو هو من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين، أو بأن المراد بالغفران، الإحالة بينه وبين الذنوب، فلا تصدر منه، لأن الغفر هو الستر، والستر إما بين العيد والذنب، أو بين الذنب وعذابه، فاللائق بالأنبياء الأول، وبالأمم الثاني، إن قلت: إن عصمة النبي عليه السلام من الذنوب، حاصلة بالفعل قبل النبوة وبعدها، فكيف تكون مرتبة على جهاده؟ أجيب: بأن المرتب اظهارها للخلق لا هي نفسها. قوله: (من الذنوب) أي صغيرها وكبيرها، عمدها وسهوها، قبل النوبة وبعدها. قوله: (للعلة الغائية) أي وهي المترتبة على آخر الفعل، وليست العلة باعثة لاستحالة الأغراض على الله تعالى في الأفعال والأحكام. قوله: (لا سبب) أي لأن السبب ما يضاف إليه الحكم، كالزوال لوجوب الظهر، والمغفرة ليست كذلك. قوله: (بالفتح المذكور) أي وهو فتح مكة وغيرها بجهادك. قوله: (يثبتك عليه) أي يديمك ويقويك عليه، أو المراد يزيدك في الهداية باتباع الشريعة وأحكام الدين. قوله: (ذا عز) جواب عما يقال: إن العزيز وصف للمنصور لا للنصر، وتوضيح جوابه أن فعيلاً صيغة نسبة، أي نصراً منسوباً للعز. قوله: (لا ذل معه) أي لا في الدنيا ولا في الآخرة، وأما مطلق النصر، فيكون حتى لبعض الكفار في الدنيا.
الفتح 48:2
قوله: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ﴾ الخ، الفتح هو الظفر بالبلاد عنوة أو صلحاً، فشبه الظفر بالبلاد، لفتح الباب المغلق بجامع التمكن في كل، واستعير اسم المشبه به للمشبه، واشتق من الفتح فتحنا بمعنى ظفرنا، أي مكناك من البلاد، وحذف المعمول ليؤذن بالعموم، وأسند إلى نون العظمة اعتناء بشأن الفتح، وإشارة إلى أن هذا الأمر لا يتيسر إلا بإرادة الله وتوفيقه. قوله: (قضينا بفتح مكة وغيرها) أي كخبير وحنين والطائف ونحوها، وهو جواب عما يقال: إن الآية نزلت في رجوعه من الحديبية عام ست، ومكة لم تفتح إلا في السنة الثامنة، فكيف عبر بالماضي؟ فأجاب: بأن التعبير بالماضي بالنسبة للقضاء الأزلي، والمعنى: حكما لك في الأزل بالفتح المبين وحينئذ فالتعبير بالماضي حقيقة، وأجيب أيضاً بأن التعبير بالماضي مجاز لتحقق الوقوع، نظير﴿ وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ ﴾[الكهف: ٩٩، يس: ٥١].
وأجيب أيضاً: بأن الفتح على حقيقته، وأن المراد به صلح الحديبية، لأنه أصاب فيه ما لم يصب في غيره، قال الزهري: لقد كان فتح الحديبية أعظم الفتوح، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء إليها في ألف وأربعمائة، فلما وقع الصلح، مشى الناس بعضهم على بعض، وعلموا وسمعوا من الله، فما أراد أحد الإسلام إلا تمكن منه، فما مضت تلك السنتان، وإلا المسلمون قد جاؤوا إلى مكة في عشرة آلاف، وقال الشعبي في قوله: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً﴾ هو فتح الحديبية، لقد أصاب فيها ما لم يصب في غزوة غيرها، غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وبويع بيعة الرضوان، وأطعموا نخل خيبر، وبلغ الهدي محله، وظهرت الروم على فارس، وفرح المؤمنون بظهور أهل الكتاب على المجوس ا هـ. قوله: (عنوة) هذا مذهب مالك وأبي حنيفة، نظراً لكون النبي وأصحابه دخلوها قهراً، ووقوع القتال من بعض الصحابة لخالد بن الوليد وأصحابه في جهة وأسفلها، مذهب الشافعي أنها فتحت صلحاً نظراً للظاهر، وهو عدم حصول القتال من النبي، وتأمينه أبا سفيان، وهذا الخلاف يكاد أن يكون لفظياً. قوله: (بجهادك) متعلق بقوله: (بفتح مكة) وهو جواب عما يقال: إن الفتح ناشئ من الله، والمغفرة تكون للشخص، فكيف تترتب عليه، وإنما الشأن أن تترتب على ما يكون من الشخص؟ فأجاب: بأن الفتح وإن كان من الله، لكنه تترتب على فعل النبي وهو الجهاد، فصح أنه يترتب على الفتح المغفرة بهذا الاعتبار. قوله: (لترغب أمتك) علة لترتب الغفران على الفتح. قوله: (وهو مؤول) أي أن إسناد الذنب له صلى الله عليه وسلم مؤول، إما بأن المراد من ذنوب أمتك، أو هو من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين، أو بأن المراد بالغفران، الإحالة بينه وبين الذنوب، فلا تصدر منه، لأن الغفر هو الستر، والستر إما بين العيد والذنب، أو بين الذنب وعذابه، فاللائق بالأنبياء الأول، وبالأمم الثاني، إن قلت: إن عصمة النبي عليه السلام من الذنوب، حاصلة بالفعل قبل النبوة وبعدها، فكيف تكون مرتبة على جهاده؟ أجيب: بأن المرتب اظهارها للخلق لا هي نفسها. قوله: (من الذنوب) أي صغيرها وكبيرها، عمدها وسهوها، قبل النوبة وبعدها. قوله: (للعلة الغائية) أي وهي المترتبة على آخر الفعل، وليست العلة باعثة لاستحالة الأغراض على الله تعالى في الأفعال والأحكام. قوله: (لا سبب) أي لأن السبب ما يضاف إليه الحكم، كالزوال لوجوب الظهر، والمغفرة ليست كذلك. قوله: (بالفتح المذكور) أي وهو فتح مكة وغيرها بجهادك. قوله: (يثبتك عليه) أي يديمك ويقويك عليه، أو المراد يزيدك في الهداية باتباع الشريعة وأحكام الدين. قوله: (ذا عز) جواب عما يقال: إن العزيز وصف للمنصور لا للنصر، وتوضيح جوابه أن فعيلاً صيغة نسبة، أي نصراً منسوباً للعز. قوله: (لا ذل معه) أي لا في الدنيا ولا في الآخرة، وأما مطلق النصر، فيكون حتى لبعض الكفار في الدنيا.
الفتح 48:3
قوله: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ﴾ الخ، الفتح هو الظفر بالبلاد عنوة أو صلحاً، فشبه الظفر بالبلاد، لفتح الباب المغلق بجامع التمكن في كل، واستعير اسم المشبه به للمشبه، واشتق من الفتح فتحنا بمعنى ظفرنا، أي مكناك من البلاد، وحذف المعمول ليؤذن بالعموم، وأسند إلى نون العظمة اعتناء بشأن الفتح، وإشارة إلى أن هذا الأمر لا يتيسر إلا بإرادة الله وتوفيقه. قوله: (قضينا بفتح مكة وغيرها) أي كخبير وحنين والطائف ونحوها، وهو جواب عما يقال: إن الآية نزلت في رجوعه من الحديبية عام ست، ومكة لم تفتح إلا في السنة الثامنة، فكيف عبر بالماضي؟ فأجاب: بأن التعبير بالماضي بالنسبة للقضاء الأزلي، والمعنى: حكما لك في الأزل بالفتح المبين وحينئذ فالتعبير بالماضي حقيقة، وأجيب أيضاً بأن التعبير بالماضي مجاز لتحقق الوقوع، نظير﴿ وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ ﴾[الكهف: ٩٩، يس: ٥١].
وأجيب أيضاً: بأن الفتح على حقيقته، وأن المراد به صلح الحديبية، لأنه أصاب فيه ما لم يصب في غيره، قال الزهري: لقد كان فتح الحديبية أعظم الفتوح، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء إليها في ألف وأربعمائة، فلما وقع الصلح، مشى الناس بعضهم على بعض، وعلموا وسمعوا من الله، فما أراد أحد الإسلام إلا تمكن منه، فما مضت تلك السنتان، وإلا المسلمون قد جاؤوا إلى مكة في عشرة آلاف، وقال الشعبي في قوله: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً﴾ هو فتح الحديبية، لقد أصاب فيها ما لم يصب في غزوة غيرها، غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وبويع بيعة الرضوان، وأطعموا نخل خيبر، وبلغ الهدي محله، وظهرت الروم على فارس، وفرح المؤمنون بظهور أهل الكتاب على المجوس ا هـ. قوله: (عنوة) هذا مذهب مالك وأبي حنيفة، نظراً لكون النبي وأصحابه دخلوها قهراً، ووقوع القتال من بعض الصحابة لخالد بن الوليد وأصحابه في جهة وأسفلها، مذهب الشافعي أنها فتحت صلحاً نظراً للظاهر، وهو عدم حصول القتال من النبي، وتأمينه أبا سفيان، وهذا الخلاف يكاد أن يكون لفظياً. قوله: (بجهادك) متعلق بقوله: (بفتح مكة) وهو جواب عما يقال: إن الفتح ناشئ من الله، والمغفرة تكون للشخص، فكيف تترتب عليه، وإنما الشأن أن تترتب على ما يكون من الشخص؟ فأجاب: بأن الفتح وإن كان من الله، لكنه تترتب على فعل النبي وهو الجهاد، فصح أنه يترتب على الفتح المغفرة بهذا الاعتبار. قوله: (لترغب أمتك) علة لترتب الغفران على الفتح. قوله: (وهو مؤول) أي أن إسناد الذنب له صلى الله عليه وسلم مؤول، إما بأن المراد من ذنوب أمتك، أو هو من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين، أو بأن المراد بالغفران، الإحالة بينه وبين الذنوب، فلا تصدر منه، لأن الغفر هو الستر، والستر إما بين العيد والذنب، أو بين الذنب وعذابه، فاللائق بالأنبياء الأول، وبالأمم الثاني، إن قلت: إن عصمة النبي عليه السلام من الذنوب، حاصلة بالفعل قبل النبوة وبعدها، فكيف تكون مرتبة على جهاده؟ أجيب: بأن المرتب اظهارها للخلق لا هي نفسها. قوله: (من الذنوب) أي صغيرها وكبيرها، عمدها وسهوها، قبل النوبة وبعدها. قوله: (للعلة الغائية) أي وهي المترتبة على آخر الفعل، وليست العلة باعثة لاستحالة الأغراض على الله تعالى في الأفعال والأحكام. قوله: (لا سبب) أي لأن السبب ما يضاف إليه الحكم، كالزوال لوجوب الظهر، والمغفرة ليست كذلك. قوله: (بالفتح المذكور) أي وهو فتح مكة وغيرها بجهادك. قوله: (يثبتك عليه) أي يديمك ويقويك عليه، أو المراد يزيدك في الهداية باتباع الشريعة وأحكام الدين. قوله: (ذا عز) جواب عما يقال: إن العزيز وصف للمنصور لا للنصر، وتوضيح جوابه أن فعيلاً صيغة نسبة، أي نصراً منسوباً للعز. قوله: (لا ذل معه) أي لا في الدنيا ولا في الآخرة، وأما مطلق النصر، فيكون حتى لبعض الكفار في الدنيا.
الفتح 48:4
قوله: ﴿فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أي وهم أهل الحديبية، حين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على مناجزة الحرب مع أهل مكة، بعد أن حصل لهم ما شأنه أن يزعج النفوس ويزيغ القلوب، من صد الكفار، ورجوع الصحابة دون بلوغ مقصود، فلم يرجع أحد منهم عن الإيمان، بعد أن هاج الناس وزلزلوا، حتى عمر بن الخطاب لما روي أنه قال:" أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: ألست نبي لله حقاً؟ قال: بلى قلت: ألسنا على الحق، وعدونا على الباطل؟ قال: بلى، قلت: فلم نعط الدنية في ديننا إذاً؟ قال: إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري، قلت: أوليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به؟ قال: بلى أنا أخبرتك أنا نأتيه العام؟ قلت: لا، قال: فإنك آتيه ومطوف به، قال: فأتيت أبا بكر، فقلت: يا أبا بكر أليس هذا نبي الله حقاً؟ قال: بلى، فقلت: ألسنا على الحق، وعدونا على الباطل؟ قال: بلى، فقلت: فلم نعط الدنية في ديننا؟ إذاً؟ قال: أيها الرجل، إنه رسول الله، وليس يعصي ربه، وهو ناصره، فاستمسك بأمره ولا تخالفه، فوالله إنه على الحق، قلت: أو ليس كان يحدثنا أنا سنأتي البين فنطوف به؟ قال: بلى، افأخبرك أن نأتيه العام؟ قلت: لا، قال: فإنك آتيه فتطوف به "قال العلماء: لم يكن سؤال عمر شكاً، بل طلباً لكشف ما خفي عنه، وحثاً على إذلال الكفار، وظهور الإسلام، كما هو معروف من شدته وصلابته في الدين، وأما جواب أبي بكر المطابق لجواب النبي صلى الله عليه وسلم، فهو من الدلائل الظاهرة على عظيم فصله، وبارع علمه، وزيادة عرفانه ورسوخه، رضي الله عنهما وعنا بهما. قوله: (بشرائع الدين) متعلق بـ ﴿إِيمَٰناً﴾.
وقوله: ﴿مَّعَ إِيمَٰنِهِمْ﴾ متعلق بمحذوف، أي بالله ورسوله. قوله: ﴿وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ اختلف في المراد بجنود السماوات والأرض، فقيل: هم ملائكة السماوات والأرض، وقيل: إن جنود السماوات الملائكة، وجنود الأرض الحيوانات، وقيل: إن جنود السماوات مثل الصواعق والصيحة والحجارة، وجنود الأرض مثل الزلازل والخسفْ والغرق، ونحو ذلك، وكل صحيح. قوله: (لفعل) أي لكنه لم يفعل، بل أنزل السكينة على المؤمنين، ليكون إهلاك الأعداء بأيديهم، ليحصل لهم الشرف والعز دنيا وأخرى. قوله: (متعلق بمحذوف) أي لا بفتحنا، أي لئلا يلزم عليه عمل الفعل في حرفي جر متحدي اللفظ، والمعنى: من غير عطف ولا بدل ولا توكيد. قوله: ﴿وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ﴾ أي يمحوها، وهو معطوف على قوله: ﴿لِّيُدْخِلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ الخ، عطف سبب على مسبب، فدخول الجنة مسبب على تكفير السيئات، وقدم الإدخال في الذكر على التكفير، مسارعة إلى بيان ما هو المطلب الأعلى. قوله: ﴿وَكَانَ ذَلِكَ﴾ أي المذكور من الإدخال والتكفير. قوله: ﴿عِندَ ٱللَّهِ﴾ حال من ﴿فَوْزاً﴾ لأنه صفة له في الأصل، فلما قدم عليه صار حالاً، أي كائناً عند الله، أي في علمه وقضائه.
الفتح 48:5
قوله: ﴿فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أي وهم أهل الحديبية، حين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على مناجزة الحرب مع أهل مكة، بعد أن حصل لهم ما شأنه أن يزعج النفوس ويزيغ القلوب، من صد الكفار، ورجوع الصحابة دون بلوغ مقصود، فلم يرجع أحد منهم عن الإيمان، بعد أن هاج الناس وزلزلوا، حتى عمر بن الخطاب لما روي أنه قال:" أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: ألست نبي لله حقاً؟ قال: بلى قلت: ألسنا على الحق، وعدونا على الباطل؟ قال: بلى، قلت: فلم نعط الدنية في ديننا إذاً؟ قال: إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري، قلت: أوليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به؟ قال: بلى أنا أخبرتك أنا نأتيه العام؟ قلت: لا، قال: فإنك آتيه ومطوف به، قال: فأتيت أبا بكر، فقلت: يا أبا بكر أليس هذا نبي الله حقاً؟ قال: بلى، فقلت: ألسنا على الحق، وعدونا على الباطل؟ قال: بلى، فقلت: فلم نعط الدنية في ديننا؟ إذاً؟ قال: أيها الرجل، إنه رسول الله، وليس يعصي ربه، وهو ناصره، فاستمسك بأمره ولا تخالفه، فوالله إنه على الحق، قلت: أو ليس كان يحدثنا أنا سنأتي البين فنطوف به؟ قال: بلى، افأخبرك أن نأتيه العام؟ قلت: لا، قال: فإنك آتيه فتطوف به "قال العلماء: لم يكن سؤال عمر شكاً، بل طلباً لكشف ما خفي عنه، وحثاً على إذلال الكفار، وظهور الإسلام، كما هو معروف من شدته وصلابته في الدين، وأما جواب أبي بكر المطابق لجواب النبي صلى الله عليه وسلم، فهو من الدلائل الظاهرة على عظيم فصله، وبارع علمه، وزيادة عرفانه ورسوخه، رضي الله عنهما وعنا بهما. قوله: (بشرائع الدين) متعلق بـ ﴿إِيمَٰناً﴾.
وقوله: ﴿مَّعَ إِيمَٰنِهِمْ﴾ متعلق بمحذوف، أي بالله ورسوله. قوله: ﴿وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ اختلف في المراد بجنود السماوات والأرض، فقيل: هم ملائكة السماوات والأرض، وقيل: إن جنود السماوات الملائكة، وجنود الأرض الحيوانات، وقيل: إن جنود السماوات مثل الصواعق والصيحة والحجارة، وجنود الأرض مثل الزلازل والخسفْ والغرق، ونحو ذلك، وكل صحيح. قوله: (لفعل) أي لكنه لم يفعل، بل أنزل السكينة على المؤمنين، ليكون إهلاك الأعداء بأيديهم، ليحصل لهم الشرف والعز دنيا وأخرى. قوله: (متعلق بمحذوف) أي لا بفتحنا، أي لئلا يلزم عليه عمل الفعل في حرفي جر متحدي اللفظ، والمعنى: من غير عطف ولا بدل ولا توكيد. قوله: ﴿وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ﴾ أي يمحوها، وهو معطوف على قوله: ﴿لِّيُدْخِلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ الخ، عطف سبب على مسبب، فدخول الجنة مسبب على تكفير السيئات، وقدم الإدخال في الذكر على التكفير، مسارعة إلى بيان ما هو المطلب الأعلى. قوله: ﴿وَكَانَ ذَلِكَ﴾ أي المذكور من الإدخال والتكفير. قوله: ﴿عِندَ ٱللَّهِ﴾ حال من ﴿فَوْزاً﴾ لأنه صفة له في الأصل، فلما قدم عليه صار حالاً، أي كائناً عند الله، أي في علمه وقضائه.
الفتح 48:6
قوله: ﴿وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ﴾ قدمهم على المشركين، لأنهم أشد ضرراً من الكفار المتجاهرين، وذلك لأن المؤمن كان يتوقى المجاهر، ويخالط المنافق، لظنه إيمانه. قوله: ﴿ظَنَّ ٱلسَّوْءِ﴾ إما من إضافة الموصوف لصفته على مذهب الكوفيين، أو أن ﴿ٱلسَّوْءِ﴾ صفة لموصوف محذوف، أي ظن الأمر السوء فحذف المضاف إليه، وأقيمت صفته مقامه. قوله: (بفتح السين وضمها) أي فالفتح الذم، والضم العذاب، والهزيمة والشر. قوله: (في المواضع الثلاثة) أي هذين والثالث قوله فيما يأتي﴿ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ ﴾[الفتح: ١٢] وهو سبق قلم، والصواب أن يقول: في الموضع الثاني، وأما الأول والثالث فليس فيهما إلا الفتح بإتفاق السبعة. قوله: ﴿عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ إما إخبار عن وقوعه بهم وأدعاء عليهم، كأن الله يقول: سلوني بقلوبكم ﴿عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ ٱلسَّوْءِ﴾ والدائرة عبارة عن الخط المحيط بالمركز، ثم استعملت في الحادثة المحيطة بمن وقعت عليه، والجامع الإحاطة في كل. قوله: ﴿وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ عطف على قوله: ﴿عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ ٱلسَّوْءِ﴾.
قوله: ﴿وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ الخ، ذكر هذه الآية أولاً في معرض الخلق والتدبير، فذيلها بقوله:﴿ عَلِيماً حَكِيماً ﴾[الفتح: ٤] وذكرها ثانياً في معرض الانتقام فذيلها بقوله: ﴿عَزِيزاً حَكِيماً﴾ فلا تكرار. قوله: (أي لم يزل) الخ، أشار بذلك إلى أن ﴿كَانَ﴾ في أوصاف الله معناها الاستمرار. قوله: ﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَٰكَ﴾ الخ، امتنان منه تعالى عليه السلام حيث شرفه بالرسالة، وبعثه إلى كافة الخلق، شاهداً على أعمال أمته. قوله: ﴿شَٰهِداً﴾ (على أمتك) أي بالطاعة والعصيان. قوله: ﴿لِّتُؤْمِنُواْ بِٱللَّهِ﴾ متعلق بـ ﴿أَرْسَلْنَٰكَ﴾.
قوله: (بالياء والتاء) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (وقرئ) أي شذوذاً. قوله: (وضميرهما لله) الخ، أي فهما احتمالان، أي فإذا أردت الجري على وتيرة واحدة، جعلتها كأنها عائدة على الله تعالى، وأما قوله: ﴿وَتُسَبِّحُوهُ﴾ فهو عائد على الله قولاً واحداً، ويؤخذ من هذه الآية، أن من اقتصر على تعظيم الله وحده، أو على تعظيم الرسول وحده، فليس بمؤمن، بل المؤمن من جمع بين تعظيم الله تعالى، وتعظيم رسوله، ولكن التعظيم في كل بحبسه، فتعظيم الله تنزيهه عن صفات الحوادث، ووصفه بالكمالات، وتعظيم رسوله اعتقاد أنه رسول الله حقاً وصدقاً لكافة الخلق، بشيراً ونذيراً، إلى غير ذلك من أوصافه السنية وشمائله المرضية.
الفتح 48:7
قوله: ﴿وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ﴾ قدمهم على المشركين، لأنهم أشد ضرراً من الكفار المتجاهرين، وذلك لأن المؤمن كان يتوقى المجاهر، ويخالط المنافق، لظنه إيمانه. قوله: ﴿ظَنَّ ٱلسَّوْءِ﴾ إما من إضافة الموصوف لصفته على مذهب الكوفيين، أو أن ﴿ٱلسَّوْءِ﴾ صفة لموصوف محذوف، أي ظن الأمر السوء فحذف المضاف إليه، وأقيمت صفته مقامه. قوله: (بفتح السين وضمها) أي فالفتح الذم، والضم العذاب، والهزيمة والشر. قوله: (في المواضع الثلاثة) أي هذين والثالث قوله فيما يأتي﴿ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ ﴾[الفتح: ١٢] وهو سبق قلم، والصواب أن يقول: في الموضع الثاني، وأما الأول والثالث فليس فيهما إلا الفتح بإتفاق السبعة. قوله: ﴿عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ إما إخبار عن وقوعه بهم وأدعاء عليهم، كأن الله يقول: سلوني بقلوبكم ﴿عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ ٱلسَّوْءِ﴾ والدائرة عبارة عن الخط المحيط بالمركز، ثم استعملت في الحادثة المحيطة بمن وقعت عليه، والجامع الإحاطة في كل. قوله: ﴿وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ عطف على قوله: ﴿عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ ٱلسَّوْءِ﴾.
قوله: ﴿وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ الخ، ذكر هذه الآية أولاً في معرض الخلق والتدبير، فذيلها بقوله:﴿ عَلِيماً حَكِيماً ﴾[الفتح: ٤] وذكرها ثانياً في معرض الانتقام فذيلها بقوله: ﴿عَزِيزاً حَكِيماً﴾ فلا تكرار. قوله: (أي لم يزل) الخ، أشار بذلك إلى أن ﴿كَانَ﴾ في أوصاف الله معناها الاستمرار. قوله: ﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَٰكَ﴾ الخ، امتنان منه تعالى عليه السلام حيث شرفه بالرسالة، وبعثه إلى كافة الخلق، شاهداً على أعمال أمته. قوله: ﴿شَٰهِداً﴾ (على أمتك) أي بالطاعة والعصيان. قوله: ﴿لِّتُؤْمِنُواْ بِٱللَّهِ﴾ متعلق بـ ﴿أَرْسَلْنَٰكَ﴾.
قوله: (بالياء والتاء) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (وقرئ) أي شذوذاً. قوله: (وضميرهما لله) الخ، أي فهما احتمالان، أي فإذا أردت الجري على وتيرة واحدة، جعلتها كأنها عائدة على الله تعالى، وأما قوله: ﴿وَتُسَبِّحُوهُ﴾ فهو عائد على الله قولاً واحداً، ويؤخذ من هذه الآية، أن من اقتصر على تعظيم الله وحده، أو على تعظيم الرسول وحده، فليس بمؤمن، بل المؤمن من جمع بين تعظيم الله تعالى، وتعظيم رسوله، ولكن التعظيم في كل بحبسه، فتعظيم الله تنزيهه عن صفات الحوادث، ووصفه بالكمالات، وتعظيم رسوله اعتقاد أنه رسول الله حقاً وصدقاً لكافة الخلق، بشيراً ونذيراً، إلى غير ذلك من أوصافه السنية وشمائله المرضية.
الفتح 48:8
قوله: ﴿وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ﴾ قدمهم على المشركين، لأنهم أشد ضرراً من الكفار المتجاهرين، وذلك لأن المؤمن كان يتوقى المجاهر، ويخالط المنافق، لظنه إيمانه. قوله: ﴿ظَنَّ ٱلسَّوْءِ﴾ إما من إضافة الموصوف لصفته على مذهب الكوفيين، أو أن ﴿ٱلسَّوْءِ﴾ صفة لموصوف محذوف، أي ظن الأمر السوء فحذف المضاف إليه، وأقيمت صفته مقامه. قوله: (بفتح السين وضمها) أي فالفتح الذم، والضم العذاب، والهزيمة والشر. قوله: (في المواضع الثلاثة) أي هذين والثالث قوله فيما يأتي﴿ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ ﴾[الفتح: ١٢] وهو سبق قلم، والصواب أن يقول: في الموضع الثاني، وأما الأول والثالث فليس فيهما إلا الفتح بإتفاق السبعة. قوله: ﴿عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ إما إخبار عن وقوعه بهم وأدعاء عليهم، كأن الله يقول: سلوني بقلوبكم ﴿عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ ٱلسَّوْءِ﴾ والدائرة عبارة عن الخط المحيط بالمركز، ثم استعملت في الحادثة المحيطة بمن وقعت عليه، والجامع الإحاطة في كل. قوله: ﴿وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ عطف على قوله: ﴿عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ ٱلسَّوْءِ﴾.
قوله: ﴿وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ الخ، ذكر هذه الآية أولاً في معرض الخلق والتدبير، فذيلها بقوله:﴿ عَلِيماً حَكِيماً ﴾[الفتح: ٤] وذكرها ثانياً في معرض الانتقام فذيلها بقوله: ﴿عَزِيزاً حَكِيماً﴾ فلا تكرار. قوله: (أي لم يزل) الخ، أشار بذلك إلى أن ﴿كَانَ﴾ في أوصاف الله معناها الاستمرار. قوله: ﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَٰكَ﴾ الخ، امتنان منه تعالى عليه السلام حيث شرفه بالرسالة، وبعثه إلى كافة الخلق، شاهداً على أعمال أمته. قوله: ﴿شَٰهِداً﴾ (على أمتك) أي بالطاعة والعصيان. قوله: ﴿لِّتُؤْمِنُواْ بِٱللَّهِ﴾ متعلق بـ ﴿أَرْسَلْنَٰكَ﴾.
قوله: (بالياء والتاء) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (وقرئ) أي شذوذاً. قوله: (وضميرهما لله) الخ، أي فهما احتمالان، أي فإذا أردت الجري على وتيرة واحدة، جعلتها كأنها عائدة على الله تعالى، وأما قوله: ﴿وَتُسَبِّحُوهُ﴾ فهو عائد على الله قولاً واحداً، ويؤخذ من هذه الآية، أن من اقتصر على تعظيم الله وحده، أو على تعظيم الرسول وحده، فليس بمؤمن، بل المؤمن من جمع بين تعظيم الله تعالى، وتعظيم رسوله، ولكن التعظيم في كل بحبسه، فتعظيم الله تنزيهه عن صفات الحوادث، ووصفه بالكمالات، وتعظيم رسوله اعتقاد أنه رسول الله حقاً وصدقاً لكافة الخلق، بشيراً ونذيراً، إلى غير ذلك من أوصافه السنية وشمائله المرضية.
الفتح 48:9
قوله: ﴿وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ﴾ قدمهم على المشركين، لأنهم أشد ضرراً من الكفار المتجاهرين، وذلك لأن المؤمن كان يتوقى المجاهر، ويخالط المنافق، لظنه إيمانه. قوله: ﴿ظَنَّ ٱلسَّوْءِ﴾ إما من إضافة الموصوف لصفته على مذهب الكوفيين، أو أن ﴿ٱلسَّوْءِ﴾ صفة لموصوف محذوف، أي ظن الأمر السوء فحذف المضاف إليه، وأقيمت صفته مقامه. قوله: (بفتح السين وضمها) أي فالفتح الذم، والضم العذاب، والهزيمة والشر. قوله: (في المواضع الثلاثة) أي هذين والثالث قوله فيما يأتي﴿ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ ﴾[الفتح: ١٢] وهو سبق قلم، والصواب أن يقول: في الموضع الثاني، وأما الأول والثالث فليس فيهما إلا الفتح بإتفاق السبعة. قوله: ﴿عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ إما إخبار عن وقوعه بهم وأدعاء عليهم، كأن الله يقول: سلوني بقلوبكم ﴿عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ ٱلسَّوْءِ﴾ والدائرة عبارة عن الخط المحيط بالمركز، ثم استعملت في الحادثة المحيطة بمن وقعت عليه، والجامع الإحاطة في كل. قوله: ﴿وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ عطف على قوله: ﴿عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ ٱلسَّوْءِ﴾.
قوله: ﴿وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ الخ، ذكر هذه الآية أولاً في معرض الخلق والتدبير، فذيلها بقوله:﴿ عَلِيماً حَكِيماً ﴾[الفتح: ٤] وذكرها ثانياً في معرض الانتقام فذيلها بقوله: ﴿عَزِيزاً حَكِيماً﴾ فلا تكرار. قوله: (أي لم يزل) الخ، أشار بذلك إلى أن ﴿كَانَ﴾ في أوصاف الله معناها الاستمرار. قوله: ﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَٰكَ﴾ الخ، امتنان منه تعالى عليه السلام حيث شرفه بالرسالة، وبعثه إلى كافة الخلق، شاهداً على أعمال أمته. قوله: ﴿شَٰهِداً﴾ (على أمتك) أي بالطاعة والعصيان. قوله: ﴿لِّتُؤْمِنُواْ بِٱللَّهِ﴾ متعلق بـ ﴿أَرْسَلْنَٰكَ﴾.
قوله: (بالياء والتاء) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (وقرئ) أي شذوذاً. قوله: (وضميرهما لله) الخ، أي فهما احتمالان، أي فإذا أردت الجري على وتيرة واحدة، جعلتها كأنها عائدة على الله تعالى، وأما قوله: ﴿وَتُسَبِّحُوهُ﴾ فهو عائد على الله قولاً واحداً، ويؤخذ من هذه الآية، أن من اقتصر على تعظيم الله وحده، أو على تعظيم الرسول وحده، فليس بمؤمن، بل المؤمن من جمع بين تعظيم الله تعالى، وتعظيم رسوله، ولكن التعظيم في كل بحبسه، فتعظيم الله تنزيهه عن صفات الحوادث، ووصفه بالكمالات، وتعظيم رسوله اعتقاد أنه رسول الله حقاً وصدقاً لكافة الخلق، بشيراً ونذيراً، إلى غير ذلك من أوصافه السنية وشمائله المرضية.
الفتح 48:10
قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ﴾ الخ، لما ذكر سبحانه وتعالى أنه أرسله بشيراً ونذيراً، بين أن متابعته متابعة له، وطاعته له، وذلك يشعر بعظيم منزلته وقدره عند ربه، والبيعة في الأصل العقد الذي يعقده الإنسان على نفسه، من بذل الطاعة للإمام، والوفاء بالعهد الذي التزمه له، والمراد بها هنا، بيعة الرضوان بالحديبية، وهي قرية ليست كبيرة، بينها وبين مكة أقل من مرحلة أو مرحلة، سميت ببئر هناك، واختلف فيها، فقيل من الحرم، وقيل بعضها من الحل، يجوز فيها التخفيف والتشديد. قوله: ﴿إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ﴾ اعلم أن في هذا المقام، استعارة تصريحية تبعية ومكنية وتخييلية ومشاكلة، فالتبعية في الفعل هو ﴿يُبَايِعُونَ﴾ وذلك لأن المبايعة معناها مبادلة المال بالمال، فشبه المعاهدة على دفع الأنفس في سبيل الله، طلباً لمرضاة الله بدفع السلع في نظير الأموال، واستعير اسم المشبه به للمشبه، واشتق من البيع ﴿يُبَايِعُونَ﴾ بمعنى يعاهدون على دفع أنفسهم في سبيل الله والمكنية في لفظ الجلالة، وذلك لأن المتعاهدين إذن كان هناك ثالث، يضع يده فوق يديهما ليحفظهما، فشبه اطلاع الله ومجازاته على فعلهم، بملك وضع يده على يد أميره ورعيته، وطوى ذكر المشبه به، ورمز له بشيء من لوازمه، وهو اليد، فإثباتها تخييل، والمشاكلة لذكر الأيدي بعده. قوله: (هو نحن من يطع الرسول) الخ، أي من حيث إنه في المعنى يرجع له، وفيه إشارة إلى أنه تعالى منزه عن الجوارح. قوله: (يرجع وبال نقضه) أشار بذلك إلى أن في الكلام حذف مضافين. قوله: (بالياء والنون) أي وهما قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿أَجْراً عَظِيماً﴾ أي وهو الجنة، وهذه الآية وإن كان سبب نزولها بيعة الرضوان، إلا أن العبرة بعموم اللفظ، فيشمل مبايعة الإمام على الطاعة والوفاء بالعهد، ومبايعة الشيخ العارف على محبة الله ورسوله، والتزام شروطه وآدابه، ومن هنا استعمل مشايخ الصوفية هذه الآية عند أخذ العهد على المريد.
الفتح 48:11
قوله: ﴿سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ﴾ الخ، أي وهم غفار ومزينة وجهينة وأشجع، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أراد المسير إلى مكة عام الحديبية معتمراً، طلب من الأعراب وأهل البوادي حول المدينة، أن يخرجوا معه، حذراً من قريش أن يتعرضوا له بحرب، ويصدوه عن البيت، فأحرم بالعمرة، وساق الهدي، ليعلم الناس أنه لا يريد حرباً، فتثاقل عنه كثير من الأعراب، وتخلفوا عنه وقالوا: يذهب إلى قوم قد غزوه في قعر داره بالمدينة وقتلوا أصحابه. قوله: (حول المدينة) حال من الإعراب أو صفة لهم. قوله: (إذا رجعت منها) ظرف ليقول. قوله: ﴿وَأَهْلُونَا﴾ أي النساء والصبيان، فإنا لو تركناهم لضاعوا، لأنه لم يكن لنا من يقوم بهم، وأنت قد نهيت عن ضياع المال والتفريط في العيال. قوله: (فهم كاذبون في اعتذارهم) أي وطلب الاستغفار. قوله: ﴿قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُمْ﴾ الخ، أي فمن يمنعكم من مشيئته وقضائه؟ قوله: ﴿إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرّاً﴾ أي كقتل وهزيمة ونحوهما. قوله: (بفتح الضاد وضمها) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ ترق في الرد عليهم. قوله: (للانتقال من غرض إلى آخر) أي فأضرب عن تكذيبهم في اعتذارهم، إلى إيعادهم بجزاء أعمالهم، ومن التخلف والاعتذار الباطل، ثم أضرب عن بيان بطلان اعتذارهم، إلى بيان ما حملهم على التخلف، وهذا على سبيل الترقي في الرد عليهم. قوله: ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ﴾ أي لا يرجع إلى المدينة، وسبب ظنهم ذلك، اعتقادهم عظمة المشركين، وحقارة المؤمنين، حتى قالوا: ما هم في قريش إلا أكلة رجل. قوله: (جمع بائر) أي كحائل وحول، وقيل: البور مصدر بمعنى الهلاك. قوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ لما بين حال المتخلفين عن رسول الله، وبين حال ظنهم الفاسد، وأنه يفضي بصاحبه إلى الكفر، حرضهم على الإيمان والتوبة على سبيل العموم، و ﴿مَن﴾ إما شرطية أو موصولة، والاسم الظاهر قائم مقام العائد، وقوله: ﴿فَإِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيراً﴾ دليل الجواب أو الخبر. قوله: (ناراً شديدة) أي فالمراد جميع طبقات النار، لا الطبقة المسماة بذلك. قوله: ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ أي يتصرف فيهما كيف يشاء. قوله: ﴿يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ﴾ هذا قطع لطعمهم في استغفاره صلى الله عليه وسلم لهم، كأن الله يقول لهم: لا يستحق أحد عندي شيئاً، وإنما أغفر لمن أريد، وأعذب من أريد، وقد سبقت حكمتي، أن المغفرة للمؤمنين، والتعذيب للكافرين، فلا تطمعوا في المغفرة ما دمتم كفاراً.
الفتح 48:12
قوله: ﴿سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ﴾ الخ، أي وهم غفار ومزينة وجهينة وأشجع، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أراد المسير إلى مكة عام الحديبية معتمراً، طلب من الأعراب وأهل البوادي حول المدينة، أن يخرجوا معه، حذراً من قريش أن يتعرضوا له بحرب، ويصدوه عن البيت، فأحرم بالعمرة، وساق الهدي، ليعلم الناس أنه لا يريد حرباً، فتثاقل عنه كثير من الأعراب، وتخلفوا عنه وقالوا: يذهب إلى قوم قد غزوه في قعر داره بالمدينة وقتلوا أصحابه. قوله: (حول المدينة) حال من الإعراب أو صفة لهم. قوله: (إذا رجعت منها) ظرف ليقول. قوله: ﴿وَأَهْلُونَا﴾ أي النساء والصبيان، فإنا لو تركناهم لضاعوا، لأنه لم يكن لنا من يقوم بهم، وأنت قد نهيت عن ضياع المال والتفريط في العيال. قوله: (فهم كاذبون في اعتذارهم) أي وطلب الاستغفار. قوله: ﴿قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُمْ﴾ الخ، أي فمن يمنعكم من مشيئته وقضائه؟ قوله: ﴿إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرّاً﴾ أي كقتل وهزيمة ونحوهما. قوله: (بفتح الضاد وضمها) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ ترق في الرد عليهم. قوله: (للانتقال من غرض إلى آخر) أي فأضرب عن تكذيبهم في اعتذارهم، إلى إيعادهم بجزاء أعمالهم، ومن التخلف والاعتذار الباطل، ثم أضرب عن بيان بطلان اعتذارهم، إلى بيان ما حملهم على التخلف، وهذا على سبيل الترقي في الرد عليهم. قوله: ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ﴾ أي لا يرجع إلى المدينة، وسبب ظنهم ذلك، اعتقادهم عظمة المشركين، وحقارة المؤمنين، حتى قالوا: ما هم في قريش إلا أكلة رجل. قوله: (جمع بائر) أي كحائل وحول، وقيل: البور مصدر بمعنى الهلاك. قوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ لما بين حال المتخلفين عن رسول الله، وبين حال ظنهم الفاسد، وأنه يفضي بصاحبه إلى الكفر، حرضهم على الإيمان والتوبة على سبيل العموم، و ﴿مَن﴾ إما شرطية أو موصولة، والاسم الظاهر قائم مقام العائد، وقوله: ﴿فَإِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيراً﴾ دليل الجواب أو الخبر. قوله: (ناراً شديدة) أي فالمراد جميع طبقات النار، لا الطبقة المسماة بذلك. قوله: ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ أي يتصرف فيهما كيف يشاء. قوله: ﴿يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ﴾ هذا قطع لطعمهم في استغفاره صلى الله عليه وسلم لهم، كأن الله يقول لهم: لا يستحق أحد عندي شيئاً، وإنما أغفر لمن أريد، وأعذب من أريد، وقد سبقت حكمتي، أن المغفرة للمؤمنين، والتعذيب للكافرين، فلا تطمعوا في المغفرة ما دمتم كفاراً.
الفتح 48:13
قوله: ﴿سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ﴾ الخ، أي وهم غفار ومزينة وجهينة وأشجع، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أراد المسير إلى مكة عام الحديبية معتمراً، طلب من الأعراب وأهل البوادي حول المدينة، أن يخرجوا معه، حذراً من قريش أن يتعرضوا له بحرب، ويصدوه عن البيت، فأحرم بالعمرة، وساق الهدي، ليعلم الناس أنه لا يريد حرباً، فتثاقل عنه كثير من الأعراب، وتخلفوا عنه وقالوا: يذهب إلى قوم قد غزوه في قعر داره بالمدينة وقتلوا أصحابه. قوله: (حول المدينة) حال من الإعراب أو صفة لهم. قوله: (إذا رجعت منها) ظرف ليقول. قوله: ﴿وَأَهْلُونَا﴾ أي النساء والصبيان، فإنا لو تركناهم لضاعوا، لأنه لم يكن لنا من يقوم بهم، وأنت قد نهيت عن ضياع المال والتفريط في العيال. قوله: (فهم كاذبون في اعتذارهم) أي وطلب الاستغفار. قوله: ﴿قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُمْ﴾ الخ، أي فمن يمنعكم من مشيئته وقضائه؟ قوله: ﴿إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرّاً﴾ أي كقتل وهزيمة ونحوهما. قوله: (بفتح الضاد وضمها) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ ترق في الرد عليهم. قوله: (للانتقال من غرض إلى آخر) أي فأضرب عن تكذيبهم في اعتذارهم، إلى إيعادهم بجزاء أعمالهم، ومن التخلف والاعتذار الباطل، ثم أضرب عن بيان بطلان اعتذارهم، إلى بيان ما حملهم على التخلف، وهذا على سبيل الترقي في الرد عليهم. قوله: ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ﴾ أي لا يرجع إلى المدينة، وسبب ظنهم ذلك، اعتقادهم عظمة المشركين، وحقارة المؤمنين، حتى قالوا: ما هم في قريش إلا أكلة رجل. قوله: (جمع بائر) أي كحائل وحول، وقيل: البور مصدر بمعنى الهلاك. قوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ لما بين حال المتخلفين عن رسول الله، وبين حال ظنهم الفاسد، وأنه يفضي بصاحبه إلى الكفر، حرضهم على الإيمان والتوبة على سبيل العموم، و ﴿مَن﴾ إما شرطية أو موصولة، والاسم الظاهر قائم مقام العائد، وقوله: ﴿فَإِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيراً﴾ دليل الجواب أو الخبر. قوله: (ناراً شديدة) أي فالمراد جميع طبقات النار، لا الطبقة المسماة بذلك. قوله: ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ أي يتصرف فيهما كيف يشاء. قوله: ﴿يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ﴾ هذا قطع لطعمهم في استغفاره صلى الله عليه وسلم لهم، كأن الله يقول لهم: لا يستحق أحد عندي شيئاً، وإنما أغفر لمن أريد، وأعذب من أريد، وقد سبقت حكمتي، أن المغفرة للمؤمنين، والتعذيب للكافرين، فلا تطمعوا في المغفرة ما دمتم كفاراً.
الفتح 48:14
قوله: ﴿سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ﴾ الخ، أي وهم غفار ومزينة وجهينة وأشجع، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أراد المسير إلى مكة عام الحديبية معتمراً، طلب من الأعراب وأهل البوادي حول المدينة، أن يخرجوا معه، حذراً من قريش أن يتعرضوا له بحرب، ويصدوه عن البيت، فأحرم بالعمرة، وساق الهدي، ليعلم الناس أنه لا يريد حرباً، فتثاقل عنه كثير من الأعراب، وتخلفوا عنه وقالوا: يذهب إلى قوم قد غزوه في قعر داره بالمدينة وقتلوا أصحابه. قوله: (حول المدينة) حال من الإعراب أو صفة لهم. قوله: (إذا رجعت منها) ظرف ليقول. قوله: ﴿وَأَهْلُونَا﴾ أي النساء والصبيان، فإنا لو تركناهم لضاعوا، لأنه لم يكن لنا من يقوم بهم، وأنت قد نهيت عن ضياع المال والتفريط في العيال. قوله: (فهم كاذبون في اعتذارهم) أي وطلب الاستغفار. قوله: ﴿قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُمْ﴾ الخ، أي فمن يمنعكم من مشيئته وقضائه؟ قوله: ﴿إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرّاً﴾ أي كقتل وهزيمة ونحوهما. قوله: (بفتح الضاد وضمها) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ ترق في الرد عليهم. قوله: (للانتقال من غرض إلى آخر) أي فأضرب عن تكذيبهم في اعتذارهم، إلى إيعادهم بجزاء أعمالهم، ومن التخلف والاعتذار الباطل، ثم أضرب عن بيان بطلان اعتذارهم، إلى بيان ما حملهم على التخلف، وهذا على سبيل الترقي في الرد عليهم. قوله: ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ﴾ أي لا يرجع إلى المدينة، وسبب ظنهم ذلك، اعتقادهم عظمة المشركين، وحقارة المؤمنين، حتى قالوا: ما هم في قريش إلا أكلة رجل. قوله: (جمع بائر) أي كحائل وحول، وقيل: البور مصدر بمعنى الهلاك. قوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ لما بين حال المتخلفين عن رسول الله، وبين حال ظنهم الفاسد، وأنه يفضي بصاحبه إلى الكفر، حرضهم على الإيمان والتوبة على سبيل العموم، و ﴿مَن﴾ إما شرطية أو موصولة، والاسم الظاهر قائم مقام العائد، وقوله: ﴿فَإِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيراً﴾ دليل الجواب أو الخبر. قوله: (ناراً شديدة) أي فالمراد جميع طبقات النار، لا الطبقة المسماة بذلك. قوله: ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ أي يتصرف فيهما كيف يشاء. قوله: ﴿يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ﴾ هذا قطع لطعمهم في استغفاره صلى الله عليه وسلم لهم، كأن الله يقول لهم: لا يستحق أحد عندي شيئاً، وإنما أغفر لمن أريد، وأعذب من أريد، وقد سبقت حكمتي، أن المغفرة للمؤمنين، والتعذيب للكافرين، فلا تطمعوا في المغفرة ما دمتم كفاراً.
الفتح 48:15
قوله: ﴿سَيَقُولُ ٱلْمُخَلَّفُونَ﴾ الخ، هذا من جملة الإخبار عما يحصل منهم. قوله: ﴿إِذَا ٱنطَلَقْتُمْ﴾ ظرف لما قبله، والمعنى يقولون عند انطلاقهم الخ. قوله: (هي مغانم خيبر) أي وذلك أن المؤمنين لما انصرفوا من الحديبية على صلح من غير قتال، ولم يصيبوا من المغانم شيئاً، وعدهم الله عز وجل فتح خيبر، وجعل مغانهما لمن شهد الحديبية خاصة، عوضاً عن غنائم أهل مكة، حيث انصرفوا عنهم، ولم يصيبوا منهم شيئاً، وكان المتولي للقسمة بخيبر، جبار بن صخر الأنصاري من بني سلمة، وزيد بن ثابت من بني النجار، كانا حاسبين قاسمين، وأمر صلى الله عليه وسلم بالقسم لمن حضر من أهل الحديبية ومن غاب، ولم يغب منهم عنها غير جابر بن عبد الله، فقسم له صلى الله عليه وسلم كسهم من حضر. قوله: ﴿ذَرُونَا﴾ أي دعونا، وهذا الفعل هجر مصدره وماضيه واسم فاعله استغناء بمادة ترك، وأصل مادته: وذر يذر وذراً، فهو واذر، والأمر منه ذر، وهذه الجملة مقول القول. قوله: ﴿يُرِيدُونَ﴾ إما مستأنف أو حال من ﴿ٱلْمُخَلَّفُونَ﴾.
قوله: ﴿أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾ أي يغيروا وعد الله الذي وعد أهل الحديبية به، من جعل غنائم خيبر لهم، عوضاً عن فتح مكة في ذلك العام. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً. قوله: ﴿لَّن تَتَّبِعُونَا﴾ نفي في معنى النهي للمبالغة. قوله: ﴿قَالَ ٱللَّهُ﴾ أي مثل هذا القول وهو لن تتبعونا. قوله: ﴿قَالَ ٱللَّهُ﴾ أي حكم بأن غنيمة خيبر، لمن شهد الحديبية، ليس لغيرهم فيها نصيب. قوله: ﴿فَسَيَقُولُونَ﴾ أي عند سماعهم النهي. قوله: ﴿بَلْ تَحْسُدُونَنَا﴾ أي فليس هذا النهي حكماً من الله تعالى، بل هو حسد منكم لنا على مشاركتكم في الغنائم. قوله: (من الدين) أشار بذلك إلى أن الإضراب الأول معناه رد منهم أن يكون حكم الله أن يتبعوهم وإثبات الحسد، والثاني إضراب عن وصفهم، بإضافة الحسد إلى المؤمنين إلى وصفهم بما هو أعم، وهو الجهل وقلة الفهم.
الفتح 48:16
قوله: ﴿قُل لِّلْمُخَلَّفِينَ﴾ كرر وصفهم بهذا الاسم، إشعاراً بشناعته، ومبالغة في ذمهم. قوله: (قيل هم بنو حنيفة) أي وهم جماعة مسيلمة الكذاب، والداعي للمخلفين على قتالهم حينئذ أبو بكر بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (أصحاب اليمامة) اسم لبلاد في اليمن، ولامرأة كانت بها ويقال لها زرقاء، كانت تبصر الركب من مسيرة ثلاثة أيام. قوله: (وقيل فارس والروم) أي والداعي لهم عمر بن الخطاب، وقيل: إن ذلك في هوازن وغطفان يوم حنين، والداعي لهم رسول الله، إن قلت: إن الله تعالى أمر رسوله أن لا يدعو المخلفين إلى الجهاد في قوله:﴿ فَقُلْ لَّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَداً وَلَن تُقَاتِلُواْ مَعِيَ عَدُوّاً ﴾[التوبة: ٨٣] وحينئذ فيبعد أن ذلك في غزوة حنين، والداعي لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأجيب: بأنه لا بعد، إذ قوله: ﴿لَّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَداً﴾ الخ، إنما نزلت بعد الفتح في غزوة تبوك، فتحصل أن الأقوال ثلاثة، وكل صحيح. قوله: ﴿أَوْ يُسْلِمُونَ﴾ أشار بذلك إلى أن الجملة مستأنفة، وليست أو بمعنى إلى، أو إلا، وإلا لنصب الفعل بحذف النون، ومعنى ﴿يُسْلِمُونَ﴾ ينقادون ولو بعقد الجزية، فإن الروم نصارى، وفارس مجوس، وكل منهما يقر بالجزية، وأما بالنسبة لبني حنيفة، فمعناه يسلمون بالفعل، لأنهم كانوا مرتدين، والمرتد لا يقر بالجزية، بل إما السيف أو الأسلام. قوله: ﴿كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِّن قَبْلُ﴾ أي في الحديبية. قوله: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَىٰ حَرَجٌ﴾ نزلت لما قال أهل الزمانة والعاهة والآفة: كيف بنا يا رسول الله؟ حين سمعوا قوله تعالى: ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْاْ﴾ الخ. قوله: (في ترك الجهاد) أي في التخلف عن الجهاد، وهذه أعذار ظاهرة، وذلك لأن الأعمى لا يمكنه الكر ولا الفر، وكذلك الأعراج والمريض، ومثل هذه الأعذار الفقر الذي لا يمكن صاحبه أن يقضي مصالحه وأشغاله التي تعوق عن الجهاد، وكل هذا ما لم يفجأ العدو، وإلا وجب على كل بما يمكنه. قوله: (بالياء والنون) أي فهما قراءتان سبعيتان.
الفتح 48:17
قوله: ﴿قُل لِّلْمُخَلَّفِينَ﴾ كرر وصفهم بهذا الاسم، إشعاراً بشناعته، ومبالغة في ذمهم. قوله: (قيل هم بنو حنيفة) أي وهم جماعة مسيلمة الكذاب، والداعي للمخلفين على قتالهم حينئذ أبو بكر بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (أصحاب اليمامة) اسم لبلاد في اليمن، ولامرأة كانت بها ويقال لها زرقاء، كانت تبصر الركب من مسيرة ثلاثة أيام. قوله: (وقيل فارس والروم) أي والداعي لهم عمر بن الخطاب، وقيل: إن ذلك في هوازن وغطفان يوم حنين، والداعي لهم رسول الله، إن قلت: إن الله تعالى أمر رسوله أن لا يدعو المخلفين إلى الجهاد في قوله:﴿ فَقُلْ لَّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَداً وَلَن تُقَاتِلُواْ مَعِيَ عَدُوّاً ﴾[التوبة: ٨٣] وحينئذ فيبعد أن ذلك في غزوة حنين، والداعي لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأجيب: بأنه لا بعد، إذ قوله: ﴿لَّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَداً﴾ الخ، إنما نزلت بعد الفتح في غزوة تبوك، فتحصل أن الأقوال ثلاثة، وكل صحيح. قوله: ﴿أَوْ يُسْلِمُونَ﴾ أشار بذلك إلى أن الجملة مستأنفة، وليست أو بمعنى إلى، أو إلا، وإلا لنصب الفعل بحذف النون، ومعنى ﴿يُسْلِمُونَ﴾ ينقادون ولو بعقد الجزية، فإن الروم نصارى، وفارس مجوس، وكل منهما يقر بالجزية، وأما بالنسبة لبني حنيفة، فمعناه يسلمون بالفعل، لأنهم كانوا مرتدين، والمرتد لا يقر بالجزية، بل إما السيف أو الأسلام. قوله: ﴿كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِّن قَبْلُ﴾ أي في الحديبية. قوله: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَىٰ حَرَجٌ﴾ نزلت لما قال أهل الزمانة والعاهة والآفة: كيف بنا يا رسول الله؟ حين سمعوا قوله تعالى: ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْاْ﴾ الخ. قوله: (في ترك الجهاد) أي في التخلف عن الجهاد، وهذه أعذار ظاهرة، وذلك لأن الأعمى لا يمكنه الكر ولا الفر، وكذلك الأعراج والمريض، ومثل هذه الأعذار الفقر الذي لا يمكن صاحبه أن يقضي مصالحه وأشغاله التي تعوق عن الجهاد، وكل هذا ما لم يفجأ العدو، وإلا وجب على كل بما يمكنه. قوله: (بالياء والنون) أي فهما قراءتان سبعيتان.
الفتح 48:18
قوله: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أي فعل بهم فعل الراضي من الثواب والفتح المبين؛ وفي ذلك تلميح إلى أن الكافرين غير راض عنهم، فلهم الخذلان في الدنيا والآخرة، وكان سبب هذه البيعة على ما ذكره محمد بن إسحاق عن أهل العلم،" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا خراش بن أمية الخزاعي حين نزل الحديبية، فبعثه إلى قريش بمكة، وحمله على جملة صلى الله عليه وسلم ليبلغ أشرافهم أنه صلى الله عليه وسلم جاء معتمراً، ولم يجيء محارباً، فعقروا جمل رسول الله وأرادوا قتله، فمنعهم الأحابيش فخلوا سبيله، فأتى لرسول الله فأخبره، فدعا رسول الله عمر بن الخطاب ليبعثه إلى مكة فقال: يا رسول الله إني أخاف على نفسي قريشاً، وليس في مكة من بني عدي بن كعب أحد، وقد عرفت قريش عداوتي إياها، وغلظتي عليها، ولكن أدلك على رجل هو أقربها مني، لوجود عشيرته فيها، وهو عثمان بن عفان، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان، فبعثه إلى أبي سفيان وأشراف قريش يخبرهم أنه لم يأت لحرب، وإنما جاء زائراً لهذا البيت، معظماً لحرمته، وكتب له كتاباً بعثه معه، وأمره أن يبشر المستضعفين بمكة بالفتح قريباً، وأن الله سيظهر دينه، فخرج عثمان وتوجه إلى مكة، وقبل أن يدخلها، فنزل عن فرسه وحمله بين يديه، ثم أردفه وأجاره، حتى بلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأ عليهم الكتاب واحداً واحداً، فصمموا على أنه لا يدخلها هذا العام، وقالوا لعثمان: إن شئت أن تطوف بالبيت فطف به، قال: ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد كان المسلمون قالوا: هنيئاً لعثمان خلص إلى البيت وطاف به دوننا، فقال صلى الله عليه وسلم: إن ظني له أن لا يطوف حتى يطوف مهنا، وبشر عثمان المستضعفين، واحتسبته قريش عندها، فبلغ رسول الله والمسلمين أن عثمان قد قتل، فقال رسول صلى الله عليه وسلم: لا نبرح حتى نناجز القوم، ودعا الناس إلى البيعة، فكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة، وضع النبي صلى الله عليه وسلم شماله في يمينه وقال: هذه عن عثمان، وهذا يشعر بأن النبي قد علم بنور النبوة، أن عثمان لم يقتل حتى بايع عنه. وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما بايع الناس: " اللهم إن عثمان في حاجتك وحاجة رسولك " فضرب بإحدى يديه على الأخرى، فكانت يده لعثمان، خيراً من أيديهم لأنفسهم، ولما سمع المشركون بهذه البيعة، خافوا وبعثوا بعثمان وجماعة من المسلمين وكانوا عشرة، دخلوا بإذنه صلى الله عليه وسلم ". قوله: ﴿إِذْ يُبَايِعُونَكَ﴾ ظرف لرضي، وعبر بصيغة المضارع استحضاراً لصورة المبايعة. قوله: ﴿تَحْتَ ٱلشَّجَرَةِ﴾ معمول ليبايعونك. قوله: (هي سمرة) بضم الميم من شجر الطلح وهو الموز، كما عليه جمهور المفسرين في قوله تعالى:﴿ وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ ﴾[الواقعة: ٢٩] وهذه الشجرة قد أخفيت، لئلا يحصل الافتتان بها، وروي أن عمر بلغه أن قوماً يأتون الشجرة ويصلون عندها فتوعدهم، ثم أمر بقطعها فقطعت. قوله: (أو أكثر) وقيل أربعمائة وهو الصحيح، وقيل خمسمائة. قوله: (أن يناجزوا قريشاً) أي يقاتلوهم. قوله: ﴿مَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ معطوف على ﴿يُبَايِعُونَكَ﴾.
قوله: (بعد انصرافهم من الحديبية) أي في ذي الحجة، فأقام صلى الله عليه وسلم بالمدينة بقيته وبعض المحرم، ثم خرج إلى خيبر في بقية المحرم سنة سبع. قوله: ﴿مَغَانِمَ﴾ معطوف على ﴿فَتْحاً﴾ و ﴿يَأْخُذُونَهَا﴾ صفة لمغانم أو حال منها. قوله: ﴿وَعَدَكُمُ ٱللَّهُ﴾ الالتفات إلى الخطاب لتشريفهم في مقام الامتنان، وهو لأهل الحديبية. قوله: (من الفتوحات) أي غير خيبر، مما استقبلهم بعد، كفتح مكة وهوازن وبلاد كسرى والروم. قوله: (غنيمة خيبر) مقتضى ما تقدم، من أن السورة نزلت كلها في رجوعه من الحديبية أن يكون قوله: ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هَـٰذِهِ﴾ من التعبير بالماضي عن المستقبل، لتحقق وقوعه من الإخبار بالغيب. قوله: (في عيالكم) أي عن عيالكم، والجار والمجرور بدل من قوله: ﴿عَنْكُمْ﴾ والمراد بالناس، أهل خيبر وحلفاؤهم من بني أسد وغطفان. قوله: (لما خرجتم) أي للحديبية، وقوله: (وهمت بهم اليهود) أي يهود خيبر، هما بأخذ عيال النبي والصحابة من المدينة، في غيبة النبي للحديبية، وكان هو السبب في أخذ خيبر. قوله: (عطف على مقدر) هذا أحد قولين، والآخر أنها زائدة، وعليه فيكون تعليلاً لقوله: ﴿كَفَّ﴾.
قوله: ﴿آيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي أمارة يعرفون بها صدق الرسول صلى الله عليه وسلم في وعده إياهم، عند الرجوع من الحديبية بتلك الغنائم. قوله: (أي طريق التوكل عليه) فسر الصراط المستقيم بما ذكر، لأن الحاصل من الكف ليس إلا ذلك، ولأن أصل الهدى حاصل قبله.- تنبيه - أن" رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع من الحديبية، أقام بالمدينة بقية ذي الحجة وبعض المحرم، ثم خرج إلى خيبر في بقية المحرم سنة سبع، وكان إذا غزا قوماً ينتظر الصباح، فإن سمع أذاناً كف عنهم، وإن لم يسمع أذاناً أغار عليهم، فلما أصبح ولم يسمع أذاناً أغار عليهم، فلما أصبح ولم يسمع أذاناً ركب عليهم، فخرجوا بمكاتلهم ومساحييهم، فلما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم قالوا محمد والخميس أي الجيش، فلما رآهم النبي صلى الله عليه وسلم قال: الله أكبر خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم، فساء صباح المنذرين، وعن سلمة بن الأكوع قال: خرجنا إلى خيبر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل عمي عامر يرتجز بالقوم:_@_تالله لولا الله ما اهتدينا_@_ ولا تصدقنا ولا صلينا_@_ _@_ونحن عن فضلك ما استغنينا_@_ فثبت الأقدام إن لاقينا_@_ _@_وأنزلن سكينة علينا_@_ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا؟ قال: أنا عامر، قال: غفر لك ربك، قال: وما استغفر رسول الله صلى الله عليه وسلم لإنسان يخصه إلا استشهد، قال: فنادى عمر بن الخطاب وهو على جمل له: يا نبي الله، لولا متعتنا بعامرـ قال: فلما قدمنا خيبر، قدم مهلكهم مرحب يخطر بسيفه يقول:_@_قد علمت خيبر أني مرحب_@_ شاكي السلاح بطل مجرب_@_ _@_إذا الحروب أقبلت تلهب_@_ قال: وبرز له عمي عامر فقال:_@_قد علمت خيبر أني عامر_@_ شاكي. السلاح بطل مغامر_@_ قال: فاختلفا بضربتيهما، فوقع سيف مرحب في ترس عامر، وذهب عامر يسفل، فرجع سيفه على نفسه فقطه أكحله، فكانت فيها نفسه رضي الله عنه، قال سلمة: فخرجت فإذا نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقولون: بطل عمل عامر، قتل نفسه، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي فقلت: يا رسول الله، بطل عمر عمي عامر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قال ذلك؟ قلت: ناس من أصحابك، قال: كذب من قال ذلك، بل له أجره مرتين، ثم أرسلني إلى علي وهو أرمد فقال: لأعطين الراية رجلاً يحب الله ورسوله، أو يحبه الله ورسوله؛ قال: فأتيت علياً فجئت به أقوده وهو أرمد، حتى أتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فبصق في عينيه فبرئ وأعطاه الراية، فخرج مرحب فقال:_@_قد علمت خيبر أني مرحب_@_ شاكي السلاح بطل مجرب_@_ _@_إذا الحرب أقبلت تلهب_@_ فقال علي رضي الله عنه:_@_أنا الذي سمتني أمي حيدره_@_ كليث غابات كريه المنظره_@_ _@_أو فيهم بالصاع كيل السندرة_@_ قال: فضرب مرحبا فقتله، ثم كان الفتح على يده "، أخرجه مسلم بهذا اللفظ، وفي رواية أخرى" أنه خرج بعد مرحب أخوه ياسر وهو يرتجز، فخرج إليه الزبير بن العوام، فقالت أمه صفية بنت عبد المطلب، أيقتل ابني يا رسول الله؟ قال: بل ابنك يقتله إن شالله الله، ثم التقيا فقتله الزبير، ثم لم يزل رسول الله يفتح الحصون، ويقتل المقاتلة، ويسبي الذرية، ويحوز الأموال، فجمع السبي فجاء دحية فقال: يا رسول الله، أعطيت دحية صفية بنت حيي، فجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أعطيت دحية صفية بنت حيي سيدة قريظة والنضير، لا تصلح إلا لك، قال: ادعوه فجاء بها، فلما نظر إليها النبي صلى الله عليه وسلم قال: خذ جارية من السبي غيرها، فأعتقها النبي صلى الله عليه وسلم وتزوجها، فلما دخل بها، رأى في عينها أثر خضرة، فسألها عن سببها فقالت: إني رأيت في المنام وأنا عروس بكنانة بن الربيع، أن قمراً وقع في حجري، فقصصت رؤياي على زوجي فقال: ما هذا إلا أنك تمنيت ملك الحجاز محمداً، ثم لطم وجهي لطمة اخضرت منها عيني، فلما ظهر رسول الله على خيبر، أراد اخراج اليهود منها، فسألت اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقرهم بها، على أن يكفوهم العمل، ولهم نصف الثمر، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: نقركم بها على ذلك ما شئنا، فقروا بها حتى أجلاهم عمر في إمارته إلى تيماء وأريحاء "قال محمد بن إسحاق: لما سمع أهل فدك بما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر، بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه أن يحقن دماءهم وأن يسيرهم، ويخلوا لهم الأموال، ففعلوا بهم، ثم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعاملهم على النصف كأهل خيبر ففعل، فكانت خيبر للمسلمين، وكانت فدك خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنهم لم يجلبوا عليها بخيل ولا ركاب، فلما تطمأن رسول الله، أهدت له زينب بنت الحرث، امرأة سلام بن مشكم اليهودية شاة مصلية - يعني مشوية - وسألت: أي عضو من الشاة أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قيل لها: الذراع، فأكثرت فيها السم، وسمت سائر الشاة، ثم جاءت بها، فلما وضعتها بين يدري رسول الله، تناول الذراع، فأخذها فلاك منها قطعة فلم يسغها، ومعه بشر بن البراء بن معرور، فأخذ منها كما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأما بشر فأساغها، يعني ابتلعها، وأما رسول الله فلفظها ثم قال: إن هذا العظم يخبرني أنه مسموم، ثم دعا بها فاعترفت، فقال: ما حملك على ذلك، فقالت: بلغت من قومي ما لم يخف عليك فقلت: إن كان ملكاً استرحنا منه، وإن كان نبياً فسيخبر، فتجاوز عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومات بشر على مرضه الذي توفي فيه، فقال: يا أمر بشر، ما زالت أكلة خيبر التي أكلت مع ابنك تعاودني، فهذا أول قطع أبهري؛ فكان المسلمون يرون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات شهيداً، مع ما أكرمه الله به من النبوة. قوله: (مبتدأ) أي وخبره قوله: ﴿قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا﴾ قوله: ﴿وَأُخْرَىٰ لَمْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهَا﴾ صفة لمغانم المقدر، وسوغ الابتداء بالنكرة الوصف، وهذا أسهل الأعاريب، ولذا اختاره المفسر. قوله: (هي فارس والروم) أي وباقي الأقطار. قوله: ﴿قَدْ أَحَاطَ ٱللَّهُ بِهَا﴾ أي أعدها لكم في قضائه وقدره، فهي محصورة لا تفوتكم. قوله: (أي لم يزل متصفاً) أشار بذلك إلى أن المراد من ﴿كَانَ﴾ الاستمرار.
الفتح 48:19
قوله: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أي فعل بهم فعل الراضي من الثواب والفتح المبين؛ وفي ذلك تلميح إلى أن الكافرين غير راض عنهم، فلهم الخذلان في الدنيا والآخرة، وكان سبب هذه البيعة على ما ذكره محمد بن إسحاق عن أهل العلم،" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا خراش بن أمية الخزاعي حين نزل الحديبية، فبعثه إلى قريش بمكة، وحمله على جملة صلى الله عليه وسلم ليبلغ أشرافهم أنه صلى الله عليه وسلم جاء معتمراً، ولم يجيء محارباً، فعقروا جمل رسول الله وأرادوا قتله، فمنعهم الأحابيش فخلوا سبيله، فأتى لرسول الله فأخبره، فدعا رسول الله عمر بن الخطاب ليبعثه إلى مكة فقال: يا رسول الله إني أخاف على نفسي قريشاً، وليس في مكة من بني عدي بن كعب أحد، وقد عرفت قريش عداوتي إياها، وغلظتي عليها، ولكن أدلك على رجل هو أقربها مني، لوجود عشيرته فيها، وهو عثمان بن عفان، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان، فبعثه إلى أبي سفيان وأشراف قريش يخبرهم أنه لم يأت لحرب، وإنما جاء زائراً لهذا البيت، معظماً لحرمته، وكتب له كتاباً بعثه معه، وأمره أن يبشر المستضعفين بمكة بالفتح قريباً، وأن الله سيظهر دينه، فخرج عثمان وتوجه إلى مكة، وقبل أن يدخلها، فنزل عن فرسه وحمله بين يديه، ثم أردفه وأجاره، حتى بلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأ عليهم الكتاب واحداً واحداً، فصمموا على أنه لا يدخلها هذا العام، وقالوا لعثمان: إن شئت أن تطوف بالبيت فطف به، قال: ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد كان المسلمون قالوا: هنيئاً لعثمان خلص إلى البيت وطاف به دوننا، فقال صلى الله عليه وسلم: إن ظني له أن لا يطوف حتى يطوف مهنا، وبشر عثمان المستضعفين، واحتسبته قريش عندها، فبلغ رسول الله والمسلمين أن عثمان قد قتل، فقال رسول صلى الله عليه وسلم: لا نبرح حتى نناجز القوم، ودعا الناس إلى البيعة، فكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة، وضع النبي صلى الله عليه وسلم شماله في يمينه وقال: هذه عن عثمان، وهذا يشعر بأن النبي قد علم بنور النبوة، أن عثمان لم يقتل حتى بايع عنه. وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما بايع الناس: " اللهم إن عثمان في حاجتك وحاجة رسولك " فضرب بإحدى يديه على الأخرى، فكانت يده لعثمان، خيراً من أيديهم لأنفسهم، ولما سمع المشركون بهذه البيعة، خافوا وبعثوا بعثمان وجماعة من المسلمين وكانوا عشرة، دخلوا بإذنه صلى الله عليه وسلم ". قوله: ﴿إِذْ يُبَايِعُونَكَ﴾ ظرف لرضي، وعبر بصيغة المضارع استحضاراً لصورة المبايعة. قوله: ﴿تَحْتَ ٱلشَّجَرَةِ﴾ معمول ليبايعونك. قوله: (هي سمرة) بضم الميم من شجر الطلح وهو الموز، كما عليه جمهور المفسرين في قوله تعالى:﴿ وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ ﴾[الواقعة: ٢٩] وهذه الشجرة قد أخفيت، لئلا يحصل الافتتان بها، وروي أن عمر بلغه أن قوماً يأتون الشجرة ويصلون عندها فتوعدهم، ثم أمر بقطعها فقطعت. قوله: (أو أكثر) وقيل أربعمائة وهو الصحيح، وقيل خمسمائة. قوله: (أن يناجزوا قريشاً) أي يقاتلوهم. قوله: ﴿مَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ معطوف على ﴿يُبَايِعُونَكَ﴾.
قوله: (بعد انصرافهم من الحديبية) أي في ذي الحجة، فأقام صلى الله عليه وسلم بالمدينة بقيته وبعض المحرم، ثم خرج إلى خيبر في بقية المحرم سنة سبع. قوله: ﴿مَغَانِمَ﴾ معطوف على ﴿فَتْحاً﴾ و ﴿يَأْخُذُونَهَا﴾ صفة لمغانم أو حال منها. قوله: ﴿وَعَدَكُمُ ٱللَّهُ﴾ الالتفات إلى الخطاب لتشريفهم في مقام الامتنان، وهو لأهل الحديبية. قوله: (من الفتوحات) أي غير خيبر، مما استقبلهم بعد، كفتح مكة وهوازن وبلاد كسرى والروم. قوله: (غنيمة خيبر) مقتضى ما تقدم، من أن السورة نزلت كلها في رجوعه من الحديبية أن يكون قوله: ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هَـٰذِهِ﴾ من التعبير بالماضي عن المستقبل، لتحقق وقوعه من الإخبار بالغيب. قوله: (في عيالكم) أي عن عيالكم، والجار والمجرور بدل من قوله: ﴿عَنْكُمْ﴾ والمراد بالناس، أهل خيبر وحلفاؤهم من بني أسد وغطفان. قوله: (لما خرجتم) أي للحديبية، وقوله: (وهمت بهم اليهود) أي يهود خيبر، هما بأخذ عيال النبي والصحابة من المدينة، في غيبة النبي للحديبية، وكان هو السبب في أخذ خيبر. قوله: (عطف على مقدر) هذا أحد قولين، والآخر أنها زائدة، وعليه فيكون تعليلاً لقوله: ﴿كَفَّ﴾.
قوله: ﴿آيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي أمارة يعرفون بها صدق الرسول صلى الله عليه وسلم في وعده إياهم، عند الرجوع من الحديبية بتلك الغنائم. قوله: (أي طريق التوكل عليه) فسر الصراط المستقيم بما ذكر، لأن الحاصل من الكف ليس إلا ذلك، ولأن أصل الهدى حاصل قبله.- تنبيه - أن" رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع من الحديبية، أقام بالمدينة بقية ذي الحجة وبعض المحرم، ثم خرج إلى خيبر في بقية المحرم سنة سبع، وكان إذا غزا قوماً ينتظر الصباح، فإن سمع أذاناً كف عنهم، وإن لم يسمع أذاناً أغار عليهم، فلما أصبح ولم يسمع أذاناً أغار عليهم، فلما أصبح ولم يسمع أذاناً ركب عليهم، فخرجوا بمكاتلهم ومساحييهم، فلما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم قالوا محمد والخميس أي الجيش، فلما رآهم النبي صلى الله عليه وسلم قال: الله أكبر خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم، فساء صباح المنذرين، وعن سلمة بن الأكوع قال: خرجنا إلى خيبر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل عمي عامر يرتجز بالقوم:_@_تالله لولا الله ما اهتدينا_@_ ولا تصدقنا ولا صلينا_@_ _@_ونحن عن فضلك ما استغنينا_@_ فثبت الأقدام إن لاقينا_@_ _@_وأنزلن سكينة علينا_@_ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا؟ قال: أنا عامر، قال: غفر لك ربك، قال: وما استغفر رسول الله صلى الله عليه وسلم لإنسان يخصه إلا استشهد، قال: فنادى عمر بن الخطاب وهو على جمل له: يا نبي الله، لولا متعتنا بعامرـ قال: فلما قدمنا خيبر، قدم مهلكهم مرحب يخطر بسيفه يقول:_@_قد علمت خيبر أني مرحب_@_ شاكي السلاح بطل مجرب_@_ _@_إذا الحروب أقبلت تلهب_@_ قال: وبرز له عمي عامر فقال:_@_قد علمت خيبر أني عامر_@_ شاكي. السلاح بطل مغامر_@_ قال: فاختلفا بضربتيهما، فوقع سيف مرحب في ترس عامر، وذهب عامر يسفل، فرجع سيفه على نفسه فقطه أكحله، فكانت فيها نفسه رضي الله عنه، قال سلمة: فخرجت فإذا نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقولون: بطل عمل عامر، قتل نفسه، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي فقلت: يا رسول الله، بطل عمر عمي عامر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قال ذلك؟ قلت: ناس من أصحابك، قال: كذب من قال ذلك، بل له أجره مرتين، ثم أرسلني إلى علي وهو أرمد فقال: لأعطين الراية رجلاً يحب الله ورسوله، أو يحبه الله ورسوله؛ قال: فأتيت علياً فجئت به أقوده وهو أرمد، حتى أتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فبصق في عينيه فبرئ وأعطاه الراية، فخرج مرحب فقال:_@_قد علمت خيبر أني مرحب_@_ شاكي السلاح بطل مجرب_@_ _@_إذا الحرب أقبلت تلهب_@_ فقال علي رضي الله عنه:_@_أنا الذي سمتني أمي حيدره_@_ كليث غابات كريه المنظره_@_ _@_أو فيهم بالصاع كيل السندرة_@_ قال: فضرب مرحبا فقتله، ثم كان الفتح على يده "، أخرجه مسلم بهذا اللفظ، وفي رواية أخرى" أنه خرج بعد مرحب أخوه ياسر وهو يرتجز، فخرج إليه الزبير بن العوام، فقالت أمه صفية بنت عبد المطلب، أيقتل ابني يا رسول الله؟ قال: بل ابنك يقتله إن شالله الله، ثم التقيا فقتله الزبير، ثم لم يزل رسول الله يفتح الحصون، ويقتل المقاتلة، ويسبي الذرية، ويحوز الأموال، فجمع السبي فجاء دحية فقال: يا رسول الله، أعطيت دحية صفية بنت حيي، فجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أعطيت دحية صفية بنت حيي سيدة قريظة والنضير، لا تصلح إلا لك، قال: ادعوه فجاء بها، فلما نظر إليها النبي صلى الله عليه وسلم قال: خذ جارية من السبي غيرها، فأعتقها النبي صلى الله عليه وسلم وتزوجها، فلما دخل بها، رأى في عينها أثر خضرة، فسألها عن سببها فقالت: إني رأيت في المنام وأنا عروس بكنانة بن الربيع، أن قمراً وقع في حجري، فقصصت رؤياي على زوجي فقال: ما هذا إلا أنك تمنيت ملك الحجاز محمداً، ثم لطم وجهي لطمة اخضرت منها عيني، فلما ظهر رسول الله على خيبر، أراد اخراج اليهود منها، فسألت اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقرهم بها، على أن يكفوهم العمل، ولهم نصف الثمر، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: نقركم بها على ذلك ما شئنا، فقروا بها حتى أجلاهم عمر في إمارته إلى تيماء وأريحاء "قال محمد بن إسحاق: لما سمع أهل فدك بما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر، بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه أن يحقن دماءهم وأن يسيرهم، ويخلوا لهم الأموال، ففعلوا بهم، ثم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعاملهم على النصف كأهل خيبر ففعل، فكانت خيبر للمسلمين، وكانت فدك خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنهم لم يجلبوا عليها بخيل ولا ركاب، فلما تطمأن رسول الله، أهدت له زينب بنت الحرث، امرأة سلام بن مشكم اليهودية شاة مصلية - يعني مشوية - وسألت: أي عضو من الشاة أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قيل لها: الذراع، فأكثرت فيها السم، وسمت سائر الشاة، ثم جاءت بها، فلما وضعتها بين يدري رسول الله، تناول الذراع، فأخذها فلاك منها قطعة فلم يسغها، ومعه بشر بن البراء بن معرور، فأخذ منها كما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأما بشر فأساغها، يعني ابتلعها، وأما رسول الله فلفظها ثم قال: إن هذا العظم يخبرني أنه مسموم، ثم دعا بها فاعترفت، فقال: ما حملك على ذلك، فقالت: بلغت من قومي ما لم يخف عليك فقلت: إن كان ملكاً استرحنا منه، وإن كان نبياً فسيخبر، فتجاوز عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومات بشر على مرضه الذي توفي فيه، فقال: يا أمر بشر، ما زالت أكلة خيبر التي أكلت مع ابنك تعاودني، فهذا أول قطع أبهري؛ فكان المسلمون يرون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات شهيداً، مع ما أكرمه الله به من النبوة. قوله: (مبتدأ) أي وخبره قوله: ﴿قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا﴾ قوله: ﴿وَأُخْرَىٰ لَمْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهَا﴾ صفة لمغانم المقدر، وسوغ الابتداء بالنكرة الوصف، وهذا أسهل الأعاريب، ولذا اختاره المفسر. قوله: (هي فارس والروم) أي وباقي الأقطار. قوله: ﴿قَدْ أَحَاطَ ٱللَّهُ بِهَا﴾ أي أعدها لكم في قضائه وقدره، فهي محصورة لا تفوتكم. قوله: (أي لم يزل متصفاً) أشار بذلك إلى أن المراد من ﴿كَانَ﴾ الاستمرار.
الفتح 48:20
قوله: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أي فعل بهم فعل الراضي من الثواب والفتح المبين؛ وفي ذلك تلميح إلى أن الكافرين غير راض عنهم، فلهم الخذلان في الدنيا والآخرة، وكان سبب هذه البيعة على ما ذكره محمد بن إسحاق عن أهل العلم،" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا خراش بن أمية الخزاعي حين نزل الحديبية، فبعثه إلى قريش بمكة، وحمله على جملة صلى الله عليه وسلم ليبلغ أشرافهم أنه صلى الله عليه وسلم جاء معتمراً، ولم يجيء محارباً، فعقروا جمل رسول الله وأرادوا قتله، فمنعهم الأحابيش فخلوا سبيله، فأتى لرسول الله فأخبره، فدعا رسول الله عمر بن الخطاب ليبعثه إلى مكة فقال: يا رسول الله إني أخاف على نفسي قريشاً، وليس في مكة من بني عدي بن كعب أحد، وقد عرفت قريش عداوتي إياها، وغلظتي عليها، ولكن أدلك على رجل هو أقربها مني، لوجود عشيرته فيها، وهو عثمان بن عفان، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان، فبعثه إلى أبي سفيان وأشراف قريش يخبرهم أنه لم يأت لحرب، وإنما جاء زائراً لهذا البيت، معظماً لحرمته، وكتب له كتاباً بعثه معه، وأمره أن يبشر المستضعفين بمكة بالفتح قريباً، وأن الله سيظهر دينه، فخرج عثمان وتوجه إلى مكة، وقبل أن يدخلها، فنزل عن فرسه وحمله بين يديه، ثم أردفه وأجاره، حتى بلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأ عليهم الكتاب واحداً واحداً، فصمموا على أنه لا يدخلها هذا العام، وقالوا لعثمان: إن شئت أن تطوف بالبيت فطف به، قال: ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد كان المسلمون قالوا: هنيئاً لعثمان خلص إلى البيت وطاف به دوننا، فقال صلى الله عليه وسلم: إن ظني له أن لا يطوف حتى يطوف مهنا، وبشر عثمان المستضعفين، واحتسبته قريش عندها، فبلغ رسول الله والمسلمين أن عثمان قد قتل، فقال رسول صلى الله عليه وسلم: لا نبرح حتى نناجز القوم، ودعا الناس إلى البيعة، فكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة، وضع النبي صلى الله عليه وسلم شماله في يمينه وقال: هذه عن عثمان، وهذا يشعر بأن النبي قد علم بنور النبوة، أن عثمان لم يقتل حتى بايع عنه. وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما بايع الناس: " اللهم إن عثمان في حاجتك وحاجة رسولك " فضرب بإحدى يديه على الأخرى، فكانت يده لعثمان، خيراً من أيديهم لأنفسهم، ولما سمع المشركون بهذه البيعة، خافوا وبعثوا بعثمان وجماعة من المسلمين وكانوا عشرة، دخلوا بإذنه صلى الله عليه وسلم ". قوله: ﴿إِذْ يُبَايِعُونَكَ﴾ ظرف لرضي، وعبر بصيغة المضارع استحضاراً لصورة المبايعة. قوله: ﴿تَحْتَ ٱلشَّجَرَةِ﴾ معمول ليبايعونك. قوله: (هي سمرة) بضم الميم من شجر الطلح وهو الموز، كما عليه جمهور المفسرين في قوله تعالى:﴿ وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ ﴾[الواقعة: ٢٩] وهذه الشجرة قد أخفيت، لئلا يحصل الافتتان بها، وروي أن عمر بلغه أن قوماً يأتون الشجرة ويصلون عندها فتوعدهم، ثم أمر بقطعها فقطعت. قوله: (أو أكثر) وقيل أربعمائة وهو الصحيح، وقيل خمسمائة. قوله: (أن يناجزوا قريشاً) أي يقاتلوهم. قوله: ﴿مَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ معطوف على ﴿يُبَايِعُونَكَ﴾.
قوله: (بعد انصرافهم من الحديبية) أي في ذي الحجة، فأقام صلى الله عليه وسلم بالمدينة بقيته وبعض المحرم، ثم خرج إلى خيبر في بقية المحرم سنة سبع. قوله: ﴿مَغَانِمَ﴾ معطوف على ﴿فَتْحاً﴾ و ﴿يَأْخُذُونَهَا﴾ صفة لمغانم أو حال منها. قوله: ﴿وَعَدَكُمُ ٱللَّهُ﴾ الالتفات إلى الخطاب لتشريفهم في مقام الامتنان، وهو لأهل الحديبية. قوله: (من الفتوحات) أي غير خيبر، مما استقبلهم بعد، كفتح مكة وهوازن وبلاد كسرى والروم. قوله: (غنيمة خيبر) مقتضى ما تقدم، من أن السورة نزلت كلها في رجوعه من الحديبية أن يكون قوله: ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هَـٰذِهِ﴾ من التعبير بالماضي عن المستقبل، لتحقق وقوعه من الإخبار بالغيب. قوله: (في عيالكم) أي عن عيالكم، والجار والمجرور بدل من قوله: ﴿عَنْكُمْ﴾ والمراد بالناس، أهل خيبر وحلفاؤهم من بني أسد وغطفان. قوله: (لما خرجتم) أي للحديبية، وقوله: (وهمت بهم اليهود) أي يهود خيبر، هما بأخذ عيال النبي والصحابة من المدينة، في غيبة النبي للحديبية، وكان هو السبب في أخذ خيبر. قوله: (عطف على مقدر) هذا أحد قولين، والآخر أنها زائدة، وعليه فيكون تعليلاً لقوله: ﴿كَفَّ﴾.
قوله: ﴿آيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي أمارة يعرفون بها صدق الرسول صلى الله عليه وسلم في وعده إياهم، عند الرجوع من الحديبية بتلك الغنائم. قوله: (أي طريق التوكل عليه) فسر الصراط المستقيم بما ذكر، لأن الحاصل من الكف ليس إلا ذلك، ولأن أصل الهدى حاصل قبله.- تنبيه - أن" رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع من الحديبية، أقام بالمدينة بقية ذي الحجة وبعض المحرم، ثم خرج إلى خيبر في بقية المحرم سنة سبع، وكان إذا غزا قوماً ينتظر الصباح، فإن سمع أذاناً كف عنهم، وإن لم يسمع أذاناً أغار عليهم، فلما أصبح ولم يسمع أذاناً أغار عليهم، فلما أصبح ولم يسمع أذاناً ركب عليهم، فخرجوا بمكاتلهم ومساحييهم، فلما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم قالوا محمد والخميس أي الجيش، فلما رآهم النبي صلى الله عليه وسلم قال: الله أكبر خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم، فساء صباح المنذرين، وعن سلمة بن الأكوع قال: خرجنا إلى خيبر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل عمي عامر يرتجز بالقوم:_@_تالله لولا الله ما اهتدينا_@_ ولا تصدقنا ولا صلينا_@_ _@_ونحن عن فضلك ما استغنينا_@_ فثبت الأقدام إن لاقينا_@_ _@_وأنزلن سكينة علينا_@_ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا؟ قال: أنا عامر، قال: غفر لك ربك، قال: وما استغفر رسول الله صلى الله عليه وسلم لإنسان يخصه إلا استشهد، قال: فنادى عمر بن الخطاب وهو على جمل له: يا نبي الله، لولا متعتنا بعامرـ قال: فلما قدمنا خيبر، قدم مهلكهم مرحب يخطر بسيفه يقول:_@_قد علمت خيبر أني مرحب_@_ شاكي السلاح بطل مجرب_@_ _@_إذا الحروب أقبلت تلهب_@_ قال: وبرز له عمي عامر فقال:_@_قد علمت خيبر أني عامر_@_ شاكي. السلاح بطل مغامر_@_ قال: فاختلفا بضربتيهما، فوقع سيف مرحب في ترس عامر، وذهب عامر يسفل، فرجع سيفه على نفسه فقطه أكحله، فكانت فيها نفسه رضي الله عنه، قال سلمة: فخرجت فإذا نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقولون: بطل عمل عامر، قتل نفسه، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي فقلت: يا رسول الله، بطل عمر عمي عامر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قال ذلك؟ قلت: ناس من أصحابك، قال: كذب من قال ذلك، بل له أجره مرتين، ثم أرسلني إلى علي وهو أرمد فقال: لأعطين الراية رجلاً يحب الله ورسوله، أو يحبه الله ورسوله؛ قال: فأتيت علياً فجئت به أقوده وهو أرمد، حتى أتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فبصق في عينيه فبرئ وأعطاه الراية، فخرج مرحب فقال:_@_قد علمت خيبر أني مرحب_@_ شاكي السلاح بطل مجرب_@_ _@_إذا الحرب أقبلت تلهب_@_ فقال علي رضي الله عنه:_@_أنا الذي سمتني أمي حيدره_@_ كليث غابات كريه المنظره_@_ _@_أو فيهم بالصاع كيل السندرة_@_ قال: فضرب مرحبا فقتله، ثم كان الفتح على يده "، أخرجه مسلم بهذا اللفظ، وفي رواية أخرى" أنه خرج بعد مرحب أخوه ياسر وهو يرتجز، فخرج إليه الزبير بن العوام، فقالت أمه صفية بنت عبد المطلب، أيقتل ابني يا رسول الله؟ قال: بل ابنك يقتله إن شالله الله، ثم التقيا فقتله الزبير، ثم لم يزل رسول الله يفتح الحصون، ويقتل المقاتلة، ويسبي الذرية، ويحوز الأموال، فجمع السبي فجاء دحية فقال: يا رسول الله، أعطيت دحية صفية بنت حيي، فجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أعطيت دحية صفية بنت حيي سيدة قريظة والنضير، لا تصلح إلا لك، قال: ادعوه فجاء بها، فلما نظر إليها النبي صلى الله عليه وسلم قال: خذ جارية من السبي غيرها، فأعتقها النبي صلى الله عليه وسلم وتزوجها، فلما دخل بها، رأى في عينها أثر خضرة، فسألها عن سببها فقالت: إني رأيت في المنام وأنا عروس بكنانة بن الربيع، أن قمراً وقع في حجري، فقصصت رؤياي على زوجي فقال: ما هذا إلا أنك تمنيت ملك الحجاز محمداً، ثم لطم وجهي لطمة اخضرت منها عيني، فلما ظهر رسول الله على خيبر، أراد اخراج اليهود منها، فسألت اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقرهم بها، على أن يكفوهم العمل، ولهم نصف الثمر، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: نقركم بها على ذلك ما شئنا، فقروا بها حتى أجلاهم عمر في إمارته إلى تيماء وأريحاء "قال محمد بن إسحاق: لما سمع أهل فدك بما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر، بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه أن يحقن دماءهم وأن يسيرهم، ويخلوا لهم الأموال، ففعلوا بهم، ثم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعاملهم على النصف كأهل خيبر ففعل، فكانت خيبر للمسلمين، وكانت فدك خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنهم لم يجلبوا عليها بخيل ولا ركاب، فلما تطمأن رسول الله، أهدت له زينب بنت الحرث، امرأة سلام بن مشكم اليهودية شاة مصلية - يعني مشوية - وسألت: أي عضو من الشاة أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قيل لها: الذراع، فأكثرت فيها السم، وسمت سائر الشاة، ثم جاءت بها، فلما وضعتها بين يدري رسول الله، تناول الذراع، فأخذها فلاك منها قطعة فلم يسغها، ومعه بشر بن البراء بن معرور، فأخذ منها كما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأما بشر فأساغها، يعني ابتلعها، وأما رسول الله فلفظها ثم قال: إن هذا العظم يخبرني أنه مسموم، ثم دعا بها فاعترفت، فقال: ما حملك على ذلك، فقالت: بلغت من قومي ما لم يخف عليك فقلت: إن كان ملكاً استرحنا منه، وإن كان نبياً فسيخبر، فتجاوز عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومات بشر على مرضه الذي توفي فيه، فقال: يا أمر بشر، ما زالت أكلة خيبر التي أكلت مع ابنك تعاودني، فهذا أول قطع أبهري؛ فكان المسلمون يرون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات شهيداً، مع ما أكرمه الله به من النبوة. قوله: (مبتدأ) أي وخبره قوله: ﴿قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا﴾ قوله: ﴿وَأُخْرَىٰ لَمْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهَا﴾ صفة لمغانم المقدر، وسوغ الابتداء بالنكرة الوصف، وهذا أسهل الأعاريب، ولذا اختاره المفسر. قوله: (هي فارس والروم) أي وباقي الأقطار. قوله: ﴿قَدْ أَحَاطَ ٱللَّهُ بِهَا﴾ أي أعدها لكم في قضائه وقدره، فهي محصورة لا تفوتكم. قوله: (أي لم يزل متصفاً) أشار بذلك إلى أن المراد من ﴿كَانَ﴾ الاستمرار.
الفتح 48:21
قوله: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أي فعل بهم فعل الراضي من الثواب والفتح المبين؛ وفي ذلك تلميح إلى أن الكافرين غير راض عنهم، فلهم الخذلان في الدنيا والآخرة، وكان سبب هذه البيعة على ما ذكره محمد بن إسحاق عن أهل العلم،" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا خراش بن أمية الخزاعي حين نزل الحديبية، فبعثه إلى قريش بمكة، وحمله على جملة صلى الله عليه وسلم ليبلغ أشرافهم أنه صلى الله عليه وسلم جاء معتمراً، ولم يجيء محارباً، فعقروا جمل رسول الله وأرادوا قتله، فمنعهم الأحابيش فخلوا سبيله، فأتى لرسول الله فأخبره، فدعا رسول الله عمر بن الخطاب ليبعثه إلى مكة فقال: يا رسول الله إني أخاف على نفسي قريشاً، وليس في مكة من بني عدي بن كعب أحد، وقد عرفت قريش عداوتي إياها، وغلظتي عليها، ولكن أدلك على رجل هو أقربها مني، لوجود عشيرته فيها، وهو عثمان بن عفان، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان، فبعثه إلى أبي سفيان وأشراف قريش يخبرهم أنه لم يأت لحرب، وإنما جاء زائراً لهذا البيت، معظماً لحرمته، وكتب له كتاباً بعثه معه، وأمره أن يبشر المستضعفين بمكة بالفتح قريباً، وأن الله سيظهر دينه، فخرج عثمان وتوجه إلى مكة، وقبل أن يدخلها، فنزل عن فرسه وحمله بين يديه، ثم أردفه وأجاره، حتى بلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأ عليهم الكتاب واحداً واحداً، فصمموا على أنه لا يدخلها هذا العام، وقالوا لعثمان: إن شئت أن تطوف بالبيت فطف به، قال: ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد كان المسلمون قالوا: هنيئاً لعثمان خلص إلى البيت وطاف به دوننا، فقال صلى الله عليه وسلم: إن ظني له أن لا يطوف حتى يطوف مهنا، وبشر عثمان المستضعفين، واحتسبته قريش عندها، فبلغ رسول الله والمسلمين أن عثمان قد قتل، فقال رسول صلى الله عليه وسلم: لا نبرح حتى نناجز القوم، ودعا الناس إلى البيعة، فكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة، وضع النبي صلى الله عليه وسلم شماله في يمينه وقال: هذه عن عثمان، وهذا يشعر بأن النبي قد علم بنور النبوة، أن عثمان لم يقتل حتى بايع عنه. وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما بايع الناس: " اللهم إن عثمان في حاجتك وحاجة رسولك " فضرب بإحدى يديه على الأخرى، فكانت يده لعثمان، خيراً من أيديهم لأنفسهم، ولما سمع المشركون بهذه البيعة، خافوا وبعثوا بعثمان وجماعة من المسلمين وكانوا عشرة، دخلوا بإذنه صلى الله عليه وسلم ". قوله: ﴿إِذْ يُبَايِعُونَكَ﴾ ظرف لرضي، وعبر بصيغة المضارع استحضاراً لصورة المبايعة. قوله: ﴿تَحْتَ ٱلشَّجَرَةِ﴾ معمول ليبايعونك. قوله: (هي سمرة) بضم الميم من شجر الطلح وهو الموز، كما عليه جمهور المفسرين في قوله تعالى:﴿ وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ ﴾[الواقعة: ٢٩] وهذه الشجرة قد أخفيت، لئلا يحصل الافتتان بها، وروي أن عمر بلغه أن قوماً يأتون الشجرة ويصلون عندها فتوعدهم، ثم أمر بقطعها فقطعت. قوله: (أو أكثر) وقيل أربعمائة وهو الصحيح، وقيل خمسمائة. قوله: (أن يناجزوا قريشاً) أي يقاتلوهم. قوله: ﴿مَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ معطوف على ﴿يُبَايِعُونَكَ﴾.
قوله: (بعد انصرافهم من الحديبية) أي في ذي الحجة، فأقام صلى الله عليه وسلم بالمدينة بقيته وبعض المحرم، ثم خرج إلى خيبر في بقية المحرم سنة سبع. قوله: ﴿مَغَانِمَ﴾ معطوف على ﴿فَتْحاً﴾ و ﴿يَأْخُذُونَهَا﴾ صفة لمغانم أو حال منها. قوله: ﴿وَعَدَكُمُ ٱللَّهُ﴾ الالتفات إلى الخطاب لتشريفهم في مقام الامتنان، وهو لأهل الحديبية. قوله: (من الفتوحات) أي غير خيبر، مما استقبلهم بعد، كفتح مكة وهوازن وبلاد كسرى والروم. قوله: (غنيمة خيبر) مقتضى ما تقدم، من أن السورة نزلت كلها في رجوعه من الحديبية أن يكون قوله: ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هَـٰذِهِ﴾ من التعبير بالماضي عن المستقبل، لتحقق وقوعه من الإخبار بالغيب. قوله: (في عيالكم) أي عن عيالكم، والجار والمجرور بدل من قوله: ﴿عَنْكُمْ﴾ والمراد بالناس، أهل خيبر وحلفاؤهم من بني أسد وغطفان. قوله: (لما خرجتم) أي للحديبية، وقوله: (وهمت بهم اليهود) أي يهود خيبر، هما بأخذ عيال النبي والصحابة من المدينة، في غيبة النبي للحديبية، وكان هو السبب في أخذ خيبر. قوله: (عطف على مقدر) هذا أحد قولين، والآخر أنها زائدة، وعليه فيكون تعليلاً لقوله: ﴿كَفَّ﴾.
قوله: ﴿آيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي أمارة يعرفون بها صدق الرسول صلى الله عليه وسلم في وعده إياهم، عند الرجوع من الحديبية بتلك الغنائم. قوله: (أي طريق التوكل عليه) فسر الصراط المستقيم بما ذكر، لأن الحاصل من الكف ليس إلا ذلك، ولأن أصل الهدى حاصل قبله.- تنبيه - أن" رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع من الحديبية، أقام بالمدينة بقية ذي الحجة وبعض المحرم، ثم خرج إلى خيبر في بقية المحرم سنة سبع، وكان إذا غزا قوماً ينتظر الصباح، فإن سمع أذاناً كف عنهم، وإن لم يسمع أذاناً أغار عليهم، فلما أصبح ولم يسمع أذاناً أغار عليهم، فلما أصبح ولم يسمع أذاناً ركب عليهم، فخرجوا بمكاتلهم ومساحييهم، فلما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم قالوا محمد والخميس أي الجيش، فلما رآهم النبي صلى الله عليه وسلم قال: الله أكبر خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم، فساء صباح المنذرين، وعن سلمة بن الأكوع قال: خرجنا إلى خيبر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل عمي عامر يرتجز بالقوم:_@_تالله لولا الله ما اهتدينا_@_ ولا تصدقنا ولا صلينا_@_ _@_ونحن عن فضلك ما استغنينا_@_ فثبت الأقدام إن لاقينا_@_ _@_وأنزلن سكينة علينا_@_ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا؟ قال: أنا عامر، قال: غفر لك ربك، قال: وما استغفر رسول الله صلى الله عليه وسلم لإنسان يخصه إلا استشهد، قال: فنادى عمر بن الخطاب وهو على جمل له: يا نبي الله، لولا متعتنا بعامرـ قال: فلما قدمنا خيبر، قدم مهلكهم مرحب يخطر بسيفه يقول:_@_قد علمت خيبر أني مرحب_@_ شاكي السلاح بطل مجرب_@_ _@_إذا الحروب أقبلت تلهب_@_ قال: وبرز له عمي عامر فقال:_@_قد علمت خيبر أني عامر_@_ شاكي. السلاح بطل مغامر_@_ قال: فاختلفا بضربتيهما، فوقع سيف مرحب في ترس عامر، وذهب عامر يسفل، فرجع سيفه على نفسه فقطه أكحله، فكانت فيها نفسه رضي الله عنه، قال سلمة: فخرجت فإذا نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقولون: بطل عمل عامر، قتل نفسه، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي فقلت: يا رسول الله، بطل عمر عمي عامر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قال ذلك؟ قلت: ناس من أصحابك، قال: كذب من قال ذلك، بل له أجره مرتين، ثم أرسلني إلى علي وهو أرمد فقال: لأعطين الراية رجلاً يحب الله ورسوله، أو يحبه الله ورسوله؛ قال: فأتيت علياً فجئت به أقوده وهو أرمد، حتى أتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فبصق في عينيه فبرئ وأعطاه الراية، فخرج مرحب فقال:_@_قد علمت خيبر أني مرحب_@_ شاكي السلاح بطل مجرب_@_ _@_إذا الحرب أقبلت تلهب_@_ فقال علي رضي الله عنه:_@_أنا الذي سمتني أمي حيدره_@_ كليث غابات كريه المنظره_@_ _@_أو فيهم بالصاع كيل السندرة_@_ قال: فضرب مرحبا فقتله، ثم كان الفتح على يده "، أخرجه مسلم بهذا اللفظ، وفي رواية أخرى" أنه خرج بعد مرحب أخوه ياسر وهو يرتجز، فخرج إليه الزبير بن العوام، فقالت أمه صفية بنت عبد المطلب، أيقتل ابني يا رسول الله؟ قال: بل ابنك يقتله إن شالله الله، ثم التقيا فقتله الزبير، ثم لم يزل رسول الله يفتح الحصون، ويقتل المقاتلة، ويسبي الذرية، ويحوز الأموال، فجمع السبي فجاء دحية فقال: يا رسول الله، أعطيت دحية صفية بنت حيي، فجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أعطيت دحية صفية بنت حيي سيدة قريظة والنضير، لا تصلح إلا لك، قال: ادعوه فجاء بها، فلما نظر إليها النبي صلى الله عليه وسلم قال: خذ جارية من السبي غيرها، فأعتقها النبي صلى الله عليه وسلم وتزوجها، فلما دخل بها، رأى في عينها أثر خضرة، فسألها عن سببها فقالت: إني رأيت في المنام وأنا عروس بكنانة بن الربيع، أن قمراً وقع في حجري، فقصصت رؤياي على زوجي فقال: ما هذا إلا أنك تمنيت ملك الحجاز محمداً، ثم لطم وجهي لطمة اخضرت منها عيني، فلما ظهر رسول الله على خيبر، أراد اخراج اليهود منها، فسألت اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقرهم بها، على أن يكفوهم العمل، ولهم نصف الثمر، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: نقركم بها على ذلك ما شئنا، فقروا بها حتى أجلاهم عمر في إمارته إلى تيماء وأريحاء "قال محمد بن إسحاق: لما سمع أهل فدك بما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر، بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه أن يحقن دماءهم وأن يسيرهم، ويخلوا لهم الأموال، ففعلوا بهم، ثم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعاملهم على النصف كأهل خيبر ففعل، فكانت خيبر للمسلمين، وكانت فدك خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنهم لم يجلبوا عليها بخيل ولا ركاب، فلما تطمأن رسول الله، أهدت له زينب بنت الحرث، امرأة سلام بن مشكم اليهودية شاة مصلية - يعني مشوية - وسألت: أي عضو من الشاة أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قيل لها: الذراع، فأكثرت فيها السم، وسمت سائر الشاة، ثم جاءت بها، فلما وضعتها بين يدري رسول الله، تناول الذراع، فأخذها فلاك منها قطعة فلم يسغها، ومعه بشر بن البراء بن معرور، فأخذ منها كما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأما بشر فأساغها، يعني ابتلعها، وأما رسول الله فلفظها ثم قال: إن هذا العظم يخبرني أنه مسموم، ثم دعا بها فاعترفت، فقال: ما حملك على ذلك، فقالت: بلغت من قومي ما لم يخف عليك فقلت: إن كان ملكاً استرحنا منه، وإن كان نبياً فسيخبر، فتجاوز عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومات بشر على مرضه الذي توفي فيه، فقال: يا أمر بشر، ما زالت أكلة خيبر التي أكلت مع ابنك تعاودني، فهذا أول قطع أبهري؛ فكان المسلمون يرون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات شهيداً، مع ما أكرمه الله به من النبوة. قوله: (مبتدأ) أي وخبره قوله: ﴿قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا﴾ قوله: ﴿وَأُخْرَىٰ لَمْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهَا﴾ صفة لمغانم المقدر، وسوغ الابتداء بالنكرة الوصف، وهذا أسهل الأعاريب، ولذا اختاره المفسر. قوله: (هي فارس والروم) أي وباقي الأقطار. قوله: ﴿قَدْ أَحَاطَ ٱللَّهُ بِهَا﴾ أي أعدها لكم في قضائه وقدره، فهي محصورة لا تفوتكم. قوله: (أي لم يزل متصفاً) أشار بذلك إلى أن المراد من ﴿كَانَ﴾ الاستمرار.
الفتح 48:22
قوله: ﴿وَلَوْ قَـٰتَلَكُمُ ٱلَّذِينَ كفَرُواْ﴾ أي وهم أهل مكة ومن وافقهم، وقد كانوا اجتمعوا وجمعوا الجيوش، وقدموا خالد بن الوليد إلى كراع الغميم، ولم يكن أسلم حينئذ، فما شعر بهم خالد، حتى إذا هم بفترة الجيش، أي بغبار أثرهم، فانطلق يركض نذيراً لقريش. قوله: ﴿لَوَلَّوُاْ ٱلأَدْبَارَ﴾ أي مضوا منهزمين. قوله: (من هزيمة الكافرين) (من) بيانية. قوله: ﴿ٱلَّتِي قَدْ خَلَتْ﴾ أي مضت، وقوله: ﴿مِن قَبْلُ﴾ أي فيمن مضى من الأمم. قوله: ﴿تَبْدِيلاً﴾ (منه) أي من الله تعالى، والمعنى: أن الله لا يبدل ولا يغير سنته وطريقته، من نصر المؤمنين، وخذلان الكافرين. قوله: (بالحديبية) بيامن لبطن مكة، والمراد بمكة الحرم، والحديبية تقدم فيها الخلاف، هل هي منه أو بعضها؟ فعلى الأول التعبير بالبطن ظاهر، وعلى الثاني فالمراد بالبطن الملاصق والمجاور. قوله: ﴿مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ﴾ أي أظهركم فتعديته بعلى ظاهرة. قوله: (فكان ذلك) أي العفو عنهم وتخلية سبيلهم. قوله: (سبب الصلح) أي لعلمهم أن هذا الأمر لا يقع إلا من قادر على قتالهم، غير مكترث بهم. قوله: (بالياء والتاء) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (معطوف على كم) أي الضمير المنصوب في صدوركم، وهو أحسن الأعاريب. قوله: (محبوساً) أي فالمعكوف الاحتباس، ومنه الاعتكاف المشهور، وه حبس النفس على ما تكره، مع ملازمة المسجد. قوله: (أي مكانه) أي المعهود، وهو منى للمحرم بالحج، والمروة للمحرم بالعمرة، وهو الأفضل، وإلا فالحرم كله محل النحر. قوله: (بدل اشتمال) أي من الهدي، والمعنى: صدوا بلوغ الهدي محله، ويصح أن يكون على اسقاط الخافض، أي عن أن يبلغ الهدي محله، والجار والمجرور إما متعلق بصدوكم، أو بمعكوفاً. قوله: (موجودون) هو خبر المبتدأ. قوله: (بل اشتمال من هم) أي والمعنى: لم تعلموا وطأهم، ويصح أن يكون بدلاً من رجال ونساء، والمعنى: ولولا وطء رجال ونساء قوله: (إثم) أي مكروه كالتأسف عليهم، أو المراد بالإثم حقيقته بسبب ترك التحفط.
الفتح 48:23
قوله: ﴿وَلَوْ قَـٰتَلَكُمُ ٱلَّذِينَ كفَرُواْ﴾ أي وهم أهل مكة ومن وافقهم، وقد كانوا اجتمعوا وجمعوا الجيوش، وقدموا خالد بن الوليد إلى كراع الغميم، ولم يكن أسلم حينئذ، فما شعر بهم خالد، حتى إذا هم بفترة الجيش، أي بغبار أثرهم، فانطلق يركض نذيراً لقريش. قوله: ﴿لَوَلَّوُاْ ٱلأَدْبَارَ﴾ أي مضوا منهزمين. قوله: (من هزيمة الكافرين) (من) بيانية. قوله: ﴿ٱلَّتِي قَدْ خَلَتْ﴾ أي مضت، وقوله: ﴿مِن قَبْلُ﴾ أي فيمن مضى من الأمم. قوله: ﴿تَبْدِيلاً﴾ (منه) أي من الله تعالى، والمعنى: أن الله لا يبدل ولا يغير سنته وطريقته، من نصر المؤمنين، وخذلان الكافرين. قوله: (بالحديبية) بيامن لبطن مكة، والمراد بمكة الحرم، والحديبية تقدم فيها الخلاف، هل هي منه أو بعضها؟ فعلى الأول التعبير بالبطن ظاهر، وعلى الثاني فالمراد بالبطن الملاصق والمجاور. قوله: ﴿مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ﴾ أي أظهركم فتعديته بعلى ظاهرة. قوله: (فكان ذلك) أي العفو عنهم وتخلية سبيلهم. قوله: (سبب الصلح) أي لعلمهم أن هذا الأمر لا يقع إلا من قادر على قتالهم، غير مكترث بهم. قوله: (بالياء والتاء) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (معطوف على كم) أي الضمير المنصوب في صدوركم، وهو أحسن الأعاريب. قوله: (محبوساً) أي فالمعكوف الاحتباس، ومنه الاعتكاف المشهور، وه حبس النفس على ما تكره، مع ملازمة المسجد. قوله: (أي مكانه) أي المعهود، وهو منى للمحرم بالحج، والمروة للمحرم بالعمرة، وهو الأفضل، وإلا فالحرم كله محل النحر. قوله: (بدل اشتمال) أي من الهدي، والمعنى: صدوا بلوغ الهدي محله، ويصح أن يكون على اسقاط الخافض، أي عن أن يبلغ الهدي محله، والجار والمجرور إما متعلق بصدوكم، أو بمعكوفاً. قوله: (موجودون) هو خبر المبتدأ. قوله: (بل اشتمال من هم) أي والمعنى: لم تعلموا وطأهم، ويصح أن يكون بدلاً من رجال ونساء، والمعنى: ولولا وطء رجال ونساء قوله: (إثم) أي مكروه كالتأسف عليهم، أو المراد بالإثم حقيقته بسبب ترك التحفط.
الفتح 48:24
قوله: ﴿وَلَوْ قَـٰتَلَكُمُ ٱلَّذِينَ كفَرُواْ﴾ أي وهم أهل مكة ومن وافقهم، وقد كانوا اجتمعوا وجمعوا الجيوش، وقدموا خالد بن الوليد إلى كراع الغميم، ولم يكن أسلم حينئذ، فما شعر بهم خالد، حتى إذا هم بفترة الجيش، أي بغبار أثرهم، فانطلق يركض نذيراً لقريش. قوله: ﴿لَوَلَّوُاْ ٱلأَدْبَارَ﴾ أي مضوا منهزمين. قوله: (من هزيمة الكافرين) (من) بيانية. قوله: ﴿ٱلَّتِي قَدْ خَلَتْ﴾ أي مضت، وقوله: ﴿مِن قَبْلُ﴾ أي فيمن مضى من الأمم. قوله: ﴿تَبْدِيلاً﴾ (منه) أي من الله تعالى، والمعنى: أن الله لا يبدل ولا يغير سنته وطريقته، من نصر المؤمنين، وخذلان الكافرين. قوله: (بالحديبية) بيامن لبطن مكة، والمراد بمكة الحرم، والحديبية تقدم فيها الخلاف، هل هي منه أو بعضها؟ فعلى الأول التعبير بالبطن ظاهر، وعلى الثاني فالمراد بالبطن الملاصق والمجاور. قوله: ﴿مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ﴾ أي أظهركم فتعديته بعلى ظاهرة. قوله: (فكان ذلك) أي العفو عنهم وتخلية سبيلهم. قوله: (سبب الصلح) أي لعلمهم أن هذا الأمر لا يقع إلا من قادر على قتالهم، غير مكترث بهم. قوله: (بالياء والتاء) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (معطوف على كم) أي الضمير المنصوب في صدوركم، وهو أحسن الأعاريب. قوله: (محبوساً) أي فالمعكوف الاحتباس، ومنه الاعتكاف المشهور، وه حبس النفس على ما تكره، مع ملازمة المسجد. قوله: (أي مكانه) أي المعهود، وهو منى للمحرم بالحج، والمروة للمحرم بالعمرة، وهو الأفضل، وإلا فالحرم كله محل النحر. قوله: (بدل اشتمال) أي من الهدي، والمعنى: صدوا بلوغ الهدي محله، ويصح أن يكون على اسقاط الخافض، أي عن أن يبلغ الهدي محله، والجار والمجرور إما متعلق بصدوكم، أو بمعكوفاً. قوله: (موجودون) هو خبر المبتدأ. قوله: (بل اشتمال من هم) أي والمعنى: لم تعلموا وطأهم، ويصح أن يكون بدلاً من رجال ونساء، والمعنى: ولولا وطء رجال ونساء قوله: (إثم) أي مكروه كالتأسف عليهم، أو المراد بالإثم حقيقته بسبب ترك التحفط.
الفتح 48:25
قوله: ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ (منكم به) أي بالقتل. قوله: (وجواب لولا محذوف) أي والمعنى: لولا كراهة أن تهلكوا ناساً مؤمنين بين أظهر الكفار، حال كونكم جاهلين بهم، فيصيبكم بإهلاكهم مكروه، لما كف أيديكم عنهم. قوله: (حينئذ) أي عام الحديبية. قوله: ﴿لِّيُدْخِلَ ٱللَّهُ﴾ الخ، علة لما قدره المفسر بقوله: (لكن لم يؤذن). قوله: (كالمؤمنين المذكورين) أي كالمشركين، لأنه آل أمر أهل مكة إلى الإسلام إلا ما قل. قوله: (تميزوا) أي تفرقوا وانفردوا، ولكن لم يتميزوا، بل اختلط المستضعفون بالمشركين، والأصول المشركون بالفروع المسلمين، كالذراري الذين علم الله إسلامهم، فلم يحصل العذاب. قوله: (الأنفة) بفتحتين أي الكبر.
الفتح 48:26
قوله: ﴿حَمِيَّةَ ٱلْجَاهِلِيَّةِ﴾ بدل من الحمية قبلها، وهي فعلية مصدر يقال: حميت من كذا حمية، وحمية الجاهلية عدم الإذعان للحق ونصرة الباطل. قوله: ﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ﴾ معطوف على شيء مقدر، أي فضاقت صدور المسلمين، واشتد الكرب عليهم.
﴿فَأَنزَلَ﴾ الخ،" روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل الحديبية، بعثت قريش سهل بن عمرو القرشي وحويطب بن عبد العزى ومكرز بن حفص بن الأحنف، على أن يعرضوا على النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع من عامة ذلك، على أن تخلي له قريش مكة من العام القابل ثلاثة أيام، ففعل ذلك، وكتبوا بينهم كتاباً، فقال عليه الصلاة والسلام لعلي رضي الله عنه: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم، فقالوا: ما نعرف هذا، اكتب باسمك اللهم، ثم قال اكتب: هذا ما صالح عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل مكة، فقالوا: لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت وما قاتلناك، اكتب: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله أهل مكة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اكتب ما يريدون، فهم المؤمنون أن يأبوا ذلك ويبطشوا بهم، فأنزل الله السكينة عليهم، فتوقروا وحلموا. قوله: (على أن يعودوا من قابل) أي وعلى وضع الحرب عشر سنين، قال البراء: صالحوهم على ثلاثة أشياء: على أن من أتاهم من المشركين مسلماً ردوه إليهم، ومن أتاهم من المسلمين لم يردوه، وعلى أن يدخلها من قابل، ويقيم فيها ثلاثة أيام، ولا يدخلها بسلاح، فكتب بذلك كتاباً، فلما فرغ من قضية الكتاب قال لأصحابه: قوموا وانحروا ثم احلقوا، فوالله ما قام منهم أحد، حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلما لم يقم منهم أحد، لما حصل لهم من الغم، قام فدخل على أم سلمة، فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت له: يا نبي الله، اخرج ولا تكلم أحداً منهم حتى تنحر بدنك، وتدعو حالقك فيحلقك، فخرج ففعل، فلما رأوا ذلك منه قاموا فنحروا، وجعل يحلق بعضهم بعضاً وروى ثابت عن أنس، أن قريشاً صالحوا النبي صلى الله عليه وسلم واشترطوا أن من جاء منكم لم نرده عليكم، ومن جاء منا ردوه علينا، فقالوا: يا رسول الله أتكتب هذا؟ قال: نعم، إن من ذهب منا إليهم فأبعده الله، ومن جاءنا منهم، فسيجعل الله له فرجاً ومخرجاً. روي أنه بعد عقد الصلح، جاء جندل بن سهل بن عمرو بقيوده قد انفلت، وخرج من أسفل مكة، حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين، فقال له سهل: هذا يا محمد أول من أقاضيك عليه أن ترده إليّ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنا لم نقض الكتاب بعد، قال: فوالله إذاً لا أصالحك على شيء أبداً، قال النبي صلى الله عليه وسلم: فأجره لي، قال: ما أنا بمجيره لك، قال: بل فافعل، قال: ما أنا بفاعل، ثم جعل سهل يجره ليرده إلى قريش، فقال أبو جندل: أي معشر المسلمين، أرد إلى المشركين وقد جئت مسلماً؟ ألا ترون ما لقيت؟ وكان قد عذب في الله عذاباً شديداً. وفي الحديث إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا أبا جندل احتسب، فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجاً ومخرجاً، إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحاً وعقداً، وإنا لا نغدر، فقام عكر وتكلم طويل منه ما تقدم لنا عند قوله: ﴿هُوَ ٱلَّذِيۤ أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ثم بعد رجوع رسول الله وأصحابه إلى المدينة، جاءه أبو بصير عتبة بن أسد من قريش مسلماً، فأرسلوا في طلبه رجلين، فسلمه النبي صلى الله عليه وسلم فقتل أحدهما، وفر عنه الآخر، فأتى أبو بصير سيف البحر وجلس هناك، فبلغ ذلك أبا جندل وأصحابه من المستضعفين، فلحقوا به حتى تكاملوا نحواً من سبعين رجلاً، فما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إلا تعرضوا لها، فقتلوهم وأخذوا أموالهم، فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبي بصير وأبي جندل ومن معهما فأحضرهم المدينة. "قوله: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَىٰ﴾ أي اختار لهم، فهو إلزام إكرام وتشريف، والمراد تقوى الشرك. قوله: (لا إله إلا الله) هذه رواية أبي بن كعب، وقيل إنها: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. وقيل إنها: بسم الله الرحمن الرحيم. قوله: ﴿وَكَانُوۤاْ أَحَقَّ بِهَا﴾ أي في علم الله، لأنه اختارهم لدينه. قوله: (تفسيري) أي لاحق بها، أو الضمير في ﴿بِهَا﴾ لكلمة التوحيد، وفي أهلها للتقوى.
الفتح 48:27
قوله: ﴿لَّقَدْ صَدَقَ ٱللَّهُ رَسُولَهُ ٱلرُّءْيَا﴾ أي رؤياه صادقة محققة، لم يدخلها الشيطان، لأنه معصوم منه هو وجميع الأنبياء، وتأخيرها لا ينافي كونها حقاً وصدقاً، نظير رؤيا يوسف الصديق، أن أحد عشر كوكباً والشمس والقمر ساجدون له، فتأخرت الزمن الطويل، وبعد ذلك تحققت. قوله: (وراب بعض المنافقين) أي ارتاب، حيث قال عبد الله بن أبي وعبد الله بن نفيل ورفاعة بن الحرث: والله ما حلقنا ولا قصرنا، ولا رأينا المسجد الحرام. قوله: (أو حال من الرؤيا) أي فهو متعلق بمحذوف، والتقدير ملتبسة بالحق، ويصح أن يكون ﴿بِٱلْحَقِّ﴾ قسماً وجوابه قوله: ﴿لَتَدْخُلُنَّ﴾ الخ، وعليه فالوقف على قوله: ﴿ٱلْحَقِّ﴾ وقوله: ﴿لَتَدْخُلُنَّ﴾ اللام موطئة لقسم محذوف. قوله: (للتبرك) أي مع تعليم العباد الأدب، وتفويض الأمر إليه، وهو جواب عما يقال: إن الله تعالى خالق للأشياء كلها، وهو عالم بها قبل وقوعها، فكيف وقع منه التعليق بالمشيئة، مع أن التعليق إنما يكون من المخبر المتردد، أو الشاك في وقوع المعلق، والله منزه عن ذلك؟ فأجاب: بأن المقصود التبرك لا التعليق، ويجاب أيضاً: بأن المشيئة باعتبار جميع الجيش، فإن الذين حضروا عمرة القضاء كانوا سبعمائة، وأما باعتبار المجموع، فالقضاء مبرم لا تعليق فيه، ويجاب أيضاً: بأنه حكاية عن كلام الملك المبلغ للرسول كلام الله، أو حكاية عن كلام الرسول عليه السلام. قوله: ﴿آمِنِينَ﴾ حال مقارنة للدخول، والجملة شرطية معترضة. قوله: (مقدرتان) دفع بذلك ما قد يقال: إن حال الدخول هو حال الإحرام، وهو لا يتأتى معه حلق ولا تقصير. قوله: ﴿لاَ تَخَافُونَ﴾ (أبداً) أشار بذلك إلى أنه غير مكرر مع قوله: ﴿آمِنِينَ﴾ والمعنى: آمنون في حال الدخول، وحال المكث، وحال الخروج، وقد كان عند أهل مكة، أنه يحرم قتال من أحرم ومن دخل المحرم، فأفاد أنه يبقى أمنهم بعد خروجهم من الإحرام، قوله: (من الصلاح) أي وهو حفظ دماء المسلمين المستضعفين. قوله: ﴿مِن دُونِ ذَلِكَ﴾ أي قبله. قوله: (هو فتح خيبر) وقيل هو صلح الحديبية، وقيل هو صلح الحديبية، وقيل هو فتح مكة. قوله: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ﴾ تأكيد لتصديق الله رؤياه، والمعنى: حيث جعله رسولاً، فلا يريه خلاف الحق. قوله: ﴿بِٱلْهُدَىٰ﴾ أي القرآن أو المعجزات. قوله: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ أي ليعليه على جميع الأديان، فينسخ ما كان حقاً، ويظهر فساد ما كان باطلا. قوله (بما ذكر) أي ﴿بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ﴾.
الفتح 48:28
قوله: ﴿لَّقَدْ صَدَقَ ٱللَّهُ رَسُولَهُ ٱلرُّءْيَا﴾ أي رؤياه صادقة محققة، لم يدخلها الشيطان، لأنه معصوم منه هو وجميع الأنبياء، وتأخيرها لا ينافي كونها حقاً وصدقاً، نظير رؤيا يوسف الصديق، أن أحد عشر كوكباً والشمس والقمر ساجدون له، فتأخرت الزمن الطويل، وبعد ذلك تحققت. قوله: (وراب بعض المنافقين) أي ارتاب، حيث قال عبد الله بن أبي وعبد الله بن نفيل ورفاعة بن الحرث: والله ما حلقنا ولا قصرنا، ولا رأينا المسجد الحرام. قوله: (أو حال من الرؤيا) أي فهو متعلق بمحذوف، والتقدير ملتبسة بالحق، ويصح أن يكون ﴿بِٱلْحَقِّ﴾ قسماً وجوابه قوله: ﴿لَتَدْخُلُنَّ﴾ الخ، وعليه فالوقف على قوله: ﴿ٱلْحَقِّ﴾ وقوله: ﴿لَتَدْخُلُنَّ﴾ اللام موطئة لقسم محذوف. قوله: (للتبرك) أي مع تعليم العباد الأدب، وتفويض الأمر إليه، وهو جواب عما يقال: إن الله تعالى خالق للأشياء كلها، وهو عالم بها قبل وقوعها، فكيف وقع منه التعليق بالمشيئة، مع أن التعليق إنما يكون من المخبر المتردد، أو الشاك في وقوع المعلق، والله منزه عن ذلك؟ فأجاب: بأن المقصود التبرك لا التعليق، ويجاب أيضاً: بأن المشيئة باعتبار جميع الجيش، فإن الذين حضروا عمرة القضاء كانوا سبعمائة، وأما باعتبار المجموع، فالقضاء مبرم لا تعليق فيه، ويجاب أيضاً: بأنه حكاية عن كلام الملك المبلغ للرسول كلام الله، أو حكاية عن كلام الرسول عليه السلام. قوله: ﴿آمِنِينَ﴾ حال مقارنة للدخول، والجملة شرطية معترضة. قوله: (مقدرتان) دفع بذلك ما قد يقال: إن حال الدخول هو حال الإحرام، وهو لا يتأتى معه حلق ولا تقصير. قوله: ﴿لاَ تَخَافُونَ﴾ (أبداً) أشار بذلك إلى أنه غير مكرر مع قوله: ﴿آمِنِينَ﴾ والمعنى: آمنون في حال الدخول، وحال المكث، وحال الخروج، وقد كان عند أهل مكة، أنه يحرم قتال من أحرم ومن دخل المحرم، فأفاد أنه يبقى أمنهم بعد خروجهم من الإحرام، قوله: (من الصلاح) أي وهو حفظ دماء المسلمين المستضعفين. قوله: ﴿مِن دُونِ ذَلِكَ﴾ أي قبله. قوله: (هو فتح خيبر) وقيل هو صلح الحديبية، وقيل هو صلح الحديبية، وقيل هو فتح مكة. قوله: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ﴾ تأكيد لتصديق الله رؤياه، والمعنى: حيث جعله رسولاً، فلا يريه خلاف الحق. قوله: ﴿بِٱلْهُدَىٰ﴾ أي القرآن أو المعجزات. قوله: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ أي ليعليه على جميع الأديان، فينسخ ما كان حقاً، ويظهر فساد ما كان باطلا. قوله (بما ذكر) أي ﴿بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ﴾.
الفتح 48:29
قوله: (كما قال) أشار بذلك إلى أن قوله: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ ٱللَّهِ﴾ مؤكد لقوله:﴿ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ ﴾[الفتح: ٢٨].
قوله: (لا يرحمونهم) أي لا يرأفون بهم، وذلك لأن الله أمرهم بالغلظة عليهم، وقد بلغ من تشديدهم على الكفار، أنهم كانوا يتحرزون من ثيابهم أن تمس أبدانهم. قوله: ﴿رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ﴾ أي فكان الواحد منهم إذا رأى أخاه في الدين صافحه وعانقه. قوله: ﴿تَرَاهُمْ رُكَّعاً﴾ إما خبر آخر أو مستأنف، والمعنى: أنهم في النهار على الأعداد أسود، وفي الليل ركع سجود. قوله: (حالان) أي من مفعول ﴿تَرَاهُمْ﴾.
قوله: (مستأنف) أي واقع في جواب مقدر، كأنه قيل: ماذا يريدون بركوعهم وسجودهم؟ فقيل: ﴿يَبْتَغُونَ﴾ الخ. قوله: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ اختلف في تلك السيما، فقيل: إن مواضع سجودهم يوم القيامة ترى كالقمر ليلة البدر، وقيل: هو صفرة الوجوه من سهر الليل، وقيل: الخشوع الذي يظهر على الأعضاء، حتى يتراءى أنهم مرضى وليسوا بمرضى، وليس المراد به ما يصنعه بعض الجهلة المرائين من العلامة في الجبهة، فإن من فعل الخوارج، وفي الحديث:" إني لأبغض الرجل وأكرهه إذا رأيت بين عينيه أثر السجود "قوله: (من ضميره) أي من ضمير ما تعلق به الخبر وهو كائنة. قوله: (المنتقل إلى الخبر) أي وهو الجار والمجرور. قوله: (أي الوصف المذكور) أي وهو كونهم ﴿أَشِدَّآءُ﴾ ﴿رُحَمَآءُ﴾ ﴿تَرَاهُمْ رُكَّعاً﴾ الخ.
﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾ الخ. قوله: ﴿مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ﴾ أي وصفهم العجيب الجاري في الغرابة مجرى الأمثال. قوله: (مبتدأ وخبره) أي أن قوله: ﴿مَثَلُهُمْ﴾ مبتدأ خبره قوله: ﴿فِي ٱلتَّوْرَاةِ﴾ والجملة خبر عن ذلك. قوله: ﴿وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ﴾ الخ، ويصح أن يكون مبتدأ خبره قوله: ﴿كَزَرْعٍ﴾ وحينئذ فيتوقف على قوله: ﴿فِي ٱلتَّوْرَاةِ﴾ ويكونان مثلين، وعليه مشى المفسر، ويصح أنه معطوف على ﴿مَثَلُهُمْ﴾ الأول، وحينئذ فيتوقف على قوله: ﴿ٱلإِنجِيلِ﴾ ويكونان مثلاً واحداً في الكتابين، وقوله: ﴿كَزَرْعٍ﴾ خبر لمحذوف أي مثلهم كزرع الخ، وهو كلام مستأنف. قوله: (بسكون الطاء وفتحها) أي فهما قراءتان سبعيتان، والشطء أفراخ النخل، والزرع أوراقه. قوله: (فراخه) بكسر الفاء جمع فرخ كفرع، لفظاً ومعنى. قوله: (بالمد) أي وأصله أأزره بوزن أكرمه، قلبت الهمزة الثانية ألفاً للقاعدة المعلومة، وقوله: (والقصر) أي فهو من باب ضرب، وهما قراءتان سبعيتان. قوله: (غلظ) أي فهو من باب استحجر الطير. قوله: ﴿عَلَىٰ سُوقِهِ﴾ متعلق باستوى. قوله: ﴿يُعْجِبُ ٱلزُّرَّاعَ﴾ الجملة حالية، والمعنى حال كونه معجباً. قوله: (فكثروا) هو مأخوذ من قوله: ﴿أَخْرَجَ شَطْأَهُ﴾.
قوله: ﴿فَآزَرَهُ﴾ مأخوذ من قوله: ﴿فَٱسْتَغْلَظَ﴾ وقوله: (على أحسن الوجوه) مأخوذ من قوله: ﴿فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ﴾.
قوله: ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ تعليل لما دل عليه التشبيه كأن قال: إنما قواهم وكثرهم ليغيظ الخ. قوله: (لبيان) أي لا للتبعيض كما زعمه بعضهم. قوله: (لمن بعدهم) أي كالتابعين وأتباعهم إلى يوم القيامة. قوله: (في آيات) متعلق بما تعلق به قوله: (لمن بعدهم) أي كالتابعين وأتباعهم إلى يوم القيامة. قوله: (في آيات) متعلق بما تعلق به قوله: (لمن بعدهم) والمعنى: وهما ثابتان لمن بعد الصحابة في آيات كقوله تعالى﴿ سَابِقُوۤاْ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ ﴾[الحديد: ٢١] - إلى قوله -﴿ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِ ﴾[الحديد: ٢١].
- خاتمة - قد جمعت هذه الآية، وهي قوله: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ ٱللَّهِ﴾ إلى آخر السورة، جميع حروف المعجم، وفي ذلك بشارة تلويحية مع ما فيها من البشائر التصريحية، باجتماع أمرهم، وعلو نصرهم رضي الله عنهم، وحشرنا معهم، نحن والدينا ومحبينا وجميع المسلمين بمنه وكرمه. وهذا آخر القسم الأول من القرآن وهو المطول، وقد ختم كما ترى بسورتين هما في الحقيقة للنبي صلى الله عليه وسلم، وحاصلهما: الفتح بالسيف والنصر على من قاتله ظاهراً، كما ختم القسم الثاني المفصل بسورتين هما نصره له صلى الله عليه وسلم بالحال على من قصده بالضر باطناً، ومن أجل ذلك اتخذ العارفون هذه الآية، ورداً وحصناً منيعاً.
الحجرات 49:1
سورة الحجرات مدنيةوهي ثمان عشرة آيةأي بالإجماع، وهذه أوائل السور المسماة بالمفصل، واختلف في تسميته بذلك، فقيل: لكثرة الفصل فيه بين السور، وقيل: لكون جميعه محكماً لا نسخ فيه، قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ ذكر هذه اللفظة في هذه السورة خمس مرات، اعتناء بشأن المؤمنين في الأوامر والنواهي، نظير خطابات لقمان لابنه في قوله:﴿ يٰبُنَيَّ ﴾[لقمان: ١٦] ولئلا يتوهم أن المخاطب ثانياً غير المخاطب أولاً، وذكر﴿ يَا أَيُّهَا ٱلنَّاسُ ﴾[الحجرات: ١٣] مرة خطابا لما يعم المؤمن والكافر، لمناسبة ما يترتب عليه من قوله تعالى﴿ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ ﴾[الحجرات: ١٣] وهذه السورة جمعت آداباً ظاهرية وباطنية، وأوامر ونواهي ظاهرية وباطنية، عامة وخاصة، فهي متضمنة طريقة الصوفية التي من تمسك بها وصل. قوله: (من قدم بمعنى تقدم) العامة على ضم التاء وفتح القاف وتشديد الدال مكسورة، وفيها وجهان أحدهما: إنه متعد حذف مفعوله اقتصاراً كقولهم: هو يعطي ويمنع، وكلوا واشربوا، والأصل لا تقدموا ما لا يصلح، والثاني: أنه لازم نحو وجه وتوجه، ويعضده قراءة ابن عباس والضحاك ﴿لاَ تُقَدِّمُواْ﴾ بالفتح في الثلاثة، والأصل لا تتقدموا، فحذفت إحدى التائين، وفي الآية استعارة تمثيلية، حيث شبه تجري الصحابة على الحكم، في أمر من أمور الدين، بغير إذن من الله ورسوله، بحالة من تقدم بين يدي متبوعه إذا سار في طريقه من غير إذن، فإنه في العاة مستهجن، ثم استعمل في في جانب المشبه ما كان في جانب المشبه به من الألفاظ، والغرض التنفير من التجري بغير إذن الله ورسوله، ومثله قوله تعالى في حق الملائكة﴿ لاَ يَسْبِقُونَهُ بِٱلْقَوْلِ ﴾[الأنبياء: ٢٧] أصله لا يسبق قولهم قوله، فمدحهم بنفي السبق، تنبيهاً على استهجان السبق، أو المراد بين يدي رسول الله، وذكر لفظ الله تعظيماً للرسول، وإشعاراً بأنه من الله بمكان يوجب إجلاله، وعلى هذا فلا استعارة. قوله: (بقول أو فعل) مثال القول ما ذكره المفسر في سبب النزول أيضاً، من أنهم ذبحوا يوم النحر قبل رسول الله، فأمرهم أن يعيدوا الذبح. وقال: من ذبح قبل الصلاة، فإنما هو لحم عجله لأهله، ليس من النسك في شيء، وما ورد عن عائشة أنه في النهي عن صوم يوم الشك، أي لا تصوموا قبل أن يصوم نبيكم، وقال الضحاك: وهو عام في القتال وشرائع الدين، أي لا تقطعوا أمراً دون الله ورسوله، وهو الأولى. قوله: ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ أي في التقدم الذي نهاكم عنه. قوله: (على النبي) الأولى أن يقول عند النبي، ففي الحديث، أنه قدم ركب من بني تميم على النبي صلى الله عليه وسلم وطلبوا أن يؤمر عليهم واحداً منهم، فقال أبو بكر: أمر القعقاع بن معبد، وقال عمر: بل أمر الأقرع بن حابس، فقال أبو بكر: ما أردت إلا خلافي، وقال عمر: ما أردت خلافك، فتماريا أي تخاصما، حتى ارتفعت أصواتهما، فنزلت تلك الآيات الخمس إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ ومعنى قول عمر: ما أردت مخالفتك تعنتاً، وإنما أردت أن تولية الأقرع أصلح بهم، ولك يظهر لك ذلك. قوله: (ونزل فيمن رفع صوته) الخ، كأبي بكر وعمر في القصة المذكورة، كما أن قوله: (ونزل فيمن كان يخفض صوته عند النبي) أي كأبي بكر وعمر، حين بلغهما النهي عن رفع الصوت، فصار يخفضان صوتهما عند النبي، كما أن قوله: (ونزل في) الخ، هم بنو تميم الذين تكلم في شأنهم أبو بكر وعمر، فتلخص أنه لما اختلف أبو بكر وعمر في تأمير الأمير على الوفد المذكور، ولم يصبرا حتى يكون رسول الله هو الذي يشير بذلك، نزل قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ الآية، ولما رفعا أصواتهما في تلك القضية، نزل قوله تعالى: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَرْفَعُوۤاْ أَصْوَاتَكُمْ﴾ الآية، ولما خفضا أصواتهما بعد ذلك نزل ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ﴾ الآية، ولما نادى الركب المذكور النبي صلى الله عليه وسلم من وراء الحجرات نزل﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ٱلْحُجُرَاتِ ﴾[الحجرات: ٤] الآيتين. قوله: (إذا نطقتم) أي تكلمتم، وقوله: (إذا نطق) أي تكلم. قوله: ﴿وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ﴾ لما كانت هذه الجملة كالمكررة مع ما قبلها، مع أن العطف يأباه، أشار المفسر إلى أن المراد بالأول، إذا نطق ونطقتم، فعليكم أن لا تبلغوا بأصواتكم حداً يبلغه صوته، بل يكن كلامكم دون كلامه، والمراد بالثاني أنكم إذا كلمتموه وهو صامت، فلا ترفعوا أصواتكم، كما ترفعونها فيما بينكم. قوله: (ناجيتموه) أي كلمتموه وهو صامت. قوله: (بل دون ذلك) راجع لكل من النهيين، أي بل اجعلوا أصواتكم دون صوته، ودون جهر بعضكم لبعض، وقوله: (إجلالاً له) تعليل لما تضمنه قوله: (بل دون ذلك). قوله: ﴿أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ﴾ أي يبطل ثوابها، وقوله: ﴿وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ﴾ أي بحبوطها. قوله: (أي خشية ذلك) أشار إلى ﴿أَن تَحْبَطَ﴾ على حذف مضاف، أي خشية الحبوط، والخشية منهم وقد تنازعه، لا ترفعوا ولا تجهروا، فيكون مفعولاً لأجله، والعامل فيه الثاني أو الأول. قوله: (بالرفع والجهر) الباء سببية متعلقة باسم الإشارة، لأنه واقع على الحبوط، فكأنه قال: أي خشية الحبوط بسبب الرفع والجهر، لأن في الرفع والجهر استخفافاً بجانبه، فيؤدي إلى الكفر المحبط، وذلك إذا انضم له قصد الإهانة وعدم المبالاة. روي أنه لما نزلت هذه الآية، قعد ثابت في الطريق يبكي، فمر به ابن عدي فقال: ما يبكيك يا ثابت؟ قال: هذه الآية أتخوف أن تكون نزلت في، وأنا رفيع الصوت عن النبي صلى الله عليه وسلم، أخاف أن يحبط عملي، وأن أكون من أهل النار، فمضى عاصم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وغلب ثابتاً البكاء، فأتى امرأته جميلة بنت عبد الله بن أبي سلول فقال لها: اذهب فادعه لي، فجاء عاصم إلى المكان الذي رآه فيه فلم يجده، فجاء إلى أهله فوجده في بيت الفرش فقال له: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوك، فقال: اكسر الضبة، فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره خبره قال: فادعه لي، فجاء عاصم إلى المكان الذي رآه فيه فلم يجده، فجاء إلى أهله فوجده في بيت الفرش فقال له: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوك، فقال: اكسر الضبة، فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما يبكبك؟ فقال: أنا صيّت، وأتخوف أن تكون هذه الآية نزلت فيّ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما ترضى أن تعيش حميداً، وتقتل شهيداً، وتدخل الجنة؟ فقال: رضيت ببشرى الله ورسوله، لا أرفع صوتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم أبداً، فأنزل الله ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ﴾ الآية، قال أنس: فكنا ننظر إلى رجل من أهل الجنة يمشي بين أيدينا، فلما كان يوم اليمامة في حرب مسيلمة، رأى ثابت من المسلمين بعد انكسار، وانهزمت طائفة منهم، قال: أف لهؤلاء، ثم قال ثابت لسالم مولى حذيفة: ما كنا نقاتل أعداء الله مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل هذا، ثم ثبتا وقاتلا حتى قتلا، واستشهد ثابت لسالم مولى حذيفة: ما كنا نقاتل أعداء الله مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل هذا، ثم تبتا وقاتلا حتى قتلا، واستشهد ثابت وعليه درع، فرآه رجل من الصحابة بعد موته في المنام وأنه قال له: اعلم أن فلاناً رجل من المسلمين، نزع درعي فذهب بها، وهي في ناحية من العسكر، عند فرس يستن في طيله، وقد وضع على درعي برمة، فائت خالد بن الوليد فأخبره حتى يسترد درعي، وائت أبا بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم قل له: إن علي ديناً حتى يقضي عني، وفلان من رقيقي عتيق، فأخبر الرجل خالداً، فوجد الدرع والفرس على ما وصفه، فاسترد الدرع، وأخبر خالد أبا بكر بتلك الرؤيا، فأجاز أبو بكر وصيته، قال مالك بن أنس: لا أعلم وصية أجيزت بعد موت صاحبها إلا هذه. قوله: (فيمن كان يخفض صوته) أي مخالفة النهي السابق، وإجلالاً وتعظيماً. قوله: (كأبي بكر وعمر) الخ، أي فكان الجميع يخفضون أصواتهم عند رسول الله، إجلالاً له وتعظيماً. قوله: ﴿أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ﴾ الخ، اسم الإشارة مبتدأ، والموصول بعد خبره، والجملة خبر ﴿إِنَّ﴾ وجملة ﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ مستأنفة لبيان ما أعد لهم. قوله: ﴿امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ الامتحان افتعال، من محنت الأديم محناً أوسعته، ومعنى ﴿امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَىٰ﴾ ووسعها. قوله: (أي لتظهر منهم) أي فإنها لا تظهر، إلا بالاصطبار على أنواع المحن والتكاليف الشاقة، فالاختبار يظهر ما كان كامناً في النفس من التقوى، كما أن سماع الألحان، يظهر ما كان كامناً في النفس من الحب فتدبر. قوله: (ونزل في قوم) أي وهم وفد بني تميم.
الحجرات 49:2
سورة الحجرات مدنيةوهي ثمان عشرة آيةأي بالإجماع، وهذه أوائل السور المسماة بالمفصل، واختلف في تسميته بذلك، فقيل: لكثرة الفصل فيه بين السور، وقيل: لكون جميعه محكماً لا نسخ فيه، قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ ذكر هذه اللفظة في هذه السورة خمس مرات، اعتناء بشأن المؤمنين في الأوامر والنواهي، نظير خطابات لقمان لابنه في قوله:﴿ يٰبُنَيَّ ﴾[لقمان: ١٦] ولئلا يتوهم أن المخاطب ثانياً غير المخاطب أولاً، وذكر﴿ يَا أَيُّهَا ٱلنَّاسُ ﴾[الحجرات: ١٣] مرة خطابا لما يعم المؤمن والكافر، لمناسبة ما يترتب عليه من قوله تعالى﴿ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ ﴾[الحجرات: ١٣] وهذه السورة جمعت آداباً ظاهرية وباطنية، وأوامر ونواهي ظاهرية وباطنية، عامة وخاصة، فهي متضمنة طريقة الصوفية التي من تمسك بها وصل. قوله: (من قدم بمعنى تقدم) العامة على ضم التاء وفتح القاف وتشديد الدال مكسورة، وفيها وجهان أحدهما: إنه متعد حذف مفعوله اقتصاراً كقولهم: هو يعطي ويمنع، وكلوا واشربوا، والأصل لا تقدموا ما لا يصلح، والثاني: أنه لازم نحو وجه وتوجه، ويعضده قراءة ابن عباس والضحاك ﴿لاَ تُقَدِّمُواْ﴾ بالفتح في الثلاثة، والأصل لا تتقدموا، فحذفت إحدى التائين، وفي الآية استعارة تمثيلية، حيث شبه تجري الصحابة على الحكم، في أمر من أمور الدين، بغير إذن من الله ورسوله، بحالة من تقدم بين يدي متبوعه إذا سار في طريقه من غير إذن، فإنه في العاة مستهجن، ثم استعمل في في جانب المشبه ما كان في جانب المشبه به من الألفاظ، والغرض التنفير من التجري بغير إذن الله ورسوله، ومثله قوله تعالى في حق الملائكة﴿ لاَ يَسْبِقُونَهُ بِٱلْقَوْلِ ﴾[الأنبياء: ٢٧] أصله لا يسبق قولهم قوله، فمدحهم بنفي السبق، تنبيهاً على استهجان السبق، أو المراد بين يدي رسول الله، وذكر لفظ الله تعظيماً للرسول، وإشعاراً بأنه من الله بمكان يوجب إجلاله، وعلى هذا فلا استعارة. قوله: (بقول أو فعل) مثال القول ما ذكره المفسر في سبب النزول أيضاً، من أنهم ذبحوا يوم النحر قبل رسول الله، فأمرهم أن يعيدوا الذبح. وقال: من ذبح قبل الصلاة، فإنما هو لحم عجله لأهله، ليس من النسك في شيء، وما ورد عن عائشة أنه في النهي عن صوم يوم الشك، أي لا تصوموا قبل أن يصوم نبيكم، وقال الضحاك: وهو عام في القتال وشرائع الدين، أي لا تقطعوا أمراً دون الله ورسوله، وهو الأولى. قوله: ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ أي في التقدم الذي نهاكم عنه. قوله: (على النبي) الأولى أن يقول عند النبي، ففي الحديث، أنه قدم ركب من بني تميم على النبي صلى الله عليه وسلم وطلبوا أن يؤمر عليهم واحداً منهم، فقال أبو بكر: أمر القعقاع بن معبد، وقال عمر: بل أمر الأقرع بن حابس، فقال أبو بكر: ما أردت إلا خلافي، وقال عمر: ما أردت خلافك، فتماريا أي تخاصما، حتى ارتفعت أصواتهما، فنزلت تلك الآيات الخمس إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ ومعنى قول عمر: ما أردت مخالفتك تعنتاً، وإنما أردت أن تولية الأقرع أصلح بهم، ولك يظهر لك ذلك. قوله: (ونزل فيمن رفع صوته) الخ، كأبي بكر وعمر في القصة المذكورة، كما أن قوله: (ونزل فيمن كان يخفض صوته عند النبي) أي كأبي بكر وعمر، حين بلغهما النهي عن رفع الصوت، فصار يخفضان صوتهما عند النبي، كما أن قوله: (ونزل في) الخ، هم بنو تميم الذين تكلم في شأنهم أبو بكر وعمر، فتلخص أنه لما اختلف أبو بكر وعمر في تأمير الأمير على الوفد المذكور، ولم يصبرا حتى يكون رسول الله هو الذي يشير بذلك، نزل قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ الآية، ولما رفعا أصواتهما في تلك القضية، نزل قوله تعالى: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَرْفَعُوۤاْ أَصْوَاتَكُمْ﴾ الآية، ولما خفضا أصواتهما بعد ذلك نزل ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ﴾ الآية، ولما نادى الركب المذكور النبي صلى الله عليه وسلم من وراء الحجرات نزل﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ٱلْحُجُرَاتِ ﴾[الحجرات: ٤] الآيتين. قوله: (إذا نطقتم) أي تكلمتم، وقوله: (إذا نطق) أي تكلم. قوله: ﴿وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ﴾ لما كانت هذه الجملة كالمكررة مع ما قبلها، مع أن العطف يأباه، أشار المفسر إلى أن المراد بالأول، إذا نطق ونطقتم، فعليكم أن لا تبلغوا بأصواتكم حداً يبلغه صوته، بل يكن كلامكم دون كلامه، والمراد بالثاني أنكم إذا كلمتموه وهو صامت، فلا ترفعوا أصواتكم، كما ترفعونها فيما بينكم. قوله: (ناجيتموه) أي كلمتموه وهو صامت. قوله: (بل دون ذلك) راجع لكل من النهيين، أي بل اجعلوا أصواتكم دون صوته، ودون جهر بعضكم لبعض، وقوله: (إجلالاً له) تعليل لما تضمنه قوله: (بل دون ذلك). قوله: ﴿أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ﴾ أي يبطل ثوابها، وقوله: ﴿وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ﴾ أي بحبوطها. قوله: (أي خشية ذلك) أشار إلى ﴿أَن تَحْبَطَ﴾ على حذف مضاف، أي خشية الحبوط، والخشية منهم وقد تنازعه، لا ترفعوا ولا تجهروا، فيكون مفعولاً لأجله، والعامل فيه الثاني أو الأول. قوله: (بالرفع والجهر) الباء سببية متعلقة باسم الإشارة، لأنه واقع على الحبوط، فكأنه قال: أي خشية الحبوط بسبب الرفع والجهر، لأن في الرفع والجهر استخفافاً بجانبه، فيؤدي إلى الكفر المحبط، وذلك إذا انضم له قصد الإهانة وعدم المبالاة. روي أنه لما نزلت هذه الآية، قعد ثابت في الطريق يبكي، فمر به ابن عدي فقال: ما يبكيك يا ثابت؟ قال: هذه الآية أتخوف أن تكون نزلت في، وأنا رفيع الصوت عن النبي صلى الله عليه وسلم، أخاف أن يحبط عملي، وأن أكون من أهل النار، فمضى عاصم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وغلب ثابتاً البكاء، فأتى امرأته جميلة بنت عبد الله بن أبي سلول فقال لها: اذهب فادعه لي، فجاء عاصم إلى المكان الذي رآه فيه فلم يجده، فجاء إلى أهله فوجده في بيت الفرش فقال له: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوك، فقال: اكسر الضبة، فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره خبره قال: فادعه لي، فجاء عاصم إلى المكان الذي رآه فيه فلم يجده، فجاء إلى أهله فوجده في بيت الفرش فقال له: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوك، فقال: اكسر الضبة، فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما يبكبك؟ فقال: أنا صيّت، وأتخوف أن تكون هذه الآية نزلت فيّ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما ترضى أن تعيش حميداً، وتقتل شهيداً، وتدخل الجنة؟ فقال: رضيت ببشرى الله ورسوله، لا أرفع صوتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم أبداً، فأنزل الله ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ﴾ الآية، قال أنس: فكنا ننظر إلى رجل من أهل الجنة يمشي بين أيدينا، فلما كان يوم اليمامة في حرب مسيلمة، رأى ثابت من المسلمين بعد انكسار، وانهزمت طائفة منهم، قال: أف لهؤلاء، ثم قال ثابت لسالم مولى حذيفة: ما كنا نقاتل أعداء الله مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل هذا، ثم ثبتا وقاتلا حتى قتلا، واستشهد ثابت لسالم مولى حذيفة: ما كنا نقاتل أعداء الله مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل هذا، ثم تبتا وقاتلا حتى قتلا، واستشهد ثابت وعليه درع، فرآه رجل من الصحابة بعد موته في المنام وأنه قال له: اعلم أن فلاناً رجل من المسلمين، نزع درعي فذهب بها، وهي في ناحية من العسكر، عند فرس يستن في طيله، وقد وضع على درعي برمة، فائت خالد بن الوليد فأخبره حتى يسترد درعي، وائت أبا بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم قل له: إن علي ديناً حتى يقضي عني، وفلان من رقيقي عتيق، فأخبر الرجل خالداً، فوجد الدرع والفرس على ما وصفه، فاسترد الدرع، وأخبر خالد أبا بكر بتلك الرؤيا، فأجاز أبو بكر وصيته، قال مالك بن أنس: لا أعلم وصية أجيزت بعد موت صاحبها إلا هذه. قوله: (فيمن كان يخفض صوته) أي مخالفة النهي السابق، وإجلالاً وتعظيماً. قوله: (كأبي بكر وعمر) الخ، أي فكان الجميع يخفضون أصواتهم عند رسول الله، إجلالاً له وتعظيماً. قوله: ﴿أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ﴾ الخ، اسم الإشارة مبتدأ، والموصول بعد خبره، والجملة خبر ﴿إِنَّ﴾ وجملة ﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ مستأنفة لبيان ما أعد لهم. قوله: ﴿امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ الامتحان افتعال، من محنت الأديم محناً أوسعته، ومعنى ﴿امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَىٰ﴾ ووسعها. قوله: (أي لتظهر منهم) أي فإنها لا تظهر، إلا بالاصطبار على أنواع المحن والتكاليف الشاقة، فالاختبار يظهر ما كان كامناً في النفس من التقوى، كما أن سماع الألحان، يظهر ما كان كامناً في النفس من الحب فتدبر. قوله: (ونزل في قوم) أي وهم وفد بني تميم.
الحجرات 49:3
سورة الحجرات مدنيةوهي ثمان عشرة آيةأي بالإجماع، وهذه أوائل السور المسماة بالمفصل، واختلف في تسميته بذلك، فقيل: لكثرة الفصل فيه بين السور، وقيل: لكون جميعه محكماً لا نسخ فيه، قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ ذكر هذه اللفظة في هذه السورة خمس مرات، اعتناء بشأن المؤمنين في الأوامر والنواهي، نظير خطابات لقمان لابنه في قوله:﴿ يٰبُنَيَّ ﴾[لقمان: ١٦] ولئلا يتوهم أن المخاطب ثانياً غير المخاطب أولاً، وذكر﴿ يَا أَيُّهَا ٱلنَّاسُ ﴾[الحجرات: ١٣] مرة خطابا لما يعم المؤمن والكافر، لمناسبة ما يترتب عليه من قوله تعالى﴿ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ ﴾[الحجرات: ١٣] وهذه السورة جمعت آداباً ظاهرية وباطنية، وأوامر ونواهي ظاهرية وباطنية، عامة وخاصة، فهي متضمنة طريقة الصوفية التي من تمسك بها وصل. قوله: (من قدم بمعنى تقدم) العامة على ضم التاء وفتح القاف وتشديد الدال مكسورة، وفيها وجهان أحدهما: إنه متعد حذف مفعوله اقتصاراً كقولهم: هو يعطي ويمنع، وكلوا واشربوا، والأصل لا تقدموا ما لا يصلح، والثاني: أنه لازم نحو وجه وتوجه، ويعضده قراءة ابن عباس والضحاك ﴿لاَ تُقَدِّمُواْ﴾ بالفتح في الثلاثة، والأصل لا تتقدموا، فحذفت إحدى التائين، وفي الآية استعارة تمثيلية، حيث شبه تجري الصحابة على الحكم، في أمر من أمور الدين، بغير إذن من الله ورسوله، بحالة من تقدم بين يدي متبوعه إذا سار في طريقه من غير إذن، فإنه في العاة مستهجن، ثم استعمل في في جانب المشبه ما كان في جانب المشبه به من الألفاظ، والغرض التنفير من التجري بغير إذن الله ورسوله، ومثله قوله تعالى في حق الملائكة﴿ لاَ يَسْبِقُونَهُ بِٱلْقَوْلِ ﴾[الأنبياء: ٢٧] أصله لا يسبق قولهم قوله، فمدحهم بنفي السبق، تنبيهاً على استهجان السبق، أو المراد بين يدي رسول الله، وذكر لفظ الله تعظيماً للرسول، وإشعاراً بأنه من الله بمكان يوجب إجلاله، وعلى هذا فلا استعارة. قوله: (بقول أو فعل) مثال القول ما ذكره المفسر في سبب النزول أيضاً، من أنهم ذبحوا يوم النحر قبل رسول الله، فأمرهم أن يعيدوا الذبح. وقال: من ذبح قبل الصلاة، فإنما هو لحم عجله لأهله، ليس من النسك في شيء، وما ورد عن عائشة أنه في النهي عن صوم يوم الشك، أي لا تصوموا قبل أن يصوم نبيكم، وقال الضحاك: وهو عام في القتال وشرائع الدين، أي لا تقطعوا أمراً دون الله ورسوله، وهو الأولى. قوله: ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ أي في التقدم الذي نهاكم عنه. قوله: (على النبي) الأولى أن يقول عند النبي، ففي الحديث، أنه قدم ركب من بني تميم على النبي صلى الله عليه وسلم وطلبوا أن يؤمر عليهم واحداً منهم، فقال أبو بكر: أمر القعقاع بن معبد، وقال عمر: بل أمر الأقرع بن حابس، فقال أبو بكر: ما أردت إلا خلافي، وقال عمر: ما أردت خلافك، فتماريا أي تخاصما، حتى ارتفعت أصواتهما، فنزلت تلك الآيات الخمس إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ ومعنى قول عمر: ما أردت مخالفتك تعنتاً، وإنما أردت أن تولية الأقرع أصلح بهم، ولك يظهر لك ذلك. قوله: (ونزل فيمن رفع صوته) الخ، كأبي بكر وعمر في القصة المذكورة، كما أن قوله: (ونزل فيمن كان يخفض صوته عند النبي) أي كأبي بكر وعمر، حين بلغهما النهي عن رفع الصوت، فصار يخفضان صوتهما عند النبي، كما أن قوله: (ونزل في) الخ، هم بنو تميم الذين تكلم في شأنهم أبو بكر وعمر، فتلخص أنه لما اختلف أبو بكر وعمر في تأمير الأمير على الوفد المذكور، ولم يصبرا حتى يكون رسول الله هو الذي يشير بذلك، نزل قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ الآية، ولما رفعا أصواتهما في تلك القضية، نزل قوله تعالى: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَرْفَعُوۤاْ أَصْوَاتَكُمْ﴾ الآية، ولما خفضا أصواتهما بعد ذلك نزل ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ﴾ الآية، ولما نادى الركب المذكور النبي صلى الله عليه وسلم من وراء الحجرات نزل﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ٱلْحُجُرَاتِ ﴾[الحجرات: ٤] الآيتين. قوله: (إذا نطقتم) أي تكلمتم، وقوله: (إذا نطق) أي تكلم. قوله: ﴿وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ﴾ لما كانت هذه الجملة كالمكررة مع ما قبلها، مع أن العطف يأباه، أشار المفسر إلى أن المراد بالأول، إذا نطق ونطقتم، فعليكم أن لا تبلغوا بأصواتكم حداً يبلغه صوته، بل يكن كلامكم دون كلامه، والمراد بالثاني أنكم إذا كلمتموه وهو صامت، فلا ترفعوا أصواتكم، كما ترفعونها فيما بينكم. قوله: (ناجيتموه) أي كلمتموه وهو صامت. قوله: (بل دون ذلك) راجع لكل من النهيين، أي بل اجعلوا أصواتكم دون صوته، ودون جهر بعضكم لبعض، وقوله: (إجلالاً له) تعليل لما تضمنه قوله: (بل دون ذلك). قوله: ﴿أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ﴾ أي يبطل ثوابها، وقوله: ﴿وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ﴾ أي بحبوطها. قوله: (أي خشية ذلك) أشار إلى ﴿أَن تَحْبَطَ﴾ على حذف مضاف، أي خشية الحبوط، والخشية منهم وقد تنازعه، لا ترفعوا ولا تجهروا، فيكون مفعولاً لأجله، والعامل فيه الثاني أو الأول. قوله: (بالرفع والجهر) الباء سببية متعلقة باسم الإشارة، لأنه واقع على الحبوط، فكأنه قال: أي خشية الحبوط بسبب الرفع والجهر، لأن في الرفع والجهر استخفافاً بجانبه، فيؤدي إلى الكفر المحبط، وذلك إذا انضم له قصد الإهانة وعدم المبالاة. روي أنه لما نزلت هذه الآية، قعد ثابت في الطريق يبكي، فمر به ابن عدي فقال: ما يبكيك يا ثابت؟ قال: هذه الآية أتخوف أن تكون نزلت في، وأنا رفيع الصوت عن النبي صلى الله عليه وسلم، أخاف أن يحبط عملي، وأن أكون من أهل النار، فمضى عاصم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وغلب ثابتاً البكاء، فأتى امرأته جميلة بنت عبد الله بن أبي سلول فقال لها: اذهب فادعه لي، فجاء عاصم إلى المكان الذي رآه فيه فلم يجده، فجاء إلى أهله فوجده في بيت الفرش فقال له: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوك، فقال: اكسر الضبة، فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره خبره قال: فادعه لي، فجاء عاصم إلى المكان الذي رآه فيه فلم يجده، فجاء إلى أهله فوجده في بيت الفرش فقال له: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوك، فقال: اكسر الضبة، فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما يبكبك؟ فقال: أنا صيّت، وأتخوف أن تكون هذه الآية نزلت فيّ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما ترضى أن تعيش حميداً، وتقتل شهيداً، وتدخل الجنة؟ فقال: رضيت ببشرى الله ورسوله، لا أرفع صوتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم أبداً، فأنزل الله ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ﴾ الآية، قال أنس: فكنا ننظر إلى رجل من أهل الجنة يمشي بين أيدينا، فلما كان يوم اليمامة في حرب مسيلمة، رأى ثابت من المسلمين بعد انكسار، وانهزمت طائفة منهم، قال: أف لهؤلاء، ثم قال ثابت لسالم مولى حذيفة: ما كنا نقاتل أعداء الله مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل هذا، ثم ثبتا وقاتلا حتى قتلا، واستشهد ثابت لسالم مولى حذيفة: ما كنا نقاتل أعداء الله مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل هذا، ثم تبتا وقاتلا حتى قتلا، واستشهد ثابت وعليه درع، فرآه رجل من الصحابة بعد موته في المنام وأنه قال له: اعلم أن فلاناً رجل من المسلمين، نزع درعي فذهب بها، وهي في ناحية من العسكر، عند فرس يستن في طيله، وقد وضع على درعي برمة، فائت خالد بن الوليد فأخبره حتى يسترد درعي، وائت أبا بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم قل له: إن علي ديناً حتى يقضي عني، وفلان من رقيقي عتيق، فأخبر الرجل خالداً، فوجد الدرع والفرس على ما وصفه، فاسترد الدرع، وأخبر خالد أبا بكر بتلك الرؤيا، فأجاز أبو بكر وصيته، قال مالك بن أنس: لا أعلم وصية أجيزت بعد موت صاحبها إلا هذه. قوله: (فيمن كان يخفض صوته) أي مخالفة النهي السابق، وإجلالاً وتعظيماً. قوله: (كأبي بكر وعمر) الخ، أي فكان الجميع يخفضون أصواتهم عند رسول الله، إجلالاً له وتعظيماً. قوله: ﴿أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ﴾ الخ، اسم الإشارة مبتدأ، والموصول بعد خبره، والجملة خبر ﴿إِنَّ﴾ وجملة ﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ مستأنفة لبيان ما أعد لهم. قوله: ﴿امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ الامتحان افتعال، من محنت الأديم محناً أوسعته، ومعنى ﴿امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَىٰ﴾ ووسعها. قوله: (أي لتظهر منهم) أي فإنها لا تظهر، إلا بالاصطبار على أنواع المحن والتكاليف الشاقة، فالاختبار يظهر ما كان كامناً في النفس من التقوى، كما أن سماع الألحان، يظهر ما كان كامناً في النفس من الحب فتدبر. قوله: (ونزل في قوم) أي وهم وفد بني تميم.
الحجرات 49:4
قوله: ﴿مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ﴾ أي من خارجها، خلفها أو قدامها، لأن ﴿وَرَآءِ﴾ من الأضداد تكون بمعنى خلف، وبمعنى قدام، قال مجاهد وغيره: نزلت في أعراب بني تميم، قدم وفد منهم على النبي صلى الله عليه وسلم فدخلوا المسجد ونادوا النبي صلى الله عليه وسلم من وراء الحجرات، أن أخرج الينا، فإن مدحنا زين، وذمنا شين، وكانوا سبعين رجلاً، قدموا لفداء ذراري لهم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم نائماً للقائلة، وسئل صلى الله عليه وسلم فقال: هم جفاة بني تميم، لولا أنهم من أشد الناس قتالاً للأعور الدجال، لدعوت الله عليهم أن يهلكهم، وقيل: كانوا جاؤوا شفعاء في أسارى بني عنبر، فأعتق رسول الله صلى الله عليه وسلم نصفهم، ولو صبروا لأعتق جميعهم بغير فداء. قوله: (وهي ما يحجر عليه) أي يحوط عليه للمنع من الدخول. قوله: (كأن لكل واحد منهم) الخ، أتى بصيغة لا جزم فيها، لأن المقام مقام احتمال، وذلك لأن مناداتهم، يحتمل أن تكون كما قال المفسر، أو الكل وقفوا على كل حرة ونادوه منها. قوله: (مناداة الأعراب) معمول لينادوك. قوله: ﴿أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ﴾ المراد بالأكثر الكل، لأن العرب قد تعبر بالأكثر وتريد الكل. قوله: (محلك الرفيع) معمول ليعقلون، وفي نسخة بمحلك، فيكون معمولاً لفعلوه، فالمحل على الأول المكانة والرتبة، وعلى الثاني الدار المحسوسة، ومعنى الرفيع على الأول العلي القدير، وعلى الثاني المحفوظ من إساءة الأدب لحلولك فيه، فإن الظرف يعظم بالمظروف، قال الشاعر: وما حب الديار شغفن قلبي ولكن حب من سكن الدياراقوله: (أنهم في محل رفع بالابتداء) هو قول سيبويه، ولا يحتاج إلى خبر، لاشتمال صلتها على المسند والمسند إليه، وقيل: الخبر محذوف وجوباً لوقوعه بعد ﴿لَوْ﴾.
قوله: (أي ثبت) بيان للفعل المقدر، والمعنى ثبت صبرهم وانتظارهم، وهذا قول المبرد والزجاج والكوفيين، ورجح بأن فيه إبقاء له على الاختصاص بالفعل. قوله: ﴿لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ﴾ أي لكان الصبر خيراً لهم من الاستعجال، لما فيه من حفظ الأدب وتعظيم الرسول، الموجبين للثناء والثواب، قال العارفون: الأدب عند الأكابر، يبلغ بصاحبه إلى الدرجات العلى، وسعادة الدنيا والآخرة. قوله: (ونزل في الوليد بن عقبة) بن أبي معيط، أخو عثمان بن عفان لأمه، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه إلى بني المصطلق بعد الوقعة معهم، والياً يجبي الزكاة، وكان بينه وبينهم عداوة في الجاهلية، فلما سمع به القوم تلقوه تعظيماً لأمر رسول الله، فحدثه الشيطان أنهم يريدون قتله، فهابهم، فرجع من الطريق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: إنهم منعوا صدقاتهم وأرادوا قتلي، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم أن يغزوهم، فبلغ القوم رجوعه، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله، سمعنا برسولك، فخرجنا نتلقاه ونكرمه، ونؤدي إليه ما قبلنا من حق الله، فبدا له الرجوع، فخشينا أنه إنما رده من الطريق كتاب جاءه منك، لغضب غضبته علينا، وإنا نعوذ بالله من غضبه وغضب رسوله، فاتهمهم رسول الله، وبعث خالد بن الوليد في عسكره خفية، وأمره أن يخفي عليهم قدومه وقال: انظر، فإن رأيت منهم ما يدل على إيمانهم، فخذ منهم زكاة أموالهم، وإن لم تر ذلك، فافعل فيهم ما تفعل في الكفار، ففعل ذلك خالد، ووافاهم عند الغروب، فسمع منهم أذان صلاة المغرب والعشاء، ووجدهم مجتهدين في امتثال أمر الله، فأخذ منهم صدقات أموالهم، ولم ير منهم إلا الطاعة والخير، ولا يليق إطلاق لفظ الفاسق عليه، فإن المراد به الكافر، قال تعالى:﴿ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ﴾[الكهف: ٥٠]﴿ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فَسَقُواْ فَمَأْوَاهُمُ ٱلنَّارُ ﴾[السجدة: ٢٠] إلى غير ذلك. وأجيب: بأن الذي وقع من الوليد توهم وظن، فترتب عليه الخطأـ وإنما سماه الله فسقاً، تنفيراً عن هذا الفعل، وزجراً عليه، ويؤخذ من الآية حرمة النميمة، وتعظيم كيفية ردها على صاحبها. قوله: (مصدقاً) بتخفيف الصاد، أي يأخذ الصدقات. قوله: (لترة) بكسر التاء وفتح الراء، أي عداوة.
الحجرات 49:5
قوله: ﴿مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ﴾ أي من خارجها، خلفها أو قدامها، لأن ﴿وَرَآءِ﴾ من الأضداد تكون بمعنى خلف، وبمعنى قدام، قال مجاهد وغيره: نزلت في أعراب بني تميم، قدم وفد منهم على النبي صلى الله عليه وسلم فدخلوا المسجد ونادوا النبي صلى الله عليه وسلم من وراء الحجرات، أن أخرج الينا، فإن مدحنا زين، وذمنا شين، وكانوا سبعين رجلاً، قدموا لفداء ذراري لهم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم نائماً للقائلة، وسئل صلى الله عليه وسلم فقال: هم جفاة بني تميم، لولا أنهم من أشد الناس قتالاً للأعور الدجال، لدعوت الله عليهم أن يهلكهم، وقيل: كانوا جاؤوا شفعاء في أسارى بني عنبر، فأعتق رسول الله صلى الله عليه وسلم نصفهم، ولو صبروا لأعتق جميعهم بغير فداء. قوله: (وهي ما يحجر عليه) أي يحوط عليه للمنع من الدخول. قوله: (كأن لكل واحد منهم) الخ، أتى بصيغة لا جزم فيها، لأن المقام مقام احتمال، وذلك لأن مناداتهم، يحتمل أن تكون كما قال المفسر، أو الكل وقفوا على كل حرة ونادوه منها. قوله: (مناداة الأعراب) معمول لينادوك. قوله: ﴿أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ﴾ المراد بالأكثر الكل، لأن العرب قد تعبر بالأكثر وتريد الكل. قوله: (محلك الرفيع) معمول ليعقلون، وفي نسخة بمحلك، فيكون معمولاً لفعلوه، فالمحل على الأول المكانة والرتبة، وعلى الثاني الدار المحسوسة، ومعنى الرفيع على الأول العلي القدير، وعلى الثاني المحفوظ من إساءة الأدب لحلولك فيه، فإن الظرف يعظم بالمظروف، قال الشاعر: وما حب الديار شغفن قلبي ولكن حب من سكن الدياراقوله: (أنهم في محل رفع بالابتداء) هو قول سيبويه، ولا يحتاج إلى خبر، لاشتمال صلتها على المسند والمسند إليه، وقيل: الخبر محذوف وجوباً لوقوعه بعد ﴿لَوْ﴾.
قوله: (أي ثبت) بيان للفعل المقدر، والمعنى ثبت صبرهم وانتظارهم، وهذا قول المبرد والزجاج والكوفيين، ورجح بأن فيه إبقاء له على الاختصاص بالفعل. قوله: ﴿لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ﴾ أي لكان الصبر خيراً لهم من الاستعجال، لما فيه من حفظ الأدب وتعظيم الرسول، الموجبين للثناء والثواب، قال العارفون: الأدب عند الأكابر، يبلغ بصاحبه إلى الدرجات العلى، وسعادة الدنيا والآخرة. قوله: (ونزل في الوليد بن عقبة) بن أبي معيط، أخو عثمان بن عفان لأمه، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه إلى بني المصطلق بعد الوقعة معهم، والياً يجبي الزكاة، وكان بينه وبينهم عداوة في الجاهلية، فلما سمع به القوم تلقوه تعظيماً لأمر رسول الله، فحدثه الشيطان أنهم يريدون قتله، فهابهم، فرجع من الطريق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: إنهم منعوا صدقاتهم وأرادوا قتلي، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم أن يغزوهم، فبلغ القوم رجوعه، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله، سمعنا برسولك، فخرجنا نتلقاه ونكرمه، ونؤدي إليه ما قبلنا من حق الله، فبدا له الرجوع، فخشينا أنه إنما رده من الطريق كتاب جاءه منك، لغضب غضبته علينا، وإنا نعوذ بالله من غضبه وغضب رسوله، فاتهمهم رسول الله، وبعث خالد بن الوليد في عسكره خفية، وأمره أن يخفي عليهم قدومه وقال: انظر، فإن رأيت منهم ما يدل على إيمانهم، فخذ منهم زكاة أموالهم، وإن لم تر ذلك، فافعل فيهم ما تفعل في الكفار، ففعل ذلك خالد، ووافاهم عند الغروب، فسمع منهم أذان صلاة المغرب والعشاء، ووجدهم مجتهدين في امتثال أمر الله، فأخذ منهم صدقات أموالهم، ولم ير منهم إلا الطاعة والخير، ولا يليق إطلاق لفظ الفاسق عليه، فإن المراد به الكافر، قال تعالى:﴿ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ﴾[الكهف: ٥٠]﴿ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فَسَقُواْ فَمَأْوَاهُمُ ٱلنَّارُ ﴾[السجدة: ٢٠] إلى غير ذلك. وأجيب: بأن الذي وقع من الوليد توهم وظن، فترتب عليه الخطأـ وإنما سماه الله فسقاً، تنفيراً عن هذا الفعل، وزجراً عليه، ويؤخذ من الآية حرمة النميمة، وتعظيم كيفية ردها على صاحبها. قوله: (مصدقاً) بتخفيف الصاد، أي يأخذ الصدقات. قوله: (لترة) بكسر التاء وفتح الراء، أي عداوة.
الحجرات 49:6
قوله: ﴿إِن جَآءَكُمْ فَاسِقٌ﴾ المقصود من الآية أي نمام، فإن النمام فاسق، وليس المقصود عين الوليد، فإنه ليس بفاسق، بل هو صحابي جليل، وإن كان سبب الزول واقعته. قوله: ﴿أَن تُصِيبُواْ قَوْمًا﴾ أي بالقتل والسبي. قوله: ﴿نَادِمِينَ﴾ أي مغتمين لما وقع منكم.
الحجرات 49:7
قوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ﴾ أي فلا تكذبوا عليه، فإن الله يعلمه ببواطنكم فتفضحوا. قوله: ﴿لَوْ يُطِيعُكُمْ﴾ الخ، حال من الضمير المجرور في ﴿ٱللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ﴾ والمعنى: أنه فيكم كائناً على حالة منكم يجب تغييرها، وهي أنكم تودون أن يتبعكم في كثير من الحوادث، ولو فعل ذلك لوقعتم في الجهل، لكن عصمه الله رحمة بكم. قوله: (لأثمتم دون) أي فلا يأثم لعذره، وقوله: (إثم التسبب) أي لا إثم الفعل، لأنكم لم تفعلوا، قوله: (إلى المرتب) أي الذي يرتبه النبي صلى الله عليه وسلم على أخباركم ويفعله، كقتال بني المصطلق. قوله: ﴿حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ﴾ أي الكامل، وهو التصديق بالجنان، والإقرار باللسان، والعمل بالأركان، وإذا حبب إليهم الإيمان، الجامع للخصال الثلاث، لزم كراهتهم لأضدادها، فلذلك قال: ﴿وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ﴾ الذي هو مقابلة التصديق بالجنان، والفسوق الذي هو مقابلة الإقرار باللسان، والعصيان الذي هو مقابلة العمل بالأركان. قوله: (استدرك من حيث المعنى) الخ، أشار بذلك لدفع ما قيل إن، لكن يشترط أن يكون ما بعدها مخالفاً لما قبلها، نفياً وإثباتاً، وتوضيح الجواب: أن الذين حبب إليهم الإيمان، قد غايرت صفتهم صفة المتقدم ذكرهم، فإن ما قيل: لكن يوهم أنهم على غير استقامة مع الله ورسوله، فهو استدراك بحسب المعنى. قوله: (مصدر منصوب) الخ، فيه مسامحة، إذ هو اسم مصدر، والمصدر إفضال، ويصح أن يكون مفعولاً لأجله عامله حبب، وما بينهما اعتراض، وفي هذه الآية تنبيه على أن السعادة العظمى، محبة الله ورسوله، وكراهة أهل الكفر والفسوق. قوله: (هي أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب حماراً) الخ، ذكر القصة مختصرة، ورواه الشيخان بطولها وحاصلها: أنه روي عن أسامة بن زيد، أنه صلى الله عليه وسلم ركب على حمار عليه إكاف، تحته قطيفة فدكية، وأردف أسامة بن زيد وراءه، يعود سعد بن عبادة في بني الحرث بن الخزرج قبل وقعة بدر، قال: فسار النبي صلى الله عليه وسلم حتى مر على مجلس فيه عبد الله بن أبي ابن سلول، وذلك قبل أن يسلم عبد الله بن أبي، وإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود، وفي المسلمين عبد الله بن رواحة، فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة، خمر عبد الله بن أبي أنفه بردائه ثم قال: لا تغيروا عليناـ فسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم وقف فنزل، فدعاهم إلى الله تعالى، وقرأ عليهم القرآن، فقال عبد الله بن أبي سلول: أيها المرء، إنه لا أحسن مما تقول، أي لا شيء أحست منه إن كان حقاً، فلا تؤذنا به في مجالسنا وارجع إلى رحلك، فمن جاء فاقصص عليه، فقال عبد الله بن رواحة: بلى يا رسول الله، فأغشنا به في مجالسنا، فإنا نحب ذلك، فما لبث المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا يتحاربون، فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى سكتوا. اهـ. قوله: (ومر على ابن أبي) أي وكان من الخزرج، وقوله: (فقال ابن رواحة) أي وكان من الأوس. قوله: (وسد ابن أبي أنفه) أي وقال: إليك عني، والله لقد آذاني نتن حمارك. قوله: (فكان بين قوميهما) أي وهما الأوس والخزرج. قوله: (والسعف) أي وهو جريدة النخل، إذا كان عليه الخوص، فإن جرد منه قيل له عسيب. قوله: (وقرئ) أي شذوذاً. قوله: ﴿فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا﴾ أي أبت النصحية والإجابة إلى حكم الله. قوله: ﴿حَتَّىٰ تَفِيۤءَ﴾ ﴿حَتَّىٰ﴾ هنا للغاية، والنصب بأن المضمرة بعدها، أي إلى أن ترجع إلخ. قوله: ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ﴾ أي النصح والدعاء إلى حكم الله. قوله: (بالإنصاف) أي فلا تجوروا على إحدى الطائفتين، بل احكموا بينهما بالإنصاف. قوله: (اعدلوا) أشار به أن أقسط معناه عدل، فهمزته للسلب، بخلاف قسط، فمعناه جار، قال تعالى:﴿ وَأَمَّا ٱلْقَاسِطُونَ فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَباً ﴾[الجن: ١٥].
الحجرات 49:8
قوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ﴾ أي فلا تكذبوا عليه، فإن الله يعلمه ببواطنكم فتفضحوا. قوله: ﴿لَوْ يُطِيعُكُمْ﴾ الخ، حال من الضمير المجرور في ﴿ٱللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ﴾ والمعنى: أنه فيكم كائناً على حالة منكم يجب تغييرها، وهي أنكم تودون أن يتبعكم في كثير من الحوادث، ولو فعل ذلك لوقعتم في الجهل، لكن عصمه الله رحمة بكم. قوله: (لأثمتم دون) أي فلا يأثم لعذره، وقوله: (إثم التسبب) أي لا إثم الفعل، لأنكم لم تفعلوا، قوله: (إلى المرتب) أي الذي يرتبه النبي صلى الله عليه وسلم على أخباركم ويفعله، كقتال بني المصطلق. قوله: ﴿حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ﴾ أي الكامل، وهو التصديق بالجنان، والإقرار باللسان، والعمل بالأركان، وإذا حبب إليهم الإيمان، الجامع للخصال الثلاث، لزم كراهتهم لأضدادها، فلذلك قال: ﴿وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ﴾ الذي هو مقابلة التصديق بالجنان، والفسوق الذي هو مقابلة الإقرار باللسان، والعصيان الذي هو مقابلة العمل بالأركان. قوله: (استدرك من حيث المعنى) الخ، أشار بذلك لدفع ما قيل إن، لكن يشترط أن يكون ما بعدها مخالفاً لما قبلها، نفياً وإثباتاً، وتوضيح الجواب: أن الذين حبب إليهم الإيمان، قد غايرت صفتهم صفة المتقدم ذكرهم، فإن ما قيل: لكن يوهم أنهم على غير استقامة مع الله ورسوله، فهو استدراك بحسب المعنى. قوله: (مصدر منصوب) الخ، فيه مسامحة، إذ هو اسم مصدر، والمصدر إفضال، ويصح أن يكون مفعولاً لأجله عامله حبب، وما بينهما اعتراض، وفي هذه الآية تنبيه على أن السعادة العظمى، محبة الله ورسوله، وكراهة أهل الكفر والفسوق. قوله: (هي أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب حماراً) الخ، ذكر القصة مختصرة، ورواه الشيخان بطولها وحاصلها: أنه روي عن أسامة بن زيد، أنه صلى الله عليه وسلم ركب على حمار عليه إكاف، تحته قطيفة فدكية، وأردف أسامة بن زيد وراءه، يعود سعد بن عبادة في بني الحرث بن الخزرج قبل وقعة بدر، قال: فسار النبي صلى الله عليه وسلم حتى مر على مجلس فيه عبد الله بن أبي ابن سلول، وذلك قبل أن يسلم عبد الله بن أبي، وإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود، وفي المسلمين عبد الله بن رواحة، فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة، خمر عبد الله بن أبي أنفه بردائه ثم قال: لا تغيروا عليناـ فسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم وقف فنزل، فدعاهم إلى الله تعالى، وقرأ عليهم القرآن، فقال عبد الله بن أبي سلول: أيها المرء، إنه لا أحسن مما تقول، أي لا شيء أحست منه إن كان حقاً، فلا تؤذنا به في مجالسنا وارجع إلى رحلك، فمن جاء فاقصص عليه، فقال عبد الله بن رواحة: بلى يا رسول الله، فأغشنا به في مجالسنا، فإنا نحب ذلك، فما لبث المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا يتحاربون، فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى سكتوا. اهـ. قوله: (ومر على ابن أبي) أي وكان من الخزرج، وقوله: (فقال ابن رواحة) أي وكان من الأوس. قوله: (وسد ابن أبي أنفه) أي وقال: إليك عني، والله لقد آذاني نتن حمارك. قوله: (فكان بين قوميهما) أي وهما الأوس والخزرج. قوله: (والسعف) أي وهو جريدة النخل، إذا كان عليه الخوص، فإن جرد منه قيل له عسيب. قوله: (وقرئ) أي شذوذاً. قوله: ﴿فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا﴾ أي أبت النصحية والإجابة إلى حكم الله. قوله: ﴿حَتَّىٰ تَفِيۤءَ﴾ ﴿حَتَّىٰ﴾ هنا للغاية، والنصب بأن المضمرة بعدها، أي إلى أن ترجع إلخ. قوله: ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ﴾ أي النصح والدعاء إلى حكم الله. قوله: (بالإنصاف) أي فلا تجوروا على إحدى الطائفتين، بل احكموا بينهما بالإنصاف. قوله: (اعدلوا) أشار به أن أقسط معناه عدل، فهمزته للسلب، بخلاف قسط، فمعناه جار، قال تعالى:﴿ وَأَمَّا ٱلْقَاسِطُونَ فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَباً ﴾[الجن: ١٥].
الحجرات 49:9
قوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ﴾ أي فلا تكذبوا عليه، فإن الله يعلمه ببواطنكم فتفضحوا. قوله: ﴿لَوْ يُطِيعُكُمْ﴾ الخ، حال من الضمير المجرور في ﴿ٱللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ﴾ والمعنى: أنه فيكم كائناً على حالة منكم يجب تغييرها، وهي أنكم تودون أن يتبعكم في كثير من الحوادث، ولو فعل ذلك لوقعتم في الجهل، لكن عصمه الله رحمة بكم. قوله: (لأثمتم دون) أي فلا يأثم لعذره، وقوله: (إثم التسبب) أي لا إثم الفعل، لأنكم لم تفعلوا، قوله: (إلى المرتب) أي الذي يرتبه النبي صلى الله عليه وسلم على أخباركم ويفعله، كقتال بني المصطلق. قوله: ﴿حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ﴾ أي الكامل، وهو التصديق بالجنان، والإقرار باللسان، والعمل بالأركان، وإذا حبب إليهم الإيمان، الجامع للخصال الثلاث، لزم كراهتهم لأضدادها، فلذلك قال: ﴿وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ﴾ الذي هو مقابلة التصديق بالجنان، والفسوق الذي هو مقابلة الإقرار باللسان، والعصيان الذي هو مقابلة العمل بالأركان. قوله: (استدرك من حيث المعنى) الخ، أشار بذلك لدفع ما قيل إن، لكن يشترط أن يكون ما بعدها مخالفاً لما قبلها، نفياً وإثباتاً، وتوضيح الجواب: أن الذين حبب إليهم الإيمان، قد غايرت صفتهم صفة المتقدم ذكرهم، فإن ما قيل: لكن يوهم أنهم على غير استقامة مع الله ورسوله، فهو استدراك بحسب المعنى. قوله: (مصدر منصوب) الخ، فيه مسامحة، إذ هو اسم مصدر، والمصدر إفضال، ويصح أن يكون مفعولاً لأجله عامله حبب، وما بينهما اعتراض، وفي هذه الآية تنبيه على أن السعادة العظمى، محبة الله ورسوله، وكراهة أهل الكفر والفسوق. قوله: (هي أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب حماراً) الخ، ذكر القصة مختصرة، ورواه الشيخان بطولها وحاصلها: أنه روي عن أسامة بن زيد، أنه صلى الله عليه وسلم ركب على حمار عليه إكاف، تحته قطيفة فدكية، وأردف أسامة بن زيد وراءه، يعود سعد بن عبادة في بني الحرث بن الخزرج قبل وقعة بدر، قال: فسار النبي صلى الله عليه وسلم حتى مر على مجلس فيه عبد الله بن أبي ابن سلول، وذلك قبل أن يسلم عبد الله بن أبي، وإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود، وفي المسلمين عبد الله بن رواحة، فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة، خمر عبد الله بن أبي أنفه بردائه ثم قال: لا تغيروا عليناـ فسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم وقف فنزل، فدعاهم إلى الله تعالى، وقرأ عليهم القرآن، فقال عبد الله بن أبي سلول: أيها المرء، إنه لا أحسن مما تقول، أي لا شيء أحست منه إن كان حقاً، فلا تؤذنا به في مجالسنا وارجع إلى رحلك، فمن جاء فاقصص عليه، فقال عبد الله بن رواحة: بلى يا رسول الله، فأغشنا به في مجالسنا، فإنا نحب ذلك، فما لبث المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا يتحاربون، فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى سكتوا. اهـ. قوله: (ومر على ابن أبي) أي وكان من الخزرج، وقوله: (فقال ابن رواحة) أي وكان من الأوس. قوله: (وسد ابن أبي أنفه) أي وقال: إليك عني، والله لقد آذاني نتن حمارك. قوله: (فكان بين قوميهما) أي وهما الأوس والخزرج. قوله: (والسعف) أي وهو جريدة النخل، إذا كان عليه الخوص، فإن جرد منه قيل له عسيب. قوله: (وقرئ) أي شذوذاً. قوله: ﴿فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا﴾ أي أبت النصحية والإجابة إلى حكم الله. قوله: ﴿حَتَّىٰ تَفِيۤءَ﴾ ﴿حَتَّىٰ﴾ هنا للغاية، والنصب بأن المضمرة بعدها، أي إلى أن ترجع إلخ. قوله: ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ﴾ أي النصح والدعاء إلى حكم الله. قوله: (بالإنصاف) أي فلا تجوروا على إحدى الطائفتين، بل احكموا بينهما بالإنصاف. قوله: (اعدلوا) أشار به أن أقسط معناه عدل، فهمزته للسلب، بخلاف قسط، فمعناه جار، قال تعالى:﴿ وَأَمَّا ٱلْقَاسِطُونَ فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَباً ﴾[الجن: ١٥].
الحجرات 49:10
قوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ كالتعليل لما قبله. قوله: ﴿إِخْوَةٌ﴾ (في الدين) أي من حيث إنهم ينتسبون إلى أصل واحد وهو الإيمان. قوله: ﴿فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ خص الاثنين بالذكر، لأنهما أقل من يقع بينهما النزاع، فإذا ألزمت المصالحة بين الأقل، كانت بين الأكثر أولى. قوله: (وقرئ) أي شذوذاً، وهذه القراءة تدل على أن قراءة التثنية معناها الجماعة. قول: ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ أي على تقولكم، وفي هذا الترجي إطماع من الكريم الرحيم.
الحجرات 49:11
قوله: ﴿لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ﴾ الخ، يقال: سخر منه سخراً، من باب تعب، والاسم السخرية بضم السين وكسرها، والسخرة بوزن غرفة، ما سخرته من خادم أو دابة بلا أجرة أو ثمن. قوله: (سخروا من فقراء المسلمين) أي لما رأوا من رثاثة حالهم وتقشفهم، وهذا كان في أول إسلامهم قبل تمكنهم منه، وإلا فقد صاروا بعد ذلك إخواناً متحابين في الله. قوله: (كعمار) الخ، أي وهم أهل الصفة، الذين قال الله فيهم﴿ لِلْفُقَرَآءِ ٱلَّذِينَ أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ﴾[البقرة: ٢٧٣] الآية. قوله: (أي رجال منكم) أشار بذلك إلى أن القوم اسم جمع، بمعنى الرجال خاصة، واحدة في المعنى رجل، وقيل: جمع لا واحد له، من لفظه يدل على تخصيصه بالرجال، مقابلته بقوله: ﴿وَلاَ نِسَآءٌ مِّن نِّسَآءٍ﴾ وهذا هو الموافق لأصل اللغة، قال الشاعر: وما أدري ولست أخال أدري أقوم آل حصن أم نساءوأما قوله تعالى﴿ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ ﴾[الحج: ٤٢] ونحوه، فالمراد ما يشمل النساء، لكن بطريق التبع، لأن قوم كل نبي رجال ونساء، وسمي الرجال قوماً، لأنهم قوامون على النساء. قوله: (منكم) قيد به قوم المرفوع، وتركه في المجرور، ويصح تقييده بكل، ويقال نظيره في قوله: ﴿وَلاَ نِسَآءٌ﴾ الخ. قوله: ﴿عَسَىٰ أَن يَكُونُواْ خَيْراً مِّنْهُمْ﴾ الجملة مستأنفة لبيان العلة الموجبة للنهي، ولا خبر لعسى، لأنه يغني عنه فاعلها، والمعنى: لا يحتقر أحداً أحداً، فلعل من يحتقر، يكون عند الله أعلى وأجل ممن احتقره، وبالجملة فينبغي للإنسان أن لا يسخر بأخيه في الدين، بل ولا بأحد من خلق الله، فلعله يكون أخلص ضميراً، وأتقى قلباً ممن سخر به، ولقد بلغ بالسلف الصالح هذا الأمر، حتى قال بعضهم: لو رأيت رجلاً يرضع عنزاً فضحكت منه، لخشيت أن أصنع مثل ما صنع، وقال عبد الله بن مسعود: البلاء موكل بالقول، لو سخرت من كلب، لخشيت أن أحول كلباً. قوله: ﴿وَلاَ نِسَآءٌ مِّن نِّسَآءٍ﴾ قال أنس: نزلت في صفية بنت حيي، بلغها أن حفصة قالت: بنت يهودي فبكت، فدخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم وهي تبكي فقال: ما يبكيك؟ قالت: قالت لي حفصة أني بنت يهودي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنك لابنة نبي، وعمك نبي، وإنك لتحت نبي، ففيم تفتخر عليك؟ ثم قال: اتقي الله يا حفصة. وذكر النساء لمزيد الإيضاح والتبيين، ولدفع توهم أن هذا النهي خاص بالرجال. قوله: ﴿وَلاَ تَلْمِزُوۤاْ أَنفُسَكُمْ﴾ اللمز في الأصل الإشارة بالعين ونحوها. قوله:: (ولا تعيبوا فتعابوا) أشار بذلك إلى توجيه قوله: ﴿أَنفُسَكُمْ﴾ وذلك لأن الإنسان إذا عاب غيره، عابه ذلك الغير، فقد عاب الشخص نفسه بتسببه. قوله: (أي لا يعب بعضكم بعضاً) هذا توجيه آخرـ فكان الأولى للمفسر أن يأتي بأو، والمعنى: أن المؤمنين كشخص واحد، فمن عاب غيره، كأنه عاب نفسه، ومن هذا المعنى قول العارف: إذا شئت أن تحيا سعيداً من الردى وحفظ موفور وعرضك صينلسانك لا تكر به عورة امرئ فكلك عورات وللناس ألسنوعينك إن أبدت إليك معايباً فدعها وقل يا عين للناس أعينفعاشر بمعروف وسامح من اعتدى وفارق ولكن بالتي هي أحسنقوله: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ النبز بفتح الباء اللقب مطلقاً، حسناً أو قبيحاً، ثم صار مخصوصاً بما يكره الشخص، وسبب نزول هذه الآية كما قال جبيرة بن الضحاك الأنصاري: قدم علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس منا رجل إلا له اسمان أو ثلاثة، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يا فلان، فيقولون: مه يا رسول الله، إنه يغضب من هذا الاسم، فأنزل الله هذه الآية، ومن ذلك الشتم كقولك لأخيه: يا كلب يا حمار ونحو ذلك، والمراد بهه الألقاب ما يكرهه المخاطب، وأما الألقاب التي صارت كالأعلام لأصحابها، كالأعمش والأعرج، وما أشبه ذلك، فلا بأس بها، إذا لم يكرهه المدعو بها، وأما الألقاب التي تشعر بالمدح فلا تكره، كما قيل لأبي بكر: عنيق، ولعمر فاروق، ولعثمان: ذو النورين، ولعلي: أبو تراب، ولخالد: سيف الله، ونحو ذلك. قوله: ﴿بِئْسَ ٱلاسْمُ﴾ ﴿بِئْسَ﴾ فعل ماض، والاسم فاعل، وقوله: ﴿ٱلْفُسُوقُ﴾ بدل من الاسم كما قال المفسر، وعليه بالمخصوص بالذم محذوف تقديره هو، والأوضح إعرابه مخصوصاً بالذم، والمراد بالاسم الذكر المرتفع. قوله: ﴿الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ﴾ أي الاتصاف بالفسوق، بعد الاتصاف بالإيمان، والمراد بالفسوق: الخروج عن الطاعة. قوله: (لإفادة أنه) أي ما ذكر من السخرية، الخ. قوله: (لتكرره عادة) أي وإنه وإن كان المذكور صغيرة لا يفسق بها، لكنه في العادة يتكرر، فيصير كبيرة يفسق بها. قوله: ﴿فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ﴾ أي الضارون لأنفسهم بمعاصيهم ومخالفتهم، ففي هذه الآيات وصف المؤمنين بالفسق والظلم، وإن كان في غالب الآيات، إطلاق الفسق والظلم على أهل الكفر.
الحجرات 49:12
قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱجْتَنِبُواْ كَثِيراً مِّنَ ٱلظَّنِّ﴾ قيل: نزلت في رجلين اغتابا رفيقهما،" وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا غزا أو سافر، ضم الرجل المحتاج إلى رجلين موسرين، يخدمهما ويتقدمهما إلى المنزل، فهي لهما ما يصلحهما من الطعام والشراب، فضم سلمان إلى رجلين في بعض أسفاره، فتقدم سلمان إلى المنزل، فغلبته عيناه فنام، ولم يهيء لهما شيئاً، فلما قدما قالا له: ما صنعت شيئاً؟ قال: لا، غلبتني عيناي، قالا له: انطلق إلى رسول الله فاطلب لنا منه طعاماً، فجاء سلمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله طعاماً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: انطلق إلى أسامة بم زيد وقل له: إن كان عنده فضل طعام وإدام فليعطك، وكان أسامة خازن طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى رحله، فأتاه فقال: ما عندي شيء، فرجع سلمان إليهما فأخبرهما فقالا: كان عند أسامة ولكن بخل، فبعثا سلمان إلى طائفة من الصحابة، فلم يجد عندهم شيئاً، فلما رجع قالوا: لو بعثناك إلى بر سمحة لغار ماؤها، ثم انطلقا يتجسسان، هل عند أسامة ما أمر لهما به رسول الله، فلما جاءا إلى رسول الله قال لهما: ما لي أرى خضرة اللحم في أفواهكما؟ قال: والله يا رسول الله، ما تناولنا يومنا هذا لحماً، قال: ظلمتما بأكل لحم سلمان وأسامة، "فنزلت الآية، والمعنى: أن الله تعالى نهى المؤمن أن يظن بأخيه المؤمن شراً، كأن يسمع من أخيه المسلم كلاماً لا يريد به سوءاً، أو يدخل مدخلاً لا يريد به سوءاً، فيراه أخوه المسلم فيظن به سوءاً، لأن بعض الفعل قد يكون في الصورة قبيحاً، وفي نفس الأمر لا يكون كذلك، لجواز أن يكون فاعله ساهياً، ويكون الرائي مخطئاً، فأما أهل السوء والفسق المتجاهرين بذلك، فلنا أن نظن فيهم مثل الذي يظهر منهم. قوله: ﴿كَثِيراً مِّنَ ٱلظَّنِّ﴾ أبهم الكثير إشارة إلى أنه ينبغي الاحتياط والتأمل في كل ظن، خوف أن يقع في منهي عنه، قال سفيان الثوري: الظن ظنان: أحدها إثم، هو أن يظن ويتكلم به، والآخرة ليس بإثم، وهو أن يظن ولا يتكلم به. قوله: (وهو) أي بعض الظن كثير، وقوله: (وهم) أي أهل الخير. قوله: (بخلافه بالفساق منهم) أي المؤمنين، وقوله: (في نحو ما يظهر منهم) أي نحو المعاصي التي تظهر منهم، بأن يتجاهروا بها. قوله: ﴿وَلاَ تَجَسَّسُواْ﴾ العامة على قراءة بالجيم، وقرئ شذوذاً بالحاء، واختلف فقيل معناهما واحد، وقيل التجسس بالجيم البحث عما يكتم عنك، والتحسس بالحاء طلب الأخبار والبحث عنها، والمعنى: خذوا ما ظهر، ولا تتبعوا عورات المسلمين، فإن من تتبع عوراتهم، تبع الله عورته حتى يفضحه ولو في جوف بيته. قوله: ﴿وَلاَ يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً﴾ اعلم أن الغيبة ثلاثة أوجه في كتاب الله تعالى: الغيبة والإفك والبهتان، فأما الغيبة فهي أن تقول في أخيك ما هو فيه، وأما الإفك فهو أن تقول فيه ما بلغك عنه، وأما البهتان فهو أن تقول فيه ما ليس فيه، وقيل: إن كلا يطلق على كل وهو المشهور.- واعلم - أن هذه الأمور المتقدم ذكرها كبائر تحتاج لتوبة، وهل تفتقر لاستحلال المغتاب ونحوه أو لا؟ فقال جماعة: ليس عليه الاستحلال، بل يكفيه التوبة بينه وبين الله، لأن المظلمة ما تكون في النفس والمال، ولم يأخذ من ماله ولا أصاب من بدنه ما ينقصه، وقال جماعة: يجب عليه أن يستغفر لصاحبها، لما ورد عن الحسن: كفارة الغيبة أن تستغفر لمن اغتبته، وقال جماعة: عليه الاستحلال منها ولو إجمالاً، ويستثنى من الغيبة المحرمة سبعة أمور نظمها بعضهم بقوله: تظلم واستغث واستفت حذر وعرف بدعة فسق المجاهرقوله: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ﴾ الخ، تمثيل لما يناله المغتاب من عرض ما اغتابه على أقبح وجه، وإنما مثله بهذا، لأن أكل لحم الميت حرام في الدين، وقبيح في النفوس. قوله: (بالتخفيف والتشديد) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (لا يحست به) تفسير لميتاً، وقوله: (لا) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري. قوله: ﴿فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ الضمير عائد على الأكل المفهوم من ﴿يَأْكُلَ﴾.
قوله: (أي فاغتابه في حياته) الخ، في هذا التمثيل إشارة إلى أن عرض الإنسان كلحمه ودمه، لأن الإنسان يتألم قلبه من قرض عرضه، كما يتألم جسمه من قطع لحمه، فإذا لم يحسن من العاقل أكل لحوم الإنسان، لم يحسن منه قرض عرضه، بالأولى. قوله: (قابل توبة التائبين) يشير به إلى أن المبالغة في تواب، للدلالة على كثرة من يتوب عليه من عباده، لأنه ما من ذنب إلا ويعفو الله عنه بالتوبة إذا استوفيت شروطها. واعلم أن تعالى ختم الآيتين بذكر التوبة فقال﴿ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ ﴾[الحجرات: ١١] وقال هنا ﴿إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ﴾ لكن لما كان الابتداء في الآية الأولى بالنهي في قوله:﴿ لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ ﴾[الحجرات: ١١] ذكر النفي الذي هو قريب من النهي، وفي الثانية كان الابتداء بالأمر في قوله: ﴿ٱجْتَنِبُواْ كَثِيراً مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ ٱلظَّنِّ﴾ ذكر الإثبات الذي هو قريب من الأمر تأمل.
الحجرات 49:13
قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ﴾ اختلف في سبب نزول هذه الآية، فقال ابن عباس: لما كان يوم فتح مكة، أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالاً حتى علا ظهر الكعبة فأذن، فقال عتاب بن أسيد بن أبي الفيض: الحمد لله الذي قبض أبي حتى لا يرى هذا اليوم، وقال الحرث بن هشام: ما وجد محمد غير هذا الغراب الأسود مؤذناً، وقال سهل بن عمرو: وإن يرد الله شيئاً يغيره، وقال أبو سفيان: أنا لا أقول شيئاً أخاف أن يخبره رب السماوات، فأتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره بما قالوا، فدعاهم وسألهم عما قالوا فأقروا، فأنزل الله تعالى هذه الآية، زجراً لهم عن التفاخر بالأنساب، والتكاثر بالأموال، والازدراء بالفقراء، وأن المدار على التقوى، لأن الجميع من آدم وحواء، وإنما الفضل بالتقوى، وقيل: نزلت في أبي هند، حين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بني بياضة أن يزوجوه امرأة منهم، فقالوا لرسول الله: نزوج بناتنا موالينا؟ وقيل: نزلت في قيس بن ثابت حين قال له رجل: افسح لي، فقال: إن ابن فلانة يقول: افسح لي، كناية عن استخفافه به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من الذاكر فلانة؟ قال ثابت: رأيت أبيض وأسود وأحمر، فقال: إنك لا تفضلهم إلا بالتقوى، ونزل فيه أيضاً قوله تعالى:﴿ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ فِي ٱلْمَجَالِسِ ﴾[المجادلة: ١١] الآية. قوله: (آدم وحواء) لف ونشر مرتب. قوله: (هو أعلى طبقات النسب) أي فالشعوب رؤوس القبائل، وسمي شعباً لتشعب القبائل منه. قوله: (ثم الفضائل آخرها) أي فالمراتب ست، وزاد بعضهم سابعة وهي العشيرة، وكل واحدة تدخل فيما قبلها، فالقبائل تحت الشعوب، والعمائر تحت القبائل؛ والبطون تحت العمائر، والأفخاذ تحت البطون، والفصائل تحت الأفخاذ، والعشائر تحت الفصائل. قوله: (بكسر العين) أي وفتحها، ففيها لغتان، لكن الأفصح الفتح. قوله: (ليعرف بعضكم بعضاً) أي فتصلوا أرحامكم وتنتسبوا لآبائكم. قوله: (وإنما الفخر بالتقوى) أي الافتخار المحمود، إنما يكون على أهل الكفر بترك الشرك والتمسك بالإسلام وشعائره. قوله: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ أي أعزكم عند الله أكثركم تقوى، فهي سبب رفعة القدر في الدنيا والآخرة، وانظر إلى قوله: ﴿أَتْقَاكُمْ﴾ ولم يقل أكثركم مالاً ولا جاهاً، ولا أحسنكم صورة، ولا غير ذلك من الأمور التي تفتى. قوله: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ﴾ أي يعلم ظواهركم خبير يعلم بواطنكم، فلا يخفى عليه شيء. قوله: (نفر من بني أسد) أشار بذلك إلى سبب نزول هذه الآية، وذلك أنهم قدموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنة مجدبة فأظهروا الإسلام، ولم يكونوا مؤمنين في السر، وأفسدوا طريق المدينة بالعذرات وأعلوا أسعارها، وكانوا يغدون ويروحون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقولون: أتتك العرب بأنفسها على ظهور رواحلها، ونحن جئناك بالأطفال والعيال والذراري، ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان وبنو فلان، يمنون على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويريدون الصدقة ويقولون أعطنا، فنزلت هذه الآية. قوله: (صدقنا بقلوبنا) جواب عما يقال: إن الإسلام والإيمان متلازمان، فأجاب: بأن المنفي هنا الإيمان بالقلب، والمثبت الانقياد ظاهراً، فهما متغايران بهذا الاعتبار، وأما الإسلام والإيمان الشرعيان المعتبران متحدان ما صدقا، وإن ان مفهومهما مختلفاً، إذ الإيمان هو التصديق القلبي بشرط التعلق بالشهادتين، والإسلام الانقياد الظاهري الناشئ عن التصديق القلبي.
الحجرات 49:14
قوله: ﴿قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ﴾ أي فلا تقولوا آمنا، وقوله: ﴿وَلَـٰكِن قُولُوۤاْ أَسْلَمْنَا﴾ أي فحصل منكم الإسلام ظاهراً، ففي الآية احتباك، حذف من كل نظير ما أثبت في الآخر. قوله: (إلى الآن) أخذه من لما، لأن نفيها مختص بالحال، وقوله: (لكنه يتوقع منكم) أشار إلى أن منفي لما متوقع الحصول، ففيه بشارة لهم بأنهم سيؤمنون وقد حصل، وبهذا اندفع ما قد يتوهم من أن هذه الجملة مكررة مع قوله: ﴿لَّمْ تُؤْمِنُواْ﴾ وإيضاح الجواب أن هذه الجملة أفادت معنى زائداً، وهو نفي الإيمان مع توقع حصوله، بخلاف الأولى فإنها أفادت نفيه فقط، قوله: (بالهمز) أي من ألت من بابي ضرب ونصر. قوله: (وتركه) أي من لات يليت كباع يبيع، فحذفت منه عين الكلمة وهي الياء، وقيل: هو من ولت يلت، كوعد يعد، فحذفت منه فاء الكلمة وهي الواو قوله: (وبإبداله ألفاً) أي فالقراءات ثلاث سبعيات. قوله: ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ مبتدأ خبره قوله: ﴿ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾.
قوله: ﴿ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُواْ﴾ أتى بثم إشارة إلى أن نفي الريب لم يكن وقت حصول الإيمان، بل هو حاصل فيما يستقبل فكأنه قال: ثم داموا على ذلك. قوله: ﴿فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ أي طاعته. قوله: (فجاهدهم يظهر صدق إيمانهم) أي أن الجهاد في سبيل الله، دل على أنهم صادقون في الإيمان وليسوا منافقين، وهو جواب عن سؤال وهو أن العمل ليس من الإيمان، فكيف ذكر أنه منه في هذه الآية؟ وإيضاح الجواب عنه: أن المراد من الآية الإيمان الكامل. قوله: ﴿أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلصَّادِقُونَ﴾ فيه تعريض بكذب الأعراب في ادعائهم الإيمان، فلما نزلت هاتان الآيتان، أتت الأعراب رسول الله يحلفون أنهم مؤمنون صادقون، وعلم الله منهم غير ذلك، فأنزل الله ﴿قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ﴾ الخ. قوله: (مضعف علم بمعنى شعر) أي وهو بهذا المعنى متعد لواحد فقط، وبواسطة التضعيف يتعدى لاثنين، أولهما بنفسه، والثاني بحرف الجر. قوله: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ﴾ الخ، الجملة حالية. قوله: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ﴾ أي يعطون إسلامهم منه عليك. قوله: (من غير قتال) أي لك ولأصحابك. قوله: (ويقدر) أي الخافض الذي هو الباء. والحاصل أنه مقدر في ثلاثة مواضع: الأول منها قوله: ﴿أَنْ أَسْلَمُواْ﴾.
الثاني قوله: ﴿قُل لاَّ تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسْلاَمَكُمْ﴾.
الثالث قوله: ﴿أَنْ هَداكُمْ﴾ فموضعان فيهما ﴿أَنْ﴾ وموضع خال عنها. قوله: ﴿أَنْ هَداكُمْ لِلإِيمَانِ﴾ أي على حسب زعمكم، كأنه قال: إن إيمانكم على فرض حصوله منه من الله عليكم. قوله: ﴿إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ شرط حذف جوابه لدلالة ما قبله عليه. قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ أي فلا يخفى عليه شيء فيهما. قوله: بالياء) أي نظراً لقوله: ﴿يَمُنُّونَ﴾ وما بعده، وقوله: (والتاء) أي نظراً لقوله: ﴿لاَّ تَمُنُّواْ﴾ وهما قراءتان سبعيتان.
الحجرات 49:15
قوله: ﴿قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ﴾ أي فلا تقولوا آمنا، وقوله: ﴿وَلَـٰكِن قُولُوۤاْ أَسْلَمْنَا﴾ أي فحصل منكم الإسلام ظاهراً، ففي الآية احتباك، حذف من كل نظير ما أثبت في الآخر. قوله: (إلى الآن) أخذه من لما، لأن نفيها مختص بالحال، وقوله: (لكنه يتوقع منكم) أشار إلى أن منفي لما متوقع الحصول، ففيه بشارة لهم بأنهم سيؤمنون وقد حصل، وبهذا اندفع ما قد يتوهم من أن هذه الجملة مكررة مع قوله: ﴿لَّمْ تُؤْمِنُواْ﴾ وإيضاح الجواب أن هذه الجملة أفادت معنى زائداً، وهو نفي الإيمان مع توقع حصوله، بخلاف الأولى فإنها أفادت نفيه فقط، قوله: (بالهمز) أي من ألت من بابي ضرب ونصر. قوله: (وتركه) أي من لات يليت كباع يبيع، فحذفت منه عين الكلمة وهي الياء، وقيل: هو من ولت يلت، كوعد يعد، فحذفت منه فاء الكلمة وهي الواو قوله: (وبإبداله ألفاً) أي فالقراءات ثلاث سبعيات. قوله: ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ مبتدأ خبره قوله: ﴿ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾.
قوله: ﴿ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُواْ﴾ أتى بثم إشارة إلى أن نفي الريب لم يكن وقت حصول الإيمان، بل هو حاصل فيما يستقبل فكأنه قال: ثم داموا على ذلك. قوله: ﴿فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ أي طاعته. قوله: (فجاهدهم يظهر صدق إيمانهم) أي أن الجهاد في سبيل الله، دل على أنهم صادقون في الإيمان وليسوا منافقين، وهو جواب عن سؤال وهو أن العمل ليس من الإيمان، فكيف ذكر أنه منه في هذه الآية؟ وإيضاح الجواب عنه: أن المراد من الآية الإيمان الكامل. قوله: ﴿أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلصَّادِقُونَ﴾ فيه تعريض بكذب الأعراب في ادعائهم الإيمان، فلما نزلت هاتان الآيتان، أتت الأعراب رسول الله يحلفون أنهم مؤمنون صادقون، وعلم الله منهم غير ذلك، فأنزل الله ﴿قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ﴾ الخ. قوله: (مضعف علم بمعنى شعر) أي وهو بهذا المعنى متعد لواحد فقط، وبواسطة التضعيف يتعدى لاثنين، أولهما بنفسه، والثاني بحرف الجر. قوله: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ﴾ الخ، الجملة حالية. قوله: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ﴾ أي يعطون إسلامهم منه عليك. قوله: (من غير قتال) أي لك ولأصحابك. قوله: (ويقدر) أي الخافض الذي هو الباء. والحاصل أنه مقدر في ثلاثة مواضع: الأول منها قوله: ﴿أَنْ أَسْلَمُواْ﴾.
الثاني قوله: ﴿قُل لاَّ تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسْلاَمَكُمْ﴾.
الثالث قوله: ﴿أَنْ هَداكُمْ﴾ فموضعان فيهما ﴿أَنْ﴾ وموضع خال عنها. قوله: ﴿أَنْ هَداكُمْ لِلإِيمَانِ﴾ أي على حسب زعمكم، كأنه قال: إن إيمانكم على فرض حصوله منه من الله عليكم. قوله: ﴿إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ شرط حذف جوابه لدلالة ما قبله عليه. قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ أي فلا يخفى عليه شيء فيهما. قوله: بالياء) أي نظراً لقوله: ﴿يَمُنُّونَ﴾ وما بعده، وقوله: (والتاء) أي نظراً لقوله: ﴿لاَّ تَمُنُّواْ﴾ وهما قراءتان سبعيتان.
الحجرات 49:16
قوله: ﴿قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ﴾ أي فلا تقولوا آمنا، وقوله: ﴿وَلَـٰكِن قُولُوۤاْ أَسْلَمْنَا﴾ أي فحصل منكم الإسلام ظاهراً، ففي الآية احتباك، حذف من كل نظير ما أثبت في الآخر. قوله: (إلى الآن) أخذه من لما، لأن نفيها مختص بالحال، وقوله: (لكنه يتوقع منكم) أشار إلى أن منفي لما متوقع الحصول، ففيه بشارة لهم بأنهم سيؤمنون وقد حصل، وبهذا اندفع ما قد يتوهم من أن هذه الجملة مكررة مع قوله: ﴿لَّمْ تُؤْمِنُواْ﴾ وإيضاح الجواب أن هذه الجملة أفادت معنى زائداً، وهو نفي الإيمان مع توقع حصوله، بخلاف الأولى فإنها أفادت نفيه فقط، قوله: (بالهمز) أي من ألت من بابي ضرب ونصر. قوله: (وتركه) أي من لات يليت كباع يبيع، فحذفت منه عين الكلمة وهي الياء، وقيل: هو من ولت يلت، كوعد يعد، فحذفت منه فاء الكلمة وهي الواو قوله: (وبإبداله ألفاً) أي فالقراءات ثلاث سبعيات. قوله: ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ مبتدأ خبره قوله: ﴿ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾.
قوله: ﴿ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُواْ﴾ أتى بثم إشارة إلى أن نفي الريب لم يكن وقت حصول الإيمان، بل هو حاصل فيما يستقبل فكأنه قال: ثم داموا على ذلك. قوله: ﴿فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ أي طاعته. قوله: (فجاهدهم يظهر صدق إيمانهم) أي أن الجهاد في سبيل الله، دل على أنهم صادقون في الإيمان وليسوا منافقين، وهو جواب عن سؤال وهو أن العمل ليس من الإيمان، فكيف ذكر أنه منه في هذه الآية؟ وإيضاح الجواب عنه: أن المراد من الآية الإيمان الكامل. قوله: ﴿أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلصَّادِقُونَ﴾ فيه تعريض بكذب الأعراب في ادعائهم الإيمان، فلما نزلت هاتان الآيتان، أتت الأعراب رسول الله يحلفون أنهم مؤمنون صادقون، وعلم الله منهم غير ذلك، فأنزل الله ﴿قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ﴾ الخ. قوله: (مضعف علم بمعنى شعر) أي وهو بهذا المعنى متعد لواحد فقط، وبواسطة التضعيف يتعدى لاثنين، أولهما بنفسه، والثاني بحرف الجر. قوله: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ﴾ الخ، الجملة حالية. قوله: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ﴾ أي يعطون إسلامهم منه عليك. قوله: (من غير قتال) أي لك ولأصحابك. قوله: (ويقدر) أي الخافض الذي هو الباء. والحاصل أنه مقدر في ثلاثة مواضع: الأول منها قوله: ﴿أَنْ أَسْلَمُواْ﴾.
الثاني قوله: ﴿قُل لاَّ تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسْلاَمَكُمْ﴾.
الثالث قوله: ﴿أَنْ هَداكُمْ﴾ فموضعان فيهما ﴿أَنْ﴾ وموضع خال عنها. قوله: ﴿أَنْ هَداكُمْ لِلإِيمَانِ﴾ أي على حسب زعمكم، كأنه قال: إن إيمانكم على فرض حصوله منه من الله عليكم. قوله: ﴿إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ شرط حذف جوابه لدلالة ما قبله عليه. قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ أي فلا يخفى عليه شيء فيهما. قوله: بالياء) أي نظراً لقوله: ﴿يَمُنُّونَ﴾ وما بعده، وقوله: (والتاء) أي نظراً لقوله: ﴿لاَّ تَمُنُّواْ﴾ وهما قراءتان سبعيتان.
الحجرات 49:17
قوله: ﴿قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ﴾ أي فلا تقولوا آمنا، وقوله: ﴿وَلَـٰكِن قُولُوۤاْ أَسْلَمْنَا﴾ أي فحصل منكم الإسلام ظاهراً، ففي الآية احتباك، حذف من كل نظير ما أثبت في الآخر. قوله: (إلى الآن) أخذه من لما، لأن نفيها مختص بالحال، وقوله: (لكنه يتوقع منكم) أشار إلى أن منفي لما متوقع الحصول، ففيه بشارة لهم بأنهم سيؤمنون وقد حصل، وبهذا اندفع ما قد يتوهم من أن هذه الجملة مكررة مع قوله: ﴿لَّمْ تُؤْمِنُواْ﴾ وإيضاح الجواب أن هذه الجملة أفادت معنى زائداً، وهو نفي الإيمان مع توقع حصوله، بخلاف الأولى فإنها أفادت نفيه فقط، قوله: (بالهمز) أي من ألت من بابي ضرب ونصر. قوله: (وتركه) أي من لات يليت كباع يبيع، فحذفت منه عين الكلمة وهي الياء، وقيل: هو من ولت يلت، كوعد يعد، فحذفت منه فاء الكلمة وهي الواو قوله: (وبإبداله ألفاً) أي فالقراءات ثلاث سبعيات. قوله: ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ مبتدأ خبره قوله: ﴿ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾.
قوله: ﴿ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُواْ﴾ أتى بثم إشارة إلى أن نفي الريب لم يكن وقت حصول الإيمان، بل هو حاصل فيما يستقبل فكأنه قال: ثم داموا على ذلك. قوله: ﴿فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ أي طاعته. قوله: (فجاهدهم يظهر صدق إيمانهم) أي أن الجهاد في سبيل الله، دل على أنهم صادقون في الإيمان وليسوا منافقين، وهو جواب عن سؤال وهو أن العمل ليس من الإيمان، فكيف ذكر أنه منه في هذه الآية؟ وإيضاح الجواب عنه: أن المراد من الآية الإيمان الكامل. قوله: ﴿أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلصَّادِقُونَ﴾ فيه تعريض بكذب الأعراب في ادعائهم الإيمان، فلما نزلت هاتان الآيتان، أتت الأعراب رسول الله يحلفون أنهم مؤمنون صادقون، وعلم الله منهم غير ذلك، فأنزل الله ﴿قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ﴾ الخ. قوله: (مضعف علم بمعنى شعر) أي وهو بهذا المعنى متعد لواحد فقط، وبواسطة التضعيف يتعدى لاثنين، أولهما بنفسه، والثاني بحرف الجر. قوله: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ﴾ الخ، الجملة حالية. قوله: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ﴾ أي يعطون إسلامهم منه عليك. قوله: (من غير قتال) أي لك ولأصحابك. قوله: (ويقدر) أي الخافض الذي هو الباء. والحاصل أنه مقدر في ثلاثة مواضع: الأول منها قوله: ﴿أَنْ أَسْلَمُواْ﴾.
الثاني قوله: ﴿قُل لاَّ تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسْلاَمَكُمْ﴾.
الثالث قوله: ﴿أَنْ هَداكُمْ﴾ فموضعان فيهما ﴿أَنْ﴾ وموضع خال عنها. قوله: ﴿أَنْ هَداكُمْ لِلإِيمَانِ﴾ أي على حسب زعمكم، كأنه قال: إن إيمانكم على فرض حصوله منه من الله عليكم. قوله: ﴿إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ شرط حذف جوابه لدلالة ما قبله عليه. قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ أي فلا يخفى عليه شيء فيهما. قوله: بالياء) أي نظراً لقوله: ﴿يَمُنُّونَ﴾ وما بعده، وقوله: (والتاء) أي نظراً لقوله: ﴿لاَّ تَمُنُّواْ﴾ وهما قراءتان سبعيتان.
الحجرات 49:18
قوله: ﴿قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ﴾ أي فلا تقولوا آمنا، وقوله: ﴿وَلَـٰكِن قُولُوۤاْ أَسْلَمْنَا﴾ أي فحصل منكم الإسلام ظاهراً، ففي الآية احتباك، حذف من كل نظير ما أثبت في الآخر. قوله: (إلى الآن) أخذه من لما، لأن نفيها مختص بالحال، وقوله: (لكنه يتوقع منكم) أشار إلى أن منفي لما متوقع الحصول، ففيه بشارة لهم بأنهم سيؤمنون وقد حصل، وبهذا اندفع ما قد يتوهم من أن هذه الجملة مكررة مع قوله: ﴿لَّمْ تُؤْمِنُواْ﴾ وإيضاح الجواب أن هذه الجملة أفادت معنى زائداً، وهو نفي الإيمان مع توقع حصوله، بخلاف الأولى فإنها أفادت نفيه فقط، قوله: (بالهمز) أي من ألت من بابي ضرب ونصر. قوله: (وتركه) أي من لات يليت كباع يبيع، فحذفت منه عين الكلمة وهي الياء، وقيل: هو من ولت يلت، كوعد يعد، فحذفت منه فاء الكلمة وهي الواو قوله: (وبإبداله ألفاً) أي فالقراءات ثلاث سبعيات. قوله: ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ مبتدأ خبره قوله: ﴿ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾.
قوله: ﴿ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُواْ﴾ أتى بثم إشارة إلى أن نفي الريب لم يكن وقت حصول الإيمان، بل هو حاصل فيما يستقبل فكأنه قال: ثم داموا على ذلك. قوله: ﴿فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ أي طاعته. قوله: (فجاهدهم يظهر صدق إيمانهم) أي أن الجهاد في سبيل الله، دل على أنهم صادقون في الإيمان وليسوا منافقين، وهو جواب عن سؤال وهو أن العمل ليس من الإيمان، فكيف ذكر أنه منه في هذه الآية؟ وإيضاح الجواب عنه: أن المراد من الآية الإيمان الكامل. قوله: ﴿أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلصَّادِقُونَ﴾ فيه تعريض بكذب الأعراب في ادعائهم الإيمان، فلما نزلت هاتان الآيتان، أتت الأعراب رسول الله يحلفون أنهم مؤمنون صادقون، وعلم الله منهم غير ذلك، فأنزل الله ﴿قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ﴾ الخ. قوله: (مضعف علم بمعنى شعر) أي وهو بهذا المعنى متعد لواحد فقط، وبواسطة التضعيف يتعدى لاثنين، أولهما بنفسه، والثاني بحرف الجر. قوله: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ﴾ الخ، الجملة حالية. قوله: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ﴾ أي يعطون إسلامهم منه عليك. قوله: (من غير قتال) أي لك ولأصحابك. قوله: (ويقدر) أي الخافض الذي هو الباء. والحاصل أنه مقدر في ثلاثة مواضع: الأول منها قوله: ﴿أَنْ أَسْلَمُواْ﴾.
الثاني قوله: ﴿قُل لاَّ تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسْلاَمَكُمْ﴾.
الثالث قوله: ﴿أَنْ هَداكُمْ﴾ فموضعان فيهما ﴿أَنْ﴾ وموضع خال عنها. قوله: ﴿أَنْ هَداكُمْ لِلإِيمَانِ﴾ أي على حسب زعمكم، كأنه قال: إن إيمانكم على فرض حصوله منه من الله عليكم. قوله: ﴿إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ شرط حذف جوابه لدلالة ما قبله عليه. قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ أي فلا يخفى عليه شيء فيهما. قوله: بالياء) أي نظراً لقوله: ﴿يَمُنُّونَ﴾ وما بعده، وقوله: (والتاء) أي نظراً لقوله: ﴿لاَّ تَمُنُّواْ﴾ وهما قراءتان سبعيتان.
ق 50:1
قوله: ﴿قۤ﴾ العامة على قراءته بالسكون وقرئ شذوذاً بالبناء على الكسر والفتح والضم. قوله: (الله أعلم بمراده) تقدم غير مرة أن هذا القول أصح وأسلم، وقيل: هو حبل محيط بالأرض، من زمردة خضراء اخضرت السماء منه، وعليه طرفا السماء، والسماء عليه مقبية، وما أصاب الناس من زمرد، كان مما تساقط من ذلك الجبل، وقال وهب: أشرف ذو القرنين على جل ق، فرأة تحته جبالاً صغاراً فقال له: ما أنت؟ قال: أنا ق، قال: فما هذه الجبال حولك؟ قال: هي عروقي، وما مدينة إلا وفيها عرق من عروقي، فإذا أراد الله أن يزلزل مدينة أمرني فحركت عرقي ذلك، فتزلزلت تلك الأرض. فقال له: يا ق أخبرني بشيء من عظمة الله، قال: إن شأن ربنا لعظيم، وإن وراي أرضاً مسيرة خمسمائة عام، في خمسمائة من جبال ثلج، بعضها يحكم بعضاً، لولا هي لاحترقت من حر جهنم، ثم قال: زدني، قال: إن جبريل عليه السلام واقف بين يدي الله ترتعه فرائصه، يخلق الله من كل رعدة مائة ألف ملك، فهؤلاء الملائكة واقفون بين يدي الله منكسون رؤوسهم، فإذا أذن لهم في الكلام قالوا: لا إله إلا الله، وهو قوله تعالى:﴿ يَوْمَ يَقُومُ ٱلرُّوحُ وَٱلْمَلاَئِكَةُ صَفّاً لاَّ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَقَالَ صَوَاباً ﴾[النبأ: ٣٨] وقيل: معنى ﴿قۤ﴾ قضي الأمر، كما قيل في حم: حم الأمر، وقيل: هو اسم من أسمائه تعالى أقسم به، وقيل هو اسم من أسماء القرآن، وقيل: هو افتتاح كل اسم من أسمائه تعالى في أوله ق، كقادر وقاهر وقوي، ولعظم فضل تلك السورة، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الأضحى والفطر بها، وباقتربت الساعة، وكان يقرؤها على المنبر يوم الجمعة إذا خطب الناس. قوله: (الكريم) أي فكل من طلب منه مقصوده وجده فيه. قوله: (ما آمن كفار مكة) الخ، قدره إشارة إلى أن جواب القسم محذوف، وهو أسهل الأعاريب.
ق 50:2
قوله: ﴿بَلْ عَجِبُوۤاْ﴾ اضراب عن جواب القسم المحذوف، لبيان أحوالهم الشنيعة، والعجب استعظام أمر خفي سببه، وهذا بالنسبة لعقولهم القاصرة حيث قالوا﴿ لَوْلاَ نُزِّلَ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ ٱلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ﴾[الزخرف: ٣١].
قوله: ﴿فَقَالَ ٱلْكَافِرُونَ﴾ حكاية لبعض تعجبهم وأقاويلهم الباطلة. قوله: ﴿ٰذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ أي يتعجب منه، لأنه خارج عن طور عقولنا. قوله: ﴿أَءِذَا مِتْنَا﴾ معمول لمحذوف قدره المفسر بقوله: (نرجع). قوله: (وإدخال ألف بينهما) أي وتركه فالقراءات أربع سبعيات لا اثنتان كما توهمه عبارته. قوله: ﴿بَعِيدٌ﴾ أي عن العادة. قوله: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ﴾ رد لاستبعادهم وتعجبهم. قوله: ﴿وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ﴾ الجملة حالية، والكلام على تشبيه علمه بتفاصيل الأشياء، بعلم من عنده كتاب حاوٍ محفوظ يطلع عليه. قوله: (هو اللوح المحفوظ) أي وهو من درة بيضاء، مستقرة على الهواء، فوق السماء السابعة، طوله ما بين السماء والأرض، وعرضه ما بين المشرق والمغرب. قوله: (فيه جميع الأشياء) يحتمل أن الجار والمجرور متعلق بالمحفوظ و (جميع) نائب فاعل متعلق به، ويحتمل أنه خبر مقدم و (جميع) مبتدأ مؤخر. قوله: ﴿بَلْ كَذَّبُواْ بِٱلْحَقِّ﴾ انتقال من شناعتهم إلى ما هو أشنع، وهو تكذيبهم للنبوة الثابتة بالمعجزات الظاهرة. قوله: ﴿مَّرِيجٍ﴾ (مضطرب) أي مختلط يقال: مرج الأمر، ومرج الدين اختلط. قوله: ﴿أَفَلَمْ يَنظُرُوۤاْ﴾ الهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة عليه، والتقدير: أغفلوا وعموا فلم ينظروا إلى السماء، الخ. قوله: (كائنة) ﴿فَوْقَهُمْ﴾ أشار به إلى أن ﴿فَوْقَهُمْ﴾ حال من ﴿ٱلسَّمَآءِ﴾.
قوله: ﴿كَيْفَ بَنَيْنَاهَا﴾ ﴿كَيْفَ﴾ مفعول مقدم، وجملة ﴿بَنَيْنَاهَا﴾ بدل من ﴿ٱلسَّمَآءِ﴾.
قوله: ﴿وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ﴾ الجملة حالية. قوله: (معطوف على موضع السماء) أي المنصوب بينتظروا. قوله: (بيهج به) أي يسر، وفيه إشارة إلى أن فعيل بمعنى فاعل، أي يحصل السرور به. قوله: (مفعول له) أي لأجله، ويصح أن يكونا منصوبين على المصدرية، والتقدير: بصرناهم تبصرة، وذكرناهم تذكرة. قوله: (تبصيراً منا) أي تعليماً وتفهيماً، والتبصرة والتذكرة إما عائدان على كل من ﴿ٱلسَّمَآءِ﴾ و ﴿وَٱلأَرْضَ﴾ والمعنى خلقنا السماوات تبصرة وذكرى، والأرض تبصرة وذكرى، ويحتمل أنه لف ونشر مرتب، فالسماء تبصرة، والأرض تذكرة، والفرق بينهما أن التبصرة تكون فيما آياته مستمرة، والتذكرة فيما آياته متجددة. قوله: (رجاع إلى طاعتنا) أي ذا رجوع وإقبال عليه، فالصيغة للنسبة لا للمبالغة.
ق 50:3
قوله: ﴿بَلْ عَجِبُوۤاْ﴾ اضراب عن جواب القسم المحذوف، لبيان أحوالهم الشنيعة، والعجب استعظام أمر خفي سببه، وهذا بالنسبة لعقولهم القاصرة حيث قالوا﴿ لَوْلاَ نُزِّلَ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ ٱلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ﴾[الزخرف: ٣١].
قوله: ﴿فَقَالَ ٱلْكَافِرُونَ﴾ حكاية لبعض تعجبهم وأقاويلهم الباطلة. قوله: ﴿ٰذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ أي يتعجب منه، لأنه خارج عن طور عقولنا. قوله: ﴿أَءِذَا مِتْنَا﴾ معمول لمحذوف قدره المفسر بقوله: (نرجع). قوله: (وإدخال ألف بينهما) أي وتركه فالقراءات أربع سبعيات لا اثنتان كما توهمه عبارته. قوله: ﴿بَعِيدٌ﴾ أي عن العادة. قوله: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ﴾ رد لاستبعادهم وتعجبهم. قوله: ﴿وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ﴾ الجملة حالية، والكلام على تشبيه علمه بتفاصيل الأشياء، بعلم من عنده كتاب حاوٍ محفوظ يطلع عليه. قوله: (هو اللوح المحفوظ) أي وهو من درة بيضاء، مستقرة على الهواء، فوق السماء السابعة، طوله ما بين السماء والأرض، وعرضه ما بين المشرق والمغرب. قوله: (فيه جميع الأشياء) يحتمل أن الجار والمجرور متعلق بالمحفوظ و (جميع) نائب فاعل متعلق به، ويحتمل أنه خبر مقدم و (جميع) مبتدأ مؤخر. قوله: ﴿بَلْ كَذَّبُواْ بِٱلْحَقِّ﴾ انتقال من شناعتهم إلى ما هو أشنع، وهو تكذيبهم للنبوة الثابتة بالمعجزات الظاهرة. قوله: ﴿مَّرِيجٍ﴾ (مضطرب) أي مختلط يقال: مرج الأمر، ومرج الدين اختلط. قوله: ﴿أَفَلَمْ يَنظُرُوۤاْ﴾ الهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة عليه، والتقدير: أغفلوا وعموا فلم ينظروا إلى السماء، الخ. قوله: (كائنة) ﴿فَوْقَهُمْ﴾ أشار به إلى أن ﴿فَوْقَهُمْ﴾ حال من ﴿ٱلسَّمَآءِ﴾.
قوله: ﴿كَيْفَ بَنَيْنَاهَا﴾ ﴿كَيْفَ﴾ مفعول مقدم، وجملة ﴿بَنَيْنَاهَا﴾ بدل من ﴿ٱلسَّمَآءِ﴾.
قوله: ﴿وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ﴾ الجملة حالية. قوله: (معطوف على موضع السماء) أي المنصوب بينتظروا. قوله: (بيهج به) أي يسر، وفيه إشارة إلى أن فعيل بمعنى فاعل، أي يحصل السرور به. قوله: (مفعول له) أي لأجله، ويصح أن يكونا منصوبين على المصدرية، والتقدير: بصرناهم تبصرة، وذكرناهم تذكرة. قوله: (تبصيراً منا) أي تعليماً وتفهيماً، والتبصرة والتذكرة إما عائدان على كل من ﴿ٱلسَّمَآءِ﴾ و ﴿وَٱلأَرْضَ﴾ والمعنى خلقنا السماوات تبصرة وذكرى، والأرض تبصرة وذكرى، ويحتمل أنه لف ونشر مرتب، فالسماء تبصرة، والأرض تذكرة، والفرق بينهما أن التبصرة تكون فيما آياته مستمرة، والتذكرة فيما آياته متجددة. قوله: (رجاع إلى طاعتنا) أي ذا رجوع وإقبال عليه، فالصيغة للنسبة لا للمبالغة.
ق 50:4
قوله: ﴿بَلْ عَجِبُوۤاْ﴾ اضراب عن جواب القسم المحذوف، لبيان أحوالهم الشنيعة، والعجب استعظام أمر خفي سببه، وهذا بالنسبة لعقولهم القاصرة حيث قالوا﴿ لَوْلاَ نُزِّلَ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ ٱلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ﴾[الزخرف: ٣١].
قوله: ﴿فَقَالَ ٱلْكَافِرُونَ﴾ حكاية لبعض تعجبهم وأقاويلهم الباطلة. قوله: ﴿ٰذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ أي يتعجب منه، لأنه خارج عن طور عقولنا. قوله: ﴿أَءِذَا مِتْنَا﴾ معمول لمحذوف قدره المفسر بقوله: (نرجع). قوله: (وإدخال ألف بينهما) أي وتركه فالقراءات أربع سبعيات لا اثنتان كما توهمه عبارته. قوله: ﴿بَعِيدٌ﴾ أي عن العادة. قوله: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ﴾ رد لاستبعادهم وتعجبهم. قوله: ﴿وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ﴾ الجملة حالية، والكلام على تشبيه علمه بتفاصيل الأشياء، بعلم من عنده كتاب حاوٍ محفوظ يطلع عليه. قوله: (هو اللوح المحفوظ) أي وهو من درة بيضاء، مستقرة على الهواء، فوق السماء السابعة، طوله ما بين السماء والأرض، وعرضه ما بين المشرق والمغرب. قوله: (فيه جميع الأشياء) يحتمل أن الجار والمجرور متعلق بالمحفوظ و (جميع) نائب فاعل متعلق به، ويحتمل أنه خبر مقدم و (جميع) مبتدأ مؤخر. قوله: ﴿بَلْ كَذَّبُواْ بِٱلْحَقِّ﴾ انتقال من شناعتهم إلى ما هو أشنع، وهو تكذيبهم للنبوة الثابتة بالمعجزات الظاهرة. قوله: ﴿مَّرِيجٍ﴾ (مضطرب) أي مختلط يقال: مرج الأمر، ومرج الدين اختلط. قوله: ﴿أَفَلَمْ يَنظُرُوۤاْ﴾ الهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة عليه، والتقدير: أغفلوا وعموا فلم ينظروا إلى السماء، الخ. قوله: (كائنة) ﴿فَوْقَهُمْ﴾ أشار به إلى أن ﴿فَوْقَهُمْ﴾ حال من ﴿ٱلسَّمَآءِ﴾.
قوله: ﴿كَيْفَ بَنَيْنَاهَا﴾ ﴿كَيْفَ﴾ مفعول مقدم، وجملة ﴿بَنَيْنَاهَا﴾ بدل من ﴿ٱلسَّمَآءِ﴾.
قوله: ﴿وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ﴾ الجملة حالية. قوله: (معطوف على موضع السماء) أي المنصوب بينتظروا. قوله: (بيهج به) أي يسر، وفيه إشارة إلى أن فعيل بمعنى فاعل، أي يحصل السرور به. قوله: (مفعول له) أي لأجله، ويصح أن يكونا منصوبين على المصدرية، والتقدير: بصرناهم تبصرة، وذكرناهم تذكرة. قوله: (تبصيراً منا) أي تعليماً وتفهيماً، والتبصرة والتذكرة إما عائدان على كل من ﴿ٱلسَّمَآءِ﴾ و ﴿وَٱلأَرْضَ﴾ والمعنى خلقنا السماوات تبصرة وذكرى، والأرض تبصرة وذكرى، ويحتمل أنه لف ونشر مرتب، فالسماء تبصرة، والأرض تذكرة، والفرق بينهما أن التبصرة تكون فيما آياته مستمرة، والتذكرة فيما آياته متجددة. قوله: (رجاع إلى طاعتنا) أي ذا رجوع وإقبال عليه، فالصيغة للنسبة لا للمبالغة.
ق 50:5
قوله: ﴿بَلْ عَجِبُوۤاْ﴾ اضراب عن جواب القسم المحذوف، لبيان أحوالهم الشنيعة، والعجب استعظام أمر خفي سببه، وهذا بالنسبة لعقولهم القاصرة حيث قالوا﴿ لَوْلاَ نُزِّلَ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ ٱلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ﴾[الزخرف: ٣١].
قوله: ﴿فَقَالَ ٱلْكَافِرُونَ﴾ حكاية لبعض تعجبهم وأقاويلهم الباطلة. قوله: ﴿ٰذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ أي يتعجب منه، لأنه خارج عن طور عقولنا. قوله: ﴿أَءِذَا مِتْنَا﴾ معمول لمحذوف قدره المفسر بقوله: (نرجع). قوله: (وإدخال ألف بينهما) أي وتركه فالقراءات أربع سبعيات لا اثنتان كما توهمه عبارته. قوله: ﴿بَعِيدٌ﴾ أي عن العادة. قوله: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ﴾ رد لاستبعادهم وتعجبهم. قوله: ﴿وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ﴾ الجملة حالية، والكلام على تشبيه علمه بتفاصيل الأشياء، بعلم من عنده كتاب حاوٍ محفوظ يطلع عليه. قوله: (هو اللوح المحفوظ) أي وهو من درة بيضاء، مستقرة على الهواء، فوق السماء السابعة، طوله ما بين السماء والأرض، وعرضه ما بين المشرق والمغرب. قوله: (فيه جميع الأشياء) يحتمل أن الجار والمجرور متعلق بالمحفوظ و (جميع) نائب فاعل متعلق به، ويحتمل أنه خبر مقدم و (جميع) مبتدأ مؤخر. قوله: ﴿بَلْ كَذَّبُواْ بِٱلْحَقِّ﴾ انتقال من شناعتهم إلى ما هو أشنع، وهو تكذيبهم للنبوة الثابتة بالمعجزات الظاهرة. قوله: ﴿مَّرِيجٍ﴾ (مضطرب) أي مختلط يقال: مرج الأمر، ومرج الدين اختلط. قوله: ﴿أَفَلَمْ يَنظُرُوۤاْ﴾ الهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة عليه، والتقدير: أغفلوا وعموا فلم ينظروا إلى السماء، الخ. قوله: (كائنة) ﴿فَوْقَهُمْ﴾ أشار به إلى أن ﴿فَوْقَهُمْ﴾ حال من ﴿ٱلسَّمَآءِ﴾.
قوله: ﴿كَيْفَ بَنَيْنَاهَا﴾ ﴿كَيْفَ﴾ مفعول مقدم، وجملة ﴿بَنَيْنَاهَا﴾ بدل من ﴿ٱلسَّمَآءِ﴾.
قوله: ﴿وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ﴾ الجملة حالية. قوله: (معطوف على موضع السماء) أي المنصوب بينتظروا. قوله: (بيهج به) أي يسر، وفيه إشارة إلى أن فعيل بمعنى فاعل، أي يحصل السرور به. قوله: (مفعول له) أي لأجله، ويصح أن يكونا منصوبين على المصدرية، والتقدير: بصرناهم تبصرة، وذكرناهم تذكرة. قوله: (تبصيراً منا) أي تعليماً وتفهيماً، والتبصرة والتذكرة إما عائدان على كل من ﴿ٱلسَّمَآءِ﴾ و ﴿وَٱلأَرْضَ﴾ والمعنى خلقنا السماوات تبصرة وذكرى، والأرض تبصرة وذكرى، ويحتمل أنه لف ونشر مرتب، فالسماء تبصرة، والأرض تذكرة، والفرق بينهما أن التبصرة تكون فيما آياته مستمرة، والتذكرة فيما آياته متجددة. قوله: (رجاع إلى طاعتنا) أي ذا رجوع وإقبال عليه، فالصيغة للنسبة لا للمبالغة.
ق 50:6
قوله: ﴿بَلْ عَجِبُوۤاْ﴾ اضراب عن جواب القسم المحذوف، لبيان أحوالهم الشنيعة، والعجب استعظام أمر خفي سببه، وهذا بالنسبة لعقولهم القاصرة حيث قالوا﴿ لَوْلاَ نُزِّلَ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ ٱلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ﴾[الزخرف: ٣١].
قوله: ﴿فَقَالَ ٱلْكَافِرُونَ﴾ حكاية لبعض تعجبهم وأقاويلهم الباطلة. قوله: ﴿ٰذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ أي يتعجب منه، لأنه خارج عن طور عقولنا. قوله: ﴿أَءِذَا مِتْنَا﴾ معمول لمحذوف قدره المفسر بقوله: (نرجع). قوله: (وإدخال ألف بينهما) أي وتركه فالقراءات أربع سبعيات لا اثنتان كما توهمه عبارته. قوله: ﴿بَعِيدٌ﴾ أي عن العادة. قوله: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ﴾ رد لاستبعادهم وتعجبهم. قوله: ﴿وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ﴾ الجملة حالية، والكلام على تشبيه علمه بتفاصيل الأشياء، بعلم من عنده كتاب حاوٍ محفوظ يطلع عليه. قوله: (هو اللوح المحفوظ) أي وهو من درة بيضاء، مستقرة على الهواء، فوق السماء السابعة، طوله ما بين السماء والأرض، وعرضه ما بين المشرق والمغرب. قوله: (فيه جميع الأشياء) يحتمل أن الجار والمجرور متعلق بالمحفوظ و (جميع) نائب فاعل متعلق به، ويحتمل أنه خبر مقدم و (جميع) مبتدأ مؤخر. قوله: ﴿بَلْ كَذَّبُواْ بِٱلْحَقِّ﴾ انتقال من شناعتهم إلى ما هو أشنع، وهو تكذيبهم للنبوة الثابتة بالمعجزات الظاهرة. قوله: ﴿مَّرِيجٍ﴾ (مضطرب) أي مختلط يقال: مرج الأمر، ومرج الدين اختلط. قوله: ﴿أَفَلَمْ يَنظُرُوۤاْ﴾ الهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة عليه، والتقدير: أغفلوا وعموا فلم ينظروا إلى السماء، الخ. قوله: (كائنة) ﴿فَوْقَهُمْ﴾ أشار به إلى أن ﴿فَوْقَهُمْ﴾ حال من ﴿ٱلسَّمَآءِ﴾.
قوله: ﴿كَيْفَ بَنَيْنَاهَا﴾ ﴿كَيْفَ﴾ مفعول مقدم، وجملة ﴿بَنَيْنَاهَا﴾ بدل من ﴿ٱلسَّمَآءِ﴾.
قوله: ﴿وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ﴾ الجملة حالية. قوله: (معطوف على موضع السماء) أي المنصوب بينتظروا. قوله: (بيهج به) أي يسر، وفيه إشارة إلى أن فعيل بمعنى فاعل، أي يحصل السرور به. قوله: (مفعول له) أي لأجله، ويصح أن يكونا منصوبين على المصدرية، والتقدير: بصرناهم تبصرة، وذكرناهم تذكرة. قوله: (تبصيراً منا) أي تعليماً وتفهيماً، والتبصرة والتذكرة إما عائدان على كل من ﴿ٱلسَّمَآءِ﴾ و ﴿وَٱلأَرْضَ﴾ والمعنى خلقنا السماوات تبصرة وذكرى، والأرض تبصرة وذكرى، ويحتمل أنه لف ونشر مرتب، فالسماء تبصرة، والأرض تذكرة، والفرق بينهما أن التبصرة تكون فيما آياته مستمرة، والتذكرة فيما آياته متجددة. قوله: (رجاع إلى طاعتنا) أي ذا رجوع وإقبال عليه، فالصيغة للنسبة لا للمبالغة.
ق 50:7
قوله: ﴿بَلْ عَجِبُوۤاْ﴾ اضراب عن جواب القسم المحذوف، لبيان أحوالهم الشنيعة، والعجب استعظام أمر خفي سببه، وهذا بالنسبة لعقولهم القاصرة حيث قالوا﴿ لَوْلاَ نُزِّلَ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ ٱلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ﴾[الزخرف: ٣١].
قوله: ﴿فَقَالَ ٱلْكَافِرُونَ﴾ حكاية لبعض تعجبهم وأقاويلهم الباطلة. قوله: ﴿ٰذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ أي يتعجب منه، لأنه خارج عن طور عقولنا. قوله: ﴿أَءِذَا مِتْنَا﴾ معمول لمحذوف قدره المفسر بقوله: (نرجع). قوله: (وإدخال ألف بينهما) أي وتركه فالقراءات أربع سبعيات لا اثنتان كما توهمه عبارته. قوله: ﴿بَعِيدٌ﴾ أي عن العادة. قوله: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ﴾ رد لاستبعادهم وتعجبهم. قوله: ﴿وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ﴾ الجملة حالية، والكلام على تشبيه علمه بتفاصيل الأشياء، بعلم من عنده كتاب حاوٍ محفوظ يطلع عليه. قوله: (هو اللوح المحفوظ) أي وهو من درة بيضاء، مستقرة على الهواء، فوق السماء السابعة، طوله ما بين السماء والأرض، وعرضه ما بين المشرق والمغرب. قوله: (فيه جميع الأشياء) يحتمل أن الجار والمجرور متعلق بالمحفوظ و (جميع) نائب فاعل متعلق به، ويحتمل أنه خبر مقدم و (جميع) مبتدأ مؤخر. قوله: ﴿بَلْ كَذَّبُواْ بِٱلْحَقِّ﴾ انتقال من شناعتهم إلى ما هو أشنع، وهو تكذيبهم للنبوة الثابتة بالمعجزات الظاهرة. قوله: ﴿مَّرِيجٍ﴾ (مضطرب) أي مختلط يقال: مرج الأمر، ومرج الدين اختلط. قوله: ﴿أَفَلَمْ يَنظُرُوۤاْ﴾ الهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة عليه، والتقدير: أغفلوا وعموا فلم ينظروا إلى السماء، الخ. قوله: (كائنة) ﴿فَوْقَهُمْ﴾ أشار به إلى أن ﴿فَوْقَهُمْ﴾ حال من ﴿ٱلسَّمَآءِ﴾.
قوله: ﴿كَيْفَ بَنَيْنَاهَا﴾ ﴿كَيْفَ﴾ مفعول مقدم، وجملة ﴿بَنَيْنَاهَا﴾ بدل من ﴿ٱلسَّمَآءِ﴾.
قوله: ﴿وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ﴾ الجملة حالية. قوله: (معطوف على موضع السماء) أي المنصوب بينتظروا. قوله: (بيهج به) أي يسر، وفيه إشارة إلى أن فعيل بمعنى فاعل، أي يحصل السرور به. قوله: (مفعول له) أي لأجله، ويصح أن يكونا منصوبين على المصدرية، والتقدير: بصرناهم تبصرة، وذكرناهم تذكرة. قوله: (تبصيراً منا) أي تعليماً وتفهيماً، والتبصرة والتذكرة إما عائدان على كل من ﴿ٱلسَّمَآءِ﴾ و ﴿وَٱلأَرْضَ﴾ والمعنى خلقنا السماوات تبصرة وذكرى، والأرض تبصرة وذكرى، ويحتمل أنه لف ونشر مرتب، فالسماء تبصرة، والأرض تذكرة، والفرق بينهما أن التبصرة تكون فيما آياته مستمرة، والتذكرة فيما آياته متجددة. قوله: (رجاع إلى طاعتنا) أي ذا رجوع وإقبال عليه، فالصيغة للنسبة لا للمبالغة.
ق 50:8
قوله: ﴿بَلْ عَجِبُوۤاْ﴾ اضراب عن جواب القسم المحذوف، لبيان أحوالهم الشنيعة، والعجب استعظام أمر خفي سببه، وهذا بالنسبة لعقولهم القاصرة حيث قالوا﴿ لَوْلاَ نُزِّلَ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ ٱلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ﴾[الزخرف: ٣١].
قوله: ﴿فَقَالَ ٱلْكَافِرُونَ﴾ حكاية لبعض تعجبهم وأقاويلهم الباطلة. قوله: ﴿ٰذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ أي يتعجب منه، لأنه خارج عن طور عقولنا. قوله: ﴿أَءِذَا مِتْنَا﴾ معمول لمحذوف قدره المفسر بقوله: (نرجع). قوله: (وإدخال ألف بينهما) أي وتركه فالقراءات أربع سبعيات لا اثنتان كما توهمه عبارته. قوله: ﴿بَعِيدٌ﴾ أي عن العادة. قوله: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ﴾ رد لاستبعادهم وتعجبهم. قوله: ﴿وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ﴾ الجملة حالية، والكلام على تشبيه علمه بتفاصيل الأشياء، بعلم من عنده كتاب حاوٍ محفوظ يطلع عليه. قوله: (هو اللوح المحفوظ) أي وهو من درة بيضاء، مستقرة على الهواء، فوق السماء السابعة، طوله ما بين السماء والأرض، وعرضه ما بين المشرق والمغرب. قوله: (فيه جميع الأشياء) يحتمل أن الجار والمجرور متعلق بالمحفوظ و (جميع) نائب فاعل متعلق به، ويحتمل أنه خبر مقدم و (جميع) مبتدأ مؤخر. قوله: ﴿بَلْ كَذَّبُواْ بِٱلْحَقِّ﴾ انتقال من شناعتهم إلى ما هو أشنع، وهو تكذيبهم للنبوة الثابتة بالمعجزات الظاهرة. قوله: ﴿مَّرِيجٍ﴾ (مضطرب) أي مختلط يقال: مرج الأمر، ومرج الدين اختلط. قوله: ﴿أَفَلَمْ يَنظُرُوۤاْ﴾ الهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة عليه، والتقدير: أغفلوا وعموا فلم ينظروا إلى السماء، الخ. قوله: (كائنة) ﴿فَوْقَهُمْ﴾ أشار به إلى أن ﴿فَوْقَهُمْ﴾ حال من ﴿ٱلسَّمَآءِ﴾.
قوله: ﴿كَيْفَ بَنَيْنَاهَا﴾ ﴿كَيْفَ﴾ مفعول مقدم، وجملة ﴿بَنَيْنَاهَا﴾ بدل من ﴿ٱلسَّمَآءِ﴾.
قوله: ﴿وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ﴾ الجملة حالية. قوله: (معطوف على موضع السماء) أي المنصوب بينتظروا. قوله: (بيهج به) أي يسر، وفيه إشارة إلى أن فعيل بمعنى فاعل، أي يحصل السرور به. قوله: (مفعول له) أي لأجله، ويصح أن يكونا منصوبين على المصدرية، والتقدير: بصرناهم تبصرة، وذكرناهم تذكرة. قوله: (تبصيراً منا) أي تعليماً وتفهيماً، والتبصرة والتذكرة إما عائدان على كل من ﴿ٱلسَّمَآءِ﴾ و ﴿وَٱلأَرْضَ﴾ والمعنى خلقنا السماوات تبصرة وذكرى، والأرض تبصرة وذكرى، ويحتمل أنه لف ونشر مرتب، فالسماء تبصرة، والأرض تذكرة، والفرق بينهما أن التبصرة تكون فيما آياته مستمرة، والتذكرة فيما آياته متجددة. قوله: (رجاع إلى طاعتنا) أي ذا رجوع وإقبال عليه، فالصيغة للنسبة لا للمبالغة.
ق 50:9
قوله: ﴿وَحَبَّ ٱلْحَصِيدِ﴾ قدره المفسر الزرع إشارة إلى أنه حذف الموصوف، وأقيمت صفته مقامه. قوله: (المقصود) أي الذي شأنه أن يحصد كالبر والشعير، وفيه مجاز الأول، أي الزرع الذي يؤول إلى كونه محصوداً. قوله: ﴿وَٱلنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ يقال: بسقت النخلة بسوقاً من باب قعد طالت، فهي باسقة، والجمع باسقات وبواسق، وبسق الرجل بهر في علمه. قوله: ﴿لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ﴾ الجملة حال من النخل مترادفة، أي من الضمير في ﴿بَاسِقَاتٍ﴾.
قوله: ﴿رِّزْقاً لِّلْعِبَادِ﴾ منصوب على الحال، ولم يقيد العباد هنا بالإنابة، وقيد به في قوله:﴿ تَبْصِرَةً وَذِكْرَىٰ ﴾[ق: ٨] لأن التذكرة لا تكون إلا لمنيب، والرزق يعم كل أحد. قوله: ﴿وَأَحْيَيْنَا بِهِ﴾ أي بذلك الماء، وقوله: ﴿بَلْدَةً مَّيْتاً﴾ أي أرضاً جدبة يابسة، فاهتزت وربت بذلك الماء، وأنبتت من كل زوج بهيج. قوله: (يستوي فيه المذكر والمؤنث) جواب عن سؤال مقدر تقديره الأرض مؤنثةـ فكيف وصفها بالمذكر؟ وفي هذا الجواب نظر، لأن استواء المذكر والمؤنث في فعيل وليس هنا، والصواب أن التذكير باعتبار كونه مكاناً. قوله: ﴿كَذَلِكَ ٱلْخُرُوجُ﴾ جملة قدم فيها الخبر لقصد الحصر، والمعنى خروجهم من قبورهم، مثل ما تقدم من عجائب خلق السماء وما بعدها. قوله: (والاستفهام للتقرير) الخ، الأولى أن يقول للإنكار والتوبيخ، قوله: (والمعنى) الخ، غير صحيح، إذ لو نظروا وعلموا لآمنوا. قوله: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ﴾ الخ، كلام مستأنف قصد به تقرير حقيقة البعث والوعيد لقريش، والتسلية لرسول الله. قوله: (لمعنى قوم) أي لأنه بمعنى أمة. قوله: (هي بئر) أي فخسفت تلك البشر مع ما حولها، فهبت بهم وبأموالهم. قوله: (وقيل غيره) هو شعيب أو نبي آخر أرسل بعد صالح لبقية من ثمود. قوله: ﴿وَثَمُودُ﴾ ذكرهم بعد أصحاب الرس، لأن الرجفة التي أخذتهم مبدأ الخسف لأصحاب الرسـ وأتبع ثمود بعاد، لأن الريح التي أهلكتهم أثر صبيحة ثمود. قوله: ﴿وَإِخْوَانُ لُوطٍ﴾ تقدم أنه ابن أخي إبراهيم، وأنه هاجر معه من العراق إلى الشام، فنزل إبراهيم بفلسطين، ونزل لوط بسذوم، وأرسله الله إلى أهلها وهو أجنبي منهم، فكيف يقال إخوانه! أجيب: بأنه تزوج فصار صهراً لهم، فالأخوة من حيث ذلك.
ق 50:10
قوله: ﴿وَحَبَّ ٱلْحَصِيدِ﴾ قدره المفسر الزرع إشارة إلى أنه حذف الموصوف، وأقيمت صفته مقامه. قوله: (المقصود) أي الذي شأنه أن يحصد كالبر والشعير، وفيه مجاز الأول، أي الزرع الذي يؤول إلى كونه محصوداً. قوله: ﴿وَٱلنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ يقال: بسقت النخلة بسوقاً من باب قعد طالت، فهي باسقة، والجمع باسقات وبواسق، وبسق الرجل بهر في علمه. قوله: ﴿لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ﴾ الجملة حال من النخل مترادفة، أي من الضمير في ﴿بَاسِقَاتٍ﴾.
قوله: ﴿رِّزْقاً لِّلْعِبَادِ﴾ منصوب على الحال، ولم يقيد العباد هنا بالإنابة، وقيد به في قوله:﴿ تَبْصِرَةً وَذِكْرَىٰ ﴾[ق: ٨] لأن التذكرة لا تكون إلا لمنيب، والرزق يعم كل أحد. قوله: ﴿وَأَحْيَيْنَا بِهِ﴾ أي بذلك الماء، وقوله: ﴿بَلْدَةً مَّيْتاً﴾ أي أرضاً جدبة يابسة، فاهتزت وربت بذلك الماء، وأنبتت من كل زوج بهيج. قوله: (يستوي فيه المذكر والمؤنث) جواب عن سؤال مقدر تقديره الأرض مؤنثةـ فكيف وصفها بالمذكر؟ وفي هذا الجواب نظر، لأن استواء المذكر والمؤنث في فعيل وليس هنا، والصواب أن التذكير باعتبار كونه مكاناً. قوله: ﴿كَذَلِكَ ٱلْخُرُوجُ﴾ جملة قدم فيها الخبر لقصد الحصر، والمعنى خروجهم من قبورهم، مثل ما تقدم من عجائب خلق السماء وما بعدها. قوله: (والاستفهام للتقرير) الخ، الأولى أن يقول للإنكار والتوبيخ، قوله: (والمعنى) الخ، غير صحيح، إذ لو نظروا وعلموا لآمنوا. قوله: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ﴾ الخ، كلام مستأنف قصد به تقرير حقيقة البعث والوعيد لقريش، والتسلية لرسول الله. قوله: (لمعنى قوم) أي لأنه بمعنى أمة. قوله: (هي بئر) أي فخسفت تلك البشر مع ما حولها، فهبت بهم وبأموالهم. قوله: (وقيل غيره) هو شعيب أو نبي آخر أرسل بعد صالح لبقية من ثمود. قوله: ﴿وَثَمُودُ﴾ ذكرهم بعد أصحاب الرس، لأن الرجفة التي أخذتهم مبدأ الخسف لأصحاب الرسـ وأتبع ثمود بعاد، لأن الريح التي أهلكتهم أثر صبيحة ثمود. قوله: ﴿وَإِخْوَانُ لُوطٍ﴾ تقدم أنه ابن أخي إبراهيم، وأنه هاجر معه من العراق إلى الشام، فنزل إبراهيم بفلسطين، ونزل لوط بسذوم، وأرسله الله إلى أهلها وهو أجنبي منهم، فكيف يقال إخوانه! أجيب: بأنه تزوج فصار صهراً لهم، فالأخوة من حيث ذلك.
ق 50:11
قوله: ﴿وَحَبَّ ٱلْحَصِيدِ﴾ قدره المفسر الزرع إشارة إلى أنه حذف الموصوف، وأقيمت صفته مقامه. قوله: (المقصود) أي الذي شأنه أن يحصد كالبر والشعير، وفيه مجاز الأول، أي الزرع الذي يؤول إلى كونه محصوداً. قوله: ﴿وَٱلنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ يقال: بسقت النخلة بسوقاً من باب قعد طالت، فهي باسقة، والجمع باسقات وبواسق، وبسق الرجل بهر في علمه. قوله: ﴿لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ﴾ الجملة حال من النخل مترادفة، أي من الضمير في ﴿بَاسِقَاتٍ﴾.
قوله: ﴿رِّزْقاً لِّلْعِبَادِ﴾ منصوب على الحال، ولم يقيد العباد هنا بالإنابة، وقيد به في قوله:﴿ تَبْصِرَةً وَذِكْرَىٰ ﴾[ق: ٨] لأن التذكرة لا تكون إلا لمنيب، والرزق يعم كل أحد. قوله: ﴿وَأَحْيَيْنَا بِهِ﴾ أي بذلك الماء، وقوله: ﴿بَلْدَةً مَّيْتاً﴾ أي أرضاً جدبة يابسة، فاهتزت وربت بذلك الماء، وأنبتت من كل زوج بهيج. قوله: (يستوي فيه المذكر والمؤنث) جواب عن سؤال مقدر تقديره الأرض مؤنثةـ فكيف وصفها بالمذكر؟ وفي هذا الجواب نظر، لأن استواء المذكر والمؤنث في فعيل وليس هنا، والصواب أن التذكير باعتبار كونه مكاناً. قوله: ﴿كَذَلِكَ ٱلْخُرُوجُ﴾ جملة قدم فيها الخبر لقصد الحصر، والمعنى خروجهم من قبورهم، مثل ما تقدم من عجائب خلق السماء وما بعدها. قوله: (والاستفهام للتقرير) الخ، الأولى أن يقول للإنكار والتوبيخ، قوله: (والمعنى) الخ، غير صحيح، إذ لو نظروا وعلموا لآمنوا. قوله: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ﴾ الخ، كلام مستأنف قصد به تقرير حقيقة البعث والوعيد لقريش، والتسلية لرسول الله. قوله: (لمعنى قوم) أي لأنه بمعنى أمة. قوله: (هي بئر) أي فخسفت تلك البشر مع ما حولها، فهبت بهم وبأموالهم. قوله: (وقيل غيره) هو شعيب أو نبي آخر أرسل بعد صالح لبقية من ثمود. قوله: ﴿وَثَمُودُ﴾ ذكرهم بعد أصحاب الرس، لأن الرجفة التي أخذتهم مبدأ الخسف لأصحاب الرسـ وأتبع ثمود بعاد، لأن الريح التي أهلكتهم أثر صبيحة ثمود. قوله: ﴿وَإِخْوَانُ لُوطٍ﴾ تقدم أنه ابن أخي إبراهيم، وأنه هاجر معه من العراق إلى الشام، فنزل إبراهيم بفلسطين، ونزل لوط بسذوم، وأرسله الله إلى أهلها وهو أجنبي منهم، فكيف يقال إخوانه! أجيب: بأنه تزوج فصار صهراً لهم، فالأخوة من حيث ذلك.
ق 50:12
قوله: ﴿وَحَبَّ ٱلْحَصِيدِ﴾ قدره المفسر الزرع إشارة إلى أنه حذف الموصوف، وأقيمت صفته مقامه. قوله: (المقصود) أي الذي شأنه أن يحصد كالبر والشعير، وفيه مجاز الأول، أي الزرع الذي يؤول إلى كونه محصوداً. قوله: ﴿وَٱلنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ يقال: بسقت النخلة بسوقاً من باب قعد طالت، فهي باسقة، والجمع باسقات وبواسق، وبسق الرجل بهر في علمه. قوله: ﴿لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ﴾ الجملة حال من النخل مترادفة، أي من الضمير في ﴿بَاسِقَاتٍ﴾.
قوله: ﴿رِّزْقاً لِّلْعِبَادِ﴾ منصوب على الحال، ولم يقيد العباد هنا بالإنابة، وقيد به في قوله:﴿ تَبْصِرَةً وَذِكْرَىٰ ﴾[ق: ٨] لأن التذكرة لا تكون إلا لمنيب، والرزق يعم كل أحد. قوله: ﴿وَأَحْيَيْنَا بِهِ﴾ أي بذلك الماء، وقوله: ﴿بَلْدَةً مَّيْتاً﴾ أي أرضاً جدبة يابسة، فاهتزت وربت بذلك الماء، وأنبتت من كل زوج بهيج. قوله: (يستوي فيه المذكر والمؤنث) جواب عن سؤال مقدر تقديره الأرض مؤنثةـ فكيف وصفها بالمذكر؟ وفي هذا الجواب نظر، لأن استواء المذكر والمؤنث في فعيل وليس هنا، والصواب أن التذكير باعتبار كونه مكاناً. قوله: ﴿كَذَلِكَ ٱلْخُرُوجُ﴾ جملة قدم فيها الخبر لقصد الحصر، والمعنى خروجهم من قبورهم، مثل ما تقدم من عجائب خلق السماء وما بعدها. قوله: (والاستفهام للتقرير) الخ، الأولى أن يقول للإنكار والتوبيخ، قوله: (والمعنى) الخ، غير صحيح، إذ لو نظروا وعلموا لآمنوا. قوله: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ﴾ الخ، كلام مستأنف قصد به تقرير حقيقة البعث والوعيد لقريش، والتسلية لرسول الله. قوله: (لمعنى قوم) أي لأنه بمعنى أمة. قوله: (هي بئر) أي فخسفت تلك البشر مع ما حولها، فهبت بهم وبأموالهم. قوله: (وقيل غيره) هو شعيب أو نبي آخر أرسل بعد صالح لبقية من ثمود. قوله: ﴿وَثَمُودُ﴾ ذكرهم بعد أصحاب الرس، لأن الرجفة التي أخذتهم مبدأ الخسف لأصحاب الرسـ وأتبع ثمود بعاد، لأن الريح التي أهلكتهم أثر صبيحة ثمود. قوله: ﴿وَإِخْوَانُ لُوطٍ﴾ تقدم أنه ابن أخي إبراهيم، وأنه هاجر معه من العراق إلى الشام، فنزل إبراهيم بفلسطين، ونزل لوط بسذوم، وأرسله الله إلى أهلها وهو أجنبي منهم، فكيف يقال إخوانه! أجيب: بأنه تزوج فصار صهراً لهم، فالأخوة من حيث ذلك.
ق 50:13
قوله: ﴿وَحَبَّ ٱلْحَصِيدِ﴾ قدره المفسر الزرع إشارة إلى أنه حذف الموصوف، وأقيمت صفته مقامه. قوله: (المقصود) أي الذي شأنه أن يحصد كالبر والشعير، وفيه مجاز الأول، أي الزرع الذي يؤول إلى كونه محصوداً. قوله: ﴿وَٱلنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ يقال: بسقت النخلة بسوقاً من باب قعد طالت، فهي باسقة، والجمع باسقات وبواسق، وبسق الرجل بهر في علمه. قوله: ﴿لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ﴾ الجملة حال من النخل مترادفة، أي من الضمير في ﴿بَاسِقَاتٍ﴾.
قوله: ﴿رِّزْقاً لِّلْعِبَادِ﴾ منصوب على الحال، ولم يقيد العباد هنا بالإنابة، وقيد به في قوله:﴿ تَبْصِرَةً وَذِكْرَىٰ ﴾[ق: ٨] لأن التذكرة لا تكون إلا لمنيب، والرزق يعم كل أحد. قوله: ﴿وَأَحْيَيْنَا بِهِ﴾ أي بذلك الماء، وقوله: ﴿بَلْدَةً مَّيْتاً﴾ أي أرضاً جدبة يابسة، فاهتزت وربت بذلك الماء، وأنبتت من كل زوج بهيج. قوله: (يستوي فيه المذكر والمؤنث) جواب عن سؤال مقدر تقديره الأرض مؤنثةـ فكيف وصفها بالمذكر؟ وفي هذا الجواب نظر، لأن استواء المذكر والمؤنث في فعيل وليس هنا، والصواب أن التذكير باعتبار كونه مكاناً. قوله: ﴿كَذَلِكَ ٱلْخُرُوجُ﴾ جملة قدم فيها الخبر لقصد الحصر، والمعنى خروجهم من قبورهم، مثل ما تقدم من عجائب خلق السماء وما بعدها. قوله: (والاستفهام للتقرير) الخ، الأولى أن يقول للإنكار والتوبيخ، قوله: (والمعنى) الخ، غير صحيح، إذ لو نظروا وعلموا لآمنوا. قوله: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ﴾ الخ، كلام مستأنف قصد به تقرير حقيقة البعث والوعيد لقريش، والتسلية لرسول الله. قوله: (لمعنى قوم) أي لأنه بمعنى أمة. قوله: (هي بئر) أي فخسفت تلك البشر مع ما حولها، فهبت بهم وبأموالهم. قوله: (وقيل غيره) هو شعيب أو نبي آخر أرسل بعد صالح لبقية من ثمود. قوله: ﴿وَثَمُودُ﴾ ذكرهم بعد أصحاب الرس، لأن الرجفة التي أخذتهم مبدأ الخسف لأصحاب الرسـ وأتبع ثمود بعاد، لأن الريح التي أهلكتهم أثر صبيحة ثمود. قوله: ﴿وَإِخْوَانُ لُوطٍ﴾ تقدم أنه ابن أخي إبراهيم، وأنه هاجر معه من العراق إلى الشام، فنزل إبراهيم بفلسطين، ونزل لوط بسذوم، وأرسله الله إلى أهلها وهو أجنبي منهم، فكيف يقال إخوانه! أجيب: بأنه تزوج فصار صهراً لهم، فالأخوة من حيث ذلك.
ق 50:14
قوله: ﴿وَأَصْحَابُ ٱلأَيْكَةِ﴾ تقدم الكلام عليهم في الشعراء. قوله: (أي الغيضة) أي وهي الشجر الملتف، وهي هنا بأل المعرفة، وفي ص والشعراء بأل ودونها قراءتان سبعيتان. قوله: (هو ملك كان باليمن) وقيل نبي وهو تبع الحميري، واسمه أسعد، وكنيته أبو قرن. قوله: ﴿كُلٌّ﴾ التنوين عوض عن المضاف، أي كل أمة، والمراد بالكل الكل المجموعي. قوله: ﴿كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ﴾ أي ولو بالواسطة كتبع. قوله: ﴿فَحَقَّ وَعِيدِ﴾ مضاف لياء المتكلم، حذفت الياء وبقيت الكسرة دليلاً عليها. قوله: (فلا يضيق صدرك) أي لما تقدم أنه تسلية لرسول الله وتهديد لهم. قوله: ﴿أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ﴾ الهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاكفة عليه، والأصل أقصدنا الخلق الأول فعجزنا عنه حتى يحكموا بعجزنا عن الإعادة؟ وفيه إلزام لمنكري البعث، والعي والعجز. قوله: ﴿بِٱلْخَلْقِ ٱلأَوَّلِ﴾ الباء سببية أو بمعنى عن، والاستفهام انكاري بمعنى النفي. قوله: ﴿بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ﴾ ليس عطف على مقدر يقتضيه السياق، كأنه قيل هم غير منكرين لقدرتنا على الخلق الأول، بل هم في خلط وشبهة من خلق جديد، لما فيه من مخالفة العادة، وتنكير خلق لتفخيم شأنه والإشعار بخروجه عن حدود العادات. قوله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ﴾ المراد به الجنس الصادق بآدم وأولاده. قوله: (حال بتقدير نحن) أي لأن الجملة المضارعية المثبتة إذا وقعت حالاً، لا تقترن بالواو، بل تحوي الضمير فقط، فإن اقترنت بالواو، أعربت خبر المحذوف، وتكون الجملة الاسمية حالاً، قال ابن مالك: وذات بدء بمضارع ثبت حوت ضميراً ومن الواو خلتوذات واو بعدها انوِ مبتدا له المضارع اجعلن مسنداقوله: (ما مصدرية) أي والتقدير: ونعلم وسوسة نفسه إياه، ويصح أن تكون موصولة والضمير عائد عليها، والتقدير: ونعلم الأمر الذي تحدث نفسه به. قوله: (الباء زائدة) أي فهو نظير صوت بكذا، وقوله: (أو للتعدية) أي فالنفس تجعل الإنسان قائماً بالوسوسة. قوله: (والضمير للإنسان) أي فجعل الإنسان مع نفسه شخصين، تجري بينهما مكالمة ومحادثة، تارة يحدثها وتارة تحدثه، وهذه الوسوسة لا يؤاخذ بها الإنسان خيراً أو شراً، ومثلها الخاطر والهاجس، وما الهم فيكتب في الخير لا في السر، وأما العزم فيكتب خيراً أو شراً، وقد تقدم ذلك. قوله: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ﴾ أي لأن الله لا يحجبه شيء، بل هو القائم على كل نفس، لا تخفى عليه خافية، فقربه تعالى من عبده اتصال تصاريفه فيه، بحيث لا يغيب عنه طرفة عين، قال تعالى:﴿ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ ﴾[الحديد: ٤].
قوله: ﴿مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ﴾ هذا مثل في شدة القرب، والحبل العرق. قوله: (والوريدان عرقان بصفحتي العنق) أي مكتنفان صفحتي العنق في مقدمهما يصتلان بالوتين وهو عرق متصل بالقلب، وبالأبهر وهو عرق في الظهر، وبالأكحل وهو عرق في الذراع، وبالنسا وهو عرق في الفخذ، وبالأسلم وهو عرق في الخنصر متى قطع من أية جهة مات صاحبه، قال القشيري: في هذه الآية عيبة وفزع وخوف لقوم، وروح وأنس وسكون قلب لقوم، أي بحسب تجلي الله تعالى وشهوده، فإذا شهد الإنسان جلال الله وهيبته وشدة بطشه وسرعه انتقامه، مع شدة تمكنه منه واتصال تصاريفه به، ذاب من خشية الله، وإذا شهد جمال الله ورجمته وإحسانه أنس وفرح. قوله: (يأخذ ويثبت) أي يكتبان في صحيفتي الحسنات والسيئات، وقلبهما لسانه، ومدادهما ريقه، ومحلهما من الإنسان نواجذه. قوله: (ما يعمله) مفعول ﴿يَتَلَقَّى﴾.
ق 50:15
قوله: ﴿وَأَصْحَابُ ٱلأَيْكَةِ﴾ تقدم الكلام عليهم في الشعراء. قوله: (أي الغيضة) أي وهي الشجر الملتف، وهي هنا بأل المعرفة، وفي ص والشعراء بأل ودونها قراءتان سبعيتان. قوله: (هو ملك كان باليمن) وقيل نبي وهو تبع الحميري، واسمه أسعد، وكنيته أبو قرن. قوله: ﴿كُلٌّ﴾ التنوين عوض عن المضاف، أي كل أمة، والمراد بالكل الكل المجموعي. قوله: ﴿كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ﴾ أي ولو بالواسطة كتبع. قوله: ﴿فَحَقَّ وَعِيدِ﴾ مضاف لياء المتكلم، حذفت الياء وبقيت الكسرة دليلاً عليها. قوله: (فلا يضيق صدرك) أي لما تقدم أنه تسلية لرسول الله وتهديد لهم. قوله: ﴿أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ﴾ الهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاكفة عليه، والأصل أقصدنا الخلق الأول فعجزنا عنه حتى يحكموا بعجزنا عن الإعادة؟ وفيه إلزام لمنكري البعث، والعي والعجز. قوله: ﴿بِٱلْخَلْقِ ٱلأَوَّلِ﴾ الباء سببية أو بمعنى عن، والاستفهام انكاري بمعنى النفي. قوله: ﴿بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ﴾ ليس عطف على مقدر يقتضيه السياق، كأنه قيل هم غير منكرين لقدرتنا على الخلق الأول، بل هم في خلط وشبهة من خلق جديد، لما فيه من مخالفة العادة، وتنكير خلق لتفخيم شأنه والإشعار بخروجه عن حدود العادات. قوله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ﴾ المراد به الجنس الصادق بآدم وأولاده. قوله: (حال بتقدير نحن) أي لأن الجملة المضارعية المثبتة إذا وقعت حالاً، لا تقترن بالواو، بل تحوي الضمير فقط، فإن اقترنت بالواو، أعربت خبر المحذوف، وتكون الجملة الاسمية حالاً، قال ابن مالك: وذات بدء بمضارع ثبت حوت ضميراً ومن الواو خلتوذات واو بعدها انوِ مبتدا له المضارع اجعلن مسنداقوله: (ما مصدرية) أي والتقدير: ونعلم وسوسة نفسه إياه، ويصح أن تكون موصولة والضمير عائد عليها، والتقدير: ونعلم الأمر الذي تحدث نفسه به. قوله: (الباء زائدة) أي فهو نظير صوت بكذا، وقوله: (أو للتعدية) أي فالنفس تجعل الإنسان قائماً بالوسوسة. قوله: (والضمير للإنسان) أي فجعل الإنسان مع نفسه شخصين، تجري بينهما مكالمة ومحادثة، تارة يحدثها وتارة تحدثه، وهذه الوسوسة لا يؤاخذ بها الإنسان خيراً أو شراً، ومثلها الخاطر والهاجس، وما الهم فيكتب في الخير لا في السر، وأما العزم فيكتب خيراً أو شراً، وقد تقدم ذلك. قوله: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ﴾ أي لأن الله لا يحجبه شيء، بل هو القائم على كل نفس، لا تخفى عليه خافية، فقربه تعالى من عبده اتصال تصاريفه فيه، بحيث لا يغيب عنه طرفة عين، قال تعالى:﴿ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ ﴾[الحديد: ٤].
قوله: ﴿مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ﴾ هذا مثل في شدة القرب، والحبل العرق. قوله: (والوريدان عرقان بصفحتي العنق) أي مكتنفان صفحتي العنق في مقدمهما يصتلان بالوتين وهو عرق متصل بالقلب، وبالأبهر وهو عرق في الظهر، وبالأكحل وهو عرق في الذراع، وبالنسا وهو عرق في الفخذ، وبالأسلم وهو عرق في الخنصر متى قطع من أية جهة مات صاحبه، قال القشيري: في هذه الآية عيبة وفزع وخوف لقوم، وروح وأنس وسكون قلب لقوم، أي بحسب تجلي الله تعالى وشهوده، فإذا شهد الإنسان جلال الله وهيبته وشدة بطشه وسرعه انتقامه، مع شدة تمكنه منه واتصال تصاريفه به، ذاب من خشية الله، وإذا شهد جمال الله ورجمته وإحسانه أنس وفرح. قوله: (يأخذ ويثبت) أي يكتبان في صحيفتي الحسنات والسيئات، وقلبهما لسانه، ومدادهما ريقه، ومحلهما من الإنسان نواجذه. قوله: (ما يعمله) مفعول ﴿يَتَلَقَّى﴾.
ق 50:16
قوله: ﴿وَأَصْحَابُ ٱلأَيْكَةِ﴾ تقدم الكلام عليهم في الشعراء. قوله: (أي الغيضة) أي وهي الشجر الملتف، وهي هنا بأل المعرفة، وفي ص والشعراء بأل ودونها قراءتان سبعيتان. قوله: (هو ملك كان باليمن) وقيل نبي وهو تبع الحميري، واسمه أسعد، وكنيته أبو قرن. قوله: ﴿كُلٌّ﴾ التنوين عوض عن المضاف، أي كل أمة، والمراد بالكل الكل المجموعي. قوله: ﴿كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ﴾ أي ولو بالواسطة كتبع. قوله: ﴿فَحَقَّ وَعِيدِ﴾ مضاف لياء المتكلم، حذفت الياء وبقيت الكسرة دليلاً عليها. قوله: (فلا يضيق صدرك) أي لما تقدم أنه تسلية لرسول الله وتهديد لهم. قوله: ﴿أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ﴾ الهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاكفة عليه، والأصل أقصدنا الخلق الأول فعجزنا عنه حتى يحكموا بعجزنا عن الإعادة؟ وفيه إلزام لمنكري البعث، والعي والعجز. قوله: ﴿بِٱلْخَلْقِ ٱلأَوَّلِ﴾ الباء سببية أو بمعنى عن، والاستفهام انكاري بمعنى النفي. قوله: ﴿بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ﴾ ليس عطف على مقدر يقتضيه السياق، كأنه قيل هم غير منكرين لقدرتنا على الخلق الأول، بل هم في خلط وشبهة من خلق جديد، لما فيه من مخالفة العادة، وتنكير خلق لتفخيم شأنه والإشعار بخروجه عن حدود العادات. قوله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ﴾ المراد به الجنس الصادق بآدم وأولاده. قوله: (حال بتقدير نحن) أي لأن الجملة المضارعية المثبتة إذا وقعت حالاً، لا تقترن بالواو، بل تحوي الضمير فقط، فإن اقترنت بالواو، أعربت خبر المحذوف، وتكون الجملة الاسمية حالاً، قال ابن مالك: وذات بدء بمضارع ثبت حوت ضميراً ومن الواو خلتوذات واو بعدها انوِ مبتدا له المضارع اجعلن مسنداقوله: (ما مصدرية) أي والتقدير: ونعلم وسوسة نفسه إياه، ويصح أن تكون موصولة والضمير عائد عليها، والتقدير: ونعلم الأمر الذي تحدث نفسه به. قوله: (الباء زائدة) أي فهو نظير صوت بكذا، وقوله: (أو للتعدية) أي فالنفس تجعل الإنسان قائماً بالوسوسة. قوله: (والضمير للإنسان) أي فجعل الإنسان مع نفسه شخصين، تجري بينهما مكالمة ومحادثة، تارة يحدثها وتارة تحدثه، وهذه الوسوسة لا يؤاخذ بها الإنسان خيراً أو شراً، ومثلها الخاطر والهاجس، وما الهم فيكتب في الخير لا في السر، وأما العزم فيكتب خيراً أو شراً، وقد تقدم ذلك. قوله: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ﴾ أي لأن الله لا يحجبه شيء، بل هو القائم على كل نفس، لا تخفى عليه خافية، فقربه تعالى من عبده اتصال تصاريفه فيه، بحيث لا يغيب عنه طرفة عين، قال تعالى:﴿ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ ﴾[الحديد: ٤].
قوله: ﴿مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ﴾ هذا مثل في شدة القرب، والحبل العرق. قوله: (والوريدان عرقان بصفحتي العنق) أي مكتنفان صفحتي العنق في مقدمهما يصتلان بالوتين وهو عرق متصل بالقلب، وبالأبهر وهو عرق في الظهر، وبالأكحل وهو عرق في الذراع، وبالنسا وهو عرق في الفخذ، وبالأسلم وهو عرق في الخنصر متى قطع من أية جهة مات صاحبه، قال القشيري: في هذه الآية عيبة وفزع وخوف لقوم، وروح وأنس وسكون قلب لقوم، أي بحسب تجلي الله تعالى وشهوده، فإذا شهد الإنسان جلال الله وهيبته وشدة بطشه وسرعه انتقامه، مع شدة تمكنه منه واتصال تصاريفه به، ذاب من خشية الله، وإذا شهد جمال الله ورجمته وإحسانه أنس وفرح. قوله: (يأخذ ويثبت) أي يكتبان في صحيفتي الحسنات والسيئات، وقلبهما لسانه، ومدادهما ريقه، ومحلهما من الإنسان نواجذه. قوله: (ما يعمله) مفعول ﴿يَتَلَقَّى﴾.
ق 50:17
قوله: (أي قاعدان) أشار بذلك إلى أن ﴿يَتَلَقَّى﴾ مفرد أقيم مقام المثنى، لأن فعيلاً يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع. قوله: (وهو مبتدأ خبره ما قبله) أي والجملة في محل نصب على الحال من المتلقيان. قوله: ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ﴾ الخ ﴿مَّا﴾ نافية و ﴿مِن﴾ زائدة في المفعول، وقوله: ﴿لَدَيْهِ﴾ خبر مقدم، و ﴿رَقِيبٌ﴾ مبتدأ مؤخر، والجملة حالية. قوله: (وكل منهما بمعنى المثنى) أي فالمعنى إلا لديه ملكان موصوفان بأنهما رقيبان وعتيدان، فكل منهما موصوف بأنه رقيب وعتيد، وقوله: (حاضر) أي فلا يفارقه إلا في مواضع ثلاثة: في الخلاء، وعند الجماع، وفي حال الجنابة، فإذا فعل العبد في تلك الحالات حسنة أو سيئة، عرفاها برائحتها وكتابها. قوله: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ﴾ أي حضرت إما بالموت فرادى وهو ظاهر واقع، أو دفعة عند النفخة الأولى، وإنما عبر عنها بالماضي لتحقق وقوعها، وإشارة إلى أنها في غاية القرب. قوله: ﴿بِالْحَقِّ﴾ الباء للتعدية، أي أتت بالأمر الحق أي أظهرته، والمراد به ما بعد الموت من أهوال الآخرة، ومعنى كونه حقاً أنه واقع لا محالة. قوله: ( وهو نفس الشدة) المناسب حذف هذه العبارة لللاستغناء بما قلبها عنها، إلا أن يقال إن الضمير في (هو) عائد على أمر الآخرة، والمراد بالشدة الأمر الشديد، وهو أهوال الآخرة. قوله: (تهرب) بضم الراء من باب طلب. قوله: ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾ عطف على قوله: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ﴾ و ﴿ٱلصُّورِ﴾ هو القرن الذي ينفخ فيه اسرافيل، لا يعلم قدره إلا الله تعالى، وقد التقمه اسرافيل من حيث بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم منتظراً للأذن بالنفخ. قوله: (إلى يوم النفخ) أي فالإشارة إلى الزمان المفهوم من قوله: ﴿وَنُفِخَ﴾ لأن الفعل كما يدل على الحدث يدل على الزمان. قوله: ﴿مَّعَهَا سَآئِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ اختلف في معنى السائق والشهيد على أقوال: أشهرها ما قاله المفسر، وقيل سائق كاتب السيئات، والشهيد كاتب الحسنات، وقيل السائق نفسه أو قرينه، والشهيد جوارحه أو أعماله، وقيل غير ذلك. قوله: (ويقال للكافر) هذا أحد قولين، وقيل إن القول يقع للمسلم أيضاً، لكن على سبيل التهنئة.
ق 50:18
قوله: (أي قاعدان) أشار بذلك إلى أن ﴿يَتَلَقَّى﴾ مفرد أقيم مقام المثنى، لأن فعيلاً يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع. قوله: (وهو مبتدأ خبره ما قبله) أي والجملة في محل نصب على الحال من المتلقيان. قوله: ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ﴾ الخ ﴿مَّا﴾ نافية و ﴿مِن﴾ زائدة في المفعول، وقوله: ﴿لَدَيْهِ﴾ خبر مقدم، و ﴿رَقِيبٌ﴾ مبتدأ مؤخر، والجملة حالية. قوله: (وكل منهما بمعنى المثنى) أي فالمعنى إلا لديه ملكان موصوفان بأنهما رقيبان وعتيدان، فكل منهما موصوف بأنه رقيب وعتيد، وقوله: (حاضر) أي فلا يفارقه إلا في مواضع ثلاثة: في الخلاء، وعند الجماع، وفي حال الجنابة، فإذا فعل العبد في تلك الحالات حسنة أو سيئة، عرفاها برائحتها وكتابها. قوله: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ﴾ أي حضرت إما بالموت فرادى وهو ظاهر واقع، أو دفعة عند النفخة الأولى، وإنما عبر عنها بالماضي لتحقق وقوعها، وإشارة إلى أنها في غاية القرب. قوله: ﴿بِالْحَقِّ﴾ الباء للتعدية، أي أتت بالأمر الحق أي أظهرته، والمراد به ما بعد الموت من أهوال الآخرة، ومعنى كونه حقاً أنه واقع لا محالة. قوله: ( وهو نفس الشدة) المناسب حذف هذه العبارة لللاستغناء بما قلبها عنها، إلا أن يقال إن الضمير في (هو) عائد على أمر الآخرة، والمراد بالشدة الأمر الشديد، وهو أهوال الآخرة. قوله: (تهرب) بضم الراء من باب طلب. قوله: ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾ عطف على قوله: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ﴾ و ﴿ٱلصُّورِ﴾ هو القرن الذي ينفخ فيه اسرافيل، لا يعلم قدره إلا الله تعالى، وقد التقمه اسرافيل من حيث بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم منتظراً للأذن بالنفخ. قوله: (إلى يوم النفخ) أي فالإشارة إلى الزمان المفهوم من قوله: ﴿وَنُفِخَ﴾ لأن الفعل كما يدل على الحدث يدل على الزمان. قوله: ﴿مَّعَهَا سَآئِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ اختلف في معنى السائق والشهيد على أقوال: أشهرها ما قاله المفسر، وقيل سائق كاتب السيئات، والشهيد كاتب الحسنات، وقيل السائق نفسه أو قرينه، والشهيد جوارحه أو أعماله، وقيل غير ذلك. قوله: (ويقال للكافر) هذا أحد قولين، وقيل إن القول يقع للمسلم أيضاً، لكن على سبيل التهنئة.
ق 50:19
قوله: (أي قاعدان) أشار بذلك إلى أن ﴿يَتَلَقَّى﴾ مفرد أقيم مقام المثنى، لأن فعيلاً يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع. قوله: (وهو مبتدأ خبره ما قبله) أي والجملة في محل نصب على الحال من المتلقيان. قوله: ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ﴾ الخ ﴿مَّا﴾ نافية و ﴿مِن﴾ زائدة في المفعول، وقوله: ﴿لَدَيْهِ﴾ خبر مقدم، و ﴿رَقِيبٌ﴾ مبتدأ مؤخر، والجملة حالية. قوله: (وكل منهما بمعنى المثنى) أي فالمعنى إلا لديه ملكان موصوفان بأنهما رقيبان وعتيدان، فكل منهما موصوف بأنه رقيب وعتيد، وقوله: (حاضر) أي فلا يفارقه إلا في مواضع ثلاثة: في الخلاء، وعند الجماع، وفي حال الجنابة، فإذا فعل العبد في تلك الحالات حسنة أو سيئة، عرفاها برائحتها وكتابها. قوله: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ﴾ أي حضرت إما بالموت فرادى وهو ظاهر واقع، أو دفعة عند النفخة الأولى، وإنما عبر عنها بالماضي لتحقق وقوعها، وإشارة إلى أنها في غاية القرب. قوله: ﴿بِالْحَقِّ﴾ الباء للتعدية، أي أتت بالأمر الحق أي أظهرته، والمراد به ما بعد الموت من أهوال الآخرة، ومعنى كونه حقاً أنه واقع لا محالة. قوله: ( وهو نفس الشدة) المناسب حذف هذه العبارة لللاستغناء بما قلبها عنها، إلا أن يقال إن الضمير في (هو) عائد على أمر الآخرة، والمراد بالشدة الأمر الشديد، وهو أهوال الآخرة. قوله: (تهرب) بضم الراء من باب طلب. قوله: ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾ عطف على قوله: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ﴾ و ﴿ٱلصُّورِ﴾ هو القرن الذي ينفخ فيه اسرافيل، لا يعلم قدره إلا الله تعالى، وقد التقمه اسرافيل من حيث بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم منتظراً للأذن بالنفخ. قوله: (إلى يوم النفخ) أي فالإشارة إلى الزمان المفهوم من قوله: ﴿وَنُفِخَ﴾ لأن الفعل كما يدل على الحدث يدل على الزمان. قوله: ﴿مَّعَهَا سَآئِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ اختلف في معنى السائق والشهيد على أقوال: أشهرها ما قاله المفسر، وقيل سائق كاتب السيئات، والشهيد كاتب الحسنات، وقيل السائق نفسه أو قرينه، والشهيد جوارحه أو أعماله، وقيل غير ذلك. قوله: (ويقال للكافر) هذا أحد قولين، وقيل إن القول يقع للمسلم أيضاً، لكن على سبيل التهنئة.
ق 50:20
قوله: (أي قاعدان) أشار بذلك إلى أن ﴿يَتَلَقَّى﴾ مفرد أقيم مقام المثنى، لأن فعيلاً يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع. قوله: (وهو مبتدأ خبره ما قبله) أي والجملة في محل نصب على الحال من المتلقيان. قوله: ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ﴾ الخ ﴿مَّا﴾ نافية و ﴿مِن﴾ زائدة في المفعول، وقوله: ﴿لَدَيْهِ﴾ خبر مقدم، و ﴿رَقِيبٌ﴾ مبتدأ مؤخر، والجملة حالية. قوله: (وكل منهما بمعنى المثنى) أي فالمعنى إلا لديه ملكان موصوفان بأنهما رقيبان وعتيدان، فكل منهما موصوف بأنه رقيب وعتيد، وقوله: (حاضر) أي فلا يفارقه إلا في مواضع ثلاثة: في الخلاء، وعند الجماع، وفي حال الجنابة، فإذا فعل العبد في تلك الحالات حسنة أو سيئة، عرفاها برائحتها وكتابها. قوله: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ﴾ أي حضرت إما بالموت فرادى وهو ظاهر واقع، أو دفعة عند النفخة الأولى، وإنما عبر عنها بالماضي لتحقق وقوعها، وإشارة إلى أنها في غاية القرب. قوله: ﴿بِالْحَقِّ﴾ الباء للتعدية، أي أتت بالأمر الحق أي أظهرته، والمراد به ما بعد الموت من أهوال الآخرة، ومعنى كونه حقاً أنه واقع لا محالة. قوله: ( وهو نفس الشدة) المناسب حذف هذه العبارة لللاستغناء بما قلبها عنها، إلا أن يقال إن الضمير في (هو) عائد على أمر الآخرة، والمراد بالشدة الأمر الشديد، وهو أهوال الآخرة. قوله: (تهرب) بضم الراء من باب طلب. قوله: ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾ عطف على قوله: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ﴾ و ﴿ٱلصُّورِ﴾ هو القرن الذي ينفخ فيه اسرافيل، لا يعلم قدره إلا الله تعالى، وقد التقمه اسرافيل من حيث بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم منتظراً للأذن بالنفخ. قوله: (إلى يوم النفخ) أي فالإشارة إلى الزمان المفهوم من قوله: ﴿وَنُفِخَ﴾ لأن الفعل كما يدل على الحدث يدل على الزمان. قوله: ﴿مَّعَهَا سَآئِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ اختلف في معنى السائق والشهيد على أقوال: أشهرها ما قاله المفسر، وقيل سائق كاتب السيئات، والشهيد كاتب الحسنات، وقيل السائق نفسه أو قرينه، والشهيد جوارحه أو أعماله، وقيل غير ذلك. قوله: (ويقال للكافر) هذا أحد قولين، وقيل إن القول يقع للمسلم أيضاً، لكن على سبيل التهنئة.
ق 50:21
قوله: (أي قاعدان) أشار بذلك إلى أن ﴿يَتَلَقَّى﴾ مفرد أقيم مقام المثنى، لأن فعيلاً يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع. قوله: (وهو مبتدأ خبره ما قبله) أي والجملة في محل نصب على الحال من المتلقيان. قوله: ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ﴾ الخ ﴿مَّا﴾ نافية و ﴿مِن﴾ زائدة في المفعول، وقوله: ﴿لَدَيْهِ﴾ خبر مقدم، و ﴿رَقِيبٌ﴾ مبتدأ مؤخر، والجملة حالية. قوله: (وكل منهما بمعنى المثنى) أي فالمعنى إلا لديه ملكان موصوفان بأنهما رقيبان وعتيدان، فكل منهما موصوف بأنه رقيب وعتيد، وقوله: (حاضر) أي فلا يفارقه إلا في مواضع ثلاثة: في الخلاء، وعند الجماع، وفي حال الجنابة، فإذا فعل العبد في تلك الحالات حسنة أو سيئة، عرفاها برائحتها وكتابها. قوله: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ﴾ أي حضرت إما بالموت فرادى وهو ظاهر واقع، أو دفعة عند النفخة الأولى، وإنما عبر عنها بالماضي لتحقق وقوعها، وإشارة إلى أنها في غاية القرب. قوله: ﴿بِالْحَقِّ﴾ الباء للتعدية، أي أتت بالأمر الحق أي أظهرته، والمراد به ما بعد الموت من أهوال الآخرة، ومعنى كونه حقاً أنه واقع لا محالة. قوله: ( وهو نفس الشدة) المناسب حذف هذه العبارة لللاستغناء بما قلبها عنها، إلا أن يقال إن الضمير في (هو) عائد على أمر الآخرة، والمراد بالشدة الأمر الشديد، وهو أهوال الآخرة. قوله: (تهرب) بضم الراء من باب طلب. قوله: ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾ عطف على قوله: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ﴾ و ﴿ٱلصُّورِ﴾ هو القرن الذي ينفخ فيه اسرافيل، لا يعلم قدره إلا الله تعالى، وقد التقمه اسرافيل من حيث بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم منتظراً للأذن بالنفخ. قوله: (إلى يوم النفخ) أي فالإشارة إلى الزمان المفهوم من قوله: ﴿وَنُفِخَ﴾ لأن الفعل كما يدل على الحدث يدل على الزمان. قوله: ﴿مَّعَهَا سَآئِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ اختلف في معنى السائق والشهيد على أقوال: أشهرها ما قاله المفسر، وقيل سائق كاتب السيئات، والشهيد كاتب الحسنات، وقيل السائق نفسه أو قرينه، والشهيد جوارحه أو أعماله، وقيل غير ذلك. قوله: (ويقال للكافر) هذا أحد قولين، وقيل إن القول يقع للمسلم أيضاً، لكن على سبيل التهنئة.
ق 50:22
ومعنى ﴿كُنتَ فِي غَفْلَةٍ﴾ كنت في حجاب لم تشاهده بالبصر، إذ ليس راء كمن سمع، فكشفنا عنك غطاءك، فاهنأ بما رأيت، وتمل بما أعطيت من النعيم المقيم. قوله: ﴿فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ﴾ أي حجابك، وهو الغفلة والانهماك في الشهوات. قوله: (حاد) أي نافذ لزوال المانع للإبصار. قوله: (الملك الموكل به) أي في الدنيا لكتابة أعماله، وهو الرقيب العتيد المتقدم ذكره، والمعنى أن الملك يقول: هذا عمله المكتوب عندي حاضر لدي، وقيل: المراد بقرينه الشيطان المقيض له، واسم الإشارة عائد على ذات الشخص الكافر، والمعنى يقول الشيطان: هذا الشخص الذي عندي حاضر معد ومهيأ للنار. قوله: ﴿هَـٰذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ يصح أن تكون ﴿مَا﴾ نكرة موصوفة، و ﴿عَتِيدٌ﴾ صفتها، و ﴿لَدَيَّ﴾ متعلق بعتيد، أي هذا شيء حاضر عندي، ويصح أن تكون ﴿مَا﴾ موصولة بمعنى الذي و ﴿لَدَيَّ﴾ صلتها، و ﴿عَتِيدٌ﴾ خبر الموصول، والموصول وصلته خبر اسم الإشارة. قوله: (أي ألق ألق) الخ، لما جعل المفسر الخطاب للواحد، احتاج للجواب عن التثنية في قوله: ﴿أَلْقِيَا﴾ فأجاب بجوارين، الأول: أنه تثنية بحسب الصورة، والأصل أن الفعل مكرر للتوحيد، فحذف الثاني وعبر عنهما بضمير التثنية، فعلى هذا يعرب بحذف النون، والألف فاعل. الثاني: أن الألف ليست للتثنية، بل هي منقلبة عن نون التوكيد الخفيفة، وأجرى الوصل هنا مجرى الوقف. قوله: (وبه قرأ الحسن) أي وهي قراءة شاذة. قوله: (معاند) أي معرض عن الحق مخالف له. قوله: (مبتدأ ضمن معنى الشرط) المناسب أن يقول: مبتدأ يشبه الشرط. قوله: (تفسيره) أي تخريجه مثل ما تقدم، من حيث الاعتذار عن التثنية. قوله: ﴿قَالَ قرِينُهُ﴾ الخ، جواباً عما ادعاء الكافر عليه بقوله: هو أطغاني، فالكافر أولاً: يقول: الشيطان أطغاني. فيجيبه الشيطان بقوله: ﴿رَبَّنَا مَآ أَطْغَيْتُهُ﴾ وكان الأولى للمفسر أن يقدم قوله: (وهو أطغاني) بأن يقول: وقال قرينه، جواباً لقوله: (هو أطغاني) ﴿رَبَّنَا﴾ الخ.
ق 50:23
ومعنى ﴿كُنتَ فِي غَفْلَةٍ﴾ كنت في حجاب لم تشاهده بالبصر، إذ ليس راء كمن سمع، فكشفنا عنك غطاءك، فاهنأ بما رأيت، وتمل بما أعطيت من النعيم المقيم. قوله: ﴿فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ﴾ أي حجابك، وهو الغفلة والانهماك في الشهوات. قوله: (حاد) أي نافذ لزوال المانع للإبصار. قوله: (الملك الموكل به) أي في الدنيا لكتابة أعماله، وهو الرقيب العتيد المتقدم ذكره، والمعنى أن الملك يقول: هذا عمله المكتوب عندي حاضر لدي، وقيل: المراد بقرينه الشيطان المقيض له، واسم الإشارة عائد على ذات الشخص الكافر، والمعنى يقول الشيطان: هذا الشخص الذي عندي حاضر معد ومهيأ للنار. قوله: ﴿هَـٰذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ يصح أن تكون ﴿مَا﴾ نكرة موصوفة، و ﴿عَتِيدٌ﴾ صفتها، و ﴿لَدَيَّ﴾ متعلق بعتيد، أي هذا شيء حاضر عندي، ويصح أن تكون ﴿مَا﴾ موصولة بمعنى الذي و ﴿لَدَيَّ﴾ صلتها، و ﴿عَتِيدٌ﴾ خبر الموصول، والموصول وصلته خبر اسم الإشارة. قوله: (أي ألق ألق) الخ، لما جعل المفسر الخطاب للواحد، احتاج للجواب عن التثنية في قوله: ﴿أَلْقِيَا﴾ فأجاب بجوارين، الأول: أنه تثنية بحسب الصورة، والأصل أن الفعل مكرر للتوحيد، فحذف الثاني وعبر عنهما بضمير التثنية، فعلى هذا يعرب بحذف النون، والألف فاعل. الثاني: أن الألف ليست للتثنية، بل هي منقلبة عن نون التوكيد الخفيفة، وأجرى الوصل هنا مجرى الوقف. قوله: (وبه قرأ الحسن) أي وهي قراءة شاذة. قوله: (معاند) أي معرض عن الحق مخالف له. قوله: (مبتدأ ضمن معنى الشرط) المناسب أن يقول: مبتدأ يشبه الشرط. قوله: (تفسيره) أي تخريجه مثل ما تقدم، من حيث الاعتذار عن التثنية. قوله: ﴿قَالَ قرِينُهُ﴾ الخ، جواباً عما ادعاء الكافر عليه بقوله: هو أطغاني، فالكافر أولاً: يقول: الشيطان أطغاني. فيجيبه الشيطان بقوله: ﴿رَبَّنَا مَآ أَطْغَيْتُهُ﴾ وكان الأولى للمفسر أن يقدم قوله: (وهو أطغاني) بأن يقول: وقال قرينه، جواباً لقوله: (هو أطغاني) ﴿رَبَّنَا﴾ الخ.
ق 50:24
ومعنى ﴿كُنتَ فِي غَفْلَةٍ﴾ كنت في حجاب لم تشاهده بالبصر، إذ ليس راء كمن سمع، فكشفنا عنك غطاءك، فاهنأ بما رأيت، وتمل بما أعطيت من النعيم المقيم. قوله: ﴿فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ﴾ أي حجابك، وهو الغفلة والانهماك في الشهوات. قوله: (حاد) أي نافذ لزوال المانع للإبصار. قوله: (الملك الموكل به) أي في الدنيا لكتابة أعماله، وهو الرقيب العتيد المتقدم ذكره، والمعنى أن الملك يقول: هذا عمله المكتوب عندي حاضر لدي، وقيل: المراد بقرينه الشيطان المقيض له، واسم الإشارة عائد على ذات الشخص الكافر، والمعنى يقول الشيطان: هذا الشخص الذي عندي حاضر معد ومهيأ للنار. قوله: ﴿هَـٰذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ يصح أن تكون ﴿مَا﴾ نكرة موصوفة، و ﴿عَتِيدٌ﴾ صفتها، و ﴿لَدَيَّ﴾ متعلق بعتيد، أي هذا شيء حاضر عندي، ويصح أن تكون ﴿مَا﴾ موصولة بمعنى الذي و ﴿لَدَيَّ﴾ صلتها، و ﴿عَتِيدٌ﴾ خبر الموصول، والموصول وصلته خبر اسم الإشارة. قوله: (أي ألق ألق) الخ، لما جعل المفسر الخطاب للواحد، احتاج للجواب عن التثنية في قوله: ﴿أَلْقِيَا﴾ فأجاب بجوارين، الأول: أنه تثنية بحسب الصورة، والأصل أن الفعل مكرر للتوحيد، فحذف الثاني وعبر عنهما بضمير التثنية، فعلى هذا يعرب بحذف النون، والألف فاعل. الثاني: أن الألف ليست للتثنية، بل هي منقلبة عن نون التوكيد الخفيفة، وأجرى الوصل هنا مجرى الوقف. قوله: (وبه قرأ الحسن) أي وهي قراءة شاذة. قوله: (معاند) أي معرض عن الحق مخالف له. قوله: (مبتدأ ضمن معنى الشرط) المناسب أن يقول: مبتدأ يشبه الشرط. قوله: (تفسيره) أي تخريجه مثل ما تقدم، من حيث الاعتذار عن التثنية. قوله: ﴿قَالَ قرِينُهُ﴾ الخ، جواباً عما ادعاء الكافر عليه بقوله: هو أطغاني، فالكافر أولاً: يقول: الشيطان أطغاني. فيجيبه الشيطان بقوله: ﴿رَبَّنَا مَآ أَطْغَيْتُهُ﴾ وكان الأولى للمفسر أن يقدم قوله: (وهو أطغاني) بأن يقول: وقال قرينه، جواباً لقوله: (هو أطغاني) ﴿رَبَّنَا﴾ الخ.
ق 50:25
ومعنى ﴿كُنتَ فِي غَفْلَةٍ﴾ كنت في حجاب لم تشاهده بالبصر، إذ ليس راء كمن سمع، فكشفنا عنك غطاءك، فاهنأ بما رأيت، وتمل بما أعطيت من النعيم المقيم. قوله: ﴿فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ﴾ أي حجابك، وهو الغفلة والانهماك في الشهوات. قوله: (حاد) أي نافذ لزوال المانع للإبصار. قوله: (الملك الموكل به) أي في الدنيا لكتابة أعماله، وهو الرقيب العتيد المتقدم ذكره، والمعنى أن الملك يقول: هذا عمله المكتوب عندي حاضر لدي، وقيل: المراد بقرينه الشيطان المقيض له، واسم الإشارة عائد على ذات الشخص الكافر، والمعنى يقول الشيطان: هذا الشخص الذي عندي حاضر معد ومهيأ للنار. قوله: ﴿هَـٰذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ يصح أن تكون ﴿مَا﴾ نكرة موصوفة، و ﴿عَتِيدٌ﴾ صفتها، و ﴿لَدَيَّ﴾ متعلق بعتيد، أي هذا شيء حاضر عندي، ويصح أن تكون ﴿مَا﴾ موصولة بمعنى الذي و ﴿لَدَيَّ﴾ صلتها، و ﴿عَتِيدٌ﴾ خبر الموصول، والموصول وصلته خبر اسم الإشارة. قوله: (أي ألق ألق) الخ، لما جعل المفسر الخطاب للواحد، احتاج للجواب عن التثنية في قوله: ﴿أَلْقِيَا﴾ فأجاب بجوارين، الأول: أنه تثنية بحسب الصورة، والأصل أن الفعل مكرر للتوحيد، فحذف الثاني وعبر عنهما بضمير التثنية، فعلى هذا يعرب بحذف النون، والألف فاعل. الثاني: أن الألف ليست للتثنية، بل هي منقلبة عن نون التوكيد الخفيفة، وأجرى الوصل هنا مجرى الوقف. قوله: (وبه قرأ الحسن) أي وهي قراءة شاذة. قوله: (معاند) أي معرض عن الحق مخالف له. قوله: (مبتدأ ضمن معنى الشرط) المناسب أن يقول: مبتدأ يشبه الشرط. قوله: (تفسيره) أي تخريجه مثل ما تقدم، من حيث الاعتذار عن التثنية. قوله: ﴿قَالَ قرِينُهُ﴾ الخ، جواباً عما ادعاء الكافر عليه بقوله: هو أطغاني، فالكافر أولاً: يقول: الشيطان أطغاني. فيجيبه الشيطان بقوله: ﴿رَبَّنَا مَآ أَطْغَيْتُهُ﴾ وكان الأولى للمفسر أن يقدم قوله: (وهو أطغاني) بأن يقول: وقال قرينه، جواباً لقوله: (هو أطغاني) ﴿رَبَّنَا﴾ الخ.
ق 50:26
ومعنى ﴿كُنتَ فِي غَفْلَةٍ﴾ كنت في حجاب لم تشاهده بالبصر، إذ ليس راء كمن سمع، فكشفنا عنك غطاءك، فاهنأ بما رأيت، وتمل بما أعطيت من النعيم المقيم. قوله: ﴿فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ﴾ أي حجابك، وهو الغفلة والانهماك في الشهوات. قوله: (حاد) أي نافذ لزوال المانع للإبصار. قوله: (الملك الموكل به) أي في الدنيا لكتابة أعماله، وهو الرقيب العتيد المتقدم ذكره، والمعنى أن الملك يقول: هذا عمله المكتوب عندي حاضر لدي، وقيل: المراد بقرينه الشيطان المقيض له، واسم الإشارة عائد على ذات الشخص الكافر، والمعنى يقول الشيطان: هذا الشخص الذي عندي حاضر معد ومهيأ للنار. قوله: ﴿هَـٰذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ يصح أن تكون ﴿مَا﴾ نكرة موصوفة، و ﴿عَتِيدٌ﴾ صفتها، و ﴿لَدَيَّ﴾ متعلق بعتيد، أي هذا شيء حاضر عندي، ويصح أن تكون ﴿مَا﴾ موصولة بمعنى الذي و ﴿لَدَيَّ﴾ صلتها، و ﴿عَتِيدٌ﴾ خبر الموصول، والموصول وصلته خبر اسم الإشارة. قوله: (أي ألق ألق) الخ، لما جعل المفسر الخطاب للواحد، احتاج للجواب عن التثنية في قوله: ﴿أَلْقِيَا﴾ فأجاب بجوارين، الأول: أنه تثنية بحسب الصورة، والأصل أن الفعل مكرر للتوحيد، فحذف الثاني وعبر عنهما بضمير التثنية، فعلى هذا يعرب بحذف النون، والألف فاعل. الثاني: أن الألف ليست للتثنية، بل هي منقلبة عن نون التوكيد الخفيفة، وأجرى الوصل هنا مجرى الوقف. قوله: (وبه قرأ الحسن) أي وهي قراءة شاذة. قوله: (معاند) أي معرض عن الحق مخالف له. قوله: (مبتدأ ضمن معنى الشرط) المناسب أن يقول: مبتدأ يشبه الشرط. قوله: (تفسيره) أي تخريجه مثل ما تقدم، من حيث الاعتذار عن التثنية. قوله: ﴿قَالَ قرِينُهُ﴾ الخ، جواباً عما ادعاء الكافر عليه بقوله: هو أطغاني، فالكافر أولاً: يقول: الشيطان أطغاني. فيجيبه الشيطان بقوله: ﴿رَبَّنَا مَآ أَطْغَيْتُهُ﴾ وكان الأولى للمفسر أن يقدم قوله: (وهو أطغاني) بأن يقول: وقال قرينه، جواباً لقوله: (هو أطغاني) ﴿رَبَّنَا﴾ الخ.
ق 50:27
ومعنى ﴿كُنتَ فِي غَفْلَةٍ﴾ كنت في حجاب لم تشاهده بالبصر، إذ ليس راء كمن سمع، فكشفنا عنك غطاءك، فاهنأ بما رأيت، وتمل بما أعطيت من النعيم المقيم. قوله: ﴿فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ﴾ أي حجابك، وهو الغفلة والانهماك في الشهوات. قوله: (حاد) أي نافذ لزوال المانع للإبصار. قوله: (الملك الموكل به) أي في الدنيا لكتابة أعماله، وهو الرقيب العتيد المتقدم ذكره، والمعنى أن الملك يقول: هذا عمله المكتوب عندي حاضر لدي، وقيل: المراد بقرينه الشيطان المقيض له، واسم الإشارة عائد على ذات الشخص الكافر، والمعنى يقول الشيطان: هذا الشخص الذي عندي حاضر معد ومهيأ للنار. قوله: ﴿هَـٰذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ يصح أن تكون ﴿مَا﴾ نكرة موصوفة، و ﴿عَتِيدٌ﴾ صفتها، و ﴿لَدَيَّ﴾ متعلق بعتيد، أي هذا شيء حاضر عندي، ويصح أن تكون ﴿مَا﴾ موصولة بمعنى الذي و ﴿لَدَيَّ﴾ صلتها، و ﴿عَتِيدٌ﴾ خبر الموصول، والموصول وصلته خبر اسم الإشارة. قوله: (أي ألق ألق) الخ، لما جعل المفسر الخطاب للواحد، احتاج للجواب عن التثنية في قوله: ﴿أَلْقِيَا﴾ فأجاب بجوارين، الأول: أنه تثنية بحسب الصورة، والأصل أن الفعل مكرر للتوحيد، فحذف الثاني وعبر عنهما بضمير التثنية، فعلى هذا يعرب بحذف النون، والألف فاعل. الثاني: أن الألف ليست للتثنية، بل هي منقلبة عن نون التوكيد الخفيفة، وأجرى الوصل هنا مجرى الوقف. قوله: (وبه قرأ الحسن) أي وهي قراءة شاذة. قوله: (معاند) أي معرض عن الحق مخالف له. قوله: (مبتدأ ضمن معنى الشرط) المناسب أن يقول: مبتدأ يشبه الشرط. قوله: (تفسيره) أي تخريجه مثل ما تقدم، من حيث الاعتذار عن التثنية. قوله: ﴿قَالَ قرِينُهُ﴾ الخ، جواباً عما ادعاء الكافر عليه بقوله: هو أطغاني، فالكافر أولاً: يقول: الشيطان أطغاني. فيجيبه الشيطان بقوله: ﴿رَبَّنَا مَآ أَطْغَيْتُهُ﴾ وكان الأولى للمفسر أن يقدم قوله: (وهو أطغاني) بأن يقول: وقال قرينه، جواباً لقوله: (هو أطغاني) ﴿رَبَّنَا﴾ الخ.
ق 50:28
قوله: ﴿لاَ تَخْتَصِمُواْ﴾ خطاب للكافرين وقرنائهم. قوله: (أي ما ينتفع الخصام هنا) أي في موقف الحساب. قوله: ﴿وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ﴾ ظاهره أن الجملة حال من قوله: ﴿لاَ تَخْتَصِمُواْ﴾ وهو مشكل بأن التقديم بالوعيد في الدنيا، والاختصام في الآخرة. وأجيب: بأن الكلام على حذف، والأصل وقد ثبت الآن أني قد تقدمت اليكم الخ. قوله: (ولا بد) أي لا تطمعوا أني أبدل وعيدي) فإن وعيدي للكافرين محتم كوعدي للمؤمنين. قوله: ﴿مَا يُبَدَّلُ ٱلْقَوْلُ﴾ المراد بالقول الوعيد بتخليد الكافر في النار. قوله: (في ذلك) أي في ذلك اليوم، فاسم الإشارة عائد على يوم الحساب. قوله: (لا ظلم اليوم) أي وإذا انتفى الظلم عنه في هذا اليوم، فنفي الظلم عنه في غيره أحرى، سبحان من تنزه عن الظلم عقلاً ونقلاً. قوله: (ناصبه ظلام) أي والمعنى: ما أنا بظلام يوم قولي لجهنم الخ. قوله: (استفهام تحقيق لوعده بمثلها) خاطب الله سبحانه وتعالى جهنم خطاب العقلاء، وأجابته جواب العقلاء، ولا مانه من ذلك عقلاً ولا شرعاً لما رود: تحاجت الجنة والنار، واشتكت النار إلى ربها، فلا حاجة إلى تكلف المجاز، مع التمكن من الحقيقة في هذا ونظائره مما ورد في السنة من نطق الجمادات، والمراد باستفهام التحقق التقرير، فالله تعالى يقررها بأنها قد امتلأت. قوله: ﴿وَتَقُولُ﴾ (بصورة الاستفهام كالسؤال) أي أجابته جواباً صورته استفهام، ومعناه الخبر، كما أشار له المفسر بقوله: (أي امتلأت) وإنما أجابته بصورة الاستفهام، ليكون طبق السؤال، لكن استفهام السؤال تقريري، واستفهام جوابها انكاري، هذا ما مشى عليه المفسر، وقيل: إن الاستفهام لطلب الزيادة فهو بمعنى زدني، ويدل عليه ما جاء في الحديث من قوله صلى الله عليه وسلم" لا تزال جهنم يلقى فيل وتقول: هل من مزيد؟ حتى يضع رب العزة فيها قدمه فتقول: قط قط وعزتك، فينزوي بعضها على بعض وتقول: قط قط وعزتك وكرمك، ولا يزال في الجنة فضل، حتى ينشئ الله لها خلقاً فيسكنهم فضل الجنة "وفي رواية" فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع الله عليها رجله، يقول لها: قط قط، فهنالك تمتلئ وينزوي بعضها إلى بعض، فلا يظلم الله من خلقه أحداً، وأما الجنة فإن الله ينشئ لها خلقاً "اهـ. ولفظ القدم والرجل في الحديث من المتشابه، يأتي فيه مذهب السلف والخلف، فالسلف والخلف، فالسلف ينزهونه عن الجارحة، ويفوضون علمه إلى الله تعالى، والخلف لهم في تأويل منها: أن المراد بالقدم والرجل قوم من أهل النار في علم الله، لأن القدم والرجل يطلقان في اللغة على العدد الكثير من الناس، فكأنه قال: حتى يضع رب العزة فيها العدد الكثير من الناس الموعودين بها، ويؤيده ما ورد عن ابن مسعود، أن ما في النار بيت ولا سلسلة ولا مقمع ولا تابوت، إلا وعليه اسم صاحبه، فكل واحد من الخزنة، ينتظر صاحبه الذي قد عرف اسمه وصفته؛ فإذا استوفى ما أمر به وما ينتظره، ولم يبق أحد منهم قالت الخزنة: قط قط، حسبنا حسبنا، اكتفينا اكتفينا، وحينئذ فتنزوي جهنم على من فيها وتنطق إذ لم يبق أحد ينتظر. ومنها أن وضع القدم والرجل كناية عن تجلي الجلال عليها، فتتصاغر وتضيق وتنزوي فتقول: قط قط، وهذا هو الأقرب.
ق 50:29
قوله: ﴿لاَ تَخْتَصِمُواْ﴾ خطاب للكافرين وقرنائهم. قوله: (أي ما ينتفع الخصام هنا) أي في موقف الحساب. قوله: ﴿وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ﴾ ظاهره أن الجملة حال من قوله: ﴿لاَ تَخْتَصِمُواْ﴾ وهو مشكل بأن التقديم بالوعيد في الدنيا، والاختصام في الآخرة. وأجيب: بأن الكلام على حذف، والأصل وقد ثبت الآن أني قد تقدمت اليكم الخ. قوله: (ولا بد) أي لا تطمعوا أني أبدل وعيدي) فإن وعيدي للكافرين محتم كوعدي للمؤمنين. قوله: ﴿مَا يُبَدَّلُ ٱلْقَوْلُ﴾ المراد بالقول الوعيد بتخليد الكافر في النار. قوله: (في ذلك) أي في ذلك اليوم، فاسم الإشارة عائد على يوم الحساب. قوله: (لا ظلم اليوم) أي وإذا انتفى الظلم عنه في هذا اليوم، فنفي الظلم عنه في غيره أحرى، سبحان من تنزه عن الظلم عقلاً ونقلاً. قوله: (ناصبه ظلام) أي والمعنى: ما أنا بظلام يوم قولي لجهنم الخ. قوله: (استفهام تحقيق لوعده بمثلها) خاطب الله سبحانه وتعالى جهنم خطاب العقلاء، وأجابته جواب العقلاء، ولا مانه من ذلك عقلاً ولا شرعاً لما رود: تحاجت الجنة والنار، واشتكت النار إلى ربها، فلا حاجة إلى تكلف المجاز، مع التمكن من الحقيقة في هذا ونظائره مما ورد في السنة من نطق الجمادات، والمراد باستفهام التحقق التقرير، فالله تعالى يقررها بأنها قد امتلأت. قوله: ﴿وَتَقُولُ﴾ (بصورة الاستفهام كالسؤال) أي أجابته جواباً صورته استفهام، ومعناه الخبر، كما أشار له المفسر بقوله: (أي امتلأت) وإنما أجابته بصورة الاستفهام، ليكون طبق السؤال، لكن استفهام السؤال تقريري، واستفهام جوابها انكاري، هذا ما مشى عليه المفسر، وقيل: إن الاستفهام لطلب الزيادة فهو بمعنى زدني، ويدل عليه ما جاء في الحديث من قوله صلى الله عليه وسلم" لا تزال جهنم يلقى فيل وتقول: هل من مزيد؟ حتى يضع رب العزة فيها قدمه فتقول: قط قط وعزتك، فينزوي بعضها على بعض وتقول: قط قط وعزتك وكرمك، ولا يزال في الجنة فضل، حتى ينشئ الله لها خلقاً فيسكنهم فضل الجنة "وفي رواية" فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع الله عليها رجله، يقول لها: قط قط، فهنالك تمتلئ وينزوي بعضها إلى بعض، فلا يظلم الله من خلقه أحداً، وأما الجنة فإن الله ينشئ لها خلقاً "اهـ. ولفظ القدم والرجل في الحديث من المتشابه، يأتي فيه مذهب السلف والخلف، فالسلف والخلف، فالسلف ينزهونه عن الجارحة، ويفوضون علمه إلى الله تعالى، والخلف لهم في تأويل منها: أن المراد بالقدم والرجل قوم من أهل النار في علم الله، لأن القدم والرجل يطلقان في اللغة على العدد الكثير من الناس، فكأنه قال: حتى يضع رب العزة فيها العدد الكثير من الناس الموعودين بها، ويؤيده ما ورد عن ابن مسعود، أن ما في النار بيت ولا سلسلة ولا مقمع ولا تابوت، إلا وعليه اسم صاحبه، فكل واحد من الخزنة، ينتظر صاحبه الذي قد عرف اسمه وصفته؛ فإذا استوفى ما أمر به وما ينتظره، ولم يبق أحد منهم قالت الخزنة: قط قط، حسبنا حسبنا، اكتفينا اكتفينا، وحينئذ فتنزوي جهنم على من فيها وتنطق إذ لم يبق أحد ينتظر. ومنها أن وضع القدم والرجل كناية عن تجلي الجلال عليها، فتتصاغر وتضيق وتنزوي فتقول: قط قط، وهذا هو الأقرب.
ق 50:30
قوله: ﴿لاَ تَخْتَصِمُواْ﴾ خطاب للكافرين وقرنائهم. قوله: (أي ما ينتفع الخصام هنا) أي في موقف الحساب. قوله: ﴿وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ﴾ ظاهره أن الجملة حال من قوله: ﴿لاَ تَخْتَصِمُواْ﴾ وهو مشكل بأن التقديم بالوعيد في الدنيا، والاختصام في الآخرة. وأجيب: بأن الكلام على حذف، والأصل وقد ثبت الآن أني قد تقدمت اليكم الخ. قوله: (ولا بد) أي لا تطمعوا أني أبدل وعيدي) فإن وعيدي للكافرين محتم كوعدي للمؤمنين. قوله: ﴿مَا يُبَدَّلُ ٱلْقَوْلُ﴾ المراد بالقول الوعيد بتخليد الكافر في النار. قوله: (في ذلك) أي في ذلك اليوم، فاسم الإشارة عائد على يوم الحساب. قوله: (لا ظلم اليوم) أي وإذا انتفى الظلم عنه في هذا اليوم، فنفي الظلم عنه في غيره أحرى، سبحان من تنزه عن الظلم عقلاً ونقلاً. قوله: (ناصبه ظلام) أي والمعنى: ما أنا بظلام يوم قولي لجهنم الخ. قوله: (استفهام تحقيق لوعده بمثلها) خاطب الله سبحانه وتعالى جهنم خطاب العقلاء، وأجابته جواب العقلاء، ولا مانه من ذلك عقلاً ولا شرعاً لما رود: تحاجت الجنة والنار، واشتكت النار إلى ربها، فلا حاجة إلى تكلف المجاز، مع التمكن من الحقيقة في هذا ونظائره مما ورد في السنة من نطق الجمادات، والمراد باستفهام التحقق التقرير، فالله تعالى يقررها بأنها قد امتلأت. قوله: ﴿وَتَقُولُ﴾ (بصورة الاستفهام كالسؤال) أي أجابته جواباً صورته استفهام، ومعناه الخبر، كما أشار له المفسر بقوله: (أي امتلأت) وإنما أجابته بصورة الاستفهام، ليكون طبق السؤال، لكن استفهام السؤال تقريري، واستفهام جوابها انكاري، هذا ما مشى عليه المفسر، وقيل: إن الاستفهام لطلب الزيادة فهو بمعنى زدني، ويدل عليه ما جاء في الحديث من قوله صلى الله عليه وسلم" لا تزال جهنم يلقى فيل وتقول: هل من مزيد؟ حتى يضع رب العزة فيها قدمه فتقول: قط قط وعزتك، فينزوي بعضها على بعض وتقول: قط قط وعزتك وكرمك، ولا يزال في الجنة فضل، حتى ينشئ الله لها خلقاً فيسكنهم فضل الجنة "وفي رواية" فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع الله عليها رجله، يقول لها: قط قط، فهنالك تمتلئ وينزوي بعضها إلى بعض، فلا يظلم الله من خلقه أحداً، وأما الجنة فإن الله ينشئ لها خلقاً "اهـ. ولفظ القدم والرجل في الحديث من المتشابه، يأتي فيه مذهب السلف والخلف، فالسلف والخلف، فالسلف ينزهونه عن الجارحة، ويفوضون علمه إلى الله تعالى، والخلف لهم في تأويل منها: أن المراد بالقدم والرجل قوم من أهل النار في علم الله، لأن القدم والرجل يطلقان في اللغة على العدد الكثير من الناس، فكأنه قال: حتى يضع رب العزة فيها العدد الكثير من الناس الموعودين بها، ويؤيده ما ورد عن ابن مسعود، أن ما في النار بيت ولا سلسلة ولا مقمع ولا تابوت، إلا وعليه اسم صاحبه، فكل واحد من الخزنة، ينتظر صاحبه الذي قد عرف اسمه وصفته؛ فإذا استوفى ما أمر به وما ينتظره، ولم يبق أحد منهم قالت الخزنة: قط قط، حسبنا حسبنا، اكتفينا اكتفينا، وحينئذ فتنزوي جهنم على من فيها وتنطق إذ لم يبق أحد ينتظر. ومنها أن وضع القدم والرجل كناية عن تجلي الجلال عليها، فتتصاغر وتضيق وتنزوي فتقول: قط قط، وهذا هو الأقرب.
ق 50:31
قوله: ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ المراد بهم من ماتوا على التوحيد. قوله: (مكاناً) قدره المفسر إشارة إلى أن قوله: ﴿غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ صفة لموصوف محذوف، فهو منصوب على الظرفية لقيامة مقام الظرف، ولم يقل بعيدة، إما لأنه صفة لمذكر محذوف، أو لأن فعيلاً يستوي فيه المذكر والمؤنث، وأتى بهذه الجملة عقب قوله: ﴿وَأُزْلِفَتِ﴾ للتأكيد، كقولهم: هو قريب غير بعيد، وعزيز غير ذليل، إن قلت: إن الجنة مكان، والشأن انتقال الشخص للمكان، لا انتقال المكان للشخص. أجيب: بأنه أضاف القرب لها إكراماً للمؤمنين، كأن الإكرام ينقل لهم، وهو كناية عن سهولة وصولهم إليها. قوله: (ويبدل من المتقين) أي بإعادة الجار، وجملة ﴿هَـٰذَا مَا تُوعَدُونَ﴾ معترضة بين البدل والمبدل منه. قوله: (حافظ لحدوده) أي فحفيظ بمعنى حافظ لا بمعنى محفوظ. قوله: ﴿مَّنْ خَشِيَ ٱلرَّحْمَـٰنَ﴾ إما بدل من كل، أو مستأنف خبر لمحذوف. قوله: (خافه ولم يره) أشار بذلك إلى أن قوله: ﴿بِٱلْغَيْبِ﴾ حال من المفعول، والمعنى خشيه، والحال أن الله غائب عنه، أي متحجب بصفة جلاله وكبريائه، ويصح أن يكون حالاً من الفاعل، والمعنى خشي الرحمن، والحال أن الشخص غائب عن الله أي محجوب عنه. قوله: (أي سالمين من كل مخوف) أشار بذلك إلى أن قوله: ﴿بِسَلاَمٍ﴾ حال من فاعل ﴿ٱدْخُلُوهَا﴾ وهي حال مقارنة. قوله: (أو مع سلام) أي إن دخولهم مصحوب بالسلام من بعضهم على بعض، أو من الله وملائكته عليهم، وحينئذ فالمعنى ادخلوها مسلماً عليكم. قوله: ﴿ذَلِكَ﴾ (اليوم الذي حصل فيه الدخول) الخ، فائدة هذا القول، بشرى للمؤمنين وطمأنينة قلوبهم. قوله: ﴿لَهُم مَّا يَشَآءُونَ﴾ أي ما يشتهون ويريدونه يحصل لهم عاجلاً، وقوله: ﴿فِيهَا﴾ إما متعلق بـ ﴿يَشَآءُونَ﴾ أو حال من ﴿مَّا﴾.
قوله: (زيادة على ما عملوا وطلبوا) أي وهو النظر إلى وجه الله الكريم لما قيل: يتجلى لهم الرب تبارك وتعالى كل ليلة جمعة في دار كرامته، فهذا هو المزيد، وقيل: إن السحابة ثمر شجرة تمر بأهل الجنة، فتمطرهم الحور فيقلن: نحن المزيد الذي قال الله فيه ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾.
ق 50:32
قوله: ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ المراد بهم من ماتوا على التوحيد. قوله: (مكاناً) قدره المفسر إشارة إلى أن قوله: ﴿غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ صفة لموصوف محذوف، فهو منصوب على الظرفية لقيامة مقام الظرف، ولم يقل بعيدة، إما لأنه صفة لمذكر محذوف، أو لأن فعيلاً يستوي فيه المذكر والمؤنث، وأتى بهذه الجملة عقب قوله: ﴿وَأُزْلِفَتِ﴾ للتأكيد، كقولهم: هو قريب غير بعيد، وعزيز غير ذليل، إن قلت: إن الجنة مكان، والشأن انتقال الشخص للمكان، لا انتقال المكان للشخص. أجيب: بأنه أضاف القرب لها إكراماً للمؤمنين، كأن الإكرام ينقل لهم، وهو كناية عن سهولة وصولهم إليها. قوله: (ويبدل من المتقين) أي بإعادة الجار، وجملة ﴿هَـٰذَا مَا تُوعَدُونَ﴾ معترضة بين البدل والمبدل منه. قوله: (حافظ لحدوده) أي فحفيظ بمعنى حافظ لا بمعنى محفوظ. قوله: ﴿مَّنْ خَشِيَ ٱلرَّحْمَـٰنَ﴾ إما بدل من كل، أو مستأنف خبر لمحذوف. قوله: (خافه ولم يره) أشار بذلك إلى أن قوله: ﴿بِٱلْغَيْبِ﴾ حال من المفعول، والمعنى خشيه، والحال أن الله غائب عنه، أي متحجب بصفة جلاله وكبريائه، ويصح أن يكون حالاً من الفاعل، والمعنى خشي الرحمن، والحال أن الشخص غائب عن الله أي محجوب عنه. قوله: (أي سالمين من كل مخوف) أشار بذلك إلى أن قوله: ﴿بِسَلاَمٍ﴾ حال من فاعل ﴿ٱدْخُلُوهَا﴾ وهي حال مقارنة. قوله: (أو مع سلام) أي إن دخولهم مصحوب بالسلام من بعضهم على بعض، أو من الله وملائكته عليهم، وحينئذ فالمعنى ادخلوها مسلماً عليكم. قوله: ﴿ذَلِكَ﴾ (اليوم الذي حصل فيه الدخول) الخ، فائدة هذا القول، بشرى للمؤمنين وطمأنينة قلوبهم. قوله: ﴿لَهُم مَّا يَشَآءُونَ﴾ أي ما يشتهون ويريدونه يحصل لهم عاجلاً، وقوله: ﴿فِيهَا﴾ إما متعلق بـ ﴿يَشَآءُونَ﴾ أو حال من ﴿مَّا﴾.
قوله: (زيادة على ما عملوا وطلبوا) أي وهو النظر إلى وجه الله الكريم لما قيل: يتجلى لهم الرب تبارك وتعالى كل ليلة جمعة في دار كرامته، فهذا هو المزيد، وقيل: إن السحابة ثمر شجرة تمر بأهل الجنة، فتمطرهم الحور فيقلن: نحن المزيد الذي قال الله فيه ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾.
ق 50:33
قوله: ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ المراد بهم من ماتوا على التوحيد. قوله: (مكاناً) قدره المفسر إشارة إلى أن قوله: ﴿غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ صفة لموصوف محذوف، فهو منصوب على الظرفية لقيامة مقام الظرف، ولم يقل بعيدة، إما لأنه صفة لمذكر محذوف، أو لأن فعيلاً يستوي فيه المذكر والمؤنث، وأتى بهذه الجملة عقب قوله: ﴿وَأُزْلِفَتِ﴾ للتأكيد، كقولهم: هو قريب غير بعيد، وعزيز غير ذليل، إن قلت: إن الجنة مكان، والشأن انتقال الشخص للمكان، لا انتقال المكان للشخص. أجيب: بأنه أضاف القرب لها إكراماً للمؤمنين، كأن الإكرام ينقل لهم، وهو كناية عن سهولة وصولهم إليها. قوله: (ويبدل من المتقين) أي بإعادة الجار، وجملة ﴿هَـٰذَا مَا تُوعَدُونَ﴾ معترضة بين البدل والمبدل منه. قوله: (حافظ لحدوده) أي فحفيظ بمعنى حافظ لا بمعنى محفوظ. قوله: ﴿مَّنْ خَشِيَ ٱلرَّحْمَـٰنَ﴾ إما بدل من كل، أو مستأنف خبر لمحذوف. قوله: (خافه ولم يره) أشار بذلك إلى أن قوله: ﴿بِٱلْغَيْبِ﴾ حال من المفعول، والمعنى خشيه، والحال أن الله غائب عنه، أي متحجب بصفة جلاله وكبريائه، ويصح أن يكون حالاً من الفاعل، والمعنى خشي الرحمن، والحال أن الشخص غائب عن الله أي محجوب عنه. قوله: (أي سالمين من كل مخوف) أشار بذلك إلى أن قوله: ﴿بِسَلاَمٍ﴾ حال من فاعل ﴿ٱدْخُلُوهَا﴾ وهي حال مقارنة. قوله: (أو مع سلام) أي إن دخولهم مصحوب بالسلام من بعضهم على بعض، أو من الله وملائكته عليهم، وحينئذ فالمعنى ادخلوها مسلماً عليكم. قوله: ﴿ذَلِكَ﴾ (اليوم الذي حصل فيه الدخول) الخ، فائدة هذا القول، بشرى للمؤمنين وطمأنينة قلوبهم. قوله: ﴿لَهُم مَّا يَشَآءُونَ﴾ أي ما يشتهون ويريدونه يحصل لهم عاجلاً، وقوله: ﴿فِيهَا﴾ إما متعلق بـ ﴿يَشَآءُونَ﴾ أو حال من ﴿مَّا﴾.
قوله: (زيادة على ما عملوا وطلبوا) أي وهو النظر إلى وجه الله الكريم لما قيل: يتجلى لهم الرب تبارك وتعالى كل ليلة جمعة في دار كرامته، فهذا هو المزيد، وقيل: إن السحابة ثمر شجرة تمر بأهل الجنة، فتمطرهم الحور فيقلن: نحن المزيد الذي قال الله فيه ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾.
ق 50:34
قوله: ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ المراد بهم من ماتوا على التوحيد. قوله: (مكاناً) قدره المفسر إشارة إلى أن قوله: ﴿غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ صفة لموصوف محذوف، فهو منصوب على الظرفية لقيامة مقام الظرف، ولم يقل بعيدة، إما لأنه صفة لمذكر محذوف، أو لأن فعيلاً يستوي فيه المذكر والمؤنث، وأتى بهذه الجملة عقب قوله: ﴿وَأُزْلِفَتِ﴾ للتأكيد، كقولهم: هو قريب غير بعيد، وعزيز غير ذليل، إن قلت: إن الجنة مكان، والشأن انتقال الشخص للمكان، لا انتقال المكان للشخص. أجيب: بأنه أضاف القرب لها إكراماً للمؤمنين، كأن الإكرام ينقل لهم، وهو كناية عن سهولة وصولهم إليها. قوله: (ويبدل من المتقين) أي بإعادة الجار، وجملة ﴿هَـٰذَا مَا تُوعَدُونَ﴾ معترضة بين البدل والمبدل منه. قوله: (حافظ لحدوده) أي فحفيظ بمعنى حافظ لا بمعنى محفوظ. قوله: ﴿مَّنْ خَشِيَ ٱلرَّحْمَـٰنَ﴾ إما بدل من كل، أو مستأنف خبر لمحذوف. قوله: (خافه ولم يره) أشار بذلك إلى أن قوله: ﴿بِٱلْغَيْبِ﴾ حال من المفعول، والمعنى خشيه، والحال أن الله غائب عنه، أي متحجب بصفة جلاله وكبريائه، ويصح أن يكون حالاً من الفاعل، والمعنى خشي الرحمن، والحال أن الشخص غائب عن الله أي محجوب عنه. قوله: (أي سالمين من كل مخوف) أشار بذلك إلى أن قوله: ﴿بِسَلاَمٍ﴾ حال من فاعل ﴿ٱدْخُلُوهَا﴾ وهي حال مقارنة. قوله: (أو مع سلام) أي إن دخولهم مصحوب بالسلام من بعضهم على بعض، أو من الله وملائكته عليهم، وحينئذ فالمعنى ادخلوها مسلماً عليكم. قوله: ﴿ذَلِكَ﴾ (اليوم الذي حصل فيه الدخول) الخ، فائدة هذا القول، بشرى للمؤمنين وطمأنينة قلوبهم. قوله: ﴿لَهُم مَّا يَشَآءُونَ﴾ أي ما يشتهون ويريدونه يحصل لهم عاجلاً، وقوله: ﴿فِيهَا﴾ إما متعلق بـ ﴿يَشَآءُونَ﴾ أو حال من ﴿مَّا﴾.
قوله: (زيادة على ما عملوا وطلبوا) أي وهو النظر إلى وجه الله الكريم لما قيل: يتجلى لهم الرب تبارك وتعالى كل ليلة جمعة في دار كرامته، فهذا هو المزيد، وقيل: إن السحابة ثمر شجرة تمر بأهل الجنة، فتمطرهم الحور فيقلن: نحن المزيد الذي قال الله فيه ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾.
ق 50:35
قوله: ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ المراد بهم من ماتوا على التوحيد. قوله: (مكاناً) قدره المفسر إشارة إلى أن قوله: ﴿غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ صفة لموصوف محذوف، فهو منصوب على الظرفية لقيامة مقام الظرف، ولم يقل بعيدة، إما لأنه صفة لمذكر محذوف، أو لأن فعيلاً يستوي فيه المذكر والمؤنث، وأتى بهذه الجملة عقب قوله: ﴿وَأُزْلِفَتِ﴾ للتأكيد، كقولهم: هو قريب غير بعيد، وعزيز غير ذليل، إن قلت: إن الجنة مكان، والشأن انتقال الشخص للمكان، لا انتقال المكان للشخص. أجيب: بأنه أضاف القرب لها إكراماً للمؤمنين، كأن الإكرام ينقل لهم، وهو كناية عن سهولة وصولهم إليها. قوله: (ويبدل من المتقين) أي بإعادة الجار، وجملة ﴿هَـٰذَا مَا تُوعَدُونَ﴾ معترضة بين البدل والمبدل منه. قوله: (حافظ لحدوده) أي فحفيظ بمعنى حافظ لا بمعنى محفوظ. قوله: ﴿مَّنْ خَشِيَ ٱلرَّحْمَـٰنَ﴾ إما بدل من كل، أو مستأنف خبر لمحذوف. قوله: (خافه ولم يره) أشار بذلك إلى أن قوله: ﴿بِٱلْغَيْبِ﴾ حال من المفعول، والمعنى خشيه، والحال أن الله غائب عنه، أي متحجب بصفة جلاله وكبريائه، ويصح أن يكون حالاً من الفاعل، والمعنى خشي الرحمن، والحال أن الشخص غائب عن الله أي محجوب عنه. قوله: (أي سالمين من كل مخوف) أشار بذلك إلى أن قوله: ﴿بِسَلاَمٍ﴾ حال من فاعل ﴿ٱدْخُلُوهَا﴾ وهي حال مقارنة. قوله: (أو مع سلام) أي إن دخولهم مصحوب بالسلام من بعضهم على بعض، أو من الله وملائكته عليهم، وحينئذ فالمعنى ادخلوها مسلماً عليكم. قوله: ﴿ذَلِكَ﴾ (اليوم الذي حصل فيه الدخول) الخ، فائدة هذا القول، بشرى للمؤمنين وطمأنينة قلوبهم. قوله: ﴿لَهُم مَّا يَشَآءُونَ﴾ أي ما يشتهون ويريدونه يحصل لهم عاجلاً، وقوله: ﴿فِيهَا﴾ إما متعلق بـ ﴿يَشَآءُونَ﴾ أو حال من ﴿مَّا﴾.
قوله: (زيادة على ما عملوا وطلبوا) أي وهو النظر إلى وجه الله الكريم لما قيل: يتجلى لهم الرب تبارك وتعالى كل ليلة جمعة في دار كرامته، فهذا هو المزيد، وقيل: إن السحابة ثمر شجرة تمر بأهل الجنة، فتمطرهم الحور فيقلن: نحن المزيد الذي قال الله فيه ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾.
ق 50:36
قوله: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا﴾ الخ.
﴿كَمْ﴾ خبرية معمولة لأهلكنا، و ﴿مِّن قَرْنٍ﴾ تمييز لكم، وقوله: ﴿هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم﴾ مبتدأ، وخبر الجملة صفة إما لكم أو لقرن.
﴿بَطْشاً﴾ تمييز، المعنى: أننا أهلكنا قروناً كثيرة أشد بأساً وبطشاً من قريش، ففتشوا في البلاد عند نزول العذاب بهم، فلم يجدوا مخلصاً. قوله: ﴿فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ﴾ أي ساروا فيها طالبين الهرب. قوله: (لهم أو لغيرهم) هذا يقتضي أن جملة ﴿مِن مَّحِيصٍ﴾ استثنائية من كلامه تعالى، وحينئذ فالوقف على قوله: ﴿فِي ٱلْبِلاَدِ﴾ ويكون في الكلام حذف، والتقدير: ففتشوا في البلاد هاربين، فلم يجدوا مخلصاً، فهل من قرار لهم أو لغيرهم؟ وقيل: إنها من كلامهم، والتقدير: قائلين من محيص لنا. قوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ (المذكور) أي من أول السورة إلى هنا. قوله: ﴿أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ﴾ ﴿أَوْ﴾ مانعة خلو تجوز الجمع وهو المطلوب، فإن الموعظة لا تفيد ولا ينتفع بعا صاحبها، إلا إذا كان ذا عقل، وأصغى بسمعه وأحضر قلبه، فإن لم يكن كذلك فلا ينتفع بها. قوله: (استمع الوعظ) أي بكليته حتى كأنه يلقي شيئاً من علو إلى أسفل. قوله: ﴿وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ الجملة حالية أي ألقى السمع، والحال أنه حاضر القلب، غير مشتعل بشيء غير ما هو فيه، وحضور القلب على مراتب، مرتبة العامة أن يشهد الأوامر والنواهي من القارئ، ومرتبة الخاصة أن يشاهد الشخص منهم أنه في حضرة الله تعالى يأمره وينهاه، ومرتبة خاصة الخاصة أن يفنوا عن حسهم ويشاهدوا أن القارئ هو الله تعالى، وإنما ترجمان عن الله تعالى. قوله: ﴿فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ أي تعليماً لعباده التمهل والتأني في الأمور، وإلا فلو شاء لخلق الكل في أقل من لمح البصر. قوله: ﴿مِن لُّغُوبٍ﴾ ﴿مِن﴾ زائدة في الفاعل، واللغوب مصدر لغب من باب دخل وتعب الإعياء والتعب، والعامة على ضم اللام وقرئ شذوذاً بفتحها، والجملة إما حالية أو مستأنفة. قوله: نزل رداً على اليهود) الخ، أي فقالوا: خلق السماوات والأرض في ستة أيام، أولها الأحد، وآخرها الجمعة، ثم استراح يوم السبت واستلقى على العرش، فلذلك تركوا العمل فيه، فنزلت هذه الآية رداً عليهم وتكذيباً لهم في قولهم: استراح يوم السبت بقوله: ﴿وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ﴾.
قوله: (ولعدم المماسة بينه وبين غيره) أي من الموجودات التي يوجدها، والتعب والإعياء إنما يحصل من العلاج ومماسة الفاعل لمفعوله، كالنجار والحداد وغير ذلك، وهذا إنما يكون في أفعال المخلوقين. قوله: (إنما أمره) أي شأنه. قوله: (إذا أراد شيئاً) أي إيجاد شيء أو إعدامه. قوله: (أن يقول له كن فيكون) أي من غير فعل ولا معالجة عمل، وهذا على حسب التقريب للعقول، وإلا ففي الحقيقة، لا قول ولا كاف ولا نون. قوله: (من التشبيه) أي تشبيه الله بغيره، إذ نسبوا له الإعياء والاستراحة وغير ذلك من كفرياتهم.
ق 50:37
قوله: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا﴾ الخ.
﴿كَمْ﴾ خبرية معمولة لأهلكنا، و ﴿مِّن قَرْنٍ﴾ تمييز لكم، وقوله: ﴿هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم﴾ مبتدأ، وخبر الجملة صفة إما لكم أو لقرن.
﴿بَطْشاً﴾ تمييز، المعنى: أننا أهلكنا قروناً كثيرة أشد بأساً وبطشاً من قريش، ففتشوا في البلاد عند نزول العذاب بهم، فلم يجدوا مخلصاً. قوله: ﴿فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ﴾ أي ساروا فيها طالبين الهرب. قوله: (لهم أو لغيرهم) هذا يقتضي أن جملة ﴿مِن مَّحِيصٍ﴾ استثنائية من كلامه تعالى، وحينئذ فالوقف على قوله: ﴿فِي ٱلْبِلاَدِ﴾ ويكون في الكلام حذف، والتقدير: ففتشوا في البلاد هاربين، فلم يجدوا مخلصاً، فهل من قرار لهم أو لغيرهم؟ وقيل: إنها من كلامهم، والتقدير: قائلين من محيص لنا. قوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ (المذكور) أي من أول السورة إلى هنا. قوله: ﴿أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ﴾ ﴿أَوْ﴾ مانعة خلو تجوز الجمع وهو المطلوب، فإن الموعظة لا تفيد ولا ينتفع بعا صاحبها، إلا إذا كان ذا عقل، وأصغى بسمعه وأحضر قلبه، فإن لم يكن كذلك فلا ينتفع بها. قوله: (استمع الوعظ) أي بكليته حتى كأنه يلقي شيئاً من علو إلى أسفل. قوله: ﴿وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ الجملة حالية أي ألقى السمع، والحال أنه حاضر القلب، غير مشتعل بشيء غير ما هو فيه، وحضور القلب على مراتب، مرتبة العامة أن يشهد الأوامر والنواهي من القارئ، ومرتبة الخاصة أن يشاهد الشخص منهم أنه في حضرة الله تعالى يأمره وينهاه، ومرتبة خاصة الخاصة أن يفنوا عن حسهم ويشاهدوا أن القارئ هو الله تعالى، وإنما ترجمان عن الله تعالى. قوله: ﴿فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ أي تعليماً لعباده التمهل والتأني في الأمور، وإلا فلو شاء لخلق الكل في أقل من لمح البصر. قوله: ﴿مِن لُّغُوبٍ﴾ ﴿مِن﴾ زائدة في الفاعل، واللغوب مصدر لغب من باب دخل وتعب الإعياء والتعب، والعامة على ضم اللام وقرئ شذوذاً بفتحها، والجملة إما حالية أو مستأنفة. قوله: نزل رداً على اليهود) الخ، أي فقالوا: خلق السماوات والأرض في ستة أيام، أولها الأحد، وآخرها الجمعة، ثم استراح يوم السبت واستلقى على العرش، فلذلك تركوا العمل فيه، فنزلت هذه الآية رداً عليهم وتكذيباً لهم في قولهم: استراح يوم السبت بقوله: ﴿وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ﴾.
قوله: (ولعدم المماسة بينه وبين غيره) أي من الموجودات التي يوجدها، والتعب والإعياء إنما يحصل من العلاج ومماسة الفاعل لمفعوله، كالنجار والحداد وغير ذلك، وهذا إنما يكون في أفعال المخلوقين. قوله: (إنما أمره) أي شأنه. قوله: (إذا أراد شيئاً) أي إيجاد شيء أو إعدامه. قوله: (أن يقول له كن فيكون) أي من غير فعل ولا معالجة عمل، وهذا على حسب التقريب للعقول، وإلا ففي الحقيقة، لا قول ولا كاف ولا نون. قوله: (من التشبيه) أي تشبيه الله بغيره، إذ نسبوا له الإعياء والاستراحة وغير ذلك من كفرياتهم.
ق 50:38
قوله: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا﴾ الخ.
﴿كَمْ﴾ خبرية معمولة لأهلكنا، و ﴿مِّن قَرْنٍ﴾ تمييز لكم، وقوله: ﴿هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم﴾ مبتدأ، وخبر الجملة صفة إما لكم أو لقرن.
﴿بَطْشاً﴾ تمييز، المعنى: أننا أهلكنا قروناً كثيرة أشد بأساً وبطشاً من قريش، ففتشوا في البلاد عند نزول العذاب بهم، فلم يجدوا مخلصاً. قوله: ﴿فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ﴾ أي ساروا فيها طالبين الهرب. قوله: (لهم أو لغيرهم) هذا يقتضي أن جملة ﴿مِن مَّحِيصٍ﴾ استثنائية من كلامه تعالى، وحينئذ فالوقف على قوله: ﴿فِي ٱلْبِلاَدِ﴾ ويكون في الكلام حذف، والتقدير: ففتشوا في البلاد هاربين، فلم يجدوا مخلصاً، فهل من قرار لهم أو لغيرهم؟ وقيل: إنها من كلامهم، والتقدير: قائلين من محيص لنا. قوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ (المذكور) أي من أول السورة إلى هنا. قوله: ﴿أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ﴾ ﴿أَوْ﴾ مانعة خلو تجوز الجمع وهو المطلوب، فإن الموعظة لا تفيد ولا ينتفع بعا صاحبها، إلا إذا كان ذا عقل، وأصغى بسمعه وأحضر قلبه، فإن لم يكن كذلك فلا ينتفع بها. قوله: (استمع الوعظ) أي بكليته حتى كأنه يلقي شيئاً من علو إلى أسفل. قوله: ﴿وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ الجملة حالية أي ألقى السمع، والحال أنه حاضر القلب، غير مشتعل بشيء غير ما هو فيه، وحضور القلب على مراتب، مرتبة العامة أن يشهد الأوامر والنواهي من القارئ، ومرتبة الخاصة أن يشاهد الشخص منهم أنه في حضرة الله تعالى يأمره وينهاه، ومرتبة خاصة الخاصة أن يفنوا عن حسهم ويشاهدوا أن القارئ هو الله تعالى، وإنما ترجمان عن الله تعالى. قوله: ﴿فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ أي تعليماً لعباده التمهل والتأني في الأمور، وإلا فلو شاء لخلق الكل في أقل من لمح البصر. قوله: ﴿مِن لُّغُوبٍ﴾ ﴿مِن﴾ زائدة في الفاعل، واللغوب مصدر لغب من باب دخل وتعب الإعياء والتعب، والعامة على ضم اللام وقرئ شذوذاً بفتحها، والجملة إما حالية أو مستأنفة. قوله: نزل رداً على اليهود) الخ، أي فقالوا: خلق السماوات والأرض في ستة أيام، أولها الأحد، وآخرها الجمعة، ثم استراح يوم السبت واستلقى على العرش، فلذلك تركوا العمل فيه، فنزلت هذه الآية رداً عليهم وتكذيباً لهم في قولهم: استراح يوم السبت بقوله: ﴿وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ﴾.
قوله: (ولعدم المماسة بينه وبين غيره) أي من الموجودات التي يوجدها، والتعب والإعياء إنما يحصل من العلاج ومماسة الفاعل لمفعوله، كالنجار والحداد وغير ذلك، وهذا إنما يكون في أفعال المخلوقين. قوله: (إنما أمره) أي شأنه. قوله: (إذا أراد شيئاً) أي إيجاد شيء أو إعدامه. قوله: (أن يقول له كن فيكون) أي من غير فعل ولا معالجة عمل، وهذا على حسب التقريب للعقول، وإلا ففي الحقيقة، لا قول ولا كاف ولا نون. قوله: (من التشبيه) أي تشبيه الله بغيره، إذ نسبوا له الإعياء والاستراحة وغير ذلك من كفرياتهم.
ق 50:39
قوله: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ الخ، أي حيث لم يهتدوا ولم يتعبوك، فاشتغل بعبادة ربك، ولا تتركها حزناً على عدم إيمانهم، وذلك أن الله تعالى أمره بشيئين: هداية للخلق وعبادة ربه، فحيث فاته هدايتهم فلا نترك العبادة، لأنه ليس مأموراً بجهادهم حينئذ. قوله: (صلّ حامداً) أشار بذلك إلى أن ﴿سَبِّحْ﴾ معناه صلّ، إما مجاز من إطلاق الجزء على الكل أو حقيقة، لأن من جملة معاني الصلاة التسبيح، لما ورد عن عائشة: كنت أصلي سبحة الضحى الخ. قوله: (بفتح الهمزة جمع دبر) أي أعقاب الصلاة، من أدبرت الصلاة إذا انقضت. قوله: (وبكسرها مصدر أدبر) أي والمعنى وقت إدبار الصلاة، أي انقضائها وتمامها، والقراءتان سبعيتان. قوله: (وقيل المراد حقيقة التسبيح) أي لما ورد: من سبح الله دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين، وحمد الله ثلاثاً وثلاثين، فلذلك تسعة وتسعون، وتمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر. قوله: (مقول) أشار بذلك إلى أن مفعول ﴿ٱسْتَمِعْ﴾ محذوف، أي استمع ما أقو لك في أحوال يوم القيامة، قوله: ﴿يَوْمَ يُنَادِ﴾ كلام مستأنف مبين للمفعول المحذوف. قوله: ﴿يَوْمَ يُنَادِ﴾ الوقف عليها إما بالياء أو بدونها قراءتان سبعيتان. والمناد إما بالياء وصلاً ووقفاً، أو بإثباتها وصلاً لا وقفاً، أو بحذفها وصلاً ووقفاً، ثلاث قراءات. قوله: (هو إسرافيل) هذا أحد قولين، وقيل: المنادي جبريل، والنافخ إسرافيل. قوله: (أقرب موضع من الأرض إلى السماء) أي باثني عشر ميلاً. قوله: (والأوصال) أي العروق. قوله: ﴿بِٱلْحَقِّ﴾ حال من الواو، أي يسمعون ملتبسين بالحق، أو من الصيحة أي ملتبسة بالحق، وعبارة المفسر تقتضي أن الباء للتعدية. قوله: (ويحتمل أن تكون قبل ندائه أو بعده) هذا يقتضي أنها غير النداء المذكور، ومع أن النداء المذكور وهو ما يسمع من النفخة، فهذا الصنيع غير مستقيم، إلا على القول بأن المنادي جبريل والنافخ إسرافيل. قوله: (أي يعلمون عاقبة تكذيبهم) بيان للناصب المقدر، ولو قدره بلصقه لكان أولى. قوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِـي﴾ أي في الدنيا، وقوله: ﴿وَإِلَيْنَا ٱلْمَصِيرُ﴾ أي في الآخرة. قوله: (وما بينهما) أي وهو قوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِـي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا ٱلْمَصِيرُ﴾.
قوله: (بتخفيف الشين) الخ، أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (حال من مقدر) أي ويصح أن يكون حالاً من ضمير عنهم. قوله: (للاختصاص) أي الحصر، والمعنى لا يتيسر ذلك إلا على الله وحده.
ق 50:40
قوله: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ الخ، أي حيث لم يهتدوا ولم يتعبوك، فاشتغل بعبادة ربك، ولا تتركها حزناً على عدم إيمانهم، وذلك أن الله تعالى أمره بشيئين: هداية للخلق وعبادة ربه، فحيث فاته هدايتهم فلا نترك العبادة، لأنه ليس مأموراً بجهادهم حينئذ. قوله: (صلّ حامداً) أشار بذلك إلى أن ﴿سَبِّحْ﴾ معناه صلّ، إما مجاز من إطلاق الجزء على الكل أو حقيقة، لأن من جملة معاني الصلاة التسبيح، لما ورد عن عائشة: كنت أصلي سبحة الضحى الخ. قوله: (بفتح الهمزة جمع دبر) أي أعقاب الصلاة، من أدبرت الصلاة إذا انقضت. قوله: (وبكسرها مصدر أدبر) أي والمعنى وقت إدبار الصلاة، أي انقضائها وتمامها، والقراءتان سبعيتان. قوله: (وقيل المراد حقيقة التسبيح) أي لما ورد: من سبح الله دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين، وحمد الله ثلاثاً وثلاثين، فلذلك تسعة وتسعون، وتمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر. قوله: (مقول) أشار بذلك إلى أن مفعول ﴿ٱسْتَمِعْ﴾ محذوف، أي استمع ما أقو لك في أحوال يوم القيامة، قوله: ﴿يَوْمَ يُنَادِ﴾ كلام مستأنف مبين للمفعول المحذوف. قوله: ﴿يَوْمَ يُنَادِ﴾ الوقف عليها إما بالياء أو بدونها قراءتان سبعيتان. والمناد إما بالياء وصلاً ووقفاً، أو بإثباتها وصلاً لا وقفاً، أو بحذفها وصلاً ووقفاً، ثلاث قراءات. قوله: (هو إسرافيل) هذا أحد قولين، وقيل: المنادي جبريل، والنافخ إسرافيل. قوله: (أقرب موضع من الأرض إلى السماء) أي باثني عشر ميلاً. قوله: (والأوصال) أي العروق. قوله: ﴿بِٱلْحَقِّ﴾ حال من الواو، أي يسمعون ملتبسين بالحق، أو من الصيحة أي ملتبسة بالحق، وعبارة المفسر تقتضي أن الباء للتعدية. قوله: (ويحتمل أن تكون قبل ندائه أو بعده) هذا يقتضي أنها غير النداء المذكور، ومع أن النداء المذكور وهو ما يسمع من النفخة، فهذا الصنيع غير مستقيم، إلا على القول بأن المنادي جبريل والنافخ إسرافيل. قوله: (أي يعلمون عاقبة تكذيبهم) بيان للناصب المقدر، ولو قدره بلصقه لكان أولى. قوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِـي﴾ أي في الدنيا، وقوله: ﴿وَإِلَيْنَا ٱلْمَصِيرُ﴾ أي في الآخرة. قوله: (وما بينهما) أي وهو قوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِـي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا ٱلْمَصِيرُ﴾.
قوله: (بتخفيف الشين) الخ، أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (حال من مقدر) أي ويصح أن يكون حالاً من ضمير عنهم. قوله: (للاختصاص) أي الحصر، والمعنى لا يتيسر ذلك إلا على الله وحده.
ق 50:41
قوله: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ الخ، أي حيث لم يهتدوا ولم يتعبوك، فاشتغل بعبادة ربك، ولا تتركها حزناً على عدم إيمانهم، وذلك أن الله تعالى أمره بشيئين: هداية للخلق وعبادة ربه، فحيث فاته هدايتهم فلا نترك العبادة، لأنه ليس مأموراً بجهادهم حينئذ. قوله: (صلّ حامداً) أشار بذلك إلى أن ﴿سَبِّحْ﴾ معناه صلّ، إما مجاز من إطلاق الجزء على الكل أو حقيقة، لأن من جملة معاني الصلاة التسبيح، لما ورد عن عائشة: كنت أصلي سبحة الضحى الخ. قوله: (بفتح الهمزة جمع دبر) أي أعقاب الصلاة، من أدبرت الصلاة إذا انقضت. قوله: (وبكسرها مصدر أدبر) أي والمعنى وقت إدبار الصلاة، أي انقضائها وتمامها، والقراءتان سبعيتان. قوله: (وقيل المراد حقيقة التسبيح) أي لما ورد: من سبح الله دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين، وحمد الله ثلاثاً وثلاثين، فلذلك تسعة وتسعون، وتمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر. قوله: (مقول) أشار بذلك إلى أن مفعول ﴿ٱسْتَمِعْ﴾ محذوف، أي استمع ما أقو لك في أحوال يوم القيامة، قوله: ﴿يَوْمَ يُنَادِ﴾ كلام مستأنف مبين للمفعول المحذوف. قوله: ﴿يَوْمَ يُنَادِ﴾ الوقف عليها إما بالياء أو بدونها قراءتان سبعيتان. والمناد إما بالياء وصلاً ووقفاً، أو بإثباتها وصلاً لا وقفاً، أو بحذفها وصلاً ووقفاً، ثلاث قراءات. قوله: (هو إسرافيل) هذا أحد قولين، وقيل: المنادي جبريل، والنافخ إسرافيل. قوله: (أقرب موضع من الأرض إلى السماء) أي باثني عشر ميلاً. قوله: (والأوصال) أي العروق. قوله: ﴿بِٱلْحَقِّ﴾ حال من الواو، أي يسمعون ملتبسين بالحق، أو من الصيحة أي ملتبسة بالحق، وعبارة المفسر تقتضي أن الباء للتعدية. قوله: (ويحتمل أن تكون قبل ندائه أو بعده) هذا يقتضي أنها غير النداء المذكور، ومع أن النداء المذكور وهو ما يسمع من النفخة، فهذا الصنيع غير مستقيم، إلا على القول بأن المنادي جبريل والنافخ إسرافيل. قوله: (أي يعلمون عاقبة تكذيبهم) بيان للناصب المقدر، ولو قدره بلصقه لكان أولى. قوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِـي﴾ أي في الدنيا، وقوله: ﴿وَإِلَيْنَا ٱلْمَصِيرُ﴾ أي في الآخرة. قوله: (وما بينهما) أي وهو قوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِـي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا ٱلْمَصِيرُ﴾.
قوله: (بتخفيف الشين) الخ، أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (حال من مقدر) أي ويصح أن يكون حالاً من ضمير عنهم. قوله: (للاختصاص) أي الحصر، والمعنى لا يتيسر ذلك إلا على الله وحده.
ق 50:42
قوله: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ الخ، أي حيث لم يهتدوا ولم يتعبوك، فاشتغل بعبادة ربك، ولا تتركها حزناً على عدم إيمانهم، وذلك أن الله تعالى أمره بشيئين: هداية للخلق وعبادة ربه، فحيث فاته هدايتهم فلا نترك العبادة، لأنه ليس مأموراً بجهادهم حينئذ. قوله: (صلّ حامداً) أشار بذلك إلى أن ﴿سَبِّحْ﴾ معناه صلّ، إما مجاز من إطلاق الجزء على الكل أو حقيقة، لأن من جملة معاني الصلاة التسبيح، لما ورد عن عائشة: كنت أصلي سبحة الضحى الخ. قوله: (بفتح الهمزة جمع دبر) أي أعقاب الصلاة، من أدبرت الصلاة إذا انقضت. قوله: (وبكسرها مصدر أدبر) أي والمعنى وقت إدبار الصلاة، أي انقضائها وتمامها، والقراءتان سبعيتان. قوله: (وقيل المراد حقيقة التسبيح) أي لما ورد: من سبح الله دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين، وحمد الله ثلاثاً وثلاثين، فلذلك تسعة وتسعون، وتمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر. قوله: (مقول) أشار بذلك إلى أن مفعول ﴿ٱسْتَمِعْ﴾ محذوف، أي استمع ما أقو لك في أحوال يوم القيامة، قوله: ﴿يَوْمَ يُنَادِ﴾ كلام مستأنف مبين للمفعول المحذوف. قوله: ﴿يَوْمَ يُنَادِ﴾ الوقف عليها إما بالياء أو بدونها قراءتان سبعيتان. والمناد إما بالياء وصلاً ووقفاً، أو بإثباتها وصلاً لا وقفاً، أو بحذفها وصلاً ووقفاً، ثلاث قراءات. قوله: (هو إسرافيل) هذا أحد قولين، وقيل: المنادي جبريل، والنافخ إسرافيل. قوله: (أقرب موضع من الأرض إلى السماء) أي باثني عشر ميلاً. قوله: (والأوصال) أي العروق. قوله: ﴿بِٱلْحَقِّ﴾ حال من الواو، أي يسمعون ملتبسين بالحق، أو من الصيحة أي ملتبسة بالحق، وعبارة المفسر تقتضي أن الباء للتعدية. قوله: (ويحتمل أن تكون قبل ندائه أو بعده) هذا يقتضي أنها غير النداء المذكور، ومع أن النداء المذكور وهو ما يسمع من النفخة، فهذا الصنيع غير مستقيم، إلا على القول بأن المنادي جبريل والنافخ إسرافيل. قوله: (أي يعلمون عاقبة تكذيبهم) بيان للناصب المقدر، ولو قدره بلصقه لكان أولى. قوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِـي﴾ أي في الدنيا، وقوله: ﴿وَإِلَيْنَا ٱلْمَصِيرُ﴾ أي في الآخرة. قوله: (وما بينهما) أي وهو قوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِـي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا ٱلْمَصِيرُ﴾.
قوله: (بتخفيف الشين) الخ، أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (حال من مقدر) أي ويصح أن يكون حالاً من ضمير عنهم. قوله: (للاختصاص) أي الحصر، والمعنى لا يتيسر ذلك إلا على الله وحده.
ق 50:43
قوله: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ الخ، أي حيث لم يهتدوا ولم يتعبوك، فاشتغل بعبادة ربك، ولا تتركها حزناً على عدم إيمانهم، وذلك أن الله تعالى أمره بشيئين: هداية للخلق وعبادة ربه، فحيث فاته هدايتهم فلا نترك العبادة، لأنه ليس مأموراً بجهادهم حينئذ. قوله: (صلّ حامداً) أشار بذلك إلى أن ﴿سَبِّحْ﴾ معناه صلّ، إما مجاز من إطلاق الجزء على الكل أو حقيقة، لأن من جملة معاني الصلاة التسبيح، لما ورد عن عائشة: كنت أصلي سبحة الضحى الخ. قوله: (بفتح الهمزة جمع دبر) أي أعقاب الصلاة، من أدبرت الصلاة إذا انقضت. قوله: (وبكسرها مصدر أدبر) أي والمعنى وقت إدبار الصلاة، أي انقضائها وتمامها، والقراءتان سبعيتان. قوله: (وقيل المراد حقيقة التسبيح) أي لما ورد: من سبح الله دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين، وحمد الله ثلاثاً وثلاثين، فلذلك تسعة وتسعون، وتمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر. قوله: (مقول) أشار بذلك إلى أن مفعول ﴿ٱسْتَمِعْ﴾ محذوف، أي استمع ما أقو لك في أحوال يوم القيامة، قوله: ﴿يَوْمَ يُنَادِ﴾ كلام مستأنف مبين للمفعول المحذوف. قوله: ﴿يَوْمَ يُنَادِ﴾ الوقف عليها إما بالياء أو بدونها قراءتان سبعيتان. والمناد إما بالياء وصلاً ووقفاً، أو بإثباتها وصلاً لا وقفاً، أو بحذفها وصلاً ووقفاً، ثلاث قراءات. قوله: (هو إسرافيل) هذا أحد قولين، وقيل: المنادي جبريل، والنافخ إسرافيل. قوله: (أقرب موضع من الأرض إلى السماء) أي باثني عشر ميلاً. قوله: (والأوصال) أي العروق. قوله: ﴿بِٱلْحَقِّ﴾ حال من الواو، أي يسمعون ملتبسين بالحق، أو من الصيحة أي ملتبسة بالحق، وعبارة المفسر تقتضي أن الباء للتعدية. قوله: (ويحتمل أن تكون قبل ندائه أو بعده) هذا يقتضي أنها غير النداء المذكور، ومع أن النداء المذكور وهو ما يسمع من النفخة، فهذا الصنيع غير مستقيم، إلا على القول بأن المنادي جبريل والنافخ إسرافيل. قوله: (أي يعلمون عاقبة تكذيبهم) بيان للناصب المقدر، ولو قدره بلصقه لكان أولى. قوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِـي﴾ أي في الدنيا، وقوله: ﴿وَإِلَيْنَا ٱلْمَصِيرُ﴾ أي في الآخرة. قوله: (وما بينهما) أي وهو قوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِـي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا ٱلْمَصِيرُ﴾.
قوله: (بتخفيف الشين) الخ، أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (حال من مقدر) أي ويصح أن يكون حالاً من ضمير عنهم. قوله: (للاختصاص) أي الحصر، والمعنى لا يتيسر ذلك إلا على الله وحده.
ق 50:44
قوله: ﴿نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ﴾ فيه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم. قوله: ﴿بِجَبَّارٍ﴾ صيغة مبالغة من جبر الثلاثي، ويقال أيضاً: أجبر رباعياً، فهما لغتان فيه. قوله: (وهذا قبل الأمر بالجهاد) أي فهو منسوخ. قوله: ﴿مَن يَخَافُ وَعِيدِ﴾ يرسم بدون ياء، وفي اللفظ يقرأ بإثباتها وصلاً لا وقفاً، وبحذفها وصلاً ووقفاً، قراءتان سبعيتان. قوله: (وهم المؤمنون) خصهم لأنهم المنتفعون به، ويؤخذ من الآية أنه ينبغي للشخص أن لا يعظ إلا من يسمع وعظه ويقبله.
ق 50:45
قوله: ﴿نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ﴾ فيه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم. قوله: ﴿بِجَبَّارٍ﴾ صيغة مبالغة من جبر الثلاثي، ويقال أيضاً: أجبر رباعياً، فهما لغتان فيه. قوله: (وهذا قبل الأمر بالجهاد) أي فهو منسوخ. قوله: ﴿مَن يَخَافُ وَعِيدِ﴾ يرسم بدون ياء، وفي اللفظ يقرأ بإثباتها وصلاً لا وقفاً، وبحذفها وصلاً ووقفاً، قراءتان سبعيتان. قوله: (وهم المؤمنون) خصهم لأنهم المنتفعون به، ويؤخذ من الآية أنه ينبغي للشخص أن لا يعظ إلا من يسمع وعظه ويقبله.