حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — المجادلة 58:1 – الجمعة 62:11
المحتويات
- المجادلة 58:1
- المجادلة 58:2
- المجادلة 58:3
- المجادلة 58:4
- المجادلة 58:5
- المجادلة 58:6
- المجادلة 58:7
- المجادلة 58:8
- المجادلة 58:9
- المجادلة 58:10
- المجادلة 58:11
- المجادلة 58:12
- المجادلة 58:13
- المجادلة 58:14
- المجادلة 58:15
- المجادلة 58:16
- المجادلة 58:17
- المجادلة 58:18
- المجادلة 58:19
- المجادلة 58:20
- المجادلة 58:21
- المجادلة 58:22
- الحشر 59:1
- الحشر 59:2
- الحشر 59:3
- الحشر 59:4
- الحشر 59:5
- الحشر 59:6
- الحشر 59:7
- الحشر 59:8
- الحشر 59:9
- الحشر 59:10
- الحشر 59:11
- الحشر 59:12
- الحشر 59:13
- الحشر 59:14
- الحشر 59:15
- الحشر 59:16
- الحشر 59:17
- الحشر 59:18
- الحشر 59:19
- الحشر 59:20
- الحشر 59:21
- الحشر 59:22
- الحشر 59:23
- الحشر 59:24
- الممتحنة 60:1
- الممتحنة 60:2
- الممتحنة 60:3
- الممتحنة 60:4
- الممتحنة 60:5
- الممتحنة 60:6
- الممتحنة 60:7
- الممتحنة 60:8
- الممتحنة 60:9
- الممتحنة 60:10
- الممتحنة 60:11
- الممتحنة 60:12
- الممتحنة 60:13
- الصف 61:1
- الصف 61:2
- الصف 61:3
- الصف 61:4
- الصف 61:5
- الصف 61:6
- الصف 61:7
- الصف 61:8
- الصف 61:9
- الصف 61:10
- الصف 61:11
- الصف 61:12
- الصف 61:13
- الصف 61:14
- الجمعة 62:1
- الجمعة 62:2
- الجمعة 62:3
- الجمعة 62:4
- الجمعة 62:5
- الجمعة 62:6
- الجمعة 62:7
- الجمعة 62:8
- الجمعة 62:9
- الجمعة 62:10
- الجمعة 62:11
المجادلة 58:1
قوله: ﴿قَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ﴾ الخ.
﴿قَدْ﴾ للتحقيق والمراد بسماع قولها إجابة مطلوبها، بأن أنزل حكم الظهار على ما يوافق مرادها. قوله: ﴿فِي زَوْجِهَا﴾ أي شأنه. قوله: (وكان قال لها أنت علي كظهر أمي) شروع في سبب نزول هذه الآيات، وأجمل المفسر في القصة وحاصلها تفصيلاً:" أنه روي أنها كانت حسنة الجسم، فدخل عليها زوجها مرة، فرآها ساجدة في الصلاة، فنظر إلى عجيزتها فأعجبه أمرها، فلما انصرفت من الصلاة طلب وقاعها فأبت، فغضب عليها وكان به لمم، فأصابه بعض لممه فقال لها: أنت علي كظهر أمي، ثم ندم على ما قال، وكان الظهار والإيلاء من طلاق أهل الجاهلية، فقال: ما أظنك إلا قد حرمت علي، فقالت: والله ما ذاك طلاق، فأتت رسوله الله صلى الله عليه وسلم وعائشة تغسل شق رأسه فقالت: يا رسول الله إن زوجي أوس بن الصامت تزوجني، وأنا شابة غنية ذات أهل ومال، حتى إذا أكل مالي، وأفنى شبابي، وتفرق أهلي، وكبر سني، ظاهر مني وقد ندم، فهل من شيء يجمعني وإياه تنعشني به؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حرمت عليه، فقالت: يا رسول الله والذي أنزل عليك ما ذكر الطلاق، وإنه أبو ولدي وأحب الناس إليّ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حرمت عليه، فقالت: أشكو إلى الله فاقتي ووحدتي، قد طالت له صحبتي، ونفضت له بطني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا ما أراك إلا قد حرمت عليه، ولم أومر في شأنك بشيء، فجعلت تراجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: حرمت عليه هتفت وقالت: أشكو إلى الله فاتقي ووحدتي وشدة حالي، وإن لي صبية صغاراً، إن ضممتهم إلي جاعوا، وإن ضممتهم إليه ضاعوا، وجعلت ترفع رأسها إلى السماء، وتقول: اللهم أشكو إليك، اللهم فأنزل على لسان نبيك فرجي، فكان هذا أول ظهار في الإسلام، فقامت عائشة تغسل شق رأسه الآخر، فقالت: انظر في أمري جعلني الله فداك يا رسول الله، فقالت عائشة: اقصري حديثك ومجادلتك، أما رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ كان إذا نزل الوحي، أخذه مثل السبات أي النوم، لما قضى الوحي قال: ادعي لي زوجك، فدعته فتلا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ الآيات إلى قوله: ﴿وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ". وروى الشيخان عن عائشة قالت:" الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات لقد جاءت المجادلة خولة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلمته، وأنا في جانب البيت، وما أسمع ما تقول، فأنزل الله ﴿قَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ ٱلَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾ الآيات، فقال صلى الله عليه وسلم لزوجها: هل تستطيع العتق؟ فقال: لا والله، فقال: هل تستطيع الصوم؟ فقال: لا والله، إني أن أخأطني الأكل في اليوم مرة أو مرتين، كلَّ بصري، وظننت أني أموت، قال: فأطعم ستين مسكيناً، قال: ما أجد إلا أن تعينني منك بمعونة وصلة، فأعانه رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمسة عشرة صاعاً، فتصدق بها على ستين مسكيناً ". وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مر بها في زمن خلافته، وهو على حمار والناس حوله، فاستوقفته طويلاً ووعظته وقالت: يا عمر قد كنت تدعى عميراً، ثم قيل لك يا عمر، ثم قيل لك يا أمير المؤمنين، فاتق الله يا عمر، فإنه من أيقن بالموت خاف الفوت، ومن أيقن بالحساب خاف العذاب، وهو واقف يسمع كلامها، فقيل له: يا أمير المؤمنين، أتقف لهذه العجوز هذا الموقف؟ فقال: والله لو حبستني من أول النهار إلى آخره، لا زلت إلا للصلاة المكتوبة، أتدرون من هذه العجوز؟ هي خولة بنت ثعلبة، سمع الله قولها من فوق سبع سماوات، أيسمع رب العالمين قولها ولا يسمعه عمر؟ قوله: (عن ذلك) أي عن حكمه، هل هو فراق أو لا؟ قوله: (فأجابها بأنها حرمت عليه) أي وجوابه التحريم، دال على استمرار الحرمة التي كانت في الجاهلية، لأنه لا ينطبق عن الهوى. قوله: (وهي خولة بنت ثعلبة) أي ابن مالك الخزرجية. قوله: (وهو أوس بن الصامت) أي أخو عبادة من الصامت. قوله: ﴿وَتَشْتَكِيۤ إِلَى ٱللَّهِ﴾ أي تتضرع إلى الله. قوله: (وفاقتها) أي فقرها، وقوله: (وصبية) الجمع لما فوق الواحد، لأنهما كانا ولدين. قوله: (ضاعوا) أي من عدم تعهد الخدمة، وقوله: (جاعوا) أي من عدم النفقة لفقرها، ولعل نفقة الأولاد، لم تكن إذ ذاك واجبة على أبيهم. قوله: ﴿وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا﴾ استئناف جار مجرى التعليل لما قبله. قوله: (تراجعكما) أي فالمحاورة المراجعة في الكلام. قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ تعليل لما قبله.
المجادلة 58:2
قوله: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ﴾ شروع في بيان حكم الظهار، وهو الحرمة بالإجماع، ومن استحله فقد كفر، وحقيقة الظهار، تشبيه ظهر حلال بظهر محرم، فمن قال لزوجته: أنت علي كظهر أمي، فهو ظهار بإجماع الفقهاء، وقاس مالك وأبو حنيفة غير الأم من ذوات المحارم عليها، واختلف القول عن الشافعي، فروي عنه مثل مالك، وروي عنه: أن الظهار لا يكون إلا بالأم وحدها. قوله: (وفي قراءة بألف) الخ، في كلامه التنبيه على ثلاث قراءات سبعيات. قوله: (الخفيفة) نعت للهاء، وأما الظاء فمشددة. قوله: ﴿مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ﴾ أي حقيقة. قوله: (وبلاء ياء) فالقراءات سبعيات، وبقي قراءتان سبعيتان أيضاً وهما: تسهيل الهمزة وقلبها ياء ساكنة. قوله: ﴿مُنكَراً﴾ أي فظيعاً من القول لا يعرف في الشرع. قوله: (بالكفارة) أي فالمغفرة سببها الكفارة، وفيه إشارة إلى أن الحدود جوابر. قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ تفصيل للحكم المترتب على الظهار، إثر بيان التوبيخ عليه. قوله: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ﴾ أي لقولهم، فما مصدرية، والعود عند مالك بالعزم على الوطء، وعند الشافعي يحصل بإمساكها زمناً يمكنه مفارقتها فيه، وعند أبي حنيفة يحصل باستباحة استمتاعها. قوله: (مقصود الظهار) الكلام إما على حذف مضاف أي ذي الظهار، أو المعنى المقصود بالظهار. قوله: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ مبتدأ خبره محذوف، قدره بقوله: (عليه) والجملة خبر المتبدإ الذي هو الموصول. قوله: (بالوطء) هذا قول للشافعي قديم، وفي الجديد إنه الاستمتاع بما بين السرة والركبة، وعند مالك بالوطء ومقدماته. قوله: ﴿ذَلِكُمْ﴾ إشارة إلى الحكم المذكور، وهو مبتدأ خبره ﴿تُوعَظُونَ بِهِ﴾ أي تزجرون به عن ارتكاب المنكر المذكور.
المجادلة 58:3
قوله: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ﴾ شروع في بيان حكم الظهار، وهو الحرمة بالإجماع، ومن استحله فقد كفر، وحقيقة الظهار، تشبيه ظهر حلال بظهر محرم، فمن قال لزوجته: أنت علي كظهر أمي، فهو ظهار بإجماع الفقهاء، وقاس مالك وأبو حنيفة غير الأم من ذوات المحارم عليها، واختلف القول عن الشافعي، فروي عنه مثل مالك، وروي عنه: أن الظهار لا يكون إلا بالأم وحدها. قوله: (وفي قراءة بألف) الخ، في كلامه التنبيه على ثلاث قراءات سبعيات. قوله: (الخفيفة) نعت للهاء، وأما الظاء فمشددة. قوله: ﴿مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ﴾ أي حقيقة. قوله: (وبلاء ياء) فالقراءات سبعيات، وبقي قراءتان سبعيتان أيضاً وهما: تسهيل الهمزة وقلبها ياء ساكنة. قوله: ﴿مُنكَراً﴾ أي فظيعاً من القول لا يعرف في الشرع. قوله: (بالكفارة) أي فالمغفرة سببها الكفارة، وفيه إشارة إلى أن الحدود جوابر. قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ تفصيل للحكم المترتب على الظهار، إثر بيان التوبيخ عليه. قوله: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ﴾ أي لقولهم، فما مصدرية، والعود عند مالك بالعزم على الوطء، وعند الشافعي يحصل بإمساكها زمناً يمكنه مفارقتها فيه، وعند أبي حنيفة يحصل باستباحة استمتاعها. قوله: (مقصود الظهار) الكلام إما على حذف مضاف أي ذي الظهار، أو المعنى المقصود بالظهار. قوله: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ مبتدأ خبره محذوف، قدره بقوله: (عليه) والجملة خبر المتبدإ الذي هو الموصول. قوله: (بالوطء) هذا قول للشافعي قديم، وفي الجديد إنه الاستمتاع بما بين السرة والركبة، وعند مالك بالوطء ومقدماته. قوله: ﴿ذَلِكُمْ﴾ إشارة إلى الحكم المذكور، وهو مبتدأ خبره ﴿تُوعَظُونَ بِهِ﴾ أي تزجرون به عن ارتكاب المنكر المذكور.
المجادلة 58:4
قوله: ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ﴾ مبتدأ، وقوله: ﴿فَصِيَامُ﴾ مبتدأ ثان خبره محذوف، قدره المفسر بقوله: (عليه) والجملة خبر الأول. قوله: ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ أي فإن أفطر فيهما ولو لعذر، انقطع التتابع ووجب استئنافهما. قوله: (عليه) أي على من لم يستطع، ومن لم يجد، وهو خبر عن كل من قوله: ﴿فَصِيَامُ﴾ وقوله: ﴿فَإِطْعَامُ﴾.
قوله: (حملا للمطلق) أي الذي هو وجوب الإطعام، أطلق في الآية عن التقييد، بكونه من قبل أن يتماسا على المقيد الذي هو وجوب الصيام ووجوب الرقبة، قيد كلاً بكونه من قبل أن يتماسا، والحمل معناه تقييد المطلق بالقيد الذي هو في المقيد. قوله: (لكل مسكين مد) ظاهره أنه مد النبي صلى الله عليه وسلم وعليه الشافعي، وقال مالك: إنه مد هشام بن عبد الملك، وكان يزيد على مد النبي صلى الله عليه وسلم ثلثاً تشديداً على المظاهر، بخلاف باقي الكفارات، فالمراد به مد النبي صلى الله عليه وسلم، وقدر الجميع تقريباً عند الشافعي في زماننا ثلاثون قدحاً بالمصري، لكل مسكين نصف قدح، وعند مالك أربعون قدحاً، لكل مسكين ثلثا قدح فتدبر. قوله: ﴿ذَلِكَ﴾ إشارة إلى ما مر من البيان والتعليم للأحكام والتنبيه عليها، وقوله: ﴿لِتُؤْمِنُواْ﴾ الخ، أي تستمروا على الإيمان وتعملوا بشرائعه، وترفضوا ما كان عليه الجاهلية. قوله: ﴿وَلِلْكَافِرِينَ﴾ أي المنكرين لتلك الأحكام. قوله: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ هذه الآية نزلت في أهل مكة عام الأحزاب، حين أرادوا التحزب على رسول الله وأصحابه، وكان في السنة الرابعة، وقيل في الخامسة، والمقصود منها تسلية رسول الله صلى الله عليه وسلم وبشارته، بأن أعداءهم المتحزبين القادمين عليهم، يكبتون ويذلون ويفرق جمعهم، فلا تخشوا بأسهم. قوله: (يخالفون) ﴿ٱللَّهَ﴾ أي يعادونه ورسوله، فسمى المحادة مخالفة، لأن المحادة أن تكون في حد يخالف حد صاحبك، وهو كناية عن المعاداة. قوله: ﴿كُبِتُواْ﴾ أي يكبتوا، وعبر بالماضي لتحقق الوقوع، لأن هذه الآية نزلت قبل قدومهم. قوله: (أذلوا) وقيل معناه أهلكوا، وقيل أخذوا، وقيل عذبوا، وقيل لعنوا، وقيل اغيظوا، وكلها متقاربة في المعنى. قوله: (في مخالفتهم) أي بسببها. قوله: ﴿وَقَدْ أَنزَلْنَآ﴾ الخ، الجملة حالية من الواو في ﴿كُبِتُواْ﴾.
قوله: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ﴾ ظرف المهين أو لعذاب، أو لمحذوف تقديره اذكر. قوله: ﴿جَمِيعاً﴾ أي بحيث لا يبقى أحد غير مبعوث، أو المعنى مجتمعين في حالة واحدة. قوله: ﴿فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوۤاْ﴾ أي من القبائح، إما ببيان صدورها منهم، أو بتصويرها بصورة قبيحة هائلة على رؤوس الأشهاد، تخجيلاً لهم وتشهيراً لحالهم. قوله: ﴿أَحْصَاهُ ٱللَّهُ﴾ أي لم يفته منه شيء، بل أحاط بجميع ما صدر من خلقه. قوله: ﴿وَنَسُوهُ﴾ حال من مفعول أحصى، والمعنى: ذهلوا عنه لكثرته، أو تهاونكم به واعتقادهم أن لا حساب عليه.
المجادلة 58:5
قوله: ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ﴾ مبتدأ، وقوله: ﴿فَصِيَامُ﴾ مبتدأ ثان خبره محذوف، قدره المفسر بقوله: (عليه) والجملة خبر الأول. قوله: ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ أي فإن أفطر فيهما ولو لعذر، انقطع التتابع ووجب استئنافهما. قوله: (عليه) أي على من لم يستطع، ومن لم يجد، وهو خبر عن كل من قوله: ﴿فَصِيَامُ﴾ وقوله: ﴿فَإِطْعَامُ﴾.
قوله: (حملا للمطلق) أي الذي هو وجوب الإطعام، أطلق في الآية عن التقييد، بكونه من قبل أن يتماسا على المقيد الذي هو وجوب الصيام ووجوب الرقبة، قيد كلاً بكونه من قبل أن يتماسا، والحمل معناه تقييد المطلق بالقيد الذي هو في المقيد. قوله: (لكل مسكين مد) ظاهره أنه مد النبي صلى الله عليه وسلم وعليه الشافعي، وقال مالك: إنه مد هشام بن عبد الملك، وكان يزيد على مد النبي صلى الله عليه وسلم ثلثاً تشديداً على المظاهر، بخلاف باقي الكفارات، فالمراد به مد النبي صلى الله عليه وسلم، وقدر الجميع تقريباً عند الشافعي في زماننا ثلاثون قدحاً بالمصري، لكل مسكين نصف قدح، وعند مالك أربعون قدحاً، لكل مسكين ثلثا قدح فتدبر. قوله: ﴿ذَلِكَ﴾ إشارة إلى ما مر من البيان والتعليم للأحكام والتنبيه عليها، وقوله: ﴿لِتُؤْمِنُواْ﴾ الخ، أي تستمروا على الإيمان وتعملوا بشرائعه، وترفضوا ما كان عليه الجاهلية. قوله: ﴿وَلِلْكَافِرِينَ﴾ أي المنكرين لتلك الأحكام. قوله: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ هذه الآية نزلت في أهل مكة عام الأحزاب، حين أرادوا التحزب على رسول الله وأصحابه، وكان في السنة الرابعة، وقيل في الخامسة، والمقصود منها تسلية رسول الله صلى الله عليه وسلم وبشارته، بأن أعداءهم المتحزبين القادمين عليهم، يكبتون ويذلون ويفرق جمعهم، فلا تخشوا بأسهم. قوله: (يخالفون) ﴿ٱللَّهَ﴾ أي يعادونه ورسوله، فسمى المحادة مخالفة، لأن المحادة أن تكون في حد يخالف حد صاحبك، وهو كناية عن المعاداة. قوله: ﴿كُبِتُواْ﴾ أي يكبتوا، وعبر بالماضي لتحقق الوقوع، لأن هذه الآية نزلت قبل قدومهم. قوله: (أذلوا) وقيل معناه أهلكوا، وقيل أخذوا، وقيل عذبوا، وقيل لعنوا، وقيل اغيظوا، وكلها متقاربة في المعنى. قوله: (في مخالفتهم) أي بسببها. قوله: ﴿وَقَدْ أَنزَلْنَآ﴾ الخ، الجملة حالية من الواو في ﴿كُبِتُواْ﴾.
قوله: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ﴾ ظرف المهين أو لعذاب، أو لمحذوف تقديره اذكر. قوله: ﴿جَمِيعاً﴾ أي بحيث لا يبقى أحد غير مبعوث، أو المعنى مجتمعين في حالة واحدة. قوله: ﴿فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوۤاْ﴾ أي من القبائح، إما ببيان صدورها منهم، أو بتصويرها بصورة قبيحة هائلة على رؤوس الأشهاد، تخجيلاً لهم وتشهيراً لحالهم. قوله: ﴿أَحْصَاهُ ٱللَّهُ﴾ أي لم يفته منه شيء، بل أحاط بجميع ما صدر من خلقه. قوله: ﴿وَنَسُوهُ﴾ حال من مفعول أحصى، والمعنى: ذهلوا عنه لكثرته، أو تهاونكم به واعتقادهم أن لا حساب عليه.
المجادلة 58:6
قوله: ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ﴾ مبتدأ، وقوله: ﴿فَصِيَامُ﴾ مبتدأ ثان خبره محذوف، قدره المفسر بقوله: (عليه) والجملة خبر الأول. قوله: ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ أي فإن أفطر فيهما ولو لعذر، انقطع التتابع ووجب استئنافهما. قوله: (عليه) أي على من لم يستطع، ومن لم يجد، وهو خبر عن كل من قوله: ﴿فَصِيَامُ﴾ وقوله: ﴿فَإِطْعَامُ﴾.
قوله: (حملا للمطلق) أي الذي هو وجوب الإطعام، أطلق في الآية عن التقييد، بكونه من قبل أن يتماسا على المقيد الذي هو وجوب الصيام ووجوب الرقبة، قيد كلاً بكونه من قبل أن يتماسا، والحمل معناه تقييد المطلق بالقيد الذي هو في المقيد. قوله: (لكل مسكين مد) ظاهره أنه مد النبي صلى الله عليه وسلم وعليه الشافعي، وقال مالك: إنه مد هشام بن عبد الملك، وكان يزيد على مد النبي صلى الله عليه وسلم ثلثاً تشديداً على المظاهر، بخلاف باقي الكفارات، فالمراد به مد النبي صلى الله عليه وسلم، وقدر الجميع تقريباً عند الشافعي في زماننا ثلاثون قدحاً بالمصري، لكل مسكين نصف قدح، وعند مالك أربعون قدحاً، لكل مسكين ثلثا قدح فتدبر. قوله: ﴿ذَلِكَ﴾ إشارة إلى ما مر من البيان والتعليم للأحكام والتنبيه عليها، وقوله: ﴿لِتُؤْمِنُواْ﴾ الخ، أي تستمروا على الإيمان وتعملوا بشرائعه، وترفضوا ما كان عليه الجاهلية. قوله: ﴿وَلِلْكَافِرِينَ﴾ أي المنكرين لتلك الأحكام. قوله: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ هذه الآية نزلت في أهل مكة عام الأحزاب، حين أرادوا التحزب على رسول الله وأصحابه، وكان في السنة الرابعة، وقيل في الخامسة، والمقصود منها تسلية رسول الله صلى الله عليه وسلم وبشارته، بأن أعداءهم المتحزبين القادمين عليهم، يكبتون ويذلون ويفرق جمعهم، فلا تخشوا بأسهم. قوله: (يخالفون) ﴿ٱللَّهَ﴾ أي يعادونه ورسوله، فسمى المحادة مخالفة، لأن المحادة أن تكون في حد يخالف حد صاحبك، وهو كناية عن المعاداة. قوله: ﴿كُبِتُواْ﴾ أي يكبتوا، وعبر بالماضي لتحقق الوقوع، لأن هذه الآية نزلت قبل قدومهم. قوله: (أذلوا) وقيل معناه أهلكوا، وقيل أخذوا، وقيل عذبوا، وقيل لعنوا، وقيل اغيظوا، وكلها متقاربة في المعنى. قوله: (في مخالفتهم) أي بسببها. قوله: ﴿وَقَدْ أَنزَلْنَآ﴾ الخ، الجملة حالية من الواو في ﴿كُبِتُواْ﴾.
قوله: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ﴾ ظرف المهين أو لعذاب، أو لمحذوف تقديره اذكر. قوله: ﴿جَمِيعاً﴾ أي بحيث لا يبقى أحد غير مبعوث، أو المعنى مجتمعين في حالة واحدة. قوله: ﴿فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوۤاْ﴾ أي من القبائح، إما ببيان صدورها منهم، أو بتصويرها بصورة قبيحة هائلة على رؤوس الأشهاد، تخجيلاً لهم وتشهيراً لحالهم. قوله: ﴿أَحْصَاهُ ٱللَّهُ﴾ أي لم يفته منه شيء، بل أحاط بجميع ما صدر من خلقه. قوله: ﴿وَنَسُوهُ﴾ حال من مفعول أحصى، والمعنى: ذهلوا عنه لكثرته، أو تهاونكم به واعتقادهم أن لا حساب عليه.
المجادلة 58:7
قوله: ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلاَثَةٍ﴾ استئناف مسوق لبيان أن علمه وسع كل شيء ويكون تامة، و ﴿مِن نَّجْوَىٰ﴾ فاعلها بزيادة ﴿مِن﴾ و ﴿نَّجْوَىٰ﴾ مصدر معناه التحدث سراً، وإضافتها إلى ثلاثة، من إضافة المصدر إلى فاعله. قوله: ﴿إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ الاستثناء في هذا وما بعده، مفرغ واقع في موضع نصب على الحال، والمعنى: ما يوجد شيء من هذه الأشياء، إلا في حال من هذه الأحوال، وخص الثلاثة والخمسة بالذكر، إما لأن الله وتر يحب الوتر، فالعدد المفرد أشرف من الزوج، أو لأن قوماً من المنافقين كانوا يتحلقون للتناجي، وكانوا بهذا العدد زيادة في الاختفاء، فنزلت الآية بصفة حالهم. قوله: (بعلمه) أي وسمعه وبصره، ومتعلق بهم قدرته وإرادته، ولأهل الله المقربين في سر المعية، مشاهدات وتجليات ومقامات، يذوقها من شرب من مشاربهم. قوله: ﴿وَلاَ أَدْنَىٰ مِن ذَلِكَ﴾ أي من العدد المذكور، فالأدنى من الخمسة الأربعة، والأدنى من الثلاثة الاثنان، والواحد في خاصة نفسه. قوله: ﴿وَلاَ أَكْثَرَ﴾ بالجر في قراءة العامة، عطف على لفظ ﴿نَّجْوَىٰ﴾ وقرئ شذوذاً بالرفع معطوف على محل ﴿نَّجْوَىٰ﴾.
قوله: ﴿أَيْنَ مَا كَانُواْ﴾ أي من الأماكن، فإن علمه تعالى بالأشياء، لا يتفاوت بقرب الأمكنة ولا بعدها.
المجادلة 58:8
قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَىٰ﴾ نزلت في اليهود والمنافقين، كانوا يتناجون فيما بينهم، ويتغامزون بأعينهم إذا رأوا المؤمنين، فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم عادوا لمثل فعلهم. قوله: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ﴾ التعبير بالمضارع استحضاراً للصورة العجيبة، ويقال في قوله: ﴿وَيَتَنَاجَوْنَ﴾ مثله. قوله: ﴿وَٱلْعُدْوَانِ﴾ أي عداوة الرسول والمؤمنين. قوله: ﴿وَمَعْصِيَتِ ٱلرَّسُولِ﴾ رسمت هنا، وفيما يأتي بالتاء المجرورة، وإذا وقف عليها، فبعض القراء يقفون بالهاء وبعضهم بالتاء، وأما في الوصل فاتفقوا على التاء. قوله: (ليوقعوا في قلوبهم الريبة) أي فيوهموهم أنهم قد بلغهم خبر إخوانهم الذين خرجوا في السرايا، وأنهم قتلوا أو ماتوا أو هزموا، فيقع ذلك في قلوبهم ويحزنهم. قوله: ﴿حَيَّوْكَ﴾ أي خاطبوك بشيء لم يحيك به الله، أي لم يشرعه ولم يأذن في أن يقولوه لك. قوله: (وهو قولهم السام عليك) أي وكان يرد فيقول عليكم، في البخاري:" أن اليهود أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: السام عليك، قالت عائشة: ففهمتها فقلت: عليكم السام، ولعنكم الله وغضب عليكم، فقال عليه الصلاة والسلام: مهلاً يا عائشة، عليك بالرفق، وإياك والعنف والفحش، قالت: أو لم تسمع ما قالوا؟ قال: أولم تسمعي ما قلت؟ رددت عليهم، فيستجاب لي فيهم، ولا يستجاب لهم فيّ "واختلف العلماء في رد السلام على أهل الذمة، فقال مالك: إن تحقق نطقهم بالسلام وجب الرد عليهم، وإلا فلا يجب، وعند الشافعي يجب الرد بأن يقول وعليك. قوله: ﴿وَيَقُولُونَ فِيۤ أَنفُسِهِمْ﴾ أي فيما بينهم. قوله: (إن كان نبياً) مرتبط بقولهم: ﴿لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ﴾ والمعنى لو كان نبياً، لعجل الله لنا العذاب بسبب قولنا. قوله: ﴿حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ﴾ أي كافيهم في العذاب، وقوله: ﴿يَصْلَوْنَهَا﴾ حال، وأما إمهالهم في الدنيا، فمن كراماته على ربه لكونه بعث رحمة. قوله: (هي) قدره إشارة إلى أن المخصوص بالذم محذوف. قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِذَا تَنَاجَيْتُمْ﴾ يحتمل أن يكون الخطاب للمؤمنين الصادقين، قصد به الزجر والتنفير من فعل اليهود، ويحتمل أن الخطاب للمؤمنين ظاهراً وهم المنافقون. قوله: ﴿إِنَّمَا ٱلنَّجْوَىٰ﴾ (بالإثم ونحوه) أي فالغيبة والتكلم في أعراض المؤمنين سببها الشيطان، ليدخل بها الحزن على المؤمنين المتكلم في عرضه، وليس بضار له في الواقع، وإنما الوبال على المتناجين بذلك، قال العارفون: من أسباب سوء الخاتمة عند الموت، الخوض في أعراض المؤمنين، وتشمل الآية بعمومها ما روي عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" إذا كنتم ثلاثة، فلا يتناجى اثنان دون الثالث إلا بإذنه، فإن ذلك يحزنه ". وعن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" إذا كان ثلاثة، فلا يتناجى اثنان دون الآخر حتى يختلطوا بالناس من أجل أن يحزنه ". فبين في الحديث غاية المنع، قال العلماء: ولا مفهوم لتناجي اثنين دون ثالث، بل المراد على ترك واحد، كان المتناجي اثنين أو أكثر. قوله: ﴿مِنَ ٱلشَّيْطَانِ﴾ نسبت إليه لكونه المزين لها والحامل عليها. قوله: ﴿لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بضم الياء وكسرك الزاي من أحزنه، أو بفتح الياء وضم الزاي من حزن، فهما قراءتان سبعيتان، والموصول على الأول مفعول، وعلى الثانية فاعل. قوله: ﴿وَلَيْسَ﴾ (هو) أي الشيطان. قوله: ﴿إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾ أي فيحصل منه الضرر لإرادة الله أياه، ففي الحقيقة الخير وضده من الله، وهذه الآية مخوفة لأهل الغيبة والنميمة من المؤمنين في كل زمن.
المجادلة 58:9
قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَىٰ﴾ نزلت في اليهود والمنافقين، كانوا يتناجون فيما بينهم، ويتغامزون بأعينهم إذا رأوا المؤمنين، فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم عادوا لمثل فعلهم. قوله: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ﴾ التعبير بالمضارع استحضاراً للصورة العجيبة، ويقال في قوله: ﴿وَيَتَنَاجَوْنَ﴾ مثله. قوله: ﴿وَٱلْعُدْوَانِ﴾ أي عداوة الرسول والمؤمنين. قوله: ﴿وَمَعْصِيَتِ ٱلرَّسُولِ﴾ رسمت هنا، وفيما يأتي بالتاء المجرورة، وإذا وقف عليها، فبعض القراء يقفون بالهاء وبعضهم بالتاء، وأما في الوصل فاتفقوا على التاء. قوله: (ليوقعوا في قلوبهم الريبة) أي فيوهموهم أنهم قد بلغهم خبر إخوانهم الذين خرجوا في السرايا، وأنهم قتلوا أو ماتوا أو هزموا، فيقع ذلك في قلوبهم ويحزنهم. قوله: ﴿حَيَّوْكَ﴾ أي خاطبوك بشيء لم يحيك به الله، أي لم يشرعه ولم يأذن في أن يقولوه لك. قوله: (وهو قولهم السام عليك) أي وكان يرد فيقول عليكم، في البخاري:" أن اليهود أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: السام عليك، قالت عائشة: ففهمتها فقلت: عليكم السام، ولعنكم الله وغضب عليكم، فقال عليه الصلاة والسلام: مهلاً يا عائشة، عليك بالرفق، وإياك والعنف والفحش، قالت: أو لم تسمع ما قالوا؟ قال: أولم تسمعي ما قلت؟ رددت عليهم، فيستجاب لي فيهم، ولا يستجاب لهم فيّ "واختلف العلماء في رد السلام على أهل الذمة، فقال مالك: إن تحقق نطقهم بالسلام وجب الرد عليهم، وإلا فلا يجب، وعند الشافعي يجب الرد بأن يقول وعليك. قوله: ﴿وَيَقُولُونَ فِيۤ أَنفُسِهِمْ﴾ أي فيما بينهم. قوله: (إن كان نبياً) مرتبط بقولهم: ﴿لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ﴾ والمعنى لو كان نبياً، لعجل الله لنا العذاب بسبب قولنا. قوله: ﴿حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ﴾ أي كافيهم في العذاب، وقوله: ﴿يَصْلَوْنَهَا﴾ حال، وأما إمهالهم في الدنيا، فمن كراماته على ربه لكونه بعث رحمة. قوله: (هي) قدره إشارة إلى أن المخصوص بالذم محذوف. قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِذَا تَنَاجَيْتُمْ﴾ يحتمل أن يكون الخطاب للمؤمنين الصادقين، قصد به الزجر والتنفير من فعل اليهود، ويحتمل أن الخطاب للمؤمنين ظاهراً وهم المنافقون. قوله: ﴿إِنَّمَا ٱلنَّجْوَىٰ﴾ (بالإثم ونحوه) أي فالغيبة والتكلم في أعراض المؤمنين سببها الشيطان، ليدخل بها الحزن على المؤمنين المتكلم في عرضه، وليس بضار له في الواقع، وإنما الوبال على المتناجين بذلك، قال العارفون: من أسباب سوء الخاتمة عند الموت، الخوض في أعراض المؤمنين، وتشمل الآية بعمومها ما روي عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" إذا كنتم ثلاثة، فلا يتناجى اثنان دون الثالث إلا بإذنه، فإن ذلك يحزنه ". وعن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" إذا كان ثلاثة، فلا يتناجى اثنان دون الآخر حتى يختلطوا بالناس من أجل أن يحزنه ". فبين في الحديث غاية المنع، قال العلماء: ولا مفهوم لتناجي اثنين دون ثالث، بل المراد على ترك واحد، كان المتناجي اثنين أو أكثر. قوله: ﴿مِنَ ٱلشَّيْطَانِ﴾ نسبت إليه لكونه المزين لها والحامل عليها. قوله: ﴿لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بضم الياء وكسرك الزاي من أحزنه، أو بفتح الياء وضم الزاي من حزن، فهما قراءتان سبعيتان، والموصول على الأول مفعول، وعلى الثانية فاعل. قوله: ﴿وَلَيْسَ﴾ (هو) أي الشيطان. قوله: ﴿إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾ أي فيحصل منه الضرر لإرادة الله أياه، ففي الحقيقة الخير وضده من الله، وهذه الآية مخوفة لأهل الغيبة والنميمة من المؤمنين في كل زمن.
المجادلة 58:10
قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَىٰ﴾ نزلت في اليهود والمنافقين، كانوا يتناجون فيما بينهم، ويتغامزون بأعينهم إذا رأوا المؤمنين، فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم عادوا لمثل فعلهم. قوله: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ﴾ التعبير بالمضارع استحضاراً للصورة العجيبة، ويقال في قوله: ﴿وَيَتَنَاجَوْنَ﴾ مثله. قوله: ﴿وَٱلْعُدْوَانِ﴾ أي عداوة الرسول والمؤمنين. قوله: ﴿وَمَعْصِيَتِ ٱلرَّسُولِ﴾ رسمت هنا، وفيما يأتي بالتاء المجرورة، وإذا وقف عليها، فبعض القراء يقفون بالهاء وبعضهم بالتاء، وأما في الوصل فاتفقوا على التاء. قوله: (ليوقعوا في قلوبهم الريبة) أي فيوهموهم أنهم قد بلغهم خبر إخوانهم الذين خرجوا في السرايا، وأنهم قتلوا أو ماتوا أو هزموا، فيقع ذلك في قلوبهم ويحزنهم. قوله: ﴿حَيَّوْكَ﴾ أي خاطبوك بشيء لم يحيك به الله، أي لم يشرعه ولم يأذن في أن يقولوه لك. قوله: (وهو قولهم السام عليك) أي وكان يرد فيقول عليكم، في البخاري:" أن اليهود أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: السام عليك، قالت عائشة: ففهمتها فقلت: عليكم السام، ولعنكم الله وغضب عليكم، فقال عليه الصلاة والسلام: مهلاً يا عائشة، عليك بالرفق، وإياك والعنف والفحش، قالت: أو لم تسمع ما قالوا؟ قال: أولم تسمعي ما قلت؟ رددت عليهم، فيستجاب لي فيهم، ولا يستجاب لهم فيّ "واختلف العلماء في رد السلام على أهل الذمة، فقال مالك: إن تحقق نطقهم بالسلام وجب الرد عليهم، وإلا فلا يجب، وعند الشافعي يجب الرد بأن يقول وعليك. قوله: ﴿وَيَقُولُونَ فِيۤ أَنفُسِهِمْ﴾ أي فيما بينهم. قوله: (إن كان نبياً) مرتبط بقولهم: ﴿لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ﴾ والمعنى لو كان نبياً، لعجل الله لنا العذاب بسبب قولنا. قوله: ﴿حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ﴾ أي كافيهم في العذاب، وقوله: ﴿يَصْلَوْنَهَا﴾ حال، وأما إمهالهم في الدنيا، فمن كراماته على ربه لكونه بعث رحمة. قوله: (هي) قدره إشارة إلى أن المخصوص بالذم محذوف. قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِذَا تَنَاجَيْتُمْ﴾ يحتمل أن يكون الخطاب للمؤمنين الصادقين، قصد به الزجر والتنفير من فعل اليهود، ويحتمل أن الخطاب للمؤمنين ظاهراً وهم المنافقون. قوله: ﴿إِنَّمَا ٱلنَّجْوَىٰ﴾ (بالإثم ونحوه) أي فالغيبة والتكلم في أعراض المؤمنين سببها الشيطان، ليدخل بها الحزن على المؤمنين المتكلم في عرضه، وليس بضار له في الواقع، وإنما الوبال على المتناجين بذلك، قال العارفون: من أسباب سوء الخاتمة عند الموت، الخوض في أعراض المؤمنين، وتشمل الآية بعمومها ما روي عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" إذا كنتم ثلاثة، فلا يتناجى اثنان دون الثالث إلا بإذنه، فإن ذلك يحزنه ". وعن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" إذا كان ثلاثة، فلا يتناجى اثنان دون الآخر حتى يختلطوا بالناس من أجل أن يحزنه ". فبين في الحديث غاية المنع، قال العلماء: ولا مفهوم لتناجي اثنين دون ثالث، بل المراد على ترك واحد، كان المتناجي اثنين أو أكثر. قوله: ﴿مِنَ ٱلشَّيْطَانِ﴾ نسبت إليه لكونه المزين لها والحامل عليها. قوله: ﴿لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بضم الياء وكسرك الزاي من أحزنه، أو بفتح الياء وضم الزاي من حزن، فهما قراءتان سبعيتان، والموصول على الأول مفعول، وعلى الثانية فاعل. قوله: ﴿وَلَيْسَ﴾ (هو) أي الشيطان. قوله: ﴿إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾ أي فيحصل منه الضرر لإرادة الله أياه، ففي الحقيقة الخير وضده من الله، وهذه الآية مخوفة لأهل الغيبة والنميمة من المؤمنين في كل زمن.
المجادلة 58:11
قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ﴾ الخ، لما نهى الله تعالى المؤمنين عما يكون سبباً للتباغض والتنافر، وهو التناجي بالإثم والعدون ومعصية الرسول، أمرهم الآن بما يكون سبباً لزيادة المحبة والمودة. قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ﴾ الخ، وسبب نزولها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكرم أهل بدر من المهاجرين والأنصار، فجاء ناس منهم يوماً وقد سبقوا إلى المجلس، فقاموا حيال النبي صلى الله عليه وسلم فسلموا عليه، فرد عليهما السلام، ثم سلموا على القوم، فردوا عليهم السلام، ثم سلموا على النبي صلى الله عليه وسلم فرد عليهم، ثم سلموا على القوم، فردوا عليهم، ثم قاموا على أرجلهم ينتظرون أن يوسع لهم، فلم يفسحوا، وشق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لمن حوله من غير أهل بدر: قم يا فلان وأنت يا فلان، فأقام من المجلس بقدر أولئك النفر الذين قاموا بين يديه من أهل بدر، فشق ذلك على من أقيم من مجلسه، وعرف النبي صلى الله عليه وسلم الكراهة في وجوههم، فأنزل الله هذه الآية. وقيل: نزلت في ثابت بن قيس بن شماس، وذلك أنه دخل المسجد، وقد أخذ القوم مجالسهم، وكان يريد القرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم للصمم الذي كان في أذنيه، فوسعوا له حتى قرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ضايقه بعضهم، وجرى بينه وبينهم كلام، فنزلت. وعلى كل حال، فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فيتناول أي مجلس كان، سواء كان مجلس علم أو ذكر أو صلاة أو قتال أو غير ذلك، لما ورد:" لا يقيمن أحدكم الرجل من مجلسه ثم يجلسه فيه، ولكن تفسحوا وتوسعوا، ولا يقيمن أحدكم أخاه يوم الجمعة، ولكن ليقل: افسحوا "وقوله في الحديث" لا يقيمن أحدكم "الخ، استفيد منه أن القادم لا يقيم الجالس، وأما قيام الجالس من نفسه له، تواضعاً وأدباً، أو كبير المجلس يقيم أحداً من الجالسين لمصلحة، فلا بأس بذلك. قوله: (مجلس النبي) أي فإنهم كانوا يتضامنون فيه، حرصاً على القرب منه واستماع كلامه. قوله: (وفي قراءة المجالس) أي والجمع باعتبار أن لكل واحد مجلساً، والقراءتان سبعيتان. قوله: ﴿يَفْسَحِ ٱللَّهُ لَكُمْ﴾ مجزوم في جواب الأمر الواقع جواباً للشرط. قوله: (في الجنة) أي والدنيا والقبر والقيامة. قوله: (وغيرها) أي كالجهاد وكل خير، وقيل: معنى انشزوا ارتفعوا عن مواضعكم حتى توسعوا لإخوانكم، قيل: كان رجال يتثاقلون عن الصلاة في الجماعة إذا نودي لها، فنزلت هذه الآية، والمقصود العموم في كل ما يطلب فيه النهوض والإسراع، ففيه حثّ على التشمير عن ساعد الجد والاجتهاد في الطاعات وترك التكاسل. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً، وكلامها لغتان فصيحتان، من بابي ضرب ونصر. قوله: (في ذلك) أي القيام إلى الصلاة ونحوها. قوله: ﴿وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ معطوف على ﴿ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ عطف خاص على عام، لأن الذين أوتوا العلم بعض المؤمنين، لكن لما جمع العلماء بين العلم والعمل، استحقوا رفع درجات والاقتداء بهم في أقوالهم وأفعالهم.
المجادلة 58:12
قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا نَاجَيْتُمُ ٱلرَّسُولَ﴾ الخ، الحكمة في هذا الأمر، تعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانتفاع الفقراء، والنهي عن الإفراط في السؤال، والتمييز بين المخلص والمنافق، ومحب الدنيا ومحب الآخرة، واختلف في هذا الأمر، فقيل للندب، وقيل للوجوب، روي عن علي كرّم الله وجهه أنه قال: إن في كتاب الله آية ما عمل بها أحد غيري، كان لي دينار فصرفته بعشرة دراهم، وناجيت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر مرات، أتصدق في كل مرة بدرهم، وكان يقول: آية في كتاب الله لم يعمل بها أحد قبلي، ولا يعمل بها أحد بعدي، وهي آية المناجاة. وروي عنه أيضاً قال: لما نزلت ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا نَاجَيْتُمُ ٱلرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم ما ترى ديناراً؟ قلت: لا يطيقونه، قال: فنصف دينار؟ قلت لا يطيقونه، قال: فكم؟ قلت: شعيرة، قال: إنك لزهيد، أي قليل المال، ففي هذه الآية منقبة عظيمة لعلي بن أبي طالب، وليس فيها ذم لغيره من الصحابة، وذلك لأنه لم يتسع الوقت ليعملوا بهذه الآية، ولو اتسع الوقت، لم يتخلفوا عن العمل بها، وعلى القول باتساعه، فلعل الأغنياء كانوا غائبين، والفقراء لم يكن بأيديهم شيء. قوله: (أردتم مناجاته) أشار بذلك إلى أن الماضي ليس على حقيقته أخذاً من قوله: ﴿فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ﴾.
قوله: ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ أي التقديم خير لما فيه من طاعة الله ورسوله. قوله: (يعني فلا عليكم) أشار بذلك إلى أن جواب الشرط محذوف، وقوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ تعليل للمحذوف ودليل عليه. قوله: (ثم نسخ ذلك) أي الأمر بتقديم الصدقة بعد أن استمر زمناً، قيل هو ساعة، وقيل يوم، وقيل عشرة أيام، واختلفوا في الناسخ للأمر، فقيل هو الآية بعده وعليه المفسر تبعاً للجمهور، وقيل هو آية الزكاة. قوله:(بقوله) ﴿ءَأَشْفَقْتُمْ﴾ الخ، مراده الآية بتمامها. قوله: (بتحقيق الهمزتين) الخ، أشار بذلك لأربع قراءات سبعيات، وبقي قراءة خامسة سبعية، وذلك لأن التحقيق إما مع إدخال ألف أو بدونه. قوله: (الفقر) أشار بذلك إلى أن مفعول ﴿ءَأَشْفَقْتُمْ﴾ محذوف، والمعنى أخفتم من تقديم الصدقة الاحتياج؟. قوله: ﴿فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُواْ﴾ يحتمل أن إذ باقية على بابها من المضي، والمعنى: إن تركتم ذلك فيما مضى، فتداركوه بإقامة الصلاة الخ، ويحتمل أنها بمعنى إن الشرطية. قوله: ﴿وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ الجملة حالية أو مستأنفة معترضة بين الشرط وجوابه. قوله: (رجع بكم عنها) أي عن وجوبها، فنسخها تخفيفاً عليكم. قوله: (أي دوموا على ذلك) أي المذكور من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الله ورسوله.
المجادلة 58:13
قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا نَاجَيْتُمُ ٱلرَّسُولَ﴾ الخ، الحكمة في هذا الأمر، تعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانتفاع الفقراء، والنهي عن الإفراط في السؤال، والتمييز بين المخلص والمنافق، ومحب الدنيا ومحب الآخرة، واختلف في هذا الأمر، فقيل للندب، وقيل للوجوب، روي عن علي كرّم الله وجهه أنه قال: إن في كتاب الله آية ما عمل بها أحد غيري، كان لي دينار فصرفته بعشرة دراهم، وناجيت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر مرات، أتصدق في كل مرة بدرهم، وكان يقول: آية في كتاب الله لم يعمل بها أحد قبلي، ولا يعمل بها أحد بعدي، وهي آية المناجاة. وروي عنه أيضاً قال: لما نزلت ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا نَاجَيْتُمُ ٱلرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم ما ترى ديناراً؟ قلت: لا يطيقونه، قال: فنصف دينار؟ قلت لا يطيقونه، قال: فكم؟ قلت: شعيرة، قال: إنك لزهيد، أي قليل المال، ففي هذه الآية منقبة عظيمة لعلي بن أبي طالب، وليس فيها ذم لغيره من الصحابة، وذلك لأنه لم يتسع الوقت ليعملوا بهذه الآية، ولو اتسع الوقت، لم يتخلفوا عن العمل بها، وعلى القول باتساعه، فلعل الأغنياء كانوا غائبين، والفقراء لم يكن بأيديهم شيء. قوله: (أردتم مناجاته) أشار بذلك إلى أن الماضي ليس على حقيقته أخذاً من قوله: ﴿فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ﴾.
قوله: ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ أي التقديم خير لما فيه من طاعة الله ورسوله. قوله: (يعني فلا عليكم) أشار بذلك إلى أن جواب الشرط محذوف، وقوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ تعليل للمحذوف ودليل عليه. قوله: (ثم نسخ ذلك) أي الأمر بتقديم الصدقة بعد أن استمر زمناً، قيل هو ساعة، وقيل يوم، وقيل عشرة أيام، واختلفوا في الناسخ للأمر، فقيل هو الآية بعده وعليه المفسر تبعاً للجمهور، وقيل هو آية الزكاة. قوله:(بقوله) ﴿ءَأَشْفَقْتُمْ﴾ الخ، مراده الآية بتمامها. قوله: (بتحقيق الهمزتين) الخ، أشار بذلك لأربع قراءات سبعيات، وبقي قراءة خامسة سبعية، وذلك لأن التحقيق إما مع إدخال ألف أو بدونه. قوله: (الفقر) أشار بذلك إلى أن مفعول ﴿ءَأَشْفَقْتُمْ﴾ محذوف، والمعنى أخفتم من تقديم الصدقة الاحتياج؟. قوله: ﴿فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُواْ﴾ يحتمل أن إذ باقية على بابها من المضي، والمعنى: إن تركتم ذلك فيما مضى، فتداركوه بإقامة الصلاة الخ، ويحتمل أنها بمعنى إن الشرطية. قوله: ﴿وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ الجملة حالية أو مستأنفة معترضة بين الشرط وجوابه. قوله: (رجع بكم عنها) أي عن وجوبها، فنسخها تخفيفاً عليكم. قوله: (أي دوموا على ذلك) أي المذكور من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الله ورسوله.
المجادلة 58:14
قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا﴾ الخ، المقصود من هذه الآية، التعجب من حال المنافقين الذين كانوا يتخذون اليهود أولياء، ويناصحونهم وينقلون إليهم أسرار المؤمنين. وسبب نزولها:" أن عبد الله بن نبتل المنافق. كان يجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم ويرفع حديثه إلى اليهود، فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجرة من حجره إذ قال: يدخل عليكم اليوم رجل قلبه قلب جبار، وينظر بعيني شيطان، فدخل عبد الله بن بنتل، وكان أزرق العين، فقال له النبي صلى الله عليه سلم: علام تشتمني أنت وأصحابك؟ فحلف بالله ما فعل، وجاء بأصحابه فحلفوا بالله ما سبوه، فنزلت هذه الآية ". قوله: ﴿مَّا هُم مِّنكُمْ وَلاَ مِنْهُمْ﴾ إخبار عنهم بأنهم ليسوا من المؤمنين الخلص، ولا من الكافرين الخلص، لا ينتسبون إلا هؤلاء وإلا إلى هؤلاء، وهذه الجملة إما مستأنفة أو حال من فاعل ﴿تَوَلَّوْاْ﴾.
قوله: (بل هم مذبذبون) أي مترددون بين الإيمان الخالص والكفر الخالص، لأن فيهم طرفاً من الإيمان بحسب ظاهرهم، وطرفاً من الكفر بحسب باطنهم. قوله: ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ الجملة حالية من فاعل ﴿يَحْلِفُونَ﴾ والمعنى: يحلفون كاذبين، والحال أنهم يعلمون ذلك، فيمينهم غموس لا عذر لهم فيها، وهذه اليمين توجب لصاحبها الغمس في النار، إن كان مؤمناً خالصاً، فما بالك إن كان كافراً؟ وفائدة الإخبار عنهم بذلك، بيان ذمهم عليه. قوله: ﴿أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾ مفعولان لا تخذوا، والمعنى: جعلوا أيمانهم الكاذبة وقاية لأنفسهم وأموالهم، فلولا ذلك لقوتلوا وأخذ مالهم. قوله: ﴿فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ أي في الآخرة، والعذاب الأول في الدنيا أو القبر. قوله: (من عذابه) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف. قوله: ﴿شَيْئاً﴾ مفعول مطلق كما أشار له بقوله: (من الأغناء). قوله: ﴿كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ﴾ أي في الدنيا. قوله: ﴿وَيَحْسَبُونَ﴾ حال من فاعل ﴿يَحْلِفُونَ﴾ والمعنى يحلفون، والحال أنهم يظنون أن حلفهم في الآخرة ينفعهم وينجيهم من عذابها، كما نفعهم في الدنيا بدفع القتال عنهم. قوله: ﴿ٱسْتَحْوَذَ﴾ هذا الفعل مما جاء على الأصل وخولف فيه القياس، إذ قياسه استحاذ بقلب الواو ألفاً، كاستعاذ واستقام. قوله: ﴿فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ﴾ أي فلا يذكرونه بألسنتهم ولا بقلوبهم، وما يقع منهم من صورة الذكر باللسان فهو كذب. قوله: ﴿هُمُ الخَاسِرُونَ﴾ أي لأنهم فوتوا على أنفسهم النعيم الدائم، وعرضوها للعذاب المقيم. قوله: ﴿أُوْلَـٰئِكَ فِي ٱلأَذَلِّينَ﴾ أي مع الأذلين، أو معدودون في جملتهم. قوله: (المغلوبين) أي وهم الكفار والمنافقون.
المجادلة 58:15
قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا﴾ الخ، المقصود من هذه الآية، التعجب من حال المنافقين الذين كانوا يتخذون اليهود أولياء، ويناصحونهم وينقلون إليهم أسرار المؤمنين. وسبب نزولها:" أن عبد الله بن نبتل المنافق. كان يجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم ويرفع حديثه إلى اليهود، فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجرة من حجره إذ قال: يدخل عليكم اليوم رجل قلبه قلب جبار، وينظر بعيني شيطان، فدخل عبد الله بن بنتل، وكان أزرق العين، فقال له النبي صلى الله عليه سلم: علام تشتمني أنت وأصحابك؟ فحلف بالله ما فعل، وجاء بأصحابه فحلفوا بالله ما سبوه، فنزلت هذه الآية ". قوله: ﴿مَّا هُم مِّنكُمْ وَلاَ مِنْهُمْ﴾ إخبار عنهم بأنهم ليسوا من المؤمنين الخلص، ولا من الكافرين الخلص، لا ينتسبون إلا هؤلاء وإلا إلى هؤلاء، وهذه الجملة إما مستأنفة أو حال من فاعل ﴿تَوَلَّوْاْ﴾.
قوله: (بل هم مذبذبون) أي مترددون بين الإيمان الخالص والكفر الخالص، لأن فيهم طرفاً من الإيمان بحسب ظاهرهم، وطرفاً من الكفر بحسب باطنهم. قوله: ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ الجملة حالية من فاعل ﴿يَحْلِفُونَ﴾ والمعنى: يحلفون كاذبين، والحال أنهم يعلمون ذلك، فيمينهم غموس لا عذر لهم فيها، وهذه اليمين توجب لصاحبها الغمس في النار، إن كان مؤمناً خالصاً، فما بالك إن كان كافراً؟ وفائدة الإخبار عنهم بذلك، بيان ذمهم عليه. قوله: ﴿أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾ مفعولان لا تخذوا، والمعنى: جعلوا أيمانهم الكاذبة وقاية لأنفسهم وأموالهم، فلولا ذلك لقوتلوا وأخذ مالهم. قوله: ﴿فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ أي في الآخرة، والعذاب الأول في الدنيا أو القبر. قوله: (من عذابه) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف. قوله: ﴿شَيْئاً﴾ مفعول مطلق كما أشار له بقوله: (من الأغناء). قوله: ﴿كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ﴾ أي في الدنيا. قوله: ﴿وَيَحْسَبُونَ﴾ حال من فاعل ﴿يَحْلِفُونَ﴾ والمعنى يحلفون، والحال أنهم يظنون أن حلفهم في الآخرة ينفعهم وينجيهم من عذابها، كما نفعهم في الدنيا بدفع القتال عنهم. قوله: ﴿ٱسْتَحْوَذَ﴾ هذا الفعل مما جاء على الأصل وخولف فيه القياس، إذ قياسه استحاذ بقلب الواو ألفاً، كاستعاذ واستقام. قوله: ﴿فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ﴾ أي فلا يذكرونه بألسنتهم ولا بقلوبهم، وما يقع منهم من صورة الذكر باللسان فهو كذب. قوله: ﴿هُمُ الخَاسِرُونَ﴾ أي لأنهم فوتوا على أنفسهم النعيم الدائم، وعرضوها للعذاب المقيم. قوله: ﴿أُوْلَـٰئِكَ فِي ٱلأَذَلِّينَ﴾ أي مع الأذلين، أو معدودون في جملتهم. قوله: (المغلوبين) أي وهم الكفار والمنافقون.
المجادلة 58:16
قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا﴾ الخ، المقصود من هذه الآية، التعجب من حال المنافقين الذين كانوا يتخذون اليهود أولياء، ويناصحونهم وينقلون إليهم أسرار المؤمنين. وسبب نزولها:" أن عبد الله بن نبتل المنافق. كان يجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم ويرفع حديثه إلى اليهود، فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجرة من حجره إذ قال: يدخل عليكم اليوم رجل قلبه قلب جبار، وينظر بعيني شيطان، فدخل عبد الله بن بنتل، وكان أزرق العين، فقال له النبي صلى الله عليه سلم: علام تشتمني أنت وأصحابك؟ فحلف بالله ما فعل، وجاء بأصحابه فحلفوا بالله ما سبوه، فنزلت هذه الآية ". قوله: ﴿مَّا هُم مِّنكُمْ وَلاَ مِنْهُمْ﴾ إخبار عنهم بأنهم ليسوا من المؤمنين الخلص، ولا من الكافرين الخلص، لا ينتسبون إلا هؤلاء وإلا إلى هؤلاء، وهذه الجملة إما مستأنفة أو حال من فاعل ﴿تَوَلَّوْاْ﴾.
قوله: (بل هم مذبذبون) أي مترددون بين الإيمان الخالص والكفر الخالص، لأن فيهم طرفاً من الإيمان بحسب ظاهرهم، وطرفاً من الكفر بحسب باطنهم. قوله: ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ الجملة حالية من فاعل ﴿يَحْلِفُونَ﴾ والمعنى: يحلفون كاذبين، والحال أنهم يعلمون ذلك، فيمينهم غموس لا عذر لهم فيها، وهذه اليمين توجب لصاحبها الغمس في النار، إن كان مؤمناً خالصاً، فما بالك إن كان كافراً؟ وفائدة الإخبار عنهم بذلك، بيان ذمهم عليه. قوله: ﴿أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾ مفعولان لا تخذوا، والمعنى: جعلوا أيمانهم الكاذبة وقاية لأنفسهم وأموالهم، فلولا ذلك لقوتلوا وأخذ مالهم. قوله: ﴿فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ أي في الآخرة، والعذاب الأول في الدنيا أو القبر. قوله: (من عذابه) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف. قوله: ﴿شَيْئاً﴾ مفعول مطلق كما أشار له بقوله: (من الأغناء). قوله: ﴿كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ﴾ أي في الدنيا. قوله: ﴿وَيَحْسَبُونَ﴾ حال من فاعل ﴿يَحْلِفُونَ﴾ والمعنى يحلفون، والحال أنهم يظنون أن حلفهم في الآخرة ينفعهم وينجيهم من عذابها، كما نفعهم في الدنيا بدفع القتال عنهم. قوله: ﴿ٱسْتَحْوَذَ﴾ هذا الفعل مما جاء على الأصل وخولف فيه القياس، إذ قياسه استحاذ بقلب الواو ألفاً، كاستعاذ واستقام. قوله: ﴿فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ﴾ أي فلا يذكرونه بألسنتهم ولا بقلوبهم، وما يقع منهم من صورة الذكر باللسان فهو كذب. قوله: ﴿هُمُ الخَاسِرُونَ﴾ أي لأنهم فوتوا على أنفسهم النعيم الدائم، وعرضوها للعذاب المقيم. قوله: ﴿أُوْلَـٰئِكَ فِي ٱلأَذَلِّينَ﴾ أي مع الأذلين، أو معدودون في جملتهم. قوله: (المغلوبين) أي وهم الكفار والمنافقون.
المجادلة 58:17
قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا﴾ الخ، المقصود من هذه الآية، التعجب من حال المنافقين الذين كانوا يتخذون اليهود أولياء، ويناصحونهم وينقلون إليهم أسرار المؤمنين. وسبب نزولها:" أن عبد الله بن نبتل المنافق. كان يجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم ويرفع حديثه إلى اليهود، فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجرة من حجره إذ قال: يدخل عليكم اليوم رجل قلبه قلب جبار، وينظر بعيني شيطان، فدخل عبد الله بن بنتل، وكان أزرق العين، فقال له النبي صلى الله عليه سلم: علام تشتمني أنت وأصحابك؟ فحلف بالله ما فعل، وجاء بأصحابه فحلفوا بالله ما سبوه، فنزلت هذه الآية ". قوله: ﴿مَّا هُم مِّنكُمْ وَلاَ مِنْهُمْ﴾ إخبار عنهم بأنهم ليسوا من المؤمنين الخلص، ولا من الكافرين الخلص، لا ينتسبون إلا هؤلاء وإلا إلى هؤلاء، وهذه الجملة إما مستأنفة أو حال من فاعل ﴿تَوَلَّوْاْ﴾.
قوله: (بل هم مذبذبون) أي مترددون بين الإيمان الخالص والكفر الخالص، لأن فيهم طرفاً من الإيمان بحسب ظاهرهم، وطرفاً من الكفر بحسب باطنهم. قوله: ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ الجملة حالية من فاعل ﴿يَحْلِفُونَ﴾ والمعنى: يحلفون كاذبين، والحال أنهم يعلمون ذلك، فيمينهم غموس لا عذر لهم فيها، وهذه اليمين توجب لصاحبها الغمس في النار، إن كان مؤمناً خالصاً، فما بالك إن كان كافراً؟ وفائدة الإخبار عنهم بذلك، بيان ذمهم عليه. قوله: ﴿أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾ مفعولان لا تخذوا، والمعنى: جعلوا أيمانهم الكاذبة وقاية لأنفسهم وأموالهم، فلولا ذلك لقوتلوا وأخذ مالهم. قوله: ﴿فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ أي في الآخرة، والعذاب الأول في الدنيا أو القبر. قوله: (من عذابه) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف. قوله: ﴿شَيْئاً﴾ مفعول مطلق كما أشار له بقوله: (من الأغناء). قوله: ﴿كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ﴾ أي في الدنيا. قوله: ﴿وَيَحْسَبُونَ﴾ حال من فاعل ﴿يَحْلِفُونَ﴾ والمعنى يحلفون، والحال أنهم يظنون أن حلفهم في الآخرة ينفعهم وينجيهم من عذابها، كما نفعهم في الدنيا بدفع القتال عنهم. قوله: ﴿ٱسْتَحْوَذَ﴾ هذا الفعل مما جاء على الأصل وخولف فيه القياس، إذ قياسه استحاذ بقلب الواو ألفاً، كاستعاذ واستقام. قوله: ﴿فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ﴾ أي فلا يذكرونه بألسنتهم ولا بقلوبهم، وما يقع منهم من صورة الذكر باللسان فهو كذب. قوله: ﴿هُمُ الخَاسِرُونَ﴾ أي لأنهم فوتوا على أنفسهم النعيم الدائم، وعرضوها للعذاب المقيم. قوله: ﴿أُوْلَـٰئِكَ فِي ٱلأَذَلِّينَ﴾ أي مع الأذلين، أو معدودون في جملتهم. قوله: (المغلوبين) أي وهم الكفار والمنافقون.
المجادلة 58:18
قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا﴾ الخ، المقصود من هذه الآية، التعجب من حال المنافقين الذين كانوا يتخذون اليهود أولياء، ويناصحونهم وينقلون إليهم أسرار المؤمنين. وسبب نزولها:" أن عبد الله بن نبتل المنافق. كان يجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم ويرفع حديثه إلى اليهود، فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجرة من حجره إذ قال: يدخل عليكم اليوم رجل قلبه قلب جبار، وينظر بعيني شيطان، فدخل عبد الله بن بنتل، وكان أزرق العين، فقال له النبي صلى الله عليه سلم: علام تشتمني أنت وأصحابك؟ فحلف بالله ما فعل، وجاء بأصحابه فحلفوا بالله ما سبوه، فنزلت هذه الآية ". قوله: ﴿مَّا هُم مِّنكُمْ وَلاَ مِنْهُمْ﴾ إخبار عنهم بأنهم ليسوا من المؤمنين الخلص، ولا من الكافرين الخلص، لا ينتسبون إلا هؤلاء وإلا إلى هؤلاء، وهذه الجملة إما مستأنفة أو حال من فاعل ﴿تَوَلَّوْاْ﴾.
قوله: (بل هم مذبذبون) أي مترددون بين الإيمان الخالص والكفر الخالص، لأن فيهم طرفاً من الإيمان بحسب ظاهرهم، وطرفاً من الكفر بحسب باطنهم. قوله: ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ الجملة حالية من فاعل ﴿يَحْلِفُونَ﴾ والمعنى: يحلفون كاذبين، والحال أنهم يعلمون ذلك، فيمينهم غموس لا عذر لهم فيها، وهذه اليمين توجب لصاحبها الغمس في النار، إن كان مؤمناً خالصاً، فما بالك إن كان كافراً؟ وفائدة الإخبار عنهم بذلك، بيان ذمهم عليه. قوله: ﴿أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾ مفعولان لا تخذوا، والمعنى: جعلوا أيمانهم الكاذبة وقاية لأنفسهم وأموالهم، فلولا ذلك لقوتلوا وأخذ مالهم. قوله: ﴿فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ أي في الآخرة، والعذاب الأول في الدنيا أو القبر. قوله: (من عذابه) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف. قوله: ﴿شَيْئاً﴾ مفعول مطلق كما أشار له بقوله: (من الأغناء). قوله: ﴿كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ﴾ أي في الدنيا. قوله: ﴿وَيَحْسَبُونَ﴾ حال من فاعل ﴿يَحْلِفُونَ﴾ والمعنى يحلفون، والحال أنهم يظنون أن حلفهم في الآخرة ينفعهم وينجيهم من عذابها، كما نفعهم في الدنيا بدفع القتال عنهم. قوله: ﴿ٱسْتَحْوَذَ﴾ هذا الفعل مما جاء على الأصل وخولف فيه القياس، إذ قياسه استحاذ بقلب الواو ألفاً، كاستعاذ واستقام. قوله: ﴿فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ﴾ أي فلا يذكرونه بألسنتهم ولا بقلوبهم، وما يقع منهم من صورة الذكر باللسان فهو كذب. قوله: ﴿هُمُ الخَاسِرُونَ﴾ أي لأنهم فوتوا على أنفسهم النعيم الدائم، وعرضوها للعذاب المقيم. قوله: ﴿أُوْلَـٰئِكَ فِي ٱلأَذَلِّينَ﴾ أي مع الأذلين، أو معدودون في جملتهم. قوله: (المغلوبين) أي وهم الكفار والمنافقون.
المجادلة 58:19
قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا﴾ الخ، المقصود من هذه الآية، التعجب من حال المنافقين الذين كانوا يتخذون اليهود أولياء، ويناصحونهم وينقلون إليهم أسرار المؤمنين. وسبب نزولها:" أن عبد الله بن نبتل المنافق. كان يجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم ويرفع حديثه إلى اليهود، فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجرة من حجره إذ قال: يدخل عليكم اليوم رجل قلبه قلب جبار، وينظر بعيني شيطان، فدخل عبد الله بن بنتل، وكان أزرق العين، فقال له النبي صلى الله عليه سلم: علام تشتمني أنت وأصحابك؟ فحلف بالله ما فعل، وجاء بأصحابه فحلفوا بالله ما سبوه، فنزلت هذه الآية ". قوله: ﴿مَّا هُم مِّنكُمْ وَلاَ مِنْهُمْ﴾ إخبار عنهم بأنهم ليسوا من المؤمنين الخلص، ولا من الكافرين الخلص، لا ينتسبون إلا هؤلاء وإلا إلى هؤلاء، وهذه الجملة إما مستأنفة أو حال من فاعل ﴿تَوَلَّوْاْ﴾.
قوله: (بل هم مذبذبون) أي مترددون بين الإيمان الخالص والكفر الخالص، لأن فيهم طرفاً من الإيمان بحسب ظاهرهم، وطرفاً من الكفر بحسب باطنهم. قوله: ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ الجملة حالية من فاعل ﴿يَحْلِفُونَ﴾ والمعنى: يحلفون كاذبين، والحال أنهم يعلمون ذلك، فيمينهم غموس لا عذر لهم فيها، وهذه اليمين توجب لصاحبها الغمس في النار، إن كان مؤمناً خالصاً، فما بالك إن كان كافراً؟ وفائدة الإخبار عنهم بذلك، بيان ذمهم عليه. قوله: ﴿أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾ مفعولان لا تخذوا، والمعنى: جعلوا أيمانهم الكاذبة وقاية لأنفسهم وأموالهم، فلولا ذلك لقوتلوا وأخذ مالهم. قوله: ﴿فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ أي في الآخرة، والعذاب الأول في الدنيا أو القبر. قوله: (من عذابه) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف. قوله: ﴿شَيْئاً﴾ مفعول مطلق كما أشار له بقوله: (من الأغناء). قوله: ﴿كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ﴾ أي في الدنيا. قوله: ﴿وَيَحْسَبُونَ﴾ حال من فاعل ﴿يَحْلِفُونَ﴾ والمعنى يحلفون، والحال أنهم يظنون أن حلفهم في الآخرة ينفعهم وينجيهم من عذابها، كما نفعهم في الدنيا بدفع القتال عنهم. قوله: ﴿ٱسْتَحْوَذَ﴾ هذا الفعل مما جاء على الأصل وخولف فيه القياس، إذ قياسه استحاذ بقلب الواو ألفاً، كاستعاذ واستقام. قوله: ﴿فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ﴾ أي فلا يذكرونه بألسنتهم ولا بقلوبهم، وما يقع منهم من صورة الذكر باللسان فهو كذب. قوله: ﴿هُمُ الخَاسِرُونَ﴾ أي لأنهم فوتوا على أنفسهم النعيم الدائم، وعرضوها للعذاب المقيم. قوله: ﴿أُوْلَـٰئِكَ فِي ٱلأَذَلِّينَ﴾ أي مع الأذلين، أو معدودون في جملتهم. قوله: (المغلوبين) أي وهم الكفار والمنافقون.
المجادلة 58:20
قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا﴾ الخ، المقصود من هذه الآية، التعجب من حال المنافقين الذين كانوا يتخذون اليهود أولياء، ويناصحونهم وينقلون إليهم أسرار المؤمنين. وسبب نزولها:" أن عبد الله بن نبتل المنافق. كان يجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم ويرفع حديثه إلى اليهود، فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجرة من حجره إذ قال: يدخل عليكم اليوم رجل قلبه قلب جبار، وينظر بعيني شيطان، فدخل عبد الله بن بنتل، وكان أزرق العين، فقال له النبي صلى الله عليه سلم: علام تشتمني أنت وأصحابك؟ فحلف بالله ما فعل، وجاء بأصحابه فحلفوا بالله ما سبوه، فنزلت هذه الآية ". قوله: ﴿مَّا هُم مِّنكُمْ وَلاَ مِنْهُمْ﴾ إخبار عنهم بأنهم ليسوا من المؤمنين الخلص، ولا من الكافرين الخلص، لا ينتسبون إلا هؤلاء وإلا إلى هؤلاء، وهذه الجملة إما مستأنفة أو حال من فاعل ﴿تَوَلَّوْاْ﴾.
قوله: (بل هم مذبذبون) أي مترددون بين الإيمان الخالص والكفر الخالص، لأن فيهم طرفاً من الإيمان بحسب ظاهرهم، وطرفاً من الكفر بحسب باطنهم. قوله: ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ الجملة حالية من فاعل ﴿يَحْلِفُونَ﴾ والمعنى: يحلفون كاذبين، والحال أنهم يعلمون ذلك، فيمينهم غموس لا عذر لهم فيها، وهذه اليمين توجب لصاحبها الغمس في النار، إن كان مؤمناً خالصاً، فما بالك إن كان كافراً؟ وفائدة الإخبار عنهم بذلك، بيان ذمهم عليه. قوله: ﴿أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾ مفعولان لا تخذوا، والمعنى: جعلوا أيمانهم الكاذبة وقاية لأنفسهم وأموالهم، فلولا ذلك لقوتلوا وأخذ مالهم. قوله: ﴿فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ أي في الآخرة، والعذاب الأول في الدنيا أو القبر. قوله: (من عذابه) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف. قوله: ﴿شَيْئاً﴾ مفعول مطلق كما أشار له بقوله: (من الأغناء). قوله: ﴿كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ﴾ أي في الدنيا. قوله: ﴿وَيَحْسَبُونَ﴾ حال من فاعل ﴿يَحْلِفُونَ﴾ والمعنى يحلفون، والحال أنهم يظنون أن حلفهم في الآخرة ينفعهم وينجيهم من عذابها، كما نفعهم في الدنيا بدفع القتال عنهم. قوله: ﴿ٱسْتَحْوَذَ﴾ هذا الفعل مما جاء على الأصل وخولف فيه القياس، إذ قياسه استحاذ بقلب الواو ألفاً، كاستعاذ واستقام. قوله: ﴿فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ﴾ أي فلا يذكرونه بألسنتهم ولا بقلوبهم، وما يقع منهم من صورة الذكر باللسان فهو كذب. قوله: ﴿هُمُ الخَاسِرُونَ﴾ أي لأنهم فوتوا على أنفسهم النعيم الدائم، وعرضوها للعذاب المقيم. قوله: ﴿أُوْلَـٰئِكَ فِي ٱلأَذَلِّينَ﴾ أي مع الأذلين، أو معدودون في جملتهم. قوله: (المغلوبين) أي وهم الكفار والمنافقون.
المجادلة 58:21
قوله: ﴿كَتَبَ ٱللَّهُ﴾ ضمنه معنى أقسم، ولذا يجاب بما يجاب به القسم وهو قوله: ﴿لأَغْلِبَنَّ﴾ ويصح أن يبقى على ظاهره أو بمعنى قضى، وعليهما اقتصر المفسر، ويكون قوله: ﴿لأَغْلِبَنَّ﴾ جواباً لقسم محذوف. قوله: (بالحجة أو السيف) أو مانعة خلو تجوز الجمع. فالرسول يغلب تارة بالسيف، وتارة بالبراهين والدلائل، وتارة بهما معاً. قوله: ﴿يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ﴾ أي إيماناً صحيحاً، فالمؤمن الموصوف بهذه الصفة، لا يمكن أن يصادق الكفار ويحبهم بقلبه، لأنه إن فعل ذلك، لم يكن صادقاً في إيمانه، بل يكون منافقاً كما قال الشاعر: إذا وفى صديقك من تعادي فقد عاداك وانفصل الكلاموأما البشاشة في وجوه الكفار ظاهراً لأجل الضرورات، فلا بأس بها لما في الحديث:" إنا لنبش في وجوه قوم وقلوبنا تلعنهم ". قوله: ﴿يُوَآدُّونَ﴾ مفعول ثان لتجد إن كان بمعنى تعلم، وإن كان بمعنى تقلى فالجملة حال من ﴿قَوْماً﴾ أو صفة ثانية له، وقدم أولاً الآباء لأنهم تجب طاعتهم، ثم الأبناء لأنهم أعلق بالقلب، ثم الاخوان لأنهم الناصرون للشخص، بمنزلة العضد من الذراع ثم العشيرة، لأن بها يستغاث وعليها يعتمد. قوله: (كما وقع لجماعة من الصحابة) روي عن عبد الله بن مسعود في هذه الآية قالوا ﴿وَلَوْ كَانُوۤاْ آبَآءَهُمْ﴾ يعني أبا عبيدة بن الجراح قتل أباه عبد الله بن الجراح أو أبناءهم يعني أبا بكر الصديق، دعا ابنه يوم بدر للبراز وقال: يا رسول الله دعني أكن في الرغلة الأولى، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: متعنا بنفسك يا أبا بكر، أو إخوانهم يعني مصعب بن عمير قتل أخاه عبيد من عمير يوم أحد، أو عشريتهم يعني عمر بن الخطاب قتل خاله العاصي بن هشام بن المغيرة يوم بدر، وعلي بن أبي طالب وحمزة وعبيدة قتلوا بني عمهم عتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة يوم بدر. وروي أيضاً: أن عبد الله بن عبد الله بن أبي، هم بقتل أبيه، فمنعه رسول الله، ووقع لأبي بكر الصديق أنه صك أباه أبا قحافة، حيث سمعه يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: ﴿بِرُوحٍ﴾ (بنور) وقيل: الروح النصر، وقيل القرآن والحجج، وقيل هو جبريل عليه السلام يأتيهم عند الموت فيطرد الفتانات عنهم. قوله: (رضي الله عنهم) أي عاملهم معاملة الراضي، بأن وفقهم للطاعات، وقبلها منهم، وأثابهم عليها. قوله: (الفائزون) أي بخير الدنيا والآخرة.
المجادلة 58:22
قوله: ﴿كَتَبَ ٱللَّهُ﴾ ضمنه معنى أقسم، ولذا يجاب بما يجاب به القسم وهو قوله: ﴿لأَغْلِبَنَّ﴾ ويصح أن يبقى على ظاهره أو بمعنى قضى، وعليهما اقتصر المفسر، ويكون قوله: ﴿لأَغْلِبَنَّ﴾ جواباً لقسم محذوف. قوله: (بالحجة أو السيف) أو مانعة خلو تجوز الجمع. فالرسول يغلب تارة بالسيف، وتارة بالبراهين والدلائل، وتارة بهما معاً. قوله: ﴿يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ﴾ أي إيماناً صحيحاً، فالمؤمن الموصوف بهذه الصفة، لا يمكن أن يصادق الكفار ويحبهم بقلبه، لأنه إن فعل ذلك، لم يكن صادقاً في إيمانه، بل يكون منافقاً كما قال الشاعر: إذا وفى صديقك من تعادي فقد عاداك وانفصل الكلاموأما البشاشة في وجوه الكفار ظاهراً لأجل الضرورات، فلا بأس بها لما في الحديث:" إنا لنبش في وجوه قوم وقلوبنا تلعنهم ". قوله: ﴿يُوَآدُّونَ﴾ مفعول ثان لتجد إن كان بمعنى تعلم، وإن كان بمعنى تقلى فالجملة حال من ﴿قَوْماً﴾ أو صفة ثانية له، وقدم أولاً الآباء لأنهم تجب طاعتهم، ثم الأبناء لأنهم أعلق بالقلب، ثم الاخوان لأنهم الناصرون للشخص، بمنزلة العضد من الذراع ثم العشيرة، لأن بها يستغاث وعليها يعتمد. قوله: (كما وقع لجماعة من الصحابة) روي عن عبد الله بن مسعود في هذه الآية قالوا ﴿وَلَوْ كَانُوۤاْ آبَآءَهُمْ﴾ يعني أبا عبيدة بن الجراح قتل أباه عبد الله بن الجراح أو أبناءهم يعني أبا بكر الصديق، دعا ابنه يوم بدر للبراز وقال: يا رسول الله دعني أكن في الرغلة الأولى، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: متعنا بنفسك يا أبا بكر، أو إخوانهم يعني مصعب بن عمير قتل أخاه عبيد من عمير يوم أحد، أو عشريتهم يعني عمر بن الخطاب قتل خاله العاصي بن هشام بن المغيرة يوم بدر، وعلي بن أبي طالب وحمزة وعبيدة قتلوا بني عمهم عتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة يوم بدر. وروي أيضاً: أن عبد الله بن عبد الله بن أبي، هم بقتل أبيه، فمنعه رسول الله، ووقع لأبي بكر الصديق أنه صك أباه أبا قحافة، حيث سمعه يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: ﴿بِرُوحٍ﴾ (بنور) وقيل: الروح النصر، وقيل القرآن والحجج، وقيل هو جبريل عليه السلام يأتيهم عند الموت فيطرد الفتانات عنهم. قوله: (رضي الله عنهم) أي عاملهم معاملة الراضي، بأن وفقهم للطاعات، وقبلها منهم، وأثابهم عليها. قوله: (الفائزون) أي بخير الدنيا والآخرة.
الحشر 59:1
قوله: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ﴾ الخ، قال المفسرون: نزلت في بني النضير، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم حين دخل المدينة في مبادئ الهجرة، صالحه بنو النضير على ألا يكونوا عليه ولا معه، فلما غزا بدراً وظهر على المشركين قالوا: هو النبي الذي نعته في التوراة لا ترد له راية، فلما غزا أحداً وهزم المسلمون، ارتابوا وأظهروا العداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين ونقضوا العهد، وركب كعب بن الأشرف في أربعين راكباً من اليهود، فأتوا قريشاً فحالفوهم وعاقدوهم على أن يكونوا معهم على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودخل أبو سفيان في أربعين، واجتمع مع كعب عند الكعبة، وأخذ بعضهم على بعض الميثاق، ثم رجع كعب وأصحابه إلى المدينة، فأخبر الله النبي بذلك، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل كعب بن الأشرف، فدخل عليه محمد بن مسلمة ومعه أربعة من الأوس، فقتلوه في حصنه غيلة، فألقى الله الرعب في قلوب بني النضير، وكان قتله في ربيع الأول من السنة الثالثة، وكانت غزوة بني النضير في ربيع الأول من السنة الرابعة، وكانوا بقرية يقال لها زهرة، على ميلين من المدينة، فلما سار إليهم رسول الله، وجدهم ينوحون على كعب بن الأشرف، فقالوا له: يا محمد ذرنا نبكي شجوناً ثم ائتمر أمرك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم اخرجوا من المدينة، فقالوا: الموت أقرب إلينا من ذلك، ثم تنادوا بالحرب، ودس المنافقون عبد الله بن أبي وأصحابه إليهم، ألا يخرجوا من الحصن، فإن قاتلوكم فنحن معكم ولا نخذلكم ولننصرنكم، ولئن أخرجتم لنخرجن معكم، ثم إنهم أجمعوا على الغدر برسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فأرسلوا إليه أن اخرج إلينا في ثلاثين رجلاً من أصحابك، وليخرج منا ثلاثون، حتى نلقتي بمكان نصف بيننا وبينك، فيسمعون منك، فإن صدقوك وآمنوا بك آمنا كلنا، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثين من أصحابه، وخرج ثلاثون حبراً منهم، حتى كانوا في براز الأرض، قال بعض اليهود لبعض: كيف تخلصون إليه، ومعه ثلاثين رجلاً من أصحابه، كل يحب الموت قبله؟ ولكن أرسلوا إليه: كيف نفهم ونحن ستون، اخرج في ثلاثة من أصحابك، ويخرج إليك ثلاثة من علمائنا، فيسمعون منك، فإن آمنوا بك آمنا، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة من أصحابه، وخرج ثلاثة من اليهود معهم الخناجر، وأرادوا الفتك برسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره الله بذلك، فرجع النبي صلى الله عليه وسلم، فلما كان من الغد، غزا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكتائب، فحاصرهم إحدى وعشرين ليلة، فقذف الله في قلوبهم الرعب، وأيسوا من نصر المنافقين الذين عاهدوهم، فقالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم الصلح، فأبى عليهم إلا أن يخرجوا من المدينة على من يأمرهم به، فقبلوا ذلك، فصالحهم على الجلاء، وعلى أن كل أهل بيت يحمل على بعير ما شاؤوا من متاعهم ما عدا السلاح، ففعلوا ذلك، وخرجوا من المدينة إلى الشام إلى أذرعات وأريحاء، إلا أهل بيتين من آل الحقيق وآل حيي بن أخطب، فإنهم لحقوا بخيبر، ولحقت طائفة بالحيرة، ولم يسلم من بني النضير إلا رجلان، سفيان بن عمير وسعد بن وهب فأحرزا ما لهما. قوله: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ الجملة حال من لفظ الجلالة.
الحشر 59:2
قوله: ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بيان لبعض آثار قدرته تعالى الباهرة الظاهرة. قوله: ﴿مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ﴾ حال من ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾.
قوله: (هم بنو النضير من اليهود) أي وهم من ذرية هارون عليه السلام، نزلوا المدينة في فتن بني إسرائيل ينتظرون بعثة النبي صلى الله عليه وسلم ليدخلوا في دينه. قوله: (بالمدينة) أي أرضها بالقرب منها، وذلك كانوا بقرية بينها وبين المدينة ميلان. قوله: ﴿لأَوَّلِ ٱلْحَشْرِ﴾ متعلق بأخرج، وإضافة أول للحشر من إضافة الصفة للموصوف، أي للحشر الأول، واعلم أن الحشر أربع: فالأول إجلاء بني النضير، ثم بعده إجلاء أهل خيبر، ثم في آخر الزمان تخرج نار من قعر عدن تسوق الناس، ثم في يوم القيامة حشر جميع الخلق. قوله: (إلى خيبر) صوابه من خيبر كما صرح به غيره، وذلك أن عمر أجلى اليهود من خيبر وجميع جزيرة العرب، إلى أذرعات وأريحاء من الشام. قوله: ﴿مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُواْ﴾ أي لما كان بهم من القوة وشدة البأس وكثرة أعوانهم من قريظة وقريش، وبكم من الضعف وقلة العدد. قوله: (به تم الخبر) أي بالفاعل تم خبر ﴿أَن﴾ ومحصلة أن الضمير اسم ﴿أَن﴾ و ﴿مَّانِعَتُهُمْ﴾ خبرها، و ﴿حُصُونُهُم﴾ فاعله، ويصح أن ﴿مَّانِعَتُهُمْ﴾ خبر مقدم، و ﴿حُصُونُهُم﴾ مبتدأ مؤخر، والجملة خبر ﴿أَن﴾.
قوله: (أمر وعذابه) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف، وبه اندفع ما أوهمه ظاهرة الآية، من أن الله تعالى يوصف بالإتيان، فأفاد بأن الآية من قبيل المتشابه، وأوله بتقدير مضاف نظير﴿ وَجَآءَ رَبُّكَ ﴾[الفجر: ٢٢].
قوله: (لم يخطر ببالهم) تفسير لقوله: ﴿لَمْ يَحْتَسِبُواْ﴾.
قوله: (من جهة المؤمنين) إضافة جهة لما بعده بيانية. والمعنى: جاءهم عذاب الله من جهة لا تخطر ببالهم وهم المؤمنون، لأنهم مستضعفون بالنسبة لهم، فلا يخطر ببالهم أنهم يقدرون عليهم. قوله: ﴿وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾ أي أنزله فيها بشدة، قوله: (بسكون العين وضمها) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (بقتل سيدهم) أي وكان قتله في ربيع الأول من السنة الثالثة كما تقدم. قوله: ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ﴾ مستأنف أتى به للأخبار عنهم بذلك. قوله: (بالتشديد والتخفيف) أي فهما سبعيتان. قوله: (من أخرب) راجع للتخفيف، وأما التشديد فهو من خرب. قوله: (من خشب) بفتحتين وضمتين وضم وسكون جمع خشبة. قوله: ﴿بِأَيْدِيهِمْ﴾ أي من داخل الحصون، وقوله: ﴿وَأَيْدِي ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي من خارجها ليدخلوها، وعطفها على أيديهم من حيث إنهم سبب في ذلك، لأن بني النضير لما نقضوا العهد، كأنهم سلطوا المؤمنين على تخريب دورهم. قوله: ﴿فَٱعْتَبِرُواْ يٰأُوْلِي ٱلأَبْصَارِ﴾ أي اتعظوا بحالهم ولا تغتروا ولا تعتمدوا على غير الله، فالاعتبار النظر في حقائق الأشياء، ليستدل بها على شيء آخر. قوله: ﴿وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ﴾ الخ.
﴿أَن﴾ مصدرية، وهي وما دخلت عليه في تأويل مصدر مبتدأ، وخبره محذوف وجوباً، والتقدير لولا الكتب موجود. قوله: ﴿ٱلْجَلاَءَ﴾ بالفتح والمد، يطلق على الخروج من الوطن والاخراج منه، وهو المراد هنا، ويطلق على الأمر الجلي الواضح. قوله: ﴿وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ﴾ كلام مستأنف مبين لعاقبتهم كأنه قال: إن نجوا في الدنيا من القتل، لم ينجوا في الآخرة من العذاب الدائم، فهو ثابت لهم على كل حال. قوله: ﴿ذَلِكَ﴾ أي المذكور من العذابين بسبب أنهم الخ. قوله: ﴿وَمَن يُشَآقِّ ٱللَّهَ﴾ ﴿مَن﴾ شرطية، وقوله: ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ﴾ الخ إما نفس الجزاء وحذف منه العائد، وقد قدره المفسر بقوله: (له) أو تعليل للجزاء المحذوف أي يعاقبه، وعلى كل فالشرط وجوابه تتميم لما قبله، وتقدير لمضمونه وتحقيق لسببه.
الحشر 59:3
قوله: ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بيان لبعض آثار قدرته تعالى الباهرة الظاهرة. قوله: ﴿مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ﴾ حال من ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾.
قوله: (هم بنو النضير من اليهود) أي وهم من ذرية هارون عليه السلام، نزلوا المدينة في فتن بني إسرائيل ينتظرون بعثة النبي صلى الله عليه وسلم ليدخلوا في دينه. قوله: (بالمدينة) أي أرضها بالقرب منها، وذلك كانوا بقرية بينها وبين المدينة ميلان. قوله: ﴿لأَوَّلِ ٱلْحَشْرِ﴾ متعلق بأخرج، وإضافة أول للحشر من إضافة الصفة للموصوف، أي للحشر الأول، واعلم أن الحشر أربع: فالأول إجلاء بني النضير، ثم بعده إجلاء أهل خيبر، ثم في آخر الزمان تخرج نار من قعر عدن تسوق الناس، ثم في يوم القيامة حشر جميع الخلق. قوله: (إلى خيبر) صوابه من خيبر كما صرح به غيره، وذلك أن عمر أجلى اليهود من خيبر وجميع جزيرة العرب، إلى أذرعات وأريحاء من الشام. قوله: ﴿مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُواْ﴾ أي لما كان بهم من القوة وشدة البأس وكثرة أعوانهم من قريظة وقريش، وبكم من الضعف وقلة العدد. قوله: (به تم الخبر) أي بالفاعل تم خبر ﴿أَن﴾ ومحصلة أن الضمير اسم ﴿أَن﴾ و ﴿مَّانِعَتُهُمْ﴾ خبرها، و ﴿حُصُونُهُم﴾ فاعله، ويصح أن ﴿مَّانِعَتُهُمْ﴾ خبر مقدم، و ﴿حُصُونُهُم﴾ مبتدأ مؤخر، والجملة خبر ﴿أَن﴾.
قوله: (أمر وعذابه) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف، وبه اندفع ما أوهمه ظاهرة الآية، من أن الله تعالى يوصف بالإتيان، فأفاد بأن الآية من قبيل المتشابه، وأوله بتقدير مضاف نظير﴿ وَجَآءَ رَبُّكَ ﴾[الفجر: ٢٢].
قوله: (لم يخطر ببالهم) تفسير لقوله: ﴿لَمْ يَحْتَسِبُواْ﴾.
قوله: (من جهة المؤمنين) إضافة جهة لما بعده بيانية. والمعنى: جاءهم عذاب الله من جهة لا تخطر ببالهم وهم المؤمنون، لأنهم مستضعفون بالنسبة لهم، فلا يخطر ببالهم أنهم يقدرون عليهم. قوله: ﴿وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾ أي أنزله فيها بشدة، قوله: (بسكون العين وضمها) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (بقتل سيدهم) أي وكان قتله في ربيع الأول من السنة الثالثة كما تقدم. قوله: ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ﴾ مستأنف أتى به للأخبار عنهم بذلك. قوله: (بالتشديد والتخفيف) أي فهما سبعيتان. قوله: (من أخرب) راجع للتخفيف، وأما التشديد فهو من خرب. قوله: (من خشب) بفتحتين وضمتين وضم وسكون جمع خشبة. قوله: ﴿بِأَيْدِيهِمْ﴾ أي من داخل الحصون، وقوله: ﴿وَأَيْدِي ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي من خارجها ليدخلوها، وعطفها على أيديهم من حيث إنهم سبب في ذلك، لأن بني النضير لما نقضوا العهد، كأنهم سلطوا المؤمنين على تخريب دورهم. قوله: ﴿فَٱعْتَبِرُواْ يٰأُوْلِي ٱلأَبْصَارِ﴾ أي اتعظوا بحالهم ولا تغتروا ولا تعتمدوا على غير الله، فالاعتبار النظر في حقائق الأشياء، ليستدل بها على شيء آخر. قوله: ﴿وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ﴾ الخ.
﴿أَن﴾ مصدرية، وهي وما دخلت عليه في تأويل مصدر مبتدأ، وخبره محذوف وجوباً، والتقدير لولا الكتب موجود. قوله: ﴿ٱلْجَلاَءَ﴾ بالفتح والمد، يطلق على الخروج من الوطن والاخراج منه، وهو المراد هنا، ويطلق على الأمر الجلي الواضح. قوله: ﴿وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ﴾ كلام مستأنف مبين لعاقبتهم كأنه قال: إن نجوا في الدنيا من القتل، لم ينجوا في الآخرة من العذاب الدائم، فهو ثابت لهم على كل حال. قوله: ﴿ذَلِكَ﴾ أي المذكور من العذابين بسبب أنهم الخ. قوله: ﴿وَمَن يُشَآقِّ ٱللَّهَ﴾ ﴿مَن﴾ شرطية، وقوله: ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ﴾ الخ إما نفس الجزاء وحذف منه العائد، وقد قدره المفسر بقوله: (له) أو تعليل للجزاء المحذوف أي يعاقبه، وعلى كل فالشرط وجوابه تتميم لما قبله، وتقدير لمضمونه وتحقيق لسببه.
الحشر 59:4
قوله: ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بيان لبعض آثار قدرته تعالى الباهرة الظاهرة. قوله: ﴿مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ﴾ حال من ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾.
قوله: (هم بنو النضير من اليهود) أي وهم من ذرية هارون عليه السلام، نزلوا المدينة في فتن بني إسرائيل ينتظرون بعثة النبي صلى الله عليه وسلم ليدخلوا في دينه. قوله: (بالمدينة) أي أرضها بالقرب منها، وذلك كانوا بقرية بينها وبين المدينة ميلان. قوله: ﴿لأَوَّلِ ٱلْحَشْرِ﴾ متعلق بأخرج، وإضافة أول للحشر من إضافة الصفة للموصوف، أي للحشر الأول، واعلم أن الحشر أربع: فالأول إجلاء بني النضير، ثم بعده إجلاء أهل خيبر، ثم في آخر الزمان تخرج نار من قعر عدن تسوق الناس، ثم في يوم القيامة حشر جميع الخلق. قوله: (إلى خيبر) صوابه من خيبر كما صرح به غيره، وذلك أن عمر أجلى اليهود من خيبر وجميع جزيرة العرب، إلى أذرعات وأريحاء من الشام. قوله: ﴿مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُواْ﴾ أي لما كان بهم من القوة وشدة البأس وكثرة أعوانهم من قريظة وقريش، وبكم من الضعف وقلة العدد. قوله: (به تم الخبر) أي بالفاعل تم خبر ﴿أَن﴾ ومحصلة أن الضمير اسم ﴿أَن﴾ و ﴿مَّانِعَتُهُمْ﴾ خبرها، و ﴿حُصُونُهُم﴾ فاعله، ويصح أن ﴿مَّانِعَتُهُمْ﴾ خبر مقدم، و ﴿حُصُونُهُم﴾ مبتدأ مؤخر، والجملة خبر ﴿أَن﴾.
قوله: (أمر وعذابه) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف، وبه اندفع ما أوهمه ظاهرة الآية، من أن الله تعالى يوصف بالإتيان، فأفاد بأن الآية من قبيل المتشابه، وأوله بتقدير مضاف نظير﴿ وَجَآءَ رَبُّكَ ﴾[الفجر: ٢٢].
قوله: (لم يخطر ببالهم) تفسير لقوله: ﴿لَمْ يَحْتَسِبُواْ﴾.
قوله: (من جهة المؤمنين) إضافة جهة لما بعده بيانية. والمعنى: جاءهم عذاب الله من جهة لا تخطر ببالهم وهم المؤمنون، لأنهم مستضعفون بالنسبة لهم، فلا يخطر ببالهم أنهم يقدرون عليهم. قوله: ﴿وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾ أي أنزله فيها بشدة، قوله: (بسكون العين وضمها) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (بقتل سيدهم) أي وكان قتله في ربيع الأول من السنة الثالثة كما تقدم. قوله: ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ﴾ مستأنف أتى به للأخبار عنهم بذلك. قوله: (بالتشديد والتخفيف) أي فهما سبعيتان. قوله: (من أخرب) راجع للتخفيف، وأما التشديد فهو من خرب. قوله: (من خشب) بفتحتين وضمتين وضم وسكون جمع خشبة. قوله: ﴿بِأَيْدِيهِمْ﴾ أي من داخل الحصون، وقوله: ﴿وَأَيْدِي ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي من خارجها ليدخلوها، وعطفها على أيديهم من حيث إنهم سبب في ذلك، لأن بني النضير لما نقضوا العهد، كأنهم سلطوا المؤمنين على تخريب دورهم. قوله: ﴿فَٱعْتَبِرُواْ يٰأُوْلِي ٱلأَبْصَارِ﴾ أي اتعظوا بحالهم ولا تغتروا ولا تعتمدوا على غير الله، فالاعتبار النظر في حقائق الأشياء، ليستدل بها على شيء آخر. قوله: ﴿وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ﴾ الخ.
﴿أَن﴾ مصدرية، وهي وما دخلت عليه في تأويل مصدر مبتدأ، وخبره محذوف وجوباً، والتقدير لولا الكتب موجود. قوله: ﴿ٱلْجَلاَءَ﴾ بالفتح والمد، يطلق على الخروج من الوطن والاخراج منه، وهو المراد هنا، ويطلق على الأمر الجلي الواضح. قوله: ﴿وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ﴾ كلام مستأنف مبين لعاقبتهم كأنه قال: إن نجوا في الدنيا من القتل، لم ينجوا في الآخرة من العذاب الدائم، فهو ثابت لهم على كل حال. قوله: ﴿ذَلِكَ﴾ أي المذكور من العذابين بسبب أنهم الخ. قوله: ﴿وَمَن يُشَآقِّ ٱللَّهَ﴾ ﴿مَن﴾ شرطية، وقوله: ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ﴾ الخ إما نفس الجزاء وحذف منه العائد، وقد قدره المفسر بقوله: (له) أو تعليل للجزاء المحذوف أي يعاقبه، وعلى كل فالشرط وجوابه تتميم لما قبله، وتقدير لمضمونه وتحقيق لسببه.
الحشر 59:5
قوله: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِّن لِّينَةٍ﴾ الخ ﴿مَا﴾ شرطية و ﴿مِّن لِّينَةٍ﴾ بيان لما، و ﴿بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾ خبر لمبتدأ محذوف أي فقطعها، والجملة جواب الشرط، واللينة قيل هي النخلة مطلقاً، وقيل هي النخلة الكريمة، وقيل غير ذلك، روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل ببني النضير وتحصنوا بحصونهم، أمر بقطع نخيلهم وإحراقها، فخرج أعداء الله عند ذلك فقالوا: يا محمد زعمت أنك تريد الصلاح، أمن الصلاح قطع الشجر وقطع النخل؟ فهل وجدت فيما زعمت، أنه نزل عليك الفساد في الأرض؟ فوجد المسلمون في أنفسهم شيئاً مما قالوا، وخشوا أن يكون ذلك فساداً، واختلفوا في القطع وتركه، فقال بعضهم: لا تقطعوا فإنه مما أفاء الله علينا، وقال بعضهم: بل نغيظهم بقطعه، فأنزل الله هذه الآية. قوله: ﴿فَبِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾ أي رضاه. قوله: (أي خيركم في ذلك) أي القطع والترك. قوله: ﴿وَمَآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ﴾ الخ، لما بين حال بني النضير وما وقع لذواتهم، أخذ يبين ما وقع في أموالهم. قوله: (رد) ﴿ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ﴾ أشار بذلك إلى أن الأموال التي كانت بأيدي بني النضير، ليست لهم بالأصالة، بل هي لمن أطاع الله تعالى، وتلذذهم بها إنما هو صورة تعد منهم، وذلك لأن الله تعالى خلق الناس لعبادته، وخلق لهم ما في الأرض جميعاً، ليستعينوا بها على طاعته، فالكفار حيث عصوا ربهم، فليس لهم استحقاق في تلك النعم. قوله: ﴿فَمَآ أَوْجَفْتُمْ﴾ الخ، خبر ما الموصولة، و ﴿أَفَآءَ﴾ صلته. قوله: (أسرعتم) الخ، أي فالإيجاف اسراع المشي. قوله: (يا مسلمين) هكذا بالياء هنا وفيما تقدم، وهو سبق قلم، وصوابه بالواو، ولأن المنادى يبنى على ما يرفع به ولا شك أن جمع المذكر السالم يرفع بالواو، فيبنى المنادى عليها. قوله: ﴿مِنْ﴾ (زائدة) أي المفعول. قوله: ﴿وَلاَ رِكَابٍ﴾ هي ما يركب من الإبل، غلب ذلك عليها من بين المركوبات، فالعرب يطلقون لفظ الراكب على راكب البعير، والفارس على راكب الفرس. قوله: (أي لم تقاسموا فيه مشقة) أي لم تقطعوا اليها مسافة، ولم يحصل منكم حرب، وذلك لكون قريتهم قريبة، ولم يركبوا اليها خيلاً ولا إيلاً إلا النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه كان راكباً جملاً، وقيل: حمارً مخطوماً بليف، فافتتحها صلحاً، فكان الأمر في تلك الأموال مفوضاً له صلى الله عليه وسلم يضعه حيث يشاء. قوله: ﴿وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ﴾ أي فعادته تعالى جارية، بأن الرسل ليسوا كآحاد الأمة، بل يسلطهم الله على من يشاء، من غير أن يقتحموا المشقات ويقاسموا الشدائد، فتحصل أن مال الكفار، إذا حصل من غير قتال، فهو فيء يوضع تحت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما سيأتي بيانه، ومثله المال الذي جهلت أربابه، ومال من مات ولا وارث له، والجزية، وأعشار أهل الذمة، وخراج الأرض على ما هو مبين في الفروع، ويقوم مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده الخليفة. قوله: (فأعطى منه المهاجرين) أي لا على أنه غنيمة، بل يوصف الفقر، ليرفع بذلك مؤنتهم عن الأنصار، لأنهم كانوا قد قاسموهم في الأموال والديار. قوله: (وثلاثة من الأنصار) أي وهم أبو دجانة وسهل بن حنيف والحرث بن الصمة، وأعطى سعد بن معاذ سيف ابن أبي الحقيق، وكان لهذا السيف ذكر وشأن عندهم.
الحشر 59:6
قوله: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِّن لِّينَةٍ﴾ الخ ﴿مَا﴾ شرطية و ﴿مِّن لِّينَةٍ﴾ بيان لما، و ﴿بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾ خبر لمبتدأ محذوف أي فقطعها، والجملة جواب الشرط، واللينة قيل هي النخلة مطلقاً، وقيل هي النخلة الكريمة، وقيل غير ذلك، روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل ببني النضير وتحصنوا بحصونهم، أمر بقطع نخيلهم وإحراقها، فخرج أعداء الله عند ذلك فقالوا: يا محمد زعمت أنك تريد الصلاح، أمن الصلاح قطع الشجر وقطع النخل؟ فهل وجدت فيما زعمت، أنه نزل عليك الفساد في الأرض؟ فوجد المسلمون في أنفسهم شيئاً مما قالوا، وخشوا أن يكون ذلك فساداً، واختلفوا في القطع وتركه، فقال بعضهم: لا تقطعوا فإنه مما أفاء الله علينا، وقال بعضهم: بل نغيظهم بقطعه، فأنزل الله هذه الآية. قوله: ﴿فَبِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾ أي رضاه. قوله: (أي خيركم في ذلك) أي القطع والترك. قوله: ﴿وَمَآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ﴾ الخ، لما بين حال بني النضير وما وقع لذواتهم، أخذ يبين ما وقع في أموالهم. قوله: (رد) ﴿ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ﴾ أشار بذلك إلى أن الأموال التي كانت بأيدي بني النضير، ليست لهم بالأصالة، بل هي لمن أطاع الله تعالى، وتلذذهم بها إنما هو صورة تعد منهم، وذلك لأن الله تعالى خلق الناس لعبادته، وخلق لهم ما في الأرض جميعاً، ليستعينوا بها على طاعته، فالكفار حيث عصوا ربهم، فليس لهم استحقاق في تلك النعم. قوله: ﴿فَمَآ أَوْجَفْتُمْ﴾ الخ، خبر ما الموصولة، و ﴿أَفَآءَ﴾ صلته. قوله: (أسرعتم) الخ، أي فالإيجاف اسراع المشي. قوله: (يا مسلمين) هكذا بالياء هنا وفيما تقدم، وهو سبق قلم، وصوابه بالواو، ولأن المنادى يبنى على ما يرفع به ولا شك أن جمع المذكر السالم يرفع بالواو، فيبنى المنادى عليها. قوله: ﴿مِنْ﴾ (زائدة) أي المفعول. قوله: ﴿وَلاَ رِكَابٍ﴾ هي ما يركب من الإبل، غلب ذلك عليها من بين المركوبات، فالعرب يطلقون لفظ الراكب على راكب البعير، والفارس على راكب الفرس. قوله: (أي لم تقاسموا فيه مشقة) أي لم تقطعوا اليها مسافة، ولم يحصل منكم حرب، وذلك لكون قريتهم قريبة، ولم يركبوا اليها خيلاً ولا إيلاً إلا النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه كان راكباً جملاً، وقيل: حمارً مخطوماً بليف، فافتتحها صلحاً، فكان الأمر في تلك الأموال مفوضاً له صلى الله عليه وسلم يضعه حيث يشاء. قوله: ﴿وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ﴾ أي فعادته تعالى جارية، بأن الرسل ليسوا كآحاد الأمة، بل يسلطهم الله على من يشاء، من غير أن يقتحموا المشقات ويقاسموا الشدائد، فتحصل أن مال الكفار، إذا حصل من غير قتال، فهو فيء يوضع تحت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما سيأتي بيانه، ومثله المال الذي جهلت أربابه، ومال من مات ولا وارث له، والجزية، وأعشار أهل الذمة، وخراج الأرض على ما هو مبين في الفروع، ويقوم مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده الخليفة. قوله: (فأعطى منه المهاجرين) أي لا على أنه غنيمة، بل يوصف الفقر، ليرفع بذلك مؤنتهم عن الأنصار، لأنهم كانوا قد قاسموهم في الأموال والديار. قوله: (وثلاثة من الأنصار) أي وهم أبو دجانة وسهل بن حنيف والحرث بن الصمة، وأعطى سعد بن معاذ سيف ابن أبي الحقيق، وكان لهذا السيف ذكر وشأن عندهم.
الحشر 59:7
قوله: ﴿مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ﴾ ببيان لمصرف الفيء إثر بيان رده على رسول الله، وحذف الواو من هذه الجملة، لأنها بيان للأولى، فهي غير أجنبية منها. قوله: (كالصفراء) الخ، أي وأرض قريظة والنضير وهما بالمدينة، وفدك وهي على ثلاثة أميال من المدينة، وقرى عرينة وينبع. قوله: ﴿فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ اختلف في قسم الفيء، فقيل: يسدس لظاهر الآية، ويصرف سهم الله في عمارة الكعبة وسائر المساجد، وقيل: يخمس للخمسة المذكورين، وذكر الله للتعظيم. وفي القرطبي: وقال قوم منهم الشافعي: إن معنى الآيتين أن ما هنا والأنفال واحد، أي ما حصل من أموال الكفار بغير قتال، قسم على خمسة أسهم، أربعة منها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وسهم لذوي القربى، وهم بنو هاشم وبنو المطلب، لأنهم منعوا الصدقة، فجعل لهم حق في الفيء، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لابن السبيل، وأما بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فالذي كان من الفيء لرسول الله صلى الله عليه وسلم يصرف عند الشافعي في قول إلى المجاهدين المرصدين للقتال في الثغور، لأنهم قائمون مقام الرسول عليه الصلاة والسلام، وفي قول آخر له: يصرف إلى مصالح المسلمين، من سد الثغور، وحفر الأنهار، وبناء القناطر، يقدم الأهم فالأهم، وهذا في أربعة أخماس الفيء، فأما السهم الذي كان من خمس الفيء والغنيمة، فهو لمصالح المسلمين بعد موته صلى الله عليه وسلم بلا خلاف، كما قال عليه الصلاة والسلام:" ليس في من غنائمكم إلا الخمس، والخمس مردود فيكم "اهـ. وقالت المالكية: لا خلاف في أن الغنيمة تخمس، وأما ما انجلى عنه أهله دون قتال فلا يخمس، ويصرف في مصالح المسلمين باجتهاد الإمام، ومثله جميع ما كان محله بيت المال، وليس معنى الآيتين واحداً، بل آية الأنفال فيما أوجف عليه، وما هنا فيما لم يوجف عليه، وقوله: ﴿فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ الخ، ليس المقصود منه التخميس، وإنما المقصود التعميم باجتهاد الإمام فتدبر. قوله: (من بني هاشم وبني المطلب) هذا مذهب الشافعي، وعند مالك لآل بني هاشم فقط. قوله: ﴿وَٱلْمَسَاكِينِ﴾ المراد بهم ما يشمل الفقراء. قوله: (المنقطع في سفره) أي والمحتاج ولو غنياً ببلده. قوله: (أي يستحقه النبي) الخ، إنما لم يقل الله، والنبي إشارة إلى أن ذكر اسم الله للتعظيم والتبرك على التحقيق، وظاهر الآية أن الفيء يخمس خمسة أخماس، وأن للنبي خمسة وليس مراداً، بل التخميس إنما هو للخمس لا للمال من أصله، فالاشتراك المذكور إنما هو في الخمس، وتقدم أن ذلك مذهب الشافعي، وأما عند مالك فلا تخميس، وإنما النظر فيه للإمام. قوله: ﴿كَيْ لاَ يَكُونَ﴾ الخ.
﴿كَيْ﴾ ترسم هنا مفصولة من ﴿لاَ﴾.
قوله: (بمعنى اللام) أي لا التعليل، والمعلل ما يستفاد مما سبق، أي جعل الله الفيء لمن ذكر لأجل ألا يكون لو ترك على عادة الجاهلية دولة أي يتداوله الأغنياء، كل من غلب منهم أخذه واستأثر به، وذلك أن الجاهلية كانوا إذا غنموا غنيمة، أخذ الرئيس ربعها لنفسه، ثم يصطفي بعد أخذ الربع منها ما شاء، فنسخ هذا الأمر، وجعله الله يصرف في مصالح المسلمين على الوجه المتقدم. قوله: (وأن مقدرة بعدها) أي فالنصب بأن لا بها. قوله: ﴿يَكُونَ﴾ أي الفيء فيكون ناقصة اسمها ضمير يعود على الفيء، و ﴿دُولَةً﴾ خبرها، وعلى هذه القراءة يكون بالتحتية لا غير، وقرئ أيضاً برفع ﴿دُولَةً﴾ على أن كان تامة مع التحتية والفوقية من يكون، فالقراءات ثلاث سبعيات. قوله: ﴿دُولَةً﴾ التداول حصول الشيء في يد هذا تارة وهذا أخرى، والاسم الدولة بفتح الدال وضمها، وجمع المفتوح دول كقصعة وقصع، وجمع المضموم دول مثل غرفة وغرف، ومعناهما واحد، وقيل: الدولة بالضم في المال، وبالفتح في الحرب. قوله: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ الخ، أي ما أعطاكم من مال الغنيمة، وما نهاكم عنه من الأخذ والقول فانتهوا، وقيل في تفسيرها: من آتاكم من طاعتي فافعلوه، وما نهاكم عنه من معصيتي فاجتنبوه، فالآية محمولة على العموم في جميع أوامره ونواهيه، لأنه لا يأمر إلا بالإصلاح، ولا ينهى إلا عن فساد، فنتج من هذه الآية، أن كل ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم أمر من الله، وأن كل ما نهى عنه النبي نهى من الله، فقد جمعت أمور الدين كما هو معلوم. قوله: (متعلق بمحذوف) الخ، أي القصد منه التعجب والمدح للمهاجرين الذين اتصفوا بتلك الصفات. قوله: (أي اعجبوا) أي تعجبوا من حال المهاجرين، حيث تنزهوا عن الديار والأموال، وتركوا ذلك ابتغاء وجه الله تعالى. قوله: ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ﴾ أي أخرجهم كفار مكة. قوله: ﴿وَأَمْوَالِهِمْ﴾ عطف على ﴿دِيَارِهِمْ﴾ وعبره فيه بالخروج، لأن المال لما كان يستر صاحبه كان كأنه ظرف له. قوله: ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلاً﴾ الخ، الجملة حالية، والمعنى: طالبين الرزق من الله، لإعراضهم عن أملاكهم الدنيوية، ومرضاة الله تعالى في الآخرة. قوله: ﴿وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ عطف على قوله: ﴿يَبْتَغُونَ﴾ فهو حال أيضاً لكنها مقدرة، أي ناوين النصرة، إذ وقت خروجهم لم تكن نصرة بالفعل. قوله: ﴿أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلصَّادِقُونَ﴾ أي الخالصون في إيمانهم، حث اختاروا الإسلام. وخرجوا عن الديار والأموال والعشائر، حتى روي: أن الرجل كان يعصب الحجر على بطنه، ليقيم به صلبه من الجوع، وكان الرجل يتخذ الحفيرة في الشتاء، ما له دثار غيرها، وفي الحديث:" إن فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة إلى الجنة بأربعين خريفاً ".
الحشر 59:8
قوله: ﴿مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ﴾ ببيان لمصرف الفيء إثر بيان رده على رسول الله، وحذف الواو من هذه الجملة، لأنها بيان للأولى، فهي غير أجنبية منها. قوله: (كالصفراء) الخ، أي وأرض قريظة والنضير وهما بالمدينة، وفدك وهي على ثلاثة أميال من المدينة، وقرى عرينة وينبع. قوله: ﴿فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ اختلف في قسم الفيء، فقيل: يسدس لظاهر الآية، ويصرف سهم الله في عمارة الكعبة وسائر المساجد، وقيل: يخمس للخمسة المذكورين، وذكر الله للتعظيم. وفي القرطبي: وقال قوم منهم الشافعي: إن معنى الآيتين أن ما هنا والأنفال واحد، أي ما حصل من أموال الكفار بغير قتال، قسم على خمسة أسهم، أربعة منها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وسهم لذوي القربى، وهم بنو هاشم وبنو المطلب، لأنهم منعوا الصدقة، فجعل لهم حق في الفيء، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لابن السبيل، وأما بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فالذي كان من الفيء لرسول الله صلى الله عليه وسلم يصرف عند الشافعي في قول إلى المجاهدين المرصدين للقتال في الثغور، لأنهم قائمون مقام الرسول عليه الصلاة والسلام، وفي قول آخر له: يصرف إلى مصالح المسلمين، من سد الثغور، وحفر الأنهار، وبناء القناطر، يقدم الأهم فالأهم، وهذا في أربعة أخماس الفيء، فأما السهم الذي كان من خمس الفيء والغنيمة، فهو لمصالح المسلمين بعد موته صلى الله عليه وسلم بلا خلاف، كما قال عليه الصلاة والسلام:" ليس في من غنائمكم إلا الخمس، والخمس مردود فيكم "اهـ. وقالت المالكية: لا خلاف في أن الغنيمة تخمس، وأما ما انجلى عنه أهله دون قتال فلا يخمس، ويصرف في مصالح المسلمين باجتهاد الإمام، ومثله جميع ما كان محله بيت المال، وليس معنى الآيتين واحداً، بل آية الأنفال فيما أوجف عليه، وما هنا فيما لم يوجف عليه، وقوله: ﴿فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ الخ، ليس المقصود منه التخميس، وإنما المقصود التعميم باجتهاد الإمام فتدبر. قوله: (من بني هاشم وبني المطلب) هذا مذهب الشافعي، وعند مالك لآل بني هاشم فقط. قوله: ﴿وَٱلْمَسَاكِينِ﴾ المراد بهم ما يشمل الفقراء. قوله: (المنقطع في سفره) أي والمحتاج ولو غنياً ببلده. قوله: (أي يستحقه النبي) الخ، إنما لم يقل الله، والنبي إشارة إلى أن ذكر اسم الله للتعظيم والتبرك على التحقيق، وظاهر الآية أن الفيء يخمس خمسة أخماس، وأن للنبي خمسة وليس مراداً، بل التخميس إنما هو للخمس لا للمال من أصله، فالاشتراك المذكور إنما هو في الخمس، وتقدم أن ذلك مذهب الشافعي، وأما عند مالك فلا تخميس، وإنما النظر فيه للإمام. قوله: ﴿كَيْ لاَ يَكُونَ﴾ الخ.
﴿كَيْ﴾ ترسم هنا مفصولة من ﴿لاَ﴾.
قوله: (بمعنى اللام) أي لا التعليل، والمعلل ما يستفاد مما سبق، أي جعل الله الفيء لمن ذكر لأجل ألا يكون لو ترك على عادة الجاهلية دولة أي يتداوله الأغنياء، كل من غلب منهم أخذه واستأثر به، وذلك أن الجاهلية كانوا إذا غنموا غنيمة، أخذ الرئيس ربعها لنفسه، ثم يصطفي بعد أخذ الربع منها ما شاء، فنسخ هذا الأمر، وجعله الله يصرف في مصالح المسلمين على الوجه المتقدم. قوله: (وأن مقدرة بعدها) أي فالنصب بأن لا بها. قوله: ﴿يَكُونَ﴾ أي الفيء فيكون ناقصة اسمها ضمير يعود على الفيء، و ﴿دُولَةً﴾ خبرها، وعلى هذه القراءة يكون بالتحتية لا غير، وقرئ أيضاً برفع ﴿دُولَةً﴾ على أن كان تامة مع التحتية والفوقية من يكون، فالقراءات ثلاث سبعيات. قوله: ﴿دُولَةً﴾ التداول حصول الشيء في يد هذا تارة وهذا أخرى، والاسم الدولة بفتح الدال وضمها، وجمع المفتوح دول كقصعة وقصع، وجمع المضموم دول مثل غرفة وغرف، ومعناهما واحد، وقيل: الدولة بالضم في المال، وبالفتح في الحرب. قوله: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ الخ، أي ما أعطاكم من مال الغنيمة، وما نهاكم عنه من الأخذ والقول فانتهوا، وقيل في تفسيرها: من آتاكم من طاعتي فافعلوه، وما نهاكم عنه من معصيتي فاجتنبوه، فالآية محمولة على العموم في جميع أوامره ونواهيه، لأنه لا يأمر إلا بالإصلاح، ولا ينهى إلا عن فساد، فنتج من هذه الآية، أن كل ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم أمر من الله، وأن كل ما نهى عنه النبي نهى من الله، فقد جمعت أمور الدين كما هو معلوم. قوله: (متعلق بمحذوف) الخ، أي القصد منه التعجب والمدح للمهاجرين الذين اتصفوا بتلك الصفات. قوله: (أي اعجبوا) أي تعجبوا من حال المهاجرين، حيث تنزهوا عن الديار والأموال، وتركوا ذلك ابتغاء وجه الله تعالى. قوله: ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ﴾ أي أخرجهم كفار مكة. قوله: ﴿وَأَمْوَالِهِمْ﴾ عطف على ﴿دِيَارِهِمْ﴾ وعبره فيه بالخروج، لأن المال لما كان يستر صاحبه كان كأنه ظرف له. قوله: ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلاً﴾ الخ، الجملة حالية، والمعنى: طالبين الرزق من الله، لإعراضهم عن أملاكهم الدنيوية، ومرضاة الله تعالى في الآخرة. قوله: ﴿وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ عطف على قوله: ﴿يَبْتَغُونَ﴾ فهو حال أيضاً لكنها مقدرة، أي ناوين النصرة، إذ وقت خروجهم لم تكن نصرة بالفعل. قوله: ﴿أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلصَّادِقُونَ﴾ أي الخالصون في إيمانهم، حث اختاروا الإسلام. وخرجوا عن الديار والأموال والعشائر، حتى روي: أن الرجل كان يعصب الحجر على بطنه، ليقيم به صلبه من الجوع، وكان الرجل يتخذ الحفيرة في الشتاء، ما له دثار غيرها، وفي الحديث:" إن فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة إلى الجنة بأربعين خريفاً ".
الحشر 59:9
قوله: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ﴾ الخ، شروع في الثناء على الأنصار، إثر بيان الثناء على المهاجرين، والموصول إما معطوف على الفقراء فيكون من عطف المفردات، وقوله: وَ ﴿يُحِبُّونَ﴾ الخ، حال أو مبتدأ، وجملة ﴿يُحِبُّونَ﴾ خبره. قوله: (أي المدينة) أي اتخذوا منزلاً بإسلامهم من قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين، فعصموها وحفظوها بالإسلام، فكأنهم استحدثوا بناءها. قوله: (أي القوة) أشار بذلك إلى أن قوله: ﴿وَٱلإِيمَانَ﴾ معمول لمحذوف ويكون من عطف الجمل، إذ لا معنى لتبوؤا الإيمان، وهذا أحد الوجوه الجارية في قوله: علفتها تبناً وماء بارداً، أو ضمن ﴿تَبَوَّءُوا﴾ معنى لزموا. والمعنى: لزموا الدار والإيمان، أو شبه تمكنهم في الإيمان باتخاذه منزلاً، ففيه جمع بين الحقيقة والمجاز. قوله: ﴿وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ﴾ أي نفوسهم. قوله: (حسداً) أي ولا غيظاً ولا حزازة، فالمراد بالحاجة هذه المعاني، روي" أن المهاجرين كانوا في دور الأنصار، فلما غنم صلى الله عليه وسلم أموال بني النضير، دعا الأنصار وشكرهم فيما صنعوا مع المهاجرين، من إنزالهم إياهم منازلهم، وإشراكهم إياهم في الأموال، ثم قال صلى الله عليه وسلم: إن أحببتم قسمت ما أفاء الله علي من بني النضير بينكم وبينهم، وكان المهاجرون على ما هم عليه من السكنى في مساكنكم وأموالكم، وإن أحببتم أعطيتهم وخرجوا من دياركم، فقال سعد بن عبادة وسعد بن معاذ: بل تقسمه بين المهاجرين، ويكونون في دورنا كما كانوا، فقال صلى الله عليه وسلم: " اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار "وأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم المهاجرين ولم يعط الأنصار إلا الثلاثة المتقدم ذكرهم. قوله: (أي أتى النبي) بيان للفاعل المحذوف، وقوله: (المهاجرين) بيان للمفعول القائم مقام الفاعل، وقوله: (من أموال بني النضير) بيان لما. قوله: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ﴾ أي في كل شيء من أسباب المعاش، حتى إن من كان عنده امرأتان، كان ينزل عن احداهما، ويزوجها واحداً من المهاجرين، والإيثار تقديم الغير على النفس، وحظوظها الدنيوية رغبة في الحظوظ الدينية، وذلك ينشأ عن قوة اليقين، وغاية المحبة والصبر على المشقة. قوله: ﴿وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ أي يقدمون غيرهم في الأموال مع احتياجهم اليها، وهذا الوصف لا يخص الأنصار، فقد روي عن ابن عمر أنه قال: اهدي لرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رأس شاة، فقال: إن أخي فلاناً وعياله أحوج إلى هذا منا، فبعثه اليهم، فلم يزل يبعث به واحد إلى آخر، حتى تداولها سبعة أبيات، ثم عادت إلى الأول، فنزل هذه الآية. روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أخذ أربعمائة دينار، فجعلها في صرة ثم قال للغلام: اذهب بها إلى أبي عبيدة بن الجراح، ثم امكث عنده في البيت حتى تنظر ما يصنع بها، فذهب بها الغلام اليه وقال له: يقول لك أمير المؤمنين اجعل هذه في بعض حاجاتك، فقال: وصله الله ورحمه ثم قال: تعالي يا جارية اذهبي بهذه السبعة إلى فلان، وبهذه الخمسة إلى فلان، حتى فقدها، فرجع الغلام إلى عمر فأخبره، ووجده قد ربط مثلها إلى معاذ بن جبل، فقال: اذهب بها اليه، وامكث في البيت ساعة حتى تنظر ما يصنع، فذهب بها اليه وقال له: يقول لك أمير المؤمنين، اجعل هذه في بعض حاجاتك، فقال: رحمه الله ووصله، وقال: يا جارية اذهبي إلى بيت فلان بكذا، وإلى بيت فلان بكذا، فجاءت امرأة معاذ وقالت: نحن والله مساكين فأعطنا، ولم يبق في الخرقة إلا ديناران فرمى بهما اليها، فرجع الغلام إلى عمر فأخبره فسر بذلك وقال: إنهم أخوة بعضهم من بعض، ونحو عن عائشة وغيرها. قوله: ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ﴾ ﴿مَن﴾ شرطية و ﴿يُوقَ﴾ فعل الشرط، وقوله: ﴿فَأُوْلَـٰئِكَ﴾ الخ جزاؤه، وهو كلام عام قصد به التنبيه على ذم الشح، وفي قوله: ﴿يُوقَ﴾ إشارة إلى أن الشح أمر غريزي في الإنسان، لا ينجو منه الشخص إلا بمعونة الله تعالى، مع مجاهدة النفس ومكابدتها. قوله: (حرصها على المال) فيه إشارة إلى الفرق بين البخل والشح، فالبخل منع الأموال، والشح صفة راسخة يصعب معها على الرجل تأتي المعروف وتعاطي مكارم الأخلاق، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لا يجتمع الشح والإيمان في قلب عبد أبداً ". وقال ابن عمر: ليس الشح أن يمنع الرجل ماله، إنما الشح أن تطمح عين الرجل فيما ليس له. وقال بعضهم: من لم يأخذ شيئاً نهاه الله عن أخذه، ولم يمنع شيئاً أمر الله بإعطائه، فقد وقاه الله شح نفسه. قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ جَآءُوا﴾ إما معطوف على الفقراء، وقوله: ﴿يَقُولُونَ﴾ حال أو مبتدأ، وجملة ﴿يَقُولُونَ﴾ خبره. قوله: (من بعد المهاجرين والأنصار) أي من بعد هجرة المهاجرين وإيمان الأنصار. قوله: (إلى يوم القيامة) أي فالعبدية تشمل التابعين وأتباعهم إلى آخر الزمان. قوله: ﴿الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ أي بالموت عليه، فينبغي لكل واحد من القائلين لهذا القول، أن يقصد بمن سبقه من انتقل قبله، من زمنه إلى عصر النبي صلى الله عليه وسلم، فيدخل جميع من تقدمه من المسلمين، لا خصوص المهاجرين والأنصار. قوله: (حقداً) هو الانطواء على العداوة والبغضاء. قوله: ﴿رَءُوفٌ﴾ بقصر الهمزة ومدها بحيث يتولد منها، وقراءتان سبعيتان.
الحشر 59:10
قوله: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ﴾ الخ، شروع في الثناء على الأنصار، إثر بيان الثناء على المهاجرين، والموصول إما معطوف على الفقراء فيكون من عطف المفردات، وقوله: وَ ﴿يُحِبُّونَ﴾ الخ، حال أو مبتدأ، وجملة ﴿يُحِبُّونَ﴾ خبره. قوله: (أي المدينة) أي اتخذوا منزلاً بإسلامهم من قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين، فعصموها وحفظوها بالإسلام، فكأنهم استحدثوا بناءها. قوله: (أي القوة) أشار بذلك إلى أن قوله: ﴿وَٱلإِيمَانَ﴾ معمول لمحذوف ويكون من عطف الجمل، إذ لا معنى لتبوؤا الإيمان، وهذا أحد الوجوه الجارية في قوله: علفتها تبناً وماء بارداً، أو ضمن ﴿تَبَوَّءُوا﴾ معنى لزموا. والمعنى: لزموا الدار والإيمان، أو شبه تمكنهم في الإيمان باتخاذه منزلاً، ففيه جمع بين الحقيقة والمجاز. قوله: ﴿وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ﴾ أي نفوسهم. قوله: (حسداً) أي ولا غيظاً ولا حزازة، فالمراد بالحاجة هذه المعاني، روي" أن المهاجرين كانوا في دور الأنصار، فلما غنم صلى الله عليه وسلم أموال بني النضير، دعا الأنصار وشكرهم فيما صنعوا مع المهاجرين، من إنزالهم إياهم منازلهم، وإشراكهم إياهم في الأموال، ثم قال صلى الله عليه وسلم: إن أحببتم قسمت ما أفاء الله علي من بني النضير بينكم وبينهم، وكان المهاجرون على ما هم عليه من السكنى في مساكنكم وأموالكم، وإن أحببتم أعطيتهم وخرجوا من دياركم، فقال سعد بن عبادة وسعد بن معاذ: بل تقسمه بين المهاجرين، ويكونون في دورنا كما كانوا، فقال صلى الله عليه وسلم: " اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار "وأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم المهاجرين ولم يعط الأنصار إلا الثلاثة المتقدم ذكرهم. قوله: (أي أتى النبي) بيان للفاعل المحذوف، وقوله: (المهاجرين) بيان للمفعول القائم مقام الفاعل، وقوله: (من أموال بني النضير) بيان لما. قوله: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ﴾ أي في كل شيء من أسباب المعاش، حتى إن من كان عنده امرأتان، كان ينزل عن احداهما، ويزوجها واحداً من المهاجرين، والإيثار تقديم الغير على النفس، وحظوظها الدنيوية رغبة في الحظوظ الدينية، وذلك ينشأ عن قوة اليقين، وغاية المحبة والصبر على المشقة. قوله: ﴿وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ أي يقدمون غيرهم في الأموال مع احتياجهم اليها، وهذا الوصف لا يخص الأنصار، فقد روي عن ابن عمر أنه قال: اهدي لرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رأس شاة، فقال: إن أخي فلاناً وعياله أحوج إلى هذا منا، فبعثه اليهم، فلم يزل يبعث به واحد إلى آخر، حتى تداولها سبعة أبيات، ثم عادت إلى الأول، فنزل هذه الآية. روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أخذ أربعمائة دينار، فجعلها في صرة ثم قال للغلام: اذهب بها إلى أبي عبيدة بن الجراح، ثم امكث عنده في البيت حتى تنظر ما يصنع بها، فذهب بها الغلام اليه وقال له: يقول لك أمير المؤمنين اجعل هذه في بعض حاجاتك، فقال: وصله الله ورحمه ثم قال: تعالي يا جارية اذهبي بهذه السبعة إلى فلان، وبهذه الخمسة إلى فلان، حتى فقدها، فرجع الغلام إلى عمر فأخبره، ووجده قد ربط مثلها إلى معاذ بن جبل، فقال: اذهب بها اليه، وامكث في البيت ساعة حتى تنظر ما يصنع، فذهب بها اليه وقال له: يقول لك أمير المؤمنين، اجعل هذه في بعض حاجاتك، فقال: رحمه الله ووصله، وقال: يا جارية اذهبي إلى بيت فلان بكذا، وإلى بيت فلان بكذا، فجاءت امرأة معاذ وقالت: نحن والله مساكين فأعطنا، ولم يبق في الخرقة إلا ديناران فرمى بهما اليها، فرجع الغلام إلى عمر فأخبره فسر بذلك وقال: إنهم أخوة بعضهم من بعض، ونحو عن عائشة وغيرها. قوله: ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ﴾ ﴿مَن﴾ شرطية و ﴿يُوقَ﴾ فعل الشرط، وقوله: ﴿فَأُوْلَـٰئِكَ﴾ الخ جزاؤه، وهو كلام عام قصد به التنبيه على ذم الشح، وفي قوله: ﴿يُوقَ﴾ إشارة إلى أن الشح أمر غريزي في الإنسان، لا ينجو منه الشخص إلا بمعونة الله تعالى، مع مجاهدة النفس ومكابدتها. قوله: (حرصها على المال) فيه إشارة إلى الفرق بين البخل والشح، فالبخل منع الأموال، والشح صفة راسخة يصعب معها على الرجل تأتي المعروف وتعاطي مكارم الأخلاق، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لا يجتمع الشح والإيمان في قلب عبد أبداً ". وقال ابن عمر: ليس الشح أن يمنع الرجل ماله، إنما الشح أن تطمح عين الرجل فيما ليس له. وقال بعضهم: من لم يأخذ شيئاً نهاه الله عن أخذه، ولم يمنع شيئاً أمر الله بإعطائه، فقد وقاه الله شح نفسه. قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ جَآءُوا﴾ إما معطوف على الفقراء، وقوله: ﴿يَقُولُونَ﴾ حال أو مبتدأ، وجملة ﴿يَقُولُونَ﴾ خبره. قوله: (من بعد المهاجرين والأنصار) أي من بعد هجرة المهاجرين وإيمان الأنصار. قوله: (إلى يوم القيامة) أي فالعبدية تشمل التابعين وأتباعهم إلى آخر الزمان. قوله: ﴿الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ أي بالموت عليه، فينبغي لكل واحد من القائلين لهذا القول، أن يقصد بمن سبقه من انتقل قبله، من زمنه إلى عصر النبي صلى الله عليه وسلم، فيدخل جميع من تقدمه من المسلمين، لا خصوص المهاجرين والأنصار. قوله: (حقداً) هو الانطواء على العداوة والبغضاء. قوله: ﴿رَءُوفٌ﴾ بقصر الهمزة ومدها بحيث يتولد منها، وقراءتان سبعيتان.
الحشر 59:11
قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا﴾ الخ، لما ذكر الثناء على المهاجرين والأنصار وأتباعهم، أتبعه بذكر أحوال المنافقين الذين نافقوا مع بني النضير، وهم عبد الله بن أبي وأصحابه، والخطاب إما لرسول الله صلى الله عليه وسلم، أو لكل من يتأتى منه الخطاب. قوله: ﴿لإِخْوَانِهِمُ﴾ اللام للتبليغ، والمعنى مبلغين إخوانهم. قوله: (لام قسم) أي موطئة لقسم محذوف أي والله. قوله: (في الأربعة مواضع) أي ﴿لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ﴾.
﴿لَئِنْ أُخْرِجُواْ﴾.
﴿وَلَئِن قُوتِلُواْ﴾.
﴿وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ﴾، بل في الخمسة هذه الأربعة، وقوله: ﴿وَإِن قُوتِلْتُمْ﴾ لأن اللام مقدرة معه. قوله: ﴿أُخْرِجْتُمْ﴾ (من المدينة) أي أخرجكم النبي وأصحابه. قوله: ﴿وَلاَ نُطِيعُ فيكُمْ﴾ عطف على قوله: ﴿لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ﴾ وكذا قوله: ﴿وَإِن قُوتِلْتُمْ﴾ فمقولهم ثلاث جمل، والقسم الواقع منهم اثنان، ثم كذبهم الله اجمالاً وتفصيلاً بعد. قوله: (في خذلانكم) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف. قوله: ﴿أَحَداً﴾ أي من النبي والمؤمنين، وقوله: ﴿أَبَداً﴾ ظرف للنفي. قوله: (حذفت منه اللام) أي وحذفها قليل في لسان العرب، والكثير اثباتها. قوله: ﴿لَكَاذِبُونَ﴾ أي فيما قالوه. قوله: ﴿لَئِنْ أُخْرِجُواْ﴾ تفصيل لكذبهم وهو تكذيب لقولهم ﴿لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ﴾ وقوله: ﴿وَلَئِن قُوتِلُواْ﴾ الخ، تكذيب لقولهم ﴿وَإِن قُوتِلْتُمْ﴾ الخ، وقوله: ﴿وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ﴾ من تمام تكذيبهم في المقالة الثالثة. قوله: (جاؤوا لنصرهم) جواب عما يقال: إن قوله: ﴿وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ﴾ مناف لقوله: ﴿لاَ يَنصُرُونَهُمْ﴾ فأجاب بأن المعنى خرجوا القصد نصرهم، وحينئذ فلا يلزم منه نصرهم بالفعل، وأجيب أيضاً: بأن قوله: ﴿وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ﴾ أي على سبيل الفرض والتقدير. قوله: (واستغنى بجواب القسم) الخ، أي للقاعدة المعروفة في قول ابن مالك: واحذف لدى اجتماع شرط وقسم جوب ما أخرت فهو ملتزمقوله: (أي اليهود) هذا أحد أقوال في مرجع الضمير، وقيل: عائد على المنافقين، وقيل: عائد على مجموع اليهود والمنافقين وهو الأقرب. قوله: ﴿لأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً﴾ الخ، أي خوفهم منكم في السر، أشد من خوفهم من الله الذي يظهرونه لكم، وهذه الجملة كالتعليل لقوله: ﴿لَيُوَلُّنَّ ٱلأَدْبَارَ﴾ كأنه قال: إنهم لا يقدرون على مقابلتكم، لأنكم أشد رهبة. قوله: ﴿ذَلِكَ﴾ أي ما ذكر من كون خوفهم من المخلوق، أشد من خوفهم من الخالق. قوله: (مجتمعين) أشار بذلك إلى أن جميعاً حال. قوله: (وفي قراءة جدر) أي وهي سبعية أيضاً، غير أن من قرأ جدار بالألف يلتزم الامالة في جدار، وأما الصلة في بينهم بحيث يتولد منها واو، فمن قرأ جداراً بدون أحد هذين الوجهين، فقد قرأ بقراءة لم يقرأ بها أحد. قوله: ﴿بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ﴾ راجع لقوله: ﴿لاَ يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً﴾ الخ، أي فعجزهم عن قتالكم ليس لضعف فيهم، بل هم في غاية القوة من العدد والعدة، وإنما يضعفون في حربكم للرعب الذي في قلوبهم منكم. قوله: (متفرقة) أي لعظم الخوف، فقلوبهم لا توافق الأجسام، بل فيها حيرة ودهشة. قوله: (خلاف الحسبان) حال أي خلاف ظنكم فيهم بمقتضى جميعة الصور. قوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ﴾ إنما خص الأول بلا يفقهون، والثاني بلا يعقلون، لأن الأول متصل بقوله: ﴿لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ﴾ وهو دليل على جهلهم بالله فناسبهمم عدم الفقة، والثاني متصل بقوله: ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ﴾ وهو دليل على عدم عقلهم، إذ لو عقلوا لما تشتتت قلوبهم وتحيرت وامتلأت رعباً.
الحشر 59:12
قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا﴾ الخ، لما ذكر الثناء على المهاجرين والأنصار وأتباعهم، أتبعه بذكر أحوال المنافقين الذين نافقوا مع بني النضير، وهم عبد الله بن أبي وأصحابه، والخطاب إما لرسول الله صلى الله عليه وسلم، أو لكل من يتأتى منه الخطاب. قوله: ﴿لإِخْوَانِهِمُ﴾ اللام للتبليغ، والمعنى مبلغين إخوانهم. قوله: (لام قسم) أي موطئة لقسم محذوف أي والله. قوله: (في الأربعة مواضع) أي ﴿لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ﴾.
﴿لَئِنْ أُخْرِجُواْ﴾.
﴿وَلَئِن قُوتِلُواْ﴾.
﴿وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ﴾، بل في الخمسة هذه الأربعة، وقوله: ﴿وَإِن قُوتِلْتُمْ﴾ لأن اللام مقدرة معه. قوله: ﴿أُخْرِجْتُمْ﴾ (من المدينة) أي أخرجكم النبي وأصحابه. قوله: ﴿وَلاَ نُطِيعُ فيكُمْ﴾ عطف على قوله: ﴿لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ﴾ وكذا قوله: ﴿وَإِن قُوتِلْتُمْ﴾ فمقولهم ثلاث جمل، والقسم الواقع منهم اثنان، ثم كذبهم الله اجمالاً وتفصيلاً بعد. قوله: (في خذلانكم) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف. قوله: ﴿أَحَداً﴾ أي من النبي والمؤمنين، وقوله: ﴿أَبَداً﴾ ظرف للنفي. قوله: (حذفت منه اللام) أي وحذفها قليل في لسان العرب، والكثير اثباتها. قوله: ﴿لَكَاذِبُونَ﴾ أي فيما قالوه. قوله: ﴿لَئِنْ أُخْرِجُواْ﴾ تفصيل لكذبهم وهو تكذيب لقولهم ﴿لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ﴾ وقوله: ﴿وَلَئِن قُوتِلُواْ﴾ الخ، تكذيب لقولهم ﴿وَإِن قُوتِلْتُمْ﴾ الخ، وقوله: ﴿وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ﴾ من تمام تكذيبهم في المقالة الثالثة. قوله: (جاؤوا لنصرهم) جواب عما يقال: إن قوله: ﴿وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ﴾ مناف لقوله: ﴿لاَ يَنصُرُونَهُمْ﴾ فأجاب بأن المعنى خرجوا القصد نصرهم، وحينئذ فلا يلزم منه نصرهم بالفعل، وأجيب أيضاً: بأن قوله: ﴿وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ﴾ أي على سبيل الفرض والتقدير. قوله: (واستغنى بجواب القسم) الخ، أي للقاعدة المعروفة في قول ابن مالك: واحذف لدى اجتماع شرط وقسم جوب ما أخرت فهو ملتزمقوله: (أي اليهود) هذا أحد أقوال في مرجع الضمير، وقيل: عائد على المنافقين، وقيل: عائد على مجموع اليهود والمنافقين وهو الأقرب. قوله: ﴿لأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً﴾ الخ، أي خوفهم منكم في السر، أشد من خوفهم من الله الذي يظهرونه لكم، وهذه الجملة كالتعليل لقوله: ﴿لَيُوَلُّنَّ ٱلأَدْبَارَ﴾ كأنه قال: إنهم لا يقدرون على مقابلتكم، لأنكم أشد رهبة. قوله: ﴿ذَلِكَ﴾ أي ما ذكر من كون خوفهم من المخلوق، أشد من خوفهم من الخالق. قوله: (مجتمعين) أشار بذلك إلى أن جميعاً حال. قوله: (وفي قراءة جدر) أي وهي سبعية أيضاً، غير أن من قرأ جدار بالألف يلتزم الامالة في جدار، وأما الصلة في بينهم بحيث يتولد منها واو، فمن قرأ جداراً بدون أحد هذين الوجهين، فقد قرأ بقراءة لم يقرأ بها أحد. قوله: ﴿بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ﴾ راجع لقوله: ﴿لاَ يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً﴾ الخ، أي فعجزهم عن قتالكم ليس لضعف فيهم، بل هم في غاية القوة من العدد والعدة، وإنما يضعفون في حربكم للرعب الذي في قلوبهم منكم. قوله: (متفرقة) أي لعظم الخوف، فقلوبهم لا توافق الأجسام، بل فيها حيرة ودهشة. قوله: (خلاف الحسبان) حال أي خلاف ظنكم فيهم بمقتضى جميعة الصور. قوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ﴾ إنما خص الأول بلا يفقهون، والثاني بلا يعقلون، لأن الأول متصل بقوله: ﴿لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ﴾ وهو دليل على جهلهم بالله فناسبهمم عدم الفقة، والثاني متصل بقوله: ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ﴾ وهو دليل على عدم عقلهم، إذ لو عقلوا لما تشتتت قلوبهم وتحيرت وامتلأت رعباً.
الحشر 59:13
قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا﴾ الخ، لما ذكر الثناء على المهاجرين والأنصار وأتباعهم، أتبعه بذكر أحوال المنافقين الذين نافقوا مع بني النضير، وهم عبد الله بن أبي وأصحابه، والخطاب إما لرسول الله صلى الله عليه وسلم، أو لكل من يتأتى منه الخطاب. قوله: ﴿لإِخْوَانِهِمُ﴾ اللام للتبليغ، والمعنى مبلغين إخوانهم. قوله: (لام قسم) أي موطئة لقسم محذوف أي والله. قوله: (في الأربعة مواضع) أي ﴿لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ﴾.
﴿لَئِنْ أُخْرِجُواْ﴾.
﴿وَلَئِن قُوتِلُواْ﴾.
﴿وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ﴾، بل في الخمسة هذه الأربعة، وقوله: ﴿وَإِن قُوتِلْتُمْ﴾ لأن اللام مقدرة معه. قوله: ﴿أُخْرِجْتُمْ﴾ (من المدينة) أي أخرجكم النبي وأصحابه. قوله: ﴿وَلاَ نُطِيعُ فيكُمْ﴾ عطف على قوله: ﴿لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ﴾ وكذا قوله: ﴿وَإِن قُوتِلْتُمْ﴾ فمقولهم ثلاث جمل، والقسم الواقع منهم اثنان، ثم كذبهم الله اجمالاً وتفصيلاً بعد. قوله: (في خذلانكم) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف. قوله: ﴿أَحَداً﴾ أي من النبي والمؤمنين، وقوله: ﴿أَبَداً﴾ ظرف للنفي. قوله: (حذفت منه اللام) أي وحذفها قليل في لسان العرب، والكثير اثباتها. قوله: ﴿لَكَاذِبُونَ﴾ أي فيما قالوه. قوله: ﴿لَئِنْ أُخْرِجُواْ﴾ تفصيل لكذبهم وهو تكذيب لقولهم ﴿لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ﴾ وقوله: ﴿وَلَئِن قُوتِلُواْ﴾ الخ، تكذيب لقولهم ﴿وَإِن قُوتِلْتُمْ﴾ الخ، وقوله: ﴿وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ﴾ من تمام تكذيبهم في المقالة الثالثة. قوله: (جاؤوا لنصرهم) جواب عما يقال: إن قوله: ﴿وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ﴾ مناف لقوله: ﴿لاَ يَنصُرُونَهُمْ﴾ فأجاب بأن المعنى خرجوا القصد نصرهم، وحينئذ فلا يلزم منه نصرهم بالفعل، وأجيب أيضاً: بأن قوله: ﴿وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ﴾ أي على سبيل الفرض والتقدير. قوله: (واستغنى بجواب القسم) الخ، أي للقاعدة المعروفة في قول ابن مالك: واحذف لدى اجتماع شرط وقسم جوب ما أخرت فهو ملتزمقوله: (أي اليهود) هذا أحد أقوال في مرجع الضمير، وقيل: عائد على المنافقين، وقيل: عائد على مجموع اليهود والمنافقين وهو الأقرب. قوله: ﴿لأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً﴾ الخ، أي خوفهم منكم في السر، أشد من خوفهم من الله الذي يظهرونه لكم، وهذه الجملة كالتعليل لقوله: ﴿لَيُوَلُّنَّ ٱلأَدْبَارَ﴾ كأنه قال: إنهم لا يقدرون على مقابلتكم، لأنكم أشد رهبة. قوله: ﴿ذَلِكَ﴾ أي ما ذكر من كون خوفهم من المخلوق، أشد من خوفهم من الخالق. قوله: (مجتمعين) أشار بذلك إلى أن جميعاً حال. قوله: (وفي قراءة جدر) أي وهي سبعية أيضاً، غير أن من قرأ جدار بالألف يلتزم الامالة في جدار، وأما الصلة في بينهم بحيث يتولد منها واو، فمن قرأ جداراً بدون أحد هذين الوجهين، فقد قرأ بقراءة لم يقرأ بها أحد. قوله: ﴿بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ﴾ راجع لقوله: ﴿لاَ يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً﴾ الخ، أي فعجزهم عن قتالكم ليس لضعف فيهم، بل هم في غاية القوة من العدد والعدة، وإنما يضعفون في حربكم للرعب الذي في قلوبهم منكم. قوله: (متفرقة) أي لعظم الخوف، فقلوبهم لا توافق الأجسام، بل فيها حيرة ودهشة. قوله: (خلاف الحسبان) حال أي خلاف ظنكم فيهم بمقتضى جميعة الصور. قوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ﴾ إنما خص الأول بلا يفقهون، والثاني بلا يعقلون، لأن الأول متصل بقوله: ﴿لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ﴾ وهو دليل على جهلهم بالله فناسبهمم عدم الفقة، والثاني متصل بقوله: ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ﴾ وهو دليل على عدم عقلهم، إذ لو عقلوا لما تشتتت قلوبهم وتحيرت وامتلأت رعباً.
الحشر 59:14
قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا﴾ الخ، لما ذكر الثناء على المهاجرين والأنصار وأتباعهم، أتبعه بذكر أحوال المنافقين الذين نافقوا مع بني النضير، وهم عبد الله بن أبي وأصحابه، والخطاب إما لرسول الله صلى الله عليه وسلم، أو لكل من يتأتى منه الخطاب. قوله: ﴿لإِخْوَانِهِمُ﴾ اللام للتبليغ، والمعنى مبلغين إخوانهم. قوله: (لام قسم) أي موطئة لقسم محذوف أي والله. قوله: (في الأربعة مواضع) أي ﴿لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ﴾.
﴿لَئِنْ أُخْرِجُواْ﴾.
﴿وَلَئِن قُوتِلُواْ﴾.
﴿وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ﴾، بل في الخمسة هذه الأربعة، وقوله: ﴿وَإِن قُوتِلْتُمْ﴾ لأن اللام مقدرة معه. قوله: ﴿أُخْرِجْتُمْ﴾ (من المدينة) أي أخرجكم النبي وأصحابه. قوله: ﴿وَلاَ نُطِيعُ فيكُمْ﴾ عطف على قوله: ﴿لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ﴾ وكذا قوله: ﴿وَإِن قُوتِلْتُمْ﴾ فمقولهم ثلاث جمل، والقسم الواقع منهم اثنان، ثم كذبهم الله اجمالاً وتفصيلاً بعد. قوله: (في خذلانكم) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف. قوله: ﴿أَحَداً﴾ أي من النبي والمؤمنين، وقوله: ﴿أَبَداً﴾ ظرف للنفي. قوله: (حذفت منه اللام) أي وحذفها قليل في لسان العرب، والكثير اثباتها. قوله: ﴿لَكَاذِبُونَ﴾ أي فيما قالوه. قوله: ﴿لَئِنْ أُخْرِجُواْ﴾ تفصيل لكذبهم وهو تكذيب لقولهم ﴿لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ﴾ وقوله: ﴿وَلَئِن قُوتِلُواْ﴾ الخ، تكذيب لقولهم ﴿وَإِن قُوتِلْتُمْ﴾ الخ، وقوله: ﴿وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ﴾ من تمام تكذيبهم في المقالة الثالثة. قوله: (جاؤوا لنصرهم) جواب عما يقال: إن قوله: ﴿وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ﴾ مناف لقوله: ﴿لاَ يَنصُرُونَهُمْ﴾ فأجاب بأن المعنى خرجوا القصد نصرهم، وحينئذ فلا يلزم منه نصرهم بالفعل، وأجيب أيضاً: بأن قوله: ﴿وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ﴾ أي على سبيل الفرض والتقدير. قوله: (واستغنى بجواب القسم) الخ، أي للقاعدة المعروفة في قول ابن مالك: واحذف لدى اجتماع شرط وقسم جوب ما أخرت فهو ملتزمقوله: (أي اليهود) هذا أحد أقوال في مرجع الضمير، وقيل: عائد على المنافقين، وقيل: عائد على مجموع اليهود والمنافقين وهو الأقرب. قوله: ﴿لأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً﴾ الخ، أي خوفهم منكم في السر، أشد من خوفهم من الله الذي يظهرونه لكم، وهذه الجملة كالتعليل لقوله: ﴿لَيُوَلُّنَّ ٱلأَدْبَارَ﴾ كأنه قال: إنهم لا يقدرون على مقابلتكم، لأنكم أشد رهبة. قوله: ﴿ذَلِكَ﴾ أي ما ذكر من كون خوفهم من المخلوق، أشد من خوفهم من الخالق. قوله: (مجتمعين) أشار بذلك إلى أن جميعاً حال. قوله: (وفي قراءة جدر) أي وهي سبعية أيضاً، غير أن من قرأ جدار بالألف يلتزم الامالة في جدار، وأما الصلة في بينهم بحيث يتولد منها واو، فمن قرأ جداراً بدون أحد هذين الوجهين، فقد قرأ بقراءة لم يقرأ بها أحد. قوله: ﴿بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ﴾ راجع لقوله: ﴿لاَ يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً﴾ الخ، أي فعجزهم عن قتالكم ليس لضعف فيهم، بل هم في غاية القوة من العدد والعدة، وإنما يضعفون في حربكم للرعب الذي في قلوبهم منكم. قوله: (متفرقة) أي لعظم الخوف، فقلوبهم لا توافق الأجسام، بل فيها حيرة ودهشة. قوله: (خلاف الحسبان) حال أي خلاف ظنكم فيهم بمقتضى جميعة الصور. قوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ﴾ إنما خص الأول بلا يفقهون، والثاني بلا يعقلون، لأن الأول متصل بقوله: ﴿لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ﴾ وهو دليل على جهلهم بالله فناسبهمم عدم الفقة، والثاني متصل بقوله: ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ﴾ وهو دليل على عدم عقلهم، إذ لو عقلوا لما تشتتت قلوبهم وتحيرت وامتلأت رعباً.
الحشر 59:15
قوله: ﴿كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ خبر مبتدأ محذوف قدره بقوله: (مثلهم) أي صفة بني النضير العجيبة التي تقع لهم من الاجلاء والذل، كصفة أهل مكة فيما وقع لهم يوم بدر من الهزيمة والأسر والقتل، فكل حصل له خزي الدنيا وعذاب الآخرة. قوله: (بزمن قريب) أي وبين وقعة بدر ووقعة بني النضير، وهو سنة ونصف، لما تقدم أن غزوة بني النضير كانت في ربيع الأول من السنة الرابعة، وغزوة بدر كانت في رمضان من الثانية. قوله: (مثلهم أيضاً) أي صفة بني النضير، وقوله: (في سماعهم) ببان المثل، وقوله: (وتخلفهم) أي تخلف المنافقين عنهم، وقوله: ﴿كَمَثَلِ ٱلشَّيْطَانِ﴾ المراد به حقيقته لا شيطان الإنس، وقوله: ﴿إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ﴾ بيان لمثل الشيطان، وبالجملة فقد ضرب الله لهم مثلين: الأول بكفار مكة الذين اغتروا بعددهم وعددهم وحضروا بدراً فكانت الدائرة عليهم، والثاني من حيث اغترارهم بكلام المنافقين لهم ومخالفتهم لهم، بإغراء الشيطان لإنسان معين على الكفر، حتى أوقعه فيه ومات عليه ثم تبرأ منه. قوله: ﴿إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ﴾ المراد به برصيصا العابد، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" الانسان الذي قال له الشيطان راهب، نزلت عنده امرأة أصابها لمم ليدعو لها، فزين له الشيطان ووطئها فحملت ثم قتلها خوفاً من أن يفتضح، فدل الشيطان قومها على موضعها، فجاؤوا فاستنزلوا الراهب ليقتلوه، فجاءه الشيطان فوعده إن سجد له أن ينجيه منه، فسجد له فتبرأ منه "وقصته مبسوطة في الشبرخيتي على الأربعين، في شرح الحديث الرابع، فانظرها إن شئت. قوله: (كذباً منه ورياء) أي قوله هذا كذب منه ورياء، لأنه لا يخاف الله أبداً. قوله: (أي الغاوي) اسم فاعل من غوى يغوي كرمى يرمي، والمراد به الانسان الذي غره الشيطان وقوله: (والمغوي) اسم فاعل أيضاً من أغواه يغويه وهو الشيطان. قوله: (وقرئ بالرفع) أي شاذاً. قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ الخ لما ذكر صفات كل من المنافقين واليهود، وما آل اليه أمرهم، وعظ المؤمنين بموعظة حسنة، تحذيراً من أن يكونوا مثل من تقدم ذكرهم، وذلك أوقع في النفس. قوله: ﴿وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ﴾ اللام لام الأمر، والحكمة في التنكير، الاشارة إلى أن الأنفس الناظرة لمعادها المعتبرة بغيرها قليلة جداً عديمة المثيل. قوله: ﴿مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ ﴿مَّا﴾ اسم موصول، و ﴿قَدَّمَتْ﴾ صلته، والمعنى ولتبحث وتحصل نفس العمل الذي قدمته لغد، وذلك لأن جميع ما تعلمه في الدنيا ترى جزاءه في القيامة، فليختر العاقل أي الجزاءين، لما ورد في الحديث:" الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والأحمق من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني ". قوله: (ليوم القيامة) سمي غداً لقرب مجيئه، قال تعالى:﴿ وَمَآ أَمْرُ ٱلسَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ ٱلْبَصَرِ ﴾[النحل: ٧٧] فكأنه لقربه شبيه بما ليس بينه وبينه إلا ليلة واحدة، والتنكير في غد للتعظيم والايهام، كأنه قيل: لغد لا تعرف النفس كنه عظمته وهوله. قوله: ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ كرره للتأكيد، أو الأول إشارة للأمر بأصل التقوى، والثاني للأمر بالدوام عليها. قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ الخبير المطلع على خفيات الأشياء؛ القادر على الاخبار بما عجزت عنه المخلوقات، وقوله: ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ أي من خير وشر. قوله: (تركوا طاعته) أشار بذلك إلى أن المراد بالنسيان الترك، وليس المراد به عدم الحفظ والذكر. قوله: (أن يقدموا بها خيراً) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف، والتقدير: فأنساهم تقديم خبر لأنفسهم، فثمرة نسيانهم الله نسيان أنفسهم، أي فترك حقوق الله خسرانهم، وهو نظير قوله تعالى:﴿ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ﴾[الإسراء: ٧]،﴿ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ﴾[محمد: ٣٨]،﴿ مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ ﴾[الروم: ٤٤] لأنه المستغنى عن كل ما سواه.
الحشر 59:16
قوله: ﴿كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ خبر مبتدأ محذوف قدره بقوله: (مثلهم) أي صفة بني النضير العجيبة التي تقع لهم من الاجلاء والذل، كصفة أهل مكة فيما وقع لهم يوم بدر من الهزيمة والأسر والقتل، فكل حصل له خزي الدنيا وعذاب الآخرة. قوله: (بزمن قريب) أي وبين وقعة بدر ووقعة بني النضير، وهو سنة ونصف، لما تقدم أن غزوة بني النضير كانت في ربيع الأول من السنة الرابعة، وغزوة بدر كانت في رمضان من الثانية. قوله: (مثلهم أيضاً) أي صفة بني النضير، وقوله: (في سماعهم) ببان المثل، وقوله: (وتخلفهم) أي تخلف المنافقين عنهم، وقوله: ﴿كَمَثَلِ ٱلشَّيْطَانِ﴾ المراد به حقيقته لا شيطان الإنس، وقوله: ﴿إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ﴾ بيان لمثل الشيطان، وبالجملة فقد ضرب الله لهم مثلين: الأول بكفار مكة الذين اغتروا بعددهم وعددهم وحضروا بدراً فكانت الدائرة عليهم، والثاني من حيث اغترارهم بكلام المنافقين لهم ومخالفتهم لهم، بإغراء الشيطان لإنسان معين على الكفر، حتى أوقعه فيه ومات عليه ثم تبرأ منه. قوله: ﴿إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ﴾ المراد به برصيصا العابد، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" الانسان الذي قال له الشيطان راهب، نزلت عنده امرأة أصابها لمم ليدعو لها، فزين له الشيطان ووطئها فحملت ثم قتلها خوفاً من أن يفتضح، فدل الشيطان قومها على موضعها، فجاؤوا فاستنزلوا الراهب ليقتلوه، فجاءه الشيطان فوعده إن سجد له أن ينجيه منه، فسجد له فتبرأ منه "وقصته مبسوطة في الشبرخيتي على الأربعين، في شرح الحديث الرابع، فانظرها إن شئت. قوله: (كذباً منه ورياء) أي قوله هذا كذب منه ورياء، لأنه لا يخاف الله أبداً. قوله: (أي الغاوي) اسم فاعل من غوى يغوي كرمى يرمي، والمراد به الانسان الذي غره الشيطان وقوله: (والمغوي) اسم فاعل أيضاً من أغواه يغويه وهو الشيطان. قوله: (وقرئ بالرفع) أي شاذاً. قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ الخ لما ذكر صفات كل من المنافقين واليهود، وما آل اليه أمرهم، وعظ المؤمنين بموعظة حسنة، تحذيراً من أن يكونوا مثل من تقدم ذكرهم، وذلك أوقع في النفس. قوله: ﴿وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ﴾ اللام لام الأمر، والحكمة في التنكير، الاشارة إلى أن الأنفس الناظرة لمعادها المعتبرة بغيرها قليلة جداً عديمة المثيل. قوله: ﴿مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ ﴿مَّا﴾ اسم موصول، و ﴿قَدَّمَتْ﴾ صلته، والمعنى ولتبحث وتحصل نفس العمل الذي قدمته لغد، وذلك لأن جميع ما تعلمه في الدنيا ترى جزاءه في القيامة، فليختر العاقل أي الجزاءين، لما ورد في الحديث:" الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والأحمق من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني ". قوله: (ليوم القيامة) سمي غداً لقرب مجيئه، قال تعالى:﴿ وَمَآ أَمْرُ ٱلسَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ ٱلْبَصَرِ ﴾[النحل: ٧٧] فكأنه لقربه شبيه بما ليس بينه وبينه إلا ليلة واحدة، والتنكير في غد للتعظيم والايهام، كأنه قيل: لغد لا تعرف النفس كنه عظمته وهوله. قوله: ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ كرره للتأكيد، أو الأول إشارة للأمر بأصل التقوى، والثاني للأمر بالدوام عليها. قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ الخبير المطلع على خفيات الأشياء؛ القادر على الاخبار بما عجزت عنه المخلوقات، وقوله: ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ أي من خير وشر. قوله: (تركوا طاعته) أشار بذلك إلى أن المراد بالنسيان الترك، وليس المراد به عدم الحفظ والذكر. قوله: (أن يقدموا بها خيراً) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف، والتقدير: فأنساهم تقديم خبر لأنفسهم، فثمرة نسيانهم الله نسيان أنفسهم، أي فترك حقوق الله خسرانهم، وهو نظير قوله تعالى:﴿ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ﴾[الإسراء: ٧]،﴿ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ﴾[محمد: ٣٨]،﴿ مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ ﴾[الروم: ٤٤] لأنه المستغنى عن كل ما سواه.
الحشر 59:17
قوله: ﴿كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ خبر مبتدأ محذوف قدره بقوله: (مثلهم) أي صفة بني النضير العجيبة التي تقع لهم من الاجلاء والذل، كصفة أهل مكة فيما وقع لهم يوم بدر من الهزيمة والأسر والقتل، فكل حصل له خزي الدنيا وعذاب الآخرة. قوله: (بزمن قريب) أي وبين وقعة بدر ووقعة بني النضير، وهو سنة ونصف، لما تقدم أن غزوة بني النضير كانت في ربيع الأول من السنة الرابعة، وغزوة بدر كانت في رمضان من الثانية. قوله: (مثلهم أيضاً) أي صفة بني النضير، وقوله: (في سماعهم) ببان المثل، وقوله: (وتخلفهم) أي تخلف المنافقين عنهم، وقوله: ﴿كَمَثَلِ ٱلشَّيْطَانِ﴾ المراد به حقيقته لا شيطان الإنس، وقوله: ﴿إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ﴾ بيان لمثل الشيطان، وبالجملة فقد ضرب الله لهم مثلين: الأول بكفار مكة الذين اغتروا بعددهم وعددهم وحضروا بدراً فكانت الدائرة عليهم، والثاني من حيث اغترارهم بكلام المنافقين لهم ومخالفتهم لهم، بإغراء الشيطان لإنسان معين على الكفر، حتى أوقعه فيه ومات عليه ثم تبرأ منه. قوله: ﴿إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ﴾ المراد به برصيصا العابد، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" الانسان الذي قال له الشيطان راهب، نزلت عنده امرأة أصابها لمم ليدعو لها، فزين له الشيطان ووطئها فحملت ثم قتلها خوفاً من أن يفتضح، فدل الشيطان قومها على موضعها، فجاؤوا فاستنزلوا الراهب ليقتلوه، فجاءه الشيطان فوعده إن سجد له أن ينجيه منه، فسجد له فتبرأ منه "وقصته مبسوطة في الشبرخيتي على الأربعين، في شرح الحديث الرابع، فانظرها إن شئت. قوله: (كذباً منه ورياء) أي قوله هذا كذب منه ورياء، لأنه لا يخاف الله أبداً. قوله: (أي الغاوي) اسم فاعل من غوى يغوي كرمى يرمي، والمراد به الانسان الذي غره الشيطان وقوله: (والمغوي) اسم فاعل أيضاً من أغواه يغويه وهو الشيطان. قوله: (وقرئ بالرفع) أي شاذاً. قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ الخ لما ذكر صفات كل من المنافقين واليهود، وما آل اليه أمرهم، وعظ المؤمنين بموعظة حسنة، تحذيراً من أن يكونوا مثل من تقدم ذكرهم، وذلك أوقع في النفس. قوله: ﴿وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ﴾ اللام لام الأمر، والحكمة في التنكير، الاشارة إلى أن الأنفس الناظرة لمعادها المعتبرة بغيرها قليلة جداً عديمة المثيل. قوله: ﴿مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ ﴿مَّا﴾ اسم موصول، و ﴿قَدَّمَتْ﴾ صلته، والمعنى ولتبحث وتحصل نفس العمل الذي قدمته لغد، وذلك لأن جميع ما تعلمه في الدنيا ترى جزاءه في القيامة، فليختر العاقل أي الجزاءين، لما ورد في الحديث:" الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والأحمق من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني ". قوله: (ليوم القيامة) سمي غداً لقرب مجيئه، قال تعالى:﴿ وَمَآ أَمْرُ ٱلسَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ ٱلْبَصَرِ ﴾[النحل: ٧٧] فكأنه لقربه شبيه بما ليس بينه وبينه إلا ليلة واحدة، والتنكير في غد للتعظيم والايهام، كأنه قيل: لغد لا تعرف النفس كنه عظمته وهوله. قوله: ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ كرره للتأكيد، أو الأول إشارة للأمر بأصل التقوى، والثاني للأمر بالدوام عليها. قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ الخبير المطلع على خفيات الأشياء؛ القادر على الاخبار بما عجزت عنه المخلوقات، وقوله: ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ أي من خير وشر. قوله: (تركوا طاعته) أشار بذلك إلى أن المراد بالنسيان الترك، وليس المراد به عدم الحفظ والذكر. قوله: (أن يقدموا بها خيراً) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف، والتقدير: فأنساهم تقديم خبر لأنفسهم، فثمرة نسيانهم الله نسيان أنفسهم، أي فترك حقوق الله خسرانهم، وهو نظير قوله تعالى:﴿ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ﴾[الإسراء: ٧]،﴿ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ﴾[محمد: ٣٨]،﴿ مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ ﴾[الروم: ٤٤] لأنه المستغنى عن كل ما سواه.
الحشر 59:18
قوله: ﴿كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ خبر مبتدأ محذوف قدره بقوله: (مثلهم) أي صفة بني النضير العجيبة التي تقع لهم من الاجلاء والذل، كصفة أهل مكة فيما وقع لهم يوم بدر من الهزيمة والأسر والقتل، فكل حصل له خزي الدنيا وعذاب الآخرة. قوله: (بزمن قريب) أي وبين وقعة بدر ووقعة بني النضير، وهو سنة ونصف، لما تقدم أن غزوة بني النضير كانت في ربيع الأول من السنة الرابعة، وغزوة بدر كانت في رمضان من الثانية. قوله: (مثلهم أيضاً) أي صفة بني النضير، وقوله: (في سماعهم) ببان المثل، وقوله: (وتخلفهم) أي تخلف المنافقين عنهم، وقوله: ﴿كَمَثَلِ ٱلشَّيْطَانِ﴾ المراد به حقيقته لا شيطان الإنس، وقوله: ﴿إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ﴾ بيان لمثل الشيطان، وبالجملة فقد ضرب الله لهم مثلين: الأول بكفار مكة الذين اغتروا بعددهم وعددهم وحضروا بدراً فكانت الدائرة عليهم، والثاني من حيث اغترارهم بكلام المنافقين لهم ومخالفتهم لهم، بإغراء الشيطان لإنسان معين على الكفر، حتى أوقعه فيه ومات عليه ثم تبرأ منه. قوله: ﴿إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ﴾ المراد به برصيصا العابد، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" الانسان الذي قال له الشيطان راهب، نزلت عنده امرأة أصابها لمم ليدعو لها، فزين له الشيطان ووطئها فحملت ثم قتلها خوفاً من أن يفتضح، فدل الشيطان قومها على موضعها، فجاؤوا فاستنزلوا الراهب ليقتلوه، فجاءه الشيطان فوعده إن سجد له أن ينجيه منه، فسجد له فتبرأ منه "وقصته مبسوطة في الشبرخيتي على الأربعين، في شرح الحديث الرابع، فانظرها إن شئت. قوله: (كذباً منه ورياء) أي قوله هذا كذب منه ورياء، لأنه لا يخاف الله أبداً. قوله: (أي الغاوي) اسم فاعل من غوى يغوي كرمى يرمي، والمراد به الانسان الذي غره الشيطان وقوله: (والمغوي) اسم فاعل أيضاً من أغواه يغويه وهو الشيطان. قوله: (وقرئ بالرفع) أي شاذاً. قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ الخ لما ذكر صفات كل من المنافقين واليهود، وما آل اليه أمرهم، وعظ المؤمنين بموعظة حسنة، تحذيراً من أن يكونوا مثل من تقدم ذكرهم، وذلك أوقع في النفس. قوله: ﴿وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ﴾ اللام لام الأمر، والحكمة في التنكير، الاشارة إلى أن الأنفس الناظرة لمعادها المعتبرة بغيرها قليلة جداً عديمة المثيل. قوله: ﴿مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ ﴿مَّا﴾ اسم موصول، و ﴿قَدَّمَتْ﴾ صلته، والمعنى ولتبحث وتحصل نفس العمل الذي قدمته لغد، وذلك لأن جميع ما تعلمه في الدنيا ترى جزاءه في القيامة، فليختر العاقل أي الجزاءين، لما ورد في الحديث:" الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والأحمق من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني ". قوله: (ليوم القيامة) سمي غداً لقرب مجيئه، قال تعالى:﴿ وَمَآ أَمْرُ ٱلسَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ ٱلْبَصَرِ ﴾[النحل: ٧٧] فكأنه لقربه شبيه بما ليس بينه وبينه إلا ليلة واحدة، والتنكير في غد للتعظيم والايهام، كأنه قيل: لغد لا تعرف النفس كنه عظمته وهوله. قوله: ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ كرره للتأكيد، أو الأول إشارة للأمر بأصل التقوى، والثاني للأمر بالدوام عليها. قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ الخبير المطلع على خفيات الأشياء؛ القادر على الاخبار بما عجزت عنه المخلوقات، وقوله: ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ أي من خير وشر. قوله: (تركوا طاعته) أشار بذلك إلى أن المراد بالنسيان الترك، وليس المراد به عدم الحفظ والذكر. قوله: (أن يقدموا بها خيراً) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف، والتقدير: فأنساهم تقديم خبر لأنفسهم، فثمرة نسيانهم الله نسيان أنفسهم، أي فترك حقوق الله خسرانهم، وهو نظير قوله تعالى:﴿ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ﴾[الإسراء: ٧]،﴿ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ﴾[محمد: ٣٨]،﴿ مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ ﴾[الروم: ٤٤] لأنه المستغنى عن كل ما سواه.
الحشر 59:19
قوله: ﴿كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ خبر مبتدأ محذوف قدره بقوله: (مثلهم) أي صفة بني النضير العجيبة التي تقع لهم من الاجلاء والذل، كصفة أهل مكة فيما وقع لهم يوم بدر من الهزيمة والأسر والقتل، فكل حصل له خزي الدنيا وعذاب الآخرة. قوله: (بزمن قريب) أي وبين وقعة بدر ووقعة بني النضير، وهو سنة ونصف، لما تقدم أن غزوة بني النضير كانت في ربيع الأول من السنة الرابعة، وغزوة بدر كانت في رمضان من الثانية. قوله: (مثلهم أيضاً) أي صفة بني النضير، وقوله: (في سماعهم) ببان المثل، وقوله: (وتخلفهم) أي تخلف المنافقين عنهم، وقوله: ﴿كَمَثَلِ ٱلشَّيْطَانِ﴾ المراد به حقيقته لا شيطان الإنس، وقوله: ﴿إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ﴾ بيان لمثل الشيطان، وبالجملة فقد ضرب الله لهم مثلين: الأول بكفار مكة الذين اغتروا بعددهم وعددهم وحضروا بدراً فكانت الدائرة عليهم، والثاني من حيث اغترارهم بكلام المنافقين لهم ومخالفتهم لهم، بإغراء الشيطان لإنسان معين على الكفر، حتى أوقعه فيه ومات عليه ثم تبرأ منه. قوله: ﴿إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ﴾ المراد به برصيصا العابد، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" الانسان الذي قال له الشيطان راهب، نزلت عنده امرأة أصابها لمم ليدعو لها، فزين له الشيطان ووطئها فحملت ثم قتلها خوفاً من أن يفتضح، فدل الشيطان قومها على موضعها، فجاؤوا فاستنزلوا الراهب ليقتلوه، فجاءه الشيطان فوعده إن سجد له أن ينجيه منه، فسجد له فتبرأ منه "وقصته مبسوطة في الشبرخيتي على الأربعين، في شرح الحديث الرابع، فانظرها إن شئت. قوله: (كذباً منه ورياء) أي قوله هذا كذب منه ورياء، لأنه لا يخاف الله أبداً. قوله: (أي الغاوي) اسم فاعل من غوى يغوي كرمى يرمي، والمراد به الانسان الذي غره الشيطان وقوله: (والمغوي) اسم فاعل أيضاً من أغواه يغويه وهو الشيطان. قوله: (وقرئ بالرفع) أي شاذاً. قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ الخ لما ذكر صفات كل من المنافقين واليهود، وما آل اليه أمرهم، وعظ المؤمنين بموعظة حسنة، تحذيراً من أن يكونوا مثل من تقدم ذكرهم، وذلك أوقع في النفس. قوله: ﴿وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ﴾ اللام لام الأمر، والحكمة في التنكير، الاشارة إلى أن الأنفس الناظرة لمعادها المعتبرة بغيرها قليلة جداً عديمة المثيل. قوله: ﴿مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ ﴿مَّا﴾ اسم موصول، و ﴿قَدَّمَتْ﴾ صلته، والمعنى ولتبحث وتحصل نفس العمل الذي قدمته لغد، وذلك لأن جميع ما تعلمه في الدنيا ترى جزاءه في القيامة، فليختر العاقل أي الجزاءين، لما ورد في الحديث:" الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والأحمق من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني ". قوله: (ليوم القيامة) سمي غداً لقرب مجيئه، قال تعالى:﴿ وَمَآ أَمْرُ ٱلسَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ ٱلْبَصَرِ ﴾[النحل: ٧٧] فكأنه لقربه شبيه بما ليس بينه وبينه إلا ليلة واحدة، والتنكير في غد للتعظيم والايهام، كأنه قيل: لغد لا تعرف النفس كنه عظمته وهوله. قوله: ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ كرره للتأكيد، أو الأول إشارة للأمر بأصل التقوى، والثاني للأمر بالدوام عليها. قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ الخبير المطلع على خفيات الأشياء؛ القادر على الاخبار بما عجزت عنه المخلوقات، وقوله: ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ أي من خير وشر. قوله: (تركوا طاعته) أشار بذلك إلى أن المراد بالنسيان الترك، وليس المراد به عدم الحفظ والذكر. قوله: (أن يقدموا بها خيراً) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف، والتقدير: فأنساهم تقديم خبر لأنفسهم، فثمرة نسيانهم الله نسيان أنفسهم، أي فترك حقوق الله خسرانهم، وهو نظير قوله تعالى:﴿ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ﴾[الإسراء: ٧]،﴿ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ﴾[محمد: ٣٨]،﴿ مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ ﴾[الروم: ٤٤] لأنه المستغنى عن كل ما سواه.
الحشر 59:20
قوله: ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ﴾ أي الذين نسوا الله، فاستحقوا الخلود في النار. قوله: ﴿وَأَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ﴾ أي الذين اتقوا الله، فاستحقوا الخلود في الجنة. قوله: ﴿أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ﴾ هذا كالتذليل لقوله:﴿ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ﴾[الحشر: ١٨] الخ، وذلك لأن الله تعالى، لما أمر المؤمنين بالتقوى والنظر في العواقب والعمل النافع، ونهاهم عن الغفلة والتشبيه بمن نسي طاعة الله، ذيله بما يرغبهم في طاعة الله ويقربهم اليه زلفى. قوله: (وجعل فيه تمييز كالانسان) المقصود من هذا الكلام، التنبيه على قساوة قلوب الكفار وغلظ طبائعهم، وفيه رمز لمن قل خشوعه عند تلاوة القرآن، وأعرض عن تدبره، ولم يأتمر بأوامره، ولم ينته بنواهيه، فالواجب التدبر في القرآن، الخشوع عند قراءته، فإنه لا عذر في ترك ذلك، إذ لو خوطب بهذا القرآن الجبال، مع تركيب العقل فيها، لانقادت لمواعظه، ولرأيتها خاشعة مشفقة من خشية الله. قوله: (المذكورة) أي في هذه السورة أو في سائر القرآن. قوله: ﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي﴾ الخ، لما وصف الله تعالى كلامه بالعظم، ومن المعلوم أن عظم الصفة تابع لعظم الموصوف، أتبع ذلك بوصف عظمه تعالى فقال: ﴿هُوَ﴾ أي الذات المتصفة بالكمالات أزلاً وأبداً الواجبة الوجود، وقوله: ﴿ٱللَّهُ﴾ خبر عن ﴿هُوَ﴾ وقوله بعد ذلك: ﴿ٱلَّذِي لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ﴾ إما خبر ثان أو صفة للفظ الجلالة، وذكر لفظ الجلالة بعد الهوية، لأن الهوية هي الذات، والجلالة اسم الذات ومظهرها. قوله: ﴿ٱلْمَلِكُ﴾ أي المتصرف في خلقه بالايجاد والاعدام. قوله: ﴿ٱلْقُدُّوسُ﴾ أي المنزه عن صفات الحوادث، وأتى به عقب الملك، لدفع توهم أنه يطرأ عليه نقص كالملوك. قوله: ﴿ٱلسَّلاَمُ﴾ أي الذي يسلم على عباده المؤمنين في الجنة، وعلى الأنبياء في الدنيا، أو السالم من كل نقص، أو المؤمن من المخاوف والمهالك. قوله: (المصدق رسله بخلق المعجزة لهم) أي وأولياءه بالكرامات، وعباده المؤمنين على إيمانهم وإخلاصهم، لأنه لا يطلع على الإخلاص إلا هو. قوله: (أي الشهيد على عباده) وقيل معناه المطلع على خطرات القلوب. قوله:(القوي) أي فهو من عز بمعنى غلب وقهر، فيكون من صفات الجلال، ويصح أن يكون من عز بمعنى قل، فلم يوجد له نظير، فهو من صفات السلوب. قوله: (جبر خلقه على ما أراد) أي من إسلام وكفر وطاعة ومعصية، فإذا أراد أمراً فعله، لا يحجزه عنه حاجز، فهو من صفات الجلال، ويصح أنه مأخوذ من الجبر بمعنى الإصلاح، كقولهم: جبر الطبيب الكسر أي أصحله، فيكون من صفات الجمال. قوله: ﴿ٱلْمُتَكَبِّرُ﴾ من الكبرياء وهي التعالي في العظمة، وهي مختصة به تعالى لما في الحديث القدسي:" الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدة منهما قصمته، ثم حذفته في النار ". قوله: (عما لا يليق به) أي من صفات الحدوث. قوله: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ أتى بالتسبيح عقب قوله: ﴿ٱلْمُتَكَبِّرُ﴾ إشارة إلى أن هذا الوصف مختص به، وينزه سبحانه عن مشاركة الغير له. قوله: ﴿هُوَ ٱللَّهُ﴾ كرر الهوية لأنها حقيقة الذات المتصفة بالكمالات، فما يذكر بعدها من الصفات فهو كشف لها. قوله: ﴿ٱلْخَالِقُ﴾ أي الموجد للمخلوقات من العدم. قوله: (المنشئ) أي المبدع للأعيان المبرز لها. قوله: ﴿ٱلْمُصَوِّرُ﴾ أي المبدع للأشكال على حسب إرادته، فأعطى كل شيء من المخلوقات، صورة خاصة وهيئة منفردة، يتميز بها على اختلافها وكثرتها. قوله: (مؤنث الأحسن) أي الذي هو أفعل تفضيل لا مؤنث أحسن المقابل لامرأة حسناء، ووصفت بالحسنى لأنها تدل على معان حسنة، من تحميد وتقديس وغير ذلك، ووصف الجمع الذي لا يعقل بما توصف به الوحدة وهو فصيح، ولو جاء على المطابقة لقال الحسن بوزن آخر، ويصح ان يراد من الحسنى المصدر، ويقال فيه ما قيل في زيد عدل، ووصف الجمع به ظاهر لأنه لا يثنى ولا يجمع. قوله: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ الخ، ختمها بالتسبيح كما ابتدأها به، إشارة إلى أنه المقصود الأعظم والمبدأ والنهاية، وأن غاية المعرفة بالله تنزيهه عما صورته العقول.
الحشر 59:21
قوله: ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ﴾ أي الذين نسوا الله، فاستحقوا الخلود في النار. قوله: ﴿وَأَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ﴾ أي الذين اتقوا الله، فاستحقوا الخلود في الجنة. قوله: ﴿أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ﴾ هذا كالتذليل لقوله:﴿ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ﴾[الحشر: ١٨] الخ، وذلك لأن الله تعالى، لما أمر المؤمنين بالتقوى والنظر في العواقب والعمل النافع، ونهاهم عن الغفلة والتشبيه بمن نسي طاعة الله، ذيله بما يرغبهم في طاعة الله ويقربهم اليه زلفى. قوله: (وجعل فيه تمييز كالانسان) المقصود من هذا الكلام، التنبيه على قساوة قلوب الكفار وغلظ طبائعهم، وفيه رمز لمن قل خشوعه عند تلاوة القرآن، وأعرض عن تدبره، ولم يأتمر بأوامره، ولم ينته بنواهيه، فالواجب التدبر في القرآن، الخشوع عند قراءته، فإنه لا عذر في ترك ذلك، إذ لو خوطب بهذا القرآن الجبال، مع تركيب العقل فيها، لانقادت لمواعظه، ولرأيتها خاشعة مشفقة من خشية الله. قوله: (المذكورة) أي في هذه السورة أو في سائر القرآن. قوله: ﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي﴾ الخ، لما وصف الله تعالى كلامه بالعظم، ومن المعلوم أن عظم الصفة تابع لعظم الموصوف، أتبع ذلك بوصف عظمه تعالى فقال: ﴿هُوَ﴾ أي الذات المتصفة بالكمالات أزلاً وأبداً الواجبة الوجود، وقوله: ﴿ٱللَّهُ﴾ خبر عن ﴿هُوَ﴾ وقوله بعد ذلك: ﴿ٱلَّذِي لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ﴾ إما خبر ثان أو صفة للفظ الجلالة، وذكر لفظ الجلالة بعد الهوية، لأن الهوية هي الذات، والجلالة اسم الذات ومظهرها. قوله: ﴿ٱلْمَلِكُ﴾ أي المتصرف في خلقه بالايجاد والاعدام. قوله: ﴿ٱلْقُدُّوسُ﴾ أي المنزه عن صفات الحوادث، وأتى به عقب الملك، لدفع توهم أنه يطرأ عليه نقص كالملوك. قوله: ﴿ٱلسَّلاَمُ﴾ أي الذي يسلم على عباده المؤمنين في الجنة، وعلى الأنبياء في الدنيا، أو السالم من كل نقص، أو المؤمن من المخاوف والمهالك. قوله: (المصدق رسله بخلق المعجزة لهم) أي وأولياءه بالكرامات، وعباده المؤمنين على إيمانهم وإخلاصهم، لأنه لا يطلع على الإخلاص إلا هو. قوله: (أي الشهيد على عباده) وقيل معناه المطلع على خطرات القلوب. قوله:(القوي) أي فهو من عز بمعنى غلب وقهر، فيكون من صفات الجلال، ويصح أن يكون من عز بمعنى قل، فلم يوجد له نظير، فهو من صفات السلوب. قوله: (جبر خلقه على ما أراد) أي من إسلام وكفر وطاعة ومعصية، فإذا أراد أمراً فعله، لا يحجزه عنه حاجز، فهو من صفات الجلال، ويصح أنه مأخوذ من الجبر بمعنى الإصلاح، كقولهم: جبر الطبيب الكسر أي أصحله، فيكون من صفات الجمال. قوله: ﴿ٱلْمُتَكَبِّرُ﴾ من الكبرياء وهي التعالي في العظمة، وهي مختصة به تعالى لما في الحديث القدسي:" الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدة منهما قصمته، ثم حذفته في النار ". قوله: (عما لا يليق به) أي من صفات الحدوث. قوله: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ أتى بالتسبيح عقب قوله: ﴿ٱلْمُتَكَبِّرُ﴾ إشارة إلى أن هذا الوصف مختص به، وينزه سبحانه عن مشاركة الغير له. قوله: ﴿هُوَ ٱللَّهُ﴾ كرر الهوية لأنها حقيقة الذات المتصفة بالكمالات، فما يذكر بعدها من الصفات فهو كشف لها. قوله: ﴿ٱلْخَالِقُ﴾ أي الموجد للمخلوقات من العدم. قوله: (المنشئ) أي المبدع للأعيان المبرز لها. قوله: ﴿ٱلْمُصَوِّرُ﴾ أي المبدع للأشكال على حسب إرادته، فأعطى كل شيء من المخلوقات، صورة خاصة وهيئة منفردة، يتميز بها على اختلافها وكثرتها. قوله: (مؤنث الأحسن) أي الذي هو أفعل تفضيل لا مؤنث أحسن المقابل لامرأة حسناء، ووصفت بالحسنى لأنها تدل على معان حسنة، من تحميد وتقديس وغير ذلك، ووصف الجمع الذي لا يعقل بما توصف به الوحدة وهو فصيح، ولو جاء على المطابقة لقال الحسن بوزن آخر، ويصح ان يراد من الحسنى المصدر، ويقال فيه ما قيل في زيد عدل، ووصف الجمع به ظاهر لأنه لا يثنى ولا يجمع. قوله: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ الخ، ختمها بالتسبيح كما ابتدأها به، إشارة إلى أنه المقصود الأعظم والمبدأ والنهاية، وأن غاية المعرفة بالله تنزيهه عما صورته العقول.
الحشر 59:22
قوله: ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ﴾ أي الذين نسوا الله، فاستحقوا الخلود في النار. قوله: ﴿وَأَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ﴾ أي الذين اتقوا الله، فاستحقوا الخلود في الجنة. قوله: ﴿أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ﴾ هذا كالتذليل لقوله:﴿ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ﴾[الحشر: ١٨] الخ، وذلك لأن الله تعالى، لما أمر المؤمنين بالتقوى والنظر في العواقب والعمل النافع، ونهاهم عن الغفلة والتشبيه بمن نسي طاعة الله، ذيله بما يرغبهم في طاعة الله ويقربهم اليه زلفى. قوله: (وجعل فيه تمييز كالانسان) المقصود من هذا الكلام، التنبيه على قساوة قلوب الكفار وغلظ طبائعهم، وفيه رمز لمن قل خشوعه عند تلاوة القرآن، وأعرض عن تدبره، ولم يأتمر بأوامره، ولم ينته بنواهيه، فالواجب التدبر في القرآن، الخشوع عند قراءته، فإنه لا عذر في ترك ذلك، إذ لو خوطب بهذا القرآن الجبال، مع تركيب العقل فيها، لانقادت لمواعظه، ولرأيتها خاشعة مشفقة من خشية الله. قوله: (المذكورة) أي في هذه السورة أو في سائر القرآن. قوله: ﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي﴾ الخ، لما وصف الله تعالى كلامه بالعظم، ومن المعلوم أن عظم الصفة تابع لعظم الموصوف، أتبع ذلك بوصف عظمه تعالى فقال: ﴿هُوَ﴾ أي الذات المتصفة بالكمالات أزلاً وأبداً الواجبة الوجود، وقوله: ﴿ٱللَّهُ﴾ خبر عن ﴿هُوَ﴾ وقوله بعد ذلك: ﴿ٱلَّذِي لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ﴾ إما خبر ثان أو صفة للفظ الجلالة، وذكر لفظ الجلالة بعد الهوية، لأن الهوية هي الذات، والجلالة اسم الذات ومظهرها. قوله: ﴿ٱلْمَلِكُ﴾ أي المتصرف في خلقه بالايجاد والاعدام. قوله: ﴿ٱلْقُدُّوسُ﴾ أي المنزه عن صفات الحوادث، وأتى به عقب الملك، لدفع توهم أنه يطرأ عليه نقص كالملوك. قوله: ﴿ٱلسَّلاَمُ﴾ أي الذي يسلم على عباده المؤمنين في الجنة، وعلى الأنبياء في الدنيا، أو السالم من كل نقص، أو المؤمن من المخاوف والمهالك. قوله: (المصدق رسله بخلق المعجزة لهم) أي وأولياءه بالكرامات، وعباده المؤمنين على إيمانهم وإخلاصهم، لأنه لا يطلع على الإخلاص إلا هو. قوله: (أي الشهيد على عباده) وقيل معناه المطلع على خطرات القلوب. قوله:(القوي) أي فهو من عز بمعنى غلب وقهر، فيكون من صفات الجلال، ويصح أن يكون من عز بمعنى قل، فلم يوجد له نظير، فهو من صفات السلوب. قوله: (جبر خلقه على ما أراد) أي من إسلام وكفر وطاعة ومعصية، فإذا أراد أمراً فعله، لا يحجزه عنه حاجز، فهو من صفات الجلال، ويصح أنه مأخوذ من الجبر بمعنى الإصلاح، كقولهم: جبر الطبيب الكسر أي أصحله، فيكون من صفات الجمال. قوله: ﴿ٱلْمُتَكَبِّرُ﴾ من الكبرياء وهي التعالي في العظمة، وهي مختصة به تعالى لما في الحديث القدسي:" الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدة منهما قصمته، ثم حذفته في النار ". قوله: (عما لا يليق به) أي من صفات الحدوث. قوله: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ أتى بالتسبيح عقب قوله: ﴿ٱلْمُتَكَبِّرُ﴾ إشارة إلى أن هذا الوصف مختص به، وينزه سبحانه عن مشاركة الغير له. قوله: ﴿هُوَ ٱللَّهُ﴾ كرر الهوية لأنها حقيقة الذات المتصفة بالكمالات، فما يذكر بعدها من الصفات فهو كشف لها. قوله: ﴿ٱلْخَالِقُ﴾ أي الموجد للمخلوقات من العدم. قوله: (المنشئ) أي المبدع للأعيان المبرز لها. قوله: ﴿ٱلْمُصَوِّرُ﴾ أي المبدع للأشكال على حسب إرادته، فأعطى كل شيء من المخلوقات، صورة خاصة وهيئة منفردة، يتميز بها على اختلافها وكثرتها. قوله: (مؤنث الأحسن) أي الذي هو أفعل تفضيل لا مؤنث أحسن المقابل لامرأة حسناء، ووصفت بالحسنى لأنها تدل على معان حسنة، من تحميد وتقديس وغير ذلك، ووصف الجمع الذي لا يعقل بما توصف به الوحدة وهو فصيح، ولو جاء على المطابقة لقال الحسن بوزن آخر، ويصح ان يراد من الحسنى المصدر، ويقال فيه ما قيل في زيد عدل، ووصف الجمع به ظاهر لأنه لا يثنى ولا يجمع. قوله: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ الخ، ختمها بالتسبيح كما ابتدأها به، إشارة إلى أنه المقصود الأعظم والمبدأ والنهاية، وأن غاية المعرفة بالله تنزيهه عما صورته العقول.
الحشر 59:23
قوله: ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ﴾ أي الذين نسوا الله، فاستحقوا الخلود في النار. قوله: ﴿وَأَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ﴾ أي الذين اتقوا الله، فاستحقوا الخلود في الجنة. قوله: ﴿أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ﴾ هذا كالتذليل لقوله:﴿ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ﴾[الحشر: ١٨] الخ، وذلك لأن الله تعالى، لما أمر المؤمنين بالتقوى والنظر في العواقب والعمل النافع، ونهاهم عن الغفلة والتشبيه بمن نسي طاعة الله، ذيله بما يرغبهم في طاعة الله ويقربهم اليه زلفى. قوله: (وجعل فيه تمييز كالانسان) المقصود من هذا الكلام، التنبيه على قساوة قلوب الكفار وغلظ طبائعهم، وفيه رمز لمن قل خشوعه عند تلاوة القرآن، وأعرض عن تدبره، ولم يأتمر بأوامره، ولم ينته بنواهيه، فالواجب التدبر في القرآن، الخشوع عند قراءته، فإنه لا عذر في ترك ذلك، إذ لو خوطب بهذا القرآن الجبال، مع تركيب العقل فيها، لانقادت لمواعظه، ولرأيتها خاشعة مشفقة من خشية الله. قوله: (المذكورة) أي في هذه السورة أو في سائر القرآن. قوله: ﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي﴾ الخ، لما وصف الله تعالى كلامه بالعظم، ومن المعلوم أن عظم الصفة تابع لعظم الموصوف، أتبع ذلك بوصف عظمه تعالى فقال: ﴿هُوَ﴾ أي الذات المتصفة بالكمالات أزلاً وأبداً الواجبة الوجود، وقوله: ﴿ٱللَّهُ﴾ خبر عن ﴿هُوَ﴾ وقوله بعد ذلك: ﴿ٱلَّذِي لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ﴾ إما خبر ثان أو صفة للفظ الجلالة، وذكر لفظ الجلالة بعد الهوية، لأن الهوية هي الذات، والجلالة اسم الذات ومظهرها. قوله: ﴿ٱلْمَلِكُ﴾ أي المتصرف في خلقه بالايجاد والاعدام. قوله: ﴿ٱلْقُدُّوسُ﴾ أي المنزه عن صفات الحوادث، وأتى به عقب الملك، لدفع توهم أنه يطرأ عليه نقص كالملوك. قوله: ﴿ٱلسَّلاَمُ﴾ أي الذي يسلم على عباده المؤمنين في الجنة، وعلى الأنبياء في الدنيا، أو السالم من كل نقص، أو المؤمن من المخاوف والمهالك. قوله: (المصدق رسله بخلق المعجزة لهم) أي وأولياءه بالكرامات، وعباده المؤمنين على إيمانهم وإخلاصهم، لأنه لا يطلع على الإخلاص إلا هو. قوله: (أي الشهيد على عباده) وقيل معناه المطلع على خطرات القلوب. قوله:(القوي) أي فهو من عز بمعنى غلب وقهر، فيكون من صفات الجلال، ويصح أن يكون من عز بمعنى قل، فلم يوجد له نظير، فهو من صفات السلوب. قوله: (جبر خلقه على ما أراد) أي من إسلام وكفر وطاعة ومعصية، فإذا أراد أمراً فعله، لا يحجزه عنه حاجز، فهو من صفات الجلال، ويصح أنه مأخوذ من الجبر بمعنى الإصلاح، كقولهم: جبر الطبيب الكسر أي أصحله، فيكون من صفات الجمال. قوله: ﴿ٱلْمُتَكَبِّرُ﴾ من الكبرياء وهي التعالي في العظمة، وهي مختصة به تعالى لما في الحديث القدسي:" الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدة منهما قصمته، ثم حذفته في النار ". قوله: (عما لا يليق به) أي من صفات الحدوث. قوله: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ أتى بالتسبيح عقب قوله: ﴿ٱلْمُتَكَبِّرُ﴾ إشارة إلى أن هذا الوصف مختص به، وينزه سبحانه عن مشاركة الغير له. قوله: ﴿هُوَ ٱللَّهُ﴾ كرر الهوية لأنها حقيقة الذات المتصفة بالكمالات، فما يذكر بعدها من الصفات فهو كشف لها. قوله: ﴿ٱلْخَالِقُ﴾ أي الموجد للمخلوقات من العدم. قوله: (المنشئ) أي المبدع للأعيان المبرز لها. قوله: ﴿ٱلْمُصَوِّرُ﴾ أي المبدع للأشكال على حسب إرادته، فأعطى كل شيء من المخلوقات، صورة خاصة وهيئة منفردة، يتميز بها على اختلافها وكثرتها. قوله: (مؤنث الأحسن) أي الذي هو أفعل تفضيل لا مؤنث أحسن المقابل لامرأة حسناء، ووصفت بالحسنى لأنها تدل على معان حسنة، من تحميد وتقديس وغير ذلك، ووصف الجمع الذي لا يعقل بما توصف به الوحدة وهو فصيح، ولو جاء على المطابقة لقال الحسن بوزن آخر، ويصح ان يراد من الحسنى المصدر، ويقال فيه ما قيل في زيد عدل، ووصف الجمع به ظاهر لأنه لا يثنى ولا يجمع. قوله: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ الخ، ختمها بالتسبيح كما ابتدأها به، إشارة إلى أنه المقصود الأعظم والمبدأ والنهاية، وأن غاية المعرفة بالله تنزيهه عما صورته العقول.
الحشر 59:24
قوله: ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ﴾ أي الذين نسوا الله، فاستحقوا الخلود في النار. قوله: ﴿وَأَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ﴾ أي الذين اتقوا الله، فاستحقوا الخلود في الجنة. قوله: ﴿أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ﴾ هذا كالتذليل لقوله:﴿ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ﴾[الحشر: ١٨] الخ، وذلك لأن الله تعالى، لما أمر المؤمنين بالتقوى والنظر في العواقب والعمل النافع، ونهاهم عن الغفلة والتشبيه بمن نسي طاعة الله، ذيله بما يرغبهم في طاعة الله ويقربهم اليه زلفى. قوله: (وجعل فيه تمييز كالانسان) المقصود من هذا الكلام، التنبيه على قساوة قلوب الكفار وغلظ طبائعهم، وفيه رمز لمن قل خشوعه عند تلاوة القرآن، وأعرض عن تدبره، ولم يأتمر بأوامره، ولم ينته بنواهيه، فالواجب التدبر في القرآن، الخشوع عند قراءته، فإنه لا عذر في ترك ذلك، إذ لو خوطب بهذا القرآن الجبال، مع تركيب العقل فيها، لانقادت لمواعظه، ولرأيتها خاشعة مشفقة من خشية الله. قوله: (المذكورة) أي في هذه السورة أو في سائر القرآن. قوله: ﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي﴾ الخ، لما وصف الله تعالى كلامه بالعظم، ومن المعلوم أن عظم الصفة تابع لعظم الموصوف، أتبع ذلك بوصف عظمه تعالى فقال: ﴿هُوَ﴾ أي الذات المتصفة بالكمالات أزلاً وأبداً الواجبة الوجود، وقوله: ﴿ٱللَّهُ﴾ خبر عن ﴿هُوَ﴾ وقوله بعد ذلك: ﴿ٱلَّذِي لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ﴾ إما خبر ثان أو صفة للفظ الجلالة، وذكر لفظ الجلالة بعد الهوية، لأن الهوية هي الذات، والجلالة اسم الذات ومظهرها. قوله: ﴿ٱلْمَلِكُ﴾ أي المتصرف في خلقه بالايجاد والاعدام. قوله: ﴿ٱلْقُدُّوسُ﴾ أي المنزه عن صفات الحوادث، وأتى به عقب الملك، لدفع توهم أنه يطرأ عليه نقص كالملوك. قوله: ﴿ٱلسَّلاَمُ﴾ أي الذي يسلم على عباده المؤمنين في الجنة، وعلى الأنبياء في الدنيا، أو السالم من كل نقص، أو المؤمن من المخاوف والمهالك. قوله: (المصدق رسله بخلق المعجزة لهم) أي وأولياءه بالكرامات، وعباده المؤمنين على إيمانهم وإخلاصهم، لأنه لا يطلع على الإخلاص إلا هو. قوله: (أي الشهيد على عباده) وقيل معناه المطلع على خطرات القلوب. قوله:(القوي) أي فهو من عز بمعنى غلب وقهر، فيكون من صفات الجلال، ويصح أن يكون من عز بمعنى قل، فلم يوجد له نظير، فهو من صفات السلوب. قوله: (جبر خلقه على ما أراد) أي من إسلام وكفر وطاعة ومعصية، فإذا أراد أمراً فعله، لا يحجزه عنه حاجز، فهو من صفات الجلال، ويصح أنه مأخوذ من الجبر بمعنى الإصلاح، كقولهم: جبر الطبيب الكسر أي أصحله، فيكون من صفات الجمال. قوله: ﴿ٱلْمُتَكَبِّرُ﴾ من الكبرياء وهي التعالي في العظمة، وهي مختصة به تعالى لما في الحديث القدسي:" الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدة منهما قصمته، ثم حذفته في النار ". قوله: (عما لا يليق به) أي من صفات الحدوث. قوله: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ أتى بالتسبيح عقب قوله: ﴿ٱلْمُتَكَبِّرُ﴾ إشارة إلى أن هذا الوصف مختص به، وينزه سبحانه عن مشاركة الغير له. قوله: ﴿هُوَ ٱللَّهُ﴾ كرر الهوية لأنها حقيقة الذات المتصفة بالكمالات، فما يذكر بعدها من الصفات فهو كشف لها. قوله: ﴿ٱلْخَالِقُ﴾ أي الموجد للمخلوقات من العدم. قوله: (المنشئ) أي المبدع للأعيان المبرز لها. قوله: ﴿ٱلْمُصَوِّرُ﴾ أي المبدع للأشكال على حسب إرادته، فأعطى كل شيء من المخلوقات، صورة خاصة وهيئة منفردة، يتميز بها على اختلافها وكثرتها. قوله: (مؤنث الأحسن) أي الذي هو أفعل تفضيل لا مؤنث أحسن المقابل لامرأة حسناء، ووصفت بالحسنى لأنها تدل على معان حسنة، من تحميد وتقديس وغير ذلك، ووصف الجمع الذي لا يعقل بما توصف به الوحدة وهو فصيح، ولو جاء على المطابقة لقال الحسن بوزن آخر، ويصح ان يراد من الحسنى المصدر، ويقال فيه ما قيل في زيد عدل، ووصف الجمع به ظاهر لأنه لا يثنى ولا يجمع. قوله: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ الخ، ختمها بالتسبيح كما ابتدأها به، إشارة إلى أنه المقصود الأعظم والمبدأ والنهاية، وأن غاية المعرفة بالله تنزيهه عما صورته العقول.
الممتحنة 60:1
قوله: ﴿عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ﴾ أضاف العدو لنفسه تعالى تشريفاً للمؤمنين، أي أن عدوكم بمنزلة عدوي أنتقم منه، وإلا فالعدو بمعنى الموصل للضر، والضر على الله محال، كما أن الحبيب الموصل للنفع، وهو على الله محال. قوله: (أي كفار مكة) تفسير للعدو، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فحكم الآية باق مع سائر الكفار إلى يوم القيامة. قوله: ﴿تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ﴾ هذه الجملة إما مفسرة لموالاتهم إياهم، أو استئنافية، فلا محل لها من الإعراب على هذين، أو حال من فاعل تتخذوا أو صفة لأولياء، قوله: (قصد النبي) الخ، أشار بذلك إلى أن مفعول ﴿تُلْقُونَ﴾ محذوف، والباء في قوله: ﴿بِٱلْمَوَدَّةِ﴾ سببية. قوله: (وورّى بحنين) أي بغزوة حنين، والمعنى: أظهر لعامة الناس أن يريد غزوة حنين على عادته، من أنه كان إذا خرج لغزوة يوري بغيرها، كأن يسأل عن طريق غيرها ستراً عن المنافقين، لئلا يرسلوا إلى الكفار فينتهوا فيفوت تدبير الحرب، والتورية مأخوذة من وراء الإنسان، كأنه يجعل ما أراده خلفه ووراءه، وفي بعض النسخ، وورى بخيبر وهو تحريف، لأن غزوة خيبر كانت في المحرم سنة سبع، وفتح مكة كان في رمضان من السنة الثامنة، وحنين كانت بعد الفتح في شوال من سنة الفتح، فوري بها على عادته في غزاته، والسورة نزلت في غزوة الفتح. قوله: (كتب حاطب بن أبي بلتعة) الخ، أي وكان ممن هاجر مع النبي صلى الله عليه وسلم، وهو في الأصل من اليمن، وكان في مكة حليف بني أسد بن عبد العزى رهط الزبير بن العوام، وهذا بيان لسبب نزول قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ الآيتين، روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال:" بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا والزبير والمقداد فقال: ائتوا روضة خاخ بالصرف وتركه موضع بينه وبين المدينة اثنا عشر ميلاً، فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها، فانطلقنا نهادي خيلنا أن سرعها، فإذا نحن بامرأة فقلنا: أخرجي الكتاب، فقالت: ما معي كتاب، فقلنا: لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب، فأخرجته من عقاصها، فأتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين من أهل مكة، يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا حاطب ما هذا؟ فقال: لا تعجل علي يا رسول الله، إني كنت امرأ ملصقاً في قريش - قال سفيان: كان حليفاً لهم ولم يكن من أنفسها - وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم، فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم، أن أتخذ فيهم يداً يحمون بها قرابتي، ولم أفعله كفراً ولا ارتداد عن ديني، ولا رضاً بالكفر بعد الإسلام، وقد علمت أن الله ينزل بهم بأسه، وأن كتابي لا يغني عنهم شيئاً، وأن الله ناصرك عليهم، فقال: النبي صلى الله عليه وسلم: صدق، فقال عمر رضي الله عنه: دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه شهد بدراً، وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم، فأنزل الله عز وجل: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَآءَ﴾ "قيل: اسم المرأة سارة من موالي قريش، روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمن جميع الناس يوم فتح مكة إلا أربعة هي إحداهم، وقيل إنها عاشت إلى خلافة عمر، وأسلمت وحسن إسلامها، وكان في الكتاب: أما بعد، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توجه إليكم بجيش كالليل يسير كالسيل، وأقسم بالله لو لم يسر إليكم إلا وحده لأظفره الله بكم، ولا يخذله موعده فيكم، فإن الله وليه وناصره. وروي أن سارة المذكورة حين قدمت المدينة، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمهاجرة جئت يا سارة؟ فقالت: لا، فقال: أمسلمة جئت؟ قالت: لا، قال: فما جاء بك، قالت: كنتم الأهل والموالي، والأصل والعشيرة، وقد ذهب بعض الموالي يعني قتلوا يوم بدر، وقد احتجت حاجة شديدة، فقدمت عليكم لتعطوني وتكسوني، فقال عليه السلام: فأين أنت من شباب أهل مكة؟ وكانت مغنية، قالت: ما طلب مني شيء بعد وقعة بدر، فحيث رسول الله صلى الله عليه وسلم بني عبد المطلب على إعطائها، فكسوها وحملوها وأعطوها، فخرجت إلى مكة، وأتاها حاطب فقال: أعطيك عشرة دنانير وبرداً، على أن تلقي هذا الكتاب إلى أهل مكة، وكتب فيه أن رسول الله صلى لله عليه وسلم يريدكم فخذوا حذركم، فخرجت سارة سائرة إلى مكة، ونزل جبريل فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فبعث لها علياً إلى آخر ما تقدم. قوله: (فاسترده النبي) أي طلب رده بإرسال علي ومن معه. قوله:(ممن أرسله) أي وهي سارة، والضمير المستتر في أرسل عائد على حاطب، والبارز عائد على الكتاب. قول: (بإعلام الله له) متعلق باسترده والباء سببه. قوله: (وقبل عذر حاطب) أي لأنه مؤمن بدري شهد الله له بالإيمان حيث قال: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ الخ. قوله: ﴿يُخْرِجُونَ ٱلرَّسُولَ﴾ إما مستأنف أو تفسير لكفرهم أو حال من فاعل ﴿كَفَرُواْ﴾.
قوله: ﴿وَإِيَّاكُمْ﴾ عطف على ﴿ٱلرَّسُولَ﴾ وقدم عليهم لأنه المقصود، فلذلك عدل على اتصال الضمير إلى انفصاله، لأنه لو قال: يخرجونكم والرسول لفات هذا المعنى. قوله: (أي لأجل أن آمنتم) الخ، أشار بذلك إلى أن ﴿تُؤْمِنُواْ﴾ في محل نصب مفعول له. والمعنى: يخرجنكم من أجل إيمانكم بالله. قوله: ﴿إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ﴾ أي من مكة. قوله: (للجهاد) أشار به إلى أن جهاداً وما بعده منصوب على المفعول له. قوله: ﴿تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ﴾ بدل من تلقون، بدل بعض من كل أو مستأنف، ومفعول ﴿تُسِرُّونَ﴾ محذوف قدره بقوله: (إسرار خبر النبي) والباء في ﴿بِٱلْمَوَدَّةِ﴾ للسببية نظير ما تقدم. قوله: ﴿وَأَنَاْ أَعْلَمُ﴾ الجملة حالية من فاعل ﴿تُلْقُونَ﴾ و ﴿تُسِرُّونَ﴾.
قوله: (طريق الهدى) أشار بذلك إلى أن ﴿سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾ مفعول ﴿ضَلَّ﴾.
قوله: ﴿إِن يَثْقَفُوكُمْ﴾ الخ، كلام مستأنف مبين لوجه العداوة. قوله: ﴿يَكُونُواْ لَكُمْ أَعْدَآءً﴾ أي يظهروا العداوة لكم. قوله: ﴿وَوَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ عطف على جملة الشرط، والجزاء فقد أخبر عنهم بخبرين: عداوتهم ومودتهم كفر المؤمنين. قوله: ﴿لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ﴾ هذا تخطئة لحاطب في رأيه كأنه قال: لا تحملكم قراباتكم وأولادكم الذين بمكة على خيانة رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، وترك مناصحتهم، ونقل أخبارهم، وموالاة أعدائهم، فإنه لا تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم الذي عصيتم الله لأجلهم. قوله: (من العذاب) متعلق بقوله: ﴿لَن تَنفَعَكُمْ﴾.
قوله: ﴿يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ﴾ إما متعلق بما قبله فيوقف عليه ويبتدأ بيفصل بينكم، أو متعلق بما بعده فيوقف على أولادكم ويبتدأ بيوم القيامة. قوله: (بالبناء للمفعول) أي مع التخفيف والتشديد، وقوله: (والفاعل) أي معهما أيضاً، فالقراءات أربع سبيعات. قوله: (وبينهم) أي الأرحام والأولاد. قوله: (فتكون في الجنة) أي فلا ينبغي موالاة الكفار، لأنه لا اجتماع بينكم وبينهم في الآخرة.
الممتحنة 60:2
قوله: ﴿عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ﴾ أضاف العدو لنفسه تعالى تشريفاً للمؤمنين، أي أن عدوكم بمنزلة عدوي أنتقم منه، وإلا فالعدو بمعنى الموصل للضر، والضر على الله محال، كما أن الحبيب الموصل للنفع، وهو على الله محال. قوله: (أي كفار مكة) تفسير للعدو، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فحكم الآية باق مع سائر الكفار إلى يوم القيامة. قوله: ﴿تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ﴾ هذه الجملة إما مفسرة لموالاتهم إياهم، أو استئنافية، فلا محل لها من الإعراب على هذين، أو حال من فاعل تتخذوا أو صفة لأولياء، قوله: (قصد النبي) الخ، أشار بذلك إلى أن مفعول ﴿تُلْقُونَ﴾ محذوف، والباء في قوله: ﴿بِٱلْمَوَدَّةِ﴾ سببية. قوله: (وورّى بحنين) أي بغزوة حنين، والمعنى: أظهر لعامة الناس أن يريد غزوة حنين على عادته، من أنه كان إذا خرج لغزوة يوري بغيرها، كأن يسأل عن طريق غيرها ستراً عن المنافقين، لئلا يرسلوا إلى الكفار فينتهوا فيفوت تدبير الحرب، والتورية مأخوذة من وراء الإنسان، كأنه يجعل ما أراده خلفه ووراءه، وفي بعض النسخ، وورى بخيبر وهو تحريف، لأن غزوة خيبر كانت في المحرم سنة سبع، وفتح مكة كان في رمضان من السنة الثامنة، وحنين كانت بعد الفتح في شوال من سنة الفتح، فوري بها على عادته في غزاته، والسورة نزلت في غزوة الفتح. قوله: (كتب حاطب بن أبي بلتعة) الخ، أي وكان ممن هاجر مع النبي صلى الله عليه وسلم، وهو في الأصل من اليمن، وكان في مكة حليف بني أسد بن عبد العزى رهط الزبير بن العوام، وهذا بيان لسبب نزول قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ الآيتين، روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال:" بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا والزبير والمقداد فقال: ائتوا روضة خاخ بالصرف وتركه موضع بينه وبين المدينة اثنا عشر ميلاً، فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها، فانطلقنا نهادي خيلنا أن سرعها، فإذا نحن بامرأة فقلنا: أخرجي الكتاب، فقالت: ما معي كتاب، فقلنا: لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب، فأخرجته من عقاصها، فأتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين من أهل مكة، يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا حاطب ما هذا؟ فقال: لا تعجل علي يا رسول الله، إني كنت امرأ ملصقاً في قريش - قال سفيان: كان حليفاً لهم ولم يكن من أنفسها - وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم، فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم، أن أتخذ فيهم يداً يحمون بها قرابتي، ولم أفعله كفراً ولا ارتداد عن ديني، ولا رضاً بالكفر بعد الإسلام، وقد علمت أن الله ينزل بهم بأسه، وأن كتابي لا يغني عنهم شيئاً، وأن الله ناصرك عليهم، فقال: النبي صلى الله عليه وسلم: صدق، فقال عمر رضي الله عنه: دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه شهد بدراً، وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم، فأنزل الله عز وجل: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَآءَ﴾ "قيل: اسم المرأة سارة من موالي قريش، روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمن جميع الناس يوم فتح مكة إلا أربعة هي إحداهم، وقيل إنها عاشت إلى خلافة عمر، وأسلمت وحسن إسلامها، وكان في الكتاب: أما بعد، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توجه إليكم بجيش كالليل يسير كالسيل، وأقسم بالله لو لم يسر إليكم إلا وحده لأظفره الله بكم، ولا يخذله موعده فيكم، فإن الله وليه وناصره. وروي أن سارة المذكورة حين قدمت المدينة، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمهاجرة جئت يا سارة؟ فقالت: لا، فقال: أمسلمة جئت؟ قالت: لا، قال: فما جاء بك، قالت: كنتم الأهل والموالي، والأصل والعشيرة، وقد ذهب بعض الموالي يعني قتلوا يوم بدر، وقد احتجت حاجة شديدة، فقدمت عليكم لتعطوني وتكسوني، فقال عليه السلام: فأين أنت من شباب أهل مكة؟ وكانت مغنية، قالت: ما طلب مني شيء بعد وقعة بدر، فحيث رسول الله صلى الله عليه وسلم بني عبد المطلب على إعطائها، فكسوها وحملوها وأعطوها، فخرجت إلى مكة، وأتاها حاطب فقال: أعطيك عشرة دنانير وبرداً، على أن تلقي هذا الكتاب إلى أهل مكة، وكتب فيه أن رسول الله صلى لله عليه وسلم يريدكم فخذوا حذركم، فخرجت سارة سائرة إلى مكة، ونزل جبريل فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فبعث لها علياً إلى آخر ما تقدم. قوله: (فاسترده النبي) أي طلب رده بإرسال علي ومن معه. قوله:(ممن أرسله) أي وهي سارة، والضمير المستتر في أرسل عائد على حاطب، والبارز عائد على الكتاب. قول: (بإعلام الله له) متعلق باسترده والباء سببه. قوله: (وقبل عذر حاطب) أي لأنه مؤمن بدري شهد الله له بالإيمان حيث قال: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ الخ. قوله: ﴿يُخْرِجُونَ ٱلرَّسُولَ﴾ إما مستأنف أو تفسير لكفرهم أو حال من فاعل ﴿كَفَرُواْ﴾.
قوله: ﴿وَإِيَّاكُمْ﴾ عطف على ﴿ٱلرَّسُولَ﴾ وقدم عليهم لأنه المقصود، فلذلك عدل على اتصال الضمير إلى انفصاله، لأنه لو قال: يخرجونكم والرسول لفات هذا المعنى. قوله: (أي لأجل أن آمنتم) الخ، أشار بذلك إلى أن ﴿تُؤْمِنُواْ﴾ في محل نصب مفعول له. والمعنى: يخرجنكم من أجل إيمانكم بالله. قوله: ﴿إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ﴾ أي من مكة. قوله: (للجهاد) أشار به إلى أن جهاداً وما بعده منصوب على المفعول له. قوله: ﴿تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ﴾ بدل من تلقون، بدل بعض من كل أو مستأنف، ومفعول ﴿تُسِرُّونَ﴾ محذوف قدره بقوله: (إسرار خبر النبي) والباء في ﴿بِٱلْمَوَدَّةِ﴾ للسببية نظير ما تقدم. قوله: ﴿وَأَنَاْ أَعْلَمُ﴾ الجملة حالية من فاعل ﴿تُلْقُونَ﴾ و ﴿تُسِرُّونَ﴾.
قوله: (طريق الهدى) أشار بذلك إلى أن ﴿سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾ مفعول ﴿ضَلَّ﴾.
قوله: ﴿إِن يَثْقَفُوكُمْ﴾ الخ، كلام مستأنف مبين لوجه العداوة. قوله: ﴿يَكُونُواْ لَكُمْ أَعْدَآءً﴾ أي يظهروا العداوة لكم. قوله: ﴿وَوَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ عطف على جملة الشرط، والجزاء فقد أخبر عنهم بخبرين: عداوتهم ومودتهم كفر المؤمنين. قوله: ﴿لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ﴾ هذا تخطئة لحاطب في رأيه كأنه قال: لا تحملكم قراباتكم وأولادكم الذين بمكة على خيانة رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، وترك مناصحتهم، ونقل أخبارهم، وموالاة أعدائهم، فإنه لا تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم الذي عصيتم الله لأجلهم. قوله: (من العذاب) متعلق بقوله: ﴿لَن تَنفَعَكُمْ﴾.
قوله: ﴿يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ﴾ إما متعلق بما قبله فيوقف عليه ويبتدأ بيفصل بينكم، أو متعلق بما بعده فيوقف على أولادكم ويبتدأ بيوم القيامة. قوله: (بالبناء للمفعول) أي مع التخفيف والتشديد، وقوله: (والفاعل) أي معهما أيضاً، فالقراءات أربع سبيعات. قوله: (وبينهم) أي الأرحام والأولاد. قوله: (فتكون في الجنة) أي فلا ينبغي موالاة الكفار، لأنه لا اجتماع بينكم وبينهم في الآخرة.
الممتحنة 60:3
قوله: ﴿عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ﴾ أضاف العدو لنفسه تعالى تشريفاً للمؤمنين، أي أن عدوكم بمنزلة عدوي أنتقم منه، وإلا فالعدو بمعنى الموصل للضر، والضر على الله محال، كما أن الحبيب الموصل للنفع، وهو على الله محال. قوله: (أي كفار مكة) تفسير للعدو، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فحكم الآية باق مع سائر الكفار إلى يوم القيامة. قوله: ﴿تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ﴾ هذه الجملة إما مفسرة لموالاتهم إياهم، أو استئنافية، فلا محل لها من الإعراب على هذين، أو حال من فاعل تتخذوا أو صفة لأولياء، قوله: (قصد النبي) الخ، أشار بذلك إلى أن مفعول ﴿تُلْقُونَ﴾ محذوف، والباء في قوله: ﴿بِٱلْمَوَدَّةِ﴾ سببية. قوله: (وورّى بحنين) أي بغزوة حنين، والمعنى: أظهر لعامة الناس أن يريد غزوة حنين على عادته، من أنه كان إذا خرج لغزوة يوري بغيرها، كأن يسأل عن طريق غيرها ستراً عن المنافقين، لئلا يرسلوا إلى الكفار فينتهوا فيفوت تدبير الحرب، والتورية مأخوذة من وراء الإنسان، كأنه يجعل ما أراده خلفه ووراءه، وفي بعض النسخ، وورى بخيبر وهو تحريف، لأن غزوة خيبر كانت في المحرم سنة سبع، وفتح مكة كان في رمضان من السنة الثامنة، وحنين كانت بعد الفتح في شوال من سنة الفتح، فوري بها على عادته في غزاته، والسورة نزلت في غزوة الفتح. قوله: (كتب حاطب بن أبي بلتعة) الخ، أي وكان ممن هاجر مع النبي صلى الله عليه وسلم، وهو في الأصل من اليمن، وكان في مكة حليف بني أسد بن عبد العزى رهط الزبير بن العوام، وهذا بيان لسبب نزول قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ الآيتين، روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال:" بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا والزبير والمقداد فقال: ائتوا روضة خاخ بالصرف وتركه موضع بينه وبين المدينة اثنا عشر ميلاً، فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها، فانطلقنا نهادي خيلنا أن سرعها، فإذا نحن بامرأة فقلنا: أخرجي الكتاب، فقالت: ما معي كتاب، فقلنا: لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب، فأخرجته من عقاصها، فأتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين من أهل مكة، يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا حاطب ما هذا؟ فقال: لا تعجل علي يا رسول الله، إني كنت امرأ ملصقاً في قريش - قال سفيان: كان حليفاً لهم ولم يكن من أنفسها - وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم، فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم، أن أتخذ فيهم يداً يحمون بها قرابتي، ولم أفعله كفراً ولا ارتداد عن ديني، ولا رضاً بالكفر بعد الإسلام، وقد علمت أن الله ينزل بهم بأسه، وأن كتابي لا يغني عنهم شيئاً، وأن الله ناصرك عليهم، فقال: النبي صلى الله عليه وسلم: صدق، فقال عمر رضي الله عنه: دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه شهد بدراً، وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم، فأنزل الله عز وجل: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَآءَ﴾ "قيل: اسم المرأة سارة من موالي قريش، روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمن جميع الناس يوم فتح مكة إلا أربعة هي إحداهم، وقيل إنها عاشت إلى خلافة عمر، وأسلمت وحسن إسلامها، وكان في الكتاب: أما بعد، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توجه إليكم بجيش كالليل يسير كالسيل، وأقسم بالله لو لم يسر إليكم إلا وحده لأظفره الله بكم، ولا يخذله موعده فيكم، فإن الله وليه وناصره. وروي أن سارة المذكورة حين قدمت المدينة، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمهاجرة جئت يا سارة؟ فقالت: لا، فقال: أمسلمة جئت؟ قالت: لا، قال: فما جاء بك، قالت: كنتم الأهل والموالي، والأصل والعشيرة، وقد ذهب بعض الموالي يعني قتلوا يوم بدر، وقد احتجت حاجة شديدة، فقدمت عليكم لتعطوني وتكسوني، فقال عليه السلام: فأين أنت من شباب أهل مكة؟ وكانت مغنية، قالت: ما طلب مني شيء بعد وقعة بدر، فحيث رسول الله صلى الله عليه وسلم بني عبد المطلب على إعطائها، فكسوها وحملوها وأعطوها، فخرجت إلى مكة، وأتاها حاطب فقال: أعطيك عشرة دنانير وبرداً، على أن تلقي هذا الكتاب إلى أهل مكة، وكتب فيه أن رسول الله صلى لله عليه وسلم يريدكم فخذوا حذركم، فخرجت سارة سائرة إلى مكة، ونزل جبريل فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فبعث لها علياً إلى آخر ما تقدم. قوله: (فاسترده النبي) أي طلب رده بإرسال علي ومن معه. قوله:(ممن أرسله) أي وهي سارة، والضمير المستتر في أرسل عائد على حاطب، والبارز عائد على الكتاب. قول: (بإعلام الله له) متعلق باسترده والباء سببه. قوله: (وقبل عذر حاطب) أي لأنه مؤمن بدري شهد الله له بالإيمان حيث قال: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ الخ. قوله: ﴿يُخْرِجُونَ ٱلرَّسُولَ﴾ إما مستأنف أو تفسير لكفرهم أو حال من فاعل ﴿كَفَرُواْ﴾.
قوله: ﴿وَإِيَّاكُمْ﴾ عطف على ﴿ٱلرَّسُولَ﴾ وقدم عليهم لأنه المقصود، فلذلك عدل على اتصال الضمير إلى انفصاله، لأنه لو قال: يخرجونكم والرسول لفات هذا المعنى. قوله: (أي لأجل أن آمنتم) الخ، أشار بذلك إلى أن ﴿تُؤْمِنُواْ﴾ في محل نصب مفعول له. والمعنى: يخرجنكم من أجل إيمانكم بالله. قوله: ﴿إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ﴾ أي من مكة. قوله: (للجهاد) أشار به إلى أن جهاداً وما بعده منصوب على المفعول له. قوله: ﴿تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ﴾ بدل من تلقون، بدل بعض من كل أو مستأنف، ومفعول ﴿تُسِرُّونَ﴾ محذوف قدره بقوله: (إسرار خبر النبي) والباء في ﴿بِٱلْمَوَدَّةِ﴾ للسببية نظير ما تقدم. قوله: ﴿وَأَنَاْ أَعْلَمُ﴾ الجملة حالية من فاعل ﴿تُلْقُونَ﴾ و ﴿تُسِرُّونَ﴾.
قوله: (طريق الهدى) أشار بذلك إلى أن ﴿سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾ مفعول ﴿ضَلَّ﴾.
قوله: ﴿إِن يَثْقَفُوكُمْ﴾ الخ، كلام مستأنف مبين لوجه العداوة. قوله: ﴿يَكُونُواْ لَكُمْ أَعْدَآءً﴾ أي يظهروا العداوة لكم. قوله: ﴿وَوَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ عطف على جملة الشرط، والجزاء فقد أخبر عنهم بخبرين: عداوتهم ومودتهم كفر المؤمنين. قوله: ﴿لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ﴾ هذا تخطئة لحاطب في رأيه كأنه قال: لا تحملكم قراباتكم وأولادكم الذين بمكة على خيانة رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، وترك مناصحتهم، ونقل أخبارهم، وموالاة أعدائهم، فإنه لا تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم الذي عصيتم الله لأجلهم. قوله: (من العذاب) متعلق بقوله: ﴿لَن تَنفَعَكُمْ﴾.
قوله: ﴿يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ﴾ إما متعلق بما قبله فيوقف عليه ويبتدأ بيفصل بينكم، أو متعلق بما بعده فيوقف على أولادكم ويبتدأ بيوم القيامة. قوله: (بالبناء للمفعول) أي مع التخفيف والتشديد، وقوله: (والفاعل) أي معهما أيضاً، فالقراءات أربع سبيعات. قوله: (وبينهم) أي الأرحام والأولاد. قوله: (فتكون في الجنة) أي فلا ينبغي موالاة الكفار، لأنه لا اجتماع بينكم وبينهم في الآخرة.
الممتحنة 60:4
قوله: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ لما بين سبحانه وتعالى حال من جعل الكفار أولياء في أول السورة، ذكر مناقضة ابراهيم وقومه، وأن طريقة التبرؤ من أهل الكفر، وألزم أمة محمد بالاقتداء به في ذلك، وفيه توبيخ لحاطب ومن والى الكفار. قوله: (بكسر الهمزة وضمها) أي فهما قراءتان سبعيتان، وقوله: (في الموضعين) أي وهذا قوله الآتي ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ ومعناها عليهما الاتباع والاقتداء ما قال المفسر. قوله: ﴿فِيۤ إِبْرَاهِيمَ﴾ جار ومجرور متعلق بأسوة، ورد بأنه لا يجوز عمل المصدر الموصوف، وأجيب بأنه يتوسع في الظروف ما لا يتوسع في غيرها، ويصح أنه متعلق بحسنة، تعلق الظرف بالعامل، ويصح أنه نعت ثان لأسوة، وإنما خص التأسي بإبراهيم، لأنه صبر على أذى عدو الله النمروذ، ولم يكن معه أحد يعينه عليه، مع تفرده بملك الأرض مشرقاً ومغرباً. قوله: (قولاً وفعلاً) تمييز مبين لجهة الاقتداء، أي اقتدوا به في القول والفعل، فإنه لم يبال بالكفار، ولا بشدتهم وضعفه، قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ مَعَهُ﴾ (من المؤمنين) يحتمل أن المراد بالمعية وهو في أرض بابل، وحينئذ لم يكن معه إلا لوط ولد أخيه، وسارة زوجته، أو المراد بعد مجيئه إلى الشام، وحينما كثر المؤمنون به. قوله: ﴿إِذْ قَالُواْ﴾ هذا بدل اشتمال من ﴿إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ والمراد بقومهم النمروذ وجماعته، أي فبارزوهم بالعداوة ولم يبالوا بهم، مع شدة بأسهم وضعف المؤمنين. قوله: ﴿إِنَّا بُرَءآؤُاْ مِّنْكُمْ﴾ أي من دينكم وآلهتكم. قوله: ﴿وَبَدَا﴾ أي ظهر بيننا وبينكم العداوة على ممر الأزمان، بدليل ذكر الأبد، والعداوة المباينة ظاهراً، والبغضاء المباينة بالقلوب، وفي الحقيقة هما متلازمان. قوله: (بتحقيق الهمزتين) الخ، أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (مستثنى من أسوة حسنة) أي وساغ ذلك، لأن القول من جملة الأسوة، فكأنه قيل لكم فيه أسوة في أفعاله وأقواله، إلا قوله كذا. قوله: (أي فليس لكم التأسي به) أي لأن استغفاره له لرجائه إسلامه، فلما ظهر أنه عدو الله تبرأ منه. قوله: ﴿وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ هذه الآية باعتبار معناها الوضعي، تكون من جملة ما يقتدى به فيه، لأن محصلة أنه لا يملك له ثواباً ولا عقاباً، على حد ليس لك من الأمر شيء، وهذا ثابت لإبراهيم وغيره، وليس مراداً هنا، بل المراد معناها الكنائي، وهو أنه لا يملك له غير الاستغفار، فهو غير مقتدى به فيه، وحينئذ فقوله: ﴿وَمَآ أَمْلِكُ﴾ معطوف على ﴿لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾ وأشار المفسر لذلك بقوله: (كنى به) الخ. قوله: (فهو مبني عليه) أي معطوف على ﴿لأَسْتَغْفِرَنَّ﴾ ومرتبط به ساقه اعتذاراً. قوله: (مستثنى من حيث المراد منه) أي وهو المعنى الكنائي. قوله: (وإ، كان من حيث) الخ، مبالغة على أنه ليس مراداً، وإن كان معناه الوضعي. قوله: (فمن يملك) هذا دليل للمعنى الوضعي الغير المراد. قوله: (واستغفاره) هذا بيان لعذر ابراهيم في استغفاره لأبيه، وذلك أنه لم يستغفر له إلا لرجاء إيمانه، ولما مات على الكفر رجع عن ذلك، كما قال تعالى:﴿ وَمَا كَانَ ٱسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ ﴾[التوبة: ١١٤] الخ. والحاصل أن ابراهيم وعد أباه بالاستغفار في سورة مريم بقوله:﴿ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّيۤ إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً ﴾[مريم: ٤٧] واستغفر له بالقول في سورة الشعراء في قوله تعالى:﴿ وَٱغْفِرْ لأَبِيۤ ﴾[الشعراء: ٨٦] ثم رجع عن ذلك كما بينه الله في سورة براءة. قوله: (من قول الخليل) الخ، أي الذي يقتدى به فيه، فهو في المعنى مقدم على جملة الاستثناء. قوله: (أي قالوا) أي فهو مقول القول السابق في ﴿قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءآؤُاْ مِّنْكُمْ﴾ أي قالوا ذلك وقالوا ﴿رَّبَّنَا﴾ الخ، ويصح أن يكون أمراً من الله للمؤمنين، تتميماً لما أمرهم به من ترك موالاة الكفار، أي أظهروا لهم العداوة، ولا يهولكم أمرهم، وقالوا: ﴿رَّبَّنَا﴾ الخ، ومعنى ﴿تَوَكَّلْنَا﴾ فوضنا أمرنا، وقوله: ﴿وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا﴾ أي رجعنا بالتوبة عن كل ما تكره منا، وقوله: ﴿وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ﴾ المرجع في الآخرة. قوله: (أي لا تظهرهم) أي تجعلهم غالبين علينا، وقوله: (فيظنوا أنهم على الحق) يعني إن ظفروا بنا، قوله: (فيفتنوا) أي يزدادوا كفراً ويدوموا عليه، لأن الاستدراج يوجب زيادة الكفر. قوله: ﴿وَٱغْفِرْ لَنَا﴾ أي ما مضى من الذنوب. قوله: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ﴾ هذه الجملة تأكيد لقوله سابقاً ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ﴾ الخ، أتى بها للمبالغة في التحريض على الاتباع لإبراهيم وأمته. قوله: (أو يظن الثواب والعقاب) تفسير ثان لمعنى الرجاء والمراد بظن الثواب الخ الإيقان بذلك. قوله: ﴿وَمَن يَتَوَلَّ﴾ أي يعرض عن الاقتداء بإبراهيم، وجواب الشرط محذوف تقديره فوباله على نفسه، وقوله: ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ﴾ الخ، تعليل للجواب.
الممتحنة 60:5
قوله: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ لما بين سبحانه وتعالى حال من جعل الكفار أولياء في أول السورة، ذكر مناقضة ابراهيم وقومه، وأن طريقة التبرؤ من أهل الكفر، وألزم أمة محمد بالاقتداء به في ذلك، وفيه توبيخ لحاطب ومن والى الكفار. قوله: (بكسر الهمزة وضمها) أي فهما قراءتان سبعيتان، وقوله: (في الموضعين) أي وهذا قوله الآتي ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ ومعناها عليهما الاتباع والاقتداء ما قال المفسر. قوله: ﴿فِيۤ إِبْرَاهِيمَ﴾ جار ومجرور متعلق بأسوة، ورد بأنه لا يجوز عمل المصدر الموصوف، وأجيب بأنه يتوسع في الظروف ما لا يتوسع في غيرها، ويصح أنه متعلق بحسنة، تعلق الظرف بالعامل، ويصح أنه نعت ثان لأسوة، وإنما خص التأسي بإبراهيم، لأنه صبر على أذى عدو الله النمروذ، ولم يكن معه أحد يعينه عليه، مع تفرده بملك الأرض مشرقاً ومغرباً. قوله: (قولاً وفعلاً) تمييز مبين لجهة الاقتداء، أي اقتدوا به في القول والفعل، فإنه لم يبال بالكفار، ولا بشدتهم وضعفه، قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ مَعَهُ﴾ (من المؤمنين) يحتمل أن المراد بالمعية وهو في أرض بابل، وحينئذ لم يكن معه إلا لوط ولد أخيه، وسارة زوجته، أو المراد بعد مجيئه إلى الشام، وحينما كثر المؤمنون به. قوله: ﴿إِذْ قَالُواْ﴾ هذا بدل اشتمال من ﴿إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ والمراد بقومهم النمروذ وجماعته، أي فبارزوهم بالعداوة ولم يبالوا بهم، مع شدة بأسهم وضعف المؤمنين. قوله: ﴿إِنَّا بُرَءآؤُاْ مِّنْكُمْ﴾ أي من دينكم وآلهتكم. قوله: ﴿وَبَدَا﴾ أي ظهر بيننا وبينكم العداوة على ممر الأزمان، بدليل ذكر الأبد، والعداوة المباينة ظاهراً، والبغضاء المباينة بالقلوب، وفي الحقيقة هما متلازمان. قوله: (بتحقيق الهمزتين) الخ، أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (مستثنى من أسوة حسنة) أي وساغ ذلك، لأن القول من جملة الأسوة، فكأنه قيل لكم فيه أسوة في أفعاله وأقواله، إلا قوله كذا. قوله: (أي فليس لكم التأسي به) أي لأن استغفاره له لرجائه إسلامه، فلما ظهر أنه عدو الله تبرأ منه. قوله: ﴿وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ هذه الآية باعتبار معناها الوضعي، تكون من جملة ما يقتدى به فيه، لأن محصلة أنه لا يملك له ثواباً ولا عقاباً، على حد ليس لك من الأمر شيء، وهذا ثابت لإبراهيم وغيره، وليس مراداً هنا، بل المراد معناها الكنائي، وهو أنه لا يملك له غير الاستغفار، فهو غير مقتدى به فيه، وحينئذ فقوله: ﴿وَمَآ أَمْلِكُ﴾ معطوف على ﴿لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾ وأشار المفسر لذلك بقوله: (كنى به) الخ. قوله: (فهو مبني عليه) أي معطوف على ﴿لأَسْتَغْفِرَنَّ﴾ ومرتبط به ساقه اعتذاراً. قوله: (مستثنى من حيث المراد منه) أي وهو المعنى الكنائي. قوله: (وإ، كان من حيث) الخ، مبالغة على أنه ليس مراداً، وإن كان معناه الوضعي. قوله: (فمن يملك) هذا دليل للمعنى الوضعي الغير المراد. قوله: (واستغفاره) هذا بيان لعذر ابراهيم في استغفاره لأبيه، وذلك أنه لم يستغفر له إلا لرجاء إيمانه، ولما مات على الكفر رجع عن ذلك، كما قال تعالى:﴿ وَمَا كَانَ ٱسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ ﴾[التوبة: ١١٤] الخ. والحاصل أن ابراهيم وعد أباه بالاستغفار في سورة مريم بقوله:﴿ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّيۤ إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً ﴾[مريم: ٤٧] واستغفر له بالقول في سورة الشعراء في قوله تعالى:﴿ وَٱغْفِرْ لأَبِيۤ ﴾[الشعراء: ٨٦] ثم رجع عن ذلك كما بينه الله في سورة براءة. قوله: (من قول الخليل) الخ، أي الذي يقتدى به فيه، فهو في المعنى مقدم على جملة الاستثناء. قوله: (أي قالوا) أي فهو مقول القول السابق في ﴿قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءآؤُاْ مِّنْكُمْ﴾ أي قالوا ذلك وقالوا ﴿رَّبَّنَا﴾ الخ، ويصح أن يكون أمراً من الله للمؤمنين، تتميماً لما أمرهم به من ترك موالاة الكفار، أي أظهروا لهم العداوة، ولا يهولكم أمرهم، وقالوا: ﴿رَّبَّنَا﴾ الخ، ومعنى ﴿تَوَكَّلْنَا﴾ فوضنا أمرنا، وقوله: ﴿وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا﴾ أي رجعنا بالتوبة عن كل ما تكره منا، وقوله: ﴿وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ﴾ المرجع في الآخرة. قوله: (أي لا تظهرهم) أي تجعلهم غالبين علينا، وقوله: (فيظنوا أنهم على الحق) يعني إن ظفروا بنا، قوله: (فيفتنوا) أي يزدادوا كفراً ويدوموا عليه، لأن الاستدراج يوجب زيادة الكفر. قوله: ﴿وَٱغْفِرْ لَنَا﴾ أي ما مضى من الذنوب. قوله: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ﴾ هذه الجملة تأكيد لقوله سابقاً ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ﴾ الخ، أتى بها للمبالغة في التحريض على الاتباع لإبراهيم وأمته. قوله: (أو يظن الثواب والعقاب) تفسير ثان لمعنى الرجاء والمراد بظن الثواب الخ الإيقان بذلك. قوله: ﴿وَمَن يَتَوَلَّ﴾ أي يعرض عن الاقتداء بإبراهيم، وجواب الشرط محذوف تقديره فوباله على نفسه، وقوله: ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ﴾ الخ، تعليل للجواب.
الممتحنة 60:6
قوله: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ لما بين سبحانه وتعالى حال من جعل الكفار أولياء في أول السورة، ذكر مناقضة ابراهيم وقومه، وأن طريقة التبرؤ من أهل الكفر، وألزم أمة محمد بالاقتداء به في ذلك، وفيه توبيخ لحاطب ومن والى الكفار. قوله: (بكسر الهمزة وضمها) أي فهما قراءتان سبعيتان، وقوله: (في الموضعين) أي وهذا قوله الآتي ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ ومعناها عليهما الاتباع والاقتداء ما قال المفسر. قوله: ﴿فِيۤ إِبْرَاهِيمَ﴾ جار ومجرور متعلق بأسوة، ورد بأنه لا يجوز عمل المصدر الموصوف، وأجيب بأنه يتوسع في الظروف ما لا يتوسع في غيرها، ويصح أنه متعلق بحسنة، تعلق الظرف بالعامل، ويصح أنه نعت ثان لأسوة، وإنما خص التأسي بإبراهيم، لأنه صبر على أذى عدو الله النمروذ، ولم يكن معه أحد يعينه عليه، مع تفرده بملك الأرض مشرقاً ومغرباً. قوله: (قولاً وفعلاً) تمييز مبين لجهة الاقتداء، أي اقتدوا به في القول والفعل، فإنه لم يبال بالكفار، ولا بشدتهم وضعفه، قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ مَعَهُ﴾ (من المؤمنين) يحتمل أن المراد بالمعية وهو في أرض بابل، وحينئذ لم يكن معه إلا لوط ولد أخيه، وسارة زوجته، أو المراد بعد مجيئه إلى الشام، وحينما كثر المؤمنون به. قوله: ﴿إِذْ قَالُواْ﴾ هذا بدل اشتمال من ﴿إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ والمراد بقومهم النمروذ وجماعته، أي فبارزوهم بالعداوة ولم يبالوا بهم، مع شدة بأسهم وضعف المؤمنين. قوله: ﴿إِنَّا بُرَءآؤُاْ مِّنْكُمْ﴾ أي من دينكم وآلهتكم. قوله: ﴿وَبَدَا﴾ أي ظهر بيننا وبينكم العداوة على ممر الأزمان، بدليل ذكر الأبد، والعداوة المباينة ظاهراً، والبغضاء المباينة بالقلوب، وفي الحقيقة هما متلازمان. قوله: (بتحقيق الهمزتين) الخ، أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (مستثنى من أسوة حسنة) أي وساغ ذلك، لأن القول من جملة الأسوة، فكأنه قيل لكم فيه أسوة في أفعاله وأقواله، إلا قوله كذا. قوله: (أي فليس لكم التأسي به) أي لأن استغفاره له لرجائه إسلامه، فلما ظهر أنه عدو الله تبرأ منه. قوله: ﴿وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ هذه الآية باعتبار معناها الوضعي، تكون من جملة ما يقتدى به فيه، لأن محصلة أنه لا يملك له ثواباً ولا عقاباً، على حد ليس لك من الأمر شيء، وهذا ثابت لإبراهيم وغيره، وليس مراداً هنا، بل المراد معناها الكنائي، وهو أنه لا يملك له غير الاستغفار، فهو غير مقتدى به فيه، وحينئذ فقوله: ﴿وَمَآ أَمْلِكُ﴾ معطوف على ﴿لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾ وأشار المفسر لذلك بقوله: (كنى به) الخ. قوله: (فهو مبني عليه) أي معطوف على ﴿لأَسْتَغْفِرَنَّ﴾ ومرتبط به ساقه اعتذاراً. قوله: (مستثنى من حيث المراد منه) أي وهو المعنى الكنائي. قوله: (وإ، كان من حيث) الخ، مبالغة على أنه ليس مراداً، وإن كان معناه الوضعي. قوله: (فمن يملك) هذا دليل للمعنى الوضعي الغير المراد. قوله: (واستغفاره) هذا بيان لعذر ابراهيم في استغفاره لأبيه، وذلك أنه لم يستغفر له إلا لرجاء إيمانه، ولما مات على الكفر رجع عن ذلك، كما قال تعالى:﴿ وَمَا كَانَ ٱسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ ﴾[التوبة: ١١٤] الخ. والحاصل أن ابراهيم وعد أباه بالاستغفار في سورة مريم بقوله:﴿ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّيۤ إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً ﴾[مريم: ٤٧] واستغفر له بالقول في سورة الشعراء في قوله تعالى:﴿ وَٱغْفِرْ لأَبِيۤ ﴾[الشعراء: ٨٦] ثم رجع عن ذلك كما بينه الله في سورة براءة. قوله: (من قول الخليل) الخ، أي الذي يقتدى به فيه، فهو في المعنى مقدم على جملة الاستثناء. قوله: (أي قالوا) أي فهو مقول القول السابق في ﴿قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءآؤُاْ مِّنْكُمْ﴾ أي قالوا ذلك وقالوا ﴿رَّبَّنَا﴾ الخ، ويصح أن يكون أمراً من الله للمؤمنين، تتميماً لما أمرهم به من ترك موالاة الكفار، أي أظهروا لهم العداوة، ولا يهولكم أمرهم، وقالوا: ﴿رَّبَّنَا﴾ الخ، ومعنى ﴿تَوَكَّلْنَا﴾ فوضنا أمرنا، وقوله: ﴿وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا﴾ أي رجعنا بالتوبة عن كل ما تكره منا، وقوله: ﴿وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ﴾ المرجع في الآخرة. قوله: (أي لا تظهرهم) أي تجعلهم غالبين علينا، وقوله: (فيظنوا أنهم على الحق) يعني إن ظفروا بنا، قوله: (فيفتنوا) أي يزدادوا كفراً ويدوموا عليه، لأن الاستدراج يوجب زيادة الكفر. قوله: ﴿وَٱغْفِرْ لَنَا﴾ أي ما مضى من الذنوب. قوله: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ﴾ هذه الجملة تأكيد لقوله سابقاً ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ﴾ الخ، أتى بها للمبالغة في التحريض على الاتباع لإبراهيم وأمته. قوله: (أو يظن الثواب والعقاب) تفسير ثان لمعنى الرجاء والمراد بظن الثواب الخ الإيقان بذلك. قوله: ﴿وَمَن يَتَوَلَّ﴾ أي يعرض عن الاقتداء بإبراهيم، وجواب الشرط محذوف تقديره فوباله على نفسه، وقوله: ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ﴾ الخ، تعليل للجواب.
الممتحنة 60:7
قوله: ﴿عَسَى ٱللَّهُ﴾ الخ، هذا تسلية للمؤمنين، في عدم موالاة الكفار الذين أمروا به في أول السورة، فشدد المسلمون على أنفسهم في هجر الكفار، فوعد الله المسلمين بإسلام أقاربهم الكفار، فيوالونهم موالاة جائزة مطلوبة، ويجمع الله الشمل بعد التفرق. قوله: ﴿مِّنْهُم﴾ أي من الكفار، فهو حال من ﴿ٱلَّذِينَ﴾ أي حال كون الذين عاديتموهم من جملة الكفار، وقوله: (طاعة الله) مفعول لأجله، أي حصلت المعاداة لأجل طاعة الله. قوله: ﴿وَٱللَّهُ قَدِيرٌ﴾ أي فلا يستبعد عليه ذلك الجعل المذكور. قوله: (وقد فعله) أي بأن أسلم غالب كفار مكة، فصاروا أحباباً وإخواناً. قول: ﴿وَٱللَّهُ غَفُورٌ﴾ (لهم) أي للذين عاديتموهم، بأن محا عنهم ما سلف بسبب الإيمان. قوله: ﴿لاَّ يَنْهَاكُمُ﴾ نزلت هذه الآية لتخصيص الحكم النازل أول السورة، لأن الآية الأولى عامة في سائر الكفار مطلقاً، ولو كانوا مصالحين، ثم بين هنا، أن من كان من الكفار بينهم وبين المسلمين صلح ومهادنة، تجوز مودتهم ولم يكن النهي شاملاً لهم كخزاعة وبني الحرث، وعلى هذا تكون الآية محكمة، فيجوز الآن للمسلمين مواددة الكفار الذين تحت الذمة والصلح، وقيل: إن المراد بقوله: ﴿لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ﴾ أي لم يبتدئوكم بالقتال، ولو لم يكن بينكم وبينهم صلح، وهذا كان في أول الأمر بالجهاد، ثم نسخ الأمر بالقتال عموماً بقوله تعالى:﴿ فَٱقْتُلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ ﴾[التوبة: ٥].
قوله: ﴿فِي ٱلدِّينِ﴾ أي لأجل دينكم. قوله: (بدل اشتمال) أي فالمعنى: لا ينهاكم الله عن أن تبروهم، والبر هو الإحسان. قوله: (تفضوا) إنما فسر ﴿تُقْسِطُوۤاْ﴾ بمعنى (تفضوا) ليصح تعديته بإلى. قوله: (أي بالعدل) هذا لا يخص هؤلاء فقط، بل العدل واجب مع كل أحد ولو قاتل، فالأولى تفسيره بالإعطاء، أي تعطوهم قسطاً من أموالكم، فعطف القسط على البر، من عطف الخاص على العام. قوله: (وهذا قبل الأمر بجهادهم) يشير بذلك إلى أن الآية منسوخة وقد علمت ما فيه. قوله: (العادلين) أي على تفسير القسط بالعدل، وعلى تفسير القسط بالإعطاء، فالمراد بالمقسطين المحسنون. قوله: ﴿وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ﴾ أي وهم أهل مكة. قوله: (بدل اشتمال) أي إنما ينهاكم الله عن أن توالوهم. قوله: ﴿ٱلظَّالِمُونَ﴾ فيه مراعاة معنى من بعد مراعاة لفظها.
الممتحنة 60:8
قوله: ﴿عَسَى ٱللَّهُ﴾ الخ، هذا تسلية للمؤمنين، في عدم موالاة الكفار الذين أمروا به في أول السورة، فشدد المسلمون على أنفسهم في هجر الكفار، فوعد الله المسلمين بإسلام أقاربهم الكفار، فيوالونهم موالاة جائزة مطلوبة، ويجمع الله الشمل بعد التفرق. قوله: ﴿مِّنْهُم﴾ أي من الكفار، فهو حال من ﴿ٱلَّذِينَ﴾ أي حال كون الذين عاديتموهم من جملة الكفار، وقوله: (طاعة الله) مفعول لأجله، أي حصلت المعاداة لأجل طاعة الله. قوله: ﴿وَٱللَّهُ قَدِيرٌ﴾ أي فلا يستبعد عليه ذلك الجعل المذكور. قوله: (وقد فعله) أي بأن أسلم غالب كفار مكة، فصاروا أحباباً وإخواناً. قول: ﴿وَٱللَّهُ غَفُورٌ﴾ (لهم) أي للذين عاديتموهم، بأن محا عنهم ما سلف بسبب الإيمان. قوله: ﴿لاَّ يَنْهَاكُمُ﴾ نزلت هذه الآية لتخصيص الحكم النازل أول السورة، لأن الآية الأولى عامة في سائر الكفار مطلقاً، ولو كانوا مصالحين، ثم بين هنا، أن من كان من الكفار بينهم وبين المسلمين صلح ومهادنة، تجوز مودتهم ولم يكن النهي شاملاً لهم كخزاعة وبني الحرث، وعلى هذا تكون الآية محكمة، فيجوز الآن للمسلمين مواددة الكفار الذين تحت الذمة والصلح، وقيل: إن المراد بقوله: ﴿لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ﴾ أي لم يبتدئوكم بالقتال، ولو لم يكن بينكم وبينهم صلح، وهذا كان في أول الأمر بالجهاد، ثم نسخ الأمر بالقتال عموماً بقوله تعالى:﴿ فَٱقْتُلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ ﴾[التوبة: ٥].
قوله: ﴿فِي ٱلدِّينِ﴾ أي لأجل دينكم. قوله: (بدل اشتمال) أي فالمعنى: لا ينهاكم الله عن أن تبروهم، والبر هو الإحسان. قوله: (تفضوا) إنما فسر ﴿تُقْسِطُوۤاْ﴾ بمعنى (تفضوا) ليصح تعديته بإلى. قوله: (أي بالعدل) هذا لا يخص هؤلاء فقط، بل العدل واجب مع كل أحد ولو قاتل، فالأولى تفسيره بالإعطاء، أي تعطوهم قسطاً من أموالكم، فعطف القسط على البر، من عطف الخاص على العام. قوله: (وهذا قبل الأمر بجهادهم) يشير بذلك إلى أن الآية منسوخة وقد علمت ما فيه. قوله: (العادلين) أي على تفسير القسط بالعدل، وعلى تفسير القسط بالإعطاء، فالمراد بالمقسطين المحسنون. قوله: ﴿وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ﴾ أي وهم أهل مكة. قوله: (بدل اشتمال) أي إنما ينهاكم الله عن أن توالوهم. قوله: ﴿ٱلظَّالِمُونَ﴾ فيه مراعاة معنى من بعد مراعاة لفظها.
الممتحنة 60:9
قوله: ﴿عَسَى ٱللَّهُ﴾ الخ، هذا تسلية للمؤمنين، في عدم موالاة الكفار الذين أمروا به في أول السورة، فشدد المسلمون على أنفسهم في هجر الكفار، فوعد الله المسلمين بإسلام أقاربهم الكفار، فيوالونهم موالاة جائزة مطلوبة، ويجمع الله الشمل بعد التفرق. قوله: ﴿مِّنْهُم﴾ أي من الكفار، فهو حال من ﴿ٱلَّذِينَ﴾ أي حال كون الذين عاديتموهم من جملة الكفار، وقوله: (طاعة الله) مفعول لأجله، أي حصلت المعاداة لأجل طاعة الله. قوله: ﴿وَٱللَّهُ قَدِيرٌ﴾ أي فلا يستبعد عليه ذلك الجعل المذكور. قوله: (وقد فعله) أي بأن أسلم غالب كفار مكة، فصاروا أحباباً وإخواناً. قول: ﴿وَٱللَّهُ غَفُورٌ﴾ (لهم) أي للذين عاديتموهم، بأن محا عنهم ما سلف بسبب الإيمان. قوله: ﴿لاَّ يَنْهَاكُمُ﴾ نزلت هذه الآية لتخصيص الحكم النازل أول السورة، لأن الآية الأولى عامة في سائر الكفار مطلقاً، ولو كانوا مصالحين، ثم بين هنا، أن من كان من الكفار بينهم وبين المسلمين صلح ومهادنة، تجوز مودتهم ولم يكن النهي شاملاً لهم كخزاعة وبني الحرث، وعلى هذا تكون الآية محكمة، فيجوز الآن للمسلمين مواددة الكفار الذين تحت الذمة والصلح، وقيل: إن المراد بقوله: ﴿لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ﴾ أي لم يبتدئوكم بالقتال، ولو لم يكن بينكم وبينهم صلح، وهذا كان في أول الأمر بالجهاد، ثم نسخ الأمر بالقتال عموماً بقوله تعالى:﴿ فَٱقْتُلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ ﴾[التوبة: ٥].
قوله: ﴿فِي ٱلدِّينِ﴾ أي لأجل دينكم. قوله: (بدل اشتمال) أي فالمعنى: لا ينهاكم الله عن أن تبروهم، والبر هو الإحسان. قوله: (تفضوا) إنما فسر ﴿تُقْسِطُوۤاْ﴾ بمعنى (تفضوا) ليصح تعديته بإلى. قوله: (أي بالعدل) هذا لا يخص هؤلاء فقط، بل العدل واجب مع كل أحد ولو قاتل، فالأولى تفسيره بالإعطاء، أي تعطوهم قسطاً من أموالكم، فعطف القسط على البر، من عطف الخاص على العام. قوله: (وهذا قبل الأمر بجهادهم) يشير بذلك إلى أن الآية منسوخة وقد علمت ما فيه. قوله: (العادلين) أي على تفسير القسط بالعدل، وعلى تفسير القسط بالإعطاء، فالمراد بالمقسطين المحسنون. قوله: ﴿وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ﴾ أي وهم أهل مكة. قوله: (بدل اشتمال) أي إنما ينهاكم الله عن أن توالوهم. قوله: ﴿ٱلظَّالِمُونَ﴾ فيه مراعاة معنى من بعد مراعاة لفظها.
الممتحنة 60:10
قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ لما أمر الله المسلمين بهجر الكفار، اقتضى ذلك عدم مساكنتهم والهجرة إلى المسلمين، خوفاً من الموالاة المنهي عنها، وكان التناكح من أقرب أسباب الموالاة بين أحكام الزوجين في هذه الآية، وسبب نزولها: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما عقد الصلح مع الكفار عام الحديبية على شرط أن من أتى النبي من أهل مكة يرده إليهم وإن كان مسلماً، جاءت سبعية بنت الحرث الأسلمية مهاجرة للنبي، فجاء زوجها صيفي بن الراهب، وقيل المسافر المخزومي، وكان كافراً فقال: يا محمد اردد علي امرأتي، فأنت شرطت ذلك، فأنزل الله هذه الآية، فاستحلفها رسول الله صلى الله عليه وسلم فحلفت، فأعطى زوجها ما أنفق، وتزوجها عمر بن الخطاب. قوله: (بألسنتهن) أي ناطقات بالشهادتين بألسنتهن. قوله: (من الكفار) أي حال كونهم من جملة الكفار، أو متعلق بجاءكم. قوله: (بعد الصلح) متعلق بمهاجرات أو بجاءكم. قوله: (على أن من جاء منهم) أي مؤمناً. قوله: ﴿فَٱمْتَحِنُوهُنَّ﴾ (بالحلف) أي حلفوهن هل هن مسلمات حقيقة أو لا؟ وسبب الامتحان، أنه كان من أرادت من الكفار إضرار زوجها قالت: سأهاجر إلى رسول الله، فلذلك أمر بالامتحان. قوله: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ﴾ أي بصدقه. قوله: ﴿فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ﴾ أن لا يحل لكم أن تردوهن إلى الكفار، قال تعالى﴿ وَلَن يَجْعَلَ ٱللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً ﴾[النساء: ١٤١].
قوله: ﴿وَآتُوهُم مَّآ أَنفَقُواْ﴾ أي ما دفعوا لهن من المهور، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك مع زوج سبيعة. قوله: (بشرطه) أي وهو انقضاء عدتها في الإسلام، إن كان مدخولاً بها، والولي والشاهدان وبقية شروط الصحة في المدخول بها وغيرها. قوله: (بالتشديد والتخفيف) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿بِعِصَمِ ٱلْكَوَافِرِ﴾ جمع عصمة وهي هنا عقد النكاح، والكوافر جمع كافرة، كضوارب جمع ضاربة، وقوله: (زوجاتكم) أي المتأصلات في الكفر اللاتي أسلمتم عنهن، وهذا النعت المقدر هو المعطوف عليه قوله: (واللاحقات) الخ، وصورة المسألة: أن الزوج أسلم عن زوجته الكافرة، فهذا نهي للمؤمنين عن بقائهم على عصم المشركات الباقيات على الكفر، بخلاف إسلامهم عن الكتابيات فلا ينفسخ بكاحهم، فإن النكاح بهن يجوز للمسلم ابتداء، فلا يمنع من البقاء عليهن بعد الإسلام. قوله: (لقطع إسلامكم لها بشروطه) أي شرط القطع، وهو أن لا يجمعهما الإسلام في العدة، فإن أسلم وأسلمت بعده بشهر ونحوه، وأسمت قبله وأسلم بعدها في العدة، والموضوع أنه مدخول بها، أقر عليها في الصورتين. قوله: (أو اللاحقات) معطوف على النعت المقدر بعد (زوجاتكم) وصورتها: مسلمات أصالة تحت أزواج مسلمين، فوقعت منهم الردة والتحقن بالمشركين في ذلك. قوله: (بشرطه) أي وهو دوام الردة إلى وفاء العدة، فإن رجعت للإسلام قبل وفاء العدة، ترجع له من غير عقد، هكذا مذهب الإمام الشافعي في المدخول بها، وأما غيرها فتبين بمجرد الردة، وأما مذهب مالك فلا ترجع له إلا بعقد مطلقاً، سواء رجعت قبل العدة أو بعدها، فكلام المفسر على قاعدة مذهب الإمام الشافعي. قوله: ﴿وَاسْأَلُواْ مَآ أَنفَقْتُمْ﴾ الخ، قال المفسرون: كان من ذهب من المسلمات مرتداً إلى الكفار المعاهدين، يقال للكفار هاتوا مهرها، ويقال للمسلمين إذا جاء أحد من الكافرات مسلمة مهاجرة، ردوا إلى الكفار مهرها، وكان ذلك نصفاً وعدلاً بين الحالين، ثم نسخ ذلك الأمر، فمن ارتدت لا تقر، ومن جاءتنا منهم مسلمة مهاجرة لا يأخذون لها مهراً. قوله: ﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ ٱللَّهِ﴾ أي المذكورة في هذه الآية، وقوله: ﴿يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾ استئناف أو حال بتقدير الرابط، وقد جرى على المفسر قوله: ﴿فَاتَكُمْ﴾ الخ، هذه الآية أيضاً من تتمة قوله: ﴿وَاسْأَلُواْ مَآ أَنفَقْتُمْ﴾ فهو بمعناه ومحصله: إنه إن فر شيء أي امرأة أو أكثر إلى الكفار فغنمتم، فأعطوا الذين فرت أزواجهم من الغنيمة قبل قسمها قدر مهرها، فكأنه دين على الكفار، قال ابن عباس: لحق بالمشركين من نساء المؤمنين المهاجرين ست نسوة مرتدات، فأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم أواجهن مهور نسائهم من الغنيمة. قوله: (مرتدات) حال من أزواج. قوله: (فغزوتم) فسر العقوبة بالغزو لحصولها به. قوله: ﴿فَآتُواْ﴾ بمد الهمزة أي أعطوا، روي أنه لما نزل قوله تعالى: ﴿وَاسْأَلُواْ مَآ أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُواْ مَآ أَنفَقُواْ﴾ أدى المؤمنون مهور المؤمنات المهاجرات إلى أزواجهن المشركين، وأبى المشركون أن يؤدوا شيئاً من مهور المرتدات إلى أزواجهن المسلمين، فأنزل الله ﴿وَإِن فَاتَكُمْ﴾ الخ. قوله: (ثم ارتفع هذا الحكم) أي نسخ حكمه فصار الآن، إذا ارتدت امرأة ولحقت بالمشركين، لا نأخذ لها مهراً بل ننتظرها، فمتى قدرنا عليها استتبناها، فإن تابت وإلا قتلت، كما أن من فرت من الكفار مسلمة، لا ندفع لها مهراً.
الممتحنة 60:11
قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ لما أمر الله المسلمين بهجر الكفار، اقتضى ذلك عدم مساكنتهم والهجرة إلى المسلمين، خوفاً من الموالاة المنهي عنها، وكان التناكح من أقرب أسباب الموالاة بين أحكام الزوجين في هذه الآية، وسبب نزولها: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما عقد الصلح مع الكفار عام الحديبية على شرط أن من أتى النبي من أهل مكة يرده إليهم وإن كان مسلماً، جاءت سبعية بنت الحرث الأسلمية مهاجرة للنبي، فجاء زوجها صيفي بن الراهب، وقيل المسافر المخزومي، وكان كافراً فقال: يا محمد اردد علي امرأتي، فأنت شرطت ذلك، فأنزل الله هذه الآية، فاستحلفها رسول الله صلى الله عليه وسلم فحلفت، فأعطى زوجها ما أنفق، وتزوجها عمر بن الخطاب. قوله: (بألسنتهن) أي ناطقات بالشهادتين بألسنتهن. قوله: (من الكفار) أي حال كونهم من جملة الكفار، أو متعلق بجاءكم. قوله: (بعد الصلح) متعلق بمهاجرات أو بجاءكم. قوله: (على أن من جاء منهم) أي مؤمناً. قوله: ﴿فَٱمْتَحِنُوهُنَّ﴾ (بالحلف) أي حلفوهن هل هن مسلمات حقيقة أو لا؟ وسبب الامتحان، أنه كان من أرادت من الكفار إضرار زوجها قالت: سأهاجر إلى رسول الله، فلذلك أمر بالامتحان. قوله: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ﴾ أي بصدقه. قوله: ﴿فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ﴾ أن لا يحل لكم أن تردوهن إلى الكفار، قال تعالى﴿ وَلَن يَجْعَلَ ٱللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً ﴾[النساء: ١٤١].
قوله: ﴿وَآتُوهُم مَّآ أَنفَقُواْ﴾ أي ما دفعوا لهن من المهور، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك مع زوج سبيعة. قوله: (بشرطه) أي وهو انقضاء عدتها في الإسلام، إن كان مدخولاً بها، والولي والشاهدان وبقية شروط الصحة في المدخول بها وغيرها. قوله: (بالتشديد والتخفيف) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿بِعِصَمِ ٱلْكَوَافِرِ﴾ جمع عصمة وهي هنا عقد النكاح، والكوافر جمع كافرة، كضوارب جمع ضاربة، وقوله: (زوجاتكم) أي المتأصلات في الكفر اللاتي أسلمتم عنهن، وهذا النعت المقدر هو المعطوف عليه قوله: (واللاحقات) الخ، وصورة المسألة: أن الزوج أسلم عن زوجته الكافرة، فهذا نهي للمؤمنين عن بقائهم على عصم المشركات الباقيات على الكفر، بخلاف إسلامهم عن الكتابيات فلا ينفسخ بكاحهم، فإن النكاح بهن يجوز للمسلم ابتداء، فلا يمنع من البقاء عليهن بعد الإسلام. قوله: (لقطع إسلامكم لها بشروطه) أي شرط القطع، وهو أن لا يجمعهما الإسلام في العدة، فإن أسلم وأسلمت بعده بشهر ونحوه، وأسمت قبله وأسلم بعدها في العدة، والموضوع أنه مدخول بها، أقر عليها في الصورتين. قوله: (أو اللاحقات) معطوف على النعت المقدر بعد (زوجاتكم) وصورتها: مسلمات أصالة تحت أزواج مسلمين، فوقعت منهم الردة والتحقن بالمشركين في ذلك. قوله: (بشرطه) أي وهو دوام الردة إلى وفاء العدة، فإن رجعت للإسلام قبل وفاء العدة، ترجع له من غير عقد، هكذا مذهب الإمام الشافعي في المدخول بها، وأما غيرها فتبين بمجرد الردة، وأما مذهب مالك فلا ترجع له إلا بعقد مطلقاً، سواء رجعت قبل العدة أو بعدها، فكلام المفسر على قاعدة مذهب الإمام الشافعي. قوله: ﴿وَاسْأَلُواْ مَآ أَنفَقْتُمْ﴾ الخ، قال المفسرون: كان من ذهب من المسلمات مرتداً إلى الكفار المعاهدين، يقال للكفار هاتوا مهرها، ويقال للمسلمين إذا جاء أحد من الكافرات مسلمة مهاجرة، ردوا إلى الكفار مهرها، وكان ذلك نصفاً وعدلاً بين الحالين، ثم نسخ ذلك الأمر، فمن ارتدت لا تقر، ومن جاءتنا منهم مسلمة مهاجرة لا يأخذون لها مهراً. قوله: ﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ ٱللَّهِ﴾ أي المذكورة في هذه الآية، وقوله: ﴿يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾ استئناف أو حال بتقدير الرابط، وقد جرى على المفسر قوله: ﴿فَاتَكُمْ﴾ الخ، هذه الآية أيضاً من تتمة قوله: ﴿وَاسْأَلُواْ مَآ أَنفَقْتُمْ﴾ فهو بمعناه ومحصله: إنه إن فر شيء أي امرأة أو أكثر إلى الكفار فغنمتم، فأعطوا الذين فرت أزواجهم من الغنيمة قبل قسمها قدر مهرها، فكأنه دين على الكفار، قال ابن عباس: لحق بالمشركين من نساء المؤمنين المهاجرين ست نسوة مرتدات، فأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم أواجهن مهور نسائهم من الغنيمة. قوله: (مرتدات) حال من أزواج. قوله: (فغزوتم) فسر العقوبة بالغزو لحصولها به. قوله: ﴿فَآتُواْ﴾ بمد الهمزة أي أعطوا، روي أنه لما نزل قوله تعالى: ﴿وَاسْأَلُواْ مَآ أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُواْ مَآ أَنفَقُواْ﴾ أدى المؤمنون مهور المؤمنات المهاجرات إلى أزواجهن المشركين، وأبى المشركون أن يؤدوا شيئاً من مهور المرتدات إلى أزواجهن المسلمين، فأنزل الله ﴿وَإِن فَاتَكُمْ﴾ الخ. قوله: (ثم ارتفع هذا الحكم) أي نسخ حكمه فصار الآن، إذا ارتدت امرأة ولحقت بالمشركين، لا نأخذ لها مهراً بل ننتظرها، فمتى قدرنا عليها استتبناها، فإن تابت وإلا قتلت، كما أن من فرت من الكفار مسلمة، لا ندفع لها مهراً.
الممتحنة 60:12
قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ﴾ الخ، أي من أهل المدينة أو مكة أو غيرهن، ولكن الآية نزلت في فتح مكة لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من مبايعة الرجال. قول: ﴿يُبَايِعْنَكَ﴾ أي يعاهدنك، وسماه مبايعة لأنه مقابلة شيء بشيء، وهو الايمان وتوابعه، في مقابلة الجنة والرضوان، ويبايعن مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة، والكاف مفعول. قوله: ﴿عَلَىٰ أَن لاَّ يُشْرِكْنَ﴾ نهاهم في هذه المبايعة عن ستة أشياء، ولم يقابلها بأوامر، لأن النهي عن هذه، يستلزم الأمر بضدها. قوله: ﴿وَلاَ يَسْرِقْنَ﴾ روي أنه لما قال النبي لهن ذلك، قالت هند امرأة أبي سفيان: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح، فهل علي حرج إذا أخذت ما يكفيني وولدي؟ قال: لا، إلا بالمعروف، فخشيت هند أن تقتصر على ما يعطيها فتضيع، أو تأخذ فتكون ناقصة للبيعة، فلذلك أمرها بالمعروف في الأخذ، ومحل جواز الأخذ بغير إذن، إذا كان غير محجور، وأما إذا كان حجره بقفل ونحوه فيحرم الأخذ، وإن أخذت تعد سارقة وتقطع يدها، فلما قال رسول الله ﴿وَلاَ يَزْنِينَ﴾ قالت هند: أو تزن الحرة؟ فلما قال ﴿وَلاَ يَقْتُلْنَ أَوْلاَدَهُنَّ﴾ قالت: ربيناهم صغاراً وقتلتموهم كباراً، وعرضت بولدها حنظلة فإنه قتل يوم بدر، فضحك عمر، وتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قال ﴿وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهْتَٰنٍ﴾ قالت: والله إن البهتان لقبيح، وما تأمرنا إلا بالرشد ومكارم الأخلاق، وكانت هذه البيعة في مكة عند الصفا، فاجتمع له من النسوة أربعمائة وسبع وخمسون امرأة فآمنّ. قوله: (من وأد البنات) أي دفنهن أحياء. قوله: (أي بولد ملقوط) أي فكانت المرأة إذا خافت مفارقة زوجها لعدم الحمل، التقطعت ولداً ونسبته له ليبقيها عنده، فأشار المفسر بقوله: (أي بولد) إلى أن المراد بالبهتان المفترى، وليس المراد الزنا، لتقدمه في النهي صريحاً. قوله: (كترك النياحة) أي فالمراد بالمعروف، وهو ما عرف حسنه في الشرع، وهو اسم جامع لكل خير. قوله: ﴿فَبَايِعْهُنَّ﴾ جواب ﴿إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُؤْمِنَاتُ﴾ أي التزم لهن الثواب إذا التزمن ذلك. قوله: (بالقول) هذا هو الصحيح، وقيل: إنه صافحهن بحائل لما روي: أنه بايع النساء وبين يديه وأيديهن ثوب، وقالت أم عطية: لما قدم المدينة، جمع نساء الأنصار في بيت، ثم ارسل إلينا عمر بن الخطاب على الباب، فسلم فرددن عليه السلام، فقال: أنا رسول الله إليكن أن لا تشركن بالله شيئاً الآية، فقلن: نعم، فمد يده من خارج البيت، ومددنا أيدينا من داخل البيت ثم قال: اللهم اشهد. قوله: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ﴾ أي مما سلف منهن. قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ الخ، ختم السورة بمثل ما افتتحها به، وهو النهي عن موالاة الكفار، وهذا من البلاغة، ويقال له: رد العجز على الصدر. قوله: ﴿غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ نعت لقوماً، وقوله: ﴿قَدْ يَئِسُواْ﴾ نعت ثان. قوله: (هم اليهود) أشار المفسر بذلك إلى سبب نزول الآية، وهو أن ناساً من فقراء المسلمين، كانوا يوصلون اليهود بأخبار المسلمين، ليعطوهم من ثمارهم، فنزلت، وقيل: المراد بالمغضوب عليهم جميع الكفار. قوله: (لعنادهم) علة ليأسهم مع أيقانهم بها، فلا حظ لهم فيها ولا ثواب. قوله: ﴿مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ﴾ مشى المفسر على أن قوله: ﴿مِنْ أَصْحَابِ ٱلْقُبُورِ﴾ صفة للكفار، والميؤوس منه محذوف قدره بقوله: (من خير الآخرة) أي أن اليهود يئسوا من الآخرة، كيأس الكفار الذين قبروا من خير الآخرة، وقيل: إن قوله: ﴿مِنْ أَصْحَابِ ٱلْقُبُورِ﴾ هو الميؤوس منه، المعنى أن اليهود أيسوا من الآخرة، كيأسهم من أصحاب القبور، لأنهم ينكرون البعث، وقيل: كما يئس الكفار المقهورون من رجوعهم إلى الدنيا، احتمالات ثلاث. قوله: (إذا تعرض عليهم) أي وهم في القبور. قوله: (لو كانوا آمنوا) أي قبل الموت. قوله: (وما يصيرون إليه) معطوف على (مقاعدهم) أي ويعرض عليهم ما يصيرون إليه من النار.
الممتحنة 60:13
قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ﴾ الخ، أي من أهل المدينة أو مكة أو غيرهن، ولكن الآية نزلت في فتح مكة لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من مبايعة الرجال. قول: ﴿يُبَايِعْنَكَ﴾ أي يعاهدنك، وسماه مبايعة لأنه مقابلة شيء بشيء، وهو الايمان وتوابعه، في مقابلة الجنة والرضوان، ويبايعن مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة، والكاف مفعول. قوله: ﴿عَلَىٰ أَن لاَّ يُشْرِكْنَ﴾ نهاهم في هذه المبايعة عن ستة أشياء، ولم يقابلها بأوامر، لأن النهي عن هذه، يستلزم الأمر بضدها. قوله: ﴿وَلاَ يَسْرِقْنَ﴾ روي أنه لما قال النبي لهن ذلك، قالت هند امرأة أبي سفيان: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح، فهل علي حرج إذا أخذت ما يكفيني وولدي؟ قال: لا، إلا بالمعروف، فخشيت هند أن تقتصر على ما يعطيها فتضيع، أو تأخذ فتكون ناقصة للبيعة، فلذلك أمرها بالمعروف في الأخذ، ومحل جواز الأخذ بغير إذن، إذا كان غير محجور، وأما إذا كان حجره بقفل ونحوه فيحرم الأخذ، وإن أخذت تعد سارقة وتقطع يدها، فلما قال رسول الله ﴿وَلاَ يَزْنِينَ﴾ قالت هند: أو تزن الحرة؟ فلما قال ﴿وَلاَ يَقْتُلْنَ أَوْلاَدَهُنَّ﴾ قالت: ربيناهم صغاراً وقتلتموهم كباراً، وعرضت بولدها حنظلة فإنه قتل يوم بدر، فضحك عمر، وتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قال ﴿وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهْتَٰنٍ﴾ قالت: والله إن البهتان لقبيح، وما تأمرنا إلا بالرشد ومكارم الأخلاق، وكانت هذه البيعة في مكة عند الصفا، فاجتمع له من النسوة أربعمائة وسبع وخمسون امرأة فآمنّ. قوله: (من وأد البنات) أي دفنهن أحياء. قوله: (أي بولد ملقوط) أي فكانت المرأة إذا خافت مفارقة زوجها لعدم الحمل، التقطعت ولداً ونسبته له ليبقيها عنده، فأشار المفسر بقوله: (أي بولد) إلى أن المراد بالبهتان المفترى، وليس المراد الزنا، لتقدمه في النهي صريحاً. قوله: (كترك النياحة) أي فالمراد بالمعروف، وهو ما عرف حسنه في الشرع، وهو اسم جامع لكل خير. قوله: ﴿فَبَايِعْهُنَّ﴾ جواب ﴿إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُؤْمِنَاتُ﴾ أي التزم لهن الثواب إذا التزمن ذلك. قوله: (بالقول) هذا هو الصحيح، وقيل: إنه صافحهن بحائل لما روي: أنه بايع النساء وبين يديه وأيديهن ثوب، وقالت أم عطية: لما قدم المدينة، جمع نساء الأنصار في بيت، ثم ارسل إلينا عمر بن الخطاب على الباب، فسلم فرددن عليه السلام، فقال: أنا رسول الله إليكن أن لا تشركن بالله شيئاً الآية، فقلن: نعم، فمد يده من خارج البيت، ومددنا أيدينا من داخل البيت ثم قال: اللهم اشهد. قوله: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ﴾ أي مما سلف منهن. قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ الخ، ختم السورة بمثل ما افتتحها به، وهو النهي عن موالاة الكفار، وهذا من البلاغة، ويقال له: رد العجز على الصدر. قوله: ﴿غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ نعت لقوماً، وقوله: ﴿قَدْ يَئِسُواْ﴾ نعت ثان. قوله: (هم اليهود) أشار المفسر بذلك إلى سبب نزول الآية، وهو أن ناساً من فقراء المسلمين، كانوا يوصلون اليهود بأخبار المسلمين، ليعطوهم من ثمارهم، فنزلت، وقيل: المراد بالمغضوب عليهم جميع الكفار. قوله: (لعنادهم) علة ليأسهم مع أيقانهم بها، فلا حظ لهم فيها ولا ثواب. قوله: ﴿مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ﴾ مشى المفسر على أن قوله: ﴿مِنْ أَصْحَابِ ٱلْقُبُورِ﴾ صفة للكفار، والميؤوس منه محذوف قدره بقوله: (من خير الآخرة) أي أن اليهود يئسوا من الآخرة، كيأس الكفار الذين قبروا من خير الآخرة، وقيل: إن قوله: ﴿مِنْ أَصْحَابِ ٱلْقُبُورِ﴾ هو الميؤوس منه، المعنى أن اليهود أيسوا من الآخرة، كيأسهم من أصحاب القبور، لأنهم ينكرون البعث، وقيل: كما يئس الكفار المقهورون من رجوعهم إلى الدنيا، احتمالات ثلاث. قوله: (إذا تعرض عليهم) أي وهم في القبور. قوله: (لو كانوا آمنوا) أي قبل الموت. قوله: (وما يصيرون إليه) معطوف على (مقاعدهم) أي ويعرض عليهم ما يصيرون إليه من النار.
الصف 61:1
قوله: (فاللام مزيدة) أي للتأكيد، وقيل للتعليل، أي سبحوا لأجل الله ابتغاء وجهه، لا طلباً لثواب، ولا خوفاً من عقاب، وهذا أعلى مراتب العمل، وقد تقدم نظير ذلك، وأعاد ما الموصولة في قوله: ﴿وَمَا فِي ٱلأَرْضِ﴾ هنا، وفي الحشر والجمعة والتغابن لأنه الأصل، وتركه في الحديد مشاكلة لقوله فيها بعد﴿ لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ ﴾[الحديد: ٢] وقوله:﴿ هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ ﴾[الحديد: ٤].
قوله: ﴿لِمَ تَقُولُونَ﴾ استفهام إنكاري، جيء به للتوبيخ لمن يدعي ما ليس فيه، فإن وقع ذلك إخباراً عن أمر في الماضي فهو كذب، وإن وقع في المستقبل يكون خلفاً للوعد، وكلاهما مذموم، ولام الجر داخلة على ما الاستفهامية، وحذفت ألفها، لذلك قال ابن مالك: وما في الاستفهام إن جرت حذف ألفها وأولها الها إن تقفقوله: (في طلب الجهاد) سبب نزول هذه الآية: أنه لما سمع أصحاب رسول الله، مدح الجهاد ومدح أهل بدر، قالوا: لئن لقينا قتالاً لنفرغن فيه وسعنا، ففروا يوم أحد، فنزلت هذه الآية توبيخاً لهم، وهذا خارج مخرج التخويف والزجر، وقيل: نزلت في المنافقين، كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه: إن خرجتم وقاتلتم، خرجنا معكم وقاتلنا، فلما خرج النبي وأصحابه، نكصوا على عقبهم وتخلفوا، وحينئذ فتسميتهم مؤمنين بحسب الظاهر، والذم على حقيقته. قوله: (إذا انهزمتم بأحد) تعليل لقوله: ﴿مَا لاَ تَفْعَلُونَ﴾.
الصف 61:2
قوله: (فاللام مزيدة) أي للتأكيد، وقيل للتعليل، أي سبحوا لأجل الله ابتغاء وجهه، لا طلباً لثواب، ولا خوفاً من عقاب، وهذا أعلى مراتب العمل، وقد تقدم نظير ذلك، وأعاد ما الموصولة في قوله: ﴿وَمَا فِي ٱلأَرْضِ﴾ هنا، وفي الحشر والجمعة والتغابن لأنه الأصل، وتركه في الحديد مشاكلة لقوله فيها بعد﴿ لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ ﴾[الحديد: ٢] وقوله:﴿ هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ ﴾[الحديد: ٤].
قوله: ﴿لِمَ تَقُولُونَ﴾ استفهام إنكاري، جيء به للتوبيخ لمن يدعي ما ليس فيه، فإن وقع ذلك إخباراً عن أمر في الماضي فهو كذب، وإن وقع في المستقبل يكون خلفاً للوعد، وكلاهما مذموم، ولام الجر داخلة على ما الاستفهامية، وحذفت ألفها، لذلك قال ابن مالك: وما في الاستفهام إن جرت حذف ألفها وأولها الها إن تقفقوله: (في طلب الجهاد) سبب نزول هذه الآية: أنه لما سمع أصحاب رسول الله، مدح الجهاد ومدح أهل بدر، قالوا: لئن لقينا قتالاً لنفرغن فيه وسعنا، ففروا يوم أحد، فنزلت هذه الآية توبيخاً لهم، وهذا خارج مخرج التخويف والزجر، وقيل: نزلت في المنافقين، كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه: إن خرجتم وقاتلتم، خرجنا معكم وقاتلنا، فلما خرج النبي وأصحابه، نكصوا على عقبهم وتخلفوا، وحينئذ فتسميتهم مؤمنين بحسب الظاهر، والذم على حقيقته. قوله: (إذا انهزمتم بأحد) تعليل لقوله: ﴿مَا لاَ تَفْعَلُونَ﴾.
الصف 61:3
قوله: (تمييز) أي محمول عن الفاعل، والأصل كبر مقت قولهم، والمقت أشد البغض، وهو من أمثلة التعجب في مقام الذم. قوله: (ينصر ويكرم) هذا معنى المحبة في حق الله لأن حقيقتها وهو ميل القلب مستحيل على الله، ومن لازم الميل الإكرام والنصر، فأطلق على الله باعتبار هذا الكلام. قوله: (حال) أي من الواو في ﴿يُقَاتِلُونَ﴾ وقوله: (أي صافين) فسره بمشتق لصحة الحالية، ومفعوله محذوف أي أنفسهم. قوله: (ملزق بعضه إلى بعض) أي كأنه بني بالرصاص، أو معنى المرصوص: الملتئم الأجزاء، المستويها، المحكمها، ومن كان كذلك لا يهزم ولا يقام. قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ﴾ ذكر قصة موسى وعيسى اجمالاً، تسلية للنبي عليه الصلاة والسلام، ليصبر على أذى قومه، وتذكيراً لتفاصيلها المتقدمة، وابتدأ بقصة موسى لاسبقيته في الزمن. قوله: (قالوا إنه آدر) وسبب تهمتهم له بذلك، ستره للعورة من صغره فلم يروه فعيبوه بذلك، وتقدم ذلك عن قوله تعالى﴿ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ آذَوْاْ مُوسَىٰ ﴾[الأحزاب: ٦٩] الآية. قوله: (وكذبوه) معطوف على (قالوا) أي عيبوه في جسمعه، وأنكروا ما جاء به وكذبوه. قوله: ﴿وَقَد﴾ (للتحقيق) أي تحقق علمهم برسالته، وذلك يوجب تعظيمه ويمنع ايذاءه. قوله: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ مقتضى هذا التركيب، أن زيغهم لازاغة الله قلوبهم، مع أن الأمر بالعكس، لأن العبد لا يزيغ، إلا إن أزاغه الله وصرفه عن الهدى. وأجيب: أنهم لما فعلوا سبب الزيغ، وهو إيذاء موسى، أزاغ الله قلوبهم عن الهدى وقت إيذائهم، على وفق ما أراده أزلاً، وقد أشار لذلك المفسر، ويشهد لذلك قضية إبليس، فإنه كانت مطيعاً، فلما خالف مولاه وعاند زاغ، فأزاغ الله قلبه وطرده، موافقة لما نجزه بإرادته أزلاً، فزيغ العبد سبب لازاغة الله له، باعتبار إظهاره القدرة لذلك الآن، على وفق ما أراده الله ونجزه أزلاً فليحفظ. قوله: (الكافرين في علمه) هذا جواب عما يقال: إن الله هدى كثيراً من الكفار بأن وفقهم للإسلام. وحاصل الجواب: أن من أسلم وهداه الله، لم يكن في الأزل مكتوباً كافراً، وأما من علم الله كفره في الأزل يهديه، ولا بد من موته على الكفر، ولو عاش طول عمره مسلماً.
الصف 61:4
قوله: (تمييز) أي محمول عن الفاعل، والأصل كبر مقت قولهم، والمقت أشد البغض، وهو من أمثلة التعجب في مقام الذم. قوله: (ينصر ويكرم) هذا معنى المحبة في حق الله لأن حقيقتها وهو ميل القلب مستحيل على الله، ومن لازم الميل الإكرام والنصر، فأطلق على الله باعتبار هذا الكلام. قوله: (حال) أي من الواو في ﴿يُقَاتِلُونَ﴾ وقوله: (أي صافين) فسره بمشتق لصحة الحالية، ومفعوله محذوف أي أنفسهم. قوله: (ملزق بعضه إلى بعض) أي كأنه بني بالرصاص، أو معنى المرصوص: الملتئم الأجزاء، المستويها، المحكمها، ومن كان كذلك لا يهزم ولا يقام. قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ﴾ ذكر قصة موسى وعيسى اجمالاً، تسلية للنبي عليه الصلاة والسلام، ليصبر على أذى قومه، وتذكيراً لتفاصيلها المتقدمة، وابتدأ بقصة موسى لاسبقيته في الزمن. قوله: (قالوا إنه آدر) وسبب تهمتهم له بذلك، ستره للعورة من صغره فلم يروه فعيبوه بذلك، وتقدم ذلك عن قوله تعالى﴿ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ آذَوْاْ مُوسَىٰ ﴾[الأحزاب: ٦٩] الآية. قوله: (وكذبوه) معطوف على (قالوا) أي عيبوه في جسمعه، وأنكروا ما جاء به وكذبوه. قوله: ﴿وَقَد﴾ (للتحقيق) أي تحقق علمهم برسالته، وذلك يوجب تعظيمه ويمنع ايذاءه. قوله: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ مقتضى هذا التركيب، أن زيغهم لازاغة الله قلوبهم، مع أن الأمر بالعكس، لأن العبد لا يزيغ، إلا إن أزاغه الله وصرفه عن الهدى. وأجيب: أنهم لما فعلوا سبب الزيغ، وهو إيذاء موسى، أزاغ الله قلوبهم عن الهدى وقت إيذائهم، على وفق ما أراده أزلاً، وقد أشار لذلك المفسر، ويشهد لذلك قضية إبليس، فإنه كانت مطيعاً، فلما خالف مولاه وعاند زاغ، فأزاغ الله قلبه وطرده، موافقة لما نجزه بإرادته أزلاً، فزيغ العبد سبب لازاغة الله له، باعتبار إظهاره القدرة لذلك الآن، على وفق ما أراده الله ونجزه أزلاً فليحفظ. قوله: (الكافرين في علمه) هذا جواب عما يقال: إن الله هدى كثيراً من الكفار بأن وفقهم للإسلام. وحاصل الجواب: أن من أسلم وهداه الله، لم يكن في الأزل مكتوباً كافراً، وأما من علم الله كفره في الأزل يهديه، ولا بد من موته على الكفر، ولو عاش طول عمره مسلماً.
الصف 61:5
قوله: (تمييز) أي محمول عن الفاعل، والأصل كبر مقت قولهم، والمقت أشد البغض، وهو من أمثلة التعجب في مقام الذم. قوله: (ينصر ويكرم) هذا معنى المحبة في حق الله لأن حقيقتها وهو ميل القلب مستحيل على الله، ومن لازم الميل الإكرام والنصر، فأطلق على الله باعتبار هذا الكلام. قوله: (حال) أي من الواو في ﴿يُقَاتِلُونَ﴾ وقوله: (أي صافين) فسره بمشتق لصحة الحالية، ومفعوله محذوف أي أنفسهم. قوله: (ملزق بعضه إلى بعض) أي كأنه بني بالرصاص، أو معنى المرصوص: الملتئم الأجزاء، المستويها، المحكمها، ومن كان كذلك لا يهزم ولا يقام. قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ﴾ ذكر قصة موسى وعيسى اجمالاً، تسلية للنبي عليه الصلاة والسلام، ليصبر على أذى قومه، وتذكيراً لتفاصيلها المتقدمة، وابتدأ بقصة موسى لاسبقيته في الزمن. قوله: (قالوا إنه آدر) وسبب تهمتهم له بذلك، ستره للعورة من صغره فلم يروه فعيبوه بذلك، وتقدم ذلك عن قوله تعالى﴿ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ آذَوْاْ مُوسَىٰ ﴾[الأحزاب: ٦٩] الآية. قوله: (وكذبوه) معطوف على (قالوا) أي عيبوه في جسمعه، وأنكروا ما جاء به وكذبوه. قوله: ﴿وَقَد﴾ (للتحقيق) أي تحقق علمهم برسالته، وذلك يوجب تعظيمه ويمنع ايذاءه. قوله: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ مقتضى هذا التركيب، أن زيغهم لازاغة الله قلوبهم، مع أن الأمر بالعكس، لأن العبد لا يزيغ، إلا إن أزاغه الله وصرفه عن الهدى. وأجيب: أنهم لما فعلوا سبب الزيغ، وهو إيذاء موسى، أزاغ الله قلوبهم عن الهدى وقت إيذائهم، على وفق ما أراده أزلاً، وقد أشار لذلك المفسر، ويشهد لذلك قضية إبليس، فإنه كانت مطيعاً، فلما خالف مولاه وعاند زاغ، فأزاغ الله قلبه وطرده، موافقة لما نجزه بإرادته أزلاً، فزيغ العبد سبب لازاغة الله له، باعتبار إظهاره القدرة لذلك الآن، على وفق ما أراده الله ونجزه أزلاً فليحفظ. قوله: (الكافرين في علمه) هذا جواب عما يقال: إن الله هدى كثيراً من الكفار بأن وفقهم للإسلام. وحاصل الجواب: أن من أسلم وهداه الله، لم يكن في الأزل مكتوباً كافراً، وأما من علم الله كفره في الأزل يهديه، ولا بد من موته على الكفر، ولو عاش طول عمره مسلماً.
الصف 61:6
قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى﴾ معمول لمحذوف تقديره (اذكر) وإنما كررت قصة موسى وعيسى، بل وقصة غيرهما، لأن المقصود الاتعاظ ودوامه، فإذا ذكر الشيء أولاً وثانياً، كان المقصود منه دوام تذكره والاعتبار به، قرناً بعد قرن، وجيلاً بعد جيل. قوله: (لأنه لم يكن له فيهم قرابة) أي لأنه لا أب له فيهم، وإن كانت أمه من أشرافهم. إن قلت: هو منهم باعتبار أمه، قلت: النسب إنما هو من جهة الأب. قوله: ﴿مُّصَدِّقاً﴾ حال من الضمير المستتر في رسول لتأويله بمرسل، وكذا قوله: ﴿وَمُبَشِّراً﴾.
قوله: ﴿مِنَ ٱلتَّوْرَاةِ﴾ خصها لأنها أشهر الكتب عندهم. قوله: ﴿يَأْتِي مِن بَعْدِي﴾ الجملة صفة لرسول، وكذا قوله: ﴿ٱسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ والياء في ﴿بَعْدِي﴾، إما مفتوحة أو ساكنة، قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿ٱسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ يحتمل أن يكون أفعل تفضيل من المبني للفاعل، والمعنى أكثر حامدية لله تعالى من غيره، ويحتمل أن يكون من المبني للمفعول، أي أكثر محمودية من غيره، أي كون الخلق يحمدونه أكثر، من كونهم يحمدون غيره وخص أحمد بالذكر دون محمد، مع أنه أشرف أسمائه صلى الله عليه وسلم لوجوه، الأول: كونه مذكوراً في الانجيل بهذا الاسم. الثاني: كونه مسمى في السماء به، الثالث: لأن حمده لله، سابق على حمد الخلق له في الدنيا ويوم القيامة، فحمده قبل شفاعته لأمته، وحمد الخلق له بعدها، وقال بعضهم: إنه صلى الله عليه وسلم له أربعة آلاف اسم، منها نحو سبعين من أسمائه تعالى، كرؤوف ورحيم. قوله: (جاء أحمد للكفار) هذا أحد قولين للمفسرين في مرجع الضمير في جاءهم، والثاني أنه عائد على عيسى. قوله: (أي المجيء به) اسم مفعول من جاء، وأصله مجيوء بوزن مضروب، نقلت ضمة الياء للساكن قبلها وهو الجيم، فالتقى ساكنان الواو والياء، فحذفت الواو وكسرت الجيم. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً. قوله: (أي لا أحد) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي. قوله: (ووصف آياته) بالجر عطف على نسبة. قوله: ﴿وَهُوَ يُدْعَىٰ إِلَى الْإِسْلَامِ﴾ الجملة حالية، أي يدعوه ربه على لسان نبيه إلى الإسلام الذي فيه سعادة الدارين، فيجعل ما كان إجابته افتراء الكذب على الله. قوله: (منصوب بأن مقدرة واللام مزيدة) أي في مفعول ﴿يُرِيدُونَ﴾ للتوكيد، ويصح أن تكون للتعليل، والمفعول محذوف، والتقدير يريدون إبطال القرآن ليطفئوا، وهناك طريقة لبعض النحويين، أن اللام بمعنى أن الناصبة، فيكون الفعل منصوباً بها، قوله: (شرعه وبراهنيه) هذا أحد أقوال في تفسير النور، وقيل هو القرآن، وقيل الإسلام، وقيل محمد صلى الله عليه وسلم. وقيل إنه مثل مضروب بمن أراد إطفاء الشمس بفيه، فكما أنه لا يفيد ذلك من أراد إبطال الحق فلا يفيده، وفي الكلام استعارة تبعية، حيث شبه الأبطال بالأطفاء، واستعار اسم المشبه به للمشبه، اشتق من الاطفاء بمعنى يبطلون، وسبب نزول هذه الآية: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبطأ عليه الوحي أربعين يوماً، فقال كعب بن الأشرف: يا معشر اليهود أبشروا فقد أطفأ الله نور محمد صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله هذه الآية، واتصل الوحي بعدها. قوله: ﴿وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ﴾ الجملة حالية من فاعل ﴿يُرِيدُونَ﴾ وقوله: (مظهر) ﴿نُورِهِ﴾ هذا جواب عما يقال: إن الاتمام لا يكون إلا بعد النقصان، فأجاب: بأن المراد بالاتمام، إظهاره في المشارق والمغارب، قوله: (وفي قراءة بالإضافة) أي وهي سبعية أيضاً. قوله: ﴿وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَٰفِرُونَ﴾ بدل من قوله: ﴿وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ﴾.
قوله: ﴿بِٱلْهُدَىٰ﴾ أي البيان الشافي، والمراد به القرآن والمعجزات الظاهرة. قوله: ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ إنما عبر أولاً بالكافرون، وثانياً بالمشركون، لأن الرسول في ابتداء أمره، يأتي بالتوحيد ويأمره به، فيخالفه المشركون، فإذا ظهر أمره واشتهر، حسده جميع الكفار، وأرادوا ابطال ما جاء به من المعجزات والبراهين، فعير في كل بما يناسبه.
الصف 61:7
قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى﴾ معمول لمحذوف تقديره (اذكر) وإنما كررت قصة موسى وعيسى، بل وقصة غيرهما، لأن المقصود الاتعاظ ودوامه، فإذا ذكر الشيء أولاً وثانياً، كان المقصود منه دوام تذكره والاعتبار به، قرناً بعد قرن، وجيلاً بعد جيل. قوله: (لأنه لم يكن له فيهم قرابة) أي لأنه لا أب له فيهم، وإن كانت أمه من أشرافهم. إن قلت: هو منهم باعتبار أمه، قلت: النسب إنما هو من جهة الأب. قوله: ﴿مُّصَدِّقاً﴾ حال من الضمير المستتر في رسول لتأويله بمرسل، وكذا قوله: ﴿وَمُبَشِّراً﴾.
قوله: ﴿مِنَ ٱلتَّوْرَاةِ﴾ خصها لأنها أشهر الكتب عندهم. قوله: ﴿يَأْتِي مِن بَعْدِي﴾ الجملة صفة لرسول، وكذا قوله: ﴿ٱسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ والياء في ﴿بَعْدِي﴾، إما مفتوحة أو ساكنة، قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿ٱسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ يحتمل أن يكون أفعل تفضيل من المبني للفاعل، والمعنى أكثر حامدية لله تعالى من غيره، ويحتمل أن يكون من المبني للمفعول، أي أكثر محمودية من غيره، أي كون الخلق يحمدونه أكثر، من كونهم يحمدون غيره وخص أحمد بالذكر دون محمد، مع أنه أشرف أسمائه صلى الله عليه وسلم لوجوه، الأول: كونه مذكوراً في الانجيل بهذا الاسم. الثاني: كونه مسمى في السماء به، الثالث: لأن حمده لله، سابق على حمد الخلق له في الدنيا ويوم القيامة، فحمده قبل شفاعته لأمته، وحمد الخلق له بعدها، وقال بعضهم: إنه صلى الله عليه وسلم له أربعة آلاف اسم، منها نحو سبعين من أسمائه تعالى، كرؤوف ورحيم. قوله: (جاء أحمد للكفار) هذا أحد قولين للمفسرين في مرجع الضمير في جاءهم، والثاني أنه عائد على عيسى. قوله: (أي المجيء به) اسم مفعول من جاء، وأصله مجيوء بوزن مضروب، نقلت ضمة الياء للساكن قبلها وهو الجيم، فالتقى ساكنان الواو والياء، فحذفت الواو وكسرت الجيم. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً. قوله: (أي لا أحد) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي. قوله: (ووصف آياته) بالجر عطف على نسبة. قوله: ﴿وَهُوَ يُدْعَىٰ إِلَى الْإِسْلَامِ﴾ الجملة حالية، أي يدعوه ربه على لسان نبيه إلى الإسلام الذي فيه سعادة الدارين، فيجعل ما كان إجابته افتراء الكذب على الله. قوله: (منصوب بأن مقدرة واللام مزيدة) أي في مفعول ﴿يُرِيدُونَ﴾ للتوكيد، ويصح أن تكون للتعليل، والمفعول محذوف، والتقدير يريدون إبطال القرآن ليطفئوا، وهناك طريقة لبعض النحويين، أن اللام بمعنى أن الناصبة، فيكون الفعل منصوباً بها، قوله: (شرعه وبراهنيه) هذا أحد أقوال في تفسير النور، وقيل هو القرآن، وقيل الإسلام، وقيل محمد صلى الله عليه وسلم. وقيل إنه مثل مضروب بمن أراد إطفاء الشمس بفيه، فكما أنه لا يفيد ذلك من أراد إبطال الحق فلا يفيده، وفي الكلام استعارة تبعية، حيث شبه الأبطال بالأطفاء، واستعار اسم المشبه به للمشبه، اشتق من الاطفاء بمعنى يبطلون، وسبب نزول هذه الآية: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبطأ عليه الوحي أربعين يوماً، فقال كعب بن الأشرف: يا معشر اليهود أبشروا فقد أطفأ الله نور محمد صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله هذه الآية، واتصل الوحي بعدها. قوله: ﴿وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ﴾ الجملة حالية من فاعل ﴿يُرِيدُونَ﴾ وقوله: (مظهر) ﴿نُورِهِ﴾ هذا جواب عما يقال: إن الاتمام لا يكون إلا بعد النقصان، فأجاب: بأن المراد بالاتمام، إظهاره في المشارق والمغارب، قوله: (وفي قراءة بالإضافة) أي وهي سبعية أيضاً. قوله: ﴿وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَٰفِرُونَ﴾ بدل من قوله: ﴿وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ﴾.
قوله: ﴿بِٱلْهُدَىٰ﴾ أي البيان الشافي، والمراد به القرآن والمعجزات الظاهرة. قوله: ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ إنما عبر أولاً بالكافرون، وثانياً بالمشركون، لأن الرسول في ابتداء أمره، يأتي بالتوحيد ويأمره به، فيخالفه المشركون، فإذا ظهر أمره واشتهر، حسده جميع الكفار، وأرادوا ابطال ما جاء به من المعجزات والبراهين، فعير في كل بما يناسبه.
الصف 61:8
قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى﴾ معمول لمحذوف تقديره (اذكر) وإنما كررت قصة موسى وعيسى، بل وقصة غيرهما، لأن المقصود الاتعاظ ودوامه، فإذا ذكر الشيء أولاً وثانياً، كان المقصود منه دوام تذكره والاعتبار به، قرناً بعد قرن، وجيلاً بعد جيل. قوله: (لأنه لم يكن له فيهم قرابة) أي لأنه لا أب له فيهم، وإن كانت أمه من أشرافهم. إن قلت: هو منهم باعتبار أمه، قلت: النسب إنما هو من جهة الأب. قوله: ﴿مُّصَدِّقاً﴾ حال من الضمير المستتر في رسول لتأويله بمرسل، وكذا قوله: ﴿وَمُبَشِّراً﴾.
قوله: ﴿مِنَ ٱلتَّوْرَاةِ﴾ خصها لأنها أشهر الكتب عندهم. قوله: ﴿يَأْتِي مِن بَعْدِي﴾ الجملة صفة لرسول، وكذا قوله: ﴿ٱسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ والياء في ﴿بَعْدِي﴾، إما مفتوحة أو ساكنة، قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿ٱسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ يحتمل أن يكون أفعل تفضيل من المبني للفاعل، والمعنى أكثر حامدية لله تعالى من غيره، ويحتمل أن يكون من المبني للمفعول، أي أكثر محمودية من غيره، أي كون الخلق يحمدونه أكثر، من كونهم يحمدون غيره وخص أحمد بالذكر دون محمد، مع أنه أشرف أسمائه صلى الله عليه وسلم لوجوه، الأول: كونه مذكوراً في الانجيل بهذا الاسم. الثاني: كونه مسمى في السماء به، الثالث: لأن حمده لله، سابق على حمد الخلق له في الدنيا ويوم القيامة، فحمده قبل شفاعته لأمته، وحمد الخلق له بعدها، وقال بعضهم: إنه صلى الله عليه وسلم له أربعة آلاف اسم، منها نحو سبعين من أسمائه تعالى، كرؤوف ورحيم. قوله: (جاء أحمد للكفار) هذا أحد قولين للمفسرين في مرجع الضمير في جاءهم، والثاني أنه عائد على عيسى. قوله: (أي المجيء به) اسم مفعول من جاء، وأصله مجيوء بوزن مضروب، نقلت ضمة الياء للساكن قبلها وهو الجيم، فالتقى ساكنان الواو والياء، فحذفت الواو وكسرت الجيم. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً. قوله: (أي لا أحد) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي. قوله: (ووصف آياته) بالجر عطف على نسبة. قوله: ﴿وَهُوَ يُدْعَىٰ إِلَى الْإِسْلَامِ﴾ الجملة حالية، أي يدعوه ربه على لسان نبيه إلى الإسلام الذي فيه سعادة الدارين، فيجعل ما كان إجابته افتراء الكذب على الله. قوله: (منصوب بأن مقدرة واللام مزيدة) أي في مفعول ﴿يُرِيدُونَ﴾ للتوكيد، ويصح أن تكون للتعليل، والمفعول محذوف، والتقدير يريدون إبطال القرآن ليطفئوا، وهناك طريقة لبعض النحويين، أن اللام بمعنى أن الناصبة، فيكون الفعل منصوباً بها، قوله: (شرعه وبراهنيه) هذا أحد أقوال في تفسير النور، وقيل هو القرآن، وقيل الإسلام، وقيل محمد صلى الله عليه وسلم. وقيل إنه مثل مضروب بمن أراد إطفاء الشمس بفيه، فكما أنه لا يفيد ذلك من أراد إبطال الحق فلا يفيده، وفي الكلام استعارة تبعية، حيث شبه الأبطال بالأطفاء، واستعار اسم المشبه به للمشبه، اشتق من الاطفاء بمعنى يبطلون، وسبب نزول هذه الآية: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبطأ عليه الوحي أربعين يوماً، فقال كعب بن الأشرف: يا معشر اليهود أبشروا فقد أطفأ الله نور محمد صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله هذه الآية، واتصل الوحي بعدها. قوله: ﴿وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ﴾ الجملة حالية من فاعل ﴿يُرِيدُونَ﴾ وقوله: (مظهر) ﴿نُورِهِ﴾ هذا جواب عما يقال: إن الاتمام لا يكون إلا بعد النقصان، فأجاب: بأن المراد بالاتمام، إظهاره في المشارق والمغارب، قوله: (وفي قراءة بالإضافة) أي وهي سبعية أيضاً. قوله: ﴿وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَٰفِرُونَ﴾ بدل من قوله: ﴿وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ﴾.
قوله: ﴿بِٱلْهُدَىٰ﴾ أي البيان الشافي، والمراد به القرآن والمعجزات الظاهرة. قوله: ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ إنما عبر أولاً بالكافرون، وثانياً بالمشركون، لأن الرسول في ابتداء أمره، يأتي بالتوحيد ويأمره به، فيخالفه المشركون، فإذا ظهر أمره واشتهر، حسده جميع الكفار، وأرادوا ابطال ما جاء به من المعجزات والبراهين، فعير في كل بما يناسبه.
الصف 61:9
قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى﴾ معمول لمحذوف تقديره (اذكر) وإنما كررت قصة موسى وعيسى، بل وقصة غيرهما، لأن المقصود الاتعاظ ودوامه، فإذا ذكر الشيء أولاً وثانياً، كان المقصود منه دوام تذكره والاعتبار به، قرناً بعد قرن، وجيلاً بعد جيل. قوله: (لأنه لم يكن له فيهم قرابة) أي لأنه لا أب له فيهم، وإن كانت أمه من أشرافهم. إن قلت: هو منهم باعتبار أمه، قلت: النسب إنما هو من جهة الأب. قوله: ﴿مُّصَدِّقاً﴾ حال من الضمير المستتر في رسول لتأويله بمرسل، وكذا قوله: ﴿وَمُبَشِّراً﴾.
قوله: ﴿مِنَ ٱلتَّوْرَاةِ﴾ خصها لأنها أشهر الكتب عندهم. قوله: ﴿يَأْتِي مِن بَعْدِي﴾ الجملة صفة لرسول، وكذا قوله: ﴿ٱسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ والياء في ﴿بَعْدِي﴾، إما مفتوحة أو ساكنة، قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿ٱسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ يحتمل أن يكون أفعل تفضيل من المبني للفاعل، والمعنى أكثر حامدية لله تعالى من غيره، ويحتمل أن يكون من المبني للمفعول، أي أكثر محمودية من غيره، أي كون الخلق يحمدونه أكثر، من كونهم يحمدون غيره وخص أحمد بالذكر دون محمد، مع أنه أشرف أسمائه صلى الله عليه وسلم لوجوه، الأول: كونه مذكوراً في الانجيل بهذا الاسم. الثاني: كونه مسمى في السماء به، الثالث: لأن حمده لله، سابق على حمد الخلق له في الدنيا ويوم القيامة، فحمده قبل شفاعته لأمته، وحمد الخلق له بعدها، وقال بعضهم: إنه صلى الله عليه وسلم له أربعة آلاف اسم، منها نحو سبعين من أسمائه تعالى، كرؤوف ورحيم. قوله: (جاء أحمد للكفار) هذا أحد قولين للمفسرين في مرجع الضمير في جاءهم، والثاني أنه عائد على عيسى. قوله: (أي المجيء به) اسم مفعول من جاء، وأصله مجيوء بوزن مضروب، نقلت ضمة الياء للساكن قبلها وهو الجيم، فالتقى ساكنان الواو والياء، فحذفت الواو وكسرت الجيم. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً. قوله: (أي لا أحد) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي. قوله: (ووصف آياته) بالجر عطف على نسبة. قوله: ﴿وَهُوَ يُدْعَىٰ إِلَى الْإِسْلَامِ﴾ الجملة حالية، أي يدعوه ربه على لسان نبيه إلى الإسلام الذي فيه سعادة الدارين، فيجعل ما كان إجابته افتراء الكذب على الله. قوله: (منصوب بأن مقدرة واللام مزيدة) أي في مفعول ﴿يُرِيدُونَ﴾ للتوكيد، ويصح أن تكون للتعليل، والمفعول محذوف، والتقدير يريدون إبطال القرآن ليطفئوا، وهناك طريقة لبعض النحويين، أن اللام بمعنى أن الناصبة، فيكون الفعل منصوباً بها، قوله: (شرعه وبراهنيه) هذا أحد أقوال في تفسير النور، وقيل هو القرآن، وقيل الإسلام، وقيل محمد صلى الله عليه وسلم. وقيل إنه مثل مضروب بمن أراد إطفاء الشمس بفيه، فكما أنه لا يفيد ذلك من أراد إبطال الحق فلا يفيده، وفي الكلام استعارة تبعية، حيث شبه الأبطال بالأطفاء، واستعار اسم المشبه به للمشبه، اشتق من الاطفاء بمعنى يبطلون، وسبب نزول هذه الآية: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبطأ عليه الوحي أربعين يوماً، فقال كعب بن الأشرف: يا معشر اليهود أبشروا فقد أطفأ الله نور محمد صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله هذه الآية، واتصل الوحي بعدها. قوله: ﴿وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ﴾ الجملة حالية من فاعل ﴿يُرِيدُونَ﴾ وقوله: (مظهر) ﴿نُورِهِ﴾ هذا جواب عما يقال: إن الاتمام لا يكون إلا بعد النقصان، فأجاب: بأن المراد بالاتمام، إظهاره في المشارق والمغارب، قوله: (وفي قراءة بالإضافة) أي وهي سبعية أيضاً. قوله: ﴿وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَٰفِرُونَ﴾ بدل من قوله: ﴿وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ﴾.
قوله: ﴿بِٱلْهُدَىٰ﴾ أي البيان الشافي، والمراد به القرآن والمعجزات الظاهرة. قوله: ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ إنما عبر أولاً بالكافرون، وثانياً بالمشركون، لأن الرسول في ابتداء أمره، يأتي بالتوحيد ويأمره به، فيخالفه المشركون، فإذا ظهر أمره واشتهر، حسده جميع الكفار، وأرادوا ابطال ما جاء به من المعجزات والبراهين، فعير في كل بما يناسبه.
الصف 61:10
قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ هَلْ أَدُلُّكمْ﴾ الخ، سبب نزول هذه الآية، قول الصحابة لرسول الله: لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله لعملنا به، وقيل:" نزلت في عثمان بن مظعون، وذلك أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: لو أذنت لي فطلقت خولة وترهبت واختصيت وحرمت اللحم ولا أنام الليل أبداً، ولا أفطر النهار أبداً، فقال: صلى الله عليه وسلم: " إن من سنتي النكاح، ولا رهبانية في الإسلام، وإنما رهبانية أمتي الجهاد في سبيل الله، وخصاء أمتي الصوم، ولا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم، ومن سنتي أنام وأقوم وأفطر وأصوم، فمن رغب عن سنتي فليسي مني " فقال عثمان: وددت يا نبي الله أن أعلم إي التجارات أحب إلى الله فأتجر فيها؟ فنزلت "والاستفهام إخبار في المعنى، وذكر بلفظ الاستفهام تشويقاً، لكونه أوقع في النفس، وتسمية الجهاد تجارة لقوله تعالى:﴿ إِنَّ ٱللَّهَ ٱشْتَرَىٰ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ ﴾[التوبة: ١١١] الآية. قوله: (بالتخفيف والتشديد) سبعيتان. قوله: ﴿تُؤْمِنُونَ﴾ في محل رفع خبر مبتدأ مقدر، أي وهي تؤمنون، أو جملة مستأنفة لا محل لها من الاعراب، واقعة في جواب سؤال مقدر كأنه قيل: ما هي؟ فأجاب بما ذكر. قوله: ﴿ذَلِكُمْ﴾ أي المذكور من الايمان والجهاد. قوله: ﴿خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ أي من كل شيء. قوله: ﴿إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أشار المفسر إلى أن الجواب مقدر، وإلى أن ﴿تَعْلَمُونَ﴾ متعد حذف مفعوله. قوله: ﴿مِن تَحْتِهَا﴾ أي من تحت أشجارها وغرفها. قوله: ﴿وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً﴾ الخ، روي عن الحسن قال: سألت عمران بن حصين وأبا هريرة عن قوله تعالى: ﴿وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً﴾ فقال: على الخبير سقطت، سألت رسول الله صلى عليه وسلم عنها فقال:" قصر من لؤلؤة في الجنة، في ذلك القصر سبعون داراً من ياقوتة حمراء، في كل دار سبعون بيتاً من زبرجدة خضراء، وفي كل بيت سبعون سريراً، في كل سرير سبعون فراشاً من كل لون، على كل فراش سبعون امرأة من الحور العين، في كل بيت سبعون مائدة، على كل مائدة سبعون لوناً من الطعام، في كل بيت سبعون وصيفاً أو وصفية، فيعطي الله المؤمن من القوة في غداة واحدة، ما يأتي على ذلك كله ". قوله: ﴿ذَلِكَ﴾ ذلك أي المذكور من غفران الذنوب وادخال الجنان.
الصف 61:11
قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ هَلْ أَدُلُّكمْ﴾ الخ، سبب نزول هذه الآية، قول الصحابة لرسول الله: لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله لعملنا به، وقيل:" نزلت في عثمان بن مظعون، وذلك أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: لو أذنت لي فطلقت خولة وترهبت واختصيت وحرمت اللحم ولا أنام الليل أبداً، ولا أفطر النهار أبداً، فقال: صلى الله عليه وسلم: " إن من سنتي النكاح، ولا رهبانية في الإسلام، وإنما رهبانية أمتي الجهاد في سبيل الله، وخصاء أمتي الصوم، ولا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم، ومن سنتي أنام وأقوم وأفطر وأصوم، فمن رغب عن سنتي فليسي مني " فقال عثمان: وددت يا نبي الله أن أعلم إي التجارات أحب إلى الله فأتجر فيها؟ فنزلت "والاستفهام إخبار في المعنى، وذكر بلفظ الاستفهام تشويقاً، لكونه أوقع في النفس، وتسمية الجهاد تجارة لقوله تعالى:﴿ إِنَّ ٱللَّهَ ٱشْتَرَىٰ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ ﴾[التوبة: ١١١] الآية. قوله: (بالتخفيف والتشديد) سبعيتان. قوله: ﴿تُؤْمِنُونَ﴾ في محل رفع خبر مبتدأ مقدر، أي وهي تؤمنون، أو جملة مستأنفة لا محل لها من الاعراب، واقعة في جواب سؤال مقدر كأنه قيل: ما هي؟ فأجاب بما ذكر. قوله: ﴿ذَلِكُمْ﴾ أي المذكور من الايمان والجهاد. قوله: ﴿خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ أي من كل شيء. قوله: ﴿إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أشار المفسر إلى أن الجواب مقدر، وإلى أن ﴿تَعْلَمُونَ﴾ متعد حذف مفعوله. قوله: ﴿مِن تَحْتِهَا﴾ أي من تحت أشجارها وغرفها. قوله: ﴿وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً﴾ الخ، روي عن الحسن قال: سألت عمران بن حصين وأبا هريرة عن قوله تعالى: ﴿وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً﴾ فقال: على الخبير سقطت، سألت رسول الله صلى عليه وسلم عنها فقال:" قصر من لؤلؤة في الجنة، في ذلك القصر سبعون داراً من ياقوتة حمراء، في كل دار سبعون بيتاً من زبرجدة خضراء، وفي كل بيت سبعون سريراً، في كل سرير سبعون فراشاً من كل لون، على كل فراش سبعون امرأة من الحور العين، في كل بيت سبعون مائدة، على كل مائدة سبعون لوناً من الطعام، في كل بيت سبعون وصيفاً أو وصفية، فيعطي الله المؤمن من القوة في غداة واحدة، ما يأتي على ذلك كله ". قوله: ﴿ذَلِكَ﴾ ذلك أي المذكور من غفران الذنوب وادخال الجنان.
الصف 61:12
قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ هَلْ أَدُلُّكمْ﴾ الخ، سبب نزول هذه الآية، قول الصحابة لرسول الله: لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله لعملنا به، وقيل:" نزلت في عثمان بن مظعون، وذلك أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: لو أذنت لي فطلقت خولة وترهبت واختصيت وحرمت اللحم ولا أنام الليل أبداً، ولا أفطر النهار أبداً، فقال: صلى الله عليه وسلم: " إن من سنتي النكاح، ولا رهبانية في الإسلام، وإنما رهبانية أمتي الجهاد في سبيل الله، وخصاء أمتي الصوم، ولا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم، ومن سنتي أنام وأقوم وأفطر وأصوم، فمن رغب عن سنتي فليسي مني " فقال عثمان: وددت يا نبي الله أن أعلم إي التجارات أحب إلى الله فأتجر فيها؟ فنزلت "والاستفهام إخبار في المعنى، وذكر بلفظ الاستفهام تشويقاً، لكونه أوقع في النفس، وتسمية الجهاد تجارة لقوله تعالى:﴿ إِنَّ ٱللَّهَ ٱشْتَرَىٰ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ ﴾[التوبة: ١١١] الآية. قوله: (بالتخفيف والتشديد) سبعيتان. قوله: ﴿تُؤْمِنُونَ﴾ في محل رفع خبر مبتدأ مقدر، أي وهي تؤمنون، أو جملة مستأنفة لا محل لها من الاعراب، واقعة في جواب سؤال مقدر كأنه قيل: ما هي؟ فأجاب بما ذكر. قوله: ﴿ذَلِكُمْ﴾ أي المذكور من الايمان والجهاد. قوله: ﴿خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ أي من كل شيء. قوله: ﴿إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أشار المفسر إلى أن الجواب مقدر، وإلى أن ﴿تَعْلَمُونَ﴾ متعد حذف مفعوله. قوله: ﴿مِن تَحْتِهَا﴾ أي من تحت أشجارها وغرفها. قوله: ﴿وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً﴾ الخ، روي عن الحسن قال: سألت عمران بن حصين وأبا هريرة عن قوله تعالى: ﴿وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً﴾ فقال: على الخبير سقطت، سألت رسول الله صلى عليه وسلم عنها فقال:" قصر من لؤلؤة في الجنة، في ذلك القصر سبعون داراً من ياقوتة حمراء، في كل دار سبعون بيتاً من زبرجدة خضراء، وفي كل بيت سبعون سريراً، في كل سرير سبعون فراشاً من كل لون، على كل فراش سبعون امرأة من الحور العين، في كل بيت سبعون مائدة، على كل مائدة سبعون لوناً من الطعام، في كل بيت سبعون وصيفاً أو وصفية، فيعطي الله المؤمن من القوة في غداة واحدة، ما يأتي على ذلك كله ". قوله: ﴿ذَلِكَ﴾ ذلك أي المذكور من غفران الذنوب وادخال الجنان.
الصف 61:13
قوله: (ويؤتكم نعمة) ﴿أُخْرَىٰ﴾ أشار المفسر بتقدير هذا العامل إلى أن ﴿أُخْرَىٰ﴾ صفة لمحذوف مفعول لفعل مقدر، وهذا المقدر معطوف على المذكور قبله، والمراد يؤتكم في الدنيا، فهو إخبار عن نعمة الدنيا، بعد الاخبار علكى نعمة الآخرة. قوله: ﴿نَصْرٌ مِّن ٱللَّهِ﴾ خبر مبتدأ مضمر، أي تلك النعمة الأخرى ﴿نَصْرٌ مِّن ٱللَّهِ﴾، وقوله: ﴿وَفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾ أي معجل، وهو فتح مكة، أو فارس والروم ﴿وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ معطوف على محذوف أي قل﴿ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ هَلْ أَدُلُّكمْ ﴾[الصف: ١٠] الخ.
﴿وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ والمعنى: أخبر عامة المؤمنين، بأن هذا الفضل العظيم عام، لكل من اتصف بما تقدم من الايمان وما بعده. قوله: (وفي قراءة بالاضافة) أي وهي سبعية أيضاً. قوله: (كما كان الحواريون كذلك) أي أنصار الله، والمعنى: كونوا أنصار الله معي، كما كان الحواريون أنصار الله لما سألهم عيسى بقوله: ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾؟ قوله: ﴿نَحْنُ أَنصَارُ ٱللَّهِ﴾ من إضافة الوصف إلى مفعوله، أي نحن الذين ننصر الله، أي ننصر دينه كما تقدم. قوله: (وقيل كانوا قصارين) فعلى هذا الحوار قائم بالثياب، وعلى الأول قائم بذواتهم. قوله: ﴿فَآمَنَت طَّآئِفَةٌ﴾ مرتبط بمحذوف تقديره: فلما رفع عيسى إلى السماء، افترق الناس فيه فرقتين ﴿فَآمَنَت طَّآئِفَةٌ﴾ الخ، وروي عن ابن عباس: لما رفع عيسى تفرق قومه ثلاث فرق، فرقة قالت: كان الله فارتفع، وفرقة قالت: كان ابن الله فرفعه إليه، وفرقة قالت: كان عبد الله ورسوله فرفعه، وهم المؤمنون، واتبع كل فرقة طائفة من الناس فاقتتلوا، وظهرت الفرقتان الكافرتان، حتى بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم، فظهرت الفرقة المؤمنة على الكافرتين، فلذلك قوله تعالى: ﴿فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية. قوله: (فاقتتلت الطائفتان) أي وظهرت الكافرة، حتى بعث الله محمداً، ظهرت المؤمنة على الكافرة. روى المغيرة عن ابراهيم قال: وأصبحت حجة من آمن بعيسى عليه السلام ظاهرة، بتصديق محمد صلى الله عليه وسلم أن عيسى عليه السلام كلمة الله وعبده ورسوله.
الصف 61:14
قوله: (ويؤتكم نعمة) ﴿أُخْرَىٰ﴾ أشار المفسر بتقدير هذا العامل إلى أن ﴿أُخْرَىٰ﴾ صفة لمحذوف مفعول لفعل مقدر، وهذا المقدر معطوف على المذكور قبله، والمراد يؤتكم في الدنيا، فهو إخبار عن نعمة الدنيا، بعد الاخبار علكى نعمة الآخرة. قوله: ﴿نَصْرٌ مِّن ٱللَّهِ﴾ خبر مبتدأ مضمر، أي تلك النعمة الأخرى ﴿نَصْرٌ مِّن ٱللَّهِ﴾، وقوله: ﴿وَفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾ أي معجل، وهو فتح مكة، أو فارس والروم ﴿وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ معطوف على محذوف أي قل﴿ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ هَلْ أَدُلُّكمْ ﴾[الصف: ١٠] الخ.
﴿وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ والمعنى: أخبر عامة المؤمنين، بأن هذا الفضل العظيم عام، لكل من اتصف بما تقدم من الايمان وما بعده. قوله: (وفي قراءة بالاضافة) أي وهي سبعية أيضاً. قوله: (كما كان الحواريون كذلك) أي أنصار الله، والمعنى: كونوا أنصار الله معي، كما كان الحواريون أنصار الله لما سألهم عيسى بقوله: ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾؟ قوله: ﴿نَحْنُ أَنصَارُ ٱللَّهِ﴾ من إضافة الوصف إلى مفعوله، أي نحن الذين ننصر الله، أي ننصر دينه كما تقدم. قوله: (وقيل كانوا قصارين) فعلى هذا الحوار قائم بالثياب، وعلى الأول قائم بذواتهم. قوله: ﴿فَآمَنَت طَّآئِفَةٌ﴾ مرتبط بمحذوف تقديره: فلما رفع عيسى إلى السماء، افترق الناس فيه فرقتين ﴿فَآمَنَت طَّآئِفَةٌ﴾ الخ، وروي عن ابن عباس: لما رفع عيسى تفرق قومه ثلاث فرق، فرقة قالت: كان الله فارتفع، وفرقة قالت: كان ابن الله فرفعه إليه، وفرقة قالت: كان عبد الله ورسوله فرفعه، وهم المؤمنون، واتبع كل فرقة طائفة من الناس فاقتتلوا، وظهرت الفرقتان الكافرتان، حتى بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم، فظهرت الفرقة المؤمنة على الكافرتين، فلذلك قوله تعالى: ﴿فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية. قوله: (فاقتتلت الطائفتان) أي وظهرت الكافرة، حتى بعث الله محمداً، ظهرت المؤمنة على الكافرة. روى المغيرة عن ابراهيم قال: وأصبحت حجة من آمن بعيسى عليه السلام ظاهرة، بتصديق محمد صلى الله عليه وسلم أن عيسى عليه السلام كلمة الله وعبده ورسوله.
الجمعة 62:1
قوله: ﴿ٱلْمَلِكِ﴾ أي المتصرف في خلقه، بالايجاد والاعدام وغيرهما. قوله: (المنزه لا يليق به) أي من صفات الحوادث، وذكر ﴿ٱلْقُدُّوسِ﴾ عقبه، دفعاً لما يتوهم أنه يطرأ عليه نقص كالملوك.
الجمعة 62:2
قوله: ﴿فِي ٱلأُمِّيِّينَ﴾ أي اليها، وكذا قوله: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ﴾ فهو على حد قوله:﴿ لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ ﴾[التوبة: ١٢٨] والحكمة في اقتصاره على الأميين، مع أنه رسول الله إلى كافة الخلق، تشريف العرب حيث أضيف اليهم. قوله: ﴿رَسُولاً مِّنْهُمْ﴾ أي من جملتهم ومن نسبتهم، فما من وحي من العرب، إلا وله فيهم قرابة، ولهم عليه ولادة، إلا بني تغلب، فإن الله طهره منهم لنصرانيتهم كما قاله ابن اسحاق، والحكمة في كونه صلى الله عليه وسلم أمياً مثلهم، لكونه في كتب الأنبياء منعوتاً بذلك، وأيضاً لدفع توهم الاستعانة بالكتابة، على ما أتي به من الوحي، ليكون حاله مماثلة لحال أمته الذين بعث فيهم، فيكون أقرب إلى صدقه، وأبعد من التهم، لكن وصف الأمية كمال حقه، نقص في حق غيره. قوله: ﴿يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ﴾ حال من قوله: ﴿رَسُولاً﴾.
قوله: (يطهرهم من الشرك) أي يزيل عنهم الشبه وفساد العقيدة حتى يصيروا أزكياء. قوله: (مخففة من الثقيلة) أي بدليل وقوع اللام في خبرها. قوله: (عطف على الأميين) أي فهو مجرور، والمعنى: بعث إلى المؤمنين الموجودين، إلى الآتين منهم بعدهم، فليست رسالته خاصة بمن كان موجوداً في زمنه، بل هي عامة لهم ولغيرهم إلى يوم القيامة، وما تقدم في الأميين من قوله: ﴿يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ﴾ الخ، يجري في قوله: ﴿وَآخَرِينَ﴾ لكن التلاوة والتعليم والتزكية بنفسه لمن كان في زمنه، وبالواسطة لمن يأتي بعدهم إلى يوم القيامة. قوله: (أي الموجودين منهم) تفسير للأميين المعطوف عليه، وقوله: (والآتين) تفسير لآخرين، وفي نسخة وآتين وهي مشاكلة لآخرين في عدم التعريف. قوله: ﴿لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ﴾ أي في السبق إلى الإسلام والشرف، وهذا النافي مستمر دائماً، لأن الصحابة لا يلحقهم ولا يساويهم في فضلهم أحد ممن بعدهم، ولذا فسر لما بلم، وذلك لأن منفي (لم) أعم من كونه متوقع الحصول أو لا، بخلاف ﴿لَمَّا﴾ فمنفيها متوقع الحصول وليس مراداً. قوله: (والاقتصار عليهم) أي على التابعين في تفسير الآخرين، وهو جواب عما يقال: ما حكمة الاقتصار على التابعين الذين هم أفضل ممن بعدهم، لزم منهم تفضيلهم على جميع الناس إلى يوم القيامة، لأن كل قرن خير مما يليه قوله: (ممن بعث إليهم) بيان لقوله: (من عداهم) وقوله: (من جميع) الخ، بيان لقوله: (ممن بعث إليهم). قوله: (لأن كل قرن) تعليل لقوله: (كاف). قوله: ﴿ذَلِكَ﴾ أي ما ذكر من تفضيل الرسول وقومه. قوله: (النبي) تفسير لمن يشاء، وقوله: (ومن ذكر معه) هم الأميون والآخرون.
الجمعة 62:3
قوله: ﴿فِي ٱلأُمِّيِّينَ﴾ أي اليها، وكذا قوله: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ﴾ فهو على حد قوله:﴿ لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ ﴾[التوبة: ١٢٨] والحكمة في اقتصاره على الأميين، مع أنه رسول الله إلى كافة الخلق، تشريف العرب حيث أضيف اليهم. قوله: ﴿رَسُولاً مِّنْهُمْ﴾ أي من جملتهم ومن نسبتهم، فما من وحي من العرب، إلا وله فيهم قرابة، ولهم عليه ولادة، إلا بني تغلب، فإن الله طهره منهم لنصرانيتهم كما قاله ابن اسحاق، والحكمة في كونه صلى الله عليه وسلم أمياً مثلهم، لكونه في كتب الأنبياء منعوتاً بذلك، وأيضاً لدفع توهم الاستعانة بالكتابة، على ما أتي به من الوحي، ليكون حاله مماثلة لحال أمته الذين بعث فيهم، فيكون أقرب إلى صدقه، وأبعد من التهم، لكن وصف الأمية كمال حقه، نقص في حق غيره. قوله: ﴿يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ﴾ حال من قوله: ﴿رَسُولاً﴾.
قوله: (يطهرهم من الشرك) أي يزيل عنهم الشبه وفساد العقيدة حتى يصيروا أزكياء. قوله: (مخففة من الثقيلة) أي بدليل وقوع اللام في خبرها. قوله: (عطف على الأميين) أي فهو مجرور، والمعنى: بعث إلى المؤمنين الموجودين، إلى الآتين منهم بعدهم، فليست رسالته خاصة بمن كان موجوداً في زمنه، بل هي عامة لهم ولغيرهم إلى يوم القيامة، وما تقدم في الأميين من قوله: ﴿يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ﴾ الخ، يجري في قوله: ﴿وَآخَرِينَ﴾ لكن التلاوة والتعليم والتزكية بنفسه لمن كان في زمنه، وبالواسطة لمن يأتي بعدهم إلى يوم القيامة. قوله: (أي الموجودين منهم) تفسير للأميين المعطوف عليه، وقوله: (والآتين) تفسير لآخرين، وفي نسخة وآتين وهي مشاكلة لآخرين في عدم التعريف. قوله: ﴿لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ﴾ أي في السبق إلى الإسلام والشرف، وهذا النافي مستمر دائماً، لأن الصحابة لا يلحقهم ولا يساويهم في فضلهم أحد ممن بعدهم، ولذا فسر لما بلم، وذلك لأن منفي (لم) أعم من كونه متوقع الحصول أو لا، بخلاف ﴿لَمَّا﴾ فمنفيها متوقع الحصول وليس مراداً. قوله: (والاقتصار عليهم) أي على التابعين في تفسير الآخرين، وهو جواب عما يقال: ما حكمة الاقتصار على التابعين الذين هم أفضل ممن بعدهم، لزم منهم تفضيلهم على جميع الناس إلى يوم القيامة، لأن كل قرن خير مما يليه قوله: (ممن بعث إليهم) بيان لقوله: (من عداهم) وقوله: (من جميع) الخ، بيان لقوله: (ممن بعث إليهم). قوله: (لأن كل قرن) تعليل لقوله: (كاف). قوله: ﴿ذَلِكَ﴾ أي ما ذكر من تفضيل الرسول وقومه. قوله: (النبي) تفسير لمن يشاء، وقوله: (ومن ذكر معه) هم الأميون والآخرون.
الجمعة 62:4
قوله: ﴿فِي ٱلأُمِّيِّينَ﴾ أي اليها، وكذا قوله: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ﴾ فهو على حد قوله:﴿ لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ ﴾[التوبة: ١٢٨] والحكمة في اقتصاره على الأميين، مع أنه رسول الله إلى كافة الخلق، تشريف العرب حيث أضيف اليهم. قوله: ﴿رَسُولاً مِّنْهُمْ﴾ أي من جملتهم ومن نسبتهم، فما من وحي من العرب، إلا وله فيهم قرابة، ولهم عليه ولادة، إلا بني تغلب، فإن الله طهره منهم لنصرانيتهم كما قاله ابن اسحاق، والحكمة في كونه صلى الله عليه وسلم أمياً مثلهم، لكونه في كتب الأنبياء منعوتاً بذلك، وأيضاً لدفع توهم الاستعانة بالكتابة، على ما أتي به من الوحي، ليكون حاله مماثلة لحال أمته الذين بعث فيهم، فيكون أقرب إلى صدقه، وأبعد من التهم، لكن وصف الأمية كمال حقه، نقص في حق غيره. قوله: ﴿يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ﴾ حال من قوله: ﴿رَسُولاً﴾.
قوله: (يطهرهم من الشرك) أي يزيل عنهم الشبه وفساد العقيدة حتى يصيروا أزكياء. قوله: (مخففة من الثقيلة) أي بدليل وقوع اللام في خبرها. قوله: (عطف على الأميين) أي فهو مجرور، والمعنى: بعث إلى المؤمنين الموجودين، إلى الآتين منهم بعدهم، فليست رسالته خاصة بمن كان موجوداً في زمنه، بل هي عامة لهم ولغيرهم إلى يوم القيامة، وما تقدم في الأميين من قوله: ﴿يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ﴾ الخ، يجري في قوله: ﴿وَآخَرِينَ﴾ لكن التلاوة والتعليم والتزكية بنفسه لمن كان في زمنه، وبالواسطة لمن يأتي بعدهم إلى يوم القيامة. قوله: (أي الموجودين منهم) تفسير للأميين المعطوف عليه، وقوله: (والآتين) تفسير لآخرين، وفي نسخة وآتين وهي مشاكلة لآخرين في عدم التعريف. قوله: ﴿لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ﴾ أي في السبق إلى الإسلام والشرف، وهذا النافي مستمر دائماً، لأن الصحابة لا يلحقهم ولا يساويهم في فضلهم أحد ممن بعدهم، ولذا فسر لما بلم، وذلك لأن منفي (لم) أعم من كونه متوقع الحصول أو لا، بخلاف ﴿لَمَّا﴾ فمنفيها متوقع الحصول وليس مراداً. قوله: (والاقتصار عليهم) أي على التابعين في تفسير الآخرين، وهو جواب عما يقال: ما حكمة الاقتصار على التابعين الذين هم أفضل ممن بعدهم، لزم منهم تفضيلهم على جميع الناس إلى يوم القيامة، لأن كل قرن خير مما يليه قوله: (ممن بعث إليهم) بيان لقوله: (من عداهم) وقوله: (من جميع) الخ، بيان لقوله: (ممن بعث إليهم). قوله: (لأن كل قرن) تعليل لقوله: (كاف). قوله: ﴿ذَلِكَ﴾ أي ما ذكر من تفضيل الرسول وقومه. قوله: (النبي) تفسير لمن يشاء، وقوله: (ومن ذكر معه) هم الأميون والآخرون.
الجمعة 62:5
قوله: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ﴾ هذه قراءة العامة، وقرئ شذوذاً ﴿حُمِّلُواْ﴾ مخففاً مبنياً للفاعل. قوله: (كلفوا بها) أي القيام بها، فليس هو من الحمل على الظهر، بل هو من الحمالة وهي الكفالة. قوله: ﴿كَمَثَلِ ٱلْحِمَارِ﴾ خص بالذكر لكونه أبلد الحيوانات. قوله: ﴿يَحْمِلُ﴾ بفتح الياء وكسر الميم مخففة، وهي قراءة العامة، وقرئ شذوذاً ﴿يَحْمِلُ﴾ بضم الياء وفتح الميم مشددة، والجملة إما حال أو صفة، لأن القاعدة أن الجمل بعدما يحتمل التعريف والتنكير، تكون محتملة للوصفية والحالية، فالحالية نظراً لصورة التعريف، و الوصفية نظراً لجريان الحمار مجرى النكرة، لأن المراد به الجنس: قوله: (أي كتباً) أي كباراً جمع سفر وهو الكتاب الكبير. قوله: (في عدم انتفاعه بها) بيان لوجه الشبه. قوله: (مثل القوم) فاعل ﴿مَثَلُ ٱلْقَوْمِ﴾ فاعل ﴿بِئْسَ﴾ وقوله: ﴿ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ﴾ صفة للقوم. قوله: ﴿بِآيَاتِ ٱللَّهِ﴾ أي دلائل وحدانيته وعظمته. قوله: (الكافرين) أي الذين سبق في علمه كفرهم، وهذا المثل يضرب لكل من تحمل القرآن ولم يعمل به. قوله: ﴿قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ هَادُوۤاْ﴾ أي تمسكوا باليهودية وهي ملة موسى عليه السلام، وسبب نزولها: أن اليهود زعموا أنهم أبناء الله وأحباءه، وادعوا أنه لا يدخل الجنة إلا من كان هوداً، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يظهر كذبهم بتلك الآية. قوله: ﴿أَنَّكُمْ أَوْلِيَآءُ﴾ هذه الجملة سدت مسد مفعولي زعم و ﴿لِلَّهِ﴾ متعلق بأولياء وكذا قوله: ﴿مِن دُونِ ٱلنَّاسِ﴾.
قوله: (تعلق بتمنوا الشرطان) أي وهما ﴿إِن زَعمْتُمْ﴾ ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾.
قوله: (على الأول قيد في الثاني) أي شرط فيه، وهذا إشارة لقاعدة، وهي أنه إذا اجتمع شرطان، وتوسط الجواب بينهما، كان الأول قيداً في الثاني، وأما إن تأخر الجواب عنهما معاً؛ أو تقدم عليهما معاً، فإن الثاني يكون قيداً في الأول نحو: إن دخلت دار زيد، إن كلمت زوجته، فأنت طالق، فلا تطلق إلا بكلام الزوجة الكائن بعد دخول الدار، وأما دخول الدار وحده، أو الكلام خارج الدار، فلا تطلق به. قوله: (ومبدؤها) أي طريقها. قوله: ﴿وَلاَ يَتَمَنَّونَهُ﴾ عبر هنا بلا، وفي البقرة بلن، حيث قال:﴿ وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً ﴾[البقرة: ٩٥] إشارة إلى أنه نفى عنهم التمني، على كل حال مؤكداً كما في البقرة، وغير مؤكد كما هنا. قوله: ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْديهِمْ﴾ الباء سببية متعلقة بالنفي. قوله: (من كفرهم) بيان لما. قوله: ﴿ٱلَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ﴾ أي تخافون من تمنيه، مخافة أن ينزل بكم فتؤخذوا بأعمالكم. قوله: (الفاء زائدة) هذا أحد الوجهين، والثاني أنها داخلة لما تضمنه الاسم من معنى الشرط، وحكم الموصوف بالموصول حكم الموصول. قوله: (السر والعلانية) لف ونشر مرتب.
الجمعة 62:6
قوله: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ﴾ هذه قراءة العامة، وقرئ شذوذاً ﴿حُمِّلُواْ﴾ مخففاً مبنياً للفاعل. قوله: (كلفوا بها) أي القيام بها، فليس هو من الحمل على الظهر، بل هو من الحمالة وهي الكفالة. قوله: ﴿كَمَثَلِ ٱلْحِمَارِ﴾ خص بالذكر لكونه أبلد الحيوانات. قوله: ﴿يَحْمِلُ﴾ بفتح الياء وكسر الميم مخففة، وهي قراءة العامة، وقرئ شذوذاً ﴿يَحْمِلُ﴾ بضم الياء وفتح الميم مشددة، والجملة إما حال أو صفة، لأن القاعدة أن الجمل بعدما يحتمل التعريف والتنكير، تكون محتملة للوصفية والحالية، فالحالية نظراً لصورة التعريف، و الوصفية نظراً لجريان الحمار مجرى النكرة، لأن المراد به الجنس: قوله: (أي كتباً) أي كباراً جمع سفر وهو الكتاب الكبير. قوله: (في عدم انتفاعه بها) بيان لوجه الشبه. قوله: (مثل القوم) فاعل ﴿مَثَلُ ٱلْقَوْمِ﴾ فاعل ﴿بِئْسَ﴾ وقوله: ﴿ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ﴾ صفة للقوم. قوله: ﴿بِآيَاتِ ٱللَّهِ﴾ أي دلائل وحدانيته وعظمته. قوله: (الكافرين) أي الذين سبق في علمه كفرهم، وهذا المثل يضرب لكل من تحمل القرآن ولم يعمل به. قوله: ﴿قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ هَادُوۤاْ﴾ أي تمسكوا باليهودية وهي ملة موسى عليه السلام، وسبب نزولها: أن اليهود زعموا أنهم أبناء الله وأحباءه، وادعوا أنه لا يدخل الجنة إلا من كان هوداً، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يظهر كذبهم بتلك الآية. قوله: ﴿أَنَّكُمْ أَوْلِيَآءُ﴾ هذه الجملة سدت مسد مفعولي زعم و ﴿لِلَّهِ﴾ متعلق بأولياء وكذا قوله: ﴿مِن دُونِ ٱلنَّاسِ﴾.
قوله: (تعلق بتمنوا الشرطان) أي وهما ﴿إِن زَعمْتُمْ﴾ ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾.
قوله: (على الأول قيد في الثاني) أي شرط فيه، وهذا إشارة لقاعدة، وهي أنه إذا اجتمع شرطان، وتوسط الجواب بينهما، كان الأول قيداً في الثاني، وأما إن تأخر الجواب عنهما معاً؛ أو تقدم عليهما معاً، فإن الثاني يكون قيداً في الأول نحو: إن دخلت دار زيد، إن كلمت زوجته، فأنت طالق، فلا تطلق إلا بكلام الزوجة الكائن بعد دخول الدار، وأما دخول الدار وحده، أو الكلام خارج الدار، فلا تطلق به. قوله: (ومبدؤها) أي طريقها. قوله: ﴿وَلاَ يَتَمَنَّونَهُ﴾ عبر هنا بلا، وفي البقرة بلن، حيث قال:﴿ وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً ﴾[البقرة: ٩٥] إشارة إلى أنه نفى عنهم التمني، على كل حال مؤكداً كما في البقرة، وغير مؤكد كما هنا. قوله: ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْديهِمْ﴾ الباء سببية متعلقة بالنفي. قوله: (من كفرهم) بيان لما. قوله: ﴿ٱلَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ﴾ أي تخافون من تمنيه، مخافة أن ينزل بكم فتؤخذوا بأعمالكم. قوله: (الفاء زائدة) هذا أحد الوجهين، والثاني أنها داخلة لما تضمنه الاسم من معنى الشرط، وحكم الموصوف بالموصول حكم الموصول. قوله: (السر والعلانية) لف ونشر مرتب.
الجمعة 62:7
قوله: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ﴾ هذه قراءة العامة، وقرئ شذوذاً ﴿حُمِّلُواْ﴾ مخففاً مبنياً للفاعل. قوله: (كلفوا بها) أي القيام بها، فليس هو من الحمل على الظهر، بل هو من الحمالة وهي الكفالة. قوله: ﴿كَمَثَلِ ٱلْحِمَارِ﴾ خص بالذكر لكونه أبلد الحيوانات. قوله: ﴿يَحْمِلُ﴾ بفتح الياء وكسر الميم مخففة، وهي قراءة العامة، وقرئ شذوذاً ﴿يَحْمِلُ﴾ بضم الياء وفتح الميم مشددة، والجملة إما حال أو صفة، لأن القاعدة أن الجمل بعدما يحتمل التعريف والتنكير، تكون محتملة للوصفية والحالية، فالحالية نظراً لصورة التعريف، و الوصفية نظراً لجريان الحمار مجرى النكرة، لأن المراد به الجنس: قوله: (أي كتباً) أي كباراً جمع سفر وهو الكتاب الكبير. قوله: (في عدم انتفاعه بها) بيان لوجه الشبه. قوله: (مثل القوم) فاعل ﴿مَثَلُ ٱلْقَوْمِ﴾ فاعل ﴿بِئْسَ﴾ وقوله: ﴿ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ﴾ صفة للقوم. قوله: ﴿بِآيَاتِ ٱللَّهِ﴾ أي دلائل وحدانيته وعظمته. قوله: (الكافرين) أي الذين سبق في علمه كفرهم، وهذا المثل يضرب لكل من تحمل القرآن ولم يعمل به. قوله: ﴿قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ هَادُوۤاْ﴾ أي تمسكوا باليهودية وهي ملة موسى عليه السلام، وسبب نزولها: أن اليهود زعموا أنهم أبناء الله وأحباءه، وادعوا أنه لا يدخل الجنة إلا من كان هوداً، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يظهر كذبهم بتلك الآية. قوله: ﴿أَنَّكُمْ أَوْلِيَآءُ﴾ هذه الجملة سدت مسد مفعولي زعم و ﴿لِلَّهِ﴾ متعلق بأولياء وكذا قوله: ﴿مِن دُونِ ٱلنَّاسِ﴾.
قوله: (تعلق بتمنوا الشرطان) أي وهما ﴿إِن زَعمْتُمْ﴾ ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾.
قوله: (على الأول قيد في الثاني) أي شرط فيه، وهذا إشارة لقاعدة، وهي أنه إذا اجتمع شرطان، وتوسط الجواب بينهما، كان الأول قيداً في الثاني، وأما إن تأخر الجواب عنهما معاً؛ أو تقدم عليهما معاً، فإن الثاني يكون قيداً في الأول نحو: إن دخلت دار زيد، إن كلمت زوجته، فأنت طالق، فلا تطلق إلا بكلام الزوجة الكائن بعد دخول الدار، وأما دخول الدار وحده، أو الكلام خارج الدار، فلا تطلق به. قوله: (ومبدؤها) أي طريقها. قوله: ﴿وَلاَ يَتَمَنَّونَهُ﴾ عبر هنا بلا، وفي البقرة بلن، حيث قال:﴿ وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً ﴾[البقرة: ٩٥] إشارة إلى أنه نفى عنهم التمني، على كل حال مؤكداً كما في البقرة، وغير مؤكد كما هنا. قوله: ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْديهِمْ﴾ الباء سببية متعلقة بالنفي. قوله: (من كفرهم) بيان لما. قوله: ﴿ٱلَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ﴾ أي تخافون من تمنيه، مخافة أن ينزل بكم فتؤخذوا بأعمالكم. قوله: (الفاء زائدة) هذا أحد الوجهين، والثاني أنها داخلة لما تضمنه الاسم من معنى الشرط، وحكم الموصوف بالموصول حكم الموصول. قوله: (السر والعلانية) لف ونشر مرتب.
الجمعة 62:8
قوله: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ﴾ هذه قراءة العامة، وقرئ شذوذاً ﴿حُمِّلُواْ﴾ مخففاً مبنياً للفاعل. قوله: (كلفوا بها) أي القيام بها، فليس هو من الحمل على الظهر، بل هو من الحمالة وهي الكفالة. قوله: ﴿كَمَثَلِ ٱلْحِمَارِ﴾ خص بالذكر لكونه أبلد الحيوانات. قوله: ﴿يَحْمِلُ﴾ بفتح الياء وكسر الميم مخففة، وهي قراءة العامة، وقرئ شذوذاً ﴿يَحْمِلُ﴾ بضم الياء وفتح الميم مشددة، والجملة إما حال أو صفة، لأن القاعدة أن الجمل بعدما يحتمل التعريف والتنكير، تكون محتملة للوصفية والحالية، فالحالية نظراً لصورة التعريف، و الوصفية نظراً لجريان الحمار مجرى النكرة، لأن المراد به الجنس: قوله: (أي كتباً) أي كباراً جمع سفر وهو الكتاب الكبير. قوله: (في عدم انتفاعه بها) بيان لوجه الشبه. قوله: (مثل القوم) فاعل ﴿مَثَلُ ٱلْقَوْمِ﴾ فاعل ﴿بِئْسَ﴾ وقوله: ﴿ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ﴾ صفة للقوم. قوله: ﴿بِآيَاتِ ٱللَّهِ﴾ أي دلائل وحدانيته وعظمته. قوله: (الكافرين) أي الذين سبق في علمه كفرهم، وهذا المثل يضرب لكل من تحمل القرآن ولم يعمل به. قوله: ﴿قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ هَادُوۤاْ﴾ أي تمسكوا باليهودية وهي ملة موسى عليه السلام، وسبب نزولها: أن اليهود زعموا أنهم أبناء الله وأحباءه، وادعوا أنه لا يدخل الجنة إلا من كان هوداً، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يظهر كذبهم بتلك الآية. قوله: ﴿أَنَّكُمْ أَوْلِيَآءُ﴾ هذه الجملة سدت مسد مفعولي زعم و ﴿لِلَّهِ﴾ متعلق بأولياء وكذا قوله: ﴿مِن دُونِ ٱلنَّاسِ﴾.
قوله: (تعلق بتمنوا الشرطان) أي وهما ﴿إِن زَعمْتُمْ﴾ ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾.
قوله: (على الأول قيد في الثاني) أي شرط فيه، وهذا إشارة لقاعدة، وهي أنه إذا اجتمع شرطان، وتوسط الجواب بينهما، كان الأول قيداً في الثاني، وأما إن تأخر الجواب عنهما معاً؛ أو تقدم عليهما معاً، فإن الثاني يكون قيداً في الأول نحو: إن دخلت دار زيد، إن كلمت زوجته، فأنت طالق، فلا تطلق إلا بكلام الزوجة الكائن بعد دخول الدار، وأما دخول الدار وحده، أو الكلام خارج الدار، فلا تطلق به. قوله: (ومبدؤها) أي طريقها. قوله: ﴿وَلاَ يَتَمَنَّونَهُ﴾ عبر هنا بلا، وفي البقرة بلن، حيث قال:﴿ وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً ﴾[البقرة: ٩٥] إشارة إلى أنه نفى عنهم التمني، على كل حال مؤكداً كما في البقرة، وغير مؤكد كما هنا. قوله: ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْديهِمْ﴾ الباء سببية متعلقة بالنفي. قوله: (من كفرهم) بيان لما. قوله: ﴿ٱلَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ﴾ أي تخافون من تمنيه، مخافة أن ينزل بكم فتؤخذوا بأعمالكم. قوله: (الفاء زائدة) هذا أحد الوجهين، والثاني أنها داخلة لما تضمنه الاسم من معنى الشرط، وحكم الموصوف بالموصول حكم الموصول. قوله: (السر والعلانية) لف ونشر مرتب.
الجمعة 62:9
قوله: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ﴾ المراد به الأذان عند جلوس الخطيب على المنبر، وذلك لأنه لم يكون في عهده رسول الله صلى الله عليه وسلم نداء سواه، فكان له مؤذن واحد، إذا جلس على المنبر أذن على باب المسجد، فإذا نزل أقام الصلاة، ثم كان أبو بكر وعمر وعلي بالكوفة على ذلك، حتى كان عثمان وكثر الناس وتباعدت المنازل، زاد أذاناً آخر، فأمر بالتأذين أولاً على داره التي تسمى الوزراء، فإذا سمعوا أقبلوا، حتى إذا جلس على المنبر أذن المؤذن ثانياً، ولم يخالفه أحد في ذلك الوقت لقوله صلى الله عليه وسلم:" عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي ". قوله: (بمعنى في) هذا أحد وجهين، والثاني أنها بيان لإذا نودي وتفسير لها. قوله: ﴿يَوْمِ ٱلْجُمُعَةِ﴾ بضمتين وهي قراءة العامة، وقرئ شذوذاً بسكون الميم وفتحها، سميت بذلك لاجتماع الناس فيها للصلاة، وكانت العرب تسميه العروبة، واعلم أن أفضل الليالي: ليلة المولد، ثم ليلة القدر، ثم ليلة الإسراء، فالجمعة، فنصف شعبان، فالعيد، وأفضل الأيام: يوم عرفة، ثم يوم نصف شعبان، ثم الجمعة والليل أفضل من النهار. قوله: (فامضوا) أشار بذلك إلى أنه ليس من السعي الإسراع في المشي، إذ ليس بمطلوب ولو خاف فوالتها، بل المراد به التوجه، والمشيء عند الذهاب أفضل من الركوب: إن لم يكن عذر، وبعد انقضاء الصلاة لا بأس به. قوله: (أي اتركوا عقده) أي فالمراد بالبيع العقد بتمامه، فه خطاب لكل من البائع والمشتري، ومثل البيع والشراء الاجارة والشفعة والتولية والاقالة، فإن وقعت حرمت وفسخت عند مالك، وعند الشافعي تحرم ولا تفسخ. قوله: ﴿ذَلِكُمْ﴾ أي المذكور من السعي، وترك الاشتغال بالدنيا. قوله: (أنه خير) قدره إشارة إلى أن مفعول ﴿تَعْلَمُونَ﴾ محذوف، وقوله: (فافعلوه) جواب الشرط. قوله: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ﴾ أي أديت وفرغ منها. قوله: ﴿فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ أي للتجارة والتصرف في حوائجكم. قوله: (أمر إباحة) أي فالمعنى يباح لكم الانتشار في الأرض، فلا حرج عليكم في فعله ولا تركه. قوله: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ أتى به ثانية، إعلاماً بأن ذكر الله مأمور به في سائر الأحوال لا في خصوص الصلاة. قوله: (تفوزون) أي تظفرون بسعادتكم. قوله: (كان صلى الله عليه وسلم) الخ، شروع في بيان سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ تِجَارَةً﴾ الخ. قوله: (يخطب يوم الجمعة) أي بعد الصلاة كالعيدين. قوله: (فقدمت عير) أي من الشام قدم بها دحية بن خليفة الكلبي، وكان الوقت وقت غلاء في المدينة، وكان في تلك القافلة جميع ما يحتاج اليه الناس، من بر ودقيق وزيت وغيرها، فنزل بها عند أحجار الزيت، موضع بسوق المدينة، وضرب الطبل ليعلم الناس بقدومه فيبتاع منه، وقيل: الضارب للطبل أهل المدينة على العادة في أنهم كاوا يستقبلونها بالطبل والتصفيق، وقيل: أهل القادم بها، قال قتادة: بلغنا أنهم فعلوا ذلك ثلاث مرات، كل مرة تقدم العير من الشام، ويوافق قدومها يوم الجمعة وقت الخطبة. قوله: (غير اثني عشر رجلاً) وفي رواية: أن الذين بقوا معه أربعون رجلاً، وفي أخرى أنهم ثمانية، وفي أخرى أنهم أحد عشر، وفي أخرى أنهم ثلاثة عشر، وفي أخرى أنهم أربعة عشر، وهذا منشأ الخلاف بين الأئمة في العدد الذي تنعقد به الجمعة، فصح عند مالك أنهم اثنا عشر، وصح عند الشافعي أنهم أربعون، ورد في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال:" لو تتابعتم حتى لم يبق منكم أحد، لسال بكم الوادي ناراً ". قوله: ﴿ٱنفَضُّوۤاْ إِلَيْهَا﴾ أي والذي سوغ لهم الخروج، وترك رسول الله يخطب، أنهم ظنوا أن الخروج بعد تمام الصلاة جائز، لانقضاء المقصود وهو الصلاة، لأنه كان يقدم الصلاة على الخطبة كالعيدين، فلما وقعت هذه الواقعة ونزلت الآية، قدم الخطبة وآخر الصلاة. قوله: (لأنها مطلوبهم) جواب عما يقال: لم أفرد الضمير مع أن المتقدم شيئان ويجاب أيضاً: بأنه أفرد لأن العطف بأو، وخص ضمير المؤمث لما قاله المفسر. قوله: ﴿وَتَرَكُوكَ قَآئِماً﴾ الجملة حالية من فاعل ﴿ٱنفَضُّوۤاْ﴾ وفي قوله: ﴿قَآئِماً﴾ إشارة إلى أن الخطبة تكون من قيام لا من جلوس، قال علقمة: سئل أبن مسعود، كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب قائماً أو قاعداً؟ فقال: أما تقرأ ﴿وَتَرَكُوكَ قَآئِماً﴾ قال جمهور العلماء: الخطبة فريضة في صلاة الجمعة، وقال داود الظاهري: هي مستحبة، ويجب أن يخطب الامام قائماً خطبتين يفصل بينهما بجلوس، وقال أبو حنيفة وأحمد: لا يشترط القيام ولا القعود، ويشترط الطهارة في الخطبة عند الشافعي في أحد القولين، وأقل ما يقع عليه اسم الخطبة، أن يحمد الله تعالى، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ويوصي بتقوى الله، هذه الثلاث شروط في الخطبتين جميعاً، ويجب أن يقرأ في الأول آية من القرآن، ويدعو المؤمنين في الثانية، ولو ترك واحدة من هذه الخمسة، لم تصح خطبته ولا جمعته عند الشافعي، وذهب أبو حنيفة إلى أنه لو أتى بتسبيحة أو تحميدة أو تكبيرة أجزأه، وذهب مالك إلى أنه ما يقع عليه عند العرب اسم الخطبة، وهو كلام مسجع مشتمل على تحذير وتبشير. قوله: ﴿قُلْ مَا عِندَ ٱللَّهِ﴾ الخ، أي قل لهم تأديباً وزجراً لهم عن العود لمثل هذا الفعل. قوله: (من الثواب) بيان لما، والمراد به الثبات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: ﴿خَيْرُ﴾ اسم التفضيل باعتبار أن في اللهو والتجارة لذة دنيوية. قوله: (يقال كل إنسان) الخ، أشار بذلك إلى أن اسم التفضيل على بابه، فالرازقون متعددون لكن على سبيل المجاز، وإلا فالرازق حقيقة هو الله وحده. قوله: (عائلته) أي عياله. قوله: (أي من رزق الله) تصحيح لهذا القول المذكور، والمعنى: ليس المراد به أن كل إنسان يرزق عائلته بالاستقلال وبحوله وقوته، بل من رزق الله تعالى يجري على يديه.
الجمعة 62:10
قوله: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ﴾ المراد به الأذان عند جلوس الخطيب على المنبر، وذلك لأنه لم يكون في عهده رسول الله صلى الله عليه وسلم نداء سواه، فكان له مؤذن واحد، إذا جلس على المنبر أذن على باب المسجد، فإذا نزل أقام الصلاة، ثم كان أبو بكر وعمر وعلي بالكوفة على ذلك، حتى كان عثمان وكثر الناس وتباعدت المنازل، زاد أذاناً آخر، فأمر بالتأذين أولاً على داره التي تسمى الوزراء، فإذا سمعوا أقبلوا، حتى إذا جلس على المنبر أذن المؤذن ثانياً، ولم يخالفه أحد في ذلك الوقت لقوله صلى الله عليه وسلم:" عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي ". قوله: (بمعنى في) هذا أحد وجهين، والثاني أنها بيان لإذا نودي وتفسير لها. قوله: ﴿يَوْمِ ٱلْجُمُعَةِ﴾ بضمتين وهي قراءة العامة، وقرئ شذوذاً بسكون الميم وفتحها، سميت بذلك لاجتماع الناس فيها للصلاة، وكانت العرب تسميه العروبة، واعلم أن أفضل الليالي: ليلة المولد، ثم ليلة القدر، ثم ليلة الإسراء، فالجمعة، فنصف شعبان، فالعيد، وأفضل الأيام: يوم عرفة، ثم يوم نصف شعبان، ثم الجمعة والليل أفضل من النهار. قوله: (فامضوا) أشار بذلك إلى أنه ليس من السعي الإسراع في المشي، إذ ليس بمطلوب ولو خاف فوالتها، بل المراد به التوجه، والمشيء عند الذهاب أفضل من الركوب: إن لم يكن عذر، وبعد انقضاء الصلاة لا بأس به. قوله: (أي اتركوا عقده) أي فالمراد بالبيع العقد بتمامه، فه خطاب لكل من البائع والمشتري، ومثل البيع والشراء الاجارة والشفعة والتولية والاقالة، فإن وقعت حرمت وفسخت عند مالك، وعند الشافعي تحرم ولا تفسخ. قوله: ﴿ذَلِكُمْ﴾ أي المذكور من السعي، وترك الاشتغال بالدنيا. قوله: (أنه خير) قدره إشارة إلى أن مفعول ﴿تَعْلَمُونَ﴾ محذوف، وقوله: (فافعلوه) جواب الشرط. قوله: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ﴾ أي أديت وفرغ منها. قوله: ﴿فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ أي للتجارة والتصرف في حوائجكم. قوله: (أمر إباحة) أي فالمعنى يباح لكم الانتشار في الأرض، فلا حرج عليكم في فعله ولا تركه. قوله: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ أتى به ثانية، إعلاماً بأن ذكر الله مأمور به في سائر الأحوال لا في خصوص الصلاة. قوله: (تفوزون) أي تظفرون بسعادتكم. قوله: (كان صلى الله عليه وسلم) الخ، شروع في بيان سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ تِجَارَةً﴾ الخ. قوله: (يخطب يوم الجمعة) أي بعد الصلاة كالعيدين. قوله: (فقدمت عير) أي من الشام قدم بها دحية بن خليفة الكلبي، وكان الوقت وقت غلاء في المدينة، وكان في تلك القافلة جميع ما يحتاج اليه الناس، من بر ودقيق وزيت وغيرها، فنزل بها عند أحجار الزيت، موضع بسوق المدينة، وضرب الطبل ليعلم الناس بقدومه فيبتاع منه، وقيل: الضارب للطبل أهل المدينة على العادة في أنهم كاوا يستقبلونها بالطبل والتصفيق، وقيل: أهل القادم بها، قال قتادة: بلغنا أنهم فعلوا ذلك ثلاث مرات، كل مرة تقدم العير من الشام، ويوافق قدومها يوم الجمعة وقت الخطبة. قوله: (غير اثني عشر رجلاً) وفي رواية: أن الذين بقوا معه أربعون رجلاً، وفي أخرى أنهم ثمانية، وفي أخرى أنهم أحد عشر، وفي أخرى أنهم ثلاثة عشر، وفي أخرى أنهم أربعة عشر، وهذا منشأ الخلاف بين الأئمة في العدد الذي تنعقد به الجمعة، فصح عند مالك أنهم اثنا عشر، وصح عند الشافعي أنهم أربعون، ورد في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال:" لو تتابعتم حتى لم يبق منكم أحد، لسال بكم الوادي ناراً ". قوله: ﴿ٱنفَضُّوۤاْ إِلَيْهَا﴾ أي والذي سوغ لهم الخروج، وترك رسول الله يخطب، أنهم ظنوا أن الخروج بعد تمام الصلاة جائز، لانقضاء المقصود وهو الصلاة، لأنه كان يقدم الصلاة على الخطبة كالعيدين، فلما وقعت هذه الواقعة ونزلت الآية، قدم الخطبة وآخر الصلاة. قوله: (لأنها مطلوبهم) جواب عما يقال: لم أفرد الضمير مع أن المتقدم شيئان ويجاب أيضاً: بأنه أفرد لأن العطف بأو، وخص ضمير المؤمث لما قاله المفسر. قوله: ﴿وَتَرَكُوكَ قَآئِماً﴾ الجملة حالية من فاعل ﴿ٱنفَضُّوۤاْ﴾ وفي قوله: ﴿قَآئِماً﴾ إشارة إلى أن الخطبة تكون من قيام لا من جلوس، قال علقمة: سئل أبن مسعود، كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب قائماً أو قاعداً؟ فقال: أما تقرأ ﴿وَتَرَكُوكَ قَآئِماً﴾ قال جمهور العلماء: الخطبة فريضة في صلاة الجمعة، وقال داود الظاهري: هي مستحبة، ويجب أن يخطب الامام قائماً خطبتين يفصل بينهما بجلوس، وقال أبو حنيفة وأحمد: لا يشترط القيام ولا القعود، ويشترط الطهارة في الخطبة عند الشافعي في أحد القولين، وأقل ما يقع عليه اسم الخطبة، أن يحمد الله تعالى، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ويوصي بتقوى الله، هذه الثلاث شروط في الخطبتين جميعاً، ويجب أن يقرأ في الأول آية من القرآن، ويدعو المؤمنين في الثانية، ولو ترك واحدة من هذه الخمسة، لم تصح خطبته ولا جمعته عند الشافعي، وذهب أبو حنيفة إلى أنه لو أتى بتسبيحة أو تحميدة أو تكبيرة أجزأه، وذهب مالك إلى أنه ما يقع عليه عند العرب اسم الخطبة، وهو كلام مسجع مشتمل على تحذير وتبشير. قوله: ﴿قُلْ مَا عِندَ ٱللَّهِ﴾ الخ، أي قل لهم تأديباً وزجراً لهم عن العود لمثل هذا الفعل. قوله: (من الثواب) بيان لما، والمراد به الثبات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: ﴿خَيْرُ﴾ اسم التفضيل باعتبار أن في اللهو والتجارة لذة دنيوية. قوله: (يقال كل إنسان) الخ، أشار بذلك إلى أن اسم التفضيل على بابه، فالرازقون متعددون لكن على سبيل المجاز، وإلا فالرازق حقيقة هو الله وحده. قوله: (عائلته) أي عياله. قوله: (أي من رزق الله) تصحيح لهذا القول المذكور، والمعنى: ليس المراد به أن كل إنسان يرزق عائلته بالاستقلال وبحوله وقوته، بل من رزق الله تعالى يجري على يديه.
الجمعة 62:11
قوله: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ﴾ المراد به الأذان عند جلوس الخطيب على المنبر، وذلك لأنه لم يكون في عهده رسول الله صلى الله عليه وسلم نداء سواه، فكان له مؤذن واحد، إذا جلس على المنبر أذن على باب المسجد، فإذا نزل أقام الصلاة، ثم كان أبو بكر وعمر وعلي بالكوفة على ذلك، حتى كان عثمان وكثر الناس وتباعدت المنازل، زاد أذاناً آخر، فأمر بالتأذين أولاً على داره التي تسمى الوزراء، فإذا سمعوا أقبلوا، حتى إذا جلس على المنبر أذن المؤذن ثانياً، ولم يخالفه أحد في ذلك الوقت لقوله صلى الله عليه وسلم:" عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي ". قوله: (بمعنى في) هذا أحد وجهين، والثاني أنها بيان لإذا نودي وتفسير لها. قوله: ﴿يَوْمِ ٱلْجُمُعَةِ﴾ بضمتين وهي قراءة العامة، وقرئ شذوذاً بسكون الميم وفتحها، سميت بذلك لاجتماع الناس فيها للصلاة، وكانت العرب تسميه العروبة، واعلم أن أفضل الليالي: ليلة المولد، ثم ليلة القدر، ثم ليلة الإسراء، فالجمعة، فنصف شعبان، فالعيد، وأفضل الأيام: يوم عرفة، ثم يوم نصف شعبان، ثم الجمعة والليل أفضل من النهار. قوله: (فامضوا) أشار بذلك إلى أنه ليس من السعي الإسراع في المشي، إذ ليس بمطلوب ولو خاف فوالتها، بل المراد به التوجه، والمشيء عند الذهاب أفضل من الركوب: إن لم يكن عذر، وبعد انقضاء الصلاة لا بأس به. قوله: (أي اتركوا عقده) أي فالمراد بالبيع العقد بتمامه، فه خطاب لكل من البائع والمشتري، ومثل البيع والشراء الاجارة والشفعة والتولية والاقالة، فإن وقعت حرمت وفسخت عند مالك، وعند الشافعي تحرم ولا تفسخ. قوله: ﴿ذَلِكُمْ﴾ أي المذكور من السعي، وترك الاشتغال بالدنيا. قوله: (أنه خير) قدره إشارة إلى أن مفعول ﴿تَعْلَمُونَ﴾ محذوف، وقوله: (فافعلوه) جواب الشرط. قوله: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ﴾ أي أديت وفرغ منها. قوله: ﴿فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ أي للتجارة والتصرف في حوائجكم. قوله: (أمر إباحة) أي فالمعنى يباح لكم الانتشار في الأرض، فلا حرج عليكم في فعله ولا تركه. قوله: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ أتى به ثانية، إعلاماً بأن ذكر الله مأمور به في سائر الأحوال لا في خصوص الصلاة. قوله: (تفوزون) أي تظفرون بسعادتكم. قوله: (كان صلى الله عليه وسلم) الخ، شروع في بيان سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ تِجَارَةً﴾ الخ. قوله: (يخطب يوم الجمعة) أي بعد الصلاة كالعيدين. قوله: (فقدمت عير) أي من الشام قدم بها دحية بن خليفة الكلبي، وكان الوقت وقت غلاء في المدينة، وكان في تلك القافلة جميع ما يحتاج اليه الناس، من بر ودقيق وزيت وغيرها، فنزل بها عند أحجار الزيت، موضع بسوق المدينة، وضرب الطبل ليعلم الناس بقدومه فيبتاع منه، وقيل: الضارب للطبل أهل المدينة على العادة في أنهم كاوا يستقبلونها بالطبل والتصفيق، وقيل: أهل القادم بها، قال قتادة: بلغنا أنهم فعلوا ذلك ثلاث مرات، كل مرة تقدم العير من الشام، ويوافق قدومها يوم الجمعة وقت الخطبة. قوله: (غير اثني عشر رجلاً) وفي رواية: أن الذين بقوا معه أربعون رجلاً، وفي أخرى أنهم ثمانية، وفي أخرى أنهم أحد عشر، وفي أخرى أنهم ثلاثة عشر، وفي أخرى أنهم أربعة عشر، وهذا منشأ الخلاف بين الأئمة في العدد الذي تنعقد به الجمعة، فصح عند مالك أنهم اثنا عشر، وصح عند الشافعي أنهم أربعون، ورد في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال:" لو تتابعتم حتى لم يبق منكم أحد، لسال بكم الوادي ناراً ". قوله: ﴿ٱنفَضُّوۤاْ إِلَيْهَا﴾ أي والذي سوغ لهم الخروج، وترك رسول الله يخطب، أنهم ظنوا أن الخروج بعد تمام الصلاة جائز، لانقضاء المقصود وهو الصلاة، لأنه كان يقدم الصلاة على الخطبة كالعيدين، فلما وقعت هذه الواقعة ونزلت الآية، قدم الخطبة وآخر الصلاة. قوله: (لأنها مطلوبهم) جواب عما يقال: لم أفرد الضمير مع أن المتقدم شيئان ويجاب أيضاً: بأنه أفرد لأن العطف بأو، وخص ضمير المؤمث لما قاله المفسر. قوله: ﴿وَتَرَكُوكَ قَآئِماً﴾ الجملة حالية من فاعل ﴿ٱنفَضُّوۤاْ﴾ وفي قوله: ﴿قَآئِماً﴾ إشارة إلى أن الخطبة تكون من قيام لا من جلوس، قال علقمة: سئل أبن مسعود، كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب قائماً أو قاعداً؟ فقال: أما تقرأ ﴿وَتَرَكُوكَ قَآئِماً﴾ قال جمهور العلماء: الخطبة فريضة في صلاة الجمعة، وقال داود الظاهري: هي مستحبة، ويجب أن يخطب الامام قائماً خطبتين يفصل بينهما بجلوس، وقال أبو حنيفة وأحمد: لا يشترط القيام ولا القعود، ويشترط الطهارة في الخطبة عند الشافعي في أحد القولين، وأقل ما يقع عليه اسم الخطبة، أن يحمد الله تعالى، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ويوصي بتقوى الله، هذه الثلاث شروط في الخطبتين جميعاً، ويجب أن يقرأ في الأول آية من القرآن، ويدعو المؤمنين في الثانية، ولو ترك واحدة من هذه الخمسة، لم تصح خطبته ولا جمعته عند الشافعي، وذهب أبو حنيفة إلى أنه لو أتى بتسبيحة أو تحميدة أو تكبيرة أجزأه، وذهب مالك إلى أنه ما يقع عليه عند العرب اسم الخطبة، وهو كلام مسجع مشتمل على تحذير وتبشير. قوله: ﴿قُلْ مَا عِندَ ٱللَّهِ﴾ الخ، أي قل لهم تأديباً وزجراً لهم عن العود لمثل هذا الفعل. قوله: (من الثواب) بيان لما، والمراد به الثبات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: ﴿خَيْرُ﴾ اسم التفضيل باعتبار أن في اللهو والتجارة لذة دنيوية. قوله: (يقال كل إنسان) الخ، أشار بذلك إلى أن اسم التفضيل على بابه، فالرازقون متعددون لكن على سبيل المجاز، وإلا فالرازق حقيقة هو الله وحده. قوله: (عائلته) أي عياله. قوله: (أي من رزق الله) تصحيح لهذا القول المذكور، والمعنى: ليس المراد به أن كل إنسان يرزق عائلته بالاستقلال وبحوله وقوته، بل من رزق الله تعالى يجري على يديه.