كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — النور 24:1 – الشعراء 26:227
المحتويات
- النور 24:1
- النور 24:2
- النور 24:3
- النور 24:4
- النور 24:5
- النور 24:6
- النور 24:7
- النور 24:8
- النور 24:9
- النور 24:10
- النور 24:11
- النور 24:12
- النور 24:13
- النور 24:14
- النور 24:15
- النور 24:16
- النور 24:17
- النور 24:18
- النور 24:19
- النور 24:20
- النور 24:21
- النور 24:22
- النور 24:23
- النور 24:24
- النور 24:25
- النور 24:26
- النور 24:27
- النور 24:28
- النور 24:29
- النور 24:30
- النور 24:31
- النور 24:32
- النور 24:33
- النور 24:34
- النور 24:35
- النور 24:36
- النور 24:37
- النور 24:38
- النور 24:39
- النور 24:40
- النور 24:41
- النور 24:42
- النور 24:43
- النور 24:44
- النور 24:45
- النور 24:46
- النور 24:47
- النور 24:48
- النور 24:49
- النور 24:50
- النور 24:51
- النور 24:52
- النور 24:53
- النور 24:54
- النور 24:55
- النور 24:56
- النور 24:57
- النور 24:58
- النور 24:59
- النور 24:60
- النور 24:61
- النور 24:62
- النور 24:63
- النور 24:64
- الفرقان 25:1
- الفرقان 25:2
- الفرقان 25:3
- الفرقان 25:4
- الفرقان 25:5
- الفرقان 25:6
- الفرقان 25:7
- الفرقان 25:8
- الفرقان 25:9
- الفرقان 25:10
- الفرقان 25:11
- الفرقان 25:12
- الفرقان 25:13
- الفرقان 25:14
- الفرقان 25:15
- الفرقان 25:16
- الفرقان 25:17
- الفرقان 25:18
- الفرقان 25:19
- الفرقان 25:20
- الفرقان 25:21
- الفرقان 25:22
- الفرقان 25:23
- الفرقان 25:24
- الفرقان 25:25
- الفرقان 25:26
- الفرقان 25:27
- الفرقان 25:28
- الفرقان 25:29
- الفرقان 25:30
- الفرقان 25:31
- الفرقان 25:32
- الفرقان 25:33
- الفرقان 25:34
- الفرقان 25:35
- الفرقان 25:36
- الفرقان 25:37
- الفرقان 25:38
- الفرقان 25:39
- الفرقان 25:40
- الفرقان 25:41
- الفرقان 25:42
- الفرقان 25:43
- الفرقان 25:44
- الفرقان 25:45
- الفرقان 25:46
- الفرقان 25:47
- الفرقان 25:48
- الفرقان 25:49
- الفرقان 25:50
- الفرقان 25:51
- الفرقان 25:52
- الفرقان 25:53
- الفرقان 25:54
- الفرقان 25:55
- الفرقان 25:56
- الفرقان 25:57
- الفرقان 25:58
- الفرقان 25:59
- الفرقان 25:60
- الفرقان 25:61
- الفرقان 25:62
- الفرقان 25:63
- الفرقان 25:65
- الفرقان 25:66
- الفرقان 25:67
- الفرقان 25:68
- الفرقان 25:69
- الفرقان 25:70
- الفرقان 25:71
- الفرقان 25:72
- الفرقان 25:73
- الفرقان 25:74
- الفرقان 25:75
- الفرقان 25:76
- الفرقان 25:77
- الشعراء 26:1
- الشعراء 26:2
- الشعراء 26:3
- الشعراء 26:4
- الشعراء 26:5
- الشعراء 26:6
- الشعراء 26:7
- الشعراء 26:8
- الشعراء 26:9
- الشعراء 26:10
- الشعراء 26:11
- الشعراء 26:12
- الشعراء 26:13
- الشعراء 26:14
- الشعراء 26:15
- الشعراء 26:16
- الشعراء 26:17
- الشعراء 26:18
- الشعراء 26:19
- الشعراء 26:20
- الشعراء 26:21
- الشعراء 26:22
- الشعراء 26:23
- الشعراء 26:24
- الشعراء 26:25
- الشعراء 26:26
- الشعراء 26:27
- الشعراء 26:28
- الشعراء 26:29
- الشعراء 26:30
- الشعراء 26:31
- الشعراء 26:32
- الشعراء 26:33
- الشعراء 26:34
- الشعراء 26:35
- الشعراء 26:36
- الشعراء 26:37
- الشعراء 26:38
- الشعراء 26:39
- الشعراء 26:40
- الشعراء 26:41
- الشعراء 26:42
- الشعراء 26:43
- الشعراء 26:44
- الشعراء 26:45
- الشعراء 26:46
- الشعراء 26:47
- الشعراء 26:48
- الشعراء 26:49
- الشعراء 26:50
- الشعراء 26:51
- الشعراء 26:52
- الشعراء 26:53
- الشعراء 26:54
- الشعراء 26:55
- الشعراء 26:56
- الشعراء 26:57
- الشعراء 26:58
- الشعراء 26:59
- الشعراء 26:60
- الشعراء 26:61
- الشعراء 26:62
- الشعراء 26:63
- الشعراء 26:64
- الشعراء 26:65
- الشعراء 26:66
- الشعراء 26:67
- الشعراء 26:68
- الشعراء 26:69
- الشعراء 26:70
- الشعراء 26:71
- الشعراء 26:72
- الشعراء 26:73
- الشعراء 26:74
- الشعراء 26:75
- الشعراء 26:76
- الشعراء 26:77
- الشعراء 26:78
- الشعراء 26:79
- الشعراء 26:80
- الشعراء 26:81
- الشعراء 26:82
- الشعراء 26:83
- الشعراء 26:84
- الشعراء 26:85
- الشعراء 26:86
- الشعراء 26:87
- الشعراء 26:88
- الشعراء 26:89
- الشعراء 26:90
- الشعراء 26:91
- الشعراء 26:92
- الشعراء 26:93
- الشعراء 26:94
- الشعراء 26:97
- الشعراء 26:98
- الشعراء 26:99
- الشعراء 26:100
- الشعراء 26:101
- الشعراء 26:102
- الشعراء 26:103
- الشعراء 26:104
- الشعراء 26:105
- الشعراء 26:106
- الشعراء 26:107
- الشعراء 26:108
- الشعراء 26:109
- الشعراء 26:110
- الشعراء 26:111
- الشعراء 26:112
- الشعراء 26:113
- الشعراء 26:114
- الشعراء 26:115
- الشعراء 26:116
- الشعراء 26:117
- الشعراء 26:118
- الشعراء 26:119
- الشعراء 26:120
- الشعراء 26:121
- الشعراء 26:122
- الشعراء 26:123
- الشعراء 26:124
- الشعراء 26:125
- الشعراء 26:126
- الشعراء 26:127
- الشعراء 26:128
- الشعراء 26:129
- الشعراء 26:130
- الشعراء 26:131
- الشعراء 26:132
- الشعراء 26:133
- الشعراء 26:134
- الشعراء 26:135
- الشعراء 26:136
- الشعراء 26:137
- الشعراء 26:138
- الشعراء 26:139
- الشعراء 26:140
- الشعراء 26:141
- الشعراء 26:142
- الشعراء 26:143
- الشعراء 26:144
- الشعراء 26:145
- الشعراء 26:146
- الشعراء 26:147
- الشعراء 26:148
- الشعراء 26:149
- الشعراء 26:150
- الشعراء 26:151
- الشعراء 26:152
- الشعراء 26:153
- الشعراء 26:154
- الشعراء 26:155
- الشعراء 26:156
- الشعراء 26:157
- الشعراء 26:158
- الشعراء 26:159
- الشعراء 26:160
- الشعراء 26:161
- الشعراء 26:162
- الشعراء 26:163
- الشعراء 26:164
- الشعراء 26:165
- الشعراء 26:166
- الشعراء 26:167
- الشعراء 26:168
- الشعراء 26:169
- الشعراء 26:170
- الشعراء 26:171
- الشعراء 26:172
- الشعراء 26:173
- الشعراء 26:174
- الشعراء 26:175
- الشعراء 26:176
- الشعراء 26:177
- الشعراء 26:178
- الشعراء 26:179
- الشعراء 26:180
- الشعراء 26:181
- الشعراء 26:182
- الشعراء 26:183
- الشعراء 26:184
- الشعراء 26:185
- الشعراء 26:186
- الشعراء 26:187
- الشعراء 26:188
- الشعراء 26:189
- الشعراء 26:190
- الشعراء 26:191
- الشعراء 26:192
- الشعراء 26:193
- الشعراء 26:194
- الشعراء 26:195
- الشعراء 26:196
- الشعراء 26:197
- الشعراء 26:198
- الشعراء 26:199
- الشعراء 26:200
- الشعراء 26:201
- الشعراء 26:202
- الشعراء 26:203
- الشعراء 26:204
- الشعراء 26:205
- الشعراء 26:206
- الشعراء 26:207
- الشعراء 26:208
- الشعراء 26:209
- الشعراء 26:210
- الشعراء 26:211
- الشعراء 26:212
- الشعراء 26:213
- الشعراء 26:214
- الشعراء 26:215
- الشعراء 26:216
- الشعراء 26:217
- الشعراء 26:218
- الشعراء 26:219
- الشعراء 26:220
- الشعراء 26:221
- الشعراء 26:222
- الشعراء 26:223
- الشعراء 26:224
- الشعراء 26:225
- الشعراء 26:226
- الشعراء 26:227
النور 24:1
﴿سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا﴾ ؛ أي هذهِ سورةٌ أنزَلْنَا جبريلَ عليه السلام بها، وقرأ طلحةُ بن مُصَرِّف (سُورَةً) بالنصب على معنى : أنْزَلْنَا سورةً كما يقالُ : زيداً ضربتهُ، ويجوزُ أن يكونَ نصباً على الإغراءِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :(فَرَضْنَاهَا) أي أوْحَيْنَا فيها أحْكَاماً وفرائضَ مختلفة عليكمُ وعلى مَن بعدَكم إلى يوم القيامةِ، وجَحَدَ من قرأ بالتخفيفِ، قولهُ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ﴾[القصص: ٨٥] أي أحكامَ القُرْآنِ، والتشديدُ في (فَرَّضْنَاهَا) لكثرةِ ما فيها من الفرائضِ. قال مجاهدُ :(يَعْنِي الأَمْرَ بالْحَلاَلِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْحَرَامِ). قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَنزَلْنَا فِيهَآ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَّعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ ؛ أي دلاَلاتٍ واضحاتٍ على وحدانيَّتنا وأحكامِنا لكي تتَّعِظُوا فتعمَلُوا بما فيها.
النور 24:2
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُواْ كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ﴾ ؛ قال سِيْبَوَيْهِ :(مَعْنَاهُ فِي الْفَرَائِضِ عَلَيْكُمْ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي ؛ لأنَّهُ لَوْلاَ ذلِكَ لِنُصِبَ بالأَمْرِ الَّذِي فِي قَوْلِهِ :﴿فَاجْلِدُواْ﴾ ). والْجَلْدُ في اللُّغة : ضَرْبُ الْجِلْدِ، يقالُ : جَلَدَهُ ؛ إذا ضَرَبَ جِلدَهُ ورأسَهُ، إذا ضَرَبَ رَأسَهُ وَبَطْنَهُ، إذا ضَرَبَ بَطْنَهُ.
ومعنى الآيةِ : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي إذا كانا حُرَّيْنِ بالِغَين عاقلَين بكْرَين غيرِ مُحصنين، فَاضْرِبُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ. فأمَّا إذا كانا مَملُوكَين، فيُحَدُّ كلُّ واحدٍ منهما خمسونَ جلدةً في الزِّنا لقولهِ تعالى في الإمَاءِ :﴿فَإِذَآ أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾[النساء: ٢٥] يعني إذا عَقِلْنَ فعليهنَّ نصفُ حدِّ الحرائرِ.
وإذا كان الزَّانِي مُحصِناً فحدُّهُ الرجمُ ؛ لأنَّ رسولَ الله ﷺ رَجَمَ مَاعِزَ بنَ مالك الأسلمِيِّ بزِنَاهُ، وكان قد أحْصَنَ. وكانَ عمرُ عليه السلام يقولُ :(إنِّي لأَخْشَى إنْ طَالَ الزَّمَانُ أنْ يَقُولَ قَائِلٌ : لاَ نَجِدُ الرَّجْمَ فِي كِتَاب اللهِ تَعَالَى، فَيَضِلُّواْ بتَرْكِ الْفَرِيْضَةِ أنْزَلَهَا اللهُ، وَقَدْ قَرَأنَا :[الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إذا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ] وَرَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ، وَلَوْلاَ أنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ : زَادَ عُمَرُ فِي كِتَاب اللهِ لَكَتَبْتُ ذلِكَ عَلَى حَاشِيَةِ الْكِتَاب). واجتمعتِ الأمةُ على رجمِ الْمُحْصَنَيْنِ إذا زَنَيَا إلاّ الخوارجَ.
وأما الإحصانُ في هذا فهو أن يكونَ حُرّاً بالِغاً عاقلاً مُسلماً قد تزوَّجَ قبلَ ذلك نِكاحاً صحيحاً، ودخلَ بزوجتهِ في وقتٍ كانا جميعاً فيه على صفةِ الإحصانِ، وهذا قولُ أبي حنيفةَ ومحمَّد، فإنَّهما يشرُطانِ هذه الشَّرائطَ السبعةَ في إحصانِ الزَّانِي.
وأما أبو يوسُفَ فلا يجعلُ الإسلامَ من شرائطِ الإحصانِ، ولا يشترطُ كونُهما على صفةِ الإحصانِ وقتَ الدُّخولِ في النكاحِ الصحيح، فجعلَ الرجلَ البالغَ العاقل المسلمَ مُحْصَناً بالدخولِ بزوجتهِ الأَمَةِ والصبيَّة والكتابيَّة، ويجعلُ الزوجينِ الرَّقيقين محصَنين بالدخولِ في النكاحِ الذي بينَهم إذا أُعْتِقَا بعدَ ذلك، فإن لَم يوجد الدخولُ في ذلك النكاحِ بعد العِتْقِ إلى أن زَنَى واحدٌ منهما، فهُمَا غيرُ محصَنين عندَهُ.
وعن أبي هريرةَ رضي الله عنه :" أنَّ رَجُلاً مِنَ الأَعْرَاب جَاءَ إلَى رَسُولِ اللهِ : أنْشُدُكَ اللهُ إلاَّ قَضَيْتَ لِي بكِتَاب اللهِ، فَقَالَ الْخَصْمُ الآخَرُ : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ ؛ اقْضِ بَيْنَنَا بكِتَاب اللهِ، فَقَالَ :ﷺ :" قُلْ " قَالَ : إنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيْفاً عَلَى هَذا، فَزَنَى بامْرَأتِهِ، وَإنِّي أُخْبرْتُ أنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ، فَافْتَدَيْتُهُ بمِائَةِ شَاةٍ وَوَلِيْدَةٍ، فَسَأَلْتُ أهْلَ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِي أنَّ عَلَى ابْنِي مِائَةَ جَلْدَةٍ وَتَغْرِيْبَ عَامٍ، وَأنَّ عَلَى امْرَأةِ هَذا الرَّجْمَ، فَقَالَ ﷺ :" وَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بكِتَاب اللهِ، الْوَلِيْدَةُ وَالْغَنَمُ رَدٌّ عَلَيْكَ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيْبُ عَامٍ، وَاغْدُ يَا أنَسُ إلَى امْرَأةِ هَذا، فَإنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا " قَالَ : فَغَدَا عَلَيْهَا، فَاعْتَرَفَتْ ؛ فَأَمَرَ بهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَرُجِمَتْ ".
النور 24:3
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿الزَّانِي لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لاَ يَنكِحُهَآ إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ ؛ قال ابنُ عبَّاس :(نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي قَوْمٍ مِنَ الْمُهَاجِرِيْنَ، دَخَلُواْ الْمَدِيْنَةَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَسَاكِنُ وَلا مَالٌ يَأْكُلُونَ مِنْهُ وَلاَ أهْلٌ يَأْوُونَ إلَيْهِمْ، وَفِي الْمَدِيْنَةِ بَاغِيَاتٌ سَافِحَاتٌ يَكْرِيْنَ أنْفُسَهُمَّ وَيَضْرِبْنَ الرَّايَاتِ عَلَى أبْوَابهِنَّ يَكْتَسِبْنَ بذلِكَ، وَكَانَ أُوْلَئِكَ الْمُهَاجِرِيْنَ الْفُقَرَاءَ يَطْلُبُونَ مَعَايشَهُمْ بالنَّهَارِ وَيَأْوُونَ إلَى الْمَسَاجِدِ باللَّيْلِ، فَقَالُواْ : لَوْ تَزَوَّجْنَا مِنْهُنَّ فَعِشْنَا مَعَهُمْ إلَى يَوْمِ يُغْنِيْنَا اللهُ عَنْهُنَّ، وَقَصَدُواْ أنْ يَتَزَوَّجُوهُنَّ وَيَنْزِلُواْ مَنَازِلَهُنَّ، وَيَأْكُلُواْ مِنْ كَسْبِهنَّ، فَشَاوَرُواْ النَّبيَّ ﷺ فِي ذلِكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ، فَنُهُواْ أنْ يَتَزَوَّجُوهُنَّ عَلَى أنْ يُحِلُّوهُنَّ وَالزِّنَا).
والمعنى : لا يرغبُ في نكاحِ الزانية إلاّ زَانٍ مثلُها، ونظيرهُ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ﴾[النور: ٢٦] مَيْلُ الخبيثِ وميلُ الطيِّب إلى الطيب، وقد يقعُ الطيبُ مع الخبيثِ، لكن الأعمَّ والأغلبَ ما ذكرنا.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ ؛ أي حُرِّمَ على المؤمنينَ تزويجُ تلك الباغياتِ المعلِنات بالزِّنا، وفيه بيانُ أن مَن يتزوجُ بامرأةٍ منهنَّ فهو زَانٍ، فالتحريمُ كان خاصَّة على أولئكَ دون الناسِ.
ومذهبُ سعيدِ بن المسيَّب : أنَّ التحريمَ كان عامّاً عليهم وعلى غيرِهم، ثُم نُسِخَ التحريمُ بقولهِ تعالى﴿وَأَنْكِحُواْ الأَيَامَى مِنْكُمْ﴾[النور: ٣٢]، فإن تزوجَ الرجلُ امرأةً وعاينَ منها الفجُورَ لَم يكن ذلك تَحريْماً بينَهما ولا طَلاقاً، ولكنه يُؤْمَرُ بطلاقِها تَنَزُّهاً عنها، ويخافُ عليه الإثمَ في إمساكِها ؛ لأن اللهَ تعالى شَرَطَ على المؤمنين نكاحَ الْمُحصَناتِ من المؤمناتِ.
" ورويَ أنَّ رَجُلاً قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ؛ إنَّ امْرَأتِي لاَ تَرُدُّ يَدَ لاَمِسٍ! فَقَالَ لَهُ النَّبيُّ ﷺ :" طَلِّقْهَا " فَقَالَ : إنِّي أُحِبُّهَا، وَأخَافُ إنْ طَلَّقْتُهَا أنْ أُصِيْبَها حَرَاماً، فَقَالَ لَهُ :" أمْسِكْهَا إذاً ". إلاّ أنَّ هذا الحديثَ فيه خلافُ الكتاب ؛ لأن اللهَ تعالى أذِنَ في نكاحِ الْمُحصَناتِ، ثُم أنزلَ اللهُ في القاذفِ لامرأته آيةَ اللِّعانِ، وسَنَّ رسولُ الله ﷺ التفريقَ بينهما، ولا يجتمعان أبداً، فكيفَ يأمرهُ بالوقفِ على عاهرةٍ لا تَمتنعُ عمَّن أرادَها، والحديثُ الذي ذُكِرَ لَم يصِحَّ عن رسولِ الله ﷺ، ثُم إنْ صَحَّ فتأويلهُ أنَّها امرأةٌ ضعيفةُ الرَّأيِ في تضييعِ مال زوجِها، فهي لا تَمْنعهُ مِن طالبٍ ولا تحفظهُ من سارقٍ، وهذا التأويلُ أشبهُ بالنبيِّ ﷺ وأحرَى لحديثهِ. ويحتملُ أن يكون قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ إشارةً إلى الزِّنا.
وعن عمرٍو بن شُعيبٍ عن أبيه عن جدِّه :(أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي مَرْثَدَ الْغَنَوِيِّ، كَانَ قَدْ أمَرَهُ النَّبيُّ ﷺ وَكَانَ يَحْمِلُ ضَعَفَةَ الْمُسْلِمِيْنَ مِنْ مَكَّةَ إلَى الْمَدِيْنَةِ، وَمِنَ الْمَدِيْنَةِ إلَى مَكَّةَ، وَكَانَتْ لَهُ صَدِيْقَةٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُقَالُ لَهَا : عِنَاقٌ، فَلَقِيَتْهُ بمَكَّةَ فَدَعَتْهُ إلَى نَفْسِهَا فَأَبَى وَقَالَ : إنَّ الإسْلاَمَ قَدْ حَالَ دُونَ ذلِكَ، فَقَالَتْ لَهُ : فَانْكَحْنِي، فَقَالَ : حَتَّى أُشَاوِرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَسَعَتْ بهِ إلَى الْمُشْرِكِيْنَ، فَهَرَبَ إلَى الْمَدِيْنَةِ وَأخْبَرَ النِّبيَّ ﷺ وَشَاوَرَهُ فِي تَزَوُّجِهَا، فأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ).
النور 24:4
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ ؛ أي يرمُونَهم بالزنا، ﴿ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ﴾ ؛ على صحَّة قَذْفِهم إياهُنَّ بالزنا، ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾. والْمُحْصَنَاتُ : الحرائرُ الْمُسلِماتُ البالغاتُ العاقلات العفيفاتُ عن فعلِ الزِّنا. وفي ذكرِ عدد الأربعةِ من الشُّهود دليلٌ على أن المرادَ القذفُ بصريحِ الزنا ؛ لأن هذا العددَ لا يُشترط إلاّ في الزِّنا، ولا يقبلُ في ذلكَ شهادةُ النساءِ. وفي الآيةِ دليلٌ على أن مَن قَذفَ جماعةً من الْمُحصَناتِ لَم يُضرب إلاّ حدّاً واحداً، وإذا كان القاذفُ عبداً فحدُّهُ النِّصفُ كما بَيَّنَّا في حدِّ الزنا.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلاَ تَقْبَلُواْ لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً﴾ ؛ يعني المحدودين في القذفِ لا تقبلُ شهادتُهم أبداً، ﴿وَأُوْلَـائِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ ؛ أي الخارجونَ عن طاعةِ الله برَمْيهِمْ إياهُنَّ زُوراً وكَذِباً.
النور 24:5
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذلِكَ﴾ ؛ أي نَدِمُوا على قَذْفِهم وعَزَمُوا على تركِ الْمُعَاوَدَةِ ﴿وَأَصْلَحُواْ﴾ ؛ أعمالَهم فيما بينَهم وبين ربهم، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ ؛ لِمَن تابَ منهم، ﴿رَّحِيمٌ﴾ ؛ لِمَن ماتَ على التوبةِ.
قال ابنُ عبَّاس :(هَذا الاسْتِثْنَاءُ لاَ يَرْجِعُ إلَى الشَّهَادَةِ، وَإنَّمَا يَرْجِعُ إلَى الْفِسْقِ). وَقِيْلَ : إنَّ توبتَهُ فيما بينه وبينَ اللهِ مقبولةٌ، وأما شهادتهُ فلا تقبلُ أبداً، وهو قولُ شُريحٍ والحسن وإبراهيمَ، وإلى هذا ذهبَ أبو حنيفةَ وأصحابهُ.
وذهبَ بعضُ العلماءِ إلى أن الاستثناءَ راجعٌ إلى الفسقِ وإلى ردِّ الشهادةِ، ويكون معنى قولهِ تعالى (أبَدَاً) ما دامَ على القذفِ ولَم يَتُبْ عنهُ. وأجْمَعُوا جميعاً أنَّ هذا الاستثناءَ لا يرجعُ إلى الْجَلْدِ، وذلك يقتضي أن يكونَ مَقْصُوراً على ما يَلِيْهِ وهو الفسقُ.
وأجْمَعُوا أن المقذوفةَ إذا ماتت ولَم تُطالِبْ بحدِّ القذفِ ولَم يُحَدَّ القاذفُ ثُم تابَ، فإنهُ يجوز قَبولُ شهادتهِ ؛ لأن على أصْلِنا أنَّ الحاكمَ إذا أقامَ الحدَّ على القاذفِ فكذبَهُ وأبطلَ حينئذٍ شهادتَهُ، ولو جُعِلَ بطلانُ الشهادةِ حُكماً معلقاً بتسمية الفسق ولم يجعل حكماً على حالهِ مرتَّباً على الجلدِ لبطُلَتْ فائدةُ قولهِ﴿وَلاَ تَقْبَلُواْ لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً﴾[النور: ٤] من كتاب الله ؛ لأن كلَّ فاسقٍ لا تقبلُ شهادتهُ إلاّ بعد توبتهِ عن الفسقِ.
النور 24:6
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُمْ شُهَدَآءُ إِلاَّ أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ * وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ ؛ الآيةُ، " وذلكَ أنَّ اللهَ سُبحانه لَمَّا أنزلَ الآيةَ التي قبلَ هذه الآيةِ في قذفِ الْمُحصَنات وشَرَطَ فيها الإتيانَ بأربعةِ شهداءَ وإلاّ جُلِدَ ثَمانين جلدةً، قَرَأهَا النبيُّ ﷺ على الْمِنْبَرِ.
فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ : يَا رَسُولَ اللهِ! جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أرَأيْتَ إنْ رَأى رَجُلٌ مِنَّا مَعَ امْرَأتِهِ رَجُلاً عَلَى بَطْنِهَا، فَأَرَادَ أنْ يَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهِ فَيَجِيْءَ بأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ قَضَى الرَّجُلُ حَاجَتَهُ وَخَرَجَ، وَإنْ هُوَ عَجَّلَ فَقَتَلَهُ قَتَلْتُمُوهُ، وَإنْ تَكَلَّمَ بذلِكَ جَلَدْتُمُوهُ، وَإنْ سَكَتَ ؛ سَكَتَ عَلَى غَيْظٍ شَدِيْدٍ ؟
فَقَالَ ﷺ :" كَفَى بالسَّيْفِ " أرَادَ أنْ يَقُولَ شَاهِداً، فَأُرْسِلَ عَلَيْهِ جِبْرِيْلُ بالسُّكُوتِ، فَأَمْسَكَ لِئَلاَّ يَتَسَارَعَ أحَدٌ مِنَ الرِّجَالِ إلَى قَتْلِ أزْوَاجِهِمْ. "
وقال ابنُ عبَّاس :[ " لَمَّا نَزَلَتْ :﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: ٤]، قَرَأهَا النَّبيُّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ - فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ مَقَالَتَهُ الَّتِي ذكَرْنَاهَا - وَقَالَ : يَا رَسُولَ الله! كَيْفَ لَنَا بالشُّهَدَاءِ وَنَحْنُ إذا الْتَمَسْنَاهُمْ قَضَى الرَّجُلُ حَاجَتَهُ وَخَرَجَ. وَكَانَ لِعَاصِمٍ هَذا ابْنُ عَمٍّ يُقَالُ لَهُ عُوَيْمِرَ، وَكَانَتْ لَهُ امْرَأةٌ يُقَالُ لَهَا خَوْلَةُ بنْتُ قَيْسِي، فَأَتَى عُوَيْمِرُ عَاصِماً فَقَالَ : لَقَدْ وَجَدْتُ شُرَيْكَ بْنَ سَحْمَاءَ عَلَى بَطْنِ امْرَأتِي خَوْلَةَ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي الْجُمُعَةِ الأُخْرَى، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ؛ مَا أسْرَعَ مَا ابْتُلِيْتُ بالسُّؤَالِ الذَِّي سَأَلْتُ فِي الْجُمُعَةِ الْمَاضِيَةِ فِي أهْلِ بَيْتِي ؟ فَقَالَ ﷺ :" وَمَا ذاكَ ؟ " قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ؛ أخْبَرَنِي عُوَيْمِرُ أنَّهُ رَأى شُرَيْكَ بْنَ سَحْمَاء عَلَى بَطْنِ امْرَأتهِ خَوْلَةَ.
وكَانَ عُوَيْمِرُ وَخَوْلَةُ وَشُرَيْكٌ كُلُّهُمْ بَنِي عَمِّ عَاصِمٍ، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بهِمْ جَمِيْعاً، وَقَالَ لِعُوَيْمِر :" اتَّقِ اللهَ ؛ اتَّقِ الله فِي زَوْجَتِكَ وَخَلِيْلَتِكَ وَابْنَةِ عَمِّكَ فَلاَ تُعَذِّبْهَا بالْبُهْتَانِ " فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ؛ أُقْسِمُ باللهِ أنِّي رَأيْتُ شُرَيْكاً عَلَى بَطْنِهَا. فَقَالَ ﷺ :" اتَّقِ اللهَ وَأخْبريْنِي بمَا صَنَعْتِ " فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللهِ ؛ إنَّ عُوَيْمِراً رَجُلٌ غَيُورٌ، وَإنَّهُ رَآنِي وَشُرَيْكاً نَتَحَدَّثُ، فَحَمَلَتْهُ الْغَيْرَةُ عَلَى مَا قَالَ "
وروى عكرمةُ عن ابنِ عبَّاس :" لَمَّا نَزَل قَوْلُهُ :﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: ٤] قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ : وَاللهِ لَوْ أتَيْتُ لُكَاعَ وَقَدْ تَفَخَّذهَا رَجُلٌ لَمْ يَكُنْ لِي أنْ أقْتُلَهُ وَلاَ أُهَيِّجَهُ وَلاَ أُخْرِجَهُ حَتَّى آتِيَ بأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ، وَلَمْ يَأْتِ بهِمْ حَتَّى فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ وَيَذْهَبَ! فَإنْ قُلْتُ بمَا رَأيْتُ ضَرَبْتُمْ ظَهْرِي ثَمَانِيْنَ جَلْدَةَ!
فَقَالَ ﷺ :" يَا مَعْشَرَ الأَنْصَار ألاَ تَسْمَعُونَ إلَى مَا يَقُولُ سَيِّدُكُمْ! ؟ " قَالُوا : لاَ تَلُمْهُ فَإنَّهُ رَجُلٌ غَيُورٌ، مَا تَزَوَّجَ امْرَأةً قَطُّ إلاَّ بكْراً، وَلاَ طَلَّقَ امْرَأةً فَاجْتَرَأ أحَدٌ مِنَّا أنْ يَتَزَوَّجَهَا. فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ : يَا رَسُولَ اللهِ! بأَبي وَأُمي أنْتَ، وَاللهِ إنِّي لأَعْرِفُ أنَّهَا مِنَ اللهِ وَأنَّهَا لَحَقٌّ، وَلَكِنَّنِي عَجِبْتُ مِنْ ذلِكَ. فَقَالَ ﷺ :" واللهُ يَأْبَى إلاَّ ذلِكَ ؟ " فَقَالَ : صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ.
فَلَمْ يَلْبَثُواْ إلاَّ يَسِيْراً حَتَّى جَاءَ هِلاَلُ بْنُ أُمَيَّةً إلَى رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ مَعَ أصْحَابهِ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ! إنِّي جِئْتُ أهْلِي عِشَاءً فَوَجَدْتُ رَجُلاً مَعَ امْرَأتِي يَزْنِي بهَا، رَأيْتُ بعَيْنِي وَسَمِعْتُ بأُذُنِي. فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا أتَى بهِ، وَثَقُلَ عَلَيْهِ حَتَّى عُرِفَ ذلِكَ فِي وَجْهِهِ، وَقَالَ هِلاَلُ : يَا رَسُولَ اللهِ! إنِّي لأَرَى الْكَرَاهَةَ فِي وَجْهِكَ لِمَا أتَيْتُكَ بهِ، وَاللهُ يَعْلَمُ أنِّي لَصَادِقٌ وَمَا قُلْتُهُ إلاَّ حَقّاً، وإنِّي لأَرْجُو أنْ يَجْعَلَ اللهُ لِي فَرَجاً، فَهَمَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ أنْ يَضْرِبَهُ الْحَدَّ.
وَاجْتَمَعَتِ الأَنْصَارُ وَقَالُواْ : ابْتُلِيْنَا بمَا قَالَ سَعْدُ عُبَادَةَ إلاَّ أنْ يَجْلِدَ هِلاَلاً. فَبَيْنَمَا هُمْ كَذلِكَ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يُرْيْدُ أنْ يَأْمُرَ بضَرْبهِ، إذْ نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ، فَأَمْسَكُواْ عَنِ الْكَلاَمِ حِيْنَ عَرَفُواْ أنَّ الْوَحْيَ قَدْ نَزَلَ. فَلَمَّا فَرَغَ تَلاَ رَسُولُ اللهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ :﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ إلَى آخِرِ الآيَاتِ، فَقَالَ ﷺ :" أبْشِرْ يَا هِلاَلُ ؛ فَإنَّ اللهَ قَدْ جَعَلَ لَكَ فَرَجاً " فَقَالَ : قَدْ كُنْتُ أرْجُو ذلِكَ مِنَ اللهِ.
فَقَالَ ﷺ :" أرْسِلُواْ إلَيْهَا " فَجَاءَتْ، فَلَمَّا اجْتَمَعَا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَتْ : كَذبَ عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ هِلاَلُ : يَا رَسُولَ اللهِ! مَا قُلْتُ إلاَّ حَقّاً وَإنِّي لَصَادِقٌ، فَقَالَ ﷺ :" اللهُ يَعْلَمُ أنَّ أحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ ؟ " فَقَالَ هِلاَلُ : وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ مَا كَذبْتُ. فَقَالَ ﷺ :" لاَعِنُواْ بَيْنَهُمَا ".
فَقِيْلَ لِهِلاَلِ : اشْهَدْ باللهِ أرْبَعَ مَرَّاتٍ إنَّكَ لَمِنَ الصَّادِقِيْنَ، فَقَالَ هِلاَلُ : أشْهَدُ باللهِ إنِّي لَمِنَ الصَّادِقِيْنَ فِيْمَا رَمَيْتُهَا بهِ، قَالَ ذلِكَ أرْبَعَ مَرَّاتٍ. فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ عِنْدَ الْخَامِسَةِ :" اتَّقِ اللهَ يَا هِلاَلُ، فَإنَّ عَذابَ الدُّنْيَا أهْوَنُ مِنْ عَذاب الآخِرَةِ، وَإنَّ عَذابَ اللهِ أشَدُّ مِنْ عَذاب النَّاسِ، وَإنَّ هَذِهِ الْخَامِسَةُ هِيَ الْمُوجِبَةُ الَّتِي تُوجِبُ عَلَيْكُمَا الْعَذابَ ". فَقَالَ هِلاَلُ : وَاللهِ مَا يُعَذِّبُنِي اللهُ عَلَيْهَا، كَمَا لَمْ يَجْلِدْنِي عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فَشَهِدَ الْخَامِسَةَ أنَّ لَعْنَةَ اللهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبيْنَ فِيْمَا رَمَاهَا بهِ مِنَ الزِّنَا.
ثُمَّ قِيْلَ لِلْمَرْأةِ : اشْهَدِي أنْتِ، فَقَالَتْ أرْبَعَ مَرَّاتٍ : أشْهَدُ باللهِ إنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبيْنَ فِيْمَا رَمَانِي بهِ مِنَ الزِّنَا. فَقَالَ لَهَا النَّبيُّ ﷺ عِنْدَ الْخَامِسَةِ :" اتَّقِ اللهَ فَإنَّ الْخَامِسَةَ هِيَ الْمُوجِبَةُ، وَإنَّ عَذابَ اللهِ أشَدُّ مِنْ عَذاب النَّاسِ " فَسَكَتَتْ سَاعَةً وَهَمَّتْ بالاعْتِرَافِ، ثُمَّ قَالَتْ : وَاللهِ لاَ أفْضَحُ قَوْمِي، فَشَهِدَتِ الْخَامِسَةَ أنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْهَا إنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِيْنَ فِيْمَا رَمَاهَا بهِ مِنَ الزِّنَ. فَفَرَّقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَهُمَا، وَقَضَى أنَّ الْوَلَدَ لَهَا وَلاَ يُدْعَى لأَبٍ.
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : وَإنْ جَاءَتْ بهِ كَذا وَكَذا فَهُوَ لِزَوْجِهَا، وَإنْ جَاءَتْ بهِ كَذا وَكَذا فَهُوَ لِلَّذِي قِيْلَ فِيْهِ ". فَجَاءَتْ بهِ غُلاَماً أحْمَرَ كَأَنَّهُ جَمَلٌ أوْرَقُ عَلَى الشَّبَهِ الْمَكْرُوهِ، وَكَانَ بَعْدَ ذلِكَ أمِيْراً عَلَى مِصْرَ لاَ يَدْرِي مَنْ أبُوهُ ".
النور 24:7
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُمْ شُهَدَآءُ إِلاَّ أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ * وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ ؛ الآيةُ، " وذلكَ أنَّ اللهَ سُبحانه لَمَّا أنزلَ الآيةَ التي قبلَ هذه الآيةِ في قذفِ الْمُحصَنات وشَرَطَ فيها الإتيانَ بأربعةِ شهداءَ وإلاّ جُلِدَ ثَمانين جلدةً، قَرَأهَا النبيُّ ﷺ على الْمِنْبَرِ.
فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ : يَا رَسُولَ اللهِ! جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أرَأيْتَ إنْ رَأى رَجُلٌ مِنَّا مَعَ امْرَأتِهِ رَجُلاً عَلَى بَطْنِهَا، فَأَرَادَ أنْ يَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهِ فَيَجِيْءَ بأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ قَضَى الرَّجُلُ حَاجَتَهُ وَخَرَجَ، وَإنْ هُوَ عَجَّلَ فَقَتَلَهُ قَتَلْتُمُوهُ، وَإنْ تَكَلَّمَ بذلِكَ جَلَدْتُمُوهُ، وَإنْ سَكَتَ ؛ سَكَتَ عَلَى غَيْظٍ شَدِيْدٍ ؟
فَقَالَ ﷺ :" كَفَى بالسَّيْفِ " أرَادَ أنْ يَقُولَ شَاهِداً، فَأُرْسِلَ عَلَيْهِ جِبْرِيْلُ بالسُّكُوتِ، فَأَمْسَكَ لِئَلاَّ يَتَسَارَعَ أحَدٌ مِنَ الرِّجَالِ إلَى قَتْلِ أزْوَاجِهِمْ. "
وقال ابنُ عبَّاس :[ " لَمَّا نَزَلَتْ :﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: ٤]، قَرَأهَا النَّبيُّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ - فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ مَقَالَتَهُ الَّتِي ذكَرْنَاهَا - وَقَالَ : يَا رَسُولَ الله! كَيْفَ لَنَا بالشُّهَدَاءِ وَنَحْنُ إذا الْتَمَسْنَاهُمْ قَضَى الرَّجُلُ حَاجَتَهُ وَخَرَجَ. وَكَانَ لِعَاصِمٍ هَذا ابْنُ عَمٍّ يُقَالُ لَهُ عُوَيْمِرَ، وَكَانَتْ لَهُ امْرَأةٌ يُقَالُ لَهَا خَوْلَةُ بنْتُ قَيْسِي، فَأَتَى عُوَيْمِرُ عَاصِماً فَقَالَ : لَقَدْ وَجَدْتُ شُرَيْكَ بْنَ سَحْمَاءَ عَلَى بَطْنِ امْرَأتِي خَوْلَةَ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي الْجُمُعَةِ الأُخْرَى، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ؛ مَا أسْرَعَ مَا ابْتُلِيْتُ بالسُّؤَالِ الذَِّي سَأَلْتُ فِي الْجُمُعَةِ الْمَاضِيَةِ فِي أهْلِ بَيْتِي ؟ فَقَالَ ﷺ :" وَمَا ذاكَ ؟ " قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ؛ أخْبَرَنِي عُوَيْمِرُ أنَّهُ رَأى شُرَيْكَ بْنَ سَحْمَاء عَلَى بَطْنِ امْرَأتهِ خَوْلَةَ.
وكَانَ عُوَيْمِرُ وَخَوْلَةُ وَشُرَيْكٌ كُلُّهُمْ بَنِي عَمِّ عَاصِمٍ، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بهِمْ جَمِيْعاً، وَقَالَ لِعُوَيْمِر :" اتَّقِ اللهَ ؛ اتَّقِ الله فِي زَوْجَتِكَ وَخَلِيْلَتِكَ وَابْنَةِ عَمِّكَ فَلاَ تُعَذِّبْهَا بالْبُهْتَانِ " فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ؛ أُقْسِمُ باللهِ أنِّي رَأيْتُ شُرَيْكاً عَلَى بَطْنِهَا. فَقَالَ ﷺ :" اتَّقِ اللهَ وَأخْبريْنِي بمَا صَنَعْتِ " فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللهِ ؛ إنَّ عُوَيْمِراً رَجُلٌ غَيُورٌ، وَإنَّهُ رَآنِي وَشُرَيْكاً نَتَحَدَّثُ، فَحَمَلَتْهُ الْغَيْرَةُ عَلَى مَا قَالَ "
وروى عكرمةُ عن ابنِ عبَّاس :" لَمَّا نَزَل قَوْلُهُ :﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: ٤] قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ : وَاللهِ لَوْ أتَيْتُ لُكَاعَ وَقَدْ تَفَخَّذهَا رَجُلٌ لَمْ يَكُنْ لِي أنْ أقْتُلَهُ وَلاَ أُهَيِّجَهُ وَلاَ أُخْرِجَهُ حَتَّى آتِيَ بأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ، وَلَمْ يَأْتِ بهِمْ حَتَّى فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ وَيَذْهَبَ! فَإنْ قُلْتُ بمَا رَأيْتُ ضَرَبْتُمْ ظَهْرِي ثَمَانِيْنَ جَلْدَةَ!
فَقَالَ ﷺ :" يَا مَعْشَرَ الأَنْصَار ألاَ تَسْمَعُونَ إلَى مَا يَقُولُ سَيِّدُكُمْ! ؟ " قَالُوا : لاَ تَلُمْهُ فَإنَّهُ رَجُلٌ غَيُورٌ، مَا تَزَوَّجَ امْرَأةً قَطُّ إلاَّ بكْراً، وَلاَ طَلَّقَ امْرَأةً فَاجْتَرَأ أحَدٌ مِنَّا أنْ يَتَزَوَّجَهَا. فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ : يَا رَسُولَ اللهِ! بأَبي وَأُمي أنْتَ، وَاللهِ إنِّي لأَعْرِفُ أنَّهَا مِنَ اللهِ وَأنَّهَا لَحَقٌّ، وَلَكِنَّنِي عَجِبْتُ مِنْ ذلِكَ. فَقَالَ ﷺ :" واللهُ يَأْبَى إلاَّ ذلِكَ ؟ " فَقَالَ : صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ.
فَلَمْ يَلْبَثُواْ إلاَّ يَسِيْراً حَتَّى جَاءَ هِلاَلُ بْنُ أُمَيَّةً إلَى رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ مَعَ أصْحَابهِ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ! إنِّي جِئْتُ أهْلِي عِشَاءً فَوَجَدْتُ رَجُلاً مَعَ امْرَأتِي يَزْنِي بهَا، رَأيْتُ بعَيْنِي وَسَمِعْتُ بأُذُنِي. فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا أتَى بهِ، وَثَقُلَ عَلَيْهِ حَتَّى عُرِفَ ذلِكَ فِي وَجْهِهِ، وَقَالَ هِلاَلُ : يَا رَسُولَ اللهِ! إنِّي لأَرَى الْكَرَاهَةَ فِي وَجْهِكَ لِمَا أتَيْتُكَ بهِ، وَاللهُ يَعْلَمُ أنِّي لَصَادِقٌ وَمَا قُلْتُهُ إلاَّ حَقّاً، وإنِّي لأَرْجُو أنْ يَجْعَلَ اللهُ لِي فَرَجاً، فَهَمَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ أنْ يَضْرِبَهُ الْحَدَّ.
وَاجْتَمَعَتِ الأَنْصَارُ وَقَالُواْ : ابْتُلِيْنَا بمَا قَالَ سَعْدُ عُبَادَةَ إلاَّ أنْ يَجْلِدَ هِلاَلاً. فَبَيْنَمَا هُمْ كَذلِكَ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يُرْيْدُ أنْ يَأْمُرَ بضَرْبهِ، إذْ نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ، فَأَمْسَكُواْ عَنِ الْكَلاَمِ حِيْنَ عَرَفُواْ أنَّ الْوَحْيَ قَدْ نَزَلَ. فَلَمَّا فَرَغَ تَلاَ رَسُولُ اللهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ :﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ إلَى آخِرِ الآيَاتِ، فَقَالَ ﷺ :" أبْشِرْ يَا هِلاَلُ ؛ فَإنَّ اللهَ قَدْ جَعَلَ لَكَ فَرَجاً " فَقَالَ : قَدْ كُنْتُ أرْجُو ذلِكَ مِنَ اللهِ.
فَقَالَ ﷺ :" أرْسِلُواْ إلَيْهَا " فَجَاءَتْ، فَلَمَّا اجْتَمَعَا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَتْ : كَذبَ عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ هِلاَلُ : يَا رَسُولَ اللهِ! مَا قُلْتُ إلاَّ حَقّاً وَإنِّي لَصَادِقٌ، فَقَالَ ﷺ :" اللهُ يَعْلَمُ أنَّ أحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ ؟ " فَقَالَ هِلاَلُ : وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ مَا كَذبْتُ. فَقَالَ ﷺ :" لاَعِنُواْ بَيْنَهُمَا ".
فَقِيْلَ لِهِلاَلِ : اشْهَدْ باللهِ أرْبَعَ مَرَّاتٍ إنَّكَ لَمِنَ الصَّادِقِيْنَ، فَقَالَ هِلاَلُ : أشْهَدُ باللهِ إنِّي لَمِنَ الصَّادِقِيْنَ فِيْمَا رَمَيْتُهَا بهِ، قَالَ ذلِكَ أرْبَعَ مَرَّاتٍ. فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ عِنْدَ الْخَامِسَةِ :" اتَّقِ اللهَ يَا هِلاَلُ، فَإنَّ عَذابَ الدُّنْيَا أهْوَنُ مِنْ عَذاب الآخِرَةِ، وَإنَّ عَذابَ اللهِ أشَدُّ مِنْ عَذاب النَّاسِ، وَإنَّ هَذِهِ الْخَامِسَةُ هِيَ الْمُوجِبَةُ الَّتِي تُوجِبُ عَلَيْكُمَا الْعَذابَ ". فَقَالَ هِلاَلُ : وَاللهِ مَا يُعَذِّبُنِي اللهُ عَلَيْهَا، كَمَا لَمْ يَجْلِدْنِي عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فَشَهِدَ الْخَامِسَةَ أنَّ لَعْنَةَ اللهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبيْنَ فِيْمَا رَمَاهَا بهِ مِنَ الزِّنَا.
ثُمَّ قِيْلَ لِلْمَرْأةِ : اشْهَدِي أنْتِ، فَقَالَتْ أرْبَعَ مَرَّاتٍ : أشْهَدُ باللهِ إنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبيْنَ فِيْمَا رَمَانِي بهِ مِنَ الزِّنَا. فَقَالَ لَهَا النَّبيُّ ﷺ عِنْدَ الْخَامِسَةِ :" اتَّقِ اللهَ فَإنَّ الْخَامِسَةَ هِيَ الْمُوجِبَةُ، وَإنَّ عَذابَ اللهِ أشَدُّ مِنْ عَذاب النَّاسِ " فَسَكَتَتْ سَاعَةً وَهَمَّتْ بالاعْتِرَافِ، ثُمَّ قَالَتْ : وَاللهِ لاَ أفْضَحُ قَوْمِي، فَشَهِدَتِ الْخَامِسَةَ أنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْهَا إنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِيْنَ فِيْمَا رَمَاهَا بهِ مِنَ الزِّنَ. فَفَرَّقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَهُمَا، وَقَضَى أنَّ الْوَلَدَ لَهَا وَلاَ يُدْعَى لأَبٍ.
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : وَإنْ جَاءَتْ بهِ كَذا وَكَذا فَهُوَ لِزَوْجِهَا، وَإنْ جَاءَتْ بهِ كَذا وَكَذا فَهُوَ لِلَّذِي قِيْلَ فِيْهِ ". فَجَاءَتْ بهِ غُلاَماً أحْمَرَ كَأَنَّهُ جَمَلٌ أوْرَقُ عَلَى الشَّبَهِ الْمَكْرُوهِ، وَكَانَ بَعْدَ ذلِكَ أمِيْراً عَلَى مِصْرَ لاَ يَدْرِي مَنْ أبُوهُ ".
النور 24:8
قَوْلُهُ :﴿وَيَدْرَؤُاْ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾ ؛ أي يدفعُ عنها الحدَّ :﴿أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ * وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَآ إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ ؛ وقرأ حفصٌ :(وَالْخَامِسَةَ) بالنصب، كأنهُ قال : وَشَهِدَ الْخَامِسَةَ. وقُرِئ (فَشَهَادَةُ أحَدِهِمْ أرْبَعُ شَهَادَاتٍ) بالرفع في قوله (أرْبَعُ) على أنَّها خبرُ المبتدأ، ويقرأُ بالنصب على معنى : فَشَهَادَةُ أحَدِهِمْ أنَّ يَشْهَدَ أرْبَعَ شَهَادَاتٍ.
النور 24:9
قَوْلُهُ :﴿وَيَدْرَؤُاْ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾ ؛ أي يدفعُ عنها الحدَّ :﴿أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ * وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَآ إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ ؛ وقرأ حفصٌ :(وَالْخَامِسَةَ) بالنصب، كأنهُ قال : وَشَهِدَ الْخَامِسَةَ. وقُرِئ (فَشَهَادَةُ أحَدِهِمْ أرْبَعُ شَهَادَاتٍ) بالرفع في قوله (أرْبَعُ) على أنَّها خبرُ المبتدأ، ويقرأُ بالنصب على معنى : فَشَهَادَةُ أحَدِهِمْ أنَّ يَشْهَدَ أرْبَعَ شَهَادَاتٍ.
النور 24:10
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾ ؛ محذوفُ الجواب ؛ تقديرهُ : لَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَفَضَحَكُمْ بما تركبونَ من الفواحشِ، ولعجَّلَكم بالعقوبةِ من غيرِ إمهالٍ، ولَبَيَّنَ الصادقَ من الكاذب، فيقامُ الحدُّ على الكاذب ﴿وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ﴾ ؛ أي تَوَّابٌ على من رجعَ عن معاصي الله، حَكِيْمٌ فيما فرضَ من الحدودِ.
النور 24:11
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ الَّذِينَ جَآءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ لاَ تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ ؛ وذلكَ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إذا أرَادَ أنْ يَخْرُجَ إلَى سَفَرٍ أقرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مَعَهُ.
قَالَتْ عَائِشَةُ : فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا وَهِيَ غَزْوَةُ بَنِي الْمُصْطلِقِ، فَخَرَجَ فِيْهَا سَهْمِي، فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَذلِكَ بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ كُنْتُ أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِي، وَأُحْمَلُ فِيْهِ حَتَّى إذا فَصَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ غَزْوَتِهِ وَرَجَعَ وَدُرْنَا إلَى الْمَدِيْنَةِ.
فَلَمَّا كَانَ ذاتَ لَيْلَةٍ قُمْتُ حِيْنَ آذنُوا بالرَّحِيْلِ، فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ، فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي أقْبَلْتُ إلَى الرَّحْلِ فَلَمَسْتُ صَدْري فَإذا عِقْدِي قَدِ انْقَطَعَ، وَكَانَ مِنْ جَزْعِ ظَفَارٍ، فَرَجَعْتُ ألْتَمِسُ عِقْدِي وَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ.
فَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِيْنَ كَانُوا يَرْحَلُونَ لِي، فَحَمَلُواْ هَوْدَجِي عَلَى بَعِيْرِي الَّذِي كُنْتُ أرْكَبُ عَلَيْهِ وَهُمْ يَحْسَبُونَ أنِّي فِيْهِ، وَكُنَّ نِسَاءً إذْ ذاكَ خِفَافاً لَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ، إنَّمَا يَأْكُلْنَ الْعُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ، وَلَمْ يَسْتَنْكِرِ الْقَوْمُ ثُقْلَ الْهَوْدَجِ حِيْنَ رَفَعُوهُ، وَكُنْتُ جَاريَةٌ حَدِيْثَةَ السِّنِّ، فَبَعَثُواْ الْجَمَلَ وَسَارُواْ، وَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَ مَا اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ، فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ وَلَيْسَ بهَا دَاعٍ وَلاَ مُجِيْبٌ، فَتَيَمَّمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ فِيْهِ، وظَنَنْتُ أنَّ الْقَوْمَ يَفْقِدُونَنِي فَيَرْجِعُونَ إلَيَّ.
فَبَيْنَمَا أنَا جَالِسَةٌ فِي مَجْلِسِي غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَنِمْتُ، وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطِّلِ السُّلَمِيُّ قَدْ عَرَّسَ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ، فَأَدْلَجَ فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي، فَرَأى سَوَادَ إنْسَانٍ نَائِمٍ، فَأَتَى إلَيَّ فَعَرَفَنِي حِيْنَ رَآنِي، وَقَدْ كَانَ رَآنِي قَبْلَ أنْ يُضْرَبَ الْحِجَابُ، فَمَا اسْتَيْقَظْتُ إلاَّ باسْتِرْجَاعِهِ حِيْنَ عَرَفَنِي، فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بجِلْبَابي، فَوَاللهِ مَا كَلَّمَنِي بكَلِمَةٍ غَيْرِ اسْتِرْجَاعِهِ، فَأَنَاخَ رَاحِلَتَهُ فَوَطَأْتُ عَلَى يَدِهَا وَرَكِبْتُهَا، وَانْطَلَقَ يَقُودُ فِي الرَّاحِلَةِ حَتَّى أتَيْنَا الْجَيْشَ بَعْدَمَا نَزَلُواْ وَقْتَ الظَّهِيْرَةِ. فَهَلَكَ مَنْ هَلْكَ فِي شَأْنِي، وخَاضَ عَبْدُاللهِ بْنُ أُبَيِّ وَحَسَّانُ بْنُ ثَابتٍ وَمُسْطَحُ بْنُ أثَاثَةَ وَحَمْنَةُ بنْتُ جَحْشٍ الأَسْدِيَّةُ فِي ذلِكَ، وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ عَبْدُاللهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ.
فَقَدِمْتُ الْمَدِيْنَةَ، فَأَصَابَنِي مَرَضٌ حِيْنَ قَدِمْتُهَا شَهْراً، وَالنَّاسُ يَخُوضُونَ فِي قَوْلِ أهْلِ الإفْكِ، وَلاَ أشْعُرُ بشَيْءٍ مِنْ ذلِكَ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَزُورُنِي فِي وَجْهِي لاَ أرَى مِنْهُ اللُّطْفِ الَّذِي كُنْتُ أرَى مِنْهُ إذا مَرِضْتُ مِنْ قَبْلِ ذلِكَ، إنَّمَا كَانَ يَدْخُلُ فَيَقُولُ :" كَيْفَ تِيْكُمْ ؟ " فَذلِكَ يُحْزِنُنِي وَلاَ أشْعُرُ بالسِّرِّ حَتَّى خَرَجْتُ بَعْدَمَا نَقْهْتُ.
فَخَرَجَتْ مَعِي أُمُّ مْسطَحٍ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ وَهِيَ مُتَبَرَّزُنَا، وَلاَ نَخْرُجُ إلاَّ مِنْ لَيْلٍ إلَى لَيْلٍ، وَذلِكَ قَبْلَ أنْ نَتَّخِذ الْكْنُفَ، وَأمْرُنَا أمْرُ الْعَرَب الأَوَّلِ فِي التَّبَرُّزِ. فَانْطَلَقْتُ أنَا وَأُمُّ مُسْطَحٍ - وَهِيَ عَاتِكَةُ بنْتُ رُهْمِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِب بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَأُمُّهَا بنْتُ صَخْرٍ بْنِ عَامِرٍ خَالَةُ أبي بَكْرٍ الصِّدِّيْقُ، وَابْنُهَا مِسْطَحْ بْنُ أثَاثَةَ بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِب - فَأَقْبَلْنَا حَتَّى فَرَغْنَا مِنْ شَأْنِنَا، فَبَيْنَمَا نَحْنُ فِي الطَّرِيْقِ عَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مُرْطِهَا فَقَالَتْ : تَعِسَ مِسْطَحٍ! فَقُلْتُ لَهَا : بئْسَ مَا قُلْتُ! أتَسُبيْنَ رَجُلاً شَهِدَ بَدْراً ؟ قَالَتْ : أي هَنَتَاهُ، أي أوَ لَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ ؟ قُلْتُ : وَمَاذا قالَ ؟ فَأْخْبَرَتْنِي بقَوْلِ أهْلِ الإفْكِ، فَازْدَدْتُ مَرَضاً إلَى مَرَضِي.
النور 24:12
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لَّوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً﴾ ؛ أي هَلاَّ إذْ سَمِعْتُمُوهُ أنَّها العُصبة الكاذبةُ ؛ أي هَلاَّ إْ سَمعتُم قذفَ عائشةَ بصفوان، ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ من العُصبةِ الكاذبةِ يعني حَمْنَةَ بنْتَ جَحْشٍ وحَسَّانَ ومُسْطَحٍ بأنفُسِهم خَيراً. قال الحسنُ :(بأَهْلِ دِيْنِهِمْ لأَنَّ الْمُؤْمِنِيْنَ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ). ألا ترَى ظنَّ المؤمنونَ الذي هُم كنفسٍ واحدة فيما جرَى عليها من الأمور بأنفسهم خيراً، ﴿وَقَالُواْ هَـاذَآ إِفْكٌ مُّبِينٌ﴾ ؛ أي كَذِبٌ ظاهرٌ بَيِّنٌ.
ورُوي : أن المرادَ بهذه الآيةِ أبو أيُّوب الأنصاريُّ وامرأتهُ أُمُّ أيوب، قَالَتْ : أمَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ النَّاسُ فِي عَائِشَةَ ؟ قَالَ : بَلْ وَذلِكَ الْكَذِبُ الْبَيِّنُ، أرَأيْتِ يَا أُمَّ أيُّوبَ كُنْتِ تَفْعَلِيْنَ ذلِكَ ؟ قَالَتْ : لاَ ؛ وَاللهِ مَا كُنْتُ أفْعَلُهُ، قَالَ : فَعَائِشَةُ وَاللهِ خَيْرٌ مِنْكِ، سُبْحَانَ اللهِ! هَذا بُهْتَانٌ، فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ. والمعنى : هلاَّ إذا سَمعتموهُ ظنَّ المؤمنونَ والمؤمناتُ بأنفسِهم خيراً كما فعلَ أبو أيُّوب وامرأتهُ قالاَ فيها خيراً.
النور 24:13
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لَّوْلاَ جَآءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ﴾ ؛ أي هَلاَّ جاءَ العُصبة الكاذبةُ على قذفِهم عائشةَ بأربعةِ شُهَداءَ يشهدون بأنَّهم عايَنُوا منها ذلكَ، ﴿فَإِذْ لَمْ يَأْتُواْ بِالشُّهَدَآءِ فَأُوْلَـائِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ ؛ أخبرَ اللهُ تعالى أنَّهم كاذبونَ في قذفِها، يعني : إنَّهم كاذبونَ في الظاهرِ والباطن، وكفَى بهذا براءةً لعائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، فمَن جَوَّزَ صِدْقُ أولئكَ في أمرِ عائشة صارَ كافراً باللهِ لا محالةَ ؛ لأنه رَدَّ شهادةَ اللهِ لَها بالبراءةِ.
النور 24:14
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَآ أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ ؛ معناه : لولاَ مِنَّةُ اللهِ وإنعامه عليكم فِي الدُّنْيَا وَالاخِرَةِ بتأخيرِ العذاب عنكم، وقَبُولِ التوبةِ لِمَنْ تابَ لَمَسَّكُمْ فيما خُضْتُمْ فيه من الإفْكِ عذابٌ عظيم هائلٌ في الدنيا والآخرة لا انقطاعَ له.
النور 24:15
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ ؛ قال الكلبيُّ :(وَذلِكَ أنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ كَانَ يَلْقَى الرَّجُلَ فَيَقُولُ : بَلَغَنِي كَذا وَكَذا، وَيَتَلَقَّوْنَهُ تَلَقِّياً)، قال الزجَّاج :(يُلْقِيَهُ بَعْضُكُمْ إلَى بَعْضٍ)، ﴿وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَّا لَّيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾ ؛ ولا بيانٌ ولا حجَّة، ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً﴾ ؛ أي تظنُون أن ذلك القذفَ سهلٌ لا إثمَ فيه ﴿وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ ؛ في الوِزْر والعقوبةِ. قرأ أُبَيُّ :(إذْ تَتَلَقَّوْنَهُ) بتاءَين، وقرأت عائشةُ (إذْ تَلِقُونَهُ) بكسرِ اللام وتخفيفِ القاف مِن الْوَلِق، والوَلَقُ الكَذِبُ، يقالُ : وَلَقَ فلانٌ إذا استمرَّ على الكذب، ووَلَقَ فلانٌ السِّرَّ إذا استمرَّ بهِ.
النور 24:16
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَّا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَـاذَا﴾ ؛ معناه : هَلاَّ قُلْتُمْ حينَ سَمعتُم ذلكَ : لا يحلُّ لنا أن نتكلَّمَ بهذا. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿سُبْحَانَكَ﴾ ؛ أي تَنْزِيْهاً للهِ تعالى أن تكون امرأةُ نَبيِّهِ زانيةً، قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿هَـاذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ ؛ أي كَذِبٌ، يقالُ : بَهَتَهُ يَبْهَتُهُ بَهْتاً وبُهْتَاناً ؛ إذا أخبرَهُ بالكذب عليه.
النور 24:17
وقولهُ تعالى :﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُواْ لِمِثْلِهِ أَبَداً﴾ ؛ أي يَنْهَاكُمُ اللهُ ويخوِّفُكم ويحرِّمُ عليكم أن تعودُوا لِمثل هذا القذفِ، ﴿إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾ ؛ لأن قذفَ الْمُحصَنات لا يكونُ من صفاتِ المؤمنين، وقولهُ تعالى ﴿لِمِثْلِهِ﴾ أي إلَى مِثْلِهِ. قولهُ تعالى :﴿وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ﴾ ؛ أي الأمرَ والنهيَ، ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ﴾ ؛ بمقالة الكاذِبين في أمرِ عائشةَ، ﴿حَكِيمٌ﴾ ؛ في ما شَرَّعَ من الأحكامِ.
النور 24:18
وقولهُ تعالى :﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُواْ لِمِثْلِهِ أَبَداً﴾ ؛ أي يَنْهَاكُمُ اللهُ ويخوِّفُكم ويحرِّمُ عليكم أن تعودُوا لِمثل هذا القذفِ، ﴿إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾ ؛ لأن قذفَ الْمُحصَنات لا يكونُ من صفاتِ المؤمنين، وقولهُ تعالى ﴿لِمِثْلِهِ﴾ أي إلَى مِثْلِهِ. قولهُ تعالى :﴿وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ﴾ ؛ أي الأمرَ والنهيَ، ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ﴾ ؛ بمقالة الكاذِبين في أمرِ عائشةَ، ﴿حَكِيمٌ﴾ ؛ في ما شَرَّعَ من الأحكامِ.
النور 24:19
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُواْ﴾ ؛ فيه بيانٌ على أن العزمَ على الفسقِ فسقٌ، وأنَّ على الإنسانِ أن يحبَّ للناسِ ما يحبُّ لنفسهِ، وأن يكونَ في قلبهِ سلامةٌ للمؤمنين، كما يكونُ مأموراً بكفِّ اللسان والجوارحِ. ومعنى الآيةِ : إن الذين يُحِبُّونَ أن يَفْشُو ويظهرَ الزِّنا في الذينَ آمَنوا بأن يَنْسِبُوهُ إليهم ويقذِفُوهم به، ﴿لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا﴾ ؛ يعني الجلدَ، ﴿وَالآخِرَةِ﴾ ؛ يعني عذابَ النار، يريدُ بذلك المنافقينَ، ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ﴾ ؛ ما خُضْتُمْ فيه من الإفكِ، وما فيه من سَخَطِ اللهِ، ﴿وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ ؛ ذلكَ، فَحَذرَ رسولُ الله ﷺ جميعَ قاذِفِي عائشةَ.
النور 24:20
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ ؛ محذوفُ الجواب تقديرهُ :﴿وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾ لَعَجَّلَ لكمُ العذابَ وعاقَبَكم في ما قُلْتُمْ في أمرِ عائشةَ ومحبَّتكم إشاعةَ الفاحشةِ فيها، ﴿وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ فلَمْ يُعاقِبْكم في ذلك. قال ابنُ عبَّاس :(يُرِيْدُ مُسْطَحَ وَحَسَّانَ وَحَمْنَةَ).
النور 24:21
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ ؛ أي لا تَسْلُكُوا طُرُقَ الشَّيطانِ، ولا تعمَلُوا بتزْيينه ووَسْوَسَتِهِ في قذفِ عائشةَ، ﴿فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَآءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ ؛ يأمرُ بعصيانِ الله وكلِّ ما يكرهُ اللهُ مما لا يُعْرَفُ في شريعةٍ ولا سُنَّةٍ. وَقِيْلَ : الفحشاءُ : القَبيْحُ من القولِ والعمل، والمنكرُ : الفسادُ الذي يُنْكِرُ العقلُ صحَّتَهُ ويزجرُ عنه.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ أَبَداً﴾ أي ما صَلُحَ منكم من أحدٍ أبداً. وَقِيْلَ : معناهُ : ما طَهُرَ منك أحدٌ يُذْنِبُ ولا صَلُحَ أمرهُ بعد الذي قالَ في عائشةَ ما قالَ، ولا قَبلَ توبةَ أحدٍ منكم، ﴿وَلَـاكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَآءُ﴾ ؛ أي يُطَهِّرُ مَن يشاءُ من الإثمِ بالرحمةِ والمغفرة، فيوفِّقهُ للتوبةِ، ﴿وَاللَّهُ سَمِيعٌ﴾ ؛ أي سَمِيْعٌ لِمقالَتِكم، ﴿عَلِيمٌ﴾ ؛ بما في نُفوسِكم من النَّدامةِ والتوبة. وَقِيْلَ : معناهُ : سَمِيْعٌ لِمقالة الخائضِين في أمرِ عائشةَ وصفوان، عَلِيْمٌ ببَراءتِهمَا.
النور 24:22
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلاَ يَأْتَلِ أُوْلُواْ الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُواْ أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ؛ أي لا يَخْلِفُ ذوُو الغِنَى والسَّعَةِ منكم أن يُعطوا ذوي القُربَى والمساكين والمهاجرينَ من مكَّة إلى المدينةِ. نَزَلَ ذلكَ في أبي بَكْرٍ رضي الله عنه حين بَلَغَهُ مقالةُ مُسْطَحٍ وأصحابه في خَوْضِهِمْ في أمر عائشةَ، حَلَفَ باللهِ لاَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ.
قِيْلَ : إنَّهُ دَعَاهُ وَقَالَ لَهُ :(أغْدُوكَ يَا مِسْطَحُ بمَالِي وَتُؤْذِيْنِي فِي وَلَدِي ؟ وَاللهِ لاَ أُنْفِقُ عَلَيْكَ). وكان مِسْطَحُ ابنَ أبي بكرٍ رضي الله عنه، وكان مِسْطَحُ مِن المهاجرين البدريِّين. فلمَّا نزلت هذه الآيَةُ تَلاَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى أبي بَكْرٍ رضي الله عنه فَقَالَ :(بَلَى ؛ أُحِبُّ أنْ يَغْفِرَ اللهُ لِي، أُطِيْعُ رَبي وَأُرْغِمُ أنْفِي وَأرُدُّ النَّفَقَةَ عَلَيْهِ).
وقولهُ تعالى ﴿أَن يُؤْتُواْ أُوْلِي الْقُرْبَى﴾ معناهُ : أن لا يؤتُوا فحذفَ (لا). قال ابنُ عباس :(قَالَ اللهُ لأَبي بَكْرٍ رضي الله عنه : قَدْ جَعَلْتُ فِيْكَ يَا أبَا بَكْرٍ الْفَضْلَ وَالْمَعْرِفَةَ باللهِ وَصِلَةَ الرَّحِمِ، وَجَعَلْتُ عِنْدَكَ السَّعَةَ فَأُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ، فَلَهُ قَرَابَةٌ وَلَهُ هِجْرَةٌ وَلَهُ مَسْكَنَةٌ). وقولهُ تعالى :﴿وَلْيَعْفُواْ وَلْيَصْفَحُواْ أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ ؛ قال مقاتلُ :" قَالَ النَّبيُّ ﷺ لأَبي بَكْرٍ :" أمَا تُحِبُّ أنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكَ ؟ " قَالَ : بَلَى، قَالَ :" فَاعْفُ وَاصْفَحْ " قَالَ : قَدْ عَفَوْتُ وَصَفَحْتُ، لاَ أمْنَعُهُ مَعْرُوفِي بَعْدَ الْيَوْمِ أبَداً، وَقَدْ جَعَلْتُ لَهُ مِثْلَ مَا كَانَ قَبْلَ الْيَوْمِ "
النور 24:23
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاَتِ﴾ ؛ معناهُ : إن الذينَ يقذِفُون العفائفَ الغافلاتِ عمَّا قُذِفْنَ بهِ كغَفْلَةِ عائشةَ عن ما قيلَ فيها، ﴿الْمُؤْمِناتِ﴾، باللهِ ورسوله، ﴿لُعِنُواْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾ ؛ أي عُذِّبُوا في الدُّنيا بالحدِّ، وفي الآخرةِ بعذاب النار. وسُمِّيت عائشةُ غافلةً ؛ لأنَّها قُذِفَتْ بأمرٍ لَم يخطُرْ ببالِها، فأصابَ كلُّ واحدٍ مِن قاذفيها ذاهبةً في الدُّنيا. أمَّا ابنُ أُبَيِّ فقد ماتَ كافراً ونَهى النبيُّ ﷺ عن الصَّلاةِ عليهِ، وأما حَسَّانُ فقد دخلَ على عائشةَ رَضِي اللهُ عَنْهَا بعد ما ذهبَ بصرهُ في آخرِ عمره، وأنشدَها في بيتِها : حَصَانٌ رزَانٌ مَا تُزَنَّ برِيْبَةٍ وَتَصْبحُ غَرْثى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِقَالَتْ : إنَّكَ لَسْتَ كَذلِكَ، فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا، قِيْلَ لِعَائِشَةَ : إنَّ اللهَ وَعَدَهُمْ بعَذابٍ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ؟ فَقَالَتْ : أوَلَيْسْ : هَذا عَذابٌ ؟ َيَعْنِي ذهابَ بصرهِ.
واختلفَ المفسِّرون في هذه الآية ﴿لُعِنُواْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾ ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ ؛ فقال مقاتلُ :(هَذِهِ الآيَةُ خَاصَّةٌ فِي عَبْدِاللهِ بْنِ أُبَيٍّ الْمُنَافِقِ وَرَمْيهِ عَائِشَةَ)، وقال ابنُ جبير :(هَذا الْحُكْمُ خَاصَّةً فِيْمَنْ فَذفَ عَائِشَةَ، فَمَنْ قَذفَهَا فَهُوَ مِنْ أهْلِ هَذِهِ الآيَةِ)، وقال الضحَّاك والكلبيُّ :(هَذا فِي عَائِشَةَ وَفِي جَمِْيْعِ أزْوَاجِ النَّبيِّ ﷺ خَاصَّةً دُونَ سَائِرِ الْمُؤْمِنِيْنَ)، قال ابنُ عبَّاس :(هَذِهِ الآيَةُ فِي شَأْنِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِيْنَ خَاصَّةً لَيْسَ فِيْهَا تَوْبَةٌ، وَأمَّا مَنْ قَذفَ امْرَأةً مُؤْمِنَةً مِنْ غَيْرِهِنَّ، فَقَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُ تَوْبَةً). ثُمَّ قَرَأ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ﴾[النور: ٤] إلى قولهِ :﴿إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ﴾[النور: ٥]، قَالَ :(فَجَعَلَ اللهُ لِهَوُلاَءِ تَوْبَةً، وَلَمْ يَجْعَلْ لأُوْلَئِكَ).
وعن رسولِ الله ﷺ أنهُ قال :" مَنْ أشَاعَ عَلَى رَجُلٍ كَلِمَةً فَاحِشَةً وَهُوَ مِنْهَا بَرِيءٌ يُرِيْدُ أنْ يَسُبَّهُ بهَا فِي الدُّنْيَا، كَانَ حَقّاً عَلَى اللهِ أنْ يَدُسَّهُ بهَا فِي النَّارِ. وَإيَّمَا رَجُلٍ جَاءَ فِي شَفَاعَةِ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ تَعَالَى فَعَلَيْهِ لَعنَةُ اللهِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ".
النور 24:24
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ﴾ ؛ قال الكلبيُّ :(تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ألْسِنَتُهُمْ بمَا تَكَلَّمُواْ بهِ مِنَ الْفِرْيَةِ فِي قَذْفِ عَائِشَةَ) ﴿وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾، قال ابنُ عبَّاس :(تَنْطِقُ بمَا عَمِلَتْ فِي الدُّنْيَا)، وهذه عامَّةٌ في القاذفِين وغيرِهم. قرأ حمزةُ والكسائيُّ :(يَوْمَ يَشْهَدُ) بالياء لتقدُّمِ الفعلِ.
النور 24:25
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ﴾ ؛ أي يُوَفِّيهنَّ جزاءَهم الواجبَ على قدرِ أعمالِهم، ﴿وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ﴾ ؛ أي ويعلمون يومئذٍ أنَّ الله تعالى هو الحقُّ الْمُبيْنُ، يقضِي بحقٍّ ويأخذُ بحقٍّ ويعطي بحقٍّ.
قال ابنُ عباس :(وَذلِكَ أنَّ عَبْدَاللهِ بْنَ أُبَيَّ بْنَ سَلُولٍ كَانَ يَشُكُّ فِي الدِّيْنِ، وَيَعْلَمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبيْنُ). قرأ مجاهدُ :(يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللهُ دِينَهَمُ الْحَقُّ) برفعِ القاف على أنه نعتاً للهِ، وتصديقهُ قراءةُ أُبَيٍّ (يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللهُ الْحَقُّ دِيْنَهُمْ). وقولهُ تعالى ﴿الْمُبِينُ﴾ أي يُبَيِّنُ لَهم حقيقةَ ما كان بعدَهم في الدُّنيا.
النور 24:26
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلْطَّيِّبَاتِ﴾ ؛ معناه : الكلماتُ الخبيثات للخبيثينَ من الرِّجال ؛ أي لا يتكلمُ بالكلماتِ الخبيثات إلاّ الخبيثُ من الرجالِ والنساء. وَقِيْلَ : معناهُ : إن الخبيثَ مِن القولِ لا يليقُ إلاّ بالخبيثِ من الناس، وكلُّ كلامٍ إنَّما يحسنُ في أهلهِ، فيضافُ سَيِّءُ القولِ إلى مَن يليقُ به ذلك، وكذلك الطيَّبُ من القولِ، وعائشةُ لا يليقُ بها الخبيثاتُ ؛ لأنَّها طَيِّبَةٌ فيضافُ إليها طيِّباتُ الكلامِ من الثَّناءِ الحسنِ وما يليقُ بها.
وقال بعضُهم : معنى الآيةِ : الخبيثاتُ من النساءِ للخبيثينَ من الرِّجالِ، والخبيثونَ من الرجالِ للخبيثاتِ من النساء للمشاكَلَةِ التي بينَهما، والطيِّباتُ من النساءِ للطيِّبينَ من الرجالِ، والطيِّبُونَ للطيِّبات من النساءِ. وفي هذا تَبْرِئَةُ عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ كان مِن أطيب الطيِّبين، فلا يكونُ له إلاَّ امرأةٌ طيِّبةٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أُوْلَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ﴾ ؛ يعني أن الطيِّبين والطيبات مُبْرَّؤُنَ مما يقولُ الخبيثونَ، والْمُبَرَّأُ هو الْمَنْفِيُّ عن صفةِ الْخُبْثِ، والمرادُ به عائشةُ وصفوان، فذكَرَهما بلفظِ الجماعة كما في قول تعالى﴿فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾[النساء: ١١] والمراد أخَوَانِ. وقولهُ تعالى ﴿مُبَرَّءُونَ﴾ أي مُنَزَّهُونَ. وقولهُ تعالى :﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ ؛ أي لَهم مغفرةٌ لذنوبهم وثوابٌ حَسَنٌ بإلْحَاقِهِمْ في الجنَّة من الأذِيَّةِ.
وعن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قالت :(لَقَدْ أُعْطِيْتُ تِسْعاَ لَمْ يُعْطَهُنَّ امْرَأةٌ : نَزَلَ جِبْرِيْلُ بصُورَتِي فِي رَاحَتِهِ حِيْنَ أمَرَ النِّبيَّ ﷺ أنْ يَتَزَوَّجَنِي، وَلَقَدْ تَزَوَّجَنِي بكْراً وَمَا تَزَوَّجَ بكْراً غَيْرِي، وَلَقَدْ قُبضَ وَرَأسُهُ فِي جِحْرِي، وَلَقَدْ قُبرَ فِي بَيْتِي، وَلَقَدْ حَفَّتِ الْمَلاَئِكَةُ بَيْتِي، وَلَقَدْ كَانَ الْوَحْيُ إذا نَزَلَ عَلَيْهِ تَفَرَّقْنَ عَنْهُ، وَكَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ وَأنَا مَعَهُ فِي لِحَافِهِ، وَإنِّي لابْنَةُ خَلِيْفَتِهِ وَصَدِيقهِ، وَلَقَدْ نَزَلَ عُذْرِي مِنَ السَّمَاءِ، وَلَقَدْ خُلِقْتُ طَيِّبَةً لِعَبْدٍ طَيِّبٍ، وَلَقَدْ وُعِدْتُ مَغْفِرَةً وَرِزْقاً كَرِيْماً).
النور 24:27
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ عَلَى أَهْلِهَا﴾ ؛ في الآيةِ أمرٌ بالتَّحَفُّظِ عن الهجومِ عن ما لا يُؤْمَنُ من العوراتِ، وإلى هذا " أشارَ النبيُّ ﷺ حيث قالَ للرَّجُلِ الذي قالَ لهُ : أسْتَأْذِنُ عَلَى أخَوَاتِي ؟ قَالَ :" إنْ لَمْ تَسْتَأْذِنُ رَأيْتَ مِنْهَا مَا تَكْرَهُ " أيْ ربَّما تدخلُ عليها وهي منكشفَةٌ فترى ما تكرهُ. ومعنى قولهِ تعالى ﴿حَتَّى تَسْتَأْنِسُواْ﴾ أي حتى تَسْتَأْذِنُّوا، والاسْتِئْنَاسُ هو الاسْتِعْلاَمُ ليعلمَ مَن في الدارِ، وذلك يكون بقَرْعِ الباب والتَّنَحْنُحِ وخَفْقِ النَّعْلِ.
وكان أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ وابن عباس والأعمشُ يقرأونَها (حَتَّى تَسْتَأْذِنُوا وَتُسَلِّمُواْ عَلَى أهْلِهَا). وَقِيْلَ : إن في الآيةِ تقديمٌ وتأخيرٌ ؛ تقديرهُ : حتى تُسَلِّمُوا على أهلِها وتَسْتَأْذِنُوا، وهو أنْ يقولَ : السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ ؛ أدْخُلُ؟.
ورُوي أنَّ " أعرابياً جَاءَ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ : ألِجُ ؟ فَقَالَ ﷺ لِخَادِمَةٍ يُقَالُ لَهَا رَوْضَةٌ :" قُومِي إلَى هَذا فَعَلِّمِيْهِ، فَإنَّهُ لاَ يُحْسِنُ يَسْتَأْذِنُ، قُولِي لَهُ : تَقُولُ : السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ ؛ أدْخُلُ ؟ ".
وعن زينبَ امرأةِ ابن مسعود قالت :(كَانَ عَبْدُاللهِ إذا جَاءَ مِنْ حَاجَةٍ فَانْتَهَى إلَى الْبَاب تَنَحْنَحَ وَبَزَقَ ؛ كَرَاهَةَ أنْ يَهْجُمَ عَلَيْنَا وَيَرَى أمْراً يَكْرَهُهُ). وعن أبي أيُّوب قالَ :(يَتَكَلَّمُ الرَّجُلُ بالتَّكْبيْرَةِ وَالتَّسْبيْحَةِ وَالتَّحْمِيْدَةِ، وَيَتَنَحْنَحُ يُؤْذِنُ أهْلَ الْبَيْتِ).
ويُروى أنَّ أبَا مُوسَى الأَشْعَرِيَّ رضي الله عنه أتَى إلَى مَنْزِلِ عُمَرَ رضي الله عنه فَقَالَ : السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ ؛ هَذا عَبْدُاللهِ بْنُ قَيْسٍ ؛ هَلْ أدْخُلُ ؟ فَلَمْ يُؤْذنْ لَهُ، ثُمَّ قَالَ : السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ ؛ هَذا أبُو مُوسَى. فَلَمْ يُؤْذنَ لَهُ، فَذهَبَ فَوَجَّهَ عُمَرُ بَعْدَهُ مَنْ يَرُدُّهُ، فَسَأَلَهُ عَمَّا مَنَعَهُ فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ :" الاسْتِئْذانُ ثَلاَثٌ، فَإنْ أُذِنَ لَكَ وَإلاَّ فَارْجِعْ ". فَقَالَ : عُمَرُ رضي الله عنه : لَتَأْتِيَنِّي بالْبَيِّنَةِ وَإلاَّ عَاقَبْتُكَ! فَانْطَلَقَ أبُو مُوسَى وَأتَى بأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَأبي سَعِيْدٍ الْخُدْريِّ فَشَهدَا بذلِكَ، وَقَالَ لَهُ : إنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ ذلِكَ ؛ فَلاَ تَكُونَنَّ عَذاباً عَلَى أصْحَاب مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم. فَقَالَ عُمَرُ : وَمَا فَعَلْتُ؟! إنَّمَا أنَا سَمِعْتُ بشَيْءٍ فَأَحْبَبْتُ أنْ أتَثَبَّتَ.
ورُوي " أنَّ رَجُلاً قَالَ لِلنَّبيِّ ﷺ : أأسْتَأْذِنُ عَلَى أُمِّي ؟ قَالَ :" نَعَمْ " قَالَ : لَيْسَ لَهَا خَادِمٌ غَيْرِي، فَأَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا كُلَّمَا دَخَلْتُ ؟ قَالَ :" أتُحِبُّ أنْ تَرَاهَا وَهِيَ عَرْيَانَةٌ ؟ " قَالَ : لاَ، قَالَ :" فَاسْتَأْذِنْ ".
وَعن أبي هريرةَ رضي الله عنه قالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :" مَنِ اطَّلَعَ فِي بَيْتِ قَوْمٍ بغَيْرِ إذْنِهِمْ ؛ حَلَّ لَهُمْ أنْ يَفْقَأُواْ عَيْنَهُ ". وعن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم
النور 24:28
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ عَلَى أَهْلِهَا﴾ ؛ في الآيةِ أمرٌ بالتَّحَفُّظِ عن الهجومِ عن ما لا يُؤْمَنُ من العوراتِ، وإلى هذا " أشارَ النبيُّ ﷺ حيث قالَ للرَّجُلِ الذي قالَ لهُ : أسْتَأْذِنُ عَلَى أخَوَاتِي ؟ قَالَ :" إنْ لَمْ تَسْتَأْذِنُ رَأيْتَ مِنْهَا مَا تَكْرَهُ " أيْ ربَّما تدخلُ عليها وهي منكشفَةٌ فترى ما تكرهُ. ومعنى قولهِ تعالى ﴿حَتَّى تَسْتَأْنِسُواْ﴾ أي حتى تَسْتَأْذِنُّوا، والاسْتِئْنَاسُ هو الاسْتِعْلاَمُ ليعلمَ مَن في الدارِ، وذلك يكون بقَرْعِ الباب والتَّنَحْنُحِ وخَفْقِ النَّعْلِ.
وكان أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ وابن عباس والأعمشُ يقرأونَها (حَتَّى تَسْتَأْذِنُوا وَتُسَلِّمُواْ عَلَى أهْلِهَا). وَقِيْلَ : إن في الآيةِ تقديمٌ وتأخيرٌ ؛ تقديرهُ : حتى تُسَلِّمُوا على أهلِها وتَسْتَأْذِنُوا، وهو أنْ يقولَ : السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ ؛ أدْخُلُ؟.
ورُوي أنَّ " أعرابياً جَاءَ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ : ألِجُ ؟ فَقَالَ ﷺ لِخَادِمَةٍ يُقَالُ لَهَا رَوْضَةٌ :" قُومِي إلَى هَذا فَعَلِّمِيْهِ، فَإنَّهُ لاَ يُحْسِنُ يَسْتَأْذِنُ، قُولِي لَهُ : تَقُولُ : السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ ؛ أدْخُلُ ؟ ".
وعن زينبَ امرأةِ ابن مسعود قالت :(كَانَ عَبْدُاللهِ إذا جَاءَ مِنْ حَاجَةٍ فَانْتَهَى إلَى الْبَاب تَنَحْنَحَ وَبَزَقَ ؛ كَرَاهَةَ أنْ يَهْجُمَ عَلَيْنَا وَيَرَى أمْراً يَكْرَهُهُ). وعن أبي أيُّوب قالَ :(يَتَكَلَّمُ الرَّجُلُ بالتَّكْبيْرَةِ وَالتَّسْبيْحَةِ وَالتَّحْمِيْدَةِ، وَيَتَنَحْنَحُ يُؤْذِنُ أهْلَ الْبَيْتِ).
ويُروى أنَّ أبَا مُوسَى الأَشْعَرِيَّ رضي الله عنه أتَى إلَى مَنْزِلِ عُمَرَ رضي الله عنه فَقَالَ : السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ ؛ هَذا عَبْدُاللهِ بْنُ قَيْسٍ ؛ هَلْ أدْخُلُ ؟ فَلَمْ يُؤْذنْ لَهُ، ثُمَّ قَالَ : السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ ؛ هَذا أبُو مُوسَى. فَلَمْ يُؤْذنَ لَهُ، فَذهَبَ فَوَجَّهَ عُمَرُ بَعْدَهُ مَنْ يَرُدُّهُ، فَسَأَلَهُ عَمَّا مَنَعَهُ فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ :" الاسْتِئْذانُ ثَلاَثٌ، فَإنْ أُذِنَ لَكَ وَإلاَّ فَارْجِعْ ". فَقَالَ : عُمَرُ رضي الله عنه : لَتَأْتِيَنِّي بالْبَيِّنَةِ وَإلاَّ عَاقَبْتُكَ! فَانْطَلَقَ أبُو مُوسَى وَأتَى بأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَأبي سَعِيْدٍ الْخُدْريِّ فَشَهدَا بذلِكَ، وَقَالَ لَهُ : إنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ ذلِكَ ؛ فَلاَ تَكُونَنَّ عَذاباً عَلَى أصْحَاب مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم. فَقَالَ عُمَرُ : وَمَا فَعَلْتُ؟! إنَّمَا أنَا سَمِعْتُ بشَيْءٍ فَأَحْبَبْتُ أنْ أتَثَبَّتَ.
ورُوي " أنَّ رَجُلاً قَالَ لِلنَّبيِّ ﷺ : أأسْتَأْذِنُ عَلَى أُمِّي ؟ قَالَ :" نَعَمْ " قَالَ : لَيْسَ لَهَا خَادِمٌ غَيْرِي، فَأَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا كُلَّمَا دَخَلْتُ ؟ قَالَ :" أتُحِبُّ أنْ تَرَاهَا وَهِيَ عَرْيَانَةٌ ؟ " قَالَ : لاَ، قَالَ :" فَاسْتَأْذِنْ ".
وَعن أبي هريرةَ رضي الله عنه قالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :" مَنِ اطَّلَعَ فِي بَيْتِ قَوْمٍ بغَيْرِ إذْنِهِمْ ؛ حَلَّ لَهُمْ أنْ يَفْقَأُواْ عَيْنَهُ ". وعن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم
النور 24:29
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ عَلَى أَهْلِهَا﴾ ؛ في الآيةِ أمرٌ بالتَّحَفُّظِ عن الهجومِ عن ما لا يُؤْمَنُ من العوراتِ، وإلى هذا " أشارَ النبيُّ ﷺ حيث قالَ للرَّجُلِ الذي قالَ لهُ : أسْتَأْذِنُ عَلَى أخَوَاتِي ؟ قَالَ :" إنْ لَمْ تَسْتَأْذِنُ رَأيْتَ مِنْهَا مَا تَكْرَهُ " أيْ ربَّما تدخلُ عليها وهي منكشفَةٌ فترى ما تكرهُ. ومعنى قولهِ تعالى ﴿حَتَّى تَسْتَأْنِسُواْ﴾ أي حتى تَسْتَأْذِنُّوا، والاسْتِئْنَاسُ هو الاسْتِعْلاَمُ ليعلمَ مَن في الدارِ، وذلك يكون بقَرْعِ الباب والتَّنَحْنُحِ وخَفْقِ النَّعْلِ.
وكان أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ وابن عباس والأعمشُ يقرأونَها (حَتَّى تَسْتَأْذِنُوا وَتُسَلِّمُواْ عَلَى أهْلِهَا). وَقِيْلَ : إن في الآيةِ تقديمٌ وتأخيرٌ ؛ تقديرهُ : حتى تُسَلِّمُوا على أهلِها وتَسْتَأْذِنُوا، وهو أنْ يقولَ : السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ ؛ أدْخُلُ؟.
ورُوي أنَّ " أعرابياً جَاءَ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ : ألِجُ ؟ فَقَالَ ﷺ لِخَادِمَةٍ يُقَالُ لَهَا رَوْضَةٌ :" قُومِي إلَى هَذا فَعَلِّمِيْهِ، فَإنَّهُ لاَ يُحْسِنُ يَسْتَأْذِنُ، قُولِي لَهُ : تَقُولُ : السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ ؛ أدْخُلُ ؟ ".
وعن زينبَ امرأةِ ابن مسعود قالت :(كَانَ عَبْدُاللهِ إذا جَاءَ مِنْ حَاجَةٍ فَانْتَهَى إلَى الْبَاب تَنَحْنَحَ وَبَزَقَ ؛ كَرَاهَةَ أنْ يَهْجُمَ عَلَيْنَا وَيَرَى أمْراً يَكْرَهُهُ). وعن أبي أيُّوب قالَ :(يَتَكَلَّمُ الرَّجُلُ بالتَّكْبيْرَةِ وَالتَّسْبيْحَةِ وَالتَّحْمِيْدَةِ، وَيَتَنَحْنَحُ يُؤْذِنُ أهْلَ الْبَيْتِ).
ويُروى أنَّ أبَا مُوسَى الأَشْعَرِيَّ رضي الله عنه أتَى إلَى مَنْزِلِ عُمَرَ رضي الله عنه فَقَالَ : السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ ؛ هَذا عَبْدُاللهِ بْنُ قَيْسٍ ؛ هَلْ أدْخُلُ ؟ فَلَمْ يُؤْذنْ لَهُ، ثُمَّ قَالَ : السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ ؛ هَذا أبُو مُوسَى. فَلَمْ يُؤْذنَ لَهُ، فَذهَبَ فَوَجَّهَ عُمَرُ بَعْدَهُ مَنْ يَرُدُّهُ، فَسَأَلَهُ عَمَّا مَنَعَهُ فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ :" الاسْتِئْذانُ ثَلاَثٌ، فَإنْ أُذِنَ لَكَ وَإلاَّ فَارْجِعْ ". فَقَالَ : عُمَرُ رضي الله عنه : لَتَأْتِيَنِّي بالْبَيِّنَةِ وَإلاَّ عَاقَبْتُكَ! فَانْطَلَقَ أبُو مُوسَى وَأتَى بأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَأبي سَعِيْدٍ الْخُدْريِّ فَشَهدَا بذلِكَ، وَقَالَ لَهُ : إنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ ذلِكَ ؛ فَلاَ تَكُونَنَّ عَذاباً عَلَى أصْحَاب مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم. فَقَالَ عُمَرُ : وَمَا فَعَلْتُ؟! إنَّمَا أنَا سَمِعْتُ بشَيْءٍ فَأَحْبَبْتُ أنْ أتَثَبَّتَ.
ورُوي " أنَّ رَجُلاً قَالَ لِلنَّبيِّ ﷺ : أأسْتَأْذِنُ عَلَى أُمِّي ؟ قَالَ :" نَعَمْ " قَالَ : لَيْسَ لَهَا خَادِمٌ غَيْرِي، فَأَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا كُلَّمَا دَخَلْتُ ؟ قَالَ :" أتُحِبُّ أنْ تَرَاهَا وَهِيَ عَرْيَانَةٌ ؟ " قَالَ : لاَ، قَالَ :" فَاسْتَأْذِنْ ".
وَعن أبي هريرةَ رضي الله عنه قالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :" مَنِ اطَّلَعَ فِي بَيْتِ قَوْمٍ بغَيْرِ إذْنِهِمْ ؛ حَلَّ لَهُمْ أنْ يَفْقَأُواْ عَيْنَهُ ". وعن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم
النور 24:30
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قُلْ لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ ؛ أي قُلْ لَهُمْ يَغُضُّوا مِنْ أبْصَارِهِمْ عن النظرِ إلى ما لا يحلُّ لَهم. واختلفوا في قولهِ تعالى ﴿مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ فقال بعضُهم : هي صِلَةُ يغضُّوا أبصارَهم. وقال بعضُهم : هي ثابتةٌ في الحكمِ ؛ لأن المؤمنين غيرُ مأمورين بغضِّ البصرِ أصلاً وإنَّما أُمِرُوا بالغضِّ عمَّا لا يحلُّ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ﴾ ؛ يعني عن الحرامِ، قال ﷺ :" اضْمَنُوا لِي شَيْئاً مِنْ أنْفُسِكُمْ أضْمَنُ لَكُمُ الْجَنَّةَ : اصْدُقُوا إذا حَدَّثْتُمْ، وَأوْفُوا إذا وَعَدْتُمْ، وَأدُّواْ إذا اؤْتُمِنْتُمْ، وَاحْفَظُواْ فُرُوجَكُمْ، وَغُضُّواْ أبْصَارَكُمْ، وَكُفُّواْ أيْدِيَكُمْ ".
وقال ﷺ :" النَّظَرُ إلَى مَحَاسِنِ الْمَرْأةِ سَهْمٌ مَسْمُومٌ مِنْ سِهَامِ إبْلِيْسَ، فَمَنْ رَدَّ بَصَرَهُ ابْتِغَاءَ ثَوَاب اللهِ أبْدَلَهُ اللهُ بذلِكَ مَا يَسُرُّهُ ". وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ذلِكَ أَزْكَى لَهُمْ﴾ ؛ أي أطهرُ وأصلحُ عندَ الله، ﴿إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ ؛ في الفُروجِ والأبصارِ.
النور 24:31
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ ؛ أي قُلْ لَهُنَّ يَكْفُفْنَ أبصارَهن عن ما لا يجوزُ، ﴿وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ ؛ عن الحرامِ. وَقِيْلَ :﴿وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ أي يَسْتَتِرْنَ حتى لا يرَى فروجهن أحدٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ ؛ أي لا يُبدينَ مواضعَ زينتِهنَّ إلاّ ما ظهرَ من موضعِ الزِّينة. والزِّيْنَةُ زينَتَانِ : ظَاهِرَةٌ وباطنةٌ، فالباطنةُ : الْمَخَانِقُ وَالْمَعَاضِدُ وَالْقِلاَدَةُ وَالْخِلْخَالُ وَالسِّوارُ وَالْقِرْطُ وَالْمَعَاصِمُ. وأما الزينةُ الظاهرةُ : الْكُحْلُ وَالْخَاتَمُ وَالْخِضَابُ، فليس على المرأةِ بحُكْمٍ إلاّ هذا بهِ سَتْرُ وجهِها وكفَّيها في الصلاة.
وفي غيرِ الصلاة يجوزُ للأجانب من الرِّجال النظرُ إلى وجهِها لغيرِ الشَّهوةِ. فأما النظرُ مع الشهوةِ فلا يجوزُ إلاّ في أربعةِ مواضع : إذا أرادَ أن يتزوَّج امرأةً، أو يشتريَ جاريةً، أو يتحمَّلَ الشهادةَ لَها أو عليها، أو القاضي يقضي لَها أو عليها.
وعن ابنِ مسعودٍ :(أنَّ الزِّيْنَةَ الظَّاهِرَةَ : هِيَ الْجِلْبَابُ وَالْمِلاَءَةِ) يَعْنِي الثِّيَابَ لقولهِ﴿خُذُواْ زِينَتَكُمْ﴾[الأعراف: ٣١] أي ثيابَكم. وعن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أنَّها قالت : قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :" لاَ يَحِلُّ لامْرَأةٍ تُؤْمِنُ باللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ إذا عَرَكَتْ أنْ تُظْهِرَ إلاَّ وَجْهَهَا وَيَدَيْهَا وَإلَى هَا هُنَا وَقَبَضَ عَلَى نِصْفِ الذِّرَاعِ ".
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ ؛ الْخُمُرُ : جَمْعُ خِمَارٍ ؛ وهُوَ مَا تُغَطِّي بهِ المرأةُ رأسَها، والمعنى : وَلْيُلْقِيْنَ مَقَانِعَهُنَّ على جيوبهنَّ وصُدورِهن ليَسْتُرْنَ بذلك شُعورَهن ومُرُوطَهن وأعناقَهن ونحورَهن، كما قال ابنُ عباس :(تُغَطِّي الْمَرْأةُ شَعْرَهَا وَصَدْرَهَا وَتِرَابَهَا وَسَوَالِفَهَا) لأن المرأةَ اذا أسْدَلَتْ خِمارَها انكشفَ ما قدَّامها وما خلفها فوقعَ الاطلاعُ عليها. والجيوبُ : جمعُ جَيْبٍ وهو جيبُ القميصِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ ؛ أرادَ به موضعَ الزينةِ الباطنة التي لا يجوزُ كشفُها في الصَّلاةِ، والمعنى : لا يُظْهِرْنَ موضعَ الزينة التي تكون تحتَ خُمُرِهِنَّ إلاّ لأزواجهِنَّ، ﴿أَوْ آبَآئِهِنَّ أَوْ آبَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ﴾ أي لأزواجِهنَّ، ﴿أَوْ إِخْوَانِهِنَّ﴾ ؛ في النَّسب أو الرَّضاعِ ﴿أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ﴾ ؛ وكلِّ ذِي رحمٍ مَحْرَمٍ منهُنَّ، ﴿أَوْ نِسَآئِهِنَّ﴾ ؛ يعني نساء أهلِ دِينهنَّ وهُنَّ المسلماتُ، ولا يحلُّ لِمسلمةٍ أن تنكشفَ بين يدَي يهوديَّة أو نصرانيةٍ أو مجوسية أو مشركة. وَقِيْلَ : المرادُ بذلك العفائفُ مِن النساءِ اللائي يكن اشكالاً لهن.
ولا ينبغِي للمرأة الصالحةِ أن تنظرَ إلى المرأةِ الفاجرة ؛ لأنَّها تَصِفُها عند الرجلِ، ولا تضعَ جلبَابَها ولا خِمارَها عندها، ولا يحلُّ لامراة مؤمنةٍ أن تنكشفَ أيضاً عند مُشركةٍ أو كتابية إلاّ أن تكون أمَةً لَها، فذلك قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ ؛ ورُوي أنَّ عُمَرَ رضي الله عنه كَتَبَ إلَى أبي عُبَيْدَةَ :(أمَّا بَعْدُ : فَقَدْ بَلَغَنِي أنَّ نِسَاءَكُمْ يَدْخُلْنَ الْحَمَّامَاتِ مَعَهُنَ نِسَاءُ أهْلِ الْكِتَاب، فَامْنَعْ مِنْ ذلِكَ).
النور 24:32
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَنْكِحُواْ الأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ ؛ أي تزوَّجُوهم، والأيْمُ اسمُ المرأةِ التي لا زوجَ لَها، والرجلُ الذي لا امرأةَ له، يقال : رجلٌ أيْمٌ وامرأة أيْمٌ، كما يقالُ : رجل بكْرٌ وامرأة بكْرٌ، وقال الشاعرُ : فَإنْ تَنْكِحِي أنْكَحْ وَإنْ تَتَأَيَّمِي أكُنْ مَدَى الدَّهْرِ مَا لَمْ تَنْكَحِي أتَأيَّمِويقالُ : الأيْمُ في النِّساء كالعُزْب في الرِّجال، وجمعُ الأيْمِ الأيَامَى.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمائِكُمْ﴾ ؛ أي وزوِّجُوا عبيدَكم وإمائَكم، وهذا أمرُ ترغيبٍ واستحباب. وفائدةُ ذِكر الصالحين : أن المقصودَ من النكاحِ العفافُ، والصالِحُ هو الذي يتعفَّفُ. وَقِيْلَ : الصلاحُ ها هنا الإيْمانُ، ثُم رجعَ إلى الأحرار فقالَ :﴿إِن يَكُونُواْ فُقَرَآءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ ؛ فيه حثٌّ على النكاحِ ؛ لئلا يَمتنِعُوا منه بسبب الفقر، فإن اللهَ هو الغنيُّ والْمُغْنِي، إن يكونوا فقراءَ لا سَعَةَ لَهم في التزويجِ ﴿يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ أي يَوَسِّعُ عليهم عند التزوُّجِ.
واختلَفُوا في الآيةِ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَنْكِحُواْ الأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ الآيةُ ؛ فقال بعضُهم : هذا الأمرُ على الْحَتْمِ والإيجاب، أوجبَ اللهُ النكاحَ على مَن استطاعَهُ، وتأوَّلَهُ الباقونَ على أنه أمرُ استحبابٍ ونَدْبٍ، وهو المشهورُ الذي عليه الجمهور.
وَقِيْلَ : يجبُ على المرأةِ والرجل أن يتزوَّجَا إذا تاقت أنفسُهما إليه ؛ لأن اللهَ تعالى أمَرَ به ورَضِيَهُ وندبَ إليه، وبَلَغْنَا أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ :" تَنَاكَحُواْ ؛ فَإنِّي أُبَاهِي بكُمُ الأُمَمَ حَتَّى السَّقْطَ ". وقالَ ﷺ :" مَنْ أحَبَّ فِطْرَتِي فَلْيَسْتَنَّ بسُنَّتِي " وهو النكاحُ ؛ لأنه ينتفعُ بدعاءِ ولده بعدَهُ، ومن لَم تَتُقْ نفسهُ إليه فأحبُّ إلينا أن يتخَلَّى لعبادةِ الله.
وعن أبي نَجِيْحٍ السلميِّ ؛ قال : قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " مَنْ كَانَ لَهُ مَا يَتَزَوَّجُ بهِ وَلَمْ يَتَزَوَّجْ فَلَيْسَ مِنَّا " وقال ﷺ :" مَنْ أدْرَكَ وَلَداً وَعِنْدَهُ مَا يُزَوِّجُهُ فَلَمْ يُزَوِّجْهُ فَأَحْدَثَ إثْماً فَالإثْمُ بَيْنَهُمَا " وقال ﷺ :" إذا تَزَوَّجَ أحَدُكُمْ عَجَّ الشَّيْطَانُ " تأويلهُ : غَنِمَ ابنُ آدمَ مني ثُلثي دينه. وقال ﷺ :" مِسْكِيْنٌ مِسْكِيْنٌ رَجُلٌ لَيْسَتْ لَهُ زَوْجَةٌ، مِسْكِيْنَةٌ مِسْكِيْنَةٌ امْرَأةٌ لَيْسَ لَهَا زَوْجٌ " قَالُواْ : يَا رَسُولَ اللهِ! وَإنْ كَانَتْ غَنِيَّةً مِنَ الْمَالِ ؟ قَالَ :" وَإنْ كَانَتْ غَنِيَّةً مِنَ الْمَالِ " وَقَالَ :" شِرَارُكُمْ عُزَّابُكُمْ ".
وقال ﷺ :" أرْبَعَةٌ يَلْعَنُهُمُ اللهُ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ : رَجُلٌ يَخْصِي نَفْسَهُ عَنِ النِّسَاءِ فَلا يَتَزَوَّجُ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى ذلِكَ، وَلاَ يَتَسَرَّى خِشْيَةَ أنْ يُولَدَ لَهُ، وَرَجُلٌ تَشَبَّهَ بالنِّسَاءِ، وَامْرَأةٌ تَشَبَّهَتْ بالرِّجَالِ، وَرَجُلٌ يَتَهَزَّأُ بالْمَسَاكِيْنَ يَقُولُ لَهُمْ : تَعَالَواْ حَتَّى أُعْطِيَكُمْ، فَإذا جَاءُواْ قَالَ لَهُمْ : لَيْسَ مَعِي شَيْءٌ، وَيَقُولُ لِلأَعْمَى : احْذر الْحَجَرَ قِبَلَكَ، وَاحْذرِ الدَّابَّةَ، وَلَيْسَ قِبَلَهُ شَيءٌ ".
النور 24:33
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ ؛ أي ليطلبَ الذين لا يجدونَ نكاحاً العِفَّةَ عن الزنا والحرام، والمعنى : مَن لَم يجد سَعَةً للنكاحِ من مهرٍ ونفقة، ولا يجدُ شيئاً يشتري به أمَةً فَلْيَسْتَعْفِفْ عن الزِّنا حتى يجدَ ما يكفيهِ، كذلك وفي هذا بيانٌ أنه لا عُذْرَ لأحدٍ في السِّفاحِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ ؛ معناهُ الذين يطلبون الْمَكَاتَبَةَ من عبيدِكم وإمائكم، ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً﴾ ؛ رُشداً وصَالاحاً وصِدقاً ووفاءً وأمانةً وقدرة على الْمَكْسَب، وهذا أمرُ استحبابٍ في العبدِ الذي يقدرُ على الاكتساب وترغيبٍ في الكتابةِ. فأما الذي لا يقدرُ على الكسب ولا يرغبُ في الكتابة، فلا يكون في كتابتهِ إلاّ قطعُ حقِّ المولَى عنه من غيرِ نفع يرجعُ إليه. ومعنى الكتابةِ : أن يُكَتِبَ مملوكَهُ على مالٍ سَلَّمَهُ إليه نُجوماً فيُعْتَقُ بأدائهِ، وإن كانت الكتابةُ حالَّةً جازت عند أبي حنيفةَ وأصحابهِ، والشافعي لا يُجَوِّزُ إلاّ مُنجَّماً، وأقلُّهُ نَجمان فصاعداً.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَآتُوهُمْ مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ ؛ اختلَفُوا في معنى ذلكَ، فرُويَ عن عليٍّ رضي الله عنهُ أنهُ قالَ :(يُحَطُّ عَنِ الْمُكَاتَب رُبُعُ مَالِ الْكِتَابةِ). وعن ابن عباس :(يُحَطُّ عَنْهُ شَيْءٌ)، وعن عبدِالله بن يزيدِ الأنصاريِّ أنه قالَ :(هَذا خِطَابٌ لِلأئِمَّةِ أنْ يُسَلِّمُوا إلَى الْمُكَاتَبيْنَ مَا فَرَضَ اللهُ لَهُمْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾[البقرة: ١٧٧] وهذا أقربُ إلى ظاهرِ الآية، لأن الإتْيَانَ في اللغة هو الإعْطَاءُ دونَ الْحَطِّ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلاَ تُكْرِهُواْ فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَآءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً﴾ ؛ قال ابنُ عبَّاس :(نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي عَبْدِاللهِ بنِ أُبَيِّ سَلُولَ، كَانَتْ لَهُ جَوَارٍ حِسَانٌ : مِسْكَةُ وَأُمَيْمَةُ وَمَقَارَةُ، كَانَ يُكْرِهُهنَّ عَلَى الزِّنَا لِيَكْتَسِبْنَ لَهُ بالْفُجُورِ، وَكَذلِكَ كَانَ أهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَفْعَلُونَ، فَأَتَتِ الْجَوَارِي إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَشْكُونَ إلَيْهِ ذلِكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ).
قال مقاتلُ :(نَزَلَتْ فِي سِتِّ جَوَارٍ لِعَبْدِاللهِ بْنِ أُبَيِّ سلول : مَعاذةُ وَمُسَيْكَةُ وَأُمَيْمَةُ وَعَمْرَةُ وَقُتَيْلَةُ وَأرْوَى، فَجَاءَتْهُ إحْدَاهُنَّ ذاتَ يَوْمٍ بدِيْنَارٍ، وَجَاءَتْ أُخْرَى ببُرْدَةٍ، فَقَالَ لَهُمَا : ارْجِعَا فَازْنِيَا، وَكَانَ يُؤَجِّرُهُنَّ عَلَى الزِّنَا، فَلَمَّا جَاءَ الإسْلاَمُ قَالَتْ مَعَاذةُ لِمُسَيْكَةَ : إنَّ هَذا الأَمْرَ الَّذِي نَحْنُ فِيْهِ قَدْ آنَ لَنَا أنْ نَدَعَهُ، فَقَالَ لَهُمَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أبي سَلُولٍ : إمْضَيَا فَازْنِيَا. فَقَالَتَا : وَاللهِ مَا نَفْعَلُ ذلِكَ قَدْ جَاءَ اللهُ بالإسْلاَمِ وَحَرَّمَ الزِّنا. ثم مَضَيَا إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَشَكَيَا عَلَيْهِ، فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ). ومعناها : ولا تُكْرِهُوا إمَاءَكم على البغَاءِ ؛ أي على الزِّنا، ﴿لِّتَبْتَغُواْ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ ؛ مِن كَسْبهِنَّ وبيعِ أولادِهن.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً﴾ يعني إذا أرَدْنَ تَحَصُّناً، خرجَ الكلامُ على وجهِ الحال لا على وجه الشَّرطِ، ونظيرهُ قَوْلُهُ تَعَالَى :
النور 24:34
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَقَدْ أَنْزَلْنَآ إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ﴾ ؛ أي أنزَلْنَا إليكم القُرْآنَ آياتٍ ظاهرات واضحات لتعملوا بها. وَقِيْلَ : يعني بذلكَ ما ذكَرَ في هذه السُّورة من الحلالِ والحرام. وقولهُ تعالى :﴿وَمَثَلاً مِّنَ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُمْ﴾ ؛ أي وأنزلَ فيها مَثَلاً ؛ أي خَبَراً مِن خَبَرِ الذين مَضَوا من قبلِكم لتعتَبروا، ﴿وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ﴾ ؛ عن الشِّركِ والفواحشِ.
النور 24:35
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ ؛ أي اللهُ هادِي أهلِ السَّموات وأهلِ الأرض بالآياتِ المبيِّنات، لا هاديَ فيهما غيرهُ، فبنُورهِ الخلقُ يهتدونَ، وبهداهُ من الضَّلالةِ يَنْجُونَ، فلا يهتدي مَلَكٌ مقرَّبٌ ولا نبيٌّ مرسل إلاّ بهداهُ.
وقال الضحَّاكُ :(مَعْنَاهُ اللهُ مُنَوِّرُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ)، وقال مجاهدُ :(مَعْنَاهُ : اللهُ مُدَبرُ الأُمُورِ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ)، وقال الحسنُ وأبو العاليةِ :(اللهُ مُزَيِّنُ السَّمَواتِ وَالأَرْضِ)، يعني مُزَيِّنُ السَّموات بالشمسِ والقمر والنُّجومِ، ومُزيِّنُ الأرضِ بالأنبياء والعُلماء والمؤمنينَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿مَثَلُ نُورِهِ﴾ ؛ قال ابنُ عبَّاس :(مَثَلُ نُورهِ الَّذِي أعْطَاهُ الْمُؤْمِنِيْنَ)، وقال السديُّ :(مَثَلُ نُورهِ الَّذِي فِي قَلْب الْمُؤْمِنِ)، وكان أُبَيُّ يقرأُ (مَثَلُ نُور الْمُؤْمِنِيْنَ). وَقِيْلَ : كان يقرأ (مَثَلُ نُور مَنْ آمَنَ بهِ).
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ ؛ الْمِشْكَاةُ في لغة الحبشة : كُوَّةٌ غَيْرُ نَافِذةٍ، والمصباحُ : هو السِّرَاجُ في القِنْدِيْلِ من الزُّجَاجِ الصَّافِيَةِ. وَقِيْلَ : الْمِشْكَاةُ : عَمُودُ الْقِنْدِيْلِ الذي فيه الفَتِيْلَةُ. وقال مجاهدُ :(هِيَ الْقِنْدِيْلُ)، قال الزجَّاج :(النُّورُ فِي الزُّجَاجِ، وَضَوءُ النَّارِ أبَيْنُ مِنْهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَضَوْؤُهُ يَزِيْدُ فِي الزُّجَاجِ وَيَتَضَاعَفُ حَتَّى يَظْهَرَ مِنْهُ مَا يُقَابلُهُ مِثْلُهُ).
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ أي سِرَاجٌ، وأصلهُ من الضَّوءِ، ومن ذلك الصُّبْحُ، ورجلٌ صَبيْحُ الوجهِ إذا كان وَضِيئاً، وفرَّقَ قومٌ بين المصباحِ والسِّراج ؛ فقالوا : المصباحُ دونَ السِّراج، والسراجُ أعظمُ من المصباحِ ؛ لأن اللهَ تعالى سَمَّى الشمسَ سِرَاجاً، وقال في غيرِها من الكواكب﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَآءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾[الملك: ٥].
ثُم وصفَ اللهُ الزجاجةَ التي فيها المصباحِ ؛ فقالَ :﴿الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾ ؛ شبَّهَ القنديلَ الذي يكونُ فيه السِّراجُ بالكوكب الدُّرِّيِّ ؛ وهو النجمُ الْمُضِيْءُ، ودَرَاري النُّجومِ كبارُها، وقولهُ ﴿دُرِّيٌّ﴾ نسبةً إلى أنه كالدُّرِّ في صفائهِ وحُسْنِهِ، كأنَّ الكوكب دُرَّةٌ بيضاءُ.
قرأ أبو عمرٍو والكسائيُّ :(دِرِّئٌ) بكسرِ الدال مهموزٌ مَمدود ؛ وهو فِعِّيْلٌ من الدَّرْءِ بمعنى الدَّفعِ، يقالُ : دَرَءَ يَدْرَأ إذا دَفَعَ، فكأنه تَلأْلُؤٌ يدفعُ أبصارَ الناظرين إليه. ويقالُ : كأنه رَجَمَ به الشياطينَ فدرأهُم ؛ أي دفَعَهم بسرعةٍ في الانقضاضِ، وذلك أضْوَءُ ما يكونُ.
وقرأ حمزةُ وأبو بكر : مضمومةُ الدالِ مهموزٌ مَمدود، قال أكثرُ النُّحاة : هو لَحْنٌ ؛ لأنه ليسَ في كلامِ العرب، فقيل بضمِّ الفاء وكسر العينِ، وأنكرَهُ الفرَّاءُ والزجَّاج وأبو العباسِ، وقال :(هَذا غَلَطٌ ؛ لأنَّهُ لَيْسَ فِي كَلاَمِ الْعَرَب شَيْءٌ عَلَى هَذا الْوَزْنِ). وقرأ الباقون بضمِّ الدالِ وتشديد الياءِ من غير همزٍ، فنسبوهُ إلى الدُّرِّ في صفائه وبَهائهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ﴾ ؛ فيه أربعُ قراءاتٍ، قرأ نافع وابن عامر : بياءٍ مضمومة يعنونَ المصباحَ، وقرأ حمزةُ والكسائي وخلف : بتاءٍ مضمومة يعنون الزُّجاجةَ، وقرأ أبو عمرٍو :(تَوَقَّدَ) بالتاء وفتحها وفتح الواو مشدَّدة بمعنى الماضِي، وقرأ ابنُ محيصن : بتاءٍ مفتوحة وتشديد القاف مثل قراءةِ أبي عمرٍو إلاّ أنه رفعَ الدالَ بمعنى الفعلِ المستقبل بمعنى : تتوقَّدُ الزجاجةُ.
النور 24:36
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ﴾ ؛ يعني ذلك المصباحَ في بُيُوتٍ، قِيْلَ : معناهُ : تُوقَدُ في بيوتٍ وهي المساجدُ، أذِنَ اللهُ في رفعِها ؛ أي رَفْعِ بنائها كما قال تعالى﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ﴾[البقرة: ١٢٧]، ويستدلُّ مِن هذه الآيةِ أن لا يؤذنَ في رفعِ شيء من الأبنية فوقَ الحاجة غيرَ المساجد التي يُصَلِّي فيها المؤمنونَ، ويستضيءُ بنور قناديلها العابدونَ. وقال الحسنُ :(مَعْنَى قَوْلِهِ ﴿أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ﴾ أيْ تُعَظَّمَ وَتُصَانَ عَنِ الأَنْجَاسِ وَاللَّغْوِ مِنَ الأَقْوَالِ وَالأَفْعَالِ وَعَنِ التَّكَلُّمِ بالْخَنَا).
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ ؛ وفي الحديثِ عن النبيِّ ﷺ :" جَنِّبُواْ مَسَاجِدَكُمْ صِبْيَانَكُمْ وَمَجَانِيْنَكُمْ ؛ وَبَيْعَكُمْ وَشِرَاءَكُمْ ؛ وَسَلَّ سُيُوفِكُمْ وَإقَامَةَ حُدُودِكُمْ ؛ وَجَمِّرُوهَا فِي الْجَمعِ، وَاجْعَلُواْ عَلَى أبْوَابهَا الْمَطَاهِرَ ". قال ابنُ عبَّاس :(الْمَسَاجِدُ بُيُوتُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الأَرْضِ، وَهِيَ تُضِيْءُ لأَهْلِ السَّمَاءِ كَمَا تُضِيْءُ النُّجُومُ لأَهْلِ الأَرْضِ). قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ أي ويُذْكَرُ في المساجدِ اسمُ الله تعالى وتوحيدهُ.
وقولهُ تعالى :﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا﴾ ؛ أي يُصَلِّي للهِ تعالى في تلك البيوتِ الصلاةَ المفروضةَ، ﴿بِالْغُدُوِّ﴾ ؛ أي صلاة الغداة، وقولهُ تعالى ﴿وَالآصَالِ﴾، يعني العَشِيَّاتِ، والأصِيلُ ما بين العصرِ إلى الليلِ، وسُميت الصلاةُ تَسبيحاً لاختصاصها بالتسبيحِ. وقرأ ابنُ عامر :(يُسَبَّحُ) بفتحِ الباء على ما لَم يسمَّ فاعلهُ.
ثُم فسَّرَ مَن يُصلي فقال :﴿رِجَالٌ﴾ ؛ كأنه قالَ : مَن يُسَبِّحُ ؟ فقيلَ : رجَالٌ ﴿لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِيتَآءِ الزَّكَـاةِ﴾ ؛ أي لا تشغَلُهم تجارةٌ، ولا بَيْعٌ عن طاعةِ الله، وعن إقامةِ الصَّلاة في البيوتِ، وعن إعطاءِ الزكاة.
قال الفرَّاءُ :(التِّجَارَةُ لأَهْلِ الْجَلْب، وَالْبَيْعُ مَا بَاعَهُ الرَّجُلُ عَلَى يَدَيْهِ) وَخَصَّ قَوْمٌ التِّجَارَةَ هُنَا بالشِّرَاءِ لِذِكْرِ الْمَبيْعِ بَعْدَهَا. والمعنى : لا يَمنعُهم ذلك عن حضور المساجد لإقامةِ الصلاة وإتْمَامِها، وإذا حضرَ وقتُ الزكاةِ لَم يحبسُوها عن وقتِها.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ﴾ ؛ أي يفعلون ذلك خَوْفاً من يومٍ تَرْجِفُ فيه القلوبُ، وتدورُ حُدَقُ العيونِ حالاً بعد حالٍ من الفَزَعِ والخوفِ رجاءَ أن ﴿لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ﴾ ؛ فِي دارِ الدُّنيا، ﴿وَيَزِيدَهُمْ مِّن فَضْلِهِ﴾ ؛ بغيرِ استحقاقٍ، ﴿وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ ؛ أي بغيرِ حَصْرٍ ولا نِهايةٍ.
النور 24:37
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ﴾ ؛ يعني ذلك المصباحَ في بُيُوتٍ، قِيْلَ : معناهُ : تُوقَدُ في بيوتٍ وهي المساجدُ، أذِنَ اللهُ في رفعِها ؛ أي رَفْعِ بنائها كما قال تعالى﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ﴾[البقرة: ١٢٧]، ويستدلُّ مِن هذه الآيةِ أن لا يؤذنَ في رفعِ شيء من الأبنية فوقَ الحاجة غيرَ المساجد التي يُصَلِّي فيها المؤمنونَ، ويستضيءُ بنور قناديلها العابدونَ. وقال الحسنُ :(مَعْنَى قَوْلِهِ ﴿أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ﴾ أيْ تُعَظَّمَ وَتُصَانَ عَنِ الأَنْجَاسِ وَاللَّغْوِ مِنَ الأَقْوَالِ وَالأَفْعَالِ وَعَنِ التَّكَلُّمِ بالْخَنَا).
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ ؛ وفي الحديثِ عن النبيِّ ﷺ :" جَنِّبُواْ مَسَاجِدَكُمْ صِبْيَانَكُمْ وَمَجَانِيْنَكُمْ ؛ وَبَيْعَكُمْ وَشِرَاءَكُمْ ؛ وَسَلَّ سُيُوفِكُمْ وَإقَامَةَ حُدُودِكُمْ ؛ وَجَمِّرُوهَا فِي الْجَمعِ، وَاجْعَلُواْ عَلَى أبْوَابهَا الْمَطَاهِرَ ". قال ابنُ عبَّاس :(الْمَسَاجِدُ بُيُوتُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الأَرْضِ، وَهِيَ تُضِيْءُ لأَهْلِ السَّمَاءِ كَمَا تُضِيْءُ النُّجُومُ لأَهْلِ الأَرْضِ). قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ أي ويُذْكَرُ في المساجدِ اسمُ الله تعالى وتوحيدهُ.
وقولهُ تعالى :﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا﴾ ؛ أي يُصَلِّي للهِ تعالى في تلك البيوتِ الصلاةَ المفروضةَ، ﴿بِالْغُدُوِّ﴾ ؛ أي صلاة الغداة، وقولهُ تعالى ﴿وَالآصَالِ﴾، يعني العَشِيَّاتِ، والأصِيلُ ما بين العصرِ إلى الليلِ، وسُميت الصلاةُ تَسبيحاً لاختصاصها بالتسبيحِ. وقرأ ابنُ عامر :(يُسَبَّحُ) بفتحِ الباء على ما لَم يسمَّ فاعلهُ.
ثُم فسَّرَ مَن يُصلي فقال :﴿رِجَالٌ﴾ ؛ كأنه قالَ : مَن يُسَبِّحُ ؟ فقيلَ : رجَالٌ ﴿لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِيتَآءِ الزَّكَـاةِ﴾ ؛ أي لا تشغَلُهم تجارةٌ، ولا بَيْعٌ عن طاعةِ الله، وعن إقامةِ الصَّلاة في البيوتِ، وعن إعطاءِ الزكاة.
قال الفرَّاءُ :(التِّجَارَةُ لأَهْلِ الْجَلْب، وَالْبَيْعُ مَا بَاعَهُ الرَّجُلُ عَلَى يَدَيْهِ) وَخَصَّ قَوْمٌ التِّجَارَةَ هُنَا بالشِّرَاءِ لِذِكْرِ الْمَبيْعِ بَعْدَهَا. والمعنى : لا يَمنعُهم ذلك عن حضور المساجد لإقامةِ الصلاة وإتْمَامِها، وإذا حضرَ وقتُ الزكاةِ لَم يحبسُوها عن وقتِها.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ﴾ ؛ أي يفعلون ذلك خَوْفاً من يومٍ تَرْجِفُ فيه القلوبُ، وتدورُ حُدَقُ العيونِ حالاً بعد حالٍ من الفَزَعِ والخوفِ رجاءَ أن ﴿لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ﴾ ؛ فِي دارِ الدُّنيا، ﴿وَيَزِيدَهُمْ مِّن فَضْلِهِ﴾ ؛ بغيرِ استحقاقٍ، ﴿وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ ؛ أي بغيرِ حَصْرٍ ولا نِهايةٍ.
النور 24:38
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ﴾ ؛ يعني ذلك المصباحَ في بُيُوتٍ، قِيْلَ : معناهُ : تُوقَدُ في بيوتٍ وهي المساجدُ، أذِنَ اللهُ في رفعِها ؛ أي رَفْعِ بنائها كما قال تعالى﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ﴾[البقرة: ١٢٧]، ويستدلُّ مِن هذه الآيةِ أن لا يؤذنَ في رفعِ شيء من الأبنية فوقَ الحاجة غيرَ المساجد التي يُصَلِّي فيها المؤمنونَ، ويستضيءُ بنور قناديلها العابدونَ. وقال الحسنُ :(مَعْنَى قَوْلِهِ ﴿أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ﴾ أيْ تُعَظَّمَ وَتُصَانَ عَنِ الأَنْجَاسِ وَاللَّغْوِ مِنَ الأَقْوَالِ وَالأَفْعَالِ وَعَنِ التَّكَلُّمِ بالْخَنَا).
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ ؛ وفي الحديثِ عن النبيِّ ﷺ :" جَنِّبُواْ مَسَاجِدَكُمْ صِبْيَانَكُمْ وَمَجَانِيْنَكُمْ ؛ وَبَيْعَكُمْ وَشِرَاءَكُمْ ؛ وَسَلَّ سُيُوفِكُمْ وَإقَامَةَ حُدُودِكُمْ ؛ وَجَمِّرُوهَا فِي الْجَمعِ، وَاجْعَلُواْ عَلَى أبْوَابهَا الْمَطَاهِرَ ". قال ابنُ عبَّاس :(الْمَسَاجِدُ بُيُوتُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الأَرْضِ، وَهِيَ تُضِيْءُ لأَهْلِ السَّمَاءِ كَمَا تُضِيْءُ النُّجُومُ لأَهْلِ الأَرْضِ). قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ أي ويُذْكَرُ في المساجدِ اسمُ الله تعالى وتوحيدهُ.
وقولهُ تعالى :﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا﴾ ؛ أي يُصَلِّي للهِ تعالى في تلك البيوتِ الصلاةَ المفروضةَ، ﴿بِالْغُدُوِّ﴾ ؛ أي صلاة الغداة، وقولهُ تعالى ﴿وَالآصَالِ﴾، يعني العَشِيَّاتِ، والأصِيلُ ما بين العصرِ إلى الليلِ، وسُميت الصلاةُ تَسبيحاً لاختصاصها بالتسبيحِ. وقرأ ابنُ عامر :(يُسَبَّحُ) بفتحِ الباء على ما لَم يسمَّ فاعلهُ.
ثُم فسَّرَ مَن يُصلي فقال :﴿رِجَالٌ﴾ ؛ كأنه قالَ : مَن يُسَبِّحُ ؟ فقيلَ : رجَالٌ ﴿لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِيتَآءِ الزَّكَـاةِ﴾ ؛ أي لا تشغَلُهم تجارةٌ، ولا بَيْعٌ عن طاعةِ الله، وعن إقامةِ الصَّلاة في البيوتِ، وعن إعطاءِ الزكاة.
قال الفرَّاءُ :(التِّجَارَةُ لأَهْلِ الْجَلْب، وَالْبَيْعُ مَا بَاعَهُ الرَّجُلُ عَلَى يَدَيْهِ) وَخَصَّ قَوْمٌ التِّجَارَةَ هُنَا بالشِّرَاءِ لِذِكْرِ الْمَبيْعِ بَعْدَهَا. والمعنى : لا يَمنعُهم ذلك عن حضور المساجد لإقامةِ الصلاة وإتْمَامِها، وإذا حضرَ وقتُ الزكاةِ لَم يحبسُوها عن وقتِها.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ﴾ ؛ أي يفعلون ذلك خَوْفاً من يومٍ تَرْجِفُ فيه القلوبُ، وتدورُ حُدَقُ العيونِ حالاً بعد حالٍ من الفَزَعِ والخوفِ رجاءَ أن ﴿لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ﴾ ؛ فِي دارِ الدُّنيا، ﴿وَيَزِيدَهُمْ مِّن فَضْلِهِ﴾ ؛ بغيرِ استحقاقٍ، ﴿وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ ؛ أي بغيرِ حَصْرٍ ولا نِهايةٍ.
النور 24:39
قولهُ :﴿وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَآءً حَتَّى إِذَا جَآءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً﴾ ؛ معناهُ : أن أعمالَ الكُفَّارِ قد أُحبطُوا بكفرِهم، كسَرَابٍ بأرضٍ مُستوية ملساءَ، يظنُّهُ العطشانُ ماءً يرجُو به النجاةَ، حتى إذا جاءَ السرابَ ليشربَ لَم يجدْهُ ماء، بل رأى أرضاً بيضاءَ لا ماء فيها فيَئِسَ وتحيَّرَ، كذلكَ الكافرُ في عملهِ ييأسُ في الآخرة عن عمله الذي كان يعتقدهُ يبرئ، يتقطَّعُ عنه طمعهُ عند شدَّةِ حاجته إليه، ثم يجدُ عند ذلك من العقاب كما قال تعالى :﴿وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ﴾ ؛ أي عند عملهِ، يعني : قَدِمَ على اللهِ، ﴿فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ﴾ ؛ أي جَازَاهُ بعملهِ. والسَّرَابُ : هو الشعاعُ الذي يتراءَى للعين وقتَ الهاجرةِ في الفَلَوَاتِ، يُرَى من بعيدٍ كأنه ماءٌ وليس بماء. والبقِيْعَةُ : جمعُ بقَاعٍ، والقِيْعَةُ جمعُ قَاعٍ، نحوُ جَارٍ وجِيرَةٍ، وهو ما انبسطَ من الأرضِ وفيه يكون السَّرابُ.
وَقِيْلَ : معناهُ : أنَّ الكافرَ يحسَبُ أن عملَهُ يُغنِي عنه وينفعهُ، فإذا أتاه الموتُ واحتاجَ إلى عملهِ لَم يجدْهُ شَيْئاً ؛ أي لا منفعةَ فيهِ ووَجَدَ اللهَ عِنْدَهُ بالمرصادِ عندَ ذلك فوفَّاهُ جزاءَ عملهِ، ﴿وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ ؛ أي سريعٌ حِسَابُهُ كلَمْحِ البصرِ أو أقلَّ ؛ لأنه تَعَالَى لا يتكلمُ بآلةٍ حتى يشغلَهُ سَمعٌ عن سَمعٍ. وسُئِلَ عَلِيٌّ رضي الله عنه : كيفَ يُحَاسِبُهُمْ في حالةٍ واحدة ؟ فَقَالَ :(كَمَا رَزَقَكُمْ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ).
النور 24:40
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ﴾ ؛ هذا تخير في المثلِ، والمعنى : أن مَثَلَ أعمالِ الكفار أيضاً في الدُّنيا، ومثلَ قلوبهم في حياتِهم الدُّنيا كمثلِ ظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ ؛ أي عميقٍ كثير الماء يعلوهُ موجٌ ومن فوق ذلك الموجِ الأعلى سحابٌ.
وهذا حدُّ الكلام، ثُم ايتدأ فقال :﴿ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ﴾، أرادَ به ظلمةَ البحرِ وظُلمةَ الموجِ الأدنى وظلمةَ الموجِ الأعلى وظلمةَ السَّحاب وظلمة الليلِ. قال المفسِّرون : أرادَ بالظُّلماتِ أعمالَ الكفارِ، وبالبحرِ اللُّجِّيِّ قلبَ الكافرِ، وبالموجِ ما يغشَى عليه من الجهلِ والشكِّ والحيرة، وبالسَّحاب الدِّينَ والختمَ والطبعَ على قلبهِ.
قال أُبَيُّ بنُ كعبٍ في هذه الآية :(الْكَافِرُ يَتَقَلَّبُ فِي خَمْسٍ مِنَ الظُّلَمِ : فَكَلاَمُهُ ظُلْمَةٌ ؛ وَعَمَلُهُ ظُلْمَةٌ ؛ وَمَدْخَلُهُ وَمَخْرَجُهُ ظُلْمَةٌ ؛ وَقَلْبُهُ ظُلْمَةٌ ؛ وَمَصِيْرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إلَى ظُلْمَةٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى :﴿ارْجِعُواْ وَرَآءَكُمْ فَالْتَمِسُواْ نُوراً﴾[الحديد: ١٣].
وقولهُ تعالى :﴿إِذَآ أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ ؛ أي إذا أخرجَ يَدَهُ من هذه الظُّلمات لَم يرَها ولَم يُقَارِبْ أن يرَاها من شدَّةِ الظلماتِ، فكذلك الكافرُ لا يُبْصِرُ الحقَّ والهدى. وقولهُ تعالى :﴿وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُورٍ﴾ ؛ أي مَن لَم يهدهِ اللهُ فما له من إيْمَانٍ، ومَن لَم يجعلِ اللهُ له نوراً في الدُّنيا، فما له من نورٍ.
وعن رسولِ الله ﷺ أنهُ قالَ :" إنَّ اللهَ تَعَالَى خَلَقَنِي مِنْ نُورهِ، وَخَلَقَ أبَا بَكْرٍ مِنْ نُورِي، وَخَلَقَ وَخَلَقَ عُمَرَ وَعَائِشَةَ مِنْ نُورِ أبي بَكْرٍ، وَخَلَقَ الْمُؤْمِنِيْنَ مِنْ أُمَّتِي مِنْ نُورِ عُمَرَ، وَخَلَقَ الْمُؤْمِنَاتِ مِنْ أُمَّتِي مِنْ نُور عَائِشَةَ. فَمَنْ لَمْ يُحِبَّنِي وَيُحِبَّ أبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَائِشَةَ ؛ فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ فَيَنْزِلُ عَلَيْهِ، وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ ".
النور 24:41
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَلَمْ تَرَ﴾ ؛ معناهُ : ألَمْ تعلَمْ ؛ ﴿أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ﴾ ؛ أي يُنَزِّهُهُ ؛ ﴿مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ مِن العُقَلاَءِ وغيرِهم، وكَنَّى عن الجميعِ بكلمة (مَنْ) تغليباً للعقلاءِ على غيرِهم. وَقِيْلَ : أرادَ بالآيةِ العقلاءَ، وهذا عمومٌ أرادَ به الخصوصَ في أهلِ الأرض وهم المؤمنونَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالطَّيْرُ صَآفَّاتٍ﴾ ؛ أي ويسبحُ له الطيرُ باسطاتٍ أجنِحَتِها في الهواءِ، والبَسْطُ في اللغة : الصَّفُّ، والصَّفُّ في اللغة هو البَسْطُ، ويسمَّى القَدِيْدُ صَفِيْفاً لأنه يُبْسَطُ. وخصَّ الطيرَ بالذِّكرِ من جُملةِ الحيوان ؛ لأنَّها تكون بين السَّماء والأرضِ، وهي خارجةٌ عن جُملة مَن في السَّمواتِ والأرضِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كُلٌّ﴾ ؛ أي كلٌّ مِن هؤلاء، ﴿قَدْ عَلِمَ﴾ ؛ اللهُ ؛ ﴿صَلاَتَهُ وَتَسْبِيحَهُ﴾. قال المفسِّرون : الصلاةُ لبني آدمَ، والتسبيحُ عامٌّ لِما سواهم من الخلقِ. وفيه وجوهٌ مِن التأويلِ :
أحدُها : كلُّ مُصَلٍّ ومُسَبحٍ قد عَلِمَ اللهُ تعالى صلاتَهُ وتسبيحَهُ، والثانِي : أن معناهُ : كُلَّ مُصَلٍّ ومسبحٍ قد عَلِمَ صلاةَ نفسهِ وتسبيحَ نفسهِ، والثالثُ : قد عَلِمَ كلٌّ منهم تسبيحَ اللهِ وصلاتَهُ، ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ ؛ من الطاعةِ وغيرِها. وقولهُ تعالى :﴿وَللَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ ؛ أي له تقديرُهما وتدبيرُهما وتصريفُ أحوالِهما، ﴿وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾.
النور 24:42
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَلَمْ تَرَ﴾ ؛ معناهُ : ألَمْ تعلَمْ ؛ ﴿أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ﴾ ؛ أي يُنَزِّهُهُ ؛ ﴿مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ مِن العُقَلاَءِ وغيرِهم، وكَنَّى عن الجميعِ بكلمة (مَنْ) تغليباً للعقلاءِ على غيرِهم. وَقِيْلَ : أرادَ بالآيةِ العقلاءَ، وهذا عمومٌ أرادَ به الخصوصَ في أهلِ الأرض وهم المؤمنونَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالطَّيْرُ صَآفَّاتٍ﴾ ؛ أي ويسبحُ له الطيرُ باسطاتٍ أجنِحَتِها في الهواءِ، والبَسْطُ في اللغة : الصَّفُّ، والصَّفُّ في اللغة هو البَسْطُ، ويسمَّى القَدِيْدُ صَفِيْفاً لأنه يُبْسَطُ. وخصَّ الطيرَ بالذِّكرِ من جُملةِ الحيوان ؛ لأنَّها تكون بين السَّماء والأرضِ، وهي خارجةٌ عن جُملة مَن في السَّمواتِ والأرضِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كُلٌّ﴾ ؛ أي كلٌّ مِن هؤلاء، ﴿قَدْ عَلِمَ﴾ ؛ اللهُ ؛ ﴿صَلاَتَهُ وَتَسْبِيحَهُ﴾. قال المفسِّرون : الصلاةُ لبني آدمَ، والتسبيحُ عامٌّ لِما سواهم من الخلقِ. وفيه وجوهٌ مِن التأويلِ :
أحدُها : كلُّ مُصَلٍّ ومُسَبحٍ قد عَلِمَ اللهُ تعالى صلاتَهُ وتسبيحَهُ، والثانِي : أن معناهُ : كُلَّ مُصَلٍّ ومسبحٍ قد عَلِمَ صلاةَ نفسهِ وتسبيحَ نفسهِ، والثالثُ : قد عَلِمَ كلٌّ منهم تسبيحَ اللهِ وصلاتَهُ، ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ ؛ من الطاعةِ وغيرِها. وقولهُ تعالى :﴿وَللَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ ؛ أي له تقديرُهما وتدبيرُهما وتصريفُ أحوالِهما، ﴿وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾.
النور 24:43
قَوْلُهُ تَعَالَى :{ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَاباً ؛ أي يُنْشِؤُهُ ويَسُوقُهُ سَوْقاً دفِيقاً قِطَعاً قِطَعاً، { ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ } ؛ أي يجمعُ بين قِطَعِ السَّحاب المتفرقةِ، والسَّحَابُ جمعٌ واحدهُ سَحَابَةٌ، والتَّأْلِيْفُ ضَمُّ بعضٍ إلى بعض حتى يجعلَهُ قطعةً واحدة.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَاماً﴾ ؛ أي مُتَرَاكِماً بعضهُ فوق بعضٍ، ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ﴾ ؛ أي ترَى المطرَ يخرجُ من وَسَطِهِ وأثنائهِ، والْخِلاَلُ جمعُ الْخَلَلِ مثل الجبال والجبل. قال الليثُ :(الْوَدْقُ الْمَطَرُ كُلُّهُ، شَدِيْدُهُ وَهَيِّنُهُ، وَخِلاَلُ السَّحَاب مَخَارِجُ الْقَطْرِ مِنْهُ). قرأ ابنُ عبَّاس والضحاك :(مِنْ خِلَلِهِ).
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَآءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ﴾ ؛ أي من جبلٍ في السَّماء، وتلك الجبالُ من بَرَدٍ. قال ابنُ عبَّاس :(أخْبَرَ اللهُ أنَّ فِي السَّمَاءِ جِبَالاً مِنْ بَرَدٍ) ومفعولُ الإنزالِ محذوفٌ، تقديرهُ : وينَزِّلُ اللهُ من جبالٍ بَرَدَ فيها، واستغنَى عن ذكرِ المفعول للدلالة عليه، ومِن الأُولَى لابتداء الغايةِ، لأن ابتداءَ الإنزالِ من السَّماء، والثانية للتبعيضِ ؛ لأن ما يُنْزِلُهُ اللهُ بعض تلك الجبالِ التي في السَّماء، والثالثةُ لتبيين الجنسِ ؛ لأن جنسَ تلك الجبالِ البَرَدَ، كما تقولُ : خَاتَمٌ مِن حديدٍ.
وكان عمرُ رضي الله عنه يقول :(جِبَالُ السَّمَاءِ أكْثَرُ مِنْ جِبَالِ الأَرْضِ)، ﴿فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَآءُ﴾ ؛ أي فيصيبُ بالبَرَدِ مَن يشاءُ فيهلكهُ ويهلِكُ زَرْعَهُ، ﴿وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَآءُ﴾ ؛ فلا يضرُّهُ في زرعهِ وثَمرهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأَبْصَارِ﴾ ؛ أي كادُ ضَوْءُ برقِ السَّحاب يذهبُ بالأبصارِ من شدَّة ضوئهِ وبريقه ولَمَعَانِهِ ؛ لأن مَن نَظَرَ إلى البرقِ خِيْفَ عليه ذهابُ البصرِ. قرأ أبو جعفر :(يُذْهِبُ بالأَبْصَارِ) بضمِّ الياء وكسر الهاء.
النور 24:44
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾ ؛ أي يقلِّبُها في الذهاب والْمَجِيءِ والزيادةِ والنُّقصان، ﴿إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لأُوْلِي الأَبْصَارِ﴾ ؛ أي إنَّ في ذلك التقلُّب، وفيما ذُكِرَ عِبْرَةً لذوي العقولِ من الناس، يقالُ : فلانٌ صاحِبُ بَصَرٍ ؛ أي صاحبُ عَقْلٍ.
النور 24:45
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٍ مِّن مَّآءٍ﴾ ؛ من النُّطفةِ، من ماءِ الذكر والأُنثى، والْخَلْقُ من الماءِ أعجبُ ؛ لأنه ليس شيءٌ إلاّ وهو أشدُّ طَوْعاً من الماءِ ؛ لأنَّ الماءَ لا يُمكِنُ إمساكهُ بيدهِ ولا أن يَبْنِي عليهِ ولا أن يتخِذ منهُ شيءٌ. والمعنى : واللهُ خَلَقَ كلَّ حيوانٍ شاهد في الدُّنيا، ولا تدخلُ الجنُّ والملائكةُ في هذا لأنَّا لا نشاهِدُهم.
وقولهُ تعالى :﴿فَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ﴾ ؛ كالحيَّاتِ والْهَوَامِ والحيتان، وإنَّما قال فمنهم (مَنْ) تغليباً للعُقَلاءِ، ولو كان لِمَا لا يعقلُ لقال : فمنهم مَن يَمشي على بطنهِ، ﴿وَمِنهُمْ مَّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ﴾ ؛ كالإنسانِ والطَّيرِ، ﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ﴾ ؛ كالبهائمِ والسِّباعِ. والدَّابَّةُ اسمٌ لكلِّ حيوانٍ مِن مُمَيِّزٍ أو غيرهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَآءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ؛ ظاهرُ المعنى، قرأ الكوفيُّون غير عاصمٍ (وَاللهُ خَالِقُ) على الاسمِ.
النور 24:46
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لَّقَدْ أَنزَلْنَآ آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ﴾ ؛ يعني القُرْآنَ هو مُبَيِّنُ الْهُدَى والأحكامِ، ﴿وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَآءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ ؛ أي يرشدُ مَن يشاءُ إلى دِين الإسلامِ الذي هو دِينُ اللهِ وطريقُ رضَاهُ وجَنَّتَهُ.
النور 24:47
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَيَِقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا﴾ ؛ يعني المنافقينَ يقولون صَدَّقْنَا بتوحيدِ الله وبالرَّسولِ مُحَمَّدٍ ﷺ وأطَعْناهُما فيما حَكَمَا، ﴿ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُمْ﴾ ؛ أي ثُم تعرضُ طائفة منهم، ﴿مِّن بَعْدِ ذلِكَ﴾ ؛ أي مِن بعد قولِهم آمَنَّا، ﴿وَمَآ أُوْلَئِكَ﴾ ؛ الذين أعرَضُوا عن حكمِ الله ورسوله، ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ﴾.
النور 24:48
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذَا دُعُواْ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ﴾ ؛ معناهُ : إذا دُعُوا إلى كتاب الله ورسوله ليحكُمَ بينَهم الرسولُ فيما اختلفوا فيه، ﴿إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ مُّعْرِضُونَ﴾ ؛ عما يُدْعَوْنَ إليه، نزلت هذه الآياتُ في بشْرِ المنافقِ وخصمهِ اليهوديِّ حين اختصمَا في أرضٍ، فجعلَ اليهوديُّ يجذبهُ إلى رسولِ اللهِ ﷺ ليحكُمَ بينَهما، وجعلَ المنافقُ يجذبهُ إلى كعب بن الأشرفِ، يقولُ : إنَّ مُحَمَّداً يَحِيْفُ عليه، فذلكَ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذَا دُعُواْ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ مُّعْرِضُونَ﴾ عن الكتاب والسُّنةِ.
النور 24:49
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِن يَكُنْ لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُواْ إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ﴾ ؛ معناهُ : وإن يكن لَهم القضاءُ على غيرِهم يأتونَ إلى النبيِّ ﷺ مُسرعينَ مطيعينَ مُنقادين لحكمهِ. والإذْعَانُ : الإقرارُ بالحقِّ مع الانقيادِ له. قال الزجَّاجُ :(الإذْعَانُ : الإسْرَاعُ مَعَ الطَّاعَةِ).
النور 24:50
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَفِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُواْ أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ ؛ لفظهُ لفظُ الاستفهامِ، ومعناهُ التوبيخُ، وذلك أشدُّ ما يكون في الذمِّ كما جاءَ في المبالغةِ في المدح : ألَسْتُمْ خَيْرَ مَنْ رَكِبَ الْمَطَايَا وَأنْدَى الْعَالَمِيْنَ بُطُونَ رَاحٍيَعْنِي أنتُم كذلكَ.
النور 24:51
قولهُ :﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُواْ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ ؛ انتصبَ (قَوْلُ) على خبرِ كانَ، واسْمُها ﴿أَن يَقُولُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾.
وذلك أن عَلِيّاً رضي الله عنه بَاعَ مِنْ عُثْمَانَ رضي الله عنه أرْضاً بالْمَدِيْنَةِ لاَ يَنَالُهَا الْمَاءُ، فَجَاءَ قَوْمٌ عُثْمَانَ فَنَدَّمُواْ عُثْمَانَ عَلَى مَا صَنَعَ وَقَالُواْ لَهُ : لاَ تَذْهَبْ فِي خُصُومَتِكَ مَعَ عَلِيٍّ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَإنَّهُ يَحْكُمُ لَهُ! فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُمْ عُثْمَانُ، وَتَحَاكَمَا إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَضَى لِعَلِيٍّ رضي الله عنه، فَأَبَى قَوْمُ عُثْمَانَ أنْ يَرْضُواْ بقَضَائِهِ، فَقَالَ عُثْمَانُ رضي الله عنه :﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ أي سَمعنا قولكَ يا رسولَ اللهِ وأطَعْنا أمرَكَ ورضينا بحُكمِكَ وقضائِكَ، وإنْ كان ذلك فيما يكرهونَهُ ويضرُّ بهم. وقولهُ تعالى :﴿وَأُوْلَـائِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ ؛ يعني الرَّاضِينَ بقضاءِ الله ورسوله.
فلما نزلَتْ هذه الآيةُ أقْبَلَ عثمانُ إلى رسولِ الله ﷺ فقالَ :(يَا رَسُولَ اللهِ ؛ وَاللهِ لَئِنْ شِئْتَ لأَخْرُجَنَّ مِنْ أرْضِي كُلِّهَا الَّتِي أمْلِكُهَا وَأدْفَعُهَا إلَيْهِ) فأنزلَ اللهُ تعالى :﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ﴾ ؛ معناهُ : ومَن يُطِعِ اللهَ ورسولَهُ فيما ساءَهُ وسرَّهُ ويخشَ الله فيما مضى من ذنوبهِ ويتَّقِ اللهَ فيما بعدُ فلم يَعْصِ اللهَ، ﴿فَأُوْلَـائِكَ هُمُ الْفَآئِزُون﴾، برضَى الله وحسناتهِ.
النور 24:52
قولهُ :﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُواْ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ ؛ انتصبَ (قَوْلُ) على خبرِ كانَ، واسْمُها ﴿أَن يَقُولُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾.
وذلك أن عَلِيّاً رضي الله عنه بَاعَ مِنْ عُثْمَانَ رضي الله عنه أرْضاً بالْمَدِيْنَةِ لاَ يَنَالُهَا الْمَاءُ، فَجَاءَ قَوْمٌ عُثْمَانَ فَنَدَّمُواْ عُثْمَانَ عَلَى مَا صَنَعَ وَقَالُواْ لَهُ : لاَ تَذْهَبْ فِي خُصُومَتِكَ مَعَ عَلِيٍّ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَإنَّهُ يَحْكُمُ لَهُ! فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُمْ عُثْمَانُ، وَتَحَاكَمَا إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَضَى لِعَلِيٍّ رضي الله عنه، فَأَبَى قَوْمُ عُثْمَانَ أنْ يَرْضُواْ بقَضَائِهِ، فَقَالَ عُثْمَانُ رضي الله عنه :﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ أي سَمعنا قولكَ يا رسولَ اللهِ وأطَعْنا أمرَكَ ورضينا بحُكمِكَ وقضائِكَ، وإنْ كان ذلك فيما يكرهونَهُ ويضرُّ بهم. وقولهُ تعالى :﴿وَأُوْلَـائِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ ؛ يعني الرَّاضِينَ بقضاءِ الله ورسوله.
فلما نزلَتْ هذه الآيةُ أقْبَلَ عثمانُ إلى رسولِ الله ﷺ فقالَ :(يَا رَسُولَ اللهِ ؛ وَاللهِ لَئِنْ شِئْتَ لأَخْرُجَنَّ مِنْ أرْضِي كُلِّهَا الَّتِي أمْلِكُهَا وَأدْفَعُهَا إلَيْهِ) فأنزلَ اللهُ تعالى :﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ﴾ ؛ معناهُ : ومَن يُطِعِ اللهَ ورسولَهُ فيما ساءَهُ وسرَّهُ ويخشَ الله فيما مضى من ذنوبهِ ويتَّقِ اللهَ فيما بعدُ فلم يَعْصِ اللهَ، ﴿فَأُوْلَـائِكَ هُمُ الْفَآئِزُون﴾، برضَى الله وحسناتهِ.
النور 24:53
وقولهُ :﴿وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ ؛ أي حَلَفُوا باللهِ وبالَغُوا في القَسَمِ، ﴿لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ﴾، مِن مالِهم كلِّه لفَعَلُوا، ﴿قُل﴾ لَهم :﴿لاَّ تُقْسِمُواْ﴾ ؛ أي لا تَحْلِفُوا، وتَمَّ الكلامُ ها هنا. ثُم قالَ :﴿طَاعَةٌ مَّعْرُوفَةٌ﴾ ؛ أي هذا القولُ منكم يعني القَسَمَ طاعةٌ حَسَنَةٌ.
وقال بعضُهم : هذه الآيةُ نزلت في المنافقينَ ؛ كانوا يَحْلِفُونَ لئِنْ أمَرَهم النبيُّ ﷺ بالخروجِ إلى الجهادِ ليخرجُنَّ، ولَم يكن في نيَّتِهم الخروجُ، فقيلَ لَهم : لا تُقسِمُوا طاعةٌ معروفة مِثْلُ من قَسَمِكُمْ بما لا تصدِّقون، وقولهُ تعالى :﴿إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ ؛ يعني عَلِيْمٌ بما تعملون مِن طاعتكم بالقولِ " و " مخالفتكم بالفعل.
النور 24:54
وقولهُ تعالى :﴿قُلْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ﴾ ؛ ظاهرُ المعنى، وقولهُ تعالى :﴿فَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَّا حُمِّلْتُمْ﴾ ؛ أي فإن أعرَضُوا عن طاعةِ الله وطاعةِ رسوله فإنَّما على الرسولِ ما حُمِّلَ من التبليغِ وأداءِ الرسالة، وعليكم ما حُمِّلْتُمْ من الطاعةِ، ﴿وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُواْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ﴾ ؛ أي ليس عليهِ إلاَّ أن يُبَلِّغَ ويُبَيِّنَ لكم.
النور 24:55
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ ؛ نزلت هذه الآيةُ في أصحاب رسول الله ﷺ ؛ أقَامُوا بمَكَّةَ مدَّةً قبلَ الهجرةِ لا يُمكِنُهم إظهارُ الإسلامِ، ولا أُذِنَ لَهم في القتالِ، وكذلك بعدَما هاجَرُوا إلى المدينةِ وَآوَتْهُمُ الأنصارُ، رَمَتْهُمُ العربُ عن قوسٍ واحدة، وكانوا لا يَبيْتُونَ إلاّ مع السِّلاحِ ولا يُصبحُونَ إلاَّ فيه.
فجاءَ رجلٌ إلى رسولِ الله ﷺ، فقالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ؛ أهَكَذا جَالَدتَّنَا أبَداً ؟ فأنزلَ اللهُ هذه الآيةَ ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ﴾ أي لَيُبَوِّأَنَّهُمْ أرضَ المشركين من العرب والعَجَمِ كما استخلفَ بني اسرائيلَ بأرضِ مِصْرَ والشَّام بعدَ إهلاكِ الجبابرة بأَنْ أورَثَهم أرضَهم وديارَهم وجعلهم سُكَّاناً ومُلُوكاً.
وقولهُ تعالى :﴿وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ﴾ ؛ أي ولِيُوَسِّعَ لَهم البلادَ حتى يَملكُوها ويُظْهِرَ دِينَهم على جميعِ الأديانِ، ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً﴾ ؛ وقولهُ تعالى :﴿يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً﴾ ؛ يجوزُ أن يكون في موضعِ نصبٍ على الحال ؛ أي لأَفْعَلَنَّ ذلك في حالِ عِبَادتِهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُوْلَـائِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾. وقولهُ تعالى :﴿وَأَقِيمُواْ الصَّـلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَـاةَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ ؛ ظاهرُ الْمُرَادِ.
النور 24:56
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ ؛ نزلت هذه الآيةُ في أصحاب رسول الله ﷺ ؛ أقَامُوا بمَكَّةَ مدَّةً قبلَ الهجرةِ لا يُمكِنُهم إظهارُ الإسلامِ، ولا أُذِنَ لَهم في القتالِ، وكذلك بعدَما هاجَرُوا إلى المدينةِ وَآوَتْهُمُ الأنصارُ، رَمَتْهُمُ العربُ عن قوسٍ واحدة، وكانوا لا يَبيْتُونَ إلاّ مع السِّلاحِ ولا يُصبحُونَ إلاَّ فيه.
فجاءَ رجلٌ إلى رسولِ الله ﷺ، فقالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ؛ أهَكَذا جَالَدتَّنَا أبَداً ؟ فأنزلَ اللهُ هذه الآيةَ ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ﴾ أي لَيُبَوِّأَنَّهُمْ أرضَ المشركين من العرب والعَجَمِ كما استخلفَ بني اسرائيلَ بأرضِ مِصْرَ والشَّام بعدَ إهلاكِ الجبابرة بأَنْ أورَثَهم أرضَهم وديارَهم وجعلهم سُكَّاناً ومُلُوكاً.
وقولهُ تعالى :﴿وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ﴾ ؛ أي ولِيُوَسِّعَ لَهم البلادَ حتى يَملكُوها ويُظْهِرَ دِينَهم على جميعِ الأديانِ، ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً﴾ ؛ وقولهُ تعالى :﴿يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً﴾ ؛ يجوزُ أن يكون في موضعِ نصبٍ على الحال ؛ أي لأَفْعَلَنَّ ذلك في حالِ عِبَادتِهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُوْلَـائِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾. وقولهُ تعالى :﴿وَأَقِيمُواْ الصَّـلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَـاةَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ ؛ ظاهرُ الْمُرَادِ.
النور 24:57
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ﴾ ؛ أي ولا تَحْسَبَنَّ كفارَ مكة يا مُحَمَّدُ فَائِتِيْنَ من عذاب الله أو يفُوتُنَا هَرَباً، فقدرةُ اللهِ تعالى محيطةً بهم، ﴿وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾.
النور 24:58
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَـانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُواْ الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ﴾ ؛ أي لِيَسْتَأْذِنْكُمْ في الدُّخولِ عليكم عبيدُكم وإمائكم والذين لَم يبلغُوا الْحُلُمَ منك أي مِن أحرارِكم من الرِّجال والنساءِ، والمعنى : لَيَسْتَأْذِنْكُمْ عبيدُكم وإمائكم والذين لَم يبلغُوا الْحُلُمَ من صغيرِ أولادِكم من الأحرارِ في الدُّخول عليكم في ثلاثِ أوقاتٍ من الليلِ والنهارِ يكون الغالبُ فيها كشفُ العوراتِ.
ثُمَّ بَيَّنَ الأوقاتَ الثلاث فقال :﴿مِّن قَبْلِ صَـلَاوةِ الْفَجْرِ﴾ ؛ أي وقتَ القيامِ مِن المضاجع والتَّهَيُّؤِ للصَّلاةِ بالطهارةِ، ﴿وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَـابَكُمْ مِّنَ الظَّهِيرَةِ﴾ ؛ وهو وقتُ القَيْلُولَةِ، ﴿وَمِن بَعْدِ صَلَاوةِ الْعِشَآءِ﴾ ؛ أرادَ به العشاءَ الأخيرةَ، وهذه الأوقاتُ الثلاثة :﴿ثَلاَثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ﴾ ؛ لأنَّ الإنسانَ يضعُ ثيابه فيها في العادةِ.
من قرأ (ثَلاَثُ) بالرفع، فمعناه : هذه الأوقاتُ الثلاثة ثلاثُ عوراتٍ لكم. ومَن قرأ (ثَلاَثَ) بالنصب جعلَهُ بدَلاً من قولهِ (ثَلاَثَ مَرَّاتٍ). قال السديُّ :(كَانَ أُنَاسٌ مِنَ الصَّحَابَةِ يُعْجِبُهُمْ أنْ يُوَاقِعُواْ نِسَاءَهُمْ فِي هَذِهِ السَّاعَاتِ الثَّلاَثِ لِيَغْتَسِلُواْ ثُمَّ يَخْرُجُواْ إلَى الصَّلاَةِ ؛ فَأَمَرَهُمُ اللهُ أنْ يَأْمُرُواْ الْغِلْمَانَ وَالْمَمَالِيْكَ أنْ يَسْتَأْذِنُواْ فِي هَذِهِ الثَّلاَثِ سَاعَاتٍ إذا دَخَلُواْ).
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلاَ عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ﴾ ؛ أي لا جناحَ عليكم ولا عليهم في أنْ لاَ يستأذِنُوا في غيرِ هذه الأوقات.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿طَوَافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ ؛ أي طَوَّافُونَ عليكم يدخلُونَ ويخرجون ويذهبون ويجيئون ويتردَّدُون في أحوالِهم واشتغَالِهم بغيرِ إذنٍ، يريدُ أنَّهم خَدَمُكُمْ، شئ فلا بأسَ أن يدخلُوا في غيرِ هذه الأوقات بغيرِ إذن. قال مقاتلُ :(مَعْنَاهُ : يَطُوفُ بَعْضُهُمْ وَهُمُ الْمَمَالِيْكُ عَلَى بَعْضٍ وَهُمُ الْمَوَالِي).
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الأَيَـاتِ﴾ ؛ أي هكذا يُبَيِّنُ اللهُ لكم الدَّلالاتِ والأحكامِ في أمر الاستئذان، ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ﴾ ؛ بمصالحِ العباد، ﴿حَكِيمٌ﴾ ؛ فيما حَكَمَ من استئذانِ الْخَدَمِ في هذه الأوقاتِ الثلاثة.
النور 24:59
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُواْ﴾ ؛ معناهُ : إذا بَلَغَ الأطفالُ مِن أحرارِكم وعبيدكم فليستأذِنُوا في جميعِ الأوقات وفي عمومِ الأحوال، ﴿كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ ؛ المذكورين مِن قَبْلِهم على ما بَيَّنَ اللهُ في كتابهِ، يعني بقوله ؛ الأحرارُ الكبارُ الذين أُمِرُوا بالاستئذانِ على كلِّ حالٍ في قوله﴿حَتَّى تَسْتَأْنِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ عَلَى أَهْلِهَا﴾[النور: ٢٧] فليس للعبدِ البالغ أن يدخلَ مَنْزِلَ مولاهُ ولا للولدِ البالغِ أن يدخلَ على أُمِّهِ وعلى ذاتِ محارمه في كلِّ وقتٍ بإذن ﴿كَذالِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾.
النور 24:60
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَآءِ الَّلاَتِي لاَ يَرْجُونَ نِكَاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ﴾ ؛ معناهُ : والقَوَاعِدُ من النِّساءِ اللاتِي قَعَدْنَ عن الحيضِ من الكِبَرِ وهنَّ العجائزُ اللاتِي لا يُرِدْنَ النكاحَ لكِبَرِهنَّ، فليس عليهنَّ حرجٌ فِي، ﴿أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ﴾ ؛ يعني الْجِلْبَابَ والرِّداءَ والقناعَ الذي فوقَ الخِمَارِ لأجلِ الثياب.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ﴾ ؛ التَّبَرُّجُ : أن تُظْهِرَ المرأةُ مَحَاسِنَهَا مِن وجهِها وجَسَدِها، والمعنى من غير أنْ يُرِدْنَ بوضعِ الجلباب أن يُرَى زينَتُهن. قال مقاتلُ :(لَيْسَ لَهَا أنْ تَضَعَ الْجِلْبَابَ، تُرِيْدُ بذلِكَ أنْ تُظْهِرَ قَلاَئِدَهَا وَقِرْطَهَا وَمَا عَلَيْهَا مِنَ الزِّيْنَةِ).
وقولهُ تعالى :﴿وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ﴾ ؛ معناهُ : وأن يَسْتَعْفِفْنَ فلا يضعْنَ الجلبابَ في الْمِلاَئَةِ والقِنَاعِ فهو خيرٌ لَهنَّ مِن أن يَضَعْنَ، ﴿وَاللَّهُ سَمِيعٌ﴾ ؛ مقالةَ العبادِ، ﴿عِلِيمٌ﴾ ؛ بأعمالِهم. يقالُ : امرأةٌ عِدَادٌ أُقْعِدَتْ عنِ الحيضِ، فإذا قالَ : قَاعِدَةٌ بالهاءِ أراد به جالسةً، والجمعُ فيهما جميعاً قَوَاعِدُ.
النور 24:61
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لَّيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ ؛ وذلك أنَّ المسلمينَ كانوا إذا غَزَوا خَلَّفُوا أزْمانَهم وكانوا يدفعونَ إليهم المفاتيحَ ويقولونَ لَهم قد أبَحْنَا لكم أن تأكُلُوا مِما في بُيُوتِنَا، فكانوا يتحرَّجُون مِن ذلك ويقولونَ : لا ندخُلُها وهم في غَيْبٍ امتثالاً لقوله تعالَى﴿لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنْكُمْ﴾[النساء: ٢٩] فَنَزَلتْ هذه الآيةُ رُخصَةً لَهم.
ومعناها : نَفْيُ الحرجِ عن الزَّمْنَى في أكْلِهم من بيوتِ أقاربهم أو بيوتِ مَن يدفعُ إليهم المفتاحَ إذا خرجَ للغَزْوِ وخَلَفَهُ بحفظِ ماله ؛ لأنَّهم كانوا يتحَرَّجون أن يأكلُوا مما يحفظونَهُ، فأَعْلَمَهُمُ اللهُ تعالى أنه لا جُنَاحَ عليهم في ذلكَ.
وذهبَ الحسنُ إلى أن معنى الآيةِ :(لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الْمَرِيْضِ حَرَجٌ فِي تَرْكِ الْخُرُوجِ إلَى الْجِهَادِ).
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلاَ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُواْ مِن بُيُوتِكُمْ﴾ ؛ أي لا حرجَ عليكم أن تأكلوا من بيتكم، أرادَ بهذا بيوتَ أبنائِكم ونسلهم، وإنَّما أضافَ بيوتَ الأبناءِ إليهم لأنَّهم مِن أنفسهم، كما قال ﷺ :" أنْتَ وَمَالُكَ لأَبيْكَ " ولِهذا قابلَهُ ببيوتِ الآباء، فقالَ :﴿أَوْ بُيُوتِ ءَابَآئِكُمْ﴾ ؛ ولَم يقل بيوتَ أبنائكم، فعُلِمَ أن المرادَ بقوله :﴿وَلاَ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُواْ مِن بُيُوتِكُمْ﴾ أي بيوتِ أبنائِكم وأزواجِكم، وبيتُ المرأةِ كبيت الزَّوجِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ﴾ ؛ أخرجَ الكلامَ على وفْقِ العادةِ ؛ لأن الغالبَ مِن أحوالِ هؤلاء أن تَطِيْبَ أنفسُهم بذلكَ، فجازَ الأكلُ مِن بيوتِهم بغيرِ إذنٍ لدلالة الحالِ.
فأمَّا إذا عَلِمَ أن صاحبَ البيت لا تطيبُ نفسهُ بذلكَ، لا يحلُّ له أن يتناولَ شيئاً من ذلكَ، ﴿أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَّفَاتِحهُ﴾ ؛ يعني بيوتَ عبيدِكم وإمائكم، وذلك أن السيِّدَ يَمِلِكُ بيتَ عبدهِ، أو الْمَفَاتِحُ معناها الخزائنُ، كقولهِ تعالى﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ﴾[الأنعام: ٥٩] أي خزائنُ الغيب.
ومعناهُ : المفاتيحُ التي يُفْتَحُ بها الخزائنُ، يعني بذلك الوكلاءَ والأُمَنَاءَ والعبيدَ الذين يَملكون أمرَ الخزائنِ وتكون مفاتِحُها بأيديهم، فليس عليهم في الأكلِ جُنَاحٌ إذا كان أكْلاً يَسيراً مثل أن يأكُلَ مِن ثَمَرِ حائطٍ يكون قَيِّماً عليه أو يشربَ مِن لبنِ ماشية يكون قَيِّماً عليها. وقال السديُّ :(الرَّجُلُ يُوَلِّي طَعَامَهُ غَيْرَهُ يَقُومُ عَلَيْهِ، فَلاَ بَأْسَ أنْ يَأْكُلَ مِنْهُ).
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾ ؛ يعني صَدِيْقاً يسرُّهُ أن يأكلَ من طعامهِ، وإنَّما أطلقَهُ على عادةِ الصحابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ كما روي في سبب نزُول هذا : أنَّ مَلِكَ بْنَ يَزِيْدٍ وَالْحَارثَ بْنَ عَمْرٍو كَانَا صَدِيْقَيْنِ، فَخَرَجَ الْحَارثُ غَازياً وَخَلَّفَ مَالِكاً فِي أهْلِهِ وَخَزَائِنِهِ، فَلَمَّا رَجَعَ مِنَ الْغَزْوِ رَأى مَالِكاً مَجْهُوداً، قَالَ : مَا أصَابَكَ ؟ قَالَ : لَمْ يَكُنْ عِنْدِي شَيْءٌ، وَلَمْ يَحِلَّ لِي أنْ آكُلَ مِنْ مَالِكَ، فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾.
النور 24:62
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُواْ مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ﴾ ؛ في الآية ثَنَاءٌ على المؤمنين، وإذا كانُوا مع النبيِّ ﷺ في أمرٍ جامع ؛ أي في أمرِ طاعةٍ يجتمعون عليه لِحَقِّ الْجُمُعَةِ وصلاةِ العيدين والْجِهَادِ وأشباهِ ذلكَ، ﴿لَّمْ يَذْهَبُواْ حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾.
قال المفسِّرون : كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذا صَعَدَ الْمِنْبَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَأرَادَ الرَّجُلُ أنْ يَخْرُجَ لِطَاعَةٍ أوْ عُذْرٍ ؛ لَمْ يَخْرُجْ حَتَّى يَقُومَ بحِيَالِ النَّبيِّ ﷺ حَيْثُ يَرَاهُ، فَيَعْرِفَ أنَّهُ إنَّمَا قَامَ لِيَسْتَأْذنُ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْهُمْ. قال مجاهدُ :(وَإذا أذِنَ الإمَامُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أنْ يُشِيْرَ بيَدِهِ).
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ ؛ نزلَتْ في عمرَ بنِ الخطاب رضي الله عنه حِيْنَ اسْتَأْذنَ النَّبيَّ ﷺ فِي الرُّجُوعِ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ إلَى الْمَدِيْنَةِ لِعِلَّةٍ كَانَتْ بهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ﴾ ؛ قِيْلَ : إنَّ هذا منسوخٌ بقوله تعالى﴿عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ﴾[التوبة: ٤٣]، قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ﴾ ؛ أي استغفِرْ لِهؤلاء المستأذِنين إذا استأذنوكَ لعُذرِهم، ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ ؛ للنَّاسِ، ﴿رَّحِيمٌ﴾ ؛ بهم.
النور 24:63
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لاَّ تَجْعَلُواْ دُعَآءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَآءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً﴾ ؛ أي ادْعُوهُ بالْخُضوعِ والتعظيمِ، وقولوا : يَا رَسُولَ اللهِ ؛ ويَا نَبيَّ اللهِ، في لِيْنٍ وتواضعٍ وخَفْضِ صوتٍ، ولا تقولُوا : يا مُحَمَّدُ! ولا يا أبَا القَاسِمِ! كما يدعُو بعضُهم بعضاً باسْمهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذاً﴾ ؛ أرادَ به المنافقين، كَانَ النَّبيُّ ﷺ إذا خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَابَهُمْ فِي خُطْبَتِهِ، فَإذا سَمِعُواْ ذلِكَ نَظَرُواْ يَمِيناً وَشِمَالاً، فَإنْ أبْصَرَهُمْ أحَدٌ لَمْ يَقُومُواْ، وَإنْ لَمْ يُبْصِرْهُمْ أحَدٌ قَامُواْ فَخَرَجُواْ مِنَ الْمَسْجِدِ يَتَسَلَّلُونَ. وَالتَّسْلُّلُ الْخُرُوجُ فِي خِفْيَةٍ.
وَاللِّوَاذُ : أن يَسْتُرَ بعضهُ بعضاً ثُم يَمِضِي، يقالُ : لاَوَذْتُ بفُلاَنٍ مُلاَوَذةً وَلِوَاذاً. قال ابنُ عبَّاس :(هُوَ أنْ يَلُوذ بغَيْرِهِ فَيَهْرُبَ مِنَ الْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذانٍ).
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ ؛ أي لِيَحْذر الذين يُعرِضُونَ عن أمرِ الله ويخالِفُون في أمرهِ، ﴿أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾ ؛ أي بَلِيَّةٌ، ﴿أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ في الآخرةِ.
النور 24:64
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَلا إِنَّ للَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ ؛ أي له كلُّ ذلك مُلْكاً وقدرةً وإحاطة، ﴿قَدْ يَعْلَمُ مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ﴾ ؛ أي يعلمُ ما يُبْدِيْهِ كلٌّ منكم وما يخفِيه، وقولهُ تعالى :﴿وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ﴾ ؛ معناهُ : يعني يَعْلَمُ يومَ يُبعثونَ متى هو، ﴿فَيُنَبِّئُهُمْ﴾ ؛ فيهِ ؛ ﴿بِمَا عَمِلُواْ﴾ ؛ أي يجزيَهم بما عملوا في دارِ الدُّنيا، ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمُ﴾ ؛ من أعمالِ العباد وغيرِ ذلك.
وعن رسولِ الله ﷺ أنهُ قالَ :" مَنْ قَرَأ سُورَةَ النُّورِ أُعْطِيَ مِنَ الأَجْرِ عَشْرَ حَسَنَاتٍ بعَدَدِ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ فِيْمَا مَضَى وَفِيْمَا بَقِيَ ".
الفرقان 25:1
﴿تَبَارَكَ﴾ ؛ أي عَظُمَتْ وكَثُرَتْ بركاتُ اللهِ. والبَرَكَةُ : هي الخيرُ الكثيرُ. وَقِيْلَ : معناهُ : تَبَارَكَ : أي تَعَالَى، قولهُ :﴿الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ﴾ ؛ أي الذي نَزَّلَ جبريلَ بالفُرْقَانِ، ﴿عَلَى عَبْدِهِ﴾، مُحَمَّدٍ ﷺ ؛ ﴿لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً﴾ ؛ أي مُعْلِماً بموضع المخافةِ. والفُرْقَانُ : البيانُ الذي يُفَرِّقُ بهِ بين الحقِّ والباطلِ، ويَزْجُرُ عن القبائحِ، ويدعُو إلى الْمَحاسنِ، ويعني بالعالمينَ : الْجِنَّ والإنسَ.
الفرقان 25:2
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ ؛ أي للهِ خزائنُ السَّمواتِ والأرض والقدرةُ على أهلِها، ﴿وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً﴾ ؛ كما قال اليهودُ والنصارى والمشركونَ، ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي المُلْكِ﴾ ؛ فيعاونهُ على مُلكِهِ، ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً﴾ ؛ أي قَدَّرَ طُولَهُ وعَرْضَهُ ولونَهُ ورزقَهُ وأجَلَهُ.
الفرقان 25:3
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَاتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ آلِهَةً لاَّ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ ؛ فمعناه : واتخذ كفارُ مكَّة من دونِ الله آلِهَةً يعبدونَها ؛ هي الأصنامُ لا يقدرونَ أن يخلِقُوا شيئاً وهم يُخلقون، ما مِن شيء يكون منها من ذهبٍ أو فضَّةٍ أو صفر أو خشبٍ إلاّ واللهُ خالِقُها، ﴿وَلاَ يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً﴾ ؛ أي لا يَملكون الأصنامَ لأنفُسِها دفعَ ضُرٍّ ولا جَرَّ نفعٍ ؛ لأنَّها جَمَادٌ لا قدرةَ لَها، ﴿وَلاَ يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلاَ حَيَـاةً وَلاَ نُشُوراً﴾ ؛ أي لا يَملِكُ أن يَموتَ أحدٌ ولا يحيي أحد، ولا تَملِكُ بعثاً للأمواتِ، فكيفَ يعبدُ هؤلاء مَن لا يقدرُ على أن يفعلَ شيئاً مِن هذا ؟ ويتركونَ عبادةَ ربهم الذي يَملِكُ ذلك كلَّه. يقالُ : أنْشَرَ اللهُ الأمواتَ فَنَشَرُواْ ؛ أي أحيَاهُم فحَيُوا.
الفرقان 25:4
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَـاذَا إِلاَّ إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ﴾ ؛ أي قال الذينَ كفروا : ما هذا القُرْآنٌ إلاّ كذبٌ اختلقَهُ مُحَمَّدٌ مِن تلقاءِ نفسه وأعَانَهُ عَلَيْهِ قومٌ آخرون مِن أهل الكتاب، يعنونَ (جَبْراً) مولَى لقريشٍ، ويسارَ أبا فُكَيهَةَ مولَى لبنِي الحضرميِّ، وعَدَّاساً مولَى لحويطبَ بنِ عبد العزَّى، كان هؤلاء يقرأونَ التوراةَ قبل أن يُسْلِمُوا، فلما أسلَمُوا رأوا التوراةَ تشبهُ القرُرْآنَ، وكان النبيُّ ﷺ يَمُرُّ بهم ويتعاهَدُهم، فمِن ذلك قال الكفارُ : وَأعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَقَدْ جَآءُوا ظُلْماً وَزُوراً﴾ ؛ أي قال الكفارُ هذه المقالةَ شِرْكاً وكَذِباً، زعَمُوا أن القُرْآنَ ليس مِنَ اللهِ، والمعنى : فقد جاءُوا بظُلْمٍ وزوراً فيما قالُوا، فلمَّا سقطَتِ الباءُ أفضَى إليه الفعلُ فنصَبهُ. والزُّورُ : وضعُ الباطلِ في موضعِ الحقِّ.
الفرقان 25:5
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَقَالُواْ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ ؛ أي قالَ النَّضرُ بن الحارث وأصحابهُ : هذا القُرْآنُ أحاديثُ الأوَّلين في دَهْرِهم كما كنتُ أحدِّثُكم عن الأعاجمِ، ﴿اكْتَتَبَهَا﴾ ؛ مُحَمَّدٌ أي أنسَخَها من عداسٍ وجبرٍ ويسار، ﴿فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ﴾ ؛ فهي تُقْرَأُ عليه، ﴿بُكْرَةً وَأَصِيلاً﴾ ؛ أي أمَرَ أن يَكْتُبَ له فهي تقرأ عليه غدوةً وعشيَّة ليحفظَها.
الفرقان 25:6
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قُلْ أَنزَلَهُ﴾ ؛ أي قُلْ لَهم يا مُحَمَّدُ : أنْزَلَ القُرْآنَ ﴿الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾، لا يخفَى عليه شيءٌ فيهما، ﴿إِنَّهُ كَانَ غَفُوراً﴾ ؛ لِمَن تابَ وآمنَ، ﴿رَّحِيماً﴾ ؛ لِمن ماتَ على التوبةِ.
الفرقان 25:7
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَقَالُواْ مَالِ هَـاذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ﴾ ؛ أي قال المشركون على وجهِ الذمِّ والتَّعيير للنبيِّ ﷺ : ما لِهذا الرسولِ يأكلُ مِما يأكلُ الناس، ويَمشي في الطُّرُقِ كما نَمشي لطلب المعيشة. والمعنى : أنه ليسَ بمَلَكٍ لأن الملائكةَ لا تأكلُ ولا تشرب، والملوك لا يسبقون، ﴿لَوْلا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً﴾ ؛ يكون معهُ شريكاً في النبوَّة، ﴿أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ﴾ ؛ ينتفعُ به، ﴿أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا﴾ ؛ مِن ثَمرها، يعني بُستاناً يأكلُ من ثَمره، ومعنى قولهِ تعالى ﴿أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ﴾ أي يَنْزِلُ عليه مالٌ ينفعهُ ولا يحتاجُ إلى طلب المعاش. وقولهُ تعالى ﴿يَأْكُلُ مِنْهَا﴾ قرأ حمزةُ والكسائيُّ وخلَفُ بالنُّون ؛ أي نَأْكُلُ من جنَّتهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُوراً﴾ ؛ أي قالَ المشركون للمؤمنينَ : ما تَتَّبعُونَ إلاّ رَجُلاً مَخدُوعاً مغلوباً على عقلهِ قد سُحِرَ وأُزيلَ عنه الاستواءُ.
الفرقان 25:8
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَقَالُواْ مَالِ هَـاذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ﴾ ؛ أي قال المشركون على وجهِ الذمِّ والتَّعيير للنبيِّ ﷺ : ما لِهذا الرسولِ يأكلُ مِما يأكلُ الناس، ويَمشي في الطُّرُقِ كما نَمشي لطلب المعيشة. والمعنى : أنه ليسَ بمَلَكٍ لأن الملائكةَ لا تأكلُ ولا تشرب، والملوك لا يسبقون، ﴿لَوْلا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً﴾ ؛ يكون معهُ شريكاً في النبوَّة، ﴿أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ﴾ ؛ ينتفعُ به، ﴿أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا﴾ ؛ مِن ثَمرها، يعني بُستاناً يأكلُ من ثَمره، ومعنى قولهِ تعالى ﴿أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ﴾ أي يَنْزِلُ عليه مالٌ ينفعهُ ولا يحتاجُ إلى طلب المعاش. وقولهُ تعالى ﴿يَأْكُلُ مِنْهَا﴾ قرأ حمزةُ والكسائيُّ وخلَفُ بالنُّون ؛ أي نَأْكُلُ من جنَّتهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُوراً﴾ ؛ أي قالَ المشركون للمؤمنينَ : ما تَتَّبعُونَ إلاّ رَجُلاً مَخدُوعاً مغلوباً على عقلهِ قد سُحِرَ وأُزيلَ عنه الاستواءُ.
الفرقان 25:9
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ الأَمْثَالَ فَضَلُّواْ﴾ ؛ معناهُ : انْظُرْ يا مُحَمَّدُ كيفَ ضرَبُوا لكَ الأمثالَ، يعني : مَثَّلُوهُ بالمسحورِ وبالْمُحتاجِ. وَقِيْلَ : معناهُ : انظُرْ كيفَ وصَفُوا لكَ الأشياءَ : إنكَ ساحرٌ وكاهن وكذابٌ وشاعر ومجنونٌ، فَضَلُّوا عن الصواب والْهُدَى وأخطاؤا النسبةَ، ﴿فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً﴾ ؛ أي فلا يَجِدُونَ طريقاً إلى إلزامِ الحجَّةِ ولا مَخْرَجاً لأنفُسِهم بإثباتِ العُذْر في تركِ الإيْمَانِ به، وذلك أنَّهم جعَلُوا معذرَتَهم في ذلكَ أشياءَ ليست بعُذرٍ.
أما أكلُ الطَّعامِ فإنه كان في الرُّسُلِ قبلَهُ، فلم يكن ذلك عُذْراً في تركِ الإيْمَانِ به، ولو أنْزَلَ مَلَكاً لكان يحتاجُ إلى أن يَنْزِلَ من السَّماءِ ويتردَّدُ في الأرضِ لتبليغِ الرسالةِ، كما قالَ تعالى﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً﴾[الأنعام: ٩] ولو جُعِلَ الْمَلَكُ شَريكاً للنبيِّ ﷺ مُعاوناً له في الإنذارِ، أدَّى ذلك إلى استِصْغَارِ كلِّ واحد منهما في أنهُ لا يكون كلُّ واحد منهما قائماً بنفسهِ في أداءِ الرسالة.
وأما الكَنْزُ فإنه قد وَجَدَ كثيرٌ مِن الفراعنةِ ولَم يوجِبْ ذلك اتباعَهم، وعُدِمَ مع كثير من الأنبياء الذين أقرَّ الخلقُ برسالَتِهم، وكذلكَ الحياةُ ؛ ولأن الأنبياءَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ إنَّما يُبعثون لتزهيدِ الناس في الكنُوز والحياة، وترغيبهم في الآخرةِ، فكيف يجوزُ أن يَمنَعُوا الناسَ عنه ويشتَغِلوا به هُم؟
الفرقان 25:10
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿تَبَارَكَ الَّذِي إِن شَآءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِّن ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَيَجْعَل لَّكَ قُصُوراً﴾ ؛ قال ابنُ عبَّاس :" وَذلِكَ أنَّ مَلَكاً أُنْزِلَ مِنَ السَّمَاءِ، فَقَالَ لِلنَّبيِّ ﷺ : إنَّ اللهِ يُخَيِّرُكَ بَيْنَ أنْ يُعْطِيْكَ خَزَائِنَ كُلِّ شَيْءٍ، وَمَفَاتِيْحَ كُلِّ شَيْءٍ لَمْ يُعْطَهَا أحَدٌ قَبْلَكَ، وَلَمْ يُعْطَهَا أحَدٌ بَعْدَكَ مِنْ غَيْرِ أنْ يُنْقِصَكَ شَيْئاً مِمَّا ادَّخَرَ لَكَ فِي الآخِرةِ، وَبَيْنَ أنْ يَجْمَعَهَا لَكَ فِي الآخِرَةِ، فَقَالَ ﷺ :" بَلْ يَجْمَعُهَا لِي فِي الآخِرَةِ) ".
وَقَالَ ﷺ :" خَيَّرَنِي جِبْرِيْلُ بَيْنَ أنْ أكُونَ نَبيّاً مَلِكاً وَبَيْنَ أنْ أكُونَ نَبيّاً عَبْداً، فَاخْتَرْتُ أنْ أكُونَ نَبيّاً عَبْداً ؛ أشْبَعُ يَوْماً وَأجُوعُ يَوْماً، أحْمَدُ اللهَ إذا شَبعْتُ، وَأتَضَرَّعُ إلَيْهِ إذا جِعْتُ ".
و " كان ﷺ يَأكُلُ عَلَى الأَرْضِ، وَيَجْلِسُ جَلْسَةَ الْعَبْدِ، وَيَخْصِفُ النَّعْلَ، وَيُرَقِّعُ الثَّوْبَ، وَيَرْكَبُ الْحِمَارَ الْعَاري، وَيُرْدِفُ خَلْفَهُ، وَكَانَ قَدْ مَاتَ ذِكْرُ الدُّنْيَا عَنْ نَفْسِهِ، وَيَقُولُ :(وَا عَجَباً كُلَّ الْعَجَب لِلْمُعْتَرِفِ بدَارِ الْخُلُودِ وَهُوَ يَعْمَلُ لِدَارِ الْغُرُور) ".
ومعنى الآية : تَبَارَكَ وتعالى إنْ شاءَ يجعلُ لكَ خيراً مما قالوهُ في الدُّنيا من جناتٍ وقصُورٍ، وإنْ شاءَ يجعل لكَ قصُوراً في الدُّنيا ؛ أي لو شاءَ جعلَ لك أفضلَ من الكنْزِ والبستان الذي ذكَرُوا، ويجعل لكَ جناتٍ تجري من تحتِها الأنْهارُ يعني في الدُّنيا ؛ لأنه قد شاءَ أن يعطيَهُ في الآخرةِ.
وقولهُ تعالى ﴿وَيَجْعَل لَّكَ قُصُوراً﴾ مَن قرأ بالجزمِ، كان المعنى إن شاءَ جَعَلَ لكَ الجناتِ ويجعل لك قصُوراً في الدُّنيا، لأنه قد شاءَ، وإنَّما لَم يجعلِ الحكمةَ التي أوجبت لك. قرأ ابنُ كثير وابن عامر وعاصمُ :(وَيَجْعَلُ) بالرفعِ على الاستئناف بمعنى : وسيجعلُ لكَ قصُوراً في الجنَّةِ في الآخرةِ. والقُصُورُ : هي البيوتُ المشيَّدَةُ، سُمِّي القَصْرُ قَصْراً ؛ لأنه قُصِرَ ومُنِعَ مِن الوُصولِ إليه.
وعن ابنِ عبَّاس أنه قالَ :" لَمَّا عَيَّرَ الْمُشْرِكُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ بالْفَاقَةِ فَقَالُواْ : مَا لِهَذا الرَّسُولِ يَأَكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ، وَيَمْشِي فِي الْمَعَاشِ، تَعِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ ذلِكَ، فَنَزَلَ جِبْرِيْلُ عليه السلام مُعَزِّياً لَهُ : يَا رَسُولَ اللهِ ؛ رَبُّكَ يُقْرِؤُكَ السَّلاَمَ وَيَقُولُ :﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الأَسْوَاقِ﴾ [الفرقان: ٢٠] لِطَلَب الْمَعَاشِ فِي الدُّنْيَا.
فَبَيْنَمَا جِبْرِيْلُ وَالنَّبيُّ ﷺ يَتَحَدَّثَانِ إذْ أقْبَلَ رضْوَانُ خَازِنُ الْجِنَانِ فَسَلَّمَ عَلَى النِّبيِّ ﷺ وَمَعَهُ مِنْ نُورٍ يَتَلأْلأُ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ؛ رَبُّكَ يُقْرِؤُكَ السَّلاَمَ، وَيَقُولُ لَكَ : هَذِهِ مَفَاتِِيْحُ خَزَائِنِ الدُّنْيَا مَعَ أنَّهُ لاَ يُنْقَصُ حَظُّكَ فِي الآخِرَةِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، فَنَظَرَ النَّبيُّ ﷺ إلَى جِبْرِيْلَ مُشِيْراً، ثُمَّ قَالَ :" يَا رضْوَانُ ؛ لاَ حَاجَةَ لِي فِيْهَا، الْعَفْوُ أحَبُّ إلَيَّ وَأنْ أكُونَ عَبْداً صَابراً شَكُوراً حَامِداً مِنَ السَّمَاءِ " فَرَفَعَ جِبْرِيْلُ رَأسَهُ، فَإذا السَّمَوَاتُ قَدْ فُتِحَتْ أبْوَابُهَا إلَى الْعَرْشِ، فَأَوْحَى اللهُ تَعَالَى إلَى جَنَّاتِ عَدْنٍ أنْ تُدْلِي أغْصَانَهَا، فَإذا غُرْفَةٌ مِنْ زُبُرْجُدَةٍ خَضَرَاءَ لَهَا سَبْعُونَ ألْفَ بَابٍ مِنْ ياقُوتَةٍ حَمْرَاءَ، فَقَالَ جِبْرِيْلُ : يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ بَصَرَكَ، فَرَفَعَ فَرَأى مَنَازِلَ الأَنْبيَاءِ قَدْ فَصَلَ بهَا مِنْ دُونِهِمْ، وَإذا بمُنَادٍ : أرَضِيْتَ يَا مُحَمَّدُ ؟ فَقَالَ ﷺ :" قَدْ رَضِيْتُ ".
الفرقان 25:11
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿بَلْ كَذَّبُواْ بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً﴾ ؛ معناهُ : لا يستطيعونَ سَبيلاً إلى إلزامِ الْحجَّةِ وإثباتِ المعذرةِ، ولكن كَذبُوا بالسَّاعةِ، وأعْتَدْنَا لِمَنْ كذبَ بقيامِ السَّاعة ناراً مُسَعَّرَةً، ﴿إِذَا رَأَتْهُمْ مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ ؛ من مسيرةِ خَمسمائةِ عامٍ، ﴿سَمِعُواْ لَهَا﴾ ؛ للنارِ غَلَيَاناً، ﴿تَغَيُّظاً وَزَفِيراً﴾ ؛ كَتَغَيُّظِ بَنِي آدمَ، وصَوْتاً كالزَّفيرِ عند شدَّةِ التهَابها واضطِرَابها، وإنَّما قال ﴿إِذَا رَأَتْهُمْ﴾ وهم يرونَها على معنى : كأنَّها تراهمُ رؤيةَ الغَضْبَانِ الذي يَزْفِرُ غَيْظاً. قِيْلَ : إنَّها لَتَزْفِرُ زَفْرَةً لا يبقَى مَلَكٌ مُقَرِّبٌ ولا نبيٌّ مُرْسَلٌ إلاّ خرَّ لوجههِ.
الفرقان 25:12
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿بَلْ كَذَّبُواْ بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً﴾ ؛ معناهُ : لا يستطيعونَ سَبيلاً إلى إلزامِ الْحجَّةِ وإثباتِ المعذرةِ، ولكن كَذبُوا بالسَّاعةِ، وأعْتَدْنَا لِمَنْ كذبَ بقيامِ السَّاعة ناراً مُسَعَّرَةً، ﴿إِذَا رَأَتْهُمْ مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ ؛ من مسيرةِ خَمسمائةِ عامٍ، ﴿سَمِعُواْ لَهَا﴾ ؛ للنارِ غَلَيَاناً، ﴿تَغَيُّظاً وَزَفِيراً﴾ ؛ كَتَغَيُّظِ بَنِي آدمَ، وصَوْتاً كالزَّفيرِ عند شدَّةِ التهَابها واضطِرَابها، وإنَّما قال ﴿إِذَا رَأَتْهُمْ﴾ وهم يرونَها على معنى : كأنَّها تراهمُ رؤيةَ الغَضْبَانِ الذي يَزْفِرُ غَيْظاً. قِيْلَ : إنَّها لَتَزْفِرُ زَفْرَةً لا يبقَى مَلَكٌ مُقَرِّبٌ ولا نبيٌّ مُرْسَلٌ إلاّ خرَّ لوجههِ.
الفرقان 25:13
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإَذَآ أُلْقُواْ مِنْهَا مَكَاناً ضَيِّقاً مُّقَرَّنِينَ دَعَوْاْ هُنَالِكَ ثُبُور﴾ ؛ قال ابنُ عبَّاس :(يُطْبقُ عَلَيْهِمْ كَمَا يُطْبقُ الزَّجُّ فِي الرُّمْحِ، قال ﷺ :" وَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ ؛ إنَّهُمْ يُسْتَكْرَهُونَ كَمَا يُسْتَكْرَهُ الْوَتَدُ فِي الْحَائِطِ ". والمعنَى : إذا طُرِحُوا في مكانٍ ضَيِّقٍ من النَّارِ مُقَرَّنِيْنَ ؛ أي مَغْلُولِيْنَ قد قُرِّنَتْ أيدِيهم من الجنِّ والإنسِ يقُولُونَ : وَا ثُبُورَاهُ، وَاهلاكاهُ.
وفي الخبرِ : أنَّهم إذا أُلْقُوا على باب جهنَّمَ، وتضايقَ عليهم كتضايُقِ الزَّجِّ في الرُّمحِ، فيزدَحِمونَ في تلكَ الأبواب الضيِّقة، يرفَعُهم اللَّهَبُ وتخضِعُهم مقامعُ ملائكةِ العذاب، فعند ذلك يَدْعُونَ بالويلِ والثُّبُورِ، ويقالُ لَهم :﴿لاَّ تَدْعُواْ الْيَوْمَ ثُبُوراً وَاحِداً وَادْعُواْ ثُبُوراً كَثِيراً﴾ ؛ فإنَّ سببَ الثّبُور دائمٌ لا ينقطعُ.
الفرقان 25:14
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإَذَآ أُلْقُواْ مِنْهَا مَكَاناً ضَيِّقاً مُّقَرَّنِينَ دَعَوْاْ هُنَالِكَ ثُبُور﴾ ؛ قال ابنُ عبَّاس :(يُطْبقُ عَلَيْهِمْ كَمَا يُطْبقُ الزَّجُّ فِي الرُّمْحِ، قال ﷺ :" وَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ ؛ إنَّهُمْ يُسْتَكْرَهُونَ كَمَا يُسْتَكْرَهُ الْوَتَدُ فِي الْحَائِطِ ". والمعنَى : إذا طُرِحُوا في مكانٍ ضَيِّقٍ من النَّارِ مُقَرَّنِيْنَ ؛ أي مَغْلُولِيْنَ قد قُرِّنَتْ أيدِيهم من الجنِّ والإنسِ يقُولُونَ : وَا ثُبُورَاهُ، وَاهلاكاهُ.
وفي الخبرِ : أنَّهم إذا أُلْقُوا على باب جهنَّمَ، وتضايقَ عليهم كتضايُقِ الزَّجِّ في الرُّمحِ، فيزدَحِمونَ في تلكَ الأبواب الضيِّقة، يرفَعُهم اللَّهَبُ وتخضِعُهم مقامعُ ملائكةِ العذاب، فعند ذلك يَدْعُونَ بالويلِ والثُّبُورِ، ويقالُ لَهم :﴿لاَّ تَدْعُواْ الْيَوْمَ ثُبُوراً وَاحِداً وَادْعُواْ ثُبُوراً كَثِيراً﴾ ؛ فإنَّ سببَ الثّبُور دائمٌ لا ينقطعُ.
الفرقان 25:15
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قُلْ أَذالِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ﴾ ؛ أي قُلْ أذلكَ العذابُ والسَّعيرُ خيرٌ أم جَنَّةُ الْخُلْدِ التي وُعِدَ الْمُتَقُونَ، وهذا على طريقِ التعجُّب والتبعيدِ لا على طريقِ الاستفهام ؛ لأنه ليس في السعير خيرٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَانَتْ لَهُمْ جَزَآءً وَمَصِيراً﴾ ؛ أي كانت الجنَّةُ للمتقينَ جزاءً ومرْجِعاً في الآخرةِ، ﴿لَّهُمْ فِيهَا مَا يَشَآءُونَ خَالِدِينَ﴾ ؛ أي لَهم في جنَّةِ الْخُلْدِ ما يشاؤُون، ﴿كَانَ﴾ ؛ ذلك الْخُلْدُ، ﴿عَلَى رَبِّكَ وَعْداً مَّسْئُولاً﴾ ؛ وذلكَ أم المؤمنين سأَلُوا ربَّهم في الدُّنيا حين قالوا﴿رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ﴾[آل عمران: ١٩٤] فقالَ اللهُ تعالى : كان إعطاءُ اللهِ للمؤمنين جنَّةَ الْخُلْدِ وَعْداً وَاجِباً، وذلكَ أمِ المسؤولُ واجبٌ، وإن لَم يُسأَلْ كالدَّين، ونظيرهُ قولُ العرب : أعطيتُكَ ألْفاً وَعْداً مسؤُولاً، يعني أنه واجبٌ لكَ فَسْأَلْهُ. وَقِيْلَ : معنى الوعدِ المسؤولِ : أنَّ الملائكةَ تسألُ لَهم ذلكَ، يقولون﴿رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَّهُمْ﴾[غافر: ٨].
الفرقان 25:16
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قُلْ أَذالِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ﴾ ؛ أي قُلْ أذلكَ العذابُ والسَّعيرُ خيرٌ أم جَنَّةُ الْخُلْدِ التي وُعِدَ الْمُتَقُونَ، وهذا على طريقِ التعجُّب والتبعيدِ لا على طريقِ الاستفهام ؛ لأنه ليس في السعير خيرٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَانَتْ لَهُمْ جَزَآءً وَمَصِيراً﴾ ؛ أي كانت الجنَّةُ للمتقينَ جزاءً ومرْجِعاً في الآخرةِ، ﴿لَّهُمْ فِيهَا مَا يَشَآءُونَ خَالِدِينَ﴾ ؛ أي لَهم في جنَّةِ الْخُلْدِ ما يشاؤُون، ﴿كَانَ﴾ ؛ ذلك الْخُلْدُ، ﴿عَلَى رَبِّكَ وَعْداً مَّسْئُولاً﴾ ؛ وذلكَ أم المؤمنين سأَلُوا ربَّهم في الدُّنيا حين قالوا﴿رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ﴾[آل عمران: ١٩٤] فقالَ اللهُ تعالى : كان إعطاءُ اللهِ للمؤمنين جنَّةَ الْخُلْدِ وَعْداً وَاجِباً، وذلكَ أمِ المسؤولُ واجبٌ، وإن لَم يُسأَلْ كالدَّين، ونظيرهُ قولُ العرب : أعطيتُكَ ألْفاً وَعْداً مسؤُولاً، يعني أنه واجبٌ لكَ فَسْأَلْهُ. وَقِيْلَ : معنى الوعدِ المسؤولِ : أنَّ الملائكةَ تسألُ لَهم ذلكَ، يقولون﴿رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَّهُمْ﴾[غافر: ٨].
الفرقان 25:17
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ ؛ يعني كفارَ مكَّةَ وسائرَ المشركين مِمَّن كان يعبدُ غيرَ اللهِ، يعني : الذين يعبدونَ الملائكةَ وعُزيراً وعيسى والأصنامَ، فيقولُ اللهُ تعالى للكفارِ : لِماذا عبدتُم غَيرِي ؟ فيقولونَ : لأنَّهم أمَرُونا بعبادَتِهم، ﴿فَيَقُولُ﴾ اللهُ تعالى للملائكة ولعيسى ولعُزَير على وجه التَّنكيتِ والتقريع للكفارِ :﴿أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاَءِ﴾ ؛ حتى عَبَدُوكم وأنتم أمَرْتُموهم بعبادتِكم، ﴿أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ﴾ ؛ وأخطَأوُا الطريقَ بهوَى أنفُسِهم ؟ ونظيرهُ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ ياعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـاهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾[المائدة: ١١٦].
الفرقان 25:18
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالُواْ سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَآ أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَآءَ﴾ ؛ أي قالُوا تَنْزِيهاً لكَ مِن أن نعبدَ غيرَك، وما ينبغِي لنَا ولعابدنا أن نَتَّخِذ مِن دونِكَ من أولياءَ، فكيفَ جازَ لنا أن نأْمُرَهم يعبدونَنا دونكَ، ﴿وَلَـاكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَآءَهُمْ حَتَّى نَسُواْ الذِّكْرَ﴾ ؛ ولكن طَوَّلْتَ أعمارَهم ووسَّعتَ لَهم في الرِّزقِ وأمهَلَتَهم في الكُفرِ حتى غيَّروا بذلكَ وتركوا التوحيدَ والطاعة، ونَسُوا القُرْآنَ، ﴿وَكَانُواْ قَوْماً بُوراً﴾ ؛ أي هَلْكَى فَاسِدِي القلوب. والبُوَارُ هو الهلاكُ، والبَئِرُ الفاسدُ، والأرضُ البَائِرُ هي التي عُطِّلَتْ عن الزراعةِ. وَقِيْلَ : معناهُ ﴿وَكَانُواْ قَوْماً بُوراً﴾ : أي هَالِكين فاسِدين قد غَلَبَ عليهم الشَّقاءُ والْخُذْلاَنُ، ومنه بَوَارُ السِّلعةِ، والإثم إذا كَسَدَ فَسَدَ.
قرأ أبو جعفرٍ وابنُ كثيرٍ ويعقوب :(وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ) بالياء، وقولهُ تعالى (ومَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أنْ نَتَّخِذ)، قرأ الحسنُ وأبو جعفرٍ (نُتَّخَذ) بضمِّ النون وفتحِ الخاء.
الفرقان 25:19
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ﴾ ؛ أي كذبَكم المعبودُ بقولِكم : إنَّها آلِهَةٌ شركاءُ اللهِ، ومَن قرأ (بمَا يَقُولُونَ) بالياء ؛ فالمعنى : كذبُوهم بقولِهم﴿سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَآ أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَآءَ﴾[الفرقان: ١٨]. قال عكرمةُ والضحَّاك والكلبيُّ :(يَأْذنُ اللهُ لِلأَصْنَامِ فِي الْكَلاَمِ وَيُخَاطِبُهَا فَيَقُولُ : أنْتُمْ أضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاَءِ أمْ أمَرْتُمُوهُمْ بعِبَادَتِهِمْ إيَّاكُمْ ؟ أمْ هُمْ ضَلُّواْ السَّبيْلَ ؟ قَالُواْ سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أنْ نَتَّخِذ مِنْ دُونِكَ مِنْ أوْلِيَاءَ، وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ ؛ أي أطَلْتَ أعْمَارَهُمْ وَوَسَّعْتَ عَلَيْهِمُ الرِّزْقَ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ ؛ أي ترَكُوا القُرْآنَ فَلَمْ يَعْمَلُواْ بمَا فِيْهِ). وَقِيْلَ : نَسُوا الإيْمَانَ والتوحيدَ، وَكَانُواْ قَوْماً بُوراً، فيقول اللهُ للمشركينَ :﴿فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ﴾.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلاَ نَصْراً﴾ ؛ أي لا يقدِرُون على صَرْفِ العذاب عن أنفُسِهم ولا على نَصْرِ أنفسهم، ودفعِ العذاب والبلاءِ الذي هم فيه، ولا أن ينتَصِرُوا مِن مَعبُودِهم. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ نُذِقْهُ عَذَاباً كَبِيراً﴾ ؛ أرادَ بالظُّلْمِ الشركَ، ومَن يُشْرِكْ باللهِ نُذِقَهُ فِي الآخرةِ عَذاباً شَديداً.
الفرقان 25:20
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الأَسْوَاقِ﴾ ؛ أي يأكلونَ كما تأكلُ أنتَ، ويَمشونَ في الأسواقِ، وهذا احتجاجٌ عليهم في قولِهم﴿مَالِ هَـاذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ﴾[الفرقان: ٧].
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً﴾ ؛ أي بَلِيْهِ ابتلاءُ الشريفِ بالوضِيع، والعربيِّ بالمولَى، فإذا أراد الشريفُ أن يُسْلِمَ ورأى الوضيعَ قد أسْلَمَ قَبْلَهُ أبَى وقال : أُسْلِمُ بَعْدَهُ فيكونُ له عليَّ السابقةُ والفضلُ! فيقيمُ على كُفْرِهِ. ويَمتنعُ من الإسلام، فذلكَ افْتِتَانُ بعضِهم ببعضٍ، وهذا قولُ الكلبيِّ.
وَقِيْلَ : الفتنةُ ها هنا هي العداوةُ التي كانت بينَهم في الدِّين، وما كان المؤمنونَ يَلْقَوْنَ من أذى الكُفَّارِ، ﴿أَتَصْبِرُونَ﴾ ؛ أيُّها الؤمنونَ على أذاهُم حتى تَصِلُوا إلى ثواب الصابرين، فإنَّ بعضَهم لبعضٍ فتنةٌ، يقولُ الفقيرُ : لو شاءَ اللهُ أغْنَانِي مثلَ فُلانٍ، ويقولُ السَّقيمُ : لو شاءَ اللهُ أصحَّني مِثْلَ فُلانٍ، ويقولُ الأعمَى : لو شاءَ اللهُ أبْصَرَنِي مثلَ فُلانٍ، ﴿وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً﴾ ؛ بالأغنياءِ والفُقراءِ وغيرِهم، أغنَى مَن أوجبَتِ الحكمةُ غِنَاهُ، وأفْقَرَ مَن أوجبَتِ الحكمةُ فَقْرَهُ.
الفرقان 25:21
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَقَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا لَوْلاَ أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلاَئِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا﴾ ؛ أي قال الَّذينَ لا يَخَافُونَ البعثَ بعدَ الموتِ : هَلاَّ أُنْزِلَ عَلَينَا الملائكةُ رُسُلاً أو نَرَى رَبَّنَا فيُخبرَنا بذلك، قَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿لَقَدِ اسْتَكْبَرُواْ فِي أَنفُسِهِمْ﴾ ؛ أي لقد تَعَظَّمُواْ في أنفُسِهم حيثُ سأَلُوا مِن الآياتِ ما لَمْ يَسْأَلْهُ أحدٌ قطُّ، ﴿وَعَتَوْا عُتُوّاً كَبِيراً﴾ ؛ حين قَالُوا ﴿أَوْ نَرَى رَبَّنَا﴾. والعُتُّوُ : مُجَاوَزَةُ الحدِّ في الظُّلمِ، وَقِيْلَ : العُتُوُّ : أسدُّ الكفرِ. والمعنى : وجَاوَزُوا الحدَّ مجاوزةً شديدةً.
الفرقان 25:22
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلاَئِكَةَ لاَ بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ﴾ ؛ أعْلَمَ اللهُ تعالى أنَّ الوقتَ الذي يَرَوْنَ فيه الملائكةَ هو يومُ القيامةِ، وأنَّ اللهَ حَرَمَهُمُ البُشْرَى في ذلكَ اليومِ، فقال ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلاَئِكَةَ﴾ يعني يومَ القيامةِ، لاَ بُشْرَى يَوْمَئِذٍ للمشركينَ ؛ أي لا بشَارَةَ لَهم بالجنَّةَ والثوابَ، ﴿وَيَقُولُونَ حِجْراً مَّحْجُوراً﴾ ؛ أي يقولُ الملائكةُ : حَرَاماً مُحَرَّماً أنْ يدخلَ الجنَّة إلاَّ مَن قالَ : لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ.
وَقِيْلَ : يقولُ الملائكة للمجرمينَ :﴿حِجْراً مَّحْجُوراً﴾ أي حَرَاماً مُحَرَّماً عليكم البُشْرَى. وَقِيْلَ : حرامٌ عليكم الجنَّةُ. وَقِيْلَ : تقولُ الملائكةُ : حُرِّمَ عليكم سَمَاعُ البُشْرَى حَرَاماً مُحَرَّماً، وكانتِ العربُ إذا أرادَ الرجلُ منهم أن يُحَرِّمَ شيئاً يُطْلَبُ منهُ ؛ قال : حِجْراً مَحْجُوراً ؛ لِيُعْلِمَ السائلَ بذلك أنهُ لا يريدُ أن يفعلَ. والْحَجْرُ في اللغة : هو الْمَنْعُ، ومنهُ الْحَجْرُ على الصبيِّ، ويجوزُ أن يكون مَحْجُوراً مِن قول الكفَّارِ للملائكةِ ؛ أي قالُوا للملائكةِ بُعْداً بَيْنَنَا وبينَكُم. قال مجاهدُ :(يَعْنِي عَوْذاً مَعَاذاً يَسْتَعِيذُونَ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ).
الفرقان 25:23
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَقَدِمْنَآ إِلَى مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَآءً مَّنثُوراً﴾ ؛ أي عَمَدْنَا إلى أعمَالِهم التي عمَلُوها في الدُّنيا التي كانوا يعتَقِدونَها طاعةً، فجعلناها في الآخرةِ بمنْزِلة الْهَبَاءِ الْمَنْثُورِ وهو ما يقعُ في الكُوَّةِ مِن شُعاعِ الشَّمسِ، فيقبضُ القابضُ عليه فلا يحصلُ على شيءٍ. وَقِيْلَ : هو الترابُ الذي يصعدُ من حوافرِ الدَّواب، يُرَى ولكن لا يُقْدَرُ عليهِ. وقال ابنُ شُمَيْلٍ :(الْهَبَاءُ الْمَنْثُورُ الَّذِي تُطَيِّرُهُ الرِّيَاحُ كَأنَّهُ دُخَانٌ)، فالمعنَى : فجعلناهُ بَاطِلاً لا ثوابَ لهُ ؛ لأنَّهم لَم يعملوهُ للهِ، وإنَما عِملوهُ للشَّيطانِ.
الفرقان 25:24
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً﴾ ؛ أي أصحابُ الجنَّةِ يومئذٍ خيرٌ مُسْتَقَرّاً من هؤلاءِ المشركينَ المتكبرينَ المفتَخِرين بأعمالِهم، وأحْسَنُ مَوْضِعاً عندَ القَيْلُولَةِ من منازلِ الكفَّار. قال ابنُ مسعودٍ :(لاَ يَنْتَصِفُ النَّهَارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُقْبلَ هَؤُلاَءِ فِي الْجَنَّةِ وَهَؤُلاَءِ فِي النَّارِ).
الفرقان 25:25
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَآءُ بِالْغَمَامِ﴾ ؛ قرأ أبو عمرٍو والكوفيُّون بالتشديدِ فيهما على معنى تَتَشَقَّقُ السماءُ عن الغمامِ و(الباء) و(عن) يتعاقَبانِ، يقال : رميتُ بالقَوسِ وعَنِ القوسِ، ومعنى الآيةِ : ويَوْمَ تَصَّدَّعُ السَّماءُ لنُزولِ الملائكةِ في الغمامِ بأمرِ الله كما تقدَّمَ ذِكْرُهُ في قولهِ تعالى﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ﴾[البقرة: ٢١٠] وهو غَمَامٌ أبيضُ رقيقٌ مثل الضُّبَابَةِ.
وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَنُزِّلَ الْمَلاَئِكَةُ تَنزِيلاً﴾ ؛ أي نُزِّلَ أهلُ كلِّ سَماءٍ على حِدَةٍ منها إلى الأرضِ لإكرام المؤمنينَ وإهانةِ الكفَّار، وأهوالِ ذلك اليومِ. ويقالُ : إن الغمامَ سحابٌ أبيض فوقَ السَّموات السَّبعِ، كما رُوي أنَّ دعوةَ المظلومِ تُرفَعُ فوقَ الغَمامِ، فعلى هذا يكونُ المعنى : ويوم تَشَقَّقُ السمواتُ السَّبعُ ويظهرُ الغَمامُ. قرأ ابنُ كثير :(وَنُنَزِّلُ الْمَلاَئِكَةَ) بنُونَين ونصب الملائكة.
الفرقان 25:26
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَـانِ﴾ ؛ أي الْمُلْكُ الذي هو الْمُلْكُ حقّاً مُلْكُ الرَّحْمَنِ يومَ القيامةِ، ﴿وَكَانَ يَوْماً عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيراً﴾ ؛ أي عَسُرَ ذلك اليومُ لشدَّتهِ ومشقَّتهِ، ويَهُونُ على المؤمنينَ.
الفرقان 25:27
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ﴾ ؛ نزلت في عُقْبَةَ بْنِ أبي مُعِيْطٍ كان إذا أرادَ أن يُؤْمِنَ فقالَ لهُ أُبَيُّ بنُ خَلَفٍ وكان صَديقاً لهُ : صَبَأْتَ يَا عُقْبَةُ! لَئِنْ آمَنْتَ لَمْ أُكَلِّمْكَ أبَداً، فامتنعَ عن الإيْمانِ حتى قُتِلَ يومَ بدرٍ كافراً، وقَتَلَ رسولُ اللهِ ﷺ أُبَيَّ بنَ خَلَفٍ يومَ أُحُدٍ.
وَقِيْلَ :" إنَّ عُقْبَةَ بنَ أبي مُعِيْطٍ كان لا يقْدُمُ من سَفَرٍ إلاّ صَنَعَ طَعَاماً فَدَعَا عَلَيْهِ أشْرَافَ قَوْمِهِ، وَكَانَ يُكْثِرُ مُجَالَسَةَ النَّبيِّ ﷺ فَقَدِمَ ذاتَ يَوْمٍ مِنْ سَفَرٍ، فَصَنَعَ طَعَاماً فَدَعَا عَلَيْهِ النَّاسَ، وَدَعَا رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَلَمَّا قَرُبَ الطَّعَامُ قَالَ ﷺ :" مَا نَأْكُلُ مِنْ طَعَامِكَ يَا عُقْبَةُ حَتَّى تَشْهَدَ أنْ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ وَأنِّي رَسُولُ اللهِ " فَقَالَ عُقْبَةُ : أشْهَدُ أنْ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ وَأنَّكَ رَسُولُ اللهِ، فَأَكَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم. وَكَانَ أُبّيُّ بْنُ خَلَفٍ غَائِباً، فَلَمَّا أُخْبرَ بإسْلاَمِ عُقْبَةَ وَكَانَ صَدِيْقَهُ، قَالَ لَهُ : أصَبَوْتَ يَا عُقْبَةُ؟! فَقَالَ : لاَ ؛ وَاللهِ مَا صَبَوْتُ وَإنَّ أخَاكَ كَمَا تَعْلَمُ، وَلَكِنِّي صَنَعْتُ طَعَاماً فَأَبَى أنْ يَأْكُلَ مِنْ طَعَامِي إلاَّ أنْ أشْهَدَ، فَاسْتَحْيَيْتُ أنْ يَخْرُجَ مِنْ بَيْتِي وَلَمْ يَطْعَمْ، فَشَهِدْتُ لَهُ وَلَيْسَ فِي نَفِسِي ذلِكَ، فَقَالَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ : يَا عُقْبَةُ! مَا أنَا بالَّذِي أرْضَى مِنْكَ أبَداً حَتَّى تَأْتِيَهُ فَتَبْزُقَ فِي وَجْهِهِ! فَفَعَلَ عُقْبَةُ ذلِكَ ".
قال الضحَّاكُ :(لَمَّا بَزَقَ عُقْبَةُ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، عَادَ بُزَاقُهُ فِي وَجْهِهِ وَلَسَعَهُ لَسْعَةً فَأَحْرَقَ خَدَّيْهِ، وَكَانَ أثَرُ ذلِكَ فِيْهِ حَتَّى الْمَوْتِ). وعن عطاءٍ عن ابنِ عبَّاس قال :(كَانَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ يُجَالِسُ النَّبيِّ ﷺ وَيَسْمَعُ كَلاَمَهُ مِنْ غَيْرِ أنْ يُؤْمِنَ بهِ، فَلَمَّا أرَادَ عُقْبَةُ بْنُ أبي مُعِيْطٍ أنْ يُؤْمِنَ بالنَّبيِّ ﷺ زَجَرَهُ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ، وَكَانَ خَلِيْلاً لَهُ، فَقَالَ لَهُ : وَجْهِي مِنْ وَجْهِكَ حَرَامٌ إنْ بَايَعْتَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وسلم. فَلَمْ يُؤْمِنْ وَاتَّبَعَ رضَى أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ، فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ).
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ﴾ يعني عقبةَ بن أبي مُعيطٍ، يعضُّ على يديه تَنَدُّماً وتَحَسُّراً وأسَفاً على ما فَرَّطَ في جنب الله. قال عطاءُ :(يَأْكُلُ يَدَيْهِ حَتَّى يَذْهَبَا إلَى الْمِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ يَنْبُتَانِ، فَلاَ يَزَالُ هَكَذا دَأبُهُ، كُلَّمَا نَبَتَتْ يَدُهُ أكَلَهَا نَدَامَةً عَلَى مَا فَعَلَ، وَذلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. ثُم ﴿يَقُولُ﴾، على وجه التحسر :﴿يالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً﴾ ؛ أي لَيْتَنِي اتبعتُ الرسولَ وسلكتُ طريقته فإنَّها طريقُ الهدى، ﴿يَاوَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَناً خَلِيلاً﴾ ؛ يعني أُبَيَّ بنَ خلفٍ، ﴿لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَآءَنِي﴾ ؛ أي لقد صَرَفَنِي عن القُرْآنِ بعد إذ دعانِي مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم.
الفرقان 25:28
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ﴾ ؛ نزلت في عُقْبَةَ بْنِ أبي مُعِيْطٍ كان إذا أرادَ أن يُؤْمِنَ فقالَ لهُ أُبَيُّ بنُ خَلَفٍ وكان صَديقاً لهُ : صَبَأْتَ يَا عُقْبَةُ! لَئِنْ آمَنْتَ لَمْ أُكَلِّمْكَ أبَداً، فامتنعَ عن الإيْمانِ حتى قُتِلَ يومَ بدرٍ كافراً، وقَتَلَ رسولُ اللهِ ﷺ أُبَيَّ بنَ خَلَفٍ يومَ أُحُدٍ.
وَقِيْلَ :" إنَّ عُقْبَةَ بنَ أبي مُعِيْطٍ كان لا يقْدُمُ من سَفَرٍ إلاّ صَنَعَ طَعَاماً فَدَعَا عَلَيْهِ أشْرَافَ قَوْمِهِ، وَكَانَ يُكْثِرُ مُجَالَسَةَ النَّبيِّ ﷺ فَقَدِمَ ذاتَ يَوْمٍ مِنْ سَفَرٍ، فَصَنَعَ طَعَاماً فَدَعَا عَلَيْهِ النَّاسَ، وَدَعَا رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَلَمَّا قَرُبَ الطَّعَامُ قَالَ ﷺ :" مَا نَأْكُلُ مِنْ طَعَامِكَ يَا عُقْبَةُ حَتَّى تَشْهَدَ أنْ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ وَأنِّي رَسُولُ اللهِ " فَقَالَ عُقْبَةُ : أشْهَدُ أنْ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ وَأنَّكَ رَسُولُ اللهِ، فَأَكَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم. وَكَانَ أُبّيُّ بْنُ خَلَفٍ غَائِباً، فَلَمَّا أُخْبرَ بإسْلاَمِ عُقْبَةَ وَكَانَ صَدِيْقَهُ، قَالَ لَهُ : أصَبَوْتَ يَا عُقْبَةُ؟! فَقَالَ : لاَ ؛ وَاللهِ مَا صَبَوْتُ وَإنَّ أخَاكَ كَمَا تَعْلَمُ، وَلَكِنِّي صَنَعْتُ طَعَاماً فَأَبَى أنْ يَأْكُلَ مِنْ طَعَامِي إلاَّ أنْ أشْهَدَ، فَاسْتَحْيَيْتُ أنْ يَخْرُجَ مِنْ بَيْتِي وَلَمْ يَطْعَمْ، فَشَهِدْتُ لَهُ وَلَيْسَ فِي نَفِسِي ذلِكَ، فَقَالَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ : يَا عُقْبَةُ! مَا أنَا بالَّذِي أرْضَى مِنْكَ أبَداً حَتَّى تَأْتِيَهُ فَتَبْزُقَ فِي وَجْهِهِ! فَفَعَلَ عُقْبَةُ ذلِكَ ".
قال الضحَّاكُ :(لَمَّا بَزَقَ عُقْبَةُ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، عَادَ بُزَاقُهُ فِي وَجْهِهِ وَلَسَعَهُ لَسْعَةً فَأَحْرَقَ خَدَّيْهِ، وَكَانَ أثَرُ ذلِكَ فِيْهِ حَتَّى الْمَوْتِ). وعن عطاءٍ عن ابنِ عبَّاس قال :(كَانَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ يُجَالِسُ النَّبيِّ ﷺ وَيَسْمَعُ كَلاَمَهُ مِنْ غَيْرِ أنْ يُؤْمِنَ بهِ، فَلَمَّا أرَادَ عُقْبَةُ بْنُ أبي مُعِيْطٍ أنْ يُؤْمِنَ بالنَّبيِّ ﷺ زَجَرَهُ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ، وَكَانَ خَلِيْلاً لَهُ، فَقَالَ لَهُ : وَجْهِي مِنْ وَجْهِكَ حَرَامٌ إنْ بَايَعْتَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وسلم. فَلَمْ يُؤْمِنْ وَاتَّبَعَ رضَى أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ، فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ).
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ﴾ يعني عقبةَ بن أبي مُعيطٍ، يعضُّ على يديه تَنَدُّماً وتَحَسُّراً وأسَفاً على ما فَرَّطَ في جنب الله. قال عطاءُ :(يَأْكُلُ يَدَيْهِ حَتَّى يَذْهَبَا إلَى الْمِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ يَنْبُتَانِ، فَلاَ يَزَالُ هَكَذا دَأبُهُ، كُلَّمَا نَبَتَتْ يَدُهُ أكَلَهَا نَدَامَةً عَلَى مَا فَعَلَ، وَذلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. ثُم ﴿يَقُولُ﴾، على وجه التحسر :﴿يالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً﴾ ؛ أي لَيْتَنِي اتبعتُ الرسولَ وسلكتُ طريقته فإنَّها طريقُ الهدى، ﴿يَاوَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَناً خَلِيلاً﴾ ؛ يعني أُبَيَّ بنَ خلفٍ، ﴿لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَآءَنِي﴾ ؛ أي لقد صَرَفَنِي عن القُرْآنِ بعد إذ دعانِي مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم.
الفرقان 25:29
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ﴾ ؛ نزلت في عُقْبَةَ بْنِ أبي مُعِيْطٍ كان إذا أرادَ أن يُؤْمِنَ فقالَ لهُ أُبَيُّ بنُ خَلَفٍ وكان صَديقاً لهُ : صَبَأْتَ يَا عُقْبَةُ! لَئِنْ آمَنْتَ لَمْ أُكَلِّمْكَ أبَداً، فامتنعَ عن الإيْمانِ حتى قُتِلَ يومَ بدرٍ كافراً، وقَتَلَ رسولُ اللهِ ﷺ أُبَيَّ بنَ خَلَفٍ يومَ أُحُدٍ.
وَقِيْلَ :" إنَّ عُقْبَةَ بنَ أبي مُعِيْطٍ كان لا يقْدُمُ من سَفَرٍ إلاّ صَنَعَ طَعَاماً فَدَعَا عَلَيْهِ أشْرَافَ قَوْمِهِ، وَكَانَ يُكْثِرُ مُجَالَسَةَ النَّبيِّ ﷺ فَقَدِمَ ذاتَ يَوْمٍ مِنْ سَفَرٍ، فَصَنَعَ طَعَاماً فَدَعَا عَلَيْهِ النَّاسَ، وَدَعَا رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَلَمَّا قَرُبَ الطَّعَامُ قَالَ ﷺ :" مَا نَأْكُلُ مِنْ طَعَامِكَ يَا عُقْبَةُ حَتَّى تَشْهَدَ أنْ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ وَأنِّي رَسُولُ اللهِ " فَقَالَ عُقْبَةُ : أشْهَدُ أنْ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ وَأنَّكَ رَسُولُ اللهِ، فَأَكَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم. وَكَانَ أُبّيُّ بْنُ خَلَفٍ غَائِباً، فَلَمَّا أُخْبرَ بإسْلاَمِ عُقْبَةَ وَكَانَ صَدِيْقَهُ، قَالَ لَهُ : أصَبَوْتَ يَا عُقْبَةُ؟! فَقَالَ : لاَ ؛ وَاللهِ مَا صَبَوْتُ وَإنَّ أخَاكَ كَمَا تَعْلَمُ، وَلَكِنِّي صَنَعْتُ طَعَاماً فَأَبَى أنْ يَأْكُلَ مِنْ طَعَامِي إلاَّ أنْ أشْهَدَ، فَاسْتَحْيَيْتُ أنْ يَخْرُجَ مِنْ بَيْتِي وَلَمْ يَطْعَمْ، فَشَهِدْتُ لَهُ وَلَيْسَ فِي نَفِسِي ذلِكَ، فَقَالَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ : يَا عُقْبَةُ! مَا أنَا بالَّذِي أرْضَى مِنْكَ أبَداً حَتَّى تَأْتِيَهُ فَتَبْزُقَ فِي وَجْهِهِ! فَفَعَلَ عُقْبَةُ ذلِكَ ".
قال الضحَّاكُ :(لَمَّا بَزَقَ عُقْبَةُ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، عَادَ بُزَاقُهُ فِي وَجْهِهِ وَلَسَعَهُ لَسْعَةً فَأَحْرَقَ خَدَّيْهِ، وَكَانَ أثَرُ ذلِكَ فِيْهِ حَتَّى الْمَوْتِ). وعن عطاءٍ عن ابنِ عبَّاس قال :(كَانَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ يُجَالِسُ النَّبيِّ ﷺ وَيَسْمَعُ كَلاَمَهُ مِنْ غَيْرِ أنْ يُؤْمِنَ بهِ، فَلَمَّا أرَادَ عُقْبَةُ بْنُ أبي مُعِيْطٍ أنْ يُؤْمِنَ بالنَّبيِّ ﷺ زَجَرَهُ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ، وَكَانَ خَلِيْلاً لَهُ، فَقَالَ لَهُ : وَجْهِي مِنْ وَجْهِكَ حَرَامٌ إنْ بَايَعْتَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وسلم. فَلَمْ يُؤْمِنْ وَاتَّبَعَ رضَى أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ، فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ).
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ﴾ يعني عقبةَ بن أبي مُعيطٍ، يعضُّ على يديه تَنَدُّماً وتَحَسُّراً وأسَفاً على ما فَرَّطَ في جنب الله. قال عطاءُ :(يَأْكُلُ يَدَيْهِ حَتَّى يَذْهَبَا إلَى الْمِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ يَنْبُتَانِ، فَلاَ يَزَالُ هَكَذا دَأبُهُ، كُلَّمَا نَبَتَتْ يَدُهُ أكَلَهَا نَدَامَةً عَلَى مَا فَعَلَ، وَذلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. ثُم ﴿يَقُولُ﴾، على وجه التحسر :﴿يالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً﴾ ؛ أي لَيْتَنِي اتبعتُ الرسولَ وسلكتُ طريقته فإنَّها طريقُ الهدى، ﴿يَاوَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَناً خَلِيلاً﴾ ؛ يعني أُبَيَّ بنَ خلفٍ، ﴿لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَآءَنِي﴾ ؛ أي لقد صَرَفَنِي عن القُرْآنِ بعد إذ دعانِي مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم.
الفرقان 25:30
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَقَالَ الرَّسُولُ﴾ ؛ أي ويقولُ الرسولُ مُحَمَّدٌ ﷺ :﴿يارَبِّ إِنَّ قَوْمِي﴾ ؛ يعنِي قُريشاً، ﴿اتَّخَذُواْ هَـاذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً﴾ ؛ هَجَرُوا تلاوتَهُ والعملَ به، قالوا فيه غيرَ الحقِّ، وزعَمُوا أنه سِحْرٌ وشِعرٌ، وقالوا هو أساطيرُ الأوَّلين، وتركُوا الإيْمانَ به. قال رسولُ الله ﷺ :" مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ، وَعَلَّقَ مُصْحَفاً وَلَمْ يَتَعَاهَدْهُ وَلَمْ يَنْظُرْ فِيْهِ، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُتَعَلِّقاً بهِ، يَقُولُ : يَا رَبَّ الْعَالَمِيْنَ ؛ عَبْدُكَ هَذا اتَّخَذنِي مَهْجُوراً، اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَهُ ".
الفرقان 25:31
وقولهُ تعالى :﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِّنَ الْمُجْرِمِينَ﴾ ؛ أي كما جعلنَا لكَ يا مُحَمَّدُ أعداءً من مشركِي قومِكَ كَذلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبيٍّ عَدُوّاً مِنْ الْمُجْرِمِينَ ؛ أي من كفَّارِ قومهِ، فلا يَكْبُرَنَّ عليك ذلكَ ولا يشقُّ عليك، فإن الأنبياءَ قبلكَ قد كُذِّبوا، ﴿وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً﴾ ؛ لكَ وللخلق وناصراً لك على أعدائِكَ. وانتصبَ قولهُ (هَادياً) على الحالِ أو على التمييز.
الفرقان 25:32
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً﴾ ؛ وذلك أن النبيَّ ﷺ لَمَّا تَحدَّاهم بالْقُرْآنِ وأمرَهم أن يأتُوا بسورةٍ من مثلهِ، فعجَزُوا عن ذلكَ ولزِمَتهم الحجةُ فجعلوا يطلبون الحجَّة بالشُّبهةِ، فقالوا : لو كانَ نبيّاً لأُنزِلَ عليه القُرْآنُ جملةً واحدةً، كما أُنزِلَتِ التوراةُ والإنجيل والزَّبورُ.
والمعنى : أن الكفارَ قالوا : هَلاَّ أُنزِلَ عليه القُرْآنُ جملةً واحدة في وقتٍ واحد، كما أنزِلت التوراةُ على موسى ؛ والإنجيلُ على عيسَى ؛ والزبورَ على داودِ، فبيَّنَ اللهُ أن ذلك ليس بشبهةٍ، فقال :﴿كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ ؛ أي كذلكَ أنزلناهُ إليكَ متفرِّقاً لنقوِّي به قلبَكَ، فتزدادُ به بصيرةً ويسهلُ عليك ضبطهُ وحِفظهُ، فإنَّ النبيَّ ﷺ كان يقرأُ ولا يكتبُ، بخلافِ موسى وعيسى. ويقالُ : كأنَّ الله تعالى يعلمُ أن القومَ يسألونَهُ عن أشياء ويؤْذُونه، فأنزَلَ الجوابَ عَقِبَ السُّؤالِ ليكون أحسنَ موقِعاً وأدعَى إلى الانقيادِ وأبلغَ في إلزام الحجَّة.
وقولهُ تعالى :﴿وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً﴾ ؛ أي فرَّقناهُ تفْريقاً، فقال لو رتل إذا كان متفرِّقاً غيرَ منظومٍ، وأسنانٌ مرتَّلةٌ : اذا كانت مفلَّجَة، ومنهُ قوله﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً﴾[المزمل: ٤] أي فَرِّق الحروفَ بعضها ببعض. قال ابنُ عباس :(مَعْنَاهُ : وَبَيَّنَّاهُ تَبْييْناً)، وقال السديُّ :(فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيْلاً).
الفرقان 25:33
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلاَ يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاَّ جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً﴾ ؛ أي لا يأتوكَ بشُبهةٍ للاحتجاجِ بها في إبطالِ أمرِكَ إلاّ جئناكَ بالذي هو الحقُّ، والذي هو أحسنُ تفسيراً من مثَلِهم.
والمعنى :(لاَ يَأْتُونَكَ) يعني المشركين (بمَثَلٍ) ضربوهُ لكَ في إبطالِ أمرِك ومخاصمتِكَ (إلاَّ جِئْنَاكَ) (بـ) الذي هو (الْحَقِّ) لترُدَّ به خصومتَهم وتُبطِلَ به كيدَهم، (وَأحْسَنَ تَفْسِيراً) بما أتَوا به من المثلِ. والتفسيرُ : كشفُ المعنى المغطَّى.
الفرقان 25:34
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ﴾ ؛ فقاتل كفار مكة، وذلك أنَّهم كانوا قالُوا : إن مُحَمَّداً وأصحابَهُ شرُّ خلقِ الله، فقالَ اللهُ تعالى :﴿أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ سَبِيلاً﴾ ؛ أي منْزِلاً ومَصيراً وأضلُّ طريقاً من المؤمنين، وقولهُ تعالى ﴿يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّ﴾ أي يُسْحَبُونَ على وجوهِهم في النارِ.
وعن أنسٍ : أنَّ " رَجُلاً قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ! كَيْفَ يُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ ؟ قَالَ :" إنَّ الَّذِي أمْشَاهُ عَلَى رجْلَيْهِ فِي الدُّنْيَا قَادِرٌ عَلَى أنْ يُمْشِيْهِ عَلَى وَجَهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ". وعن أبي هريرةَ رضي الله عنه قالَ : قالَ رسولُ اللهِ ﷺ :" يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى ثَلاَثةِ أصْنَافٍ : صِنْفٌ عَلَى الدَّوَاب، وَصِنْفٌ عَلَى أقْدَامِهِمْ، وَصِنْفٌ عَلَى وُجُوهِهِمْ ".
الفرقان 25:35
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيراً﴾ ؛ أي آتَينا موسَى التوراةَ وجعلنا معهُ أخاهُ هارونَ مُعِيناً يُعِينهُ على تبليغِ الوحي، والوَزيْرُ في اللغة : هُوَ الَّذِي يُرْجَعُ إلى رَأيهِ، وَالْوِزْرُ : ما يُلْتَجَأُ إليهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَقُلْنَا اذْهَبَآ إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا﴾ ؛ يعني فرعونَ وقومَهُ فادعُوهم إلى الإيْمانِ، فَفَعَلاَ ذلك فلَمْ يُجِيبُوا أمرَهم، ﴿فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيراً﴾ ؛ أي أهلكنَاهم إهلاكاً بما كان فيهِ عِبْرةٌ لِمنِ اعتبرَ.
الفرقان 25:36
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيراً﴾ ؛ أي آتَينا موسَى التوراةَ وجعلنا معهُ أخاهُ هارونَ مُعِيناً يُعِينهُ على تبليغِ الوحي، والوَزيْرُ في اللغة : هُوَ الَّذِي يُرْجَعُ إلى رَأيهِ، وَالْوِزْرُ : ما يُلْتَجَأُ إليهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَقُلْنَا اذْهَبَآ إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا﴾ ؛ يعني فرعونَ وقومَهُ فادعُوهم إلى الإيْمانِ، فَفَعَلاَ ذلك فلَمْ يُجِيبُوا أمرَهم، ﴿فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيراً﴾ ؛ أي أهلكنَاهم إهلاكاً بما كان فيهِ عِبْرةٌ لِمنِ اعتبرَ.
الفرقان 25:37
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَقَوْمَ نُوحٍ لَّمَّا كَذَّبُواْ الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً﴾ ؛ أي واذكُرْ قومَ نُوحٍ حين كذبُوا نُوحاً ومَن قبلَهُ من الرُّسل فأغرَقناهم بالطُّوفانِ، وجعلنا إهلاكَهم للناسِ عِظَةً وعبرةً ودلالةً على قُدرَتِنا، ﴿وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ﴾ ؛ أي الكافرينَ، ﴿عَذَاباً أَلِيماً﴾ ؛ في الآخرةِ سِوَى عذابهم في الدُّنيا.
الفرقان 25:38
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَعَاداً وَثَمُودَاْ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ﴾ ؛ أي أهلَكْنا عَاداً وثَموداً وأصحابَ الرِّسِّ. قال قتادةُ :(الرَّسُّ بئْرٌ بالْيَمَامَةِ)، قال السديُّ :(بَأَنْطَاكِيَّةَ وَنَبيُّهُمْ حَنْظَلَةُ)، وإنَّما سُمُّوا أصحابَ الرَّسِّ ؛ لأنَّهم قَتلُوا نَبيَّهُمْ ورَسُّوهُ في تلكَ البئرِ، والرَّسُّ واحدٌ. وقال مقاتلُ والسدي :(هُمْ أصْحًابُ الرَّسِّ، وَالرَّسُّ بئْرٌ، فَقَتَلُوا فِيْهَا حَبيْبَ النَّجَّارِ فَنَسَبَهُمْ إلَيْهَا، وَهُمُ الَّذِيْنَ ذكَرَهُمْ فِي سُورَةِ يس). وَقِيْلَ : هم أصحابُ الأُخْدُودِ فِي قَوْمٌ رَسُّوا لِنَبيِّهِمْ) أي دَسُّوهُ في البئرِ.
رُوي أن رَجُلاً سألَ عليَّ بنَ أبي طالبٍ رضي الله عنه فقالَ : يا أميرَ المؤمنينَ أخبرْنِي عن أصحاب الرَّسِّ، أينَ كانت منازلُهم، وبماذا أُهلِكُوا، ومَن نبيُّهم، فإنِّي أجدُ في كتاب الله ذِكْرَهم، ولا أجدُ خَبَرَهم ؟ فقال عليُّ رضي الله عنه :(لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ حَدِيْثٍ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أحَدٌ قَبْلَكَ، وَلاَ يُحَدِّثُكَ بهِ أحَدٌ بَعْدِي، وَكَانَ مِنْ قِصَّتِهِمْ أنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً يَعْبُدُونَ شَجَرَةَ صُنَوْبَرٍ، كَانَ غَرَسَهَا يَافِثُ بْنُ نُوحٍ عَلَى شَفِيْرِ عَيْنٍ جَاريَةٍ، وَإنَّمَا سُمَّواْ أصْحَابَ الرَّسِّ ؛ لأنَّهُمْ رَسُّوا نَبيَّهُمْ فِي الأَرْضِ، وَذلِكَ أنَّهُ قِيْلَ لِسُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُد، وَكَانُوا إثْنَا عَشَرَ قَرْيَةً عَلَى شَاطِئ نَهْرٍ يُقَالُ لَهُ الرَّسُّ مِنْ بلاَدِ الْمَشْرِقِ، وَكَانَ مَلِكُهُمْ يُسَمَّى تَرْكُولُ بْنُ عَامُورَ بْنِ يَاويْسَ بْنِ شَارب بْنِ نَمْرُودَ بْنِ كَنْعَانَ، وَكَانَ أعْظَمُ مَدَائِنِهِمْ سِنْدِبَادُ بهَا الْعَيْنُ، وَالصُّنَوبَرَةُ وهِيَ شَجَرَةٌ عَظِيْمَةٌ.
وَكَانُوا قَدْ حَرَّمُوا مَاءَ الْعَيْنِ وَهِيَ غَزِيْرَةُ الْمَاءِ، فَلاَ يَشْرَبُونَ مِنْهَا، وَلاَ يَسْقُونَ أنْعَامَهُمْ، وَمَنْ فَعَلَ ذلِكَ مِنْهُمْ قَتَلُوهُ، وَيَقُولُونَ : هِيَ حَيَاةُ آلِهَتِنَا! فَلاَ يَنْبَغِي لأَحَدٍ أنْ يَنْقُصَ مِنْ حَيَاتِهَا. وَقَدْ جَعَلُواْ فِي كُلِّ شَهْرٍ عِيْداً يَجْتَمِعُ إلَيْهِ أهْلُ كُلِّ قَرْيَةٍ، وَيَضْرِبُونَ عَلَى الشَّجَرَةِ ثِيَاباً مِنْ حَرِيْرٍ فِيْهَا مِنْ أنْوَاعِ الصُّوَرِ، ثُمَّ يَأْتُوا بشِيَاهٍ وَبَقَرٍ فَيَذْبَحُونَهَا قُرْبَاناً لِلشَّجَرَةِ، ثُمَّ يُوقِدُونَ النَّارَ وَيَشْوُونَ اللَّحْمَ، فَإذا انْقَطَعَ الدُّخَّانُ وَالنَّارُ خَرُّوا سُجَّداً لِلشَّجَرَةِ يَبْكُونَ وَيَتَضَرَّعُونَ إلَيْهَا أنْ تَرْضَى عَنْهُمْ.
وَكَانَ الشَّيْطَانُ يَجِيْءُ فَيُحَرِّكَ أغْصَانَهَا وَيَصِيْحُ فِي سَاقِهَا : إنِّي قَدْ رَضِيْتُ عَنْكُمْ عِبَادِي، فَطِيْبُوا نَفَساً وَقَرُّوا عَيْناً، فَعِنْدَ ذلِكَ يَرْفُعُونَ رُؤُوسَهُمْ مِنَ السُّجُودِ وَيَضْرِبُونَ الدُّفُوفَ وَيَشْرَبُونَ الْخُمُورَ.
فَلَمَّا طَالَ كُفْرُهُمْ بَعَثَ إلَيْهِمْ رَسُولاً، فَلَبثَ فِيْهِمْ زَمَاناً طَوِيْلاً يَدْعُوهُمْ إلَى عِبَادَةِ اللهِ تَعَالَى، فَلَمَّا رَأى تَمَادِيْهِمْ فِي الْغَيِّ والضَّلاَلِ قَالَ : يَا رَب إنَّ عِبَادَكَ أبَوا وَكَذبُواْ وَعَبَدُواْ شَجَرَةً لاَ تَنْفَعُ وَلاَ تَضُرُّ، فَأَيْبسْ شَجَرَتَهُمْ يَا رَب، فَأَصْبَحواْ وَقَدْ يَبسَتْ شَجَرَتَهُمْ فَهَالَهُمْ ذلِكَ، وَقَالُواْ : إنَّ هَذا أيْبَسَ شَجَرَتَكُمْ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : بَلْ غَضِبَتْ آلِهَتُكُمْ حِيْنَ رَأتْ هَذا الرَّجُلَ يَعِيبَهَا وَيَدْعُوهُمْ إلَى عِبَادَةِ غَيْرِهَا، فَحَيَتْ وَغَضِبَتْ لِكَيْ تَغْضَبُواْ لِغَضَبهَا وَتَنْصُرُونَهَا. فَاجْتَمَعَ رَأيُهُمْ عَلَى قَتْلِهِ، فَطَرَحُوهُ فِي بئْرٍ ضَيِّقَةِ الْمَدْخَلِ عَمِيْقَةِ الْقَعْرِ، وَجَعَلُواْ عَلَى رَأسِهَا صَخْرَةً عَظِيْمَةَ، وَقَالُواْ : إنَّمَا غَرَضُنَا أنْ تَرْضَى بنَا آلِهَتُنَا إذا رَأتْ أنْ قَدْ قَتَلْنَا مَنْ كَانَ يَعِيْبُهَا وَدَفَنَّاهُ بحُكْمِ كَرْبي، فَارْحَمْ ضَعْفِي وَقِلَّةَ حِيْلَتِي وَعَجِّلْ قَبْضَ رُوحِي، وَلاَ تُؤَخِّرْ إجَابَةَ دَعْوَتِي.
الفرقان 25:39
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَعَاداً وَثَمُودَاْ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ﴾ ؛ أي أهلَكْنا عَاداً وثَموداً وأصحابَ الرِّسِّ. قال قتادةُ :(الرَّسُّ بئْرٌ بالْيَمَامَةِ)، قال السديُّ :(بَأَنْطَاكِيَّةَ وَنَبيُّهُمْ حَنْظَلَةُ)، وإنَّما سُمُّوا أصحابَ الرَّسِّ ؛ لأنَّهم قَتلُوا نَبيَّهُمْ ورَسُّوهُ في تلكَ البئرِ، والرَّسُّ واحدٌ. وقال مقاتلُ والسدي :(هُمْ أصْحًابُ الرَّسِّ، وَالرَّسُّ بئْرٌ، فَقَتَلُوا فِيْهَا حَبيْبَ النَّجَّارِ فَنَسَبَهُمْ إلَيْهَا، وَهُمُ الَّذِيْنَ ذكَرَهُمْ فِي سُورَةِ يس). وَقِيْلَ : هم أصحابُ الأُخْدُودِ فِي قَوْمٌ رَسُّوا لِنَبيِّهِمْ) أي دَسُّوهُ في البئرِ.
رُوي أن رَجُلاً سألَ عليَّ بنَ أبي طالبٍ رضي الله عنه فقالَ : يا أميرَ المؤمنينَ أخبرْنِي عن أصحاب الرَّسِّ، أينَ كانت منازلُهم، وبماذا أُهلِكُوا، ومَن نبيُّهم، فإنِّي أجدُ في كتاب الله ذِكْرَهم، ولا أجدُ خَبَرَهم ؟ فقال عليُّ رضي الله عنه :(لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ حَدِيْثٍ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أحَدٌ قَبْلَكَ، وَلاَ يُحَدِّثُكَ بهِ أحَدٌ بَعْدِي، وَكَانَ مِنْ قِصَّتِهِمْ أنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً يَعْبُدُونَ شَجَرَةَ صُنَوْبَرٍ، كَانَ غَرَسَهَا يَافِثُ بْنُ نُوحٍ عَلَى شَفِيْرِ عَيْنٍ جَاريَةٍ، وَإنَّمَا سُمَّواْ أصْحَابَ الرَّسِّ ؛ لأنَّهُمْ رَسُّوا نَبيَّهُمْ فِي الأَرْضِ، وَذلِكَ أنَّهُ قِيْلَ لِسُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُد، وَكَانُوا إثْنَا عَشَرَ قَرْيَةً عَلَى شَاطِئ نَهْرٍ يُقَالُ لَهُ الرَّسُّ مِنْ بلاَدِ الْمَشْرِقِ، وَكَانَ مَلِكُهُمْ يُسَمَّى تَرْكُولُ بْنُ عَامُورَ بْنِ يَاويْسَ بْنِ شَارب بْنِ نَمْرُودَ بْنِ كَنْعَانَ، وَكَانَ أعْظَمُ مَدَائِنِهِمْ سِنْدِبَادُ بهَا الْعَيْنُ، وَالصُّنَوبَرَةُ وهِيَ شَجَرَةٌ عَظِيْمَةٌ.
وَكَانُوا قَدْ حَرَّمُوا مَاءَ الْعَيْنِ وَهِيَ غَزِيْرَةُ الْمَاءِ، فَلاَ يَشْرَبُونَ مِنْهَا، وَلاَ يَسْقُونَ أنْعَامَهُمْ، وَمَنْ فَعَلَ ذلِكَ مِنْهُمْ قَتَلُوهُ، وَيَقُولُونَ : هِيَ حَيَاةُ آلِهَتِنَا! فَلاَ يَنْبَغِي لأَحَدٍ أنْ يَنْقُصَ مِنْ حَيَاتِهَا. وَقَدْ جَعَلُواْ فِي كُلِّ شَهْرٍ عِيْداً يَجْتَمِعُ إلَيْهِ أهْلُ كُلِّ قَرْيَةٍ، وَيَضْرِبُونَ عَلَى الشَّجَرَةِ ثِيَاباً مِنْ حَرِيْرٍ فِيْهَا مِنْ أنْوَاعِ الصُّوَرِ، ثُمَّ يَأْتُوا بشِيَاهٍ وَبَقَرٍ فَيَذْبَحُونَهَا قُرْبَاناً لِلشَّجَرَةِ، ثُمَّ يُوقِدُونَ النَّارَ وَيَشْوُونَ اللَّحْمَ، فَإذا انْقَطَعَ الدُّخَّانُ وَالنَّارُ خَرُّوا سُجَّداً لِلشَّجَرَةِ يَبْكُونَ وَيَتَضَرَّعُونَ إلَيْهَا أنْ تَرْضَى عَنْهُمْ.
وَكَانَ الشَّيْطَانُ يَجِيْءُ فَيُحَرِّكَ أغْصَانَهَا وَيَصِيْحُ فِي سَاقِهَا : إنِّي قَدْ رَضِيْتُ عَنْكُمْ عِبَادِي، فَطِيْبُوا نَفَساً وَقَرُّوا عَيْناً، فَعِنْدَ ذلِكَ يَرْفُعُونَ رُؤُوسَهُمْ مِنَ السُّجُودِ وَيَضْرِبُونَ الدُّفُوفَ وَيَشْرَبُونَ الْخُمُورَ.
فَلَمَّا طَالَ كُفْرُهُمْ بَعَثَ إلَيْهِمْ رَسُولاً، فَلَبثَ فِيْهِمْ زَمَاناً طَوِيْلاً يَدْعُوهُمْ إلَى عِبَادَةِ اللهِ تَعَالَى، فَلَمَّا رَأى تَمَادِيْهِمْ فِي الْغَيِّ والضَّلاَلِ قَالَ : يَا رَب إنَّ عِبَادَكَ أبَوا وَكَذبُواْ وَعَبَدُواْ شَجَرَةً لاَ تَنْفَعُ وَلاَ تَضُرُّ، فَأَيْبسْ شَجَرَتَهُمْ يَا رَب، فَأَصْبَحواْ وَقَدْ يَبسَتْ شَجَرَتَهُمْ فَهَالَهُمْ ذلِكَ، وَقَالُواْ : إنَّ هَذا أيْبَسَ شَجَرَتَكُمْ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : بَلْ غَضِبَتْ آلِهَتُكُمْ حِيْنَ رَأتْ هَذا الرَّجُلَ يَعِيبَهَا وَيَدْعُوهُمْ إلَى عِبَادَةِ غَيْرِهَا، فَحَيَتْ وَغَضِبَتْ لِكَيْ تَغْضَبُواْ لِغَضَبهَا وَتَنْصُرُونَهَا. فَاجْتَمَعَ رَأيُهُمْ عَلَى قَتْلِهِ، فَطَرَحُوهُ فِي بئْرٍ ضَيِّقَةِ الْمَدْخَلِ عَمِيْقَةِ الْقَعْرِ، وَجَعَلُواْ عَلَى رَأسِهَا صَخْرَةً عَظِيْمَةَ، وَقَالُواْ : إنَّمَا غَرَضُنَا أنْ تَرْضَى بنَا آلِهَتُنَا إذا رَأتْ أنْ قَدْ قَتَلْنَا مَنْ كَانَ يَعِيْبُهَا وَدَفَنَّاهُ بحُكْمِ كَرْبي، فَارْحَمْ ضَعْفِي وَقِلَّةَ حِيْلَتِي وَعَجِّلْ قَبْضَ رُوحِي، وَلاَ تُؤَخِّرْ إجَابَةَ دَعْوَتِي.
الفرقان 25:40
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُواْ يَرَوْنَهَا﴾ ؛ حين فَرُّوا في آثارِهم فيخافُوا ويعتبروا، ﴿بَلْ كَانُواْ لاَ يَرْجُونَ نُشُوراً﴾ ؛ أي كانوا لا يخافونَ البعثَ والنُّشورَ. أخبرَ اللهُ تعالى أن الذي جرَّأهم على التكذيب أنَّهم لا يصدِّقون بالبعثِ.
الفرقان 25:41
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً﴾ ؛ أي واذا رَأوْكَ كفارُ مكَّة أبو جهلٍ وأصحابهُ ما يتَّخِذُونَكَ إلاّ هُزواً ؛ أي مَهْزُوءً يستهزِؤنَ بكَ ويقولون على وجهِ الاستهزاء :﴿أَهَـاذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولاً﴾ ؛ إلينا، ﴿إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا﴾ ؛ أي لقد كادَ يصرفُنا عن عبادةِ آلِهتنا، ﴿لَوْلاَ أَن صَبْرَنَا عَلَيْهَا﴾ ؛ على عبادتَها. قَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ ؛ يومَ القيامةِ، ﴿حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلاً﴾ ؛ أي من أخطأُ طَريقاً عن الْهُدَى والدِّين والحجَّة هم أمِ المؤمنونَ.
الفرقان 25:42
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً﴾ ؛ أي واذا رَأوْكَ كفارُ مكَّة أبو جهلٍ وأصحابهُ ما يتَّخِذُونَكَ إلاّ هُزواً ؛ أي مَهْزُوءً يستهزِؤنَ بكَ ويقولون على وجهِ الاستهزاء :﴿أَهَـاذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولاً﴾ ؛ إلينا، ﴿إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا﴾ ؛ أي لقد كادَ يصرفُنا عن عبادةِ آلِهتنا، ﴿لَوْلاَ أَن صَبْرَنَا عَلَيْهَا﴾ ؛ على عبادتَها. قَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ ؛ يومَ القيامةِ، ﴿حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلاً﴾ ؛ أي من أخطأُ طَريقاً عن الْهُدَى والدِّين والحجَّة هم أمِ المؤمنونَ.
الفرقان 25:43
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَـاهَهُ هَوَاهُ﴾ ؛ أي أرأيتَ مَن عَبَدَ الأصنامَ بهوَى نفسهِ، عَجَّبَ اللهُ تعالى نبيَّهُ ﷺ من نِهاية جهلِهم حين عبَدُوا ما دعاهم إليه الْهَوَى، فقال :﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَـاهَهُ هَوَاهُ﴾. قال ابنُ عبَّاس :(مَعْنَاهُ : أرَأيْتَ مَنْ تَرَكَ عِبَادَةَ إلَهِهِ وَخَالَفَهُ، ثُمَّ هَوَى حَجَراً يَعْبُدُهُ مَا حَالُهُ عِنْدِي)، قال مقاتلُ :(وذَلِكَ أنَّ الْحُرَيْثَ بْنَ قَيْسٍ السَّهْمِيَّ هَوَى شَيْئاً فَعَبَدَهُ)، وقال سعيدُ بن جبيرٍ :(كَانَ أهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَعْبُدُونَ الْحَجَرَ، فَإذا رَأوْا أحْسَنَ مِنْهُ أخَذُوهُ وَتَرَكُوا الْحَجَرَ الأَوَّلَ).
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً﴾ ؛ أي كَفِيلاً حافظاً تحفظهُ من اتِّباعِ هواهُ وعبادةِ ما يهوَى، أي لستَ كذلكَ، إنَّما بُعِثْتَ دَاعياً لا حَافِظاً.
الفرقان 25:44
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ﴾ ؛ أي أتَظُنُّ يا مُحَمَّدُ أنَّ أكثرَهم يسمعون سَماع تَدْبيْرٍ وتَفَكُّرٍ، ويعقلونَ ما يُعَاينُونَ من الْحُجَجِ، ﴿إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأَنْعَامِ﴾ ؛ يسمعونَ الصوتَ ولا يعقلون حقيقتَهُ، وهذا مِثْلُ قولهِ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَآءً وَنِدَآءً﴾[البقرة: ١٧١] وقولهُ تعالى :﴿بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً﴾ ؛ أي بل هُمْ أضلُّ من الأنعامِ ؛ لأن الأنعامَ إذا زُجِرَتْ انزَجَرَتْ وهم لا يَنْزَجِرُونَ، ولأن الأنعامَ تفهمُ بعضَ ما تسمعُ ؛ لأنَّها تُنَادَى على صفةٍ فتقِفُ وتنادى على صفةٍ فتسيرُ.
الفرقان 25:45
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَآءَ لَجَعَلَهُ سَاكِناً﴾ ؛ معناه : ألَم تَرَ إلى صُنْعِ ربكَ كيف بَسَطَ الظلَّ من وقتِ غُروب الشَّمسِ إلى وقتِ طُلوعِها من المشرقِ إلى المغرب. وَقِيْلَ : مِن طلوعِ الفجر إلى طلوعِ الشمس، ولو شاءَ لجعلَ الظلَّ سَاكناً ؛ أي دائِماً لا يزولُ على أن لا تطلعَ الشمسُ، ﴿ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً﴾ ؛ على الظلِّ بمعنى أنهُ لولاَ الشمسُ لَمَا عُرِفَ الظلُّ ؛ لأن الظلَّ يتبعُ الشمسَ في طولهِ وقِصَرِهِ، فإذا ارتفعَتِ الشمسُ في أعلى ارتفاعِها قَصُرَ الظلُّ، وذلك وقتَ صلاةِ الضُّحى إلى أن تبلُغَ الشمسُ في الارتفاعِ مبلَغاً يزولُ عنده الظلُّ، ولا ينقصُ الظلُّ بعد ذلك، بل يأخذُ في الزيادةِ فيكون الوقتُ وقتَ صلاةِ العصر، فما دامَتِ الشمسُ تنحطُّ يصير الظلُّ طويلاً تحتَ ذلك الانحطاطِ. والظلُّ تابعٌ للشمس التي هي دليلهُ، ويقالُ : معنى الآية : جعلنا الشمسَ مع الظلِّ دليلاً على توحيدِ الله وكمَالِ قدرتهِ.
الفرقان 25:46
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضاً يَسِيراً﴾ ؛ إذا طلعَتِ الشمسُ قَبَضَ اللهُ الظلَّ قبضاً يَسيراً خَفِيّاً ؛ أي سَلَّطْنَا الشمسَ عليه حتى تَنْسَخَهُ شيئاً فشيئاً وتنقصَهُ نقصاً خفِيّاً لا يستدرَكُ بالمشاهدةِ.
الفرقان 25:47
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الَّيلَ لِبَاساً﴾ ؛ أي يَسْتُرُ كلَّ شيء تطلبهُ كاللِّباس الذي يسترُ البدنَ، ﴿وَالنَّوْمَ سُبَاتاً﴾ ؛ أي راحةٌ لأبدانِكم، يقالُ : سَبَتَ إذا تمدَّدَ فاستراحَ، ومن ذلك يومُ السَّبتِ ؛ لأن اليهودَ كانوا يستَرِيحون فيه بقطعِ أعمال الدُّنيا، والسُّبَاتُ قطعُ العملِ، ﴿وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُوراً﴾ ؛ أي تَنْشُرُونَ فيه لِمعاشِكم وحوائجِكم، والنُّشور ها هنا بمعنى التفرُّق والانبساطِ في التصرُّف.
الفرقان 25:48
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرَى بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ ؛ أي أرسلَ الرِّياحَ ينشرُ بها الغيمَ، ويبسطُ في السَّماء قُدَّامَ المطرِ. وإنَّما قِيْلَ في الرحمةِ : رياحٌ ؛ لأنَّها الجمعُ : الجنوبُ والشَّمالُ والصَّبا، وَقِيْلَ في العذاب : ريْحٌ ؛ لأنَّها واحدٌ وهي الدَّبُّورُ وهو عقيمٌ لا يلقح.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءً طَهُوراً﴾ ؛ وهو الْمَطَرُ، وهو طاهرٌ ومُطَهِّرٌ من الأنجاسِ والأحْدَاثِ، ﴿لِّنُحْيِـيَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً﴾ ؛ أي لنُحْيي بالمطرِ بلدةً ليس فيها أشجارٌ ولا أثْمَارٌ ولا مرعًى، ﴿وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَآ أَنْعَاماً وَأَنَاسِيَّ كَثِيراً﴾ ؛ أي نسقِي بذلك الماءَ كثيراً من خلْقِنا من الأنعامِ. والأنَاسِيٌّ : جمعُ إنْسِيٍّ مثل كُرْسِي وكَرَاسِي، ويقال : جمعُ إنْسَانٍ، وأصلهُ أنَاسِيْن، كما يقالُ : بستانٌ وبساتين وسَرْحَانٌ وسراحين.
الفرقان 25:49
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرَى بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ ؛ أي أرسلَ الرِّياحَ ينشرُ بها الغيمَ، ويبسطُ في السَّماء قُدَّامَ المطرِ. وإنَّما قِيْلَ في الرحمةِ : رياحٌ ؛ لأنَّها الجمعُ : الجنوبُ والشَّمالُ والصَّبا، وَقِيْلَ في العذاب : ريْحٌ ؛ لأنَّها واحدٌ وهي الدَّبُّورُ وهو عقيمٌ لا يلقح.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءً طَهُوراً﴾ ؛ وهو الْمَطَرُ، وهو طاهرٌ ومُطَهِّرٌ من الأنجاسِ والأحْدَاثِ، ﴿لِّنُحْيِـيَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً﴾ ؛ أي لنُحْيي بالمطرِ بلدةً ليس فيها أشجارٌ ولا أثْمَارٌ ولا مرعًى، ﴿وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَآ أَنْعَاماً وَأَنَاسِيَّ كَثِيراً﴾ ؛ أي نسقِي بذلك الماءَ كثيراً من خلْقِنا من الأنعامِ. والأنَاسِيٌّ : جمعُ إنْسِيٍّ مثل كُرْسِي وكَرَاسِي، ويقال : جمعُ إنْسَانٍ، وأصلهُ أنَاسِيْن، كما يقالُ : بستانٌ وبساتين وسَرْحَانٌ وسراحين.
الفرقان 25:50
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُواْ﴾ ؛ أي صرَّفنا المطرَ فقسَّمناهُ بينَهم على ما توجِّهُ الحكمةُ لتذكُرُوا أنْعُمَ اللهِ فتشكرُوها، ﴿فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً﴾ ؛ أي جُحُوداً به كلَّما أنزلَ المطرَ، يقولون : مُطِرْنَا بنَوْءِ كَذا.
وعن ابنِ عبَّاس أنه قالَ :(مَا عَامٌ بأَمْطَرَ مِنْ عَامٍ، وَلَكِنَّ اللهَ يُقَسِّمُهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ)، قال ﷺ :" مَا سَنَةٌ بأَمْطَرَ مِنْ أُخْرَى، وَلَكِنْ إذا عَمِلَ قَوْمٌ بالْمَعَاصِي حَوَّلَ اللهُ ذلِكَ إلَى غَيْرِهِمْ، فَإذا عَصَوا جَمِيْعاً صَرَفَ اللهُ ذلِكَ إلَى الْفَيَافِي وَالْبحَار ".
الفرقان 25:51
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَّذِيراً﴾ ؛ أي لو شِئنا لبعَثنا في كلِّ قريةٍ نَذيراً ينذِرُهم، ولكن بعثناكَ يا مُحْمَّدُ إلى القُرَى رَسُولاً لعِظَم كرامَتِك علينا، وليكون كلُّ الثواب والكرامة لك خاصَّةً، ﴿فَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ﴾ ؛ فِيما يطلبونَ منكَ أن تعبُدَ آلِهَتهم، ومداهنَتَهم، ﴿وَجَاهِدْهُمْ بِهِ﴾ ؛ أي بالقُرْآنِ، ﴿جِهَاداً كَبيراً﴾ ؛ شَديداً.
الفرقان 25:52
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَّذِيراً﴾ ؛ أي لو شِئنا لبعَثنا في كلِّ قريةٍ نَذيراً ينذِرُهم، ولكن بعثناكَ يا مُحْمَّدُ إلى القُرَى رَسُولاً لعِظَم كرامَتِك علينا، وليكون كلُّ الثواب والكرامة لك خاصَّةً، ﴿فَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ﴾ ؛ فِيما يطلبونَ منكَ أن تعبُدَ آلِهَتهم، ومداهنَتَهم، ﴿وَجَاهِدْهُمْ بِهِ﴾ ؛ أي بالقُرْآنِ، ﴿جِهَاداً كَبيراً﴾ ؛ شَديداً.
الفرقان 25:53
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَـاذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَـاذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾ ؛ أي وهو الذي أرسلَ البَحْرَيْنِ في مجارَيهما، يقالُ : مَرَجْتُ الدَّابَّةَ ؛ أي أرسَلْتُها في الْمَرْجِ ترعَى.
وأرادَ بقوله ﴿هَـاذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ﴾ النيلُ والأنْهارُ العِظَامُ، والفراتُ ما يكون في غايَةِ العذُوبَةِ، وأرادَ بالملحِ الأُجَاجِ الذي يكون ماؤُها في غايةِ المرارة، ويقالُ : في غاية الحرارةِ، من قولِهم : أجَّجْتَ النارَ إذا وَقَدْتَها، وتأجَّجَتِ النارُ إذا توقَّدَت، ويقالُ : ماءُ مِلْحٌ ولا يقال : مالِحٌ إلاّ لِمَا يُلْقَى فيه الملحُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخاً وَحِجْراً مَّحْجُوراً﴾ ؛ أي حَاجِزاً يَمنَعُ كلَّ واحدٍ منهما من تغييرِ الآخر، وهو ما بين العَذْب والملحِ من الأرض. ويقال : أصلُ الْمَرْجِ الْخَلْطُ، وَمِنْ ذلِكَ الْمَرْجُ ؛ لأنه يكون فيه أخلاطٌ من النباتِ، ومنهُ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فِي أَمْرٍ مَّرِيجٍ﴾[ق: ٥] أي مُختَلِطٍ بالملحِ والعَذْب في مرأى العينِ مختلِطَان، وفي قدرةِ الله منفَصِلان، لا يغيِّرُ أحدُهما طَعْمَ الآخرِ. ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخاً﴾ أي حَاجِزاً من قدرةِ الله تعالى، و ﴿حِجْراً﴾ أي مانعاً يَمْنعُ من اختلاطِهما، وفسادِ أحدهما بالآخرِ، ومعنى قولهِ تعالى ﴿وَحِجْراً مَّحْجُوراً﴾ أي حَرَاماً مُحَرَّماً أن يُفْسِدَ الملحُ العذبَ.
الفرقان 25:54
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَآءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً﴾ ؛ أي خَلَقَ من النُّطفةِ إنساناً وخَلْقاً كثيراً، فجعلَ مِن هؤلاء البَشَرِ أنسَاباً وأصهاراً، ﴿وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً﴾ ؛ على ما أرادَ.
الفرقان 25:55
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُهُمْ﴾ ؛ إن عَبَدُوهُ، ﴿وَلاَ يَضُرُّهُمْ﴾ ؛ إنْ ترَكُوا عبادتَهُ، وتركُوا عبادةَ اللهِ الذي خلَقَهم ورزَقَهم، ﴿وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيراً﴾ ؛ أي وكان الكافرُ عَوْناً للشَّيطانِ على رَبهِ بالمعاصِي ؛ لأنه تابعُ الشيطان ويعاونهُ على معصيةِ الله، لأنَّ عبادتَهم للأصنامِ معلومةٌ للشَّيان. والظَّهِيرُ هو الْمُعِيْنُ. قال المفسِّرون : أرادَ بالكافرِ أبا جَهْلٍ.
الفرقان 25:56
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً﴾ ؛ أي مُبَشِّراً بالجنَّة ونذيراً من النَّارِ، ﴿قُلْ مَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾ ؛ أي على القُرْآن وتبليغِ الوَحيِ، قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِلاَّ مَن شَآءَ﴾ ؛ أي لكن مَن شَاءَ، ﴿أَن يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً﴾ ؛ إنفاقَ المال في طلب مرضَاةِ الله وجنَّتهِ.
الفرقان 25:57
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً﴾ ؛ أي مُبَشِّراً بالجنَّة ونذيراً من النَّارِ، ﴿قُلْ مَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾ ؛ أي على القُرْآن وتبليغِ الوَحيِ، قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِلاَّ مَن شَآءَ﴾ ؛ أي لكن مَن شَاءَ، ﴿أَن يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً﴾ ؛ إنفاقَ المال في طلب مرضَاةِ الله وجنَّتهِ.
الفرقان 25:58
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لاَ يَمُوتُ﴾ ؛ أي فَوِّضْ أمورَكَ إليه، ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ﴾ ؛ أي احْمَدْهُ مُنَزَّهاً عن ما لا يجوزُ في صفاتهِ، وذلك نحوَ أن يقولَ : الحمدُ للهِ رب العالَمين، والحمدُ للهِ حَمداً يُوافِي نِعَمَهُ ويكافئُ مزيدَهُ، ويجوز أن يكون : صَلِّ بأمرهِ هو المحمودُ في توفيقهِ إياكَ، كما يقالُ : افْعَلْ هذا بحمدِ الله، ﴿وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً﴾ ؛ فهو أولَى مَن يراقِبُ غيرَهُ.
الفرقان 25:59
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَـانُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً﴾ ؛ أي فاسأَلْ لسُؤالِكَ إياهُ خَبيراً، والخبيرُ ها هنا هو اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، ويقالُ : معناهُ : فاسألِ الخبيرَ بذلك، يعني : ما ذُكِرَ من خَلْقِ السَّمواتِ والأرض والاستواءِ على العرش. وَقِيْلَ في معناهُ : فاسأَلْ عالِماً بمَ تسألهُ عنه، ولا تسأَلْ غيرَهُ، وإذا سألتَ حاجتَكَ ؛ فاسأَل عالِماً بما يصلحُكَ، وإنك إذا سألتَهُ أخبركَ بالحقِّ في صفاتهِ، وفي كلِّ ما سألتَ عنهُ.
الفرقان 25:60
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ﴾ ؛ أي إذا قِيْلَ لكفَّارِ مكَّة :﴿اسْجُدُواْ لِلرَّحْمَـانِ قَالُواْ وَمَا الرَّحْمَـانُ﴾ ؛ قالُوا : ما نعرفُ إلاّ رَحْمَانَ اليَمَامَةِ ؛ يعنونَ مُسَيْلَمَةَ. وقولهُ تعالى :﴿أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُوراً﴾ ؛ استفهامُ إنكارٍ ؛ أي لا نسجدُ للرَّحمنِ تَباعداً من الإيْمانِ، كما قالَ تعالى في قصَّة نوحٍ :﴿فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَآئِي إِلاَّ فِرَاراً﴾[نوح: ٦].
الفرقان 25:61
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَآءِ بُرُوجاً﴾ ؛ البُرُوجُ : منازلُ الكواكب السَّبعةِ : الشَّمسُ ؛ والقمَرُ ؛ والمشتَرِي ؛ فالْمِرِّيخُ ؛ وزُحَلُ ؛ وعُطَارِدُ ؛ والزُّهرَةُ، وهي اثنى عشرَ بُرجاً ؛ فالْحَمَلُ والعَقْرَبُ بَيْتَا المرِّيخِ، والثَّورُ والميزانُ بيتا الزُّهرةِ، والْجَوزَاءُ والسُّنبلة بيتَا عُطَارِدَ، والْجَدْيُ والدَّلْوُ بيتا زُحَلٍ.
وقولهُ تعالى :﴿وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً﴾ ؛ يعني الشَّمسَ، ﴿وَقَمَراً مُّنِيراً﴾. وقرأ حمزة (سُرُجاً) أراد الشِّمسَ والكواكبَ معها. والمعنى : وجعلَ في السَّماء شَمساً تضيءُ بالنهارِ. ويقطعُ كلَّ شهر بُرجاً من البروج الاثني عشرَ، وجعلَ فيها قمراً يضيءُ بالليل، ويقطع كلَّ بُرج في يومٍ وثُلُثٍ.
الفرقان 25:62
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ الَّيلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً﴾ ؛ أي يخلفُ كلُّ واحدٍ منهما صاحبَهُ، يذهبُ أحدُهما ويجيءُ الآخر، فهو عِظَةٌ لِمَن اتَّعَظَ، وأرادَ أن يشكُرَ أنعَامَ اللهِ.
قال أبو عُبيدة :(الْخِلْفَةُ كُلُّ شَيْءٍ : اللَّيْلُ خِلْفَةٌ لِلنَّهَارِ، وَالنَّهَارُ خِلْفَةٌ لِلَّيْلِ ؛ لأنَّ أحَدَهُمَا يَخْلُفُ الآخَرَ وَيَأْتِي بَعْدَهُ). وقال مجاهدُ :(جَعَلَ النَّهَارَ خِلْفَةً مِنَ اللَّيْلِ لِمَنْ نَامَ باللَّيْلِ، وَجَعَلَ اللَّيْلَ خِلْفَةً لِمَنِ اشْتَغَلَ بالنَّهَارِ) فَمَنْ فَاتَهُ الْعَمَلُ باللَّيْلِ قَضَاهُ بالنَّهَارِ، وَمَنْ فَاتَهُ بِالنَّهَارِ قَضَاهُ باللَّيْلِ.
الفرقان 25:63
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَـانِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُواْ سَلاَماً﴾ ؛ أي عبادهُ الذين رَضِيَهم وأثنَى عليهم هم الذين يَمْشُونَ على السَّكينةِ والوَقَارِ الْهُوَيْنَا، متواضِعين من مخافةِ الله، حُلَمَاءَ عُقلاءَ لا يجهَلُون وإنْ جُهِلَ عليهم، وإن كَلَّمَهم الكفارُ والفُسَّاقُ بالسَّفَهِ والفُحْشِ ؛ قالُوا سَدادً مِن القولِ. وَقِيْلَ : يقولون في جواب السَّفيهِ : سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ. وقال قتادةُ :(مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُواْ سَلاَماً﴾ ؛ أيْ كَانُوا لاَ يَجْهَلُونَ عَلَى أهْلِ الْجَهْلِ). وقال مقاتلُ :(قَالُوا سَلاَماً ؛ أيْ قَوْلاً يَسْلَمُونَ فِيْهِ مِنَ الإثمِ).
قال الحسنُ :(هَذِهِ صِفَةُ نَهَارهِمْ إذا انْتَشَرُواْ فِي النَّاسِ، وَلَيْلُهُمْ خَيْرُ لَيْلٍ كَمَا قَالَ تَعَالَى :﴿وَالَّذِينَ يِبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً﴾ ؛ أي يصَلُّون باللَّيلِ طَلباً للثواب). وعن ابنِ عبَّاس قَالَ :(مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْعِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ أوْ أكْثَرَ فَقَدْ بَاتَ للهِ سَاجِداَ أوْ قَائِماً).
الفرقان 25:65
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً﴾ ؛ لاَزماَ دَائماً. والغَرَمُ : اللُّزُومُ، يقالُ لصاحب الدَّين : غَرِيْمٌ ؛ لأنَّهُ يلازمُ الْمَدْيُونَ، ويقالُ للمَدْيُونِ : الغَرِيْمُ ؛ لأنَّ اللُّزُومَ يثبتُ عليهِ، والْمُغْرَمُ بالنِّساءِ الْمُلاَزمُ لَهُنَّ. قال الزجَّاجُ :(إنَّ عَذابَهَا كَانَ غَرَاماً، الْغَرَامُ أشَدُّ الْعَذاب). ﴿إِنَّهَا سَآءَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً﴾ ؛ أي إنَّ جهنَّم بئسَ موضعٍ قَرَاراً وإقامةً هي. قال الحسنُ :(كُلُّ غَرِيْمٍ يُفَارقُ غَرِيْمَهُ إلاَّ غَرِيْمَ جَهَنَّمَ).
الفرقان 25:66
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً﴾ ؛ لاَزماَ دَائماً. والغَرَمُ : اللُّزُومُ، يقالُ لصاحب الدَّين : غَرِيْمٌ ؛ لأنَّهُ يلازمُ الْمَدْيُونَ، ويقالُ للمَدْيُونِ : الغَرِيْمُ ؛ لأنَّ اللُّزُومَ يثبتُ عليهِ، والْمُغْرَمُ بالنِّساءِ الْمُلاَزمُ لَهُنَّ. قال الزجَّاجُ :(إنَّ عَذابَهَا كَانَ غَرَاماً، الْغَرَامُ أشَدُّ الْعَذاب). ﴿إِنَّهَا سَآءَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً﴾ ؛ أي إنَّ جهنَّم بئسَ موضعٍ قَرَاراً وإقامةً هي. قال الحسنُ :(كُلُّ غَرِيْمٍ يُفَارقُ غَرِيْمَهُ إلاَّ غَرِيْمَ جَهَنَّمَ).
الفرقان 25:67
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً﴾ ؛ الإسْرَافُ : هو الإنفاقُ في معاصِي اللهِ تعالى، والْمُقَتِّرُ : مَانِعُ حقِّ اللهِ تعالى، والقَوَامُ : هو الوسطُ بين الإسرافِ والتَّقتيرِ. قرأ أهلُ المدينةِ والشام بضمِّ الياءِ وكسر التاء، وقرأ الكوفيُّون (يُقَتَّرُواْ) بفتح التاء وضم الياء، وقرأ الباقون (يَقْتِرُواْ) بفتح الياء وكسر التَّاء، وكلُّها لغاتٌ صحيحة. فالإسرافُ : نفقةٌ في معصيةِ الله تعالى وإنْ قَلَّتْ، والإقْتَارُ : منعُ حقِّ الله.
وعن الحسنِ أنَّ مَعناهُ :(لَمْ يُنْفِقُواْ فِي مَعَاصِي اللهِ، وَلَمْ يُمْسِكُواْ عَنْ فَرَائِضِ اللهِ). وَقِيْلَ : معناهُ : لَم يضَيِّقُوا في الإنفاقِ، وكان إنفاقُهم بين الإسرافِ والإقتَارِ، لا إسْرَافاً يدخلُ به في حدِّ التبذيرِ، ولا تضيْيقاً يضرُّ به في حدِّ المانع لِمَا يجبُ، وهذا هو الْمَحمودُ مِن النفقةِ.
وعن عمرَ رضي الله عنه :(مِنَ الإسْرَافِ أنْ لاَ يَشْتَهِيَ الرَّجُلُ شَيْئاً إلاَّ أكَلَهُ) وقال :(كَفَى بالْمَرْءِ سَرَفاً أنْ يَأْكُلَ مَا يَشْتَهِي). وقال قتادةُ :(الإسْرَافُ : النَّفَقَةُ فِي الْمَعْصِيَةِ، وَالإقَتَارُ : الإمْسَاكُ عَنْ حَقِّ اللهِ، وَالْقَوَامُ مِنَ الْعَيْشِ : مَا أقَامَكَ وَأغْنَاكَ).
الفرقان 25:68
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَـاهًا آخَرَ﴾ ؛ قِيْلَ :" إنَّ رَجُلاً جَاءَ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ؛ أيُّ الذنْب أكْبَرُ ؟ قَالَ :" أنْ تَجْعَلَ للهِ نَدّاً وَهُوَ خَلَقَكَ " قَالَ : ثُمَّ أيُّ ؟ قَالَ :" أنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةَ أنْ يَطْعَمَ مَعَكَ " قَالَ : ثُمَّ أيُّ ؟ قَالَ :" أنْ تَزْنِي بحَلِيْلَةِ جَارِكَ " فأنزلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ هذِهِ الآيةَ تَصْدِيقاً لذلكَ :﴿وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَـاهًا آخَرَ﴾ ﴿وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ﴾ ؛ في الحديثِ " لاَ يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلاَّ بأَحَدِ ثَلاَثِ مَعَانٍ : زَنَى بَعْدَ إحْصَانٍ، وَكُفْرٌ بَعْدَ إيْمَانٍ، وَقَتْلُ نَفْسٍ بغَيْرٍ حَقٍّ ". ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثَاماً﴾ ؛ أي مَن يفعلُ شيئاً ممَّا تقدَّم ذِكره ﴿يَلْقَ أَثَاماً﴾ أي يَلْقَ عقوبةَ فعلهِ، ويقالُ : الآثَامُ وادٍ في جهنَّم من دمٍ وَقَيْحٍ.
وعن رسولِ الله ﷺ :" لَوْ أنَّ صَخْرَةً عَسْرَاءَ قُذِفَ بهَا فِي جَهَنَّمَ مَا بَلَغَتْ قَعْرَهَا سَبْعِيْنَ خَرِيْفاً، ثُمَّ يَنْتَهِي إلَى غَيٍّ وَأثَامٍ " قِيْلَ : وَمَا غَيٌّ وَأثَامٌ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ :" بئْرَانِ يَسِيْلُ فِيْهِمَا صَدِيْدُ أهْلِ النَّارِ، وَهُمَا اللَّتَانِ قَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿فَسَوْفَ يَلْقَونَ غَيّاً﴾ [مريم: ٥٩] ". ورُوي أنَّ أثَاماً وادٍ في جهنَّم فيه حيَّاتٌ وعقاربُ في فَقَار إحداهنَّ مقدار ستِّين قُلَّةً من السُّمِّ، كلُّ عقرب منهنَّ مثل البغلةِ الموكفة.
الفرقان 25:69
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً﴾ ؛ تفسيرُ الغيِّ الأثَامُ بقولهِ ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ﴾ الآيةُ، ومَن رفعَ (يُضَاعَفْ، وَيَخْلُدْ) وهو ابنُ عامر فهو على الاستئنافِ والقطع عما قبله.
الفرقان 25:70
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَـائِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ ؛ قال ابن عباس :(نزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ بمَكَّةَ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ قَالُواْ : مَا يُغْنِي عَنَّا الإسْلاَمُ وَقَدْ عَدَلْنَا باللهِ وَقَتَلْنَا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ وَأتَيْنَا الْفَوَاحِشَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ).
ومعناها : إلاّ مَن تَابَ عن الكفرِ والمعصية وآمَنَ باللهِ وَعَمِلَ عَمَلاً صالحاً بعدَ الإيْمَانِ والتوبةِ، فأُولَئِكَ يَمحُو اللهُ سيِّئاتِهم بالتوبةِ ويُثْبتُ لَهم مكانَها حسناتٍ، وهذا هو معنى التَّبديلِ، لا تصيرُ السَّيئةُ بعينها حسنةً.
وعن ابنِ عباس أنهُ قال :(قَرَأنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم﴿وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَـاهًا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثَاماً * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ﴾[الفرقان: ٦٨-٦٩] الآيَةُ ثُمَّ نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً﴾ الآيَةُ، فَمَا رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَرِحَ بشَيْءٍ مِثْلَ فَرَحِهِ بهَا وَبقَوْلِهِ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً﴾[الفتح: ١]).
قال قتادةُ :(وَمَعْنَاهَا : إلاَّ مَنْ تَابَ مِنْ ذنْبهِ وَآمَنَ برَبهِ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فِيْمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبهِ). وَقال أيضاً في معنى قوله ﴿فَأُوْلَـائِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ :(التَّبْدِيْلُ فِي الدُّنْيَا طَاعَتُهُ بَعْدَ عِصْيَانِهِ، وَذِكْرُ اللهِ بَعْدَ نِسْيَانِهِ). وقال الحسنُ : أبْدَلَهُمْ اللهُ بالْعَمَلِ إلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ بالشِّرْكِ إخلاَصاً وَإسْلاَماً، وَبالْفُجُورِ إحْصَاناً، وَبقَتْلِ الْمُؤْمِنِيْنَ قَتْلَ الْمُشْرِكِيْنَ).
الفرقان 25:71
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً﴾ ؛ أي مَن تاب من الشِّرك وعَمِلَ صالحاً، ولَم يكن من القبيلِ الذين قَتَلُوا وزَنَوا، فإنهُ يتوبُ اللهُ ؛ أي يعودُ عليه بعد الموتِ مَتَاباً حَسَناً يفضَّلُ على غيرهِ بمن قَتَلَ وزَنَى، فالتوبةُ الأُولى رجوعٌ عن الشِّرك، والثانيةُ رجوعٌ إلى اللهِ للجزاءِ والمكافأة.
الفرقان 25:72
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالَّذِينَ لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ ؛ قال أكثرُ المفسِّرين : الزُّورُ ها هنا بمعنى الشِّركِ. قال الزجَّاجُ :(الزُّورُ فِي اللُّغَةِ الْكَذِبُ، وَلاَ كَذِبَ فَوْقَ الشِّرْكِ باللهِ). وقال قتادةُ :(وَلا يَشْهَدُونَ الزُّورَ، لاَ يُسَاعِدُونَ أهْلَ الْبَاطِلِ عَلَى بَاطِلِهِمْ). وقال محمَّدُ بنُ الحنفيَّة :(لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ : اللَّهْوَ وَالْغِنَاءَ وَاللَّعِبَ وَأعْيَادَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ). وقال عليُّ بن أبي طلحةَ :(شَهَادَةُ الزُّورِ). وَكَانَ عُمَرُ رضي الله عنه (يَجْلِدُ شَاهِدَ الزُّورِ أرْبَعِيْنَ جَلْدَةَ ويُسَخِّمُ وَجْهَهُ وَيَطُوفُ بهِ فِي الأَسْوَاقِ). وعن عمرَ بن المنكدرِ أنه قالَ : بَلَغَنِي (أنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : أيْنَ الَّذِيْنَ مَانُواْ يُنَزِّهُونَ أنْفُسَهُمْ عَنْ سَمَاعِ اللَّهْوِ وَمَزَامِيْرِ الشَّيْطَانِ ؟ أدْخِلُوهُمْ ريَاضَ الْمِسْكِ. ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلاَئِكَةِ : اسْمِعُوا عَبيْدِي تَحْمِيْدِي وَثَنَائِي وَتَمْجِيْدِي، وَأعْلِمُوهُمْ أنْ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ).
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً﴾ ؛ أي إذا مَرُّوا بالقولِ والفعل الذي لا فائدةَ منه مرُّوا مُكرِمين صَائِنين أنفسَهم عن الخوضِ في ذلك، آمِرِين بالمعروفِ ناهينَ عن المنكرِ بما قَدِرُوا عليه من قولٍ إذا عَجِزُوا عن الفعلِ، ومِن إظهار كرامةِ وتَعْبيْسٍ وجهٍ إذا عَجِزُوا عن القولِ.
الفرقان 25:73
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّواْ عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً﴾ ؛ معناهُ : والذين إذا وُعِظُوا بآياتِ ربهم ؛ أي بالقُرْآنِ ؛ لَم يعامِلُوا فيها معاملةَ الأصَمِّ الذي لا يسمعُ، والأعمَى الذي لا يُبْصِرُ، ولكنَّهم سَمعوا وبَصروا وانتفعوا بها وخَرُّوا ساجدينَ سامعين باكينَ مبصرين فيما أُمِرُوا به ونُهُوا عنهُ. والْخَرُّ هو السُّقوطُ.
الفرقان 25:74
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ ؛ الذُّرِّيَّةُ تكونُ واحداً وجَمعاً، فكونُها الواحد : قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً﴾[آل عمران: ٣٨]، وكونُها للجمعِ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ذُرِّيَّةً ضِعَافاً﴾[النساء: ٩]. وقوله تعالى ﴿قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ :﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا﴾ أرادَ أتقياءَ. وقال مقاتلُ :(مَعْنَاهُ : اجْعَلْهُمْ صَالِحِيْنَ فَنُقَرُّ أعْيُناً بذلِكَ). وقال الحسنُ :(مَا مِنْ شَيْءٍ أقَرَّ لِعَيْنِ الْمُسْلِمِ مِنْ أنْ يَرَى وَلَدَهُ وَوَلَدَ وَلَدِهِ مُطِيْعِيْنَ للهِ).
وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً﴾ ؛ أي يُقتدَى بنا في الخيرِ، والمعنى : اجعلنَا صالِحين نأتَمُّ بمن قَبْلَنَا من المسلمينِ حتى يأتَمَّ بنا مَن بعدَنا. قال الفرَّاءُ :(إنَّمَا قَالَ (إمَاماً) وَلَمْ يَقُلْ : أئِمَّةً كَمَا قَالَ :(إنَّا رَسُولُ رَب الْعَالِمِيْنَ) لِلاثَنَيْنِ، يَعْنِي : إنَّهُ مِنَ الْوَاحِدِ الَّذِي يُرِيْدُ بهِ الْجَمِيْعَ). وفي الحديثِ :" مَنْ رُزقَ إيْمَاناً وَحُسْنَ خُلُقٍ فَذاكَ إمَامُ الْمُتَّقِيْنَ "
الفرقان 25:75
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُواْ﴾ ؛ أي أهلُ هذه الخِصَالِ همُ الذين يُجِزَوْنَ الْغُرْفَةَ في الجنَّة بصَبْرِهم على الطاعةِ وعن المعصيةِ وعلى مَكَارِهِ الزَّمان ومِحَنِ الدُّنيا. والغُرْفَةُ هي البناءُ العالِي المرتفعُ، قال مقاتلُ :(يَعْنِي غُرَفَ الْجَنَّةِ). وقال مقاتلُ :(هِيَ غُرْفَةٌ مِنَ الزُّبُرْجَدِ وَالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ).
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلاَماً﴾ ؛ أي وتتلقَّاهمُ الملائكة في تلك الغُرَفِ بالتحيَّة والسَّلامِ مِن اللهِ تعالى. قرأ أهلُ الكوفة (يَلْقَوْنَ) بفتح الياءِ والتخفيف. وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً﴾ ؛ أي حَسُنَتْ تلك الغُرَفُ في المستقرِّ والْمُقَامِ.
الفرقان 25:76
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُواْ﴾ ؛ أي أهلُ هذه الخِصَالِ همُ الذين يُجِزَوْنَ الْغُرْفَةَ في الجنَّة بصَبْرِهم على الطاعةِ وعن المعصيةِ وعلى مَكَارِهِ الزَّمان ومِحَنِ الدُّنيا. والغُرْفَةُ هي البناءُ العالِي المرتفعُ، قال مقاتلُ :(يَعْنِي غُرَفَ الْجَنَّةِ). وقال مقاتلُ :(هِيَ غُرْفَةٌ مِنَ الزُّبُرْجَدِ وَالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ).
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلاَماً﴾ ؛ أي وتتلقَّاهمُ الملائكة في تلك الغُرَفِ بالتحيَّة والسَّلامِ مِن اللهِ تعالى. قرأ أهلُ الكوفة (يَلْقَوْنَ) بفتح الياءِ والتخفيف. وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً﴾ ؛ أي حَسُنَتْ تلك الغُرَفُ في المستقرِّ والْمُقَامِ.
الفرقان 25:77
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلاَ دُعَآؤُكُمْ﴾ ؛ أي قُلْ لَهم : ما يصنعُ بكُمْ ربي وهو لا يحتاجُ إليكم لولا دعاؤهُ إيَّاكم إلى الإسلامِ وإلى الطاعةِ لتنتَفِعُوا أنتم بذلكَ. وَقِيْلَ : معناهُ : أيُّ وَزْنٍ وقَدْرٍ لكم عند ربي لولا دعاؤُكم وعبادتُكم إياه. وَقِيْلَ : معناهُ : ما يفعلُ بكم يا أهلَ مكَّة لولا عبادتُكم غيرَ اللهِ، ﴿فَقَدْ كَذَّبْتُمْ﴾ ؛ يا أهلَ مكة، ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ﴾ ؛ جزاءُ تكذيبهم، ﴿لِزَاماً﴾ ؛ أي أُسِروا وأُخِذُوا بالأيدِي. وَقِيْلَ : أراد به يومَ بدرٍ.
واللَّزَامُ بنصب اللام مصدراً أيضاً. والخطابُ بقوله ﴿فَقَدْ كَذَّبْتُمْ﴾ يا أهلَ مكَّة ؛ أي إنَّ الله دعَاكم بالرَّسُولِ إلى توحيده وعبادتهِ، فقد كَذبْتُمُ الرسولَ، ولَم تُجيبوا دعوتَهُ، فسوفَ يكون تكذيبُكم لِزَاماً يلزمكم فلا تعطونَ التَّوبةَ، فقُتِلُوا يومَ بدرٍ واتَّصَلَ بهم عذابُ الآخرةِ.
الشعراء 26:1
﴿طسم * تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾ ؛ أولُ السورة قَسَمٌ ؛ وهو من أسماءِ الله تعالى. قال الْقَرَظِيُّ :(أقْسَمَ اللهُ بطَوْلِهِ وَسَنَائِهِ وَمُلْكِهِ)، قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾ أي هذه آياتُ الكتاب المبينِ أنزَلَها على رسولهِ.
الشعراء 26:2
﴿طسم * تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾ ؛ أولُ السورة قَسَمٌ ؛ وهو من أسماءِ الله تعالى. قال الْقَرَظِيُّ :(أقْسَمَ اللهُ بطَوْلِهِ وَسَنَائِهِ وَمُلْكِهِ)، قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾ أي هذه آياتُ الكتاب المبينِ أنزَلَها على رسولهِ.
الشعراء 26:3
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾ ؛ أي لعلَّكَ مُهْلِكٌ نفسَكَ ؛ أي قائلٌ بأنْ لا يكونُوا مؤمنينَ، وكان ﷺ حَريصاً على إيْمانِهم ونَجاتِهم من عذاب الله، وذلكَ أنهُ لَمَّا كذبت قريشٌ النبيَّ ﷺ شُقَّ عليهِ ذلك، وكان يحرصُ على إيْمانِهم، فأنزلَ اللهُ هذه الآيةَ : لعلَّكَ قاتلٌ نفسَكَ لترْكِهم الإيْمانَ.
الشعراء 26:4
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِّنَ السَّمَآءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ ؛ إعلامٌ مِن الله تعالى أنهُ لو أرادَ أنْ يُنَزِّلَ آيةُ تضطَرُّهم إلى الطاعةِ لقَدِرَ على ذلكَ، ولكنهُ لَم يفعلْ ؛ لأنه أرادَ منهم إيْمَاناً فيستحقُّون عليه المدحَ والثوابَ، فإذا جاءَ الإلْجَاءُ ذهَبَ الْمَدْحُ وَالثَّوَابُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ أي أذِلاَّءَ مُنقادِين لا يَلْوُونَ أعناقَهم إلى معصيةٍ. قال قتادةُ :(الْمَعْنَى : لَوْ شَاءَ اللهُ لأَنْزَلَ عَليْهِمْ آيَةً يُذلُّونَ بهَا، فَظَلَّتْ جَمَاعَتُهُمْ لَهَا خَاضِعِيْنَ). وَالأعْنَاقُ : الْجَمَاعَاتُ، يقالُ : جاءَنِي عُنُقٌ من الناسِ ؛ أي جماعةٌ، ولو كان المرادُ الأعناقُ التي هي الخارجةُ لقال : خَاضِعَاتٌ.
الشعراء 26:5
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ الرَّحْمَـانِ مُحْدَثٍ إِلاَّ كَانُواْ عَنْهُ مُعْرِضِينَ﴾ ؛ أي ما يأتِي جبريلُ عليه السلام النبيَّ ﷺ بشيءٍ بعدَ شيءٍ من القُرْآنِ إلاّ كانوا مُعْرِضِيْنَ عن ذلكَ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَقَدْ كَذَّبُواْ﴾ ؛ أي بالقُرْآنِ، ﴿فَسَيَأْتِيهِمْ أَنبَاءُ مَا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ ؛ أي فسيأتِيهم خبرُ ذلك في القيامةِ.
الشعراء 26:6
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ الرَّحْمَـانِ مُحْدَثٍ إِلاَّ كَانُواْ عَنْهُ مُعْرِضِينَ﴾ ؛ أي ما يأتِي جبريلُ عليه السلام النبيَّ ﷺ بشيءٍ بعدَ شيءٍ من القُرْآنِ إلاّ كانوا مُعْرِضِيْنَ عن ذلكَ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَقَدْ كَذَّبُواْ﴾ ؛ أي بالقُرْآنِ، ﴿فَسَيَأْتِيهِمْ أَنبَاءُ مَا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ ؛ أي فسيأتِيهم خبرُ ذلك في القيامةِ.
الشعراء 26:7
وقولهُ تعالى :﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى الأَرْضِ كَمْ أَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ معناهُ : أولَمْ يرَ أهلُ مكَّةَ إلى الأرضِ كم أخرَجَنا فيها مِن كلِّ صِنْفٍ حَسَنٍ في الْمَنْظَرِ من النَّباتِ بعد أن كانت مَيْتَةً لا نَبَاتَ فيها. والزَّوْجُ : هو صِنْفٌ وأضْرُب الْحُسْنِ، (والمعنَى : مِن كلِّ زَوْجٍ نَافِعٍ لا يقدرُ على إنباتهِ إلاّ ربُّ العالَمين)، من أسْوَدٍ وأحمرٍ وأصفرٍ وأخضرٍ، وحُلْوٍ وحَامضٍ مما يأكلُ الناسُ والأنْعَامُ. (والكريْمُ في اللُّغة : هو الْمَحْمُودُ فيما يُحْتَاجُ إليهِ)، يقالُ : نخلةٌ كَرِيْمَةٌ إذا طابَ حَمْلُهَا أو كَثُرَ، وناقةٌ كَرِيْمَةٌ إذا كانت غَزِيْرَةَ اللَّبَنِ.
الشعراء 26:8
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾ ؛ إنَّ في اختلافِ ألوان النبات للدلالةً على وحدانيَّة اللهِ وكمال قُدرته، ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾ ؛ في عِلْمِ اللهِ ؛ أي قد سَبَقَ في عِلْمِ الله أنَّ أكثرَهم لا يُؤمنون، ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ ؛ أي الْمُنْتَقِمُ من أعدائهِ الرَّحِيْمُ بأوليائهِ.
الشعراء 26:9
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾ ؛ إنَّ في اختلافِ ألوان النبات للدلالةً على وحدانيَّة اللهِ وكمال قُدرته، ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾ ؛ في عِلْمِ اللهِ ؛ أي قد سَبَقَ في عِلْمِ الله أنَّ أكثرَهم لا يُؤمنون، ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ ؛ أي الْمُنْتَقِمُ من أعدائهِ الرَّحِيْمُ بأوليائهِ.
الشعراء 26:10
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ ؛ أي أتْلُ على قومِكَ أو اذكُرْ لقومِكَ :﴿وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى﴾ حين رأى الشجرةَ والنارَ، وقال لَهُ : يا مُوسَى ائْتِ القومَ الظَّالِمين، يعنِي الذين ظَلَمُوا أنفُسِهم بالكفرِ والمعصية، وظَلَمُوا بني إسرائيلَ بأنْ سَامُوهم سوءَ العذاب، ﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ﴾.
ثُم أخبرَ عنهم فقال :﴿أَلا يَتَّقُونَ﴾، عِقابي في مقامِهم على الكُفْرِ وتركِ الإيْمانِ. ﴿قَالَ﴾ مُوسَى :﴿رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ﴾ ؛ بالرِّسالةِ ويقولون : لَيْسَتْ مِن عند الله، ﴿وَيَضِيقُ صَدْرِي﴾ ؛ بتَكْذِيْبهِمْ إيَّايَ، ﴿وَلاَ يَنطَلِقُ لِسَانِي﴾ ؛ للعُقْدَةِ التي فيهِ، ﴿فَأَرْسِلْ﴾ جبريلَ ﴿إِلَى هَارُونَ﴾ ليكون مَعِي معيناً يُؤَازِرُنِي على إظهارِ الدَّعوةِ وتبليغ الرِّسالةِ. ﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنبٌ﴾ ؛ أي دَعْوَى ذنبٍ ؛ يعني الْوَكْزَةَ التي وَكَزَهَا الْقِبْطِيَّ فماتَ منها، ﴿فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ﴾ ؛ بوِشايَتهِ.
الشعراء 26:11
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ ؛ أي أتْلُ على قومِكَ أو اذكُرْ لقومِكَ :﴿وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى﴾ حين رأى الشجرةَ والنارَ، وقال لَهُ : يا مُوسَى ائْتِ القومَ الظَّالِمين، يعنِي الذين ظَلَمُوا أنفُسِهم بالكفرِ والمعصية، وظَلَمُوا بني إسرائيلَ بأنْ سَامُوهم سوءَ العذاب، ﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ﴾.
ثُم أخبرَ عنهم فقال :﴿أَلا يَتَّقُونَ﴾، عِقابي في مقامِهم على الكُفْرِ وتركِ الإيْمانِ. ﴿قَالَ﴾ مُوسَى :﴿رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ﴾ ؛ بالرِّسالةِ ويقولون : لَيْسَتْ مِن عند الله، ﴿وَيَضِيقُ صَدْرِي﴾ ؛ بتَكْذِيْبهِمْ إيَّايَ، ﴿وَلاَ يَنطَلِقُ لِسَانِي﴾ ؛ للعُقْدَةِ التي فيهِ، ﴿فَأَرْسِلْ﴾ جبريلَ ﴿إِلَى هَارُونَ﴾ ليكون مَعِي معيناً يُؤَازِرُنِي على إظهارِ الدَّعوةِ وتبليغ الرِّسالةِ. ﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنبٌ﴾ ؛ أي دَعْوَى ذنبٍ ؛ يعني الْوَكْزَةَ التي وَكَزَهَا الْقِبْطِيَّ فماتَ منها، ﴿فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ﴾ ؛ بوِشايَتهِ.
الشعراء 26:12
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ ؛ أي أتْلُ على قومِكَ أو اذكُرْ لقومِكَ :﴿وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى﴾ حين رأى الشجرةَ والنارَ، وقال لَهُ : يا مُوسَى ائْتِ القومَ الظَّالِمين، يعنِي الذين ظَلَمُوا أنفُسِهم بالكفرِ والمعصية، وظَلَمُوا بني إسرائيلَ بأنْ سَامُوهم سوءَ العذاب، ﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ﴾.
ثُم أخبرَ عنهم فقال :﴿أَلا يَتَّقُونَ﴾، عِقابي في مقامِهم على الكُفْرِ وتركِ الإيْمانِ. ﴿قَالَ﴾ مُوسَى :﴿رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ﴾ ؛ بالرِّسالةِ ويقولون : لَيْسَتْ مِن عند الله، ﴿وَيَضِيقُ صَدْرِي﴾ ؛ بتَكْذِيْبهِمْ إيَّايَ، ﴿وَلاَ يَنطَلِقُ لِسَانِي﴾ ؛ للعُقْدَةِ التي فيهِ، ﴿فَأَرْسِلْ﴾ جبريلَ ﴿إِلَى هَارُونَ﴾ ليكون مَعِي معيناً يُؤَازِرُنِي على إظهارِ الدَّعوةِ وتبليغ الرِّسالةِ. ﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنبٌ﴾ ؛ أي دَعْوَى ذنبٍ ؛ يعني الْوَكْزَةَ التي وَكَزَهَا الْقِبْطِيَّ فماتَ منها، ﴿فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ﴾ ؛ بوِشايَتهِ.
الشعراء 26:13
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ ؛ أي أتْلُ على قومِكَ أو اذكُرْ لقومِكَ :﴿وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى﴾ حين رأى الشجرةَ والنارَ، وقال لَهُ : يا مُوسَى ائْتِ القومَ الظَّالِمين، يعنِي الذين ظَلَمُوا أنفُسِهم بالكفرِ والمعصية، وظَلَمُوا بني إسرائيلَ بأنْ سَامُوهم سوءَ العذاب، ﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ﴾.
ثُم أخبرَ عنهم فقال :﴿أَلا يَتَّقُونَ﴾، عِقابي في مقامِهم على الكُفْرِ وتركِ الإيْمانِ. ﴿قَالَ﴾ مُوسَى :﴿رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ﴾ ؛ بالرِّسالةِ ويقولون : لَيْسَتْ مِن عند الله، ﴿وَيَضِيقُ صَدْرِي﴾ ؛ بتَكْذِيْبهِمْ إيَّايَ، ﴿وَلاَ يَنطَلِقُ لِسَانِي﴾ ؛ للعُقْدَةِ التي فيهِ، ﴿فَأَرْسِلْ﴾ جبريلَ ﴿إِلَى هَارُونَ﴾ ليكون مَعِي معيناً يُؤَازِرُنِي على إظهارِ الدَّعوةِ وتبليغ الرِّسالةِ. ﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنبٌ﴾ ؛ أي دَعْوَى ذنبٍ ؛ يعني الْوَكْزَةَ التي وَكَزَهَا الْقِبْطِيَّ فماتَ منها، ﴿فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ﴾ ؛ بوِشايَتهِ.
الشعراء 26:14
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ ؛ أي أتْلُ على قومِكَ أو اذكُرْ لقومِكَ :﴿وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى﴾ حين رأى الشجرةَ والنارَ، وقال لَهُ : يا مُوسَى ائْتِ القومَ الظَّالِمين، يعنِي الذين ظَلَمُوا أنفُسِهم بالكفرِ والمعصية، وظَلَمُوا بني إسرائيلَ بأنْ سَامُوهم سوءَ العذاب، ﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ﴾.
ثُم أخبرَ عنهم فقال :﴿أَلا يَتَّقُونَ﴾، عِقابي في مقامِهم على الكُفْرِ وتركِ الإيْمانِ. ﴿قَالَ﴾ مُوسَى :﴿رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ﴾ ؛ بالرِّسالةِ ويقولون : لَيْسَتْ مِن عند الله، ﴿وَيَضِيقُ صَدْرِي﴾ ؛ بتَكْذِيْبهِمْ إيَّايَ، ﴿وَلاَ يَنطَلِقُ لِسَانِي﴾ ؛ للعُقْدَةِ التي فيهِ، ﴿فَأَرْسِلْ﴾ جبريلَ ﴿إِلَى هَارُونَ﴾ ليكون مَعِي معيناً يُؤَازِرُنِي على إظهارِ الدَّعوةِ وتبليغ الرِّسالةِ. ﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنبٌ﴾ ؛ أي دَعْوَى ذنبٍ ؛ يعني الْوَكْزَةَ التي وَكَزَهَا الْقِبْطِيَّ فماتَ منها، ﴿فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ﴾ ؛ بوِشايَتهِ.
الشعراء 26:15
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالَ كَلاَّ﴾ ؛ أي كَلاَّ لا يقتلونَكَ لأنِّي لا أُسَلِّطُهُمْ عليكَ، ﴿فَاذْهَبَا﴾ ؛ أنتَ وأخُوكَ، ﴿بِآيَاتِنَآ﴾ ؛ يعني بما أعطَاهُما من المعجرةِ، ﴿إِنَّا مَعَكُمْ مُّسْتَمِعُونَ﴾ ؛ وإنَّما قالَ (مَعَكُمْ) لأنه أجْرَاها مجرَى الجماعةِ، والمعنى : أسْمَعُ ما يقولونَهُ وما يُجِيبُونَكَ به.
وَقِيْلَ : إنَّ معنى قولهِ (كَلاَّ) أي قالَ اللهُ لِمُوسَى : إرتَدِعْ عَنْ هذا الظَّنِّ وهذا الخوفِ، ﴿فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَآ﴾ أي بدلاَئِلنا ﴿إِنَّا مَعَكُمْ مُّسْتَمِعُونَ﴾ أي شَاهِدُونَ بحفْظِكُم ونَصَرِكُمْ.
الشعراء 26:16
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ؛ أي ﴿رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ إليكَ لَتُؤْمِنَنَّ باللهِ وَتُطْلِقَ بَنِي إسْرَائِيْلَ عن الاستعبادِ، وتُرْسِلَهم معنَا إلى الأرضِ المقدَّسةِ، والرَّسُولُ يُذْكَرُ ويرادُ به الجمعُ، كما تقولُ العرب : ضَيْفٌ وَعَدُوٌّ، ومنهُ قولهُ﴿وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾[الكهف: ٥٠]، وَقِيْلَ : إنَّما قالَ ﴿رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ولَم يقُلْ رَسُولاَ ؛ لأنَّهُ أرادَ المصدرَ ؛ أي رسَالَةَ، وتقديرهُ : ذوُو رسالةِ رَبِ العالمينَ، كقولِ الشَّاعرِ : لَقَدْ كَذبَ الْوَاشُونَ مَا بُحْتُ عِنْدَهُمْ بسِرٍّ وَلاَ أرْسَلْتُهُمْ برَسُولِأي برسالةٍ، وَقِيْلَ : معناهُ : وكلُّ واحد مِنَّا رسولُ رب العالَمين.
الشعراء 26:17
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ ؛ أي بأَنْ أرْسِلْ معنا بَنِي إسرائيلَ إلى فِلَسْطِيْنَ ولا تَسْتَعْبدْهُمْ. وكان فرعونُ استعبَدَهم أربعمائة سَنة، وكانُوا في ذلك الوقتِ ستُّمائة ألفٍ وثلاثين ألفاً، فانطلقَ موسَى وهارونُ بالرِّسالةِ إلى مِصْرَ، فلمَّا بلَغُوا دارَ فرعون لَم يُؤْذنْ لَهم بالدُّخولِ عليه إلاّ بعدَ مدَّةٍ، فدخلَ البوَّابُ ؛ وقالَ لفرعونَ : هذا إنسانٌ يدَّعِي أنه رسولُ رب العالَمين، فقالَ فرعَونُ : إئْذنْ لهُ لعلَّنا نضحَكُ منه. فدخَلاَ عليه وأدَّيَا رسالةَ اللهِ تعالى.
فعرَفَ موسى ؛ لأنهُ نشأ في بيته، فـ ﴿قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً﴾ ؛ أي صبيّاً صغيراً، ﴿وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ﴾ ؛ وهي ثلاثونَ سَنة، ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ﴾ ؛ يعني قَتْلَ قِبْطِيٍّ، ﴿وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ ؛ أي مِن الْجَاحِدِيْنَ لنِعمَتي، وحقَّ تربيَتي، فربَّيناكَ فِينَا ولِيداً، فهذا الذي كافَأْتَنا به أن قَتَلْتَ منَّا نَفْساً، وكفَرْتَ بنعمَتِنا.
ويروَى أنَّ موسَى لَمَّا انطلقَ إلى مصر لتبليغِ الرِّسالةِ، وكان هارونُ يومئذٍ بمصْرَ، التقَى كلُّ واحدٍ منهُما بصاحبهِ، فانطلَقَا كلاهُما إلى فرعونَ، أدَّيَا جميعاً الرسالةَ، وعَرَفَ فرعونُ موسَى، قال لهُ فرعونُ :﴿أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً﴾ أي صَغِيْراً، ومكثتَ عندنا سِنيناً من عُمُرِكَ، ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ﴾ أي قتلتَ القبطيَّ ﴿وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ أي الجاحدينَ لنِعمَتي وتربيتي.
الشعراء 26:18
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ ؛ أي بأَنْ أرْسِلْ معنا بَنِي إسرائيلَ إلى فِلَسْطِيْنَ ولا تَسْتَعْبدْهُمْ. وكان فرعونُ استعبَدَهم أربعمائة سَنة، وكانُوا في ذلك الوقتِ ستُّمائة ألفٍ وثلاثين ألفاً، فانطلقَ موسَى وهارونُ بالرِّسالةِ إلى مِصْرَ، فلمَّا بلَغُوا دارَ فرعون لَم يُؤْذنْ لَهم بالدُّخولِ عليه إلاّ بعدَ مدَّةٍ، فدخلَ البوَّابُ ؛ وقالَ لفرعونَ : هذا إنسانٌ يدَّعِي أنه رسولُ رب العالَمين، فقالَ فرعَونُ : إئْذنْ لهُ لعلَّنا نضحَكُ منه. فدخَلاَ عليه وأدَّيَا رسالةَ اللهِ تعالى.
فعرَفَ موسى ؛ لأنهُ نشأ في بيته، فـ ﴿قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً﴾ ؛ أي صبيّاً صغيراً، ﴿وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ﴾ ؛ وهي ثلاثونَ سَنة، ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ﴾ ؛ يعني قَتْلَ قِبْطِيٍّ، ﴿وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ ؛ أي مِن الْجَاحِدِيْنَ لنِعمَتي، وحقَّ تربيَتي، فربَّيناكَ فِينَا ولِيداً، فهذا الذي كافَأْتَنا به أن قَتَلْتَ منَّا نَفْساً، وكفَرْتَ بنعمَتِنا.
ويروَى أنَّ موسَى لَمَّا انطلقَ إلى مصر لتبليغِ الرِّسالةِ، وكان هارونُ يومئذٍ بمصْرَ، التقَى كلُّ واحدٍ منهُما بصاحبهِ، فانطلَقَا كلاهُما إلى فرعونَ، أدَّيَا جميعاً الرسالةَ، وعَرَفَ فرعونُ موسَى، قال لهُ فرعونُ :﴿أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً﴾ أي صَغِيْراً، ومكثتَ عندنا سِنيناً من عُمُرِكَ، ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ﴾ أي قتلتَ القبطيَّ ﴿وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ أي الجاحدينَ لنِعمَتي وتربيتي.
الشعراء 26:19
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ ؛ أي بأَنْ أرْسِلْ معنا بَنِي إسرائيلَ إلى فِلَسْطِيْنَ ولا تَسْتَعْبدْهُمْ. وكان فرعونُ استعبَدَهم أربعمائة سَنة، وكانُوا في ذلك الوقتِ ستُّمائة ألفٍ وثلاثين ألفاً، فانطلقَ موسَى وهارونُ بالرِّسالةِ إلى مِصْرَ، فلمَّا بلَغُوا دارَ فرعون لَم يُؤْذنْ لَهم بالدُّخولِ عليه إلاّ بعدَ مدَّةٍ، فدخلَ البوَّابُ ؛ وقالَ لفرعونَ : هذا إنسانٌ يدَّعِي أنه رسولُ رب العالَمين، فقالَ فرعَونُ : إئْذنْ لهُ لعلَّنا نضحَكُ منه. فدخَلاَ عليه وأدَّيَا رسالةَ اللهِ تعالى.
فعرَفَ موسى ؛ لأنهُ نشأ في بيته، فـ ﴿قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً﴾ ؛ أي صبيّاً صغيراً، ﴿وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ﴾ ؛ وهي ثلاثونَ سَنة، ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ﴾ ؛ يعني قَتْلَ قِبْطِيٍّ، ﴿وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ ؛ أي مِن الْجَاحِدِيْنَ لنِعمَتي، وحقَّ تربيَتي، فربَّيناكَ فِينَا ولِيداً، فهذا الذي كافَأْتَنا به أن قَتَلْتَ منَّا نَفْساً، وكفَرْتَ بنعمَتِنا.
ويروَى أنَّ موسَى لَمَّا انطلقَ إلى مصر لتبليغِ الرِّسالةِ، وكان هارونُ يومئذٍ بمصْرَ، التقَى كلُّ واحدٍ منهُما بصاحبهِ، فانطلَقَا كلاهُما إلى فرعونَ، أدَّيَا جميعاً الرسالةَ، وعَرَفَ فرعونُ موسَى، قال لهُ فرعونُ :﴿أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً﴾ أي صَغِيْراً، ومكثتَ عندنا سِنيناً من عُمُرِكَ، ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ﴾ أي قتلتَ القبطيَّ ﴿وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ أي الجاحدينَ لنِعمَتي وتربيتي.
الشعراء 26:20
﴿قَالَ﴾ موسَى :﴿فَعَلْتُهَآ إِذاً وَأَنَاْ مِنَ الضَّالِّينَ﴾ ؛ أي فعلتُ تلك الفعلةَ وأنا من الْجَاهِلينَ، لَم يأتِنِي من اللهِ شيءٌ، ولا يجوزُ أن يكون المرادُ بهذا الإضلال عنِ الْهُدَى ؛ لأن ذلك لا يجوزُ أن يكون على الأنبياءِ. وَقِيْلَ : معناهُ : وأنَا من الْمُخْطِئِيْنَ، نظيرهُ﴿إِنَّكَ لَفِي ضَلاَلِكَ الْقَدِيمِ﴾[يوسف: ٩٥]. وَقِيْلَ : مِن النَّاسِينَ، نظيرهُ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى﴾[البقرة: ٢٨٢].
الشعراء 26:21
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ﴾ ؛ أي هَرَباً منكم إلى مِدْيَنَ لَمَّا خِفْتُكُمْ على نفسِي أن تقتلُونِي بالذي قتلهُ، ﴿فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً﴾ ؛ أي نُبُوَّةً، وَقِيْلَ : فَهْماً وعِلْماً، ﴿وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ ؛ وإنِّي لأُبَلِّغُكم التوحيدَ والشَّرائعَ.
الشعراء 26:22
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ ؛ قال المفسِّرون : هذا إنكارٌ مِن موسى أن يكونَ ما ذكَرَ فرعونُ نعمةً على موسى، واللفظُ لفظ خبَرٍ وفيه تبكيتٌ للمخاطَب على معنى : إنَّكَ لو كنتَ لَمْ تقتُلْ بنِي إسرائيل كانت أُمِّي مُسْتَغنِيةً عن قذفِي في أليَمِّ، فكأنَّكَ تَمُنُّ عليَّ بما كان بلاؤُكَ سبباً لهُ. وَقِيْلَ : معناهُ : إنَّ فرعونَ لَمَّا قالَ لِمُوسى : ألَمْ نُرَبكَ فِيْنَا وَلِيْداً ؟ قالَ لهُ موسى : تلكَ نِعْمَةٌ تعدُّها عليَّ لأنَّكَ عَبَّدْتَ بَنِي إسرائيلَ ؛ أي استعبَدْتَهم، ولو لَم تعبدْهم لكفَلَني أهلِي فلم يُلْقُونِي في اليَمِّ. يقالُ : استعبدتُ فلاناً وأعْبَدْتُهُ وَتَعَبَّدْتُهُ وَعَبَّدْتُهُ ؛ أي اتَّخَذْتُهُ عَبداً.
وَقِيْلَ : معنَى الآيةِ : أتَمُنُّ علَيَّ بذلكَ وأنتَ استعبدتَ بني إسرائيلَ، فأبطلْتَ نعمتَكَ عليَّ بإسَاءتِكَ إليهم باستعبادِكَ إيَّاهم ؟ وبأنْ أخَذْتَ أموالَهم وأنفقتَ على موسى منها ؟ وكانت أُمِّي هي التي ترَبيني، فأيُّ نعمةٍ لكَ علَيَّ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَنْ عَبَّدتَّ﴾ في موضِعها وجهان ؛ أحدُهما : النصبُّ بنَزعِ الخافضِ، والثانِي : الرفعُ على البدلِ مِن (نِعْمَتِي).
الشعراء 26:23
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ ؛ أي قالَ له فرعونُ : وَمَا رَبُّ الْعَالَمِيْنَ ؟ أي قالَ له فرعونُ : أيُّ شَيْءٍ رَبُّ العالَمين الذي تدعُونِي إليهِ، ﴿قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِن كُنتُمْ مُّوقِنِينَ﴾ ؛ بأنَّ المستحِقَّ للربوبيَّة مَن يكون هذه صفتهُ، وأنَّ هذه الأشياءَ التي ذكرتُ ليست مِن فِعْلِكم.
فلما قالَ موسى ذلك تَحَيَّرَ فرعونُ ولَم يَرُدَّ جَواباً ينقضُ به القولَ. ﴿قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلاَ تَسْتَمِعُونَ﴾ ؛ مقالةَ موسَى؟! وَ ﴿قَالَ﴾ موسَى :﴿رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَآئِكُمُ الأَوَّلِينَ﴾ ؛ بَيَّنَ أنَّ المستحقَّ للربوبية من هو ربُّ أهلِ كلِّ عصرٍ وزمان ؛ أي الذي خَلَقَ آباءَكم الأوَّلين، وخلَقَكم من آبائِكم.
فلم يَقْدِرْ فرعونُ على جوابهِ، فـ ﴿قَالَ﴾ فرعونُ لجلسائهِ :﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾ ؛ أي ما هذا بكلامٍ صحيح إذ يزعمُ أن لَهُ إلَهاً غَيْرِي.
فلم يَشْتَغِلْ موسَى بالجواب عن ما نَسَبَهُ إليه من الجنونِ، ولكن اشتغلَ بتأكيدِ الْحُجَّةِ والزِّيادةِ، ﴿قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ ؛ توحيدَ اللهِ، فإن كنتم ذوي عقولٍ لَمْ يَخْفَ عليكم ما أقولُ.
فلم يُجِبْهُ فرعونُ بشيء ينقضُ حجَّته، بل هدَّدَهُ و ﴿قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَـاهَاً غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ﴾ ؛ أي لأَحْبسَنَّكَ مع مَن حبستهُ في السِّجنِ. ظَنَّ بجهلهِ أم يخافَهُ ويتركَ عبادةَ الله ويتخِذ فرعونَ إلَهاً. وكان سجنُ فرعونَ أشدُّ من القتلِ ؛ لأنه كان إذا حَبَسَ الرجلَ طَرَحَهُ في مكانٍ وحدَهُ لا يسمعُ فيه شيئاً، ولا يُبْصِرُ فيه شيئاً، وكان يُهْوَي به في الأرضِ. و ﴿قَالَ﴾ موسَى لفرعونَ حين توعَّدَهُ بالسِّجنِ :﴿أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيءٍ مُّبِينٍ﴾ ؛ يعنِي لو جِئْتُكَ بأمرٍ ظاهر تعرفُ فيه صِدْقِي وكَذِبَكَ. و ﴿قَالَ﴾ ؛ فرعونُ على وجهِ التهزِئَةِ ﴿قَالَ فَأْتِ بِهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾. ﴿فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ﴾ أي حَيَّةٌ صفراءُ، ذكَرٌ عظيمٌ أعظمُ ما يكون من الحيَّاتِ، قال فرعونُ : فَهَلْ غَيْرُ هَذِهِ! ﴿وَنَزَعَ يَدَهُ﴾ ؛ مِن جيبهِ، ﴿فَإِذَا هِيَ بَيْضَآءُ﴾ ؛ بيَاضاً نُورِيّاً لَها شعاعُ الشَّمسِ، ﴿لِلنَّاظِرِينَ﴾.
فإنْ قِيْلَ : كيف سَمَّى العصا ثُعباناً في هذه الآيةِ، وسَماها جَاناً في آيةٍ أُخرَى حيثُ قال﴿كَأَنَّهَا جَآنٌّ﴾[القصص: ٣١] والجانُّ الخفيفةُ ؟ قُلْنَا : إنَّما سَمَّاها ثُعباناً لعِظَمِ حسِّها، وسَمَّاها جَانَاً لسُرعَةِ مِشْيَتِهِ وحركتهِ، وفي ذلك ما يدلُّ على عِظَمِ الآيةِ.
فلم يكن لفرعونَ دفعٌ لِمَا شاهدَ إلاَّ أنْ قَالَ : هَذا " سِحْرٌ " سَحَرْتُمُوهُ، فأوهَمَ أصحابَهُ أنه لا صِحَّةَ لهُ، وذلك قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالَ لِلْمَلإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَـاذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ﴾ ؛ قال ابنُ عبَّاس :(وَكَانَ الْمَلأُ حَوْلَهُ خَمْسُمِائَةٍ مِنْ أشْرَافِ قَوْمِهِ، عَلَيْهِمْ الأَسْوِرَةُ) فَقَالَ لَهُمْ : إنَّ هَذا لَسَاحِرٌ حَذِقٌ بالسِّحْرِ، ﴿يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ﴾ ؛ يُلقِي الفرقةَ والعداوة بينَكم فيُخرِجَكم من بلادكم، ﴿بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾ ؛ أي ماذا تُشِيرُونَ عَلَيَّ في أمرهِ، ولو تَفَكَّرَ هؤلاء الْجُهَّالُ في قولهِ ذلكَ لعَلِمُوا أنه ليس بإلهٍ لافتقارهِ إلى رأيهم، ولكنَّهم لفَرْطِ جهلِهم مَوَّهَ عَلَيْهِمْ.
الشعراء 26:24
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ ؛ أي قالَ له فرعونُ : وَمَا رَبُّ الْعَالَمِيْنَ ؟ أي قالَ له فرعونُ : أيُّ شَيْءٍ رَبُّ العالَمين الذي تدعُونِي إليهِ، ﴿قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِن كُنتُمْ مُّوقِنِينَ﴾ ؛ بأنَّ المستحِقَّ للربوبيَّة مَن يكون هذه صفتهُ، وأنَّ هذه الأشياءَ التي ذكرتُ ليست مِن فِعْلِكم.
فلما قالَ موسى ذلك تَحَيَّرَ فرعونُ ولَم يَرُدَّ جَواباً ينقضُ به القولَ. ﴿قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلاَ تَسْتَمِعُونَ﴾ ؛ مقالةَ موسَى؟! وَ ﴿قَالَ﴾ موسَى :﴿رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَآئِكُمُ الأَوَّلِينَ﴾ ؛ بَيَّنَ أنَّ المستحقَّ للربوبية من هو ربُّ أهلِ كلِّ عصرٍ وزمان ؛ أي الذي خَلَقَ آباءَكم الأوَّلين، وخلَقَكم من آبائِكم.
فلم يَقْدِرْ فرعونُ على جوابهِ، فـ ﴿قَالَ﴾ فرعونُ لجلسائهِ :﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾ ؛ أي ما هذا بكلامٍ صحيح إذ يزعمُ أن لَهُ إلَهاً غَيْرِي.
فلم يَشْتَغِلْ موسَى بالجواب عن ما نَسَبَهُ إليه من الجنونِ، ولكن اشتغلَ بتأكيدِ الْحُجَّةِ والزِّيادةِ، ﴿قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ ؛ توحيدَ اللهِ، فإن كنتم ذوي عقولٍ لَمْ يَخْفَ عليكم ما أقولُ.
فلم يُجِبْهُ فرعونُ بشيء ينقضُ حجَّته، بل هدَّدَهُ و ﴿قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَـاهَاً غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ﴾ ؛ أي لأَحْبسَنَّكَ مع مَن حبستهُ في السِّجنِ. ظَنَّ بجهلهِ أم يخافَهُ ويتركَ عبادةَ الله ويتخِذ فرعونَ إلَهاً. وكان سجنُ فرعونَ أشدُّ من القتلِ ؛ لأنه كان إذا حَبَسَ الرجلَ طَرَحَهُ في مكانٍ وحدَهُ لا يسمعُ فيه شيئاً، ولا يُبْصِرُ فيه شيئاً، وكان يُهْوَي به في الأرضِ. و ﴿قَالَ﴾ موسَى لفرعونَ حين توعَّدَهُ بالسِّجنِ :﴿أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيءٍ مُّبِينٍ﴾ ؛ يعنِي لو جِئْتُكَ بأمرٍ ظاهر تعرفُ فيه صِدْقِي وكَذِبَكَ. و ﴿قَالَ﴾ ؛ فرعونُ على وجهِ التهزِئَةِ ﴿قَالَ فَأْتِ بِهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾. ﴿فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ﴾ أي حَيَّةٌ صفراءُ، ذكَرٌ عظيمٌ أعظمُ ما يكون من الحيَّاتِ، قال فرعونُ : فَهَلْ غَيْرُ هَذِهِ! ﴿وَنَزَعَ يَدَهُ﴾ ؛ مِن جيبهِ، ﴿فَإِذَا هِيَ بَيْضَآءُ﴾ ؛ بيَاضاً نُورِيّاً لَها شعاعُ الشَّمسِ، ﴿لِلنَّاظِرِينَ﴾.
فإنْ قِيْلَ : كيف سَمَّى العصا ثُعباناً في هذه الآيةِ، وسَماها جَاناً في آيةٍ أُخرَى حيثُ قال﴿كَأَنَّهَا جَآنٌّ﴾[القصص: ٣١] والجانُّ الخفيفةُ ؟ قُلْنَا : إنَّما سَمَّاها ثُعباناً لعِظَمِ حسِّها، وسَمَّاها جَانَاً لسُرعَةِ مِشْيَتِهِ وحركتهِ، وفي ذلك ما يدلُّ على عِظَمِ الآيةِ.
فلم يكن لفرعونَ دفعٌ لِمَا شاهدَ إلاَّ أنْ قَالَ : هَذا " سِحْرٌ " سَحَرْتُمُوهُ، فأوهَمَ أصحابَهُ أنه لا صِحَّةَ لهُ، وذلك قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالَ لِلْمَلإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَـاذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ﴾ ؛ قال ابنُ عبَّاس :(وَكَانَ الْمَلأُ حَوْلَهُ خَمْسُمِائَةٍ مِنْ أشْرَافِ قَوْمِهِ، عَلَيْهِمْ الأَسْوِرَةُ) فَقَالَ لَهُمْ : إنَّ هَذا لَسَاحِرٌ حَذِقٌ بالسِّحْرِ، ﴿يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ﴾ ؛ يُلقِي الفرقةَ والعداوة بينَكم فيُخرِجَكم من بلادكم، ﴿بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾ ؛ أي ماذا تُشِيرُونَ عَلَيَّ في أمرهِ، ولو تَفَكَّرَ هؤلاء الْجُهَّالُ في قولهِ ذلكَ لعَلِمُوا أنه ليس بإلهٍ لافتقارهِ إلى رأيهم، ولكنَّهم لفَرْطِ جهلِهم مَوَّهَ عَلَيْهِمْ.
الشعراء 26:25
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ ؛ أي قالَ له فرعونُ : وَمَا رَبُّ الْعَالَمِيْنَ ؟ أي قالَ له فرعونُ : أيُّ شَيْءٍ رَبُّ العالَمين الذي تدعُونِي إليهِ، ﴿قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِن كُنتُمْ مُّوقِنِينَ﴾ ؛ بأنَّ المستحِقَّ للربوبيَّة مَن يكون هذه صفتهُ، وأنَّ هذه الأشياءَ التي ذكرتُ ليست مِن فِعْلِكم.
فلما قالَ موسى ذلك تَحَيَّرَ فرعونُ ولَم يَرُدَّ جَواباً ينقضُ به القولَ. ﴿قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلاَ تَسْتَمِعُونَ﴾ ؛ مقالةَ موسَى؟! وَ ﴿قَالَ﴾ موسَى :﴿رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَآئِكُمُ الأَوَّلِينَ﴾ ؛ بَيَّنَ أنَّ المستحقَّ للربوبية من هو ربُّ أهلِ كلِّ عصرٍ وزمان ؛ أي الذي خَلَقَ آباءَكم الأوَّلين، وخلَقَكم من آبائِكم.
فلم يَقْدِرْ فرعونُ على جوابهِ، فـ ﴿قَالَ﴾ فرعونُ لجلسائهِ :﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾ ؛ أي ما هذا بكلامٍ صحيح إذ يزعمُ أن لَهُ إلَهاً غَيْرِي.
فلم يَشْتَغِلْ موسَى بالجواب عن ما نَسَبَهُ إليه من الجنونِ، ولكن اشتغلَ بتأكيدِ الْحُجَّةِ والزِّيادةِ، ﴿قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ ؛ توحيدَ اللهِ، فإن كنتم ذوي عقولٍ لَمْ يَخْفَ عليكم ما أقولُ.
فلم يُجِبْهُ فرعونُ بشيء ينقضُ حجَّته، بل هدَّدَهُ و ﴿قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَـاهَاً غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ﴾ ؛ أي لأَحْبسَنَّكَ مع مَن حبستهُ في السِّجنِ. ظَنَّ بجهلهِ أم يخافَهُ ويتركَ عبادةَ الله ويتخِذ فرعونَ إلَهاً. وكان سجنُ فرعونَ أشدُّ من القتلِ ؛ لأنه كان إذا حَبَسَ الرجلَ طَرَحَهُ في مكانٍ وحدَهُ لا يسمعُ فيه شيئاً، ولا يُبْصِرُ فيه شيئاً، وكان يُهْوَي به في الأرضِ. و ﴿قَالَ﴾ موسَى لفرعونَ حين توعَّدَهُ بالسِّجنِ :﴿أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيءٍ مُّبِينٍ﴾ ؛ يعنِي لو جِئْتُكَ بأمرٍ ظاهر تعرفُ فيه صِدْقِي وكَذِبَكَ. و ﴿قَالَ﴾ ؛ فرعونُ على وجهِ التهزِئَةِ ﴿قَالَ فَأْتِ بِهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾. ﴿فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ﴾ أي حَيَّةٌ صفراءُ، ذكَرٌ عظيمٌ أعظمُ ما يكون من الحيَّاتِ، قال فرعونُ : فَهَلْ غَيْرُ هَذِهِ! ﴿وَنَزَعَ يَدَهُ﴾ ؛ مِن جيبهِ، ﴿فَإِذَا هِيَ بَيْضَآءُ﴾ ؛ بيَاضاً نُورِيّاً لَها شعاعُ الشَّمسِ، ﴿لِلنَّاظِرِينَ﴾.
فإنْ قِيْلَ : كيف سَمَّى العصا ثُعباناً في هذه الآيةِ، وسَماها جَاناً في آيةٍ أُخرَى حيثُ قال﴿كَأَنَّهَا جَآنٌّ﴾[القصص: ٣١] والجانُّ الخفيفةُ ؟ قُلْنَا : إنَّما سَمَّاها ثُعباناً لعِظَمِ حسِّها، وسَمَّاها جَانَاً لسُرعَةِ مِشْيَتِهِ وحركتهِ، وفي ذلك ما يدلُّ على عِظَمِ الآيةِ.
فلم يكن لفرعونَ دفعٌ لِمَا شاهدَ إلاَّ أنْ قَالَ : هَذا " سِحْرٌ " سَحَرْتُمُوهُ، فأوهَمَ أصحابَهُ أنه لا صِحَّةَ لهُ، وذلك قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالَ لِلْمَلإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَـاذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ﴾ ؛ قال ابنُ عبَّاس :(وَكَانَ الْمَلأُ حَوْلَهُ خَمْسُمِائَةٍ مِنْ أشْرَافِ قَوْمِهِ، عَلَيْهِمْ الأَسْوِرَةُ) فَقَالَ لَهُمْ : إنَّ هَذا لَسَاحِرٌ حَذِقٌ بالسِّحْرِ، ﴿يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ﴾ ؛ يُلقِي الفرقةَ والعداوة بينَكم فيُخرِجَكم من بلادكم، ﴿بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾ ؛ أي ماذا تُشِيرُونَ عَلَيَّ في أمرهِ، ولو تَفَكَّرَ هؤلاء الْجُهَّالُ في قولهِ ذلكَ لعَلِمُوا أنه ليس بإلهٍ لافتقارهِ إلى رأيهم، ولكنَّهم لفَرْطِ جهلِهم مَوَّهَ عَلَيْهِمْ.
الشعراء 26:26
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ ؛ أي قالَ له فرعونُ : وَمَا رَبُّ الْعَالَمِيْنَ ؟ أي قالَ له فرعونُ : أيُّ شَيْءٍ رَبُّ العالَمين الذي تدعُونِي إليهِ، ﴿قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِن كُنتُمْ مُّوقِنِينَ﴾ ؛ بأنَّ المستحِقَّ للربوبيَّة مَن يكون هذه صفتهُ، وأنَّ هذه الأشياءَ التي ذكرتُ ليست مِن فِعْلِكم.
فلما قالَ موسى ذلك تَحَيَّرَ فرعونُ ولَم يَرُدَّ جَواباً ينقضُ به القولَ. ﴿قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلاَ تَسْتَمِعُونَ﴾ ؛ مقالةَ موسَى؟! وَ ﴿قَالَ﴾ موسَى :﴿رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَآئِكُمُ الأَوَّلِينَ﴾ ؛ بَيَّنَ أنَّ المستحقَّ للربوبية من هو ربُّ أهلِ كلِّ عصرٍ وزمان ؛ أي الذي خَلَقَ آباءَكم الأوَّلين، وخلَقَكم من آبائِكم.
فلم يَقْدِرْ فرعونُ على جوابهِ، فـ ﴿قَالَ﴾ فرعونُ لجلسائهِ :﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾ ؛ أي ما هذا بكلامٍ صحيح إذ يزعمُ أن لَهُ إلَهاً غَيْرِي.
فلم يَشْتَغِلْ موسَى بالجواب عن ما نَسَبَهُ إليه من الجنونِ، ولكن اشتغلَ بتأكيدِ الْحُجَّةِ والزِّيادةِ، ﴿قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ ؛ توحيدَ اللهِ، فإن كنتم ذوي عقولٍ لَمْ يَخْفَ عليكم ما أقولُ.
فلم يُجِبْهُ فرعونُ بشيء ينقضُ حجَّته، بل هدَّدَهُ و ﴿قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَـاهَاً غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ﴾ ؛ أي لأَحْبسَنَّكَ مع مَن حبستهُ في السِّجنِ. ظَنَّ بجهلهِ أم يخافَهُ ويتركَ عبادةَ الله ويتخِذ فرعونَ إلَهاً. وكان سجنُ فرعونَ أشدُّ من القتلِ ؛ لأنه كان إذا حَبَسَ الرجلَ طَرَحَهُ في مكانٍ وحدَهُ لا يسمعُ فيه شيئاً، ولا يُبْصِرُ فيه شيئاً، وكان يُهْوَي به في الأرضِ. و ﴿قَالَ﴾ موسَى لفرعونَ حين توعَّدَهُ بالسِّجنِ :﴿أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيءٍ مُّبِينٍ﴾ ؛ يعنِي لو جِئْتُكَ بأمرٍ ظاهر تعرفُ فيه صِدْقِي وكَذِبَكَ. و ﴿قَالَ﴾ ؛ فرعونُ على وجهِ التهزِئَةِ ﴿قَالَ فَأْتِ بِهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾. ﴿فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ﴾ أي حَيَّةٌ صفراءُ، ذكَرٌ عظيمٌ أعظمُ ما يكون من الحيَّاتِ، قال فرعونُ : فَهَلْ غَيْرُ هَذِهِ! ﴿وَنَزَعَ يَدَهُ﴾ ؛ مِن جيبهِ، ﴿فَإِذَا هِيَ بَيْضَآءُ﴾ ؛ بيَاضاً نُورِيّاً لَها شعاعُ الشَّمسِ، ﴿لِلنَّاظِرِينَ﴾.
فإنْ قِيْلَ : كيف سَمَّى العصا ثُعباناً في هذه الآيةِ، وسَماها جَاناً في آيةٍ أُخرَى حيثُ قال﴿كَأَنَّهَا جَآنٌّ﴾[القصص: ٣١] والجانُّ الخفيفةُ ؟ قُلْنَا : إنَّما سَمَّاها ثُعباناً لعِظَمِ حسِّها، وسَمَّاها جَانَاً لسُرعَةِ مِشْيَتِهِ وحركتهِ، وفي ذلك ما يدلُّ على عِظَمِ الآيةِ.
فلم يكن لفرعونَ دفعٌ لِمَا شاهدَ إلاَّ أنْ قَالَ : هَذا " سِحْرٌ " سَحَرْتُمُوهُ، فأوهَمَ أصحابَهُ أنه لا صِحَّةَ لهُ، وذلك قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالَ لِلْمَلإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَـاذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ﴾ ؛ قال ابنُ عبَّاس :(وَكَانَ الْمَلأُ حَوْلَهُ خَمْسُمِائَةٍ مِنْ أشْرَافِ قَوْمِهِ، عَلَيْهِمْ الأَسْوِرَةُ) فَقَالَ لَهُمْ : إنَّ هَذا لَسَاحِرٌ حَذِقٌ بالسِّحْرِ، ﴿يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ﴾ ؛ يُلقِي الفرقةَ والعداوة بينَكم فيُخرِجَكم من بلادكم، ﴿بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾ ؛ أي ماذا تُشِيرُونَ عَلَيَّ في أمرهِ، ولو تَفَكَّرَ هؤلاء الْجُهَّالُ في قولهِ ذلكَ لعَلِمُوا أنه ليس بإلهٍ لافتقارهِ إلى رأيهم، ولكنَّهم لفَرْطِ جهلِهم مَوَّهَ عَلَيْهِمْ.
الشعراء 26:27
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ ؛ أي قالَ له فرعونُ : وَمَا رَبُّ الْعَالَمِيْنَ ؟ أي قالَ له فرعونُ : أيُّ شَيْءٍ رَبُّ العالَمين الذي تدعُونِي إليهِ، ﴿قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِن كُنتُمْ مُّوقِنِينَ﴾ ؛ بأنَّ المستحِقَّ للربوبيَّة مَن يكون هذه صفتهُ، وأنَّ هذه الأشياءَ التي ذكرتُ ليست مِن فِعْلِكم.
فلما قالَ موسى ذلك تَحَيَّرَ فرعونُ ولَم يَرُدَّ جَواباً ينقضُ به القولَ. ﴿قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلاَ تَسْتَمِعُونَ﴾ ؛ مقالةَ موسَى؟! وَ ﴿قَالَ﴾ موسَى :﴿رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَآئِكُمُ الأَوَّلِينَ﴾ ؛ بَيَّنَ أنَّ المستحقَّ للربوبية من هو ربُّ أهلِ كلِّ عصرٍ وزمان ؛ أي الذي خَلَقَ آباءَكم الأوَّلين، وخلَقَكم من آبائِكم.
فلم يَقْدِرْ فرعونُ على جوابهِ، فـ ﴿قَالَ﴾ فرعونُ لجلسائهِ :﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾ ؛ أي ما هذا بكلامٍ صحيح إذ يزعمُ أن لَهُ إلَهاً غَيْرِي.
فلم يَشْتَغِلْ موسَى بالجواب عن ما نَسَبَهُ إليه من الجنونِ، ولكن اشتغلَ بتأكيدِ الْحُجَّةِ والزِّيادةِ، ﴿قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ ؛ توحيدَ اللهِ، فإن كنتم ذوي عقولٍ لَمْ يَخْفَ عليكم ما أقولُ.
فلم يُجِبْهُ فرعونُ بشيء ينقضُ حجَّته، بل هدَّدَهُ و ﴿قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَـاهَاً غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ﴾ ؛ أي لأَحْبسَنَّكَ مع مَن حبستهُ في السِّجنِ. ظَنَّ بجهلهِ أم يخافَهُ ويتركَ عبادةَ الله ويتخِذ فرعونَ إلَهاً. وكان سجنُ فرعونَ أشدُّ من القتلِ ؛ لأنه كان إذا حَبَسَ الرجلَ طَرَحَهُ في مكانٍ وحدَهُ لا يسمعُ فيه شيئاً، ولا يُبْصِرُ فيه شيئاً، وكان يُهْوَي به في الأرضِ. و ﴿قَالَ﴾ موسَى لفرعونَ حين توعَّدَهُ بالسِّجنِ :﴿أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيءٍ مُّبِينٍ﴾ ؛ يعنِي لو جِئْتُكَ بأمرٍ ظاهر تعرفُ فيه صِدْقِي وكَذِبَكَ. و ﴿قَالَ﴾ ؛ فرعونُ على وجهِ التهزِئَةِ ﴿قَالَ فَأْتِ بِهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾. ﴿فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ﴾ أي حَيَّةٌ صفراءُ، ذكَرٌ عظيمٌ أعظمُ ما يكون من الحيَّاتِ، قال فرعونُ : فَهَلْ غَيْرُ هَذِهِ! ﴿وَنَزَعَ يَدَهُ﴾ ؛ مِن جيبهِ، ﴿فَإِذَا هِيَ بَيْضَآءُ﴾ ؛ بيَاضاً نُورِيّاً لَها شعاعُ الشَّمسِ، ﴿لِلنَّاظِرِينَ﴾.
فإنْ قِيْلَ : كيف سَمَّى العصا ثُعباناً في هذه الآيةِ، وسَماها جَاناً في آيةٍ أُخرَى حيثُ قال﴿كَأَنَّهَا جَآنٌّ﴾[القصص: ٣١] والجانُّ الخفيفةُ ؟ قُلْنَا : إنَّما سَمَّاها ثُعباناً لعِظَمِ حسِّها، وسَمَّاها جَانَاً لسُرعَةِ مِشْيَتِهِ وحركتهِ، وفي ذلك ما يدلُّ على عِظَمِ الآيةِ.
فلم يكن لفرعونَ دفعٌ لِمَا شاهدَ إلاَّ أنْ قَالَ : هَذا " سِحْرٌ " سَحَرْتُمُوهُ، فأوهَمَ أصحابَهُ أنه لا صِحَّةَ لهُ، وذلك قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالَ لِلْمَلإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَـاذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ﴾ ؛ قال ابنُ عبَّاس :(وَكَانَ الْمَلأُ حَوْلَهُ خَمْسُمِائَةٍ مِنْ أشْرَافِ قَوْمِهِ، عَلَيْهِمْ الأَسْوِرَةُ) فَقَالَ لَهُمْ : إنَّ هَذا لَسَاحِرٌ حَذِقٌ بالسِّحْرِ، ﴿يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ﴾ ؛ يُلقِي الفرقةَ والعداوة بينَكم فيُخرِجَكم من بلادكم، ﴿بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾ ؛ أي ماذا تُشِيرُونَ عَلَيَّ في أمرهِ، ولو تَفَكَّرَ هؤلاء الْجُهَّالُ في قولهِ ذلكَ لعَلِمُوا أنه ليس بإلهٍ لافتقارهِ إلى رأيهم، ولكنَّهم لفَرْطِ جهلِهم مَوَّهَ عَلَيْهِمْ.
الشعراء 26:28
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ ؛ أي قالَ له فرعونُ : وَمَا رَبُّ الْعَالَمِيْنَ ؟ أي قالَ له فرعونُ : أيُّ شَيْءٍ رَبُّ العالَمين الذي تدعُونِي إليهِ، ﴿قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِن كُنتُمْ مُّوقِنِينَ﴾ ؛ بأنَّ المستحِقَّ للربوبيَّة مَن يكون هذه صفتهُ، وأنَّ هذه الأشياءَ التي ذكرتُ ليست مِن فِعْلِكم.
فلما قالَ موسى ذلك تَحَيَّرَ فرعونُ ولَم يَرُدَّ جَواباً ينقضُ به القولَ. ﴿قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلاَ تَسْتَمِعُونَ﴾ ؛ مقالةَ موسَى؟! وَ ﴿قَالَ﴾ موسَى :﴿رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَآئِكُمُ الأَوَّلِينَ﴾ ؛ بَيَّنَ أنَّ المستحقَّ للربوبية من هو ربُّ أهلِ كلِّ عصرٍ وزمان ؛ أي الذي خَلَقَ آباءَكم الأوَّلين، وخلَقَكم من آبائِكم.
فلم يَقْدِرْ فرعونُ على جوابهِ، فـ ﴿قَالَ﴾ فرعونُ لجلسائهِ :﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾ ؛ أي ما هذا بكلامٍ صحيح إذ يزعمُ أن لَهُ إلَهاً غَيْرِي.
فلم يَشْتَغِلْ موسَى بالجواب عن ما نَسَبَهُ إليه من الجنونِ، ولكن اشتغلَ بتأكيدِ الْحُجَّةِ والزِّيادةِ، ﴿قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ ؛ توحيدَ اللهِ، فإن كنتم ذوي عقولٍ لَمْ يَخْفَ عليكم ما أقولُ.
فلم يُجِبْهُ فرعونُ بشيء ينقضُ حجَّته، بل هدَّدَهُ و ﴿قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَـاهَاً غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ﴾ ؛ أي لأَحْبسَنَّكَ مع مَن حبستهُ في السِّجنِ. ظَنَّ بجهلهِ أم يخافَهُ ويتركَ عبادةَ الله ويتخِذ فرعونَ إلَهاً. وكان سجنُ فرعونَ أشدُّ من القتلِ ؛ لأنه كان إذا حَبَسَ الرجلَ طَرَحَهُ في مكانٍ وحدَهُ لا يسمعُ فيه شيئاً، ولا يُبْصِرُ فيه شيئاً، وكان يُهْوَي به في الأرضِ. و ﴿قَالَ﴾ موسَى لفرعونَ حين توعَّدَهُ بالسِّجنِ :﴿أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيءٍ مُّبِينٍ﴾ ؛ يعنِي لو جِئْتُكَ بأمرٍ ظاهر تعرفُ فيه صِدْقِي وكَذِبَكَ. و ﴿قَالَ﴾ ؛ فرعونُ على وجهِ التهزِئَةِ ﴿قَالَ فَأْتِ بِهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾. ﴿فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ﴾ أي حَيَّةٌ صفراءُ، ذكَرٌ عظيمٌ أعظمُ ما يكون من الحيَّاتِ، قال فرعونُ : فَهَلْ غَيْرُ هَذِهِ! ﴿وَنَزَعَ يَدَهُ﴾ ؛ مِن جيبهِ، ﴿فَإِذَا هِيَ بَيْضَآءُ﴾ ؛ بيَاضاً نُورِيّاً لَها شعاعُ الشَّمسِ، ﴿لِلنَّاظِرِينَ﴾.
فإنْ قِيْلَ : كيف سَمَّى العصا ثُعباناً في هذه الآيةِ، وسَماها جَاناً في آيةٍ أُخرَى حيثُ قال﴿كَأَنَّهَا جَآنٌّ﴾[القصص: ٣١] والجانُّ الخفيفةُ ؟ قُلْنَا : إنَّما سَمَّاها ثُعباناً لعِظَمِ حسِّها، وسَمَّاها جَانَاً لسُرعَةِ مِشْيَتِهِ وحركتهِ، وفي ذلك ما يدلُّ على عِظَمِ الآيةِ.
فلم يكن لفرعونَ دفعٌ لِمَا شاهدَ إلاَّ أنْ قَالَ : هَذا " سِحْرٌ " سَحَرْتُمُوهُ، فأوهَمَ أصحابَهُ أنه لا صِحَّةَ لهُ، وذلك قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالَ لِلْمَلإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَـاذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ﴾ ؛ قال ابنُ عبَّاس :(وَكَانَ الْمَلأُ حَوْلَهُ خَمْسُمِائَةٍ مِنْ أشْرَافِ قَوْمِهِ، عَلَيْهِمْ الأَسْوِرَةُ) فَقَالَ لَهُمْ : إنَّ هَذا لَسَاحِرٌ حَذِقٌ بالسِّحْرِ، ﴿يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ﴾ ؛ يُلقِي الفرقةَ والعداوة بينَكم فيُخرِجَكم من بلادكم، ﴿بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾ ؛ أي ماذا تُشِيرُونَ عَلَيَّ في أمرهِ، ولو تَفَكَّرَ هؤلاء الْجُهَّالُ في قولهِ ذلكَ لعَلِمُوا أنه ليس بإلهٍ لافتقارهِ إلى رأيهم، ولكنَّهم لفَرْطِ جهلِهم مَوَّهَ عَلَيْهِمْ.
الشعراء 26:29
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ ؛ أي قالَ له فرعونُ : وَمَا رَبُّ الْعَالَمِيْنَ ؟ أي قالَ له فرعونُ : أيُّ شَيْءٍ رَبُّ العالَمين الذي تدعُونِي إليهِ، ﴿قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِن كُنتُمْ مُّوقِنِينَ﴾ ؛ بأنَّ المستحِقَّ للربوبيَّة مَن يكون هذه صفتهُ، وأنَّ هذه الأشياءَ التي ذكرتُ ليست مِن فِعْلِكم.
فلما قالَ موسى ذلك تَحَيَّرَ فرعونُ ولَم يَرُدَّ جَواباً ينقضُ به القولَ. ﴿قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلاَ تَسْتَمِعُونَ﴾ ؛ مقالةَ موسَى؟! وَ ﴿قَالَ﴾ موسَى :﴿رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَآئِكُمُ الأَوَّلِينَ﴾ ؛ بَيَّنَ أنَّ المستحقَّ للربوبية من هو ربُّ أهلِ كلِّ عصرٍ وزمان ؛ أي الذي خَلَقَ آباءَكم الأوَّلين، وخلَقَكم من آبائِكم.
فلم يَقْدِرْ فرعونُ على جوابهِ، فـ ﴿قَالَ﴾ فرعونُ لجلسائهِ :﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾ ؛ أي ما هذا بكلامٍ صحيح إذ يزعمُ أن لَهُ إلَهاً غَيْرِي.
فلم يَشْتَغِلْ موسَى بالجواب عن ما نَسَبَهُ إليه من الجنونِ، ولكن اشتغلَ بتأكيدِ الْحُجَّةِ والزِّيادةِ، ﴿قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ ؛ توحيدَ اللهِ، فإن كنتم ذوي عقولٍ لَمْ يَخْفَ عليكم ما أقولُ.
فلم يُجِبْهُ فرعونُ بشيء ينقضُ حجَّته، بل هدَّدَهُ و ﴿قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَـاهَاً غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ﴾ ؛ أي لأَحْبسَنَّكَ مع مَن حبستهُ في السِّجنِ. ظَنَّ بجهلهِ أم يخافَهُ ويتركَ عبادةَ الله ويتخِذ فرعونَ إلَهاً. وكان سجنُ فرعونَ أشدُّ من القتلِ ؛ لأنه كان إذا حَبَسَ الرجلَ طَرَحَهُ في مكانٍ وحدَهُ لا يسمعُ فيه شيئاً، ولا يُبْصِرُ فيه شيئاً، وكان يُهْوَي به في الأرضِ. و ﴿قَالَ﴾ موسَى لفرعونَ حين توعَّدَهُ بالسِّجنِ :﴿أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيءٍ مُّبِينٍ﴾ ؛ يعنِي لو جِئْتُكَ بأمرٍ ظاهر تعرفُ فيه صِدْقِي وكَذِبَكَ. و ﴿قَالَ﴾ ؛ فرعونُ على وجهِ التهزِئَةِ ﴿قَالَ فَأْتِ بِهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾. ﴿فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ﴾ أي حَيَّةٌ صفراءُ، ذكَرٌ عظيمٌ أعظمُ ما يكون من الحيَّاتِ، قال فرعونُ : فَهَلْ غَيْرُ هَذِهِ! ﴿وَنَزَعَ يَدَهُ﴾ ؛ مِن جيبهِ، ﴿فَإِذَا هِيَ بَيْضَآءُ﴾ ؛ بيَاضاً نُورِيّاً لَها شعاعُ الشَّمسِ، ﴿لِلنَّاظِرِينَ﴾.
فإنْ قِيْلَ : كيف سَمَّى العصا ثُعباناً في هذه الآيةِ، وسَماها جَاناً في آيةٍ أُخرَى حيثُ قال﴿كَأَنَّهَا جَآنٌّ﴾[القصص: ٣١] والجانُّ الخفيفةُ ؟ قُلْنَا : إنَّما سَمَّاها ثُعباناً لعِظَمِ حسِّها، وسَمَّاها جَانَاً لسُرعَةِ مِشْيَتِهِ وحركتهِ، وفي ذلك ما يدلُّ على عِظَمِ الآيةِ.
فلم يكن لفرعونَ دفعٌ لِمَا شاهدَ إلاَّ أنْ قَالَ : هَذا " سِحْرٌ " سَحَرْتُمُوهُ، فأوهَمَ أصحابَهُ أنه لا صِحَّةَ لهُ، وذلك قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالَ لِلْمَلإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَـاذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ﴾ ؛ قال ابنُ عبَّاس :(وَكَانَ الْمَلأُ حَوْلَهُ خَمْسُمِائَةٍ مِنْ أشْرَافِ قَوْمِهِ، عَلَيْهِمْ الأَسْوِرَةُ) فَقَالَ لَهُمْ : إنَّ هَذا لَسَاحِرٌ حَذِقٌ بالسِّحْرِ، ﴿يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ﴾ ؛ يُلقِي الفرقةَ والعداوة بينَكم فيُخرِجَكم من بلادكم، ﴿بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾ ؛ أي ماذا تُشِيرُونَ عَلَيَّ في أمرهِ، ولو تَفَكَّرَ هؤلاء الْجُهَّالُ في قولهِ ذلكَ لعَلِمُوا أنه ليس بإلهٍ لافتقارهِ إلى رأيهم، ولكنَّهم لفَرْطِ جهلِهم مَوَّهَ عَلَيْهِمْ.
الشعراء 26:30
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ ؛ أي قالَ له فرعونُ : وَمَا رَبُّ الْعَالَمِيْنَ ؟ أي قالَ له فرعونُ : أيُّ شَيْءٍ رَبُّ العالَمين الذي تدعُونِي إليهِ، ﴿قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِن كُنتُمْ مُّوقِنِينَ﴾ ؛ بأنَّ المستحِقَّ للربوبيَّة مَن يكون هذه صفتهُ، وأنَّ هذه الأشياءَ التي ذكرتُ ليست مِن فِعْلِكم.
فلما قالَ موسى ذلك تَحَيَّرَ فرعونُ ولَم يَرُدَّ جَواباً ينقضُ به القولَ. ﴿قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلاَ تَسْتَمِعُونَ﴾ ؛ مقالةَ موسَى؟! وَ ﴿قَالَ﴾ موسَى :﴿رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَآئِكُمُ الأَوَّلِينَ﴾ ؛ بَيَّنَ أنَّ المستحقَّ للربوبية من هو ربُّ أهلِ كلِّ عصرٍ وزمان ؛ أي الذي خَلَقَ آباءَكم الأوَّلين، وخلَقَكم من آبائِكم.
فلم يَقْدِرْ فرعونُ على جوابهِ، فـ ﴿قَالَ﴾ فرعونُ لجلسائهِ :﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾ ؛ أي ما هذا بكلامٍ صحيح إذ يزعمُ أن لَهُ إلَهاً غَيْرِي.
فلم يَشْتَغِلْ موسَى بالجواب عن ما نَسَبَهُ إليه من الجنونِ، ولكن اشتغلَ بتأكيدِ الْحُجَّةِ والزِّيادةِ، ﴿قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ ؛ توحيدَ اللهِ، فإن كنتم ذوي عقولٍ لَمْ يَخْفَ عليكم ما أقولُ.
فلم يُجِبْهُ فرعونُ بشيء ينقضُ حجَّته، بل هدَّدَهُ و ﴿قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَـاهَاً غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ﴾ ؛ أي لأَحْبسَنَّكَ مع مَن حبستهُ في السِّجنِ. ظَنَّ بجهلهِ أم يخافَهُ ويتركَ عبادةَ الله ويتخِذ فرعونَ إلَهاً. وكان سجنُ فرعونَ أشدُّ من القتلِ ؛ لأنه كان إذا حَبَسَ الرجلَ طَرَحَهُ في مكانٍ وحدَهُ لا يسمعُ فيه شيئاً، ولا يُبْصِرُ فيه شيئاً، وكان يُهْوَي به في الأرضِ. و ﴿قَالَ﴾ موسَى لفرعونَ حين توعَّدَهُ بالسِّجنِ :﴿أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيءٍ مُّبِينٍ﴾ ؛ يعنِي لو جِئْتُكَ بأمرٍ ظاهر تعرفُ فيه صِدْقِي وكَذِبَكَ. و ﴿قَالَ﴾ ؛ فرعونُ على وجهِ التهزِئَةِ ﴿قَالَ فَأْتِ بِهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾. ﴿فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ﴾ أي حَيَّةٌ صفراءُ، ذكَرٌ عظيمٌ أعظمُ ما يكون من الحيَّاتِ، قال فرعونُ : فَهَلْ غَيْرُ هَذِهِ! ﴿وَنَزَعَ يَدَهُ﴾ ؛ مِن جيبهِ، ﴿فَإِذَا هِيَ بَيْضَآءُ﴾ ؛ بيَاضاً نُورِيّاً لَها شعاعُ الشَّمسِ، ﴿لِلنَّاظِرِينَ﴾.
فإنْ قِيْلَ : كيف سَمَّى العصا ثُعباناً في هذه الآيةِ، وسَماها جَاناً في آيةٍ أُخرَى حيثُ قال﴿كَأَنَّهَا جَآنٌّ﴾[القصص: ٣١] والجانُّ الخفيفةُ ؟ قُلْنَا : إنَّما سَمَّاها ثُعباناً لعِظَمِ حسِّها، وسَمَّاها جَانَاً لسُرعَةِ مِشْيَتِهِ وحركتهِ، وفي ذلك ما يدلُّ على عِظَمِ الآيةِ.
فلم يكن لفرعونَ دفعٌ لِمَا شاهدَ إلاَّ أنْ قَالَ : هَذا " سِحْرٌ " سَحَرْتُمُوهُ، فأوهَمَ أصحابَهُ أنه لا صِحَّةَ لهُ، وذلك قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالَ لِلْمَلإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَـاذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ﴾ ؛ قال ابنُ عبَّاس :(وَكَانَ الْمَلأُ حَوْلَهُ خَمْسُمِائَةٍ مِنْ أشْرَافِ قَوْمِهِ، عَلَيْهِمْ الأَسْوِرَةُ) فَقَالَ لَهُمْ : إنَّ هَذا لَسَاحِرٌ حَذِقٌ بالسِّحْرِ، ﴿يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ﴾ ؛ يُلقِي الفرقةَ والعداوة بينَكم فيُخرِجَكم من بلادكم، ﴿بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾ ؛ أي ماذا تُشِيرُونَ عَلَيَّ في أمرهِ، ولو تَفَكَّرَ هؤلاء الْجُهَّالُ في قولهِ ذلكَ لعَلِمُوا أنه ليس بإلهٍ لافتقارهِ إلى رأيهم، ولكنَّهم لفَرْطِ جهلِهم مَوَّهَ عَلَيْهِمْ.
الشعراء 26:31
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ ؛ أي قالَ له فرعونُ : وَمَا رَبُّ الْعَالَمِيْنَ ؟ أي قالَ له فرعونُ : أيُّ شَيْءٍ رَبُّ العالَمين الذي تدعُونِي إليهِ، ﴿قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِن كُنتُمْ مُّوقِنِينَ﴾ ؛ بأنَّ المستحِقَّ للربوبيَّة مَن يكون هذه صفتهُ، وأنَّ هذه الأشياءَ التي ذكرتُ ليست مِن فِعْلِكم.
فلما قالَ موسى ذلك تَحَيَّرَ فرعونُ ولَم يَرُدَّ جَواباً ينقضُ به القولَ. ﴿قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلاَ تَسْتَمِعُونَ﴾ ؛ مقالةَ موسَى؟! وَ ﴿قَالَ﴾ موسَى :﴿رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَآئِكُمُ الأَوَّلِينَ﴾ ؛ بَيَّنَ أنَّ المستحقَّ للربوبية من هو ربُّ أهلِ كلِّ عصرٍ وزمان ؛ أي الذي خَلَقَ آباءَكم الأوَّلين، وخلَقَكم من آبائِكم.
فلم يَقْدِرْ فرعونُ على جوابهِ، فـ ﴿قَالَ﴾ فرعونُ لجلسائهِ :﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾ ؛ أي ما هذا بكلامٍ صحيح إذ يزعمُ أن لَهُ إلَهاً غَيْرِي.
فلم يَشْتَغِلْ موسَى بالجواب عن ما نَسَبَهُ إليه من الجنونِ، ولكن اشتغلَ بتأكيدِ الْحُجَّةِ والزِّيادةِ، ﴿قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ ؛ توحيدَ اللهِ، فإن كنتم ذوي عقولٍ لَمْ يَخْفَ عليكم ما أقولُ.
فلم يُجِبْهُ فرعونُ بشيء ينقضُ حجَّته، بل هدَّدَهُ و ﴿قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَـاهَاً غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ﴾ ؛ أي لأَحْبسَنَّكَ مع مَن حبستهُ في السِّجنِ. ظَنَّ بجهلهِ أم يخافَهُ ويتركَ عبادةَ الله ويتخِذ فرعونَ إلَهاً. وكان سجنُ فرعونَ أشدُّ من القتلِ ؛ لأنه كان إذا حَبَسَ الرجلَ طَرَحَهُ في مكانٍ وحدَهُ لا يسمعُ فيه شيئاً، ولا يُبْصِرُ فيه شيئاً، وكان يُهْوَي به في الأرضِ. و ﴿قَالَ﴾ موسَى لفرعونَ حين توعَّدَهُ بالسِّجنِ :﴿أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيءٍ مُّبِينٍ﴾ ؛ يعنِي لو جِئْتُكَ بأمرٍ ظاهر تعرفُ فيه صِدْقِي وكَذِبَكَ. و ﴿قَالَ﴾ ؛ فرعونُ على وجهِ التهزِئَةِ ﴿قَالَ فَأْتِ بِهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾. ﴿فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ﴾ أي حَيَّةٌ صفراءُ، ذكَرٌ عظيمٌ أعظمُ ما يكون من الحيَّاتِ، قال فرعونُ : فَهَلْ غَيْرُ هَذِهِ! ﴿وَنَزَعَ يَدَهُ﴾ ؛ مِن جيبهِ، ﴿فَإِذَا هِيَ بَيْضَآءُ﴾ ؛ بيَاضاً نُورِيّاً لَها شعاعُ الشَّمسِ، ﴿لِلنَّاظِرِينَ﴾.
فإنْ قِيْلَ : كيف سَمَّى العصا ثُعباناً في هذه الآيةِ، وسَماها جَاناً في آيةٍ أُخرَى حيثُ قال﴿كَأَنَّهَا جَآنٌّ﴾[القصص: ٣١] والجانُّ الخفيفةُ ؟ قُلْنَا : إنَّما سَمَّاها ثُعباناً لعِظَمِ حسِّها، وسَمَّاها جَانَاً لسُرعَةِ مِشْيَتِهِ وحركتهِ، وفي ذلك ما يدلُّ على عِظَمِ الآيةِ.
فلم يكن لفرعونَ دفعٌ لِمَا شاهدَ إلاَّ أنْ قَالَ : هَذا " سِحْرٌ " سَحَرْتُمُوهُ، فأوهَمَ أصحابَهُ أنه لا صِحَّةَ لهُ، وذلك قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالَ لِلْمَلإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَـاذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ﴾ ؛ قال ابنُ عبَّاس :(وَكَانَ الْمَلأُ حَوْلَهُ خَمْسُمِائَةٍ مِنْ أشْرَافِ قَوْمِهِ، عَلَيْهِمْ الأَسْوِرَةُ) فَقَالَ لَهُمْ : إنَّ هَذا لَسَاحِرٌ حَذِقٌ بالسِّحْرِ، ﴿يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ﴾ ؛ يُلقِي الفرقةَ والعداوة بينَكم فيُخرِجَكم من بلادكم، ﴿بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾ ؛ أي ماذا تُشِيرُونَ عَلَيَّ في أمرهِ، ولو تَفَكَّرَ هؤلاء الْجُهَّالُ في قولهِ ذلكَ لعَلِمُوا أنه ليس بإلهٍ لافتقارهِ إلى رأيهم، ولكنَّهم لفَرْطِ جهلِهم مَوَّهَ عَلَيْهِمْ.
الشعراء 26:32
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ ؛ أي قالَ له فرعونُ : وَمَا رَبُّ الْعَالَمِيْنَ ؟ أي قالَ له فرعونُ : أيُّ شَيْءٍ رَبُّ العالَمين الذي تدعُونِي إليهِ، ﴿قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِن كُنتُمْ مُّوقِنِينَ﴾ ؛ بأنَّ المستحِقَّ للربوبيَّة مَن يكون هذه صفتهُ، وأنَّ هذه الأشياءَ التي ذكرتُ ليست مِن فِعْلِكم.
فلما قالَ موسى ذلك تَحَيَّرَ فرعونُ ولَم يَرُدَّ جَواباً ينقضُ به القولَ. ﴿قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلاَ تَسْتَمِعُونَ﴾ ؛ مقالةَ موسَى؟! وَ ﴿قَالَ﴾ موسَى :﴿رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَآئِكُمُ الأَوَّلِينَ﴾ ؛ بَيَّنَ أنَّ المستحقَّ للربوبية من هو ربُّ أهلِ كلِّ عصرٍ وزمان ؛ أي الذي خَلَقَ آباءَكم الأوَّلين، وخلَقَكم من آبائِكم.
فلم يَقْدِرْ فرعونُ على جوابهِ، فـ ﴿قَالَ﴾ فرعونُ لجلسائهِ :﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾ ؛ أي ما هذا بكلامٍ صحيح إذ يزعمُ أن لَهُ إلَهاً غَيْرِي.
فلم يَشْتَغِلْ موسَى بالجواب عن ما نَسَبَهُ إليه من الجنونِ، ولكن اشتغلَ بتأكيدِ الْحُجَّةِ والزِّيادةِ، ﴿قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ ؛ توحيدَ اللهِ، فإن كنتم ذوي عقولٍ لَمْ يَخْفَ عليكم ما أقولُ.
فلم يُجِبْهُ فرعونُ بشيء ينقضُ حجَّته، بل هدَّدَهُ و ﴿قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَـاهَاً غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ﴾ ؛ أي لأَحْبسَنَّكَ مع مَن حبستهُ في السِّجنِ. ظَنَّ بجهلهِ أم يخافَهُ ويتركَ عبادةَ الله ويتخِذ فرعونَ إلَهاً. وكان سجنُ فرعونَ أشدُّ من القتلِ ؛ لأنه كان إذا حَبَسَ الرجلَ طَرَحَهُ في مكانٍ وحدَهُ لا يسمعُ فيه شيئاً، ولا يُبْصِرُ فيه شيئاً، وكان يُهْوَي به في الأرضِ. و ﴿قَالَ﴾ موسَى لفرعونَ حين توعَّدَهُ بالسِّجنِ :﴿أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيءٍ مُّبِينٍ﴾ ؛ يعنِي لو جِئْتُكَ بأمرٍ ظاهر تعرفُ فيه صِدْقِي وكَذِبَكَ. و ﴿قَالَ﴾ ؛ فرعونُ على وجهِ التهزِئَةِ ﴿قَالَ فَأْتِ بِهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾. ﴿فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ﴾ أي حَيَّةٌ صفراءُ، ذكَرٌ عظيمٌ أعظمُ ما يكون من الحيَّاتِ، قال فرعونُ : فَهَلْ غَيْرُ هَذِهِ! ﴿وَنَزَعَ يَدَهُ﴾ ؛ مِن جيبهِ، ﴿فَإِذَا هِيَ بَيْضَآءُ﴾ ؛ بيَاضاً نُورِيّاً لَها شعاعُ الشَّمسِ، ﴿لِلنَّاظِرِينَ﴾.
فإنْ قِيْلَ : كيف سَمَّى العصا ثُعباناً في هذه الآيةِ، وسَماها جَاناً في آيةٍ أُخرَى حيثُ قال﴿كَأَنَّهَا جَآنٌّ﴾[القصص: ٣١] والجانُّ الخفيفةُ ؟ قُلْنَا : إنَّما سَمَّاها ثُعباناً لعِظَمِ حسِّها، وسَمَّاها جَانَاً لسُرعَةِ مِشْيَتِهِ وحركتهِ، وفي ذلك ما يدلُّ على عِظَمِ الآيةِ.
فلم يكن لفرعونَ دفعٌ لِمَا شاهدَ إلاَّ أنْ قَالَ : هَذا " سِحْرٌ " سَحَرْتُمُوهُ، فأوهَمَ أصحابَهُ أنه لا صِحَّةَ لهُ، وذلك قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالَ لِلْمَلإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَـاذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ﴾ ؛ قال ابنُ عبَّاس :(وَكَانَ الْمَلأُ حَوْلَهُ خَمْسُمِائَةٍ مِنْ أشْرَافِ قَوْمِهِ، عَلَيْهِمْ الأَسْوِرَةُ) فَقَالَ لَهُمْ : إنَّ هَذا لَسَاحِرٌ حَذِقٌ بالسِّحْرِ، ﴿يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ﴾ ؛ يُلقِي الفرقةَ والعداوة بينَكم فيُخرِجَكم من بلادكم، ﴿بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾ ؛ أي ماذا تُشِيرُونَ عَلَيَّ في أمرهِ، ولو تَفَكَّرَ هؤلاء الْجُهَّالُ في قولهِ ذلكَ لعَلِمُوا أنه ليس بإلهٍ لافتقارهِ إلى رأيهم، ولكنَّهم لفَرْطِ جهلِهم مَوَّهَ عَلَيْهِمْ.
الشعراء 26:33
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ ؛ أي قالَ له فرعونُ : وَمَا رَبُّ الْعَالَمِيْنَ ؟ أي قالَ له فرعونُ : أيُّ شَيْءٍ رَبُّ العالَمين الذي تدعُونِي إليهِ، ﴿قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِن كُنتُمْ مُّوقِنِينَ﴾ ؛ بأنَّ المستحِقَّ للربوبيَّة مَن يكون هذه صفتهُ، وأنَّ هذه الأشياءَ التي ذكرتُ ليست مِن فِعْلِكم.
فلما قالَ موسى ذلك تَحَيَّرَ فرعونُ ولَم يَرُدَّ جَواباً ينقضُ به القولَ. ﴿قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلاَ تَسْتَمِعُونَ﴾ ؛ مقالةَ موسَى؟! وَ ﴿قَالَ﴾ موسَى :﴿رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَآئِكُمُ الأَوَّلِينَ﴾ ؛ بَيَّنَ أنَّ المستحقَّ للربوبية من هو ربُّ أهلِ كلِّ عصرٍ وزمان ؛ أي الذي خَلَقَ آباءَكم الأوَّلين، وخلَقَكم من آبائِكم.
فلم يَقْدِرْ فرعونُ على جوابهِ، فـ ﴿قَالَ﴾ فرعونُ لجلسائهِ :﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾ ؛ أي ما هذا بكلامٍ صحيح إذ يزعمُ أن لَهُ إلَهاً غَيْرِي.
فلم يَشْتَغِلْ موسَى بالجواب عن ما نَسَبَهُ إليه من الجنونِ، ولكن اشتغلَ بتأكيدِ الْحُجَّةِ والزِّيادةِ، ﴿قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ ؛ توحيدَ اللهِ، فإن كنتم ذوي عقولٍ لَمْ يَخْفَ عليكم ما أقولُ.
فلم يُجِبْهُ فرعونُ بشيء ينقضُ حجَّته، بل هدَّدَهُ و ﴿قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَـاهَاً غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ﴾ ؛ أي لأَحْبسَنَّكَ مع مَن حبستهُ في السِّجنِ. ظَنَّ بجهلهِ أم يخافَهُ ويتركَ عبادةَ الله ويتخِذ فرعونَ إلَهاً. وكان سجنُ فرعونَ أشدُّ من القتلِ ؛ لأنه كان إذا حَبَسَ الرجلَ طَرَحَهُ في مكانٍ وحدَهُ لا يسمعُ فيه شيئاً، ولا يُبْصِرُ فيه شيئاً، وكان يُهْوَي به في الأرضِ. و ﴿قَالَ﴾ موسَى لفرعونَ حين توعَّدَهُ بالسِّجنِ :﴿أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيءٍ مُّبِينٍ﴾ ؛ يعنِي لو جِئْتُكَ بأمرٍ ظاهر تعرفُ فيه صِدْقِي وكَذِبَكَ. و ﴿قَالَ﴾ ؛ فرعونُ على وجهِ التهزِئَةِ ﴿قَالَ فَأْتِ بِهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾. ﴿فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ﴾ أي حَيَّةٌ صفراءُ، ذكَرٌ عظيمٌ أعظمُ ما يكون من الحيَّاتِ، قال فرعونُ : فَهَلْ غَيْرُ هَذِهِ! ﴿وَنَزَعَ يَدَهُ﴾ ؛ مِن جيبهِ، ﴿فَإِذَا هِيَ بَيْضَآءُ﴾ ؛ بيَاضاً نُورِيّاً لَها شعاعُ الشَّمسِ، ﴿لِلنَّاظِرِينَ﴾.
فإنْ قِيْلَ : كيف سَمَّى العصا ثُعباناً في هذه الآيةِ، وسَماها جَاناً في آيةٍ أُخرَى حيثُ قال﴿كَأَنَّهَا جَآنٌّ﴾[القصص: ٣١] والجانُّ الخفيفةُ ؟ قُلْنَا : إنَّما سَمَّاها ثُعباناً لعِظَمِ حسِّها، وسَمَّاها جَانَاً لسُرعَةِ مِشْيَتِهِ وحركتهِ، وفي ذلك ما يدلُّ على عِظَمِ الآيةِ.
فلم يكن لفرعونَ دفعٌ لِمَا شاهدَ إلاَّ أنْ قَالَ : هَذا " سِحْرٌ " سَحَرْتُمُوهُ، فأوهَمَ أصحابَهُ أنه لا صِحَّةَ لهُ، وذلك قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالَ لِلْمَلإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَـاذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ﴾ ؛ قال ابنُ عبَّاس :(وَكَانَ الْمَلأُ حَوْلَهُ خَمْسُمِائَةٍ مِنْ أشْرَافِ قَوْمِهِ، عَلَيْهِمْ الأَسْوِرَةُ) فَقَالَ لَهُمْ : إنَّ هَذا لَسَاحِرٌ حَذِقٌ بالسِّحْرِ، ﴿يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ﴾ ؛ يُلقِي الفرقةَ والعداوة بينَكم فيُخرِجَكم من بلادكم، ﴿بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾ ؛ أي ماذا تُشِيرُونَ عَلَيَّ في أمرهِ، ولو تَفَكَّرَ هؤلاء الْجُهَّالُ في قولهِ ذلكَ لعَلِمُوا أنه ليس بإلهٍ لافتقارهِ إلى رأيهم، ولكنَّهم لفَرْطِ جهلِهم مَوَّهَ عَلَيْهِمْ.
الشعراء 26:34
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ ؛ أي قالَ له فرعونُ : وَمَا رَبُّ الْعَالَمِيْنَ ؟ أي قالَ له فرعونُ : أيُّ شَيْءٍ رَبُّ العالَمين الذي تدعُونِي إليهِ، ﴿قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِن كُنتُمْ مُّوقِنِينَ﴾ ؛ بأنَّ المستحِقَّ للربوبيَّة مَن يكون هذه صفتهُ، وأنَّ هذه الأشياءَ التي ذكرتُ ليست مِن فِعْلِكم.
فلما قالَ موسى ذلك تَحَيَّرَ فرعونُ ولَم يَرُدَّ جَواباً ينقضُ به القولَ. ﴿قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلاَ تَسْتَمِعُونَ﴾ ؛ مقالةَ موسَى؟! وَ ﴿قَالَ﴾ موسَى :﴿رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَآئِكُمُ الأَوَّلِينَ﴾ ؛ بَيَّنَ أنَّ المستحقَّ للربوبية من هو ربُّ أهلِ كلِّ عصرٍ وزمان ؛ أي الذي خَلَقَ آباءَكم الأوَّلين، وخلَقَكم من آبائِكم.
فلم يَقْدِرْ فرعونُ على جوابهِ، فـ ﴿قَالَ﴾ فرعونُ لجلسائهِ :﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾ ؛ أي ما هذا بكلامٍ صحيح إذ يزعمُ أن لَهُ إلَهاً غَيْرِي.
فلم يَشْتَغِلْ موسَى بالجواب عن ما نَسَبَهُ إليه من الجنونِ، ولكن اشتغلَ بتأكيدِ الْحُجَّةِ والزِّيادةِ، ﴿قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ ؛ توحيدَ اللهِ، فإن كنتم ذوي عقولٍ لَمْ يَخْفَ عليكم ما أقولُ.
فلم يُجِبْهُ فرعونُ بشيء ينقضُ حجَّته، بل هدَّدَهُ و ﴿قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَـاهَاً غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ﴾ ؛ أي لأَحْبسَنَّكَ مع مَن حبستهُ في السِّجنِ. ظَنَّ بجهلهِ أم يخافَهُ ويتركَ عبادةَ الله ويتخِذ فرعونَ إلَهاً. وكان سجنُ فرعونَ أشدُّ من القتلِ ؛ لأنه كان إذا حَبَسَ الرجلَ طَرَحَهُ في مكانٍ وحدَهُ لا يسمعُ فيه شيئاً، ولا يُبْصِرُ فيه شيئاً، وكان يُهْوَي به في الأرضِ. و ﴿قَالَ﴾ موسَى لفرعونَ حين توعَّدَهُ بالسِّجنِ :﴿أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيءٍ مُّبِينٍ﴾ ؛ يعنِي لو جِئْتُكَ بأمرٍ ظاهر تعرفُ فيه صِدْقِي وكَذِبَكَ. و ﴿قَالَ﴾ ؛ فرعونُ على وجهِ التهزِئَةِ ﴿قَالَ فَأْتِ بِهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾. ﴿فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ﴾ أي حَيَّةٌ صفراءُ، ذكَرٌ عظيمٌ أعظمُ ما يكون من الحيَّاتِ، قال فرعونُ : فَهَلْ غَيْرُ هَذِهِ! ﴿وَنَزَعَ يَدَهُ﴾ ؛ مِن جيبهِ، ﴿فَإِذَا هِيَ بَيْضَآءُ﴾ ؛ بيَاضاً نُورِيّاً لَها شعاعُ الشَّمسِ، ﴿لِلنَّاظِرِينَ﴾.
فإنْ قِيْلَ : كيف سَمَّى العصا ثُعباناً في هذه الآيةِ، وسَماها جَاناً في آيةٍ أُخرَى حيثُ قال﴿كَأَنَّهَا جَآنٌّ﴾[القصص: ٣١] والجانُّ الخفيفةُ ؟ قُلْنَا : إنَّما سَمَّاها ثُعباناً لعِظَمِ حسِّها، وسَمَّاها جَانَاً لسُرعَةِ مِشْيَتِهِ وحركتهِ، وفي ذلك ما يدلُّ على عِظَمِ الآيةِ.
فلم يكن لفرعونَ دفعٌ لِمَا شاهدَ إلاَّ أنْ قَالَ : هَذا " سِحْرٌ " سَحَرْتُمُوهُ، فأوهَمَ أصحابَهُ أنه لا صِحَّةَ لهُ، وذلك قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالَ لِلْمَلإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَـاذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ﴾ ؛ قال ابنُ عبَّاس :(وَكَانَ الْمَلأُ حَوْلَهُ خَمْسُمِائَةٍ مِنْ أشْرَافِ قَوْمِهِ، عَلَيْهِمْ الأَسْوِرَةُ) فَقَالَ لَهُمْ : إنَّ هَذا لَسَاحِرٌ حَذِقٌ بالسِّحْرِ، ﴿يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ﴾ ؛ يُلقِي الفرقةَ والعداوة بينَكم فيُخرِجَكم من بلادكم، ﴿بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾ ؛ أي ماذا تُشِيرُونَ عَلَيَّ في أمرهِ، ولو تَفَكَّرَ هؤلاء الْجُهَّالُ في قولهِ ذلكَ لعَلِمُوا أنه ليس بإلهٍ لافتقارهِ إلى رأيهم، ولكنَّهم لفَرْطِ جهلِهم مَوَّهَ عَلَيْهِمْ.
الشعراء 26:35
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ ؛ أي قالَ له فرعونُ : وَمَا رَبُّ الْعَالَمِيْنَ ؟ أي قالَ له فرعونُ : أيُّ شَيْءٍ رَبُّ العالَمين الذي تدعُونِي إليهِ، ﴿قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِن كُنتُمْ مُّوقِنِينَ﴾ ؛ بأنَّ المستحِقَّ للربوبيَّة مَن يكون هذه صفتهُ، وأنَّ هذه الأشياءَ التي ذكرتُ ليست مِن فِعْلِكم.
فلما قالَ موسى ذلك تَحَيَّرَ فرعونُ ولَم يَرُدَّ جَواباً ينقضُ به القولَ. ﴿قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلاَ تَسْتَمِعُونَ﴾ ؛ مقالةَ موسَى؟! وَ ﴿قَالَ﴾ موسَى :﴿رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَآئِكُمُ الأَوَّلِينَ﴾ ؛ بَيَّنَ أنَّ المستحقَّ للربوبية من هو ربُّ أهلِ كلِّ عصرٍ وزمان ؛ أي الذي خَلَقَ آباءَكم الأوَّلين، وخلَقَكم من آبائِكم.
فلم يَقْدِرْ فرعونُ على جوابهِ، فـ ﴿قَالَ﴾ فرعونُ لجلسائهِ :﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾ ؛ أي ما هذا بكلامٍ صحيح إذ يزعمُ أن لَهُ إلَهاً غَيْرِي.
فلم يَشْتَغِلْ موسَى بالجواب عن ما نَسَبَهُ إليه من الجنونِ، ولكن اشتغلَ بتأكيدِ الْحُجَّةِ والزِّيادةِ، ﴿قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ ؛ توحيدَ اللهِ، فإن كنتم ذوي عقولٍ لَمْ يَخْفَ عليكم ما أقولُ.
فلم يُجِبْهُ فرعونُ بشيء ينقضُ حجَّته، بل هدَّدَهُ و ﴿قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَـاهَاً غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ﴾ ؛ أي لأَحْبسَنَّكَ مع مَن حبستهُ في السِّجنِ. ظَنَّ بجهلهِ أم يخافَهُ ويتركَ عبادةَ الله ويتخِذ فرعونَ إلَهاً. وكان سجنُ فرعونَ أشدُّ من القتلِ ؛ لأنه كان إذا حَبَسَ الرجلَ طَرَحَهُ في مكانٍ وحدَهُ لا يسمعُ فيه شيئاً، ولا يُبْصِرُ فيه شيئاً، وكان يُهْوَي به في الأرضِ. و ﴿قَالَ﴾ موسَى لفرعونَ حين توعَّدَهُ بالسِّجنِ :﴿أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيءٍ مُّبِينٍ﴾ ؛ يعنِي لو جِئْتُكَ بأمرٍ ظاهر تعرفُ فيه صِدْقِي وكَذِبَكَ. و ﴿قَالَ﴾ ؛ فرعونُ على وجهِ التهزِئَةِ ﴿قَالَ فَأْتِ بِهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾. ﴿فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ﴾ أي حَيَّةٌ صفراءُ، ذكَرٌ عظيمٌ أعظمُ ما يكون من الحيَّاتِ، قال فرعونُ : فَهَلْ غَيْرُ هَذِهِ! ﴿وَنَزَعَ يَدَهُ﴾ ؛ مِن جيبهِ، ﴿فَإِذَا هِيَ بَيْضَآءُ﴾ ؛ بيَاضاً نُورِيّاً لَها شعاعُ الشَّمسِ، ﴿لِلنَّاظِرِينَ﴾.
فإنْ قِيْلَ : كيف سَمَّى العصا ثُعباناً في هذه الآيةِ، وسَماها جَاناً في آيةٍ أُخرَى حيثُ قال﴿كَأَنَّهَا جَآنٌّ﴾[القصص: ٣١] والجانُّ الخفيفةُ ؟ قُلْنَا : إنَّما سَمَّاها ثُعباناً لعِظَمِ حسِّها، وسَمَّاها جَانَاً لسُرعَةِ مِشْيَتِهِ وحركتهِ، وفي ذلك ما يدلُّ على عِظَمِ الآيةِ.
فلم يكن لفرعونَ دفعٌ لِمَا شاهدَ إلاَّ أنْ قَالَ : هَذا " سِحْرٌ " سَحَرْتُمُوهُ، فأوهَمَ أصحابَهُ أنه لا صِحَّةَ لهُ، وذلك قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالَ لِلْمَلإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَـاذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ﴾ ؛ قال ابنُ عبَّاس :(وَكَانَ الْمَلأُ حَوْلَهُ خَمْسُمِائَةٍ مِنْ أشْرَافِ قَوْمِهِ، عَلَيْهِمْ الأَسْوِرَةُ) فَقَالَ لَهُمْ : إنَّ هَذا لَسَاحِرٌ حَذِقٌ بالسِّحْرِ، ﴿يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ﴾ ؛ يُلقِي الفرقةَ والعداوة بينَكم فيُخرِجَكم من بلادكم، ﴿بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾ ؛ أي ماذا تُشِيرُونَ عَلَيَّ في أمرهِ، ولو تَفَكَّرَ هؤلاء الْجُهَّالُ في قولهِ ذلكَ لعَلِمُوا أنه ليس بإلهٍ لافتقارهِ إلى رأيهم، ولكنَّهم لفَرْطِ جهلِهم مَوَّهَ عَلَيْهِمْ.
الشعراء 26:36
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالُواْ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَآئِنِ حَاشِرِينَ * يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ﴾ ؛ أي قال له الملأُ : أخِّرْ أمرَهُ وأمرَ أخيهِ لا يُناظِرُهما إلى أن يبعثَ إلى المدائنِ الشُّرَطَ يحشرونَ السَّحرةَ، ليصنعَ السَّحرةُ مثلَ ما صنعَ موسى، ولا يثبتُ له عليكَ حجَّةً.
الشعراء 26:37
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالُواْ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَآئِنِ حَاشِرِينَ * يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ﴾ ؛ أي قال له الملأُ : أخِّرْ أمرَهُ وأمرَ أخيهِ لا يُناظِرُهما إلى أن يبعثَ إلى المدائنِ الشُّرَطَ يحشرونَ السَّحرةَ، ليصنعَ السَّحرةُ مثلَ ما صنعَ موسى، ولا يثبتُ له عليكَ حجَّةً.
الشعراء 26:38
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾ ؛ أي لِميعاد يومِ زِيْنَتِهِمْ وهو يومُ عيدِهم، ﴿وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنتُمْ مُّجْتَمِعُونَ﴾ ؛ اجتَمِعُوا لتَنْظُرُوا إلى السَّحرةِ، ﴿لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ﴾ ؛ أي نتَّبعُ دِينَهم، ﴿إِن كَانُواْ هُمُ الْغَالِبِينَ﴾ ؛ لِمُوسَى، ويقالُ : أرادُوا بالسَّحرةِ موسى وهارون ﴿إِن كَانُواْ هُمُ الْغَالِبِينَ﴾ على سِحْرِهم.
الشعراء 26:39
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾ ؛ أي لِميعاد يومِ زِيْنَتِهِمْ وهو يومُ عيدِهم، ﴿وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنتُمْ مُّجْتَمِعُونَ﴾ ؛ اجتَمِعُوا لتَنْظُرُوا إلى السَّحرةِ، ﴿لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ﴾ ؛ أي نتَّبعُ دِينَهم، ﴿إِن كَانُواْ هُمُ الْغَالِبِينَ﴾ ؛ لِمُوسَى، ويقالُ : أرادُوا بالسَّحرةِ موسى وهارون ﴿إِن كَانُواْ هُمُ الْغَالِبِينَ﴾ على سِحْرِهم.
الشعراء 26:40
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾ ؛ أي لِميعاد يومِ زِيْنَتِهِمْ وهو يومُ عيدِهم، ﴿وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنتُمْ مُّجْتَمِعُونَ﴾ ؛ اجتَمِعُوا لتَنْظُرُوا إلى السَّحرةِ، ﴿لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ﴾ ؛ أي نتَّبعُ دِينَهم، ﴿إِن كَانُواْ هُمُ الْغَالِبِينَ﴾ ؛ لِمُوسَى، ويقالُ : أرادُوا بالسَّحرةِ موسى وهارون ﴿إِن كَانُواْ هُمُ الْغَالِبِينَ﴾ على سِحْرِهم.
الشعراء 26:41
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَلَمَّا جَآءَ السَّحَرَةُ قَالُواْ لِفِرْعَوْنَ أَإِنَّ لَنَا لأَجْراً﴾ ؛ أي جُعْلاً، ﴿إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ﴾ ؛ لِمُوسَى. ﴿قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ﴾ ؛ مع ما أعطَيتُكم من الأموالِ، ﴿إِذاً لَّمِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ ؛ في المرتبةِ والمنْزِلة وللدخُولِ عَلَيَّ.
الشعراء 26:42
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَلَمَّا جَآءَ السَّحَرَةُ قَالُواْ لِفِرْعَوْنَ أَإِنَّ لَنَا لأَجْراً﴾ ؛ أي جُعْلاً، ﴿إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ﴾ ؛ لِمُوسَى. ﴿قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ﴾ ؛ مع ما أعطَيتُكم من الأموالِ، ﴿إِذاً لَّمِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ ؛ في المرتبةِ والمنْزِلة وللدخُولِ عَلَيَّ.
الشعراء 26:43
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالَ لَهُمْ مُّوسَى أَلْقُواْ مَآ أَنتُمْ مُّلْقُونَ﴾ ؛ أي اطْرَحُوا من أيديكم ما تريدونَ طَرْحَهُ من الحبالِ والعصيِّ، وهذا أمرُ تَهديدٍ لا أمرُ تحقيقٍ، ﴿فَأَلْقَوْاْ حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُواْ بِعِزَّةِ فِرْعَونَ﴾ ؛ أي بمَنَعَتِهِ، ﴿إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ﴾ ؛ لِمُوسَى، فامتلأَ الوادِي حيَّاتٍ، فهابَهُ ذلكَ، فقيلَ لِمُوسَى : ألقِ عصاكَ، ﴿فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ﴾ ؛ فألقَاها فصارَتْ حيَّةً عظيمةَ تَلْقَفُ ما صَنَعُوا من السِّحرِ، ثُم أخذها موسى فعادت عَصَا كما كانت، ولو لَم يوجد لِمَا تلقَفُهُ أثرٌ.
الشعراء 26:44
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالَ لَهُمْ مُّوسَى أَلْقُواْ مَآ أَنتُمْ مُّلْقُونَ﴾ ؛ أي اطْرَحُوا من أيديكم ما تريدونَ طَرْحَهُ من الحبالِ والعصيِّ، وهذا أمرُ تَهديدٍ لا أمرُ تحقيقٍ، ﴿فَأَلْقَوْاْ حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُواْ بِعِزَّةِ فِرْعَونَ﴾ ؛ أي بمَنَعَتِهِ، ﴿إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ﴾ ؛ لِمُوسَى، فامتلأَ الوادِي حيَّاتٍ، فهابَهُ ذلكَ، فقيلَ لِمُوسَى : ألقِ عصاكَ، ﴿فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ﴾ ؛ فألقَاها فصارَتْ حيَّةً عظيمةَ تَلْقَفُ ما صَنَعُوا من السِّحرِ، ثُم أخذها موسى فعادت عَصَا كما كانت، ولو لَم يوجد لِمَا تلقَفُهُ أثرٌ.
الشعراء 26:45
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالَ لَهُمْ مُّوسَى أَلْقُواْ مَآ أَنتُمْ مُّلْقُونَ﴾ ؛ أي اطْرَحُوا من أيديكم ما تريدونَ طَرْحَهُ من الحبالِ والعصيِّ، وهذا أمرُ تَهديدٍ لا أمرُ تحقيقٍ، ﴿فَأَلْقَوْاْ حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُواْ بِعِزَّةِ فِرْعَونَ﴾ ؛ أي بمَنَعَتِهِ، ﴿إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ﴾ ؛ لِمُوسَى، فامتلأَ الوادِي حيَّاتٍ، فهابَهُ ذلكَ، فقيلَ لِمُوسَى : ألقِ عصاكَ، ﴿فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ﴾ ؛ فألقَاها فصارَتْ حيَّةً عظيمةَ تَلْقَفُ ما صَنَعُوا من السِّحرِ، ثُم أخذها موسى فعادت عَصَا كما كانت، ولو لَم يوجد لِمَا تلقَفُهُ أثرٌ.
الشعراء 26:46
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ﴾ ؛ فسجدَتِ السَّحرةُ عندَ ذلك للهِ تعالى لِمَا عَلِمُوا أن ذلك ليس بسِحْرٍ، وإنَّما هو من عندِ الله، و ﴿قَالُواْ آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ؛ قال لَهم فرعونُ : إيَّايَ تَعْنُونَ ؟ قالُوا :﴿رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ * قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ﴾ ؛ أي صدَّقتُم به قَبْلَ أنْ آمُرَكم بذلكَ، ﴿إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلاَفٍ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ﴾، وكان فرعونُ أوَّلَ من قَطَعَ وَصَلبَ. قال ابنُ عبَّاس :(إنَّهُمْ مِنْ سُرْعَةِ سُجُودِهِمْ للهِ كَأَنَّهُمْ أُلْقُواْ).
الشعراء 26:47
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ﴾ ؛ فسجدَتِ السَّحرةُ عندَ ذلك للهِ تعالى لِمَا عَلِمُوا أن ذلك ليس بسِحْرٍ، وإنَّما هو من عندِ الله، و ﴿قَالُواْ آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ؛ قال لَهم فرعونُ : إيَّايَ تَعْنُونَ ؟ قالُوا :﴿رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ * قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ﴾ ؛ أي صدَّقتُم به قَبْلَ أنْ آمُرَكم بذلكَ، ﴿إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلاَفٍ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ﴾، وكان فرعونُ أوَّلَ من قَطَعَ وَصَلبَ. قال ابنُ عبَّاس :(إنَّهُمْ مِنْ سُرْعَةِ سُجُودِهِمْ للهِ كَأَنَّهُمْ أُلْقُواْ).
الشعراء 26:48
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ﴾ ؛ فسجدَتِ السَّحرةُ عندَ ذلك للهِ تعالى لِمَا عَلِمُوا أن ذلك ليس بسِحْرٍ، وإنَّما هو من عندِ الله، و ﴿قَالُواْ آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ؛ قال لَهم فرعونُ : إيَّايَ تَعْنُونَ ؟ قالُوا :﴿رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ * قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ﴾ ؛ أي صدَّقتُم به قَبْلَ أنْ آمُرَكم بذلكَ، ﴿إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلاَفٍ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ﴾، وكان فرعونُ أوَّلَ من قَطَعَ وَصَلبَ. قال ابنُ عبَّاس :(إنَّهُمْ مِنْ سُرْعَةِ سُجُودِهِمْ للهِ كَأَنَّهُمْ أُلْقُواْ).
الشعراء 26:49
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ﴾ ؛ فسجدَتِ السَّحرةُ عندَ ذلك للهِ تعالى لِمَا عَلِمُوا أن ذلك ليس بسِحْرٍ، وإنَّما هو من عندِ الله، و ﴿قَالُواْ آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ؛ قال لَهم فرعونُ : إيَّايَ تَعْنُونَ ؟ قالُوا :﴿رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ * قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ﴾ ؛ أي صدَّقتُم به قَبْلَ أنْ آمُرَكم بذلكَ، ﴿إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلاَفٍ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ﴾، وكان فرعونُ أوَّلَ من قَطَعَ وَصَلبَ. قال ابنُ عبَّاس :(إنَّهُمْ مِنْ سُرْعَةِ سُجُودِهِمْ للهِ كَأَنَّهُمْ أُلْقُواْ).
الشعراء 26:50
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالُواْ لاَ ضَيْرَ إِنَّآ إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ﴾ ؛ أي قالَتِ السَّحرةُ : لا يضُرُّنا ما تصنعُ بنا في الدُّنيا في جَنْب ثواب الله في الآخرةِ، إنَّا إذا رجَعْنا إلى ربنا مؤمنينَ لنأخذ حقَّنا من الظالِمِ، ﴿إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَآ﴾ ؛ شِرْكَنَا أي يتجاوزُ تأخُّرَنا، ﴿أَن كُنَّآ أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ؛ أي بأن كُنَّا أوَّلَ المؤمنينَ لِمُوسَى مِن أهلِ الجمع اليومَ، فكانوا سحرةً في أوَّل النهار شُهَدَاءَ في آخرهِ.
الشعراء 26:51
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالُواْ لاَ ضَيْرَ إِنَّآ إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ﴾ ؛ أي قالَتِ السَّحرةُ : لا يضُرُّنا ما تصنعُ بنا في الدُّنيا في جَنْب ثواب الله في الآخرةِ، إنَّا إذا رجَعْنا إلى ربنا مؤمنينَ لنأخذ حقَّنا من الظالِمِ، ﴿إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَآ﴾ ؛ شِرْكَنَا أي يتجاوزُ تأخُّرَنا، ﴿أَن كُنَّآ أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ؛ أي بأن كُنَّا أوَّلَ المؤمنينَ لِمُوسَى مِن أهلِ الجمع اليومَ، فكانوا سحرةً في أوَّل النهار شُهَدَاءَ في آخرهِ.
الشعراء 26:52
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي﴾ ؛ أي بَبنِي إسرائيلَ لَيْلاً، ﴿إِنَّكُم مّتَّبَعُونَ﴾ ؛ وأخبرْهم أنَّ فرعونَ وقومه يتَّبعونَهم ويُنجِيهم اللهُ من ضرَرِهم، فأسْرَى بهم مُوسى ليلاً إلى البحرِ، ﴿فَأَرْسَلَ فِرْعَونُ فِي الْمَدَآئِنِ حَاشِرِينَ﴾ ؛ يحشرونَ النَّاسَ ويجمعون لَهُ الناس الجيشَ، ثُم قال فرعونُ لقومهِ :﴿إِنَّ هَـاؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾ ؛ يعني مُوسَى وأصحابه، والشِّرْذِمَةُ : الْفِئَةُ الْقَلِيْلَةُ، والشِّرْذِمَةُ في كلام العرب : القليلُ مِن كلِّ شيءٍ من الناسِ والأموالِ.
رُوي أنَّ هؤلاء الذين اشغَلَهم فرعونُ يومئذٍ سـُّمائةِ ألفٍ وسبعون ألفاً، وكان هَاَمَانُ على مقدِّمةِ فرعونَ ومعه ألْفَا ألفٍ، وفرعونُ في أكثرِ من خَمسة عشرَ ألفِ ألفٍ.
الشعراء 26:53
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي﴾ ؛ أي بَبنِي إسرائيلَ لَيْلاً، ﴿إِنَّكُم مّتَّبَعُونَ﴾ ؛ وأخبرْهم أنَّ فرعونَ وقومه يتَّبعونَهم ويُنجِيهم اللهُ من ضرَرِهم، فأسْرَى بهم مُوسى ليلاً إلى البحرِ، ﴿فَأَرْسَلَ فِرْعَونُ فِي الْمَدَآئِنِ حَاشِرِينَ﴾ ؛ يحشرونَ النَّاسَ ويجمعون لَهُ الناس الجيشَ، ثُم قال فرعونُ لقومهِ :﴿إِنَّ هَـاؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾ ؛ يعني مُوسَى وأصحابه، والشِّرْذِمَةُ : الْفِئَةُ الْقَلِيْلَةُ، والشِّرْذِمَةُ في كلام العرب : القليلُ مِن كلِّ شيءٍ من الناسِ والأموالِ.
رُوي أنَّ هؤلاء الذين اشغَلَهم فرعونُ يومئذٍ سـُّمائةِ ألفٍ وسبعون ألفاً، وكان هَاَمَانُ على مقدِّمةِ فرعونَ ومعه ألْفَا ألفٍ، وفرعونُ في أكثرِ من خَمسة عشرَ ألفِ ألفٍ.
الشعراء 26:54
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي﴾ ؛ أي بَبنِي إسرائيلَ لَيْلاً، ﴿إِنَّكُم مّتَّبَعُونَ﴾ ؛ وأخبرْهم أنَّ فرعونَ وقومه يتَّبعونَهم ويُنجِيهم اللهُ من ضرَرِهم، فأسْرَى بهم مُوسى ليلاً إلى البحرِ، ﴿فَأَرْسَلَ فِرْعَونُ فِي الْمَدَآئِنِ حَاشِرِينَ﴾ ؛ يحشرونَ النَّاسَ ويجمعون لَهُ الناس الجيشَ، ثُم قال فرعونُ لقومهِ :﴿إِنَّ هَـاؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾ ؛ يعني مُوسَى وأصحابه، والشِّرْذِمَةُ : الْفِئَةُ الْقَلِيْلَةُ، والشِّرْذِمَةُ في كلام العرب : القليلُ مِن كلِّ شيءٍ من الناسِ والأموالِ.
رُوي أنَّ هؤلاء الذين اشغَلَهم فرعونُ يومئذٍ سـُّمائةِ ألفٍ وسبعون ألفاً، وكان هَاَمَانُ على مقدِّمةِ فرعونَ ومعه ألْفَا ألفٍ، وفرعونُ في أكثرِ من خَمسة عشرَ ألفِ ألفٍ.
الشعراء 26:55
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَآئِظُونَ﴾ ؛ أي لفاَعِلُونَ ما يُغِيْظُنَا لإظهارِهم خلافَ دِيننا، وأخْذِهم حُبَلَنا وقَتْلِهم أبكارَنا. وذلك أنَّ اللهَ تعالى أوحَى إلى موسى أنِ اجْمَعْ أولادَ بنِي إسرائيلَ كلُّ أهلِ أربعةِ أبياتٍ في بيت، ثُم اذْبَحُوا الأولادَ واضْرِبُوا بدمائِها على أبوابكم، فإنِّي سَآمُرُ الملائكةَ لا يدخلون بَيتاً على بابهِ دَمٌ، وسَآمُرُهم بقتلِ أبكارِ آل فرعونَ، ثُم أسْرِ بِعبَادِي، ففعلَ ذلك، فلما أصبَحُوا، قال فرعونُ : هذا عملُ موسَى وقومهِ، قَتَلُوا أبكارَنا وأخذُوا أموالَنا، فأخذ في طلبهم. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ﴾ ؛ قرأ الكوفيُّون وابنُ عامر (حَاذِرُونَ) بالألفِ ؛ أي شَاكُّونَ في السِّلاحِ، ذوُو أداةٍ وقوَّةٍ وكِرَاعٍ، وبَنُوا اسرائيلَ لا سلاحَ لَهم. وقرأ الباقون (حَذِرُونَ) أي مُسْقَطُونَ خائفونَ شرَّهُم.
الشعراء 26:56
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَآئِظُونَ﴾ ؛ أي لفاَعِلُونَ ما يُغِيْظُنَا لإظهارِهم خلافَ دِيننا، وأخْذِهم حُبَلَنا وقَتْلِهم أبكارَنا. وذلك أنَّ اللهَ تعالى أوحَى إلى موسى أنِ اجْمَعْ أولادَ بنِي إسرائيلَ كلُّ أهلِ أربعةِ أبياتٍ في بيت، ثُم اذْبَحُوا الأولادَ واضْرِبُوا بدمائِها على أبوابكم، فإنِّي سَآمُرُ الملائكةَ لا يدخلون بَيتاً على بابهِ دَمٌ، وسَآمُرُهم بقتلِ أبكارِ آل فرعونَ، ثُم أسْرِ بِعبَادِي، ففعلَ ذلك، فلما أصبَحُوا، قال فرعونُ : هذا عملُ موسَى وقومهِ، قَتَلُوا أبكارَنا وأخذُوا أموالَنا، فأخذ في طلبهم. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ﴾ ؛ قرأ الكوفيُّون وابنُ عامر (حَاذِرُونَ) بالألفِ ؛ أي شَاكُّونَ في السِّلاحِ، ذوُو أداةٍ وقوَّةٍ وكِرَاعٍ، وبَنُوا اسرائيلَ لا سلاحَ لَهم. وقرأ الباقون (حَذِرُونَ) أي مُسْقَطُونَ خائفونَ شرَّهُم.
الشعراء 26:57
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِّن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ ؛ يعني فرعونَ وقومَهُ مِن بساتينَ وعُيونٍ جارية، ﴿وَكُنُوزٍ﴾ ؛ أي وخزائنَ مدَّخَرة من الذهب والفضَّةٍ، ﴿وَمَقَامٍ كَرِيمٍ﴾ ؛ أي مجالسَ رفيعةٍ من مجالسِ الملوك والرؤساء، ﴿كَذَلِكَ﴾ ؛ فعلنا بهم، ﴿وَأَوْرَثْنَاهَا﴾ ؛ وأورثنا أرضَهم وديارَهم وأموالهم، ﴿بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ ؛ وذلك أنَّ الله ردَّ بني إسرائيلَ إلى مِصْرَ بعدما أُغْرِقَ فرعونُ وقومه، وأعطاهم جميعَ ما كان لفرعونَ من الأموالِ والعَقَارِ والمساكنِ.
الشعراء 26:58
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِّن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ ؛ يعني فرعونَ وقومَهُ مِن بساتينَ وعُيونٍ جارية، ﴿وَكُنُوزٍ﴾ ؛ أي وخزائنَ مدَّخَرة من الذهب والفضَّةٍ، ﴿وَمَقَامٍ كَرِيمٍ﴾ ؛ أي مجالسَ رفيعةٍ من مجالسِ الملوك والرؤساء، ﴿كَذَلِكَ﴾ ؛ فعلنا بهم، ﴿وَأَوْرَثْنَاهَا﴾ ؛ وأورثنا أرضَهم وديارَهم وأموالهم، ﴿بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ ؛ وذلك أنَّ الله ردَّ بني إسرائيلَ إلى مِصْرَ بعدما أُغْرِقَ فرعونُ وقومه، وأعطاهم جميعَ ما كان لفرعونَ من الأموالِ والعَقَارِ والمساكنِ.
الشعراء 26:59
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِّن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ ؛ يعني فرعونَ وقومَهُ مِن بساتينَ وعُيونٍ جارية، ﴿وَكُنُوزٍ﴾ ؛ أي وخزائنَ مدَّخَرة من الذهب والفضَّةٍ، ﴿وَمَقَامٍ كَرِيمٍ﴾ ؛ أي مجالسَ رفيعةٍ من مجالسِ الملوك والرؤساء، ﴿كَذَلِكَ﴾ ؛ فعلنا بهم، ﴿وَأَوْرَثْنَاهَا﴾ ؛ وأورثنا أرضَهم وديارَهم وأموالهم، ﴿بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ ؛ وذلك أنَّ الله ردَّ بني إسرائيلَ إلى مِصْرَ بعدما أُغْرِقَ فرعونُ وقومه، وأعطاهم جميعَ ما كان لفرعونَ من الأموالِ والعَقَارِ والمساكنِ.
الشعراء 26:60
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ﴾ ؛ يعني قومَ فرعون أدرَكُوا موسى وقومه حين أشْرَقَتِ الشمسُ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ ؛ أي فلَمَّا تَوافى الفريقانِ، وتقابَلاَ بحيثُ يرى كلُّ فريقٍ صاحبه، وعايَنَ بعضُهم بعضاً، قال أصحابُ موسَى : سَيدْرِكُنَا قومُ فرعونَ، ولا طاقةَ لنا بهم! ﴿قَالَ﴾ لَهم موسى :﴿كَلاَّ﴾ ؛ أي لن يُدْرِكْنَا، ارتَدِعُوا وانزَجِرُوا عن هذه المقالةِ، ﴿إِنَّ مَعِيَ رَبِّي﴾ ؛ نَاصِري وحَافِظِي، ﴿سَيَهْدِينِ﴾ ؛ إلى طريقِ النَّجاةِ منهم.
الشعراء 26:61
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ﴾ ؛ يعني قومَ فرعون أدرَكُوا موسى وقومه حين أشْرَقَتِ الشمسُ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ ؛ أي فلَمَّا تَوافى الفريقانِ، وتقابَلاَ بحيثُ يرى كلُّ فريقٍ صاحبه، وعايَنَ بعضُهم بعضاً، قال أصحابُ موسَى : سَيدْرِكُنَا قومُ فرعونَ، ولا طاقةَ لنا بهم! ﴿قَالَ﴾ لَهم موسى :﴿كَلاَّ﴾ ؛ أي لن يُدْرِكْنَا، ارتَدِعُوا وانزَجِرُوا عن هذه المقالةِ، ﴿إِنَّ مَعِيَ رَبِّي﴾ ؛ نَاصِري وحَافِظِي، ﴿سَيَهْدِينِ﴾ ؛ إلى طريقِ النَّجاةِ منهم.
الشعراء 26:62
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ﴾ ؛ يعني قومَ فرعون أدرَكُوا موسى وقومه حين أشْرَقَتِ الشمسُ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ ؛ أي فلَمَّا تَوافى الفريقانِ، وتقابَلاَ بحيثُ يرى كلُّ فريقٍ صاحبه، وعايَنَ بعضُهم بعضاً، قال أصحابُ موسَى : سَيدْرِكُنَا قومُ فرعونَ، ولا طاقةَ لنا بهم! ﴿قَالَ﴾ لَهم موسى :﴿كَلاَّ﴾ ؛ أي لن يُدْرِكْنَا، ارتَدِعُوا وانزَجِرُوا عن هذه المقالةِ، ﴿إِنَّ مَعِيَ رَبِّي﴾ ؛ نَاصِري وحَافِظِي، ﴿سَيَهْدِينِ﴾ ؛ إلى طريقِ النَّجاةِ منهم.
الشعراء 26:63
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَأَوْحَيْنَآ إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ﴾ ؛ فصارَ اثنا عَشَرَ طريقاً، لكلِّ سِبْطٍ طريقٌ، ووقفَ الماءُ لا يجري، وكان بين كلِّ طريقين قطعةٌ من الماءِ، ﴿فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾ ؛ كالجبلِ العظيم، وهذا البحرُ بحرُ القَلْزَمِ، تسلكُ الناسُ فيه من اليمنِ ومكَّة إلى مصرَ.
الشعراء 26:64
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الآخَرِينَ﴾ ؛ يعني قومَ فرعون ؛ أي قرَّبناهم إلى الهلاكِ، وقذفْنَاهم في البحرِ، وأدْنَيْنَا بعضَهم من بعضٍ، وجمعنَاهُم فيه بما يسرُّنا لبنِي إسرائيل من سُلوكِ البحرِ، فكان ذلك سببُ قُرْبهِمْ من البحرِ حين اقتحموهُ. وسُمِّي (الْمُزْدَلِفَةُ) مزدلفةً لاجتماعِ الناس فيها، فلمَّا تكاملَ جنودُ فرعونَ في البحرِ انطبقَ عليهم فغَرقُوا جميعاً، ﴿وَأَنجَيْنَا مُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ﴾ ؛ مِن الغرقِ، ﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ﴾ ؛ أي فرعونَ وقومه.
الشعراء 26:65
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الآخَرِينَ﴾ ؛ يعني قومَ فرعون ؛ أي قرَّبناهم إلى الهلاكِ، وقذفْنَاهم في البحرِ، وأدْنَيْنَا بعضَهم من بعضٍ، وجمعنَاهُم فيه بما يسرُّنا لبنِي إسرائيل من سُلوكِ البحرِ، فكان ذلك سببُ قُرْبهِمْ من البحرِ حين اقتحموهُ. وسُمِّي (الْمُزْدَلِفَةُ) مزدلفةً لاجتماعِ الناس فيها، فلمَّا تكاملَ جنودُ فرعونَ في البحرِ انطبقَ عليهم فغَرقُوا جميعاً، ﴿وَأَنجَيْنَا مُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ﴾ ؛ مِن الغرقِ، ﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ﴾ ؛ أي فرعونَ وقومه.
الشعراء 26:66
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الآخَرِينَ﴾ ؛ يعني قومَ فرعون ؛ أي قرَّبناهم إلى الهلاكِ، وقذفْنَاهم في البحرِ، وأدْنَيْنَا بعضَهم من بعضٍ، وجمعنَاهُم فيه بما يسرُّنا لبنِي إسرائيل من سُلوكِ البحرِ، فكان ذلك سببُ قُرْبهِمْ من البحرِ حين اقتحموهُ. وسُمِّي (الْمُزْدَلِفَةُ) مزدلفةً لاجتماعِ الناس فيها، فلمَّا تكاملَ جنودُ فرعونَ في البحرِ انطبقَ عليهم فغَرقُوا جميعاً، ﴿وَأَنجَيْنَا مُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ﴾ ؛ مِن الغرقِ، ﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ﴾ ؛ أي فرعونَ وقومه.
الشعراء 26:67
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾ ؛ أي إنَّ في ذلك الانْفِلاَقِ الذي صارَ نجاةَ بني اسرائيل، وفي الانطباق الذي كان سببَ غَرَقِ آلِ فرعونَ لآيةً على توحيدِ اللهِ وصدق نبوَّة موسى، ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾ ؛ أي لَم يكن قومُ فرعونَ مع وُضُوحِ الأدلةِ على وحدانيَّة اللهِ مصدقين، ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ ؛ أي القاهرُ المنتقم من الكفَّار، ﴿الرَّحِيمُ﴾، بعبادهِ، ولَم يكن آمَنَ مِن أهلِ مصر غيرُ آسْيَةَ بنت مُزاحم، وحِزقيل الْمُؤمِنُ، ومريَمُ بنتُ ناموثية التي دَلَّتْ على عظامِ يُوسُفَ، فلذلكَ قال ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾. وَقِيْلَ : معنى قوله ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ أي العزيزُ في انتقامهِ من أعدائه حين أغرَقَهم، الرَّحِيْمُ بالمؤمنينَ حين أنْجَاهُمْ.
الشعراء 26:68
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾ ؛ أي إنَّ في ذلك الانْفِلاَقِ الذي صارَ نجاةَ بني اسرائيل، وفي الانطباق الذي كان سببَ غَرَقِ آلِ فرعونَ لآيةً على توحيدِ اللهِ وصدق نبوَّة موسى، ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾ ؛ أي لَم يكن قومُ فرعونَ مع وُضُوحِ الأدلةِ على وحدانيَّة اللهِ مصدقين، ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ ؛ أي القاهرُ المنتقم من الكفَّار، ﴿الرَّحِيمُ﴾، بعبادهِ، ولَم يكن آمَنَ مِن أهلِ مصر غيرُ آسْيَةَ بنت مُزاحم، وحِزقيل الْمُؤمِنُ، ومريَمُ بنتُ ناموثية التي دَلَّتْ على عظامِ يُوسُفَ، فلذلكَ قال ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾. وَقِيْلَ : معنى قوله ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ أي العزيزُ في انتقامهِ من أعدائه حين أغرَقَهم، الرَّحِيْمُ بالمؤمنينَ حين أنْجَاهُمْ.
الشعراء 26:69
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ﴾ ؛ أي إقرَأ يا مُحَمَّدُ على قومِك، ﴿إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ * قَالُواْ نَعْبُدُ أَصْنَاماً فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ﴾ ؛ أي فنُقِيمُ عليها عابدينَ، مُقيِمين على عبادتِها، قال بعضُ العلماءِ : إنَّمَا ﴿فَنَظَلُّ لَهَا﴾ لأنِّهم كانوا يعبدونَها بالنَّهارِ دون الليلِ، ﴿قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ * أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ﴾ ؛ أي هَلْ يسمعونَ دُعاءَكم إن دعَوتُموهم أو ينفَعُونكم إن دعَوتُموهم، أو يضرُّونَكم إن لَم تدعوهم. وقال ابنُ عبَّاس :(مَعْنَاهُ : أوْ يَرْزُقُونَكُمْ أوْ يَكْشِفُونَ عَنْكُمُ الضُّرَّ).
الشعراء 26:70
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ﴾ ؛ أي إقرَأ يا مُحَمَّدُ على قومِك، ﴿إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ * قَالُواْ نَعْبُدُ أَصْنَاماً فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ﴾ ؛ أي فنُقِيمُ عليها عابدينَ، مُقيِمين على عبادتِها، قال بعضُ العلماءِ : إنَّمَا ﴿فَنَظَلُّ لَهَا﴾ لأنِّهم كانوا يعبدونَها بالنَّهارِ دون الليلِ، ﴿قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ * أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ﴾ ؛ أي هَلْ يسمعونَ دُعاءَكم إن دعَوتُموهم أو ينفَعُونكم إن دعَوتُموهم، أو يضرُّونَكم إن لَم تدعوهم. وقال ابنُ عبَّاس :(مَعْنَاهُ : أوْ يَرْزُقُونَكُمْ أوْ يَكْشِفُونَ عَنْكُمُ الضُّرَّ).
الشعراء 26:71
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ﴾ ؛ أي إقرَأ يا مُحَمَّدُ على قومِك، ﴿إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ * قَالُواْ نَعْبُدُ أَصْنَاماً فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ﴾ ؛ أي فنُقِيمُ عليها عابدينَ، مُقيِمين على عبادتِها، قال بعضُ العلماءِ : إنَّمَا ﴿فَنَظَلُّ لَهَا﴾ لأنِّهم كانوا يعبدونَها بالنَّهارِ دون الليلِ، ﴿قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ * أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ﴾ ؛ أي هَلْ يسمعونَ دُعاءَكم إن دعَوتُموهم أو ينفَعُونكم إن دعَوتُموهم، أو يضرُّونَكم إن لَم تدعوهم. وقال ابنُ عبَّاس :(مَعْنَاهُ : أوْ يَرْزُقُونَكُمْ أوْ يَكْشِفُونَ عَنْكُمُ الضُّرَّ).
الشعراء 26:72
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ﴾ ؛ أي إقرَأ يا مُحَمَّدُ على قومِك، ﴿إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ * قَالُواْ نَعْبُدُ أَصْنَاماً فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ﴾ ؛ أي فنُقِيمُ عليها عابدينَ، مُقيِمين على عبادتِها، قال بعضُ العلماءِ : إنَّمَا ﴿فَنَظَلُّ لَهَا﴾ لأنِّهم كانوا يعبدونَها بالنَّهارِ دون الليلِ، ﴿قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ * أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ﴾ ؛ أي هَلْ يسمعونَ دُعاءَكم إن دعَوتُموهم أو ينفَعُونكم إن دعَوتُموهم، أو يضرُّونَكم إن لَم تدعوهم. وقال ابنُ عبَّاس :(مَعْنَاهُ : أوْ يَرْزُقُونَكُمْ أوْ يَكْشِفُونَ عَنْكُمُ الضُّرَّ).
الشعراء 26:73
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ﴾ ؛ أي إقرَأ يا مُحَمَّدُ على قومِك، ﴿إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ * قَالُواْ نَعْبُدُ أَصْنَاماً فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ﴾ ؛ أي فنُقِيمُ عليها عابدينَ، مُقيِمين على عبادتِها، قال بعضُ العلماءِ : إنَّمَا ﴿فَنَظَلُّ لَهَا﴾ لأنِّهم كانوا يعبدونَها بالنَّهارِ دون الليلِ، ﴿قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ * أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ﴾ ؛ أي هَلْ يسمعونَ دُعاءَكم إن دعَوتُموهم أو ينفَعُونكم إن دعَوتُموهم، أو يضرُّونَكم إن لَم تدعوهم. وقال ابنُ عبَّاس :(مَعْنَاهُ : أوْ يَرْزُقُونَكُمْ أوْ يَكْشِفُونَ عَنْكُمُ الضُّرَّ).
الشعراء 26:74
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالُواْ بَلْ وَجَدْنَآ آبَآءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ ؛ فنحنُ نَقْتَدِي بهم، ﴿قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَّا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ * أَنتُمْ وَآبَآؤُكُمُ الأَقْدَمُونَ﴾ ؛ أي قال لَهم إبراهيمُ : أفَرَأيْتُمْ هذا الذي تعبدونَهُ أنتم وآباؤُكم الْمُتَقَدِّمُونَ، ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلاَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ ؛ أي فإنَّنِي أُعادِيهم، أتبرَّأُ منهم. وقولهُ تعالى :﴿إِلاَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾. رُوي أنَّهم كام يعبدونَ اللهَ مع الأصنامِ، فَتَبَرَّأ إبراهيمُ مِن جميعِ ما يعبدونَهُ إلاّ من عبادةِ الله. وإنَّما قال ﴿عَدُوٌّ لِي﴾ على التوحيدِ في موضع الجمعِ على معنى : أنَّ كلَّ واحدٍ منهم عَدُوٌّ لِي.
ويقالُ : إنَّ قولَهُ تعالى ﴿عَدُوٌّ﴾ في موضعِ المصدر، كأنَّهُ قالَ ذوُو عداوةٍ، فوقعت الصفةُ موقعَ المصدرِ، كما يقعُ المصدرُ موقعَ الصفةِ في رَجُلٍ عَدْلٍ، ويجوزُ أن يكونَ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِلاَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ استثناءٌ منقطعٌ، معناهُ : ولكنَّ ربَّ العالَمين الذي خَلَقَنِي ليس بعدُوٍّ لِي هو يهدينِ ؛ أي يُرشِدنِي إلى الحقِّ، وذلك أنَّهم كانوا يزعمُونَ أن أصنامَهم هي التي تَهديهم، فقالَ إبراهيمُ ردّاً عليهم :﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ﴾ ؛ إلى الدِّين والرُّشدِ لا ما تعبدون.
الشعراء 26:75
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالُواْ بَلْ وَجَدْنَآ آبَآءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ ؛ فنحنُ نَقْتَدِي بهم، ﴿قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَّا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ * أَنتُمْ وَآبَآؤُكُمُ الأَقْدَمُونَ﴾ ؛ أي قال لَهم إبراهيمُ : أفَرَأيْتُمْ هذا الذي تعبدونَهُ أنتم وآباؤُكم الْمُتَقَدِّمُونَ، ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلاَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ ؛ أي فإنَّنِي أُعادِيهم، أتبرَّأُ منهم. وقولهُ تعالى :﴿إِلاَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾. رُوي أنَّهم كام يعبدونَ اللهَ مع الأصنامِ، فَتَبَرَّأ إبراهيمُ مِن جميعِ ما يعبدونَهُ إلاّ من عبادةِ الله. وإنَّما قال ﴿عَدُوٌّ لِي﴾ على التوحيدِ في موضع الجمعِ على معنى : أنَّ كلَّ واحدٍ منهم عَدُوٌّ لِي.
ويقالُ : إنَّ قولَهُ تعالى ﴿عَدُوٌّ﴾ في موضعِ المصدر، كأنَّهُ قالَ ذوُو عداوةٍ، فوقعت الصفةُ موقعَ المصدرِ، كما يقعُ المصدرُ موقعَ الصفةِ في رَجُلٍ عَدْلٍ، ويجوزُ أن يكونَ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِلاَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ استثناءٌ منقطعٌ، معناهُ : ولكنَّ ربَّ العالَمين الذي خَلَقَنِي ليس بعدُوٍّ لِي هو يهدينِ ؛ أي يُرشِدنِي إلى الحقِّ، وذلك أنَّهم كانوا يزعمُونَ أن أصنامَهم هي التي تَهديهم، فقالَ إبراهيمُ ردّاً عليهم :﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ﴾ ؛ إلى الدِّين والرُّشدِ لا ما تعبدون.
الشعراء 26:76
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالُواْ بَلْ وَجَدْنَآ آبَآءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ ؛ فنحنُ نَقْتَدِي بهم، ﴿قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَّا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ * أَنتُمْ وَآبَآؤُكُمُ الأَقْدَمُونَ﴾ ؛ أي قال لَهم إبراهيمُ : أفَرَأيْتُمْ هذا الذي تعبدونَهُ أنتم وآباؤُكم الْمُتَقَدِّمُونَ، ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلاَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ ؛ أي فإنَّنِي أُعادِيهم، أتبرَّأُ منهم. وقولهُ تعالى :﴿إِلاَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾. رُوي أنَّهم كام يعبدونَ اللهَ مع الأصنامِ، فَتَبَرَّأ إبراهيمُ مِن جميعِ ما يعبدونَهُ إلاّ من عبادةِ الله. وإنَّما قال ﴿عَدُوٌّ لِي﴾ على التوحيدِ في موضع الجمعِ على معنى : أنَّ كلَّ واحدٍ منهم عَدُوٌّ لِي.
ويقالُ : إنَّ قولَهُ تعالى ﴿عَدُوٌّ﴾ في موضعِ المصدر، كأنَّهُ قالَ ذوُو عداوةٍ، فوقعت الصفةُ موقعَ المصدرِ، كما يقعُ المصدرُ موقعَ الصفةِ في رَجُلٍ عَدْلٍ، ويجوزُ أن يكونَ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِلاَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ استثناءٌ منقطعٌ، معناهُ : ولكنَّ ربَّ العالَمين الذي خَلَقَنِي ليس بعدُوٍّ لِي هو يهدينِ ؛ أي يُرشِدنِي إلى الحقِّ، وذلك أنَّهم كانوا يزعمُونَ أن أصنامَهم هي التي تَهديهم، فقالَ إبراهيمُ ردّاً عليهم :﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ﴾ ؛ إلى الدِّين والرُّشدِ لا ما تعبدون.
الشعراء 26:77
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالُواْ بَلْ وَجَدْنَآ آبَآءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ ؛ فنحنُ نَقْتَدِي بهم، ﴿قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَّا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ * أَنتُمْ وَآبَآؤُكُمُ الأَقْدَمُونَ﴾ ؛ أي قال لَهم إبراهيمُ : أفَرَأيْتُمْ هذا الذي تعبدونَهُ أنتم وآباؤُكم الْمُتَقَدِّمُونَ، ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلاَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ ؛ أي فإنَّنِي أُعادِيهم، أتبرَّأُ منهم. وقولهُ تعالى :﴿إِلاَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾. رُوي أنَّهم كام يعبدونَ اللهَ مع الأصنامِ، فَتَبَرَّأ إبراهيمُ مِن جميعِ ما يعبدونَهُ إلاّ من عبادةِ الله. وإنَّما قال ﴿عَدُوٌّ لِي﴾ على التوحيدِ في موضع الجمعِ على معنى : أنَّ كلَّ واحدٍ منهم عَدُوٌّ لِي.
ويقالُ : إنَّ قولَهُ تعالى ﴿عَدُوٌّ﴾ في موضعِ المصدر، كأنَّهُ قالَ ذوُو عداوةٍ، فوقعت الصفةُ موقعَ المصدرِ، كما يقعُ المصدرُ موقعَ الصفةِ في رَجُلٍ عَدْلٍ، ويجوزُ أن يكونَ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِلاَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ استثناءٌ منقطعٌ، معناهُ : ولكنَّ ربَّ العالَمين الذي خَلَقَنِي ليس بعدُوٍّ لِي هو يهدينِ ؛ أي يُرشِدنِي إلى الحقِّ، وذلك أنَّهم كانوا يزعمُونَ أن أصنامَهم هي التي تَهديهم، فقالَ إبراهيمُ ردّاً عليهم :﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ﴾ ؛ إلى الدِّين والرُّشدِ لا ما تعبدون.
الشعراء 26:78
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالُواْ بَلْ وَجَدْنَآ آبَآءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ ؛ فنحنُ نَقْتَدِي بهم، ﴿قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَّا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ * أَنتُمْ وَآبَآؤُكُمُ الأَقْدَمُونَ﴾ ؛ أي قال لَهم إبراهيمُ : أفَرَأيْتُمْ هذا الذي تعبدونَهُ أنتم وآباؤُكم الْمُتَقَدِّمُونَ، ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلاَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ ؛ أي فإنَّنِي أُعادِيهم، أتبرَّأُ منهم. وقولهُ تعالى :﴿إِلاَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾. رُوي أنَّهم كام يعبدونَ اللهَ مع الأصنامِ، فَتَبَرَّأ إبراهيمُ مِن جميعِ ما يعبدونَهُ إلاّ من عبادةِ الله. وإنَّما قال ﴿عَدُوٌّ لِي﴾ على التوحيدِ في موضع الجمعِ على معنى : أنَّ كلَّ واحدٍ منهم عَدُوٌّ لِي.
ويقالُ : إنَّ قولَهُ تعالى ﴿عَدُوٌّ﴾ في موضعِ المصدر، كأنَّهُ قالَ ذوُو عداوةٍ، فوقعت الصفةُ موقعَ المصدرِ، كما يقعُ المصدرُ موقعَ الصفةِ في رَجُلٍ عَدْلٍ، ويجوزُ أن يكونَ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِلاَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ استثناءٌ منقطعٌ، معناهُ : ولكنَّ ربَّ العالَمين الذي خَلَقَنِي ليس بعدُوٍّ لِي هو يهدينِ ؛ أي يُرشِدنِي إلى الحقِّ، وذلك أنَّهم كانوا يزعمُونَ أن أصنامَهم هي التي تَهديهم، فقالَ إبراهيمُ ردّاً عليهم :﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ﴾ ؛ إلى الدِّين والرُّشدِ لا ما تعبدون.
الشعراء 26:79
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ﴾ ؛ أي هو رَازِقي، فِمن عنده طَعَامِي فهو الذي يُشبعني إذا جِعْتُ، ويَرْوِيني إذا عطشتُ، ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ ؛ أي يُعافِيني من المرضِ، وذلك أنَّهم كانوا يقولونَ : المرضُ من الزَّمانِ، والأغذيةُ والشِّفاء من الأطبَّاءِ والأدوِيةِ، فأخبَرَ إبراهيمُ أنَّ الذي أمْرَضَ هو الذي يُشْفِي وهو اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، ولَم يقُلْ إبراهيمُ فأَمْرَضْتَنِي ؛ لأنه يقالُ مَرِضْتُ، وإنْ كان المرضُ بخَلْقِ الله وقضائهِ، ولا يقالُ أمْرَضَنِي اللهُ.
الشعراء 26:80
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ﴾ ؛ أي هو رَازِقي، فِمن عنده طَعَامِي فهو الذي يُشبعني إذا جِعْتُ، ويَرْوِيني إذا عطشتُ، ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ ؛ أي يُعافِيني من المرضِ، وذلك أنَّهم كانوا يقولونَ : المرضُ من الزَّمانِ، والأغذيةُ والشِّفاء من الأطبَّاءِ والأدوِيةِ، فأخبَرَ إبراهيمُ أنَّ الذي أمْرَضَ هو الذي يُشْفِي وهو اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، ولَم يقُلْ إبراهيمُ فأَمْرَضْتَنِي ؛ لأنه يقالُ مَرِضْتُ، وإنْ كان المرضُ بخَلْقِ الله وقضائهِ، ولا يقالُ أمْرَضَنِي اللهُ.
الشعراء 26:81
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ ؛ أي هو الذي يُمِيتُني في الدُّنيا ثُم يُحييْنِي في الآخرةِ للبعثِ، ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي﴾ ؛ معناهُ : والذي أعلمُ وأرْجُوا أن يغفرَ لِي يومَ الحساب. وذكرَهُ بلفظِ الطَّمعِ ؛ لأن ذلكَ أقربُ إلى حُسْنِ الأدب. وقال بعضُ المفسِّرين : يَعْنِي الكذباتِ الثلاث، قولهُ : إنِّي سقيمٌ، وقولهُ : بَلْ فَعَلَهُ كبيرُهم هذا، وقولهُ لسارةَ : هي أُخْتِي. وزاد الحسنُ والكلبيُّ قولَهُ أيضاً للكواكب : هَذا رَبي.
قال الزجَّاجُ :(إنَّ الأَنْبيَاءَ بَشَرٌ يَجُوزُ أنْ تَقَعَ مِنْهُمُ الْخَطِيْئَةُ، إلاَّ أنَّهُمْ لاَ تَكُونُ مِنْهُمُ الْكَبيْرَةُ ؛ لأنَّهُمْ مَعْصُومُونَ). قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَوْمَ الدِّينِ﴾ ؛ أي يومَ الجزاء والحساب.
الشعراء 26:82
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ ؛ أي هو الذي يُمِيتُني في الدُّنيا ثُم يُحييْنِي في الآخرةِ للبعثِ، ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي﴾ ؛ معناهُ : والذي أعلمُ وأرْجُوا أن يغفرَ لِي يومَ الحساب. وذكرَهُ بلفظِ الطَّمعِ ؛ لأن ذلكَ أقربُ إلى حُسْنِ الأدب. وقال بعضُ المفسِّرين : يَعْنِي الكذباتِ الثلاث، قولهُ : إنِّي سقيمٌ، وقولهُ : بَلْ فَعَلَهُ كبيرُهم هذا، وقولهُ لسارةَ : هي أُخْتِي. وزاد الحسنُ والكلبيُّ قولَهُ أيضاً للكواكب : هَذا رَبي.
قال الزجَّاجُ :(إنَّ الأَنْبيَاءَ بَشَرٌ يَجُوزُ أنْ تَقَعَ مِنْهُمُ الْخَطِيْئَةُ، إلاَّ أنَّهُمْ لاَ تَكُونُ مِنْهُمُ الْكَبيْرَةُ ؛ لأنَّهُمْ مَعْصُومُونَ). قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَوْمَ الدِّينِ﴾ ؛ أي يومَ الجزاء والحساب.
الشعراء 26:83
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً﴾ ؛ يريدُ به النبوَّةَ بعد نُبُوَّةٍ، وإنَّما أرادَ : زِدْنِي عِلْماً إلى علمٍ وفِقْهاً إلى فقهٍ، ﴿وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ ؛ أي بالنبيِّين مِن قَبْلِي في الدرجة والمنْزِلة والثواب. والصلاحُ هو الاستقامةُ على ما أمَرَ اللهُ بهِ. وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ﴾ ؛ أرادَ به الثناءَ الحسَنَ ؛ أي اجعَلْ لِي ثناءً حسناً في الدِّين يكونُ بعدي إلى يومِ القيامة. وقد استجابَ اللهُ دعاءَهُ حين أحبَّهُ أهلُ الأديان كلُّهم. وَقِيْلَ : واجعَلْ لِي في ذرِّيتي مَن يقومُ بالحقِّ ويدعو إليه، وهو مُحَمَّدٌ ﷺ ومَنِ اتَّبَعَهُ، فإنَّهم هم الذين أظْهَرُوا شرائعه وفضائلَهُ.
الشعراء 26:84
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً﴾ ؛ يريدُ به النبوَّةَ بعد نُبُوَّةٍ، وإنَّما أرادَ : زِدْنِي عِلْماً إلى علمٍ وفِقْهاً إلى فقهٍ، ﴿وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ ؛ أي بالنبيِّين مِن قَبْلِي في الدرجة والمنْزِلة والثواب. والصلاحُ هو الاستقامةُ على ما أمَرَ اللهُ بهِ. وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ﴾ ؛ أرادَ به الثناءَ الحسَنَ ؛ أي اجعَلْ لِي ثناءً حسناً في الدِّين يكونُ بعدي إلى يومِ القيامة. وقد استجابَ اللهُ دعاءَهُ حين أحبَّهُ أهلُ الأديان كلُّهم. وَقِيْلَ : واجعَلْ لِي في ذرِّيتي مَن يقومُ بالحقِّ ويدعو إليه، وهو مُحَمَّدٌ ﷺ ومَنِ اتَّبَعَهُ، فإنَّهم هم الذين أظْهَرُوا شرائعه وفضائلَهُ.
الشعراء 26:85
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَاجْعَلْنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ﴾ ؛ أي أدخِلْنِي الجنَّةَ واجعلني مِن الذين يَرِثُونَ الفردوسَ، ﴿وَاغْفِرْ لأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّآلِّينَ﴾ ؛ أي مِن المشركين، وإنَّما دَعَا إبراهيمُ لأبيه لِمَوْعِدَةٍ وعَدَها إياهُ، فلما تَبَيَّنَ له أنه عدوُّ لله تَبَرَّأ منهُ، وكان هذا الدعاءُ قَبْلَ أن يَتَبَرَّأ منهُ. والضَّالُّ هو الذاهبُ عن طريقِ الحقِّ.
الشعراء 26:86
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَاجْعَلْنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ﴾ ؛ أي أدخِلْنِي الجنَّةَ واجعلني مِن الذين يَرِثُونَ الفردوسَ، ﴿وَاغْفِرْ لأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّآلِّينَ﴾ ؛ أي مِن المشركين، وإنَّما دَعَا إبراهيمُ لأبيه لِمَوْعِدَةٍ وعَدَها إياهُ، فلما تَبَيَّنَ له أنه عدوُّ لله تَبَرَّأ منهُ، وكان هذا الدعاءُ قَبْلَ أن يَتَبَرَّأ منهُ. والضَّالُّ هو الذاهبُ عن طريقِ الحقِّ.
الشعراء 26:87
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلاَ تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾ ؛ أي لا تَفْضَحْنِي ولا تُهْتِكْ سَتْرِي يومَ القيامةِ، يوم تبعثُ الخلقَ. وَقِيْلَ : معناهُ : ولا تعذِّبْني يومَ تبعثُ الخلائقَ، وإنَّما قال ذلكَ مع علمهِ أنه لا يخزيهِ، إمَّا على طريق التَّعَبُّدِ وإنا حَثّاً لغيرهِ على أن يقتدي بهِ في مِثْلِ هذا الدُّعاء.
ثُم فَسَّرَ ذلكَ اليوم ؛ فقال :﴿يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ﴾ ؛ أي لا ينفعُ ذا المالِ مالهُ الذي كان في الدُّنيا، ولا ينفعهُ بَنُوهُ ولا يواسُونَهُ بشيءٍ مِن طاعتِهم، ولا يحملونَ شيئاً من معاصيهِ، وقولهُ تعالى :﴿إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ ؛ يعني من الشِّرْكِ والنفاقِ، فإنه ينفعهُ سلامةُ قلبهِ. وَقِيْلَ : القلبُ السَّليمُ هو الصحيحُ وهو قلبُ المؤمنِ، وقلبُ الكافرِ المنافقِ مريضٌ.
وقال أهلُ الْمَعَانِي في تفسيرِ هذه الآياتِ أقوالاً غيرُ هذه، فقال بعضُهم : معنى﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ﴾[الشعراء: ٧٨] أي الذي خلَقَني في الدُّنيا على فطرتهِ فهو يهدينِ في الآخرة إلى جنَّتِهِ، وقولهُ تعالى﴿وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ﴾[الشعراء: ٧٩] أي يُطعِمُني أيَّ طعامٍ شاءَ، ويسقينِي أيَّ شرابٍ شاءَ.
قال محمَّدُ بن كثير :(صَحِبْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ بمَكَّةَ، فَكَانَ يَأْكُلُ مِنَ السَّبْتِ إلَى السَّبْتِ كَفّاً مِنَ الرَّمْلِ). وعن الحجَّاج بن عبدِالكريم قالَ :(خَرَجْتُ مِنْ بَلَخَ فِي طَلَب إبْرَاهِيْمَ بْنَ أدْهَمٍ فَوَجَدْتُهُ بحِمْصَ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَبثْتُ مَعَهُ يَوْمِي ذلِكَ، فَقَالَ : لَعَلَّ نَفْسَكَ تُنَازِعُكَ إلَى شَيْءٍ مِنَ الطَّعَامِ ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ، فَأَخَذ رَمَاداً وَتُرَاباً وَخَلَطَهُمَا وَأعْطَانِيَهُ فَأَكَلْتُهُ، ثُمَّ أقْبَلَ عَلَيَّ وَأنْشَأَ يَقُولُ : اخْلِطِ التُّرَابَ بالرَّمَادِ وَكُلْهُ وَازْجُرِ النَّفْسَ عَنْ مَقَامِ السُّؤَالِوقال أبو بكرٍ الورَّاقُ :(مَعْنَى يُطْعِمُنِي بلاَ طَعَامٍ، وَيَسْقِينِي بلاَ َشَرَابٍ) يُشْبعُنِي رَبي وَيَرْوِيْنِي مِنْ غَيْرِ علاقة، كَمَا قَالَ ﷺ :" إنِّي أبيْتُ يُطْعِمُنِي رَبي وَيَسْقِينِي ". وقال عليُّ بن قادمٍ :(كَانَ عَبْدُاللهِ بْنُ أبي نُعَيْمٍ لاَ يَأْكُلُ فِي شَهْرٍ إلاَّ مَرَّةً! فَبَلَغَ ذلِكَ الْحَجَّاجَ، فَدَعَاهُ فَأَدْخَلَهُ بَيْتاً وَأغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً، ثُمَّ فَتَحَهُ، وَلَمْ يَشُكَّ أنَّهُ قَدْ مَاتَ، فَوَجَدَهُ قَائِماً يُصَلِّي، فَقَالَ : يَا فَاسِقُ أتُصَلِّي بغَيْرِ وُضُوءٍ؟! فَقَالَ : يَا حَجَّاجُ ؛ إنَّمَا يَأْكُلُ الطَّعَامَ مَنْ يُخْرِجُ وَيَشْرَبُ، فَأَنَا عَلَى الطَّهَارَةِ الَّتِي أدْخَلْتَنِي عَلَيْهَا هَذا الْبَيْتَ)، وقال ذُو النُّونُ :(مَعْنَى قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ﴾[الشعراء: ٧٩] أيْ يُطْعِمُنِي طَعَامَ الْمَعْرِفَةِ، وَيَسْقِيْنِي شَرَابَ الْمَحَبَّةِ. ثُمَّ أنْشَأَ يَقُولُ : شَرَابُ الْمَحَبَّةِ خَيْرُ شَرَاب وَكُلُّ شَرَابٍ سِوَاهُ سَرَابُوقال أبو يزيدٍ البُسطَامِيُّ :(إنَّ للهِ شَرَاباً يُقَالُ لَهُ شَرَابَ الْمَحَبَّةِ، إدَّخَرَهُ لأَفَاضِلِ عِبَادِهِ، فَإذا وَصَلُواْ اتَّصَلُواْ، فَهُمْ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيْكٍ مُقْتَدِرٍ). وقال الْجُنَيْدُ :(يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُرَاةً إلاَّ مَنْ لَبسَ لِبَاسَ التَّقَوَى، وَجِيَاعاً إلاَّ مَنْ أكَلَ طَعَامَ الْمَعْرِفَةِ، وَعَطَاشَى إلاَّ مَنْ شَرِبَ شَرَابَ الْمَحَبَّةِ)، وقولهُ تعالى﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾[الشعراء: ٨٠] قال جعفرُ الصَّادِقُ :(إنِّي إذا مَرِضْتُ بالذُنُوب فَهُوَ يَشْفِيْنِي بالتَّوْبَةِ). وقال بسطامُ بن عبدِالله :(إذا أمْرَضَتْنِي مُقَاسَاةُ الْخَلْقِ شَفَانِي بذِكْرِهِ وَالأُنْسِ بهِ).
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ﴾[الشعراء: ٨١]، قال أهلُ المعرفةِ : يُمِيتُنِي بالعدلِ ويُحييني بالفضلِ، يُمِيتُني بالمعصيةِ ويُحييني بالطاعةِ، يُمِيتُني بالفراقِ ويُحييني بالتَّلاقِ، يُمِيتُني بالجهلِ ويُحييني بالعقلِ، يُمِيتُني بالخذلانِ ويُحييني بالتوفيقِ.
الشعراء 26:88
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلاَ تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾ ؛ أي لا تَفْضَحْنِي ولا تُهْتِكْ سَتْرِي يومَ القيامةِ، يوم تبعثُ الخلقَ. وَقِيْلَ : معناهُ : ولا تعذِّبْني يومَ تبعثُ الخلائقَ، وإنَّما قال ذلكَ مع علمهِ أنه لا يخزيهِ، إمَّا على طريق التَّعَبُّدِ وإنا حَثّاً لغيرهِ على أن يقتدي بهِ في مِثْلِ هذا الدُّعاء.
ثُم فَسَّرَ ذلكَ اليوم ؛ فقال :﴿يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ﴾ ؛ أي لا ينفعُ ذا المالِ مالهُ الذي كان في الدُّنيا، ولا ينفعهُ بَنُوهُ ولا يواسُونَهُ بشيءٍ مِن طاعتِهم، ولا يحملونَ شيئاً من معاصيهِ، وقولهُ تعالى :﴿إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ ؛ يعني من الشِّرْكِ والنفاقِ، فإنه ينفعهُ سلامةُ قلبهِ. وَقِيْلَ : القلبُ السَّليمُ هو الصحيحُ وهو قلبُ المؤمنِ، وقلبُ الكافرِ المنافقِ مريضٌ.
وقال أهلُ الْمَعَانِي في تفسيرِ هذه الآياتِ أقوالاً غيرُ هذه، فقال بعضُهم : معنى﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ﴾[الشعراء: ٧٨] أي الذي خلَقَني في الدُّنيا على فطرتهِ فهو يهدينِ في الآخرة إلى جنَّتِهِ، وقولهُ تعالى﴿وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ﴾[الشعراء: ٧٩] أي يُطعِمُني أيَّ طعامٍ شاءَ، ويسقينِي أيَّ شرابٍ شاءَ.
قال محمَّدُ بن كثير :(صَحِبْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ بمَكَّةَ، فَكَانَ يَأْكُلُ مِنَ السَّبْتِ إلَى السَّبْتِ كَفّاً مِنَ الرَّمْلِ). وعن الحجَّاج بن عبدِالكريم قالَ :(خَرَجْتُ مِنْ بَلَخَ فِي طَلَب إبْرَاهِيْمَ بْنَ أدْهَمٍ فَوَجَدْتُهُ بحِمْصَ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَبثْتُ مَعَهُ يَوْمِي ذلِكَ، فَقَالَ : لَعَلَّ نَفْسَكَ تُنَازِعُكَ إلَى شَيْءٍ مِنَ الطَّعَامِ ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ، فَأَخَذ رَمَاداً وَتُرَاباً وَخَلَطَهُمَا وَأعْطَانِيَهُ فَأَكَلْتُهُ، ثُمَّ أقْبَلَ عَلَيَّ وَأنْشَأَ يَقُولُ : اخْلِطِ التُّرَابَ بالرَّمَادِ وَكُلْهُ وَازْجُرِ النَّفْسَ عَنْ مَقَامِ السُّؤَالِوقال أبو بكرٍ الورَّاقُ :(مَعْنَى يُطْعِمُنِي بلاَ طَعَامٍ، وَيَسْقِينِي بلاَ َشَرَابٍ) يُشْبعُنِي رَبي وَيَرْوِيْنِي مِنْ غَيْرِ علاقة، كَمَا قَالَ ﷺ :" إنِّي أبيْتُ يُطْعِمُنِي رَبي وَيَسْقِينِي ". وقال عليُّ بن قادمٍ :(كَانَ عَبْدُاللهِ بْنُ أبي نُعَيْمٍ لاَ يَأْكُلُ فِي شَهْرٍ إلاَّ مَرَّةً! فَبَلَغَ ذلِكَ الْحَجَّاجَ، فَدَعَاهُ فَأَدْخَلَهُ بَيْتاً وَأغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً، ثُمَّ فَتَحَهُ، وَلَمْ يَشُكَّ أنَّهُ قَدْ مَاتَ، فَوَجَدَهُ قَائِماً يُصَلِّي، فَقَالَ : يَا فَاسِقُ أتُصَلِّي بغَيْرِ وُضُوءٍ؟! فَقَالَ : يَا حَجَّاجُ ؛ إنَّمَا يَأْكُلُ الطَّعَامَ مَنْ يُخْرِجُ وَيَشْرَبُ، فَأَنَا عَلَى الطَّهَارَةِ الَّتِي أدْخَلْتَنِي عَلَيْهَا هَذا الْبَيْتَ)، وقال ذُو النُّونُ :(مَعْنَى قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ﴾[الشعراء: ٧٩] أيْ يُطْعِمُنِي طَعَامَ الْمَعْرِفَةِ، وَيَسْقِيْنِي شَرَابَ الْمَحَبَّةِ. ثُمَّ أنْشَأَ يَقُولُ : شَرَابُ الْمَحَبَّةِ خَيْرُ شَرَاب وَكُلُّ شَرَابٍ سِوَاهُ سَرَابُوقال أبو يزيدٍ البُسطَامِيُّ :(إنَّ للهِ شَرَاباً يُقَالُ لَهُ شَرَابَ الْمَحَبَّةِ، إدَّخَرَهُ لأَفَاضِلِ عِبَادِهِ، فَإذا وَصَلُواْ اتَّصَلُواْ، فَهُمْ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيْكٍ مُقْتَدِرٍ). وقال الْجُنَيْدُ :(يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُرَاةً إلاَّ مَنْ لَبسَ لِبَاسَ التَّقَوَى، وَجِيَاعاً إلاَّ مَنْ أكَلَ طَعَامَ الْمَعْرِفَةِ، وَعَطَاشَى إلاَّ مَنْ شَرِبَ شَرَابَ الْمَحَبَّةِ)، وقولهُ تعالى﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾[الشعراء: ٨٠] قال جعفرُ الصَّادِقُ :(إنِّي إذا مَرِضْتُ بالذُنُوب فَهُوَ يَشْفِيْنِي بالتَّوْبَةِ). وقال بسطامُ بن عبدِالله :(إذا أمْرَضَتْنِي مُقَاسَاةُ الْخَلْقِ شَفَانِي بذِكْرِهِ وَالأُنْسِ بهِ).
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ﴾[الشعراء: ٨١]، قال أهلُ المعرفةِ : يُمِيتُنِي بالعدلِ ويُحييني بالفضلِ، يُمِيتُني بالمعصيةِ ويُحييني بالطاعةِ، يُمِيتُني بالفراقِ ويُحييني بالتَّلاقِ، يُمِيتُني بالجهلِ ويُحييني بالعقلِ، يُمِيتُني بالخذلانِ ويُحييني بالتوفيقِ.
الشعراء 26:89
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلاَ تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾ ؛ أي لا تَفْضَحْنِي ولا تُهْتِكْ سَتْرِي يومَ القيامةِ، يوم تبعثُ الخلقَ. وَقِيْلَ : معناهُ : ولا تعذِّبْني يومَ تبعثُ الخلائقَ، وإنَّما قال ذلكَ مع علمهِ أنه لا يخزيهِ، إمَّا على طريق التَّعَبُّدِ وإنا حَثّاً لغيرهِ على أن يقتدي بهِ في مِثْلِ هذا الدُّعاء.
ثُم فَسَّرَ ذلكَ اليوم ؛ فقال :﴿يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ﴾ ؛ أي لا ينفعُ ذا المالِ مالهُ الذي كان في الدُّنيا، ولا ينفعهُ بَنُوهُ ولا يواسُونَهُ بشيءٍ مِن طاعتِهم، ولا يحملونَ شيئاً من معاصيهِ، وقولهُ تعالى :﴿إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ ؛ يعني من الشِّرْكِ والنفاقِ، فإنه ينفعهُ سلامةُ قلبهِ. وَقِيْلَ : القلبُ السَّليمُ هو الصحيحُ وهو قلبُ المؤمنِ، وقلبُ الكافرِ المنافقِ مريضٌ.
وقال أهلُ الْمَعَانِي في تفسيرِ هذه الآياتِ أقوالاً غيرُ هذه، فقال بعضُهم : معنى﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ﴾[الشعراء: ٧٨] أي الذي خلَقَني في الدُّنيا على فطرتهِ فهو يهدينِ في الآخرة إلى جنَّتِهِ، وقولهُ تعالى﴿وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ﴾[الشعراء: ٧٩] أي يُطعِمُني أيَّ طعامٍ شاءَ، ويسقينِي أيَّ شرابٍ شاءَ.
قال محمَّدُ بن كثير :(صَحِبْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ بمَكَّةَ، فَكَانَ يَأْكُلُ مِنَ السَّبْتِ إلَى السَّبْتِ كَفّاً مِنَ الرَّمْلِ). وعن الحجَّاج بن عبدِالكريم قالَ :(خَرَجْتُ مِنْ بَلَخَ فِي طَلَب إبْرَاهِيْمَ بْنَ أدْهَمٍ فَوَجَدْتُهُ بحِمْصَ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَبثْتُ مَعَهُ يَوْمِي ذلِكَ، فَقَالَ : لَعَلَّ نَفْسَكَ تُنَازِعُكَ إلَى شَيْءٍ مِنَ الطَّعَامِ ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ، فَأَخَذ رَمَاداً وَتُرَاباً وَخَلَطَهُمَا وَأعْطَانِيَهُ فَأَكَلْتُهُ، ثُمَّ أقْبَلَ عَلَيَّ وَأنْشَأَ يَقُولُ : اخْلِطِ التُّرَابَ بالرَّمَادِ وَكُلْهُ وَازْجُرِ النَّفْسَ عَنْ مَقَامِ السُّؤَالِوقال أبو بكرٍ الورَّاقُ :(مَعْنَى يُطْعِمُنِي بلاَ طَعَامٍ، وَيَسْقِينِي بلاَ َشَرَابٍ) يُشْبعُنِي رَبي وَيَرْوِيْنِي مِنْ غَيْرِ علاقة، كَمَا قَالَ ﷺ :" إنِّي أبيْتُ يُطْعِمُنِي رَبي وَيَسْقِينِي ". وقال عليُّ بن قادمٍ :(كَانَ عَبْدُاللهِ بْنُ أبي نُعَيْمٍ لاَ يَأْكُلُ فِي شَهْرٍ إلاَّ مَرَّةً! فَبَلَغَ ذلِكَ الْحَجَّاجَ، فَدَعَاهُ فَأَدْخَلَهُ بَيْتاً وَأغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً، ثُمَّ فَتَحَهُ، وَلَمْ يَشُكَّ أنَّهُ قَدْ مَاتَ، فَوَجَدَهُ قَائِماً يُصَلِّي، فَقَالَ : يَا فَاسِقُ أتُصَلِّي بغَيْرِ وُضُوءٍ؟! فَقَالَ : يَا حَجَّاجُ ؛ إنَّمَا يَأْكُلُ الطَّعَامَ مَنْ يُخْرِجُ وَيَشْرَبُ، فَأَنَا عَلَى الطَّهَارَةِ الَّتِي أدْخَلْتَنِي عَلَيْهَا هَذا الْبَيْتَ)، وقال ذُو النُّونُ :(مَعْنَى قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ﴾[الشعراء: ٧٩] أيْ يُطْعِمُنِي طَعَامَ الْمَعْرِفَةِ، وَيَسْقِيْنِي شَرَابَ الْمَحَبَّةِ. ثُمَّ أنْشَأَ يَقُولُ : شَرَابُ الْمَحَبَّةِ خَيْرُ شَرَاب وَكُلُّ شَرَابٍ سِوَاهُ سَرَابُوقال أبو يزيدٍ البُسطَامِيُّ :(إنَّ للهِ شَرَاباً يُقَالُ لَهُ شَرَابَ الْمَحَبَّةِ، إدَّخَرَهُ لأَفَاضِلِ عِبَادِهِ، فَإذا وَصَلُواْ اتَّصَلُواْ، فَهُمْ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيْكٍ مُقْتَدِرٍ). وقال الْجُنَيْدُ :(يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُرَاةً إلاَّ مَنْ لَبسَ لِبَاسَ التَّقَوَى، وَجِيَاعاً إلاَّ مَنْ أكَلَ طَعَامَ الْمَعْرِفَةِ، وَعَطَاشَى إلاَّ مَنْ شَرِبَ شَرَابَ الْمَحَبَّةِ)، وقولهُ تعالى﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾[الشعراء: ٨٠] قال جعفرُ الصَّادِقُ :(إنِّي إذا مَرِضْتُ بالذُنُوب فَهُوَ يَشْفِيْنِي بالتَّوْبَةِ). وقال بسطامُ بن عبدِالله :(إذا أمْرَضَتْنِي مُقَاسَاةُ الْخَلْقِ شَفَانِي بذِكْرِهِ وَالأُنْسِ بهِ).
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ﴾[الشعراء: ٨١]، قال أهلُ المعرفةِ : يُمِيتُنِي بالعدلِ ويُحييني بالفضلِ، يُمِيتُني بالمعصيةِ ويُحييني بالطاعةِ، يُمِيتُني بالفراقِ ويُحييني بالتَّلاقِ، يُمِيتُني بالجهلِ ويُحييني بالعقلِ، يُمِيتُني بالخذلانِ ويُحييني بالتوفيقِ.
الشعراء 26:90
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ ؛ أي قَرُبَتْ وأدنيتُ لَهم حتى نَظَرُوا إليها، ﴿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ﴾ ؛ أي أُظْهِرَتْ وكُشِفَتْ للضَّالين عن الْهُدَى، ﴿وَقِيلَ لَهُمْ﴾ ؛ للضَّالِّين في ذلكَ اليومِ على وجه التَّوبيخِ :﴿أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ * مِن دُونِ اللَّهِ﴾ ؛ أي أينَ آلِهتُكم التي تعبدونَها مِن دون اللهِ ؟ هل يدفعونَ العذابَ عنكم، ﴿هَلْ يَنصُرُونَكُمْ أَوْ﴾ ؛ هل ﴿يَنتَصِرُونَ﴾ ؛ لأنفُسِهم ؛ أي يدفعونَ عن أنفسِهم.
ثُم يُؤْمَرُ بهم فيُلْقَوْنَ في النارِ، فلذلك قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَكُبْكِبُواْ فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ﴾ ؛ وقال الزجَّاجُ :(طُرِحَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ)، وقال ابنُ قتيبةَ :(أُلْقُواْ عَلَى رُؤُوسِهِمْ)، وقال مقاتلُ :(قُذِفُواْ فِيْهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ)، قال السديُّ :(يَعْنِي الآلِهَةَ وَالْمُشْرِكِيْنَ)، وقال عطاءُ :(هُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ وَجُنُودُ إبْلِيْسَ أجْمَعُونَ، يَعْنِي ذُرِّيَّةَ إبْلِيْسَ كُلَّهُمْ).
وَقِيْلَ : معنى (كُبْكِبُوا) : أُجْمِعُواْ وهم كُفَّارُ مكَّة، وكفارُ الجنِّ والإنسِ وآلِهتُهم وذريَّةُ إبليسَ حتى صَارُوا كُبَّةً واحدةً وطُرِحُوا في النارِ.
الشعراء 26:91
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ ؛ أي قَرُبَتْ وأدنيتُ لَهم حتى نَظَرُوا إليها، ﴿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ﴾ ؛ أي أُظْهِرَتْ وكُشِفَتْ للضَّالين عن الْهُدَى، ﴿وَقِيلَ لَهُمْ﴾ ؛ للضَّالِّين في ذلكَ اليومِ على وجه التَّوبيخِ :﴿أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ * مِن دُونِ اللَّهِ﴾ ؛ أي أينَ آلِهتُكم التي تعبدونَها مِن دون اللهِ ؟ هل يدفعونَ العذابَ عنكم، ﴿هَلْ يَنصُرُونَكُمْ أَوْ﴾ ؛ هل ﴿يَنتَصِرُونَ﴾ ؛ لأنفُسِهم ؛ أي يدفعونَ عن أنفسِهم.
ثُم يُؤْمَرُ بهم فيُلْقَوْنَ في النارِ، فلذلك قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَكُبْكِبُواْ فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ﴾ ؛ وقال الزجَّاجُ :(طُرِحَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ)، وقال ابنُ قتيبةَ :(أُلْقُواْ عَلَى رُؤُوسِهِمْ)، وقال مقاتلُ :(قُذِفُواْ فِيْهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ)، قال السديُّ :(يَعْنِي الآلِهَةَ وَالْمُشْرِكِيْنَ)، وقال عطاءُ :(هُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ وَجُنُودُ إبْلِيْسَ أجْمَعُونَ، يَعْنِي ذُرِّيَّةَ إبْلِيْسَ كُلَّهُمْ).
وَقِيْلَ : معنى (كُبْكِبُوا) : أُجْمِعُواْ وهم كُفَّارُ مكَّة، وكفارُ الجنِّ والإنسِ وآلِهتُهم وذريَّةُ إبليسَ حتى صَارُوا كُبَّةً واحدةً وطُرِحُوا في النارِ.
الشعراء 26:92
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ ؛ أي قَرُبَتْ وأدنيتُ لَهم حتى نَظَرُوا إليها، ﴿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ﴾ ؛ أي أُظْهِرَتْ وكُشِفَتْ للضَّالين عن الْهُدَى، ﴿وَقِيلَ لَهُمْ﴾ ؛ للضَّالِّين في ذلكَ اليومِ على وجه التَّوبيخِ :﴿أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ * مِن دُونِ اللَّهِ﴾ ؛ أي أينَ آلِهتُكم التي تعبدونَها مِن دون اللهِ ؟ هل يدفعونَ العذابَ عنكم، ﴿هَلْ يَنصُرُونَكُمْ أَوْ﴾ ؛ هل ﴿يَنتَصِرُونَ﴾ ؛ لأنفُسِهم ؛ أي يدفعونَ عن أنفسِهم.
ثُم يُؤْمَرُ بهم فيُلْقَوْنَ في النارِ، فلذلك قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَكُبْكِبُواْ فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ﴾ ؛ وقال الزجَّاجُ :(طُرِحَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ)، وقال ابنُ قتيبةَ :(أُلْقُواْ عَلَى رُؤُوسِهِمْ)، وقال مقاتلُ :(قُذِفُواْ فِيْهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ)، قال السديُّ :(يَعْنِي الآلِهَةَ وَالْمُشْرِكِيْنَ)، وقال عطاءُ :(هُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ وَجُنُودُ إبْلِيْسَ أجْمَعُونَ، يَعْنِي ذُرِّيَّةَ إبْلِيْسَ كُلَّهُمْ).
وَقِيْلَ : معنى (كُبْكِبُوا) : أُجْمِعُواْ وهم كُفَّارُ مكَّة، وكفارُ الجنِّ والإنسِ وآلِهتُهم وذريَّةُ إبليسَ حتى صَارُوا كُبَّةً واحدةً وطُرِحُوا في النارِ.
الشعراء 26:93
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ ؛ أي قَرُبَتْ وأدنيتُ لَهم حتى نَظَرُوا إليها، ﴿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ﴾ ؛ أي أُظْهِرَتْ وكُشِفَتْ للضَّالين عن الْهُدَى، ﴿وَقِيلَ لَهُمْ﴾ ؛ للضَّالِّين في ذلكَ اليومِ على وجه التَّوبيخِ :﴿أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ * مِن دُونِ اللَّهِ﴾ ؛ أي أينَ آلِهتُكم التي تعبدونَها مِن دون اللهِ ؟ هل يدفعونَ العذابَ عنكم، ﴿هَلْ يَنصُرُونَكُمْ أَوْ﴾ ؛ هل ﴿يَنتَصِرُونَ﴾ ؛ لأنفُسِهم ؛ أي يدفعونَ عن أنفسِهم.
ثُم يُؤْمَرُ بهم فيُلْقَوْنَ في النارِ، فلذلك قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَكُبْكِبُواْ فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ﴾ ؛ وقال الزجَّاجُ :(طُرِحَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ)، وقال ابنُ قتيبةَ :(أُلْقُواْ عَلَى رُؤُوسِهِمْ)، وقال مقاتلُ :(قُذِفُواْ فِيْهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ)، قال السديُّ :(يَعْنِي الآلِهَةَ وَالْمُشْرِكِيْنَ)، وقال عطاءُ :(هُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ وَجُنُودُ إبْلِيْسَ أجْمَعُونَ، يَعْنِي ذُرِّيَّةَ إبْلِيْسَ كُلَّهُمْ).
وَقِيْلَ : معنى (كُبْكِبُوا) : أُجْمِعُواْ وهم كُفَّارُ مكَّة، وكفارُ الجنِّ والإنسِ وآلِهتُهم وذريَّةُ إبليسَ حتى صَارُوا كُبَّةً واحدةً وطُرِحُوا في النارِ.
الشعراء 26:94
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ ؛ أي قَرُبَتْ وأدنيتُ لَهم حتى نَظَرُوا إليها، ﴿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ﴾ ؛ أي أُظْهِرَتْ وكُشِفَتْ للضَّالين عن الْهُدَى، ﴿وَقِيلَ لَهُمْ﴾ ؛ للضَّالِّين في ذلكَ اليومِ على وجه التَّوبيخِ :﴿أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ * مِن دُونِ اللَّهِ﴾ ؛ أي أينَ آلِهتُكم التي تعبدونَها مِن دون اللهِ ؟ هل يدفعونَ العذابَ عنكم، ﴿هَلْ يَنصُرُونَكُمْ أَوْ﴾ ؛ هل ﴿يَنتَصِرُونَ﴾ ؛ لأنفُسِهم ؛ أي يدفعونَ عن أنفسِهم.
ثُم يُؤْمَرُ بهم فيُلْقَوْنَ في النارِ، فلذلك قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَكُبْكِبُواْ فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ﴾ ؛ وقال الزجَّاجُ :(طُرِحَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ)، وقال ابنُ قتيبةَ :(أُلْقُواْ عَلَى رُؤُوسِهِمْ)، وقال مقاتلُ :(قُذِفُواْ فِيْهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ)، قال السديُّ :(يَعْنِي الآلِهَةَ وَالْمُشْرِكِيْنَ)، وقال عطاءُ :(هُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ وَجُنُودُ إبْلِيْسَ أجْمَعُونَ، يَعْنِي ذُرِّيَّةَ إبْلِيْسَ كُلَّهُمْ).
وَقِيْلَ : معنى (كُبْكِبُوا) : أُجْمِعُواْ وهم كُفَّارُ مكَّة، وكفارُ الجنِّ والإنسِ وآلِهتُهم وذريَّةُ إبليسَ حتى صَارُوا كُبَّةً واحدةً وطُرِحُوا في النارِ.
الشعراء 26:97
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ * قَالُواْ وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ﴾ ؛ أي في النارِ مع آلِهتهم ورُؤسائِهم :﴿تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾ ؛ وقولهُ تعالى ﴿إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ؛ أي تَاللهِ ما كُنَّا إلاّ فِي ضلالٍ مُبين حيثُ سوَّينَاكُمْ برَبِّ العالَمين، فأَعْظَمْنَاكُمْ وعَبَدْنَاكم وعَدَلْنَاكم به، يُقِرُّونَ على أنفسِهم بالخطأ، ﴿وَمَآ أَضَلَّنَآ﴾ ؛ عنِ الْهُدَى، ﴿إِلاَّ الْمُجْرِمُونَ﴾ ؛ يعني الشَّياطينَ. وَقِيْلَ : أضَلُّونا الذين اقْتَدَيْنَا بهم، ﴿فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ﴾ ؛ يشفعُ لنا مِن الملائكةِ والنبيِّين والمؤمنينَ حين يَشْفَعُونَ لأهلِ التوحيدِ، ﴿وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ ؛ أي ولا ذِي قرابةٍ يهمُّهُ أمرُنا. والْحَمِيْمُ : القريبُ الذي تَوَدُّهُ وَيَوَدُّكَ.
قال ابنُ عبَّاس :(إنَّ الْمُؤْمِنَ يَشْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِلْمُؤْمِنِ الْمُذْنِب وَالصَّدِيْقِ الصَّاحِب الَّذِي يَصْدُقُ فِي الْمَوَدَّةِ). وفي الحديثِ : أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ :" إنَّ الرَّجُلَ يَقُولُ فِي الْجَنَّةِ : مَا فَعَلَ صَدِيْقِي فُلاَنٌ ؟ وَصَدِيْقُهُ فِي النَّارِ، فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : أخْرِجُواْ لَهُ صَدِيْقَهُ إلَى الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ مَن بَقِيَ : فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِيْنَ، وَلاَ صَدِيْقٍ حَمِيْمٍ ".
ثُم قالوا :﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً﴾ ؛ أي رَجْعَةً إلى الدُّنيا، ﴿فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ؛ المصدِّقين بالتوحيدِ ليحِلَّ لنا الشفاعةَ كما حَلَّتْ لأهلِ التوحيدِ.
الشعراء 26:98
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ * قَالُواْ وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ﴾ ؛ أي في النارِ مع آلِهتهم ورُؤسائِهم :﴿تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾ ؛ وقولهُ تعالى ﴿إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ؛ أي تَاللهِ ما كُنَّا إلاّ فِي ضلالٍ مُبين حيثُ سوَّينَاكُمْ برَبِّ العالَمين، فأَعْظَمْنَاكُمْ وعَبَدْنَاكم وعَدَلْنَاكم به، يُقِرُّونَ على أنفسِهم بالخطأ، ﴿وَمَآ أَضَلَّنَآ﴾ ؛ عنِ الْهُدَى، ﴿إِلاَّ الْمُجْرِمُونَ﴾ ؛ يعني الشَّياطينَ. وَقِيْلَ : أضَلُّونا الذين اقْتَدَيْنَا بهم، ﴿فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ﴾ ؛ يشفعُ لنا مِن الملائكةِ والنبيِّين والمؤمنينَ حين يَشْفَعُونَ لأهلِ التوحيدِ، ﴿وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ ؛ أي ولا ذِي قرابةٍ يهمُّهُ أمرُنا. والْحَمِيْمُ : القريبُ الذي تَوَدُّهُ وَيَوَدُّكَ.
قال ابنُ عبَّاس :(إنَّ الْمُؤْمِنَ يَشْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِلْمُؤْمِنِ الْمُذْنِب وَالصَّدِيْقِ الصَّاحِب الَّذِي يَصْدُقُ فِي الْمَوَدَّةِ). وفي الحديثِ : أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ :" إنَّ الرَّجُلَ يَقُولُ فِي الْجَنَّةِ : مَا فَعَلَ صَدِيْقِي فُلاَنٌ ؟ وَصَدِيْقُهُ فِي النَّارِ، فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : أخْرِجُواْ لَهُ صَدِيْقَهُ إلَى الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ مَن بَقِيَ : فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِيْنَ، وَلاَ صَدِيْقٍ حَمِيْمٍ ".
ثُم قالوا :﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً﴾ ؛ أي رَجْعَةً إلى الدُّنيا، ﴿فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ؛ المصدِّقين بالتوحيدِ ليحِلَّ لنا الشفاعةَ كما حَلَّتْ لأهلِ التوحيدِ.
الشعراء 26:99
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ * قَالُواْ وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ﴾ ؛ أي في النارِ مع آلِهتهم ورُؤسائِهم :﴿تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾ ؛ وقولهُ تعالى ﴿إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ؛ أي تَاللهِ ما كُنَّا إلاّ فِي ضلالٍ مُبين حيثُ سوَّينَاكُمْ برَبِّ العالَمين، فأَعْظَمْنَاكُمْ وعَبَدْنَاكم وعَدَلْنَاكم به، يُقِرُّونَ على أنفسِهم بالخطأ، ﴿وَمَآ أَضَلَّنَآ﴾ ؛ عنِ الْهُدَى، ﴿إِلاَّ الْمُجْرِمُونَ﴾ ؛ يعني الشَّياطينَ. وَقِيْلَ : أضَلُّونا الذين اقْتَدَيْنَا بهم، ﴿فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ﴾ ؛ يشفعُ لنا مِن الملائكةِ والنبيِّين والمؤمنينَ حين يَشْفَعُونَ لأهلِ التوحيدِ، ﴿وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ ؛ أي ولا ذِي قرابةٍ يهمُّهُ أمرُنا. والْحَمِيْمُ : القريبُ الذي تَوَدُّهُ وَيَوَدُّكَ.
قال ابنُ عبَّاس :(إنَّ الْمُؤْمِنَ يَشْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِلْمُؤْمِنِ الْمُذْنِب وَالصَّدِيْقِ الصَّاحِب الَّذِي يَصْدُقُ فِي الْمَوَدَّةِ). وفي الحديثِ : أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ :" إنَّ الرَّجُلَ يَقُولُ فِي الْجَنَّةِ : مَا فَعَلَ صَدِيْقِي فُلاَنٌ ؟ وَصَدِيْقُهُ فِي النَّارِ، فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : أخْرِجُواْ لَهُ صَدِيْقَهُ إلَى الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ مَن بَقِيَ : فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِيْنَ، وَلاَ صَدِيْقٍ حَمِيْمٍ ".
ثُم قالوا :﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً﴾ ؛ أي رَجْعَةً إلى الدُّنيا، ﴿فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ؛ المصدِّقين بالتوحيدِ ليحِلَّ لنا الشفاعةَ كما حَلَّتْ لأهلِ التوحيدِ.
الشعراء 26:100
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ * قَالُواْ وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ﴾ ؛ أي في النارِ مع آلِهتهم ورُؤسائِهم :﴿تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾ ؛ وقولهُ تعالى ﴿إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ؛ أي تَاللهِ ما كُنَّا إلاّ فِي ضلالٍ مُبين حيثُ سوَّينَاكُمْ برَبِّ العالَمين، فأَعْظَمْنَاكُمْ وعَبَدْنَاكم وعَدَلْنَاكم به، يُقِرُّونَ على أنفسِهم بالخطأ، ﴿وَمَآ أَضَلَّنَآ﴾ ؛ عنِ الْهُدَى، ﴿إِلاَّ الْمُجْرِمُونَ﴾ ؛ يعني الشَّياطينَ. وَقِيْلَ : أضَلُّونا الذين اقْتَدَيْنَا بهم، ﴿فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ﴾ ؛ يشفعُ لنا مِن الملائكةِ والنبيِّين والمؤمنينَ حين يَشْفَعُونَ لأهلِ التوحيدِ، ﴿وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ ؛ أي ولا ذِي قرابةٍ يهمُّهُ أمرُنا. والْحَمِيْمُ : القريبُ الذي تَوَدُّهُ وَيَوَدُّكَ.
قال ابنُ عبَّاس :(إنَّ الْمُؤْمِنَ يَشْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِلْمُؤْمِنِ الْمُذْنِب وَالصَّدِيْقِ الصَّاحِب الَّذِي يَصْدُقُ فِي الْمَوَدَّةِ). وفي الحديثِ : أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ :" إنَّ الرَّجُلَ يَقُولُ فِي الْجَنَّةِ : مَا فَعَلَ صَدِيْقِي فُلاَنٌ ؟ وَصَدِيْقُهُ فِي النَّارِ، فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : أخْرِجُواْ لَهُ صَدِيْقَهُ إلَى الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ مَن بَقِيَ : فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِيْنَ، وَلاَ صَدِيْقٍ حَمِيْمٍ ".
ثُم قالوا :﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً﴾ ؛ أي رَجْعَةً إلى الدُّنيا، ﴿فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ؛ المصدِّقين بالتوحيدِ ليحِلَّ لنا الشفاعةَ كما حَلَّتْ لأهلِ التوحيدِ.
الشعراء 26:101
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ * قَالُواْ وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ﴾ ؛ أي في النارِ مع آلِهتهم ورُؤسائِهم :﴿تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾ ؛ وقولهُ تعالى ﴿إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ؛ أي تَاللهِ ما كُنَّا إلاّ فِي ضلالٍ مُبين حيثُ سوَّينَاكُمْ برَبِّ العالَمين، فأَعْظَمْنَاكُمْ وعَبَدْنَاكم وعَدَلْنَاكم به، يُقِرُّونَ على أنفسِهم بالخطأ، ﴿وَمَآ أَضَلَّنَآ﴾ ؛ عنِ الْهُدَى، ﴿إِلاَّ الْمُجْرِمُونَ﴾ ؛ يعني الشَّياطينَ. وَقِيْلَ : أضَلُّونا الذين اقْتَدَيْنَا بهم، ﴿فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ﴾ ؛ يشفعُ لنا مِن الملائكةِ والنبيِّين والمؤمنينَ حين يَشْفَعُونَ لأهلِ التوحيدِ، ﴿وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ ؛ أي ولا ذِي قرابةٍ يهمُّهُ أمرُنا. والْحَمِيْمُ : القريبُ الذي تَوَدُّهُ وَيَوَدُّكَ.
قال ابنُ عبَّاس :(إنَّ الْمُؤْمِنَ يَشْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِلْمُؤْمِنِ الْمُذْنِب وَالصَّدِيْقِ الصَّاحِب الَّذِي يَصْدُقُ فِي الْمَوَدَّةِ). وفي الحديثِ : أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ :" إنَّ الرَّجُلَ يَقُولُ فِي الْجَنَّةِ : مَا فَعَلَ صَدِيْقِي فُلاَنٌ ؟ وَصَدِيْقُهُ فِي النَّارِ، فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : أخْرِجُواْ لَهُ صَدِيْقَهُ إلَى الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ مَن بَقِيَ : فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِيْنَ، وَلاَ صَدِيْقٍ حَمِيْمٍ ".
ثُم قالوا :﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً﴾ ؛ أي رَجْعَةً إلى الدُّنيا، ﴿فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ؛ المصدِّقين بالتوحيدِ ليحِلَّ لنا الشفاعةَ كما حَلَّتْ لأهلِ التوحيدِ.
الشعراء 26:102
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ * قَالُواْ وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ﴾ ؛ أي في النارِ مع آلِهتهم ورُؤسائِهم :﴿تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾ ؛ وقولهُ تعالى ﴿إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ؛ أي تَاللهِ ما كُنَّا إلاّ فِي ضلالٍ مُبين حيثُ سوَّينَاكُمْ برَبِّ العالَمين، فأَعْظَمْنَاكُمْ وعَبَدْنَاكم وعَدَلْنَاكم به، يُقِرُّونَ على أنفسِهم بالخطأ، ﴿وَمَآ أَضَلَّنَآ﴾ ؛ عنِ الْهُدَى، ﴿إِلاَّ الْمُجْرِمُونَ﴾ ؛ يعني الشَّياطينَ. وَقِيْلَ : أضَلُّونا الذين اقْتَدَيْنَا بهم، ﴿فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ﴾ ؛ يشفعُ لنا مِن الملائكةِ والنبيِّين والمؤمنينَ حين يَشْفَعُونَ لأهلِ التوحيدِ، ﴿وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ ؛ أي ولا ذِي قرابةٍ يهمُّهُ أمرُنا. والْحَمِيْمُ : القريبُ الذي تَوَدُّهُ وَيَوَدُّكَ.
قال ابنُ عبَّاس :(إنَّ الْمُؤْمِنَ يَشْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِلْمُؤْمِنِ الْمُذْنِب وَالصَّدِيْقِ الصَّاحِب الَّذِي يَصْدُقُ فِي الْمَوَدَّةِ). وفي الحديثِ : أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ :" إنَّ الرَّجُلَ يَقُولُ فِي الْجَنَّةِ : مَا فَعَلَ صَدِيْقِي فُلاَنٌ ؟ وَصَدِيْقُهُ فِي النَّارِ، فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : أخْرِجُواْ لَهُ صَدِيْقَهُ إلَى الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ مَن بَقِيَ : فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِيْنَ، وَلاَ صَدِيْقٍ حَمِيْمٍ ".
ثُم قالوا :﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً﴾ ؛ أي رَجْعَةً إلى الدُّنيا، ﴿فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ؛ المصدِّقين بالتوحيدِ ليحِلَّ لنا الشفاعةَ كما حَلَّتْ لأهلِ التوحيدِ.
الشعراء 26:103
وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾ ؛ أي فيما أخبرَ من قصَّة إبراهيمَ واختصامِ أهل النَّار، وتَبَرُّؤُ بعضِهم من بعضٍ لَعِبْرَةٌ للعُقلاءِ مِن بعدِهم، ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ ؛ أي الغالبُ على تعجيلِ الانتقامِ بالإمهالِ إلى أن يُؤمِنوا، والْمُنْعِمُ عليهم بعدَ التوبةِ.
الشعراء 26:104
وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾ ؛ أي فيما أخبرَ من قصَّة إبراهيمَ واختصامِ أهل النَّار، وتَبَرُّؤُ بعضِهم من بعضٍ لَعِبْرَةٌ للعُقلاءِ مِن بعدِهم، ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ ؛ أي الغالبُ على تعجيلِ الانتقامِ بالإمهالِ إلى أن يُؤمِنوا، والْمُنْعِمُ عليهم بعدَ التوبةِ.
الشعراء 26:105
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ﴾ ؛ قال الزجَّاجُ :(دَخَلَتِ التَّاءُ هَا هُنَا، وَ(قَوْمُ) مُذكَّرٌ ؛ لأنَّ الْمُرَادَ الْجَمَاعَةُ) أي كذبَتْ جماعةٌ قومُ نوحٍ ومَن قبلَهُ من الرُّسل، ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾ ؛ عذابَ اللهِ بتوحيده وطاعتهِ، وكان أخوهُم من النَّسب لا من جهةِ الدِّين، ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ ؛ على الرِّسالةِ فيما بَينِي وبين ربكم.
وَقِيْلَ : معناهُ : كنتُ أمِيناً فيكم قبلَ اليومِ، فكيفَ تتَّهمُونِي اليومَ، ﴿فَاتَّقُواْ اللَّهَ﴾ ؛ فيما أمَرَكم به، ﴿وَأَطِيعُونِ﴾ ؛ فيما أدعُوكم إليه وأطيعونِي فيما أمُرُكم به من الإيْمان والتوحيد. ﴿وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ ؛ أي على الدُّعاء إلى التَّوحيدِ، ﴿مِنْ أَجْرٍ﴾ ؛ مَا، ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ؛ وَقِيْلَ : ما أسألُكم على تبليغِ الوحي والرِّسالةِ مَالاً فيصدُّكم عن القَبولِ منِّي، وتعتقدون فِيَّ الطمعَ. وقولهُ تعالى :﴿فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ ؛ أي اتَّقُوا عقابَ اللهِ، وأطِيعُوا أمْرِي، وتكريرُ ﴿فَاتَّقُواْ اللَّهَ﴾ : لأنَّ الأول (اتَّقُوا اللهَ وَأطِيْعُونِ) لأنِّي رسولُ رب العالَمين أمينٌ، والثانِي (اتَّقُواْ اللهَ وَأطِيْعُونِ) لأنِّي مَا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أجْرٍ.
فـ ﴿قَالُواْ﴾ له :﴿أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ﴾ ؛ أي أنُقِرُّ بكَ ونصدِّقُكَ وقد اتَّبَعَكَ سَفَلَتُنَا وهم الأرْذلُونَ الأقَلُّونَ، وكان قد آمَنَ بنوحٍ ضُعفاءُ قومهِ وبنُوهُ، وكان أكثرُ مَن اتَّبعَهُ يخصُّون بصناعاتٍ خَسِيسَةٍ مثل الْحُوَكِ والأسَاكِفَةِ، فلذلك قال لهُ أشرافُ قومهِ :﴿وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ﴾، ويقرأُ :(وَأتْبَاعُكَ الأَرْذلُونَ) وهي قراءةُ يعقوبَ ؛ أي أشْيَاعُكَ وأهلُ دِينك. قال الزجَّاج :(وَالصِّنَاعَاتُ لاَ تَضُرُّ فِي بَاب الدِّيَانَاتِ)، وقال عطاءُ :(يَعْنُونَ بالأَرْذلُونَ : الْمَسَاكِيْنَ الَّذِيْنَ لَيْسَ لَهُمْ مَالٌ).
الشعراء 26:106
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ﴾ ؛ قال الزجَّاجُ :(دَخَلَتِ التَّاءُ هَا هُنَا، وَ(قَوْمُ) مُذكَّرٌ ؛ لأنَّ الْمُرَادَ الْجَمَاعَةُ) أي كذبَتْ جماعةٌ قومُ نوحٍ ومَن قبلَهُ من الرُّسل، ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾ ؛ عذابَ اللهِ بتوحيده وطاعتهِ، وكان أخوهُم من النَّسب لا من جهةِ الدِّين، ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ ؛ على الرِّسالةِ فيما بَينِي وبين ربكم.
وَقِيْلَ : معناهُ : كنتُ أمِيناً فيكم قبلَ اليومِ، فكيفَ تتَّهمُونِي اليومَ، ﴿فَاتَّقُواْ اللَّهَ﴾ ؛ فيما أمَرَكم به، ﴿وَأَطِيعُونِ﴾ ؛ فيما أدعُوكم إليه وأطيعونِي فيما أمُرُكم به من الإيْمان والتوحيد. ﴿وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ ؛ أي على الدُّعاء إلى التَّوحيدِ، ﴿مِنْ أَجْرٍ﴾ ؛ مَا، ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ؛ وَقِيْلَ : ما أسألُكم على تبليغِ الوحي والرِّسالةِ مَالاً فيصدُّكم عن القَبولِ منِّي، وتعتقدون فِيَّ الطمعَ. وقولهُ تعالى :﴿فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ ؛ أي اتَّقُوا عقابَ اللهِ، وأطِيعُوا أمْرِي، وتكريرُ ﴿فَاتَّقُواْ اللَّهَ﴾ : لأنَّ الأول (اتَّقُوا اللهَ وَأطِيْعُونِ) لأنِّي رسولُ رب العالَمين أمينٌ، والثانِي (اتَّقُواْ اللهَ وَأطِيْعُونِ) لأنِّي مَا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أجْرٍ.
فـ ﴿قَالُواْ﴾ له :﴿أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ﴾ ؛ أي أنُقِرُّ بكَ ونصدِّقُكَ وقد اتَّبَعَكَ سَفَلَتُنَا وهم الأرْذلُونَ الأقَلُّونَ، وكان قد آمَنَ بنوحٍ ضُعفاءُ قومهِ وبنُوهُ، وكان أكثرُ مَن اتَّبعَهُ يخصُّون بصناعاتٍ خَسِيسَةٍ مثل الْحُوَكِ والأسَاكِفَةِ، فلذلك قال لهُ أشرافُ قومهِ :﴿وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ﴾، ويقرأُ :(وَأتْبَاعُكَ الأَرْذلُونَ) وهي قراءةُ يعقوبَ ؛ أي أشْيَاعُكَ وأهلُ دِينك. قال الزجَّاج :(وَالصِّنَاعَاتُ لاَ تَضُرُّ فِي بَاب الدِّيَانَاتِ)، وقال عطاءُ :(يَعْنُونَ بالأَرْذلُونَ : الْمَسَاكِيْنَ الَّذِيْنَ لَيْسَ لَهُمْ مَالٌ).
الشعراء 26:107
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ﴾ ؛ قال الزجَّاجُ :(دَخَلَتِ التَّاءُ هَا هُنَا، وَ(قَوْمُ) مُذكَّرٌ ؛ لأنَّ الْمُرَادَ الْجَمَاعَةُ) أي كذبَتْ جماعةٌ قومُ نوحٍ ومَن قبلَهُ من الرُّسل، ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾ ؛ عذابَ اللهِ بتوحيده وطاعتهِ، وكان أخوهُم من النَّسب لا من جهةِ الدِّين، ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ ؛ على الرِّسالةِ فيما بَينِي وبين ربكم.
وَقِيْلَ : معناهُ : كنتُ أمِيناً فيكم قبلَ اليومِ، فكيفَ تتَّهمُونِي اليومَ، ﴿فَاتَّقُواْ اللَّهَ﴾ ؛ فيما أمَرَكم به، ﴿وَأَطِيعُونِ﴾ ؛ فيما أدعُوكم إليه وأطيعونِي فيما أمُرُكم به من الإيْمان والتوحيد. ﴿وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ ؛ أي على الدُّعاء إلى التَّوحيدِ، ﴿مِنْ أَجْرٍ﴾ ؛ مَا، ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ؛ وَقِيْلَ : ما أسألُكم على تبليغِ الوحي والرِّسالةِ مَالاً فيصدُّكم عن القَبولِ منِّي، وتعتقدون فِيَّ الطمعَ. وقولهُ تعالى :﴿فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ ؛ أي اتَّقُوا عقابَ اللهِ، وأطِيعُوا أمْرِي، وتكريرُ ﴿فَاتَّقُواْ اللَّهَ﴾ : لأنَّ الأول (اتَّقُوا اللهَ وَأطِيْعُونِ) لأنِّي رسولُ رب العالَمين أمينٌ، والثانِي (اتَّقُواْ اللهَ وَأطِيْعُونِ) لأنِّي مَا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أجْرٍ.
فـ ﴿قَالُواْ﴾ له :﴿أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ﴾ ؛ أي أنُقِرُّ بكَ ونصدِّقُكَ وقد اتَّبَعَكَ سَفَلَتُنَا وهم الأرْذلُونَ الأقَلُّونَ، وكان قد آمَنَ بنوحٍ ضُعفاءُ قومهِ وبنُوهُ، وكان أكثرُ مَن اتَّبعَهُ يخصُّون بصناعاتٍ خَسِيسَةٍ مثل الْحُوَكِ والأسَاكِفَةِ، فلذلك قال لهُ أشرافُ قومهِ :﴿وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ﴾، ويقرأُ :(وَأتْبَاعُكَ الأَرْذلُونَ) وهي قراءةُ يعقوبَ ؛ أي أشْيَاعُكَ وأهلُ دِينك. قال الزجَّاج :(وَالصِّنَاعَاتُ لاَ تَضُرُّ فِي بَاب الدِّيَانَاتِ)، وقال عطاءُ :(يَعْنُونَ بالأَرْذلُونَ : الْمَسَاكِيْنَ الَّذِيْنَ لَيْسَ لَهُمْ مَالٌ).
الشعراء 26:108
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ﴾ ؛ قال الزجَّاجُ :(دَخَلَتِ التَّاءُ هَا هُنَا، وَ(قَوْمُ) مُذكَّرٌ ؛ لأنَّ الْمُرَادَ الْجَمَاعَةُ) أي كذبَتْ جماعةٌ قومُ نوحٍ ومَن قبلَهُ من الرُّسل، ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾ ؛ عذابَ اللهِ بتوحيده وطاعتهِ، وكان أخوهُم من النَّسب لا من جهةِ الدِّين، ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ ؛ على الرِّسالةِ فيما بَينِي وبين ربكم.
وَقِيْلَ : معناهُ : كنتُ أمِيناً فيكم قبلَ اليومِ، فكيفَ تتَّهمُونِي اليومَ، ﴿فَاتَّقُواْ اللَّهَ﴾ ؛ فيما أمَرَكم به، ﴿وَأَطِيعُونِ﴾ ؛ فيما أدعُوكم إليه وأطيعونِي فيما أمُرُكم به من الإيْمان والتوحيد. ﴿وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ ؛ أي على الدُّعاء إلى التَّوحيدِ، ﴿مِنْ أَجْرٍ﴾ ؛ مَا، ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ؛ وَقِيْلَ : ما أسألُكم على تبليغِ الوحي والرِّسالةِ مَالاً فيصدُّكم عن القَبولِ منِّي، وتعتقدون فِيَّ الطمعَ. وقولهُ تعالى :﴿فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ ؛ أي اتَّقُوا عقابَ اللهِ، وأطِيعُوا أمْرِي، وتكريرُ ﴿فَاتَّقُواْ اللَّهَ﴾ : لأنَّ الأول (اتَّقُوا اللهَ وَأطِيْعُونِ) لأنِّي رسولُ رب العالَمين أمينٌ، والثانِي (اتَّقُواْ اللهَ وَأطِيْعُونِ) لأنِّي مَا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أجْرٍ.
فـ ﴿قَالُواْ﴾ له :﴿أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ﴾ ؛ أي أنُقِرُّ بكَ ونصدِّقُكَ وقد اتَّبَعَكَ سَفَلَتُنَا وهم الأرْذلُونَ الأقَلُّونَ، وكان قد آمَنَ بنوحٍ ضُعفاءُ قومهِ وبنُوهُ، وكان أكثرُ مَن اتَّبعَهُ يخصُّون بصناعاتٍ خَسِيسَةٍ مثل الْحُوَكِ والأسَاكِفَةِ، فلذلك قال لهُ أشرافُ قومهِ :﴿وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ﴾، ويقرأُ :(وَأتْبَاعُكَ الأَرْذلُونَ) وهي قراءةُ يعقوبَ ؛ أي أشْيَاعُكَ وأهلُ دِينك. قال الزجَّاج :(وَالصِّنَاعَاتُ لاَ تَضُرُّ فِي بَاب الدِّيَانَاتِ)، وقال عطاءُ :(يَعْنُونَ بالأَرْذلُونَ : الْمَسَاكِيْنَ الَّذِيْنَ لَيْسَ لَهُمْ مَالٌ).
الشعراء 26:109
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ﴾ ؛ قال الزجَّاجُ :(دَخَلَتِ التَّاءُ هَا هُنَا، وَ(قَوْمُ) مُذكَّرٌ ؛ لأنَّ الْمُرَادَ الْجَمَاعَةُ) أي كذبَتْ جماعةٌ قومُ نوحٍ ومَن قبلَهُ من الرُّسل، ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾ ؛ عذابَ اللهِ بتوحيده وطاعتهِ، وكان أخوهُم من النَّسب لا من جهةِ الدِّين، ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ ؛ على الرِّسالةِ فيما بَينِي وبين ربكم.
وَقِيْلَ : معناهُ : كنتُ أمِيناً فيكم قبلَ اليومِ، فكيفَ تتَّهمُونِي اليومَ، ﴿فَاتَّقُواْ اللَّهَ﴾ ؛ فيما أمَرَكم به، ﴿وَأَطِيعُونِ﴾ ؛ فيما أدعُوكم إليه وأطيعونِي فيما أمُرُكم به من الإيْمان والتوحيد. ﴿وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ ؛ أي على الدُّعاء إلى التَّوحيدِ، ﴿مِنْ أَجْرٍ﴾ ؛ مَا، ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ؛ وَقِيْلَ : ما أسألُكم على تبليغِ الوحي والرِّسالةِ مَالاً فيصدُّكم عن القَبولِ منِّي، وتعتقدون فِيَّ الطمعَ. وقولهُ تعالى :﴿فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ ؛ أي اتَّقُوا عقابَ اللهِ، وأطِيعُوا أمْرِي، وتكريرُ ﴿فَاتَّقُواْ اللَّهَ﴾ : لأنَّ الأول (اتَّقُوا اللهَ وَأطِيْعُونِ) لأنِّي رسولُ رب العالَمين أمينٌ، والثانِي (اتَّقُواْ اللهَ وَأطِيْعُونِ) لأنِّي مَا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أجْرٍ.
فـ ﴿قَالُواْ﴾ له :﴿أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ﴾ ؛ أي أنُقِرُّ بكَ ونصدِّقُكَ وقد اتَّبَعَكَ سَفَلَتُنَا وهم الأرْذلُونَ الأقَلُّونَ، وكان قد آمَنَ بنوحٍ ضُعفاءُ قومهِ وبنُوهُ، وكان أكثرُ مَن اتَّبعَهُ يخصُّون بصناعاتٍ خَسِيسَةٍ مثل الْحُوَكِ والأسَاكِفَةِ، فلذلك قال لهُ أشرافُ قومهِ :﴿وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ﴾، ويقرأُ :(وَأتْبَاعُكَ الأَرْذلُونَ) وهي قراءةُ يعقوبَ ؛ أي أشْيَاعُكَ وأهلُ دِينك. قال الزجَّاج :(وَالصِّنَاعَاتُ لاَ تَضُرُّ فِي بَاب الدِّيَانَاتِ)، وقال عطاءُ :(يَعْنُونَ بالأَرْذلُونَ : الْمَسَاكِيْنَ الَّذِيْنَ لَيْسَ لَهُمْ مَالٌ).
الشعراء 26:110
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ﴾ ؛ قال الزجَّاجُ :(دَخَلَتِ التَّاءُ هَا هُنَا، وَ(قَوْمُ) مُذكَّرٌ ؛ لأنَّ الْمُرَادَ الْجَمَاعَةُ) أي كذبَتْ جماعةٌ قومُ نوحٍ ومَن قبلَهُ من الرُّسل، ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾ ؛ عذابَ اللهِ بتوحيده وطاعتهِ، وكان أخوهُم من النَّسب لا من جهةِ الدِّين، ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ ؛ على الرِّسالةِ فيما بَينِي وبين ربكم.
وَقِيْلَ : معناهُ : كنتُ أمِيناً فيكم قبلَ اليومِ، فكيفَ تتَّهمُونِي اليومَ، ﴿فَاتَّقُواْ اللَّهَ﴾ ؛ فيما أمَرَكم به، ﴿وَأَطِيعُونِ﴾ ؛ فيما أدعُوكم إليه وأطيعونِي فيما أمُرُكم به من الإيْمان والتوحيد. ﴿وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ ؛ أي على الدُّعاء إلى التَّوحيدِ، ﴿مِنْ أَجْرٍ﴾ ؛ مَا، ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ؛ وَقِيْلَ : ما أسألُكم على تبليغِ الوحي والرِّسالةِ مَالاً فيصدُّكم عن القَبولِ منِّي، وتعتقدون فِيَّ الطمعَ. وقولهُ تعالى :﴿فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ ؛ أي اتَّقُوا عقابَ اللهِ، وأطِيعُوا أمْرِي، وتكريرُ ﴿فَاتَّقُواْ اللَّهَ﴾ : لأنَّ الأول (اتَّقُوا اللهَ وَأطِيْعُونِ) لأنِّي رسولُ رب العالَمين أمينٌ، والثانِي (اتَّقُواْ اللهَ وَأطِيْعُونِ) لأنِّي مَا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أجْرٍ.
فـ ﴿قَالُواْ﴾ له :﴿أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ﴾ ؛ أي أنُقِرُّ بكَ ونصدِّقُكَ وقد اتَّبَعَكَ سَفَلَتُنَا وهم الأرْذلُونَ الأقَلُّونَ، وكان قد آمَنَ بنوحٍ ضُعفاءُ قومهِ وبنُوهُ، وكان أكثرُ مَن اتَّبعَهُ يخصُّون بصناعاتٍ خَسِيسَةٍ مثل الْحُوَكِ والأسَاكِفَةِ، فلذلك قال لهُ أشرافُ قومهِ :﴿وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ﴾، ويقرأُ :(وَأتْبَاعُكَ الأَرْذلُونَ) وهي قراءةُ يعقوبَ ؛ أي أشْيَاعُكَ وأهلُ دِينك. قال الزجَّاج :(وَالصِّنَاعَاتُ لاَ تَضُرُّ فِي بَاب الدِّيَانَاتِ)، وقال عطاءُ :(يَعْنُونَ بالأَرْذلُونَ : الْمَسَاكِيْنَ الَّذِيْنَ لَيْسَ لَهُمْ مَالٌ).
الشعراء 26:111
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ﴾ ؛ قال الزجَّاجُ :(دَخَلَتِ التَّاءُ هَا هُنَا، وَ(قَوْمُ) مُذكَّرٌ ؛ لأنَّ الْمُرَادَ الْجَمَاعَةُ) أي كذبَتْ جماعةٌ قومُ نوحٍ ومَن قبلَهُ من الرُّسل، ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾ ؛ عذابَ اللهِ بتوحيده وطاعتهِ، وكان أخوهُم من النَّسب لا من جهةِ الدِّين، ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ ؛ على الرِّسالةِ فيما بَينِي وبين ربكم.
وَقِيْلَ : معناهُ : كنتُ أمِيناً فيكم قبلَ اليومِ، فكيفَ تتَّهمُونِي اليومَ، ﴿فَاتَّقُواْ اللَّهَ﴾ ؛ فيما أمَرَكم به، ﴿وَأَطِيعُونِ﴾ ؛ فيما أدعُوكم إليه وأطيعونِي فيما أمُرُكم به من الإيْمان والتوحيد. ﴿وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ ؛ أي على الدُّعاء إلى التَّوحيدِ، ﴿مِنْ أَجْرٍ﴾ ؛ مَا، ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ؛ وَقِيْلَ : ما أسألُكم على تبليغِ الوحي والرِّسالةِ مَالاً فيصدُّكم عن القَبولِ منِّي، وتعتقدون فِيَّ الطمعَ. وقولهُ تعالى :﴿فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ ؛ أي اتَّقُوا عقابَ اللهِ، وأطِيعُوا أمْرِي، وتكريرُ ﴿فَاتَّقُواْ اللَّهَ﴾ : لأنَّ الأول (اتَّقُوا اللهَ وَأطِيْعُونِ) لأنِّي رسولُ رب العالَمين أمينٌ، والثانِي (اتَّقُواْ اللهَ وَأطِيْعُونِ) لأنِّي مَا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أجْرٍ.
فـ ﴿قَالُواْ﴾ له :﴿أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ﴾ ؛ أي أنُقِرُّ بكَ ونصدِّقُكَ وقد اتَّبَعَكَ سَفَلَتُنَا وهم الأرْذلُونَ الأقَلُّونَ، وكان قد آمَنَ بنوحٍ ضُعفاءُ قومهِ وبنُوهُ، وكان أكثرُ مَن اتَّبعَهُ يخصُّون بصناعاتٍ خَسِيسَةٍ مثل الْحُوَكِ والأسَاكِفَةِ، فلذلك قال لهُ أشرافُ قومهِ :﴿وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ﴾، ويقرأُ :(وَأتْبَاعُكَ الأَرْذلُونَ) وهي قراءةُ يعقوبَ ؛ أي أشْيَاعُكَ وأهلُ دِينك. قال الزجَّاج :(وَالصِّنَاعَاتُ لاَ تَضُرُّ فِي بَاب الدِّيَانَاتِ)، وقال عطاءُ :(يَعْنُونَ بالأَرْذلُونَ : الْمَسَاكِيْنَ الَّذِيْنَ لَيْسَ لَهُمْ مَالٌ).
الشعراء 26:112
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ ؛ أي قال نوحُ : ما أعلَمُ أعمالَهم وصنائِعَهم، ولَم أكَلَّفْ ذلكَ، وإنَّما كُلِّفْتُ أن أدعُوَهم، ولا أسألُ عمَّا كانوا يعملونَ، ولا أطلبُ عِلْمَ صنائعِهم، وإنَّما العيبُ في المعاصِي لا في خسَاسَةِ الصِّناعة.
الشعراء 26:113
وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنْ حِسَابُهُمْ إِلاَّ عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ﴾ ؛ أي ما حسَابُهم فيما يعملونَ ﴿إِلاَّ عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ﴾ لو تعلَمُون ما عاقبتموهم بصنائعِهم. وَقِيْلَ : إنَّهم نَسَبُوا قومَهُ الذين آمَنُوا به إلى النِّفاقِ وإضمارِ الكُفْرِ، فقالَ :﴿إِنْ حِسَابُهُمْ إِلاَّ عَلَى رَبِّي﴾ أي ما جزاؤُهم إلاَّ على رَبي ﴿لَوْ تَشْعُرُونَ﴾.
الشعراء 26:114
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ؛ أي لا أطْرُدُهُمْ مِن عندي مع إظهارِهم الإيْمانِ بسبب فَقْرِهم، وطعنِكُم عليهم. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ ؛ أي ما أنَا إلاَّ معكم بموضِعِ المخافة لتحذرُوها، فمَن قَبلَ قَرَّبْتُهُ، ومَن رَدَّ باعدتهُ ؛ ولَم أُكَلَّفْ عِلْمَ ما في الضمائرِ.
الشعراء 26:115
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ؛ أي لا أطْرُدُهُمْ مِن عندي مع إظهارِهم الإيْمانِ بسبب فَقْرِهم، وطعنِكُم عليهم. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ ؛ أي ما أنَا إلاَّ معكم بموضِعِ المخافة لتحذرُوها، فمَن قَبلَ قَرَّبْتُهُ، ومَن رَدَّ باعدتهُ ؛ ولَم أُكَلَّفْ عِلْمَ ما في الضمائرِ.
الشعراء 26:116
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالُواْ لَئِنْ لَّمْ تَنْتَهِ يانُوحُ﴾ ؛ أي لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ عما تقولُ، ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ﴾ ؛ الْمَقْتُولِيْنَ بالحجارةِ، ﴿قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ * فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ؛ أي فاقضِ بيننا قضاءً يكون بنَجَاتِنا وهلاكِ عدُوِّنا.
الشعراء 26:117
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالُواْ لَئِنْ لَّمْ تَنْتَهِ يانُوحُ﴾ ؛ أي لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ عما تقولُ، ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ﴾ ؛ الْمَقْتُولِيْنَ بالحجارةِ، ﴿قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ * فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ؛ أي فاقضِ بيننا قضاءً يكون بنَجَاتِنا وهلاكِ عدُوِّنا.
الشعراء 26:118
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالُواْ لَئِنْ لَّمْ تَنْتَهِ يانُوحُ﴾ ؛ أي لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ عما تقولُ، ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ﴾ ؛ الْمَقْتُولِيْنَ بالحجارةِ، ﴿قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ * فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ؛ أي فاقضِ بيننا قضاءً يكون بنَجَاتِنا وهلاكِ عدُوِّنا.
الشعراء 26:119
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَأَنجَيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ﴾ ؛ في السَّفينةِ المملوءَةِ من الناسِ والبهائم والسِّباع والطيرِ، فذلك قوله تعالى :﴿فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ ؛ أي الذي قد مُلِئَ مما ذكرنا من جميعِ الحيوان، وقولهُ تعالى :﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ﴾ ؛ أي بعد نَجَاةِ نُوحٍ ومَن معه أغْرَقْنَا الآخرينَ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾ ؛ أي في إغْرَاقِ الكافرينَ ونَجَاةِ المؤمنين في السَّفينة لعلامةً تدلُّ على وحدانيَّة اللهِ وكمالِ قُدرتهِ، ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم﴾ ؛ أكثرُ قومِ نُوحٍ، ﴿مُّؤْمِنِينَ﴾ ؛ مع قيامِ الْحُجَّةِ، ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ ؛ أي القادرُ على أخذِ الأعداء، الْمُنْتَقِمُ منهم، ﴿الرَّحِيمُ﴾، بالأولياءِ، الْمُنْعِمُ عليهم.
الشعراء 26:120
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَأَنجَيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ﴾ ؛ في السَّفينةِ المملوءَةِ من الناسِ والبهائم والسِّباع والطيرِ، فذلك قوله تعالى :﴿فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ ؛ أي الذي قد مُلِئَ مما ذكرنا من جميعِ الحيوان، وقولهُ تعالى :﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ﴾ ؛ أي بعد نَجَاةِ نُوحٍ ومَن معه أغْرَقْنَا الآخرينَ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾ ؛ أي في إغْرَاقِ الكافرينَ ونَجَاةِ المؤمنين في السَّفينة لعلامةً تدلُّ على وحدانيَّة اللهِ وكمالِ قُدرتهِ، ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم﴾ ؛ أكثرُ قومِ نُوحٍ، ﴿مُّؤْمِنِينَ﴾ ؛ مع قيامِ الْحُجَّةِ، ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ ؛ أي القادرُ على أخذِ الأعداء، الْمُنْتَقِمُ منهم، ﴿الرَّحِيمُ﴾، بالأولياءِ، الْمُنْعِمُ عليهم.
الشعراء 26:121
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَأَنجَيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ﴾ ؛ في السَّفينةِ المملوءَةِ من الناسِ والبهائم والسِّباع والطيرِ، فذلك قوله تعالى :﴿فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ ؛ أي الذي قد مُلِئَ مما ذكرنا من جميعِ الحيوان، وقولهُ تعالى :﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ﴾ ؛ أي بعد نَجَاةِ نُوحٍ ومَن معه أغْرَقْنَا الآخرينَ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾ ؛ أي في إغْرَاقِ الكافرينَ ونَجَاةِ المؤمنين في السَّفينة لعلامةً تدلُّ على وحدانيَّة اللهِ وكمالِ قُدرتهِ، ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم﴾ ؛ أكثرُ قومِ نُوحٍ، ﴿مُّؤْمِنِينَ﴾ ؛ مع قيامِ الْحُجَّةِ، ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ ؛ أي القادرُ على أخذِ الأعداء، الْمُنْتَقِمُ منهم، ﴿الرَّحِيمُ﴾، بالأولياءِ، الْمُنْعِمُ عليهم.
الشعراء 26:122
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَأَنجَيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ﴾ ؛ في السَّفينةِ المملوءَةِ من الناسِ والبهائم والسِّباع والطيرِ، فذلك قوله تعالى :﴿فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ ؛ أي الذي قد مُلِئَ مما ذكرنا من جميعِ الحيوان، وقولهُ تعالى :﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ﴾ ؛ أي بعد نَجَاةِ نُوحٍ ومَن معه أغْرَقْنَا الآخرينَ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾ ؛ أي في إغْرَاقِ الكافرينَ ونَجَاةِ المؤمنين في السَّفينة لعلامةً تدلُّ على وحدانيَّة اللهِ وكمالِ قُدرتهِ، ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم﴾ ؛ أكثرُ قومِ نُوحٍ، ﴿مُّؤْمِنِينَ﴾ ؛ مع قيامِ الْحُجَّةِ، ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ ؛ أي القادرُ على أخذِ الأعداء، الْمُنْتَقِمُ منهم، ﴿الرَّحِيمُ﴾، بالأولياءِ، الْمُنْعِمُ عليهم.
الشعراء 26:123
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ﴾ ؛ التأنيثُ بمعنى القبيلةِ، أريد بعَادٍ القبيلةُ، والمعنى : كذبَتْ عَادٌ هوداً وجَماعة المرسلينَ، ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ﴾ ؛ في النَّسب :﴿أَلاَ تَتَّقُونَ﴾ ؛ عبادةَ غيرِ الله، ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ ؛ أرسلنِي اللهُ إليكم وائتَمَنَنِي على الرِّسالةِ، ﴿فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ ؛ على تَبليغِ الرِّسالة، ﴿مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
الشعراء 26:124
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ﴾ ؛ التأنيثُ بمعنى القبيلةِ، أريد بعَادٍ القبيلةُ، والمعنى : كذبَتْ عَادٌ هوداً وجَماعة المرسلينَ، ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ﴾ ؛ في النَّسب :﴿أَلاَ تَتَّقُونَ﴾ ؛ عبادةَ غيرِ الله، ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ ؛ أرسلنِي اللهُ إليكم وائتَمَنَنِي على الرِّسالةِ، ﴿فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ ؛ على تَبليغِ الرِّسالة، ﴿مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
الشعراء 26:125
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ﴾ ؛ التأنيثُ بمعنى القبيلةِ، أريد بعَادٍ القبيلةُ، والمعنى : كذبَتْ عَادٌ هوداً وجَماعة المرسلينَ، ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ﴾ ؛ في النَّسب :﴿أَلاَ تَتَّقُونَ﴾ ؛ عبادةَ غيرِ الله، ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ ؛ أرسلنِي اللهُ إليكم وائتَمَنَنِي على الرِّسالةِ، ﴿فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ ؛ على تَبليغِ الرِّسالة، ﴿مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
الشعراء 26:126
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ﴾ ؛ التأنيثُ بمعنى القبيلةِ، أريد بعَادٍ القبيلةُ، والمعنى : كذبَتْ عَادٌ هوداً وجَماعة المرسلينَ، ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ﴾ ؛ في النَّسب :﴿أَلاَ تَتَّقُونَ﴾ ؛ عبادةَ غيرِ الله، ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ ؛ أرسلنِي اللهُ إليكم وائتَمَنَنِي على الرِّسالةِ، ﴿فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ ؛ على تَبليغِ الرِّسالة، ﴿مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
الشعراء 26:127
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ﴾ ؛ التأنيثُ بمعنى القبيلةِ، أريد بعَادٍ القبيلةُ، والمعنى : كذبَتْ عَادٌ هوداً وجَماعة المرسلينَ، ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ﴾ ؛ في النَّسب :﴿أَلاَ تَتَّقُونَ﴾ ؛ عبادةَ غيرِ الله، ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ ؛ أرسلنِي اللهُ إليكم وائتَمَنَنِي على الرِّسالةِ، ﴿فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ ؛ على تَبليغِ الرِّسالة، ﴿مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
الشعراء 26:128
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ﴾ ؛ الرَّيْعُ : هو المكانُ المرتفعُ. قال ابنُ عبَّاس :(مَعْنَاهُ : أتَبْنُونَ بكُلِّ شَرْفٍ)، وقال مقاتلُ والكلبي والضحَّاك :(أتَبْنُونَ بكُلِّ طَرِيْقٍ آيَةً ؛ أيْ بُنْيَاناً وَعَلَماً مُتَمَيِّزاً عَنْ سَائِرِ الأَبْنِيَةِ، تَعْبَثُونَ بمَنْ يَمُرُّ فِي الطَّرِيْقِ).
والمعنى : بكلِّ طريقٍ، بالموضعِ المرتفع بُنياناً لتُشْرِفُوا على المارَّةِ فتَسْخَرُوا منهم، وتعبَثُوا بهم. وَقِيْلَ : معنى قولهِ (تَعْبَثُونَ) أي تَبْنُونَ ما تستغْنُون عنهُ ولا تسكنونَهُ عَبَثاً منكم، يسمَّى بناؤُهم عَبَثاً ؛ لأنَّهم كانوا يُسْرِفُونَ في البناءِ، فيَبْنُونَ فوقَ الحاجة، ويقصُدون بذلك التفاخرَ والتكاثر، ومن ذلك سُمِّيَ كلُّ لَعِبٍ لا لذةَ فيه عَبَثاً، والذي يكونُ فيه لَذةٌ لَعِباً. وقال الوالبي عن ابنِ عبَّاس :(بكُلِّ رَيْعٍ ؛ أيْ بكُلِّ شَرْفٍ)، وقال قتادةُ والضحَّاك :(بكُلِّ طَرِيْقٍ)، وعن مجاهد :(الرَّيْعُ : الثَّنْيَةُ الصَّغِيْرَةُ)، وَقِيْلَ : المنظرةُ، وقال عكرمة :(بكُلِّ وَادٍ).
الشعراء 26:129
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ﴾ ؛ قال ابنُ عبَّاس :(هِيَ الأَبْنِيَةُ)، وقال مجاهدُ :(الْمَصَانِعُ قُصُورٌ مُشَيَّدةٌ)، وَقِيْلَ : هي الْحُصُونُ. وقال عبدُالرزاق :(الْمَصَانِعُ عِنْدَنَا بلُغَةِ الْيَمَنِ : الْقُصُورُ ؛ وَاحِدَتُهَا مَصْنَعَةٌ). وقال الكلبيُّ :(هِيَ الْقُصُورُ وَالْحُصُونُ). وَقِيْلَ : هي الْمَبَانِي التي يصنَعُها الناس من البساتينِ وغيرها. وَقِيْلَ : هي مَجَامِعُ الماءِ وهي الْحِيَاضُ، وواحدُ المصانعِ مَصْنَعَةٌ.
وقولهُ تعالى :﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾ ؛ أي كأنَّكُم تَخْلُدُونَ ؛ أي سَتَبْقُونَ في بناءِ المصانع، كأنَّهم يخلُدون فيها فلا يَموتُون. و(لَعَلَّ) تأتِي في الكلامِ بمعنى (كَأَنَّ) مِن قولهِ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ﴾[الشعراء: ٣] أي كأنَّكَ قاتلٌ نفسَكَ إن لَم يُؤْمِنُوا وَقِيْلَ : معناهُ : تتَّخِذُونَ ذلك رجاءَ أن تَخلُدوا وأنتم لا تَخلُدون.
الشعراء 26:130
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾ ؛ أي إذا بَطَشْتُمْ بمن دُونَكم بَطَشْتُمْ متكبرين ومتجَبرين، ضَرباً بالسَّوط وبالسَّيفِ، تقتلُونَ على الغَضْب. والمعنى : إذا عَاقَبْتُمْ قَتَلْتُمْ. والبَطْشُ : هو الأخْذُ بالشِّدَّةِ، والْجَبَّارُ : هو العَالِي بالقُدرةِ، يقالُ : نَخْلَةٌ جَبَّارَةٌ إذا كانت مرتفعةً لا تنالُها الأيدي، وهي صِفَةُ مَدْحِ الله تعالى ؛ لأن هذا المعنَى حقيقةٌ فيهِ، وهو صِفَةُ ذمٍّ لغيرهِ لأنه كَذِبٌ فيهِ.
الشعراء 26:131
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ ؛ أي اتَّقُوا عذابَ الله بإصرَارِكم على ما أنتُم عليه، ﴿وَاتَّقُواْ الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ﴾ ؛ مِن النِّعمة والخيرِ، ﴿أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ * وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ ؛ فيه بيانُ بعضِ النِّعم، قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ ؛ أي إنِّي أعلمُ أنه سيَنْزِلُ بكم عذابٌ عظيمٌ إنْ لَم تؤمِنُوا، يريدُ به العذابَ الذي أُهْلِكُوا بهِ.
الشعراء 26:132
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ ؛ أي اتَّقُوا عذابَ الله بإصرَارِكم على ما أنتُم عليه، ﴿وَاتَّقُواْ الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ﴾ ؛ مِن النِّعمة والخيرِ، ﴿أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ * وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ ؛ فيه بيانُ بعضِ النِّعم، قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ ؛ أي إنِّي أعلمُ أنه سيَنْزِلُ بكم عذابٌ عظيمٌ إنْ لَم تؤمِنُوا، يريدُ به العذابَ الذي أُهْلِكُوا بهِ.
الشعراء 26:133
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ ؛ أي اتَّقُوا عذابَ الله بإصرَارِكم على ما أنتُم عليه، ﴿وَاتَّقُواْ الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ﴾ ؛ مِن النِّعمة والخيرِ، ﴿أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ * وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ ؛ فيه بيانُ بعضِ النِّعم، قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ ؛ أي إنِّي أعلمُ أنه سيَنْزِلُ بكم عذابٌ عظيمٌ إنْ لَم تؤمِنُوا، يريدُ به العذابَ الذي أُهْلِكُوا بهِ.
الشعراء 26:134
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ ؛ أي اتَّقُوا عذابَ الله بإصرَارِكم على ما أنتُم عليه، ﴿وَاتَّقُواْ الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ﴾ ؛ مِن النِّعمة والخيرِ، ﴿أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ * وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ ؛ فيه بيانُ بعضِ النِّعم، قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ ؛ أي إنِّي أعلمُ أنه سيَنْزِلُ بكم عذابٌ عظيمٌ إنْ لَم تؤمِنُوا، يريدُ به العذابَ الذي أُهْلِكُوا بهِ.
الشعراء 26:135
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ ؛ أي اتَّقُوا عذابَ الله بإصرَارِكم على ما أنتُم عليه، ﴿وَاتَّقُواْ الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ﴾ ؛ مِن النِّعمة والخيرِ، ﴿أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ * وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ ؛ فيه بيانُ بعضِ النِّعم، قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ ؛ أي إنِّي أعلمُ أنه سيَنْزِلُ بكم عذابٌ عظيمٌ إنْ لَم تؤمِنُوا، يريدُ به العذابَ الذي أُهْلِكُوا بهِ.
الشعراء 26:136
وقولهُ تعالى :﴿قَالُواْ سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِّنَ الْوَاعِظِينَ﴾ ؛ أي سواءٌ علَينا أوَعَظْتَنَا أم لَم تعِظْنا فلا نتركُ هذه العبادةَ، قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنْ هَـاذَا إِلاَّ خُلُقُ الأَوَّلِينَ﴾ ؛ أي ما هذا الذي تقولُ يا هودُ إلاَّ كَذِبُ الأوَّلين، وهذا قولُ ابنِ مسعودٍ ومجاهد. والْخُلُقُ والاخْتِلاَقُ هو الكَذِبُ. ومنهُ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً﴾[العنكبوت: ١٧].
قُرئ (خُلُقُ الأوَّلِيْنَ) بضمِّ الخاء واللام ؛ أي عَادَةُ الأوَّلِيْنَ، والمعنى : ما هذا الذي نحنُ فيه إلاّ عادةُ الأوَّلين مِن قبلِنا يَعْبَثُونَ ما عاشُوا ثُم يَموتون ولا بَعْثَ ولا حسابَ، ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ؛ على ما نفعلُ.
الشعراء 26:137
وقولهُ تعالى :﴿قَالُواْ سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِّنَ الْوَاعِظِينَ﴾ ؛ أي سواءٌ علَينا أوَعَظْتَنَا أم لَم تعِظْنا فلا نتركُ هذه العبادةَ، قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنْ هَـاذَا إِلاَّ خُلُقُ الأَوَّلِينَ﴾ ؛ أي ما هذا الذي تقولُ يا هودُ إلاَّ كَذِبُ الأوَّلين، وهذا قولُ ابنِ مسعودٍ ومجاهد. والْخُلُقُ والاخْتِلاَقُ هو الكَذِبُ. ومنهُ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً﴾[العنكبوت: ١٧].
قُرئ (خُلُقُ الأوَّلِيْنَ) بضمِّ الخاء واللام ؛ أي عَادَةُ الأوَّلِيْنَ، والمعنى : ما هذا الذي نحنُ فيه إلاّ عادةُ الأوَّلين مِن قبلِنا يَعْبَثُونَ ما عاشُوا ثُم يَموتون ولا بَعْثَ ولا حسابَ، ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ؛ على ما نفعلُ.
الشعراء 26:138
وقولهُ تعالى :﴿قَالُواْ سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِّنَ الْوَاعِظِينَ﴾ ؛ أي سواءٌ علَينا أوَعَظْتَنَا أم لَم تعِظْنا فلا نتركُ هذه العبادةَ، قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنْ هَـاذَا إِلاَّ خُلُقُ الأَوَّلِينَ﴾ ؛ أي ما هذا الذي تقولُ يا هودُ إلاَّ كَذِبُ الأوَّلين، وهذا قولُ ابنِ مسعودٍ ومجاهد. والْخُلُقُ والاخْتِلاَقُ هو الكَذِبُ. ومنهُ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً﴾[العنكبوت: ١٧].
قُرئ (خُلُقُ الأوَّلِيْنَ) بضمِّ الخاء واللام ؛ أي عَادَةُ الأوَّلِيْنَ، والمعنى : ما هذا الذي نحنُ فيه إلاّ عادةُ الأوَّلين مِن قبلِنا يَعْبَثُونَ ما عاشُوا ثُم يَموتون ولا بَعْثَ ولا حسابَ، ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ؛ على ما نفعلُ.
الشعراء 26:139
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ ؛ بالعذاب في الدُّنيا، ﴿فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾ ؛ بالرِّيحِ. وقولهُ تعالى ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾ أي كذبُوا هُوداً بعد وُضُوحِ الْحُجَّةِ فأهْلَكْنَاهُمْ برِيْحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾ ؛ أي إنَّ في إهلاكِنا إياهم مع شِدَّةِ قوَّتِهم لآيةً بأضْعَفِ الأشياءِ وهي الريحُ للدلالةِ على وحدانيَّتنا وصدقِ نبوَّةِ هُودٍ، ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾ ؛ باللهِ، فإنه لَم يُؤْمِنُ منهم إلاّ قليلٌ، ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.
الشعراء 26:140
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ ؛ بالعذاب في الدُّنيا، ﴿فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾ ؛ بالرِّيحِ. وقولهُ تعالى ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾ أي كذبُوا هُوداً بعد وُضُوحِ الْحُجَّةِ فأهْلَكْنَاهُمْ برِيْحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾ ؛ أي إنَّ في إهلاكِنا إياهم مع شِدَّةِ قوَّتِهم لآيةً بأضْعَفِ الأشياءِ وهي الريحُ للدلالةِ على وحدانيَّتنا وصدقِ نبوَّةِ هُودٍ، ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾ ؛ باللهِ، فإنه لَم يُؤْمِنُ منهم إلاّ قليلٌ، ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.
الشعراء 26:141
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلا تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ؛ ظاهرُ المعنى.
الشعراء 26:142
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلا تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ؛ ظاهرُ المعنى.
الشعراء 26:143
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلا تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ؛ ظاهرُ المعنى.
الشعراء 26:144
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلا تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ؛ ظاهرُ المعنى.
الشعراء 26:145
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلا تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ؛ ظاهرُ المعنى.
الشعراء 26:146
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَآ آمِنِينَ﴾ ؛ أي قالَ لَهم صَالِحُ : أتُتْرَكُونَ في الدُّنيا آمِنين من الموتِ والعذاب تأكلُونَ وتشربون وتَمتَّعون ولا تُكَلَّفُونَ. وقولهُ تعالى :﴿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ ؛ أي أتَظُنُّونَ أنَّكم تُترَكُونَ في بساتين ومياهٍ ظَاهرة، ﴿وَزُرُوعٍ﴾، وحُرُوثٍ، ﴿وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾ ؛ أي ثَمرها نَضِيْجٌ مُدرَكٌ نَاعِمٌ، والنَّضِيْجٌ : هو الرَّخوُ اللَّيِّنُ اللطيفُ البالِغُ، ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ﴾ ؛ أي تَنْقُبُونَ في الجبالِ ﴿بُيُوتاً فَارِهِينَ﴾ ؛ أي أشِرِيْنَ بَطِرِيْنَ.
وقرأ ابنُ عامر والكوفيُّون :(فَارِهِيْنَ) بالألفِ أي حَاذِقِيْنَ بنَحْتِهَا، مأخوذٌ مِن قولِهم : فَرِهَ الرجلُ فَرَاهَةً فهو فَارِهٌ، ويقالُ : الفَرِهُ وَالْفَارِهُ بمعنى واحد. وَقِيْلَ : إنَّ الهاء من قولهِ (فَرِهِيْنَ) بدلٌ من إلْحَاقِ الفَرَحِ في كلامِ العرب : الأشَرُ والبَطَرُ، ومنه قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾[القصص: ٧٦]، ﴿فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾.
الشعراء 26:147
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَآ آمِنِينَ﴾ ؛ أي قالَ لَهم صَالِحُ : أتُتْرَكُونَ في الدُّنيا آمِنين من الموتِ والعذاب تأكلُونَ وتشربون وتَمتَّعون ولا تُكَلَّفُونَ. وقولهُ تعالى :﴿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ ؛ أي أتَظُنُّونَ أنَّكم تُترَكُونَ في بساتين ومياهٍ ظَاهرة، ﴿وَزُرُوعٍ﴾، وحُرُوثٍ، ﴿وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾ ؛ أي ثَمرها نَضِيْجٌ مُدرَكٌ نَاعِمٌ، والنَّضِيْجٌ : هو الرَّخوُ اللَّيِّنُ اللطيفُ البالِغُ، ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ﴾ ؛ أي تَنْقُبُونَ في الجبالِ ﴿بُيُوتاً فَارِهِينَ﴾ ؛ أي أشِرِيْنَ بَطِرِيْنَ.
وقرأ ابنُ عامر والكوفيُّون :(فَارِهِيْنَ) بالألفِ أي حَاذِقِيْنَ بنَحْتِهَا، مأخوذٌ مِن قولِهم : فَرِهَ الرجلُ فَرَاهَةً فهو فَارِهٌ، ويقالُ : الفَرِهُ وَالْفَارِهُ بمعنى واحد. وَقِيْلَ : إنَّ الهاء من قولهِ (فَرِهِيْنَ) بدلٌ من إلْحَاقِ الفَرَحِ في كلامِ العرب : الأشَرُ والبَطَرُ، ومنه قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾[القصص: ٧٦]، ﴿فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾.
الشعراء 26:148
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَآ آمِنِينَ﴾ ؛ أي قالَ لَهم صَالِحُ : أتُتْرَكُونَ في الدُّنيا آمِنين من الموتِ والعذاب تأكلُونَ وتشربون وتَمتَّعون ولا تُكَلَّفُونَ. وقولهُ تعالى :﴿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ ؛ أي أتَظُنُّونَ أنَّكم تُترَكُونَ في بساتين ومياهٍ ظَاهرة، ﴿وَزُرُوعٍ﴾، وحُرُوثٍ، ﴿وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾ ؛ أي ثَمرها نَضِيْجٌ مُدرَكٌ نَاعِمٌ، والنَّضِيْجٌ : هو الرَّخوُ اللَّيِّنُ اللطيفُ البالِغُ، ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ﴾ ؛ أي تَنْقُبُونَ في الجبالِ ﴿بُيُوتاً فَارِهِينَ﴾ ؛ أي أشِرِيْنَ بَطِرِيْنَ.
وقرأ ابنُ عامر والكوفيُّون :(فَارِهِيْنَ) بالألفِ أي حَاذِقِيْنَ بنَحْتِهَا، مأخوذٌ مِن قولِهم : فَرِهَ الرجلُ فَرَاهَةً فهو فَارِهٌ، ويقالُ : الفَرِهُ وَالْفَارِهُ بمعنى واحد. وَقِيْلَ : إنَّ الهاء من قولهِ (فَرِهِيْنَ) بدلٌ من إلْحَاقِ الفَرَحِ في كلامِ العرب : الأشَرُ والبَطَرُ، ومنه قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾[القصص: ٧٦]، ﴿فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾.
الشعراء 26:149
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَآ آمِنِينَ﴾ ؛ أي قالَ لَهم صَالِحُ : أتُتْرَكُونَ في الدُّنيا آمِنين من الموتِ والعذاب تأكلُونَ وتشربون وتَمتَّعون ولا تُكَلَّفُونَ. وقولهُ تعالى :﴿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ ؛ أي أتَظُنُّونَ أنَّكم تُترَكُونَ في بساتين ومياهٍ ظَاهرة، ﴿وَزُرُوعٍ﴾، وحُرُوثٍ، ﴿وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾ ؛ أي ثَمرها نَضِيْجٌ مُدرَكٌ نَاعِمٌ، والنَّضِيْجٌ : هو الرَّخوُ اللَّيِّنُ اللطيفُ البالِغُ، ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ﴾ ؛ أي تَنْقُبُونَ في الجبالِ ﴿بُيُوتاً فَارِهِينَ﴾ ؛ أي أشِرِيْنَ بَطِرِيْنَ.
وقرأ ابنُ عامر والكوفيُّون :(فَارِهِيْنَ) بالألفِ أي حَاذِقِيْنَ بنَحْتِهَا، مأخوذٌ مِن قولِهم : فَرِهَ الرجلُ فَرَاهَةً فهو فَارِهٌ، ويقالُ : الفَرِهُ وَالْفَارِهُ بمعنى واحد. وَقِيْلَ : إنَّ الهاء من قولهِ (فَرِهِيْنَ) بدلٌ من إلْحَاقِ الفَرَحِ في كلامِ العرب : الأشَرُ والبَطَرُ، ومنه قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾[القصص: ٧٦]، ﴿فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾.
الشعراء 26:150
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَآ آمِنِينَ﴾ ؛ أي قالَ لَهم صَالِحُ : أتُتْرَكُونَ في الدُّنيا آمِنين من الموتِ والعذاب تأكلُونَ وتشربون وتَمتَّعون ولا تُكَلَّفُونَ. وقولهُ تعالى :﴿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ ؛ أي أتَظُنُّونَ أنَّكم تُترَكُونَ في بساتين ومياهٍ ظَاهرة، ﴿وَزُرُوعٍ﴾، وحُرُوثٍ، ﴿وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾ ؛ أي ثَمرها نَضِيْجٌ مُدرَكٌ نَاعِمٌ، والنَّضِيْجٌ : هو الرَّخوُ اللَّيِّنُ اللطيفُ البالِغُ، ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ﴾ ؛ أي تَنْقُبُونَ في الجبالِ ﴿بُيُوتاً فَارِهِينَ﴾ ؛ أي أشِرِيْنَ بَطِرِيْنَ.
وقرأ ابنُ عامر والكوفيُّون :(فَارِهِيْنَ) بالألفِ أي حَاذِقِيْنَ بنَحْتِهَا، مأخوذٌ مِن قولِهم : فَرِهَ الرجلُ فَرَاهَةً فهو فَارِهٌ، ويقالُ : الفَرِهُ وَالْفَارِهُ بمعنى واحد. وَقِيْلَ : إنَّ الهاء من قولهِ (فَرِهِيْنَ) بدلٌ من إلْحَاقِ الفَرَحِ في كلامِ العرب : الأشَرُ والبَطَرُ، ومنه قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾[القصص: ٧٦]، ﴿فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾.
الشعراء 26:151
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلاَ تُطِيعُواْ أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ﴾ ؛ أي أمرَ رُؤسَائِكم وكُبَرَائِكم الذين يُفْرِطُونَ في الشِّرك والمعاصِي، ﴿الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ﴾ ؛ قال مقاتلُ :(هُمْ التِّسْعَةُ الَّذِيْنَ عَقَرُواْ النَّاقَةَ، وَهُمُ الَّذِيْنَ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ بالْمَعَاصِي) ﴿وَلاَ يُصْلِحُونَ﴾ ؛ أي ولا يُطيعون اللهَ فيما أمَرَهم.
الشعراء 26:152
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلاَ تُطِيعُواْ أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ﴾ ؛ أي أمرَ رُؤسَائِكم وكُبَرَائِكم الذين يُفْرِطُونَ في الشِّرك والمعاصِي، ﴿الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ﴾ ؛ قال مقاتلُ :(هُمْ التِّسْعَةُ الَّذِيْنَ عَقَرُواْ النَّاقَةَ، وَهُمُ الَّذِيْنَ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ بالْمَعَاصِي) ﴿وَلاَ يُصْلِحُونَ﴾ ؛ أي ولا يُطيعون اللهَ فيما أمَرَهم.
الشعراء 26:153
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالُواْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ * مَآ أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا﴾ ؛ أي قالَ له قومهُ : إنَّما أنتَ مِمَّنْ سُحِرَ مرَّةً بعد مرةٍ، فلا نؤمنُ بكَ. ويقال : الْمُسَحَّرُ هو الْمُعَلَّلُ بالطعامِ والشَّراب، والسِّحْرُ مَجرَى الطعامِ، يقال : انتفخَ سِحْرُهُ ؛ أي رئَتهُ والمعنى : لستَ بمَلَكٍ، إنَّما أنتَ بشرٌ مثلُنا لا تَفْضُلُنَا في شيءٍ، لستَ بملَكٍ ولا رسولٍ، ﴿فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ ؛ إنكَ رسولُ اللهِ إلينا.
قال ابنُ عبَّاس :(سَأَلُوهُ أنْ يُخْرِجَ لَهُمْ نَاقَةً حَمْرَاءَ عَشْرَاءَ مِنْ صَخْرَةٍ مَلْسَاءَ، فَتَضَعُ وَنَحْنُ نَنْظُرُ، وَتَرِدُ هَذا الْمَاءَ فَتَشْرَبُ. فَخَرَجَ بهِمْ إلَى تِلْكَ الصَّخْرَةِ الَّتِي ذكَرُوهَا، ثُمَّ دَعَا اللهَ تَعَالَى فَتَمَخَّضَتْ تِلْكَ الصَّخْرَةُ كَمَا تَتَمَخَّضُ الْمَرْأةُ الْحَامِلُ عِنْدَ الْوِلاَدَةِ، فَخَرَجَتْ مِنْهَا نَاقَةٌ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي سَأَلُوهَا لاَ نَظِيْرَ لَهَا فِي النُّوقِ، وَكَانَ يَسُدُّ جَنَبَاهَا مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ مِنْ عِظَمِهَا).
فـ ﴿قَالَ﴾ لَهم صالِحُ :﴿هَـاذِهِ نَاقَةٌ لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾ ؛ أي اجْعَلُوا الشِّرْبَ بينها وبينَكم مُنَاوَبَةً، لَها نَوْبَةٌ يوم لا تحضُرون معها، ولكُم نوبةٌ يوم لا تحضرُ معَكُم. قال قتادة :(فَكَانَ يَوْمُ شِرْبهَا تَشْرَبُ مَاءَهُمْ كُلَّهُ أوَّلَ النَّهَارِ وَلاَ يَبْقَى لَهُمْ مِنْهُ شَيْءٌ، وَتَسْقِيهِمُ اللَّبَنَ حَتَّى تَمْلأَ جَمِيْعَ آنِيَتِهِمْ، فَإذا كَانَ يَوْمَ شِرْبهم كَانَ الْمَاءُ لَهُمْ وَلِمَوَاشِيهِمْ لاَ تُزَاحِمُهُمُ النَّاقَةُ فِيْهِ). والشِّرْبُ في اللغة : هو النَّصِيْبُ مِن الماءِ، والشُّرْبُ بضمِّ الشين المصدرُ، والشَّرْبُ بفتح الشينِ جماعةُ الشَّرَاب.
الشعراء 26:154
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالُواْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ * مَآ أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا﴾ ؛ أي قالَ له قومهُ : إنَّما أنتَ مِمَّنْ سُحِرَ مرَّةً بعد مرةٍ، فلا نؤمنُ بكَ. ويقال : الْمُسَحَّرُ هو الْمُعَلَّلُ بالطعامِ والشَّراب، والسِّحْرُ مَجرَى الطعامِ، يقال : انتفخَ سِحْرُهُ ؛ أي رئَتهُ والمعنى : لستَ بمَلَكٍ، إنَّما أنتَ بشرٌ مثلُنا لا تَفْضُلُنَا في شيءٍ، لستَ بملَكٍ ولا رسولٍ، ﴿فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ ؛ إنكَ رسولُ اللهِ إلينا.
قال ابنُ عبَّاس :(سَأَلُوهُ أنْ يُخْرِجَ لَهُمْ نَاقَةً حَمْرَاءَ عَشْرَاءَ مِنْ صَخْرَةٍ مَلْسَاءَ، فَتَضَعُ وَنَحْنُ نَنْظُرُ، وَتَرِدُ هَذا الْمَاءَ فَتَشْرَبُ. فَخَرَجَ بهِمْ إلَى تِلْكَ الصَّخْرَةِ الَّتِي ذكَرُوهَا، ثُمَّ دَعَا اللهَ تَعَالَى فَتَمَخَّضَتْ تِلْكَ الصَّخْرَةُ كَمَا تَتَمَخَّضُ الْمَرْأةُ الْحَامِلُ عِنْدَ الْوِلاَدَةِ، فَخَرَجَتْ مِنْهَا نَاقَةٌ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي سَأَلُوهَا لاَ نَظِيْرَ لَهَا فِي النُّوقِ، وَكَانَ يَسُدُّ جَنَبَاهَا مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ مِنْ عِظَمِهَا).
فـ ﴿قَالَ﴾ لَهم صالِحُ :﴿هَـاذِهِ نَاقَةٌ لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾ ؛ أي اجْعَلُوا الشِّرْبَ بينها وبينَكم مُنَاوَبَةً، لَها نَوْبَةٌ يوم لا تحضُرون معها، ولكُم نوبةٌ يوم لا تحضرُ معَكُم. قال قتادة :(فَكَانَ يَوْمُ شِرْبهَا تَشْرَبُ مَاءَهُمْ كُلَّهُ أوَّلَ النَّهَارِ وَلاَ يَبْقَى لَهُمْ مِنْهُ شَيْءٌ، وَتَسْقِيهِمُ اللَّبَنَ حَتَّى تَمْلأَ جَمِيْعَ آنِيَتِهِمْ، فَإذا كَانَ يَوْمَ شِرْبهم كَانَ الْمَاءُ لَهُمْ وَلِمَوَاشِيهِمْ لاَ تُزَاحِمُهُمُ النَّاقَةُ فِيْهِ). والشِّرْبُ في اللغة : هو النَّصِيْبُ مِن الماءِ، والشُّرْبُ بضمِّ الشين المصدرُ، والشَّرْبُ بفتح الشينِ جماعةُ الشَّرَاب.
الشعراء 26:155
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالُواْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ * مَآ أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا﴾ ؛ أي قالَ له قومهُ : إنَّما أنتَ مِمَّنْ سُحِرَ مرَّةً بعد مرةٍ، فلا نؤمنُ بكَ. ويقال : الْمُسَحَّرُ هو الْمُعَلَّلُ بالطعامِ والشَّراب، والسِّحْرُ مَجرَى الطعامِ، يقال : انتفخَ سِحْرُهُ ؛ أي رئَتهُ والمعنى : لستَ بمَلَكٍ، إنَّما أنتَ بشرٌ مثلُنا لا تَفْضُلُنَا في شيءٍ، لستَ بملَكٍ ولا رسولٍ، ﴿فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ ؛ إنكَ رسولُ اللهِ إلينا.
قال ابنُ عبَّاس :(سَأَلُوهُ أنْ يُخْرِجَ لَهُمْ نَاقَةً حَمْرَاءَ عَشْرَاءَ مِنْ صَخْرَةٍ مَلْسَاءَ، فَتَضَعُ وَنَحْنُ نَنْظُرُ، وَتَرِدُ هَذا الْمَاءَ فَتَشْرَبُ. فَخَرَجَ بهِمْ إلَى تِلْكَ الصَّخْرَةِ الَّتِي ذكَرُوهَا، ثُمَّ دَعَا اللهَ تَعَالَى فَتَمَخَّضَتْ تِلْكَ الصَّخْرَةُ كَمَا تَتَمَخَّضُ الْمَرْأةُ الْحَامِلُ عِنْدَ الْوِلاَدَةِ، فَخَرَجَتْ مِنْهَا نَاقَةٌ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي سَأَلُوهَا لاَ نَظِيْرَ لَهَا فِي النُّوقِ، وَكَانَ يَسُدُّ جَنَبَاهَا مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ مِنْ عِظَمِهَا).
فـ ﴿قَالَ﴾ لَهم صالِحُ :﴿هَـاذِهِ نَاقَةٌ لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾ ؛ أي اجْعَلُوا الشِّرْبَ بينها وبينَكم مُنَاوَبَةً، لَها نَوْبَةٌ يوم لا تحضُرون معها، ولكُم نوبةٌ يوم لا تحضرُ معَكُم. قال قتادة :(فَكَانَ يَوْمُ شِرْبهَا تَشْرَبُ مَاءَهُمْ كُلَّهُ أوَّلَ النَّهَارِ وَلاَ يَبْقَى لَهُمْ مِنْهُ شَيْءٌ، وَتَسْقِيهِمُ اللَّبَنَ حَتَّى تَمْلأَ جَمِيْعَ آنِيَتِهِمْ، فَإذا كَانَ يَوْمَ شِرْبهم كَانَ الْمَاءُ لَهُمْ وَلِمَوَاشِيهِمْ لاَ تُزَاحِمُهُمُ النَّاقَةُ فِيْهِ). والشِّرْبُ في اللغة : هو النَّصِيْبُ مِن الماءِ، والشُّرْبُ بضمِّ الشين المصدرُ، والشَّرْبُ بفتح الشينِ جماعةُ الشَّرَاب.
الشعراء 26:156
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ﴾ ؛ أي تعقِرُوها ولا تؤذُوها، وذرُوها تأكلُ في أرضِ الله، فإنَّكم إنْ تَمسُّوها بسوءٍ، ﴿فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾.
الشعراء 26:157
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُواْ نَادِمِينَ﴾ ؛ فعَقَرُوها واقتَسَمُوا لَحْمَهَا، فبلغَ ألْفاً وثَمانَمائةِ منْزِلٍ، ثُم أصبَحُوا نادمينَ على قَتْلِهَا، ﴿فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ﴾ ؛ في اليومِ الثالث وهو يومُ السَّبت، صاحَ بهم جبريلُ فمَاتُوا أجمعينَ، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾ ؛ أي في إخراجِ النَّاقة من الصَّخرةِ، وفي إهلاكِهم بعَقْرِهَا علامةً وعِبْرَةً لِمن بعدهم ولَم يكن أكثرُهم مؤمنينَ، ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.
الشعراء 26:158
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُواْ نَادِمِينَ﴾ ؛ فعَقَرُوها واقتَسَمُوا لَحْمَهَا، فبلغَ ألْفاً وثَمانَمائةِ منْزِلٍ، ثُم أصبَحُوا نادمينَ على قَتْلِهَا، ﴿فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ﴾ ؛ في اليومِ الثالث وهو يومُ السَّبت، صاحَ بهم جبريلُ فمَاتُوا أجمعينَ، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾ ؛ أي في إخراجِ النَّاقة من الصَّخرةِ، وفي إهلاكِهم بعَقْرِهَا علامةً وعِبْرَةً لِمن بعدهم ولَم يكن أكثرُهم مؤمنينَ، ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.
الشعراء 26:159
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُواْ نَادِمِينَ﴾ ؛ فعَقَرُوها واقتَسَمُوا لَحْمَهَا، فبلغَ ألْفاً وثَمانَمائةِ منْزِلٍ، ثُم أصبَحُوا نادمينَ على قَتْلِهَا، ﴿فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ﴾ ؛ في اليومِ الثالث وهو يومُ السَّبت، صاحَ بهم جبريلُ فمَاتُوا أجمعينَ، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾ ؛ أي في إخراجِ النَّاقة من الصَّخرةِ، وفي إهلاكِهم بعَقْرِهَا علامةً وعِبْرَةً لِمن بعدهم ولَم يكن أكثرُهم مؤمنينَ، ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.
الشعراء 26:160
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ؛ إلى قوله تعالى ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾، ظاهرُ المعنى.
الشعراء 26:161
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ؛ إلى قوله تعالى ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾، ظاهرُ المعنى.
الشعراء 26:162
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ؛ إلى قوله تعالى ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾، ظاهرُ المعنى.
الشعراء 26:163
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ؛ إلى قوله تعالى ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾، ظاهرُ المعنى.
الشعراء 26:164
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ؛ إلى قوله تعالى ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾، ظاهرُ المعنى.
الشعراء 26:165
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ؛ إلى قوله تعالى ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾، ظاهرُ المعنى.
الشعراء 26:166
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ﴾ ؛ معناه : أتَنْكِحُونَ الذُّكورَ حَرَاماً في أدبارِهم، وتتركون ما أحَلَّ اللهُ لكم من فروجِ نسائكم، ﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ ؛ أي مُتَجَاوِزُونَ الحدَّ في الظُّلم والحرامِ.
الشعراء 26:167
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالُواْ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يالُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ﴾ ؛ أي لِئِنْ لَم تَسْكُتْ يا لوطُ عن الإنكار علينا وتَقَبْيحْ أفعالِنا لنُخْرِجَنَّكَ من أرضِنا.
الشعراء 26:168
﴿قَالَ﴾ ؛ لوطُ :﴿إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِّنَ الْقَالِينَ﴾ ؛ أي لَمِنَ الْمُبْغِضِيْنَ، والقالِي : هو البَاغِضُ للشَّيءِ التارِكُ له غايةَ الكَرَاهَةِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿رَبِّ نَّجِنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ﴾ ؛ أي خلِّصنِي وأهلِي من عقوبةِ أعمالِهم الخبيثة حتى لا نراهُم ولا نرَى أعمالَهم الخبيثةَ، ﴿فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ﴾ ؛ أي خلَّصنَاهُم من العذاب الذي وقعَ بهم، وقولهُ تعالى ﴿فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ﴾ أي نَجَّينَاهُ وبناتَهُ.
الشعراء 26:169
﴿قَالَ﴾ ؛ لوطُ :﴿إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِّنَ الْقَالِينَ﴾ ؛ أي لَمِنَ الْمُبْغِضِيْنَ، والقالِي : هو البَاغِضُ للشَّيءِ التارِكُ له غايةَ الكَرَاهَةِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿رَبِّ نَّجِنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ﴾ ؛ أي خلِّصنِي وأهلِي من عقوبةِ أعمالِهم الخبيثة حتى لا نراهُم ولا نرَى أعمالَهم الخبيثةَ، ﴿فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ﴾ ؛ أي خلَّصنَاهُم من العذاب الذي وقعَ بهم، وقولهُ تعالى ﴿فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ﴾ أي نَجَّينَاهُ وبناتَهُ.
الشعراء 26:170
﴿قَالَ﴾ ؛ لوطُ :﴿إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِّنَ الْقَالِينَ﴾ ؛ أي لَمِنَ الْمُبْغِضِيْنَ، والقالِي : هو البَاغِضُ للشَّيءِ التارِكُ له غايةَ الكَرَاهَةِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿رَبِّ نَّجِنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ﴾ ؛ أي خلِّصنِي وأهلِي من عقوبةِ أعمالِهم الخبيثة حتى لا نراهُم ولا نرَى أعمالَهم الخبيثةَ، ﴿فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ﴾ ؛ أي خلَّصنَاهُم من العذاب الذي وقعَ بهم، وقولهُ تعالى ﴿فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ﴾ أي نَجَّينَاهُ وبناتَهُ.
الشعراء 26:171
وقولهُ تعالى :﴿إِلاَّ عَجُوزاً فِي الْغَابِرِينَ﴾ ؛ يعني امرأتَهُ فإنَّها كانت مِن الغابرينَ ؛ أي مِن الباقينَ في موضعِ العذاب فهلكَتْ معَهم، وكانت تدلُّ المشركينَ على أضيافهِ، قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخَرِينَ﴾ ؛ أي أهلكنَاهُم بالَخَسْفِ والحصب، وهو أنَّ اللهَ تعالى خَسَفَ بقُرَاهُمْ، كما رُوي " أنَّ جِبْرِيْلَ رَفَعَهُمْ ببلاَدِهِمْ حَتَّى بَلَغَ بهِمْ إلَى السَّمَاءِ، فَقَلَبَهُمْ وَجَعَلَ عَالِيَهَا سَافِلَهَا ".
الشعراء 26:172
وقولهُ تعالى :﴿إِلاَّ عَجُوزاً فِي الْغَابِرِينَ﴾ ؛ يعني امرأتَهُ فإنَّها كانت مِن الغابرينَ ؛ أي مِن الباقينَ في موضعِ العذاب فهلكَتْ معَهم، وكانت تدلُّ المشركينَ على أضيافهِ، قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخَرِينَ﴾ ؛ أي أهلكنَاهُم بالَخَسْفِ والحصب، وهو أنَّ اللهَ تعالى خَسَفَ بقُرَاهُمْ، كما رُوي " أنَّ جِبْرِيْلَ رَفَعَهُمْ ببلاَدِهِمْ حَتَّى بَلَغَ بهِمْ إلَى السَّمَاءِ، فَقَلَبَهُمْ وَجَعَلَ عَالِيَهَا سَافِلَهَا ".
الشعراء 26:173
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَراً﴾ ؛ أي أمطَرْنا على ساكنهم ومُسافِرِيهم حجارةً، ﴿فَسَآءَ مَطَرُ الْمُنذَرِينَ﴾ ؛ أي فبئْسَ مطرُ الذين أُنْذِرُوا فلم يُؤمِنوا. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾ ؛ أي فِي إهلاكِنا إيَّاهم لدلالةً وعبرةً لِمن بعدَهم، ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.
الشعراء 26:174
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَراً﴾ ؛ أي أمطَرْنا على ساكنهم ومُسافِرِيهم حجارةً، ﴿فَسَآءَ مَطَرُ الْمُنذَرِينَ﴾ ؛ أي فبئْسَ مطرُ الذين أُنْذِرُوا فلم يُؤمِنوا. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾ ؛ أي فِي إهلاكِنا إيَّاهم لدلالةً وعبرةً لِمن بعدَهم، ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.
الشعراء 26:175
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَراً﴾ ؛ أي أمطَرْنا على ساكنهم ومُسافِرِيهم حجارةً، ﴿فَسَآءَ مَطَرُ الْمُنذَرِينَ﴾ ؛ أي فبئْسَ مطرُ الذين أُنْذِرُوا فلم يُؤمِنوا. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾ ؛ أي فِي إهلاكِنا إيَّاهم لدلالةً وعبرةً لِمن بعدَهم، ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.
الشعراء 26:176
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ لْئَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ﴾ ؛ اختلَفُوا في الأَيْكَةِ، قال بعضُهم : هو اسمُ مَدْيَنَ، وقال بعضُهم : الأَيْكَةُ اسمٌ لِمدينة أُخرى غيرُ مَدْيَنَ، وكان شعيبُ مبعوثاً إلى كلِّ واحدةٍ من المدينَتين، غير أنَّهُ كان أخَا مَدْيَنَ، ولَم يكن أخَا الأَيْكَةِ، فلذلك لَم يقُلْ في هذه الآيةِ : إذْ قَالَ لَهُمْ أخُوهُمْ، وإنَّما قالَ :﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلاَ تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ؛ وَقِيْلَ : الأَيْكَةُ الغَيْطَةُ ذاتُ الشَّجر الكثيفِ، وجَمعُهُ إيْكٌ. وَقِيْلَ : الأَيْكُ : شجرُ الدَّومِ وهو الْمُقْلُ، وكان أكثرُ شجرِهم الدَّوم. وتقرأُ : لَيْكَةِ، بغير ألف وتفتح.
الشعراء 26:177
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ لْئَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ﴾ ؛ اختلَفُوا في الأَيْكَةِ، قال بعضُهم : هو اسمُ مَدْيَنَ، وقال بعضُهم : الأَيْكَةُ اسمٌ لِمدينة أُخرى غيرُ مَدْيَنَ، وكان شعيبُ مبعوثاً إلى كلِّ واحدةٍ من المدينَتين، غير أنَّهُ كان أخَا مَدْيَنَ، ولَم يكن أخَا الأَيْكَةِ، فلذلك لَم يقُلْ في هذه الآيةِ : إذْ قَالَ لَهُمْ أخُوهُمْ، وإنَّما قالَ :﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلاَ تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ؛ وَقِيْلَ : الأَيْكَةُ الغَيْطَةُ ذاتُ الشَّجر الكثيفِ، وجَمعُهُ إيْكٌ. وَقِيْلَ : الأَيْكُ : شجرُ الدَّومِ وهو الْمُقْلُ، وكان أكثرُ شجرِهم الدَّوم. وتقرأُ : لَيْكَةِ، بغير ألف وتفتح.
الشعراء 26:178
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ لْئَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ﴾ ؛ اختلَفُوا في الأَيْكَةِ، قال بعضُهم : هو اسمُ مَدْيَنَ، وقال بعضُهم : الأَيْكَةُ اسمٌ لِمدينة أُخرى غيرُ مَدْيَنَ، وكان شعيبُ مبعوثاً إلى كلِّ واحدةٍ من المدينَتين، غير أنَّهُ كان أخَا مَدْيَنَ، ولَم يكن أخَا الأَيْكَةِ، فلذلك لَم يقُلْ في هذه الآيةِ : إذْ قَالَ لَهُمْ أخُوهُمْ، وإنَّما قالَ :﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلاَ تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ؛ وَقِيْلَ : الأَيْكَةُ الغَيْطَةُ ذاتُ الشَّجر الكثيفِ، وجَمعُهُ إيْكٌ. وَقِيْلَ : الأَيْكُ : شجرُ الدَّومِ وهو الْمُقْلُ، وكان أكثرُ شجرِهم الدَّوم. وتقرأُ : لَيْكَةِ، بغير ألف وتفتح.
الشعراء 26:179
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ لْئَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ﴾ ؛ اختلَفُوا في الأَيْكَةِ، قال بعضُهم : هو اسمُ مَدْيَنَ، وقال بعضُهم : الأَيْكَةُ اسمٌ لِمدينة أُخرى غيرُ مَدْيَنَ، وكان شعيبُ مبعوثاً إلى كلِّ واحدةٍ من المدينَتين، غير أنَّهُ كان أخَا مَدْيَنَ، ولَم يكن أخَا الأَيْكَةِ، فلذلك لَم يقُلْ في هذه الآيةِ : إذْ قَالَ لَهُمْ أخُوهُمْ، وإنَّما قالَ :﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلاَ تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ؛ وَقِيْلَ : الأَيْكَةُ الغَيْطَةُ ذاتُ الشَّجر الكثيفِ، وجَمعُهُ إيْكٌ. وَقِيْلَ : الأَيْكُ : شجرُ الدَّومِ وهو الْمُقْلُ، وكان أكثرُ شجرِهم الدَّوم. وتقرأُ : لَيْكَةِ، بغير ألف وتفتح.
الشعراء 26:180
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ لْئَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ﴾ ؛ اختلَفُوا في الأَيْكَةِ، قال بعضُهم : هو اسمُ مَدْيَنَ، وقال بعضُهم : الأَيْكَةُ اسمٌ لِمدينة أُخرى غيرُ مَدْيَنَ، وكان شعيبُ مبعوثاً إلى كلِّ واحدةٍ من المدينَتين، غير أنَّهُ كان أخَا مَدْيَنَ، ولَم يكن أخَا الأَيْكَةِ، فلذلك لَم يقُلْ في هذه الآيةِ : إذْ قَالَ لَهُمْ أخُوهُمْ، وإنَّما قالَ :﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلاَ تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ؛ وَقِيْلَ : الأَيْكَةُ الغَيْطَةُ ذاتُ الشَّجر الكثيفِ، وجَمعُهُ إيْكٌ. وَقِيْلَ : الأَيْكُ : شجرُ الدَّومِ وهو الْمُقْلُ، وكان أكثرُ شجرِهم الدَّوم. وتقرأُ : لَيْكَةِ، بغير ألف وتفتح.
الشعراء 26:181
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَوْفُواْ الْكَيْلَ وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ الْمُخْسِرِينَ * وَزِنُواْ بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ﴾ ؛ أي أتِمُّوا الكيلَ إذا كِلْتُمْ، ولا تكونُوا مِن الذين يَبْخَسُونَ حقوقَ الناسِ في الكَيْلِ والوَزْنِ، ﴿وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ ؛ قد تقدَّمَ تفسيرهُ.
الشعراء 26:182
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَوْفُواْ الْكَيْلَ وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ الْمُخْسِرِينَ * وَزِنُواْ بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ﴾ ؛ أي أتِمُّوا الكيلَ إذا كِلْتُمْ، ولا تكونُوا مِن الذين يَبْخَسُونَ حقوقَ الناسِ في الكَيْلِ والوَزْنِ، ﴿وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ ؛ قد تقدَّمَ تفسيرهُ.
الشعراء 26:183
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَوْفُواْ الْكَيْلَ وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ الْمُخْسِرِينَ * وَزِنُواْ بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ﴾ ؛ أي أتِمُّوا الكيلَ إذا كِلْتُمْ، ولا تكونُوا مِن الذين يَبْخَسُونَ حقوقَ الناسِ في الكَيْلِ والوَزْنِ، ﴿وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ ؛ قد تقدَّمَ تفسيرهُ.
الشعراء 26:184
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَاتَّقُواْ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الأَوَّلِينَ﴾ ؛ أي اتَّقُوا اللهَ الذي خلقَكم وخَلَقَ (الْجِبلَّةَ الأَوَّلِيْنَ) أي وخَلَقَ الْخَلْقَ الذين مِن قبلِكُم، والْجِبلَّةُ بكسر الجيم والباء وبضمهما : الْخَلْقُ الْكَثِيْرُ.
الشعراء 26:185
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالُواْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ﴾ ؛ أي من الْمُخَوَّفِيْنَ مِثلَنا مِمَّنْ لَهُ سِحْرٌ، ﴿وَمَآ أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا﴾ ؛ وما أنتَ إلاّ آدَمِيٌّ مثلُنا، ﴿وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ ؛ فيما تقولُ.
الشعراء 26:186
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالُواْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ﴾ ؛ أي من الْمُخَوَّفِيْنَ مِثلَنا مِمَّنْ لَهُ سِحْرٌ، ﴿وَمَآ أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا﴾ ؛ وما أنتَ إلاّ آدَمِيٌّ مثلُنا، ﴿وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ ؛ فيما تقولُ.
الشعراء 26:187
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفاً مِّنَ السَّمَآءِ﴾ ؛ أي جَانِباً من السَّماءِ، ﴿إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ ؛ أنَّكَ مبعوثٌ إلينا، وأنَّ هذا العذابَ نازلٌ بنا، وهذا اذا قرأتَ (كِسْفاً) بإسكانِ السِّين، وأما إذا فتحتَها فهو جمعُ الْكِسْفَةِ وهي القطعةُ.
الشعراء 26:188
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ ؛ أي هو أعلمُ بعمَلِكم، وبما تستحقُّون مِن العذاب، وبوقتِ الاستحقاق، فيُنْزِلُ بكم العذابَ على ما توجِبُ الحكمةُ، ﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ ؛ أي كذبُوا شُعيباً بعد ظهورِ الْحُجَّةِ، ﴿فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ ؛ انشأَ اللهُ سحابةً عليهم حتى أظلَّتْهُم في يومِ حرٍّ شديدٍ، فاجتمَعُوا تحتَها مُستَجِيرِينَ بها بما نالَهم من الحرِّ، فأطبقَتْ عليهم وأمطرَتْ عليهم ناراً فأهلَكَتْهم.
قال المفسِّرون : وذلكَ أن اللهَ تعالى كان قد حَبَسَ عليهم الرِّيحَ سبعةَ أيَّامٍ، وسَلَّطَ عليهم الحرَّ حتى أخذ بأنفَاسِهم ولَم ينفعهم ظِلٌّ ولا ماءٌ، وكانوا يدخلون الاسراب ليَبْرَدُوا فيها، فإذا دخَلُوها وجدوها أشَدَّ حَرّاً من الظاهرِ، فدخَلُوا أجوافَ السِّرب، فدخَلَ عليهم الحرُّ وأخذ بأنفاسِهم، فخرَجُوا هاربينَ الى البَرِّيَّةِ، فبعثَ اللهُ عليهم سحابةً أظلَّتْهُم من الشَّمسِ فوجدُوا لَها بَرْداً ونَسِيماً، فنادَى بعضُهم بعضاً حتى اجتمَعُوا كلُّهم تحتَها، فأمطَرَتْ عليهم نَاراً فاحترَقُوا، فكان مِن أعظمِ يوم في الدُّنيا، فذلكَ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.
والظُّلَّةُ : هي السَّحَابةُ التي أظلَّتْهم. قال قتادةُ :(بَعَثَ اللهُ شُعَيْباً إلَى أُمَّتَيْنِ : أصْحَابُ الأَيْكَةِ وَأهْلُ مِدْيَنَ، فَأَمَّا أصْحَابُ الأَيْكَةِ فَأُهْلِكُواْ بالظُّلَّةِ، وَأمَّا أهْلُ مِدْيَنَ فَأُهْلِكُواْ بالصَّيْحَةِ، صَاحَ بهِمْ جِبْرِيْلُ فَهَلَكُواْ جَمِيْعاً).
الشعراء 26:189
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ ؛ أي هو أعلمُ بعمَلِكم، وبما تستحقُّون مِن العذاب، وبوقتِ الاستحقاق، فيُنْزِلُ بكم العذابَ على ما توجِبُ الحكمةُ، ﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ ؛ أي كذبُوا شُعيباً بعد ظهورِ الْحُجَّةِ، ﴿فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ ؛ انشأَ اللهُ سحابةً عليهم حتى أظلَّتْهُم في يومِ حرٍّ شديدٍ، فاجتمَعُوا تحتَها مُستَجِيرِينَ بها بما نالَهم من الحرِّ، فأطبقَتْ عليهم وأمطرَتْ عليهم ناراً فأهلَكَتْهم.
قال المفسِّرون : وذلكَ أن اللهَ تعالى كان قد حَبَسَ عليهم الرِّيحَ سبعةَ أيَّامٍ، وسَلَّطَ عليهم الحرَّ حتى أخذ بأنفَاسِهم ولَم ينفعهم ظِلٌّ ولا ماءٌ، وكانوا يدخلون الاسراب ليَبْرَدُوا فيها، فإذا دخَلُوها وجدوها أشَدَّ حَرّاً من الظاهرِ، فدخَلُوا أجوافَ السِّرب، فدخَلَ عليهم الحرُّ وأخذ بأنفاسِهم، فخرَجُوا هاربينَ الى البَرِّيَّةِ، فبعثَ اللهُ عليهم سحابةً أظلَّتْهُم من الشَّمسِ فوجدُوا لَها بَرْداً ونَسِيماً، فنادَى بعضُهم بعضاً حتى اجتمَعُوا كلُّهم تحتَها، فأمطَرَتْ عليهم نَاراً فاحترَقُوا، فكان مِن أعظمِ يوم في الدُّنيا، فذلكَ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.
والظُّلَّةُ : هي السَّحَابةُ التي أظلَّتْهم. قال قتادةُ :(بَعَثَ اللهُ شُعَيْباً إلَى أُمَّتَيْنِ : أصْحَابُ الأَيْكَةِ وَأهْلُ مِدْيَنَ، فَأَمَّا أصْحَابُ الأَيْكَةِ فَأُهْلِكُواْ بالظُّلَّةِ، وَأمَّا أهْلُ مِدْيَنَ فَأُهْلِكُواْ بالصَّيْحَةِ، صَاحَ بهِمْ جِبْرِيْلُ فَهَلَكُواْ جَمِيْعاً).
الشعراء 26:190
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ ؛ أي هو أعلمُ بعمَلِكم، وبما تستحقُّون مِن العذاب، وبوقتِ الاستحقاق، فيُنْزِلُ بكم العذابَ على ما توجِبُ الحكمةُ، ﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ ؛ أي كذبُوا شُعيباً بعد ظهورِ الْحُجَّةِ، ﴿فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ ؛ انشأَ اللهُ سحابةً عليهم حتى أظلَّتْهُم في يومِ حرٍّ شديدٍ، فاجتمَعُوا تحتَها مُستَجِيرِينَ بها بما نالَهم من الحرِّ، فأطبقَتْ عليهم وأمطرَتْ عليهم ناراً فأهلَكَتْهم.
قال المفسِّرون : وذلكَ أن اللهَ تعالى كان قد حَبَسَ عليهم الرِّيحَ سبعةَ أيَّامٍ، وسَلَّطَ عليهم الحرَّ حتى أخذ بأنفَاسِهم ولَم ينفعهم ظِلٌّ ولا ماءٌ، وكانوا يدخلون الاسراب ليَبْرَدُوا فيها، فإذا دخَلُوها وجدوها أشَدَّ حَرّاً من الظاهرِ، فدخَلُوا أجوافَ السِّرب، فدخَلَ عليهم الحرُّ وأخذ بأنفاسِهم، فخرَجُوا هاربينَ الى البَرِّيَّةِ، فبعثَ اللهُ عليهم سحابةً أظلَّتْهُم من الشَّمسِ فوجدُوا لَها بَرْداً ونَسِيماً، فنادَى بعضُهم بعضاً حتى اجتمَعُوا كلُّهم تحتَها، فأمطَرَتْ عليهم نَاراً فاحترَقُوا، فكان مِن أعظمِ يوم في الدُّنيا، فذلكَ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.
والظُّلَّةُ : هي السَّحَابةُ التي أظلَّتْهم. قال قتادةُ :(بَعَثَ اللهُ شُعَيْباً إلَى أُمَّتَيْنِ : أصْحَابُ الأَيْكَةِ وَأهْلُ مِدْيَنَ، فَأَمَّا أصْحَابُ الأَيْكَةِ فَأُهْلِكُواْ بالظُّلَّةِ، وَأمَّا أهْلُ مِدْيَنَ فَأُهْلِكُواْ بالصَّيْحَةِ، صَاحَ بهِمْ جِبْرِيْلُ فَهَلَكُواْ جَمِيْعاً).
الشعراء 26:191
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ ؛ أي هو أعلمُ بعمَلِكم، وبما تستحقُّون مِن العذاب، وبوقتِ الاستحقاق، فيُنْزِلُ بكم العذابَ على ما توجِبُ الحكمةُ، ﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ ؛ أي كذبُوا شُعيباً بعد ظهورِ الْحُجَّةِ، ﴿فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ ؛ انشأَ اللهُ سحابةً عليهم حتى أظلَّتْهُم في يومِ حرٍّ شديدٍ، فاجتمَعُوا تحتَها مُستَجِيرِينَ بها بما نالَهم من الحرِّ، فأطبقَتْ عليهم وأمطرَتْ عليهم ناراً فأهلَكَتْهم.
قال المفسِّرون : وذلكَ أن اللهَ تعالى كان قد حَبَسَ عليهم الرِّيحَ سبعةَ أيَّامٍ، وسَلَّطَ عليهم الحرَّ حتى أخذ بأنفَاسِهم ولَم ينفعهم ظِلٌّ ولا ماءٌ، وكانوا يدخلون الاسراب ليَبْرَدُوا فيها، فإذا دخَلُوها وجدوها أشَدَّ حَرّاً من الظاهرِ، فدخَلُوا أجوافَ السِّرب، فدخَلَ عليهم الحرُّ وأخذ بأنفاسِهم، فخرَجُوا هاربينَ الى البَرِّيَّةِ، فبعثَ اللهُ عليهم سحابةً أظلَّتْهُم من الشَّمسِ فوجدُوا لَها بَرْداً ونَسِيماً، فنادَى بعضُهم بعضاً حتى اجتمَعُوا كلُّهم تحتَها، فأمطَرَتْ عليهم نَاراً فاحترَقُوا، فكان مِن أعظمِ يوم في الدُّنيا، فذلكَ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.
والظُّلَّةُ : هي السَّحَابةُ التي أظلَّتْهم. قال قتادةُ :(بَعَثَ اللهُ شُعَيْباً إلَى أُمَّتَيْنِ : أصْحَابُ الأَيْكَةِ وَأهْلُ مِدْيَنَ، فَأَمَّا أصْحَابُ الأَيْكَةِ فَأُهْلِكُواْ بالظُّلَّةِ، وَأمَّا أهْلُ مِدْيَنَ فَأُهْلِكُواْ بالصَّيْحَةِ، صَاحَ بهِمْ جِبْرِيْلُ فَهَلَكُواْ جَمِيْعاً).
الشعراء 26:192
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ؛ أي وإنَّ القُرْآنَ لإنْزَالُ ربِّ العَالَمِيْنَ، ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ﴾ ؛ قرأ ابنُ كثير ونافعُ وأبو عمرٍو وحفص (نَزَلَ) بالتخفيف ورفع الحاء، يَعنُونَ نَزَلَ جبريلُ بالقُرْآنِ، وقرأ الباقون بالتشديدِ والنَّصب ؛ أي نَزَّلَ اللهُ جبريلَ بالقُرْآنِ وهو أمِيْنٌ، قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿عَلَى قَلْبِكَ﴾ ؛ أي نَزَلَ به فأودعَهُ قلبَكَ كي لا تنساهُ، قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾ ؛ أي مِن الْمُعْلِمِيْنَ بموضعِ الْمَخَافَةِ، ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾ ؛ أي لِتُنْذِرَ العربَ بلُغَتِهم فيكونُ ذلك أقربَ إلى فَهْمِهم، وأقطعَ لعُذْرِهم.
الشعراء 26:193
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ؛ أي وإنَّ القُرْآنَ لإنْزَالُ ربِّ العَالَمِيْنَ، ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ﴾ ؛ قرأ ابنُ كثير ونافعُ وأبو عمرٍو وحفص (نَزَلَ) بالتخفيف ورفع الحاء، يَعنُونَ نَزَلَ جبريلُ بالقُرْآنِ، وقرأ الباقون بالتشديدِ والنَّصب ؛ أي نَزَّلَ اللهُ جبريلَ بالقُرْآنِ وهو أمِيْنٌ، قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿عَلَى قَلْبِكَ﴾ ؛ أي نَزَلَ به فأودعَهُ قلبَكَ كي لا تنساهُ، قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾ ؛ أي مِن الْمُعْلِمِيْنَ بموضعِ الْمَخَافَةِ، ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾ ؛ أي لِتُنْذِرَ العربَ بلُغَتِهم فيكونُ ذلك أقربَ إلى فَهْمِهم، وأقطعَ لعُذْرِهم.
الشعراء 26:194
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ؛ أي وإنَّ القُرْآنَ لإنْزَالُ ربِّ العَالَمِيْنَ، ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ﴾ ؛ قرأ ابنُ كثير ونافعُ وأبو عمرٍو وحفص (نَزَلَ) بالتخفيف ورفع الحاء، يَعنُونَ نَزَلَ جبريلُ بالقُرْآنِ، وقرأ الباقون بالتشديدِ والنَّصب ؛ أي نَزَّلَ اللهُ جبريلَ بالقُرْآنِ وهو أمِيْنٌ، قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿عَلَى قَلْبِكَ﴾ ؛ أي نَزَلَ به فأودعَهُ قلبَكَ كي لا تنساهُ، قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾ ؛ أي مِن الْمُعْلِمِيْنَ بموضعِ الْمَخَافَةِ، ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾ ؛ أي لِتُنْذِرَ العربَ بلُغَتِهم فيكونُ ذلك أقربَ إلى فَهْمِهم، وأقطعَ لعُذْرِهم.
الشعراء 26:195
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ؛ أي وإنَّ القُرْآنَ لإنْزَالُ ربِّ العَالَمِيْنَ، ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ﴾ ؛ قرأ ابنُ كثير ونافعُ وأبو عمرٍو وحفص (نَزَلَ) بالتخفيف ورفع الحاء، يَعنُونَ نَزَلَ جبريلُ بالقُرْآنِ، وقرأ الباقون بالتشديدِ والنَّصب ؛ أي نَزَّلَ اللهُ جبريلَ بالقُرْآنِ وهو أمِيْنٌ، قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿عَلَى قَلْبِكَ﴾ ؛ أي نَزَلَ به فأودعَهُ قلبَكَ كي لا تنساهُ، قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾ ؛ أي مِن الْمُعْلِمِيْنَ بموضعِ الْمَخَافَةِ، ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾ ؛ أي لِتُنْذِرَ العربَ بلُغَتِهم فيكونُ ذلك أقربَ إلى فَهْمِهم، وأقطعَ لعُذْرِهم.
الشعراء 26:196
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الأَوَّلِينَ﴾ ؛ يعني أن ذِكْرَ القُرْآنِ مذكورٌ في كُتُب الأوَّلين، ولَم يُرِدْ به غيرَ القُرْآنِ ؛ لأنه تعالى خصَّ مُحَمَّداً ﷺ بإنْزَالِ القُرْآنِ عليه، فلو كان مَذكُوراً بعينهِ في الكُتُب لبَطَلَ التخصيصُ، ولكنَّهُ تعالى ذكرَ في الكُتُب المتقدِّمة أنه سيبعثُ نَبيّاً في آخرِ الزمان صِفَتُهُ كذا، وسيُنْزِلُ عليه كِتَاباً صفتهُ كذا كما قَالَ اللهُ تَعَالَى﴿يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ﴾[الأعراف: ١٥٧]، وهذا معنى قولَهُ﴿إِنَّ هَـاذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾[الأعلى: ١٨-١٩] أي مذكورٌ في الصُّحف الأُولى أن الناسَ في الغالب يُؤثِرُونَ الدُّنيا على الآخرةِ، وأنَّ الآخِرَةَ خَيْرٌ وَأبْقَى.
الشعراء 26:197
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَوَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ ؛ رُوِيَ أن سببَ نُزولِها أنَّ أهلَ مكَّة بَعثوا إلى أهلِ الكتَاب يَسْتَخْبرُونَهُمْ عن مُحَمَّدٍ ﷺ وعن ما يدَّعِي من الرِّسالةِ وصدقوهم في بَعْثِهِ وصفتهِ، فأخبَرَهم أهلُ الكتاب أنَّ ذِكْرَهُ عندَنا وأنه مبعوثٌ فَاتَّبعُوهُ. والمعنى : أوَلَمْ يكن لأهلِ مكَّةَ علامةٌ لنبوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ أن يَعْلَمَهُ علماءُ بني إسرائيلَ مثلُ عبدِالله بن سلام وأصحابهِ.
قال الزجَّاجُ فِي قِرَاءَةٍ قَرَأ (آيَةً) بالنَّصْب، فَقَوْلُهُ ﴿أَن يَعْلَمَهُ﴾ اسْمُ كَانَ، و(آيَةً) خَبَرُهُ. ومعناهُ : أوَلَمْ يكُن لَهم عِلْمُ علماءِ بني إسرائيل أنَّ مُحَمَّداً نَبيٌّ حَقٌّ، ودلالةُ نبوَّتهِ. قال عطيةُ :(كَانَ عُلَمَاءُ بَنِي إسْرَائِيْلَ الَّذِيْنَ آمَنُواْ خَمْسَةً : عَبْدُاللهِ بْنُ سَلاَمٍ ؛ وَابْنُ يَامِيْنَ ؛ وَثَعْلَبَةُ ؛ وَأسَدُ ؛ وَأُسَيْدُ)، وقرأ ابنُ عامر :(أوَلَمْ تَكُنْ) بالتاء (آيَةٌ) رفعاً، قال الفراءُ :(جَعَلَ ﴿آيَةٌ﴾ بَعْدَ الاْسْمَ و ﴿أَنْ يَعْلَمَهُ﴾ خَبَرُ كَانَ).
الشعراء 26:198
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الأَعْجَمِينَ﴾ ؛ أي لو نَزَّلْنَا القُرْآنَ على رُجِلٍ أعجمِيٍّ لا يفصحُ، ﴿فَقَرَأَهُ عَلَيْهِم﴾ ؛ بغيرِ لُغة العرب ما آمَنُوا بهِ، وقالوا : مَا نَفْقَهُ هَذا! فذلكَ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ وفي هذا بيانُ معاندَتِهم. والأعْجَمُ والأَعْجَمِيُّ بمعنى واحدٍ ؛ وهو الَّي في لسانهِ عُجْمَةٌ، ومنه العَجْمَاءُ ؛ وهي الدَّابةُ. فأما العَجَمِيُّ فهو منسوبٌ إلى العَجَمِ أفصَحَ أو لَم يُفْصِحْ.
وعن ابنِ مسعود : أنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ وَهُوَ رَاكِبٌ نَاقَتَهُ، فَأَشَارَ إلَى نَاقَتِهِ، فَقَالَ :(هَذِهِ مِنَ الأَعْجَمِيْنَ) كأنه ذهبَ إلى أنَّ معنَى الآيةِ : أنه لو أنْزَلْنَا القُرْآنَ على البهائمِ فأنطَقْنَاها بهِ، فقرأتْ عليهم ما آمَنُوا بهِ.
ثُم ذكرَ اللهُ سببَ تركِهم الإيْمانَ فقال :﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾، قال ابنُ عبَّاس :(مَعْنَاهُ : سَلَكْنَا الشِّرْكَ وَالتَّكْذِيْبَ فِي قُلُوب الْمُجْرِمِيْنَ إذا قَرَأهُ عَلَيْهِمْ مُحَمَّدُ صلى الله عليه وسلم). قال مقاتلُ :(يَعْنِي مُشْرِكِي مَكَّةَ)، أخبرَ اللهُ تعالى أنه أدخلَ الشِّركَ في قلوبهم، فلم يُؤمِنُوا إلاَّ عندَ نزُولِ العذاب حتى لَم ينفَعْهُم، وهو قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ﴾ ؛ يعني عند الموتِ، ﴿فَيَأْتِيَهُم بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ﴾ ؛ بهِ في الدُّنيا فيَتَمَنَّوا الرجعةَ والنَّظِرَةَ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَيَقُولُواْ هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ﴾ ؛ فنُؤْمنُ ونصدِّقُ.
فلمَّا أوعَدَهم النبيُّ ﷺ بالعذاب قالوا : فَمَتَى العذابُ؟! تَكذِيباً لهُ، فقَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ ؛ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ﴾ ؛ معناهُ أفرأيتَ يا مُحَمَّدُ إنْ أمهَلْنا كفارَ مكَّة سنينَ، يريدُ مُنْذُ خَلَقَ اللهُ الدُّنيا إلى أن تنقضِي، وَقِيْلَ : مدَّةَ أعمَارِهم، ﴿ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾ ؛ من العذاب، ﴿مَآ أَغْنَى عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ﴾ ؛ بهِ في تلك السِّنين.
والمعنى : وإنْ طَالَ تَمتُّعُهم بنعيمِ الدُّنيا، فإذا أتَاهُم العذابُ لَم يُغْنِ طُولُ التمتُّعِ عنهم شيئاً، يكون كأنَّهم لَم يكونوا في نَعِيْمٍ قَطْ، وهذه موعظةٌ ما أبْلَغَهَا! يُحكى أنَّ عمرَ بن عبدالعزيز كان إذا قَعَدَ للقضاءِ كل يومٍ ابتدأ بهذه الآيةِ، فَوَعَظَ بها نفسَهُ، ثُم ذكرَ هذه الأبيات : تُسَرُّ بمَا يَفْنَى وَتَفْرَحُ بالْمُنَى كَمَا اغَتَرَّ باللَّذاتِ فِي النَّوْمِ حَالِمُحَيَاتُكَ يَا مَغْرُورُ سَهْوٌ وَغَفْلَةٌ وَلَيْلُكَ نَوْمٌ وَالرَّدَى لَكَ لاَزِمُ
الشعراء 26:199
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الأَعْجَمِينَ﴾ ؛ أي لو نَزَّلْنَا القُرْآنَ على رُجِلٍ أعجمِيٍّ لا يفصحُ، ﴿فَقَرَأَهُ عَلَيْهِم﴾ ؛ بغيرِ لُغة العرب ما آمَنُوا بهِ، وقالوا : مَا نَفْقَهُ هَذا! فذلكَ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ وفي هذا بيانُ معاندَتِهم. والأعْجَمُ والأَعْجَمِيُّ بمعنى واحدٍ ؛ وهو الَّي في لسانهِ عُجْمَةٌ، ومنه العَجْمَاءُ ؛ وهي الدَّابةُ. فأما العَجَمِيُّ فهو منسوبٌ إلى العَجَمِ أفصَحَ أو لَم يُفْصِحْ.
وعن ابنِ مسعود : أنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ وَهُوَ رَاكِبٌ نَاقَتَهُ، فَأَشَارَ إلَى نَاقَتِهِ، فَقَالَ :(هَذِهِ مِنَ الأَعْجَمِيْنَ) كأنه ذهبَ إلى أنَّ معنَى الآيةِ : أنه لو أنْزَلْنَا القُرْآنَ على البهائمِ فأنطَقْنَاها بهِ، فقرأتْ عليهم ما آمَنُوا بهِ.
ثُم ذكرَ اللهُ سببَ تركِهم الإيْمانَ فقال :﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾، قال ابنُ عبَّاس :(مَعْنَاهُ : سَلَكْنَا الشِّرْكَ وَالتَّكْذِيْبَ فِي قُلُوب الْمُجْرِمِيْنَ إذا قَرَأهُ عَلَيْهِمْ مُحَمَّدُ صلى الله عليه وسلم). قال مقاتلُ :(يَعْنِي مُشْرِكِي مَكَّةَ)، أخبرَ اللهُ تعالى أنه أدخلَ الشِّركَ في قلوبهم، فلم يُؤمِنُوا إلاَّ عندَ نزُولِ العذاب حتى لَم ينفَعْهُم، وهو قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ﴾ ؛ يعني عند الموتِ، ﴿فَيَأْتِيَهُم بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ﴾ ؛ بهِ في الدُّنيا فيَتَمَنَّوا الرجعةَ والنَّظِرَةَ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَيَقُولُواْ هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ﴾ ؛ فنُؤْمنُ ونصدِّقُ.
فلمَّا أوعَدَهم النبيُّ ﷺ بالعذاب قالوا : فَمَتَى العذابُ؟! تَكذِيباً لهُ، فقَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ ؛ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ﴾ ؛ معناهُ أفرأيتَ يا مُحَمَّدُ إنْ أمهَلْنا كفارَ مكَّة سنينَ، يريدُ مُنْذُ خَلَقَ اللهُ الدُّنيا إلى أن تنقضِي، وَقِيْلَ : مدَّةَ أعمَارِهم، ﴿ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾ ؛ من العذاب، ﴿مَآ أَغْنَى عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ﴾ ؛ بهِ في تلك السِّنين.
والمعنى : وإنْ طَالَ تَمتُّعُهم بنعيمِ الدُّنيا، فإذا أتَاهُم العذابُ لَم يُغْنِ طُولُ التمتُّعِ عنهم شيئاً، يكون كأنَّهم لَم يكونوا في نَعِيْمٍ قَطْ، وهذه موعظةٌ ما أبْلَغَهَا! يُحكى أنَّ عمرَ بن عبدالعزيز كان إذا قَعَدَ للقضاءِ كل يومٍ ابتدأ بهذه الآيةِ، فَوَعَظَ بها نفسَهُ، ثُم ذكرَ هذه الأبيات : تُسَرُّ بمَا يَفْنَى وَتَفْرَحُ بالْمُنَى كَمَا اغَتَرَّ باللَّذاتِ فِي النَّوْمِ حَالِمُحَيَاتُكَ يَا مَغْرُورُ سَهْوٌ وَغَفْلَةٌ وَلَيْلُكَ نَوْمٌ وَالرَّدَى لَكَ لاَزِمُ
الشعراء 26:200
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الأَعْجَمِينَ﴾ ؛ أي لو نَزَّلْنَا القُرْآنَ على رُجِلٍ أعجمِيٍّ لا يفصحُ، ﴿فَقَرَأَهُ عَلَيْهِم﴾ ؛ بغيرِ لُغة العرب ما آمَنُوا بهِ، وقالوا : مَا نَفْقَهُ هَذا! فذلكَ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ وفي هذا بيانُ معاندَتِهم. والأعْجَمُ والأَعْجَمِيُّ بمعنى واحدٍ ؛ وهو الَّي في لسانهِ عُجْمَةٌ، ومنه العَجْمَاءُ ؛ وهي الدَّابةُ. فأما العَجَمِيُّ فهو منسوبٌ إلى العَجَمِ أفصَحَ أو لَم يُفْصِحْ.
وعن ابنِ مسعود : أنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ وَهُوَ رَاكِبٌ نَاقَتَهُ، فَأَشَارَ إلَى نَاقَتِهِ، فَقَالَ :(هَذِهِ مِنَ الأَعْجَمِيْنَ) كأنه ذهبَ إلى أنَّ معنَى الآيةِ : أنه لو أنْزَلْنَا القُرْآنَ على البهائمِ فأنطَقْنَاها بهِ، فقرأتْ عليهم ما آمَنُوا بهِ.
ثُم ذكرَ اللهُ سببَ تركِهم الإيْمانَ فقال :﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾، قال ابنُ عبَّاس :(مَعْنَاهُ : سَلَكْنَا الشِّرْكَ وَالتَّكْذِيْبَ فِي قُلُوب الْمُجْرِمِيْنَ إذا قَرَأهُ عَلَيْهِمْ مُحَمَّدُ صلى الله عليه وسلم). قال مقاتلُ :(يَعْنِي مُشْرِكِي مَكَّةَ)، أخبرَ اللهُ تعالى أنه أدخلَ الشِّركَ في قلوبهم، فلم يُؤمِنُوا إلاَّ عندَ نزُولِ العذاب حتى لَم ينفَعْهُم، وهو قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ﴾ ؛ يعني عند الموتِ، ﴿فَيَأْتِيَهُم بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ﴾ ؛ بهِ في الدُّنيا فيَتَمَنَّوا الرجعةَ والنَّظِرَةَ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَيَقُولُواْ هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ﴾ ؛ فنُؤْمنُ ونصدِّقُ.
فلمَّا أوعَدَهم النبيُّ ﷺ بالعذاب قالوا : فَمَتَى العذابُ؟! تَكذِيباً لهُ، فقَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ ؛ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ﴾ ؛ معناهُ أفرأيتَ يا مُحَمَّدُ إنْ أمهَلْنا كفارَ مكَّة سنينَ، يريدُ مُنْذُ خَلَقَ اللهُ الدُّنيا إلى أن تنقضِي، وَقِيْلَ : مدَّةَ أعمَارِهم، ﴿ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾ ؛ من العذاب، ﴿مَآ أَغْنَى عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ﴾ ؛ بهِ في تلك السِّنين.
والمعنى : وإنْ طَالَ تَمتُّعُهم بنعيمِ الدُّنيا، فإذا أتَاهُم العذابُ لَم يُغْنِ طُولُ التمتُّعِ عنهم شيئاً، يكون كأنَّهم لَم يكونوا في نَعِيْمٍ قَطْ، وهذه موعظةٌ ما أبْلَغَهَا! يُحكى أنَّ عمرَ بن عبدالعزيز كان إذا قَعَدَ للقضاءِ كل يومٍ ابتدأ بهذه الآيةِ، فَوَعَظَ بها نفسَهُ، ثُم ذكرَ هذه الأبيات : تُسَرُّ بمَا يَفْنَى وَتَفْرَحُ بالْمُنَى كَمَا اغَتَرَّ باللَّذاتِ فِي النَّوْمِ حَالِمُحَيَاتُكَ يَا مَغْرُورُ سَهْوٌ وَغَفْلَةٌ وَلَيْلُكَ نَوْمٌ وَالرَّدَى لَكَ لاَزِمُ
الشعراء 26:201
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الأَعْجَمِينَ﴾ ؛ أي لو نَزَّلْنَا القُرْآنَ على رُجِلٍ أعجمِيٍّ لا يفصحُ، ﴿فَقَرَأَهُ عَلَيْهِم﴾ ؛ بغيرِ لُغة العرب ما آمَنُوا بهِ، وقالوا : مَا نَفْقَهُ هَذا! فذلكَ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ وفي هذا بيانُ معاندَتِهم. والأعْجَمُ والأَعْجَمِيُّ بمعنى واحدٍ ؛ وهو الَّي في لسانهِ عُجْمَةٌ، ومنه العَجْمَاءُ ؛ وهي الدَّابةُ. فأما العَجَمِيُّ فهو منسوبٌ إلى العَجَمِ أفصَحَ أو لَم يُفْصِحْ.
وعن ابنِ مسعود : أنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ وَهُوَ رَاكِبٌ نَاقَتَهُ، فَأَشَارَ إلَى نَاقَتِهِ، فَقَالَ :(هَذِهِ مِنَ الأَعْجَمِيْنَ) كأنه ذهبَ إلى أنَّ معنَى الآيةِ : أنه لو أنْزَلْنَا القُرْآنَ على البهائمِ فأنطَقْنَاها بهِ، فقرأتْ عليهم ما آمَنُوا بهِ.
ثُم ذكرَ اللهُ سببَ تركِهم الإيْمانَ فقال :﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾، قال ابنُ عبَّاس :(مَعْنَاهُ : سَلَكْنَا الشِّرْكَ وَالتَّكْذِيْبَ فِي قُلُوب الْمُجْرِمِيْنَ إذا قَرَأهُ عَلَيْهِمْ مُحَمَّدُ صلى الله عليه وسلم). قال مقاتلُ :(يَعْنِي مُشْرِكِي مَكَّةَ)، أخبرَ اللهُ تعالى أنه أدخلَ الشِّركَ في قلوبهم، فلم يُؤمِنُوا إلاَّ عندَ نزُولِ العذاب حتى لَم ينفَعْهُم، وهو قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ﴾ ؛ يعني عند الموتِ، ﴿فَيَأْتِيَهُم بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ﴾ ؛ بهِ في الدُّنيا فيَتَمَنَّوا الرجعةَ والنَّظِرَةَ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَيَقُولُواْ هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ﴾ ؛ فنُؤْمنُ ونصدِّقُ.
فلمَّا أوعَدَهم النبيُّ ﷺ بالعذاب قالوا : فَمَتَى العذابُ؟! تَكذِيباً لهُ، فقَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ ؛ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ﴾ ؛ معناهُ أفرأيتَ يا مُحَمَّدُ إنْ أمهَلْنا كفارَ مكَّة سنينَ، يريدُ مُنْذُ خَلَقَ اللهُ الدُّنيا إلى أن تنقضِي، وَقِيْلَ : مدَّةَ أعمَارِهم، ﴿ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾ ؛ من العذاب، ﴿مَآ أَغْنَى عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ﴾ ؛ بهِ في تلك السِّنين.
والمعنى : وإنْ طَالَ تَمتُّعُهم بنعيمِ الدُّنيا، فإذا أتَاهُم العذابُ لَم يُغْنِ طُولُ التمتُّعِ عنهم شيئاً، يكون كأنَّهم لَم يكونوا في نَعِيْمٍ قَطْ، وهذه موعظةٌ ما أبْلَغَهَا! يُحكى أنَّ عمرَ بن عبدالعزيز كان إذا قَعَدَ للقضاءِ كل يومٍ ابتدأ بهذه الآيةِ، فَوَعَظَ بها نفسَهُ، ثُم ذكرَ هذه الأبيات : تُسَرُّ بمَا يَفْنَى وَتَفْرَحُ بالْمُنَى كَمَا اغَتَرَّ باللَّذاتِ فِي النَّوْمِ حَالِمُحَيَاتُكَ يَا مَغْرُورُ سَهْوٌ وَغَفْلَةٌ وَلَيْلُكَ نَوْمٌ وَالرَّدَى لَكَ لاَزِمُ
الشعراء 26:202
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الأَعْجَمِينَ﴾ ؛ أي لو نَزَّلْنَا القُرْآنَ على رُجِلٍ أعجمِيٍّ لا يفصحُ، ﴿فَقَرَأَهُ عَلَيْهِم﴾ ؛ بغيرِ لُغة العرب ما آمَنُوا بهِ، وقالوا : مَا نَفْقَهُ هَذا! فذلكَ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ وفي هذا بيانُ معاندَتِهم. والأعْجَمُ والأَعْجَمِيُّ بمعنى واحدٍ ؛ وهو الَّي في لسانهِ عُجْمَةٌ، ومنه العَجْمَاءُ ؛ وهي الدَّابةُ. فأما العَجَمِيُّ فهو منسوبٌ إلى العَجَمِ أفصَحَ أو لَم يُفْصِحْ.
وعن ابنِ مسعود : أنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ وَهُوَ رَاكِبٌ نَاقَتَهُ، فَأَشَارَ إلَى نَاقَتِهِ، فَقَالَ :(هَذِهِ مِنَ الأَعْجَمِيْنَ) كأنه ذهبَ إلى أنَّ معنَى الآيةِ : أنه لو أنْزَلْنَا القُرْآنَ على البهائمِ فأنطَقْنَاها بهِ، فقرأتْ عليهم ما آمَنُوا بهِ.
ثُم ذكرَ اللهُ سببَ تركِهم الإيْمانَ فقال :﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾، قال ابنُ عبَّاس :(مَعْنَاهُ : سَلَكْنَا الشِّرْكَ وَالتَّكْذِيْبَ فِي قُلُوب الْمُجْرِمِيْنَ إذا قَرَأهُ عَلَيْهِمْ مُحَمَّدُ صلى الله عليه وسلم). قال مقاتلُ :(يَعْنِي مُشْرِكِي مَكَّةَ)، أخبرَ اللهُ تعالى أنه أدخلَ الشِّركَ في قلوبهم، فلم يُؤمِنُوا إلاَّ عندَ نزُولِ العذاب حتى لَم ينفَعْهُم، وهو قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ﴾ ؛ يعني عند الموتِ، ﴿فَيَأْتِيَهُم بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ﴾ ؛ بهِ في الدُّنيا فيَتَمَنَّوا الرجعةَ والنَّظِرَةَ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَيَقُولُواْ هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ﴾ ؛ فنُؤْمنُ ونصدِّقُ.
فلمَّا أوعَدَهم النبيُّ ﷺ بالعذاب قالوا : فَمَتَى العذابُ؟! تَكذِيباً لهُ، فقَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ ؛ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ﴾ ؛ معناهُ أفرأيتَ يا مُحَمَّدُ إنْ أمهَلْنا كفارَ مكَّة سنينَ، يريدُ مُنْذُ خَلَقَ اللهُ الدُّنيا إلى أن تنقضِي، وَقِيْلَ : مدَّةَ أعمَارِهم، ﴿ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾ ؛ من العذاب، ﴿مَآ أَغْنَى عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ﴾ ؛ بهِ في تلك السِّنين.
والمعنى : وإنْ طَالَ تَمتُّعُهم بنعيمِ الدُّنيا، فإذا أتَاهُم العذابُ لَم يُغْنِ طُولُ التمتُّعِ عنهم شيئاً، يكون كأنَّهم لَم يكونوا في نَعِيْمٍ قَطْ، وهذه موعظةٌ ما أبْلَغَهَا! يُحكى أنَّ عمرَ بن عبدالعزيز كان إذا قَعَدَ للقضاءِ كل يومٍ ابتدأ بهذه الآيةِ، فَوَعَظَ بها نفسَهُ، ثُم ذكرَ هذه الأبيات : تُسَرُّ بمَا يَفْنَى وَتَفْرَحُ بالْمُنَى كَمَا اغَتَرَّ باللَّذاتِ فِي النَّوْمِ حَالِمُحَيَاتُكَ يَا مَغْرُورُ سَهْوٌ وَغَفْلَةٌ وَلَيْلُكَ نَوْمٌ وَالرَّدَى لَكَ لاَزِمُ
الشعراء 26:203
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الأَعْجَمِينَ﴾ ؛ أي لو نَزَّلْنَا القُرْآنَ على رُجِلٍ أعجمِيٍّ لا يفصحُ، ﴿فَقَرَأَهُ عَلَيْهِم﴾ ؛ بغيرِ لُغة العرب ما آمَنُوا بهِ، وقالوا : مَا نَفْقَهُ هَذا! فذلكَ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ وفي هذا بيانُ معاندَتِهم. والأعْجَمُ والأَعْجَمِيُّ بمعنى واحدٍ ؛ وهو الَّي في لسانهِ عُجْمَةٌ، ومنه العَجْمَاءُ ؛ وهي الدَّابةُ. فأما العَجَمِيُّ فهو منسوبٌ إلى العَجَمِ أفصَحَ أو لَم يُفْصِحْ.
وعن ابنِ مسعود : أنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ وَهُوَ رَاكِبٌ نَاقَتَهُ، فَأَشَارَ إلَى نَاقَتِهِ، فَقَالَ :(هَذِهِ مِنَ الأَعْجَمِيْنَ) كأنه ذهبَ إلى أنَّ معنَى الآيةِ : أنه لو أنْزَلْنَا القُرْآنَ على البهائمِ فأنطَقْنَاها بهِ، فقرأتْ عليهم ما آمَنُوا بهِ.
ثُم ذكرَ اللهُ سببَ تركِهم الإيْمانَ فقال :﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾، قال ابنُ عبَّاس :(مَعْنَاهُ : سَلَكْنَا الشِّرْكَ وَالتَّكْذِيْبَ فِي قُلُوب الْمُجْرِمِيْنَ إذا قَرَأهُ عَلَيْهِمْ مُحَمَّدُ صلى الله عليه وسلم). قال مقاتلُ :(يَعْنِي مُشْرِكِي مَكَّةَ)، أخبرَ اللهُ تعالى أنه أدخلَ الشِّركَ في قلوبهم، فلم يُؤمِنُوا إلاَّ عندَ نزُولِ العذاب حتى لَم ينفَعْهُم، وهو قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ﴾ ؛ يعني عند الموتِ، ﴿فَيَأْتِيَهُم بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ﴾ ؛ بهِ في الدُّنيا فيَتَمَنَّوا الرجعةَ والنَّظِرَةَ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَيَقُولُواْ هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ﴾ ؛ فنُؤْمنُ ونصدِّقُ.
فلمَّا أوعَدَهم النبيُّ ﷺ بالعذاب قالوا : فَمَتَى العذابُ؟! تَكذِيباً لهُ، فقَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ ؛ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ﴾ ؛ معناهُ أفرأيتَ يا مُحَمَّدُ إنْ أمهَلْنا كفارَ مكَّة سنينَ، يريدُ مُنْذُ خَلَقَ اللهُ الدُّنيا إلى أن تنقضِي، وَقِيْلَ : مدَّةَ أعمَارِهم، ﴿ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾ ؛ من العذاب، ﴿مَآ أَغْنَى عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ﴾ ؛ بهِ في تلك السِّنين.
والمعنى : وإنْ طَالَ تَمتُّعُهم بنعيمِ الدُّنيا، فإذا أتَاهُم العذابُ لَم يُغْنِ طُولُ التمتُّعِ عنهم شيئاً، يكون كأنَّهم لَم يكونوا في نَعِيْمٍ قَطْ، وهذه موعظةٌ ما أبْلَغَهَا! يُحكى أنَّ عمرَ بن عبدالعزيز كان إذا قَعَدَ للقضاءِ كل يومٍ ابتدأ بهذه الآيةِ، فَوَعَظَ بها نفسَهُ، ثُم ذكرَ هذه الأبيات : تُسَرُّ بمَا يَفْنَى وَتَفْرَحُ بالْمُنَى كَمَا اغَتَرَّ باللَّذاتِ فِي النَّوْمِ حَالِمُحَيَاتُكَ يَا مَغْرُورُ سَهْوٌ وَغَفْلَةٌ وَلَيْلُكَ نَوْمٌ وَالرَّدَى لَكَ لاَزِمُ
الشعراء 26:204
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الأَعْجَمِينَ﴾ ؛ أي لو نَزَّلْنَا القُرْآنَ على رُجِلٍ أعجمِيٍّ لا يفصحُ، ﴿فَقَرَأَهُ عَلَيْهِم﴾ ؛ بغيرِ لُغة العرب ما آمَنُوا بهِ، وقالوا : مَا نَفْقَهُ هَذا! فذلكَ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ وفي هذا بيانُ معاندَتِهم. والأعْجَمُ والأَعْجَمِيُّ بمعنى واحدٍ ؛ وهو الَّي في لسانهِ عُجْمَةٌ، ومنه العَجْمَاءُ ؛ وهي الدَّابةُ. فأما العَجَمِيُّ فهو منسوبٌ إلى العَجَمِ أفصَحَ أو لَم يُفْصِحْ.
وعن ابنِ مسعود : أنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ وَهُوَ رَاكِبٌ نَاقَتَهُ، فَأَشَارَ إلَى نَاقَتِهِ، فَقَالَ :(هَذِهِ مِنَ الأَعْجَمِيْنَ) كأنه ذهبَ إلى أنَّ معنَى الآيةِ : أنه لو أنْزَلْنَا القُرْآنَ على البهائمِ فأنطَقْنَاها بهِ، فقرأتْ عليهم ما آمَنُوا بهِ.
ثُم ذكرَ اللهُ سببَ تركِهم الإيْمانَ فقال :﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾، قال ابنُ عبَّاس :(مَعْنَاهُ : سَلَكْنَا الشِّرْكَ وَالتَّكْذِيْبَ فِي قُلُوب الْمُجْرِمِيْنَ إذا قَرَأهُ عَلَيْهِمْ مُحَمَّدُ صلى الله عليه وسلم). قال مقاتلُ :(يَعْنِي مُشْرِكِي مَكَّةَ)، أخبرَ اللهُ تعالى أنه أدخلَ الشِّركَ في قلوبهم، فلم يُؤمِنُوا إلاَّ عندَ نزُولِ العذاب حتى لَم ينفَعْهُم، وهو قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ﴾ ؛ يعني عند الموتِ، ﴿فَيَأْتِيَهُم بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ﴾ ؛ بهِ في الدُّنيا فيَتَمَنَّوا الرجعةَ والنَّظِرَةَ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَيَقُولُواْ هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ﴾ ؛ فنُؤْمنُ ونصدِّقُ.
فلمَّا أوعَدَهم النبيُّ ﷺ بالعذاب قالوا : فَمَتَى العذابُ؟! تَكذِيباً لهُ، فقَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ ؛ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ﴾ ؛ معناهُ أفرأيتَ يا مُحَمَّدُ إنْ أمهَلْنا كفارَ مكَّة سنينَ، يريدُ مُنْذُ خَلَقَ اللهُ الدُّنيا إلى أن تنقضِي، وَقِيْلَ : مدَّةَ أعمَارِهم، ﴿ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾ ؛ من العذاب، ﴿مَآ أَغْنَى عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ﴾ ؛ بهِ في تلك السِّنين.
والمعنى : وإنْ طَالَ تَمتُّعُهم بنعيمِ الدُّنيا، فإذا أتَاهُم العذابُ لَم يُغْنِ طُولُ التمتُّعِ عنهم شيئاً، يكون كأنَّهم لَم يكونوا في نَعِيْمٍ قَطْ، وهذه موعظةٌ ما أبْلَغَهَا! يُحكى أنَّ عمرَ بن عبدالعزيز كان إذا قَعَدَ للقضاءِ كل يومٍ ابتدأ بهذه الآيةِ، فَوَعَظَ بها نفسَهُ، ثُم ذكرَ هذه الأبيات : تُسَرُّ بمَا يَفْنَى وَتَفْرَحُ بالْمُنَى كَمَا اغَتَرَّ باللَّذاتِ فِي النَّوْمِ حَالِمُحَيَاتُكَ يَا مَغْرُورُ سَهْوٌ وَغَفْلَةٌ وَلَيْلُكَ نَوْمٌ وَالرَّدَى لَكَ لاَزِمُ
الشعراء 26:205
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الأَعْجَمِينَ﴾ ؛ أي لو نَزَّلْنَا القُرْآنَ على رُجِلٍ أعجمِيٍّ لا يفصحُ، ﴿فَقَرَأَهُ عَلَيْهِم﴾ ؛ بغيرِ لُغة العرب ما آمَنُوا بهِ، وقالوا : مَا نَفْقَهُ هَذا! فذلكَ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ وفي هذا بيانُ معاندَتِهم. والأعْجَمُ والأَعْجَمِيُّ بمعنى واحدٍ ؛ وهو الَّي في لسانهِ عُجْمَةٌ، ومنه العَجْمَاءُ ؛ وهي الدَّابةُ. فأما العَجَمِيُّ فهو منسوبٌ إلى العَجَمِ أفصَحَ أو لَم يُفْصِحْ.
وعن ابنِ مسعود : أنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ وَهُوَ رَاكِبٌ نَاقَتَهُ، فَأَشَارَ إلَى نَاقَتِهِ، فَقَالَ :(هَذِهِ مِنَ الأَعْجَمِيْنَ) كأنه ذهبَ إلى أنَّ معنَى الآيةِ : أنه لو أنْزَلْنَا القُرْآنَ على البهائمِ فأنطَقْنَاها بهِ، فقرأتْ عليهم ما آمَنُوا بهِ.
ثُم ذكرَ اللهُ سببَ تركِهم الإيْمانَ فقال :﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾، قال ابنُ عبَّاس :(مَعْنَاهُ : سَلَكْنَا الشِّرْكَ وَالتَّكْذِيْبَ فِي قُلُوب الْمُجْرِمِيْنَ إذا قَرَأهُ عَلَيْهِمْ مُحَمَّدُ صلى الله عليه وسلم). قال مقاتلُ :(يَعْنِي مُشْرِكِي مَكَّةَ)، أخبرَ اللهُ تعالى أنه أدخلَ الشِّركَ في قلوبهم، فلم يُؤمِنُوا إلاَّ عندَ نزُولِ العذاب حتى لَم ينفَعْهُم، وهو قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ﴾ ؛ يعني عند الموتِ، ﴿فَيَأْتِيَهُم بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ﴾ ؛ بهِ في الدُّنيا فيَتَمَنَّوا الرجعةَ والنَّظِرَةَ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَيَقُولُواْ هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ﴾ ؛ فنُؤْمنُ ونصدِّقُ.
فلمَّا أوعَدَهم النبيُّ ﷺ بالعذاب قالوا : فَمَتَى العذابُ؟! تَكذِيباً لهُ، فقَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ ؛ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ﴾ ؛ معناهُ أفرأيتَ يا مُحَمَّدُ إنْ أمهَلْنا كفارَ مكَّة سنينَ، يريدُ مُنْذُ خَلَقَ اللهُ الدُّنيا إلى أن تنقضِي، وَقِيْلَ : مدَّةَ أعمَارِهم، ﴿ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾ ؛ من العذاب، ﴿مَآ أَغْنَى عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ﴾ ؛ بهِ في تلك السِّنين.
والمعنى : وإنْ طَالَ تَمتُّعُهم بنعيمِ الدُّنيا، فإذا أتَاهُم العذابُ لَم يُغْنِ طُولُ التمتُّعِ عنهم شيئاً، يكون كأنَّهم لَم يكونوا في نَعِيْمٍ قَطْ، وهذه موعظةٌ ما أبْلَغَهَا! يُحكى أنَّ عمرَ بن عبدالعزيز كان إذا قَعَدَ للقضاءِ كل يومٍ ابتدأ بهذه الآيةِ، فَوَعَظَ بها نفسَهُ، ثُم ذكرَ هذه الأبيات : تُسَرُّ بمَا يَفْنَى وَتَفْرَحُ بالْمُنَى كَمَا اغَتَرَّ باللَّذاتِ فِي النَّوْمِ حَالِمُحَيَاتُكَ يَا مَغْرُورُ سَهْوٌ وَغَفْلَةٌ وَلَيْلُكَ نَوْمٌ وَالرَّدَى لَكَ لاَزِمُ
الشعراء 26:206
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الأَعْجَمِينَ﴾ ؛ أي لو نَزَّلْنَا القُرْآنَ على رُجِلٍ أعجمِيٍّ لا يفصحُ، ﴿فَقَرَأَهُ عَلَيْهِم﴾ ؛ بغيرِ لُغة العرب ما آمَنُوا بهِ، وقالوا : مَا نَفْقَهُ هَذا! فذلكَ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ وفي هذا بيانُ معاندَتِهم. والأعْجَمُ والأَعْجَمِيُّ بمعنى واحدٍ ؛ وهو الَّي في لسانهِ عُجْمَةٌ، ومنه العَجْمَاءُ ؛ وهي الدَّابةُ. فأما العَجَمِيُّ فهو منسوبٌ إلى العَجَمِ أفصَحَ أو لَم يُفْصِحْ.
وعن ابنِ مسعود : أنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ وَهُوَ رَاكِبٌ نَاقَتَهُ، فَأَشَارَ إلَى نَاقَتِهِ، فَقَالَ :(هَذِهِ مِنَ الأَعْجَمِيْنَ) كأنه ذهبَ إلى أنَّ معنَى الآيةِ : أنه لو أنْزَلْنَا القُرْآنَ على البهائمِ فأنطَقْنَاها بهِ، فقرأتْ عليهم ما آمَنُوا بهِ.
ثُم ذكرَ اللهُ سببَ تركِهم الإيْمانَ فقال :﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾، قال ابنُ عبَّاس :(مَعْنَاهُ : سَلَكْنَا الشِّرْكَ وَالتَّكْذِيْبَ فِي قُلُوب الْمُجْرِمِيْنَ إذا قَرَأهُ عَلَيْهِمْ مُحَمَّدُ صلى الله عليه وسلم). قال مقاتلُ :(يَعْنِي مُشْرِكِي مَكَّةَ)، أخبرَ اللهُ تعالى أنه أدخلَ الشِّركَ في قلوبهم، فلم يُؤمِنُوا إلاَّ عندَ نزُولِ العذاب حتى لَم ينفَعْهُم، وهو قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ﴾ ؛ يعني عند الموتِ، ﴿فَيَأْتِيَهُم بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ﴾ ؛ بهِ في الدُّنيا فيَتَمَنَّوا الرجعةَ والنَّظِرَةَ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَيَقُولُواْ هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ﴾ ؛ فنُؤْمنُ ونصدِّقُ.
فلمَّا أوعَدَهم النبيُّ ﷺ بالعذاب قالوا : فَمَتَى العذابُ؟! تَكذِيباً لهُ، فقَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ ؛ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ﴾ ؛ معناهُ أفرأيتَ يا مُحَمَّدُ إنْ أمهَلْنا كفارَ مكَّة سنينَ، يريدُ مُنْذُ خَلَقَ اللهُ الدُّنيا إلى أن تنقضِي، وَقِيْلَ : مدَّةَ أعمَارِهم، ﴿ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾ ؛ من العذاب، ﴿مَآ أَغْنَى عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ﴾ ؛ بهِ في تلك السِّنين.
والمعنى : وإنْ طَالَ تَمتُّعُهم بنعيمِ الدُّنيا، فإذا أتَاهُم العذابُ لَم يُغْنِ طُولُ التمتُّعِ عنهم شيئاً، يكون كأنَّهم لَم يكونوا في نَعِيْمٍ قَطْ، وهذه موعظةٌ ما أبْلَغَهَا! يُحكى أنَّ عمرَ بن عبدالعزيز كان إذا قَعَدَ للقضاءِ كل يومٍ ابتدأ بهذه الآيةِ، فَوَعَظَ بها نفسَهُ، ثُم ذكرَ هذه الأبيات : تُسَرُّ بمَا يَفْنَى وَتَفْرَحُ بالْمُنَى كَمَا اغَتَرَّ باللَّذاتِ فِي النَّوْمِ حَالِمُحَيَاتُكَ يَا مَغْرُورُ سَهْوٌ وَغَفْلَةٌ وَلَيْلُكَ نَوْمٌ وَالرَّدَى لَكَ لاَزِمُ
الشعراء 26:207
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الأَعْجَمِينَ﴾ ؛ أي لو نَزَّلْنَا القُرْآنَ على رُجِلٍ أعجمِيٍّ لا يفصحُ، ﴿فَقَرَأَهُ عَلَيْهِم﴾ ؛ بغيرِ لُغة العرب ما آمَنُوا بهِ، وقالوا : مَا نَفْقَهُ هَذا! فذلكَ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ وفي هذا بيانُ معاندَتِهم. والأعْجَمُ والأَعْجَمِيُّ بمعنى واحدٍ ؛ وهو الَّي في لسانهِ عُجْمَةٌ، ومنه العَجْمَاءُ ؛ وهي الدَّابةُ. فأما العَجَمِيُّ فهو منسوبٌ إلى العَجَمِ أفصَحَ أو لَم يُفْصِحْ.
وعن ابنِ مسعود : أنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ وَهُوَ رَاكِبٌ نَاقَتَهُ، فَأَشَارَ إلَى نَاقَتِهِ، فَقَالَ :(هَذِهِ مِنَ الأَعْجَمِيْنَ) كأنه ذهبَ إلى أنَّ معنَى الآيةِ : أنه لو أنْزَلْنَا القُرْآنَ على البهائمِ فأنطَقْنَاها بهِ، فقرأتْ عليهم ما آمَنُوا بهِ.
ثُم ذكرَ اللهُ سببَ تركِهم الإيْمانَ فقال :﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾، قال ابنُ عبَّاس :(مَعْنَاهُ : سَلَكْنَا الشِّرْكَ وَالتَّكْذِيْبَ فِي قُلُوب الْمُجْرِمِيْنَ إذا قَرَأهُ عَلَيْهِمْ مُحَمَّدُ صلى الله عليه وسلم). قال مقاتلُ :(يَعْنِي مُشْرِكِي مَكَّةَ)، أخبرَ اللهُ تعالى أنه أدخلَ الشِّركَ في قلوبهم، فلم يُؤمِنُوا إلاَّ عندَ نزُولِ العذاب حتى لَم ينفَعْهُم، وهو قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ﴾ ؛ يعني عند الموتِ، ﴿فَيَأْتِيَهُم بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ﴾ ؛ بهِ في الدُّنيا فيَتَمَنَّوا الرجعةَ والنَّظِرَةَ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَيَقُولُواْ هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ﴾ ؛ فنُؤْمنُ ونصدِّقُ.
فلمَّا أوعَدَهم النبيُّ ﷺ بالعذاب قالوا : فَمَتَى العذابُ؟! تَكذِيباً لهُ، فقَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ ؛ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ﴾ ؛ معناهُ أفرأيتَ يا مُحَمَّدُ إنْ أمهَلْنا كفارَ مكَّة سنينَ، يريدُ مُنْذُ خَلَقَ اللهُ الدُّنيا إلى أن تنقضِي، وَقِيْلَ : مدَّةَ أعمَارِهم، ﴿ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾ ؛ من العذاب، ﴿مَآ أَغْنَى عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ﴾ ؛ بهِ في تلك السِّنين.
والمعنى : وإنْ طَالَ تَمتُّعُهم بنعيمِ الدُّنيا، فإذا أتَاهُم العذابُ لَم يُغْنِ طُولُ التمتُّعِ عنهم شيئاً، يكون كأنَّهم لَم يكونوا في نَعِيْمٍ قَطْ، وهذه موعظةٌ ما أبْلَغَهَا! يُحكى أنَّ عمرَ بن عبدالعزيز كان إذا قَعَدَ للقضاءِ كل يومٍ ابتدأ بهذه الآيةِ، فَوَعَظَ بها نفسَهُ، ثُم ذكرَ هذه الأبيات : تُسَرُّ بمَا يَفْنَى وَتَفْرَحُ بالْمُنَى كَمَا اغَتَرَّ باللَّذاتِ فِي النَّوْمِ حَالِمُحَيَاتُكَ يَا مَغْرُورُ سَهْوٌ وَغَفْلَةٌ وَلَيْلُكَ نَوْمٌ وَالرَّدَى لَكَ لاَزِمُ
الشعراء 26:208
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ لَهَا مُنذِرُونَ﴾ ؛ أي ما أهلَكْنَا من قريةٍ بالعذاب في الدُّنيا إلاّ لَها رُسُلاً ينذرونَهم بالعذاب أنهُ نازلٌ بهم. والمعنى : إلاَّ لَهَا مُنذِرونَ قبلَ الْهَلاكِ، ونظيرهُ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً﴾[الاسراء: ١٥].
الشعراء 26:209
وقولهُ تعالى :﴿ذِكْرَى﴾ ؛ أي موعظةً وتَذكِيراً، ﴿ا وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ ؛ فنُعذِّبَ من غيرِ ذنبٍ ونُعاقِبَ من غيرِ تذكيرٍ وإنذار. ويجوزُ أن يكون (ذِكْرَى) في موضعِ نصبٍ على معنَى : إلاَّ لَها مذكِّرُونَ ذِكْرَى، ويجوزُ أن يكونَ في موضعِ نصبٍ رُفع على معنَى : ذلكَ ذِكْرَى ؛ أي ذلكَ موعظةً لَهم.
الشعراء 26:210
وقولهُ تعالى :﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ * وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ ؛ قالَ مقاتلُ :(قَالَتْ قُرَيْشُ : إنَّمَا يَجِيْءُ بالْقُرْآنِ الشَّيَاطِيْنُ، فَتُلْقِيهِ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى ﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ﴾ أي بالقُرْآنِ ﴿وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ﴾ أن يَنْزِلُوا بهِ ﴿وَمَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ أي لا يقدِرُون على ذلكَ، ﴿إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾ ؛ أي أنَّهم عن استماعِ القُرْآنِ لَمَحجُوبونَ ؛ لأنَّهم يُرجَمون بالنُّجوم.
الشعراء 26:211
وقولهُ تعالى :﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ * وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ ؛ قالَ مقاتلُ :(قَالَتْ قُرَيْشُ : إنَّمَا يَجِيْءُ بالْقُرْآنِ الشَّيَاطِيْنُ، فَتُلْقِيهِ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى ﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ﴾ أي بالقُرْآنِ ﴿وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ﴾ أن يَنْزِلُوا بهِ ﴿وَمَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ أي لا يقدِرُون على ذلكَ، ﴿إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾ ؛ أي أنَّهم عن استماعِ القُرْآنِ لَمَحجُوبونَ ؛ لأنَّهم يُرجَمون بالنُّجوم.
الشعراء 26:212
وقولهُ تعالى :﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ * وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ ؛ قالَ مقاتلُ :(قَالَتْ قُرَيْشُ : إنَّمَا يَجِيْءُ بالْقُرْآنِ الشَّيَاطِيْنُ، فَتُلْقِيهِ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى ﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ﴾ أي بالقُرْآنِ ﴿وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ﴾ أن يَنْزِلُوا بهِ ﴿وَمَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ أي لا يقدِرُون على ذلكَ، ﴿إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾ ؛ أي أنَّهم عن استماعِ القُرْآنِ لَمَحجُوبونَ ؛ لأنَّهم يُرجَمون بالنُّجوم.
الشعراء 26:213
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَلاَ تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَـاهاً آخَرَ﴾ ؛ الخطابُ للنبيِّ ﷺ والمرادُ به غيرهُ، والمعنى : كلُّ مَن دعَا معَ اللهِ إلِهاً آخرَ كان معَ الْمُعذبين. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ﴾ ؛ أي رَهْطُكَ الأدنَين وهم بنُو هاشمٍ وبنو المطَّلِب خاصَّة.
فلما نزلَتْ هذه الآيةُ " نَادَى رسولُ اللهِ ﷺ " يَا آلَ غَالِبٍ ؛ يَا آلَ لُؤَيِّ بْنِ كَعْبٍ ؛ يَا آلَ مُرَّةَ ؛ يَا آلَ كِلاَبٍ ؛ يَا آلَ قُصَيٍّ ؛ يَا آلَ عَبْدِ مَنَافٍ " فَأَتَوهُ وَقَالُواْ : مَا تُرِيْدُ؟! قَالَ :" أرَأيْتُمْ لَوْ حَدَّثْتُكُمْ أنَّ جَيْشاً ظَلَّكُمْ ؛ أكُنْتُمْ تُصَدِّقُونَنِي ؟ " قَالُوا : نَعَمْ، قَالَ :" فَإنِّي نَذِيْرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَي عَذابٍ شَدِيْدٍ، وَإنِّي لاَ أمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئاً إلاَّ أنْ تَقُولُواْ : لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ ".
ثُمَّ قَالَ :" يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ؛ اشْتَرُوا أنْفُسَكُمْ مِنَ اللهِ ؛ فَإنِّي لاَ أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئاً، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ ؛ لاَ أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئاً، يَا عَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِب ؛ لاَ أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللهِ شَيْئاً، يَا صَفِيَّةَ عَمَّةَ مُحَمَّدٍ ؛ لاَ أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللهِ شَيْئاً، يَا فَاطِمَةَ بنْتَ مُحَمَّدٍ ؛ لاَ أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللهِ شَيْئاً ".
وعن ابنِ عبَّاس قال :(لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ ؛ " صَعَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الصَّفَا فَقَال :" يَا صَبَاحَاهُ! " فَاجْتَمَعَتْ إلَيْهِ قُرَيْشٌ ؛ فَقَالُواْ : مَا لَكَ؟! قَالَ :" أرَأيْتُمْ إنْ أخْبَرْتُكُمْ أنَّ الْعَدُوَّ مُصْبحُكُمْ أوْ مُمَسِّيكُمْ ؛ أمَا كُنْتُمْ تُصَدِّقُونَنِي ؟ " قَالُواْ : بَلَى، قَالَ :" فَإنِّي نَذِيْرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَي عَذابٍ شَدِيْدٍ ".
قَالَ أبُو لَهَبٍ : تَبّاً لَكَ! ألِهَذا دَعَوْتَنَا جَمِيْعاً ؟ " فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ﴾[المسد: ١] إلى آخِرِها). ومعنى الآية : عَرِّفْ قرابتَكَ يا مُحَمَّدُ أنَّكَ لا تُغنِي عنهم من اللهِ شيئاً إنْ عَصَوْهُ. والفائدةُ في تخصيصِ الأقربينَ بالإنذارِ : أنَّهم كانوا أقربَ إليهِ، كما قالَ تعالى﴿قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِّنَ الْكُفَّارِ﴾[التوبة: ١٢٣] وكما أنَّ الأوْلَى بالإنسانِ في البرِّ والصِّلةِ أن يبدأ بالأقرب فالأقرب.
الشعراء 26:214
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَلاَ تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَـاهاً آخَرَ﴾ ؛ الخطابُ للنبيِّ ﷺ والمرادُ به غيرهُ، والمعنى : كلُّ مَن دعَا معَ اللهِ إلِهاً آخرَ كان معَ الْمُعذبين. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ﴾ ؛ أي رَهْطُكَ الأدنَين وهم بنُو هاشمٍ وبنو المطَّلِب خاصَّة.
فلما نزلَتْ هذه الآيةُ " نَادَى رسولُ اللهِ ﷺ " يَا آلَ غَالِبٍ ؛ يَا آلَ لُؤَيِّ بْنِ كَعْبٍ ؛ يَا آلَ مُرَّةَ ؛ يَا آلَ كِلاَبٍ ؛ يَا آلَ قُصَيٍّ ؛ يَا آلَ عَبْدِ مَنَافٍ " فَأَتَوهُ وَقَالُواْ : مَا تُرِيْدُ؟! قَالَ :" أرَأيْتُمْ لَوْ حَدَّثْتُكُمْ أنَّ جَيْشاً ظَلَّكُمْ ؛ أكُنْتُمْ تُصَدِّقُونَنِي ؟ " قَالُوا : نَعَمْ، قَالَ :" فَإنِّي نَذِيْرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَي عَذابٍ شَدِيْدٍ، وَإنِّي لاَ أمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئاً إلاَّ أنْ تَقُولُواْ : لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ ".
ثُمَّ قَالَ :" يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ؛ اشْتَرُوا أنْفُسَكُمْ مِنَ اللهِ ؛ فَإنِّي لاَ أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئاً، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ ؛ لاَ أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئاً، يَا عَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِب ؛ لاَ أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللهِ شَيْئاً، يَا صَفِيَّةَ عَمَّةَ مُحَمَّدٍ ؛ لاَ أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللهِ شَيْئاً، يَا فَاطِمَةَ بنْتَ مُحَمَّدٍ ؛ لاَ أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللهِ شَيْئاً ".
وعن ابنِ عبَّاس قال :(لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ ؛ " صَعَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الصَّفَا فَقَال :" يَا صَبَاحَاهُ! " فَاجْتَمَعَتْ إلَيْهِ قُرَيْشٌ ؛ فَقَالُواْ : مَا لَكَ؟! قَالَ :" أرَأيْتُمْ إنْ أخْبَرْتُكُمْ أنَّ الْعَدُوَّ مُصْبحُكُمْ أوْ مُمَسِّيكُمْ ؛ أمَا كُنْتُمْ تُصَدِّقُونَنِي ؟ " قَالُواْ : بَلَى، قَالَ :" فَإنِّي نَذِيْرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَي عَذابٍ شَدِيْدٍ ".
قَالَ أبُو لَهَبٍ : تَبّاً لَكَ! ألِهَذا دَعَوْتَنَا جَمِيْعاً ؟ " فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ﴾[المسد: ١] إلى آخِرِها). ومعنى الآية : عَرِّفْ قرابتَكَ يا مُحَمَّدُ أنَّكَ لا تُغنِي عنهم من اللهِ شيئاً إنْ عَصَوْهُ. والفائدةُ في تخصيصِ الأقربينَ بالإنذارِ : أنَّهم كانوا أقربَ إليهِ، كما قالَ تعالى﴿قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِّنَ الْكُفَّارِ﴾[التوبة: ١٢٣] وكما أنَّ الأوْلَى بالإنسانِ في البرِّ والصِّلةِ أن يبدأ بالأقرب فالأقرب.
الشعراء 26:215
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ؛ أي أكْرِمْ مَنِ اتَّبعَكَ من المؤمنينَ وألِنْ لَهم القولَ، وأظْهِرْ لَهم الْمَحبَّةَ والكرامةَ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ﴾ ؛ أي إنْ عصاكَ الأقربونَ مِن عشيرتِكَ ؛ فقُلْ : إنِّي بريءٌ مِمَّا تعملونَ من الكُفْرِ وعبادةِ غير اللهِ، ﴿وَتَوكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ ؛ أي فوِّضْ أمرَكَ إليه، وَثِقْ به فإنه العَزِيْزُ فِي نعمتهِ، الرَّحِيْمُ بهم حين لَم يُعَجِّلْ لَهم العقوبةَ.
الشعراء 26:216
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ؛ أي أكْرِمْ مَنِ اتَّبعَكَ من المؤمنينَ وألِنْ لَهم القولَ، وأظْهِرْ لَهم الْمَحبَّةَ والكرامةَ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ﴾ ؛ أي إنْ عصاكَ الأقربونَ مِن عشيرتِكَ ؛ فقُلْ : إنِّي بريءٌ مِمَّا تعملونَ من الكُفْرِ وعبادةِ غير اللهِ، ﴿وَتَوكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ ؛ أي فوِّضْ أمرَكَ إليه، وَثِقْ به فإنه العَزِيْزُ فِي نعمتهِ، الرَّحِيْمُ بهم حين لَم يُعَجِّلْ لَهم العقوبةَ.
الشعراء 26:217
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ؛ أي أكْرِمْ مَنِ اتَّبعَكَ من المؤمنينَ وألِنْ لَهم القولَ، وأظْهِرْ لَهم الْمَحبَّةَ والكرامةَ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ﴾ ؛ أي إنْ عصاكَ الأقربونَ مِن عشيرتِكَ ؛ فقُلْ : إنِّي بريءٌ مِمَّا تعملونَ من الكُفْرِ وعبادةِ غير اللهِ، ﴿وَتَوكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ ؛ أي فوِّضْ أمرَكَ إليه، وَثِقْ به فإنه العَزِيْزُ فِي نعمتهِ، الرَّحِيْمُ بهم حين لَم يُعَجِّلْ لَهم العقوبةَ.
الشعراء 26:218
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ ؛ أي توكَّلْ على العَزِيزِ ؛ أي الغالب القادر على أن يكفيكَ كَيْدَ أعدائِكَ، الرَّحِيْمِ بالمؤمنين خاصَّةً، فكيفَ لا تُفَوِّضُ أمرَكَ إليه وهو الذي يراكَ حين تقومُ إلى الصَّلاةِ، ويرى قِيَامَكَ وركوعَكَ وسجودكَ وتضرُّعَك في المصَلِّين مع الجماعةِ. والمعنى : أنه يراكَ إذا صلَّيتَ وحدكَ، ويراكَ إذا صَلَّيْتَ في الجماعةِ رَاكِعاً وسَاجِداً وقائماً، ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ ؛ أي السَّمِيْعُ لقولِكَ، الْعَلِيْمُ بمَا في قَلْبكَ.
الشعراء 26:219
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ ؛ أي توكَّلْ على العَزِيزِ ؛ أي الغالب القادر على أن يكفيكَ كَيْدَ أعدائِكَ، الرَّحِيْمِ بالمؤمنين خاصَّةً، فكيفَ لا تُفَوِّضُ أمرَكَ إليه وهو الذي يراكَ حين تقومُ إلى الصَّلاةِ، ويرى قِيَامَكَ وركوعَكَ وسجودكَ وتضرُّعَك في المصَلِّين مع الجماعةِ. والمعنى : أنه يراكَ إذا صلَّيتَ وحدكَ، ويراكَ إذا صَلَّيْتَ في الجماعةِ رَاكِعاً وسَاجِداً وقائماً، ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ ؛ أي السَّمِيْعُ لقولِكَ، الْعَلِيْمُ بمَا في قَلْبكَ.
الشعراء 26:220
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ ؛ أي توكَّلْ على العَزِيزِ ؛ أي الغالب القادر على أن يكفيكَ كَيْدَ أعدائِكَ، الرَّحِيْمِ بالمؤمنين خاصَّةً، فكيفَ لا تُفَوِّضُ أمرَكَ إليه وهو الذي يراكَ حين تقومُ إلى الصَّلاةِ، ويرى قِيَامَكَ وركوعَكَ وسجودكَ وتضرُّعَك في المصَلِّين مع الجماعةِ. والمعنى : أنه يراكَ إذا صلَّيتَ وحدكَ، ويراكَ إذا صَلَّيْتَ في الجماعةِ رَاكِعاً وسَاجِداً وقائماً، ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ ؛ أي السَّمِيْعُ لقولِكَ، الْعَلِيْمُ بمَا في قَلْبكَ.
الشعراء 26:221
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ﴾ ؛ أي قُل يا مُحَمَّدُ لأهلِ مكَّةَ : هل أخبرُكم على مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِيْنُ ؟ وهو راجعٌ إلى قولهِ تعالى﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ﴾[الشعراء: ٢١٠]. ثُم أخبَرَ فقالَ :﴿تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ﴾ ؛ أي على كلِّ كَذابٍ فَاجِرٍ. قال قتادةُ :(هُمُ الْكَهَنَةُ) مِثْلُ مُسَيْلَمَةَ وَغَيْرِهمْ.
الشعراء 26:222
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ﴾ ؛ أي قُل يا مُحَمَّدُ لأهلِ مكَّةَ : هل أخبرُكم على مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِيْنُ ؟ وهو راجعٌ إلى قولهِ تعالى﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ﴾[الشعراء: ٢١٠]. ثُم أخبَرَ فقالَ :﴿تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ﴾ ؛ أي على كلِّ كَذابٍ فَاجِرٍ. قال قتادةُ :(هُمُ الْكَهَنَةُ) مِثْلُ مُسَيْلَمَةَ وَغَيْرِهمْ.
الشعراء 26:223
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ﴾ ؛ معناهُ : أنَّ الشياطينَ يَسْتَرِقُونَ السَّمعَ من كلامِ الملائكةِ، ثُم يُضِيْفُونَ الكَذِبَ إلى ذلكَ، فيُلْقُونَهُ إلى الكَهَنَةِ، وقولهُ تعالى ﴿وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ﴾ يعنِي لأنَّهم يَخْلُطُونَ كَذِباً كثيراً، وهذا كان قَبْلَ الوَحْيِ إلى النبيِّ ﷺ، وبَعْدَ ذلكَ فمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ له شِهَاباً رَصَداً.
الشعراء 26:224
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ ؛ قال ابنُ عبَّاس :(يُرِيْدُ شِعْرَ الْمُشْرِكِيْنَ). وذكرَ مقاتلُ أسْماءَهم فَقَالَ :(مِنْهُمْ عَبْدُاللهِ بْنُ الزَّبْعَرِى السَّهْمِيِّ، وَأبُو سُفْيَانَ بن الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِب، وَهُبَيْرَةُ بْنُ وَهَبٍ الْمَخْزُومِيُّ، وَشَافِعُ بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ الْجَمْحِيُّ، وَأبُو عَزَّةَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِاللهِ، كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ، وَأُمَيَّةُ ابْنُ الصَّلْتِ الثَّقَفِيُّ، تَكَلَّمُواْ بالْكَذِب وَالْبَاطِلِ، وَقَالُواْ : نَحْنُ نَقُولُ مِثْلَ مَا يَقُولُ مُحَمَّداً! وَاجْتَمَعَ إلَيْهِمْ غُوَاةٌ مِنْ قَوْمِهِمْ يَسْتَمِعُونَ أشْعَارَهُمْ، وَيَرْوُونَ عَنْهُمْ حَتَّى يَهْجُونَ النَّبيَّ ﷺ وَأصْحَابَهُ). فذلكَ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ يعني الذينَ يَرْوُونَ هِجَاءَ المسلمينَ وسبَبَّ الصَّحابةِ.
وقال قتادةُ ومجاهد :(الْغَاوُونَ هُمُ الشَّيَاطِيْنُ) كما قال تعالى حَاكِياً عنهم ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾ [الصافات: ٣٢]. وَقِيْلَ : الغَاوُونَ كُفَّارُ الْجِنِّ وَالإنْسِ. وفِي الحديثِ :" لَئِنْ مُلِئ جَوْفُ أحَدِكُمْ صَدِيْداً حَتَّى يَصِيْر جَارِياً أحَبُّ إلَيَّ أنْ يَمْتَلِئَ شِعْراً " وأراد به الشِّعرَ المذمومَ.
الشعراء 26:225
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾ ؛ أي في كلِّ فَنٍّ من الكَذِب يتكلَّمُون، وفي كُلِّ لَغْوٍ يخوضُونَ، يَمْدَحُونَ بباطلٍ ويستمِعُون لباطلٍ، فالوَادِي مَثَلٌ لِفُنُونِ الكلامِ، وهَيَمَانُهُمْ فيهِ : قولُهم على الجميلِ بما يقولون مِن لَغْوٍ وباطلٍ وَغُلُوٍّ في مَدْحٍ أو ذمٍّ. وقولهُ تعالى :﴿وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ﴾ ؛ أي يقولُون فَعَلْنَا وَفَعَلْنَا وَهُمْ كَذبَةٌ، ويَصِفُون أنفسِهم بما ليس فيها.
الشعراء 26:226
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾ ؛ أي في كلِّ فَنٍّ من الكَذِب يتكلَّمُون، وفي كُلِّ لَغْوٍ يخوضُونَ، يَمْدَحُونَ بباطلٍ ويستمِعُون لباطلٍ، فالوَادِي مَثَلٌ لِفُنُونِ الكلامِ، وهَيَمَانُهُمْ فيهِ : قولُهم على الجميلِ بما يقولون مِن لَغْوٍ وباطلٍ وَغُلُوٍّ في مَدْحٍ أو ذمٍّ. وقولهُ تعالى :﴿وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ﴾ ؛ أي يقولُون فَعَلْنَا وَفَعَلْنَا وَهُمْ كَذبَةٌ، ويَصِفُون أنفسِهم بما ليس فيها.
الشعراء 26:227
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ﴾ ؛ استثناءُ الشُّعراء المسلمينَ حَسَّانُ بْنُ ثَابتٍ، وعَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ، وَكَعْبُ بْنُ مَالِكٍ الذين مَدَحُوا رسولَ اللهِ ﷺ، كَانَ يَقُولُ لِحَسَّان :[أُهْجُهُمْ وَمَعَكَ رُوحُ الْقُدُسِ]. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَذَكَرُواْ اللَّهَ كَثِيراً وَانتَصَرُواْ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ﴾ ؛ يعني أنَّهم كانوا يذكُرون اللهَ كثيراً في أشْعَارِهم، ويناضِلون عن النبيِّ ﷺ بألسِنَتهم وأيدِيهم من بَعْدِ هجائِهم الكفارَ. والانتصارُ بالشِّعر جائزٌ في الشَّريعة بما يجوزُ ذِكْرُهُ فيها، لِمَا قالَ تعالى في آيةٍ أُخرى﴿لاَّ يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ﴾[النساء: ١٤٨].
ويُروَى :" أنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ؛ مَا تَقُولُ فِي الشِّعْرِ، فَقَالَ :" إنَّ الْمُؤْمِنَ يُجَاهِدُ بسَيْفِهِ وَلِسَانِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ ؛ لَكَأَنَّمَا يَنْضَحُونَهُمْ بالنَّبْلِ ". وقال ﷺ " إنَّ مِنَ الشِّعْرِ لَحِكْمَةٌ ".
وقالت عائشةُ :(الشِّعْرُ كَلاَمٌ، فَمِنْهُ حَسَنٌ وَمِنْهُ قَبيْحٌ، فَخُذُواْ الْحَسَنَ وَدَعُواْ الْقَبيْحَ). وعن الشعبيِّ قال :(كَانَ أبُو بَكْرٍ رضي الله عنه يَقُولُ الشِّعْرَ، وَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ الشِّعْرَ، وَكَانَ عَلِيٌّ أشْعَرَ الثَّلاَثَةِ).
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَذَكَرُواْ اللَّهَ كَثِيراً﴾ لَم يَشْغَلْهُمُ الشِّعْرُ عن ذِكْرِ اللهِ، ولَم يجعَلُوا الشِّعْرَ هَمَّهُمْ، وانتَصَرُوا من بعد ما ظلموا أي انتصروا من المشركين لأنهم بدأوا بالهجاء.
ثُم أوعدَ شعراءَ المشركين فقال :﴿وَسَيَعْلَمْ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾ ؛ أي سَيَعْلَمُ الَّذِيْنَ أشْرَكُواْ وَهَجَوُا النَّبيَّ ﷺ والمؤمنينَ أيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ، قال ابنُ عبَّاس :(إلَى جَهَنَّمَ يَخْلُدُونَ فِيْهَا). والمعنى : سيعلَمُون إلى أينَ مصيرُهم وهو نارُ جهنَّمَ، فعلى هذا يكونُ قولهُ ﴿أَيَّ مُنقَلَبٍ﴾ منصُوباً بدلاً من المصدرِ، ولا يجوزُ أن يكون منصوباً بقولهِ (سَيَعْلَمُ) لأن ﴿أَيَّ﴾ لا يعملُ فيه ما قَبْلَهُ ؛ لأنه مِن حروفِ الاستفهامِ، وموضعُ حروف الاستفهامِ صدرُ الكلامِ، فكان انتصابُ قولهِ ﴿أَيَّ مُنقَلَبٍ﴾ على معنى المصدرِ، أو بقولهِ ﴿يَنقَلِبُونَ﴾.
وعن أبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أنَّهُ قَالَ :" مَنْ قَرَأ سُورَةَ الشُّعَرَاءِ، كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، بعَدَدِ مَنْ صَدَّقَ بنُوحٍ وَكَذبَ بهِ، وَهُودٍ وَشُعَيْبٍ وَصَالِحٍ وَإبْرَاهِيْمَ وَلُوطٍ وَاسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَمُوسَى وَعِيْسَى، وَبعَدَدِ مَنْ صَدَّقَ بمُحَمَّدٍ ﷺ ".