Lafzullah

كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — البينة 98:1 – الناس 114:6

المؤلف / المصدر: أبو بكر الحداد اليمني (ت 800هـ) · المصدر الرقمي: Quranpedia.net (dump 2026-08-29, tafsir-book-1239)

المحتويات
  1. البينة 98:1
  2. البينة 98:2
  3. البينة 98:3
  4. البينة 98:4
  5. البينة 98:5
  6. البينة 98:6
  7. البينة 98:7
  8. البينة 98:8
  9. الزلزلة 99:1
  10. الزلزلة 99:2
  11. الزلزلة 99:3
  12. الزلزلة 99:4
  13. الزلزلة 99:5
  14. الزلزلة 99:6
  15. الزلزلة 99:7
  16. الزلزلة 99:8
  17. العاديات 100:1
  18. العاديات 100:2
  19. العاديات 100:3
  20. العاديات 100:4
  21. العاديات 100:5
  22. العاديات 100:6
  23. العاديات 100:7
  24. العاديات 100:8
  25. العاديات 100:9
  26. العاديات 100:10
  27. العاديات 100:11
  28. القارعة 101:1
  29. القارعة 101:2
  30. القارعة 101:3
  31. القارعة 101:4
  32. القارعة 101:5
  33. القارعة 101:6
  34. القارعة 101:7
  35. القارعة 101:8
  36. القارعة 101:9
  37. القارعة 101:10
  38. القارعة 101:11
  39. التكاثر 102:1
  40. التكاثر 102:2
  41. التكاثر 102:3
  42. التكاثر 102:4
  43. التكاثر 102:5
  44. التكاثر 102:6
  45. التكاثر 102:7
  46. التكاثر 102:8
  47. العصر 103:1
  48. العصر 103:2
  49. العصر 103:3
  50. الهمزة 104:1
  51. الهمزة 104:2
  52. الهمزة 104:3
  53. الهمزة 104:4
  54. الهمزة 104:5
  55. الهمزة 104:6
  56. الهمزة 104:7
  57. الهمزة 104:8
  58. الهمزة 104:9
  59. الفيل 105:1
  60. الفيل 105:2
  61. الفيل 105:3
  62. الفيل 105:4
  63. الفيل 105:5
  64. قريش 106:1
  65. قريش 106:2
  66. قريش 106:3
  67. قريش 106:4
  68. الماعون 107:1
  69. الماعون 107:2
  70. الماعون 107:3
  71. الماعون 107:4
  72. الماعون 107:5
  73. الماعون 107:6
  74. الماعون 107:7
  75. الكوثر 108:1
  76. الكوثر 108:2
  77. الكوثر 108:3
  78. الكافرون 109:1
  79. الكافرون 109:2
  80. الكافرون 109:3
  81. الكافرون 109:4
  82. الكافرون 109:5
  83. الكافرون 109:6
  84. النصر 110:1
  85. النصر 110:2
  86. النصر 110:3
  87. المسد 111:1
  88. المسد 111:2
  89. المسد 111:3
  90. المسد 111:4
  91. المسد 111:5
  92. الإخلاص 112:1
  93. الإخلاص 112:2
  94. الإخلاص 112:3
  95. الإخلاص 112:4
  96. الفلق 113:1
  97. الفلق 113:2
  98. الفلق 113:3
  99. الفلق 113:4
  100. الفلق 113:5
  101. الناس 114:1
  102. الناس 114:2
  103. الناس 114:3
  104. الناس 114:4
  105. الناس 114:5
  106. الناس 114:6

البينة 98:1

﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ ؛ وهم اليهودُ والنصارى، ﴿وَالْمُشْرِكِينَ﴾ ؛ وهم عَبدةُ الأوثانِ، ﴿مُنفَكِّينَ﴾ ؛ أي مُنتَهين عن كُفرِهم وشِركهم، وَقِيْلَ : لم يكونوا زائلين، ﴿حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ ؛ الواضحةُ، وهي مُحَمَّدٌ ﷺ أتَاهُمْ بالقرآنِ، فبيَّن ضلالتَهم وجهالتَهم ثم دعاهُم. ثم فسَّرَ البيِّنة فقالَ :﴿رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُواْ صُحُفاً مُّطَهَّرَةً﴾ ؛ من الباطلِ والتناقُض، ﴿فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ ؛ أي مستقيمةٌ عادلة، ومعنى قولهِ تعالى ﴿رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ﴾ يعني مُحَمَّداً ﷺ ﴿يَتْلُواْ صُحُفاً مُّطَهَّرَةً﴾ أي يقرأُ عليهم ما تضمَّنَتْهُ الصُّحفُ المطهَّرَةُ من المكتوب، سُمِّيت مطهَّرةً ؛ لأنَّها مطهَّرةٌ من الباطلِ والتناقض، ولا يَمسُّها إلاّ المطهَّرون من الأنجاسِ وهم الملائكةُ، وأرادَ بها الصُّحف التي في أيدِيهم كما قال﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ * كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾[عبس: ١٥-١٦]، في تلك الصُّحف ﴿كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ أي مستقيمةٌ في جهة الصَّواب، لا تؤدِّي إلى اعوجاجٍ، ولا تدلُّ إلاَّ على الحقِّ؟

البينة 98:2

﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ ؛ وهم اليهودُ والنصارى، ﴿وَالْمُشْرِكِينَ﴾ ؛ وهم عَبدةُ الأوثانِ، ﴿مُنفَكِّينَ﴾ ؛ أي مُنتَهين عن كُفرِهم وشِركهم، وَقِيْلَ : لم يكونوا زائلين، ﴿حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ ؛ الواضحةُ، وهي مُحَمَّدٌ ﷺ أتَاهُمْ بالقرآنِ، فبيَّن ضلالتَهم وجهالتَهم ثم دعاهُم. ثم فسَّرَ البيِّنة فقالَ :﴿رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُواْ صُحُفاً مُّطَهَّرَةً﴾ ؛ من الباطلِ والتناقُض، ﴿فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ ؛ أي مستقيمةٌ عادلة، ومعنى قولهِ تعالى ﴿رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ﴾ يعني مُحَمَّداً ﷺ ﴿يَتْلُواْ صُحُفاً مُّطَهَّرَةً﴾ أي يقرأُ عليهم ما تضمَّنَتْهُ الصُّحفُ المطهَّرَةُ من المكتوب، سُمِّيت مطهَّرةً ؛ لأنَّها مطهَّرةٌ من الباطلِ والتناقض، ولا يَمسُّها إلاّ المطهَّرون من الأنجاسِ وهم الملائكةُ، وأرادَ بها الصُّحف التي في أيدِيهم كما قال﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ * كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾[عبس: ١٥-١٦]، في تلك الصُّحف ﴿كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ أي مستقيمةٌ في جهة الصَّواب، لا تؤدِّي إلى اعوجاجٍ، ولا تدلُّ إلاَّ على الحقِّ؟

البينة 98:3

﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ ؛ وهم اليهودُ والنصارى، ﴿وَالْمُشْرِكِينَ﴾ ؛ وهم عَبدةُ الأوثانِ، ﴿مُنفَكِّينَ﴾ ؛ أي مُنتَهين عن كُفرِهم وشِركهم، وَقِيْلَ : لم يكونوا زائلين، ﴿حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ ؛ الواضحةُ، وهي مُحَمَّدٌ ﷺ أتَاهُمْ بالقرآنِ، فبيَّن ضلالتَهم وجهالتَهم ثم دعاهُم. ثم فسَّرَ البيِّنة فقالَ :﴿رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُواْ صُحُفاً مُّطَهَّرَةً﴾ ؛ من الباطلِ والتناقُض، ﴿فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ ؛ أي مستقيمةٌ عادلة، ومعنى قولهِ تعالى ﴿رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ﴾ يعني مُحَمَّداً ﷺ ﴿يَتْلُواْ صُحُفاً مُّطَهَّرَةً﴾ أي يقرأُ عليهم ما تضمَّنَتْهُ الصُّحفُ المطهَّرَةُ من المكتوب، سُمِّيت مطهَّرةً ؛ لأنَّها مطهَّرةٌ من الباطلِ والتناقض، ولا يَمسُّها إلاّ المطهَّرون من الأنجاسِ وهم الملائكةُ، وأرادَ بها الصُّحف التي في أيدِيهم كما قال﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ * كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾[عبس: ١٥-١٦]، في تلك الصُّحف ﴿كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ أي مستقيمةٌ في جهة الصَّواب، لا تؤدِّي إلى اعوجاجٍ، ولا تدلُّ إلاَّ على الحقِّ؟

البينة 98:4

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ ؛ فيه تقريعٌ لليهودِ والنصارَى، فإنَّهم ما اختلَفُوا في أمرِ النبيِّ ﷺ إلاَّ من بعدِ ما جاءَهم النبيُّ ﷺ بالقرآنِ والمعجزات، ﴿وَمَآ أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ اللَّهَ﴾ ؛ أي ما أُمرِ هؤلاءِ الذين سبقَ ذِكرُهم من اليهودِ والمشركين في جميعِ كُتب اللهِ إلاّ أنْ يعبُدوا اللهَ، ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ ؛ في دينِهم ؛ ﴿حُنَفَآءَ﴾ ؛ مائِلين عن كلِّ دينٍ سِوَى الإسلام ؛ وَأنْ ؛ ﴿وَيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ﴾ ؛ بحقوقِها في مواقيتها، وَأنْ ؛ ﴿وَيُؤْتُواْ﴾ ؛ يُعطوا ؛ ﴿الزَّكَاةَ﴾ ؛ المفروضةَ، ﴿وَذَلِكَ دِينُ﴾ ؛ اللهِ ﴿القَيِّمَةِ﴾ ؛ أي المستقيمةِ.

البينة 98:5

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ ؛ فيه تقريعٌ لليهودِ والنصارَى، فإنَّهم ما اختلَفُوا في أمرِ النبيِّ ﷺ إلاَّ من بعدِ ما جاءَهم النبيُّ ﷺ بالقرآنِ والمعجزات، ﴿وَمَآ أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ اللَّهَ﴾ ؛ أي ما أُمرِ هؤلاءِ الذين سبقَ ذِكرُهم من اليهودِ والمشركين في جميعِ كُتب اللهِ إلاّ أنْ يعبُدوا اللهَ، ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ ؛ في دينِهم ؛ ﴿حُنَفَآءَ﴾ ؛ مائِلين عن كلِّ دينٍ سِوَى الإسلام ؛ وَأنْ ؛ ﴿وَيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ﴾ ؛ بحقوقِها في مواقيتها، وَأنْ ؛ ﴿وَيُؤْتُواْ﴾ ؛ يُعطوا ؛ ﴿الزَّكَاةَ﴾ ؛ المفروضةَ، ﴿وَذَلِكَ دِينُ﴾ ؛ اللهِ ﴿القَيِّمَةِ﴾ ؛ أي المستقيمةِ.

البينة 98:6

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ أَوْلَـائِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ﴾ ؛ أي شرُّ خليقةٍ، ومنه بَرَئَ الله، والبرْئَةُ بالهمزِ هم الخليقةُ، ومنه بَرَأ اللهُ الخلقَ، ومنه البارئ بمعنى الخالقُ، ومن قرأ بغير الهمزِ كأَنه تركَ الهمزَ على وجهِ التخفيف.

البينة 98:7

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ﴾ ؛ أي خيرُ الخليقةِ، ﴿جَزَآؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ ؛ أي بساتِين إقامةٍ، ﴿تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾ ؛ الأربعةُ، ﴿خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً رِّضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ ؛ بإيمانِهم، ﴿وَرَضُواْ عَنْهُ﴾ ؛ بالثَّواب الذي أكرمَهم اللهُ به، ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ﴾ ؛ بامتثالِ أوامره، واجتناب معاصيه.

البينة 98:8

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ﴾ ؛ أي خيرُ الخليقةِ، ﴿جَزَآؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ ؛ أي بساتِين إقامةٍ، ﴿تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾ ؛ الأربعةُ، ﴿خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً رِّضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ ؛ بإيمانِهم، ﴿وَرَضُواْ عَنْهُ﴾ ؛ بالثَّواب الذي أكرمَهم اللهُ به، ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ﴾ ؛ بامتثالِ أوامره، واجتناب معاصيه.

الزلزلة 99:1

﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ ؛ وذلكَ أنَّ رسولَ الله ﷺ سُئل عن قيامِ السَّاعة متى يكونُ، فأُنزلت هذه السُّورة لبيانِ أشراطِها وصفاتِها. والزَّلْزَلَةُ هي الحركةُ الشديدةُ، ونظيرُ هذا قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِذَا رُجَّتِ الأَرْضُ رَجّاً﴾[الواقعة: ٤]، وذلك أنَّ الأرضَ تحركُ يومئذ حركةً شديدةً حتى يتقطَّعَ جميعُ ما فيها من بناءٍ وجبَل وشجَرٍ، حتى يدخلَ فيها كلُّ ما على وجهِها.

الزلزلة 99:2

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ ؛ أي لفَظَتِ الأرضُ عند ذلك ما فيها من الأمواتِ والأموالِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ﴾[الانشقاق: ٤]. وفائدةُ إلقاءِ الكُنوز وإظهارها أنْ تتحسَّرَ عليها نفوسُ الذين كنَزوها، وأنْ يُعذَّبُوا بها، كما قَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾[التوبة: ٣٥].

الزلزلة 99:3

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَقَالَ الإِنسَانُ مَا لَهَا﴾ ؛ الإنسانُ هاهنا اسمُ جنسٍ أُريد به الذين يخرُجون من جوفِها، يقولُ كلٌّ منهم ما للأرضِ وما حالُها ؟ ولأيِّ شيء زلْزَالُها ؟ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ ؛ أي يومئذٍ تخبرُ الأرض بما عُمِلَ على ظهرِها من خيرٍ، أو شرٍّ عبرةً للمتفكِّر فيها، تقولُ في المؤمن : صلَّى عَلَيَّ وحجَّ وصامَ، فيفرحُ المؤمنُ، وتقولُ في الكافرِ : أشركَ علَيَّ وسرقَ وزنا وشرِبَ الخمرَ، فيحزنُ، وذلك الإخبارُ بأنَّ الله ألهمَها وأنطَقها، كما أنطقَ اللهُ الجوارحَ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا﴾ ؛ أي إذِنَ لها وأمَرَها.

الزلزلة 99:4

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَقَالَ الإِنسَانُ مَا لَهَا﴾ ؛ الإنسانُ هاهنا اسمُ جنسٍ أُريد به الذين يخرُجون من جوفِها، يقولُ كلٌّ منهم ما للأرضِ وما حالُها ؟ ولأيِّ شيء زلْزَالُها ؟ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ ؛ أي يومئذٍ تخبرُ الأرض بما عُمِلَ على ظهرِها من خيرٍ، أو شرٍّ عبرةً للمتفكِّر فيها، تقولُ في المؤمن : صلَّى عَلَيَّ وحجَّ وصامَ، فيفرحُ المؤمنُ، وتقولُ في الكافرِ : أشركَ علَيَّ وسرقَ وزنا وشرِبَ الخمرَ، فيحزنُ، وذلك الإخبارُ بأنَّ الله ألهمَها وأنطَقها، كما أنطقَ اللهُ الجوارحَ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا﴾ ؛ أي إذِنَ لها وأمَرَها.

الزلزلة 99:5

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَقَالَ الإِنسَانُ مَا لَهَا﴾ ؛ الإنسانُ هاهنا اسمُ جنسٍ أُريد به الذين يخرُجون من جوفِها، يقولُ كلٌّ منهم ما للأرضِ وما حالُها ؟ ولأيِّ شيء زلْزَالُها ؟ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ ؛ أي يومئذٍ تخبرُ الأرض بما عُمِلَ على ظهرِها من خيرٍ، أو شرٍّ عبرةً للمتفكِّر فيها، تقولُ في المؤمن : صلَّى عَلَيَّ وحجَّ وصامَ، فيفرحُ المؤمنُ، وتقولُ في الكافرِ : أشركَ علَيَّ وسرقَ وزنا وشرِبَ الخمرَ، فيحزنُ، وذلك الإخبارُ بأنَّ الله ألهمَها وأنطَقها، كما أنطقَ اللهُ الجوارحَ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا﴾ ؛ أي إذِنَ لها وأمَرَها.

الزلزلة 99:6

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً﴾ ؛ أي يصدُرون من قبورهم متفرِّقين إلى أرضِ المحشر فِرَقاً فرقاً أهلُ كلِّ دينٍ على حِدَةٍ، فيُسار بهم إلى موضعِ الحساب. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لِّيُرَوْاْ أَعْمَالَهُمْ﴾ ؛ من كتُبهم التي تسجِّلُ أعمالَهم فيها. وَقِيْلَ : يرجِعون من موضعِ الحساب متفرِّقين ليُرَوا جزاءَ أعمالهم، فريقٌ في الجنَّة وفريقٌ في السَّعير.

الزلزلة 99:7

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْـمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾ ؛ اختلَفُوا في مثقالِ الذرَّة، قال بعضُهم : هو ما يقعُ في الكون من شعاع الشمس من الهباء، وقال بعضُهم : هي النملةُ الحمراء الصغيرة، وذلك أنَّ قوماً كانوا لا يرَون أنَّهم يُؤجَرون على قليلٍ من الخير، ولا يُعاقَبون على قليلٍ من الشرِّ، فأنزلَ اللهُ هذه، وحثَّهم على كلِّ خير قلَّ أو كَثُرَ، وحذرَهم من كلِّ شرٍّ قلَّ أو كَثُر، كما رُوي عن النبيِّ ﷺ أنه قالَ :" اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإنْ لَمْ تَجِدُوا فِبكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ ".

الزلزلة 99:8

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْـمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾ ؛ اختلَفُوا في مثقالِ الذرَّة، قال بعضُهم : هو ما يقعُ في الكون من شعاع الشمس من الهباء، وقال بعضُهم : هي النملةُ الحمراء الصغيرة، وذلك أنَّ قوماً كانوا لا يرَون أنَّهم يُؤجَرون على قليلٍ من الخير، ولا يُعاقَبون على قليلٍ من الشرِّ، فأنزلَ اللهُ هذه، وحثَّهم على كلِّ خير قلَّ أو كَثُرَ، وحذرَهم من كلِّ شرٍّ قلَّ أو كَثُر، كما رُوي عن النبيِّ ﷺ أنه قالَ :" اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإنْ لَمْ تَجِدُوا فِبكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ ".

العاديات 100:1

﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً﴾ ؛ أقسمَ اللهُ تعالى بالخيولِ العادياتِ في سَبيلهِ إكراماً للغُزاة، وللهِ أن يُقسِمَ بما شاءَ من خلقهِ، وليس لنا أن نُقسِمَ إلاّ بهِ. والضَّبْحُ حَمْحَمَةُ الخيلِ، وما يُسمع من أصواتِ أنفَاسِها إذا عَدَتْ. وعن عليٍّ رضي الله عنه :((أنَّ الْمُرَادَ بالْعَادِيَاتِ الذاهِبَةَ إلَى الْعَدُوِّ، يَوْمَ بَدْرٍ قَالَ : وَلَمْ يَكُنْ مُعَدّاً يَوْمَئِذٍ إلاَّ فَرَسٌ وَاحِدٌ رَكِبَهَا الْمِقْدَادُ)). وانتصبَ قولهُ ﴿ضَبْحاً﴾ على المصدر تقديرهُ : والعادياتِ تَضْبَحُ ضَبحاً.

العاديات 100:2

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَالمُورِيَاتِ قَدْحاً﴾ ؛ أي فالْمُظهِرَاتِ بسَنابكها النارَ بوطئِها بنعالها للحجارةِ، وبضربها الحصَى بعضَها ببعضٍ كنار القادح، والقَدْحُ والإبْرَاءُ بمعنى واحدٍ، وتقديرهُ : فالقادحاتِ قَدحاً.

العاديات 100:3

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحاً﴾ ؛ يعني الخيلَ تُغِيرُ عند الصبَّح في سبيلِ الله، أضافَ الإغارةَ إليها وأرادَ بذلك ركَّابَها، وذلك أنَّهم كانوا يَسِيرُون إلى العدوِّ ليلاً ويأتوهم صُبحاً.

العاديات 100:4

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً﴾ ؛ أي هجَمت بالمكانِ الذي انتهت إليه غُباراً. وإن ما لم يذكرِ المكان ؛ لأن في الكلامِ دَليلاً عليه، وذلك أن إثارةَ الغُبار لا يكون إلاّ بمكانٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً﴾ ؛ أي دخَلن في ذلك المكانِ في وسطِ جمعِ المشركين للإغارةِ.

العاديات 100:5

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً﴾ ؛ أي هجَمت بالمكانِ الذي انتهت إليه غُباراً. وإن ما لم يذكرِ المكان ؛ لأن في الكلامِ دَليلاً عليه، وذلك أن إثارةَ الغُبار لا يكون إلاّ بمكانٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً﴾ ؛ أي دخَلن في ذلك المكانِ في وسطِ جمعِ المشركين للإغارةِ.

العاديات 100:6

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ الإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ ؛ هذا جوابُ القسَمِ هاهنا، والإنسانُ عبارةٌ عن جنسِ الناسِ، وَقِيْلَ : المرادُ به الكافرُ، والكَنُودُ هو الكافرُ، الذي " يَمْنَعُ رفْدَهُ، وَيَأْكُلُ وَحْدَهُ، وَيَجْلِدُ عَبْدَهُ " وهكذا قال النبيُّ ﷺ، وقال الكلبيُّ :((الْكَنُودُ بلِسَانِ مِعَدٍّ : العاصِ))، وبلسان مضر وربيعة وقضاعة : الكفورُ، وبلسان بني مالك : البخيلُ. وقال الحسن :((يَعُدُّ الْمَصَائِبَ، وَيَنْسَى النِّعَمَ)) وقال عطاءُ :((الْكَنُودُ الَّذِي لاَ خَيْرَ فِيْهِ)). والأرضُ الكَنُود الذي لا تُنبتُ ثانياً، وَقِيْلَ : هو الحقودُ الحسود.

العاديات 100:7

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ ؛ معناهُ : إنَّ اللهَ على صُنع هذا الكنودِ وكُفرانهِ لنِعَمِهِ لشهيدٌ يُحصِي عليه أعمالَهُ. وَقِيْلَ : معناهُ : إنَّ الإنسانَ على نفسهِ لشيهدٌ، يشهدُ بذلك حالهُ في بُخلهِ، وإعراضهِ عما يجبُ عليه، فالهاء على هذا القولِ راجعةٌ للإنسان.

العاديات 100:8

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ ؛ الضميرُ عائدٌ على الإنسان، معناهُ : إنَّ الإنسانَ في حقِّه، ويقالُ في معناه : وإنَّه لِحُبه المالَ لبخيلٌ، ويقالُ : رجل شديدٌ إذا كان بَخيلاً. قال ابنُ زيد :((سُمِّيَ الْمَالُ خَيْراً وَعَسَى أنْ يَكُونَ خَبيثاً وَحَرَاماً، وَلَكِنَّ النَّاسَ يَعُدُّونَهُ خَيْراً، وَسَمَّى الْمَالَ خَيْراً، وَسَمَّى الْجِهَادَ سُوءً، فقال﴿فَانْقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾[آل عمران: ١٧٤])) أي فقالَ وليس هو عندَ الله سوءً ولكن يسمُّونه سوءً. ومعنى الآيةِ شأنهُ من أجلِ حب المال الشديد بخيلٌ، ويقال للبخيلِ : شديدٌ ومتشدِّدٌ، قال طُرفة : أرَى الْمَوْتَ يَعْتَامُ الرِّجَالَ وَيَصْطَفِي عَقِيلَةَ مَالِ الْفَاحِشِ الْمُتَشَدِّدِوالفاحشُ البخيل، قَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَآءِ﴾[البقرة: ٢٦٨] أي بالبُخلِ.

العاديات 100:9

وقولهُ تعالى :﴿أَفَلاَ يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ﴾ ؛ معناهُ : أفلا يعلمُ هذا الإنسانُ إذا بُعث الموتَى من قبورهم، ﴿وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ﴾ ؛ أي وأُظهِرَ ما في صُدورهم من الخيرِ والشرِّ والسَّخاء والبُخل، ﴿إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌ﴾ ؛ أي عالِمٌ يعلمُ ما أسَرُّوه وما أعلنوهُ، ويجازيهم على أعمالهم. ولولا دخولُ اللام في جواب (إنَّ) لجاءت مفتوحةً لوقوعِ العلم عليها، ولكنْ لما دخَلت اللامُ كُسرت (إنَّ) على عادةِ العرب، كما في قولهِ تعالى :﴿نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾[المنافقون: ١]. ويحكى : أنَّ الحجاجَ غلطَ في قراءةِ هذه السُّورة فقالَ :(أنَّ رَبَّهُمْ) بالفتحِ، واستدركَ الغلطَ من جهةِ العربية وحذفَ اللام فقالَ :(خَبيرٌ) فالتفتَ الحسن إلى أصحابهِ وقالَ :((ألاَ تَنْظُرُونَ إلَى عَدُوِّ اللهِ يُغَيِّرُ كِتَابَ اللهِ لِيُقَوِّمَ لِسَانَهُ!)).

العاديات 100:10

وقولهُ تعالى :﴿أَفَلاَ يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ﴾ ؛ معناهُ : أفلا يعلمُ هذا الإنسانُ إذا بُعث الموتَى من قبورهم، ﴿وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ﴾ ؛ أي وأُظهِرَ ما في صُدورهم من الخيرِ والشرِّ والسَّخاء والبُخل، ﴿إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌ﴾ ؛ أي عالِمٌ يعلمُ ما أسَرُّوه وما أعلنوهُ، ويجازيهم على أعمالهم. ولولا دخولُ اللام في جواب (إنَّ) لجاءت مفتوحةً لوقوعِ العلم عليها، ولكنْ لما دخَلت اللامُ كُسرت (إنَّ) على عادةِ العرب، كما في قولهِ تعالى :﴿نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾[المنافقون: ١]. ويحكى : أنَّ الحجاجَ غلطَ في قراءةِ هذه السُّورة فقالَ :(أنَّ رَبَّهُمْ) بالفتحِ، واستدركَ الغلطَ من جهةِ العربية وحذفَ اللام فقالَ :(خَبيرٌ) فالتفتَ الحسن إلى أصحابهِ وقالَ :((ألاَ تَنْظُرُونَ إلَى عَدُوِّ اللهِ يُغَيِّرُ كِتَابَ اللهِ لِيُقَوِّمَ لِسَانَهُ!)).

العاديات 100:11

وقولهُ تعالى :﴿أَفَلاَ يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ﴾ ؛ معناهُ : أفلا يعلمُ هذا الإنسانُ إذا بُعث الموتَى من قبورهم، ﴿وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ﴾ ؛ أي وأُظهِرَ ما في صُدورهم من الخيرِ والشرِّ والسَّخاء والبُخل، ﴿إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌ﴾ ؛ أي عالِمٌ يعلمُ ما أسَرُّوه وما أعلنوهُ، ويجازيهم على أعمالهم. ولولا دخولُ اللام في جواب (إنَّ) لجاءت مفتوحةً لوقوعِ العلم عليها، ولكنْ لما دخَلت اللامُ كُسرت (إنَّ) على عادةِ العرب، كما في قولهِ تعالى :﴿نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾[المنافقون: ١]. ويحكى : أنَّ الحجاجَ غلطَ في قراءةِ هذه السُّورة فقالَ :(أنَّ رَبَّهُمْ) بالفتحِ، واستدركَ الغلطَ من جهةِ العربية وحذفَ اللام فقالَ :(خَبيرٌ) فالتفتَ الحسن إلى أصحابهِ وقالَ :((ألاَ تَنْظُرُونَ إلَى عَدُوِّ اللهِ يُغَيِّرُ كِتَابَ اللهِ لِيُقَوِّمَ لِسَانَهُ!)).

القارعة 101:1

﴿الْقَارِعَةُ﴾ ؛ القارعةُ من أسماءِ القيامة، سُميت بذلك، لأنَّها تقرعُ القلوبَ بالأهوالِ والأفزاعِ. والمعنى : ستأتيكَ القارعةُ، ويقال : إنَّ القارعةَ هي الصيحةُ العظيمة، وقولهُ تعالى :﴿مَا الْقَارِعَةُ﴾ ؛ تفخيمٌ لأمرِ القيامة، ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ﴾، تقديرهُ : القارعةُ ما هي ؟ وأيُّ شيء هي ؟ وما أعلَمَك ما هي لو لَمْ أُعلِمْكَ ؟ وهذا كما يقالُ : وأيُّ فقيهٍ؟

القارعة 101:2

﴿الْقَارِعَةُ﴾ ؛ القارعةُ من أسماءِ القيامة، سُميت بذلك، لأنَّها تقرعُ القلوبَ بالأهوالِ والأفزاعِ. والمعنى : ستأتيكَ القارعةُ، ويقال : إنَّ القارعةَ هي الصيحةُ العظيمة، وقولهُ تعالى :﴿مَا الْقَارِعَةُ﴾ ؛ تفخيمٌ لأمرِ القيامة، ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ﴾، تقديرهُ : القارعةُ ما هي ؟ وأيُّ شيء هي ؟ وما أعلَمَك ما هي لو لَمْ أُعلِمْكَ ؟ وهذا كما يقالُ : وأيُّ فقيهٍ؟

القارعة 101:3

﴿الْقَارِعَةُ﴾ ؛ القارعةُ من أسماءِ القيامة، سُميت بذلك، لأنَّها تقرعُ القلوبَ بالأهوالِ والأفزاعِ. والمعنى : ستأتيكَ القارعةُ، ويقال : إنَّ القارعةَ هي الصيحةُ العظيمة، وقولهُ تعالى :﴿مَا الْقَارِعَةُ﴾ ؛ تفخيمٌ لأمرِ القيامة، ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ﴾، تقديرهُ : القارعةُ ما هي ؟ وأيُّ شيء هي ؟ وما أعلَمَك ما هي لو لَمْ أُعلِمْكَ ؟ وهذا كما يقالُ : وأيُّ فقيهٍ؟

القارعة 101:4

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ﴾ ؛ معناهُ : يوم يَمُوجُ الناسُ بعضُهم في بعضٍ حين يُخرَجون من قبورهم، كالجرادِ الكثير المتفرِّق الذي يدخلُ بعضهُ في بعضٍ، ويركبُ بعضهُ بعضاً يعني الغوغاءَ، وهي صغارُ الجرادِ، نظيرهُ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ﴾[القمر: ٧] وسُمي الجرادُ فَرَاشاً ؛ لأنه يتَفرِشُ حين يتفرَّقُ، ويقالُ الفراشُ ما يطير حولَ السِّراجِ من البَقِّ ونحوهِ، وإنما شبَّهَ الناسَ يومئذ بالفراشِ ؛ لأنَّهم يذهَبون في ذلك اليومِ على وُجوهِهم لا يدرون من أينَ يجيئون، ولا أين يذهَبون.

القارعة 101:5

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ﴾ ؛ معناهُ : تصيرُ في ذلك اليومِ بعدَ القوَّة والشدة كالصُّوف، والمنفوشُ : المندوفُ، وذلك أوهَى ما يكون من الصُّوف.

القارعة 101:6

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾ ؛ يعني بالطَّاعات والحسناتِ، ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾ ؛ أي ذاتِ رضىً يرضَاها اللهُ، وَقِيْلَ : معنى ﴿رَّاضِيَةٍ﴾ أي مَرْضِيَّة.

القارعة 101:7

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾ ؛ يعني بالطَّاعات والحسناتِ، ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾ ؛ أي ذاتِ رضىً يرضَاها اللهُ، وَقِيْلَ : معنى ﴿رَّاضِيَةٍ﴾ أي مَرْضِيَّة.

القارعة 101:8

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾ ؛ أي خفَّت من الأعمالِ الصالحة فمسكَنهُ ومأواهُ الهاويةُ، يأوي إليها، كما يأوي الولدُ إلى أُمه. وَقِيْلَ : يَهوِي على أُمِّ رأسهِ في النار دَركَةً من دركاتِ النار. واختلَفُوا في كيفيَّة وزنِ الأعمال، فقال بعضُهم : توزَنُ صحائفُ الحسَنات في كفَّة، وصحائفُ السِّيئات في كفَّة. وقال بعضُهم : يخلقُ الله من الحسَناتِ نوراً يكون علامةً للحسناتِ، فتوضعُ في كفَّة الحسناتٍ، ويخلقُ من السِّيئات ظُلمةً تكون علامةً للسِّيئات، فتوضعُ في كفَّة السيِّئات. واختلَفُوا فيمَنْ يزنُ الميزانَ، قال بعضُهم : يتولاَّهُ ملَكٌ من الملائكةِ موكَّلٌ بالموازين. وقال بعضُهم : يتولاَّهُ جبريلُ فيَقِفُ بين الكفَّتين ويزنُ الأعمالَ، فمَن رجَحت حسناتهُ على سيِّئاته نادَى بصوتٍ يسمعهُ أهل الموقفِ : الآنَ فلانُ بنُ فلانٍ، سَعِدَ سعادةً لا شقاءَ بعدَها أبداً، ومَن رجَحتْ سيِّئاتهُ على حسناتهِ نادَى الملَكُ بصوتٍ يسمعهُ أهل الموقفِ : الآنَ فلانُ بنُ فلانٍ، شَقِيَ شقاوةً لا سعادةَ بعدَها أبداً.

القارعة 101:9

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾ ؛ أي خفَّت من الأعمالِ الصالحة فمسكَنهُ ومأواهُ الهاويةُ، يأوي إليها، كما يأوي الولدُ إلى أُمه. وَقِيْلَ : يَهوِي على أُمِّ رأسهِ في النار دَركَةً من دركاتِ النار. واختلَفُوا في كيفيَّة وزنِ الأعمال، فقال بعضُهم : توزَنُ صحائفُ الحسَنات في كفَّة، وصحائفُ السِّيئات في كفَّة. وقال بعضُهم : يخلقُ الله من الحسَناتِ نوراً يكون علامةً للحسناتِ، فتوضعُ في كفَّة الحسناتٍ، ويخلقُ من السِّيئات ظُلمةً تكون علامةً للسِّيئات، فتوضعُ في كفَّة السيِّئات. واختلَفُوا فيمَنْ يزنُ الميزانَ، قال بعضُهم : يتولاَّهُ ملَكٌ من الملائكةِ موكَّلٌ بالموازين. وقال بعضُهم : يتولاَّهُ جبريلُ فيَقِفُ بين الكفَّتين ويزنُ الأعمالَ، فمَن رجَحت حسناتهُ على سيِّئاته نادَى بصوتٍ يسمعهُ أهل الموقفِ : الآنَ فلانُ بنُ فلانٍ، سَعِدَ سعادةً لا شقاءَ بعدَها أبداً، ومَن رجَحتْ سيِّئاتهُ على حسناتهِ نادَى الملَكُ بصوتٍ يسمعهُ أهل الموقفِ : الآنَ فلانُ بنُ فلانٍ، شَقِيَ شقاوةً لا سعادةَ بعدَها أبداً.

القارعة 101:10

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ﴾ ؛ أي ما أعلَمَك - يا مُحَمَّدُ - ما الهاويةُ لو لَمْ أُعلِمْكَ ؟ وهذه الهاءُ تسمى هاء السَّكْتِ. وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ ؛ تفسيرٌ للهاويةِ ؛ ومعناهُ : نارٌ قد تناهَتْ حرارَتُها منتهاها. ويُروى :((أنَّ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ كَانَ كُلَّمَا افْتَتَحَ هَذِهِ السُّورَةَ قَطَعَتْهُ الْعَبْرَةُ مِنْ شِدَّةِ الْهَوْلِ، فَفَارَقَ الدُّنْيَا وَمَا خَتَمَهَا)).

القارعة 101:11

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ﴾ ؛ أي ما أعلَمَك - يا مُحَمَّدُ - ما الهاويةُ لو لَمْ أُعلِمْكَ ؟ وهذه الهاءُ تسمى هاء السَّكْتِ. وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ ؛ تفسيرٌ للهاويةِ ؛ ومعناهُ : نارٌ قد تناهَتْ حرارَتُها منتهاها. ويُروى :((أنَّ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ كَانَ كُلَّمَا افْتَتَحَ هَذِهِ السُّورَةَ قَطَعَتْهُ الْعَبْرَةُ مِنْ شِدَّةِ الْهَوْلِ، فَفَارَقَ الدُّنْيَا وَمَا خَتَمَهَا)).

التكاثر 102:1

﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَّاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ ؛ أي شغلَتْكم المباهاةُ والمفاخرَةُ بكثرةِ المال والعدد عن طاعةِ ربكم حتى مِتُّمْ ودُفِنْتُم في المقابرِ قبلَ أنْ تَتوبُوا، ويقالُ لِمَن ماتَ : زارَ حُفرتَهُ، وتوَسَّدَ لَحْدَهُ. هذا خطابٌ لِمَن حرصَ على الدُّنيا وجَمَعَ أموالها وهو يريدُ التكاثرَ والتفاخرَ بها. وَقِيْلَ : إنَّ هذه السُّورةَ نزَلت في حَيَّيْنِ من قُريش ؛ أحدُهما : بنو عبدِ مَناف، والآخرُ : بنو سَهْمٍ، فعَدُّوا أيُّهم أكثرَ، فكثَّرهم بنو عبدِ مناف، فقال بنو سهمٍ : إنما أهلَكَنا البغيُ في الجاهليَّة، فعُدُّوا أمواتَنا وأمواتَكم وأحياءَنا وأحياءَكم، فتعادُّوا فكثَّرهم بنو سهمٍ، فأنزلَ اللهُ هذه السورة تَهديداً لهم. والمعنى : شغَلَكم التفاخرُ بالأنساب والمناقب عن توحيدِ الله حتى عدَدتُم الموتَى في المقابرِ. ثم زادَ في وعيدهم فقالَ :﴿كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ ؛ أي حقّاً سوفَ تعلمون ماذا تَلقَون من العذاب عند الموت وفي القبرِ، ﴿ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ ؛ أي ثُم حقّاً سوف تعلَمُون ماذا تَلقَون في الآخرةِ من عذابها، ولا بدَّ أن يكون المرادُ بهذا الثاني غير المرادِ الأول، وكيف يكون هذا تِكرَاراً، وقد دخلَ بينهما حرفُ (ثُمَّ) التي هي للتراخِي.

التكاثر 102:2

﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَّاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ ؛ أي شغلَتْكم المباهاةُ والمفاخرَةُ بكثرةِ المال والعدد عن طاعةِ ربكم حتى مِتُّمْ ودُفِنْتُم في المقابرِ قبلَ أنْ تَتوبُوا، ويقالُ لِمَن ماتَ : زارَ حُفرتَهُ، وتوَسَّدَ لَحْدَهُ. هذا خطابٌ لِمَن حرصَ على الدُّنيا وجَمَعَ أموالها وهو يريدُ التكاثرَ والتفاخرَ بها. وَقِيْلَ : إنَّ هذه السُّورةَ نزَلت في حَيَّيْنِ من قُريش ؛ أحدُهما : بنو عبدِ مَناف، والآخرُ : بنو سَهْمٍ، فعَدُّوا أيُّهم أكثرَ، فكثَّرهم بنو عبدِ مناف، فقال بنو سهمٍ : إنما أهلَكَنا البغيُ في الجاهليَّة، فعُدُّوا أمواتَنا وأمواتَكم وأحياءَنا وأحياءَكم، فتعادُّوا فكثَّرهم بنو سهمٍ، فأنزلَ اللهُ هذه السورة تَهديداً لهم. والمعنى : شغَلَكم التفاخرُ بالأنساب والمناقب عن توحيدِ الله حتى عدَدتُم الموتَى في المقابرِ. ثم زادَ في وعيدهم فقالَ :﴿كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ ؛ أي حقّاً سوفَ تعلمون ماذا تَلقَون من العذاب عند الموت وفي القبرِ، ﴿ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ ؛ أي ثُم حقّاً سوف تعلَمُون ماذا تَلقَون في الآخرةِ من عذابها، ولا بدَّ أن يكون المرادُ بهذا الثاني غير المرادِ الأول، وكيف يكون هذا تِكرَاراً، وقد دخلَ بينهما حرفُ (ثُمَّ) التي هي للتراخِي.

التكاثر 102:3

﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَّاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ ؛ أي شغلَتْكم المباهاةُ والمفاخرَةُ بكثرةِ المال والعدد عن طاعةِ ربكم حتى مِتُّمْ ودُفِنْتُم في المقابرِ قبلَ أنْ تَتوبُوا، ويقالُ لِمَن ماتَ : زارَ حُفرتَهُ، وتوَسَّدَ لَحْدَهُ. هذا خطابٌ لِمَن حرصَ على الدُّنيا وجَمَعَ أموالها وهو يريدُ التكاثرَ والتفاخرَ بها. وَقِيْلَ : إنَّ هذه السُّورةَ نزَلت في حَيَّيْنِ من قُريش ؛ أحدُهما : بنو عبدِ مَناف، والآخرُ : بنو سَهْمٍ، فعَدُّوا أيُّهم أكثرَ، فكثَّرهم بنو عبدِ مناف، فقال بنو سهمٍ : إنما أهلَكَنا البغيُ في الجاهليَّة، فعُدُّوا أمواتَنا وأمواتَكم وأحياءَنا وأحياءَكم، فتعادُّوا فكثَّرهم بنو سهمٍ، فأنزلَ اللهُ هذه السورة تَهديداً لهم. والمعنى : شغَلَكم التفاخرُ بالأنساب والمناقب عن توحيدِ الله حتى عدَدتُم الموتَى في المقابرِ. ثم زادَ في وعيدهم فقالَ :﴿كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ ؛ أي حقّاً سوفَ تعلمون ماذا تَلقَون من العذاب عند الموت وفي القبرِ، ﴿ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ ؛ أي ثُم حقّاً سوف تعلَمُون ماذا تَلقَون في الآخرةِ من عذابها، ولا بدَّ أن يكون المرادُ بهذا الثاني غير المرادِ الأول، وكيف يكون هذا تِكرَاراً، وقد دخلَ بينهما حرفُ (ثُمَّ) التي هي للتراخِي.

التكاثر 102:4

﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَّاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ ؛ أي شغلَتْكم المباهاةُ والمفاخرَةُ بكثرةِ المال والعدد عن طاعةِ ربكم حتى مِتُّمْ ودُفِنْتُم في المقابرِ قبلَ أنْ تَتوبُوا، ويقالُ لِمَن ماتَ : زارَ حُفرتَهُ، وتوَسَّدَ لَحْدَهُ. هذا خطابٌ لِمَن حرصَ على الدُّنيا وجَمَعَ أموالها وهو يريدُ التكاثرَ والتفاخرَ بها. وَقِيْلَ : إنَّ هذه السُّورةَ نزَلت في حَيَّيْنِ من قُريش ؛ أحدُهما : بنو عبدِ مَناف، والآخرُ : بنو سَهْمٍ، فعَدُّوا أيُّهم أكثرَ، فكثَّرهم بنو عبدِ مناف، فقال بنو سهمٍ : إنما أهلَكَنا البغيُ في الجاهليَّة، فعُدُّوا أمواتَنا وأمواتَكم وأحياءَنا وأحياءَكم، فتعادُّوا فكثَّرهم بنو سهمٍ، فأنزلَ اللهُ هذه السورة تَهديداً لهم. والمعنى : شغَلَكم التفاخرُ بالأنساب والمناقب عن توحيدِ الله حتى عدَدتُم الموتَى في المقابرِ. ثم زادَ في وعيدهم فقالَ :﴿كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ ؛ أي حقّاً سوفَ تعلمون ماذا تَلقَون من العذاب عند الموت وفي القبرِ، ﴿ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ ؛ أي ثُم حقّاً سوف تعلَمُون ماذا تَلقَون في الآخرةِ من عذابها، ولا بدَّ أن يكون المرادُ بهذا الثاني غير المرادِ الأول، وكيف يكون هذا تِكرَاراً، وقد دخلَ بينهما حرفُ (ثُمَّ) التي هي للتراخِي.

التكاثر 102:5

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ﴾ ؛ قال بعضُهم : جوابُ هذا محذوفٌ ؛ أي حقّاً لو علِمتُم ماذا ينْزِلُ بكم في الآخرةِ علمَ اليقينِ لَمَا تفاخَرتُم في الدُّنيا، وما ألْهاكُم التكاثرُ.

التكاثر 102:6

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ﴾ ؛ أي لتَرَوْنَّ الجحيمَ في الموقفِ إن متُّم على هذا، ﴿ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ﴾ ؛ مُعاينةً، إذا دخَلتُموها، وتشاهدون في الآخرةِ كلَّ ما شكَكتُم فيه في الدُّنيا، ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ ؛ ثم لتُسأَلُنَّ يومَ القيامةِ عن اشتغالِكم بنعيمِ الدُّنيا حتى ترَكتُم ما لَزِمَكم من الفرائضِ. واختلَفُوا في هذا السُّؤال، قال بعضُهم : هو سؤالُ توبيخٍ وتقريع للكفَّار في النار، يقالُ للكافرِ وهو في النار : أين ذهبَ تفاخُركَ ومُلكُكَ ومملكتُكَ وعدَدُكَ، ويؤيِّدُ هذا ما رُوي :" أنَّ أبَا بَكْرٍ رضي الله عنه سَأَلَ النَّبيَّ ﷺ عَنْ أكْلَةٍ أكَلَهَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَيْتِ أبي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيْهَانِ الأَنْصَاريِّ مِنْ لَحْمٍ وَخُبْزِ شَعِيرٍ وَمَاءٍ عَذْبٍ وَبُسْرِ قَدْ ذنَّبَ، فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللهِ أتَخَافُ عَلَيْنَا أنْ يَكُونَ عَلَيْنَا مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي نُسْأَلُ عَنْهُ ؟ فَقَالَ ﷺ :" إنَّ ذلِكَ لِلْكُفَّار، ثُمَّ ثَلاَثٌ لاَ يَسْأَلُ اللهُ الْعَبْدَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : مَا يُوَاري بهِ عَوْرَتَهُ، وَمَا يُقِيمُ بهِ صُلْبَهُ، وَمَا يُكِنُّهُ مِنَ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ. وَهُوَ مَسْؤُولٌ بَعْدَ ذلِكَ عَنْ كُلِّ نِعْمَةٍ " ". وقالَ ﷺ :" مَا أنْعَمَ اللهُ عَلَى عَبْدٍ مِنْ نِعْمَةٍ صَغِيرَةٍ أوْ كَبيرَةٍ فَقَالَ عَلَيْهَا : الْحَمْدُ للهِ، إلاَّ أُعْطِيَ خَيْراً مِمَّا أخَذ ". وعن أنسٍِ قالَ :" جَاءَ جِبْرِيلُ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ : مَنْ يَسْتَطِيعُ أنْ يُؤَدِّيَ شُكْرَ مَا أنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ ؟ قَالَ :" مَنْ عَلِمَ أنَّ تِلْكَ النِّعْمَةَ مِنْ قِبَلِ اللهِ فَقَدْ أدَّى شُكْرَهَا " ". وسُئل ابنُ مسعودٍ عن النعيم المذكور في هذه الآيةِ فقال :((الأَمْنُ وَالصِّحَّةُ))، وسُئل عليٌّ رضي الله عنه عَنْ ذلكَ فقال :((خُبْزُ الشَّعِيرِ، وَالْمَاءُ الْقِرَاحُ)). ويقالُ : إنَّه باردُ الشَّراب، وظلُّ المساكنِ، وشبَعُ البطونِ. ويقالُ : يُسْألُ عن الماء الباردِ في شدَّة الحرِّ، وعن الماءِ الحارِّ في شدَّة البردِ. وهذا كلُّه محمولٌ على ما إذا تشاغلَ بشيءٍ من هذه المباحات، فتركَ بها واجباً عليه، وأمَّا إذا لم يكن ذلك، فإنه لا يُسأل عنها ولا يُحاسَبُ عليها. وعن رسولِ الله ﷺ أنه قالَ :" النَّعِيمُ الْمَاءُ الْبَاردُ وَالرُّطَبُ " وقال عبدُالله ابنُ عمرَ :((هُوَ الْمَاءُ الْبَاردُ فِي الصَّيْفِ)). وفي الخبرِ المأثور :" أنَّ أوَّلَ مَا يَسْأَلُ اللهُ الْعَبْدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أنْ يَقُولَ لَهُ :" ألَمْ نُصِحَّ لَكَ جِسْمَكَ ؟ ألَمْ أرْوكَ مِنَ الْمَاءِ الْبَاردِ ؟ ". وقال ﷺ :" " إذا شَرِبَ أحَدُكُمُ الْمَاءَ، فَلْيَشْرَبْ أبْرَدَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ " قِيلَ : وَلِمَ ؟ قَالَ :" لأَنَّهُ أطْفَأُ لِلْمَرْءِ، وَأنْفَعُ لِلعِلَّةِ، وَأبْعَثُ لِلشُّكْر "

التكاثر 102:7

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ﴾ ؛ أي لتَرَوْنَّ الجحيمَ في الموقفِ إن متُّم على هذا، ﴿ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ﴾ ؛ مُعاينةً، إذا دخَلتُموها، وتشاهدون في الآخرةِ كلَّ ما شكَكتُم فيه في الدُّنيا، ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ ؛ ثم لتُسأَلُنَّ يومَ القيامةِ عن اشتغالِكم بنعيمِ الدُّنيا حتى ترَكتُم ما لَزِمَكم من الفرائضِ. واختلَفُوا في هذا السُّؤال، قال بعضُهم : هو سؤالُ توبيخٍ وتقريع للكفَّار في النار، يقالُ للكافرِ وهو في النار : أين ذهبَ تفاخُركَ ومُلكُكَ ومملكتُكَ وعدَدُكَ، ويؤيِّدُ هذا ما رُوي :" أنَّ أبَا بَكْرٍ رضي الله عنه سَأَلَ النَّبيَّ ﷺ عَنْ أكْلَةٍ أكَلَهَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَيْتِ أبي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيْهَانِ الأَنْصَاريِّ مِنْ لَحْمٍ وَخُبْزِ شَعِيرٍ وَمَاءٍ عَذْبٍ وَبُسْرِ قَدْ ذنَّبَ، فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللهِ أتَخَافُ عَلَيْنَا أنْ يَكُونَ عَلَيْنَا مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي نُسْأَلُ عَنْهُ ؟ فَقَالَ ﷺ :" إنَّ ذلِكَ لِلْكُفَّار، ثُمَّ ثَلاَثٌ لاَ يَسْأَلُ اللهُ الْعَبْدَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : مَا يُوَاري بهِ عَوْرَتَهُ، وَمَا يُقِيمُ بهِ صُلْبَهُ، وَمَا يُكِنُّهُ مِنَ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ. وَهُوَ مَسْؤُولٌ بَعْدَ ذلِكَ عَنْ كُلِّ نِعْمَةٍ " ". وقالَ ﷺ :" مَا أنْعَمَ اللهُ عَلَى عَبْدٍ مِنْ نِعْمَةٍ صَغِيرَةٍ أوْ كَبيرَةٍ فَقَالَ عَلَيْهَا : الْحَمْدُ للهِ، إلاَّ أُعْطِيَ خَيْراً مِمَّا أخَذ ". وعن أنسٍِ قالَ :" جَاءَ جِبْرِيلُ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ : مَنْ يَسْتَطِيعُ أنْ يُؤَدِّيَ شُكْرَ مَا أنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ ؟ قَالَ :" مَنْ عَلِمَ أنَّ تِلْكَ النِّعْمَةَ مِنْ قِبَلِ اللهِ فَقَدْ أدَّى شُكْرَهَا " ". وسُئل ابنُ مسعودٍ عن النعيم المذكور في هذه الآيةِ فقال :((الأَمْنُ وَالصِّحَّةُ))، وسُئل عليٌّ رضي الله عنه عَنْ ذلكَ فقال :((خُبْزُ الشَّعِيرِ، وَالْمَاءُ الْقِرَاحُ)). ويقالُ : إنَّه باردُ الشَّراب، وظلُّ المساكنِ، وشبَعُ البطونِ. ويقالُ : يُسْألُ عن الماء الباردِ في شدَّة الحرِّ، وعن الماءِ الحارِّ في شدَّة البردِ. وهذا كلُّه محمولٌ على ما إذا تشاغلَ بشيءٍ من هذه المباحات، فتركَ بها واجباً عليه، وأمَّا إذا لم يكن ذلك، فإنه لا يُسأل عنها ولا يُحاسَبُ عليها. وعن رسولِ الله ﷺ أنه قالَ :" النَّعِيمُ الْمَاءُ الْبَاردُ وَالرُّطَبُ " وقال عبدُالله ابنُ عمرَ :((هُوَ الْمَاءُ الْبَاردُ فِي الصَّيْفِ)). وفي الخبرِ المأثور :" أنَّ أوَّلَ مَا يَسْأَلُ اللهُ الْعَبْدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أنْ يَقُولَ لَهُ :" ألَمْ نُصِحَّ لَكَ جِسْمَكَ ؟ ألَمْ أرْوكَ مِنَ الْمَاءِ الْبَاردِ ؟ ". وقال ﷺ :" " إذا شَرِبَ أحَدُكُمُ الْمَاءَ، فَلْيَشْرَبْ أبْرَدَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ " قِيلَ : وَلِمَ ؟ قَالَ :" لأَنَّهُ أطْفَأُ لِلْمَرْءِ، وَأنْفَعُ لِلعِلَّةِ، وَأبْعَثُ لِلشُّكْر "

التكاثر 102:8

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ﴾ ؛ أي لتَرَوْنَّ الجحيمَ في الموقفِ إن متُّم على هذا، ﴿ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ﴾ ؛ مُعاينةً، إذا دخَلتُموها، وتشاهدون في الآخرةِ كلَّ ما شكَكتُم فيه في الدُّنيا، ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ ؛ ثم لتُسأَلُنَّ يومَ القيامةِ عن اشتغالِكم بنعيمِ الدُّنيا حتى ترَكتُم ما لَزِمَكم من الفرائضِ. واختلَفُوا في هذا السُّؤال، قال بعضُهم : هو سؤالُ توبيخٍ وتقريع للكفَّار في النار، يقالُ للكافرِ وهو في النار : أين ذهبَ تفاخُركَ ومُلكُكَ ومملكتُكَ وعدَدُكَ، ويؤيِّدُ هذا ما رُوي :" أنَّ أبَا بَكْرٍ رضي الله عنه سَأَلَ النَّبيَّ ﷺ عَنْ أكْلَةٍ أكَلَهَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَيْتِ أبي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيْهَانِ الأَنْصَاريِّ مِنْ لَحْمٍ وَخُبْزِ شَعِيرٍ وَمَاءٍ عَذْبٍ وَبُسْرِ قَدْ ذنَّبَ، فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللهِ أتَخَافُ عَلَيْنَا أنْ يَكُونَ عَلَيْنَا مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي نُسْأَلُ عَنْهُ ؟ فَقَالَ ﷺ :" إنَّ ذلِكَ لِلْكُفَّار، ثُمَّ ثَلاَثٌ لاَ يَسْأَلُ اللهُ الْعَبْدَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : مَا يُوَاري بهِ عَوْرَتَهُ، وَمَا يُقِيمُ بهِ صُلْبَهُ، وَمَا يُكِنُّهُ مِنَ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ. وَهُوَ مَسْؤُولٌ بَعْدَ ذلِكَ عَنْ كُلِّ نِعْمَةٍ " ". وقالَ ﷺ :" مَا أنْعَمَ اللهُ عَلَى عَبْدٍ مِنْ نِعْمَةٍ صَغِيرَةٍ أوْ كَبيرَةٍ فَقَالَ عَلَيْهَا : الْحَمْدُ للهِ، إلاَّ أُعْطِيَ خَيْراً مِمَّا أخَذ ". وعن أنسٍِ قالَ :" جَاءَ جِبْرِيلُ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ : مَنْ يَسْتَطِيعُ أنْ يُؤَدِّيَ شُكْرَ مَا أنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ ؟ قَالَ :" مَنْ عَلِمَ أنَّ تِلْكَ النِّعْمَةَ مِنْ قِبَلِ اللهِ فَقَدْ أدَّى شُكْرَهَا " ". وسُئل ابنُ مسعودٍ عن النعيم المذكور في هذه الآيةِ فقال :((الأَمْنُ وَالصِّحَّةُ))، وسُئل عليٌّ رضي الله عنه عَنْ ذلكَ فقال :((خُبْزُ الشَّعِيرِ، وَالْمَاءُ الْقِرَاحُ)). ويقالُ : إنَّه باردُ الشَّراب، وظلُّ المساكنِ، وشبَعُ البطونِ. ويقالُ : يُسْألُ عن الماء الباردِ في شدَّة الحرِّ، وعن الماءِ الحارِّ في شدَّة البردِ. وهذا كلُّه محمولٌ على ما إذا تشاغلَ بشيءٍ من هذه المباحات، فتركَ بها واجباً عليه، وأمَّا إذا لم يكن ذلك، فإنه لا يُسأل عنها ولا يُحاسَبُ عليها. وعن رسولِ الله ﷺ أنه قالَ :" النَّعِيمُ الْمَاءُ الْبَاردُ وَالرُّطَبُ " وقال عبدُالله ابنُ عمرَ :((هُوَ الْمَاءُ الْبَاردُ فِي الصَّيْفِ)). وفي الخبرِ المأثور :" أنَّ أوَّلَ مَا يَسْأَلُ اللهُ الْعَبْدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أنْ يَقُولَ لَهُ :" ألَمْ نُصِحَّ لَكَ جِسْمَكَ ؟ ألَمْ أرْوكَ مِنَ الْمَاءِ الْبَاردِ ؟ ". وقال ﷺ :" " إذا شَرِبَ أحَدُكُمُ الْمَاءَ، فَلْيَشْرَبْ أبْرَدَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ " قِيلَ : وَلِمَ ؟ قَالَ :" لأَنَّهُ أطْفَأُ لِلْمَرْءِ، وَأنْفَعُ لِلعِلَّةِ، وَأبْعَثُ لِلشُّكْر "

العصر 103:1

﴿وَالْعَصْرِ﴾ ؛ معناهُ : والدَّهرِ، أقسَمَ اللهُ بالدهرِ في ترَدُّدهِ وتقلُّبهِ لِمَا فيه من الدَّلالة على وحدانيَّة اللهِ، ويجوز أنْ يكون المرادُ به : ورب العصرِ، وقال بعضُهم : المرادُ بالعصرِ العشِي، وفائدةُ ذكرهِ : ما فيه من الدَّلالة على توحيدِ الله من إقبالِ اللَّيل، وإدبار النهار، وذهاب سُلطان الشمسِ.

العصر 103:2

وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ الإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ﴾ ؛ هذا جوابُ القسَم، والإنسانُ ها هنا جنسٌ أرادَ به جميعَ الناس، ولذلك استثنَى منهم المؤمنِين المطيعين. وَقِيْلَ : المرادُ بالإنسان ها هنا الكافرُ بخُسرهِ نفسَهُ ومالَهُ وأهلَهُ ومنْزلَهُ وخدَمَهُ في الجنَّة، ويرثهُ المؤمن. ويقال : معنى الْخُسْرِ ها هنا نقصانُ العُمرِ، كلُّ إنسانٍ رأسُ ماله " العمر "، والمؤمنُ وإنْ كان ينقصُ من عُمره الذي هو رأسُ ماله، فإنه يربحُ عليه بالطاعةِ فلا يعدُّ ذلك خُسراناً ؛ لأنه لا يتوصَّلُ إلى الربحِ إلاّ بإخراجِ رأسِ المال من يده، فمعنى الخسران لا يتحقَّقُ إلاّ في الكافرِ. وفي الحديثِ عن النبيِّ ﷺ أنه قالَ :" مَنِ اسْتَوَى يَوْمَاهُ فَهُوَ مَغْبُونٌ، وَإنْ كَانَ يَوْمُهُ خَيْراً مِنْ أمْسِهِ فَهُوَ مَغْبُوطٌ، وَمَنْ كَانَ يَوْمُهُ شَرّاً مِنْ أمْسِهِ فَهُوَ مَلْعُونٌ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ فِي الزِّيَادَةِ فَهُوَ فِي النُّقْصَانِ، وَمَنْ كَانَ فِي النُّقْصَانِ فَالْمَوْتُ خَيْرٌ لَهُ مِن الْحَيَاةِ ".

العصر 103:3

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْاْ بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْاْ بِالصَّبْرِ﴾ ؛ فهؤلاء همُ الذين يتمسَّكون بما يؤدِّيهم إلى الفوز بالثواب، والنجاةِ من العقاب، فإنَّهم لا يُقصِرون على طاعةِ أنفسهم بل يحثُّون غيرَهم على الطاعةِ لِيُقْتَدَى بهم وليَكُونوا سَبباً في طاعةِ غيرهم. وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَتَوَاصَوْاْ بِالْحَقِّ﴾ أي أوصَى بعَضُهم بعضاً باتِّباع القرآنِ، وطاعة اللهِ، ﴿وَتَوَاصَوْاْ بِالصَّبْرِ﴾ على الشَّدائد في ذاتِ اللهِ. وعن أُبَيِّ بن كعبٍ قال : قَرَأتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ﴿وَالْعَصْرِ﴾ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ مَا تَفْسِيرُهَا ؟ فَقَالَ :" أقْسَمَ رَبُّكَ بآخِرِ النَّهَار ﴿إِنَّ الإِنسَانَ﴾ وَهُوَ أبُو جَهْلٍ ﴿لَفِى خُسْرٍ﴾، ﴿إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُواْ﴾ يَعْنِي أبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﴿وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ﴾ يَعْنِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّاب، ﴿وَتَوَاصَوْاْ بِالْحَقِّ﴾ يَعْنِي عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانٍ، ﴿وَتَوَاصَوْاْ بِالصَّبْرِ﴾ يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ أبي طَالِبٍ " رضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ.

الهمزة 104:1

﴿ويْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾ ؛ قال ابنُ عبَّاس :((نَزَلَتْ فِي الأَخْنَسِ ابْنِ شُرَيْقٍ، كَانَ يَهْمِزُ النَّاسَ وَيَلْمِزُهُمْ مُقْبلِينَ وَمُدْبرِينَ)). وقال مقاتلُ :((نَزَلَتْ فِي الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ)). وحرف (كُلِّ) يقتضي أنَّ هذا الوعيدَ لكلِّ كافرٍ يغتابُ الناسَ ويَعيبُهم. والويلُ كلمةٌ تقولها العربُ في كلِّ مَن وقعَ هَلكةٍ، ويقالُ : إنه وادٍ في جهنَّم مملوءٌ من القيحِ والصَّديد مما يسيلُ من أهلِ النار. والْهُمَزَةُ : الطاعنُ على غيرهِ بغير حقِّ بالسَّفَهِ والجهلِ، واللُّمَزَةُ : الْمُغتَابُ الْمِعيَابُ، وعن أبي العاليةِ قال :((الْهُمَزَةُ : الَّذِي يَلْمِزُ مِنْ خَلْفٍ، وَاللُّمَزُ : هُوَ الْعَيْبُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿وَلاَ تَلْمِزُواْ أَنفُسَكُمْ﴾[الحجرات: ١١] أي لا يعيبَنَّ بعضُكم على بعضٍ)). وقال ابنُ عبَّاس :((الْهُمَزَةُ اللُّمَزَةُ : هُمُ الْمَشَّاءُونَ بالنَّمِيمَةِ الْمُفَرِّقُونَ بَيْنَ الأَحِبَّةِ)). وَقِيْلَ : الْهُمَزَةُ : الذي يأكلُ لحومَ الناسِ ويغتابُهم، واللُّمَزة : الطعَّان عليهم. وَقِيْلَ : اللُّمَزة : الذي يُكرِمُ الناسَ بلسانهِ ويهمِزُهم بعينهِ، وقال ابنُ كَيسان :((الْهُمَزَةُ : الَّذِي يُؤْذِي جَلِيسَهُ بسُوءٍ اللَّفْظِ، وَاللُّمَزَةُ : الَّذِي يَكْسِرُ عَيْنَهُ عَلَى جَلِيسِهِ، وَيُشِيرُ برَأسِهِ، وَيُومِئُ بعَيْنَيْهِ، وَيَرْمِزُ بحَاجِبهِ)).

الهمزة 104:2

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿الَّذِى جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ﴾ ؛ قرأ ابنُ كثيرٍ وأبو عامر ونافع وعاصم (جَمَعَ) بتخفيفِ الميم، وقرأ غيرُهم بالتشديدِ، ومعنى الآية : الذي جمعَ مالاً كثيراً من الحرامِ وعدَّدَهُ لنوائبِ دهرهِ. وَقِيْلَ : عدَّهُ وأحصاهُ وأحرَزهُ، وقرأ الحسنُ (وَعَدَدَهُ) بالتخفيفِ ؛ أي جمَعهُ وعدده ؛ أي وخدَمهُ واتباعهُ، تقول العربُ : جَمعتُ الشيءَ إذا كان متفرِّقاً، وجَمَّعتُ الشيء بالتشديدِ إذا أكثرتُ الجمعَ منه.

الهمزة 104:3

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾ ؛ معناهُ : يحسبُ هذا الكافر الطاعنُ اللعَّانُ أنَّ كثرةَ مالهِ تُخْلِدُهُ وتُبقيه ؟ أي يعملُ عمَلَ من يظنُّ أن ماله يُبقيهِ؟

الهمزة 104:4

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَلاَّ﴾ ؛ أي حاشَا أن يخلُدَ أحدٌ في الدينا. ويجوزُ أن يكون معناه : حقّاً ؛ ﴿لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ﴾ ؛ أي ليُطرَحنَّ فيها، وقرأ الحسنُ (لَيُنْبَذَان) أي ليطرحَانَّ هو ومالهُ. والْحُطَمَةُ : اسمُ دركَةٍ من دركاتِ النار، سُميت بذلك ؛ لأنَّها كثيرةُ الحطْمِ للكفار، وأصلُ الْحَطْمِ الكسرُ، يقالُ : رجلٌ حَطَمَةٌ إذا كان كثيرَ الأكلِ.

الهمزة 104:5

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ﴾ ؛ تفخيمٌ لشأنِها، وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ﴾ ؛ أي لا تَخْمَدُ أبداً، وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ﴾ ؛ أي تُشرِفُ على القلوبِ، تأكلُ كلَّ شيءٍ من الجلودِ واللُّحوم والعظامِ والعُروقِ حتى يبلغَ إحراقُها إلى القلوبِ.

الهمزة 104:6

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ﴾ ؛ تفخيمٌ لشأنِها، وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ﴾ ؛ أي لا تَخْمَدُ أبداً، وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ﴾ ؛ أي تُشرِفُ على القلوبِ، تأكلُ كلَّ شيءٍ من الجلودِ واللُّحوم والعظامِ والعُروقِ حتى يبلغَ إحراقُها إلى القلوبِ.

الهمزة 104:7

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ﴾ ؛ تفخيمٌ لشأنِها، وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ﴾ ؛ أي لا تَخْمَدُ أبداً، وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ﴾ ؛ أي تُشرِفُ على القلوبِ، تأكلُ كلَّ شيءٍ من الجلودِ واللُّحوم والعظامِ والعُروقِ حتى يبلغَ إحراقُها إلى القلوبِ.

الهمزة 104:8

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ﴾ ؛ أي إنَّ الحطَمةَ عليهم ؛ أي على الكفار مُطبَقَةُ الأبوابِ مغلقَةٌ لا تدخلُ فيها رَوْحٌ، ولا يخرج منها غمُّها. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةِ﴾ ؛ قرأ أهلُ الكوفة (عُمُدٍ) بضمَّتين، وقرأ غيرُهم بالنصبِ، واختارَهُ أبو عبيد لقوله تعالى﴿رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾[الرعد: ٢]، والعَمَدُ والعُمُدُ جمعُ عَمُودٍ، قال الفرَّاء :((هُوَ جَمْعُ عِمَادٍ، وَهُوَ الاسْطِوَانةُ))، والمعنى : تُمَدُّ أيديهم وأرجلُهم إلى عَمَدٍ ممدودةٍ في النار، وتُجعَلُ في أعناقهم السلاسلُ ؛ ليكونَ ذلك زيادةً في تعذيبهم.

الهمزة 104:9

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ﴾ ؛ أي إنَّ الحطَمةَ عليهم ؛ أي على الكفار مُطبَقَةُ الأبوابِ مغلقَةٌ لا تدخلُ فيها رَوْحٌ، ولا يخرج منها غمُّها. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةِ﴾ ؛ قرأ أهلُ الكوفة (عُمُدٍ) بضمَّتين، وقرأ غيرُهم بالنصبِ، واختارَهُ أبو عبيد لقوله تعالى﴿رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾[الرعد: ٢]، والعَمَدُ والعُمُدُ جمعُ عَمُودٍ، قال الفرَّاء :((هُوَ جَمْعُ عِمَادٍ، وَهُوَ الاسْطِوَانةُ))، والمعنى : تُمَدُّ أيديهم وأرجلُهم إلى عَمَدٍ ممدودةٍ في النار، وتُجعَلُ في أعناقهم السلاسلُ ؛ ليكونَ ذلك زيادةً في تعذيبهم.

الفيل 105:1

﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ ؛ وذلك أنَّ فئةً من قريشٍ خرَجُوا تُجَّاراً إلى أرضِ النجاشيِّ، فسَارُوا حتى دَنَوا من ساحلِ البحرِ، ثم نزَلوا بحضرةِ بيتٍ، وكان ذلك البيتُ مُصلَّى للنجاشيِّ وقومهِ من النَّصارى، فأجَّجُوا ناراً استعمَلُوها لبعضِ ما احتاجوا إليه، ثم رحَلُوا ولم يُطفِئوا تلك النار، وكان ذلك في يومٍ عاصف، فهاجَتِ الريحُ فاحترقَ البيتُ الذي كان مُصلَّى للنجاشيِّ، وكانوا يعظِّمون ذلك البيتَ كتعظيمِ العرب الكعبةَ، فقَصدُوا بذلك السبب مكَّة عازمين على تحريقِ بيتِ الله تعالى، ويستبيحُوا أهلَ مكَّة. فبعثَ النجاشيُّ أبرهةَ، فخرج أبرهةُ في سائرِ الحبشة، وخرجَ معه بالفيلِ، فسَمعتْ بذلك العربُ، فأعظَموهُ ورأوا جهادَهُ حقّاً عليهم حين سَمعوا أنه يريدُ هدمَ الكعبةِ، فخرجَ إليه ملِك من مُلوك حِميَرَ يقالُ له ذو نَفَرْ، فدعَا قومَهُ ومن أجابَهُ من العرب إلى حرب أبرهةَ وجهادهِ، فأجابَهُ من أجابَهُ فقاتلَهُ، فهُزِمَ ذو نفَرٍ وأصحابهُ، وأُخِذ ذُو نفر أسيراً، فلما أرادَ أبرهةُ أن يقتلَهُ قال له ذو نفر : لا تَقتُلني فإنِّي عسَى أن يكون بقائِي معكَ خيراً لكَ من قتلِي، فتركَهُ من القتلِ وحبسَهُ معه في وثاقٍ، وكان أبرهةُ رجُلاً حَليماً. ثم مضَى أبرهةُ على وجههِ للذي يريدُ، حتى إذا كان بأرضِ خَثْعَمَ عرضَ له نُفيل بن حبيبٍ الخثعميُّ فقاتلَهُ فهزمَهُ أبرهةُ، وأُخِذ نُفيل أسيراً وأُتِيَ به إلى أبرهةَ، فلما هَمَّ بقتلهِ قال له : لا تقتُلنِي فإنِّي دليلُكَ في أرضِ العرب، فخَلَّى سبيلَهُ، وخرجَ معه يدُلُّهُ. حتى إذا مرَّ بالطائفِ خرجَ إليه مسعودُ الثقفيُّ في رجالٍ من ثقيفٍ، فقالوا له : أيُّها الملكُ ؛ إنما نحن عبيدُكَ سامِعون لك مطيعون، ليس لنا عندَكَ خلافٌ، وليس بينَنا هذا الذي تريدُ هدمَهُ - يعنون اللاَّتَ - إنما تريدُ البيتَ الذي بمكَّة، ونحنُ نبعث معكَ مَنْ يدلُّكَ عليه، فتجاوزَ عنهم، واللاتُ بيتٌ لَهم بالطائفِ كانوا يعظِّمونه نحو تعظيمِهم الكعبةَ. قال ابنُ اسحق : فبَعَثُوا معه أبَا رغالٍ يدلُّه على الطريقِ إلى مكَّة، فخرجَ أبرهَةُ ومعه أبو رغَالَ، فهنالِكَ رجَمتِ العربُ قَبْرَهُ، فهو القبرُ الذي يُرجم بالْمَغْمَسِ، فلما نزلَ أبرهةُ بالمغمسِ بعثَ رجلاً من الحبشةِ يقال له : الأسودُ بن مقصودٍ، على خيلٍ له حتى انتهى إلى مكَّة، فسَاقَ إليه أموالَ أهلِ يَمامة من قريشٍ وغيرِهم، وأصابَ فيها مِائتي بعيرٍ لعبدِ المطَّلب بن هاشمِ، وهو يومئذٍ كبيرُ قريش وسيِّدُها، فهَمَّت قريشُ وكِنانَةُ وهُذيل ومَن كان بذلك الحرمِ أن يُقاتِلُوه، ثم عرَفُوا أنه لا طاقةَ لهم به فترَكُوا ذلك. وبعثَ أبرهةُ حناطةَ الْحِمْيَرِي إلى مكَّة وقال له : سَلْ عن سيِّد هذا البلدِ وشريفِهم، وقل له : إنِّي لم آتِ لحربكم، إنما جئتُ لهدمِ هذا البيتِ، فإن لم تعرُضوا دونَهُ بحربٍ فلا حاجةَ لي بدمائِكم، فإنْ هو لم يُرِدْ حَربي فأتِني به.

الفيل 105:2

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ﴾ ؛ معناهُ : ألَم يجعل مكرَهم في بُطلان حيث لم ينتَفعوا به.

الفيل 105:3

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ﴾ ؛ من البحرِ ؛ ﴿طَيْراً أَبَابِيلَ﴾ ؛ أي كثيرةٍ يتَبعُ بعضُهَا بعضاً، وَقِيْلَ : أقاطيعٌ كالإبلِ الْمُؤَبَّلَةِ، والأبابيلُ : جماعةٌ في تفرقةٍ، زمرةٌ لا واحدَ لها عند أبي عُبيدة والفرَّاء، ويقالُ : واحدُها أبُولٌ كما يقال عَجُولٌ وعجاجيلُ، ويجوز أنْ يكون واحدُها إبيلٌ، كما يقالُ : إكْلِيلٌ وأكَالِيلُ.

الفيل 105:4

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ﴾ ؛ أي بحجارةٍ من طين مَطبُوخٍ خالصةٍ، كما يُطبَخُ الآجُر. وَقِيْلَ : السجِّيلُ الشديدُ، كأنه قالَ : من شديدِ عذابه، وعن أبي صالحٍ قال :((رَأيْتُ فِي بَيْتِ أُمِّ هَانِئ بنْتِ أبي طَالِبٍ نَحْواً مِنْ قَفِيزٍ مِنْ تِلْكَ الْحِجَارَةِ سُودٍ مُخَطَّطَةٍ بخُطُوطٍ حُمْرٍ عَلَى قَدْر بَعْرِ الْغَنَمِ، كَأَنَّهَا جزْعُ ظفاري)).

الفيل 105:5

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ﴾ ؛ أي جعلَهم كوَرَقِ الزَّرعِ الذي وقعَ فيه الدُّود فخرقَهُ، وكان ابنُ عبَّاس يقولُ فِي صفةِ الطَّير الأبابيلِ :((لَهَا خَرَاطِيمُ كَخَرَاطِيمِ الطَّيْرِ، وَأكُفُّ كَكَفِّ الْكِلاَب، وَكَانَ إذا وَقَعَ الْحَجَرُ عَلَى رأسِ الإنْسَانِ مِنْهُمْ خَرَجَ مِنْ دُبُرِهِ)). واختلَفُوا في تاريخِ عامِ الفيل، فقال الكلبيُّ :((كَانَ قَبْلَ مَوْلِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بثَلاَثٍ وَعِشْرِينَ سَنَةَ)). ورُوي : أنَّهُ كان في العامِ الذي وُلد فيه رسولُ اللهِ ﷺ، وعلى هذا أكثرُ العلماءِ، وعن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قالت :((رَأيْتُ قَائِدَ الْفِيْلِ وَسَائِسَهُ بمَكَّةَ أعْمَيَيْنِ مُقْعَدَيْنِ يَسْتَطْعِمَانِ)).

قريش 106:1

﴿لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ﴾ ؛ اختلَفُوا في هذه اللامِ المذكورة، قال بعضُهم : هي لام كَي أي " متعلق بـ "﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ﴾[الفيل: ٥] أو لِيُؤلِفَ قُرَيشاً. ثم فسَّرَ الإيلافَ فقال تعالى :﴿إِيلاَفِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَآءِ وَالصَّيْفِ﴾ ؛ أي ليؤلِفَهم رحلةَ الشِّتاء ورحلةَ الصيفِ. وإنما قال ذلكَ لأنَّهم لَمَّا خافوا من أبرهةَ، فتفرَّقوا في البلادِ، فمَنَّ الله عليهم فقهَرَ عدُوَّهم. وكانت مكَّة بلداً لم يكن فيها زرعٌ ولا شجَر ؛ ولا رطبٌ، وكان معاشُ أهلها ما يُنقَلُ إليها، فأهلكَ اللهُ عدُوَّهم ليأْتَلِفُوا ؛ لأن تألِيفَ رحلةِ الشتاء والصيفِ في التجارة، ولولا تجارتُهم في هاتَين الرِّحلتين لاضطَرُّوا إلى الخروجِ والتفرُّق في البوادِي، فأرادَ اللهُ أن يكثُروا بمكَّة إلى أن يبعثَ اللهُ مُحَمَّداً ﷺ منهم نبيّاً إليهم وإلى غيرِهم. وكان بعضُهم يعدُّ السُّورَتين سورةً واحدة، وقال سُفيان بن عيينة :((كَانَ لَنَا إمَامٌ لاَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا وَيَقْرَأهُمَا مَعاً)). وقال عمرُو بن مَيمون :((صَلَّيْتُ خَلْفَ عُمَرَ ابْنِ الْخَطَّاب رضي الله عنه صَلاَة الْمَغْرِب، فَقَرَأ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى﴿وَالتِّينِ﴾[التين: ١]، وَفِي الثَّانِيَّةِ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ﴾[الفيل: ١] وَ ﴿لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ﴾. والمعنى : أنَّ هلاكَ أصحاب الفيل كان سَبباً لبقاءِ إيلافِ قُريش، ونظامِ حالهم. وقريشٌ هم ولَدُ النَّضِرِ بن كِنَانَةَ، فمن وَلَدَهُ النَّضِرُ فهو قُرَشيٌّ، ومن لم يَلِدْهُ فليس بقرَشِيٍّ. وعن رسولِ الله ﷺ أنه قالَ :" إنَّ اللهَ اصْطََفَى بَنِي كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى مِنْ بَنِي كِنَانَةَ قُرَيْشاً، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمَ " وسُمُّوا قُريشاً من التَّقْرِيشِ ؛ وهو التكسُّبُ والتقلب والجمعُ والطلب، وكانوا قَوماً تُجَّاراً على المالِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِيلاَفِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَآءِ وَالصَّيْفِ﴾ بدلٌ من الإيلافِ الأوَّل. واختلَفُوا في انتصاب (رحْلَةَ)، فقيل : انتصبَ على المصدر ؛ أي ارتِحالُهم رحلةً، وإنْ شئتَ نصَبتَهُ بوقوعِ (إيْلاَفِهِمْ) عليه، وإنْ شئتَ على الظَّرفِ. واختلَفُوا في تفسيرِ رحلة الشتاء والصيف، فرُوي عن ابنِ عبَّاس قال :((كَانُوا يَشْتُونَ بمَكَّةَ، فأَمَرَهُمُ اللهُ تَعَالَى أنْ يُقِيمُوا بالْحَرَمِ، وَيَعْبُدُوا رَبَّ هَذا الْبَيْتِ)). وَقِيْلَ : كانت لهم في السَّنة رحلَتان : إحدَاهُما في الشِّتاء إلى اليمنِ لأنَّها أدفأُ، والأُخرى في الصَّيف إلى الشَّام، وكان الحرَمُ جَدْباً لا زرعَ فيه ولا ضرعَ ولا شجرَ، وإنما كان قريشٌ يعيشُونَ بتجارتِهم ورحلَتِهم، وكان لا يتعرضُ له أحدٌ بسوءٍ، وكانت الناسُ تقول : سُكَّان حرمِ الله، فلولا الرِّحلتان لم يكن لأحدٍ بمكة مقامٌ، ولولا الأمنُ بجوار البيت لم يقدِرُوا على التصرُّف.

قريش 106:2

﴿لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ﴾ ؛ اختلَفُوا في هذه اللامِ المذكورة، قال بعضُهم : هي لام كَي أي " متعلق بـ "﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ﴾[الفيل: ٥] أو لِيُؤلِفَ قُرَيشاً. ثم فسَّرَ الإيلافَ فقال تعالى :﴿إِيلاَفِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَآءِ وَالصَّيْفِ﴾ ؛ أي ليؤلِفَهم رحلةَ الشِّتاء ورحلةَ الصيفِ. وإنما قال ذلكَ لأنَّهم لَمَّا خافوا من أبرهةَ، فتفرَّقوا في البلادِ، فمَنَّ الله عليهم فقهَرَ عدُوَّهم. وكانت مكَّة بلداً لم يكن فيها زرعٌ ولا شجَر ؛ ولا رطبٌ، وكان معاشُ أهلها ما يُنقَلُ إليها، فأهلكَ اللهُ عدُوَّهم ليأْتَلِفُوا ؛ لأن تألِيفَ رحلةِ الشتاء والصيفِ في التجارة، ولولا تجارتُهم في هاتَين الرِّحلتين لاضطَرُّوا إلى الخروجِ والتفرُّق في البوادِي، فأرادَ اللهُ أن يكثُروا بمكَّة إلى أن يبعثَ اللهُ مُحَمَّداً ﷺ منهم نبيّاً إليهم وإلى غيرِهم. وكان بعضُهم يعدُّ السُّورَتين سورةً واحدة، وقال سُفيان بن عيينة :((كَانَ لَنَا إمَامٌ لاَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا وَيَقْرَأهُمَا مَعاً)). وقال عمرُو بن مَيمون :((صَلَّيْتُ خَلْفَ عُمَرَ ابْنِ الْخَطَّاب رضي الله عنه صَلاَة الْمَغْرِب، فَقَرَأ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى﴿وَالتِّينِ﴾[التين: ١]، وَفِي الثَّانِيَّةِ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ﴾[الفيل: ١] وَ ﴿لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ﴾. والمعنى : أنَّ هلاكَ أصحاب الفيل كان سَبباً لبقاءِ إيلافِ قُريش، ونظامِ حالهم. وقريشٌ هم ولَدُ النَّضِرِ بن كِنَانَةَ، فمن وَلَدَهُ النَّضِرُ فهو قُرَشيٌّ، ومن لم يَلِدْهُ فليس بقرَشِيٍّ. وعن رسولِ الله ﷺ أنه قالَ :" إنَّ اللهَ اصْطََفَى بَنِي كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى مِنْ بَنِي كِنَانَةَ قُرَيْشاً، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمَ " وسُمُّوا قُريشاً من التَّقْرِيشِ ؛ وهو التكسُّبُ والتقلب والجمعُ والطلب، وكانوا قَوماً تُجَّاراً على المالِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِيلاَفِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَآءِ وَالصَّيْفِ﴾ بدلٌ من الإيلافِ الأوَّل. واختلَفُوا في انتصاب (رحْلَةَ)، فقيل : انتصبَ على المصدر ؛ أي ارتِحالُهم رحلةً، وإنْ شئتَ نصَبتَهُ بوقوعِ (إيْلاَفِهِمْ) عليه، وإنْ شئتَ على الظَّرفِ. واختلَفُوا في تفسيرِ رحلة الشتاء والصيف، فرُوي عن ابنِ عبَّاس قال :((كَانُوا يَشْتُونَ بمَكَّةَ، فأَمَرَهُمُ اللهُ تَعَالَى أنْ يُقِيمُوا بالْحَرَمِ، وَيَعْبُدُوا رَبَّ هَذا الْبَيْتِ)). وَقِيْلَ : كانت لهم في السَّنة رحلَتان : إحدَاهُما في الشِّتاء إلى اليمنِ لأنَّها أدفأُ، والأُخرى في الصَّيف إلى الشَّام، وكان الحرَمُ جَدْباً لا زرعَ فيه ولا ضرعَ ولا شجرَ، وإنما كان قريشٌ يعيشُونَ بتجارتِهم ورحلَتِهم، وكان لا يتعرضُ له أحدٌ بسوءٍ، وكانت الناسُ تقول : سُكَّان حرمِ الله، فلولا الرِّحلتان لم يكن لأحدٍ بمكة مقامٌ، ولولا الأمنُ بجوار البيت لم يقدِرُوا على التصرُّف.

قريش 106:3

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هَـاذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾ ؛ الَّذي سبَّبَ أرزاقَهُم وأمنَهُم مِن خوفِ العدوِّ ومِن خوفِ الطريقِ. ويقالُ : أرادَ بالإطعامِ : أنَّ أهلَ مكة كانوا أصابَتهم سُنون كسِنيِّ يوسُف بدعاءِ النبيِّ ﷺ حتى أكَلُوا الجيفَ والعظامَ المحرَّقة، فأزالَ اللهُ عنهم الجوعَ وأمَّنَهم بعد ارتفاعِ ذلك من الْجُذامِ الذي يُبتلى به ذلك الوقت أهلُ البلدِ التي وراءَ مكَّة. وَقِيْلَ : معناهُ : لا يتعرض لهم أحدٌ في الجاهليَّة.

قريش 106:4

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هَـاذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾ ؛ الَّذي سبَّبَ أرزاقَهُم وأمنَهُم مِن خوفِ العدوِّ ومِن خوفِ الطريقِ. ويقالُ : أرادَ بالإطعامِ : أنَّ أهلَ مكة كانوا أصابَتهم سُنون كسِنيِّ يوسُف بدعاءِ النبيِّ ﷺ حتى أكَلُوا الجيفَ والعظامَ المحرَّقة، فأزالَ اللهُ عنهم الجوعَ وأمَّنَهم بعد ارتفاعِ ذلك من الْجُذامِ الذي يُبتلى به ذلك الوقت أهلُ البلدِ التي وراءَ مكَّة. وَقِيْلَ : معناهُ : لا يتعرض لهم أحدٌ في الجاهليَّة.

الماعون 107:1

﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلاَ يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ ؛ قال مقاتلُ والكلبي :((نَزَلَتْ فِي الْعَاصِ بْنِ وَائِلِ السَّهْمِيِّ))، معناهُ : أرأيتَ أعَلِمْتَ يا مُحَمَّدُ الذي كذبَ بالبعثِ والحساب والجزاء. وكان العاصُ بن وائلٍ أوَّلَ من أنكرَ إظهارَ البعثِ، وكان في حُجرهِ يتيمٌ ظلمَهُ ومنعَهُ حقَّهُ وأكلَ مِيراثَهُ، وكان لا يُطْعِمُ المسكينَ بنفسهِ، ولا يأمرُ غيرَهُ بالإطعامِ. وهذه السُّورة فيها تَهديدٌ له ولكلِّ مَن يعملُ عمَلُه. قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾ الدَّعُّ : هو الدفعُ على وجههِ العنيف.

الماعون 107:2

﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلاَ يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ ؛ قال مقاتلُ والكلبي :((نَزَلَتْ فِي الْعَاصِ بْنِ وَائِلِ السَّهْمِيِّ))، معناهُ : أرأيتَ أعَلِمْتَ يا مُحَمَّدُ الذي كذبَ بالبعثِ والحساب والجزاء. وكان العاصُ بن وائلٍ أوَّلَ من أنكرَ إظهارَ البعثِ، وكان في حُجرهِ يتيمٌ ظلمَهُ ومنعَهُ حقَّهُ وأكلَ مِيراثَهُ، وكان لا يُطْعِمُ المسكينَ بنفسهِ، ولا يأمرُ غيرَهُ بالإطعامِ. وهذه السُّورة فيها تَهديدٌ له ولكلِّ مَن يعملُ عمَلُه. قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾ الدَّعُّ : هو الدفعُ على وجههِ العنيف.

الماعون 107:3

﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلاَ يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ ؛ قال مقاتلُ والكلبي :((نَزَلَتْ فِي الْعَاصِ بْنِ وَائِلِ السَّهْمِيِّ))، معناهُ : أرأيتَ أعَلِمْتَ يا مُحَمَّدُ الذي كذبَ بالبعثِ والحساب والجزاء. وكان العاصُ بن وائلٍ أوَّلَ من أنكرَ إظهارَ البعثِ، وكان في حُجرهِ يتيمٌ ظلمَهُ ومنعَهُ حقَّهُ وأكلَ مِيراثَهُ، وكان لا يُطْعِمُ المسكينَ بنفسهِ، ولا يأمرُ غيرَهُ بالإطعامِ. وهذه السُّورة فيها تَهديدٌ له ولكلِّ مَن يعملُ عمَلُه. قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾ الدَّعُّ : هو الدفعُ على وجههِ العنيف.

الماعون 107:4

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ﴾ ؛ أرادَ بذلك المنافقين الذين يَسهُونَ في صلاتِهم عن ذكرِ الله من حيث لا يقصُدون عبادتَهُ والتقرُّبَ إليه، ولذلكَ قالَ تعالى :﴿الَّذِينَ هُمْ يُرَآءُونَ﴾ ؛ إذا رآهُم المخلِصون صَلَّوا معَهم رياءً، وإذا لم يرَوهم لم يُصلُّوا. وفي هذا بيانُ أنه ليس المرادَ في الآيةِ سهوُ نسيانٍ. وعن الحسنِ أنه قالَ :((يَسْهُونَ عَنْ مِيقَاتِهَا حَتَّى تَفُوتَ))، وقال مجاهدُ :((يَسْهُونَ عَنْهَا، وَيَلْهُونَ وَلاَ يُفَكِّرُونَ فِيْهَا))، وعن أنسٍ قال :((الْحَمْدُ للهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلِ السَّهْوَ هَا هُنَا فِي صَلاَتِهِمْ، وَإنَّمَا جَعَلَ السَّهْوَ عَنْ صَلاَتِهِمْ)). وعن عطاءِ بن دينار أنه قالَ :((الْحَمْدُ للهِ الَّذِي قَالَ :﴿عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ﴾ وَلَمْ يَقُلْ : فِي صَلاتِهم ساهون)). وَقِيْلَ : السَّاهي عنها هو الذي إذا صَلاَّها ؛ صَلاَّها رياءً، وإذا فاتَتْهُ لم يندَمْ.

الماعون 107:5

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ﴾ ؛ أرادَ بذلك المنافقين الذين يَسهُونَ في صلاتِهم عن ذكرِ الله من حيث لا يقصُدون عبادتَهُ والتقرُّبَ إليه، ولذلكَ قالَ تعالى :﴿الَّذِينَ هُمْ يُرَآءُونَ﴾ ؛ إذا رآهُم المخلِصون صَلَّوا معَهم رياءً، وإذا لم يرَوهم لم يُصلُّوا. وفي هذا بيانُ أنه ليس المرادَ في الآيةِ سهوُ نسيانٍ. وعن الحسنِ أنه قالَ :((يَسْهُونَ عَنْ مِيقَاتِهَا حَتَّى تَفُوتَ))، وقال مجاهدُ :((يَسْهُونَ عَنْهَا، وَيَلْهُونَ وَلاَ يُفَكِّرُونَ فِيْهَا))، وعن أنسٍ قال :((الْحَمْدُ للهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلِ السَّهْوَ هَا هُنَا فِي صَلاَتِهِمْ، وَإنَّمَا جَعَلَ السَّهْوَ عَنْ صَلاَتِهِمْ)). وعن عطاءِ بن دينار أنه قالَ :((الْحَمْدُ للهِ الَّذِي قَالَ :﴿عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ﴾ وَلَمْ يَقُلْ : فِي صَلاتِهم ساهون)). وَقِيْلَ : السَّاهي عنها هو الذي إذا صَلاَّها ؛ صَلاَّها رياءً، وإذا فاتَتْهُ لم يندَمْ.

الماعون 107:6

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ﴾ ؛ أرادَ بذلك المنافقين الذين يَسهُونَ في صلاتِهم عن ذكرِ الله من حيث لا يقصُدون عبادتَهُ والتقرُّبَ إليه، ولذلكَ قالَ تعالى :﴿الَّذِينَ هُمْ يُرَآءُونَ﴾ ؛ إذا رآهُم المخلِصون صَلَّوا معَهم رياءً، وإذا لم يرَوهم لم يُصلُّوا. وفي هذا بيانُ أنه ليس المرادَ في الآيةِ سهوُ نسيانٍ. وعن الحسنِ أنه قالَ :((يَسْهُونَ عَنْ مِيقَاتِهَا حَتَّى تَفُوتَ))، وقال مجاهدُ :((يَسْهُونَ عَنْهَا، وَيَلْهُونَ وَلاَ يُفَكِّرُونَ فِيْهَا))، وعن أنسٍ قال :((الْحَمْدُ للهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلِ السَّهْوَ هَا هُنَا فِي صَلاَتِهِمْ، وَإنَّمَا جَعَلَ السَّهْوَ عَنْ صَلاَتِهِمْ)). وعن عطاءِ بن دينار أنه قالَ :((الْحَمْدُ للهِ الَّذِي قَالَ :﴿عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ﴾ وَلَمْ يَقُلْ : فِي صَلاتِهم ساهون)). وَقِيْلَ : السَّاهي عنها هو الذي إذا صَلاَّها ؛ صَلاَّها رياءً، وإذا فاتَتْهُ لم يندَمْ.

الماعون 107:7

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ ؛ رُوي عن ابنِ مسعود وابنِ عبَّاس ((مَا يَبْذُلُهُ الْجِيرَانُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ مِثْلَ الْفَأْسِِ وَالْمِسْحَاةِ وَالْقِدْر وَالدَّلْوِ وَأشْبَاهِ ذلِكَ)). وَقِيْلَ : الماعونُ : ما لا يحلُّ منعهُ مثل الماءِ والملح والنار. وعن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قالت :" قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ مَا الَّذِي لاَ يَحِلُّ مَنْعُهُ ؟ قَالَ :" الْمَاءُ وَالنَّارُ وَالْمِلْحُ " قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ؛ هَذا الْمَاءُ فَمَا بَالُ النَّار وَالْمِلْحِ ؟ قَالَ :" يَا حُمَيْرَاءُ مَنْ أعْطَى نَاراً فَكَأَنَّمَا تَصَدَّقَ بجَمِيعِ مَا طُبخَ بذلِكَ النَّار. وَمَنْ أعْطَى مِلْحاً فَكَأَنَّمَا تَصَدَّقَ بجَمِيعِ مَا طُيِّبَ بذلِكَ الْمِلْحِ، وَمَنْ سَقَى شُرْبَةً مِنَ الْمَاءِ حَيْثُ يُوجَدُ الْمَاءُ فَكَأَنَّمَا أعْتَقَ سِتِّينَ رَقَبَةً، وَمَنْ سَقَى شَرْبَةً حَيْثُ لاَ يُوْجَدُ الْمَاءُ فَكَأَنَّمَا أحْيَا نَفْساً " ". وعن عليٍّ رضي الله عنه :((أنَّ الْمَاعُونَ الزَّكَاةُ الْمَفْرُوضَةُ)).

الكوثر 108:1

﴿إِنَّآ أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ ؛ الخطابُ للنبيِّ ﷺ، والكوثَرُ في اللغة : الخيرُ الكثير، وهو فَوْعَلُ من الكَثرَةِ كنَوْفَلٍ من النَّفلِ. واختلفوا في الكوثرِ في هذه السُّورة، قال ابنُ مسعودٍ :((أُريدَ بهِ الْقُرْآنَ))، وقال الحسنُ :((النُّبُوَّةُ وَرفَعَةُ الذِّكْرِ وَالنَّصْرُ عَلَى الأَعْدَاءِ)). وعن أنسٍ وأبي سعيدٍ الخدري أنَّ النبي ﷺ قالَ :" رَأيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بي نَهْراً فِي الْجَنَّةِ، حَافَّتَاهُ اللُّؤْلُؤُ - وَقِيْلَ : مِنَ الزُّبُرْجَدِ، وَقِيْلَ : مِنَ الذهَب - وَمَجْرَاهُ عَلَى الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ، وَطِينُهُ أطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ الأَذْفَرِ، وَمَاؤُهُ أشَدُّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ، وَأحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لاَ يَظْمَأُ بَعْدَهَا أبَداً ". وعن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أنَّها قالت :((الْكَوْثَرُ نَهْرٌ فِي الْجَنَّةِ، مَنْ أدْخَلَ إصْبعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ سَمِعَ خَرِيرَ ذلِكَ النَّهْرِ)). والكوثرُ يصبُّ في حوضِ رسولِ الله ﷺ، وصفةُ الحوضِ : حصاؤُه الياقوتُ الأحمر، والزبرجدُ الأخضرُ، والدرُّ والمرجان، وَحَمْأَتُهُ المسكُ الأذفر، وترابه الكافورُ، ماؤهُ أشدُّ بَياضاً من اللبنِ وأحلى من العسلِ، وأبردُ من الثلجِ، يخرجُ من أصلِ سِدرَةِ المنتهى، عرضهُ وطوله ما بين المشرقِ والمغرب، وحولهُ من الآنيةِ والأباريق عددَ نجومِ السَّماء، لا يشربُ منه أحدٌ فيظمأُ بعدَهُ أبداً.

الكوثر 108:2

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ ؛ أي فاشكُرِ اللهَ على هذه النعمةِ العظيمة بالصَّلاة والنحرِ، قال ابنُ عبَّاس :((إنَّهُ أرَادَ بذلِكَ صَلاَةَ الْعِيْدِ، ثُمَّ نَحْرَ الْبُدْنِ يَوْمَ الأَضْحَى)). وَقِيْلَ : أرادَ بذلك صلاةَ الفجرِ في يوم النحرِ. وَقِيْلَ : أرادَ بذلك جميعَ الصَّلوات المكتوبةِ.

الكوثر 108:3

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ﴾ ؛ أي مُبغِضُكَ هو الأبترُ الذي لا عَقِبَ له ولا خيرَ له في الدُّنيا والآخرة، ونزلَ ذلك في العاصِ بن وائل السَّهمي، كان يكلِّمُ النبيَّ ﷺ على باب المسجد الحرام بعد موتِ عبدِالله بن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم. فلما انطلقَ النبيُّ ﷺ قيل للعاصِ : مَن هذا الذي كُنتَ معه قَائماً تُكلِّمهُ ؟ قال : هذا الأبترُ محمد. يريدُ أنه ليس له ابنٌ يخلفُه ويقوم مقامَهُ، فأنزلَ اللهُ هذه السُّورة إكراماً للنبيِّ ﷺ وجواباً للخبيثِ، يقول : سَنُمِيتُهُ عن أهلهِ وماله فلا يُذكَرُ بخيرٍ أبداً، وأما أنتَ يا مُحَمَّدُ فقد جَعَلْتُ ذِكرَك مع ذكرِي فلا ينقطعُ ذِكرُكَ أبداً، والشَّانِئُ من الشَّنَئَانِ وهو البُغْضُ.

الكافرون 109:1

﴿قُلْ ياأَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ ؛ " نزَلت في رهطٍ من المشركين من قريشٍ، منهم الحارثُ بن قيسٍ السهميِّ ؛ والعاصُ بن وائل ؛ والوليدُ بن المغيرةِ ؛ والأسوَدُ بن عبدِ يَغُوث ؛ والأسودُ بن عبدِ المطَّلب ؛ وأُمية بن خلَف، قالوا : يَا مُحَمَّدُ هَلُمَّ فاتَّبعْ دِينَنا، ونتَّبعْ دِينَك ونُشرِكك في أمرِنا كلِّه، تعبدُ آلهتنا سَنة، ونعبدُ إلَهكَ سَنة، فقال :" مَعَاذ اللهِ أنْ أُشْرِكَ بهِ غَيْرَهُ " قَالُوا : فاسْتَلِمْ بعضَ آلِهَتنا نُصدِّقْكَ ونعبدْ إلَهك ". فأنزلَ اللهُ تعالى هذه السُّورة ﴿قُلْ ياأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ أي قُل لَهم : يَا أيُّهَا الْكَافِرُونَ توحيدَ اللهِ، ليست في حالَتي هذه بعَابدٍ ما تَعبُدون من الأصنامِ، ﴿وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ﴾ ؛ أي ولا أنتم عابدون إلَهي بجهلِكم الإخلاصَ في عبادةِ الله، ﴿وَلاَ أَنَآ عَابِدٌ﴾ ؛ فيما استقبلُ، ﴿مَّا عَبَدتُّمْ﴾ ؛ من الأصنامِ، ﴿وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ﴾ ؛ فيما تستَقبلون، ﴿مَآ أَعْبُدُ﴾ ؛ إلَهي الذي أعبدهُ. وفي هذه القصَّة أنزَلَ اللهُ تعالى﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ﴾[الزمر: ٦٤]، فلمَّا نزَلت هذه السورةُ غَدَا رسولُ اللهِ ﷺ إلى المسجدِ الحرام وفيه ملأٌ من قريشٍ، فقامَ على رُؤوسِهم، ثم قرأها عليهم، فآيَسُوا منه عندَ ذلك وآذوهُ وآذوا أصحابَهُ. وأما تكرارُ الكلامِ فمعناهُ : لا أعبدُ ما تَعبُدون في الحالِ، ولا أنتُم عابدُون ما أعبدُ في الحالِ، ولا أنتُم عابدُون ما أعبدُ في الحالِ، ولا أنَا عابدٌ ما عبَدتُم في الاستقبالِ، ولا أنتُم عابدُون ما أعبدُ في الاستقبالِ، وهذا خطابٌ لِمَن سبقَ في علمِ الله تعالى أنَّهم لا يُؤمنون. وقال بعضُهم : نزلَ القرآنُ بلغة العرب، ومن مذهب العرب التكرارُ في الكلامِ على وجه التأكيدِ حَتماً للإطْمَاعِ، كما أنَّ من مذهب الاختصار إرادةُ التخفيفِ والإيجاز، ومثلُ هذا كثيرٌ في الكلامِ والأشعار، كما رُوي أنَّ النبيَّ ﷺ صعدَ المنبرَ فقال :" إنَّ بَنِي مَخْزُومٍ اسْتَأْذنُونِي فِي أنْ يُنْكِحُوا عَلِيّاً فَتَيَاتِهِمْ، فَلاَ آذنُ، فَلاَ آذنُ، إنَّ فَاطِمَةَ بضْعَةٌ مِنِّي، يَسُوءُنِي مَا يَسُوءُهَا، وَيَسُرُّنِي مَا يَسُرُّهَا ". وكذلك قالَ الشاعرُ : يَا عَلْقَمَهْ يَا عَلْقَمَهْ يَا عَلْقَمَهْ خَيْرَ تَمِيمٍ كُلِّهَا وَأكْرَمُهْوقالَ : أخَيْرُكُمْ نِعْمَةً كَانَتْ لَكُمْ كَمْ وَكَمْ

الكافرون 109:2

﴿قُلْ ياأَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ ؛ " نزَلت في رهطٍ من المشركين من قريشٍ، منهم الحارثُ بن قيسٍ السهميِّ ؛ والعاصُ بن وائل ؛ والوليدُ بن المغيرةِ ؛ والأسوَدُ بن عبدِ يَغُوث ؛ والأسودُ بن عبدِ المطَّلب ؛ وأُمية بن خلَف، قالوا : يَا مُحَمَّدُ هَلُمَّ فاتَّبعْ دِينَنا، ونتَّبعْ دِينَك ونُشرِكك في أمرِنا كلِّه، تعبدُ آلهتنا سَنة، ونعبدُ إلَهكَ سَنة، فقال :" مَعَاذ اللهِ أنْ أُشْرِكَ بهِ غَيْرَهُ " قَالُوا : فاسْتَلِمْ بعضَ آلِهَتنا نُصدِّقْكَ ونعبدْ إلَهك ". فأنزلَ اللهُ تعالى هذه السُّورة ﴿قُلْ ياأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ أي قُل لَهم : يَا أيُّهَا الْكَافِرُونَ توحيدَ اللهِ، ليست في حالَتي هذه بعَابدٍ ما تَعبُدون من الأصنامِ، ﴿وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ﴾ ؛ أي ولا أنتم عابدون إلَهي بجهلِكم الإخلاصَ في عبادةِ الله، ﴿وَلاَ أَنَآ عَابِدٌ﴾ ؛ فيما استقبلُ، ﴿مَّا عَبَدتُّمْ﴾ ؛ من الأصنامِ، ﴿وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ﴾ ؛ فيما تستَقبلون، ﴿مَآ أَعْبُدُ﴾ ؛ إلَهي الذي أعبدهُ. وفي هذه القصَّة أنزَلَ اللهُ تعالى﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ﴾[الزمر: ٦٤]، فلمَّا نزَلت هذه السورةُ غَدَا رسولُ اللهِ ﷺ إلى المسجدِ الحرام وفيه ملأٌ من قريشٍ، فقامَ على رُؤوسِهم، ثم قرأها عليهم، فآيَسُوا منه عندَ ذلك وآذوهُ وآذوا أصحابَهُ. وأما تكرارُ الكلامِ فمعناهُ : لا أعبدُ ما تَعبُدون في الحالِ، ولا أنتُم عابدُون ما أعبدُ في الحالِ، ولا أنتُم عابدُون ما أعبدُ في الحالِ، ولا أنَا عابدٌ ما عبَدتُم في الاستقبالِ، ولا أنتُم عابدُون ما أعبدُ في الاستقبالِ، وهذا خطابٌ لِمَن سبقَ في علمِ الله تعالى أنَّهم لا يُؤمنون. وقال بعضُهم : نزلَ القرآنُ بلغة العرب، ومن مذهب العرب التكرارُ في الكلامِ على وجه التأكيدِ حَتماً للإطْمَاعِ، كما أنَّ من مذهب الاختصار إرادةُ التخفيفِ والإيجاز، ومثلُ هذا كثيرٌ في الكلامِ والأشعار، كما رُوي أنَّ النبيَّ ﷺ صعدَ المنبرَ فقال :" إنَّ بَنِي مَخْزُومٍ اسْتَأْذنُونِي فِي أنْ يُنْكِحُوا عَلِيّاً فَتَيَاتِهِمْ، فَلاَ آذنُ، فَلاَ آذنُ، إنَّ فَاطِمَةَ بضْعَةٌ مِنِّي، يَسُوءُنِي مَا يَسُوءُهَا، وَيَسُرُّنِي مَا يَسُرُّهَا ". وكذلك قالَ الشاعرُ : يَا عَلْقَمَهْ يَا عَلْقَمَهْ يَا عَلْقَمَهْ خَيْرَ تَمِيمٍ كُلِّهَا وَأكْرَمُهْوقالَ : أخَيْرُكُمْ نِعْمَةً كَانَتْ لَكُمْ كَمْ وَكَمْ

الكافرون 109:3

﴿قُلْ ياأَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ ؛ " نزَلت في رهطٍ من المشركين من قريشٍ، منهم الحارثُ بن قيسٍ السهميِّ ؛ والعاصُ بن وائل ؛ والوليدُ بن المغيرةِ ؛ والأسوَدُ بن عبدِ يَغُوث ؛ والأسودُ بن عبدِ المطَّلب ؛ وأُمية بن خلَف، قالوا : يَا مُحَمَّدُ هَلُمَّ فاتَّبعْ دِينَنا، ونتَّبعْ دِينَك ونُشرِكك في أمرِنا كلِّه، تعبدُ آلهتنا سَنة، ونعبدُ إلَهكَ سَنة، فقال :" مَعَاذ اللهِ أنْ أُشْرِكَ بهِ غَيْرَهُ " قَالُوا : فاسْتَلِمْ بعضَ آلِهَتنا نُصدِّقْكَ ونعبدْ إلَهك ". فأنزلَ اللهُ تعالى هذه السُّورة ﴿قُلْ ياأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ أي قُل لَهم : يَا أيُّهَا الْكَافِرُونَ توحيدَ اللهِ، ليست في حالَتي هذه بعَابدٍ ما تَعبُدون من الأصنامِ، ﴿وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ﴾ ؛ أي ولا أنتم عابدون إلَهي بجهلِكم الإخلاصَ في عبادةِ الله، ﴿وَلاَ أَنَآ عَابِدٌ﴾ ؛ فيما استقبلُ، ﴿مَّا عَبَدتُّمْ﴾ ؛ من الأصنامِ، ﴿وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ﴾ ؛ فيما تستَقبلون، ﴿مَآ أَعْبُدُ﴾ ؛ إلَهي الذي أعبدهُ. وفي هذه القصَّة أنزَلَ اللهُ تعالى﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ﴾[الزمر: ٦٤]، فلمَّا نزَلت هذه السورةُ غَدَا رسولُ اللهِ ﷺ إلى المسجدِ الحرام وفيه ملأٌ من قريشٍ، فقامَ على رُؤوسِهم، ثم قرأها عليهم، فآيَسُوا منه عندَ ذلك وآذوهُ وآذوا أصحابَهُ. وأما تكرارُ الكلامِ فمعناهُ : لا أعبدُ ما تَعبُدون في الحالِ، ولا أنتُم عابدُون ما أعبدُ في الحالِ، ولا أنتُم عابدُون ما أعبدُ في الحالِ، ولا أنَا عابدٌ ما عبَدتُم في الاستقبالِ، ولا أنتُم عابدُون ما أعبدُ في الاستقبالِ، وهذا خطابٌ لِمَن سبقَ في علمِ الله تعالى أنَّهم لا يُؤمنون. وقال بعضُهم : نزلَ القرآنُ بلغة العرب، ومن مذهب العرب التكرارُ في الكلامِ على وجه التأكيدِ حَتماً للإطْمَاعِ، كما أنَّ من مذهب الاختصار إرادةُ التخفيفِ والإيجاز، ومثلُ هذا كثيرٌ في الكلامِ والأشعار، كما رُوي أنَّ النبيَّ ﷺ صعدَ المنبرَ فقال :" إنَّ بَنِي مَخْزُومٍ اسْتَأْذنُونِي فِي أنْ يُنْكِحُوا عَلِيّاً فَتَيَاتِهِمْ، فَلاَ آذنُ، فَلاَ آذنُ، إنَّ فَاطِمَةَ بضْعَةٌ مِنِّي، يَسُوءُنِي مَا يَسُوءُهَا، وَيَسُرُّنِي مَا يَسُرُّهَا ". وكذلك قالَ الشاعرُ : يَا عَلْقَمَهْ يَا عَلْقَمَهْ يَا عَلْقَمَهْ خَيْرَ تَمِيمٍ كُلِّهَا وَأكْرَمُهْوقالَ : أخَيْرُكُمْ نِعْمَةً كَانَتْ لَكُمْ كَمْ وَكَمْ

الكافرون 109:4

﴿قُلْ ياأَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ ؛ " نزَلت في رهطٍ من المشركين من قريشٍ، منهم الحارثُ بن قيسٍ السهميِّ ؛ والعاصُ بن وائل ؛ والوليدُ بن المغيرةِ ؛ والأسوَدُ بن عبدِ يَغُوث ؛ والأسودُ بن عبدِ المطَّلب ؛ وأُمية بن خلَف، قالوا : يَا مُحَمَّدُ هَلُمَّ فاتَّبعْ دِينَنا، ونتَّبعْ دِينَك ونُشرِكك في أمرِنا كلِّه، تعبدُ آلهتنا سَنة، ونعبدُ إلَهكَ سَنة، فقال :" مَعَاذ اللهِ أنْ أُشْرِكَ بهِ غَيْرَهُ " قَالُوا : فاسْتَلِمْ بعضَ آلِهَتنا نُصدِّقْكَ ونعبدْ إلَهك ". فأنزلَ اللهُ تعالى هذه السُّورة ﴿قُلْ ياأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ أي قُل لَهم : يَا أيُّهَا الْكَافِرُونَ توحيدَ اللهِ، ليست في حالَتي هذه بعَابدٍ ما تَعبُدون من الأصنامِ، ﴿وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ﴾ ؛ أي ولا أنتم عابدون إلَهي بجهلِكم الإخلاصَ في عبادةِ الله، ﴿وَلاَ أَنَآ عَابِدٌ﴾ ؛ فيما استقبلُ، ﴿مَّا عَبَدتُّمْ﴾ ؛ من الأصنامِ، ﴿وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ﴾ ؛ فيما تستَقبلون، ﴿مَآ أَعْبُدُ﴾ ؛ إلَهي الذي أعبدهُ. وفي هذه القصَّة أنزَلَ اللهُ تعالى﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ﴾[الزمر: ٦٤]، فلمَّا نزَلت هذه السورةُ غَدَا رسولُ اللهِ ﷺ إلى المسجدِ الحرام وفيه ملأٌ من قريشٍ، فقامَ على رُؤوسِهم، ثم قرأها عليهم، فآيَسُوا منه عندَ ذلك وآذوهُ وآذوا أصحابَهُ. وأما تكرارُ الكلامِ فمعناهُ : لا أعبدُ ما تَعبُدون في الحالِ، ولا أنتُم عابدُون ما أعبدُ في الحالِ، ولا أنتُم عابدُون ما أعبدُ في الحالِ، ولا أنَا عابدٌ ما عبَدتُم في الاستقبالِ، ولا أنتُم عابدُون ما أعبدُ في الاستقبالِ، وهذا خطابٌ لِمَن سبقَ في علمِ الله تعالى أنَّهم لا يُؤمنون. وقال بعضُهم : نزلَ القرآنُ بلغة العرب، ومن مذهب العرب التكرارُ في الكلامِ على وجه التأكيدِ حَتماً للإطْمَاعِ، كما أنَّ من مذهب الاختصار إرادةُ التخفيفِ والإيجاز، ومثلُ هذا كثيرٌ في الكلامِ والأشعار، كما رُوي أنَّ النبيَّ ﷺ صعدَ المنبرَ فقال :" إنَّ بَنِي مَخْزُومٍ اسْتَأْذنُونِي فِي أنْ يُنْكِحُوا عَلِيّاً فَتَيَاتِهِمْ، فَلاَ آذنُ، فَلاَ آذنُ، إنَّ فَاطِمَةَ بضْعَةٌ مِنِّي، يَسُوءُنِي مَا يَسُوءُهَا، وَيَسُرُّنِي مَا يَسُرُّهَا ". وكذلك قالَ الشاعرُ : يَا عَلْقَمَهْ يَا عَلْقَمَهْ يَا عَلْقَمَهْ خَيْرَ تَمِيمٍ كُلِّهَا وَأكْرَمُهْوقالَ : أخَيْرُكُمْ نِعْمَةً كَانَتْ لَكُمْ كَمْ وَكَمْ

الكافرون 109:5

﴿قُلْ ياأَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ ؛ " نزَلت في رهطٍ من المشركين من قريشٍ، منهم الحارثُ بن قيسٍ السهميِّ ؛ والعاصُ بن وائل ؛ والوليدُ بن المغيرةِ ؛ والأسوَدُ بن عبدِ يَغُوث ؛ والأسودُ بن عبدِ المطَّلب ؛ وأُمية بن خلَف، قالوا : يَا مُحَمَّدُ هَلُمَّ فاتَّبعْ دِينَنا، ونتَّبعْ دِينَك ونُشرِكك في أمرِنا كلِّه، تعبدُ آلهتنا سَنة، ونعبدُ إلَهكَ سَنة، فقال :" مَعَاذ اللهِ أنْ أُشْرِكَ بهِ غَيْرَهُ " قَالُوا : فاسْتَلِمْ بعضَ آلِهَتنا نُصدِّقْكَ ونعبدْ إلَهك ". فأنزلَ اللهُ تعالى هذه السُّورة ﴿قُلْ ياأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ أي قُل لَهم : يَا أيُّهَا الْكَافِرُونَ توحيدَ اللهِ، ليست في حالَتي هذه بعَابدٍ ما تَعبُدون من الأصنامِ، ﴿وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ﴾ ؛ أي ولا أنتم عابدون إلَهي بجهلِكم الإخلاصَ في عبادةِ الله، ﴿وَلاَ أَنَآ عَابِدٌ﴾ ؛ فيما استقبلُ، ﴿مَّا عَبَدتُّمْ﴾ ؛ من الأصنامِ، ﴿وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ﴾ ؛ فيما تستَقبلون، ﴿مَآ أَعْبُدُ﴾ ؛ إلَهي الذي أعبدهُ. وفي هذه القصَّة أنزَلَ اللهُ تعالى﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ﴾[الزمر: ٦٤]، فلمَّا نزَلت هذه السورةُ غَدَا رسولُ اللهِ ﷺ إلى المسجدِ الحرام وفيه ملأٌ من قريشٍ، فقامَ على رُؤوسِهم، ثم قرأها عليهم، فآيَسُوا منه عندَ ذلك وآذوهُ وآذوا أصحابَهُ. وأما تكرارُ الكلامِ فمعناهُ : لا أعبدُ ما تَعبُدون في الحالِ، ولا أنتُم عابدُون ما أعبدُ في الحالِ، ولا أنتُم عابدُون ما أعبدُ في الحالِ، ولا أنَا عابدٌ ما عبَدتُم في الاستقبالِ، ولا أنتُم عابدُون ما أعبدُ في الاستقبالِ، وهذا خطابٌ لِمَن سبقَ في علمِ الله تعالى أنَّهم لا يُؤمنون. وقال بعضُهم : نزلَ القرآنُ بلغة العرب، ومن مذهب العرب التكرارُ في الكلامِ على وجه التأكيدِ حَتماً للإطْمَاعِ، كما أنَّ من مذهب الاختصار إرادةُ التخفيفِ والإيجاز، ومثلُ هذا كثيرٌ في الكلامِ والأشعار، كما رُوي أنَّ النبيَّ ﷺ صعدَ المنبرَ فقال :" إنَّ بَنِي مَخْزُومٍ اسْتَأْذنُونِي فِي أنْ يُنْكِحُوا عَلِيّاً فَتَيَاتِهِمْ، فَلاَ آذنُ، فَلاَ آذنُ، إنَّ فَاطِمَةَ بضْعَةٌ مِنِّي، يَسُوءُنِي مَا يَسُوءُهَا، وَيَسُرُّنِي مَا يَسُرُّهَا ". وكذلك قالَ الشاعرُ : يَا عَلْقَمَهْ يَا عَلْقَمَهْ يَا عَلْقَمَهْ خَيْرَ تَمِيمٍ كُلِّهَا وَأكْرَمُهْوقالَ : أخَيْرُكُمْ نِعْمَةً كَانَتْ لَكُمْ كَمْ وَكَمْ

الكافرون 109:6

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ ؛ قرأ نافعُ (وَلِيَ) بالتحريكِ، ومعناه : لكم جزاؤُكم على عبادةِ الأوثان، ولِي جزائِي على عبادةِ الرَّحمن. وَقِيْلَ : إن هذه الآية منسوخةٌ بآيةِ السَّيف.

النصر 110:1

﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ ؛ قال ابنُ عبَّاس :((نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ فِي الْحُدَيْبيَةِ))، ومعناهُ : إذا جاءَ نصرُ الله على الأعداءِ من قُريشٍ وغيرِهم، وجاءَ فتحُ مكَّة، ﴿وَرَأَيْتَ﴾ ؛ يا مُحَمَّدُ، ﴿النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ ؛ الإسلامِ، ﴿أَفْوَاجاً﴾ ؛ جماعاتٍ جَماعاتٍ بعدَ أن كانوا في ابتداءِ الإسلام واحداً واحداً واثنين اثنينِ.

النصر 110:2

﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ ؛ قال ابنُ عبَّاس :((نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ فِي الْحُدَيْبيَةِ))، ومعناهُ : إذا جاءَ نصرُ الله على الأعداءِ من قُريشٍ وغيرِهم، وجاءَ فتحُ مكَّة، ﴿وَرَأَيْتَ﴾ ؛ يا مُحَمَّدُ، ﴿النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ ؛ الإسلامِ، ﴿أَفْوَاجاً﴾ ؛ جماعاتٍ جَماعاتٍ بعدَ أن كانوا في ابتداءِ الإسلام واحداً واحداً واثنين اثنينِ.

النصر 110:3

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ ؛ أي صَلِّ له مع شُكرِك إياهُ على إنعامه عليكَ، ﴿وَاسْتَغْفِرْهُ﴾ ؛ لذنبكَ وللمؤمنين والمؤمناتِ، ﴿إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً﴾ ؛ أي مُتجاوزاً على المستغفرِين. " فلمَّا نزَلت هذه السُّورة جعلَ رسولُ الله ﷺ يُكثِرُ التسبيحَ، وعاشَ رسولُ الله ﷺ بعدَ هذه السُّورة سنتينَ، وكان كثيراً ما يقولُ :" سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبحَمْدِكَ، أسْتَغْفِرُكَ وَأتُوبُ إلَيْكَ " فقِيلَ له في ذلكَ، فقالَ ﷺ :" قَدْ جُعِلَتْ لِي عَلاَمَةٌ فِي أُمَّتِي، إذا رَأيْتُهَا قُلْتُهَا " ". وكان الحسنُ يقول :((اخْتُمُوا أعْمَالَكُمْ بخَيْرٍ، فَإنَّ النَّبيَّ ﷺ لَمَّا قَرُبَ أجَلُهُ أُمِرَ بكَثْرَةِ التَّسْبيحِ وَالاسْتِغْفَار)).

المسد 111:1

﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ ؛ روي عن ابنِ عبَّاس أنه قال :" " لَمَّا " نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ صَعَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الصَّفَا وَنَادَى :" يَا صَبَاحَاهْ " فَاجْتَمَعَتْ إلَيْهِ قُرَيْشٌ فَقَالَ ﷺ :" يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِب، يَا بَنِي فِهْرٍ، يَا بَنِي لُؤَيٍّ، لَوْ أخْبَرْتُكُمْ أنَّ خَيْلاً بسَفْحِ الْجَبَلِ قَدْ أظَلَّتْكُمْ أكُنْتُمْ تُصَدِّقُونَنِي ؟ " قَالُوا : نَعَمْ، قَالَ :" فَإنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَي عَذابٍ شَدِيدٍ " فَقَالَ أبُو لَهَبْ : تَبّاً لَكَ! ألِهَذا دَعَوْتَنَا ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى :﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ ". والتَّبَاتُ : الْخُسَرانُ الذي يؤدِّي إلى الهلاكِ، والمعنى : خَسِرَتْ يداهُ من كلِّ خيرٍ. وأضافَهُ إلى اليَدَين ؛ لأنَّ العملَ أكثرُ ما يجرِي على اليدَين. ومعنى قولهِ ﴿وَتَبَّ﴾ أي وخَسِرَ هو بنفسهِ خُسراناً لا يفلِحُ بعدَهُ أبداً، واختلفُوا في المعنى الذي ذكرَهُ اللهُ بالكُنيَةِ، قال بعضُهم : إنما ذكرَهُ بها ؛ لأنه كان اسمهُ عبدُ العُزَّى فلذلك ذُكِرَ بالكُنيَةِ. وقال بعضُهم كان مشهوراً بهذه الكُنيَة. وقال بعضهم : كانت وَجنَتاهُ حمراوَينِ.

المسد 111:2

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿مَآ أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾ ؛ أي لا تنفعهُ كثرة مالهِ في الآخرة ولا ينفعهُ ما أعَدَّ من الكَيدِ والحِيَلِ. وَقِيْلَ : معناهُ : ما أغنَى عنه مالهُ وولده، سُمِّي الولدُ كَسْباً ؛ لأن ولدَ الرجُل من كسبهِ، قال ﷺ :" إنَّ أفْضَلَ مَا أكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبهِ، وَإنَّ وَلَدَهُ مِنْ كَسْبهِ ".

المسد 111:3

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ﴾ ؛ أي سيدخلُ أبو لَهب ناراً لا يسكنُ لَهبُها ولا يطفأُ جَمرُها، قرأ أبو رجاء (سَيُصَلَّى) بالتشديد وضمِّ الياء.

المسد 111:4

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ ؛ اسمها أُمُّ جَميل بنتُ حرب، أختُ أبي سفيان، يُصْلِيها اللهُ معه، وكانت عَورَاء، وقولهُ تعالى :﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ أي نقَّالَةً للكذب، قال ابنُ عباس :((إنَّهَا كَانَتْ تَمْشِي بالنَّمِيمَةِ))، تقولُ العرب : فلانٌ يَحْطِبُ على فلانٍ ؛ أي ينمُّ عليه. وقال الضحَّاك :((كَانَتْ تَأْتِي بالشَّوْكِ وَالْفَضَلاَتِ، فَتَطْرَحُهَا باللَّيْلِ فِي طَرِيقِ النَّبِيِّ ﷺ وَأصْحَابهِ لِتَعْقِرُهُمْ، وَكَانَتْ تُعَيِّرُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بالْفَقْرِ، فَعَيَّرَهَا اللهُ تَعَالَى بالاحْتِطَاب)). وهو ما تحمله من الشوكِ. قراءةُ العامَّة (حَمَّالَةُ) بالرفع، على أنه خبر لمبتدأ، ويجوز أن يكون نعتاً وخبرُ المبتدأ (فِي جِيدِهَا)، ومن نصبَ (حَمَّالَةَ) فعلى الذمِّ والشتمِ، كقوله تعالى ﴿مَّلْعُونِينَ﴾ [الأحزاب: ٦١] والمعنى : أعنِي حَمَّالَةَ الحطب، وفي قراءةِ عبدِ الله (وَمَرِيَّتُهُ حَمَّالة الْحَطَب)، وقراءة أبي قلابة (وَامْرَأتُهُ حَامِلَةَ الْحَطَبِ) على وزن فاعلة.

المسد 111:5

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾ ؛ في عُنقها حبلٌ في الآخرةِ له ثقلُ الحديدِ، وحرارةُ النار، وخشُونَةِ اللِّيف، وقال ابنُ عبَّاس :((مَعْنَاهُ : فِي عُنُقِهَا سِلْسِلَةٌ ذرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً مِنْ حَدِيدٍ، لَوْ وُضِعَتْ مِنْهَا حَلَقَةٌ عَلَى جَبَلٍ لَذابَ، كَمَا يَذُوبُ الرَّصَاصُ، تَدْخُلُ فِي فِيْهَا، وَتَخْرُجُ مِنْ دُبُرِهَا، وَيُلْوَى سَائِرُ بَاقِيهَا فِي عُنُقِهَا، وَذلِكَ لأَنَّهَا كَانَتْ لَهَا قِلاَدَةٌ فَاخِرَةٌ وَكَانَتْ تَقُولُ : لأُنْفِقَنَّهَا فِي عَدَاوَةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم)). ويقال : إنَّها اختنَقت في الدُّنيا بحبلٍ من ليفٍ خنَقَها اللهُ به فأهلَكها، ويجعلُ في الآخرةِ في عنُقها جبلٌ من نارِ تُساق به إلى النار. والْمَسَدُ في اللغة : الْفَتْلُ، والممسُود : المفتولُ. وَقِيْلَ : المسَدُ : الحديدةُ التي تدورُ عليها البكَرَةُ تجعلُ في عنقِِها سلسلةً، وتُجعَلُ السلسلةُ في تلك الحديدةِ، فهي تُجتَذبُ بها في النار وتختلفُ بها في النار، كما تختلفُ بالدَّلوِ في البئرِ على البكَرةِ، يُشْهِرُها الله بهذه العلامةِ في جهنَّم، تُرفَعُ مرَّة، وتُخفَضُ أخرى مع سائرِ أنواع العقوباتِ.

الإخلاص 112:1

﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ؛ اختلفَ المفسِّرون في سبب نُزول هذه السُّورة فروي عن ابنِ عبَّاس :((أنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا لِلنَّبيِّ ﷺ : صِفْ لَنَا رَبَّكَ الَّذِي تَدْعُونَا إلَيْهِ)). وعن مقاتلٍ :((أنَّ عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ الْعَامِرِيِّ قَالَ لِلنَّبيِّ ﷺ : إنْعَتْ لَنَا رَبَّكَ مِنْ ذهَبٍ هُوَ أمْ مِنْ فِضَّةٍ أمْ مِنْ نُحَاسٍ أمْ مِنْ حَدِيدٍ أمْ مِنْ صُفْرٍ، فَإنَّ آلِهَتَنَا مِنْ هَذِهِ الأَشْيَاءِ؟! قَالَ : بَيِّنْ لَنَا أيَأْكُلُ وَيَشْرَبُ؟! وَكَيْفَ هُوَ ؟ فَشُقَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ السُّورَةَ)). وعن سعيدِ بنْ جُبير :((أنَّ الْيَهُودَ قَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ : يَا أبَا الْقَاسِمِ إنَّكَ أخْبَرْتَنَا أنَّ اللهَ خَلَقَ السَّمَاءَ مِنْ دُخَانٍ وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارجٍ مِنْ نَارٍ وَخَلَقَ آدَمَ مِنْ طِينٍ، فَأَخْبرْنَا عَنْ رَبكَ مِمَّ خَلْقُهُ؟!)). ورُوي أنَّهم قالوا : إنَّ هَذا الْخَلْقَ خَلْقُ اللهِ فَمَنْ خَلَقَهُ ؟ فَغَضِبَ النَّبيُّ ﷺ حَتَّى جَعَلَ لَحْمَهُ يَرْبُو عَلَيْهِ وَحَتَّى هَمَّ أنْ يُبَاسِطَهُمْ، فأَوْحَى إلَيْهِ جِبْرِيلُ : أنِ اسْكُنْ، وَأنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ هَذِهِ السُّورَةَ. وقال ابنُ كَيسَانُ :((قَالَتِ الْيَهُودُ : صِفْ لَنَا رَبَّكَ، فَإنَّهُ قَدْ نَزَلَ نَعْتُهُ فِي التَّوْرَاةِ، فَمَا طُولُهُ وَمَا عَرْضُهُ ؟ فَارْتَعَدَ النَّبيُّ ﷺ وَوَضَعَ إصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ وَفَاضَتْ عَيْنَاهُ، فَجَعَلَ أبُو بَكْرٍ رضي الله عنه يَمْسَحُ الدُّمُوعَ عَنْ وَجْنَتَيْهِ، فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ السُّورَةَ جَوَاباً لَهُمْ تَعَالَى اللهُ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّاً كَبيراً)). والمعنَى : قُل لهم يا مُحَمَّدُ : الذي سأَلتُم عن تَبيين نسَبهِ هو اللهُ، وهذا الاسمُ معروفٌ عند جميعِ أهل الأديانِ والمللِ، كما قال تعالى :﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾[الزخرف: ٨٧]. والأحَدُ والواحدُ في اللغةِ بمعنى واحد، وقال ثعلبُ :((وَاحِدٌ وَأحَدٌ وَفَرْدٌ سَوَاءٌ)).

الإخلاص 112:2

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ ؛ معناهُ : هو اللهُ الذي يصمَدُ إليه في الحوائجِ وإليه المفزَعُ في الشدائدِ، تقول العربُ : صَمَدْتُ إلى فلانٍ أصْمُدُ صَمْداً بسكونِ الميم إذا قصدتهُ، والْمَصْمُودُ : المقصودُ. وعن ابنِ عبَّاس :(أنَّ الصَّمَدَ السَّيِّدُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي سُؤْدَدِه، وَالشَّرِيفُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي شَرَفِهِ، وَالْعَظِيمُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي عَظَمَتِهِ، وَالْجَبَّارُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي جَبَرُوتِهِ، وَالْغَنِيُّ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي غِنَاهُ، وَالْعَلِيمُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي عِلْمِهِ، وَالْحَكِيمُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي حِكْمَتِهِ، وَالْحَلِيمُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي حِلْمِهِ، فَهُوَ اللهُ الَّذِي لَهُ هَذِهِ الصِّفَاتِ كُلَّهَا لاَ تَنْبَغِي إلاَّ لَهُ)). وقال قتادةُ :((الصَّمْدُ : الْبَاقِي بَعْدَ فَنَاءِ خَلْقِهِ))، وَقِيْلَ : هو الدائمُ، وقال السديُّ :((الصَّمَدُ الْمَقْصُودُ إلَيْهِ فِي الرَّغَائِب، الْمُسْتَعَانُ بهِ عِنْدَ الْمَصَائِب))، والعربُ تسمي السيِّدَ الصمدَ، قال الشاعرُ : ألاَ بَكَّرَ النَّاعِي بخَيْرِ بَنِي أسَدْ بعَمْرِو بْنِ مَسْعُودٍ وَبالسَّيِّدِ الصَّمَدْوعن أُبَيِّ بن كعبٍ قال :((الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ؛ لأَنَّهُ لاَ شَيْءَ يَلِدُ إلاَّ سَيُورَثُ، وَلَيْسَ شَيْءٌ يُولَدُ إلاَّ سَيَمُوتُ، وَاللهُ سََبْحَانَهُ لاَ يُورَثُ وَلاَ يَمُوتُ)). وكتبَ أهلُ البصرةِ إلى الحسنِ بن عليٍّ يسألوهُ عن معنى الصَّمَدِ، فَكَتَبَ إليهم :((بسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ : أمَّا بَعْدُ ؛ فَلاَ تَخُوضُوا فِي الْقُرْآنِ بغَيْرِ عِلْمٍ، فَإنَّ اللهَ جَلَّ ذِكْرُهُ قَدْ فَسَّرَ الصَّمَدَ فَقَالَ :﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾ )). وعن محمَّد بن الحنفية قال :((الصَّمَدُ الغَنِيُّ عَنْ غَيْرِهِ))، وعن زيدِ بن عليٍّ قال :((الصَّمَدُ الَّذِي أمْرُهُ إذا أرَادَ شَيْئاً أنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ)).

الإخلاص 112:3

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ ؛ أي لَمْ يلِدْ أحَداً فيَرِثُ مُلكَهُ، ولم يُولَدْ عن أحدٍ فيَرِثُ عنه الملْكَ، والحاصلُ من هذا يرجعُ إلى نفي الحدثِ والحاجة عنِ الله تعالى ؛ لأنه لو كان مَولوداً لكان مُحدَثاً، ولو كان له ولدٌ لكان مُحتاجاً، لأن أحداً لا يَستَولِدُ إلاَّ لحاجتهِ إلى الولد والاستمتاعِ، واللهُ تعالى مُنَزَّهٌ عن هذه الصِّفات كما قال تعالى :﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾[الأنعام: ١٠١].

الإخلاص 112:4

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾ ؛ تقديرهُ : ولم يكن أحدٌ كُفُؤاً له ؛ أي ليس كمثلهِ شيءٌ، و " في " قوله تعالى ﴿كُفُواً﴾ ثلاثُ قراءاتٍ، قرأ حمزةُ ويعقوب وخلَف ساكنةُ الفاءِ مهموزةٌ، ومثله مرويٌّ عن أبي عمرٍو ونافع، وقرأ حفصُ عن عاصم كُفُوّاً مثقلة غيرُ مهموزةٍ، وقرأ الباقون كُفُؤاً مهموزة مضموم الفاء، والكفؤُ والكفاء والكفَى واحدٌ، وهو المثلُ والنظير، تعالَى اللهُ عن المثلِ والنظير.

الفلق 113:1

﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِن شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ ؛ قال الكلبيُّ :((هَذِهِ السُّورَةُ وَالَّتِي بَعْدَهَا أُنْزِلَتْ عَلَى النَّبيِّ ﷺ حِينَ سُحِرَ، فَأُمِرَ النَّبيُّ ﷺ أنْ يَتَعَوَّذ بهِمَا، وَذلِكَ أنَّ رَجُلاً مِنَ الْيَهُودِ يُقَالُ لَهُ : لَبيدُ بْنُ أعْصَمَ، سَحَرَ النَّبيَّ ﷺ وَاشْتَدَّ شَكْوَاهُ حَتَّى تُخُوِّفَ عَلَيْهِ. " فَبَيْنَا النَّبيُّ ﷺ بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ إذْ أتَاهُ مَلَكَانِ ؛ أحَدُهُمَا عِنْدَ رَأسِهِ وَالآخَرُ عِنْدَ رجْلَيْهِ، فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رَأسِهِ لِلثَّانِي، أيُّ شَيْءٍ بهِ ؟ قَالَ : سِحْرٌ، قَالَ : مَنْ فَعَلَ بهِ ؟ قَالَ : لَبيدُ بْنُ أعْصَمَ الْيَهُودِيُّ، قَالَ : فَأََيْنَ جَعَلَهُ ؟ قَالَ : فِي بئْرٍ لِبَنِي زُرَيْقِ، وَجَعَلَهُ فِي صَخْرَةٍ فِي كُوبَةٍ، قَالَ : فَمَا دَوَاؤُهُ ؟ قَالَ : نَبْعَثُ إلَى تِلْكَ الْبئْرِ فَيُنْزَحُ مَاؤُهَا، ثُمَّ تُقْلَعُ الصَّخْرَةُ فَتُسْتَخْرَجُ الْكُوبَةُ مِنْ تَحْتِهَا فِيهَا إحْدَى عَشْرَةَ عُقْدَةً. وَإنَّمَا قَالَ ذلِكَ ؛ لِكَي يُفْهِمَ النَّبيَّ ﷺ، فَانْتَبَهَ النَّبيُّ ﷺ وَقَدْ فَهِمَ مَا قَالاَ. فَأَرْسَلَ النَّبيُّ ﷺ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أصْحَابهِ إلَى تِلْكَ الْبئْرِ، فَانْتَهَى إلَيْهَا عَمَّارُ، وَقَدْ تَغَيَّرَ مَاؤُهَا كَهَيْئَةِ الْحِنَّاءِ مِنْ ذلِكَ السِّحْرِ، فَنَزَحُوا ذلِكَ الْمَاءَ حَتَّى بَدَتِ الصَّخْرَةُ فَإذا تَحْتَهَا كُوبَةٌ، فَأَخَذُوهَا وَإذا فِي الْكُوبَةِ وَتَرٌ فِيْهِ إحْدَى عَشْرَةَ عُقْدَةً، فَجَاءَ بهَا إلَى النَّبيِّ ﷺ فَأُحْرِقَتْ وَأُنْزِلَتِ الْمُعَوَّذتَانِ إحْدَى عَشْرَةَ آيَةً فَحَلَّتْ كُلُّ آيَةٍ عُقْدَةً، وَأُمِرَ النَّبيُّ ﷺ أنْ يَتَعَوَّذ بهِمَا، وَكَانَ ﷺ يُعَوِّذُ بهِمَا الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَكَانَ لَبيدُ بَعْدَ ذلِكَ يَأْتِي النَّبيَّ ﷺ فَمَا رَأى فِي وَجْهِ النَّبيِّ ﷺ شَيْئاً مِنْ ذلِكَ قَطُّ وَلاَ ذاكَرَهُ إيَّاهُ ". وفي بعضِ الروايات :" أنَّ بَنَات لَبيدِ بْنِ أعْصَمَ اللَّوَاتِي سَحَرْنَ النَّبيَّ ﷺ، فَذهَبَ بذلِكَ لَبيدُ فَجَعَلَهُ فِي وعَاءِ الطَّلْعِ - أعْنِي كُوزَي النَّخْلِ - وَجَعَلَهُ فِي بئْرٍ تَحْتَ صَخْرَةٍ، فَلَمَّا أطْلَعَ اللهُ نَبيَّهُ عَلَى ذلِكَ بَعَثَ أبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ حَتَّى أخْرَجَاهُ. وَقِيْلَ : بَعَثَ عَلِيّاً فِي اسْتِخْرَاجِهِ، فَأَنْزَلَ اللهُ هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ ". والفَلَقُ على قولِ الكلبيِّ وقتادة :((الصُّبْحُ عِنْدَ بَيَانِهِ وَظُهُورهِ))، وعن ابنِ عبَّاس :((أنَّ الْفَلَقَ الْخَلْقُ يَخْرُجُونَ مِنْ أصْلاَب آبَائِهِمْ وَأرْحَامِ أُمَّهَاتُهُمْ كَمَا يَنْفَلِقُ الْحَبُّ مِنَ النَّبَاتِ)). وهذا القول أعمُّ من الأولِ وأقربُ إلى تعظيمِ الله تعالى، لأن الفلَقَ كلمةٌ جامعة من لطائفِ القرآن، واللهُ تعالى فاِلقُ الإصباحِ وفالقُ الحب والنَوى، وفالقُ البحرِ لموسى. ومعنى السُّورة : قُل يا مُحَمَّدٍ : امتَنِعُ واعتَصِمُ واستَعِذُ بربِّ الفلقِ من شرِّ كل ذي شرٍّ منِ الجنِّ والإنسِ والسباع والحيَّات والعقارب وغيرها، وعن كعب الأحبار أنه قالَ :((الْفَلَقُ بَيْتٌ فِي النَّار لَوْ فُتِحَ بَابُهُ صَاحَ جَميعُ أهْلِ النَّار مِنْ شِدَّتِهِ)). قال السديُّ :((الْفَلَقُ بئْرٌ فِي جَهَنَّمَ)).

الفلق 113:2

﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِن شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ ؛ قال الكلبيُّ :((هَذِهِ السُّورَةُ وَالَّتِي بَعْدَهَا أُنْزِلَتْ عَلَى النَّبيِّ ﷺ حِينَ سُحِرَ، فَأُمِرَ النَّبيُّ ﷺ أنْ يَتَعَوَّذ بهِمَا، وَذلِكَ أنَّ رَجُلاً مِنَ الْيَهُودِ يُقَالُ لَهُ : لَبيدُ بْنُ أعْصَمَ، سَحَرَ النَّبيَّ ﷺ وَاشْتَدَّ شَكْوَاهُ حَتَّى تُخُوِّفَ عَلَيْهِ. " فَبَيْنَا النَّبيُّ ﷺ بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ إذْ أتَاهُ مَلَكَانِ ؛ أحَدُهُمَا عِنْدَ رَأسِهِ وَالآخَرُ عِنْدَ رجْلَيْهِ، فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رَأسِهِ لِلثَّانِي، أيُّ شَيْءٍ بهِ ؟ قَالَ : سِحْرٌ، قَالَ : مَنْ فَعَلَ بهِ ؟ قَالَ : لَبيدُ بْنُ أعْصَمَ الْيَهُودِيُّ، قَالَ : فَأََيْنَ جَعَلَهُ ؟ قَالَ : فِي بئْرٍ لِبَنِي زُرَيْقِ، وَجَعَلَهُ فِي صَخْرَةٍ فِي كُوبَةٍ، قَالَ : فَمَا دَوَاؤُهُ ؟ قَالَ : نَبْعَثُ إلَى تِلْكَ الْبئْرِ فَيُنْزَحُ مَاؤُهَا، ثُمَّ تُقْلَعُ الصَّخْرَةُ فَتُسْتَخْرَجُ الْكُوبَةُ مِنْ تَحْتِهَا فِيهَا إحْدَى عَشْرَةَ عُقْدَةً. وَإنَّمَا قَالَ ذلِكَ ؛ لِكَي يُفْهِمَ النَّبيَّ ﷺ، فَانْتَبَهَ النَّبيُّ ﷺ وَقَدْ فَهِمَ مَا قَالاَ. فَأَرْسَلَ النَّبيُّ ﷺ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أصْحَابهِ إلَى تِلْكَ الْبئْرِ، فَانْتَهَى إلَيْهَا عَمَّارُ، وَقَدْ تَغَيَّرَ مَاؤُهَا كَهَيْئَةِ الْحِنَّاءِ مِنْ ذلِكَ السِّحْرِ، فَنَزَحُوا ذلِكَ الْمَاءَ حَتَّى بَدَتِ الصَّخْرَةُ فَإذا تَحْتَهَا كُوبَةٌ، فَأَخَذُوهَا وَإذا فِي الْكُوبَةِ وَتَرٌ فِيْهِ إحْدَى عَشْرَةَ عُقْدَةً، فَجَاءَ بهَا إلَى النَّبيِّ ﷺ فَأُحْرِقَتْ وَأُنْزِلَتِ الْمُعَوَّذتَانِ إحْدَى عَشْرَةَ آيَةً فَحَلَّتْ كُلُّ آيَةٍ عُقْدَةً، وَأُمِرَ النَّبيُّ ﷺ أنْ يَتَعَوَّذ بهِمَا، وَكَانَ ﷺ يُعَوِّذُ بهِمَا الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَكَانَ لَبيدُ بَعْدَ ذلِكَ يَأْتِي النَّبيَّ ﷺ فَمَا رَأى فِي وَجْهِ النَّبيِّ ﷺ شَيْئاً مِنْ ذلِكَ قَطُّ وَلاَ ذاكَرَهُ إيَّاهُ ". وفي بعضِ الروايات :" أنَّ بَنَات لَبيدِ بْنِ أعْصَمَ اللَّوَاتِي سَحَرْنَ النَّبيَّ ﷺ، فَذهَبَ بذلِكَ لَبيدُ فَجَعَلَهُ فِي وعَاءِ الطَّلْعِ - أعْنِي كُوزَي النَّخْلِ - وَجَعَلَهُ فِي بئْرٍ تَحْتَ صَخْرَةٍ، فَلَمَّا أطْلَعَ اللهُ نَبيَّهُ عَلَى ذلِكَ بَعَثَ أبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ حَتَّى أخْرَجَاهُ. وَقِيْلَ : بَعَثَ عَلِيّاً فِي اسْتِخْرَاجِهِ، فَأَنْزَلَ اللهُ هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ ". والفَلَقُ على قولِ الكلبيِّ وقتادة :((الصُّبْحُ عِنْدَ بَيَانِهِ وَظُهُورهِ))، وعن ابنِ عبَّاس :((أنَّ الْفَلَقَ الْخَلْقُ يَخْرُجُونَ مِنْ أصْلاَب آبَائِهِمْ وَأرْحَامِ أُمَّهَاتُهُمْ كَمَا يَنْفَلِقُ الْحَبُّ مِنَ النَّبَاتِ)). وهذا القول أعمُّ من الأولِ وأقربُ إلى تعظيمِ الله تعالى، لأن الفلَقَ كلمةٌ جامعة من لطائفِ القرآن، واللهُ تعالى فاِلقُ الإصباحِ وفالقُ الحب والنَوى، وفالقُ البحرِ لموسى. ومعنى السُّورة : قُل يا مُحَمَّدٍ : امتَنِعُ واعتَصِمُ واستَعِذُ بربِّ الفلقِ من شرِّ كل ذي شرٍّ منِ الجنِّ والإنسِ والسباع والحيَّات والعقارب وغيرها، وعن كعب الأحبار أنه قالَ :((الْفَلَقُ بَيْتٌ فِي النَّار لَوْ فُتِحَ بَابُهُ صَاحَ جَميعُ أهْلِ النَّار مِنْ شِدَّتِهِ)). قال السديُّ :((الْفَلَقُ بئْرٌ فِي جَهَنَّمَ)).

الفلق 113:3

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾ ؛ الغَاسِقُ : هو الليلُ إذا اشتدَّت ظُلمَتهُ، ووقُوبُ الليلِ دخولهُ في الظَّلام، هكذا عن قتادةُ، وأصل الغَسَقِ : الجريانُ بالضَّرر من قولهم : غَسَقَتِ القَرْحَةُ إذا جرَى صَدِيدُها، والغَاسِقُ صديدُ أهلِ النار، والغاسِقُ كلُّ هاجمٍ بالضَّرر كائناً ما كان، وسُمِّي الليلُ غَاسِقاً ؛ لأنه تخرجُ فيه السِّباعُ من آجَامِها، والهوامُّ من مكانِها. وإنما أضيفُ الشرُّ إلى الليلِ ؛ لأن الإنسانَ يحذرُ في أوقاتِ الليل من الشرِّ ما لا يحذرُ مثلَهُ بالنهار، كأنه قالَ تعالى : ومن شرِّ ما في الغاسقِ، كما يقالُ : أعوذُ بالله من هذا البلدِ إذ كَثُرَ فيه الظُّلم والفسادُ. وعن عليٍّ رضي الله عنه أنه قال :((الْغَاسِقُ هُوَ الظَّالِمُ، وَوُقُوبُهُ دُخُولُهُ عَلَى الظُّلْمِ)). ويقالُ : الغاسقُ سقوطُ الثُّريا ؛ لأن الطوَاعِين والأسقامَ تكثرُ عند سقوطِها، وترتفعُ عند طلوعِها. وعن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قالت :" أرَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ الْقَمَرَ فَقَالَ :" تَعَوَّذِي باللهِ مِنْ شَرِّ هَذا الْغَاسِقِ إذا وَقَبَ " أيْ إذا كَسَفَ وَاسْوَدَّ.

الفلق 113:4

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ ؛ أي من شرِّ السَّواحِرِ ينفُثْنَ ؛ أي يسحَرْنَ في عُقَدِ السحرِ، وهن الجماعات السواحر، وذلك أنَّهن إذا أردنَ الإضرارَ بإنسانٍ نفَثْنَ عليه ورقَّيْنَهُ بكلامٍ فيه كفرٌ وشرك وتعظيمُ الكواكب من الأدويةِ الضارَّة والسُّموم القاتلةِ بالاحتيال، ثم يزعُمن إذا ظهر الضُّر عليه أنَّ ذلك من رُقَاهِنَّ. وإذا أردنَ نفعَ إنسان نَفَثْنَ عليه، واحتَلنَ أنْ يَسقِنَهُ شيئاً من الأدويةِ النافعة، ثم إذا اتَّفقَ للعليلِ خفَّةُ الوجعِ أوهَمْنَ أنَّهن اللَّواتي نفعنَهُ من النفعِ والرقى، والنَّفثُ هو أن يُلقِي الإنسان بعضَ ريقه على منَ يعوِّذهُ، يقالُ : نَفَثَ يَنْفُثُ، وتَفَلَ يَتْفُلُ بمعنى واحدٍ.

الفلق 113:5

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ ؛ معناهُ : إن الحاسدَ يستعظمُ نعمةَ صاحبهِ ويريدُ زوالَها، فيحملهُ ذلك على الظُّلم والبغي والاحتيالِ بكلِّ ما يقدرُ عليه لإزالةِ تلك النعمةِ عنه. والحسَدُ في اللغة بمعنى زَوَالِ النِّعمةِ عن صاحبها لِمَا يدخلُ على النفسِ من المشقَّة بها. ويقالُ : معناهُ : التلهُّف على جودِ الله تعالى، وهذا هو الحسدُ المذموم، وأما إذا تَمنَى لنفسهِ نعمةً من اللهِ تعالى مثلَ نعمةِ صاحبهِ من غيرِ أنْ يتمنَّى زوالَها عنه، فذلك يكونُ غِبْطَةً، ولا يكون حَسَداً. وذهبَ بعضُ المفسِّرين إلى أنَّ المرادَ بهذه الآيةِ : استعاذةٌ من شرِّ عينِ الحاسد، واستدلَّ على ذلك بما رُوي :" أنَّ النَّبيَّ ﷺ أمَرَ عَائِشَةَ أنْ تَسْتَرْقِى مِنَ الْعَيْنِ "، وَيُسْتَحَبُّ لِلْعَائِنِ عِنْدَ إعْجَابهِ بمَا يَرَاهُ أنْْ يَقُولَ : مَا شَاءَ اللهُ لاَ قُوَّةَ إلاَّ بالله، كما رُوى أنسٍ عن رسولِ الله ﷺ أنهُ قال :" مَنْ رَأى شَيْئاً يُعْجِبُهُ فَقَالَ : اللهُ اللهُ! مَا شَاءَ اللهُ لاَ قُوَّةَ إلاَّ باللهِ، لَمْ يَضُرُّهُ شَيْءٌ ". وعن رسولِ الله ﷺ أنه قالَ :" الْعَيْنُ حَقٌّ، فَلَوْ كَانَ شَيْءٌ يَسْبقُ الْقَدَرَ لَسَبَقَتْهُ الْعَيْنُ، وَإذا اسْتَغْسَلْتُمْ فَاغْسِلُوا ". وإنما خُتمت السورةُ بالحسدِ، ليُعلَمَ أنه أخَسُّ من الأشياءِ التي قبلَهُ، وهو أخسُّ الطبائعِ.

الناس 114:1

﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَاهِ النَّاسِ * مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ﴾ ؛ أي قُل يا مُحَمَّدُ : امتَنِعْ واعتصمُ بخالقِ الخلْقِ المقتدر عليهم، المالكِ لنفعِهم وضرِّهم وحياتِهم وموتِهم، المستحقِّ للعبادةِ الذي إليه مفزَعُهم وملجأُهم، من شرِّ الشيطانِ ذي الوَسْوَاسِ المستقر المختفِي عن أعيُن الناسِ، ﴿الَّذِى يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ﴾ ؛ الذي يَصِلُ بوسوستهِ إلى صُدور الناسِ، كما جاء في الحديث :" إنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ، فَتَعَوَّذُوا بالله مِنْهُ ". قال قتادةُ :((إنَّ الْخَنَّاسَ لَهُ خُرْطُومٌ كَخُرْطُومِ الْكَلْب فِي صُورَةِ الإنْسَانِ، جَاثِمٌ عَلَى قَلْب ابْنِ آدَمَ، إذ غَفِلَ الْعَبْدُ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَسْوَسَ، وَإذا ذكَرَ اللهَ خَنَسَ)). ورُوي : أن عيسَى عليه السلام دعَا ربَّهُ أنْ يُرِيَهُ موضعَ الشيطان من ابنِ آدم، فجلَى له فإذا رأسهُ رأسُ الحيَّة واضعٌ رأسه على ثمرةِ القلب، فإذا ذكرَ العبدُ ربَّهُ خَنَسَ، وإن لم يذكُرْ ربَّهُ وضعَ رأسَهُ على ثمرةِ قلبه وحَدَّثهُ.

الناس 114:2

﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَاهِ النَّاسِ * مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ﴾ ؛ أي قُل يا مُحَمَّدُ : امتَنِعْ واعتصمُ بخالقِ الخلْقِ المقتدر عليهم، المالكِ لنفعِهم وضرِّهم وحياتِهم وموتِهم، المستحقِّ للعبادةِ الذي إليه مفزَعُهم وملجأُهم، من شرِّ الشيطانِ ذي الوَسْوَاسِ المستقر المختفِي عن أعيُن الناسِ، ﴿الَّذِى يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ﴾ ؛ الذي يَصِلُ بوسوستهِ إلى صُدور الناسِ، كما جاء في الحديث :" إنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ، فَتَعَوَّذُوا بالله مِنْهُ ". قال قتادةُ :((إنَّ الْخَنَّاسَ لَهُ خُرْطُومٌ كَخُرْطُومِ الْكَلْب فِي صُورَةِ الإنْسَانِ، جَاثِمٌ عَلَى قَلْب ابْنِ آدَمَ، إذ غَفِلَ الْعَبْدُ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَسْوَسَ، وَإذا ذكَرَ اللهَ خَنَسَ)). ورُوي : أن عيسَى عليه السلام دعَا ربَّهُ أنْ يُرِيَهُ موضعَ الشيطان من ابنِ آدم، فجلَى له فإذا رأسهُ رأسُ الحيَّة واضعٌ رأسه على ثمرةِ القلب، فإذا ذكرَ العبدُ ربَّهُ خَنَسَ، وإن لم يذكُرْ ربَّهُ وضعَ رأسَهُ على ثمرةِ قلبه وحَدَّثهُ.

الناس 114:3

﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَاهِ النَّاسِ * مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ﴾ ؛ أي قُل يا مُحَمَّدُ : امتَنِعْ واعتصمُ بخالقِ الخلْقِ المقتدر عليهم، المالكِ لنفعِهم وضرِّهم وحياتِهم وموتِهم، المستحقِّ للعبادةِ الذي إليه مفزَعُهم وملجأُهم، من شرِّ الشيطانِ ذي الوَسْوَاسِ المستقر المختفِي عن أعيُن الناسِ، ﴿الَّذِى يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ﴾ ؛ الذي يَصِلُ بوسوستهِ إلى صُدور الناسِ، كما جاء في الحديث :" إنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ، فَتَعَوَّذُوا بالله مِنْهُ ". قال قتادةُ :((إنَّ الْخَنَّاسَ لَهُ خُرْطُومٌ كَخُرْطُومِ الْكَلْب فِي صُورَةِ الإنْسَانِ، جَاثِمٌ عَلَى قَلْب ابْنِ آدَمَ، إذ غَفِلَ الْعَبْدُ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَسْوَسَ، وَإذا ذكَرَ اللهَ خَنَسَ)). ورُوي : أن عيسَى عليه السلام دعَا ربَّهُ أنْ يُرِيَهُ موضعَ الشيطان من ابنِ آدم، فجلَى له فإذا رأسهُ رأسُ الحيَّة واضعٌ رأسه على ثمرةِ القلب، فإذا ذكرَ العبدُ ربَّهُ خَنَسَ، وإن لم يذكُرْ ربَّهُ وضعَ رأسَهُ على ثمرةِ قلبه وحَدَّثهُ.

الناس 114:4

﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَاهِ النَّاسِ * مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ﴾ ؛ أي قُل يا مُحَمَّدُ : امتَنِعْ واعتصمُ بخالقِ الخلْقِ المقتدر عليهم، المالكِ لنفعِهم وضرِّهم وحياتِهم وموتِهم، المستحقِّ للعبادةِ الذي إليه مفزَعُهم وملجأُهم، من شرِّ الشيطانِ ذي الوَسْوَاسِ المستقر المختفِي عن أعيُن الناسِ، ﴿الَّذِى يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ﴾ ؛ الذي يَصِلُ بوسوستهِ إلى صُدور الناسِ، كما جاء في الحديث :" إنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ، فَتَعَوَّذُوا بالله مِنْهُ ". قال قتادةُ :((إنَّ الْخَنَّاسَ لَهُ خُرْطُومٌ كَخُرْطُومِ الْكَلْب فِي صُورَةِ الإنْسَانِ، جَاثِمٌ عَلَى قَلْب ابْنِ آدَمَ، إذ غَفِلَ الْعَبْدُ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَسْوَسَ، وَإذا ذكَرَ اللهَ خَنَسَ)). ورُوي : أن عيسَى عليه السلام دعَا ربَّهُ أنْ يُرِيَهُ موضعَ الشيطان من ابنِ آدم، فجلَى له فإذا رأسهُ رأسُ الحيَّة واضعٌ رأسه على ثمرةِ القلب، فإذا ذكرَ العبدُ ربَّهُ خَنَسَ، وإن لم يذكُرْ ربَّهُ وضعَ رأسَهُ على ثمرةِ قلبه وحَدَّثهُ.

الناس 114:5

﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَاهِ النَّاسِ * مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ﴾ ؛ أي قُل يا مُحَمَّدُ : امتَنِعْ واعتصمُ بخالقِ الخلْقِ المقتدر عليهم، المالكِ لنفعِهم وضرِّهم وحياتِهم وموتِهم، المستحقِّ للعبادةِ الذي إليه مفزَعُهم وملجأُهم، من شرِّ الشيطانِ ذي الوَسْوَاسِ المستقر المختفِي عن أعيُن الناسِ، ﴿الَّذِى يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ﴾ ؛ الذي يَصِلُ بوسوستهِ إلى صُدور الناسِ، كما جاء في الحديث :" إنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ، فَتَعَوَّذُوا بالله مِنْهُ ". قال قتادةُ :((إنَّ الْخَنَّاسَ لَهُ خُرْطُومٌ كَخُرْطُومِ الْكَلْب فِي صُورَةِ الإنْسَانِ، جَاثِمٌ عَلَى قَلْب ابْنِ آدَمَ، إذ غَفِلَ الْعَبْدُ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَسْوَسَ، وَإذا ذكَرَ اللهَ خَنَسَ)). ورُوي : أن عيسَى عليه السلام دعَا ربَّهُ أنْ يُرِيَهُ موضعَ الشيطان من ابنِ آدم، فجلَى له فإذا رأسهُ رأسُ الحيَّة واضعٌ رأسه على ثمرةِ القلب، فإذا ذكرَ العبدُ ربَّهُ خَنَسَ، وإن لم يذكُرْ ربَّهُ وضعَ رأسَهُ على ثمرةِ قلبه وحَدَّثهُ.

الناس 114:6

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ ؛ قِيْلَ : ذلك عائدٌ على الوسواسِ، كأنه قالَ : شرِّ الوسواسِ الذي هو من الجِنَّةِ، والوسواسِ الذي هو من الناسِ. ويقالُ : معناه : من شرِّ كلِّ ماردٍ من الجنِّ والإنسِ. وَقِيْلَ : إنَّ قولَهُ تعالى ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ عائدٌ على لفظ الناسِ المذكور في قولهِ تعالى :﴿فِي صُدُورِ النَّاسِ﴾ ؛ لأن اسمَ الناسِ يصلحُ للإنس والجنِّ، كما قال تعالى﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ﴾[الجن: ٦] فجعلَهم رجالاً، والشيطانُ يوسوس في صدور الجنِّ، كما يوسوسُ في صدور الإنس، ودليلُ هذا قولهُ تعالى في أوَّل السورةِ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ أرادَ به ربَّ الإنس والجنِّ جَميعاً.