كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — سبأ 34:1 – الصافات 37:182
المحتويات
- سبأ 34:1
- سبأ 34:2
- سبأ 34:3
- سبأ 34:4
- سبأ 34:5
- سبأ 34:6
- سبأ 34:7
- سبأ 34:8
- سبأ 34:9
- سبأ 34:10
- سبأ 34:11
- سبأ 34:12
- سبأ 34:13
- سبأ 34:14
- سبأ 34:15
- سبأ 34:16
- سبأ 34:17
- سبأ 34:18
- سبأ 34:19
- سبأ 34:20
- سبأ 34:21
- سبأ 34:22
- سبأ 34:23
- سبأ 34:24
- سبأ 34:25
- سبأ 34:26
- سبأ 34:27
- سبأ 34:28
- سبأ 34:29
- سبأ 34:30
- سبأ 34:31
- سبأ 34:32
- سبأ 34:33
- سبأ 34:34
- سبأ 34:35
- سبأ 34:36
- سبأ 34:37
- سبأ 34:38
- سبأ 34:39
- سبأ 34:40
- سبأ 34:41
- سبأ 34:42
- سبأ 34:43
- سبأ 34:44
- سبأ 34:45
- سبأ 34:46
- سبأ 34:47
- سبأ 34:48
- سبأ 34:49
- سبأ 34:50
- سبأ 34:51
- سبأ 34:52
- سبأ 34:53
- سبأ 34:54
- فاطر 35:1
- فاطر 35:2
- فاطر 35:3
- فاطر 35:4
- فاطر 35:5
- فاطر 35:6
- فاطر 35:7
- فاطر 35:8
- فاطر 35:9
- فاطر 35:10
- فاطر 35:11
- فاطر 35:12
- فاطر 35:13
- فاطر 35:14
- فاطر 35:15
- فاطر 35:16
- فاطر 35:17
- فاطر 35:18
- فاطر 35:19
- فاطر 35:20
- فاطر 35:21
- فاطر 35:22
- فاطر 35:23
- فاطر 35:24
- فاطر 35:25
- فاطر 35:26
- فاطر 35:27
- فاطر 35:28
- فاطر 35:29
- فاطر 35:30
- فاطر 35:31
- فاطر 35:32
- فاطر 35:33
- فاطر 35:34
- فاطر 35:35
- فاطر 35:36
- فاطر 35:37
- فاطر 35:38
- فاطر 35:39
- فاطر 35:40
- فاطر 35:41
- فاطر 35:42
- فاطر 35:43
- فاطر 35:44
- فاطر 35:45
- يس 36:1
- يس 36:2
- يس 36:3
- يس 36:4
- يس 36:5
- يس 36:6
- يس 36:7
- يس 36:8
- يس 36:9
- يس 36:10
- يس 36:11
- يس 36:12
- يس 36:13
- يس 36:14
- يس 36:15
- يس 36:16
- يس 36:17
- يس 36:18
- يس 36:19
- يس 36:20
- يس 36:21
- يس 36:22
- يس 36:23
- يس 36:24
- يس 36:25
- يس 36:26
- يس 36:27
- يس 36:28
- يس 36:29
- يس 36:30
- يس 36:31
- يس 36:32
- يس 36:33
- يس 36:34
- يس 36:35
- يس 36:36
- يس 36:37
- يس 36:38
- يس 36:39
- يس 36:40
- يس 36:41
- يس 36:42
- يس 36:43
- يس 36:44
- يس 36:45
- يس 36:46
- يس 36:47
- يس 36:48
- يس 36:49
- يس 36:50
- يس 36:51
- يس 36:52
- يس 36:53
- يس 36:54
- يس 36:55
- يس 36:56
- يس 36:57
- يس 36:58
- يس 36:59
- يس 36:60
- يس 36:61
- يس 36:62
- يس 36:63
- يس 36:64
- يس 36:65
- يس 36:66
- يس 36:67
- يس 36:68
- يس 36:69
- يس 36:70
- يس 36:71
- يس 36:72
- يس 36:73
- يس 36:74
- يس 36:75
- يس 36:76
- يس 36:77
- يس 36:78
- يس 36:79
- يس 36:80
- يس 36:81
- يس 36:82
- يس 36:83
- الصافات 37:1
- الصافات 37:2
- الصافات 37:3
- الصافات 37:4
- الصافات 37:5
- الصافات 37:6
- الصافات 37:7
- الصافات 37:8
- الصافات 37:9
- الصافات 37:10
- الصافات 37:11
- الصافات 37:12
- الصافات 37:13
- الصافات 37:14
- الصافات 37:15
- الصافات 37:16
- الصافات 37:17
- الصافات 37:18
- الصافات 37:19
- الصافات 37:20
- الصافات 37:21
- الصافات 37:22
- الصافات 37:23
- الصافات 37:24
- الصافات 37:25
- الصافات 37:26
- الصافات 37:27
- الصافات 37:28
- الصافات 37:29
- الصافات 37:30
- الصافات 37:31
- الصافات 37:32
- الصافات 37:33
- الصافات 37:34
- الصافات 37:35
- الصافات 37:36
- الصافات 37:37
- الصافات 37:38
- الصافات 37:39
- الصافات 37:40
- الصافات 37:41
- الصافات 37:42
- الصافات 37:43
- الصافات 37:44
- الصافات 37:45
- الصافات 37:46
- الصافات 37:47
- الصافات 37:48
- الصافات 37:49
- الصافات 37:50
- الصافات 37:51
- الصافات 37:52
- الصافات 37:53
- الصافات 37:54
- الصافات 37:55
- الصافات 37:56
- الصافات 37:57
- الصافات 37:58
- الصافات 37:59
- الصافات 37:60
- الصافات 37:61
- الصافات 37:62
- الصافات 37:63
- الصافات 37:64
- الصافات 37:65
- الصافات 37:66
- الصافات 37:67
- الصافات 37:68
- الصافات 37:69
- الصافات 37:70
- الصافات 37:71
- الصافات 37:72
- الصافات 37:73
- الصافات 37:74
- الصافات 37:75
- الصافات 37:76
- الصافات 37:77
- الصافات 37:78
- الصافات 37:79
- الصافات 37:80
- الصافات 37:81
- الصافات 37:82
- الصافات 37:83
- الصافات 37:84
- الصافات 37:85
- الصافات 37:86
- الصافات 37:87
- الصافات 37:88
- الصافات 37:89
- الصافات 37:90
- الصافات 37:91
- الصافات 37:92
- الصافات 37:93
- الصافات 37:94
- الصافات 37:95
- الصافات 37:96
- الصافات 37:97
- الصافات 37:98
- الصافات 37:99
- الصافات 37:100
- الصافات 37:101
- الصافات 37:102
- الصافات 37:103
- الصافات 37:104
- الصافات 37:105
- الصافات 37:106
- الصافات 37:107
- الصافات 37:108
- الصافات 37:109
- الصافات 37:110
- الصافات 37:111
- الصافات 37:112
- الصافات 37:113
- الصافات 37:114
- الصافات 37:115
- الصافات 37:116
- الصافات 37:117
- الصافات 37:118
- الصافات 37:119
- الصافات 37:120
- الصافات 37:121
- الصافات 37:122
- الصافات 37:123
- الصافات 37:124
- الصافات 37:125
- الصافات 37:126
- الصافات 37:127
- الصافات 37:128
- الصافات 37:129
- الصافات 37:130
- الصافات 37:131
- الصافات 37:132
- الصافات 37:133
- الصافات 37:134
- الصافات 37:135
- الصافات 37:136
- الصافات 37:137
- الصافات 37:138
- الصافات 37:139
- الصافات 37:140
- الصافات 37:141
- الصافات 37:142
- الصافات 37:143
- الصافات 37:144
- الصافات 37:145
- الصافات 37:146
- الصافات 37:147
- الصافات 37:148
- الصافات 37:149
- الصافات 37:150
- الصافات 37:151
- الصافات 37:152
- الصافات 37:153
- الصافات 37:154
- الصافات 37:155
- الصافات 37:156
- الصافات 37:157
- الصافات 37:158
- الصافات 37:159
- الصافات 37:160
- الصافات 37:161
- الصافات 37:162
- الصافات 37:163
- الصافات 37:164
- الصافات 37:165
- الصافات 37:166
- الصافات 37:167
- الصافات 37:168
- الصافات 37:169
- الصافات 37:170
- الصافات 37:171
- الصافات 37:172
- الصافات 37:173
- الصافات 37:174
- الصافات 37:175
- الصافات 37:176
- الصافات 37:177
- الصافات 37:178
- الصافات 37:179
- الصافات 37:180
- الصافات 37:181
- الصافات 37:182
سبأ 34:1
﴿الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ﴾ ؛ الحمدُ : الوصفُ بالجميلِ على جهةِ التَّعظيمِ، وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ﴾ المعنى : له ما في السموات والأرض مُلْكاً وخَلْقاً، ﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الآخِرَةِ﴾ ؛ أي يَحمدهُ أهلُ الآخرةِ على دَوَامِ نِعَمِهِ عليهم كما يحمدهُ أهلُ الدُّنيا، ولكنَّ الحمدَ في الدُّنيا تَعَبُّدٌ، وفي الآخرة شُكْرٌ على سبيلِ السُّرور ؛ لأنه لا يُكَلَّفُ في الآخرةِ، يقولُ أهلُ الآخرةِ : الْحَمْدُ للهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ، وَالْحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذا، وَالْحَمْدُ للهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ وَالنِّقَمَ فِي الدَّارَيْنِ كُلِّهَا مِنْهُ. قَوْلُهُ :﴿وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ ؛ أي الْحَكِيْمُ في أفعالهِ، الْخَبيْرُ بأحوالِ عبادِه.
سبأ 34:2
وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا﴾ ؛ أي ما يدخلُ في الأرضِ ويَغِيبُ فيها مِن المطرِ والحيواناتِ من الْمَيْتَةِ، ويعلمُ ما يخرجُ منها من أنواعِ النَّباتِ والزُّروعِ وغيرِ ذلك مما لا يعلمهُ إلاّ هُوَ، وَيعلمُ ﴿وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَآءِ﴾ ؛ مِن الأمطار التي هي سببُ أرزاقِ العباد، وَيعلمُ ﴿وَمَا يَعْرُجُ﴾ ؛ في السَّماء ؛ أي مَن يصعدُ، ﴿فِيهَا﴾ ؛ مِن الملائكةِ الْحَفَظَةِ لديوانِ العباد، وما يرتفعُ فيها من الرِّياح والحرِّ والبردِ، ويعلمُ ما يصعدُ فيها من أعمالِ العباد. يقالُ : عَرَجَ يَعْرُجُ ؛ إذا صَعَدَ، وعَرَجَ يَعْرِجُ إذا صَارَ أعْرَجاً.
وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ﴾ ؛ أي الرَّحِيْمُ بعبادهِ، الغَفُورُ لِمَنِ استحقَّ المغفرةَ.
سبأ 34:3
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لاَ تَأْتِينَا السَّاعَةُ﴾ ؛ أي قالَ الكفَّارُ : لا تَأتِينَا القيامةُ، ﴿قُلْ﴾ ؛ لَهم يا مُحَمَّد :﴿بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ ؛ على ما أخبرَ اللهُ تعالى، ﴿عَالِمِ الْغَيْبِ﴾.
قرأ حمزةُ والكسائيُّ (عَالِمِ الْغَيْب) بخفضِ الميمِ على وزن فِعَالِ على المبالغةِ، كقولهِ : عَلاَّمِ الْغُيُوب، وقرأ نافعُ وابنُ عامرٍ :(عَالِمُ) برفعِ الميمِ على تقدير : هو عالِمٌ، وقرأ ابنُ كثيرٍ وأبو عمر وعاصمُ (عَالِمِ) بالكسرِ نعتٌ لقولهِ (وَرَبي).
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لاَ يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ﴾ ؛ أي لا يغيبُ عنه ولا يبعدُ عليه معرفةُ وزنِ ذرَّةٍ، ﴿فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ﴾ ؛ وخصَّ الذرَّةَ بالذِّكر لأنَّها أصغرُ شيءٍ يدخلُ في أوهامِ البَشَرِ، وهذا مَثَلٌ ؛ لأنه سُبْحَانَهُ لا يخفَى عليه ما هو دُونَ الذرةِ، والمعنى : اللهُ يعلمُ كلَّ شيءٍ دَقَّ أو جَلَّ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلاَ أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْبَرُ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ ؛ الكتابُ الْمُبيْنُ في هذه الآيةِ هو اللَّوحُ الْمَحفوظُ.
سبأ 34:4
وَقَوْلُهُ :﴿لِّيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ ؛ معناهُ : لتَأتِيَنَّكُم الساعةُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ عَلَى أعمالِهم بالمغفرةِ والرِّزقِ الكريمِ ؛ أي الثواب الحسَنِ في الجنَّة.
سبأ 34:5
وَقََوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ﴾ ؛ أي سَعَوا فيها بعدَ ظُهورها ووضُوحِها بالتكذيب لَها والجحودِ بها، مقدِّرينَ أنَّهم سيفُوتُونَنا، ويُعاجِزُونَ الرسولَ ﷺ، ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ﴾ ؛ من عذابٍ مُؤلِم، والرِّجْزُ : أسْوَأُ الْعَذاب.
قرأ ابنُ كثيرٍ (ألِيْمٌ) بالرفعِ على نعتِ العذاب، وقرأ الباقونَ بالخفضِ على نعتِ الرِّجْزِ.
سبأ 34:6
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ ؛ أوَّلُ هذه الآيةِ عطفٌ على قولهِ (لِيَجْزِيَ) أي ولكَي يعلمَ الَّذينَ أُوتُوا العِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إلَيْكَ مِنْ رَبكَ وهو القُرْآنُ وآيهِ يهدِي إلى صِراط العزيزِ بالنِّقمةِ لِمَن لا يؤمنُ به، الْحَمِيْدِ لِمَن وحَّدَهُ، أي يهدِي إلى دِينِ اللهِ.
وقوله تعالى ﴿الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ﴾ يعني مؤمنِي أهلِ الكتاب. وقال قتادةُ :(يَعْنِي أصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم). وقولهُ ﴿هُوَ الْحَقَّ﴾ إنَّما دَخلت (هُوَ) في هذا الموضعِ للفصلِ عند البصريِّين، ويُسمَّى ذلك عِمَاداً، ولا يدخلُ العِمَادُ إلاّ في المعرفةِ، قال الشاعرُ : لَيْتَ الشَّبَابُ هُوَ الرَّجِيْعُ عَلَى الْفَتَى وَالشِّيْبُ كَانَ هُوَ الْبَدِئُ الأَوَّلُ
سبأ 34:7
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ ؛ أي قال الكُفَّارُ على وجهِ التَّعَجُّب والإنكار ؛ أي قال بعضُهم لبعضٍ : هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يَعْنُونَ مُحَمَّداً ﷺ يَزْعُمُ أنَّكُمْ تُبْعَثُونَ بَعْدَ أنْ تَكُونُوا عِظَاماً وَرُفَاتاً! وذلك قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أي يقولُ لكم إذا بَلِيتُمْ وتقطَّعَتْ أجسامُكم وانْدَرَسَتْ آثارُكم تعودونَ. وقوله تعالى ﴿كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ أي إذا تفرَّقتُم في الأرضِ وتفرَّقَت العظامُ والجلودُ كلَّ تفريقٍ، ﴿إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أي نجدِّدُ خلْقَكم بأنْ تُبعَثُوا.
سبأ 34:8
وَقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً﴾ ؛ هذا مِن قولِ الكُفَّار بعضُهم لبعضٍ ؛ قالوا : افْتَرَى مُحَمَّدٌ على اللهِ كَذِباً حين زَعَمَ أنَّا نُبْعَثُ بعدَ الموتِ! ﴿أَم بِهِ جِنَّةٌ﴾ ؛ أي جنونٌ، يقولون : زَعَمَ كَذِباً أمْ بهِ جنونٌ.
فردَّ اللهُ عليهم مقالَتَهم بقوله :﴿بَلِ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلاَلِ الْبَعِيدِ﴾ ؛ أي ليسَ الأمرُ على ما قالوا من افتراءِ وجنون، كأنه قالَ : لا هذا ولا ذاكَ، ولكنَّ الذين لا يؤمنونَ بالبعثِ في الآخرةِ، والخطأ البعيدِ في الدُّنيا.
سبأ 34:9
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَفَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِّنَ السَّمَآءِ وَالأَرْضِ﴾ ؛ معناهُ : إنَّ سماءَنا محيطةٌ بهم والأرضَ حاملةٌ لَهم، ﴿إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ﴾ ؛ هذهِ، ﴿الأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ﴾ تلكَ، ﴿كِسَفاً مِّنَ السَّمَآءِ﴾ فما يحذرُونَ هذا فيرتَدِعونَ عنِ التكذيب بآياتِنا.
والمعنى : أنَّ الإنسانَ حيث ما نظرَ رأى السماءَ فوقَهُ، والأرضَ قُدَّامَهَُ وخلفَهُ وعن يَمينهِ وعن شِمالهِ، فكأنهُ تعالَى قال : إنَّ أرضِي وسَمائِي محيطةٌ بهم، وأنا القادرُ عليهم، إنْ شِئْتُ خسفْتُ بهم، وإنْ شئتُ أُسقِطْ عليهم قطعةً من السماءِ.
قرأ حمزةُ والكسائي وخلَف :(إنْ يَشَأْ) و(يَخْسِفْ) و(يُسْقِطْ) في ثلاثَتها بالياءِ لذكرِ الله تعالى قبلَهُ، وقَوْلُهُ تَعَالَى (أفْتَرَى) ألفُ استفهامٍ دخلَتْ على ألفِ الوَصلِ فلذلك سَقطَتْ.
وقَوْلُهُ :﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾ ؛ أي إنِّ فيما ذُكِرَ من مَنيعهِ وقدرتهِ وفيما تَرونَ من السَّماء والأرضِ لعلامةٌ تدلُّ على قُدرةِ اللهِ تعالى على البعثِ، وعلى مَن يشاءُ من الخسفِ بهم، لكلِّ عبدٍ أنابَ إلى الله ورجعَ إلى طاعتهِ وتأمَّلَ ما خلقَ. قال الحسنُ :(الْمُنِيْبُ : الرَّاجِعُ إلَى اللهِ تَعَالَى بقَلْبهِ وَقَوْلِهِ وَفِعْلِهِ، فَإذا نَوَى نَوَى للهِ، وَإذا قَالَ قَالَ للهِ، وَإذا عَمِلَ عَمِلَ للهِ).
سبأ 34:10
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلاً﴾ ؛ يعني النبوةَ والكتابَ والْمُلكَ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ياجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ﴾ ؛ أي سَبحِي معهُ إذا سَبَّحَ، فكان داودُ عليه السلام إذا سَبَّحَ سَبَّحَتِ الجبالُ معه حتى يُسمَعَ صوتُ تسبيحِها. وقُرئَ (أُوْبي مَعَهُ) أي عُودِي في التَّسبيحِ معه كلَّما عادَ فيهِ.
وقال القُتَيْبيُّ :(أصْلُهُ مِنَ التَّأْويْب، وَهُوَ السَّيْرُ باللَّيْلِ كُلِّهِ، كَأَنَّهُ أرَادَ ادْنِي النَّهَارَ كُلَّهُ بالتَّسْبيْحِ مَعَهُ). وَقِيْلَ : تسيرُ معه كيفَ شاءَ.
وقوله (وَالطَّيْرَ)، قرأ العامةُ بالنصب، وله وجوهٌ ؛ أحدُها : بالفعلِ ؛ تقديرهُ : وسخَّرنَا له الطيرَ، تقول : أطعَمتهُ طَعَاماً ومَاءً أي وسَقيتهُ ماءً. والثانِي : بالنِّداءِ، يعني بالعطفِ على موضعِ النداء، لأنَّ موضعَ كلَّ مُنادَى النصبُ. والثالث : بنَزعِ الخافضِ، كأنه قالَ : أوِّبي مَعَهُ الطَّيرَ، كما يقالُ : لو تركتَ الناقةَ وفصِيلَها لرَضَعَها ؛ أي مع فصِيلها. وقرأ يعقوبُ (والطَّيْرُ) بالرفعِ عَطفاً على الجبالِ. وَقِيْلَ : على الابتداءِ، قال الشاعرُ : ألاَ يَا زَيْدُ وَالضَّحَاكُ سِيرَا فَقَدْ جَاوَزْتُمَا خََمَرَ الطَّرِيْقِيُروى هذا البيتُ بنصب (الضَّحَّاكَ) ورفعهِ.
وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ﴾ ؛ أي جعلنَا له الحديدَ لَيِّناً يضربهُ كيفَ شاءَ من غيرِ نارٍ ولا مِطرَقَةٍ، وكان عندَهُ مثلُ الشَّمعِ والطينِ المسلول والعَجِينِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ﴾ ؛ أي قُلنا له اعْمَلْ دُرُوعاً واسعاتٍ تامَّاتٍ يجرُّها لابسُها على الأرضِ، فكان داودُ عليه السلام أوَّلُ مَن عَمِلَ الدُّروعَ، والسَّابغُ : هو الذي يغطِّي كلَّ ما على الرجُلِ حتى يفضُلَ، فكان داودُ يبيعُ كلَّ درعٍ بأربعَةِ آلاَفٍ، فيأكلُ ويُطعِمُ عيَالَهُ ويتصدَّقُ على الفُقَرَاءِ والمساكينِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ ؛ أي اجْعَلْ حِلَقَ الدِّرعِ متتابعةً مُتناسقةً بعضُها إلى بعضٍ على مقدارٍ مَعلُومٍ لا يتفاوتُ على وجهٍ، ولا تنفذُ فيه السِّهامُ ولا السِّنانُ. يقال : سَرَدَ الكلامَ يسرِدُهُ إذا ذكَرَهُ بالتأليفٍ على وجه تحصلُ به الفائدةُ، ومِن هذا يقالُ لصانعِ الدُّروعِ : سَرَّادٌ وَزَرَّادٌ. والسُّرُودُ والزُّرُدُ للوَصْلِ.
وقال بعضُهم : السَّرْدُ سَمْرُكَ طَرَفَي الْحَلَقِ ؛ أي لا تَجعَلِ المساميرَ دِقَاقاً فتنغلقَ، ولا غِلاَظاً فتكسرَ الحلَقُ، واجعَلْ ذلك على قَدْر الحاجةِ. والقولُ الأولُ أقربُ إلى الآيةِ، لأن الدروعَ التي عمِلَها داودُ كانت بغيرِ المساميرِ ؛ لأنه كانت معجزةً.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَاعْمَلُواْ صَالِحاً﴾ ؛ أي قالَ اللهُ لآلِ داودَ : اعْمَلُوا صَالِحاً فيما بينَكم وبينَ ربكُم، ﴿إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ ؛ من شُكرٍ وطاعةٍ.
سبأ 34:11
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلاً﴾ ؛ يعني النبوةَ والكتابَ والْمُلكَ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ياجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ﴾ ؛ أي سَبحِي معهُ إذا سَبَّحَ، فكان داودُ عليه السلام إذا سَبَّحَ سَبَّحَتِ الجبالُ معه حتى يُسمَعَ صوتُ تسبيحِها. وقُرئَ (أُوْبي مَعَهُ) أي عُودِي في التَّسبيحِ معه كلَّما عادَ فيهِ.
وقال القُتَيْبيُّ :(أصْلُهُ مِنَ التَّأْويْب، وَهُوَ السَّيْرُ باللَّيْلِ كُلِّهِ، كَأَنَّهُ أرَادَ ادْنِي النَّهَارَ كُلَّهُ بالتَّسْبيْحِ مَعَهُ). وَقِيْلَ : تسيرُ معه كيفَ شاءَ.
وقوله (وَالطَّيْرَ)، قرأ العامةُ بالنصب، وله وجوهٌ ؛ أحدُها : بالفعلِ ؛ تقديرهُ : وسخَّرنَا له الطيرَ، تقول : أطعَمتهُ طَعَاماً ومَاءً أي وسَقيتهُ ماءً. والثانِي : بالنِّداءِ، يعني بالعطفِ على موضعِ النداء، لأنَّ موضعَ كلَّ مُنادَى النصبُ. والثالث : بنَزعِ الخافضِ، كأنه قالَ : أوِّبي مَعَهُ الطَّيرَ، كما يقالُ : لو تركتَ الناقةَ وفصِيلَها لرَضَعَها ؛ أي مع فصِيلها. وقرأ يعقوبُ (والطَّيْرُ) بالرفعِ عَطفاً على الجبالِ. وَقِيْلَ : على الابتداءِ، قال الشاعرُ : ألاَ يَا زَيْدُ وَالضَّحَاكُ سِيرَا فَقَدْ جَاوَزْتُمَا خََمَرَ الطَّرِيْقِيُروى هذا البيتُ بنصب (الضَّحَّاكَ) ورفعهِ.
وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ﴾ ؛ أي جعلنَا له الحديدَ لَيِّناً يضربهُ كيفَ شاءَ من غيرِ نارٍ ولا مِطرَقَةٍ، وكان عندَهُ مثلُ الشَّمعِ والطينِ المسلول والعَجِينِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ﴾ ؛ أي قُلنا له اعْمَلْ دُرُوعاً واسعاتٍ تامَّاتٍ يجرُّها لابسُها على الأرضِ، فكان داودُ عليه السلام أوَّلُ مَن عَمِلَ الدُّروعَ، والسَّابغُ : هو الذي يغطِّي كلَّ ما على الرجُلِ حتى يفضُلَ، فكان داودُ يبيعُ كلَّ درعٍ بأربعَةِ آلاَفٍ، فيأكلُ ويُطعِمُ عيَالَهُ ويتصدَّقُ على الفُقَرَاءِ والمساكينِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ ؛ أي اجْعَلْ حِلَقَ الدِّرعِ متتابعةً مُتناسقةً بعضُها إلى بعضٍ على مقدارٍ مَعلُومٍ لا يتفاوتُ على وجهٍ، ولا تنفذُ فيه السِّهامُ ولا السِّنانُ. يقال : سَرَدَ الكلامَ يسرِدُهُ إذا ذكَرَهُ بالتأليفٍ على وجه تحصلُ به الفائدةُ، ومِن هذا يقالُ لصانعِ الدُّروعِ : سَرَّادٌ وَزَرَّادٌ. والسُّرُودُ والزُّرُدُ للوَصْلِ.
وقال بعضُهم : السَّرْدُ سَمْرُكَ طَرَفَي الْحَلَقِ ؛ أي لا تَجعَلِ المساميرَ دِقَاقاً فتنغلقَ، ولا غِلاَظاً فتكسرَ الحلَقُ، واجعَلْ ذلك على قَدْر الحاجةِ. والقولُ الأولُ أقربُ إلى الآيةِ، لأن الدروعَ التي عمِلَها داودُ كانت بغيرِ المساميرِ ؛ لأنه كانت معجزةً.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَاعْمَلُواْ صَالِحاً﴾ ؛ أي قالَ اللهُ لآلِ داودَ : اعْمَلُوا صَالِحاً فيما بينَكم وبينَ ربكُم، ﴿إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ ؛ من شُكرٍ وطاعةٍ.
سبأ 34:12
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾ ؛ أي وسَخَّرنَا لسليمانَ الرِّيحَ كانت تحملُ سَريرَهُ فتذهبُ في الغُدُوِّ مسيرةَ شَهرٍ، وترجعُ في الرَّواحِ مسيرةَ شَهرٍ.
قال الفرَّاءُ :(نُصِبَ (الرِّيحَ) عَلَى الْمَفْعُولِ ؛ أيْ وَسَخَّرْنَا لِسُلَيْمَانَ الرِّيْحَ). وقرأ عاصمُ (الرِّيْحُ) بالرفعِ على معنى : ولَهُ تسخيرُ الرِّيحُ، والمعنى أنَّ الريحَ كانت تسيرُ في اليومِ مسيرةَ شَهرَينِ للرَّاكب الْمُسرعِ.
قَولُهُ تَعَالَى :﴿وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ﴾ ؛ أي أذبْنَا له عَينَ النُّحاسِ، فسَالَتْ له ثلاثةَ أيَّامٍ كما يسيلُ الماءُ، وإنَّما انتفعَ الناسُ بما أخرجَ الله لسُليمانَ، وكان قبلَ سُليمان لا يذوبُ. والقِطْرُ هو الرَّصَاصُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ ؛ أي وسخَّرنا له من الجنِّ ﴿مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ مِنَ القُصُور والبُنيانِ، ﴿بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا﴾ ؛ أي مَن يَمِلْ من الشَّياطينِ عن أمرِنا الذي أمَرْناهُ من الطاعةِ لسُليمانَ، ﴿نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ﴾ ؛ أي مِن عذاب النَّار الموقَدَةِ. وَقِيْلَ : إنَّ اللهَ تعالى وَكَّلَ مَلَكاً بيدهِ سوطٌ من نارٍ، فمَن زَاغَ منهم مِن طاعةِ سُليمانَ ضَرَبَهُ ضربةً أحرقَتْهُ.
سبأ 34:13
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ﴾ ؛ أي يعملونَ لسُليمانَ ما يشاءُ ﴿مِن مَّحَارِيبَ﴾ أي مَسَاجِدَ، كان هو والمؤمنونَ يُصَلُّونَ فيها. ويقالُ : أراد بالْمَحَاريب الغُرَفَ والمواضعَ الشريفةَ، يقالُ لأشرفِ موضعٍ في الدار مِحْرَابٌ، والْمِحْرَابُ مُقَدَّمُ كلِّ مسجدٍ ومجلس وبيتٍ.
وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَتَمَاثِيلَ﴾ أي تَماثيلَ كلِّ شيءٍ، يعني صُوَراً من نُحاسٍ وزُجاجٍ ورُخامٍ، كانت الجنُّ تعمَلُها، وكانوا يصوِّرُون له الأنبياءَ والملائكةَ في المسجدِ ليَرَاهَا الناسُ فيزدادوا عبادةً، وهذا يدلُّ على أن التصويرَ كان مُباحاً في ذلكَ الزمانِ، ثُم صارَ حَرَاماً في شَريعةِ نبيِّنا مُحَمَّدٍ ﷺ كما رُوي في الحديثِ :" إنَّ الْمَلاَئِكَةَ لاَ تَدْخُلُ بَيْتاً فِيْهِ صُورَةٌ " ورُويَ :" لَعَنَ اللهُ الْمُصَوِّرِيْنَ بمَا صَوَّرُواْ ".
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ﴾ ؛ الْجِفَانُ جمع جُفْنَةٍ وهي القَصْعَةُ الكبيرةُ من الصُّفُرِ. وقَوْلُهُ ﴿كَالْجَوَابِ﴾ أي كالحِيَاضِ العِظَامِ، فهي كحِيَاضِ الإبلِِ، والْجَوَابُ جمعُ الْجَابيَةِ، وسُمِّيَ الحوضُ جَابيَةً ؛ لأنه يَجْبي الماءَ ؛ أي يَجمعهُ، والجِبَايَةُ جمعُ الماءِ. يقالُ : إنه كان يجتمعُ على جَفْنَةٍ واحدةٍ ألفُ رجُلٍ يأكلون بين يديهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ﴾ ؛ أي ثابتاتٌ عِظَامٍ من الْحَجَرِ كالجبالِ لا تُرْفَعُ مِن أماكِنها، ولكن يوقدُ تحتَها حتى ينطَبخَ ما فيها من الأطعمةِ فيأكلُ منها الألُوفُ، وكانت هذه الأعمالُ التي يعملونَها معجزةً لسُليمانَ عليه السلام.
وقَولُهُ تَعَالَى :﴿اعْمَلُواْ آلَ دَاوُودَ شُكْراً﴾ ؛ أي قُلنا لَهم : اعمَلُوا بطاعةِ اللهِ شُكْراً لَهُ على هذه النِّعَمِ التي مَنَّ بها عليكُم. وَقِيْلَ : انتصبَ قوله (شُكْراً) على المصدريَّة. وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ ؛ أي قليلٌ مِن عبادِي مَن يَشْكُرُ لِي ؛ لأن الشَّاكِرِينَ وَإنْ كَثُرُوا فقَليلٌ في جَنْب مَن لَم يشكُرْ.
سبأ 34:14
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلاَّ دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ﴾ ؛ وذلك أنَّ سُليمانَ عليه السلام كان يعتادُ طُولَ القيامِ في الصَّلاة، وكان إذا أعْيَا اتَّكَأَ على عَصاهُ، فاتَّكَأَ ذاتَ يومٍ على عصاهُ، فقَبَضَ اللهُ رُوحَهُ، فبَقِيَ على تلكَ الحالةِ سَنَةً، والعَمَلَةُ في أعمَالِهم يعملونَ كما هم ولَم يَجتَرِئ أحدٌ أن يَدْنُو منه هيبةً لَهُ.
وقوله ﴿مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلاَّ دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ﴾ دابَّةُ الأرضِ هي الأَرْضَةُ التي تأكلُ الخشبَ، وقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿مِنسَأَتَهُ﴾ أي عصاهُ التي كان يَتَّكِئُ علَيها.
وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُواْ فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ ؛ أي فلمَّا سَقَطَ سليمانُ لتَآكُلِ الْمِنْسَأَةِ، تَبَيَّنَ الجِنُّ للإنسِ ؛ أي ظَهَرُوا أنَّهم لا يعلمونَ الغيبَ، فلو عَلِمُوا ما عَمِلُوا له سَنةً وهو ميِّتٌ، فذلك قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿مَا لَبِثُواْ فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ أي في العذاب مِن أعمالِهم الشاقَّة التي كانوا يعملونَها في بناءِ بيتِ المقدس وغيرهِ، فلمَّا عَلِمُوا بموتهِ لسُقوطِ العصَا ترَكُوا الأعمالَ.
ثُم أن الشياطينَ قالوا للأَرْضَةِ : لو كُنْتِ تأكلينَ الطَّعامَ لآتيناكِ بأطيَب الطعامِ، ولو كُنْتِ تشرَبينَ الشرابَ لآتيناكِ بأطيب الشراب، ولَكِنَّا سننقلُ إليكِ الطينَ والماءَ، فهُمْ ينقلونَ إليها ذلك حيث كانَتْ، فما رأيتموهُ من الطِّينِ في جَوفِ الخشب فهو مما ينقلهُ الشياطينُ إليها شُكراً لَها!
وسُميتِ العصا مِنْسَأَةً لأنه يَنْسَأُ بها الغنمُ وغيرهُ ؛ أي يؤَخِّرُ ويطردُ، يقال : أنْسَأَ اللهُ في أجَلهِ ؛ أي أخَّرَ اللهُ في أجَلهِ. وأكثرُ القرَّاء يقرأون (مِنْسَأَتَهُ) بالهمزةِ، وقرأ أبو عمرٍو ونافع بتركِ الهمزةِ، وهما لُغتَانِ.
وقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿أَن لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ﴾ أي ظَهَرَ أمرُهم. وَقِيْلَ : في موضع النصب تقديرهُ : عَلِمَتْ وأيْقَنَتِ الجنُّ ﴿أَن لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ﴾، وكان الإنسُ قَبْلَ هذا يظنُّونَ أن الشَّياطينَ يعلمونَ السِّرَّ يكون بين اثنَينِ، فظَهَرَ لَهم يومئذٍ أنَّهم لا يعلمونَ ذلكَ.
قال أهلُ التَّّاريخِ : كان عُمْرُ سليمانَ ثلاثاً وخمسينَ سَنةً، ومدَّة مُلكهِ أربعون سَنةً، ومَلَكَ يومَ مَلَكَ وهو ابنُ ثلاثَ عشرةَ سَنةً، وابتدأ في بناءِ بيت المقدسِ لأربعِ سِنين مَضَينَ من مُلكهِ، وكان عُمْرُ داودَ مائة وأربعون سنة.
سبأ 34:15
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ﴾ ؛ قال فروةُ بن مُسَيكٍ :" أتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَسَأَلْتُهُ عَنْ سَبَأ مَا هُوَ ؟ فَقَالَ :" رَجُلٌ مِنَ الْعَرَب أوْلَدَ عَشْرَةَ أوْلاَدٍ، تَيَامَنَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ، وَتَشَامَّ مِنْهُمْ أرْبَعَةٌ. فَأَمَّا الَّذِيْنَ تَيَامَنُواْ فَالأَزْدُ وَكِنْدَةُ وَحِمْيَرُ وَمُذْحَجُ وَالأَشْعَرِيُّونَ وَإنْمَارُ وَمِنْهُمْ بَجِيْلَةُ. وَأمَّا الَّذِيْنَ شَامُوا فعَامِلَةُ وَغَسَّانُ وَلَخْمٌ وَجُذامُ " والمرادُ بسَبَأ القبيلةُ الذين هُم مِن أولادِ سَبَأ بنِ يَشْجُبَ بنِ يَعْرُبَ بن قَحطَانَ.
وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فِي مَسْكَنِهِمْ﴾ أنه كانت مساكِنُهم بمَأْرَبَ مِن اليَمَنِ (آيَةً) أي علامةً يدلُّ على قُدرةِ اللهِ وأنَّ الْمُنْعِمَ عليهم هو اللهُ تعالى. ثُم فسَّر تلكَ الآيةِ فقالَ :﴿جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ﴾ ؛ أي عَن يَمين وَادِيهم وشِمالهِ قد أحاطَتَا بذلك الوادِي الذي بين مسَاكِنهم.
والمعنى لقد كان لأهلِ سَبَأَ في مواضِعِهم علامةٌ، وهي جَنَّتَانِ ؛ أي بُستَانَانِ ؛ إحدَاهُما عن يَمينِ الطريقِ، وأُخرَى عن يسار الطَّريقِ، ويقالُ : كان بُستَانَين عن يَمين الطريقِ وبُستانَين عن شِمال الطريقِ، إلاّ أنَّ البَساتينَ كلَّ واحدٍ مِن الجانبين سُمي جَنَّةً لاتِّصالِ بعضِها ببعضٍ، وكانوا في النِّعمةِ بحيثُ كانتِ المرأةُ تَمشِي في تلك الطريقِ بين البساتينِ وعلى رأسِها الزَّنبيلُ فيمتلئُ من ألوانِ الفاكهةِ مِن غيرِ أن تَمَسَّ شيئاً بيدِها.
قرأ حمزةُ والنخعيُّ وحفص (فِي مَسْكَنِهِمْ) بفتحِ الكاف على الواحدِ، وقرأ الأعمشُ والكسائي وخلَف :(مَسْكِنَهُمْ) بكسر الكاف على الواحد أيضاً، وقرأ الباقون :(مَسَاكِنِهِمْ) على الجمعِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كُلُواْ مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ﴾ ؛ أي قيلَ لَهم :(كُلُوا مِنْ رِزْقِ ربَكُمْ) يعني هذه النِّعَمَ، ﴿وَاشْكُرُواْ لَهُ﴾ ؛ أي للهِ على نعمةِ هذه، وهذا حدُّ الكلامِ، اثُم ابتدأ فقال :﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ﴾ ؛ أي هذه بلدةٌ طيبة أو لكُم بلدةٌ طيبة، يعني ليست بسَبْخَةٍ، ولَم يكن يُرَى بعوضةٌ قَطُّ، ولا ذُبابٌ ولا بَرغُوثٌ ولا حيَّةٌ ولا عقربٌ، وأنَّ الرجلَ الغريبَ ليأتِيَها وفي ثوبهِ القملُ والدوابُّ، فحين يرَى بُيوتَهم تَموتُ الدوابُ والقملُ. والمعنى : بلدةٌ طيِّبةُ الهواءِ. وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ ؛ أي غفورُ الخطَايَا، كثيرُ العطايَا.
سبأ 34:16
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَأَعْرَضُواْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ﴾ ؛ أي فأعرَضُوا عن الحقِّ وكفَرُوا وكذبُوا أنبيائَهم، ولَم يشكرُوا نِعَمَ اللهِ، وقالوا : لا نعرفُ لله تعالى نِعْمَةً علينا! وقالوا لأنبياءهم : قولُوا لربكم الذي يَزعمُونَ أنه مُنْعِمٌ فليحبسْ عنَّا نِعَمَهُ إنِ استطاعَ!
قال وهبُ :(بَعَثَ اللهُ تَعَالَى إلَى سَبَأ ثَلاَثَةَ عَشَرَ نَبيّاً، فَدَعَوْهُمْ إلَى اللهِ وَذكَّرُوهُمْ نِعَمَهُ، وَخَوَّفُوهُمْ عِقَابَهُ، فَكَذبُوهُمْ وَقََالُواْ : مَا نَعْرِفُ للهِ عَلَيْنَا نِعْمَةً).
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ﴾، قال ابنُ الأعرَابيِّ :(الْعَرِمُ : السَّيْلُ الَّذِي لاَ يُطَاقُ)، وقال مقاتلُ :(الْعَرِمُ وَادِي سَبَأ). وَقِيْلَ : العَرِمُ : المطرُ الشديدُ الذي يأتِي منه سَيْلٌ لا يطاقُ دَفْعُهُ، وعَرْمَةُ الماءِ ذهَابُهُ في كلِّ مذهبٍ.
وَقِيْلَ : العَرِمُ هو الفَأرُ الذي نَقَبَ السدَّ عليهم، وصِفَةُ ذلكَ : أن الماءَ كان يأتِي أرضَ سَبَأ مِنَ الشَّجرِ وأوديةِ اليَمَنِ، فَرَدَمُوا رَدْماً بين جَبلَين وحبَسُوا الماءَ في ذلك الرَّدْمِ، وجعَلُوا لذلكَ الرَّدمِ ثلاثةَ أبوابٍ بعضُها فوق بعضٍ، وكانوا يَسْقُونَ مِن الباب الأعلى، ثُم مِن الباب الثانِي، ثم مِن الباب الأسفَلِ، فلا ينفذُ الماءُ حتى يأتِي ماءُ السَّنة الثانيةِ، فأخصَبُوا وكَثُرَتْ أموالُهم. فلمَّا كذبُوا الرُّسُلَ بعثَ اللهُ عليهم جِرْذاً نقبَ ذلك الرَّدْمَ، فاندفعَ الماءُ عليهم وعلى جنَّتَيهِم، فدَفَنَ السَّيلُ بُيوتَهم وأغرقَ جنَّتَيهِم وخرَّبَ أراضَيهِم.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ﴾ ؛ أي بدَّلنَاهم بالجنَّتَين اللَّتين أهلكنَاهما جنَّتين، ﴿ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ ؛ الأُكُلُ : اسمٌ لِمَا يؤكَلُ. والْخَمْطُ : شَجَرُ الأرَاكِ، ويقالُ : الْخَمْطُ كلُّ نَبْتٍ قد أخذ طَعْماً مِن مرارةٍ حتى لا يُمكنُ أكلهُ. وَقِيْلَ : هو شجرٌ ذاتُ شَوكٍ.
قرأ أبو عمرٍو ويعقوبُ (أُكُلِ خَمْطٍ) بالإضافةِ، وقرأ الباقون (أُكُلٍ) بالتَّنوينِ، وهما مُتقاربان في المعنى.
وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَثْلٍ﴾ ؛ الأثْلُ : ما عَظُمَ من شَجَرِ الطَّرْفَاءِ، وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ ؛ والسِّدْرُ إذا كان بَرِّيّاً لا يُنتفَعُ به ولا يصلحُ ورَقُهُ للغُسُولِ، كما يكونُ ورَقُ السِّدر الذي نَبَتَ على الماءِ. ومعنى قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ يعني أن الْخَمْطَ وَالأثْلَ كان أكثرَ في الجنَّتين المبدَّلَتين من السِّدر. قال قتادةُ :(كَانَ شَجَرُ الْقَوْمِ مِنْ خَيْرِ الشَّجَرِ، فَبَدَّلَهُ اللهُ مِنْ شَرِّ الشَّجَرِ بأعْمَالِهِمْ)، والسِّدْرُ هو شجرُ النَّبْقِ.
سبأ 34:17
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ذَالِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُواْ﴾ ؛ أي جَزَينَاهُمْ ذلك التَّبديلِ والتَّخريب بكُفْرِهم بنِعَمِ اللهِ تعالَى، ﴿وَهَلْ نُجَازِي﴾ ؛ بمثل هذه العقوبةِ وتعجيلِ سَلْب النِّعمةِ، ﴿إِلاَّ الْكَفُورَ﴾ ؛ أي الكافِرَ المعَانِدَ، وَقِيْلَ : معناهُ : إنَّ المؤمنَ نُكَفِّرُ عنه ذُنوبَهُ بطاعاتهِ، والكافرُ يُجازَى على كلِّ سوءٍ يعملهُ. وقال الفرَّاءُ :(الْمُؤْمِنُ يُجْزَى وَلاَ يُجَازَى) أيْ يُجْزَى الثَّوَابَ بعَمَلِهِ، وَلاَ يُكَافَؤُ بسَيِّئَاتِهِ.
قرأ أهلُ الكوفةِ :(نُجَازي) بالنُّونِ وكسرِ الزَّاي. ونُصِبَ (الكَفُورَ) لقولهِ (جَزَيْنَاهُمْ) ولَم يقل جُوزُوا، وقرأ الآخرونَ (يُجَازيُ) بياءٍ مضمومة ورفعِ (الْكَفُورُ).
وقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ﴾ مَن قرأ بالنصب فهو اسمُ قبيلةٍ، فلِهَذا لَم ينصرِفْ، ومَن نَوَّنَهُ وخفضَهُ فهو اسمٌ لرَجُلٍ.
سبأ 34:18
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً﴾ أي جعَلنا بين أهلِ سَبَأ وبين قُرَى الأرضِ التي بارَكْنا فيها وهي الأرضُ المقدَّسة بارَكنا فيها بالماءِ والشَّجرِ، يعني قُرَى الشَّامِ ومصر، وقوله ﴿قُرًى ظَاهِرَةً﴾ أي قرى متقاربةً متَّصِلةً، إذا خرجَ الرجلُ من واحدةٍ من القُرَى ظهرَتْ له الأُخرى، فكانوا لا يحتاجُونَ في سَيْرِهم إلى الشَّامِ إلى زادٍ، وكانت المرأةُ تخرجُ ومعَها مِغْزَلُهَا، وعلى رأسِها مِكْتَلُهَا، ثُم تَغْزِلُ ساعةً فلا ترجعُ بيتَها حتى يَمتَلِئ مكْتَلُها من الثِّمار، وكان ما بين الشَّام وأرضِ سبأ على تلكَ الصفةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ﴾ ؛ أي جعلنا القُرَى مُوَاصَلةً بقدر السَّير المتَّصلِ على قدر الْمَقِيْلِ والمبيتِ مِن قريةٍ إلى قرية، أنعَمْنا عليهم في مَسِيرِهم كما أنعَمْنا عليهم في مسَاكنِهم، فقُلنَا لَهم :﴿سِيرُواْ فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّاماً﴾ ؛ إنْ شِئْتُم باللَّيالِي وإنْ شِئتُمْ بالأيَّامِ، ﴿آمِنِينَ﴾ ؛ مِن الظُّلمِ والجوعِ والعطشِ وعن جميع ما يُخَافُ في الطريقِ.
ومعنَى الآيةِ :﴿وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ﴾ من القريةِ إلى القريةِ مِقْدَاراً واحداً، نِصْفَ يَوْمٍ، وقُلنا لَهم :﴿سِيرُواْ فِيهَا﴾ في تِلكَ القُرَى، ﴿لَيَالِيَ وَأَيَّاماً﴾ ؛ لِيْلاً شِئتُمْ السيرَ أو نَهاراً ﴿آمِنِينَ﴾ من الجوعِ والعطَشِ والسِّباعِ والتَّعب ومِن كلِّ خوفٍ.
ثم إنَّهم بطَرُوا النعمةَ، وسألُوا أن تكونَ القُرَى والمنازلَ بعضُها أبعدَ من بعضٍ، ﴿فَقَالُواْ رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا﴾ ؛ أي اجعَلْ بيننا وبين الشَّامِ فَلَوَاتٍ وَمَفَاوزَ لنَركَبَ عليها الرَّواحِلَ ونَتَزَوَّدَ الأَزْوَادَ، ذلك أنَّهم قالوا لو كانَتْ ثِمارُنا أبعدَ مما هي لكان أجدرَ أن نشتَهِيَها، فاجعَلْ بين منازلنا وبين مقصَدِنا الْمَفَاوزَ. ويقالُ : كانت هذه المسألةُ من تُجَّارُهم ليربَحُوا في أمولِهم.
قرأ ابنُ كثيرٍ وأبو عمرٍو (بَعِّدْ) على وجهِ الدُّعاء. وقرأ ابنُ الحنفيَّة ويعقوب (رَبُّنَا) برفعِ الباء (بَاعَدَ) بألفٍ وفتح العينِ والدلالةِ على الخبر، استبعَدُوا أسفارَهم بَطَراً منهم وأشَراً. وقرأ الباقونَ (رَبَّنَا) بفتح الباء و(بَاعِدْ) بالألفِ وكسرِ العين وجزمِ الدَّالِ على الدُّعاء. وقد قُرئَ (بَعُدَ) بضمِّ العين و(بَيْنُ) بالرفع ؛ أي بَعُدَ مَا يتَّصِلُ بسفَرِنا.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ﴾ ؛ يعني بتَرْكِ الشُّكرِ والطاعةِ، وَقِيْلَ : بالكُفرِ، ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ﴾ ؛ لِمَن بعدَهم يتحدَّثون بأمرِهم وشأنِهم، ولَم يبقَ منهم ولا مِن ديارهم أثرٌ. وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ ؛ أي فرَّقنَاهم في البلادِ المختلفة كلَّ تفريقٍ، وذلك أنَّهم شُرِّدُوا في البلادِ، وصَارُوا بحيث يتمثلُ بهم العربُ يقولون : تفرَّقَ القومُ أيدِي سَبََأَ وأيَادِي سَبَأ.
قال الشعبيُّ :(أمَّا غَسَّانُ فَلَحِقُواْ بالشَّامِ، وَأمَّا الأَنْصَارُ فَلَحِقُواْ بيَثْرِبَ، وَأمَّا خُزَاعَةُ فَلَحِقُواْ بتُهَامَةَ، وَأمَّا الأَزْدُ فَلَحِقُواْ بعُمَانَ) وَكَانَتْ غَسَّانُ مُلُوكَ الشَّامِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ ؛ أي فيما فُعِلَ بسَبأ ﴿لآيَاتٍ﴾ ؛ لَعِبَرٍ ودلالاتٍ ﴿لِّكُلِّ صَبَّارٍ﴾، عنِ معاصيِ اللهِ، ﴿شَكُورٍ﴾ ؛ لأَنْعُمِهِ.
سبأ 34:19
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً﴾ أي جعَلنا بين أهلِ سَبَأ وبين قُرَى الأرضِ التي بارَكْنا فيها وهي الأرضُ المقدَّسة بارَكنا فيها بالماءِ والشَّجرِ، يعني قُرَى الشَّامِ ومصر، وقوله ﴿قُرًى ظَاهِرَةً﴾ أي قرى متقاربةً متَّصِلةً، إذا خرجَ الرجلُ من واحدةٍ من القُرَى ظهرَتْ له الأُخرى، فكانوا لا يحتاجُونَ في سَيْرِهم إلى الشَّامِ إلى زادٍ، وكانت المرأةُ تخرجُ ومعَها مِغْزَلُهَا، وعلى رأسِها مِكْتَلُهَا، ثُم تَغْزِلُ ساعةً فلا ترجعُ بيتَها حتى يَمتَلِئ مكْتَلُها من الثِّمار، وكان ما بين الشَّام وأرضِ سبأ على تلكَ الصفةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ﴾ ؛ أي جعلنا القُرَى مُوَاصَلةً بقدر السَّير المتَّصلِ على قدر الْمَقِيْلِ والمبيتِ مِن قريةٍ إلى قرية، أنعَمْنا عليهم في مَسِيرِهم كما أنعَمْنا عليهم في مسَاكنِهم، فقُلنَا لَهم :﴿سِيرُواْ فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّاماً﴾ ؛ إنْ شِئْتُم باللَّيالِي وإنْ شِئتُمْ بالأيَّامِ، ﴿آمِنِينَ﴾ ؛ مِن الظُّلمِ والجوعِ والعطشِ وعن جميع ما يُخَافُ في الطريقِ.
ومعنَى الآيةِ :﴿وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ﴾ من القريةِ إلى القريةِ مِقْدَاراً واحداً، نِصْفَ يَوْمٍ، وقُلنا لَهم :﴿سِيرُواْ فِيهَا﴾ في تِلكَ القُرَى، ﴿لَيَالِيَ وَأَيَّاماً﴾ ؛ لِيْلاً شِئتُمْ السيرَ أو نَهاراً ﴿آمِنِينَ﴾ من الجوعِ والعطَشِ والسِّباعِ والتَّعب ومِن كلِّ خوفٍ.
ثم إنَّهم بطَرُوا النعمةَ، وسألُوا أن تكونَ القُرَى والمنازلَ بعضُها أبعدَ من بعضٍ، ﴿فَقَالُواْ رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا﴾ ؛ أي اجعَلْ بيننا وبين الشَّامِ فَلَوَاتٍ وَمَفَاوزَ لنَركَبَ عليها الرَّواحِلَ ونَتَزَوَّدَ الأَزْوَادَ، ذلك أنَّهم قالوا لو كانَتْ ثِمارُنا أبعدَ مما هي لكان أجدرَ أن نشتَهِيَها، فاجعَلْ بين منازلنا وبين مقصَدِنا الْمَفَاوزَ. ويقالُ : كانت هذه المسألةُ من تُجَّارُهم ليربَحُوا في أمولِهم.
قرأ ابنُ كثيرٍ وأبو عمرٍو (بَعِّدْ) على وجهِ الدُّعاء. وقرأ ابنُ الحنفيَّة ويعقوب (رَبُّنَا) برفعِ الباء (بَاعَدَ) بألفٍ وفتح العينِ والدلالةِ على الخبر، استبعَدُوا أسفارَهم بَطَراً منهم وأشَراً. وقرأ الباقونَ (رَبَّنَا) بفتح الباء و(بَاعِدْ) بالألفِ وكسرِ العين وجزمِ الدَّالِ على الدُّعاء. وقد قُرئَ (بَعُدَ) بضمِّ العين و(بَيْنُ) بالرفع ؛ أي بَعُدَ مَا يتَّصِلُ بسفَرِنا.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ﴾ ؛ يعني بتَرْكِ الشُّكرِ والطاعةِ، وَقِيْلَ : بالكُفرِ، ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ﴾ ؛ لِمَن بعدَهم يتحدَّثون بأمرِهم وشأنِهم، ولَم يبقَ منهم ولا مِن ديارهم أثرٌ. وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ ؛ أي فرَّقنَاهم في البلادِ المختلفة كلَّ تفريقٍ، وذلك أنَّهم شُرِّدُوا في البلادِ، وصَارُوا بحيث يتمثلُ بهم العربُ يقولون : تفرَّقَ القومُ أيدِي سَبََأَ وأيَادِي سَبَأ.
قال الشعبيُّ :(أمَّا غَسَّانُ فَلَحِقُواْ بالشَّامِ، وَأمَّا الأَنْصَارُ فَلَحِقُواْ بيَثْرِبَ، وَأمَّا خُزَاعَةُ فَلَحِقُواْ بتُهَامَةَ، وَأمَّا الأَزْدُ فَلَحِقُواْ بعُمَانَ) وَكَانَتْ غَسَّانُ مُلُوكَ الشَّامِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ ؛ أي فيما فُعِلَ بسَبأ ﴿لآيَاتٍ﴾ ؛ لَعِبَرٍ ودلالاتٍ ﴿لِّكُلِّ صَبَّارٍ﴾، عنِ معاصيِ اللهِ، ﴿شَكُورٍ﴾ ؛ لأَنْعُمِهِ.
سبأ 34:20
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلاَّ فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ؛ قرأ أهلُ الكوفةِ (صَدَّقَ) بالتشديدِ ؛ أي ظنَّ فيهم ظَنّاً حيثُ قال :﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾[ص: ٨٢]﴿وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾[الأعراف: ١٧] فصدَّقَ ظنَّهُ وحقَّقهُ بفعلهِ ذلك واتِّباعِهم إيَّاه. وقرأ الآخَرونَ (صَدَقَ) بالتخفيفِ ؛ أي صَدَقَ عليهم في ظَنِّهِ بهم.
وقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿عَلَيْهِمْ﴾ أي على أهلِ سَبأ، وقال مجاهدُ : عَلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ إلاَّ مَنْ أطَاعَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ ﴿فَاتَّبَعُوهُ إِلاَّ فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وهمُ الَّذين قَالَ اللهُ تَعَالَى فيهِم﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾[الاسراء: ٦٥].
وَقِيْلَ : إن إبليسَ لَمَّا وَسْوَسَ إلى آدمَ وعمِلتْ فيه وَسْوَسَتُهُ، طَمِعَ في ذرِّيته ؛ فقال : إنَّهُ مع فضلهِ وعقْلهِ، وعَمِلَتْ فيه وسْوَسَتِي ؛ فكيفَ لا تعملُ في ذرِّيتهِ ؟ فأخبرَ اللهُ في هذه الآيةِ : أنَّ القومَ اتبعُوهُ فصدَّقُوا ظَنَّهُ، إلاَّ طائفةً مِن المؤمنينَ لَم يتَّبعوهُ في شيءٍ.
وَقِيْلَ : إنَّ ابليسَ لَمَّا سألَ النَّظِرَةَ فأَنْظَرَهُ اللهُ تعالى قال : لأَضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلأُمَوِّهَنَّهُمْ، ولَم يكن في وقتِ هذه المقالةِ مُستَيقِناً، وإنَّما قالَ ظَنّاً منهُ، فلما اتَّبَعُوهُ وأطاعوهُ صَدَقَ عليهم ما ظَنَّهُ فيهم.
وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾ ؛ أي ما كانَ لأبليسَ عليهم من حُجَّةٍ ولا نَفَاذِ أمْرٍ إلاّ بالتَّزيين والوَسْوَسَةِ. وقَوْلُهُ :﴿إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ﴾ ؛ أي ما كان تُسْلِيْطُنَا إياه عليهم إلاّ لنعلمَ المؤمنينَ مِن الشاكرين.
والمعنى : ما سَلَّطْنَاهُ عليهم إلاّ لنعلمَ إيْمانَ المؤمنِ ظَاهراً وكُفْرَ الكافرِ ظَاهِراً، وقد يذكرُ العلمُ ويراد به الإظهارُ. وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفُيظٌ﴾ ؛ أي عالِمٌ بكلِّ شيء مِن الإيْمَانِ وشَكٍّ وغيرِ ذلك.
سبأ 34:21
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلاَّ فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ؛ قرأ أهلُ الكوفةِ (صَدَّقَ) بالتشديدِ ؛ أي ظنَّ فيهم ظَنّاً حيثُ قال :﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾[ص: ٨٢]﴿وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾[الأعراف: ١٧] فصدَّقَ ظنَّهُ وحقَّقهُ بفعلهِ ذلك واتِّباعِهم إيَّاه. وقرأ الآخَرونَ (صَدَقَ) بالتخفيفِ ؛ أي صَدَقَ عليهم في ظَنِّهِ بهم.
وقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿عَلَيْهِمْ﴾ أي على أهلِ سَبأ، وقال مجاهدُ : عَلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ إلاَّ مَنْ أطَاعَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ ﴿فَاتَّبَعُوهُ إِلاَّ فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وهمُ الَّذين قَالَ اللهُ تَعَالَى فيهِم﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾[الاسراء: ٦٥].
وَقِيْلَ : إن إبليسَ لَمَّا وَسْوَسَ إلى آدمَ وعمِلتْ فيه وَسْوَسَتُهُ، طَمِعَ في ذرِّيته ؛ فقال : إنَّهُ مع فضلهِ وعقْلهِ، وعَمِلَتْ فيه وسْوَسَتِي ؛ فكيفَ لا تعملُ في ذرِّيتهِ ؟ فأخبرَ اللهُ في هذه الآيةِ : أنَّ القومَ اتبعُوهُ فصدَّقُوا ظَنَّهُ، إلاَّ طائفةً مِن المؤمنينَ لَم يتَّبعوهُ في شيءٍ.
وَقِيْلَ : إنَّ ابليسَ لَمَّا سألَ النَّظِرَةَ فأَنْظَرَهُ اللهُ تعالى قال : لأَضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلأُمَوِّهَنَّهُمْ، ولَم يكن في وقتِ هذه المقالةِ مُستَيقِناً، وإنَّما قالَ ظَنّاً منهُ، فلما اتَّبَعُوهُ وأطاعوهُ صَدَقَ عليهم ما ظَنَّهُ فيهم.
وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾ ؛ أي ما كانَ لأبليسَ عليهم من حُجَّةٍ ولا نَفَاذِ أمْرٍ إلاّ بالتَّزيين والوَسْوَسَةِ. وقَوْلُهُ :﴿إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ﴾ ؛ أي ما كان تُسْلِيْطُنَا إياه عليهم إلاّ لنعلمَ المؤمنينَ مِن الشاكرين.
والمعنى : ما سَلَّطْنَاهُ عليهم إلاّ لنعلمَ إيْمانَ المؤمنِ ظَاهراً وكُفْرَ الكافرِ ظَاهِراً، وقد يذكرُ العلمُ ويراد به الإظهارُ. وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفُيظٌ﴾ ؛ أي عالِمٌ بكلِّ شيء مِن الإيْمَانِ وشَكٍّ وغيرِ ذلك.
سبأ 34:22
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قُلِ ادْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ لاَ يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ﴾ ؛ أي قُل لكُفَّار مكَّة : أدعُوا الَّذينَ زَعمتُم أنَّهم آلهةٌ مِن دون اللهِ، قال مقاتلُ :(أيِ ادْعُوهُمْ لِيَكْشِفُواْ عَنْكُمُ الضَّرَرَ الَّذِي نَزَلَ بكُمْ فِي سِنِيْنِ الْجُوعِ).
وَقِيْلَ : معناهُ : ادْعُوا الذين زَعمتُم أنَّهم آلهةٌ لكم لكي يرزُقوكم ويدفَعُوا عنكم الشدائدَ، ثُم إنَّهم لا يَملكون مِثْقَالَ ذرَّةٍ ؛ أي لَم يخلِقُوا زنَةَ ذرَّة في السَّموات ولا في الأرضِ، فمِن أينَ يستَحقُّون العبادةَ؟!
وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ﴾ ؛ أي ما لَهم في السَّموات والأرضِ مِنْ شِرْكٍ في خَلْقِهما، وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِّن ظَهِيرٍ﴾ ؛ أي وما اللهُ تعالى منهم من مُعِينٍ فيما خَلَقَ.
وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلاَ تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ ؛ أي ولا تنفعُ شفاعةُ مَلَكٍ مقرَّبٍ ولا نَبيٍّ ولا أحدٍ حتى يأْذنَ اللهُ له في الشَّفاعةِ. وهذا تكذيبٌ مِن الله لَهم حيثُ قالُوا : هَؤُلاَءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللهِ.
قرأ أبو عَمرٍو وحمزةُ والكسائي وخلف (أُذِنَ) بضمِّ الألفِ، وقرأ غيرُهم بالفتحِ، فمَن فَتَحَ كان المعنى لِمَن أذِنَ اللهُ له في الشَّفاعةِ، وكذلك مَن قرأ بالضمِّ لأنَّ الآذِنَ هو اللهُ تعالى في القِراءَتين جميعاً.
سبأ 34:23
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُواْ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُواْ الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ ؛ قرأ ابنُ عامرٍ ويعقوب :(فَزَّعَ) بفتح الفاء والزاي، وقرأ غيرُهما بضمِّ الفاءِ وكسرِ الزاي. والمعنى : حتى إذا كُشِفَ الفزعُ والجزَعُ عن قلوبهم. ومَن قرأ بالفتحِ فالمعنى : حتَّى إذا كَشَفَ اللهُ الفزعَ عن قلوبهم.
واختلَفُوا في هذه الكتابةِ والموصُوفِين بهذه الصِّفةِ، مَن هم ؟ ومَن النَّصَب الذي مِن أجلهِ فَزَّعَ عن قلوبهم ؟ فقال قومٌ : همُ الملائكةُ. واختلَفُوا في سبب ذلك، فقال بعضُهم : إنَّما فَزَّعَ عن قلوبهم مِن غَشْيَةٍ تصيبُهم عند سَماعِ كلامِ الله عَزَّ وَجَلَّ.
قال عبدُالله بنُ مسعودٍ :(إذا تَكَلَّمَ اللهُ تَعَالَى بالْوَحْيِ، سَمِعَ أهْلُ السَّمَاءِ صَلْصَلَةً مِثْلَ صَلْصَلَةِ السِّلْسِلَةِ عَلَى الصَّفْوَانِ، فِيُصْعَقُونَ لِذلِكَ وَيَخُرُّونَ سُجَّداً، فَإذا عَلِمُوا أنَّهُ وَحْيٌ فَزَّعَ عَنْ قُلُوبهِمْ فَتُرَدُّ إلَيهِمْ، فَيُنَادِي أهْلُ السَّمَواتِ بَعْضُهُمْ بَعْضاً :(ماذا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبيرُ).
وعن رَسُولِ اللهِ ﷺ أنهُ قال :" إنَّ اللهَ تَعَالَى إذا تَكَلَّمَ بالْوَحْيِ، سَمِعَ أهْلُ السَّمَاءِ صَلْصَلَةً كَجَرِّ السِّلْسِلَةِ عَلَى الصَّفَا، فيُصْعَقُونَ فَلاَ يَزَالُونَ كَذلِكَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ جِبْرِيْلُ، فَيَقُولُونَ لَهُ : مَاذا قَالَ رَبُّكَ ؟ قَالَ : يَقُولُ الْحَقَّ ".
وعن أبي هريرةَ رضي الله عنه قالَ : قالَ رسولُ اللهِ ﷺ :" إذا قَضَى اللهُ الأَمْرَ فِي السَّمَاءِ، ضَرَبَتِ الْمَلاَئِكَةُ بأَجْنِحَتِهَا خُضُوعاً لِقَوْلِهِ، كَأَنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانٍ، فَإذا فَزَّعَ عَنْ قُلُوبهِمْ، قَالُواْ : مَاذا قَالَ رَبُّكُمْ ؟ قَالُواْ : الْحَقَّ ".
وقال ﷺ :" إذا تَكَلَّمَ اللهُ بالْوَحْيِ، أخَذتِ السَّمَوَاتُ مِنْهُ رَجْفَةً أوْ رَعْدَةً شَدِيْدَةً خَوْفاً مِنَ اللهِ تَعَالَى، فَإذا سَمِعَ ذلِكَ أهْلُ السَّمََوَاتِ صُعِقُواْ وَخَرُّواْ سُجَّداً، فَيَكُونُ أوَّلُ مَنْ رَفَعَ رَأسَهُ جِبْرِيْلُ عليه السلام، فَيُكَلِّمُهُ اللهُ مِنْ وَحْيهِ بمَا أرَادَ، ثُمَّ يَمُرُّ جِبْرِيْلُ بالْمَلاَئِكَةِ، فَكُلَّمَا مَرَّ بسَمَاءٍ سَأَلَهُ مَلاَئِكَتُهَا : مَاذا قَالَ رَبُّنَا يَا جِبْرِيْلُ ؟ فَيَقُولُ جِبْرِيْلُ : قَالَ الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبيْرُ، فَيَقُولُ مِثْلَ مَا قَالَ جِبْرِيْلُ، فَيَنْتَهِي جِبْرِيْلُ بالْوَحْيِ حَيْثُ أمَرَ اللهُ ".
وقال مقاتلُ والكلبيُّ :(لَمَّا كَانَتِ الْفَتْرَةُ بَيْنَ عِيسَى وَمُحَمَّدٌ ﷺ خَمْسُمِائَةٍ وَخَمْسُونَ عَاماً، فَلَمَّا بَعَثَ اللهُ مُحَمَّداً ﷺ كَلَّمَ اللهُ تَعَالَى جِبْرِيْلَ بالرِّسَالَةِ إلَى مُحَمَّدٍ ﷺ، فَسَمِعَتِ الْمَلاَئِكَةُ الصَّوْتَ بالْوَحْيِ، فَظَنُّواْ أنَّهَا الْقِيَامَةُ قَامَتْ، فَصُعِقُواْ مِمَّا سَمِعُواْ، فَلَمَّا انْحَدَرَ جِبْرِيْلُ بالرِّسَالَةِ، جَعَلَ أهْلُ كُلِّ سَمَاءٍ يَسْأَلُونَهُ عَلَى وَجْهِ التَّعَرُّفِ بَعْدَ مَا انْكَشَفَ الْفَزَعُ عَنْ قُلُوبهِمْ، قَالُواْ : مَاذا قَالَ رَبُّكُمْ ؟ قَالَ جِبْرِيْلُ وَمَنْ مَعَهُ : قَالَ الْحَقَّ).
وَقِيْلَ : لَمَّا سَمعَتِ الملائكةُ الوحيَ صُعِقُوا فَخَرُّوا سُجَّداً ظَانِّينَ أنَّها القيامةُ، فلما نَزَلَ جبريلُ بالوحيِ انكشَفَ فزَعُهم فرَفَعُوا رُؤوسَهم، وقال بعضُهم لبعضٍ :(مَاذا قَالَ رَبُّكُمْ ؟ قَالُواْ الْحَقَّ) يعنِي الوحيَ ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ أي الغالبُ القاهر السيِّدُ المطاعُ الكبيرُ العظيم، فلا شيءَ أعظمَ منهُ.
وقرأ الحسنُ (حَتَّى إذا فَزِعَ عَنْ قُلُوبهِمْ) بالعَينِ المعجمةِ والزَّاي بمعنى فَزِعَتْ قلوبُهم من الفزَعِ، وذهبَ بعضُ المفسِّرين إلى أنَّ قولَهُ ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ﴾ راجعٌ إلى المشرِكينَ، فإنَّهم إذا شاهَدُوا أهوالَ يومِ القيامةِ غَشِيَ عليهم، فيُزِيلُ اللهُ ذلك عن قلوبهم، ثُم تقولُ لَهم الملائكةُ : مَاذا قَالَ رَبُّكُمْ في الدُّنيا والآخرةِ ؟ فيقولونَ : الْحَقَّ، فأَقَرُّوا حين لا ينفعُهم الإقرارُ.
سبأ 34:24
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُمْ مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللَّهُ﴾ ؛ أي قُل يا مُحَمَّد لكُفَّار مكَّة : مَن يرزُقكم من السَّمواتِ المطرَ، ومِن الأرضِ النباتَ والثمرَ ؟ وإنَّما أمرَ بهذا السُّؤالِ احتِجَاجاً عليهم ؛ لأنَّ الذي يرزقُ هو المستحقُّ للعبادةِ لا غيره، وذلك أنه إذا استفهَمَهم عن الرِّزقِ لَم يُمكِنُهم أن يُبَيِّنُوا رَازقاً غيرَ اللهِ، فيتحيَّرُوا في الجواب فيُؤمَرُ النبيُّ ﷺ بالجواب، فيقولُ لَهم : إنَّ الذي يرزقُكم هو اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، وتَمَّ الكلامُ.
ثُم أمَرَ بأنْ يُخبرَهم أنَّهم على الضَّلالِ بعبادةِ غيرِ الله تعالى بقولهِ تعالى :﴿وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾ ؛ وهذا على وجهِ الإنصَافِ في الحجَّة لاستمالةِ قُلوبهم، كما يقولُ القائلُ من المسَارعِين : أحَدُنا كاذبٌ ؛ وهو يعلمُ أنَّهُ صادقٌ وصاحبهُ كاذبٌ.
والمعنى : مَا نحنُ وأنتم إلاَّ على أمرٍ واحدٍ ؛ أحدُ الفرِيقَين مهتَدٍ والآخرُ ضَالٌّ، فالنبيُّ ﷺ ومَنِ اتَّبَعَهُ على الْهُدَى، ومَن خالفَهُ في ضَلالٍ مُبينٍ.
سبأ 34:25
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قُل لاَّ تُسْأَلُونَ عَمَّآ أَجْرَمْنَا وَلاَ نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ أي قُل يا مُحَمَّدُ للكفَّار لا تُؤاخَذُونَ بجُرمِنا، ولا نؤاخَذُ بجُرمِكُم، فانظُرُوا لأنفُسِكم واعلَمُوا أنَّ حِرصَنا على إيْمانِكم لا ينفعُكم، وهذا على وجهِ التَّبَرُّؤ منهُم ومِن كُفرِهم.
سبأ 34:26
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا﴾ ؛ يعني بَعْدَ الْبَعْثِ في الآخرةِ فِي الْمَحشَرِ، ﴿ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ﴾ ؛ أي ثُم يقضِي بينَنا ويحكُمَ بيننا بالعدلِ، ﴿وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ﴾ ؛ أي وهو القاضِي العليم بما يقضِي.
سبأ 34:27
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قُلْ أَرُونِيَ الَّذيِنَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَآءَ كَلاَّ﴾ ؛ أي قُل لَهم أرُونِي الَّذينَ ألْحَقْتُمُوهُمْ بالله تعالَى وجعلتمُوهم شركاءَ اللهِ في العبادةِ ؛ هل لَهم قدرةٌ على الْخَلْقِ والأمرِ، وهل يرزُقون ويخلُقون ؟ وقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿كَلاَّ﴾ كلمة رَدْعٍ وزَجْرٍ ؛ أي ارتَدِعُوا عن مقالَتِكم وانْزَجِرُوا ؛ فإنَّكم لا تَقدِرُونَ أن تجعَلُوا للهِ شُركاءَ، ﴿بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحْكِيمُ﴾ ؛ أي المنيعُ الغالِبُ لكلِّ شيءٍ، الْحَكِيْمُ في تدبيرهِ لخلقِه، فأنَّى يكونُ له شريكٌ في مُلْكِهِ. وَقِيْلَ : معناهُ : قل أرُونِي الذين ألحقتُموهم باللهِ في العبادة شُركاءَ هل يَرزُقونَ ويَخلُقون ؟ كَلاَّ ؛ لا يرزُقون ولا يخلُقون، بل الذي يخلُقُ ويرزقُ هو اللهُ العزيز في مُلكهِ، الحكيمُ في أمرهِ.
سبأ 34:28
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَآفَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً﴾ ؛ أي ما أرسلنَاكَ يا مُحَمَّدُ إلاّ للناس كافَّة أي كلَّهم، أحمَرِهم وأسوَدِهم. وَقِيْلَ : معناهُ : إلاَّ مَانِعاً للناسِ من الكُفرِ والضَّلالِ، والكفُّ على هذا هو المنعُ. وأُدخِلَتِ الهاءُ ها هُنا للمبالغةِ كالرِّوايةِ والعلامةِ، (بَشِيراً) بالخيرِ لِمَن أطاعَ الله، (وَنَذِيراً) أي ومُخَوِّفاً بالنار لِمَن كَفَرَ باللهِ، ﴿وَلَـاكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ ؛ يعني كُفَّارَ مكَّة لا يتدبَّرُون القُرْآنَ، فلو تدَبُّرُوا لعَلِمُوا.
سبأ 34:29
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَـاذَا الْوَعْدُ﴾ ؛ أي يقولُ الكفَّارُ : مَتَى هَذا الْوَعْدُ الذي تُخوِّفُونا به مِن البعثِ والعذاب، ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ ؛ فِي مَقالَتِكم، ﴿قُل لَّكُم مِّيعَادُ يَوْمٍ لاَّ تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلاَ تَسْتَقْدِمُونَ﴾ ؛ أي قُل لِبَعثِكُم وعَذابكم ميقاتُ يَوْمٍ لا يؤخَّرُ عن وقتِ الوَعْدِ ولا يُقَدَّمُ وهو يومُ القيامةِ.
سبأ 34:30
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَـاذَا الْوَعْدُ﴾ ؛ أي يقولُ الكفَّارُ : مَتَى هَذا الْوَعْدُ الذي تُخوِّفُونا به مِن البعثِ والعذاب، ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ ؛ فِي مَقالَتِكم، ﴿قُل لَّكُم مِّيعَادُ يَوْمٍ لاَّ تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلاَ تَسْتَقْدِمُونَ﴾ ؛ أي قُل لِبَعثِكُم وعَذابكم ميقاتُ يَوْمٍ لا يؤخَّرُ عن وقتِ الوَعْدِ ولا يُقَدَّمُ وهو يومُ القيامةِ.
سبأ 34:31
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَن نُّؤْمِنَ بِهَـاذَا الْقُرْآنِ وَلاَ بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ ؛ أي قالَ الكفَّارُ : لن نؤمِنَ بصِدْقِ هذا القُرْآنِ ولا بالَّذي بينَ يديهِ من أمرِ الآخرةِ، والنشأةُ الثانية.
وَقِيْلَ : معنَى ﴿وَلاَ بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ يعنُونَ التَّوراةَ والإنجيلَ، وذلك : أنَّهُ لَمَّا قالَ مؤمِنُوا أهلِ الكتاب : إنَّ صِفَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ في كِتَابنا وهو نبيٌّ مبعوثٌ، كَفَرَ أهلُ مكَّةَ بكِتَابهم.
وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ﴾ ؛ أي ولو ترَى يا مُحَمَّدُ مُشرِكي مكَّة مَحبُوسُونَ في الْمَحْشَرِ للحِسَاب يومَ القيامةِ، يتجَاوَبونَ فيما بينِهم يرُدُّ بعضُهم على بعضٍ القولَ في الجدالِ، ويحمِلُ كلُّ واحدٍ منهُم الذنبَ على صاحبهِ، فيقولُ الأتبَاعُ لرُؤسَائِهم :﴿لَوْلاَ أَنتُمْ﴾ ؛ ودعَاؤُكم إيَّانا إلى الكُفرِ، ﴿لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴾ ؛ كغِيرِنا، بل أنتُم منعتُمونا وصدَدتُمونا عنِ الإيْمانِ.
فأجَابَهم رؤسَاؤُهم على وجهِ الإنكار :﴿قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ أَنَحْنُ صَدَدنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَآءَكُمْ بَلْ كُنتُمْ مُّجْرِمِينَ﴾ باختياركم الكُفرَ على الإيْمانِ.
فقالَ الأتباعُ للرُّؤسَاءِ :﴿وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ بَلْ مَكْرُ الَّيلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَآ أَن نَّكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَاداً﴾ ؛ قال الأخفشُ :(اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ لاَ يَمْكُرَانِ بأَحَدٍ، وَلَكِنْ يُمْكَرُ فِيْهِمَا، وَهَذا كَقَوْلِهِ﴿مِّن قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ﴾[محمد: ١٣] وَهَذا مِنْ سَعَةِ الْعَرَبيَّةِ).
والمعنى : بل مَكْرُكم بنَا في الليلِ والنهار إذ تأمُرونَنا، وكذلك يقالُ : فلانٌ نَهارُ صائمٍ وليلهُ قائمُ، وقال الشَّاعرُ :(مَا لَيْلُ الْمِطَي بنَائِمِ). ومثلهُ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَإِذَا عَزَمَ الأَمْرُ﴾[محمد: ٢١]. وَقِيْلَ : مكرُ اللَّيلِ والنهار بهم طولُ السَّلامةِ فيهما، كقولهِ﴿فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾[الحديد: ١٦].
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَسَرُّواْ النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ اْلَعَذَابَ﴾ ؛ أي أضْمَرُوها في أنفسِهم ؛ لأن موضعَ النَّدامَةِ القلبُ. وَقِيْلَ : أظهَرُوها فيما بينهم، أقبلَ بعضُهم يَلُومُ بَعْضاً، ويعرضُ بعضُهم بعضاً الندامةَ، وهذا مِن ألفاظِ الأضدَادِ، يقالُ : أسَرَّ إذا كَتَمَ، وأسَرَّ إذا أظهَرَ.
وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَجَعَلْنَا الأَغْلاَلَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ ؛ أي غُلَّتْ أيْمَانُهم إلى أعناقِهم، ﴿هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ ؛ من الشِّركِ في الدُّنيا.
سبأ 34:32
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَن نُّؤْمِنَ بِهَـاذَا الْقُرْآنِ وَلاَ بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ ؛ أي قالَ الكفَّارُ : لن نؤمِنَ بصِدْقِ هذا القُرْآنِ ولا بالَّذي بينَ يديهِ من أمرِ الآخرةِ، والنشأةُ الثانية.
وَقِيْلَ : معنَى ﴿وَلاَ بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ يعنُونَ التَّوراةَ والإنجيلَ، وذلك : أنَّهُ لَمَّا قالَ مؤمِنُوا أهلِ الكتاب : إنَّ صِفَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ في كِتَابنا وهو نبيٌّ مبعوثٌ، كَفَرَ أهلُ مكَّةَ بكِتَابهم.
وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ﴾ ؛ أي ولو ترَى يا مُحَمَّدُ مُشرِكي مكَّة مَحبُوسُونَ في الْمَحْشَرِ للحِسَاب يومَ القيامةِ، يتجَاوَبونَ فيما بينِهم يرُدُّ بعضُهم على بعضٍ القولَ في الجدالِ، ويحمِلُ كلُّ واحدٍ منهُم الذنبَ على صاحبهِ، فيقولُ الأتبَاعُ لرُؤسَائِهم :﴿لَوْلاَ أَنتُمْ﴾ ؛ ودعَاؤُكم إيَّانا إلى الكُفرِ، ﴿لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴾ ؛ كغِيرِنا، بل أنتُم منعتُمونا وصدَدتُمونا عنِ الإيْمانِ.
فأجَابَهم رؤسَاؤُهم على وجهِ الإنكار :﴿قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ أَنَحْنُ صَدَدنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَآءَكُمْ بَلْ كُنتُمْ مُّجْرِمِينَ﴾ باختياركم الكُفرَ على الإيْمانِ.
فقالَ الأتباعُ للرُّؤسَاءِ :﴿وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ بَلْ مَكْرُ الَّيلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَآ أَن نَّكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَاداً﴾ ؛ قال الأخفشُ :(اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ لاَ يَمْكُرَانِ بأَحَدٍ، وَلَكِنْ يُمْكَرُ فِيْهِمَا، وَهَذا كَقَوْلِهِ﴿مِّن قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ﴾[محمد: ١٣] وَهَذا مِنْ سَعَةِ الْعَرَبيَّةِ).
والمعنى : بل مَكْرُكم بنَا في الليلِ والنهار إذ تأمُرونَنا، وكذلك يقالُ : فلانٌ نَهارُ صائمٍ وليلهُ قائمُ، وقال الشَّاعرُ :(مَا لَيْلُ الْمِطَي بنَائِمِ). ومثلهُ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَإِذَا عَزَمَ الأَمْرُ﴾[محمد: ٢١]. وَقِيْلَ : مكرُ اللَّيلِ والنهار بهم طولُ السَّلامةِ فيهما، كقولهِ﴿فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾[الحديد: ١٦].
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَسَرُّواْ النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ اْلَعَذَابَ﴾ ؛ أي أضْمَرُوها في أنفسِهم ؛ لأن موضعَ النَّدامَةِ القلبُ. وَقِيْلَ : أظهَرُوها فيما بينهم، أقبلَ بعضُهم يَلُومُ بَعْضاً، ويعرضُ بعضُهم بعضاً الندامةَ، وهذا مِن ألفاظِ الأضدَادِ، يقالُ : أسَرَّ إذا كَتَمَ، وأسَرَّ إذا أظهَرَ.
وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَجَعَلْنَا الأَغْلاَلَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ ؛ أي غُلَّتْ أيْمَانُهم إلى أعناقِهم، ﴿هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ ؛ من الشِّركِ في الدُّنيا.
سبأ 34:33
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَن نُّؤْمِنَ بِهَـاذَا الْقُرْآنِ وَلاَ بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ ؛ أي قالَ الكفَّارُ : لن نؤمِنَ بصِدْقِ هذا القُرْآنِ ولا بالَّذي بينَ يديهِ من أمرِ الآخرةِ، والنشأةُ الثانية.
وَقِيْلَ : معنَى ﴿وَلاَ بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ يعنُونَ التَّوراةَ والإنجيلَ، وذلك : أنَّهُ لَمَّا قالَ مؤمِنُوا أهلِ الكتاب : إنَّ صِفَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ في كِتَابنا وهو نبيٌّ مبعوثٌ، كَفَرَ أهلُ مكَّةَ بكِتَابهم.
وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ﴾ ؛ أي ولو ترَى يا مُحَمَّدُ مُشرِكي مكَّة مَحبُوسُونَ في الْمَحْشَرِ للحِسَاب يومَ القيامةِ، يتجَاوَبونَ فيما بينِهم يرُدُّ بعضُهم على بعضٍ القولَ في الجدالِ، ويحمِلُ كلُّ واحدٍ منهُم الذنبَ على صاحبهِ، فيقولُ الأتبَاعُ لرُؤسَائِهم :﴿لَوْلاَ أَنتُمْ﴾ ؛ ودعَاؤُكم إيَّانا إلى الكُفرِ، ﴿لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴾ ؛ كغِيرِنا، بل أنتُم منعتُمونا وصدَدتُمونا عنِ الإيْمانِ.
فأجَابَهم رؤسَاؤُهم على وجهِ الإنكار :﴿قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ أَنَحْنُ صَدَدنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَآءَكُمْ بَلْ كُنتُمْ مُّجْرِمِينَ﴾ باختياركم الكُفرَ على الإيْمانِ.
فقالَ الأتباعُ للرُّؤسَاءِ :﴿وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ بَلْ مَكْرُ الَّيلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَآ أَن نَّكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَاداً﴾ ؛ قال الأخفشُ :(اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ لاَ يَمْكُرَانِ بأَحَدٍ، وَلَكِنْ يُمْكَرُ فِيْهِمَا، وَهَذا كَقَوْلِهِ﴿مِّن قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ﴾[محمد: ١٣] وَهَذا مِنْ سَعَةِ الْعَرَبيَّةِ).
والمعنى : بل مَكْرُكم بنَا في الليلِ والنهار إذ تأمُرونَنا، وكذلك يقالُ : فلانٌ نَهارُ صائمٍ وليلهُ قائمُ، وقال الشَّاعرُ :(مَا لَيْلُ الْمِطَي بنَائِمِ). ومثلهُ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَإِذَا عَزَمَ الأَمْرُ﴾[محمد: ٢١]. وَقِيْلَ : مكرُ اللَّيلِ والنهار بهم طولُ السَّلامةِ فيهما، كقولهِ﴿فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾[الحديد: ١٦].
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَسَرُّواْ النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ اْلَعَذَابَ﴾ ؛ أي أضْمَرُوها في أنفسِهم ؛ لأن موضعَ النَّدامَةِ القلبُ. وَقِيْلَ : أظهَرُوها فيما بينهم، أقبلَ بعضُهم يَلُومُ بَعْضاً، ويعرضُ بعضُهم بعضاً الندامةَ، وهذا مِن ألفاظِ الأضدَادِ، يقالُ : أسَرَّ إذا كَتَمَ، وأسَرَّ إذا أظهَرَ.
وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَجَعَلْنَا الأَغْلاَلَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ ؛ أي غُلَّتْ أيْمَانُهم إلى أعناقِهم، ﴿هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ ؛ من الشِّركِ في الدُّنيا.
سبأ 34:34
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَآ﴾ ؛ أي ما أرسَلنَا في أهلِ قريَةٍ مِن رسولٍ إلاَّ قال رؤَساؤُها وأعيَانُها وأُولُو النِّعمَةِ فيها :﴿إِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾ ؛ مِن الإيْمانِ والتَّوحيدِ، ﴿كَافِرُونَ * وَقَالُواْ﴾ ؛ للرُّسُلِ :﴿نَحْنُ أَكْثَـرُ أَمْوَالاً وَأَوْلاَداً﴾ ؛ فكان فُضِّلْنَا عليكم في الدُّنيا لن نُعَذبَ بذُنوبنا في الآخرةِ! افتخَرَ مُشرِكُوا مكَّة على رسولِ الله والمؤمنينَ بأموَالِهم وأولادِهم، وظَنُّوا أنَّ اللهَ إنَّما خوَّلَهم المالَ والولدَ كرامةً لَهم عندَهُ، فقالوا ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ؛ أي إنَّ اللهَ أحسَنَ إليْنا بالمالِ والولدِ فلا يعذِّبُنا!
فقَالَ اللهُ تَعَالَى لِنَبيِّهِ عليه السلام :﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ﴾ ؛ يعني أنَّ بَسْطَ الرزقِ وتضييقهِ مِن الله تعالى بفعلهِ إبتلاءً وامتحاناً، ولا يدلُّ البسطُ على رضَا اللهِ تعالى، ولا التضييقُ على سَخَطِهِ، ﴿وَلَـاكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ ؛ يعني أهلَ مكَّة لا يعلمونَ حين ظَنُّوا أنَّ أموالَهم وأولادَهم دليلٌ على كرامةِ اللهِ لَهم.
سبأ 34:35
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَآ﴾ ؛ أي ما أرسَلنَا في أهلِ قريَةٍ مِن رسولٍ إلاَّ قال رؤَساؤُها وأعيَانُها وأُولُو النِّعمَةِ فيها :﴿إِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾ ؛ مِن الإيْمانِ والتَّوحيدِ، ﴿كَافِرُونَ * وَقَالُواْ﴾ ؛ للرُّسُلِ :﴿نَحْنُ أَكْثَـرُ أَمْوَالاً وَأَوْلاَداً﴾ ؛ فكان فُضِّلْنَا عليكم في الدُّنيا لن نُعَذبَ بذُنوبنا في الآخرةِ! افتخَرَ مُشرِكُوا مكَّة على رسولِ الله والمؤمنينَ بأموَالِهم وأولادِهم، وظَنُّوا أنَّ اللهَ إنَّما خوَّلَهم المالَ والولدَ كرامةً لَهم عندَهُ، فقالوا ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ؛ أي إنَّ اللهَ أحسَنَ إليْنا بالمالِ والولدِ فلا يعذِّبُنا!
فقَالَ اللهُ تَعَالَى لِنَبيِّهِ عليه السلام :﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ﴾ ؛ يعني أنَّ بَسْطَ الرزقِ وتضييقهِ مِن الله تعالى بفعلهِ إبتلاءً وامتحاناً، ولا يدلُّ البسطُ على رضَا اللهِ تعالى، ولا التضييقُ على سَخَطِهِ، ﴿وَلَـاكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ ؛ يعني أهلَ مكَّة لا يعلمونَ حين ظَنُّوا أنَّ أموالَهم وأولادَهم دليلٌ على كرامةِ اللهِ لَهم.
سبأ 34:36
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَآ﴾ ؛ أي ما أرسَلنَا في أهلِ قريَةٍ مِن رسولٍ إلاَّ قال رؤَساؤُها وأعيَانُها وأُولُو النِّعمَةِ فيها :﴿إِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾ ؛ مِن الإيْمانِ والتَّوحيدِ، ﴿كَافِرُونَ * وَقَالُواْ﴾ ؛ للرُّسُلِ :﴿نَحْنُ أَكْثَـرُ أَمْوَالاً وَأَوْلاَداً﴾ ؛ فكان فُضِّلْنَا عليكم في الدُّنيا لن نُعَذبَ بذُنوبنا في الآخرةِ! افتخَرَ مُشرِكُوا مكَّة على رسولِ الله والمؤمنينَ بأموَالِهم وأولادِهم، وظَنُّوا أنَّ اللهَ إنَّما خوَّلَهم المالَ والولدَ كرامةً لَهم عندَهُ، فقالوا ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ؛ أي إنَّ اللهَ أحسَنَ إليْنا بالمالِ والولدِ فلا يعذِّبُنا!
فقَالَ اللهُ تَعَالَى لِنَبيِّهِ عليه السلام :﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ﴾ ؛ يعني أنَّ بَسْطَ الرزقِ وتضييقهِ مِن الله تعالى بفعلهِ إبتلاءً وامتحاناً، ولا يدلُّ البسطُ على رضَا اللهِ تعالى، ولا التضييقُ على سَخَطِهِ، ﴿وَلَـاكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ ؛ يعني أهلَ مكَّة لا يعلمونَ حين ظَنُّوا أنَّ أموالَهم وأولادَهم دليلٌ على كرامةِ اللهِ لَهم.
سبأ 34:37
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَآ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ﴾ ؛ أي ليست كَثْرَةُ أموَالِكم ولا أولادِكم بِـ الخصلَةِ ﴿بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى﴾ ؛ أي بالتي تُقرِّبُكم إلى الثواب والكرامة قُرْبَةً. وَقِيْلَ : معناهُ : بالَّتي تقرِّبُكم عندَنا قُربَى. قال الأخفشُ :(زُلْفَى : اسْمُ الْمَصْدَر ؛ كَأَنَّهُ أرَادَ : بالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا تَقْرِيْباً). ﴿إِلاَّ مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً﴾ ؛ بصرفِ المال في وجُوهِ الخيرِ، وبصرفِ الأولاد في طاعةِ الله تعالى. وَقِيْلَ : معناهُ : إلاَّ مَن آمَنَ وعَمِلَ صَالحاً فإنَّ إيْمَانَهُ وعملَهُ يقرِّبُه منِّي.
وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَأُوْلَـائِكَ لَهُمْ جَزَآءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُواْ﴾ ؛ أي لَهم الجزاءُ الْمُضَاعَفُ على حسَنَاتِهم بالحسَنةِ الواحدةِ عشراً، ﴿وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ﴾ ؛ الجنَّة، ﴿آمِنُونَ﴾ ؛ مِن كلِّ آفَةٍ ومَكروهٍ. والغُرْفَةُ : هي البيوتُ فوقَ الأبنية.
قرأ حمزةُ (وَهُمْ فِي الْغُرْفَةِ) على الواحدةِ، لقوله﴿أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ﴾[الفرقان: ٧٥]، وقرأ الباقون (فِي الْغُرُفَاتِ) على الجمعِ، لقوله﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِّنَ الْجَنَّةِ﴾[العنكبوت: ٥٨]، وقرأ يعقوبُ (فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ جَزَاءًَ) بالنصب مُنَوَّناً (الضِّعْفُ) بالرفع تقديرهُ : فأولئكَ لَهم الضعفُ جَزاءً على التقديرِ والتأخيرِ.
سبأ 34:38
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ﴾ ؛ أي يَسْعَوْنَ في دَلائلِ التوحيدِ والنبوَّة مُعَانِدِيْنَ، يحسَبُون أنَّهم يَفُوتُونَنَا ويُعجِزُوننا، ﴿أُوْلَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ﴾ ؛ أي مَحبُوسُونَ.
سبأ 34:39
وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ﴾ ؛ قد تقدَّم تفسيرهُ.
وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَآ أَنفَقْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ ؛ أي ما أنفَقتُم من مالٍ في غير إسْرافٍ ولا تَقتِيرٍ فهو يُخلِفُهُ في الدُّنيا بالعِوَضِ، وفي الآخرةِ بالحسَناتِ والدَّرجَاتِ.
وقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ لكم أو علَيكم، يقالُ : أخلَفَ اللهُ لَهُ وعليهِ ؛ إذا أبدلَ اللهُ لَهُ ما ذهبَ عنهُ، وعن رَسُولِ اللهِ ﷺ أنَّهُ قَالَ :" مَنْ فَقِهَ الْمُرَادَ فَقِهَ فِي مَعِيْشَتِهِ ".
وقال الكلبيُّ :(مَعْنَاهُ : وَمَا أنْفَقْتُمْ فِي الْخَيْرِ وَالْبرِّ فَهُوَ يُخْلِفُهُ، إمَّا أنْ يُعَجِّلَهُ فِي الدُّنْيَا، وَإمَّا أنْ يُدَّخَرَ لَهُ فِي الآخِرَةِ). وعن سعيدِ بن بشَّار قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :" مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبحُ الْعِبَادُ فِيْهِ إلاَّ وَمَلَكَانِ أحَدُهُمَا يَقُولُ : اللَّهُمَّ أعْطِ مُنْفِقاً خَلَفاً، وَيَقُولُ الآخَرُ : اللَّهُمَّ أعْطِ مُمْسِكاً تَلَفاً " وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ ؛ أي وهو خيرُ الْمُخْلِفِيْنَ، وإنَّما خَيْرُ الرَّازِقينَ لأنه قَدْ يُقالُ : رزَقَ السُّلطانُ الْجُنْدَ.
سبأ 34:40
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً﴾ ؛ يعني المشرِكين، ﴿ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلاَئِكَةِ أَهَـاؤُلاَءِ إِيَّاكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ﴾ ؛ هذا استفهامُ تَوبيخٍ للعَابدين كقوله تعالَى لعيسَى :﴿أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـاهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾[المائدة: ١١٦]. فنَزَّهَتِ الملائكةُ ربَّهُم عن الشِّرك و ﴿قَالُواْ سُبْحَانَكَ﴾ ؛ تَنْزِيْهاً لكَ مما أضَافُوا إليكَ مِن الشُّركاء، ﴿أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمْ﴾ ؛ أي ما اتَّخذنَاهم عَابدين، ولا تولَّينَاهم ولسْنَا نريدُ غيرَكَ وَلِيّاً، وأنتَ العالِمُ بأمورنا وافتِرَائِهم علينا، كنَّا نُوالِيكَ ولا نُوالِيهم، ﴿بَلْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْـثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ﴾، أي أطَاعُوا الشيَّاطينَ في عِبادَتِهم إيَّانا ؛ لأن الشياطينَ كانت دعوتُهم إلى ذلكَ، فكان أكثرُهم بالشَّياطين مؤمنينَ.
سبأ 34:41
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً﴾ ؛ يعني المشرِكين، ﴿ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلاَئِكَةِ أَهَـاؤُلاَءِ إِيَّاكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ﴾ ؛ هذا استفهامُ تَوبيخٍ للعَابدين كقوله تعالَى لعيسَى :﴿أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـاهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾[المائدة: ١١٦]. فنَزَّهَتِ الملائكةُ ربَّهُم عن الشِّرك و ﴿قَالُواْ سُبْحَانَكَ﴾ ؛ تَنْزِيْهاً لكَ مما أضَافُوا إليكَ مِن الشُّركاء، ﴿أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمْ﴾ ؛ أي ما اتَّخذنَاهم عَابدين، ولا تولَّينَاهم ولسْنَا نريدُ غيرَكَ وَلِيّاً، وأنتَ العالِمُ بأمورنا وافتِرَائِهم علينا، كنَّا نُوالِيكَ ولا نُوالِيهم، ﴿بَلْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْـثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ﴾، أي أطَاعُوا الشيَّاطينَ في عِبادَتِهم إيَّانا ؛ لأن الشياطينَ كانت دعوتُهم إلى ذلكَ، فكان أكثرُهم بالشَّياطين مؤمنينَ.
سبأ 34:42
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَالْيَوْمَ لاَ يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَّفْعاً وَلاَ ضَرّاً﴾ ؛ أي يقالُ لَهم : اليومُ لا يَقْدِرُ بعضُكم لبعضٍ جَرَّ نفعٍ ولا دَفْعَ ضُرٍّ، ﴿وَنَقُولُ﴾، خَزَنَهُ النار بأمرِ الله، ﴿لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ في الدُّنيا.
سبأ 34:43
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ﴾ ؛ معناهُ : إذا يُقْرَأُ على أهلِ مكَّة آياتِنا وهي القُرْآنُ واضحات الْحُجَجِ، ﴿قَالُواْ مَا هَـاذَا﴾ ؛ يعنون مُحَمَّداً ﷺ ﴿إِلاَّ رَجُلٌ يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَآؤُكُمْ وَقَالُواْ مَا هَـاذَآ إِلاَّ إِفْكٌ مُّفْتَرًى﴾، وقالُوا : ما هَذا الذي أتَانا به إلاّ كذبٌ مُفتَرَى ؟ يعنُونَ القُرْآنَ، ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ﴾ ؛ وهو القُرْآنُ : مَا هَذا القُرْآنُ ؟ ﴿إِنْ هَـاذَآ إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾.
سبأ 34:44
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَآ آتَيْنَاهُمْ مِّنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَآ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِّن نَّذِيرٍ﴾ ؛ أي ما آتَينا أهلَ مكَّة مِن كُتُبٍ يقرَؤُنَها. والمعنى : مِن أين كذبُوكَ، ولَم يأتِهم كتابٌ ولا نذير بهذا الذي فعلوهُ، وما أرسلنا إليهم قَبْلَكَ يا مُحَمَّد مِن رسولٍ.
ثُم خوَّفَهم وأخبرَ عن عاقبةِ مَن كذبَ قبلَهم فقال :﴿وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِمْ﴾ ؛ يعني أمم كافرة، ﴿وَمَا بَلَغُواْ﴾ ؛ يعني أهلَ مكَّة، ﴿مِعْشَارَ مَآ آتَيْنَاهُمْ﴾ ؛ أي ما بَلَغَ هؤلاءِ الذين أُرسِلْتَ إليهم عُشْرَ ما أُوتِيَ الأممُ قبلَهم من القوَّة والعُدَّة، ﴿فَكَذَّبُواْ رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ ؛ فَانْظُرْ كيفَ كان إنْكَاري عليهم وتَعذِيبي لَهم، ألَيسُوا مُهلَكِين بالعذاب إذ لَم يُؤمِنُوا به مِعْشَارَ. والعُشْرُ والعَشِيرُ جزءٌ من عشرةٍ. قال ابنُ عبَّاس :(الْمَعْنَى : وَمَا بَلَغَ قَوْمُكَ مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ مِنَ الْقُوَّةِ وَكَثْرَةِ الْمَالِ وَطُولِ الْعُمُرِ فَأَهْلَكَهُمُ اللهُ).
سبأ 34:45
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَآ آتَيْنَاهُمْ مِّنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَآ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِّن نَّذِيرٍ﴾ ؛ أي ما آتَينا أهلَ مكَّة مِن كُتُبٍ يقرَؤُنَها. والمعنى : مِن أين كذبُوكَ، ولَم يأتِهم كتابٌ ولا نذير بهذا الذي فعلوهُ، وما أرسلنا إليهم قَبْلَكَ يا مُحَمَّد مِن رسولٍ.
ثُم خوَّفَهم وأخبرَ عن عاقبةِ مَن كذبَ قبلَهم فقال :﴿وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِمْ﴾ ؛ يعني أمم كافرة، ﴿وَمَا بَلَغُواْ﴾ ؛ يعني أهلَ مكَّة، ﴿مِعْشَارَ مَآ آتَيْنَاهُمْ﴾ ؛ أي ما بَلَغَ هؤلاءِ الذين أُرسِلْتَ إليهم عُشْرَ ما أُوتِيَ الأممُ قبلَهم من القوَّة والعُدَّة، ﴿فَكَذَّبُواْ رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ ؛ فَانْظُرْ كيفَ كان إنْكَاري عليهم وتَعذِيبي لَهم، ألَيسُوا مُهلَكِين بالعذاب إذ لَم يُؤمِنُوا به مِعْشَارَ. والعُشْرُ والعَشِيرُ جزءٌ من عشرةٍ. قال ابنُ عبَّاس :(الْمَعْنَى : وَمَا بَلَغَ قَوْمُكَ مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ مِنَ الْقُوَّةِ وَكَثْرَةِ الْمَالِ وَطُولِ الْعُمُرِ فَأَهْلَكَهُمُ اللهُ).
سبأ 34:46
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قُلْ إِنَّمَآ أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ﴾ ؛ أي آمُرُكم وأُوصِيكُم بخِصْلَةٍ واحدةٍ، وهي :﴿أَن تَقُومُواْ لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى﴾ ؛ أي تقُومُوا للهِ اثنَين اثنَين وواحداً واحداً، ﴿ثُمَّ تَتَفَكَّرُواْ﴾، فيُناظِرُوا ويذكِّرُوا في أمرِ النبيِّ ﷺ، هَل تَرَوْنَ في فعلهِ وقَولهِ ودُعائهِ إلى توحيدِ الله ما يكونُ مِن كلامِ الْمَجانِين وأفعَالِهم، وهُو كَلامُ عالِمٍ حازمٍ ؟ قال مقاتلُ :(وَالْمَعْنَى : ألاَ يَتَفَكَّرُ مِنْكُمْ وَاحِدٌ وَمَعَ صَاحِبهِ يَنْظُرُوا أنَّ خَلْقَ السَّمَوَاتِ والأَرْضِ دَلِيْلٌ عَلَى أنَّ خَالِقَهَا وَاحِدٌ لاَ شَرِيْكَ لَهُ).
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿مَا بِصَاحِبِكُمْ مِّن جِنَّةٍ﴾ ؛ وذلكَ أنَّ المشركينَ قالُوا : إنَّ مُحَمَّداً ساحرٌ مجنونٌ! فقال اللهُ تعالى :﴿مَا بِصَاحِبِكُمْ مِّن جِنَّةٍ﴾ وما صَاحِبُكم بمجنُونٍ، فعلَى هذا المعنى يكونُ قولهُ ﴿مَا بِصَاحِبِكُمْ مِّن جِنَّةٍ﴾ ابتداءُ كلامٍ مِن اللهِ تعالى، ويجوزُ أن يكونَ المعنى : ثُم تتفكَّرُوا فتعلَمُوا بُطلاَن قولِكم في نِسْبَتِهِ إلى الجنونِ. وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ لَّكُمْ﴾ ؛ أي ما هُو إلاَّ رسولٌ مُخَوِّفٌ، ﴿بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ ؛ أي بينَ يدَي القيامةِ لكي تُخَلِّصُوا أنفُسَكم من عذاب اللهِ بالتَّلافِي والتَّوبةِ.
سبأ 34:47
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّن أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ﴾ ؛ معناهُ : قُل لَهم يا مُحَمَّد : ما سألْتُكم على تبليغِ الرِّسالة أجْراً فتتَّهمُونِي، وقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿فَهُوَ لَكُمْ﴾ هذا الرجلُ يقول لغيرهِ : ما أعطَيتَنِي فخُذْهُ، يريدُ بذلك لَم يُعْطِهِ شيئاً، وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ﴾ ؛ أي ما ثَوابي إلاَّ على اللهِ، ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ﴾ ؛ مِن أعمالِ العِبَادِ ﴿شَهِيدٌ﴾.
سبأ 34:48
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ﴾ ؛ القَذْفُ : هو الرَّمْيُ بألْسِنَتِهم والحصَى والكلامِ، قال الكلبيُّ :(فَمَعْنَى الآيَةِ : قُلْ إنَّهُ يَأْتِي بالْحَقِّ ؛ أيْ يَتَكَلَّمُ بالْوَحْيِ وَهُوَ الْقُرْآنُ يُلْقِيْهِ إلَى نَبيِّهِ عليه السلام). والمعنَى : قُل إنَّ رَبي يُنْزِلُ الوحيَ مِن السَّماء فَيَقْذِفُهُ ويُلقيهِ إلى الأنبياءِ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ، وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿عَلاَّمُ الْغُيُوبِ﴾ ظاهرُ المعنَى.
سبأ 34:49
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قُلْ جَآءَ الْحَقُّ﴾ ؛ يعني الإيْمَانَ والقُرْآنَ ؛ أي ظَهَرَ الإسلامُ والقُرْآنُ، ﴿وَمَا يُبْدِىءُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ ؛ معناهُ : ذهبَ الباطلُ وزَهِقَ، فلم يَبْقَ له بَقِيَّةٌ يُبدِئُ بها ولا يعيدُ. قال الحسنُ :(الْبَاطِلُ : كُلُّ مَعْبُودٍ سِوَى اللهِ، فَإنَّ كُلَّ مَعْبُودٍ سِوَى اللهِ لاَ يُبْدِئُ لأَهْلِهِ خَيْراً فِي الدُّنْيَا، وَلاَ يُعِيْدُ بخَيْرِهِ فِي الآخِرَةِ). فقال قتادةُ :(الْبَاطِلُ إبْلِيْسُ ؛ أيْ مَا يَخْلُقُ إبْلِيْسُ أَحَداً وَلاَ يَبْعَثُهُ).
ويجوزُ أن يكون هذا اسْتِفْهَاماً، كأنَّهُ قالَ : وأيُّ شيءٍ يُبدِئُ الباطلُ ؟ وأيُّ شيء يعيدهُ ؟ وعنِ ابنِ مسعودٍِ قال :" دَخَلَ رَسُُولُ اللهِ ﷺ مَكَّةَ وَحَوْلَ الْكَعْبَةِ ثَلاَثُمِائَةٍ وَسُتُّونَ صَنَماً، فَجَعَلَ يَطْعَنُهَا بعُودٍ مَعَهُ وَيَقُولُ :" جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً، جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيْدُ " أيْ ذهبَ الباطلُ بحيثُ لا يبقَى له بقيَّة، لا إقبالٌ ولا إدبارٌ ولا إبداءٌ ولا إعادة كما قَالَ تَعَالَى﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ﴾[الأنبياء: ١٨]. ويقالُ : فلانٌ ظهرَتْ عليه الحجَّة، فما يُبدِئُ وما يعيدُ، ومَا يحل وما يَمرُّ.
سبأ 34:50
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَآ أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي﴾ ؛ وذلك أنَّ كفارَ مكَّة قالوا للنبيِّ ﷺ : لقد ضَلَلْتَ حين تركتَ دِين آبائِكَ! فَقَالَ اللهُ تَعَالَى ﴿قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَآ أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي﴾ أي ضَرَرُ ذلكَ راجعٌ إلى نفسِي، ﴿وَإِنِ اهْتَدَيْتُ﴾ ؛ إلى الحقِّ، ﴿فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي﴾ ؛ من القُرْآنِ والبَيانِ، ﴿إِنَّهُ سَمِيعٌ﴾ ؛ لكلِّ ما يقولهُ الْخَلْقُ من حقٍّ وباطلٍ، ﴿قَرِيبٌ﴾ ؛ مِنِّي، لا تخفَى عليه خافيةٌ.
سبأ 34:51
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُواْ فَلاَ فَوْتَ﴾ ؛ ولو ترَى يا مُحَمَّدُ الكفَّار، يعنِي عندَ البعثِ، فلا يُمكِنُهم الغَوْثُ ولا الْهَرَبُ مِن ما هو نازلٌ بهم، لرأيتَ ما يُعْتَبَرُ به غايةَ الاعتبار. ومعنى الآيةِ :﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُواْ﴾ عند البعثِ فلا يَفُوتُونَنِي ؛ أي لاَ يَفُوتُنِي أحدٌ ولا ينجُوا منِّي ظالِمٌ.
وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ﴾ ؛ يعنِي من القُبُور حيثُ كانوا، فَهُمْ مِن اللهِ قريبٌ لا يبعُدونَ عنه ولا يَفُوتُونَهُ. تعني هذه الآيةِ ؛ قال بعضُهم : أرادَ بقولهِ ﴿إِذْ فَزِعُواْ فَلاَ فَوْتَ﴾ مما أصَابَهم يومَ بدرٍ عند القتالِ. وقال بعضُهم : أرادَ به يومَ القيامةِ إذ فَزِعُوا مِن مُشاهدَةِ عذاب جهنَّم، وعلِمُوا أنَّهم لا يفُوتُونَ للهَ، وأُخِذُوا بالعذاب مِن مكانٍ قريبٍ إلى جهنَّم فقُذِفُوا فيها.
﴿وَقَالُواْ﴾، عندَ رُؤيَةِ العذاب :﴿آمَنَّا بِهِ﴾، أي آمَنَّا باللهِ تعالَى وبرسُولهِ، يقولُ اللهُ تعالى :﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ ؛ أي أينَ لَهم تَنَاوُلُ ما أرادُوا بُلُوغَهُ مِن مكانٍ بعيد، يعني مِن الآخرةِ وقد تركوهُ في الدُّنيا ؟ يعني أنَّهم قد تَعَذرَ عليهم تناولُ الإيْمانِ كما يتعذرُ على الإنسانِ تناوُلُ النُّجومِ.
والتَّنَاوُشُ هو التَّنَاوُلُ، نِشْتُهُ أنُوشُهُ نَوْشاً، إذا تَنَاوَلَهُ، كأنَّهُ قالَ : وأنَّى لَهُمُ التوبةُ. وَقِيْلَ : ما يتَمَنَّوْنَ. قال ابنُ عبَّاس :(يَتَمَنَّوْنَ الرَّدَّ حِيْنَ لاَ رَدَّ).
قرأ أبُو عمرٍو والأعمشُ وحمزة والكسائيُّ وخلف :(التَّنَاؤُشُ) بالمدِّ والهمزةِ، وهو الإبطاءُ والبُعْدُ ؛ أي مِن أينَ لَهم أن يتحرَّكُوا فيما لا حيلةَ لَهم فيهِ. يقالُ : أنَشْتُ الشَّيءَ ؛ إذا أخذتهُ مِن بعيدٍ، والنَّيْشُ : الشيءُ البطيءُ. وقرأ الباقونَ بغيرِ همزةٍ من التَّناوُلِ، يقالُ : نِشْتُهُ إذا تناوَلتهُ، وَتَنَاوَشَ القومُ في الحرب إذا تدَانَوا وتناولَ بعضُهم بعضاً.
واختارَ أبو عُبيد تركَ الهمزِ ؛ لأنه قالَ :(مَعْنَاهُ مِنَ التَّنَاوُلِ، فَإذا هُمِزَ كَانَ مَعْنَاهُ الْبُعْدُ فكيف يقول :﴿وَأَنَّى لَهُمُ﴾ البُعْدُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيْدٍ). قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ يعني أنَّهم يريدونَ أنْ يتناوَلُوا التوبةَ، وقد صَارُوا في الآخرةِ، وإنَّما تُقْبَلُ التوبةُ " في الدنيا " وقد ذهبَتِ الدُّنيا فصارت بعيداً مِن الآخرةِ.
سبأ 34:52
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُواْ فَلاَ فَوْتَ﴾ ؛ ولو ترَى يا مُحَمَّدُ الكفَّار، يعنِي عندَ البعثِ، فلا يُمكِنُهم الغَوْثُ ولا الْهَرَبُ مِن ما هو نازلٌ بهم، لرأيتَ ما يُعْتَبَرُ به غايةَ الاعتبار. ومعنى الآيةِ :﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُواْ﴾ عند البعثِ فلا يَفُوتُونَنِي ؛ أي لاَ يَفُوتُنِي أحدٌ ولا ينجُوا منِّي ظالِمٌ.
وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ﴾ ؛ يعنِي من القُبُور حيثُ كانوا، فَهُمْ مِن اللهِ قريبٌ لا يبعُدونَ عنه ولا يَفُوتُونَهُ. تعني هذه الآيةِ ؛ قال بعضُهم : أرادَ بقولهِ ﴿إِذْ فَزِعُواْ فَلاَ فَوْتَ﴾ مما أصَابَهم يومَ بدرٍ عند القتالِ. وقال بعضُهم : أرادَ به يومَ القيامةِ إذ فَزِعُوا مِن مُشاهدَةِ عذاب جهنَّم، وعلِمُوا أنَّهم لا يفُوتُونَ للهَ، وأُخِذُوا بالعذاب مِن مكانٍ قريبٍ إلى جهنَّم فقُذِفُوا فيها.
﴿وَقَالُواْ﴾، عندَ رُؤيَةِ العذاب :﴿آمَنَّا بِهِ﴾، أي آمَنَّا باللهِ تعالَى وبرسُولهِ، يقولُ اللهُ تعالى :﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ ؛ أي أينَ لَهم تَنَاوُلُ ما أرادُوا بُلُوغَهُ مِن مكانٍ بعيد، يعني مِن الآخرةِ وقد تركوهُ في الدُّنيا ؟ يعني أنَّهم قد تَعَذرَ عليهم تناولُ الإيْمانِ كما يتعذرُ على الإنسانِ تناوُلُ النُّجومِ.
والتَّنَاوُشُ هو التَّنَاوُلُ، نِشْتُهُ أنُوشُهُ نَوْشاً، إذا تَنَاوَلَهُ، كأنَّهُ قالَ : وأنَّى لَهُمُ التوبةُ. وَقِيْلَ : ما يتَمَنَّوْنَ. قال ابنُ عبَّاس :(يَتَمَنَّوْنَ الرَّدَّ حِيْنَ لاَ رَدَّ).
قرأ أبُو عمرٍو والأعمشُ وحمزة والكسائيُّ وخلف :(التَّنَاؤُشُ) بالمدِّ والهمزةِ، وهو الإبطاءُ والبُعْدُ ؛ أي مِن أينَ لَهم أن يتحرَّكُوا فيما لا حيلةَ لَهم فيهِ. يقالُ : أنَشْتُ الشَّيءَ ؛ إذا أخذتهُ مِن بعيدٍ، والنَّيْشُ : الشيءُ البطيءُ. وقرأ الباقونَ بغيرِ همزةٍ من التَّناوُلِ، يقالُ : نِشْتُهُ إذا تناوَلتهُ، وَتَنَاوَشَ القومُ في الحرب إذا تدَانَوا وتناولَ بعضُهم بعضاً.
واختارَ أبو عُبيد تركَ الهمزِ ؛ لأنه قالَ :(مَعْنَاهُ مِنَ التَّنَاوُلِ، فَإذا هُمِزَ كَانَ مَعْنَاهُ الْبُعْدُ فكيف يقول :﴿وَأَنَّى لَهُمُ﴾ البُعْدُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيْدٍ). قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ يعني أنَّهم يريدونَ أنْ يتناوَلُوا التوبةَ، وقد صَارُوا في الآخرةِ، وإنَّما تُقْبَلُ التوبةُ " في الدنيا " وقد ذهبَتِ الدُّنيا فصارت بعيداً مِن الآخرةِ.
سبأ 34:53
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَقَدْ كَـفَرُواْ بِهِ مِن قَـبْلُ﴾ ؛ أي كانوا كَافِرينَ بمُحَمَّدٍ ﷺ والقُرْآنِ في الدُّنيا قبلَ ما عايَنُوا مِن العذاب وأهوالِ القيامةِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ ؛ أي يَنْسِبُونَ مُحَمَّداً ﷺ إلى السِّحرِ والجنونِ والكَهَانَةِ رَجْماً منهم بالغَيْب والقذفِ. والرَّجْمُ بالغَيْب : أن يَلْفِظَ الإنسانُ شَيئاً لاَ يَتَحَقَّقُ، ومنه سُمِّي الرميُ بالفاحشةِ قَذْفاً.
ومعنى قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿بِالْغَيْبِ﴾ أنْ يقذِفُون مُحَمَّداً ﷺ بالظَّنِّ لا باليقينِ، والغيبُ على هذا الظَّنُّ، وهو ما غَابَ عِلمُه عنهم. وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ يعني بُعْدَهم عن الحقِّ. وقال قتادةُ :(مَعْنَى ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ﴾ يَقُولُونَ : لاَ بَعْثَ وَلاَ جَنَّةَ وَلاَ نَارَ).
سبأ 34:54
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ : أي حِيْلَ بين هؤلاءِ الكفَّار وبين الرَّجعةِ إلى الدُّنيا، وقال الحسنُ :(مَعْنَاهُ : حِيْلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الإيْمَانِ وَالتَّوْبَةِ)، ﴿كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم﴾ ؛ أي كما فُعِلَ بنُظَرَائِهم أو أشيَاعِهم، ومَن كان على مِثْلِ حالِهم من الكفَّار، ﴿مِّن قَبْلُ﴾، أي قَبْلَ هؤلاءِ، ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ فِي شَكٍّ﴾ ؛ مِن البعثِ ونُزولِ العذاب بهم، ﴿مَّرِيبٍ﴾، أي ظاهرِ الشَّكِّ.
وعن رسولِ اللهِ ﷺ أنه قالَ :" مَنْ قَرَأ سُورَةَ سَبَأ لَمْ يَبْقَ رَسُولٌ وَلاَ نَبيٌّ إلاَّ كَانَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَفِيْقَاً وَمُصَافِحاً ".
فاطر 35:1
﴿الْحَمْدُ للَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ ؛ أي خالِقُهما، مُبتَدِئاً من غيرِ مثالٍ سبقَ، قال ابنُ عبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا :(مَا كُنْتُ أعْرِفُ مَا مَعْنَى فَاطِرِ حَتَّى اخْتَصَمَ إلَيَّ أعْرَابيَّانِ فِي بئْرٍ، فَقَالَ أحَدُهُمَا : أنَا فَطَرْتُهَا ؛ أيْ بَدَأتُهَا).
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿جَاعِلِ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً﴾ ؛ قال بعضُهم : أرادَ به بالملائكةَ كلَّهم، فإنَّهم كلُّهم رسُلُ اللهِ بعضُهم إلى بعضٍ وبعضُهم إلى الإنسِ، وقالَ بعضُهم : أرادَ بذلك جبريلَ وميكائيلَ وإسرافيلَ وملَكُ الموتِ والحفَظَةَ، يرسلُهم إلى النبيِّين وإلى ما شاءَ من الأُمور.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أُوْلِي أَجْنِحَةٍ﴾ ؛ صفةُ الملائكةِ أي ذوي أجنحةٍ، ﴿مَّثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ﴾، منهم مَن له جَناحَان، ومنهم مَن له ثلاثةٌ، ومنهم من له أربعةٌ، اختارَهم الله تعالى لرِسالَتهِ من حيث عَلِمَ أنَّهم لا يُبدِّلون.
وقولهُ تعالى :﴿يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَآءُ﴾ ؛ أي يزيدُ في أجنحةِ الملائكة ما يشاءُ، فمِنهُم من له مائةُ ألفِ جَناحٍ، ومنهم من له أكثرُ، وعن ابنِ عبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ؛ قال :" رَأى النَّبيُّ ﷺ جِبْرِيلَ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ ".
وعن ابنِ شِهَابٍ قال :" سَأَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أنْ يَتَرَاءَى لَهُ فِي صُورَتِهِ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ : إنَّكَ لَنْ تُطِيقَ ذلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ :" إنِّي أُحِبُّ أنْ تَفْعَلَ " فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إلَى الْمُصَلَّى فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فِي صُورَتِهِ، فَغَشِيَ عَلَى النَّبيِّ ﷺ حِينَ رَآهُ، ثُمَّ أفَاقَ وَجِبْرِيلُ مُسْنِدُهُ إلَيْهِ وَاضِعٌ إحْدَى يَدَيْهِ عَلَى صَدْرهِ وَالأُخْرَى بَيْنَ كَتِفَيْهِ. فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ :" سُبْحَانَ اللهِ مَا كُنْتُ أرَى شَيْئاً مِنَ الْخَلْقِ هَكَذا " فَقَالَ جِبْرِيلُ عليه السلام : كَيْفَ لَوْ رَأيْتَ إسْرَافِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ؟! لَهُ اثْنَا عَشَرَ جَنَاحاً، جَنَاحٌ بالْمَشْرِقِ وَجَنَاحٌ بالْمَغْرِب وَالْعَرْضُ عَلَى كَاهِلِهِ ".
وعن ابنِ مسعودٍ رضي الله عنه قالَ :(إنَّ للهِ تَعَالَى مَلَكاً يَسَعُ الْبحَارَ كُلُّهَا فِي نَقْرَةِ إبْهَامِهِ). وَقِيْلَ : معنى قولهِ ﴿يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَآءُ﴾ يعني حُسنَ الصَّوتِ، كذلك قال الزهريُّ، وقال قتادةُ :(هِيَ الْمَلاَحَةُ فِي الْعَيْنَيْنِ وَالشَّعْرِ الْحَسَنِ وَالْوَجْهِ الْحَسَنِ وَالْخَطِّ الْحَسَنِ).
وقولهُ تعالى ﴿وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ﴾ في موضعِ خفضٍ ؛ لأنه لا يتصرَّفُ. وقولهُ تعالى :﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ؛ أي قادرٌ على ما يزيدُ على الزيادةِ والنُّقصانِ.
فاطر 35:2
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا﴾ ؛ أي ما يُرسِلِ اللهُ إلى الناسِ من رسوُلٍ فلا مانعَ له، وذلك لأن إرسالَ الرسُولِ من اللهِ تعالى رحمةٌ لعبادهِ كما قالَ تعالى :﴿وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾[الأنبياء: ١٠٧].
وَقِيْلَ : أرادَ بالرحمةِ ها هنا المطرَ والرزقَ والعافية وجميعَ النِّعَمِ، ما يفتحِ اللهُ من ذلك فلا مانعَ له، ولا يستطيعُ أحدٌ من الخلقِ حبسَهُ ولا إمساكَهُ، وقولهُ تعالى :﴿وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ﴾ ؛ أي وما يُمسِكِ اللهُ من ذلك فلا يقدِرُ أحدٌ على إرسالهِ، ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ ؛ أي العزيزُ فيما أمسكَ، الحكيمُ فيما أرسلَ.
فاطر 35:3
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ياأَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ ؛ يعني أهلَ مكَّة اذكرُوا نعمةَ الله عليكم إذ أسكنَكم الحرَمَ ومنعَكم من الغاراتِ، ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ ؛ هذا استفهامٌ، ومعناهُ التوبيخ ؛ أي لا خالقَ سواهُ. وقولهُ تعالى :﴿يَرْزُقُكُمْ مِّنَ السَّمَآءِ وَالأَرْضِ﴾ ؛ أي مِن السَّماءِ بإنزالِ المطر ومِن الأرض بإخراجِ النبات، ﴿لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ ؛ أي فأنَّى تُصرَفون عن الإلهِ الذي هذه صفتهُ إلى معبودٍ لا يقدرُ على شيءٍ.
فاطر 35:4
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ﴾ ؛ في هذه الآيةِ تسليةٌ للنبيِّ ﷺ لئَلاَّ يجزعَ على تكذيب قومه، ويصبرُ كما صَبَرَ على تكذيب الأمُمِ الرسلُ، ﴿وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ﴾ ؛ عواقبُ ﴿الأُمُورُ﴾ ؛ في مجازاةِ المكذِّبين ونُصرَةِ المسلمين.
فاطر 35:5
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ياأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ ؛ معناهُ إن الذي وعدَهُ اللهُ المجازاةَ والبعثَ بعد الموتِ حقٌّ كائن، ﴿فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ ؛ بزِينَتِها وزَهرتِها حتى تشتَغِلوا بها عن أمرِ دينكم، ﴿وَلاَ يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾ ؛ أي ولا يستزِلَّكم عن طاعةِ الله الشيطانُ الذي مِن عادته الغرورُ. وقرأ ابنُ سماك العدويّ :(الْغُرُورُ) بضمِّ الغينِ، وهو أباطيلُ الدنيا، وأما (الْغَرُورُ) بفتح الغينِ فيه، الشَّيطانُ.
فاطر 35:6
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً﴾ ؛ أي احتَرِزُوا من كَيدهِ، ولا تقبلُوا منه وتطيعوهُ، ﴿إِنَّمَا يَدْعُواْ حِزْبَهُ﴾ ؛ أي أهلَ طاعتهِ ليكون معه، ﴿لِيَكُونُواْ مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ ؛ أي ليَسُوقَهم إلى النار، ﴿الَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾.
فاطر 35:7
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً﴾ ؛ أي احتَرِزُوا من كَيدهِ، ولا تقبلُوا منه وتطيعوهُ، ﴿إِنَّمَا يَدْعُواْ حِزْبَهُ﴾ ؛ أي أهلَ طاعتهِ ليكون معه، ﴿لِيَكُونُواْ مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ ؛ أي ليَسُوقَهم إلى النار، ﴿الَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾.
فاطر 35:8
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً﴾ ؛ نَزَلْنَ في أبي جهلٍ ومُشرِكي مكَّة. وَقِيْلَ : نزلت في أصحاب الأهوَاءِ والمِلَلِ التي خالَفت الْهُدَى، والمعنى : أفمَن زُيِّنَ له سوءُ عملهِ فرآهُ حسناً كمَن هداهُ الله، ويدلُّ على هذا المحذوفِ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ﴾.
قولهُ :﴿فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾ ؛ أي لا تَغْتَمَّ، ولا تُهلِكْ نفسَكَ عليهم حَسَرَاتٍ على تركِهم الإسلامَ، ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ ؛ في كُفرِهم فيجازيهم بما هو أولى بهم، قرأ أبو جعفر (فَلاَ تُذْهِبْ) بضم التاء وكسر الهاء، نصب السِّين.
فاطر 35:9
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً﴾ ؛ معناهُ : اللهُ الذي أرسلَ الرياحَ لإثارةِ السَّحاب، ﴿فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَّيِّتٍ﴾، فأجريناه الى بلد ميت ليس فيه نبات ولا شجر، ﴿فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾، فأحيَا " الله " بالمطرِ الأرضَ بإخراجِ الزَّرعِ والأشجار منها بعدَ يُبسِها وذهاب النباتِ منها، ﴿كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾ ؛ كذلك البعثُ في القيامةِ.
وهذا احتجاجٌ على مُنكرِي البعثِ، فإن موتَهم كموتِ الأرض، وذهابَ أثَرِهم كذهاب أثرِ الأشجار والزُّروعِ، والقادرُ على إخراجِ الأشجار والزروعِ من الأرضِ قادرٌ على إخراجِ الموتَى من الأرضِ.
ومعنى الآية :﴿وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً﴾ أي تُزعِجهُ من حيث هو ﴿فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَّيِّتٍ﴾ أي مكانٍ ليس فيه نباتٌ ﴿فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ أي أنبَتنا فيها الزرعَ والكلأَ بعدَ أن لم يكن، ﴿كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾ أي الإحياءُ والبعث.
وعن أبي رُزَينِ العقيليِّ قالَ :" قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ يُحييِ اللهُ الْمَوْتَى ؟ " أوَمَا مَرَرْتَ بوَادِي قَوْمِكَ مُمَحَّلاً ثُمَّ مَرَرْتَ بهِ خَضِراً ؟ " قُلْتُ : بَلَى، قَالَ :" فَكَذلِكَ يُحْيِي اللهُ الْمَوْتَى " وَقَالَ :" كَذلِكَ النُّشُورُ " ".
فاطر 35:10
قَوُلَهُ تَعَالَى :﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً﴾ ؛ أي مَن كان يطلبُ العزَّةَ بعبادةِ الأصنام فليطلُبْها بطاعةِ الله تعالى وطاعةِ رسوله ﷺ، العزيزُ مَن أعزَّهُ اللهُ. وذلك أنَّ الكفارَ كانوا يعبدُونَ الأصنامَ طَمَعاً في العزَّةِ كما قَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿وَاتَّخَذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِّيَكُونُواْ لَهُمْ عِزّاً﴾[مريم: ٨١]. أو قِيْلَ : معناهُ : مَن كان يريدُ أن يعلمَ العزَّةَ لِمَن هي فليعلَمْ أنَّها للهِ تعالى.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ ؛ إلى اللهِ تصعدُ كلمةُ التوحيدِ وهو قولهُ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ، ومعنى ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ﴾ أي يعلمُ ذلك كما يقالُ : ارتفعَ الأمرُ إلى القاضِي والسُّلطان أي عَلِمَهُ. وَقِيْلَ : صعودُ الكَلِمِ الطيِّب أن يُرفَعَ ذلك مَكتُوباً أو مَقبُولاً إلى حيث لا مالِكُ إلاَّ اللهُ ؛ أي إلى سَمائهِ يصعدُ الكَلِمُ الطيِّبُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ ؛ قال الحسنُ :(مَعْنَاهُ : ذُو الْعَمَلِ الصَّالِحِ يُرْفَعُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ إلَى اللهِ تَعَالَى بعَرْضِ الْقَوْلِ عَلَى الْفِعْلِ، فَإنْ وَافَقَ الْقَوْلُ الْفِعْلَ قُبلَ، وَإنْ خَالَفَ رُدَّ، لأنَّ الْعَبْدَ إذا وَحَّدَ اللهَ وَأخْلَصَ فِي عَمَلِهِ ارْتَفَعَ الْعَمَلُ إلَى اللهِ تَعَالَى). قال :(لَيْسَ الإيْمَانُ بالتَّحَلِّي وَلاَ بالتَّمَنِّي، وَلَكِنْ مَا وَقَرَ فِي الْقَلْب وَصَدَّقَهُ الْعَمَلُ، مَنْْ قَالَ حُسْناً وَعَمِلَ غَيْرَ صَالِحٍ رَدَّهُ اللهُ تَعَالَى، وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً رَفَعَهُ الْعَمَلُ).
وقرأ أبو عبدِالرحمن (الْكَلاَمُ الطَّيِّبُ). وعن أبي هريرةَ عن النبيِّ صلى الله علي وسلم في قولهِ ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ﴾ :" هُوَ قَوْلُ الرَّجُلِ : سُبْحَانَ اللهِ ؛ وَالْحَمْدُ للهِ ؛ وَلاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ ؛ وَاللهُ أكْبَرُ، إذا قَالَهَا الْعَبْدُ عَرَجَ بهَا مَلَكٌّ إلَى السَّمَاءِ ".
وَقِيْلَ : الكلامُ الطيب : لا إلهَ إلاَّ اللهُ، والعملُ الصالِحُ : أداءُ فرائضهِ، ومَن لا يؤدِّي فرضَهُ رُدَّ كلامهُ. وجاءَ في الخبرِ :" طَلَبُ الْجَنَّةِ بلاَ عَمَلٍ ذنْبٌ مِنَ الذُّنُوب "، وقال النبيُّ ﷺ :" لاَ يَقْبَلُ اللهُ قَوْلاً بلاَ عَمَلٍ "، وعلى هذا المعنَى قولُ الشاعرِ : لاَ تَرْضَ مِنْ رَجُلٍ حَلاَوَةَ قَوْلِهِ حَتَّى يُصَدِّقَ مَا يَقُولُ فَعَالُفَإذا وَزَنْتَ فَعَالَهُ بمَقَالِهِ فَتَوَازَنَا فَإخَاءُ ذاكَ جَمَالُوقال ابنُ المقفَّع :(قَولٌ بلاَ عَمَلٍ كَثَرِيدٍ بلاَ دَسَمٍ، وَسَحَابٍ بلاَ مَطَرٍ، وَقَوْسٍ بلاَ وَتَرٍ). وَقِيْلَ : معناهُ : والعملُ الصالِحُ يرفعهُ اللهُ ؛ أي يَقبَلهُ.
قَوُلَهُ تَعَالَى :﴿وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ ؛ أي يَفعلُونَها على وجهِ المخادَعة كما كان الكفارُ يَمكُرون بالنبيِّ ﷺ في دار النَّدوةِ. وَقِيْلَ : معناهُ : الذين يُشرِكون باللهِ وبعملِ السيِّئات لَهم عذابٌ شديد في الآخرةِ. وَقِيْلَ : أرادَ بقولهِ ﴿يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ﴾ يعمَلون عمَلاً على وجهِ الرِّياءِ.
" كما رُوي أنَّ رجُلاً قالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ؛ فِيمَ النَّجَاةُ غَداً ؟ فَقَالَ :" لاَ تُخَادِعِ اللهَ، فَإنَّهُ مَنْ يُخَادِعِ اللهَ يَخْدَعُهُ وَيَخْلَعُهُ مِنَ الإيْمَانِ ". فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللهِ فَكَيْفَ يُخَادَعُ اللهُ ؟ فَقَالَ :" أنْ تَعْمَلَ بمَا أمَرَكَ اللهُ، لاَ يُقْبَلُ مَعَ الرِّيَاءِ عَمَلٌ، فَإنَّ الْمُرَائِي يُنَادَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُؤُوسِ الأَشْهَادِ بأرْبَعَةِ أسْمَاءٍ : يَا كَافِرُ ؛ يَا فَاجِرُ ؛ يَا غَادِرُ ؛ يَا خَاسِرُ ؛ ضَلَّ عَمَلُكَ " قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾ ؛ أي يفسَدُ ويهلَكُ ويكسَرُ ولا يكون شيئاً.
فاطر 35:11
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ﴾ ؛ أي خلَقَ أصلَكم وأبَاكم آدمَ من ترابٍ، ﴿ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ﴾ ؛ أي ثم خلقَ نسلَ آدم من نُطفةٍ، ﴿ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجاً﴾ ؛ يعني ذُكرَاناً وإنَاثاً، ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى﴾ ؛ أو تَلِدُ لتمامٍ وغيرِ تَمام، ﴿وَلاَ تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلاَ يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ﴾ ؛ أي ما يَطُولُ عمُر أحدٍٍ، ولا يَنقصُ من عمُرِ أحدٍ إلاَّ وهو مُثْبَتٌ في اللوحِ المحفوظ، وقوله :﴿إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ ؛ أي كتابةُ الآجالِ والأعمالِ وحِفظُها من غيرِ كتابةٍ على الله هيِّنٌ.
فاطر 35:12
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَـاذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَآئِغٌ شَرَابُهُ وَهَـاذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾ ؛ قِيْلَ : هذه مثلٌ ضربَهُ اللهُ، يقولُ : كما لا يستوِي البحرَان أحدُهما عَذْبٌ في غايةِ العذُوبَةِ هنِيءٌ شرابهُ مَرِيءٌ، والآخَرُ مرٌّ زُعَافٌ لا يستطاعُ شرابه، فكذلك لا يستوِي المؤمنُ والكافر، والتقيُّ والفاسقُ. والسائغُ : هو السالكُ في الحلْقِ. والأُجَاجُ : شديدُ الْمُلُوحَةِ. وقرأ عيسى (سَيِّغٌ شَرَابُهُ) مثل ميِّتٍ وسَيِّد.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيّاً﴾ ؛ أي ومِن كلِّ البحرَين تأكلُون السمكَ لا يختلفُ طَعْمُ السَّمكِ لاختلاف ماءِ البحرَين، فكذلك قد يولَدُ للكافرِ ولدٌ مسلم مثلَ خالدِ بن الوليد وعكرمةَ بن أبي جهلٍ وغيرِهما.
وقولهُ تعالى :﴿وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾ ؛ قِيْلَ : أرادَ به إخراجَ اللُّؤلُؤِ والمرجان من أحدِهما خاصَّة وهو الملحُ. والمعنى : تَستَخرِجُونَ من الملحِ دون العَذْب. قِيْلَ : إن اللؤلؤَ قطرُ المطرِ يقعُ في جوفِ الصَّدَفِ فيكون منه اللؤلؤُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ﴾ ؛ أي ترَى السفُنَ جواري في البحرِ، قال مقاتلُ :(هُوَ أنْ تَرَى سَفِينَتَيْنِ، أحَدُهُمَا مُقْبلَةً وَالأُخْرَى مُدْبرَةً، وَهَذِهِ تَسْتَقْبِلُ تِلْكَ، وَتِلْكَ تَسْتَدْبرُ هَذِهِ، تَجْرِيَانِ برِيحٍ وَاحِدَةٍ).
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ﴾ ؛ لتَطلبُوا من رزقهِ التجارةَ، فتحملُ النِّعَمُ فيها من بلدٍ إلى بلدٍ، قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ ؛ أي فَعَلَ ذلك لتعلَمُوا أنَّ هذه النعَمَ من اللهِ، ولكي تشكرونَهُ عليها.
فاطر 35:13
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يُولِجُ الْلَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي الْلَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ ؛ قد تقدَّمَ تفسيرهُ.
وقولهُ تعالى :﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ﴾ ؛ أي الذي يفعلُ هذه الأشياءَ هو اللهُ ربُّكم، و ؛ ﴿لَهُ الْمُلْكُ﴾ ؛ الدائمُ الذي لا يزولُ، ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ﴾ ؛ من الأصنامِ، ﴿مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ﴾ ؛ لا يقدِرون على أنْ ينفعُوكم بقدر قِطْمِيرٍ، وهو القشرةُ الدَّقيقة الملتزِقَةُ بنواةِ الثَّمرة كاللفَّافَةِ عليها.
فاطر 35:14
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِن تَدْعُوهُمْ لاَ يَسْمَعُواْ دُعَآءَكُمْ﴾ ؛ ولو كانُوا سَامِعين ما أجَابُوكم بإغاثةٍ ولا نُصرةٍ، والمعنى : إنْ تدعُوهم لكشفِ ضُرٍّ لا يَسمَعُوا دعاءَكم لأنَّها جمادٌ لا تنفعُ ولا تضرُّ، ﴿وَلَوْ سَمِعُواْ﴾ ؛ بأنَّ الله خَلَقَ فيهم السمعَ، ﴿مَا اسْتَجَابُواْ لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِـكُمْ﴾ ؛ أي يتبرَّؤُن منكم ومِن عبادِتكم كما قَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ﴾[البقرة: ١٦٦] والمعنى بقولهِ :﴿يَكْفُرُونَ بِشِرْكِـكُمْ﴾ أي يتبرَّؤن من عبادتِكم، يقولون : ما كُنتم إيَّانا تعبُدون.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلاَ يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ ؛ معناهُ : لا يُخبرُكَ بحقائقِ الأمُور وعواقبها إلاَّ اللهُ ؛ لأنه عالِمٌ بكلِّ الأشياءِ، لا يخفَى عليه منها شيءٌ، ولا تلحقهُ المضَارُّ والمنافعُ.
فاطر 35:15
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ياأَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَآءُ إِلَى اللَّهِ﴾ ؛ أي الْمُحتَاجُونَ إليه وإلى نِعَمِهِ ومغفرتهِ حالاً بعد حالٍ، ﴿وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ﴾ ؛ عن إيمانِكم وطاعتكم، ﴿الْحَمِيدُ﴾ ؛ أي المحمودُ في أفعالهِ عند خَلقهِ. وإنَّما أمرَكم بطاعتهِ لتنتَفِعوا بها لا حاجةَ به إليها، ﴿إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُـمْ﴾ ؛ أي إنْ يشأ يهلككم، ﴿وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾، ويأتِ بخلقٍ أطوعَ منكم، ﴿وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ ؛ أي ليس إهلاكُكم وإتيانهِ بمثلِكم على اللهِ ممتنعٌ.
فاطر 35:16
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ياأَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَآءُ إِلَى اللَّهِ﴾ ؛ أي الْمُحتَاجُونَ إليه وإلى نِعَمِهِ ومغفرتهِ حالاً بعد حالٍ، ﴿وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ﴾ ؛ عن إيمانِكم وطاعتكم، ﴿الْحَمِيدُ﴾ ؛ أي المحمودُ في أفعالهِ عند خَلقهِ. وإنَّما أمرَكم بطاعتهِ لتنتَفِعوا بها لا حاجةَ به إليها، ﴿إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُـمْ﴾ ؛ أي إنْ يشأ يهلككم، ﴿وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾، ويأتِ بخلقٍ أطوعَ منكم، ﴿وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ ؛ أي ليس إهلاكُكم وإتيانهِ بمثلِكم على اللهِ ممتنعٌ.
فاطر 35:17
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ياأَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَآءُ إِلَى اللَّهِ﴾ ؛ أي الْمُحتَاجُونَ إليه وإلى نِعَمِهِ ومغفرتهِ حالاً بعد حالٍ، ﴿وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ﴾ ؛ عن إيمانِكم وطاعتكم، ﴿الْحَمِيدُ﴾ ؛ أي المحمودُ في أفعالهِ عند خَلقهِ. وإنَّما أمرَكم بطاعتهِ لتنتَفِعوا بها لا حاجةَ به إليها، ﴿إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُـمْ﴾ ؛ أي إنْ يشأ يهلككم، ﴿وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾، ويأتِ بخلقٍ أطوعَ منكم، ﴿وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ ؛ أي ليس إهلاكُكم وإتيانهِ بمثلِكم على اللهِ ممتنعٌ.
فاطر 35:18
قوله تعالى :﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ ؛ أي لا تحملُ يومَ القيامةِ حمل حاملةٍ أُخرى ؛ أي لا تؤخذُ نفسٌ بذنب غيرِها، ﴿وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ﴾ ؛ بالذُّنوب، ﴿إِلَى حِمْلِهَا لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ﴾، إلى أن يُحمَلَ عنها شيءٌ من ذنوبها لا تُحمَلُ مِن ذنوبها شيءٌ، ﴿وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾، ولو كانت المدعوَّةُ ذاتَ قرابةٍ من الداعيةِ لِمَا في ذلك مِن غِلَطِ حملِ الآثام، ولو تحمَّلتْهُ لا يُقبَلُ حملها ؛ لأن كلَّ نفسٍ بما كسبَتْ رهينةٌ، فلا يؤخَذُ أحدٌ بذنب غيرهِ.
وسُئل الحسنُ بن الفضلِ عن الجمعِ بين هذه الآيةِ وبين قولهِ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ﴾[العنكبوت: ١٣] فقالَ (قَوْلُهُ ﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ يَعْنِي طَوْعاً، وَقَوْلُهُ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ﴾[العنكبوت: ١٣] يَعْنِي كَرْهاً). قال ابنُ عبَّاس : في قولهِ ﴿وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ﴾ قال :(يَقُولُ الأَبُ وَالأُمُّ : يَا بُنَيَّ احْمِلْ عَنِّي، فَيَقُولُ : حَسْبي مَا عَلَيَّ).
قوله تعالى :﴿إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ﴾ ؛ يقولُ : إنما ينتفعُ بإنذارِكَ ووَعْظِكَ الذين يُطيعون ربَّهم في السرِّ، ﴿وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ﴾ ؛ المفروضةَ، ولأن مَن خَشِيَ اللهَ واجتنبَ المعاصي في السرِّ مِن خشيةِ الله تعالى، اجتنبَها لا محالةَ في العَلانيةِ.
ويقال : إنَّ الخشيةَ في السرِّ، والإقدامَ على الطاعةِ في السرِّ، واجتنابَ المعصيةِ في السرِّ، أعظمُ عندَ اللهِ ثواباً، كما قالَ النبيُّ ﷺ :" مَا تَقَرَّبَ امْرِئٌ بشَيْءٍ أفْضَلَ مِنْ سُجُودٍ خَفِيٍّ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ " وأما عطفُ الماضِي في قولهِ تعالى ﴿وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ﴾ على المستقبَلِ في قولهِ ﴿يَخْشَوْنَ﴾، ففائدةُ ذلك أنَّ وجوبَ خشيةِ الله لا تختصُّ بزمانٍ دون زمانٍ ولا بمكان دون مكانٍ، ووجوبُ إقامةِ الصَّلاة يختصُّ ببعضِ الأوقاتِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَن تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ﴾ ؛ أي ومَن تطَهَّرَ من دَنَسِ الذُّنوب والشِّركِ ليكون عند ربه زكيّاً، فإن منفعةَ تطَهُّرهِ راجعةٌ إلى نفسهِ، ﴿وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ ؛ أي إليه يرجعُ الخلق كلُّهم في الآخرةِ، ﴿وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾ ؛ يعني الْمُشرِكُ والمؤمنُ، ﴿وَلاَ الظُّلُمَاتُ وَلاَ النُّورُ﴾ ؛ أي ولا الشِّركُ ولا الضَّلالُ كالنور والهدى والإيمان.
فاطر 35:19
قوله تعالى :﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ ؛ أي لا تحملُ يومَ القيامةِ حمل حاملةٍ أُخرى ؛ أي لا تؤخذُ نفسٌ بذنب غيرِها، ﴿وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ﴾ ؛ بالذُّنوب، ﴿إِلَى حِمْلِهَا لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ﴾، إلى أن يُحمَلَ عنها شيءٌ من ذنوبها لا تُحمَلُ مِن ذنوبها شيءٌ، ﴿وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾، ولو كانت المدعوَّةُ ذاتَ قرابةٍ من الداعيةِ لِمَا في ذلك مِن غِلَطِ حملِ الآثام، ولو تحمَّلتْهُ لا يُقبَلُ حملها ؛ لأن كلَّ نفسٍ بما كسبَتْ رهينةٌ، فلا يؤخَذُ أحدٌ بذنب غيرهِ.
وسُئل الحسنُ بن الفضلِ عن الجمعِ بين هذه الآيةِ وبين قولهِ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ﴾[العنكبوت: ١٣] فقالَ (قَوْلُهُ ﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ يَعْنِي طَوْعاً، وَقَوْلُهُ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ﴾[العنكبوت: ١٣] يَعْنِي كَرْهاً). قال ابنُ عبَّاس : في قولهِ ﴿وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ﴾ قال :(يَقُولُ الأَبُ وَالأُمُّ : يَا بُنَيَّ احْمِلْ عَنِّي، فَيَقُولُ : حَسْبي مَا عَلَيَّ).
قوله تعالى :﴿إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ﴾ ؛ يقولُ : إنما ينتفعُ بإنذارِكَ ووَعْظِكَ الذين يُطيعون ربَّهم في السرِّ، ﴿وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ﴾ ؛ المفروضةَ، ولأن مَن خَشِيَ اللهَ واجتنبَ المعاصي في السرِّ مِن خشيةِ الله تعالى، اجتنبَها لا محالةَ في العَلانيةِ.
ويقال : إنَّ الخشيةَ في السرِّ، والإقدامَ على الطاعةِ في السرِّ، واجتنابَ المعصيةِ في السرِّ، أعظمُ عندَ اللهِ ثواباً، كما قالَ النبيُّ ﷺ :" مَا تَقَرَّبَ امْرِئٌ بشَيْءٍ أفْضَلَ مِنْ سُجُودٍ خَفِيٍّ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ " وأما عطفُ الماضِي في قولهِ تعالى ﴿وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ﴾ على المستقبَلِ في قولهِ ﴿يَخْشَوْنَ﴾، ففائدةُ ذلك أنَّ وجوبَ خشيةِ الله لا تختصُّ بزمانٍ دون زمانٍ ولا بمكان دون مكانٍ، ووجوبُ إقامةِ الصَّلاة يختصُّ ببعضِ الأوقاتِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَن تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ﴾ ؛ أي ومَن تطَهَّرَ من دَنَسِ الذُّنوب والشِّركِ ليكون عند ربه زكيّاً، فإن منفعةَ تطَهُّرهِ راجعةٌ إلى نفسهِ، ﴿وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ ؛ أي إليه يرجعُ الخلق كلُّهم في الآخرةِ، ﴿وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾ ؛ يعني الْمُشرِكُ والمؤمنُ، ﴿وَلاَ الظُّلُمَاتُ وَلاَ النُّورُ﴾ ؛ أي ولا الشِّركُ ولا الضَّلالُ كالنور والهدى والإيمان.
فاطر 35:20
قوله تعالى :﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ ؛ أي لا تحملُ يومَ القيامةِ حمل حاملةٍ أُخرى ؛ أي لا تؤخذُ نفسٌ بذنب غيرِها، ﴿وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ﴾ ؛ بالذُّنوب، ﴿إِلَى حِمْلِهَا لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ﴾، إلى أن يُحمَلَ عنها شيءٌ من ذنوبها لا تُحمَلُ مِن ذنوبها شيءٌ، ﴿وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾، ولو كانت المدعوَّةُ ذاتَ قرابةٍ من الداعيةِ لِمَا في ذلك مِن غِلَطِ حملِ الآثام، ولو تحمَّلتْهُ لا يُقبَلُ حملها ؛ لأن كلَّ نفسٍ بما كسبَتْ رهينةٌ، فلا يؤخَذُ أحدٌ بذنب غيرهِ.
وسُئل الحسنُ بن الفضلِ عن الجمعِ بين هذه الآيةِ وبين قولهِ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ﴾[العنكبوت: ١٣] فقالَ (قَوْلُهُ ﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ يَعْنِي طَوْعاً، وَقَوْلُهُ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ﴾[العنكبوت: ١٣] يَعْنِي كَرْهاً). قال ابنُ عبَّاس : في قولهِ ﴿وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ﴾ قال :(يَقُولُ الأَبُ وَالأُمُّ : يَا بُنَيَّ احْمِلْ عَنِّي، فَيَقُولُ : حَسْبي مَا عَلَيَّ).
قوله تعالى :﴿إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ﴾ ؛ يقولُ : إنما ينتفعُ بإنذارِكَ ووَعْظِكَ الذين يُطيعون ربَّهم في السرِّ، ﴿وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ﴾ ؛ المفروضةَ، ولأن مَن خَشِيَ اللهَ واجتنبَ المعاصي في السرِّ مِن خشيةِ الله تعالى، اجتنبَها لا محالةَ في العَلانيةِ.
ويقال : إنَّ الخشيةَ في السرِّ، والإقدامَ على الطاعةِ في السرِّ، واجتنابَ المعصيةِ في السرِّ، أعظمُ عندَ اللهِ ثواباً، كما قالَ النبيُّ ﷺ :" مَا تَقَرَّبَ امْرِئٌ بشَيْءٍ أفْضَلَ مِنْ سُجُودٍ خَفِيٍّ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ " وأما عطفُ الماضِي في قولهِ تعالى ﴿وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ﴾ على المستقبَلِ في قولهِ ﴿يَخْشَوْنَ﴾، ففائدةُ ذلك أنَّ وجوبَ خشيةِ الله لا تختصُّ بزمانٍ دون زمانٍ ولا بمكان دون مكانٍ، ووجوبُ إقامةِ الصَّلاة يختصُّ ببعضِ الأوقاتِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَن تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ﴾ ؛ أي ومَن تطَهَّرَ من دَنَسِ الذُّنوب والشِّركِ ليكون عند ربه زكيّاً، فإن منفعةَ تطَهُّرهِ راجعةٌ إلى نفسهِ، ﴿وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ ؛ أي إليه يرجعُ الخلق كلُّهم في الآخرةِ، ﴿وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾ ؛ يعني الْمُشرِكُ والمؤمنُ، ﴿وَلاَ الظُّلُمَاتُ وَلاَ النُّورُ﴾ ؛ أي ولا الشِّركُ ولا الضَّلالُ كالنور والهدى والإيمان.
فاطر 35:21
وقولهُ تعالى :﴿وَلاَ الظِّلُّ وَلاَ الْحَرُورُ﴾ ؛ ولا الجنَّةُ ولا النارُ. وقال عطاءُ :(يَعْنِي ظِلَّ اللَّيْلِ وَسَمُومَ النَّهَار)، ﴿وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَآءُ وَلاَ الأَمْوَاتُ﴾ ؛ يعني المؤمنين والكافرينَ، وهذه أمثالٌ ضربَهَا اللهُ تعالى، كما لا تستوِي هذه الأشياءُ، كذلك لا يستوِي الكافرُ والمؤمن.
وقولهُ تعالى :﴿إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَآءُ﴾ ؛ أي يسمعُ كلامَهُ مَن يشاءُ ؛ أي يتَّعِظُ ويهتدِي، قال عطاءُ :(يَعْنِي أوْلِيَاءَهُ الَّذِينَ خَلَقَهُمْ لِجَنَّتِهِ). قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَآ أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ﴾ ؛ أي كمَا لا تقدرُ تسمِعُ مَن في القبور، فكذلكَ لا تقدرُ أن تُسمِعَ الكفارَ، شبَّهَهم بالموتَى لأنَّهم لا ينتفَعُون كالموتَى.
وقرأ أبو رُزَين العقيليِّ (مَا أنْتَ بمُسْمِعِ مَنْ فِي الْقُبُور) بلا تنوينٍ بالإضافة، وقولهُ تعالى :﴿إِنْ أَنتَ إِلاَّ نَذِيرٌ﴾ ؛ أي ما أنتَ إلاَّ رسولٌ تُنذِرُهم النارَ وتخوِّفُهم، وليس عليك غيرُ ذلك.
فاطر 35:22
وقولهُ تعالى :﴿وَلاَ الظِّلُّ وَلاَ الْحَرُورُ﴾ ؛ ولا الجنَّةُ ولا النارُ. وقال عطاءُ :(يَعْنِي ظِلَّ اللَّيْلِ وَسَمُومَ النَّهَار)، ﴿وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَآءُ وَلاَ الأَمْوَاتُ﴾ ؛ يعني المؤمنين والكافرينَ، وهذه أمثالٌ ضربَهَا اللهُ تعالى، كما لا تستوِي هذه الأشياءُ، كذلك لا يستوِي الكافرُ والمؤمن.
وقولهُ تعالى :﴿إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَآءُ﴾ ؛ أي يسمعُ كلامَهُ مَن يشاءُ ؛ أي يتَّعِظُ ويهتدِي، قال عطاءُ :(يَعْنِي أوْلِيَاءَهُ الَّذِينَ خَلَقَهُمْ لِجَنَّتِهِ). قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَآ أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ﴾ ؛ أي كمَا لا تقدرُ تسمِعُ مَن في القبور، فكذلكَ لا تقدرُ أن تُسمِعَ الكفارَ، شبَّهَهم بالموتَى لأنَّهم لا ينتفَعُون كالموتَى.
وقرأ أبو رُزَين العقيليِّ (مَا أنْتَ بمُسْمِعِ مَنْ فِي الْقُبُور) بلا تنوينٍ بالإضافة، وقولهُ تعالى :﴿إِنْ أَنتَ إِلاَّ نَذِيرٌ﴾ ؛ أي ما أنتَ إلاَّ رسولٌ تُنذِرُهم النارَ وتخوِّفُهم، وليس عليك غيرُ ذلك.
فاطر 35:23
وقولهُ تعالى :﴿وَلاَ الظِّلُّ وَلاَ الْحَرُورُ﴾ ؛ ولا الجنَّةُ ولا النارُ. وقال عطاءُ :(يَعْنِي ظِلَّ اللَّيْلِ وَسَمُومَ النَّهَار)، ﴿وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَآءُ وَلاَ الأَمْوَاتُ﴾ ؛ يعني المؤمنين والكافرينَ، وهذه أمثالٌ ضربَهَا اللهُ تعالى، كما لا تستوِي هذه الأشياءُ، كذلك لا يستوِي الكافرُ والمؤمن.
وقولهُ تعالى :﴿إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَآءُ﴾ ؛ أي يسمعُ كلامَهُ مَن يشاءُ ؛ أي يتَّعِظُ ويهتدِي، قال عطاءُ :(يَعْنِي أوْلِيَاءَهُ الَّذِينَ خَلَقَهُمْ لِجَنَّتِهِ). قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَآ أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ﴾ ؛ أي كمَا لا تقدرُ تسمِعُ مَن في القبور، فكذلكَ لا تقدرُ أن تُسمِعَ الكفارَ، شبَّهَهم بالموتَى لأنَّهم لا ينتفَعُون كالموتَى.
وقرأ أبو رُزَين العقيليِّ (مَا أنْتَ بمُسْمِعِ مَنْ فِي الْقُبُور) بلا تنوينٍ بالإضافة، وقولهُ تعالى :﴿إِنْ أَنتَ إِلاَّ نَذِيرٌ﴾ ؛ أي ما أنتَ إلاَّ رسولٌ تُنذِرُهم النارَ وتخوِّفُهم، وليس عليك غيرُ ذلك.
فاطر 35:24
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ﴾ ؛ أي ما مِن أُمَّة إلاَّ سَلَفَ فيها نبيٌّ، ﴿وَإِن يُكَذِّبُوكَ﴾ ؛ فلستَ بأوَّلِ رسولٍ كُذِّبَ، ﴿فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ﴾ ؛ الواضحاتِ، ﴿وَبِالزُّبُرِ﴾ ؛ وهِي الكتُب، وقولهُ تعالى :﴿وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ﴾ ؛ يعني التوراةَ. وَقِيْلَ : إنَّما كرَّرَ الزبورَ هي الكتُب أيضاً لاختلافِ صفات الكتاب ؛ لأن الزبورَ هو الكتابةُ الثابتة كالنَّقرَةِ في الصخرةِ، ثم قالَ ﴿وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ﴾ الموصوف واحدٌ والصفات مختلفةٌ. وقولهُ تعالى :﴿ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ ؛ أي أخذتُهم بالعقوبةِ، ﴿فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ ؛ أي إنكاري عليهم وتعذيبي لَهم.
فاطر 35:25
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ﴾ ؛ أي ما مِن أُمَّة إلاَّ سَلَفَ فيها نبيٌّ، ﴿وَإِن يُكَذِّبُوكَ﴾ ؛ فلستَ بأوَّلِ رسولٍ كُذِّبَ، ﴿فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ﴾ ؛ الواضحاتِ، ﴿وَبِالزُّبُرِ﴾ ؛ وهِي الكتُب، وقولهُ تعالى :﴿وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ﴾ ؛ يعني التوراةَ. وَقِيْلَ : إنَّما كرَّرَ الزبورَ هي الكتُب أيضاً لاختلافِ صفات الكتاب ؛ لأن الزبورَ هو الكتابةُ الثابتة كالنَّقرَةِ في الصخرةِ، ثم قالَ ﴿وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ﴾ الموصوف واحدٌ والصفات مختلفةٌ. وقولهُ تعالى :﴿ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ ؛ أي أخذتُهم بالعقوبةِ، ﴿فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ ؛ أي إنكاري عليهم وتعذيبي لَهم.
فاطر 35:26
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ﴾ ؛ أي ما مِن أُمَّة إلاَّ سَلَفَ فيها نبيٌّ، ﴿وَإِن يُكَذِّبُوكَ﴾ ؛ فلستَ بأوَّلِ رسولٍ كُذِّبَ، ﴿فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ﴾ ؛ الواضحاتِ، ﴿وَبِالزُّبُرِ﴾ ؛ وهِي الكتُب، وقولهُ تعالى :﴿وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ﴾ ؛ يعني التوراةَ. وَقِيْلَ : إنَّما كرَّرَ الزبورَ هي الكتُب أيضاً لاختلافِ صفات الكتاب ؛ لأن الزبورَ هو الكتابةُ الثابتة كالنَّقرَةِ في الصخرةِ، ثم قالَ ﴿وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ﴾ الموصوف واحدٌ والصفات مختلفةٌ. وقولهُ تعالى :﴿ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ ؛ أي أخذتُهم بالعقوبةِ، ﴿فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ ؛ أي إنكاري عليهم وتعذيبي لَهم.
فاطر 35:27
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً﴾ ؛ يعني المطرَ، ﴿فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا﴾ ؛ وطعمُها. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ﴾ ؛ أي وخلَقنا من الجبالِ (جُدَدٌ بيضٌ) أي طرُق يكون في الجبالِ كالعرُوقِ بيضٌ وسود وحُمْرٌ، واحدها جُدَّة، قال المبرِّد :(جُدَدٌ : طُرْقٌ وَخُطُوطٌ وَنَحْوُ هَذا، وَالْجُدَدُ الْجُدَّةُ، وَهِيَ الطَّرِيقَةُ كَالْمُدَّةِ وَالْمُدَدِ وَالْعُدَّةِ وَالْعُدَدِ، وَأمَّا الْجُدُدُ بضَمَّتَيْنِ فَهِيَ جَمْعُ الْجَدِيدِ مِثْلُ سَرِيرٍ وَسُرُرٍ).
وقوله تعالى ﴿وَغَرَابِيبُ سُودٌ﴾ يجوز أن يكون الغرَابيبُ هي الجبالُ السُّود، كأنَّه قالَ : ومن الجبالِ غرابيبُ، والغَرَابيبُ الذي لَونهُ كَلَونِ الغُرَاب، ولذلك حَسُنَ أن يقال سُودٌ، وقال الفرَّاء :(هَذا عَلَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ، تَقْدِيرُهُ : وَسُودٌ غَرَابيبُ).
فاطر 35:28
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَآبِّ وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ﴾ ؛ كاختلافِ الثِّمار والجبالِ، وتَمَّ الكلامُ على، ﴿كَذَلِكَ﴾.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ ؛ قال ابنُ عبَّاس :(مَعْنَاهُ : إنَّما يَخَافُونَ مِنْ خَلْقِي مَنْ عَلِمَ جَبَرُوتِي وَعِزَّتِي وَسُلْطَانِي)، وقال مقاتلُ :(أشَدُّ الناسِ للهِ خِشْيَةً أعْلَمُهُمْ بهِ)، وقال مسروقُ :(كَفَى بخِشْيَةِ اللهِ عِلْماً، وَكَفَى بالاغْتِرَار باللهِ جَهْلاً). قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ ؛ أي عزيزٌ قاهر وغالبٌ في مُلكهِ، ﴿غَفُورٌ﴾ ؛ لذنوب المؤمنين.
فاطر 35:29
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ﴾ ؛ يعني القرآنَ في الصَّلاةِ وغيرِها، ﴿وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ﴾ ؛ المفروضةَ، ﴿وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً﴾ ؛ أي وأنفَقُوا مما أعطَيناهم من الأموالِ تطوُّعاً سِرّاً فيَسلَمُوا بذلك عن تُهمَةِ الرِّياءِ، وفريضةً جَهْراً فيَسلَمُون بذلك عن تُهمةِ المنعِ، ويقالُ أرادَ بذلك النفقةَ في الجهادِ، ﴿يَرْجُونَ﴾ ؛ بذلك، ﴿تِجَارَةً لَّن تَبُورَ﴾ ؛ أي لن تَكْسَدَ ولا يَرِدُ عليها الفسادُ والبُطلان.
فاطر 35:30
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ﴾ ؛ ليُعطِيَهم أجرَ أعمالِهم كاملةً، ﴿وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ﴾ ؛ فوق ما يستحقُّوهُ، قال ابنُ عبَّاس :(يَعْنِي سِوَى الثَّوَاب)، وقولهُ تعالى :﴿إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ ؛ إنه غفورٌ لذنوبهم، شكورٌ يعامِلُ بالأحسنِ معاملةَ الشاكرِ، قال ابنُ عبَّاس :(غَفَرَ الْعَظِيمَ مِنْ ذُنُوبهِمْ، وَشَكَرَ الْيَسِيرَ مِنْ أعْمَالِهِمْ).
فاطر 35:31
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالَّذِي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ ؛ أي مُوافِقاً لِمَا قبلَهُ من الكتُب، لأن كتبَ اللهِ تعالى كلُّها دالَّة على توحيدهِ وإنِ اختلفتْ بالشرائعِ، ﴿إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ ؛ أي خبيرٌ بأقوالِهم وأفعالِهم ونيَّاتِهم فيَجزِيهم بما يستحقُّون.
فاطر 35:32
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ ؛ قال مقاتلُ :(يَعْنِي الْقُرْآنَ)، وقوله تعالى :﴿الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ يريد أُمَّة مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم.
ثم قسَّمَهم ورتَّبَهم فقالَ تعالى :﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ﴾ ؛ وهو الذي ماتَ على كِبْرِه ولم يَتُبْ عنها، ﴿وَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ﴾ ؛ وهو الذي لَمْ يُصِبْ كبيرةً، ﴿وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾ ؛ يعني المقرَّبين الذين سبَقُوا إلى أعمالٍ، وقال الحسنُ :(الظَّالِمُ : الَّذِي تَرَجَّحَ سَيِّئَاتُهُ عَلَى حَسَنَاتِهِ، وَالْمُقْتَصِدُ : الَّذِي اسْتَوَتْ حَسَنَاتُهُ سَيِّئَاتُهُ، وَالسَّابقُ : مَنْ رَجَحَتْ حَسَنَاتُهُ عَلَى سَيِّئَاتِهِ).
وعن عُمر بن الخطَّاب رضي الله عنه قالَ :" سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ :" سَابقُنا سَابقٌ " أي إلى الجنَّة أو إلى رحمةِ الله تعالى بالخيراتِ ؛ أي بالأعمال الصالحة، ﴿بِإِذُنِ اللَّهِ﴾ ؛ أي بإرادةِ الله، ﴿ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ﴾ ؛ معناهُ : إيراثُهم الكتابَ هو الفضلُ الكبير، وسُمي إعطاءُ الكتاب إيْرَاثاً لأنَّهم أُعْطُوهُ بغيرِ مسألةٍ ولا اكتساب.
وعن رسولِ اللهِ ﷺ أنَّهُمْ قَالُواْ :" السَّابقُونَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بغَيْرِ حِسَابٍ، وَالْمُقْتَصِدُونَ يُحَاسَبُونَ حِسَاباً يَسِيراً ثُمَّ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، وَالظَّالِمُونَ يُحَاسَبُو مَا شَاءَ اللهُ أنْ يُحَاسَبُواْ، ثُمَّ يَرْحَمُهُمُ اللهُ تَعَالَى فَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، وَهُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ : الْحَمْدُ للهِ الَّّذِي أذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ... " إلى آخرِ الآيتَين.
وعن الحسنِ أنه قالَ :(السَّابقُ الَّذِي تَرَكَ الدُّنْيَا، وَالْمُقْتَصِدُ الَّذِي أخَذ الْحَلاَلَ، وَالظَّالِمُ الَّذِي لاَ يُبَالِي مِنْ أيْنَ أخَذ). ويقالُ : الظالِمُ صاحبُ الكبائرِ، والمقتصدُ صاحبُ الصَّغائرِ، والسَّابقُ الذي اتقى سيئاته.
فإنْ قيلَ ما الحكمةُ في تقديمِ الظالِم وتأخيرِ السابق ؟ قِيْلَ : الواوُ لا توجِبُ الترتيبَ كما قالَ تعالى﴿فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُمْ مُّؤْمِنٌ﴾[التغابن: ٢]. وَقِيْلَ : قدَّمَ الظالِمَ لئَلاَّ ييأسَ من رحمتهِ، وأخَّرَ السابقَ لئَلا يُعجَبَ بنفسهِ. وَقِيْلَ : قدَّمَ الظالِمَ فإذا لَم يكن له شيءٌ يتَّكِلُ عليه إلاَّ رحمةُ الله تعالى، وثَنَّى بالمقتصدِ لِحُسنِ ظنِّهِ بربه. وَقِيْلَ : لأنه بين الخوفِ والرَّجاءِ، وأخَّرَ السابقَ لأنه اتَّكَلَ على حسَناتهِ. وَقِيْلَ : لئلا يأمَنَ أحدٌ مَكْرَهُ، وكلُّهم في الجنَّة بُحرَمِة كلمةِ الإخلاصِ.
وعن عُقبة بن صَهبان قال :(سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ قَوْلِهِ :﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾ فَقَالَتْ : يَا بُنَيَّ كُلُّهُمْ فِي الْجَنَّةِ، وَأمَّا السَّابقُ فَمَنْ مَضَى عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ شَهِدَ لَهُ النَّبيُّ ﷺ بالْجَنَّةِ، وَأمَّا الْمُقْتَصِدُ فَمَنْ تَبعَ أثَرَهُ مِنْ أصْحَابهِ حَتَّى لَحِقَ بهِ، وَأمَّا الظَّالِمُ فَمِثْلِي وَمِثْلَكَ). وقال سهلُ بن عبدِالله :(السَّابقُ الْعَالِمُ، وَالْمُقْتَصِدُ الْمُتَعَلِّمُ، وَالظَّالِمُ الْجَاهِلُ).
وَقِيْلَ : السابقُ الذي اشتغلَ بمَعادهِ، والمقتصدُ بمعَادهِ ومعاشهِ، والظالِمُ الذي اشتغلَ بمعاشهِ عن معادهِ. وَقِيْلَ : الظالِمُ طالِبُ الدُّنيا، والمقتصدُ طالبُُ العُقبَى، والسابقُ طالب المولَى. وَقِيْلَ : الظالِمُ الْمُرائِي في جميعِ أفعالهِ، والمقتصدُ المرائِي في بعضِ أفعالهِ دون بعضٍ، والسابقُ المخلِصُ في أفعالهِ كلِّها.
فاطر 35:33
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا﴾ ؛ يعني الأصنافَ الثلاثةَ : الظالِمُ ؛ والمقتصدُ ؛ والسابقُ. ومعنى الآيةِ :﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ أي بساتينُ إقامةٍ لا تزولُ، ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ﴾ ؛ أي يُلبَسُونَ أقُلْبُةً من ذهبٍ وسِوَارُ القُلْبِ. وقولهُ تعالى :﴿وَلُؤْلُؤاً وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ ؛ مَن قرأ بالكسرِ فالمعنى مِن ذهبٍ ومن لؤلؤٍ، ومَن قرأ بالنصب فمعناهُ : ويحلَّونَ لُؤلُؤاً.
فاطر 35:34
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَقَالُواْ الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾ ؛ أي يقولون بعدَ دُخولِهم الجنَّةَ :﴿الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾ أي حَزَنَ الموتِ وأهوالَ يومِ القيامة، وَقِيْلَ : حَزَنَ المعاشِ وهمومَ الدُّنيا، فإنَّ الدنيا سجنُ المؤمنِ. وقال عكرمةُ :(حَزَنَ الذُّنُوب وَالسَّيِّئَاتِ)،
وعن ابنِ عُمر رضي الله عنه قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ :" لَيْسَ عَلَى أهْلِ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ وَحْشَةٌ فِي قُبُورهِمْ، وَلاَ فِي مَحْشَرِهِمْ، كَأَنِّي بأَهْلِ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ يَخْرُجُونَ مِنْ قُبُورهِمْ وَهُمْ يَنْفُضُونَ التُّرَابَ عَنْ رُؤُوسِهِمْ وَهُمْ يَقُولُونَ : الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ ".
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ ؛ أي متجاوزٌ عن الذنوب، يقبَلُ اليسيرَ من العملِ، ويعطِي الجزيلَ من الثواب. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ﴾ ؛ أي دارَ المقامِ وهي الجنةُ، ﴿مِن فَضْلِهِ﴾، بتفَضُّلهِ لا بالأعمالِ. وسُمي دارَ المقامةِ لأن مَن دخلَها يخلدُ لا يموت، ويقيمُ فيها لا يحوَّلُ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لاَ يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ﴾ ؛ أي لا يَمسُّنا فيها تعبٌ ؛ ﴿وَلاَ يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ﴾ ؛ أي مشَقَّةٌ وتعبٌ وإعياء وقبورٌ.
فاطر 35:35
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَقَالُواْ الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾ ؛ أي يقولون بعدَ دُخولِهم الجنَّةَ :﴿الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾ أي حَزَنَ الموتِ وأهوالَ يومِ القيامة، وَقِيْلَ : حَزَنَ المعاشِ وهمومَ الدُّنيا، فإنَّ الدنيا سجنُ المؤمنِ. وقال عكرمةُ :(حَزَنَ الذُّنُوب وَالسَّيِّئَاتِ)،
وعن ابنِ عُمر رضي الله عنه قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ :" لَيْسَ عَلَى أهْلِ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ وَحْشَةٌ فِي قُبُورهِمْ، وَلاَ فِي مَحْشَرِهِمْ، كَأَنِّي بأَهْلِ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ يَخْرُجُونَ مِنْ قُبُورهِمْ وَهُمْ يَنْفُضُونَ التُّرَابَ عَنْ رُؤُوسِهِمْ وَهُمْ يَقُولُونَ : الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ ".
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ ؛ أي متجاوزٌ عن الذنوب، يقبَلُ اليسيرَ من العملِ، ويعطِي الجزيلَ من الثواب. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ﴾ ؛ أي دارَ المقامِ وهي الجنةُ، ﴿مِن فَضْلِهِ﴾، بتفَضُّلهِ لا بالأعمالِ. وسُمي دارَ المقامةِ لأن مَن دخلَها يخلدُ لا يموت، ويقيمُ فيها لا يحوَّلُ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لاَ يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ﴾ ؛ أي لا يَمسُّنا فيها تعبٌ ؛ ﴿وَلاَ يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ﴾ ؛ أي مشَقَّةٌ وتعبٌ وإعياء وقبورٌ.
فاطر 35:36
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ﴾ ؛ أي الذين كفَروا بمُحَمَّدٍ ﷺ والقُرآنِ لَهم في الآخرةِ نارُ جهنم، ﴿لاَ يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ﴾ ؛ فلا يُقضى عليهم بمَوتٍ فيستريحونَ من العذاب، ﴿وَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِّنْ عَذَابِهَا﴾ ؛ من عذاب النار طُرفةَ عَينٍ. قرأ الحسنُ :(فَيَمُوتُونَ) بالنُّون ولا يكون حينئذٍ جَواباً للنفيِّ، والمعنى : لا يُقضَى عليهم ولا يَموتُونَ كقولهِ﴿وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾[المرسلات: ٣٦].
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ﴾ ؛ أي هكذا يُجزَى في الآخرةِ كلُّ كفورٍ بنِعَمِ الله تعالى. قرأ العامَّة (نَجْزِي) بالنون ونصب اللام، وقرأ أبو عمرٍو وحده بضم الياءِ وفتح الزاي على ما لَم يسمَّ فاعلهُ ورفعَ اللامَ.
فاطر 35:37
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا﴾ ؛ أي يستَغِيثُونَ في النار وهو افتعالٌ من الصُّراخِ يقولون :﴿رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا﴾ ؛ من النار، ﴿نَعْمَلْ صَالِحاً﴾ ؛ أي بقَولُ لا إلهَ إلاَّ اللهُ، وقولهُ تعالى :﴿غَيْرَ الَّذِي كُـنَّا نَعْمَلُ﴾ ؛ أي غيرَ الشِّركِ. فوبَّخَهم اللهُ تعالى فقالَ :﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾، معناهُ : أوَلَمْ نُعمِّركُم مقدارَ ما يتَّعِظُ فيه مَن كان يريدُ أن يتَّعظَّ ويؤمِنَ. قال عطاءُ :(يُرِيدُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَنَةً)، وقال الحسنُ :(أرْبَعِينَ سَنَةً)، وقال ابنُ عبَّاس :(سِتِّينَ سَنَةً).
قَالَ :(هُوَ الْعُمْرُ الَّذِي أعْذرَ اللهُ إلَى ابْنِ آدَمَ، قَالَ النَّبيُّ ﷺ :" مَنْ عَمَّرَهُ اللهُ تَعَالَى سِتِّينَ سَنَةً فَقَدْ أعْذرَ اللهُ إلَيْهِ فِي الْعُمُرِ " ). وعن أبي هُريرةَ قال : قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :" أعْمَارُ أُمَّتِي مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إلَى السَّبْعِين، وَأقَلُّهُمْ مَنْ يَجُوزُ ذلِكَ " قَالَ النَّبيُّ ﷺ :" مَنْزِلُ مَنَايَا أُمَّتِي مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إلَى السَّبْعِينَ ".
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَجَآءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ ؛ قال جمهورُ المفسِّرين : يريدُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم. ورُوي عن عكرمةَ وسُفيان بن عُيينة :(الْمُرَادُ مِنَ النَّذِيرِ الشَّيْبُ) وَمَعْنَاهُ : أوَلَمْ نُعَمِّركُم حتى شِبتُم؟. وعن رسولِ الله ﷺ أنه قَالَ :" مَنْ أنَافَ سِنُّهُ عَلَى أرْبَعِينَ سَنَةً وَلَمْ تَغْلِبْ حَسَنَاتُهُ عَلَى سَيِّئَاتِهِ فَلْيَتَجَهَّزْ إلَى النَّار ".
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَذُوقُواْ فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ﴾ ؛ أي فذُوقوا العذابَ فما للمُشرِكين من مانعٍ يَمنعُهم من العذاب.
فاطر 35:38
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ ؛ أي عالِمُ سِرِّ أهلِ السمواتِ والأرض، إنه عليمٌ بما في القُلوب من الخيرِ والشرِّ.
فاطر 35:39
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ﴾ ؛ أي جعلَكم خُلفاءَ عن مَن كان قبلَكم أُمَّةً بعد أُمةٍ، وقَرناً بعد قرنٍ، ﴿فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلاَ يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِلاَّ مَقْتاً وَلاَ يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلاَّ خَسَاراً﴾ ؛ أي إلاَّ نَقصاً، ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَآءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ الأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَاباً فَهُمْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّنْهُ﴾ ؛ أي خَبرُونِي عن شُركائِكم الذين أشرَكتُموهم مع اللهِ في العبادةِ ؛ بأَيِّ شيءٍ أوجَبْتُهم لَهم شركاءَ مع اللهِ تعالى ؟ بخلقِ خلَقوهُ من الأرضِ ؛ أم لَهم نصيبٌ في خلقِ السَّمواتِ ؛ أم أعطينَاهم كِتَاباً فيه ما يدَّعُونَهُ فهُم على بيِّنةٍ منه. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿بَلْ إِن يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُم بَعْضاً إِلاَّ غُرُوراً﴾ ؛ ولكن ما يَعِدُ الظالمون بعضَهم بعضاً إلاّ خِدَاعاً وأباطيلَ.
فاطر 35:40
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ﴾ ؛ أي جعلَكم خُلفاءَ عن مَن كان قبلَكم أُمَّةً بعد أُمةٍ، وقَرناً بعد قرنٍ، ﴿فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلاَ يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِلاَّ مَقْتاً وَلاَ يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلاَّ خَسَاراً﴾ ؛ أي إلاَّ نَقصاً، ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَآءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ الأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَاباً فَهُمْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّنْهُ﴾ ؛ أي خَبرُونِي عن شُركائِكم الذين أشرَكتُموهم مع اللهِ في العبادةِ ؛ بأَيِّ شيءٍ أوجَبْتُهم لَهم شركاءَ مع اللهِ تعالى ؟ بخلقِ خلَقوهُ من الأرضِ ؛ أم لَهم نصيبٌ في خلقِ السَّمواتِ ؛ أم أعطينَاهم كِتَاباً فيه ما يدَّعُونَهُ فهُم على بيِّنةٍ منه. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿بَلْ إِن يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُم بَعْضاً إِلاَّ غُرُوراً﴾ ؛ ولكن ما يَعِدُ الظالمون بعضَهم بعضاً إلاّ خِدَاعاً وأباطيلَ.
فاطر 35:41
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَن تَزُولاَ﴾ ؛ أي مَنَعهما من الزَّوالِ والذهاب، ﴿وَلَئِن زَالَتَآ إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ﴾ ؛ أي ولَو زالَتا عن أماكنِها لَمْ يُمسِكْهُما أحدٌ غيرُ اللهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً﴾ ؛ أي حَليماً عن مقالةِ الكفَّار، غَفُوراً لِمَن تابَ منهم، والحكيمُ هو القادرُ الذي لا يعجِّلُ بالعقوبةِ، والغفورُ كثيرُ الغُفرانِ.
فاطر 35:42
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ ؛ أي حَلَفَ كفارُ مكَّة باللهِ غايةَ أيْمانِهم قبلَ أنْ يأتيهم مُحَمَّداً ﷺ، ﴿لَئِن جَآءَهُمْ نَذِيرٌ﴾ ؛ أي رسولٌ، ﴿لَّيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الأُمَمِ﴾ ؛ أي ليكونُنَّ أسرعَ إجابةً وأصوبَ دِيناً من إحدَى الأُمم، اليهودُ والنصارَى والصَّابئين وغيرهم، ﴿فَلَمَّا جَآءَهُمْ نَذِيرٌ﴾ ؛ يعني مُحَمَّداً ﷺ، ﴿مَّا زَادَهُمْ إِلاَّ نُفُوراً﴾ ؛ عن الحقِّ وتباعداً عن الهدى، وقولهُ تعالى :﴿اسْتِكْبَاراً فِي الأَرْضِ﴾ ؛ منصوبٌ على أنه مفعولٌ له (أيْ مَا زَادَهُمْ إلاَّ نُفُوراً). الاستكبارُ في الأرضِ عُتُوّاً على اللهِ وتكَبُّراً عن الإيمانِ، وَقِيْلَ : على البدلِ مِن قوله (نُفُوراً). وَقِيْلَ : على المصدر.
وقولهُ تعالى :﴿وَمَكْرَ السَّيِّىءِ﴾ ؛ أي القصدَ أي الإضرارَ بالنبيِّ ﷺ وأصحابهِ من حيث لا يشعُرون. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّىءُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ﴾ ؛ أي لا يحيقُ ضرَرُ المكرِ السيِّ إلاَّ بفاعلهِ، فقُتِلُوا يومَ بدرٍ، والمكرُ السيِّء هو العملُ القبيح، وقولهُ تعالى ﴿وَلاَ يَحِيقُ﴾ أي ولا يحِلُّ ولا ينْزِلُ إلاَّ بأهلهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ سُنَّتَ الأَوَّلِينَ﴾ ؛ أي ما ينظرُ أهل مكَّة إلا أن ينْزِلَ بهم العذابُ مثلَ ما نزلَ بمَن قبلَهم من الأُمَم السَّالفة المكذِّبة. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً﴾ ؛ أي لا يقدرُ أحدٌ أن يُحوِّلَ العذابَ عنهم إلى غيرِهم.
فاطر 35:43
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ ؛ أي حَلَفَ كفارُ مكَّة باللهِ غايةَ أيْمانِهم قبلَ أنْ يأتيهم مُحَمَّداً ﷺ، ﴿لَئِن جَآءَهُمْ نَذِيرٌ﴾ ؛ أي رسولٌ، ﴿لَّيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الأُمَمِ﴾ ؛ أي ليكونُنَّ أسرعَ إجابةً وأصوبَ دِيناً من إحدَى الأُمم، اليهودُ والنصارَى والصَّابئين وغيرهم، ﴿فَلَمَّا جَآءَهُمْ نَذِيرٌ﴾ ؛ يعني مُحَمَّداً ﷺ، ﴿مَّا زَادَهُمْ إِلاَّ نُفُوراً﴾ ؛ عن الحقِّ وتباعداً عن الهدى، وقولهُ تعالى :﴿اسْتِكْبَاراً فِي الأَرْضِ﴾ ؛ منصوبٌ على أنه مفعولٌ له (أيْ مَا زَادَهُمْ إلاَّ نُفُوراً). الاستكبارُ في الأرضِ عُتُوّاً على اللهِ وتكَبُّراً عن الإيمانِ، وَقِيْلَ : على البدلِ مِن قوله (نُفُوراً). وَقِيْلَ : على المصدر.
وقولهُ تعالى :﴿وَمَكْرَ السَّيِّىءِ﴾ ؛ أي القصدَ أي الإضرارَ بالنبيِّ ﷺ وأصحابهِ من حيث لا يشعُرون. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّىءُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ﴾ ؛ أي لا يحيقُ ضرَرُ المكرِ السيِّ إلاَّ بفاعلهِ، فقُتِلُوا يومَ بدرٍ، والمكرُ السيِّء هو العملُ القبيح، وقولهُ تعالى ﴿وَلاَ يَحِيقُ﴾ أي ولا يحِلُّ ولا ينْزِلُ إلاَّ بأهلهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ سُنَّتَ الأَوَّلِينَ﴾ ؛ أي ما ينظرُ أهل مكَّة إلا أن ينْزِلَ بهم العذابُ مثلَ ما نزلَ بمَن قبلَهم من الأُمَم السَّالفة المكذِّبة. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً﴾ ؛ أي لا يقدرُ أحدٌ أن يُحوِّلَ العذابَ عنهم إلى غيرِهم.
فاطر 35:44
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَوَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ معناهُ : أوَلَمْ يُسافِروا في الأرضِ فينظُروا كيفَ صارَ آخرُ أمرِ الَّذين من قبلِهم عند تكذيبهم الرسُلَ كيف فعلَ اللهُ بهم ؟ ﴿وَكَانُواْ أَشَدَّ مِنْهُمْ﴾ ؛ من أهلِ مكَّة، ﴿قُوَّةً﴾ ؛ ومكَّن لَهم ما لم يُُمكِّن لهؤلاء. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ﴾ ؛ أي لن يُعجزَهُ أحدٌ من الخلقِ في السَّموات ولا في الأرض، ﴿إِنَّهُ كَانَ عَلِيماً قَدِيراً﴾ ؛ أي عَليماً بخلقهِ، قادراً عليهم.
فاطر 35:45
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ﴾ ؛ أي لو يُؤاخِذُهم بما كسَبوا من المعاصِي ما تركَ على ظهرِ الأرض من دابَّة، ﴿وَلَـاكِن يُؤَخِّرُهُمْ﴾ ؛ بفضلهِ، ﴿إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ ؛ إلى وقتٍ معلوم، ﴿فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ﴾ ؛ فإذا جاءَ ذلك الوقتُ، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيراً﴾ ؛ يفعلُ به ما يستحقُّونَهُ من ثوابٍ وعقابٍ.
يس 36:1
﴿يس﴾ ؛ قال ابنُ عبَّاس :(يُرِيدُ : يَا إنْسَان)، يَعْنِي مُحَمَّداً ﷺ، وقال أبو العاليةِ :(يَا رَجُلُ)، وقال سعيدُ بن جبير :(يَا مُحَمَّدَ صلى الله عليه وسلم)، قرأ أبُو عمرٍو وحمزةُ وعاصم بإظهار النُّون، وقرأ عيسَى بن عمر (يس) بالنصب تَشبيهاً بأينَ وكيفَ، وقرأ ابن أبي إسحق (يس) بكسر النُّون تشبيهاً بأمسِ وحذامِ وقِطَامِ، وقرأ هَارون الأعور بضمِّ النون تشبيهاً بمُنذُ وحيثُ وقطُّ، وقرأ الآخرَون بإخفاءِ النُّون.
يس 36:2
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ﴾ ؛ أي الْمُحْكَمِ من الباطل، وَقِيْلَ : أُحكِمَ بالحلالِ والحرام والأمرِ والنهي. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ وذلك أنَّ كفارَ مكَّة قالوا لِمُحَمَّدٍ ﷺ : لَسْتَ مُرْسَلاً، فأقسمَ اللهُ تعالى بالقرآنِ الحكيم إنَّكَ مُرسَلٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ ؛ يعني دينِ الإسلامِ وطريقِ الأنبياء عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ الذين مَضَوا قبلَكَ.
يس 36:3
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ﴾ ؛ أي الْمُحْكَمِ من الباطل، وَقِيْلَ : أُحكِمَ بالحلالِ والحرام والأمرِ والنهي. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ وذلك أنَّ كفارَ مكَّة قالوا لِمُحَمَّدٍ ﷺ : لَسْتَ مُرْسَلاً، فأقسمَ اللهُ تعالى بالقرآنِ الحكيم إنَّكَ مُرسَلٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ ؛ يعني دينِ الإسلامِ وطريقِ الأنبياء عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ الذين مَضَوا قبلَكَ.
يس 36:4
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ﴾ ؛ أي الْمُحْكَمِ من الباطل، وَقِيْلَ : أُحكِمَ بالحلالِ والحرام والأمرِ والنهي. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ وذلك أنَّ كفارَ مكَّة قالوا لِمُحَمَّدٍ ﷺ : لَسْتَ مُرْسَلاً، فأقسمَ اللهُ تعالى بالقرآنِ الحكيم إنَّكَ مُرسَلٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ ؛ يعني دينِ الإسلامِ وطريقِ الأنبياء عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ الذين مَضَوا قبلَكَ.
يس 36:5
وقولهُ تعالى :﴿تَنزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ ؛ أي هو تنْزِيلُ العزيزِ في مُلكهِ، الرحيمِ بخلقهِ، قال مقاتلُ :(مَعْنَاهُ : هَذا الْقُرْآنُ الْحَكِيمُ تَنْزِيلُ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ). وقولُ ابنِ عامر وأهلِ الكوفة (تَنْزِيلَ) بالنصب على المصدر، كأنَّهُ قَالَ : ونزَّلَ تَنْزِيلاً.
يس 36:6
وقولهُ تعالى :﴿لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أُنذِرَ آبَآؤُهُمْ﴾ ؛ مُتَّصلٌ بقولهِ ﴿إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ لِتُنْذِرَ قَوْماً مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ ؛ أي لتُنذِرَ قَوماً لم يأْتِهم نذيرٌ قبلَكَ ؛ لأنَّهم كانوا في الفَترَةِ وهو معنى قولهِ :﴿فَهُمْ غَافِلُونَ﴾ ؛ أي عن حُجَجِ التَّوحيدِ وأدلَّةِ البعثِ، وَقِيْلَ :﴿فَهُمْ غَافِلُونَ﴾ عن أمرِ الآخرةِ.
يس 36:7
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لاَ يُؤمِنُونَ﴾ ؛ أي لقد حقَّتْ كلمةُ العذاب على أهلِ مكَّة لكثرة كفرهم فهم لا يُصدِّقون، وهذا إخبارٌ عن علمِ الله فيهم أنَّهم لا يُؤمنون، فقُتِلوا يومَ بدرٍ على الكُفرِ.
يس 36:8
وقولهُ تعالى :﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلاَلاً﴾ ؛ أي في أعناقِهم وأيمانِهم أغْلاَلاً، ولَم يذكُرِ الأَيمانَ في الآيةِ لأنَّ الكلامَ دليلٌ عليهِ ؛ لأن الغُلَّةَ لا يكون في العنُقِ دون اليدِ، ولا في اليدِ دون العنُقِ، وإنما تُغَلُّ الأيدي إلَى الأعناقِ. وقولهُ تعالى :﴿فَهِىَ إِلَى الأَذْقَانِ﴾ ؛ كنايةٌ عن الأيدِي دون الأغلالِ، وقولهُ تعالى :﴿فَهُم مُّقْمَحُونَ﴾ ؛ أي رَافِعُوا رؤوسِهم، والْمُقْمَحُ : الرافعُ رأسَهُ الغاضُّ بصرَهُ.
واختلَفُوا فيمَنْ نزلت هذه الآيةُ، فرُوي عن ابنِ عبَّاس :(أنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ مِنَ الْكُفَّارِ فِيْهِمْ أبُو جَهْلٍ، تَوَاطَؤُا عَلَى أنْ يَقْتُلُواْ النَّبيَّ ﷺ إذا رَأوْهُ يُصَلِّي، وَحَلَفَ أبُو جَهْلٍ أنَّهُ إذا رَآهُ يُصَلِّي لَيَدْمَغَنَّهُ بالْحَجَرِ، فَأَتَوْهُ يَوْماً وَهُوَ يُصَلِّي، فَجَاءَهُ أبُو جَهْلٍ وَمَعَهُ الْحَجَرُ، فَرَفَعَ الْحَجَرَ لِيَدْمَغَنَّ بهِ النَّبيَّ ﷺ فَيَبسَتْ يَدُهُ إلَى عُنُقِهِ وَالْتَزَقَ الْحَجَرُ إلَى يَدِهِ، فَلَمَّا رَجَعَ إلَى أصْحَابهِ خَلَّصُواْ الْحَجَرَ، فَأَخْبَرَهُمْ بأَمْرِ الْحَجَرِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي مُغِيرَةَ : أنَا أقْتُلُهُ! وَأخَذ الْحَجَرَ وَدَنَا مِنَ النَّبيِّ ﷺ، فَطَمَسَ اللهُ عَلَى بَصَرِهِ فَلَمْ يَرَ النَّبيَّ ﷺ وَكَانَ يَسْمَعُ قِرَاءَتَهُ).
فَذلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً ومِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً فَأغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ﴾ ؛ أي جعَلنا من بين أيدِيهم غطاءً وسَدّاً ومِن خلفِهم كذلكَ فأَغْشَينا أبصارَهم حتى لم يَرَوا.
قال الفرَّاءُ :(مَعْنَى أغْشَيْنَا : ألْبَسْنَا أبْصَارَهُمْ غِشْوَةً أيْ عَمًى)، وعن ابنِ خُثَيم قالَ :(سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يَقْرَأُ (فَأَعْشَيْنَاهُمْ) بالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ)، ورُوي ذلك عن ابنِ عبَّاس أيضاً، وقال الحسنُ :(هَذَا عَلَى طَرِيقِ الْمَثَلِ) وَذلِكَ أنَّ اللهَ تَعَالَى لَمَّا حَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَنْ أرَادُواْ مِنَ النَّبيِّ ﷺ كَانُوا كَمَنْ غُلَّتْ يَدُهُ إلَى عُنُقِهِ لاَ يُمْكِنُهُ أنْ يَبْسُطَهَا إلَى شَيْءٍ، وَهُوَ طَافِحٌ رَأسُهُ لاَ يُبْصِرُ مَوْضِعَ قَدَمِهِ، قَدْ سُدَّ عَلَيْهِ طَرِيقُهُ فِي الذهَاب وَالرُّجُوعِ.
يس 36:9
وقولهُ تعالى :﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلاَلاً﴾ ؛ أي في أعناقِهم وأيمانِهم أغْلاَلاً، ولَم يذكُرِ الأَيمانَ في الآيةِ لأنَّ الكلامَ دليلٌ عليهِ ؛ لأن الغُلَّةَ لا يكون في العنُقِ دون اليدِ، ولا في اليدِ دون العنُقِ، وإنما تُغَلُّ الأيدي إلَى الأعناقِ. وقولهُ تعالى :﴿فَهِىَ إِلَى الأَذْقَانِ﴾ ؛ كنايةٌ عن الأيدِي دون الأغلالِ، وقولهُ تعالى :﴿فَهُم مُّقْمَحُونَ﴾ ؛ أي رَافِعُوا رؤوسِهم، والْمُقْمَحُ : الرافعُ رأسَهُ الغاضُّ بصرَهُ.
واختلَفُوا فيمَنْ نزلت هذه الآيةُ، فرُوي عن ابنِ عبَّاس :(أنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ مِنَ الْكُفَّارِ فِيْهِمْ أبُو جَهْلٍ، تَوَاطَؤُا عَلَى أنْ يَقْتُلُواْ النَّبيَّ ﷺ إذا رَأوْهُ يُصَلِّي، وَحَلَفَ أبُو جَهْلٍ أنَّهُ إذا رَآهُ يُصَلِّي لَيَدْمَغَنَّهُ بالْحَجَرِ، فَأَتَوْهُ يَوْماً وَهُوَ يُصَلِّي، فَجَاءَهُ أبُو جَهْلٍ وَمَعَهُ الْحَجَرُ، فَرَفَعَ الْحَجَرَ لِيَدْمَغَنَّ بهِ النَّبيَّ ﷺ فَيَبسَتْ يَدُهُ إلَى عُنُقِهِ وَالْتَزَقَ الْحَجَرُ إلَى يَدِهِ، فَلَمَّا رَجَعَ إلَى أصْحَابهِ خَلَّصُواْ الْحَجَرَ، فَأَخْبَرَهُمْ بأَمْرِ الْحَجَرِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي مُغِيرَةَ : أنَا أقْتُلُهُ! وَأخَذ الْحَجَرَ وَدَنَا مِنَ النَّبيِّ ﷺ، فَطَمَسَ اللهُ عَلَى بَصَرِهِ فَلَمْ يَرَ النَّبيَّ ﷺ وَكَانَ يَسْمَعُ قِرَاءَتَهُ).
فَذلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً ومِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً فَأغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ﴾ ؛ أي جعَلنا من بين أيدِيهم غطاءً وسَدّاً ومِن خلفِهم كذلكَ فأَغْشَينا أبصارَهم حتى لم يَرَوا.
قال الفرَّاءُ :(مَعْنَى أغْشَيْنَا : ألْبَسْنَا أبْصَارَهُمْ غِشْوَةً أيْ عَمًى)، وعن ابنِ خُثَيم قالَ :(سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يَقْرَأُ (فَأَعْشَيْنَاهُمْ) بالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ)، ورُوي ذلك عن ابنِ عبَّاس أيضاً، وقال الحسنُ :(هَذَا عَلَى طَرِيقِ الْمَثَلِ) وَذلِكَ أنَّ اللهَ تَعَالَى لَمَّا حَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَنْ أرَادُواْ مِنَ النَّبيِّ ﷺ كَانُوا كَمَنْ غُلَّتْ يَدُهُ إلَى عُنُقِهِ لاَ يُمْكِنُهُ أنْ يَبْسُطَهَا إلَى شَيْءٍ، وَهُوَ طَافِحٌ رَأسُهُ لاَ يُبْصِرُ مَوْضِعَ قَدَمِهِ، قَدْ سُدَّ عَلَيْهِ طَرِيقُهُ فِي الذهَاب وَالرُّجُوعِ.
يس 36:10
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَسَوَآءُ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤمِنُونَ﴾ ؛ أي مَن أضَلَّهُ اللهُ هذا الضلالَ لم ينفعْهُ الإنذارُ، ﴿إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ﴾ ؛ معناهُ : إنما ينفع الإنذارُ مَن اتَّبعَ القرآنَ، ﴿وَخشِيَ الرَّحْمـانَ بِالْغَيْبِ﴾ ؛ أي وخافَ من اللهِ بحيث لا يراهُ، ﴿فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ﴾ ؛ لذنوبهِ، ﴿وَأَجْرٍ كَرِيمٍ﴾ ؛ وثوابٍ حسَنٍ في الجنَّة.
يس 36:11
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَسَوَآءُ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤمِنُونَ﴾ ؛ أي مَن أضَلَّهُ اللهُ هذا الضلالَ لم ينفعْهُ الإنذارُ، ﴿إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ﴾ ؛ معناهُ : إنما ينفع الإنذارُ مَن اتَّبعَ القرآنَ، ﴿وَخشِيَ الرَّحْمـانَ بِالْغَيْبِ﴾ ؛ أي وخافَ من اللهِ بحيث لا يراهُ، ﴿فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ﴾ ؛ لذنوبهِ، ﴿وَأَجْرٍ كَرِيمٍ﴾ ؛ وثوابٍ حسَنٍ في الجنَّة.
يس 36:12
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَاَ قَدَّمُواْ﴾ ؛ أي ما أسلَفُوا من الخيرِ والشرِّ، وقولهُ تعالى :﴿وَآثَارَهُمْ﴾ ؛ أي خُطَاهُم، فإنَّ كلَّ خُطوَةٍ في الطاعةِ طاعةٌ، وكلَّ خطوةٍ في المعصيةِ معصيةٌ. وَقِيْلَ : معنى ﴿وَآثَارَهُمْ﴾ أي ما استَنَّ به مَن بعدَهم، قال النبيُّ ﷺ :" مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً كَانَ لَهُ أجْرُهَا وَأجْرُ مَنْ عَمِلَ بهَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وزْرُهَا وَوزْرُ مَنْ عَمِلَ بهَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ".
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَكُلَّ شيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ﴾ ؛ أي وكلَّ شيءٍ من الأعمالِ أثبتناهُ في اللوحِ المحفوظِ. وَقِيْلَ : أرادَ بالإمامِ المبين : الصحائفَ التي يكتبُها الملائكةُ، وسُمي الإمامُ مُبيناً لأنه لاَ يَنْدَرسُ أثرُ مكتوبه.
يس 36:13
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَّثَلاً﴾ ؛ أي مثل لأهلِ مكَّة مثل، ﴿أَصْحَابَ القَرْيَةِ﴾ ؛ يعني إنطاكيَّةَ ؛ ﴿إِذْ جَآءَهَا الْمُرْسَلُونَ﴾، رسُل اللهِ تعالى، ﴿إِذْ أَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُواْ إِنَّآ إِلَيْكُمْ مُّرْسَلُونَ﴾.
وذلك أنَّ عيسى عليه السلام أرسَلَ إلى أهلِ إنطاكيَّةَ رسُولَين من الحواريِّين ليدعُوهم إلى عبادةِ الله تعالى. وإنَّما أُضيفَ الإرسالُ في الآيةِ إلى اللهِ تعالى لأنَّ إرسالَهُ كان بأمرِ الله تعالى.
يس 36:14
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَّثَلاً﴾ ؛ أي مثل لأهلِ مكَّة مثل، ﴿أَصْحَابَ القَرْيَةِ﴾ ؛ يعني إنطاكيَّةَ ؛ ﴿إِذْ جَآءَهَا الْمُرْسَلُونَ﴾، رسُل اللهِ تعالى، ﴿إِذْ أَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُواْ إِنَّآ إِلَيْكُمْ مُّرْسَلُونَ﴾.
وذلك أنَّ عيسى عليه السلام أرسَلَ إلى أهلِ إنطاكيَّةَ رسُولَين من الحواريِّين ليدعُوهم إلى عبادةِ الله تعالى. وإنَّما أُضيفَ الإرسالُ في الآيةِ إلى اللهِ تعالى لأنَّ إرسالَهُ كان بأمرِ الله تعالى.
يس 36:15
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالُواْ مَآ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَآ أَنَزلَ الرَّحْمَـانُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ * قَالُواْ رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّآ إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ * وَمَا عَلَيْنَآ إِلاَّ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ * قَالُواْ إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِن لَّمْ تَنتَهُواْ لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ * قَالُواْ طَائِرُكُم مَّعَكُمْ أَئِن ذُكِّرْتُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ﴾
والقصَّةُ : أنَّ عيسَى عليه السلام لَمَّا بعثَ الرسولَين إلى أنطاكيَّة وقَرُبَا من المدينةِ، وجَدَا شيخاً كَبيراً يرعَى غُنَيمَاتٍ له وهو حبيبُ النجَّار فسَلَّما عليه، فقالَ لَهما : مَن أنتُما ؟ قالاَ : رسُولاَ عيسَى عليه السلام ندعُوكم إلى عبادةِ الله تعالى، قالَ : هل معَكُما آيةٌ ؟ قالاَ : نَعَمْ ؛ نَشفِي المريضَ ونُبرِئُ الأكْمَهَ وَالأبرصَ بإذنِ الله تعالى. فقالَ الشيخُ : إنَّ لِي إبناً مَريضاً صاحبَ فِرَاشٍ منذُ سِنينَ، قالاَ : فَانطَلِقْ بنا إليهِ.
فانطلقَ بهما إليه، فمَسَحا ابنَهُ فقامَ من ساعتهِ صَحيحاً بإذنِ الله تعالى. ففشَا الخبرُ في المدينةِ، وشفَى اللهُ على أيدِيهما كَثيراً من المرضَى، وآمَنَ حبيبُ النجَّار، وجعلَ يعبدُ اللهَ تعالى في غار جَبَلٍ في أبعدِ أطرافِ المدينة.
فسمعَ الملِكُ بخبرِ هذين الرَّسولَين، وكان يعبدُ الأصنامَ، فدعَا لَهُما فأتياهُ، فقالَ لَهما : مَن أنتُما ؟ قالاَ : رسولاَ عيسَى عليه السلام ندعُوكَ إلى عبادةِ الله تعالى، قال : وما آيتُكما ؟ فقالاَ : نُبرِئُ الأكمَهَ والأبرصَ، فغَضِبَ الملِكُ وأمرَ بهما فحُبسَا، وجُلِدَ كلُّ واحدٍ منهما مائةَ جلدةٍ.
فلمَّا كُذِّبَ الرسُولاَنِ، بعثَ عيسى رسُولاً ثالثاً يقالُ له : شَمعون المصفِّي على إثرِهما لينصُرَهما، فدخلَ شمعونُ البلدَ متنكِّراً، وجعلَ يعاشِرُ حاشيتَهُ حتى أفشَوا به، فرُفِعَ خبرهُ الى الملِكِ فدعاهُ فأكرمَهُ وأنِسَ بهِ. فقالَ له ذاتَ يومٍ : أيُّها الملِكُ ؛ بلَغَني أنَّكَ حبستَ رجُلَين في السِّجن وضَربتَهُما حين دعَياكَ الى دينٍ غيرِ دِينكَ، فهل كلَّمْتَهما وسمعتَ قولَهما ؟ قالَ : لاَ، قالَ : فإنْ رأى الملِكُ أن يدعوَهُما ويسمعَ قولهما حتى يطَّلِعَ على ما عندهما.
فدعاهُما الملِكُ، فقالَ لهما شمعونُ : مَن أرسلَكُما ؟ قالاَ : اللهُ الذي خلقَ كلَّ شيءٍ وليس له شريكٌ. فقالَ لهما شمعون : صِفَاهُ وأوجِزَا، فقالاَ : إنه يفعلُ ما يشاءُ ويحكمُ ما يريد. قال شمعونُ : وما آيَتُكما ؟ قَالاَ : ما تَتمَنَّاهُ.
فأمرَ الملِكُ حتى جَاؤُا بغُلامٍ مطمُوسِ العَينَينِ، موضعُ العينين كلٌّ لجِهَةٍ، فمَا زالاَ يدعُوَان اللهَ حتى انشقَّ موضعُ البصرِ، ثم أخذا بَندُوقَتَيْنِ فوُضِعَتا في الحدَقَتَين، فصارَتا مُقْلَتَيْنِ يبصرُ بهما، فعَجِبَ الملِكُ من ذلك.
فقال شمعونُ للملِك : إنْ سألتَ إلَهكَ أن يصنعَ مثل هذا، فصَنَعَهُ كان لكَ ولآلهتكَ الشرفُ. فقال الملِكُ : ليس لِي عَنْكَ سِرُّ أُسِرُّه إليك : إنَّ إلَهنا الذي نعبده لا يسمعُ ولا يبصر ولا ينفعُ.
ثم قالَ للمرسُولِين : إنَّ هنا مَيِّتاً ماتَ منذُ سبعةِ أيَّام، فلم أدفِنْهُ وأخَّرتُه حتى يرجعَ أبوهُ، وكان أبوهُ غائباً، فإن قَدِرَ إلَهُكما على إحيائهِ آمنتُ بهِ.
يس 36:16
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالُواْ مَآ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَآ أَنَزلَ الرَّحْمَـانُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ * قَالُواْ رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّآ إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ * وَمَا عَلَيْنَآ إِلاَّ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ * قَالُواْ إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِن لَّمْ تَنتَهُواْ لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ * قَالُواْ طَائِرُكُم مَّعَكُمْ أَئِن ذُكِّرْتُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ﴾
والقصَّةُ : أنَّ عيسَى عليه السلام لَمَّا بعثَ الرسولَين إلى أنطاكيَّة وقَرُبَا من المدينةِ، وجَدَا شيخاً كَبيراً يرعَى غُنَيمَاتٍ له وهو حبيبُ النجَّار فسَلَّما عليه، فقالَ لَهما : مَن أنتُما ؟ قالاَ : رسُولاَ عيسَى عليه السلام ندعُوكم إلى عبادةِ الله تعالى، قالَ : هل معَكُما آيةٌ ؟ قالاَ : نَعَمْ ؛ نَشفِي المريضَ ونُبرِئُ الأكْمَهَ وَالأبرصَ بإذنِ الله تعالى. فقالَ الشيخُ : إنَّ لِي إبناً مَريضاً صاحبَ فِرَاشٍ منذُ سِنينَ، قالاَ : فَانطَلِقْ بنا إليهِ.
فانطلقَ بهما إليه، فمَسَحا ابنَهُ فقامَ من ساعتهِ صَحيحاً بإذنِ الله تعالى. ففشَا الخبرُ في المدينةِ، وشفَى اللهُ على أيدِيهما كَثيراً من المرضَى، وآمَنَ حبيبُ النجَّار، وجعلَ يعبدُ اللهَ تعالى في غار جَبَلٍ في أبعدِ أطرافِ المدينة.
فسمعَ الملِكُ بخبرِ هذين الرَّسولَين، وكان يعبدُ الأصنامَ، فدعَا لَهُما فأتياهُ، فقالَ لَهما : مَن أنتُما ؟ قالاَ : رسولاَ عيسَى عليه السلام ندعُوكَ إلى عبادةِ الله تعالى، قال : وما آيتُكما ؟ فقالاَ : نُبرِئُ الأكمَهَ والأبرصَ، فغَضِبَ الملِكُ وأمرَ بهما فحُبسَا، وجُلِدَ كلُّ واحدٍ منهما مائةَ جلدةٍ.
فلمَّا كُذِّبَ الرسُولاَنِ، بعثَ عيسى رسُولاً ثالثاً يقالُ له : شَمعون المصفِّي على إثرِهما لينصُرَهما، فدخلَ شمعونُ البلدَ متنكِّراً، وجعلَ يعاشِرُ حاشيتَهُ حتى أفشَوا به، فرُفِعَ خبرهُ الى الملِكِ فدعاهُ فأكرمَهُ وأنِسَ بهِ. فقالَ له ذاتَ يومٍ : أيُّها الملِكُ ؛ بلَغَني أنَّكَ حبستَ رجُلَين في السِّجن وضَربتَهُما حين دعَياكَ الى دينٍ غيرِ دِينكَ، فهل كلَّمْتَهما وسمعتَ قولَهما ؟ قالَ : لاَ، قالَ : فإنْ رأى الملِكُ أن يدعوَهُما ويسمعَ قولهما حتى يطَّلِعَ على ما عندهما.
فدعاهُما الملِكُ، فقالَ لهما شمعونُ : مَن أرسلَكُما ؟ قالاَ : اللهُ الذي خلقَ كلَّ شيءٍ وليس له شريكٌ. فقالَ لهما شمعون : صِفَاهُ وأوجِزَا، فقالاَ : إنه يفعلُ ما يشاءُ ويحكمُ ما يريد. قال شمعونُ : وما آيَتُكما ؟ قَالاَ : ما تَتمَنَّاهُ.
فأمرَ الملِكُ حتى جَاؤُا بغُلامٍ مطمُوسِ العَينَينِ، موضعُ العينين كلٌّ لجِهَةٍ، فمَا زالاَ يدعُوَان اللهَ حتى انشقَّ موضعُ البصرِ، ثم أخذا بَندُوقَتَيْنِ فوُضِعَتا في الحدَقَتَين، فصارَتا مُقْلَتَيْنِ يبصرُ بهما، فعَجِبَ الملِكُ من ذلك.
فقال شمعونُ للملِك : إنْ سألتَ إلَهكَ أن يصنعَ مثل هذا، فصَنَعَهُ كان لكَ ولآلهتكَ الشرفُ. فقال الملِكُ : ليس لِي عَنْكَ سِرُّ أُسِرُّه إليك : إنَّ إلَهنا الذي نعبده لا يسمعُ ولا يبصر ولا ينفعُ.
ثم قالَ للمرسُولِين : إنَّ هنا مَيِّتاً ماتَ منذُ سبعةِ أيَّام، فلم أدفِنْهُ وأخَّرتُه حتى يرجعَ أبوهُ، وكان أبوهُ غائباً، فإن قَدِرَ إلَهُكما على إحيائهِ آمنتُ بهِ.
يس 36:17
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالُواْ مَآ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَآ أَنَزلَ الرَّحْمَـانُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ * قَالُواْ رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّآ إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ * وَمَا عَلَيْنَآ إِلاَّ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ * قَالُواْ إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِن لَّمْ تَنتَهُواْ لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ * قَالُواْ طَائِرُكُم مَّعَكُمْ أَئِن ذُكِّرْتُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ﴾
والقصَّةُ : أنَّ عيسَى عليه السلام لَمَّا بعثَ الرسولَين إلى أنطاكيَّة وقَرُبَا من المدينةِ، وجَدَا شيخاً كَبيراً يرعَى غُنَيمَاتٍ له وهو حبيبُ النجَّار فسَلَّما عليه، فقالَ لَهما : مَن أنتُما ؟ قالاَ : رسُولاَ عيسَى عليه السلام ندعُوكم إلى عبادةِ الله تعالى، قالَ : هل معَكُما آيةٌ ؟ قالاَ : نَعَمْ ؛ نَشفِي المريضَ ونُبرِئُ الأكْمَهَ وَالأبرصَ بإذنِ الله تعالى. فقالَ الشيخُ : إنَّ لِي إبناً مَريضاً صاحبَ فِرَاشٍ منذُ سِنينَ، قالاَ : فَانطَلِقْ بنا إليهِ.
فانطلقَ بهما إليه، فمَسَحا ابنَهُ فقامَ من ساعتهِ صَحيحاً بإذنِ الله تعالى. ففشَا الخبرُ في المدينةِ، وشفَى اللهُ على أيدِيهما كَثيراً من المرضَى، وآمَنَ حبيبُ النجَّار، وجعلَ يعبدُ اللهَ تعالى في غار جَبَلٍ في أبعدِ أطرافِ المدينة.
فسمعَ الملِكُ بخبرِ هذين الرَّسولَين، وكان يعبدُ الأصنامَ، فدعَا لَهُما فأتياهُ، فقالَ لَهما : مَن أنتُما ؟ قالاَ : رسولاَ عيسَى عليه السلام ندعُوكَ إلى عبادةِ الله تعالى، قال : وما آيتُكما ؟ فقالاَ : نُبرِئُ الأكمَهَ والأبرصَ، فغَضِبَ الملِكُ وأمرَ بهما فحُبسَا، وجُلِدَ كلُّ واحدٍ منهما مائةَ جلدةٍ.
فلمَّا كُذِّبَ الرسُولاَنِ، بعثَ عيسى رسُولاً ثالثاً يقالُ له : شَمعون المصفِّي على إثرِهما لينصُرَهما، فدخلَ شمعونُ البلدَ متنكِّراً، وجعلَ يعاشِرُ حاشيتَهُ حتى أفشَوا به، فرُفِعَ خبرهُ الى الملِكِ فدعاهُ فأكرمَهُ وأنِسَ بهِ. فقالَ له ذاتَ يومٍ : أيُّها الملِكُ ؛ بلَغَني أنَّكَ حبستَ رجُلَين في السِّجن وضَربتَهُما حين دعَياكَ الى دينٍ غيرِ دِينكَ، فهل كلَّمْتَهما وسمعتَ قولَهما ؟ قالَ : لاَ، قالَ : فإنْ رأى الملِكُ أن يدعوَهُما ويسمعَ قولهما حتى يطَّلِعَ على ما عندهما.
فدعاهُما الملِكُ، فقالَ لهما شمعونُ : مَن أرسلَكُما ؟ قالاَ : اللهُ الذي خلقَ كلَّ شيءٍ وليس له شريكٌ. فقالَ لهما شمعون : صِفَاهُ وأوجِزَا، فقالاَ : إنه يفعلُ ما يشاءُ ويحكمُ ما يريد. قال شمعونُ : وما آيَتُكما ؟ قَالاَ : ما تَتمَنَّاهُ.
فأمرَ الملِكُ حتى جَاؤُا بغُلامٍ مطمُوسِ العَينَينِ، موضعُ العينين كلٌّ لجِهَةٍ، فمَا زالاَ يدعُوَان اللهَ حتى انشقَّ موضعُ البصرِ، ثم أخذا بَندُوقَتَيْنِ فوُضِعَتا في الحدَقَتَين، فصارَتا مُقْلَتَيْنِ يبصرُ بهما، فعَجِبَ الملِكُ من ذلك.
فقال شمعونُ للملِك : إنْ سألتَ إلَهكَ أن يصنعَ مثل هذا، فصَنَعَهُ كان لكَ ولآلهتكَ الشرفُ. فقال الملِكُ : ليس لِي عَنْكَ سِرُّ أُسِرُّه إليك : إنَّ إلَهنا الذي نعبده لا يسمعُ ولا يبصر ولا ينفعُ.
ثم قالَ للمرسُولِين : إنَّ هنا مَيِّتاً ماتَ منذُ سبعةِ أيَّام، فلم أدفِنْهُ وأخَّرتُه حتى يرجعَ أبوهُ، وكان أبوهُ غائباً، فإن قَدِرَ إلَهُكما على إحيائهِ آمنتُ بهِ.
يس 36:18
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالُواْ مَآ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَآ أَنَزلَ الرَّحْمَـانُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ * قَالُواْ رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّآ إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ * وَمَا عَلَيْنَآ إِلاَّ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ * قَالُواْ إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِن لَّمْ تَنتَهُواْ لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ * قَالُواْ طَائِرُكُم مَّعَكُمْ أَئِن ذُكِّرْتُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ﴾
والقصَّةُ : أنَّ عيسَى عليه السلام لَمَّا بعثَ الرسولَين إلى أنطاكيَّة وقَرُبَا من المدينةِ، وجَدَا شيخاً كَبيراً يرعَى غُنَيمَاتٍ له وهو حبيبُ النجَّار فسَلَّما عليه، فقالَ لَهما : مَن أنتُما ؟ قالاَ : رسُولاَ عيسَى عليه السلام ندعُوكم إلى عبادةِ الله تعالى، قالَ : هل معَكُما آيةٌ ؟ قالاَ : نَعَمْ ؛ نَشفِي المريضَ ونُبرِئُ الأكْمَهَ وَالأبرصَ بإذنِ الله تعالى. فقالَ الشيخُ : إنَّ لِي إبناً مَريضاً صاحبَ فِرَاشٍ منذُ سِنينَ، قالاَ : فَانطَلِقْ بنا إليهِ.
فانطلقَ بهما إليه، فمَسَحا ابنَهُ فقامَ من ساعتهِ صَحيحاً بإذنِ الله تعالى. ففشَا الخبرُ في المدينةِ، وشفَى اللهُ على أيدِيهما كَثيراً من المرضَى، وآمَنَ حبيبُ النجَّار، وجعلَ يعبدُ اللهَ تعالى في غار جَبَلٍ في أبعدِ أطرافِ المدينة.
فسمعَ الملِكُ بخبرِ هذين الرَّسولَين، وكان يعبدُ الأصنامَ، فدعَا لَهُما فأتياهُ، فقالَ لَهما : مَن أنتُما ؟ قالاَ : رسولاَ عيسَى عليه السلام ندعُوكَ إلى عبادةِ الله تعالى، قال : وما آيتُكما ؟ فقالاَ : نُبرِئُ الأكمَهَ والأبرصَ، فغَضِبَ الملِكُ وأمرَ بهما فحُبسَا، وجُلِدَ كلُّ واحدٍ منهما مائةَ جلدةٍ.
فلمَّا كُذِّبَ الرسُولاَنِ، بعثَ عيسى رسُولاً ثالثاً يقالُ له : شَمعون المصفِّي على إثرِهما لينصُرَهما، فدخلَ شمعونُ البلدَ متنكِّراً، وجعلَ يعاشِرُ حاشيتَهُ حتى أفشَوا به، فرُفِعَ خبرهُ الى الملِكِ فدعاهُ فأكرمَهُ وأنِسَ بهِ. فقالَ له ذاتَ يومٍ : أيُّها الملِكُ ؛ بلَغَني أنَّكَ حبستَ رجُلَين في السِّجن وضَربتَهُما حين دعَياكَ الى دينٍ غيرِ دِينكَ، فهل كلَّمْتَهما وسمعتَ قولَهما ؟ قالَ : لاَ، قالَ : فإنْ رأى الملِكُ أن يدعوَهُما ويسمعَ قولهما حتى يطَّلِعَ على ما عندهما.
فدعاهُما الملِكُ، فقالَ لهما شمعونُ : مَن أرسلَكُما ؟ قالاَ : اللهُ الذي خلقَ كلَّ شيءٍ وليس له شريكٌ. فقالَ لهما شمعون : صِفَاهُ وأوجِزَا، فقالاَ : إنه يفعلُ ما يشاءُ ويحكمُ ما يريد. قال شمعونُ : وما آيَتُكما ؟ قَالاَ : ما تَتمَنَّاهُ.
فأمرَ الملِكُ حتى جَاؤُا بغُلامٍ مطمُوسِ العَينَينِ، موضعُ العينين كلٌّ لجِهَةٍ، فمَا زالاَ يدعُوَان اللهَ حتى انشقَّ موضعُ البصرِ، ثم أخذا بَندُوقَتَيْنِ فوُضِعَتا في الحدَقَتَين، فصارَتا مُقْلَتَيْنِ يبصرُ بهما، فعَجِبَ الملِكُ من ذلك.
فقال شمعونُ للملِك : إنْ سألتَ إلَهكَ أن يصنعَ مثل هذا، فصَنَعَهُ كان لكَ ولآلهتكَ الشرفُ. فقال الملِكُ : ليس لِي عَنْكَ سِرُّ أُسِرُّه إليك : إنَّ إلَهنا الذي نعبده لا يسمعُ ولا يبصر ولا ينفعُ.
ثم قالَ للمرسُولِين : إنَّ هنا مَيِّتاً ماتَ منذُ سبعةِ أيَّام، فلم أدفِنْهُ وأخَّرتُه حتى يرجعَ أبوهُ، وكان أبوهُ غائباً، فإن قَدِرَ إلَهُكما على إحيائهِ آمنتُ بهِ.
يس 36:19
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالُواْ مَآ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَآ أَنَزلَ الرَّحْمَـانُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ * قَالُواْ رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّآ إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ * وَمَا عَلَيْنَآ إِلاَّ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ * قَالُواْ إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِن لَّمْ تَنتَهُواْ لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ * قَالُواْ طَائِرُكُم مَّعَكُمْ أَئِن ذُكِّرْتُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ﴾
والقصَّةُ : أنَّ عيسَى عليه السلام لَمَّا بعثَ الرسولَين إلى أنطاكيَّة وقَرُبَا من المدينةِ، وجَدَا شيخاً كَبيراً يرعَى غُنَيمَاتٍ له وهو حبيبُ النجَّار فسَلَّما عليه، فقالَ لَهما : مَن أنتُما ؟ قالاَ : رسُولاَ عيسَى عليه السلام ندعُوكم إلى عبادةِ الله تعالى، قالَ : هل معَكُما آيةٌ ؟ قالاَ : نَعَمْ ؛ نَشفِي المريضَ ونُبرِئُ الأكْمَهَ وَالأبرصَ بإذنِ الله تعالى. فقالَ الشيخُ : إنَّ لِي إبناً مَريضاً صاحبَ فِرَاشٍ منذُ سِنينَ، قالاَ : فَانطَلِقْ بنا إليهِ.
فانطلقَ بهما إليه، فمَسَحا ابنَهُ فقامَ من ساعتهِ صَحيحاً بإذنِ الله تعالى. ففشَا الخبرُ في المدينةِ، وشفَى اللهُ على أيدِيهما كَثيراً من المرضَى، وآمَنَ حبيبُ النجَّار، وجعلَ يعبدُ اللهَ تعالى في غار جَبَلٍ في أبعدِ أطرافِ المدينة.
فسمعَ الملِكُ بخبرِ هذين الرَّسولَين، وكان يعبدُ الأصنامَ، فدعَا لَهُما فأتياهُ، فقالَ لَهما : مَن أنتُما ؟ قالاَ : رسولاَ عيسَى عليه السلام ندعُوكَ إلى عبادةِ الله تعالى، قال : وما آيتُكما ؟ فقالاَ : نُبرِئُ الأكمَهَ والأبرصَ، فغَضِبَ الملِكُ وأمرَ بهما فحُبسَا، وجُلِدَ كلُّ واحدٍ منهما مائةَ جلدةٍ.
فلمَّا كُذِّبَ الرسُولاَنِ، بعثَ عيسى رسُولاً ثالثاً يقالُ له : شَمعون المصفِّي على إثرِهما لينصُرَهما، فدخلَ شمعونُ البلدَ متنكِّراً، وجعلَ يعاشِرُ حاشيتَهُ حتى أفشَوا به، فرُفِعَ خبرهُ الى الملِكِ فدعاهُ فأكرمَهُ وأنِسَ بهِ. فقالَ له ذاتَ يومٍ : أيُّها الملِكُ ؛ بلَغَني أنَّكَ حبستَ رجُلَين في السِّجن وضَربتَهُما حين دعَياكَ الى دينٍ غيرِ دِينكَ، فهل كلَّمْتَهما وسمعتَ قولَهما ؟ قالَ : لاَ، قالَ : فإنْ رأى الملِكُ أن يدعوَهُما ويسمعَ قولهما حتى يطَّلِعَ على ما عندهما.
فدعاهُما الملِكُ، فقالَ لهما شمعونُ : مَن أرسلَكُما ؟ قالاَ : اللهُ الذي خلقَ كلَّ شيءٍ وليس له شريكٌ. فقالَ لهما شمعون : صِفَاهُ وأوجِزَا، فقالاَ : إنه يفعلُ ما يشاءُ ويحكمُ ما يريد. قال شمعونُ : وما آيَتُكما ؟ قَالاَ : ما تَتمَنَّاهُ.
فأمرَ الملِكُ حتى جَاؤُا بغُلامٍ مطمُوسِ العَينَينِ، موضعُ العينين كلٌّ لجِهَةٍ، فمَا زالاَ يدعُوَان اللهَ حتى انشقَّ موضعُ البصرِ، ثم أخذا بَندُوقَتَيْنِ فوُضِعَتا في الحدَقَتَين، فصارَتا مُقْلَتَيْنِ يبصرُ بهما، فعَجِبَ الملِكُ من ذلك.
فقال شمعونُ للملِك : إنْ سألتَ إلَهكَ أن يصنعَ مثل هذا، فصَنَعَهُ كان لكَ ولآلهتكَ الشرفُ. فقال الملِكُ : ليس لِي عَنْكَ سِرُّ أُسِرُّه إليك : إنَّ إلَهنا الذي نعبده لا يسمعُ ولا يبصر ولا ينفعُ.
ثم قالَ للمرسُولِين : إنَّ هنا مَيِّتاً ماتَ منذُ سبعةِ أيَّام، فلم أدفِنْهُ وأخَّرتُه حتى يرجعَ أبوهُ، وكان أبوهُ غائباً، فإن قَدِرَ إلَهُكما على إحيائهِ آمنتُ بهِ.
يس 36:20
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالُواْ مَآ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَآ أَنَزلَ الرَّحْمَـانُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ * قَالُواْ رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّآ إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ * وَمَا عَلَيْنَآ إِلاَّ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ * قَالُواْ إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِن لَّمْ تَنتَهُواْ لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ * قَالُواْ طَائِرُكُم مَّعَكُمْ أَئِن ذُكِّرْتُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ﴾
والقصَّةُ : أنَّ عيسَى عليه السلام لَمَّا بعثَ الرسولَين إلى أنطاكيَّة وقَرُبَا من المدينةِ، وجَدَا شيخاً كَبيراً يرعَى غُنَيمَاتٍ له وهو حبيبُ النجَّار فسَلَّما عليه، فقالَ لَهما : مَن أنتُما ؟ قالاَ : رسُولاَ عيسَى عليه السلام ندعُوكم إلى عبادةِ الله تعالى، قالَ : هل معَكُما آيةٌ ؟ قالاَ : نَعَمْ ؛ نَشفِي المريضَ ونُبرِئُ الأكْمَهَ وَالأبرصَ بإذنِ الله تعالى. فقالَ الشيخُ : إنَّ لِي إبناً مَريضاً صاحبَ فِرَاشٍ منذُ سِنينَ، قالاَ : فَانطَلِقْ بنا إليهِ.
فانطلقَ بهما إليه، فمَسَحا ابنَهُ فقامَ من ساعتهِ صَحيحاً بإذنِ الله تعالى. ففشَا الخبرُ في المدينةِ، وشفَى اللهُ على أيدِيهما كَثيراً من المرضَى، وآمَنَ حبيبُ النجَّار، وجعلَ يعبدُ اللهَ تعالى في غار جَبَلٍ في أبعدِ أطرافِ المدينة.
فسمعَ الملِكُ بخبرِ هذين الرَّسولَين، وكان يعبدُ الأصنامَ، فدعَا لَهُما فأتياهُ، فقالَ لَهما : مَن أنتُما ؟ قالاَ : رسولاَ عيسَى عليه السلام ندعُوكَ إلى عبادةِ الله تعالى، قال : وما آيتُكما ؟ فقالاَ : نُبرِئُ الأكمَهَ والأبرصَ، فغَضِبَ الملِكُ وأمرَ بهما فحُبسَا، وجُلِدَ كلُّ واحدٍ منهما مائةَ جلدةٍ.
فلمَّا كُذِّبَ الرسُولاَنِ، بعثَ عيسى رسُولاً ثالثاً يقالُ له : شَمعون المصفِّي على إثرِهما لينصُرَهما، فدخلَ شمعونُ البلدَ متنكِّراً، وجعلَ يعاشِرُ حاشيتَهُ حتى أفشَوا به، فرُفِعَ خبرهُ الى الملِكِ فدعاهُ فأكرمَهُ وأنِسَ بهِ. فقالَ له ذاتَ يومٍ : أيُّها الملِكُ ؛ بلَغَني أنَّكَ حبستَ رجُلَين في السِّجن وضَربتَهُما حين دعَياكَ الى دينٍ غيرِ دِينكَ، فهل كلَّمْتَهما وسمعتَ قولَهما ؟ قالَ : لاَ، قالَ : فإنْ رأى الملِكُ أن يدعوَهُما ويسمعَ قولهما حتى يطَّلِعَ على ما عندهما.
فدعاهُما الملِكُ، فقالَ لهما شمعونُ : مَن أرسلَكُما ؟ قالاَ : اللهُ الذي خلقَ كلَّ شيءٍ وليس له شريكٌ. فقالَ لهما شمعون : صِفَاهُ وأوجِزَا، فقالاَ : إنه يفعلُ ما يشاءُ ويحكمُ ما يريد. قال شمعونُ : وما آيَتُكما ؟ قَالاَ : ما تَتمَنَّاهُ.
فأمرَ الملِكُ حتى جَاؤُا بغُلامٍ مطمُوسِ العَينَينِ، موضعُ العينين كلٌّ لجِهَةٍ، فمَا زالاَ يدعُوَان اللهَ حتى انشقَّ موضعُ البصرِ، ثم أخذا بَندُوقَتَيْنِ فوُضِعَتا في الحدَقَتَين، فصارَتا مُقْلَتَيْنِ يبصرُ بهما، فعَجِبَ الملِكُ من ذلك.
فقال شمعونُ للملِك : إنْ سألتَ إلَهكَ أن يصنعَ مثل هذا، فصَنَعَهُ كان لكَ ولآلهتكَ الشرفُ. فقال الملِكُ : ليس لِي عَنْكَ سِرُّ أُسِرُّه إليك : إنَّ إلَهنا الذي نعبده لا يسمعُ ولا يبصر ولا ينفعُ.
ثم قالَ للمرسُولِين : إنَّ هنا مَيِّتاً ماتَ منذُ سبعةِ أيَّام، فلم أدفِنْهُ وأخَّرتُه حتى يرجعَ أبوهُ، وكان أبوهُ غائباً، فإن قَدِرَ إلَهُكما على إحيائهِ آمنتُ بهِ.
يس 36:21
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالُواْ مَآ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَآ أَنَزلَ الرَّحْمَـانُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ * قَالُواْ رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّآ إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ * وَمَا عَلَيْنَآ إِلاَّ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ * قَالُواْ إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِن لَّمْ تَنتَهُواْ لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ * قَالُواْ طَائِرُكُم مَّعَكُمْ أَئِن ذُكِّرْتُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ﴾
والقصَّةُ : أنَّ عيسَى عليه السلام لَمَّا بعثَ الرسولَين إلى أنطاكيَّة وقَرُبَا من المدينةِ، وجَدَا شيخاً كَبيراً يرعَى غُنَيمَاتٍ له وهو حبيبُ النجَّار فسَلَّما عليه، فقالَ لَهما : مَن أنتُما ؟ قالاَ : رسُولاَ عيسَى عليه السلام ندعُوكم إلى عبادةِ الله تعالى، قالَ : هل معَكُما آيةٌ ؟ قالاَ : نَعَمْ ؛ نَشفِي المريضَ ونُبرِئُ الأكْمَهَ وَالأبرصَ بإذنِ الله تعالى. فقالَ الشيخُ : إنَّ لِي إبناً مَريضاً صاحبَ فِرَاشٍ منذُ سِنينَ، قالاَ : فَانطَلِقْ بنا إليهِ.
فانطلقَ بهما إليه، فمَسَحا ابنَهُ فقامَ من ساعتهِ صَحيحاً بإذنِ الله تعالى. ففشَا الخبرُ في المدينةِ، وشفَى اللهُ على أيدِيهما كَثيراً من المرضَى، وآمَنَ حبيبُ النجَّار، وجعلَ يعبدُ اللهَ تعالى في غار جَبَلٍ في أبعدِ أطرافِ المدينة.
فسمعَ الملِكُ بخبرِ هذين الرَّسولَين، وكان يعبدُ الأصنامَ، فدعَا لَهُما فأتياهُ، فقالَ لَهما : مَن أنتُما ؟ قالاَ : رسولاَ عيسَى عليه السلام ندعُوكَ إلى عبادةِ الله تعالى، قال : وما آيتُكما ؟ فقالاَ : نُبرِئُ الأكمَهَ والأبرصَ، فغَضِبَ الملِكُ وأمرَ بهما فحُبسَا، وجُلِدَ كلُّ واحدٍ منهما مائةَ جلدةٍ.
فلمَّا كُذِّبَ الرسُولاَنِ، بعثَ عيسى رسُولاً ثالثاً يقالُ له : شَمعون المصفِّي على إثرِهما لينصُرَهما، فدخلَ شمعونُ البلدَ متنكِّراً، وجعلَ يعاشِرُ حاشيتَهُ حتى أفشَوا به، فرُفِعَ خبرهُ الى الملِكِ فدعاهُ فأكرمَهُ وأنِسَ بهِ. فقالَ له ذاتَ يومٍ : أيُّها الملِكُ ؛ بلَغَني أنَّكَ حبستَ رجُلَين في السِّجن وضَربتَهُما حين دعَياكَ الى دينٍ غيرِ دِينكَ، فهل كلَّمْتَهما وسمعتَ قولَهما ؟ قالَ : لاَ، قالَ : فإنْ رأى الملِكُ أن يدعوَهُما ويسمعَ قولهما حتى يطَّلِعَ على ما عندهما.
فدعاهُما الملِكُ، فقالَ لهما شمعونُ : مَن أرسلَكُما ؟ قالاَ : اللهُ الذي خلقَ كلَّ شيءٍ وليس له شريكٌ. فقالَ لهما شمعون : صِفَاهُ وأوجِزَا، فقالاَ : إنه يفعلُ ما يشاءُ ويحكمُ ما يريد. قال شمعونُ : وما آيَتُكما ؟ قَالاَ : ما تَتمَنَّاهُ.
فأمرَ الملِكُ حتى جَاؤُا بغُلامٍ مطمُوسِ العَينَينِ، موضعُ العينين كلٌّ لجِهَةٍ، فمَا زالاَ يدعُوَان اللهَ حتى انشقَّ موضعُ البصرِ، ثم أخذا بَندُوقَتَيْنِ فوُضِعَتا في الحدَقَتَين، فصارَتا مُقْلَتَيْنِ يبصرُ بهما، فعَجِبَ الملِكُ من ذلك.
فقال شمعونُ للملِك : إنْ سألتَ إلَهكَ أن يصنعَ مثل هذا، فصَنَعَهُ كان لكَ ولآلهتكَ الشرفُ. فقال الملِكُ : ليس لِي عَنْكَ سِرُّ أُسِرُّه إليك : إنَّ إلَهنا الذي نعبده لا يسمعُ ولا يبصر ولا ينفعُ.
ثم قالَ للمرسُولِين : إنَّ هنا مَيِّتاً ماتَ منذُ سبعةِ أيَّام، فلم أدفِنْهُ وأخَّرتُه حتى يرجعَ أبوهُ، وكان أبوهُ غائباً، فإن قَدِرَ إلَهُكما على إحيائهِ آمنتُ بهِ.
يس 36:22
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالُواْ مَآ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَآ أَنَزلَ الرَّحْمَـانُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ * قَالُواْ رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّآ إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ * وَمَا عَلَيْنَآ إِلاَّ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ * قَالُواْ إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِن لَّمْ تَنتَهُواْ لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ * قَالُواْ طَائِرُكُم مَّعَكُمْ أَئِن ذُكِّرْتُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ﴾
والقصَّةُ : أنَّ عيسَى عليه السلام لَمَّا بعثَ الرسولَين إلى أنطاكيَّة وقَرُبَا من المدينةِ، وجَدَا شيخاً كَبيراً يرعَى غُنَيمَاتٍ له وهو حبيبُ النجَّار فسَلَّما عليه، فقالَ لَهما : مَن أنتُما ؟ قالاَ : رسُولاَ عيسَى عليه السلام ندعُوكم إلى عبادةِ الله تعالى، قالَ : هل معَكُما آيةٌ ؟ قالاَ : نَعَمْ ؛ نَشفِي المريضَ ونُبرِئُ الأكْمَهَ وَالأبرصَ بإذنِ الله تعالى. فقالَ الشيخُ : إنَّ لِي إبناً مَريضاً صاحبَ فِرَاشٍ منذُ سِنينَ، قالاَ : فَانطَلِقْ بنا إليهِ.
فانطلقَ بهما إليه، فمَسَحا ابنَهُ فقامَ من ساعتهِ صَحيحاً بإذنِ الله تعالى. ففشَا الخبرُ في المدينةِ، وشفَى اللهُ على أيدِيهما كَثيراً من المرضَى، وآمَنَ حبيبُ النجَّار، وجعلَ يعبدُ اللهَ تعالى في غار جَبَلٍ في أبعدِ أطرافِ المدينة.
فسمعَ الملِكُ بخبرِ هذين الرَّسولَين، وكان يعبدُ الأصنامَ، فدعَا لَهُما فأتياهُ، فقالَ لَهما : مَن أنتُما ؟ قالاَ : رسولاَ عيسَى عليه السلام ندعُوكَ إلى عبادةِ الله تعالى، قال : وما آيتُكما ؟ فقالاَ : نُبرِئُ الأكمَهَ والأبرصَ، فغَضِبَ الملِكُ وأمرَ بهما فحُبسَا، وجُلِدَ كلُّ واحدٍ منهما مائةَ جلدةٍ.
فلمَّا كُذِّبَ الرسُولاَنِ، بعثَ عيسى رسُولاً ثالثاً يقالُ له : شَمعون المصفِّي على إثرِهما لينصُرَهما، فدخلَ شمعونُ البلدَ متنكِّراً، وجعلَ يعاشِرُ حاشيتَهُ حتى أفشَوا به، فرُفِعَ خبرهُ الى الملِكِ فدعاهُ فأكرمَهُ وأنِسَ بهِ. فقالَ له ذاتَ يومٍ : أيُّها الملِكُ ؛ بلَغَني أنَّكَ حبستَ رجُلَين في السِّجن وضَربتَهُما حين دعَياكَ الى دينٍ غيرِ دِينكَ، فهل كلَّمْتَهما وسمعتَ قولَهما ؟ قالَ : لاَ، قالَ : فإنْ رأى الملِكُ أن يدعوَهُما ويسمعَ قولهما حتى يطَّلِعَ على ما عندهما.
فدعاهُما الملِكُ، فقالَ لهما شمعونُ : مَن أرسلَكُما ؟ قالاَ : اللهُ الذي خلقَ كلَّ شيءٍ وليس له شريكٌ. فقالَ لهما شمعون : صِفَاهُ وأوجِزَا، فقالاَ : إنه يفعلُ ما يشاءُ ويحكمُ ما يريد. قال شمعونُ : وما آيَتُكما ؟ قَالاَ : ما تَتمَنَّاهُ.
فأمرَ الملِكُ حتى جَاؤُا بغُلامٍ مطمُوسِ العَينَينِ، موضعُ العينين كلٌّ لجِهَةٍ، فمَا زالاَ يدعُوَان اللهَ حتى انشقَّ موضعُ البصرِ، ثم أخذا بَندُوقَتَيْنِ فوُضِعَتا في الحدَقَتَين، فصارَتا مُقْلَتَيْنِ يبصرُ بهما، فعَجِبَ الملِكُ من ذلك.
فقال شمعونُ للملِك : إنْ سألتَ إلَهكَ أن يصنعَ مثل هذا، فصَنَعَهُ كان لكَ ولآلهتكَ الشرفُ. فقال الملِكُ : ليس لِي عَنْكَ سِرُّ أُسِرُّه إليك : إنَّ إلَهنا الذي نعبده لا يسمعُ ولا يبصر ولا ينفعُ.
ثم قالَ للمرسُولِين : إنَّ هنا مَيِّتاً ماتَ منذُ سبعةِ أيَّام، فلم أدفِنْهُ وأخَّرتُه حتى يرجعَ أبوهُ، وكان أبوهُ غائباً، فإن قَدِرَ إلَهُكما على إحيائهِ آمنتُ بهِ.
يس 36:23
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالُواْ مَآ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَآ أَنَزلَ الرَّحْمَـانُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ * قَالُواْ رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّآ إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ * وَمَا عَلَيْنَآ إِلاَّ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ * قَالُواْ إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِن لَّمْ تَنتَهُواْ لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ * قَالُواْ طَائِرُكُم مَّعَكُمْ أَئِن ذُكِّرْتُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ﴾
والقصَّةُ : أنَّ عيسَى عليه السلام لَمَّا بعثَ الرسولَين إلى أنطاكيَّة وقَرُبَا من المدينةِ، وجَدَا شيخاً كَبيراً يرعَى غُنَيمَاتٍ له وهو حبيبُ النجَّار فسَلَّما عليه، فقالَ لَهما : مَن أنتُما ؟ قالاَ : رسُولاَ عيسَى عليه السلام ندعُوكم إلى عبادةِ الله تعالى، قالَ : هل معَكُما آيةٌ ؟ قالاَ : نَعَمْ ؛ نَشفِي المريضَ ونُبرِئُ الأكْمَهَ وَالأبرصَ بإذنِ الله تعالى. فقالَ الشيخُ : إنَّ لِي إبناً مَريضاً صاحبَ فِرَاشٍ منذُ سِنينَ، قالاَ : فَانطَلِقْ بنا إليهِ.
فانطلقَ بهما إليه، فمَسَحا ابنَهُ فقامَ من ساعتهِ صَحيحاً بإذنِ الله تعالى. ففشَا الخبرُ في المدينةِ، وشفَى اللهُ على أيدِيهما كَثيراً من المرضَى، وآمَنَ حبيبُ النجَّار، وجعلَ يعبدُ اللهَ تعالى في غار جَبَلٍ في أبعدِ أطرافِ المدينة.
فسمعَ الملِكُ بخبرِ هذين الرَّسولَين، وكان يعبدُ الأصنامَ، فدعَا لَهُما فأتياهُ، فقالَ لَهما : مَن أنتُما ؟ قالاَ : رسولاَ عيسَى عليه السلام ندعُوكَ إلى عبادةِ الله تعالى، قال : وما آيتُكما ؟ فقالاَ : نُبرِئُ الأكمَهَ والأبرصَ، فغَضِبَ الملِكُ وأمرَ بهما فحُبسَا، وجُلِدَ كلُّ واحدٍ منهما مائةَ جلدةٍ.
فلمَّا كُذِّبَ الرسُولاَنِ، بعثَ عيسى رسُولاً ثالثاً يقالُ له : شَمعون المصفِّي على إثرِهما لينصُرَهما، فدخلَ شمعونُ البلدَ متنكِّراً، وجعلَ يعاشِرُ حاشيتَهُ حتى أفشَوا به، فرُفِعَ خبرهُ الى الملِكِ فدعاهُ فأكرمَهُ وأنِسَ بهِ. فقالَ له ذاتَ يومٍ : أيُّها الملِكُ ؛ بلَغَني أنَّكَ حبستَ رجُلَين في السِّجن وضَربتَهُما حين دعَياكَ الى دينٍ غيرِ دِينكَ، فهل كلَّمْتَهما وسمعتَ قولَهما ؟ قالَ : لاَ، قالَ : فإنْ رأى الملِكُ أن يدعوَهُما ويسمعَ قولهما حتى يطَّلِعَ على ما عندهما.
فدعاهُما الملِكُ، فقالَ لهما شمعونُ : مَن أرسلَكُما ؟ قالاَ : اللهُ الذي خلقَ كلَّ شيءٍ وليس له شريكٌ. فقالَ لهما شمعون : صِفَاهُ وأوجِزَا، فقالاَ : إنه يفعلُ ما يشاءُ ويحكمُ ما يريد. قال شمعونُ : وما آيَتُكما ؟ قَالاَ : ما تَتمَنَّاهُ.
فأمرَ الملِكُ حتى جَاؤُا بغُلامٍ مطمُوسِ العَينَينِ، موضعُ العينين كلٌّ لجِهَةٍ، فمَا زالاَ يدعُوَان اللهَ حتى انشقَّ موضعُ البصرِ، ثم أخذا بَندُوقَتَيْنِ فوُضِعَتا في الحدَقَتَين، فصارَتا مُقْلَتَيْنِ يبصرُ بهما، فعَجِبَ الملِكُ من ذلك.
فقال شمعونُ للملِك : إنْ سألتَ إلَهكَ أن يصنعَ مثل هذا، فصَنَعَهُ كان لكَ ولآلهتكَ الشرفُ. فقال الملِكُ : ليس لِي عَنْكَ سِرُّ أُسِرُّه إليك : إنَّ إلَهنا الذي نعبده لا يسمعُ ولا يبصر ولا ينفعُ.
ثم قالَ للمرسُولِين : إنَّ هنا مَيِّتاً ماتَ منذُ سبعةِ أيَّام، فلم أدفِنْهُ وأخَّرتُه حتى يرجعَ أبوهُ، وكان أبوهُ غائباً، فإن قَدِرَ إلَهُكما على إحيائهِ آمنتُ بهِ.
يس 36:24
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالُواْ مَآ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَآ أَنَزلَ الرَّحْمَـانُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ * قَالُواْ رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّآ إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ * وَمَا عَلَيْنَآ إِلاَّ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ * قَالُواْ إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِن لَّمْ تَنتَهُواْ لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ * قَالُواْ طَائِرُكُم مَّعَكُمْ أَئِن ذُكِّرْتُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ﴾
والقصَّةُ : أنَّ عيسَى عليه السلام لَمَّا بعثَ الرسولَين إلى أنطاكيَّة وقَرُبَا من المدينةِ، وجَدَا شيخاً كَبيراً يرعَى غُنَيمَاتٍ له وهو حبيبُ النجَّار فسَلَّما عليه، فقالَ لَهما : مَن أنتُما ؟ قالاَ : رسُولاَ عيسَى عليه السلام ندعُوكم إلى عبادةِ الله تعالى، قالَ : هل معَكُما آيةٌ ؟ قالاَ : نَعَمْ ؛ نَشفِي المريضَ ونُبرِئُ الأكْمَهَ وَالأبرصَ بإذنِ الله تعالى. فقالَ الشيخُ : إنَّ لِي إبناً مَريضاً صاحبَ فِرَاشٍ منذُ سِنينَ، قالاَ : فَانطَلِقْ بنا إليهِ.
فانطلقَ بهما إليه، فمَسَحا ابنَهُ فقامَ من ساعتهِ صَحيحاً بإذنِ الله تعالى. ففشَا الخبرُ في المدينةِ، وشفَى اللهُ على أيدِيهما كَثيراً من المرضَى، وآمَنَ حبيبُ النجَّار، وجعلَ يعبدُ اللهَ تعالى في غار جَبَلٍ في أبعدِ أطرافِ المدينة.
فسمعَ الملِكُ بخبرِ هذين الرَّسولَين، وكان يعبدُ الأصنامَ، فدعَا لَهُما فأتياهُ، فقالَ لَهما : مَن أنتُما ؟ قالاَ : رسولاَ عيسَى عليه السلام ندعُوكَ إلى عبادةِ الله تعالى، قال : وما آيتُكما ؟ فقالاَ : نُبرِئُ الأكمَهَ والأبرصَ، فغَضِبَ الملِكُ وأمرَ بهما فحُبسَا، وجُلِدَ كلُّ واحدٍ منهما مائةَ جلدةٍ.
فلمَّا كُذِّبَ الرسُولاَنِ، بعثَ عيسى رسُولاً ثالثاً يقالُ له : شَمعون المصفِّي على إثرِهما لينصُرَهما، فدخلَ شمعونُ البلدَ متنكِّراً، وجعلَ يعاشِرُ حاشيتَهُ حتى أفشَوا به، فرُفِعَ خبرهُ الى الملِكِ فدعاهُ فأكرمَهُ وأنِسَ بهِ. فقالَ له ذاتَ يومٍ : أيُّها الملِكُ ؛ بلَغَني أنَّكَ حبستَ رجُلَين في السِّجن وضَربتَهُما حين دعَياكَ الى دينٍ غيرِ دِينكَ، فهل كلَّمْتَهما وسمعتَ قولَهما ؟ قالَ : لاَ، قالَ : فإنْ رأى الملِكُ أن يدعوَهُما ويسمعَ قولهما حتى يطَّلِعَ على ما عندهما.
فدعاهُما الملِكُ، فقالَ لهما شمعونُ : مَن أرسلَكُما ؟ قالاَ : اللهُ الذي خلقَ كلَّ شيءٍ وليس له شريكٌ. فقالَ لهما شمعون : صِفَاهُ وأوجِزَا، فقالاَ : إنه يفعلُ ما يشاءُ ويحكمُ ما يريد. قال شمعونُ : وما آيَتُكما ؟ قَالاَ : ما تَتمَنَّاهُ.
فأمرَ الملِكُ حتى جَاؤُا بغُلامٍ مطمُوسِ العَينَينِ، موضعُ العينين كلٌّ لجِهَةٍ، فمَا زالاَ يدعُوَان اللهَ حتى انشقَّ موضعُ البصرِ، ثم أخذا بَندُوقَتَيْنِ فوُضِعَتا في الحدَقَتَين، فصارَتا مُقْلَتَيْنِ يبصرُ بهما، فعَجِبَ الملِكُ من ذلك.
فقال شمعونُ للملِك : إنْ سألتَ إلَهكَ أن يصنعَ مثل هذا، فصَنَعَهُ كان لكَ ولآلهتكَ الشرفُ. فقال الملِكُ : ليس لِي عَنْكَ سِرُّ أُسِرُّه إليك : إنَّ إلَهنا الذي نعبده لا يسمعُ ولا يبصر ولا ينفعُ.
ثم قالَ للمرسُولِين : إنَّ هنا مَيِّتاً ماتَ منذُ سبعةِ أيَّام، فلم أدفِنْهُ وأخَّرتُه حتى يرجعَ أبوهُ، وكان أبوهُ غائباً، فإن قَدِرَ إلَهُكما على إحيائهِ آمنتُ بهِ.
يس 36:25
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالُواْ مَآ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَآ أَنَزلَ الرَّحْمَـانُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ * قَالُواْ رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّآ إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ * وَمَا عَلَيْنَآ إِلاَّ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ * قَالُواْ إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِن لَّمْ تَنتَهُواْ لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ * قَالُواْ طَائِرُكُم مَّعَكُمْ أَئِن ذُكِّرْتُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ﴾
والقصَّةُ : أنَّ عيسَى عليه السلام لَمَّا بعثَ الرسولَين إلى أنطاكيَّة وقَرُبَا من المدينةِ، وجَدَا شيخاً كَبيراً يرعَى غُنَيمَاتٍ له وهو حبيبُ النجَّار فسَلَّما عليه، فقالَ لَهما : مَن أنتُما ؟ قالاَ : رسُولاَ عيسَى عليه السلام ندعُوكم إلى عبادةِ الله تعالى، قالَ : هل معَكُما آيةٌ ؟ قالاَ : نَعَمْ ؛ نَشفِي المريضَ ونُبرِئُ الأكْمَهَ وَالأبرصَ بإذنِ الله تعالى. فقالَ الشيخُ : إنَّ لِي إبناً مَريضاً صاحبَ فِرَاشٍ منذُ سِنينَ، قالاَ : فَانطَلِقْ بنا إليهِ.
فانطلقَ بهما إليه، فمَسَحا ابنَهُ فقامَ من ساعتهِ صَحيحاً بإذنِ الله تعالى. ففشَا الخبرُ في المدينةِ، وشفَى اللهُ على أيدِيهما كَثيراً من المرضَى، وآمَنَ حبيبُ النجَّار، وجعلَ يعبدُ اللهَ تعالى في غار جَبَلٍ في أبعدِ أطرافِ المدينة.
فسمعَ الملِكُ بخبرِ هذين الرَّسولَين، وكان يعبدُ الأصنامَ، فدعَا لَهُما فأتياهُ، فقالَ لَهما : مَن أنتُما ؟ قالاَ : رسولاَ عيسَى عليه السلام ندعُوكَ إلى عبادةِ الله تعالى، قال : وما آيتُكما ؟ فقالاَ : نُبرِئُ الأكمَهَ والأبرصَ، فغَضِبَ الملِكُ وأمرَ بهما فحُبسَا، وجُلِدَ كلُّ واحدٍ منهما مائةَ جلدةٍ.
فلمَّا كُذِّبَ الرسُولاَنِ، بعثَ عيسى رسُولاً ثالثاً يقالُ له : شَمعون المصفِّي على إثرِهما لينصُرَهما، فدخلَ شمعونُ البلدَ متنكِّراً، وجعلَ يعاشِرُ حاشيتَهُ حتى أفشَوا به، فرُفِعَ خبرهُ الى الملِكِ فدعاهُ فأكرمَهُ وأنِسَ بهِ. فقالَ له ذاتَ يومٍ : أيُّها الملِكُ ؛ بلَغَني أنَّكَ حبستَ رجُلَين في السِّجن وضَربتَهُما حين دعَياكَ الى دينٍ غيرِ دِينكَ، فهل كلَّمْتَهما وسمعتَ قولَهما ؟ قالَ : لاَ، قالَ : فإنْ رأى الملِكُ أن يدعوَهُما ويسمعَ قولهما حتى يطَّلِعَ على ما عندهما.
فدعاهُما الملِكُ، فقالَ لهما شمعونُ : مَن أرسلَكُما ؟ قالاَ : اللهُ الذي خلقَ كلَّ شيءٍ وليس له شريكٌ. فقالَ لهما شمعون : صِفَاهُ وأوجِزَا، فقالاَ : إنه يفعلُ ما يشاءُ ويحكمُ ما يريد. قال شمعونُ : وما آيَتُكما ؟ قَالاَ : ما تَتمَنَّاهُ.
فأمرَ الملِكُ حتى جَاؤُا بغُلامٍ مطمُوسِ العَينَينِ، موضعُ العينين كلٌّ لجِهَةٍ، فمَا زالاَ يدعُوَان اللهَ حتى انشقَّ موضعُ البصرِ، ثم أخذا بَندُوقَتَيْنِ فوُضِعَتا في الحدَقَتَين، فصارَتا مُقْلَتَيْنِ يبصرُ بهما، فعَجِبَ الملِكُ من ذلك.
فقال شمعونُ للملِك : إنْ سألتَ إلَهكَ أن يصنعَ مثل هذا، فصَنَعَهُ كان لكَ ولآلهتكَ الشرفُ. فقال الملِكُ : ليس لِي عَنْكَ سِرُّ أُسِرُّه إليك : إنَّ إلَهنا الذي نعبده لا يسمعُ ولا يبصر ولا ينفعُ.
ثم قالَ للمرسُولِين : إنَّ هنا مَيِّتاً ماتَ منذُ سبعةِ أيَّام، فلم أدفِنْهُ وأخَّرتُه حتى يرجعَ أبوهُ، وكان أبوهُ غائباً، فإن قَدِرَ إلَهُكما على إحيائهِ آمنتُ بهِ.
يس 36:26
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالُواْ مَآ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَآ أَنَزلَ الرَّحْمَـانُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ * قَالُواْ رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّآ إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ * وَمَا عَلَيْنَآ إِلاَّ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ * قَالُواْ إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِن لَّمْ تَنتَهُواْ لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ * قَالُواْ طَائِرُكُم مَّعَكُمْ أَئِن ذُكِّرْتُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ﴾
والقصَّةُ : أنَّ عيسَى عليه السلام لَمَّا بعثَ الرسولَين إلى أنطاكيَّة وقَرُبَا من المدينةِ، وجَدَا شيخاً كَبيراً يرعَى غُنَيمَاتٍ له وهو حبيبُ النجَّار فسَلَّما عليه، فقالَ لَهما : مَن أنتُما ؟ قالاَ : رسُولاَ عيسَى عليه السلام ندعُوكم إلى عبادةِ الله تعالى، قالَ : هل معَكُما آيةٌ ؟ قالاَ : نَعَمْ ؛ نَشفِي المريضَ ونُبرِئُ الأكْمَهَ وَالأبرصَ بإذنِ الله تعالى. فقالَ الشيخُ : إنَّ لِي إبناً مَريضاً صاحبَ فِرَاشٍ منذُ سِنينَ، قالاَ : فَانطَلِقْ بنا إليهِ.
فانطلقَ بهما إليه، فمَسَحا ابنَهُ فقامَ من ساعتهِ صَحيحاً بإذنِ الله تعالى. ففشَا الخبرُ في المدينةِ، وشفَى اللهُ على أيدِيهما كَثيراً من المرضَى، وآمَنَ حبيبُ النجَّار، وجعلَ يعبدُ اللهَ تعالى في غار جَبَلٍ في أبعدِ أطرافِ المدينة.
فسمعَ الملِكُ بخبرِ هذين الرَّسولَين، وكان يعبدُ الأصنامَ، فدعَا لَهُما فأتياهُ، فقالَ لَهما : مَن أنتُما ؟ قالاَ : رسولاَ عيسَى عليه السلام ندعُوكَ إلى عبادةِ الله تعالى، قال : وما آيتُكما ؟ فقالاَ : نُبرِئُ الأكمَهَ والأبرصَ، فغَضِبَ الملِكُ وأمرَ بهما فحُبسَا، وجُلِدَ كلُّ واحدٍ منهما مائةَ جلدةٍ.
فلمَّا كُذِّبَ الرسُولاَنِ، بعثَ عيسى رسُولاً ثالثاً يقالُ له : شَمعون المصفِّي على إثرِهما لينصُرَهما، فدخلَ شمعونُ البلدَ متنكِّراً، وجعلَ يعاشِرُ حاشيتَهُ حتى أفشَوا به، فرُفِعَ خبرهُ الى الملِكِ فدعاهُ فأكرمَهُ وأنِسَ بهِ. فقالَ له ذاتَ يومٍ : أيُّها الملِكُ ؛ بلَغَني أنَّكَ حبستَ رجُلَين في السِّجن وضَربتَهُما حين دعَياكَ الى دينٍ غيرِ دِينكَ، فهل كلَّمْتَهما وسمعتَ قولَهما ؟ قالَ : لاَ، قالَ : فإنْ رأى الملِكُ أن يدعوَهُما ويسمعَ قولهما حتى يطَّلِعَ على ما عندهما.
فدعاهُما الملِكُ، فقالَ لهما شمعونُ : مَن أرسلَكُما ؟ قالاَ : اللهُ الذي خلقَ كلَّ شيءٍ وليس له شريكٌ. فقالَ لهما شمعون : صِفَاهُ وأوجِزَا، فقالاَ : إنه يفعلُ ما يشاءُ ويحكمُ ما يريد. قال شمعونُ : وما آيَتُكما ؟ قَالاَ : ما تَتمَنَّاهُ.
فأمرَ الملِكُ حتى جَاؤُا بغُلامٍ مطمُوسِ العَينَينِ، موضعُ العينين كلٌّ لجِهَةٍ، فمَا زالاَ يدعُوَان اللهَ حتى انشقَّ موضعُ البصرِ، ثم أخذا بَندُوقَتَيْنِ فوُضِعَتا في الحدَقَتَين، فصارَتا مُقْلَتَيْنِ يبصرُ بهما، فعَجِبَ الملِكُ من ذلك.
فقال شمعونُ للملِك : إنْ سألتَ إلَهكَ أن يصنعَ مثل هذا، فصَنَعَهُ كان لكَ ولآلهتكَ الشرفُ. فقال الملِكُ : ليس لِي عَنْكَ سِرُّ أُسِرُّه إليك : إنَّ إلَهنا الذي نعبده لا يسمعُ ولا يبصر ولا ينفعُ.
ثم قالَ للمرسُولِين : إنَّ هنا مَيِّتاً ماتَ منذُ سبعةِ أيَّام، فلم أدفِنْهُ وأخَّرتُه حتى يرجعَ أبوهُ، وكان أبوهُ غائباً، فإن قَدِرَ إلَهُكما على إحيائهِ آمنتُ بهِ.
يس 36:27
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالُواْ مَآ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَآ أَنَزلَ الرَّحْمَـانُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ * قَالُواْ رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّآ إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ * وَمَا عَلَيْنَآ إِلاَّ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ * قَالُواْ إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِن لَّمْ تَنتَهُواْ لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ * قَالُواْ طَائِرُكُم مَّعَكُمْ أَئِن ذُكِّرْتُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ﴾
والقصَّةُ : أنَّ عيسَى عليه السلام لَمَّا بعثَ الرسولَين إلى أنطاكيَّة وقَرُبَا من المدينةِ، وجَدَا شيخاً كَبيراً يرعَى غُنَيمَاتٍ له وهو حبيبُ النجَّار فسَلَّما عليه، فقالَ لَهما : مَن أنتُما ؟ قالاَ : رسُولاَ عيسَى عليه السلام ندعُوكم إلى عبادةِ الله تعالى، قالَ : هل معَكُما آيةٌ ؟ قالاَ : نَعَمْ ؛ نَشفِي المريضَ ونُبرِئُ الأكْمَهَ وَالأبرصَ بإذنِ الله تعالى. فقالَ الشيخُ : إنَّ لِي إبناً مَريضاً صاحبَ فِرَاشٍ منذُ سِنينَ، قالاَ : فَانطَلِقْ بنا إليهِ.
فانطلقَ بهما إليه، فمَسَحا ابنَهُ فقامَ من ساعتهِ صَحيحاً بإذنِ الله تعالى. ففشَا الخبرُ في المدينةِ، وشفَى اللهُ على أيدِيهما كَثيراً من المرضَى، وآمَنَ حبيبُ النجَّار، وجعلَ يعبدُ اللهَ تعالى في غار جَبَلٍ في أبعدِ أطرافِ المدينة.
فسمعَ الملِكُ بخبرِ هذين الرَّسولَين، وكان يعبدُ الأصنامَ، فدعَا لَهُما فأتياهُ، فقالَ لَهما : مَن أنتُما ؟ قالاَ : رسولاَ عيسَى عليه السلام ندعُوكَ إلى عبادةِ الله تعالى، قال : وما آيتُكما ؟ فقالاَ : نُبرِئُ الأكمَهَ والأبرصَ، فغَضِبَ الملِكُ وأمرَ بهما فحُبسَا، وجُلِدَ كلُّ واحدٍ منهما مائةَ جلدةٍ.
فلمَّا كُذِّبَ الرسُولاَنِ، بعثَ عيسى رسُولاً ثالثاً يقالُ له : شَمعون المصفِّي على إثرِهما لينصُرَهما، فدخلَ شمعونُ البلدَ متنكِّراً، وجعلَ يعاشِرُ حاشيتَهُ حتى أفشَوا به، فرُفِعَ خبرهُ الى الملِكِ فدعاهُ فأكرمَهُ وأنِسَ بهِ. فقالَ له ذاتَ يومٍ : أيُّها الملِكُ ؛ بلَغَني أنَّكَ حبستَ رجُلَين في السِّجن وضَربتَهُما حين دعَياكَ الى دينٍ غيرِ دِينكَ، فهل كلَّمْتَهما وسمعتَ قولَهما ؟ قالَ : لاَ، قالَ : فإنْ رأى الملِكُ أن يدعوَهُما ويسمعَ قولهما حتى يطَّلِعَ على ما عندهما.
فدعاهُما الملِكُ، فقالَ لهما شمعونُ : مَن أرسلَكُما ؟ قالاَ : اللهُ الذي خلقَ كلَّ شيءٍ وليس له شريكٌ. فقالَ لهما شمعون : صِفَاهُ وأوجِزَا، فقالاَ : إنه يفعلُ ما يشاءُ ويحكمُ ما يريد. قال شمعونُ : وما آيَتُكما ؟ قَالاَ : ما تَتمَنَّاهُ.
فأمرَ الملِكُ حتى جَاؤُا بغُلامٍ مطمُوسِ العَينَينِ، موضعُ العينين كلٌّ لجِهَةٍ، فمَا زالاَ يدعُوَان اللهَ حتى انشقَّ موضعُ البصرِ، ثم أخذا بَندُوقَتَيْنِ فوُضِعَتا في الحدَقَتَين، فصارَتا مُقْلَتَيْنِ يبصرُ بهما، فعَجِبَ الملِكُ من ذلك.
فقال شمعونُ للملِك : إنْ سألتَ إلَهكَ أن يصنعَ مثل هذا، فصَنَعَهُ كان لكَ ولآلهتكَ الشرفُ. فقال الملِكُ : ليس لِي عَنْكَ سِرُّ أُسِرُّه إليك : إنَّ إلَهنا الذي نعبده لا يسمعُ ولا يبصر ولا ينفعُ.
ثم قالَ للمرسُولِين : إنَّ هنا مَيِّتاً ماتَ منذُ سبعةِ أيَّام، فلم أدفِنْهُ وأخَّرتُه حتى يرجعَ أبوهُ، وكان أبوهُ غائباً، فإن قَدِرَ إلَهُكما على إحيائهِ آمنتُ بهِ.
يس 36:28
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ مِّنَ السَّمَآءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ﴾ ؛ وذلكَ أنَّهم لَمَّا قتلوهُ وغَضِبَ اللهُ عليهم وعجَّلَ لهم العذابَ، ومعنَى الآية : وما أنزَلنا على قومِ حبيب بإهلاكِهم من جُندٍ من السَّماء يعني الملائكةَ ؛ أي لَم تنتَصِرْ منهم بجُندٍ من السَّماء، ﴿وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ﴾ ولا كُنَّا نُنَزِّلُ ذلك بمَن قبلَهم من الأُمَم إذا أهلكنَاهم.
ثم بيَّن اللهُ تعالى كيف كانت عقوبتُهم وعذابُهم فقالَ تعالى :﴿إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ﴾ ؛ أي ميِّتون لا يتحرَّكُ منهم أحدٌ. قال المفسِّرون : أخذ جبريلُ بعضادتي باب المدينةِ وصاحَ بهم صيحةً واحدةً، فتطايرَت قلوبُهم فإذا هم ميِّتون، ولم يُسمَعْ لهم حِسٌّ، كالنار إذا طُفِئَتْ.
يس 36:29
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ مِّنَ السَّمَآءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ﴾ ؛ وذلكَ أنَّهم لَمَّا قتلوهُ وغَضِبَ اللهُ عليهم وعجَّلَ لهم العذابَ، ومعنَى الآية : وما أنزَلنا على قومِ حبيب بإهلاكِهم من جُندٍ من السَّماء يعني الملائكةَ ؛ أي لَم تنتَصِرْ منهم بجُندٍ من السَّماء، ﴿وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ﴾ ولا كُنَّا نُنَزِّلُ ذلك بمَن قبلَهم من الأُمَم إذا أهلكنَاهم.
ثم بيَّن اللهُ تعالى كيف كانت عقوبتُهم وعذابُهم فقالَ تعالى :﴿إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ﴾ ؛ أي ميِّتون لا يتحرَّكُ منهم أحدٌ. قال المفسِّرون : أخذ جبريلُ بعضادتي باب المدينةِ وصاحَ بهم صيحةً واحدةً، فتطايرَت قلوبُهم فإذا هم ميِّتون، ولم يُسمَعْ لهم حِسٌّ، كالنار إذا طُفِئَتْ.
يس 36:30
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ياحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ ؛ قال مقاتلُ :(يَا نَدَامَةَ عَلَيْهِمْ فِي الآخِرَةِ باسْتِهْزَائِهِمْ بالرُّسُلِ فِي الدُّنْيَا). وَالْحَسْرَةُ : أن يركبَ الإنسانُ مِن شدَّةِ اللَّومِ ما لا نِهايةَ بعدَهُ حتى يبقَى قلبُه حَسِيراً، والعربُ إذا دعَتْ نكرةً موصولةً بشيء آثرَتِ النصبَ، تقولُ : يا رجلاً كريماً أقْبلْ. ثُم بيَّن اللهُ تعالى سببَ الحسرةِ فقالَ :﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾.
يس 36:31
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ﴾ ؛ معناهُ : ألَمْ يَرَ أهلُ مكَّة كم أهلَكنا قبلَهم من الأُمَمِ الماضيةِ فخَافُوا أن يُعجَّلَ لهم في الدُّنيا مثلُ ما عُجِّلَ لغيرِهم وهم يعلمون أنَّهم لا يُعادون إلى الدُّنيا أبَداً.
يس 36:32
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ ؛ أي وما كلٌّ منهم إلاَّ لدنيا مُحضَرُونَ في أرضِ الْمَحشَرِ للحساب والجزاء، هذا على قراءةُ مَن قرأ (لَمَّا جَمِيعاً) بالتشديدِ، وهي قراءةُ ابنِ عامر وعاصمٍ وحمزة، وأما على قراءةِ مَن قرأ بالتخفيفِ فإن (مَا) صلةٌ مؤكِّدة، فإن (إنْ) للإثباتِ كأنه قالَ : وإنْ كلٌّ لَجميعٌ لدَينا مُحضَرون.
ثم وعظَ اللهُ كفارَ مكَّة ليعتَبروا فقالَ تعالى :﴿وَآيَةٌ لَّهُمُ الأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا﴾ ؛ أي وعلامةٌ لَهم تدلُّهم على التوحيدِ والبعث، الأرضُ الْمَيْتَةُ اليابسةُ التي لا نباتَ فيها ولا شجرَ ﴿أَحْيَيْنَاهَا﴾ بإخراجِ الأشجار والزُّروعِ، ﴿وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبّاً فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ﴾، ما يُقْتَاتُ من الحبوب جمعِ الحب، ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ﴾ ؛ أي في الأرضِ بساتين، ﴿مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ﴾ ؛ أي من عُيونِ الماءِ.
يس 36:33
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ ؛ أي وما كلٌّ منهم إلاَّ لدنيا مُحضَرُونَ في أرضِ الْمَحشَرِ للحساب والجزاء، هذا على قراءةُ مَن قرأ (لَمَّا جَمِيعاً) بالتشديدِ، وهي قراءةُ ابنِ عامر وعاصمٍ وحمزة، وأما على قراءةِ مَن قرأ بالتخفيفِ فإن (مَا) صلةٌ مؤكِّدة، فإن (إنْ) للإثباتِ كأنه قالَ : وإنْ كلٌّ لَجميعٌ لدَينا مُحضَرون.
ثم وعظَ اللهُ كفارَ مكَّة ليعتَبروا فقالَ تعالى :﴿وَآيَةٌ لَّهُمُ الأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا﴾ ؛ أي وعلامةٌ لَهم تدلُّهم على التوحيدِ والبعث، الأرضُ الْمَيْتَةُ اليابسةُ التي لا نباتَ فيها ولا شجرَ ﴿أَحْيَيْنَاهَا﴾ بإخراجِ الأشجار والزُّروعِ، ﴿وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبّاً فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ﴾، ما يُقْتَاتُ من الحبوب جمعِ الحب، ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ﴾ ؛ أي في الأرضِ بساتين، ﴿مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ﴾ ؛ أي من عُيونِ الماءِ.
يس 36:34
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ ؛ أي وما كلٌّ منهم إلاَّ لدنيا مُحضَرُونَ في أرضِ الْمَحشَرِ للحساب والجزاء، هذا على قراءةُ مَن قرأ (لَمَّا جَمِيعاً) بالتشديدِ، وهي قراءةُ ابنِ عامر وعاصمٍ وحمزة، وأما على قراءةِ مَن قرأ بالتخفيفِ فإن (مَا) صلةٌ مؤكِّدة، فإن (إنْ) للإثباتِ كأنه قالَ : وإنْ كلٌّ لَجميعٌ لدَينا مُحضَرون.
ثم وعظَ اللهُ كفارَ مكَّة ليعتَبروا فقالَ تعالى :﴿وَآيَةٌ لَّهُمُ الأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا﴾ ؛ أي وعلامةٌ لَهم تدلُّهم على التوحيدِ والبعث، الأرضُ الْمَيْتَةُ اليابسةُ التي لا نباتَ فيها ولا شجرَ ﴿أَحْيَيْنَاهَا﴾ بإخراجِ الأشجار والزُّروعِ، ﴿وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبّاً فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ﴾، ما يُقْتَاتُ من الحبوب جمعِ الحب، ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ﴾ ؛ أي في الأرضِ بساتين، ﴿مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ﴾ ؛ أي من عُيونِ الماءِ.
يس 36:35
وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لِيَأْكُلُواْ مِن ثَمَرِهِ﴾ ؛ أي من ثَمر النخيلِ والأعناب على اختلاف طُعومِها وألوانِها، فيستدِلُّوا بذلك على قُدرةِ الله تعالى. قرأ الأعمشُ (ثُمْرِهِ) بضمِّ الثاء وسُكونِ الميمِ، وقرأ طلحةُ ويحيى وحمزة والكسائي وخلف (ثُمُرِهِ) بضمِّ الثاء والميمِ، وقرأ الباقون بفتحِهما.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ﴾ ؛ أي وما عملَتْ أيديهم شَيئاً مما ذكرناهُ، وإنما هو مِن فعلِنا، ﴿أَفَلاَ يَشْكُرُونَ﴾ ؛ نِعَمَ اللهِ، ويجوزُ أن يكون معناهُ : ليأكلُوا من ثَمَرهِ ومِن ثَمَرِ ما عملَتْ أيديهم، يعني الغرُوسَ والحرْثَ.
قرأ أهلُ الكوفة (وَمَا عَمِلَتْ) بغير هاءٍ، ويجوزُ في (مَا) ثلاثةُ أوجهٍ : النفيُ بمعنى ولَمْ تعمَلْ أيديهم ؛ أي وجدُوها معمولةً فلا صُنْعَ لَهم فيها، وهذا قولُ الضَّحاك ومقاتل. والثانِي : أن يكون بمعنَى المصدر ؛ أي ومِنْ عَمَلِ أيدِيهم. والثالث : بمعنى (الَّذِي) أي ومِن الذي عمِلت أيديهم من الغَرْسِ والحرثِ. ومَن قرأ (عَمِلَتْهُ) بالهاءِ، فالهاءُ عائدةٌ على (مَا) التي بمعنى الذي.
يس 36:36
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿سُبْحَانَ الَّذِي خَلَق الأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ﴾ ؛ أي سُبحان الذي خلقَ الأصنافَ كلَّها من أجناسِ الفواكهِ والحبوب، وأصنافِ ما تُنبتُ الأرضُ من الحلوِ والحامض والأبيضِ والأحمر وغيرِ ذلك من الطُّعوم والألوانِ. وقولهُ تعالى :﴿وَمِنْ أَنفُسِهِمْ﴾ أي وخلَقَ من أنفُسِهم الذُّكرَانَ والإناثَ. وقوله تعالى :﴿وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ﴾ أي وخلقَ في البرِّ والبحرِ وأجوافِ السَّموات والأرضِ من جميع الأنواعِ والأشياء.
يس 36:37
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَآيَةٌ لَّهُمُ الَّيلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ﴾ ؛ أي وعلامةٌ لَهم أُخرى تدلُّ على قُدرَتِنا، الليلُ المظلم يُنْزَعُ منه النهارُ فإذا هم داخِلون في الظَّلام، وذلك أنَّ الأصلَ هو الظُّلمةُ، والنهارُ داخلٌ عليها لأنَّ الله خلقَ الدُّنيا مظلمةً، فإذا طلَعتِ الشمسُ صارت الدُّنيا مضيئةً تشبهُ ضوءَ النهار باللِّباس، فإذا ذهبَ الضوءُ بغُروب الشمسِ كان ذهابُ ذلك بمنْزِلة سَلْخِ جلدِ الشَّاة عن الشاةِ، وسلخِ الثوب الرجُل عن الرجلِ، والمعنى : إذا غربَتِ الشمسُ سُلِخَ النهارُ من الليلِ أن كشفَها فأُزيلَ فتظهرُ الظُّلمة.
يس 36:38
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَـا﴾ ؛ معناهُ : وآيةٌ لهم ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَـا﴾ أي إلى مُستَقَرٍّ لها وهو آخرُ مدَّة الدنيا ثم تجرِي بعدها، ويقالُ : مستقرُّها منازلُها إذا انتهت الى أقصَى منازلها التي لا تجاوزُها في الصيفِ رجَعت، ويقالُ : سمعت منازلَها مستقرَّها، كما يقالُ في منْزِل الرجلِ : هو مُستَقَرُّهُ، وإن تصَّرَفَ فيه وتحرَّكَ.
وعن أبي ذرٍّ قال :" سَألْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَـا﴾ قالَ :" مُسْتَقَرُّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ " قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ ؛ أي ذلك الذي سبَقَ ذِكرهُ تقديرُ العزيزِ في مُلكهِ، العليمُ الذي لا يخفَى عليه شيءٌ. وفي قراءةِ ابن عبَّاس :(تَجْرِي لاَ مُسْتَقَرَّ لَهَـا) أي لا قرارَ لها فهي جاريةٌ أبداً ما دامت الدُّنيا.
يس 36:39
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ﴾ ؛ قرأ نافعُ وابن كثير وأبو عمرو ويعقوب (وَالْقَمَرُ) بالرفعِ عطفاً على قولهِ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي﴾[يس: ٣٨]، وَقِيْلَ : على الابتداءِ، وقرأ الباقون بالنصب على معنى وقدَّرناهُ القمرَ وقدَّرنا منازلَ، كما تقولُ : زيداً ضربتهُ.
والمعنى : قدَّرنا له منازلَ ينْزِلُ في كلِّ ليلة منْزِلَةً، وجملةُ منازلِ ثمانيةٌ وعشرون، فإذا صارَ إلى آخرِ منْزِله وهي ليلةُ ثَمانٍ وعشرين، ﴿حَتَّى عَادَ كَالعُرجُونِ الْقَدِيمِ﴾ ؛ وهو عذْقُ النخلةِ الذي فيه الشَّمَاريخُ إذا يَبسَ، ولأن العُذْقَ إذا مضَت عليه الأيامُ جفَّ وتقوَّسَ ويَبسَ ودقَّ واصفرَّ وصار شبهَ الأشياءِ بالقمر في أوًّل الشهرِ، وآخره، لا يقدرُ على ذلك إلاَّ اللهُ تعالى.
يس 36:40
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لاَ الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَآ أَن تدْرِكَ القَمَرَ﴾ ؛ يعني أنَّ الشمسَ أبطأُ مَسِيراً من القمرِ فلا تدركهُ، وذلك أنَّ الشمسَ تقطعُ منازلَها في سنةٍ، والقمرَ يقطعُ منازلَهُ في شهرٍ، وهما مسخَّران مقهوران على ما ذكرَهُما اللهُ تعالى.
ويقالُ معنى قولهُ :﴿لاَ الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَآ أَن تدْرِكَ القَمَرَ﴾ أي لا يدخلُ النَّهارُ على الليلِ قبلَ انقضائهِ، ولا يدخلُ الليلُ على النهار قبلَ انقضائهِ، كلاهُما يَسِيران دائِبَين، ولكلٍّ حدٌّ لا يعدوهُ ولا يقصُر دونَهُ، فإذا جاءَ سُُلطان هذا ذهبَ ذلك، فإذا جاءَ سلطانُ ذلك ذهبَ هذا، فذلك قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلاَ الَّيلُ سَابِقُ النَّهَارِ﴾ ؛ أي لا تتأخَّرُ الشمسُ عن مجرَاها، فتسبقُ ظلمةُ الليلِ في وقتِ النَّهار.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ ؛ أي كلٌّ مِن الشمسِ والقمرِ والنُّجومِ الغَاربَةِ والطَّالعةِ في فَلَكٍ يَسِيرُونَ ويَجْرُونَ بالأبْسَاطِ. والفلَكُ : هو مواضعُ النجومِ من الهواءِ ؛ أي الذي يجرِي فيه، سُمِّي بهذا الاسمِ لأنه يدورُ بالنجومِ، ومنه فُلْكَةُ الْمِغْزَلِ لأنَّها تدورُ بالمغزلِ.
يس 36:41
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ ؛ معناهُ : وآيةٌ لَهم أُخرى يعني أهلَ مكَّة تدلُّهم على توحيدِ الله تعالى : أنَّا حَمَلنا ذُرِّيَتَهُمْ في السَّفينةِ المملوءةِ، وهي سفينةُ نُوحٍ عليه السلام، وذريَّتهُ في كلامِ العرب : الآباءُ والأبناء والأجدادُ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِّن مِّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ﴾ ؛ أي وخلَقنا لهم مثلَ سفينةِ نُوحٍ عليه السلام ما يركَبُون فيه على البحرِ، يعني السُّفنَ التي عُملت بعدَ سفينةِ نوحٍ عليه السلام على هيأَتِها وصُورَتِها.
يس 36:42
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ ؛ معناهُ : وآيةٌ لَهم أُخرى يعني أهلَ مكَّة تدلُّهم على توحيدِ الله تعالى : أنَّا حَمَلنا ذُرِّيَتَهُمْ في السَّفينةِ المملوءةِ، وهي سفينةُ نُوحٍ عليه السلام، وذريَّتهُ في كلامِ العرب : الآباءُ والأبناء والأجدادُ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِّن مِّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ﴾ ؛ أي وخلَقنا لهم مثلَ سفينةِ نُوحٍ عليه السلام ما يركَبُون فيه على البحرِ، يعني السُّفنَ التي عُملت بعدَ سفينةِ نوحٍ عليه السلام على هيأَتِها وصُورَتِها.
يس 36:43
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِن نَّشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلاَ صَرِيخَ لَهُمْ﴾ ؛ أي أنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ذكَرَ تفَضُّلَهُ أنَّهُ يحفَظُهم، ولو شاءَ أغرقَهم فلم يُغنِهم أحدٌ ولم يُنقِذْهُم من الغرقِ، ومعنى قولهِ تعالى :﴿فَلاَ صَرِيخَ لَهُمْ﴾ أي فلا مُغِيثَ لَهم، ﴿وَلاَ هُمْ يُنقَذُونَ﴾ ؛ من المكروهِ والغرَقِ.
والصَّرِيخُ : بمعنى الصَّارخِ لهم بالاستغاثةِ. وَقِيْلَ : الصَّريخُ الْمُعِينُ على الصُّراخ، كأنه قالَ : فلا مُعينَ لَهم ﴿وَلاَ هُمْ يُنقَذُونَ﴾ أي ولا هم يُخَلَّصُون من الغرقِ، ﴿إِلاَّ رَحْمَةً مِّنَّا وَمَتَاعاً إِلَى حِينٍ﴾، إلاّ أنْ تدارَكَهم رحمةُ اللهِ فتنقذهم إلى حين آجالِهم.
يس 36:44
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِن نَّشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلاَ صَرِيخَ لَهُمْ﴾ ؛ أي أنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ذكَرَ تفَضُّلَهُ أنَّهُ يحفَظُهم، ولو شاءَ أغرقَهم فلم يُغنِهم أحدٌ ولم يُنقِذْهُم من الغرقِ، ومعنى قولهِ تعالى :﴿فَلاَ صَرِيخَ لَهُمْ﴾ أي فلا مُغِيثَ لَهم، ﴿وَلاَ هُمْ يُنقَذُونَ﴾ ؛ من المكروهِ والغرَقِ.
والصَّرِيخُ : بمعنى الصَّارخِ لهم بالاستغاثةِ. وَقِيْلَ : الصَّريخُ الْمُعِينُ على الصُّراخ، كأنه قالَ : فلا مُعينَ لَهم ﴿وَلاَ هُمْ يُنقَذُونَ﴾ أي ولا هم يُخَلَّصُون من الغرقِ، ﴿إِلاَّ رَحْمَةً مِّنَّا وَمَتَاعاً إِلَى حِينٍ﴾، إلاّ أنْ تدارَكَهم رحمةُ اللهِ فتنقذهم إلى حين آجالِهم.
يس 36:45
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُواْ مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ﴾ ؛ أي وإذا قِيْلَ لهؤلاءِ الكفار اتَّقُوا ما بين أيدِيِكم من أمرِ الآخرةِ فاعملُوا لها، وما خلفَكم من أمرِ الدُّنيا. فاحذرُوهم ولا تغتَرُّوا بها، ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ ؛ أي لتكونُوا على رَجَاءِ الرحمةِ من اللهِ تعالى، وجوابُ (إذا) محذوفٌ تقديرهُ : إذا قيلَ لهم هذا أعرَضُوا. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ آيَةٍ مِّنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ﴾ ؛ من عِبرَةٍ ودلالةٍ تدلُّ على صدقِ النبيِّ ﷺ ﴿إِلاَّ كَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ﴾.
يس 36:46
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُواْ مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ﴾ ؛ أي وإذا قِيْلَ لهؤلاءِ الكفار اتَّقُوا ما بين أيدِيِكم من أمرِ الآخرةِ فاعملُوا لها، وما خلفَكم من أمرِ الدُّنيا. فاحذرُوهم ولا تغتَرُّوا بها، ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ ؛ أي لتكونُوا على رَجَاءِ الرحمةِ من اللهِ تعالى، وجوابُ (إذا) محذوفٌ تقديرهُ : إذا قيلَ لهم هذا أعرَضُوا. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ آيَةٍ مِّنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ﴾ ؛ من عِبرَةٍ ودلالةٍ تدلُّ على صدقِ النبيِّ ﷺ ﴿إِلاَّ كَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ﴾.
يس 36:47
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ الله قَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَآءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ﴾ ؛ قال مقاتلُ :(وَذلِكَ أنَّ الْمُؤْمِنِينَ قَالُوا لِكُفَّار قُرَيشٍ : أنْفِقُواْ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِين مَا زَعَمْتُمْ مِنْ أمْوَالِكُمْ أنَّهُ للهِ، وَهُوَ مَا جَعَلُوهُ مِنَ حُرُوثِهِم وَأنْعَامِهِمْ للهِ، فَقَالَ الْكُفَّارُ : أنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللهُ أطْعَمَهُ وَرَزَقَهُ).
قال الحسنُ :(كَانَ أهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ أهْلَ إجْبَارٍ، فَقَالَُواْ : لَمْ يَشَأ اللهُ أنْ نُطْعِمَهُ، وَلَوْ شَاءَ اللهُ لأَطْعَمْنَاهُ). ويقال لهم : ظَنُّوا بجهلِهم أنه تعالَى إذا كان قَادراً على أن يُطعِمَهم فُيغنِيَهُم عن إنفاقِ الناسِ، وهذا القولُ منهم خطأٌ ؛ لأنَّ الله تعالى أغنَى بعضَ الخلقِ وأفقرَ بعضَهم لِيَبلِيَ الغنيَّ بالفقيرِ فيما فرضَ له في مالهِ من الزَّكاة، والمؤمنُ لا يَعتَرِضُ على المشيئةِ، وإنما يوافقُ الأمرَ. وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾ ؛ هذا من قولِ الكفَّار للمؤمنين، يقولون لَهم : إنْ أنتم في اتِّباعِكم مُحَمَّداً ﷺ وتركِ دِيننا إلاَّ في خطأ بيِّنٍ.
يس 36:48
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ ؛ أي يقولُ كفار مكَّة : متى هذا الوعدُ الذي تُعِدُنا يا مُحَمَّدُ ﷺ من القيامِ إنْ كنتم صادقِين أنتَ وأصحابُكَ أنَّا نُبعَثُ بعدَ الموتِ فأَرُونِي ذلكَ.
يس 36:49
يقولُ الله تعالى :﴿مَا يَنظُرُونَ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ﴾ قالَ ابنُ عبَّاس :(يَعْنِي النَّفْخَةَ الَّتِي تَفْجُرُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ فِي أمْرِ الدُّنْيَا وَفِي مُصْرِفَاتِهِمْ)، والمعنى : تأخذُهم الصيحةُ وهم يختَصِمون في البيعِ والشِّراء ويتكلَّمون في الأسواقِ والمجالسِ، وهي نفخةُ إسرافيلَ.
قِيْلَ : قرأ ابنُ كثير وورش (يَخَصَّمُونَ) بفتح الخاء وتشديد الصاد، وقرأ نافعُ غير ورشِ ساكنة الخاء مشدَّدة الصادِ، وقرأ أبو عمرٍو بالإخفاءِ، وقرأ حمزةُ ساكنةَ الخاء مخفَّفة ؛ أي فغلبَ بعضُهم بعضاً بالخِصَامِ، وأجودُ القراءةِ فتحُ الخاءِ مع تشديد الصادِ، ولأن الأصلَ يختَصِمون فأُلقِيَت حركةُ ألِفِ المدغَمِ على الساكنِ الذي قبلَهُ وهو الخاءُ، وقرأ الباقون بكسرِ الخاء وتشديدِ الصاد.
يس 36:50
وقولهُ تعالى :﴿فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً﴾ ؛ أي فلا يستطيعُ أحدٌ أن يوصِيَ في شيءٍ من أمرهِ، ﴿وَلاَ إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾ ؛ أي ولا يلبثُ أحدٌ أن يصيرَ إلى منْزِله وأهلهِ ؛ لأنَّها تأخذُهم بغتةً فيمُوتون في مكانِهم وفي أسواقِهم.
قال النبيُّ ﷺ :" وَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ لَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ نَشَرَ الرَّجُلاَنِ ثَوْباً جَدِيداً يُرِيدُ أحَدُهُمَا أنْ يَدْفَعَهُ إلَى صَاحِبه فَيَحُولُ قِيَامُ السَّاعَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَسْلِيمِهِ إلَى صَاحِبهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ لَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ أهوَى الرَّجُلُ بلُقْمَةِ لِيَضَعَهَا فِي فِيْهِ فَيَحُولُ قِيَامُ السَّاعَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وُصُولِهَا إلَى فِيْهِ ".
يس 36:51
وقولهُ تعالى :﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ﴾ ؛ أي ونُفَخَ في الصور نفخةَ البعثِ، فإذا هُم من القبور الى عرَصَاتِ القيامةِ يخرُجون مُسرِعين، والنَّسَلاَنُ مقاربَةُ الخطوِ مع الإسراعِ، ومنه نَسَلاَنُ الذِّئب وهو هَروَلَتُهُ وخببه، والأجداثُ هو القبورُ.
يس 36:52
وقوله تعالى :﴿قَالُواْ ياوَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا﴾ ؛ قال المفسِّرون : إنَّما يقولُون هذا ؛ لأنَّ الله يرفعُ عنهم العذابَ فيما بين النَّفخَتين فيرقُدون، فلما بُعِثُوا في النفخةِ الآخرةِ وعَايَنُوا القيامةَ ودَعوا بالويلِ والثُّبور، فقالوا : يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا ؟ فيقولُ الملائكة :﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمـانُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾ ؛ على ألْسِنَةِ الرُّسل يبعثُكم بعد الموتِ في موعدِ البعثِ.
وقال قتادةُ :(أوَّلُ الآيَةِ لِلْكَافِرِينَ وَآخِرُهَا لِلمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ الْكَافِرُ : يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا، وَقَالَ الْمُسْلِمُ : هَذا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ). ويجوزُ أن يكون قولهُ هذا من نعتِ الْمَرْقَدِ، كأنَّهم يقولون : مَن بعثَنا من مرقدِنا هذا الذي كُنَّا راقدين فيهِ ؟ فيقالُ لَهم : ما وعدَ الرحمنُ الذي بعثَكم. ويجوزُ أن يكون ما وعدَ الرحمنُ على هذا القولِ خبرُ مبتدأ محذوفٍ تقديرهُ : حقٌّ ما وعدَ الرحمنُ، وهذا ما وعدَ الرحمنُ.
يس 36:53
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ ؛ هذا في النفخةِ الثانية ؛ أي ما كانت نفخةُ البعثِ إلاّ صيحةً واحدةً لا تُثَنَّى، فإذا هم الأوَّلُون والآخرون في عرَصَات القيامةِ مُحضرَون، فإهلاكُهم كان صيحةً واحدة، وبعثُ الخلائقِ كلّهم كان صيحةً واحدة.
يس 36:54
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَالْيَوْمَ لاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً﴾ ؛ أي لا ينقَصُ من حسناتِ أحدٍ ولا يُزادُ على سيِّئات أحدٍ، ﴿وَلاَ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، ولا يُجزَى كلُّ عاملٍ إلاَّ ما عَمِلَ من خيرٍ أو شرٍّ.
يس 36:55
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ اليَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ﴾ ؛ معناهُ : إن أصحابَ الجنَّة في الآخرةِ في شُغُلٍ فَاكِهُونَ. قرأ ابنُ كثير ونافعُ وأبو عمرٍو بجزمِ الغَينِ، وقرأ الباقون (فِي شُغُلٍ) بضمِّ الغينِ، وهما لُغتان مثلُ : السُّحُتِ وَالسُّحْتِ.
واختلفَ المفسِّرون في شُغلِهم، قال مقاتلُ :(شُغِلُوا بافْتِضَاضِ الْعَذارَى عَنْ أهْلِ النَّار فَلاَ يَذْكُرُونَهُمْ وَلاَ يَهْتَمُّونَ بهِمْ). وقال الحسنُ :(شُغِلُوا بمَا فِي الْجَنَّةِ مِنَ النِّعَمِ عَنْ مَا فِيْهِ أهْلُ النَّار مِنَ الْعَذاب).
وعن أبي سعيد الخدريِّ قال : قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :" إنَّ أهْلَ الْجَنَّةِ كُلَّمَا جَامَعُوا نِسَاءَهُمْ عُدْنَ أبْكَاراً " قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَاكِهُونَ﴾ أي أصحابُ فاكهةٍ، كما يقالُ : شَاحِمٍ لاَحِمٍ ؛ أي ذُو شحمٍ ولحم، وعاسِلٍ ذو عَسلٍ، وقرأ أبو جعفر (فَكِهُونَ) بغيرِ ألفٍ، والفَكَهُ : الفرِحُ الضَّحُوكُ، الطيِّبُ النفسِ، ويقالُ : فَاكِهٌ وَفَكِهٌ كحَاذِرٍ وَحَذِرٍ.
يس 36:56
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلاَلٍ﴾ ؛ أي هُم وحَلائِلُهم في ظِلاَلِ أشجار الجنَّة، ﴿عَلَى الأَرَآئِكِ مُتَّكِئُونَ﴾، على السُّرُر في الحجَالِ جالسُون بالاتِّكَاءِ جلسة الْمُلوكِ. والأرائِكُ : هي السُّرُرُ عليها الحجَالُ، وقولهُ تعالى :﴿لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ﴾ ؛ أي لَهم في الجنَّة ألوانُ الفواكهِ، ﴿وَلَهُمْ مَّا يَدَّعُونَ﴾ ؛ أي ولَهم ما يتمنُّون ويسأَلُون، وقال مقاتلُ :(مَعْنَاهُ : وَلَهُمْ مَا يُرِيدُونَ). وَقِيْلَ : معناهُ : مَن ادَّعى شيئاً فهو لهُ يحكمُ الله عَزَّ وَجَلَّ لأنَّهم ما يدَّعون إلاَّ ما يحسنُ.
يس 36:57
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلاَلٍ﴾ ؛ أي هُم وحَلائِلُهم في ظِلاَلِ أشجار الجنَّة، ﴿عَلَى الأَرَآئِكِ مُتَّكِئُونَ﴾، على السُّرُر في الحجَالِ جالسُون بالاتِّكَاءِ جلسة الْمُلوكِ. والأرائِكُ : هي السُّرُرُ عليها الحجَالُ، وقولهُ تعالى :﴿لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ﴾ ؛ أي لَهم في الجنَّة ألوانُ الفواكهِ، ﴿وَلَهُمْ مَّا يَدَّعُونَ﴾ ؛ أي ولَهم ما يتمنُّون ويسأَلُون، وقال مقاتلُ :(مَعْنَاهُ : وَلَهُمْ مَا يُرِيدُونَ). وَقِيْلَ : معناهُ : مَن ادَّعى شيئاً فهو لهُ يحكمُ الله عَزَّ وَجَلَّ لأنَّهم ما يدَّعون إلاَّ ما يحسنُ.
يس 36:58
وقوله تعالى :﴿سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ﴾ ؛ أي لهم سَلامٌ يسمعونَهُ من اللهِ، ويُعلِمُهم بدوامِ الأمنِ والسلامة مع سُبوغِ النعمة والكرامةِ. ويقالُ : تُحَيِّيهم الملائكةُ عن اللهِ تعالى، كما قَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ * سَلاَمٌ عَلَيْكُم﴾[الرعد: ٢٣-٢٤].
وعن جابرِ بن عبدِالله قال : قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :" بَيْنَمَا أهْلُ الْجَنَّةِ فِي نَعِيمِهِمْ إذا سَطَعَ لَهُمْ نُورٌ، فَيَرْفَعُوا رُؤُوسَهُمْ، فإذا الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أشْرَفَ عَلَيْهِمْ مِنْ فَوْقِهِمْ، فَقَالَ : السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ يَا أهْلَ الْجَنَّةِ، فَذلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ﴾ فَيَنْظُرُ إلَيْهِمْ وَيَنْظُرُونَ إلَيْهِ، فَلاَ يَلْتَفِتُواْ إلَى شَيْءٍ مِنَ النَّعِيمِ مَا دَامُوا يَنْظُرُونَ إلَيْهِ حَتَّى يُحْجَبَ عَنْهُمْ، فَيَبْقَى نُورُهُ وَبَرَكَتُهُ عَلَيْهِمْ فِي دِيَارهِمْ ".
يس 36:59
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَامْتَازُواْ الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ﴾ ؛ عناهُ : تفرَّقُوا، وقال السديُّ : معناهُ :(كُونُوا عَلَى حِدَةٍ)، ومقاتلُ :(مَعْنَاهُ : اعْتَزِلُواْ الْيَوْمَ يَعْنِي فِي الآخِرَةِ مِنَ الصَّالِحِين). وقال الزجَّاجُ :(مَعْنَاهُ : تَفَرَّدُواْ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ). ومعنى الآيةِ : أنه يقالُ للمُجرِمين : تَمَيَّزُوا عنِ المؤمنين، وذلك أنَّ الخلقَ كلَّهم يُحشَرون مختلطِين.
يس 36:60
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يابَنِي ءَادَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ الشَّيطَانَ﴾ ؛ أي ألَمْ آمُرْكُم وأُوصِ إليكم، وقال الزجَّاجُ :(مَعْنَاهُ : ألَمْ أُقَدِّمْ لَكُمْ عَلَى ألْسِنَةِ الرُّسُلِ يَا بَنِي آدَمَ أنْ لاَ تَعْبُدُواْ الشَّيْطَانَ، أيْ لاَ تُطِيعُواْ الشَّيْطَانَ، وَمَنْ أطَاعَ شَيْئاً فَقَدْ عَبَدَهُ).
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾ ؛ أي عدوٌّ ظاهرُ العداوةِ، أخرجَ أبوَيكم من الجنَّة، ﴿وَأَنِ اعْبُدُونِي﴾ ؛ أي أطِيعُونِي ووحِّدونِي، ﴿هَـاذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ﴾ ؛ أي طريقٌ مستقيم قائمٌ، يعني دينَ الإسلامِ.
يس 36:61
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يابَنِي ءَادَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ الشَّيطَانَ﴾ ؛ أي ألَمْ آمُرْكُم وأُوصِ إليكم، وقال الزجَّاجُ :(مَعْنَاهُ : ألَمْ أُقَدِّمْ لَكُمْ عَلَى ألْسِنَةِ الرُّسُلِ يَا بَنِي آدَمَ أنْ لاَ تَعْبُدُواْ الشَّيْطَانَ، أيْ لاَ تُطِيعُواْ الشَّيْطَانَ، وَمَنْ أطَاعَ شَيْئاً فَقَدْ عَبَدَهُ).
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾ ؛ أي عدوٌّ ظاهرُ العداوةِ، أخرجَ أبوَيكم من الجنَّة، ﴿وَأَنِ اعْبُدُونِي﴾ ؛ أي أطِيعُونِي ووحِّدونِي، ﴿هَـاذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ﴾ ؛ أي طريقٌ مستقيم قائمٌ، يعني دينَ الإسلامِ.
يس 36:62
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً﴾ ؛ أي ولقد أضَلَّ الشيطانُ منكم أُمَماً كثيرةً، وَقِيْلَ : خَلْقاً كثيراً.
قرأ عليٌّ رضي الله عنه (جِبْلاً كَثِيراً) بسكون الباءِ مخفَّفاً، وقرأ عاصمُ ونافع وأيوب :(جِبلاًّ) بكسرِ الجيم والباءِ وتشديد اللامِ. وقرأ يعقوبُ بضمِّ الجيمِ والباء وتشديدِ اللام، وقرأ ابنُ عامرٍ وأبو عمرو :(جُبْلاً) بضمِّ الجيمِ وسكون الباء مخفَّفاً، وقرأ الباقون بضمِّ الجيمِ والباء وتخفيفِ اللام. وكلُّها لغاتٌ، ومعناها الخلقُ والجماعةُ.
وقولهُ تعالى :﴿أَفَلَمْ تَكُونُواْ تَعْقِلُونَ﴾ ؛ أي أفَلَم تعقِلُوا ما رأيتُم من الأُمَم إذ أطَاعُوا إبليسَ وعَصَوا الرَّسُولَ فأهلَكُواْ.
يس 36:63
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿هَـاذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾ ؛ أي يقالُ لَهم حين دَنَوا من النار :﴿هَـاذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾ بها في الدُّنيا. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ ؛ أي إلزَمُوها اليومَ بكُفرِكم، وقَاسُوا حرَّها، وقولهُ تعالى ﴿الْيَوْمَ﴾ يعني يومَ القيامةِ.
يس 36:64
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿هَـاذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾ ؛ أي يقالُ لَهم حين دَنَوا من النار :﴿هَـاذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾ بها في الدُّنيا. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ ؛ أي إلزَمُوها اليومَ بكُفرِكم، وقَاسُوا حرَّها، وقولهُ تعالى ﴿الْيَوْمَ﴾ يعني يومَ القيامةِ.
يس 36:65
وقولهُ تعالى ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ﴾ ؛ وذلك أنَّهم يُنكِرُون الشِّركَ فيقولون : واللهِ ربنا ما كُنَّا مُشرِكين، فيختِمُ اللهُ على أفواهِهم، ﴿وَتُكَلِّمُنَآ أَيْدِيهِمْ﴾ ؛ وتكلَّمت جوارحُهم فشَهِدَتْ عليهم بما عَمِلوا، وقولهُ تعالى :﴿وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ ؛ قال عقبةُ بن عامرٍ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ :" أوَّلُ عَظْمٍ يَنْطِقُ مِنَ الإنْسَانِ فَخِذُهُ مِنْ رجْلِهِ الشِّمَالِ " ورُوي عن النبيِّ ﷺ قالَ :" أوَّلُ مَا تَكَلَّمَ مِنَ الإنْسَانِ فَخِذُهُ وَكَفُّهُ ".
يس 36:66
وقولهُ تعالى :﴿وَلَوْ نَشَآءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ﴾ ؛ أي ولو نشاءُ ذهَبنا أعيُنَهم وجعلنَاها بحيث لا يبدُو لها شِقّاً ولا جِفْناً، والمعنى : ولو نشاءُ لأعمَيناهُم في أسواقِهم ومجالسِهم بتكذيبهم إيَّاكَ يا مُحَمَّدُ كما فعَلنَا بقومِ لُوطٍ حين رَاوَدُوهُ عن ضَيفهِ. وقولهُ تعالى :﴿فَاسْتَبَقُواْ الصِّرَاطَ﴾ ؛ فغَلَبُوا السَّبقَ وتبادَرُوا إلى الطريقِ إلى منازلهم، ﴿فَأَنَّى يُبْصِرُونَ﴾ ؛ لو فعَلنا ذلك بهم.
يس 36:67
وقولهُ تعالى :﴿وَلَوْ نَشَآءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَـانَتِهِمْ﴾ ؛ أي في منازلهم فصيَّرناهم قردةً وخنازيرَ وحجارةً ليس فيها روحٌ، ﴿فَمَا اسْتَطَاعُواْ مُضِيّاً وَلاَ يَرْجِعُونَ﴾ ؛ أي لا يقدِرُون على ذهابٍ ومجيءٍ، والْمَسْخُ في اللغة نِهَايَةُ التبديل.
يس 36:68
قولهُ :﴿وَمَن نُّعَمِّرْهُ نُنَكِّـسْهُ فِي الْخَلْقِ﴾ ؛ أي ومَن نُطوِّلُ عُمرَهُ في الدُّنيا نردهُ إلى الحالةِ الأُولى من الضَّعفِ، قال الزجَّاجُ :(مَعْنَاهُ : مَنْ أطَلْنَا عُمُرَهُ نَكَّسْنَا خَلْقَهُ، فَصَارَ بَدَلُ الْقُوَّةِ ضَعْفاً، وَبَدَلُ الشَّبَاب هَرَماً) ﴿أَفَلاَ يَعْقِلُونَ﴾ ؛ أي القادرَ على ردِّ البشرِ من حالة القوَّة والكمالِ ؛ أي حالِ الضَّعفِ وزوالِ العقل، قادرٌ على إعادةِ الخلقِ بعد الموت.
ومَن قرأ (تَعْقِلُونَ) بالتاءِ فهو على مُخاطَبة الكفارِ. قرأ عاصمٌ وحمزة والأعمش :(نُنَكِّسْهُ) بالتشديدِ، وقرأ غيرُهم بالتخفيفِ وفتح النونِ.
يس 36:69
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ﴾ ؛ إن كفارَ مكَّة قالُوا للنبيِّ ﷺ : إنه شاعرٌ، وإنَّ القرآنَ شِعرٌ، فأكذبَهم اللهُ بقولهِ تعالى ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ﴾ أي وما يتسهلُّ له ذلك، وما كان يتَّزِنُ له بيتُ شِعرٍ جرَى على لسانهِ مُنكِراً.
قال الحكيمُ :(كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَمَثَّلُ بقَوْلِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَرْدَاسَ : أتَجْعَلُ نَهْبي وَنَهْبَ الْعُب دِ بَيْنَ الأَقْرَعِ وَعُيَيْنَةَقَالُواْ : يَا رَسُولَ اللهِ ﷺ إنَّمَا هُوَ بَيْنَ عُيَيْنَةَ وَالأَقْرَعِ، فَقَامَ إلَيْهِ أبُو بَكْرٍ وَقَبَّلَ رَأسَهُ وَقَالَ : صَدَقَ اللهُ ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ﴾.
وعن الحسنِ رضي الله عنه :" أنَّ النَّبيَّ ﷺ كَانَ يَتَمَثَّلُ بهَذا الْبَيْتِ :" كَفَى بالإسْلاَمِ وَالشَّيْب نَاهِياً " فَقَالَ أبُو بَكْرٍ : يَا رَسُولَ اللهِ ﷺ إنَّمَا قَالَ الشَّاعِرُ (كَفَى الشَّيْبُ وَالإسْلاَمُ لِلْمَرْءِ نَاهِياً) فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه :﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ﴾ ".
وعن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ؛ " أنَّهَا سُئِلَتْ هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَمَثُّلُ بشَيْءٍ مِنَ الْشِّعْرِ ؟ فَقَالَتْ : كَانَ الشِّعْرُ أبْغَضَ الْحَدِيثِ إلَيْهِ، وَلَمْ يَتَمَثَّلْ بَيْتاً مِنَ الشِّعْرِ إلاَّ بَيْتَ طُرْفَةَ :" سَتُبْدِي لَكَ الأَيَّامُ مَا كُنْتَ جَاهِلاً وَيَأْتِيكَ مَنْ لَمْ تُزَوِّد بالأَخْبَار ". فَقَالَ أبُو بَكْرٍ : لَيْسَ هَذا هَكَذا يَا رَسُولَ اللهِ، إنَّمَا هُوَ : وَيَأْتِيكَ بالأَخْبَار مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ، فَقَالَ :" إنِّي لَسْتُ بشَاعِرٍ وَمَا يَنْبَغِي لِيَ الشِّعْرُ " ".
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ﴾ ؛ أي ما القرآنُ إلاَّ ذكرٌ وموعظة، فيه الفرائضُ والحدود والأحكامُ، ﴿لِّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيّاً﴾ ؛ قرأ نافعُ وابن عامر بالتاءِ، والخطابُ للنبيِّ ﷺ، وقرأ الباقون بالياءِ، يعني ليُنذِرَ القرآنُ مَن كان حيّاً، يعني مُؤمِناً حيَّ القلب، لأن الكافرَ كالميِّتِ في أنه لا يتدبَّرُ ولا يتفكَّرُ، ﴿وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ ؛ أي وتجبُ الحجَّةُ بالقرآنِ على الكافرين.
يس 36:70
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ﴾ ؛ إن كفارَ مكَّة قالُوا للنبيِّ ﷺ : إنه شاعرٌ، وإنَّ القرآنَ شِعرٌ، فأكذبَهم اللهُ بقولهِ تعالى ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ﴾ أي وما يتسهلُّ له ذلك، وما كان يتَّزِنُ له بيتُ شِعرٍ جرَى على لسانهِ مُنكِراً.
قال الحكيمُ :(كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَمَثَّلُ بقَوْلِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَرْدَاسَ : أتَجْعَلُ نَهْبي وَنَهْبَ الْعُب دِ بَيْنَ الأَقْرَعِ وَعُيَيْنَةَقَالُواْ : يَا رَسُولَ اللهِ ﷺ إنَّمَا هُوَ بَيْنَ عُيَيْنَةَ وَالأَقْرَعِ، فَقَامَ إلَيْهِ أبُو بَكْرٍ وَقَبَّلَ رَأسَهُ وَقَالَ : صَدَقَ اللهُ ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ﴾.
وعن الحسنِ رضي الله عنه :" أنَّ النَّبيَّ ﷺ كَانَ يَتَمَثَّلُ بهَذا الْبَيْتِ :" كَفَى بالإسْلاَمِ وَالشَّيْب نَاهِياً " فَقَالَ أبُو بَكْرٍ : يَا رَسُولَ اللهِ ﷺ إنَّمَا قَالَ الشَّاعِرُ (كَفَى الشَّيْبُ وَالإسْلاَمُ لِلْمَرْءِ نَاهِياً) فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه :﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ﴾ ".
وعن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ؛ " أنَّهَا سُئِلَتْ هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَمَثُّلُ بشَيْءٍ مِنَ الْشِّعْرِ ؟ فَقَالَتْ : كَانَ الشِّعْرُ أبْغَضَ الْحَدِيثِ إلَيْهِ، وَلَمْ يَتَمَثَّلْ بَيْتاً مِنَ الشِّعْرِ إلاَّ بَيْتَ طُرْفَةَ :" سَتُبْدِي لَكَ الأَيَّامُ مَا كُنْتَ جَاهِلاً وَيَأْتِيكَ مَنْ لَمْ تُزَوِّد بالأَخْبَار ". فَقَالَ أبُو بَكْرٍ : لَيْسَ هَذا هَكَذا يَا رَسُولَ اللهِ، إنَّمَا هُوَ : وَيَأْتِيكَ بالأَخْبَار مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ، فَقَالَ :" إنِّي لَسْتُ بشَاعِرٍ وَمَا يَنْبَغِي لِيَ الشِّعْرُ " ".
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ﴾ ؛ أي ما القرآنُ إلاَّ ذكرٌ وموعظة، فيه الفرائضُ والحدود والأحكامُ، ﴿لِّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيّاً﴾ ؛ قرأ نافعُ وابن عامر بالتاءِ، والخطابُ للنبيِّ ﷺ، وقرأ الباقون بالياءِ، يعني ليُنذِرَ القرآنُ مَن كان حيّاً، يعني مُؤمِناً حيَّ القلب، لأن الكافرَ كالميِّتِ في أنه لا يتدبَّرُ ولا يتفكَّرُ، ﴿وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ ؛ أي وتجبُ الحجَّةُ بالقرآنِ على الكافرين.
يس 36:71
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ أَنْعاماً فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ﴾ ؛ معناهُ : أوَلَم يُشاهِدوا أنَّا خلَقْنا لَهم مما توَلَّينا خلقَهُ بإيداعِنا وإنشائنا ؟ لم يُشاركنا في خلقِ ذلك شريكٌ ولا مُعِينٌ. وذكرُ الأيدِي هَهُنا يدلُ على انفرادهِ بما خلقَ، والمعنى أوَلَمْ يرَوا أنَّا خلَقْنا لَهم مما عمِلناهُ بقدرَتِنا ؟ لا مما عملتْهُ أيدي مالكِيها أنعاماً وهو الإبلُ والبقر والغنم لها مالِكون وضابطون، قاهرون لها يصرِّفونَها كيف يشاوُؤن، واليدُ تُذكَرُ ويرادُ بها القدرةُ وإظهار صُنعهِ.
يس 36:72
وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ﴾ ؛ أي لَم يخلُقِ الأنعامَ نافرةً من بني آدمَ ولا يقدِرون على ضَبطِها، بل هي مسخَّرةٌ لهم، والمعنى : وسخَّرنَاها لهم مع قوَّتِها وضعفِهم، ﴿فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ﴾ ؛ أي مَركُوبُهم، ﴿وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ﴾ ؛ من لحومِها، فقولهُ ﴿فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ﴾ يعني الإبلَ، قال عروةُ :(فِي مُصْحَفِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا (رُكُوبَتُهُمْ)) والركُوبُ والركُوبةُ واحدٌ، مثل الحمُولِ والحمولَةِ، يقالُ : هذه الجِمَالُ ركوبةُ القومِ وركوبتهم، وهذه النُّوقُ حلوبةُ القومِ وحلوبُهم.
يس 36:73
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ﴾ ؛ أي مِن أصوافِها وأوبارها وأشعارها ونسلِها ومشارب من ألبانِها، ﴿أَفَلاَ يَشْكُرُونَ﴾ ؛ ربَّ هذه النعمةِ فيُوحِّدونَهُ جميعهم وأفرادهم.
فقالَ :﴿وَاتَّخَذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَّعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ﴾ ؛ أي عَبَدوا من دونِ الله أصناماً رجاءَ أن يَنصرُونَهم ويشفَعُوا لهم، كما قالُوا : ما نعبدُهم إلاَّ ليُقرِّبُونا إلى اللهِ زُلفَى، فنفَى اللهُ نصرَهم بقولهِ :﴿لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ﴾ ؛ أي لا تقدرُ آلِهتُهم أن تَمنعَهم من العذاب، ﴿وَهُمْ لَهُمْ جُندٌ مُّحْضَرُونَ﴾ ؛ أي لهم الأصنامُ كالعبيدِ للأرباب قيامٌ بين أيدِيهم ينتصرون بهم، والأصنامُ لا تقدرُ على نصرِهم ولا نصرِ أنفسهم. ويجوزُ أن يكون معناهُ : والمشرِكون مُحضَرون من الأصنامِ في النار توبيخاً لَهم وتعذيباً للذين كانوا يَعبُدونَهم. وَقِيْلَ : معناهُ : إن المشركين ينصُرون الأصنامَ وهي لاَ تستطيع نصرَهم.
يس 36:74
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ﴾ ؛ أي مِن أصوافِها وأوبارها وأشعارها ونسلِها ومشارب من ألبانِها، ﴿أَفَلاَ يَشْكُرُونَ﴾ ؛ ربَّ هذه النعمةِ فيُوحِّدونَهُ جميعهم وأفرادهم.
فقالَ :﴿وَاتَّخَذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَّعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ﴾ ؛ أي عَبَدوا من دونِ الله أصناماً رجاءَ أن يَنصرُونَهم ويشفَعُوا لهم، كما قالُوا : ما نعبدُهم إلاَّ ليُقرِّبُونا إلى اللهِ زُلفَى، فنفَى اللهُ نصرَهم بقولهِ :﴿لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ﴾ ؛ أي لا تقدرُ آلِهتُهم أن تَمنعَهم من العذاب، ﴿وَهُمْ لَهُمْ جُندٌ مُّحْضَرُونَ﴾ ؛ أي لهم الأصنامُ كالعبيدِ للأرباب قيامٌ بين أيدِيهم ينتصرون بهم، والأصنامُ لا تقدرُ على نصرِهم ولا نصرِ أنفسهم. ويجوزُ أن يكون معناهُ : والمشرِكون مُحضَرون من الأصنامِ في النار توبيخاً لَهم وتعذيباً للذين كانوا يَعبُدونَهم. وَقِيْلَ : معناهُ : إن المشركين ينصُرون الأصنامَ وهي لاَ تستطيع نصرَهم.
يس 36:75
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ﴾ ؛ أي مِن أصوافِها وأوبارها وأشعارها ونسلِها ومشارب من ألبانِها، ﴿أَفَلاَ يَشْكُرُونَ﴾ ؛ ربَّ هذه النعمةِ فيُوحِّدونَهُ جميعهم وأفرادهم.
فقالَ :﴿وَاتَّخَذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَّعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ﴾ ؛ أي عَبَدوا من دونِ الله أصناماً رجاءَ أن يَنصرُونَهم ويشفَعُوا لهم، كما قالُوا : ما نعبدُهم إلاَّ ليُقرِّبُونا إلى اللهِ زُلفَى، فنفَى اللهُ نصرَهم بقولهِ :﴿لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ﴾ ؛ أي لا تقدرُ آلِهتُهم أن تَمنعَهم من العذاب، ﴿وَهُمْ لَهُمْ جُندٌ مُّحْضَرُونَ﴾ ؛ أي لهم الأصنامُ كالعبيدِ للأرباب قيامٌ بين أيدِيهم ينتصرون بهم، والأصنامُ لا تقدرُ على نصرِهم ولا نصرِ أنفسهم. ويجوزُ أن يكون معناهُ : والمشرِكون مُحضَرون من الأصنامِ في النار توبيخاً لَهم وتعذيباً للذين كانوا يَعبُدونَهم. وَقِيْلَ : معناهُ : إن المشركين ينصُرون الأصنامَ وهي لاَ تستطيع نصرَهم.
يس 36:76
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ﴾ ؛ أي لا يُحزِنُكَ يا مُحَمَّدُ قولَ كفَّار مكَّة في تكذيبهم إياكَ وقولِهم إنكَ شاعرٌ، ﴿إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ﴾ ؛ في نُفوسِهم من تكذيبهم ومَكرِهم وخيانتِهم، ﴿وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ ؛ لكَ من العداوةِ بألسِنَتهم. والمعنى : إنا نُثَبتُكَ ونُجازيهم.
يس 36:77
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَوَلَمْ يَرَ الإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ﴾ ؛ يعني " أُبيَّ بن خلَفٍ الجمحيِّ خاصمَ النبيَّ ﷺ في إنكار البعث، وأتاهُ بعظمٍ قد بَلِيَ وجعلَ يُفَتِّتَهُ ويُذرِّيهِ في الريَّاحِ، ويقولُ في أصحابهِ : أيُحيي اللهُ هذا العظمَ بعد ما رمَّ! وبقولِهم : إنَّ مُحَمَّداً يقولُ إذا مِتْنا وصِرْنا تُراباً نُعَادُ، وتُنفَخُ فينا الروحُ ؛ إنَّ هذا الشيءَ عجيبٌ! مَن يقدرُ أن يُحيي العظامَ وهي رميمٌ؟!، فقالَ النبيُّ ﷺ :" يُحيي اللهُ هَذا وَيُمِيتُكَ وَيُدْخِلُكَ النَّارَ " فأنزلَ اللهُ هذه الآيةَ.
والمعنى : أوَلَمْ يرَ الإنسانُ أنَّا خلقناهُ مع الحياةِ والعقلِ والحواسِّ من نطفةٍ فبلَّغنَاهُ ؛ أي أن صارَ خَصْماً جَدِلاً ظاهرَ الخصومةِ، وهذا تعجيبٌ من جهلهِ وإنكارٌ عليه خصومتَهُ ؛ أي لا يتفكَّرُ بدءَ خلقهِ.
يس 36:78
وقولهُ تعالى :﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ﴾ ؛ أي ضربَ المثلَ في إنكار البعث بالعظمِ البالِي يفته بيدهِ، ونَسِيَ خَلقَنا إياهُ وبعدَ أن لَم يكن شيئاً حتى صارَ مُخاصِماً فـ ﴿قَالَ مَن يُحيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ ؛ أي شيءٌ بالٍ قَاسٍ، قدَّرَ اللهَ تعالى بقُدرةِ الخلقِ، فأنكرَ إحياءَ العظم البالِي ما لم يكن ذلك في مقدور البشر.
يس 36:79
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ ؛ أي قُل لَهم يا مُحَمَّد : الذي خلقَ من العدمِ إلى الوجودِ قادرٌ على الإعادةِ بعد المماتِ، وهو عليمُ بالخلقِ بعد أنْ خلَقَهم.
يس 36:80
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نَاراً فَإِذَآ أَنتُم مِّنْه تُوقِدُونَ﴾ ؛ في هذه الآيةِ زيادةُ بيانٍ عن عجيب صُنعهِ، ومعنى ذلك الزُّنُودُ التي كانت العربُ يُوَرُّونَ منها النارَ، كانوا إذا احتَاجُوا إلى النارِ أخَذُوا غُصناً من شجرِ الْمَرْخِ وغُصناً من شجرِ العَفَار وهو الأدينُ، فضَرَبُوا أحدَهما بالآخرِ فخرجت النارُ، فقيلَ لَهم : إنَّ الذي جمعَ بين الماءِ والنار في الشَّجرِ الأخضرِ قادرٌ على تضادِّهما، لا يطفئُ الماءُ النارَ، ولا تحرقُ النارُ الشجرَ، قادرٌ على أن يبعثَكم ويرُدَّ أرواحَكم إلى أجسادِكم. ويقالُ : ما مِن شجرةٍ إلاَّ وفيها نارٌ غيرَ شجرة العِنَّاب، ولذلك يختارُها القصَّارون لدقِّ الثياب عليها.
ثُم ذكرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ :﴿أَوَلَـيْسَ الَذِي خَلَقَ السَّمَاواتِ وَالأَرْضَ﴾، ما هو أعظمُ خَلقاً من الإنسانِ فقال :﴿بِقَادِرٍ عَلَى أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم﴾ ؛ معناهُ : إن الذي قَدِرَ على خلقِ السَّموات والأرضِ في عِظَمِهما وعجائبهما يقدرُ على إعادةِ خلقِ البشرِ ؛ لأن خلقَ السَّموات والأرضِ وما فيهما أبلغُ في القدرةِ من إحياءِ الموتَى، أفَليسَ القادرُ عليهما قادرٌ على الإعادةِ ؟ ﴿بَلَى وَهُوَ الْخَلاَّقُ﴾، يخلقُ خَلقاً بعد خلقٍ، ﴿الْعَلِيمُ﴾، بجميعِ ما خلقَ.
يس 36:81
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نَاراً فَإِذَآ أَنتُم مِّنْه تُوقِدُونَ﴾ ؛ في هذه الآيةِ زيادةُ بيانٍ عن عجيب صُنعهِ، ومعنى ذلك الزُّنُودُ التي كانت العربُ يُوَرُّونَ منها النارَ، كانوا إذا احتَاجُوا إلى النارِ أخَذُوا غُصناً من شجرِ الْمَرْخِ وغُصناً من شجرِ العَفَار وهو الأدينُ، فضَرَبُوا أحدَهما بالآخرِ فخرجت النارُ، فقيلَ لَهم : إنَّ الذي جمعَ بين الماءِ والنار في الشَّجرِ الأخضرِ قادرٌ على تضادِّهما، لا يطفئُ الماءُ النارَ، ولا تحرقُ النارُ الشجرَ، قادرٌ على أن يبعثَكم ويرُدَّ أرواحَكم إلى أجسادِكم. ويقالُ : ما مِن شجرةٍ إلاَّ وفيها نارٌ غيرَ شجرة العِنَّاب، ولذلك يختارُها القصَّارون لدقِّ الثياب عليها.
ثُم ذكرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ :﴿أَوَلَـيْسَ الَذِي خَلَقَ السَّمَاواتِ وَالأَرْضَ﴾، ما هو أعظمُ خَلقاً من الإنسانِ فقال :﴿بِقَادِرٍ عَلَى أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم﴾ ؛ معناهُ : إن الذي قَدِرَ على خلقِ السَّموات والأرضِ في عِظَمِهما وعجائبهما يقدرُ على إعادةِ خلقِ البشرِ ؛ لأن خلقَ السَّموات والأرضِ وما فيهما أبلغُ في القدرةِ من إحياءِ الموتَى، أفَليسَ القادرُ عليهما قادرٌ على الإعادةِ ؟ ﴿بَلَى وَهُوَ الْخَلاَّقُ﴾، يخلقُ خَلقاً بعد خلقٍ، ﴿الْعَلِيمُ﴾، بجميعِ ما خلقَ.
يس 36:82
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ ؛ معناهُ : إنما أمرهُ إذا أرادَ شيئاً من البعثِ وغيرهِ أن يقولَ له : كُنْ بغيرِ واسطةٍ. فإن قِيْلَ : لِمَ لا ينصبُ قوله تعالى (فَيَكُونُ) على جواب الأمر كما يقالُ : آتِني فأُكرِمَكَ، قُلنا : ذاك مستقبلٌ مستحبٌّ، الثانِي : بوجوب الأدنَى، وهذا كائنٌ مع إرادةِ الله تعالى، فالفعلُ واجبٌ.
يس 36:83
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ ؛ نَزَّهَ اللهُ تعالى أنْ يوصفَ بغيرِ القدرةِ ؛ أي تنْزِيهاً للَّذي له القدرةُ على كلِّ شيءٍ مِن أن يوصفَ بغيرِ القدرة، وَ ﴿مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ أي مَلِكُ كلِّ شيءٍ، والقدرةُ على كلِّ شيء، ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ ؛ في الآخرةِ بعدَ الموتِ فيجزِيَكم بأعمالِكم.
الصافات 37:1
﴿وَالصَّافَّاتِ صَفَّا﴾ ؛ يعني صُفوفَ الملائكةِ في السَّماءِ كصُفوفِ الخلقِ في الدُّنيا للصَّلاةِ، وهذا قَسَمٌ أقسمَ اللهُ تعالى بالملائكةِ التي تَصُفُّ أنفُسَها في السَّماء، قال ابنُ عبَّاس :(يُرِيدُ الْمَلاَئِكَةَ صُفُوفاً لاَ يُعْرَفُ كُلُّ مَلَكٍ مِنْهُمْ مِنْ إلى جَانِبه، لَمْ يَلْتَفِتْ مُنْذُ خَلَقَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ). وَقِيْلَ : اقسمَ اللهُ بصُفوفِ الملائكةِ تَصُفُّ أجنحتَها في الهواءِ واقفةً فيه حتى يأمُرَ اللهُ بما يريدُ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَالزَّاجِرَاتِ زَجْراً﴾ ؛ أرادَ به الملائكةَ الذين يَزجُرون السَّحابَ فيسُوقُونَهُ إلى الموضعِ الذي أُمِرُوا به ويُؤَلِّفُونَهُ، وقال قتادةُ :(يَعْنِي زَوَاجِرَ الْقُرْآنِ) وَهُوَ كُلُّ مَا يَنْهَى وَيَزْجُرُ عَنِ الْقَبيحِ.
الصافات 37:2
﴿وَالصَّافَّاتِ صَفَّا﴾ ؛ يعني صُفوفَ الملائكةِ في السَّماءِ كصُفوفِ الخلقِ في الدُّنيا للصَّلاةِ، وهذا قَسَمٌ أقسمَ اللهُ تعالى بالملائكةِ التي تَصُفُّ أنفُسَها في السَّماء، قال ابنُ عبَّاس :(يُرِيدُ الْمَلاَئِكَةَ صُفُوفاً لاَ يُعْرَفُ كُلُّ مَلَكٍ مِنْهُمْ مِنْ إلى جَانِبه، لَمْ يَلْتَفِتْ مُنْذُ خَلَقَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ). وَقِيْلَ : اقسمَ اللهُ بصُفوفِ الملائكةِ تَصُفُّ أجنحتَها في الهواءِ واقفةً فيه حتى يأمُرَ اللهُ بما يريدُ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَالزَّاجِرَاتِ زَجْراً﴾ ؛ أرادَ به الملائكةَ الذين يَزجُرون السَّحابَ فيسُوقُونَهُ إلى الموضعِ الذي أُمِرُوا به ويُؤَلِّفُونَهُ، وقال قتادةُ :(يَعْنِي زَوَاجِرَ الْقُرْآنِ) وَهُوَ كُلُّ مَا يَنْهَى وَيَزْجُرُ عَنِ الْقَبيحِ.
الصافات 37:3
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَالتَّالِيَاتِ ذِكْراً﴾ ؛ يعني جبريلَ والملائكةَ يَتْلُونَ كتابَ اللهِ وذكره، وقولهُ تعالى :﴿إِنَّ إِلَـاهَكُمْ لَوَاحِدٌ﴾ ؛ جوابُ القسمِ، وإنما وقعَ القسَمُ بهذه الملائكةِ ؛ لأن في تعظيمِها تَعظِيماً للهِ، وَقِيْلَ : هذا أقسمَ باللهِ تعالى على تقديرِ : ورب الصافَّات، إلاَّ أنه حُذفَ لما يقتضِي من التعظيمِ، وكذلك﴿وَالذَّارِيَاتِ﴾[الذاريات: ١]﴿وَالطُّورِ﴾[الطور: ١]﴿وَالنَّجْمِ﴾[النجم: ١] وغيرِ ذلكَ.
وقد تضمَّنت الآيةُ تشريفَ الملائكةِ وتعظيمَ الاصطفافِ في الصَّلاة، وفي الحديثِ :" إنَّهُمْ يَصْطَفُّونَ فِي صَلاَتِهِمْ فِي السَّمَاءِ وَيُسَبحُونَ اللهَ تَعَالَى وَيَذْكُرُونَهُ، وَيَرْفَعُونَ أصْوَاتَهُمْ بقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الصَّلاَةِ كَمَا يَصْطَفُّ النَّاسُ فِي صَلاَتِهِمْ " قال مقاتلُ :(وَذَلِكَ أنَّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ قَالُواْ : أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهاً وَاحِداً، فَأَقْسَمَ اللهُ بهَؤُلاَءِ أنَّ إلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ لَيْسَ لَهُ شَرِيْكٌ).
الصافات 37:4
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَالتَّالِيَاتِ ذِكْراً﴾ ؛ يعني جبريلَ والملائكةَ يَتْلُونَ كتابَ اللهِ وذكره، وقولهُ تعالى :﴿إِنَّ إِلَـاهَكُمْ لَوَاحِدٌ﴾ ؛ جوابُ القسمِ، وإنما وقعَ القسَمُ بهذه الملائكةِ ؛ لأن في تعظيمِها تَعظِيماً للهِ، وَقِيْلَ : هذا أقسمَ باللهِ تعالى على تقديرِ : ورب الصافَّات، إلاَّ أنه حُذفَ لما يقتضِي من التعظيمِ، وكذلك﴿وَالذَّارِيَاتِ﴾[الذاريات: ١]﴿وَالطُّورِ﴾[الطور: ١]﴿وَالنَّجْمِ﴾[النجم: ١] وغيرِ ذلكَ.
وقد تضمَّنت الآيةُ تشريفَ الملائكةِ وتعظيمَ الاصطفافِ في الصَّلاة، وفي الحديثِ :" إنَّهُمْ يَصْطَفُّونَ فِي صَلاَتِهِمْ فِي السَّمَاءِ وَيُسَبحُونَ اللهَ تَعَالَى وَيَذْكُرُونَهُ، وَيَرْفَعُونَ أصْوَاتَهُمْ بقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الصَّلاَةِ كَمَا يَصْطَفُّ النَّاسُ فِي صَلاَتِهِمْ " قال مقاتلُ :(وَذَلِكَ أنَّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ قَالُواْ : أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهاً وَاحِداً، فَأَقْسَمَ اللهُ بهَؤُلاَءِ أنَّ إلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ لَيْسَ لَهُ شَرِيْكٌ).
الصافات 37:5
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ ؛ أي خالقهما ومشيَتِهما وتدبُّرِ ما بينهما، ﴿وَرَبُّ الْمَشَارِقِ﴾، مالِكُ المشارقِ، وإنما قالَ هَهُنا :(رَبُّ الْمَشَارقِ) لأن للشمسِ ثلاثُمائة وستِّين مَشرِقاً، تطلعُ كلَّ يومٍ من مشرقٍ، وتغربُ في مغربٍ، فإذا تحوَّلت السَّنةُ عادت إلى المشرقِ والمغرب، فإنما أرادَ جانبَ المشرقِ وجانبَ المغرب. وَقِيْلَ : أرادَ به الجنسَ، وَقِيْلَ : أرادَ به مشرِقَها ومغربَها في يومٍ واحد. وأما قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ﴾[الرحمن: ١٧] فقيل : إنما أرادَ به مشرقَ الشمسِ ومشرقَ القمرِ. وَقِيْلَ : أرادَ بذلك مشرقَ الشتاءِ والصيفِ ومغرِبهَا. وشروقُ الشمسِ : طلُوعُها، يقال : شَرَقَتْ إذا طَلَعَتْ، وَأشرَقَت اذا أضاءَتْ.
الصافات 37:6
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَآءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ﴾ ؛ أي زيَّنا السماءَ التي هي أدنَى إليكم مِن سائرِ السَّموات بضوءِ الكوَاكب ونُورها، قرأ أبو بكر (بزِينَةٍ) بالتنوينِ ونصبَ (الْكَوَاكِبَ) عمل الزِّينة في الكواكب ؛ أي بأنْ زيَّنا الكواكبَ فيها، وقرأ حمزةُ وحفص (بزِينَةٍ) بالتنوينِ وخفضِ (الْكَوَاكِب) على البدلِ ؛ أي بزينةٍ بالكواكب، وقرأ البافون بالإضافة.
الصافات 37:7
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَحِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ﴾ ؛ أي جَعَلَ الكواكبَ حِفْظاً من كلِّ شيطان متجرِّدٍ للشرِّ، يُقذفون بها إذا استَرَقوا السمعَ، والماردُ : الخبيثُ الْخَالِي من الخيرِ، والْمَاردُ : هو الْمُتَمَرِّدُ، قال الحسنُ :(وَهَذا دَلِيلٌ أنَّهُ إنَّمَا يُرْجَمُ بالْكَوَاكِب بَعْضُ الشَّيَاطِينِ وَهُمُ الْمَرَدَةُ).
الصافات 37:8
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لاَّ يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإِ الأَعْلَى﴾ ؛ كأنَّهُ قالَ :(لاَ يَسْمَعُونَ) أي لا يسمعُ مَرَدَةُ الشياطين غلى الملائكةِ ولا إلى كلامِهم، قال الكلبيُّ :(مَعْنَى الآيَةِ : لِكَيْلاَ يَسْمَعُوا إلَى الْكَتَبَةِ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ). والملأُ الأعلى : همُ الملائكةُ ؛ لأنَّهم في السَّماءِ، قرأ أهلُ الكوفةِ (يَسَّمَّعُونَ) بالتشديدِ أي يسمَعُون.
وقولهُ تعالى :﴿وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍ﴾ ؛ أي يُرمَون من كلِّ جانبٍ بالشُّهُب، يعني أنَّ الشياطين يُرمَون بالشُّهب عندَ دُنُوِّهِمْ من السَّماء لاستماعِ كلامِ الملائكة في تدبُّر أمُور الدُّنيا. يُرمَون بالشُّهب من نواحِي السَّماء وأطرافِها.
الصافات 37:9
وقولهُ تعالى :﴿دُحُوراً وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ﴾ ؛ أي طَرْداً وإبْعَاداً، يقال : دَحَرَهُ دَحْراً ودُحُوراً ؛ إذا طَرَدَهُ وأبعدَهُ، ولهم مع ذلك في الآخرةِ عذابٌ وَاصِبٌ أي دائمٌ لا ينقطعُ، وَقِيْلَ : معنى الواصِب الموجِعِ، من الوَصَب وهو الوجَعُ، وَقِيْلَ : الوجَعُ : معنى الآية : أنَّهم يُدحَرُونَ ويُبعَدُون عن تلك المجالسِ التي يسترِقُون السمعَ ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ﴾ أي دائمٌ إلى النفخةِ الأُولى.
الصافات 37:10
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِلاَّ مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ﴾ ؛ أي إلاَّ منِ اختلسَ الكلمةَ من كلامِ الملائكة مُسَارَقةً، ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ ؛ أي لَحِقَهُ وأصابَهُ نارٌ مضيئة تُحرِقهُ، والثاقبُ : النَّيِّرُ المضيءُ، وهذا قولهُ إلاَّ مَنِ استرقَ السمعَ مُختَلِساً. والْخَطْفُ : أخذُ الشيءِ بسرعة. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ أي نجمٌ وهَّاجٌ متوقِّد مضيٌ.
الصافات 37:11
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَآ﴾ ؛ قبلَهم من الأُمم الماضيةِ، كانت الأُمم الماضية أشدُّ منهم قوَّةً وآثاراً في الأرضِ، فأهلكناهم بكُفرِهمِ وتكذيبهم، فكيف يأمَنُ هؤلاءِ الهلاكَ مع إصرارهم على الكفر وهم أضعفُ مِمَّن قبلَهم.
ثم ذكرَ خلقَ الإنسان فقال :﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ﴾ ؛ أي خلَقنا أصلَهم وهو أبُو البشرِ آدمَ من طينٍ لاَزبٍ لاصِقٍ ثابت، يقالُ : له ضربَةُ لاَزبٍ، وضربَةُ لازمٍ، وإذا خلَقَ أصلَهم من طينٍ لازمٍ فكيف لا يُقِرُّونَ بقدرةِ الله تعالى على البَعثِ.
الصافات 37:12
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾ ؛ أي بل عَجِبتَ يا مُحَمَّد من إنكارهم للبعث مع ظُهور ما وَجَبَ من الحجَّة والأدلة، ويقالُ : بل عَجِبَ من جهلِهم حيث اختارُوا ما تجبُ به النارُ لهم وتركوا ما يجب لهم به الجنَّة، وهم يسخَرون من بعثَتِكَ، ويستهزِئون بكلامِكَ بالقرآنِ.
وقرأ حمزةُ والكسائي وخلَف بضمِّ التاء، وهي قراءةُ ابنِ مسعود على معنى أنَّهم قد حَلُّوا محلَّ مَن تعجَّبَ منهم، وقال الحسنُ بن الفضل :(الْعَجَبُ مِنَ اللهِ عَلَى خِلاَفِ الْعَجَب مِنَ الآدَمِيِّينَ، وَإنَّمَا مَعْنَى الْعَجَب هَهُنَا هُوَ الإنْكَارُ وَالتَّعْظِيمُ، وَقَدْ جَاءَ الْخَبَرُ :" أنَّ اللهَ لَيَعْجَبُ مِنَ الشَّاب لَيْسَتْ لَهُ صَبْوَةٌ " ).
وَقِيْلَ : إن الجنيدَ سُئِلَ عن هذه الآيةِ فقال :(اللهُ لاَ يَعْجَبُ مِنْ شَيْءٍ، وَلَكِنَّ اللهَ وَافَقَ رَسُولَهُ لَمَّا عَجِبَ رَسُولُهُ فَقَالَ :﴿وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾[الرعد: ٥] أيْ هُوَ كَمَا تَقُولُهُ) قال شُرَيحُ :(إنَّمَا الْعَجَبُ مِمَّنْ لاَ يُعْلَمُ، وَاللهُ تَعَالَى عِنْدَهُ عِلْمُ كُلِّ شَيْءٍ).
وقرأ الباقونَ (بَلْ عَجِبْتَ) بفتحِ التاء على خطاب النبيِّ صلى الله عليه وسلم. و(بَلْ) معناه : تركُ الكلامِ الأوَّلِ والآخرِ في كلامِ آخر، كأنَّهُ قال : دَعْ يا مُحَمَّد ما مضَى عجيبٌ من كفار مكَّة حين أوحيَ إليك القرآنُ ولَم يؤمنوا بهِ.
وقولهُ تعالى ﴿وَيَسْخَرُونَ﴾ لأنَّ سُخرِيَتَهم بالقرآنِ تركُ الإيمانِ به، قال قتادةُ :(عَجِبَ نَبيُّ اللهِ مِنْ هَذا الْقُرْآنِ حِينَ نَزَلَ عَلَيْهِ، وَظَنَّ أنَّ كُلَّ مَنْ سَمِعَهُ آمَنَ بهِ، فَلَمَّا سَمِعَهُ الْمُشْرِكُونَ وَلَمْ يُؤْمِنُواْ بهِ وَسَخِرُواْ مِنْهُ، عَجِبَ النَّبيُّ ﷺ مِنْ ذلِكَ، فَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : عَجِبْتَ يَا مُحَمَّدُ مِنْ نُزُولِ الْقُرْآنِ عَلَيْكَ وَتَرْكِهِمُ الإيْمَانَ).
الصافات 37:13
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ﴾ ؛ وإذا وُعِظُوا بالقرآنِ لا يتَّعظون، ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ﴾ ؛ إذا رأوا معجزةَ مثلَ انشقاقِ القَمَرِ وغيره اتَّخذوهُ سُخرِيَةً، ونسَبُوا ما دلَّهم على توحيدِ الله تعالى إلى السِّحرِ، ﴿وَقَالُواْ إِن هَـاذَآ إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾. وقالوا أيضاً على وجهِ الإنكار :﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا﴾ ؛ صِرْنا ؛ ﴿تُرَاباً وَعِظَاماً﴾ ؛ بَالِيَةً، ﴿أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ ؛ أي أنُبعَثُ بعدَ الموتِ، ﴿أَوَ آبَآؤُنَا الأَوَّلُونَ﴾ ؛ الذين مضَوا قبلَنا، ﴿قُلْ﴾ ؛ لَهم يا مُحَمَّد :﴿نَعَمْ﴾ ؛ تُبعَثون ﴿وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ﴾ ؛ أنتُم وآباؤُكم ؛ أي وأنتم أذلاَّءُ صاغِرُون، والدُّخُورُ أشَدُّ الذُّلِّ.
ثم ذكَرَ أنَّ بعثَهم يقعُ بزَجرَةٍ واحدةٍ ؛ أي بصَيحَةٍ واحدةٍ، فإذا هم قيامٌ ينظُرون ماذا يُؤمَرون به، وقولهُ تعالى :﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ ؛ أي فإنَّما قضيةُ البعثِ صيحةٌ واحدة من إسرافيلَ، يعني نفخةَ البعثِ، ﴿فَإِذَا هُمْ يَنظُرُونَ﴾ ؛ أي بُعِثَ الذي كذبوا به.
فلما عايَنُوا البعثَ ذكَرُوا قولَ الرسُلِ في الدُّنيا أنَّ البعثَ حقٌّ، فدَعَوا بالويلِ، ﴿وَقَالُواْ ياوَيْلَنَا﴾ ؛ من العذاب، ﴿هَـاذَا يَوْمُ الدِّينِ﴾ ؛ أي هذا يومُ الحساب والجزاء نُجازَى فيه بأعمالِنا. فقالت الملائكةُ :﴿هَـاذَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾ ؛ يومُ القضاءِ، ﴿الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ ؛ يُفْصَلُ به بين الْمُسِيءِ والْمُحْسِنِ، والْمُحِقِّ والْمُبْطِلِ، وهو اليومُ الذي كنتم به تكذِّبون في الدُّنيا.
الصافات 37:14
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ﴾ ؛ وإذا وُعِظُوا بالقرآنِ لا يتَّعظون، ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ﴾ ؛ إذا رأوا معجزةَ مثلَ انشقاقِ القَمَرِ وغيره اتَّخذوهُ سُخرِيَةً، ونسَبُوا ما دلَّهم على توحيدِ الله تعالى إلى السِّحرِ، ﴿وَقَالُواْ إِن هَـاذَآ إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾. وقالوا أيضاً على وجهِ الإنكار :﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا﴾ ؛ صِرْنا ؛ ﴿تُرَاباً وَعِظَاماً﴾ ؛ بَالِيَةً، ﴿أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ ؛ أي أنُبعَثُ بعدَ الموتِ، ﴿أَوَ آبَآؤُنَا الأَوَّلُونَ﴾ ؛ الذين مضَوا قبلَنا، ﴿قُلْ﴾ ؛ لَهم يا مُحَمَّد :﴿نَعَمْ﴾ ؛ تُبعَثون ﴿وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ﴾ ؛ أنتُم وآباؤُكم ؛ أي وأنتم أذلاَّءُ صاغِرُون، والدُّخُورُ أشَدُّ الذُّلِّ.
ثم ذكَرَ أنَّ بعثَهم يقعُ بزَجرَةٍ واحدةٍ ؛ أي بصَيحَةٍ واحدةٍ، فإذا هم قيامٌ ينظُرون ماذا يُؤمَرون به، وقولهُ تعالى :﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ ؛ أي فإنَّما قضيةُ البعثِ صيحةٌ واحدة من إسرافيلَ، يعني نفخةَ البعثِ، ﴿فَإِذَا هُمْ يَنظُرُونَ﴾ ؛ أي بُعِثَ الذي كذبوا به.
فلما عايَنُوا البعثَ ذكَرُوا قولَ الرسُلِ في الدُّنيا أنَّ البعثَ حقٌّ، فدَعَوا بالويلِ، ﴿وَقَالُواْ ياوَيْلَنَا﴾ ؛ من العذاب، ﴿هَـاذَا يَوْمُ الدِّينِ﴾ ؛ أي هذا يومُ الحساب والجزاء نُجازَى فيه بأعمالِنا. فقالت الملائكةُ :﴿هَـاذَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾ ؛ يومُ القضاءِ، ﴿الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ ؛ يُفْصَلُ به بين الْمُسِيءِ والْمُحْسِنِ، والْمُحِقِّ والْمُبْطِلِ، وهو اليومُ الذي كنتم به تكذِّبون في الدُّنيا.
الصافات 37:15
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ﴾ ؛ وإذا وُعِظُوا بالقرآنِ لا يتَّعظون، ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ﴾ ؛ إذا رأوا معجزةَ مثلَ انشقاقِ القَمَرِ وغيره اتَّخذوهُ سُخرِيَةً، ونسَبُوا ما دلَّهم على توحيدِ الله تعالى إلى السِّحرِ، ﴿وَقَالُواْ إِن هَـاذَآ إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾. وقالوا أيضاً على وجهِ الإنكار :﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا﴾ ؛ صِرْنا ؛ ﴿تُرَاباً وَعِظَاماً﴾ ؛ بَالِيَةً، ﴿أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ ؛ أي أنُبعَثُ بعدَ الموتِ، ﴿أَوَ آبَآؤُنَا الأَوَّلُونَ﴾ ؛ الذين مضَوا قبلَنا، ﴿قُلْ﴾ ؛ لَهم يا مُحَمَّد :﴿نَعَمْ﴾ ؛ تُبعَثون ﴿وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ﴾ ؛ أنتُم وآباؤُكم ؛ أي وأنتم أذلاَّءُ صاغِرُون، والدُّخُورُ أشَدُّ الذُّلِّ.
ثم ذكَرَ أنَّ بعثَهم يقعُ بزَجرَةٍ واحدةٍ ؛ أي بصَيحَةٍ واحدةٍ، فإذا هم قيامٌ ينظُرون ماذا يُؤمَرون به، وقولهُ تعالى :﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ ؛ أي فإنَّما قضيةُ البعثِ صيحةٌ واحدة من إسرافيلَ، يعني نفخةَ البعثِ، ﴿فَإِذَا هُمْ يَنظُرُونَ﴾ ؛ أي بُعِثَ الذي كذبوا به.
فلما عايَنُوا البعثَ ذكَرُوا قولَ الرسُلِ في الدُّنيا أنَّ البعثَ حقٌّ، فدَعَوا بالويلِ، ﴿وَقَالُواْ ياوَيْلَنَا﴾ ؛ من العذاب، ﴿هَـاذَا يَوْمُ الدِّينِ﴾ ؛ أي هذا يومُ الحساب والجزاء نُجازَى فيه بأعمالِنا. فقالت الملائكةُ :﴿هَـاذَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾ ؛ يومُ القضاءِ، ﴿الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ ؛ يُفْصَلُ به بين الْمُسِيءِ والْمُحْسِنِ، والْمُحِقِّ والْمُبْطِلِ، وهو اليومُ الذي كنتم به تكذِّبون في الدُّنيا.
الصافات 37:16
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ﴾ ؛ وإذا وُعِظُوا بالقرآنِ لا يتَّعظون، ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ﴾ ؛ إذا رأوا معجزةَ مثلَ انشقاقِ القَمَرِ وغيره اتَّخذوهُ سُخرِيَةً، ونسَبُوا ما دلَّهم على توحيدِ الله تعالى إلى السِّحرِ، ﴿وَقَالُواْ إِن هَـاذَآ إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾. وقالوا أيضاً على وجهِ الإنكار :﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا﴾ ؛ صِرْنا ؛ ﴿تُرَاباً وَعِظَاماً﴾ ؛ بَالِيَةً، ﴿أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ ؛ أي أنُبعَثُ بعدَ الموتِ، ﴿أَوَ آبَآؤُنَا الأَوَّلُونَ﴾ ؛ الذين مضَوا قبلَنا، ﴿قُلْ﴾ ؛ لَهم يا مُحَمَّد :﴿نَعَمْ﴾ ؛ تُبعَثون ﴿وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ﴾ ؛ أنتُم وآباؤُكم ؛ أي وأنتم أذلاَّءُ صاغِرُون، والدُّخُورُ أشَدُّ الذُّلِّ.
ثم ذكَرَ أنَّ بعثَهم يقعُ بزَجرَةٍ واحدةٍ ؛ أي بصَيحَةٍ واحدةٍ، فإذا هم قيامٌ ينظُرون ماذا يُؤمَرون به، وقولهُ تعالى :﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ ؛ أي فإنَّما قضيةُ البعثِ صيحةٌ واحدة من إسرافيلَ، يعني نفخةَ البعثِ، ﴿فَإِذَا هُمْ يَنظُرُونَ﴾ ؛ أي بُعِثَ الذي كذبوا به.
فلما عايَنُوا البعثَ ذكَرُوا قولَ الرسُلِ في الدُّنيا أنَّ البعثَ حقٌّ، فدَعَوا بالويلِ، ﴿وَقَالُواْ ياوَيْلَنَا﴾ ؛ من العذاب، ﴿هَـاذَا يَوْمُ الدِّينِ﴾ ؛ أي هذا يومُ الحساب والجزاء نُجازَى فيه بأعمالِنا. فقالت الملائكةُ :﴿هَـاذَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾ ؛ يومُ القضاءِ، ﴿الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ ؛ يُفْصَلُ به بين الْمُسِيءِ والْمُحْسِنِ، والْمُحِقِّ والْمُبْطِلِ، وهو اليومُ الذي كنتم به تكذِّبون في الدُّنيا.
الصافات 37:17
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ﴾ ؛ وإذا وُعِظُوا بالقرآنِ لا يتَّعظون، ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ﴾ ؛ إذا رأوا معجزةَ مثلَ انشقاقِ القَمَرِ وغيره اتَّخذوهُ سُخرِيَةً، ونسَبُوا ما دلَّهم على توحيدِ الله تعالى إلى السِّحرِ، ﴿وَقَالُواْ إِن هَـاذَآ إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾. وقالوا أيضاً على وجهِ الإنكار :﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا﴾ ؛ صِرْنا ؛ ﴿تُرَاباً وَعِظَاماً﴾ ؛ بَالِيَةً، ﴿أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ ؛ أي أنُبعَثُ بعدَ الموتِ، ﴿أَوَ آبَآؤُنَا الأَوَّلُونَ﴾ ؛ الذين مضَوا قبلَنا، ﴿قُلْ﴾ ؛ لَهم يا مُحَمَّد :﴿نَعَمْ﴾ ؛ تُبعَثون ﴿وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ﴾ ؛ أنتُم وآباؤُكم ؛ أي وأنتم أذلاَّءُ صاغِرُون، والدُّخُورُ أشَدُّ الذُّلِّ.
ثم ذكَرَ أنَّ بعثَهم يقعُ بزَجرَةٍ واحدةٍ ؛ أي بصَيحَةٍ واحدةٍ، فإذا هم قيامٌ ينظُرون ماذا يُؤمَرون به، وقولهُ تعالى :﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ ؛ أي فإنَّما قضيةُ البعثِ صيحةٌ واحدة من إسرافيلَ، يعني نفخةَ البعثِ، ﴿فَإِذَا هُمْ يَنظُرُونَ﴾ ؛ أي بُعِثَ الذي كذبوا به.
فلما عايَنُوا البعثَ ذكَرُوا قولَ الرسُلِ في الدُّنيا أنَّ البعثَ حقٌّ، فدَعَوا بالويلِ، ﴿وَقَالُواْ ياوَيْلَنَا﴾ ؛ من العذاب، ﴿هَـاذَا يَوْمُ الدِّينِ﴾ ؛ أي هذا يومُ الحساب والجزاء نُجازَى فيه بأعمالِنا. فقالت الملائكةُ :﴿هَـاذَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾ ؛ يومُ القضاءِ، ﴿الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ ؛ يُفْصَلُ به بين الْمُسِيءِ والْمُحْسِنِ، والْمُحِقِّ والْمُبْطِلِ، وهو اليومُ الذي كنتم به تكذِّبون في الدُّنيا.
الصافات 37:18
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ﴾ ؛ وإذا وُعِظُوا بالقرآنِ لا يتَّعظون، ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ﴾ ؛ إذا رأوا معجزةَ مثلَ انشقاقِ القَمَرِ وغيره اتَّخذوهُ سُخرِيَةً، ونسَبُوا ما دلَّهم على توحيدِ الله تعالى إلى السِّحرِ، ﴿وَقَالُواْ إِن هَـاذَآ إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾. وقالوا أيضاً على وجهِ الإنكار :﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا﴾ ؛ صِرْنا ؛ ﴿تُرَاباً وَعِظَاماً﴾ ؛ بَالِيَةً، ﴿أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ ؛ أي أنُبعَثُ بعدَ الموتِ، ﴿أَوَ آبَآؤُنَا الأَوَّلُونَ﴾ ؛ الذين مضَوا قبلَنا، ﴿قُلْ﴾ ؛ لَهم يا مُحَمَّد :﴿نَعَمْ﴾ ؛ تُبعَثون ﴿وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ﴾ ؛ أنتُم وآباؤُكم ؛ أي وأنتم أذلاَّءُ صاغِرُون، والدُّخُورُ أشَدُّ الذُّلِّ.
ثم ذكَرَ أنَّ بعثَهم يقعُ بزَجرَةٍ واحدةٍ ؛ أي بصَيحَةٍ واحدةٍ، فإذا هم قيامٌ ينظُرون ماذا يُؤمَرون به، وقولهُ تعالى :﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ ؛ أي فإنَّما قضيةُ البعثِ صيحةٌ واحدة من إسرافيلَ، يعني نفخةَ البعثِ، ﴿فَإِذَا هُمْ يَنظُرُونَ﴾ ؛ أي بُعِثَ الذي كذبوا به.
فلما عايَنُوا البعثَ ذكَرُوا قولَ الرسُلِ في الدُّنيا أنَّ البعثَ حقٌّ، فدَعَوا بالويلِ، ﴿وَقَالُواْ ياوَيْلَنَا﴾ ؛ من العذاب، ﴿هَـاذَا يَوْمُ الدِّينِ﴾ ؛ أي هذا يومُ الحساب والجزاء نُجازَى فيه بأعمالِنا. فقالت الملائكةُ :﴿هَـاذَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾ ؛ يومُ القضاءِ، ﴿الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ ؛ يُفْصَلُ به بين الْمُسِيءِ والْمُحْسِنِ، والْمُحِقِّ والْمُبْطِلِ، وهو اليومُ الذي كنتم به تكذِّبون في الدُّنيا.
الصافات 37:19
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ﴾ ؛ وإذا وُعِظُوا بالقرآنِ لا يتَّعظون، ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ﴾ ؛ إذا رأوا معجزةَ مثلَ انشقاقِ القَمَرِ وغيره اتَّخذوهُ سُخرِيَةً، ونسَبُوا ما دلَّهم على توحيدِ الله تعالى إلى السِّحرِ، ﴿وَقَالُواْ إِن هَـاذَآ إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾. وقالوا أيضاً على وجهِ الإنكار :﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا﴾ ؛ صِرْنا ؛ ﴿تُرَاباً وَعِظَاماً﴾ ؛ بَالِيَةً، ﴿أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ ؛ أي أنُبعَثُ بعدَ الموتِ، ﴿أَوَ آبَآؤُنَا الأَوَّلُونَ﴾ ؛ الذين مضَوا قبلَنا، ﴿قُلْ﴾ ؛ لَهم يا مُحَمَّد :﴿نَعَمْ﴾ ؛ تُبعَثون ﴿وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ﴾ ؛ أنتُم وآباؤُكم ؛ أي وأنتم أذلاَّءُ صاغِرُون، والدُّخُورُ أشَدُّ الذُّلِّ.
ثم ذكَرَ أنَّ بعثَهم يقعُ بزَجرَةٍ واحدةٍ ؛ أي بصَيحَةٍ واحدةٍ، فإذا هم قيامٌ ينظُرون ماذا يُؤمَرون به، وقولهُ تعالى :﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ ؛ أي فإنَّما قضيةُ البعثِ صيحةٌ واحدة من إسرافيلَ، يعني نفخةَ البعثِ، ﴿فَإِذَا هُمْ يَنظُرُونَ﴾ ؛ أي بُعِثَ الذي كذبوا به.
فلما عايَنُوا البعثَ ذكَرُوا قولَ الرسُلِ في الدُّنيا أنَّ البعثَ حقٌّ، فدَعَوا بالويلِ، ﴿وَقَالُواْ ياوَيْلَنَا﴾ ؛ من العذاب، ﴿هَـاذَا يَوْمُ الدِّينِ﴾ ؛ أي هذا يومُ الحساب والجزاء نُجازَى فيه بأعمالِنا. فقالت الملائكةُ :﴿هَـاذَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾ ؛ يومُ القضاءِ، ﴿الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ ؛ يُفْصَلُ به بين الْمُسِيءِ والْمُحْسِنِ، والْمُحِقِّ والْمُبْطِلِ، وهو اليومُ الذي كنتم به تكذِّبون في الدُّنيا.
الصافات 37:20
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ﴾ ؛ وإذا وُعِظُوا بالقرآنِ لا يتَّعظون، ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ﴾ ؛ إذا رأوا معجزةَ مثلَ انشقاقِ القَمَرِ وغيره اتَّخذوهُ سُخرِيَةً، ونسَبُوا ما دلَّهم على توحيدِ الله تعالى إلى السِّحرِ، ﴿وَقَالُواْ إِن هَـاذَآ إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾. وقالوا أيضاً على وجهِ الإنكار :﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا﴾ ؛ صِرْنا ؛ ﴿تُرَاباً وَعِظَاماً﴾ ؛ بَالِيَةً، ﴿أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ ؛ أي أنُبعَثُ بعدَ الموتِ، ﴿أَوَ آبَآؤُنَا الأَوَّلُونَ﴾ ؛ الذين مضَوا قبلَنا، ﴿قُلْ﴾ ؛ لَهم يا مُحَمَّد :﴿نَعَمْ﴾ ؛ تُبعَثون ﴿وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ﴾ ؛ أنتُم وآباؤُكم ؛ أي وأنتم أذلاَّءُ صاغِرُون، والدُّخُورُ أشَدُّ الذُّلِّ.
ثم ذكَرَ أنَّ بعثَهم يقعُ بزَجرَةٍ واحدةٍ ؛ أي بصَيحَةٍ واحدةٍ، فإذا هم قيامٌ ينظُرون ماذا يُؤمَرون به، وقولهُ تعالى :﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ ؛ أي فإنَّما قضيةُ البعثِ صيحةٌ واحدة من إسرافيلَ، يعني نفخةَ البعثِ، ﴿فَإِذَا هُمْ يَنظُرُونَ﴾ ؛ أي بُعِثَ الذي كذبوا به.
فلما عايَنُوا البعثَ ذكَرُوا قولَ الرسُلِ في الدُّنيا أنَّ البعثَ حقٌّ، فدَعَوا بالويلِ، ﴿وَقَالُواْ ياوَيْلَنَا﴾ ؛ من العذاب، ﴿هَـاذَا يَوْمُ الدِّينِ﴾ ؛ أي هذا يومُ الحساب والجزاء نُجازَى فيه بأعمالِنا. فقالت الملائكةُ :﴿هَـاذَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾ ؛ يومُ القضاءِ، ﴿الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ ؛ يُفْصَلُ به بين الْمُسِيءِ والْمُحْسِنِ، والْمُحِقِّ والْمُبْطِلِ، وهو اليومُ الذي كنتم به تكذِّبون في الدُّنيا.
الصافات 37:21
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ﴾ ؛ وإذا وُعِظُوا بالقرآنِ لا يتَّعظون، ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ﴾ ؛ إذا رأوا معجزةَ مثلَ انشقاقِ القَمَرِ وغيره اتَّخذوهُ سُخرِيَةً، ونسَبُوا ما دلَّهم على توحيدِ الله تعالى إلى السِّحرِ، ﴿وَقَالُواْ إِن هَـاذَآ إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾. وقالوا أيضاً على وجهِ الإنكار :﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا﴾ ؛ صِرْنا ؛ ﴿تُرَاباً وَعِظَاماً﴾ ؛ بَالِيَةً، ﴿أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ ؛ أي أنُبعَثُ بعدَ الموتِ، ﴿أَوَ آبَآؤُنَا الأَوَّلُونَ﴾ ؛ الذين مضَوا قبلَنا، ﴿قُلْ﴾ ؛ لَهم يا مُحَمَّد :﴿نَعَمْ﴾ ؛ تُبعَثون ﴿وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ﴾ ؛ أنتُم وآباؤُكم ؛ أي وأنتم أذلاَّءُ صاغِرُون، والدُّخُورُ أشَدُّ الذُّلِّ.
ثم ذكَرَ أنَّ بعثَهم يقعُ بزَجرَةٍ واحدةٍ ؛ أي بصَيحَةٍ واحدةٍ، فإذا هم قيامٌ ينظُرون ماذا يُؤمَرون به، وقولهُ تعالى :﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ ؛ أي فإنَّما قضيةُ البعثِ صيحةٌ واحدة من إسرافيلَ، يعني نفخةَ البعثِ، ﴿فَإِذَا هُمْ يَنظُرُونَ﴾ ؛ أي بُعِثَ الذي كذبوا به.
فلما عايَنُوا البعثَ ذكَرُوا قولَ الرسُلِ في الدُّنيا أنَّ البعثَ حقٌّ، فدَعَوا بالويلِ، ﴿وَقَالُواْ ياوَيْلَنَا﴾ ؛ من العذاب، ﴿هَـاذَا يَوْمُ الدِّينِ﴾ ؛ أي هذا يومُ الحساب والجزاء نُجازَى فيه بأعمالِنا. فقالت الملائكةُ :﴿هَـاذَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾ ؛ يومُ القضاءِ، ﴿الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ ؛ يُفْصَلُ به بين الْمُسِيءِ والْمُحْسِنِ، والْمُحِقِّ والْمُبْطِلِ، وهو اليومُ الذي كنتم به تكذِّبون في الدُّنيا.
الصافات 37:22
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿احْشُرُواْ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ ؛ أي فيقالُ لِخَزَنَةِ جهنَّم : اجْمَعُوا الذين ظلَمُوا وقُرنَاءَهم من الشَّياطين الذين قبَضُوا لضَلالَتِهم، ويقالُ : أرادَ بالأزواجِ نُظَراءَهُمْ وأشكالَهم من الأتباعِ، والزَّوجُ في اللغة : النظيرُ، ومن ذلك : زوجَانِ من الْخُفِّ. ويقالُ : أرادَ بالأزواجِ نِساءَهُم، سواءاً أكانت امرأةُ الكافرِ كافرةً أو منافقةً، والمعنى : اجمعوا الذين ظلَمُوا من حيث هم إلى الوقفِ للجزاء والحساب، والمرادُ بالذين ظلَمُوا المشركينَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ اللَّهِ﴾ ؛ يعني اجْمَعُوا المشركين وأتباعَهم وأوثانَهم وطواغيتَهم وأصنامهم التي كانوا يعبدُونَها من دون اللهِ، قال مقاتلُ :(يَعْنِي إبْلِيسَ وَجُنُودَهُ) فَهُمُ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿أَن لاَّ تَعْبُدُواْ الشَّيطَانَ﴾[يس: ٦٠]. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ﴾ ؛ أي سُوقُوهم واذهَبُوا بهم إلى فريقِ الجحيم.
فلما انطُلِقَ بهم إلى جهنَّم أرسلَ مَلَكٌ يقولُ لِخَزَنَةِ جهنَّم :﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾ ؛ أي اسألُهم في موضعِ الحساب، يُسأَلُوا ويعرفوا أعمالَهم، وهذا سؤالُ توبيخٍ لا سؤالُ استفهامٍ، قال ابنُ عبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا :(إنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ عَنْ أعْمَالِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَأقَاويلِهِمْ)، وقال مقاتلُ :(تَسْأَلُهُمْ خَزَنَةُ جَهَنَّمَ : ألَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ، ألَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ).
ويجوزُ أن يكون هذا السؤالُ ما ذُكِرَ بعدُ، وهو قولهُ :﴿مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ﴾ ؛ أي يقالُ لَهم على سبيلِ التوبيخِ : ما لكم لا ينصرُ بعضُكم بعضاً كما كنتم في الدُّنيا.
وذلك أنَّ أبا جهلٍ لَعَنَهُ اللهُ قالَ يومَ بدرٍٍ : نحنُ جميعٌ منتصر، فقيلَ لهم ذلكَ اليومِ : ما لَكم غير متناصِرين، وأنتم زعَمتُم في الدُّنيا أنكم تَنَاصَرون، فاللهُ تعالى قال :﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ ؛ أي مُنقَادُون خاضِعون لِمَا يرادُ بهم، والمعنى : هم اليومَ أذِلاَّءُ منقادون، لا حيلةَ لهم، فالعابدُ منهم والمعبودُ لا يحمِلُ عن أحدِهم أحداً ولا يمنعُ أحدٌ عن أحدٍ.
الصافات 37:23
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿احْشُرُواْ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ ؛ أي فيقالُ لِخَزَنَةِ جهنَّم : اجْمَعُوا الذين ظلَمُوا وقُرنَاءَهم من الشَّياطين الذين قبَضُوا لضَلالَتِهم، ويقالُ : أرادَ بالأزواجِ نُظَراءَهُمْ وأشكالَهم من الأتباعِ، والزَّوجُ في اللغة : النظيرُ، ومن ذلك : زوجَانِ من الْخُفِّ. ويقالُ : أرادَ بالأزواجِ نِساءَهُم، سواءاً أكانت امرأةُ الكافرِ كافرةً أو منافقةً، والمعنى : اجمعوا الذين ظلَمُوا من حيث هم إلى الوقفِ للجزاء والحساب، والمرادُ بالذين ظلَمُوا المشركينَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ اللَّهِ﴾ ؛ يعني اجْمَعُوا المشركين وأتباعَهم وأوثانَهم وطواغيتَهم وأصنامهم التي كانوا يعبدُونَها من دون اللهِ، قال مقاتلُ :(يَعْنِي إبْلِيسَ وَجُنُودَهُ) فَهُمُ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿أَن لاَّ تَعْبُدُواْ الشَّيطَانَ﴾[يس: ٦٠]. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ﴾ ؛ أي سُوقُوهم واذهَبُوا بهم إلى فريقِ الجحيم.
فلما انطُلِقَ بهم إلى جهنَّم أرسلَ مَلَكٌ يقولُ لِخَزَنَةِ جهنَّم :﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾ ؛ أي اسألُهم في موضعِ الحساب، يُسأَلُوا ويعرفوا أعمالَهم، وهذا سؤالُ توبيخٍ لا سؤالُ استفهامٍ، قال ابنُ عبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا :(إنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ عَنْ أعْمَالِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَأقَاويلِهِمْ)، وقال مقاتلُ :(تَسْأَلُهُمْ خَزَنَةُ جَهَنَّمَ : ألَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ، ألَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ).
ويجوزُ أن يكون هذا السؤالُ ما ذُكِرَ بعدُ، وهو قولهُ :﴿مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ﴾ ؛ أي يقالُ لَهم على سبيلِ التوبيخِ : ما لكم لا ينصرُ بعضُكم بعضاً كما كنتم في الدُّنيا.
وذلك أنَّ أبا جهلٍ لَعَنَهُ اللهُ قالَ يومَ بدرٍٍ : نحنُ جميعٌ منتصر، فقيلَ لهم ذلكَ اليومِ : ما لَكم غير متناصِرين، وأنتم زعَمتُم في الدُّنيا أنكم تَنَاصَرون، فاللهُ تعالى قال :﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ ؛ أي مُنقَادُون خاضِعون لِمَا يرادُ بهم، والمعنى : هم اليومَ أذِلاَّءُ منقادون، لا حيلةَ لهم، فالعابدُ منهم والمعبودُ لا يحمِلُ عن أحدِهم أحداً ولا يمنعُ أحدٌ عن أحدٍ.
الصافات 37:24
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿احْشُرُواْ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ ؛ أي فيقالُ لِخَزَنَةِ جهنَّم : اجْمَعُوا الذين ظلَمُوا وقُرنَاءَهم من الشَّياطين الذين قبَضُوا لضَلالَتِهم، ويقالُ : أرادَ بالأزواجِ نُظَراءَهُمْ وأشكالَهم من الأتباعِ، والزَّوجُ في اللغة : النظيرُ، ومن ذلك : زوجَانِ من الْخُفِّ. ويقالُ : أرادَ بالأزواجِ نِساءَهُم، سواءاً أكانت امرأةُ الكافرِ كافرةً أو منافقةً، والمعنى : اجمعوا الذين ظلَمُوا من حيث هم إلى الوقفِ للجزاء والحساب، والمرادُ بالذين ظلَمُوا المشركينَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ اللَّهِ﴾ ؛ يعني اجْمَعُوا المشركين وأتباعَهم وأوثانَهم وطواغيتَهم وأصنامهم التي كانوا يعبدُونَها من دون اللهِ، قال مقاتلُ :(يَعْنِي إبْلِيسَ وَجُنُودَهُ) فَهُمُ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿أَن لاَّ تَعْبُدُواْ الشَّيطَانَ﴾[يس: ٦٠]. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ﴾ ؛ أي سُوقُوهم واذهَبُوا بهم إلى فريقِ الجحيم.
فلما انطُلِقَ بهم إلى جهنَّم أرسلَ مَلَكٌ يقولُ لِخَزَنَةِ جهنَّم :﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾ ؛ أي اسألُهم في موضعِ الحساب، يُسأَلُوا ويعرفوا أعمالَهم، وهذا سؤالُ توبيخٍ لا سؤالُ استفهامٍ، قال ابنُ عبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا :(إنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ عَنْ أعْمَالِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَأقَاويلِهِمْ)، وقال مقاتلُ :(تَسْأَلُهُمْ خَزَنَةُ جَهَنَّمَ : ألَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ، ألَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ).
ويجوزُ أن يكون هذا السؤالُ ما ذُكِرَ بعدُ، وهو قولهُ :﴿مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ﴾ ؛ أي يقالُ لَهم على سبيلِ التوبيخِ : ما لكم لا ينصرُ بعضُكم بعضاً كما كنتم في الدُّنيا.
وذلك أنَّ أبا جهلٍ لَعَنَهُ اللهُ قالَ يومَ بدرٍٍ : نحنُ جميعٌ منتصر، فقيلَ لهم ذلكَ اليومِ : ما لَكم غير متناصِرين، وأنتم زعَمتُم في الدُّنيا أنكم تَنَاصَرون، فاللهُ تعالى قال :﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ ؛ أي مُنقَادُون خاضِعون لِمَا يرادُ بهم، والمعنى : هم اليومَ أذِلاَّءُ منقادون، لا حيلةَ لهم، فالعابدُ منهم والمعبودُ لا يحمِلُ عن أحدِهم أحداً ولا يمنعُ أحدٌ عن أحدٍ.
الصافات 37:25
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿احْشُرُواْ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ ؛ أي فيقالُ لِخَزَنَةِ جهنَّم : اجْمَعُوا الذين ظلَمُوا وقُرنَاءَهم من الشَّياطين الذين قبَضُوا لضَلالَتِهم، ويقالُ : أرادَ بالأزواجِ نُظَراءَهُمْ وأشكالَهم من الأتباعِ، والزَّوجُ في اللغة : النظيرُ، ومن ذلك : زوجَانِ من الْخُفِّ. ويقالُ : أرادَ بالأزواجِ نِساءَهُم، سواءاً أكانت امرأةُ الكافرِ كافرةً أو منافقةً، والمعنى : اجمعوا الذين ظلَمُوا من حيث هم إلى الوقفِ للجزاء والحساب، والمرادُ بالذين ظلَمُوا المشركينَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ اللَّهِ﴾ ؛ يعني اجْمَعُوا المشركين وأتباعَهم وأوثانَهم وطواغيتَهم وأصنامهم التي كانوا يعبدُونَها من دون اللهِ، قال مقاتلُ :(يَعْنِي إبْلِيسَ وَجُنُودَهُ) فَهُمُ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿أَن لاَّ تَعْبُدُواْ الشَّيطَانَ﴾[يس: ٦٠]. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ﴾ ؛ أي سُوقُوهم واذهَبُوا بهم إلى فريقِ الجحيم.
فلما انطُلِقَ بهم إلى جهنَّم أرسلَ مَلَكٌ يقولُ لِخَزَنَةِ جهنَّم :﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾ ؛ أي اسألُهم في موضعِ الحساب، يُسأَلُوا ويعرفوا أعمالَهم، وهذا سؤالُ توبيخٍ لا سؤالُ استفهامٍ، قال ابنُ عبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا :(إنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ عَنْ أعْمَالِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَأقَاويلِهِمْ)، وقال مقاتلُ :(تَسْأَلُهُمْ خَزَنَةُ جَهَنَّمَ : ألَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ، ألَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ).
ويجوزُ أن يكون هذا السؤالُ ما ذُكِرَ بعدُ، وهو قولهُ :﴿مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ﴾ ؛ أي يقالُ لَهم على سبيلِ التوبيخِ : ما لكم لا ينصرُ بعضُكم بعضاً كما كنتم في الدُّنيا.
وذلك أنَّ أبا جهلٍ لَعَنَهُ اللهُ قالَ يومَ بدرٍٍ : نحنُ جميعٌ منتصر، فقيلَ لهم ذلكَ اليومِ : ما لَكم غير متناصِرين، وأنتم زعَمتُم في الدُّنيا أنكم تَنَاصَرون، فاللهُ تعالى قال :﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ ؛ أي مُنقَادُون خاضِعون لِمَا يرادُ بهم، والمعنى : هم اليومَ أذِلاَّءُ منقادون، لا حيلةَ لهم، فالعابدُ منهم والمعبودُ لا يحمِلُ عن أحدِهم أحداً ولا يمنعُ أحدٌ عن أحدٍ.
الصافات 37:26
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿احْشُرُواْ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ ؛ أي فيقالُ لِخَزَنَةِ جهنَّم : اجْمَعُوا الذين ظلَمُوا وقُرنَاءَهم من الشَّياطين الذين قبَضُوا لضَلالَتِهم، ويقالُ : أرادَ بالأزواجِ نُظَراءَهُمْ وأشكالَهم من الأتباعِ، والزَّوجُ في اللغة : النظيرُ، ومن ذلك : زوجَانِ من الْخُفِّ. ويقالُ : أرادَ بالأزواجِ نِساءَهُم، سواءاً أكانت امرأةُ الكافرِ كافرةً أو منافقةً، والمعنى : اجمعوا الذين ظلَمُوا من حيث هم إلى الوقفِ للجزاء والحساب، والمرادُ بالذين ظلَمُوا المشركينَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ اللَّهِ﴾ ؛ يعني اجْمَعُوا المشركين وأتباعَهم وأوثانَهم وطواغيتَهم وأصنامهم التي كانوا يعبدُونَها من دون اللهِ، قال مقاتلُ :(يَعْنِي إبْلِيسَ وَجُنُودَهُ) فَهُمُ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿أَن لاَّ تَعْبُدُواْ الشَّيطَانَ﴾[يس: ٦٠]. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ﴾ ؛ أي سُوقُوهم واذهَبُوا بهم إلى فريقِ الجحيم.
فلما انطُلِقَ بهم إلى جهنَّم أرسلَ مَلَكٌ يقولُ لِخَزَنَةِ جهنَّم :﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾ ؛ أي اسألُهم في موضعِ الحساب، يُسأَلُوا ويعرفوا أعمالَهم، وهذا سؤالُ توبيخٍ لا سؤالُ استفهامٍ، قال ابنُ عبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا :(إنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ عَنْ أعْمَالِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَأقَاويلِهِمْ)، وقال مقاتلُ :(تَسْأَلُهُمْ خَزَنَةُ جَهَنَّمَ : ألَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ، ألَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ).
ويجوزُ أن يكون هذا السؤالُ ما ذُكِرَ بعدُ، وهو قولهُ :﴿مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ﴾ ؛ أي يقالُ لَهم على سبيلِ التوبيخِ : ما لكم لا ينصرُ بعضُكم بعضاً كما كنتم في الدُّنيا.
وذلك أنَّ أبا جهلٍ لَعَنَهُ اللهُ قالَ يومَ بدرٍٍ : نحنُ جميعٌ منتصر، فقيلَ لهم ذلكَ اليومِ : ما لَكم غير متناصِرين، وأنتم زعَمتُم في الدُّنيا أنكم تَنَاصَرون، فاللهُ تعالى قال :﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ ؛ أي مُنقَادُون خاضِعون لِمَا يرادُ بهم، والمعنى : هم اليومَ أذِلاَّءُ منقادون، لا حيلةَ لهم، فالعابدُ منهم والمعبودُ لا يحمِلُ عن أحدِهم أحداً ولا يمنعُ أحدٌ عن أحدٍ.
الصافات 37:27
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾ ؛ أي أقبلَ الشياطين والمشركون يسألُ بعضُهم بعضاً سؤالَ توبيخٍ، ﴿قَالُواْ﴾، فيقولُ المشركون للشياطين :﴿إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ ؛ فتُزَيِّنوا لنا الضَّلالةَ، وتَردُّوننا عن الخيرِ، ﴿قَالُوا﴾، فيقولُ لهم الشياطين :﴿بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾ ؛ إنما كان الكفرُ مِن قِبَلِكم، ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾ ؛ أي من قوَّةٍ فنُجبرَكم على الكفرِ، ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ﴾ ؛ أي مُتجاوزين ضَالِّين.
وقال الحسنُ فِي مَعْنَى الآيَةِ :(وَأقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ؛ أيْ أقْبَلَ التَّابعُونَ عَلَى الْمَتْبُوعِينَ مِنْ بَنِي آدَمَ، فَيَقُولُونَ : لَوْلاَ أنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ، فَيَقُولُ لَهُمُ الرُّؤَسَاءُ : مَا أجْبَرْنَاكُمْ عَلَى الْكُفْرِ بَلْ كَفَرْتُمْ بسُوءِ اخْتِيَاركُمْ، فَيَقُولُ لَهُمُ التَّابعُونَ : إنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ ؛ أيْ مِنْ أقْوَى الْجِهَاتِ، وَذلِكَ أنَّ جِهَةَ الْيَمِينِ أقْوَى مِنْ جِهَةِ الشِّمَالِ، كَمَا أنَّ الْيَمِينَ أقْوَى مِنَ الشِّمَالِ) وتقديرهُ : خدَعتُمونا بأقوَى الوجُوهِ، واليمينُ هي القوَّة، قَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ﴾[الصافات: ٩٣] أي بالقوَّة.
وقال قتادةُ :(مَعْنَى : إنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ ؛ أيْ تَمْنَعُونَنَا عَنْ طَاعَةِ اللهِ تَعَالَى) فََيَقُولُ الرُّؤَسَاءُ : لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ فِي الأَصْلِ، إذا لَمْ تَكُونُوا تُرِيدُونَهُ، فَكَيْفَ إجْبَارُكُمْ عَلَيْهِ وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سَلْطَنَةِ الإجْبَار عَلَى الْكُفْرِ، ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَآ﴾ ؛ أي فوجبَ علينا جَميعاً كلمةُ ربنا بالعذاب والسُّخط، وهي قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ﴾[الأعراف: ١٨].
وقوله :﴿إِنَّا لَذَآئِقُونَ﴾ ؛ أي لذائِقُوا العذاب، فالضَّالُّ والْمُضِلُّ في النار، وقولهُ تعالى :﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾ ؛ أي أضْلَلْنَاكم عن الهدَى ودعوناكم إلى الغِوَايَةِ، ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾، بأنفُسِنا.
الصافات 37:28
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾ ؛ أي أقبلَ الشياطين والمشركون يسألُ بعضُهم بعضاً سؤالَ توبيخٍ، ﴿قَالُواْ﴾، فيقولُ المشركون للشياطين :﴿إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ ؛ فتُزَيِّنوا لنا الضَّلالةَ، وتَردُّوننا عن الخيرِ، ﴿قَالُوا﴾، فيقولُ لهم الشياطين :﴿بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾ ؛ إنما كان الكفرُ مِن قِبَلِكم، ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾ ؛ أي من قوَّةٍ فنُجبرَكم على الكفرِ، ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ﴾ ؛ أي مُتجاوزين ضَالِّين.
وقال الحسنُ فِي مَعْنَى الآيَةِ :(وَأقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ؛ أيْ أقْبَلَ التَّابعُونَ عَلَى الْمَتْبُوعِينَ مِنْ بَنِي آدَمَ، فَيَقُولُونَ : لَوْلاَ أنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ، فَيَقُولُ لَهُمُ الرُّؤَسَاءُ : مَا أجْبَرْنَاكُمْ عَلَى الْكُفْرِ بَلْ كَفَرْتُمْ بسُوءِ اخْتِيَاركُمْ، فَيَقُولُ لَهُمُ التَّابعُونَ : إنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ ؛ أيْ مِنْ أقْوَى الْجِهَاتِ، وَذلِكَ أنَّ جِهَةَ الْيَمِينِ أقْوَى مِنْ جِهَةِ الشِّمَالِ، كَمَا أنَّ الْيَمِينَ أقْوَى مِنَ الشِّمَالِ) وتقديرهُ : خدَعتُمونا بأقوَى الوجُوهِ، واليمينُ هي القوَّة، قَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ﴾[الصافات: ٩٣] أي بالقوَّة.
وقال قتادةُ :(مَعْنَى : إنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ ؛ أيْ تَمْنَعُونَنَا عَنْ طَاعَةِ اللهِ تَعَالَى) فََيَقُولُ الرُّؤَسَاءُ : لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ فِي الأَصْلِ، إذا لَمْ تَكُونُوا تُرِيدُونَهُ، فَكَيْفَ إجْبَارُكُمْ عَلَيْهِ وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سَلْطَنَةِ الإجْبَار عَلَى الْكُفْرِ، ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَآ﴾ ؛ أي فوجبَ علينا جَميعاً كلمةُ ربنا بالعذاب والسُّخط، وهي قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ﴾[الأعراف: ١٨].
وقوله :﴿إِنَّا لَذَآئِقُونَ﴾ ؛ أي لذائِقُوا العذاب، فالضَّالُّ والْمُضِلُّ في النار، وقولهُ تعالى :﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾ ؛ أي أضْلَلْنَاكم عن الهدَى ودعوناكم إلى الغِوَايَةِ، ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾، بأنفُسِنا.
الصافات 37:29
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾ ؛ أي أقبلَ الشياطين والمشركون يسألُ بعضُهم بعضاً سؤالَ توبيخٍ، ﴿قَالُواْ﴾، فيقولُ المشركون للشياطين :﴿إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ ؛ فتُزَيِّنوا لنا الضَّلالةَ، وتَردُّوننا عن الخيرِ، ﴿قَالُوا﴾، فيقولُ لهم الشياطين :﴿بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾ ؛ إنما كان الكفرُ مِن قِبَلِكم، ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾ ؛ أي من قوَّةٍ فنُجبرَكم على الكفرِ، ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ﴾ ؛ أي مُتجاوزين ضَالِّين.
وقال الحسنُ فِي مَعْنَى الآيَةِ :(وَأقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ؛ أيْ أقْبَلَ التَّابعُونَ عَلَى الْمَتْبُوعِينَ مِنْ بَنِي آدَمَ، فَيَقُولُونَ : لَوْلاَ أنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ، فَيَقُولُ لَهُمُ الرُّؤَسَاءُ : مَا أجْبَرْنَاكُمْ عَلَى الْكُفْرِ بَلْ كَفَرْتُمْ بسُوءِ اخْتِيَاركُمْ، فَيَقُولُ لَهُمُ التَّابعُونَ : إنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ ؛ أيْ مِنْ أقْوَى الْجِهَاتِ، وَذلِكَ أنَّ جِهَةَ الْيَمِينِ أقْوَى مِنْ جِهَةِ الشِّمَالِ، كَمَا أنَّ الْيَمِينَ أقْوَى مِنَ الشِّمَالِ) وتقديرهُ : خدَعتُمونا بأقوَى الوجُوهِ، واليمينُ هي القوَّة، قَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ﴾[الصافات: ٩٣] أي بالقوَّة.
وقال قتادةُ :(مَعْنَى : إنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ ؛ أيْ تَمْنَعُونَنَا عَنْ طَاعَةِ اللهِ تَعَالَى) فََيَقُولُ الرُّؤَسَاءُ : لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ فِي الأَصْلِ، إذا لَمْ تَكُونُوا تُرِيدُونَهُ، فَكَيْفَ إجْبَارُكُمْ عَلَيْهِ وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سَلْطَنَةِ الإجْبَار عَلَى الْكُفْرِ، ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَآ﴾ ؛ أي فوجبَ علينا جَميعاً كلمةُ ربنا بالعذاب والسُّخط، وهي قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ﴾[الأعراف: ١٨].
وقوله :﴿إِنَّا لَذَآئِقُونَ﴾ ؛ أي لذائِقُوا العذاب، فالضَّالُّ والْمُضِلُّ في النار، وقولهُ تعالى :﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾ ؛ أي أضْلَلْنَاكم عن الهدَى ودعوناكم إلى الغِوَايَةِ، ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾، بأنفُسِنا.
الصافات 37:30
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾ ؛ أي أقبلَ الشياطين والمشركون يسألُ بعضُهم بعضاً سؤالَ توبيخٍ، ﴿قَالُواْ﴾، فيقولُ المشركون للشياطين :﴿إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ ؛ فتُزَيِّنوا لنا الضَّلالةَ، وتَردُّوننا عن الخيرِ، ﴿قَالُوا﴾، فيقولُ لهم الشياطين :﴿بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾ ؛ إنما كان الكفرُ مِن قِبَلِكم، ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾ ؛ أي من قوَّةٍ فنُجبرَكم على الكفرِ، ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ﴾ ؛ أي مُتجاوزين ضَالِّين.
وقال الحسنُ فِي مَعْنَى الآيَةِ :(وَأقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ؛ أيْ أقْبَلَ التَّابعُونَ عَلَى الْمَتْبُوعِينَ مِنْ بَنِي آدَمَ، فَيَقُولُونَ : لَوْلاَ أنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ، فَيَقُولُ لَهُمُ الرُّؤَسَاءُ : مَا أجْبَرْنَاكُمْ عَلَى الْكُفْرِ بَلْ كَفَرْتُمْ بسُوءِ اخْتِيَاركُمْ، فَيَقُولُ لَهُمُ التَّابعُونَ : إنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ ؛ أيْ مِنْ أقْوَى الْجِهَاتِ، وَذلِكَ أنَّ جِهَةَ الْيَمِينِ أقْوَى مِنْ جِهَةِ الشِّمَالِ، كَمَا أنَّ الْيَمِينَ أقْوَى مِنَ الشِّمَالِ) وتقديرهُ : خدَعتُمونا بأقوَى الوجُوهِ، واليمينُ هي القوَّة، قَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ﴾[الصافات: ٩٣] أي بالقوَّة.
وقال قتادةُ :(مَعْنَى : إنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ ؛ أيْ تَمْنَعُونَنَا عَنْ طَاعَةِ اللهِ تَعَالَى) فََيَقُولُ الرُّؤَسَاءُ : لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ فِي الأَصْلِ، إذا لَمْ تَكُونُوا تُرِيدُونَهُ، فَكَيْفَ إجْبَارُكُمْ عَلَيْهِ وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سَلْطَنَةِ الإجْبَار عَلَى الْكُفْرِ، ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَآ﴾ ؛ أي فوجبَ علينا جَميعاً كلمةُ ربنا بالعذاب والسُّخط، وهي قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ﴾[الأعراف: ١٨].
وقوله :﴿إِنَّا لَذَآئِقُونَ﴾ ؛ أي لذائِقُوا العذاب، فالضَّالُّ والْمُضِلُّ في النار، وقولهُ تعالى :﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾ ؛ أي أضْلَلْنَاكم عن الهدَى ودعوناكم إلى الغِوَايَةِ، ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾، بأنفُسِنا.
الصافات 37:31
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾ ؛ أي أقبلَ الشياطين والمشركون يسألُ بعضُهم بعضاً سؤالَ توبيخٍ، ﴿قَالُواْ﴾، فيقولُ المشركون للشياطين :﴿إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ ؛ فتُزَيِّنوا لنا الضَّلالةَ، وتَردُّوننا عن الخيرِ، ﴿قَالُوا﴾، فيقولُ لهم الشياطين :﴿بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾ ؛ إنما كان الكفرُ مِن قِبَلِكم، ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾ ؛ أي من قوَّةٍ فنُجبرَكم على الكفرِ، ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ﴾ ؛ أي مُتجاوزين ضَالِّين.
وقال الحسنُ فِي مَعْنَى الآيَةِ :(وَأقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ؛ أيْ أقْبَلَ التَّابعُونَ عَلَى الْمَتْبُوعِينَ مِنْ بَنِي آدَمَ، فَيَقُولُونَ : لَوْلاَ أنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ، فَيَقُولُ لَهُمُ الرُّؤَسَاءُ : مَا أجْبَرْنَاكُمْ عَلَى الْكُفْرِ بَلْ كَفَرْتُمْ بسُوءِ اخْتِيَاركُمْ، فَيَقُولُ لَهُمُ التَّابعُونَ : إنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ ؛ أيْ مِنْ أقْوَى الْجِهَاتِ، وَذلِكَ أنَّ جِهَةَ الْيَمِينِ أقْوَى مِنْ جِهَةِ الشِّمَالِ، كَمَا أنَّ الْيَمِينَ أقْوَى مِنَ الشِّمَالِ) وتقديرهُ : خدَعتُمونا بأقوَى الوجُوهِ، واليمينُ هي القوَّة، قَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ﴾[الصافات: ٩٣] أي بالقوَّة.
وقال قتادةُ :(مَعْنَى : إنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ ؛ أيْ تَمْنَعُونَنَا عَنْ طَاعَةِ اللهِ تَعَالَى) فََيَقُولُ الرُّؤَسَاءُ : لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ فِي الأَصْلِ، إذا لَمْ تَكُونُوا تُرِيدُونَهُ، فَكَيْفَ إجْبَارُكُمْ عَلَيْهِ وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سَلْطَنَةِ الإجْبَار عَلَى الْكُفْرِ، ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَآ﴾ ؛ أي فوجبَ علينا جَميعاً كلمةُ ربنا بالعذاب والسُّخط، وهي قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ﴾[الأعراف: ١٨].
وقوله :﴿إِنَّا لَذَآئِقُونَ﴾ ؛ أي لذائِقُوا العذاب، فالضَّالُّ والْمُضِلُّ في النار، وقولهُ تعالى :﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾ ؛ أي أضْلَلْنَاكم عن الهدَى ودعوناكم إلى الغِوَايَةِ، ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾، بأنفُسِنا.
الصافات 37:32
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾ ؛ أي أقبلَ الشياطين والمشركون يسألُ بعضُهم بعضاً سؤالَ توبيخٍ، ﴿قَالُواْ﴾، فيقولُ المشركون للشياطين :﴿إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ ؛ فتُزَيِّنوا لنا الضَّلالةَ، وتَردُّوننا عن الخيرِ، ﴿قَالُوا﴾، فيقولُ لهم الشياطين :﴿بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾ ؛ إنما كان الكفرُ مِن قِبَلِكم، ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾ ؛ أي من قوَّةٍ فنُجبرَكم على الكفرِ، ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ﴾ ؛ أي مُتجاوزين ضَالِّين.
وقال الحسنُ فِي مَعْنَى الآيَةِ :(وَأقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ؛ أيْ أقْبَلَ التَّابعُونَ عَلَى الْمَتْبُوعِينَ مِنْ بَنِي آدَمَ، فَيَقُولُونَ : لَوْلاَ أنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ، فَيَقُولُ لَهُمُ الرُّؤَسَاءُ : مَا أجْبَرْنَاكُمْ عَلَى الْكُفْرِ بَلْ كَفَرْتُمْ بسُوءِ اخْتِيَاركُمْ، فَيَقُولُ لَهُمُ التَّابعُونَ : إنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ ؛ أيْ مِنْ أقْوَى الْجِهَاتِ، وَذلِكَ أنَّ جِهَةَ الْيَمِينِ أقْوَى مِنْ جِهَةِ الشِّمَالِ، كَمَا أنَّ الْيَمِينَ أقْوَى مِنَ الشِّمَالِ) وتقديرهُ : خدَعتُمونا بأقوَى الوجُوهِ، واليمينُ هي القوَّة، قَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ﴾[الصافات: ٩٣] أي بالقوَّة.
وقال قتادةُ :(مَعْنَى : إنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ ؛ أيْ تَمْنَعُونَنَا عَنْ طَاعَةِ اللهِ تَعَالَى) فََيَقُولُ الرُّؤَسَاءُ : لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ فِي الأَصْلِ، إذا لَمْ تَكُونُوا تُرِيدُونَهُ، فَكَيْفَ إجْبَارُكُمْ عَلَيْهِ وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سَلْطَنَةِ الإجْبَار عَلَى الْكُفْرِ، ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَآ﴾ ؛ أي فوجبَ علينا جَميعاً كلمةُ ربنا بالعذاب والسُّخط، وهي قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ﴾[الأعراف: ١٨].
وقوله :﴿إِنَّا لَذَآئِقُونَ﴾ ؛ أي لذائِقُوا العذاب، فالضَّالُّ والْمُضِلُّ في النار، وقولهُ تعالى :﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾ ؛ أي أضْلَلْنَاكم عن الهدَى ودعوناكم إلى الغِوَايَةِ، ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾، بأنفُسِنا.
الصافات 37:33
يقولُ الله تعالى :﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ ؛ أي لا ينفَعُهم التنازعُ والتخاصمُ، وكِلاَ الفريقين مشتركون في العذاب، ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾ ؛ أي هكَذا نُعاقِبُ المشركين.
وقولهُ تعالى :﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ ؛ أي إنَّهم كانوا يستَكبرون عن كلمةِ التوحيد، ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُواْ آلِهَتِنَا﴾ ؛ أنَتركُ آلِهَتنا وعِبادتَها، ﴿لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾ ؛ يَعنُونَ النبيَّ ﷺ نَسَبوهُ إلى الشِّعرِ والجنون.
فأكذبَهم اللهُ تعالى بقولهِ :﴿بَلْ جَآءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ﴾ ؛ أي ما هو يقولِ شاعر وما صَاحِبُكم بمجنون ﴿بَلْ جَآءَ بِالْحَقِّ﴾ أي بالقُرآن والتوحيدِ، ﴿وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ﴾ الذين كانوا قبلَهُ ؛ أي أتَى بما أتَوا بهِ من الأيمانِ وقول الحقِّ.
الصافات 37:34
يقولُ الله تعالى :﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ ؛ أي لا ينفَعُهم التنازعُ والتخاصمُ، وكِلاَ الفريقين مشتركون في العذاب، ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾ ؛ أي هكَذا نُعاقِبُ المشركين.
وقولهُ تعالى :﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ ؛ أي إنَّهم كانوا يستَكبرون عن كلمةِ التوحيد، ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُواْ آلِهَتِنَا﴾ ؛ أنَتركُ آلِهَتنا وعِبادتَها، ﴿لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾ ؛ يَعنُونَ النبيَّ ﷺ نَسَبوهُ إلى الشِّعرِ والجنون.
فأكذبَهم اللهُ تعالى بقولهِ :﴿بَلْ جَآءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ﴾ ؛ أي ما هو يقولِ شاعر وما صَاحِبُكم بمجنون ﴿بَلْ جَآءَ بِالْحَقِّ﴾ أي بالقُرآن والتوحيدِ، ﴿وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ﴾ الذين كانوا قبلَهُ ؛ أي أتَى بما أتَوا بهِ من الأيمانِ وقول الحقِّ.
الصافات 37:35
يقولُ الله تعالى :﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ ؛ أي لا ينفَعُهم التنازعُ والتخاصمُ، وكِلاَ الفريقين مشتركون في العذاب، ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾ ؛ أي هكَذا نُعاقِبُ المشركين.
وقولهُ تعالى :﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ ؛ أي إنَّهم كانوا يستَكبرون عن كلمةِ التوحيد، ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُواْ آلِهَتِنَا﴾ ؛ أنَتركُ آلِهَتنا وعِبادتَها، ﴿لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾ ؛ يَعنُونَ النبيَّ ﷺ نَسَبوهُ إلى الشِّعرِ والجنون.
فأكذبَهم اللهُ تعالى بقولهِ :﴿بَلْ جَآءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ﴾ ؛ أي ما هو يقولِ شاعر وما صَاحِبُكم بمجنون ﴿بَلْ جَآءَ بِالْحَقِّ﴾ أي بالقُرآن والتوحيدِ، ﴿وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ﴾ الذين كانوا قبلَهُ ؛ أي أتَى بما أتَوا بهِ من الأيمانِ وقول الحقِّ.
الصافات 37:36
يقولُ الله تعالى :﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ ؛ أي لا ينفَعُهم التنازعُ والتخاصمُ، وكِلاَ الفريقين مشتركون في العذاب، ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾ ؛ أي هكَذا نُعاقِبُ المشركين.
وقولهُ تعالى :﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ ؛ أي إنَّهم كانوا يستَكبرون عن كلمةِ التوحيد، ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُواْ آلِهَتِنَا﴾ ؛ أنَتركُ آلِهَتنا وعِبادتَها، ﴿لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾ ؛ يَعنُونَ النبيَّ ﷺ نَسَبوهُ إلى الشِّعرِ والجنون.
فأكذبَهم اللهُ تعالى بقولهِ :﴿بَلْ جَآءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ﴾ ؛ أي ما هو يقولِ شاعر وما صَاحِبُكم بمجنون ﴿بَلْ جَآءَ بِالْحَقِّ﴾ أي بالقُرآن والتوحيدِ، ﴿وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ﴾ الذين كانوا قبلَهُ ؛ أي أتَى بما أتَوا بهِ من الأيمانِ وقول الحقِّ.
الصافات 37:37
يقولُ الله تعالى :﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ ؛ أي لا ينفَعُهم التنازعُ والتخاصمُ، وكِلاَ الفريقين مشتركون في العذاب، ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾ ؛ أي هكَذا نُعاقِبُ المشركين.
وقولهُ تعالى :﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ ؛ أي إنَّهم كانوا يستَكبرون عن كلمةِ التوحيد، ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُواْ آلِهَتِنَا﴾ ؛ أنَتركُ آلِهَتنا وعِبادتَها، ﴿لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾ ؛ يَعنُونَ النبيَّ ﷺ نَسَبوهُ إلى الشِّعرِ والجنون.
فأكذبَهم اللهُ تعالى بقولهِ :﴿بَلْ جَآءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ﴾ ؛ أي ما هو يقولِ شاعر وما صَاحِبُكم بمجنون ﴿بَلْ جَآءَ بِالْحَقِّ﴾ أي بالقُرآن والتوحيدِ، ﴿وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ﴾ الذين كانوا قبلَهُ ؛ أي أتَى بما أتَوا بهِ من الأيمانِ وقول الحقِّ.
الصافات 37:38
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو الْعَذَابِ الأَلِيمِ﴾ ؛ أي يقالُ لَهم : إنَّكم أيها المشرِكون لذائِقُوا العذاب الأليمِ على شِرْكِكُم ونِسبَتِكُم النبيَّ ﷺ إلى الشِّعر والجنونِ، ﴿وَمَا تُجْزَوْنَ﴾ ؛ في الآخرةِ، ﴿إِلاَّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ؛ في الدُّنيا من الشِّرك.
ثُم استثنَى فقال :﴿إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ ؛ أي لكن عباد الله الموحِّدين، فإنَّهم لا يُعذبون، ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ﴾ ؛ أي يُجزَون بالبرِّ ما يستحقُّون، وَقِيْلَ : لَهم رزقُهم فيها بُكرةً وعَشِيّاً.
وَقِيْلَ : الرزقُ المعلوم هو ما ذكرَهُ بعدَ هذا في قولهِ تعالى ﴿فَوَاكِهُ وَهُم مُّكْرَمُونَ﴾ ؛ والفَوَاكِهُ جَمعُ فَاكِهَةٍ، وعلى الثِّمار كُلِّها رَطِبها ويابسِها، وهم مُكرَمون بثواب الله تعالى على السُّرُر، ﴿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ * عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾ ؛ لا يرَى بعضُهم قَفَا بعضٍ، ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ﴾ ؛ أي بآنِيَةٍ مملوءة من الشَّراب، ولا تُسمَّى الآنيةُ كاساً إلاَّ إذا كان فيها الشرابُ، والْمَعِينُ ههنا الخمرُ، سُمِّيت مَعِيناً لأنَّها تجرِي هناكَ على وجهِ الأرضِ من العُيونِ كما تجرِي الماءُ فيها في غيرِ الأُخدُودِ.
الصافات 37:39
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو الْعَذَابِ الأَلِيمِ﴾ ؛ أي يقالُ لَهم : إنَّكم أيها المشرِكون لذائِقُوا العذاب الأليمِ على شِرْكِكُم ونِسبَتِكُم النبيَّ ﷺ إلى الشِّعر والجنونِ، ﴿وَمَا تُجْزَوْنَ﴾ ؛ في الآخرةِ، ﴿إِلاَّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ؛ في الدُّنيا من الشِّرك.
ثُم استثنَى فقال :﴿إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ ؛ أي لكن عباد الله الموحِّدين، فإنَّهم لا يُعذبون، ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ﴾ ؛ أي يُجزَون بالبرِّ ما يستحقُّون، وَقِيْلَ : لَهم رزقُهم فيها بُكرةً وعَشِيّاً.
وَقِيْلَ : الرزقُ المعلوم هو ما ذكرَهُ بعدَ هذا في قولهِ تعالى ﴿فَوَاكِهُ وَهُم مُّكْرَمُونَ﴾ ؛ والفَوَاكِهُ جَمعُ فَاكِهَةٍ، وعلى الثِّمار كُلِّها رَطِبها ويابسِها، وهم مُكرَمون بثواب الله تعالى على السُّرُر، ﴿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ * عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾ ؛ لا يرَى بعضُهم قَفَا بعضٍ، ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ﴾ ؛ أي بآنِيَةٍ مملوءة من الشَّراب، ولا تُسمَّى الآنيةُ كاساً إلاَّ إذا كان فيها الشرابُ، والْمَعِينُ ههنا الخمرُ، سُمِّيت مَعِيناً لأنَّها تجرِي هناكَ على وجهِ الأرضِ من العُيونِ كما تجرِي الماءُ فيها في غيرِ الأُخدُودِ.
الصافات 37:40
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو الْعَذَابِ الأَلِيمِ﴾ ؛ أي يقالُ لَهم : إنَّكم أيها المشرِكون لذائِقُوا العذاب الأليمِ على شِرْكِكُم ونِسبَتِكُم النبيَّ ﷺ إلى الشِّعر والجنونِ، ﴿وَمَا تُجْزَوْنَ﴾ ؛ في الآخرةِ، ﴿إِلاَّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ؛ في الدُّنيا من الشِّرك.
ثُم استثنَى فقال :﴿إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ ؛ أي لكن عباد الله الموحِّدين، فإنَّهم لا يُعذبون، ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ﴾ ؛ أي يُجزَون بالبرِّ ما يستحقُّون، وَقِيْلَ : لَهم رزقُهم فيها بُكرةً وعَشِيّاً.
وَقِيْلَ : الرزقُ المعلوم هو ما ذكرَهُ بعدَ هذا في قولهِ تعالى ﴿فَوَاكِهُ وَهُم مُّكْرَمُونَ﴾ ؛ والفَوَاكِهُ جَمعُ فَاكِهَةٍ، وعلى الثِّمار كُلِّها رَطِبها ويابسِها، وهم مُكرَمون بثواب الله تعالى على السُّرُر، ﴿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ * عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾ ؛ لا يرَى بعضُهم قَفَا بعضٍ، ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ﴾ ؛ أي بآنِيَةٍ مملوءة من الشَّراب، ولا تُسمَّى الآنيةُ كاساً إلاَّ إذا كان فيها الشرابُ، والْمَعِينُ ههنا الخمرُ، سُمِّيت مَعِيناً لأنَّها تجرِي هناكَ على وجهِ الأرضِ من العُيونِ كما تجرِي الماءُ فيها في غيرِ الأُخدُودِ.
الصافات 37:41
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو الْعَذَابِ الأَلِيمِ﴾ ؛ أي يقالُ لَهم : إنَّكم أيها المشرِكون لذائِقُوا العذاب الأليمِ على شِرْكِكُم ونِسبَتِكُم النبيَّ ﷺ إلى الشِّعر والجنونِ، ﴿وَمَا تُجْزَوْنَ﴾ ؛ في الآخرةِ، ﴿إِلاَّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ؛ في الدُّنيا من الشِّرك.
ثُم استثنَى فقال :﴿إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ ؛ أي لكن عباد الله الموحِّدين، فإنَّهم لا يُعذبون، ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ﴾ ؛ أي يُجزَون بالبرِّ ما يستحقُّون، وَقِيْلَ : لَهم رزقُهم فيها بُكرةً وعَشِيّاً.
وَقِيْلَ : الرزقُ المعلوم هو ما ذكرَهُ بعدَ هذا في قولهِ تعالى ﴿فَوَاكِهُ وَهُم مُّكْرَمُونَ﴾ ؛ والفَوَاكِهُ جَمعُ فَاكِهَةٍ، وعلى الثِّمار كُلِّها رَطِبها ويابسِها، وهم مُكرَمون بثواب الله تعالى على السُّرُر، ﴿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ * عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾ ؛ لا يرَى بعضُهم قَفَا بعضٍ، ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ﴾ ؛ أي بآنِيَةٍ مملوءة من الشَّراب، ولا تُسمَّى الآنيةُ كاساً إلاَّ إذا كان فيها الشرابُ، والْمَعِينُ ههنا الخمرُ، سُمِّيت مَعِيناً لأنَّها تجرِي هناكَ على وجهِ الأرضِ من العُيونِ كما تجرِي الماءُ فيها في غيرِ الأُخدُودِ.
الصافات 37:42
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو الْعَذَابِ الأَلِيمِ﴾ ؛ أي يقالُ لَهم : إنَّكم أيها المشرِكون لذائِقُوا العذاب الأليمِ على شِرْكِكُم ونِسبَتِكُم النبيَّ ﷺ إلى الشِّعر والجنونِ، ﴿وَمَا تُجْزَوْنَ﴾ ؛ في الآخرةِ، ﴿إِلاَّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ؛ في الدُّنيا من الشِّرك.
ثُم استثنَى فقال :﴿إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ ؛ أي لكن عباد الله الموحِّدين، فإنَّهم لا يُعذبون، ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ﴾ ؛ أي يُجزَون بالبرِّ ما يستحقُّون، وَقِيْلَ : لَهم رزقُهم فيها بُكرةً وعَشِيّاً.
وَقِيْلَ : الرزقُ المعلوم هو ما ذكرَهُ بعدَ هذا في قولهِ تعالى ﴿فَوَاكِهُ وَهُم مُّكْرَمُونَ﴾ ؛ والفَوَاكِهُ جَمعُ فَاكِهَةٍ، وعلى الثِّمار كُلِّها رَطِبها ويابسِها، وهم مُكرَمون بثواب الله تعالى على السُّرُر، ﴿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ * عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾ ؛ لا يرَى بعضُهم قَفَا بعضٍ، ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ﴾ ؛ أي بآنِيَةٍ مملوءة من الشَّراب، ولا تُسمَّى الآنيةُ كاساً إلاَّ إذا كان فيها الشرابُ، والْمَعِينُ ههنا الخمرُ، سُمِّيت مَعِيناً لأنَّها تجرِي هناكَ على وجهِ الأرضِ من العُيونِ كما تجرِي الماءُ فيها في غيرِ الأُخدُودِ.
الصافات 37:43
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو الْعَذَابِ الأَلِيمِ﴾ ؛ أي يقالُ لَهم : إنَّكم أيها المشرِكون لذائِقُوا العذاب الأليمِ على شِرْكِكُم ونِسبَتِكُم النبيَّ ﷺ إلى الشِّعر والجنونِ، ﴿وَمَا تُجْزَوْنَ﴾ ؛ في الآخرةِ، ﴿إِلاَّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ؛ في الدُّنيا من الشِّرك.
ثُم استثنَى فقال :﴿إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ ؛ أي لكن عباد الله الموحِّدين، فإنَّهم لا يُعذبون، ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ﴾ ؛ أي يُجزَون بالبرِّ ما يستحقُّون، وَقِيْلَ : لَهم رزقُهم فيها بُكرةً وعَشِيّاً.
وَقِيْلَ : الرزقُ المعلوم هو ما ذكرَهُ بعدَ هذا في قولهِ تعالى ﴿فَوَاكِهُ وَهُم مُّكْرَمُونَ﴾ ؛ والفَوَاكِهُ جَمعُ فَاكِهَةٍ، وعلى الثِّمار كُلِّها رَطِبها ويابسِها، وهم مُكرَمون بثواب الله تعالى على السُّرُر، ﴿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ * عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾ ؛ لا يرَى بعضُهم قَفَا بعضٍ، ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ﴾ ؛ أي بآنِيَةٍ مملوءة من الشَّراب، ولا تُسمَّى الآنيةُ كاساً إلاَّ إذا كان فيها الشرابُ، والْمَعِينُ ههنا الخمرُ، سُمِّيت مَعِيناً لأنَّها تجرِي هناكَ على وجهِ الأرضِ من العُيونِ كما تجرِي الماءُ فيها في غيرِ الأُخدُودِ.
الصافات 37:44
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو الْعَذَابِ الأَلِيمِ﴾ ؛ أي يقالُ لَهم : إنَّكم أيها المشرِكون لذائِقُوا العذاب الأليمِ على شِرْكِكُم ونِسبَتِكُم النبيَّ ﷺ إلى الشِّعر والجنونِ، ﴿وَمَا تُجْزَوْنَ﴾ ؛ في الآخرةِ، ﴿إِلاَّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ؛ في الدُّنيا من الشِّرك.
ثُم استثنَى فقال :﴿إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ ؛ أي لكن عباد الله الموحِّدين، فإنَّهم لا يُعذبون، ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ﴾ ؛ أي يُجزَون بالبرِّ ما يستحقُّون، وَقِيْلَ : لَهم رزقُهم فيها بُكرةً وعَشِيّاً.
وَقِيْلَ : الرزقُ المعلوم هو ما ذكرَهُ بعدَ هذا في قولهِ تعالى ﴿فَوَاكِهُ وَهُم مُّكْرَمُونَ﴾ ؛ والفَوَاكِهُ جَمعُ فَاكِهَةٍ، وعلى الثِّمار كُلِّها رَطِبها ويابسِها، وهم مُكرَمون بثواب الله تعالى على السُّرُر، ﴿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ * عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾ ؛ لا يرَى بعضُهم قَفَا بعضٍ، ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ﴾ ؛ أي بآنِيَةٍ مملوءة من الشَّراب، ولا تُسمَّى الآنيةُ كاساً إلاَّ إذا كان فيها الشرابُ، والْمَعِينُ ههنا الخمرُ، سُمِّيت مَعِيناً لأنَّها تجرِي هناكَ على وجهِ الأرضِ من العُيونِ كما تجرِي الماءُ فيها في غيرِ الأُخدُودِ.
الصافات 37:45
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو الْعَذَابِ الأَلِيمِ﴾ ؛ أي يقالُ لَهم : إنَّكم أيها المشرِكون لذائِقُوا العذاب الأليمِ على شِرْكِكُم ونِسبَتِكُم النبيَّ ﷺ إلى الشِّعر والجنونِ، ﴿وَمَا تُجْزَوْنَ﴾ ؛ في الآخرةِ، ﴿إِلاَّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ؛ في الدُّنيا من الشِّرك.
ثُم استثنَى فقال :﴿إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ ؛ أي لكن عباد الله الموحِّدين، فإنَّهم لا يُعذبون، ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ﴾ ؛ أي يُجزَون بالبرِّ ما يستحقُّون، وَقِيْلَ : لَهم رزقُهم فيها بُكرةً وعَشِيّاً.
وَقِيْلَ : الرزقُ المعلوم هو ما ذكرَهُ بعدَ هذا في قولهِ تعالى ﴿فَوَاكِهُ وَهُم مُّكْرَمُونَ﴾ ؛ والفَوَاكِهُ جَمعُ فَاكِهَةٍ، وعلى الثِّمار كُلِّها رَطِبها ويابسِها، وهم مُكرَمون بثواب الله تعالى على السُّرُر، ﴿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ * عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾ ؛ لا يرَى بعضُهم قَفَا بعضٍ، ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ﴾ ؛ أي بآنِيَةٍ مملوءة من الشَّراب، ولا تُسمَّى الآنيةُ كاساً إلاَّ إذا كان فيها الشرابُ، والْمَعِينُ ههنا الخمرُ، سُمِّيت مَعِيناً لأنَّها تجرِي هناكَ على وجهِ الأرضِ من العُيونِ كما تجرِي الماءُ فيها في غيرِ الأُخدُودِ.
الصافات 37:46
وقولهُ تعالى :﴿بَيْضَآءَ لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ﴾ ؛ قال الحسنُ :(خَمْرُ الْجَنَّةِ أشَدُّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ، لَيْسَتْ هِيَ عَلَى لَوْنِ خَمْرِ الدُّنْيَا، وَلَكِنَّهَا بَيْضَاءُ لِرِقَّتِهَا وَنُورهَا وَرَوْنَقِهَا وَصِفَائِهَا). وقولهُ تعالى ﴿لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ﴾ أي لذيذةٌ أو ذاتُ لذةٍ، يقالُ شَرب لذ ولذيذٌ.
الصافات 37:47
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لاَ فِيهَا غَوْلٌ﴾ ؛ أي ليس في شُربها صُدَاعٌ ولا وجعُ بطنٍ ولا أذَى، ولا تَغتَالُ عقولَهم فتذهبُ بها. ويقالُ للوجَعِ غَوْلٌ لأنه يؤدِّي إلى الهلاكِ، وقولهُ تعالى :﴿وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾ ؛ أي ولا هُم يَسكَرُونَ، يقالُ : نَزَفَ الرجلُ فهو مَنْزُوفٌ ونَزِيفٌ إذا سَكِرَ، وقال الكلبيُّ :(يَعْنِي لاَ فِيهَا غَوْلٌ أيْ إثْمٌ، قَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿لاَّ لَغْوٌ فِيهَا وَلاَ تَأْثِيمٌ﴾[الطور: ٢٣]). وقال ابنُ كَسيَان :(الْغَوْلُ الْمََعْصِرُ).
وقال أهلُ المعانِي : الغَوْلُ فسادٌ يلحَقُ في خفاءٍ، يقالُ : اغتَالَهُ اغْتِيَالاً إذا فَسَدَ عليه أمرٌ فَسَدَ في خِفيَةٍ. وقولهُ تعالى ﴿وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾، قرأ حمزةُ والكسائيُّ وخلف بكسرِ الزاي ههنا، وفي الواقعةِ، ومعناهُ : لاَ ينفَذُ شرابُهم بل هو دائمٌ لَهم أبداً، يقالُ : نَزَفَ الرجلُ إذا نَفَذ شرابهُ، ومَن قرأ بفتحِ الزاي فمعناهُ : لا يَسكَرُونَ منها، يقالُ : نَزَفَ الرجلُ فهو مَنْزُوفٌ ونَزِيفٌ ؛ إذا سَكِرَ وزالَ عقلهُ.
الصافات 37:48
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ * كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ﴾ ؛ أي يُعقَدُ لَهم مجلسُ الشَّراب، ويُسقَوْنَ هذه الكؤوسَ اللَّذيذةَ، وتحضرُهم حُورُ عِينٍ قاصِراتُ الطَّرْفِ، قصرت أطرافُهن على أزواجهنَّ لا يبتغين بهم بَدَلاً، لا ينظُرون إلى غيرِ أزواجهن، والعِينُ جمعُ العين وهُنَّ كبارُ الأعيُن وحِسَانُها، وقال الحسنُ :(اللاَّتِي بَيَاضُ عَيْنِهِنَّ فِي غَايَةْ الَْبَيَاضِ، وَسَوَادُهَا فِي غَايَةِ السَّوَادِ).
ومعنى الآيةِ : وعندَهم حَابسَاتُ أعيُنهن الأعين غاضَّات الجفُونِ قصرنَ أعيُنهن عن غيرِ أزواجهن، فلا ينظُرن إلاَّ إلى أزواجهنَّ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿عِينٌ﴾ أي كبارُ الأعيُن حسانُها، واحدتُها عَينَاءُ يقال : رجلٌ أعيَنُ، وامرأةٌ عَيْنَاءُ، ونساءٌ عِيْنٌ. وقولهُ تعالى :﴿عِينٌ﴾ وامرأةٌ عَيْنَاءُ ونساءٌ عِينٌ.
وقولهُ تعالى ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ﴾ أي مستورٌ مَصُونٌ، والبيضُ مُحُّ البيضةِ، قال الحسنُ :(يُشْبهْنَ بَيْضَ النَّعَامِ يَكِنُّهَا الرِّيشُ مِنَ الرِّيحِ) وهذا مِن تشبيهات العرب في وَصفِ النِّساء بالبيضِ، فشَبَّهَ الأبياض أبدانَهن ببياضِ البَيض المكنون، ويقالُ : أراد بالبيضِ المكنون ههنا البياضَ الذي في داخلِ القشرِ الخارج.
الصافات 37:49
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ * كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ﴾ ؛ أي يُعقَدُ لَهم مجلسُ الشَّراب، ويُسقَوْنَ هذه الكؤوسَ اللَّذيذةَ، وتحضرُهم حُورُ عِينٍ قاصِراتُ الطَّرْفِ، قصرت أطرافُهن على أزواجهنَّ لا يبتغين بهم بَدَلاً، لا ينظُرون إلى غيرِ أزواجهن، والعِينُ جمعُ العين وهُنَّ كبارُ الأعيُن وحِسَانُها، وقال الحسنُ :(اللاَّتِي بَيَاضُ عَيْنِهِنَّ فِي غَايَةْ الَْبَيَاضِ، وَسَوَادُهَا فِي غَايَةِ السَّوَادِ).
ومعنى الآيةِ : وعندَهم حَابسَاتُ أعيُنهن الأعين غاضَّات الجفُونِ قصرنَ أعيُنهن عن غيرِ أزواجهن، فلا ينظُرن إلاَّ إلى أزواجهنَّ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿عِينٌ﴾ أي كبارُ الأعيُن حسانُها، واحدتُها عَينَاءُ يقال : رجلٌ أعيَنُ، وامرأةٌ عَيْنَاءُ، ونساءٌ عِيْنٌ. وقولهُ تعالى :﴿عِينٌ﴾ وامرأةٌ عَيْنَاءُ ونساءٌ عِينٌ.
وقولهُ تعالى ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ﴾ أي مستورٌ مَصُونٌ، والبيضُ مُحُّ البيضةِ، قال الحسنُ :(يُشْبهْنَ بَيْضَ النَّعَامِ يَكِنُّهَا الرِّيشُ مِنَ الرِّيحِ) وهذا مِن تشبيهات العرب في وَصفِ النِّساء بالبيضِ، فشَبَّهَ الأبياض أبدانَهن ببياضِ البَيض المكنون، ويقالُ : أراد بالبيضِ المكنون ههنا البياضَ الذي في داخلِ القشرِ الخارج.
الصافات 37:50
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾ ؛ أي يتحدَّثون في الجنةِ عن أمُور الدُّنيا، ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ﴾ ؛ في جواب ما يسألُ عنه :﴿إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾ ؛ أي كان لِي صاحبٌ في الدُّنيا يقولُ لِي حين صدَّقتُ وهو منكِرٌ للبعثِ، ﴿يَقُولُ أَءِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾ ؛ بالبعثِ، ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً﴾ ؛ باليةً، ﴿أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ ؛ أي لَمَجزِيُّون محاسَبون ؟ وهذا استفهامُ إنكار، والدِّينُ : الحسابُ والجزاء، كأنه يقول : إنَّ هذا الأمر ليس بكائنٍ. ﴿قَالَ هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾، قال قائل من أهل الجنة لأصحابه : هل تطَّلِعون على النار وعلى أهلِها فتنظُرون إلى هذا الذي كان قَريناً لِي وتعرِفُون حالَهُ، فاطَّلعَ هو بنفسهِ على النار وأهلِها فرأى قَرِينَهُ في وسَطِ الجحيمِ يُعذبُ بألوانِ العذاب. قال ابنُ عبَّاس :(وَذَلِكَ أنَّ فِي الْجَنَّةِ كُوَّةٌ يُنْظَرُ مِنْهَا إلَى أهْلِ النَّار)، ﴿فَاطَّلَعَ﴾، هذا المؤمنُ، ﴿فَرَآهُ فِي سَوَآءِ الْجَحِيمِ﴾ ؛ أي في وسطِ النار يُعذب.
فـ ﴿قَالَ تَاللَّهِ إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾ ؛ أي أرَدتَ أنْ تُهلِكَني كهلاكِ الْمُتَرَدِّ من الشَّاهقِ، وقال مقاتلُ :(مَعْنَاهُ : لَقَدْ كِدْتَ أنْ تُغْوِيَنِي فَأَنْزِلَ مَنْزِلَكَ)، والإرْدَاءُ الإهْلاَكُ، ومَن أغوَى إنساناً فقد أهلكَهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي﴾ ؛ أي لولاَ إنعامهُ علَيَّ بالإسلامِ، ﴿لَكُنتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ ؛ معكَ في النار.
وقال الكلبيُّ :(ثُمَّ يُؤْتَى بالْمَوْتِ فَيُذْبَحُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّار، وَيُنَادِي مُنَادٍ بأَهْلِ الْجَنَّةِ : خُلُودٌ فَلاَ مَوْتَ، وَبأَهْلِ النَّار : خُلُودٌ فَلاَ مَوْتَ) فيقولُ هذا القائلُ لأصحابهِ على جهة السُّرور :﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ ؛ في هذه الجنَّة أبداً، ﴿إِلاَّ مَوْتَتَنَا الأُولَى﴾ ؛ التي كانت في الدُّنيا، ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ؛ أبداً. فيقالُ لَهم : لاَ، فيقولون :﴿إِنَّ هَـاذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ ؛ فُزْنَا بالجنَّة ونَعِيمها، ونَجَونا من النار وجحيمِها. فهذه قصةُ الأخَوَين ذكرَهما اللهُ في سورةِ الكهف بقوله تعالى﴿وَاضْرِبْ لهُمْ مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ﴾[الكهف: ٣٢].
الصافات 37:51
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾ ؛ أي يتحدَّثون في الجنةِ عن أمُور الدُّنيا، ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ﴾ ؛ في جواب ما يسألُ عنه :﴿إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾ ؛ أي كان لِي صاحبٌ في الدُّنيا يقولُ لِي حين صدَّقتُ وهو منكِرٌ للبعثِ، ﴿يَقُولُ أَءِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾ ؛ بالبعثِ، ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً﴾ ؛ باليةً، ﴿أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ ؛ أي لَمَجزِيُّون محاسَبون ؟ وهذا استفهامُ إنكار، والدِّينُ : الحسابُ والجزاء، كأنه يقول : إنَّ هذا الأمر ليس بكائنٍ. ﴿قَالَ هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾، قال قائل من أهل الجنة لأصحابه : هل تطَّلِعون على النار وعلى أهلِها فتنظُرون إلى هذا الذي كان قَريناً لِي وتعرِفُون حالَهُ، فاطَّلعَ هو بنفسهِ على النار وأهلِها فرأى قَرِينَهُ في وسَطِ الجحيمِ يُعذبُ بألوانِ العذاب. قال ابنُ عبَّاس :(وَذَلِكَ أنَّ فِي الْجَنَّةِ كُوَّةٌ يُنْظَرُ مِنْهَا إلَى أهْلِ النَّار)، ﴿فَاطَّلَعَ﴾، هذا المؤمنُ، ﴿فَرَآهُ فِي سَوَآءِ الْجَحِيمِ﴾ ؛ أي في وسطِ النار يُعذب.
فـ ﴿قَالَ تَاللَّهِ إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾ ؛ أي أرَدتَ أنْ تُهلِكَني كهلاكِ الْمُتَرَدِّ من الشَّاهقِ، وقال مقاتلُ :(مَعْنَاهُ : لَقَدْ كِدْتَ أنْ تُغْوِيَنِي فَأَنْزِلَ مَنْزِلَكَ)، والإرْدَاءُ الإهْلاَكُ، ومَن أغوَى إنساناً فقد أهلكَهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي﴾ ؛ أي لولاَ إنعامهُ علَيَّ بالإسلامِ، ﴿لَكُنتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ ؛ معكَ في النار.
وقال الكلبيُّ :(ثُمَّ يُؤْتَى بالْمَوْتِ فَيُذْبَحُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّار، وَيُنَادِي مُنَادٍ بأَهْلِ الْجَنَّةِ : خُلُودٌ فَلاَ مَوْتَ، وَبأَهْلِ النَّار : خُلُودٌ فَلاَ مَوْتَ) فيقولُ هذا القائلُ لأصحابهِ على جهة السُّرور :﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ ؛ في هذه الجنَّة أبداً، ﴿إِلاَّ مَوْتَتَنَا الأُولَى﴾ ؛ التي كانت في الدُّنيا، ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ؛ أبداً. فيقالُ لَهم : لاَ، فيقولون :﴿إِنَّ هَـاذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ ؛ فُزْنَا بالجنَّة ونَعِيمها، ونَجَونا من النار وجحيمِها. فهذه قصةُ الأخَوَين ذكرَهما اللهُ في سورةِ الكهف بقوله تعالى﴿وَاضْرِبْ لهُمْ مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ﴾[الكهف: ٣٢].
الصافات 37:52
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾ ؛ أي يتحدَّثون في الجنةِ عن أمُور الدُّنيا، ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ﴾ ؛ في جواب ما يسألُ عنه :﴿إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾ ؛ أي كان لِي صاحبٌ في الدُّنيا يقولُ لِي حين صدَّقتُ وهو منكِرٌ للبعثِ، ﴿يَقُولُ أَءِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾ ؛ بالبعثِ، ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً﴾ ؛ باليةً، ﴿أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ ؛ أي لَمَجزِيُّون محاسَبون ؟ وهذا استفهامُ إنكار، والدِّينُ : الحسابُ والجزاء، كأنه يقول : إنَّ هذا الأمر ليس بكائنٍ. ﴿قَالَ هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾، قال قائل من أهل الجنة لأصحابه : هل تطَّلِعون على النار وعلى أهلِها فتنظُرون إلى هذا الذي كان قَريناً لِي وتعرِفُون حالَهُ، فاطَّلعَ هو بنفسهِ على النار وأهلِها فرأى قَرِينَهُ في وسَطِ الجحيمِ يُعذبُ بألوانِ العذاب. قال ابنُ عبَّاس :(وَذَلِكَ أنَّ فِي الْجَنَّةِ كُوَّةٌ يُنْظَرُ مِنْهَا إلَى أهْلِ النَّار)، ﴿فَاطَّلَعَ﴾، هذا المؤمنُ، ﴿فَرَآهُ فِي سَوَآءِ الْجَحِيمِ﴾ ؛ أي في وسطِ النار يُعذب.
فـ ﴿قَالَ تَاللَّهِ إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾ ؛ أي أرَدتَ أنْ تُهلِكَني كهلاكِ الْمُتَرَدِّ من الشَّاهقِ، وقال مقاتلُ :(مَعْنَاهُ : لَقَدْ كِدْتَ أنْ تُغْوِيَنِي فَأَنْزِلَ مَنْزِلَكَ)، والإرْدَاءُ الإهْلاَكُ، ومَن أغوَى إنساناً فقد أهلكَهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي﴾ ؛ أي لولاَ إنعامهُ علَيَّ بالإسلامِ، ﴿لَكُنتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ ؛ معكَ في النار.
وقال الكلبيُّ :(ثُمَّ يُؤْتَى بالْمَوْتِ فَيُذْبَحُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّار، وَيُنَادِي مُنَادٍ بأَهْلِ الْجَنَّةِ : خُلُودٌ فَلاَ مَوْتَ، وَبأَهْلِ النَّار : خُلُودٌ فَلاَ مَوْتَ) فيقولُ هذا القائلُ لأصحابهِ على جهة السُّرور :﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ ؛ في هذه الجنَّة أبداً، ﴿إِلاَّ مَوْتَتَنَا الأُولَى﴾ ؛ التي كانت في الدُّنيا، ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ؛ أبداً. فيقالُ لَهم : لاَ، فيقولون :﴿إِنَّ هَـاذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ ؛ فُزْنَا بالجنَّة ونَعِيمها، ونَجَونا من النار وجحيمِها. فهذه قصةُ الأخَوَين ذكرَهما اللهُ في سورةِ الكهف بقوله تعالى﴿وَاضْرِبْ لهُمْ مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ﴾[الكهف: ٣٢].
الصافات 37:53
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾ ؛ أي يتحدَّثون في الجنةِ عن أمُور الدُّنيا، ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ﴾ ؛ في جواب ما يسألُ عنه :﴿إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾ ؛ أي كان لِي صاحبٌ في الدُّنيا يقولُ لِي حين صدَّقتُ وهو منكِرٌ للبعثِ، ﴿يَقُولُ أَءِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾ ؛ بالبعثِ، ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً﴾ ؛ باليةً، ﴿أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ ؛ أي لَمَجزِيُّون محاسَبون ؟ وهذا استفهامُ إنكار، والدِّينُ : الحسابُ والجزاء، كأنه يقول : إنَّ هذا الأمر ليس بكائنٍ. ﴿قَالَ هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾، قال قائل من أهل الجنة لأصحابه : هل تطَّلِعون على النار وعلى أهلِها فتنظُرون إلى هذا الذي كان قَريناً لِي وتعرِفُون حالَهُ، فاطَّلعَ هو بنفسهِ على النار وأهلِها فرأى قَرِينَهُ في وسَطِ الجحيمِ يُعذبُ بألوانِ العذاب. قال ابنُ عبَّاس :(وَذَلِكَ أنَّ فِي الْجَنَّةِ كُوَّةٌ يُنْظَرُ مِنْهَا إلَى أهْلِ النَّار)، ﴿فَاطَّلَعَ﴾، هذا المؤمنُ، ﴿فَرَآهُ فِي سَوَآءِ الْجَحِيمِ﴾ ؛ أي في وسطِ النار يُعذب.
فـ ﴿قَالَ تَاللَّهِ إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾ ؛ أي أرَدتَ أنْ تُهلِكَني كهلاكِ الْمُتَرَدِّ من الشَّاهقِ، وقال مقاتلُ :(مَعْنَاهُ : لَقَدْ كِدْتَ أنْ تُغْوِيَنِي فَأَنْزِلَ مَنْزِلَكَ)، والإرْدَاءُ الإهْلاَكُ، ومَن أغوَى إنساناً فقد أهلكَهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي﴾ ؛ أي لولاَ إنعامهُ علَيَّ بالإسلامِ، ﴿لَكُنتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ ؛ معكَ في النار.
وقال الكلبيُّ :(ثُمَّ يُؤْتَى بالْمَوْتِ فَيُذْبَحُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّار، وَيُنَادِي مُنَادٍ بأَهْلِ الْجَنَّةِ : خُلُودٌ فَلاَ مَوْتَ، وَبأَهْلِ النَّار : خُلُودٌ فَلاَ مَوْتَ) فيقولُ هذا القائلُ لأصحابهِ على جهة السُّرور :﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ ؛ في هذه الجنَّة أبداً، ﴿إِلاَّ مَوْتَتَنَا الأُولَى﴾ ؛ التي كانت في الدُّنيا، ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ؛ أبداً. فيقالُ لَهم : لاَ، فيقولون :﴿إِنَّ هَـاذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ ؛ فُزْنَا بالجنَّة ونَعِيمها، ونَجَونا من النار وجحيمِها. فهذه قصةُ الأخَوَين ذكرَهما اللهُ في سورةِ الكهف بقوله تعالى﴿وَاضْرِبْ لهُمْ مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ﴾[الكهف: ٣٢].
الصافات 37:54
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾ ؛ أي يتحدَّثون في الجنةِ عن أمُور الدُّنيا، ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ﴾ ؛ في جواب ما يسألُ عنه :﴿إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾ ؛ أي كان لِي صاحبٌ في الدُّنيا يقولُ لِي حين صدَّقتُ وهو منكِرٌ للبعثِ، ﴿يَقُولُ أَءِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾ ؛ بالبعثِ، ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً﴾ ؛ باليةً، ﴿أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ ؛ أي لَمَجزِيُّون محاسَبون ؟ وهذا استفهامُ إنكار، والدِّينُ : الحسابُ والجزاء، كأنه يقول : إنَّ هذا الأمر ليس بكائنٍ. ﴿قَالَ هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾، قال قائل من أهل الجنة لأصحابه : هل تطَّلِعون على النار وعلى أهلِها فتنظُرون إلى هذا الذي كان قَريناً لِي وتعرِفُون حالَهُ، فاطَّلعَ هو بنفسهِ على النار وأهلِها فرأى قَرِينَهُ في وسَطِ الجحيمِ يُعذبُ بألوانِ العذاب. قال ابنُ عبَّاس :(وَذَلِكَ أنَّ فِي الْجَنَّةِ كُوَّةٌ يُنْظَرُ مِنْهَا إلَى أهْلِ النَّار)، ﴿فَاطَّلَعَ﴾، هذا المؤمنُ، ﴿فَرَآهُ فِي سَوَآءِ الْجَحِيمِ﴾ ؛ أي في وسطِ النار يُعذب.
فـ ﴿قَالَ تَاللَّهِ إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾ ؛ أي أرَدتَ أنْ تُهلِكَني كهلاكِ الْمُتَرَدِّ من الشَّاهقِ، وقال مقاتلُ :(مَعْنَاهُ : لَقَدْ كِدْتَ أنْ تُغْوِيَنِي فَأَنْزِلَ مَنْزِلَكَ)، والإرْدَاءُ الإهْلاَكُ، ومَن أغوَى إنساناً فقد أهلكَهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي﴾ ؛ أي لولاَ إنعامهُ علَيَّ بالإسلامِ، ﴿لَكُنتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ ؛ معكَ في النار.
وقال الكلبيُّ :(ثُمَّ يُؤْتَى بالْمَوْتِ فَيُذْبَحُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّار، وَيُنَادِي مُنَادٍ بأَهْلِ الْجَنَّةِ : خُلُودٌ فَلاَ مَوْتَ، وَبأَهْلِ النَّار : خُلُودٌ فَلاَ مَوْتَ) فيقولُ هذا القائلُ لأصحابهِ على جهة السُّرور :﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ ؛ في هذه الجنَّة أبداً، ﴿إِلاَّ مَوْتَتَنَا الأُولَى﴾ ؛ التي كانت في الدُّنيا، ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ؛ أبداً. فيقالُ لَهم : لاَ، فيقولون :﴿إِنَّ هَـاذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ ؛ فُزْنَا بالجنَّة ونَعِيمها، ونَجَونا من النار وجحيمِها. فهذه قصةُ الأخَوَين ذكرَهما اللهُ في سورةِ الكهف بقوله تعالى﴿وَاضْرِبْ لهُمْ مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ﴾[الكهف: ٣٢].
الصافات 37:55
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾ ؛ أي يتحدَّثون في الجنةِ عن أمُور الدُّنيا، ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ﴾ ؛ في جواب ما يسألُ عنه :﴿إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾ ؛ أي كان لِي صاحبٌ في الدُّنيا يقولُ لِي حين صدَّقتُ وهو منكِرٌ للبعثِ، ﴿يَقُولُ أَءِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾ ؛ بالبعثِ، ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً﴾ ؛ باليةً، ﴿أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ ؛ أي لَمَجزِيُّون محاسَبون ؟ وهذا استفهامُ إنكار، والدِّينُ : الحسابُ والجزاء، كأنه يقول : إنَّ هذا الأمر ليس بكائنٍ. ﴿قَالَ هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾، قال قائل من أهل الجنة لأصحابه : هل تطَّلِعون على النار وعلى أهلِها فتنظُرون إلى هذا الذي كان قَريناً لِي وتعرِفُون حالَهُ، فاطَّلعَ هو بنفسهِ على النار وأهلِها فرأى قَرِينَهُ في وسَطِ الجحيمِ يُعذبُ بألوانِ العذاب. قال ابنُ عبَّاس :(وَذَلِكَ أنَّ فِي الْجَنَّةِ كُوَّةٌ يُنْظَرُ مِنْهَا إلَى أهْلِ النَّار)، ﴿فَاطَّلَعَ﴾، هذا المؤمنُ، ﴿فَرَآهُ فِي سَوَآءِ الْجَحِيمِ﴾ ؛ أي في وسطِ النار يُعذب.
فـ ﴿قَالَ تَاللَّهِ إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾ ؛ أي أرَدتَ أنْ تُهلِكَني كهلاكِ الْمُتَرَدِّ من الشَّاهقِ، وقال مقاتلُ :(مَعْنَاهُ : لَقَدْ كِدْتَ أنْ تُغْوِيَنِي فَأَنْزِلَ مَنْزِلَكَ)، والإرْدَاءُ الإهْلاَكُ، ومَن أغوَى إنساناً فقد أهلكَهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي﴾ ؛ أي لولاَ إنعامهُ علَيَّ بالإسلامِ، ﴿لَكُنتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ ؛ معكَ في النار.
وقال الكلبيُّ :(ثُمَّ يُؤْتَى بالْمَوْتِ فَيُذْبَحُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّار، وَيُنَادِي مُنَادٍ بأَهْلِ الْجَنَّةِ : خُلُودٌ فَلاَ مَوْتَ، وَبأَهْلِ النَّار : خُلُودٌ فَلاَ مَوْتَ) فيقولُ هذا القائلُ لأصحابهِ على جهة السُّرور :﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ ؛ في هذه الجنَّة أبداً، ﴿إِلاَّ مَوْتَتَنَا الأُولَى﴾ ؛ التي كانت في الدُّنيا، ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ؛ أبداً. فيقالُ لَهم : لاَ، فيقولون :﴿إِنَّ هَـاذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ ؛ فُزْنَا بالجنَّة ونَعِيمها، ونَجَونا من النار وجحيمِها. فهذه قصةُ الأخَوَين ذكرَهما اللهُ في سورةِ الكهف بقوله تعالى﴿وَاضْرِبْ لهُمْ مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ﴾[الكهف: ٣٢].
الصافات 37:56
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾ ؛ أي يتحدَّثون في الجنةِ عن أمُور الدُّنيا، ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ﴾ ؛ في جواب ما يسألُ عنه :﴿إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾ ؛ أي كان لِي صاحبٌ في الدُّنيا يقولُ لِي حين صدَّقتُ وهو منكِرٌ للبعثِ، ﴿يَقُولُ أَءِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾ ؛ بالبعثِ، ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً﴾ ؛ باليةً، ﴿أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ ؛ أي لَمَجزِيُّون محاسَبون ؟ وهذا استفهامُ إنكار، والدِّينُ : الحسابُ والجزاء، كأنه يقول : إنَّ هذا الأمر ليس بكائنٍ. ﴿قَالَ هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾، قال قائل من أهل الجنة لأصحابه : هل تطَّلِعون على النار وعلى أهلِها فتنظُرون إلى هذا الذي كان قَريناً لِي وتعرِفُون حالَهُ، فاطَّلعَ هو بنفسهِ على النار وأهلِها فرأى قَرِينَهُ في وسَطِ الجحيمِ يُعذبُ بألوانِ العذاب. قال ابنُ عبَّاس :(وَذَلِكَ أنَّ فِي الْجَنَّةِ كُوَّةٌ يُنْظَرُ مِنْهَا إلَى أهْلِ النَّار)، ﴿فَاطَّلَعَ﴾، هذا المؤمنُ، ﴿فَرَآهُ فِي سَوَآءِ الْجَحِيمِ﴾ ؛ أي في وسطِ النار يُعذب.
فـ ﴿قَالَ تَاللَّهِ إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾ ؛ أي أرَدتَ أنْ تُهلِكَني كهلاكِ الْمُتَرَدِّ من الشَّاهقِ، وقال مقاتلُ :(مَعْنَاهُ : لَقَدْ كِدْتَ أنْ تُغْوِيَنِي فَأَنْزِلَ مَنْزِلَكَ)، والإرْدَاءُ الإهْلاَكُ، ومَن أغوَى إنساناً فقد أهلكَهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي﴾ ؛ أي لولاَ إنعامهُ علَيَّ بالإسلامِ، ﴿لَكُنتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ ؛ معكَ في النار.
وقال الكلبيُّ :(ثُمَّ يُؤْتَى بالْمَوْتِ فَيُذْبَحُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّار، وَيُنَادِي مُنَادٍ بأَهْلِ الْجَنَّةِ : خُلُودٌ فَلاَ مَوْتَ، وَبأَهْلِ النَّار : خُلُودٌ فَلاَ مَوْتَ) فيقولُ هذا القائلُ لأصحابهِ على جهة السُّرور :﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ ؛ في هذه الجنَّة أبداً، ﴿إِلاَّ مَوْتَتَنَا الأُولَى﴾ ؛ التي كانت في الدُّنيا، ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ؛ أبداً. فيقالُ لَهم : لاَ، فيقولون :﴿إِنَّ هَـاذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ ؛ فُزْنَا بالجنَّة ونَعِيمها، ونَجَونا من النار وجحيمِها. فهذه قصةُ الأخَوَين ذكرَهما اللهُ في سورةِ الكهف بقوله تعالى﴿وَاضْرِبْ لهُمْ مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ﴾[الكهف: ٣٢].
الصافات 37:57
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾ ؛ أي يتحدَّثون في الجنةِ عن أمُور الدُّنيا، ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ﴾ ؛ في جواب ما يسألُ عنه :﴿إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾ ؛ أي كان لِي صاحبٌ في الدُّنيا يقولُ لِي حين صدَّقتُ وهو منكِرٌ للبعثِ، ﴿يَقُولُ أَءِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾ ؛ بالبعثِ، ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً﴾ ؛ باليةً، ﴿أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ ؛ أي لَمَجزِيُّون محاسَبون ؟ وهذا استفهامُ إنكار، والدِّينُ : الحسابُ والجزاء، كأنه يقول : إنَّ هذا الأمر ليس بكائنٍ. ﴿قَالَ هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾، قال قائل من أهل الجنة لأصحابه : هل تطَّلِعون على النار وعلى أهلِها فتنظُرون إلى هذا الذي كان قَريناً لِي وتعرِفُون حالَهُ، فاطَّلعَ هو بنفسهِ على النار وأهلِها فرأى قَرِينَهُ في وسَطِ الجحيمِ يُعذبُ بألوانِ العذاب. قال ابنُ عبَّاس :(وَذَلِكَ أنَّ فِي الْجَنَّةِ كُوَّةٌ يُنْظَرُ مِنْهَا إلَى أهْلِ النَّار)، ﴿فَاطَّلَعَ﴾، هذا المؤمنُ، ﴿فَرَآهُ فِي سَوَآءِ الْجَحِيمِ﴾ ؛ أي في وسطِ النار يُعذب.
فـ ﴿قَالَ تَاللَّهِ إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾ ؛ أي أرَدتَ أنْ تُهلِكَني كهلاكِ الْمُتَرَدِّ من الشَّاهقِ، وقال مقاتلُ :(مَعْنَاهُ : لَقَدْ كِدْتَ أنْ تُغْوِيَنِي فَأَنْزِلَ مَنْزِلَكَ)، والإرْدَاءُ الإهْلاَكُ، ومَن أغوَى إنساناً فقد أهلكَهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي﴾ ؛ أي لولاَ إنعامهُ علَيَّ بالإسلامِ، ﴿لَكُنتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ ؛ معكَ في النار.
وقال الكلبيُّ :(ثُمَّ يُؤْتَى بالْمَوْتِ فَيُذْبَحُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّار، وَيُنَادِي مُنَادٍ بأَهْلِ الْجَنَّةِ : خُلُودٌ فَلاَ مَوْتَ، وَبأَهْلِ النَّار : خُلُودٌ فَلاَ مَوْتَ) فيقولُ هذا القائلُ لأصحابهِ على جهة السُّرور :﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ ؛ في هذه الجنَّة أبداً، ﴿إِلاَّ مَوْتَتَنَا الأُولَى﴾ ؛ التي كانت في الدُّنيا، ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ؛ أبداً. فيقالُ لَهم : لاَ، فيقولون :﴿إِنَّ هَـاذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ ؛ فُزْنَا بالجنَّة ونَعِيمها، ونَجَونا من النار وجحيمِها. فهذه قصةُ الأخَوَين ذكرَهما اللهُ في سورةِ الكهف بقوله تعالى﴿وَاضْرِبْ لهُمْ مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ﴾[الكهف: ٣٢].
الصافات 37:58
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾ ؛ أي يتحدَّثون في الجنةِ عن أمُور الدُّنيا، ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ﴾ ؛ في جواب ما يسألُ عنه :﴿إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾ ؛ أي كان لِي صاحبٌ في الدُّنيا يقولُ لِي حين صدَّقتُ وهو منكِرٌ للبعثِ، ﴿يَقُولُ أَءِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾ ؛ بالبعثِ، ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً﴾ ؛ باليةً، ﴿أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ ؛ أي لَمَجزِيُّون محاسَبون ؟ وهذا استفهامُ إنكار، والدِّينُ : الحسابُ والجزاء، كأنه يقول : إنَّ هذا الأمر ليس بكائنٍ. ﴿قَالَ هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾، قال قائل من أهل الجنة لأصحابه : هل تطَّلِعون على النار وعلى أهلِها فتنظُرون إلى هذا الذي كان قَريناً لِي وتعرِفُون حالَهُ، فاطَّلعَ هو بنفسهِ على النار وأهلِها فرأى قَرِينَهُ في وسَطِ الجحيمِ يُعذبُ بألوانِ العذاب. قال ابنُ عبَّاس :(وَذَلِكَ أنَّ فِي الْجَنَّةِ كُوَّةٌ يُنْظَرُ مِنْهَا إلَى أهْلِ النَّار)، ﴿فَاطَّلَعَ﴾، هذا المؤمنُ، ﴿فَرَآهُ فِي سَوَآءِ الْجَحِيمِ﴾ ؛ أي في وسطِ النار يُعذب.
فـ ﴿قَالَ تَاللَّهِ إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾ ؛ أي أرَدتَ أنْ تُهلِكَني كهلاكِ الْمُتَرَدِّ من الشَّاهقِ، وقال مقاتلُ :(مَعْنَاهُ : لَقَدْ كِدْتَ أنْ تُغْوِيَنِي فَأَنْزِلَ مَنْزِلَكَ)، والإرْدَاءُ الإهْلاَكُ، ومَن أغوَى إنساناً فقد أهلكَهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي﴾ ؛ أي لولاَ إنعامهُ علَيَّ بالإسلامِ، ﴿لَكُنتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ ؛ معكَ في النار.
وقال الكلبيُّ :(ثُمَّ يُؤْتَى بالْمَوْتِ فَيُذْبَحُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّار، وَيُنَادِي مُنَادٍ بأَهْلِ الْجَنَّةِ : خُلُودٌ فَلاَ مَوْتَ، وَبأَهْلِ النَّار : خُلُودٌ فَلاَ مَوْتَ) فيقولُ هذا القائلُ لأصحابهِ على جهة السُّرور :﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ ؛ في هذه الجنَّة أبداً، ﴿إِلاَّ مَوْتَتَنَا الأُولَى﴾ ؛ التي كانت في الدُّنيا، ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ؛ أبداً. فيقالُ لَهم : لاَ، فيقولون :﴿إِنَّ هَـاذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ ؛ فُزْنَا بالجنَّة ونَعِيمها، ونَجَونا من النار وجحيمِها. فهذه قصةُ الأخَوَين ذكرَهما اللهُ في سورةِ الكهف بقوله تعالى﴿وَاضْرِبْ لهُمْ مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ﴾[الكهف: ٣٢].
الصافات 37:59
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾ ؛ أي يتحدَّثون في الجنةِ عن أمُور الدُّنيا، ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ﴾ ؛ في جواب ما يسألُ عنه :﴿إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾ ؛ أي كان لِي صاحبٌ في الدُّنيا يقولُ لِي حين صدَّقتُ وهو منكِرٌ للبعثِ، ﴿يَقُولُ أَءِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾ ؛ بالبعثِ، ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً﴾ ؛ باليةً، ﴿أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ ؛ أي لَمَجزِيُّون محاسَبون ؟ وهذا استفهامُ إنكار، والدِّينُ : الحسابُ والجزاء، كأنه يقول : إنَّ هذا الأمر ليس بكائنٍ. ﴿قَالَ هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾، قال قائل من أهل الجنة لأصحابه : هل تطَّلِعون على النار وعلى أهلِها فتنظُرون إلى هذا الذي كان قَريناً لِي وتعرِفُون حالَهُ، فاطَّلعَ هو بنفسهِ على النار وأهلِها فرأى قَرِينَهُ في وسَطِ الجحيمِ يُعذبُ بألوانِ العذاب. قال ابنُ عبَّاس :(وَذَلِكَ أنَّ فِي الْجَنَّةِ كُوَّةٌ يُنْظَرُ مِنْهَا إلَى أهْلِ النَّار)، ﴿فَاطَّلَعَ﴾، هذا المؤمنُ، ﴿فَرَآهُ فِي سَوَآءِ الْجَحِيمِ﴾ ؛ أي في وسطِ النار يُعذب.
فـ ﴿قَالَ تَاللَّهِ إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾ ؛ أي أرَدتَ أنْ تُهلِكَني كهلاكِ الْمُتَرَدِّ من الشَّاهقِ، وقال مقاتلُ :(مَعْنَاهُ : لَقَدْ كِدْتَ أنْ تُغْوِيَنِي فَأَنْزِلَ مَنْزِلَكَ)، والإرْدَاءُ الإهْلاَكُ، ومَن أغوَى إنساناً فقد أهلكَهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي﴾ ؛ أي لولاَ إنعامهُ علَيَّ بالإسلامِ، ﴿لَكُنتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ ؛ معكَ في النار.
وقال الكلبيُّ :(ثُمَّ يُؤْتَى بالْمَوْتِ فَيُذْبَحُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّار، وَيُنَادِي مُنَادٍ بأَهْلِ الْجَنَّةِ : خُلُودٌ فَلاَ مَوْتَ، وَبأَهْلِ النَّار : خُلُودٌ فَلاَ مَوْتَ) فيقولُ هذا القائلُ لأصحابهِ على جهة السُّرور :﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ ؛ في هذه الجنَّة أبداً، ﴿إِلاَّ مَوْتَتَنَا الأُولَى﴾ ؛ التي كانت في الدُّنيا، ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ؛ أبداً. فيقالُ لَهم : لاَ، فيقولون :﴿إِنَّ هَـاذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ ؛ فُزْنَا بالجنَّة ونَعِيمها، ونَجَونا من النار وجحيمِها. فهذه قصةُ الأخَوَين ذكرَهما اللهُ في سورةِ الكهف بقوله تعالى﴿وَاضْرِبْ لهُمْ مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ﴾[الكهف: ٣٢].
الصافات 37:60
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾ ؛ أي يتحدَّثون في الجنةِ عن أمُور الدُّنيا، ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ﴾ ؛ في جواب ما يسألُ عنه :﴿إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾ ؛ أي كان لِي صاحبٌ في الدُّنيا يقولُ لِي حين صدَّقتُ وهو منكِرٌ للبعثِ، ﴿يَقُولُ أَءِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾ ؛ بالبعثِ، ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً﴾ ؛ باليةً، ﴿أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ ؛ أي لَمَجزِيُّون محاسَبون ؟ وهذا استفهامُ إنكار، والدِّينُ : الحسابُ والجزاء، كأنه يقول : إنَّ هذا الأمر ليس بكائنٍ. ﴿قَالَ هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾، قال قائل من أهل الجنة لأصحابه : هل تطَّلِعون على النار وعلى أهلِها فتنظُرون إلى هذا الذي كان قَريناً لِي وتعرِفُون حالَهُ، فاطَّلعَ هو بنفسهِ على النار وأهلِها فرأى قَرِينَهُ في وسَطِ الجحيمِ يُعذبُ بألوانِ العذاب. قال ابنُ عبَّاس :(وَذَلِكَ أنَّ فِي الْجَنَّةِ كُوَّةٌ يُنْظَرُ مِنْهَا إلَى أهْلِ النَّار)، ﴿فَاطَّلَعَ﴾، هذا المؤمنُ، ﴿فَرَآهُ فِي سَوَآءِ الْجَحِيمِ﴾ ؛ أي في وسطِ النار يُعذب.
فـ ﴿قَالَ تَاللَّهِ إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾ ؛ أي أرَدتَ أنْ تُهلِكَني كهلاكِ الْمُتَرَدِّ من الشَّاهقِ، وقال مقاتلُ :(مَعْنَاهُ : لَقَدْ كِدْتَ أنْ تُغْوِيَنِي فَأَنْزِلَ مَنْزِلَكَ)، والإرْدَاءُ الإهْلاَكُ، ومَن أغوَى إنساناً فقد أهلكَهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي﴾ ؛ أي لولاَ إنعامهُ علَيَّ بالإسلامِ، ﴿لَكُنتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ ؛ معكَ في النار.
وقال الكلبيُّ :(ثُمَّ يُؤْتَى بالْمَوْتِ فَيُذْبَحُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّار، وَيُنَادِي مُنَادٍ بأَهْلِ الْجَنَّةِ : خُلُودٌ فَلاَ مَوْتَ، وَبأَهْلِ النَّار : خُلُودٌ فَلاَ مَوْتَ) فيقولُ هذا القائلُ لأصحابهِ على جهة السُّرور :﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ ؛ في هذه الجنَّة أبداً، ﴿إِلاَّ مَوْتَتَنَا الأُولَى﴾ ؛ التي كانت في الدُّنيا، ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ؛ أبداً. فيقالُ لَهم : لاَ، فيقولون :﴿إِنَّ هَـاذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ ؛ فُزْنَا بالجنَّة ونَعِيمها، ونَجَونا من النار وجحيمِها. فهذه قصةُ الأخَوَين ذكرَهما اللهُ في سورةِ الكهف بقوله تعالى﴿وَاضْرِبْ لهُمْ مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ﴾[الكهف: ٣٢].
الصافات 37:61
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لِمِثْلِ هَـاذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ ؛ أي لمثلِ هذا النَّعيمِ الْمُقيمِ، والْمُلكِ العظيمِ فليعملِ العاملون في الدُّنيا، يعني بالنعيمِ ما ذكرَهُ اللهُ من قوله﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ * فَوَاكِهُ وَهُم مُّكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ...﴾[الصافات: ٤١-٤٣] إلى قولهِ﴿بَيْضٌ مَّكْنُونٌ﴾[الصافات: ٤٩].
الصافات 37:62
وقولهُ تعالى :﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ ؛ معناهُ : أذلكَ الفوزُ الذي سبقَ ذِكرهُ لأهلِ الجنَّة خيرٌ مما يُهَيَّأُ من الإنزالِ أم نُزُلُ أهلِ النار ؟ وقولهُ تعالى :﴿أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ لأهلِ النار في النار، والزَّقُّومُ : هو ما يُكرَهُ تناولهُ، والذي أرادَهُ اللهُ شيء مُرٌّ كريهٌ تناولهُ، وأهل النار يُكرَهون على تناوُلهِ، فهم يتَّزِقُّونَهُ على أشدِّ كراهةٍ، تقولُ : تَزَقَّمْ هذا العظامَ ؛ أي تناولْهُ على نَكَدٍ ومشقَّةٍ شديدةٍ.
الصافات 37:63
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِّلظَّالِمِينَ﴾ ؛ رُوي سببُ نزولِ هذه الآيةِ : أنه لَمَّا نزلَ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾[الصافات: ٦٢] كانوا يقولون لا ندري ما الزقومُ ؟ فكانوا يتذاكَرون هذا الحديثَ إذ جاءَهم عبدُالله بن الزبعرَى السهمي فذكَرُوا له، فقالَ : أكثرَ اللهُ في بيوتِكم منها، إن أهلَ اليمنِ يدعُوا الزُّبدَ والتمرَ الزقُّوم، فقالَ أبو جهلٍ لجاريتهِ : زَقِّمِينَا يا جاريةُ، فَأتَتْهُ بزُبدٍ وتَمرٍ، فقال : تَزَقَّمُوا فإنَّ هذا الذي يُخوِّفُكم به مُحَمَّدٌ، فشاعَ في أهلِ مكَّة أن مُحَمَّداً يُخوِّفُ أصحابَهُ بالزُّبد والتمرِ، فأنزلَ اللهُ هذه الآيةَ ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِّلظَّالِمِينَ﴾ أي عَذاباً بالكافرين، والفتنةُ : هي العذابُ كما قَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ * ذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ﴾[الذاريات: ١٣-١٤] أي عذابَكم فأنزلَ الله تعالى﴿إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ * طَعَامُ الأَثِيمِ﴾[الدخان: ٤٣-٤٤].
ويجوزُ أن يكون معنى الفتنةِ في هذه الْمِحْنَةَ والبليَّةَ كما قَالَ اللهُ تَعَالَى : هذه الشجرةُ افتتنَ بها الظَّلَمةُ. قالوا : كيف يكون في النار شجرةٌ وهي تأكلُها ؛ لأن النارَ تأكلُ الشجرَ، فأنزل اللهُ تعالى ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِّلظَّالِمِينَ﴾ أي خِبرةً لهم افتَتَنوا بها وكذبوا بكونِها.
وبيَّنَ اللهُ تعالى :﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ﴾ ؛ أي تنبتُ في قعرِ الجحيم، قال الحسنُ :(أصْلُهَا فِي قَعْرِ جَهَنَّمَ، وَأصْلُهَا فِي دَرَكَاتِهَا، بالنَّار غُذِّيَتْ وَمِنْهَا خُلِقَتْ بلَهَب النَّار، كَمَا يَنْمُو شَجَرٌ بالْمَاءِ، كُلَّمَا ازْدَادَتِ النَّارُ الْتِهَاباً ازْدَادَتْ تِلْكَ الشَّجَرَةُ نُمُوّاً وَارْتِفَاعاً، وَإنَّ أهْلَ النَّار لَيَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيَلْبَسُونَ النَّارَ، وَيَتَقَلَّبُونَ فِي النَّار، وَإنَّ أهْوَنَ أهْلِ النَّار عَذاباً رَجُلٌ يَكُونُ لَهُ نَعْلاَنِ يَغْلِي مِنْ حَرِّهِمَا دِمَاغُهُ).
الصافات 37:64
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِّلظَّالِمِينَ﴾ ؛ رُوي سببُ نزولِ هذه الآيةِ : أنه لَمَّا نزلَ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾[الصافات: ٦٢] كانوا يقولون لا ندري ما الزقومُ ؟ فكانوا يتذاكَرون هذا الحديثَ إذ جاءَهم عبدُالله بن الزبعرَى السهمي فذكَرُوا له، فقالَ : أكثرَ اللهُ في بيوتِكم منها، إن أهلَ اليمنِ يدعُوا الزُّبدَ والتمرَ الزقُّوم، فقالَ أبو جهلٍ لجاريتهِ : زَقِّمِينَا يا جاريةُ، فَأتَتْهُ بزُبدٍ وتَمرٍ، فقال : تَزَقَّمُوا فإنَّ هذا الذي يُخوِّفُكم به مُحَمَّدٌ، فشاعَ في أهلِ مكَّة أن مُحَمَّداً يُخوِّفُ أصحابَهُ بالزُّبد والتمرِ، فأنزلَ اللهُ هذه الآيةَ ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِّلظَّالِمِينَ﴾ أي عَذاباً بالكافرين، والفتنةُ : هي العذابُ كما قَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ * ذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ﴾[الذاريات: ١٣-١٤] أي عذابَكم فأنزلَ الله تعالى﴿إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ * طَعَامُ الأَثِيمِ﴾[الدخان: ٤٣-٤٤].
ويجوزُ أن يكون معنى الفتنةِ في هذه الْمِحْنَةَ والبليَّةَ كما قَالَ اللهُ تَعَالَى : هذه الشجرةُ افتتنَ بها الظَّلَمةُ. قالوا : كيف يكون في النار شجرةٌ وهي تأكلُها ؛ لأن النارَ تأكلُ الشجرَ، فأنزل اللهُ تعالى ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِّلظَّالِمِينَ﴾ أي خِبرةً لهم افتَتَنوا بها وكذبوا بكونِها.
وبيَّنَ اللهُ تعالى :﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ﴾ ؛ أي تنبتُ في قعرِ الجحيم، قال الحسنُ :(أصْلُهَا فِي قَعْرِ جَهَنَّمَ، وَأصْلُهَا فِي دَرَكَاتِهَا، بالنَّار غُذِّيَتْ وَمِنْهَا خُلِقَتْ بلَهَب النَّار، كَمَا يَنْمُو شَجَرٌ بالْمَاءِ، كُلَّمَا ازْدَادَتِ النَّارُ الْتِهَاباً ازْدَادَتْ تِلْكَ الشَّجَرَةُ نُمُوّاً وَارْتِفَاعاً، وَإنَّ أهْلَ النَّار لَيَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيَلْبَسُونَ النَّارَ، وَيَتَقَلَّبُونَ فِي النَّار، وَإنَّ أهْوَنَ أهْلِ النَّار عَذاباً رَجُلٌ يَكُونُ لَهُ نَعْلاَنِ يَغْلِي مِنْ حَرِّهِمَا دِمَاغُهُ).
الصافات 37:65
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ ؛ أي ثَمَرُها كريهٌ مرٌّ هائلُ المنظرِ كأنه حيَّاتٌ هائلاتُ الرُّؤوسِ تكون في طريقِ اليمَنِ، تسمِّي العربُُ تلك الحيَّات رؤوسَ الشَّياطين لقُبحِها. وقال بعضُهم : أُريدَ به الشياطينَ المعروفةَ، وقد اعتقدَ الناسُ قُبحَهم وقبحَ رُؤوسِهم، وإن لم يُشاهِدُوهم، ولذلك يشبهون الشيءَ القبيحَ بالشياطينِ، يقولُ الرجل : رأيتُ فلاناً كأنَّهُ شياطينُ، ورؤوسهُ رأسُ الشيطانِ، فالشياطينُ موصوفةٌ بالقُبحِ وإنْ كانت لا تُرَى.
الصافات 37:66
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْهَا﴾ ؛ أي من ثَمرِها، ﴿فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ﴾ ؛ وذلك أنَّ اللهَ تعالى يُلقِي من أهلِ النار من شدَّة الجوعِ ما يُلجِؤُهم الى أكلِها بما هي عليه من الحرارةِ والمرَارةِ والخشونة، فيبتَلعُونَها على جهدٍ حتى يختَنِقوا بها وتَمتليءَ بطونُهم منها، ويكون حالُهم في الأكلِ منها أضرَّ كحالهم في الأكلِ منها أولاً.
الصافات 37:67
وقولهُ تعالى :﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ﴾ ؛ وذلك أنَّ اللهَ تعالى يُلقِي عليهم عطشاً بعد ذلك حتى يشرَبُوا من الحميمِ، وهو الماءُ الحارُّ الذي قد انتهَى حرُّه، والشَّوبُ كما هو خلطُ الشيءِ بما ليس منه، بما هو شَرٌّ منه، يقالُ له شَابَهُ الشيءُ إذا خالطَهُ، فشَوبُ الجحيمِ في بطونِهم الزقومُ فيصير شَوباً له.
الصافات 37:68
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإِلَى الْجَحِيمِ﴾ ؛ معناهُ : إن مَرجِعَهم بعد شُرب الجحيم وأكلِ الزقوم الى الجحيمِ، وذلك أنَّهم يورَدُون الحميمَ من شُربهِ وهو خارجٌ من الجحيمِ كما تُورَدُ الإبلُ الماءَ، ثم يُرَدُّونَ إلى الجحيمِ، فيتجرَّعونَهُ ويُصَبُّ على رُؤوسِهم، ومرَّةً يُردُّون إلى النار الموقَدة، وهذا عذابُهم أبداً. وعن رسولِ الله ﷺ أنه قال :" أيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ اللهَ وَلاَ تَمُوتُنَّ إلاَّ وَأنْتُمْ مُسْلِمُونَ، فَلَوْ أنَّ قَطْرَةً قَطَرَتْ مِنَ الزَّقُّومِ مِنَ الأَرْضِ لأَمَرَّتْ عَلَى أهْلِ الدُّنيا مَعِيشَتَهُمْ، فَكَيْفَ بمَنْ هُوَ طَعَامُهُ لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ غَيْرُهُ ".
الصافات 37:69
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّهُمْ أَلْفَوْاْ آبَآءَهُمْ ضَآلِّينَ﴾ ؛ معناهُ : إنَّهم وجَدُوا آباءَهم في الدُّنيا ضالِّين عن الحقِّ والدِّين، فَـ، كانوا، ﴿فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ ؛ أي يَمْضُوا مُسرِعين كأنَّهم يُزعَجون من الإسراعِ الى اتِّباع آبائِهم، يقالُ : هَرَعَ وأهْرَعَ إذا أسرعَ.
الصافات 37:70
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّهُمْ أَلْفَوْاْ آبَآءَهُمْ ضَآلِّينَ﴾ ؛ معناهُ : إنَّهم وجَدُوا آباءَهم في الدُّنيا ضالِّين عن الحقِّ والدِّين، فَـ، كانوا، ﴿فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ ؛ أي يَمْضُوا مُسرِعين كأنَّهم يُزعَجون من الإسراعِ الى اتِّباع آبائِهم، يقالُ : هَرَعَ وأهْرَعَ إذا أسرعَ.
الصافات 37:71
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الأَوَّلِينَ﴾ ؛ أي ولقد ضلَّ قبلَ هؤلاء المشركين أكثرُ الأوََّلين من الأُمم الخاليةِ، كما ضَلَّ قومُكَ، ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُّنذِرِينَ﴾ ؛ أي رُسلاً يُنذِرونَهم العذابَ ؛ أي يخوِّفونَهم بالعذاب على تركِ الإيمان، ﴿فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنذَرِينَ﴾ ؛ الذي أُنذِرُوا فكذبوا الرسُلَ، كيف أهلكَهم اللهُ تعالى، وقولهُ تعالى :﴿إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ ؛ يعني إلاّ عبادَ الله الموحِّدين الذين لم يكَذِّبوا، فإنَّهم نَجَو من العذاب ولم يهلَكُوا.
الصافات 37:72
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الأَوَّلِينَ﴾ ؛ أي ولقد ضلَّ قبلَ هؤلاء المشركين أكثرُ الأوََّلين من الأُمم الخاليةِ، كما ضَلَّ قومُكَ، ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُّنذِرِينَ﴾ ؛ أي رُسلاً يُنذِرونَهم العذابَ ؛ أي يخوِّفونَهم بالعذاب على تركِ الإيمان، ﴿فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنذَرِينَ﴾ ؛ الذي أُنذِرُوا فكذبوا الرسُلَ، كيف أهلكَهم اللهُ تعالى، وقولهُ تعالى :﴿إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ ؛ يعني إلاّ عبادَ الله الموحِّدين الذين لم يكَذِّبوا، فإنَّهم نَجَو من العذاب ولم يهلَكُوا.
الصافات 37:73
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الأَوَّلِينَ﴾ ؛ أي ولقد ضلَّ قبلَ هؤلاء المشركين أكثرُ الأوََّلين من الأُمم الخاليةِ، كما ضَلَّ قومُكَ، ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُّنذِرِينَ﴾ ؛ أي رُسلاً يُنذِرونَهم العذابَ ؛ أي يخوِّفونَهم بالعذاب على تركِ الإيمان، ﴿فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنذَرِينَ﴾ ؛ الذي أُنذِرُوا فكذبوا الرسُلَ، كيف أهلكَهم اللهُ تعالى، وقولهُ تعالى :﴿إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ ؛ يعني إلاّ عبادَ الله الموحِّدين الذين لم يكَذِّبوا، فإنَّهم نَجَو من العذاب ولم يهلَكُوا.
الصافات 37:74
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الأَوَّلِينَ﴾ ؛ أي ولقد ضلَّ قبلَ هؤلاء المشركين أكثرُ الأوََّلين من الأُمم الخاليةِ، كما ضَلَّ قومُكَ، ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُّنذِرِينَ﴾ ؛ أي رُسلاً يُنذِرونَهم العذابَ ؛ أي يخوِّفونَهم بالعذاب على تركِ الإيمان، ﴿فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنذَرِينَ﴾ ؛ الذي أُنذِرُوا فكذبوا الرسُلَ، كيف أهلكَهم اللهُ تعالى، وقولهُ تعالى :﴿إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ ؛ يعني إلاّ عبادَ الله الموحِّدين الذين لم يكَذِّبوا، فإنَّهم نَجَو من العذاب ولم يهلَكُوا.
الصافات 37:75
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ﴾ ؛ أي ولقد دعَانا نوحُ على قومهِ بالإهلاكِ حين يَئِسَ من إيمانِهم، وأُذِنَ له في الدُّعاء، وقال﴿أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ﴾[القمر: ١٠]، وقال﴿رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً﴾[نوح: ٢٦]، وقوله ﴿فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ﴾ أي نِعْمَ الْمُجِيبُونَ فأجَبناهُ وأهلكنا قومَهُ الكافرين، ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ﴾ ؛ ومَن آمَنَ به، ﴿مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾ ؛ وهو الغرقُ.
الصافات 37:76
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ﴾ ؛ أي ولقد دعَانا نوحُ على قومهِ بالإهلاكِ حين يَئِسَ من إيمانِهم، وأُذِنَ له في الدُّعاء، وقال﴿أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ﴾[القمر: ١٠]، وقال﴿رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً﴾[نوح: ٢٦]، وقوله ﴿فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ﴾ أي نِعْمَ الْمُجِيبُونَ فأجَبناهُ وأهلكنا قومَهُ الكافرين، ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ﴾ ؛ ومَن آمَنَ به، ﴿مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾ ؛ وهو الغرقُ.
الصافات 37:77
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ﴾ ؛ وذلك مَن كان معه من المؤمنين في السَّفينة انقرَضُوا من غير عَقِبٍ، وكان نسلُ نوحٍ عليه السلام من أولادهِ الثلاثة : سام وحامُ ويافث، فأما سامُ فأبو العرب وفارسَ والرُّوم، وحامُ أبو الحبَشِ وجميع السُّودان والسِّند والهند والبربَرِ، ويافثُ أبو التُّرك ويَأْجُوجَ ومأْجُوجَ وما هنالك من باقِي الناس. قال ابنُ عبَّاس :(لَمَّا خَرَجَ نُوحُ عليه السلام مِنَ السَّفِينَةِ مَاتَ مَنْ مَعَهُ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إلاَّ وَلَدَهُ الثَّلاَثَةُ وَنِسَاءَهُمْ) فذلك قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿هُمُ الْبَاقِينَ﴾
الصافات 37:78
وقولهُ تعالى :﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ ؛ أي ترَكنا على نوحٍ الذِّكرَ الجميلَ في الباقين بعده، وذلك الذكرُ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿سَلاَمٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ﴾ ؛ أي يُصَلَّى عليه إلى يومِ القيامة، قال الزجَّاجُ :(مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ أيْ وَأبْقَيْنَاهُ ذِكْراً حَسَناً وَثَنَاءً جَمِيلاً فِيمَنْ بَعْدَهُ إلَى يَوْمِ الْْقِيَامَةِ) ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ ؛ أي كما جَزَينا نُوحاً وأنعَمْنا عليه، فكذلكَ نجزِي الْمُحسِنين في القولِ والعملِ، ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ ؛ وَقِيْلَ :(معناهُ : تَرَكنا على نوحٍ في الآخِرين أن يُصَلَّى عليه إلى يومِ القيامة)، ﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ﴾.
الصافات 37:79
وقولهُ تعالى :﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ ؛ أي ترَكنا على نوحٍ الذِّكرَ الجميلَ في الباقين بعده، وذلك الذكرُ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿سَلاَمٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ﴾ ؛ أي يُصَلَّى عليه إلى يومِ القيامة، قال الزجَّاجُ :(مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ أيْ وَأبْقَيْنَاهُ ذِكْراً حَسَناً وَثَنَاءً جَمِيلاً فِيمَنْ بَعْدَهُ إلَى يَوْمِ الْْقِيَامَةِ) ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ ؛ أي كما جَزَينا نُوحاً وأنعَمْنا عليه، فكذلكَ نجزِي الْمُحسِنين في القولِ والعملِ، ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ ؛ وَقِيْلَ :(معناهُ : تَرَكنا على نوحٍ في الآخِرين أن يُصَلَّى عليه إلى يومِ القيامة)، ﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ﴾.
الصافات 37:80
وقولهُ تعالى :﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ ؛ أي ترَكنا على نوحٍ الذِّكرَ الجميلَ في الباقين بعده، وذلك الذكرُ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿سَلاَمٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ﴾ ؛ أي يُصَلَّى عليه إلى يومِ القيامة، قال الزجَّاجُ :(مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ أيْ وَأبْقَيْنَاهُ ذِكْراً حَسَناً وَثَنَاءً جَمِيلاً فِيمَنْ بَعْدَهُ إلَى يَوْمِ الْْقِيَامَةِ) ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ ؛ أي كما جَزَينا نُوحاً وأنعَمْنا عليه، فكذلكَ نجزِي الْمُحسِنين في القولِ والعملِ، ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ ؛ وَقِيْلَ :(معناهُ : تَرَكنا على نوحٍ في الآخِرين أن يُصَلَّى عليه إلى يومِ القيامة)، ﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ﴾.
الصافات 37:81
وقولهُ تعالى :﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ ؛ أي ترَكنا على نوحٍ الذِّكرَ الجميلَ في الباقين بعده، وذلك الذكرُ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿سَلاَمٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ﴾ ؛ أي يُصَلَّى عليه إلى يومِ القيامة، قال الزجَّاجُ :(مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ أيْ وَأبْقَيْنَاهُ ذِكْراً حَسَناً وَثَنَاءً جَمِيلاً فِيمَنْ بَعْدَهُ إلَى يَوْمِ الْْقِيَامَةِ) ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ ؛ أي كما جَزَينا نُوحاً وأنعَمْنا عليه، فكذلكَ نجزِي الْمُحسِنين في القولِ والعملِ، ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ ؛ وَقِيْلَ :(معناهُ : تَرَكنا على نوحٍ في الآخِرين أن يُصَلَّى عليه إلى يومِ القيامة)، ﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ﴾.
الصافات 37:82
وقولهُ تعالى :﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ ؛ أي ترَكنا على نوحٍ الذِّكرَ الجميلَ في الباقين بعده، وذلك الذكرُ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿سَلاَمٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ﴾ ؛ أي يُصَلَّى عليه إلى يومِ القيامة، قال الزجَّاجُ :(مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ أيْ وَأبْقَيْنَاهُ ذِكْراً حَسَناً وَثَنَاءً جَمِيلاً فِيمَنْ بَعْدَهُ إلَى يَوْمِ الْْقِيَامَةِ) ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ ؛ أي كما جَزَينا نُوحاً وأنعَمْنا عليه، فكذلكَ نجزِي الْمُحسِنين في القولِ والعملِ، ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ ؛ وَقِيْلَ :(معناهُ : تَرَكنا على نوحٍ في الآخِرين أن يُصَلَّى عليه إلى يومِ القيامة)، ﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ﴾.
الصافات 37:83
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لإِبْرَاهِيمَ﴾ ؛ معناهُ : وإنَّ مِنْ أهلِ ملَّةِ نوحٍ عليه السلام والمتمسِّكين بدينهِ لإبراهيم، ﴿إِذْ جَآءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ ؛ أي إذْ أقبَلَ إلى طاعةِ ربهِ بقلبٍ سَليمٍ من الكُفرِ والمعاصِي ومن كلِّ عيبٍ. والشِّيعَةُ : هي الجماعةُ التَّابعَةُ لِذي رأي لَهم.
الصافات 37:84
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لإِبْرَاهِيمَ﴾ ؛ معناهُ : وإنَّ مِنْ أهلِ ملَّةِ نوحٍ عليه السلام والمتمسِّكين بدينهِ لإبراهيم، ﴿إِذْ جَآءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ ؛ أي إذْ أقبَلَ إلى طاعةِ ربهِ بقلبٍ سَليمٍ من الكُفرِ والمعاصِي ومن كلِّ عيبٍ. والشِّيعَةُ : هي الجماعةُ التَّابعَةُ لِذي رأي لَهم.
الصافات 37:85
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ﴾ ؛ هذا إنكارٌ من إبراهيمَ على قولهِ، كالرجُل ينظرُ غيرَهُ على قبيحٍ من الأمر، فيقولُ له : ما هذا الذي تفعلُ؟
الصافات 37:86
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَإِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ﴾ ؛ معناهُ : أأتَّخذُ آلهةً تريدون عبادتَها على وجهِ الكذب. وَقِيْلَ : معناهُ : أتَأْفِكُونَ إِفْكاً هو أسوأُ الكذبُ، وتعبدون آلهةً سوَى اللهِ، ﴿فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ؛ إذا لقيتموهُ وقد عبدتُّم غيرَهُ، أي فما ظنُّكم أنه يصنعُ بكم.
الصافات 37:87
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَإِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ﴾ ؛ معناهُ : أأتَّخذُ آلهةً تريدون عبادتَها على وجهِ الكذب. وَقِيْلَ : معناهُ : أتَأْفِكُونَ إِفْكاً هو أسوأُ الكذبُ، وتعبدون آلهةً سوَى اللهِ، ﴿فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ؛ إذا لقيتموهُ وقد عبدتُّم غيرَهُ، أي فما ظنُّكم أنه يصنعُ بكم.
الصافات 37:88
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ * فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ؛ قال بعضُهم : إنَّما نظرَ إلى النُّجوم نظرَ تدبُّر واعتبارٍ، وليستدلَّ بها على وقتِ الحمَّى كانت تأتيهِ، فلما عرفَ بذلك وقت حماه قال إنِّي سقيمٌ ؛ أي جاءَ وقتُ سقَمي ومرَضي.
ويقالُ : أوهَمهم بهذا القول أن به مرضاً فتركوهُ، وكان يريدُ بهذا القولِ في نفسه : إنِّي سقيمُ القلب بما أرَى من أحوالِكم القبيحة في عبادةِ غيرِ الله، وذلك أنه أرادَ أن يُكايدَهم في أصنامِهم لِيُلزمَهم الحجَّةَ في أنَّها غيرُ معبودةٍ، وكان لَهم عيدٌ يخرجون إليه، فكلَّفوهُ الخروجَ معهم إلى عيدِهم ؛ فنظرَ في النُّجوم يُرِيَهم أنه مستدلٌّ بها على حالهِ، فقالَ : إنِّي سقيمٌ، ﴿فَتَوَلَّوْاْ عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ ؛ فتركوهُ وذهبوا إلى عِيدهم.
الصافات 37:89
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ * فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ؛ قال بعضُهم : إنَّما نظرَ إلى النُّجوم نظرَ تدبُّر واعتبارٍ، وليستدلَّ بها على وقتِ الحمَّى كانت تأتيهِ، فلما عرفَ بذلك وقت حماه قال إنِّي سقيمٌ ؛ أي جاءَ وقتُ سقَمي ومرَضي.
ويقالُ : أوهَمهم بهذا القول أن به مرضاً فتركوهُ، وكان يريدُ بهذا القولِ في نفسه : إنِّي سقيمُ القلب بما أرَى من أحوالِكم القبيحة في عبادةِ غيرِ الله، وذلك أنه أرادَ أن يُكايدَهم في أصنامِهم لِيُلزمَهم الحجَّةَ في أنَّها غيرُ معبودةٍ، وكان لَهم عيدٌ يخرجون إليه، فكلَّفوهُ الخروجَ معهم إلى عيدِهم ؛ فنظرَ في النُّجوم يُرِيَهم أنه مستدلٌّ بها على حالهِ، فقالَ : إنِّي سقيمٌ، ﴿فَتَوَلَّوْاْ عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ ؛ فتركوهُ وذهبوا إلى عِيدهم.
الصافات 37:90
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ * فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ؛ قال بعضُهم : إنَّما نظرَ إلى النُّجوم نظرَ تدبُّر واعتبارٍ، وليستدلَّ بها على وقتِ الحمَّى كانت تأتيهِ، فلما عرفَ بذلك وقت حماه قال إنِّي سقيمٌ ؛ أي جاءَ وقتُ سقَمي ومرَضي.
ويقالُ : أوهَمهم بهذا القول أن به مرضاً فتركوهُ، وكان يريدُ بهذا القولِ في نفسه : إنِّي سقيمُ القلب بما أرَى من أحوالِكم القبيحة في عبادةِ غيرِ الله، وذلك أنه أرادَ أن يُكايدَهم في أصنامِهم لِيُلزمَهم الحجَّةَ في أنَّها غيرُ معبودةٍ، وكان لَهم عيدٌ يخرجون إليه، فكلَّفوهُ الخروجَ معهم إلى عيدِهم ؛ فنظرَ في النُّجوم يُرِيَهم أنه مستدلٌّ بها على حالهِ، فقالَ : إنِّي سقيمٌ، ﴿فَتَوَلَّوْاْ عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ ؛ فتركوهُ وذهبوا إلى عِيدهم.
الصافات 37:91
وقولهُ تعالى :﴿فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلا تَأْكُلُونَ * مَا لَكُمْ لاَ تَنطِقُونَ﴾ ؛ أي مَالَ إلى أصنامِهم مَيلةً في خِفيةٍ سِرّاً لَمََّا أدبَرُوا عنه فوجدَ بين أيدِيهم طعاماً كانوا قد وضعوهُ قبلَ خروجِهم إلى عيدِهم، وزعَمُوا بجهلِهم أن أصنامَهم تباركُ لهم فيه، فإذا رجَعُوا من عيدِهم أكلوهُ. قال مقاتلُ :(كَانَتْ أصْنَامُهُمْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ صَنَماً مِنْ خَشَبٍ وَحَدِيدٍ وَرَصَاصٍٍ وَذهَبٍ وَفِضَّةٍ، وَكَانَ أكْبَرُهُمْ مِنْ ذهَبٍ وَعَيْنَاهُ يَاقُوتَتَانِ، فَلَمَّا رَآهُمْ إبْرَاهِيمُ كَذلِكَ وَبَيْنَ أيْدِيِهِمُ الطَّعَامُ، قَالَ : ألاَ تَأْكُلُونَ مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الأَطَعِمَةِ، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ أكْلٌ وَلاَ جَوَابٌ قَالَ لَهُمْ : ألاَ تَنْطِقُونَ إنْ كُنْتُمْ آلِهَةً).
الصافات 37:92
وقولهُ تعالى :﴿فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلا تَأْكُلُونَ * مَا لَكُمْ لاَ تَنطِقُونَ﴾ ؛ أي مَالَ إلى أصنامِهم مَيلةً في خِفيةٍ سِرّاً لَمََّا أدبَرُوا عنه فوجدَ بين أيدِيهم طعاماً كانوا قد وضعوهُ قبلَ خروجِهم إلى عيدِهم، وزعَمُوا بجهلِهم أن أصنامَهم تباركُ لهم فيه، فإذا رجَعُوا من عيدِهم أكلوهُ. قال مقاتلُ :(كَانَتْ أصْنَامُهُمْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ صَنَماً مِنْ خَشَبٍ وَحَدِيدٍ وَرَصَاصٍٍ وَذهَبٍ وَفِضَّةٍ، وَكَانَ أكْبَرُهُمْ مِنْ ذهَبٍ وَعَيْنَاهُ يَاقُوتَتَانِ، فَلَمَّا رَآهُمْ إبْرَاهِيمُ كَذلِكَ وَبَيْنَ أيْدِيِهِمُ الطَّعَامُ، قَالَ : ألاَ تَأْكُلُونَ مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الأَطَعِمَةِ، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ أكْلٌ وَلاَ جَوَابٌ قَالَ لَهُمْ : ألاَ تَنْطِقُونَ إنْ كُنْتُمْ آلِهَةً).
الصافات 37:93
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ﴾ ؛ أي مَالَ عليهم بالضَّرب بيدهِ اليُمنَى وبالقوَّة، ويقالُ : برَّ يَمِينَهُ التي كان حلفَ باللهِ لأكِيدَنَّ أصنامَكم، فجعلَ يضربُهم بالفأسِ حتى جعلَهم جُذاذاً، ثم جعلَ الفأسَ على عاتقِ كبيرِ الأصنام، والرَّوَغَانُ في اللغة : هو الْمَيْلُ على وجهِ الاضطراب.
الصافات 37:94
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَأَقْبَلُواْ إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ ؛ أي أقبلَ المشركون إليه بعدَ رجُوعِهم من عيدِهم يُسرِعون في المشيِ، كأنَّهم أُخبرُوا بصُنعهِ فقصدوهُ. والزَّفِيفُ : هو الْمَشْيُ السَّريعُ، ومن ذلكَ زَفِيفُ النَّعَامِ وهو خَبَبُهُ الذي يكون بين المشيِ والعَدْو، ومنه الآزفَةُ لسُرعةِ مجيئها وهو القيامةُ.
وقرأ حمزةُ (يُزِفُّونَ) بضمِّ الياءِ ؛ أي يَحمِلُونَ دوابَّهم وظُهورَهم على الإسراعِ في المشي، وذلك أنَّهم أُخبرُوا بصُنعِ إبراهيمَ بآلهتِهم، وأسرَعُوا ليأخذوهُ، فلما انتهَى إليه ؛ ﴿قَالَ﴾ لَهم محتجّاً عليهم :﴿أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ﴾ ؛ بأيدِيكم من الأصنامِ، أي تعبدُون ما تَنحِتُونَهُ من الخشب والحجرِ أمواتاً لا تنطقُ ولا تسمعُ ولا تَنصُر ولا تعقلُ.
الصافات 37:95
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَأَقْبَلُواْ إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ ؛ أي أقبلَ المشركون إليه بعدَ رجُوعِهم من عيدِهم يُسرِعون في المشيِ، كأنَّهم أُخبرُوا بصُنعهِ فقصدوهُ. والزَّفِيفُ : هو الْمَشْيُ السَّريعُ، ومن ذلكَ زَفِيفُ النَّعَامِ وهو خَبَبُهُ الذي يكون بين المشيِ والعَدْو، ومنه الآزفَةُ لسُرعةِ مجيئها وهو القيامةُ.
وقرأ حمزةُ (يُزِفُّونَ) بضمِّ الياءِ ؛ أي يَحمِلُونَ دوابَّهم وظُهورَهم على الإسراعِ في المشي، وذلك أنَّهم أُخبرُوا بصُنعِ إبراهيمَ بآلهتِهم، وأسرَعُوا ليأخذوهُ، فلما انتهَى إليه ؛ ﴿قَالَ﴾ لَهم محتجّاً عليهم :﴿أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ﴾ ؛ بأيدِيكم من الأصنامِ، أي تعبدُون ما تَنحِتُونَهُ من الخشب والحجرِ أمواتاً لا تنطقُ ولا تسمعُ ولا تَنصُر ولا تعقلُ.
الصافات 37:96
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ ؛ تَنحِتُونَ بأيديكم ؛ أي خلَقَكم ومعمُولكم وهو منحوتُهم الذي نَحتوهُ، والمعنى : خلَقَكم وعمَلَكم، وهذا مذهبُ أهلِ السُّنة ؛ لأنَّهم يعتقدون أنَّ اللهَ خلَقَهم وعمَلَهم، والقدريَّةُ تُنكِرُ خلقَ الأعمالِ.
فلمَّا ألزمَهم إبراهيمُ عليه السلام الحجَّةَ، ﴿قَالُواْ ابْنُواْ لَهُ بُنْيَاناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ﴾ ؛ أي قالوا : ابنُوا له حَائِطاً من حجارةٍ طولهُ في السَّماء ثلاثون ذِرَاعاً، وعرضهُ عشرون ذراعاً، ومَلَؤُوهُ نَاراً، وذلك قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ﴾ وهي النارُ العظيمة، فبَنَوا له ذلك وجَمعُوا فيه الحطبَ، وأرسَلُوا فيه النارَ حتى صارَ جَحيماً، ثم رمَوهُ بالمنجنيقِ.
فنجَّاهُ اللهُ تعالى، وجعلَ النارَ عليه بَرْداً وسَلاماً لم يُؤذهِ منها شيءٌ ولا أحرقَتْ شيئاً من ثيابهِ، وذلك لإخلاصهِ وقوَّةِ دِينهِ وصدقِ توكُّلهِ ويقينهِ، كما رُوي أنه عليه السلام لما انفصلَ من المنجنيقِ أتاهُ جبريل في الهواءِ، فقالَ هل لكَ من حاجةٍ ؟ فقال : وأمَّا إليكَ فلاَ.
الصافات 37:97
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ ؛ تَنحِتُونَ بأيديكم ؛ أي خلَقَكم ومعمُولكم وهو منحوتُهم الذي نَحتوهُ، والمعنى : خلَقَكم وعمَلَكم، وهذا مذهبُ أهلِ السُّنة ؛ لأنَّهم يعتقدون أنَّ اللهَ خلَقَهم وعمَلَهم، والقدريَّةُ تُنكِرُ خلقَ الأعمالِ.
فلمَّا ألزمَهم إبراهيمُ عليه السلام الحجَّةَ، ﴿قَالُواْ ابْنُواْ لَهُ بُنْيَاناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ﴾ ؛ أي قالوا : ابنُوا له حَائِطاً من حجارةٍ طولهُ في السَّماء ثلاثون ذِرَاعاً، وعرضهُ عشرون ذراعاً، ومَلَؤُوهُ نَاراً، وذلك قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ﴾ وهي النارُ العظيمة، فبَنَوا له ذلك وجَمعُوا فيه الحطبَ، وأرسَلُوا فيه النارَ حتى صارَ جَحيماً، ثم رمَوهُ بالمنجنيقِ.
فنجَّاهُ اللهُ تعالى، وجعلَ النارَ عليه بَرْداً وسَلاماً لم يُؤذهِ منها شيءٌ ولا أحرقَتْ شيئاً من ثيابهِ، وذلك لإخلاصهِ وقوَّةِ دِينهِ وصدقِ توكُّلهِ ويقينهِ، كما رُوي أنه عليه السلام لما انفصلَ من المنجنيقِ أتاهُ جبريل في الهواءِ، فقالَ هل لكَ من حاجةٍ ؟ فقال : وأمَّا إليكَ فلاَ.
الصافات 37:98
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَأَرَادُواْ بِهِ كَيْداً﴾ ؛ أي أرَادُوا به شَرّاً، وهو أن يحرِقوهُ بالنار، ﴿فَجَعَلْنَاهُمُ الأَسْفَلِينَ﴾، لأن إبراهيمَ علاَهُم بالحجَّة حين سَلَّمَهُ اللهُ تعالى وردَّ كيدَهم عنه، ولم يلبَثُوا إلاَّ يَسِيراً حتى أهلكَهم اللهُ تعالى، وجعلَهم في نارٍ أعظمَ وأسفلَ مما ألقَوهُ فيها.
الصافات 37:99
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ ؛ أي قالَ إبراهيمُ : إنِّي ذاهبٌ إلى مرضاتِ ربي سيَهدينِي لِمَا فيه رُشدِي وصَلاحِي، وأرادَ بهذا الذهابَ إلى الأرضِ المقدَّسة، وَقِيْلَ : إلى أرضِ الشَّام، قال مقاتلُ :(فَلَمَّا قَدِمَ الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ سَأَلَ رَبَّهُ الْوَلَدَ) فقال :﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ ؛ أي ولَداً صَالحاً.
واستجابَ اللهُ دعاءَهُ بقولهِ :﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلاَمٍ حَلِيمٍ﴾ ؛ قال الزجَّاجُ :(هَذِهِ الْبشَارَةُ تَدُلُّ عَلَى أنَّهُ مُبَشَّرٌ بابْنٍ ذكَرٍ، وَأنَّهُ يَبْقَى حَتَّى يَنْتَهِي فِي السِّنِّ، وَيُوصَفُ فِي الْحِلْمِ)، قال الحسنُ :(وَهُوَ إسْحَاقُ عليه السلام). وقال الكلبيُّ :(هُوَ إسْمَاعِيلُ، وَكَانَ أكْبَرَ مِنْ إسْحَقَ بثَلاَثَةَ عَشَرَ سَنَةً).
الصافات 37:100
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ ؛ أي قالَ إبراهيمُ : إنِّي ذاهبٌ إلى مرضاتِ ربي سيَهدينِي لِمَا فيه رُشدِي وصَلاحِي، وأرادَ بهذا الذهابَ إلى الأرضِ المقدَّسة، وَقِيْلَ : إلى أرضِ الشَّام، قال مقاتلُ :(فَلَمَّا قَدِمَ الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ سَأَلَ رَبَّهُ الْوَلَدَ) فقال :﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ ؛ أي ولَداً صَالحاً.
واستجابَ اللهُ دعاءَهُ بقولهِ :﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلاَمٍ حَلِيمٍ﴾ ؛ قال الزجَّاجُ :(هَذِهِ الْبشَارَةُ تَدُلُّ عَلَى أنَّهُ مُبَشَّرٌ بابْنٍ ذكَرٍ، وَأنَّهُ يَبْقَى حَتَّى يَنْتَهِي فِي السِّنِّ، وَيُوصَفُ فِي الْحِلْمِ)، قال الحسنُ :(وَهُوَ إسْحَاقُ عليه السلام). وقال الكلبيُّ :(هُوَ إسْمَاعِيلُ، وَكَانَ أكْبَرَ مِنْ إسْحَقَ بثَلاَثَةَ عَشَرَ سَنَةً).
الصافات 37:101
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ ؛ أي قالَ إبراهيمُ : إنِّي ذاهبٌ إلى مرضاتِ ربي سيَهدينِي لِمَا فيه رُشدِي وصَلاحِي، وأرادَ بهذا الذهابَ إلى الأرضِ المقدَّسة، وَقِيْلَ : إلى أرضِ الشَّام، قال مقاتلُ :(فَلَمَّا قَدِمَ الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ سَأَلَ رَبَّهُ الْوَلَدَ) فقال :﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ ؛ أي ولَداً صَالحاً.
واستجابَ اللهُ دعاءَهُ بقولهِ :﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلاَمٍ حَلِيمٍ﴾ ؛ قال الزجَّاجُ :(هَذِهِ الْبشَارَةُ تَدُلُّ عَلَى أنَّهُ مُبَشَّرٌ بابْنٍ ذكَرٍ، وَأنَّهُ يَبْقَى حَتَّى يَنْتَهِي فِي السِّنِّ، وَيُوصَفُ فِي الْحِلْمِ)، قال الحسنُ :(وَهُوَ إسْحَاقُ عليه السلام). وقال الكلبيُّ :(هُوَ إسْمَاعِيلُ، وَكَانَ أكْبَرَ مِنْ إسْحَقَ بثَلاَثَةَ عَشَرَ سَنَةً).
الصافات 37:102
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ ؛ أي فلمَّا بلغَ ذلك الغلامُ معه حالةَ السَّعيِ في طاعةِ الله تعالى، كما قَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ﴾[البقرة: ١٢٧]، وَقِيْلَ : معناهُ : فلما بلغَ أن يمشِي معه، وقال مجاهدُ :(لَمَّا شَبَّ حَتَّى بَلَغَ أنْ يَتَصَرَّفَ مَعَهُ وَيُعِينَهُ، وَكَانَ يَوْمَئِذٍ ابْنَ ثَلاَثَةَ عَشَرَ سَنَةً). وَقِيْلَ : أرادَ بالسَّعي في الوقتِ الذي ينتفعُ الوالدُ بالولدِ في قضاءِ حوائجه.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالَ يابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ ؛ أي رأيتُ في المنامِ رُؤيا تأويلُها أنِّي أذبَحُكَ، وَقِيْلَ : رأيتُ في المنامِ أنِّي أذبَحُكَ، قال مقاتلُ :(رَأى إبْرَاهِيمُ ذلِكَ فِي الْمَنَامِ ثَلاَثَ لَيَالٍ مُتَوَالِيَاتٍ)، قال ابنُ جبير :(رُؤْيَا الأَنْبيَاءِ وَحْيٌ)، وقال قتادةُ :(رُؤَى الأَنْبيَاءِ حَقٌّ، إذا رَأَوا شَيْئاً فَعَلُوهُ).
وقولهُ تعالى :﴿فَانظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ ؛ أي مِن الرأيِ فيما ألقيتُ إليكَ، وقرأ حمزةُ والكسائيُّ :(مَاذا تُرِي) بضمِّ التاء وكسرِ الراء، ومعناهُ : ماذا تُشِيرُ وماذا تُرِيني صَبرِكَ أو جَزَعِكَ ؟ ﴿قَالَ ياأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤمَرُ﴾ ؛ به من ذبحِي، ﴿سَتَجِدُنِي إِن شَآءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ ؛ على بَلائهِ، وإنما قالَ له إبراهيمُ هذا القولَ مع كونهِ مأمُوراً بذبحهِ ؛ لأنه أحبَّ أن يعلمَ صبرَهُ وعزيمتَهُ على أمرِ الله وطاعته.
وفي الآيةِ دلالةٌ على أنَّ إبراهيمَ كان مأمُوراً بذبحِ ولَدهِ، لأن رُؤيَا الأنبياءِ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ وَحْيٌ بمنْزِلة الوحيِ إليهم في اليقظَةِ، ولذلك قالَ الابنُ :(يَا أبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ) ولَم يقل : افعل ما رأيتَ في المنامِ.
واختلَفُوا في الذبيحِ مَن هو ؟ فذهبَ الأكثَرون إلى أنه إسحقُ، وإليه ذهبَ من الصَّحابة عمرُ بن الخطَّاب وعليُّ بن أبي طالبٍ وعبدُالله بن مسعودٍ وعبَّاسُ بن عبدِالمطَّلب، ومِن التابعين كعبُ الأحبار وسعيدُ بن جبير وقتادةُ ومسروق وعكرمة وعطاءُ ومقاتل والزهريُّ والسدي.
وقال آخرُونَ : هو إسماعيلُ، وهو قولُ ابنِ عمر وابنِ عبَّاس وسعيدِ بن المسيَّب والشعبيِّ والحسن ومجاهدٍ والكلبيِّ والربيع بن أنسٍ ومحمَّد بن كعب القُرَظِيِّ. وروُي عن أبي إسحق الزجَّاج أنه قال :(اللهُ أعْلَمُ أيُّهُمَا الذبيحُ).
وسياقُ الآيةِ يدلُّ على أنه إسحق ؛ لأنه تعالَى قال﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلاَمٍ حَلِيمٍ﴾[الصافات: ١٠١] ولا خلافَ أنه إسحقَ، ثم قالَ : فلما بلغَ معه السعيَ، فعطفَ بقصَّة الذبحِ مع ذكر اسحق، وقد رُوي عن النبيِّ ﷺ القولانِ، ورُوي عن النبيِّ ﷺ أنه قال :" الَّذِي أرَادَ إبْرَاهِيمُ ذبْحَهُ هُوَ إسْحَقُ ".
وعن معاويةَ رضي الله عنه أنه قالَ : كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ عُدَّ عَلَيَّ مِمَّا أفَاءَ اللهُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ الذبيحَيْنِ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَسَأَلَ مُعَاويَةُ وَمَنِ الذبيحَانِ ؟ فَقَالَ :[إنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِب لَمَّا حَفَرَ زَمْزَمَ نَذرَ للهِ تَعَالَى لَئِنْ سَهَّلَ اللهُ أمْرَهُ لَيَذْبَحَنَّ أحَدَ وَلَدِهِ، فَخَرَجَ السَّهْمُ عَلَى عَبْدِاللهِ، فَمَنَعَهُ أخْوَالُهُ وَقَالُواْ : إفْدِ ابْنَكَ بمِائَةٍ مِنَ الإبلِ، فَفَدَاهُ بمِائَةٍ مِنَ الإبلِ، وَالذبيحُ الثَّانِي إسْمَاعِيلُ]، ويدلُّ على صحَّة هذا قولهُ عليه السلام :
الصافات 37:103
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ ؛ أي فلمَّا انقادَا وخضعا لأمرِ الله تعالى ورَضِيَا به، وقرأ ابنُ مسعود :(فَلَمَّا سَلَّمَا) أي فَوَّضَا. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ أي صَرَعَهُ وأضجعَهُ وكَبَّهُ على وجههِ للذبحِ، وَقِيْلَ : طرحَهُ على الأرضِ على أحدِ جَنبَيْهِ كما يُفعَلُ بالكبشِ حين يُذبَحُ، نادته الملائكةُ من الجبلِ بإذن الله :﴿وَنَادَيْنَاهُ أَن ياإِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَآ﴾ ؛ أي وَفَّيْتَ الرُّؤيا حقَّها ؛ أي وفَّيتَ بما أُمِرتَ به في المنامِ، دَعِ ابنكَ وخُذِ الكبشَ الذي ينحدرُ إليكَ من الجبلِ المشرفِ على مسجدِ مِنَى.
وقولهُ تعالى ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَآ﴾ أي نُودِيَ من الجبلِ أن يا إبراهيمُ قد صدَّقتَ الرُّؤيا لأنَّ الله تعالى قد عرَفَ منهُما الصدقَ حين قصدَ إبراهيمُ الذبحَ بما أمكنَهُ وطاوعَ الابنُ بالتمكينِ من الذبحِ، ففَعلَ كلُّ واحدٍ منهما ما أمكنَهُ وإن لم يحقِّقوا الذبحَ، وكان قد رأى في المنامِ معالجةَ الذبح ولم يُرَقِ الدمُ، ففعلَ في اليقظةِ ما رأى في المنامِ، فلذلكَ قيل له :﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَآ﴾ وتَمَّ الكلامُ. ثم قال ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ ؛ أي هكذا نُجزِي كلَّ مُحسِنٍ ممن سلكَ طريقَهما في الانقيادِ لأمر الله، وجميلِ الصبر على ابتلائهِ.
الصافات 37:104
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ ؛ أي فلمَّا انقادَا وخضعا لأمرِ الله تعالى ورَضِيَا به، وقرأ ابنُ مسعود :(فَلَمَّا سَلَّمَا) أي فَوَّضَا. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ أي صَرَعَهُ وأضجعَهُ وكَبَّهُ على وجههِ للذبحِ، وَقِيْلَ : طرحَهُ على الأرضِ على أحدِ جَنبَيْهِ كما يُفعَلُ بالكبشِ حين يُذبَحُ، نادته الملائكةُ من الجبلِ بإذن الله :﴿وَنَادَيْنَاهُ أَن ياإِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَآ﴾ ؛ أي وَفَّيْتَ الرُّؤيا حقَّها ؛ أي وفَّيتَ بما أُمِرتَ به في المنامِ، دَعِ ابنكَ وخُذِ الكبشَ الذي ينحدرُ إليكَ من الجبلِ المشرفِ على مسجدِ مِنَى.
وقولهُ تعالى ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَآ﴾ أي نُودِيَ من الجبلِ أن يا إبراهيمُ قد صدَّقتَ الرُّؤيا لأنَّ الله تعالى قد عرَفَ منهُما الصدقَ حين قصدَ إبراهيمُ الذبحَ بما أمكنَهُ وطاوعَ الابنُ بالتمكينِ من الذبحِ، ففَعلَ كلُّ واحدٍ منهما ما أمكنَهُ وإن لم يحقِّقوا الذبحَ، وكان قد رأى في المنامِ معالجةَ الذبح ولم يُرَقِ الدمُ، ففعلَ في اليقظةِ ما رأى في المنامِ، فلذلكَ قيل له :﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَآ﴾ وتَمَّ الكلامُ. ثم قال ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ ؛ أي هكذا نُجزِي كلَّ مُحسِنٍ ممن سلكَ طريقَهما في الانقيادِ لأمر الله، وجميلِ الصبر على ابتلائهِ.
الصافات 37:105
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ ؛ أي فلمَّا انقادَا وخضعا لأمرِ الله تعالى ورَضِيَا به، وقرأ ابنُ مسعود :(فَلَمَّا سَلَّمَا) أي فَوَّضَا. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ أي صَرَعَهُ وأضجعَهُ وكَبَّهُ على وجههِ للذبحِ، وَقِيْلَ : طرحَهُ على الأرضِ على أحدِ جَنبَيْهِ كما يُفعَلُ بالكبشِ حين يُذبَحُ، نادته الملائكةُ من الجبلِ بإذن الله :﴿وَنَادَيْنَاهُ أَن ياإِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَآ﴾ ؛ أي وَفَّيْتَ الرُّؤيا حقَّها ؛ أي وفَّيتَ بما أُمِرتَ به في المنامِ، دَعِ ابنكَ وخُذِ الكبشَ الذي ينحدرُ إليكَ من الجبلِ المشرفِ على مسجدِ مِنَى.
وقولهُ تعالى ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَآ﴾ أي نُودِيَ من الجبلِ أن يا إبراهيمُ قد صدَّقتَ الرُّؤيا لأنَّ الله تعالى قد عرَفَ منهُما الصدقَ حين قصدَ إبراهيمُ الذبحَ بما أمكنَهُ وطاوعَ الابنُ بالتمكينِ من الذبحِ، ففَعلَ كلُّ واحدٍ منهما ما أمكنَهُ وإن لم يحقِّقوا الذبحَ، وكان قد رأى في المنامِ معالجةَ الذبح ولم يُرَقِ الدمُ، ففعلَ في اليقظةِ ما رأى في المنامِ، فلذلكَ قيل له :﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَآ﴾ وتَمَّ الكلامُ. ثم قال ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ ؛ أي هكذا نُجزِي كلَّ مُحسِنٍ ممن سلكَ طريقَهما في الانقيادِ لأمر الله، وجميلِ الصبر على ابتلائهِ.
الصافات 37:106
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ هَـاذَا لَهُوَ الْبَلاَءُ الْمُبِينُ﴾ ؛ أي لَهُوَ الاختيارُ البيِّنُ فيما يوجبُ النعمةَ والنقمةَ، وأيُّ اختبارٍ أعظمُ من أن يؤمرَ الشيخُ الكبير بذبحِ الولد العزيزِ بيده. وقولهُ تعالى :﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾، أي بكبشٍ عظيم ؛ أي أقَمنَا الذبحَ مقامَهُ وجعلناهُ بَدَلاً عنه.
وعن عطاءِ بن يسار قال :(لَمَّا بَلَغَ إسْمَاعِيلُ سَبْعَ سِنِينَ رَأى إبْرَاهِيمُ عليه السلام أنَّّهُ يَذْبَحُ، فَأَخَذ بيَدِهِ وَمَضَى بهِ إلَى حَيْثُ أُمِرَ حَتَّى انْتَهَى إلَى مَنْحَرِ الْبُدْنِ الْيَوْمَ، فَقَالَ : يَا بُنَيَّ إنَّ اللهَ أمَرَنِي بذبْحِكَ، قَالَ إسْمَاعِيلُ : فَأَطِعْ رَبَّكَ.
فَفَعَلَ إبْرَاهِيمُ، فَجَعَلَ يَنْحَرُهُ فِي حَلْقِهِ، نَحَرَ فِي فَأْسٍ لَمْ تُؤَثِّرْ فِيْهِ الشَّفْرَةُ، فَشَحَدَهَا مَرَّتَيْنِ أوْ ثَلاَثاً بالْحَجَرِ، وَفِي كُلٍّ لاَ يَسْتَطِيعُ، فَرَفَعَ رَأسَهُ فَإذا هُوَ بكَبْشٍ قَدْ رَعَى فِي الْجَنَّةِ أرْبَعِينَ خَرِيفاً).
قال الحسنُ بن الفضل :(مَا فُدِيَ إلاَّ بتَيْسٍ هَبَطَ عَلَيْهِ مِنْ ثَبير فَذبَحَهُ إبْرَاهِيمُ فِدَاءً عَنِ ابْنِهِ). وَقِيْلَ : كان الفداءُ وَعْلاً من الأوْعَالِ الجبليَّة.
وأما قولهُ ﴿بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال سعيدُ بن جبير :(حَقٌّ عَلَيْهِ أنْ يَكُونَ عَظِيماً، وَقَدْ رَعَى فِي الْجَنَّةِ أرْبَعِينَ خَرِيفاً). وقال مجاهد :(سُمِّيَ لأَنَّهُ مُتَقَبَّلٌ)، وقال الحسنُ ابن الفضل :(لأَنَّهُ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللهِ تَعَالَى)، وقال أبو بكرٍ الورَّاقُ :(لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَنْ نَسْلٍ وَإنَّمَا كَانَ بالتَّكْوِينِ).
الصافات 37:107
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ هَـاذَا لَهُوَ الْبَلاَءُ الْمُبِينُ﴾ ؛ أي لَهُوَ الاختيارُ البيِّنُ فيما يوجبُ النعمةَ والنقمةَ، وأيُّ اختبارٍ أعظمُ من أن يؤمرَ الشيخُ الكبير بذبحِ الولد العزيزِ بيده. وقولهُ تعالى :﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾، أي بكبشٍ عظيم ؛ أي أقَمنَا الذبحَ مقامَهُ وجعلناهُ بَدَلاً عنه.
وعن عطاءِ بن يسار قال :(لَمَّا بَلَغَ إسْمَاعِيلُ سَبْعَ سِنِينَ رَأى إبْرَاهِيمُ عليه السلام أنَّّهُ يَذْبَحُ، فَأَخَذ بيَدِهِ وَمَضَى بهِ إلَى حَيْثُ أُمِرَ حَتَّى انْتَهَى إلَى مَنْحَرِ الْبُدْنِ الْيَوْمَ، فَقَالَ : يَا بُنَيَّ إنَّ اللهَ أمَرَنِي بذبْحِكَ، قَالَ إسْمَاعِيلُ : فَأَطِعْ رَبَّكَ.
فَفَعَلَ إبْرَاهِيمُ، فَجَعَلَ يَنْحَرُهُ فِي حَلْقِهِ، نَحَرَ فِي فَأْسٍ لَمْ تُؤَثِّرْ فِيْهِ الشَّفْرَةُ، فَشَحَدَهَا مَرَّتَيْنِ أوْ ثَلاَثاً بالْحَجَرِ، وَفِي كُلٍّ لاَ يَسْتَطِيعُ، فَرَفَعَ رَأسَهُ فَإذا هُوَ بكَبْشٍ قَدْ رَعَى فِي الْجَنَّةِ أرْبَعِينَ خَرِيفاً).
قال الحسنُ بن الفضل :(مَا فُدِيَ إلاَّ بتَيْسٍ هَبَطَ عَلَيْهِ مِنْ ثَبير فَذبَحَهُ إبْرَاهِيمُ فِدَاءً عَنِ ابْنِهِ). وَقِيْلَ : كان الفداءُ وَعْلاً من الأوْعَالِ الجبليَّة.
وأما قولهُ ﴿بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال سعيدُ بن جبير :(حَقٌّ عَلَيْهِ أنْ يَكُونَ عَظِيماً، وَقَدْ رَعَى فِي الْجَنَّةِ أرْبَعِينَ خَرِيفاً). وقال مجاهد :(سُمِّيَ لأَنَّهُ مُتَقَبَّلٌ)، وقال الحسنُ ابن الفضل :(لأَنَّهُ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللهِ تَعَالَى)، وقال أبو بكرٍ الورَّاقُ :(لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَنْ نَسْلٍ وَإنَّمَا كَانَ بالتَّكْوِينِ).
الصافات 37:108
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ ؛ أي ترَكنا على إبراهيم في العالَمين أنْ يُقالَ :﴿سَلاَمٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾، ويصلَّى عليه إلى يومِ القيامةِ، ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾، وبقينا عليها حُسنا، ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾.
الصافات 37:109
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ ؛ أي ترَكنا على إبراهيم في العالَمين أنْ يُقالَ :﴿سَلاَمٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾، ويصلَّى عليه إلى يومِ القيامةِ، ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾، وبقينا عليها حُسنا، ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾.
الصافات 37:110
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ ؛ أي ترَكنا على إبراهيم في العالَمين أنْ يُقالَ :﴿سَلاَمٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾، ويصلَّى عليه إلى يومِ القيامةِ، ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾، وبقينا عليها حُسنا، ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾.
الصافات 37:111
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ ؛ أي ترَكنا على إبراهيم في العالَمين أنْ يُقالَ :﴿سَلاَمٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾، ويصلَّى عليه إلى يومِ القيامةِ، ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾، وبقينا عليها حُسنا، ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾.
الصافات 37:112
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيّاً مِّنَ الصَّالِحِينَ﴾ ؛ مَن جعلَ الذبيحَ إسماعيلَ قال : بشَّرَ اللهُ إبراهيمَ بولدٍ بعدَ هذه القصَّة جزاءً لطاعتهِ، ومَن جعلَ الذبيحَ إسحق قالَ : بُشِّرَ إبراهيمُ بنبوَّةِ إسحق، وأُثيبَ إسحقُ بصبرهِ بالنبوَّة.
الصافات 37:113
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ﴾ ؛ أي وبارَكنا على إبراهيمَ وعلى إسحقَ، وَقِيْلَ : على إسماعيلَ وعلى إسحقَ، وقولهُ تعالى :﴿وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾ ؛ الْمُحسِنُ هو المؤمنُ، والظالِمُ المبينُ هو الكافرُ.
الصافات 37:114
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ﴾ ؛ أي أنعَمنا عليهما بالنبوَّة والرسالةِ وغير ذلك من أنواعِ النعيمِ، والْمَنُّ قطعُ كلِّ أذِيَّةٍ، ومنه قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾[الانشقاق: ٢٥] أي غيرُ مقطوعٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾ ؛ أي وخلَعنَاهما من الخزيِ القطيعِ من استعبادِ فرعون إيَّاهم، ومن ذبحِ الأبناء، وتسخيرِ الرجُلِ في الأمور الشاقَّة، ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ﴾، على فرعونَ وقومهِ، ﴿فَكَانُواْ هُمُ الْغَالِبِينَ﴾ ؛ بعدَ ما كانوا مغلُوبين، ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ﴾ ؛ أي أعطينَاهُما الكتابَ البيِّنَ وهو التوراةُ، ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ ؛ وهو دينُ الاسلامِ، ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾.
الصافات 37:115
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ﴾ ؛ أي أنعَمنا عليهما بالنبوَّة والرسالةِ وغير ذلك من أنواعِ النعيمِ، والْمَنُّ قطعُ كلِّ أذِيَّةٍ، ومنه قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾[الانشقاق: ٢٥] أي غيرُ مقطوعٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾ ؛ أي وخلَعنَاهما من الخزيِ القطيعِ من استعبادِ فرعون إيَّاهم، ومن ذبحِ الأبناء، وتسخيرِ الرجُلِ في الأمور الشاقَّة، ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ﴾، على فرعونَ وقومهِ، ﴿فَكَانُواْ هُمُ الْغَالِبِينَ﴾ ؛ بعدَ ما كانوا مغلُوبين، ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ﴾ ؛ أي أعطينَاهُما الكتابَ البيِّنَ وهو التوراةُ، ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ ؛ وهو دينُ الاسلامِ، ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾.
الصافات 37:116
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ﴾ ؛ أي أنعَمنا عليهما بالنبوَّة والرسالةِ وغير ذلك من أنواعِ النعيمِ، والْمَنُّ قطعُ كلِّ أذِيَّةٍ، ومنه قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾[الانشقاق: ٢٥] أي غيرُ مقطوعٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾ ؛ أي وخلَعنَاهما من الخزيِ القطيعِ من استعبادِ فرعون إيَّاهم، ومن ذبحِ الأبناء، وتسخيرِ الرجُلِ في الأمور الشاقَّة، ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ﴾، على فرعونَ وقومهِ، ﴿فَكَانُواْ هُمُ الْغَالِبِينَ﴾ ؛ بعدَ ما كانوا مغلُوبين، ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ﴾ ؛ أي أعطينَاهُما الكتابَ البيِّنَ وهو التوراةُ، ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ ؛ وهو دينُ الاسلامِ، ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾.
الصافات 37:117
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ﴾ ؛ أي أنعَمنا عليهما بالنبوَّة والرسالةِ وغير ذلك من أنواعِ النعيمِ، والْمَنُّ قطعُ كلِّ أذِيَّةٍ، ومنه قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾[الانشقاق: ٢٥] أي غيرُ مقطوعٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾ ؛ أي وخلَعنَاهما من الخزيِ القطيعِ من استعبادِ فرعون إيَّاهم، ومن ذبحِ الأبناء، وتسخيرِ الرجُلِ في الأمور الشاقَّة، ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ﴾، على فرعونَ وقومهِ، ﴿فَكَانُواْ هُمُ الْغَالِبِينَ﴾ ؛ بعدَ ما كانوا مغلُوبين، ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ﴾ ؛ أي أعطينَاهُما الكتابَ البيِّنَ وهو التوراةُ، ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ ؛ وهو دينُ الاسلامِ، ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾.
الصافات 37:118
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ﴾ ؛ أي أنعَمنا عليهما بالنبوَّة والرسالةِ وغير ذلك من أنواعِ النعيمِ، والْمَنُّ قطعُ كلِّ أذِيَّةٍ، ومنه قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾[الانشقاق: ٢٥] أي غيرُ مقطوعٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾ ؛ أي وخلَعنَاهما من الخزيِ القطيعِ من استعبادِ فرعون إيَّاهم، ومن ذبحِ الأبناء، وتسخيرِ الرجُلِ في الأمور الشاقَّة، ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ﴾، على فرعونَ وقومهِ، ﴿فَكَانُواْ هُمُ الْغَالِبِينَ﴾ ؛ بعدَ ما كانوا مغلُوبين، ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ﴾ ؛ أي أعطينَاهُما الكتابَ البيِّنَ وهو التوراةُ، ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ ؛ وهو دينُ الاسلامِ، ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾.
الصافات 37:119
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ﴾ ؛ أي أنعَمنا عليهما بالنبوَّة والرسالةِ وغير ذلك من أنواعِ النعيمِ، والْمَنُّ قطعُ كلِّ أذِيَّةٍ، ومنه قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾[الانشقاق: ٢٥] أي غيرُ مقطوعٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾ ؛ أي وخلَعنَاهما من الخزيِ القطيعِ من استعبادِ فرعون إيَّاهم، ومن ذبحِ الأبناء، وتسخيرِ الرجُلِ في الأمور الشاقَّة، ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ﴾، على فرعونَ وقومهِ، ﴿فَكَانُواْ هُمُ الْغَالِبِينَ﴾ ؛ بعدَ ما كانوا مغلُوبين، ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ﴾ ؛ أي أعطينَاهُما الكتابَ البيِّنَ وهو التوراةُ، ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ ؛ وهو دينُ الاسلامِ، ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾.
الصافات 37:120
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ﴾ ؛ أي أنعَمنا عليهما بالنبوَّة والرسالةِ وغير ذلك من أنواعِ النعيمِ، والْمَنُّ قطعُ كلِّ أذِيَّةٍ، ومنه قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾[الانشقاق: ٢٥] أي غيرُ مقطوعٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾ ؛ أي وخلَعنَاهما من الخزيِ القطيعِ من استعبادِ فرعون إيَّاهم، ومن ذبحِ الأبناء، وتسخيرِ الرجُلِ في الأمور الشاقَّة، ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ﴾، على فرعونَ وقومهِ، ﴿فَكَانُواْ هُمُ الْغَالِبِينَ﴾ ؛ بعدَ ما كانوا مغلُوبين، ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ﴾ ؛ أي أعطينَاهُما الكتابَ البيِّنَ وهو التوراةُ، ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ ؛ وهو دينُ الاسلامِ، ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾.
الصافات 37:121
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ﴾ ؛ أي أنعَمنا عليهما بالنبوَّة والرسالةِ وغير ذلك من أنواعِ النعيمِ، والْمَنُّ قطعُ كلِّ أذِيَّةٍ، ومنه قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾[الانشقاق: ٢٥] أي غيرُ مقطوعٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾ ؛ أي وخلَعنَاهما من الخزيِ القطيعِ من استعبادِ فرعون إيَّاهم، ومن ذبحِ الأبناء، وتسخيرِ الرجُلِ في الأمور الشاقَّة، ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ﴾، على فرعونَ وقومهِ، ﴿فَكَانُواْ هُمُ الْغَالِبِينَ﴾ ؛ بعدَ ما كانوا مغلُوبين، ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ﴾ ؛ أي أعطينَاهُما الكتابَ البيِّنَ وهو التوراةُ، ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ ؛ وهو دينُ الاسلامِ، ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾.
الصافات 37:122
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ﴾ ؛ أي أنعَمنا عليهما بالنبوَّة والرسالةِ وغير ذلك من أنواعِ النعيمِ، والْمَنُّ قطعُ كلِّ أذِيَّةٍ، ومنه قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾[الانشقاق: ٢٥] أي غيرُ مقطوعٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾ ؛ أي وخلَعنَاهما من الخزيِ القطيعِ من استعبادِ فرعون إيَّاهم، ومن ذبحِ الأبناء، وتسخيرِ الرجُلِ في الأمور الشاقَّة، ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ﴾، على فرعونَ وقومهِ، ﴿فَكَانُواْ هُمُ الْغَالِبِينَ﴾ ؛ بعدَ ما كانوا مغلُوبين، ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ﴾ ؛ أي أعطينَاهُما الكتابَ البيِّنَ وهو التوراةُ، ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ ؛ وهو دينُ الاسلامِ، ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾.
الصافات 37:123
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ ؛ قال ابنُ عبَّاس :(هُوَ عَمُّ الْيَسَعَ، وَهُوَ مِنْ ذُرِّيَّةِ هَارُونَ بْنِ عِمْرَانَ، وَهَارُونُ هُوَ جَدُّ أبيهِ). وقال ابنُ إسحق :(إلْيَاسُ هُوَ يُوشُعُ بْنُ نُونٍ).
ويقالُ : إلياس والخضِرُ في الأحياءِ، فإلياسُ صاحب البراري، والخضِرُ صاحبُ الجزائرِ، ويجتمعان في كلِّ سنةٍ مرَّة بعرفات!
وعن أنسٍ رضي الله عنه قال :" غزَونا مع رسولِ الله ﷺ حتى إذا كنَّا نفحَ الناقةِ إذ نحن بصَوتٍ يقولُ : اللَّهم اجعلني من أُمة مُحَمَّد المرحومةِ المغفور لها المثوب عليها المستجاب لها، فقالَ رسولُ الله ﷺ :" يَا أنَسُ انْظُرْ هَذا " فدخلتُ الجبلَ فاذا أنا برجُلٍ أبيضَ الرأسِ واللحيَةِ، عليه ثيابٌ بيض طولهُ أكثرَ من ثلاثمائة ذراعٍ، فلما نظرَ إليَّ قال : أنتَ من أصحاب رسول الله ﷺ ؟ قلتُ : نعم، قال : ارجِعْ إليه فأقرئْهُ منِّي السَّلامَ، وقل له : أخوكَ إلياسُ يريدُ لقاءكَ، فجاءَ النبيُّ ﷺ وأنا معه، حتى إذا كُنَّا قريباً منه، تقدَّمَ النبيُّ ﷺ وتأخرتُ، فتحادثَا طويلاً، فنَزل عليهما من السَّماء شبه السُّفْرَةِ، فدعَونِي أكلتُ معهما، فإذا فيها كمأةٌ ورمَّان وكرفس، فلما أكلتُ قمت فتنحيتُ، فجاءت سحابةٌ فاحتملَتْهُ وأنا أنظرُ إلى بياضِ ثوبه، فهوَت به قبَل الشَّام ".
الصافات 37:124
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾ ؛ عقابَ اللهِ بعبادة غيرِ الله، وقولهُ تعالى :﴿أَتَدْعُونَ بَعْلاً﴾ ؛ أي أتَدَّعون بالإلهيَّة بَعْلاً صَنَماً، ﴿وَتَذَرُونَ﴾، وتتركون عبادةَ، ﴿أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ﴾ ؛ وكان قومهُ يعبدون صَنماً لهم من ذهب يقال له بَعْلٌ، وكان طولهُ عشرين ذراعاً، وكان له أربعةُ وجوهٍ، فجعلَ إلياسُ يدعوهم إلى عبادةِ الله وهم في ذلك لا يسمَعون منه شيئاً.
الصافات 37:125
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾ ؛ عقابَ اللهِ بعبادة غيرِ الله، وقولهُ تعالى :﴿أَتَدْعُونَ بَعْلاً﴾ ؛ أي أتَدَّعون بالإلهيَّة بَعْلاً صَنَماً، ﴿وَتَذَرُونَ﴾، وتتركون عبادةَ، ﴿أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ﴾ ؛ وكان قومهُ يعبدون صَنماً لهم من ذهب يقال له بَعْلٌ، وكان طولهُ عشرين ذراعاً، وكان له أربعةُ وجوهٍ، فجعلَ إلياسُ يدعوهم إلى عبادةِ الله وهم في ذلك لا يسمَعون منه شيئاً.
الصافات 37:126
وقولهُ تعالى :﴿اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَآئِكُمُ الأَوَّلِينَ﴾ ؛ أي خالقُكم وخالقُ آبائكم، ومَن قرأ (رَبَّكُمْ) بالنصب فعلى صفة (أحْسَنَ الْخَالِقِينَ).
الصافات 37:127
وقولهُ تعالى :﴿فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ ؛ أي لِمُحضَرون في النار والعذاب بتكذِيبهم، ﴿إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ ؛ أي لكن عبادَ الله المخلَصين مبعَدُون من الموضعِ الذي فيه المشرِكون.
الصافات 37:128
وقولهُ تعالى :﴿فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ ؛ أي لِمُحضَرون في النار والعذاب بتكذِيبهم، ﴿إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ ؛ أي لكن عبادَ الله المخلَصين مبعَدُون من الموضعِ الذي فيه المشرِكون.
الصافات 37:129
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾، يريدُ إلياسَ ومَن آمنَ معه، ﴿سَلاَمٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ ؛ قال أبو علي الفارسي :(تَقْدِيرُهُ : اليَاسِيِّينَ) إلاَّ أنَّ اليَائَيْنِ لِلنِّسْبَةِ حُذِفَتَا، كَمَا حُذِفَتَا فِي الأشْعَرِيِّينَ وَالأَعْجَمِينَ، وقرأ نافعُ (اليَاسِينَ) أي سلامٌ على أهلِ كلام الله وآل مُحَمَّد ﷺ، فإن يس مِن كلامِ الله تعالى في القرآنِ.
الصافات 37:130
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾، يريدُ إلياسَ ومَن آمنَ معه، ﴿سَلاَمٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ ؛ قال أبو علي الفارسي :(تَقْدِيرُهُ : اليَاسِيِّينَ) إلاَّ أنَّ اليَائَيْنِ لِلنِّسْبَةِ حُذِفَتَا، كَمَا حُذِفَتَا فِي الأشْعَرِيِّينَ وَالأَعْجَمِينَ، وقرأ نافعُ (اليَاسِينَ) أي سلامٌ على أهلِ كلام الله وآل مُحَمَّد ﷺ، فإن يس مِن كلامِ الله تعالى في القرآنِ.
الصافات 37:131
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾، يريدُ إلياسَ ومَن آمنَ معه، ﴿سَلاَمٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ ؛ قال أبو علي الفارسي :(تَقْدِيرُهُ : اليَاسِيِّينَ) إلاَّ أنَّ اليَائَيْنِ لِلنِّسْبَةِ حُذِفَتَا، كَمَا حُذِفَتَا فِي الأشْعَرِيِّينَ وَالأَعْجَمِينَ، وقرأ نافعُ (اليَاسِينَ) أي سلامٌ على أهلِ كلام الله وآل مُحَمَّد ﷺ، فإن يس مِن كلامِ الله تعالى في القرآنِ.
الصافات 37:132
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾، يريدُ إلياسَ ومَن آمنَ معه، ﴿سَلاَمٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ ؛ قال أبو علي الفارسي :(تَقْدِيرُهُ : اليَاسِيِّينَ) إلاَّ أنَّ اليَائَيْنِ لِلنِّسْبَةِ حُذِفَتَا، كَمَا حُذِفَتَا فِي الأشْعَرِيِّينَ وَالأَعْجَمِينَ، وقرأ نافعُ (اليَاسِينَ) أي سلامٌ على أهلِ كلام الله وآل مُحَمَّد ﷺ، فإن يس مِن كلامِ الله تعالى في القرآنِ.
الصافات 37:133
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِنَّ لُوطاً لَّمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ ؛ أي من جُملة المرسَلين، ﴿إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عَجُوزاً فِي الْغَابِرِينَ﴾ ؛ يعني امرأتَهُ المنافقةَ تخلَّفت في موضعِ العذاب في جُملة الباقين، ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخَرِينَ﴾ ؛ أي أهلَكنَاهم بعذاب الاستئصال.
الصافات 37:134
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِنَّ لُوطاً لَّمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ ؛ أي من جُملة المرسَلين، ﴿إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عَجُوزاً فِي الْغَابِرِينَ﴾ ؛ يعني امرأتَهُ المنافقةَ تخلَّفت في موضعِ العذاب في جُملة الباقين، ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخَرِينَ﴾ ؛ أي أهلَكنَاهم بعذاب الاستئصال.
الصافات 37:135
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِنَّ لُوطاً لَّمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ ؛ أي من جُملة المرسَلين، ﴿إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عَجُوزاً فِي الْغَابِرِينَ﴾ ؛ يعني امرأتَهُ المنافقةَ تخلَّفت في موضعِ العذاب في جُملة الباقين، ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخَرِينَ﴾ ؛ أي أهلَكنَاهم بعذاب الاستئصال.
الصافات 37:136
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِنَّ لُوطاً لَّمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ ؛ أي من جُملة المرسَلين، ﴿إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عَجُوزاً فِي الْغَابِرِينَ﴾ ؛ يعني امرأتَهُ المنافقةَ تخلَّفت في موضعِ العذاب في جُملة الباقين، ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخَرِينَ﴾ ؛ أي أهلَكنَاهم بعذاب الاستئصال.
الصافات 37:137
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِنَّكُمْ لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُّصْبِحِينَ * وَبِالَّيلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ ؛ هذا خطابٌ لِمُشرِكي العرب، كانوا يَعْدُونَ على قرياتِ قوم لوطٍ فلم يعتَبروا.
الصافات 37:138
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِنَّكُمْ لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُّصْبِحِينَ * وَبِالَّيلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ ؛ هذا خطابٌ لِمُشرِكي العرب، كانوا يَعْدُونَ على قرياتِ قوم لوطٍ فلم يعتَبروا.
الصافات 37:139
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ ؛ أي هربَ من قومهِ إلى السفينةِ المملوءَةِ بالناسِ والدواب، وإنما هربَ لأن الله كان أوعدَهم بالعذاب إنْ لم يؤمِنُوا فلم يؤمنوا، وعلِمَ أنَّ العذابَ نازلٌ بهم، فخرجَ من بينِهم من غيرِ أن يأمرَهُ اللهُ تعالى بالخروجِ، فكان ذلك ديناً منه وكان قصدهُ حين خرجَ منهم للمبالغةِ في تحذيرِهم وإنذارهم، فكان بذهابهِ كالفارِّ من مولاهُ، فوُصِفَ بالأبَاقِ.
وقولهُ تعالى :﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ ؛ وذلكَ أنه لَمَّا رَكِبَ السفينةَ، وقفَتِ السفينةُ ولم تَسِرْ بأهلِها، فقالَ الملاَّحون : ههُنا عبدٌ آبقٌ من سيِّدهِ، وهذا رسمُ السفينة إذا كان فيها عبدٌ آبقٌ لا تجرِي، واقترَعُوا فوقعتِ القُرعَةُ على يونسَ فقال : أنا الآبقُ، ﴿فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ﴾.
قال سعيدُ بن جبير :(لَمَّا اسْتَهَمُوا جَاءَ حُوتٌ إلَى السَّفِينَةِ فَاغِراً فَاهُ يَنْتَظِرُ أمْرَ رَبهِ، كَأَنَّهُ يَطْلُبُ وَاحِداً مِنْ أهْلِهَا، فَقَالَ يُونُسُ : يَا أهْلَ السَّفِينَةِ أنَا الْمَطْلُوبُ مِنْ بَيْنِكُمْ، فَقَالُواْ : أنْتَ أكْرَمُ عَلَى اللهِ تَعَالَى مِنْ أنْ يَبْتَلِِيكَ بمِثْلِ هَذِهِ الْبَلِيَّةِ، فَقَالَ لَهُمْ : اقْتَرِعُوا فَمَنْ خَرَجَتِ الْْقُرْعَةُ عَلَى اسْمِهِ أُلْقِيَ إلَى الْحُوتِ، وَكَانَ يَعْلَمُ أنَّ الْقُرْعَةَ تَخْرُجُ عَلَيْهِ، إلاَّ أنَّهُ لَمْ يَبْدَأ بإلْقَاءِ نَفْسِهِ إلَى الْحُوتِ مَخَافَةَ أنْ تَلْحَقَهُ سِمَةُ الْجُنُونِ، فَسَاهَمَ فَوَقَعَ السَّهْمُ عَلَيْهِ فَكَانَ مِنَ الْمَسْهُومِينَ).
وَالْمُدْحَضُ في اللغة : هو المغلوبُ في الحجَّة، وأصلهُ من دَحَضَ الرجلُ إذا نزلَ مِن مكانهِ، فلما أُلقِيَ عليه السُّلَّمُ في البحرِ ابتلعَهُ الحوتُ ابتلاعَ اللُّقمَةِ.
وقولهُ تعالى :﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ ؛ أي أتَى بما يستحقُّ عليه اللّومَ، والْمَلِيمُ : الآتِي بما يُلائِمُ على مثلهِ، وسببُ استحقاقهِ اللَّومَ خروجهُ من بين قومهِ قبل ورُودِ الإذنِ عليه مِن اللهِ تعالى.
الصافات 37:140
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ ؛ أي هربَ من قومهِ إلى السفينةِ المملوءَةِ بالناسِ والدواب، وإنما هربَ لأن الله كان أوعدَهم بالعذاب إنْ لم يؤمِنُوا فلم يؤمنوا، وعلِمَ أنَّ العذابَ نازلٌ بهم، فخرجَ من بينِهم من غيرِ أن يأمرَهُ اللهُ تعالى بالخروجِ، فكان ذلك ديناً منه وكان قصدهُ حين خرجَ منهم للمبالغةِ في تحذيرِهم وإنذارهم، فكان بذهابهِ كالفارِّ من مولاهُ، فوُصِفَ بالأبَاقِ.
وقولهُ تعالى :﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ ؛ وذلكَ أنه لَمَّا رَكِبَ السفينةَ، وقفَتِ السفينةُ ولم تَسِرْ بأهلِها، فقالَ الملاَّحون : ههُنا عبدٌ آبقٌ من سيِّدهِ، وهذا رسمُ السفينة إذا كان فيها عبدٌ آبقٌ لا تجرِي، واقترَعُوا فوقعتِ القُرعَةُ على يونسَ فقال : أنا الآبقُ، ﴿فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ﴾.
قال سعيدُ بن جبير :(لَمَّا اسْتَهَمُوا جَاءَ حُوتٌ إلَى السَّفِينَةِ فَاغِراً فَاهُ يَنْتَظِرُ أمْرَ رَبهِ، كَأَنَّهُ يَطْلُبُ وَاحِداً مِنْ أهْلِهَا، فَقَالَ يُونُسُ : يَا أهْلَ السَّفِينَةِ أنَا الْمَطْلُوبُ مِنْ بَيْنِكُمْ، فَقَالُواْ : أنْتَ أكْرَمُ عَلَى اللهِ تَعَالَى مِنْ أنْ يَبْتَلِِيكَ بمِثْلِ هَذِهِ الْبَلِيَّةِ، فَقَالَ لَهُمْ : اقْتَرِعُوا فَمَنْ خَرَجَتِ الْْقُرْعَةُ عَلَى اسْمِهِ أُلْقِيَ إلَى الْحُوتِ، وَكَانَ يَعْلَمُ أنَّ الْقُرْعَةَ تَخْرُجُ عَلَيْهِ، إلاَّ أنَّهُ لَمْ يَبْدَأ بإلْقَاءِ نَفْسِهِ إلَى الْحُوتِ مَخَافَةَ أنْ تَلْحَقَهُ سِمَةُ الْجُنُونِ، فَسَاهَمَ فَوَقَعَ السَّهْمُ عَلَيْهِ فَكَانَ مِنَ الْمَسْهُومِينَ).
وَالْمُدْحَضُ في اللغة : هو المغلوبُ في الحجَّة، وأصلهُ من دَحَضَ الرجلُ إذا نزلَ مِن مكانهِ، فلما أُلقِيَ عليه السُّلَّمُ في البحرِ ابتلعَهُ الحوتُ ابتلاعَ اللُّقمَةِ.
وقولهُ تعالى :﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ ؛ أي أتَى بما يستحقُّ عليه اللّومَ، والْمَلِيمُ : الآتِي بما يُلائِمُ على مثلهِ، وسببُ استحقاقهِ اللَّومَ خروجهُ من بين قومهِ قبل ورُودِ الإذنِ عليه مِن اللهِ تعالى.
الصافات 37:141
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ ؛ أي هربَ من قومهِ إلى السفينةِ المملوءَةِ بالناسِ والدواب، وإنما هربَ لأن الله كان أوعدَهم بالعذاب إنْ لم يؤمِنُوا فلم يؤمنوا، وعلِمَ أنَّ العذابَ نازلٌ بهم، فخرجَ من بينِهم من غيرِ أن يأمرَهُ اللهُ تعالى بالخروجِ، فكان ذلك ديناً منه وكان قصدهُ حين خرجَ منهم للمبالغةِ في تحذيرِهم وإنذارهم، فكان بذهابهِ كالفارِّ من مولاهُ، فوُصِفَ بالأبَاقِ.
وقولهُ تعالى :﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ ؛ وذلكَ أنه لَمَّا رَكِبَ السفينةَ، وقفَتِ السفينةُ ولم تَسِرْ بأهلِها، فقالَ الملاَّحون : ههُنا عبدٌ آبقٌ من سيِّدهِ، وهذا رسمُ السفينة إذا كان فيها عبدٌ آبقٌ لا تجرِي، واقترَعُوا فوقعتِ القُرعَةُ على يونسَ فقال : أنا الآبقُ، ﴿فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ﴾.
قال سعيدُ بن جبير :(لَمَّا اسْتَهَمُوا جَاءَ حُوتٌ إلَى السَّفِينَةِ فَاغِراً فَاهُ يَنْتَظِرُ أمْرَ رَبهِ، كَأَنَّهُ يَطْلُبُ وَاحِداً مِنْ أهْلِهَا، فَقَالَ يُونُسُ : يَا أهْلَ السَّفِينَةِ أنَا الْمَطْلُوبُ مِنْ بَيْنِكُمْ، فَقَالُواْ : أنْتَ أكْرَمُ عَلَى اللهِ تَعَالَى مِنْ أنْ يَبْتَلِِيكَ بمِثْلِ هَذِهِ الْبَلِيَّةِ، فَقَالَ لَهُمْ : اقْتَرِعُوا فَمَنْ خَرَجَتِ الْْقُرْعَةُ عَلَى اسْمِهِ أُلْقِيَ إلَى الْحُوتِ، وَكَانَ يَعْلَمُ أنَّ الْقُرْعَةَ تَخْرُجُ عَلَيْهِ، إلاَّ أنَّهُ لَمْ يَبْدَأ بإلْقَاءِ نَفْسِهِ إلَى الْحُوتِ مَخَافَةَ أنْ تَلْحَقَهُ سِمَةُ الْجُنُونِ، فَسَاهَمَ فَوَقَعَ السَّهْمُ عَلَيْهِ فَكَانَ مِنَ الْمَسْهُومِينَ).
وَالْمُدْحَضُ في اللغة : هو المغلوبُ في الحجَّة، وأصلهُ من دَحَضَ الرجلُ إذا نزلَ مِن مكانهِ، فلما أُلقِيَ عليه السُّلَّمُ في البحرِ ابتلعَهُ الحوتُ ابتلاعَ اللُّقمَةِ.
وقولهُ تعالى :﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ ؛ أي أتَى بما يستحقُّ عليه اللّومَ، والْمَلِيمُ : الآتِي بما يُلائِمُ على مثلهِ، وسببُ استحقاقهِ اللَّومَ خروجهُ من بين قومهِ قبل ورُودِ الإذنِ عليه مِن اللهِ تعالى.
الصافات 37:142
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ ؛ أي هربَ من قومهِ إلى السفينةِ المملوءَةِ بالناسِ والدواب، وإنما هربَ لأن الله كان أوعدَهم بالعذاب إنْ لم يؤمِنُوا فلم يؤمنوا، وعلِمَ أنَّ العذابَ نازلٌ بهم، فخرجَ من بينِهم من غيرِ أن يأمرَهُ اللهُ تعالى بالخروجِ، فكان ذلك ديناً منه وكان قصدهُ حين خرجَ منهم للمبالغةِ في تحذيرِهم وإنذارهم، فكان بذهابهِ كالفارِّ من مولاهُ، فوُصِفَ بالأبَاقِ.
وقولهُ تعالى :﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ ؛ وذلكَ أنه لَمَّا رَكِبَ السفينةَ، وقفَتِ السفينةُ ولم تَسِرْ بأهلِها، فقالَ الملاَّحون : ههُنا عبدٌ آبقٌ من سيِّدهِ، وهذا رسمُ السفينة إذا كان فيها عبدٌ آبقٌ لا تجرِي، واقترَعُوا فوقعتِ القُرعَةُ على يونسَ فقال : أنا الآبقُ، ﴿فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ﴾.
قال سعيدُ بن جبير :(لَمَّا اسْتَهَمُوا جَاءَ حُوتٌ إلَى السَّفِينَةِ فَاغِراً فَاهُ يَنْتَظِرُ أمْرَ رَبهِ، كَأَنَّهُ يَطْلُبُ وَاحِداً مِنْ أهْلِهَا، فَقَالَ يُونُسُ : يَا أهْلَ السَّفِينَةِ أنَا الْمَطْلُوبُ مِنْ بَيْنِكُمْ، فَقَالُواْ : أنْتَ أكْرَمُ عَلَى اللهِ تَعَالَى مِنْ أنْ يَبْتَلِِيكَ بمِثْلِ هَذِهِ الْبَلِيَّةِ، فَقَالَ لَهُمْ : اقْتَرِعُوا فَمَنْ خَرَجَتِ الْْقُرْعَةُ عَلَى اسْمِهِ أُلْقِيَ إلَى الْحُوتِ، وَكَانَ يَعْلَمُ أنَّ الْقُرْعَةَ تَخْرُجُ عَلَيْهِ، إلاَّ أنَّهُ لَمْ يَبْدَأ بإلْقَاءِ نَفْسِهِ إلَى الْحُوتِ مَخَافَةَ أنْ تَلْحَقَهُ سِمَةُ الْجُنُونِ، فَسَاهَمَ فَوَقَعَ السَّهْمُ عَلَيْهِ فَكَانَ مِنَ الْمَسْهُومِينَ).
وَالْمُدْحَضُ في اللغة : هو المغلوبُ في الحجَّة، وأصلهُ من دَحَضَ الرجلُ إذا نزلَ مِن مكانهِ، فلما أُلقِيَ عليه السُّلَّمُ في البحرِ ابتلعَهُ الحوتُ ابتلاعَ اللُّقمَةِ.
وقولهُ تعالى :﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ ؛ أي أتَى بما يستحقُّ عليه اللّومَ، والْمَلِيمُ : الآتِي بما يُلائِمُ على مثلهِ، وسببُ استحقاقهِ اللَّومَ خروجهُ من بين قومهِ قبل ورُودِ الإذنِ عليه مِن اللهِ تعالى.
الصافات 37:143
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾، أي لولاَ أنه كان قبلَ أن يلتقمَهُ الحوتُ من المصَلِّين للهِ تعالى، ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ ؛ لَمَكَثَ في بطنِ الحوتِ إلى يوم البعثِ والنُّشور. قال الحسنُ :(مَا كَانَتْ لَهُ صَلاَةٌ فِي بَطْنِ الْحُوتِ، وَلَكِنَّهُ قَدَّمَ عَمَلاً صَالِحاً قَبْلَ ذلِكَ).
ويقالُ : إن المرادَ بالتسبيحِ في هذه الآيةِ قولهُ في الحوتِ : لاَ إلَهَ إلاَّ أنْتَ سُبْحَانََكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ. قال السديُّ :(لَبثَ يُونُسُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ أرْبَعِيْنَ يَوْماً)، وقال الضحَّاكُ :(عِشْرِينَ يَوْماً)، وقال عطاءُ :(تِسْعَةَ أيَّامٍ)، وقال مقاتلُ :(ثلاَثَةَ أيَّامٍ).
الصافات 37:144
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾، أي لولاَ أنه كان قبلَ أن يلتقمَهُ الحوتُ من المصَلِّين للهِ تعالى، ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ ؛ لَمَكَثَ في بطنِ الحوتِ إلى يوم البعثِ والنُّشور. قال الحسنُ :(مَا كَانَتْ لَهُ صَلاَةٌ فِي بَطْنِ الْحُوتِ، وَلَكِنَّهُ قَدَّمَ عَمَلاً صَالِحاً قَبْلَ ذلِكَ).
ويقالُ : إن المرادَ بالتسبيحِ في هذه الآيةِ قولهُ في الحوتِ : لاَ إلَهَ إلاَّ أنْتَ سُبْحَانََكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ. قال السديُّ :(لَبثَ يُونُسُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ أرْبَعِيْنَ يَوْماً)، وقال الضحَّاكُ :(عِشْرِينَ يَوْماً)، وقال عطاءُ :(تِسْعَةَ أيَّامٍ)، وقال مقاتلُ :(ثلاَثَةَ أيَّامٍ).
الصافات 37:145
وقولهُ تعالى :﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَآءِ وَهُوَ سَقِيمٌ * وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ﴾ ؛ اي ألْهَمنَا الحوتَ أن يطرحَهُ على فضاءٍ من الأرضِ، والعَرَاءُ هو المكانُ الخالِي من الشَّجر والبناءِ، قال مقاتلُ :(مَعْنَى :﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَآءِ﴾ يَعْنِي وَجْهَ الأَرْضِ وَهُوَ سَقِيمٌ قَدْ بَلِيَ لَحْمُهُ مِثْلَ الصَّبيِّ الْمَوْلُودِ)، قال ابنُ مسعودٍ :(كَهَيْئَةِ الْفَرْخِ الَّذِي لَيْسَ عَلَيْهِ ريشٌ).
وَقِيْلَ : معنى ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ أي وهو مَرِيضٌ، وذلك لما أصابَهُ في بطنِ الحوت من الشدَّةِ والضَّغطَةِ والبُعدِ من الهواءِ والغذاء، حتى ضعُفَ جسمهُ ورقَّ جلده ولم يبقَ ظُفْرٌ ولا شعرٌ كالولدِ أوَّلَ ما يخرجُ من بطنِ أُمِّه.
فلما أُلقِيَ على وجهِ الأرض كان يتأذى بحرِّ الشمس، فأنبتَ اللهُ تعالى عليه شجرةً من يَقْطِينٍ، قال الكلبيُّ :(هِيَ الْقَرْعُ)، وهي شجرةٌ الدُّبَّاءِ العربي، وكلُّ شجرةٍ لا تقومُ على ساقٍ وتمتدُّ على وجهِ الأرضِ مثل القَرْعِ والبطِّيخ ونحوِها فهو يقينٌ، واشتقاقهُ من قَطَنَ من المكانِ إذا اقامَ به، فهذا الشَّجرُ يكون ورقهُ وساقهُ على وجهِ الأرض، فلذلك قِيْلَ : يَقْطِين، ومن خصائصِ شجرةِ القَرْعِ أنَّها لا يقربُها ذبابٌ، قالوا : فكان يستظلُّ بها من الشَّمسِ، وسخَّرَ اللهُ له وَعْلَةً بُكرَةً وَعَشِيّاً تختلفُ إليه، فكان يشربُ من لبَنِها حتى اشتدَّ ونبتَ شعرهُ.
ثم أرسلَهُ اللهُ بعدَ ذلك وهو قولهُ :﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ ؛ وقال الحسنُ :(مَعْنَاهُ : بَلْ يَزِيدُونَ)، وقال الكلبيُّ :(مَعْنَاهُ : وَيَزِيدُونَ)، وكان الذين أُرسِلَ إليهم أهلُ نِينَوَى، كأنَّهُ أُرسِلَ قبلَ ما الْتَقَمَهُ الحوتُ إلى قومٍ، وبعدَ ما نبذهُ الحوتُ إلى قومٍ آخَرين.
الصافات 37:146
وقولهُ تعالى :﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَآءِ وَهُوَ سَقِيمٌ * وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ﴾ ؛ اي ألْهَمنَا الحوتَ أن يطرحَهُ على فضاءٍ من الأرضِ، والعَرَاءُ هو المكانُ الخالِي من الشَّجر والبناءِ، قال مقاتلُ :(مَعْنَى :﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَآءِ﴾ يَعْنِي وَجْهَ الأَرْضِ وَهُوَ سَقِيمٌ قَدْ بَلِيَ لَحْمُهُ مِثْلَ الصَّبيِّ الْمَوْلُودِ)، قال ابنُ مسعودٍ :(كَهَيْئَةِ الْفَرْخِ الَّذِي لَيْسَ عَلَيْهِ ريشٌ).
وَقِيْلَ : معنى ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ أي وهو مَرِيضٌ، وذلك لما أصابَهُ في بطنِ الحوت من الشدَّةِ والضَّغطَةِ والبُعدِ من الهواءِ والغذاء، حتى ضعُفَ جسمهُ ورقَّ جلده ولم يبقَ ظُفْرٌ ولا شعرٌ كالولدِ أوَّلَ ما يخرجُ من بطنِ أُمِّه.
فلما أُلقِيَ على وجهِ الأرض كان يتأذى بحرِّ الشمس، فأنبتَ اللهُ تعالى عليه شجرةً من يَقْطِينٍ، قال الكلبيُّ :(هِيَ الْقَرْعُ)، وهي شجرةٌ الدُّبَّاءِ العربي، وكلُّ شجرةٍ لا تقومُ على ساقٍ وتمتدُّ على وجهِ الأرضِ مثل القَرْعِ والبطِّيخ ونحوِها فهو يقينٌ، واشتقاقهُ من قَطَنَ من المكانِ إذا اقامَ به، فهذا الشَّجرُ يكون ورقهُ وساقهُ على وجهِ الأرض، فلذلك قِيْلَ : يَقْطِين، ومن خصائصِ شجرةِ القَرْعِ أنَّها لا يقربُها ذبابٌ، قالوا : فكان يستظلُّ بها من الشَّمسِ، وسخَّرَ اللهُ له وَعْلَةً بُكرَةً وَعَشِيّاً تختلفُ إليه، فكان يشربُ من لبَنِها حتى اشتدَّ ونبتَ شعرهُ.
ثم أرسلَهُ اللهُ بعدَ ذلك وهو قولهُ :﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ ؛ وقال الحسنُ :(مَعْنَاهُ : بَلْ يَزِيدُونَ)، وقال الكلبيُّ :(مَعْنَاهُ : وَيَزِيدُونَ)، وكان الذين أُرسِلَ إليهم أهلُ نِينَوَى، كأنَّهُ أُرسِلَ قبلَ ما الْتَقَمَهُ الحوتُ إلى قومٍ، وبعدَ ما نبذهُ الحوتُ إلى قومٍ آخَرين.
الصافات 37:147
وقولهُ تعالى :﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَآءِ وَهُوَ سَقِيمٌ * وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ﴾ ؛ اي ألْهَمنَا الحوتَ أن يطرحَهُ على فضاءٍ من الأرضِ، والعَرَاءُ هو المكانُ الخالِي من الشَّجر والبناءِ، قال مقاتلُ :(مَعْنَى :﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَآءِ﴾ يَعْنِي وَجْهَ الأَرْضِ وَهُوَ سَقِيمٌ قَدْ بَلِيَ لَحْمُهُ مِثْلَ الصَّبيِّ الْمَوْلُودِ)، قال ابنُ مسعودٍ :(كَهَيْئَةِ الْفَرْخِ الَّذِي لَيْسَ عَلَيْهِ ريشٌ).
وَقِيْلَ : معنى ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ أي وهو مَرِيضٌ، وذلك لما أصابَهُ في بطنِ الحوت من الشدَّةِ والضَّغطَةِ والبُعدِ من الهواءِ والغذاء، حتى ضعُفَ جسمهُ ورقَّ جلده ولم يبقَ ظُفْرٌ ولا شعرٌ كالولدِ أوَّلَ ما يخرجُ من بطنِ أُمِّه.
فلما أُلقِيَ على وجهِ الأرض كان يتأذى بحرِّ الشمس، فأنبتَ اللهُ تعالى عليه شجرةً من يَقْطِينٍ، قال الكلبيُّ :(هِيَ الْقَرْعُ)، وهي شجرةٌ الدُّبَّاءِ العربي، وكلُّ شجرةٍ لا تقومُ على ساقٍ وتمتدُّ على وجهِ الأرضِ مثل القَرْعِ والبطِّيخ ونحوِها فهو يقينٌ، واشتقاقهُ من قَطَنَ من المكانِ إذا اقامَ به، فهذا الشَّجرُ يكون ورقهُ وساقهُ على وجهِ الأرض، فلذلك قِيْلَ : يَقْطِين، ومن خصائصِ شجرةِ القَرْعِ أنَّها لا يقربُها ذبابٌ، قالوا : فكان يستظلُّ بها من الشَّمسِ، وسخَّرَ اللهُ له وَعْلَةً بُكرَةً وَعَشِيّاً تختلفُ إليه، فكان يشربُ من لبَنِها حتى اشتدَّ ونبتَ شعرهُ.
ثم أرسلَهُ اللهُ بعدَ ذلك وهو قولهُ :﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ ؛ وقال الحسنُ :(مَعْنَاهُ : بَلْ يَزِيدُونَ)، وقال الكلبيُّ :(مَعْنَاهُ : وَيَزِيدُونَ)، وكان الذين أُرسِلَ إليهم أهلُ نِينَوَى، كأنَّهُ أُرسِلَ قبلَ ما الْتَقَمَهُ الحوتُ إلى قومٍ، وبعدَ ما نبذهُ الحوتُ إلى قومٍ آخَرين.
الصافات 37:148
قولهُ :﴿فَآمَنُواْ﴾ ؛ أي فآمَنَ مَن أُرسِلَ إليهم يونسُ عليه السلام بما جاءَهم به من عندِ الله تعالى. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ ؛ أي إلى حين آجالِهم. واختلَفُوا في الزيادةِ على مائة ألفٍ، قال مقاتلُ :(كَانَتِ الزِّيَادَةُ عِشْرِينَ أَلْفاً)، وقال الحسنُ :(بضْعاً وَثَلاَثِينَ ألْفاً)، وقال سعيدُ بن جبير :(سَبْعِينَ ألْفاً).
الصافات 37:149
وقولهُ تعالى :﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ﴾ ؛ أي سلهُم - يا مُحَمَّدُ - أهلَ مكَّة سؤالَ توبيخٍ وتقريعٍ (ألِرَبكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونُ) ؟ وذلك أنَّ قُريشاً وقبائلَ من العرب منهم خُزاعَةُ وجُهَيْنَةُ وبنو سُليم كانوا يقولُون : إنَّ الملائكةَ بناتُ الله، تَعَالَى اللهُ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبيراً. وقولهُ تعالى :﴿أَمْ خَلَقْنَا الْمَلاَئِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ﴾ ؛ أي حَاضِرُوا خَلقِنا إيَّاهم، فكيفَ جعَلوهم إنَاثاً ولم يشهَدُوا خَلقَهم كما قَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿أَشَهِدُواْ خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ﴾[الزخرف: ١٩].
الصافات 37:150
وقولهُ تعالى :﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ﴾ ؛ أي سلهُم - يا مُحَمَّدُ - أهلَ مكَّة سؤالَ توبيخٍ وتقريعٍ (ألِرَبكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونُ) ؟ وذلك أنَّ قُريشاً وقبائلَ من العرب منهم خُزاعَةُ وجُهَيْنَةُ وبنو سُليم كانوا يقولُون : إنَّ الملائكةَ بناتُ الله، تَعَالَى اللهُ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبيراً. وقولهُ تعالى :﴿أَمْ خَلَقْنَا الْمَلاَئِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ﴾ ؛ أي حَاضِرُوا خَلقِنا إيَّاهم، فكيفَ جعَلوهم إنَاثاً ولم يشهَدُوا خَلقَهم كما قَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿أَشَهِدُواْ خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ﴾[الزخرف: ١٩].
الصافات 37:151
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ ؛ في إضافةِ الأولادِ إلى اللهِ تعالى حين زعَمُوا أنَّ الملائكةَ بناتُ اللهِ، تَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبيراً، ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ﴾ ؛ القراءة المعروفةُ المشهودة بفتحِ الألِفِ على الاستفهامِ الذي فيه التوبيخُ، والمعنى : سَلْهُمْ أصْطَفَى البناتِ، إلاَّ أنه حذفَ ألِفَ الوصلِ وبقيت ألِفُ الاستفهامِ مفتوحةً مقطوعة على حالِها مثل أستَكبَرتَ وأستغفرتَ، وأذهَبتُم ونحوها. وقرأ نافعُ برواية وَرْشٍ (اصْطَفَى) موصولةً على الخبرِ والحكاية عن قولِ المشركين، تقديرهُ : ليَقولُون ولدَ اللهُ ويقولون اصْطَفَى البناتِ.
الصافات 37:152
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ ؛ في إضافةِ الأولادِ إلى اللهِ تعالى حين زعَمُوا أنَّ الملائكةَ بناتُ اللهِ، تَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبيراً، ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ﴾ ؛ القراءة المعروفةُ المشهودة بفتحِ الألِفِ على الاستفهامِ الذي فيه التوبيخُ، والمعنى : سَلْهُمْ أصْطَفَى البناتِ، إلاَّ أنه حذفَ ألِفَ الوصلِ وبقيت ألِفُ الاستفهامِ مفتوحةً مقطوعة على حالِها مثل أستَكبَرتَ وأستغفرتَ، وأذهَبتُم ونحوها. وقرأ نافعُ برواية وَرْشٍ (اصْطَفَى) موصولةً على الخبرِ والحكاية عن قولِ المشركين، تقديرهُ : ليَقولُون ولدَ اللهُ ويقولون اصْطَفَى البناتِ.
الصافات 37:153
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ ؛ في إضافةِ الأولادِ إلى اللهِ تعالى حين زعَمُوا أنَّ الملائكةَ بناتُ اللهِ، تَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبيراً، ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ﴾ ؛ القراءة المعروفةُ المشهودة بفتحِ الألِفِ على الاستفهامِ الذي فيه التوبيخُ، والمعنى : سَلْهُمْ أصْطَفَى البناتِ، إلاَّ أنه حذفَ ألِفَ الوصلِ وبقيت ألِفُ الاستفهامِ مفتوحةً مقطوعة على حالِها مثل أستَكبَرتَ وأستغفرتَ، وأذهَبتُم ونحوها. وقرأ نافعُ برواية وَرْشٍ (اصْطَفَى) موصولةً على الخبرِ والحكاية عن قولِ المشركين، تقديرهُ : ليَقولُون ولدَ اللهُ ويقولون اصْطَفَى البناتِ.
الصافات 37:154
وقولهُ تعالى :﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ ؛ هذا توبيخٌ لَهم ؛ أي كيف ترضُون لله ما لا ترضون لأنفُسِكم، ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ﴾، أفلاَ تتَّعظُون فتمتَنعون عن مقالِتكم، ﴿أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ﴾ ؛ أم لكم حجَّةٌ بيِّنةٌ على صحَّة دعواكم هذهِ، ﴿فَأْتُواْ بِكِتَابِكُمْ﴾ ؛ وحجَّتِكم، ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ فيما تدَّعون.
الصافات 37:155
وقولهُ تعالى :﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ ؛ هذا توبيخٌ لَهم ؛ أي كيف ترضُون لله ما لا ترضون لأنفُسِكم، ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ﴾، أفلاَ تتَّعظُون فتمتَنعون عن مقالِتكم، ﴿أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ﴾ ؛ أم لكم حجَّةٌ بيِّنةٌ على صحَّة دعواكم هذهِ، ﴿فَأْتُواْ بِكِتَابِكُمْ﴾ ؛ وحجَّتِكم، ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ فيما تدَّعون.
الصافات 37:156
وقولهُ تعالى :﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ ؛ هذا توبيخٌ لَهم ؛ أي كيف ترضُون لله ما لا ترضون لأنفُسِكم، ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ﴾، أفلاَ تتَّعظُون فتمتَنعون عن مقالِتكم، ﴿أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ﴾ ؛ أم لكم حجَّةٌ بيِّنةٌ على صحَّة دعواكم هذهِ، ﴿فَأْتُواْ بِكِتَابِكُمْ﴾ ؛ وحجَّتِكم، ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ فيما تدَّعون.
الصافات 37:157
وقولهُ تعالى :﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ ؛ هذا توبيخٌ لَهم ؛ أي كيف ترضُون لله ما لا ترضون لأنفُسِكم، ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ﴾، أفلاَ تتَّعظُون فتمتَنعون عن مقالِتكم، ﴿أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ﴾ ؛ أم لكم حجَّةٌ بيِّنةٌ على صحَّة دعواكم هذهِ، ﴿فَأْتُواْ بِكِتَابِكُمْ﴾ ؛ وحجَّتِكم، ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ فيما تدَّعون.
الصافات 37:158
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً﴾ ؛ أي جعلَ هؤلاءِ بينَ اللهِ وبينَ الملائكةِ الذين يشاهدونَهم نسَباً، وسُميت الملائكة جِنَّةً في هذا لاستتارهم عن أعيُن الناسِ كاستتار الجنِّ، وقولهُ تعالى :﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ ؛ أي علِمَت الملائكةُ أنَّ الكفارَ الذين عبَدُوهم لَمُحضَرون في العذاب لدُعائِهم إلى هذا القولِ.
ثم نَزَّهَ اللهُ تعالى نفسَهُ فقالَ :﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ ؛ أي عمَّا يصِفُونَهُ ويُضِيفُونَهُ إليه، ﴿إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ ؛ لكنَّ عبادَ اللهِ المخلَصين من الجنِّ والإنسِ لا يُحضَرون هذا العذابَ.
الصافات 37:159
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً﴾ ؛ أي جعلَ هؤلاءِ بينَ اللهِ وبينَ الملائكةِ الذين يشاهدونَهم نسَباً، وسُميت الملائكة جِنَّةً في هذا لاستتارهم عن أعيُن الناسِ كاستتار الجنِّ، وقولهُ تعالى :﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ ؛ أي علِمَت الملائكةُ أنَّ الكفارَ الذين عبَدُوهم لَمُحضَرون في العذاب لدُعائِهم إلى هذا القولِ.
ثم نَزَّهَ اللهُ تعالى نفسَهُ فقالَ :﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ ؛ أي عمَّا يصِفُونَهُ ويُضِيفُونَهُ إليه، ﴿إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ ؛ لكنَّ عبادَ اللهِ المخلَصين من الجنِّ والإنسِ لا يُحضَرون هذا العذابَ.
الصافات 37:160
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً﴾ ؛ أي جعلَ هؤلاءِ بينَ اللهِ وبينَ الملائكةِ الذين يشاهدونَهم نسَباً، وسُميت الملائكة جِنَّةً في هذا لاستتارهم عن أعيُن الناسِ كاستتار الجنِّ، وقولهُ تعالى :﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ ؛ أي علِمَت الملائكةُ أنَّ الكفارَ الذين عبَدُوهم لَمُحضَرون في العذاب لدُعائِهم إلى هذا القولِ.
ثم نَزَّهَ اللهُ تعالى نفسَهُ فقالَ :﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ ؛ أي عمَّا يصِفُونَهُ ويُضِيفُونَهُ إليه، ﴿إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ ؛ لكنَّ عبادَ اللهِ المخلَصين من الجنِّ والإنسِ لا يُحضَرون هذا العذابَ.
الصافات 37:161
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾ ؛ هذا خطابٌ لأهلِ مكَّة، معناهُ : فإنَّكم أيُّها المشرِكون وما تعبدونَهُ من دونِ الله الأصنامُ، ﴿مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾ ؛ أي ما أنتم على ذلك بمُضِلِّين أحَداً، ﴿إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾، إلاَّ مَن كان في علمِ الله أنه يَصْلَى الجحيمَ، وفي هذا بيانٌ على أنَّهم يُفسِدون أحَداً إلاَّ مَن كان في معلومِ الله أنه سيَكفُر، يعني أن قضاءَ اللهِ سبَقَ في قومِ بالشَّقاوة، فإنَّهم يَصْلُونَ النارَ، فهُم الذين يُضِلُّونَ في الدِّينِ ويعبدون الأصنامَ.
الصافات 37:162
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾ ؛ هذا خطابٌ لأهلِ مكَّة، معناهُ : فإنَّكم أيُّها المشرِكون وما تعبدونَهُ من دونِ الله الأصنامُ، ﴿مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾ ؛ أي ما أنتم على ذلك بمُضِلِّين أحَداً، ﴿إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾، إلاَّ مَن كان في علمِ الله أنه يَصْلَى الجحيمَ، وفي هذا بيانٌ على أنَّهم يُفسِدون أحَداً إلاَّ مَن كان في معلومِ الله أنه سيَكفُر، يعني أن قضاءَ اللهِ سبَقَ في قومِ بالشَّقاوة، فإنَّهم يَصْلُونَ النارَ، فهُم الذين يُضِلُّونَ في الدِّينِ ويعبدون الأصنامَ.
الصافات 37:163
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾ ؛ هذا خطابٌ لأهلِ مكَّة، معناهُ : فإنَّكم أيُّها المشرِكون وما تعبدونَهُ من دونِ الله الأصنامُ، ﴿مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾ ؛ أي ما أنتم على ذلك بمُضِلِّين أحَداً، ﴿إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾، إلاَّ مَن كان في علمِ الله أنه يَصْلَى الجحيمَ، وفي هذا بيانٌ على أنَّهم يُفسِدون أحَداً إلاَّ مَن كان في معلومِ الله أنه سيَكفُر، يعني أن قضاءَ اللهِ سبَقَ في قومِ بالشَّقاوة، فإنَّهم يَصْلُونَ النارَ، فهُم الذين يُضِلُّونَ في الدِّينِ ويعبدون الأصنامَ.
الصافات 37:164
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَا مِنَّآ إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ﴾ ؛ هذا من قولُ جِبرِيلَ عليه السلام للنبيِّ ﷺ يقولُ : ليس منَّا معشرُ الملائكةِ ملَكٌ في السَّمواتِ والأرضِ إلاَّ له موضعٌ معلوم يَعبُدُ اللهَ فيه، لا يتجاوزُ ما أُمِرَ به، ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّآفُّونَ﴾ ؛ أي الْمُصْطَفُّونَ في الصَّلاة كصُفوفِ المؤمنين. وَقِيْلَ : صافُّون حولَ العرشِ ينتظرون الأمرَ والنهيَ من اللهِ تعالى، ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ ؛ أي الْمُصَلُّونَ للهِ، المنَزِّهُون له عن السُّوءِ، وعن جميعِ ما لا يَليقُ بصفاتهِ.
الصافات 37:165
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَا مِنَّآ إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ﴾ ؛ هذا من قولُ جِبرِيلَ عليه السلام للنبيِّ ﷺ يقولُ : ليس منَّا معشرُ الملائكةِ ملَكٌ في السَّمواتِ والأرضِ إلاَّ له موضعٌ معلوم يَعبُدُ اللهَ فيه، لا يتجاوزُ ما أُمِرَ به، ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّآفُّونَ﴾ ؛ أي الْمُصْطَفُّونَ في الصَّلاة كصُفوفِ المؤمنين. وَقِيْلَ : صافُّون حولَ العرشِ ينتظرون الأمرَ والنهيَ من اللهِ تعالى، ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ ؛ أي الْمُصَلُّونَ للهِ، المنَزِّهُون له عن السُّوءِ، وعن جميعِ ما لا يَليقُ بصفاتهِ.
الصافات 37:166
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَا مِنَّآ إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ﴾ ؛ هذا من قولُ جِبرِيلَ عليه السلام للنبيِّ ﷺ يقولُ : ليس منَّا معشرُ الملائكةِ ملَكٌ في السَّمواتِ والأرضِ إلاَّ له موضعٌ معلوم يَعبُدُ اللهَ فيه، لا يتجاوزُ ما أُمِرَ به، ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّآفُّونَ﴾ ؛ أي الْمُصْطَفُّونَ في الصَّلاة كصُفوفِ المؤمنين. وَقِيْلَ : صافُّون حولَ العرشِ ينتظرون الأمرَ والنهيَ من اللهِ تعالى، ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ ؛ أي الْمُصَلُّونَ للهِ، المنَزِّهُون له عن السُّوءِ، وعن جميعِ ما لا يَليقُ بصفاتهِ.
الصافات 37:167
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِن كَانُواْ لَيَقُولُونَ﴾، أي وقد كان كفارُ مكَّة يقولون :﴿لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً مِّنَ الأَوَّلِينَ﴾، لو جاءَنا ذِكرٌ كما جاءَ غيرَنا من الأوَّلِين من الكتُب، ﴿لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ ؛ لأخلَصْنا العبادةَ لله، فلمَّا جاءَهم الرسولُ والكتاب كما قالُوا وطلبوا ؛ ﴿فَكَفَرُواْ بِهِ﴾، كفَرُوا بذلكَ، ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾، ماذا ينْزِلُ بهم، وهذا كما قالُوا : لو أنَّا أُنزِلَ علينا الكتاب لكُنَّا أهدَى منكم.
الصافات 37:168
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِن كَانُواْ لَيَقُولُونَ﴾، أي وقد كان كفارُ مكَّة يقولون :﴿لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً مِّنَ الأَوَّلِينَ﴾، لو جاءَنا ذِكرٌ كما جاءَ غيرَنا من الأوَّلِين من الكتُب، ﴿لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ ؛ لأخلَصْنا العبادةَ لله، فلمَّا جاءَهم الرسولُ والكتاب كما قالُوا وطلبوا ؛ ﴿فَكَفَرُواْ بِهِ﴾، كفَرُوا بذلكَ، ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾، ماذا ينْزِلُ بهم، وهذا كما قالُوا : لو أنَّا أُنزِلَ علينا الكتاب لكُنَّا أهدَى منكم.
الصافات 37:169
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِن كَانُواْ لَيَقُولُونَ﴾، أي وقد كان كفارُ مكَّة يقولون :﴿لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً مِّنَ الأَوَّلِينَ﴾، لو جاءَنا ذِكرٌ كما جاءَ غيرَنا من الأوَّلِين من الكتُب، ﴿لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ ؛ لأخلَصْنا العبادةَ لله، فلمَّا جاءَهم الرسولُ والكتاب كما قالُوا وطلبوا ؛ ﴿فَكَفَرُواْ بِهِ﴾، كفَرُوا بذلكَ، ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾، ماذا ينْزِلُ بهم، وهذا كما قالُوا : لو أنَّا أُنزِلَ علينا الكتاب لكُنَّا أهدَى منكم.
الصافات 37:170
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِن كَانُواْ لَيَقُولُونَ﴾، أي وقد كان كفارُ مكَّة يقولون :﴿لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً مِّنَ الأَوَّلِينَ﴾، لو جاءَنا ذِكرٌ كما جاءَ غيرَنا من الأوَّلِين من الكتُب، ﴿لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ ؛ لأخلَصْنا العبادةَ لله، فلمَّا جاءَهم الرسولُ والكتاب كما قالُوا وطلبوا ؛ ﴿فَكَفَرُواْ بِهِ﴾، كفَرُوا بذلكَ، ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾، ماذا ينْزِلُ بهم، وهذا كما قالُوا : لو أنَّا أُنزِلَ علينا الكتاب لكُنَّا أهدَى منكم.
الصافات 37:171
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾ ؛ معناهُ : لقد تقدَّمَ وعدُنا بالنصرِ والظَّفر لعبادِنا المرسَلين، ﴿إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ﴾، يعني بالكلمةِ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِي﴾[المجادلة: ٢١] فهذه الكلمةُ التي قد سبقَت، فاللهُ تعالى لم يفرِضَ على نبيٍّ الجهادَ إلاّ ونصرَهُ وجعلَ العاقبةَ له، قال الحسنُ :(مَا غُلِبَ نَبِيٌّ فِي حَرْبٍ وَلاَ قُتِلَ فِيْهِ قَطٌّ).
الصافات 37:172
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾ ؛ معناهُ : لقد تقدَّمَ وعدُنا بالنصرِ والظَّفر لعبادِنا المرسَلين، ﴿إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ﴾، يعني بالكلمةِ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِي﴾[المجادلة: ٢١] فهذه الكلمةُ التي قد سبقَت، فاللهُ تعالى لم يفرِضَ على نبيٍّ الجهادَ إلاّ ونصرَهُ وجعلَ العاقبةَ له، قال الحسنُ :(مَا غُلِبَ نَبِيٌّ فِي حَرْبٍ وَلاَ قُتِلَ فِيْهِ قَطٌّ).
الصافات 37:173
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ ؛ أي جندُ اللهِ لهم الغلبَةُ بالحجَّة والنصرِ في الدُّنيا، وينتقمُ الله من أعدائهِ في الآخرة. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ﴾ ؛ أي أعْرِضْ عنهم حتى تنقضِيَ المدَّةُ التي أُمهِلوا فيها، ﴿وَأَبْصِرْهُمْ﴾، في عذاب الآخرة، ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ ؛ ما وُعدوا من العذاب. وَقِيْلَ : معناهُ : أعرِضْ عنهم حتى نأْمُرَكَ بقتالهم، وأبصِرهُم بقلبكَ فسوف يُبصِرُونَ العذابَ بأعيُنهم.
فقالوا للنبيِّ ﷺ : متى ينْزلُ بنا العذابُ الذي تعِدُنا به ؟ فقالَ اللهُ تعالى :﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ ؛ أي يطلبُون تعجيلَ عذابنا لجهلِهم، ﴿فَإِذَا نَزَلَ﴾ ؛ العذابُ، ﴿بِسَاحَتِهِمْ﴾ ؛ أي بفَنَاءِ دارهم وموضعِ منازلهم، ﴿فَسَآءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾ ؛ أي فبئسَ صباحُ قومٍ أنذرَهم الرسلُ فلم يؤمنوا.
وعن أنسٍ رضي الله عنه قال :" لَمَّا أتَى النَّبيُّ ﷺ خَيبَرَ، قالَ :" اللهُ أكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ إنَّا إذا نَزَلْنَا سَاحَةَ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذرينَ " ".
الصافات 37:174
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ ؛ أي جندُ اللهِ لهم الغلبَةُ بالحجَّة والنصرِ في الدُّنيا، وينتقمُ الله من أعدائهِ في الآخرة. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ﴾ ؛ أي أعْرِضْ عنهم حتى تنقضِيَ المدَّةُ التي أُمهِلوا فيها، ﴿وَأَبْصِرْهُمْ﴾، في عذاب الآخرة، ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ ؛ ما وُعدوا من العذاب. وَقِيْلَ : معناهُ : أعرِضْ عنهم حتى نأْمُرَكَ بقتالهم، وأبصِرهُم بقلبكَ فسوف يُبصِرُونَ العذابَ بأعيُنهم.
فقالوا للنبيِّ ﷺ : متى ينْزلُ بنا العذابُ الذي تعِدُنا به ؟ فقالَ اللهُ تعالى :﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ ؛ أي يطلبُون تعجيلَ عذابنا لجهلِهم، ﴿فَإِذَا نَزَلَ﴾ ؛ العذابُ، ﴿بِسَاحَتِهِمْ﴾ ؛ أي بفَنَاءِ دارهم وموضعِ منازلهم، ﴿فَسَآءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾ ؛ أي فبئسَ صباحُ قومٍ أنذرَهم الرسلُ فلم يؤمنوا.
وعن أنسٍ رضي الله عنه قال :" لَمَّا أتَى النَّبيُّ ﷺ خَيبَرَ، قالَ :" اللهُ أكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ إنَّا إذا نَزَلْنَا سَاحَةَ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذرينَ " ".
الصافات 37:175
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ ؛ أي جندُ اللهِ لهم الغلبَةُ بالحجَّة والنصرِ في الدُّنيا، وينتقمُ الله من أعدائهِ في الآخرة. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ﴾ ؛ أي أعْرِضْ عنهم حتى تنقضِيَ المدَّةُ التي أُمهِلوا فيها، ﴿وَأَبْصِرْهُمْ﴾، في عذاب الآخرة، ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ ؛ ما وُعدوا من العذاب. وَقِيْلَ : معناهُ : أعرِضْ عنهم حتى نأْمُرَكَ بقتالهم، وأبصِرهُم بقلبكَ فسوف يُبصِرُونَ العذابَ بأعيُنهم.
فقالوا للنبيِّ ﷺ : متى ينْزلُ بنا العذابُ الذي تعِدُنا به ؟ فقالَ اللهُ تعالى :﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ ؛ أي يطلبُون تعجيلَ عذابنا لجهلِهم، ﴿فَإِذَا نَزَلَ﴾ ؛ العذابُ، ﴿بِسَاحَتِهِمْ﴾ ؛ أي بفَنَاءِ دارهم وموضعِ منازلهم، ﴿فَسَآءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾ ؛ أي فبئسَ صباحُ قومٍ أنذرَهم الرسلُ فلم يؤمنوا.
وعن أنسٍ رضي الله عنه قال :" لَمَّا أتَى النَّبيُّ ﷺ خَيبَرَ، قالَ :" اللهُ أكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ إنَّا إذا نَزَلْنَا سَاحَةَ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذرينَ " ".
الصافات 37:176
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ ؛ أي جندُ اللهِ لهم الغلبَةُ بالحجَّة والنصرِ في الدُّنيا، وينتقمُ الله من أعدائهِ في الآخرة. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ﴾ ؛ أي أعْرِضْ عنهم حتى تنقضِيَ المدَّةُ التي أُمهِلوا فيها، ﴿وَأَبْصِرْهُمْ﴾، في عذاب الآخرة، ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ ؛ ما وُعدوا من العذاب. وَقِيْلَ : معناهُ : أعرِضْ عنهم حتى نأْمُرَكَ بقتالهم، وأبصِرهُم بقلبكَ فسوف يُبصِرُونَ العذابَ بأعيُنهم.
فقالوا للنبيِّ ﷺ : متى ينْزلُ بنا العذابُ الذي تعِدُنا به ؟ فقالَ اللهُ تعالى :﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ ؛ أي يطلبُون تعجيلَ عذابنا لجهلِهم، ﴿فَإِذَا نَزَلَ﴾ ؛ العذابُ، ﴿بِسَاحَتِهِمْ﴾ ؛ أي بفَنَاءِ دارهم وموضعِ منازلهم، ﴿فَسَآءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾ ؛ أي فبئسَ صباحُ قومٍ أنذرَهم الرسلُ فلم يؤمنوا.
وعن أنسٍ رضي الله عنه قال :" لَمَّا أتَى النَّبيُّ ﷺ خَيبَرَ، قالَ :" اللهُ أكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ إنَّا إذا نَزَلْنَا سَاحَةَ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذرينَ " ".
الصافات 37:177
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ ؛ أي جندُ اللهِ لهم الغلبَةُ بالحجَّة والنصرِ في الدُّنيا، وينتقمُ الله من أعدائهِ في الآخرة. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ﴾ ؛ أي أعْرِضْ عنهم حتى تنقضِيَ المدَّةُ التي أُمهِلوا فيها، ﴿وَأَبْصِرْهُمْ﴾، في عذاب الآخرة، ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ ؛ ما وُعدوا من العذاب. وَقِيْلَ : معناهُ : أعرِضْ عنهم حتى نأْمُرَكَ بقتالهم، وأبصِرهُم بقلبكَ فسوف يُبصِرُونَ العذابَ بأعيُنهم.
فقالوا للنبيِّ ﷺ : متى ينْزلُ بنا العذابُ الذي تعِدُنا به ؟ فقالَ اللهُ تعالى :﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ ؛ أي يطلبُون تعجيلَ عذابنا لجهلِهم، ﴿فَإِذَا نَزَلَ﴾ ؛ العذابُ، ﴿بِسَاحَتِهِمْ﴾ ؛ أي بفَنَاءِ دارهم وموضعِ منازلهم، ﴿فَسَآءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾ ؛ أي فبئسَ صباحُ قومٍ أنذرَهم الرسلُ فلم يؤمنوا.
وعن أنسٍ رضي الله عنه قال :" لَمَّا أتَى النَّبيُّ ﷺ خَيبَرَ، قالَ :" اللهُ أكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ إنَّا إذا نَزَلْنَا سَاحَةَ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذرينَ " ".
الصافات 37:178
وقولهُ تعالى :﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ﴾ ؛ إنما ذكرَهُ ثانياً تأكيداً لوعدِ العذاب، وقولهُ تعالى :﴿وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ ؛ ليس هذا بتكرار ؛ لأنَّهما عذابَان، أرادَ بالأولِ عذابَ الآخرةِ، وبالثانِي عذابَ الدُّنيا يومَ بدرٍ.
الصافات 37:179
وقولهُ تعالى :﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ﴾ ؛ إنما ذكرَهُ ثانياً تأكيداً لوعدِ العذاب، وقولهُ تعالى :﴿وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ ؛ ليس هذا بتكرار ؛ لأنَّهما عذابَان، أرادَ بالأولِ عذابَ الآخرةِ، وبالثانِي عذابَ الدُّنيا يومَ بدرٍ.
الصافات 37:180
قَوْلُهُ تَعَلَى :﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ ؛ أي تنْزِيهاً لربكَ رب القُدرَةِ والمنَعَة والغلبَةِ عمَّا يقولون من الكذب بالأوثان آلهةً، وأنَّ الملائكةَ بناتُ اللهِ.
الصافات 37:181
وقولهُ تعالى :﴿وَسَلاَمٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾ ؛ الذين بلَّغُوا عن اللهِ التوحيدَ والشرائعَ. قال النبيُّ ﷺ :" إذا سَلَّمْتُمْ عَلَيَّ فَسَلِّمُواْ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، فَإنَّمَا أنَا رَسُولٌ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ".
الصافات 37:182
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ؛ أي الشُّكْرُ للهِ رب الخلائقِ على إهلاكِ الأعداء وإعزاز الأولياء. وَقِيْلَ : معناهُ : والحمدُ للهِ رب العالَمين على إهلاكِ المشرِكين ونُصرَةِ الأنبياءِ.
وعن عليٍّ رضي الله عنه أنه قالَ :(مَنْ أحَبَّ أنْ يَكْتَالَ بالْمِكْيَالِ الأَوْفَى مِنَ الأَجْرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلْيَكُنْ آخِرُ كَلاَمِهِ مِنْ مَجْلِسِهِ : سُبْحَانَ رَبكَ رَب الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ...) إلى آخرِ السُّورة.